أقسام النيابة العامة:
 البحث في النيابة العامة:
 الصفحة الرئيسية » النيابة العامة » العصر القديم » يونس بن عبد الرحمن قدس سره
 العصر القديم

المقالات يونس بن عبد الرحمن قدس سره

القسم القسم: العصر القديم تاريخ الإضافة تاريخ الإضافة: ٢٠١٣/٠٦/٠٦ المشاهدات المشاهدات: ٣٣٠١ التعليقات التعليقات: ٠

هو الفقيه المحدث، الشيخ الاجل ابو محمد يونس بن عبد الرحمان الجعفي ‏الكوفي، مولى علي بن ‏يقطين.
كانت ولادته في ايام هشام بن عبد الملك، وعاصر من ائمة اهل البيت الامام الصادق والكاظم‏ والرضا عليهما السلام.
واما بيئته فالظاهر من بعض النصوص انه كان ببغداد، كما يظهر ذلك من صحبته للامام‏ الكاظم عليه السلام، وكما يظهر من احوال بعض تلامذته البغداديين.كما ان اسرة ال يقطين المعروفة التي كان‏ة ولاؤه لهم كانت تسكن ببغداد.
نعم، كان يتردد على المدينة كما يظهر من بعض الاخبار حيث كان الامام الرضا عليه السلام فيها،وفي وفاته ومدفنه بها ما يشير الى ذلك، بل ربما يحتمل اقامته فيها اواخر حياته.
وشخصية يونس تعد من الشخصيات البارزة والمرموقة من بين رجالات الطائفة وعلمائها في القرن‏ الثاني الهجري. فقد حاز نصيبا وافرا من العلم والفقاهة منحاه الوجاهة والمكانة الرفيعة لدى الطائفة،حتى اضحى مرجعا للخاصة منهم فضلا عن العامة.
منزلته عند الائمة عليهم السلام:
قد ورد في حقه مدح وثناء بليغ من قبل الائمة عليهم السلام بما يكشف عن كمال مرتبته وعلو مقامه: قال الامام الرضا عليهم السلام في حقه: يونس في زمانه كسلمان في زمانه.
وعنه عليه السلام ايضا انه ضمن ليونس بن عبد الرحمان الجنة من النار.
وفي خبر اخر انه عليه السلام ضمن ‏الجنة ليونس ثلاث مرات.
وعن ابي جعفر الجواد عليه السلام انه ضمن ليونس الجنة على نفسه وابائه عليهم السلام.
وكتب ايضا عليه السلام لسائل ساله عن امر يونس: احبه وترحم عليه، وان كان يخالف اهل بلدك.
وترحم عليه فقال عليه السلام : رحمه اللّه فانه كان على ما نحب.
وقال له الامام الرضا عليه السلام عندما شكا له يونس الوقيعة فيه : ما عليك مما يقولون فيك اذا كان امامك ‏عنك راضي.
وعنه عليه السلام ايضا انه اصبح في بعض الايام فقال: رايت البارحة مولى لعلي بن يقطين يريد به يونس لانه‏ كان مولى لال يقطين وبين عينيه غرة بيضاء، فتاولت ذلك على الدين. وقال الامام الجواد عليه السلام رحم اللّه يونس نعم العبد كان للّه عزوجل. وقال عنه عليه السلام ايضا: رحمه اللّه كان عبدا صالح. وذكره الامام العسكري عليه السلام عندما عرض عليه كتاب له فقال: اعطاه اللّه بكل حرف نورا يوم‏ القيامة. اقوال العلماء واصحاب الائمة عليه السلام فيه: ت قال الفضل بن شاذان في حقه: ما نشا في الاسلام رجل من سائر الناس كان افقه من سلمان الفارسي،ولا نشا رجل بعده افقه من يونس بن عبد الرحمان. ت وقال ايضا: حج يونس بن عبد الرحمان اربعا وخمسين حجة، واعتمر اربعا وخمسين عمرة،في رواية اخرى عنه ايضا: لقد حج يونس احدى وخمسين حجة اخرها عن الرضا عليه السلام. ت ويقال: انتهى علم الائمة عليهم السلام الى اربعة نفر: اولهم سلمان الفارسي والثاني جابر والثالث السيد « الحميري‏» والرابع يونس بن عبد الرحمان. ت وذكره الكشي في اصحاب الاجماع ومن جملة الفقهاء الستة
من اصحاب الامامين الكاظم والرضا(ع)ممن اجمع الاصحاب على تصحيح ما يصح عنهم وتصديقهم وممن اقروا لهم بالفقه والعلم، وفيهم من‏امثال صفوان بن يحيى ومحمد بن ابي عمير، وعد افقه هؤلاء يونس.
ت وقال عنه النجاشي: كان وجها في اصحابنا متقدما، عظيم المنزلة.. وكان الرضا عليه السلام يشير اليه في الفتيا ثم ذكر بعض ما ورد فيه من مدح فقال: ومدائح يونس كثيرة ليس هذا موضعها، وانما ذكرنا هذا حتى لانخليه من بعض حقوقه رحمه اللّه. ت وقال ابن الوليد استاذ الشيخ الصدوق: كتب يونس بن عبد الرحمان التي هي بالروايات كلها حيحة ‏يعتمد عليها الا ما ينفرد به محمد بن عيسى بن عبيد. ت وعده الشيخ الطوسي في اصحاب الكاظم عليه السلام تارة وفي اصحاب الرضا عليه السلام اخرى وقال: ((يونس بن عبد الرحمان مولى علي بن يقطين، ضعفه القميون وهو ثقة، او وهو عندي‏ ثقة)).
ووصفه فخر المحققين بانه من اعظم شيوخ الامامية.
وذكره ابن النديم فقال: علامة زمانه كثير التصنيف والتاليف على مذاهب الشيعة.
وقال السيد الخوئي(ره): تسالم الفقهاء والاعاظم على جلالة يونس وعلو مقامه حتى انه عد من اصحاب‏ الاجماع.
وقال الزركلي: فقيه امامي عراقي من اصحاب موسى بن جعفر عليهما السلام كان علي بن موسى الرضا عليهما السلام يشبهه ‏بسلمان الفارسي.
وثاقته: قد مضى فيما تقدم من كلمات ما يدل على وثاقته وعدالته وفضله بما لا مزيد عليه. ولكن ثمة روايات (عشرة)  وردت في ذمه والقدح فيه كما وردت في غيره من اصحاب الائمة عليهم السلام.
ولا نجد ضرورة لاستعراض جميع تلك الاخبار، وانما نقتصر على ايراد نماذج منها ثم نستعرض الردود العامة لبعض علمائنا دون الدخول في الردود التفصيلية: ١ روى الكشي عن يونس قال: كتبت الى ابي الحسن الرضا عليه السلام سالته عن ادم عليه السلام هل كان فيه من‏ جوهرية الرب شي‏ء.
قال فكتب الي جواب كتابي: ليس صاحب هذه المسالة على شي‏ء من السنة زنديق.
٢ وروى ايضا عن يزيد بن حماد عن ابي الحسن عليه السلام قال قلت له: اصلي خلف من لا اعرف؟ فقال: لاتصل الا خلف من تثق بدينه، فقلت له: اصلي خلف يونس واصحابه؟ فقال: يابى ذلك عليكم علي بن‏حديد، قلت: اخذ بذلك في قوله؟ قال: نعم، قال: فسالت علي بن حديد عن ذلك فقال: لا تصل خلفه ولا خلف‏ اصحابه.
٣ وروى ايضا عن عبد اللّه بن محمد الحجال قال: كنت عند ابي الحسن الرضا عليه السلام اذ ورد عليه كتاب‏يقرؤه فقرء ثم ضرب به الارض فقال: هذا كتاب ابن زان لزانية هذا كتاب زنديق لغير رشدة فنظرت اليه‏ فاذا كتاب يونس.
الى غير ذلك من الروايات التي اوردها الكشي في رجاله وهي عشر روايات وانهاها في الاعيان الى ثلاثة‏عشر رواية.
١ قال الكشي(ره) بعد ايراد هذه الاخبار: ((فلينظر الناظر فيتعجب من هذه الاخبار التي رواها القميون ‏في يونس وليعلم انها لا تصح في العقل، وذلك ان احمد بن محمد بن عيسى وعلي بن حديد قد ذكر الفضل رجوعهما عن الوقيعة في يونس، ولعل هذه الروايات كانت من احمد قبل رجوعه ومن علي مداراة ‏لاصحابه. فاما يونس بن بهمن فممن كان اخذ عن يونس بن عبد الرحمان ان يظهر له مثلبة فيحكيها عنه، والعقل ‏ينفي مثل هذا، اذ ليس في طباع الناس اظهار مساويهم بالسنتهم على نفوسهم.
واما حديث الحجال الذي رواه احمد بن محمد فان ابا الحسن عليه السلام اجل خطرا واعظم قدرا من ان يسب احداصراحا، وكذلك اباؤه عليه السلام من قبله وولده من بعده لان الرواية عنهم بخلاف هذا، اذ كانوا نهوا عن مثله‏ وحثوا على غيره مما فيه الزين للدين والدنيا... فما حكاه هذا الرجل عن الامام عليه السلام في باب الكتاب لا يليق به‏اذ كانوا عليهم السلام منزهين عن البذاء والرفث والسفه)).
قال الشيخ في الاختيار بعد نقله كلام الكشي السابق: ((وتكلم عن الاحاديث الاخر بما يشاكل ‏هذا)). وكان قد روى قبل ذلك عن علي بن محمد القتيبي عن الفضل بن شاذان قال: كان احمد بن محمد بن عيسى تاب واستغفر اللّه من وقيعته في يونس لرؤيا راها وقد كان علي بن حديد يظهر في‏ الباطن الميل الى يونس وهشام.
٢ وقال الشيخ الطوسي: يونس بن عبد الرحمان من اصحاب ابي الحسن موسى عليه السلام مولى علي بن ‏يقطين طعن عليه القميون، وهو عندي ثقة.
٣ وذكر العلامة في الخلاصة انه قد اجاب عن اخبار الذم والقدح في كتابه الكبير.
٤ وقال الشهيد الثاني: اورد الكشي في ذمه عشرة احاديث وحاصل الجواب عنها يرجع الى ضعف ‏سندها وجهالة بعض رجاله.
٥ وقال الوحيد البهبهاني: ان كثيرا من الشيعة يخالف بعضهم بعضا ويذمون ويقدحون ويكفرون ‏وربما كان ذلك من ديانتهم، بانهم كانوا يرون من اخر ما هو في اعتقادهم وباجتهادهم غلو او جبر اوتشبيه او استخفاف به تعالى وربما كان منشؤه قصور فهمهم وعدم قابليتهم لدرك حقيقة الامر وكثيرا ما كانوا يعرضون الامر على امامهم وهم عليهم السلام ربما كانوا يمنعونهم وربما كانوا يسكتون او يوافقونهم بانه اذا كان كذلك فهو ملعون او لا تصلوا خلفه او نظائر ذلك وهم يفهمون الطعن فيه واللعن‏عليه واقعا على حسب معتقدهم الى اخر كلامه.
٦ وقال السيد الامين في الاعيان ما نصه: وجه الجمع بين هذه الاحاديث اولا: صحة ‏سند احاديث المدح ‏وضعف سند احاديث القدح. فعن الشهيد:اورد الكشي في ذمه نحو عشرة احاديث وحاصل الجواب.ثانيا: يظهر من نفس هذه الاحاديث انه كان يروي ما لا تتحمله اكثر العقول مع انه حق فقدح فيه لذلك.ثالثا: يمكن كون بعض ما ورد فيه من الذم والطعن منهم عليهم السلام من باب خرق السفينة فقد ورد نظيره في ‏اجلا ء الرواة وبينوا عليه السلام وجهه بذلك.
اقول: ويؤيده ويشهد له قول الامام الرضا عليه السلام عندما شكا له جعفر بن عيسى وكان يونس حاضرا وجماعة اخرون ما يلقونه من اصحابهم وانهم يزندقونهم ويكفرونهم فقال عليه السلام: هكذا كان اصحاب علي‏ بن الحسين ومحمد بن علي واصحاب جعفر وموسى صلوات اللّه عليهم ولقد كان اصحاب زرارة يكفرون‏ غيرهم وغيرهم كانوا يكفرونهم.
٧ نقل العلا مة المامقاني عن الفاضل المجلسي انه استظهر كون طعن القميين عليه للاجتهاد في الاخبار وكانوا لا يجوزونه كما يظهر من مواضع من كتب الاصحاب.
وبعد هذا كله فالعجب كل العجب من ابن ادريس حيث ذهب الى عدم وثاقة الرجل، ونسب القول بذلك الى ‏المحققين فقال: ((وهذا الرجل عند المحققين لمعرفة الرواة والرجال غير موثوق بروايته، لان الرضا عليه السلام كثيرا يذمه، وقد وردت اخبار عدة بذلك)) ، وذكر مثله في موضع اخر من كتابه وانفرد برواية في ذمه لم يذكرها الكشي وعلائم الكذب عليها لائحة ولم ينقل شيئا من روايات المدح فيه ولم‏ يعلم من يقصده بالمحققين لمعرفة الرجال والرواة بعد تصريح امثال الكشي الذي اورد روايات ذمه ‏واجاب عنها والنجاشي والشيخ بوثاقته وجلالة امره.
من يروي عنهم:
وهم جماعة كثيرون، ذكر بعضهم السيد الخوئي، ونحن نذكرهم نقلا عن كتابه:
١ علي بن هاشم القمي ذكره الشيخ في رجاله ٢ ابو ايوب الخزاز٣ ابوبكر الحضرمي ٤ آابو ثابت ٥ ابو جعفر الاحول ٦ ابو جرير القمي ٧ ابو المغرا ٨ ابن اذ٩ينة ابن بكير ١٠ ابن‏ سنان ١١ ابن عون ١٢ ابن مسكان ١٣ ابان ١٤ ابان بن عثمان ١٥ ابراهيم بن عثمان الخزاز ابي‏١٦ايوب احمد بن عمر الحلبي ١٧ اسحاق بن عبد اللّهابي يعقوب ١٨ اسحاق بن عمار ١٩ اسماعيل‏بن سعد الاحوص القمي ٢٠ اسماعيل بن سعد الاشعري القمي ٢١ جعفر بن عامر بن عبد اللّه بن ‏جذاعة الازدي ٢٢ ٤١جميل الحارث بن المغيرة النصري ٢٣ حبيب ‏الخزاعي ٢٤ حريز ٢٥ الحسن‏بن زياد الصيقل ابي الوليد ٢٦ الحسين بن زياد الصيقل ابي الوليد٢٧ الكوفي الحسن بن الري ٢٨ آالحسين بن خالد ٢٩ حماد ٣٠ حمزة بن محمد الطيار ٣١ داود بن النعمان ٣٢ درست بن‏ ابي ‏منصور ٣٣ زرعة ٣٤ سماعة ٣٥ سماعة بن مهران ٣٦ سنان بن طريف ٣٧ صالح بن‏س‏٣٨هل صالح بن عقبة بن قيس بن سمعان بن ابي ربيحة مولى رسول اللّه صلى الله عليه واله وسلم ٣٩صباح‏٤٠الحذاء عاصم ٤٢ عاصم بن حميد ٤٣ عبد الاعلى ٤٤ عبد الرحمان بن الحجاج ٤٥ عبدالرحمان بن سيابة ٤٦ عبد اللّه بن سليمان ٤٧ عبد اللّه بن سنان ٤٨ عبد اللّه بن مسكان ٤٩ عبد الملك‏بن اعين ابي ضريس ٥٠ عجلان ابي صالح ٥١ العلاء ٥٢ العلاء ابن رزين ٥٣ علي بن سالم‏٥٤ علي بن منصور ٥٥ عمر بن اذينة ٥٦ عمرو بن شمر ٥٧ قدامة بن مالك ٥٨ محمد بن‏حكيم ٥٩ محمد ابن حمران ٦٠ محمد بن الفضيل ٦١ محمد بن مسل‏٦٢م محمد بن‏ مضارب ٦٣ آمعاوية بن عمار ٦٤ معاوية بن وهب ٦٥ المفضل بن صالح ٦٦ منصور بن حازم ٦٧ موسى ‏بن بكر ٦٨ نشيب اللفائفي ابي عبد اللّه ٦٩ هشام بن الحكم ٧٠ هشام بن سالم ٧١ يحيى بن ‏محمد ٧٢ يونس بن عمار ٧٣ الجعفري ٧٤ الحلبي ٧٥ الدقاق ٧٦. مولى حر بن يزيد الرواة عنه:
١ ابو عبد اللّه البرقي ٢ ابن ابي عمير ٣ احمد بن ابي عبد اللّه، عن ابيه عنه، ٤ احمد بن الفضل ٥ احمد بن هلال ٦ اسماعيل،٧ اسماعيل بن مرار ٨ الحسن بن ابراهيم ٩ الحسين‏بن علي، ١٠ الحسين بن عمر بن يزيد ١١ شاذان بن خليل ١٢ شاذان بن خليل النيسابوري ١٣ صالح بن ‏ابي حم‏١٤اد صالح بن سعيد ١٥ صالح بن السندي ١٦ العباس ١٧ العباس بن معروف ١٨ العباس ‏بن موسى‏١٩ العباس بن موسى البغدادي ٢٠ العباس بن موسى الوراق ٢١ عبد الجبار بن المبارك ٢٢ آعبد اللّه بن٢٣ ال‏صلت محمد بن اسلم ٢٤ محمد بن اسلم الجبلي ٢٥ محمد بن خالد ٢٦ محمد بن‏ الخطاب الو٢٧اسط‏ي محمد ابن سليمان ٢٨ محمد بن عيسى ٢٩ محمد بن عيسى بن ٣٠عبيد محمد ابن عيسى بن عبيد اليقطيني ٣١ محمد بن عيسى اليقطيني ٣٢ مسمع‏٣٣ منيع بن الحجاج ٣٤ آموسى بن جعفر ٣٥ يحيى بن عمران.
منزلته ودوره العلمي:
ان الملاحظ للاخبار الواردة في شان يونس بن عبد الرحمن يدرك بوضوح ما كان يتمتع به من ‏منزلة علمية رفيعة ومرموقة ميزته عن باقي اقرانه من اصحاب الائمة عليهم السلام على ما تشير اليه عبارة الكشي‏ الاتية.
وتشير بعض النصوص الى انه كان صاحب مدرسة وله اتباع عرفوا بمتابعته والتتلمذ عليه حتى انهم ‏نسبوا الى اسمه فيقال لبعضهم اليونسي كما في محمد بن عيسى ويحيى بن عمران الهمداني والعباس‏بن محمد الوراق، او انه من اصحاب يونس كما ورد في الخليل والد الفضل بن‏شاذان.
قال السمعاني: واما اليونسية فطائفة من غلاة الشيعة نسبوا الى يونس بن عبدالرحمان....
وقد كان الائمة عليهم السلام يشيرون الى فضله ومنزلته ويرجعون اصحابهم اليه تعويلا على مقامه وقدرته ‏العلمية.
فقد روى عبد العزيز بن المهتدي وكان وكيلا للرضا عليه السلام وخاصته انه سال الامام عليه السلام عمن ياخذ مع الم‏دينه اذا لم يقدر على لقائه، فقال: خذ عن يونس بن عبد الرحمن، وهذه منزلة عظيمة كما يصفها النجاشي، وهي تستدعي التامل من جهات: الاولى: كون السائل من وكلاء الائمة وخاصتهم، ولم يكن شخصا عاديا.
الثانية: ان السؤال لم يكن عن خصوص مسائل الحلال والحرام في الشريعة بل عن مطلق معالم ‏الدين.
الثالثة: ان التعبير بـ(معالم الدين) له دلالته الخاصة، فليس السؤال عن مسائل متفرقة من امر الدين، بل‏عن معالمه، والخطير من مسائله فروعا واصولا، مما لا يسوغ لكل احد الخوض فيه والحديث عنه، سيما في تلك الفترة التي انتشرت فيها المذاهب والاراء.
لا شك ان هذه المنزلة ان لم نقل انها منقطعة النظير في اصحاب الائمة عليهم السلام فهي نادرة وعزيزة لانها تعبر عن مرجعية مطلقة منحها الامام ليونس بن عبد الرحمان.
ولم تكن تلك المنزلة لتخفى على احد في الاوساط العلمية انذاك، بل كانت معروفة بين اصحاب الائمة عليهم السلام،حتى ان الفضل بن شاذان وهو من اصحاب الامام الهادي والعسكري عليهما السلام ارتفع به في كلمته المنقولة ‏في اول البحث حيث جعله افقه من نشا في الاسلام من الناس بعد سلمان الفارسي علما بان‏الفضل لم يرو عن يونس وانما روى والده عنه ،والظاهر ان ذلك كان تاثرا بجلالة قدر يونس‏ واثاره العلمية. وهو ما يشير اليه قوله: ويقال: انتهى علم الائمة عليهم السلام الى اربعة نفر وعد منهم يونس بن عبد الرحمان.
بل يكفينا ويغنينا عن ذلك كله قول الامام الرضا عليه السلام في حقه: ((يونس بن عبد الرحمان في ‏زمانه كسلمان الفارسي في زمانه)).
وعده الكشي على ما تقدم عنه افقه الستة من اصحاب الامام الكاظم وفيهم من امثال صفوان بن ‏يحيى ومحمد بن ابي عمير.
وقد روى الكشي انه الف الف جلد في الرد على المخالفين مما يعكس نشاطه العلمي وبخاصة الفقهي ‏منه.
وعلى اي حال فان الذي يظهر من مجموع هذه الشهادات والكلمات هو ان ليونس باع طويل وقدم راسخة‏ في الفقه حتى وان كنا لا نمتلك الكثير من الدلائل والتفاصيل المرتبطة بهذا البعد الهام من شخصيته((ومما يشهد على جلالة يونس ومكانته من الفقه ان محمد بن يعقوب الكليني عقد في الكافي با بين لكلام ‏يونس، الاول في تفسير ما يحل من النكاح وما يحرم والفرق بين النكاح والسفاح والزن.والثاني: باب العلة في ان السهام لا تكون اكثر من ستة.
واما منهجه في الاستدلال والادلة التي يعتمدها في ذلك فهي عبارة عن:
١ اعتماد الكتاب والسنة مصدرين اساسيين في الاستدلال.
٢ التحري والدقة في الاخذ بالاخبار، وعرضها على الكتاب فما وافقه منها اخذ به. وقد عرف عنه التشدد في قبول الرواية مستندا الى ما رواه عن هشام بن الحكم عن الامام الصادق عليه السلام من عرض الاخبار على‏ الكتاب، وسياتي اشباع هذه النقطة في البحث عن البعد الروائي.
ولعل طعن القميين عليه كان لاجل اجتهاده في الاخبار وقد كانوا لا يجيزونه كما استظهره‏ المجلسي.
المجموع من فقهه وآرائه:
لا شك ان يونس بن عبد الرحمان قد خلف ثروة فقهية ضخمة من خلال تاليفاته الكثيرة وارائه وفتاواه ‏المبثوثة في لسان الاخبار وعند نقله الاثار، وقد كان قدماء الاصحاب في القرن الثالث يتداولون تراثه ‏الفقهي ويعرضون بعض كتبه على الائمة عليهم السلام، حتى وصلت كتبه الى علماء القرن الرابع والخامس، فنقل ‏عنها الشيخ الكليني في الكافي والشيخ الطوسي في التهذيب، ونحن ‏ننقل ما عثرنا عليه من ارائه وفقهه،وتجدر الاشارة الى اهمية بعض ارائه سيما في باب الارث كمسالة توريث المجوسي اذا تزوج باحدى‏ المحرمات من جهة النسب في شريعة الاسلام حيث ان في المسالة رايان معروفان عند القدماء، راي ‏ليونس وكثير ممن تبعه، كما تصفه عبارة العلامة المجلسي بعدم التوريث الا من جهة النسب والسبب‏ الذين يجوزان في شريعة الاسلام،والراي الاخر للفضل بن شاذان بتوريثهم.
واما فقهه الذي تم اعداده فهو عبارة عن مسائل الابواب التالية:
كتاب الطهارة:
روى ابو جميلة البصري قال: كنت مع يونس ببغداد وانا امشي في السوق ففتح صاحب الفقاع فقاعه ‏فاصاب يونس فرايته قد اغتم لذلك حتى زالت الشمس فقلت: يا ابا محمد الا تصلي؟ فقال: ليس اريد ان ‏اصلي ارجع الى البيت فاغسل هذا الخمر من ثوبي فقلت له: هذا راي رايته او شي‏ء ترويه؟ فقال:اخبرني‏ هشام بن الحكم انه سال الصادق عليه السلام عن الفقاع فقال: لا تشربه فانه خمر مجهول فاذا اصاب ثوبك‏ فاغسله.
كتاب الصلاة:
قال الشيخ الصدوق: ان صليت ركعتين من الفريضة ثم قمت فذهبت في حاجة لك فاضف الى صلاتك ما نقص منها ولوبلغت الصين ولا تعد الصلاة فان اعادة الصلاة في هذه المسالة مذهب يونس بن عبد الرحمان.
كتاب الصوم:
قال الشهيد: ويكره المبالغة فيه « الوضوء » للصائم. وقال يونس: الافضل ان لايتمضمض.
كتاب الزكاة:
وابن الجنيد... يذهب الى ان الزكاة واجبة في جميع الحبوب التي تخرجها الارض وان زادت على التسعة‏ الاصناف التي ذكرتموها. وروى في ذلك اخبارا كثيرة عن ائمتهم عليهم السلام وذكر ان يونس كان يذهب الى ‏ذلك.
قال السيد المرتضى بعد هذا الكلام: لا اعتبار بشذوذ ابن الجنيد ولا يونس وان كان يوافقه، والظاهر من ‏مذهب الامامية ما حكيناه. وقد تقدم اجماع الامامية وتاخر عن ابن الجنيد ويونس
كتاب البيع:
تفسير ((لا يبيعن حاضر لباد)): محمد بن يعقوب الكليني عن علي بن ابراهيم عن ابيه عن اسماعيل بن مرار عن يونس قال: تفسير قول ‏النبي(ص) ((لا يبيعن حاضر لباد)) ان الفواكه وجميع اصناف الغلات اذا حملت من القرى الى السوق فلايجوز ان يبيع اهل السوق لهم من الناس ينبغي ان يبيعه حاملوه من القرى والسواد، فاما من يحمل من ‏مدينة الى مدينة فانه يجوز ويجري مجرى التجارة.
اذا اسلم المجوسي وعنده خمر او خنزير:
محمد بن يعقوب الكليني عن علي بن ابراهيم، عن ابيه، عن اسماعيل بن مرار، عن يونس في‏ مجوسي باع خمرا او خنازير الى اجل مسمى ثم اسلم قبل ان يحل المال قال: له دراهمه وقال: ان اسلم ‏رجل وله خمر وخنازير ثم مات وهي في ملكه وعليه دين قال: يبيع ديانه او ولي له غير مسلم خمره ‏وخنازيره ويقضي دينه، وليس له ان يبيعه وهو حي ولا يمسكه.
اذا اشترى جارية على انها عذراء ولم يجدها كذلك: محمد بن يعقوب عن علي بن ابراهيم عن ابيه عن اسماعيل بن مرار عن يونس، عن رجل اشترى جارية ‏على انها عذراء فلم يجدها عذراء، قال: يرد عليه فضل القيمة اذا علم انه صادق.
كتاب الضمان:
محمد بن يعقوب الكليني، عن علي بن ابراهيم، عن ابيه، عن اسماعيل بن مرار عن يونس قال: سالت ‏الرضا عليه السلام عن القصار والصائغ ايضمنون؟ قال: لا يصلح الناس الا ان يضمنوا. قال: وكان يونس يعمل به ‏وياخذ.
كتاب الطلاق:
في طلاق الاخرس:
محمد بن يعقوب الكليني، عن علي، عن ابيه، عن اسماعيل بن مرار، عن يونس في رجل اخرس كتب في‏ الارض بطلاق امراته قال: اذا فعل ذلك في قبل الطهر بشهود وفهم عنه كما يفهم عن مثله ويريد الطلاق ‏جاز طلاقه على لسنة.
عدة الذمية اذا اسلمت:
محمد بن يعقوب، عن علي بن ابراهيم، عن اسماعيل بن مرار، عن يونس قال: عدة العلجة « وهي الذمية »اذا اسلمت عدة المطلقة اذا ارادت ان تتزوج غيره.
كتاب العبيد والاماء:
التدبير:
محمد بن يعقوب الكليني، عن علي بن ابراهيم، عن ابيه، عن اسماعيل بن مرار، عن يونس في المدبر والمدبرة يباعان يبيعهما صاحبهما في حياته فاذا مات فقد عتقا لان التدبير عدة وليس بشي‏ء واجب، فاذا مات كان المدبر من ثلثه الذي يترك وفرجها حلال لمولاها الذي دبرها، وللمشتري اذا اشتراها حلال‏ بشرائه قبل موته.
ام الولد:
محمد بن يعقوب، عن علي بن ابراهيم، عن ابيه، عن اسماعيل بن مرار وغيره، عن يونس في ام الولد ليس لها ولد مات ولدها ومات عنها صاحبها ولم يعتقها هل يحل لاحد تزويجها؟ قال: لا، هي امة لايحل لاحد تزويجها الا بعتق من الورثة فان كان لها ولد وليس على الميت دين فهي للولد، واذا ملكها الولد فقد عتقت بملك ولدها لها، وان كانت بين شركاء فقد عتقت من نصيب ولدها وتستسعى في بقية ‏ثمنه.
اذا اشتبه المعتوق:
محمد بن يعقوب الكليني، عن علي بن ابراهيم عن ابيه، عن اسماعيل بن مرار، عن يونس قال: في رجل ‏كان له عدة مماليك فقال: ايكم علمني اية من‏ كتاب اللّه عزوجل فهو حر، فعلمه واحد منهم ثم مات ‏المولى ولم يدر ايهم الذي علمه الاية هل يستخرج بالقرعة؟ قال: نعم ولا يجوز ان يستخرجه احدهم الا الامام فان له كلام وقت القرعة يقوله ودعاء لا يعلمه سواه ولا يقتدر عليه غيره.
كتاب النكاح:
تفسير ما يحل من النكاح وما يحرم، والفرق بين النكاح والسفاح‏ والزن:
محمد بن يعقوب الكليني، عن علي بن ابراهيم، عن ابيه، عن اسماعيل بن مرار وغيره، عن يونس قال: كل‏ زنا سفاح و ليس كل سفاح زنا، لان معنى الزنا فعل حرام من كل جهة، ليس فيه شي‏ء من وجوه الحلال،فلما كان هذا الفعل بكليته حراما من كل وجه كانت تلك العلة راس كل فاحشة وراس كل حرام، حرمه اللّه من الفروج كلها، وان كان قد يكون فعل الزنا عن تراض من العباد واجر مسمى ومؤاتاة منهم على ذلك ‏الفعل، فليس ذلك التراضي منهم اذا تراضوا عليه من اعطاء الاجر من المؤاتاة على المواقعة حلالا وان ‏يكون ذلك الفعل منهم للّه عزوجل رضى او امرهم به، فلما كان هذا الفعل غير مامور به من كل جهة كان ‏حراما كله وكان اسمه زنا محضا لانه معصية من كل جهة،معروف ذلك عند جميع الفرق والملل انه‏ عندهم حرام محرم غير مامور به ونظير ذلك الخمر بعينها انها راس كل مسكر وانها صارت الصة ‏خمرا لانها انقلبت من جوهرها بلا مزاج من غيرها صارت خمرا وصارت راس كل مسكر من غيرها وليس سائر الاشربة كذلك لان كل جنس من الاشربة المسكرة فمشوبة ممزوج الحلال بالحرام ومستخرج ‏منها الحرام، نظيره الماء الحلال الممزوج بالتمر الحلال والزبيب والحنطة والشعير وغير ذلك الذي يخرج ‏من بينها شراب حرام وليس الماء الذي حرمه اللّه ولا التمر ولا الزبيب وغير ذلك انما حرمه لانقلابه عند امتزاج كل واحد بخلافه حتى غلا وانقلب، والخمر غلت بنفسها لا بخلافها فاشترك جميع المسكر في ‏اسم الخمر وكذلك شارك السفاح الزنا في معنى السفاح ولم يشارك السفاح في معنى الزنا انه زنا ولا في اسمه.
فاما معنى السفاح الذي هو غير الزنا وهو مستحق لاسم السفاح ومعناه فالذي هو من وجه النكاح ‏مشوب بالحرام وانما صار سفاحا لانه نكاح حرام منسوب الى الحلال وهو من وجه الحرام، فلما كان ‏وجه منه حلالا ووجه حراما كان اسمه سفاحا، لان الغالب عليه نكاح تزويج الا انه مشوب ذلك التزويج ‏بوجه من وجوه الحرام غير خالص في معنى الحرام بالكل ولا خالص في وجه الحلال بالكل، اما ان‏ يكون الفعل من وجه الفساد والقصد الى غير ما امر اللّه عزوجل فيه من وجه التاويل والخطا والاستحلال بجهة التاويل والتقليد نظير الذي يتزوج ذوات المحارم التي ذكر اللّه عزوجل في كتابه ‏تحريمها في القران من الامهات والبنات الى اخر الاية كل ذلك حلال في جهة التزويج حرام من جهة مانهى اللّه عزوجل عنه وكذلك الذي يتزوج المراة في عدتها مستحلا لذلك فيكون تزويجه ذلك سفاحا من ‏وجهين من وجه الاستحلال ومن وجه التزويج في العدة الا ان يكون جاهلا غير متعمد لذلك ونظير الذي ‏يتزوج الحبلى متعمدا بعلم، والذي يتزوج المحصنة التي لها زوج بعلم، والذي ينكح المملوكة من الفي‏ء قبل المقسم، والذي ينكح اليهودية والنصرانية والمجوسية وعبدة الاوثان على المسلمة الحرة، والذي‏ يقدر على المسلمة فيتزوج اليهودية او غيرها من اهل الملل تزويجا دائما بميراث، والذي يتزوج الامة‏ على الحرة،والذي يتزوج الامة بغير اذن مواليها، والمملوك يتزوج اكثر من حرتين والمملوك يكون عنده‏ اكثر من اربع اماء تزويجا صحيحا، والذي يتزوج اكثر من اربع حرائر، والذي له اربع نسوة فيطلق ‏واحدة تطليقة واحدة بائنة ثم يتزوج قبل ان تنقضي عدة المطلقة منه، والذي يتزوج المراة ‏المطلقة من بعد تسع تطليقات بتحليل من ازواج وهي لا تحل له ابدا، والذي يتزوج المراة ‏المطلقة بغير وجه الطلاق الذي امر اللّه عزوجل به في كتابه والذي يتزوج وهو محرم، فهؤلاء كلهم تزويجهم من جهة‏ التزويج حلال، حرام فاسد من الوجه الاخر لانه لم يكن ينبغي له ان يتزوج الا من الوجه الذي امر اللّه عزوجل فلذلك صار سفاحا مردودا ذلك كله غير جائز المقام عليه ولا ثابت لهم التزويج بل يفرق الامام ‏بينهم ولا يكون نكاحهم زنا ولا اولادهم من هذا الوجه اولاد زنا ومن قذف المولود من هؤلاء الذين ‏ولدوا من هذا الوجه جلد الحد لانه مولود بتزويج رشدة وان كان مفسدا له بجهة من الجهات المحرمة ‏والولد منسوب الى الاب مولود بتزويج رشدة على النكاح ملة من الملل خارج من حد الزنا ولكنه معاقب ‏عقوبة الفرقة والرجوع الى الاستئناف بما يحل ويجوز.
فان قال قائل: انه من اولاد السفاح على صحة معنى السفاح لم ياثم الا ان يكون يعني ان معنى السفاح‏ هو الزنا.
ووجه اخر من وجوه السفاح من اتى امراته وهي محرمة او اتاها وهي صائمة او اتاها وهي في دم ‏حيضها او اتاها في حال صلاتها وكذلك الذي ياتي المملوكة قبل ان يواجب صاحبها، والذي ياتي‏ المملوكة وهي حبلى من غيره، والذي ياتي المملوكة تسبى على غير وجه السبا وتسبى وليس لهم ان‏ي سبوا، ومن تزوج يهودية او نصرانية او عابدة وثن وكان التزويج في ملتهم تزويجا صحيحا الا انه‏ شاب ذلك فساد بالتوجه الى الهتهم اللاتي بتحليلهم استحلوا التزويج فكل هؤلاء ابناؤهم ابناء سفاح الا ان ذلك هو اهون من الصنف الاول وانما اتيان هؤلاء السفاح اما من فساد التوجه الى غير اللّه تعالى او فساد بعض هذه الجهات واتيانهن حلال ولكن محرف من حد الحلال وسفاح في وقت الفعل بلا زنا ولايفرق بينهما اذا دخلا في الاسلام ولا اعادة استحلال جديد وكذلك الذي يتزوج بغير مهر فتزويجه جائز لا اعادة عليه ولا يفرق بينه وبين امراته وهما على تزويجهما الاول الا ان الاسلام يقرب من كل خير ومن كل حق ولا يبعد منه وكما جاز ان يعود الى اهله بلا تزويج جديد اكثر من الرجوع الى الاسلام، فكل ‏هؤلاء ابتداء نكاحهم نكاح صحيح في ملتهم وان كان اتيانهن في تلك الاوقات حراما للعلل التي وصفناها والمولود من هذه الجهات اولاد رشدة، لا اولاد زنا واولادهم اطهر من اولاد الصنف الاول من اهل السفاح ‏ومن قذف من هؤلاء فقد اوجب على نفسه حد المفتري لعلة التزويج الذي كان وان كان مشوبا بشي‏ء من ‏السفاح الخفي من اي ملة كان او في اي دين كان اذا كان نكاحهم تزويجا فعلى القاذف لهم من الحد مثل ‏القاذف للمتزوج في الاسلام تزويجا صحيحا لا فرق بينهما في الحد وانما الحد لعلة التزويج لا لعلة الكفر والايمان.
واما وجه النكاح الصحيح السليم البري‏ء من الزنا والسفاح وهو الذي غير مشوب بشي‏ء من وجوه الحرام ‏او وجوه الفساد فهو النكاح الذي امر اللّه عزوجل به ، على حد ما امر اللّه ان يستحل به الفرج التزويج ‏والتراضي، على ما تراضوا عليه من المهر المعروف المفروض والتسمية للمهر والفعل، فذلك نكاح حلال ‏غير سفاح ولا مشوب بوجه من الوجوه التي ذكرنا المفسدات للنكاح وهو خالص مخلص مطهر مبرا من‏ الادناس وهو الذي امر اللّه عزوجل به، والذي تناكحت عليه انبياء اللّه وحججه وصالح المؤمنين من ‏اتباعهم.
واما الذي يتزوج من مال غصبه ويشتري منه جارية او من مال سرقة او خيانة او كذب فيه او من‏كسب حرام بوجه من الحرام فتزوج من ذلك المال تزويجا من جهة ما امر اللّه عزوجل به فتزويجه حلال ‏وولده ولد حلال غير زان ولا سفاح وذلك ان الحرام في هذا الوجه فعله الاول بما فعل في وجه ‏الاكتساب الذي اكتسبه من غير وجه وفعله في وجه الانفاق فعل يجوز الانفاق فيه وذلك ان ‏الانسان انما يكون محمودا او مذموما على فعله وتقلبه،لا على جوهر الدرهم او جوهر الفرج والحلال ‏حلال في نفسه والحرام حرام في نفسه اي الفعل لا الجوهر لا يفسد الحرام الحلال والتزويج من هذه‏ الوجوه كلها حلال محلل ونظير ذلك نظير رجل سرق درهما فتصدق به ففعله سرقة حرام وفعله في‏ الصدقة حلال لانهما فعلان مختلفان لا يفسد احدهما الاخر الا انه غير مقبول فعله ذلك الحلال لعله ‏مقامه على الحرام حتى يتوب ويرجع فيكون محسوبا له فعله في الصدقة وكذلك كل فعل يفعله المؤمن ‏والكافر من افاعيل البر او الفساد فهو موقوف له حتى يختم له على اي الامرين يموت فيخلو به فعله للّه عزوجل اكان لغيره ان خيرا فخيرا وان شرا فشر.
كتاب الارث:
العلة في ان السهام لا تكون اكثر من ستة:
علي بن ابراهيم، عن محمد بن عيسى، عن يونس، قال: العلة في وضع السهام على ستة لا اقل ولا اكثر لعلة وجوه اهل الميراث لان الوجوه التي منها سهام المواريث ست جهات لكل جهة سهم فاول جهاتها سهم الولد، والثاني سهم الاب، والثالث سهم الام، والرابع سهم الكلالة كلالة الاب والخامس سهم كلالة‏ الام، والسادس سهم الزوج والزوجة فخمسة اسهم من هذه السهام الستة سهام القرابات والسهم السادس ‏هو سهم الزوج والزوجة من جهة البينة والشهود فهذه علة مجاري السهام واجرائها من ستة اسهم لايجوز ان يزاد عليها ولا يجوز ان ينقص منها الا على جهة الرد لانه لا حاجة الى زيادة في السهام لان‏ السهام قد استغرقتها سهام القرابة ولا قرابة غير من جعل اللّه عزوجل لهم سهما فصارت سهام المواريث‏ مجموعة في ستة اسهم مخرج كل ميراث منها فاذا اجتمعت السهام الستة للذين سمى اللّه لهم سهما فكان لكل مسمى له سهم على جهة ما سمي له فكان في استغراقه سهمه استغراق لجميع السهام لاجتماع ‏جميع الورثة الذين يستحقون جميع السهام الستة وحضورهم في الوقت الذي فرض اللّه لهم في مثل‏ا بنتين وابوين فكان للابنتين ‏اربعة اسهم وكان للابوين سهمان، فاستغرقوا السهام كلها ولم يحتج ان‏يزاد في السهام ولا ينقص في هذا الموضع اذ لا وارث في هذا الوقت غير هؤلاء مع هؤلاء، وكذلك كل‏ورثة يجتمعون في الميراث فيستغرقونه يتم سهامهم باستغراقهم تمام السهام واذا تمت سهامهم ‏ومواريثهم لم يجز ان يكون هناك وارث يرث بعد استغراق سهام الورثة كملا التي عليها المواريث فاذا لم يحضر بعض الورثة كان من حضر من الورثة ياخذ سهمه المفروض ثم يرد ما بقي من بقية السهام ‏على سهام الورثة الذين حضروا بقدرهم لانه لا وارث معهم في هذا الوقت غيرهم.
علي بن ابراهيم، عن ابيه، عن اسماعيل بن مرار، عن يونس قال: انما جعلت المواريث من ستة اسهم على ‏خلقة الانسان لان اللّه عزوجل بحكمته خلق الانسان من ستة اجزاء فوضع المواريث على ستة اسهم وهو قوله عزوجل:(ولقد خلقنا الانسان من سلالة من طين # ثم جعلناه نطفة في قرار مكين) ففي النطفة دية، (ثم خلقنا النطفة‏علقة) ففي العلقة دية، (فخلقنا العلقة مضغة) وفيها دية (فخلقنا المضغة عظاما) وفيها دية، (فكسونا العظام ‏لحما) وفيه دية اخرى،(ثم انشاناها خلقا اخر) وفيه دية اخرى، فهذا ذكراخر المخلوق.
ميراث العم وابن الاخ اذا اجتمعا:
قال الفضل بن شاذان: وان ترك عما وابن اخ فالمال لابن الاخ، وقال يونس في هذا: المال بينهما نصفان،وغلط في ذلك، وذلك انه لما راى ان بين العم وبين الميت ثلاث بطون وكذلك بين ابن الاخ وبين الميت ‏ثلاث بطون وهما جميعا من طريق الاب قال: المال بينهما نصفان وهذا غلط، لانه وان كانا جميعا كما وصف فان ابن الاخ من ولد الاب والعم من ولد الجد وولد الاب احق واولى من ولد الجد وان ‏سفلو.
ميراث اهل الكتاب والمجوس:
ان اهل الكتاب والمجوس يرثون ويورثون ميراث الاسلام من وجه القرابة التي تجوز في الاسلام، ويبطل‏ما سوى ذلك من ولادتهم مثل الذي يتزوج منهم امه او اخته او غير ذلك من ذوات المحارم فانهم يرثون‏من جهة الانساب المستقيمة لا من وجه انساب الخط.
ميراث ولد الزنا:
ميراث ولد الزنا لقراباته من قبل امه على نحو ميراث ابن الملاعنة.
ميراث الجد والجدة:
ان الجد ينزل منزلة الاخ بتقربه بالقرابة التي راى بمثلها يتقرب الاخ وبمساواته اياه في موضع قرابته من‏ الميت ولذلك لم يكن الى تسمية سهمه حاجة مع الاخوة لانه بمنزلتهم في القرابة وهو واحد منهم ينزل ‏بمنزلة الذكر منهم ما بلغوا كما سمى اللّه سهم الابوين فسمى سهم الام فقال: للام الثلث وكنى عن تسمية‏ سهم الاب وان كان له في الميراث سهم مفروض فكذلك سمى اللّه عزوجل ميراث الاخ وكنى عن ميراث ‏الجد لانه يجري مجراه، وهو نظيره ومثله في وجه القرابة من الميت سواء هذا قرابته الى الميت بالاب ‏وهذا قرابته الى الميت بالاب فصارت قرابتهما الى الميت من جهة واحدة فلذلك استويا في الميراث واما استواء ابن الاخ والجد في الميراث سواء اذا لم يكن غيرهما صارا شريكين في استواء الميراث لان العلة في استواء ابن الاخ والجد في الميراث غير علة استواء الاخ والجد في الميراث فاستواء الجد والاخ في ‏الميراث سواء من جهة قرابتهما سواء واستواء الجد وابن الاخ من جهة ان كل واحد منهما يرث ميراث من ‏سمى اللّه له سهما فالجد يرث ميراث الاب لان اللّه تعالى سمى للاب سهما مسمى، وورث ابن الاخ ميراث ‏الاخ لان اللّه سمى للاخ سهما مسمى فورث الجد مع الاخ من جهة القرابة وورث ابن الاخ مع الجد من جهة ‏وجه تسمية سهم الاخ والجد اقرب الى الميت من ابن الاخ من جهة القرابة وليس هو اقرب منه الى من‏ سمى اللّه له سهما فان لم يستويا من وجه القرابة فقد استويا من جهة قرابة من سمى اللّه له ‏سهم.
قال الفضل بن شاذان: فان ترك جدته ام ابيه وعمته وخالته فالمال للجدة.
وجعل يونس المال‏بينهن.
قال الفضل: غلط ههنا في موضعين: احدهما انه جعل للخالة والعمة مع الجدة ام الاب نصيبا.
والثاني انه‏ سوى بين الجدة والعمة، والعمة انما تتقرب بالجدة.
وقال الفضل ايضا: فان ترك ابن ابن ابن وجدا ابا الاب قال يونس: المال كله للجد. قال الفضل: غلط في ‏ذلك لان الجد لا يرث مع الولد ولا مع ولد الولد فالمال كله لابن ابن الابن وان سفل لانه ولد والجد انما هو كالاخ ولا خلاف ان ابن ابن الابن اولى بالميراث من الاخ.
كتاب الحدود:
الكليني، عن علي بن ابراهيم، عن محمد بن عيسى بن عبيد، عن يونس، عن اسحاق بن عمار، عن ابي‏ بصير، عن ابي عبد اللّه عليه السلام في رجل قال لامراته: لم اجدك عذراء قال: يضرب قلت: فانه عاد قال: يضرب ‏فانه يوشك ان ينتهي.
قال يونس: يضرب ضرب ادب، ليس يضرب ضرب الحدود، لئلا يؤذي امراة مؤمنة ‏بالتعريض.
البعد الروائي:
لقد اهتم يونس بن عبد الرحمان بالرواية اهتماما شديدا من حيث الضبط والتمييز بين صحيح الاخبار وسقيمها.
وقد نص الكشي على شدة اهتمامه بتمييز الاحاديث صحيحها عن سقيمها، ونقل انه وافى العراق فوجد بها قطعة من اصحاب ابي جعفر عليه السلام ووجد اصحاب ابي عبد اللّه عليه السلام متوافرين فسمع منهم واخذ كتبهم، فعرضها من بعد على ابي الحسن الرضا عليه السلام فانكر منها احاديث كثيرة وعرض ايضا كتاب‏ الفرائض المروي عن امير المؤمنين عليه السلام على ابي الحسن الرضا عليه السلام فقال: هو صحيح.
وقد كان ‏حاله هذا في الحديث معلوما عن الاصحاب فقد حدث محمد بن عيسى ان بعض اصحابنا ساله اي‏ يونس وانا حاضر فقال له: يا ابا محمد ما اشدك في الحديث واكثر انكارك لما يرويه اصحابنا فما الذي ‏يحملك على رد الاحاديث؟ فقال: حدثني هشام بن الحكم انه سمع ابا عبد اللّه عليه السلام يقول: لا تقبلوا علينا حديثا الا ما وافق القران والسنة او تجدون معه شاهدا من احاديثنا المتقدمة، فان المغيرة بن سعيد لعنه اللّه دس في كتب اصحاب ابي احاديث لم يحدث بها ابي فاتقوا اللّه ولا تقبلوا علينا ما خالف قول ربنا تعالى‏ وسنة نبينا صلى الله عليه واله وسلم، فانا اذا حدثنا قلنا: قال اللّه عزوجل وقال رسول اللّه صلى الله عليه واله وسلم.
وقد كان هذا الميزان الدقيق الوارد في هذا النص اساسا ومنطلقا له في التعامل مع الاخبار كما لاحظنا في قضية عرضه كتب اصحاب من سبق من الائمة على الامام الرضا عليه السلام ومع ذلك فقد يجد الباحث في ‏رواياته في بعض الابواب الفقهية ما ينفرد به ويعتبر شاذا بل شديد الشذوذ كما تصفه عبارة الشيخ‏ الطوسي كروايته المروية في الكافي ان صح وثبت روايته لها لتضعيفها عند البعض بسهل بن زياد بجواز الوضوء بماء الورد التي استند اليها الصدوق في افتائه ‏بذلك.
نعم، احتمل الشيخ ان يراد بالوضوء فيها التحسين والتنظيف او الماء الذي وقع فيه الورد دون المصعد منه او المعتصر.
واما الائمة الذين عاصرهم وروى عنهم فانه روى عن الامام الصادق والكاظم والرضا عليه السلام.والمعروف المشهور حتى عند مثل النجاشي انه لم يرو عن الامام الصادق عليه السلام. ولعله ‏استنادا لما رواه العبيدي عنه قال: سمعت يونس بن عبد الرحمان يقول: رايت ابا عبد اللّه عليه السلام يصلي في ‏الروضة بين القبر والمنبر ولم يمكنني ان اساله عن شي‏ء او ما رواه محمد بن عيسى من ان‏ يونس ادرك ابا عبد اللّه عليه السلام عليه السلام ولم يسمع منه، ولعل ابن عيسى استند ايضا الى الرواية الاولى.
ولكن ذكر البعض روايته عنه عليه السلام مستشهدا ببعض الروايات في ذلك،وهي روايات ليست‏ بالكثيرة، ولكنها تثبت مع ذلك عكس ما ادعاه المشهور:
١ تفسير العياشي عن يونس بن عبد الرحمان عن ابي عبد اللّه عليه السلام انه قال: من اخذ سارقا فعفا عنه ‏الخ.
٢ وفيه ايضا عنه عن ابي عبد اللّه عليه السلام في قوله تعالى: (وبشر الذين امنوا ان لهم قدم صدق) قال:الولاية.
٣ ما نقله في تنقيح المقال نقلا عن بعض اسانيد روضة الكافي رواية محمد بن عيسى عن يونس عن‏ ابي عبد اللّه لصادق عليه السلام ثم نقل صاحب التنقيح عن الفاضل المجلسي قوله على رواية يونس عن ‏الصادق عليه السلام ((انه صحيح ظاهرا لكن فيه شائبة ارسال اذ الظاهر انه يونس بن عبد الرحمان ولم تعهد روايته عن الصادق عليه السلام ويحتمل على بعد ان يكون ابن يعقوب فيكون الخبر موثقا لكن رواية محمد بن ‏عيسى عنه غير معهودة)) وعلق على كلامه بان الظاهر ان الارسال اقرب لان يونس متى اطلق اريد به ابن‏عبد الرحمان بل لعل المتتبع يجد التصريح باسم ابيه في بعضه.
ويعضد دعوى الارسال رواية العبيدي السابقة الدالة على انه ادرك ابا عبد اللّه عليه السلام ولم يسمع منه، كمايعضدها ايضا ظاهرة روايته بالواسطة حتى لمن عاصر وادرك من الائمة من بعد الصادق وعليهم ‏السلام. نعم، ذكر السيد الخوئي وصاحب المستدركات بان روايته عن الصادق عليه السلام غير بعيدة.
ثم ان المتتبع الملاحظ لمجموع رواياته عن الائمة عليهم السلام يجد ان كثيرامنها بل ربما يكون اكثرها ليست‏بالمباشرة بل بالواسطة، وهو امر ملفت للنظر، ولعل ذلك يرجع الى طول مدة سجن الامام الكاظم عليه السلام ببغداد، او عدم تواجد يونس فيها كثيرا، وكذا في المدينة ايام امامة الرضا عليه السلام، وربما يشير اليه قوله عليه السلام: انظروا الى ما ختم اللّه ليونس قبضه بالمدينة مجاورا لرسول اللّه صلى الله عليه وآله وسلم .
البعد الكلامي:
يعتبر يونس من جملة متكلمي الامامية، وقد صنف في هذا المجال عدة مصنفات، ستاتي الاشارة اليها.وكان تتلمذه على يد هشام بن الحكم والذي يظهر من بعض الاخبار الواردة في ترجمة هشام ان يونس ‏كان ملازما له في مجالس مناظراته وفي مسجده ببغداد، وهو خليفته في هذا المقام كما تصفه عبارة الفضل بن شاذان قال: ((ومضى هشام بن الحكم(ره) وكان يونس بن عبد الرحمان(ره) خلفه‏ كان يرد على المخالفين)). وقد روي انه الف الف جلد في الرد على المخالفين.
وفي رواية اخرى رواها جعفر بن عيسى بن يقطين ما يدل على دوره في هذا المضمار: فقد روى جعفر انه دخل على ابي الحسن الثاني (الرضا) عليه السلام وهشام بن ابراهيم والجبلي وهو المشرقي‏ و يونس فقال له جعفر: اشكو الى اللّه واليك ما نحن فيه من اصحابنا... هم واللّه يا سيدي يزندقوننا ويكفروننا ويتبراون منا فقال: هكذا كان اصحاب علي بن الحسين... فقلت له: يا سيدي نستعين بك على ‏هذين الشيخين يونس وهشام وهما حاضران، فهما ادبانا وعلمانا الكلام فان كنا يا سيدي على هدى ‏ففزنا وان كنا على ضلال فهذان اضلا نا فمرنا بتركه،ونتوب الى اللّه منه، يا سيدي فادعنا الى دين اللّه نتبعك، فقال عليه السلام: ما اعلمكم الا على هدى.
وفي هذا النص ما يشير الى دوره الكلامي والى التاييد المطلق من قبل الامام عليه السلام لمجمل ذلك‏ الدور.
ومما يؤشر ويشير اليه ايضا ما رواه الحلبي وقد كان انذاك ثمة مسائل مطروحة للنقاش و الجدل ‏الكلامي بين المسلمين، ياتي على راسها مسالة خلق القران، ويرى يونس(ره) في هذه المسالة انه ليس‏ب مخلوق.
وقد سبب هذا الراي وربما غيره من ارائه الكلامية او الفقهية ضجة وسخطا تجاهه في عض‏ الاوساط الشيعية، فصارت مرمى للوقيعة والنيل من شخصه، وقد بلغت الشكوى عليه مسامع الائمة ‏الاطهار عليهم السلام فكانوا يردون عن يونس ويدافعون عنه او ربما شكا هو للائمة من وقيعتهم فيه: ١ الكشي بسنده عن جعفر بن عيسى قال: كنت عند ابي الحسن الرضا عليه السلام وعنده يونس بن عبدالرحمان اذ استاذن عليه قوم من اهل البصرة فاومى ابو الحسن عليه السلام الى يونس: ادخل البيت، فاذا بيت ‏مسبل عليه ستر، واياك ان تتحرك حتى نؤذن لك فدخل البصريون واكثروا القول من الوقيعة والقول في‏ يونس، وابو الحسن عليه السلام مطرق حتى لما اكثروا وقاموا فودعوا وخرجوا فاذن ليونس بالخروج فخرج باكيا،فقال: جعلني اللّه فداك اني احامي عن هذه المقالة وهذه حالي عند اصحابي فقال له ابو الحسن عليه السلام: يا يونس‏ وما عليك مما يقولون اذا كان امامك عنك راضيا، يا يونس حدث الناس بما يعرفون واتركهم مما لايعرفون كانك تريد ان تكذب على اللّه في عرشه. يا يونس وما عليك ان لو كان في يدك اليمنى درة ثم‏ قال الناس بعرة، او بعرة فقال الناس درة، هل ينفعك ذلك شيئا؟ فقلت: لا فقال: هكذا انت يا يونس اذكنت على الصواب وكان امامك عنك راضيا لم يضرك ما قال الناس.
٢ وبسنده ايضا عن هشام المشرقي انه دخل على ابي الحسن الخراساي فقال الظاهر ان ه‏الامام عليه السلام: ان اهل البصرة سالوا عن الكلام فقالوا: ان يونس يقول: ان الكلام ليس بمخلوق فقلت لهم:صدق يونس ان الكلام ليس بمخلوق، اما بلغكم قول ابي جعفر عليه السلام حين سئل عن القران اخالقا هو ومخلوق؟ فقال لهم: ليس بخالق ولا مخلوق انما هو كلام الخالق، فقويت امر يونس، وقالوا: ان يونس يقول:ان من السنة ان يصلي الانسان ركعتين وهو جالس بعد العتمة فقلت: صدق يونس)).
والظاهر على فرض تعدد هذين الخبرين تكرر دخول اهل البصرة على الامام عليه السلام.
٣ وروى الكشي ايضا عن يونس بن عبد الرحمان قال: قال العبد الصالح:يا يونس ارفق بهم فان كلامك‏ يدق عليهم. قال قلت: انهم يقولون لي زنديق. قال لي: وما يضرك ان يكون في يدك لؤلؤة يقول الناس هي‏ حصاة، وما كان ينفعك ان يكون في يدك حصاة فيقول الناس لؤلؤة.
٤ وروى ايضا عن ابي جعفر البصري وكان ثقة فاضلا صالحا قال:دخلت مع يونس بن عبدالرحمان على الرضا عليه السلام فشكا اليه ما يلقى من اصحابه من الوقيعة فقال الرضا عليه السلام: دارهم فان عقولهم لاتبلغ.
وقد تركت هذه الحملة ضد يونس اثارها حتى الى ما بعد حياته، حيث كانت ترد على الامام الجواد عليه السلام اسئلة ومكاتبات عن امر يونس:
١ الكشي بسنده عن عبد العزيز بن المهتدي: قال كتبت الى ابي جعفر عليه السلام ما تقول في يونس بن عبدالرحمان؟ فكتب الي بخطه: احبه وترحم عليه وان كان يخالف اهل بلدك.
٢ الكشي بسنده عن ابي هاشم داوود بن القاسم الجعفري انه سال ابا جعفر الجواد عليه السلام عن يونس‏ فقال: مولى ال يقطين؟ قلت: نعم، فقال لي: رحمه اللّه كان عبدا صالح.
٣ وفي حديث اخر بسنده عنه عليه السلام انه قال عندما سئل عنه: رحمه اللّه فانه كان على مانحب.
ومن مجموع هذه النصوص نجد ان الائمة الكاظم والرضا والجواد عليهم السلام لم يالوا جهدا في الدفاع عن‏ يونس وعقائده وارائه، كما ان موقف يونس تجاه جميع تلك الهجمات كان موقف الصفح والحلم. فقد قيل ‏له ان كثيرا من هذه العصابة يقعون فيك ويذكرونك بغير الجميل فقال: اشهدكم ان كل من له في امير المؤمنين عليه السلام نصيب فهو في حل مما قال.
بل ان الائمة عليهم السلام ربما ينتصرون لبعض ارائه ‏ويرجحونها على اراء الاخرين كما في حديث عبد الملك بن هشام الحناط عندما سال الامام الرضا عليه السلام عن قول هشام بن سالم ان للّه صورة وان ادم خلق على مثال الرب، وساله ايضا عن قول يونس‏ مولى ‏ال يقطين، وهشام بن الحكم: ان اللّه شي‏ء لا كالاشياء ثابت موجود غير منقود ولا معدوم خارج من ‏الحدين حد الابطال وحد التشبيه فباي القولين اقول؟ قال فقال عليه السلام: اراد هذا الاثبات، وهذا شبه ربه تعالى بمخلوق تعالى اللّه الذي ليس له شبيه ولا عدل ولا مثل‏ولا نظير ولا هو بصفة المخلوقين لا تقل بمثل ما قال هشام بن سالم وقل بما قال مولى ال يقطين ‏و صاحبه.
ولا يستبعد ان يكون للواقفة الذين اختلفوا مع يونس يد في تحريك الاجواء ضد يونس، كما لا يستبعد حمل جملة من الاخبار الواردة في ذم يونس او جميعها على ذلك او غيره من الاغراض، اذ الملاحظ‏ لتراجم اعيان اصحاب الائمة من امثال زرارة بن اعين ومحمد بن مسلم وهشام بن الحكم وغيرهم يلمس‏ من خلال القدح الوارد في كل واحد منهم ان غرضا من وراء كل ذلك الطعن والقدح يستهدف النيل من‏ الائمة الذين لم يجد خصومهم سبيلا للنيل منهم.
تأليفه وآثاره:
ان تصانيف يونس هي شاهد اخر على سعة نشاطه العلمي واهميته، فقد تجاوزت مصنفاته الثلاثين ‏تصنيف، اكثرها في الفقه. وقد وقع البعض منها موقع الرضا والتاييد من الائمة الاطهار عليهم السلام.
١ روى الكشي عن احمد بن ابي خلف عن ابي جعفر عليه السلام، قال: كنت مريضا فدخل علي ابو جعفر يعودني عند مرضي، فاذا عند راسي كتاب يوم وليلة، فجعل يصفح ورقه حتى اتى عليه من اوله الى ‏اخره وجعل يقول: رحم اللّه يونس، رحم اللّه يونس، رحم اللّه يونس.
٢ وروى ايضا عن داود بن القاسم ابي هاشم الجعفري قال: ادخلت كتاب يوم وليلة الذي الفه يونس‏ بن عبد الرحمان على ابي الحسن العسكري عليه السلام فنظر فيه وتصفحه كله ثم قال: هذا ديني ودين ابائي ‏وهو الحق كله.
ونقلها النجاشي عنه (اي الجعفري) ايضا بنحو اخر ولعلها رواية اخرى له:
٣ قال النجاشي قال لنا ابو هاشم داود بن القاسم الجعفري (رحمه اللّه):عرضت على ابي محمد صاحب‏ العسكر عليه السلام كتاب يوم وليلة ليونس فقال لي: تصنيف من هذا؟ فقلت: تصنيف يونس مولى ال يقطين، فقال:اعطاه اللّه بكل حرف نورا يوم القيامة.
والذي يبدو ان كتاب (يوم وليلة) هذا من الكتب المعروفة والمتداولة في ايدي وبيوت اصحاب الائمة عليهم السلام،كما يظهر من هذه الروايات شدة اهتمامهم عليهم السلام بكتبه حتى ان الامام عليه السلام كما في النص الاول يبادر الى ‏تصفح ورقه من دون طلب من احد ثم يترحم على يونس ثلاثا.
كما انه يفهم من بعض النصوص انه كان مزاولا ومواظبا على التاليف والكتابة بشكل دائمي، فقد نقل ‏العبيدي واصفا احوال يونس وسيرته اليومية فقال: كان ليونس بن عبد الرحمان اربعون اخا يدور عليهم في كل يوم مسلما، ثم يرجع الى منزله فياكل ويتهيا للصلاة ثم يجلس للتصنيف وتاليف ‏الكتب.
ثم اضاف العبيدي: وقال يونس: صمت عشرين سنة، وسالت ‏عشرين سنة، ثم اجبت مما ينبه ‏على تثبته في طلب العلم والفتيا.
واما تصانيفه فهي اكثر من ثلاثين كتابا كما نص على ذلك النجاشي والشيخ، وقيل انها مثل ‏كتب الحسين بن سعيد وزيادة، وفي خبر الفضل بن شاذان الذي رواه الكشي انه الف الف جلد في الرد على المخالفين، وذكر ابن فهد الحلي انه الف اربعمئة مؤلف، ونحن نذكرهابرواية الشيخ النجاشي وهي:
كتبه في الفقه:
٣٦ كتاب الشرائع. ٣٧ كتاب الوضوء. ٣٨ كتاب الصلاة. ٣٩ كتاب السهو. ٤٠ كتاب الصيام (ذكره‏ابن النديم) ٤١ كتاب الزكاة. ٤٢ كتاب اختلاف الحج. ٤٣ كتاب ثواب الحج.٤٤ كتاب التجارات.٤٥ كتاب المكاسب.٤٦ كتاب نوادر البيوع. ٤٧ كتاب البيوع والمزارعات. ٤٨ كتاب النكاح. ٤٩ كتاب ‏المتعة. ٥٠ كتاب علل النكاح وتحليل المتعة. ٥١ كتاب الطلاق. ٥٢ كتاب الاحتجاج في ال‏٥٣طلاق. كتاب ‏الوصايا والفرائض (ذكره ابن النديم). ٥٤ كتاب ٥٥الفرائض. كتاب الفرائض الصغير.٥٦ كتاب‏ الحدود. ٥٧ كتاب الجامع الكبير في الفقه. ٥٨ مسائله عن ابي الحسن موسى بن جعفر (انفرد به ‏الشيخ الطوسي). ٥٩ كتاب يوم وليلة (والظاهر بملاحظة الرواية الاولى المتقدمة انه من كتبه‏ الفقهية). ٦٠ كتاب الاداب.
كتبه في التفسير:
٦١ كتاب تفسير القران. ٦٢ كتاب فضل القران.
كتبه في الكلام:
٦٣ كتاب البداء. ٦٤ كتاب الرد على الغلاة. ٦٥ كتاب الامامة.٦٦ ولعل كتاب المثالب في الكلام ‏ايضا.
كتبه في الاخلاق:
٦٧ كتاب اللؤلؤ في الزهد. ٦٨ كتاب الادب والدلالة على الخير.
كتبه في الحديث:
٦٩ كتاب علل الحديث. ٧٠ كتاب العلل الكبير (ويحتمل انه في الفقه ايضا) ٧١ كتاب اختلاف الحديث(ذكره الشيخ الطوسي). ٧٢ ولعل منها ايضا: كتاب جوامع الاثار (واسماه الشيخ جامع ‏الاثار).
وذكر له الشيخ كتاب العلل ولعله نفس علل الحديث او العلل الكبير.
وطريق النجاشي اليه كما ذكره هو: اخبرنا محمد بن علي ابو عبد اللّه بن شاذان القزويني قال: اخبرنا احمد بن محمد بن يحيى قال: حدثنا عبد اللّه بن جعفر قال: حدثنا محمد بن عيسى قال: حدثنا يونس ‏بجميع كتبه.
وللشيخ اربع طرق لرواية كتبه ذكرها في الفهرست.
وقد روى كتبه ووثقها وعول عليها ائمة الحديث والرجال، قال ابو جعفر ابن بابويه: سمعت بن الوليد(ره)يقول: كتب يونس بن عبد الرحمان التي هي بالروايات كلها صحيحة يعتمد عليها الا ما ينفرد به محمد بن عيسى بن عبيد عن يونس ولم يروه غيره فانه لا يعتمد عليه ولا يفتى به.
ويظهر منه وصول كتبه او بعضها الى علماء ومحدثي القرن الرابع. كما يعلم ذلك ايضا مما نقله الكليني ‏في باب النكاح والفرائض في الكافي كما تقدم نقله بنصه.
وذكر الشيخ الصدوق بعد كلام استاذه هذا في حق محمد بن عيسى: اني رايت اصحابنا ينكرون هذا القول ويقولون من مثل ابي جعفر محمد بن عيسى. كما ان الفضل بن شاذان كان يحب ‏العبيدي ويثني عليه ويمدحه ويقول ليس في اقرانه مثله.
قال صاحب مستدركات علم رجال الحديث:
والظاهر ان كتبه كانت عند الكليني والشيخ. فقد ياخذ الكليني الاحاديث منها لعلمه بها وشهرتها ولا يذكر طريقه اليها، فيقول: يونس، عن مثنى، عن ابي بصير، كما في باب الصمت من الكافي، وباب منع الزكاة،وباب الكبائر وغيرهما، وباب العلة في ان السهام لا تكون اكثر من ستة وكله من كلام يونس، وكذا في باب‏ تفسير ما يحل من النكاح وما يحرم. وقد يذكر الطريق.
وكذا الشيخ في التهذيب والاستبصار قد ينقل من اصل كتابه من دون ذكر الطريق، وقد يذكر الطريق.
وقد فصلنا الكلام في ذلك في كتابنا الاعلام الهادية ونقلنا عن العلامة المامقاني نص المحقق بان كتاب ‏يونس بن عبد الرحمان وكتاب الفضل بن شاذان كانا عنده.
موقف يونس من الواقفة:
قد عرف عند جماعة من الشيعة بعد وفاة الامام الكاظم عليه السلام القول بالوقف على امامته وعدم امتدادها لمن ‏بعده من ولده وذهب الى ذلك جماعة من اصحابه عليهم السلام تبريرا منهم للاستئثار بما في ايديهم من‏ الاموال.
وقد عاش يونس بن عبد الرحمان اجواء تلك المحنة التي مرت بالشيعة انذاك. فكان له موقفه الصريح ‏والنزيه تجاه الواقفة بعد ان دعي الى القول بالوقف.
ويحدث يونس عن تلك الفترة ودعوة الواقفة له فيقول: ((مات ابو الحسن عليه السلام وليس من قوامه احد الا وعنده المال الكثير، وذلك سبب وقوفهم وجحودهم موته،وكان عند زياد القندي سبعون الف دينار وعند علي بن ابي حمزة ثلاثون الف دينار، قال فلما رايت ذلك ‏وتبين علي الحق،وعرفت من ابي الحسن الرضا عليه السلام ما علمت، فتكلمت ودعوت الناس اليه،قال فبعثا الي وقالا لي: لا تدعو الى هذا، ان كنت تريد المال فنحن‏ نغنيك، وضمنا لي عشرة الاف دينار وقالا لي: كف، قال‏ يونس فقلت لهما: انا روينا عن الصادقين انهم قالوا: اذا ظهرت البدع فعلى العالم ان يظهر علمه فان لم‏ يفعل سلب عنه نور الايمان، وما كنت ادع الجهاد وامر اللّه على كل حال قال:فناصباني واظهرا لي ‏العداوة)).
وهذا النص يكشف بوضوح عن اهمية موقف يونس تجاه حركة الواقفة وتصديه لدعوتهم.
بل ان الذي يظهر من ملاحظة بعض النصوص ان يونس قد لعب دورا هاما في تثبيت خط الامامة في ‏عهد الامام الرضا عليه السلام.
ويشير الى هذا الدور قول الامام الكاظم عليه السلام: ((ان يونس اول من يجيب عليا اذ ادعى)) عنى بذلك ولده علي بن موسى عليهما السلام. وذكر راوي هذا الحديث محمد بن الحسن فقال: كنا جلوسا بعد ذلك فدخل علينا رجل فقال: قد مات ابو الحسن موسى عليه السلام وكان يونس في المجلس فقال يونس:يا معشر اهل المجلس انه ليس بيني وبين اللّه امام الا علي بن موسى عليهما السلام فهو امامي.
عبادته:
من الابعاد البارزة في شخصية يونس بن عبد الرحمان هو شدة عبادته،وقد ورد التعبير عنه في رواية ‏عن الامام الرضا عليه السلام بالعبد الصالح.
وفي خبر اخر: عن الامام الجواد عليه السلام عبر عنه فقال: نعم العبد كان للّه عزوجل، وهو مقام لا شك‏ ليس بالقليل سيما مع صدوره من مثل المعصوم. وكان لكثرة صلاته قد عرف بيونس‏ المصلي.
ويصفه الفضل بن شاذان فيقول: انه حج اربعا وخمسين حجة ‏واعتمر اربعا وخمسين عمرة  وفي رواية ان اخر حجة كانت عن الرضا عليه السلام.
وفاته:
قبض يونس في المدينة المنورة بعد عمر ناهز السبعين او نيف عليها قليلا  قضاه في‏نصرة الحق وتثبيته والدفاع عنه ومساندته بمواقفه واقواله، ناشرا رسالة العلم ببنانه وبيانه، مرضي ‏الفعال والخصال لدى من عاصر من ائمة اهل البيت عليهم السلام، لم يجدوا عليه بفعل او قول حتى اختاره اللّه الى‏ دار لقائه مجاورا لقبر رسول اللّه صلى الله عليه واله وسلم في المدينة. والى هذا يشير قول الامام الرضا عليه السلام وكانه يغبطه عليه:((انظروا الى ما ختم اللّه ليونس، قبضه بالمدينة مجاورا لرسول اللّه صلى الله عليه واله وسلم)).
هذا، ولم تضبط مصادر ترجمته وحياته سنة وفاته على وجه التحديد، غير ان العلامة الحلي ذكر انهاكانت سنة (٢٠٨) هجرية، ولم يعلم ماخذه في ذلك مع عدم تعرض المصادر المتقدمة له، وهو مخالف ‏للرواية المتقدمة حيث ان مقتضى كلام الامام فيها هو وفاة يونس في حياته عليه السلام، ومن المعلوم ان ‏شهادته عليه السلام كانت سنة (٢٠٣) هجرية. ومن المحتمل وقوع تصحيف في عبارة العلامة او لمصدر الذي نقل‏ عنه فابدلت الثلاثة (مئتين وثلاثة) بالثمانية (مئتين وثمانية) للتقارب بينهما، واللّه العالم. علما ان يونس لم ‏يدرك بحسب الظاهر الامام الجواد عليه السلام لعدم ما يدل على ذلك او يشير اليه من وجود رواية له عنه او غير ذلك من الشواهد، كما يشعر به ترحم الامام الجواد عليه السلام عليه مرارا.
لكن ذكر العلامة المامقاني(ره) انه ادرك من حياته عليه السلام ست سنين استنادا لما ذكره العلامة من تاريخ‏وفاته سنة (٢٠٨ ه) ، وقد تقدم معارضته للخبر المروي عن الامام الرضا عليه السلام.

التقييم التقييم:
  ٠ / ٠.٠
 التعليقات
لا توجد تعليقات.

الإسم: *
الدولة:
البريد الإلكتروني:
النص: *

 

Specialized Studies Foundation of Imam Al-Mahdi (A-S) © 2016