الأقسام:
 مقال مختار:
 كتاب مختار:
 محاضرة مختارة:
الصوتيات هل الوصية لا يدعيها الا صاحبها
التاريخ ٢٠١٤| الحجم ٧.٥٨ MB
المكان: العتبة العلوية المقدسة ضمن ندوة (ادعياء المهدوية الحديثة شبهات وردود) التي اقامها المركز
التفاصيل
 جديد المحاضرات:
الصوتيات سلسلة الكلمة الطيبة– الحلقة الرابعة- العلم والعلماء (تاريخ الإضافة: ٢٠١٥/٠٩/٠٩) الصوتيات سلسلة الكلمة الطيبة– الحلقة الثالثة- النسب المزيف (تاريخ الإضافة: ٢٠١٥/٠٩/٠٩) الصوتيات سلسلة الكلمة الطيبة- الحلقة الثانية- كي لانخدع (تاريخ الإضافة: ٢٠١٥/٠٩/٠٩) الصوتيات سلسلة الكلمة الطيبة - الحلقة الاولى الرد على المدعو احمد الحسن (تاريخ الإضافة: ٢٠١٥/٠٩/٠٨) الصوتيات بطلان أدلة إمامة احمد إسماعيل كاطع (تاريخ الإضافة: ٢٠١٤/٠٨/٢٧) الصوتيات هل الرؤى والأحلام حجة؟ (تاريخ الإضافة: ٢٠١٤/٠٨/٢٧) الصوتيات من هم المهديون الاثنا عشر (تاريخ الإضافة: ٢٠١٤/٠٨/٢٧) الصوتيات اليماني ليس احمد اسماعيل كاطع (تاريخ الإضافة: ٢٠١٤/٠٨/٢٧) الصوتيات تعريف باليماني المذكور في الروايات (تاريخ الإضافة: ٢٠١٤/٠٨/٢٧) الصوتيات هل الوصية لا يدعيها الا صاحبها (تاريخ الإضافة: ٢٠١٤/٠٨/٢٧)
 جديد المقالات:
المقالات بُطلان دعاوى البصري ابن (گاطع) المدعو (أحمد بن إسماعيل)/ القسم الثاني (تاريخ الإضافة: ٢٠١٥/٠٣/١١) المقالات بُطلان دعاوى البصري ابن (گاطع) المدعو (أحمد بن إسماعيل)/ القسم الاول (تاريخ الإضافة: ٢٠١٥/٠٣/١١) المقالات دجال البصرة (أحمد اسماعيل كويطع) /ح٥ (تاريخ الإضافة: ٢٠١٤/٠٤/٠٧) المقالات تلاعب ادعياء المهدوية بالنصوص قديماً وحديثاً (تاريخ الإضافة: ٢٠١٤/٠٤/٠٧) المقالات هل أحمد اسماعيل حيٌّ أو ميت؟ (تاريخ الإضافة: ٢٠١٣/٠٧/١٣) المقالات مناشئ الادّعاء وتأثيرها على الجمهور (تاريخ الإضافة: ٢٠١٣/٠٧/١٣) المقالات من هم المهديون الاثنا عشر (تاريخ الإضافة: ٢٠١٣/٠٧/١٣) المقالات رواية (من ظهري) تكذب دعوى اليماني المزعوم (تاريخ الإضافة: ٢٠١٣/٠٧/١٣) المقالات دجال البصرة (تاريخ الإضافة: ٢٠١٣/٠٧/١٣) المقالات حجية الرؤيا (تاريخ الإضافة: ٢٠١٣/٠٧/١٣)
 جديد الكتب
الكتب الشهب الأحمدية على مدَّعي المهدوية (دعوة أحمد الكاطع في الميزان) (تاريخ الإضافة: ٢٠١٦/٠٥/٣١) الكتب فعاليات صهيونية وهابية في العراق (تاريخ الإضافة: ٢٠١٦/٠٥/٣١) الكتب أهدى الرايات (تاريخ الإضافة: ٢٠١٥/١١/١٢) الكتب أحمد إسماعيل ليس من ذرّية الإمام المهدي عليه السلام (تاريخ الإضافة: ٢٠١٥/٠١/٢٧) الكتب حجّية الاستخارة في العقائد (تاريخ الإضافة: ٢٠١٥/٠١/٢٧) الكتب التمسّك بالمرجعية في زمن الغيبة الكبرىٰ (تاريخ الإضافة: ٢٠١٥/٠١/٢٧) الكتب هل يجب الاعتقاد باليماني؟ (تاريخ الإضافة: ٢٠١٥/٠١/٢٧) الكتب هل اليماني قائم آل محمّد؟ وهل هو منصوص العصمة؟ (تاريخ الإضافة: ٢٠١٥/٠١/٢٧) الكتب دَجَّال البَصْرَة أحمد إسماعيل كويطع. المسمي نفسه: الإمام أحمد الحسن (تاريخ الإضافة: ٢٠١٣/١١/٢٤) الكتب حجّية الأحلام في الميزان (تاريخ الإضافة: ٢٠١٣/١١/٢٤)
 البحث:
 الصفحة الرئيسية » الرد على دعوى اليماني الضالة » مقالات الرد على دعوى اليماني الضالة » بُطلان دعاوى البصري ابن (گاطع) المدعو (أحمد بن إسماعيل)/ القسم الثاني
 مقالات الرد على دعوى اليماني الضالة

المقالات بُطلان دعاوى البصري ابن (گاطع) المدعو (أحمد بن إسماعيل)/ القسم الثاني

القسم القسم: مقالات الرد على دعوى اليماني الضالة الشخص الكاتب: الشيخ جابر جوير تاريخ الإضافة تاريخ الإضافة: ٢٠١٥/٠٣/١١ المشاهدات المشاهدات: ٢٣٤٥ التعليقات التعليقات: ٠

بُطلان دعاوى البصري ابن (گاطع) المدعو (أحمد بن إسماعيل)
هل للإمام الحُجَّة عليه السلام ذُريّة ؟! 
القِسم الثّاني: الدّليل المُباشر

بقلم: الشّيخ جابر جوير

الرّواية الأُولى: وهي ما رواه شيخ الطّائفة الطوسي قدس سره في (كتاب الغَيْبة)، عن المفضل بن عمر عن أبي عبد الله عليه السلام: ( إنّ لصاحب هذا الأمر غَيْبَتَيْن، إحداهما تطول حتّى يقول بعضهم: مات، ويقول بعضهم: قُتل، ويقول بعضهم: ذَهَب، حتّى لا يبقى على أمره مِن أصحابه، إلاّ نفر يسير، لا يطّلع على موضعه أحد مِن ولده، ولا غيره، إلاّ المولى الذي يلي أمره ).(١)

أقول: يقع الكلام في مطلبَيْن:

المطلب الأوّل: نقل نصّ كلمات أصحاب الدّعوى

أوّل مَن استدل بهذه الرّواية -بحسب ما يبدو بالتّتبع- الميرزا النّوري قدس سره في (النّجم الثّاقب)(٢)، وتبعه على ذلك (أحمد بن إسماعيل بن گاطع البصري)، وأنصاره، وإليك نصوص كلماتهم في ذلك:

ألف: قال (أحمد بن إسماعيل بن گاطع البصري): ( أنّ الوصي المذكور في نبوءة نوستر أداموس ليس الإمام المهدي عليه السلام، بل هو وصي الإمام المهدي عليه السلام، وأول المهديين الاثني عشر أوصياء الإمام المهدي عليه السلام، وهو رسول الإمام المهدي  عليه السلام ووليه الذي يلي أمره كما في الروايات) (٣)، ونقل الرّواية محلّ البحث في الحاشية.

ب: قال صاحب كتاب (الرّد الحاسم على منكري ذرية القائم): (ذكر الميرزا النوري في النجم الثاقب إثنى عشر دليلاً على وجود الذرية للإمام المهدي عليه السلام، وسوف نذكرها جميعاً مع إضافة بقية الأدلة التي وفقنا الله تعالى إلى معرفتها)(٤)، ثم ذكر الرّواية الآنفة بعنوان (الدّليل الأوّل).

ج: قال صاحب كتاب (بحث حول ضرورة وجود ممهد للإمام صاحب العصر والزمان الإمام محمد ابن الحسن المهدي عليه السلام)، بعد أنْ نقل كلام الميرزا النّوري قدس سره: (وهذا الحديث واضح جداً، فقول أبي عبد الله عليه السلام لا يطلع على موضعه أحد من ولده يثبت بأن الإمام عليه السلام عنده ذرية، وأنه متزوج).(٥)

د: وجاء في كُرّاس تبليغي بعنوان (مرحباً بداعي الله وصاحب راية الهدى): (كما أنّ أحمد هو المولى الذي يطلع على أمر أبيه وهو لازال غائبا عن أنظار الناس، ...-ونقل الرّواية، ثم قال- ... ولا شك في أمر الإمام هو أمر الله، والذي يلي أمر الله بعد الإمام عليه السلام هو المهدي عليه السلام هو ابنه ووصيه أحمد بنص الوصية المقدسة، كما أنّها تكشف بوضوح أنّ للإمام المهدي عليه السلام ذرية في زمن الغيبة الكبرى).(٦)

المطلب الثّاني: مناقشة صلاحيّة الرّواية الأولى على إثبات الدّعوى

أقول: الشّأن كله في إثبات صدورها عن المعصوم عليه السلام، ولا سبيل إلى ذلك، سواءً على مسلك الوثوق، أو مسلك الوثاقة، أمّا الأوّل؛ فواضح؛ لعدم وجود ما يوجب الوثوق بالصّدور، وأمّا الثّاني؛ فإنّ سند الرّواية في غاية الضّعف.

نعم، عبّر الميرزا النّوري قدس سره في مقام نقل الرّواية بـ: (بسندين مُعتبَريْن)(٧)؛ فإنّ ذلك على وِفق مبانيه هو؛ ولذا عبّر بهذا التّعبير الذي لا يخفى دلالته على مَن له اطّلاع، ومبانيه غير مُلْزِمة كما لا يخفى.

 هذا، والسّند يشتمل على المُهمل والمُختلف فيه، وإليك تفصيل الكلام في ذلك كلّه:

أوّلاً: مَن ينطبق عليه عنوان (المُهمل)

الأوّل: أبو جعفر محمّد بن الحُسين بن سفيان البزوفري، فالظّاهر أنّه يتوسّط بين مشايخ الشّيخ الطّوسي قدس سره وأحمد بن إدريس راوي هذه الرّواية ومُسْنِدها، والذي صدّره الشّيخ في نقل الرّواية، وذلك بحسب مُلاحظة طريقة الشّيخ قدس سره في (الغَيْبة) بل وسائر المُتقدِّمين في انتزاع الأخبار مِن مصادرها.

وأبو جعفر البزوفري هذا مُهْمَل، لا ذِكْر له في الأصول الرّجاليّة المُتوفّرة.

نعم، روى عنه الأجلّاء، وثبت ترحّم الشّيخ المُفيد قدس سره عليه(٨)، وبذلك رُبما يُحكم بوثاقته، أو بحُسنه على بعض المبانى المُختلف في تماميّتها، وهي غير تامّة على ما يقتضيه التّحقيق، وليُطلب التّفصيل في مظانه.

الثّاني: عبدالله بن المستنير، وهو: مُهمل أيضاً، ورُبما كان هو عبد الله المُلقّب برأس المذري، مِن ولد سلام بن المستنير، الذي ذكره شيخ الطّائفة قدس سره في (رجاله) (٩)؛ ضِمن أصحاب الرّضا عليه السلام؛ فإنّه قريب الطّبقة، فإنْ كان هو الرّجل؛ فهو مجهول، وإلاّ فمُهمل.

ويُحتمل أنْ يكون هو (إبراهيم بن المستنير) وليس (عبدالله)، بحمل الأخير على التّحريف، فإنْ كان؛ فهو ثقة بناءً على مبنى وثاقة رواة أسانيد تفسير علي بن إبراهيم القُمّي (قدهما)؛ فإنّه منهم (١٠)، وهو مبنى مُختلف في تماميّته عند المُحقّقين، والتّحقيق قاضٍ بعدم تماميّته، وتفصيل ذلك موكول إلى محلّه.

وكيفما كان؛ فإنّ وجه الاحتمال الأخير الذي ذكرناه: أنّ الشّيخ الطّوسي قدس سره نقل في كتاب (الغَيْبة) (١١) نفس الرّواية عن (المفضل)، مع تفاوت واختلاف في بعض ألفاظها مِن كتاب (نُصرة الواقفة) لأبي محمد علي بن أحمد العلوي الموسوي، وقد اشتمل سندها على (إبراهيم بن المستنير).

ويؤيّده أنّ الرّواية رواها النّعماني في (كتاب الغَيْبة) مِن طريق (إبراهيم بن المستنير) هذا، مع اختلاف في بعض ألفاظها كما سيوافيك في محلّه.

إلاّ أنّ الالتزام بذلك لا يُجدي شيئاً، بل هو موجب للحُكم بضعف الرّجل أو التّوقف في شأنه؛ لأنّ الشّيخ قدس سره قال قبل أنْ يشرع بالنّقل مِن الكتاب المذكور: ( فأمّا ما ترويه الواقفة فكلها أخبار آحاد لا يعضدها حُجّة، ولا يمكن ادعاء العِلم بصحتها، ومع هذا فالرّواة لها مطعون عليهم، لا يوثق بقولهم ورواياتهم، وبعد هذا كله فهي متأوّلة. ونحن نذكر جُملاً مِمّا رووه، ونُبيّن القول فيها، فمن ذلك أخبار ذكرها أبو محمد علي بن أحمد العلوي الموسوي في كتابه (في نصرة الواقفة) ).(١٢)

أقول: وقوله قدس سره: (ومع هذا فالرّواة لها مطعون عليهم، لا يوثق بقولهم ورواياتهم) ظاهر في تضعيف جميع الرّواة، ومِن جُملتهم (إبراهيم بن المستنير) كما لا يخفى، وبذلك يكون مؤدّى هذا الاستظهار مُبتلى بالتّعارض مع الاستظهار الذي بموجبه حُكم بوثاقة رجال التّفسير، وأمّا مع عدم الالتزام بهذا المبنى؛ فالرّجل ضعيف أيضاً لما أفاده الشّيخ الطّوسي قدس سره في عبارته الآنفة.

على أنّ اتّحاد مَخْرَج الرّواية، واشتراكها في جُلّ ألفاظها لا يوجب الحُكم بكونها رواية واحدة، وتكلّف تخريج الخلل على الوجه الذي تقدَّم؛ إذْ لا دافع مِن احتمال تعدِّد الرّاوي، فيكون ثمّة راويَيْن، أعني: (عبدالله)، و(إبراهيم)، يقعان في نفس الطّبقة، وعلى ضوء هذا الاحتمال المَتين لا مناص مِن التّمييز بينهما؛ فيُحكم بضعف الأوّل؛ لإهماله، ووثاقة الثّاني كما لو فرض البناء على تماميّة مبنى وثاقة رجال تفسير القُمّي قدس سره، وقد عرفت ضَعْفَه، مُضافاً لكونه مُعارض بتضعيف الشّيخ قدس سره.

وفي المقام ثمّة احتمال ثالث في عَرْض الأوّلَيْن بلا دافع أيضاً، وحاصله: أنّ التّعدّد قد لا يرجع إلى واقع أصلاً؛ إذْ قد يكون منشؤه ضعف الرّواة المُتأخّرين عن (عبدالله) أو (إبراهيم)، بحيث يكون الواقع هو أحدهما دون الآخر، ويكون التّصرّف بأحد الموردين جاء مِن قِبل هؤلاء الرّواة، فأُنتج بذلك اسم جديد ليس له واقع وراء نفس ذلك التّصرّف، أو زُجّ باسم راوٍ ليس المورد محلّه؛ مِماً يورث التّوهم بوجود راوٍ بهذا العُنوان، وقد عرفت أنّ وثاقة هؤلاء الرّواة النّاقلين عن (عبدالله)، أو (إبراهيم) محلّ بحث وتحقيق، سواء مَن كان في الطّريق الأوّل للرّواية، أعني رواية (الشّيخ في كتاب الغَيْبة)، أو مَن شملهم تضعيف الشّيخ ضِمن طعنه على رواة خبر كتاب (نُصرة الواقفة).

وأمّا رواية النّعماني ففيها: القاسم بن محمد بن الحسن (أو: الحسين) بن حازم بن حبيب: شيخ ابن عقدة، له كتاب كما ذكر ابن عقدة غير مرّة، على ما يسوقه النّعماني في (كتاب الغَيْبة) مِن أسانيد، وكنّاه بأبي محمد، وهو مع ذلك مُهمَل في مصادرنا الرّجاليّة المُتوفّرة، ولا يوجد ما يُعتدُّ به في توثيقه.

وإنْ كان على ضوء على هذا الاحتمال يقوى أنْ يكون الصّحيح هو (إبراهيم)؛ فإنّه معهود في الأسانيد أكثر مِن عبدالله، بل لم أظفر برواية واحدة للثّاني مع التّقصي والتّتبع، مع أنّ هذا في حدِّه غير كافٍ كما لا يكاد يخفى على أهله.

وفي المقام ثمّة وجه ُربما يُتمسّك به لتصحيح سند النّعماني قدس سره، فإنّه ذكر بعد أنْ أورد الخبر ما هذا نصّه: ( ولو لم يكن يُروى في الغَيْبَة إلاّ هذا الحديث؛ لكان فيه كفاية لمن تأمّله )(١٣).

والظّاهر مِن كلامه تصحيح الخبر، وبذلك رُبما يُقال بأنّ ذلك كاشف عن وثاقة رواته، إلاّ أنّه خلاف التّحقيق؛ إذْ صحّة الخبر أعمّ مِن وثاقة الرّواة وغيرها، فليس التّصحيح ناظر إلى القرائن الدّاخليّة وَحَسْبْ كما لا يخفى على أهله، فقد يكون الحُكم بالصّحة ناظر إلى قرائِن لو فُرض عدمها؛ لما تكفّلت أحوال الرّواة بتسويغ الحُكم بالصّحة، فلو كان الأمر كذلك فمُعتَمدَه قدس سره مِن القرائن مِمّا لا سبيل لنا إليها؛ كي ننظر في تماميّتها، وجامعيّتها لشرائط القبول والاعتبار.

ثانياً: مَن ينطبق عليه عنوان (مُختلف فيه)

الأوّل: علي بن محمد بن قتيبة النيشابوري، مُخَتلف فيه (١٤)، وهو وإنْ كان ثقة على التّحقيق، إلاّ أنّه لا يعنينا التّرجيح بقدر ما يعنينا إبراز أنّ الرّاوي محلّ خلاف مبنائي؛ فهذا بحدِّه يقطع الطّريق على محاولة الإلزام بما لا يلزم.

الثّاني: المُفضّل بن عمر الجعفي، والكلام فيه كسابقه طابق النّعل بالنّعل.(١٥)

والحاصل: أنّ الرّواية ضعيفة مِن جِهة الإسناد، ولا يُصغى إلى دعاوى الاستناد إليها لإثبات شيء مِن  المُدَّعى.

بقي شيء:

بعد أنْ أوضحنا عدم حجيّة الرّواية لكونها غير نقيّة السّند، لا بأس-تتميماً للفائدة- بذكر ما رُبما يُستند إليه في رفع اليد عن الرّواية، وهي تقريبات ثلاث، ترتكز جميعها على دعوى طروء التّصحيف على الرّواية؛ لكون الشّيخ النّعماني قدس سره رواها بلفظ مُغاير، حيث جاء فيها: (إنّ لصاحب هذا الأمر غَيْبَتَيْن: إحداهما تطول، حتّى يقول بعضهم: مات، وبعضهم يقول: قُتل، وبعضهم يقول: ذهب، فلا يبقى على أمره مِن أصحابه، إلاّ نفر يسير، لا يطلع على موضعه أحد مِن ولي، ولا غيره، إلاّ المولى الذي يلي أمره).(١٦)

التّقريب الأوّل: وحاصله: أنّه (مع تهافت نُسَخِ الرّواية فيما هو محلّ الشّاهد، لا يُمكن المصير إلى الاستدلال بها).(١٧)

ويرد عليه: أنّ اختلاف الألفاظ في الرّوايتَيْن لا يرجع على نحو الانحصار إلى التّصحيف واختلاف النُّسَخ، بل يُزاحمه احتمال متين لا دافع له، وهو كون  منشأ الاختلاف مِن جِهة تأدية الرّواة للخبر؛ فيقع التّفاوت في الألفاظ جرّاء تصرّفهم، لا سيّما إذا كان الرّواة مِن الضّعفاء، أو مِمَّن لم تثبت وثاقتهم، فلا معنى لأنْ تنتقل النّوبة إلى الكلام في اختلاف النُُّسخ قبل تحرير الكلام في إثبات كون الاختلاف راجع إلى النُّسخ لا الرّواة.

والحاصل: أنّ البناء على التّقريب المذكور بمُجرّده لردّ الخبر؛ مِمّا لا يسع الموافقة عليه.

التقريب الثّاني: ما أفاده المُحقّق الشّيخ الصّافي الگلبيگاني (حفظه الله تعالى)، وحاصله مع ترجمته: أنّ الاختلاف المذكور موجب لعدم الاطمئنان بما جاء في (غيبة الطّوسي)، بخلاف نقل (غيبة النّعماني)؛ فإنه أكثر اعتباراً منه لعدّة جهات كعلوّ الإسناد.(١٨)

وذلك باعتبار تقدّم النّعماني قدس سره على الشّيخ الطّوسي مِن جهة الطّبقة.

وفيه:

أوّلاً: ما أوردناه فيما مضى على ما أفاده المُحقّق الشّهيد الصّدر الثّاني قدس سره.

ثانياً: أنّ التّرجيح بعُلُوّ الإسناد لو كان مقبولاً؛ فإنّه يكون فرع إحراز وثاقة الرّواة؛ إذْ معه بعد ذلك يبعد الخلل المُتطرّق إلى الرّواة؛ لكونهم في معرض الخلل والخطأ الجائز، وبعلوّه تقلّ مظان التجويز، وهذا كلّه أجنبي عمّا نحن فيه؛ إذْ تقدّم بما لا مزيد عليه قصور بعض الرّواة عن رُتبة الوثاقة أو ما بحُكمها، ولعلّه حفظه الله يبني على وثاقتهم؛ فيغدو النّزاع حينئذ مبنائيّاً.

التّقريب الثّالث: أنّ مُقتضى رجوع الضّمير في محلّ الشّاهد إلى (وِلْدِه) أنْ يُقال (غيرهم)، بدل (غيره)، ولمّا كان الأوفق هو الأوّل دون الثّاني، وكان قد جاء في (غيبة الطّوسي): (غيره)؛ كان ذلك داعياً إلى ترجيح رواية (غيبة النّعماني) على رواية (غيبة الطّوسي)؛ لأنّ في (غيبة النّعماني): وقع بدل (وِلْدِه): (وليٍّ)، وهو الأنسب في أنْ يكون عائد الضّمير، فيُحمل ما جاء في (غيبة الطّوسي) على التّصحيف.

قال بعض الباحثين: (وصُحّف المتن من (ولي) إلى (ولده) مع ملاحظة ورود الضمير في (ولا غيره) بعده مفرداً اذ الانسب لو كانت اللفظة (ولده) أن يكون بعدها (ولا غيرهم)(١٩).

ويُلاحظ عليه:

أوّلاً: بالنّظر إلى موافقة القواعد؛ فإنّ إفراد الضّمير له وجه صحيح، وهو رجوعه إلى (أحد)، وبذلك لا معنى للخِدشة والتّرجيح استناداً إلى هذا الوجه.

ثانياً: بالنّظر إلى اختلاف النّسخ؛ فإنّ الشّيخ الحُر العاملي قدس سره نقل الرّواية في كتابه (إثبات الهُداة) عن (غيبة الطّوسي) بلفظة: (غيرهم)(٢٠)،وبذلك يتّضح أنّ التّعويل على إفراد الضّمير وجمعه مِمّا لا يُمكن الرّكون إليه في مقام التّرجيح.

 

 

 

 

الهوامش:

(١)  كتاب الغيْبة للشّيخ الطّوسي قدس سره ص١٠٢ ، ط. مكتبة الألفين، الكويت، وص١٦١-١٦٢ ح١٢٠ ، ط. مؤسّسة المعارف الإسلاميّة، الطّبعة الأولى: ١٤١٥ هـ، إيران-قُم.
(٢)  النّجم الثّاقب في أحوال الإمام الحُجّة الغائب (عج) للميرزا النّوري الطّبرسي قدس سره ج٢ ص٦٩، ط. أنوار الهُدى، الطّبعة الأوْلى: ١٤١٥ هـ، إيران-قُم.
(٣)  بيان الحق والسداد من الأعداد لأحمد بن إسماعيل بن گاطع البصري (وقد كُتب على الغُلاف محلّ اسم المؤلّف: أحمد الحسن وصي ورسول الإمام المهدي عليه السلام) ج١ ص١٩، الطّبعة الأولى: ١٤٣١هـ-٢٠١٠م.
(٤)  الرّد الحاسم على منكري ذريّة القائم للشّيخ ناظم العقيلي ص١٠، الطّبعة الثّانية: ١٤٣٣ هـ-٢٠١٢م.
(٥)  بحث حول ضرورة وجود ممهد للإمام صاحب العصر والزمان الإمام محمد ابن الحسن المهدي عليه السلام لبشار الفيصلي ص١٥ ، الطّبعة الثّانية: ١٤٣٣هـ - ٢٠١٢ م.
(٦)  مرحباً بداعي الله وصاحب راية الهدى، إصدار أنصار الإمام المهدي عليه السلام ص٨ ، الطّبعة الأولى: ١٤٣٤ هـ-٢٠١٣م.
(٧)  النّجم الثّاقب في أحوال الإمام الحُجّة الغائب (عج) للميرزا النّوري الطّبرسي قدس سره ج٢ ص٦٩، ط. أنوار الهُدى، الطّبعة الأوْلى: ١٤١٥ هـ، إيران-قُم.
(٨)  الأمالي للشّيخ الطّوسي قدس سره ص٥٦ ح٨٠/٤٩ ، ط. دار الثّقافة، الطّبعة لأولى: ١٤١٤ هـ، إيران-قُم.
(٩)  رجال الشّيخ قدس سره ص٣٦٢ برقم: ٥٣٧٨/٦٤ ، ط. مؤسّسة النّشر التّابعة لجامعة المُدرّسين بقُم المُشرّفة، الطّبعة الأولى: ١٤١٥ هـ.
(١٠)  تفسير القُمّي قدس سره ج٢ ص٦٥، ط. دار الكتاب، الطّبعة الرّابعة: ١٣٦٧ هـ.ش. ، إيران-قُم.
(١١)  كتاب الغيْبة للشّيخ الطّوسي قدس سره ص١٠٢ ، ط. مكتبة الألفين، الكويت ص٤١ ، و٦١ ح٦٠ ، ط. مؤسّسة المعارف الإسلاميّة، الطّبعة الأولى: ١٤١٥ هـ، إيران-قُم.
(١٢)  كتاب الغيْبة للشّيخ الطّوسي قدس سره ص١٠٢ ، ط. مكتبة الألفين، الكويت ص٢٩ ، و ص٤٣ ، ط. مؤسّسة المعارف الإسلاميّة، الطّبعة الأولى: ١٤١٥ هـ، إيران-قُم.
(١٣)  كتاب الغَيْبة للنّعماني قدس سره ب١٠ ص١٧٦ ح٥ مِن الفصل الأخير، ط. دار الجوادين عليهما السلام، الطّبعة الأولى: ١٤٣٢ هـ، لبنان-بيروت، و ط. أنوار الهُدى، الطّبعة الأولى:  ١٤٢٢ هـ، إيران-قُم.
(١٤)  لاحظ: تنقيح المقال في علم الرّجال للمُحقّق الشّيخ عبدالله المامقاني قدس سره ج٢ ص٣٠٨-٣٠٩ برقم: ٨٥٠٥ ، الطّبعة الحجريّة، و مُعجم رجال الحديث وتفصيل طبقات الرّواة للمُحقّق السّيد الخوئي قدس سره ج١٣ ص١٧١ برقم: ٨٤٧٥ ، الطّبعة الخامسة: ١٤١٣ هـ.
(١٥)  راجع: تنقيح المقال في علم الرّجال للمُحقّق الشّيخ عبدالله المامقاني قدس سره ج٣ ص٢٣٨-٢٤٢برقم: ١٢٠٨٤ ، الطّبعة الحجريّة، و مُعجم رجال الحديث وتفصيل طبقات الرّواة للمُحقّق السّيد الخوئي قدس سره ج١٩ ص٣١٧ برقم: ١٢٦١٥، الطّبعة الخامسة: ١٤١٣ هـ.
(١٦)  كتاب الغَيْبة للنّعماني قدس سره ب١٠ ص١٧٦ ح٥ مِن الفصل الأخير، ط. دار الجوادين عليهما السلام، الطّبعة الأولى: ١٤٣٢ هـ، لبنان-بيروت، و ط. أنوار الهُدى، الطّبعة الأولى:  ١٤٢٢ هـ، إيران-قُم.
(١٧)  تاريخ الغَيْبة الكُبرى (ضمن موسوعة الإمام المهدي عليه السلام) للشّهيد السّيد محمد محمد صادق الصّدر قدس سره ج٢ ص٦٥، ط. مؤسّسة العطّار الثّقافيّة / دار الزّهراء (س)، الطّبعة الأولى:١٤٢٨هـ -٢٠٠٨م، إيران-قم.
(١٨)  سلسله مباحث امامت ومهدويت للمُحقّق الشّيخ الصّافي الگلبيگاني (حفظه الله تعالى) ج‏٣ ص٢٩٣، ط. مكتب نشر آثار حضرة آية الله العظمى صافى گلپايگانى (دام ظله)، الطّبعة الخامسة: ١٣٩١ هـ.ش. ، إيران-قُم.
(١٩)  مِن جواب (مركز الأبحاث العقائديّة،  بعنوان: شرح بعض الروايات التي يستدل بها بعض المدّعين)
(٢٠)  إثبات الهُداة بالنّصوص والمُعجزات للشّيح الحُر العاملي قدس سره ج٥ ص١١٨ ح٢٧٩، ط. مؤسّسة الأعلمي للمطبوعات، الطّبعة الأولى المحقّقة: ١٤٢٥ هـ، لبنان-بيروت.

التقييم التقييم:
  ١ / ١.٠
 التعليقات
لا توجد تعليقات.

الإسم: *
الدولة:
البريد الإلكتروني:
النص: *

 

Specialized Studies Foundation of Imam Al-Mahdi (A-S) © 2016