Announcement

Collapse

توقف العمل في المنتدى...

بسم الله الرحمن الرحيم
الاخوة الاخوات المنتظرون الكرام
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
بعد سنين طويلة من الخدمة المهدوية من خلال منبر(منتدى مركز الدراسات التخصصية في الامام المهدي عليه السلام) ارتأت ادارة المنتدى ان توقف العمل به وتحوله الى قناة للأرشيف المهدوي ولا يسعها الا أن تتقدم بالشكر الجزيل والثناء الكبير الى جميع الاخوة والاخوات الذين بذلوا الوقت والفكر من أجل الارتقاء بهذا المنتدى.
كما نتقدم بالشكر الجزيل لخصوص الاخوة والاخوات المشرفين والمراقبين الذين سهروا واجهدوا انفسهم في سبيل صيانة المنتدى ومراقبة المقالات وغيرها.
فلهم منا خالص الشكر والامتنان ومن الله القبول والتوفيق
ادارة
منتدى مركز الدراسات التخصصية في الامام المهدي عليه السلام
See more
See less

الدور المتميز للامام الكاظم عليه السلام في الحفاظ على التشيع

Collapse
X
  • Filter
  • Time
  • Show
Clear All
new posts

  • الدور المتميز للامام الكاظم عليه السلام في الحفاظ على التشيع

    السلام عليكم ورحمة الله وبركاته اللهم صل على محمد وآل محمد

    سيدي أيها الإمام الامام المهدي ، أرفع لمقامك السامي صحائف نور ومجد عن حياة جدك الغالي حليف السجدة ، وغزير العبرة ، المغيب في قعر السجون وظلم المطامير ذو الساق المرضوض بحلق القيود ، العبد الصالح ، والعابد الزاهد والكاظم الصابر ، الإمام موسى بن جعفر صلوات الله عليهم أجمعين . وهي صرخة مستغيث ، وآهة مكبوت ، ونفثة مصدور رمز مولاكم . الذي يشاطركم الآلام لما أصابكم من ظلم واضطهاد ، وعنت وعذاب . عسى أن يخطى بالقبول من لدنكم ، ليسع يوم الفزع الأكبر ، عند تطاير الصحف ، ويوم يدعى كل أناس بإمامهم . . . فهو حسبي .




    قد لاتستغرب نوعا ما اذا قرات ان احد الائمة عليهم السلام قام بالحفاظ على الاسلام وعلى مذهب اهل البيت عليهم السلام وكان الشيعة يرون امامهم بينهم ويزورونه وهو ايضا يراهم ويطلع على احوالهم .


    ولكنك تصاب بالعجب والذهول كيف ان اماما قد احيط بجهاز حاكم معادي له في كل ارجاء الدولة واطلقت حملة استخبارية كبرى عليه بل وزج في غياهب السجون لسنين مديدة وهو مع ذلك خرج منتصرا قد ادى واجبه بشكل كامل ودقيق وحافظ على اتباعه ومريده بشكل مذهل هذا هو الاما م الكاظم عليه السلام.


    فماهي الظروف التي واجها الامام عليه السلام ؟وكيف قام الامام بواجبه بهذا الشكل الدقيق في الحفاظ على الاسلام واتباعه ؟ هذا مانريد تسليط الضوءعليه لحلول ذكرى استشهاد الامام الكاظم عليه السلام .


    1-الظرف السياسي : وذلك لانتقال الخلافة من الدولة الاموية الى العباسية وقد عاش الامام هذه الفترة مع والده الامام الصادق عليه السلام وهو ينظر الى تحركات ابيه في ظل تلك الظروف وكيف خرج الامام الصادق عليه السلام منها منتصرا وببسالة .


    2-ارهاب الشيعة: وهذه الفترة ليست منحصرة بالامام الكاظم عليه السلام بل نجدها من السمات العامة في زمن كل الائمة عليهم السلام لكنها استفحلت وتطورت في زمن الخلافة العباسية بشكل كبير لاسيما عند المنصور وهارون حيث صرحا بالمواجهة العلنية بالقضاء على الشيعة وخاصة العلويين وقد اعترف المنصور عندما عزم على قتل الإمام الصادق عليه السلام ، بعدد ضخم من ضحاياه من العلويين ، حيث قال : " . قتلت من ذرية فاطمة ألفا ، أو يزيدون ، وتركت سيدهم ، ومولاهم ، وإمامهم ، جعفر بن محمد . "وبعد وفاة الحاكم العباسي الهادي وتولي أخوه هارون الرشيد الحكم بدأت حقبة جديدة من تاريخ الصراع بين هذا الحكم وبين الإمام الكاظم (عليه السلام) وشيعته، وآل بيت الرسول (صلى الله عليه وآله وسلم) وهي الحقبة التي اتسمت بمواصلة الرشيد بل وحتى تجاوزه لسياسة سلفه المنصور في معاداة الإمام وآل البيت وفي تشديد تسليطه سيف القمع والإرهاب والقتل ضدهم، حيث أعلن الرشيد صراحة (والله لاقتلهم –أي العلويين- ولأقتلن شيعتهموقد أعقب ذلك اتخاذه عددا من الإجراءات المعادية منها إبعاد عدد كبير من قادة آل البيت والعلويين من بغداد إلى يثرب، وأمره بهدم مرقد الإمام الحسين (عليه السلام) ومدينة كربلاء وارتكاب مجازر دموية بالقتل الجماعي لعدد من العلويين.


    3-الرعاية العلمية : قام الامام الصادق عليه السلام يالاتجاه الى خطة بديلة للحفاظ على الاسلام وزخ العلوم الاسلامية الاصيلة وذلك عن طريق تاسيس الجامعة الاسلامية الكبرى وذلك لان عهد الإمام الصادق (ع) تميَّز ببعض الانفراج ، وقد انتشرت معارف أهل البيت وأصبح مذهبهم من بين المذاهب الأكثر شيوعاً واتباعاً في العالم الإسلامي ، فلقد كان الخوف على مستقبل الطائفة شديداً ، حيث كان يخشى من طمع بعض القيادات في الرئاسة على الطائفة ، وربما انجرف معهم بعض أولاد الإمام الصادق أو أحفاده ، لذلك فقد كان تأكيد الإمام على أن الوصي بعده ابنه موسى شديداً ومستمراً . والامام الكاظم كان قد عاش هذه المرحلة وراى دخول المسلمين والتفافهم حول هذه الجامعة .


    4-بروز الافكار والمذاهب المنحرفة والتي قام بتاسيسها الحكام الامويين والعباسيين وكان الهدف منها النيل من مذهب اهل البيت عليهم السلام .


    5-الجانب الاقتصادي : حيث عاش الشيعة في زمن الخلافتين الاموية والعباسية ضائقة مالي واقتصادية شديدة مماكان يتطلب من الامام ان يعد خططا دقيقة لايصال المعونة والاموال الى الشيعة في البلاد الاسلامية وهذه الخطة تحتاج الى مشرف ومباشر لها والحال ان الامام الكاظم عليه السلام كان قد القي فس السجنولكنه رغم ذلك كان يرعى الفقراء ويوصل لهم الاموال والمعونة وهنا يثارسؤال وهو كيف كان يقوم الامام بذلكعلى الرغم انه في السجن وكذلك لم يكن ثابتا في سجن واحد ؟


    6-الثورات العلوية الشيعية : قامت العديد من الثورات العلوية الشيعية في البلدان الاسلامية وكان يقودها هاشميون وكان الامام دائما هو المتهم من قبل الخلافة بانه هو المحرض والمخطط لهذه الثورات , وكان سبب هذه الثورات هو الوضع المتردي العام في كل جوانب الحياة وقد بلغ الصراع بين السلطة العباسية والحركة الرسالية الذَّروة في عهد الرشيد ، حيث نستوحي من مجموعة نصوص وحوادث تاريخية أن مخطط الثورة كان جاهزاً ، وأن السلطة العباسية قد فشلت في احتواء الثورة على أنها كانت في عصرها الذهبي ، ذلك لأن أنصار الحركة الرسالية قد ازدادوا ليس فقط بين الناس بل كان بعض كبار رجالات الدولة يميلون إلى حدٍ ما إلى الحركة الرسالية ، ولعل ذلك يفسر لنا محاولة المأمون العباسي خليفة الرشيد ، للتقرب إلى البيت العلوي وبالذات إلى الإمام علي بن موسى الرضا (ع) الذي قتل الرشيد والده (ع). لقد كانت التقية - والتي تعني العمل السري - على أشدها في عصر الإمام موسى (ع) ، ولعل لقب الإمام الكاظم يشير إلى أن منهج حياته كان التقية ، وكظم الغيظ عمّا يصيبه من آلام وضغوط .وسائر ألقابه أيضاً تدل على ميزة عصره ، فقد كان شيعته يكنون عنه بـ ( العبد الصالح ) و ( النفس الزكية ) و ( الصابر ) وتنوع كناه يدل أيضاً على السرّية التي اتسمت بها الحركة في عصره ، فهو " أبو الحسن " و " أبو علي " و " أبو إبراهيم " وقيل أيضاً " أبو إسماعيل " .


    كيف قام الامام الكاظم عليه السلام برعاية التشيع ؟


    من الامور المتيقنة ان من اهم واجبات الامام هو المحافظة على خط اهل البيت لكونه يمثل الاسلام والمحافظة على شيعة اهل البيت عليهم السلام مهما كانت الظروف ولابد من وضع الخطط والحلول السريعة ازاء مايجري من تقلبات الاوضاع في الدولة الاسلامية المتسلطة والتي كانت تمارس اشد العقوبات ضد مذهب اهل البيت عليهم السلام فماهي الخطوات التي اتبعها الامام الكاظم في هذا السبيل ؟


    1-في الجانب السياسي : ركّز الإمام(عليه السلام) على بعد الانتماء لخطّ أهل البيت(عليهم السلام) ولا سيّما الانتماء السياسي لهم وتحرك الإمام على مستوى تجويز اندساس بعض أتباعه في جهاز السلطة الحاكمة، وأبرز مثال لذلك توظيف علي بن يقطين ووصوله الى مركز الوزارة; إنّ الاقتراب من أعلى موقع سياسي، من أجل الإحاطة بالمعلومات السياسية وغيرها التي تصدر من البلاط الحاكم أمر ضروري جدّاً وذلك ليتخذ التدابير والحيطة اللازمة لئلاّ يتعرّض الوجود الشيعي للإبادة أو الانهيار. والشاهد على ذلك كما ذكر ابن شهر اشوب في كتاب مناقب ال اب طالب الجزء الثالث :أنه لمّا عزم موسى الهادي على قتل الإمام موسى(عليه السلام) بعد ثورة الحسين ـ صاحب فخ ـ وتدخل أبو يوسف القاضي في تغيير رأي الهادي عندما قال له بأن موسى الكاظم (عليه السلام) لم يكن مذهبه الخروج ولا مذهب أحد من ولده حيث استطاع أبو يوسف أن يقنع الخليفة.هنا كتب علي بن يقطين الى أبي الحسن موسى بن جعفر(عليه السلام) بصورة الأمر من أجل أن يكون الإمام على علم بنشاطاته .

    استخدم الإمام آليات متقنة ومحكمة في نشاطه الاستخباري وتأمين الاتّصال السري مع علي بن يقطين أو غيره من الشيعة المندسين في مراكز النظام الحاكم، ولعل الهدف من هذا الاختراق ومسك مواقع متقدمة من السلطة إمّا للتأثير في السياسة العامة للسلطة أو لإنجاز أعمال سياسيّة أو فقهيّة لصالح الاُمّة من خلال قربه لهذه المواقع.يحدّثنا اسماعيل بن سلام عن آليات هذا الارتباط وما يتضمّنه من نشاط في النصّ التالي:
    -قال اسماعيل بن سلام وابن حميد : بعث الينا علي بن يقطين فقال: اشتريا راحلتين، وتجنّبا الطريق. ودفع الينا أموالا وكتباً حتى توصلا ما معكما من المال والكتب الى أبي الحسن موسى(عليه السلام) ولا يعلم بكما أحد، قال: فأتيناالكوفة واشترينا راحلتين وتزوّدنا زاداً، وخرجنا نتجنّب الطريق حتى إذا صرنا ببطن الرّمة شدّدنا راحلتنا، ووضعنا لها العلف، وقعدنا نأكل فبينا نحن كذلك، إذ راكب قد أقبل ومعه شاكري، فلما قرب منّا فاذا هو أبوالحسن موسى(عليه السلام) فقمنا اليه وسلمنا عليه ودفعنا إليه الكتب وما كان معنا فأخرج من كمّه كتباً فناولنا ايّاها فقال: هذه جوابات كتبكم...إنّ النشاط السياسي الذي يقوم به أصحاب الإمام(عليه السلام) في هذه المرحلة ولما يمتاز به من صعوبات كان يحتاج الى لون خاص من الوعي ودقة في الملاحظة وعمق في الايمان، ممّا دفع بالإمام(عليه السلام) الى أن يرعى ويشجع الخواص ويعمق في نفوسهم روح التديّن ويمنحهم سقفاً خاصاً من المستوى الايماني ويدفعهم الى اُفق سياسي يتحرّكون به ضد الخصوم بشكل سليم ويوفّر لهم قوة تمنحهم قدرة المواصلة وسموّ النفس.
    2- رعاية المد الرسالي الثوري قلنا ان شيعة اهل البيت قاموا بالعديد من الثورات في الدولة الاسلامية وكان الائمة عليهم السلام يرعون هذه الثورات سرا وكانت الميزة فيي معظم هذه الثورات انها بعيدة عن مركز الدولة بقل كان الثوار يقومون بها في اطراف المدينة التي يعيش بها الامام وذلك لابعاد شبهة مشاركة الامام في الثورة وم هذهى البثورات : وقد شهد الإمام الكاظم اندلاع ثورة محمد ذي النفس الزكية في المدينة ونورة ابراهيم بن عبد الله العلوي في البصرة سنة 153هـ اللتين حظيتا بالرعاية السرية دون العلنية من قبل الإمام الصادق (عليه السلام) لقد اختزن الإمام الكاظم هذا الموقف عن أبيه وأدرك دلالاته في أن لحظة الصراع العلني المكشوف مع الحكم العباسي لم تحن بعد، فظل يمارس مسؤلياته بعد أبيه بحذر وحكمة حتى وفاة المنصور.
    ولما جاءموسى الهادي الذي تولى الحكم بوصية من أبيه المهدي سنة 159هـ، فقد بدأ حكمه بتشديد حملة القمع والإرهاب والاضطهاد ضد العلويين مما أدى إلى تململهم وإعلان الثورة على حكمه.

    لم يشأن الإمام الكاظم (عليه السلام) التصادم العلني مع حكم الهادي، مفضلاً تقديم الدعم والرعاية السرية للمعارضة العلوية. لذلك عندما عقد الحسين بن علي حفيد الإمام الحسن (عليه السلام) العز على الثورة ضد حكم الهادي سنة 159هـ (في واقعة فخ) ودعه الإمام الكاظم بالقول (أنت مقتول فأحدّ الضراب فإن القوم فسّاق يظهرون إيماناً ويضمرون نفاقاً وشركاً، فإنا لله وإنا إليه راجعون وعند الله احتسبكم من عصبة)
    وكان موسى الهادى الخليفه العباسى الذى قمع الثوره واعدم جميع الاسرى فى بغداد بصوره موسفه قد صرح قائلا: (ان الحسين لم يخرج الا بامره) اى بتوجيه من الامام الكاظم ولقد امضى الامام بقيه حياته فى السجون بين البصره وبغداد حتى لقى ربه شهيدا بعد عشرات الموامرات والدسائس التى كان الرشيد يخطط لها شخصيا. والامر الذى يكشف عن حجم وعمق تاثيره فى الحياه الاسلاميه.

    وتنقل الروايات التاريخية : أن الإمام (ع) كان يتصل بشيعته وأهل دعوته من السجون التي يتناقل فيها ، ويأمرهم بأمره ، كما انه كان يجيب عن مسائلهم السياسية ، والفقهية .

    وقد نتساءل : كيف كان (ع) يتصل بهم ، لعله بطرق غيبية ، ولكن أحاديث كثيرة تبيّن لنا أن أكثر من سجن عندهم الإمام (ع) قالوا بإمامته ، بالرغم من أن السلطة كانت تختار سجّانه من بين أغلظ الناس وأكثرهم ولاءً لها ، لما كانوا يرونه فيه من شدة الإجتهاد في العبادة ، وغزارة العلم ومكارم الأخلاق ، ولما كانوا يرونه منه من كرامات .
    يتبع
    Last edited by فاعل الخير; 07-07-2010, 08:20 AM. Reason: تغيير اللون

  • #2
    تابع
    -الحفاظ على الشخصيا ت الشيعية :
    كان للامام الكاظم عليه السلام العديد من الشخصيات البارزة والتي كان لها الثقل الكبير في المحافظة على مذهب التشيع ومنهم :
    1 - محمد بن إسماعيل :
    2 - علي بن يقطين :
    3 - نعيم بن قابوس :
    4 - داود بن كثير :
    4 - داود بن كثير :
    5 - سليمان بن حفص :وغيرهم .
    وقد كان الامام يسعى لان يحافظ على ارواح اصحابه وشيعته بشكل كبير روى محمد بن إسماعيل ، عن محمد بن الفضل قال : ( اختلفت الرواية بين أصحابنا في مسح الرجلين في الوضوء هو من الأصابع إلى الكعبين ؟ أم من الكعبين إلى الأصابع ؟ فكتب علي بن يقطين إلى أبي الحسن موسى (ع) أن أصحابنا قد اختلفوا في مسح الرجلين ، فإن رأيت أن تكتب إليّ بخطك ما يكون عملي عليه فعلت إن شاء الله ، فكتب إليه أبو الحسن (ع) : فهمتُ ما ذكرتَ من الاختلاف في الوضوء والذي آمرك به في ذلك فأن تتمضمض ثلاثاً وتستنشق ثلاثاً ، وتغسل وجهك ثلاثاً ، وتخلل شعرلحيتك وتمسح رأسك كله ، وتمسح ظاهر أذنيك . وباطنها ، وتغسل رجليك إلى الكعبين ثلاثاً ولا تخالف ذلك إلى غيره .
    فلما وصل الكتاب إلى عليّ بن يقطين تعجب بما رسم فيه ، ممّا أجمع العصابة على خلافه ، ثم قال : مولاي أعلم بما قال وأنا ممتثل أمره ، وكان يعمل في وضوئه على هذا الحدّ ، ويخالف ما عليه جميع الشيعة امتثالاً لأمر أبي الحسن (ع) ، وسعي بعليّ بن يقطين إلى الرشيد ، وقيل له : إنه رافضي مخالف لك .
    فقال الرشيد لبعض خاصّته : قد كثر عندي القول في عليّ بن يقطين والقذف له بخلافنا وميله إلى الرفض ولست أرى في خدمته لي تقصيراً ، وقد امتحنته مراراً فما ظَهَرْتُ منه على ما يُقذف به ، وأحبّ أن استبرئ أمره من حيث لا يشعر بذلك فيتحرز منّي .
    فقيل له : إنّ الرّافضة يا أمير المؤمنين تخالف الجماعة في الوضوء فتخفّفه ولا ترى غسل الرّجلين فامتحنه يا أمير المؤمنين من حيث لا يعلم ، بالوقوف على وضوئه ، فقال : أجل إنّ هذا الوجه يظهر به أمره ، ثم تركه مدّة وناطه بشيء من الشغل في الدّار ، حتّى دخل وقت الصلاة ، وكان علي بن يقطين يخلو في حجرة في الدار لوضوئه وصلاته ، فلمّا دخل وقت الصلاة وقف الرّشيد من وراء حائط الحجرة بحيث يرى عليّ بن يقطين ، ولا يراه هو، فدعا بالماء للوضوء ، فتمضمض ثلاثاً ، واستنشق ثلاثاً ، وغسل وجهه ثلاثاً ، وخلّل شعر لحيته ، وغسل يديه إلى المرفقين ثلاثاً ، ومسح رأسه وأذنيه ، وغسل رجليه والرشيد ينظر إليه .

    فلما رأه وقد فعل ذلك ولم يملك نفسه حتّى أشرف عليه بحيث يراه ، ثمّ ناداه : كذب يا علي بن يقطين من زعم أنّك من الرافضة ، وصلحت حاله عنده ، وورد عليه كتاب أبي الحسن (ع) : ابتداءً من الآن يا علي بن يقطين فتوضّأ كما أمر الله ، واغسل وجهك مرة فريضة ، وأخرى إسباغاً ، واغسل يديك من المرفقين كذلك وامسح مقدم رأسك وظاهر قدميك بنداوة وضوئك ، فقد زال ما كان يخاف عليك والسلام ).وهذا حرص شديد من الامام عليه السلام على حفظ الشيعة وابعاد الخطر عنهم.
    الى هنا يتبين ان الامام الكاظم عليه السلام قد عمل على جميع الاصعدة ونجح فيها نجاحا باهرا على الرغم من انه عاش سنينا طويلة في غياهب السجون وقد وصل الىة اهدافه التي ارادها وهي الحفاظ على الاسلام وعلى مذهب اهل البيت عليهم السلام واوصله الى ولده الامام الرضا عليه السلام مما ادى الى ان تقوم الحكومة العباسية المتمثلة بهرون باغتيال الامام عليه السلام بوضع السم له لانه الحل النهائي لازاحة الهم الذي جثم على صدر هرون لسنين طويلة .
    فعمد السندي الى رطب فوضع فيه سماً فاتكاً بامر من هرون وقدّمه للإمام فأكل منه عشر رطبات فقال له السندي «زد على ذلك» فرمقه الإمام بطرفه وقال له: «حسبك قد بلغت ما تحتاج اليه».
    ولمّا تناول الإمام تلك الرطبات المسمومة تسمّم بدنه وأخذ يعاني آلاماً شديدة واوجاعاً قاسية، قد حفت به الشرطة القساة ولازمه السندي بن شاهك الخبيث فكان يسمعه في كل مرة أخشن الكلام وأغلظه ومنع عنه جميع الاسعافات ليعجل له النهاية المحتومة.
    وفي الاثناء استدعى السندي بعض الشخصيات والوجوه المعروفة في قاعة السجن، وكانوا ثمانين شخصاً كما حدّث بذلك بعض شيوخ العامة ـ حيث يقول: أحضرنا السندي فلما حضرنا انبرى إلينا فقال:
    انظروا الى هذا الرجل هل حدث به حدث ؟ فإنّ الناس يزعمون أنّه قد فُعل به مكروه، ويكثرون من ذلك ، وهذا منزله وفراشه موسّع عليه غير مضيّق، ولم يرد به أمير المؤمنين ـ يعني هارون ـ سوءاً وإنما ينتظره أن يقدم فيناظره ، وها هو ذا موسّع عليه في جميع اُموره فاسألوه.
    يقول الراوي: ولم يكن لنا همّ سوى مشاهدة الإمام(عليه السلام) ومقابلته فلما دنونا منه لم نر مثله قطّ في فضله ونسكه فانبرى إلينا وقال لنا:
    «أما ما ذكر من التوسعة، وما أشبه ذلك ، فهو على ما ذكر،غير أني أُخبركم أيها النفر أني قد سقيت السمّ في تسع تمرات، واني اصفر غداً وبعد غد أموت».
    ولمّا سمع السندي ذلك انهارت قواه واضطرب مثل السعفة التي تلعب بها الرياح العاصفة فقد أفسد عليه ما رامه من الحصول على البراءة من المسؤولية في قتله.
    وبعد أكله للرطب سرى السمّ في جميع أجزاء بدن الإمام(عليه السلام) وقد علم أنّ لقاءه بربّه قد حان فاستدعى السندي. «فلمّا مثل عنده أمره أن يحضر مولى له ينزل عند دار العباس بن محمد في مشرعة القصب ليتولى غسله، وسأله السندي أن يأذن له في تكفينه فأبى وقال(عليه السلام):
    إنّا أهل بيت مهور نسائنا وحجّ صرورتنا وأكفان موتانا من طاهر أموالنا، وعندي كفني.
    واُحضر له السندي مولاه، وثقل حال الإمام (عليه السلام)، وأشرف على النهاية المحتومة، فأخذ يعاني آلام الموت فاستدعى المسيب بن زهرة فقال له:
    إني على ما عرّفتك من الرحيل الى الله عزّ وجلّ فإذا دعوت بشربة من ماء فشربتها ورأيتني قد انتفخت، واصفرّ لوني واحمرّ واخضرّ وتلوّن ألواناً فاخبر الطاغية بوفاتي.
    قال المسيب: فلم أزل أراقب وعده حتى دعا(عليه السلام) بشربة فشربها ثم استدعاني، فقال لي:
    يا مسيب ، إنّ هذا الرجس السندي بن شاهك سيزعم أنه يتولى غسلي ودفني. وهيهات هيهات أن يكون ذلك أبداً.
    فإذا حملت الى المقبرة المعروفة بمقابر قريش فالحدوني بها، ولا ترفعوا قبري فوق أربعة أصابع مفرّجات، ولا تأخذوا من تربتي شيئاً لتتبركوا به فإنّ كل تربة لنا محرمة إلاّ تربة جدّي الحسين بن علي فإنّ الله عز وجل جعلها شفاءاً لشيعتنا وأوليائنا.
    قال المسيب: ثم رأيت شخصاً أشبه الاشخاص به جالساً الى جانبه، وكان عهدي بسيدي الرضا(عليه السلام) وهو غلام، فأردت أن أسأله، فصاح بي سيدي موسى، وقال: أليس قد نهيتك ؟
    ثمّ إنّ ذلك الشخص قد غاب عني، فجئت الى الإمام وإذا به جثّة هامدة قد فارق الحياة فأنهيت الخبر الى الرشيد بوفاته».
    لقد لحق الإمام بالرفيق الأعلى وفاضت نفسه الزكية الى بارئها فاُظلمّت الدنيا لفقده وأشرقت الآخرة بقدومه، وقد خسر الإسلام والمسلمون ألمع شخصية كانت تذبّ عن كيان إلاسلام، وتنافح عن كلمة التوحيد وتطالب بحقوق المسلمين وتشجب كل اعتداء غادر عليهم.
    فسلام عليك يا بن رسول الله ،يوم ولدت ، ويوم استشهدت ، ويوم تبعث حياً.
    اللهم عرفني نفسك فانك ان لم تعرفني نفسك لم اعرف رسولك, اللهم عرفني رسولك فان لم تعرفني رسولك لم اعرف حجتك, اللهم عرفني حجتك فان لم تعرفني حجتك ضللت عن ديني, اللهم لا تمتني ميتة جاهلية ولا تزغ قلبي بعد اذ هديتني

    Comment


    • #3
      [align=center]بسم الله الرحمن الرحيم
      اللهم صل على محمد وآل محمد
      اللهم كن لوليك الحجة بن الحسن صلواتك عليه وعلى آبائه في هذه الساعة وفي كل ساعة ولياً وحافظاً وقائداً وناصراً ودليلاً وعينا حتى تسكنه ارضك طوعا وتمتعه فيها طويلا برحمتك يا ارحم الراحمين

      عظم الله اجوركم وتقبل اعمالكم بأحسن القبول
      دمتم مسددين
      [/align]

      Comment


      • #4
        [align=center]
        اللهم كن لوليك الحجة بن الحسن صلواتك عليه وعلى آبائه في هذه الساعة وفي كل ساعة ولياً وحافظاً وقائداً وناصراً ودليلاً وعينا حتى تسكنه ارضك طوعا وتمتعه فيها طويلا برحمتك يا ارحم الراحمين


        فاعل خير
        احسنتم بارك الله بكم وسدد خطاكم
        [/align]

        Comment

        Working...
        X