البحث في العدد١:
 محتويات العدد
 الصفحة الرئيسية » اعداد المجلة » العدد ١/ جمادى الأخرة/ ١٤٣٧هـ » المهدي المنتظر عليه السلام في القرآن الكريم- حوارية مع أُستاذ جاحد
 العدد ١/ جمادى الأخرة/ ١٤٣٧ه

المقالات المهدي المنتظر عليه السلام في القرآن الكريم- حوارية مع أُستاذ جاحد

القسم القسم: العدد ١/ جمادى الأخرة/ ١٤٣٧هـ الشخص الكاتب: عبد الزهرة تركي فريح الفتلاوي التاريخ التاريخ: ٢٠١٦/٠٣/٠٩ المشاهدات المشاهدات: ٣٥٦ التعليقات التعليقات: ٠

المهدي المنتظر عليه السلام في القرآن الكريم

حوارية مع أُستاذ جاحد

عبد الزهرة تركي فريح الفتلاوي

إنَّ قضيَّة الإمام المهدي المنتظر عليه السلام من القضايا الإسلاميَّة العقائدية الجوهرية المهمَّة، ولكنَّها صُبِغَت بصباغ مذهبي أو طائفي، قولَبَها في نطاق ضيِّق أفقدها طابعها الإسلامي العامّ.
إنَّ رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم بشَّر به في أحاديث صحيحة متواترة، وفي هذه القضيَّة المحورية ينبغي أن نبتعد عن الانفعال الطائفي والرواسب المذهبية، ولكن صديقي الأُستاذ جاحد يقول: إنَّ هذا الأمر لا يمكن اليقين به إلَّا بالرجوع إلى ينبوع الإسلام الخالد الأصيل: القرآن الكريم، فهو مفتاح لا بدَّ من ولوجه للدخول إلى عالم الأحاديث والروايات الذي تتداخل موارده وتطول حوارياته.
يقول صديقي الأُستاذ جاحد: إنَّ قضيَّة الإمام المنتظر ليست مسألة ترف معرفي، وإنَّما هي بحث في صميم وجوهر العقيدة الإسلاميَّة مرتبطة بمستقبل العالم، فلا يمكن قبول الروايات الواردة فيها مهما كان سندها إن لم تنطلق من القرآن الكريم، فهو الحقيقة التي لا يختلف فيها جميع المسلمين في أرجاء المعمورة. لأنَّ الله هو مصدر الحقائق المطلقة (الآيات) التي نزلت في القرآن والتي يعجز الإنسان عن تقليدها وتفنيدها، (قُلْ لَئِنِ اجْتَمَعَتِ الْإِنْسُ وَالْجِنُّ عَلى أَنْ يَأْتُوا بِمِثْلِ هذَا الْقُرْآنِ لا يَأْتُونَ بِمِثْلِهِ وَلَوْ كانَ بَعْضُهُمْ لِبَعْضٍ ظَهِيراً) (الإسراء: ٨٨). إنَّ الإعجاز القرآني يُعطي لنصوصه صفة الحقيقة التامَّة الكاملة المطلقة، لذلك سنتعامل مع آيات القرآن الكريم من هذه القاعدة الفكرية العقائدية العامَّة. فهل نستطيع إيجاد أُسس للمرويات التي تتحدَّث عن المصلح الموعود بين ثنيّات القرآن؟ إنَّ كتاب الله لم يترك شاردةً أو واردةً إلَّا وأخبر بها ولم يهملها، فقال (عزَّ من قائل): (وَنَزَّلْنا عَلَيْكَ الْكِتابَ تِبْياناً لِكُلِّ شَيْءٍ) (النحل: ٨٩).
الأُستاذ مسلِّم: إنَّه طرح موضوعي مقبول تماماً، وقبل أن تطرح تساؤلاتك يا سيِّدي لنعرض بشكل موجز خلاصة روايات الإمام المنتظر عليه السلام التي نؤمن بها، والتي تقول: إنَّ رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم بشَّر بظهور المصلح الذي يقيم الحضارة الإسلاميَّة الفاضلة الكاملة في جميع أنحاء الكرة الأرضية. وإنَّ هذا المصلح الملقَّب بالمهدي المنتظر هو محمّد بن الحسن بن علي بن محمّد بن علي بن موسى بن جعفر بن محمّد بن علي بن الحسين بن علي بن أبي طالب عليه السلام. وُلِدَ في سامراء من مدن العراق عام (٢٥٥هـ/ ٨٦٨م). ولي الإمامة بعد وفاة أبيه عام (٢٦٠هـ/ ٨٧٣م)، وهو ابن خمس سنين. وما زال حيَّاً يُرزَق منذ ذلك الحين حتَّى يومنا، وسيظهر لقيادة المسلمين بغية تحرير الأرض من الظلم وإقامة دولة الإسلام على هذا الكوكب.
الأُستاذ جاحد: إنَّ الروايات التي تتحدَّث عن المصلح الموعود أو ما تُسمّونه المهدي المنتظر كثيرة متعارضة لا يتَّفق عليها المفسِّرون، وبالتالي لا يمكن عدّها من العقائد الثابتة.
إنَّ هذه المسألة الجوهرية لو كانت حقيقية لذكرتها آيات الذكر الحكيم، فهل تستطيع يا أُستاذ مسلِّم أن تُقدِّم لنا أدلَّتك بالتفصيل غير المملِّ عن مفردات عقيدتك من القرآن الكريم؟ ما هو دليلك القرآني على نبوءة إقامة دولة إسلاميَّة عالمية؟ وإنّي لا أُريد منك يا سيِّدي احتجاجاً بالسُّنَّة أو العلم أو العقل أو الفلسفة أو التاريخ، أُريد الدليل القرآني. حسبنا كتاب الله. أُريد آية.
أُستاذ مسلِّم: إنَّ آيات القرآن الكريم تتحدَّث عن انتصار الإسلام، وعالمية العقيدة الإسلاميَّة وسيادتها على جميع أفراد الجنس البشري، وتطهير الأرض من عقائد الشرك والكفر والضلال والنفاق في نهاية المطاف أو نهاية الزمان، وهناك فيض من الأدلَّة والنبوءات القرآنية التي تتحدَّث عن انتصار الإسلام وإقامة الدولة الإسلاميَّة العالمية في جميع أنحاء الكرة الأرضية، منها:

آيات تنبَّأت بقيام دولة إسلاميَّة عالمية

آية التمكين في الأرض:
قال تعالى: (وَنُرِيدُ أَنْ نَمُنَّ عَلَى الَّذِينَ اسْتُضْعِفُوا فِي الْأَرضِ وَنَجْعَلَهُمْ أَئِمَّةً وَنَجْعَلَهُمُ الْوارِثِينَ * وَنُمَكِّنَ لَهُمْ فِي الْأَرضِ وَنُرِيَ فِرْعَوْنَ وَهامانَ وَجُنُودَهُما مِنْهُمْ ما كانُوا يَحْذَرُونَ) (القصص: ٥ و٦)، هذه الآية الكريمة تدلُّ بكلِّ وضوح على تمكين وسيطرة المؤمنين على الأرض كلّها حسب الوعد الإلهي. ويُستفاد من الألف واللام في كلمة (الأرض) الاستغراق والشمول لجميع أجزائها. إنَّه وعد بتمكين الإيمان والإسلام في جميع مشارق الأرض ومغاربها.
أُستاذ جاحد: إنَّ لسان هذه الآية عامّ يشير إلى تحقيق هذه الأُمور على أيدي المسلمين، وليس فيها ما يشير إلى ما هو خاصٌّ بمعنى قيام دولة إسلاميَّة عالمية.
أُستاذ مسلِّم: إنَّ نصر الإسلام لم يتحقَّق على النحو الذي ذكرته هذه الآية من بزوغ فجر الإسلام حتَّى يومنا هذا، ووعد الله لا بدَّ من تحقيقه، وتلك قرينة على تحقّق الوعد في المستقبل. يضاف لذلك أنَّ من أساليب القرآن الكريم أن يُعبِّر عن الخاصِّ بصيغة العامِّ، وعن المفرد بالجمع، في كثير من الموارد. وقد دلَّت الآية الكريمة على استخلاف العباد الصالحين الأرض في آخر الزمان، وأنَّ الصالحين يأمنون بعد طول خوفهم من الظالمين.
أُستاذ جاحد: إنَّ الآية جاءت في سياق الآيات الواردة في بني إسرائيل، وقد لا ترتبط بما تقول.
أُستاذ مسلِّم: إنَّ قراءة هذه الملاحظات المنهجية يزيل الضبابية عن الآية الكريمة:
ملاحظة أُولى: (إنَّ هذه الآية لم ترد في القرآن بصيغة نقل إرادة سابقة، لقد نزلت بعد غياب بني إسرائيل عن المسرح الديني، بنسخ شريعتهم مرَّتين، فقد نُسِخَت شريعتهم مرَّة بشريعة المسيح عليه السلام، ونُسِخَت مرَّة أُخرى بالإسلام. فهذه الإرادة الإلهية التي تقول: (وَنُرِيدُ) إرادة قائمة لم تكن قد نُفِّذت حين نزول القرآن.
إنَّ كلَّ الأفعال الستَّة التي استخدمت في هذه الآية: (نُرِيدُ * نَمُنَّ * نَجْعَلَهُمْ * وَنَجْعَلَهُمُ * نُمَكِّنَ * نُرِيَ)، هي أفعال مستقبلية ما زالت قيد التنفيذ. إنَّ تلك (الإرادة) لم تتحقَّق بعد، وإنَّما ستتحقَّق في وقت لاحق)(١).
ملاحظة ثانية: إنَّ استخدام كلمة (الوارثين) يشير إلى أنَّ أُولئك الذين بشَّرهم الله تعالى - في هذه الآية - بحكومة عالمية يأتون في آخر الزمان، فيرثون الأرض من جميع الذين حكموها قبلهم، ولو كانوا حلقة في سلسلة حكّام الأرض لما عبَّر القرآن عنهم بـ (الْوارِثِينَ)، كما لم يُعبِّر عن سليمان وصحبه، ولا عن يوسف وأعوانه بالوارثين، فلا ينطبق هذا التعبير إلَّا على جماعة يكون لهم المطاف الأخير في حكومة الأرض.
ملاحظة ثالثة: إنَّ التمكين في الأرض لم يتحقَّق لأيِّ إنسان منذ نزول هذه الآية، وإذا ظهر في المسلمين حاكم واحد أو مجموعة حكّام - وافترضناهم أئمَّة - فإنَّ أيَّاً منهم لم يتمكَّن في الأرض كلّها، وإنَّما تمكَّن في بعض الأرض، وهذه الآية تدلُّ على أنَّ إرادة الله (عزَّ وجلَّ) سبقت لتمكين مجموعة من الأئمَّة في الأرض كلّها.
أُستاذ جاحد: لعلَّك لم تقرأ بقيَّة الآية حيث يقول تعالى: (وَنُرِيَ فِرْعَوْنَ وَهامانَ وَجُنُودَهُما مِنْهُمْ ما كانُوا يَحْذَرُونَ)، وفرعون وهامان كانا معاصرين لموسى بن عمران، فكيف يمكن صرف دلالة الآية عن موسى وبني إسرائيل؟
أُستاذ مسلِّم: إذا قلنا: إنَّ المقصود بـ (الَّذِينَ اسْتُضْعِفُوا فِي الْأَرضِ) هم موسى بن عمران وقومه، فإنَّ رأسهم وهو موسى بن عمران عليه السلام لم يتمكَّن في الأرض حتَّى بعد غرق فرعون، بل مات في مرحلة التيه في جزيرة سيناء كما هو معروف عند مراجعة كتب التفسير، بل عدم تمكّن موسى من كلِّ الأرض لا يحتاج إلى إقامة برهان ومزيد بيان.
آية الاستخلاف:
قال تعالى: (وَعَدَ اللهُ الَّذِينَ آمَنُوا مِنْكُمْ وَعَمِلُوا الصَّالِحاتِ لَيَسْتَخْلِفَنَّهُمْ فِي الْأَرضِ كَمَا اسْتَخْلَفَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ وَلَيُمَكِّنَنَّ لَهُمْ دِينَهُمُ الَّذِي ارْتَضى لَهُمْ وَلَيُبَدِّلَنَّهُمْ مِنْ بَعْدِ خَوْفِهِمْ أَمْناً) (النور: ٥٥)، إنَّ هذه الآية المباركة وعد صريح من الله (عزَّ وجلَّ) للبشرية المؤمنة الصالحة التي قاست الظلم والعذاب في عصور الانحراف وبذلت من التضحيات الشيء الكثير بأنَّه سيستخلفهم في الأرض، بمعنى أنَّه سيُوفِّقهم إلى السلطة الفعلية على البشرية وممارسة الولاية الحقيقية فيهم. فإذا استطعنا أن نفهم من (الأرض) كلّ القسم المسكون من البسيطة، كما هو الظاهر من الكلمة والمعنى الواضح منها وعدم وجود قرينة على انصرافها إلى أرض معيَّنة. ومعنى حملها على الجنس: أنَّ كلَّ أرض على الإطلاق سوف تكون مشمولة بسلطة المؤمنين واستخلافهم، وسيحكمون وجه البسيطة، (إِنَّ اللهَ لا يُخْلِفُ الْمِيعادَ) (آل عمران: ٩). وتقول الآية الكريمة: إنَّ الأرض سيُخيِّم عليها الظلام والظلم، لكن حجب الباطل مهما تكاثفت فإنَّها لا تمكث طويلاً أمام وهج الشمس، سيزول الظلام وتملأ الأرض بالقسط والعدل، فإنَّ المستقبل لجبهة الأنبياء والرسل والمؤمنين. وقوله سبحانه: (وَلَيُبَدِّلَنَّهُمْ مِنْ بَعْدِ خَوْفِهِمْ أَمْناً) هو عطف على قوله: (لَيَسْتَخْلِفَنَّهُمْ) حيث سيزول الخوف والظلم والتعدّي من الظالمين والكفّار. وهذه الآية لم يأتِ تأويلها، وفيها خبر أكيد عن تسلّط المؤمنين في أرجاء الأرض في مستقبل الزمان.
أُستاذ جاحد: ليس في هذا الاستخلاف دليل قاطع على إقامة دولة إسلاميَّة عالمية.
أُستاذ مسلِّم: (إنَّ الاستخلاف ورد ذكره مع التمكين المطلق، وهذا يقتضي وراثة الأرض ككلّ والظهور على الأُمم كلّها)(٢)، والتمكين في الأرض، أي امتلاك سلطة الأمر والنهي في الأرض يكون كما مكَّن لسليمان ويوسف عليهما السلام في سلطة سياسية.
أُستاذ جاحد: لعلَّ المقصود هو التمكين في الحياة الآخرة.
أُستاذ مسلِّم: إنَّ وجود احتمال الكفر بعد التمكين يؤكّد أنَّ المقصود هي الحياة الدنيا، ولا يوجد احتمال لحدوث كفر جديد في الآخرة، لاحظ تكملة الآية الكريمة: (وَلَيُمَكِّنَنَّ لَهُمْ دِينَهُمُ الَّذِي ارْتَضى لَهُمْ وَلَيُبَدِّلَنَّهُمْ مِنْ بَعْدِ خَوْفِهِمْ أَمْناً يَعْبُدُونَنِي لا يُشْرِكُونَ بِي شَيْئاً وَمَنْ كَفَرَ بَعْدَ ذلِكَ فَأُولئِكَ هُمُ الْفاسِقُونَ).
آية زخرف الأرض:
تحدَّثت هذه الآية المباركة عن قيام حضارة عالمية مزدهرة على الأرض توصلها إلى مرحلة من الجمال والرقي الحضاري غير الاعتيادي قبل قيام الساعة، قال تعالى: (حَتَّى إِذا أَخَذَتِ الْأَرضُ زُخْرُفَها وَازَّيَّنَتْ وَظَنَّ أَهْلُها أَنَّهُمْ قادِرُونَ عَلَيْها أَتاها أَمْرُنا لَيْلاً أَوْ نَهاراً فَجَعَلْناها حَصِيداً كَأَنْ لَمْ تَغْنَ بِالْأَمْسِ كَذلِكَ نُفَصِّلُ الْآياتِ لِقَوْمٍ يَتَفَكَّرُونَ) (يونس: ٢٤).
أُستاذ جاحد: إنَّ المقصود بهذه الآية هو الدعوة للزهد في الحياة الدنيا، وذلك الأمر واضح لو استعرضنا صدر الآية: (إِنَّما مَثَلُ الْحَياةِ الدُّنْيا كَماءٍ أَنْزَلْناهُ مِنَ السَّماءِ فَاخْتَلَطَ بِهِ نَباتُ الْأَرضِ مِمَّا يَأْكُلُ النَّاسُ وَالْأَنْعامُ حَتَّى إِذا أَخَذَتِ الْأَرضُ زُخْرُفَها وَازَّيَّنَتْ وَظَنَّ أَهْلُها أَنَّهُمْ قادِرُونَ عَلَيْها أَتاها أَمْرُنا لَيْلاً أَوْ نَهاراً فَجَعَلْناها حَصِيداً كَأَنْ لَمْ تَغْنَ بِالْأَمْسِ)، بمعنى غرَّتهم الحياة الدنيا، أي غرَّتهم زينة الدنيا ولذَّتها وما يرون من زخرفها وبهجتها.
أُستاذ مسلِّم: إنَّ الآية المباركة تحدَّثت عن الأرض كلّها، فقالت: إنَّها ستتزيَّن وتتزخرف وسيعتقد الإنسان أنَّه قدر وتمكَّن عليها، فيصيبه نتيجة ذلك الغرور والتكبّر والوهم في مرحلة لاحقة. وبعبارة أوضح: إنَّ الآية المباركة تحدَّثت عن إزدهار الأرض كلّها في سياق ذمّ التكبّر. وما يهمّنا هو هذا الإزدهار الشامل الذي يرسم صورة للأرض كلّها وقد ملأها الجمال والزينة والزخرف، وهذه نبوءة مستقبلية بقيام حضارة متطوّرة متقدِّمة بشكل غير مسبوق.
آيات الفتح والنصر:
قال تعالى: (إِذا جاءَ نَصْرُ اللهِ وَالْفَتْحُ * وَرَأَيْتَ النَّاسَ يَدْخُلُونَ فِي دِينِ اللهِ أَفْواجاً * فَسَبِّحْ بِحَمْدِ رَبِّكَ وَاسْتَغْفِرْهُ إِنَّهُ كانَ تَوَّاباً) (النصر: ١ - ٣)، (وَيُرِيدُ اللهُ أَنْ يُحِقَّ الْحَقَّ بِكَلِماتِهِ وَيَقْطَعَ دابِرَ الْكافِرِينَ * لِيُحِقَّ الْحَقَّ وَيُبْطِلَ الْباطِلَ وَلَوْ كَرِهَ الْمُجْرِمُونَ) (الأنفال: ٧ و٨)، (إِنَّا لَنَنْصُرُ رُسُلَنا وَالَّذِينَ آمَنُوا فِي الْحَياةِ الدُّنْيا وَيَوْمَ يَقُومُ الْأَشْهادُ) (غافر: ٥١)، (وَلَهُ أَسْلَمَ مَنْ فِي السَّماواتِ وَالْأَرضِ طَوْعاً وَكَرْهاً وَإِلَيْهِ يُرْجَعُونَ) (آل عمران: ٨٣).
إنَّ الآيات الكريمة واضحة كالشمس في رابعة النهار تقول:
إنَّ الإسلام سينتصر نصراً بيِّناً أكيداً، وسيدخل الناس إلى دين الله أفواجاً.
إنَّ الله سبحانه يريد أن ينصر الحقَّ ويقطع دابر الكافرين.
إنَّ عقيدة الرسل ستنتصر مرَّتين: الأُولى (فِي الْحَياةِ الدُّنْيا)، والنصر الثاني (وَيَوْمَ يَقُومُ الْأَشْهادُ).
إنَّ الغاية والغرض الرئيسي من إرسال رسول الإسلام صلى الله عليه وآله وسلم بالهدى ودين الحقِّ ليظهره على الدين كلّه، حيث دلَّت لام التعليل على الغاية، والسبب في إنزال شريعة الإسلام وهو أن يُظهِره أي يجعله منتصراً ومسيطراً على غيره من الأديان، وذلك لا يكون إلَّا بسيطرة دين الحقِّ على العالم كلّه. إنَّ نصر الإسلام يقيني الحدوث في مستقبل الدهر. إنَّ وعد الله سبحانه وتعالى بانتصار الإسلام وعد واضح صريح فصيح، فمتى تحقَّق هذا الوعد؟ هل تحقَّق في زمن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم؟
الجواب: لا، فقد كانت حينذاك الديانات اليهودية والنصرانية والمجوسية والبوذية منتشرة على سطح الكرة الأرضية، فلم يتحقَّق الوعد الإلهي. ولم يتحقَّق الوعد الإلهي في عهد الخلفاء أو العهد الأُموي أو العبّاسي أو العثماني، وكذا لم يتحقَّق الوعد الإلهي في زماننا هذا، فلا بدَّ من أن يتحقَّق الوعد الإلهي في المستقبل، وحينها يتمُّ الله نوره، (يُرِيدُونَ لِيُطْفِؤُا نُورَ اللهِ بِأَفْواهِهِمْ وَاللهُ مُتِمُّ نُورِهِ وَلَوْ كَرِهَ الْكافِرُونَ * هُوَ الَّذِي أَرْسَلَ رَسُولَهُ بِالْهُدى وَدِينِ الْحَقِّ لِيُظْهِرَهُ عَلَى الدِّينِ كُلِّهِ وَلَوْ كَرِهَ الْمُشْرِكُونَ) (الصفّ: ٨ و٩).
إنَّ المعاني المستنبطة من الآيات الكريمة تقول: إنَّ الأرض ستكون في نهاية الدهر من نصيب المؤمنين، والضمير في قوله تعالى: (لِيُظْهِرَهُ) راجع إلى دين الحقِّ. أُنظر قوله تعالى: (وَلَقَدْ كَتَبْنا فِي الزَّبُورِ مِنْ بَعْدِ الذِّكْرِ أَنَّ الأَرْضَ يَرِثُها عِبادِيَ الصَّالِحُونَ) (الأنبياء: ١٠٥)، إنَّ صيغة (كَتَبْنا) دالّة على الحتمية والالتزام الكامل بتحقيق الوعد الإلهي.
أُستاذ جاحد: لا بدَّ لكلِّ دولة من قائد وزعيم. إنَّ القائد لهذه الدولة العالمية لا بدَّ له أن يحمل مزايا خاصَّة تُؤهِّله لقيادة الكرة الأرضية، فوفق أيّ منظور يتمُّ اختيار قائد هذه الدولة العملاقة؟ وبعبارة أوضح: كيف نستطيع أن نُحدِّد هذا القائد في ضوء آيات القرآن الكريم؟
أُستاذ مسلِّم: إنَّ من يقوم بقيادة الحضارة العالمية العادلة الفاضلة الكاملة لا بدَّ له من صفات مميَّزة فريدة في العلم والعدل والتقوى والاقتدار، وهذه الأُمور لا تتوفَّر إلَّا عند أُنموذج خاصّ من البشر أشارت إليه الآيات القرآنية، منها: (إِنَّ اللهَ اصْطَفى آدَمَ وَنُوحاً وَآلَ إِبْراهِيمَ وَآلَ عِمْرانَ عَلَى الْعالَمِينَ * ذُرِّيَّةً بَعْضُها مِنْ بَعْضٍ وَاللهُ سَمِيعٌ عَلِيمٌ) (آل عمران: ٣٣ و٣٤)، ( (اصْطَفى) اختار وفضَّل)(٣)، (والآل: الرهط، وآل إبراهيم: أبناؤه وحفدته وأسباطه، وشمل آل إبراهيم الأنبياءَ من عقبه كموسى، ومَنْ قبله ومَنْ بعده، وإسماعيل ومحمّد صلى الله عليه وآله وسلم)(٤)، و(جملة: (بَعْضُها مِنْ بَعْضٍ) نعت ذرّية، أخذ عن واحد، بخروج ولد من آخر)(٥)، ( (عَلَى الْعالَمِينَ) على الناس كلِّهم)(٦)، ومن آل ابراهيم علي بن أبي طالب وولداه الحسن والحسين وبنت النبيِّ محمّد فاطمة عليها السلام، وهم المذكورون في آية المباهلة: (فَمَنْ حَاجَّكَ فِيهِ مِنْ بَعْدِ ما جاءَكَ مِنَ الْعِلْمِ فَقُلْ تَعالَوْا نَدْعُ أَبْناءَنا وَأَبْناءَكُمْ وَنِساءَنا وَنِساءَكُمْ وَأَنْفُسَنا وَأَنْفُسَكُمْ ثُمَّ نَبْتَهِلْ فَنَجْعَلْ لَعْنَتَ اللهِ عَلَى الْكاذِبِينَ) (آل عمران: ٦١). إنَّ آل ابراهيم، أي آل محمّد صلى الله عليه وآله وسلم أعطاهم الله سبحانه علم الكتاب، أي كتاب السماء، والحكمة في القول والفعل بقوله تعالى: (أَمْ يَحْسُدُونَ النَّاسَ عَلى ما آتاهُمُ اللهُ مِنْ فَضْلِهِ فَقَدْ آتَيْنا آلَ إِبْراهِيمَ الْكِتابَ وَالْحِكْمَةَ وَآتَيْناهُمْ مُلْكاً عَظِيماً) (النساء: ٥٤)، فلا بدَّ لمن يتصدّى لقيادة العالم من أن يكون من هذه النخبة التي قرَّرها القرآن الكريم.
أُستاذ جاحد: إنَّ القرآن تحدَّث عن هذه النخبة في سالف العصر والأوان، ولا علاقة لآية الاصطفاء بما وصف به الأنبياء في قديم الزمان بزماننا هذا.
أُستاذ مسلِّم: إنَّ الاصطفاء أورثه الله سبحانه لنخبة من هؤلاء الصفوة، فقال سبحانه: (ثُمَّ أَوْرَثْنَا الْكِتابَ الَّذِينَ اصْطَفَيْنا مِنْ عِبادِنا) (فاطر: ٣٢). إنَّ قائد الحضارة الإسلاميَّة الفاضلة الشاملة على الأرض كلّها من ذرّية ابراهيم عليه السلام، أي من ذرّية محمّد صلى الله عليه وآله وسلم، قال تعالى: (وَإِذِ ابْتَلى إِبْراهِيمَ رَبُّهُ بِكَلِماتٍ فَأَتَمَّهُنَّ قالَ إِنِّي جاعِلُكَ لِلنَّاسِ إِماماً قالَ وَمِنْ ذُرِّيَّتِي قالَ لا يَنالُ عَهْدِي الظَّالِمِينَ) (البقرة: ١٢٤)، إنَّ نبيَّ الله إبراهيم عليه السلام بعد أن تلقَّى البشرى بجعله للناس إماماً طلب من المولى أن تبقى الإمامة في ذرّيته من بعده، وقد حصل طلبه على الإيجاب والقبول، ولكن تمَّ استثناء الظالمين لأنفسهم من شرف الإمامة. وبعبارة أُوضح: إنَّ الإمامة انحصرت وفق مفهوم الآية الكريمة في ذرّية إبراهيم عليه السلام إلَّا من كان منهم ظالماً.
أُستاذ جاحد: وهل تعتقد أنَّك بهذه التأويلات تستطيع أن تجعلني أُؤمن بقائد مجهول لم يرَه الناس؟
أُستاذ مسلِّم: الإيمان بالغيب جزءٌ من عقيدة المسلم، قال تعالى: (بِسْمِ اللهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ الم * ذلِكَ الْكِتابُ لا رَيْبَ فِيهِ هُدى لِلْمُتَّقِينَ * الَّذِينَ يُؤْمِنُونَ بِالْغَيْبِ وَيُقِيمُونَ الصَّلاةَ وَمِمَّا رَزَقْناهُمْ يُنْفِقُونَ * وَالَّذِينَ يُؤْمِنُونَ بِما أُنْزِلَ إِلَيْكَ وَما أُنْزِلَ مِنْ قَبْلِكَ وَبِالْآخِرَةِ هُمْ يُوقِنُونَ * أُولئِكَ عَلى هُدى مِنْ رَبِّهِمْ وَأُولئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ) (البقرة: ١ - ٥)، إنَّك تؤمن بالله والجنَّة والنار والإسراء والمعراج من دون رؤية، لأنَّها من عالم الغيب، فكذلك عقيدة المصلح الكبير، فمن الممكن بل من الضروري أن نؤمن بها بعد توفّر الدليل القرآني.
أُستاذ جاحد: تقولون: إنَّ هذا الرجل اختفى عن الأنظار منذ أكثر من ألف عام خلت، ولا زال حتَّى الآن حيَّاً يُرزَق، فهل يستطيع أيّ عاقل على الأرض أن يُصدِّق هذه الخزعبلات؟ هل من الممكن أن يبقى الإنسان حيَّاً يُرزَق كلّ هذه المدَّة من السنين؟ حيث إنَّ عمره الآن حوالي (١١٨١) عاماً حسب التاريخ الذي زعمتموه.
أُستاذ مسلِّم: إنَّنا اليوم في حوارنا هذا لا نخرج عن جادَّة القرآن الكريم، ولو كان بحثنا في الأدلَّة الفلسفية أو العلمية أو التاريخية لطول العمر لعرضنا عشرات الأدلَّة والبراهين، ولكنَّنا أوقفنا بحثنا هذا على الأدلَّة القرآنية، وحسبنا في هذا البحث كتاب الله، وقد أثبتت آياته إمكان امتداد عمر الإنسان لزمن طويل خارج السياق المتعارف عليه الآن بين بني البشر، وهذه نماذج من الآيات:
الآية الأُولى: النبيُّ نوح عليه السلام الذي تقول آيات القرآن: إنَّه لبث في قومه ألف سنة إلَّا خمسين عاماً يدعو قومه للإيمان، (وَلَقَدْ أَرْسَلْنا نُوحاً إِلى قَوْمِهِ فَلَبِثَ فِيهِمْ أَلْفَ سَنَةٍ إِلَّا خَمْسِينَ عاماً فَأَخَذَهُمُ الطُّوفانُ وَهُمْ ظالِمُونَ) (العنكبوت: ١٤).
الآية الثانية: أهل الكهف لبثوا في كهفهم ثلاثمائة وتسع سنين وهم أحياء نائمون، (وَلَبِثُوا فِي كَهْفِهِمْ ثَلاثَ مِائَةٍ سِنِينَ وَازْدَادُوا تِسْعاً) (الكهف: ٢٥).
الآية الثالثة: إنَّ نبيَّ الله عيسى عليه السلام عُرِفَ بطول عمره الشريف، فإنَّه رُفِعَ إلى السماء. وإنَّ عمره الآن هو (٢٠١٥) عاماً، وهو ما يُعرَف اليوم في جميع أنحاء العالم بالتاريخ الميلادي، بمعنى مرور (٢٠١٥) عاماً على ميلاد سيِّدنا نبيّ الله عيسى عليه السلام.
إذن هو أطول عمراً من الإمام المهدي بـ (٨٦٨) عاماً بالتمام والكمال.
إنَّ ما أخبر به القرآن الكريم لا مجال للشكِّ فيه لمن آمن بالله والرسول، فلا يتعذَّر ولا يعسر على الله (جلَّ جلاله) أن يطيل عمر الإنسان إذا اقتضت حكمته ذلك.
أُستاذ جاحد: وكيف تثبت ولادة هذا الرجل وقد أُخفي خبر ولادته؟ أُريد جواباً من القرآن الكريم.
أُستاذ مسلِّم: إنَّ خبر ولادة المصلح الكبير منقذ البشرية أُخفي على عوامّ الناس بسبب الخوف عليه من القتل، وقد حدثت قرينة على هذا الأمر في القرآن الكريم حين أُخفي خبر ولادة نبيِّ الله موسى عليه السلام خوفاً عليه من القتل، بعد انتشار شائعات بين الكهّان تقول: إنَّ مولوداً جديداً من بني إسرائيل ستكون نهاية الفرعون على يديه، لذلك أوحى الله سبحانه إلى أُمِّ موسى بإخفاء خبر الولادة الجديدة عن عيون وآذان السلطان، (إِذْ أَوْحَيْنا إِلى أُمِّكَ ما يُوحى * أَنِ اقْذِفِيهِ فِي التَّابُوتِ فَاقْذِفِيهِ فِي الْيَمِّ فَلْيُلْقِهِ الْيَمُّ) (طه: ٣٨ و٣٩)، وقد حدث الأمر نفسه في إخفاء خبر ولادة الإمام المهدي المنتظر عليه السلام.
أُستاذ جاحد: وما دليل هذا الغياب الطويل أو ما تسمّونه الغيبة؟ هل توجد قرينة في القرآن لهذه الغيبة الممتدَّة لمئات مئات السنين؟
أُستاذ مسلِّم: إنَّ غيبة نبيِّ الله عيسى عليه السلام امتدَّت حتَّى الآن (١٩٨٢) عاماً بالضبط، إذا عرفنا أنَّ ما مرَّ من ميلاد سيِّدنا عيسى حتَّى الآن (٢٠١٥) عاماً، وهو تقويم معروف لجميع البشر في جميع أقطار الأرض، ولمَّا رُفِعَ النبيُّ عيسى إلى السماء كان بعمر (٣٣) عاماً، فتكون غيبته أطول من غيبة الإمام المهدي عليه السلام، أُنظر قوله تعالى: (وَقَوْلِهِمْ إِنَّا قَتَلْنَا الْمَسِيحَ عِيسَى ابْنَ مَرْيَمَ رَسُولَ اللهِ وَما قَتَلُوهُ وَما صَلَبُوهُ وَلكِنْ شُبِّهَ لَهُمْ وَإِنَّ الَّذِينَ اخْتَلَفُوا فِيهِ لَفِي شَكٍّ مِنْهُ ما لَهُمْ بِهِ مِنْ عِلْمٍ إِلَّا اتِّباعَ الظَّنِّ وَما قَتَلُوهُ يَقِيناً * بَلْ رَفَعَهُ اللهُ إِلَيْهِ وَكانَ اللهُ عَزِيزاً حَكِيماً * وَإِنْ مِنْ أَهْلِ الْكِتابِ إِلَّا لَيُؤْمِنَنَّ بِهِ قَبْلَ مَوْتِهِ وَيَوْمَ الْقِيامَةِ يَكُونُ عَلَيْهِمْ شَهِيداً) (النساء: ١٥٧ - ١٥٩).
أُستاذ جاحد: وهل يمكن معرفة موعد نهاية هذا الغياب وحدوث اللقاء المنتظر من خلال آيات القرآن الكريم؟
أُستاذ مسلِّم: نعم، إنَّ موعد نهاية غياب الإمام المنتظر عليه السلام متوافق زمنياً تقريباً مع موعد نهاية غياب نبيِّ الله عيسى عليه السلام. وقد أشارت آية في القرآن الكريم إلى نزول عيسى عليه السلام بوضوح شديد: (وَإِنْ مِنْ أَهْلِ الْكِتابِ إِلَّا لَيُؤْمِنَنَّ بِهِ قَبْلَ مَوْتِهِ وَيَوْمَ الْقِيامَةِ يَكُونُ عَلَيْهِمْ شَهِيداً) (النساء: ١٥٩). نعم، إنَّ زمن ظهوره يقترن بزمن نزول عيسى عليه السلام من غيبته، فلا بدَّ لعيسى من النزول ليقضي وطراً من الحياة، ويؤدّي بقيَّة الدور المناط به، ومن بعده لا بدَّ له أن يموت، (كُلُّ نَفْسٍ ذائِقَةُ الْمَوْتِ) (آل عمران: ١٨٥).
أُستاذ جاحد: وما الحكمة من هذا الغياب الطويل؟
أُستاذ مسلِّم: إنَّ القرآن الكريم أخفى الحكمة من غياب عيسى عليه السلام، وسنعرف تلك الحكمة بعد نزوله إن شاء الله، وكذلك أخفى الحكمة من غياب المهدي المنتظر عليه السلام. ويبدو أنَّ الله سبحانه وتعالى أراد لبني البشر أن يُجرِّبوا العقائد البشرية لقيادة وتنظيم الحياة، فإذا ثبت فشلها يُقدِّم الأُنموذج الإلهي، وهو تطبيق قوانين شريعة السماء كحلٍّ وحيدٍ بعد أن عجزت عقائد الإنسان.
أُستاذ جاحد: تقول كتبكم: إنَّ المهدي المنتظر أصبح إماماً وهو طفل صغير بعمر خمس سنين، فهل يُعقَل ذلك؟
أُستاذ مسلِّم: فقط للتذكير أنَّنا نتحاور في الإطار القرآني، إنَّ الإمامة ومن قبلها النبوَّة ممكنة في هذا المرحلة من العمر في منطق القرآن الكريم، فقد أُوتي النبيُّ يحيى الحكم صبياً، قال تعالى: (يا يَحْيى خُذِ الْكِتابَ بِقُوَّةٍ وَآتَيْناهُ الْحُكْمَ صَبِيًّا) (مريم: ١٢)، وفي المنطق القرآني أيضاً جعل الله سبحانه عيسى نبيَّاً وهو رضيع في مهد أُمِّه بقوله تعالى: (فَأَشارَتْ إِلَيْهِ قالُوا كَيْفَ نُكَلِّمُ مَنْ كانَ فِي الْمَهْدِ صَبِيًّا * قالَ إِنِّي عَبْدُ اللهِ آتانِيَ الْكِتابَ وَجَعَلَنِي نَبِيًّا * وَجَعَلَنِي مُبارَكاً أَيْنَ ما كُنْتُ وَأَوْصانِي بِالصَّلاةِ وَالزَّكاةِ ما دُمْتُ حَيًّا) (مريم: ٢٩ - ٣١).
أُستاذ جاحد: أرى تناقضاً واضحاً جدَّاً في رواياتكم، فمن ناحية تقولون: إنَّه (خائف يترقَّب)، ومن ناحية أُخرى تقولون: إنَّه سيُحقِّق الانتصار العظيم في كلِّ الكرة الأرضية، فكيف سينتصر وهو خائف على نفسه؟
أُستاذ مسلِّم: لقد حدثت مرحلة الخوف ومن ثَمَّ مرحلة الانتصار الساحق في قصَّة نبيِّ الله موسى عليه السلام، فلا مبرِّر للقول بوجود تعارض أو تناقض في مراحل قيام الصلحاء والأولياء. لاحظ نبيّ الله موسى عليه السلام في مرحلة حياته الأُولى: (وَجاءَ رَجُلٌ مِنْ أَقْصَى الْمَدِينَةِ يَسْعى قالَ يا مُوسى إِنَّ الْمَلَأَ يَأْتَمِرُونَ بِكَ لِيَقْتُلُوكَ فَاخْرُجْ إِنِّي لَكَ مِنَ النَّاصِحِينَ * فَخَرَجَ مِنْها خائِفاً يَتَرَقَّبُ قالَ رَبِّ نَجِّنِي مِنَ الْقَوْمِ الظَّالِمِينَ) (القصص: ٢٠ و٢١).
وفي مرحلة لاحقة تحقَّق له النصر بعد جهاد وصراع وشدَّة، (وَإِذْ نَجَّيْناكُمْ مِنْ آلِ فِرْعَوْنَ يَسُومُونَكُمْ سُوءَ الْعَذابِ يُذَبِّحُونَ أَبْناءَكُمْ وَيَسْتَحْيُونَ نِساءَكُمْ وَفِي ذلِكُمْ بَلاءٌ مِنْ رَبِّكُمْ عَظِيمٌ * وَإِذْ فَرَقْنا بِكُمُ الْبَحْرَ فَأَنْجَيْناكُمْ وَأَغْرَقْنا آلَ فِرْعَوْنَ وَأَنْتُمْ تَنْظُرُونَ) (البقرة: ٤٩ و٥٠).
أُستاذ جاحد: إنَّ من يحكم الأرض كلّها ويُحقِّق الحضارة الإسلاميَّة الفاضلة المزدهرة لا بدَّ له من قوى خارقة غير اعتيادية، فكيف يتحقَّق ذلك وقد انقطع الوحي منذ فقدنا لرسول الله صلى الله عليه وآله وسلم؟ فما هي مصادر قوَّة المهدي المنتظر في القرآن الكريم؟ وبعبارة أوضح: كيف يتمكَّن هذا الخليفة من قيادة دفَّة الحياة في أرجاء الأرض كلّها وهو لا يحصل على مدد الوحي من الله؟
أُستاذ مسلِّم: إنَّ الإسلام نظام متكامل شامل، يتناول جميع مظاهر الحياة بالتنظيم، وجميع مشاكل الإنسان بالحلِّ الصحيح الناجح، ويُعنى بشؤون الفرد والمجتمع عناية تامَّة في شتّى مجالات الاقتصاد والسياسة والاجتماع وغيرها، وهو دين كامل، (الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَأَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي وَرَضِيتُ لَكُمُ الْإِسْلامَ دِيناً) (المائدة: ٣)، وما نحتاجه هو القدرة على التنفيذ. إنَّ القوَّة والتمكين في منظور القرآن الكريم لها مصدران أساسيان:
أوَّلهما: السعي والعمل، ومصداق ذلك قوله تعالى: (وَأَنْ لَيْسَ لِلْإِنْسانِ إِلَّا ما سَعى * وَأَنَّ سَعْيَهُ سَوْفَ يُرى) (النجم: ٣٩ و٤٠).
أمَّا المصدر الثاني فهو المدد الإلهي المباشر لجميع البشر، وقد يكون بشكل وحي للبشر الاعتيادي من غير الأنبياء كما حصل في الوحي إلى حواري عيسى عليه السلام: (وَإِذْ أَوْحَيْتُ إِلَى الْحَوارِيِّينَ أَنْ آمِنُوا بِي وَبِرَسُولِي قالُوا آمَنَّا وَاشْهَدْ بِأَنَّنا مُسْلِمُونَ) (المائدة: ١١١)، ومثال ذلك أيضاً الوحي إلى أُمِّ نبيِّ الله موسى: (إِذْ أَوْحَيْنا إِلى أُمِّكَ ما يُوحى * أَنِ اقْذِفِيهِ فِي التَّابُوتِ فَاقْذِفِيهِ فِي الْيَمِّ) (طه: ٣٨ و٣٩)، وكذلك الاتِّصال المباشر بين الملائكة والبشر من غير الأنبياء كما في حديث الملائكة مع مريم بنت عمران عليها السلام: (وَإِذْ قالَتِ الْمَلائِكَةُ يا مَرْيَمُ إِنَّ اللهَ اصْطَفاكِ وَطَهَّرَكِ وَاصْطَفاكِ عَلى نِساءِ الْعالَمِينَ * يا مَرْيَمُ اقْنُتِي لِرَبِّكِ وَاسْجُدِي وَارْكَعِي مَعَ الرَّاكِعِينَ) (آل عمران: ٤٢ و٤٣).
فإذا كان بعض الأشخاص لهم دور محدود وكان المدد الغيبي لم يفارقهم، فكيف بمن تناط به مهامّ جسام؟
أُستاذ جاحد: تزعمون بعودة بعض الأموات إلى الحياة واصطفافهم لنصرة المهدي المنتظر، وتزعمون أنَّ هذا الأمر هو الرجعة، وهذا محال في القرآن الكريم، فلا يمكن إِحياءُ الناس قبل يوم القيامة، ألَا تقرأ قوله تعالى: (حَتَّى إِذا جاءَ أَحَدَهُمُ الْمَوْتُ قالَ رَبِّ ارْجِعُونِ * لَعَلِّي أَعْمَلُ صالِحاً فِيما تَرَكْتُ كَلَّا إِنَّها كَلِمَةٌ هُوَ قائِلُها وَمِنْ وَرائِهِمْ بَرْزَخٌ إِلى يَوْمِ يُبْعَثُونَ) (المؤمنون: ٩٩ و١٠٠)؟
أُستاذ مسلِّم: إنَّ القرآن الكريم يتحدَّث عن ذلك، فهناك استثناءات حدثت، ومن الممكن أن تحدث اسثناءات أُخرى. وسنُعطي بعض النماذج التي رواها القرآن الكريم عن موت بعض البشر ورجوعهم إلى الحياة الدنيا قبل يوم القيامة.
١ - إماتة وإحياء قوم نبيِّ الله موسى عليه السلام، قال تعالى: (وَإِذْ قُلْتُمْ يا مُوسى لَنْ نُؤْمِنَ لَكَ حَتَّى نَرَى اللهَ جَهْرَةً فَأَخَذَتْكُمُ الصَّاعِقَةُ وَأَنْتُمْ تَنْظُرُونَ * ثُمَّ بَعَثْناكُمْ مِنْ بَعْدِ مَوْتِكُمْ لَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ) (البقرة: ٥٥ و٥٦)، (أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ خَرَجُوا مِنْ دِيارِهِمْ وَهُمْ أُلُوفٌ حَذَرَ الْمَوْتِ فَقالَ لَهُمُ اللهُ مُوتُوا ثُمَّ أَحْياهُمْ إِنَّ اللهَ لَذُو فَضْلٍ عَلَى النَّاسِ وَلكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لا يَشْكُرُونَ) (البقرة: ٢٤٣).
٢ - إحياء الولد المقتول الذي روته سورة البقرة: (وَإِذْ قَتَلْتُمْ نَفْساً فَادَّارَأْتُمْ فِيها وَاللهُ مُخْرِجٌ ما كُنْتُمْ تَكْتُمُونَ * فَقُلْنا اضْرِبُوهُ بِبَعْضِها كَذلِكَ يُحْيِ اللهُ الْمَوْتى وَيُرِيكُمْ آياتِهِ لَعَلَّكُمْ تَعْقِلُونَ) (البقرة: ٧٢ و٧٣).
٣ - إماتة عزير لمدَّة مائة عام ومن ثَمَّ احياؤه من جديد، قال تعالى: (أَوْ كَالَّذِي مَرَّ عَلى قَرْيَةٍ وَهِيَ خاوِيَةٌ عَلى عُرُوشِها قالَ أَنَّى يُحْيِي هذِهِ اللهُ بَعْدَ مَوْتِها فَأَماتَهُ اللهُ مِائَةَ عامٍ ثُمَّ بَعَثَهُ قالَ كَمْ لَبِثْتَ قالَ لَبِثْتُ يَوْماً أَوْ بَعْضَ يَوْمٍ قالَ بَلْ لَبِثْتَ مِائَةَ عامٍ فَانْظُرْ إِلى طَعامِكَ وَشَرابِكَ لَمْ يَتَسَنَّهْ وَانْظُرْ إِلى حِمارِكَ وَلِنَجْعَلَكَ آيَةً لِلنَّاسِ) (البقرة: ٢٥٩).
٤ - ذبح وتقطيع الطيور أي إماتتها على يد نبيِّ الله إبراهيم ومن ثَمَّ احياؤها، قال تعالى: (وَإِذْ قالَ إِبْراهِيمُ رَبِّ أَرِنِي كَيْفَ تُحْيِ الْمَوْتى قالَ أَوَلَمْ تُؤْمِنْ قالَ بَلى وَلكِنْ لِيَطْمَئِنَّ قَلْبِي قالَ فَخُذْ أَرْبَعَةً مِنَ الطَّيْرِ فَصُرْهُنَّ إِلَيْكَ ثُمَّ اجْعَلْ عَلى كُلِّ جَبَلٍ مِنْهُنَّ جُزْءاً ثُمَّ ادْعُهُنَّ يَأْتِينَكَ سَعْياً) (البقرة: ٢٦٠).
٥ - احياء بعض الأموات على يد نبيِّ الله عيسى بإذن الله، قال تعالى: (وَرَسُولاً إِلى بَنِي إِسْرائِيلَ أَنِّي قَدْ جِئْتُكُمْ بِآيَةٍ مِنْ رَبِّكُمْ أَنِّي أَخْلُقُ لَكُمْ مِنَ الطِّينِ كَهَيْئَةِ الطَّيْرِ فَأَنْفُخُ فِيهِ فَيَكُونُ طَيْراً بِإِذْنِ اللهِ وَأُبْرِئُ الْأَكْمَهَ وَالْأَبْرَصَ وَأُحْيِ الْمَوْتى بِإِذْنِ اللهِ وَأُنَبِّئُكُمْ بِما تَأْكُلُونَ وَما تَدَّخِرُونَ فِي بُيُوتِكُمْ إِنَّ فِي ذلِكَ لَآيَةً لَكُمْ إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ) (آل عمران: ٤٩).
إنَّ هذه الآيات لهي جواب واضح جلي على إمكان احياء بعض الأموات بإذن الله، وهو ما نُسمّيه بالرجعة.
أُستاذ جاحد: هذا الأمر حدث للأنبياء وفي حالات نادرة، فما هو دليلك من القرآن الكريم باستطاعة المهدي المنتظر أن يفعل الأمر نفسه؟
أُستاذ مسلِّم: إنَّ القدرات الخارقة قد تحصل لغير الأنبياء من المؤمنين الأتقياء العلماء العارفين، فقد يكون المدد الإلهي مباشراً خارقاً للعادة هديةً وإكراماً لبعض البشر من أهل العلم والتقى كما في قوله تعالى: (قالَ يا أَيُّهَا الْمَلَؤُا أَيُّكُمْ يَأْتِينِي بِعَرْشِها قَبْلَ أَنْ يَأْتُونِي مُسْلِمِينَ * قالَ عِفْرِيتٌ مِنَ الْجِنِّ أَنَا آتِيكَ بِهِ قَبْلَ أَنْ تَقُومَ مِنْ مَقامِكَ وَإِنِّي عَلَيْهِ لَقَوِيٌّ أَمِينٌ * قالَ الَّذِي عِنْدَهُ عِلْمٌ مِنَ الْكِتابِ أَنَا آتِيكَ بِهِ قَبْلَ أَنْ يَرْتَدَّ إِلَيْكَ طَرْفُكَ فَلَمَّا رَآهُ مُسْتَقِرًّا عِنْدَهُ قالَ هذا مِنْ فَضْلِ رَبِّي) (النمل: ٣٨ - ٤٠)، فهذا أُنموذج من البشر من غير الأنبياء كرَّمه الله سبحانه وتعالى بالقوَّة الخارقة. ولعل من يُكلِّفه الله بمهمَّة بناء دولة الحقِّ على الأرض كلّها أكرم على الله من هذا العفريت الجنّي. كما أنَّ صاحب موسى عليه السلام كان محدَّثاً فقد أخبر عن مصير السفينة والغلام والجدار وهو لم يكن نبيَّاً. إنَّ القوانين الطبيعية تتغيَّر عندما تقتضي ذلك الحكمة الإلهية كما حدث عندما حاول الكفّار إحراق نبيِّ الله إبراهيم عليه السلام: (قالُوا حَرِّقُوهُ وَانْصُرُوا آلِهَتَكُمْ إِنْ كُنْتُمْ فاعِلِينَ * قُلْنا يا نارُ كُونِي بَرْداً وَسَلاماً عَلى إِبْراهِيم) (الأنبياء: ٦٨ و٦٩).
أُستاذ جاحد: ما هو دليلك من القرآن على وجود غيب سيُظهِره الله سبحانه في مستقبل البشرية؟
أُستاذ مسلِّم: إنَّ القرآن الكريم أخبر بوضوح بأهمّية انتظار الآيات والمعجزات في حوادث آخر الزمان، اقرأ قوله تعالى: (وَيَقُولُونَ لَوْ لا أُنْزِلَ عَلَيْهِ آيَةٌ مِنْ رَبِّهِ فَقُلْ إِنَّمَا الْغَيْبُ لِلهِ فَانْتَظِرُوا إِنِّي مَعَكُمْ مِنَ الْمُنْتَظِرِينَ) (يونس: ٢٠).
أُستاذ جاحد: إنَّك يا سيِّدي تتكلَّم عن أحداث وأهوال عظيمة وكأنَّها مفاهيم إسلاميَّة شاملة، فهل تطرح علماً جديداً في هذا المضمار؟
أُستاذ مسلِّم: إنَّ مفاهيم ونظريات أشراط الساعة من الأُمور البديهية التي وردت في آيات الذكر الحكيم، وهي ناصعة بيِّنة لكلِّ حصيف صادق حكيم. نعم، يوجد علم خاصّ بالساعة وموعدها وأشراطها، (وَإِنَّهُ لَعِلْمٌ لِلسَّاعَةِ فَلا تَمْتَرُنَّ بِها) (الزخرف: ٦١)، ومن فروع علم الساعة أشراط الساعة وعلاماتها، والمهدي المنتظر عليه السلام من علاماتها، (فَهَلْ يَنْظُرُونَ إِلَّا السَّاعَةَ أَنْ تَأْتِيَهُمْ بَغْتَةً فَقَدْ جاءَ أَشْراطُها) (محمّد: ١٨).
أُستاذ جاحد: لقد التبس الأمر عندي هل أنَّ دين النبيِّ محمّد صلى الله عليه وآله وسلم اكتمل أم لم يكتمل؟ وقد قال الله سبحانه وتعالى في محكم كتابه: (الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَأَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي وَرَضِيتُ لَكُمُ الْإِسْلامَ دِيناً) (المائدة: ٣)، وأنت يا سيِّدي تتحدَّث عن أُمور عظام جسام وكأنَّ النبيَّ لم يُكمِل رسالته.
أُستاذ مسلِّم: نعم إنَّ نبيَّنا وفخرنا وسيِّدنا وحبيبنا محمّد صلى الله عليه وآله وسلم قد أكمل التبليغ على أكمل وجه، ولكن تطبيق الشريعة المحمّدية لم يحدث على أرض المعمورة كلّها، وهذا الأمر أناطه الله بوليّ من أوليائه ليُطبِّق البقيَّة التي لم تتجسَّد على أرض الواقع وهي نصر الإسلام وبناء دولته العتيدة على ربوع أرضنا الجميلة، وهذه البقيَّة أشارت إليها الآية الكريمة بقول الله سبحانه وتعالى: (بَقِيَّتُ اللهِ خَيْرٌ لَكُمْ إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ وَما أَنَا عَلَيْكُمْ بِحَفِيظٍ) (هود: ٨٦)، وقد فُسِّرت البقيَّة بأنَّها نهضة المهدي المنتظر عليه السلام لإقامة دولة العدل.
أُستاذ جاحد: وما هي الغاية من ظهور المهدي المنتظر؟
أُستاذ مسلِّم: إنَّ آيات القرآن الكريم تُبشِّر بالحدث السياسي العالمي الكبير لتبدأ عملية التحرير، والدعوة للإسلام من جديد، ونشر العدل في أرجاء المعمورة، وتحقّق الوعد الإلهي بانتصار عقيدة الأنبياء والأولياء والصالحين والشهداء من خلال تحقيق أهدافهم التي ضحّوا من أجلها، وتحقيق الغاية من خلق النوع الإنساني وهي العبادة، قال (عزَّ وجلَّ): (وَما خَلَقْتُ الْجِنَّ وَالْإِنْسَ إِلَّا لِيَعْبُدُونِ) (الذاريات: ٥٦).
أُستاذ جاحد: ما هو لقب المهدي المنتظر عندما يحكم العالم وبماذا يحكم؟
أُستاذ مسلِّم: لقبه خليفة الله في الأرض، ويحكم بشريعة الإسلام وبمنهج الحقّ، بحكم أجداده الأصفياء، (يا داوُدُ إِنَّا جَعَلْناكَ خَلِيفَةً فِي الْأَرضِ فَاحْكُمْ بَيْنَ النَّاسِ بِالْحَقِّ) (ص: ٢٦).
أُستاذ جاحد: إنَّ كتبكم تتحدَّث عن أهوال وأحداث عظام في حوادث ما تُسمّونه آخر الزمان لم يُنزِل الله بها من سلطان، فهل تستطيع أن تُؤشِّر لهذه الأحداث من نصوص القرآن الكريم؟
أُستاذ مسلِّم: نعم وبكلِّ يسر وسرور، فمن خلال وقفات فاحصة نرى أحداث وفتن آخر الزمان جليَّة بين صفحات القرآن، الآيات المنتظرة من مجيء الملائكة، أو تحقّق بعض الآيات الإعجازية على الأرض قبل قيام الساعة والتي أُمِرنا بانتظار حدوثها، وذلك أمر نلاحظه عند قراءة هذه الآية المباركة: (هَلْ يَنْظُرُونَ إِلَّا أَنْ تَأْتِيَهُمُ الْمَلائِكَةُ أَوْ يَأْتِيَ رَبُّكَ أَوْ يَأْتِيَ بَعْضُ آياتِ رَبِّكَ يَوْمَ يَأْتِي بَعْضُ آياتِ رَبِّكَ لا يَنْفَعُ نَفْساً إِيمانُها لَمْ تَكُنْ آمَنَتْ مِنْ قَبْلُ أَوْ كَسَبَتْ فِي إِيمانِها خَيْراً قُلِ انْتَظِرُوا إِنَّا مُنْتَظِرُونَ) (الأنعام: ١٥٨).
أُستاذ جاحد: إنَّ الآيات التي تحدَّثت عنها الآية الآنفة الذكر تخصُّ يوم القيامة، وقد ذهبت بعيداً في التفسير والتأويل.
أُستاذ مسلِّم: يوم القيامة يا سيِّدي لا توجد آيات، بل يقين مطلق ورؤيا مباشرة وحساب دقيق، فلا حاجة للبرهان على الغيب في ذلك اليوم الطويل.
أُستاذ جاحد: وما هي الآيات المنتظرة التي تقصدها آية القرآن الكريم السالفة الذكر؟
أُستاذ مسلِّم: إنَّ القرآن الكريم أخبر عن آيات وإعجازات كثيرة ستحدث في ملاحم آخر الزمان نذكر بعضها وما يرد فيها من الأحداث المهولة:
١ - هزيمة اليهود ودخول جحافل المسلمين المنتصرة إلى المسجد الأقصى المبارك، قال تعالى: (وَقَضَيْنا إِلى بَنِي إِسْرائِيلَ فِي الْكِتابِ لَتُفْسِدُنَّ فِي الْأَرضِ مَرَّتَيْنِ وَلَتَعْلُنَّ عُلُوًّا كَبِيراً * فَإِذا جاءَ وَعْدُ أُولاهُما بَعَثْنا عَلَيْكُمْ عِباداً لَنا أُولِي بَأْسٍ شَدِيدٍ فَجاسُوا خِلالَ الدِّيارِ وَكانَ وَعْداً مَفْعُولاً * ثُمَّ رَدَدْنا لَكُمُ الْكَرَّةَ عَلَيْهِمْ وَأَمْدَدْناكُمْ بِأَمْوالٍ وَبَنِينَ وَجَعَلْناكُمْ أَكْثَرَ نَفِيراً * إِنْ أَحْسَنْتُمْ أَحْسَنْتُمْ لِأَنْفُسِكُمْ وَإِنْ أَسَأْتُمْ فَلَها فَإِذا جاءَ وَعْدُ الْآخِرَةِ لِيَسُوؤُا وُجُوهَكُمْ وَلِيَدْخُلُوا الْمَسْجِدَ كَما دَخَلُوهُ أَوَّلَ مَرَّةٍ وَلِيُتَبِّرُوا ما عَلَوْا تَتْبِيراً) (الإسراء: ٤ - ٧).
٢ - ظهور دابَّة تخرج من باطن الأرض تُكلِّم الناس وتُرعِب الكفّار، وذلك في قوله تعالى: (وَإِذا وَقَعَ الْقَوْلُ عَلَيْهِمْ أَخْرَجْنا لَهُمْ دَابَّةً مِنَ الْأَرضِ تُكَلِّمُهُمْ أَنَّ النَّاسَ كانُوا بِآياتِنا لا يُوقِنُونَ) (النمل: ٨٢)، فهي دابَّة تخرج من الأرض تُكلِّم الناس وتُرعِب الذين لا يوقنون.
٣ - ظهور الدخان، قال تعالى: (بَلْ هُمْ فِي شَكٍّ يَلْعَبُونَ * فَارْتَقِبْ يَوْمَ تَأْتِي السَّماءُ بِدُخانٍ مُبِينٍ * يَغْشَى النَّاسَ) (الدخان: ٩ - ١١)، إنَّ الدخان سيأتي إلى الناس في الدنيا وهم في حالة شكّ وهم يلعبون، ومن المعلوم بانعدام حالة الشكّ واللعب في الآخرة، لأنَّه يوم جد ويقين.
٤ - ظهور قوم يأجوج ومأجوج من السجن الذي وضعهما فيه ذو القرنين،
(حَتَّى إِذا بَلَغَ بَيْنَ السَّدَّيْنِ وَجَدَ مِنْ دُونِهِما قَوْماً لا يَكادُونَ يَفْقَهُونَ قَوْلاً * قالُوا يا ذَا الْقَرْنَيْنِ إِنَّ يَأْجُوجَ وَمَأْجُوجَ مُفْسِدُونَ فِي الْأَرضِ فَهَلْ نَجْعَلُ لَكَ خَرْجاً عَلى أَنْ تَجْعَلَ بَيْنَنا وَبَيْنَهُمْ سَدًّا * قالَ ما مَكَّنِّي فِيهِ رَبِّي خَيْرٌ فَأَعِينُونِي بِقُوَّةٍ أَجْعَلْ بَيْنَكُمْ وَبَيْنَهُمْ رَدْماً * آتُونِي زُبَرَ الْحَدِيدِ حَتَّى إِذا ساوى بَيْنَ الصَّدَفَيْنِ قالَ انْفُخُوا حَتَّى إِذا جَعَلَهُ ناراً قالَ آتُونِي أُفْرِغْ عَلَيْهِ قِطْراً * فَمَا اسْطاعُوا أَنْ يَظْهَرُوهُ وَمَا اسْتَطاعُوا لَهُ نَقْباً * قالَ هذا رَحْمَةٌ مِنْ رَبِّي فَإِذا جاءَ وَعْدُ رَبِّي جَعَلَهُ دَكَّاءَ وَكانَ وَعْدُ رَبِّي حَقًّا) (الكهف: ٩٣ - ٩٨).
٥ - حدوث الخسف بجيش السفياني، قال تعالى: (أَفَأَمِنَ الَّذِينَ مَكَرُوا السَّيِّئاتِ أَنْ يَخْسِفَ اللهُ بِهِمُ الأَرْضَ) (النحل: ٤٥).
٦ - نزول عيسى من السماء، قال تعالى: (إِنْ نَشَأْ نُنَزِّلْ عَلَيْهِمْ مِنَ السَّماءِ آيَةً فَظَلَّتْ أَعْناقُهُمْ لَها خاضِعِينَ) (الشعراء: ٤).
أُستاذ جاحد: تتحدَّث كتبكم عن صيحة في السماء، فهل يوجد مصداق لهذا الحدث الجلل في آيات القرآن الكريم؟
أُستاذ مسلِّم: نعم، ألم تقرأ قوله تعالى: (وَاسْتَمِعْ يَوْمَ يُنادِ الْمُنادِ مِنْ مَكانٍ قَرِيبٍ * يَوْمَ يَسْمَعُونَ الصَّيْحَةَ بِالْحَقِّ ذلِكَ يَوْمُ الْخُرُوجِ)
(ق: ٤١ و٤٢)؟ فالصيحة هي صيحة جبرائيل عليه السلام يُبشِّر بظهور المهدي المنتظر، والخروج هو خروج الإمام ابن العسكري من غيبته ليقيم دولة الحقِّ.
أخبرني الحسين بن عبيد الله، عن أبي جعفر محمّد بن سفيان البزوفري، عن أحمد بن إدريس، عن علي بن محمّد بن قتيبة، عن الفضل بن شاذان النيشابوري، عن إسماعيل بن الصباح، قال: سمعت شيخاً يذكره عن سيف بن عميرة، قال: كنت عند أبي جعفر المنصور فسمعته يقول ابتداءً من نفسه: (يا سيف بن عميرة، لا بدَّ من منادٍ ينادي باسم رجل من ولد أبي طالب من السماء، فقلت: يرويه أحد من الناس؟ قال: والذي نفسي بيده فسمع أُذُني منه يقول: لا بدَّ من منادٍ ينادي باسم رجل من السماء، قلت: يا أمير المؤمنين، إنَّ هذا الحديث ما سمعت بمثله قطّ، فقال: يا سيف، إذا كان ذلك فنحن أوَّل من نجيبه، أمَا إنَّه أحد بني عمّنا، قلت: أيّ بني عمّكم؟ قال: رجل من ولد فاطمة عليها السلام، ثمّ قال: يا سيف، لو لا أنّي سمعت أبا جعفر محمّد بن علي (يُحدِّثني به) ثمّ حدَّثني به أهل الدنيا ما قبلت منهم، ولكنَّه محمّد بن علي عليهما السلام)(٧).
أُستاذ جاحد: ولكن إتمام قراءة الآية القرآنية ينفي هذا التفسير، (وَاسْتَمِعْ يَوْمَ يُنادِ الْمُنادِ مِنْ مَكانٍ قَرِيبٍ * يَوْمَ يَسْمَعُونَ الصَّيْحَةَ بِالْحَقِّ ذلِكَ يَوْمُ الْخُرُوجِ * إِنَّا نَحْنُ نُحْيِي وَنُمِيتُ وَإِلَيْنَا الْمَصِيرُ * يَوْمَ تَشَقَّقُ الْأَرضُ عَنْهُمْ سِراعاً ذلِكَ حَشْرٌ عَلَيْنا يَسِيرٌ) (ق: ٤١ - ٤٤)، فالآية الكريمة تشير إلى اتِّجاه الناس إلى الحشر، أي إلى المحشر.
أُستاذ مسلِّم: إنَّ إسرافيل عليه السلام لا يصيح بل ينفخ في الصور، وإنَّ استبدال النفخة بالصيحة له دلالات لا تغيب عن صاحب العقل اللبيب. علاوة على ذلك فإنَّ جمع أصحاب المهدي إلى لقاء قائدهم بعد بعثهم من الموت هو نوع من الحشر، فلا يمكن والحال هذه اقتصار الآية الكريمة على المعنى العامّ من دون المعنى الخاصّ.
أُستاذ جاحد: هل هناك يوم معلوم لخروج أو ظهور المهدي المنتظر عليه السلام تحدَّث عنه القرآن الكريم؟
أُستاذ مسلِّم: إنَّ يوم ظهور المهدي هو الوقت المعلوم الذي ورد ذكره بقوله تعالى: (قالَ رَبِّ فَأَنْظِرْنِي إِلى يَوْمِ يُبْعَثُونَ * قالَ فَإِنَّكَ مِنَ الْمُنْظَرِينَ * إِلى يَوْمِ الْوَقْتِ الْمَعْلُومِ * قالَ رَبِّ بِما أَغْوَيْتَنِي لَأُزَيِّنَنَّ لَهُمْ فِي الْأَرضِ وَلَأُغْوِيَنَّهُمْ أَجْمَعِينَ * إِلَّا عِبادَكَ مِنْهُمُ الْمُخْلَصِينَ) (الحجر: ٣٦ - ٤٠)، لاحظ أنَّ إبليس طلب مهلة تمتدُّ إلى (يَوْمِ يُبْعَثُونَ)، ولكن الله سبحانه لم يلبِّ طلبه، بل قال: (فَإِنَّكَ مِنَ الْمُنْظَرِينَ * إِلى يَوْمِ الْوَقْتِ الْمَعْلُومِ)، وفي هذه النكتة حكمة بالغة، فإنَّ قدرة إبليس على غواية الناس ستصاب بالشلل عند ظهور النور الساطع والبرهان القاطع الإمام المنتظر وستُضرَب عنقه(٨).
أُستاذ جاحد: وقد يكون الوقت المعلوم هو يوم القيامة.
أُستاذ مسلِّم: (إنَّ يوم القيامة، هو يوم بعث لا يوم موت)(٩).
أُستاذ جاحد: ولكن الله وعده أن لا يصيبه مكروه.
أُستاذ مسلِّم: (وعده أن لا يميته، ولم يعده أن لا يُسلِّط عليه السلاح والعذاب والآلام)(١٠).
أُستاذ جاحد: وماذا بعد قتل إبليس؟
أُستاذ مسلِّم: يتحقَّق الأمن في أرجاء المعمورة كلّها، ويعمُّ السلام حتَّى تخرج المرأة من ديارها قاصدة البلاد البعيدة وهي آمنة من أن يصيبها سوء، وقد وصف الذكر الحكيم هذه الحالة من السلام والوئام في قوله تعالى: (وَجَعَلْنا بَيْنَهُمْ وَبَيْنَ الْقُرَى الَّتِي بارَكْنا فِيها قُرى ظاهِرَةً وَقَدَّرْنا فِيهَا السَّيْرَ سِيرُوا فِيها لَيالِيَ وَأَيَّاماً آمِنِينَ) (سبأ: ١٨)، وكما تعرف يا سيِّدي إنَّ حالة الأمن هذه لم تتحقَّق حتَّى الآن في أيِّ جزء من الأرض.
أُستاذ جاحد: لا يمكن لقلبي التسليم بما ذكرته من تفاسير لآيات القرآن الكريم!
أُستاذ مسلِّم: إنَّ عقيدة المسلمين بالمهدي عليه السلام أيَّدها القرآن الكريم بجملة من الآيات المباركة التي حوَّلت عقيدة ظهور المهدي عليه السلام في آخر الزمان من أُسطورة خيالية إلى حقيقة ساطعة. وإنَّ مصداقية مسألة المهدي المنتظر عليه السلام لا تطلب موافقة هذا الفقيه أو ذلك الفيلسوف، بل يكفي فيها البحث حول سؤال واحد: هل قال القرآن الكريم بموضوعة المهدي المنتظر عليه السلام أم لا؟ ولا شكَّ أنَّ القرآن الكريم هو حلقة الوصل بين جميع الفئات الإسلاميَّة، والعلامة الرئيسية لتمسّك الفرد بالإسلام، فهو كتاب مقدَّس لا يتأثَّر بفتوى، ولا يستطيع أن يعارضه بشر، وقد ثبتت بشارته بالدولة الإلهية العالمية وإقامتها في آخر الزمان في آياته الكريمة، ودلَّت على إمكان غيبته وحتمية ظهوره. إنَّ جُلَّ ما ورد بشأن المهدي المنتظر عليه السلام في القرآن الكريم هو من دلالة باطن الآية الذي هو تأويلها دون تنزيلها، فلا يهمّنا بعد هذا استهزاء المستهزئين أو تعجّب الكافرين أو عناد الجاحدين، لأنَّنا نغترف من المعين الأمين لشريعة سيِّد المرسلين. ولا يحقُّ لك أيّها الجاحد أن تعترض بعد توفّر البرهان القرآني الثابت، (وَما كانَ لِمُؤْمِنٍ وَلا مُؤْمِنَةٍ إِذا قَضى اللهُ وَرَسُولُهُ أَمْراً أَنْ يَكُونَ لَهُمُ الْخِيَرَةُ مِنْ أَمْرِهِمْ وَمَنْ يَعْصِ اللهَ وَرَسُولَهُ فَقَدْ ضَلَّ ضَلالاً مُبِيناً) (الأحزاب: ٣٦).


مصادر البحث:
*
القرآن الكريم.
*  المعجم الوسيط: إبراهيم مصطفى وأحمد حسن الزيّات/ ط ٣/ ١٣٨٢هـ، ١٩٦٢م/ مؤسّسة صادق خسرو/ قم.
*  تفسير الإمام العسكري: أبو محمّد الحسن بن علي العسكري/ ١٣١٥هـ/ نسخ من النسخة الحجرية/ تحقيق ونشر مدرسة الإمام المهدي/ قم المقدَّسة.
*  كلمة الإمام المهدي عليه السلام: حسن الشيرازي/ ط ٢/ ٢٠٠١م/ دار النشر: هيئة محمّد الأمين/ بيروت.
*  تفسير ابن أبي حاتم الرازي: عبد الرحمن بن أبي حاتم الرازي (ت ٣٢٧هـ)/ ط ٢/ ١٤٢٧هـ، ٢٠٠٦م/ دار الطليعة/ بيروت.
*  تفسير مجمع البيان: الفضل بن الحسن الطبرسي (٥٤٨هـ)/ ط ٢/ ١٩٩٤م/ مؤسّسة الأعلمي/ بيروت.
*  الإمام المهدي المنتظر: عدنان علي البكاء الموسوي/ ط ١/ ١٤١٨هـ، ١٩٩٧م/ منشورات مركز الغدير للدراسات الإسلاميَّة/ بيروت.
*  تفسير العيّاشي: محمّد بن مسعود بن عيّاش السلمي/ تحقيق هاشم الرسولي المحلَّاتي/ ١٣٨٠هـ/ مطبعة قم.
*  التحرير والتنوير: محمّد الطاهر بن عاشور (ت ١٣٩٣هـ، ١٩٧٣م)/ ط ١/ ١٩٨٤م/ دار سحنون للنشر/ تونس.
*  هميان الزاد إلى دار المعاد: محمّد بن يوسف إطفيش (ت ١٣٣٢هـ)/ ط ٢/ ١٩٨٥م/ دار سحنون للنشر/ تونس.


 

 

الهوامش:
(١) كلمة الإمام المهدي عليه السلام للحسن الشيرازي ١: ٨٧/ ط ٢/ ٢٠٠١م/ دار النشر: هيئة محمّد الأمين/ بيروت.
(٢) الإمام المهدي المنتظر لعدنان علي البكّاء الموسوي ١: ٢٠٦/ ط ١/ ١٤١٨هـ، ١٩٩٧م/ منشورات مركز الغدير للدراسات الإسلاميَّة/ بيروت.
(٣) المعجم الوسيط لإبراهيم مصطفى وأحمد حسن الزيّات ١: ١٠٧٣/ ط ٣/ ١٣٨٢هـ، ١٩٦٢م/ مؤسّسة صادق خسرو/ قم.
(٤) التحرير والتنوير لمحمّد الطاهر ابن عاشور (ت ١٣٩٣هـ/ ١٩٧٣م) ٣: ٨٩/ ط ١/ ١٩٨٤م/ دار سحنون للنشر/ تونس.
(٥) هميان الزاد إلى دار المعاد لمحمّد بن يوسف إطفيش (ت ١٣٣٢هـ) ٣: ٨٥/ ط ٢/ ١٩٨٥م/ دار سحنون للنشر/ تونس.
(٦) تفسير ابن أبي حاتم الرازي (ت ٣٢٧هـ) ٢: ٤٧٧/ تحقيق أحمد فتحي عبد الرحمن/ ط ٢/ ١٤٢٧هـ، ٢٠٠٦م/ دار الطليعة/ بيروت.
(٧) الغيبة للطوسي: ٤٣٣ و٤٣٤.
(٨) تفسير العيّاشي لمحمّد بن مسعود بن عيّاش السلمي ٢: ٢٥٣/ تحقيق هاشم الرسولي المحلَّاتي/ مط قم/ ١٣٨٠هـ.
(٩) تفسير مجمع البيان للفضل بن الحسن الطبرسي (ت ٥٤٨هـ) ٤: ٢٠٣/ ط ٢/ ١٩٩٤م/ مؤسّسة الأعلمي/ بيروت.
(١٠) تفسير الإمام العسكري ١: ٨٩/ تحقيق ونشر مدرسة الإمام المهدي/ نسخ من النسخة الحجرية/ ١٣١٥هـ/ قم المقدَّسة.

التقييم التقييم:
  ٠ / ٠.٠
 التعليقات
لا توجد تعليقات

الإسم: *
الدولة:
البريد الإلكتروني:
النص: *

Copyright© 2004-2013 M-mahdi.com All Rights Reserved