Announcement

Collapse

توقف العمل في المنتدى...

بسم الله الرحمن الرحيم
الاخوة الاخوات المنتظرون الكرام
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
بعد سنين طويلة من الخدمة المهدوية من خلال منبر(منتدى مركز الدراسات التخصصية في الامام المهدي عليه السلام) ارتأت ادارة المنتدى ان توقف العمل به وتحوله الى قناة للأرشيف المهدوي ولا يسعها الا أن تتقدم بالشكر الجزيل والثناء الكبير الى جميع الاخوة والاخوات الذين بذلوا الوقت والفكر من أجل الارتقاء بهذا المنتدى.
كما نتقدم بالشكر الجزيل لخصوص الاخوة والاخوات المشرفين والمراقبين الذين سهروا واجهدوا انفسهم في سبيل صيانة المنتدى ومراقبة المقالات وغيرها.
فلهم منا خالص الشكر والامتنان ومن الله القبول والتوفيق
ادارة
منتدى مركز الدراسات التخصصية في الامام المهدي عليه السلام
See more
See less

اليوتوبيا الدينية او المدينة الفاضلة في الاسلام

Collapse
X
  • Filter
  • Time
  • Show
Clear All
new posts

  • اليوتوبيا الدينية او المدينة الفاضلة في الاسلام

    اليوتوبيا الدينية او المدينة الفاضلة في الاسلام
    المنهاج 44

    د. حبيب اللّه طاهري

    ترجمة: كمال السيد


    مدخل:

    لم يفارق ذهن البشرية على مر التاريخ هاجس الحياة الهانئة،فكانت ترنو الى غد افضل وحياة اسعد، وكان الامل يشتد كلمااشتد المتسلطون والمستكبرون في قهر معارضيهم وتدميرهم،اجل، كانت المال تزدهر والتطلعات تتفتح الى مستقبل مشرق بالرغم من قسوة السجون والسجانين، وبالرغم من حمامات الدم وازهاق آلاف الارواح البريئة. وهكذا يستمر الصراع، وتتصاعدآهات المظلومين، ويطير النوم من عيون الظالمين.

    لقد ثار زنوج اميركا وثارت شعوب افريقيا، ونهض الاندونيسيون والجزائريون، وانتفض الشعب الايراني ضد اعتى قوى الاستكبار، وها هم الفلسطينيون يستبسلون في المقاومة في انتفاضة فريدة.

    لقد كانت المال بحياة طيبة هادئة تشع في وجدان الانسان عبر عصور التاريخ الطويل، وما انفكت هذه الاماني الخضراءتداعب خياله لتمتزج مع تفكيره وتصبح جزا لا ينفصل عنه،بالرغم من ان حياة كهذه لم تتحقق بعد.

    وقد تبلورت هذه الرؤى الخضراء لحياة سعيدة في اشكال مختلفة، وكان المفكرون في كل عصر يعبرون عنها في صورة «المدينة الفاضلة» التي لا تعرف اي شكل من اشكال الاضطراب والقلق وهواجس المجتمعات البشرية.

    فمن انموذج افلاطون، الى انموذج الفارابي، الى انموذج الشيوعية والاشتراكية واوهام الجنة الموعودة، الى عصر التنويروالانسنة، حيث التحرير حسب رايهم من قيود الدين وسلاسل العادات والواجبات الدينية، ليكون الانا مركز الاشياءكلها، فيما الدين والاخلاق تحت الاقدام.

    غير ان «المدينة الفاضلة الموعودة» في الاسلام كما وردت الاشارة اليها في القرآن والروايات ليست على شاكلة تلك المدن، ذلك انها وستتحقق في ظلال حكم الامام المهدي آتمتاز على سائر تلك النماذج المقترحة قديما وحديثا.

    نشير في هذه المقالة اولا الى مستقبل العالم من وجهة نظراسلامية، ومن ثم نبين خصائص عصر الظهور والمدينة الفاضلة في الاسلام.

    اولا: مستقبل العالم .. وجهة نظر اسلامية باتت اوضاع العالم المؤسفة اليوم تؤرق وجدان البشرية وتبث في روعها القلق جراء الحرب الباردة والساخنة، وحمى التسلح،واستعراضات القوى، ولم يعد العالم يتحمل هذه المشاهدالمريرة.

    وقد تعبت البشرية وخارت قواها جراء انتاج الاسلحة وانتشارها، واصبح الوضع مخيفا يهدد الجنس البشري بالانقراض والزوال، كما ان التطاحن المستمر والحروب وبؤرالصراع المتفجرة هنا وهناك اخرت دون شك التقدم العالمي والنمو وقضت على فرص الازدهار، كما ان صرخات الجياع وآهات المحرومين، واستغاثات البائسين وتململ العاطلين عن العمل وانتشار الفقر المدقع والبؤس تعذب هي الاخرى آضمائر الاحرار ووجدان الطيبين.

    ومما يزيد الصورة سوداوية، الانحطاط الاخلاقي والهبوط الانساني، والاعراض عن قيم الدين وقوانين السماء، والاستغراق في المادة، وتفاقم اشكال الفساد، والانصياع الاعمى لحمى الشهوات، ذلك كله يعكس الوضع المخيف لعالم اليوم.

    لقد حملت هذه الاوضاع المؤسفة المصلحين في كل مكان الى دق اجراس الخطر مما ينتظر العالم من مصير اسود قاتم،فكانت كلماتهم وصرخاتهم وصيحاتهم منذرة بالتشاؤم، تعكس قلقهم وعجزهم وياسهم.

    وفي قلب هذه الصورة المعتمة، يبرز المسلمون الواعون، وفي طليعتهم اتباع مذهب اهل البيت(ع) استثناء مدهشا، ينظرون الى المستقبل نظرة مفعمة بالامل، انهم في مامن من التشاؤم والياس،يرمقون بتفاؤل اليوم الموعود وتحقق المدينة الفاضلة التي وعدبها اللّه عزوجل عباده المؤمنين، انهم يعتقدون بعجز النظم الوضعية والمؤسسات الدولية جميعها وخوائها وفشلها، وعندهايتحقق الحلم المضي، حيث ستعيش البشرية سعادتها وكمالهاالانساني الذي يليق بها، وستكون الحاكمية يومئذ لذلك الانسان الالهي... للامام المعصوم المنزه عن الخطا والسهو، والمتسامي عن اهواء البشر، في ذلك اليوم الذي بشر به القرآن وبشرت به النصوص الاسلامية ودعت الناس الى انتظاره والتمهيد له. وهذه العقيدة الراسخة في ضمير اتباع مذهب اهل البيت(ع) مصدرهاالقرآن الكريم والروايات المتواترة الواردة عن الائمة من آل النبى(ص).

    الانتظار في الآيات والروايات:

    الآيات:

    «اذ قال موسى لقومه استعينوا باللّه واصبروا ان الارض للّهيورثها من يشاء من عباده والعاقبة للمتقين) الاعراف: 128،(واورثنا القوم الذين كانوا يستضعفون مشارق الارض ومغاربهاالتي باركنا فيها وتمت كلمة ربك الحسنى على بني اسرائيل بماصبروا ودمرنا ما كان يصنع فرعون وقومه وما كانوا يعرشون)،(بل نقذف بالحق على الباطل فيدمغه فاذا هو زاهق) (الانبياء:21)، (يريدون ليطفئوا نور اللّه بافواههم واللّه متم نوره ولو كره الكافرون) الصف: 8، (ولقد كتبنا في ال**ور من بعد الذكر ان الارض يرثها عبادي الصالحون) النساء: 105،(ونريد ان نمن على الذين استضعفوا في الارض ونجعلهم ائمة ونجعلهم الوارثين) القصص: 5، (ولقد سبقت كلمتنا لعبادنا المرسلين انهم لهم المنصورون وان جندنا لهم الغالبون) الصافات: 170 173،(ويريد اللّه ان يحق الحق بكلماته ويقطع دابر الكافرين) الانفال:7، (وعد اللّه الذين آمنوا منكم وعملوا الصالحات ليستخلفنهم في الارض) النور: 55، (فان ح** اللّه هم الغالبون) المجادلة:21، (هو الذي ارسل رسوله بالهدى ودين الحق ليظهره على الدين كله) التوبة: 33، والفتح: 28.

    الروايات:

    1- الامام على(ع): «لتعطفن الدنيا علينا بعد شماسها عطف الضروس على ولدها. وتلا عقب ذلك: (ونريد ان نمن على الذين استضعفوا في الارض)».

    2- قال رسول اللّه(ص): «لو لم يبق من الدهر الا يوم، لبعث اللّه رجلا من اهل بيتي يملاها عدلا كما ملئت جورا».

    3- قال الصادق(ع): «ان لنا دولة يجي اللّه بها اذا شاء ثم قال:

    آمن سر ان يكون من اصحاب القائم فلينتظر وليعمل بالورع ومحاسن الاخلاق وهو منتظر».

    والروايات في هذا الموضوع كثيرة جدا ولا حاجة لنقلهاجميعا، ووفقا لها وللايات الكريمة، فان اللّه عزوجل قد وعدووعده الحق بظهور حكومة عالمية واحدة ويكون الدين الغالب هو الاسلام وسيظهر تفوقه على سائر الاديان وتكون الغلبة للصالحين وسيهزم جنود الشيطان الى الابد.

    وهذا الوعد بطبيعة الحال لم يتحقق بعد، والروايات تشير الى ان تحققه سيكون عند ظهور الامام المهدي المنجي الموعود،ومن هنا يؤمن اتباع اهل البيت(ع) والواعون من اهل السنة بهذااليوم الموعود وينتظرونه ويعتقدون بالحديث النبوي الشريف:«افضل العبادة انتظار الفرج» . ان هذا الحديث يرتبط بذلك العصر الذي ستتحقق فيه المدينة الفاضلة.

    وانطلاقا من هذه اليات والروايات الواردة عن اهل البيت(ع)فان مستقبل العالم مشرق ومفعم بالامل، بالرغم من حاضره الاسود المترع بظلمات الطغيان والقهر والفساد.

    من هنا، فاننا نترقب متفائلين يحدونا الامل في ظهور الامام المعصوم الذي ستكون له الحاكمية والذي سينفذ في الارض قوانين السماء، سوف يخفق لواء العدالة في ربوع العالم، وستشهدالبشرية ثورة علمية تكون في خدمة الخير والسلام، وستعم المساواة وتسود الاخوة الانسانية العلاقات بين الناس، وستندثرالى الابد كل اشكال الجهل والظلم والاحقاد وسيولي زمن الحروب والويلات، فلا استغلال ولا استعمار ولا استعباد،فالناس جميعا سواسية كاسنان المشط.

    ثانيا: خصائص عصر الظهور (المدينة الفاضلة الاسلامية) للمدينة الفاضلة الاسلامية خصائص تميزها عن سائر نماذج المدن الفاضلة الاخرى، وفيما يلي بعض هذه الخصائص:

    1- الحاكم في عصر الظهور: ان التقدم الذي سيحصل في عصر الظهور معلول لعوامل في طليعتها وجود قائد معصوم،طاهر منزه ومبرا من كل عيب، انه مرتبط فقط باللّه وحده،وينظر بعين الرحمة والمسؤولية وبشكل متساو الى كل الامم والشعوب كلها، لا فرق بين اسود وابيض واصفر واحمر..

    ولاتفاوت بين السيوي والاميركي والااوروبي والافريقي لديه.

    اجل ستكون ادارة العالم في النهاية في ايدي الصالحين، وستنجوالبشرية ببركة القائد المصلح من كل اشكال الظلم والتعسف والاضطهاد، وستعيش فارغة البال من هواجس الفقر، في مامن من تهديدات الحروب والعدوان على الحرية والكرامة الانسانية.

    2- الحكومة في عصر الظهور: تختلف الحكومة التي ستنهض في المدينة الفاضلة الاسلامية في عصر حاكمية الامام المهدي عن سائر الحكومات التي نشهدها في عالم اليوم، فلا يوجد ادنى شبه في مسالة الحكم وشكل الحكومة، والقوانين والنظم السائدة،ذلك ان نوع حكومته الهي، ينهض على اساس الايمان باللّهالواحد الاحد، والتوحيد الخالص، وهدفه تضامن الجماعات والامم والشعوب، وازاحة كل الحواجز فيما بين الناس والقضاءعلى كل الاعتبارات الفارغة وارساء علاقات مستحكمة قوية بين افراد البشر.

    والحاكم امام معصوم، سيقوم باحياء شريعة الاسلام كما جاءبها النبى(ص)، وسينفذ بكل دقة وحزم جميع القوانين الاسلامية والاوامر الالهية، ان الاسلام يهدف الى ازالة جميع الفوارق مهماتعددت اسماؤها، من خلال صهر الناس بعقيدة التوحيد، ان جميع الاختلافات العرقية، والطبقية، والوطنية، والجغرافية والتاريخية لااعتبار لها ابدا اذا ما اريد لها ان تكون منطلقا للحصول على الامتيازات والتعالي على الخرين، بل ستزول في ظلال الحكومة العالمية القادمة حتى الاختلافات الدينية، وسيكون الدين كله للّه.

    3- العدل في عصر الظهور: اولى الاسلام مسالة العدالة اهمية خاصة منذ ظهوره، فالعدل في بعده العقدي والديني الى بعده الفقهي والاجتماعي منوط به رضى اللّه عزوجل، وهذا ما نجده واضحا في آيات القرآن الكريم والسنة النبوية الشريفة.

    وتبرز اهمية العدالة من خلال مساسها وتغلغلها في صميم الحياة الاجتماعية والانسانية، وفي ارهاصات عصر الظهور سيكون العدل هاجس جميع البشر، وستصل الانسانية من النمو والتكامل ما يجعلها على استعداد تام من اجل تطبيق العدالة في واقع حياتها.

    ان الامام المهدي المنتظر اسم اقترن مع العدالة حتى جاء في ادبيات الزيارة: «السلام على العدل المشتهر»، و«اللهم صل على ولى امرك القائم المؤمل والعدل المنتظر». وهناك شاخصان اساسيان في حكومته: الحكومة العالمية الواحدة وهذا لا يتسنى لغيره، والعدل العالمي حيث يتوحد العالم تحت رايه حاكم واحد، ينشر العدل في جميع الارجاء، فعدله شامل وفي كل مكان ونقطة من العالم فهو الذي «يملا الارض قسطا وعدلا كما ملئت ظلما وجورا»، كما جاء في الحديث النبوى الشريف قوله (: «ابشركم بالمهدي يبعث في امتي على اختلاف من الناس وزلازل، فيملا الارض قسطا وعدلا كماملئت جورا وظلما، يرضى عنه ساكن السماء وساكن الارض » .

    4- العلم في عصر الظهور: سيشهد عصر الظهور، ازدهارا اكبرللعلم، يقول الامام الصادق(ع) في هذا المضمار: «العلم سبعة وعشرون حرفا، فجميع ما جاءت به الرسل حرفان، فلم يعرف الناس حتى اليوم غير الحرفين، فاذا قام قائمنا اخرج الخمسة والعشرين حرفا، فبثها في الناس وضم اليها الحرفين حتى يبثهاسبعة وعشرين حرفا».

    وهذا الحديث يشير بوضوح الى ثورة كبرى في دنيا العلوم والمعرفة، وهذه التحولات المدهشة سوف تعم جميع العقول،يقول الامام الباقر(ع): «اذا قام قائمنا وضع [اللّه ]يده على رؤوس العباد، فجمع به عقولهم واكمل به اخلاقهم» .

    5- الاتصالات في عصر الظهور: بالنظر للتقدم العلمي الذي سيحصل في عصر الظهور، ستشهد الاتصالات يومئذ قفزة من التطور الكبير بما يجعل من هذا العالم المترامي الاطراف قرية صغيرة جدا، من هنا سيكون بمقدور هذه الحكومة الاطلاع بسهولة على كل ما يجري، ومن ثم بسط نفوذها وتنفيذ سياستهاوقوانينها في كل مكان، ولن يكون هناك اية فرصة للتمر ضدالعدالة والانسانية. يقول الامام الصادق(ع): «ان قائمنا اذا قام مداللّه لشيعتنا في اسماعهم وابصارهم حتى لا يكون بينهم وبين القائم(عج) بريد، يكلمهم فيسمعون، وينظرون اليه وهو في مكانه» ويقول الامام الصادق في مناسبة اخرى: «ان المؤمن في زمان القائم وهو بالمشرق ليرى اخاه الذي في المغرب، وكذا الذي في المغرب يرى اخاه الذي بالمشرق» ويقول الامام الصادق(ع) بهذا الصدد ايضا:

    «اذا تناهت الامور الى صاحب هذا الامر رفع اللّه تبارك وتعالى له كل منخفض من الارض، وخفض له كل مرتفع حتى تكون الدنيا عنده بمنزلة راحته فايكم لو كانت في راحته شعرة لم يبصرها» ويقول الامام الباقر(ع): «انما سمي المهدي لانه يهدي الى امرخفي حتى انه يبعث الى رجل لا يعلم الناس له ذنب فيقتله، حتى ان احدهم يتكلم في بيته فيخاف ان يشهد عليه الجدار»

    6- الرخاء والرفاه في عصر الظهور: المدينة الفاضلة الاسلامية هي الحلم والطموح في حياة ملؤها رفاه ورخاء، ستكون الحياة الاقتصادية مفعمة بالرخاء، حياة بلا عوز ولا شقاء، سيولي زمن الجوع والحرمان الى الابد، فالارض معطاء، والعدالة في كل شي،في التوزيع، وفي فرص العمل و... فهي المهيمنة ولن يكون هناك اي تمايز طبقي، لن يكون الحال كما هو عليه اليوم في توزيع الثروة، حيث يمسك اقل من عشرين بالمئة من الافراد بثروة تفوق ثمانين بالمئة من المجموع ولا يتمتع ثمانون بالمئة من الافراد باكثر من عشرين بالمئة من تلك الثروة، لذا لن يكون هناك يومئذ طبقة صغيرة تضم الاثرياء وطبقة واسعة مسحوقة تضم البؤساء والفقراء.؟؟؟؟ وقد جاء في الماثور من روايات اهل البيت(ع): «انه يبلغ سلطانه المشرق والمغرب وتظهر له الكنوز ولا يبقى في الارض خراب الا ويعمره» وجاء عن الامام الصادق قوله: «اذا قام القائم حكم بالعدل وارتفع في ايامه الجور وامنت به السبل واخرجت الارض بركاتها ورد كل حق الى اهله.. وحكم بين الناس بحكم داودوحكم محمد (، فحينئذ تظهر الارض كنوزها وتبدي بركاتها ولايجد الرجل منكم يومئذ موضعا لصدقته ولا لبره لشمول الغنى جميع المؤمنين» ويبدو من خلال هذا الحديث ان ثورة في عالم الزراعة سوف تحدث، وسيتم الكشف عن جميع المناجم، وتبدا حركة من الاستثمار المطرد، وتتقدم وسائل الاستكشاف لاستخراج ماتدخره الارض من كنوز كثيرة، وسيطرا تحول كبير في الثقافة الزراعية، بحيث يكون محصول الهكتار الواحد من الارض على سبيل المثال اضعافا مضاعفة عما كان عليه في العصر الحاضر.

    يقول الامام على(ع): «يزرع الانسان مدا، يخرج له سبعمائة مدكما قال اللّه تعالى: (كمثل حبة انبتت سبع سنابل في كل سنبلة مئة حبة واللّه يضاعف لمن يشاء)» وعن النبى(ص) قال: «ويخرج له الارض افلاذ كبدها ويحثوالمال حثوا ولا يعده عدا» وعنه صلوات اللّه وسلامه عليه وآله: «ابشركم بالمهدي يملاالارض قسطا كما ملئت جورا وظلما، يرضى عنه سكان السماءوالارض يقسم المال صحاحا»، فقال رجل: ما معنى صحاحا؟قال (: «بالتسوية بين الناس، ويملا قلوب امة محمد غنى ويسعهم عدله حتى يامر مناديا ينادي يقول: من له بالمال حاجة فلا يقوم من الناس الا رجل واحد ثم يامر له بالمال فياخذ ثم يندم ويرد»

    7- رحلات الفضاء في عصر الظهور: وبسبب التطور العلمي والتكنولوجي الهائل في عصر الظهور تصبح رحلات الفضاء امراميسورا، وكما هو الحال في السفر من قارة الى اخرى، يصبح السفر من الارض الى الاجرام والكرات السماوية امرا عاديا، اي ان الحياة في الارض سوف تدخل مرحلة جديدة بحيث لايمكن مقارنتها عما كانت عليه قبل عصر الظهور.

    فالمقارنة بينهماكالمقارنة بين الحياة الاوروبية في القرون الوسط ى والحياة في العصر الحاضر.

    ربما نستطيع تصور ذلك، ولكن هذا التطور الذي سيحدث بعضه بطريقة خارقة سيكون احد الاسباب في ايمان الناس بالمهدي.

    روي عن الامام الباقر(ع): «... وذخر لصاحبكم الصعب »، قال:قلت: وما الصعب؟ قال: «ما كان من سحاب فيه رعدوصاعقة اوبرق، فصاحبكم يركبه، اما انه سيركب السحاب ويرقى في الاسباب اسباب السماوات السبع والارضين السبع» ((581)) ومن الطبيعي ان المقصود من ركوب السحاب ليس ارتقاءنفس الغيوم وانما يشير الى تصنيع وسائل خارقة السرعة ونماذج متطورة جدا من الصواريخ الكونية.

    8- الامن في عصر الظهور: يشغل الامن من بين حاجات الانسان الذروة، فالشعور بالامن والطمانينة امر حياتي على جميع الاصعدة، ذلك ان الانسان ينشد الامن الاخلاقي،الاقتصادي، الحقوقي، الاجتماعي والامن العائلي والى غير ذلك من مجالات الحياة المتنوعة.

    ومن خلال الروايات الواردة عن اهل البيت ان المدينة الفاضلة الاسلامية هي مدينة تنعم بالامن الكامل والحقيقي.

    وقد بشر القرآن الكريم عباده المؤمنين الذين استضعفوا وقهرواوعاشوا حياة الرعب والخوف والقلق تحت نير الحكومات الظالمة، بشرهم بالامن وسيادة الحكم الالهي العادل، قال تعالىوعد اللّه الذين آمنوا منكم وعملوا الصالحات ليستخلفنهم في الارض كما استخلف الذين من قبلهم وليمكنن لهم دينهم الذي ارتضى لهم وليبدلنهم من بعد خوفهم امنا..) وهذه الية الكريمة تتضمن وعودا الهية حتمية:

    الاستخلاف في الارض، يعني حاكمية الانسان الالهي واجراء العدالة والحق.

    انتصار الدين الحق، ويعني انتشاره وتحوله الى ثقافة عالمية عامة لها حضور في كل مجالات الحياة.

    انتشار الامن وانحسار زمن الرعب والخوف والقلق، حيث تعيش المجتمعات في حالة تامة من الاستقرار والهدوء.

    يقول الامام زين العابدين (: «هم واللّه شيعتنا يفعل اللّه ذلك بهم على يدي رجل منا وهو مهدي هذه الامة» ((583)) ويقول الامام الصادق(ع): «نزلت في القائم واصحابه» يعني الية الكريمة.

    9- التربية في عصر الظهور: لقد سعى الانسان خلال القرون الاخيرة من خلال اعمال المعادلات الاقتصادية والسياسية،واستخدام كافة الامكانات العلمية والتقنية الى اعادة قدر من الرفاه الى هذا العالم. والن وبعد كل هذا الكفاح والسعي الطويل لم يحصد سوى المرارة وخيبة الامل. الانسان في العصر الحاضرينظر الى العالم فيراه مظلما موحشا شديد الخواء، هذه النظرة التي تفرز في داخله احساسا بالهلع والضياع، وهكذا مشاعر تقود حسب راي المفكرين الى زوال النوع الانساني.

    اما المدينة الفاضلة الاسلامية فهي لا تتحدث عن النموالاقتصادي والثراء المادي فقط، ذلك ان مهندسي هذه المدينة ينظرون الى الانسان نظرة شاملة تكفل له فرص التكامل والنموفي جميع ابعاد الشخصية الانسانية.

    فالمدينة الفاضلة الاسلامية لا تعد بتحقق الجنة الارضية الااذا استقبل الانسان اشعتها من السماء. وهكذا تكتسب تربية الانسان في روحه ونفسه وتجذير القانون الاخلاقي واثراءالفضائل الانسانية اهمية كبرى لبرامج عصر الظهور والنموذج الاسلامي للمدينة الفاضلة لا يمتاز بتالق العدالة والرخاء والامن فحسب، وانما ايضا بالنمو الاخلاقي وتنمية السجايا الانسانية النبيلة.

    وفي هذه التربة الصالحة والبيئة الصحية ينشا النموذج الصالح للفرد والمجتمع. الانسان في هذه المدينة سينعم بالثراء المادي والروحي على السواء.

    ستشهد الاحقاد والضغائن والكذب والرياء والنذالة تراجعاوانحسارا واندثارا نهائيا امام تقدم نمو واسع للفضائل الاخلاقية.وهذا لا يحصل ايضا بطريقة غير طبيعية، ذلك ان انتشار العدالة‏والرخاء والخصب والامن سيجفف جميع مصادر اسباب بروزالمظاهر الاخلاقية الهابطة.. وهكذا سيحقق الانسان احلامه‏وامانيه الخضراء في حياة آمنة مطمئنة، في مدينة فاضلة انسانية
    ..................
    Last edited by سجود; 05-11-2008, 12:51 PM. Reason: تنسيق فقط

  • #2
    اقسم اني لم اقرأ مقال بروعة ماقرأت الان

    بارك الله به لقد وضح الكثير من الحقائق المهدوية في اسطر

    بارك الله بكم

    Comment


    • #3
      هل تستطيع الروح نقلنا إلى ذاك العهد لحظات قليله نستشعر فيها الأمن وننعم بأنس الصحبة ثم نعود لنستكمل عهد البناء ..

      مقال مميز

      ســـلام على آل ياسين

      Comment

      Working...
      X