موت الملك السعودي وبشرى ظهور الحجة
منذ يومين والناس في حالة فرح كبير نتيجة هلاك عبد الله بن عبد العزيز الملك السعودي الذي حاول الكثيرون ان يميتوه قبل يومه من اجل الحصول على البشرى , ولكنه الان مات بالفعل فما هي البشرى ؟؟؟
ان البشرى هي ان البعض يعتقد ان هذا الرجل سيكون اخر ملك من ال سعود وان الحكم بعده سيكون في حالة اضطراب وهرج ومرج وهذا المعنى اخذه الناس من رواية تناقلتها المواقع الالكترونية منذ سنين تتحدث عن وجود هذا الارتباط .
والرواية التي يتحدثون عنها هي الرواية التي ذكرها كاتب اسمه السيد محمد علي الطباطبائي صاحب كتاب (مئتان وخمسون علامة حتى الظهور) وهذا نص الرواية التي نسبها الكاتب الطباطبائي الى كتاب من كتب الحديث السنية وهو كتاب مسند احمد : (يحكم الحجاز رجل اسمه على اسم حيوان إذا رأيته حسبت في عينيه الحول من البعيد وإذا اقتربت منه لا ترى في عينيه شيئاً يخلفه له أخ اسمه عبد الله ويل لشيعتنا منه))أعادها ثلاثاً((بشّروني بموته أبشّركم بظهور الحجّة)).
ثم قال المؤلف (هذا الخبر نقله إليّ أحد الفضلاء المطلعين.
وعن الإمام الصادق(ع)في البحار ج52 ص210 ( لا يكون فساد ملك بني فلان حتى يختلف سيفان لبني فلان،فإذا اختلفوا كان عند ذلك فساد ملكهم).
وعنه في البحار ج52 ص210 (من يضمن لي موت عبد الله أضمن له القائم،إذا مات عبد الله لم يجتمع الناس بعده على أحد ولم يتناه هذا الأمر دون صاحبكم إن شاء الله)...انتهى نص كلام الكاتب .
ولنا مع هذا الكاتب عدة ملاحظات :
اولا : الرواية التي نقلها من كتب السنة ونسبها الى كتاب مسند احمد ليس لها وجود في المسند كما انها ليست موجودة في أي كتاب اخر فمن اين جاء بها المصنف ولماذا عمد الى نسبتها الى بعض المطلعين ولم ينسبها الى بابها في كتاب مسند احمد ؟؟؟
والجواب تبين من خلال البحث عنها وعدم العثور عليها في مسند احمد وغيره من الكتب الحديثية لاهل العامة والخاصة...
ثانيا : الكتاب الذي ذكرت فيه الرواية من كتب المعاصرين ومن الغريب ا ن ياتي البعض للاحتجاج برواية كتابها مؤلف معاصر ليقول بعده قال المعصوم كذا ...
ثالثاً :وردت رواية ذكر فيها اسم عبد الله وهي كما في غيبة الطوسي ص271 )عن ابي بصير: قال سمعت ابا عبد الله عليه السلام يقول من يضمن لي موت عبد الله اضمن له القائم، ثم قال: اذا مات عبد الله لم يجتمع الناس بعده على احد، ولم يتناه هذا الامر دون صاحبكم ان شاء الله، ويذهب ملك السنين ويصير ملك الشهور والايام، فقلت يطول ذلك؟ قال: لا(.
وهذه الرواية بالرغم من وجودها في كتاب الغيبة ففيها امور :
الاول : انها تختلف من حيث المضمون عن الرواية السابقة والشيء المشترك هو ورود ذكر عبد الله في الروايتين وجعل البشارة معلقة على موته.
الثاني :هذه الرواية ليست صحيحة السند فهي على اقل تقدير تعاني من ضعف احد رجال سندها وهو (درست بن ابي منصور الواسطي ) وهو ضعيف ولم يرد فيه مدح ولا توثيق فالاحتجاج بالرواية الضعيفة السند امر غير مقبول ابدا.
الثالث: لو سلمنا صحة الرواية فهي غير كافية للتطبيق على ملك السعودية الحالي اذ ان رواية الطوسي لم تتعرض للمكان اصلا كما لم تتعرض لاي شيء يمكن ان يميز فيه عبد الله عن غيره من الاشخاص الذين يسمون بهذا الاسم وهم حكام في الوقت الحالي او في المستقبل .
الرابع : ان صفة الرمزية في روايات الامام المهدي كثيرة جدا حتى اصبحت ظاهرة ومعها لايمكن الجزم بكون عبد الله هو اسم لشخص فقد يكون رمزا او صفة لا اسما وبالتالي تتسع دائرة المشمولين وفق هذه الاطروحة .
الخامس : مما يمنع قبول تطبيق الرواية على الوضع الحالي هو اتفاق الجماعة بعد موت عبد الله على اختيار ولي عهده سلمان بن عبد العزيز بعد مرور اقل من ساعة وربع كما صرحت بذلك القنوات الرسمية مفتخرة ومعها كيف يمكن القول بان الهرج والمرج سيسود تلك البلاد بعد موت الملك المسمى بعبد الله .
ومن الجدير بالذكر ان التحضير للاء الامام الحجة عليه السلام وانتظاره انتظارا ايجابيا هو واجب كل انسان مؤمن ولهذا لا يمكن القول ان البشرى بهذا الامر امل يراود كل المؤمنين الا ان جعل الروايات غير الصحيحة او الموضوعة سبيلا لذلك قد يدخلنا في التوقيت المذموم شرعا عند علماء المذهب ويكون ذلك شاغلا لنا عن القيام باعمالنا اعتمادا على مثل هذا الربط بين الاحداث الجارية وبين قرب ظهور الامام عليه السلام خصوصا ونحن نخوض معركة يريد العدو منا ان نغفل عن سلاحنا اعتمادا على مثل هذا الافكار التي تخدر المقاتل عن القيام بواجبه بسبب ظهور الامام الذي سيملا الارض قسطا وعدلا .
ولعل المناسب ان يتم التركيز على مفاهيم القضية المهدوية لتكون حاضرة في الاذهان ان تلعب الاوهام بعقول ابناء المذهب وتقلل من حماستهم في رد الاعداء والقضاء على الارهاب الذي يهدد البلاد والعباد.