فهرس المكتبة التخصصية
 كتاب مختار:
 البحث في المكتبة:
 الصفحة الرئيسية » المكتبة التخصصية المهدوية » كتب المركز » الإمام المهدي في بحار الأنوار الجزء الثاني
 كتب المركز

الكتب الإمام المهدي في بحار الأنوار الجزء الثاني

القسم القسم: كتب المركز الشخص المؤلف: الشيخ محمد باقر المجلسي تاريخ الإضافة تاريخ الإضافة: ٢٠١٣/٠٥/١٩ المشاهدات المشاهدات: ٩٢٥٠٣ التعليقات التعليقات: ١

الإمام المهدي عليه السلام في بحار الأنوار الجزء الثاني
الجامعة لدرر أخبار الأئمة الأطهار

تأليف: الشيخ محمّد باقر المجلسي قدس سره
إعداد: الشيخ ياسر الصالحي

فهرست الموضوعات

باب (١٩): خبر سعد بن عبد الله ورؤيته للقائم ومسائله عنه عليه السلام
باب (٢٠): علّة الغيبة وكيفية انتفاع الناس به في غيبته صلوات الله عليه
باب (٢١): التمحيص والنهي عن التوقيت وحصول البداء في ذلك
باب (٢٢): فضل انتظار الفرج ومدح الشيعة في زمان الغيبة
باب (٢٣): من ادّعى الرؤية في الغيبة الكبرى
باب (٢٤): نادر في ذكر من رآه عليه السلام في الغيبة الكبرى
باب (٢٥): علامات ظهوره عليه السلام من السفياني والدجّال وغير ذلك
باب (٢٦): يوم خروجه وما يدلُّ عليه وما يحدث عنده
باب (٢٧): سيره وأخلاقه وعدد أصحابه
باب (٢٨): ما يكون عند ظهوره عليه السلام برواية المفضّل بن عمر
باب (٢٩): الرجعة
باب (٣٠): خلفاء المهدي صلوات الله عليه، وأولاده وما يكون بعده
باب (٣١): ما خرج من توقيعاته عليه السلام
مصادر التحقيق

باب (١٩): خبر سعد بن عبد الله ورؤيته للقائم ومسائله عنه عليه السلام

١ _ كمال الدين: مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيَّ بْن مُحَمَّدِ بْن حَاتِم النَّوْفَلِيُّ، عَنْ أحْمَدَ بْن عِيسَى الْوَشَّاءِ، عَنْ أحْمَدَ بْن طَاهِرٍ الْقُمَّيَّ، عَنْ مُحَمَّدِ بْن بَحْر بْن سَهْلٍ الشَّيْبَانِيَّ، عَنْ أحْمَدَ بْن مَسْرُورٍ، عَنْ سَعْدِ بْن عَبْدِ اللهِ الْقُمَّيَّ(١)، قَالَ: كُنْتُ امْرَأ لَهِجاً بِجَمْع الْكُتُبِ الْمُشْتَمِلَةِ عَلَى غَوَامِض الْعُلُوم وَدَقَائِقِهَا كَلِفاً بِاسْتِظْهَار مَا يَصِحُّ(٢) مِنْ حَقَائِقِهَا، مُغْرَماً بِحِفْظِ مُشْتَبِهِهَا وَمُسْتَغْلِقِهَا، شَحِيحاً عَلَى مَا أظْفَرُ بِهِ مِنْ مَعَاضِلِهَ(٣) وَمُشْكِلاَتِهَا، مُتَعَصّباً لِمَذْهَبِ الإمَامِيَّةِ، رَاغِباً عَن الأمْن وَالسَّلاَمَةِ، فِي انْتِظَار التَّنَازُع وَالتَّخَاصُم وَالتَّعَدَّي إِلَى التَّبَاغُض وَالتَّشَاتُم، مُعَيَّباً لِلْفِرَقِ ذَوي الْخِلاَفِ، كَاشِفاً عَنْ مَثَالِبِ أئِمَّتِهِمْ، هَتَّاكاً لِحُجُبِ قَادَتِهِمْ، إِلَى أنْ بُلِيتُ بِأشَدَّ النَّوَاصِبِ مُنَازَعَةً، وَأطْوَلِهِمْ مُخَاصَمَةً، وَأكْثَرهِمْ جَدَلاً، وَأشْنَعِهِمْ سُؤَالاً، وَأثْبَتِهِمْ عَلَى الْبَاطِل قَدَماً.
فَقَالَ ذَاتَ يَوْم وَأنَا اُنَاظِرُهُ: تَبّاً لَكَ وَلأصْحَابِكَ يَا سَعْدُ، إِنَّكُمْ مَعَاشِرَ الرَّافِضَةِ تَقْصِدُونَ عَلَى الْمُهَاجِرينَ وَالأنْصَار بِالطَّعْن عَلَيْهِمَا وَتَجْحَدُونَ مِنْ رَسُول اللهِ وَلاَيَتَهُمَا وَإِمَامَتَهُمَا، هَذَا الصّدَّيقُ الَّذِي فَاقَ جَمِيعَ الصَّحَابَةِ بِشَرَفِ سَابِقَتِهِ أمَا عَلِمْتُمْ أنَّ رَسُولَ اللهِ صلى الله عليه وآله وسلم مَا أخْرَجَهُ مَعَ نَفْسِهِ إِلَى الْغَار إِلاَّ عِلْماً مِنْهُ بِأنَّ الْخِلاَفَةَ لَهُ مِنْ بَعْدِهِ وَأنَّهُ هُوَ الْمُقَلّدُ لأمْر التَّأويل، وَالْمُلْقَى إِلَيْهِ أزمَّةُ الاُمَّةِ، وَعَلَيْهِ الْمُعَوَّلُ فِي شَعْبِ الصَّدْع وَلَمَّ الشَّعَثِ، وَسَدَّ الْخَلَل، وَإِقَامَةِ الْحُدُودِ، وَتَسْريبِ الْجُيُوش لِفَتْح بِلاَدِ الشّرْكِ؟
فَكَمَا أشْفَقَ عَلَى نُبُوَّتِهِ، أشْفَقَ عَلَى خِلاَفَتِهِ، إِذْ لَيْسَ مِنْ حُكْم الاسْتِتَار وَالتَّوَاري أنْ يَرُومَ الْهَاربُ مِنَ الشَّيْءِ(٤) مُسَاعَدَةً إِلَى مَكَانٍ يَسْتَخْفِي فِيهِ وَلَمَّا رَأيْنَا النَّبِيَّ صلى الله عليه وآله وسلم مُتَوَجَّهاً إِلَى الِانْجِحَار وَلَمْ تَكُن الْحَالُ تُوجِبُ اسْتِدْعَاءَ الْمُسَاعَدَةِ مِنْ أحَدٍ اسْتَبَانَ لَنَا قَصْدُ رَسُول اللهِ صلى الله عليه وآله وسلم بِأبِي بَكْرٍ إِلَى الْغَار لِلْعِلَّةِ الَّتِي شَرَحْنَاهَا وَإِنَّمَا أبَاتَ عَلِيّاً عليه السلام عَلَى فِرَاشِهِ لِمَا لَمْ يَكُنْ لِيَكْتَرثَ لَهُ وَلَمْ يَحْفِلْ بِهِ، وَلاسْتِثْقَالِهِ لَهُ، وَلِعِلْمِهِ بِأنَّهُ إِنْ قُتِلَ لَمْ يَتَعَذَّرْ عَلَيْهِ نَصْبُ غَيْرهِ مَكَانَهُ لِلْخُطُوبِ الَّتِي كَانَ يَصْلُحُ لَهَا.
قَالَ سَعْدٌ: فَأوْرَدْتُ عَلَيْهِ أجْوبَةً شَتَّى فَمَا زَالَ يَقْصِدُ(٥) كُلَّ وَاحِدٍ مِنْهَا بِالنَّقْض وَالرَّدَّ عَلَيَّ ثُمَّ قَالَ: يَا سَعْدُ دُونَكَهَا اُخْرَى بِمِثْلِهَا تُخْطَفُ(٦) آنَافُ(٧) الرَّوَافِض ألَسْتُمْ تَزْعُمُونَ أنَّ الصّدَّيقَ الْمُبَرَّى مِنْ دَنَس الشُّكُوكِ، وَالْفَارُوقَ الْمُحَامِيَ عَنْ بَيْضَةِ الإسْلاَم كَانَا يُسِرَّان النّفَاقَ، وَاسْتَدْلَلْتُمْ بِلَيْلَةِ الْعَقَبَةِ، أخْبِرْني عَن الصّدَّيقِ وَالْفَارُوقِ أسْلَمَا طَوْعاً أوْ كَرْهاً؟
قَالَ سَعْدٌ: فَاحْتَلْتُ لِدَفْع هَذِهِ الْمَسْألَةِ عَنّي خَوْفاً مِنَ الإلْزَام، وَحَذَراً مِنْ أنّي إِنْ أقْرَرْتُ لَهُمَا بِطَوَاعِيَتِهِمَ(٨) لِلإسْلاَم احْتَجَّ بِأنَّ بَدْءَ النّفَاقِ وَنَشْوَهُ فِي الْقَلْبِ لاَ يَكُونُ إِلاَّ عِنْدَ هُبُوبِ رَوَائِح الْقَهْر وَالْغَلَبَةِ، وَإِظْهَار الْبَأس الشَّدِيدِ فِي حَمْل الْمَرْءِ عَلَى مَنْ لَيْسَ يَنْقَادُ لَهُ قَلْبُهُ، نَحْوَ قَوْل اللهِ عز وجل: (فَلَمَّا رَأَوْا بَأْسَنا قالُوا آمَنَّا بِاللهِ وَحْدَهُ وَكَفَرْنا بِما كُنَّا بِهِ مُشْرِكينَ * فَلَمْ يَكُ يَنْفَعُهُمْ إيمانُهُمْ لَمَّا رَأَوْا بَأْسَنا)(٩).
وَإِنْ قُلْتُ: أسْلَمَا كَرْهاً، كَانَ يَقْصِدُنِي بِالطَّعْن إِذْ لَمْ يَكُنْ ثَمَّ(١٠) سُيُوفٌ مُنْتَضَاةٌ كَانَتْ تُريهِمُ(١١) الْبَأسَ.
قَالَ سَعْدٌ: فَصَدَرْتُ عَنْهُ مُزْوَرّاً قَدِ انْتَفَخَتْ أحْشَائِي مِنَ الْغَضَبِ، وَتَقَطَّعَ كَبِدِي مِنَ الْكَرْبِ، وَكُنْتُ قَدِ اتَّخَذْتُ طُومَاراً وَأثْبَتُّ فِيهِ نَيَّفاً وَأرْبَعِينَ مَسْألَةً مِنْ صِعَابِ الْمَسَائِل لَمْ أجِدْ لَهَا مُجِيباً عَلَى أنْ أسْألَ فِيهَا خَيْرَ(١٢) أهْل بَلَدِي أحْمَدَ بْنَ إِسْحَاقَ صَاحِبَ مَوْلاَنَا أبِي مُحَمَّدٍ عليه السلام.
فَارْتَحَلْتُ خَلْفَهُ، وَقَدْ كَانَ خَرَجَ قَاصِداً نَحْوَ مَوْلاَنَا بِسُرَّ مَنْ رَأى فَلَحِقْتُهُ فِي بَعْض الْمَنَاهِل(١٣)، فَلَمَّا تَصَافَحْنَا قَالَ: لِخَيْرٍ(١٤) لَحَاقُكَ بِي؟ قُلْتُ: الشَّوْقُ ثُمَّ الْعَادَةُ فِي الأسْئِلَةِ، قَالَ: قَدْ تَكَافَأنَا عَلَى هَذِهِ الْخُطَّةِ _ أي الخصلة _ الْوَاحِدَةِ فَقَدْ بَرحَ بِيَ الْقَرَمُ(١٥) إِلَى لِقَاءِ مَوْلاَنَا أبِي مُحَمَّدٍ عليه السلام وَاُريدُ أنْ أسْألَهُ عَنْ مَعَاضِلَ فِي التَّأويل، وَمَشَاكِلَ فِي التَّنْزيل.
فَدُونَكَهَا الصُّحْبَةَ الْمُبَارَكَةَ، فَإنَّهَا تَقِفُ بِكَ عَلَى ضَفَّةِ بَحْرٍ(١٦) لاَ تَنْقَضِي عَجَائِبُهُ وَلاَ تَفْنَى غَرَائِبُهُ وَهُوَ إِمَامُنَا.
فَوَرَدْنَا سُرَّ مَنْ رَأى فَانْتَهَيْنَا مِنْهَا إِلَى بَابِ سَيَّدِنَا ع فَاسْتَأذَنَّا فَخَرَجَ [إِلَيْنَا](١٧) الإذْنُ بِالدُّخُول عَلَيْهِ، وَكَانَ عَلَى عَاتِقِ أحْمَدَ بْن إِسْحَاقَ جِرَابٌ قَدْ غَطَّاهُ بِكِسَاءٍ طَبَريًّ فِيهِ سِتُّونَ وَمِائَةُ صُرَّةٍ مِنَ الدَّنَانِير وَالدَّرَاهِم عَلَى كُلّ صُرَّةٍ مِنْهَا خَتْمُ صَاحِبهَا.
قَالَ سَعْدٌ: فَمَا شَبَّهْتُ مَوْلاَنَا أبَا مُحَمَّدٍ عليه السلام حِينَ غَشِيَنَا نُورُ وَجْهِهِ إِلاَّ بِبَدْرٍ قَدِ اسْتَوْفَى مِنْ لَيَالِيهِ أرْبَعاً بَعْدَ عَشْرٍ، وَعَلَى فَخِذِهِ الأيْمَن غُلاَمٌ يُنَاسِبُ الْمُشْتَريَ فِي الْخِلْقَةِ وَالْمَنْظَر، وَعَلَى رَأسِهِ فَرْقٌ بَيْنَ وَفْرَتَيْن كَأنَّهُ ألِفٌ بَيْنَ وَاوَيْن، وَبَيْنَ يَدَيْ مَوْلاَنَا رُمَّانَةٌ ذَهَبِيَّةٌ، تَلْمَعُ بَدَائِعُ نُقُوشِهَا وَسَطَ غَرَائِبِ الْفُصُوص الْمُرَكَّبَةِ عَلَيْهَا، قَدْ كَانَ أهْدَاهَا إِلَيْهِ بَعْضُ رُؤَسَاءِ أهْل الْبَصْرَةِ وَبيَدِهِ قَلَمٌ إِذَا أرَادَ أنْ يَسْطُرَ بِهِ عَلَى الْبَيَاض قَبَضَ الْغُلاَمُ عَلَى أصَابِعِهِ، فَكَانَ مَوْلاَنَا عليه السلام يُدَحْرجُ الرُّمَّانَةَ بَيْنَ يَدَيْهِ وَيَشْغَلُهُ بِرَدَّهَا لِئَلاَّ(١٨) يَصُدَّهُ عَنْ كِتْبَةِ(١٩) مَا أرَادَ(٢٠).
فَسَلَّمْنَا عَلَيْهِ فَألْطَفَ فِي الْجَوَابِ وَأوْمَأ إِلَيْنَا بِالْجُلُوس، فَلَمَّا فَرَغَ مِنْ كِتْبَةِ الْبَيَاض الَّذِي كَانَ بِيَدِهِ أخْرَجَ أحْمَدُ بْنُ إِسْحَاقَ جِرَابَهُ مِنْ طَيَّ كِسَائِهِ فَوَضَعَهُ بَيْنَ يَدَيْهِ فَنَظَرَ الْهَادِي عليه السلام(٢١) إِلَى الْغُلاَم وَقَالَ لَهُ: (يَا بُنَيَّ فُضَّ الْخَاتَمَ عَنْ هَدَايَا شِيعَتِكَ وَمَوَالِيكَ)، فَقَالَ: (يَا مَوْلاَيَ أيَجُوزُ أنْ أمُدَّ يَداً طَاهِرَةً إِلَى هَدَايَا نَجِسَةٍ وَأمْوَالٍ رَجِسَةٍ قَدْ شِيبَ أحَلُّهَا بِأحْرَمِهَا)، فَقَالَ مَوْلاَيَ عليه السلام: (يَا ابْنَ إِسْحَاقَ اسْتَخْرجْ مَا فِي الْجِرَابِ لِيُمَيَّزَ [مَا](٢٢) بَيْنَ الأحَلّ وَالأحْرَم(٢٣) مِنْهَا).
فَأوَّلُ صُرَّةٍ بَدَأ أحْمَدُ بِإخْرَاجِهَا فَقَالَ الْغُلاَمُ: (هَذِهِ لِفُلاَن بْن فُلاَنٍ مِنْ مَحَلَّةِ كَذَا بِقُمَّ تَشْتَمِلُ عَلَى اثْنَيْن وَسِتّينَ دِينَاراً فِيهَا مِنْ ثَمَن حُجَيْرَةٍ بَاعَهَا صَاحِبُهَا، وَكَانَتْ إِرْثاً لَهُ مِنْ أخِيهِ(٢٤) خَمْسَةٌ وَأرْبَعُونَ دِينَاراً وَمِنْ أثْمَان تِسْعَةِ أثْوَابٍ أرْبَعَةَ عَشَرَ دِينَاراً وَفِيهَا مِنْ اُجْرَةِ حَوَانِيتَ ثَلاَثَةُ دَنَانِيرَ).
فَقَالَ مَوْلاَنَا عليه السلام: (صَدَقْتَ يَا بُنَيَّ، دُلَّ الرَّجُلَ عَلَى الْحَرَام مِنْهَا)، فَقَالَ عليه السلام: (فَتّشْ عَنْ دِينَارٍ رَازيَّ السَّكَّةِ تَاريخُهُ سَنَةُ كَذَا قَدِ انْطَمَسَ مِنْ نِصْفِ إِحْدَى صَفْحَتَيْهِ نَقْشُهُ وَقُرَاضَةٍ آمُلِيَّةٍ وَزْنُهَا رُبُعُ دِينَارٍ وَالْعِلَّةُ فِي تَحْريمِهَا أنَّ صَاحِبَ هَذِهِ الْجُمْلَةِ(٢٥) وَزَنَ فِي شَهْر كَذَا مِنْ سَنَةِ كَذَا عَلَى حَائِكٍ مِنْ جِيرَانِهِ مِنَ الْغَزْل مَنّاً وَرُبُعَ مَنٍّ فَأتَتْ عَلَى ذَلِكَ مُدَّةٌ قَيَّضَ [فِي] انْتِهَائِهَا لِذَلِكَ الْغَزْل سَارق(٢٦) فَأخْبَرَ بِهِ الْحَائِكُ صَاحِبَهُ فَكَذَّبَهُ وَاسْتَرَدَّ مِنْهُ بَدَلَ ذَلِكَ مَنّاً وَنِصْفَ مَنًّ غَزْلاً أدَقَّ مِمَّا كَانَ دَفَعَهُ إِلَيْهِ وَاتَّخَذَ مِنْ ذَلِكَ ثَوْباً كَانَ هَذَا الدَّينَارُ مَعَ الْقُرَاضَةِ ثَمَنَهُ).
فَلَمَّا فَتَحَ رَأسَ الصُّرَّةِ صَادَفَ رُقْعَةً فِي وَسَطِ الدَّنَانِير بِاسْم مَنْ أخْبَرَ عَنْهُ وَبمِقْدَارهَا عَلَى حَسَبِ مَا قَالَ وَاسْتَخْرَجَ الدَّينَارَ وَالْقُرَاضَةَ بِتِلْكَ الْعَلاَمَةِ.
ثُمَّ أخْرَجَ صُرَّةً اُخْرَى فَقَالَ الْغُلاَمُ عليه السلام: (هَذِهِ لِفُلاَن بْن فُلاَنٍ مِنْ مَحَلَّةِ كَذَا بِقُمَّ تَشْتَمِلُ عَلَى خَمْسِينَ دِينَاراً لاَ يَحِلُّ لَنَا مَسُّهَا)، قَالَ: وَكَيْفَ ذَاكَ؟ قَالَ: (لأنَّهَا مِنْ ثَمَن حِنْطَةٍ حَافَ صَاحِبُهَا عَلَى أكَّارهِ فِي الْمُقَاسَمَةِ، وَذَلِكَ أنَّهُ قَبَضَ حِصَّتَهُ مِنْهَا بِكَيْلٍ وَافٍ وَكَالَ(٢٧) مَا خَصَّ الأكَّارَ بِكَيْلٍ بَخْسٍ)، فَقَالَ مَوْلاَنَا عليه السلام: (صَدَقْتَ يَا بُنَيَّ).
ثُمَّ قَالَ: (يَا ابْنَ إِسْحَاقَ احْمِلْهَا بِأجْمَعِهَا لِتَرُدَّهَا أوْ تُوصِيَ بِرَدَّهَا عَلَى أرْبَابِهَا فَلاَ حَاجَةَ لَنَا فِي شَيْءٍ مِنْهَا وَائْتِنَا بِثَوْبِ الْعَجُوز)، قَالَ أحْمَدُ: وَكَانَ ذَلِكَ الثَّوْبُ فِي حَقِيبَةٍ لِي فَنَسِيتُهُ.
فَلَمَّا انْصَرَفَ أحْمَدُ بْنُ إِسْحَاقَ لِيَأتِيَهُ بِالثَّوْبِ نَظَرَ إِلَيَّ مَوْلاَنَا أبُو مُحَمَّدٍ عليه السلام فَقَالَ:
(مَا جَاءَ بِكَ يَا سَعْدُ)، فَقُلْتُ: شَوَّقَنِي أحْمَدُ بْنُ إِسْحَاقَ إِلَى لِقَاءِ مَوْلاَنَا، قَالَ: (فَالْمَسَائِلُ الَّتِي أرَدْتَ أنْ تَسْألَ عَنْهَا؟)، قُلْتُ: عَلَى حَالِهَا يَا مَوْلاَيَ. قَالَ: (فَسَلْ قُرَّةَ عَيْني _ وَأوْمَأ إِلَى الْغُلاَم(٢٨) _ عَمَّا بَدَا لَكَ مِنْهَا).
فَقُلْتُ لَهُ: مَوْلاَنَا وَابْنَ مَوْلاَنَا! إِنَّا رُوَّينَا عَنْكُمْ أنَّ رَسُولَ اللهِ صلى الله عليه وآله وسلم جَعَلَ طَلاَقَ نِسَائِهِ بِيَدِ أمِير الْمُؤْمِنينَ عليه السلام حَتَّى أرْسَلَ يَوْمَ الْجَمَل إِلَى عَائِشَةَ: (أنَّكِ قَدْ أرْهَجْتِ عَلَى الإسْلاَم وَأهْلِهِ بِفِتْنَتِكِ، وَأوْرَدْتِ بَنيكِ حِيَاضَ الْهَلاَكِ بِجَهْلِكِ، فَإنْ كَفَفْتِ عَنّي غَرْبَكِ وَإِلاَّ طَلَّقْتُكِ)، وَنسَاءُ رَسُول اللهِ صلى الله عليه وآله وسلم قَدْ كَانَ طلاقهنَّ(٢٩) وَفَاتُهُ.
قَالَ: (مَا الطَّلاَقُ؟)، قُلْتُ: تَخْلِيَةُ السَّبِيل، قَالَ: (وَإِذَا كَانَ(٣٠) وَفَاةُ رَسُول اللهِ صلى الله عليه وآله وسلم قَدْ خَلاَّ(٣١) لَهُنَّ السَّبِيلَ، فَلِمَ لاَ يَحِلُّ لَهُنَّ الأزْوَاجُ؟)، قُلْتُ: لأنَّ اللهَ تَبَارَكَ وَتَعَالَى حَرَّمَ الأزْوَاجَ عَلَيْهِنَّ، قَالَ: (وَكَيْفَ وَقَدْ خَلَّى الْمَوْتُ سَبِيلَهُنَّ؟)، قُلْتُ: فَأخْبِرْني يَا ابْنَ مَوْلاَيَ عَنْ مَعْنَى الطَّلاَقِ الَّذِي فَوَّضَ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وآله وسلم حُكْمَهُ إِلَى أمِير الْمُؤْمِنينَ.
قَالَ: (إِنَّ اللهَ تَبَارَكَ وَتَعَالَى عَظَّمَ شَأنَ نِسَاءِ النَّبِيَّ صلى الله عليه وآله وسلم فَخَصَّهُنَّ بِشَرَفِ الاُمَّهَاتِ، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وآله وسلم: يَا أبَا الْحَسَن إِنَّ هَذَا الشَّرَفَ بَاقٍ لَهُنَّ مَا دُمْنَ للهِ عَلَى الطَّاعَةِ، فَأيَّتُهُنَّ عَصَتِ اللهَ بَعْدِي بِالْخُرُوج عَلَيْكَ، فَأطْلِقْ لَهَا فِي الأزْوَاج وَأسْقِطْهَا مِنْ شَرَفِ اُمُومَةِ الْمُؤْمِنينَ).
قُلْتُ: فَأخْبِرْني عَن الْفَاحِشَةِ الْمُبَيَّنَةِ الَّتِي إِذَا أتَتِ الْمَرْأةُ بِهَا فِي أيَّام عِدَّتِهَا حَلَّ لِلزَّوْج أنْ يُخْرجَهَا [مِنْ بَيْتِهِ](٣٢)، قَالَ: (الْفَاحِشَةُ الْمُبَيَّنَةُ هِيَ السَّحْقُ دُونَ الزّنَى، فَإنَّ الْمَرْأةَ إِذَا زَنَتْ وَاُقِيمَ عَلَيْهَا الْحَدُّ لَيْسَ لِمَنْ أرَادَهَا أنْ يَمْتَنِعَ بَعْدَ ذَلِكَ مِنَ التَّزْويج بِهَا لأجْل الْحَدَّ وَإِذَا سَحَقَتْ وَجَبَ عَلَيْهَا الرَّجْمُ وَالرَّجْمُ خِزْيٌ وَمَنْ قَدْ أمَرَ اللهُ عز وجل بِرَجْمِهِ فَقَدْ أخْزَاهُ، وَمَنْ أخْزَاهُ فَقَدْ أبْعَدَهُ، وَمَنْ أبْعَدَهُ فَلَيْسَ لأحَدٍ أنْ يَقْرَبَهُ).
قُلْتُ: فَأخْبِرْني يَا ابْنَ رَسُول اللهِ عَنْ أمْر اللهِ تَبَارَكَ وَتَعَالَى لِنَبِيَّهِ مُوسَى عليه السلام: (فَاخْلَعْ نَعْلَيْكَ إِنَّكَ بِالْوادِ الْمُقَدَّسِ طُوىً)(٣٣) فَإنَّ فُقَهَاءَ الْفَريقَيْن يَزْعُمُونَ أنَّهَا كَانَتْ مِنْ إِهَابِ الْمَيْتَةِ، فَقَالَ عليه السلام: (مَنْ قَالَ ذَلِكَ فَقَدِ افْتَرَى عَلَى مُوسَى وَاسْتَجْهَلَهُ فِي نُبُوَّتِهِ لأنَّهُ مَا خَلاَ الأمْرُ فِيهَا مِنْ خَطْبَيْن(٣٤) إِمَّا أنْ تَكُونَ صَلاَةُ مُوسَى فِيهَا جَائِزَةً أوْ غَيْرَ جَائِزَةٍ، فَإنْ كَانَتْ صَلاَتُهُ جَائِزَةً جَازَ لَهُ لُبْسُهُمَا فِي تِلْكَ الْبُقْعَةِ [إِذْ لَمْ تَكُنْ مُقَدَّسَةً](٣٥) وَإِنْ كَانَتْ مُقَدَّسَةً مُطَهَّرَةً فَلَيْسَ(٣٦) بِأقْدَسَ وَأطْهَرَ مِنَ الصَّلاَةِ، وَإِنْ كَانَتْ صَلاَتُهُ غَيْرَ جَائِزَةٍ فِيهِمَا، فَقَدْ أوْجَبَ عَلَى مُوسَى عليه السلام أنَّهُ لَمْ يَعْرفِ الْحَلاَلَ مِنَ الْحَرَام، وَعلم مَا جَازَ(٣٧) فِيهِ الصَّلاَةُ وَمَا لَمْ تَجُزْ وَهَذَا كُفْرٌ).
قُلْتُ: فَأخْبِرْني يَا مَوْلاَيَ عَن التَّأويل فِيهِمَا، قَالَ: (إِنَّ مُوسَى عليه السلام نَاجَى رَبَّهُ بِالْوَادِ الْمُقَدَّس فَقَالَ: يَا رَبَّ إِنّي قَدْ أخْلَصْتُ لَكَ الْمَحَبَّةَ مِنّي، وَغَسَلْتُ قَلْبِي عَمَّنْ سِوَاكَ، وَكَانَ شَدِيدَ الْحُبَّ لأهْلِهِ، فَقَالَ اللهُ تَبَارَكَ وَتَعَالَى: (فَاخْلَعْ نَعْلَيْكَ) أي انْزعْ حُبَّ أهْلِكَ مِنْ قَلْبِكَ إِنْ كَانَتْ مَحَبَّتُكَ لِي خَالِصَةً، وَقَلْبُكَ مِنَ الْمَيْل إِلَى مَنْ سِوَايَ مَغْسُولاً).
قُلْتُ: فَأخْبِرْني يَا ابْنَ رَسُول اللهِ عَنْ تَأويل: (كهيعص)، قَالَ: (هَذِهِ الْحُرُوفُ مِنْ أنْبَاءِ الْغَيْبِ، أطْلَعَ اللهُ عَلَيْهَا عَبْدَهُ زَكَريَّا عليه السلام، ثُمَّ قَصَّهَا عَلَى مُحَمَّدٍ صلى الله عليه وآله وسلم، وَذَلِكَ أنَّ زَكَريَّا عليه السلام سَألَ رَبَّهُ أنْ يُعَلّمَهُ أسْمَاءَ الْخَمْسَةِ، فَأهْبَطَ عَلَيْهِ جَبْرَئِيلَ عليه السلام فَعَلَّمَهُ إِيَّاهَا فَكَانَ زَكَريَّا إِذَا ذَكَرَ مُحَمَّداً وَعَلِيّاً وَفَاطِمَةَ وَالْحَسَنَ سُريَ عَنْهُ هَمُّهُ وَانْجَلَى كَرْبُهُ، وَإِذَا ذَكَرَ [اسْمَ](٣٨) الْحُسَيْن خَنَقَتْهُ الْعَبْرَةُ وَوَقَعَتْ عَلَيْهِ الْبُهْرَةُ(٣٩) فَقَالَ ذَاتَ يَوْم:
إِلَهِي مَا بَالِي إِذَا ذَكَرْتُ أرْبَعاً مِنْهُمْ تَسَلَّيْتُ بِأسْمَائِهِمْ مِنْ هُمُومِي وَإِذَا ذَكَرْتُ الْحُسَيْنَ تَدْمَعُ عَيْني وَتَثُورُ زَفْرَتِي؟
فَأنْبَأهُ اللهُ تَبَارَكَ وَتَعَالَى عَنْ قِصَّتِهِ وَقَالَ: (كهيعص)، فَالْكَافُ اسْمُ كَرْبَلاَءَ، وَالْهَاءُ هَلاَكُ الْعِتْرَةِ، وَالْيَاءُ يَزيدُ وَهُوَ ظَالِمُ الْحُسَيْن، وَالْعَيْنُ عَطَشُهُ، وَالصَّادُ صَبْرُهُ، فَلَمَّا سَمِعَ ذَلِكَ زَكَريَّا عليه السلام لَمْ يُفَارقْ مَسْجِدَهُ ثَلاَثَةَ أيَّام وَمَنَعَ فِيهَا النَّاسَ مِنَ الدُّخُول عَلَيْهِ، وَأقْبَلَ عَلَى الْبُكَاءِ وَالنَّحِيبِ وَكَانَتْ نُدْبَتُهُ: إِلَهِي أتُفَجَّعُ خَيْرَ خَلْقِكَ بِوَلَدِهِ، أتُنْزلُ بَلْوَى هَذِهِ الرَّزيَّةِ بِفِنَائِهِ، إِلَهِي أتُلْبِسُ عَلِيّاً وَفَاطِمَةَ ثِيَابَ هَذِهِ الْمُصِيبَةِ، إِلَهِي أتُحِلُّ كُرْبَةَ هَذِهِ الْفَجِيعَةِ بِسَاحَتِهِمَا.
ثُمَّ كَانَ يَقُولُ: إِلَهِي ارْزُقْنِي وَلَداً تَقَرُّ بِهِ عَيْني عَلَى الْكِبَر، وَاجْعَلْهُ وَارثاً وَصِيّاً، وَاجْعَلْ مَحَلَّهُ [مِنّي] مَحَلَّ الْحُسَيْن فَإذَا رَزَقْتَنِيهِ فَافْتِنّي بِحُبَّهِ ثُمَّ أفْجِعْنِي بِهِ كَمَا تُفْجِعُ مُحَمَّداً حَبِيبَكَ بِوَلَدِهِ، فَرَزَقَهُ اللهُ يَحْيَى عليه السلام وَفَجَّعَهُ بِهِ.
وَكَانَ حَمْلُ يَحْيَى سِتَّةَ أشْهُرٍ، وَحَمْلُ الْحُسَيْن عليه السلام كَذَلِكَ وَلَهُ قِصَّةٌ طَويلَةٌ).
قُلْتُ: فَأخْبِرْني يَا مَوْلاَيَ عَن الْعِلَّةِ الَّتِي تَمْنَعُ الْقَوْمَ مِن اخْتِيَار إِمَام لأنْفُسِهِمْ، قَالَ: (مُصْلِح أوْ مُفْسِدٍ؟)، قُلْتُ: مُصْلِح، قَالَ: (فَهَلْ يَجُوزُ أنْ تَقَعَ خِيَرَتُهُمْ عَلَى الْمُفْسِدِ بَعْدَ أنْ لاَ يَعْلَمَ أحَدٌ بِمَا يَخْطُرُ بِبَال غَيْرهِ مِنْ صَلاَح أوْ فَسَادٍ؟!)، قُلْتُ: بَلَى، قَالَ: (فَهِيَ الْعِلَّةُ اُوردُهَا لَكَ بِبُرْهَانٍ يَثِقُ بِهِ عَقْلُكَ.
أخْبِرْني عَن الرُّسُل الَّذِينَ اصْطَفَاهُمُ اللهُ وَأنْزَلَ الْكُتُبَ عَلَيْهِمْ، وَأيَّدَهُمْ بِالْوَحْي وَالْعِصْمَةِ، إِذْ هُمْ أعْلاَ[مُ](٤٠) الاُمَم وَأهْدَى إِلَى الِاخْتِيَار مِنْهُمْ مِثْلُ مُوسَى وَعِيسَى هَلْ يَجُوزُ مَعَ وُفُور عَقْلِهِمَا وَكَمَال عِلْمِهِمَا، إِذَا هَمَّا بِالِاخْتِيَار أنْ تَقَعَ خِيَرَتُهُمَا عَلَى الْمُنَافِقِ، وَهُمَا يَظُنَّان أنَّهُ مُؤْمِنٌ؟)، قُلْتُ: لاَ، فَقَالَ: (هَذَا مُوسَى كَلِيمُ اللهِ مَعَ وُفُور عَقْلِهِ وَكَمَال عِلْمِهِ، وَنُزُول الْوَحْيِ عَلَيْهِ، اخْتَارَ مِنْ أعْيَان قَوْمِهِ وَوُجُوهِ عَسْكَرهِ لِمِيقَاتِ رَبَّهِ سَبْعِينَ رَجُلاً مِمَّنْ لاَ يَشُكُّ فِي إِيمَانِهِمْ وَإِخْلاَصِهِمْ، فَوَقَعَتْ خِيَرَتُهُ عَلَى الْمُنَافِقِينَ، قَالَ اللهُ عز وجل: (وَاخْتارَ مُوسى قَوْمَهُ سَبْعِينَ رَجُلاً لِمِيقاتِنا...)(٤١) إِلَى قَوْلِهِ(٤٢): لَنْ نُؤْمِنَ لَكَ حَتَّى نَرَى اللهَ جَهْرَةً فَأخَذَتْهُمُ الصَّاعِقَةُ بِظُلْمِهِمْ.
فَلَمَّا وَجَدْنَا اخْتِيَارَ مَنْ قَدِ اصْطَفَاهُ اللهُ لِلنُّبُوَّةِ وَاقِعاً عَلَى الأفْسَدِ، دُونَ الأصْلَح وَهُوَ يَظُنُّ أنَّهُ الأصْلَحُ دُونَ الأفْسَدِ، عَلِمْنَا أنْ لاَ اخْتِيَارَ إِلاَّ لِمَنْ يَعْلَمُ مَا تُخْفِي الصُّدُورُ، وَتُكِنُّ الضَّمَائِرُ(٤٣)، وَيَتَصَرَّفُ(٤٤) عَلَيْهِ السَّرَائِرُ، وَأنْ لاَ خَطَرَ لِاخْتِيَار الْمُهَاجِرينَ وَالأنْصَار، بَعْدَ وُقُوع خِيَرَةِ الأنْبِيَاءِ عَلَى ذَوي الْفَسَادِ لَمَّا أرَادُوا أهْلَ الصَّلاَح).
ثُمَّ قَالَ مَوْلاَنَا عليه السلام: (يَا سَعْدُ وَحِينَ ادَّعَى خَصْمُكَ أنَّ رَسُولَ اللهِ صلى الله عليه وآله وسلم مَا أخْرَجَ مَعَ نَفْسِهِ مُخْتَارَ هَذِهِ الاُمَّةِ إِلَى الْغَار إِلاَّ عِلْماً مِنْهُ أنَّ الْخِلاَفَةَ لَهُ مِنْ بَعْدِهِ وَأنَّهُ هُوَ الْمُقَلّدُ اُمُورَ التَّأويل، وَالْمُلْقَى إِلَيْهِ أزمَّةُ الاُمَّةِ، الْمُعَوَّلُ عَلَيْهِ فِي لَمَّ الشَّعْثِ وَسَدَّ الْخَلَل، وَإِقَامَةِ الْحُدُودِ، وَتَسْريبِ الْجُيُوش لِفَتْح بِلاَدِ الْكُفْر، فَكَمَا أشْفَقَ عَلَى نُبُوَّتِهِ أشْفَقَ عَلَى خِلاَفَتِهِ، إِذْ لَمْ يَكُنْ مِنْ حُكْم الاسْتِتَار وَالتَّوَاري أنْ يَرُومَ الْهَاربُ مِنَ الْبَشَر(٤٥) مُسَاعَدَةً مِنْ غَيْرهِ إِلَى مَكَانٍ يَسْتَخْفِي فِيهِ وَإِنَّمَا أبَاتَ عَلِيّاً عَلَى فِرَاشِهِ، لِمَا لَمْ يَكُنْ يَكْتَرثُ لَهُ وَلاَ يَحْفِلُ بِهِ، وَلاسْتِثْقَالِهِ إِيَّاهُ وَعِلْمِهِ بِأنَّهُ إِنْ قُتِلَ لَمْ يَتَعَذَّرْ عَلَيْهِ نَصْبُ غَيْرهِ مَكَانَهُ لِلْخُطُوبِ الَّتِي كَانَ يَصْلُحُ لَهَا.
فَهَلاَّ نَقَضْتَ عَلَيْهِ دَعْوَاهُ بِقَوْلِكَ: ألَيْسَ قَالَ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وآله وسلم: الْخِلاَفَةُ بَعْدِي ثَلاَثُونَ سَنَةً، فَجَعَلَ هَذِهِ مَوْقُوفَةً عَلَى أعْمَار الأرْبَعَةِ الَّذِينَ هُمُ الْخُلَفَاءُ الرَّاشِدُونَ فِي مَذْهَبِكُمْ؟، وَكَانَ لاَ يَجِدُ بُدّاً مِنْ قَوْلِهِ [لَكَ](٤٦): بَلَى، فَكُنْتَ تَقُولُ لَهُ حِينَئِذٍ: ألَيْسَ كَمَا عَلِمَ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وآله وسلم أنَّ الْخِلاَفَةَ بَعْدَهُ لأبِي بَكْرٍ، عَلِمَ أنَّهَا مِنْ بَعْدِ أبِي بِكْرٍ لِعُمَرَ، وَمِنْ بَعْدِ عُمَرَ لِعُثْمَانَ، وَمِنْ بَعْدِ عُثْمَانَ لِعليًّ؟ فَكَانَ أيْضاً لاَ يَجِدُ بُدّاً مِنْ قَوْلِهِ لَكَ: نَعَمْ.
ثُمَّ كُنْتَ تَقُولُ لَهُ: فَكَانَ الْوَاجِبَ عَلَى رَسُول اللهِ صلى الله عليه وآله وسلم أنْ يُخْرجَهُمْ جَمِيعاً عَلَى التَّرْتِيبِ إِلَى الْغَار، وَيُشْفِقَ عَلَيْهِمْ كَمَا أشْفَقَ عَلَى أبِي بَكْرٍ، وَلاَ يَسْتَخِفَّ بِقَدْر هَؤُلاَءِ الثَّلاَثَةِ بِتَرْكِهِ إِيَّاهُمْ وَتَخْصِيصِهِ أبَا بَكْرٍ بِإخْرَاجِهِ مَعَ نَفْسِهِ دُونَهُمْ.
وَلَمَّا قَالَ: أخْبِرْني عَن الصّدَّيقِ وَالْفَارُوقِ أسْلَمَا طَوْعاً أوْ كَرْهاً؟ لِمَ لَمْ تَقُلْ لَهُ: بَلْ أسْلَمَا طَمَعاً؟، لأنَّهُمَا كَانَا يُجَالِسَان الْيَهُودَ وَيَسْتَخْبِرَانِهِمْ عَمَّا كَانُوا يَجِدُونَ فِي التَّوْرَاةِ وَسَائِر الْكُتُبِ الْمُتَقَدَّمَةِ النَّاطِقَةِ بِالْمَلاَحِم، مِنْ حَالٍ إِلَى حَالٍ مِنْ قِصَّةِ مُحَمَّدٍ صلى الله عليه وآله وسلم وَمِنْ عَوَاقِبِ أمْرهِ، فَكَانَتِ الْيَهُودُ تَذْكُرُ أنَّ مُحَمَّداً صلى الله عليه وآله وسلم يُسَلَّطُ عَلَى الْعَرَبِ كَمَا كَانَ بُخْتَ نَصَّرُ سُلّطَ عَلَى بَنِي إِسْرَائِيلَ وَلاَ بُدَّ لَهُ مِنَ الظَّفَر بِالْعَرَبِ كَمَا ظَفِرَ بُخْتَ نَصَّرُ بِبَني إِسْرَائِيلَ غَيْرَ أنَّهُ كَاذِبٌ فِي دَعْوَاهُ.
فَأتَيَا مُحَمَّداً فَسَاعَدَاهُ عَلَى [قَوْلِ](٤٧) شَهَادَةِ أنْ لاَ إِلَهَ إِلاَّ اللهُ، وَبَايَعَاهُ طَمَعاً فِي أنْ يَنَالَ كُلٌّ مِنْهُمَا مِنْ جِهَتِهِ ولاَيَةَ بَلَدٍ إِذَا اسْتَقَامَتْ اُمُورُهُ وَاسْتَتَبَّتْ أحْوَالُهُ، فَلَمَّا أيِسَا مِنْ ذَلِكَ تَلَثَّمَا وَصَعِدَا الْعَقَبَةَ مَعَ أمْثَالِهِمَا مِنَ الْمُنَافِقِينَ، عَلَى أنْ يَقْتُلُوهُ فَدَفَعَ اللهُ كَيْدَهُمْ، وَرَدَّهُمْ بِغَيْظِهِمْ لَمْ يَنالُوا خَيْراً، كَمَا أتَى طَلْحَةُ وَالزُّبَيْرُ عَلِيّاً عليه السلام فَبَايَعَاهُ وَطَمِعَ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا أنْ يَنَالَ مِنْ جِهَتِهِ ولاَيَةَ بَلَدٍ فَلَمَّا أيِسَا نَكَثَا بَيْعَتَهُ، وَخَرَجَا عَلَيْهِ فَصَرَعَ اللهُ كُلَّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا مَصْرَعَ أشْبَاهِهِمَا مِنَ النَّاكِثِينَ).
قَالَ [سَعْدٌ](٤٨): ثُمَّ قَامَ مَوْلاَنَا الْحَسَنُ بْنُ عليًّ الْهَادِي عليه السلام إِلَى الصَّلاَةِ مَعَ الْغُلاَم فَانْصَرَفْتُ عَنْهُمَا وَطَلَبْتُ أثَرَ أحْمَدَ بْن إِسْحَاقَ فَاسْتَقْبَلَنِي بَاكِياً، فَقُلْتُ: مَا أبْطَأكَ وَأبْكَاكَ؟ قَالَ: قَدْ فَقَدْتُ الثَّوْبَ الَّذِي سَألَنِي مَوْلاَيَ إِحْضَارَهُ، فَقُلْتُ: لاَ عَلَيْكَ فَأخْبَرَهُ، فَدَخَلَ عَلَيْهِ(٤٩) وَانْصَرَفَ مِنْ عِنْدِهِ مُتَبَسَّماً وَهُوَ يُصَلّي عَلَى مُحَمَّدٍ وَآل مُحَمَّدٍ. فَقُلْتُ: مَا الْخَبَرُ؟ قَالَ: وَجَدْتُ الثَّوْبَ مَبْسُوطاً تَحْتَ قَدَمَيْ مَوْلاَنَا عليه السلام يُصَلّي عَلَيْهِ.
قَالَ سَعْدٌ: فَحَمِدْنَا اللهَ جَلَّ ذِكْرُهُ عَلَى ذَلِكَ، وَجَعَلْنَا نَخْتَلِفُ بَعْدَ ذَلِكَ إِلَى مَنْزل مَوْلاَنَا عليه السلام أيَّاماً فَلاَ نَرَى الْغُلاَمَ بَيْنَ يَدَيْهِ، فَلَمَّا كَانَ يَوْمَ الْوَدَاع دَخَلْتُ أنَا وَأحْمَدُ بْنُ إِسْحَاقَ وَكَهْلاَنُ مِنْ أرْضِنَا(٥٠)، وَانْتَصَبَ أحْمَدُ بْنُ إِسْحَاقَ بَيْنَ يَدَيْهِ قَائِماً وَقَالَ: يَا ابْنَ رَسُول اللهِ قَدْ دَنَتِ الرَّحْلَةُ، وَاشْتَدَّتِ الْمِحْنَةُ، وَنَحْنُ نَسْألُ اللهَ أنْ يُصَلّيَ عَلَى الْمُصْطَفَى جَدَّكَ، وَعليًّ الْمُرْتَضَى أبِيكَ، وَعَلَى سَيَّدَةِ النّسَاءِ اُمَّكَ، وَعَلَى سَيَّدَيْ شَبَابِ أهْل الْجَنَّةِ عَمَّكَ وَأبِيكَ، وَعَلَى الأئِمَّةِ الطَّاهِرينَ مِنْ بَعْدِهِمَا آبَائِكَ، وَأنْ يُصَلّيَ عَلَيْكَ وَعَلَى وَلَدِكَ، وَنَرْغَبُ إِلَى اللهِ أنْ يُعْلِيَ كَعْبَكَ، وَيَكْبِتَ عَدُوَّكَ، وَلاَ جَعَلَ اللهُ هَذَا آخِرَ عَهْدِنَا مِنْ لِقَائِكَ.
قَالَ: فَلَمَّا قَالَ هَذِهِ الْكَلِمَةَ، اسْتَعْبَرَ مَوْلاَنَا عليه السلام حَتَّى اسْتَهَلَّتْ دُمُوعُهُ، وَتَقَاطَرَتْ عَبَرَاتُهُ، ثُمَّ قَالَ: (يَا ابْنَ إِسْحَاقَ لاَ تَكَلَّفْ فِي دُعَائِكَ شَطَطاً فَإنَّكَ مُلاَقٍ اللهَ فِي صَدَركَ(٥١) هَذَا)، فَخَرَّ أحْمَدُ مَغْشِيّاً عَلَيْهِ، فَلَمَّا أفَاقَ قَالَ: سَألْتُكَ بِاللهِ وَبُِرْمَةِ جَدَّكَ إِلاَّ شَرَّفْتَنِي بِخِرْقَةٍ أجْعَلُهَا كَفَناً، فَأدْخَلَ مَوْلاَنَا عليه السلام يَدَهُ تَحْتَ الْبِسَاطِ فَأخْرَجَ ثَلاَثَةَ عَشَرَ دِرْهَماً فَقَالَ: (خُذْهَا وَلاَ تُنْفِقْ عَلَى نَفْسِكَ غَيْرَهَا، فَإنَّكَ لَنْ تَعْدَمَ مَا سَألْتَ وَإِنَّ اللهَ تَبَارَكَ وَتَعَالَى لاَ يُضَيَّعُ أجْرَ مَنْ أحْسَنَ عَمَلاً).
قَالَ سَعْدٌ: فَلَمَّا صِرْنَا(٥٢) بَعْدَ مُنْصَرَفِنَا مِنْ حَضْرَةِ مَوْلاَنَا عليه السلام مِنْ حُلْوَانَ عَلَى ثَلاَثَةِ فَرَاسِخَ حُمَّ أحْمَدُ بْنُ إِسْحَاقَ وَصَارَتْ عَلَيْهِ(٥٣) عِلَّةٌ صَعْبَةٌ أيِسَ مِنْ حَيَاتِهِ فِيهَا، فَلَمَّا وَرَدْنَا حُلْوَانَ، وَنَزَلْنَا فِي بَعْض الْخَانَاتِ، دَعَا أحْمَدُ بْنُ إِسْحَاقَ بِرَجُلٍ مِنْ أهْل بَلَدِهِ كَانَ قَاطِناً بِهَا ثُمَّ قَالَ: تَفَرَّقُوا عَنّي هَذِهِ اللَّيْلَةَ وَاتْرُكُوني وَحْدِي، فَانْصَرَفْنَا عَنْهُ وَرَجَعَ كُلُّ وَاحِدٍ مِنَّا إِلَى مَرْقَدِهِ.
قَالَ سَعْدٌ: فَلَمَّا حَانَ أنْ يَنْكَشِفَ اللَّيْلُ عَن الصُّبْح، أصَابَتْنِي فِكْرَةٌ فَفَتَحْتُ عَيْني فَإذَا أنَا بِكَافُورٍ الْخَادِم خَادِم مَوْلاَنَا أبِي مُحَمَّدٍ عليه السلام وَهُوَ يَقُولُ: أحْسَنَ اللهُ بِالْخَيْر عَزَاكُمْ، وَجَبَرَ بِالْمَحْبُوبِ رَزيَّتَكُمْ قَدْ فَرَغْنَا مِنْ غُسْل صَاحِبكُمْ وَتَكْفِينهِ(٥٤)، فَقُومُوا لِدَفْنِهِ فَإنَّهُ مِنْ أكْرَمِكُمْ مَحَلّاً عِنْدَ سَيَّدِكُمْ، ثُمَّ غَابَ عَنْ أعْيُننَا، فَاجْتَمَعْنَا عَلَى رَأسِهِ بِالْبُكَاءِ وَالْعَويل حَتَّى قَضَيْنَا حَقَّهُ وَفَرَغْنَا مِنْ أمْرهِ رحمه الله(٥٥).
دلائل الإمامة للطبري: عن عبد الباقي بن يزداد، عن عبد الله بن محمّد الثعالبي، عن أحمد بن محمّد العطّار، عن سعد بن عبد الله، مثله(٥٦).
الاحتجاج: عن سعد مثله، مع اختصار في إيراد المطالب(٥٧).
بيان: (لهجاً) أي حريصاً، وكذا (كلفاً) و(مغرماً) بالفتح أي محبّاً مشتاقاً، و(تسريب الجيوش) بعثها قطعة قطعة، و(الازورار عن الشيء) العدول عنه.
و(القرم) بالتحريك شدّة شهوة اللحم والمراد هنا شدّة الشوق، وقال الفيروزآبادي: (الفرق) الطريق في شعر الرأس و(المفرق) كمقعد ومجلس وسط الرأس وهو الذي يفرق فيه الشعر(٥٨).
قوله: (قيض انتهاءها) أي هيّأ انتهاء تلك المدّة سارقاً لذلك الغزل والاسناد.
مجازي وفي الاحتجاج (فأتى زمان كثير فسرقه سارق من عنده)(٥٩).
و(الحقيبة) ما يجعل في مؤخّر القتب أو السرج من الخرج، ويقال لها بالفارسية: الهكبة، و(الارهاج) إثارة الغبار.
وقال الجوهري: غرب كلّ شيء حدّه، يقال: في لسانه غرب أي حدّة، وغرب الفرس حدثه وأوّل جريه، تقول: كففت من غربه(٦٠) واستهلت دموعه: أي سالت، و(الشطط) التجاوز عن الحدّ، قوله: (في صدرك) أي في رجوعك.
أقول: قال النجاشي _ بعد توثيق سعد والحكم بجلالته _: (لقي مولانا أبا محمّد عليه السلام ورأيت بعض أصحابنا يضعفون لقاءه لأبي محمّد عليه السلام ويقولون: هذه حكاية موضوعة عليه)(٦١).
أقول: الصدوق أعرف بصدق الأخبار والوثوق عليها من ذلك البعض الذي لا يعرف حاله، وردّ الأخبار التي تشهد متونها بصحّتها بمحض الظنّ والوهم مع إدراك سعد زمانه عليه السلام _ وإمكان ملاقاة سعد له عليه السلام إذ كان وفاته بعد وفاته عليه السلام بأربعين سنة تقريباً _ ليس للازراء بالأخبار وعدم الوثوق بالأخيار والتقصير في معرفة شأن الأئمّة الأطهار، إذ وجدنا أنَّ الأخبار المشتملة على المعجزات الغريبة إذا وصل إليهم، فهم إمَّا يقدحون فيها أو في راويها، بل ليس جرم أكثر المقدوحين من أصحاب الرجل إلاَّ نقل مثل تلك الأخبار.

* * *
باب (٢٠): علّة الغيبة وكيفية انتفاع الناس به في غيبته صلوات الله عليه

١ _ علل الشرائع: مَاجِيلَوَيْهِ، عَن الْبَرْقِيَّ، عَنْ أبِيهِ، عَن ابْن أبِي عُمَيْرٍ، عَنْ أبَانٍ وَغَيْرهِ، عَنْ أبِي عَبْدِ اللهِ عليه السلام قَالَ: (قَالَ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وآله وسلم: لاَ بُدَّ لِلْغُلاَم مِنْ غَيْبَةٍ، فَقِيلَ لَهُ: وَلِمَ يَا رَسُولَ اللهِ؟ قَالَ: يَخَافُ الْقَتْلَ)(٦٢).
٢ _ علل الشرائع: الْعَطَّارُ، عَنْ أبِيهِ، عَن الأشْعَريَّ، عَنْ أحْمَدَ بْن الْحُسَيْن بْن عُمَرَ، عَنْ مُحَمَّدِ بْن عَبْدِ اللهِ، عَنْ مَرْوَانَ الأنْبَاريَّ، قَالَ: خَرَجَ مِنْ أبِي جَعْفَرٍ عليه السلام: (إِنَّ اللهَ إِذَا كَرهَ لَنَا جِوَارَ قَوْم نَزَعَنَا مِنْ بَيْن أظْهُرهِمْ)(٦٣).
٣ _ كمال الدين، وعلل الشرائع: الْمُظَفَّرُ الْعَلَويُّ، عَنْ جَعْفَر بْن مَسْعُودٍ وَحَيْدَر بْن مُحَمَّدٍ السَّمَرْقَنْدِيَّ مَعاً، عَن الْعَيَّاشِيَّ، عَنْ جَبْرَئِيلَ بْن أحْمَدَ، عَنْ مُوسَى بْن جَعْفَرٍ الْبَغْدَادِيَّ، عَن الْحَسَن بْن مُحَمَّدٍ الصَّيْرَفِيَّ، عَنْ حَنَان بْن سَدِيرٍ، عَنْ أبِيهِ، عَنْ أبِي عَبْدِ اللهِ عليه السلام قَالَ: (إِنَّ لِلْقَائِم عليه السلام مِنَّا غَيْبَةً يَطُولُ أمَدُهَا)، فَقُلْتُ لَهُ: وَلِمَ ذَاكَ يَا ابْنَ رَسُول اللهِ؟ قَالَ: (إِنَّ اللهَ عز وجل أبَى إِلاَّ أنْ يُجْريَ فِيهِ سُنَنَ الأنْبِيَاءِ عليهم السلام فِي غَيْبَاتِهِمْ وَإِنَّهُ لاَ بُدَّ لَهُ يَا سَدِيرُ مِن اسْتِيفَاءِ مَدَدِ غَيْبَاتِهِمْ، قَالَ اللهُ عز وجل: (لَتَرْكَبُنَّ طَبَقاً عَنْ طَبَقٍ)(٦٤) أيْ سَنَن(٦٥) عَلَى سَنَن مَنْ كَانَ قَبْلَكُمْ)(٦٦).
بيان: قال البيضاوي: (لَتَرْكَبُنَّ طَبَقاً عَنْ طَبَقٍ) حالاً بعد حال مطابقة لأختها في الشدّة وهو لما يطابق غيره، فقيل: للحال المطابقة، أو مراتب من الشدّة بعد المراتب وهي الموت ومواطن القيامة وأهوالها، أوهي وما قبلها من الدواهي على أنَّها جمع طبقة(٦٧).
٤ _ كمال الدين، وعلل الشرائع: ابْنُ عُبْدُوسٍ، عَنْ أبِي قُتَيْبَةَ، عَنْ حَمْدَانَ بْن سُلَيْمَانَ(٦٨)، عَنْ أحْمَدَ بْن عَبْدِ اللهِ بْن جَعْفَرٍ الْمَدَائِنيَّ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْن الْفَضْل الْهَاشِمِيَّ، قَالَ: سَمِعْتُ الصَّادِقَ جَعْفَرَ بْنَ مُحَمَّدٍ عليهما السلام يَقُولُ: (إِنَّ لِصَاحِبِ هَذَا الأمْر غَيْبَةً لاَ بُدَّ مِنْهَا يَرْتَابُ فِيهَا كُلُّ مُبْطِلٍ)، فَقُلْتُ لَهُ: وَلِمَ جُعِلْتُ فِدَاكَ؟ قَالَ: (لأمْرٍ لَمْ يُؤْذَنْ لَنَا فِي كَشْفِهِ لَكُمْ).
قُلْتُ: فَمَا وَجْهُ الْحِكْمَةِ فِي غَيْبَتِهِ؟ فَقَالَ: (وَجْهُ الْحِكْمَةِ فِي غَيْبَتِهِ وَجْهُ الْحِكْمَةِ فِي غَيْبَاتِ مَنْ تَقَدَّمَهُ مِنْ حُجَج اللهِ تَعَالَى ذِكْرُهُ، إِنَّ وَجْهَ الْحِكْمَةِ فِي ذَلِكَ لاَ يَنْكَشِفُ إِلاَّ بَعْدَ ظُهُورهِ كَمَا لاَ يَنْكَشِفُ وَجْهُ الْحِكْمَةِ لَمَّا(٦٩) أتَاهُ الْخَضِرُ عليه السلام مِنْ خَرْقِ السَّفِينَةِ، وَقَتْل الْغُلاَم، وَإِقَامَةِ الْجِدَار، لِمُوسَى عليه السلام إِلاَّ وَقْتَ افْتِرَاقِهِمَا.
يَا ابْنَ الْفَضْل إِنَّ هَذَا الأمْرَ أمْرٌ مِنْ أمْر اللهِ، وَسِرٌّ مِنَ اللهِ، وَغَيْبٌ مِنْ غَيْبِ اللهِ وَمَتَى عَلِمْنَا أنَّهُ عز وجل حَكِيمٌ، صَدَّقْنَا بِأنَّ أفْعَالَهُ كُلَّهَا حِكْمَةٌ، وَإِنْ كَانَ وَجْهُهَا غَيْرَ مُنْكَشِفٍ لَنَا)(٧٠).
٥ _ كمال الدين، وعلل الشرائع: ابْنُ عُبْدُوسٍ، عَن ابْن قُتَيْبَةَ، عَنْ حَمْدَانَ بْن سُلَيْمَانَ، عَنْ مُحَمَّدِ بْن الْحُسَيْن، عَن ابْن مَحْبُوبٍ، عَنْ عَلِيَّ بْن رئَابٍ، عَنْ زُرَارَةَ، قَالَ: سَمِعْتُ أبَا جَعْفَرٍ عليه السلام يَقُولُ: (إِنَّ لِلْغُلاَم(٧١) غَيْبَةً قَبْلَ ظُهُورهِ)، قُلْتُ: وَلِمَ؟ قَالَ: (يَخَافُ) وَأوْمَأ بِيَدِهِ إِلَى بَطْنِهِ، قَالَ زُرَارَةُ: يَعْنِي الْقَتْلَ(٧٢).
كمال الدين: العطّار، عن سعد، عن ابن عيسى، عن ابن نجيح(٧٣)، عن زرارة، مثله(٧٤).
الغيبة للنعماني: ابن عقدة، عن عبد الله بن أحمد، عن محمّد بن عبد الله الحلبي، عن ابن بكير، عن زرارة، مثله(٧٥).
أقول: وقد مرَّ بعض الأخبار المشتملة على العلّة في أبواب أخبار آبائه عليهم السلام بقيامه.
٦ _ أمالي الصدوق: السَّنَانِيُّ، عَن ابْن زَكَريَّا، عَن ابْن حَبِيبٍ، عَن الْفَضْل بْن الصَّقْر، عَنْ أبِي مُعَاويَةَ، عَن الأعْمَش، عَن الصَّادِقِ عليه السلام قَالَ: (لَمْ تخلو [تَخْلُ] الأرْضُ مُنْذُ خَلَقَ اللهُ آدَمَ مِنْ حُجَّةٍ للهِ فِيهَا ظَاهِرٍ مَشْهُورٍ، أوْ غَائِبٍ مَسْتُورٍ، وَلاَ تَخْلُو إِلَى أنْ تَقُومَ السَّاعَةُ مِنْ حُجَّةٍ للهِ فِيهَا، وَلَوْ لاَ ذَلِكَ لَمْ يُعْبَدِ اللهُ)، قَالَ سُلَيْمَانُ: فَقُلْتُ لِلصَّادِقِ عليه السلام: فَكَيْفَ يَنْتَفِعُ النَّاسُ بِالْحُجَّةِ الْغَائِبِ الْمَسْتُور؟ قَالَ: (كَمَا يَنْتَفِعُونَ بِالشَّمْس إِذَا سَتَرَهَا السَّحَابُ)(٧٦).
٧ _ الاحتجاج: الْكُلَيْنيُّ، عَنْ إِسْحَاقَ بْن يَعْقُوبَ أنَّهُ وَرَدَ عَلَيْهِ مِنَ النَّاحِيَةِ الْمُقَدَّسَةِ عَلَى يَدِ مُحَمَّدِ بْن عُثْمَانَ: (وَأمَّا عِلَّةُ مَا وَقَعَ مِنَ الْغَيْبَةِ فَإنَّ اللهَ عز وجل يَقُولُ: (يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَسْئَلُوا عَنْ أَشْياءَ إِنْ تُبْدَ لَكُمْ تَسُؤْكُمْ)(٧٧) إِنَّهُ لَمْ يَكُنْ أحَدٌ مِنْ آبَائِي إِلاَّ وَقَعَتْ فِي عُنُقِهِ بَيْعَةٌ لِطَاغِيَةِ زَمَانِهِ، وَإِنّي أخْرُجُ حِينَ أخْرُجُ وَلاَ بَيْعَةَ لأحَدٍ مِنَ الطَّوَاغِيتِ فِي عُنُقِي، وَأمَّا وَجْهُ الِانْتِفَاع بِي فِي غَيْبَتِي فَكَالِانْتِفَاع بِالشَّمْس إِذَا غَيَّبَهَا عَن الأبْصَار السَّحَابُ، وَإِنّي لأمَانٌ لأهْل الأرْض كَمَا أنَّ النُّجُومَ أمَانٌ لأهْل السَّمَاءِ، فَأغْلِقُوا أبْوَابَ السُّؤَال عَمَّا لاَ يَعْنِيكُمْ، وَلاَ تَتَكَلَّفُوا عَلَى(٧٨) مَا قَدْ كُفِيتُمْ، وَأكْثِرُوا الدُّعَاءَ بِتَعْجِيل الْفَرَج، فَإنَّ ذَلِكَ فَرَجُكُمْ، وَالسَّلامُ عَلَيْكَ يَا إِسْحَاقَ بْنَ يَعْقُوبَ وَعَلى مَن اتَّبَعَ الْهُدى)(٧٩).
كمال الدين: ابن عصام، عن الكليني، مثله(٨٠).
٨ _ كمال الدين: غَيْرُ وَاحِدٍ، عَنْ مُحَمَّدِ بْن هَمَّام، عَن الْفَزَاريَّ، عَن الْحَسَن بْن مُحَمَّدِ بْن سَمَاعَةَ(٨١)، عَنْ أحْمَدَ بْن الْحَارثِ، عَن الْمُفَضَّل، عَن ابْن ظَبْيَانَ، عَنْ جَابِرٍ الْجُعْفِي، عَنْ جَابِرٍ الأنْصَاريَّ أنَّهُ سَألَ النَّبِيَّ صلى الله عليه وآله وسلم: هَلْ يَنْتَفِعُ الشَّيعَةُ بِالْقَائِم عليه السلام فِي غَيْبَتِهِ؟
فَقَالَ صلى الله عليه وآله وسلم: (إِي وَالَّذِي بَعَثَنِي بِالنُّبُوَّةِ إِنَّهُمْ لَيَنْتَفِعُونَ بِهِ، وَيَسْتَضِيئُونَ بِنُور وَلاَيَتِهِ فِي غَيْبَتِهِ كَانْتِفَاع النَّاس بِالشَّمْس وَإِنْ جَلَّلَهَا السَّحَابُ)(٨٢).
أقول: تمامه في باب نصّ الرسول عليهم عليهم السلام(٨٣).
بيان: التشبيه بالشمس المجلّلة بالسحاب يؤمي إلى أمور:
الأوّل: أنَّ نورالوجود والعلم والهداية، يصل إلى الخلق بتوسطه عليه السلام إذ ثبت بالأخبار المستفيضة أنَّهم العلل الغائية لايجاد الخلق، فلولاهم لم يصل نور الوجود إلى غيرهم، وببركتهم والاستشفاع بهم، والتوسّل إليهم يظهر العلوم والمعارف على الخلق، ويكشف البلايا عنهم، فلولاهم لاستحقَّ الخلق بقبائح أعمالهم أنواع العذاب، كما قال تعالى: (وَما كانَ اللهُ لِيُعَذِّبَهُمْ وَأَنْتَ فِيهِمْ)(٨٤) ولقد جرَّبنا مراراً لا نحصيها أنَّ عند انغلاق الأمور وإعضال المسائل، والبعد عن جناب الحقّ تعالى، وانسداد أبواب الفيض، لما استشفعنا بهم، وتوسّلنا بأنوارهم، فبقدر ما يحصل الارتباط المعنوي بهم في ذلك الوقت، تنكشف تلك الأمور الصعبة، وهذا معاين لمن أكحل الله عين قلبه بنور الإيمان، وقد مضى توضيح ذلك في كتاب الإمامة.
الثانى: كما أنَّ الشمس المحجوبة بالسحاب مع انتقاع الناس بها ينتظرون في كلّ آن انكشاف السحاب عنها وظهورها، ليكون انتفاعهم بها أكثر، فكذلك في أيّام غيبته عليه السلام، ينتظر المخلصون من شيعته خروجه وظهوره، في كلّ وقت وزمان، ولا ييأسون منه.
الثالث: أنَّ منكر وجوده عليه السلام مع وفور ظهور آثاره كمنكر وجود الشمس إذا غيّبها السحاب عن الأبصار.
الرابع: أنَّ الشمس قد تكون غيبتها في السحاب أصلح للعباد، من ظهورها لهم بغير حجاب، فكذلك غيبته عليه السلام أصلح لهم في تلك الأزمان، فلذا غاب عنهم.
الخامس: أنَّ الناظر إلى الشمس لا يمكنه النظر إليها بارزة عن السحاب، وربما عمي بالنظر إليها لضعف الباصرة، عن الإحاطة بها، فكذلك شمس ذاته المقدَّسة وبما يكون ظهوره أضرُّ لبصائرهم، ويكون سبباً لعماهم عن الحقّ، وتحتمل بصائرهم الإيمان به في غيبته، كما ينظر الإنسان إلى الشمس من تحت السحاب ولا يتضرَّر بذلك.
السادس: أنَّ الشمس قد يخرج من السحاب وينظر إليه واحد دون واحد فكذلك يمكن أن يظهر عليه السلام في أيام غيبته لبعض الخلق دون بعض.
السابع: أنَّهم عليهم السلام كالشمس في عموم النفع وإنَّما لا ينتفع بهم من كان أعمى كما فسر به في الإخبار قوله تعالى: (وَمَنْ كانَ فِي هذِهِ أَعْمى فَهُوَ فِي الآْخِرَةِ أَعْمى وَأَضَلُّ سَبِيلاً)(٨٥).
الثامن: أنَّ الشمس كما أنَّ شعاعها تدخل البيوت، بقدر ما فيها من الروازن والشبابيك، وبقدر ما يرتفع عنها من الموانع، فكذلك إنَّما ينتفعون بأنوار هدايتهم بقدر ما يرفعون الموانع عن حواسهم ومشاعرهم التي هي روازن قلوبهم من الشهوات النفسانية، والعلائق الجسمانية، وبقدر ما يدفعون عن قلوبهم من الغواشي الكثيفة الهيولانية إلى أن ينتهي الأمر إلى حيث يكون بمنزلة من هو تحت السماء يحيط به شعاع الشمس من جميع جوابنه يغير حجاب.
فقد فتحت لك من هذه الجنّة الروحانية ثمانية أبواب، ولقد فتح الله عليَّ بفضله ثمانية أخرى تضيق العبارة عن ذكرها، عسى الله أن يفتح علينا وعليك في معرفتهم ألف باب يفتح من كلّ باب ألف باب.
٩ _ كمال الدين: أبِي وَابْنُ الْوَلِيدِ مَعاً، عَنْ سَعْدٍ وَالْحِمْيَريَّ مَعاً، عَنْ أبِي عِيسَى، عَن ابْن مَحْبُوبٍ، عَنْ مُحَمَّدِ بْن النُّعْمَان، قَالَ: قَالَ أبُو عَبْدِ اللهِ عليه السلام: (أقْرَبُ مَا يَكُونُ الْعَبْدُ إِلَى اللهِ عز وجل وَأرْضَى مَا يَكُونُ عَنْهُ إِذَا افْتَقَدُوا حُجَّةَ اللهِ فَلَمْ يَظْهَرْ لَهُمْ وَحُجِبَ عَنْهُمْ فَلَمْ يَعْلَمُوا بِمَكَانِهِ، وَهُمْ فِي ذَلِكَ يَعْلَمُونَ أنَّهُ لَمْ تَبْطُلْ حُجَجُ اللهِ وَلاَ بَيَّنَاتُهُ، فَعِنْدَهَا فَلْيَتَوَقَّعُوا الْفَرَجَ صَبَاحاً وَمَسَاءً، وَإِنَّ أشَدَّ مَا يَكُونُ غَضَباً عَلَى أعْدَائِهِ إِذَا أفْقَدَهُمْ حُجَّتَهُ، فَلَمْ يُظْهِرْ لَهُمْ، وَقَدْ عَلِمَ أنَّ أوْلِيَاءَهُ لاَ يَرْتَابُونَ، وَلَوْ عَلِمَ أنَّهُمْ يَرْتَابُونَ مَا(٨٦) أفْقَدَهُمْ حُجَّتَهُ طَرْفَةَ عَيْنٍ)(٨٧).
الغيبة للنعماني: الكليني، عن محمّد بن يحيى، عن عبد الله بن محمّد بن عيسى، عن أبيه، عن بعض رجاله، عن المفضَّل بن عمر، عن أبي عبد الله عليه السلام، مثله(٨٨).
١٠ _ كمال الدين: ابْنُ الْوَلِيدِ، عَن الصَّفَّار، عَنْ أحْمَدَ بْن الْحُسَيْن، عَنْ عُثْمَانَ بْن عِيسَى، عَنْ خَالِدِ بْن نَجِيح، عَنْ زُرَارَةَ بْن أعْيَنَ، قَالَ: سَمِعْتُ الصَّادِقَ جَعْفَرَ بْنَ مُحَمَّدٍ عليهما السلام يَقُولُ: (إِنَّ لِلْغُلاَم غَيْبَةً قَبْلَ أنْ يَقُومَ)، قُلْتُ: وَلِمَ ذَاكَ؟ قَالَ: (يَخَافُ) وَأشَارَ بِيَدِهِ إِلَى بَطْنِهِ وَعُنُقِهِ، ثُمَّ قَالَ: (وَهُوَ الْمُنْتَظَرُ الَّذِي يَشُكُّ النَّاسُ فِي ولاَدَتِهِ فَمِنْهُمْ [مَنْ](٨٩) يَقُولُ إِذَا مَاتَ أبُوهُ: مَاتَ وَلاَ عَقِبَ لَهُ، وَمِنْهُمْ مَنْ يَقُولُ: قَدْ وُلِدَ قَبْلَ وَفَاةِ أبِيهِ بِسَنَتَيْن، لأنَّ اللهَ عز وجل يَجِبُ(٩٠) أنْ يَمْتَحِنَ خَلْقَهُ فَعِنْدَ ذَلِكَ يَرْتَابُ الْمُبْطِلُونَ)(٩١).
١١ _ كمال الدين: ابْنُ الْمُتَوَكّل، عَنْ مُحَمَّدٍ الْعَطَّار، عَن الْيَقْطِينيَّ، عَن ابْن أبِي عُمَيْرٍ، عَنْ سَعِيدِ بْن غَزْوَانَ، عَنْ أبِي بَصِيرٍ، عَنْ أبِي عَبْدِ اللهِ عليه السلام قَالَ: (صَاحِبُ هَذَا الأمْر تَعْمَى ولاَدَتُهُ عَلَى [هَذَا](٩٢) الْخَلْقِ لِئَلاَّ يَكُونَ لأحَدٍ فِي عُنُقِهِ بَيْعَةٌ إِذَا خَرَجَ)(٩٣).
١٢ _ كمال الدين: أبِي وَابْنُ الْوَلِيدِ مَعاً، عَنْ سَعْدٍ، عَن الْيَقْطِينيَّ وَابْن أبِي الْخَطَّابِ مَعاً، عَن ابْن أبِي عُمَيْرٍ، عَنْ جَمِيل بْن صَالِح، عَنْ أبِي عَبْدِ اللهِ عليه السلام قَالَ: (يُبْعَثُ الْقَائِمُ وَلَيْسَ فِي عُنُقِهِ لأحَدٍ بَيْعَةٌ)(٩٤).
١٣ _ كمال الدين: أبِي، عَنْ سَعْدٍ، عَن ابْن يَزيدَ وَالْحَسَن بْن طَريفٍ مَعاً، عَن ابْن أبِي عُمَيْرٍ، عَنْ هِشَام بْن سَالِم، عَنْ أبِي عَبْدِ اللهِ عليه السلام قَالَ: (يَقُومُ الْقَائِمُ وَلَيْسَ لأحَدٍ فِي عُنُقِهِ بَيْعَةٌ)(٩٥).
١٤ _ كمال الدين: الطَّالَقَانِيُّ، عَن ابْن عُقْدَةَ، عَنْ عَلِيَّ بْن الْحَسَن بْن فَضَّالٍ، عَنْ أبِيهِ، عَنْ أبِي الْحَسَن عَلِيَّ بْن مُوسَى الرَّضَا عليه السلام [قَالَ](٩٦): (كَأنّي بِالشّيعَةِ عِنْدَ فِقْدَانِهِمُ(٩٧) الثَّالِثَ(٩٨) مِنْ وُلْدِي يَطْلُبُونَ الْمَرْعَى فَلاَ يَجِدُونَهُ)، قُلْتُ لَهُ: وَلِمَ ذَلِكَ يَا ابْنَ رَسُول اللهِ؟ قَالَ: (لأنَّ إِمَامَهُمْ يَغِيبُ عَنْهُمْ)، فَقُلْتُ: وَلِمَ؟ قَالَ: (لِئَلاَّ يَكُونَ لأحَدٍ فِي عُنُقِهِ بَيْعَةٌ إِذَا قَامَ بِالسَّيْفِ)(٩٩).
١٥ _ كمال الدين: عَبْدُ الْوَاحِدِ بْنُ مُحَمَّدٍ الْعَطَّارُ، عَنْ أبِي عَمْرٍو الكشي(١٠٠)، عَنْ مُحَمَّدِ بْن مَسْعُودٍ، عَنْ جَبْرَئِيلَ بْن أحْمَدَ، عَنْ مُحَمَّدِ بْن عِيسَى، عَن ابْن أبِي عُمَيْرٍ، عَنْ سَعِيدِ بْن غَزْوَانَ(١٠١)، عَنْ أبِي بَصِيرٍ، عَنْ أبِي عَبْدِ اللهِ عليه السلام قَالَ: (صَاحِبُ هَذَا الأمْر تَغِيبُ ولاَدَتُهُ عَنْ هَذَا الْخَلْقِ لِئَل(١٠٢) يَكُونَ لأحَدٍ فِي عُنُقِهِ بَيْعَةٌ إِذَا خَرَجَ، وَيُصْلِحُ اللهُ عز وجل أمْرَهُ فِي لَيْلَةٍ)(١٠٣).
١٦ _ كمال الدين: الْمُظَفَّرُ الْعَلَويُّ، عَن ابْن الْعَيَّاشِيَّ وَحَيْدَر بْن مُحَمَّدٍ مَعاً، عَن الْعَيَّاشِي، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْن مُحَمَّدِ بْن خَالِدٍ، عَنْ أحْمَدَ بْن هِلاَلٍ، عَنْ عُثْمَانَ بْن عِيسَى، عَنْ خَالِدِ بْن نَجِيح، عَنْ زُرَارَةَ، قَالَ: قَالَ أبُو عَبْدِ اللهِ عليه السلام: (يَا زُرَارَةُ لاَ بُدَّ لِلْقَائِم عليه السلام مِنْ غَيْبَةٍ)، قُلْتُ: وَلِمَ؟ قَالَ: (يَخَافُ عَلَى نَفْسِهِ) وَأوْمَأ بِيَدِهِ إِلَى بَطْنِهِ(١٠٤).
١٧ _ كمال الدين: بِهَذَا الإسْنَادِ، عَن الْعَيَّاشِيَّ، عَنْ مُحَمَّدِ بْن إِبْرَاهِيمَ الْوَرَّاقِ، عَنْ حَمْدَانَ بْن أحْمَدَ، عَنْ أيُّوبَ بْن نُوح، عَنْ صَفْوَانَ، عَن ابْن بُكَيْرٍ(١٠٥)، عَنْ زُرَارَةَ، عَنْ أبِي جَعْفَرٍ عليه السلام مِثْلَهُ(١٠٦).
١٨ _ كمال الدين: مَاجِيلَوَيْهِ، عَنْ عَمَّهِ، عَن الْبَرْقِيَّ، عَنْ أيُّوبَ بْن نُوح، عَنْ صَفْوَانَ، عَن ابْن بُكَيْرٍ، عَنْ زُرَارَةَ، عَنْ أبِي عَبْدِ اللهِ عليه السلام قَالَ: (لِلْغُلاَم غَيْبَةٌ قَبْلَ قِيَامِهِ)، قُلْتُ: وَلِمَ؟ قَالَ: (يَخَافُ عَلَى نَفْسِهِ الذَّبْحَ)(١٠٧).
١٩ _ علل الشرائع، وكمال الدين: ابْنُ مَسْرُورٍ، عَن ابْن عَامِرٍ، عَنْ عَمَّهِ، عَن ابْن أبِي عُمَيْرٍ، عَمَّنْ ذَكَرَهُ، عَنْ أبِي عَبْدِ اللهِ عليه السلام، قَالَ: قُلْتُ لَهُ: مَا بَالُ أمِير الْمُؤْمِنينَ عليه السلام لَمْ يُقَاتِلْ مُخَالِفِيهِ فِي الأوَّل؟ قَالَ: (لآيَةٍ فِي كِتَابِ اللهِ عز وجل: (لَوْ تَزَيَّلُوا لَعَذَّبْنَا الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْهُمْ عَذاباً أَلِيماً)(١٠٨)، قَالَ: قُلْتُ: وَمَا يَعْنِي بِتَزَايُلِهِمْ؟ قَالَ: (وَدَائِعُ مُؤْمِنُونَ [وَدَائِعَ مُؤْمِنينَ] فِي أصْلاَبِ قَوْم كَافِرينَ، فَكَذَلِكَ الْقَائِمُ عليه السلام لَنْ يَظْهَرَ أبَداً حَتَّى تَخْرُجَ وَدَائِعُ اللهِ عز وجل فَإذَا خَرَجَتْ ظَهَرَ عَلَى مَنْ ظَهَرَ مِنْ أعْدَاءِ اللهِ عَزَّ وَجَلَّ جَلاَلُهُ فَقَتَلَهُمْ)(١٠٩).
علل الشرائع، وكمال الدين: المظفر العلوي، عن ابن العياشي، عن أبيه، عن عليّ بن محمّد، عن أحمد بن محمّد، عن ابن محبوب، عن إبراهيم الكرخي، عن أبي عبدالله عليه السلام مثله(١١٠).
٢٠ _ الغيبة للطوسي: الْغَضَائِريُّ، عَن الْبَزَوْفَريَّ، عَنْ أحْمَدَ بْن إِدْريسَ، عَن ابْن قُتَيْبَةَ، عَن الْفَضْل، عَن ابْن مَحْبُوبٍ، عَن ابْن رئَابٍ، عَنْ زُرَارَةَ، قَالَ: (إِنَّ لِلْقَائِم غَيْبَةً قَبْلَ ظُهُورهِ)، قُلْتُ: لِمَ؟ قَالَ: (يَخَافُ الْقَتْلَ)(١١١).
٢١ _ الغيبة للطوسي: ابْنُ عِيسَى(١١٢)، عَنْ مُحَمَّدِ بْن سِنَانٍ، عَنْ مُحَمَّدِ بْن يَحْيَى الْخَثْعَمِيَّ، عَنْ ضُرَيْسٍ الْكُنَاسِيَّ، عَنْ أبِي خَالِدٍ الْكَابُلِيَّ فِي حَدِيثٍ لَهُ اخْتَصَرْنَاهُ قَالَ: سَألْتُ أبَا جَعْفَرٍ عليه السلام أنْ يُسَمَّيَ الْقَائِمَ حَتَّى أعْرفَهُ بِاسْمِهِ، فَقَالَ: (يَا بَا خَالِدٍ! سَألْتَنِي عَنْ أمْرٍ لَوْ أنَّ بَنِي فَاطِمَةَ عَرَفُوهُ لَحَرَصُوا عَلَى أنْ يَقْطَعُوهُ بَضْعَةً بَضْعَةً)(١١٣).
٢٢ _ الغيبة للنعماني: عَلِيُّ بْنُ أحْمَدَ، عَنْ عُبَيْدِ اللهِ بْن مُوسَى، عَنْ مُحَمَّدِ بْن أحْمَدَ الْقَلاَنِسِيَّ، عَنْ أيُّوبَ بْن نُوح، عَنْ صَفْوَانَ، عَن ابْن بُكَيْرٍ، عَنْ زُرَارَةَ، قَالَ: سَمِعْتُ أبَا جَعْفَرٍ عليه السلام يَقُولُ: (إِنَّ لِلْقَائِم غَيْبَةً قَبْلَ أنْ يَقُومَ وَهُوَ الْمَطْلُوبُ تُرَاثُهُ(١١٤))، قُلْتُ: وَلِمَ ذَلِكَ؟ قَالَ: (يَخَافُ) وَأوْمَأ بِيَدِهِ إِلَى بَطْنِهِ، يَعْنِي الْقَتْلَ(١١٥).
أقول: قال الشيخ: لا علّة تمنع من ظهوره عليه السلام إلاَّ خوفه على نفسه من القتل لأنَّه لو كان غير ذلك لما ساغ له الاستتار وكان يتحمَّل المشاق والأذى فإنَّ منازل الأئمّة وكذلك الأنبياء عليهم السلام إنَّما تعظم لتحمّلهم المشاق العظيمة في ذات الله تعالى.
فإن قيل: هلاَّ منع الله من قتله بما يحول بينه وبين من يريد قتله؟
قلنا: المنع الذي لا ينافي التكليف هو النهي عن خلافه والأمر بوجوب اتّباعه ونصرته، وإلزام(١١٦) الانقياد له، وكلّ ذلك فعله تعالى، وأمَّا الحيلولة بينهم وبينه فإنَّه ينافي التكليف، وينقض الغرض لأنَّ بالتكليف استحقاق الثواب، والحيلولة تنافي ذلك، وربما كان في الحيلولة والمنع من قتله بالقهر مفسدة للخلق، فلا يحسن من الله فعلها.
وليس هذا كما قال بعض أصحابنا: إنَّه لا يمتنع أن يكون في ظهوره مفسدة وفي استتاره مصلحة، لأنَّ الذي قاله يفسد طريق وجوب الرسالة في كلّ حال ويطرق القول بأنَّها تجري مجرى الألطاف التي تتغيَّر بالأزمان والأوقات، والقهر والحيلولة ليس كذلك، ولا يمتنع أن يقال في ذلك مفسدة ولا يؤدّي إلى فساد وجوب الرئاسة.
فإن قيل: أليس آباؤه عليهم السلام كانوا ظاهرين، ولم يخافوا ولا صاروا بحيث لا يصل إليهم أحد؟
قلنا: آباؤه عليهم السلام حالهم بخلاف حاله لأنَّه كان المعلوم من حال آبائه لسلاطين الوقت وغيرهم أنَّهم لا يرون الخروج عليهم ولا يعتقدون أنَّهم يقومون بالسيف، ويزيلون الدول، بل كان المعلوم من حالهم أنَّهم ينتظرون مهديّاً لهم وليس يضرّ السلطان اعتقاد من يعتقد إمامتهم إذا أمنوهم على مملكتهم(١١٧).
وليس كذلك صاحب الزمان، لأنَّ المعلوم منه أنَّه يقوم بالسيف، ويزيل الممالك، ويقهر كلّ سلطان، ويبسط العدل، ويميت الجور، فمن هذه صفته يخاف جانبه ويتّقى ثورته(١١٨) فيتتبّع ويرصد، ويوضع العيون عليه، ويعنى به خوفاً من وثبته، ورهبته من تمكّنه، فيخاف حينئذٍ، ويحوج(١١٩) إلى التحرّز والاستظهار بأن يخفي شخصه عن كلّ من لا يأمنه من وليّ وعدوّ إلى وقت خروجه.
وأيضاً فآباؤه عليهم السلام إنَّما ظهروا لأنَّه كان المعلوم أنَّه لو حدث بهم حادث لكان هناك من يقوم مقامه ويسدّ مسدّه من أولادهم وليس كذلك صاحب الزمان لأنَّ المعلوم أنَّه ليس بعده من يقوم مقامه قبل حضور وقت قيامه بالسيف، فلذلك وجب استتاره وغيبته، وفارق حاله حال آبائه، وهذا واضح بحمد الله.
فإن قيل: بأيّ شيء يعلم زوال الخوف وقت ظهوره، أبالوحي(١٢٠) من الله؟ فالإمام لا يوحى إليه، أو بعلم ضروري؟ فذلك ينافي التكليف، أو بأمارة توجب غلبة(١٢١) الظنّ؟ ففي ذلك تغرير بالنفس.
قلنا: عن ذلك جوابان:
أحدهما: أنَّ الله أعلمه على لسان نبيه، وأوقفه عليه من جهة آبائه زمان غيبته المخوفة، وزمان زوال الخوف عنه فهو يتبع في ذلك ما شرع له وأوقف عليه، وإنَّما أخفي ذلك عنّا لما فيه من المصلحة، فأمَّا هو فعالم به، لا يرجع(١٢٢) إلى الظنّ.
والثاني: أنَّه لا يمتنع أن يغلب على ظنّه بقوّة الأمارت بحسب العادة قوّة سلطانه، فيظهر عند ذلك ويكون قد أعلم أنَّه متى غلب في ظنّه كذلك وجب عليه ويكون الظنّ شرطاً، والعمل عنده معلوماً، كما نقوله في تنفيذ الحكم عند شهادة الشهود، والعمل على جهات القبلة، بحسب الأمارات والظنون، وإن كان وجوب التنفيذ للحكم والتوجّه إلى القبلة معلومين، وهذا واضح بحمد الله(١٢٣).
وأمَّا ما روي من الأخبار من امتحان الشيعة في حال الغيبة، وصعوبة الأمر عليهم، واختبارهم للصبر عليه، فالوجه فيها الإخبار عمّا يتّفق من ذلك من الصعوبة والمشاقّ(١٢٤) لأنَّ الله تعالى غيَّب الإمام ليكون ذلك، وكيف يريد الله ذلك، وما ينال المؤمنين من جهة الظالمين ظلم منهم(١٢٥) ومعصية، والله لا يريد ذلك بل سبب الغيبة هو الخوف على ما قلناه، وأخبروا بما يتّفق في هذه الحال، وما للمؤمن من الثواب على الصبر(١٢٦) على ذلك، والتمسك بدينه إلى أن يفرّج الله [تعالى] عنهم(١٢٧).

* * *
باب (٢١): التمحيص والنهي عن التوقيت وحصول البداء في ذلك

١ _ الغيبة للطوسي: جَعْفَرُ بْنُ مُحَمَّدٍ، عَنْ إِسْحَاقَ بْن مُحَمَّدٍ، عَنْ أبِي هَاشِم، عَنْ فُرَاتِ بْن أحْنَفَ، قَالَ: قَالَ أمِيرُ الْمُؤْمِنينَ عليه السلام وَذَكَرَ الْقَائِمَ فَقَالَ: (لَيَغِيبَنَّ عَنْهُمْ حَتَّى يَقُولَ الْجَاهِلُ: مَا للهِ فِي آل مُحَمَّدٍ حَاجَةٌ)

(١٢٨).
٢ _ الغيبة للطوسي: مُحَمَّدٌ الْحِمْيَريُّ، عَنْ أبِيهِ، عَن ابْن يَزيدَ، عَنْ حَمَّادِ بْن عِيسَى، عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْن عُمَرَ الْيَمَانِيَّ، عَنْ رَجُلٍ، عَنْ أبِي جَعْفَرٍ عليه السلام أنَّهُ قَالَ(١٢٩): (لَتُمْخَضُنَّ(١٣٠) يَا مَعْشَرَ الشّيعَةِ شِيعَةِ آل مُحَمَّدٍ كَمَخِيض الْكُحْل فِي الْعَيْن لأنَّ صَاحِبَ الْكُحْل يَعْلَمُ مَتَى يَقَعُ فِي الْعَيْن، وَلاَ يَعْلَمُ مَتَى يَذْهَبُ فَيُصْبِحُ أحَدُكُمْ وَهُوَ يَرَى أنَّهُ عَلَى شَريعَةٍ مِنْ أمْرنَا فَيُمْسِي وَقَدْ خَرَجَ مِنْهَا، وَيُمْسِي وَهُوَ عَلَى شَريعَةٍ مِنْ أمْرنَا فَيُصْبِحُ وَقَدْ خَرَجَ مِنْهَا)(١٣١).
الغيبة للنعماني: علي بن أحمد، عن عبيد الله بن موسى، عن علي بن إسماعيل، عن حماد ابن عيسى، مثله(١٣٢).
بيان: محص الذهب: أخلصه ممَّا يشوبه، و(التمحيص) الاختبار والابتلاء، و(مخض اللبن) أخذ زبده، فلعلَّه شبَّه ما يبقى من الكحل في العين باللبن الذي يمخض لأنَّها تقذفه شيئاً فشيئاً، وفي رواية النعماني(١٣٣): تمحيص الكحل.
٣ _ الغيبة للطوسي: مُحَمَّدٌ الْحِمْيَريُّ، عَنْ أبِيهِ، عَنْ أيُّوبَ بْن نُوح، عَن الْعَبَّاس بْن عَامِرٍ، عَن الرَّبيع بْن مُحَمَّدٍ الْمُسْلِيَّ، قَالَ: قَالَ لِي أبُو عَبْدِ اللهِ: (وَاللهِ لَتُكْسَرُنَّ كَسْرَ الزُّجَاج وَإِنَّ الزُّجَاجَ يُعَادُ فَيَعُودُ كَمَا كَانَ، وَاللهِ لَتُكْسَرُنَّ كَسْرَ الْفَخَّار وَإِنَّ الْفَخَّارَ لاَ يَعُودُ كَمَا كَانَ(١٣٤)، وَاللهِ لَتُمَحَّصُنَّ وَاللهِ لَتُغَرْبَلُنَّ كَمَا يُغَرْبَلُ الزُّؤَانُ(١٣٥) مِنَ الْقَمْح(١٣٦).
٤ _ الغيبة للطوسي: رُويَ عَنْ عَلِيَّ بْن يَقْطِينٍ، قَالَ: قَالَ لِي أبُو الْحَسَن عليه السلام: ([يَا عَلِيُّ](١٣٧) إِنَّ الشّيعَةَ تُرَبَّى بِالأمَانِيَّ مُنْذُ مِائَتَيْ سَنَةٍ)، وَقَالَ يَقْطِينٌ لِابْنِهِ عليًّ: مَا بَالُنَا قِيلَ لَنَا فَكَانَ وَقِيلَ لَكُمْ فَلَمْ يَكُنْ، فَقَالَ لَهُ عَلِيٌّ: إِنَّ الَّذِي قِيلَ لَكُمْ وَلَنَا مِنْ مَخْرَج وَاحِدٍ غَيْرَ أنَّ أمْرَكُمْ حَضَرَكُمْ فَاُعْطِيتُمْ مَحْضَهُ وَكَانَ كَمَا قِيلَ لَكُمْ، وَإِنَّ أمْرَنَا لَمْ يَحْضُرْ فَعُلّلْنَا بِالأمَانِيَّ، وَلَوْ قِيلَ لَنَا: إِنَّ هَذَا الأمْرَ لاَ يَكُونُ إِلَى مِائَتَيْ سَنَةٍ أوْ ثَلاَثِمِائَةِ سَنَةٍ لَقَسَتِ الْقُلُوبُ، وَلَرَجَعَتْ عَامَّةُ النَّاس عَن الإسْلاَم، وَلَكِنْ قَالُوا: مَا أسْرَعَهُ وَمَا أقْرَبَهُ، تَألُّفاً لِقُلُوبِ النَّاس وَتَقْريباً لِلْفَرَج(١٣٨).
الغيبة للنعماني: الكليني، عن محمّد بن يحيى وأحمد بن إدريس، عن محمّد بن أحمد، عن السياري، عن الحسن بن علي، عن أخيه الحسين، عن أبيه علي بن يقطين، مثله(١٣٩).
بيان: قوله: (تربى بالأماني) أي يربيهم ويصلحهم أئمّتهم بأن يمنّوهم تعجيل الفرج، وقرب ظهور الحقّ لئلاّ يرتدّوا وييأسوا.
[والمائتان مبني على ما هو المقرَّر عند المنجّمين والمحاسبين من إتمام الكسور _ إن كانت أكثر من النصف _ وإسقاطها _ إن كانت أقل منه _ وإنَّما قلنا ذلك، لأنَّ صدور الخبر إن كان في أواخر حياة الكاظم عليه السلام كان أنقص من المائتين بكثير إذ وفاته عليه السلام كان في سنة ثلاث وثمانين ومائة، فكيف إذا كان قبل ذلك، فذكر المائتين بعد المائة المكسورة صحيحة لتجاوز النصف، كذا خطر بالبال.
وبدا لي وجه آخر أيضاً وهو أن يكون ابتداؤهما من أوّل البعثة، فإنَّ من هذا الزمان شرع بالإخبار بالأئمّة عليهم السلام ومدّة ظهورهم وخفائهم، فيكون على بعض التقادير قريباً من المائتين، ولو كان كسر قليل في العشر الأخير، يتمّ على القاعدة السالفة.
ووجه ثالث وهو أن يكون المراد التربية في الزمان السابق واللاحق معاً ولذا أتى بالمضارع، ويكون الابتداء من الهجرة، فينتهي إلى ظهور أمر الرضا عليه السلام وولاية عهده، وضرب الدنانير باسمه، فإنَّها كانت في سنة المائتين.
ورابع وهو أن يكون (تربى) على الوجه المذكور في الثالث شاملاً للماضي والآتي، لكن يكون ابتداء التربية بعد شهادة الحسين عليه السلام فإنَّها كانت الطامّة الكبرى، وعندها احتاجت الشيعة إلى أن تربى، لئلاّ يزلّوا فيها، وانتهاء المائتين أوّل إمامة القائم عليه السلام وهذا مطابق للمائتين بلا كسر.
وإنَّما وقّتت التربية والتنمية بذلك، لأنَّهم لا يرون بعد ذلك إماماً يمنّيهم وأيضاً بعد علمهم بوجود المهدي عليه السلام يقوى رجاؤهم، فهم مترقّبون بظهوره، لئلاّ يحتاجون إلى التنمية، ولعلَّ هذا أحسن الوجوه التي خطر بالبال، والله أعلم بحقيقة الحال](١٤٠).
ويقطين كان من أتباع بني العبّاس، فقال لابنه علي الذي كان من خواص الكاظم عليه السلام: ما بالنا وعدنا دولة بني العبّاس على لسان الرسول والأئمّة صلوات الله عليهم، فظهر ما قالوا، ووعدوا وأخبروا بظهور دولة أئمّتكم فلم يحصل، والجواب متين ظاهر مأخوذ عن الإمام كما سيأتي.
٥ _ الغيبة للطوسي: الْغَضَائِريُّ، عَن الْبَزَوْفَريَّ، عَنْ عَلِيَّ بْن مُحَمَّدٍ، عَن الْفَضْل بْن شَاذَانَ، عَنْ أحْمَدَ بْن مُحَمَّدٍ وَعُبَيْس بْن هِشَام، عَنْ كَرَّام، عَن الْفُضَيْل، قَالَ: سَألْتُ أبَا جَعْفَرٍ عليه السلام: هَلْ لِهَذَا الأمْر وَقْتٌ؟ فَقَالَ: (كَذَبَ الْوَقَّاتُونَ، كَذَبَ الْوَقَّاتُونَ، كَذَبَ الْوَقَّاتُونَ)(١٤١).
٦ _ الغيبة للطوسي: الْفَضْلُ بْنُ شَاذَانَ، عَن الْحُسَيْن بْن يَزيدَ الصَّحَّافِ، عَنْ مُنْذِرٍ الْجَوَّاز، عَنْ أبِي عَبْدِ اللهِ عليه السلام قَالَ: (كَذَبَ الْمُوَقّتُونَ، مَا وَقَّتْنَا فِيمَا مَضَى، وَلاَ نُوَقّتُ فِيمَا يَسْتَقْبِلُ)(١٤٢).
٧ _ الغيبة للطوسي: بِهَذَا الإسْنَادِ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَن بْن كَثِيرٍ، قَالَ: كُنْتُ عِنْدَ أبِي عَبْدِ اللهِ عليه السلام إِذْ دَخَلَ عَلَيْهِ مِهْزَمٌ الأسَدِيُّ فَقَالَ: أخْبِرْني جُعِلْتُ فِدَاكَ مَتَى هَذَا الأمْرُ الَّذِي تَنْتَظِرُونَهُ؟ فَقَدْ طَالَ، فَقَالَ: (يَا مِهْزَمُ كَذَبَ الْوَقَّاتُونَ، وَهَلَكَ الْمُسْتَعْجِلُونَ، وَنَجَا الْمُسْلِمُونَ، وَإِلَيْنَا يَصِيرُونَ)(١٤٣).
الغيبة للنعماني: علي بن أحمد، عن عبيد الله بن موسى، عن محمّد بن موسى، عن أحمد ابن أبي أحمد، عن محمّد بن علي، عن علي بن حسان، عن عبد الرحمن، مثله(١٤٤).
الغيبة للنعماني: الْكُلَيْنيُّ، عَنْ مُحَمَّدِ بْن يَحْيَى، عَنْ سَلَمَةَ، عَنْ عَلِيَّ بْن حَسَّانَ مِثْلَهُ، إِلَى قَوْلِهِ: (وَنَجَا الْمُسْلِمُونَ)(١٤٥).
كتاب الإمامة والتبصرة لعلي بن بابويه: عن محمّد بن يحيى، عن محمّد بن أحمد، عن صفوان بن يحيى، عن أبي أيّوب الخزّاز، عن محمّد بن مسلم، عن أبي عبد الله عليه السلام، قال: كنت عنده إذ دخل... وذكر مثله(١٤٦).
٨ _ الغيبة للطوسي: الْفَضْلُ بْنُ شَاذَانَ، عَن ابْن أبِي نَجْرَانَ، عَنْ صَفْوَانَ بْن يَحْيَى، عَنْ أبِي أيُّوبَ الْخَزَّاز، عَنْ مُحَمَّدِ بْن مُسْلِم، عَنْ أبِي عَبْدِ اللهِ عليه السلام قَالَ: (مَنْ وَقَّتَ لَكَ مِنَ النَّاس شَيْئاً فَلاَ تَهَابَنَّ أنْ تُكَذّبَهُ فَلَسْنَا نُوَقّتُ لأحَدٍ وَقْتاً)(١٤٧).
٩ _ الغيبة للطوسي: الْفَضْلُ بْنُ شَاذَانَ، عَنْ عُمَرَ بْن أسْلَمَ(١٤٨) الْبَجَلِيَّ، عَنْ مُحَمَّدِ بْن سِنَانٍ، عَنْ أبِي الْجَارُودِ، عَنْ مُحَمَّدِ بْن بِشْرٍ الْهَمْدَانِيَّ، عَنْ مُحَمَّدِ بْن الْحَنَفِيَّةِ فِي حَدِيثٍ اخْتَصَرْنَا مِنْهُ مَوْضِعَ الْحَاجَةِ أنَّهُ قَالَ: إِنَّ لِبَني فُلاَنٍ مُلْكاً مُؤَجَّلاً حَتَّى إِذَا أمِنُوا وَاطْمَأنُّوا، وَظَنُّوا أنَّ مُلْكَهُمْ لاَ يَزُولُ صِيحَ فِيهِمْ صَيْحَةٌ، فَلَمْ يَبْقَ لَهُمْ رَاع يَجْمَعُهُمْ وَلاَ دَاع(١٤٩) يُسْمِعُهُمْ، وَذَلِكَ قَوْلُ اللهِ عز وجل: (إِنَّما مَثَلُ الْحَياةِ الدُّنْيا كَماءٍ أَنْزَلْناهُ مِنَ السَّماءِ فَاخْتَلَطَ بِهِ نَباتُ الأَْرْضِ مِمَّا يَأْكُلُ النَّاسُ وَالأَْنْعامُ حَتَّى إِذا أَخَذَتِ الأَْرْضُ زُخْرُفَها وَازَّيَّنَتْ وَظَنَّ أَهْلُها أَنَّهُمْ قادِرُونَ عَلَيْها أَتاها أَمْرُنا لَيْلاً أَوْ نَهاراً فَجَعَلْناها حَصِيداً كَأَنْ لَمْ تَغْنَ بِالأَْمْسِ كَذلِكَ نُفَصِّلُ الآْياتِ لِقَوْمٍ يَتَفَكَّرُونَ)(١٥٠)، قُلْتُ: جُعِلْتُ فِدَاكَ هَلْ لِذَلِكَ وَقْتٌ؟ قَالَ: لاَ، لأنَّ عِلْمَ اللهِ غَلَبَ عِلْمَ الْمُوَقّتِينَ، إِنَّ اللهَ وَعَدَ مُوسَى ثَلاَثِينَ لَيْلَةً وَأتَمَّهَا بِعَشْرٍ لَمْ يَعْلَمْهَا مُوسَى وَلَمْ يَعْلَمْهَا بَنُو إِسْرَائِيلَ، فَلَمَّا جَازَ(١٥١) الْوَقْتُ قَالُوا: غَرَّنَا مُوسَى، فَعَبَدُوا الْعِجْلَ، وَلَكِنْ إِذَا كَثُرَتِ الْحَاجَةُ وَالْفَاقَةُ، وَأنْكَرَ فِي النَّاس بَعْضُهُمْ بَعْض(١٥٢) فَعِنْدَ ذَلِكَ تَوَقَّعُوا أمْرَ اللهِ صَبَاحاً وَمَسَاءً(١٥٣).
بيان: (الصيحة) كناية عن نزول الأمر بهم فجاءة.
١٠ _ الغيبة للطوسي: الْفَضْلُ بْنُ شَاذَانَ، عَنْ مُحَمَّدِ بْن عليًّ، عَنْ سَعْدَانَ بْن مُسْلِم، عَنْ أبِي بَصِيرٍ، قَالَ: قُلْتُ لَهُ: ألِهَذَا الأمْر أمَدٌ نُريحُ إِلَيْهِ أبْدَانَنَا وَنَنْتَهِي إِلَيْهِ؟ قَالَ: (بَلَى، وَلَكِنَّكُمْ أذَعْتُمْ فَزَادَ اللهُ فِيهِ)(١٥٤).
١١ _ الغيبة للطوسي: الْفَضْلُ، عَن الْحَسَن بْن مَحْبُوبٍ، عَنْ أبِي حَمْزَةَ الثُّمَالِيَّ، قَالَ: قُلْتُ لأبِي جَعْفَرٍ عليه السلام: إِنَّ عَلِيّاً عليه السلام كَانَ يَقُولُ: (إِلَى السَّبْعِينَ بَلاَءٌ)، وَكَانَ يَقُولُ: (بَعْدَ الْبَلاَءِ رَخَاءٌ)، وَقَدْ مَضَتِ السَّبْعُونَ وَلَمْ نَرَ رَخَاءً، فَقَالَ أبُو جَعْفَرٍ عليه السلام: (يَا ثَابِتُ إِنَّ اللهَ تَعَالَى كَانَ وَقَّتَ هَذَا الأمْرَ فِي السَّبْعِينَ، فَلَمَّا قُتِلَ الْحُسَيْنُ اشْتَدَّ غَضَبُ اللهِ عَلَى أهْل الأرْض فَأخَّرَهُ إِلَى أرْبَعِينَ وَمِائَةِ سَنَةٍ، فَحَدَّثْنَاكُمْ فَأذَعْتُمُ الْحَدِيثَ، وَكَشَفْتُمْ قِنَاعَ السَّتْر فَأخَّرَهُ اللهُ وَلَمْ يَجْعَلْ لَهُ بَعْدَ ذَلِكَ وَقْتاً عِنْدَنَا، وَ(يَمْحُوا اللهُ ما يَشاءُ وَيُثْبِتُ وَعِنْدَهُ أُمُّ الْكِتابِ)(١٥٥).
قَالَ أبُو حَمْزَةَ: وَقُلْتُ ذَلِكَ لأبِي عَبْدِ اللهِ عليه السلام فَقَالَ: (قَدْ كَانَ ذَاكَ)(١٥٦).
الغيبة للنعماني: الكليني، عن علي بن محمّد ومحمّد بن الحسن، عن سهل ومحمّد بن يحيى، عن أحمد بن محمّد جميعاً، عن ابن محبوب، عن الثمالي، عن أبي جعفر عليه السلام، قال: (إنَّ الله تعالى قد [كان](١٥٧) وقَّت... إلى آخر الخبر(١٥٨).
[بيان: قيل: السبعون إشارة إلى خروج الحسين عليه السلام، والمائة والأربعون إلى خروج الرضا عليه السلام إلى خراسان.
أقول: هذا لا يستقيم على التواريخ المشهورة، إذ كانت شهادة الحسين عليه السلام في أوّل سنة إحدى وستّين، وخروج الرضا عليه السلام في سنة مائتين من الهجرة.
والذي يخطر بالبال أنَّه يمكن أن يكون ابتداء التاريخ من البعثة، وكان ابتداء إرادة الحسين عليه السلام للخروج ومباديه قبل فوت معاوية بسنتين فإنَّ أهل الكوفة _ خذلهم الله _ كانوا يراسلونه في تلك الأيام وكان عليه السلام على الناس في المواسم كما مرَّ، ويكون الثاني إشارة إلى خروج زيد، فإنَّه كان في سنة اثنتين وعشرين ومائة من الهجرة، فإذا انضمَّ ما بين البعثة والهجرة إليها، يقرب ممّا في الخبر، أو إلى انقراض دولة بني أميّة أو ضعفهم، واستيلاء أبي مسلم إلى خراسان، وقد كتب إلى الصادق عليه السلام كتباً يدعوه إلى الخروج، ولم يقبله عليه السلام لمصالح، وقد كان خروج أبي مسلم إلى خراسان، في سنة ثمان وعشرين ومائة من الهجرة فيوافق ما ذكر في الخبر من البعثة.
وعلى تقدير كون التاريخ من الهجرة يمكن أن يكون السبعون لاستيلاء المختار فإنَّه كان قتله سنة سبع وستين، والثاني لظهور أمر الصادق عليه السلام في هذا الزمان وانتشار شيعته في الآفاق مع أنَّه لا يحتاج تصحيح البداء إلى هذه التكلّفات](١٥٩).
١٢ _ الغيبة للطوسي: الْفَضْلُ، عَنْ مُحَمَّدِ بْن إِسْمَاعِيلَ، عَنْ مُحَمَّدِ بْن سِنَانٍ، عَنْ أبِي يَحْيَى التَّمْتَام السُّلَمِيَّ، عَنْ عُثْمَانَ النَّوَّاءِ، قَالَ: سَمِعْتُ أبَا عَبْدِ اللهِ عليه السلام يَقُولُ: (كَانَ هَذَا الأمْرُ فِيَّ فَأخَّرَهُ اللهُ وَيَفْعَلُ بَعْدُ فِي ذُرَّيَّتِي مَا يَشَاءُ)(١٦٠).
١٣ _ تفسير العياشي: أبُو لَبِيدٍ الْمَخْزُومِيُّ، قَالَ: قَالَ أبُو جَعْفَرٍ عليه السلام: (يَا بَا لَبِيدٍ إِنَّهُ يَمْلِكُ مِنْ وُلْدِ الْعَبَّاس اثْنَا عَشَرَ تُقْتَلُ بَعْدَ الثَّامِن مِنْهُمْ أرْبَعَةٌ، تُصِيبُ أحَدَهُمُ الذُّبَحَةُ، فَيَذْبَحُهُ هُمْ فِئَةٌ قَصِيرَةٌ أعْمَارُهُمْ قَلِيلَةٌ مُدَّتُهُمْ، خَبِيثَةٌ سِيرَتُهُمْ، مِنْهُمُ الْفُوَيْسِقُ الْمُلَقَّبُ بِالْهَادِي وَالنَّاطِقِ وَالْغَاوي.
يَا بَا لَبِيدٍ إِنَّ فِي حُرُوفِ الْقُرْآن الْمُقَطَّعَةِ لَعِلْماً جَمّاً، إِنَّ اللهَ تَعَالَى أنْزَلَ: (الم * ذلِكَ الْكِتابُ)(١٦١) فَقَامَ مُحَمَّدٌ صلى الله عليه وآله وسلم حَتَّى ظَهَرَ نُورُهُ، وَثَبَتَتْ كَلِمَتُهُ، وَوُلِدَ يَوْمَ وُلِدَ وَقَدْ مَضَى مِنَ الألْفِ السَّابِع مِائَةُ سَنَةٍ وَثَلاَثُ سِنِينَ).
ثُمَّ قَالَ: (وَتِبْيَانُهُ فِي كِتَابِ اللهِ فِي الْحُرُوفِ الْمُقَطَّعَةِ إِذَا عَدَدْتَهَا مِنْ غَيْر تَكْرَارٍ وَلَيْسَ مِنْ حُرُوفٍ مُقَطَّعَةٍ حَرْفٌ يَنْقَضِي(١٦٢) إِلاَّ وَقِيَامُ قَائِم مِنْ بَنِي هَاشِم عِنْدَ انْقِضَائِهِ)، ثُمَّ قَالَ: (الألِفُ وَاحِدٌ، وَاللاَّمُ ثَلاَثُونَ، وَالْمِيمُ أرْبَعُونَ، وَالصَّادُ تِسْعُونَ، فَذَلِكَ مِائَةٌ وَإِحْدَى وَسِتُّونَ، ثُمَّ كَانَ بَدْوُ خُرُوج الْحُسَيْن بْن عليًّ عليه السلام (الم اللهُ) فَلَمَّا بَلَغَتْ مُدَّتُهُ، قَامَ قَائِمُ وُلْدِ الْعَبَّاس عِنْدَ (المص) وَيَقُومُ قَائِمُنَا عِنْدَ انْقِضَائِهَا بِـ (الر) فَافْهَمْ ذَلِكَ وَعِهِ وَاكْتُمْهُ)(١٦٣).
بيان: (الذبحة) كهمزة وجع في الحلق.
أقول: الذي يخطر بالبال في حلّ هذا الخبر الذي هو من معضلات الأخبار ومخبيات الأسرار، هو أنَّه عليه السلام بيَّن أنَّ الحروف المقطّعة التي في فواتح السور إشارة إلى ظهور ملك جماعة من أهل الحقّ، وجماعة من أهل الباطل، فاستخرج عليه السلام ولادة النبيّ صلى الله عليه وآله وسلم من عدد أسماء الحروف المبسوطة بزبرها وبيّناتها، كما يتلفّظ بها عند قراءتها بحذف المكرّرات، كأن تعد ألف لام ميم، تسعة، ولا تعد مكرّرة بتكرّرها في خمس من السور، فإذا عددتها كذلك تصير مائة وثلاثة أحرف وهذا يوافق تاريخ ولادة النبيّ صلى الله عليه وآله وسلم لأنَّه كان قد مضى من الألف السابع من ابتداء خلق آدم عليه السلام مائة سنة وثلاث سنين، وإليه أشار بقوله: (وتبيانه) أي تبيان تاريخ ولادته عليه السلام.
ثُمَّ بيَّن عليه السلام أنَّ كلّ واحدة من تلك الفواتح إشارة إلى ظهور دولة من بني هاشم ظهرت عند انقضائها، فـ (الم) الذي في سورة البقرة إشارة إلى ظهور دولة الرسول صلى الله عليه وآله وسلم إذ أوّل دولة ظهرت في بني هاشم كانت في دولة عبد المطلب فهو مبدأ التاريخ ومن ظهور دولته إلى ظهور دولة الرسول صلى الله عليه وآله وسلم وبعثته كان قريباً من أحد وسبعين الذي هو عدد (الم) فـ (الم * ذلِكَ) إشارة إلى ذلك.
وبعدد ذلك في نظم القرآن (الم) الذي في آل عمران، فهو إشارة إلى خروج الحسين عليه السلام إذ كان خروجه عليه السلام في أواخر سنة ستين من الهجرة، وكان بعثته صلى الله عليه وآله وسلم قبل الهجرة نحواً من ثلاث عشر سنة وإنَّما كان شيوع أمره صلى الله عليه وآله وسلم وظهوره بعد سنتين من البعثة.
ثُمَّ بعد ذلك في نظم القرآن (المص) وقد ظهرت دولة بني العبّاس عند انقضائها، ويشكل هذا بأنَّ ظهور دولتهم وابتداء بيعتهم كان في سنة اثنتين وثلاثين ومائة، وقد مضى من البعثة مائة وخمس وأربعون سنة فلا يوافق ما في الخبر ويمكن التفصّي عنه بوجوه:
الأوّل: أن يكون مبدأ هذا التاريخ غير مبدأ (الم) بأن يكون مبدؤه ولادة النبي صلى الله عليه وآله وسلم مثلاً، فإنَّ بدو دعوة بني العبّاس كان في سنة مائة من الهجرة، وظهور بعض أمرهم في خراسان كان في سنة سبع أو ثمان ومائة، ومن ولادته صلى الله عليه وآله وسلم إلى ذلك الزمان كان مائة وإحدى وستين سنة.
الثاني: أن يكون المراد بقيام قائم ولد العبّاس استقرار دولتهم وتمكّنهم، وذلك كان في أواخر زمان المنصور، وهو يوافق هذا التاريخ من البعثة.
الثالث: أن يكون هذا الحساب مبنيّاً على حساب الأبجد القديم، الذي ينسب إلى المغاربة، وفيه: (صعفض، قرست، ثخذ، ظغش) فالصاد في حسابهم ستون فيكون مائة وإحدى وثلاثين، وسيأتي التصريح بأنَّ حساب (المص) مبني على ذلك في خبر رحمة بن صدقة في كتاب القرآن(١٦٤) فيوافق تاريخه (الم) إذ في سنة مائة وسبع عشرة من الهجرة ظهرت دعوتهم في خراسان فاُخذوا وقتل بعضهم.
ويحتمل أن يكون مبدأ هذا التاريخ زمان نزول الآية وهي إن كانت مكّية كما هو المشهور، فيحتمل أن يكون نزولها في زمان قريب من الهجرة، فيقرب من بيعتهم الظاهرة، وإن كانت مدنيّة فيمكن أن يكون نزولها في زمان ينطبق على بيعتهم بغير تفاوت.
وإذا رجعت إلى ما حقّقناه في كتاب القرآن في خبر رحمة بن صدقة ظهر لك أنَّ الوجه الثالث أظهر الوجوه، ومؤيّد بالخبر، ومثل هذا التصحيف كثيراً ما يصدر من النسّاخ، لعدم معرفتهم بما عليه بناء الخبر، فيزعمون أنَّ ستين غلط لعدم مطابقته لما عندهم من الحساب، فيصحّفونها على ما يوافق زعمهم.
قوله: (فلمّا بلغت مدّته) أي كملت المدّة المتعلّقة بخروج الحسين عليه السلام فإنَّ ما بين شهادته صلوات الله عليه إلى خروج بني العبّاس كان من توابع خروجه، وقد انتقم الله من بني أميّة في تلك المدّة إلى أن أستأصلهم.
قوله عليه السلام: (ويقوم قائمنا عند انقضائها بـ (الر) هذا يحتمل وجوهاً:
الأوّل: أن يكون من الأخبار المشروطة البدائية ولم يتحقّق لعدم تحقّق شرطه كما تدلُّ عليه أخبار هذا الباب.
الثاني: أن يكون تصحيف (المر) ويكون مبدء التاريخ ظهور أمر النبيّ صلى الله عليه وآله وسلم قريباً من البعثة كـ (الم) ويكون المراد بقيام القائم قيامه بالإمامة تورية، فإنَّ إمامته عليه السلام كانت في سنة ستين ومائتين، فإذا ضيف إليه أحد عشر سنة قبل البعثة يوافق ذلك.
الثالث: أن يكون المراد جميع أعداد كلّ (الر) يكون في القرآن وهي خمس مجموعها ألف ومائة وخمسة وخمسون، ويؤيّده أنَّه عليه السلام عند ذكر (الم) لتكرّره، ذكر ما بعده، ليتعيَّن السورة المقصودة، ويتبيَّن أنَّ المراد واحد منها بخلاف (الر) لكون المراد جميعاً فتفطَّن.
الرابع: أن يكون المراد انقضاء جميع الحروف مبتدئاً بـ (الر) بأن يكون الغرض سقوط (المص) من العدد، أو (الم) أيضاً، وعلى الأوّل يكون ألفاً وستمائة وستة وتسعين، وعلى الثاني يكون ألفاً وخمسمائة وخمسة وعشرين، وعلى حساب المغاربة يكون على الأوّل ألفين وثلاثمائة وخمسة وعشرين، وعلى الثاني ألفين ومائة وأربعة وتسعين، وهذه أنسب بتلك القاعدة الكلّية، وهي قوله: (وليس من حرف ينقضي) إذ دولتهم عليهم السلام آخر الدول، لكنَّه بعيد لفظاً، ولا نرضى به، رزقنا الله تعجيل فرجه عليه السلام.
هذا ما سمحت به قريحتي بفضل ربي في حلّ هذا الخبر المعضل وشرحه (فَخُذْ ما آتَيْتُكَ وَكُنْ مِنَ الشَّاكِرِينَ) وأستغفر الله من الخطاء والخطل، في القول والعمل، إنَّه أرحم الراحمين.
١٤ _ تفسير العياشي: عَنْ هِشَام بْن سَالِم، عَنْ بَعْض أصْحَابِنَا، عَنْ أبِي عَبْدِ اللهِ عليه السلام قَالَ: سَألْتُهُ عَنْ قَوْل اللهِ: (أَتى أَمْرُ اللهِ فَلا تَسْتَعْجِلُوهُ)(١٦٥)، قَالَ: (إِذَا أخْبَرَ اللهُ النَّبِيَّ بِشَيْءٍ إِلَى وَقْتٍ فَهُوَ قَوْلُهُ: (أَتى أَمْرُ اللهِ فَلا تَسْتَعْجِلُوهُ) حَتَّى يَأتِيَ ذَلِكَ الْوَقْتُ)، وَقَالَ: (إِنَّ اللهَ إِذَا أخْبَرَ أنَّ شَيْئاً كَائِنٌ فَكَأنَّهُ قَدْ كَانَ)(١٦٦).
١٥ _ الغيبة للنعماني: عَبْدُ الْوَاحِدِ بْنُ عَبْدِ اللهِ، عَنْ مُحَمَّدِ بْن جَعْفَرٍ، عَن ابْن أبِي الْخَطَّابِ، عَنْ مُحَمَّدِ بْن سِنَانٍ، عَنْ أبِي الْجَارُودِ، عَنْ أبِي جَعْفَرٍ عليه السلام أنَّهُ سَمِعَهُ يَقُولُ: (لاَ تَزَالُونَ تَنْتَظِرُونَ حَتَّى تَكُونُوا كَالْمَعْز الْمَهُولَةِ الَّتِي لاَ يُبَالِي الْجَازرُ أيْنَ يَضَعُ يَدَهُ مِنْهَا، لَيْسَ لَكُمْ شَرَفٌ تُشَرَّفُونَهُ وَلاَ سَنَدٌ تُسْنِدُونَ إِلَيْهِ اُمُورَكُمْ)(١٦٧).
بيان: (المهولة) أي المفزعة المخوفة، فإنَّها تكون أقلّ امتناعاً، و(الجازر) القصّاب.
١٦ _ قرب الإسناد: ابْنُ أبِي الْخَطَّابِ، عَن الْبَزَنْطِيَّ، قَالَ: سَألْتُ الرَّضَا عليه السلام عَنْ مَسْألَةٍ لِلرُّؤْيَا فَأمْسَكَ ثُمَّ قَالَ: (إِنَّا لَوْ أعْطَيْنَاكُمْ مَا تُريدُونَ لَكَانَ شَرّاً لَكُمْ وَاُخِذَ بِرَقَبَةِ صَاحِبِ هَذَا الأمْر)، قَالَ: وَقَالَ: (وَأنْتُمْ بِالْعِرَاقِ تَرَوْنَ أعْمَالَ هَؤُلاَءِ الْفَرَاعِنَةِ وَمَا اُمْهِلَ لَهُمْ فَعَلَيْكُمْ بِتَقْوَى اللهِ وَلاَ تَغُرَّنَّكُمُ الدُّنْيَا، وَلاَ تَغْتَرُّوا بِمَنْ اُمْهِلَ لَهُ فَكَأنَّ الأمْرَ قَدْ وَصَلَ إِلَيْكُمْ)(١٦٨).
١٧ _ قرب الإسناد: بِهَذَا الإسْنَادِ، قَالَ: قُلْتُ لِلرَّضَا عليه السلام: جُعِلْتُ فِدَاكَ إِنَّ أصْحَابَنَا رَوَوْا عَنْ شِهَابٍ، عَنْ جَدَّكَ عليه السلام أنَّهُ قَالَ: (أبَى اللهُ تَبَارَكَ وَتَعَالَى أنْ يُمَلّكَ أحَداً مَا مَلَّكَ رَسُولَ اللهِ صلى الله عليه وآله وسلم ثَلاَثاً وَعِشْرينَ سَنَةً)، قَالَ: (إِنْ كَانَ أبُو عَبْدِ اللهِ عليه السلام قَالَهُ جَاءَ كَمَا قَالَ)، فَقُلْتُ لَهُ: جُعِلْتُ فِدَاكَ فَأيَّ شَيْءٍ تَقُولُ أنْتَ؟ فَقَالَ: (مَا أحْسَنَ الصَّبْرَ وَانْتِظَارَ الْفَرَج، أمَا سَمِعْتَ قَوْلَ الْعَبْدِ الصَّالِح: (وَارْتَقِبُوا إِنِّي مَعَكُمْ رَقِيبٌ)(١٦٩)، وَ(فَانْتَظِرُوا إِنِّي مَعَكُمْ مِنَ الْمُنْتَظِرِينَ)(١٧٠) فَعَلَيْكُمْ بِالصَّبْر فَإنَّهُ إِنَّمَا يَجِيءُ الْفَرَجُ عَلَى الْيَأس وَقَدْ كَانَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِكُمْ أصْبَرَ مِنْكُمْ.
وَقَدْ قَالَ أبُو جَعْفَرٍ عليه السلام: هِيَ وَاللهِ السُّنَنُ الْقُذَّةَ بِالْقُذَّةِ، وَمِشْكَاةً بِمِشْكَاةٍ وَلاَ بُدَّ أنْ يَكُونَ فِيكُمْ مَا كَانَ فِي الَّذِينَ مِنْ قَبْلِكُمْ وَلَوْ كُنْتُمْ عَلَى أمْرٍ وَاحِدٍ كُنْتُمْ عَلَى غَيْر سُنَّةِ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِكُمْ وَلَوْ أنَّ الْعُلَمَاءَ وَجَدُوا مَنْ يُحَدَّثُونَهُمْ، وَيَكْتُمُ سِرَّهُمْ لَحَدَّثُوا وَلَبَثُّوا(١٧١) الْحِكْمَةَ، وَلَكِنْ قَدِ ابْتَلاَكُمُ اللهُ عز وجل بِالإذَاعَةِ وَأنْتُمْ قَوْمٌ تُحِبُّونَّا بِقُلُوبكُمْ وَيُخَالِفُ ذَلِكَ فِعْلُكُمْ، وَاللهِ مَا يَسْتَوي اخْتِلاَفُ أصْحَابِكَ وَلِهَذَا اُسِرَّ(١٧٢) عَلَى صَاحِبكُمْ لِيُقَالَ: مُخْتَلِفِينَ. مَا لَكُمْ لاَ تَمْلِكُونَ أنْفُسَكُمْ، وَتَصْبِرُونَ حَتَّى يَجِيءَ اللهُ تَبَارَكَ وَتَعَالَى بِالَّذِي تُريدُونَ؟ إِنَّ هَذَا الأمْرَ لَيْسَ يَجِيءُ عَلَى مَا تُريدُ النَّاسُ إِنَّمَا هُوَ أمْرُ اللهِ تَبَارَكَ وَتَعَالَى وَقَضَاؤُهُ وَالصَّبْرُ، وَإِنَّمَا يَعْجَلُ مَنْ يَخَافُ الْفَوْتَ.
إِنَّ أمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ صَلَوَاتُ اللهِ عَلَيْهِ عَادَ صَعْصَعَةَ بْنَ صُوحَانَ فَقَالَ لَهُ: يَا صَعْصَعَةُ لاَ تَفْتَخِرْ عَلَى إِخْوَانِكَ بِعِيَادَتِي إِيَّاكَ، وَانْظُرْ لِنَفْسِكَ، وَكَأنَّ الأمْرَ قَدْ وَصَلَ إِلَيْكَ، وَلاَ يُلْهِيَنَّكَ الأمَلُ، وَقَدْ رَأيْتَ مَا كَانَ مِنْ مَوْلَى آل يَقْطِينٍ، وَمَا وَقَعَ مِنْ عِنْدِ الْفَرَاعِنَةِ مِنْ أمْركُمْ، وَلَوْ لاَ دِفَاعُ اللهِ عَنْ صَاحِبكُمْ، وَحُسْن تَقْدِيرهِ لَهُ وَلَكُمْ، هُوَ وَاللهِ مِنَ اللهِ وَدِفَاعِهِ عَنْ أوْلِيَائِهِ، أمَا كَانَ لَكُمْ فِي أبِي الْحَسَن صَلَوَاتُ اللهِ عَلَيْهِ عِظَةٌ؟ مَا تَرَى حَالَ هِشَام؟ هُوَ الَّذِي صَنَعَ بِأبِي الْحَسَن عليه السلام مَا صَنَعَ، وَقَالَ لَهُمْ وَأخْبَرَهُمْ، أتَرَى اللهَ يَغْفِرُ لَهُ مَا رَكِبَ مِنَّا؟ وَقَالَ: لَوْ أعْطَيْنَاكُمْ مَا تُريدُونَ لَكَانَ شَرّاً لَكُمْ وَلَكِنَّ الْعَالِمَ يَعْمَلُ بِمَا يَعْلَمُ)(١٧٣).
١٨ _ علل الشرائع: أبِي، عَن الْحِمْيَريَّ بِإسْنَادِهِ يَرْفَعُهُ إِلَى عَلِيَّ بْن يَقْطِينٍ، قَالَ: قُلْتُ لأبِي الْحَسَن مُوسَى عليه السلام: مَا بَالُ مَا رُويَ فِيكُمْ مِنَ الْمَلاَحِم لَيْسَ كَمَا رُويَ، وَمَا رُويَ فِي أعَادِيكُمْ قَدْ صَحَّ؟ فَقَالَ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ: (إِنَّ الَّذِي خَرَجَ فِي أعْدَائِنَا كَانَ مِنَ الْحَقَّ فَكَانَ كَمَا قِيلَ، وَأنْتُمْ عُلّلْتُمْ بِالأمَانِيَّ فَخَرَجَ إِلَيْكُمْ كَمَا خَرَجَ)(١٧٤).
١٩ _ الاحتجاج: الْكُلَيْنيُّ، عَنْ إِسْحَاقَ بْن يَعْقُوبَ أنَّهُ خَرَجَ إِلَيْهِ عَلَى يَدِ مُحَمَّدِ بْن عُثْمَانَ الْعَمْريَّ: (أمَّا ظُهُورُ الْفَرَج فَإنَّهُ إِلَى اللهِ، وَكَذَبَ الْوَقَّاتُونَ)(١٧٥).
٢٠ _ كمال الدين: أبِي، عَنْ عليًّ، عَنْ أبِيهِ، عَنْ مُحَمَّدِ بْن الْفَضْل، عَنْ أبِيهِ، عَنْ مَنْصُورٍ، قَالَ: قَالَ أبُو عَبْدِ اللهِ عليه السلام: (يَا مَنْصُورُ إِنَّ هَذَا الأمْرَ لاَ يَأتِيكُمْ إِلاَّ بَعْدَ إِيَاسٍ، لاَ وَاللهِ(١٧٦) حَتَّى تُمَيَّزُوا، لاَ وَاللهِ(١٧٧) حَتَّى تُمَحَّصُوا، لاَ وَاللهِ(١٧٨) حَتَّى يَشْقَى مَنْ يَشْقَى، وَيَسْعَدَ مَنْ يَسْعَدُ)(١٧٩).
٢١ _ كمال الدين: أبِي وَابْنُ الْوَلِيدِ مَعاً، عَن الْحِمْيَريَّ، عَن الْيَقْطِينيَّ، عَنْ صَالِح بْن مُحَمَّدٍ، عَنْ هَانِئ التَّمَّار، قَالَ: قَالَ أبُو عَبْدِ اللهِ عليه السلام: (إِنَّ لِصَاحِبِ هَذَا الأمْر غَيْبَةً الْمُتَمَسَّكُ فِيهَا بِدِينهِ كَالْخَارطِ لِلْقَتَادِ) ثُمَّ قَالَ هَكَذَا بِيَدِهِ، ثُمَّ قَالَ: (إِنَّ لِصَاحِبِ هَذَا الأمْر غَيْبَةً فَلْيَتَّقِ اللهَ عَبْدٌ وَلْيَتَمَسَّكْ بِدِينهِ)(١٨٠).
الغيبة للطوسي: سعد، عن اليقطيني، مثله(١٨١).
بيان: (القتاد) شجر عظيم له شوك مثل الأبر، و(خرط القتاد) يضرب مثلاً للأمور الصعبة.
٢٢ _ كمال الدين: أبِي، عَنْ سَعْدٍ، عَن ابْن أبِي الْخَطَّابِ، عَن ابْن بَزيع، عَنْ عَبْدِ اللهِ الأصَمَّ، عَن الْحُسَيْن بْن مُخْتَارٍ الْقَلاَنِسِيَّ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَن بْن سَيَابَةَ، عَنْ أبِي عَبْدِ اللهِ عليه السلام قَالَ: (كَيْفَ أنْتُمْ إِذَا بَقِيتُمْ بِلاَ إِمَام هُدًى، وَلاَ عَلَم، يَبْرَاُ بَعْضُكُمْ مِنْ بَعْضٍ، فَعِنْدَ ذَلِكَ تُمَيَّزُونَ وَتُمَحَّصُونَ وَتُغَرْبَلُونَ، وَعِنْدَ ذَلِكَ اخْتِلاَفُ السَّنِينَ(١٨٢) وَإِمَارَةٌ مِنْ أوَّل النَّهَار، وَقَتْلٌ وَقَطْعٌ(١٨٣) فِي آخِر النَّهَار)(١٨٤).
بيان: (اختلاف السنين) أي السنين المجدبة والقحط، أو كناية عن نزول الحوادث في كلّ سنة.
٢٣ _ الغيبة للطوسي: الْغَضَائِريُّ، عَن الْبَزَوْفَريَّ، عَنْ أحْمَدَ بْن إِدْريسَ، عَن ابْن قُتَيْبَةَ، عَن ابْن شَاذَانَ، عَن ابْن أبِي نَجْرَانَ، عَنْ مُحَمَّدِ بْن مَنْصُورٍ، عَنْ أبِيهِ، قَالَ: كُنَّا عِنْدَ أبِي عَبْدِ اللهِ جَمَاعَةً نَتَحَدَّثُ، فَالْتَفَتَ إِلَيْنَا فَقَالَ: (فِي أيَّ شَيْءٍ أنْتُمْ؟ أيْهَاتَ أيْهَاتَ لاَ وَاللهِ لاَ يَكُونُ مَا تَمُدُّونَ إِلَيْهِ أعْيُنَكُمْ حَتَّى تُغَرْبَلُوا، لاَ وَاللهِ لاَ يَكُونُ مَا تَمُدُّونَ إِلَيْهِ أعْيُنَكُمْ حَتَّى تُمَيَّزُو(١٨٥)، لاَ وَاللهِ لاَ يَكُونُ مَا تَمُدُّونَ إِلَيْهِ أعْيُنَكُمْ إِلاَّ بَعْدَ إِيَاسٍ، لاَ وَاللهِ لاَ يَكُونُ مَا تَمُدُّونَ إِلَيْهِ أعْيُنَكُمْ حَتَّى يَشْقَى مَنْ شَقِيَ، وَيَسْعَدَ مَنْ سَعِدَ)(١٨٦).
الغيبة للنعماني: أحمد بن محمّد بن سعيد، عن أبي عبد الله جعفر بن محمّد المحمّدي من كتابه في سنة ثمان وستّين ومائتين، عن محمّد بن منصور الصيقل، عن أبيه، عن الباقر عليه السلام، مثله(١٨٧).
الغيبة للنعماني: الْكُلَيْنيُّ، عَنْ مُحَمَّدِ بْن الْحَسَن وَعَلِيَّ بْن مُحَمَّدٍ، عَنْ سَهْل بْن زيَادٍ، عَنْ مُحَمَّدِ بْن سِنَانٍ، عَنْ مُحَمَّدِ بْن مَنْصُورٍ، عَنْ أبِيهِ، قَالَ: كُنْتُ أنَا وَالْحَارثُ بْنُ الْمُغِيرَةِ وَجَمَاعَةٌ مِنْ أصْحَابِنَا جُلُوساً عِنْدَ أبِي جَعْفَرٍ عليه السلام يَسْمَعُ كَلاَمَنَا، قَالَ... وَذَكَرَ مِثْلَهُ، إِلاَّ أنَّهُ يَقُولُ فِي كُلّ مَرَّةٍ: (لاَ وَاللهِ مَا يَكُونُ مَا تَمُدُّونَ إِلَيْهِ أعْنَاقَكُمْ(١٨٨) بِيَمِينٍ)(١٨٩).
٢٤ _ الغيبة للطوسي: أحْمَدُ بْنُ إِدْريسَ، عَن ابْن قُتَيْبَةَ، عَن ابْن شَاذَانَ، عَن الْبَزَنْطِيَّ، قَالَ: قَالَ أبُو الْحَسَن عليه السلام: (أمَا وَاللهِ لاَ يَكُونُ الَّذِي تَمُدُّونَ إِلَيْهِ أعْيُنَكُمْ حَتَّى تُمَيَّزُوا وَتُمَحَّصُوا. وَحَتَّى لاَ يَبْقَى مِنْكُمْ إِلاَّ الأنْدَرُ)، ثُمَّ تَلاَ: (أمْ حَسِبْتُمْ أنْ تُتْرَكُوا وَلَمَّا يَعْلَم اللهُ الَّذِينَ جاهَدُوا مِنْكُمْ وَيَعْلَمَ الصَّابِرينَ)(١٩٠).
٢٥ _ قرب الإسناد: ابْنُ عِيسَى، عَن الْبَزَنْطِيَّ مِثْلَهُ، وَزَادَ فِيهِ: (وَتُمَحَّصُوا ثُمَّ يَذْهَبُ مِنْ كُلّ عَشَرَةٍ شَيْءٌ وَلاَ يَبْقَى)(١٩١).
٢٦ _ الغيبة للطوسي: سَعْدُ بْنُ عَبْدِ اللهِ، عَن الْحُسَيْن بْن عِيسَى الْعَلَويَّ، عَنْ أبِيهِ، عَنْ جَدَّهِ، عَنْ عَلِيَّ بْن جَعْفَرٍ، عَنْ أخِيهِ مُوسَى بْن جَعْفَرٍ، قَالَ: (إِذَا فُقِدَ الْخَامِسُ مِنْ وُلْدِ السَّابِع مِنَ الأئِمَّةِ فَاللهَ اللهَ فِي أدْيَانِكُمْ لاَ يُزيلَنَّكُمْ عَنْهَا أحَدٌ، يَا بُنَيَّ إِنَّهُ لاَ بُدَّ لِصَاحِبِ هَذَا الأمْر مِنْ غَيْبَةٍ، حَتَّى يَرْجِعَ عَنْ هَذَا الأمْر مَنْ كَانَ يَقُولُ بِهِ، إِنَّمَا هِيَ مِحْنَةٌ مِنَ اللهِ امْتَحَنَ اللهُ بِهَا خَلْقَهُ)(١٩٢).
٢٧ _ الغيبة للطوسي: الأسَدِيُّ، عَنْ سَهْلٍ، عَنْ مُحَمَّدِ بْن الْحُسَيْن، عَن ابْن أبِي عُمَيْرٍ، عَنْ أبِي أيُّوبَ، عَنْ مُحَمَّدِ بْن مُسْلِم وَأبِي بَصِيرٍ، قَالاَ: سَمِعْنَا أبَا عَبْدِ اللهِ عليه السلام يَقُولُ: (لاَ يَكُونُ هَذَا الأمْرُ حَتَّى يَذْهَبَ ثُلُثَا النَّاس)، فَقُلْنَا: إِذَا ذَهَبَ ثُلُثَا النَّاس فَمَنْ يَبْقَى؟ فَقَالَ: (أمَا تَرْضَوْنَ أنْ تَكُونُوا فِي الثُّلُثِ الْبَاقِي)(١٩٣).
٢٨ _ الغيبة للطوسي: رُويَ عَنْ جَابِرٍ الْجُعْفِيَّ قَالَ: قُلْتُ لأبِي جَعْفَرٍ عليه السلام: مَتَى يَكُونُ فَرَجُكُمْ؟ فَقَالَ: (هَيْهَاتَ هَيْهَاتَ لاَ يَكُونُ فَرَجُنَا حَتَّى تُغَرْبَلُوا ثُمَّ تُغَرْبَلُوا ثُمَّ تُغَرْبَلُوا _ يَقُولُهَا ثَلاَثاً _ حَتَّى يَذْهَبَ الْكَدِرُ وَيَبْقَى الصَّفْوُ)(١٩٤).
٢٩ _ الغيبة للنعماني: عَلِيُّ بْنُ أحْمَدَ، عَنْ عُبَيْدِ اللهِ بْن مُوسَى، عَنْ مُوسَى بْن مُحَمَّدٍ، عَنْ أحْمَدَ بْن أبِي أحْمَدَ(١٩٥)، عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْن هُلَيْلٍ(١٩٦)، قَالَ: قُلْتُ لأبِي الْحَسَن عليه السلام: جُعِلْتُ فِدَاكَ مَاتَ أبِي عَلَى هَذَا الأمْر وَقَدْ بَلَغْتُ مِنَ السَّنِينَ مَا قَدْ تَرَى، أمُوتُ وَلاَ تُخْبِرُني بِشَيْءٍ؟ فَقَالَ: (يَا أبَا إِسْحَاقَ أنْتَ تَعْجَلُ)، فَقُلْتُ: إِي وَاللهِ أعْجَلُ، وَمَا لِي لاَ أعْجَلُ وَقَدْ بَلَغْتُ مِنَ السَّنَّ مَا تَرَى؟ فَقَالَ: (أمَا وَاللهِ يَا أبَا إِسْحَاقَ مَا يَكُونُ ذَلِكَ، حَتَّى تُمَيَّزُوا وَتُمَحَّصُوا، وَحَتَّى لاَ يَبْقَى مِنْكُمْ إِلاَّ الأقَلُّ) ثُمَّ صَعَّرَ كَفَّهُ(١٩٧).
٣٠ _ الغيبة للنعماني: عَلِيُّ بْنُ أحْمَدَ، عَنْ عُبَيْدِ اللهِ بْن مُوسَى، عَنْ مُحَمَّدِ بْن الْحُسَيْن، عَنْ صَفْوَانَ بْن يَحْيَى، قَالَ: قَالَ أبُو الْحَسَن الرَّضَا عليه السلام: (وَاللهِ مَا يَكُونُ مَا تَمُدُّونَ أعْيُنَكُمْ إِلَيْهِ حَتَّى تُمَحَّصُوا وَتُمَيَّزُوا وَحَتَّى لاَ يَبْقَى مِنْكُمْ إِلاَّ الأنْدَرُ فَالأنْدَرُ)(١٩٨).
٣١ _ الغيبة للنعماني: عَلِيُّ بْنُ الْحُسَيْن، عَنْ مُحَمَّدٍ الْعَطَّار، عَنْ مُحَمَّدِ بْن الْحَسَن الرَّازيَّ، عَنْ مُحَمَّدِ بْن عليًّ الْكُوفِيَّ، عَن ابْن مَحْبُوبٍ، عَنْ أبِي الْمَغْرَاءِ، عَن ابْن أبِي يَعْفُورٍ، عَنْ أبِي عَبْدِ اللهِ عليه السلام أنَّهُ سَمِعَهُ يَقُولُ: (وَيْلٌ لِطُغَاةِ الْعَرَبِ مِنْ شَرٍّ قَدِ اقْتَرَبَ)، قُلْتُ: جُعِلْتُ فِدَاكَ كَمْ مَعَ الْقَائِم مِنَ الْعَرَبِ؟ قَالَ: (شَيْءٌ يَسِيرٌ)، فَقُلْتُ: وَاللهِ إِنَّ مَنْ يَصِفُ هَذَا الأمْرَ مِنْهُمْ لَكَثِيرٌ، فَقَالَ: (لاَ بُدَّ لِلنَّاس مِنْ أنْ يُمَحَّصُوا وَيُمَيَّزُوا وَيُغَرْبَلُوا وَيَخْرُجُ فِي الْغِرْبَال خَلْقٌ كَثِيرٌ)(١٩٩).
الغيبة للنعماني: الكليني، عن محمّد بن يحيى، والحسن بن محمّد، عن جعفر بن محمّد، عن القاسم بن إسماعيل الأنباري، عن الحسن بن عليّ، عن أبي المغراء، عن ابن أبي يعفور، قال: سمعت أبا عبد الله عليه السلام يقول... وذكر مثله(٢٠٠).
دلائل الإمامة للطبري: عن محمّد بن هارون بن موسى التلعكبري، عن أبيه، عن محمّد بن همام، عن جعفر بن محمّد الحميري، عن الأنباري، مثله(٢٠١).
٣٢ _ الغيبة للنعماني: عَلِيُّ بْنُ أحْمَدَ، عَنْ عُبَيْدِ اللهِ بْن مُوسَى، عَنْ أحْمَدَ بْن مُحَمَّدٍ، عَن الْحُسَيْن(٢٠٢) بْن عَلِيَّ بْن زيَادٍ، عَن الْبَطَائِنيَّ، عَنْ أبِي بَصِيرٍ، قَالَ: سَمِعْتُ أبَا جَعْفَرٍ مُحَمَّدَ بْنَ عليًّ عليه السلام يَقُولُ: (وَاللهِ لَتُمَيَّزُنَّ وَ[اللهِ](٢٠٣) لَتُمَحَّصُنَّ وَاللهِ لَتُغَرْبَلُنَّ كَمَا يُغَرْبَلُ الزُّؤَانُ مِنَ الْقَمْح)(٢٠٤).
٣٣ _ الغيبة للنعماني: ابْنُ عُقْدَةَ، عَن الْقَاسِم بْن مُحَمَّدِ بْن الْحُسَيْن، عَنْ عُبَيْس بْن هِشَام، عَن ابْن جَبَلَةَ، عَنْ مِسْكِينٍ الرَّحَّال، عَنْ عَلِيَّ بْن الْمُغِيرَةِ، عَنْ عَمِيرَةَ بِنْتِ نُفَيْلٍ، قَالَتْ: سَمِعْتُ الْحَسَنَ بْنَ عليًّ عليهما السلام يَقُولُ: (لاَ يَكُونُ الأمْرُ الَّذِي تَنْتَظِرُونَ حَتَّى يَبْرَأ بَعْضُكُمْ مِنْ بَعْضٍ، وَيَتْفُلَ بَعْضُكُمْ فِي وُجُوهِ بَعْضٍ، وَحَتَّى يَلْعَنَ بَعْضُكُمْ بَعْضاً، وَحَتَّى يُسَمَّيَ بَعْضُكُمْ بَعْضاً كَذَّابِينَ)(٢٠٥).
٣٤ _ الغيبة للنعماني: مُحَمَّدٌ وَأحْمَدُ ابْنَا الْحَسَن(٢٠٦)، عَنْ أبِيهِمَا، عَنْ ثَعْلَبَةَ، عَنْ أبِي كَهْمَسٍ، عَنْ عِمْرَانَ بْن مِيثَم، عَنْ مَالِكِ بْن ضَمْرَةَ، قَالَ: قَالَ أمِيرُ الْمُؤْمِنينَ عليه السلام: (يَا مَالِكَ بْنَ ضَمْرَةَ! كَيْفَ أنْتَ إِذَا اخْتَلَفَتِ الشّيعَةُ هَكَذَا؟) وَشَبَّكَ أصَابِعَهُ وَأدْخَلَ بَعْضَهَا فِي بَعْضٍ، فَقُلْتُ: يَا أمِيرَ الْمُؤْمِنينَ مَا عِنْدَ ذَلِكَ مِنْ خَيْرٍ؟ قَالَ: (الْخَيْرُ كُلُّهُ عِنْدَ ذَلِكَ يَا مَالِكُ، عِنْدَ ذَلِكَ يَقُومُ قَائِمُنَا فَيُقَدَّمُ سَبْعِينَ رَجُلاً يَكْذِبُونَ عَلَى اللهِ وَعَلَى رَسُولِهِ فَيَقْتُلُهُمْ، ثُمَّ يَجْمَعُهُمُ اللهُ عَلَى أمْرٍ وَاحِدٍ)(٢٠٧).
٣٥ _ الغيبة للنعماني: الْكُلَيْنيُّ، عَنْ عِدَّةٍ مِنْ أصْحَابِهِ، عَنْ أحْمَدَ بْن مُحَمَّدٍ، عَنْ مُعَمَّر بْن خَلاَّدٍ، قَالَ: سَمِعْتُ أبَا الْحَسَن عليه السلام يَقُولُ: ((الم * أَحَسِبَ النَّاسُ أَنْ يُتْرَكُوا أَنْ يَقُولُوا آمَنَّا وَهُمْ لا يُفْتَنُونَ)(٢٠٨))، ثُمَّ قَالَ لِي: (مَا الْفِتْنَةُ؟)، فَقُلْتُ: جُعِلْتُ فِدَاكَ الَّذِي عِنْدَنَا أنَّ الْفِتْنَةَ فِي الدَّين، ثُمَّ قَالَ: (يُفْتَنُونَ كَمَا يُفْتَنُ الذَّهَبُ)، ثُمَّ قَالَ: (يُخْلَصُونَ كَمَا يُخْلَصُ الذَّهَبُ)(٢٠٩).
٣٦ _ الغيبة للنعماني: الْكُلَيْنيُّ، عَنْ عَلِيَّ بْن إِبْرَاهِيمَ، عَنْ مُحَمَّدِ بْن عِيسَى، عَنْ يُونُسَ، عَنْ سُلَيْمَانَ بْن صَالِح رَفَعَهُ إِلَى أبِي جَعْفَرٍ الْبَاقِر عليه السلام، قَالَ: قَالَ لِي: (إِنَّ حَدِيثَكُمْ هَذَا لَتَشْمَئِزُّ مِنْهُ الْقُلُوبُ قُلُوبُ الرَّجَال، فَانْبِذُوا(٢١٠) إِلَيْهِمْ نَبْذاً فَمَنْ أقَرَّ بِهِ فَزيدُوهُ، وَمَنْ أنْكَرَهُ فَذَرُوهُ، إِنَّهُ لاَ بُدَّ مِنْ أنْ تَكُونَ فِتْنَةٌ يَسْقُطُ فِيهَا كُلُّ بِطَانَةٍ وَوَلِيجَةٍ حَتَّى يَسْقُطَ فِيهَا مَنْ يَشُقُّ الشَّعْرَةَ بِشَعْرَتَيْن حَتَّى لاَ يَبْقَى إِلاَّ نَحْنُ وَشِيعَتُنَا)(٢١١).
٣٧ _ الغيبة للنعماني: أحْمَدُ بْنُ هَوْذَةَ، عَنْ أبِي هَرَاسَةَ الْبَاهِلِيَّ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْن إِسْحَاقَ النَّهَاوَنْدِيَّ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْن حَمَّادٍ الأنْصَاريَّ، عَنْ صَبَّاح الْمُزَنيَّ، عَن الْحَارثِ بْن حَصِيرَةَ، عَن ابْن نُبَاتَةَ، عَنْ أمِير الْمُؤْمِنينَ عليه السلام أنَّهُ قَالَ: (كُونُوا كَالنَّحْل فِي الطَّيْر لَيْسَ شَيْءٌ مِنَ الطَّيْر إِلاَّ وَهُوَ يَسْتَضْعِفُهَا، وَلَوْ عَلِمَتِ الطَّيْرُ مَا فِي أجْوَافِهَا مِنَ الْبَرَكَةِ لَمْ يَفْعَلْ(٢١٢) بِهَا ذَلِكَ، خَالِطُوا النَّاسَ بِألْسِنَتِكُمْ وَأبْدَانِكُمْ وَزَايِلُوهُمْ بِقُلُوبكُمْ وَأعْمَالِكُمْ، فَوَ الَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ مَا تَرَوْنَ مَا تُحِبُّونَ حَتَّى يَتْفُلَ بَعْضُكُمْ فِي وُجُوهِ بَعْضٍ، وَحَتَّى يُسَمَّيَ بَعْضُكُمْ بَعْضاً كَذَّابِينَ، وَحَتَّى لاَ يَبْقَى مِنْكُمْ _ أوْ قَالَ: مِنْ شِيعَتِي _ [إِلاَّ] كَالْكُحْل فِي الْعَيْن وَالْمِلْح فِي الطَّعَام وَسَأضْربُ لَكُمْ مَثَلاً، وَهُوَ مَثَلُ رَجُلٍ كَانَ لَهُ طَعَامٌ، فَنَقَّاهُ وَطَيَّبَهُ، ثُمَّ أدْخَلَهُ بَيْتاً وَتَرَكَهُ فِيهِ مَا شَاءَ اللهُ ثُمَّ عَادَ إِلَيْهِ فَإذَا هُوَ قَدْ [أصَابَهُ السُّوسُ فَأخْرَجَهُ وَنَقَّاهُ وَطَيَّبَهُ ثُمَّ أعَادَهُ إِلَى الْبَيْتِ فَتَرَكَهُ مَا شَاءَ اللهُ ثُمَّ عَادَ إِلَيْهِ فَإذَا هُوَ قَدْ](٢١٣) أصَابَ(٢١٤) طَائِفَةً مِنْهُ السُّوسُ فَأخْرَجَهُ وَنَقَّاهُ وَطَيَّبَهُ وَأعَادَهُ، وَلَمْ يَزَلْ كَذَلِكَ حَتَّى بَقِيَتْ مِنْهُ رزْمَةٌ كَرزْمَةِ الأنْدَر لاَ يَضُرُّهُ السُّوسُ شَيْئاً، وَكَذَلِكَ أنْتُمْ تُمَيَّزُونَ حَتَّى لاَ يَبْقَى مِنْكُمْ إِلاَّ عِصَابَةٌ لاَ تَضُرُّهَا الْفِتْنَةُ شَيْئاً)(٢١٥).
الغيبة للنعماني: ابن عقدة، عن على بن التيملي، عن محمّد وأحمد ابني الحسن، عن أبيهما، عن ثعلبة بن ميمون، عن أبي كهمس وغيره، رفع الحديث إلى أميرالمؤمنين عليه السلام وذكر مثله(٢١٦).
بيان: قوله عليه السلام: (كالنحل في الطير) أمر بالتقية، أي لا تظهروا لهم ما في أجوافكم من دين الحقّ كما أنَّ النحل لا يظهر ما في بطنها على الطيور وإلاَّ لأفنوها، و(الرزمة) باكسر ما شدّ في ثوب واحد، و(الأندر) البيدر(٢١٧).
٣٨ _ الغيبة للنعماني: عَبْدُ الْوَاحِدِ بْنُ عَبْدِ اللهِ، عَنْ أحْمَدَ بْن مُحَمَّدِ بْن رَبَاح، عَنْ مُحَمَّدِ بْن الْعَبَّاس بْن عِيسَى، عَن الْبَطَائِنيَّ، عَنْ أبِي بَصِيرٍ، قَالَ: قَالَ أبُو جَعْفَرٍ مُحَمَّدُ بْنُ عليًّ الْبَاقِرُ: (إِنَّمَا مَثَلُ شِيعَتِنَا مَثَلُ أنْدَرٍ يَعْنِي بِهِ بَيْتاً فِيهِ طَعَامٌ(٢١٨) فَأصَابَهُ آكِلٌ فَنُقّيَ ثُمَّ أصَابَهُ آكِلٌ فَنُقّيَ حَتَّى بَقِيَ مِنْهُ مَا لاَ يَضُرُّهُ الآكِلُ، وَكَذَلِكَ شِيعَتُنَا يُمَيَّزُونَ وَيُمَحَّصُونَ حَتَّى يَبْقَى(٢١٩) مِنْهُمْ عِصَابَةٌ لاَ تَضُرُّهَا الْفِتْنَةُ)(٢٢٠).
٣٩ _ الغيبة للنعماني: ابْنُ عُقْدَةَ، عَنْ جَعْفَر بْن عَبْدِ اللهِ الْمُحَمَّدِيَّ، عَن التَّفْلِيسِيَّ، عَن السَّمَنْدِيَّ، عَنْ جَعْفَر بْن مُحَمَّدٍ، عَنْ أبِيهِ عليه السلام أنَّهُ قَالَ: (الْمُؤْمِنُونَ يُبْتَلَوْنَ ثُمَّ يُمَيَّزُهُمُ اللهُ عِنْدَهُ، إِنَّ اللهَ لَمْ يُؤْمِن الْمُؤْمِنينَ مِنْ بَلاَءِ الدُّنْيَا وَمَرَائِرهَا، وَلَكِنَّهُ آمَنَهُمْ مِنَ الْعَمَى وَالشَّقَاءِ فِي الآخِرَةِ)، ثُمَّ قَالَ: (كَانَ(٢٢١) الْحُسَيْنُ بْنُ عليًّ عليهما السلام يَضَعُ قَتْلاَهُ بَعْضَهُمْ عَلَى بَعْضٍ ثُمَّ يَقُولُ: قَتْلاَنَا قَتْلَى النَّبِيَّينَ(٢٢٢) وَآل النَّبِيَّينَ).
٤٠ _ الغيبة للنعماني: ابْنُ عُقْدَةَ، عَنْ عَلِيَّ بْن الْحُسَيْن(٢٢٣)، عَن الْحَسَن بْن عَلِيَّ بْن يُوسُفَ وَمُحَمَّدِ بْن عليًّ، عَنْ سَعْدَانَ بْن مُسْلِم، عَنْ أبِي بَصِيرٍ، عَنْ أبِي عَبْدِ اللهِ عليه السلام، قَالَ: قُلْتُ: مَا لِهَذَا الأمْر أمَدٌ يُنْتَهَى إِلَيْهِ وَنُريحُ(٢٢٤) أبْدَانَنَا؟ قَالَ: (بَلَى وَلَكِنَّكُمْ أذَعْتُمْ فَأخَّرَهُ اللهُ)(٢٢٥).
٤١ _ الغيبة للنعماني: عَلِيُّ بْنُ أحْمَدَ، عَنْ عُبَيْدِ اللهِ بْن مُوسَى الْعَبَّاسِيَّ، عَنْ يَعْقُوبَ بْن يَزيدَ، عَن ابْن أبِي عُمَيْرٍ، عَن ابْن بُكَيْرٍ، عَنْ مُحَمَّدِ بْن مُسْلِم، قَالَ: قَالَ أبُو عَبْدِ اللهِ عليه السلام: (يَا مُحَمَّدُ مَنْ أخْبَرَكَ عَنَّا تَوْقِيتاً فَلاَ تَهَابُهُ(٢٢٦) أنْ تُكَذّبَهُ، فَإنَّا لاَ نُوَقّتُ(٢٢٧) وَقْتاً)(٢٢٨).
٤٢ _ الغيبة للنعماني: ابْنُ عُقْدَةَ، عَنْ مُحَمَّدِ بْن الْفَضْل(٢٢٩) بْن إِبْرَاهِيمَ وَسَعْدَانَ بْن إِسْحَاقَ بْن سَعِيدٍ وَأحْمَدَ بْن الْحَسَن بْن عَبْدِ الْمَلِكِ [وَمُحَمَّدِ بْن الْحُسَيْن الْقَطَوَانِيَّ](٢٣٠) جَمِيعاً، عَن ابْن مَحْبُوبٍ، عَنْ إِسْحَاقَ بْن عَمَّارٍ، قَالَ: سَمِعْتُ أبَا عَبْدِ اللهِ عليه السلام يَقُولُ: (قَدْ كَانَ لِهَذَا الأمْر وَقْتٌ وَكَانَ فِي سَنَةِ أرْبَعِينَ وَمِائَةٍ فَحَدَّثْتُمْ بِهِ وَأذَعْتُمُوهُ فَأخَّرَهُ اللهُ عز وجل)(٢٣١).
٤٣ _ الغيبة للنعماني: وَبِهَذَا الإسْنَادِ، عَن ابْن مَحْبُوبٍ، عَنْ إِسْحَاقَ بْن عَمَّارٍ، قَالَ: قَالَ أبُو عَبْدِ اللهِ عليه السلام: (يَا إِسْحَاقُ إِنَّ هَذَا الأمْرَ قَدْ اُخّرَ مَرَّتَيْن)(٢٣٢).
٤٤ _ الغيبة للنعماني: الْكُلَيْنيُّ، عَنْ عِدَّةٍ مِنْ شُيُوخِهِ، عَن الْبَرْقِيَّ، عَنْ أبِيهِ، عَن الْقَاسِم بْن مُحَمَّدٍ، عَن الْبَطَائِنيَّ، عَنْ أبِي بَصِيرٍ، عَنْ أبِي عَبْدِ اللهِ عليه السلام قَالَ: سَألْتُهُ عَن الْقَائِم فَقَالَ: (كَذَبَ الْوَقَّاتُونَ، إِنَّا أهْلُ بَيْتٍ لاَ نُوَقّتُ)، ثُمَّ قَالَ: (أبَى اللهُ إِلاَّ أنْ يُخَالِفَ(٢٣٣) وَقْتَ الْمُوَقّتِينَ)(٢٣٤).
٤٥ _ الغيبة للنعماني: الْكُلَيْنيُّ، عَن الْحُسَيْن بْن مُحَمَّدٍ، عَنْ مُعَلَّى بْن مُحَمَّدٍ، عَن الْحَسَن بْن عليًّ الْخَزَّاز، عَنْ عَبْدِ الْكَريم الْخَثْعَمِيَّ، عَن الْفَضْل(٢٣٥) بْن يَسَارٍ، عَنْ أبِي جَعْفَرٍ عليه السلام، قَالَ: قُلْتُ لَهُ: إِنَّ لِهَذَا الأمْر وَقْتاً؟ فَقَالَ: (كَذَبَ الْوَقَّاتُونَ، إِنَّ مُوسَى عليه السلام لَمَّا خَرَجَ وَافِداً إِلَى رَبَّهِ وَاعَدَهُمْ ثَلاَثِينَ يَوْماً فَلَمَّا زَادَهُ اللهُ تَعَالَى عَلَى الثَّلاَثِينَ عَشْراً، قَالَ لَهُ قَوْمُهُ: قَدْ أخْلَفَنَا مُوسَى فَصَنَعُوا مَا صَنَعُوا)، [قَالَ](٢٣٦): (فَإذَا حَدَّثْنَاكُمْ بِحَدِيثٍ فَجَاءَ عَلَى مَا حَدَّثْنَاكُمْ بِهِ فَقُولُوا: صَدَقَ اللهُ، وَإِذَا حَدَّثْنَاكُمْ بِحَدِيثٍ فَجَاءَ عَلَى خِلاَفِ مَا حَدَّثْنَاكُمْ بِهِ، فَقُولُوا: صَدَقَ اللهُ تُؤْجَرُوا مَرَّتَيْن)(٢٣٧).
٤٦ _ الغيبة للنعماني: الْكُلَيْنيُّ، عَن الْحُسَيْن بْن مُحَمَّدٍ، عَنْ جَعْفَر بْن مُحَمَّدٍ، عَن الْقَاسِم بْن إِسْمَاعِيلَ، عَن الْحَسَن بْن عليًّ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْن مِهْزَم(٢٣٨)، عَنْ أبِي عَبْدِ اللهِ عليه السلام، قَالَ: ذَكَرْنَا عِنْدَهُ مُلُوكَ بَنِي فُلاَنٍ فَقَالَ: (إِنَّمَا هَلَكَ النَّاسُ مِن اسْتِعْجَالِهِمْ لِهَذَا الأمْر، إِنَّ اللهَ لاَ يَعْجَلُ لِعَجَلَةِ الْعِبَادِ، إِنَّ لِهَذَا الأمْر غَايَةً يُنْتَهَى إِلَيْهَا فَلَوْ قَدْ بَلَغُوهَا لَمْ يَسْتَقْدِمُوا سَاعَةً وَلَمْ يَسْتَأخِرُوا)(٢٣٩).
٤٧ _ الغيبة للنعماني: عَلِيُّ بْنُ أحْمَدَ، عَنْ عُبَيْدِ اللهِ بْن مُوسَى، عَنْ مُحَمَّدِ بْن أحْمَدَ الْقَلاَنِسِيَّ، عَنْ مُحَمَّدِ بْن عليًّ، عَنْ أبِي جَمِيلَةَ، عَن الْحَضْرَمِيَّ، قَالَ: سَمِعْتُ أبَا عَبْدِ اللهِ عليه السلام يَقُولُ: (إِنَّا لاَ نُوَقّتُ هَذَا الأمْرَ)(٢٤٠).
٤٨ _ الغيبة للنعماني: عَلِيُّ بْنُ الْحُسَيْن، عَنْ مُحَمَّدٍ الْعَطَّار، عَنْ مُحَمَّدِ بْن الْحَسَن(٢٤١) الرَّازيَّ، عَنْ مُحَمَّدِ بْن عليًّ، عَن ابْن جَبَلَةَ، عَنْ عَلِيَّ بْن أبِي حَازم(٢٤٢)، عَنْ أبِي بَصِيرٍ، عَنْ أبِي عَبْدِ اللهِ عليه السلام، قَالَ: قُلْتُ لَهُ: جُعِلْتُ فِدَاكَ مَتَى خُرُوجُ الْقَائِم عليه السلام؟ فَقَالَ: (يَا بَا مُحَمَّدٍ إِنَّا أهْلَ الْبَيْتِ لاَ نُوَقَّتُ، وَقَدْ قَالَ مُحَمَّدٌ عليه السلام: كَذَبَ الْوَقَّاتُونَ، يَا بَا مُحَمَّدٍ إِنَّ قُدَّامَ هَذَا الأمْر خَمْسَ عَلاَمَاتٍ: أوَّلُهُنَّ النّدَاءُ فِي شَهْر رَمَضَانَ، وَخُرُوجُ السُّفْيَانِيَّ، وَخُرُوجُ الْخُرَاسَانِيَّ، وَقَتْلُ النَّفْس الزَّكِيَّةِ، وَخَسْفٌ بِالْبَيْدَاءِ).
ثُمَّ قَالَ: (يَا بَا مُحَمَّدٍ إِنَّهُ لاَ بُدَّ أنْ يَكُونَ قُدَّامَ ذَلِكَ الطَّاعُونَان: الطَّاعُونُ الأبْيَضُ وَالطَّاعُونُ الأحْمَرُ)، قُلْتُ: جُعِلْتُ فِدَاكَ أيُّ شَيْءٍ الطَّاعُونُ الأبْيَضُ؟ وَأيُّ شَيْءٍ الطَّاعُونُ الأحْمَرُ؟ قَالَ: (الطَّاعُونُ الأبْيَضُ الْمَوْتُ الْجَاذِفُ(٢٤٣)، وَالطَّاعُونُ الأحْمَرُ السَّيْفُ، وَلاَ يَخْرُجُ الْقَائِمُ حَتَّى يُنَادَى بِاسْمِهِ مِنْ جَوْفِ السَّمَاءِ فِي لَيْلَةِ ثَلاَثٍ وَعِشْرينَ [فِي شَهْر رَمَضَانَ](٢٤٤) لَيْلَةَ جُمُعَةٍ)، قُلْتُ: بِمَ يُنَادَى؟ قَالَ: (بِاسْمِهِ وَاسْم أبِيهِ: ألاَ إِنَّ فُلاَنَ بْنَ فُلاَنٍ قَائِمُ آل مُحَمَّدٍ فَاسْمَعُوا لَهُ وَأطِيعُوهُ، فَلاَ يَبْقَى شَيْءٌ خَلَقَ اللهُ فِيهِ الرُّوحَ إِلاَّ سَمِعَ الصَّيْحَةَ فَتُوقِظُ النَّائِمَ، وَيَخْرُجُ إِلَى صَحْن دَارهِ، وَتَخْرُجُ الْعَذْرَاءُ مِنْ خِدْرهَا، وَيَخْرُجُ الْقَائِمُ مِمَّا يَسْمَعُ، وَهِيَ صَيْحَةُ جَبْرَئِيلَ عليه السلام (٢٤٥).
بيان: (الجاذف) السريع.
٤٩ _ الكافي: مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى، عَنْ أحْمَدَ بْن مُحَمَّدٍ وَعَلِيُّ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، عَنْ أبِيهِ جَمِيعاً، عَن ابْن مَحْبُوبٍ، عَن ابْن رئَابٍ، عَنْ أبِي بَصِيرٍ، عَنْ أبِي عَبْدِ اللهِ عليه السلام قَالَ: (إِنَّ اللهَ أوْحَى إِلَى عِمْرَانَ أنّي وَاهِبٌ لَكَ ذَكَراً سَويّاً مُبَارَكاً يُبْرئُ الأكْمَهَ وَالأبْرَصَ وَيُحْيِي الْمَوْتَى بِإذْن اللهِ وَجَاعِلُهُ رَسُولاً إِلَى بَنِي إِسْرَائِيلَ، فَحَدَّثَ عِمْرَانُ امْرَأتَهُ حَنَّةَ بِذَلِكَ وَهِيَ اُمُّ مَرْيَمَ، فَلَمَّا حَمَلَتْ كَانَ حَمْلُهَا بِهَا عِنْدَ نَفْسِهَا غلام، فَلَمَّا وَضَعَتْها قالَتْ: (رَبِّ إِنِّي وَضَعْتُها أُنْثى... وَلَيْسَ الذَّكَرُ كَالأُْنْثى)(٢٤٦) أيْ لاَ تَكُونُ الْبِنْتُ رَسُولاً. يَقُولُ اللهُ عز وجل: (وَاللهُ أَعْلَمُ بِما وَضَعَتْ) فَلَمَّا وَهَبَ اللهُ لِمَرْيَمَ عِيسَى كَانَ هُوَ الَّذِي بَشَّرَ بِهِ عِمْرَانَ وَوَعَدَهُ إِيَّاهُ، فَإذَا قُلْنَا فِي الرَّجُل مِنَّا شَيْئاً فَكَانَ فِي وَلَدِهِ أوْ وَلَدِ وَلَدِهِ فَلاَ تُنْكِرُوا ذَلِكَ)(٢٤٧).
بيان: حاصل هذا الحديث وأضرابه أنَّه قد يحمل المصالح العظيمة الأنبياء والأوصياء عليهم السلام على أن يتكلّموا في بعض الأمور على وجه المجاز والتورية وبالأمور البدائية على ما سطر في كتاب المحو والإثبات ثُمَّ يظهر للناس خلاف ما فهموه من الكلام الأوّل فيجب عليهم أن لا يحملوه على الكذب ويعلموا أنَّ المراد منه غير ما فهموه كمعنى مجازي أو كان وقوعه مشروطاً بشرط لم يتحقّق.
ومن جملة ذلك زمان قيام القائم عليه السلام وتعيينه من بينهم عليهم السلام لئلاّ ييأس الشيعة ويسلوا أنفسهم من ظلم الظالمين بتوقّع قرب الفرج فربما قالوا: فلان القائم، ومرادهم القائم بأمر الإمامة كما قالوا: (كلّنا قائمون بأمرالله)، وربما فهمت الشيعة أنَّه القائم بأمر الجهاد والخارج بالسيف، أو أرادوا أنَّه إن أذن الله له في ذلك يقوم به، أو إن عملت الشيعة بما يجب عليهم من الصبر وكتمان السرّ وطاعة الإمام يقوم به، أو كما روي عن الصادق عليه السلام أنَّه قال: (ولدي هو القائم) والمراد به السابع من ولده لا ولده بلا واسطة.
ثُمَّ مثل ذلك بما أوحى الله سبحانه إلى عمران: أنّي واهب لك ذكراً، وكان المراد ولد الولد، وفهمت حنّة أنَّه الولد بلا واسطة فالمراد بقوله عليه السلام: (فإذا قلنا...) إلى آخره، أي بحسب فهم الناس أو ظاهر اللفظ، أو المراد أنَّه قيل فيه حقيقة ولكن كان مشروطاً بأمر لم يقع فوقع فيه البداء بالمعنى الذي حقّقناه في بابه ووقع في ولده.
وعلى هذا ما ذكر في أمر عيسى عليه السلام إنَّما ذكر على التنظير وإن لم تكن بينهما مطابقه تامّة أو كان أمر عيسى أيضاً كذلك بأنَّه كان قدّر في الولد بلا واسطة وأخبر به ثُمَّ وقع فيه البداء وصار في ولد الولد.
ويحتمل المثل ومضربه معاً وجهاً آخر وهو أن يكون المراد فيهما معنى مجازيّاً على وجه آخر، ففي المثل أطلق الذكر السوي على مريم عليها السلام لأنَّها سبب وجود عيسى عليه السلام إطلاقاً لاسم المسبب على السبب، وكذا في المضرب أطلق القائم على من في صلبه القائم إمَّا على الوجه المذكور أو إطلاقاً لاسم الجزء على الكلّ وإن كانت الجزئية أيضاً مجازيّة والله يعلم مرادهم عليهم السلام.
٥٠ _ كِتَابُ الْمُحْتَضَر لِلْحَسَن بْن سُلَيْمَانَ تِلْمِيذِ الشَّهِيدِ رَحْمَةُ اللهِ عَلَيْهِمَا: قَالَ: رُويَ أنَّهُ وَجَدَ بِخَطّ مَوْلاَنَا أبِي مُحَمَّدٍ الْعَسْكَريَّ عليه السلام مَا صُورَتُهُ: (قَدْ صَعِدْنَا ذُرَى الْحَقَائِقِ بِأقْدَام النُّبُوَّةِ وَالْوَلاَيَةِ...) وَسَاقَهُ إِلَى أنْ قَالَ: (وَسَيَسْفِرُ لَهُمْ يَنَابِيعُ الْحَيَوَان بَعْدَ لَظَى النّيرَان لِتَمَام (الم) وَ(طه) وَالطَّوَاسِين مِنَ السَّنِينَ)(٢٤٨).
بيان: يحتمل أن يكون المراد كلّ (الم) وكلّ ما اشتمل عليها من المقطعات أي (المص) والمراد جميعها مع (طه) والطواسين ترتقي إلى ألف ومائة وتسعة وخمسين وهو قريب من أظهر الوجوه التي ذكرناها في خبر أبي لبيد، ويؤيّده كما أومأنا إليه.
ثُمَّ إنَّ هذه التوقيتات على تقدير صحّة أخبارها لا ينافي النهي عن التوقيت إذ المراد بها النهي عن التوقيت على الحتم، لا على وجه يحتمل البداء كما صرّح في الأخبار السالفة، أو عن التصريح به فلا ينافي الرمز والبيان على وجه يحتمل الوجوه الكثيرة، أو يخصّص بغير المعصوم عليه السلام وينافي الأخير بعض الأخبار والأوّل أظهر.
وغرضنا من ذكر تلك الوجوه إبداء احتمال لا ينافي ما مرَّ من هذا الزمان فإن مرَّ هذا الزمان ولم يظهر الفرج والعياذ بالله كان ذلك من سوء فهمنا والله المستعان. مع أنَّ احتمال البداء قائم في كلّ من محتملاتها كما مرَّت الإشارة إليه في خبر ابن يقطين والثمالي وغيرهما، فاحذر من وساوس شياطين الإنس والجان وعلى الله التكلان.

* * *
باب (٢٢): فضل انتظار الفرج ومدح الشيعة في زمان الغيبة وما ينبغي فعله في ذلك الزمان

١ _ الخصال: فِي خَبَر الأعْمَش، قَالَ الصَّادِقُ عليه السلام: (مِنْ دِين الأئِمَّةِ الْوَرَعُ وَالْعِفَّةُ وَالصَّلاَحُ...) إِلَى قَوْلِهِ: (وَانْتِظَارُ الْفَرَج بِالصَّبْر)(٢٤٩).
٢ _ عيون أخبار الرضا: بِالأسَانِيدِ الثَّلاَثَةِ، عَن الرَّضَا، عَنْ آبَائِهِ عليهم السلام، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وآله وسلم: (أفْضَلُ أعْمَال اُمَّتِي انْتِظَارُ فَرَج اللهِ عز وجل)(٢٥٠).
٣ _ أمالي الطوسي: ابْنُ حَمَّوَيْهِ، عَنْ مُحَمَّدِ بْن مُحَمَّدِ بْن بَكْرٍ، عَن ابْن مُقْبِلٍ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْن شَبِيبٍ، عَنْ إِسْحَاقَ بْن مُحَمَّدٍ الْقَرَويَّ(٢٥١)، عَنْ سَعِيدِ بْن مُسْلِم، عَنْ عَلِيَّ بْن الْحُسَيْن، عَنْ أبِيهِ، عَنْ عليًّ عليهم السلام، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وآله وسلم: (مَنْ رَضِيَ عَن(٢٥٢) اللهِ بِالْقَلِيل مِنَ الرَّزْقِ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ(٢٥٣) بِالْقَلِيل مِنَ الْعَمَل، وَانْتِظَارُ الْفَرَج عِبَادَةٌ)(٢٥٤).
أقُولُ: سَيَأتِي فِي بَابِ مَوَاعِظِ أمِير الْمُؤْمِنينَ عليه السلام أنَّهُ سَألَ عَنْهُ رَجُلٌ: أيُّ الأعْمَال أحَبُّ إِلَى اللهِ عز وجل؟ قَالَ: (انْتِظَارُ الْفَرَج).
٤ _ الاحتجاج: عَنْ أبِي حَمْزَةَ الثُّمَالِيَّ، عَنْ أبِي خَالِدٍ الْكَابُلِيَّ، عَنْ عَلِيَّ بْن الْحُسَيْن عليهما السلام قَالَ: (تَمْتَدُّ الْغَيْبَةُ بِوَلِيَّ اللهِ الثَّانِي عَشَرَ مِنْ أوْصِيَاءِ رَسُول اللهِ صلى الله عليه وآله وسلم وَالأئِمَّةِ بَعْدَهُ، يَا أبَا خَالِدٍ إِنَّ أهْلَ زَمَان غَيْبَتِهِ، الْقَائِلُونَ(٢٥٥) بِإمَامَتِهِ، الْمُنْتَظِرُونَ لِظُهُورهِ، أفْضَلُ أهْل كُلّ زَمَانٍ، لأنَّ اللهَ تَعَالَى ذِكْرُهُ أعْطَاهُمْ مِنَ الْعُقُول وَالأفْهَام وَالْمَعْرفَةِ مَا صَارَتْ بِهِ الْغَيْبَةُ عِنْدَهُمْ بِمَنْزلَةِ الْمُشَاهَدَةِ، وَجَعَلَهُمْ فِي ذَلِكَ الزَّمَان بِمَنْزلَةِ الْمُجَاهِدِينَ بَيْنَ يَدَيْ رَسُول اللهِ صلى الله عليه وآله وسلم بِالسَّيْفِ، اُولَئِكَ الْمُخْلَصُونَ حَقّاً، وَشِيعَتُنَا صِدْقاً، وَالدُّعَاةُ إِلَى دِين اللهِ سِرّاً وَجَهْراً)، وَقَالَ عليه السلام: (انْتِظَارُ الْفَرَج مِنْ أعْظَم الْفَرَج)(٢٥٦).
٥ _ أمالي الطوسي: الْمُفِيدُ، عَن ابْن قُولَوَيْهِ، عَن الْكُلَيْنيَّ، عَنْ عليًّ، عَنْ أبِيهِ، عَن الْيَقْطِينيَّ، عَنْ يُونُسَ، عَنْ عَمْرو بْن شِمْرٍ، عَنْ جَابِرٍ، قَالَ: دَخَلْنَا عَلَى أبِي جَعْفَرٍ مُحَمَّدِ بْن عليًّ عليهما السلام وَنَحْنُ جَمَاعَةٌ بَعْدَ مَا قَضَيْنَا نُسُكَنَا فَوَدَّعْنَاهُ وَقُلْنَا لَهُ: أوْصِنَا يَا ابْنَ رَسُول اللهِ، فَقَالَ: (لِيُعِنْ قَويُّكُمْ ضَعِيفَكُمْ، وَلْيَعْطِفْ غَنِيُّكُمْ عَلَى فَقِيركُمْ، وَلْيَنْصَح الرَّجُلُ أخَاهُ كَنُصْحِهِ(٢٥٧) لِنَفْسِهِ، وَاكْتُمُوا أسْرَارَنَا، وَلاَ تَحْمِلُوا النَّاسَ عَلَى أعْنَاقِنَا.
وَانْظُرُوا أمْرَنَا وَمَا جَاءَكُمْ عَنَّا، فَإنْ وَجَدْتُمُوهُ فِي الْقُرْآن(٢٥٨) مُوَافِقاً فَخُذُوا بِهِ، وَإِنْ لَمْ تَجِدُوا مُوَافِقاً فَرُدُّوهُ، وَإِن اشْتَبَهَ الأمْرُ عَلَيْكُمْ فَقِفُوا عِنْدَهُ، وَرُدُّوهُ إِلَيْنَا حَتَّى نَشْرَحَ لَكُمْ مِنْ ذَلِكَ مَا شُرحَ لَنَا، فَإذَا كُنْتُمْ كَمَا أوْصَيْنَاكُمْ وَلَمْ تَعَدَّوْا إِلَى غَيْرهِ فَمَاتَ مِنْكُمْ مَيَّتٌ قَبْلَ أنْ يَخْرُجَ قَائِمُنَا كَانَ شَهِيداً، وَمَنْ أدْرَكَ قَائِمَنَا فَقُتِلَ مَعَهُ كَانَ لَهُ أجْرُ شَهِيدَيْن، وَمَنْ قَتَلَ بَيْنَ يَدَيْهِ عَدُوّاً لَنَا كَانَ لَهُ أجْرُ عِشْرينَ شَهِيداً)(٢٥٩).
٦ _ كمال الدين، ومعاني الأخبار: الْمُظَفَّرُ الْعَلَويُّ، عَن ابْن الْعَيَّاشِيَّ، عَنْ أبِيهِ، عَنْ جَعْفَر بْن أحْمَدَ، عَن الْعَمْرَكِيَّ الْبُوفَكِيَّ، عَن الْحَسَن بْن عَلِيَّ بْن فَضَّالٍ، عَنْ مَرْوَانَ بْن مُسْلِم، عَنْ أبِي بَصِيرٍ، قَالَ: قَالَ الصَّادِقُ عليه السلام: (طُوبَى لِمَنْ تَمَسَّكَ بِأمْرنَا فِي غَيْبَةِ قَائِمِنَا فَلَمْ يَزغْ قَلْبُهُ بَعْدَ الْهِدَايَةِ)، فَقُلْتُ لَهُ: جُعِلْتُ فِدَاكَ وَمَا طُوبَى؟ قَالَ: (شَجَرَةٌ فِي الْجَنَّةِ أصْلُهَا فِي دَار عَلِيَّ بْن أبِي طَالِبٍ عليه السلام وَلَيْسَ مِنْ مُؤْمِنٍ إِلاَّ وَفِي دَارهِ غُصْنٌ مِنْ أغْصَانِهَا، وَذَلِكَ قَوْلُ اللهِ عز وجل: (طُوبى لَهُمْ وَحُسْنُ مَآبٍ)(٢٦٠).(٢٦١)
٧ _ الخصال: الأرْبَعُمِائَةِ، قَالَ أمِيرُ الْمُؤْمِنينَ عليه السلام: (انْتَظَرُوا الْفَرَجَ وَلاَ تَيْأسُوا مِنْ رَوْح اللهِ، فَإنَّ أحَبَّ الأعْمَال إِلَى اللهِ عز وجل انْتِظَارُ الْفَرَج)(٢٦٢).
وَقَالَ عليه السلام: (مُزَاوَلَةُ قَلْع الْجِبَال أيْسَرُ مِنْ مُزَاوَلَةِ مُلْكٍ مُؤَجَّلٍ، وَاسْتَعِينُوا بِاللهِ وَاصْبِرُوا إِنَّ الأرْضَ للهِ يُورثُها مَنْ يَشاءُ مِنْ عِبادِهِ وَالْعاقِبَةُ لِلْمُتَّقِينَ، لاَ تُعَاجِلُوا الأمْرَ قَبْلَ بُلُوغِهِ فَتَنْدَمُوا، وَلاَ يَطُولَنَّ عَلَيْكُمُ الأمَدُ فَتَقْسُوَ قُلُوبُكُمْ)(٢٦٣).
وَقَالَ عليه السلام: (الآخِذُ بِأمْرنَا مَعَنَا غَداً فِي حَظِيرَةِ الْقُدْس، وَالْمُنْتَظِرُ لأمْرنَا كَالْمُتَشَحَّطِ بِدَمِهِ فِي سَبِيل اللهِ)(٢٦٤).
٨ _ بصائر الدرجات: ابْنُ مَعْرُوفٍ، عَنْ حَمَّادِ بْن عِيسَى، عَنْ أبِي الْجَارُودِ، عَنْ أبِي بَصِيرٍ، عَنْ أبِي جَعْفَرٍ عليه السلام، قَالَ: (قَالَ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وآله وسلم ذَاتَ يَوْم وَعِنْدَهُ جَمَاعَةٌ مِنْ أصْحَابِهِ:
اللهُمَّ لَقّني إِخْوَانِي مَرَّتَيْن، فَقَالَ مَنْ حَوْلَهُ مِنْ أصْحَابِهِ: أمَا نَحْنُ إِخْوَانَكَ يَا رَسُولَ اللهِ؟ فَقَالَ: لاَ، إِنَّكُمْ أصْحَابِي وَإِخْوَانِي قَوْمٌ فِي(٢٦٥) آخِر الزَّمَان آمَنُوا(٢٦٦) وَلَمْ يَرَوْني، لَقَدْ عَرَّفَنِيهِمُ اللهُ بِأسْمَائِهِمْ وَأسْمَاءِ آبَائِهِمْ، مِنْ قَبْل أنْ يُخْرجَهُمْ مِنْ أصْلاَبِ آبَائِهِمْ وَأرْحَام اُمَّهَاتِهِمْ، لأحَدُهُمْ أشَدُّ بَقِيَّةً عَلَى دِينهِ مِنْ خَرْطِ الْقَتَادِ فِي اللَّيْلَةِ الظَّلْمَاءِ، أوْ كَالْقَابِض عَلَى جَمْر الْغَضَا، اُولَئِكَ مَصَابِيحُ الدُّجَى، يُنْجِيهِمُ اللهُ مِنْ كُلّ فِتْنَةٍ غَبْرَاءَ مُظْلِمَةٍ)(٢٦٧).
٩ _ كمال الدين: ابْنُ الْمُتَوَكّل، عَنْ مُحَمَّدٍ الْعَطَّار، عَن ابْن عِيسَى، عَنْ عُمَرَ بْن عَبْدِ الْعَزيز، عَنْ غَيْر وَاحِدٍ، عَنْ دَاوُدَ بْن كَثِيرٍ، عَنْ أبِي عَبْدِ اللهِ عليه السلام فِي قَوْل اللهِ عز وجل: (هُدىً لِلْمُتَّقِينَ * الَّذِينَ يُؤْمِنُونَ بِالْغَيْبِ)(٢٦٨)، قَالَ: (مَنْ أقَرَّ بِقِيَام الْقَائِم أنَّهُ حَقٌّ).
١٠ _ كمال الدين: الدَّقَّاقُ، عَن الأسَدِيَّ، عَن النَّخَعِيَّ، عَن النَّوْفَلِيَّ، عَنْ عَلِيَّ بْن أبِي حَمْزَةَ، عَنْ يَحْيَى بْن أبِي الْقَاسِم، قَالَ: سَألْتُ الصَّادِقَ جَعْفَرَ بْنَ مُحَمَّدٍ عليهما السلام عَنْ قَوْل اللهِ عز وجل: (الم * ذلِكَ الْكِتابُ لا رَيْبَ فِيهِ هُدىً لِلْمُتَّقِينَ * الَّذِينَ يُؤْمِنُونَ بِالْغَيْبِ)(٢٦٩)، فَقَالَ: (الْمُتَّقُونَ شِيعَةُ عليًّ عليه السلام، وَالْغَيْبُ فَهُوَ الْحُجَّةُ الْغَائِبُ، وَشَاهِدُ ذَلِكَ قَوْلُ اللهِ عز وجل: (وَيَقُولُونَ لَوْ لا أُنْزِلَ عَلَيْهِ آيَةٌ مِنْ رَبِّهِ فَقُلْ إِنَّمَا الْغَيْبُ للهِ فَانْتَظِرُوا إِنِّي مَعَكُمْ مِنَ الْمُنْتَظِرِينَ)(٢٧٠))، فَأخْبَرَ عز وجل أنَّ الآيَةَ هِيَ الْغَيْبُ، وَالْغَيْبُ هُوَ الْحُجَّةُ، وَتَصْدِيقُ ذَلِكَ قَوْلُ اللهِ عز وجل: (وَجَعَلْنَا ابْنَ مَرْيَمَ وَأُمَّهُ آيَةً)(٢٧١) يَعْنِي حُجَّةً(٢٧٢).
بيان: قوله: (وشاهد ذلك) كلام الصدوق رحمه الله(٢٧٣).
١١ _ كمال الدين: ابْنُ عُبْدُوسٍ، عَن ابْن قُتَيْبَةَ، عَنْ حَمْدَانَ بْن سُلَيْمَانَ، عَن ابْن بَزيع، عَنْ صَالِح بْن عُقْبَةَ، عَنْ أبِيهِ، عَن الْبَاقِر، عَنْ آبَائِهِ عليهم السلام، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وآله وسلم: (أفْضَلُ الْعِبَادَةِ انْتِظَارُ الْفَرَج)(٢٧٤).
١٢ _ كمال الدين: مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيَّ بْن الشَّاهِ، عَنْ أحْمَدَ بْن مُحَمَّدِ بْن الْحَسَن(٢٧٥)، عَنْ أحْمَدَ بْن خَالِدٍ الْخَالِدِيَّ، عَنْ مُحَمَّدِ بْن أحْمَدَ بْن صَالِح التَّمِيمِيَّ، عَنْ مُحَمَّدِ بْن حَاتِم الْقَطَّان، عَنْ حَمَّادِ بْن عَمْرٍو، عَن الصَّادِقِ، عَنْ آبَائِهِ عليهم السلام، قَالَ: قَالَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وآله وسلم لِعليًّ عليه السلام: (يَا عَلِيُّ! وَاعْلَمْ أنَّ أعْظَمَ النَّاس يَقِيناً(٢٧٦) قَوْمٌ يَكُونُونَ فِي آخِر الزَّمَان، لَمْ يَلْحَقُوا النَّبِيَّ وَحُجِبَ عَنْهُمُ الْحُجَّةُ فَآمَنُوا بِسَوَادٍ فِي بَيَاضٍ)(٢٧٧).
١٣ _ كمال الدين: الْهَمْدَانِيُّ، عَنْ عليًّ، عَنْ أبِيهِ، عَنْ بِسْطَامَ بْن مُرَّةَ، عَنْ عَمْرو بْن ثَابِتٍ، قَالَ: قَالَ(٢٧٨) سَيَّدُ الْعَابِدِينَ عليه السلام: (مَنْ ثَبَتَ عَلَى وَلاَيَتِنَا(٢٧٩) فِي غَيْبَةِ قَائِمِنَا أعْطَاهُ اللهُ أجْرَ ألْفِ شَهِيدٍ مِثْل(٢٨٠) شُهَدَاءِ بَدْرٍ وَاُحُدٍ)(٢٨١).
 دَعَوَاتُ الرَّاوَنْدِيَّ: مِثْلَهُ، وَفِيهِ: (مَنْ مَاتَ عَلَى مُوَالاَتِنَا)(٢٨٢).
١٤ _ المحاسن: السَّنْدِيُّ(٢٨٣)، عَنْ جَدَّهِ، قَالَ: قُلْتُ لأبِي عَبْدِ اللهِ عليه السلام: مَا تَقُولُ فِيمَنْ مَاتَ عَلَى هَذَا الأمْر مُنْتَظِراً لَهُ؟ قَالَ: (هُوَ بِمَنْزلَةِ مَنْ كَانَ مَعَ الْقَائِم فِي فُسْطَاطِهِ)، ثُمَّ سَكَتَ هُنَيْئَةً ثُمَّ قَالَ: (هُوَ كَمَنْ كَانَ مَعَ رَسُول اللهِ صلى الله عليه وآله وسلم)(٢٨٤).
١٥ _ المحاسن: ابْنُ فَضَّالٍ، عَنْ عَلِيَّ بْن عُقْبَةَ، عَنْ مُوسَى النُّمَيْريَّ، عَنْ عَلاَءِ بْن سَيَابَةَ، قَالَ: قَالَ أبُو عَبْدِ اللهِ عليه السلام: (مَنْ مَاتَ مِنْكُمْ عَلَى هَذَا الأمْر مُنْتَظِراً لَهُ كَانَ كَمَنْ كَانَ فِي فُسْطَاطِ الْقَائِم عليه السلام)(٢٨٥).
كمال الدين: المظفر العلوي، عن ابن العياشي، عن أبيه، عن جعفر بن أحمد، عن العمركي، عن ابن فضال، عن ثعلبة، عن النميري، مثله(٢٨٦).
الغيبة للنعماني: علي بن أحمد، عن عبيد الله بن موسى، عن أحمد بن الحسن(٢٨٧)، عن على بن عقبة، مثله(٢٨٨).
١٦ _ المحاسن: ابْنُ فَضَّالٍ، عَنْ عَلِيَّ بْن عُقْبَةَ، عَنْ عُمَرَ بْن أبَانٍ الْكَلْبِيَّ، عَنْ عَبْدِ الْحَمِيدِ الْوَاسِطِيَّ، قَالَ: قُلْتُ لأبِي جَعْفَرٍ عليه السلام: أصْلَحَكَ اللهُ، وَاللهِ لَقَدْ تَرَكْنَا أسْوَاقَنَا انْتِظَاراً لِهَذَا الأمْر حَتَّى أوْشَكَ الرَّجُلُ مِنَّا يَسْألُ فِي يَدَيْهِ، فَقَالَ: (يَا عَبْدَ الْحَمِيدِ أتَرَى مَنْ حَبَسَ نَفْسَهُ عَلَى اللهِ لاَ يَجْعَلُ اللهُ لَهُ مَخْرَجاً؟، بَلَى وَاللهِ لَيَجْعَلَنَّ اللهُ لَهُ مَخْرَجاً، رَحِمَ اللهُ عَبْداً حَبَسَ نَفْسَهُ عَلَيْنَا، رَحِمَ اللهُ عَبْداً أحْيَا أمْرَنَا)، قَالَ: قُلْتُ: فَإنْ مِتُّ قَبْلَ أنْ اُدْركَ الْقَائِمَ؟ فَقَالَ: (الْقَائِلُ مِنْكُمْ: إِنْ أدْرَكْتُ الْقَائِمَ مِنْ آل مُحَمَّدٍ نَصَرْتُهُ كَالْمُقَارع مَعَهُ بِسَيْفِهِ، وَالشَّهِيدُ مَعَهُ لَهُ شَهَادَتَان)(٢٨٩).
كمال الدين: الْمُظَفَّرُ الْعَلَويُّ، عَن ابْن الْعَيَّاشِيَّ، عَنْ أبِيهِ، عَنْ جَعْفَر بْن أحْمَدَ(٢٩٠)، عَن الْعَمْرَكِيَّ، عَن ابْن فَضَّالٍ، عَنْ ثَعْلَبَةَ، عَنْ عُمَرَ بْن أبَانٍ، عَنْ عَبْدِ الْحَمِيدِ مِثْلَهُ، وَفِيهِ: (كَالْمُقَارع بِسَيْفِهِ، بَلْ(٢٩١) كَالشَّهِيدِ مَعَهُ)(٢٩٢).
١٧ _ المحاسن: ابْنُ مَحْبُوبٍ، عَنْ عَمْرو بْن أبِي الْمِقْدَام، عَنْ مَالِكِ بْن أعْيَنَ، قَالَ: قَالَ أبُو عَبْدِ اللهِ عليه السلام: (إِنَّ الْمَيَّتَ مِنْكُمْ عَلَى هَذَا الأمْر بِمَنْزلَةِ الضَّاربِ بِسَيْفِهِ فِي سَبِيل اللهِ)(٢٩٣).
١٨ _ المحاسن: عَلِيُّ بْنُ النُّعْمَان، عَنْ إِسْحَاقَ بْن عَمَّارٍ وَغَيْرهِ، عَن الْفَيْض بْن الْمُخْتَار، قَالَ: سَمِعْتُ أبَا عَبْدِ اللهِ عليه السلام يَقُولُ: (مَنْ مَاتَ مِنْكُمْ وَهُوَ مُنْتَظِرٌ لِهَذَا الأمْر كَمَنْ هُوَ مَعَ الْقَائِم فِي فُسْطَاطِهِ)، قَالَ: ثُمَّ مَكَثَ هُنَيْئَةً ثُمَّ قَالَ: (لاَ بَلْ كَمَنْ قَارَعَ مَعَهُ بِسَيْفِهِ)، ثُمَّ قَالَ: (لاَ وَاللهِ إِلاَّ كَمَن اسْتُشْهِدَ مَعَ رَسُول اللهِ صلى الله عليه وآله وسلم)(٢٩٤).
١٩ _ الغيبة للطوسي: أحْمَدُ بْنُ إِدْريسَ، عَنْ عَلِيَّ بْن مُحَمَّدٍ، عَن الْفَضْل بْن شَاذَانَ، عَن ابْن أبِي عُمَيْرٍ، عَن الْحُسَيْن بْن أبِي الْعَلاَءِ، عَنْ أبِي بَصِيرٍ، عَنْ أبِي عَبْدِ اللهِ عليه السلام، قَالَ: (لَمَّا دَخَلَ سَلْمَانُ رضي الله عنه الْكُوفَةَ وَنَظَرَ إِلَيْهَا ذَكَرَ مَا يَكُونُ مِنْ بَلاَئِهَا حَتَّى ذَكَرَ مُلْكَ بَنِي اُمَيَّةَ وَالَّذِينَ مِنْ بَعْدِهِمْ)، ثُمَّ قَالَ: (فَإذَا كَانَ ذَلِكَ فَالْزَمُوا أحْلاَسَ بُيُوتِكُمْ حَتَّى يَظْهَرَ الطَّاهِرُ بْنُ الطَّاهِر الْمُطَهَّر ذُو الْغَيْبَةِ الشَّريدُ الطَّريدُ)(٢٩٥).
٢٠ _ كمال الدين: الْمُظَفَّرُ الْعَلَويُّ، عَن ابْن الْعَيَّاشِيَّ وَحَيْدَر بْن مُحَمَّدٍ مَعاً، عَن الْعَيَّاشِيَّ، عَن الْقَاسِم بْن هِشَام اللُّؤْلُؤيَّ، عَن ابْن مَحْبُوبٍ، عَنْ هِشَام بْن سَالِم، عَنْ عَمَّارٍ السَّابَاطِيَّ، قَالَ: قُلْتُ لأبِي عَبْدِ اللهِ عليه السلام: الْعِبَادَةُ مَعَ الإمَام مِنْكُمُ الْمُسْتَتِر فِي السَّرَّ فِي دَوْلَةِ الْبَاطِل أفْضَلُ أم الْعِبَادَةُ فِي ظُهُور الْحَقَّ وَدَوْلَتِهِ مَعَ الإمَام الظَّاهِر مِنْكُمْ؟ فَقَالَ: (يَا عَمَّارُ الصَّدَقَةُ فِي السَّرَّ وَاللهِ(٢٩٦) أفْضَلُ مِنَ الصَّدَقَةِ فِي الْعَلاَنِيَةِ، وَكَذَلِكَ عِبَادَتُكُمْ فِي السَّرَّ مَعَ إِمَامِكُمُ الْمُسْتَتِر فِي دَوْلَةِ الْبَاطِل أفْضَلُ، لِخَوْفِكُمْ مِنْ عَدُوَّكُمْ فِي دَوْلَةِ الْبَاطِل وَحَال الْهُدْنَةِ، مِمَّنْ يَعْبُدُ اللهَ فِي ظُهُور الْحَقَّ مَعَ الإمَام الظَّاهِر فِي دَوْلَةِ الْحَقَّ، وَلَيْسَ الْعِبَادَةُ مَعَ الْخَوْفِ فِي دَوْلَةِ الْبَاطِل مِثْلَ الْعِبَادَةِ مَعَ الأمْن فِي دَوْلَةِ الْحَقَّ.
اعْلَمُوا أنَّ مَنْ صَلَّى مِنْكُمْ صَلاَةً فَريضَةً وُحْدَاناً مُسْتَتِراً بِهَا مِنْ عَدُوَّهِ فِي وَقْتِهَا فَأتَمَّهَا كَتَبَ اللهُ عز وجل لَهُ بِهَا خَمْس(٢٩٧) وَعِشْرينَ صَلاَةً فَريضَةً وَحْدَانِيَّةً، وَمَنْ صَلَّى مِنْكُمْ صَلاَةً نَافِلَةً فِي وَقْتِهَا فَأتَمَّهَا كَتَبَ اللهُ عز وجل لَهُ بِهَا عَشْرَ صَلَوَاتٍ نَوَافِلَ، وَمَنْ عَمِلَ مِنْكُمْ حَسَنَةً كَتَبَ اللهُ لَهُ بِهَا عِشْرينَ حَسَنَةً، وَيُضَاعِفُ اللهُ تَعَالَى حَسَنَاتِ الْمُؤْمِن مِنْكُمْ إِذَا أحْسَنَ أعْمَالَهُ، وَدَانَ اللهَ بِالتَّقِيَّةِ عَلَى دِينهِ، وَعَلَى إِمَامِهِ وَعَلَى نَفْسِهِ، وَأمْسَكَ مِنْ لِسَانِهِ. أضْعَافاً مُضَاعَفَةً كَثِيرَةً إِنَّ اللهَ عز وجل كَريمٌ).
قَالَ: فَقُلْتُ: جُعِلْتُ فِدَاكَ قَدْ رَغَّبْتَنِي فِي الْعَمَل، وَحَثَثْتَنِي عَلَيْهِ، وَلَكِنّي اُحِبُّ أنْ أعْلَمَ: كَيْفَ صِرْنَا نَحْنُ الْيَوْمَ أفْضَلَ أعْمَالاً مِنْ أصْحَابِ الإمَام مِنْكُمُ الظَّاهِر فِي دَوْلَةِ الْحَقَّ، وَنَحْنُ وَهُمْ عَلَى دِينٍ وَاحِدٍ، وَهُوَ دِينُ اللهِ عز وجل؟
فَقَالَ: (إِنَّكُمْ سَبَقْتُمُوهُمْ إِلَى الدُّخُول فِي دِين اللهِ وَإِلَى الصَّلاَةِ وَالصَّوْم وَالْحَجَّ وَإِلَى كُلَّ فِقْهٍ وَخَيْرٍ، وَإِلَى عِبَادَةِ اللهِ سِرّاً مِنْ عَدُوَّكُمْ مَعَ الإمَام الْمُسْتَتِر، مُطِيعُونَ لَهُ، صَابِرُونَ مَعَهُ، مُنْتَظِرُونَ لِدَوْلَةِ الْحَقَّ، خَائِفُونَ عَلَى إِمَامِكُمْ وَعَلَى أنْفُسِكُمْ مِنَ الْمُلُوكِ، تَنْظُرُونَ إِلَى حَقَّ إِمَامِكُمْ وَحَقّكُمْ فِي أيْدِي الظَّلَمَةِ، قَدْ مَنَعُوكُمْ ذَلِكَ وَاضْطَرُّوكُمْ إِلَى جَذْبِ(٢٩٨) الدُّنْيَا وَطَلَبِ الْمَعَاش، مَعَ الصَّبْر عَلَى دِينِكُمْ، وَعِبَادَتِكُمْ وَطَاعَةِ رَبَّكُمْ، وَالْخَوْفِ مِنْ عَدُوَّكُمْ، فَبِذَلِكَ ضَاعَفَ اللهُ أعْمَالَكُمْ فَهَنِيئاً لَكُمْ هَنِيئاً).
قَالَ: فَقُلْتُ: جُعِلْتُ فِدَاكَ فَمَا نَتَمَنَّى إِذاً أنْ نَكُونَ مِنْ أصْحَابِ الْقَائِم عليه السلام فِي ظُهُور الْحَقَّ؟ وَنَحْنُ الْيَوْمَ فِي إِمَامَتِكَ وَطَاعَتِكَ أفْضَلُ أعْمَالاً مِنْ [أعْمَال](٢٩٩) أصْحَابِ دَوْلَةِ الْحَقَّ؟
فَقَالَ: (سُبْحَانَ اللهِ! أمَا تُحِبُّونَ أنْ يُظْهِرَ اللهُ عز وجل الْحَقَّ وَالْعَدْلَ فِي الْبِلاَدِ، وَيُحْسِنَ حَالَ عَامَّةِ النَّاس(٣٠٠)، وَيَجْمَعَ اللهُ الْكَلِمَةَ، وَيُؤَلّفَ بَيْنَ الْقُلُوبِ الْمُخْتَلِفَةِ، وَلاَ يُعْصَى اللهُ فِي أرْضِهِ، وَيُقَامَ حُدُودُ اللهِ فِي خَلْقِهِ، وَيُرَدَّ الْحَقُّ إِلَى أهْلِهِ، فَيُظْهِرُوهُ حَتَّى لاَ يَسْتَخْفِيَ بِشَيْءٍ مِنَ الْحَقَّ مَخَافَةَ أحَدٍ مِنَ الْخَلْقِ؟
أمَا وَاللهِ يَا عَمَّارُ لاَ يَمُوتُ مِنْكُمْ مَيَّتٌ عَلَى الْحَال الَّتِي أنْتُمْ عَلَيْهَا إِلاَّ كَانَ أفْضَلَ عِنْدَ اللهِ عز وجل مِنْ كَثِيرٍ مِمَّنْ شَهِدَ بَدْراً وَاُحُداً فَأبْشِرُوا)(٣٠١).
٢١ _ كمال الدين: الْمُظَفَّرُ الْعَلَويُّ، عَن ابْن الْعَيَّاشِيَّ، عَنْ أبِيهِ، عَنْ جَعْفَر بْن مَعْرُوفٍ، عَنْ مُحَمَّدِ بْن الْحُسَيْن، عَنْ جَعْفَر بْن بَشِيرٍ، عَنْ مُوسَى بْن بَكْرٍ، عَنْ مُحَمَّدٍ الْوَاسِطِيَّ، عَنْ أبِي الْحَسَن، عَنْ آبَائِهِ عليهم السلام أنَّ رَسُولَ اللهِ صلى الله عليه وآله وسلم قَالَ: (أفْضَلُ أعْمَال اُمَّتِي انْتِظَارُ الْفَرَج مِنَ اللهِ عز وجل)(٣٠٢).
٢٢ _ كمال الدين: بِهَذَا الإسْنَادِ، عَن الْعَيَّاشِيَّ، عَنْ عِمْرَانَ، عَنْ مُحَمَّدِ بْن عَبْدِ الْحَمِيدِ، عَنْ مُحَمَّدِ بْن الْفُضَيْل، عَن الرَّضَا عليه السلام، قَالَ: سَألْتُهُ عَنْ شَيْءٍ مِنَ الْفَرَج، فَقَالَ: (ألَيْسَ انْتِظَارُ الْفَرَج مِنَ الْفَرَج(٣٠٣)؟ إِنَّ اللهَ عز وجل يَقُولُ: (فَانْتَظِرُوا إِنِّي مَعَكُمْ مِنَ الْمُنْتَظِرِينَ)(٣٠٤))(٣٠٥).
تفسير العياشي: عن محمّد بن الفضيل، مثله(٣٠٦).
٢٣ _ كمال الدين: بِهَذَا الإسْنَادِ، عَن الْعَيَّاشِيَّ، عَنْ خَلَفِ بْن حَامِدٍ، عَنْ سَهْل بْن زيَادٍ، عَنْ مُحَمَّدِ بْن الْحُسَيْن، عَن الْبَزَنْطِيَّ، قَالَ: قَالَ الرَّضَا عليه السلام: (مَا أحْسَنَ الصَّبْرَ وَانْتِظَارَ الْفَرَج، أمَا سَمِعْتَ قَوْلَ اللهِ تَعَالَى: (وَارْتَقِبُوا إِنِّي مَعَكُمْ رَقِيبٌ)(٣٠٧) وَقَوْلَهُ عز وجل: (فَانْتَظِرُوا إِنِّي مَعَكُمْ مِنَ الْمُنْتَظِرِينَ)؟ فَعَلَيْكُمْ بِالصَّبْر فَإنَّهُ إِنَّمَا يَجِيءُ الْفَرَجُ عَلَى الْيَأس، فَقَدْ كَانَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِكُمْ أصْبَرَ مِنْكُمْ)(٣٠٨).
تفسير العياشي: عن البزنطي، مثله(٣٠٩).
٢٤ _ كمال الدين: عَلِيُّ بْنُ أحْمَدَ، عَن الأسَدِيَّ، عَن النَّخَعِيَّ، عَن النَّوْفَلِيَّ، عَنْ أبِي إِبْرَاهِيمَ الْكُوفِيَّ، قَالَ: دَخَلْتُ عَلَى أبِي عَبْدِ اللهِ عليه السلام فَكُنْتُ عِنْدَهُ إِذْ دَخَلَ أبُو الْحَسَن مُوسَى بْنُ جَعْفَرٍ عليهما السلام، وَهُوَ غُلاَمٌ فَقُمْتُ إِلَيْهِ وَقَبَّلْتُ رَأسَهُ وَجَلَسْتُ.
فَقَالَ لِي أبُو عَبْدِ اللهِ عليه السلام: (يَا بَا إِبْرَاهِيمَ أمَا إِنَّهُ صَاحِبُكَ مِنْ بَعْدِي، أمَا لَيَهْلِكَنَّ فِيهِ أقْوَامٌ وَيَسْعَدُ آخَرُونَ، فَلَعَنَ اللهُ قَاتِلَهُ، وَضَاعَفَ عَلَى رُوحِهِ الْعَذَابَ، أمَا لَيُخْرجَنَّ اللهُ مِنْ صُلْبِهِ خَيْرَ أهْل الأرْض فِي زَمَانِهِ، بَعْدَ عَجَائِبَ تَمُرُّ بِهِ حَسَداً لَهُ، وَلَكِنَّ اللهَ بالِغُ أمْرهِ وَلَوْ كَرهَ الْمُشْركُونَ.
يُخْرجُ اللهُ تَبَارَكَ وَتَعَالَى مِنْ صُلْبِهِ تَكْمِلَةَ اثْنَيْ عَشَرَ إِمَاماً مَهْدِيّاً اخْتَصَّهُمُ اللهُ بِكَرَامَتِهِ، وَأحَلَّهُمْ دَارَ قُدْسِهِ، الْمُنْتَظِرُ لِلثَّانِي عَشَرَ كَالشَّاهِر سَيْفَهُ بَيْنَ يَدَيْ رَسُول اللهِ صلى الله عليه وآله وسلم يَذُبُّ عَنْهُ)، فَدَخَلَ رَجُلٌ مِنْ مَوَالِي بَنِي اُمَيَّةَ فَانْقَطَعَ الْكَلاَمُ، وَعُدْتُ إِلَى أبِي عَبْدِ اللهِ عليه السلام خَمْسَ عَشْرَةَ مَرَّةً اُريدُ اسْتِتْمَامَ الْكَلاَم فَمَا قَدَرْتُ عَلَى ذَلِكَ، فَلَمَّا كَانَ مِنْ قَابِلٍ دَخَلْتُ عَلَيْهِ وَهُوَ جَالِسٌ، فَقَالَ لِي: (يَا أبَا إِبْرَاهِيمَ هُوَ الْمُفَرَّجُ لِلْكَرْبِ عَنْ شِيعَتِهِ، بَعْدَ ضَنْكٍ شَدِيدٍ، وَبَلاَءٍ طَويلٍ وَجَوْرٍ، فَطُوبَى لِمَنْ أدْرَكَ ذَلِكَ الزَّمَانَ وَحَسْبُكَ يَا أبَا إِبْرَاهِيمَ).
قَالَ أبُو إِبْرَاهِيمَ: فَمَا رَجَعْتُ بِشَيْءٍ أسَرَّ إِلَيَّ مِنْ هَذَا وَلاَ أفْرَحَ لِقَلْبِي مِنْهُ(٣١٠).
٢٥ _ الغيبة للطوسي: الْفَضْلُ، عَنْ إِسْمَاعِيلَ بْن مِهْرَانَ، عَنْ أيْمَنَ بْن مُحْرزٍ، عَنْ رفَاعَةَ بْن مُوسَى وَمُعَاويَةَ بْن وَهْبٍ، عَنْ أبِي عَبْدِ اللهِ عليه السلام قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وآله وسلم: (طُوبَى لِمَنْ أدْرَكَ قَائِمَ أهْل بَيْتِي وَهُوَ مُقْتَدٍ بِهِ قَبْلَ قِيَامِهِ، يَتَوَلَّى وَلِيَّهُ، وَيَتَبَرَّاُ مِنْ عَدُوَّهِ، وَيَتَوَلَّى الأئِمَّةَ الْهَادِيَةَ مِنْ قَبْلِهِ، اُولَئِكَ رُفَقَائِي وَذُو وُدَّي وَمَوَدَّتِي، وَأكْرَمُ اُمَّتِي عَلَيَّ)، قَالَ رفَاعَةُ: (وَأكْرَمُ خَلْقِ اللهِ عَلَيَّ)(٣١١).
٢٦ _ الغيبة للطوسي: الْفَضْلُ، عَن ابْن مَحْبُوبٍ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْن سِنَانٍ، عَنْ أبِي عَبْدِ اللهِ عليه السلام، قَالَ: (قَالَ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وآله وسلم: سَيَأتِي قَوْمٌ مِنْ بَعْدِكُمْ الرَّجُلُ الْوَاحِدُ مِنْهُمْ لَهُ أجْرُ خَمْسِينَ مِنْكُمْ، قَالُوا: يَا رَسُولَ اللهِ نَحْنُ كُنَّا مَعَكَ بِبَدْرٍ وَاُحُدٍ وَحُنَيْنٍ، وَنَزَلَ فِينَا الْقُرْآنُ، فَقَالَ: إِنَّكُمْ لَوْ تَحَمَّلُوا(٣١٢) لِمَا حُمَّلُوا لَمْ تَصْبِرُوا صَبْرَهُمْ)(٣١٣).
٢٧ _ المحاسن: عُثْمَانُ بْنُ عِيسَى، عَنْ أبِي الْجَارُودِ، عَنْ قِنْوَةَ ابْنَةِ رُشَيْدٍ الْهَجَريَّ، قَالَتْ: قُلْتُ لأبِي: مَا أشَدَّ اجْتِهَادَكَ؟ فَقَالَ: يَا بُنَيَّةُ سَيَجِيءُ قَوْمٌ بَعْدَنَا بَصَائِرُهُمْ فِي دِينِهِمْ أفْضَلُ مِن اجْتِهَادِ أوَّلِيهِمْ(٣١٤).
٢٨ _ الغيبة للطوسي: الْفَضْلُ، عَن ابْن أبِي نَجْرَانَ، عَنْ مُحَمَّدِ بْن سِنَانٍ، عَنْ خَالِدٍ الْعَاقُولِيَّ فِي حَدِيثٍ لَهُ، عَنْ أبِي عَبْدِ اللهِ عليه السلام أنَّهُ قَالَ: (فَمَا تَمُدُّونَ أعْيُنَكُمْ؟ فَمَا تَسْتَعْجِلُونَ؟ ألَسْتُمْ آمِنينَ؟ ألَيْسَ الرَّجُلُ مِنْكُمْ يَخْرُجُ مِنْ بَيْتِهِ فَيَقْضِي حَوَائِجَهُ ثُمَّ يَرْجِعُ لَمْ يُخْتَطَفْ؟ إِنْ كَانَ مَنْ قَبْلَكُمْ(٣١٥) عَلَى مَا أنْتُمْ عَلَيْهِ لَيُؤْخَذُ الرَّجُلُ مِنْهُمْ فَتُقْطَعُ يَدَاهُ وَرجْلاَهُ وَيُصْلَبُ عَلَى جُذُوع النَّخْل وَيُنْشَرُ بِالْمِنْشَار ثُمَّ لاَ يَعْدُو ذَنْبَ نَفْسِهِ)، ثُمَّ تَلاَ هَذِهِ الآيَةَ: ((أَمْ حَسِبْتُمْ أَنْ تَدْخُلُوا الْجَنَّةَ وَلَمَّا يَأْتِكُمْ مَثَلُ الَّذِينَ خَلَوْا مِنْ قَبْلِكُمْ مَسَّتْهُمُ الْبَأْساءُ وَالضَّرَّاءُ وَزُلْزِلُوا حَتَّى يَقُولَ الرَّسُولُ وَالَّذِينَ آمَنُوا مَعَهُ مَتى نَصْرُ اللهِ أَلا إِنَّ نَصْرَ اللهِ قَرِيبٌ)(٣١٦))(٣١٧).
بيان: قوله: (ثُمَّ لا يعدو ذنب نفسه) أي لا ينسب تلك المصائب إلاَّ إلى نفسه وذنبه، أو لا يلتف مع تلك البلايا إلاَّ إلى إصلاح نفسه وتدارك ذنبه.
٢٩ _ الغيبة للطوسي: الْفَضْلُ، عَن ابْن أسْبَاطٍ، عَن الْحَسَن بْن الْجَهْم، قَالَ: سَألْتُ أبَا الْحَسَن عليه السلام عَنْ شَيْءٍ مِنَ الْفَرَج، فَقَالَ: (أوَلَسْتَ تَعْلَمُ أنَّ انْتِظَارَ الْفَرَج مِنَ الْفَرَج؟)، قُلْتُ: لاَ أدْري إِلاَّ أنَّ تُعَلّمَنِي، فَقَالَ: (نَعَمْ، انْتِظَارُ الْفَرَج مِنَ الْفَرَج)(٣١٨).
٣٠ _ الغيبة للطوسي: الْفَضْلُ، عَن ابْن فَضَّالٍ، عَنْ ثَعْلَبَةَ بْن مَيْمُونٍ، قَالَ: اعْرفْ إِمَامَكَ فَإنَّكَ إِذَا عَرَفْتَهُ لَمْ يَضُرَّكَ تَقَدَّمَ هَذَا الأمْرُ أوْ تَأخَّرَ، وَمَنْ عَرَفَ إِمَامَهُ ثُمَّ مَاتَ قَبْلَ أنْ يَرَى هَذَا الأمْرَ، ثُمَّ خَرَجَ الْقَائِمُ عليه السلام كَانَ لَهُ مِنَ الأجْر كَمَنْ كَانَ مَعَ الْقَائِم فِي فُسْطَاطِهِ(٣١٩).
٣١ _ الغيبة للطوسي: الْفَضْلُ، عَن ابْن فَضَّالٍ، عَن الْمُثَنَّى الْحَنَّاطِ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْن عَجْلاَنَ، عَنْ أبِي عَبْدِ اللهِ عليه السلام قَالَ: (مَنْ عَرَفَ هَذَا الأمْرَ ثُمَّ مَاتَ قَبْلَ أنْ يَقُومَ الْقَائِمُ عليه السلام كَانَ لَهُ مِثْلُ أجْر مَنْ قُتِلَ مَعَهُ)(٣٢٠).
٣٢ _ المحاسن: مُحَمَّدُ بْنُ الْحَسَن بْن شَمُّونٍ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْن عَمْرو بْن الأشْعَثِ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْن حَمَّادٍ الأنْصَاريَّ، عَن الصَّبَّاح الْمُزَنيَّ، عَن الْحَارثِ بْن حَصِيرَةَ، عَن الْحَكَم بْن عُيَيْنَةَ، قَالَ: لَمَّا قَتَلَ أمِيرُ الْمُؤْمِنينَ عليه السلام الْخَوَارجَ يَوْمَ النَّهْرَوَان قَامَ إِلَيْهِ رَجُلٌ [فَقَالَ: يَا أمِيرَ الْمُؤْمِنينَ: طُوبَى لَنَا إِذْ شَهِدْنَا مَعَكَ هَذَا الْمَوْقِفَ وَقَتَلْنَا مَعَكَ هَؤُلاَءِ الْخَوَارجَ](٣٢١)، فَقَالَ أمِيرُ الْمُؤْمِنينَ: (وَالَّذِي فَلَقَ الْحَبَّةَ وَبَرَأ النَّسَمَةَ لَقَدْ شَهِدَنَا فِي هَذَا الْمَوْقِفِ اُنَاسٌ لَمْ يَخْلُقِ اللهُ آبَاءَهُمْ وَلاَ أجْدَادَهُمْ بَعْدُ)، فَقَالَ الرَّجُلُ: وَكَيْفَ يَشْهَدُنَا قَوْمٌ لَمْ يُخْلَقُوا؟ قَالَ: (بَلَى، قَوْمٌ يَكُونُونَ فِي آخِر الزَّمَان يَشْرَكُونَنَا فِيمَا نَحْنُ فِيهِ، وَيُسَلّمُونَ لَنَا، فَاُولَئِكَ شُرَكَاؤُنَا فِيمَا كُنَّا فِيهِ حَقّاً حَقّاً)(٣٢٢).
٣٣ _ المحاسن: النَّوْفَلِيُّ، عَن السَّكُونيَّ، عَنْ أبِي عَبْدِ اللهِ، عَنْ آبَائِهِ، عَنْ أمِير الْمُؤْمِنينَ صَلَوَاتُ اللهِ عَلَيْهِمْ، قَالَ: (أفْضَلُ عِبَادَةِ الْمُؤْمِن انْتِظَارُ فَرَج اللهِ)(٣٢٣).
٣٤ _ تفسير العياشي: عَن الْفَضْل بْن أبِي قُرَّةَ، قَالَ: سَمِعْتُ أبَا عَبْدِ اللهِ عليه السلام يَقُولُ: (أوْحَى اللهُ إِلَى إِبْرَاهِيمَ أنَّهُ سَيُولَدُ لَكَ، فَقَالَ لِسَارَةَ فَقَالَتْ: (أَأَلِدُ وَأَنَا عَجُوزٌ)(٣٢٤)، فَأوْحَى اللهُ إِلَيْهِ أنَّهَا سَتَلِدُ وَيُعَذَّبُ أوْلاَدُهَا أرْبَعَمِائَةِ سَنَةٍ بِرَدَّهَا الْكَلاَمَ عَلَيَّ، قَالَ: فَلَمَّا طَالَ عَلَى بَني إِسْرَائِيلَ الْعَذَابُ ضَجُّوا وَبَكَوْا إِلَى اللهِ أرْبَعِينَ صَبَاحاً، فَأوْحَى اللهُ إِلَى مُوسَى وَهَارُونَ يُخَلّصُهُمْ مِنْ فِرْعَوْنَ، فَحَطَّ عَنْهُمْ سَبْعِينَ وَمِائَةَ سَنَةٍ).
قَالَ: فَقَالَ أبُو عَبْدِ اللهِ عليه السلام: (هَكَذَا أنْتُمْ لَوْ فَعَلْتُمْ لَفَرَّجَ اللهُ عَنَّا فَأمَّا إِذْ لَمْ تَكُونُوا فَإنَّ الأمْرَ يَنْتَهِي إِلَى مُنْتَهَاهُ)(٣٢٥).
٣٥ _ تفسير العياشي: عَنْ مُحَمَّدِ بْن مُسْلِم، عَنْ أبِي جَعْفَرٍ عليه السلام فِي قَوْلِهِ: (أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ قِيلَ لَهُمْ كُفُّوا أَيْدِيَكُمْ وَأَقِيمُوا الصَّلاةَ وَآتُوا الزَّكاةَ)(٣٢٦) إِنَّمَا هِيَ طَاعَةُ الإمَام فَطَلَبُوا الْقِتَالَ، فَلَمَّا كُتِبَ عَلَيْهِمُ(٣٢٧) مَعَ الْحُسَيْن قَالُوا: [(رَبَّنا أَخِّرْنا إِلى أَجَلٍ قَرِيبٍ نُجِبْ دَعْوَتَكَ وَنَتَّبِعِ الرُّسُلَ)، وقوله:](٣٢٨) (رَبَّنا أَخِّرْنا إِلى أَجَلٍ قَريبٍ نُجِبْ دَعْوَتَكَ وَنَتَّبِعِ الرُّسُلَ)(٣٢٩) أرَادُوا تَأخِيرَ ذَلِكَ إِلَى الْقَائِم عليه السلام)(٣٣٠).
٣٦ _ مجالس المفيد: عُمَرُ بْنُ مُحَمَّدٍ، عَنْ جَعْفَر بْن مُحَمَّدٍ، عَنْ عِيسَى بْن مِهْرَانَ، عَنْ أبِي يَشْكُرَ الْبَلْخِيَّ، عَنْ مُوسَى بْن عُبَيْدَةَ، عَنْ مُحَمَّدِ بْن كَعْبٍ الْقُرَظِيَّ، عَنْ عَوْفِ بْن مَالِكٍ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وآله وسلم ذَاتَ يَوْم: (يَا لَيْتَنِي قَدْ لَقِيتُ إِخْوَانِي)، فَقَالَ لَهُ أبُو بَكْرٍ وَعُمَرُ: أوَلَسْنَا إِخْوَانَكَ؟ آمَنَّا بِكَ وَهَاجَرْنَا مَعَكَ، قَالَ: (قَدْ آمَنْتُمْ وَهَاجَرْتُمْ، وَيَا لَيْتَنِي قَدْ لَقِيتُ إِخْوَانِي) فَأعَادَ الْقَوْلَ، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وآله وسلم: (أنْتُمْ أصْحَابِي، وَلَكِنْ إِخْوَانِي الَّذِينَ يَأتُونَ مِنْ بَعْدِكُمْ، يُؤْمِنُونَ بِي وَيُحِبُّونّي وَيَنْصُرُونّي وَيُصَدَّقُونّي، وَمَا رَأوْني، فَيَا لَيْتَنِي قَدْ لَقِيتُ إِخْوَانِي)(٣٣١).
٣٧ _ الغيبة للنعماني: ابْنُ عُقْدَةَ، عَن الْقَاسِم بْن مُحَمَّدِ بْن الْحُسَيْن بْن حَازم(٣٣٢)، عَنْ عَبَّاس(٣٣٣) بْن هِشَام، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْن جَبَلَةَ، عَنْ عَلِيَّ بْن الْحَارثِ بْن الْمُغِيرَةِ، عَنْ أبِيهِ، قَالَ: قُلْتُ لأبِي عَبْدِ اللهِ عليه السلام: يَكُونُ فِتْرَةٌ لاَ يَعْرفُ الْمُسْلِمُونَ إِمَامَهُمْ فِيهَا؟ فَقَالَ: (يُقَالُ ذَلِكَ)، قُلْتُ: فَكَيْفَ نَصْنَعُ؟ قَالَ: (إِذَا كَانَ ذَلِكَ فَتَمَسَّكُوا بِالأمْر الأوَّل حَتَّى يَتَبَيَّنَ لَكُمُ الآخِرُ)(٣٣٤).
وَبِهَذَا الإسْنَادِ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْن جَبَلَةَ، عَنْ مُحَمَّدِ بْن مَنْصُورٍ الصَّيْقَل، عَنْ أبِيهِ مَنْصُورٍ، [قَالَ: قَالَ أبُو عَبْدِ اللهِ عليه السلام: (إِذَا أصْبَحْتَ وَأمْسَيْتَ يَوْماً لاَ تَرَى فِيهِ إِمَاماً مِنْ آل مُحَمَّدٍ فَأحِبَّ مَنْ كُنْتَ تُحِبُّ، وَأبْغِضْ مَنْ كُنْتَ تُبْغِضُ، وَوَال مَنْ كُنْتَ تُوَالِي، وَانْتَظِر الْفَرَجَ صَبَاحاً وَمَسَاءً).
محمّد بن يعقوب الكليني، عن محمّد بن يحيى، عن أحمد بن محمّد، عن ابن فضال، عن الحسين بن علي العطّار، عن جعفر بن محمّد، عن محمّد بن منصور](٣٣٥)، عمَّن ذكره، عن أبي عبد الله عليه السلام، مثله(٣٣٦).
مُحَمَّدُ بْنُ هَمَّام، عَن الْحِمْيَريَّ، عَنْ مُحَمَّدِ بْن عِيسَى وَالْحُسَيْن(٣٣٧) بْن طَريفٍ جَمِيعاً، عَنْ حَمَّادِ بْن عِيسَى، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْن سِنَانٍ، قَالَ: دَخَلْتُ أنَا وَأبِي عَلَى أبِي عَبْدِ اللهِ عليه السلام فَقَالَ: (كَيْفَ أنْتُمْ إِذَا صِرْتُمْ فِي حَالٍ لاَ يَكُونُ(٣٣٨) فِيهَا إِمَامٌ هُدًى، وَلاَ عَلَمٌ(٣٣٩) يُرَى، فَلاَ يَنْجُو مِنْ تِلْكَ الْحَيْرَةِ إِلاَّ مَنْ دَعَا بِدُعَاءِ الْحَريقِ(٣٤٠))، فَقَالَ أبِي: هَذَا وَاللهِ الْبَلاَءُ، فَكَيْفَ نَصْنَعُ جُعِلْتُ فِدَاكَ حِينَئِذٍ؟ قَالَ: (إِذَا كَانَ ذَلِكَ وَلَنْ تُدْركَهُ فَتَمَسَّكُوا بِمَا فِي أيْدِيكُمْ حَتَّى يَصِحَّ لَكُمُ الأمْرُ)(٣٤١).
وَبِهَذَا الإسْنَادِ، عَنْ مُحَمَّدِ بْن عِيسَى وَالْحُسَيْن بْن طَريفٍ(٣٤٢)، عَن الْحَارثِ بْن الْمُغِيرَةِ النَّصْريَّ، عَنْ أبِي عَبْدِ اللهِ عليه السلام، قُلْتُ لَهُ: إِنَّا نَرْوي بِأنَّ صَاحِبَ هَذَا الأمْر يُفْقَدُ زَمَاناً فَكَيْفَ نَصْنَعُ عِنْدَ ذَلِكَ؟ قَالَ: (تَمَسَّكُوا بِالأمْر الأوَّل الَّذِي أنْتُمْ عَلَيْهِ حَتَّى يُبَيَّنَ لَكُمْ)(٣٤٣).
بيان: المقصود من هذه الأخبار عدم التزلزل في الدين والتحيّر في العمل أي تمسّكوا في أصول دينكم وفروعه بما وصل إليكم من أئمّتكم، ولا تتركوا العمل ولا ترتدّوا حتَّى يظهر إمامكم، ويحتمل أن يكون المعنى: لا تؤمنوا بمن يدّعي أنَّه القائم حتَّى يتبيَّن لكم بالمعجزات وقد مرَّ كلام في ذلك عن سعد بن عبد الله في باب الأدلّة التي ذكرها الشيخ.
٣٨ _ الغيبة للنعماني: مُحَمَّدُ بْنُ هَمَّام بِإسْنَادِهِ [يَرْفَعُهُ](٣٤٤) إِلَى أبَان بْن تَغْلِبَ، عَنْ أبِي عَبْدِ اللهِ عليه السلام أنَّهُ قَالَ: (يَأتِي عَلَى النَّاس زَمَانٌ يُصِيبُهُمْ فِيهَا سَبْطَةٌ يَأرزُ الْعِلْمُ فِيهَا كَمَا تَأرزُ الْحَيَّةُ فِي جُحْرهَا، فَبَيْنَا هُمْ كَذَلِكَ إِذْ طَلَعَ عَلَيْهِمْ نَجْمٌ)، قُلْتُ: فَمَا السَّبْطَةُ؟ قَالَ: (الْفَتْرَةَ)، قُلْتُ: فَكَيْفَ نَصْنَعَ فِيمَا بَيْنَ ذَلِكَ؟ قَالَ: (كُونُوا عَلَى مَا أنْتُمْ عَلَيْهِ حَتَّى يُطْلِعَ اللهُ لَكُمْ نَجْمَكُمْ)(٣٤٥).
وَبِهَذَا الإسْنَادِ، عَنْ أبَان بْن تَغْلِبَ، عَنْ أبِي عَبْدِ اللهِ عليه السلام أنَّهُ قَالَ: (كَيْفَ أنْتُمْ إِذَا وَقَعَتِ السَّبْطَةُ بَيْنَ الْمَسْجِدَيْن تَأرزُ(٣٤٦) الْعِلْمُ فِيهَا كَمَا تَأرزُ الْحَيَّةُ فِي جُحْرهَا، وَاخْتَلَفَتِ الشّيعَةُ بَيْنَهُمْ، وَسَمَّى بَعْضُهُمْ بَعْضاً كَذَّابِينَ، وَيَتْفُلُ بَعْضُهُمْ فِي وُجُوهِ بَعْضٍ؟)، فَقُلْتُ: مَا عِنْدَ ذَلِكَ مِنْ خَيْرٍ؟ قَالَ: (الْخَيْرُ كُلُّهُ عِنْدَ ذَلِكَ _ يَقُولُهُ ثَلاَثاً _ وَقَدْ(٣٤٧) قَرُبَ الْفَرَجُ).
الكليني، عن عدّة من رجاله، عن أحمد بن محمّد، عن الوشّاء، عن عليّ بن الحسين(٣٤٨)، عن أبان بن تغلّب، عن أبي عبد الله عليه السلام أنَّه قال: (كيف أنت إذا وقعت السبطة(٣٤٩)...) وذكر مثله بلفظه(٣٥٠).
أحْمَدُ بْنُ هَوْذَةَ الْبَاهِلِيُّ، عَنْ أبِي سُلَيْمَانَ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْن إِسْحَاقَ النَّهَاوَنْدِيَّ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْن حَمَّادٍ الأنْصَاريَّ، عَنْ أبَان بْن تَغْلِبَ، عَنْ أبِي عَبْدِ اللهِ عليه السلام أنَّهُ قَالَ: (يَا أبَانُ يُصِيبُ الْعَالَمَ سَبْطَةٌ يَأرزُ الْعِلْمُ بَيْنَ الْمَسْجِدَيْن كَمَا تَأرزُ الْحَيَّةُ فِي جُحْرهَا)، قُلْتُ: فَمَا السَّبْطَةُ؟ قَالَ: (دُونَ الْفَتْرَةِ، فَبَيْنَمَا هُمْ كَذَلِكَ إِذْ طَلَعَ لَهُمْ نَجْمُهُمْ)، فَقُلْتُ: جُعِلْتُ فِدَاكَ فَكَيْفَ نَكُونُ(٣٥١) مَا بَيْنَ ذَلِكَ؟ فَقَالَ لِي: ([كُونُوا عَلَى](٣٥٢) مَا أنْتُمْ عَلَيْهِ حَتَّى يَأتِيَكُمُ اللهُ بِصَاحِبهَا)(٣٥٣).
بيان: قال الفيروزآبادي: أسبط سكت فرقاً، وبالأرض لصق وامتدّ من الضرب وفي نومه غمض، وعن الأمر تغابى، وانبسط، ووقع، فلم يقدر أن يتحرَّك(٣٥٤)، انتهى.
وفي الكافي في خبر [أبان](٣٥٥) ابن تغلّب: (كيف أنت إذا وقعت البطشة(٣٥٦) بين المسجدين، فيأرز العلم) فيكون إشارة إلى جيش السفياني واستيلائهم بين الحرمين، وعلى ما في الأصل لعلَّ المعنى يأرز العلم بسبب ما يحدث بين المسجدين، أو يكون خفاء العلم في هذا الموضع أكثر بسبب استيلاء أهل الجور فيه.
وقال الجزري فيه: إنَّ الاسلام ليأرز إلى المدينة كما تأرز الحيّة إلى جحرها أي ينضمّ إليه ويجتمع بعضه إلى بعض فيه(٣٥٧).
٣٩ _ الغيبة للنعماني: مُحَمَّدُ بْنُ هَمَّام، عَن الْحِمْيَريَّ، عَنْ مُحَمَّدِ بْن عِيسَى، عَنْ صَالِح بْن مُحَمَّدٍ، عَنْ يَمَانٍ التَّمَّار، قَالَ: قَالَ أبُو عَبْدِ اللهِ عليه السلام: (إِنَّ لِصَاحِبِ هَذَا الأمْر غَيْبَةً الْمُتَمَسَّكُ فِيهَا بِدِينهِ كَالْخَارطِ لِشَوْكِ الْقَتَادِ بِيَدِهِ)، ثُمَّ أوْمَأ أبُو عَبْدِ اللهِ عليه السلام بِيَدِهِ هَكَذَا، قَالَ: (فَأيُّكُمْ تُمْسِكُ شَوْكَ الْقَتَادِ بِيَدِهِ؟)(٣٥٨)، ثُمَّ أطْرَقَ مَلِيّاً ثُمَّ قَالَ: (إِنَّ لِصَاحِبِ هَذَا الأمْر غَيْبَةً فَلْيَتَّقِ اللهَ عَبْدٌ عِنْدَ غَيْبَتِهِ(٣٥٩) وَلْيَتَمَسَّكْ بِدِينهِ)(٣٦٠).
الغيبة للنعماني: الكليني، عن محمّد بن يحيى، والحسن بن محمّد جميعاً، عن جعفر بن محمّد، عن الحسن بن محمّد الصيرفي، عن صالح بن خالد، [عن يمان التمّار](٣٦١)، قال: كنّا جلوساً عند أبي عبد الله عليه السلام فقال: (إنَّ لصاحب هذا الأمر غيبة...) وذكر مثله سواء(٣٦٢).
٤٠ _ الغيبة للنعماني: ابْنُ عُقْدَةَ، عَنْ أحْمَدَ بْن يُوسُفَ، عَن ابْن مِهْرَانَ، عَن ابْن الْبَطَائِنيَّ، عَنْ أبِيهِ وَوُهَيْبِ بْن حَفْصٍ، عَنْ أبِي بَصِيرٍ، عَنْ أبِي عَبْدِ اللهِ عليه السلام أنَّهُ قَالَ: (قَالَ لِيَ أبِي عليه السلام: لاَ بُدَّ لَنَا(٣٦٣) مِنْ آذَرْبيجَانَ لاَ يَقُومُ لَهَا شَيْءٌ وَإِذَا كَانَ ذَلِكَ فَكُونُوا أحْلاَسَ بُيُوتِكُمْ وَألْبِدُوا مَا ألْبَدْنَا، فَإذَا تَحَرَّكَ مُتَحَرَّكُنَا فَاسْعَوْا إِلَيْهِ وَلَوْ حَبْواً، وَاللهِ لَكَأنّي أنْظُرُ إِلَيْهِ بَيْنَ الرُّكْن وَالْمَقَام يُبَايِعُ النَّاسَ عَلَى كِتَابٍ جَدِيدٍ عَلَى الْعَرَبِ شَدِيدٌ، وَقَالَ: وَيْلٌ لِطُغَاةِ الْعَرَبِ مِنْ شَرًّ قَدِ اقْتَرَبَ)(٣٦٤).
بيان: ألبد بالمكان: أقام به، ولبد الشيء بالأرض يلبد بالضمّ أي لصق.
٤١ _ الغيبة للنعماني: ابْنُ عُقْدَةَ، عَنْ بَعْض رجَالِهِ، عَنْ عَلِيَّ بْن عُمَارَةَ، عَنْ مُحَمَّدِ بْن سِنَانٍ، عَنْ أبِي الْجَارُودِ، عَنْ أبِي جَعْفَرٍ عليه السلام، قَالَ: قُلْتُ لَهُ عليه السلام: أوْصِنِي، فَقَالَ: (اُوصِيكَ بِتَقْوَى اللهِ وَأنْ تَلْزَمَ بَيْتَكَ، وَتَقْعُدَ فِي دَهْمِكَ(٣٦٥) هَؤُلاَءِ النَّاس، وَإِيَّاكَ وَالْخَوَارجَ مِنَّا فَإنَّهُمْ لَيْسُوا عَلَى شَيْءٍ وَلاَ إِلَى شَيْءٍ.
وَاعْلَمْ أنَّ لِبَني اُمَيَّةَ مُلْكاً لاَ يَسْتَطِيعُ النَّاسُ أنْ تَرْدَعَهُ، وَأنَّ لأهْل الْحَقَّ دَوْلَةً إِذَا جَاءَتْ وَلاَّهَا اللهُ لِمَنْ يَشَاءَ مِنَّا أهْلَ الْبَيْتِ، مَنْ أدْرَكَهَا مِنْكُمْ كَانَ عِنْدَنَا فِي السَّنَام الأعْلَى وَإِنْ قَبَضَهُ اللهُ قَبْلَ ذَلِكَ خَارَ لَهُ.
وَاعْلَمْ أنَّهُ لاَ تَقُومُ عِصَابَةٌ تَدْفَعُ ضَيْماً أوْ تُعِزُّ دِيناً إِلاَّ صَرَعَتْهُمُ الْبَلِيَّةُ حَتَّى تَقُومَ عِصَابَةٌ شَهِدُوا بَدْراً مَعَ رَسُول اللهِ، لاَ يُوَارَى قَتِيلُهُمْ، وَلاَ يُرْفَعُ صَريعُهُمْ، وَلاَ يُدَاوَى جَريحُهُمْ)، قُلْتُ: مَنْ هُمْ؟ قَالَ: (الْمَلاَئِكَةُ)(٣٦٦).
توضيح: قوله عليه السلام: (في دهمك) يحتمل أن يكون مصدراً مضافاً إلى الفاعل أو إلى المفعول، من قولهم: دهمهم الأمر ودهمتهم الخيل، ويحتمل أن يكون اسماً بمعنى العدد الكثير، ويكون هؤلاء الناس بدل الضمير.
قوله: (والخوارج منّا) أي مثل زيد وبني الحسن، قوله: (قتيلهم) أي الذين يقتلهم تلك العصابة، والحاصل أنَّ من يقتلهم الملائكة لا يوارون في التراب، ولا يرفع من صرعوهم، ولا يقبل الدواء من جرحوهم، أو المعنى أنَّ تلك عصابة لا يقتلون حتَّى يوارى قتيلهم، ولا يصرعون حتَّى يرفع صريعهم، وهكذا ويؤيّده الخبر الآتي.
٤٢ _ الغيبة للنعماني: مُحَمَّدُ بْنُ هَمَّام وَمُحَمَّدُ بْنُ الْحَسَن بْن مُحَمَّدِ بْن جُمْهُورٍ مَعاً، عَن الْحَسَن بْن مُحَمَّدِ بْن جُمْهُورٍ، عَنْ أبِيهِ، عَنْ سَمَاعَةَ، عَنْ أبِي الْجَارُودِ، عَن الْقَاسِم بْن الْوَلِيدِ الْهَمْدَانِيَّ، عَن الْحَارثِ الأعْوَر الْهَمْدَانِيَّ، قَالَ: قَالَ أمِيرُ الْمُؤْمِنينَ عليه السلام عَلَى الْمِنْبَر:
(إِذَا هَلَكَ الْخَاطِبُ، وَزَاغَ صَاحِبُ الْعَصْر، وَبَقِيَتْ قُلُوبٌ تَتَقَلَّبُ مِنْ مُخْصِبٍ وَمُجْدِبٍ هَلَكَ الْمُتَمَنُّونَ، وَاضْمَحَلَّ الْمُضْمَحِلُّونَ، وَبَقِيَ الْمُؤْمِنُونَ، وَقَلِيلٌ مَا يَكُونُونَ ثَلاَثُمِائَةٍ أوْ يَزيدُونَ، تُجَاهِدُ مَعَهُمْ عِصَابَةٌ جَاهَدَتْ مَعَ رَسُول اللهِ صلى الله عليه وآله وسلم يَوْمَ بَدْرٍ، لَمْ تُقْتَلْ وَلَمْ تَمُتْ).
قول(٣٦٧) أميرالمؤمنين عليه السلام: (وزاغ صاحب العصر) أراد صاحب هذا الزمان الغائب الزائغ عن أبصار هذا الخلق لتدبير الله الواقع.
ثُمَّ قال: (وبقيت قلوب تتقلَّب فمن مخصب ومجدب)، وهي قلوب الشيعة المنقلبة(٣٦٨) عند هذه الغيبة والحيرة فمن ثابت منها على الحقّ مخصب، ومن عادل عنها إلى الضلال، وزخرف المحال(٣٦٩) مجدب.
ثُمَّ قال: (هلك المتمنّون) ذمّاً لهم وهم الذين يستعجلون أمر الله، ولا يسلّمون له ويستطيلون الأمد، فيهلكون قبل أن يروا فرجاً ويبقي [الله](٣٧٠) من يشاء أن يبقيه [من](٣٧١) أهل الصبر والتسليم حتَّى يلحقه بمرتبته وهم المؤمنون وهم المخلصون القليلون الذين ذكر أنَّهم ثلاثمائة أو يزيدون ممن يؤهّله الله لقوّة إيمانه، وصِحَّت يقينه، لنصرة وليه، وجهاد عدوّه، وهم كما جاءت الرواية عمّاله وحكّامه في الأرض، عند استقرار الدار، ووضع الحرب أوزارها.
ثُمَّ قال أمير المؤمنين عليه السلام: (يجاهد(٣٧٢) معهم عصابة جاهدت مع رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم يوم بدر، لم تقتل ولم تمت)، يريد أنَّ الله عز وجل يؤيّد أصحاب القائم عليه السلام هؤلاء الثلاثمائة والنيف الخلَّص بملائكة بدر وهم أعدادهم، جعلنا الله ممّن يؤهّله لنصرة دينه مع وليّه عليه السلام، وفعل بنا في ذلك ما هو أهله(٣٧٣).
بيان: لعلَّ المراد بالخاطب الطالب للخلافة، أو الخطيب الذي يقوم بغير الحقّ، أو بالحاء المهملة أي جالب الحطب لجهنم، ويحتمل أن يكون المراد من مرَّ ذكره، فإنَّ في بالي أنّي رأيت هذه الخطبة بطولها وفيها الأخبار عن كثير من الكائنات والشرح للنعماني(٣٧٤).
٤٣ _ الغيبة للنعماني: ابْنُ عُقْدَةَ، عَنْ أحْمَدَ بْن زيَادٍ، عَنْ عَلِيَّ بْن الصَّبَّاح بْن الضَّحَّاكِ، عَنْ جَعْفَر بْن مُحَمَّدِ بْن سَمَاعَةَ، عَنْ سَيْفٍ التَّمَّار، عَنْ أبِي الْمُرْهِفِ، قَالَ: قَالَ أبُو عَبْدِ اللهِ عليه السلام: (هَلَكَتِ الْمَحَاضِيرُ)، قُلْتُ: وَمَا الْمَحَاضِيرُ؟ قَالَ: (الْمُسْتَعْجِلُونَ، وَنَجَا الْمُقَرَّبُونَ، وَثَبَتَ الْحِصْنُ عَلَى أوْتَادِهَا، كُونُوا أحْلاَسَ بُيُوتِكُمْ فَإنَّ الْفِتْنَةَ(٣٧٥) عَلَى مَنْ أثَارَهَا، وَإِنَّهُمْ لاَ يُريدُونَكُمْ بِحَاجَةٍ إِلاَّ أتَاهُمُ اللهُ بِشَاغِلٍ لأمْرٍ يُعْرَضُ لَهُمْ)(٣٧٦).
إيضاح: (المحاضير) جمع المحضير وهو الفرس الكثير العدو، و(المقرّبون) بكسر الراء المشدّدة أي الذين يقولون: الفرج قريب ويرجون قربه أو يدعون لقربه، أو بفتح الراء أي الصابرون الذي فازوا بالصبر بقربه تعالى.
قوله عليه السلام: (وثبت الحصن) أي استقرَّ حصن دولة المخالفين على أساسها بأن يكون المراد بالأوتاد الأساس مجازاً، وفي الكافي: (وثبتت الحصا على أوتادهم)(٣٧٧)، أي سهلت لهم الأمور الصعبة كما أنَّ استقرار الحصا على الوتد صعب، أو أنَّ أسباب دولتهم تتزايد يوماً فيوماً أي لا ترفع الحصا عن أوتاد دولتهم بل يدقّ بها دائماً، أو المراد بالأوتاد الرؤساء والعظماء أي قدر ولزم نزول حصا العذاب على عظمائهم.
قوله عليه السلام: (الفتنة على من أثارها) أي يعود ضرر الفتنة على من أثارها أكثر من غيره كما أنَّ بالغبار يتضرَّر مثيرها أكثر من غيره.
٤٤ _ الغيبة للنعماني: ابْنُ عُقْدَةَ، عَنْ يَحْيَى بْن زَكَريَّا، عَنْ يُوسُفَ بْن كُلَيْبٍ الْمَسْعُودِيَّ، عَن الْحَكَم بْن سُلَيْمَانَ، عَنْ مُحَمَّدِ بْن كَثِيرٍ، عَنْ أبِي بَكْرٍ الْحَضْرَمِيَّ، قَالَ: دَخَلْتُ أنَا وَأبَانٌ عَلَى أبِي عَبْدِ اللهِ عليه السلام وَذَلِكَ حِينَ ظَهَرَتِ الرَّايَاتُ السُّودُ بِخُرَاسَانَ، فَقُلْنَا: مَا تَرَى؟ فَقَالَ: (اجْلِسُوا فِي بُيُوتِكُمْ! فَإذَا رَأيْتُمُونَا قَدِ اجْتَمَعْنَا عَلَى رَجُلٍ فَانْهَدُوا إِلَيْنَا بِالسَّلاَح)(٣٧٨).
توضيح: قال الجوهري: نهد إلى العدوّ ينهد بالفتح أي نهض(٣٧٩).
٤٥ _ الغيبة للنعماني: مُحَمَّدُ بْنُ هَمَّام، عَنْ جَعْفَر بْن مُحَمَّدِ بْن مَالِكٍ، عَنْ مُحَمَّدِ بْن أحْمَدَ، عَن ابْن أسْبَاطٍ، عَنْ بَعْض أصْحَابِهِ، عَنْ أبِي عَبْدِ اللهِ عليه السلام أنَّهُ قَالَ: (كُفُّوا ألْسِنَتَكُمْ وَالْزَمُوا بُيُوتَكُمْ فَإنَّهُ لاَ يُصِيبُكُمْ أمْرٌ تَخُصُّونَ بِهِ أبَداً، وَلاَ يُصِيبُ الْعَامَّةَ، وَلاَ تَزَالُ الزَّيْدِيَّةُ وقَاءً لَكُمْ أبَداً)(٣٨٠).
٤٦ _ الغيبة للنعماني: عَلِيُّ بْنُ أحْمَدَ، عَنْ عُبَيْدِ اللهِ بْن مُوسَى، عَنْ عَلِيَّ بْن الْحَسَن، عَنْ عَلِيَّ بْن حَسَّانَ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَن بْن كَثِيرٍ، عَنْ أبِي عَبْدِ اللهِ عليه السلام فِي قَوْل اللهِ عز وجل: (أَتى أَمْرُ اللهِ فَلا تَسْتَعْجِلُوهُ)(٣٨١) قَالَ: (هُوَ أمْرُنَا أمْرُ اللهِ لاَ يُسْتَعْجَلُ بِهِ، يُؤَيَّدُهُ ثَلاَثَةُ أجْنَادٍ: الْمَلاَئِكَةُ، وَالْمُؤْمِنُونَ، وَالرُّعْبُ، وَخُرُوجُهُ عليه السلام كَخُرُوج رَسُول اللهِ صلى الله عليه وآله وسلم وَذَلِكَ قَوْلُهُ تَعَالَى: (كَما أَخْرَجَكَ رَبُّكَ مِنْ بَيْتِكَ بِالْحَقِّ)(٣٨٢))(٣٨٣).
٤٧ _ الغيبة للنعماني: مُحَمَّدُ بْنُ هَمَّام وَمُحَمَّدُ بْنُ الْحَسَن بْن مُحَمَّدٍ جَمِيعاً، عَن الْحَسَن بْن مُحَمَّدِ بْن جُمْهُورٍ، عَنْ أبِيهِ، عَنْ سَمَاعَةَ، عَنْ صَالِح بْن نَبَطٍ(٣٨٤) وَبَكْرٍ الْمُثَنَّى(٣٨٥) جَمِيعاً، عَنْ أبِي جَعْفَرٍ الْبَاقِر عليه السلام أنَّهُ قَالَ: (هَلَكَ أصْحَابُ الْمَحَاضِير، وَنَجَا الْمُقَرَّبُونَ، وَثَبَتَ الْحِصْنُ عَلَى أوْتَادِهَا إِنَّ بَعْدَ الْغَمَّ فَتْحاً عَجِيباً)(٣٨٦).
٤٨ _ الغيبة للنعماني: مُحَمَّدُ بْنُ هَمَّام، عَنْ جَعْفَر بْن مُحَمَّدِ بْن مَالِكٍ، عَنْ أحْمَدَ بْن عليًّ الْجُعْفِيَّ، عَنْ مُحَمَّدِ بْن الْمُثَنَّى الْحَضْرَمِيَّ، عَنْ أبِيهِ، عَنْ عُثْمَانَ بْن زَيْدٍ، عَنْ جَابِرٍ، عَنْ أبِي جَعْفَرٍ مُحَمَّدِ بْن عليًّ الْبَاقِر عليهما السلام أنَّه قَالَ(٣٨٧): (مَثَلُ مَنْ خَرَجَ مِنَّا أهْلَ الْبَيْتِ قَبْلَ قِيَام الْقَائِم مَثَلُ فَرْخ طَارَ وَوَقَعَ فِي كُوَّةٍ(٣٨٨) فَتَلاَعَبَتْ بِهِ الصّبْيَانُ)(٣٨٩).
٤٩ _ الغيبة للنعماني: عَلِيُّ بْنُ أحْمَدَ، عَنْ عُبَيْدِ اللهِ بْن مُوسَى، عَنْ مُحَمَّدِ بْن الْحُسَيْن، عَنْ مُحَمَّدِ بْن شَيْبَانَ(٣٩٠)، عَنْ عَمَّار بْن مَرْوَانَ، عَنْ مُنَخَّل بْن جَمِيلٍ، عَنْ جَابِر بْن يَزيدَ، عَنْ أبِي جَعْفَرٍ الْبَاقِر عليه السلام أنَّهُ قَالَ: (اسْكُنُوا مَا سَكَنَتِ السَّمَاوَاتُ وَالأرْضُ، أيْ لاَ تَخْرُجُوا عَلَى أحَدٍ فَإنَّ أمْرَكُمْ لَيْسَ بِهِ خَفَاءٌ، ألاَ إِنَّهَا آيَةٌ مِنَ اللهِ عز وجل لَيْسَتْ مِنَ النَّاس، ألاَ إِنَّهَا أضْوَاُ مِنَ الشَّمْس لاَ يَخْفَى(٣٩١) عَلَى بَرًّ وَلاَ فَاجِرٍ، أتَعْرفُونَ الصُّبْحَ؟ فَإنَّهُ(٣٩٢) كَالصُّبْح لَيْسَ بِهِ خَفَاءٌ)(٣٩٣).
أقول: قال النعماني رحمه الله: انظروا رحمكم الله إلى هذا التأديب من الأئمّة وإلى أمرهم ورسمهم في الصبر والكفّ والانتظار للفرج وذكرهم هلاك المحاضير والمستعجلين، وكذب المتمنّين، ووصفهم نجاة المسلمين، ومدحهم الصابرين الثابتين، وتشبيههم إيّاهم على الثبات كثبات(٣٩٤) الحصن على أوتادها، فتأدبوا رحمكم الله بتأديبهم(٣٩٥)، وسلّموا لقولهم، ولا تجاوزوا رسمهم... إلى آخر ما قال(٣٩٦).
٥٠ _ الغيبة للنعماني: ابْنُ عُقْدَةَ، عَنْ أحْمَدَ بْن يُوسُفَ، عَن ابْن مِهْرَانَ، عَن ابْن الْبَطَائِنيَّ، عَنْ أبِيهِ، عَنْ وُهَيْبِ بْن حَفْصٍ، عَنْ أبِي بَصِيرٍ، عَنْ أبِي عَبْدِ اللهِ عليه السلام أنَّهُ قَالَ ذَاتَ يَوْم: (ألاَ اُخْبِرُكُمْ بِمَا لاَ يَقْبَلُ اللهُ عز وجل مِنَ الْعِبَادِ عَمَلاً إِلاَّ بِهِ؟)، فَقُلْتُ: بَلَى، فَقَالَ: (شَهَادَةُ أنْ لاَ إِلَهَ إِلاَّ اللهُ، وَأنَّ مُحَمَّداً عَبْدُهُ وَرَسُولُهُ، وَالإقْرَارُ بِمَا أمَرَ اللهُ، وَالْوَلاَيَةُ لَنَا، وَالْبَرَاءَةُ مِنْ أعْدَائِنَا، يَعْنِي أئمّة(٣٩٧) خَاصَّةً، وَالتَّسْلِيمُ لَهُمْ، وَالْوَرَعُ، وَالِاجْتِهَادُ، وَالطُّمَأنِينَةُ، وَالِانْتِظَارُ لِلْقَائِم)، ثُمَّ قَالَ: (إِنَّ لَنَا دَوْلَةً يَجِيءُ اللهُ بِهَا إِذَا شَاءَ).
ثُمَّ قَالَ: (مَنْ سُرَّ(٣٩٨) أنْ يَكُونَ مِنْ أصْحَابِ الْقَائِم فَلْيَنْتَظِرْ وَلْيَعْمَلْ بِالْوَرَع وَمَحَاسِن الأخْلاَقِ، وَهُوَ مُنْتَظِرٌ، فَإنْ مَاتَ وَقَامَ الْقَائِمُ بَعْدَهُ كَانَ لَهُ مِنَ الأجْر مِثْلُ أجْر مَنْ أدْرَكَهُ، فَجِدُّوا وَانْتَظِرُوا هَنِيئاً لَكُمْ أيَّتُهَا الْعِصَابَةُ الْمَرْحُومَةُ)(٣٩٩).
٥١ _ الغيبة للنعماني: ابْنُ عُقْدَةَ، عَنْ عَلِيَّ بْن الْحَسَن التَّيْمُلِيَّ، عَن ابْن مَحْبُوبٍ، عَنْ أبِي أيُّوبَ، عَنْ مُحَمَّدِ بْن مُسْلِم، قَالَ: سَمِعْتُ أبَا جَعْفَرٍ عليه السلام يَقُولُ: (اتَّقُوا اللهَ وَاسْتَعِينُوا عَلَى مَا أنْتُمْ عَلَيْهِ بِالْوَرَع، وَالِاجْتِهَادِ فِي طَاعَةِ اللهِ، وَإِنَّ أشَدَّ مَا يَكُونُ أحَدُكُمْ اغْتِبَاطاً بِمَا هُوَ فِيهِ مِنَ الدَّين لَوْ قَدْ صَارَ فِي حَدَّ الآخِرَةِ، وَانْقَطَعَتِ الدُّنْيَا عَلَيْهِ(٤٠٠)، فَإذَا صَارَ فِي ذَلِكَ الْحَدَّ عَرَفَ أنَّهُ قَدِ اسْتَقْبَلَ النَّعِيمَ وَالْكَرَامَةَ مِنَ اللهِ، وَالْبُشْرَى بِالْجَنَّةِ، وَأمِنَ مِمَّنْ كَانَ يَخَافُ، وَأيْقَنَ أنَّ الَّذِي كَانَ عَلَيْهِ هُوَ الْحَقُّ، وَأنَّ مَنْ خَالَفَ دِينَهُ عَلَى بَاطِلٍ، وَأنَّهُ هَالِكٌ.
فَأبْشِرُوا ثُمَّ أبْشِرُوا! مَا الَّذِي تُريدُونَ؟ ألَسْتُمْ تَرَوْنَ أعْدَاءَكُمْ يَقْتُلُونَ(٤٠١) فِي مَعَاصِي اللهِ وَيَقْتُلُ بَعْضُهُمْ بَعْضاً عَلَى الدُّنْيَا دُونَكُمْ، وَأنْتُمْ فِي بُيُوتِكُمْ آمِنينَ(٤٠٢) فِي عُزْلَةٍ عَنْهُمْ، وَكَفَى بِالسُّفْيَانِيَّ نَقِمَةً لَكُمْ مِنْ عَدُوَّكُمْ، وَهُوَ مِنَ الْعَلاَمَاتِ لَكُمْ، مَعَ أنَّ الْفَاسِقَ لَوْ قَدْ خَرَجَ لَمَكَثْتُمْ شَهْراً أوْ شَهْرَيْن بَعْدَ خُرُوجِهِ لَمْ يَكُنْ عَلَيْكُمْ مِنْهُ بَأسٌ حَتَّى يَقْتُلَ خَلْقاً كَثِيراً دُونَكُمْ).
فَقَالَ لَهُ بَعْضُ أصْحَابِهِ: فَكَيْفَ نَصْنَعُ بِالْعِيَال إِذَا كَانَ ذَلِكَ؟ قَالَ: (يَتَغَيَّبُ الرَّجَالُ مِنْكُمْ [عَنْهُ](٤٠٣) فَإنَّ خِيفَتَهُ وَشِرَّتَهُ فَإنَّمَا(٤٠٤) هِيَ عَلَى شِيعَتِنَا، فَأمَّا النّسَاءُ فَلَيْسَ عَلَيْهِنَّ بَأسٌ إِنْ شَاءَ اللهُ تَعَالَى).
قِيلَ: إِلَى أيْنَ يَخْرُجُ الرَّجَالُ(٤٠٥) وَيَهْرُبُونَ مِنْهُ؟ فَقَالَ: (مَنْ أرَادَ أنْ يَخْرُجَ مِنْهُمْ إِلَى الْمَدِينَةِ أوْ إِلَى مَكَّةَ أوْ إِلَى بَعْض الْبُلْدَان)، ثُمَّ قَالَ: (مَا تَصْنَعُونَ بِالْمَدِينَةِ وَإِنَّمَا يَقْصِدُ جَيْشُ الْفَاسِقِ إِلَيْهَا، وَلَكِنْ عَلَيْكُمْ بِمَكَّةَ فَإنَّهَا مَجْمَعُكُمْ وَإِنَّمَا فِتْنَتُهُ حَمْلُ امْرَأةٍ تِسْعَةَ أشْهُرٍ وَلاَ يَجُوزُهَا إِنْ شَاءَ اللهُ)(٤٠٦).
٥٢ _ الغيبة للنعماني: الْكُلَيْنيُّ، عَنْ عَلِيَّ بْن إِبْرَاهِيمَ، عَنْ أبِيهِ، عَنْ حَمَّادٍ، عَنْ حَريزٍ، عَنْ زُرَارَةَ، قَالَ: قَالَ أبُو عَبْدِ اللهِ عليه السلام: (اعْرفْ إِمَامَكَ فَإنَّكَ إِذَا عَرَفْتَهُ لَمْ يَضُرَّكَ تَقَدَّمَ هَذَا الأمْرُ أوْ تَأخَّرَ)(٤٠٧).
٥٣ _ الغيبة للنعماني: الْكُلَيْنيُّ، عَن الْحَسَن بْن مُحَمَّدٍ، عَن الْمُعَلَّى، عَنْ مُحَمَّدِ بْن جُمْهُورٍ، عَنْ صَفْوَانَ، عَنْ مُحَمَّدِ بْن مَرْوَانَ، عَن الْفُضَيْل بْن يَسَارٍ، قَالَ: سَألْتُ أبَا عَبْدِ اللهِ عليه السلام عَنْ قَوْل اللهِ عز وجل: (يَوْمَ نَدْعُوا كُلَّ أُناسٍ بِإِمامِهِمْ)(٤٠٨)، فَقَالَ: (يَا فُضَيْلُ اعْرفْ إِمَامَكَ فَإنَّكَ إِذَا عَرَفْتَ إِمَامَكَ لَمْ يَضُرَّكَ تَقَدَّمَ هَذَا الأمْرُ أوْ تَأخَّرَ، وَمَنْ عَرَفَ إِمَامَهُ ثُمَّ مَاتَ قَبْلَ أنْ يَقُومَ صَاحِبُ هَذَا الأمْر، كَانَ بِمَنْزلَةِ مَنْ كَانَ قَاعِداً فِي عَسْكَرهِ، لاَ بَلْ بِمَنْزلَةِ مَنْ كَانَ قَاعِداً تَحْتَ لِوَائِهِ).
قَالَ: وَرَوَاهُ بَعْضُ أصْحَابِنَا: (بِمَنْزلَةِ مَن اسْتُشْهِدَ مَعَ رَسُول اللهِ صلى الله عليه وآله وسلم)(٤٠٩).
٥٤ _ الغيبة للنعماني: الْكُلَيْنيُّ، عَنْ عَلِيَّ بْن مُحَمَّدٍ رَفَعَهُ إِلَى الْبَطَائِنيَّ، عَنْ أبِي بَصِيرٍ، قَالَ: قُلْتُ لأبِي عَبْدِ اللهِ عليه السلام: جُعِلْتُ فِدَاكَ مَتَى الْفَرَجُ؟ فَقَالَ: (يَا بَا بَصِيرٍ أنْتَ مِمَّنْ يُريدُ الدُّنْيَا مَنْ عَرَفَ هَذَا الأمْرَ فَقَدْ فُرجَ عَنْهُ بِانْتِظَارهِ)(٤١٠).
٥٥ _ الغيبة للنعماني: الْكُلَيْنيُّ، عَنْ عَلِيَّ بْن إِبْرَاهِيمَ، عَنْ صَالِح بْن السَّنْدِيَّ، عَنْ جَعْفَر بْن بَشِيرٍ، عَنْ إِسْمَاعِيلَ بْن مُحَمَّدٍ الْخُزَاعِيَّ، قَالَ: سَألَ أبُو بَصِيرٍ أبَا عَبْدِ اللهِ عليه السلام وَأنَا أسْمَعُ فَقَالَ: أتَرَانِي اُدْركُ الْقَائِمَ عليه السلام؟ فَقَالَ: (يَا بَا بَصِيرٍ لَسْتَ تَعْرفُ إِمَامَكَ؟)، فَقَالَ: بَلَى وَاللهِ وَأنْتَ هُوَ، فَتَنَاوَلَ يَدَهُ وَقَالَ: (وَاللهِ مَا تُبَالِي يَا بَا بَصِيرٍ أنْ لاَ تَكُونَ مُحْتَبِياً بِسَيْفِكَ فِي ظِلّ روَاقِ الْقَائِم عليه السلام)(٤١١).
بيان: احتبى الرجل جمع ظهره وساقه بعمامته أو غيرها.
٥٦ _ الغيبة للنعماني: الْكُلَيْنيُّ، عَنْ عِدَّةٍ مِنْ أصْحَابِنَا، عَنْ أحْمَدَ بْن مُحَمَّدٍ، عَنْ عَلِيَّ بْن النُّعْمَان، عَنْ مُحَمَّدِ بْن مَرْوَانَ، عَن الْفُضَيْل بْن يَسَارٍ، قَالَ: سَمِعْتُ أبَا جَعْفَرٍ عليه السلام يَقُولُ: (مَنْ مَاتَ وَلَيْسَ لَهُ إِمَامٌ مَاتَ مِيتَةً جَاهِلِيَّةً، وَمَنْ مَاتَ وَهُوَ عَارفٌ لإمَامِهِ لَمْ يَضُرَّهُ تَقَدَّمَ هَذَا الأمْرُ أوْ تَأخَّرَ، وَمَنْ مَاتَ وَهُوَ عَارفٌ لإمَامِهِ كَانَ كَمَنْ هُوَ مَعَ الْقَائِم فِي فُسْطَاطِهِ)(٤١٢).
٥٧ _ الغيبة للنعماني: الْكُلَيْنيُّ، عَنْ عَلِيَّ بْن مُحَمَّدٍ، عَنْ سَهْل بْن زيَادٍ، عَن الْحَسَن بْن سَعِيدٍ، عَنْ فَضَالَةَ، عَنْ عَمْرو(٤١٣) بْن أبَانٍ، قَالَ: سَمِعْتُ أبَا عَبْدِ اللهِ عليه السلام يَقُولُ: (اعْرفِ الْعَلاَمَةَ فَإذَا عَرَفْتَ(٤١٤) لَمْ يَضُرَّكَ تَقَدَّمَ هَذَا الأمْرُ أمْ تَأخَّرَ، إِنَّ اللهَ تَعَالَى يَقُولُ: (يَوْمَ نَدْعُوا كُلَّ أُناسٍ بِإِمامِهِمْ)(٤١٥) فَمَنْ عَرَفَ إِمَامَهُ كَانَ كَمَنْ كَانَ فِي فُسْطَاطِ الْمُنْتَظَر)(٤١٦).
الغيبة للنعماني: ابْنُ عُقْدَةَ، عَنْ يَحْيَى بْن زَكَريَّا بْن شَيْبَانَ، عَنْ عَلِيَّ بْن سَيْفِ بْن عَمِيرَةَ، عَنْ أبِيهِ، عَنْ حُمْرَانَ بْن أعْيَنَ، عَنْ أبِي عَبْدِ اللهِ عليه السلام مِثْلَهُ، وَفِيهِ: (اعْرفْ إِمَامَكَ...) وَفِي آخِرهِ: (كَانَ(٤١٧) فِي فُسْطَاطِ الْقَائِم عليه السلام)(٤١٨).
٥٨ _ الكافي: مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى، عَنْ أحْمَدَ بْن مُحَمَّدٍ، عَن الْحُسَيْن بْن سَعِيدٍ، عَنْ حَمَّادِ بْن عِيسَى، عَن الْحُسَيْن بْن الْمُخْتَار، عَنْ أبِي بَصِيرٍ، عَنْ أبِي عَبْدِ اللهِ عليه السلام قَالَ: (كُلُّ رَايَةٍ تُرْفَعُ قَبْلَ قِيَام الْقَائِم عليه السلام فَصَاحِبُهَا طَاغُوتٌ يَعْبُدُ مِنْ دُون اللهِ عز وجل)(٤١٩).
٥٩ _ أقُولُ: قَدْ مَضَى بِأسَانِيدَ فِي خَبَر اللَّوْح: (ثُمَّ اُكْمِلُ ذَلِكَ بِابْنهِ رَحْمَةً لِلْعَالَمِينَ عَلَيْهِ كَمَالُ مُوسَى، وَبَهَاءُ عِيسَى، وَصَبْرُ أيُّوبَ، سَيَذِلُّ أوْلِيَائِي فِي زَمَانِهِ، وَيَتَهَادَوْنَ رُءُوسَهُمْ كَمَا يُتَهَادَى رُءُوسُ التُّرْكِ وَالدَّيْلَم، فَيُقْتَلُونَ وَيُحْرَقُونَ، وَيَكُونُونَ خَائِفِينَ مَرْعُوبينَ، وَجِلِينَ تُصْبَغُ الأرْضُ بِدِمَائِهِمْ، وَيَفْشُو الْوَيْلُ وَالرَّنينُ فِي نِسَائِهِمْ، اُولَئِكَ أوْلِيَائِي حَقّاً، بِهِمْ أرْفَعُ كُلَّ فِتْنَةٍ عَمْيَاءَ حِنْدِسٍ، وَبِهِمْ أكْشِفُ الزَّلاَزلَ، وَأدْفَعُ الآصَارَ وَالأغْلاَلَ، اُولئِكَ عَلَيْهِمْ صَلَواتٌ مِنْ رَبَّهِمْ وَرَحْمَةٌ وَاُولئِكَ هُمُ الْمُهْتَدُونَ)(٤٢٠).
٦٠ _ كفاية الأثر: بِالإسْنَادِ الْمُتَقَدَّم فِي بَابِ النَّصّ عَلَى الاثْنَيْ عَشَرَ(٤٢١)، عَنْ جَابِرٍ الأنْصَاريَّ، عَن النَّبِيَّ صلى الله عليه وآله وسلم قَالَ: (يَغِيبُ عَنْهُمُ الْحُجَّةُ لاَ يُسَمَّى حَتَّى يُظْهِرَهُ اللهُ فَإذَا عَجَّلَ اللهُ خُرُوجَهُ يَمْلاَ الأرْضَ قِسْطاً وَعَدْلاً كَمَا مُلِئَتْ ظُلْماً وَجَوْراً)(٤٢٢).
ثُمَّ قَالَ صلى الله عليه وآله وسلم: (طُوبَى لِلصَّابِرينَ فِي غَيْبَتِهِ، طُوبَى لِلْمُقِيمِينَ عَلَى مَحَجَّتِهِمْ، اُولَئِكَ وَصَفَهُمُ اللهُ فِي كِتَابِهِ فَقَالَ: (الَّذِينَ يُؤْمِنُونَ بِالْغَيْبِ)(٤٢٣)، وَقَالَ: (أُولئِكَ حِزْبُ اللهِ أَلا إِنَّ حِزْبَ اللهِ هُمُ الْمُفْلِحُونَ)(٤٢٤)).
٦١ _ تَفْسِيرُ النُّعْمَانِيَّ: بِالإسْنَادِ الآتِي فِي كِتَابِ الْقُرْآن، قَالَ أمِيرُ الْمُؤْمِنينَ عليه السلام، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وآله وسلم: (يَا أبَا الْحَسَن حَقِيقٌ عَلَى اللهِ أنْ يُدْخِلَ أهْلَ الضَّلاَل الْجَنَّةَ، وَإِنَّمَا عَنَى بِهَذَا الْمُؤْمِنينَ الَّذِينَ قَامُوا فِي زَمَن الْفِتْنَةِ عَلَى الائْتِمَام بِالإمَام الْخَفِيَّ الْمَكَان، الْمَسْتُور عَن الأعْيَان، فَهُمْ بإمَامَتِهِ مُقِرُّونَ، وَبعُرْوَتِهِ مُسْتَمْسِكُونَ، وَلِخُرُوجِهِ مُنْتَظِرُونَ، مُوقِنُونَ غَيْرُ شَاكّينَ، صَابِرُونَ مُسْلِمُونَ، وَإِنَّمَا ضَلُّوا عَنْ مَكَان إِمَامِهِمْ، وَعَنْ مَعْرفَةِ شَخْصِهِ.
يَدُلُّ عَلَى ذَلِكَ أنَّ اللهَ تَعَالَى إِذَا حَجَبَ عَنْ عِبَادِهِ عَيْنَ الشَّمْس الَّتِي جَعَلَهَا دَلِيلاً عَلَى أوْقَاتِ الصَّلاَةِ، فَمُوَسَّعٌ عَلَيْهِمْ تَأخِيرُ الْمُوَقَّتِ لِيَتَبَيَّنَ لَهُمُ الْوَقْتُ بِظُهُورهَا، وَيَسْتَيْقِنُوا أنَّهَا قَدْ زَالَتْ، فَكَذَلِكَ الْمُنْتَظِرُ لِخُرُوج الإمَام عليه السلام الْمُتَمَسَّكُ بِإمَامَتِهِ مُوَسَّعٌ عَلَيْهِ جَمِيعُ فَرَائِض اللهِ الْوَاجِبَةِ عَلَيْهِ، مَقْبُولَةٌ مِنْهُ بِحُدُودِهَا، غَيْرُ خَارج عَنْ مَعْنَى مَا فُرضَ عَلَيْهِ، فَهُوَ صَابِرٌ مُحْتَسِبٌ لاَ تَضُرُّهُ غَيْبَةُ إِمَامِهِ)(٤٢٥).
٦٢ _ الاختصاص: بِإسْنَادِهِ، عَن الْحَسَن بْن أحْمَدَ، عَنْ أحْمَدَ بْن هِلاَلٍ، عَنْ اُمَيَّةَ بْن عليًّ(٤٢٦)، عَنْ رَجُلٍ، قَالَ: قُلْتُ لأبِي عَبْدِ اللهِ عليه السلام: أيُّمَا أفْضَلُ نَحْنُ أوْ أصْحَابُ الْقَائِم عليه السلام؟ قَالَ: فَقَالَ لِي: (أنْتُمْ أفْضَلُ مِنْ أصْحَابِ الْقَائِم وَذَلِكَ أنَّكُمْ تُمْسُونَ وَتُصْبِحُونَ خَائِفِينَ عَلَى إِمَامِكُمْ وَعَلَى أنْفُسِكُمْ مِنْ أئِمَّةِ الْجَوْر، إِنْ صَلَّيْتُمْ فَصَلاَتُكُمْ فِي تَقِيَّةٍ، وَإِنْ صُمْتُمْ فَصِيَامُكُمْ فِي تَقِيَّةٍ، وَإِنْ حَجَجْتُمْ فَحَجُّكُمْ فِي تَقِيَّةٍ، وَإِنْ شَهِدْتُمْ لَمْ تُقْبَلْ شَهَادَتُكُمْ...) وَعَدَّدَ أشْيَاءَ مِنْ نَحْو هَذَا مِثْلَ هَذِهِ، فَقُلْتُ: فَمَا نَتَمَنَّى الْقَائِمَ عليه السلام إِذَا كَانَ عَلَى هَذَا؟ قَالَ: فَقَالَ لِي: (سُبْحَانَ اللهِ أمَا تُحِبُّ أنْ يَظْهَرَ الْعَدْلُ وَيَأمَنَ السُّبُلُ وَيُنْصَفَ الْمَظْلُومُ؟)(٤٢٧).
٦٣ _ نهج البلاغة: (الْزَمُوا الأرْضَ، وَاصْبِرُوا عَلَى الْبَلاَءِ، وَلاَ تُحَرَّكُوا بِأيْدِيكُمْ وَسُيُوفِكُمْ، وَهَوَى(٤٢٨) ألْسِنَتِكُمْ، وَلاَ تَسْتَعْجِلُوا بِمَا لَمْ يُعَجَّلْهُ اللهُ لَكُمْ، فَإنَّهُ مَنْ مَاتَ مِنْكُمْ عَلَى فِرَاشِهِ وَهُوَ عَلَى مَعْرفَةِ رَبَّهِ(٤٢٩)، وَحَقَّ رَسُولِهِ وَأهْل بَيْتِهِ، مَاتَ شَهِيداً اُوْقِعَ [وَوَقَعَ] أجْرُهُ عَلَى اللهِ، وَاسْتَوْجَبَ ثَوَابَ مَا نَوَى مِنْ صَالِح عَمَلِهِ، وَقَامَتِ النّيَّةُ مَقَامَ إصلائه بِسَيْفِهِ(٤٣٠) فَإنَّ لِكُلّ شَيْءٍ مُدَّةً وَأجَلاً)(٤٣١).
٦٤ _ أمالي الطوسي: أحْمَدُ بْنُ عُبْدُونٍ، عَنْ عَلِيَّ بْن مُحَمَّدِ بْن الزُّبَيْر، عَنْ عَلِيَّ بْن الْحَسَن بْن فَضَّالٍ، عَن الْعَبَّاس بْن عَامِرٍ، عَنْ أحْمَدَ بْن رزْقٍ الْغُمْشَانِيَّ، عَنْ يَحْيَى بْن الْعَلاَءِ، عَنْ أبِي جَعْفَرٍ عليه السلام قَالَ: (كُلُّ مُؤْمِنٍ شَهِيدٌ، وَإِنْ مَاتَ عَلَى فِرَاشِهِ فَهُوَ شَهِيدٌ، وَهُوَ كَمَنْ مَاتَ فِي عَسْكَر الْقَائِم عليه السلام)، ثُمَّ قَالَ: (أيَحْبِسُ نَفْسَهُ عَلَى اللهِ ثُمَّ لاَ يَدْخُلُ الْجَنَّةَ؟)(٤٣٢).
٦٥ _ دَعَوَاتُ الرَّاوَنْدِيَّ: قَالَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وآله وسلم: (انْتِظَارُ الْفَرَج بِالصَّبْر عِبَادَةٌ)(٤٣٣).
٦٦ _ كمال الدين: ابْنُ الْوَلِيدِ، عَن الصَّفَّار، عَن الْبَرْقِيَّ، عَنْ أبِيهِ، عَن الْمُغِيرَةِ، عَن الْمُفَضَّل بْن صَالِح، عَنْ جَابِرٍ، عَنْ أبِي جَعْفَرٍ عليه السلام(٤٣٤) أنَّهُ قَالَ: (يَأتِي عَلَى النَّاس زَمَانٌ يَغِيبُ عَنْهُمْ إِمَامُهُمْ، فَيَا طُوبَى لِلثَّابِتِينَ عَلَى أمْرنَا فِي ذَلِكَ الزَّمَان، إِنَّ أدْنَى مَا يَكُونُ لَهُمْ مِنَ الثَّوَابِ أنْ يُنَادِيَهُمُ الْبَارئُ عز وجل: عِبَادِي(٤٣٥) آمَنْتُمْ بِسِرَّي، وَصَدَّقْتُمْ بِغَيْبِي، فَأبْشِرُوا بِحُسْن الثَّوَابِ مِنّي، فَأنْتُمْ عِبَادِي وَإِمَائِي حَقّاً، مِنْكُمْ أتَقَبَّلُ، وَعَنْكُمْ أعْفُو، وَلَكُمْ أغْفِرُ، وَبكُمْ أسْقِي عِبَادِيَ الْغَيْثَ، وَأدْفَعُ عَنْهُمُ الْبَلاَءَ، وَلَوْلاَكُمْ لأنْزَلْتُ عَلَيْهِمْ عَذَابِي).
قَالَ جَابِرٌ: فَقُلْتُ: يَا ابْنَ رَسُول اللهِ فَمَا أفْضَلُ مَا يَسْتَعْمِلُهُ الْمُؤْمِنُ فِي ذَلِكَ الزَّمَان؟ قَالَ: (حِفْظُ اللّسَان وَلُزُومُ الْبَيْتِ)(٤٣٦).
٦٧ _ كمال الدين: أبِي وَابْنُ الْوَلِيدِ مَعاً، عَنْ سَعْدٍ وَالْحِمْيَريَّ مَعاً، عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْن هَاشِم، عَنْ مُحَمَّدِ بْن خَالِدٍ، عَنْ مُحَمَّدِ بْن سِنَانٍ، عَن الْمُفَضَّل بْن عُمَرَ، عَنْ أبِي عَبْدِ اللهِ عليه السلام قَالَ: (أقْرَبُ مَا يَكُونُ الْعِبَادُ إِلَى اللهِ عز وجل وَأرْضَى مَا يَكُونُ عَنْهُمْ، إِذَا افْتَقَدُوا حُجَّةَ اللهِ(٤٣٧)، فَلَمْ يَظْهَرْ لَهُمْ وَلَمْ يَعْلَمُوا بِمَكَانِهِ، وَهُمْ فِي ذَلِكَ يَعْلَمُونَ أنَّهُ لَمْ تَبْطُلْ حُجَّةُ اللهِ فَعِنْدَهَا فَتَوَقَّعُوا الْفَرَجَ كُلَّ صَبَاح وَمَسَاءٍ، فَإنَّ أشَدَّ مَا يَكُونُ غَضَبُ اللهِ عَلَى أعْدَائِهِ إِذَا افْتَقَدُوا حُجَّتَهُ، فَلَمْ يَظْهَرْ لَهُمْ.
وَقَدْ عَلِمَ أنَّ أوْلِيَاءَهُ لاَ يَرْتَابُونَ وَلَوْ عَلِمَ أنَّهُمْ يَرْتَابُونَ لَمَا غَيَّبَ حُجَّتَهُ طَرْفَةَ عَيْنٍ، وَلاَ يَكُونُ ذَلِكَ إِلاَّ عَلَى رَأس شِرَار النَّاس)(٤٣٨).
٦٨ _ الغيبة للنعماني: الْكُلَيْنيُّ، عَنْ عَلِيَّ بْن إِبْرَاهِيمَ بْن هَاشِم، عَنْ أبِيهِ، عَنْ مُحَمَّدِ بْن سِنَانٍ، مِثْلَهُ(٤٣٩).
كمال الدين: أبي وابن الوليد معاً، عن سعد، عن ابن عيسى، عن محمّد بن خالد، مثله(٤٤٠).
الغيبة للطوسي: سعد، عن ابن عيسى، مثله(٤٤١).
الغيبة للنعماني: محمّد بن همام، عن بعض رجاله، عن أحمد بن محمّد بن خالد، عن أبيه، عن رجل، عن المفضَّل، مثله(٤٤٢).
٦٩ _ كمال الدين: بِهَذَا الإسْنَادِ، قَالَ: قَالَ الْمُفَضَّلُ بْنُ عُمَرَ: سَمِعْتُ الصَّادِقَ جَعْفَرَ بْنَ مُحَمَّدٍ عليهما السلام يَقُولُ: (مَنْ مَاتَ مُنْتَظِراً لِهَذَا الأمْر كَانَ كَمَنْ كَانَ مَعَ الْقَائِم فِي فُسْطَاطِهِ، لاَ بَلْ كَانَ بِمَنْزلَةِ الضَّاربِ بَيْنَ يَدَيْ رَسُول اللهِ صلى الله عليه وآله وسلم بِالسَّيْفِ)(٤٤٣).
٧٠ _ كمال الدين: الْعَطَّارُ، عَنْ سَعْدٍ، عَن ابْن عِيسَى، عَنْ خَالِدِ بْن نَجِيح، عَنْ زُرَارَةَ، قَالَ: سَمِعْتُ أبَا عَبْدِ اللهِ عليه السلام يَقُولُ: (إِنَّ لِلْقَائِم غَيْبَةً قَبْلَ أنْ يَقُومَ)، قُلْتُ: وَلِمَ؟ قَالَ: (يَخَافُ) وَأوْمَأ بِيَدِهِ إِلَى بَطْنِهِ.
ثُمَّ قَالَ: (يَا زُرَارَةُ، وَهُوَ الْمُنْتَظَرُ، وَهُوَ الَّذِي يَشُكُّ النَّاسُ فِي ولاَدَتِهِ، [مِنْهُمْ مَنْ يَقُولُ: مَاتَ أبُوهُ وَلَمْ يُخَلّفْ، وَ](٤٤٤) مِنْهُمْ مَنْ يَقُولُ: هُوَ حَمْلٌ، وَمِنْهُمْ مَنْ يَقُولُ: هُوَ غَائِبٌ، وَمِنْهُمْ مَنْ يَقُولُ: مَا وُلِدَ، وَمِنْهُمْ مَنْ يَقُولُ: قَدْ وُلِدَ قَبْلَ وَفَاةِ أبِيهِ بِسَنَتَيْن، وَهُوَ الْمُنْتَظَرُ(٤٤٥) غَيْرَ أنَّ اللهَ تَبَارَكَ وَتَعَالَى يَجِبَ(٤٤٦) أنْ يَمْتَحِنَ الشّيعَةَ، فَعِنْدَ ذَلِكَ يَرْتَابُ الْمُبْطِلُونَ).
قَالَ زُرَارَةُ: فَقُلْتُ: جُعِلْتُ فِدَاكَ فَإنْ أدْرَكْتُ ذَلِكَ الزَّمَانَ فَأيَّ شَيْءٍ أعْمَلُ؟ قَالَ: (يَا زُرَارَةُ إِنْ أدْرَكْتَ ذَلِكَ الزَّمَانَ فَالْزَمْ(٤٤٧) هَذَا الدُّعَاءَ: اللهُمَّ عَرَّفْنِي نَفْسَكَ، فَإنَّكَ إِنْ لَمْ تُعَرَّفْنِي نَفْسَكَ لَمْ أعْرفْ نَبِيَّكَ، اللهُمَ عَرَّفْنِي رَسُولَكَ، فَإنَّكَ إِنْ لَمْ تُعَرَّفْنِي رَسُولَكَ لَمْ أعْرفْ حُجَّتَكَ، اللهُمَّ عَرَّفْنِي حُجَّتَكَ، فَإنَّكَ إِنْ لَمْ تُعَرَّفْنِي حُجَّتَكَ ضَلَلْتُ عَنْ دِيني).
ثُمَّ قَالَ: (يَا زُرَارَةُ لاَ بُدَّ مِنْ قَتْل غُلاَم بِالْمَدِينَةِ)، قُلْتُ: جُعِلْتُ فِدَاكَ ألَيْسَ يَقْتُلُهُ جَيْشُ السُّفْيَانِيَّ؟ قَالَ: (لاَ، وَلَكِنْ يَقْتُلُهُ جَيْشُ بَنِي فُلاَنٍ يَخْرُجُ حَتَّى يَدْخُلَ الْمَدِينَةَ، فَلاَ يَدْري النَّاسُ فِي أيَّ شَيْءٍ دَخَلَ، فَيَأخُذُ الْغُلاَمَ فَيَقْتُلُهُ فَإذَا قَتَلَهُ بَغْياً وَعُدْوَاناً وَظُلْماً لَمْ يُمْهِلْهُمُ اللهُ عز وجل، فَعِنْدَ ذَلِكَ فَتَوَقَّعُوا الْفَرَجَ)(٤٤٨).
كمال الدين: الطالقاني، عن أبي علي بن همام، عن أحمد بن محمّد النوفلي، عن أحمد ابن هلال، عن عثمان بن عيسى، عن ابن نجيح، عن زرارة، مثله(٤٤٩).
كمال الدين: ابن الوليد، عن الحميري، عن علي بن محمّد الحجال، عن ابن فضال، عن ابن بكير، عن زرارة، مثله(٤٥٠).
الغيبة للطوسي: سعد، عن جماعة من أصحابنا، عن عثمان بن عيسى، عن خالد بن نجيح، عن زرارة، مثله(٤٥١).
الغيبة للنعماني: محمّد بن همام، عن جعفر بن محمّد بن مالك، عن عباد بن يعقوب، عن يحيى بن علي(٤٥٢)، عن زرارة، مثله(٤٥٣).
وعن الكليني، عن علي بن إبراهيم(٤٥٤)، عن الخشاب، عن عبد الله بن موسى، عن ابن بكير، عن زرارة مثله(٤٥٥).
وعن الكليني، عن الحسين بن [محمّد، عن](٤٥٦) أحمد بن هلال، عن عثمان بن عيسى عن ابن نجيح، عن زرارة، مثله(٤٥٧).
٧١ _ كمال الدين: أبِي، عَنْ سَعْدٍ، عَن ابْن عِيسَى وَابْن يَزيدَ مَعاً، عَن ابْن فَضَّالٍ، عَنْ جَعْفَر بْن مُحَمَّدِ بْن مَنْصُورٍ، عَنْ عُمَرَ بْن عَبْدِ الْعَزيز، عَنْ أبِي عَبْدِ اللهِ عليه السلام قَالَ: (إِذَا أصْبَحْتَ وَأمْسَيْتَ لاَ تَرَى إِمَاماً تَأتَمُّ بِهِ فَأحْبِبْ مَنْ كُنْتَ تُحِبُّ، وَأبْغِضْ مَنْ كُنْتَ تُبْغِضُ، حَتَّى يُظْهِرَهُ اللهُ عز وجل)(٤٥٨).
٧٢ _ كمال الدين: ابْنُ الْوَلِيدِ، عَن الصَّفَّار، عَن ابْن أبِي الْخَطَّابِ وَالْيَقْطِينيَّ مَعاً، عَن ابْن أبِي نَجْرَانَ، عَنْ عِيسَى بْن عَبْدِ اللهِ [بْن مُحَمَّدِ](٤٥٩) بْن عُمَرَ بْن عَلِيَّ بْن أبِي طَالِبٍ عليه السلام عَنْ خَالِهِ الصَّادِقِ جَعْفَر بْن مُحَمَّدٍ عليهما السلام قَالَ: قُلْتُ لَهُ: إِنْ كَانَ كَوْنٌ وَلاَ أرَانِيَ اللهُ يَوْمَكَ فَبِمَنْ أئْتَمُّ؟ فَأوْمَأ إِلَى مُوسَى عليه السلام، فَقُلْتُ لَهُ: فَإنْ مَضَى فَإلَى مَنْ؟ قَالَ: (فَإلَى وَلَدِهِ)، قُلْتُ: فَإنْ مَضَى وَلَدُهُ وَتَرَكَ أخاً كَبِيراً وَابْناً صَغِيراً فَبِمَنْ أئْتَمُّ؟ قَالَ: (بِوَلَدِهِ ثُمَّ هَكَذَا أبَداً)، فَقُلْتُ: فَإنْ أنَا لَمْ أعْرفْهُ وَلَمْ أعْرفْ مَوْضِعَهُ فَمَا أصْنَعُ؟ قَالَ: (تَقُولُ: اللهُمَّ إِنّي أتَوَلَّى مَنْ بَقِيَ مِنْ حُجَجِكَ، مِنْ وَلَدِ الإمَام الْمَاضِي، فَإنَّ ذَلِكَ يُجْزيكَ)(٤٦٠).
كمال الدين: أبي، عن سعد والحميري معاً، عن ابن أبي الخطاب واليقطيني معاً، عن ابن أبي نجران، مثله(٤٦١).
٧٣ _ كمال الدين: الْمُظَفَّرُ الْعَلَويُّ، عَن ابْن الْعَيَّاشِيَّ، عَنْ أبِيهِ، عَنْ جَبْرَئِيلَ بْن أحْمَدَ، عَن الْعُبَيْدِيَّ مُحَمَّدِ بْن عِيسَى(٤٦٢)، عَنْ يُونُسَ بْن عَبْدِ الرَّحْمَن، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْن سِنَانٍ، قَالَ: قَالَ أبُو عَبْدِ اللهِ عليه السلام: (سَتُصِيبُكُمْ شُبْهَةٌ فَتَبْقَوْنَ بِلاَ عَلَم يُرَى وَلاَ إِمَام هُدًى، لاَ يَنْجُو مِنْهَا إِلاَّ مَنْ دَعَا بِدُعَاءِ الْغَريقِ)، قُلْتُ: وَكَيْفَ دُعَاءُ الْغَريقِ؟
قَالَ: (تَقُولُ: يَا اللهُ، يَا رَحْمَانُ يَا رَحِيمُ، يَا مُقَلّبَ الْقُلُوبِ ثَبَّتْ قَلْبِي عَلَى دِينكَ)، فَقُلْتُ(٤٦٣): يَا مُقَلّبَ الْقُلُوبِ وَالأبْصَار ثَبَّتْ قَلْبِي عَلَى دِينكَ، فَقَالَ: (إِنَّ اللهَ عز وجل مُقَلّبُ الْقُلُوبِ وَالأبْصَار وَلَكِنْ قُلْ كَمَا أقُولُ: يَا مُقَلّبَ الْقُلُوبِ ثَبَّتْ قَلْبِي عَلَى دِينكَ)(٤٦٤).
٧٤ _ كمال الدين: ابْنُ الْمُتَوَكّل، عَن الْحِمْيَريَّ، عَن ابْن عِيسَى، عَن الْيَقْطِينيَّ [وَعُثْمَانَ بْن عِيسَى بْن عُبَيْدٍ](٤٦٥)، عَن ابْن مَحْبُوبٍ، عَنْ يُونُسَ بْن يَعْقُوبَ، عَمَّنْ أثْبَتَهُ، عَنْ أبِي عَبْدِ اللهِ عليه السلام أنَّهُ قَالَ: (كَيْفَ أنْتُمْ إِذَا بَقِيتُمْ دَهْراً مِنْ عُمُركُمْ لاَ تَعْرفُونَ إِمَامَكُمْ؟)، قِيلَ لَهُ: فَإذَا كَانَ ذَلِكَ كَيْفَ نَصْنَعُ؟ قَالَ: (تَمَسَّكُوا بِالأمْر الأوَّل حَتَّى يُسْتَيْقَنَ)(٤٦٦).
٧٥ _ كمال الدين: أبِي، عَن الْحِمْيَريَّ، عَنْ أيُّوبَ بْن نُوح، عَن ابْن أبِي عُمَيْرٍ، عَنْ جَمِيلٍ، عَنْ زُرَارَةَ، قَالَ: قَالَ أبُو عَبْدِ اللهِ عليه السلام: (يَأتِي عَلَى النَّاس زَمَانٌ يَغِيبُ عَنْهُمْ إِمَامُهُمْ)، فَقُلْتُ لَهُ: مَا يَصْنَعُ النَّاسُ فِي ذَلِكَ الزَّمَان؟ قَالَ: (يَتَمَسَّكُونَ بِالأمْر الَّذِي هُمْ عَلَيْهِ حَتَّى يَتَبَيَّنَ لَهُمْ)(٤٦٧).
٧٦ _ كمال الدين: الْمُظَفَّرُ الْعَلَويُّ، عَن ابْن الْعَيَّاشِيَّ وَحَيْدَر بْن مُحَمَّدٍ مَعاً، عَن الْعَيَّاشِيَّ، عَنْ عَلِيَّ بْن مُحَمَّدِ بْن شُجَاع(٤٦٨)، عَنْ مُحَمَّدِ بْن عِيسَى، عَنْ يُونُسَ بْن عَبْدِ الرَّحْمَن، عَنْ عَلِيَّ بْن أبِي حَمْزَةَ، عَنْ أبِي بَصِيرٍ، قَالَ: قَالَ الصَّادِقُ جَعْفَرُ بْنَ مُحَمَّدٍ عليهما السلام فِي قَوْل اللهِ عز وجل: (يَوْمَ يَأْتِي بَعْضُ آياتِ رَبِّكَ لا يَنْفَعُ نَفْساً إِيمانُها لَمْ تَكُنْ آمَنَتْ مِنْ قَبْلُ أَوْ كَسَبَتْ فِي إِيمانِها خَيْراً)(٤٦٩) قَالَ: (يَعْنِي يَوْمَ خُرُوج الْقَائِم الْمُنْتَظَر مِنَّا).
ثُمَّ قَالَ عليه السلام: (يَا بَا بَصِيرٍ طُوبَى لِشِيعَةِ قَائِمِنَا، الْمُنْتَظِرينَ لِظُهُورهِ فِي غَيْبَتِهِ، وَالْمُطِيعِينَ لَهُ فِي ظُهُورهِ، اُولَئِكَ أوْلِيَاءُ اللهِ الَّذِينَ لا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلا هُمْ يَحْزَنُونَ)(٤٧٠).
٧٧ _ كمال الدين: أبِي، عَنْ سَعْدٍ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْن مَهْزيَارَ، عَنْ أخِيهِ عليًّ، عَنْ عَلِيَّ بْن مُحَمَّدِ بْن زيَادٍ، قَالَ: كَتَبْتُ إِلَى أبِي الْحَسَن(٤٧١) عليه السلام أسْألُهُ عَن الْفَرَج، فَكَتَبَ إِلَيَّ: (إِذَا غَابَ صَاحِبُكُمْ عَنْ دَار الظَّالِمِينَ فَتَوَقَّعُوا الْفَرَجَ)(٤٧٢).
كتاب الإمامة والتبصرة لعلي بن بابويه: عن عبد الله بن جعفر الحميري، عن محمّد بن عمرو الكاتب، عن علي بن محمّد الصيمري، عن علي بن مهزيار، قال: كتبت... وذكر نحوه(٤٧٣).

* * *
باب (٢٣): من ادّعى الرؤية في الغيبة الكبرى وأنَّه يشهد ويرى الناس ولا يرونه وسائر أحواله عليه السلام في الغيبة

١ _ الاحتجاج: خَرَجَ التَّوْقِيعُ إِلَى أبِي الْحَسَن السَّمُريَّ: (يَا عَلِيَّ بْنَ مُحَمَّدٍ السَّمُريَّ اسْمَعْ! أعْظَمَ اللهُ أجْرَ إِخْوَانِكَ فِيكَ، فَإنَّكَ مَيَّتٌ مَا بَيْنَكَ وَبَيْنَ سِتَّةِ أيَّام، فَاجْمَعْ أمْرَكَ وَلاَ تُوص إِلَى أحَدٍ يَقُومُ مَقَامَكَ بَعْدَ وَفَاتِكَ، فَقَدْ وَقَعَتِ الْغَيْبَةُ التَّامَّةُ، فَلاَ ظُهُورَ إِلاَّ بَعْدَ إِذْن اللهِ تَعَالَى ذِكْرُهُ، وَذَلِكَ بَعْدَ طُول الأمَدِ، وَقَسْوَةِ الْقُلُوبِ، وَامْتِلاَءِ الأرْض جَوْراً(٤٧٤)، وَسَيَأتِي مِنْ شِيعَتِي مَنْ يَدَّعِي الْمُشَاهَدَةَ، ألاَ فَمَن ادَّعَى الْمُشَاهَدَةَ قَبْلَ خُرُوج السُّفْيَانِيَّ وَالصَّيْحَةِ فَهُوَ كَذَّابٌ مُفْتَرٍ، وَلاَ حَوْلَ وَلاَ قُوَّةَ إِلاَّ بِاللهِ الْعَلِيَّ الْعَظِيم)(٤٧٥).
كمال الدين: الحسن بن أحمد المكتَّب، مثله(٤٧٦).
بيان: لعلَّه محمول على من يدّعي المشاهدة مع النيابة وإيصال الأخبار من جانبه عليه السلام إلى الشيعة، على مثال السفراء لئلاّ ينافي الأخبار التي مضت وستأتي فيمن رآه عليه السلام والله يعلم.
٢ _ كمال الدين: أبِي وَابْنُ الْوَلِيدِ وَابْنُ الْمُتَوَكّل وَمَاجِيلَوَيْهِ وَالْعَطَّارُ جَمِيعاً، عَنْ مُحَمَّدٍ الْعَطَّار، عَن الْفَزَاريَّ، عَنْ إِسْحَاقَ بْن مُحَمَّدٍ، عَنْ يَحْيَى بْن الْمُثَنَّى، عَن ابْن بُكَيْرٍ، عَنْ عُبَيْدِ بْن زُرَارَةَ، قَالَ: سَمِعْتُ أبَا عَبْدِ اللهِ عليه السلام يَقُولُ: (يَفْقِدُ النَّاسُ إِمَامُهُمْ فَيَشْهَدُهُمُ الْمَوْسِمَ فَيَرَاهُمْ وَلاَ يَرَوْنَهُ)(٤٧٧).
كمال الدين: أبي، عن سعد، عن الفزاري، مثله(٤٧٨).
كمال الدين: المظفر العلوي، عن ابن العياشي، عن أبيه، عن جبرئيل بن أحمد، عن موسى بن جعفر البغدادي، عن الحسن بن محمّد الصيرفي، عن يحيى بن المثنى، مثله(٤٧٩).
الغيبة للطوسي: جماعة، عن التلعكبري، عن أحمد بن علي، عن الأسدي، عن سعد، عن الفزاري، مثله(٤٨٠).
الغيبة للنعماني: محمّد بن همام، عن جعفر بن محمّد بن مالك، عن الحسن بن محمّد الصيرفي، عن يحيى بن المثنى، مثله(٤٨١).
الغيبة للنعماني: الكليني، عن محمّد العطّار، [عن جعفر بن محمّد، عن إسحاق بن محمّد](٤٨٢)، مثله(٤٨٣).
الغيبة للنعماني: الكليني، عن الحسن(٤٨٤) بن محمّد، عن جعفر بن محمّد، عن القاسم بن إسماعيل، عن يحيى بن المثنى، مثله(٤٨٥).
٣ _ كمال الدين: الْمُظَفَّرُ الْعَلَويُّ، عَن ابْن الْعَيَّاشِيَّ، عَنْ أبِيهِ، عَنْ جَعْفَر بْن أحْمَدَ، عَن ابْن فَضَّالٍ، عَن الرَّضَا عليه السلام قَالَ: (إِنَّ الْخَضِرَ شَربَ مِنْ مَاءِ الْحَيَاةِ فَهُوَ حَيٌّ لاَ يَمُوتُ حَتَّى يُنْفَخَ فِي الصُّور، وَإِنَّهُ لَيَأتِينَا فَيُسَلّمُ عَلَيْنَا فَنَسْمَعُ صَوْتَهُ وَلاَ نَرَى شَخْصَهُ وَإِنَّهُ لَيَحْضُرُ حَيْثُ(٤٨٦) ذُكِرَ، فَمَنْ ذَكَرَهُ مِنْكُمْ فَلْيُسَلّمْ عَلَيْهِ، وَإِنَّهُ لَيَحْضُرُ الْمَوَاسِمَ(٤٨٧) فَيَقْضِي جَمِيعَ الْمَنَاسِكِ وَيَقِفُ بِعَرَفَةَ فَيُؤَمَّنُ عَلَى دُعَاءِ الْمُؤْمِنينَ وَسَيُؤْنسُ اللهُ بِهِ وَحْشَةَ قَائِمِنَا عليه السلام فِي غَيْبَتِهِ وَيَصِلُ بِهِ وَحْدَتَهُ)(٤٨٨).
٤ _ كمال الدين: ابْنُ الْمُتَوَكّل، عَن الْحِمْيَريَّ، عَنْ مُحَمَّدِ بْن عُثْمَانَ الْعَمْريَّ، قَالَ: سَمِعْتُهُ يَقُولُ: وَاللهِ إِنَّ صَاحِبَ هَذَا الأمْر يَحْضُرُ الْمَوْسِمَ كُلَّ سَنَةٍ فَيَرَى النَّاسَ وَيَعْرفُهُمْ وَيَرَوْنَهُ وَلاَ يَعْرفُونَهُ(٤٨٩).
٥ _ الغيبة للطوسي: أحْمَدُ بْنُ إِدْريسَ، عَنْ عَلِيَّ بْن مُحَمَّدٍ، عَن الْفَضْل بْن شَاذَانَ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْن جَبَلَةَ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْن الْمُسْتَنِير، عَن الْمُفَضَّل بْن عُمَرَ، قَالَ: سَمِعْتُ أبَا عَبْدِ اللهِ عليه السلام يَقُولُ: (إِنَّ لِصَاحِبِ هَذَا الأمْر غَيْبَتَيْن إِحْدَاهُمَا تَطُولُ حَتَّى يَقُولَ بَعْضُهُمْ: مَاتَ، وَيَقُولَ بَعْضُهُمْ: قُتِلَ، وَيَقُولَ بَعْضُهُمْ: ذَهَبَ، حَتَّى لاَ يَبْقَى عَلَى أمْرهِ مِنْ أصْحَابِهِ إِلاَّ نَفَرٌ يَسِيرٌ، لاَ يَطَّلِعُ عَلَى مَوْضِعِهِ أحَدٌ مِنْ وُلْدِهِ، وَلاَ غَيْرهِ إِلاَّ الْمَوْلَى الَّذِي يَلِي أمْرَهُ)(٤٩٠).
الغيبة للنعماني: الكليني، عن محمّد بن يحيى، عن أحمد بن محمّد، عن الحسين بن سعيد، عن ابن أبي عمير، عن هشام بن سالم، عن أبي عبد الله عليه السلام(٤٩١)، وحدَّثنا القاسم بن محمّد ابن الحسين(٤٩٢) بن حازم، عن عبيس بن هشام، عن ابن جبلة، عن ابن المستنير، عن المفضَّل، عنه عليه السلام، مثله(٤٩٣).
٦ _ الغيبة للطوسي: بِهَذَا الإسْنَادِ(٤٩٤)، عَن الْفَضْل، عَن ابْن أبِي نَجْرَانَ، عَنْ عَلِيَّ بْن أبِي حَمْزَةَ، عَنْ أبِي بَصِيرٍ، عَنْ أبِي جَعْفَرٍ عليه السلام قَالَ: (لاَ بُدَّ لِصَاحِبِ هَذَا الأمْر مِنْ عُزْلَةٍ، وَلاَ بُدَّ فِي عُزْلَتِهِ مِنْ قُوَّةٍ، وَمَا بِثَلاَثِينَ مِنْ وَحْشَةٍ، وَنِعْمَ الْمَنْزلُ طَيْبَةُ)(٤٩٥).
٧ _ الغيبة للطوسي: ابْنُ أبِي جَيَّدٍ، عَن ابْن الْوَلِيدِ، عَن الصَّفَّار، عَن ابْن مَعْرُوفٍ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْن حَمْدَوَيْهِ بْن الْبَرَاءِ، عَنْ ثَابِتٍ، عَنْ إِسْمَاعِيلَ، عَنْ عَبْدِ الأعْلَى مَوْلَى آل سَام، قَالَ: خَرَجْتُ مَعَ أبِي عَبْدِ اللهِ عليه السلام فَلَمَّا نَزَلْنَا الرَّوْحَاءَ نَظَرَ إِلَى جَبَلِهَا مُطِلّاً عَلَيْهَا فَقَالَ لِي: (تَرَى هَذَا الْجَبَلَ؟ هَذَا جَبَلٌ يُدْعَى رَضْوَى مِنْ جِبَال فَارسَ أحَبَّنَا فَنَقَلَهُ اللهُ إِلَيْنَا، أمَا إِنَّ فِيهِ كُلَّ شَجَرَةِ مَطْعَم، وَنعْمَ أمَانٌ لِلْخَائِفِ مَرَّتَيْن أمَا إِنَّ لِصَاحِبِ هَذَا الأمْر فِيهِ غَيْبَتَيْن وَاحِدَةٌ قَصِيرَةٌ وَالاُخْرَى طَويلَةٌ)(٤٩٦).
٨ _ الغيبة للطوسي: الْفَضْلُ بْنُ شَاذَانَ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْن جَبَلَةَ، عَنْ سَلَمَةَ بْن جَنَاح الْجُعْفِيَّ، عَنْ حَازم بْن حَبِيبٍ، قَالَ: قَالَ لِي أبُو عَبْدِ اللهِ عليه السلام: (يَا حَازمُ إِنَّ لِصَاحِبِ هَذَا الأمْر غَيْبَتَيْن يَظْهَرُ فِي الثَّانِيَةِ، إِنْ جَاءَكَ مَنْ يَقُولُ: إِنَّهُ نَفَضَ يَدَهُ مِنْ تُرَابِ قَبْرهِ فَلاَ تُصَدَّقْهُ)(٤٩٧).
٩ _ الغيبة للنعماني: عَلِيُّ بْنُ أحْمَدَ، عَنْ عُبَيْدِ اللهِ بْن مُوسَى الْعَلَويَّ، عَنْ أحْمَدَ بْن الْحُسَيْن، عَنْ أحْمَدَ بْن هِلاَلٍ، عَن ابْن أبِي نَجْرَانَ، عَنْ فَضَالَةَ، عَنْ سَدِيرٍ الصَّيْرَفِيَّ، قَالَ: سَمِعْتُ أبَا عَبْدِ اللهِ الصَّادِقَ عليه السلام يَقُولُ: (إِنَّ فِي صَاحِبِ هَذَا الأمْر لَشَبَه(٤٩٨) مِنْ يُوسُفَ)، فَقُلْتُ: فَكَأنَّكَ تُخْبِرُنَا بِغَيْبَةٍ أوْ حَيْرَةٍ؟ فَقَالَ: (مَا يُنْكِرُ هَذَا الْخَلْقُ الْمَلْعُونُ أشْبَاهُ الْخَنَازير مِنْ ذَلِكَ؟ إِنَّ إِخْوَةَ يُوسُفَ كَانُوا عُقَلاَءَ ألِبَّاءَ أسْبَاطاً أوْلاَدَ أنْبِيَاءَ دَخَلُوا عَلَيْهِ فَكَلَّمُوهُ وَخَاطَبُوهُ وَتَاجَرُوهُ وَرَادُّوهُ(٤٩٩) وَكَانُوا إِخْوَتَهُ وَهُوَ أخُوهُمْ، لَمْ يَعْرفُوهُ حَتَّى عَرَّفَهُمْ نَفْسَهُ وَقَالَ لَهُمْ: (أَنَا يُوسُفُ) فَعَرَفُوهُ حِينَئِذٍ، فَمَا يُنْكِرُ(٥٠٠) هَذِهِ الاُمَّةُ الْمُتَحَيَّرَةُ أنْ يَكُونَ اللهُ جَلَّ وَعَزَّ يُريدُ فِي وَقْتٍ [مِنَ الأوْقَاتِ](٥٠١) أنْ يَسْتُرَ حُجَّتَهُ عَنْهُمْ، لَقَدْ كَانَ يُوسُفُ إِلَيْهِ مُلْكُ مِصْرَ، وَكَانَ بَيْنَهُ وَبَيْنَ أبِيهِ مَسِيرَةُ ثَمَانِيَةَ عَشَرَ يَوْماً، فَلَوْ أرَادَ أنْ يُعْلِمَهُ مَكَانَهُ لَقَدَرَ عَلَى ذَلِكَ [وَاللهِ لَقَدْ سَارَ يَعْقُوبُ وَوُلْدُهُ عِنْدَ الْبِشَارَةِ تِسْعَةَ أيَّامٍ مِنْ بَدْوهِمْ إِلَى مِصْرَ](٥٠٢).
فَمَا تُنْكِرُ هَذِهِ الاُمَّةُ أنْ يَكُونَ اللهُ يَفْعَلُ بِحُجَّتِهِ مَا فَعَلَ بِيُوسُفَ أنْ(٥٠٣) يَكُونَ صَاحِبُكُمُ الْمَظْلُومُ الْمَجْحُودُ حَقُّهُ صَاحِبَ هَذَا الأمْر يَتَرَدَّدُ بَيْنَهُمْ وَيَمْشِي فِي أسْوَاقِهِمْ وَيَطَاُ فُرُشَهُمْ، وَلاَ يَعْرفُونَهُ حَتَّى يَأذَنَ اللهُ لَهُ أنْ يُعَرَّفَهُمْ نَفْسَهُ كَمَا أذِنَ لِيُوسُفَ حَتَّى(٥٠٤) قَالَ لَهُ إِخْوَتُهُ: إِنَّكَ لأَنْتَ يُوسُفُ، قَالَ: أنَا يُوسُفُ)(٥٠٥).
الغيبة للنعماني: الكليني، عن علي بن إبراهيم، عن محمّد بن الحسين، عن ابن أبي نجران، مثله(٥٠٦).
دلائل الإمامة للطبري: عن علي بن هبة الله، عن أبي جعفر، عن أبيه، عن سعد بن عبد الله، عن محمّد بن خالد البرقي، عن أبيه، عن فضالة، مثله(٥٠٧).
١٠ _ الغيبة للنعماني: ابْنُ عُقْدَةَ، عَنْ عَلِيَّ بْن الْحَسَن التَّيْمُلِيَّ، عَنْ عَمْرو(٥٠٨) بْن عُثْمَانَ، عَن ابْن مَحْبُوبٍ، عَنْ إِسْحَاقَ بْن عَمَّارٍ، قَالَ: سَمِعْتُ أبَا عَبْدِ اللهِ جَعْفَرَ بْنَ مُحَمَّدٍ عليهما السلام يَقُولُ: (لِلْقَائِم غَيْبَتَان إِحْدَاهُمَا طَويلَةٌ وَالاُخْرَى قَصِيرَةٌ، فَالاُولَى يَعْلَمُ بِمَكَانِهِ فِيهَا خَاصَّةٌ مِنْ شِيعَتِهِ، وَالاُخْرَى لاَ يَعْلَمُ بِمَكَانِهِ فِيهَا [إِلاَّ](٥٠٩) خَاصَّةُ مَوَالِيهِ فِي دِينهِ)(٥١٠).
١١ _ الغيبة للنعماني: الْكُلَيْنيُّ، عَنْ مُحَمَّدِ بْن يَحْيَى، عَنْ مُحَمَّدِ بْن الْحُسَيْن، عَن ابْن مَحْبُوبٍ، عَنْ إِسْحَاقَ، قَالَ: قَالَ أبُو عَبْدِ اللهِ عليه السلام: (لِلْقَائِم غَيْبَتَان إِحْدَاهُمَا قَصِيرَةٌ وَالاُخْرَى طَويلَةٌ، [الْغَيْبَةُ](٥١١) الاُولَى لاَ يَعْلَمُ بِمَكَانِهِ [فِيهَا إِلاَّ خَاصَّةُ شِيعَتِهِ، وَالاُخْرَى لاَ يَعْلَمُ بِمَكَانِهِ فِيهَا](٥١٢) إِلاَّ خَاصَّةُ مَوَالِيهِ فِي دِينهِ)(٥١٣).
١٢ _ الغيبة للنعماني: ابْنُ عُقْدَةَ، عَنْ عَلِيَّ بْن الْحَسَن، عَن ابْن أبِي نَجْرَانَ، عَنْ عَلِيَّ بْن مَهْزيَارَ، عَنْ حَمَّادِ بْن عِيسَى، عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْن عُمَرَ الْكُنَاسِيَّ(٥١٤)، قَالَ: سَمِعْتُ أبَا جَعْفَرٍ عليه السلام يَقُولُ: (إِنَّ لِصَاحِبِ هَذَا الأمْر غَيْبَتَيْن)، وَسَمِعْتُهُ يَقُولُ: (لاَ يَقُومُ [الْقَائِمُ](٥١٥) وَ[لأحَدٍ](٥١٦) فِي عُنُقِهِ بَيْعَةٌ)(٥١٧).
١٣ _ الغيبة للنعماني: [ابْنُ عُقْدَةَ، عَن](٥١٨) الْقَاسِم بْن مُحَمَّدِ بْن الْحُسَيْن(٥١٩) بْن حَازم مِنْ كِتَابِهِ، عَنْ عُبَيْس بْن هِشَام، عَن ابْن جَبَلَةَ، عَنْ سَلَمَةَ بْن جَنَاح، عَنْ حَازم بْن حَبِيبٍ(٥٢٠)، قَالَ: دَخَلْتُ عَلَى أبِي عَبْدِ اللهِ عليه السلام فَقُلْتُ لَهُ: أصْلَحَكَ اللهُ إِنَّ أبَوَايَ هَلَكَا وَلَمْ يَحُجَّا، وَإِنَّ اللهَ قَدْ رَزَقَ وَأحْسَنَ فَمَا تَرَى(٥٢١) فِي الْحَجَّ عَنْهُمَا؟ فَقَالَ: (افْعَلْ فَإنَّهُ يَبْرُدُ لَهُمَا)، ثُمَّ قَالَ لِي: (يَا حَازمُ إِنَّ لِصَاحِبِ هَذَا الأمْر غَيْبَتَيْن يَظْهَرُ فِي الثَّانِيَةِ فَمَنْ جَاءَكَ يَقُولُ: إِنَّهُ نَفَضَ يَدَهُ مِنْ تُرَابِ قَبْرهِ فَلاَ تُصَدَّقْهُ)(٥٢٢).
١٤ _ الغيبة للنعماني: عَبْدُ الْوَاحِدِ بْنُ عَبْدِ اللهِ، عَنْ أحْمَدَ بْن مُحَمَّدِ بْن رَبَاح الزُّهْريَّ(٥٢٣)، عَنْ أحْمَدَ بْن عليًّ الْحِمْيَريَّ، عَن الْحَسَن بْن أيُّوبَ، عَنْ عَبْدِ الْكَريم بْن عَمْرٍو، عَنْ أبِي حَنِيفَةَ السَّائِقِ، عَن حَازم بْن حَبِيبٍ، قَالَ: قُلْتُ لأبِي عَبْدِ اللهِ عليه السلام: إِنَّ أبِي هَلَكَ وَهُوَ رَجُلٌ أعْجَمِيٌّ وَقَدْ أرَدْتُ أنْ أحُجَّ عَنْهُ وَأتَصَدَّقَ فَمَا تَرَى فِي ذَلِكَ؟ فَقَالَ: افْعَلْ فَإنَّهُ يَصِلُ إِلَيْهِ)، ثُمَّ قَالَ لِي: (يَا حَازمُ إِنَّ لِصَاحِبِ هَذَا الأمْر غَيْبَتَيْن...) وَذَكَرَ(٥٢٤) الْحَدِيثَ الَّذِي قَبْلَهُ سَوَاءً(٥٢٥).
١٥ _ الغيبة للنعماني: بِهَذَا الإسْنَادِ(٥٢٦)، عَنْ عَبْدِ الْكَريم، عَن الْعَلاَءِ، عَنْ مُحَمَّدٍ، عَنْ أبِي جَعْفَرٍ عليه السلام أنَّهُ سَمِعَهُ يَقُولُ: (إِنَّ لِلْقَائِم غَيْبَتَيْن يُقَالُ فِي إِحْدَاهُمَا: هَلَكَ، وَلاَ يُدْرَى فِي أيَّ وَادٍ سَلَكَ؟)(٥٢٧).
١٦ _ الغيبة للنعماني: بِهَذَا الإسْنَادِ، عَنْ عَبْدِ الْكَريم، عَنْ أبِي بَكْرٍ وَيَحْيَى بْن الْمُثَنَّى، عَنْ زُرَارَةَ، قَالَ: سَمِعْتُ أبَا عَبْدِ اللهِ عليه السلام يَقُولُ: (إِنَّ لِلْقَائِم غَيْبَتَيْن يَرْجِعُ فِي إِحْدَاهُمَا وَالاُخْرَى(٥٢٨) لاَ يُدْرَى أيْنَ هُوَ؟، يَشْهَدُ الْمَوَاسِمَ، يَرَى النَّاسَ وَلاَ يَرَوْنَهُ)(٥٢٩).
بيان: لعلَّ المراد برجوعه رجوعه إلى خواص مواليه وسفرائه أو وصول خبره إلى الخلق.
١٧ _ الغيبة للنعماني: ابْنُ عُقْدَةَ، عَنْ مُحَمَّدِ بْن الْمُفَضَّل، عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْن قَيْسٍ وَسَعْدَانَ بْن إِسْحَاقَ بْن سَعِيدٍ وَأحْمَدَ بْن الْحَسَن(٥٣٠) بْن عَبْدِ الْمَلِكِ وَمُحَمَّدِ بْن أحْمَدَ بْن الْحَسَن الْقَطَوَانِيَّ، قَالُوا جَمِيعاً: حَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ مَحْبُوبٍ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ(٥٣١) الْخَارفِيَّ، عَنْ أبِي بَصِيرٍ، قَالَ: قُلْتُ لأبِي عَبْدِ اللهِ عليه السلام: كَانَ أبُو جَعْفَرٍ عليه السلام يَقُولُ: (لِقَائِم آل مُحَمَّدٍ غَيْبَتَان إِحْدَاهُمَا أطْوَلُ مِنَ الاُخْرَى)، فَقَالَ: (نَعَمْ، وَلاَ يَكُونُ ذَلِكَ حَتَّى يَخْتَلِفَ سَيْفُ بَنِي فُلاَنٍ وَتَضَيَّقَ الْحَلْقَةُ، وَيَظْهَرَ السُّفْيَانِيُّ وَيَشْتَدَّ الْبَلاَءُ وَيَشْمَلَ النَّاسَ مَوْتٌ وَقَتْلٌ يَلْجَئُونَ فِيهِ إِلَى حَرَم اللهِ وَحَرَم رَسُولِهِ)(٥٣٢).
١٨ _ الغيبة للنعماني: الْكُلَيْنيُّ، عَنْ مُحَمَّدِ بْن يَحْيَى، عَنْ أحْمَدَ بْن إِدْريسَ، عَن الْحَسَن بْن عليًّ الْكُوفِيَّ، عَنْ عَلِيَّ بْن حَسَّانَ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَن بْن كَثِيرٍ، عَن الْمُفَضَّل بْن عُمَرَ، قَالَ: سَمِعْتُ أبَا عَبْدِ اللهِ عليه السلام يَقُولُ: (إِنَّ لِصَاحِبِ هَذَا الأمْر غَيْبَتَيْن فِي إِحْدَاهُمَا يَرْجِعُ فِيهَا(٥٣٣) إِلَى أهْلِهِ، وَالاُخْرَى يُقَالُ(٥٣٤): فِي أيَّ وَادٍ سَلَكَ؟)، قُلْتُ: كَيْفَ نَصْنَعُ إِذَا كَانَ ذَلِكَ؟ قَالَ: (إِن ادَّعَى مُدَّع فَاسْألُوهُ عَنْ تِلْكَ الْعَظَائِم الَّتِي يُجِيبُ فِيهَا مِثْلُهُ)(٥٣٥).
١٩ _ الغيبة للنعماني: ابْنُ عُقْدَةَ، عَن الْقَاسِم بْن مُحَمَّدٍ، عَنْ عُبَيْس بْن هِشَام، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْن جَبَلَةَ، عَنْ أحْمَدَ بْن نَضْرٍ(٥٣٦)، عَن الْمُفَضَّل، عَنْ أبِي عَبْدِ اللهِ عليه السلام قَالَ: (إِنَّ لِصَاحِبِ هَذَا الأمْر غَيْبَةً يَقُولُ فِيهَا: (فَفَرَرْتُ مِنْكُمْ لَمَّا خِفْتُكُمْ فَوَهَبَ لِي رَبِّي حُكْماً وَجَعَلَنِي مِنَ الْمُرْسَلِينَ)(٥٣٧))(٥٣٨).
٢٠ _ الغيبة للنعماني: الْكُلَيْنيُّ، عَنْ عِدَّةٍ مِنْ أصْحَابِنَا، عَنْ أحْمَدَ بْن مُحَمَّدٍ، عَن الْوَشَّاءِ، عَنْ [عليًّ](٥٣٩) أبِي حَمْزَةَ، عَنْ أبِي عَبْدِ اللهِ عليه السلام أنَّهُ قَالَ: (لاَ بُدَّ لِصَاحِبِ هَذَا الأمْر مِنْ غَيْبَةٍ، وَلاَ بُدَّ لَهُ فِي غَيْبَتِهِ مِنْ عُزْلَةٍ، وَنِعْمَ الْمَنْزلُ طَيْبَةُ، وَمَا بِثَلاَثِينَ مِنْ وَحْشَةٍ)(٥٤٠).
الغيبة للنعماني: الكليني، عن علي، عن أبيه، عن ابن أبي عمير، عن أبي أيّوب الخزّاز، عن محمّد بن مسلم، مثله(٥٤١).
[بيان: في الكافي في السند الأوّل عن علي بن أبي حمزة، عن أبي بصير(٥٤٢).
و(العزلة) بالضمّ اسم الاعتزال، و(الطيبة) اسم المدينة الطيبة، فيدلُّ على كونه عليه السلام غالباً فيها وفي حواليها وعلى أنَّ معه ثلاثين من مواليه خواصه إن مات أحدهم قام آخر مقامه].
٢١ _ الغيبة للنعماني: عَبْدُ الْوَاحِدِ بْنُ عَبْدِ اللهِ، عَنْ أحْمَدَ بْن مُحَمَّدِ بْن رَبَاح، عَنْ مُحَمَّدِ بْن الْعَبَّاس، عَن ابْن الْبَطَائِنيَّ، عَنْ أبِيهِ، عَن الْمُفَضَّل، قَالَ: سَمِعْتُ أبَا عَبْدِ اللهِ عليه السلام يَقُولُ: (إِنَّ لِصَاحِبِ(٥٤٣) الأمْر بَيْتاً يُقَالُ لَهُ: بَيْتُ الْحَمْدِ، فِيهِ سِرَاجٌ يَزْهَرُ(٥٤٤) مُنْذُ يَوْمَ وُلِدَ إِلَى يَوْم يَقُومُ بِالسَّيْفِ لاَ يُطْفَى)(٥٤٥).

الغيبة للطوسي: محمّد الحميري، عن أبيه، عن محمّد بن عيسى، عن محمّد بن عطاء، عن سلام بن أبي عميرة، عن أبي جعفر عليه السلام، مثله(٥٤٦).

* * *
باب (٢٤): نادر في ذكر من رآه عليه السلام في الغيبة الكبرى قريباً من زماننا

أقول: وجدت رسالة مشتهرة بقصّة الجزيرة الخضراء في البحر الأبيض(٥٤٧) أحببت إيرادها لاشتمالها على ذكر من رآه، ولما فيه من الغرائب. وإنَّما أفردت لها باب لأنّي لم أظفر به في الأصول المعتبرة ولنذكرها بعينها كما وجدتها:
بسم الله الرحمن الرحيم الحمد لله الذي هدانا لمعرفته، والشكر له على ما منحنا للاقتداء بسنن سيّد بريته، محمّد الذي اصطفاه من بين خليقته، وخصّنا بمحبّة عليّ والأئمّة المعصومين من ذريته، صلى الله عليهم أجمعين الطيبين الطاهرين وسلّم تسليماً كثيراً.
وبعد: فقد وجدت في خزانة أمير المؤمنين عليه السلام، وسيّد الوصيين، وحجّة ربّ العالمين، وإمام المتّقين، عليّ بن أبي طالب عليه السلام بخطّ الشيخ الفاضل والعالم العامل، الفضل بن يحيى بن عليّ الطيبي الكوفي قدَّس الله روحه ما هذا صورته:
الحمد لله ربّ العالمين وصلى الله على محمّد وآله وسلّم.
وبعد: فيقول الفقير إلى عفو الله سبحانه وتعالى الفضل بن يحيى بن عليّ الطيبي الإمامي الكوفي عفى الله عنه: قد كنت سمعت من الشيخين الفاضلين العالمين الشيخ شمس الدين بن نجيح الحلّي والشيخ جلال الدين عبد الله بن الحرام الحلّي قدَّس الله روحيهما ونوَّر ضريحيهما في مشهد سيّد الشهداء وخامس أصحاب الكساء مولانا وإمامنا أبي عبد الله الحسين عليه السلام في النصف من شهر شعبان سنة تسع وتسعين وستمائة من الهجرة النبويّة على مشرّفها محمّد وآله أفضل الصلاة وأتمّ التحيّة، حكاية ما سمعاه من الشيخ الصالح التقي الفاضل الورع الزكي زين الدين عليّ بن فاضل المازندراني، المجاور بالغري _ على مشرّفيه السلام _ حيث اجتمعا به في مشهد الإمامين الزكيّين الطاهرين المعصومين السعيدين عليهما السلام بسُرَّ من رأى وحكى لهما حكاية ما شاهده ورآه في البحر الأبيض، والجزيرة الخضراء من العجائب فمرَّ بي باعث الشوق إلى رؤياه، وسألت تيسير لقياه، والاستماع لهذا الخبر من لقلقة فيه بإسقاط رواته، وعزمت على الانتقال إلى سُرَّ من رأى للاجتماع به.
فاتفق أنَّ الشيخ زين الدين عليّ بن فاضل المازندراني انحدر من سُرَّ من رأى إلى الحلّة في أوائل شهر شوال من السنة المذكورة ليمضي على جاري عادته ويقيم في المشهد الغروي على مشرّفيه السلام.
فلمَّا سمعت بدخوله إلى الحلّة وكنت يومئذٍ بها قد أنتظر قدومه فإذا أنا به وقد أقبل راكباً يريد دار السيّد الحسيب، ذي النسب الرفيع، والحسب المنيع السيّد فخر الدين الحسن بن عليّ الموسوي المازندراني نزيل الحلّة أطال الله بقاه ولم أكن إذ ذاك الوقت أعرف الشيخ الصالح المذكور لكن خلج في خاطري أنَّه هو.
فلمَّا غاب عن عيني تبعته إلى دار السيّد المذكور فلمَّا وصلت إلى باب الدار رأيت السيّد فخر الدن واقفاً على باب داره مستبشراً فلمَّا رآني مقبلاً ضحك في وجهي وعرفني بحضوره فاستطار قلبي فرحاً وسروراً ولم أملك نفسى على الصبر على الدخول إليه في غير ذلك الوقت.
فدخلت الدار مع السيّد فخر الدين فسلَّمت عليه، وقبَّلت يديه، فسأل السيّد عن حالى، فقال له: هو الشيخ فضل بن الشيخ يحيى الطيبي صديقكم فنهض واقفاً وأقعدني في مجلسه ورحَّب بي وأحفى السؤال عن حال أبي وأخي الشيخ صلاح الدين لأنَّه كان عارفاً بهما سابقاً ولم أكن في تلك الأوقات حاضراً بل كنت في بلدة واسط، أشتغل في طلب العلم عند الشيخ العالم العامل الشيخ أبي إسحاق إبراهيم بن محمّد الواسطي الإمامي تغمَّده الله برحمته، وحشره في زمرة أئمّته عليهم السلام.
فتحادثت مع الشيخ الصالح المذكور متَّع الله المؤمنين بطول بقائه فرأيت في كلامه أمارات تدلُّ على الفضل في أغلب العلوم من الفقه والحديث، والعربية بأقسامها، وطلبت منه شرح ما حدَّث به الرجلان الفاضلان العالمان العاملان الشيخ شمس الدين والشيخ جلال الدين الحلّيان المذكوران سابقاً عفى الله عنهما فقصَّ لي القصّة من أوّلها إلى آخرها بحضور السيّد الجليل السيّد فخر الدين نزيل الحلّة صاحب الدار، وحضور جماعة من علماء الحلّة والأطراف، قد كانوا أتوا لزيارة الشيخ المذكور وفَّقه الله، وكان ذلك في اليوم الحادي عشر من شهر شوال سنة تسع وتسعين وستمائة وهذه صورة ما سمعته من لفظه أطال الله بقاءه وربّما وقع في الألفاظ التي نقلتها من لفظه تغيير، لكن المعاني واحدة قال حفظه الله تعالى:
قد كنت مقيماً في دمشق الشام، منذ سنين، مشتغلاً بطلب العلم، عند الشيخ الفاضل الشيخ عبد الرحيم الحنفي وفَّقه الله لنور الهداية في علمي الأصول والعربية، وعند الشيخ زين الدين عليّ المغربي الأندلسي المالكي في علم القراءة لأنَّه كان عالماً فاضلاً عارفاً بالقراءات السبع وكان له معرفة في أغلب العلوم من الصرف، والنحو، والمنطق، والمعاني، والبيان، والأصولين(٥٤٨)، وكان ليَّن الطبع لم يكن عنده معاندة في البحث ولا في المذهب لحسن ذاته. فكان إذا جرى ذكر الشيعة يقول: قال علماء الإمامية. بخلاف من المدرّسين فإنَّهم كانوا يقولون عند ذكر الشيعة: قال علماء الرافضة، فاختصصت به وتركت التردّد إلى غيره، فأقمنا على ذلك برهة من الزمان أقرأ عليه في العلوم المذكورة.
فاتفق أنَّه عزم على السفر من دمشق الشام، يريد الديار المصرية، فلكثرة المحبّة التي كانت بيننا عزَّ عليَّ مفارقته، وهو أيضاً كذلك فآل(٥٤٩) الأمر إلى أنَّه هداه الله صمّم العزم على صحبتي له إلى مصر، وكان عنده جماعة من الغرباء مثلي، يقرؤون عليه فصحبه أكثرهم.
فسرنا في صحبته إلى أن وصلنا مدينة بلاد مصر المعروفة بالفاخرة، وهي أكبر من مدائن مصر كلّها، فأقام بالمسجد الأزهر مدّة يدرَّس، فتسامع فضلاء مصر بقدومه، فوردوا كلّهم لزيارته وللانتفاع بعلومه، فأقام في قاهرة مصر مدّة تسعة أشهر، ونحن معه على أحسن حال وإذا بقافلة قد وردت من الأندلس ومع رجل منها كتاب من والد شيخنا الفاضل المذكور يعرّفه فيه بمرض شديد قد عرض له وأنَّه يتمنّى الاجتماع به قبل الممات، ويحثّه فيه على عدم التأخير.
فرقَّ الشيخ من كتاب أبيه وبكى، وصمّم العزم على المسير إلى جزيرة الأندلس، فعزم بعض التلامذة على صحبته، ومن الجملة أنا، لأنَّه هداه الله قد كان أحبّني محبّة شديدة وحسَّن لي المسير معه فسافرت إلى الأندلس في صحبته فحيث وصلنا إلى أوّل قرية من الجزيرة المذكورة، عرضت لي حمى منعتني عن الحركة.
فحيث رآني الشيخ على تلك الحالة رقَّ لي وبكى، وقال: يعزُّ عليَّ مفارقتك، فأعطى خطيب تلك القرية التي وصلنا إليها عشرة دراهم، وأمره أن يتعاهدني حتَّى يكون منّي أحد الأمرين، وإن منَّ الله بالعافية أتبعه إلى بلده هكذا عهد إليَّ بذلك وفَّقه الله بنور الهداية إلى طريق الحقّ المستقيم، ثُمَّ مضى إلى بلد الأندلس، ومسافة الطريق من ساحل البحر إلى بلده خمسة أيام.
فبقيت في تلك القرية ثلاثة أيّام لا أستطيع الحركة لشدّة ما أصابني من الحمى ففي آخر اليوم الثالث فارقتني الحمى، وخرجت أدور في سكك تلك القرية فرأيت قَفَلاً قد وصل من جبال قريبة من شاطئ البحر الغربي يجلبون الصوف والسمن والأمتعة، فسألت عن حالهم فقيل: إنَّ هؤلاء يجيئون من جهة قريبة من أرض البربر، وهي قريبة من جزائر الرافضة.
فحيث سمعت ذلك منهم ارتحت إليهم، وجذبني باعث الشوق إلى أرضهم فقيل لي: إنَّ المسافة خمسة وعشرون يوماً، منها يومان بغير عمارة ولا ماء، وبعد ذلك فالقرى متّصلة، فاكتريت معهم من رجل حماراً بمبلغ ثلاثة دراهم، لقطع تلك المسافة التي لا عمارة فيها، فلمَّا قطعنا معهم تلك المسافة، ووصلنا أرضهم العامرة، تمشّيت راجلاً وتنقّلت على اختياري من قرية إلى أخرى [إلى] أن وصلت إلى أوّل تلك الأماكن، فقيل لي: إنَّ جزيرة الروافض قد بقي بينك وبينها ثلاثة أيام، فمضيت ولم أتأخَّر.
فوصلت إلى جزيرة ذات أسوار أربعة، ولها أبراج محكمات شاهقات، وتلك الجزيرة بحصونها راكبة على شاطئ البحر، فدخلت من باب كبيرة يقال لها: باب البربر، فدرت في سككها أسأل عن مسجد البلد، فهديت عليه، ودخلت إليه فرأيته جامعاً كبيراً معظماً واقعاً على البحر من الجانب الغربي من البلد، فجلست في جانب المسجد لأستريح وإذا بالمؤذّن يؤذّن للظهر ونادى بحي على خير العمل ولمَّا فرغ دعا بتعجيل الفرج للإمام صاحب الزمان عليه السلام.
فأخذتني العبرة بالبكاء، فدخلت جماعة بعد جماعة إلى المسجد، وشرعوا في الوضوء، على عين ماء تحت الشجرة في الجانب الشرقي من المسجد، وأنا أنظر إليهم فرحاً مسروراً لما رأيته من وضوئهم المنقول عن أئمّة الهدى عليهم السلام.
فلمَّا فرغوا من وضوئهم وإذا برجل قد برز من بينهم بهيّ الصورة، عليه السكينة والوقار، فتقدَّم إلى المحراب، وأقام الصلاة، فاعتدلت الصفوف وراءه وصلّى بهم إماماً وهم به مأمومون صلاة كاملة بأركانها المنقولة عن أئمّتنا عليهم السلام على الوجه المرضي فرضاً ونفلاً وكذا التعقيب والتسبيح ومن شدّة ما لقيته من وعثاء السفر، وتعبي في الطريق لم يمكني أنَّ أصلّي معهم الظهر.
فلمَّا فرغوا ورأوني أنكروا عليَّ عدم اقتدائي بهم، فتوجّهوا نحوي بأجمعهم وسألوني عن حالي ومن أين أصلّي وما مذهبي؟ فشرحت لهم أحوالي وأنّي عراقي الأصل، وأمَّا مذهبي فإنّني رجل مسلم أقول أشهد أن لا إله إلاّ الله وحده لا شريك له، وأشهد أنَّ محمّداً عبده ورسوله أرسله [بالهدى] ودين الحقّ ليظهره على الأديان كلّها ولو كره المشركون.
فقالوا لي: لم تنفعك هاتان الشهادتان إلاَّ لحقن دمك في دار الدنيا، لِمَ لا تقول الشهادة الأخرى لتدخل الجنّة بغير حساب؟ فقلت لهم: وما تلك الشهادة الأخرى؟ اهدوني إليها يرحمكم الله، فقال لي إمامهم: الشهادة الثالثة هي أن تشهد أنَّ أمير المؤمنين، ويعسوب المتّقين، وقائد الغر المحجّلين عليّ بن أبي طالب والأئمّة الأحد عشر من ولده أوصياء رسول الله، وخلفاؤه من بعده بلا فاصلة، قد أوجب الله عز وجل طاعتهم على عباده، وجعلهم أولياء أمره ونهيه، وحججاً على خلقه في أرضه، وأماناً لبريته، لأنَّ الصادق الأمين محمّداً رسول ربّ العالمين صلى الله عليه وآله وسلم أخبربهم عن الله تعالى مشافهة من نداء الله عز وجل له عليه السلام في ليلة معراجه إلى السماوات السبع، وقد صار من ربّه كقاب قَوْسَيْن أو أدْنى، وسمّاهم له واحداً بعد واحد، صلوات الله وسلامه عليه وعليهم أجمعين.
فلمَّا سمعت مقالتهم هذه حمدت الله سبحانه على ذلك، وحصل عندي أكمل السرور، وذهب عنّي تعب الطريق من الفرح، وعرَّفتهم أنّي على مذهبهم، فتوجّهوا إليَّ توجّه إشفاق، وعيّنوا لي مكاناً في زوايا المسجد، وما زالوا يتعاهدوني بالعزّة والإكرام مدّة إقامتي عندهم، وصار إمام مسجدهم لا يفارقني ليلاً ولا نهاراً.
فسألته عن ميرة بلده(٥٥٠) من أين تأتي إليهم فإنّي لا أرى لهم أرضاً مزروعة، فقال: تأتي إليهم ميرتهم من الجزيرة الخضراء من البحر الأبيض، من جزائر أولاد الإمام صاحب الأمر عليه السلام، فقلت له: كم تأتيكم ميرتكم في السنة؟
فقال: مرَّتين، وقد أتت مرَّة وبقيت الأخرى فقلت: كم بقي حتَّى تأتيكم؟ قال: أربعة أشهر.
فتأثّرت لطول المدّة، ومكثت عندهم مقدار أربعين يوماً أدعو الله ليلاً ونهاراً بتعجيل مجيئها، وأنا عندهم في غاية الاعزاز والإكرام، ففي آخر يوم من الأربعين ضاق صدري لطول المدّة فخرجت إلى شاطئ البحر، أنظر إلى جهة المغرب التي ذكروا أهل البلد أنَّ ميرتهم تأتي إليهم من تلك الجهة.
فرأيت شبحاً من بعيد يتحرَّك، فسألت عن ذلك الشبح أهل البلد وقلت لهم: هل يكون في البحر طير أبيض؟ فقالوا لي: لا، فهل رأيت شيئاً؟ قلت: نعم، فاستبشروا وقالوا: هذه المراكب التي تأتي إلينا في كلّ سنة من بلاد أولاد الإمام عليه السلام.
فما كان إلاَّ قليل حتَّى قدمت تلك المراكب، وعلى قولهم إنَّ مجيئها كان في غير الميعاد، فقدم مركب كبير وتبعه آخر وآخر حتَّى كملت سبعاً، فصعد(٥٥١) من المركب الكبير شيخ مربوع القامة، بهيّ المنظر، حسن الزي، ودخل المسجد فتوضّأ الوضوء الكامل على الوجه المنقول عن أئمّة الهدى عليهم السلام، وصلّى الظهرين، فلمَّا فرغ من صلاته التفت نحوي مسلّماً عليَّ فرددّت عليه السلام، فقال: ما اسمك وأظنّ أنَّ اسمك عليّ؟ قلت: صدقت، فحادثني بالسرّ محادثة من يعرفني فقال: ما اسم أبيك؟ ويوشك أن يكون فاضلاً، قلت: نعم، ولم أكن أشكّ في أنَّه قد كان في صحبتنا من دمشق.
فقلت: أيّها الشيخ! ما أعرفك بي وبأبي؟ هل كنت معنا حيث سافرنا من دمشق الشام إلى مصر؟ فقال: لا، قلت: ولا من مصر إلى الأندلس؟ قال: لا ومولاي صاحب العصر، قلت له: فمن أين تعرفني باسمي واسم أبي؟
قال: اعلم أنَّه قد تقدَّم إليَّ وصفك، وأصلك، ومعرفة اسمك وشخصك وهيئتك واسم أبيك، وأنا أصحبك معي إلى الجزيرة الخضراء.
فسررت بذلك حيث قد ذكرت ولي عندهم اسم، وكان من عدّته أنَّه لا يقيم عندهم إلاَّ ثلاثة أيّام فأقام أسبوعاً وأوصل الميرة إلى أصحابها المقرّرة لهم، فلمَّا أخذ منهم خطوطهم بوصول المقرّر لهم، عزم على السفر، وحملني معه، وسرنا في البحر.
فلمَّا كان في السادس عشر من مسيرنا في البحر رأيت ماء أبيض فجعلت اُطيل النظر إليه، فقال لي الشيخ واسمه محمّد: ما لي أراك تطيل النظر إلى هذا الماء؟ فقلت له: إنّي أراه على غير لون ماء البحر.
فقال لي: هذا هو البحر الأبيض، وتلك الجزيرة الخضراء، وهذا الماء مستدير حولها مثل السور من أيّ الجهات أتيته وجدته، وبحكمة الله تعالى إنَّ مراكب أعدائنا إذا دخلته غرقت وإن كانت محكمة ببركة مولانا وإمامنا صاحب العصر عليه السلام فاستعملته وشربت منه، فإذا هو كماء الفرات.
ثُمَّ إنّا لمَّا قطعنا ذلك الماء الأبيض، وصلنا إلى الجزيرة الخضراء لا زالت عامرة أهله، ثُمَّ صعدنا من المركب الكبير إلى الجزيرة ودخلنا البلد، فرأيته محصناً بقلاع وأبراج وأسوار سبعة واقعة على شاطئ البحر، ذات أنهار وأشجار مشتملة على أنواع الفواكه والأثمار المنوّعة، وفيها أسواق كثيرة، وحمّامات عديدة وأكثر عمارتها برخام شفاف وأهلها في أحسن الزيّ والبهاء فاستطار قلبي سروراً لما رأيته.
ثُمَّ مضى بي رفيقي محمّد بعدما استرحنا في منزله إلى الجامع المعظم، فرأيت فيه جماعة كثيرة وفي وسطهم شخص جالس عليه من المهابة والسكينة والوقار ما لا أقدر [أن] أصفه، والناس يخاطبونه بالسيّد شمس الدين محمّد العالم، ويقرؤون عليه القرآن والفقه، والعربية بأقسامها، وأصول الدين والفقه الذي يقرؤونه عن صاحب الأمر عليه السلام مسألة مسألة، وقضيّة قضيّة، وحكماً حكماً.
فلمَّا مثّلت بين يديه، رحَّب بي وأجلسني في القرب منه، وأحفى السؤال عن تعبي في الطريق وعرَّفني أنَّه تقدَّم إليه كلّ أحوالي، وأنَّ الشيخ محمّد رفيقي إنَّما جاء بي معه بأمر من السيّد شمس الدين العالم أطال الله بقاءه.
ثُمَّ أمر لي بتخلية موضع منفرد في زاوية من زوايا المسجد، وقال لي: هذا يكون لك إذا أردت الخلوة والراحة، فنهضت ومضيت إلى ذلك الموضع، فاسترحت فيه إلى وقت العصر، وإذا أنا بالموكّل بي قد أتى إليَّ وقال لي: لا تبرح من مكانك حتَّى يأتيك السيّد وأصحابه لأجل العشاء معك، فقلت: سمعاً وطاعة.
فما كان إلاَّ قليل وإذا بالسيّد سلّمه الله قد أقبل، ومعه أصحابه، فجلسوا ومُدَّت المائدة فأكلنا ونهضنا إلى المسجد مع السيّد لأجل صلاة المغرب والعشاء فلمَّا فرغنا من الصلاتين ذهب السيّد إلى منزله، ورجعت إلى مكاني وأقمت على هذه الحال مدّة ثمانية عشر يوماً ونحن في صحبته أطال الله بقاءه.
فأوّل جمعة صلّيتها معهم رأيت السيّد سلّمه الله صلّى الجمعة ركعتين فريضة واجبة، فلمَّا انقضت الصلاة قلت: يا سيّدي قد رأيتكم صلّيتم الجمعة ركعتين فريضة واجبة؟ قال: نعم لأنَّ شروطها المعلومة قد حضرت فوجبت، فقلت في نفسي: ربّما كان الإمام عليه السلام حاضراً.
ثُمَّ في وقت آخر سألت منه في الخلوة: هل كان الإمام حاضراً؟ فقال: لا ولكنّي أنا النائب الخاص بأمر صدر عنه عليه السلام، فقلت: يا سيّدي وهل رأيت الإمام عليه السلام؟ قال: لا، ولكنّي حدَّثني أبي رحمه الله أنَّه سمع حديثه ولم يرَ شخصه، وأنَّ جدّي رحمه الله سمع حديثه ورأى شخصه.
فقلت له: ولِمَ ذاك يا سيّدي يختصّ بذلك رجل دون آخر؟ فقال لي: يا أخي إنَّ الله سبحانه وتعالى يؤتي الفضل من يشاء من عباده، وذلك لحكمة بالغة وعظمة قاهرة، كما أنَّ الله تعالى اختصَّ من عباده الأنبياء والمرسلين، والأوصياء المنتجبين، وجعلهم أعلاماً لخلقه، وحججاً على بريّته، ووسيلة بينهم وبينه لِيَهْلِكَ مَنْ هَلَكَ عَنْ بَيَّنَةٍ، وَيَحْيى مَنْ حَيَّ عَنْ بَيَّنَةٍ، ولم يخل أرضه بغير حجّة على عباده للطفه بهم، ولا بدَّ لكلّ حجّة من سفير يبلّغ عنه.
ثُمَّ إنَّ السيّد سلّمه الله أخذ بيدي إلى خارج مدينتهم، وجعل يسير معي نحو البساتين، فرأيت فيها أنهاراً جارية، وبساتين كثيرة، مشتملة على أنواع الفواكه، عظيمة الحسن والحلاوة، من العنب والرمّان، والكمّثرى وغيرها ما لم أرَها في العراقين، ولا في الشامات كلّها.
فبينما نحن نسير من بستان إلى آخر إذ مرَّ بنا رجل بهيّ الصورة، مشتمل ببردتين من صوف أبيض فلمَّا قرب منّا سلَّم علينا وانصرف عنّا، فأعجبتني هيئته فقلت للسيّد سلّمه الله: من هذا الرجل؟ قال لي: أتنظر إلى هذا الجبل الشاهق؟
قلت: نعم، قال: إنَّ في وسطه لمكاناً حسناً وفيه عين جارية، تحت شجرة ذات أغصان كثيرة، وعندها قبّة مبنيّة بالآجر، وإنَّ هذا الرجل مع رفيق له خادمان لتلك القبّة، وأنا أمضي إلى هناك في كلّ صباح جمعة، وأزور الإمام عليه السلام منها واُصلّي ركعتين، وأجد هناك ورقة مكتوب فيها ما أحتاج إليه من المحاكمة بين المؤمنين، فمهما تضمّنته الورقة أعمل به، فينبغي لك أن تذهب إلى هناك وتزور الإمام عليه السلام من القبّة.
فذهبت إلى الجبل فرأيت القبّة على ما وصف لي سلّمه الله، ووجدت هناك خادمين، فرحَّب بي الذي مرَّ علينا وأنكرني الآخر فقال له: لا تنكره فإنّي رأيته في صحبة السيّد شمس الدين العالم، فتوجَّه إليَّ ورحَّب بي وحادثاني وأتيا لي بخبز وعنب فأكلت وشربت من ماء تلك العين التي عند تلك القبّة، وتوضأت وصليت ركعتين.
وسألت الخادمين عن رؤية الإمام عليه السلام فقالا لي: الرؤية غير ممكنة وليس معنا إذن في إخبار أحد، فطلبت منهم الدعاء، فدعيا لي، وانصرفت عنهما، ونزلت من ذلك الجبل إلى أن وصلت إلى المدينة.
فلمَّا وصلت إليها ذهبت إلى دار السيّد شمس الدين العالم، فقيل لي: إنَّه خرج في حاجة له، فذهبت إلى دار الشيخ محمّد الذي جئت معه في المركب فاجتمعت به وحكيت له عن مسيري إلى الجبل، واجتماعي بالخادمين، وإنكار الخادم عليَّ فقال لي: ليس لأحد رخصة في الصعود إلى ذلك المكان، سوى السيّد شمس الدين وأمثاله، فلهذا وقع الانكار منه لك، فسألته عن أحوال السيّد شمس الدين أدام الله إفضاله، فقال: إنَّه من أولاد أولاد الإمام، وإنَّ بينه وبين الإمام عليه السلام خمسة آباء وإنَّه النائب الخاص عن أمر صدر منه عليه السلام.
قال الشيخ الصالح زين الدين عليّ بن فاضل المازندراني المجاور بالغري على مشرّفه السلام: واستأذنت السيّد شمس الدين العالم، أطال الله بقاءه في نقل بعض المسائل التي يحتاج إليها عنه، وقراءة القرآن المجيد، ومقابلة المواضع المشكلة من العلوم الدينية وغيرها فأجاب إلى ذلك وقال: إذا كان ولا بدَّ من ذلك فابدء أوّلاً بقراءة القرآن العظيم.
فكان كلّما قرأت شيئاً فيه خلاف بين القرّاء أقول له: قرأ حمزة كذا، وقرأ الكسائي كذا، وقرأ عاصم كذا، وأبو عمرو بن كثير كذا.
فقال السيّد سلّمه الله: نحن لا نعرف هؤلاء، وإنَّما القرآن نزل على سبعة أحرف، قبل الهجرة من مكّة إلى المدينة وبعدها لمَّا حجّ رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم حجّة الوداع، نزل عليه الروح الأمين جبرئيل عليه السلام، فقال: يا محمّد اُتل عليَّ القرآن حتَّى اُعرفك أوائل السور، وأواخرها، وشأن نزوله(٥٥٢).
فاجتمع إليه عليّ بن أبي طالب، وولداه الحسن والحسين عليهم السلام واُبي بن كعب، وعبد الله بن مسعود، وحذيفة بن اليمان، وجابر بن عبد الله الأنصاري، وأبو سعيد الخدري، وحسّان بن ثابت، وجماعة رضي الله عن المنتجبين منهم، فقرأ النبي صلى الله عليه وآله وسلم القرآن من أوّله إلى آخره، فكان كلّما مرَّ بموضع فيه اختلاف بيَّنه له جبرئيل عليه السلام، وأمير المؤمنين عليه السلام يكتب ذاك في درج من أدم فالجميع قراءة أمير المؤمنين ووصي رسول ربّ العالمين.
فقلت له: يا سيّدي أرى بعض الآيات غير مرتبطة بما قبلها، وبما بعدها كأنَّ فهمي القاصر، لم يصر إلى غورية(٥٥٣) ذلك.
فقال: نعم، الأمر كما رأيته وذلك [أنَّه] لمَّا انتقل سيّد البشر محمّد بن عبد الله من دار الفناء إلى دار البقاء وفعل صنما قريش ما فعلاه، من غصب الخلافة الظاهرية، جمع أمير المؤمنين عليه السلام القرآن كلّه، ووضعه في إزار وأتى به إليهم وهم في المسجد.
فقال لهم: هذا كتاب الله سبحانه أمرني رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم أن أعرضه إليكم لقيام الحجّة عليكم، يوم العرض بين يدي الله تعالى، فقال له فرعون هذه الأمّة ونمرودها: لسنا محتاجين إلى قرآنك، فقال عليه السلام: لقد أخبرني حبيبي محمّد صلى الله عليه وآله وسلم بقولك هذا، وإنَّما أردت بذلك إلقاء الحجّة عليكم.
فرجع أمير المؤمنين عليه السلام به إلى منزله، وهو يقول: لا إله إلاَّ أنت، وحدك لا شريك لك لا راد لما سبق في علمك، ولا مانع لما اقتضته حكمتك، فكن أنت الشاهد لي عليهم يوم العرض عليك.
فنادى ابن أبي قحافة بالمسلمين، وقال لهم: كلّ من عنده قرآن من آية أو سورة فليأت بها، فجاءه أبو عبيدة بن الجراح، وعثمان، وسعد بن أبي وقاص ومعاوية بن أبي سفيان، وعبد الرحمان بن عوف، وطلحة بن عبيد الله، وأبو سعيد الخدري، وحسّان بن ثابت، وجماعات المسلمين وجمعوا هذا القرآن، وأسقطوا ما كان فيه من المثالب التي صدرت منهم، بعد وفاة سيّد المرسلين صلى الله عليه وآله وسلم(٥٥٤).
فلهذا ترى الآيات غير مرتبطة والقرآن الذي جمعه أمير المؤمنين عليه السلام بخطّه محفوظ عند صاحب الأمر عليه السلام فيه كلّ شيء حتَّى أرش الخدش، وأمَّا هذا اقرآن، فلا شكّ ولا شبهة في صحّته، وإنَّما كلام الله سبحانه هكذا صدر عن صاحب الأمر عليه السلام.
قال الشيخ الفاضل عليّ بن فاضل: ونقلت عن السيّد شمس الدين حفظه الله مسائل كثيرة تنوب على تسعين مسألة، وهي عندي، جمعتها في مجلد وسمّيتها بالفوائد الشمسية ولا أطّلع عليها إلاَّ الخاص من المؤمنين، وستراه إن شاء الله تعالى.
فلمَّا كانت الجمعة الثانية وهي الوسطى من جُمَع الشهر، وفرغنا من الصلاة وجلس السيّد سلّمه الله في مجلس الإفادة للمؤمنين وإذا أنا أسمع هرجاً ومرجاً وجزلة(٥٥٥) عظيمة خارج المسجد، فسألت من السيّد عمّا سمعته، فقال لي: إن اُمراء عسكرنا يركبون في كلّ جمعة من وسط كلّ شهر، وينتظرون الفرج فاستأذنته في النظر إليهم فأذن لي، فخرجت لرؤيتهم، وإذا هم جمع كثير يسبّحون الله ويحمّدونه، ويهلّلونه عز وجل، ويدعون بالفرج للإمام القائم بأمر الله والناصح لدين الله (م ح م د) بن الحسن المهدي الخلف الصالح، صاحب الزمان عليه السلام.
ثُمَّ عدت إلى مسجد السيّد سلَّمه الله فقال لي: رأيت العسكر؟ فقلت: نعم، قال: فهل عددت اُمراءهم؟ قلت: لا، قال: عدّتهم ثلاث مائة ناصر وبقي ثلاثة عشر ناصراً، ويعجّل الله لوليه الفرج بمشيّته إنَّه جواد كريم.
قلت: يا سيّدي ومتى يكون الفرج؟ قال: يا أخي إنَّما العلم عند الله والأمر متعلّق بمشيّته سبحانه وتعالى حتَّى أنَّه ربّما كان الإمام عليه السلام لا يعرف ذلك، بل له علامات وأمارات تدلُّ على خروجه.
من جملتها أن ينطق ذو الفقار بأن يخرج من غلافه، ويتكلّم بلسان عربي مبين: قم يا ولي الله على اسم الله، فاقتل بي أعداء الله.
ومنها: ثلاثة أصوات يسمعها الناس كلّهم، الصوت الأوّل: أزفَتِ الآزفَةُ يا معشر المؤمنين، والصوت الثاني: ألا لَعْنَةُ اللهِ عَلَى الظَّالِمِينَ لآل محمّد عليهم السلام، والثالث: بدن يظهر فيرى في قرن الشمس يقول: إنَّ الله بعث صاحب الأمر (م ح م د) بن الحسن المهدي عليه السلام فاسمعوا له وأطيعوا.
فقلت: يا سيّدي قد روينا عن مشايخنا أحاديث رويت عن صاحب الأمر عليه السلام أنَّه قال لمَّا اُمر بالغيبة الكبرى: من رآني بعد غيبتي فقد كذب فكيف فيكم من يراه؟ فقال: صدقت إنَّه عليه السلام إنَّما قال ذلك في ذلك الزمان لكثرة أعدائه من أهل بيته وغيرهم من فراعنة بني العبّاس، حتَّى أنَّ الشيعة يمنع بعضها بعضاً عن التحدّث بذكره، وفي هذا الزمان تطاولت المدّة وأيس منه الأعداء وبلادنا نائية عنهم وعن ظلمهم وعنائهم، وببركته عليه السلام لا يقدر أحد من الأعداء على الوصول إلينا.
قلت: يا سيّدي! قد روت علماء الشيعة حديثاً عن الإمام عليه السلام أنَّه أباح الخمس لشيعته، فهل رويتم عنه ذلك؟ قال: نعم، إنَّه عليه السلام رخَّص وأباح الخمس لشيعته من ولد عليّ عليه السلام، وقال: هم في حلّ من ذلك، قلت: وهل رخَّص للشيعة أن يشتروا الإماء والعبيد من سبي العامّة؟ قال: نعم، ومن سبي غيرهم لأنَّه عليه السلام قال: عاملوهم بما عاملوا به أنفسهم، وهاتان المسألتان زائدتان على المسائل التي سمّيتها لك.
وقال السيّد سلَّمه الله: إنَّه يخرج من مكّة بين الركن والمقام في سنة وتر فليرتقبها المؤمنون.
فقلت: يا سيّدي قد أحببت المجاورة عندكم إلى أن يأذن الله بالفرج فقال لي: اعلم يا أخي أنَّه تقدَّم إليَّ كلام بعودك إلى وطنك، ولا يمكنني وإيّاك المخالفة، لأنَّك ذو عيال وغبت عنهم مدّة مديدة، ولا يجوز لك التخلّف عنهم أكثر من هذا، فتأثّرت من ذلك وبكيت.
وقلت: يا مولاي وهل تجوز المراجعة في أمري؟ قال: لا، قلت: يا مولاي وهل تأذن لي في أن أحكي كلّما قد رأيته وسمعته؟ قال: لا بأس أن تحكي للمؤمنين لتطمئن قلوبهم، إلاَّ كيت وكيت وعيَّن ما لا أقوله.
فقلت: يا سيّدي أما يمكن النظر إلى جماله وبهائه عليه السلام؟ قال: لا، ولكن اعلم يا أخي أنَّ كلّ مؤمن مخلص يمكن أن يرى الإمام ولا يعرفه، فقلت: يا سيّدي أنا من جملة عبيده المخلصين، ولا رأيته.
فقال لي: بل رأيته مرّتين مرّة منها لمَّا أتيت إلى سُرَّ من رأى وهي أوّل مرّة جئتها، وسبقك أصحابك وتخلّفت عنهم، حتَّى وصلت إلى نهر لا ماء فيه فحضر عندك فارس على فرس شهباء، وبيده رمح طويل، وله سنان دمشقي، فلمَّا رأيته خفت على ثيابك فلمَّا وصل إليك قال لك: لا تخف اذهب إلى أصحابك، فإنَّهم ينتظرونك تحت تلك الشجرة فأذكرني والله ما كان، فقلت: قد كان ذلك يا سيّدي.
قال: والمرّة الأخرى حين خرجت من دمشق تريد مصراً مع شيخك الأندلسي، وانقطعت عن القافلة، وخفت خوفاً شديداً، فعارضك فارس على فرس غرّاء محجّلة، وبيده رمح أيضاً، وقال لك: سر ولا تخف إلى قرية على يمينك ونم عند أهلها الليلة، وأخبرهم بمذهبك الذي ولدت عليه، ولا تتّق منهم فإنَّهم مع قرى عديدة جنوبي دمشق، مؤمنون مخلصون، يدينون بدين عليّ بن أبي طالب والأئمّة المعصومين من ذريته عليهم السلام، أكان ذلك يا ابن فاضل؟
قلت: نعم، وذهبت إلى عند أهل القرية ونمت عندهم فأعزوني وسألتهم عن مذهبم، فقالوا لي _ من غير تقيّة منّي _: نحن على مذهب أمير المؤمنين، ووصي رسول ربّ العالمين عليّ بن أبي طالب والأئمّة المعصومين من ذريته عليهم السلام، فقلت لهم: من أين لكم هذا المذهب؟ ومن أوصله إليكم؟ قالوا: أبو ذر الغفاري رضي الله عنه حين نفاه عثمان إلى الشام، ونفاه معاوية إلى أرضنا هذه، فعمّتنا بركته، فلمَّا أصبحت طلبت منهم اللحوق بالقافلة فجهّزوا معي رجلين ألحقاني بها، بعد أن صرَّحت لهم بمذهبي.
فقلت له: يا سيّدي هل يحجّ الإمام عليه السلام في كلّ مدّة بعد مدّة؟ قال لي: يا ابن فاضل! الدنيا خطوة مؤمن، فكيف بمن لم تقم الدنيا إلاَّ بوجوده ووجود آبائه عليهم السلام، نعم يحجّ في كلّ عام ويزور آباءه في المدينة والعراق، وطوس، على مشرّفيها السلام، ويرجع إلى أرضنا هذه.
ثُمَّ إنَّ السيّد شمس الدين حثَّ عليَّ بعدم التأخير بالرجوع إلى العراق وعدم الإقامة في بلاد المغرب، وذكر لي أنَّ ذراهمهم مكتوب عليها: لا إله إلاَّ الله، محمّد رسول الله، عليّ ولي الله، محمّد بن الحسن القائم بأمر الله. وأعطاني السيّد منها خمسة دراهم وهي محفوظة عندي للبركة.
ثُمَّ إنَّه سلمه الله وجّهني مع المراكب التي أتيت معها إلى أن وصلنا إلى تلك البلدة التي أوّل ما دخلتها من أرض البربر، وكان قد أعطاني حنطة وشعيراً فبعتها في تلك البلدة بمائة وأربعين ديناراً ذهباً، من معاملة(٥٥٦) بلاد المغرب ولم أجعل طريقي على الأندلس امتثالاً لأمر السيّد شمس الدين العالم أطال الله بقاءه وسافرت منها مع الحُجُج المغربي(٥٥٧) إلى مكّة شرَّفها الله تعالى وحججت، وجئت إلى العراق واُريد المجاورة في الغري على مشرّفيها السلام حتَّى الممات.
قال الشيخ زين الدين عليّ بن فاضل المازندراني: لم أرَ لعلماء الإمامية عندهم ذكراً سوى خمسة: السيّد المرتضى الموسوي، والشيخ أبو جعفر الطوسي، ومحمّد بن يعقوب الكليني، وابن بابويه، والشيخ أبو القاسم جعفر بن سعيد الحلّي.
هذا آخر ما سمعته من الشيخ الصالح التقي والفاضل الزكي عليّ بن فاضل المذكور أدام الله إفضاله وأكثر من علماء الدهر وأتقيائه أمثاله، والحمد لله أوّلاً وآخراً، ظاهراً وباطناً، وصلى الله على خير خلقه سيّد البرية، محمّد وعلى آله الطاهرين المعصومين وسلَّم تسليماً كثيراً.
بيان: (اللقلقة) بفتح اللامين: الصوت، و(القَفَل) بالتحريك اسم جمع للقافل، وهو الراجع من السفر، وبه سمّي القافلة، قوله: (تنوف) أي تشرف وترتفع وتزيد.
أقول: ولنلحق بتلك الحكاية، بعض الحكايات التي سمعتها عمَّن قرب من زماننا.
فمنها: ما أخبرني جماعة عن السيّد الفاضل أمير علام قال: كنت في بعض الليالي في صحن الروضة المقدَّسة بالغري على مشرّفها السلام وقد ذهب كثير من الليل، فبينا أنا أجول فيها، إذ رأيت شخصاً مقبلاً نحو الروضة المقدّسة فأقبلت إليه فلمَّا قربت منه عرفت أنَّه أستاذنا الفاضل العالم التقي الذكي مولانا أحمد الأردبيلي قدَّس الله روحه.
فأخفيت نفسي عنه، حتَّى أتى الباب، وكان مغلقاً، فانفتح له عند وصوله إليه، ودخل الروضة، فسمعته يكلّم كأنَّه يناجي أحداً ثُمَّ خرج، واُغلق الباب فمشيت خلفه حتَّى خرج من الغري وتوجّه نحو مسجد الكوفة.
فكنت خلفه بحيث لا يراني حتَّى دخل المسجد وصار إلى المحراب الذي استشهد أمير المؤمنين صلوات الله عليه عنده، ومكث طويلاً ثُمَّ رجع وخرج من المسجد وأقبل نحو الغري.
فكنت خلفه حتَّى قرب من الحنانة فأخذني سعال لم أقدر على دفعه، فالتفت إليَّ فعرفني، وقال: أنت مير علام؟ قلت: نعم، قال: ما تصنع ههنا؟ قلت: كنت معك حيث دخلت الروضة المقدّسة إلى الآن واُقسم عليك بحقّ صاحب القبر أن تخبرني بما جرى عليك في تلك الليلة، من البداية إلى النهاية.
فقال: اُخبرك على أن لا تخبر به أحداً ما دمت حيّاً، فلمَّا توثّق ذلك منّي قال: كنت اُفكر في بعض المسائل وقد أغلقت عليَّ، فوقع في قلبي أن آتي أمير المؤمنين عليه السلام وأسأله عن ذلك، فلمَّا وصلت إلى الباب فتح لي بغير مفتاح كما رأيت فدخلت الروضة وابتهلت إلى الله تعالى في أن يجيبني مولاي عن ذلك، فسمعت صوتاً من القبر: أن ائت مسجد الكوفة وسل عن القائم عليه السلام فإنَّه إمام زمانك، فأتيت عند المحراب، وسألته عنها واُجبت وها أنا أرجع إلى بيتي.
ومنها: ما أخبرني به والدي رحمه الله قال: كان في زماننا رجل شريف صالح كان يقال له: أمير إسحاق الأستر آبادي، وكان قد حجَّ أربعين حجّة ماشياً وكان قد اشتهر بين الناس أنَّه تُطوى له الأرض.
فورد في بعض السنين بلدة أصفهان، فأتيته وسألته عمّا اشتهر فيه، فقال:
كان سبب ذلك أنّي كنت في بعض السنين مع الحاج متوجّهين إلى بيت الله الحرام فلمَّا وصلنا إلى موضع كان بيننا وبين مكّة سبعة منازل أو تسعة تأخّرت عن القافلة لبعض الأسباب حتَّى غابت عنّي، وضللت عن الطريق، وتحيّرت وغلبني العطش حتَّى أيست من الحياة.
فناديت: يا صالح يا أبا صالح أرشدونا إلى الطريق يرحمكم الله، فتراءى لي في منتهى البادية شبح، فلمَّا تأمّلته حضر عندي في زمان يسير فرأيته شاباً حسن الوجه، نقي الثياب، أسمر، على هيئة الشرفاء، راكباً على جمل، ومعه أداوة، فسلَّمت عليه فردَّ عليَّ السلام وقال: (أنت عطشان؟)، قلت: نعم، فأعطاني الأداوة فشربت ثُمَّ قال: (تريد أن تلحق القافلة؟)، قلت: نعم، فأردفني خلفه، وتوجَّه نحو مكّة.
وكان من عادتي قراءة الحرز اليماني في كلّ يوم، فأخذت في قراءته، فقال عليه السلام في بعض المواضع: (اقرأ هكذا)، قال: فما مضى إلاَّ زمان يسير حتَّى قال لي: (تعرف هذا الموضع؟)، فنظرت فإذا أنا بالأبطح فقال: (انزل)، فلمَّا نزلت رجعت وغاب عنّي.
فعند ذلك عرفت أنَّه القائم عليه السلام فندمت وتأسفت على مفارقته، وعدم معرفته فلمَّا كان بعد سبعة أيام أتت القافلة، فرأوني في مكّة بعد ما أيسوا من حياتي فلذا اشتهرت بطيّ الأرض.
قال الوالد رحمه الله: فقرأت عنده الحرز اليماني وصحّحته وأجازني والحمد لله.
ومنها: ما أخبرني به جماعة عن جماعة عن السيّد السند الفاضل الكامل ميرزا محمّد الأستر آبادي نوَّر الله مرقده أنَّه قال: إنّي كنت ذات ليلة أطوف حول بيت الله الحرام إذ أتى شاب حسن الوجه، فأخذ في الطواف، فلمَّا قرب منّي أعطاني طاقة ورد أحمر في غير أوانه، فأخذت منه وشممته، وقلت له: من أين يا سيّدي؟ قال: (من الخرابات)، ثُمَّ غاب عنّي فلم أرَه.
ومنها: ما أخبرني به جماعة من أهل الغري على مشرّفه السلام أنَّ رجلاً من أهل قاشان أتى إلى الغري متوجّها إلى بيت الله الحرام، فاعتل علّة شديدة حتَّى يبست رجلاه، ولم يقدر على المشي، فخلَّفه رفقاؤه وتركوه عند رجل من الصلحاء كان يسكن في بعض حجرات المدرسة المحيطة بالروضة المقدّسة، وذهبوا إلى الحجّ.
فكان هذا الرجل يغلق عليه الباب كلّ يوم، ويذهب إلى الصحاري للتنزّه ولطلب الدراري التي تؤخذ منها، فقال له في بعض الأيام: إنّي قد ضاق صدري واستوحشت من هذا المكان، فاذهب بي اليوم وأطرحني في مكان واذهب حيث شئت.
قال: فأجابني إلى ذلك، وحملني وذهب بي إلى مقام القائم صلوات الله عليه خارج النجف فأجلسني هناك وغسل قميصه في الحوض وطرحها على شجرة كانت هناك، وذهب إلى الصحراء، وبقيت وحدي مغموماً اُفكر فيما يؤول إليه أمري فإذا أنا بشاب صبيح الوجه، أسمر اللون، دخل الصحن. وسلَّم عليَّ وذهب إلى بيت المقام، وصلّى عند المحراب ركعات، بخضوع وخشوع لم أرَ مثله قط، فلمَّا فرغ من الصلاة خرج وأتاني وسألني عن حالي فقلت له: ابتليت ببلية ضقت بها لا يشفيني الله فأسلم منها، ولا يذهب بي فأستريح، فقال: (لا تحزن سيعطيك الله كليهما)، وذهب.
فلمَّا خرج رأيت القميص وقع على الأرض، فقمت وأخذت القميص وغسلتها وطرحتها على الشجر، فتفكّرت في أمري وقلت: أنا كنت لا أقدر على القيام والحركة، فكيف صرت هكذا؟ فنظرت إلى نفسي فلم أجد شيئاً مما كان بي فعلمت أنَّه كان القائم صلوات الله عليه، فخرجت فنظرت في الصحراء فلم أرَ أحداً فندمت ندامة شديدة.
فلمَّا أتاني صاحب الحجرة، سألني عن حالي وتحيَّر في أمري فأخبرته بما جرى فتحسَّر على ما فات منه ومنّي، ومشيت معه إلى الحجرة.
قالوا: فكان هكذا سليماً حتَّى أتى الحاج ورفقاؤه، فلمَّا رآهم وكان معهم قليلاً، مرض ومات، ودفن في الصحن، فظهر صحّة ما أخبره عليه السلام من وقوع الأمرين معاً.
وهذه القصَّة من المشهورات عند أهل المشهد، وأخبرني به ثقاتهم وصلحاؤهم.
ومنها: ما أخبرني به بعض الأفاضل الكرام، والثقات الأعلام، قال: أخبرني بعض من أثق به يرويه عمَّن يثق به، ويطريه أنَّه قال: لمَّا كان بلدة البحرين تحت ولاية الإفرنج، جعلوا واليها رجلاً من المسلمين، ليكون أدعى إلى تعميرها وأصلح بحال أهلها، وكان هذا الوالي من النواصب وله وزير أشدُّ نصباً منه يظهر العداوة لأهل البحرين لحبّهم لأهل البيت عليهم السلام ويحتال في إهلاكهم وإضرارهم بكلّ حيلة.
فلمَّا كان في بعض الأيام دخل الوزير على الوالي وبيده رمّانة فأعطاها الوالي فإذا كان مكتوباً عليها: (لا إله إلاَّ الله، محمَّد رسول الله، أبو بكر وعمر وعثمان وعليّ خلفاء رسول الله) فتأمّل الوالي فرأى الكتابة من أصل الرمّانة بحيث لا يحتمل عنده أن يكون من صناعة بشر، فتعجَّب من ذلك وقال للوزير: هذه آية بيّنة، وحجّة قويّة، على إبطال مذهب الرافضة، فما رأيك في أهل البحرين؟
فقال له: أصلحك الله إنَّ هؤلاء جماعة متعصّبون، ينكرون البراهين، وينبغي لك أن تحضرهم وتريهم هذه الرمّانة، فإن قبلوا ورجعوا إلى مذهبنا كان لك الثواب الجزيل بذلك، وإن أبوا إلاَّ المقام على ضلالتهم فخيّرهم بين ثلاث: إمَّا أن يؤدّوا الجزية وهم صاغرون، أو يأتوا بجواب عن هذه الآية البينة التي لا محيص لهم عنها، أو تقتل رجالهم وتسبى نساءهم وأولادهم، وتأخذ بالغنيمة أموالهم.
فاستحسن الوالي رأيه، وأرسل إلى العلماء والأفاضل الأخيار، والنجباء والسادة الأبرار، من أهل البحرين وأحضرهم وأراهم الرمّانة، وأخبرهم بما رأى فيهم إن لم يأتوا بجواب شاف: من القتل والأسر وأخذ الأموال أو أخذ الجزية على وجه الصغار كالكفار، فتحيّروا في أمرها، ولم يقدروا على جواب، وتغيَّرت وجوههم وارتعدت فرائصهم.
فقال كبراؤهم: أمهلنا أيّها الأمير ثلاثة أيام لعلَّنا نأتيك بجواب ترتضيه وإلاَّ فاحكم فينا ما شئت، فأمهلهم، فخرجوا من عنده خائفين مرعوبين متحيّرين.
فاجتمعوا في مجلس وأجالوا الرأي في ذلك، فاتفق رأيهم على أن يختاروا من صلحاء البحرين وزهّادهم عشرة، ففعلوا، ثُمَّ اختاروا من العشرة ثلاثة فقالوا لأحدهم: اُخرج الليلة إلى الصحراء واعبد الله فيها، واستغث بإمام زماننا، وحجّة الله علينا، لعلَّه يبيّن لك ما هو المخرج من هذه الداهية الدهماء.
فخرج وبات طول ليلته متعبّداً خاشعاً داعياً باكياً يدعو الله، ويستغيث بالإمام عليه السلام، حتَّى أصبح ولم يرَ شيئاً، فأتاهم وأخبرهم فبعثوا في الليلة الثانية الثاني منهم، فرجع كصاحبه ولم يأتهم بخبر، فازداد قلقهم وجزعهم.
فأحضروا الثالث وكان تقيّاً فاضلاً اسمه محمّد بن عيسى، فخرج الليلة الثالثة حافياً حاسر الرأس إلى الصحراء وكانت ليلة مظلمة فدعا وبكى، وتوسَّل إلى الله تعالى في خلاص هؤلاء المؤمنين وكشف هذه البلية عنهم واستغاث بصاحب الزمان.
فلمَّا كان آخر الليل، إذا هو برجل يخاطبه ويقول: (يا محمّد بن عيسى ما لي أراك على هذه الحالة، ولماذا خرجت إلى هذه البرية؟)، فقال له: أيّها الرجل دعني فإنّي خرجت لأمر عظيم وخطب جسيم، لات أذكره إلاَّ لإمامي ولا أشكوه إلاَّ إلى من يقدر على كشفه عنّي.
فقال: (يا محمّد بن عيسى! أنا صاحب الأمر فاذكر حاجتك)، فقال: إن كنت هو فأنت تعلم قصّتي ولا تحتاج إلى أن أشرحها لك، فقال له: (نعم، خرجت لما دهمكم من أمر الرمّانة، وما كتب عليها وما أوعدكم الأمير به)، قال: فلمَّا سمعت ذلك توجَّهت إليه وقلت له: نعم يا مولاي، قد تعلم ما أصابنا، وأنت إمامنا وملاذنا والقادر على كشفه عنّا.
فقال صلوات الله عليه: (يا محمّد بن عيسى إنَّ الوزير لعنه الله في داره شجرة رمّان فلمَّا حملت تلك الشجرة صنع شيئاً من الطين على هيئة الرمّانة، وجعلها نصفين وكتب في داخل كلّ نصف بعض تلك الكتابة ثُمَّ وضعهما على الرمانة، وشدّهما عليها وهي صغيرة فأثَّر فيها، وصارت هكذا.
فإذا مضيتم غداً إلى الوالي، فقل له: جئتك بالجواب ولكنّي لا اُبديه إلاَّ في دار الوزير فإذا مضيتم إلى داره فانظر عن يمينك، ترى فيها غرفة، فقل للوالي: لا اُجيبك إلاَّ في تلك الغرفة، وسيأبى الوزير عن ذلك، وأنت بالغ في ذلك ولا ترض إلاَّ بصعودها فإذا صعد فاصعد معه، ولا تتركه وحده يتقدَّم عليك، فإذا دخلت الغرفة رأيت كوة فيها كيس أبيض، فانهض إليه وخذه فترى فيه تلك الطينة التي عملها لهذه الحيلة، ثُمَّ ضعها أمام الوالي وضع الرمانة فيها لينكشف له جليّة الحال.
وأيضاً يا محمّد بن عيسى قل للوالي: إنَّ لنا معجزة اُخرى وهي أنَّ هذه الرمّانة ليس فيها إلاَّ الرماد والدخان وإن أردت صحّة ذلك فاءمر الوزير بكسرها، فإذا كسرها طار الرماد والدخان على وجهه ولحيته).
فلمَّا سمع محمّد بن عيسى ذلك من الإمام، فرح فرحاً شديداً وقبَّل بين يدي الإمام صلوات الله عليه، وانصرف إلى أهله بالبشارة والسرور.
فلمَّا أصبحوا مضوا إلى الوالي ففعل محمّد بن عيسى كلّ ما أمره الإمام وظهر كلّ ما أخبره، فالتفت الوالي إلى محمّد بن عيسى وقال له: من أخبرك بهذا؟ فقال: إمام زماننا، وحجّة الله علينا، فقال: ومن إمامكم؟ فأخبره بالأئمّة واحداً بعد واحد إلى أن انتهى إلى صاحب الأمر صلوات الله عليهم.
فقال الوالي: مد يدك فأنا أشهد أن لا إله إلاَّ الله وأنَّ محمّداً عبده ورسوله وأنَّ الخليفة بعده بلا فصل أمير المؤمنين عليّ عليه السلام ثُمَّ أقرَّ بالأئمّة إلى آخرهم عليهم السلام وحسن إيمانه، وأمر بقتل الوزير واعتذر إلى أهل البحرين وأحسن إليهم وأكرمهم.
قال: وهذه القصّة مشهورة عند أهل البحرين وقبر محمّد بن عيسى عندهم معروف يزوره الناس.

* * *
باب (٢٥): علامات ظهوره صلوات الله عليه من السفياني والدجّال وغير ذلك وفيه ذكر بعض أشراط الساعة

١ _ أمالي الصدوق: الطَّالَقَانِيُّ، عَن الْجَلُودِيَّ، عَنْ هِشَام بْن جَعْفَرٍ، عَنْ حَمَّادٍ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْن سُلَيْمَانَ وَكَانَ قَارئاً لِلْكُتُبِ، قَالَ: قَرَأتُ فِي الإنْجِيل وَذَكَرَ أوْصَافَ النَّبِيَّ صلى الله عليه وآله وسلم... إِلَى أنْ قَالَ تَعَالَى لِعِيسَى: أرْفَعُكَ إِلَيَّ ثُمَّ اُهْبِطُكَ فِي آخِر الزَّمَان لِتَرَى مِنْ اُمَّةِ ذَلِكَ النَّبِيَّ الْعَجَائِبَ وَلِتُعِينَهُمْ عَلَى اللَّعِين الدَّجَّال اُهْبِطُكَ فِي وَقْتِ الصَّلاَةِ لِتُصَلّيَ مَعَهُمْ إِنَّهُمْ اُمَّةٌ مَرْحُومَةٌ(٥٥٨).
٢ _ قرب الإسناد: هَارُونُ، عَن ابْن صَدَقَةَ، عَنْ جَعْفَرٍ، عَنْ أبِيهِ عليه السلام أنَّ النَّبِيَّ صلى الله عليه وآله وسلم قَالَ: (كَيْفَ بِكُمْ إِذَا فَسَدَ نِسَاؤُكُمْ، وَفَسَقَ شُبَّانُكُمْ، وَلَمْ تَأمُرُوا بِالْمَعْرُوفِ وَلَمْ تَنْهَوْا عَن الْمُنْكَر؟)، فَقِيلَ لَهُ: وَيَكُونُ ذَلِكَ يَا رَسُولَ اللهِ؟ قَالَ: (نَعَمْ وَشَرٌّ مِنْ ذَلِكَ، كَيْفَ بِكُمْ إِذَا أمَرْتُمْ بِالْمُنْكَر وَنَهَيْتُمْ عَن الْمَعْرُوفِ؟)، قِيلَ: يَا رَسُولَ اللهِ وَيَكُونُ ذَلِكَ؟ قَالَ: (نَعَمْ وَشَرٌّ مِنْ ذَلِكَ، كَيْفَ بِكُمْ إِذَا رَأيْتُمُ الْمَعْرُوفَ مُنْكَراً وَالْمُنْكَرَ مَعْرُوفاً؟)(٥٥٩).
٣ _ قرب الإسناد: عَنْهُمَا(٥٦٠)، عَنْ حَنَانٍ، قَالَ: سَألْتُ أبَا عَبْدِ اللهِ عليه السلام عَنْ خَسْفِ الْبَيْدَاءِ، قَالَ: (أمَّا صِهْراً(٥٦١) عَلَى الْبَريدِ عَلَى اثْنَيْ عَشَرَ مِيلاً مِنَ الْبَريدِ الَّذِي بِذَاتِ الْجَيْش)(٥٦٢).
٤ _ تفسير القمي: فِي روَايَةِ أبِي الْجَارُودِ، عَنْ أبِي جَعْفَرٍ عليه السلام فِي قَوْلِهِ: (إِنَّ اللهَ قادِرٌ عَلى أَنْ يُنَزِّلَ آيَةً)(٥٦٣) (وَسَيُريكَ فِي آخِر الزَّمَان آيَاتٍ مِنْهَا: دَابَّةُ الأرْض، وَالدَّجَّالُ، وَنُزُولُ عِيسَى ابْن مَرْيَمَ، وَطُلُوعُ الشَّمْس مِنْ مَغْربهَا)(٥٦٤).
وَعَنْهُ، عَنْ أبِي جَعْفَرٍ عليه السلام فِي قَوْلِهِ: (قُلْ هُوَ الْقادِرُ عَلى أَنْ يَبْعَثَ عَلَيْكُمْ عَذاباً مِنْ فَوْقِكُمْ)(٥٦٥) قَالَ: (هُوَ الدَّجَّالُ(٥٦٦) وَالصَّيْحَةُ، (أَوْ مِنْ تَحْتِ أَرْجُلِكُمْ) وَهُوَ الْخَسْفُ، (أَوْ يَلْبِسَكُمْ شِيَعاً) وَهُوَ اخْتِلاَفٌ فِي الدَّين وَطَعْنُ بَعْضِكُمْ عَلَى بَعْضٍ، (وَيُذِيقَ بَعْضَكُمْ بَأْسَ بَعْضٍ) وَهُوَ أنْ يَقْتُلَ بَعْضُكُمْ بَعْضاً وَكُلُّ هَذَا فِي أهْل الْقِبْلَةِ)(٥٦٧).
٥ _ قرب الإسناد: ابْنُ عِيسَى، عَن ابْن أسْبَاطٍ، قَالَ: قُلْتُ لأبِي الْحَسَن عليه السلام: جُعِلْتُ فِدَاكَ إِنَّ ثَعْلَبَةَ بْنَ مَيْمُونٍ حَدَّثَنِي عَنْ عَلِيَّ بْن الْمُغِيرَةِ، عَنْ زَيْدٍ الْعَمَّيَّ، عَنْ عَلِيَّ بْن الْحُسَيْن عليهما السلام قَالَ: (يَقُومُ قَائِمُنَا لِمُوَافَاةِ النَّاس سَنَةً)، قَالَ: (يَقُومُ الْقَائِمُ بِلاَ سُفْيَانِيّ؟، إِنَّ أمْرَ الْقَائِم حَتْمٌ مِنَ اللهِ، وَأمْرُ السُّفْيَانِيَّ حَتْمٌ مِنَ اللهِ، وَلاَ يَكُونُ قَائِمٌ إِلاَّ بِسُفْيَانِيّ)، قُلْتُ: جُعِلْتُ فِدَاكَ فَيَكُونُ فِي هَذِهِ السَّنَةِ؟ قَالَ: (مَا شَاءَ اللهُ)، قُلْتُ: يَكُونُ فِي الَّتِي يَلِيهَا؟ قَالَ: (يَفْعَلُ اللهُ ما يَشاءُ)(٥٦٨).
٦ _ قرب الإسناد: ابْنُ عِيسَى، عَن الْبَزَنْطِيَّ، عَن الرَّضَا عليه السلام قَالَ: (قُدَّامَ هَذَا الأمْر قَتْلٌ بُيُوحٌ)، قُلْتُ: وَمَا الْبُيُوحُ؟ قَالَ: (دَائِمٌ لاَ يَفْتُرُ)(٥٦٩).
بيان: قال الفيروزآبادي: (البوح) بالضم الاختلاط في الأمر وباح ظهر وبسره بوحاً وبؤوحاً أظهره، وهو بؤوح بما في صدره، واستباحهم استأصلهم(٥٧٠) وسيأتي تفسير آخر للبيوح(٥٧١).
٧ _ قرب الإسناد: بِالإسْنَادِ، قَالَ: سَمِعْتُ الرَّضَا عليه السلام يَقُولُ: (يَزْعُمُ ابْنُ أبِي حَمْزَةَ أنَّ جَعْفَراً زَعَمَ أنَّ أبِي الْقَائِمُ وَمَا عَلِمَ جَعْفَرٌ بِمَا يَحْدُثُ مِنْ أمْر اللهِ، فَوَ اللهِ لَقَدْ قَالَ اللهُ تَبَارَكَ وَتَعَالَى يَحْكِي لِرَسُولِهِ(٥٧٢) صلى الله عليه وآله وسلم: (وَما أَدْرِي ما يُفْعَلُ بِي وَلا بِكُمْ إِنْ أَتَّبِعُ إِلاَّ ما يُوحى إِلَيَّ)(٥٧٣) وَكَانَ أبُو جَعْفَرٍ عليه السلام يَقُولُ: أرْبَعَةُ أحْدَاثٍ تَكُونُ قَبْلَ قِيَام الْقَائِم تَدُلُّ عَلَى خُرُوجِهِ مِنْهَا أحْدَاثٌ قَدْ مَضَى مِنْهَا ثَلاَثَةٌ وَبَقِيَ وَاحِدٌ)، قُلْنَا: جُعِلْنَا فِدَاكَ وَمَا مَضَى مِنْهَا؟ قَالَ: (رَجَبٌ خُلِعَ فِيهِ صَاحِبُ خُرَاسَانَ، وَرَجَبٌ وَثَبَ فِيهِ عَلَى ابْن زُبَيْدَةَ، وَرَجَبٌ يَخْرُجُ(٥٧٤) فِيهِ مُحَمَّدُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ بِالْكُوفَةِ)، قُلْنَا لَهُ: فَالرَّجَبُ الرَّابِعُ مُتَّصِلٌ بِهِ؟ قَالَ: (هَكَذَا قَالَ أبُو جَعْفَرٍ)(٥٧٥).
بيان: أي أجمل أبو جعفر عليه السلام ولم يبيّن اتّصاله، وخلع صاحب خراسان كأنَّه إشاره إلى خلع الأمين المأمون عن الخلافة وأمره بمحو اسمه عن الدراهم والخطب، والثاني إشارة إلى خلع محمّد الأمين، والثالث إشارة إلى ظهور محمّد بن إبراهيم بن إسماعيل بن إبراهيم بن الحسن بن الحسن عليه السلام المعروف بابن طباطبا بالكوفة لعشر خلون من جمادى الآخرة في قريب من مائتين من الهجرة.
ويحتمل أن يكون المراد بقوله: (هكذا قال أبو جعفر عليه السلام) تصديق اتّصال الرابع بالثالث، فيكون الرابع إشارة إلى دخوله عليه السلام خراسان فإنَّه كان بعد خروج محمّد بن إبراهيم بسنة تقريباً، ولا يبعد أن يكون دخوله عليه السلام خراسان في رجب.
٨ _ قرب الإسناد: بِالإسْنَادِ، قَالَ: سَألْتُ الرَّضَا عليه السلام عَنْ قُرْبِ هَذَا الأمْر فَقَالَ: (قَالَ أبُو عَبْدِ اللهِ عليه السلام، حَكَاهُ عَنْ أبِي جَعْفَرٍ عليه السلام قَالَ: أوَّلُ عَلاَمَاتِ الْفَرَج سَنَةَ خَمْسٍ وَتِسْعِينَ وَمِائَةٍ، وَفِي سَنَةِ سِتّ وَتِسْعِينَ وَمِائَةٍ تَخْلَعُ الْعَرَبُ أعِنَّتَهَا، وَفِي سَنَةِ سَبْع وَتِسْعِينَ وَمِائَةٍ يَكُونُ الْفَنَاءُ، وَفِي سَنَةِ ثَمَانٍ وَتِسْعِينَ وَمِائَةٍ يَكُونُ الْجَلاَءُ)، فَقَالَ: (أمَا تَرَى بَنِي هَاشِم قَدِ انْقَلَعُوا بِأهْلِيهِمْ وَأوْلاَدِهِمْ؟)، فَقُلْتُ: لَهُمُ الْجَلاَءُ(٥٧٦)؟ قَالَ: (وَغَيْرُهُمْ [غَيْرهِمْ]، وَفِي سَنَةِ تِسْع وَتِسْعِينَ وَمِائَةٍ يَكْشِفُ اللهُ الْبَلاَءَ إِنْ شَاءَ اللهُ، وَفِي سَنَةِ مِائَتَيْن يَفْعَلُ اللهُ ما يَشاءُ).
فَقُلْنَا لَهُ: جُعِلْنَا فِدَاكَ أخْبِرْنَا بِمَا يَكُونُ فِي سَنَةِ الْمِائَتَيْن، قَالَ: (لَوْ أخْبَرْتُ أحَداً لأخْبَرْتُكُمْ، وَلَقَدْ خُبَّرْتُ بِمَكَانِكُمْ، فَمَا كَانَ هَذَا مِنْ رَأيٍ أنْ يَظْهَرَ هَذَا مِنّي إِلَيْكُمْ، وَلَكِنْ إِذَا أرَادَ اللهُ تَبَارَكَ وَتَعَالَى إِظْهَارَ شَيْءٍ مِنَ الْحَقَّ لَمْ يَقْدِر الْعِبَادُ عَلَى سَتْرهِ).
فَقُلْتُ لَهُ: جُعِلْتُ فِدَاكَ إِنَّكَ قُلْتَ لِي فِي عَامِنَا الأوَّل حَكَيْتَ عَنْ أبِيكَ أنَّ انْقِضَاءَ مُلْكِ آل فُلاَنٍ عَلَى رَأس فُلاَنٍ وَفُلاَنٍ لَيْسَ لِبَني فُلاَنٍ سُلْطَانٌ بَعْدَهُمَا، قَالَ: (قَدْ قُلْتُ ذَاكَ لَكَ، فَقُلْتُ أصْلَحَكَ اللهُ إِذَا انْقَضَى مُلْكُهُمْ يَمْلِكُ أحَدٌ مِنْ قُرَيْشٍ يَسْتَقِيمُ عَلَيْهِ الأمْرُ؟).
قَالَ: (لاَ)، قُلْتُ: يَكُونُ مَا ذَا؟ قَالَ: (يَكُونُ الَّذِي تَقُولُ أنْتَ وَأصْحَابُكَ)، قُلْتُ: تَعْنِي خُرُوجَ السُّفْيَانِيَّ؟ فَقَالَ: (لاَ)، فَقُلْتُ: فَقِيَامَ الْقَائِم؟ قَالَ: (يَفْعَلُ اللهُ ما يَشاءُ)، قُلْتُ: فَأنْتَ هُوَ؟ قَالَ: (لاَ حَوْلَ وَلاَ قُوَّةَ إِلاَّ بِاللهِ).
وَقَالَ: (إِنَّ قُدَّامَ هَذَا الأمْر عَلاَمَاتٍ، حَدَثٌ يَكُونُ بَيْنَ الْحَرَمَيْن)، قُلْتُ: مَا الْحَدَثُ؟ قَالَ: (عَضْبَةٌ(٥٧٧) تَكُونُ وَيَقْتُلُ فُلاَنٌ مِنْ آل فُلاَنٍ خَمْسَةَ عَشَرَ رَجُلاً)(٥٧٨).
بيان: قوله: (أوّل علامات الفرج) إشارة إلى وقوع الخلاف بين الأمين والمأمون، وخلع الأمين المأمون عن الخلافة، لأنَّ هذا كان ابتداء تزلزل أمر بني العبّاس وفي سنة ست وتسعين ومائة، اشتدّ النزاع وقام الحرب بينهما، وفي السنة التي بعده كان فناء كثير من جندهم، وفيما بعده كان قتل الأمين وإجلاء أكثر بني العبّاس.
وذكر بني هاشم كان للتورية والتقيّة ولذا قال عليه السلام: (وغيرهم) وفي سنة تسع وتسعين كشف الله البلاء عن أهل البيت عليهم السلام لخذلان معانديهم، وكتب المأمون إليه عليه السلام يستمد منه ويستحضره.
وقوله: (وفي سنة مائتين يفعل الله ما يشاء) إشارة إلى شدّة تعظيم المأمون له وطلبه، وفي السنة التي بعده أعني سنة إحدى ومائتين دخل خراسان وفي شهر رمضان عقد مأمون له البيعة.
قوله عليه السلام: (ولقد خبرت بمكانكم) أي بمجيئكم في هذا الوقت، وسؤالكم منّي هذا السؤال، والمعنى: أنّي عالم بما يكون من الحوادث، لكن ليست المصلحة في إظهارها لكم.
وقوله عليه السلام: (ويقتل فلان) إشارة إلى بعض الحوادث التي وقعت على بني العبّاس في أواخر دولتهم أو إلى انقراضهم في زمن هلاكوخان.
٩ _ تفسير القمي: أبِي، عَنْ مُحَمَّدِ بْن الْفُضَيْل، عَنْ أبِيهِ، عَنْ أبِي جَعْفَرٍ عليه السلام، قَالَ: قُلْتُ لَهُ: جُعِلْتُ فِدَاكَ، بَلَغَنَا أنَّ لآل جَعْفَرٍ رَايَةً وَلآل الْعَبَّاس رَايَتَيْن، فَهَل انْتَهَى إِلَيْكَ مِنْ عِلْم ذَلِكَ شَيْءٌ؟ قَالَ: (أمَّا آلُ جَعْفَرٍ فَلَيْسَ بِشَيْءٍ وَلاَ إِلَى شَيْءٍ، وَأمَّا آلُ الْعَبَّاس فَإنَّ لَهُمْ مُلْكاً مُبْطِئ(٥٧٩) يُقَرَّبُونَ فِيهِ الْبَعِيدَ، وَيُبَاعِدُونَ(٥٨٠) فِيهِ الْقَريبَ، وَسُلْطَانُهُمْ عَسِيرٌ(٥٨١) لَيْسَ فِيهِ يَسِيرٌ(٥٨٢)، حَتَّى إِذَا أمِنُوا مَكْرَ اللهِ، وَأمِنُوا عِقَابَهُ، صِيحَ فِيهِمْ صَيْحَةٌ لاَ يَبْقَى لَهُمْ مُنَادٍ(٥٨٣) يَجْمَعُهُمْ وَلاَ يُسْمِعُهُمْ(٥٨٤)، وَهُوَ قَوْلُ اللهِ: (حَتَّى إِذا أَخَذَتِ الأَْرْضُ زُخْرُفَها وَازَّيَّنَتْ...)(٥٨٥) الآيَةَ).
قُلْتُ: جُعِلْتُ فِدَاكَ، فَمَتَى يَكُونُ ذَلِكَ؟ قَالَ: (أمَا إِنَّهُ لَمْ يُوَقَّتْ لَنَا فِيهِ وَقْتٌ، وَلَكِنْ إِذَا حَدَّثْنَاكُمْ بِشَيْءٍ فَكَانَ كَمَا نَقُولُ، فَقُولُوا: صَدَقَ اللهُ وَرَسُولُهُ، وَإِنْ كَانَ بِخِلاَفِ ذَلِكَ فَقُولُوا: صَدَقَ اللهُ وَرَسُولُهُ، تُؤْجَرُوا مَرَّتَيْن.
وَلَكِنْ إِذَا اشْتَدَّتِ الْحَاجَةُ وَالْفَاقَةُ، وَأنْكَرَ النَّاسُ بَعْضُهُمْ بَعْضاً، فَعِنْدَ ذَلِكَ تَوَقَّعُوا هَذَا الأمْرَ صَبَاحاً وَمَسَاءً).
قُلْتُ: جُعِلْتُ فِدَاكَ الْحَاجَةُ وَالْفَاقَةُ قَدْ عَرَفْنَاهَا فَمَا إِنْكَارُ النَّاس بَعْضُهُمْ بَعْضاً؟
قَالَ: يَأتِي الرَّجُلُ أخَاهُ فِي حَاجَةٍ فَيَلْقَاهُ بِغَيْر الْوَجْهِ الَّذِي كَانَ يَلْقَاهُ فِيهِ وَيُكَلّمُهُ بِغَيْر الْكَلاَم الَّذِي كَانَ يُكَلّمُهُ)(٥٨٦).
١٠ _ تفسير القمي: فِي روَايَةِ أبِي الْجَارُودِ، عَنْ أبِي جَعْفَرٍ عليه السلام فِي قَوْلِهِ: ((قُلْ أَرَأَيْتُمْ إِنْ أَتاكُمْ عَذابُهُ بَياتاً _ يَعْنِي لَيْلاً _ أَوْ نَهاراً ما ذا يَسْتَعْجِلُ مِنْهُ الْمُجْرِمُونَ)(٥٨٧) فَهَذَا عَذَابٌ يَنْزلُ فِي آخِر الزَّمَان عَلَى فَسَقَةِ أهْل الْقِبْلَةِ وَهُمْ يَجْحَدُونَ نُزُولَ الْعَذَابِ عَلَيْهِمْ)(٥٨٨).
١١ _ تفسير القمي: فِي روَايَةِ أبِي الْجَارُودِ، عَنْ أبِي جَعْفَرٍ عليه السلام فِي قَوْلِهِ تَعَالَى: (وَلَوْ تَرى إِذْ فَزِعُوا فَلا فَوْتَ)(٥٨٩)، قَالَ: (مِنَ الصَّوْتِ، وَذَلِكَ الصَّوْتُ مِنَ السَّمَاءِ)، وَقَوْلِهِ: (وَأُخِذُوا مِنْ مَكانٍ قَرِيبٍ)، قَالَ: (مِنْ تَحْتِ أقْدَامِهِمْ خُسِفَ بِهِمْ)(٥٩٠).
بيان: قال البيضاوي: (وَلَوْ تَرى إِذْ فَزِعُوا) عند الموت أو البعث أو يوم بدر وجواب (لَوْ) محذوف: لرأيت أمراً فظيعاً. (فَلا فَوْتَ) فلا يفوتون الله بهرب ولا تحصن(٥٩١)، (وَأُخِذُوا مِنْ مَكانٍ قَرِيبٍ) من ظهر الأرض إلى بطنها أو من الموقف إلى النار أو من صحراء بدر إلى القليب، (وَأَنَّى لَهُمُ التَّناوُشُ) ومن أين لهم أن يتناولوا الإيمان تناولاً سهل(٥٩٢).
أقول: قال صاحب الكشّاف: روي عن ابن عبّاس أنَّها نزلت في خسف البيداء(٥٩٣).
وَقَالَ الشَّيْخُ أمِينُ الدَّين الطَّبْرسِيُّ رحمه الله: قَالَ أبُو حَمْزَةَ الثُّمَالِيُّ: سَمِعْتُ عَلِيَّ بْنَ الْحُسَيْن وَالْحَسَنَ بْنَ الْحَسَن بْن عليًّ عليهم السلام يَقُولاَن: (هُوَ جَيْشُ الْبَيْدَاءِ يُؤْخَذُونَ مِنْ تَحْتِ أقْدَامِهِمْ).
قَالَ: وَحَدَّثَنِي عَمْرُو بْنُ مُرَّةَ وَحُمْرَانُ بْنُ أعْيَنَ أنَّهُمَا سَمِعَا مُهَاجِراً الْمَكّيَّ يَقُولُ: سَمِعْتُ اُمَّ سَلَمَةَ تَقُولُ: قَالَ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وآله وسلم: (يَعُوذُ عَائِذٌ بِالْبَيْتِ، فَيُبْعَثُ إِلَيْهِ جَيْشٌ حَتَّى إِذَا كَانُوا بِالْبَيْدَاءِ بَيْدَاءِ الْمَدِينَةِ خُسِفَ بِهِمْ).
وَرُويَ عَنْ حُذَيْفَةَ بْن الْيَمَان أنَّ النَّبِيَّ صلى الله عليه وآله وسلم ذَكَرَ فِتْنَةً تَكُونُ بَيْنَ أهْل الْمَشْرقِ وَالْمَغْربِ، قَالَ: (فَبَيْنَا هُمْ كَذَلِكَ يَخْرُجُ عَلَيْهِمُ السُّفْيَانِيُّ مِنَ الْوَادِي الْيَابِس فِي فَوْر ذَلِكَ حَتَّى يَنْزلَ دِمَشْقَ فَيَبْعَثُ جَيْشَيْن جَيْشاً إِلَى الْمَشْرقِ وَآخَرَ إِلَى الْمَدِينَةِ حَتَّى يَنْزلُوا بِأرْض بَابِلَ مِنَ الْمَدِينَةِ الْمَلْعُونَةِ، يَعْنِي بَغْدَادَ، فَيَقْتُلُونَ أكْثَرَ مِنْ ثَلاَثَةِ آلاَفٍ، وَيَفْضَحُونَ أكْثَرَ مِنْ مِائَةِ امْرَأةٍ، وَيَقْتُلُونَ [بِهَا](٥٩٤) ثَلاَثَمِائَةِ كَبْشٍ مِنْ بَنِي الْعَبَّاس.
ثُمَّ يَنْحَدِرُونَ إِلَى الْكُوفَةِ فَيُخَرَّبُونَ مَا حَوْلَهَا، ثُمَّ يَخْرُجُونَ مُتَوَجَّهِينَ إِلَى الشَّام فَتَخْرُجُ رَايَةُ هُدًى مِنَ الْكُوفَةِ، فَتَلْحَقُ ذَلِكَ الْجَيْشَ فَيَقْتُلُونَهُمْ، لاَ يُفْلِتُ مِنْهُمْ مُخْبِرٌ، وَيَسْتَنْقِذُونَ مَا فِي أيْدِيهِمْ مِنَ السَّبْيِ وَالْغَنَائِم، وَيَحُلُّ الْجَيْشُ الثَّانِي بِالْمَدِينَةِ فَيَنْتَهِبُونَهَا ثَلاَثَةَ أيَّام بِلَيَالِيهَا.
ثُمَّ يَخْرُجُونَ مُتَوَجَّهِينَ إِلَى مَكَّةَ، حَتَّى إِذَا كَانُوا بِالْبَيْدَاءِ، بَعَثَ اللهُ جَبْرَئِيلَ فَيَقُولُ: يَا جَبْرَئِيلُ! اذْهَبْ فَأبِدْهُمْ، فَيَضْربُهَا بِرجْلِهِ ضَرْبَةً يَخْسِفُ اللهُ بِهِمْ عِنْدَهَا وَلاَ يُفْلِتُ مِنْهَا إِلاَّ رَجُلاَن مِنْ جُهَيْنَةَ)، فَلِذَلِكَ جَاءَ الْقَوْلُ: (وَعِنْدَ جُهَيْنَةَ الْخَبَرُ الْيَقِينُ)(٥٩٥) فَذَلِكَ قَوْلُهُ: (وَلَوْ تَرى إِذْ فَزِعُوا...) إِلَى آخِرهَا، أوْرَدَهُ الثَّعْلَبِيُّ فِي تَفْسِيرهِ.
وروى(٥٩٦) أصحابنا في أحاديث المهدي عليه السلام، عن أبي عبد الله وأبي جعفر عليهما السلام مثله.
(وقالوا) أي ويقولون في ذلك الوقت وهو يوم القيامة، أو عند رؤية البأس أو عند الخسف، في حديث السفياني (آمَنَّا بِهِ وَأَنَّى لَهُمُ التَّناوُشُ) أي ومن أين لهم الانتفاع بهذا الإيمان الذي ألجئوا إليه، بيَّن سبحانه أنَّهم لا ينالون به نفعاً كما لا ينال أحد التناوش من مكان بعيد(٥٩٧).
١٢ _ تفسير القمي: الْحُسَيْنُ بْنُ مُحَمَّدٍ، عَن الْمُعَلَّى، عَنْ مُحَمَّدِ بْن جُمْهُورٍ، عَن ابْن مَحْبُوبٍ، عَنْ أبِي حَمْزَةَ، قَالَ: سَألْتُ أبَا جَعْفَرٍ عليه السلام عَنْ قَوْلِهِ: (وَأَنَّى لَهُمُ التَّناوُشُ مِنْ مَكانٍ بَعِيدٍ)(٥٩٨)، قَالَ: (إِنَّهُمْ طَلَبُوا الْمَهْدِيَّ عليه السلام(٥٩٩) مِنْ حَيْثُ لاَ يُنَالُ وَقَدْ كَانَ لَهُمْ مَبْذُولاً مِنْ حَيْثُ يُنَالُ)(٦٠٠).
بيان: قوله: (من حيث لا ينال) أي بعد سقوط التكليف وظهور آثار القيامة، أو بعد الموت أو عند الخسف، والأخير أظهر من جهة الخبر.
١٣ _ كنز جامع الفوائد وتأويل الآيات الظاهرة: مُحَمَّدُ بْنُ الْعَبَّاس، عَنْ مُحَمَّدِ بْن الْحَسَن بْن عَلِيَّ بْن الصَّبَّاح الْمَدَائِنيَّ، عَن الْحَسَن بْن مُحَمَّدِ بْن شُعَيْبٍ، عَنْ مُوسَى بْن عُمَرَ بْن يَزيدَ(٦٠١)، عَن ابْن أبِي عُمَيْرٍ، عَنْ مَنْصُور بْن يُونُسَ، عَنْ إِسْمَاعِيلَ بْن جَابِرٍ، عَنْ أبِي خَالِدٍ الْكَابُلِيَّ، عَنْ أبِي جَعْفَرٍ عليه السلام قَالَ: (يَخْرُجُ الْقَائِمُ فَيَسِيرُ حَتَّى يَمُرَّ بِمُرًّ، فَيَبْلُغُهُ أنَّ عَامِلَهُ قَدْ قُتِلَ فَيَرْجِعُ إِلَيْهِمْ فَيَقْتُلُ الْمُقَاتِلَةَ، وَلاَ يَزيدُ عَلَى ذَلِكَ شَيْئاً، ثُمَّ يَنْطَلِقُ فَيَدْعُو النَّاسَ حَتَّى يَنْتَهِيَ إِلَى الْبَيْدَاءِ فَيَخْرُجُ جَيْشَان لِلسُّفْيَانِيَّ فَيَأمُرُ اللهُ عز وجل الأرْضَ أنْ تَأخُذَ بِأقْدَامِهِمْ، وَهُوَ قَوْلُهُ عز وجل: (وَلَوْ تَرى إِذْ فَزِعُوا فَلا فَوْتَ وَأُخِذُوا مِنْ مَكانٍ قَرِيبٍ * وَقالُوا آمَنَّا بِهِ) يَعْنِي بِقِيَام الْقَائِم(٦٠٢) (... وَقَدْ كَفَرُوا بِهِ مِنْ قَبْلُ...) يَعْنِي بِقِيَام(٦٠٣) آل مُحَمَّدٍ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِمْ (وَيَقْذِفُونَ بِالْغَيْبِ مِنْ مَكانٍ بَعِيدٍ...) إِلَى قَوْلِهِ: (فِي شَكٍّ مُرِيبٍ))(٦٠٤).
١٤ _ تفسير القمي: (سَأَلَ سائِلٌ بِعَذابٍ واقِعٍ)(٦٠٥) قَالَ: سُئِلَ أبُو جَعْفَرٍ عليه السلام عَنْ مَعْنَى هَذَا فَقَالَ: (نَارٌ تَخْرُجُ مِنَ الْمَغْربِ، وَمَلَكٌ يَسُوقُهَا مِنْ خَلْفِهَا، حَتَّى يَأتِيَ مِنْ جِهَةِ دَار بَنِي سَعْدِ بْن هَمَّام(٦٠٦) عِنْدَ مَسْجِدِهِمْ، فَلاَ تَدَعُ دَاراً لِبَني اُمَيَّةَ إِلاَّ أحْرَقَتْهَا وَأهْلَهَا، وَلاَ تَدَعُ دَاراً فِيهَا وَتْرٌ لآل مُحَمَّدٍ إِلاَّ أحْرَقَتْهَا وَذَلِكَ الْمَهْدِيُّ عليه السلام(٦٠٧))(٦٠٨).
بيان: أي من علاماته أو عند ظهوره عليه السلام.
١٥ _ الخصال: ابْنُ الْوَلِيدِ، عَن الصَّفَّار، عَن ابْن مَعْرُوفٍ، عَن ابْن فَضَّالٍ، عَنْ ظَريفِ بْن نَاصِح، عَنْ أبِي الْحُصَيْن، قَالَ: سَمِعْتُ أبَا عَبْدِ اللهِ عليه السلام يَقُولُ: سُئِلَ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وآله وسلم عَن السَّاعَةِ فَقَالَ: (عِنْدَ إِيمَانٍ بِالنُّجُوم وَتَكْذِيبٍ بِالْقَدَر)(٦٠٩).
١٦ _ أمالي الطوسي: الْمُفِيدُ، عَنْ أحْمَدَ بْن مُحَمَّدِ بْن عِيسَى الْعَلَويَّ، عَنْ حَيْدَر بْن مُحَمَّدٍ السَّمَرْقَنْدِيَّ، عَنْ أبِي عَمْرٍو الْكَشَّيَّ، عَنْ حَمْدَوَيْهِ بْن بِشْرٍ(٦١٠)، عَنْ مُحَمَّدِ بْن عِيسَى، عَن الْحُسَيْن بْن خَالِدٍ، قَالَ: قُلْتُ لأبِي الْحَسَن الرَّضَا عليه السلام: إِنَّ عَبْدَ اللهِ بْنَ بُكَيْرٍ يَرْوي حَدِيثاً وَيَتَأوَّلُهُ وَأنَا اُحِبُّ أنْ أعْرضَهُ عَلَيْكَ، فَقَالَ: (مَا ذَاكَ الْحَدِيثُ؟)، قُلْتُ: قَالَ ابْنُ بُكَيْرٍ: حَدَّثَنِي عُبَيْدُ بْنُ زُرَارَةَ قَالَ: كُنْتُ عِنْدَ أبِي عَبْدِ اللهِ عليه السلام أيَّامَ خَرَجَ مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللهِ بْن الْحَسَن(٦١١) إِذْ دَخَلَ عَلَيْهِ رَجُلٌ مِنْ أصْحَابِنَا فَقَالَ لَهُ: جُعِلْتُ فِدَاكَ إِنَّ مُحَمَّدَ بْنَ عَبْدِ اللهِ قَدْ خَرَجَ وَأجَابَهُ النَّاسُ فَمَا تَقُولُ فِي الْخُرُوج مَعَهُ؟
فَقَالَ أبُو عَبْدِ اللهِ عليه السلام: (اسْكُنْ(٦١٢) مَا سَكَنَتِ السَّمَاءُ وَالأرْضُ)، فَقَالَ عَبْدُ اللهِ بْنُ بُكَيْرٍ: فَإذَا كَانَ الأمْرُ هَكَذَا فَلَمْ يَكُنْ خُرُوجٌ مَا سَكَنَتِ السَّمَاءُ وَالأرْضُ، فَمَا مِنْ قَائِم وَمَا مِنْ خُرُوج.
فَقَالَ أبُو الْحَسَن: (صَدَقَ أبُو عَبْدِ اللهِ عليه السلام، وَلَيْسَ الأمْرُ عَلَى مَا تَأوَّلَهُ ابْنُ بُكَيْرٍ، إِنَّمَا قَالَ أبُو عَبْدِ اللهِ عليه السلام: اسْكُنْ مَا سَكَنَتِ السَّمَاءُ مِنَ النّدَاءِ وَالأرْضُ مِنَ الْخَسْفِ بِالْجَيْش)(٦١٣).
١٧ _ معاني الأخبار: أبِي، عَنْ أحْمَدَ بْن إِدْريسَ، عَنْ سَهْلٍ عَنْ عَلِيَّ بْن الرَّيَّان، عَن الدَّهْقَان، عَن الْحُسَيْن بْن خَالِدٍ، عَنْ أبِي الْحَسَن الرَّضَا عليه السلام، قَالَ: قُلْتُ: جُعِلْتُ فِدَاكَ، حَدِيثٌ كَانَ يَرْويهِ عَبْدُ اللهِ بْنُ بُكَيْرٍ عَنْ عُبَيْدِ بْن زُرَارَةَ، قَالَ: فَقَالَ لِي: (وَمَا هُوَ؟)، قَالَ: قُلْتُ لَهُ: رُويَ عَنْ عُبَيْدِ بْن زُرَارَةَ أنَّهُ لَقِيَ أبَا عَبْدِ اللهِ عليه السلام فِي السَّنَةِ الَّتِي خَرَجَ فِيهَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ عَبْدِ اللهِ بْن الْحَسَن(٦١٤) فَقَالَ لَهُ: جُعِلْتُ فِدَاكَ إِنَّ هَذَا قَدْ آلَفَ الْكَلاَمَ وَسَارَعَ النَّاسُ إِلَيْهِ، فَمَا الَّذِي تَأمُرُ بِهِ؟ فَقَالَ: (اتَّقُوا اللهَ وَاسْكُنُوا مَا سَكَنَتِ السَّمَاءُ وَالأرْضُ).
قَالَ: وَكَانَ عَبْدُ اللهِ بْنُ بُكَيْرٍ يَقُولُ: وَاللهِ لَئِنْ كَانَ عُبَيْدُ بْنُ زُرَارَةَ صَادِقاً فَمَا مِنْ خُرُوج وَمَا مِنْ قَائِم.
قَالَ: فَقَالَ لِي أبُو الْحَسَن عليه السلام: (الْحَدِيثُ عَلَى مَا رَوَاهُ عُبَيْدٌ، وَلَيْسَ عَلَى مَا تَأوَّلَهُ عَبْدُ اللهِ بْنُ بُكَيْرٍ، إِنَّمَا عَنَى أبُو عَبْدِ اللهِ بِقَوْلِهِ: مَا سَكَنَتِ السَّمَاءُ مِنَ النّدَاءِ بِاسْم صَاحِبكَ، وَمَا سَكَنَتِ الأرْضُ مِنَ الْخَسْفِ بِالْجَيْش)(٦١٥).
١٨ _ معاني الأخبار، وأمالي الطوسي: ابْنُ الْوَلِيدِ، عَنْ مُحَمَّدٍ الْعَطَّار وَأحْمَدَ بْن إِدْريسَ مَعاً، عَن الأشْعَريَّ، عَن السَّيَّاريَّ، عَن الْحَكَم بْن سَالِم، عَمَّنْ حَدَّثَهُ، عَنْ أبِي عَبْدِ اللهِ عليه السلام قَالَ: (إِنَّا وَآلَ أبِي سُفْيَانَ أهْلُ بَيْتَيْن تَعَادَيْنَا فِي اللهِ، قُلْنَا: صَدَقَ اللهُ، وَقَالُوا: كَذَبَ اللهُ، قَاتَلَ أبُو سُفْيَانَ رَسُولَ اللهِ صلى الله عليه وآله وسلم، وَقَاتَلَ مُعَاويَةُ عَلِيَّ بْنَ أبِي طَالِبٍ عليه السلام، وَقَاتَلَ يَزيدُ بْنُ مُعَاويَةَ الْحُسَيْنَ بْنَ عليًّ عليهما السلام، وَالسُّفْيَانِيُّ يُقَاتِلُ الْقَائِمَ عليه السلام)(٦١٦).
١٩ _ بصائر الدرجات: مُعَاويَةُ بْنُ حُكَيْم، عَنْ مُحَمَّدِ بْن(٦١٧) شُعَيْبِ بْن غَزْوَانَ، عَنْ رَجُلٍ، عَنْ أبِي جَعْفَرٍ عليه السلام قَالَ: دَخَلَ عَلَيْهِ رَجُلٌ مِنْ أهْل بَلْخ فَقَالَ لَهُ: (يَا خُرَاسَانِيُّ تَعْرفُ وَادِيَ كَذَا وَكَذَا؟)، قَالَ: نَعَمْ، قَالَ لَهُ: (تَعْرفُ صَدْعاً فِي الْوَادِي مِنْ صِفَتِهِ كَذَا وَكَذَا؟)، قَالَ: نَعَمْ، [قَالَ:](٦١٨) (مِنْ ذَلِكَ يَخْرُجُ الدَّجَّالُ).
قَالَ: ثُمَّ دَخَلَ عَلَيْهِ رَجُلٌ مِنْ أهْل الْيَمَن، فَقَالَ لَهُ: (يَا يَمَانِيُّ أتَعْرفُ شِعْبَ كَذَا وَكَذَا؟)، قَالَ: نَعَمْ، قَالَ لَهُ: (تَعْرفُ شَجَرَةً فِي الشّعْبِ مِنْ صِفَتِهَا كَذَا وَكَذَا؟)، قَالَ لَهُ: نَعَمْ، قَالَ لَهُ: (تَعْرفُ صَخْرَةً تَحْتَ الشَّجَرَةِ؟)، قَالَ لَهُ: نَعَمْ، قَالَ: (فَتِلْكَ الصَّخْرَةُ الَّتِي حَفِظَتْ ألْوَاحَ مُوسَى عَلَى مُحَمَّدٍ صلى الله عليه وآله وسلم)(٦١٩).
٢٠ _ ثواب الأعمال: أبِي، عَنْ عليًّ، عَنْ أبِيهِ، عَن النَّوْفَلِيَّ، عَن السَّكُونيَّ، عَنْ أبِي عَبْدِ اللهِ عليه السلام قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وآله وسلم: (سَيَأتِي عَلَى اُمَّتِي زَمَانٌ تَخْبُثُ فِيهِ سَرَائِرُهُمْ، وَتَحْسُنُ فِيهِ عَلاَنِيَتُهُمْ طَمَعاً فِي الدُّنْيَا، لاَ يُريدُونَ بِهِ مَا عِنْدَ اللهِ عز وجل، يَكُونُ أمْرُهُمْ ريَاءً لاَ يُخَالِطُهُ خَوْفٌ، يَعُمُّهُمُ اللهُ مِنْهُ(٦٢٠) بِعِقَابٍ فَيَدْعُونَهُ دُعَاءَ الْغَريقِ فَلاَ يُسْتَجَابُ لَهُمْ)(٦٢١).
٢١ _ ثواب الأعمال: بِهَذَا الإسْنَادِ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وآله وسلم: (سَيَأتِي زَمَانٌ عَلَى اُمَّتِي لاَ يَبْقَى مِنَ الْقُرْآن إِلاَّ رَسْمُهُ، وَلاَ مِنَ الإسْلاَم إِلاَّ اسْمُهُ، يُسَمَّوْنَ بِهِ وَهُمْ أبْعَدُ النَّاس مِنْهُ، مَسَاجِدُهُمْ عَامِرَةٌ وَهِيَ خَرَابٌ مِنَ الْهُدَى، فُقَهَاءُ ذَلِكَ الزَّمَان شَرُّ فُقَهَاءَ تَحْتَ ظِلّ السَّمَاءِ، مِنْهُمْ خَرَجَتِ الْفِتْنَةُ وَإِلَيْهِمْ تَعُودُ)(٦٢٢).
٢٢ _ كمال الدين: ابْنُ الْمُغِيرَةِ بِإسْنَادِهِ، عَن السَّكُونيَّ، عَن الصَّادِقِ، عَنْ آبَائِهِ عليهم السلام، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وآله وسلم: ([إِنَّ](٦٢٣) الإسْلاَمَ بَدَأ غَريباً وَسَيَعُودُ غَريباً كَمَا بَدَأ(٦٢٤)، فَطُوبَى لِلْغُرَبَاءِ)(٦٢٥).
الغيبة للنعماني: ابن عقدة، عن محمّد بن المفضل بن إبراهيم، عن محمّد بن عبد الله بن زرارة، عن سعد بن عمر الجلاّب(٦٢٦)، عن جعفر بن محمّد عليهما السلام، مثله(٦٢٧).
٢٣ _ كمال الدين: الْمُظَفَّرُ الْعَلَويُّ، عَن ابْن الْعَيَّاشِيَّ، عَنْ أبِيهِ، عَنْ جَعْفَر بْن أحْمَدَ، عَن الْعَمْرَكِيَّ، عَن ابْن فَضَّالٍ، عَن الرَّضَا، عَنْ آبَائِهِ عليهم السلام قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وآله وسلم: (إِنَّ الإسْلاَمَ بَدَأ غَريباً وَسَيَعُودُ غَريباً(٦٢٨)، فَطُوبَى لِلْغُرَبَاءِ)(٦٢٩).
بيان: قال الجزري فيه: إنَّ الإسلام بدأ غريباً وسيعود كما بدأ فطوبى للغرباء(٦٣٠)، أي إنَّه كان في أوّل أمره كالغريب الوحيد الذي لا أهل له عنده لقلّة المسلمين يومئذٍ، وسيعود غريباً كما كان أي يقلّ المسلمون في آخر الزمان فيصيرون كالغرباء، فطوبي للغرباء أي الجنّة لأولئك المسلمين الذين كانوا في أوّل الإسلام، ويكونون في آخره، وإنَّما خصَّهم بها لصبرهم على أذى الكفّار أوّلاً وآخراً ولزومهم دين الإسلام.
٢٤ _ كمال الدين: ابْنُ عِصَام، عَن الْكُلَيْنيَّ، عَن الْقَاسِم بْن الْعَلاَءِ، عَنْ إِسْمَاعِيلَ بْن عليًّ الْقَزْوينيَّ(٦٣١)، عَنْ عَلِيَّ بْن إِسْمَاعِيلَ، عَنْ عَاصِم بْن حُمَيْدٍ، عَنْ مُحَمَّدِ بْن مُسْلِم، قَالَ: سَمِعْتُ أبَا جَعْفَرٍ عليه السلام يَقُولُ: (الْقَائِمُ(٦٣٢) مَنْصُورٌ بِالرُّعْبِ مُؤَيَّدٌ بِالنَّصْر، تُطْوَى لَهُ الأرْضُ وَتَظْهَرُ لَهُ الْكُنُوزُ، وَيَبْلُغُ سُلْطَانُهُ الْمَشْرقَ وَالْمَغْربَ، وَيُظْهِرُ اللهُ عز وجل بِهِ دِينَهُ وَلَوْ كَرهَ الْمُشْركُونَ، فَلاَ يَبْقَى فِي الأرْض خَرَابٌ إِلاَّ عُمِرَ، وَيَنْزلُ رُوحُ اللهِ عِيسَى ابْنُ مَرْيَمَ عليه السلام فَيُصَلّي خَلْفَهُ).
فَقُلْتُ لَهُ: يَا ابْنَ رَسُول اللهِ مَتَى يَخْرُجُ قَائِمُكُمْ؟ قَالَ: (إِذَا تَشَبَّهَ الرَّجَالُ بِالنّسَاءِ، وَالنَّسَاءُ بِالرَّجَال، وَاكْتَفَى الرَّجَالُ بِالرَّجَال، وَالنّسَاءُ بِالنّسَاءِ، وَرَكِبَ ذَوَاتُ الْفُرُوج السُّرُوجَ، وَقُبِلَتْ شَهَادَاتُ الزُّور، وَرُدَّتْ شَهَادَاتُ الْعَدْل، وَاسْتَخَفَّ النَّاسُ بِالدَّمَاءِ، وَارْتِكَابِ الزّنَاءِ، وَأكْل الرَّبَا، وَاتُّقِيَ الأشْرَارُ مَخَافَةَ ألْسِنَتِهِمْ، وَخَرَجَ السُّفْيَانِيُّ مِنَ الشَّام، وَالْيَمَانِيُّ مِنَ الْيَمَن، وَخُسِفَ بِالْبَيْدَاءِ، وَقُتِلَ غُلاَمٌ مِنَ آل مُحَمَّدٍ صلى الله عليه وآله وسلم بَيْنَ الرُّكْن وَالْمَقَام اسْمُهُ مُحَمَّدُ بْنُ الْحَسَن النَّفْسُ الزَّكِيَّةُ، وَجَاءَتْ صَيْحَةٌ مِنَ السَّمَاءِ بِأنَّ الْحَقَّ فِيهِ وَفِي شِيعَتِهِ، فَعِنْدَ ذَلِكَ خُرُوجُ قَائِمِنَا.
فَإذَا خَرَجَ أسْنَدَ ظَهْرَهُ إِلَى الْكَعْبَةِ، وَاجْتَمَعَ إِلَيْهِ ثَلاَثُمِائَةٍ وَثَلاَثَةَ عَشَرَ رَجُلاً وَأوَّلُ مَا يَنْطِقُ بِهِ هَذِهِ الآيَةُ: (بَقِيَّتُ اللهِ خَيْرٌ لَكُمْ إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ)(٦٣٣) ثُمَّ يَقُولُ: أنَا بَقِيَّةُ اللهِ فِي أرْضِهِ(٦٣٤)، فَإذَا اجْتَمَعَ إِلَيْهِ الْعِقْدُ وَهُوَ عَشَرَةُ آلاَفِ رَجُلٍ خَرَجَ فَلاَ يَبْقَى فِي الأرْض مَعْبُودٌ دُونَ اللهِ عز وجل، مِنْ صَنَم وَغَيْرهِ إِلاَّ وَقَعَتْ فِيهِ نَارٌ فَاحْتَرَقَ، وَذَلِكَ بَعْدَ غَيْبَةٍ طَويلَةٍ، لِيَعْلَمَ اللهُ مَنْ يُطِيعُهُ بِالْغَيْبِ وَيُؤْمِنُ بِهِ)(٦٣٥).
٢٥ _ المحاسن: مُحَمَّدُ بْنُ عليًّ، عَن الْمُفَضَّل بْن صَالِح الأسَدِيَّ، عَنْ مُحَمَّدِ بْن مَرْوَانَ، عَنْ أبِي عَبْدِ اللهِ عليه السلام قَالَ: (قَالَ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وآله وسلم: مَنْ أبْغَضَنَا أهْلَ الْبَيْتِ بَعَثَهُ اللهُ يَهُودِيّاً، قِيلَ: يَا رَسُولَ اللهِ وَإِنْ شَهِدَ الشَّهَادَتَيْن؟ قَالَ: نَعَمْ، إِنَّمَا احْتَجَبَ بِهَاتَيْن الْكَلِمَتَيْن عِنْدَ [عَنْ] سَفْكِ دَمِهِ أوْ يُؤَدَّيَ الْجِزْيَةَ وَهُوَ صَاغِرٌ، ثُمَّ قَالَ: مَنْ أبْغَضَنَا أهْلَ الْبَيْتِ بَعَثَهُ اللهُ يَهُودِيّاً، قِيلَ: وَكَيْفَ يَا رَسُولَ اللهِ؟ قَالَ: إِنْ أدْرَكَ الدَّجَّالَ آمَنَ بِهِ)(٦٣٦).
أقول: قد أوردنا في باب نصّ الصادق على القائم أنَّه عليه السلام يقتل الدجّال(٦٣٧).
٢٦ _ كمال الدين: الطَّالَقَانِيُّ، عَن الْجَلُودِيَّ، عَن الْحُسَيْن بْن مُعَاذٍ، عَنْ قَيْس بْن حَفْصٍ، عَنْ يُونُسَ بْن أرْقَمَ، عَنْ أبِي سَيَّارٍ الشَّيْبَانِيَّ، عَن الضَّحَّاكِ بْن مُزَاحِم، عَن النَّزَّال بْن سَبْرَةَ، قَالَ: خَطَبَنَا عَلِيُّ بْنُ أبِي طَالِبٍ عليه السلام فَحَمِدَ اللهَ وَأثْنَى عَلَيْهِ ثُمَّ قَالَ:
(سَلُوني أيُّهَا النَّاسُ قَبْلَ أنْ تَفْقِدُوني _ ثَلاَثاً _)، فَقَامَ إِلَيْهِ صَعْصَعَةُ بْنُ صُوحَانَ فَقَالَ: يَا أمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ مَتَى يَخْرُجُ الدَّجَّالُ؟ فَقَالَ لَهُ عَلِيٌّ عليه السلام: (اقْعُدْ فَقَدْ سَمِعَ اللهُ كَلاَمَكَ وَعَلِمَ مَا أرَدْتَ، وَاللهِ مَا الْمَسْئُولُ عَنْهُ بِأعْلَمَ مِنَ السَّائِل، وَلَكِنْ لِذَلِكَ عَلاَمَاتٌ وَهَيْئَاتٌ يَتْبَع بَعْضُهَا بَعْضاً كَحَذْو النَّعْل بِالنَّعْل وَإِنْ شِئْتَ أنْبَأتُكَ بِهَا)، قَالَ: نَعَمْ يَا أمِيرَ الْمُؤْمِنينَ.
فَقَالَ عليه السلام: (احْفَظْ فَإنَّ عَلاَمَةَ ذَلِكَ إِذَا أمَاتَ النَّاسُ الصَّلاَةَ، وَأضَاعُوا الأمَانَةَ، وَاسْتَحَلُّوا الْكَذِبَ، وَأكَلُوا الرَّبَا، وَأخَذُوا الرَّشَا، وَشَيَّدُوا الْبُنْيَانَ، وَبَاعُوا الدَّينَ بِالدُّنْيَا، وَاسْتَعْمَلُوا السُّفَهَاءَ، وَشَاوَرُوا النّسَاءَ، وَقَطَعُوا الأرْحَامَ، وَاتَّبَعُوا الأهْوَاءَ، وَاسْتَخَفُّوا بِالدَّمَاءِ.
وَكَانَ الْحِلْمُ ضَعْفاً، وَالظُّلْمُ فَخْراً، وَكَانَتِ الاُمَرَاءُ فَجَرَةً، وَالْوُزَرَاءُ ظَلَمَةً، وَالْعُرَفَاءُ خَوَنَةً، وَالْقُرَّاءُ فَسَقَةً، وَظَهَرَتْ شَهَادَاتُ الزُّور، وَاسْتَعْلَنَ الْفُجُورُ، وَقَوْلُ الْبُهْتَان، وَالإثْمُ وَالطُّغْيَانُ.
وَحُلّيَتِ الْمَصَاحِفُ، وَزُخْرفَتِ الْمَسَاجِدُ، وَطُوَّلَتِ الْمَنَارُ(٦٣٨)، وَاُكْرمَ(٦٣٩) الأشْرَارُ، وَازْدَحَمَتِ الصُّفُوفُ، وَاخْتَلَفَتِ الأهْوَاءُ(٦٤٠)، وَنُقِضَتِ الْعُقُودُ(٦٤١)، وَاقْتَرَبَ الْمَوْعُودُ، وَشَارَكَ النّسَاءُ أزْوَاجَهُنَّ فِي التّجَارَةِ حِرْصاً عَلَى الدُّنْيَا، وَعَلَتْ أصْوَاتُ الْفُسَّاقِ وَاسْتُمِعَ مِنْهُمْ، وَكَانَ زَعِيمُ الْقَوْم أرْذَلَهُمْ، وَاتُّقِيَ الْفَاجِرُ مَخَافَةَ شَرَّهِ، وَصُدَّقَ الْكَاذِبُ، وَاؤْتُمِنَ الْخَائِنُ، وَاتُّخِذَتِ الْقِيَانُ وَالْمَعَازفُ، وَلَعَنَ آخِرُ هَذِهِ الاُمَّةِ أوَّلَهَا، وَرَكِبَ ذَوَاتُ الْفُرُوج السُّرُوجَ.
وَتَشَبَّهَ النّسَاءُ بِالرَّجَال وَالرَّجَالُ بِالنّسَاءِ، وَشَهِدَ شَاهِدٌ مِنْ غَيْر أنْ يُسْتَشْهَدَ، وَشَهِدَ الآخَرُ قَضَاءً لِذِمَام بِغَيْر حَقًّ عَرَفَهُ، وَتُفُقّهَ لِغَيْر الدَّين، وَآثَرُوا عَمَلَ الدُّنْيَا عَلَى الآخِرَةِ، وَلَبِسُوا جُلُودَ الضَّأن عَلَى قُلُوبِ الذّئَابِ، وَقُلُوبُهُمْ أنْتَنُ مِنَ الْجِيَفِ، وَأمَرُّ مِنَ الصَّبِر، فَعِنْدَ ذَلِكَ الْوَحَا الْوَحَا، الْعَجَلَ الْعَجَلَ، خَيْرُ الْمَسَاكِن يَوْمَئِذٍ بَيْتُ الْمَقْدِس لَيَأتِيَنَّ(٦٤٢) عَلَى النَّاس زَمَانٌ يَتَمَنَّى أحَدُهُمْ أنَّهُ مِنْ سُكَّانِهِ).
فَقَامَ إِلَيْهِ الأصْبَغُ بْنُ نُبَاتَةَ فَقَالَ: يَا أمِيرَ الْمُؤْمِنينَ مَن الدَّجَّالُ؟ فَقَالَ: (ألاَ إِنَّ الدَّجَّالَ صَائِدُ بْنُ الصَّيْدِ(٦٤٣) فَالشَّقِيُّ مَنْ صَدَّقَهُ، وَالسَّعِيدُ مَنْ كَذَّبَهُ، يَخْرُجُ مِنْ بَلْدَةٍ يُقَالُ لَهَا: أصْبَهَانُ، مِنْ قَرْيَةٍ تُعْرَفُ بِالْيَهُودِيَّةِ، عَيْنُهُ الْيُمْنَى مَمْسُوحَةٌ، وَالاُخْرَى فِي جَبْهَتِهِ، تُضِيءُ كَأنَّهَا كَوْكَبُ الصُّبْح، فِيهَا عَلَقَةٌ كَأنَّهَا مَمْزُوجَةٌ بِالدَّم، بَيْنَ عَيْنَيْهِ مَكْتُوبٌ: (كَافِرٌ)، يَقْرَأهُ كُلُّ كَاتِبٍ وَاُمَّيّ.
يَخُوضُ الْبِحَارَ، وَتَسِيرُ مَعَهُ الشَّمْسُ، بَيْنَ يَدَيْهِ جَبَلٌ مِنْ دُخَانٍ، وَخَلْفَهُ جَبَلٌ أبْيَضُ يَرَى النَّاسُ أنَّهُ طَعَامٌ، يَخْرُجُ(٦٤٤) فِي قَحْطٍ شَدِيدٍ، تَحْتَهُ حِمَارٌ أقْمَرُ(٦٤٥) خُطْوَةُ حِمَارهِ مِيلٌ، تُطْوَى لَهُ الأرْضُ مَنْهَلاً مَنْهَلاً، وَلاَ يَمُرُّ بِمَاءٍ إِلاَّ غَارَ إِلَى يَوْم الْقِيَامَةِ.
يُنَادِي بِأعْلَى صَوْتِهِ يَسْمَعُ مَا بَيْنَ الْخَافِقَيْن، مِنَ الْجِنَّ وَالإنْس وَالشَّيَاطِين، يَقُولُ: إِلَيَّ أوْلِيَائِي أنَا الَّذِي خَلَقَ فَسَوَّى، وَقَدَّرَ فَهَدَى، أنَا رَبُّكُمُ الأعْلَى. وَكَذَبَ عَدُوُّ اللهِ إِنَّهُ الأعْوَرُ يَطْعَمُ الطَّعَامَ، وَيَمْشِي فِي الأسْوَاقِ، وَإِنَّ رَبَّكُمْ عز وجل لَيْسَ بِأعْوَرَ، وَلاَ يَطْعَمُ وَلاَ يَمْشِي وَلاَ يَزُولُ [تَعَالَى اللهُ عَنْ ذَلِكَ عُلُوّاً كَبِيراً](٦٤٦).
ألاَ وَإِنَّ أكْثَرَ أشْيَاعِهِ يَوْمَئِذٍ أوْلاَدُ الزّنَا، وَأصْحَابُ الطَّيَالِسَةِ الْخُضْر، يَقْتُلُهُ اللهُ عز وجل بِالشَّام عَلَى عَقَبَةٍ تُعْرَفُ بِعَقَبَةِ أفِيقٍ لِثَلاَثِ سَاعَاتٍ(٦٤٧) مِنْ يَوْم الْجُمُعَةِ، عَلَى يَدَيْ مَنْ يُصَلّي الْمَسِيحُ عِيسَى ابْنُ مَرْيَمَ خَلْفَهُ.
ألاَ إِنَّ بَعْدَ ذَلِكَ الطَّامَّةَ الْكُبْرَى)، قُلْنَا: وَمَا ذَلِكَ يَا أمِيرَ الْمُؤْمِنينَ؟ قَالَ:
(خُرُوجُ دَابَّةٍ مِنَ الأرْض، مِنْ عِنْدِ الصَّفَا، مَعَهَا خَاتَمُ سُلَيْمَانَ، وَعَصَا مُوسَى، تَضَعُ الْخَاتَمَ عَلَى وَجْهِ كُلّ مُؤْمِنٍ، فَيُطْبَعُ فِيهِ: هَذَا مُؤْمِنٌ حَقّاً، وَتَضَعُهُ عَلَى وَجْهِ كُلّ كَافِرٍ فَيُكْتَبُ فِيهِ: هَذَا كَافِرٌ حَقّاً، حَتَّى إِنَّ الْمُؤْمِنَ لَيُنَادِي: الْوَيْلُ لَكَ يَا كَافِرُ، وَإِنَّ الْكَافِرَ يُنَادِي: طُوبَى لَكَ يَا مُؤْمِنُ! وَدِدْتُ أنّي الْيَوْمَ مِثْلُكَ فَأفُوزَ فَوْزاً، ثُمَّ تَرْفَعُ الدَّابَّةُ رَأسَهَا، فَيَرَاهَا مَنْ بَيْنَ الْخَافِقَيْن بِإذْن اللهِ عز وجل، بَعْدَ طُلُوع الشَّمْس مِنْ مَغْربهَا فَعِنْدَ ذَلِكَ تُرْفَعُ التَّوْبَةُ فَلاَ تَوْبَةٌ تُقْبَلُ، وَلاَ عَمَلٌ يُرْفَعُ، وَ(لا يَنْفَعُ نَفْساً إِيمانُها لَمْ تَكُنْ آمَنَتْ مِنْ قَبْلُ أَوْ كَسَبَتْ فِي إِيمانِها خَيْراً)(٦٤٨)).
ثُمَّ قَالَ عليه السلام: (لاَ تَسْألُوني عَمَّا يَكُونُ بَعْدَ ذَلِكَ فَإنَّهُ عَهِدَ إِلَيَّ حَبِيبي عليه السلام أنْ لاَ اُخْبِرَ بِهِ غَيْرَ عِتْرَتِي).
فَقَالَ النَّزَّالُ بْنُ سَبْرَةَ(٦٤٩) لِصَعْصَعَةَ: مَا عَنَى أمِيرُ الْمُؤْمِنينَ بِهَذَا الْقَوْل؟ فَقَالَ صَعْصَعَةُ: يَا ابْنَ سَبْرَةَ إِنَّ الَّذِي يُصَلّي خَلْفَهُ عِيسَى ابْنُ مَرْيَمَ هُوَ الثَّانِيَ عَشَرَ مِنَ الْعِتْرَةِ، التَّاسِعُ مِنْ وُلْدِ الْحُسَيْن بْن عليًّ، وَهُوَ الشَّمْسُ الطَّالِعَةُ مِنْ مَغْربهَا، يَظْهَرُ عِنْدَ الرُّكْن وَالْمَقَام، يُطَهَّرُ الأرْضَ، وَيَضَعُ مِيزَانَ الْعَدْل، فَلاَ يَظْلِمُ أحَدٌ أحَداً، فَأخْبَرَ أمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ عليه السلام أنَّ حَبِيبَهُ رَسُولَ اللهِ صلى الله عليه وآله وسلم عَهِدَ إِلَيْهِ ألاَّ يُخْبِرَ بِمَا يَكُونُ بَعْدَ ذَلِكَ غَيْرَ عِتْرَتِهِ الأئِمَّةِ [صَلَوَاتُ اللهِ عَلَيْهِمْ أجْمَعِينَ](٦٥٠).
كمال الدين: محمّد بن عمرو بن عثمان العقيلي، عن محمّد بن جعفر بن المظفر وعبد الله بن محمّد بن عبد الرحمان، وعبد الله بن محمّد بن موسى جميعاً، ومحمّد بن عبد الله بن صبيح(٦٥١) جميعاً، عن أحمد بن المثنّى الموصلي، عن عبد الأعلى، عن أيّوب، عن نافع، عن ابن عمر، عن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم، مثله سواء(٦٥٢).
توضيح: قال الجزري: (العرفاء) جمع عريف، وهو القيّم بأمور القبيلة أو الجماعة من الناس يلي أمورهم ويتعرَّف الأمير منه أحوالهم، فعيل بمعنى فاعل(٦٥٣)، و(الزعيم) سيد القوم ورئيسهم أو المتكلّم عنهم، و(القنية) الأمّة المغنية، و(المعازف) الملاهي كالعود والطنبور، و(الذمام) بالكسر الحقّ والحرمة.
وقال الفيروزآبادي: القمرة بالضم لون إلى الخضرة، أو بياض فيه كدرة حمار أقمر وأتان قمراء(٦٥٤)، قوله لعنه الله: (إليَّ أوليائي) أي أسرعوا إليَّ يا أوليائي.
وفسَّر السيوطي وغيره الطيلسان بأنَّه شبه الأردية يوضع على الرأس والكتفين والظهر(٦٥٥)، وقال ابن الأثير في شرح مسند الشافعي(٦٥٦): الطيلسان يكون على الرأس والأكتاف، وقال الفيروزآبادي: الأفيق قرية بين حوران والغور، ومنه عقبة أفيق(٦٥٧).
٢٧ _ كمال الدين: مُحَمَّدُ بْنُ عُمَرَ بْن عُثْمَانَ بِهَذَا الإسْنَادِ، عَنْ مَشَايِخِهِ، عَنْ أبِي يَعْلَى الْمَوْصِلِي، عَنْ عَبْدِ الأعْلَى بْن حَمَّادٍ، عَنْ أيُّوبَ، عَنْ نَافِع، عَن ابْن عُمَرَ، قَالَ: إِنَّ رَسُولَ اللهِ صلى الله عليه وآله وسلم صَلَّى ذَاتَ يَوْم بِأصْحَابِهِ الْفَجْرَ، ثُمَّ قَامَ مَعَ أصْحَابِهِ حَتَّى أتَى بَابَ دَارٍ بِالْمَدِينَةِ فَطَرَقَ الْبَابَ، فَخَرَجَتْ إِلَيْهِ امْرَأةٌ فَقَالَتْ: مَا تُريدُ يَا أبَا الْقَاسِم؟ فَقَالَ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وآله وسلم: (يَا اُمَّ عَبْدِ اللهِ اسْتَأذِني لِي عَلَى عَبْدِ اللهِ)، فَقَالَتْ: يَا أبَا الْقَاسِم! وَمَا تَصْنَعُ بِعَبْدِ اللهِ؟ فَوَ اللهِ إِنَّهُ لَمَجْهُودٌ فِي عَقْلِهِ، يُحْدِثُ فِي ثَوْبهِ، وَإِنَّهُ لَيُرَاودُنِي عَلَى الأمْر الْعَظِيم.
فَقَالَ: (اسْتَأذِني لِي عَلَيْهِ)، فَقَالَتْ: أعَلَى ذِمَّتِكَ؟ قَالَ: (نَعَمْ)، قال: [فَقَالَتِ]: ادْخُلْ، فَدَخَلَ فَإذَا هُوَ فِي قَطِيفَةٍ يُهَيْنِمُ فِيهَا، فَقَالَتْ اُمُّهُ: اسْكُتْ وَاجْلِسْ، هَذَا مُحَمَّدٌ قَدْ أتَاكَ، فَسَكَتَ وَجَلَسَ، فَقَالَ لِلنَّبِيَّ صلى الله عليه وآله وسلم: (مَا لَهَا لَعَنَهَا اللهُ لَوْ تَرَكَتْنِي لأخْبَرْتُكُمْ أهُوَ هُوَ؟)، ثُمَّ قَالَ لَهُ النَّبِيُّ صلى الله عليه وآله وسلم: (مَا تَرَى؟)، قَالَ: أرَى حَقّاً وَبَاطِلاً، وَأرَى عَرْشاً عَلَى الْمَاءِ، فَقَالَ: (اشْهَدْ أنْ لاَ إِلَهَ إِلاَّ اللهُ وَأنّي رَسُولُ اللهِ!)، فَقَالَ: بَلْ تَشْهَدُ أنْ لاَ إِلَهَ إِلاَّ اللهُ وَأنّي رَسُولُ اللهِ، فَمَا جَعَلَكَ اللهُ بِذَلِكَ أحَقَّ مِنّي.
فَلَمَّا كَانَ فِي الْيَوْم الثَّانِي صَلَّى عليه السلام بِأصْحَابِهِ الْفَجْرَ، ثُمَّ نَهَضَ فَنَهَضُوا مَعَهُ حَتَّى طَرَقَ الْبَابَ، فَقَالَتْ اُمُّهُ: ادْخُلْ، فَدَخَلَ فَإذَا هُوَ فِي نَخْلَةٍ يُغَرَّدُ فِيهَا، فَقَالَتْ لَهُ اُمُّهُ: اسْكُتْ وَانْزلْ، هَذَا مُحَمَّدٌ قَدْ أتَاكَ، فَسَكَتَ فَقَالَ لِلنَّبِيَّ صلى الله عليه وآله وسلم: (مَا لَهَا لَعَنَهَا اللهُ لَوْ تَرَكَتْنِي لأخْبَرْتُكُمْ أهُوَ هُوَ؟).
فَلَمَّا كَانَ فِي الْيَوْم الثَّالِثِ صَلَّى عليه السلام بِأصْحَابِهِ الْفَجْرَ، ثُمَّ نَهَضَ فَنَهَضُوا مَعَهُ حَتَّى أتَى ذَلِكَ الْمَكَانَ، فَإذَا هُوَ فِي غَنَم يَنْعِقُ بِهَا، فَقَالَتْ لَهُ اُمُّهُ: اسْكُتْ وَاجْلِسْ، هَذَا مُحَمَّدٌ قَدْ أتَاكَ(٦٥٨)، وَقَدْ كَانَتْ نَزَلَتْ فِي ذَلِكَ الْيَوْم آيَاتٌ مِنْ سُورَةِ الدُّخَان فَقَرَأهَا بِهِمُ النَّبِيُّ صلى الله عليه وآله وسلم فِي صَلاَةِ الْغَدَاةِ ثُمَّ قَالَ: (اشْهَدْ أنْ لاَ إِلَهَ إِلاَّ اللهُ وَأنّي رَسُولُ اللهِ)، فَقَالَ: بَلْ تَشْهَدُ أنْ لاَ إِلَهَ إِلاَّ اللهُ وَأنّي رَسُولُ اللهِ، وَمَا جَعَلَكَ اللهُ بِذَلِكَ أحَقَّ مِنّي.
فَقَالَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وآله وسلم: (إِنّي قَدْ خَبَأتُ لَكَ خِبَاءً(٦٥٩))، فَقَالَ: الدَّخُّ(٦٦٠) الدَّخُّ، فَقَالَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وآله وسلم: (اخْسَأ فَإنَّكَ لَنْ تَعْدُوَ أجَلَكَ، وَلَنْ تَبْلُغَ أمَلَكَ، وَلَنْ تَنَالَ إِلاَّ مَا قُدَّرَ لَكَ).
ثُمَّ قَالَ لأصْحَابِهِ: (أيُّهَا النَّاسُ! مَا بَعَثَ اللهُ نَبِيّاً إِلاَّ وَقَدْ أنْذَرَ قَوْمَهُ الدَّجَّالَ، وَإِنَّ اللهَ عز وجل قَدْ أخَّرَهُ إِلَى يَوْمِكُمْ هَذَا، فَمَهْمَا تَشَابَهَ عَلَيْكُمْ مِنْ أمْرهِ فَإنَّ رَبَّكُمْ لَيْسَ بِأعْوَرَ، إِنَّهُ يَخْرُجُ عَلَى حِمَارٍ عَرْضُ مَا بَيْنَ اُذُنَيْهِ مِيلٌ، يَخْرُجُ وَمَعَهُ جَنَّةٌ وَنَارٌ، وَجَبَلٌ مِنْ خُبْزٍ، وَنَهَرٌ مِنْ مَاءٍ، أكْثَرُ أتْبَاعِهِ الْيَهُودُ وَالنّسَاءُ وَالأعْرَابُ، يَدْخُلُ آفَاقَ الأرْض كُلَّهَا إِلاَّ مَكَّةَ وَلاَبَتَيْهَا، وَالْمَدِينَةَ وَلاَبَتَيْهَا)(٦٦١).
بيان: قولها: (إنَّه لمجهود في عقله) أي أصاب عقله جهد البلاء فهو مخبط، يقال: جهد المرض فلاناً هزله، وكأنَّ مراودته إيّاها كان لإظهار دعوى الألوهية أو النبوة، ولذا كانت تأبى عن أن يراه النبي صلى الله عليه وآله وسلم، و(الهينمة) الصوت الخفي، وفي أخبار العامّة(٦٦٢): (يهمهم)، قوله: (أهو هو) أي إمَّا تقولون بإلوهية إله أم لا(٦٦٣).
أقُولُ: رَوَى الْحُسَيْنُ بْنُ مَسْعُودٍ الْفَرَّاءُ فِي شَرْح السُّنَّةِ بِإسْنَادِهِ، عَنْ أبِي سَعِيدٍ الْخُدْريَّ أنَّ فِي هَذِهِ الْقِصَّةِ قَالَ لَهُ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وآله وسلم: (مَا تَرَى؟)، قَالَ: أرَى عَرْشاً عَلَى الْمَاءِ، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وآله وسلم: (تَرَى عَرْشَ إِبْلِيسَ عَلَى الْبَحْر)، فَقَالَ: مَا تَرَى؟ قَالَ: أرَى صَادِقِينَ [صَادِقَيْن] وَكَاذِباً أوْ كَاذِبينَ [كَاذِبَيْن] وَصَادِقاً، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وآله وسلم: (لُبِسَ عَلَيْهِ دَعُوهُ)(٦٦٤).
ويقال: غرَّد الطائر كفرح وغرَّد تغريداً وأغرد وتغرَّد، رفع صوته وطرب به، قوله: (قد خبّأت لك خباء) أي أضمرت لك شيئاً أخبرني به، قال الجزري: فيه أنَّه قال لابن صياد: خبّأت لك خبيئاً قال: هو الدخ. بضم الدال وفتحها الدخان، قال: (عند رواق البيت يغشى الدخان) وفسَّر الحديث أنَّه أراد بذلك: (يَوْمَ تَأْتِي السَّماءُ بِدُخانٍ مُبِينٍ).
وقيل: إنَّ الدجّال يقتله عيسى بجبل الدخان، فيحتمل أن يكون المراد تعريضاً بقتله لأنَّ ابن الصيّاد كان يظنّ أنَّه الدجّال(٦٦٥).
قوله صلى الله عليه وآله وسلم: (اخسأ) يقال: خسأت الكلب أي طردته وأبعدته، قوله: (فإنَّك لن تعدو أجلك) قال في شرح السُنّة: قال الخطابي يحتمل وجهين: أحدهما أنَّه لا يبلغ قدره أن يطالع الغيب من قبل الوحي الذي يوحى به إلى الأنبياء، ولا من قبل الإلهام الذي يلقى في روع الأولياء(٦٦٦) وإنَّما كان الذي جرى على لسانه شيئاً ألقاه الشيطان حين سمع النبيّ صلى الله عليه وآله وسلم يراجع به أصحابه قبل دخوله النخل، والآخر أنَّك لن تسبق قدر الله وفي أمرك(٦٦٧).
وقال أبو سليمان(٦٦٨): والذي عندي أنَّ هذه القصّة إنَّما جرت أيام مهادنة رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم اليهود وحلفاءهم وكان ابن الصيّاد منهم أو دخيلاً في جملتهم(٦٦٩) وكان يبلغ رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم خبره وما يدّعيه من الكهانة، فامتحنه بذلك، فلمَّا كلَّمه علم أنَّه مبطل، وأنَّه من جملة السحرة أو الكهنة أو ممن يأتيه رئي الجنّ(٦٧٠) أو يتعاهده شيطان فيلقي على لسانه بعض ما يتكلّم به، فلمَّا سمع منه قوله: (الدخ) زبره وقال: اخسأ فلن تعد وقدرك.
يريد أنَّ ذلك شيء ألقاه إليه الشيطان، وليس ذلك من قبل الوحي وإنَّما كانت له تارات يصيب في بعضها ويخطئ في بعضها، وذلك معنى قوله: (يأتيني صادق وكاذب)، فقال له عند ذلك: (خلط عليك).
والجملة من أمره أنَّه كان فتنة قد امتحن الله به عباده (لِيَهْلِكَ مَنْ هَلَكَ عَنْ بَيِّنَةٍ وَيَحْيى مَنْ حَيَّ عَنْ بَيِّنَةٍ)(٦٧١) وقد افتتن(٦٧٢) قوم موسى في زمانه بالعجل فافتتن به قوم واهلكوا، ونجا من هداه الله وعصمه(٦٧٣)، انتهى كلامه.
أقول: اختلفت العامّة في أنَّ ابن الصيّاد هل هو الدجّال أو غيره، فذهب جماعة منهم إلى أنَّه غيره، لما روي أنَّه تاب عن ذلك، ومات بالمدينة، وكشفوا عن وجهه حتَّى رأوه الناس ميّت(٦٧٤) ورووا عن أبي سعيد الخدري أيضاً ما يدلُّ على أنَّه ليس بدجّال(٦٧٥).
وذهب جماعة إلى أنَّه هو الدجّال، رووه عن ابن عمر وجابر الأنصاري(٦٧٦).
أقول: قال الصدوق عليه السلام بعد إيراد هذا الخبر: إنَّ أهل العناد والجحود يصدّقون بمثل هذا الخبر، ويروونه في الدجّال وغيبته وطول بقائه المدّة الطويلة وبخروجه في آخر الزمان ولا يصدّقون بأمر القائم عليه السلام وأنَّه يغيب مدّة طويلة ثُمَّ يظهر فيملأ الأرض قسطاً وعدلاً كما ملئت جوراً وظلماً بنصّ النبي والأئمّة بعده صلوات الله عليهم وعليه باسمه وعينه(٦٧٧) ونسبه، وبأخبارهم بطول غيبته إرادة لاطفاء نور الله وإبطالاً لأمر ولي الله ويأبى الله إلاَّ أن يتمّ نوره ولو كره المشركون.
وأكثر ما يحتجّون به في دفعهم لأمر الحجّة عليه السلام أنَّهم يقولون: لم نرو هذه الأخبار التي تروونها في شأنه ولا نعرفها، وكذا يقول من يجحد نبوّة نبينا صلى الله عليه وآله وسلم من الملحدين، والبراهمة واليهود والنصارى(٦٧٨): إنَّه ما صحَّ عندنا شيء ممّا تروونه من معجزاته ودلائله ولا نعرفها، فنعتقد بطلان أمره لهذه الجهة، ومتى لزمنا ما يقولون لزمهم ما يقوله هذه الطوائف وهم أكثر عدداً منهم.
ويقولون أيضاً: ليس في موجب عقولنا أن يعمّر أحد في زماننا هذا عمراً يتجاوز عمر أهل الزمان، فقد تجاوز عمر صاحبكم على زعمكم عمر أهل الزمان.
فنقول لهم: أتصدّقون على أنَّ الدجّال في الغيبة يجوز أن يعمّر عمراً يتجاوز عمر أهل الزمان وكذلك إبليس، ولا تصدّقون بمثل ذلك لقائم آل محمّد عليهم السلام؟
مع النصوص الواردة فيه في الغيبة، وطول العمر، والظهور بعد ذلك للقيام بأمر الله عز وجل، وما روي في ذلك من الأخبار التي قد ذكرتها في هذا الكتاب ومع ما صحَّ عن النبيّ صلى الله عليه وآله وسلم أنَّه قال: (كلّ ما كان في الأمم السالفة يكون في هذه الأمّة مثله، حذو النعل بالنعل والقذّة بالقذّة). وقد كان فيمن مضى من أنبياء الله عز وجل وحججه عليهم السلام معمّرون.
أمَّا نوح عليه السلام فإنَّه عاش ألفي سنة وخمسمائة سنة، ونطق القرآن بأنَّه لبث في قومه (أَلْفَ سَنَةٍ إِلاَّ خَمْسِينَ عاماً)(٦٧٩) وقد روي في الخبر الذي [قد](٦٨٠) أسندته في هذا الكتاب أنَّ في القائم سُنّة من نوح، وهي طول العمر، فكيف يدفع أمره ولا يدفع ما يشبهه من الأمور التي ليس شيء منها في موجب العقول، بل لزم الإقرار بها لأنَّها رويت عن النبيّ صلى الله عليه وآله وسلم.
وهكذا يلزم الإقرار بالقائم عليه السلام من طريق السمع. وفي موجب أي عقل من العقول أنَّه يجوز أن يلبث أصحاب الكهف ثلاثمائة سنين وازدادوا تسعاً؟ هل وقع التصديق بذلك إلاَّ من طريق السمع، فلِمَ لا يقع التصديق بأمر القائم عليه السلام أيضاً من طريق السمع؟
وكيف يصدّقون بما يرد من الأخبار عن وهب بن منبه وعن كعب الأحبار في المحالات التي لا يصحّ منها شيء في قول الرسول، ولا في موجب العقول، ولا يصدّقون بما يرد عن النبيّ والأئمّة عليهم السلام في القائم وغيبته، وظهوره بعد شكّ أكثر الناس في أمره. وارتدادهم عن القول به، كما تنطق به الآثار الصحيحة عنهم عليهم السلام، هل هذا إلاَّ مكابرة في دفع الحقّ وجحوده؟
وكيف لا يقولون: إنَّه لمَّا كان في الزمان غير محتمل للتعمير وجب أن تجري سُنّة الأوّلين بالتعمير في أشهر الأجناس تصديقاً لقول صاحب الشريعة عليه السلام، ولا جنس أشهر من جنس القائم عليه السلام لأنَّه مذكور في الشرق والغرب على ألسنة المقرّين(٦٨١) وألسنة المنكرين له، ومتى بطل وقوع الغيبة بالقائم الثاني عشر من الأئمّة عليهم السلام مع الروايات الصحيحة عن النبيّ أنَّه صلى الله عليه وآله وسلم أخبر بوقوعها به عليه السلام بطلت نبوّته، لأنَّه يكون قد أخبر بوقوع الغيبة بمن لم يقع به، ومتى صحَّ كذبه في شيء لم يكن نبيّاً.
وكيف يصدق في أمر عمّار أنَّه تقتله الفئة الباغية، وفي أمير المؤمنين عليه السلام أنَّه تخضب لحيته من دم رأسه، وفي الحسن بن عليّ عليهما السلام أنَّه مقتول بالسم، وفي الحسين بن عليّ عليهما السلام أنَّه مقتول بالسيف، ولا يصدق فيما أخبر به من أمر القائم ووقوع الغيبة به، والنصّ(٦٨٢) عليه باسمه ونسبه؟ بل هو صلى الله عليه وآله وسلم صادق في جميع أقواله مصيب في جميع أحواله، ولا يصحّ إيمان عبد حتَّى لا يجد في نفسه حرجاً ممّا قضى ويسلّم له في جميع الأمور تسليماً لا يخالطه شكّ ولا ارتياب، وهذا هو الإسلام والإسلام هو الاستسلام والانقياد، (وَمَنْ يَبْتَغِ غَيْرَ الإِْسْلامِ دِيناً فَلَنْ يُقْبَلَ مِنْهُ وَهُوَ فِي الآْخِرَةِ مِنَ الْخاسِرِينَ)(٦٨٣).
ومن أعجب العجب أنَّ مخالفينا يروون أنَّ عيسى بن مريم عليهما السلام مرَّ بأرض كربلا فرأى عدّة من الظباء هناك مجتمعة فأقبلت إليه وهي تبكى، وأنَّه جلس وجلس الحواريون، فبكى وبكى الحواريون، وهم لا يدرون لِمَ جلس ولِمَ بكى؟
فقالوا: يا روح الله وكلمته ما يبكيك؟ قال: أتعلمون أيّ أرض هذه؟ قالوا: لا، قال: هذه أرض يقتل فيها فرخ الرسول أحمد، وفرخ الحرّة(٦٨٤) الطاهرة البتول شبيه اُمّي ويلحد فيها، هي أطيب من المسك لأنَّها طينة الفرخ المستشهد، وهكذا تكون طينة الأنبياء وأولاد الأنبياء وهذه الظباء تكلّمني وتقول إنَّها ترعى في هذه الأرض شوقاً إلى تربة الفرخ [المستشهد](٦٨٥) المبارك وزعمت أنَّها آمنة في هذه الأرض.
ثُمَّ ضرب بيده إلى بعر تلك الظباء فشمّها وقال: اللهم أبقها أبداً حتَّى يشمّها أبوه فتكون له عزاء وسلوة، وإنَّها بقيت إلى أيام أمير المؤمنين عليه السلام حتَّى شمّها وبكى وأبكى(٦٨٦)، وأخبر بقصّتها لمَّا مرَّ بكربلا.
فيصدّقون بأنَّ بعر تلك الظباء تبقى زيادة على خمسمائة سنة لم تغيّرها الأمطار والرياح، ومرور الأيام والليالي والسنين عليها، ولا يصدّقون بأنَّ القائم من آل محمّد عليهم السلام يبقى حتَّى يخرج بالسيف فيبير أعداء الله ويظهر دين الله مع الأخبار الواردة عن النبي والأئمّة صلوات الله عليهم بالنصّ عليه باسمه ونسبه وغيبته المدّة الطويلة، وجري سنن الأوّلين فيه بالتعمير، هل هذا إلاَّ عناد وجحود للحقّ(٦٨٧)؟
٢٨ _ كمال الدين: أبِي، عَن الْحِمْيَريَّ، عَنْ أحْمَدَ بْن هِلاَلٍ، عَن ابْن مَحْبُوبٍ، عَنْ أبِي أيُّوبَ وَالعَلاَءِ مَعاً، عَنْ مُحَمَّدِ بْن مُسْلِم، قَالَ: سَمِعْتُ أبَا عَبْدِ اللهِ عليه السلام يَقُولُ: (إِنَّ لِقِيَام(٦٨٨) الْقَائِم عَلاَمَاتٍ تَكُونُ مِنَ اللهِ عز وجل لِلْمُؤْمِنينَ)، قُلْتُ: وَمَا هِيَ جَعَلَنِيَ اللهُ فِدَاكَ؟ قَالَ: (قَوْلُ اللهِ عز وجل: (وَلَنَبْلُوَنَّكُمْ) يَعْنِي الْمُؤْمِنينَ قَبْلَ خُرُوج الْقَائِم عليه السلام، (بِشَيْءٍ مِنَ الْخَوْفِ وَالْجُوعِ وَنَقْصٍ مِنَ الأَْمْوالِ وَالأَْنْفُسِ وَالثَّمَراتِ وَبَشِّرِ الصَّابِرِينَ)(٦٨٩)).
قَالَ: (نَبْلُوهُمْ(٦٩٠) بِشَيْءٍ مِنَ الْخَوْفِ مِنْ مُلُوكِ بَني فُلاَنٍ فِي آخِر سُلْطَانِهِمْ، (وَالْجُوعِ) بِغَلاَءِ أسْعَارهِمْ، (وَنَقْصٍ مِنَ الأَْمْوالِ))، قَالَ: (كَسَادُ التّجَارَاتِ، وَقِلَّةُ الْفَضْل، وَنَقْصٍ مِنَ الأنْفُس)، قَالَ: (مَوْتٌ ذَريعٌ، وَنَقْصٍ مِنَ الثَّمَراتِ قِلَّةِ رَيْع مَا يُزْرَعُ، (وَبَشِّرِ الصَّابِرِينَ) عِنْدَ ذَلِكَ بِتَعْجِيل الْفَرَج)(٦٩١).
ثُمَّ قَالَ لِي: (يَا مُحَمَّدُ هَذَا تَأويلُهُ، إِنَّ اللهَ عز وجل يَقُولُ: (وَما يَعْلَمُ تَأْوِيلَهُ إِلاَّ اللهُ وَالرَّاسِخُونَ فِي الْعِلْمِ)(٦٩٢))(٦٩٣).
الغيبة للنعماني: محمّد بن همام، عن الحميري، عن ابن محبوب، عن ابن رئاب، عن محمّد بن مسلم، مثله(٦٩٤).
بيان: الذريع السريع.
٢٩ _ كمال الدين: أبِي، عَن الْحِمْيَريَّ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْن مَهْزيَارَ، عَنْ أخِيهِ عليًّ، عَن الأهْوَازيَّ، عَنْ صَفْوَانَ، عَنْ مُحَمَّدِ بْن حَكِيم، عَنْ مَيْمُونٍ الْبَان(٦٩٥)، عَنْ أبِي عَبْدِ اللهِ الصَّادِقِ عليه السلام قَالَ: (خَمْسٌ قَبْلَ قِيَام الْقَائِم عليه السلام: الْيَمَانِيُّ، وَالسُّفْيَانِيُّ، وَالْمُنَادِي يُنَادِي مِنَ السَّمَاءِ، وَخَسْفٌ بِالْبَيْدَاءِ، وَقَتْلُ النَّفْس الزَّكِيَّةِ)(٦٩٦).
٣٠ _ كمال الدين: ابْنُ الْوَلِيدِ، عَن الصَّفَّار، عَن ابْن مَعْرُوفٍ، عَنْ عَلِيَّ بْن مَهْزيَارَ، عَن الْحَجَّال، عَنْ ثَعْلَبَةَ، عَنْ شُعَيْبٍ الْحَذَّاءِ، عَنْ صَالِح مَوْلَى بَنِي الْعَذْرَاءِ، قَالَ: سَمِعْتُ أبَا عَبْدِ اللهِ الصَّادِقَ عليه السلام يَقُولُ: (لَيْسَ بَيْنَ قِيَام قَائِم آل مُحَمَّدٍ وَبَيْنَ قَتْل النَّفْس الزَّكِيَّةِ إِلاَّ خَمْسَ عَشْرَةَ لَيْلَةً)(٦٩٧).
الغيبة للطوسي: الفضل، عن ابن فضال، عن ثعلبة، مثله(٦٩٨).
الإرشاد: ثعلبة، مثله(٦٩٩).
٣١ _ كمال الدين: ابْنُ الْوَلِيدِ، عَن ابْن أبَانٍ، عَن الأهْوَازيَّ، عَن النَّضْر، عَنْ يَحْيَى الْحَلَبِيَّ، عَن الْحَارثِ بْن الْمُغِيرَةِ، عَنْ مَيْمُونٍ الْبَان، قَالَ: كُنْتُ عِنْدَ أبِي جَعْفَرٍ عليه السلام فِي فُسْطَاطِهِ، فَرَفَعَ جَانِبَ الْفُسْطَاطِ فَقَالَ: (إِنَّ أمْرَنَا لَوْ قَدْ كَانَ لَكَانَ أبْيَنَ مِنْ هَذَا الشَّمْس!)، ثُمَّ قَالَ: (يُنَادِي مُنَادٍ مِنَ السَّمَاءِ: إِنَّ فُلاَنَ بْنَ فُلاَنٍ هُوَ الإمَامُ بِاسْمِهِ، وَيُنَادِي إِبْلِيسُ مِنَ الأرْض كَمَا نَادَى بِرَسُول اللهِ صلى الله عليه وآله وسلم لَيْلَةَ الْعَقَبَةِ)(٧٠٠).
٣٢ _ كمال الدين: بِهَذَا الإسْنَادِ، عَن الأهْوَازيَّ، عَنْ صَفْوَانَ، عَنْ عِيسَى بْن أعْيَنَ، عَن الْمُعَلَّى بْن خُنَيْسٍ، عَنْ أبِي عَبْدِ اللهِ عليه السلام قَالَ: (إِنَّ أمْرَ السُّفْيَانِيَّ مِنَ الأمْر الْمَحْتُوم وَخُرُوجَهُ فِي رَجَبٍ)(٧٠١).
٣٣ _ كمال الدين: بِهَذَا الإسْنَادِ، عَن الأهْوَازيَّ(٧٠٢)، عَنْ حَمَّادِ بْن عِيسَى، عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْن عُمَرَ، عَنْ أبِي أيُّوبَ، عَن الْحَارثِ بْن الْمُغِيرَةِ، عَنْ أبِي عَبْدِ اللهِ عليه السلام قَالَ: (الصَّيْحَةُ الَّتِي فِي شَهْر رَمَضَانَ تَكُونُ لَيْلَةَ الْجُمُعَةِ لِثَلاَثٍ وَعِشْرينَ مَضَيْنَ مِنْ شَهْر رَمَضَانَ)(٧٠٣).
٣٤ _ كمال الدين: بِهَذَا الإسْنَادِ، عَن الأهْوَازيَّ، عَن ابْن أبِي عُمَيْرٍ، عَنْ عُمَرَ بْن حَنْظَلَةَ، قَالَ: سَمِعْتُ أبَا عَبْدِ اللهِ عليه السلام يَقُولُ: (قَبْلَ قِيَام الْقَائِم عليه السلام خَمْسُ عَلاَمَاتٍ مَحْتُومَاتٍ: الْيَمَانِيُّ، وَالسُّفْيَانِيُّ، وَالصَّيْحَةُ، وَقَتْلُ النَّفْس الزَّكِيَّةِ، وَالْخَسْفُ بِالْبَيْدَاءِ)(٧٠٤).
الغيبة للنعماني: محمّد بن همام، عن الفزاري، عن عبد الله بن خالد التميمي، عن بعض أصحابنا، عن ابن أبي عمير، مثله(٧٠٥)، وفيه: (والصيحة من السماء)(٧٠٦).
٣٥ _ كمال الدين: أبِي، عَنْ سَعْدٍ، عَن ابْن أبِي الْخَطَّابِ، عَنْ جَعْفَر بْن بَشِيرٍ، عَنْ هِشَام بْن سَالِم، عَنْ زُرَارَةَ، عَنْ أبِي عَبْدِ اللهِ عليه السلام قَالَ: (يُنَادِي مُنَادٍ بِاسْم الْقَائِم عليه السلام)، قُلْتُ: خَاصٌّ أوْ عَامٌّ؟ قَالَ: (عَامٌّ، يَسْمَعُ كُلُّ قَوْم بِلِسَانِهِمْ)، قُلْتُ: فَمَنْ يُخَالِفُ الْقَائِمَ عليه السلام وَقَدْ نُودِيَ بِاسْمِهِ؟ قَالَ: (لاَ يَدَعُهُمْ إِبْلِيسُ حَتَّى يُنَادِيَ فِي آخِر اللَّيْل فَيُشَكّكُ النَّاسَ)(٧٠٧).
بيان: الظاهر (في آخر النهار) كما سيأتي في الأخبار(٧٠٨) ولعلَّه من النسّاخ ولم يكن في بعض النسخ في آخر الليل أصلاً.
٣٦ _ كمال الدين: مَاجِيلَوَيْهِ، عَنْ عَمَّهِ، عَن الْكُوفِيَّ، عَن ابْن أبِي عُمَيْرٍ، عَن ابْن اُذَيْنَةَ، قَالَ أبُو عَبْدِ اللهِ عليه السلام: قَالَ أبِي عليه السلام: قَالَ أمِيرُ الْمُؤْمِنينَ صَلَوَاتُ اللهِ عَلَيْهِ: (يَخْرُجُ ابْنُ آكِلَةِ الأكْبَادِ مِنَ الْوَادِي الْيَابِس، وَهُوَ رَجُلٌ رَبْعَةٌ، وَحْشُ الْوَجْهِ، ضَخْمُ الْهَامَةِ، بِوَجْهِهِ أثَرُ الْجُدَريَّ، إِذَا رَأيْتَهُ حَسِبْتَهُ أعْوَرَ، اسْمُهُ عُثْمَانُ وَأبُوهُ عَنْبَسَةُ(٧٠٩)، وَهُوَ مِنْ وُلْدِ أبِي سُفْيَانَ، حَتَّى يَأتِيَ أرْضَ (قَرارٍ وَمَعِينٍ) فَيَسْتَويَ عَلَى مِنْبَرهَا)(٧١٠).
بيان: وحش الوجه: أي يستوحش من يراه ولا يستأنس به أحد، أو بالخاء المعجمة(٧١١) وهو الردي من كلّ شيء، والأرض ذات القرار الكوفة أو النجف كما فسّرت به في الأخبار.
٣٧ _ كمال الدين: الْهَمْدَانِيُّ، عَنْ عليًّ، عَنْ أبِيهِ، عَن ابْن أبِي عُمَيْرٍ، عَنْ حَمَّادٍ، عَنْ عُمَرَ بْن يَزيدَ، قَالَ: قَالَ لِي أبُو عَبْدِ اللهِ الصَّادِقُ عليه السلام: (إِنَّكَ لَوْ رَأيْتَ السُّفْيَانِيَّ رَأيْتَ أخْبَثَ النَّاس، أشْقَرَ أحْمَرَ أزْرَقَ، يَقُولُ: يَا رَبَّ يَا رَبَّ يَا رَبَّ ثُمَّ لِلنَّار(٧١٢) وَلَقَدْ بَلَغَ مِنْ خُبْثِهِ أنَّهُ يَدْفِنُ اُمَّ وَلَدٍ لَهُ وَهِيَ حَيَّةٌ مَخَافَةَ أنْ تَدُلَّ عَلَيْهِ)(٧١٣).
بيان: قوله: (ثُمَّ للنار) أي ثُمَّ مع إقراره ظاهراً بالربّ يفعل ما يستوجب للنار ويصير إليها، والأظهر ما سيأتي يا ربّ ثاري والنار مكرّر(٧١٤).
٣٨ _ كمال الدين: أبِي وَابْنُ الْوَلِيدِ مَعاً، عَنْ مُحَمَّدِ بْن أبِي الْقَاسِم، عَن الْكُوفِيَّ، عَن الْحُسَيْن بْن سُفْيَانَ، عَنْ قُتَيْبَةَ بْن مُحَمَّدٍ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْن أبِي مَنْصُورٍ، قَالَ: سَألْتُ أبَا عَبْدِ اللهِ عليه السلام عَن اسْم السُّفْيَانِيَّ فَقَالَ: (وَمَا تَصْنَعُ بِاسْمِهِ؟ إِذَا مَلَكَ كُنُوزَ الشَّام الْخَمْسَ(٧١٥): دِمَشْقَ وَحِمْصَ وَفِلَسْطِينَ وَالاُرْدُنَّ وَقِنَّسْرينَ، فَتَوَقَّعُوا عِنْدَ ذَلِكَ الْفَرَجَ)، قُلْتُ: يَمْلِكُ تِسْعَةَ أشْهُرٍ؟ قَالَ: (لاَ وَلَكِنْ يَمْلِكُ ثَمَانِيَةَ أشْهُرٍ لاَ يَزيدُ يَوْماً)(٧١٦).
٣٩ _ كمال الدين: مَاجِيلَوَيْهِ، عَنْ عَمَّهِ، عَن الْكُوفِيَّ، عَنْ أبِيهِ، عَنْ أبِي الْمَغْرَاءِ، عَن الْمُعَلَّى بْن خُنَيْسٍ، عَنْ أبِي عَبْدِ اللهِ عليه السلام قَالَ: (صَوْتُ جَبْرَئِيلَ مِنَ السَّمَاءِ وَصَوْتُ إِبْلِيسَ مِنَ الأرْض فَاتَّبِعُوا الصَّوْتَ الأوَّلَ وَإِيَّاكُمْ وَالأخِيرَ أنْ تُفْتَنُوا بِهِ)(٧١٧).
٤٠ _ كمال الدين: ابْنُ الْمُتَوَكّل، عَن الْحِمْيَريَّ، عَن ابْن عِيسَى، عَن ابْن مَحْبُوبٍ، عَن الثُّمَالِيَّ، قَالَ: قُلْتُ لأبِي عَبْدِ اللهِ عليه السلام: إِنَّ أبَا جَعْفَرٍ عليه السلام كَانَ يَقُولُ: (إِنَّ خُرُوجَ السُّفْيَانِيَّ مِنَ الأمْر الْمَحْتُوم(٧١٨))، قَالَ لِي: (نَعَمْ، وَاخْتِلاَفُ وُلْدِ الْعَبَّاس مِنَ الْمَحْتُوم، وَقَتْلُ النَّفْس الزَّكِيَّةِ مِنَ الْمَحْتُوم، وَخُرُوجُ الْقَائِم عليه السلام مِنَ الْمَحْتُوم).
فَقُلْتُ لَهُ: فَكَيْفَ يَكُونُ(٧١٩) النّدَاءُ؟ قَالَ: (يُنَادِي مُنَادٍ مِنَ السَّمَاءِ أوَّلَ النَّهَار: ألاَ إِنَّ الْحَقَّ فِي عليًّ وَشِيعَتِهِ، ثُمَّ يُنَادِي إِبْلِيسُ لَعَنَهُ اللهُ فِي آخِر النَّهَار: ألاَ إِنَّ الْحَقَّ فِي السُّفْيَانِيَّ وَشِيعَتِهِ، فَيَرْتَابُ عِنْدَ ذَلِكَ الْمُبْطِلُونَ)(٧٢٠).
٤١ _ كمال الدين: ابْنُ الْوَلِيدِ، عَن ابْن أبَانٍ، عَن الأهْوَازيَّ، عَن النَّضْر، عَنْ يَحْيَى الْحَلَبِيَّ، عَنْ حَكَم الْخَيَّاطِ(٧٢١)، عَنْ مُحَمَّدِ بْن هَمَّام، عَنْ وَرْدٍ، عَنْ أبِي جَعْفَرٍ عليه السلام قَالَ: (آيَتَان بَيْنَ يَدَيْ هَذَا الأمْر: خُسُوفُ الْقَمَر لِخَمْسٍ وَخُسُوفُ الشَّمْس لِخَمْسَة عَشْرَةَ(٧٢٢) وَلَمْ يَكُنْ ذَلِكَ مُنْذُ هَبَطَ آدَمُ عليه السلام إِلَى الأرْض، وَعِنْدَ ذَلِكَ سَقَطَ حِسَابُ الْمُنَجَّمِينَ)(٧٢٣).
الغيبة للنعماني: ابن عقدة، عن القاسم بن محمّد، عن عبيس بن هشام، عن ابن جبلة، عن الحكم بن أيمن، عن ورد أخي الكميت، مثله(٧٢٤).
٤٢ _ كمال الدين: بِهَذَا الإسْنَادِ، عَن الأهْوَازيَّ، عَنْ صَفْوَانَ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَن بْن الْحَجَّاج، عَنْ سُلَيْمَانَ بْن خَالِدٍ، قَالَ: سَمِعْتُ أبَا عَبْدِ اللهِ عليه السلام يَقُولُ: (قُدَّامَ الْقَائِم عليه السلام مَوْتَان(٧٢٥): مَوْتٌ أحْمَرُ وَمَوْتٌ أبْيَضُ حَتَّى يَذْهَبَ مِنْ كُلّ سَبْعَةٍ خَمْسَةٌ، فَالْمَوْتُ الأحْمَرُ السَّيْفُ وَالْمَوْتُ الأبْيَضُ الطَّاعُونُ)(٧٢٦).
٤٣ _ كمال الدين: ابْنُ الْمُتَوَكّل، عَن السَّعْدَآبَادِيَّ، عَن الْبَرْقِيَّ، عَنْ أبِيهِ، عَن ابْن أبِي عُمَيْرٍ، عَنْ أبِي أيُّوبَ، عَنْ أبِي بَصِيرٍ، عَنْ أبِي عَبْدِ اللهِ عليه السلام قَالَ: (تَنْكَسِفُ الشَّمْسُ لِخَمْسٍ مَضَيْنَ مِنْ شَهْر رَمَضَانَ قَبْلَ قِيَام الْقَائِم عليه السلام)(٧٢٧).
بيان: يحتمل وقوعهما معاً فلا تنافي، ولعلَّه سقط من الخبر شيء.
٤٤ _ كمال الدين: بِهَذَا الإسْنَادِ، عَنْ أبِي أيُّوبَ، عَنْ أبِي بَصِيرٍ وَمُحَمَّدِ بْن مُسْلِم، قَالاَ: سَمِعْنَا أبَا عَبْدِ اللهِ عليه السلام يَقُولُ: (لاَ يَكُونُ هَذَا الأمْرُ حَتَّى يَذْهَبَ ثُلُثَا النَّاس)، فَقِيلَ لَهُ: فَإذَا ذَهَبَ ثُلُثَا النَّاس فَمَا يَبْقَى؟ فَقَالَ عليه السلام: (أمَا تَرْضَوْنَ أنْ تَكُونُوا الثُّلُثَ الْبَاقِيَ؟)(٧٢٨).
٤٥ _ الغيبة للطوسي: قَرْقَارَةُ، عَنْ نَضْر بْن اللَّيْثِ الْمَرْوَزيَّ، عَن ابْن طَلْحَةَ الْجَحْدَريَّ، قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ لَهِيعَةَ، عَنْ أبِي زُرْعَةَ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْن رَزينٍ، عَنْ عَمَّار بْن يَاسِرٍ أنَّهُ قَالَ: إِنَّ دَوْلَةَ أهْل بَيْتِ نَبِيَّكُمْ فِي آخِر الزَّمَان، وَلَهَا أمَارَاتٌ فَإذَا رَأيْتُمْ فَالْزَمُوا الأرْضَ وَكُفُّوا حَتَّى تَجِيءَ أمَارَاتُهَا.
فَإذَا اسْتَثَارَتْ عَلَيْكُمُ الرُّومُ وَالتُّرْكُ، وَجُهَّزَتِ الْجُيُوشُ، وَمَاتَ خَلِيفَتُكُمُ الَّذِي يَجْمَعُ الأمْوَالَ، وَاسْتُخْلِفَ بَعْدَهُ رَجُلٌ صَحِيحٌ، فَيُخْلَعُ بَعْدَ سِنِينَ مِنْ بَيْعَتِهِ، وَيَأتِي هَلاَكُ مُلْكِهِمْ مِنْ حَيْثُ بَدَأ، وَيَتَخَالَفُ التُّرْكُ وَالرُّومُ، وَتَكْثُرُ الْحُرُوبُ فِي الأرْض.
وَيُنَادِي مُنَادٍ عَنْ سُور دِمَشْقَ: وَيْلٌ لأهْل الأرْض مِنْ شَرًّ قَدِ اقْتَرَبَ، وَيُخْسَفُ بِغَرْبيَّ مَسْجِدِهَا حَتَّى يَخِرَّ حَائِطُهَا، وَيَظْهَرُ ثَلاَثَةُ نَفَرٍ بِالشَّام كُلُّهُمْ يَطْلُبُ الْمُلْكَ رَجُلٌ أبْقَعُ(٧٢٩)، وَرَجُلٌ أصْهَبُ(٧٣٠)، وَرَجُلٌ مِنْ أهْل بَيْتِ أبِي سُفْيَانَ يَخْرُجُ فِي كَلْبٍ، وَيَحْضُرُ النَّاسُ بِدِمَشْقَ، وَيَخْرُجُ أهْلُ الْغَرْبِ إِلَى مِصْرَ.
فَإذَا دَخَلُوا فَتِلْكَ أمَارَةُ السُّفْيَانِيَّ، وَيَخْرُجُ قَبْلَ ذَلِكَ مَنْ يَدْعُو لآل مُحَمَّدٍ عليهم السلام وَتَنْزلُ التُّرْكُ الْحِيرَةَ، وَتَنْزلُ الرُّومُ فِلَسْطِينَ، وَيَسْبِقُ عَبْدُ اللهِ [عَبْدَ اللهِ] حَتَّى يَلْتَقِيَ جُنُودُهُمَا بِقِرْقِيسَ(٧٣١) عَلَى النَّهَر، وَيَكُونُ قِتَالٌ عَظِيمٌ، وَيَسِيرُ صَاحِبُ الْمَغْربِ فَيَقْتُلُ الرَّجَالَ وَيَسْبِي النّسَاءَ، ثُمَّ يَرْجِعُ فِي قَيْسٍ حَتَّى يَنْزلَ الْجَزيرَةَ السُّفْيَانِيُّ فَيَسْبِقُ الْيَمَانِيَّ(٧٣٢) وَيَحُوزُ السُّفْيَانِيُّ مَا جَمَعُوا.
ثُمَّ يَسِيرُ إِلَى الْكُوفَةِ فَيَقْتُلُ أعْوَانَ آل مُحَمَّدٍ صلى الله عليه وآله وسلم وَيَقْتُلُ رَجُلاً مِنْ مسميهم [مُسَمَّاهُمْ] ثُمَّ يَخْرُجُ الْمَهْدِيُّ عَلَى لِوَائِهِ شُعَيْبُ بْنُ صَالِح، فَإذَا رَأى أهْلُ الشَّام قَدِ اجْتَمَعَ أمْرُهَا عَلَى ابْن أبِي سُفْيَانَ الْتَحَقُو(٧٣٣) بِمَكَّةَ، فَعِنْدَ ذَلِكَ يُقْتَلُ النَّفْسُ الزَّكِيَّةُ وَأخُوهُ بِمَكَّةَ ضَيْعَةً، فَيُنَادِي مُنَادٍ مِنَ السَّمَاءِ: أيُّهَا النَّاسُ! إِنَّ أمِيرَكُمْ فُلاَنٌ وَذَلِكَ هُوَ الْمَهْدِيُّ الَّذِي يَمْلاَ الأرْضَ قِسْطاً وَعَدْلاً كَمَا مُلِئَتْ ظُلْماً وَجَوْراً(٧٣٤).
بيان: قوله: (من حيث بدأ) أي من جهة خراسان فإنَّ هلا كو توجَّه من تلك الجهة كما أنَّ بدء ملكهم كان من تلك الجهة حيث توجَّه أبو مسلم منها إليهم.
٤٦ _ الغيبة للطوسي: جَمَاعَةٌ، عَن التَّلَّعُكْبَريَّ، عَنْ أحْمَدَ بْن عليًّ الرَّازيَّ، عَنْ مُحَمَّدِ بْن عليًّ، عَنْ عُثْمَانَ بْن أحْمَدَ السَّمَّاكِ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْن عَبْدِ اللهِ الْهَاشِمِيَّ، عَنْ يَحْيَى بْن أبِي طَالِبٍ، عَنْ عَلِيَّ بْن عَاصِم، عَنْ عَطَاءِ بْن السَّائِبِ، عَنْ أبِيهِ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْن عُمَرَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وآله وسلم: (لاَ تَقُومُ السَّاعَةُ حَتَّى يَخْرُجَ نَحْوٌ مِنْ سِتّينَ كَذَّاباً كُلُّهُمْ يَقُولُ(٧٣٥): أنَا نَبِيٌّ)(٧٣٦).
الإرشاد: يحيى بن أبي طالب، عن علي بن عاصم، مثله(٧٣٧).
٤٧ _ الغيبة للطوسي: الْفَضْلُ بْنُ شَاذَانَ، عَن الْوَشَّاءِ، عَنْ أحْمَدَ بْن عَائِذٍ، عَنْ أبِي خَدِيجَةَ، قَالَ: قَالَ أبُو عَبْدِ اللهِ عليه السلام: (لاَ يَخْرُجُ الْقَائِمُ حَتَّى يَخْرُجَ اثْنَا عَشَرَ مِنْ بَنِي هَاشِم كُلُّهُمْ يَدْعُو إِلَى نَفْسِهِ)(٧٣٨).
الإرشاد: الوشّاء، مثله(٧٣٩).
٤٨ _ الغيبة للطوسي: ابْنُ فَضَّالٍ(٧٤٠)، عَنْ حَمَّادٍ، عَن الْحُسَيْن بْن الْمُخْتَار، عَنْ أبِي نَصْرٍ، عَنْ عَامِر بْن وَاثِلَةَ، عَنْ أمِير الْمُؤْمِنينَ عليه السلام قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وآله وسلم: (عَشْرٌ قَبْلَ السَّاعَةِ لاَ بُدَّ مِنْهَا: السُّفْيَانِيُّ، وَالدَّجَّالُ، وَالدُّخَانُ، وَالدَّابَّةُ، وَخُرُوجُ الْقَائِم، وَطُلُوعُ الشَّمْس مِنْ مَغْربهَا، وَنُزُولُ عِيسَى عليه السلام، وَخَسْفٌ بِالْمَشْرقِ، وَخَسْفٌ بِجَزيرَةِ الْعَرَبِ، وَنَارٌ تَخْرُجُ مِنْ قَعْر عَدَنٍ تَسُوقُ النَّاسَ إِلَى الْمَحْشَر)(٧٤١).
٤٩ _ الغيبة للطوسي: ابْنُ فَضَّالٍ، عَنْ حَمَّادٍ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْن عُمَرَ، عَنْ عُمَرَ بْن حَنْظَلَةَ، عَنْ أبِي عَبْدِ اللهِ عليه السلام قَالَ: (خَمْسٌ قَبْلَ قِيَام الْقَائِم مِنَ الْعَلاَمَاتِ: الصَّيْحَةُ، وَالسُّفْيَانِيُّ، وَالْخَسْفُ بِالْبَيْدَاءِ، وَخُرُوجُ الْيَمَانِيَّ، وَقَتْلُ النَّفْس الزَّكِيَّةِ)(٧٤٢).
٥٠ _ الغيبة للطوسي: الْفَضْلُ بْنُ شَاذَانَ، عَنْ نَصْر بْن مُزَاحِم، عَنْ عَمْرو بْن شِمْرٍ، عَنْ جَابِرٍ، قَالَ: [قُلْتُ] لأبِي جَعْفَرٍ عليه السلام: مَتَى يَكُونُ هَذَا الأمْرُ؟ فَقَالَ: (أنَّى يَكُونُ ذَلِكَ يَا جَابِرُ، وَلَمَّا تَكْثُر الْقَتْلَى بَيْنَ الْحِيرَةِ وَالْكُوفَةِ)(٧٤٣).
الإرشاد: عمرو بن شمر، مثله(٧٤٤).
٥١ _ الغيبة للطوسي: الْفَضْلُ، عَن ابْن أبِي نَجْرَانَ، عَنْ مُحَمَّدِ بْن سِنَانٍ، عَن الْحُسَيْن بْن الْمُخْتَار، عَنْ أبِي عَبْدِ اللهِ عليه السلام قَالَ: (إِذَا هُدِمَ حَائِطُ مَسْجِدِ الْكُوفَةِ مُؤَخَّرُهُ مِمَّا يَلِي دَارَ عَبْدِ اللهِ بْن مَسْعُودٍ، فَعِنْدَ ذَلِكَ زَوَالُ مُلْكِ بَنِي فُلاَنٍ أمَا إِنَّ هَادِمَهُ لاَ يَبْنيهِ)(٧٤٥).
الإرشاد: محمّد بن سنان، مثله(٧٤٦).
الغيبة للنعماني: عبد الواحد، عن محمّد بن جعفر، عن ابن أبي الخطاب، عن محمّد بن سنان، عن الحسين بن المختار، عن خالد القلانسي، عنه عليه السلام، مثله(٧٤٧).
٥٢ _ الغيبة للطوسي: الْفَضْلُ، عَنْ سَيْفِ بْن عَمِيرَةَ، عَنْ بَكْر بْن مُحَمَّدٍ الأزْدِيَّ، عَنْ أبِي عَبْدِ اللهِ عليه السلام قَالَ: (خُرُوجُ الثَّلاَثَةِ: الْخُرَاسَانِيَّ وَالسُّفْيَانِيَّ وَالْيَمَانِيَّ فِي سَنَةٍ وَاحِدَةٍ فِي شَهْرٍ وَاحِدٍ فِي يَوْم وَاحِدٍ، وَلَيْسَ فِيهَا رَايَةٌ بِأهْدَى مِنْ رَايَةِ الْيَمَانِيَّ يَهْدِي إِلَى الْحَقَّ)(٧٤٨).
الإرشاد: ابن عميرة، مثله(٧٤٩).
٥٣ _ الغيبة للطوسي: الْفَضْلُ، عَن ابْن فَضَّالٍ، عَن ابْن بُكَيْرٍ، عَنْ مُحَمَّدِ بْن مُسْلِم، قَالَ: يَخْرُجُ قَبْلَ السُّفْيَانِيَّ مِصْريٌّ وَيَمَانِيٌّ(٧٥٠).
٥٤ _ الغيبة للطوسي: الْفَضْلُ، عَنْ عُثْمَانَ بْن عِيسَى، عَنْ دُرُسْتَ، عَنْ عَمَّار بْن مَرْوَانَ، عَنْ أبِي بَصِيرٍ، قَالَ: سَمِعْتُ أبَا عَبْدِ اللهِ عليه السلام يَقُولُ: (مَنْ يَضْمَنْ لِي مَوْتَ عَبْدِ اللهِ أضْمَنْ لَهُ الْقَائِمَ)، ثُمَّ قَالَ: (إِذَا مَاتَ عَبْدُ اللهِ لَمْ يَجْتَمِع النَّاسُ بَعْدَهُ عَلَى أحَدٍ وَلَمْ يَتَنَاهَ هَذَا الأمْرُ دُونَ صَاحِبكُمْ إِنْ شَاءَ اللهُ وَيَذْهَبُ مُلْكُ سِنِينَ وَيَصِيرُ مُلْكَ الشُّهُور وَالأيَّام)، فَقُلْتُ: يَطُولُ ذَلِكَ؟ قَالَ: (كَلاَّ)(٧٥١).
٥٥ _ الغيبة للطوسي: الْفَضْلُ، عَنْ مُحَمَّدِ بْن عليًّ، عَنْ سَلاَّم بْن عَبْدِ اللهِ، عَنْ أبِي بَصِيرٍ، عَنْ بَكْر بْن حَرْبٍ، عَنْ أبِي عَبْدِ اللهِ عليه السلام قَالَ: (لاَ يَكُونُ فَسَادُ مُلْكِ بَنِي فُلاَنٍ حَتَّى يَخْتَلِفَ سيفي(٧٥٢) بَنِي فُلاَنٍ فَإذَا اخْتَلَفُوا(٧٥٣) كَانَ عِنْدَ ذَلِكَ فَسَادُ مُلْكِهِمْ)(٧٥٤).
٥٦ _ الإرشاد، والغيبة للطوسي: الْفَضْلُ، عَن الْبَزَنْطِيَّ، عَنْ أبِي الْحَسَن الرَّضَا عليه السلام قَالَ: (إِنَّ مِنْ عَلاَمَاتِ الْفَرَج حَدَثاً يَكُونُ بَيْنَ الْحَرَمَيْن(٧٥٥))، قُلْتُ: وَأيَّ شَيْءٍ يَكُونُ الْحَدَثُ؟ فَقَالَ: (عَصَبِيَّةٌ(٧٥٦) تَكُونُ بَيْنَ الْحَرَمَيْن وَيُقْتَلُ فُلاَنٌ مِنْ وُلْدِ فُلاَنٍ خَمْسَةَ عَشَرَ كَبْشاً)(٧٥٧).
٥٧ _ الإرشاد، والغيبة للطوسي: الْفَضْلُ، عَن ابْن فَضَّالٍ، وَابْن أبِي نَجْرَانَ(٧٥٨)، عَنْ حَمَّادِ بْن عِيسَى، عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْن عُمَرَ الْيَمَانِيَّ، عَنْ أبِي بَصِيرٍ، عَنْ أبِي عَبْدِ اللهِ عليه السلام قَالَ: (لاَ يَذْهَبُ مُلْكُ هَؤُلاَءِ حَتَّى يَسْتَعْرضُوا النَّاسَ بِالْكُوفَةِ يَوْمَ الْجُمُعَةِ، وَكَأنّي أنْظُرُ إِلَى رُءُوسٍ تُنْدَرُ فِيمَا بَيْنَ الْمَسْجِدِ(٧٥٩) وَأصْحَابِ الصَّابُون)(٧٦٠).
بيان: قوله: (حتَّى يستعرضوا الناس) أي يقتلوهم بالسيف يقال: عرضتهم على السيف قتلاً.
٥٨ _ الغيبة للطوسي: الْفَضْلُ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْن جَبَلَةَ، عَنْ أبِي عَمَّارٍ، عَنْ عَلِيَّ بْن أبِي الْمُغِيرَةِ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْن شَريكٍ الْعَامِريَّ، عَنْ عَمِيرَةَ بِنْتِ نُفَيْلٍ، قَالَتْ: سَمِعْتُ بِنْتَ(٧٦١) الْحَسَن بْن عليًّ عليهما السلام يَقُولُ: (لاَ يَكُونُ هَذَا الأمْرُ الَّذِي تَنْتَظِرُونَ حَتَّى يَبْرَأ بَعْضُكُمْ مِنْ بَعْضٍ، وَيَلْعَنَ بَعْضُكُمْ بَعْضاً، وَيَتْفُلَ بَعْضُكُمْ فِي وَجْهِ بَعْضٍ، وَحَتَّى يَشْهَدَ بَعْضُكُمْ بِالْكُفْر عَلَى بَعْضٍ)، قُلْتُ: مَا فِي ذَلِكَ خَيْرٌ؟ قَالَ: (الْخَيْرُ كُلُّهُ فِي ذَلِكَ، عِنْدَ ذَلِكَ يَقُومُ قَائِمُنَا فَيَرْفَعُ ذَلِكَ كُلَّهُ)(٧٦٢).
٥٩ _ الغيبة للطوسي: الْفَضْلُ، عَنْ عَلِيَّ بْن أسْبَاطٍ، عَنْ مُحَمَّدِ بْن أبِي الْبِلاَدِ، عَنْ عَلِيَّ بْن مُحَمَّدٍ الأوْدِيَّ، عَنْ أبِيهِ، عَنْ جَدَّهِ، قَالَ: قَالَ أمِيرُ الْمُؤْمِنينَ عليه السلام: (بَيْنَ يَدَيِ الْقَائِم مَوْتٌ أحْمَرُ وَمَوْتٌ أبْيَضُ، وَجَرَادٌ فِي حِينهِ وَجَرَادٌ فِي غَيْر حِينهِ أحْمَرُ كَألْوَان الدَّم، فَأمَّا الْمَوْتُ الأحْمَرُ فَالسَّيْفُ، وَأمَّا الْمَوْتُ الأبْيَضُ فَالطَّاعُونُ)(٧٦٣).
الإرشاد: محمّد بن أبي البلاد، مثله(٧٦٤).
الغيبة للنعماني: علي بن الحسين، عن محمّد بن يحيى، عن محمّد بن الحسن(٧٦٥)، عن محمّد بن علي الكوفي، عن الأودي(٧٦٦)، مثله(٧٦٧).
٦٠ _ الغيبة للطوسي: الْفَضْلُ، عَنْ نَصْر بْن مُزَاحِم، عَنْ أبِي لَهِيعَةَ، عَنْ أبِي زُرْعَةَ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْن رَزينٍ، عَنْ عَمَّار بْن يَاسِرٍ رضي الله عنه أنَّهُ قَالَ: دَعْوَةُ أهْل بَيْتِ نَبِيَّكُمْ فِي آخِر الزَّمَان فَالْزَمُوا الأرْضَ وَكُفُّوا حَتَّى تَرَوْا قَادَتَهَا، فَإذَا خَالَفَ التُّرْكُ الرُّومَ، وَكَثُرَتِ الْحُرُوبُ فِي الأرْض، وَيُنَادِي مُنَادٍ عَلَى سُور دِمَشْقَ: وَيْلٌ لاَزمٌ مِنْ شَرًّ قَدِ اقْتَرَبَ، وَيُخَرَّ[بُ](٧٦٨) حَائِطُ مَسْجِدِهَا)(٧٦٩).
٦١ _ الغيبة للطوسي: الْفَضْلُ، عَن ابْن أبِي نَجْرَانَ، عَنْ مُحَمَّدِ بْن سِنَانٍ، عَنْ أبِي الْجَارُودِ، عَنْ مُحَمَّدِ بْن بِشْرٍ، عَنْ مُحَمَّدِ بْن الْحَنَفِيَّةِ، قَالَ: قُلْتُ لَهُ: قَدْ طَالَ هَذَا الأمْرُ حَتَّى مَتَى؟
قَالَ: فَحَرَّكَ رَأسَهُ ثُمَّ قَالَ: أنَّى يَكُونُ ذَلِكَ وَلَمْ يَعَضَّ الزَّمَانُ؟ أنَّى يَكُونُ ذَلِكَ وَلَمْ يَجْفُوا الإخْوَانُ؟ أنَّى يَكُونُ ذَلِكَ وَلَمْ يَظْلِم السُّلْطَانُ؟ أنَّى يَكُونُ ذَلِكَ وَلَمْ يَقُم الزَّنْدِيقُ مِنْ قَزْوينَ، فَيَهْتِكَ سُتُورَهَا، وَيُكَفّرَ صُدُورَهَا، وَيُغَيَّرَ سُورَهَا، وَيَذْهَبَ بِبَهْجَتِهَا؟ مَنْ فَرَّ مِنْهُ أدْرَكَهُ، وَمَنْ حَارَبَهُ قَتَلَهُ، وَمَن اعْتَزَلَهُ افْتَقَرَ، وَمَنْ تَابَعَهُ كَفَرَ، حَتَّى يَقُومَ بَاكِيَان: بَاكٍ يَبْكِي عَلَى دِينِهِ، وَبَاكٍ يَبْكِي عَلَى دُنْيَاهُ(٧٧٠).
٦٢ _ الإرشاد، والغيبة للطوسي: الْفَضْلُ، عَن الْحَسَن بْن مَحْبُوبٍ، عَنْ عَمْرو بْن أبِي الْمِقْدَام، عَنْ جَابِرٍ الْجُعْفِيَّ، عَنْ أبِي جَعْفَرٍ عليه السلام قَالَ: (الْزَم الأرْضَ وَلاَ تُحَرَّكْ يَداً وَلاَ رجْلاً حَتَّى تَرَى عَلاَمَاتٍ أذْكُرُهَا لَكَ وَمَا أرَاكَ تُدْركُ(٧٧١): اخْتِلاَفُ بَنِي فُلاَنٍ(٧٧٢)، وَمُنَادٍ يُنَادِي مِنَ السَّمَاءِ، وَيَجِيئُكُمُ الصَّوْتُ مِنْ نَاحِيَةِ دِمَشْقَ بِالْفَتْح(٧٧٣)، وَخَسْفُ قَرْيَةٍ مِنْ قُرَى الشَّام تُسَمَّى: الْجَابِيَةَ(٧٧٤)، وَسَتُقْبِلُ إِخْوَانُ التُّرْكِ حَتَّى يَنْزلُوا الْجَزيرَةَ، وَسَتُقْبِلُ مَارقَةُ الرُّوم حَتَّى يَنْزلُوا الرَّمْلَ، فَتِلْكَ السَّنَةُ فِيهَا اخْتِلاَفٌ كَثِيرٌ فِي كُلّ الأرْض مِنْ نَاحِيَةِ الْمَغْربِ، فَأوَّلُ أرْضٍ تُخْرَبُ الشَّامُ، يَخْتَلِفُونَ عِنْدَ ذَلِكَ عَلَى ثَلاَثِ رَايَاتٍ: رَايَةِ الأصْهَبِ، وَرَايَةِ الأبْقَع، وَرَايَةِ السُّفْيَانِيَّ)(٧٧٥).
٦٣ _ الغيبة للطوسي: أحْمَدُ بْنُ عليًّ الرَّازيُّ، عَن الْمُقَانِعِيَّ، عَنْ بَكَّار بْن أحْمَدَ، عَنْ حَسَن بْن حُسَيْنٍ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْن بُكَيْرٍ، عَنْ عَبْدِ الْمَلِكِ بْن إِسْمَاعِيلَ الأسَدِيَّ، عَنْ أبِيهِ، قَالَ: حَدَّثَنِي سَعِيدُ بْنُ جُبَيْرٍ، قَالَ: السَّنَةُ الَّتِي يَقُومُ فِيهَا الْمَهْدِيُّ تَمْطُرُ أرْبَعاً وَعِشْرينَ مَطْرَةً يُرَى أثَرُهَا وَبَرَكَتُهَا(٧٧٦).
٦٤ _ وَرُويَ عَنْ كَعْبِ الأحْبَار أنَّهُ قَالَ: إِذَا مَلَكَ رَجُلٌ مِنْ بَنِي الْعَبَّاس يُقَالُ لَهُ: عَبْدُ اللهِ وَهُوَ ذُو الْعَيْن، بِهَا افْتَتَحُوا وَبِهَا يَخْتِمُونَ، وَهُوَ مِفْتَاحُ الْبَلاَءِ، وَسَيْفُ الْفَنَاءِ، فَإذَا قُرئَ لَهُ كِتَابٌ بِالشَّام مِنْ عَبْدِ اللهِ عَبْدِ اللهِ أمِير الْمُؤْمِنينَ، لَمْ تَلْبَثُوا أنْ يَبْلُغَكُمْ أنَّ كِتَاباً قُرئَ عَلَى مِنْبَر مِصْرَ: مِنْ عَبْدِ اللهِ عَبْدِ الرَّحْمَن أمِير الْمُؤْمِنينَ.
وَفِي حَدِيثٍ آخَرَ قَالَ: الْمُلْكُ لِبَني الْعَبَّاس حَتَّى يَبْلُغَكُمْ كِتَابٌ قُرئَ بِمِصْرَ: مِنْ عَبْدِ اللهِ عَبْدِ الرَّحْمَن أمِير الْمُؤْمِنينَ، وَإِذَا كَانَ ذَلِكَ فَهُوَ زَوَالُ مُلْكِهِمْ، وَانْقِطَاعُ مُدَّتِهِمْ، فَإذَا قُرئَ عَلَيْكُمْ أوَّلَ النَّهَار: لِبَنِي الْعَبَّاس مِنْ عَبْدِ اللهِ أمِير الْمُؤْمِنينَ فَانْتَظِرُوا كِتَاباً يُقْرَاُ عَلَيْكُمْ مِنْ آخِر النَّهَار: مِنْ عَبْدِ اللهِ عَبْدِ الرَّحْمَن أمِير الْمُؤْمِنينَ، وَوَيْلٌ لِعَبْدِ اللهِ مِنْ عَبْدِ الرَّحْمَن(٧٧٧).
بيان: قوله: (وهو ذو العين) أي في أوّل اسمه العين، كما كان أوّلهم أبو العباس عبد الله بن محمّد بن عليّ بن عبد الله بن العبّاس، وكان آخرهم عبد الله بن المستنصر الملقّب بالمستعصم، وسائر أجزاء الخبر لا يهمّنا تصحيحها لكونه مروياً عن كعب غير متّصل بالمعصوم.
٦٥ _ الغيبة للطوسي: رَوَى حَذْلَمُ بْنُ بَشِيرٍ، قَالَ: قُلْتُ لِعَلِيَّ بْن الْحُسَيْن: صِفْ لِي خُرُوجَ الْمَهْدِيَّ وَعَرَّفْنِي دَلاَئِلَهُ وَعَلاَمَاتِهِ، فَقَالَ: (يَكُونُ قَبْلَ خُرُوجِهِ خُرُوجُ رَجُلٍ يُقَالُ لَهُ: عَوْفٌ السُّلَمِيُّ بِأرْض الْجَزيرَةِ وَيَكُونُ مَأوَاهُ تَكْريتَ وَقَتْلُهُ بِمَسْجِدِ دِمَشْقَ، ثُمَّ يَكُونُ خُرُوجُ شُعَيْبِ بْن صَالِح مِنْ سَمَرْقَنْدَ، ثُمَّ يَخْرُجُ السُّفْيَانِيُّ الْمَلْعُونُ مِنَ الْوَادِي الْيَابِس وَهُوَ مِنْ وُلْدِ عُتْبَةَ بْن أبِي سُفْيَانَ، فَإذَا ظَهَرَ السُّفْيَانِيُّ اخْتَفَى الْمَهْدِيُّ، ثُمَّ يَخْرُجُ بَعْدَ ذَلِكَ)(٧٧٨).
٦٦ _ الغيبة للطوسي: رُويَ عَن النَّبِيَّ صلى الله عليه وآله وسلم أنَّهُ قَالَ: (يَخْرُجُ بِقَزْوينَ رَجُلٌ اسْمُهُ اسْمُ نَبِيّ يُسْرعُ النَّاسُ إِلَى طَاعَتِهِ الْمُشْركُ وَالْمُؤْمِنُ، يَمْلاَ الْجِبَالَ خَوْفاً)(٧٧٩).
٦٧ _ الإرشاد، والغيبة للطوسي: الْفَضْلُ بْنُ شَاذَانَ، عَنْ أحْمَدَ بْن مُحَمَّدِ بْن أبِي نَصْرٍ، عَنْ ثَعْلَبَةَ، عَنْ بَدْر بْن الْخَلِيل الأزْدِيَّ، قَالَ: قَالَ أبُو جَعْفَرٍ عليه السلام: (آيَتَان تَكُونَان قَبْلَ الْقَائِم لَمْ تَكُونَا مُنْذُ هَبَطَ آدَمُ عليه السلام إِلَى الأرْض: تَنْكَسِفُ(٧٨٠) الشَّمْسُ فِي النّصْفِ مِنْ شَهْر رَمَضَانَ وَالْقَمَرُ فِي آخِرهِ)، فَقَالَ الرَّجُلُ(٧٨١): يَا ابْنَ رَسُول اللهِ تَنْكَسِفُ الشَّمْسُ فِي آخِر الشَّهْر وَالْقَمَرُ فِي النّصْفِ، فَقَالَ أبُو جَعْفَرٍ عليه السلام: (إِنّي لأعْلَمُ بِمَا تَقُولُ(٧٨٢)، وَلَكِنَّهُمَا آيَتَان لَمْ تَكُونَا مُنْذُ هَبَطَ آدَمُ عليه السلام)(٧٨٣).
الغيبة للنعماني: ابن عقدة، عن علي بن الحسن، عن محمّد وأحمد ابني الحسن، عن أبيهما، عن ثعلبة بن ميمون، عن عبيد(٧٨٤) بن الخليل، عن أبي جعفر عليه السلام، مثله(٧٨٥).
الكافي: العدّة، عن سهل، عن البزنطي، عن ثعلبة، عن بدر، مثله(٧٨٦).
٦٨ _ الإرشاد، والغيبة للطوسي: الْفَضْلُ، عَن ابْن أسْبَاطٍ، عَن الْحَسَن بْن الْجَهْم، قَالَ: سَألَ رَجُلٌ أبَا الْحَسَن عليه السلام عَن الْفَرَج، فَقَالَ لِي: (مَا تُريدُ الإكْثَارَ أوْ اُجْمِلُ لَكَ؟)، فَقُلْتُ(٧٨٧): اُريدُ تُجْمِلُهُ لِي، فَقَالَ: (إِذَا تَحَرَّكَتْ(٧٨٨) رَايَاتُ قَيْسٍ بِمِصْرَ، وَرَايَاتُ كِنْدَةَ بِخُرَاسَانَ) أوْ ذَكَرَ غَيْرَ كِنْدَةَ(٧٨٩).
٦٩ _ الغيبة للطوسي: الْفَضْلُ، عَن ابْن مَحْبُوبٍ، عَن الْبَطَائِنيَّ، عَنْ أبِي بَصِيرٍ، عَنْ أبِي عَبْدِ اللهِ عليه السلام قَالَ: (إِنَّ قُدَّامَ الْقَائِم لَسَنَةً غَيْدَاقَةً(٧٩٠) يَفْسُدُ التَّمْرُ فِي النَّخْل فَلاَ تَشُكُّوا فِي ذَلِكَ)(٧٩١).
٧٠ _ الغيبة للطوسي: الْفَضْلُ، عَنْ أحْمَدَ بْن عُمَرَ بْن سَالِم، عَنْ يَحْيَى بْن عليًّ، عَن الرَّبيع، عَنْ أبِي لَبِيدٍ، قَالَ: تُغِيرُ الْحَبَشَةُ الْبَيْتَ فَيَكْسِرُونَهُ وَيُؤْخَذُ الْحَجَرُ فَيُنْصَبُ فِي مَسْجِدِ الْكُوفَةِ(٧٩٢).
٧١ _ الغيبة للطوسي: الْفَضْلُ، عَن ابْن أبِي عُمَيْرٍ، عَن ابْن اُذَيْنَةَ، عَنْ مُحَمَّدِ بْن مُسْلِم، قَالَ: سَمِعْتُ أبَا عَبْدِ اللهِ عليه السلام يَقُولُ: (إِنَّ السُّفْيَانِيَّ يَمْلِكُ بَعْدَ ظُهُورهِ عَلَى الْكُوَر الْخَمْس حَمْلَ امْرَأةٍ)، ثُمَّ قَالَ عليه السلام: (أسْتَغْفِرُ اللهُ حَمْلَ جَمَلٍ، وَهُوَ مِنَ الأمْر الْمَحْتُوم الَّذِي لاَ بُدَّ مِنْهُ)(٧٩٣).
٧٢ _ الغيبة للطوسي: الْفَضْلُ، عَنْ إِسْمَاعِيلَ بْن مِهْرَانَ، عَنْ عُثْمَانَ بْن جَبَلَةَ، عَنْ عُمَرَ بْن أبَانٍ الْكَلْبِيَّ، عَنْ أبِي عَبْدِ اللهِ عليه السلام قَالَ: (كَأنّي بِالسُّفْيَانِيَّ أوْ بِصَاحِبِ السُّفْيَانِيَّ قَدْ طَرَحَ رَحْلَهُ فِي رَحْبَتِكُمْ بِالْكُوفَةِ فَنَادَى مُنَادِيهِ: مَنْ جَاءَ بِرَأس [رجل من](٧٩٤) شِيعَةِ عليًّ فَلَهُ ألْفُ دِرْهَم، فَيَثِبُ الْجَارُ عَلَى جَارهِ وَيَقُولُ: هَذَا مِنْهُمْ، فَيَضْربُ عُنُقَهُ وَيَأخُذُ ألْفَ دِرْهَم.
أمَا إِنَّ إِمَارَتَكُمْ يَوْمَئِذٍ لاَ يَكُونُ إِلاَّ لأوْلاَدِ الْبَغَايَا، وَكَأنّي أنْظُرُ إِلَى صَاحِبِ الْبُرْقُع)، قُلْتُ: وَمَنْ صَاحِبُ الْبُرْقُع؟ فَقَالَ: (رَجُلٌ مِنْكُمْ، يَقُولُ بِقَوْلِكُمْ، يَلْبَسُ الْبُرْقُعَ فَيَحُوشُكُمْ(٧٩٥) فَيَعْرفُكُمْ وَلاَ تَعْرفُونَهُ، فَيَغْمِزُ بِكُمْ رَجُلاً رَجُلاً، أمَا إِنَّهُ لاَ يَكُونُ إِلاَّ ابْنُ بَغِيّ)(٧٩٦).
٧٣ _ الغيبة للطوسي: جَمَاعَةٌ، عَنْ أبِي الْمُفَضَّل الشَّيْبَانِيَّ، عَنْ أبِي نُعَيْم نَصْر بْن عِصَام بْن الْمُغِيرَةِ الْعَمْريَّ، عَنْ أبِي يُوسُفَ يَعْقُوبَ بْن نُعَيْم بْن عَمْرٍو قَرْقَارَةَ الْكَاتِبِ، عَنْ أحْمَدَ بْن مُحَمَّدٍ الأسَدِيَّ، عَنْ مُحَمَّدِ بْن أحْمَدَ، عَنْ إِسْمَاعِيلَ بْن عَبَّاسٍ(٧٩٧)، عَنْ مُهَاجِر بْن حَكِيم، عَنْ مُعَاويَةَ بْن سَعِيدٍ، عَنْ أبِي جَعْفَرٍ مُحَمَّدِ بْن عليًّ عليهما السلام قَالَ: قَالَ لِي عَلِيُّ بْنُ أبِي طَالِبٍ:
(إِذَا اخْتَلَفَ رُمْحَان بِالشَّام فَهُوَ آيَةٌ مِنْ آيَاتِ اللهِ تَعَالَى)، قِيلَ: ثُمَّ مَهْ؟ قَالَ: (ثُمَّ رَجْفَةٌ تَكُونُ بِالشَّام، تَهْلِكُ(٧٩٨) فِيهَا مِائَةُ ألْفٍ يَجْعَلُهَا اللهُ رَحْمَةً لِلْمُؤْمِنينَ وَعَذَاباً عَلَى الْكَافِرينَ فَإذَا كَانَ ذَلِكَ فَانْظُرُوا إِلَى أصْحَابِ الْبَرَاذِين الشُّهْبِ(٧٩٩) وَالرَّايَاتِ الصُّفْر، تُقْبِلُ مِنَ الْمَغْربِ حَتَّى تَحُلَّ بِالشَّام فَإذَا كَانَ ذَلِكَ فَانْتَظِرُوا خَسْفاً بِقَرْيَةٍ مِنْ قُرَى الشَّام، يُقَالُ لَهَا: خرشنا(٨٠٠)، فَإذَا كَانَ ذَلِكَ فَانْتَظِرُوا ابْنَ آكِلَةِ الأكْبَادِ بِوَادِي الْيَابِس)(٨٠١).
٧٤ _ الغيبة للطوسي: قَرْقَارَةُ، عَنْ مُحَمَّدِ بْن خَلَفٍ، عَن الْحَسَن بْن صَالِح بْن الأسْوَدِ، عَنْ عَبْدِ الْجَبَّار بْن الْعَبَّاس الْهَمْدَانِيَّ، عَنْ عَمَّارٍ الدُّهْنِيَّ، قَالَ: قَالَ أبُو جَعْفَرٍ عليه السلام: (كَمْ تَعُدُّونَ بَقَاءَ(٨٠٢) السُّفْيَانِيَّ فِيكُمْ؟)، قَالَ: قُلْتُ حَمْلَ امْرَأةٍ تِسْعَةَ أشْهُرٍ، قَالَ: (مَا أعْلَمَكُمْ يَا أهْلَ الْكُوفَةِ)(٨٠٣).
بيان: يحتمل أن يكون بعض أخبار مدّة السفياني محمولاً على التقيّة لكونه مذكوراً في رواياتهم، أو على أنَّه ممّا يحتمل أن يقع فيه البداء فيحتمل هذه المقادير، أو يكون المراد مدّة استقرار دولته، وذلك ممّا يختلف بحسب الاعتبار ويؤمئ إليه خبر موسى بن أعين الآتي(٨٠٤) وخبر محمّد بن مسلم الذي سبق.
٧٥ _ الغيبة للطوسي: قَرْقَارَةُ، عَنْ إِسْمَاعِيلَ بْن عَبْدِ اللهِ بْن مَيْمُونٍ، عَنْ مُحَمَّدِ بْن عَبْدِ الرَّحْمَن، عَنْ جَعْفَر بْن سَعْدٍ الْكَاهِلِيَّ، عَن الأعْمَش، عَنْ بَشِير(٨٠٥) بْن غَالِبٍ، قَالَ: يُقْبِلُ السُّفْيَانِيُّ مِنْ بِلاَدِ الرُّوم مُتْنَصِراً فِي عُنُقِهِ صَلِيبٌ وَهُوَ صَاحِبُ الْقَوْم(٨٠٦).
٧٦ _ الغيبة للطوسي: أحْمَدُ بْنُ عليًّ الرَّازيُّ، عَنْ مُحَمَّدِ بْن إِسْحَاقَ الْمُقْري، عَن الْمُقَانِعِيَّ، عَنْ بَكَّارٍ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْن مُحَمَّدٍ، عَنْ جَعْفَر بْن سَعْدٍ(٨٠٧) الأسَدِيَّ، عَنْ أبِيهِ، عَنْ أبِي عَبْدِ اللهِ عليه السلام قَالَ: (عَامَ أوْ سَنَةَ الْفَتْح يَنْبَثِقُ(٨٠٨) الْفُرَاتُ حَتَّى يَدْخُلَ أزقَّةَ الْكُوفَةِ)(٨٠٩).
٧٧ _ الغيبة للطوسي: الْفَضْلُ(٨١٠)، عَنْ مُحَمَّدِ بْن عليًّ، عَنْ عُثْمَانَ بْن أحْمَدَ السَّمَّاكِ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْن عَبْدِ اللهِ الْهَاشِمِيَّ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْن هَانِئ، عَنْ نُعَيْم بْن حَمَّادٍ، عَنْ سَعِيدٍ، عَنْ أبِي عُثْمَانَ(٨١١)، عَنْ جَابِرٍ، عَنْ أبِي جَعْفَرٍ عليه السلام قَالَ: (تَنْزلُ الرَّايَاتُ السُّودُ الَّتِي تَخْرُجُ مِنْ خُرَاسَانَ إِلَى الْكُوفَةِ فَإذَا ظَهَرَ الْمَهْدِيُّ بُعِثَ إِلَيْهِ بِالْبَيْعَةِ)(٨١٢).
٧٨ _ الغيبة للطوسي: قَرْقَارَةُ، عَنْ مُحَمَّدِ بْن خَلَفٍ الْحَمَّادِ(٨١٣)، عَنْ إِسْمَاعِيلَ بْن أبَانٍ الأزْدِيَّ، عَنْ سُفْيَانَ بْن إِبْرَاهِيمَ الْجَريريَّ أنَّهُ سَمِعَ أبَاهُ يَقُولُ: النَّفْسُ الزَّكِيَّةُ غُلاَمٌ مِنْ آل مُحَمَّدٍ اسْمُهُ مُحَمَّدُ بْنُ الْحَسَن يُقْتَلُ بِلاَ جُرْم وَلاَ ذَنْبٍ، فَإذَا قَتَلُوهُ لَمْ يَبْقَ لَهُمْ فِي السَّمَاءِ عَاذِرٌ، وَلاَ فِي الأرْض نَاصِرٌ، فَعِنْدَ ذَلِكَ يَبْعَثُ اللهُ قَائِمَ آل مُحَمَّدٍ فِي عُصْبَةٍ لَهُمْ أدَقُّ فِي أعْيُن النَّاس مِنَ الْكُحْل، فَإذَا خَرَجُوا بَكَى لَهُمُ النَّاسُ، لاَ يَرَوْنَ إِلاَّ أنَّهُمْ يَخْتَطِفُونَ، يَفْتَحُ اللهُ لَهُمْ مَشَارقَ الأرْض وَمَغَاربَهَا، ألاَ وَهُمُ الْمُؤْمِنُونَ حَقًّا، ألاَ إِنَّ خَيْرَ الْجِهَادِ فِي آخِر الزَّمَان(٨١٤).
٧٩ _ الغيبة للطوسي: قَرْقَارَةُ، عَن الْعَبَّاس بْن يَزيدَ الْبَحْرَانِيَّ، عَنْ عَبْدِ الرَّزَّاقِ بْن هَمَّام، عَنْ مُعَمَّرٍ، عَن ابْن طَاوُسٍ، عَنْ عَلِيَّ بْن عَبْدِ اللهِ بْن عَبَّاسٍ، قَالَ: لاَ يَخْرُجُ الْمَهْدِيُّ حَتَّى تَطْلُعَ مَعَ الشَّمْس آيَةٌ(٨١٥).
٨٠ _ كشف اليقين: وَجَدْتُ بِخَطّ الْمُحَدَّثِ الأخْبَاريَّ مُحَمَّدِ بْن الْمَشْهَدِيَّ بِإسْنَادِهِ، عَنْ مُحَمَّدِ بْن الْقَاسِم، عَنْ أحْمَدَ بْن مُحَمَّدٍ، عَنْ مَشَايِخِهِ، عَنْ(٨١٦) سُلَيْمَانَ الأعْمَش، عَنْ جَابِر بْن عَبْدِ اللهِ الأنْصَاريَّ، قَالَ: حَدَّثَنِي أنَسُ بْنُ مَالِكٍ وَكَانَ خَادِمَ رَسُول اللهِ صلى الله عليه وآله وسلم قَالَ:
لَمَّا رَجَعَ أمِيرُ الْمُؤْمِنينَ عَلِيُّ بْنُ أبِي طَالِبٍ عليه السلام مِنْ قِتَال أهْل النَّهْرَوَان نَزَلَ بَرَاثَا وَكَانَ بِهَا رَاهِبٌ فِي قَلاَّيَتِهِ وَكَانَ اسْمُهُ الْحُبَابَ، فَلَمَّا سَمِعَ الرَّاهِبُ الصَّيْحَةَ وَالْعَسْكَرَ أشْرَفَ مِنْ قَلاَّيَتِهِ إِلَى الأرْض فَنَظَرَ إِلَى عَسْكَر أمِير الْمُؤْمِنينَ عليه السلام فَاسْتَفْظَعَ ذَلِكَ، وَنَزَلَ مُبَادِراً فَقَالَ: مَنْ هَذَا؟ وَمَنْ رَئِيسُ هَذَا الْعَسْكَر؟ فَقِيلَ لَهُ: هَذَا أمِيرُ الْمُؤْمِنينَ وَقَدْ رَجَعَ مِنْ قِتَال أهْل النَّهْرَوَان.
فَجَاءَ الْحُبَابُ مُبَادِراً يَتَخَطَّى النَّاسَ حَتَّى وَقَفَ عَلَى أمِير الْمُؤْمِنينَ عليه السلام فَقَالَ: السَّلاَمُ عَلَيْكَ يَا أمِيرَ الْمُؤْمِنينَ حَقّاً حَقّاً، فَقَالَ لَهُ: (وَمَا عِلْمُكَ بِأنّي أمِيرُ الْمُؤْمِنينَ حَقّاً حَقّاً؟)، قَالَ لَهُ: بِذَلِكَ أخْبَرَنَا عُلَمَاؤُنَا وَأحْبَارُنَا، فَقَالَ لَهُ: (يَا حُبَابُ)، فَقَالَ لَهُ الرَّاهِبُ: وَمَا عِلْمُكَ بِاسْمِي؟ فَقَالَ: (أعْلَمَنِي بِذَلِكَ حَبِيبي رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وآله وسلم)، فَقَالَ لَهُ الْحُبَابُ: مُدَّ يَدَكَ فَأنَا أشْهَدُ أنْ لاَ إِلَهَ إِلاَّ اللهُ، وَأنَّ مُحَمَّداً رَسُولُ اللهِ، وَأنَّكَ عَلِيُّ بْنُ أبِي طَالِبٍ وَصِيُّهُ.
فَقَالَ لَهُ أمِيرُ الْمُؤْمِنينَ عليه السلام: (وَأيْنَ تَأوي؟)، فَقَالَ: أكُونُ فِي قَلاَّيَةٍ لِي هَاهُنَا، فَقَالَ لَهُ أمِيرُ الْمُؤْمِنينَ عليه السلام: (بَعْدَ يَوْمِكَ هَذَا لاَ تَسْكُنُ فِيهَا، وَلَكِن ابْن هَاهُنَا مَسْجِداً وَسَمَّهِ بِاسْم بَانِيهِ)، فَبَنَاهُ رَجُلٌ اسْمُهُ بَرَاثَا فَسَمَّى الْمَسْجِدَ بِبَرَاثَا بِاسْم الْبَانِي لَهُ.
ثُمَّ قَالَ: (وَمِنْ أيْنَ تَشْرَبُ يَا حُبَابُ!؟)، فَقَالَ: يَا أمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ مِنْ دِجْلَةَ هَاهُنَا، قَالَ: (فَلِمَ لاَ تَحْفِرُ هَاهُنَا عَيْناً أوْ بِئْراً؟)، فَقَالَ لَهُ: يَا أمِيرَ الْمُؤْمِنينَ كُلَّمَا حَفَرْنَا بِئْراً وَجَدْنَاهَا مَالِحَةً غَيْرَ عَذْبَةٍ، فَقَالَ لَهُ أمِيرُ الْمُؤْمِنينَ عليه السلام: (احْفِرْ هَاهُنَا بِئْراً)، فَحَفَرَ فَخَرَجَتْ عَلَيْهِمْ صَخْرَةٌ لَمْ يَسْتَطِيعُوا قَلْعَهَا، فَقَلَعَهَا أمِيرُ الْمُؤْمِنينَ عليه السلام فَانْقَلَعَتْ عَنْ عَيْنٍ أحْلَى مِنَ الشَّهْدِ وَألَذَّ مِنَ الزَّبَدِ.
فَقَالَ لَهُ: (يَا حُبَابُ يَكُونُ شُرْبُكَ مِنْ هَذِهِ الْعَيْن، أمَا إِنَّهُ يَا حُبَابُ سَتُبْنَى إِلَى جَنْبِ مَسْجِدِكَ هَذَا مَدِينَةٌ وَتَكْثُرُ الْجَبَابِرَةُ فِيهَا وَتَعْظُمُ الْبَلاَءُ حَتَّى إِنَّهُ لَيُرْكَبُ فِيهَا كُلَّ لَيْلَةِ جُمُعَةٍ سَبْعُونَ ألْفَ فَرْج حَرَام، فَإذَا عَظُمَ بَلاَؤُهُمْ شَدُّوا عَلَى مَسْجِدِكَ بِفَطْوَةٍ [بِقَنْطَرَةٍ] ثُمَّ _ وَابْنِهِ بنين [مَرَّتَيْن] ثُمَّ وَابْنِهِ لاَ يَهْدِمُهُ إِلاَّ كَافِرٌ ثُمَّ بَيْتاً _ فَإذَا فَعَلُوا ذَلِكَ مُنِعُوا الْحَجَّ ثَلاَثَ سِنِينَ وَاحْتَرَقَتْ خُضْرُهُمْ وَسَلَّطَ اللهُ عَلَيْهِمْ رَجُلاً مِنْ أهْل السَّفْح لاَ يَدْخُلُ بَلَداً إِلاَّ أهْلَكَهُ وَأهْلَكَ أهْلَهُ، ثُمَّ ليعد [لَيَعُودُ] عَلَيْهِمْ مَرَّةً اُخْرَى ثُمَّ يَأخُذُهُمُ الْقَحْطُ وَالْغَلاَءُ ثَلاَثَ سِنِينَ حَتَّى يَبْلُغَ بِهِمُ الْجَهْدُ ثُمَّ يَعُودُ عَلَيْهِمْ ثُمَّ يَدْخُلُ الْبَصْرَةَ فَلاَ يَدَعُ فِيهَا قَائِمَةً إِلاَّ سَخِطَهَا وَأهْلَكَهَا وَأسْخَطَ أهْلَهَا.
وَذَلِكَ إِذَا عُمَّرَتِ الْخَربَةُ وَبُنِيَ فِيهَا مَسْجِدٌ جَامِعٌ، فَعِنْدَ ذَلِكَ يَكُونُ هَلاَكُ الْبَصْرَةِ، ثُمَّ يَدْخُلُ مَدِينَةً بَنَاهَا الْحَجَّاجُ يُقَالُ لَهَا: وَاسِطُ، فَيَفْعَلُ مِثْلَ ذَلِكَ ثُمَّ يَتَوَجَّهُ نَحْوَ بَغْدَادَ، فَيَدْخُلُهَا عَفْواً ثُمَّ يَلْتَجِئُ النَّاسُ إِلَى الْكُوفَةِ، وَلاَ يَكُونُ بَلَدٌ مِنَ الْكُوفَةِ [إِلاَّ](٨١٧) تَشَوَّشَ الأمْرُ لَهُ ثُمَّ يَخْرُجُ هُوَ وَالَّذِي أدْخَلَهُ بَغْدَادَ نَحْوَ قَبْري لِيَنْبُشَهُ فَيَتَلَقَّاهُمَا السُّفْيَانِيُّ فَيَهْزمُهُمَا ثُمَّ يَقْتُلُهُمَا وَيُوَجَّهُ جَيْشاً نَحْوَ الْكُوفَةِ، فَيَسْتَعْبِدُ بَعْضَ أهْلِهَا، وَيَجِيءُ رَجُلٌ مِنْ أهْل الْكُوفَةِ فَيُلْجِئُهُمْ إِلَى سُورٍ فَمَنْ لَجَأ إِلَيْهَا أمِنَ، وَيَدْخُلُ جَيْشُ السُّفْيَانِيَّ إِلَى الْكُوفَةِ فَلاَ يَدَعُونَ أحَداً إِلاَّ قَتَلُوهُ وَإِنَّ الرَّجُلَ مِنْهُمْ لَيَمُرُّ بِالدُّرَّةِ الْمَطْرُوحَةِ الْعَظِيمَةِ فَلاَ يَتَعَرَّضُ لَهَا وَيَرَى الصَّبِيَّ الصَّغِيرَ فَيَلْحَقُهُ فَيَقْتُلُهُ.
فَعِنْدَ ذَلِكَ يَا حُبَابُ يُتَوَقَّعُ بَعْدَهَا، هَيْهَاتَ هَيْهَاتَ وَاُمُورٌ عِظَامٌ وَفِتَنٌ كَقِطَع اللَّيْل الْمُظْلِم فَاحْفَظْ عَنّي مَا أقُولُ لَكَ يَا حُبَابُ)(٨١٨).
بيان: قال الفيروزآبادي: القلى رؤوس الجبال(٨١٩)، والفطوا السوق الشديد(٨٢٠).
اعلم أنَّ النسخة كانت سقيمة فأوردت الخبر كما وجدته.
٨١ _ منتخب البصائر(٨٢١): سَعْدٌ(٨٢٢)، عَنْ أحْمَدَ بْن مُحَمَّدٍ وَعَبْدِ اللهِ بْن عَامِر بْن سَعْدٍ، عَنْ مُحَمَّدِ بْن خَالِدٍ، عَنْ أبِي حَمْزَةَ الثُّمَالِيَّ، قَالَ: قَالَ أبُو جَعْفَرٍ عليه السلام: (كَانَ أمِيرُ الْمُؤْمِنينَ يَقُولُ: مَنْ أرَادَ أنْ يُقَاتِلَ شِيعَةَ الدَّجَّال فَلْيُقَاتِل الْبَاكِيَ عَلَى دَم عُثْمَانَ، وَالْبَاكِيَ عَلَى أهْل النَّهْرَوَان، إِنَّ مَنْ لَقِيَ اللهَ مُؤْمِناً بِأنَّ عُثْمَانَ قُتِلَ مَظْلُوماً لَقِيَ اللهَ عز وجل سَاخِطاً عَلَيْهِ، وَلاَ يُدْركُ(٨٢٣) الدَّجَّالَ.
فَقَالَ رَجُلٌ: يَا أمِيرَ الْمُؤْمِنينَ فَإنْ مَاتَ قَبْلَ ذَلِكَ؟ قَالَ: فَيُبْعَثُ مِنْ قَبْرهِ حَتَّى لاَ يُؤْمِنَ(٨٢٤) بِهِ وَإِنْ رَغَمَ أنْفُهُ)(٨٢٥).
٨٢ _ الإرشاد: قَدْ جَاءَتِ الآثَارُ(٨٢٦) بِذِكْر عَلاَمَاتٍ لِزَمَان قِيَام الْقَائِم الْمَهْدِيَّ عليه السلام وَحَوَادِثَ تَكُونُ أمَامَ قِيَامِهِ وَآيَاتٍ وَدَلاَلاَتٍ فَمِنْهَا خُرُوجُ السُّفْيَانِيَّ، وَقَتْلُ الْحَسَنِيَّ وَاخْتِلاَفُ بَنِي الْعَبَّاس فِي الْمُلْكِ الدُّنْيَاويَّ، وَكُسُوفُ الشَّمْس فِي النَّصْفِ مِنْ شَهْر رَمَضَانَ، وَخُسُوفُ الْقَمَر فِي آخِرهِ عَلَى خِلاَفِ الْعَادَاتِ، وَخَسْفٌ بِالْبَيْدَاءِ، وَخَسْفٌ بِالْمَغْربِ، وَخَسْفٌ بِالْمَشْرقِ، وَرُكُودُ الشَّمْس مِنْ عِنْدِ الزَّوَال إِلَى أوْسَطِ(٨٢٧) أوْقَاتِ الْعَصْر وَطُلُوعُهَا مِنَ الْمَغْربِ، وَقَتْلُ نَفْسٍ زَكِيَّةٍ بِظَهْر الْكُوفَةِ فِي سَبْعِينَ مِنَ الصَّالِحِينَ، وَذَبْحُ رَجُلٍ هَاشِمِيٍّ بَيْنَ الرُّكْن وَالْمَقَام، وَهَدْمُ حَائِطِ مَسْجِدِ(٨٢٨) الْكُوفَةِ، وَإِقْبَالُ رَايَاتٍ سُودٍ مِنْ قِبَل خُرَاسَانَ، وَخُرُوجُ الْيَمَانِيَّ، وَظُهُورُ الْمَغْربيَّ بِمِصْرَ وَتَمَلُّكُهُ الشَّامَاتِ، وَنُزُولُ التُّرْكِ الْجَزيرَةَ، وَنُزُولُ الرُّوم الرَّمْلَةَ.
وَطُلُوعُ نَجْم بِالْمَشْرقِ يُضِيءُ كَمَا يُضِيءُ الْقَمَرُ ثُمَّ يَنْعَطِفُ حَتَّى يَكَادَ يَلْتَقِي طَرَفَاهُ، وَحُمْرَةٌ يَظْهَرُ فِي السَّمَاءِ وَيُنْشَرُ فِي آفَاقِهَا، وَنَارٌ تَظْهَرُ بِالْمَشْرقِ طَويل(٨٢٩) وَتَبْقَى فِي الْجَوَّ ثَلاَثَةَ أيَّام أوْ سَبْعَةَ أيَّام، وَخَلْعُ الْعَرَبِ أعِنَّتَهَا وَتَمَلُّكُهَا الْبِلاَدَ، وَخُرُوجُهَا عَنْ سُلْطَان الْعَجَم، وَقَتْلُ أهْل مِصْرَ أمِيرَهُمْ، وَخَرَابُ الشَّام، وَاخْتِلاَفُ ثَلاَثِ رَايَاتٍ فِيهِ، وَدُخُولُ رَايَاتِ قَيْسٍ وَالْعَرَبِ إِلَى مِصْرَ، وَرَايَاتُ كِنْدَةَ إِلَى خُرَاسَانَ، وَوُرُودُ خَيْلٍ مِنْ قِبَل الْعَرَبِ حَتَّى تُرْبَطَ بِفِنَاءِ الْحِيرَةِ، وَإِقْبَالُ رَايَاتٍ سُودٍ مِنَ الْمَشْرقِ نَحْوَهَا، وَبَثْقٌ فِي الْفُرَاتِ حَتَّى يَدْخُلَ الْمَاءُ أزقَّةَ الْكُوفَةِ.
وَخُرُوجُ سِتّينَ كَذَّاباً كُلُّهُمْ يَدَّعِي النُّبُوَّةَ، وَخُرُوجُ اثْنَا [اثْنَيْ] عَشَرَ مِنْ آل أبِي طَالِبٍ كُلُّهُمْ يَدَّعِي الإمَامَةَ لِنَفْسِهِ، وَإِحْرَاقُ رَجُلٍ عَظِيم الْقَدْر مِنْ شِيعَةِ بَنِي الْعَبَّاس بَيْنَ جَلُولاَءَ وَخَانِقِينَ، وَعَقْدُ الْجِسْر مِمَّا يَلِي الْكَرْخَ بِمَدِينَةِ السَّلاَم، وَارْتِفَاعُ ريح سَوْدَاءَ بِهَا فِي أوَّل النَّهَار، وَزَلْزَلَةٌ حَتَّى يَنْخَسِفَ كَثِيرٌ مِنْهَا، وَخَوْفٌ يَشْمَلُ أهْلَ الْعِرَاقِ وَبَغْدَادَ(٨٣٠) وَمَوْتٌ ذَريعٌ فِيهِ وَنَقْصٌ مِنَ الأمْوَال وَالأنْفُس وَالثَّمَرَاتِ.
وَجَرَادٌ يَظْهَرُ فِي أوَانِهِ وَفِي غَيْر أوَانِهِ، حَتَّى يَأتِيَ عَلَى الزَّرْع وَالْغَلاَّتِ وَقِلَّةُ رَيْع لِمَا يَزْرَعُهُ النَّاسُ، وَاخْتِلاَفُ صِنْفَيْن مِنَ الْعَجَم وَسَفْكُ دِمَاءٍ كَثِيرَةٍ فِيمَا بَيْنَهُمْ وَخُرُوجُ الْعَبِيدِ عَنْ طَاعَاتِ سَادَاتِهِمْ وَقَتْلُهُمْ مَوَالِيَهُمْ، وَمَسْخٌ لِقَوْم مِنْ أهْل الْبِدَع حَتَّى يَصِيرُوا قِرَدَةً وَخَنَازيرَ، وَغَلَبَةُ الْعَبِيدِ عَلَى بِلاَدِ السَّادَاتِ، وَنِدَاءٌ مِنَ السَّمَاءِ حَتَّى يَسْمَعَهُ أهْلُ الأرْض كُلُّ أهْل لُغَةٍ بِلُغَتِهِمْ، وَوَجْهٌ وَصَدْرٌ يَظْهَرَان(٨٣١) لِلنَّاس فِي عَيْن الشَّمْس وَأمْوَاتٌ يُنْشَرُونَ مِنَ الْقُبُور حَتَّى يَرْجِعُوا إِلَى الدُّنْيَا فَيَتَعَارَفُونَ فِيهَا وَيَتَزَاوَرُونَ.
ثُمَّ يُخْتَمُ ذَلِكَ بِأرْبَع وَعِشْرينَ مَطْرَةً يَتَّصِلُ(٨٣٢) فَتَحْيَا بِهِ الأرْضُ بَعْدَ مَوْتِهَا وَتُعْرَفُ بَرَكَاتُهَا، وَيَزُولُ بَعْدَ ذَلِكَ كُلُّ عَاهَةٍ عَنْ مُعْتَقِدِي الْحَقَّ مِنْ شِيعَةِ الْمَهْدِيَّ عليه السلام، فَيَعْرفُونَ عِنْدَ ذَلِكَ ظُهُورَهُ بِمَكَّةَ فَيَتَوَجَّهُونَ نَحْوَهُ لِنُصْرَتِهِ كَمَا جَاءَتْ بِذَلِكَ الأخْبَارُ.
وَمِنْ جُمْلَةِ هَذِهِ الأحْدَاثِ مَحْتُومَةٌ، وَمِنْهَا مَشْرُوطَةٌ، وَاللهُ أعْلَمُ بِمَا يَكُونُ وَإِنَّمَا ذَكَرْنَاهَا عَلَى حَسَبِ مَا ثَبَتَ فِي الاُصُول، وَتَضَمَّنَهَا الأثَرُ الْمَنْقُولُ وَبِاللهِ نَسْتَعِينُ)(٨٣٣).
٨٣ _ الإرشاد: عَلِيُّ بْنُ أبِي حَمْزَةَ، عَنْ أبِي الْحَسَن مُوسَى عليه السلام فِي قَوْلِهِ عز وجل: (سَنُرِيهِمْ آياتِنا فِي الآْفاقِ وَفِي أَنْفُسِهِمْ)(٨٣٤) قَالَ: (الْفِتَنَ فِي آفَاقِ الأرْض وَالْمَسْخَ فِي أعْدَاءِ الْحَقَّ)(٨٣٥).
٨٤ _ الإرشاد: وُهَيْبُ بْنُ حَفْصٍ، عَنْ أبِي بَصِيرٍ، قَالَ: سَمِعْتُ أبَا جَعْفَرٍ عليه السلام يَقُولُ فِي قَوْلِهِ تَعَالَى: (إِنْ نَشَأْ نُنَزِّلْ عَلَيْهِمْ مِنَ السَّماءِ آيَةً فَظَلَّتْ أَعْناقُهُمْ لَها خاضِعِينَ)(٨٣٦)، قَالَ: (سَيَفْعَلُ اللهُ ذَلِكَ بِهِمْ)، قُلْتُ: مَنْ هُمْ؟ قَالَ: (بَنُو اُمَيَّةَ وَشِيعَتُهُمْ)، قَالَ [قُلْتُ](٨٣٧): وَمَا الآيَةُ؟ قَالَ: (رُكُودُ الشَّمْس مِنْ(٨٣٨) بَيْن زَوَال الشَّمْس إِلَى وَقْتِ الْعَصْر، وَخُرُوجُ صَدْر رَجُلٍ(٨٣٩) وَوَجْهٍ فِي عَيْن الشَّمْس يُعْرَفُ بِحَسَبِهِ وَنَسَبِهِ، وَذَلِكَ فِي زَمَان السُّفْيَانِيَّ وَعِنْدَهَا يَكُونُ بَوَارُهُ وَبَوَارُ قَوْمِهِ)(٨٤٠).
٨٥ _ الإرشاد: الْحُسَيْنُ بْنُ زَيْدٍ(٨٤١)، عَنْ مُنْذِرٍ الْجَوْزيَّ، عَنْ أبِي عَبْدِ اللهِ عليه السلام، قَالَ: سَمِعْتُهُ يَقُولُ: (يُزْجَرُ النَّاسُ قَبْلَ قِيَام الْقَائِم عليه السلام عَنْ مَعَاصِيهِمْ بِنَارٍ تَظْهَرُ لَهُمْ فِي السَّمَاءِ وَحُمْرَةٍ تُجَلّلُ السَّمَاءَ، وَخَسْفٍ ببَغْدَادَ، وَخَسْفٍ بِبَلْدَةِ الْبَصْرَةِ، وَدِمَاءٍ تُسْفَكُ بِهَا، وَخَرَابِ دُورهَا، وَفَنَاءٍ يَقَعُ فِي أهْلِهَا، وَشُمُول أهْل الْعِرَاقِ خَوْفٌ لاَ يَكُونُ(٨٤٢) مَعَهُ قَرَارٌ)(٨٤٣).
٨٦ _ تفسير العياشي: عَنْ عَجْلاَنَ أبِي صَالِح، قَالَ: سَمِعْتُ أبَا عَبْدِ اللهِ عليه السلام يَقُولُ: (لاَ تَمْضِي الأيَّامُ وَاللَّيَالِي حَتَّى يُنَادِيَ مُنَادٍ مِنَ السَّمَاءِ: يَا أهْلَ الْحَقَّ اعْتَزلُوا، يَا أهْلَ الْبَاطِل اعْتَزلُوا، فَيَعْزلُ هَؤُلاَءِ مِنْ هَؤُلاَءِ وَيَعْزلُ هَؤُلاَءِ مِنْ هَؤُلاَءِ)، قَالَ: قُلْتُ: أصْلَحَكَ اللهُ يُخَالِطُ هَؤُلاَءِ وَهَؤُلاَءِ بَعْدَ ذَلِكَ النّدَاءِ؟ قَالَ: (كَلاَّ، إِنَّهُ يَقُولُ فِي الْكِتَابِ: (ما كانَ اللهُ لِيَذَرَ الْمُؤْمِنِينَ عَلى ما أَنْتُمْ عَلَيْهِ حَتَّى يَمِيزَ الْخَبِيثَ مِنَ الطَّيِّبِ)(٨٤٤))(٨٤٥).
٨٧ _ تفسير العياشي: عَنْ جَابِرٍ الْجُعْفِيَّ، عَنْ أبِي جَعْفَرٍ عليه السلام يَقُولُ: (الْزَم الأرْضَ لاَ تُحَرَّكَنَّ يَدَكَ وَلاَ رجْلَكَ أبَداً حَتَّى تَرَى عَلاَمَاتٍ أذْكُرُهَا لَكَ فِي سَنَةٍ، وَتَرَى مُنَادِياً يُنَادِي بِدِمَشْقَ، وَخُسِفَ بِقَرْيَةٍ مِنْ قُرَاهَا، وَيَسْقُطُ طَائِفَةٌ مِنْ مَسْجِدِهَا، فَإذَا رَأيْتَ التُّرْكَ جَازُوهَا، فَأقْبَلَتِ التُّرْكُ حَتَّى نَزَلَتِ الْجَزيرَةَ، وَأقْبَلَتِ الرُّومُ حَتَّى نَزَلَتِ الرَّمْلَةَ، وَهِيَ سَنَةُ اخْتِلاَفٍ فِي كُلّ أرْضٍ مِنْ أرْض الْعَرَبِ.
وَإِنَّ أهْلَ الشَّام يَخْتَلِفُونَ عِنْدَ ذَلِكَ عَلَى ثَلاَثِ رَايَاتٍ: الأصْهَبِ وَالأبْقَع وَالسُّفْيَانِيَّ مَعَ بَنِي ذَنَبِ الْحِمَار مُضَرُ، وَمَعَ السُّفْيَانِيَّ أخْوَالُهُ مِنْ كَلْبٍ فَيَظْهَرُ السُّفْيَانِيُّ وَمَنْ مَعَهُ عَلَى بَنِي ذَنَبِ الْحِمَار، حَتَّى يَقْتُلُوا قَتْلاً لَمْ يَقْتُلْهُ شَيْءٌ قَطُّ.
وَيَحْضُرُ رَجُلٌ بِدِمَشْقَ فَيُقْتَلُ هُوَ وَمَنْ مَعَهُ قَتْلاً لَمْ يَقْتُلْهُ شَيْءٌ قَطُّ وَهُوَ مِنْ بَنِي ذَنَبِ الْحِمَار، وَهِيَ الآيَةُ الَّتِي يَقُولُ اللهُ تَبَارَكَ وَتَعَالَى: (فَاخْتَلَفَ الأَْحْزابُ مِنْ بَيْنِهِمْ فَوَيْلٌ لِلَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ مَشْهَدِ يَوْمٍ عَظِيمٍ)(٨٤٦).
وَيَظْهَرُ السُّفْيَانِيُّ وَمَنْ مَعَهُ حَتَّى لاَ يَكُونَ لَهُ هِمَّةٌ إِلاَّ آلَ مُحَمَّدٍ صلى الله عليه وآله وسلم وَشِيعَتَهُمْ، فَيَبْعَثُ بَعْثاً إِلَى الْكُوفَةِ فَيُصَابُ بِاُنَاسٍ مِنْ شِيعَةِ آل مُحَمَّدٍ بِالْكُوفَةِ قَتْلاً وَصَلْباً، وَيُقْبِلُ رَايَةٌ مِنْ خُرَاسَانَ حَتَّى يَنْزلَ سَاحِلَ الدَّجْلَةِ، يَخْرُجُ رَجُلٌ مِنَ الْمَوَالِي ضَعِيفٌ وَمَنْ تَبِعَهُ فَيُصَابُ بِظَهْر الْكُوفَةِ، وَيَبْعَثُ بَعْثاً إِلَى الْمَدِينَةِ، فَيَقْتُلُ بِهَا رَجُلاً وَيَهْرُبُ الْمَهْدِيُّ وَالْمَنْصُورُ مِنْهَا، وَيُؤْخَذُ آلُ مُحَمَّدٍ صَغِيرُهُمْ وَكَبِيرُهُمْ، لاَ يُتْرَكُ مِنْهُمْ أحَدٌ إِلاَّ حُبِسَ وَيَخْرُجُ الْجَيْشُ فِي طَلَبِ الرَّجُلَيْن.
وَيَخْرُجُ الْمَهْدِيُّ مِنْهَا عَلَى سُنَّةِ مُوسَى خائِفاً يَتَرَقَّبُ حَتَّى يَقْدَمَ مَكَّةَ، وَيُقْبِلُ الْجَيْشُ حَتَّى إِذَا نَزَلُوا الْبَيْدَاءَ، وَهُوَ جَيْشُ الْهَمَلاَتِ(٨٤٧) خُسِفَ بِهِمْ فَلاَ يُفْلِتُ مِنْهُمْ إِلاَّ مُخْبِرٌ، فَيَقُومُ الْقَائِمُ بَيْنَ الرُّكْن وَالْمَقَام فَيُصَلّي وَيَنْصَرفُ، وَمَعَهُ وَزيرُهُ.
فَيَقُولُ: يَا أيُّهَا النَّاسُ إِنَّا نَسْتَنْصِرُ اللهَ عَلَى مَنْ ظَلَمَنَا، وَسَلَبَ حَقَّنَا، مَنْ يُحَاجُّنَا فِي اللهِ فَإنَّا أوْلَى بِاللهِ، وَمَنْ يُحَاجُّنَا فِي آدَمَ فَإنَّا أوْلَى النَّاس بِآدَمَ، وَمَنْ حَاجَّنَا فِي نُوح فَإنَّا أوْلَى النَّاس بِنُوح، وَمَنْ حَاجَّنَا فِي إِبْرَاهِيمَ فَإنَّا أوْلَى النَّاس بِإبْرَاهِيمَ، وَمَنْ حَاجَّنَا بِمُحَمَّدٍ فَإنَّا أوْلَى النَّاس بِمُحَمَّدٍ، وَمَنْ حَاجَّنَا فِي النَّبِيَّينَ فَنَحْنُ أوْلَى النَّاس بِالنَّبِيَّينَ، وَمَنْ حَاجَّنَا فِي كِتَابِ اللهِ فَنَحْنُ أوْلَى النَّاس بِكِتَابِ اللهِ.
إِنَّا نَشْهَدُ وَكُلُّ مُسْلِم الْيَوْمَ أنَّا قَدْ ظُلِمْنَا، وَطُردْنَا، وَبُغِيَ عَلَيْنَا، وَاُخْرجْنَا مِنْ دِيَارنَا وَأمْوَالِنَا وَأهَالِينَا، وَقُهِرْنَا إِلاَّ أنَّا نَسْتَنْصِرُ اللهَ الْيَوْمَ وَكُلَّ مُسْلِم.
وَيَجِيءُ وَاللهِ ثَلاَثُ مِائَةٍ وَبضْعَةَ عَشَرَ رَجُلاً فِيهِمْ خَمْسُونَ امْرَأةً يَجْتَمِعُونَ بِمَكَّةَ عَلَى غَيْر مِيعَادٍ، قَزَعاً كَقَزَع الْخَريفِ، يَتْبَعُ بَعْضُهُمْ بَعْضاً، وَهِيَ الآيَةُ الَّتِي قَالَ اللهُ: (أَيْنَ ما تَكُونُوا يَأْتِ بِكُمُ اللهُ جَمِيعاً إِنَّ اللهَ عَلى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ)(٨٤٨) فَيَقُولُ رَجُلٌ مِنْ آل مُحَمَّدٍ صلى الله عليه وآله وسلم: وَهِيَ الْقَرْيَةُ الظَّالِمَةُ أهْلُهَا.
ثُمَّ يَخْرُجُ مِنْ مَكَّةَ هُوَ وَمَنْ مَعَهُ الثَّلاَثُمِائَةٍ وَبضْعَةَ عَشَرَ يُبَايِعُونَهُ بَيْنَ الرُّكْن وَالْمَقَام، مَعَهُ عَهْدُ نَبِيَّ اللهِ صلى الله عليه وآله وسلم وَرَايَتُهُ، وَسِلاَحُهُ، وَوَزيرُهُ مَعَهُ، فَيُنَادِي الْمُنَادِي بِمَكَّةَ بِاسْمِهِ وَأمْرهِ مِنَ السَّمَاءِ، حَتَّى يَسْمَعَهُ أهْلُ الأرْض كُلُّهُمْ اسْمُهُ اسْمُ نَبِيّ.
مَا أشْكَلَ عَلَيْكُمْ فَلَمْ يُشْكِلْ عَلَيْكُمْ عَهْدُ نَبِيَّ اللهِ صلى الله عليه وآله وسلم وَرَايَتُهُ وَسِلاَحُهُ وَالنَّفْسُ الزَّكِيَّةُ مِنْ وُلْدِ الْحُسَيْن فَإنْ أشْكَلَ عَلَيْكُمْ هَذَا فَلاَ يُشْكِلُ عَلَيْكُمُ الصَّوْتُ مِنَ السَّمَاءِ بِاسْمِهِ وَأمْرهِ وَإِيَّاكَ وَشُذَّاذاً مِنْ آل مُحَمَّدٍ صلى الله عليه وآله وسلم فَإنَّ لآل مُحَمَّدٍ وَعليًّ رَايَةً وَلِغَيْرهِمْ رَايَاتٍ فَالْزَم الأرْضَ وَلاَ تَتَبَّعْ مِنْهُمْ رَجُلاً أبَداً حَتَّى تَرَى رَجُلاً مِنْ وُلْدِ الْحُسَيْن، مَعَهُ عَهْدُ نَبِيَّ اللهِ وَرَايَتُهُ وَسِلاَحُهُ، فَإنَّ عَهْدَ نَبِيَّ اللهِ صَارَ عِنْدَ عَلِيَّ بْن الْحُسَيْن، ثُمَّ صَارَ عِنْدَ مُحَمَّدِ بْن عليًّ، وَيَفْعَلُ اللهُ ما يَشاءُ.
فَالْزَمْ هَؤُلاَءِ أبَداً، وَإِيَّاكَ وَمَنْ ذَكَرْتُ لَكَ، فَإذَا خَرَجَ رَجُلٌ مِنْهُمْ مَعَهُ ثَلاَثُ مِائَةٍ وَبِضْعَةَ عَشَرَ رَجُلا، وَمَعَهُ رَايَةُ رَسُول اللهِ صلى الله عليه وآله وسلم عَامِداً إِلَى الْمَدِينَةِ حَتَّى يَمُرَّ بِالْبَيْدَاءِ حَتَّى يَقُولَ: هَذَا مَكَانُ الْقَوْم الَّذِينَ يُخْسَفُ بِهِمْ، وَهِيَ الآيَةُ الَّتِي قَالَ اللهُ: (أَفَأَمِنَ الَّذِينَ مَكَرُوا السَّيِّئاتِ أَنْ يَخْسِفَ اللهُ بِهِمُ الأَْرْضَ أَوْ يَأْتِيَهُمُ الْعَذابُ مِنْ حَيْثُ لا يَشْعُرُونَ * أَوْ يَأْخُذَهُمْ فِي تَقَلُّبِهِمْ فَما هُمْ بِمُعْجِزِينَ)(٨٤٩).
فَإذَا قَدِمَ الْمَدِينَةَ أخْرَجَ مُحَمَّدَ بْنَ الشَّجَريَّ عَلَى سُنَّةِ يُوسُفَ ثُمَّ يَأتِي الْكُوفَةَ فَيُطِيلُ بِهَا الْمَكْثَ مَا شَاءَ اللهُ أنْ يَمْكُثَ حَتَّى يَظْهَرَ عَلَيْهَا ثُمَّ يَسِيرُ حَتَّى يَأتِيَ الْعَذْرَاءَ(٨٥٠) هُوَ وَمَنْ مَعَهُ، وَقَدْ اُلْحِقَ بِهِ نَاسٌ كَثِيرٌ، وَالسُّفْيَانِيُّ يَوْمَئِذٍ بِوَادِي الرَّمْلَةِ.
حَتَّى إِذَا الْتَقَوْا وَهُمْ يَوْمَ الإبْدَال يَخْرُجُ اُنَاسٌ كَانُوا مَعَ السُّفْيَانِيَّ مِنْ شِيعَةِ آل مُحَمَّدٍ عليهم السلام، وَيَخْرُجُ نَاسٌ كَانُوا مَعَ آل مُحَمَّدٍ إِلَى السُّفْيَانِيَّ، فَهُمْ مِنْ شِيعَتِهِ حَتَّى يَلْحَقُوا بِهِمْ، وَيَخْرُجُ كُلُّ نَاسٍ إِلَى رَايَتِهِمْ، وَهُوَ يَوْمُ الإبْدَال.
قَالَ أمِيرُ الْمُؤْمِنينَ عليه السلام: وَيَقْتُلُ يَوْمَئِذٍ السُّفْيَانِيَّ وَمَنْ مَعَهُمْ حَتَّى لاَ يُدْرَكَ مِنْهُمْ مُخْبِرٌ، وَالْخَائِبُ يَوْمَئِذٍ مَنْ خَابَ مِنْ غَنِيمَةِ كَلْبٍ، ثُمَّ يُقْبِلُ إِلَى الْكُوفَةِ فَيَكُونُ مَنْزلُهُ بِهَا.
فَلاَ يَتْرُكُ عَبْداً مُسْلِماً إِلاَّ اشْتَرَاهُ وَأعْتَقَهُ، وَلاَ غَارماً إِلاَّ قَضَى دَيْنَهُ، وَلاَ مَظْلِمَةً لأحَدٍ مِنَ النَّاس إِلاَّ رَدَّهَا، وَلاَ يَقْتُلُ مِنْهُمْ عَبْداً إِلاَّ أدَّى ثَمَنَهُ (دِيَةٌ مُسَلَّمَةٌ إِلى أَهْلِهِ)(٨٥١)، وَلاَ يُقْتَلُ قَتِيلٌ إِلاَّ قَضَى عَنْهُ دَيْنَهُ وَألْحَقَ عِيَالَهُ فِي الْعَطَاءِ، حَتَّى يَمْلأ الأرْضَ قِسْطاً وَعَدْلاً كَمَا مُلِئَتْ ظُلْماً وَجَوْراً وَعُدْوَاناً، وَيَسْكُنُهُ هُوَ وَأهْلُ بَيْتِهِ الرَّحْبَةَ.
وَالرَّحْبَةُ إِنَّمَا كَانَتْ مَسْكَنَ نُوح وَهِيَ أرْضٌ طَيَّبَةٌ، وَلاَ يَسْكُنُ رَجُلٌ مِنْ آل مُحَمَّدٍ عليهم السلام وَلاَ يُقْتَلُ إِلاَّ بِأرْضٍ طَيَّبَةٍ زَاكِيَةٍ، فَهُمُ الأوْصِيَاءُ الطَّيَّبُونَ)(٨٥٢).
٨٨ _ مجالس المفيد: الْجِعَابِيُّ، عَنْ مُحَمَّدِ بْن مُوسَى الْحَضْرَمِيَّ، عَنْ مَالِكِ بْن عُبَيْدِ اللهِ(٨٥٣)، عَنْ عَلِيَّ بْن مَعْبَدٍ، عَنْ إِسْحَاقَ بْن أبِي يَحْيَى الْكَعْبِيَّ، عَن السُّفْيَان الثَّوْريَّ، عَنْ مَنْصُورٍ الرَّبَعِيَّ، عَنْ خِرَاشٍ، عَنْ حُذَيْفَةَ بْن الْيَمَان، قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ صلى الله عليه وآله وسلم يَقُولُ: (يُمَيَّزُ اللهُ أوْلِيَاءَهُ وَأصْفِيَاءَهُ حَتَّى يُطَهَّرَ الأرْضَ مِنَ الْمُنَافِقِينَ وَالضَّالّينَ وَأبْنَاءِ الضَّالّينَ وَحَتَّى تَلْتَقِيَ بِالرَّجُل يَوْمَئِذٍ خَمْسُونَ امْرَأةً هَذِهِ تَقُولُ: يَا عَبْدَ اللهِ اشْتَرني وَهَذِهِ تَقُولُ: يَا عَبْدَ اللهِ آوني)(٨٥٤).
٨٩ _ الغيبة للنعماني: ابْنُ عُقْدَةَ، عَنْ أحْمَدَ بْن مُحَمَّدٍ الدَّينَوَريَّ، عَنْ عَلِيَّ بْن الْحُسَيْن الْكُوفِيَّ، عَنْ عَمْرَةَ(٨٥٥) بِنْتِ أوْسٍ، قَالَتْ: حَدَّثَنِي جَدَّيَ الْخَضِرُ(٨٥٦) بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَن، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْن حَمْزَةَ(٨٥٧)، عَنْ كَعْبِ الأحْبَار أنَّهُ قَالَ: إِذَا كَانَ يَوْمُ الْقِيَامَةِ حُشِرَ الْخَلْقُ عَلَى أرْبَعَةِ أصْنَافٍ: صِنْفٌ رُكْبَانٌ، وَصِنْفٌ عَلَى أقْدَامِهِمْ يَمْشُونَ، وَصِنْفٌ مُكَبُّونَ، وَصِنْفٌ عَلَى وُجُوهِهِمْ، صُمٌّ بُكْمٌ عُمْيٌ فَهُمْ لا يَعْقِلُونَ، وَلا يَتَكَلَّمُونَ، وَلا يُؤْذَنُ لَهُمْ فَيَعْتَذِرُونَ اُولَئِكَ الَّذِينَ تَلْفَحُ وُجُوهَهُمُ النَّارُ وَهُمْ فِيها كالِحُونَ.
فَقِيلَ لَهُ: يَا كَعْبُ مَنْ هَؤُلاَءِ الَّذِينَ يُحْشَرُونَ عَلى وُجُوهِهِمْ وَهَذِهِ الْحَالَةُ حَالُهُمْ؟
فَقَالَ كَعْبٌ: اُولَئِكَ كَانُوا فِي الضَّلاَل وَالارْتِدَادِ وَالنَّكْثِ، فَبِئْسَ ما قَدَّمَتْ لَهُمْ أنْفُسُهُمْ إِذَا لَقُوا اللهَ بِحَرْبِ خَلِيفَتِهِمْ، وَوَصِيَّ نَبِيَّهِمْ، وَعَالِمِهِمْ(٨٥٨) وَفَاضِلِهِمْ وَحَامِل اللّوَاءِ، وَوَلِيَّ الْحَوْض، وَالْمُرْتَجَى وَالرَّجَا دُونَ هَذَا الْعَالَم، وَهُوَ الْعِلْمُ الَّذِي لاَ يُجْهَلُ وَالْحُجَّةُ(٨٥٩) الَّتِي مَنْ زَالَ عَنْهَا عَطِبَ، وَفِي النَّار هَوَى.
ذَاكَ عَلِيٌّ وَرَبَّ الْكَعْبَةِ أعْلَمُهُمْ عِلْماً، وَأقْدَمُهُمْ سِلْماً، وَأوْفَرُهُمْ حِلْماً.
عَجِبَ كَعْبٌ مِمَّنْ قَدَّمَ عَلَى عليًّ غَيْرَهُ، وَمَنْ يَشُكُّ فِي(٨٦٠) الْقَائِم الْمَهْدِيَّ الَّذِي يُبَدَّلُ الأرْض غَيْرَ الأرْض، وَبهِ عِيسَى ابْنُ مَرْيَمَ يَحْتَجُّ عَلَى نَصَارَى الرُّوم وَالصّين، إِنَّ الْقَائِمَ الْمَهْدِيَّ مِنْ نَسْل عليًّ أشْبَهُ النَّاس بِعِيسَى ابْن مَرْيَمَ خَلْقاً وَخُلُقاً وَسِيمَاءَ وَهَيْئَةً(٨٦١)، يُعْطِيهِ اللهُ جَلَّ وَعَزَّ مَا أعْطَى الأنْبِيَاءَ، وَيَزيدُهُ وَيُفَضّلُهُ.
إِنَّ الْقَائِمَ مِنْ وُلْدِ عليًّ لَهُ غَيْبَةٌ كَغَيْبَةِ يُوسُفَ وَرَجْعَةٌ كَرَجْعَةِ عِيسَى ابْن مَرْيَمَ ثُمَّ يَظْهَرُ بَعْدَ غَيْبَتِهِ مَعَ طُلُوع النَّجْم الآخِر(٨٦٢) وَخَرَابِ الزَّوْرَاءِ وَهِيَ الرَّيُّ وَخَسْفِ الْمُزَوَّرَةِ وَهِيَ بَغْدَادُ، وَخُرُوج السُّفْيَانِيَّ، وَحَرْبِ وَلَدِ الْعَبَّاس مَعَ فِتْيَان أرْمَنِيَّةَ(٨٦٣) وَآذَرْبِيجَانَ.
تِلْكَ حَرْبٌ يُقْتَلُ فِيهَا اُلُوفٌ وَاُلُوفٌ، كُلٌّ يَقْبِضُ عَلَى سَيْفٍ مَجْلِيٍّ(٨٦٤) تَخْفِقُ عَلَيْهِ رَايَاتٌ سُودٌ، تِلْكَ حَرْبٌ يُسْتَبْشَرُ فِيهَا(٨٦٥) الْمَوْتُ الأحْمَرُ وَالطَّاعُونُ الأكْبَرُ(٨٦٦).
٩٠ _ الغيبة للنعماني: بِهَذَا الإسْنَادِ، عَن الْخَضِر(٨٦٧) بْن عَبْدِ الرَّحْمَن، عَنْ أبِيهِ، عَنْ جَدَّهِ، عُمَر بْن سَعْدٍ(٨٦٨)، قَالَ: قَالَ أمِيرُ الْمُؤْمِنينَ عليه السلام: (لاَ يَقُومُ الْقَائِمُ(٨٦٩) حَتَّى تُفْقَأ عَيْنُ الدُّنْيَا وَتَظْهَرَ الْحُمْرَةُ فِي السَّمَاءِ، وَتِلْكَ دُمُوعُ حَمَلَةِ الْعَرْش عَلَى أهْل الأرْض، وَحَتَّى يَظْهَرَ فِيهِمْ قَوْمٌ(٨٧٠) لا خَلاقَ لَهُمْ، يَدْعُونَ لِوَلَدِي وَهُمْ بِرَاءٌ(٨٧١) مِنْ وَلَدِي.
تِلْكَ عِصَابَةٌ رَدِيئَةٌ لاَ خَلاَقَ لَهُمْ، عَلَى الأشْرَار مُسَلَّطَةٌ، وَلِلْجَبَابِرَةِ مُفْتِنَةٌ، وَلِلْمُلُوكِ مُبِيرَةٌ، يَظْهَرُ فِي سَوَادِ الْكُوفَةِ، يَقْدَمُهُمْ رَجُلٌ أسْوَدُ اللَّوْن وَالْقَلْبِ، رَثُّ الدَّيْن، لاَ خَلاَقَ لَهُ، مُهَجَّنٌ زَنيمٌ عُتُلٌّ، تَدَاوَلَتْهُ أيْدِي الْعَوَاهِر مِنَ الاُمَّهَاتِ، مِنْ شَرَّ نَسْلٍ لاَ سَقَاهَا اللهُ الْمَطَرَ، فِي سَنَةِ إِظْهَار غَيْبَةِ الْمُتَغَيَّبِ مِنْ وَلَدِي صَاحِبِ الرَّايَةِ الْحَمْرَاءِ، وَالْعَلَم الأخْضَر، أيُّ يَوْم لِلْمُخَيَّبينَ بَيْنَ الأنْبَار وَهِيتَ.
ذَلِكَ يَوْمٌ فِيهِ صَيْلَمُ الأكْرَادِ وَالشُّرَاةِ، وَخَرَابُ دَار الْفَرَاعِنَةِ، وَمَسْكَن الْجَبَابِرَةِ، وَمَأوَى الْوُلاَةِ الظَّلَمَةِ، وَاُمَّ الْبَلاَءِ، وَاُخْتِ الْعَار، تِلْكَ وَرَبَّ عليًّ يَا عُمَرَ(٨٧٢) بْنَ سَعْدٍ بَغْدَادُ ألاَ لَعْنَةُ اللهِ عَلَى الْعُصَاةِ مِنْ بَنِي اُمَيَّةَ وَبَنِي فُلاَنٍ(٨٧٣)، الْخَوَنَةِ الَّذِينَ يَقْتُلُونَ الطَّيَّبينَ مِنْ وُلْدِي وَلاَ يُرَاقِبُونَ فِيهِمْ ذِمَّتِي، وَلاَ يَخَافُونَ اللهَ فِيمَا يَفْعَلُونَهُ بِحُرْمَتِي.
إِنَّ لِبَني الْعَبَّاس يَوْماً كَيَوْم الطَّمُوح، وَلَهُمْ فِيهِ صَرْخَةٌ كَصَرْخَةِ الْحُبْلَى، الْوَيْلُ لِشِيعَةِ وُلْدِ الْعَبَّاس مِنَ الْحَرْبِ الَّتِي سَنَحَ بَيْنَ نَهَاوَنْدَ وَالدَّينَوَر، تِلْكَ حَرْبُ صَعَالِيكِ شِيعَةِ عليًّ، يَقْدَمُهُمْ رَجُلٌ مِنْ هَمْدَانَ اسْمُهُ عَلَى اسْم النَّبِيَّ صلى الله عليه وآله وسلم.
مَنْعُوتٌ مَوْصُوفٌ بِاعْتِدَال الْخَلْقِ، وَحُسْن الْخُلُقِ، وَنَضَارَةِ اللَّوْن، لَهُ فِي صَوْتِهِ ضَحِكٌ(٨٧٤)، وَفِي أشْفَارهِ وَطَفٌ(٨٧٥)، وَفِي عُنُقِهِ سَطَعٌ، فَرْقُ الشَّعْر، مُفَلَّجُ الثَّنَايَا، عَلَى فَرَسِهِ كَبَدْرٍ [تَمَام](٨٧٦)، تَجَلَّى عَنْهُ الْغَمَامُ(٨٧٧)، تَسِيرُ بِعِصَابَةٍ خَيْر عِصَابَةٍ، آوَتْ وَتَقَرَّبَتْ وَدَانَتْ للهِ بِدِين تِلْكَ الأبْطَال مِنَ الْعَرَبِ الَّذِينَ يَلْحَقُونَ حَرْبَ الْكَريهَةِ، وَالدَّبْرَةُ يَوْمَئِذٍ عَلَى الأعْدَاءِ إِنَّ لِلْعَدُوَّ يَوْمَ ذَاكَ الصَّيْلَمُ وَالاسْتِئْصَالُ)(٨٧٨).
أقول: إنَّما أوردت هذا الخبر مع كونه مصحّفاً مغلوطاً وكون سنده منتهياً إلى شرّ خلق الله عمر بن سعد لعنه الله لاشتماله على الأخبار بالقائم عليه السلام ليعلم تواطؤ المخالف والمؤالف عليه صلوات الله عليه.
٩١ _ الغيبة للنعماني: مُحَمَّدُ بْنُ هَمَّام، عَنْ حُمَيْدِ بْن زيَادٍ، عَن الْحَسَن بْن مُحَمَّدِ بْن سَمَاعَةَ، عَنْ أحْمَدَ بْن الْحَسَن، عَنْ زَائِدَةَ بْن قُدَامَةَ، عَنْ عَبْدِ الْكَريم، قَالَ: ذُكِرَ عِنْدَ أبِي عَبْدِ اللهِ عليه السلام الْقَائِمُ فَقَالَ: (أنَّى يَكُونُ ذَلِكَ وَلَمْ يَسْتَدِر الْفُلْكُ، حَتَّى يُقَالَ: مَاتَ أوْ هَلَكَ، فِي أيَّ وَادٍ سَلَكَ؟)، فَقُلْتُ: وَمَا اسْتِدَارَةُ الْفُلْكِ؟ فَقَالَ: (اخْتِلاَفُ الشّيعَةِ بَيْنَهُمْ)(٨٧٩).
٩٢ _ الغيبة للنعماني: ابْنُ عُقْدَةَ، عَنْ حُمَيْدِ بْن زيَادٍ، عَنْ عَلِيَّ بْن الصَّبَّاح، عَنْ أبِي عليًّ الْحَسَن بْن مُحَمَّدٍ(٨٨٠)، عَنْ جَعْفَر بْن مُحَمَّدٍ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْن عَبْدِ الْحَمِيدِ، عَن ابْن طَريفٍ، عَن ابْن نُبَاتَةَ، عَنْ عليًّ عليه السلام أنَّهُ قَالَ:
(يَأتِيكُمْ بَعْدَ الْخَمْسِينَ وَالْمِائَةِ اُمَرَاءُ كَفَرَةٌ، وَاُمَنَاءُ خَوَنَةٌ، وَعُرَفَاءُ فَسَقَةٌ، فَتَكْثُرُ التُّجَّارُ وَتَقِلُّ الأرْبَاحُ، وَيَفْشُو الرَّبَا، وَتَكْثُرُ أوْلاَدُ الزّنَا، [وَتُعْمَرُ السَّبَاخُ](٨٨١)، وَتُتَنَاكَرُ الْمَعَارفُ، وَتُعَظَّمُ الأهِلَّةُ(٨٨٢)، وَتَكْتَفِي النّسَاءُ بِالنّسَاءِ وَالرَّجَالُ بِالرَّجَال).
فَحَدَّثَ رَجُلٌ عَنْ عَلِيَّ بْن أبِي طَالِبٍ عليه السلام أنَّهُ قَامَ إِلَيْهِ رَجُلٌ حِينَ يُحَدَّثُ بِهَذَا الْحَدِيثِ فَقَالَ لَهُ: يَا أمِيرَ الْمُؤْمِنينَ وَكَيْفَ نَصْنَعُ فِي ذَلِكَ الزَّمَان؟ فَقَالَ: (الْهَرَبَ الْهَرَبَ، وَإِنَّهُ لاَ يَزَالُ عَدْلُ اللهِ مَبْسُوطاً عَلَى هَذِهِ الاُمَّةِ مَا لَمْ يَمِلْ قُرَّاؤُهُمْ إِلَى اُمَرَائِهِمْ، وَمَا لَمْ يَزَلْ أبْرَارُهُمْ يَنْهَى فُجَّارَهُمْ، فَإنْ لَمْ يَفْعَلُوا ثُمَّ اسْتَنْفَرُوا _ أي استنصروا _ فَقَالُوا: لاَ إِلَهَ إِلاَّ اللهُ، قَالَ اللهُ فِي عَرْشِهِ: كَذَبْتُمْ لَسْتُمْ بِهَا صَادِقِينَ)(٨٨٣).
٩٣ _ الغيبة للنعماني: ابْنُ عُقْدَةَ، عَنْ أحْمَدَ بْن يُوسُفَ، عَن ابْن مِهْرَانَ، عَن ابْن الْبَطَائِني، عَنْ أبِيهِ، عَنْ أبِي بَصِيرٍ، قَالَ: قَالَ أبُو عَبْدِ اللهِ عليه السلام: (لاَ بُدَّ أنْ يَكُونَ قُدَّامَ الْقَائِم سَنَةٌ تَجُوعُ فِيهَا النَّاسُ، وَيُصِيبُهُمْ خَوْفٌ شَدِيدٌ مِنَ الْقَتْل، وَنَقْصٌ مِنَ الأمْوَال وَالأنْفُس وَالثَّمَرَاتِ، فَإنَّ ذَلِكَ فِي كِتَابِ اللهِ لَبَيَّنٌ)، ثُمَّ تَلاَ هَذِهِ الآيَةَ: ((وَلَنَبْلُوَنَّكُمْ بِشَيْءٍ مِنَ الْخَوْفِ وَالْجُوعِ وَنَقْصٍ مِنَ الأَْمْوالِ وَالأَْنْفُسِ وَالثَّمَراتِ وَبَشِّرِ الصَّابِرِينَ)(٨٨٤))(٨٨٥).
٩٤ _ الغيبة للنعماني: عَلِيُّ بْنُ أحْمَدَ، عَنْ عُبَيْدِ اللهِ بْن مُوسَى الْعَلَويَّ، عَنْ عَلِيَّ بْن إِبْرَاهِيمَ بْن هَاشِم، عَنْ أبِيهِ، عَنْ مُحَمَّدِ بْن حَفْصٍ، عَنْ عَمْرو بْن شِمْرٍ، عَنْ جَابِرٍ الْجُعْفِيَّ، قَالَ: سَألْتُ أبَا جَعْفَرٍ مُحَمَّدَ بْنَ عليًّ عليهما السلام عَنْ قَوْل اللهِ تَعَالَى: (وَلَنَبْلُوَنَّكُمْ بِشَيْءٍ مِنَ الْخَوْفِ وَالْجُوعِ)، فَقَالَ: (يَا جَابِرُ ذَلِكَ خَاصٌّ وَعَامٌّ، فَأمَّا الْخَاصُّ مِنَ الْجُوعِ بِالْكُوفَةِ(٨٨٦)، يَخُصُّ اللهُ بِهِ أعْدَاءَ آل مُحَمَّدٍ فَيُهْلِكُهُمْ، وَأمَّا الْعَامُّ فَبِالشَّام، يُصِيبُهُمْ خَوْفٌ وَجُوعٌ مَا أصَابَهُمْ بِهِ(٨٨٧) قَطُّ، وَأمَّا الْجُوعُ فَقَبْلَ قِيَام الْقَائِم عليه السلام، وَأمَّا الْخَوْفُ فَبَعْدَ قِيَام الْقَائِم عليه السلام)(٨٨٨).
تفسير العياشي: عن الثمالي، عنه عليه السلام، مثله(٨٨٩).
٩٥ _ الغيبة للنعماني: ابْنُ عُقْدَةَ، عَنْ مُحَمَّدِ بْن الْمُفَضَّل، عَن ابْن فَضَّالٍ، عَنْ ثَعْلَبَةَ، عَنْ مَعْمَر بْن يَحْيَى(٨٩٠)، عَنْ دَاوُدَ الدَّجَاجِيَّ، عَنْ أبِي جَعْفَرٍ عليه السلام قَالَ: (سُئِلَ أمِيرُ الْمُؤْمِنينَ عليه السلام [عَنْ قَوْلِهِ تَعَالَى](٨٩١): (فَاخْتَلَفَ الأَْحْزابُ مِنْ بَيْنِهِمْ)(٨٩٢)، فَقَالَ: انْتَظِرُوا الْفَرَجَ مِنْ ثَلاَثٍ، فَقُلْتُ: يَا أمِيرَ الْمُؤْمِنينَ وَمَا هُنَّ؟ فَقَالَ: اخْتِلاَفُ أهْل الشَّام بَيْنَهُمْ وَالرَّايَاتُ السُّودُ مِنْ خُرَاسَانَ وَالْفَزْعَةُ فِي شَهْر رَمَضَانَ.
فَقِيلَ: وَمَا الْفَزْعَةُ فِي شَهْر رَمَضَانَ؟ فَقَالَ: أمَا سَمِعْتُمْ قَوْلَ اللهِ عز وجل فِي الْقُرْآن: (إِنْ نَشَأْ نُنَزِّلْ عَلَيْهِمْ مِنَ السَّماءِ آيَةً فَظَلَّتْ أَعْناقُهُمْ لَها خاضِعِينَ)(٨٩٣) آيَةٌ تُخْرجُ الْفَتَاةَ مِنْ خِدْرهَا وَتُوقِظُ النَّائِمَ وَتُفْزعُ الْيَقْظَانَ)(٨٩٤).
٩٦ _ الغيبة للنعماني: ابْنُ عُقْدَةَ، عَنْ أحْمَدَ بْن يُوسُفَ، عَن ابْن مِهْرَانَ، عَن ابْن الْبَطَائِنيَّ، عَنْ أبِيهِ وَوُهَيْبٍ، عَنْ أبِي بَصِيرٍ، عَنْ أبِي جَعْفَرٍ عليه السلام أنَّهُ قَالَ: (إِذَا رَأيْتُمْ نَاراً مِنَ(٨٩٥) الْمَشْرقِ شِبْهَ الْهَرَويَّ(٨٩٦) الْعَظِيم تَطْلُعُ ثَلاَثَةَ أيَّام أوْ سَبْعَةً، فَتَوَقَّعُوا فَرَجَ آل مُحَمَّدٍ عليهم السلام إِنْ شَاءَ اللهُ عز وجل إِنَّ اللهَ عَزيزٌ حَكِيمٌ).
ثُمَّ قَالَ: (الصَّيْحَةُ لاَ تَكُونُ إِلاَّ فِي شَهْر رَمَضَانَ شَهْر اللهِ وَهِيَ صَيْحَةُ جَبْرَئِيلَ إِلَى هَذَا الْخَلْقِ).
ثُمَّ قَالَ: (يُنَادِي مُنَادٍ مِنَ السَّمَاءِ بِاسْم الْقَائِم عليه السلام فَيَسْمَعُ مَنْ بِالْمَشْرقِ وَمَنْ بِالْمَغْربِ لاَ يَبْقَى رَاقِدٌ إِلاَّ اسْتَيْقَظَ، وَلاَ قَائِمٌ إِلاَّ قَعَدَ، وَلاَ قَاعِدٌ إِلاَّ قَامَ عَلَى رجْلَيْهِ فَزَعاً مِنْ ذَلِكَ الصَّوْتِ، فَرَحِمَ اللهُ مَن اعْتَبَرَ بِذَلِكَ الصَّوْتِ فَأجَابَ، فَإنَّ الصَّوْتَ الأوَّلَ هُوَ صَوْتُ جَبْرَئِيلَ الرُّوح الأمِين).
وَقَالَ عليه السلام(٨٩٧): (الصَّوْتُ فِي شَهْر رَمَضَانَ فِي لَيْلَةِ جُمُعَةٍ لَيْلَةِ ثَلاَثٍ وَعِشْرينَ فَلاَ تَشُكُّوا فِي ذَلِكَ وَاسْمَعُوا وَأطِيعُوا، وَفِي آخِر النَّهَار صَوْتُ إِبْلِيسَ اللَّعِين يُنَادِي: ألاَ إِنَّ فُلاَناً قُتِلَ مَظْلُوماً، لِيُشَكّكَ النَّاسَ وَيُفْتِنَهُمْ، فَكَمْ(٨٩٨) ذَلِكَ الْيَوْمَ مِنْ شَاكٍّ مُتَحَيَّرٍ قَدْ هَوَى فِي النَّار، وَإِذَا سَمِعْتُمُ الصَّوْتَ فِي شَهْر رَمَضَانَ فَلاَ تَشُكُّوا أنَّهُ صَوْتُ جَبْرَئِيلَ وَعَلاَمَةُ ذَلِكَ أنَّهُ يُنَادِي بِاسْم الْقَائِم وَاسْم أبِيهِ حَتَّى تَسْمَعَهُ الْعَذْرَاءُ فِي خِدْرهَا فَتُحَرَّضُ أبَاهَا وَأخَاهَا عَلَى الْخُرُوج).
وَقَالَ عليه السلام: (لاَ بُدَّ مِنْ هَذَيْن الصَّوْتَيْن قَبْلَ خُرُوج الْقَائِم عليه السلام صَوْتٍ مِنَ السَّمَاءِ وَهُوَ صَوْتُ جَبْرَئِيلَ(٨٩٩)، وَصَوْتٍ مِنَ الأرْض فَهُوَ صَوْتُ إِبْلِيسَ اللَّعِين، يُنَادِي بِاسْم فُلاَنٍ أنَّهُ قُتِلَ مَظْلُوماً يُريدُ(٩٠٠) الْفِتْنَةَ، فَاتَّبِعُوا الصَّوْتَ الأوَّلَ وَإِيَّاكُمْ وَالأخِيرَ أنْ تَفْتَتِنُوا بِهِ).
وَقَالَ عليه السلام: (لاَ يَقُومُ الْقَائِمُ إِلاَّ عَلَى خَوْفٍ شَدِيدٍ مِنَ النَّاس، وَزَلاَزلَ، وَفِتْنَةٍ وَبَلاَءٍ يُصِيبُ النَّاسَ، وَطَاعُونٍ قَبْلَ ذَلِكَ، وَسَيْفٍ قَاطِع بَيْنَ الْعَرَبِ، وَاخْتِلاَفٍ شَدِيدٍ بَيْنَ النَّاس، وَتَشْتِيتٍ فِي دِينِهِمْ، وَتَغْيِيرٍ فِي حَالِهِمْ، حَتَّى يَتَمَنَّى الْمُتَمَنّي [الْمَوْتَ](٩٠١) صَبَاحاً وَمَسَاءً، مِنْ عِظَم مَا يَرَى مِنْ كَلَبِ النَّاس(٩٠٢) وَأكْل بَعْضِهِمْ بَعْضاً.
فَخُرُوجُهُ عليه السلام إِذَا خَرَجَ يَكُونُ عِنْدَ الْيَأس وَالْقُنُوطِ مِنْ أنْ يَرَوْا فَرَجاً، فَيَا طُوبَى لِمَنْ أدْرَكَهُ وَكَانَ مِنْ أنْصَارهِ، وَالْوَيْلُ كُلُّ الْوَيْل لِمَنْ نَاوَاهُ _ أي عاداه _ وَخَالَفَهُ، وَخَالَفَ أمْرَهُ، وَكَانَ مِنْ أعْدَائِهِ).
وَقَالَ عليه السلام(٩٠٣): (يَقُومُ بِأمْرٍ جَدِيدٍ، وَكِتَابٍ جَدِيدٍ، وَسُنَّةٍ جَدِيدَةٍ، وَقَضَاءٍ [جَدِيدٍ](٩٠٤) عَلَى الْعَرَبِ شَدِيدٌ، وَلَيْسَ شَأنُهُ إِلاَّ الْقَتْلَ، لاَ يَسْتَبْقِي أحَداً، وَلاَ يَأخُذُهُ فِي اللهِ لَوْمَةُ لاَئِم).
ثُمَّ قَالَ عليه السلام: (إِذَا اخْتَلَفَ بَنُو فُلاَنٍ فِيمَا بَيْنَهُمْ، فَعِنْدَ ذَلِكَ [فَانْتَظِرُوا](٩٠٥) الْفَرَجَ وَلَيْسَ فَرَجُكُمْ(٩٠٦) إِلاَّ فِي اخْتِلاَفِ [بَنِي](٩٠٧) فُلاَنٍ، فَإذَا اخْتَلَفُوا فَتَوَقَّعُوا الصَّيْحَةَ فِي شَهْر رَمَضَانَ بِخُرُوج الْقَائِم، إِنَّ اللهَ يَفْعَلُ ما يَشاءُ، وَلَنْ يَخْرُجَ الْقَائِمُ وَلاَ تَرَوْنَ مَا تُحِبُّونَ حَتَّى يَخْتَلِفَ بَنُو فُلاَنٍ فِيمَا بَيْنَهُمْ، فَإذَا كَانَ ذَلِكَ طَمَعَ النَّاسُ فِيهِمْ وَاخْتَلَفَتِ الْكَلِمَةُ، وَخَرَجَ السُّفْيَانِيُّ).
وَقَالَ: (لاَ بُدَّ لِبَني فُلاَنٍ أنْ يَمْلِكُوا، فَإذَا مَلَكُوا ثُمَّ اخْتَلَفُوا تَفَرَّقَ ملكهم(٩٠٨) وَتَشَتَّتَ أمْرُهُمْ حَتَّى يَخْرُجَ عَلَيْهِمُ الْخُرَاسَانِيُّ وَالسُّفْيَانِيُّ، هَذَا مِنَ الْمَشْرقِ، وَهَذَا مِنَ الْمَغْربِ، يَسْتَبِقَان إِلَى الْكُوفَةِ كَفَرَسَيْ رهَانٍ، هَذَا مِنْ هُنَا، وَهَذَا مِنْ هُنَا، حَتَّى يَكُونَ هَلاَكُ بَنِي فُلاَنٍ عَلَى أيْدِيهِمَا، أمَا إِنَّهُمَا لاَ يُبْقُونَ مِنْهُمْ أحَداً).
ثُمَّ قَالَ عليه السلام: (خُرُوجُ السُّفْيَانِيَّ وَالْيَمَانِيَّ وَالْخُرَاسَانِيَّ فِي سَنَةٍ وَاحِدَةٍ وَفِي شَهْرٍ وَاحِدٍ فِي يَوْم وَاحِدٍ وَنظَام كَنِظَام الْخَرَز يَتْبَعُ بَعْضُهُ بَعْضاً فَيَكُونُ الْبَأسُ مِنْ كُلّ وَجْهٍ، وَيْلٌ لِمَنْ نَاوَاهُمْ.
وَلَيْسَ فِي الرَّايَاتِ(٩٠٩) أهْدَى مِنْ رَايَةِ الْيَمَانِيَّ هِيَ رَايَةُ هُدًى لأنَّهُ يَدْعُو إِلَى صَاحِبكُمْ، فَإذَا خَرَجَ الْيَمَانِيُّ حَرَّمَ بَيْعَ السَّلاَح عَلَى [النَّاس وَ](٩١٠) كُلّ مُسْلِم وَإِذَا خَرَجَ الْيَمَانِيُّ فَانْهَضْ إِلَيْهِ، فَإنَّ رَايَتَهُ رَايَةُ هُدًى، وَلاَ يَحِلُّ لِمُسْلِم أنْ يَلْتَويَ عَلَيْهِ، فَمَنْ فَعَلَ فَهُوَ مِنْ أهْل النَّار، لأنَّهُ يَدْعُو إِلَى الْحَقَّ وَإِلى طَريقٍ مُسْتَقِيم).
ثُمَّ قَالَ لِي: (إِنَّ ذَهَابَ مُلْكِ بَنِي فُلاَنٍ كَقِصَع الْفَخَّار، وَكَرَجُلٍ كَانَتْ فِي يَدِهِ فَخَّارَةٌ وَهُوَ يَمْشِي إِذْ سَقَطَتْ مِنْ يَدِهِ وَهُوَ سَاهٍ عَنْهَا فَانْكَسَرَتْ، فَقَالَ حِينَ سَقَطَتْ: هَاهْ شِبْهَ الْفَزَع، فَذَهَابُ مُلْكِهِمْ هَكَذَا أغْفَلُ مَا كَانُوا عَنْ ذَهَابِهِ).
وَقَالَ أمِيرُ الْمُؤْمِنينَ عليه السلام عَلَى مِنْبَر الْكُوفَةِ: (إِنَّ اللهَ عَزَّ وَجَلَّ ذِكْرُهُ قَدَّرَ فِيمَا قَدَّرَ وَقَضَى(٩١١) بِأنَّهُ كَائِنٌ لاَ بُدَّ مِنْهُ، أخْذَ(٩١٢) بَنِي اُمَيَّةَ بِالسَّيْفِ جَهْرَةً وَأنَّ أخْذَ بَنِي فُلاَنٍ بَغْتَةً).
وَقَالَ عليه السلام: (لاَ بُدَّ مِنْ رَحًى تَطْحَنُ، فَإذَا قَامَتْ عَلَى قُطْبِهَا وَثَبَتَتْ عَلَى سَاقِهَا بَعَثَ اللهُ عَلَيْهَا عَبْداً عَسْف(٩١٣) خَامِلاً أصْلُهُ، يَكُونُ النَّصْرُ مَعَهُ، أصْحَابُهُ الطَّويلَةُ شُعُورُهُمْ، أصْحَابُ السَّبَال، سُودٌ ثِيَابُهُمْ، أصْحَابُ رَايَاتٍ سُودٍ، وَيْلٌ لِمَنْ نَاوَاهُمْ، يَقْتُلُونَهُمْ هَرْجاً.
وَاللهِ لَكَأنّي أنْظُرُ إِلَيْهِمْ وَإِلَى أفْعَالِهِمْ، وَمَا يُلْقَى مِنَ الْفُجَّار مِنْهُمْ وَالأعْرَابِ الْجُفَاةِ يُسَلّطُهُمُ اللهُ عَلَيْهِمْ بِلاَ رَحْمَةٍ، فَيَقْتُلُونَهُمْ هَرْجاً عَلَى مَدِينَتِهِمْ بِشَاطِئ الْفُرَاتِ الْبَرَّيَّةِ وَالْبَحْريَّةِ جَزَاءً بِمَا عَمِلُوا وَما رَبُّكَ بِظَلاَّم لِلْعَبِيدِ)(٩١٤).
بيان: لعلَّ المراد بالهروي الثياب الهروية، شُبَّهت بها في عظمها وبياضها، قوله: (أنَّ فلاناً قتل مظلوماً) أي عثمان.
٩٧ _ الغيبة للنعماني: مُحَمَّدُ بْنُ هَمَّام، عَن الْفَزَاريَّ، عَنْ مُوسَى بْن جَعْفَر بْن وَهْبٍ، عَن الْوَشَّاءِ، عَنْ عَبَّاس بْن عُبَيْدِ(٩١٥) اللهِ، عَنْ دَاوُدَ بْن سِرْحَانَ، عَنْ أبِي عَبْدِ اللهِ عليه السلام أنَّهُ قَالَ: (الْعَامُ الَّذِي فِيهِ الصَّيْحَةُ قَبْلَهُ الآيَةُ فِي رَجَبٍ)، قُلْتُ: وَمَا هِيَ؟ قَالَ: (وَجْهٌ يَطْلُعُ فِي الْقَمَر، وَيَدٌ بَارزَةٌ(٩١٦))(٩١٧).
٩٨ _ الغيبة للنعماني: عَلِيُّ بْنُ أحْمَدَ، عَنْ عُبَيْدِ اللهِ بْن مُوسَى، عَنْ يَعْقُوبَ بْن يَزيدَ، عَنْ زيَادِ بْن مَرْوَانَ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْن سِنَانٍ، عَنْ أبِي عَبْدِ اللهِ عليه السلام أنَّهُ قَالَ: (النّدَاءُ مِنَ الْمَحْتُوم، وَالسُّفْيَانِيُّ مِنَ الْمَحْتُوم(٩١٨)، وَقَتْلُ النَّفْس الزَّكِيَّةِ مِنَ الْمَحْتُوم، وَكَفٌّ(٩١٩) يَطْلُعُ مِنَ السَّمَاءِ مِنَ الْمَحْتُوم).
قَالَ عليه السلام: (وَفَزْعَةٌ فِي شَهْر رَمَضَانَ تُوقِظُ النَّائِمَ، وَتُفْزعُ الْيَقْظَانَ، وَتُخْرجُ الْفَتَاةَ مِنْ خِدْرهَا)(٩٢٠).
٩٩ _ الغيبة للنعماني: مُحَمَّدُ بْنُ هَمَّام، عَن الْفَزَاريَّ، عَنْ عَلِيَّ بْن عَاصِم، عَن الْبَزَنْطِيَّ، عَنْ أبِي الْحَسَن الرَّضَا عليه السلام أنَّهُ قَالَ: (قَبْلَ هَذَا الأمْر السُّفْيَانِيُّ وَالْيَمَانِيُّ وَالْمَرْوَانِيُّ وَشُعَيْبُ بْنُ صَالِح، فَكَيْفَ يَقُولُ هَذَا هَذَا؟)(٩٢١).
بيان: أي كيف يقول هذا الذي خرج: إنّي القائم، يعني محمّد بن إبراهيم أو غيره.
١٠٠ _ الغيبة للنعماني: ابْنُ عُقْدَةَ، عَنْ عَلِيَّ بْن الْحُسَيْن(٩٢٢)، عَنْ عَلِيَّ بْن مَهْزيَارَ، عَنْ حَمَّادِ بْن عِيسَى، عَن الْحُسَيْن بْن مُخْتَارٍ، عَن ابْن أبِي يَعْفُورٍ، قَالَ: قَالَ لِي أبُو عَبْدِ اللهِ عليه السلام: (أمْسِكْ بِيَدِكَ هَلاَكَ الْفُلاَنِيَّ(٩٢٣)، وَخُرُوجَ السُّفْيَانِيَّ، وَقَتْلَ النَّفْس، وَجَيْشَ الْخَسْفِ، وَالصَّوْتَ)، قُلْتُ: وَمَا الصَّوْتُ هُوَ الْمُنَادِي؟ قَالَ: (نَعَمْ، وَبهِ يُعْرَفُ صَاحِبُ هَذَا الأمْر)، ثُمَّ قَالَ: (الْفَرَجُ كُلُّهُ هَلاَكُ الْفُلاَنِيَّ [مِنْ بَني الْعَبَّاس])(٩٢٤).
بِهَذَا الإسْنَادِ، عَن الْحُسَيْن، عَن ابْن سَيَابَةَ، عَنْ عِمْرَانَ بْن مِيثَم، عَنْ عَبَايَةَ بْن ربْعِيٍّ، قَالَ: دَخَلْتُ عَلَى أمِير الْمُؤْمِنينَ عليه السلام وَأنَا خَامِسُ خَمْسَةٍ وَأصْغَرُ الْقَوْم سِنّاً فَسَمِعْتُهُ يَقُولُ: حَدَّثَنِي أخِي رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وآله وسلم أنَّهُ قَالَ: (إِنّي خَاتَمُ ألْفِ نَبِيّ وَإِنَّكَ خَاتَمُ ألْفِ وَصِيّ، وَكُلّفْتُ مَا لَمْ يُكَلَّفُوا).
فَقُلْتُ: مَا أنْصَفَكَ الْقَوْمُ [يَا أمِيرَ الْمُؤْمِنينَ](٩٢٥)، فَقَالَ: (لَيْسَ حَيْثُ تَذْهَبُ(٩٢٦) يَا ابْنَ أخ، وَاللهِ [إِنّي](٩٢٧) لأعْلَمُ ألْفَ كَلِمَةٍ لاَ يَعْلَمُهَا غَيْري وَغَيْرَ مُحَمَّدٍ صلى الله عليه وآله وسلم وَإِنَّهُمْ لَيَقْرَءُونَ مِنْهَا آيَةً فِي كِتَابِ اللهِ عز وجل وَهِيَ: (وَإِذا وَقَعَ الْقَوْلُ عَلَيْهِمْ أَخْرَجْنا لَهُمْ دَابَّةً مِنَ الأَْرْضِ تُكَلِّمُهُمْ أَنَّ النَّاسَ كانُوا بِآياتِنا لا يُوقِنُونَ)(٩٢٨) وَمَا يَتَدَبَّرُونَهَا حَقَّ تَدَبُّرهَا، ألاَ اُخْبِرُكُمْ بِآخِر مُلْكِ بَنِي فُلاَنٍ؟).
قُلْنَا: بَلَى يَا أمِيرَ الْمُؤْمِنينَ، قَالَ: (قَتْلُ نَفْسٍ حَرَام، فِي يَوْم حَرَام، فِي بَلَدٍ حَرَام، عَنْ قَوْم مِنْ قُرَيْشٍ، وَالَّذِي فَلَقَ الْحَبَّةَ وَبَرَأ النَّسَمَةَ مَا لَهُمْ مُلْكٌ بَعْدَهُ غَيْرَ خَمْسَ عَشْرَةَ لَيْلَةً).
قُلْنَا: هَلْ قَبْلَ هَذَا مِنْ شَيْءٍ أوْ بَعْدَهُ(٩٢٩)؟ فَقَالَ: (صَيْحَةٌ فِي شَهْر رَمَضَانَ تُفْزعُ الْيَقْظَانَ، وَتُوقِظُ النَّائِمَ، وَتُخْرجُ الْفَتَاةَ مِنْ خِدْرهَا)(٩٣٠).
١٠١ _ الغيبة للنعماني: ابْنُ عُقْدَةَ، عَنْ يَحْيَى بْن زَكَريَّا بْن شَيْبَانَ، عَنْ أبِي سُلَيْمَانَ بْن كُلَيْبٍ، عَن ابْن الْبَطَائِنيَّ، عَن ابْن عَمِيرَةَ، عَن الْحَضْرَمِيَّ، عَنْ أبِي جَعْفَرٍ الْبَاقِر عليه السلام أنَّهُ سَمِعَهُ يَقُولُ: (لاَ بُدَّ أنْ يَمْلِكَ بَنُو الْعَبَّاس فَإذَا مَلَكُوا وَاخْتَلَفُوا وَتَشَتَّتَ أمْرُهُمْ خَرَجَ عَلَيْهِمُ الْخُرَاسَانِيُّ وَالسُّفْيَانِيُّ، هَذَا مِنَ الْمَشْرقِ، وَهَذَا مِنَ الْمَغْربِ، يَسْتَبِقَانِ إِلَى الْكُوفَةِ كَفَرَسَيْ رهَانٍ، هَذَا مِنْ هَاهُنَا وَهَذَا مِنْ هَاهُنَا، حَتَّى يَكُونَ هَلاَكُهُمْ عَلَى أيْدِيهِمَا، أمَا إِنَّهُمَا لاَ يُبْقُونَ مِنْهُمْ أحَداً [أبَداً])(٩٣١).
١٠٢ _ الغيبة للنعماني: ابْنُ عُقْدَةَ، عَن الْقَاسِم، عَنْ عُبَيْس بْن هِشَام، عَن ابْن جَبَلَةَ، عَنْ أبِيهِ، عَنْ مُحَمَّدِ بْن الصَّامِتِ، عَنْ أبِي عَبْدِ اللهِ عليه السلام، قَالَ: قُلْتُ لَهُ: مَا مِنْ عَلاَمَةٍ بَيْنَ يَدَيْ هَذَا الأمْر؟ فَقَالَ: (بَلَى)، قُلْتُ: مَا هِيَ؟ قَالَ: (هَلاَكُ الْعَبَّاسِيَّ، وَخُرُوجُ السُّفْيَانِيَّ، وَقَتْلُ النَّفْس الزَّكِيَّةِ، وَالْخَسْفُ بِالْبَيْدَاءِ، وَالصَّوْتُ مِنَ السَّمَاءِ)، فَقُلْتُ: جُعِلْتُ فِدَاكَ أخَافُ أنْ يَطُولَ هَذَا الأمْرُ، فَقَالَ: (لاَ إِنَّمَا [هُوَ](٩٣٢) كَنِظَام الْخَرَز يَتْبَعُ بَعْضُهُ بَعْضاً)(٩٣٣).
١٠٣ _ الغيبة للنعماني: ابْنُ عُقْدَةَ، عَنْ أحْمَدَ بْن يُوسُفَ، عَنْ إِسْمَاعِيلَ بْن مِهْرَانَ، عَن ابْن الْبَطَائِنيَّ(٩٣٤) وَوُهَيْبٍ، عَنْ أبِي بَصِيرٍ، عَنْ أبِي جَعْفَرٍ عليه السلام قَالَ: (يَقُومُ الْقَائِمُ عليه السلام(٩٣٥) فِي وَتْرٍ مِنَ السَّنِينَ: تِسْع، وَاحِدَةٍ، ثَلاَثٍ، خَمْسٍ)، وَقَالَ: (إِذَا اخْتَلَفَتْ بَنُو اُمَيَّةَ ذَهَبَ مُلْكُهُمْ، ثُمَّ يَمْلِكُ بَنُو الْعَبَّاس، فَلاَ يَزَالُونَ فِي عُنْفُوَانٍ مِنَ الْمُلْكِ، وَغَضَارَةٍ مِنَ الْعَيْش، حَتَّى يَخْتَلِفُوا فِيمَا بَيْنَهُمْ، [فَإذَا اخْتَلَفُوا](٩٣٦) ذَهَبَ مُلْكُهُمْ، وَاخْتَلَفَ أهْلُ الشَّرْقِ وَأهْلُ الْغَرْبِ نَعَمْ وَأهْلُ الْقِبْلَةِ، وَيَلْقَى النَّاسَ جَهْدٌ شَدِيدٌ، مِمَّا يَمُرُّ بِهِمْ مِنَ الْخَوْفِ.
فَلاَ يَزَالُونَ بِتِلْكَ الْحَال، حَتَّى يُنَادِيَ مُنَادٍ مِنَ السَّمَاءِ، فَإذَا نَادَى فَالنَّفْرَ النَّفْرَ(٩٣٧)، فَوَ اللهِ لَكَأنَّي أنْظُرُ إِلَيْهِ بَيْنَ الرُّكْن وَالْمَقَام، يُبَايِعُ النَّاسَ بِأمْرٍ جَدِيدٍ، وَكِتَابٍ جَدِيدٍ، وَسُلْطَانٍ جَدِيدٍ، مِنَ السَّمَاءِ، أمَا إِنَّهُ لاَ يُرَدُّ لَهُ رَايَةٌ أبَداً حَتَّى يَمُوتَ)(٩٣٨).
١٠٤ _ الغيبة للنعماني: عَلِيُّ بْنُ أحْمَدَ، عَنْ عُبَيْدِ اللهِ بْن مُوسَى، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْن حَمَّادٍ(٩٣٩)، عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْن عَبْدِ اللهِ بْن الْعَلاَءِ، عَنْ أبِيهِ، عَنْ أبِي عَبْدِ اللهِ عليهما السلام أنَ أمِيرَ الْمُؤْمِنينَ عليه السلام حَدَّثَ عَنْ أشْيَاءَ تَكُونُ بَعْدَهُ إِلَى قِيَام الْقَائِم، فَقَالَ الْحُسَيْنُ: (يَا أمِيرَ الْمُؤْمِنينَ مَتَى يُطَهَّرُ اللهُ الأرْضَ مِنَ الظَّالِمِينَ؟)، قَالَ: (لاَ يُطَهَّرُ اللهُ الأرْضَ مِنَ الظَّالِمِينَ حَتَّى يُسْفَكَ الدَّمُ الْحَرَامُ...).
ثُمَّ ذَكَرَ أمْرَ بَنِي اُمَيَّةَ، وَبَنِي الْعَبَّاس فِي حَدِيثٍ طَويلٍ وَقَالَ: (إِذَا قَامَ الْقَائِمُ بِخُرَاسَانَ، وَغَلَبَ عَلَى أرْض كُوفَانَ(٩٤٠) وَالْمُلْتَان(٩٤١)، وَجَازَ جَزيرَةَ بَنِي كَاوَانَ، وَقَامَ مِنَّا قَائِمٌ بِجِيلاَنَ، وَأجَابَتْهُ الآبُرُ وَالدَّيْلَمُ، وَظَهَرَتْ لِوَلَدِي رَايَاتُ التُّرْكِ مُتَفَرَّقَاتٍ فِي الأقْطَار وَالْحَرَامَاتِ(٩٤٢)، وَكَانُوا بَيْنَ هَنَاتٍ وَهَنَاتٍ.
إِذَا خَربَتِ الْبَصْرَةُ، وَقَامَ أمِيرُ الإمْرَةِ(٩٤٣)...)، فَحَكَى عليه السلام حِكَايَةً طَويلَةً ثُمَّ قَالَ: (إِذَا جُهَّزَتِ الاُلُوفُ، وَصَفَّتِ الصُّفُوفُ، وَقُتِلَ الْكَبْشُ الْخَرُوفُ، هُنَاكَ يَقُومُ الآخِرُ، وَيَثُورُ الثَّائِرُ، وَيَهْلِكُ الْكَافِرُ، ثُمَّ يَقُومُ الْقَائِمُ الْمَأمُولُ، وَالإمَامُ الْمَجْهُولُ، لَهُ الشَّرَفُ وَالْفَضْلُ، وَهُوَ مِنْ وُلْدِكَ يَا حُسَيْنُ، لاَ ابْنٌ مِثْلَهُ، يَظْهَرُ بَيْنَ الرُّكْنَيْن فِي دَريسَيْن بَالِيَيْن(٩٤٤)، يَظْهَرُ عَلَى الثَّقَلَيْن، وَلاَ يَتْرُكُ فِي الأرْض الأدْنَيْنَ(٩٤٥)، طُوبَى لِمَنْ أدْرَكَ زَمَانَهُ، وَلَحِقَ أوَانَهُ، وَشَهِدَ أيَّامَهُ)(٩٤٦).
بيان: القائم بخراسان هلاكو خان أو جنكيز خان، وكاوان جزيرة في بحر البصرة ذكره الفيروزآبادي(٩٤٧)، والقائم بجيلان السلطان إسماعيل نوَّر الله مضجعه، والآبر قرية قرب الأسترآباد، والخروف كصبور الذكر من أولاد الضأن ولعلَّ المراد بالكبش السلطان عبّاس الأوّل طيَّب الله رمسه حيث قتل ولده الصفي ميرزا رحمه الله.
وقيام الآخر بالثار، يحتمل أن يكون إشارة إلى ما فعل السلطان صفي تغمَّده الله برحمته ابن المقتول بأولاد القاتل من القتل وسمل العيون وغير ذلك.
وقيام القائم عليه السلام بعد ذلك لا يلزم أن يكون بلا واسطة، وعسى أن يكون قريباً مع أنَّ الخبر مختصر من كلام طويل، فيمكن أن يكون سقط من بين الكلامين وقائع.
١٠٥ _ الغيبة للنعماني: ابْنُ عُقْدَةَ، عَنْ مُحَمَّدِ بْن الْمُفَضَّل، وَسَعْدَانَ بْن إِسْحَاقَ، وَأحْمَدَ بْن الْحُسَيْن بْن عَبْدِ الْمَلِكِ، وَمُحَمَّدِ بْن أحْمَدَ جَمِيعاً، عَن ابْن مَحْبُوبٍ، قَالَ...
وَقَالَ الْكُلَيْنيُّ عَلِيُّ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، عَنْ أبِيهِ وَمُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى(٩٤٨)، عَن ابْن عِيسَى وَعَلِيَّ بْن مُحَمَّدٍ وَغَيْرهِ، عَنْ سَهْلٍ جَمِيعاً، عَن ابْن مَحْبُوبٍ، قَالَ...
وَحَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَاحِدِ بْنُ عَبْدِ اللهِ، عَنْ أحْمَدَ بْن مُحَمَّدِ بْن أبِي يَاسِرٍ(٩٤٩)، عَنْ أحْمَدَ بْن هُلَيْلٍ(٩٥٠)، عَنْ عَمْرو بْن أبِي الْمِقْدَام، عَنْ جَابِرٍ، قَالَ: قَالَ أبُو جَعْفَرٍ عليه السلام: (يَا جَابِرُ الْزَم الأرْضَ وَلاَ تُحَرَّكْ يَداً وَلاَ رجْلاً حَتَّى تَرَى عَلاَمَاتٍ أذْكُرُهَا لَكَ إِنْ أدْرَكْتَهَا.
أوَّلُهَا اخْتِلاَفُ بَنِي الْعَبَّاس، وَمَا أرَاكَ تُدْركُ ذَلِكَ، وَلَكِنْ حَدَّثْ بِهِ [مِنْ](٩٥١) بَعْدِي عَنّي، وَمُنَادٍ يُنَادِي مِنَ السَّمَاءِ، وَيَجِيئُكُمُ الصَّوْتُ مِنْ نَاحِيَةِ دِمَشْقَ بِالْفَتْح، وَتُخْسَفُ قَرْيَةٌ مِنْ قُرَى الشَّام تُسَمَّى الْجَابِيَةَ، وَتَسْقُطُ طَائِفَةٌ مِنْ مَسْجِدِ دِمَشْقَ الأيْمَن، وَمَارقَةٌ تَمْرُقُ مِنْ نَاحِيَةِ التُّرْكِ، وَيُعَقّبُهَا هَرْجُ الرُّوم، وَسَيُقْبِلُ إِخْوَانُ التُّرْكِ حَتَّى يَنْزلُوا الْجَزيرَةَ، وَسَتُقْبِلُ مَارقَةُ الرُّوم حَتَّى يَنْزلُوا الرَّمْلَةَ، فَتِلْكَ السَّنَةَ يَا جَابِرُ اخْتِلاَفٌ كَثِيرٌ فِي كُلّ أرْضٍ مِنْ نَاحِيَةِ الْمَغْربِ.
فَأوَّلُ أرْض الْمَغْربِ(٩٥٢) أرْضُ الشَّام يَخْتَلِفُونَ عِنْدَ ذَلِكَ عَلَى ثَلاَثِ رَايَاتٍ: رَايَةِ الأصْهَبِ، وَرَايَةِ الأبْقَع، وَرَايَةِ السُّفْيَانِيَّ، فَيَلْتَقِي السُّفْيَانِيُّ بِالأبْقَع فَيَقْتَتِلُونَ وَيَقْتُلُهُ السُّفْيَانِيُّ وَمَنْ مَعَهُ وَيَقْتُلُ الأصْهَبَ، ثُمَّ لاَ يَكُونُ لَهُ هِمَّةٌ إِلاَّ الإقْبَالَ نَحْوَ الْعِرَاقِ وَيَمُرُّ جَيْشُهُ بِقِرْقِيسَ(٩٥٣)، فَيَقْتَتِلُونَ بِهَا فَيَقْتُلُ(٩٥٤) مِنَ الْجَبَّارينَ مِائَةَ ألْفٍ، وَيَبْعَثُ السُّفْيَانِيُّ جَيْشاً إِلَى الْكُوفَةِ، وَعِدَّتُهُمْ سَبْعُونَ ألْفاً، فَيُصِيبُونَ مِنْ أهْل الْكُوفَةِ قَتْلاً وَصَلْباً وَسَبْياً.
فَبَيْنَا هُمْ كَذَلِكَ إِذْ أقْبَلَتْ رَايَاتٌ مِنْ قِبَل خُرَاسَانَ، تَطْوي الْمَنَازلَ طَيّاً حَثِيثاً، وَمَعَهُمْ نَفَرٌ مِنْ أصْحَابِ الْقَائِم، ثُمَّ يَخْرُجُ رَجُلٌ مِنْ مَوَالِي أهْل الْكُوفَةِ فِي ضُعَفَاءَ فَيَقْتُلُهُ أمِيرُ جَيْش السُّفْيَانِيَّ بَيْنَ الْحِيرَةِ وَالْكُوفَةِ، وَيَبْعَثُ السُّفْيَانِيُّ بَعْثاً إِلَى الْمَدِينَةِ فَيَنْفِرُ الْمَهْدِيُّ مِنْهَا إِلَى مَكَّةَ، فَيَبْلُغُ أمِيرَ جَيْش السُّفْيَانِيَّ أنَّ الْمَهْدِيَّ قَدْ خَرَجَ إِلَى مَكَّةَ، فَيَبْعَثُ جَيْشاً عَلَى أثَرهِ فَلاَ يُدْركُهُ حَتَّى يَدْخُلَ مَكَّةَ خائِفاً يَتَرَقَّبُ عَلَى سُنَّةِ مُوسَى بْن عِمْرَانَ).
قَالَ: (وَيَنْزلُ أمِيرُ جَيْش السُّفْيَانِيَّ الْبَيْدَاءَ فَيُنَادِي مُنَادٍ مِنَ السَّمَاءِ: يَا بَيْدَاءُ أبِيدِي الْقَوْمَ، فَيُخْسَفُ بِهِمْ فَلاَ يُفْلِتُ مِنْهُمْ إِلاَّ ثَلاَثَةُ نَفَرٍ، يُحَوَّلُ اللهُ وُجُوهَهُمْ إِلَى أقْفِيَتِهِمْ وَهُمْ مِنْ كَلْبٍ وَفِيهِمْ نَزَلَتْ هَذِهِ الآيَةُ: (يا أَيُّهَا الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتابَ آمِنُوا بِما نَزَّلْنا مُصَدِّقاً لِما مَعَكُمْ مِنْ قَبْلِ أَنْ نَطْمِسَ وُجُوهاً فَنَرُدَّها عَلى أَدْبارِها...)(٩٥٥) الآيَةَ).
قَالَ: (وَالْقَائِمُ يَوْمَئِذٍ بِمَكَّةَ، وَقَدْ أسْنَدَ ظَهْرَهُ إِلَى الْبَيْتِ الْحَرَام، مُسْتَجِيراً بِهِ يُنَادِي: يَا أيُّهَا النَّاسُ إِنَّا نَسْتَنْصِرُ اللهَ وَمَنْ أجَابَنَا مِنَ النَّاس، وَإِنَّا أهْلُ بَيْتِ نَبِيَّكُمْ مُحَمَّدٍ وَنَحْنُ أوْلَى النَّاس بِاللهِ وَبِمُحَمَّدٍ صلى الله عليه وآله وسلم.
فَمَنْ حَاجَّنِي فِي آدَمَ فَأنَا أوْلَى النَّاس بِآدَمَ، وَمَنْ حَاجَّنِي فِي نُوح فَأنَا أوْلَى النَّاس بِنُوح، وَمَنْ حَاجَّنِي فِي إِبْرَاهِيمَ فَأنَا أوْلَى النَّاس بِإبْرَاهِيمَ، وَمَنْ حَاجَّنِي فِي مُحَمَّدٍ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ فَأنَا أوْلَى النَّاس بِمُحَمَّدٍ، وَمَنْ حَاجَّنِي فِي النَّبِيَّينَ فَأنَا أوْلَى النَّاس بِالنَّبِيَّينَ، ألَيْسَ اللهُ يَقُولُ فِي مُحْكَم كِتَابِهِ: (إِنَّ اللهَ اصْطَفى آدَمَ وَنُوحاً وَآلَ إِبْراهِيمَ وَآلَ عِمْرانَ عَلَى الْعالَمِينَ * ذُرِّيَّةً بَعْضُها مِنْ بَعْضٍ وَاللهُ سَمِيعٌ عَلِيمٌ)(٩٥٦)؟ فَأنَا بَقِيَّةٌ مِنْ آدَمَ، وَذَخِيرَةٌ مِنْ نُوح، وَمُصْطَفًى مِنْ إِبْرَاهِيمَ، وَصَفْوَةٌ مِنْ مُحَمَّدٍ صلى الله عليه وآله وسلم، ألاَ وَمَنْ حَاجَّنِي فِي كِتَابِ اللهِ فَأنَا أوْلَى النَّاس بِكِتَابِ اللهِ، ألاَ وَمَنْ حَاجَّنِي فِي سُنَّةِ رَسُول اللهِ صلى الله عليه وآله وسلم فَأنَا أوْلَى النَّاس بِسُنَّةِ رَسُول اللهِ، فَأنْشُدُ اللهَ مَنْ سَمِعَ كَلاَمِي الْيَوْمَ لَمَّا بَلَّغَ الشَّاهِدُ مِنْكُمُ الْغَائِبَ.
وَأسْألُكُمْ بِحَقَّ اللهِ وَرَسُولِهِ وَبِحَقَّي _ فَإنَّ لِي عَلَيْكُمْ حَقَّ الْقُرْبَى مِنْ رَسُول اللهِ _ إِلاَّ أعْنَتُمُونَا وَمَنَعْتُمُونَا مِمَّنْ يَظْلِمُنَا، فَقَدْ اُخِفْنَا وَظُلِمْنَا وَطُردْنَا مِنْ دِيَارنَا وَأبْنَائِنَا وَبُغِيَ عَلَيْنَا، وَدُفِعْنَا عَنْ حَقّنَا، فَأوْتَرَ(٩٥٧) أهْلُ الْبَاطِل عَلَيْنَا، فَاللهَ اللهَ فِينَا لاَ تَخْذُلُونَا وَانْصُرُونَا يَنْصُرْكُمُ اللهُ).
قَالَ: (فَيَجْمَعُ اللهُ عَلَيْهِ أصْحَابُهُ ثَلاَثُمِائَةٍ وَثَلاَثَةَ عَشَرَ رَجُلاً، وَيَجْمَعُهُمُ اللهُ عَلَى غَيْر مِيعَادٍ، قَزَعاً كَقَزَع الْخَريفِ [وَهِيَ](٩٥٨) يَا جَابِرُ الآيَةُ الَّتِي ذَكَرَهَا اللهُ فِي كِتَابِهِ: (أَيْنَ ما تَكُونُوا يَأْتِ بِكُمُ اللهُ جَمِيعاً إِنَّ اللهَ عَلى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ)(٩٥٩).
فَيُبَايِعُونَهُ بَيْنَ الرُّكْن وَالْمَقَام وَمَعَهُ عَهْدٌ مِنْ رَسُول اللهِ صلى الله عليه وآله وسلم قَدْ تَوَارَثَتْهُ الأبْنَاءُ عَن الآبَاءِ، وَالْقَائِمُ رَجُلٌ مِنْ وُلْدِ الْحُسَيْن، يُصْلِحُ اللهُ لَهُ أمْرَهُ فِي لَيْلَةٍ، فَمَا أشْكَلَ عَلَى النَّاس مِنْ ذَلِكَ يَا جَابِرُ، فَلاَ يُشْكِلُ عَلَيْهِمْ ولاَدَتُهُ مِنْ رَسُول اللهِ، وَورَاثَتُهُ الْعُلَمَاءُ عَالِماً بَعْدَ عَالِم، فَإنْ أشْكَلَ هَذَا كُلُّهُ عَلَيْهِمْ فَإنَّ الصَّوْتَ مِنَ السَّمَاءِ لاَ يُشْكِلُ عَلَيْهِمْ إِذَا نُودِيَ بِاسْمِهِ وَاسْم أبِيهِ وَاُمَّهِ)(٩٦٠).
الاختصاص: عمرو بن أبي المقدام، مثله(٩٦١).
تفسير العياشي: عَنْ جَابِرٍ الْجُعْفِيَّ، قَالَ: قَالَ لِي أبُو جَعْفَرٍ عليه السلام فِي حَدِيثٍ لَهُ طَويلٍ(٩٦٢): (يَا جَابِرُ أوَّلُ أرْض(٩٦٣) الْمَغْربِ أرْضُ الشَّام يَخْتَلِفُونَ عِنْدَ ذَلِكَ عَلَى ثَلاَثِ رَايَاتٍ...) وَسَاقَ الْحَدِيثَ إِلَى قَوْلِهِ: (فَنَرُدَّهَا عَلَى أدْبَارهَا) مِثْلَ الْخَبَر سَوَاءً(٩٦٤).
١٠٦ _ الغيبة للنعماني: ابْنُ عُقْدَةَ، عَن الْقَاسِم بْن مُحَمَّدٍ، عَنْ عُبَيْس بْن هِشَام، عَن ابْن جَبَلَةَ، عَنْ مُحَمَّدِ بْن سُلَيْمَانَ، عَن الْعَلاَءِ، عَنْ مُحَمَّدِ [بْن مُسْلِم](٩٦٥)، عَنْ أبِي جَعْفَرٍ مُحَمَّدِ بْن عليًّ عليهما السلام أنَّهُ قَالَ: (السُّفْيَانِيُّ وَالْقَائِمُ فِي سَنَةٍ وَاحِدَةٍ)(٩٦٦).
١٠٧ _ الغيبة للنعماني: ابْنُ عُقْدَةَ، عَنْ أحْمَدَ بْن يُوسُفَ، عَنْ إِسْمَاعِيلَ بْن مِهْرَانَ، عَن ابْن الْبَطَائِنيَّ، عَنْ أبِيهِ وَوُهَيْبٍ، عَنْ أبِي بَصِيرٍ، عَنْ أبِي عَبْدِ اللهِ عليه السلام أنَّهُ قَالَ: (بَيْنَا النَّاسُ وُقُوفاً بِعَرَفَاتٍ إِذْ أتَاهُمْ رَاكِبٌ عَلَى نَاقَةٍ ذِعْلِبَةٍ يُخْبِرُهُمْ بِمَوْتِ خَلِيفَةٍ، عِنْدَ مَوْتِهِ فَرَجُ آل مُحَمَّدٍ عليهم السلام، وَفَرَجُ النَّاس جَمِيعاً)، وَقَالَ عليه السلام: (إِذَا رَأيْتُمْ عَلاَمَةً فِي السَّمَاءِ: نَاراً عَظِيمَةً مِنْ قِبَل الْمَشْرقِ تَطْلُعُ لَيَالِيَ، فَعِنْدَهَا فَرَجُ النَّاس، وَهِيَ قُدَّامَ الْقَائِم بِقَلِيلٍ)(٩٦٧).
١٠٨ _ الغيبة للنعماني: عَلِيُّ بْنُ أحْمَدَ، عَنْ عُبَيْدِ اللهِ بْن مُوسَى، عَنْ مُحَمَّدِ بْن مُوسَى، عَنْ أحْمَدَ بْن أبِي أحْمَدَ، عَنْ مُحَمَّدِ بْن عليًّ، عَنْ عَلِيَّ بْن الْحَكَم، عَنْ عَمْرو بْن شِمْرٍ، عَنْ جَابِرٍ، عَنْ أبِي الطُّفَيْل، قَالَ: (سَألَ ابْنُ الْكَوَّاءِ أمِيرَ الْمُؤْمِنينَ عليه السلام عَن الْغَضَبِ فَقَالَ: (هَيْهَاتَ الْغَضَبُ، هَيْهَاتَ مَوْتَاتٌ فِيهِنَّ(٩٦٨) مَوْتَاتٌ، وَرَاكِبُ الذّعْلِبَةِ، وَمَا رَاكِبُ الذّعْلِبَةِ، مُخْتَلِطٌ جَوْفُهَا بِوَضِينهَا، يُخْبِرُهُمْ بِخَبَرٍ يَقْتُلُونَهُ، ثُمَّ الْغَضَبُ عِنْدَ ذَلِكَ)(٩٦٩).
بيان: الذّعلبة بالكسر الناقة السريعة، قال الجزري: الوضين بطان منسوج بعضه على بعض يشدّ به الرحل على البعير كالحزام على السرج، ومنه الحديث: (إليك تغدو قلقاً وضينها)، أراد أنَّها هزلت ودقَّت للسير عليه(٩٧٠)، انتهى.
أقول: في الخبر يحتمل أن يكون كناية عن السمن أو الهزال أو كثرة سير الراكب عليها وإسراعه، وقد مرَّ هذا الخبر على وجه آخر في باب أخبار أمير المؤمنين عليه السلام بالمغيّبات.
١٠٩ _ الغيبة للنعماني: أحْمَدُ بْنُ هَوْذَةَ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْن إِسْحَاقَ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْن حَمَّادٍ، عَن ابْن(٩٧١) أبِي مَالِكٍ، عَنْ مُحَمَّدِ بْن أبِي الْحَكَم، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْن عُثْمَانَ، عَنْ حُصَيْنٍ(٩٧٢) الْمَكّيَّ، عَنْ أبِي الطُّفَيْل، عَنْ حُذَيْفَةَ بْن الْيَمَان، قَالَ: يُقْتَلُ خَلِيفَةٌ مَا لَهُ فِي السَّمَاءِ عَاذِرٌ، وَلاَ فِي الأرْض نَاصِرٌ، وَيُخْلَعُ خَلِيفَةٌ حَتَّى يَمْشِيَ عَلَى وَجْهِ الأرْض لَيْسَ لَهُ مِنَ الأمْر(٩٧٣) شَيْءٌ، وَيَسْتَخْلِفُ ابْنَ السَّتَّةِ(٩٧٤)، [قَالَ:](٩٧٥) فَقَالَ أبُو الطُّفَيْل: [يَا ابْنَ أخِي! لَيْتَنِي أنَا وَأنْتَ مِنْ كُورَةٍ، قَالَ: قُلْتُ: وَلِمَ تَتَمَنَّى يَا خَال ذَلِكَ؟ قَالَ: لأنَّ حُذَيْفَةَ](٩٧٦) حَدَّثَنِي أنَّ الْمُلْكَ يَرْجِعُ فِي أهْل النُّبُوَّةِ(٩٧٧).
١١٠ _ الغيبة للنعماني: ابْنُ عُقْدَةَ، عَنْ أحْمَدَ بْن يُوسُفَ، عَن ابْن مِهْرَانَ، عَن ابْن الْبَطَائِنيَّ، عَنْ أبِيهِ وَوُهَيْبٍ، عَنْ أبِي بَصِيرٍ، قَالَ: سُئِلَ أبُو جَعْفَرٍ الْبَاقِرُ عليه السلام عَنْ تَفْسِير قَوْل اللهِ عز وجل: (سَنُرِيهِمْ آياتِنا فِي الآْفاقِ وَفِي أَنْفُسِهِمْ حَتَّى يَتَبَيَّنَ لَهُمْ أَنَّهُ الْحَقُّ)(٩٧٨).
قَالَ: (يُريهِمْ فِي أنْفُسِهِمُ الْمَسْخَ، وَيُريهِمْ فِي الآفَاقِ انْتِقَاضَ الآفَاقِ عَلَيْهِمْ، فَيَرَوْنَ قُدْرَةَ اللهِ فِي أنْفُسِهِمْ وَفِي الآفَاقِ، فَقَوْلُهُ: (حَتَّى يَتَبَيَّنَ لَهُمْ أَنَّهُ الْحَقُّ) يَعْنِي بِذَلِكَ خُرُوجَ الْقَائِم، هُوَ الْحَقُّ مِنَ اللهِ عز وجل، يَرَاهُ هَذَا الْخَلْقُ لاَ بُدَّ مِنْهُ)(٩٧٩).
١١١ _ الغيبة للنعماني: ابْنُ عُقْدَةَ، عَنْ عَلِيَّ بْن الْحُسَيْن، عَنْ عَلِيَّ بْن مَهْزيَارَ، عَنْ حَمَّادِ بْن عِيسَى، عَن الْحُسَيْن بْن الْمُخْتَار(٩٨٠)، عَنْ أبِي بَصِيرٍ، قَالَ: قُلْتُ لأبِي عَبْدِ اللهِ عليه السلام: قَوْلُهُ عز وجل: (عَذابَ الْخِزْيِ فِي الْحَياةِ الدُّنْيا وَلَعَذابُ الآْخِرَةِ أَخْزى)(٩٨١) مَا هُوَ عَذَابُ خِزْي الدُّنْيَا؟ قَالَ: (وَأيُّ خِزْيٍ يَا أبَا بَصِيرٍ أشَدُّ مِنْ أنْ يَكُونَ الرَّجُلُ فِي بَيْتِهِ وَحِجَالِهِ وَعَلَى إِخْوَانِهِ وَسْطَ عِيَالِهِ إِذْ شَقَّ أهْلُهُ الْجُيُوبَ عَلَيْهِ وَصَرَخُوا، فَيَقُولُ النَّاسُ: مَا هَذَا؟ فَيُقَالُ: مُسِخَ فُلاَنٌ السَّاعَةَ؟)، فَقُلْتُ: قَبْلَ قِيَام الْقَائِم أوْ بَعْدَهُ؟ قَالَ: (لاَ بَلْ قَبْلَهُ)(٩٨٢).
١١٢ _ الغيبة للنعماني: عَلِيُّ بْنُ أحْمَدَ، عَنْ عُبَيْدِ اللهِ بْن مُوسَى، عَنْ مُحَمَّدِ بْن مُوسَى، عَنْ أحْمَدَ بْن أبِي أحْمَدَ، عَنْ يَعْقُوبَ بْن السَّرَّاج، قَالَ: قُلْتُ لأبِي عَبْدِ اللهِ عليه السلام: مَتَى فَرَجُ شِيعَتِكُمْ؟ قَالَ: (إِذَا اخْتَلَفَ وُلْدُ الْعَبَّاس وَوَهَى(٩٨٣) سُلْطَانُهُمْ وَطَمِعَ فِيهِمْ مَنْ لَمْ يَكُنْ يَطْمَعُ، وَخَلَعَتِ الْعَرَبُ أعِنَّتَهَا _ جمع العنان _، وَرَفَعَ كُلُّ ذِي صِيصِيَةٍ(٩٨٤) صِيصِيَتَهُ، وَظَهَرَ السُّفْيَانِيُّ وَالْيَمَانِيُّ(٩٨٥)، وَتَحَرَّكَ الْحَسَنِيُّ، خَرَجَ صَاحِبُ هَذَا الأمْر مِنَ الْمَدِينَةِ إِلَى مَكَّةَ بِتُرَاثِ رَسُول اللهِ صلى الله عليه وآله وسلم)، قُلْتُ: وَمَا تُرَاثُ رَسُول اللهِ صلى الله عليه وآله وسلم؟ فَقَالَ: (سَيْفُهُ، وَدِرْعُهُ، وَعِمَامَتُهُ، وَبُرْدُهُ(٩٨٦)، وَقَضِيبُهُ، وَفَرَسُهُ، وَلأمَتُهُ، وَسَرْجُهُ)(٩٨٧).
بيان: الصيصية شوكة الديك وقرن البقر والظباء والحصن، وكلّما امتنع به أي أظهر كلّ ذي قوّة قوته. ولأمة الحرب مهموزاً أداته.
١١٣ _ الغيبة للنعماني: مُحَمَّدُ بْنُ هَمَّام، عَن الْفَزَاريَّ، عَنْ مُعَاويَةَ بْن جَابِرٍ(٩٨٨)، عَن الْبَزَنْطِيَّ، قَالَ: سَمِعْتُ الرَّضَا عليه السلام يَقُولُ: (قَبْلَ هَذَا الأمْر بُئُوحٌ)، فَلَمْ أدْر مَا الْبُئُوحُ فَحَجَجْتُ فَسَمِعْتُ أعْرَابِيّاً يَقُولُ: هَذَا يَوْمٌ بُئُوحٌ، فَقُلْتُ لَهُ: مَا الْبُئُوحُ؟ فَقَالَ: الشَّدِيدُ الْحَرَّ(٩٨٩).
١١٤ _ الغيبة للنعماني: الْبَطَائِنيُّ(٩٩٠)، عَنْ أبِي بَصِيرٍ، عَنْ أبِي عَبْدِ اللهِ عليه السلام قَالَ: (عَلاَمَةُ خُرُوج الْمَهْدِيَّ كُسُوفُ الشَّمْس فِي شَهْر رَمَضَانَ لَيْلَةَ ثَلاَثَ عَشْرَةَ وَأرْبَعَ عَشْرَةَ مِنْهُ)(٩٩١).
١١٥ _ الغيبة للنعماني: مُحَمَّدُ بْنُ هَمَّام، عَن الْفَزَاريَّ، عَن ابْن أبِي الْخَطَّابِ، عَن الْحُسَيْن(٩٩٢) بْن عليًّ، عَن الصَّالِح بْن سَهْلٍ، عَنْ أبِي عَبْدِ اللهِ جَعْفَر بْن مُحَمَّدٍ عليهما السلام فِي قَوْلِهِ: (سَأَلَ سائِلٌ بِعَذابٍ واقِعٍ)(٩٩٣)، فَقَالَ: (تَأويلُهَا يَأتِي عَذَابٌ يَقَعُ فِي الثُّوَيَّةِ يَعْنِي نَاراً حَتَّى يَنْتَهِيَ إِلَى الْكُنَاسَةِ كُنَاسَةِ بَنِي أسَدٍ حَتَّى يَمُرَّ بِثَقِيفٍ لاَ يَدَعُ وَتْراً لآل مُحَمَّدٍ إِلاَّ أحْرَقَتْهُ، وَذَلِكَ قَبْلَ خُرُوج الْقَائِم عليه السلام)(٩٩٤).
الغيبة للنعماني: أحمد بن هوذة، عن النهاوندي، عن عبد الله بن حماد، عن عمرو بن شمر، عن جابر، عن أبي جعفر عليه السلام، مثله(٩٩٥).
١١٦ _ الغيبة للنعماني: ابْنُ عُقْدَةَ، عَنْ عَلِيَّ بْن الْحُسَيْن(٩٩٦)، عَنْ أبِيهِ(٩٩٧)، عَنْ أحْمَدَ بْن عُمَرَ، عَن الْحُسَيْن بْن مُوسَى، عَنْ مُعَمَّر بْن يَحْيَى بْن سَام، عَنْ أبِي خَالِدٍ الْكَابُلِيَّ، عَنْ أبِي جَعْفَرٍ عليه السلام أنَّهُ قَالَ: (كَأنّي بِقَوْم قَدْ خَرَجُوا بِالْمَشْرقِ، يَطْلُبُونَ الْحَقَّ فَلاَ يُعْطَوْنَهُ، ثُمَّ يَطْلُبُونَهُ فَلاَ يُعْطَوْنَهُ، فَإذَا رَأوْا ذَلِكَ وَضَعُوا سُيُوفَهُمْ عَلَى عَوَاتِقِهِمْ فَيُعْطَوْنَ مَا سَألُوا(٩٩٨) فَلاَ يَقْبَلُونَهُ حَتَّى يَقُومُوا، وَلاَ يَدْفَعُونَهَا إِلاَّ إِلَى صَاحِبكُمْ، قَتْلاَهُمْ شُهَدَاءُ، أمَا إِنّي لَوْ أدْرَكْتُ ذَلِكَ لأبْقَيْتُ(٩٩٩) نَفْسِي لِصَاحِبِ هَذَا الأمْر)(١٠٠٠).

بيان: لا يبعد أن يكون إشارة إلى الدولة الصفويّة شيَّدها الله تعالى ووصلها بدولة القائم عليه السلام.
١١٧ _ الغيبة للنعماني: ابْنُ عُقْدَةَ، عَنْ عَلِيَّ بْن الْحُسَيْن(١٠٠١)، عَنْ يَعْقُوبَ، عَنْ زيَادٍ الْقَنْدِي، عَن ابْن اُذَيْنَةَ، عَنْ مَعْرُوفِ بْن خَرَّبُوذَ، قَالَ: مَا دَخَلْنَا عَلَى أبِي جَعْفَرٍ عليه السلام قَطُّ إِلاَّ قَالَ: (خُرَاسَانَ خُرَاسَانَ، سِجِسْتَانَ سِجِسْتَانَ) كَانَ يُبَشّرُنَا بِذَلِكَ(١٠٠٢).
١١٨ _ الغيبة للنعماني: ابْنُ عُقْدَةَ، عَنْ عليًّ، عَن الْحَسَن وَمُحَمَّدٍ ابنا [ابْنَيْ] عَلِيَّ بْن يُوسُفَ، عَنْ أبِيهِمَا، عَنْ أحْمَدَ بْن عُمَرَ الْحَلَبِيَّ، عَنْ صَالِح بْن أبِي الأسْوَدِ، عَنْ أبِي الْجَارُودِ، قَالَ: سَمِعْتُ أبَا جَعْفَرٍ عليه السلام يَقُولُ: (إِذَا ظَهَرَتْ بَيْعَةُ الصَّبِيَّ قَامَ كُلُّ ذِي صِيصِيَةٍ بِصِيصِيَتِهِ)(١٠٠٣).
١١٩ _ الغيبة للنعماني: ابْنُ عُقْدَةَ، عَنْ عليًّ، عَنْ مُحَمَّدِ بْن عَبْدِ اللهِ، عَن ابْن أبِي عُمَيْرٍ، عَنْ هِشَام بْن سَالِم، عَنْ أبِي عَبْدِ اللهِ عليه السلام أنَّهُ قَالَ: (مَا يَكُونُ هَذَا الأمْرُ حَتَّى لاَ يَبْقَى صِنْفٌ مِنَ النَّاس إِلاَّ [قَدْ](١٠٠٤) وُلُّوا عَلَى النَّاس حَتَّى لاَ يَقُولَ [قَائِلٌ](١٠٠٥): إِنَّا لَوْ وُلّينَا لَعَدَلْنَا ثُمَّ يَقُومُ الْقَائِمُ بِالْحَقَّ وَالْعَدْل)(١٠٠٦).
١٢٠ _ الغيبة للنعماني: وَبِهَذَا الإسْنَادِ، عَنْ هِشَام، عَنْ زُرَارَةَ، قَالَ: قُلْتُ لأبِي عَبْدِ اللهِ عليه السلام: النّدَاءُ حَقٌّ؟ قَالَ: (إِي وَاللهِ، حَتَّى يَسْمَعَهُ كُلُّ قَوْم بِلِسَانِهِمْ)، وَقَالَ أبُو عَبْدِ اللهِ عليه السلام: (لاَ يَكُونُ هَذَا الأمْرُ حَتَّى يَذْهَبَ تِسْعَةُ أعْشَار النَّاس)(١٠٠٧).
١٢١ _ الغيبة للنعماني: عَبْدُ الْوَاحِدِ، عَنْ أحْمَدَ بْن مُحَمَّدٍ، عَنْ أحْمَدَ بْن عليًّ الْحِمْيَريَّ، عَن الْحَسَن بْن أيُّوبَ، عَنْ عَبْدِ الْكَريم، عَنْ رَجُلٍ، عَنْ أبِي عَبْدِ اللهِ عليه السلام أنَّهُ قَالَ: (لاَ يَقُومُ الْقَائِمُ عليه السلام حَتَّى يَقُومَ اثْنَا عَشَرَ رَجُلاً كُلُّهُمْ يُجْمِعُ عَلَى قَوْل إِنَّهُمْ قَدْ رَأوْهُ فَيُكَذّبُونَهُمْ)(١٠٠٨).
١٢٢ _ الغيبة للنعماني: مُحَمَّدُ بْنُ هَمَّام، عَنْ حُمَيْدِ بْن زيَادٍ، عَن الْحَسَن بْن مُحَمَّدِ بْن سَمَاعَةَ، عَنْ أحْمَدَ بْن الْحَسَن الْمِيثَمِيَّ(١٠٠٩)، عَنْ أبِي الْحَسَن عَلِيَّ بْن مُحَمَّدٍ، عَنْ مُعَاذِ بْن مَطَرٍ، عَنْ رَجُلٍ، قَالَ: وَلاَ أعْلَمُهُ إِلاَّ مِسْمَع(١٠١٠) أبَا سَيَّارٍ، قَالَ: قَالَ أبُو عَبْدِ اللهِ عليه السلام: (قَبْلَ قِيَام الْقَائِم يُحَرَّكُ حَرْبُ قَيْسٍ)(١٠١١).
١٢٣ _ الغيبة للنعماني: عَلِيُّ بْنُ الْحُسَيْن، عَنْ مُحَمَّدِ بْن يَحْيَى، عَنْ مُحَمَّدِ بْن الْحَسَن، عَنْ مُحَمَّدِ بْن عليًّ الْكُوفِيَّ، عَنْ مُحَمَّدِ بْن سِنَانٍ، عَنْ عُبَيْدِ بْن زُرَارَةَ، قَالَ: ذُكِرَ عِنْدَ أبِي عَبْدِ اللهِ عليه السلام السُّفْيَانِيُّ فَقَالَ: (أنَّى يَخْرُجُ ذَلِكَ وَلَمْ يَخْرُجْ كَاسِرُ عَيْنهِ(١٠١٢) بِصَنْعَاءَ)(١٠١٣).
١٢٤ _ الغيبة للنعماني: ابْنُ عُقْدَةَ، عَنْ عَلِيَّ بْن الْحَسَن التَّيْمُلِيَّ، عَنْ مُحَمَّدِ بْن عُمَرَ بْن يَزيدَ وَمُحَمَّدِ بْن الْوَلِيدِ بْن خَالِدٍ جَمِيعاً، عَنْ حَمَّادِ بْن عُثْمَانَ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْن سِنَانٍ، عَنْ مُحَمَّدِ بْن إِبْرَاهِيمَ بْن أبِي الْبِلاَدِ، عَنْ أبِيهِ، عَن ابْن نُبَاتَةَ، قَالَ: سَمِعْتُ عَلِيّاً عليه السلام(١٠١٤) يَقُولُ:
(إِنَّ بَيْنَ يَدَي الْقَائِم سِنينَ خَدَّاعَةً، يُكَذَّبُ فِيهَا الصَّادِقُ، وَيُصَدَّقُ فِيهَا الْكَاذِبُ، وَيُقَرَّبُ فِيهَا الْمَاحِلُ)، [وَفِي حَدِيثٍ](١٠١٥): (وَيَنْطِقُ فِيهَا(١٠١٦) الرُّوَيْبضَةُ).
قُلْتُ: وَمَا الرُّوَيْبضَةُ؟ وَمَا الْمَاحِلُ؟ قَالَ: (أمَا تَقْرَءُونَ الْقُرْآنَ قَوْلَهُ: (وَهُوَ شَدِيدُ الْمِحالِ)(١٠١٧)؟)، قَالَ: [(يُريدُ الْمَكْرَ)](١٠١٨)، فَقُلْتُ: وَمَا الْمَاحِلُ؟ قَالَ: (يُريدُ الْمَكَّارَ)(١٠١٩).
بيان: لعلَّ في الخبر سقط(١٠٢٠)، وقال الجزري: في حديث أشراط الساعة وأن ينطق الرويبضة في أمر العامّة، قيل: وما الرويبضة يا رسول الله؟ فقال: (الرجل التافه ينطق في أمر العامّة)، الرويبضة تصغير الرابضة وهو العاجز الذي ربض عن معالي الأمور، وقعد عن طلبها، وزيادة التاء للمبالغة(١٠٢١)، و(التافه) الخسيس الحقير، فنقل في الحديث تفسير الماحل ولم ينقل تفسير الرويبضة.
١٢٥ _ الغيبة للنعماني: عَبْدُ الْوَاحِدِ، عَنْ مُحَمَّدِ بْن جَعْفَرٍ الْقُرَشِيَّ، عَن ابْن أبِي الْخَطَّابِ، عَنْ مُحَمَّدِ بْن سِنَانٍ، عَنْ حُذَيْفَةَ بْن مَنْصُورٍ، عَنْ أبِي عَبْدِ اللهِ عليه السلام أنَّهُ قَالَ: (إِنَّ للهِ مَائِدَةً _ وَفِي غَيْر هَذِهِ الرَّوَايَةِ: مَأدُبَةً _ بِقِرْقِيسَ(١٠٢٢) يَطْلُعُ مُطْلِعٌ مِنَ السَّمَاءِ فَيُنَادِي: يَا طَيْرَ السَّمَاءِ وَيَا سِبَاعَ الأرْض هَلُمُّوا إِلَى الشّبَع مِنْ لُحُوم الْجَبَّارينَ)(١٠٢٣).
بيان: المأدبة الطعام الذي يصنعه الرجل يدعو إليه الناس.
١٢٦ _ الغيبة للنعماني: أحْمَدُ بْنُ هَوْذَةَ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْن إِسْحَاقَ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْن حَمَّادٍ، عَنْ أبِي بَصِيرٍ، عَنْ أبِي عَبْدِ اللهِ عليه السلام(١٠٢٤): (يُنَادَى بِاسْم الْقَائِم: يَا فُلاَنَ بْنَ فُلاَنٍ [قُمْ!])(١٠٢٥).
١٢٧ _ الغيبة للنعماني: عَلِيُّ بْنُ أحْمَدَ، عَنْ عُبَيْدِ اللهِ بْن مُوسَى، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَن بْن الْقَاسِم، عَنْ مُحَمَّدِ بْن عُمَرَ(١٠٢٦) بْن يُونُسَ، [عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْن هَرَاسَةَ، عَنْ أبِيهِ](١٠٢٧)، عَنْ عَلِيَّ بْن الْحَزَوَّر(١٠٢٨)، عَنْ مُحَمَّدِ بْن بَشِيرٍ(١٠٢٩)، قَالَ: سَمِعْتُ مُحَمَّدَ بْنَ الْحَنَفِيَّةِ رحمه الله يَقُولُ:
إِنَّ قَبْلَ رَايَاتِنَا رَايَةً لآل جَعْفَرٍ، وَاُخْرَى لآل مِرْدَاسٍ، فَأمَّا رَايَةُ آل جَعْفَرٍ فَلَيْسَتْ بِشَيْءٍ وَلاَ إِلَى شَيْءٍ، فَغَضِبْتُ وَكُنْتُ أقْرَبَ النَّاس إِلَيْهِ، فَقُلْتُ: جُعِلْتُ فِدَاكَ إِنَّ قَبْلَ رَايَاتِكُمْ [رَايَاتٍ](١٠٣٠)؟ قَالَ: إِي وَاللهِ إِنَّ لِبَنِي مِرْدَاسٍ مُلْكاً مُوَطَّداً لاَ يَعْرفُونَ فِي سُلْطَانِهِمْ شَيْئاً مِنَ الْخَيْر، سُلْطَانُهُمْ عُسْرٌ لَيْسَ فِيهِ يُسْرٌ، يُدْنُونَ فِيهِ الْبَعِيدَ، وَيُقْصُونَ فِيهِ الْقَريبَ، حَتَّى إِذَا أمِنُوا مَكْرَ اللهِ وَعِقَابَهُ صِيحَ بِهِمْ صَيْحَةً لَمْ يَبْقَ لَهُمْ [رَاع يَجْمَعُهُمْ وَ](١٠٣١) مُنَادٍ يُسْمِعُهُمْ [يَسْمَعُهُمْ] وَلاَ جَمَاعَةٌ يَجْتَمِعُونَ إِلَيْهَا وَقَدْ ضَرَبَهُمُ اللهُ مَثَلاً فِي كِتَابِهِ: (حَتَّى إِذا أَخَذَتِ الأَْرْضُ زُخْرُفَها وَازَّيَّنَتْ...)(١٠٣٢) الآيَةَ، ثُمَّ حَلَفَ مُحَمَّدُ بْنُ الْحَنَفِيَّةِ بِاللهِ أنَّ هَذِهِ الآيَةَ نَزَلَتْ فِيهِمْ.
فَقُلْتُ: جُعِلْتُ فِدَاكَ لَقَدْ حَدَّثْتَنِي عَنْ هَؤُلاَءِ بِأمْرٍ عَظِيم، فَمَتَى يَهْلِكُونَ؟ فَقَالَ: وَيْحَكَ يَا مُحَمَّدُ إِنَّ اللهَ خَالَفَ عِلْمُهُ وَقْتَ الْمُوَقّتِينَ وَإِنَّ مُوسَى عليه السلام وَعَدَ قَوْمَهُ [ثَلاَثِينَ يَوْماً](١٠٣٣) وَكَانَ فِي عِلْم اللهِ عز وجل زيَادَةُ عَشَرَةِ أيَّام لَمْ يُخْبِرْ بِهَا مُوسَى فَكَفَرَ قَوْمُهُ، وَاتَّخَذُوا الْعِجْلَ مِنْ بَعْدِهِ لَمَّا جَازَ عَنْهُمُ الْوَقْتُ.
وَإِنَّ يُونُسَ وَعَدَ قَوْمَهُ الْعَذَابَ، وَكَانَ فِي عِلْم اللهِ أنْ يَعْفُوَ عَنْهُمْ، وَكَانَ مِنْ أمْرهِ مَا قَدْ عَلِمْتَ وَلَكِنْ إِذَا رَأيْتَ الْحَاجَةَ قَدْ ظَهَرَتْ، وَقَالَ الرَّجُلُ: بِتُّ اللَّيْلَةَ بِغَيْر عَشَاءٍ وَحَتَّى [يَلْقَاكَ الرَّجُلُ بِوَجْهٍ ثُمَّ](١٠٣٤) يَلْقَاكَ بِوَجْهٍ آخَرَ.
قُلْتُ: هَذِهِ الْحَاجَةُ قَدْ عَرَفْتُهَا وَالاُخْرَى أيُّ شَيْءٍ هِيَ؟ قَالَ: يَلْقَاكَ بِوَجْهٍ طَلْقٍ، فَإذَا جِئْتَ تَسْتَقْرضُهُ قَرْضاً لَقِيَكَ بِغَيْر ذَلِكَ الْوَجْهِ، فَعِنْدَ ذَلِكَ تَقَعُ الصَّيْحَةُ مِنْ قَريبٍ(١٠٣٥).
بيان: بنو مرداس كناية عن بني العبّاس إذ كان في الصحابة رجل كان يقال له عبّاس بن مرداس.
١٢٨ _ الغيبة للنعماني: مُحَمَّدُ بْنُ هَمَّام، عَنْ حُمَيْدِ بْن زيَادٍ، عَنْ مُحَمَّدِ بْن عَلِيَّ بْن غَالِبٍ، عَنْ يَحْيَى بْن عُلَيْم، عَنْ أبِي جَمِيلَةَ، عَنْ جَابِرٍ، قَالَ: حَدَّثَنِي مَنْ رَأى الْمُسَيَّبَ بْنَ نَجَبَةَ، قَالَ: جَاءَ رَجُلٌ إِلَى أمِير الْمُؤْمِنينَ عليه السلام وَمَعَهُ رَجُلٌ يُقَالُ لَهُ: ابْنُ السَّوْدَاءِ، فَقَالَ لَهُ: يَا أمِيرَ الْمُؤْمِنينَ إِنَّ هَذَا يَكْذِبُ عَلَى اللهِ وَعَلَى رَسُولِهِ، وَيَسْتَشْهِدُكَ.
فَقَالَ أمِيرُ الْمُؤْمِنينَ: (لَقَدْ أعْرَضَ وَأطْوَلَ يَقُولُ مَا ذَا؟)، قَالَ: يَذْكُرُ جَيْشَ الْغَضَبِ، فَقَالَ: (خَلّ سَبِيلَ الرَّجُل! اُولَئِكَ قَوْمٌ يَأتُونَ فِي آخِر الزَّمَان قَزَعٌ كَقَزَع الْخَريفِ، الرَّجُلُ وَالرَّجُلاَن وَالثَّلاَثَةُ، فِي كُلّ قَبِيلَةٍ حَتَّى يَبْلُغَ تِسْعَةً، أمَا وَاللهِ إِنّي لأعْرفُ أمِيرَهُمْ وَاسْمَهُ وَمُنَاخَ ركَابِهِمْ)، ثُمَّ نَهَضَ وَهُوَ يَقُولُ: ([بَاقِراً](١٠٣٦) بَاقِراً بَاقِراً)، ثُمَّ قَالَ: (ذَلِكَ رَجُلٌ مِنْ ذُرَّيَّتِي يَبْقُرُ الْحَدِيثَ بَقْراً)(١٠٣٧).
بيان: لقد أعرض وأطول: أي قال لك قولاً عريضاً طويلاً تنسبه إلى الكذب فيه ويحتمل أن يكون المعنى إنَّ السائل أعرض وأطول في السؤال.
١٢٩ _ الغيبة للنعماني: عَلِيُّ بْنُ الْحُسَيْن الْمَسْعُودِيُّ، عَنْ مُحَمَّدٍ الْعَطَّار، عَنْ مُحَمَّدِ بْن الْحَسَن(١٠٣٨) الرَّازيَّ، عَنْ مُحَمَّدِ بْن عليًّ الْكُوفِيَّ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَن بْن أبِي حَمَّادٍ، عَنْ يَعْقُوبَ بْن عَبْدِ اللهِ الأشْعَريَّ، عَنْ عُتَيْبَةَ بْن سَعْدَ[انَ](١٠٣٩) بْن يَزيدَ، عَن الأحْنَفِ بْن قَيْسٍ، قَالَ: دَخَلْتُ عَلَى عليًّ عليه السلام فِي حَاجَةٍ لِي فَجَاءَ ابْنُ الْكَوَّاءِ وَشَبَثُ بْنُ ربْعِيّ فَاسْتَأذَنَا عَلَيْهِ، فَقَالَ لِي عَلِيٌّ عليه السلام: (إِنْ شِئْتَ أنْ آذَنَ(١٠٤٠) لَهُمَا فَإنَّكَ أنْتَ بَدَأتَ بِالْحَاجَةِ)، قَالَ: فَقُلْتُ: يَا أمِيرَ الْمُؤْمِنينَ فَأذَنْ لَهُمَا فَدَخَلاَ.
فَقَالَ: (مَا حَمَلَكُمَا عَلَى أنْ خَرَجْتُمَا عَلَيَّ بِحَرُورَ(١٠٤١)؟)، قَالاَ: أحْبَبْنَا أنْ تَكُونَ(١٠٤٢) مِنَ(١٠٤٣) الْغَضَبِ، فَقَالَ: (وَيْحَكُمَا وَهَلْ فِي وَلاَيَتِي غَضَبٌ؟ أوْ يَكُونُ الْغَضَبُ حَتَّى يَكُونَ مِنَ الْبَلاَءِ كَذَا وَكَذَا)(١٠٤٤).
١٣٠ _ الغيبة للنعماني: ابْنُ عُقْدَةَ، عَنْ مُحَمَّدِ بْن الْمُفَضَّل بْن إِبْرَاهِيمَ، عَن ابْن فَضَّالٍ، عَنْ ثَعْلَبَةَ، عَنْ عِيسَى بْن أعْيَنَ(١٠٤٥)، عَنْ أبِي عَبْدِ اللهِ عليه السلام قَالَ: (السُّفْيَانِيُّ مِنَ الْمَحْتُوم وَخُرُوجُهُ [في رجب](١٠٤٦) وَمِنْ أوَّل خُرُوجِهِ إِلَى آخِرهِ خَمْسَةَ عَشَرَ شَهْراً: سِتَّةَ أشْهُرٍ يُقَاتِلُ فِيهَا فَإذَا مَلَكَ الْكُوَرَ الْخَمْسَ مَلَكَ تِسْعَةَ أشْهُرٍ وَلَمْ يَزدْ عَلَيْهَا يَوْماً)(١٠٤٧).
١٣١ _ الغيبة للنعماني: ابْنُ عُقْدَةَ، عَن الْقَاسِم بْن مُحَمَّدِ بْن الْحُسَيْن(١٠٤٨)، عَنْ عُبَيْس بْن هِشَام، عَنْ مُحَمَّدِ بْن بَشِيرٍ الأحْوَل، عَن ابْن جَبَلَةَ، عَنْ عِيسَى بْن أعْيَنَ، عَنْ مُعَلَّى بْن خُنَيْسٍ، قَالَ: سَمِعْتُ أبَا عَبْدِ اللهِ عليه السلام يَقُولُ: (مِنَ الأمْر مَحْتُومٌ وَمِنْهُ مَا لَيْسَ بِمَحْتُوم وَمِنَ الْمَحْتُوم خُرُوجُ السُّفْيَانِيَّ فِي رَجَبٍ)(١٠٤٩).
١٣٢ _ الغيبة للنعماني: ابْنُ عُقْدَةَ، عَنْ عَلِيَّ بْن الْحَسَن، عَن الْعَبَّاس بْن عَامِرٍ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْن بُكَيْرٍ، عَنْ زُرَارَةَ، عَنْ عَبْدِ الْمَلِكِ بْن أعْيَنَ، قَالَ: كُنْتُ عِنْدَ أبِي جَعْفَرٍ عليه السلام فَجَرَى ذِكْرُ الْقَائِم عليه السلام فَقُلْتُ لَهُ: أرْجُو أنْ يَكُونَ عَاجِلاً وَلاَ يَكُونَ سُفْيَانِيٌّ، فَقَالَ: (لاَ وَاللهِ إِنَّهُ لَمِنَ الْمَحْتُوم الَّذِي لاَ بُدَّ مِنْهُ)(١٠٥٠).
١٣٣ _ الغيبة للنعماني: ابْنُ عُقْدَةَ، عَنْ عَلِيَّ بْن الْحُسَيْن(١٠٥١)، عَنْ مُحَمَّدِ بْن خَالِدٍ الأصَمَّ، عَن ابْن بُكَيْرٍ، عَنْ ثَعْلَبَةَ، عَنْ زُرَارَةَ، عَنْ حُمْرَانَ بْن أعْيَنَ، عَنْ أبِي جَعْفَرٍ مُحَمَّدِ بْنَ عليًّ عليهما السلام فِي قَوْلِهِ تَعَالَى: (ثُمَّ قَضى أَجَلاً وَأَجَلٌ مُسَمًّى عِنْدَهُ)(١٠٥٢)، قَالَ: (إِنَّهُمَا أجَلاَن أجَلٌ مَحْتُومٌ وَأجَلٌ مَوْقُوفٌ)، قَالَ لَهُ حُمْرَانُ: مَا الْمَحْتُومُ؟ قَالَ: (الَّذِي لاَ يَكُونُ غَيْرُهُ)، قَالَ: وَمَا الْمَوْقُوفُ؟ قَالَ: (هُوَ الَّذِي للهِ فِيهِ الْمَشِيَّةُ)، قَالَ حُمْرَانُ: إِنّي لأرْجُو أنْ يَكُونَ أجَلُ السُّفْيَانِيَّ مِنَ الْمَوْقُوفِ، فَقَالَ أبُو جَعْفَرٍ عليه السلام: (لاَ وَاللهِ إِنَّهُ مِنَ الْمَحْتُوم)(١٠٥٣).
١٣٤ _ الغيبة للنعماني: ابْنُ عُقْدَةَ، عَنْ مُحَمَّدِ بْن سَالِم(١٠٥٤)، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَن الأزْدِيَّ، عَنْ عُثْمَانَ بْن سَعِيدٍ الطَّويل، عَنْ أحْمَدَ بْن مُسْلِم، عَنْ مُوسَى بْن بَكْرٍ، عَن الْفُضَيْل، عَنْ أبِي جَعْفَرٍ عليه السلام قَالَ: (إِنَّ مِنَ الاُمُور اُمُوراً مَوْقُوفَةً وَاُمُوراً مَحْتُومَةً وَإِنَّ السُّفْيَانِيَّ مِنَ الْمَحْتُوم الَّذِي لاَ بُدَّ مِنْهُ)(١٠٥٥).
١٣٥ _ الغيبة للنعماني: مُحَمَّدُ بْنُ هَمَّام، عَن الْفَزَاريَّ، عَنْ عَبَّادِ بْن يَعْقُوبَ، عَنْ خَلاَّدٍ الصَّائِغ، عَنْ أبِي عَبْدِ اللهِ عليه السلام أنَّهُ قَالَ: (السُّفْيَانِيُّ لاَ بُدَّ مِنْهُ، وَلاَ يَخْرُجُ إِلاَّ فِي رَجَبٍ)، فَقَالَ لَهُ رَجُلٌ: يَا أبَا عَبْدِ اللهِ! إِذَا خَرَجَ فَمَا حَالُنَا؟ قَالَ: (إِذَا كَانَ ذَلِكَ فَإلَيْنَا)(١٠٥٦).
أمالي الطوسي: الحسين بن إبراهيم القزويني، عن محمّد بن وهبان، عن محمّد بن إسماعيل ابن حيان، عن محمّد بن الحسين بن حفص، عن عباد، مثله(١٠٥٧).
بيان: أي الأمر ينتهي إلينا ويظهر قائمنا، أي اذهبوا إلى بلد يظهر منه القائم عليه السلام فإنَّه لا يصل إليه، أو توسَّلوا بنا.
١٣٦ _ الغيبة للنعماني: أحْمَدُ بْنُ هَوْذَةَ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْن إِسْحَاقَ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْن حَمَّادٍ الأنْصَاريَّ، عَنْ عَمْرو بْن شِمْرٍ، عَنْ جَابِرٍ الْجُعْفِيَّ، قَالَ: سَألْتُ أبَا جَعْفَرٍ عليه السلام عَن السُّفْيَانِيَّ فَقَالَ: (وَأنَّى لَكُمْ بِالسُّفْيَانِيَّ؟ حَتَّى يَخْرُجَ قَبْلَهُ الشَّيْصَبَانِيُّ(١٠٥٨) يَخْرُجُ بِأرْض كُوفَانَ يَنْبُعُ كَمَا يَنْبُعُ الْمَاءُ فَيَقْتُلُ وَفْدَكُمْ فَتَوَقَّعُوا بَعْدَ ذَلِكَ السُّفْيَانِيَّ وَخُرُوجَ الْقَائِم عليه السلام)(١٠٥٩).
بيان: يظهر منه تعدد السفياني إلاَّ أن يكون الواو في قوله: (وخروج القائم) زائداً من النسّاخ.
١٣٧ _ الغيبة للنعماني: مُحَمَّدُ بْنُ هَمَّام، عَن الْفَزَاريَّ، عَن الْحَسَن بْن عَلِيَّ بْن يَسَارٍ، عَن الْخَلِيل بْن رَاشِدٍ، عَن الْبَطَائِنيَّ، قَالَ: رَافَقْتُ أبَا الْحَسَن مُوسَى بْنَ جَعْفَرٍ عليهما السلام مِنْ مَكَّةَ إِلَى الْمَدِينَةِ فَقَالَ يَوْماً لِي: (لَوْ أنَّ أهْلَ السَّمَاوَاتِ وَالأرْض خَرَجُوا عَلَى بَنِي الْعَبَّاس لَسُقِيَتِ الأرْضُ دِمَاءَهُمْ حَتَّى يَخْرُجَ السُّفْيَانِيُّ)، قُلْتُ لَهُ: يَا سَيَّدِي أمْرُهُ مِنَ الْمَحْتُوم؟ قَالَ: (مِنَ الْمَحْتُوم)، ثُمَّ أطْرَقَ(١٠٦٠) ثُمَّ رَفَعَ رَأسَهُ وَقَالَ: (مُلْكُ بَنِي الْعَبَّاس مَكْرٌ وَخَدْعٌ يَذْهَبُ حَتَّى لَمْ يَبْقَ مِنْهُ شَيْءٌ وَيَتَجَدَّدُ حَتَّى يُقَالَ: مَا مَرَّ بِهِ شَيْءٌ)(١٠٦١).
١٣٨ _ الغيبة للنعماني: مُحَمَّدُ بْنُ هَمَّام، عَنْ مُحَمَّدِ بْن [أحْمَدَ بْن](١٠٦٢) عَبْدِ اللهِ الْخَالَنْجِيَّ، عَنْ دَاوُدَ بْن أبِي الْقَاسِم، قَالَ: كُنَّا عِنْدَ أبِي جَعْفَرٍ مُحَمَّدِ بْن عليًّ الرَّضَا عليهما السلام فَجَرَى ذِكْرُ السُّفْيَانِيَّ وَمَا جَاءَ فِي الرَّوَايَةِ مِنْ أنَّ أمْرَهُ مِنَ الْمَحْتُوم فَقُلْتُ لأبِي جَعْفَرٍ عليه السلام: هَلْ يَبْدُو للهِ فِي الْمَحْتُوم؟ قَالَ: (نَعَمْ)، قُلْنَا لَهُ: فَنَخَافُ(١٠٦٣) أنْ يَبْدُوَ للهِ فِي الْقَائِم، قَالَ: (الْقَائِمُ مِنَ الْمِيعَادِ)(١٠٦٤).
بيان: لعلَّ للمحتوم معان يمكن البداء في بعضها وقوله: (من الميعاد) إشارة إلى أنَّه لا يمكن البداء فيه لقوله تعالى: (إِنَّ اللهَ لا يُخْلِفُ الْمِيعادَ)(١٠٦٥).
والحاصل أنَّ هذا شيء وعد الله رسوله وأهل بيته، لصبرهم على المكاره التي وصلت إليهم من المخالفين، والله لا يخلف وعده.
ثُمَّ إنَّه يحتمل أن يكون المراد بالبداء في المحتوم البداء في خصوصياته لا في أصل وقوعه كخروج السفياني قبل ذهاب بني العبّاس ونحو ذلك.
١٣٩ _ الغيبة للنعماني: عَلِيُّ بْنُ أحْمَدَ، عَنْ عُبَيْدِ اللهِ بْن مُوسَى، عَنْ مُحَمَّدِ بْن مُوسَى، عَنْ أحْمَدَ بْن أبِي أحْمَدَ، عَنْ مُحَمَّدِ بْن عليًّ الْقُرَشِيَّ، عَن الْحَسَن بْن إِبْرَاهِيمَ(١٠٦٦)، قَالَ: قُلْتُ لِلرَّضَا عليه السلام: أصْلَحَكَ اللهُ إِنَّهُمْ يَتَحَدَّثُونَ أنَّ السُّفْيَانِيَّ يَقُومُ وَقَدْ ذَهَبَ سُلْطَانُ بَنِي الْعَبَّاس، فَقَالَ: (كَذَبُوا إِنَّهُ لَيَقُومُ وَإِنَّ سُلْطَانَهُمْ لَقَائِمٌ)(١٠٦٧).
١٤٠ _ الغيبة للنعماني: أحْمَدُ بْنُ هَوْذَةَ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْن إِسْحَاقَ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْن حَمَّادٍ، عَن الْحُسَيْن بْن أبِي الْعَلاَءِ، عَن ابْن أبِي يَعْفُورٍ، قَالَ: قَالَ: حَدَّثَنَا الْبَاقِرُ عليه السلام: (إِنَّ لِوُلْدِ الْعَبَّاس وَلِلْمَرْوَانِيَّ(١٠٦٨) لَوَقْعَةً بِقِرْقِيسَ(١٠٦٩) يَشِيبُ فِيهَا الْغُلاَمُ الْحَزَوَّرُ _ أي القوي _ وَيَرْفَعُ اللهُ عَنْهُمُ النَّصْرَ وَيُوحِي إِلَى طَيْر السَّمَاءِ وَسِبَاع الأرْض: اشْبَعِي مِنْ لُحُوم الْجَبَّارينَ، ثُمَّ يَخْرُجُ السُّفْيَانِيُّ)(١٠٧٠).
بيان: الخرور بالخاء المعجمة ولعلَّ المعنى الذي يخر ويسقط في المشي لصغره أو بالمهملة أي الحار المزاج، فإنَّه أبعد عن الشيب(١٠٧١).
١٤١ _ الغيبة للنعماني: ابْنُ عُقْدَةَ، عَنْ عَلِيَّ بْن الْحَسَن التَّيْمُلِيَّ، عَن الْعَبَّاس بْن عَامِر بْن رَبَاح، عَنْ مُحَمَّدِ بْن الرَّبيع الأقْرَع، عَنْ هِشَام بْن سَالِم، عَنْ أبِي عَبْدِ اللهِ جَعْفَر [بْن مُحَمَّدٍ](١٠٧٢) عليهما السلام أنَّهُ قَالَ: (إِذَا اسْتَوْلَى السُّفْيَانِيُّ عَلَى الْكُوَر الْخَمْس فَعُدُّوا لَهُ تِسْعَةَ أشْهُرٍ)، وَزَعَمَ هِشَامٌ أنَّ الْكُوَرَ الْخَمْسَ دِمَشْقُ وَفِلَسْطِينُ وَالاُرْدُنُّ وَحِمْصُ وَحَلَبُ(١٠٧٣).
١٤٢ _ الغيبة للنعماني: عَلِيُّ بْنُ أحْمَدَ، عَنْ عُبَيْدِ اللهِ بْن مُوسَى، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْن مُحَمَّدٍ، عَنْ مُحَمَّدِ بْن خَالِدٍ، عَن الْحَسَن بْن الْمُبَارَكِ، عَنْ أبِي إِسْحَاقَ الْهَمْدَانِيَّ، عَن الْحَارثِ، عَنْ عليًّ عليه السلام أنَّهُ قَالَ: (الْمَهْدِيُّ أقْبَلُ، جَعْدٌ، بِخَدَّهِ خَالٌ، يَكُونُ مَبْدَؤُهُ مِنْ قِبَل الْمَشْرقِ، وَإِذَا كَانَ ذَلِكَ خَرَجَ السُّفْيَانِيُّ فَيَمْلِكُ قَدْرَ حَمْل امْرَأةٍ تِسْعَةَ أشْهُرٍ يَخْرُجُ بِالشَّام فَيَنْقَادُ لَهُ أهْلُ الشَّام إِلاَّ طَوَائِفَ مِنَ الْمُقِيمِينَ عَلَى الْحَقَّ، يَعْصِمُهُمُ اللهُ مِنَ الْخُرُوج مَعَهُ، وَيَأتِي الْمَدِينَةَ بِجَيْشٍ جَرَّارٍ، حَتَّى إِذَا انْتَهَى إِلَى بَيْدَاءِ الْمَدِينَةِ خَسَفَ اللهُ بِهِ، وَذَلِكَ قَوْلُ اللهِ عز وجل فِي كِتَابِهِ: (وَلَوْ تَرى إِذْ فَزِعُوا فَلا فَوْتَ وَأُخِذُوا مِنْ مَكانٍ قَرِيبٍ)(١٠٧٤))(١٠٧٥).
إيضاح: قال الفيروزآبادي: القبل في العين إقبال السواد على الأنف أو مثل الحول أو أحسن منه أو إقبال إحدى الحدقتين على الأخرى أو إقبالها على عرض الأنف أو على المحجر أو على الحاجب أو إقبال نظر كلّ من العينين على صاحبتها، فهو أقبل بين القبل كأنَّه ينظر إلى طرف أنفه(١٠٧٦)، وقال الجزري في صفة هارون عليه السلام: (في عينيه قبل) هو إقبال السواد على الأنف، وقيل: هو ميل كالحول(١٠٧٧)، انتهى.
أقول: محمول على فرد لا يكون موجباً لنقص بل لحسن في المنظر.
١٤٣ _ الغيبة للنعماني: عَلِيُّ بْنُ أحْمَدَ، عَنْ عُبَيْدِ اللهِ بْن مُوسَى، عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْن هَاشِم، عَن ابْن أبِي عُمَيْرٍ، عَنْ هِشَام بْن سَالِم، عَنْ أبِي عَبْدِ اللهِ عليه السلام أنَّهُ قَالَ: (الْيَمَانِيُّ وَالسُّفْيَانِيُّ كَفَرَسَيْ رهَانٍ)(١٠٧٨).
١٤٤ _ الغيبة للنعماني: عَلِيُّ بْنُ أحْمَدَ، عَنْ عُبَيْدِ اللهِ بْن مُوسَى، عَنْ مُحَمَّدِ بْن مُوسَى، عَنْ أحْمَدَ بْن أبِي أحْمَدَ، عَنْ إِسْمَاعِيلَ بْن عَيَّاشٍ، عَنْ مُهَاجِر بْن حَلِيم(١٠٧٩)، عَن الْمُغِيرَةِ بْن سَعْدٍ(١٠٨٠)، عَنْ أبِي جَعْفَرٍ الْبَاقِر عليه السلام [أنَّهُ قَالَ](١٠٨١): (إِذَا اخْتَلَفَ رُمْحَان بِالشَّام لَمْ تَنْجَل(١٠٨٢) إِلاَّ عَنْ آيَةٍ مِنْ آيَاتِ اللهِ، قِيلَ: وَمَا هِيَ يَا أمِيرَ الْمُؤْمِنينَ؟ قَالَ: رَجْفَةٌ تَكُونُ بِالشَّام يَهْلِكُ فِيهَا أكْثَرُ مِنْ مِائَةِ ألْفٍ يَجْعَلُهُ اللهُ رَحْمَةً لِلْمُؤْمِنينَ وَعَذَاباً عَلَى الْكَافِرينَ، فَإذَا كَانَ كَذَلِكَ فَانْظُرُوا إِلَى أصْحَابِ الْبَرَاذِين الشُّهْبِ الْمَحْذُوفَةِ وَالرَّايَاتِ الصُّفْر تُقْبِلُ مِنَ الْمَغْربِ حَتَّى تَحِلَّ بِالشَّام وَذَلِكَ عِنْدَ الْجَزَع الأكْبَر وَالْمَوْتِ الأحْمَر، فَإذَا كَانَ ذَلِكَ فَانْظُرُوا خَسْفَ قَرْيَةٍ مِنْ قُرَى دِمَشْقَ يُقَالُ لَهَا: حرشا(١٠٨٣) فَإذَا كَانَ ذَلِكَ خَرَجَ ابْنُ آكِلَةِ الأكْبَادِ مِنَ الْوَادِي(١٠٨٤) حَتَّى يَسْتَويَ عَلَى مِنْبَر دِمَشْقَ فَإِذَا كَانَ ذَلِكَ فَانْتَظِرُوا خُرُوجَ الْمَهْدِيَّ)(١٠٨٥).
توضيح: لعلَّ المراد بالمحذوفة مقطوعة الآذان أو الأذناب أو قصيرتهما.
١٤٥ _ الغيبة للنعماني: مُحَمَّدُ بْنُ هَمَّام، عَن الْفَزَاريَّ، عَن الْحَسَن بْن وَهْبٍ، عَنْ إِسْمَاعِيلَ بْن أبَانٍ، عَنْ يُونُسَ بْن يَعْقُوبَ(١٠٨٦)، قَالَ: سَمِعْتُ أبَا عَبْدِ اللهِ عليه السلام يَقُولُ: (إِذَا خَرَجَ السُّفْيَانِيُّ يَبْعَثُ جَيْشاً إِلَيْنَا وَجَيْشاً إِلَيْكُمْ فَإِذَا كَانَ كَذَلِكَ فَائْتُونَا عَلَى [كُلّ](١٠٨٧) صَعْبٍ وَذَلُولٍ)(١٠٨٨).
١٤٦ _ الغيبة للنعماني: ابْنُ عُقْدَةَ، عَنْ حُمَيْدِ بْن زيَادٍ، عَنْ عَلِيَّ بْن الصَّبَّاح، عَنْ أبِي عليًّ الْحَسَن بْن مُحَمَّدٍ، عَنْ جَعْفَر بْن مُحَمَّدٍ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْن عَبْدِ الْحَمِيدِ، عَنْ أبِي أيُّوبَ الْخَزَّاز، عَنْ مُحَمَّدِ بْن مُسْلِم، عَنْ أبِي جَعْفَرٍ الْبَاقِر عليه السلام قَالَ: (السُّفْيَانِيُّ أحْمَرُ أشْقَرُ أزْرَقُ لَمْ يَعْبُدِ اللهَ قَطُّ وَلَمْ يَرَ مَكَّةَ وَلاَ الْمَدِينَةَ قَطُّ يَقُولُ: يَا رَبَّ ثَاري وَالنَّارَ، يَا رَبَّ ثَاري وَالنَّارَ(١٠٨٩))(١٠٩٠).
١٤٧ _ الكافي: فِي الرَّوْضَةِ(١٠٩١) مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى، عَنْ أحْمَدَ بْن مُحَمَّدٍ، عَنْ بَعْض أصْحَابِهِ وَعَلِيَّ بْن إِبْرَاهِيمَ، عَنْ أبِيهِ، عَن ابْن أبِي عُمَيْرٍ جَمِيعاً، عَنْ مُحَمَّدِ بْن أبِي حَمْزَةَ، عَنْ حُمْرَانَ، قَالَ: قَالَ أبُو عَبْدِ اللهِ عليه السلام وَذُكِرَ هَؤُلاَءِ عِنْدَهُ وَسُوءُ حَال الشّيعَةِ عِنْدَهُمْ فَقَالَ: (إِنّي سِرْتُ مَعَ أبِي جَعْفَرٍ [الْمَنْصُور](١٠٩٢) وَهِيَ فِي مَوْكِبهِ، وَهُوَ عَلَى فَرَسٍ، وَبَيْنَ يَدَيْهِ خَيْلٌ وَمِنْ خَلْفِهِ خَيْلٌ، وَأنَا عَلَى حِمَارٍ إِلَى جَانِبِهِ، فَقَالَ لِي: يَا بَا عَبْدِ اللهِ قَدْ كَانَ يَنْبَغِي لَكَ أنْ تَفْرَحَ بِمَا أعْطَانَا اللهُ مِنَ الْقُوَّةِ وَفَتَحَ لَنَا مِنَ الْعِزّ وَلاَ تُخْبِر النَّاسَ أنَّكَ أحَقُّ بِهَذَا الأمْر مِنَّا وَأهْلَ بَيْتِكَ فَتُغْريَنَا بِكَ وَبِهِمْ(١٠٩٣) _ أغرى الرجلَ بكذا حَضَّه عليه _ قَالَ: فَقُلْتُ: وَمَنْ رَفَعَ هَذَا إِلَيْكَ عَنّي فَقَدْ كَذَبَ، فَقَالَ: أتَحْلِفُ عَلَى مَا تَقُولُ؟
قَالَ: فَقُلْتُ: إِنَّ النَّاسَ سَحَرَةٌ(١٠٩٤) _ يَعْنِي يُحِبُّونَ أنْ يُفْسِدُوا قَلْبَكَ عَلَيَّ _ فَلاَ تُمَكّنْهُمْ مِنْ سَمْعِكَ فَإنَّا إِلَيْكَ أحْوَجُ مِنْكَ إِلَيْنَا.
فَقَالَ لِي: تَذْكُرُ يَوْمَ سَألْتُكَ: هَلْ لَنَا مُلْكٌ؟ فَقُلْتَ: نَعَمْ، طَويلٌ عَريضٌ شَدِيدٌ، فَلاَ تَزَالُونَ فِي مُهْلَةٍ مِنْ أمْركُمْ وَفُسْحَةٍ مِنْ دُنْيَاكُمْ حَتَّى تُصِيبُوا مِنَّا دَماً حَرَاماً فِي شَهْرٍ حَرَام فِي بَلَدٍ حَرَام(١٠٩٥)، فَعَرَفْتُ أنَّهُ قَدْ حَفِظَ الْحَدِيثَ، فَقُلْتُ: لَعَلَّ اللهَ عز وجل أنْ يَكْفِيَكَ فَإنّي لَمْ أخُصَّكَ بِهَذَا إِنَّمَا هُوَ حَدِيثٌ رَوَيْتُهُ، ثُمَّ لَعَلَّ غَيْرَكَ مِنْ أهْل بَيْتِكَ أنْ يَتَوَلَّى ذَلِكَ، فَسَكَتَ عَنّي.
فَلَمَّا رَجَعْتُ إِلَى مَنْزلِي أتَانِي بَعْضُ مَوَالِينَا فَقَالَ: جُعِلْتُ فِدَاكَ وَاللهِ لَقَدْ رَأيْتُكَ فِي مَوْكِبِ أبِي جَعْفَرٍ وَأنْتَ عَلَى حِمَارٍ، وَهُوَ عَلَى فَرَسٍ، وَقَدْ أشْرَفَ عَلَيْكَ يُكَلّمُكَ كَأنَّكَ تَحْتَهُ. فَقُلْتُ بَيْني وَبَيْنَ نَفْسِي: هَذَا حُجَّةُ اللهِ عَلَى الْخَلْقِ وَصَاحِبُ هَذَا الأمْر الَّذِي يُقْتَدَى بِهِ وَهَذَا الآخَرُ يَعْمَلُ بِالْجَوْر وَيَقْتُلُ أوْلاَدَ الأنْبِيَاءِ وَيَسْفِكُ الدَّمَاءَ فِي الأرْض بِمَا لاَ يُحِبُّ اللهُ وَهُوَ فِي مَوْكِبهِ وَأنْتَ عَلَى حِمَارٍ، فَدَخَلَنِي مِنْ ذَلِكَ شَكٌّ حَتَّى خِفْتُ عَلَى دِيني وَنَفْسِي.
قَالَ: فَقُلْتُ: لَوْ رَأيْتَ مَنْ كَانَ حَوْلِي، وَبَيْنَ يَدَيَّ، وَمِنْ خَلْفِي، وَعَنْ يَمِيني وَعَنْ شِمَالِي مِنَ الْمَلاَئِكَةِ لاَحْتَقَرْتَهُ وَاحْتَقَرْتَ مَا هُوَ فِيهِ، فَقَالَ: الآنَ سَكَنَ قَلْبِي.
ثُمَّ قَالَ: إِلَى مَتَى هَؤُلاَءِ يَمْلِكُونَ؟ أوْ مَتَى الرَّاحَةُ مِنْهُمْ؟ فَقُلْتُ: ألَيْسَ تَعْلَمُ أنَّ لِكُلّ شَيْءٍ مُدَّةً؟ قَالَ: بَلَى، فَقُلْتُ: هَلْ يَنْفَعُكَ عِلْمُكَ؟ إِنَّ هَذَا الأمْرَ إِذَا جَاءَ كَانَ أسْرَعَ مِنْ طَرْفَةِ الْعَيْن، إِنَّكَ لَوْ تَعْلَمُ حَالَهُمْ عِنْدَ اللهِ عز وجل وَكَيْفَ هِيَ كُنْتَ لَهُمْ أشَدَّ بُغْضاً وَلَوْ جَهَدْتَ وَجَهَدَ أهْلُ الأرْض أنْ يُدْخِلُوهُمْ فِي أشَدَّ مَا هُمْ فِيهِ مِنَ الإثْم لَمْ يَقْدِرُوا، فَلاَ يَسْتَفِزَّنَّكَ الشَّيْطَانُ، فَإنَّ الْعِزَّةَ للهِ وَلِرَسُولِهِ وَلِلْمُؤْمِنينَ وَلكِنَّ الْمُنافِقِينَ لا يَعْلَمُونَ.
ألاَ تَعْلَمُ أنَّ مَن انْتَظَرَ أمْرَنَا، وَصَبَرَ عَلَى مَا يَرَى مِنَ الأذَى وَالْخَوْفِ، هُوَ غَداً فِي زُمْرَتِنَا.
فَإذَا رَأيْتَ الْحَقَّ قَدْ مَاتَ وَذَهَبَ أهْلُهُ، وَرَأيْتَ الْجَوْرَ قَدْ شَمِلَ الْبِلاَدَ، وَرَأيْتَ الْقُرْآنَ قَدْ خَلُقَ، وَاُحْدِثَ فِيهِ مَا لَيْسَ فِيهِ، وَوُجَّهَ عَلَى الأهْوَاءِ، وَرَأيْتَ الدَّينَ قَدِ انْكَفَأ كَمَا يَنْكَفِئُ الإنَاءُ(١٠٩٦).
وَرَأيْتَ أهْلَ الْبَاطِل قَدِ اسْتَعْلَوْا عَلَى أهْل الْحَقَّ، وَرَأيْتَ الشَّرَّ ظَاهِراً لاَ يُنْهَى عَنْهُ وَيُعْذَرُ أصْحَابُهُ، وَرَأيْتَ الْفِسْقَ قَدْ ظَهَرَ، وَاكْتَفَى الرَّجَالُ بِالرَّجَال وَالنّسَاءُ بِالنّسَاءِ، وَرَأيْتَ الْمُؤْمِنَ صَامِتاً لاَ يُقْبَلُ قَوْلُهُ، وَرَأيْتَ الْفَاسِقَ يَكْذِبُ وَلاَ يُرَدُّ عَلَيْهِ كَذِبُهُ وَفِرْيَتُهُ، وَرَأيْتَ الصَّغِيرَ يَسْتَحْقِرُ بِالْكَبِير، وَرَأيْتَ الأرْحَامَ قَدْ تَقَطَّعَتْ، وَرَأيْتَ مَنْ يَمْتَدِحُ [يُمْتَدَحُ] بِالْفِسْقِ يَضْحَكُ مِنْهُ وَلاَ يُرَدُّ عَلَيْهِ قَوْلُهُ.
وَرَأيْتَ الْغُلاَمَ يُعْطِي مَا تُعْطِي الْمَرْأةُ، وَرَأيْتَ النّسَاءَ يَتَزَوَّجْنَ النّسَاءَ، وَرَأيْتَ الثَّنَاءَ قَدْ كَثُرَ، وَرَأيْتَ الرَّجُلَ يُنْفِقُ الْمَالَ فِي غَيْر طَاعَةِ اللهِ فَلاَ يُنْهَى وَلاَ يُؤْخَذُ عَلَى يَدَيْهِ، وَرَأيْتَ النَّاظِرَ يَتَعَوَّذُ بِاللهِ مِمَّا يَرَى الْمُؤْمِنَ فِيهِ مِنَ الِاجْتِهَادِ، وَرَأيْتَ الْجَارَ يُؤْذِي جَارَهُ وَلَيْسَ لَهُ مَانِعٌ.
وَرَأيْتَ الْكَافِرَ فَرحاً لِمَا يَرَى فِي الْمُؤْمِن مَرحاً لِمَا يَرَى فِي الأرْض مِنَ الْفَسَادِ، وَرَأيْتَ الْخُمُورَ تُشْرَبُ عَلاَنِيَةً وَيَجْتَمِعُ عَلَيْهَا مَنْ لاَ يَخَافُ اللهَ عز وجل، وَرَأيْتَ الآمِرَ بِالْمَعْرُوفِ ذَلِيلاً، وَرَأيْتَ الْفَاسِقَ فِيمَا لاَ يُحِبُّ اللهُ قَويّاً مَحْمُوداً، وَرَأيْتَ أصْحَابَ الآيَاتِ يُحَقَّرُونَ وَيُحْتَقَرُ مَنْ يُحِبُّهُمْ، وَرَأيْتَ سَبِيلَ الْخَيْر مُنْقَطِعاً وَسَبِيلَ الشَّرَّ مَسْلُوكاً، وَرَأيْتَ بَيْتَ اللهِ قَدْ عُطّلَ وَيُؤْمَرُ بِتَرْكِهِ، وَرَأيْتَ الرَّجُلَ يَقُولُ مَا لاَ يَفْعَلُهُ.
وَرَأيْتَ الرَّجَالَ يَتَسَمَّنُونَ لِلرَّجَال وَالنّسَاءَ لِلنّسَاءِ، وَرَأيْتَ الرَّجُلَ مَعِيشَتُهُ مِنْ دُبُرهِ وَمَعِيشَةُ الْمَرْأةِ مِنْ فَرْجِهَا، وَرَأيْتَ النّسَاءَ يَتَّخِذْنَ الْمَجَالِسَ كَمَا يَتَّخِذُهَا الرَّجَالُ، وَرَأيْتَ التَّأنِيثَ فِي وُلْدِ الْعَبَّاس قَدْ ظَهَرَ، وَأظْهَرُوا الْخِضَابَ وَأمْشَطُوا كَمَا تَمْتَشِطُ الْمَرْأةُ لِزَوْجِهَا، وَأعْطَوُا الرَّجَالَ الأمْوَالَ عَلَى فُرُوجِهِمْ، وَتُنُوفِسَ فِي الرَّجُل وَتَغَايَرَ عَلَيْهِ الرَّجَالُ، وَكَانَ صَاحِبُ الْمَال أعَزَّ مِنَ الْمُؤْمِن، وَكَانَ الرَّبَا ظَاهِراً لاَ يُعَيَّرُ، وَكَانَ الزّنَا تُمْتَدَحُ بِهِ النّسَاءُ.
وَرَأيْتَ الْمَرْأةَ تُصَانِعُ زَوْجَهَا إِلَى نِكَاح الرَّجَال، وَرَأيْتَ أكْثَرَ النَّاس وَخَيْرَ بَيْتٍ مَنْ يُسَاعِدُ النَّسَاءَ عَلَى فِسْقِهِنَّ، وَرَأيْتَ الْمُؤْمِنَ مَحْزُوناً مُحْتَقَراً ذَلِيلاً، وَرَأيْتَ الْبِدَعَ وَالزَّنَا قَدْ ظَهَرَ، وَرَأيْتَ النَّاسَ يَعْتَدُّونَ بِشَاهِدِ الزُّور، وَرَأيْتَ الْحَرَامَ يُحَلَّلُ، وَرَأيْتَ الْحَلاَلَ يُحَرَّمُ، وَرَأيْتَ الدَّينَ بِالرَّأي، وَعُطّلَ الْكِتَابُ وَأحْكَامُهُ، وَرَأيْتَ اللَّيْلَ لاَ يُسْتَخْفَى بِهِ مِنَ الْجُرْأةِ عَلَى اللهِ.
وَرَأيْتَ الْمُؤْمِنَ لاَ يَسْتَطِيعُ أنْ يُنْكِرَ إِلاَّ بِقَلْبِهِ، وَرَأيْتَ الْعَظِيمَ مِنَ الْمَال يُنْفَقُ فِي سَخَطِ اللهِ عز وجل.
وَرَأيْتَ الْوُلاَةَ يُقَرَّبُونَ أهْلَ الْكُفْر، وَيُبَاعِدُونَ أهْلَ الْخَيْر، وَرَأيْتَ الْوُلاَةَ يَرْتَشُونَ فِي الْحُكْم، وَرَأيْتَ الْولاَيَةَ قَبَالَةً لِمَنْ زَادَ.
وَرَأيْتَ ذَوَاتِ الأرْحَام يُنْكَحْنَ وَيُكْتَفَى بِهِنَّ، وَرَأيْتَ الرَّجُلَ يُقْتَلُ عَلَى [التُّهَمَةِ وَعَلَى](١٠٩٧) الظَّنَّةِ وَيَتَغَايَرُ عَلَى الرَّجُل الذَّكَر فَيَبْذُلُ لَهُ نَفْسَهُ وَمَالَهُ، وَرَأيْتَ الرَّجُلَ يُعَيَّرُ عَلَى إِتْيَان النّسَاءِ، وَرَأيْتَ الرَّجُلَ يَأكُلُ مِنْ كَسْبِ امْرَأتِهِ مِنَ الْفُجُور، يَعْلَمُ ذَلِكَ وَيُقِيمُ عَلَيْهِ، وَرَأيْتَ الْمَرْأةَ تَقْهَرُ زَوْجَهَا، وَتَعْمَلُ مَا لاَ يَشْتَهِي وَتُنْفِقُ عَلَى زَوْجِهَا.
وَرَأيْتَ الرَّجُلَ يُكْري امْرَأتَهُ وَجَاريَتَهُ، وَيَرْضَى بِالدَّنِيَّ مِنَ الطَّعَام وَالشَّرَابِ، وَرَأيْتَ الأيْمَانَ بِاللهِ عز وجل كَثِيرَةً عَلَى الزُّور، وَرَأيْتَ الْقِمَارَ قَدْ ظَهَرَ، وَرَأيْتَ الشَّرَابَ تُبَاعُ ظَاهِراً لَيْسَ عَلَيْهِ مَانِعٌ، وَرَأيْتَ النّسَاءَ يَبْذُلْنَ أنْفُسَهُنَّ لأهْل الْكُفْر، وَرَأيْتَ الْمَلاَهِيَ قَدْ ظَهَرَتْ يُمَرُّ بِهَا لاَ يَمْنَعُهَا أحَدٌ أحَداً وَلاَ يَجْتَرئُ أحَدٌ عَلَى مَنْعِهَا، وَرَأيْتَ الشَّريفَ يَسْتَذِلُّهُ الَّذِي يُخَافُ سُلْطَانُهُ، وَرَأيْتَ أقْرَبَ النَّاس مِنَ الْوُلاَةِ مَنْ يُمْتَدَحُ [يَمْتَدِحُ] بِشَتْمِنَا أهْلَ الْبَيْتِ، وَرَأيْتَ مَنْ يُحِبُّنَا يُزَوَّرُ وَلاَ يُقْبَلُ شَهَادَتُهُ، وَرَأيْتَ الزُّورَ مِنَ الْقَوْل يُتَنَافَسُ فِيهِ.
وَرَأيْتَ الْقُرْآنَ قَدْ ثَقُلَ عَلَى النَّاس اسْتِمَاعُهُ وَخَفَّ عَلَى النَّاس اسْتِمَاعُ الْبَاطِل، وَرَأيْتَ الْجَارَ يُكْرمُ الْجَارَ خَوْفاً مِنْ لِسَانِهِ، وَرَأيْتَ الْحُدُودَ قَدْ عُطّلَتْ وَعُمِلَ فِيهَا بِالأهْوَاءِ، وَرَأيْتَ الْمَسَاجِدَ قَدْ زُخْرفَتْ، وَرَأيْتَ أصْدَقَ النَّاس عِنْدَ النَّاس الْمُفْتَريَ الْكَذِبَ، وَرَأيْتَ الشَّرَّ قَدْ ظَهَرَ وَالسَّعْيَ بِالنَّمِيمَةِ، وَرَأيْتَ الْبَغْيَ قَدْ فَشَا، وَرَأيْتَ الْغِيبَةَ تُسْتَمْلَحُ وَيُبَشّرُ بِهَا النَّاسُ بَعْضُهُمْ بَعْضاً.
وَرَأيْتَ الْحَجَّ وَالْجِهَادَ لِغَيْر اللهِ، وَرَأيْتَ السُّلْطَانَ يُذِلُّ لِلْكَافِر الْمُؤْمِنَ، وَرَأيْتَ الْخَرَابَ قَدْ اُدِيلَ مِنَ الْعُمْرَان، وَرَأيْتَ الرَّجُلَ مَعِيشَتَهُ مِنْ بَخْس الْمِكْيَال وَالْمِيزَان، وَرَأيْتَ سَفْكَ الدَّمَاءِ يُسْتَخَفُّ بِهَا.
وَرَأيْتَ الرَّجُلَ يَطْلُبُ الرَّئَاسَةَ لِعَرَض الدُّنْيَا، وَيَشْهَرُ نَفْسَهُ بِخُبْثِ اللّسَان لِيُتَّقَى، وَتُسْنَدَ إِلَيْهِ الاُمُورُ، وَرَأيْتَ الصَّلاَةَ قَدِ اسْتُخِفَّ بِهَا، وَرَأيْتَ الرَّجُلَ عِنْدَهُ الْمَالُ الْكَثِيرُ لَمْ يُزَكّهِ مُنْذُ مَلَكَهُ، وَرَأيْتَ الْمَيَّتَ يُنْشَرُ(١٠٩٨) مِنْ قَبْرهِ وَيُؤْذَى وَتُبَاعُ أكْفَانُهُ، وَرَأيْتَ الْهَرْجَ قَدْ كَثُرَ.
وَرَأيْتَ الرَّجُلَ يُمْسِي نَشْوَانَ وَيُصْبِحُ سَكْرَانَ لاَ يَهْتَمُّ بِمَا [يَقُولُ](١٠٩٩) النَّاسُ فِيهِ، وَرَأيْتَ الْبَهَائِمَ تُنْكَحُ، وَرَأيْتَ الْبَهَائِمَ تَفْرسُ بَعْضُهَا بَعْضاً، وَرَأيْتَ الرَّجُلَ يَخْرُجُ إِلَى مُصَلاَّهُ وَيَرْجِعُ وَلَيْسَ عَلَيْهِ شَيْءٌ مِنْ ثِيَابِهِ، وَرَأيْتَ قُلُوبَ النَّاس قَدْ قَسَتْ وَجَمَدَتْ أعْيُنُهُمْ، وَثَقُلَ الذّكْرُ عَلَيْهِمْ، وَرَأيْتَ السُّحْتَ قَدْ ظَهَرَ بِتَنَافُسٍ فِيهِ، وَرَأيْتَ الْمُصَلّيَ إِنَّمَا يُصَلّي لِيَرَاهُ النَّاسُ.
وَرَأيْتَ الْفَقِيهَ يَتَفَقَّهُ لِغَيْر الدَّين يَطْلُبُ الدُّنْيَا وَالرَّئَاسَةَ، وَرَأيْتَ النَّاسَ مَعَ مَنْ غَلَبَ، وَرَأيْتَ طَالِبَ الْحَلاَل يُذَمُّ وَيُعَيَّرُ، وَطَالِبَ الْحَرَام يُمْدَحُ وَيُعَظَّمُ، وَرَأيْتَ الْحَرَمَيْن يُعْمَلُ فِيهِمَا بِمَا لاَ يُحِبُّ اللهُ، لاَ يَمْنَعُهُمْ مَانِعٌ، وَلاَ يَحُولُ بَيْنَهُمْ وَبَيْنَ الْعَمَل الْقَبِيح أحَدٌ، وَرَأيْتَ الْمَعَازفَ ظَاهِرَةً فِي الْحَرَمَيْن.
وَرَأيْتَ الرَّجُلَ يَتَكَلَّمُ بِشَيْءٍ مِنَ الْحَقَّ وَيَأمُرُ بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَى عَن الْمُنْكَر فَيَقُومُ إِلَيْهِ مَنْ يَنْصَحُهُ فِي نَفْسِهِ، فَيَقُولُ: هَذَا عَنْكَ مَوْضُوعٌ، وَرَأيْتَ النَّاسَ يَنْظُرُ بَعْضُهُمْ إِلَى بَعْضٍ وَيَقْتَدُونَ بِأهْل الشُّرُور، وَرَأيْتَ مَسْلَكَ الْخَيْر وَطَريقَهُ خَالِياً لاَ يَسْلُكُهُ أحَدٌ، وَرَأيْتَ الْمَيَّتَ يُهْزَ[ء](١١٠٠) بِهِ فَلاَ يَفْزَعُ لَهُ أحَدٌ.
وَرَأيْتَ كُلَّ عَام يَحْدُثُ فِيهِ مِنَ الْبِدْعَةِ وَالشَّرَّ أكْثَرُ مِمَّا كَانَ، وَرَأيْتَ الْخَلْقَ وَالْمَجَالِسَ لاَ يُتَابِعُونَ إِلاَّ الأغْنِيَاءَ، وَرَأيْتَ الْمُحْتَاجَ يُعْطَى عَلَى الضَّحِكِ بِهِ، وَيُرْحَمُ لِغَيْر وَجْهِ اللهِ، وَرَأيْتَ الآيَاتِ فِي السَّمَاءِ لاَ يَفْزَعُ لَهَا أحَدٌ، وَرَأيْتَ النَّاسَ يَتَسَافَدُونَ كَمَا تَسَافَدُ الْبَهَائِمُ، لاَ يُنْكِرُ أحَدٌ مُنْكَراً تَخَوُّفاً مِنَ النَّاس، وَرَأيْتَ الرَّجُلَ يُنْفِقُ الْكَثِيرَ فِي غَيْر طَاعَةِ اللهِ، وَيَمْنَعُ الْيَسِيرَ فِي طَاعَةِ اللهِ.
وَرَأيْتَ الْعُقُوقَ قَدْ ظَهَرَ، وَاسْتُخِفَّ بِالْوَالِدَيْن، وَكَانَا مِنْ أسْوَءِ النَّاس حَالاً عِنْدَ الْوَلَدِ وَيَفْرَحُ بِأنْ يَفْتَريَ عَلَيْهِمَا.
وَرَأيْتَ النّسَاءَ قَدْ غَلَبْنَ عَلَى الْمُلْكِ، وَغَلَبْنَ عَلَى كُلّ أمْرٍ لاَ يُؤْتَى إِلاَّ مَا لَهُنَّ فِيهِ هَوًى، وَرَأيْتَ ابْنَ الرَّجُل يَفْتَري عَلَى أبِيهِ وَيَدْعُو عَلَى وَالِدَيْهِ، وَيَفْرَحُ بِمَوْتِهِمَا، وَرَأيْتَ الرَّجُلَ إِذَا مَرَّ بِهِ يَوْمٌ وَلَمْ يَكْسِبُ فِيهِ الذَّنْبَ الْعَظِيمَ، مِنْ فُجُورٍ أوْ بَخْس مِكْيَالٍ أوْ مِيزَانٍ، أوْ غِشْيَان حَرَام، أوْ شُرْبِ مُسْكِرٍ كَئِيباً حَزيناً يَحْسَبُ أنَّ ذَلِكَ الْيَوْمَ عَلَيْهِ وَضَيْعَةٌ مِنْ عُمُرهِ.
وَرَأيْتَ السُّلْطَانَ يَحْتَكِرُ الطَّعَامَ، وَرَأيْتَ أمْوَالَ ذَوي الْقُرْبَى تُقْسَمُ فِي الزُّور وَيُتَقَامَرُ بِهَا وَيُشْرَبُ بِهَا الْخُمُورُ، وَرَأيْتَ الْخَمْرَ يُتَدَاوَى بِهَا، وَتُوصَفُ لِلْمَريض وَيُسْتَشْفَى بِهَا، وَرَأيْتَ النَّاسَ قَدِ اسْتَوَوْا فِي تَرْكِ الأمْر بِالْمَعْرُوفِ وَالنَّهْي عَن الْمُنْكَر وَتَرْكِ التَّدَيُّن بِهِ، وَرَأيْتَ ريَاحَ الْمُنَافِقِينَ وَأهْل النّفَاقِ دَائِمَةً وَريَاحَ أهْل الْحَقَّ لاَ تُحَرَّكُ.
وَرَأيْتَ الأذَانَ بِالأجْر وَالصَّلاَةَ بِالأجْر، وَرَأيْتَ الْمَسَاجِدَ مُحْتَشِيَةً مِمَّنْ لاَ يَخَافُ اللهَ مُجْتَمِعُونَ فِيهَا لِلْغِيبَةِ وَأكْل لُحُوم أهْل الْحَقَّ، وَيَتَوَاصَفُونَ فِيهَا شَرَابَ الْمُسْكِر، وَرَأيْتَ السَّكْرَانَ يُصَلّي بِالنَّاس فَهُوَ لاَ يَعْقِلُ، وَلاَ يُشَانُ بِالسُّكْر، وَإِذَا سَكِرَ اُكْرمَ وَاتُّقِيَ وَخِيفَ، وَتُركَ لاَ يُعَاقَبُ وَيُعْذَرُ بِسُكْرهِ.
وَرَأيْتَ مَنْ أكَلَ أمْوَالَ الْيَتَامَى يُحَدَّثُ(١١٠١) بِصَلاَحِهِ، وَرَأيْتَ الْقُضَاةَ يَقْضُونَ بِخِلاَفِ مَا أمَرَ اللهُ، وَرَأيْتَ الْوُلاَةَ يَأتَمِنُونَ الْخَوَنَةَ لِلطَّمَع، وَرَأيْتَ الْمِيرَاثَ قَدْ وَضَعَتْهُ الْوُلاَةُ لأهْل الْفُسُوقِ وَالْجُرْأةِ عَلَى اللهِ، يَأخُذُونَ مِنْهَا وَيُخَلُّونَهُمْ وَمَا يَشْتَهُونَ وَرَأيْتَ الْمَنَابِرَ يُؤْمَرُ عَلَيْهَا بِالتَّقْوَى، وَلاَ يَعْمَلُ الْقَائِلُ بِمَا يَأمُرُ.
وَرَأيْتَ الصَّلاَةَ قَدِ اسْتُخِفَّ بِأوْقَاتِهَا، وَرَأيْتَ الصَّدَقَةَ بِالشَّفَاعَةِ لاَ يُرَادُ بِهَا وَجْهُ اللهِ وَتُعْطَى لِطَلَبِ النَّاس، وَرَأيْتَ النَّاسَ هَمُّهُمْ بُطُونُهُمْ وَفُرُوجُهُمْ، لاَ يُبَالُونَ بِمَا أكَلُوا وَبِمَا نَكَحُوا، وَرَأيْتَ الدُّنْيَا مُقْبِلَةً عَلَيْهِمْ، وَرَأيْتَ أعْلاَمَ الْحَقَّ قَدْ دَرَسَتْ.
فَكُنْ عَلَى حَذَرٍ، وَاطْلُبْ مِنَ اللهِ عز وجل النَّجَاةَ، وَاعْلَمْ أنَّ النَّاسَ فِي سَخَطِ اللهِ عز وجل [وَإِنَّمَا يُمْهِلُهُمْ لأمْرٍ يُرَادُ بِهِمْ، فَكُنْ مُتَرَقّباً! وَاجْتَهِدْ لِيَرَاكَ اللهُ عز وجل](١١٠٢) فِي خِلاَفِ مَا هُمْ عَلَيْهِ، فَإنْ نَزَلَ بِهِمُ الْعَذَابُ وَكُنْتَ فِيهِمْ، عُجَّلْتَ إِلَى رَحْمَةِ اللهِ وَإِنْ اُخّرْتَ ابْتُلُوا وَكُنْتَ قَدْ خَرَجْتَ مِمَّا هُمْ فِيهِ مِنَ الْجُرْأةِ عَلَى اللهِ عز وجل. وَاعْلَمْ أنَّ اللهَ لا يُضِيعُ أجْرَ الْمُحْسِنِينَ وَأنَّ رَحْمَتَ اللهِ قَريبٌ مِنَ الْمُحْسِنينَ)(١١٠٣).
بيان: (الموكب) جماعة الفرسان، و(الإغراء) التحريص على الشرّ، قوله عليه السلام: (إنَّ الناس سحرة) قال الجزري: فيه إنَّ من البيان لسحراً أي منه ما يصرف قلوب السامعين وإن كان غير حقّ، والسحر في كلامهم صرف الشيء عن وجهه.
أقول: وفي بعض النسخ: (شجرة بغي).
و(الفسحة) بالضم السعة، قوله: (حتَّى تصيبوا منادماً) لعلَّ المراد دم رجل من أولاد الأئمّة عليهم السلام سفكوها قريباً من انقضاء دولتهم، وقد فعلوا مثل ذلك كثيراً ويحتمل أن يكون مراده عليه السلام هذا الملعون بعينه، والمراد بسفك الدم القتل ولو بالسم مجازاً، و(بالبلد الحرام) مدينة الرسول صلى الله عليه وآله وسلم فإنَّه عليه السلام سم بأمره فيها على ما روي ولم يبقَ بعده إلاَّ قليلاً.
قوله عليه السلام: (أو متى الراحة) الترديد من الراوي، قوله: (إنَّ هذا الأمر) أي انقضاء دولتهم، أو ظهور دولة الحقّ.
وقال الجوهري: استفزَّه الخوف استخفّه(١١٠٤)، و(الزمرة) الجماعة من الناس(١١٠٥)، و(الانكفاء) الانقلاب.
قوله عليه السلام: (يمتدح) أي يفتخر ويطلب المدح، و(المرح) شدّة الفرح والنشاط فهو مرح بالكسر.
قوله عليه السلام: (ورأيت أصحاب الآيات) أي العلامات والمعجزات أو الذين نزلت فيهم الآيات، وهم الأئمّة عليهم السلام أو المفسّرين والقرّاء، وفي بعض النسخ: (أصحاب الآثار) وهم المحدّثون.
قوله عليه السلام: (رأيت الرجال يتسمّنون) أي يستعملون الأغذية والأدوية للسمن ليعمل بهم القبيح، قال الجزري فيه: يكون في آخر الزمان قوم يتسمّنون أي يتكثّرون بما ليس فيهم، ويدعون ما ليس لهم، من الشرف، وقيل: أراد جمعهم الأموال، وقيل: يحبّون التوسّع في المآكل والمشارب وهي أسباب السمن، ومنه الحديث الآخر: ويظهر فيهم السمن، وفيه: ويل للمسمّنات يوم القيامة من فترة في العظام أي اللاتي يستعملنَّ السمنة وهي دواء يتسمّنَّ به النساء(١١٠٦).
قوله عليه السلام: (وأظهروا الخضاب) أي خضاب اليد والرجل فإنَّ المستحب لهم إنَّما هو خضاب الشعر كما سيأتي في موضعه.
قوله عليه السلام: (وأعطوا الرجال) أي أعطى ولد العبّاس أموالاً ليطؤوهم أو أنَّهم يعطون السلاطين والحكّام الأموال لفروجهم أو فروج نسائهم للدياثة ويمكن أن يقرء الرجال بالرفع وأعطوا على المعلوم أو المجهول من باب أكلوني البراغيث والأوّل أظهر، و(المنافسة) المغالبة على الشيء.
قوله عليه السلام: (تصانع زوجها) المصانعة الرشوة والمداهنة، والمراد إمَّا المصانعة لترك الرجال، أو للاشتغال بهم لتشتغل هي بالنساء، أو لمعاشرتها مع الرجال، قوله عليه السلام: (يعتدون) من الاعتداد أو الاعتداء، قوله عليه السلام: (لا يستخفى به) أي لا ينتظرون دخوله لارتكاب الفضائح، بل يعملونها في النهار علانية.
قوله عليه السلام: (ورأيت الولاية قبالة) أي يزيدون في المال ويشترون الولايات، و(الزور) الكذب والباطل والتهمة، و(الزخرفة) النقش بالذهب المشهور تحريمها في المساجد ويقال: استملحه أي عدَّه مليحاً، قوله عليه السلام: (ويبشربها الناس) كما هو الشائع في زماننا يأتي بعضهم بعضها يبشّره بأنّي أتيتك بغيبة حسنة، قوله عليه السلام: (قد اديل) الإدالة الغلبة، والمراد كثرة الخراب وقلّة العمران، قوله عليه السلام: (ورأيت الميّت) لعلَّ بيع الأكفان بيان للإيذاء أي يخرج من قبره لكفنه، ويحتمل أن يكون المراد أنَّه يخرجه من عليه دين فيضربه ويحرقه ويبيع كفنه لدينه.
قوله: (كما تتسافد البهائم) أي علانية على ظهر الطرق، قوله: (ورأيت رياح المنافقين) تطلق الريح على الغلبة والقوّة والرحمة والنصرة والدولة والنفس، والكلّ محتمل والأخير أظهر كناية عن كثرة تكلّمهم وقبول قولهم، قوله عليه السلام: (لأهل الفسوق) أي للذين يولّونهم على ميراث الأيتام أو الفاسق من الورثة، حيث يعطيهم الرشوة، فيحكمون بالمال له.
قوله عليه السلام: (بالشفاعة) أي لا يتصدَّقون إلاَّ لمن يشفع له شفيع، فيعطونها لوجه الشفيع لا لوجه الشفيع لا لوجه الله، أو يعطون لطلب الفقراء وإبرامهم، قوله عليه السلام: (لا يبالون بما أكلوا) أي من حلَّ أو حرام.
١٤٨ _ جامع الأخبار: رَوَى جَابِرُ بْنُ عَبْدِ اللهِ الأنْصَاريُّ قَالَ: حَجَجْتُ مَعَ رَسُول اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ حَجَّةَ الْوَدَاع فَلَمَّا قَضَى النَّبِيُّ صلى الله عليه وآله وسلم مَا افْتُرضَ عَلَيْهِ مِنَ الْحَجَّ أتَى مُوَدَّعَ الْكَعْبَةِ فَلَزمَ حَلْقَةَ الْبَابِ، وَنَادَى بِرَفْع صَوْتِهِ: (أيُّهَا النَّاسُ!)، فَاجْتَمَعَ أهْلُ الْمَسْجِدِ وَأهْلُ السُّوقِ فَقَالَ: (اسْمَعُوا إِنّي قَائِلٌ مَا هُوَ بَعْدِي كَائِنٌ فَلْيُبَلَّغْ شَاهِدُكُمْ غَائِبَكُمْ)، ثُمَّ بَكَى رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وآله وسلم حَتَّى بَكَى لِبُكَائِهِ النَّاسُ أجْمَعِينَ فَلَمَّا سَكَتَ مِنْ بُكَائِهِ قَالَ: (اعْلَمُوا رَحِمَكُمُ اللهُ أنَّ مَثَلَكُمْ فِي هَذَا الْيَوْم كَمَثَل وَرَقٍ لاَ شَوْكَ فِيهِ إِلَى أرْبَعِينَ وَمِائَةِ سَنَةٍ ثُمَّ يَأتِي مِنْ بَعْدِ ذَلِكَ شَوْكٌ وَوَرَقٌ إِلَى مِائَتَيْ سَنَةٍ ثُمَّ يَأتِي مِنْ بَعْدِ ذَلِكَ شَوْكٌ لاَ وَرَقَ فِيهِ حَتَّى لاَ يُرَى فِيهِ إِلاَّ سُلْطَانٌ جَائِرٌ، أوْ غَنِيٌّ بَخِيلٌ، أوْ عَالِمٌ رَاغِبٌ(١١٠٧) فِي الْمَال، أوْ فَقِيرٌ كَذَّابٌ، أوْ شَيْخٌ فَاجِرٌ، أوْ صَبِيٌّ وَقِحٌ، أو امْرَأةٌ رَعْنَاءُ)، ثُمَّ بَكَى رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وآله وسلم.
فَقَامَ إِلَيْهِ سَلْمَانُ الْفَارسِيُّ وَقَالَ: يَا رَسُولَ اللهِ أخْبِرْنَا مَتَى يَكُونُ ذَلِكَ؟
فَقَالَ صلى الله عليه وآله وسلم: (يَا سَلْمَانُ إِذَا قَلَّتْ عُلَمَاؤُكُمْ، وَذَهَبَتْ قُرَّاؤُكُمْ، وَقَطَعْتُمْ زَكَاتَكُمْ، وَأظْهَرْتُمْ مُنْكَرَاتِكُمْ، وَعَلَتْ أصْوَاتُكُمْ فِي مَسَاجِدِكُمْ، وَجَعَلْتُمُ الدُّنْيَا فَوْقَ رُءُوسِكُمْ وَالْعِلْمَ تَحْتَ أقْدَامِكُمْ، وَالْكَذِبَ حَدِيثَكُمْ، وَالْغِيبَةَ فَاكِهَتَكُمْ، وَالْحَرَامَ غَنِيمَتَكُمْ، وَلاَ يَرْحَمُ كَبِيرُكُمْ صَغِيرَكُمْ، وَلاَ يُوَقّرُ صَغِيرُكُمْ كَبِيرَكُمْ.
فَعِنْدَ ذَلِكَ تَنْزلُ اللَّعْنَةُ عَلَيْكُمْ، وَيُجْعَلُ بَأسُكُمْ بَيْنَكُمْ، وَبَقِيَ الدَّينُ بَيْنَكُمْ لَفْظاً بِألْسِنَتِكُمْ.
فَإذَا اُوتِيتُمْ هَذِهِ الْخِصَالَ تَوَقَّعُوا الرَّيحَ الْحَمْرَاءَ أوْ مَسْخاً أوْ قَذْفاً بِالْحِجَارَةِ وَتَصْدِيقُ ذَلِكَ فِي كِتَابِ اللهِ عز وجل: (قُلْ هُوَ الْقادِرُ عَلى أَنْ يَبْعَثَ عَلَيْكُمْ عَذاباً مِنْ فَوْقِكُمْ أَوْ مِنْ تَحْتِ أَرْجُلِكُمْ أَوْ يَلْبِسَكُمْ شِيَعاً وَيُذِيقَ بَعْضَكُمْ بَأْسَ بَعْضٍ انْظُرْ كَيْفَ نُصَرِّفُ الآْياتِ لَعَلَّهُمْ يَفْقَهُونَ)(١١٠٨).
فَقَامَ إِلَيْهِ جَمَاعَةٌ مِنَ الصَّحَابَةِ، فَقَالُوا: يَا رَسُولَ اللهِ أخْبِرْنَا مَتَى يَكُونُ ذَلِكَ؟
فَقَالَ صلى الله عليه وآله وسلم: (عِنْدَ تَأخِير الصَّلَوَاتِ، وَاتّبَاع الشَّهَوَاتِ، وَشُرْبِ الْقَهَوَاتِ، وَشَتْم الآبَاءِ وَالاُمَّهَاتِ.
حَتَّى تَرَوْنَ الْحَرَامَ مَغْنَماً، وَالزَّكَاةَ مَغْرَماً، وَأطَاعَ الرَّجُلُ زَوْجَتَهُ، وَجَفَا جَارَهُ، وَقَطَعَ رَحِمَهُ، وَذَهَبَ رَحْمَةُ الأكَابِر، وَقَلَّ حَيَاءُ الأصَاغِر، وَشَيَّدُوا الْبُنْيَانَ، وَظَلَمُوا الْعَبِيدَ وَالإمَاءَ، وَشَهِدُوا بِالْهَوَى، وَحَكَمُوا بِالْجَوْر، وَيَسُبُّ الرَّجُلُ أبَاهُ، وَيَحْسُدُ الرَّجُلُ أخَاهُ، وَيُعَامِلُ الشُّرَكَاءُ بِالْخِيَانَةِ، وَقَلَّ الْوَفَاءُ، وَشَاعَ الزّنَا، وَتَزَيَّنَ الرَّجَالُ بِثِيَابِ النّسَاءِ، وَسُلِبَ(١١٠٩) عَنْهُنَّ قِنَاعُ الْحَيَاءِ، وَدَبَّ الْكِبْرُ فِي الْقُلُوبَ كَدَبِيبِ السَّمَّ فِي الأبْدَان، وَقَلَّ الْمَعْرُوفُ، وَظَهَرَتِ الْجَرَائِمُ، وَهُوَّنَتِ الْعَظَائِمُ، وَطَلَبُوا الْمَدْحَ بِالْمَال، وَأنْفَقُوا الْمَالَ لِلْغِنَاءِ، وَشُغِلُوا بِالدُّنْيَا عَن الآخِرَةِ، وَقَلَّ الْوَرَعُ، وَكَثُرَ الطَّمَعُ وَالْهَرْجُ وَالْمَرْجُ، وَأصْبَحَ الْمُؤْمِنُ ذَلِيلاً، وَالْمُنَافِقُ عَزيزاً، مَسَاجِدُهُمْ مَعْمُورَةٌ بِالأذَان، وَقُلُوبُهُمْ خَالِيَةٌ مِنَ الإيمَان، وَ(١١١٠) اسْتَخَفُّوا بِالْقُرْآن، وَبَلَغَ الْمُؤْمِنُ عَنْهُمْ كُلَّ هَوَانٍ.
فَعِنْدَ ذَلِكَ تَرَى وُجُوهَهُمْ وُجُوهَ الآدَمِيَّينَ، وَقُلُوبَهُمْ قُلُوبَ الشَّيَاطِين، كَلاَمُهُمْ أحْلَى مِنَ الْعَسَل، وَقُلُوبُهُمْ أمَرُّ مِنَ الْحَنْظَل، فَهُمْ ذِئَابٌ، وَعَلَيْهِمْ ثِيَابٌ، مَا مِنْ يَوْمٍ إِلاَّ يَقُولُ اللهُ تَبَارَكَ وَتَعَالَى: أفَبِي تَغْتَرُّونَ؟ أمْ عَلَيَّ تَجْتَرءُونَ؟ (أَفَحَسِبْتُمْ أَنَّما خَلَقْناكُمْ عَبَثاً وَأَنَّكُمْ إِلَيْنا لا تُرْجَعُونَ)(١١١١)؟
فَوَ عِزَّتِي وَجَلاَلِي لَوْ لاَ مَنْ يَعْبُدُنِي مُخْلِصاً مَا أمْهَلْتُ مَنْ يَعْصِيني طَرْفَةَ عَيْنٍ، وَلَوْ لاَ وَرَعُ الْوَرعِينَ مِنْ عِبَادِي لَمَا أنْزَلْتُ مِنَ السَّمَاءِ قَطْرَةً، وَلاَ أنْبَتُّ وَرَقَةً خَضْرَاءَ فَوَا عَجَبَاهْ لِقَوْم آلِهَتُهُمْ أمْوَالُهُمْ. وَطَالَتْ آمَالُهُمْ، وَقَصُرَتْ آجَالُهُمْ، وَهُمْ يَطْمَعُونَ فِي مُجَاوَرَةِ مَوْلاَهُمْ، وَلاَ يَصِلُونَ إِلَى ذَلِكَ إِلاَّ بِالْعَمَل، وَلاَ يَتِمُّ الْعَمَلُ إِلاَّ بِالْعَقْل)(١١١٢).
بيان: الوقاحة قلّة الحياء، والرعناء الحمقاء، والقهوة الخمر.
١٤٩ _ الكافي: عَلِيٌّ، عَنْ أبِيهِ، عَن ابْن مَحْبُوبٍ، عَنْ إِسْحَاقَ بْن عَمَّارٍ، عَنْ أبِي عَبْدِ اللهِ عليه السلام قَالَ: (لاَ تَرَوْنَ مَا تُحِبُّونَ حَتَّى يَخْتَلِفَ بَنُو فُلاَنٍ فِيمَا بَيْنَهُمْ فَإذَا اخْتَلَفُوا طَمِعَ النَّاسُ وَتَفَرَّقَتِ الْكَلِمَةُ وَخَرَجَ السُّفْيَانِيُّ)(١١١٣).
١٥٠ _ الكافي: الْعِدَّةُ، عَنْ أحْمَدَ بْن مُحَمَّدٍ، عَن ابْن أبِي نَجْرَانَ، عَنْ مُحَمَّدِ بْن سِنَانٍ، عَنْ أبِي الْجَارُودِ، عَنْ أبِي جَعْفَرٍ عليه السلام قَالَ: (لاَ تَرَوْنَ الَّذِي تَنْتَظِرُونَ، حَتَّى تَكُونُوا كَالْمِعْزَى الْمَوَاتِ الَّتِي لاَ يُبَالِي الْخَابِسُ أيْنَ يَضَعُ يَدَهُ مِنْهَا(١١١٤) لَيْسَ لَكُمْ شَرَفٌ تَرْقَوْنَهُ وَلاَ سِنَادٌ تُسْنِدُونَ إِلَيْهِ أمْرَكُمْ)(١١١٥).
وَعَنْهُ، عَنْ عَلِيَّ بْن الْحَكَم، عَن ابْن سِنَانٍ، عَنْ أبِي الْجَارُودِ، مِثْلَهُ.
قَالَ: قُلْتُ لِعَلِيَّ بْن الْحَكَم: مَا الْمَوَاتُ مِنَ الْمَعْز؟ قَالَ: الَّتِي قَدِ اسْتَوَتْ لاَ يَفْضُلُ بَعْضُهَا عَلَى بَعْضٍ(١١١٦).
١٥١ _ الكافي: الْعِدَّةُ، عَنْ سَهْلٍ، عَنْ مُوسَى بْن عُمَرَ الصَّيْقَل، عَنْ أبِي شُعَيْبٍ الْمَحَامِلِيَّ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْن سُلَيْمَانَ، عَنْ أبِي عَبْدِ اللهِ عليه السلام قَالَ: (قَالَ أمِيرُ الْمُؤْمِنينَ عليه السلام: لَيَأتِيَنَّ عَلَى النَّاس زَمَانٌ يُظَرَّفُ فِيهِ الْفَاجِرُ، وَيُقَرَّبُ فِيهِ الْمَاجِنُ، وَيُضَعَّفُ فِيهِ الْمُنْصِفُ)، قَالَ: (فَقِيلَ لَهُ: مَتَى ذَاكَ يَا أمِيرَ الْمُؤْمِنينَ؟ فَقَالَ: [إِذَا اتُّخِذَتِ الأمَانَةُ مَغْنَماً، وَالزَّكَاةُ مَغْرَماً، وَالْعِبَادَةُ اسْتِطَالَةً، وَالصَّلَةُ مَنّاً)، قَالَ: (فَقِيلَ لَهُ: مَتَى ذَلِكَ يَا أمِيرَ الْمُؤْمِنينَ؟ فَقَالَ:](١١١٧) إِذَا تَسَلَّطْنَ النّسَاءُ، وَسُلّطْنَ الإمَاءُ، وَاُمَّرَ الصّبْيَانُ)(١١١٨).
بيان: المجون أن لا يبالي الإنسان بما صنع.
١٥٢ _ الكافي: الْعِدَّةُ، عَنْ سَهْلٍ، عَنْ إِسْمَاعِيلَ بْن مِهْرَانَ، عَنْ مُحَمَّدِ بْن مَنْصُورٍ الْخُزَاعِيَّ، عَنْ عَلِيَّ بْن سُوَيْدٍ وَمُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى، عَنْ مُحَمَّدِ بْن الْحُسَيْن، عَن ابْن بَزيع، عَنْ عَمَّهِ حَمْزَةَ، عَنْ عَلِيَّ بْن سُوَيْدٍ وَالْحَسَن بْن مُحَمَّدٍ، عَنْ مُحَمَّدِ بْن أحْمَدَ النَّهْدِيَّ، عَنْ إِسْمَاعِيلَ بْن مِهْرَانَ، عَنْ مُحَمَّدِ بْن مَنْصُورٍ، عَنْ عَلِيَّ بْن سُوَيْدٍ أنَّهُ كَتَبَ إِلَى أبِي الْحَسَن مُوسَى عليه السلام فِي الْحَبْس وَسَألَهُ عَنْ مَسَائِلَ فَكَانَ فِيمَا أجَابَهُ: (إِذَا رَأيْتَ الْمُشَوَّهَ الأعْرَابِيَّ فِي جَحْفَلٍ جَرَّارٍ فَانْتَظِرْ فَرَجَكَ وَلِشِيعَتِكَ الْمُؤْمِنينَ، وَإِذَا انْكَسَفَتِ الشَّمْسُ فَارْفَعْ بَصَرَكَ إِلَى السَّمَاءِ وَانْظُرْ مَا فَعَلَ اللهُ عز وجل بِالْمُؤْمِنينَ، فَقَدْ فَسَّرْتُ لَكَ جُمَلاً جُمَلاً وَصَلَّى اللهُ عَلَى مُحَمَّدٍ وَآلِهِ الأخْيَار)(١١١٩).
١٥٣ _ الكافي: حُمَيْدُ بْنُ زيَادٍ، عَنْ عُبَيْدِ اللهِ الدَّهْقَان، عَن الطَّاطَريَّ، عَنْ مُحَمَّدِ بْن زيَادٍ، عَنْ أبَانٍ، عَنْ صَبَّاح بْن سَيَابَةَ، عَن ابْن خُنَيْسٍ، قَالَ: ذَهَبْتُ بِكِتَابِ عَبْدِ السَّلاَم بْن نُعَيْم وَسَدِيرٍ وَكُتُبِ غَيْر وَاحِدٍ إِلَى أبِي عَبْدِ اللهِ عليه السلام حِينَ ظَهَرَتِ الْمُسَوَّدَةُ قَبْلَ أنْ يَظْهَرَ وُلْدُ الْعَبَّاس بِأنَّا قَدْ قَدَّرْنَا أنْ يَئُولَ هَذَا الأمْرُ إِلَيْكَ، فَمَا تَرَى؟ قَالَ: فَضَرَبَ بِالْكُتُبِ الأرْضَ، ثُمَّ قَالَ: (اُفًّ اُفًّ مَا أنَا لِهَؤُلاَءِ بِإمَام أمَا يَعْلَمُونَ أنَّهُ إِنَّمَا يَقْتُلُ السُّفْيَانِيَّ؟)(١١٢٠).
١٥٤ _ كفاية الأثر: بِالإسْنَادِ الْمُتَقَدَّم فِي بَابِ النَّصّ عَلَى الِاثْنَيْ عَشَرَ، عَنْ جَابِرٍ الأنْصَاريَّ، عَن النَّبِيَّ صلى الله عليه وآله وسلم قَالَ: (مِنَّا مَهْدِيُّ هَذِهِ الاُمَّةِ إِذَا صَارَتِ الدُّنْيَا هَرْجاً وَمَرْجاً، وَتَظَاهَرَتِ الْفِتَنُ، وَتَقَطَّعَتِ السُّبُلُ، وَأغَارَ بَعْضُهُمْ عَلَى بَعْضٍ، فَلاَ كَبِيرٌ يَرْحَمُ صَغِيراً، وَلاَ صَغِيرٌ يُوَقّرُ كَبِيراً، فَيَبْعَثُ اللهُ عِنْدَ ذَلِكَ مَهْدِيَّنَا، التَّاسِعَ مِنْ صُلْبِ الْحُسَيْن، يَفْتَحُ حُصُونَ الضَّلاَلَةِ وَقُلُوباً غُفْلاً، يَقُومُ فِي الدَّين(١١٢١) فِي آخِر الزَّمَان كَمَا قُمْتُ بِهِ فِي أوَّل الزَّمَان، وَيَمْلاَ الأرْضَ عَدْلاً كَمَا مُلِئَتْ جَوْراً)(١١٢٢).
١٥٥ _ كفاية الأثر: بِالإسْنَادِ الْمُتَقَدَّم فِي الْبَابِ الْمَذْكُور، عَنْ عَلْقَمَةَ بْن قَيْسٍ، قَالَ: خَطَبَنَا أمِيرُ الْمُؤْمِنينَ عَلَى مِنْبَر الْكُوفَةِ خُطْبَةَ اللُّؤْلُؤَةِ فَقَالَ فِيمَا قَالَ فِي آخِرهَا:
(ألاَ وَإِنّي ظَاعِنٌ عَنْ قَريبٍ، وَمُنْطَلِقٌ إِلَى الْمَغِيبِ، فَارْتَقِبُوا الْفِتْنَةَ الاُمَويَّةَ وَالْمَمْلَكَةَ الْكِسْرَويَّةَ، وَإِمَاتَةَ مَا أحْيَاهُ اللهُ، وَإِحْيَاءَ مَا أمَاتَهُ اللهُ، وَاتَّخِذُوا صَوَامِعَكُمْ(١١٢٣) بُيُوتَكُمْ، وَعَضُّوا عَلَى مِثْل جَمْر الْغَضَا، وَاذْكُرُوا اللهَ(١١٢٤) كَثِيراً فَذِكْرُهُ أكْبَرُ لَوْ كُنْتُمْ تَعْلَمُونَ).
ثُمَّ قَالَ: (وَتُبْنَى مَدِينَةٌ يُقَالُ لَهَا: الزَّوْرَاءُ، بَيْنَ دِجْلَةَ وَدُجَيْلٍ وَالْفُرَاتِ، فَلَوْ رَأيْتُمُوهَا مُشَيَّدَةً بِالْجِصّ وَالآجُرَّ، مُزَخْرَفَةً بِالذَّهَبِ وَالْفِضَّةِ، وَاللاَّزْوَرْدِ وَالْمَرْمَر(١١٢٥) وَالرُّخَام، وَأبْوَابِ الْعَاج(١١٢٦)، وَالْخِيَم، وَالْقِبَابِ، وَالسَّتَارَاتِ(١١٢٧).
وَقَدْ عُلِيَتْ بِالسَّاج، وَالْعَرْعَر وَالصَّنَوْبَر وَالشَّبَّ(١١٢٨)، وَشُيَّدَتْ(١١٢٩) بِالْقُصُور، وَتَوَالَتْ عَلَيْهَا مُلْكُ بَنِي شَيْصَبَانَ(١١٣٠) أرْبَعَةٌ وَعِشْرُونَ مَلِك(١١٣١)، فِيهِمُ السَّفَّاحُ، وَالْمِقْلاَصُ، وَالْجَمُوحُ وَالْخَدُوعُ، وَالْمُظَفَّرُ، وَالْمُؤَنَّثُ، وَالنَّظَّارُ(١١٣٢)، وَالْكَبْشُ(١١٣٣)، وَالْمَهْتُورُ، وَالْعِثَارُ(١١٣٤)، وَالْمُصْطَلِمُ، وَالْمُسْتَصْعِبُ، وَالْعَلاَّمُ(١١٣٥)، وَالرُّهْبَانِيُّ، وَالْخَلِيعُ، وَالسَّيَّارُ(١١٣٦)، وَالْمُتْرفُ، وَالْكَدِيدُ، وَالأكْتَبُ(١١٣٧)، وَالْمُسْرفُ، وَالأكْلَبُ، وَالْوَسِيمُ(١١٣٨)، وَالصَّيْلاَمُ(١١٣٩)، وَالْعَيْنُوقُ(١١٤٠).
وَتُعْمَلُ الْقُبَّةُ الْغَبْرَاءُ، ذَاتُ الْفَلاَةِ(١١٤١) الْحَمْرَاءِ، وَفِي عَقِبهَا قَائِمُ الْحَقَّ يُسْفِرُ عَنْ وَجْهِهِ بَيْنَ(١١٤٢) الأقَالِيم، كَالْقَمَر الْمُضِيءِ بَيْنَ الْكَوَاكِبِ الدُّرَّيَّةِ.
ألاَ وَإِنَّ لِخُرُوجِهِ عَلاَمَاتٍ عَشَرَةً أوَّلُهَا طُلُوعُ الْكَوْكَبِ ذِي الذَّنَبِ، وَيُقَاربُ مِنَ الْحَادِي(١١٤٣) وَيَقَعُ فِيهِ هَرْجٌ وَمَرْجٌ وَشَغْبٌ، وَتِلْكَ عَلاَمَاتُ الْخِصْبِ.
وَمِنَ الْعَلاَمَةِ إِلَى الْعَلاَمَةِ عَجَبٌ، فَإذَا انْقَضَتِ الْعَلاَمَاتُ الْعَشَرَةُ إِذْ ذَاكَ يَظْهَرُ الْقَمَرُ(١١٤٤) الأزْهَرُ، وَتَمَّتْ كَلِمَةُ الإخْلاَص للهِ عَلَى التَّوْحِيدِ)(١١٤٥).
١٥٦ _ تهذيب الأحكام: بِإسْنَادِهِ، عَنْ سَالِم أبِي خَدِيجَةَ، عَنْ أبِي عَبْدِ اللهِ عليه السلام، قَالَ: سَألَهُ رَجُلٌ وَأنَا أسْمَعُ فَقَالَ: إِنّي اُصَلّي الْفَجْرَ ثُمَّ أذْكُرُ اللهَ بِكُلّ مَا اُريدُ أنْ أذْكُرَهُ مِمَّا يَجِبُ عَلَيَّ فَاُريدُ أنْ أضَعَ جَنْبِي فَأنَامَ قَبْلَ طُلُوع الشَّمْس، فَأكْرَهُ ذَلِكَ، قَالَ: (وَلِمَ؟)، قَالَ: أكْرَهُ أنْ تَطْلُعَ الشَّمْسُ مِنْ غَيْر مَطْلَعِهَا، قَالَ: (لَيْسَ بِذَلِكَ خَفَاءٌ، انْظُرْ مِنْ حَيْثُ يَطْلُعُ الْفَجْرُ، فَمِنْ ثَمَّ تَطْلُعُ الشَّمْسُ، لَيْسَ عَلَيْكَ مِنْ حَرَج أنْ تَنَامَ إِذَا كُنْتَ قَدْ ذَكَرْتَ اللهَ)(١١٤٦).
أقول: قد مضى بعض الأخبار المناسبة للباب في كتاب المعاد.
١٥٧ _ كِتَابُ الإمَامَةِ وَالتَّبْصِرَةِ لِعَلِيَّ بْن بَابَوَيْهِ: عَنْ مُحَمَّدِ بْن يَحْيَى، عَنْ مُحَمَّدِ بْن أحْمَدَ، عَمَّنْ ذَكَرَهُ، عَنْ صَفْوَانَ بْن يَحْيَى، عَنْ مُعَاويَةَ بْن عَمَّارٍ، عَنْ أبِي عُبَيْدَةَ الْحَذَّاءِ، قَالَ: سَألْتُ أبَا جَعْفَرٍ عليه السلام عَنْ هَذَا الأمْر مَتَى يَكُونُ؟ قَالَ: (إِنْ كُنْتُمْ تُؤَمَّلُونَ أنْ يَجِيئَكُمْ مِنْ وَجْهٍ(١١٤٧) فَلاَ تُنْكِرُونَهُ)(١١٤٨).
وَمِنْهُ، عَنْ هَارُونَ بْن مُوسَى، عَنْ مُحَمَّدِ بْن مُوسَى، عَنْ مُحَمَّدِ بْن عَلِيَّ بْن خَلَفٍ، عَنْ مُوسَى بْن إِبْرَاهِيمَ، عَنْ مُوسَى بْن جَعْفَرٍ، عَنْ أبِيهِ، عَنْ آبَائِهِ عليهم السلام، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وآله وسلم: (ظُهُورُ الْبَوَاسِير وَمَوْتُ الْفُجَاءَةِ وَالْجُذَام مِنَ اقْتِرَابِ السَّاعَةِ)(١١٤٩).
١٥٨ _ إقبال الأعمال: وَجَدْتُ فِي كِتَابِ الْمَلاَحِم لِلْبَطَائِنيَّ: عَنْ أبِي بَصِيرٍ، عَنْ أبِي عَبْدِ اللهِ عليه السلام، قَالَ: قَالَ: (اللهُ أجَلُّ وَأكْرَمُ وَأعْظَمُ مِنْ أنْ يَتْرُكَ الأرْضَ بِلاَ إِمَام عَادِلٍ)، قَالَ: قُلْتُ لَهُ: جُعِلْتُ فِدَاكَ فَأخْبِرْني بِمَا أسْتَريحُ إِلَيْهِ، قَالَ: (يَا أبَا مُحَمَّدٍ لَيْسَ يَرَى اُمَّةُ مُحَمَّدٍ فَرَجاً أبَداً مَا دَامَ لِوُلْدِ بَنِي فُلاَنٍ مُلْكٌ حَتَّى يَنْقَرضَ مُلْكُهُمْ، فَإذَا انْقَرَضَ مُلْكُهُمْ أتَاحَ اللهُ لاُمَّةِ مُحَمَّدٍ بِرَجُلٍ(١١٥٠) مِنَّا أهْلَ الْبَيْتَ، يُشِيرُ بِالتُّقَى، وَيَعْمَلُ بِالْهُدَى، وَلاَ يَأخُذُ فِي حُكْمِهِ الرَّشَا.
وَاللهِ إِنّي لأعْرفُهُ بِاسْمِهِ وَاسْم أبِيهِ، ثُمَّ يَأتِينَا الْغَلِيظُ الْقَصَرَةِ، ذُو الْخَال وَالشَّامَتَيْن، الْقَائِدُ الْعَادِلُ، الْحَافِظُ لِمَا اسْتُودِعَ، يَمْلاَهَا عَدْلاً وَقِسْطاً كَمَا مَلأهَا الْفُجَّارُ جَوْراً وَظُلْماً)(١١٥١).
١٥٩ _ أقُولُ: وَرُويَ فِي كِتَابِ سُرُور أهْل الإيمَان(١١٥٢): عَن السَّيَّدِ عَلِيَّ بْن عَبْدِ الْحَمِيدِ بِإسْنَادِهِ، عَنْ جَابِرٍ، عَنْ أبِي عَبْدِ اللهِ عليه السلام قَالَ: (الْزَم الأرْضَ وَلاَ تُحَرَّكْ يَداً وَلاَ رجْلاً حَتَّى تَرَى عَلاَمَاتٍ أذْكُرُهَا لَكَ، وَمَا أرَاكَ تُدْركُ ذَلِكَ، اخْتِلاَفٌ بَيْنَ الْعِبَادِ، وَمُنَادٍ يُنَادِي مِنَ السَّمَاءِ، وَخَسْفٌ فِي قَرْيَةٍ مِنْ قُرَى الشَّام بِالْجَابِيَةِ، وَنُزُولُ التُّرْكِ الْجَزيرَةَ وَنُزُولُ الرُّوم الرَّمْلَةَ، وَاخْتِلاَفٌ كَثِيرٌ عِنْدَ ذَلِكَ فِي كُلَّ أرْضٍ حَتَّى تَخْرَبَ الشَّامُ وَيَكُونُ سَبَبُ ذَلِكَ اجْتِمَاعَ ثَلاَثِ رَايَاتٍ فِيهِ: رَايَةِ الأصْهَبِ، وَرَايَةِ الأبْقَع، وَرَايَةِ السُّفْيَانِيَّ).
١٦٠ _ وَبِإسْنَادِهِ: عَنْ أحْمَدَ بْن مُحَمَّدٍ الإيَادِيَّ، رَفَعَهُ إِلَى بُرَيْدٍ، عَنْ أبِي جَعْفَرٍ عليه السلام قَالَ: (يَا بُرَيْدُ اتَّقِ جَمْعَ الأصْهَبِ)، قُلْتُ: وَمَا الأصْهَبُ؟ قَالَ: (الأبْقَعُ)، قُلْتُ: وَمَا الأبْقَعُ؟ قَالَ: (الأبْرَصُ، وَاتَّقِ السُّفْيَانِيَّ، وَاتَّقِ الشَّريدَيْن مِنْ وُلْدِ فُلاَنٍ يَأتِيَان مَكَّةَ، يَقْسِمَان بِهَا الأمْوَالَ، يَتَشَبَّهَان بِالْقَائِم عليه السلام، وَاتَّقِ الشُّذَّاذَ مِنْ آل مُحَمَّدٍ).
قُلْتُ: وَيُريدُ بِالشُّذَّاذِ الزَّيْدِيَّةَ، لِضَعْفِ مَقَالَتِهِمْ وَأمَّا كَوْنُهُمْ مِنْ آل مُحَمَّدٍ لأنَّهُمْ مِنْ بَنِي فَاطِمَةَ.
١٦١ _ وَبِإسْنَادِهِ: عَنْ أحْمَدَ بْن عُمَيْر بْن مُسْلِم، عَنْ مُحَمَّدِ بْن سِنَانٍ، عَنْ أبِي الْجَارُودِ، عَنْ مُحَمَّدِ بْن بِشْرٍ الْهَمْدَانِيَّ، قَالَ: قُلْنَا لِمُحَمَّدِ بْن الْحَنَفِيَّةِ جَعَلَنَا اللهُ فِدَاكَ بَلَغَنَا أنَّ لآل فُلاَنٍ رَايَةً، وَلآل جَعْفَرٍ رَايَةً، فَهَلْ عِنْدَكُمْ فِي ذَلِكَ شَيْءٌ؟ قَالَ: أمَّا رَايَةُ بَنِي جَعْفَرٍ فَلَيْسَتْ بِشَيْءٍ، وَأمَّا رَايَةُ بَنِي فُلاَنٍ [فَإنَّ] لَهُمْ مُلْكاً يُقَرَّبُونَ فِيهِ الْبَعِيدَ، وَيُبَعَّدُونَ فِيهِ الْقَريبَ، عُسْرٌ لَيْسَ فِيهِمْ يُسْرٌ، تُصِيبُهُمْ فِيهِ فَزَعَاتٌ وَرَعَدَاتٌ كُلُّ ذَلِكَ يَنْجَلِي عَنْهُمْ كَمَا يَنْجَلِي السَّحَابُ حَتَّى إِذَا أمِنُوا وَاطْمَأنُّوا وَظَنُّوا أنَّ مُلْكَهُمْ لاَ يَزُولُ فَيَصِيحُ فِيهِمْ صَيْحَةً فَلَمْ يَبْقَ لَهُمْ رَاع يَجْمَعُهُمْ، وَلاَ دَاع يُسْمِعُهُمْ [يَسْمَعُهُمْ]، وَذَلِكَ قَوْلُهُ تَعَالَى: (حَتَّى إِذا أَخَذَتِ الأَْرْضُ زُخْرُفَها وَازَّيَّنَتْ وَظَنَّ أَهْلُها أَنَّهُمْ قادِرُونَ عَلَيْها أَتاها أَمْرُنا لَيْلاً أَوْ نَهاراً فَجَعَلْناها حَصِيداً كَأَنْ لَمْ تَغْنَ بِالأَْمْسِ كَذلِكَ نُفَصِّلُ الآْياتِ لِقَوْمٍ يَتَفَكَّرُونَ)(١١٥٣).(١١٥٤)
قُلْتُ: جُعِلْتُ فِدَاكَ هَلْ لِذَلِكَ وَقْتٌ؟ قَالَ: لاَ، لأنَّ عِلْمَ اللهِ غَلَبَ وَقْتَ الْمُوَقّتِينَ، إِنَّ اللهَ تَعَالَى وَعَدَ مُوسَى ثَلاَثِينَ لَيْلَةً فَأتَمَّهَا بِعَشْرٍ، وَلَمْ يَعْلَمْهَا مُوسَى وَلَمْ تَعْلَمْهَا بَنُو إِسْرَائِيلَ، فَلَمَّا جَازَ الْوَقْتُ قَالُوا: غَرَّنَا مُوسَى، فَعَبَدُوا الْعِجْلَ، وَلَكِنْ إِذَا كَثُرَتِ الْحَاجَةُ وَالْفَاقَةُ فِي النَّاس، وَأنْكَرَ بَعْضُهُمْ بَعْضاً، فَعِنْدَ ذَلِكَ تَوَقَّعُوا أمْرَ اللهِ صَبَاحاً وَمَسَاءً.
قُلْتُ: جُعِلْتُ فِدَاكَ أمَّا الْفَاقَةُ فَقَدْ عَرَفْتُهَا، فَمَا إِنْكَارُ النَّاس بَعْضُهُمْ بَعْضاً؟ قَالَ: يَلْقَى الرَّجُلُ صَاحِبَهُ فِي الْحَاجَةِ بِغَيْر الْوَجْهِ الَّذِي كَانَ يَلْقَاهُ فِيهِ، وَيُكَلّمُهُ بِغَيْر اللّسَان الَّذِي كَانَ يُكَلّمُهُ فِيهِ...، وَالْخَبَرُ طَويلٌ وَقَدْ رُويَ عَنْ أئِمَّتِنَا عليهم السلام مِثْلُ ذَلِكَ(١١٥٥).
وَبِإسْنَادِهِ، عَنْ عُثْمَانَ بْن عِيسَى، عَنْ بَكْر بْن مُحَمَّدٍ الأزْدِيَّ، عَنْ سَدِيرٍ، قَالَ: قَالَ لِي أبُو عَبْدِ اللهِ عليه السلام: (يَا سَدِيرُ الْزَمْ بَيْتَكَ وَكُنْ حِلْساً مِنْ أحْلاَسِهِ، وَاسْكُنْ مَا سَكَنَ اللَّيْلُ وَالنَّهَارُ، فَإذَا بَلَغَ أنَّ السُّفْيَانِيَّ قَدْ خَرَجَ فَارْحَلْ(١١٥٦) إِلَيْنَا وَلَوْ عَلَى رجْلِكَ)، قُلْتُ: جُعِلْتُ فِدَاكَ هَلْ قَبْلَ ذَلِكَ شَيْءٌ؟ قَالَ: (نَعَمْ)، وَأشَارَ بِيَدِهِ بِثَلاَثِ أصَابِعِهِ إِلَى الشَّام وَقَالَ: (ثَلاَثُ رَايَاتٍ: رَايَةٌ حَسَنِيَّةٌ، وَرَايَةٌ اُمَويَّةٌ، وَرَايَةٌ قَيْسِيَّةٌ، فَبَيْنَا هُمْ [عَلَى ذَلِكَ] إِذْ قَدْ خَرَجَ السُّفْيَانِيُّ فَيَحْصُدُهُمْ حَصْدَ الزَّرْع مَا رَأيْتَ مِثْلَهُ قَطُّ)(١١٥٧).
١٦٢ _ وَبِإسْنَادِهِ: إِلَى ابْن مَحْبُوبٍ رَفَعَهُ إِلَى جَابِرٍ، عَنْ أبِي جَعْفَرٍ عليه السلام قَالَ: (يَا جَابِرُ لاَ يَظْهَرُ الْقَائِمُ حَتَّى يَشْمَلَ أهْلَ الْبِلاَدِ فِتْنَةٌ يَطْلُبُونَ مِنْهَا الْمَخْرَجَ فَلاَ يَجِدُونَهُ، فَيَكُونُ ذَلِكَ بَيْنَ الْحِيرَةِ وَالْكُوفَةِ، قَتْلاَهُمْ فِيهَا عَلَى السَّريَّ وَيُنَادِي مُنَادٍ مِنَ السَّمَاءِ).
١٦٣ _ وَبِإسْنَادِهِ: إِلَى أبِي عَبْدِ اللهِ عليه السلام فِي خَبَرٍ طَويلٍ أنَّهُ قَالَ: (لاَ يَكُونُ ذَلِكَ حَتَّى يَخْرُجَ خَارجٌ مِنْ آل أبِي سُفْيَانَ يَمْلِكُ تِسْعَةَ أشْهُرٍ كَحَمْل الْمَرْأةِ، وَلاَ يَكُونُ حَتَّى يَخْرُجَ مِنْ وُلْدِ الشَّيْخ، فَيَسِيرُ حَتَّى يُقْتَلَ بِبَطْن النَّجَفِ، فَوَ اللهِ كَأنّي أنْظُرُ إِلَى رمَاحِهِمْ وَسُيُوفِهِمْ وَأمْتِعَتِهِمْ إِلَى حَائِطٍ مِنْ حِيطَان النَّجَفِ، يَوْمَ الاثْنَيْن، وَيُسْتَشْهَدَ يَوْمَ الأرْبعَاءِ).
١٦٤ _ وَبِإسْنَادِهِ: عَن ابْن مَحْبُوبٍ، عَن ابْن عَاصِم الْحَافِظِ، عَنْ أبِي حَمْزَةَ الثُّمَالِيَّ، قَالَ: سَمِعْتُ أبَا جَعْفَرٍ عليه السلام يَقُولُ: (إِذَا سَمِعْتُمْ بِاخْتِلاَفِ الشَّام فِيمَا بَيْنَهُمْ فَالْهَرَبَ مِنَ الشَّام فَإِنَّ الْقَتْلَ بِهَا وَالْفِتْنَةَ)، قُلْتُ: إِلَى أيَّ الْبِلاَدِ؟ فَقَالَ: (إِلَى مَكَّةَ، فَإنَّهَا خَيْرُ بِلاَدٍ يَهْرُبُ النَّاسُ إِلَيْهَا)، قُلْتُ: فَالْكُوفَةُ؟ قَالَ: (الْكُوفَةُ مَا ذَا يَلْقَوْنَ؟ يُقْتَلُ الرَّجَالُ إِلاَّ شَامِيٌّ، وَلَكِنَّ الْوَيْلَ لِمَنْ كَانَ فِي أطْرَافِهَا، مَا ذَا يَمُرُّ عَلَيْهِمْ مِنْ أذًى بِهِمْ، وَتُسْبَى بِهَا رجَالٌ وَنسَاءٌ، وَأحْسَنُهُمْ حَالاً مَنْ يَعْبُرُ الْفُرَاتَ وَمَنْ لاَ يَكُونُ شَاهِداً بِهَا)، قَالَ: فَمَا تَرَى فِي سُكَّان سَوَادِهَا؟ فَقَالَ بِيَدِهِ يَعْنِي لاَ.
ثُمَّ قَالَ: (الْخُرُوجُ مِنْهَا خَيْرٌ مِنَ الْمُقَام فِيهَا)، قُلْتُ: كَمْ يَكُونُ ذَلِكَ؟ قَالَ: (سَاعَةً وَاحِدَةً مِنْ نَهَارٍ)، قُلْتُ: مَا حَالُ مَنْ يُؤْخَذُ مِنْهُمْ؟ قَالَ: (لَيْسَ عَلَيْهِمْ بَأسٌ أمَّا إِنَّهُمْ سَيُنْقِذُهُمْ أقْوَامٌ مَا لَهُمْ عِنْدَ أهْل الْكُوفَةِ يَوْمَئِذٍ قَدْرٌ أمَا لاَ يَجُوزُونَ بِهِمُ الْكُوفَةَ).
١٦٥ _ وَبِإسْنَادِهِ: عَن الْحُسَيْن بْن أبِي الْعَلاَءِ، عَنْ أبِي بَصِيرٍ، عَنْ أبِي عَبْدِ اللهِ عليه السلام، قَالَ: سَألْتُهُ عَنْ رَجَبٍ، قَالَ: (ذَلِكَ شَهْرٌ كَانَتِ الْجَاهِلِيَّةُ تُعَظّمُهُ، وَكَانُوا يُسَمُّونَهُ الشَّهْرَ الأصَمَّ)، قُلْتُ: شَعْبَانُ، قَالَ: (تَشَعَّبَتْ فِيهِ الاُمُورُ)، قُلْتُ: رَمَضَانُ، قَالَ: (شَهْرُ اللهُ تَعَالَى وَفِيهِ يُنَادَى بِاسْم صَاحِبكُمْ وَاسْم أبِيهِ)، قُلْتُ: فَشَوَّالٌ، قَالَ: (فِيهِ يَشُولُ أمْرُ الْقَوْم)، قُلْتُ: فَذُو الْقَعْدَةِ، قَالَ: (يَقْعُدُونَ فِيهِ)، قُلْتُ: فَذُو الْحِجَّةِ، قَالَ: (ذَلِكَ شَهْرُ الدَّم)، قُلْتُ: فَالْمُحَرَّمُ، قَالَ: (يُحَرَّمُ فِيهِ الْحَلاَلُ وَيُحَلُّ فِيهِ الْحَرَامُ)، قُلْتُ: صَفَرٌ وَرَبِيعٌ، قَالَ: (فِيهَا خِزْيٌ فَظِيعٌ وَأمْرٌ عَظِيمٌ)، قُلْتُ: جُمَادَى، قَالَ: (فِيهَا الْفَتْحُ مِنْ أوَّلِهَا إِلَى آخِرهَا).
١٦٦ _ وَبِإسْنَادِهِ: عَنْ إِسْمَاعِيلَ بْن مِهْرَانَ، عَن ابْن عَمِيرَةَ، عَن الْحَضْرَمِيَّ، قَالَ: قُلْتُ لأبِي عَبْدِ اللهِ عليه السلام: كَيْفَ نَصْنَعُ إِذَا خَرَجَ السُّفْيَانِيُّ؟ قَالَ: (تُغَيَّبُ الرَّجَالُ وُجُوهَهَا مِنْهُ، وَلَيْسَ عَلَى الْعِيَال بَأسٌ، فَإذَا ظَهَرَ عَلَى الأكْوَار الْخَمْس يَعْنِي كُوَرَ الشَّام فَانْفِرُوا إِلَى صَاحِبكُمْ).
١٦٧ _ وَبِإسْنَادِهِ: عَنْ إِسْحَاقَ يَرْفَعُهُ إِلَى الأصْبَغ بْن نُبَاتَةَ، قَالَ: سَمِعْتُ أمِيرَ الْمُؤْمِنينَ عليه السلام يَقُولُ لِلنَّاس: (سَلُوني قَبْلَ أنْ تَفْقِدُوني لأنّي بِطُرُقِ السَّمَاءِ أعْلَمُ مِنَ الْعُلَمَاءِ، وَبِطُرُقِ الأرْض أعْلَمُ مِنَ الْعَالِم، أنَا يَعْسُوبُ الدَّين، أنَا يَعْسُوبُ الْمُؤْمِنينَ وَإِمَامُ الْمُتَّقِينَ، وَدَيَّانُ النَّاس يَوْمَ الدَّين، أنَا قَاسِمُ النَّار، وَخَازنُ الْجِنَان، وَصَاحِبُ الْحَوْض وَالْمِيزَان، وَصَاحِبُ الأعْرَافِ، فَلَيْسَ مِنَّا إِمَامٌ إِلاَّ وَهُوَ عَارفٌ بِجَمِيع أهْل وَلاَيَتِهِ، وَذَلِكَ قَوْلُهُ عز وجل: (إِنَّما أَنْتَ مُنْذِرٌ وَلِكُلِّ قَوْمٍ هادٍ)(١١٥٨).
ألاَ أيُّهَا النَّاسُ سَلُوني قَبْلَ أنْ تَفْقِدُوني [فَإنَّ بَيْنَ جَوَانِحِي عِلْماً جَمّاً، فَسَلُوني قَبْلَ أنْ](١١٥٩) تَشْغَرَ بِرجْلِهَا فِتْنَةٌ شَرْقِيَّةٌ وَتَطَأ فِي خِطَامِهَا بَعْدَ مَوْتِهَا وَحَيَاتِهَا وَتُشَبَّ نَارٌ بِالْحَطَبِ الْجَزْل مِنْ غَرْبيَّ الأرْض، رَافِعَةً ذَيْلَهَا، تَدْعُو يَا وَيْلَهَا لِرَحْلِهِ وَمِثْلِهَا، فَإذَا اسْتَدَارَ الْفَلَكُ، قُلْتُمْ: مَاتَ أوْ هَلَكَ، بِأيَّ وَادٍ سَلَكَ؟ فَيَوْمَئِذٍ تَأويلُ هَذِهِ الآيَةِ: (ثُمَّ رَدَدْنا لَكُمُ الْكَرَّةَ عَلَيْهِمْ وَأَمْدَدْناكُمْ بِأَمْوالٍ وَبَنِينَ وَجَعَلْناكُمْ أَكْثَرَ نَفِيراً)(١١٦٠).
وَلِذَلِكَ آيَاتٌ وَعَلاَمَاتٌ، أوَّلُهُنَّ إِحْصَارُ الْكُوفَةِ بِالرَّصَدِ وَالْخَنْدَقِ، وَتَخْريقُ الرَّوَايَا فِي سِكَكِ الْكُوفَةِ، وَتَعْطِيلُ الْمَسَاجِدِ أرْبَعِينَ لَيْلَةً، وَكَشْفُ الْهَيْكَل، وَخَفْقُ رَايَاتٍ حَوْلَ الْمَسْجِدِ الأكْبَر تَهْتَزُّ، الْقَاتِلُ وَالْمَقْتُولُ فِي النَّار، وَقَتْلٌ سَريعٌ، وَمَوْتٌ ذَريعٌ، وَقَتْلُ النَّفْس الزَّكِيَّةِ بِظَهْر الْكُوفَةِ فِي سَبْعِينَ، وَالْمَذْبُوحُ بَيْنَ الرُّكْن وَالْمَقَام، وَقَتْلُ الأسْقَع صَبْراً فِي بَيْعَةِ الأصْنَام.
وَخُرُوجُ السُّفْيَانِيَّ بِرَايَةٍ حَمْرَاءَ أمِيرُهَا رَجُلٌ مِنْ بَنِي كَلْبٍ، وَاثْنَيْ [اثْنَا] عَشَرَ ألْفَ عَنَانٍ مِنْ خَيْل السُّفْيَانِيَّ يَتَوَجَّهُ إِلَى مَكَّةَ وَالْمَدِينَةِ أمِيرُهَا رَجُلٌ مِنْ بَنِي اُمَيَّةَ يُقَالُ لَهُ: خُزَيْمَةُ، أطْمَسُ(١١٦١) الْعَيْن، الشّمَال عَلَى عَيْنهِ ظَفَرَةٌ غَلِيظَةٌ(١١٦٢)، يَتَمَثَّلُ بِالرَّجَال، لاَ تُرَدُّ لَهُ رَايَةٌ حَتَّى يَنْزلَ الْمَدِينَةَ فِي دَارٍ يُقَالُ لَهَا: دَارُ أبِي الْحَسَن الاُمَويَّ، وَيَبْعَثُ خَيْلاً فِي طَلَبِ رَجُلٍ مِنْ آل مُحَمَّدٍ وَقَدِ اجْتَمَعَ إِلَيْهِ نَاسٌ مِنَ الشّيعَةِ يَعُودُ إِلَى مَكَّةَ، أمِيرُهَا رَجُلٌ مِنْ غَطَفَانَ إِذَا تَوَسَّطَ الْقَاعَ الأبْيَضَ خُسِفَ بِهِمْ فَلاَ يَنْجُو إِلاَّ رَجُلٌ يُحَوَّلُ اللهُ وَجْهَهُ إِلَى قَفَاهُ لِيُنْذِرَهُمْ، وَيَكُونَ آيَةً لِمَنْ خَلْفَهُمْ، وَيَوْمَئِذٍ تَأويلُ هَذِهِ الآيَةِ: (وَلَوْ تَرى إِذْ فَزِعُوا فَلا فَوْتَ وَأُخِذُوا مِنْ مَكانٍ قَرِيبٍ)(١١٦٣).
وَيَبْعَثُ مِائَةً وَثَلاَثِينَ ألْفاً إِلَى الْكُوفَةِ، وَيَنْزلُونَ الرَّوْحَاءَ وَالْفَارقَ، فَيَسِيرُ مِنْهَا سِتُّونَ ألْفاً حَتَّى يَنْزلُوا الْكُوفَةَ مَوْضِعَ قَبْر هُودٍ عليه السلام بِالنُّخَيْلَةِ، فَيَهْجُمُونَ إِلَيْهِمْ يَوْمَ الزَّينَةِ وَأمِيرُ النَّاس جَبَّارٌ عَنِيدٌ، يُقَالُ لَهُ: الْكَاهِنُ السَّاحِرُ، فَيَخْرُجُ مِنْ مَدِينَةِ الزَّوْرَاءِ إِلَيْهِمْ أمِيرٌ فِي خَمْسَةِ آلاَفٍ مِنَ الْكَهَنَةِ، وَيَقْتُلُ عَلَى جِسْرهَا سَبْعِينَ ألْفاً حَتَّى تَحَمَّى النَّاسُ مِنَ الْفُرَاتِ ثَلاَثَةَ أيَّام مِنَ الدَّمَاءِ وَنَتْن الأجْسَادِ، وَيُسْبَى مِنَ الْكُوفَةِ سَبْعُونَ ألْفَ بِكْرٍ، لاَ يُكْشَفُ عَنْهَا كَفٌّ وَلاَ قِنَاعٌ، حَتَّى يُوضَعْنَ فِي الْمَحَامِل، وَيَذْهَبَ بِهِنَّ إِلَى الثُّوَيَّةِ وَهِيَ الْغَريُّ.
ثُمَّ يَخْرُجُ مِنَ الْكُوفَةِ مِائَةُ ألْفٍ مَا بَيْنَ مُشْركٍ وَمُنَافِقٍ، حَتَّى يَقْدَمُوا دِمَشْقَ لاَ يَصُدُّهُمْ عَنْهَا صَادٌّ، وَهِيَ إِرَمَ ذاتِ الْعِمادِ، وَتُقْبِلُ رَايَاتٌ مِنْ شَرْقِيَّ الأرْض غَيْرَ مُعْلَمَةٍ، لَيْسَتْ بِقُطْنٍ وَلاَ كَتَّانٍ وَلاَ حَريرٍ، مَخْتُومٌ فِي رَأس الْقَنَاةِ بِخَاتَم السَّيَّدِ الأكْبَر يَسُوقُهَا رَجُلٌ مِنْ آل مُحَمَّدٍ تَظْهَرُ بِالْمَشْرقِ، وَتُوجَدُ ريحُهَا بِالْمَغْربِ كَالْمِسْكِ الأذْفَر يَسِيرُ الرُّعْبُ أمَامَهَا بِشَهْرٍ حَتَّى يَنْزلُوا الْكُوفَةَ طَالِبينَ بِدِمَاءِ آبَائِهِمْ.
فَبَيْنَمَا هُمْ عَلَى ذَلِكَ إِذْ أقْبَلَتْ خَيْلُ الْيَمَانِيَّ وَالْخُرَاسَانِيَّ يَسْتَبِقَان كَأنَّهُمَا فَرَسَيْ رهَانٍ شُعْثٌ غُبْرٌ جُرْدٌ أصْلاَبُ نَوَاطِي وَأقْدَاحٍ إِذَا نَظَرْتَ أحَدَهُمْ بِرجْلِهِ بَاطِنهِ(١١٦٤)، فَيَقُولُ: لاَ خَيْرَ فِي مَجْلِسِنَا بَعْدَ يَوْمِنَا هَذَا اللهُمَّ فَإنَّا التَّائِبُونَ، وَهُمُ الأبْدَالُ الَّذِينَ وَصَفَهُمُ اللهُ فِي كِتَابِهِ الْعَزيز: (إِنَّ اللهَ يُحِبُّ التَّوَّابِينَ وَيُحِبُّ الْمُتَطَهِّرِينَ)(١١٦٥)، وَنُظَرَاؤَهُمْ مِنْ آل مُحَمَّدٍ.
وَيَخْرُجُ رَجُلٌ مِنْ أهْل نَجْرَانَ يَسْتَجِيبُ لِلإمَام، فَيَكُونُ أوَّلَ النَّصَارَى إِجَابَةً فَيَهْدِمُ بِيعَتَهُ، وَيَدُقُّ صَلِيبَهُ، فَيَخْرُجُ بِالْمَوَالِي وَضُعَفَاءِ النَّاس، فَيَسِيرُونَ إِلَى النُّخَيْلَةِ بِأعْلاَم هُدًى، فَيَكُونُ مَجْمَعُ النَّاس جَمِيعاً فِي الأرْض كُلّهَا بِالْفَارُوقِ فَيُقْتَلُ يَوْمَئِذٍ مَا بَيْنَ الْمَشْرقِ وَالْمَغْربِ ثَلاَثَةُ آلاَفِ ألْفٍ يَقْتُلُ بَعْضُهُمْ بَعْضاً فَيَوْمَئِذٍ تَأويلُ هَذِهِ الآيَةِ: (فَما زالَتْ تِلْكَ دَعْواهُمْ حَتَّى جَعَلْناهُمْ حَصِيداً خامِدِينَ)(١١٦٦) بِالسَّيْفِ.
وَيُنَادِي مُنَادٍ فِي شَهْر رَمَضَانَ مِنْ نَاحِيَةِ الْمَشْرقِ عِنْدَ الْفَجْر: يَا أهْلَ الْهُدَى اجْتَمِعُوا! وَيُنَادِي مُنَادٍ مِنْ قِبَل الْمَغْربِ بَعْدَ مَا يَغِيبُ الشَّفَقُ: يَا أهْلَ الْبَاطِل اجْتَمِعُوا!
وَمِنَ الْغَدِ عِنْدَ الظُّهْر تَتَلَوَّنُ الشَّمْسُ وَتَصْفَرُّ سَوْدَاءَ مُظْلِمَةً، وَيَوْمَ الثَّالِثِ يُفَرَّقُ اللهُ بَيْنَ الْحَقَّ وَالْبَاطِل، وَتَخْرُجُ دَابَّةُ الأرْض، وَتُقْبِلُ الرُّومُ إِلَى سَاحِل الْبَحْر عِنْدَ كَهْفِ الْفِتْيَةِ، فَيَبْعَثُ اللهُ الْفِتْيَةَ مِنْ كَهْفِهِمْ مَعَ كَلْبِهِمْ مِنْهُمْ رَجُلٌ يُقَالُ لَهُ: مَلِيخَا، وَآخَرُ خملاها، وَهُمَا الشَّاهِدَان الْمُسْلِمَان لِلْقَائِم عليه السلام).
١٦٨ _ العدد القويّة: قَالَ سَلْمَانُ الْفَارسِيُّ رضي الله عنه: أتَيْتُ أمِيرَ الْمُؤْمِنينَ عليه السلام خَالِياً(١١٦٧) فَقُلْتُ: يَا أمِيرَ الْمُؤْمِنينَ مَتَى الْقَائِمُ مِنْ وُلْدِكَ؟ فَتَنَفَّسَ الصُّعَدَاءَ وَقَالَ: (لاَ يَظْهَرُ الْقَائِمُ حَتَّى يَكُونَ اُمُورُ الصّبْيَان، وَيَضِيعَ(١١٦٨) حُقُوقُ الرَّحْمَن، وَيَتَغَنَّى بِالْقُرْآن فَإذَا قُتِلَتْ مُلُوكُ بَنِي الْعَبَّاس اُولِي الْعَمَى وَالِالْتِبَاس، أصْحَابِ الرَّمْي عَن الأقْوَاس بِوُجُوهٍ كَالتّرَاس، وَخَربَتِ الْبَصْرَةُ، هُنَاكَ يَقُومُ الْقَائِمُ مِنْ وُلْدِ الْحُسَيْن عليه السلام)(١١٦٩).
١٦٩ _ العدد القويّة: قَدْ ظَهَرَ مِنَ الْعَلاَمَاتِ عِدَّةٌ كَثِيرَةٌ مِثْلُ خَرَابِ حَائِطِ مَسْجِدِ الْكُوفَةِ، وَقَتْل أهْل مِصْرَ أمِيرَهُمْ، وَزَوَال مُلْكِ بَنِي الْعَبَّاس عَلَى يَدِ رَجُلٍ خَرَجَ عَلَيْهِمْ مِنْ حَيْثُ بَدَا مُلْكُهُمْ، وَمَوْتِ عَبْدِ اللهِ آخِر مُلُوكِ بَني الْعَبَّاس، وَخَرَابِ الشَّامَاتِ، وَمَدَّ الْجِسْر مِمَّا يَلِي الْكَرْخَ بِبَغْدَادَ، كُلُّ ذَلِكَ فِي مُدَّةٍ يَسِيرَةٍ، وَانْشِقَاقِ الْفُرَاتِ وَسَيَصِلُ الْمَاءُ إِنْ شَاءَ اللهُ إِلَى أزقَّةِ الْكُوفَةِ)(١١٧٠).
١٧٠ _ أمالي الطوسي: الْحُسَيْنُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ الْقَزْوينيُّ، عَنْ مُحَمَّدِ بْن وَهْبَانَ، عَنْ أحْمَدَ بْن إِبْرَاهِيمَ، عَن الْحَسَن بْن عليًّ الزَّعْفَرَانِيَّ، عَن الْبَرْقِيَّ، عَنْ أبِيهِ، عَن ابْن أبِي عُمَيْرٍ، عَنْ هِشَام بْن سَالِم، قَالَ: قَالَ أبُو عَبْدِ اللهِ عليه السلام وَذَكَرَ السُّفْيَانِيَّ فَقَالَ: (أمَّا الرَّجَالُ فَتُوَاري وُجُوهَهَا عَنْهُ وَأمَّا النّسَاءُ فَلَيْسَ عَلَيْهِنَّ بَأسٌ.
وَبهَذَا الإسْنَادِ، عَنْ هِشَام، عَنْ أبِي عَبْدِ اللهِ عليه السلام، قَالَ: لَمَّا خَرَجَ طَالِبُ الْحَقَّ قِيلَ لأبِي عَبْدِ اللهِ عليه السلام: تَرْجُو(١١٧١) أنْ يَكُونَ هَذَا الْيَمَانِيَّ؟ فَقَالَ: (لاَ، الْيَمَانِيُّ يَتَوَالَى عَلِيّاً وَهَذَا يَبْرَاُ مِنْهُ)(١١٧٢).
وَبِهَذَا الإسْنَادِ عَنْ هِشَام، عَنْ أبِي عَبْدِ اللهِ عليه السلام قَالَ: (الْيَمَانِيُّ وَالسُّفْيَانِيُ كَفَرَسَيْ رهَانٍ)(١١٧٣).
١٧١ _ أقُولُ: رَوَى الشَّيْخُ أحْمَدُ بْنُ فَهْدٍ فِي كِتَابِ الْمُهَذَّبِ وَغَيْرهِ فِي غَيْرهِ بِأسَانِيدِهِمْ، عَن الْمُعَلَّى بْن خُنَيْسٍ، عَنْ أبِي عَبْدِ اللهِ عليه السلام قَالَ: (يَوْمُ النَّيْرُوز هُوَ الْيَوْمُ الَّذِي يَظْهَرُ فِيهِ قَائِمُنَا أهْلَ الْبَيْتِ وَوُلاَةَ الأمْر، وَيُظْفِرُهُ اللهُ تَعَالَى بِالدَّجَّال فَيَصْلِبُهُ عَلَى كُنَاسَةِ الْكُوفَةِ)(١١٧٤).
١٧٢ _ كِتَابُ الْمُحْتَضَر لِلْحَسَن بْن سُلَيْمَانَ: نَقْلاً مِنْ كِتَابِ الْمِعْرَاج لِلشَّيْخ الصَّالِح أبِي مُحَمَّدٍ الْحَسَن، بِإسْنَادِهِ عَن الصَّدُوقِ(١١٧٥)، عَن ابْن إِدْريسَ، عَنْ أبِيهِ، عَنْ سَهْلٍ، عَنْ مُحَمَّدِ بْن آدَمَ النَّسَائِيَّ، عَنْ أبِيهِ آدَمَ بْن أبِي إِيَاسٍ، عَن الْمُبَارَكِ بْن فَضَالَةَ، عَنْ وَهْبِ بْن مُنَبَّهٍ رَفَعَهُ، عَن ابْن عَبَّاسٍ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وآله وسلم: (إِنَّهُ لَمَّا عُرجَ بِي رَبَّي جل جلاله، أتَانِي النّدَاءُ: يَا مُحَمَّدُ! قُلْتُ: لَبَّيْكَ رَبَّ الْعَظَمَةِ لَبَّيْكَ فَأوْحَى إِلَيَّ: يَا مُحَمَّدُ! فِيمَ اخْتَصَمَ الْمَلاَ الأعْلَى؟ قُلْتُ: إِلَهِي لاَ عِلْمَ لِي، فَقَالَ لِي: يَا مُحَمَّدُ! هَل اتَّخَذْتَ مِنَ الآدَمِيَّينَ وَزيراً وَأخاً وَوَصِيّاً مِنْ بَعْدِكَ؟ فَقُلْتُ: إِلَهِي وَمَنْ أتَّخِذُ تَخَيَّرْ أنْتَ لِي يَا إِلَهِي.
فَأوْحَى إِلَيَّ: يَا مُحَمَّدُ! قَدِ اخْتَرْتُ لَكَ مِنَ الآدَمِيَّينَ عَلِيَّ بْنَ أبِي طَالِبٍ، فَقُلْتُ إِلَهِي ابْنُ عَمَّي؟ فَأوْحَى إِلَيَّ: يَا مُحَمَّدُ! إِنَّ عَلِيّاً وَارثُكَ وَوَارثُ الْعِلْم مِنْ بَعْدِكَ، وَصَاحِبُ لِوَائِكَ لِوَاءِ الْحَمْدِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ، وَصَاحِبُ حَوْضِكَ، يَسْقِي مَنْ وَرَدَ عَلَيْهِ مِنْ مُؤْمِنِي اُمَّتِكَ.
ثُمَّ أوْحَى إِلَيَّ أنَّي قَدْ أقْسَمْتُ عَلَى نَفْسِي قَسَماً حَقّاً لاَ يَشْرَبُ مِنْ ذَلِكَ الْحَوْض مُبْغِضٌ لَكَ وَلأهْل بَيْتِكَ وَذُرَّيَّتِكَ الطَّيَّبِينَ، حَقّاً [حَقّاً] أقُولُ يَا مُحَمَّدُ! لاَدْخِلَنَّ الْجَنَّةَ جَمِيعَ اُمَّتِكَ إِلاَّ مَنْ أبَى.
فَقُلْتُ: إِلَهِي وَأحَدٌ يَأبَى دُخُولَ الْجَنَّةِ؟ فَأوْحَى إِلَيَّ: بَلَى يَأبَى، قُلْتُ: وَكَيْفَ يَأبَى؟ فَأوْحَى إِلَيَّ: يَا مُحَمَّدُ اخْتَرْتُكَ مِنْ خَلْقِي وَاخْتَرْتُ لَكَ وَصِيّاً مِنْ بَعْدِكَ وَجَعَلْتُهُ مِنْكَ بِمَنْزلَةِ هَارُونَ مِنْ مُوسَى إِلاَّ أنَّهُ لاَ نَبِيَّ بَعْدَكَ، وَألْقَيْتُ مَحَبَّتَهُ فِي قَلْبِكَ، وَجَعَلْتُهُ أباً لِوُلْدِكَ، فَحَقُّهُ بَعْدَكَ عَلَى اُمَّتِكَ، كَحَقّكَ عَلَيْهِمْ فِي حَيَاتِكَ فَمَنْ جَحَدَ حَقَّهُ جَحَدَ حَقَّكَ، وَمَنْ أبَى أنْ يُوَالِيَهُ فَقَدْ أبَى أنْ يَدْخُلَ الْجَنَّةَ.
فَخَرَرْتُ للهِ عز وجل سَاجِداً شُكْراً لِمَا أنْعَمَ عَلَيَّ، فَإذَا مُنَادٍ يُنَادِي: يَا مُحَمَّدُ! ارْفَعْ رَأسَكَ! سَلْنِي اُعْطِكَ، فَقُلْتُ: إِلَهِي اجْمَعْ اُمَّتِي مِنْ بَعْدِي عَلَى وَلاَيَةِ عَلِيَّ بْن أبِي طَالِبٍ، لِيَردُوا عَلَيَّ جَمِيعاً حَوْضِي يَوْمَ الْقِيَامَةِ.
فَأوْحَى إِلَيَّ: يَا مُحَمَّدُ! إِنّي قَدْ قَضَيْتُ فِي عِبَادِي قَبْلَ أنْ أخْلُقَهُمْ وَقَضَائِي مَاضٍ فِيهِمْ، لاَهْلِكُ بِهِ مَنْ أشَاءُ، وَأهْدِي بِهِ مَنْ أشَاءُ، وَقَدْ آتَيْتُهُ عِلْمَكَ مِنْ بَعْدِكَ وَجَعَلْتُهُ وَزيرَكَ، وَخَلِيفَتَكَ مِنْ بَعْدِكَ عَلَى أهْلِكَ وَاُمَّتِكَ، عَزيمَةً مِنَّي: لاَ يَدْخُلُ الْجَنَّةَ مَنْ أبْغَضَهُ وَعَادَاهُ وَأنْكَرَ وَلاَيَتَهُ مِنْ بَعْدِكَ، فَمَنْ أبْغَضَهُ أبْغَضَكَ، وَمَنْ أبْغَضَكَ أبْغَضَنِي، وَمَنْ عَادَاهُ فَقَدْ عَادَاكَ، وَمَنْ عَادَاكَ فَقَدْ عَادَانِي، وَمَنْ أحَبَّهُ فَقَدْ أحَبَّكَ، وَمَنْ أحَبَّكَ فَقَدْ أحَبَّنِي.
وَقَدْ جَعَلْتُ [لَهُ] هَذِهِ الْفَضِيلَةَ، وَأعْطَيْتُكَ أنْ اُخْرجَ مِنْ صُلْبِهِ أحَدَ عَشَرَ مَهْدِيّاً، كُلُّهُمْ مِنْ ذُرَّيَّتِكَ، مِنَ الْبِكْر الْبَتُول، آخِرُ رَجُلٍ مِنْهُمْ يُصَلّي خَلْفَهُ عِيسَى ابْنُ مَرْيَمَ، يَمْلاَ الأرْضَ عَدْلاً كَمَا مُلِئَتْ جَوْراً وَظُلْماً. اُنْجِي بِهِ مِنَ الْهَلَكَةِ وَأهْدِي بِهِ مِنَ الضَّلاَلَةِ، وَاُبْرئُ بِهِ الأعْمَى، وَأشْفِي بِهِ الْمَريضَ.
قُلْتُ: إِلَهِي فَمَتَى يَكُونُ ذَلِكَ؟ فَأوْحَى إِلَيَّ عز وجل: يَكُونُ ذَلِكَ إِذَا رُفِعَ الْعِلْمُ، وَظَهَرَ الْجَهْلُ، وَكَثُرَ الْقُرَّاءُ، وَقَلَّ الْعَمَلُ، وَكَثُرَ الْفَتْكُ(١١٧٦)، وَقَلَّ الْفُقَهَاءُ الْهَادُونَ، وَكَثُرَ فُقَهَاءُ الضَّلاَلَةِ الْخَوَنَةُ، وَكَثُرَ الشُّعَرَاءُ.
وَاتَّخَذَ اُمَّتُكَ قُبُورَهُمْ مَسَاجِدَ، وَحُلّيَتِ الْمَصَاحِفُ، وَزُخْرُفَتِ الْمَسَاجِدُ، وَكَثُرَ الْجَوْرُ وَالْفَسَادُ، وَظَهَرَ الْمُنْكَرُ، وَأمَرَ اُمَّتُكَ بِهِ، وَنَهَوْا عَن الْمَعْرُوفِ، وَاكْتَفَى الرَّجَالُ بِالرَّجَال، وَالنّسَاءُ بِالنّسَاءِ، وَصَارَتِ الاُمَرَاءُ كَفَرَةً، وَأوْلِيَاؤُهُمْ فَجَرَةً، وَأعْوَانُهُمْ ظَلَمَةً، وَذَوُو الرَّأيِ مِنْهُمْ فَسَقَةً.
وَعِنْدَ [ذَلِكَ] ثَلاَثَةُ خُسُوفٍ: خَسْفٌ بِالْمَشْرقِ، وَخَسْفٌ بِالْمَغْربِ، وَخَسْفٌ بِجَزيرَةِ الْعَرَبِ، وَخَرَابُ الْبَصْرَةِ عَلَى يَدَيْ رَجُلٍ مِنْ ذُرَّيَّتِكَ يَتْبَعُهُ الزُّنُوجُ، وَخُرُوجُ وَلَدٍ مِنْ وُلْدِ الْحَسَن بْن عليًّ عليهما السلام، وَظُهُورُ الدَّجَّال يَخْرُجُ بِالْمَشْرقِ مِنْ سِجِسْتَانَ، وَظُهُورُ السُّفْيَانِيَّ.
فَقُلْتُ: إِلَهِي وَمَا يَكُونُ بَعْدِي مِنَ الْفِتَن؟ فَأوْحَى إِلَيَّ وَأخْبَرَني بِبَلاَءِ بَني اُمَيَّةَ، وَفِتْنَةِ وُلْدِ عَمَّي، وَمَا هُوَ كَائِنٌ إِلَى يَوْم الْقِيَامَةِ، فَأوْصَيْتُ بِذَلِكَ ابْنَ عَمَّي حِينَ هَبَطْتُ إِلَى الأرْض، وَأدَّيْتُ الرَّسَالَةَ، فَللهِ الْحَمْدُ عَلَى ذَلِكَ، كَمَا حَمِدَهُ النَّبِيُّونَ، وَكَمَا حَمِدَهُ كُلُّ شَيْءٍ قَبْلِي، وَمَا هُوَ خَالِقُهُ إِلَى يَوْم الْقِيَامَةِ)(١١٧٧).
١٧٣ _ نهج البلاغة: قَالَ أمِيرُ الْمُؤْمِنينَ عليه السلام: (يَأتِي عَلَى النَّاس زَمَانٌ لاَ يُقَرَّبُ فِيهِ إِلاَّ الْمَاحِلُ وَلاَ يُطَرَّفُ [يُظَرَّفُ] فِيهِ إِلاَّ الْفَاجِرُ، وَلاَ يُضَعَّفُ فِيهِ إِلاَّ الْمُنْصِفُ يَعُدُّونَ الصَّدَقَةَ فِيهِ غُرْماً، وَصِلَةَ الرَّحِم مَنّاً، وَالْعِبَادَةَ اسْتِطَالَةً عَلَى النَّاس. فَعِنْدَ ذَلِكَ يَكُونُ السُّلْطَانُ بِمَشُورَةِ الإمَاءِ(١١٧٨)، وَإِمَارَةِ الصّبْيَان، وَتَدْبِير الْخِصْيَان)(١١٧٩).
بيان: قوله عليه السلام: (إلاَّ الماحل) أي يقرب الملوك وغيرهم إليهم السعاة إليهم بالباطل، والواشين والنمّامين مكان أصحاب الفضائل، وفي بعض النسخ: (الماجن) وهو أن لا يبالي ما صنع.
(ولا يطرف) بالمهملة أي لا يعد طريفاً، فإنَّ الناس يميلون إلى الطريف المستحدث، وبالمعجمة أي لا يعد ظريفاً كيّساً، (ولا يضعف) أي يعدونه ضعيف الرأي والعقل، أو يتسلّطون عليه، وفي النهاية: في حديث أشراط الساعة: (والزكاة مغرماً) أي يرى ربّ المال أنَّ إخراج زكاته غرامة يغرمه(١١٨٠).

* * *
باب (٢٦): يوم خروجه وما يدلُّ عليه وما يحدث عنده وكيفيته ومدّة ملكه صلوات الله عليه

١ _ الخصال: أبِي، عَنْ سَعْدٍ، عَن ابْن يَزيدَ، عَن ابْن أبِي عُمَيْرٍ، عَنْ غَيْر وَاحِدٍ، عَنْ أبِي عَبْدِ اللهِ عليه السلام قَالَ: (يَخْرُجُ قَائِمُنَا أهْلَ الْبَيْتِ يَوْمَ الْجُمُعَةِ...) الْخَبَرَ(١١٨١).
٢ _ علل الشرائع: أبِي، عَنْ مُحَمَّدٍ الْعَطَّار، عَن الأشْعَريَّ، عَنْ مُوسَى بْن عُمَرَ، عَن ابْن سِنَانٍ، عَنْ أبِي سَعِيدٍ الْقَمَّاطِ، عَنْ بُكَيْر بْن أعْيَنَ، عَنْ أبِي عَبْدِ اللهِ عليه السلام فِي وَصْفِ الْحَجَر وَالرُّكْن الَّذِي وُضِعَ فِيهِ قَالَ عليه السلام: (وَمِنْ ذَلِكَ الرُّكْن يَهْبِطُ الطَّيْرُ عَلَى الْقَائِم عليه السلام فَأوَّلُ مَنْ يُبَايِعُهُ ذَلِكَ الطَّيْرُ، وَهُوَ وَاللهِ جَبْرَئِيلُ عليه السلام وَإِلَى ذَلِكَ الْمَقَام يُسْنِدُ ظَهْرَهُ، وَهُوَ الْحُجَّةُ وَالدَّلِيلُ عَلَى الْقَائِم، وَهُوَ الشَّاهِدُ لِمَنْ وَافَى ذَلِكَ الْمَكَانَ...)(١١٨٢) تَمَامَ الْخَبَر.
٣ _ الاحتجاج: حَنَانُ بْنُ سَدِيرٍ، عَنْ أبِيهِ سَدِير بْن حُكَيْم، عَنْ أبِيهِ، عَنْ أبِي سَعِيدٍ عَقِيصَ(١١٨٣)، عَن الْحَسَن بْن عليًّ صَلَوَاتُ اللهِ عَلَيْهِمَا، قَالَ: (مَا مِنَّا أحَدٌ إِلاَّ وَيَقَعُ فِي عُنُقِهِ بَيْعَةٌ لِطَاغِيَةِ زَمَانِهِ إِلاَّ الْقَائِمَ الَّذِي يُصَلّي خَلْفَهُ رُوحُ اللهِ عِيسَى ابْنُ مَرْيَمَ، فَإنَّ اللهَ عز وجل يُخْفِي ولاَدَتَهُ وَيُغَيَّبُ شَخْصَهُ لِئَلاَّ يَكُونَ لأحَدٍ فِي عُنُقِهِ بَيْعَةٌ إِذَا خَرَجَ ذَلِكَ التَّاسِعُ مِنْ وُلْدِ أخِي الْحُسَيْن ابْن سَيَّدَةِ الإمَاءِ، يُطِيلُ اللهُ عُمُرَهُ فِي غَيْبَتِهِ ثُمَّ يُظْهِرُهُ بِقُدْرَتِهِ فِي صُورَةِ شَابًّ ذو أرْبَعِينَ سَنَةً، ذَلِكَ لِيُعْلَمَ أنَّ اللهَ عَلى كُلّ شَيْءٍ قَدِيرٌ)(١١٨٤).
٤ _ تفسير القمي: أحْمَدُ بْنُ عليًّ وَأحْمَدُ بْنُ إِدْريسَ مَعاً، عَنْ مُحَمَّدِ بْن أحْمَدَ الْعَلَويَّ عَن الْعَمْرَكِيَّ، عَنْ مُحَمَّدِ بْن جُمْهُورٍ، عَنْ سُلَيْمَانَ بْن سَمَاعَةَ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْن الْقَاسِم، عَنْ يَحْيَى بْن مَيْسَرَةَ الْخَثْعَمِيَّ، عَنْ أبِي جَعْفَرٍ عليه السلام قَالَ: سَمِعْتُهُ يَقُولُ: [(حم] * عسق) عِدَادُ(١١٨٥) سِنِي الْقَائِم، وَ(ق) جَبَلٌ مُحِيطٌ بِالدُّنْيَا مِنْ زُمُرُّدٍ أخْضَرَ فَخُضْرَةُ السَّمَاءِ مِنْ ذَلِكَ الْجَبَل، وَعِلْمُ كُلّ شَيْءٍ فِي (عسق))(١١٨٦).
٥ _ قرب الإسناد: ابْنُ سَعْدٍ، عَن الأزْدِيَّ، قَالَ: دَخَلْتُ أنَا وَأبُو بَصِيرٍ عَلَى أبِي عَبْدِ اللهِ عليه السلام وَعَلِيُّ بْنُ عَبْدِ الْعَزيز مَعَنَا فَقُلْتُ لأبِي عَبْدِ اللهِ عليه السلام: أنْتَ صَاحِبُنَا؟ فَقَالَ: (إِنّي لَصَاحِبكُمْ!؟)، ثُمَّ أخَذَ جِلْدَةَ عَضُدِهِ فَمَدَّهَا فَقَالَ: (أنَا شَيْخٌ كَبِيرٌ، وَصَاحِبُكُمْ شَابٌّ حَدَثٌ)(١١٨٧).
إيضاح: قوله: (إنّي لصاحبكم) استفهام إنكاري ويحتمل أن يكون المعنى: إنّي إمامكم لكن لست بالقائم الذي أردتم.
٦ _ الاحتجاج: عَنْ زَيْدِ بْن وَهْبٍ الْجُهَنِيَّ، عَن الْحَسَن بْن عَلِيَّ بْن أبِي طَالِبٍ، عَنْ أبِيهِ صَلَوَاتُ اللهِ عَلَيْهِمَا، قَالَ: (يَبْعَثُ اللهُ رَجُلاً فِي آخِر الزَّمَان، وَكَلَبٍ مِنَ الدَّهْر وَجَهْلٍ مِنَ النَّاس يُؤَيَّدُهُ اللهُ بِمَلاَئِكَتِهِ وَيَعْصِمُ أنْصَارَهُ وَيَنْصُرُهُ بِآيَاتِهِ، وَيُظْهِرُهُ عَلَى الأرْض، حَتَّى يَدِينُوا طَوْعاً أوْ كَرْهاً يَمْلاَ الأرْضَ عَدْلاً وَقِسْطاً وَنُوراً وَبُرْهَاناً يَدِينُ لَهُ عَرْضُ الْبِلاَدِ وَطُولُهَا، لاَ يَبْقَى كَافِرٌ إِلاَّ آمَنَ، وَلاَ طَالِحٌ إِلاَّ صَلَحَ، وَتَصْطَلِحُ فِي مُلْكِهِ السَّبَاعُ، وَتُخْرجُ الأرْضُ نَبْتَهَا، وَتُنْزلُ السَّمَاءُ بَرَكَتَهَا، وَتَظْهَرُ لَهُ الْكُنُوزُ يَمْلِكُ مَا بَيْنَ الْخَافِقَيْن أرْبَعِينَ عَاماً، فَطُوبَى لِمَنْ أدْرَكَ أيَّامَهُ وَسَمِعَ كَلاَمَهُ)(١١٨٨).
بيان: الأخبار المختلفة الواردة في أيام ملكه عليه السلام بعضها محمول على جميع مدّة ملكه وبعضها على زمان استقرار دولته، وبعضها على حساب ما عندنا من السنين والشهور، وبعضها على سنيه وشهوره الطويلة والله يعلم.
٧ _ كمال الدين: مُحَمَّدُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ بْن إِسْحَاقَ، عَن الْحُسَيْن بْن إِبْرَاهِيمَ بْن عَبْدِ اللهِ بْن مَنْصُورٍ، عَنْ مُحَمَّدِ بْن هَارُونَ الْهَاشِمِيَّ، عَنْ أحْمَدَ بْن عِيسَى، عَنْ أحْمَدَ بْن سُلَيْمَانَ الدَّهَاويَّ(١١٨٩)، عَنْ مُعَاويَةَ بْن هِشَام، عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْن مُحَمَّدِ ابْن الْحَنَفِيَّةِ، عَنْ أبِيهِ مُحَمَّدٍ، عَنْ أبِيهِ أمِير الْمُؤْمِنينَ صَلَوَاتُ اللهِ عَلَيْهِ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وآله وسلم: (الْمَهْدِيُّ مِنَّا أهْلَ الْبَيْتِ يُصْلِحُ اللهُ لَهُ أمْرَهُ فِي لَيْلَةٍ)، وَفِي روَايَةٍ اُخْرَى: (يُصْلِحُهُ اللهُ فِي لَيْلَةٍ)(١١٩٠).
٨ _ كمال الدين: الطَّالَقَانِيُّ، [عَن ابْن هَمَّام](١١٩١)، عَنْ جَعْفَر بْن مَالِكٍ، عَن الْحَسَن بْن مُحَمَّدِ بْن سَمَاعَةَ، عَنْ أحْمَدَ بْن الْحَارثِ، عَن الْمُفَضَّل بْن عُمَرَ، عَنْ أبِي عَبْدِ اللهِ، عَنْ أبِيهِ عليه السلام أنَّهُ قَالَ: (إِذَا قَامَ الْقَائِمُ قَالَ: (فَفَرَرْتُ مِنْكُمْ لَمَّا خِفْتُكُمْ فَوَهَبَ لِي رَبِّي حُكْماً وَجَعَلَنِي مِنَ الْمُرْسَلِينَ)(١١٩٢))(١١٩٣).
٩ _ كمال الدين: أبِي وَابْنُ الْوَلِيدِ مَعاً، عَنْ سَعْدٍ وَالْحِمْيَريَّ وَأحْمَدَ بْن إِدْريسَ جَمِيعاً، عَن ابْن عِيسَى وَابْن أبِي الْخَطَّابِ وَمُحَمَّدِ بْن عَبْدِ الْجَبَّار وَعَبْدِ اللهِ بْن عَامِرٍ، عَن ابْن أبِي نَجْرَانَ، عَنْ مُحَمَّدِ بْن مُسَاورٍ، عَن الْمُفَضَّل بْن عُمَرَ الْجُعْفِيَّ، عَنْ أبِي عَبْدِ اللهِ عليه السلام، قَالَ: سَمِعْتُهُ يَقُولُ: (إِيَّاكُمْ وَالتَّنْويهَ أمَا وَاللهِ لَيَغِيبَنَّ إِمَامُكُمْ سِنِيناً مِنْ دَهْركُمْ وَلَيُمَحَّصُ(١١٩٤) حَتَّى يُقَالَ: مَاتَ أوْ هَلَكَ، بِأيَّ وَادٍ سَلَكَ؟ وَلَتَدْمَعَنَّ عَلَيْهِ عُيُونُ الْمُؤْمِنينَ وَلَتُكْفَؤُنَّ كَمَا تُكْفَاُ السُّفُنُ فِي أمْوَاج الْبَحْر، فَلاَ يَنْجُو إِلاَّ مَنْ أخَذَ اللهُ مِيثَاقَهُ، وَكَتَبَ فِي قَلْبِهِ الإيمَانَ، وَأيَّدَهُ بِرُوح مِنْهُ، وَلَتُرْفَعَنَّ اثْنَتَا عَشْرَةَ رَايَةً مُشْتَبِهَةً، لاَ يُدْرَى أيٌّ مِنْ أي).
قَالَ: فَبَكَيْتُ، فَقَالَ [لِي]: (مَا يُبْكِيكَ يَا بَا عَبْدِ اللهِ؟)، فَقُلْتُ: وَكَيْفَ لاَ أبْكِي وَأنْتَ تَقُولُ: (تُرْفَعُ(١١٩٥) اثْنَتَا عَشْرَةَ رَايَةً مُشْتَبِهَةً لاَ يُدْرَى أيٌّ مِنْ أيًّ) فَكَيْفَ نَصْنَعُ؟ قَالَ: فَنَظَرَ إِلَى شَمْسٍ دَاخِلَةٍ فِي الصُّفَّةِ فَقَالَ: (يَا بَا عَبْدِ اللهِ تَرَى هَذِهِ الشَّمْسَ؟)، قُلْتُ: نَعَمْ، قَالَ: (وَاللهِ لأمْرُنَا أبْيَنُ مِنْ هَذِهِ الشَّمْس)(١١٩٦).
الغيبة للطوسي: أحمد بن إدريس، عن ابن قتيبة، عن ابن شاذان، عن ابن أبي نجران، مثله(١١٩٧).
الغيبة للنعماني: محمّد بن همام، عن جعفر بن محمّد بن مالك والحميري معاً، عن ابن أبي الخطاب ومحمّد بن عيسى وعبد الله بن عامر جميعاً، عن ابن أبي نجران، مثله(١١٩٨).
الغيبة للنعماني: الكليني، عن محمّد بن يحيى، عن أحمد بن محمّد، عن عبد الكريم، عن ابن أبي نجران، مثله(١١٩٩).
بيان: اللتنويه: التشهير أي لا تشهروا أنفسكم، أو لا تدعوا الناس إلى دينكم أو لا تشهروا ما نقول لكم من أمر القائم عليه السلام وغيره ممّا يلزم إخفاؤه عن المخالفين.
و(ليمحص) على بناء التفعيل المجهول من التمحيص، بمعنى الابتلاء والاختبار ونسبته إليه عليه السلام على المجاز، أو على بناء المجرد المعلوم، من محص الظبي(١٢٠٠) _ كمنع _ إذا عدا، ومحص مني: أي هرب، وفي بعض نسخ الكافي على بناء المجهول المخاطب، من التفعيل مؤكّداً بالنون، وهو أظهر، وقد مرَّ في النعماني: (وليخملن).
ولعلَّ المراد بأخذ الميثاق قبوله يوم أخذ الله ميثاق نبيه وأهل بيته، مع ميثاق ربوبيته، كما مرَّ في الأخبار، و(كتب في قلبه الإيمان) إشارة إلى قوله تعالى: (لا تَجِدُ قَوْماً يُؤْمِنُونَ بِاللهِ وَالْيَوْمِ الآْخِرِ يُوادُّونَ مَنْ حَادَّ اللهَ وَرَسُولَهُ وَلَوْ كانُوا آباءَهُمْ أَوْ أَبْناءَهُمْ أَوْ إِخْوانَهُمْ أَوْ عَشِيرَتَهُمْ أُولئِكَ كَتَبَ فِي قُلُوبِهِمُ الإِْيمانَ وَأَيَّدَهُمْ بِرُوحٍ مِنْهُ)(١٢٠١) والروح هو روح الإيمان كما مرَّ.
[(مشتبهة) أي على الخلق أو متشابهة يشبه بعضها بعضاً ظاهراً، و(لا يدرى) على بناء المجهول، و(أيٌّ) مرفوع به، أي لا يدرى أيّ منها حقّ متميّزاً من أيّ منها هو باطل. فهو تفسير للاشتباه، وقيل: (أي) مبتدأ و(من أيّ) خبره أي كلّ راية منها لا يعرف كونه من أيّ جهة؟ من جهة الحقّ؟ أو من جهة الباطل؟ وقيل: لا يدرى أيّ رجل من أيّ راية، لتبدو النظام منهم، والأوّل أظهر].
١٠ _ كمال الدين: السَّنَانِيُّ(١٢٠٢)، عَن الأسَدِيَّ، عَنْ سَهْلٍ، عَنْ عَبْدِ الْعَظِيم الْحَسَنِيَّ، قَالَ: قُلْتُ لِمُحَمَّدِ بْن عَلِيَّ بْن مُوسَى عليهم السلام: إِنّي لأرْجُو أنْ تَكُونَ الْقَائِمَ مِنْ أهْل بَيْتِ مُحَمَّدٍ الَّذِي يَمْلاَ الأرْضَ قِسْطاً وَعَدْلاً كَمَا مُلِئَتْ ظُلْماً وَجَوْراً، فَقَالَ عليه السلام: (يَا أبَا الْقَاسِم مَا مِنَّا إِلاَّ(١٢٠٣) قَائِمٌ بِأمْر اللهِ عز وجل وَهَادٍ إِلَى دِينِهِ، وَلَكِنَّ الْقَائِمَ الَّذِي يُطَهَّرُ اللهُ بِهِ الأرْضَ مِنْ أهْل الْكُفْر وَالْجُحُودِ، وَيَمْلاَهَا عَدْلاً وَقِسْطاً هُوَ الَّذِي يَخْفَى عَلَى النَّاس ولاَدَتُهُ وَيَغِيبُ عَنْهُمْ شَخْصُهُ، وَيَحْرُمُ عَلَيْهِمْ تَسْمِيَتُهُ، وَهُوَ سَمِيُّ رَسُول اللهِ وَكَنِيُّهُ، وَهُوَ الَّذِي تُطْوَى لَهُ الأرْضُ، وَيَذِلُّ لَهُ كُلُّ صَعْبٍ، يَجْتَمِعُ إِلَيْهِ(١٢٠٤) أصْحَابُهُ عِدَّةَ أهْل بَدْرٍ ثَلاَثَمِائَةٍ وَثَلاَثَةَ عَشَرَ رَجُلاً مِنْ أقَاصِي الأرْض، وَذَلِكَ قَوْلُ اللهِ عز وجل: (أَيْنَ ما تَكُونُوا يَأْتِ بِكُمُ اللهُ جَمِيعاً إِنَّ اللهَ عَلى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ)(١٢٠٥).
فَإذَا اجْتَمَعَتْ لَهُ هَذِهِ الْعِدَّةُ مِنْ أهْل الإخْلاَص أظْهَرَ أمْرَهُ، فَإذَا اُكْمِلَ لَهُ الْعَقْدُ وَهُوَ عَشَرَةُ آلاَفِ رَجُلٍ بِإذْن اللهِ عز وجل فَلاَ يَزَالُ يَقْتُلُ أعْدَاءَ اللهِ حَتَّى يَرْضَى اللهُ عز وجل).
قَالَ عَبْدُ الْعَظِيم: فَقُلْتُ لَهُ: يَا سَيَّدِي وَكَيْفَ يَعْلَمُ أنَّ اللهَ قَدْ رَضِيَ؟
قَالَ: (يُلْقِي فِي قَلْبِهِ الرَّحْمَةَ، فَإذَا دَخَلَ الْمَدِينَةَ أخْرَجَ اللاَّتَ وَالْعُزَّى فَأحْرَقَهُمَا)(١٢٠٦).
الاحتجاج: عن عبد العظيم، مثله(١٢٠٧).
بيان: يعني باللات والعزى صنمي قريش أبا بكر وعمر.
١١ _ الغيبة للطوسي: جَمَاعَةٌ، عَنْ أبِي الْمُفَضَّل، عَنْ مُحَمَّدٍ الْحِمْيَريَّ، عَنْ أبِيهِ، عَن ابْن أبِي الْخَطَّابِ، عَنْ مُوسَى بْن سَعْدَانَ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْن الْقَاسِم، عَن الْمُفَضَّل بْن عُمَرَ، قَالَ: سَألْتُ أبَا عَبْدِ اللهِ عليه السلام عَنْ تَفْسِير جَابِرٍ فَقَالَ: (لاَ تُحَدَّثْ بِهِ السَّفِلَةَ فَيُذِيعُونَهُ أمَا تَقْرَاُ كِتَابَ اللهِ: (فَإِذا نُقِرَ فِي النَّاقُورِ)(١٢٠٨) إِنَّ مِنَّا إِمَاماً مُسْتَتِراً فَإذَا أرَادَ اللهُ إِظْهَارَ أمْرهِ نَكَتَ فِي قَلْبِهِ نُكْتَةً فَظَهَرَ فَقَامَ بِأمْر اللهِ)(١٢٠٩).
رجال الكشي: آدم بن محمّد البلخي، عن عليّ بن الحسن بن هارون الدقّاق، عن عليّ بن أحمد، عن أحمد بن عليّ بن سليمان، عن ابن فضال، عن عليّ بن حسان، عن المفضّل مثله(١٢١٠).
بيان: ذكر الآية لبيان أنَّ في زمانه عليه السلام يمكن إظهار تلك الأمور أو استشهاد بأنَّ من تفاسيرنا ما لا يحتمله عامّة الخلق مثل تفسير تلك الآية.
١٢ _ كنز جامع الفوائد وتأويل الآيات الظاهرة: مُحَمَّدُ بْنُ الْعَبَّاس، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْن أسَدٍ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْن مُحَمَّدٍ، عَنْ أحْمَدَ بْن مُعَمَّرٍ الأسَدِيَّ، عَنْ مُحَمَّدِ بْن فُضَيْلٍ، عَن الْكَلْبِيَّ، عَنْ أبِي صَالِح، عَن ابْن عَبَّاسٍ، فِي قَوْلِهِ عز وجل: (إِنْ نَشَأْ نُنَزِّلْ عَلَيْهِمْ مِنَ السَّماءِ آيَةً فَظَلَّتْ أَعْناقُهُمْ لَها خاضِعِينَ)(١٢١١)، قَالَ: (هَذِهِ نَزَلَتْ فِينَا وَفِي بَنِي اُمَيَّةَ تَكُونُ لَنَا دَوْلَةٌ تَذِلُّ أعْنَاقُهُمْ لَنَا بَعْدَ صُعُوبَةٍ وَهَوَانٍ بَعْدَ عِزّ)(١٢١٢).
١٣ _ كنز جامع الفوائد وتأويل الآيات الظاهرة: مُحَمَّدُ بْنُ الْعَبَّاس، عَنْ أحْمَدَ بْن الْحَسَن بْن عليًّ، عَنْ أبِيهِ، عَنْ أبِيهِ، عَنْ مُحَمَّدِ بْن إِسْمَاعِيلَ، عَنْ حَنَان بْن سَدِيرٍ، عَنْ أبِي جَعْفَرٍ عليه السلام، قَالَ: سَألْتُهُ عَنْ قَوْل اللهِ عز وجل: (إِنْ نَشَأْ نُنَزِّلْ...) الآيَةَ، قَالَ: (نَزَلَتْ فِي قَائِم آل مُحَمَّدٍ صلى الله عليه وآله وسلم يُنَادَى بِاسْمِهِ مِنَ السَّمَاءِ)(١٢١٣).
١٤ _ كنز جامع الفوائد وتأويل الآيات الظاهرة: مُحَمَّدُ بْنُ الْعَبَّاس، عَن الْحُسَيْن بْن أحْمَدَ، عَنْ مُحَمَّدِ بْن عِيسَى، عَنْ يُونُسَ، عَنْ صَفْوَانَ، عَنْ أبِي عُثْمَانَ، عَنْ مُعَلَّى بْن خُنَيْسٍ، عَنْ أبِي عَبْدِ اللهِ عليه السلام، قَالَ: (قَالَ أمِيرُ الْمُؤْمِنينَ عليه السلام: انْتَظِرُوا الْفَرَجَ فِي ثَلاَثٍ، قِيلَ: وَمَا هُنَّ؟ قَالَ: اخْتِلاَفُ أهْل الشَّام بَيْنَهُمْ، وَالرَّايَاتُ السُّودُ مِنْ خُرَاسَانَ، وَالْفَزْعَةُ فِي شَهْر رَمَضَانَ، فَقِيلَ لَهُ: وَمَا الْفَزْعَةُ فِي شَهْر رَمَضَانَ؟ قَالَ: أمَا سَمِعْتُمْ قَوْلَ اللهِ عز وجل فِي الْقُرْآن: (إِنْ نَشَأْ نُنَزِّلْ عَلَيْهِمْ مِنَ السَّماءِ آيَةً فَظَلَّتْ أَعْناقُهُمْ لَها خاضِعِينَ)(١٢١٤) قَالَ: إِنَّهُ يُخْرجُ الْفَتَاةَ مِنْ خِدْرهَا وَيَسْتَيْقِظُ النَّائِمَ وَيُفْزعُ الْيَقْظَانَ)(١٢١٥).
١٥ _ الغيبة للطوسي: الْحُسَيْنُ بْنُ عُبَيْدِ اللهِ، عَن الْبَزَوْفَريَّ، عَنْ أحْمَدَ بْن إِدْريسَ، عَن ابْن قُتَيْبَةَ، عَن الْفَضْل بْن شَاذَانَ، عَن ابْن فَضَّالٍ، عَن الْمُثَنَّى الْحَنَّاطِ، عَن الْحَسَن بْن زيَادٍ الصَّيْقَل، قَالَ: سَمِعْتُ أبَا عَبْدِ اللهِ جَعْفَرَ بْنَ مُحَمَّدٍ عليهما السلام يَقُولُ: (إِنَّ الْقَائِمَ لاَ يَقُومُ حَتَّى يُنَادِيَ مُنَادٍ مِنَ السَّمَاءِ تَسْمَعُ الْفَتَاةُ فِي خِدْرهَا، وَيَسْمَعُ أهْلُ الْمَشْرقِ وَالْمَغْربِ، وَفِيهِ نَزَلَتْ هَذِهِ الآيَةُ: (إِنْ نَشَأْ نُنَزِّلْ عَلَيْهِمْ مِنَ السَّماءِ آيَةً فَظَلَّتْ أَعْناقُهُمْ لَها خاضِعِينَ)(١٢١٦))(١٢١٧).
١٦ _ كمال الدين: الطَّالَقَانِيُّ، عَنْ أحْمَدَ بْن عليًّ الأنْصَاريَّ، عَن الْهَرَويَّ، قَالَ: قُلْتُ لِلرَّضَا عليه السلام: مَا عَلاَمَةُ الْقَائِم عليه السلام مِنْكُمْ إِذَا خَرَجَ؟ قَالَ: (عَلاَمَتُهُ أنْ يَكُونَ شَيْخَ السَّنَّ شَابَّ الْمَنْظَر، حَتَّى إِنَّ النَّاظِرَ إِلَيْهِ لَيَحْسَبُهُ ابْنَ أرْبَعِينَ سَنَةً أوْ دُونَهَا وَإِنَّ مِنْ عَلاَمَتِهِ(١٢١٨) أنْ لاَ يَهْرَمَ بِمُرُور الأيَّام وَاللَّيَالِي عَلَيْهِ حَتَّى يَأتِيَ أجَلُهُ)(١٢١٩).
١٧ _ كمال الدين: ابْنُ إِدْريسَ، عَنْ أبِيهِ، عَن ابْن عِيسَى، عَن الأهْوَازيَّ، عَن الْبَطَائِنيَّ، عَنْ أبِي بَصِيرٍ، قَالَ: قَالَ أبُو جَعْفَرٍ عليه السلام: (يَخْرُجُ الْقَائِمُ عليه السلام يَوْمَ السَّبْتِ يَوْمَ عَاشُورَاءَ الْيَوْمَ الَّذِي قُتِلَ فِيهِ الْحُسَيْنُ عليه السلام)(١٢٢٠).
١٨ _ كمال الدين: ابْنُ الْوَلِيدِ، عَن الصَّفَّار، عَن ابْن يَزيدَ، عَن ابْن أبِي عُمَيْرٍ، عَنْ أبَان بْن عُثْمَانَ، عَنْ أبَان بْن تَغْلِبَ، قَالَ: قَالَ أبُو عَبْدِ اللهِ عليه السلام: (إِنَّ أوَّلَ مَنْ يُبَايِعُ الْقَائِمَ عليه السلام جَبْرَئِيلُ عليه السلام يَنْزلُ فِي صُورَةِ طَيْرٍ أبْيَضَ فَيُبَايِعُهُ ثُمَّ يَضَعُ رجْلاً عَلَى بَيْتِ اللهِ الْحَرَام، وَرجْلاً عَلَى بَيْتِ الْمَقْدِس ثُمَّ يُنَادِي بِصَوْتٍ طَلْقٍ ذَلْقٍ تَسْمَعُهُ الْخَلاَئِقُ: (أَتى أَمْرُ اللهِ فَلا تَسْتَعْجِلُوهُ)(١٢٢١))(١٢٢٢).
تفسير العياشي: عن أبان بن تغلب، عن أبي عبد الله عليه السلام، مثله، وفي رواية أخرى عن أبي جعفر عليه السلام، نحوه(١٢٢٣).
١٩ _ كمال الدين: بِهَذَا الإسْنَادِ، عَنْ أبَان بْن تَغْلِبَ، قَالَ: قَالَ أبُو عَبْدِ اللهِ عليه السلام: (سَيَأتِي فِي مَسْجِدِكُمْ ثَلاَثُمِائَةٍ وَثَلاَثَةَ عَشَرَ رَجُلاً _ يَعْنِي مَسْجِدَ مَكَّةَ _ يَعْلَمُ أهْلُ مَكَّةَ أنَّهُ لَمْ يَلِدُ[هُمْ](١٢٢٤) آبَاؤُهُمْ وَلاَ أجْدَادُهُمْ، عَلَيْهِمُ السُّيُوفُ، مَكْتُوبٌ عَلَى كُلَّ سَيْفٍ كَلِمَةٌ تَفْتَحُ ألْفَ كَلِمَةٍ، فَيَبْعَثُ اللهُ تَبَارَكَ وَتَعَالَى ريحاً فَتُنَادِي بِكُلّ وَادٍ: هَذَا الْمَهْدِيُّ يَقْضِي بِقَضَاءِ دَاوُدَ وَسُلَيْمَانَ عليهما السلام لاَ يُريدُ عَلَيْهِ بَيَّنَةً)(١٢٢٥).
٢٠ _ الغيبة للنعماني: عَلِيُّ بْنُ الْحُسَيْن، عَنْ مُحَمَّدِ بْن يَحْيَى الْعَطَّار، عَنْ مُحَمَّدِ بْن الْحَسَن(١٢٢٦) الرَّازيَّ، عَنْ مُحَمَّدِ بْن عليًّ الْكُوفِيَّ، عَنْ إِسْمَاعِيلَ بْن مِهْرَانَ، عَنْ مُحَمَّدِ بْن أبِي حَمْزَةَ، عَنْ أبَان بْن تَغْلِبَ مِثْلَهُ، وَفِيهِ: (مَكْتُوبٌ عَلَيْهَا ألْفُ كَلِمَةٍ كُلُّ كَلِمَةٍ مِفْتَاحُ ألْفِ كَلِمَةٍ)(١٢٢٧).
٢١ _ كمال الدين: مَاجِيلَوَيْهِ، عَنْ عَمَّهِ، عَن الْبَرْقِيَّ، عَنْ أبِيهِ، عَنْ مُحَمَّدِ بْن سِنَانٍ، عَن الْمُفَضَّل بْن عُمَرَ، قَالَ: قَالَ أبُو عَبْدِ اللهِ عليه السلام: (لَقَدْ نَزَلَتْ هَذِهِ الآيَةُ فِي الْمُفْتَقَدِينَ مِنْ أصْحَابِ الْقَائِم عليه السلام، قَوْلُهُ عز وجل: (أَيْنَ ما تَكُونُوا يَأْتِ بِكُمُ اللهُ جَمِيعاً)(١٢٢٨) إِنَّهُمْ لَمُفْتَقَدُونَ(١٢٢٩) عَنْ فُرُشِهِمْ لَيْلاً فَيُصْبِحُونَ بِمَكَّةَ وَبَعْضُهُمْ يَسِيرُ فِي السَّحَابِ نَهَار(١٢٣٠) يُعْرَفُ اسْمُهُ(١٢٣١) وَاسْمُ أبِيهِ وَحِلْيَتُهُ وَنَسَبُهُ)، قَالَ: فَقُلْتُ: جُعِلْتُ فِدَاكَ أيُّهُمْ أعْظَمُ إِيمَاناً؟ قَالَ: (الَّذِي يَسِيرُ فِي السَّحَابِ نَهَاراً)(١٢٣٢).
٢٢ _ الغيبة للطوسي: مُحَمَّدُ بْنُ هَمَّام، عَنْ جَعْفَر بْن مُحَمَّدِ بْن مَالِكٍ، عَنْ عُمَرَ بْن طَرْخَانَ، عَنْ مُحَمَّدِ بْن إِسْمَاعِيلَ، عَنْ عَلِيَّ بْن عُمَرَ بْن عَلِيَّ بْن الْحُسَيْن، عَنْ أبِي عَبْدِ اللهِ عليه السلام قَالَ: (إِنَّ وَلِيَّ اللهِ يُعَمَّرُ عُمُرَ إِبْرَاهِيمَ الْخَلِيل عِشْرينَ وَمِائَةَ سَنَةٍ، وَيَظْهَرُ فِي صُورَةِ فَتًى مُوَفَّقٍ ابْن ثَلاَثِينَ سَنَةً)(١٢٣٣).
الغيبة للنعماني: مُحَمَّدُ بْنُ هَمَّام مِثْلَهُ، وَزَادَ فِي آخِرهِ: (حَتَّى تَرْجِعَ عَنْهُ طَائِفَةٌ مِنَ النَّاس، يَمْلاَ الأرْضَ قِسْطاً وَعَدْلاً كَمَا مُلِئَتْ جَوْراً وَظُلْماً)(١٢٣٤).
بيان: لعلَّ المراد عمره في ملكه وسلطنته أو هو ممّا بدا لله فيه.
٢٣ _ الغيبة للطوسي: مُحَمَّدُ بْنُ هَمَّام، عَن الْحَسَن بْن عليًّ الْعَاقُولِيَّ، عَن الْحَسَن بْن عَلِيَّ بْن أبِي حَمْزَةَ، عَنْ أبِيهِ، عَنْ أبِي بَصِيرٍ، عَنْ أبِي عَبْدِ اللهِ عليه السلام أنَّهُ قَالَ: (لَوْ خَرَجَ الْقَائِمُ لَقَدْ أنْكَرَهُ النَّاسُ، يَرْجِعُ إِلَيْهِمْ شَابّاً مُوَفَّقاً فَلاَ يَلْبَثُ عَلَيْهِ إِلاَّ كُلُّ مُؤْمِنٍ أخَذَ اللهُ مِيثَاقَهُ فِي الذَّرَّ الأوَّل)(١٢٣٥).
٢٤ _ الغيبة للنعماني: عَلِيُّ بْنُ الْحُسَيْن الْمَسْعُودِيُّ، عَنْ مُحَمَّدٍ الْعَطَّار، عَنْ مُحَمَّدِ بْن الْحَسَن(١٢٣٦) الرَّازيَّ، عَنْ مُحَمَّدِ بْن عليًّ الْكُوفِيَّ، عَن ابْن مَحْبُوبٍ، عَن ابْن جَبَلَةَ، عَن الْبَطَائِنيَّ، عَنْ أبِي عَبْدِ اللهِ عليه السلام مِثْلَهُ(١٢٣٧).
قَالَ: وَفِي غَيْر هَذِهِ الرَّوَايَةِ أنَّهُ عليه السلام قَالَ: (وَإِنَّ مِنْ أعْظَم الْبَلِيَّةِ أنْ يَخْرُجَ إِلَيْهِمْ صَاحِبُهُمْ شَابّاً وَهُمْ يَحْسَبُونَهُ شَيْخاً كَبِيراً).
بيان: لعلَّ المراد بالموفّق المتوافق الأعضاء المعتدل الخلق(١٢٣٨)، أو هو كناية عن التوسّط في الشاب بل انتهاؤه أي ليس في بدء الشباب فإنَّ في مثل هذا السن يوفّق الإنسان لتحصيل الكمال.
٢٥ _ الغيبة للطوسي: الْغَضَائِريُّ، عَن الْبَزَوْفَريَّ، عَنْ أحْمَدَ بْن إِدْريسَ، عَن ابْن قُتَيْبَةَ، عَن ابْن شَاذَانَ، عَنْ إِسْمَاعِيلَ بْن الصَّبَّاح، قَالَ: سَمِعْتُ شَيْخاً يَذْكُرُهُ عَنْ سَيْفِ بْن عَمِيرَةَ، قَالَ: كُنْتُ عِنْدَ أبِي جَعْفَرٍ الْمَنْصُور فَسَمِعْتُهُ يَقُولُ ابْتِدَاءً مِنْ نَفْسِهِ: يَا سَيْفَ بْنَ عَمِيرَةَ لاَ بُدَّ مِنْ مُنَادٍ يُنَادِي بِاسْم رَجُلٍ مِنْ وُلْدِ أبِي طَالِبٍ مِنَ السَّمَاءِ، فَقُلْتُ: يَرْويهِ أحَدٌ مِنَ النَّاس؟ قَالَ: وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ لَسَمِعَ(١٢٣٩) اُذُنِي مِنْهُ يَقُولُ: لاَ بُدَّ مِنْ مُنَادٍ يُنَادِي بِاسْم رَجُلٍ مِنَ السَّمَاءِ، قُلْتُ: يَا أمِيرَ الْمُؤْمِنينَ إِنَّ هَذَا الْحَدِيثَ مَا سَمِعْتُ بِمِثْلِهِ قَطُّ، فَقَالَ: يَا سَيْفُ(١٢٤٠) إِذَا كَانَ ذَلِكَ فَنَحْنُ أوَّلُ مَنْ يُجِيبُهُ(١٢٤١) أمَا إِنَّهُ أحَدُ بَنِي عَمَّنَا، قُلْتُ: أيُّ بَنِي عَمَّكُمْ؟ قَالَ: رَجُلٌ مِنْ وُلْدِ فَاطِمَةَ عليها السلام.
ثُمَّ قَالَ: يَا سَيْفُ لَوْ لاَ أنّي سَمِعْتُ أبَا جَعْفَرٍ مُحَمَّدَ بْنَ عليًّ يُحَدَّثُنِي بِهِ ثُمَّ حَدَّثَنِي بِهِ أهْلُ الدُّنْيَا مَا قَبِلْتُ مِنْهُمْ، وَلَكِنَّهُ مُحَمَّدُ بْنُ عليًّ(١٢٤٢).
الإرشاد: علي بن بلال، عن محمّد بن جعفر المؤدّب، عن أحمد بن إدريس، مثله(١٢٤٣).
٢٦ _ الكافي: عَلِيٌّ، عَنْ أبِيهِ، عَن ابْن أبِي عُمَيْرٍ، عَنْ مَنْصُور بْن يُونُسَ، عَنْ إِسْمَاعِيلَ بْن جَابِرٍ، عَنْ أبِي خَالِدٍ، عَنْ أبِي جَعْفَرٍ عليه السلام فِي قَوْل اللهِ عز وجل: (فَاسْتَبِقُوا الْخَيْراتِ أَيْنَ ما تَكُونُوا يَأْتِ بِكُمُ اللهُ جَمِيعاً)(١٢٤٤)، قَالَ: ((الْخَيْراتِ) الْوَلاَيَةُ، وَقَوْلُهُ تَبَارَكَ وَتَعَالَى: (أَيْنَ ما تَكُونُوا يَأْتِ بِكُمُ اللهُ جَمِيعاً) يَعْنِي أصْحَابَ الْقَائِم الثَّلاَثَمِائَةٍ وَالْبِضْعَةَ عَشَرَ رَجُلاً)، قَالَ: (وَهُمْ وَاللهِ الاُمَّةُ الْمَعْدُودَةُ)(١٢٤٥)، قَالَ: (يَجْتَمِعُونَ وَاللهِ فِي سَاعَةٍ وَاحِدَةٍ قَزَعٌ كَقَزَع الْخَريفِ)(١٢٤٦).
٢٧ _ الغيبة للطوسي: أحْمَدُ بْنُ إِدْريسَ، عَن ابْن قُتَيْبَةَ، عَن ابْن شَاذَانَ، عَن ابْن مَحْبُوبٍ، عَن الثُّمَالِيَّ، قَالَ: قُلْتُ لأبِي عَبْدِ اللهِ عليه السلام: إِنَّ أبَا جَعْفَرٍ عليه السلام كَانَ يَقُولُ: (خُرُوجُ السُّفْيَانِيَّ مِنَ الْمَحْتُوم، وَالنّدَاءُ مِنَ الْمَحْتُوم، وَطُلُوعُ الشَّمْس مِنَ الْمَغْربِ مِنَ الْمَحْتُوم، وَأشْيَاءُ كَانَ يَقُولُهَا مِنَ الْمَحْتُوم).
فَقَالَ أبُو عَبْدِ اللهِ عليه السلام: (وَاخْتِلاَفُ بَنِي فُلاَنٍ مِنَ الْمَحْتُوم، وَقَتْلُ النَّفْس الزَّكِيَّةِ مِنَ الْمَحْتُوم، وَخُرُوجُ الْقَائِم مِنَ الْمَحْتُوم).
قُلْتُ: وَكَيْفَ يَكُونُ النّدَاءُ؟ قَالَ: (يُنَادِي مُنَادٍ مِنَ السَّمَاءِ أوَّلَ النَّهَار يَسْمَعُهُ كُلُّ قَوْمٍ بِألْسِنَتِهِمْ: ألاَ إِنَّ الْحَقَّ فِي عليًّ وَشِيعَتِهِ، ثُمَّ يُنَادِي إِبْلِيسُ فِي آخِر النَّهَار مِنَ الأرْض: ألاَ إِنَّ الْحَقَّ فِي عُثْمَانَ وَشِيعَتِهِ(١٢٤٧) فَعِنْدَ ذَلِكَ يَرْتَابُ الْمُبْطِلُونَ)(١٢٤٨).
الإرشاد: ابن شاذان، مثله(١٢٤٩).
٢٨ _ الغيبة للطوسي: سَعْدٌ، عَن الْحَسَن بْن عليًّ الزَّيْتُونيَّ وَ(١٢٥٠) الْحِمْيَريَّ مَعاً، عَنْ أحْمَدَ بْن هِلاَلٍ، عَن ابْن مَحْبُوبٍ، عَنْ أبِي الْحَسَن الرَّضَا عليه السلام فِي حَدِيثٍ لَهُ طَويلٍ اخْتَصَرْنَا مِنْهُ مَوْضِعَ الْحَاجَةِ أنَّهُ قَالَ: (لاَ بُدَّ مِنْ فِتْنَةٍ صَمَّاءَ صَيْلَم يَسْقُطُ فِيهَا كُلُّ بِطَانَةٍ وَوَلِيجَةٍ، وَذَلِكَ عِنْدَ فِقْدَان الشّيعَةِ الثَّالِثَ مِنْ وُلْدِي يَبْكِي عَلَيْهِ أهْلُ السَّمَاءِ وَأهْلُ الأرْض، وَكَمْ مِنْ مُؤْمِنٍ مُتَأسَّفٍ حَرَّانُ حَزينٌ، عِنْدَ فَقْدِ الْمَاءِ الْمَعِين، كَأنّي بِهِمْ أسَرَّ مَا يَكُونُونَ، وَقَدْ نُودُوا نِدَاءً يَسْمَعُهُ مَنْ بَعُدَ كَمَا يَسْمَعُهُ مَنْ قَرُبَ، يَكُونُ رَحْمَةً لِلْمُؤْمِنِينَ وَعَذَاباً عَلَى الْكَافِرينَ)، فَقُلْتُ: وَأيُّ نِدَاءٍ هُوَ؟ قَالَ: يُنَادَوْنَ فِي رَجَبٍ ثَلاَثَةَ أصْوَاتٍ مِنَ السَّمَاءِ صَوْتاً مِنْهَا: ألا لَعْنَةُ اللهِ عَلَى الْقَوْم الظَّالِمِينَ(١٢٥١)، وَالصَّوْتَ الثَّانِيَ: (أَزِفَتِ الآْزِفَةُ)(١٢٥٢) يَا مَعْشَرَ الْمُؤْمِنينَ، وَالصَّوْتَ الثَّالِثَ يَرَوْنَ بَدَناً بَارزاً نَحْوَ عَيْن الشَّمْس: هَذَا أمِيرُ الْمُؤْمِنينَ قَدْ كَرَّ فِي هَلاَكِ الظَّالِمِينَ)، وَفِي روَايَةِ الْحِمْيَريَّ: (وَالصَّوْتُ(١٢٥٣) بَدَنٌ يُرَى فِي قَرْن الشَّمْس يَقُولُ: إِنَّ اللهَ بَعَثَ فُلاَناً فَاسْمَعُوا لَهُ وَأطِيعُوا، وَقَالاَ جَمِيعاً: فَعِنْدَ ذَلِكَ يَأتِي النَّاسَ الْفَرَجُ، وَتَوَدُّ النَّاسُ لَوْ كَانُوا أحْيَاءً وَيَشْفِي اللهُ صُدُورَ قَوْم مُؤْمِنينَ)(١٢٥٤).
الغيبة للنعماني: محمّد بن همام، عن أحمد بن مابنداد(١٢٥٥) والحميري معاً، عن أحمد بن هلال، مثله(١٢٥٦).
٢٩ _ الغيبة للطوسي: الْفَضْلُ، عَنْ مُحَمَّدِ بْن عليًّ الْكُوفِيَّ، عَنْ وُهَيْبِ بْن حَفْصٍ، عَنْ أبِي بَصِيرٍ، قَالَ: قَالَ أبُو عَبْدِ اللهِ عليه السلام: (إِنَّ الْقَائِمَ صَلَوَاتُ اللهِ عَلَيْهِ يُنَادَى بِاسْمِهِ لَيْلَةَ ثَلاَثٍ وَعِشْرينَ وَيَقُومُ يَوْمَ عَاشُورَاءَ يَوْمَ قُتِلَ فِيهِ الْحُسَيْنُ بْنُ عليًّ عليهم السلام)(١٢٥٧).
٣٠ _ الغيبة للطوسي: الْفَضْلُ، عَنْ مُحَمَّدِ بْن عليًّ، عَنْ مُحَمَّدِ بْن سِنَانٍ، عَنْ حَيَّ بْن مَرْوَانَ، عَنْ عَلِيَّ بْن مَهْزيَارَ، قَالَ: قَالَ أبُو جَعْفَرٍ عليه السلام: (كَأنّي بِالْقَائِم يَوْمَ عَاشُورَاءَ يَوْمَ السَّبْتِ قَائِماً بَيْنَ الرُّكْن وَالْمَقَام، بَيْنَ يَدَيْهِ جَبْرَئِيلُ عليه السلام يُنَادِي: الْبَيْعَةَ للهِ، فَيَمْلَؤُهَا عَدْلاً كَمَا مُلِئَتْ ظُلْماً وَجَوْراً)(١٢٥٨).
٣١ _ الغيبة للطوسي: الْفَضْلُ، عَن ابْن مَحْبُوبٍ، عَنْ عَلِيَّ بْن أبِي حَمْزَةَ(١٢٥٩)، عَنْ أبِي عَبْدِ اللهِ عليه السلام قَالَ: (خُرُوجُ الْقَائِم مِنَ الْمَحْتُوم)، قُلْتُ: وَكَيْفَ يَكُونُ النّدَاءُ؟ قَالَ: (يُنَادِي مُنَادٍ مِنَ السَّمَاءِ أوَّلَ النَّهَار: ألاَ إِنَّ الْحَقَّ فِي عليًّ وَشِيعَتِهِ، ثُمَّ يُنَادِي إِبْلِيسُ فِي آخِر النَّهَار: ألاَ إِنَّ الْحَقَّ فِي عُثْمَانَ وَشِيعَتِهِ، فَعِنْدَ ذَلِكَ يَرْتَابُ الْمُبْطِلُونَ)(١٢٦٠).
٣٢ _ الغيبة للطوسي: الْفَضْلُ، عَن ابْن مَحْبُوبٍ، عَنْ أبِي أيُّوبَ، عَنْ مُحَمَّدِ بْن مُسْلِم، قَالَ: يُنَادِي مُنَادٍ مِنَ السَّمَاءِ بِاسْم الْقَائِم فَيَسْمَعُ مَا بَيْنَ الْمَشْرقِ إِلَى الْمَغْربِ، فَلاَ يَبْقَى رَاقِدٌ إِلاَّ قَامَ، وَلاَ قَائِمٌ إِلاَّ قَعَدَ، وَلاَ قَاعِدٌ إِلاَّ قَامَ عَلَى رجْلَيْهِ مِنْ ذَلِكَ الصَّوْتِ، وَهُوَ صَوْتُ جَبْرَئِيلَ الرُّوح الأمِين(١٢٦١).
٣٣ _ الغيبة للطوسي: الْفَضْلُ، عَنْ إِسْمَاعِيلَ بْن عَيَّاشٍ(١٢٦٢)، عَن الأعْمَش، عَنْ أبِي وَائِلٍ، عَنْ حُذَيْفَةَ، قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ صلى الله عليه وآله وسلم وَذَكَرَ الْمَهْدِيَّ فَقَالَ: (إِنَّهُ يُبَايَعُ بَيْنَ الرُّكْن وَالْمَقَام، اسْمُهُ أحْمَدُ وَعَبْدُ اللهِ وَالْمَهْدِيُّ فَهَذِهِ أسْمَاؤُهُ ثَلاَثَتُهَا)(١٢٦٣).
٣٤ _ الغيبة للطوسي: الْفَضْلُ، عَنْ عَلِيَّ بْن عَبْدِ اللهِ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَن بْن أبِي عَبْدِ اللهِ، عَنْ أبِي الْجَارُودِ، قَالَ: قَالَ أبُو جَعْفَرٍ عليه السلام: (إِنَّ الْقَائِمَ يَمْلِكُ ثَلاَثَمِائَةٍ وَتِسْعَ سِنِينَ كَمَا لَبِثَ أهْلُ الْكَهْفِ فِي كَهْفِهِمْ يَمْلاَ الأرْضَ عَدْلاً وَقِسْطاً كَمَا مُلِئَتْ ظُلْماً وَجَوْراً، وَيَفْتَحُ اللهُ لَهُ شَرْقَ الأرْض وَغَرْبَهَا، وَيُقْتَلُ النَّاسُ حَتَّى لاَ يَبْقَى إِلاَّ دِيْنُ مُحَمَّدٍ صلى الله عليه وآله وسلم يَسِيرُ بِسِيرَةِ سُلَيْمَانَ بْن دَاوُدَ...) تَمَامَ الْخَبَر(١٢٦٤).
٣٥ _ الغيبة للطوسي: الْفَضْلُ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْن الْقَاسِم الْحَضْرَمِيَّ، عَنْ عَبْدِ الْكَريم بْن عَمْرٍو الْخَثْعَمِيَّ، قَالَ: قُلْتُ لأبِي عَبْدِ اللهِ عليه السلام: كَمْ يَمْلِكُ الْقَائِمُ؟ قَالَ: (سَبْعَ سِنِينَ يَكُونُ سَبْعِينَ سَنَةً مِنْ سِنِيكُمْ هَذِهِ)(١٢٦٥).
٣٦ _ الإرشاد: ابْنُ مَحْبُوبٍ، عَنْ عَلِيَّ بْن أبِي حَمْزَةَ، عَنْ أبِي بَصِيرٍ، عَنْ أبِي عَبْدِ اللهِ عليه السلام قَالَ: (لاَ يَخْرُجُ الْقَائِمُ إِلاَّ فِي وَتْرٍ مِنَ السَّنِينَ سَنَةِ إِحْدَى أوْ ثَلاَثٍ أوْ خَمْسٍ أوْ سَبْع أوْ تِسْع)(١٢٦٦).
٣٧ _ تفسير العياشي: عَنْ أبِي سُمَيْنَةَ، عَنْ مَوْلًى لأبِي الْحَسَن، قَالَ: سَألْتُ أبَا الْحَسَن عليه السلام عَنْ قَوْلِهِ: (أَيْنَ ما تَكُونُوا يَأْتِ بِكُمُ اللهُ جَمِيعاً)(١٢٦٧)، قَالَ: (وَذَلِكَ وَاللهِ أنْ لَوْ قَدْ قَامَ قَائِمُنَا يَجْمَعُ اللهُ إِلَيْهِ شِيعَتَنَا مِنْ جَمِيع الْبُلْدَان)(١٢٦٨).
٣٨ _ الغيبة للنعماني: عَن الْوَاحِدِ بْن عَبْدِ اللهِ، عَنْ أحْمَدَ بْن مُحَمَّدِ بْن رَبَاح، عَنْ أحْمَدَ بْن عليًّ الْحِمْيَريَّ، عَن ابْن مَحْبُوبٍ، عَنْ عَبْدِ الْكَريم بْن عَمْرٍو وَمُحَمَّدِ بْن الْفُضَيْل، عَنْ حَمَّادِ بْن عَبْدِ الْكَريم الْجَلاَّبِ، قَالَ: ذُكِرَ الْقَائِمُ عِنْدَ أبِي عَبْدِ اللهِ عليه السلام فَقَالَ: (أمَا إِنَّهُ لَوْ قَدْ قَامَ لَقَالَ النَّاسُ أنَّى يَكُونُ هَذَا وَقَدْ بَلِيَتْ عِظَامُهُ مُذْ كَذَا وَكَذَا)(١٢٦٩).
٣٩ _ الغيبة للنعماني: مُحَمَّدُ بْنُ هَمَّام، عَنْ جَعْفَر بْن مُحَمَّدٍ، عَن الْحَسَن بْن [مُحَمَّدِ بْن](١٢٧٠) سَمَاعَةَ، عَن الْحَارثِ الأنْمَاطِيَّ، عَن الْمُفَضَّل، عَنْ أبِي عَبْدِ اللهِ عليه السلام أنَّهُ قَالَ: (إِذَا قَامَ الْقَائِمُ تَلاَ هَذِهِ الآيَةَ: (فَفَرَرْتُ مِنْكُمْ لَمَّا خِفْتُكُمْ)(١٢٧١))(١٢٧٢).
[ابْنُ عُقْدَةَ، عَن الْقَاسِم بْن مُحَمَّدٍ، عَنْ عُبَيْس بْن هِشَام، عَن ابْن جَبَلَةَ، عَنْ أحْمَدَ بْن نَضْرٍ(١٢٧٣)، عَن الْمُفَضَّل، عَنْ أبِي عَبْدِ اللهِ عليه السلام أنَّهُ قَالَ: (إِنَّ لِصَاحِبِ هَذَا الأمْر غَيْبَةً يَقُولُ فِيهَا: (فَفَرَرْتُ مِنْكُمْ لَمَّا خِفْتُكُمْ] فَوَهَبَ لِي رَبِّي حُكْماً وَجَعَلَنِي مِنَ الْمُرْسَلِينَ)(١٢٧٤))(١٢٧٥).
الغيبة للنعماني: عبد الواحد بن عبد الله، عن أحمد بن محمّد بن رباح، عن أحمد بن عليّ الحميري، عن الحسن بن أيّوب، عن عبد الكريم الخثعمي، عن أحمد بن الحارث، عن المفضل، عن أبي عبد الله، عن أبيه عليهما السلام، مثله(١٢٧٦).
٤٠ _ الغيبة للنعماني: ابْنُ عُقْدَةَ، عَنْ عَلِيَّ بْن الْحَسَن التَّيْمُلِيَّ، عَنْ عَمْرو بْن عُثْمَانَ، عَن ابْن مَحْبُوبٍ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْن سِنَانٍ، قَالَ: كُنْتُ عِنْدَ أبِي عَبْدِ اللهِ عليه السلام فَسَمِعْتُ رَجُلاً مِنْ هَمْدَانَ يَقُولُ [لَهُ](١٢٧٧): إِنَّ هَؤُلاَءِ الْعَامَّةَ يُعَيَّرُونَّا وَيَقُولُونَ لَنَا: إِنَّكُمْ تَزْعُمُونَ أنَّ مُنَادِياً يُنَادِي مِنَ السَّمَاءِ بِاسْم صَاحِبِ هَذَا الأمْر، وَكَانَ مُتَّكِئاً فَغَضِبَ وَجَلَسَ ثُمَّ قَالَ: (لاَ تَرْوُوهُ عَنّي وَارْوُوهُ عَنْ أبِي وَلاَ حَرَجَ عَلَيْكُمْ فِي ذَلِكَ، أشْهَدُ أنّي سَمِعْتُ أبِي عليه السلام يَقُولُ: وَاللهِ إِنَّ ذَلِكَ فِي كِتَابِ اللهِ عز وجل لَبَيَّنٌ حَيْثُ يَقُولُ: (إِنْ نَشَأْ نُنَزِّلْ عَلَيْهِمْ مِنَ السَّماءِ آيَةً فَظَلَّتْ أَعْناقُهُمْ لَها خاضِعِينَ)(١٢٧٨).
فَلاَ يَبْقَى فِي الأرْض يَوْمَئِذٍ أحَدٌ إِلاَّ خَضَعَ وَذَلَّتْ رَقَبَتُهُ لَهَا فَيُؤْمِنُ أهْلُ الأرْض إِذَا سَمِعُوا الصَّوْتَ مِنَ السَّمَاءِ: ألاَ إِنَّ الْحَقَّ فِي عَلِيَّ بْن أبِي طَالِبٍ عليه السلام وَشِيعَتِهِ، فَإذَا كَانَ الْغَدُ صَعِدَ إِبْلِيسُ فِي الْهَوَاءِ حَتَّى يَتَوَارَى عَنْ أهْل الأرْض ثُمَّ يُنَادِي: ألاَ إِنَّ الْحَقَّ فِي عُثْمَانَ بْن عَفَّانَ وَشِيعَتِهِ فَإنَّهُ قُتِلَ مَظْلُوماً فَاطْلُبُوا بِدَمِهِ).
قَالَ: (فَيُثَبَّتُ اللهُ الَّذِينَ آمَنُوا بِالْقَوْل الثَّابِتِ عَلَى الْحَقَّ وَهُوَ النّدَاءُ الأوَّلُ، وَيَرْتَابُ يَوْمَئِذٍ الَّذِينَ فِي قُلُوبهِمْ مَرَضٌ، وَالْمَرَضُ وَاللهِ عَدَاوَتُنَا، فَعِنْدَ ذَلِكَ يَتَبَرَّءُونَ مِنَّا وَيَتَنَاوَلُونَّا فَيَقُولُونَ: إِنَّ الْمُنَادِيَ الأوَّلَ سِحْرٌ مِنْ سِحْر أهْل هَذَا الْبَيْتِ)، ثُمَّ تَلاَ أبُو عَبْدِ اللهِ عليه السلام قَوْلَ اللهِ عز وجل: ((وَإِنْ يَرَوْا آيَةً يُعْرِضُوا وَيَقُولُوا سِحْرٌ مُسْتَمِرٌّ)(١٢٧٩))(١٢٨٠).
الغيبة للنعماني: ابن عقدة، عن محمّد بن المفضّل وسعدان بن إسحاق وأحمد بن الحسين [ومحمّد بن أحمد القطواني](١٢٨١) جميعاً، عن ابن محبوب، عن عبد الله بن سنان، مثله(١٢٨٢).
الغيبة للنعماني: ابْنُ عُقْدَةَ، عَن الْقَاسِم بْن مُحَمَّدِ بْن الْحُسَيْن بْن حَازم، عَنْ عُبَيْس بْن هِشَام، عَن ابْن جَبَلَةَ، عَنْ عَبْدِ الصَّمَدِ بْن بَشِيرٍ، عَنْ أبِي عَبْدِ اللهِ جَعْفَر بْنَ مُحَمَّدٍ عليهما السلام وَقَدْ سَألَهُ عُمَارَةُ الْهَمْدَانِيُّ فَقَالَ: أصْلَحَكَ اللهُ إِنَّ نَاساً يُعَيَّرُونَّا وَيَقُولُونَ: إِنَّكُمْ تَزْعُمُونَ أنَّهُ [سَيَكُونُ] صَوْتٌ مِنَ السَّمَاءِ... وَذَكَرَ نَحْوَهُ(١٢٨٣).
٤١ _ الغيبة للنعماني: ابْنُ عُقْدَةَ، عَنْ عَلِيَّ بْن الْحَسَن، عَنْ أبِيهِ، عَنْ أحْمَدَ بْن عُمَرَ الْحَلَبِيَّ، عَن الْحُسَيْن بْن مُوسَى، عَنْ فُضَيْل بْن مُحَمَّدٍ، عَنْ أبِي عَبْدِ اللهِ عليه السلام أنَّهُ قَالَ: (أمَا [إِنَّ](١٢٨٤) النّدَاءَ الأوَّلَ مِنَ السَّمَاءِ بِاسْم الْقَائِم فِي كِتَابِ اللهِ لَبَيَّنٌ)، فَقُلْتُ: أيْنَ هُوَ أصْلَحَكَ اللهُ؟ فَقَالَ: (فِي (طسم * تِلْكَ آياتُ الْكِتابِ الْمُبِينِ)(١٢٨٥)، قَوْلُهُ: (إِنْ نَشَأْ نُنَزِّلْ عَلَيْهِمْ مِنَ السَّماءِ آيَةً فَظَلَّتْ أَعْناقُهُمْ لَها خاضِعِينَ)(١٢٨٦))، قَالَ: (إِذَا سَمِعُوا الصَّوْتَ أصْبَحُوا وَكَأنَّمَا عَلَى رُءُوسِهِمُ الطَّيْرُ)(١٢٨٧).
بيان: قال الجزري في صفة الصحابة: كأنَّما على رؤسهم الطير، وصفهم بالسكون والوقار وأنَّهم لم يكن فيهم طيش ولا خفة لأنَّ الطير لا تكاد تقع إلاَّ على شيء ساكن(١٢٨٨)، انتهى.
أقول: لعلَّ المراد هنا دهشتهم وتحيّرهم.
٤٢ _ الغيبة للنعماني: ابْنُ عُقْدَةَ، عَنْ أحْمَدَ بْن يُوسُفَ، عَنْ إِسْمَاعِيلَ بْن مِهْرَانَ، عَن [ابْن](١٢٨٩) الْبَطَائِنيَّ، عَنْ أبِيهِ [وَوُهَيْبٍ](١٢٩٠)، عَنْ أبِي بَصِيرٍ، عَنْ أبِي عَبْدِ اللهِ عليه السلام أنَّهُ قَالَ: (إِذَا صَعِدَ الْعَبَّاسِيُّ أعْوَادَ مِنْبَر مَرْوَانَ اُدْرجَ مُلْكُ بَنِي الْعَبَّاس).
وَقَالَ عليه السلام: ([قَالَ لِي أبِي:](١٢٩١) _ يَعْنِي الْبَاقِرَ عليه السلام _ لاَ بُدَّ لِنَارٍ مِنْ آذَرْبيجَانَ لاَ يَقُومُ لَهَا شَيْءٌ فَإذَا كَانَ ذَلِكَ فَكُونُوا أحْلاَسَ بُيُوتِكُمْ [وَألْبِدُوا مَا ألْبَدْنَا](١٢٩٢) وَالنّدَاءُ [وَخَسْفٌ] بِالْبَيْدَاءِ(١٢٩٣) فَإذَا تَحَرَّكَ مُتَحَرَّكٌ(١٢٩٤) فَاسْعَوْا إِلَيْهِ وَلَوْ حَبْواً، وَاللهِ لَكَأنّي أنْظُرُ إِلَيْهِ بَيْنَ الرُّكْن وَالْمَقَام يُبَايِعُ النَّاسَ عَلَى كِتَابٍ جَدِيدٍ، عَلَى الْعَرَبِ شَدِيدٌ)، وَقَالَ: (وَيْلٌ لِلْعَرَبِ مِنْ شَرًّ قَدِ اقْتَرَبَ)(١٢٩٥).
٤٣ _ الغيبة للنعماني: ابْنُ عُقْدَةَ، عَنْ عَلِيَّ بْن الْحَسَن التَّيْمُلِيَّ، عَنْ مُحَمَّدٍ وَأحْمَدَ ابْنَي الْحَسَن، عَنْ عَلِيَّ بْن يَعْقُوبَ، عَنْ هَارُونَ بْن مُسْلِم، عَنْ عُبَيْدِ بْن زُرَارَةَ، عَنْ أبِي عَبْدِ اللهِ عليه السلام أنَّهُ قَالَ: (يُنَادَى بِاسْم الْقَائِم عليه السلام فَيُؤْتَى وَهُوَ خَلْفَ الْمَقَام، فَيُقَالُ لَهُ: قَدْ نُودِيَ بِاسْمِكَ فَمَا تَنْتَظِرُ؟ ثُمَّ يُؤْخَذُ بِيَدِهِ فَيُبَايَعُ).
[قَالَ:](١٢٩٦) وَقَالَ لِي زُرَارَةُ: الْحَمْدُ للهِ قَدْ كُنَّا نَسْمَعُ أنَّ الْقَائِمَ عليه السلام يُبَايَعُ مُسْتَكْرهاً فَلَمْ نَكُنْ نَعْلَمُ وَجْهَ اسْتِكْرَاهِهِ، فَعَلِمْنَا أنَّهُ اسْتِكْرَاهٌ لاَ إِثْمَ فِيهِ(١٢٩٧).
٤٤ _ الغيبة للنعماني: وَبِهَذَا الإسْنَادِ، عَنْ هَارُونَ بْن مُسْلِم، عَنْ [أبِي](١٢٩٨) خَالِدٍ الْقَمَّاطِ، عَنْ حُمْرَانَ بْن أعْيَنَ، عَنْ أبِي عَبْدِ اللهِ عليه السلام أنَّهُ قَالَ: (مِنَ الْمَحْتُوم [الَّذِي](١٢٩٩) لاَ بُدَّ أنْ يَكُونَ قَبْلَ قِيَام الْقَائِم خُرُوجُ السُّفْيَانِيَّ، وَخَسْفٌ بِالْبَيْدَاءِ، وَقَتْلُ النَّفْس الزَّكِيَّةِ، وَالْمُنَادِي مِنَ السَّمَاءِ)(١٣٠٠).
٤٥ _ الغيبة للنعماني: ابْنُ عُقْدَةَ، عَنْ أحْمَدَ بْن يُوسُفَ بْن يَعْقُوبَ، عَنْ إِسْمَاعِيلَ بْن مِهْرَانَ، عَن الْحَسَن بْن عليًّ، عَنْ أبِيهِ وَوُهَيْبِ بْن حَفْصٍ، عَنْ نَاجِيَةَ الْعَطَّار(١٣٠١) أنَّهُ سَمِعَ أبَا جَعْفَرٍ عليه السلام يَقُولُ: (إِنَّ الْمُنَادِيَ يُنَادِي: أنَّ الْمَهْدِيَّ(١٣٠٢) فُلاَنُ بْنُ فُلاَنٍ بِاسْمِهِ وَاسْم أبِيهِ، فَيُنَادِي الشَّيْطَانُ: إِنَّ فُلاَناً وَشِيعَتَهُ عَلَى الْحَقَّ، يَعْنِي رَجُلاً مِنْ بَنِي اُمَيَّةَ)(١٣٠٣).
٤٦ _ الغيبة للنعماني: ابْنُ عُقْدَةَ، عَنْ عَلِيَّ بْن الْحَسَن، عَن الْعَبَّاس بْن عَامِرٍ، عَن ابْن بُكَيْرٍ، عَنْ زُرَارَةَ، قَالَ: سَمِعْتُ أبَا عَبْدِ اللهِ عليه السلام يَقُولُ: (يُنَادِي مُنَادٍ مِنَ السَّمَاءِ أنَّ فُلاَناً هُوَ الأمِيرُ، وَيُنَادِي مُنَادٍ أنَّ عَلِيّاً وَشِيعَتَهُ هُمُ الْفَائِزُونَ).
قُلْتُ: فَمَنْ يُقَاتِلُ الْمَهْدِيَّ بَعْدَ هَذَا؟ فَقَالَ: إِنَّ الشَّيْطَانَ يُنَادِي أنَّ فُلاَناً وَشِيعَتَهُ هُمُ الْفَائِزُونَ لِرَجُلٍ مِنْ بَنِي اُمَيَّةَ).
قُلْتُ: فَمَنْ يَعْرفُ الصَّادِقَ مِنَ الْكَاذِبِ؟ قَالَ: (يَعْرفُهُ الَّذِينَ كَانُوا يَرْوُونَ(١٣٠٤) وَيَقُولُونَ إِنَّهُ يَكُونُ قَبْلَ أنْ يَكُونَ وَيَعْلَمُونَ أنَّهُمْ هُمُ الْمُحِقُّونَ الصَّادِقُونَ)(١٣٠٥).
٤٧ _ الغيبة للنعماني: ابْنُ عُقْدَةَ، عَنْ عَلِيَّ بْن الْحَسَن، [عَن الْحَسَن بْن عَلِيَّ بْن يُوسُفَ](١٣٠٦)، عَن الْمُثَنَّى(١٣٠٧)، عَنْ زُرَارَةَ، قَالَ: قُلْتُ لأبِي عَبْدِ اللهِ عليه السلام: عَجِبْتُ أصْلَحَكَ اللهُ وَإِنّي لأعْجَبُ مِنَ الْقَائِم كَيْفَ يُقَاتَلُ مَعَ مَا يَرَوْنَ مِنَ الْعَجَائِبِ: مِنْ خَسْفِ الْبَيْدَاءِ بِالْجَيْش، وَمِنَ النّدَاءِ الَّذِي يَكُونُ مِنَ السَّمَاءِ؟ فَقَالَ: (إِنَّ الشَّيْطَانَ لاَ يَدَعُهُمْ حَتَّى يُنَادِيَ كَمَا نَادَى بِرَسُول اللهِ صلى الله عليه وآله وسلم يَوْمَ الْعَقَبَةِ)(١٣٠٨).
٤٨ _ الغيبة للنعماني: ابْنُ عُقْدَةَ، عَنْ عَلِيَّ بْن الْحَسَن، عَنْ مُحَمَّدِ بْن عَبْدِ اللهِ، عَن ابْن أبِي عُمَيْرٍ، عَنْ هِشَام بْن سَالِم، قَالَ: قُلْتُ لأبِي عَبْدِ اللهِ عليه السلام: إِنَّ الْجَريريَّ أخَا إِسْحَاقَ يَقُولُ لَنَا: إِنَّكُمْ تَقُولُونَ: هُمَا نِدَاءَان فَأيُّهُمَا الصَّادِقُ مِنَ الْكَاذِبِ؟ فَقَالَ أبُو عَبْدِ اللهِ عليه السلام: (قُولُوا لَهُ: إِنَّ الَّذِي أخْبَرَنَا بِذَلِكَ وَأنْتَ تُنْكِرُ أنَّ هَذَا يَكُونُ هُوَ الصَّادِقُ)(١٣٠٩).
٤٩ _ الغيبة للنعماني: وَبِهَذَا الإسْنَادِ، [عَنْ هِشَام بْن سَالِم](١٣١٠)، قَالَ: سَمِعْتُ أبَا عَبْدِ اللهِ عليه السلام يَقُولُ: (هُمَا صَيْحَتَان صَيْحَةٌ فِي أوَّل اللَّيْل وَصَيْحَةٌ فِي آخِر اللَّيْلَةِ الثَّانِيَةِ)، قَالَ: فَقُلْتُ: كَيْفَ ذَلِكَ؟ فَقَالَ: (وَاحِدَةٌ مِنَ السَّمَاءِ وَوَاحِدَةٌ مِنْ إِبْلِيسَ)، فَقُلْتُ: كَيْفَ تُعْرَفُ هَذِهِ مِنْ هَذِهِ؟ فَقَالَ: (يَعْرفُهَا مَنْ كَانَ سَمِعَ بِهَا قَبْلَ أنْ تَكُونَ)(١٣١١).
٥٠ _ الغيبة للنعماني: ابْنُ عُقْدَةَ، عَنْ عَلِيَّ بْن الْحَسَن، عَنْ أبِيهِ، عَنْ مُحَمَّدِ بْن خَالِدٍ، عَنْ ثَعْلَبَةَ بْن مَيْمُونٍ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَن بْن مَسْلَمَةَ، قَالَ: قُلْتُ لأبِي عَبْدِ اللهِ عليه السلام: إِنَّ النَّاسَ يُوَبَّخُونَّا وَيَقُولُونَ: مِنْ أيْنَ يُعْرَفُ الْمُحِقُّ مِنَ الْمُبْطِل إِذَا كَانَتَا؟
فَقَالَ: (مَا تَرُدُّونَ عَلَيْهِمْ؟)، قُلْتُ: فَمَا نَرُدُّ عَلَيْهِمْ شَيْئاً، قَالَ: فَقَالَ: (قُولُوا لَهُمْ: يُصَدَّقُ بِهَا إِذَا كَانَتْ مَنْ كَانَ مُؤْمِناً بِهَا قَبْلَ أنْ تَكُونَ قَالَ اللهُ عز وجل: (أَفَمَنْ يَهْدِي إِلَى الْحَقِّ أَحَقُّ أَنْ يُتَّبَعَ أَمَّنْ لا يَهِدِّي إِلاَّ أَنْ يُهْدى فَما لَكُمْ كَيْفَ تَحْكُمُونَ)(١٣١٢))(١٣١٣).
٥١ _ الغيبة للنعماني: ابْنُ عُقْدَةَ، عَنْ عَلِيَّ بْن الْحَسَن التَّيْمُلِيَّ مِنْ كِتَابِهِ فِي رَجَبٍ سَنَةَ سَبْع وَسَبْعِينَ وَمِائَتَيْن، عَنْ مُحَمَّدِ بْن عُمَرَ بْن يَزيدَ وَمُحَمَّدِ بْن الْوَلِيدِ بْن خَالِدٍ الْخَزَّاز، عَنْ حَمَّادِ بْن عِيسَى(١٣١٤)، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْن سِنَانٍ، قَالَ: سَمِعْتُ أبَا عَبْدِ اللهِ عليه السلام يَقُولُ: (إِنَّهُ يُنَادِي بِاسْم صَاحِبِ هَذَا الأمْر مُنَادٍ مِنَ السَّمَاءِ(١٣١٥): الأمْرُ لِفُلاَن بْن فُلاَنٍ فَفِيمَ الْقِتَالُ؟)(١٣١٦).
٥٢ _ الغيبة للنعماني: أبُو سُلَيْمَانَ(١٣١٧) أحْمَدُ بْنُ هَوْذَةَ الْبَاهِلِيُّ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْن إِسْحَاقَ بِنَهَاوَنْدَ سَنَةَ ثَلاَثٍ وَسَبْعِينَ وَمِائَتَيْن، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْن حَمَّادٍ الأنْصَاريَّ فِي شَهْر رَمَضَانَ سَنَةَ تِسْع وَعِشْرينَ وَمِائَتَيْن، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْن سِنَانٍ، قَالَ: سَمِعْتُ أبَا عَبْدِ اللهِ عليه السلام يَقُولُ: (لاَ يَكُونُ هَذَا الأمْرُ الَّذِي تَمُدُّونَ أعْيُنَكُمْ إِلَيْهِ(١٣١٨) حَتَّى يُنَادِيَ مُنَادٍ مِنَ السَّمَاءِ: ألاَ إِنَّ فُلاَناً صَاحِبُ الأمْر فَعَلاَمَ الْقِتَالُ؟)(١٣١٩).
٥٣ _ الغيبة للنعماني: ابْنُ عُقْدَةَ، عَنْ مُحَمَّدِ بْن الْمُفَضَّل وَسَعْدَانَ بْن إِسْحَاقَ وَأحْمَدَ بْن الْحُسَيْن وَمُحَمَّدِ بْن أحْمَدَ جَمِيعاً، عَن الْحَسَن بْن مَحْبُوبٍ(١٣٢٠)، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْن سِنَانٍ، قَالَ: سَمِعْتُ أبَا عَبْدِ اللهِ عليه السلام يَقُولُ: (يَشْمَلُ النَّاسَ مَوْتٌ وَقَتْلٌ حَتَّى يَلْجَأ النَّاسُ عِنْدَ ذَلِكَ إِلَى الْحَرَم فَيُنَادِي مُنَادٍ صَادِقٌ مِنْ شِدَّةِ الْقِتَال: فِيمَ الْقَتْلُ وَالْقِتَالُ؟ صَاحِبُكُمْ فُلاَنٌ)(١٣٢١).
٥٤ _ الغيبة للنعماني: مُحَمَّدُ بْنُ هَمَّام، عَن الْفَزَاريَّ، عَن الأشْعَريَّ(١٣٢٢)، عَنْ مُحَمَّدِ بْن سِنَانٍ، عَنْ يُونُسَ بْن ظَبْيَانَ، عَنْ أبِي عَبْدِ اللهِ عليه السلام قَالَ: (إِذَا كَانَ لَيْلَةُ الْجُمُعَةِ أهْبَطَ الرَّبُّ تَبَارَكَ وَتَعَالَى مَلَكاً إِلَى السَّمَاءِ الدُّنْيَا، فَإذَا طَلَعَ الْفَجْرُ نَصَبَ لِمُحَمَّدٍ وَعليًّ وَالْحَسَن وَالْحُسَيْن عليهم السلام مَنَابِرَ مِنْ نُورٍ عِنْدَ الْبَيْتِ الْمَعْمُور فَيَصْعَدُونَ عَلَيْهَا وَيَجْمَعُ لَهُمُ الْمَلاَئِكَةَ وَالنَّبِيَّينَ وَالْمُؤْمِنِينَ وَيَفْتَحُ أبْوَابَ السَّمَاءِ، فَإذَا زَالَتِ الشَّمْسُ قَالَ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وآله وسلم: يَا رَبَّ مِيعَادَكَ الَّذِي وَعَدْتَ فِي كِتَابِكَ وَهُوَ هَذِهِ الآيَةُ: (وَعَدَ اللهُ الَّذِينَ آمَنُوا مِنْكُمْ وَعَمِلُوا الصَّالِحاتِ لَيَسْتَخْلِفَنَّهُمْ فِي الأَْرْضِ كَمَا اسْتَخْلَفَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ...)(١٣٢٣) الآيَةَ، وَيَقُولُ الْمَلاَئِكَةُ وَالنَّبِيُّونَ مِثْلَ ذَلِكَ ثُمَّ يَخِرُّ مُحَمَّدٌ وَعَلِيٌّ وَالْحَسَنُ وَالْحُسَيْنُ سُجَّداً ثُمَّ يَقُولُونَ: يَا رَبَّ اغْضَبْ فَإنَّهُ قَدْ هُتِكَ حَريمُكَ، وَقُتِلَ أصْفِيَاؤُكَ وَاُذِلَّ عِبَادُكَ الصَّالِحُونَ، فَيَفْعَلُ اللهُ ما يَشاءُ وَذَلِكَ وَقْتٌ مَعْلُومٌ)(١٣٢٤).
٥٥ _ الغيبة للنعماني: أحْمَدُ بْنُ هَوْذَةَ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْن إِسْحَاقَ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْن حَمَّادٍ، عَنْ أبِي بَصِيرٍ، عَنْ أبِي عَبْدِ اللهِ عليه السلام قَالَ: (يُنَادَى بِاسْم الْقَائِم: يَا فُلاَنَ بْنَ فُلاَنٍ)(١٣٢٥).
٥٦ _ الغيبة للنعماني: بِهَذَا الإسْنَادِ، عَنْ أبِي بَصِيرٍ، عَنْ أبِي عَبْدِ اللهِ عليه السلام أنَّهُ قَالَ: (يَقُومُ الْقَائِمُ يَوْمَ عَاشُورَاءَ)(١٣٢٦).
٥٧ _ الغيبة للنعماني: ابْنُ عُقْدَةَ، عَنْ مُحَمَّدِ بْن الْمُفَضَّل وَسَعْدَانَ بْن إِسْحَاقَ وَأحْمَدَ بْن الْحُسَيْن بْن عَبْدِ الْمَلِكِ وَمُحَمَّدِ بْن أحْمَدَ جَمِيعاً، عَن ابْن مَحْبُوبٍ، عَنْ يَعْقُوبَ السَّرَّاج، عَنْ جَابِرٍ، عَنْ أبِي جَعْفَرٍ عليه السلام أنَّهُ قَالَ: (يَا جَابِرُ لاَ يَظْهَرُ الْقَائِمُ حَتَّى يَشْمَلَ الشَّامَ(١٣٢٧) فِتْنَةٌ يَطْلُبُونَ الْمَخْرَجَ مِنْهَا فَلاَ يَجِدُونَهُ وَيَكُونُ قَتْلٌ بَيْنَ الْكُوفَةِ وَالْحِيرَةِ قَتْلاَهُمْ عَلَى سَوَاءٍ وَيُنَادِي مُنَادٍ مِنَ السَّمَاءِ)(١٣٢٨).
بيان: (على سواء) أي في وسط الطريق.
٥٨ _ الغيبة للنعماني: وَبِهَذَا الإسْنَادِ، عَن ابْن مَحْبُوبٍ، عَن الْعَلاَءِ، عَنْ مُحَمَّدٍ، عَنْ أبِي جَعْفَرٍ عليه السلام أنَّهُ قَالَ: (تَوَقَّعُوا الصَّوْتَ يَأتِيكُمْ بَغْتَةً مِنْ قِبَل دِمَشْقَ فِيهِ لَكُمْ فَرَجٌ عَظِيمٌ)(١٣٢٩).
٥٩ _ الغيبة للنعماني: ابْنُ عُقْدَةَ، عَنْ عَلِيَّ بْن الْحَسَن التَّيْمُلِيَّ، عَن الْحَسَن بْن عَلِيَّ بْن يُوسُفَ، عَنْ أبِيهِ وَمُحَمَّدِ بْن عليًّ(١٣٣٠)، عَنْ أبِيهِ، عَنْ أحْمَدَ بْن عُمَرَ الْحَلَبِيَّ، عَنْ حَمْزَةَ بْن حُمْرَانَ، عَن ابْن أبِي يَعْفُورٍ، عَنْ أبِي عَبْدِ اللهِ عليه السلام أنَّهُ قَالَ: (مُلْكُ(١٣٣١) الْقَائِم تِسْعَ عَشْرَةَ سَنَةً وَأشْهُرٌ)(١٣٣٢).
٦٠ _ الغيبة للنعماني: أبُو سُلَيْمَانَ بْنُ هَوْذَةَ، عَن النَّهَاوَنْدِيَّ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْن حَمَّادٍ الأنْصَاريَّ، عَن ابْن أبِي يَعْفُورٍ قَالَ: قَالَ أبُو عَبْدِ اللهِ عليه السلام: (مُلْكُ الْقَائِم مِنَّا تِسْعَ عَشْرَةَ سَنَةً وَأشْهُرٌ)(١٣٣٣).
٦١ _ الغيبة للنعماني: ابْنُ عُقْدَةَ، عَنْ مُحَمَّدِ بْن الْمُفَضَّل بْن إِبْرَاهِيمَ وَسَعْدَانَ بْن إِسْحَاقَ بْن سَعِيدٍ وَأحْمَدَ بْن الْحُسَيْن بْن عَبْدِ الْمَلِكِ وَمُحَمَّدِ بْن أحْمَدَ بْن الْحُسَيْن(١٣٣٤)، عَن ابْن مَحْبُوبٍ، عَنْ عَمْرو بْن ثَابِتٍ، عَنْ جَابِر بْن يَزيدَ الْجُعْفِيَّ، قَالَ: سَمِعْتُ أبَا جَعْفَرٍ مُحَمَّدَ بْنَ عليًّ عليهما السلام يَقُولُ: (وَاللهِ لَيَمْلِكَنَّ رَجُلٌ مِنَّا أهْلَ الْبَيْتِ ثَلاَثَمِائَةِ سَنَةٍ(١٣٣٥) وَيَزْدَادُ تِسْعاً)، قَالَ: فَقُلْتُ لَهُ: مَتَى يَكُونُ ذَلِكَ؟ قَالَ: (بَعْدَ مَوْتِ الْقَائِم عليه السلام)، قُلْتُ لَهُ: وَكَمْ يَقُومُ الْقَائِمُ عليه السلام فِي عَالَمِهِ حَتَّى يَمُوتَ؟ قَالَ: تِسْعَ عَشْرَةَ سَنَةً مِنْ يَوْم قِيَامِهِ إِلَى يَوْم مَوْتِهِ)(١٣٣٦).
بيان: إشارة إلى ملك الحسين عليه السلام أو غيره من الأئمّة في الرجعة.
٦٢ _ الغيبة للنعماني: عَلِيُّ بْنُ أحْمَدَ، عَنْ عُبَيْدِ اللهِ بْن مُوسَى، عَنْ بَعْض رجَالِهِ، عَنْ أحْمَدَ بْن الْحَسَن، عَنْ أبِيهِ(١٣٣٧)، عَنْ أحْمَدَ بْن عُمَرَ بْن سَعِيدٍ(١٣٣٨)، عَنْ حَمْزَةَ بْن حُمْرَانَ، عَن ابْن أبِي يَعْفُورٍ، عَنْ أبِي عَبْدِ اللهِ عليه السلام قَالَ: (إِنَّ الْقَائِمَ عليه السلام يَمْلِكُ تِسْعَ عَشْرَةَ سَنَةً وَأشْهُراً)(١٣٣٩).
٦٣ _ الكافي: مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى وَغَيْرُهُ، عَنْ مُحَمَّدِ بْن أحْمَدَ، عَنْ مُوسَى بْن عُمَرَ، عَنْ مُحَمَّدِ بْن سِنَانٍ، عَنْ أبِي سَعِيدٍ الْقَمَّاطِ، عَنْ بُكَيْر بْن أعْيَنَ، قَالَ: سَألْتُ أبَا عَبْدِ اللهِ عليه السلام: لأيَّ عِلَّةٍ وَضَعَ اللهُ الْحَجَرَ فِي الرُّكْن الَّذِي هُوَ فِيهِ وَلَمْ يُوضَعْ فِي غَيْرهِ؟ قَالَ: (إِنَّ اللهَ تَعَالَى وَضَعَ الْحَجَرَ الأسْوَدَ وَهِيَ جَوْهَرَةٌ اُخْرجَتْ مِنَ الْجَنَّةِ إِلَى آدَمَ فَوُضِعَتْ فِي ذَلِكَ الرُّكْن لِعِلَّةِ الْمِيثَاقِ، وَذَلِكَ أنَّهُ لَمَّا أخَذَ مِنْ بَنِي آدَمَ مِنْ ظُهُورهِمْ ذُرَّيَّتَهُمْ حِينَ أخَذَ اللهُ عَلَيْهِمُ الْمِيثَاقَ فِي ذَلِكَ الْمَكَان، وَفِي ذَلِكَ الْمَكَان تَرَاءَى لَهُمْ، وَمِنْ ذَلِكَ الْمَكَان يَهْبِطُ الطَّيْرُ عَلَى الْقَائِم عليه السلام فَأوَّلُ مَنْ يُبَايِعُهُ ذَلِكَ الطَّيْرُ، وَهُوَ وَاللهِ جَبْرَئِيلُ عليه السلام وَإِلَى ذَلِكَ الْمَكَان يُسْنِدُ الْقَائِمُ ظَهْرَهُ، وَهُوَ الْحُجَّةُ وَالدَّلِيلُ عَلَى الْقَائِم...) تَمَامَ الْخَبَر(١٣٤٠).
٦٤ _ الكافي: أبُو عليًّ الأشْعَريُّ، عَنْ مُحَمَّدِ بْن عَبْدِ الْجَبَّار، عَن ابْن فَضَّالٍ، عَن الْحَجَّال جَمِيعاً، عَنْ ثَعْلَبَةَ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَن بْن مَسْلَمَةَ الْجَريريَّ، قَالَ: قُلْتُ لأبِي عَبْدِ اللهِ عليه السلام: يُوَبَّخُونَّا وَيُكَذَّبُونَّا أنَّا نَقُولُ: إِنَّ صَيْحَتَيْن تَكُونَان، يَقُولُونَ: مِنْ أيْنَ تُعْرَفُ الْمُحِقَّةُ مِنَ الْمُبْطِلَةِ إِذَا كَانَتَا؟
قَالَ: (فَمَا ذَا تَرُدُّونَ عَلَيْهِمْ؟)، قُلْتُ: مَا نَرُدُّ عَلَيْهِمْ شَيْئاً، قَالَ: (قُولُوا: يُصَدَّقُ بِهَا إِذَا كَانَتْ مَنْ كَانَ يُؤْمِنُ بِهَا مِنْ قَبْلُ، إِنَّ اللهَ عز وجل يَقُولُ: (أَفَمَنْ يَهْدِي إِلَى الْحَقِّ أَحَقُّ أَنْ يُتَّبَعَ أَمَّنْ لا يَهِدِّي إِلاَّ أَنْ يُهْدى فَما لَكُمْ كَيْفَ تَحْكُمُونَ)(١٣٤١))(١٣٤٢).
الغيبة للنعماني: ابن عقدة، عن علي بن الحسن، عن أبيه، عن محمّد بن خالد، عن ثعلبه، مثله(١٣٤٣).
الكافي: أبو علي الأشعري، عن محمّد، عن ابن فضال والحجال، عن داود بن فرقد، مثله(١٣٤٤).
٦٥ _ الكافي: عَلِيٌّ، عَنْ أبِيهِ، عَن ابْن أبِي نَجْرَانَ وَغَيْرهِ، عَنْ إِسْمَاعِيلَ بْن الصَّبَّاح، قَالَ: سَمِعْتُ شَيْخاً يَذْكُرُ عَنْ سَيْفِ بْن عَمِيرَةَ، قَالَ: كُنْتُ عِنْدَ أبِي الدَّوَانِيقِ فَسَمِعْتُهُ يَقُولُ ابْتِدَاءً مِنْ نَفْسِهِ: يَا سَيْفَ بْنَ عَمِيرَةَ لاَ بُدَّ مِنْ مُنَادٍ يُنَادِي بِاسْم رَجُلٍ مِنْ وُلْدِ أبِي طَالِبٍ، [قُلْتُ: يَرْويهِ أحَدٌ مِنَ النَّاس؟ قَالَ: وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ لَسَمِعَتْ اُذُنِي مِنْهُ يَقُولُ: لاَ بُدَّ مِنْ مُنَادٍ يُنَادِي بِاسْم رَجُلٍ](١٣٤٥) قُلْتُ: يَا أمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ إِنَّ هَذَا الْحَدِيثَ مَا سَمِعْتُ بِمِثْلِهِ قَطُّ، فَقَالَ لِي: يَا سَيْفُ إِذَا كَانَ ذَلِكَ فَنَحْنُ أوَّلُ مَنْ يُجِيبُهُ أمَا إِنَّهُ أحَدُ بَنِي عَمَّنَا، قُلْتُ: أيُّ بَني عَمَّكُمْ؟ قَالَ: رَجُلٌ مِنْ وُلْدِ فَاطِمَةَ.
ثُمَّ قَالَ: يَا سَيْفُ لَوْ لاَ أنّي سَمِعْتُ أبَا جَعْفَرٍ مُحَمَّدَ بْنَ عليًّ عليهما السلام يَقُولُهُ ثُمَّ حَدَّثَنِي بِهِ أهْلُ الأرْض مَا قَبِلْتُهُ مِنْهُمْ وَلَكِنَّهُ مُحَمَّدُ بْنُ عليًّ(١٣٤٦).
٦٦ _ الكافي: مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى، عَنْ أحْمَدَ بْن مُحَمَّدٍ، عَن ابْن مَحْبُوبٍ، عَنْ يَعْقُوبَ السَّرَّاج، قَالَ: قُلْتُ لأبِي عَبْدِ اللهِ عليه السلام: مَتَى فَرَجُ شِيعَتِكُمْ؟ قَالَ: فَقَالَ: (إِذَا اخْتَلَفَ وُلْدُ الْعَبَّاس وَوَهَى سُلْطَانُهُمْ، وَطَمِعَ فِيهِمْ [مَنْ لَمْ يَكُنْ يَطْمَعُ فِيهِمْ]، وَخَلَعَتِ الْعَرَبُ أعِنَّتَهَا، وَرَفَعَ كُلُّ ذِي صِيصِيَةٍ صِيصِيَتَهُ، وَظَهَرَ الشَّامِيُّ، وَأقْبَلَ الْيَمَانِيُّ، وَتَحَرَّكَ الْحَسَنِيُّ، وَخَرَجَ صَاحِبُ هَذَا الأمْر مِنَ الْمَدِينَةِ إِلَى مَكَّةَ بِتُرَاثِ رَسُول اللهِ صلى الله عليه وآله وسلم).
فَقُلْتُ: مَا تُرَاثُ رَسُول اللهِ صلى الله عليه وآله وسلم؟ قَالَ: (سَيْفُ رَسُول اللهِ صلى الله عليه وآله وسلم، وَدِرْعُهُ، وَعِمَامَتُهُ، وَبُرْدُهُ، وَقَضِيبُهُ، وَرَايَتُهُ، وَلاَمَتُهُ، وَسَرْجُهُ، حَتَّى يَنْزلَ مَكَّةَ، فَيُخْرجُ السَّيْفَ مِنْ غِمْدِهِ، وَيَلْبَسُ الدَّرْعَ، وَيَنْشُرُ الرَّايَةَ وَالْبُرْدَةَ وَالْعِمَامَةَ، وَيَتَنَاوَلُ الْقَضِيبَ بِيَدِهِ، وَيَسْتَأذِنُ اللهَ فِي ظُهُورهِ، فَيَطَّلِعُ عَلَى ذَلِكَ بَعْضُ مَوَالِيهِ فَيَأتِي الْحَسَنِيَّ فَيُخْبِرُهُ الْخَبَرَ، فَيَبْتَدِرُ الْحَسَنِيُّ إِلَى الْخُرُوج، فَيَثِبُ عَلَيْهِ أهْلُ مَكَّةَ فَيَقْتُلُونَهُ، وَيَبْعَثُونَ بِرَأسِهِ إِلَى الشَّام.
فَيَظْهَرُ عِنْدَ ذَلِكَ صَاحِبُ هَذَا الأمْر فَيُبَايِعُهُ النَّاسُ وَيَتَّبِعُونَهُ وَيَبْعَثُ الشَّامِيُّ عِنْدَ ذَلِكَ جَيْشاً إِلَى الْمَدِينَةِ فَيُهْلِكُهُمُ اللهُ عز وجل دُونَهَا، وَيَهْرُبُ يَوْمَئِذٍ مَنْ كَانَ بِالْمَدِينَةِ مِنْ وُلْدِ عليًّ عليه السلام إِلَى مَكَّةَ، فَيَلْحَقُونَ بِصَاحِبِ هَذَا الأمْر، وَيُقْبِلُ صَاحِبُ هَذَا الأمْر نَحْوَ الْعِرَاقِ، وَيَبْعَثُ جَيْشاً إِلَى الْمَدِينَةِ فَيَأمَنُ أهْلُهَا وَيَرْجِعُونَ إِلَيْهَا)(١٣٤٧).
الغيبة للنعماني: ابن عقدة، عن محمّد بن المفضّل وسعدان بن إسحاق وأحمد بن الحسين ابن عبد الملك ومحمّد بن أحمد جميعاً، عن ابن محبوب، مثله(١٣٤٨).
٦٧ _ الكافي: عَلِيٌّ، عَنْ أبِيهِ، عَنْ صَفْوَانَ بْن يَحْيَى، عَنْ عِيص(١٣٤٩) بْن الْقَاسِم، قَالَ: سَمِعْتُ أبَا عَبْدِ اللهِ عليه السلام يَقُولُ: (عَلَيْكُمْ بِتَقْوَى اللهِ وَحْدَهُ لاَ شَريكَ لَهُ، وَانْظُرُوا لأنْفُسِكُمْ فَوَ اللهِ إِنَّ الرَّجُلَ لَيَكُونُ لَهُ الْغَنَمُ فِيهَا الرَّاعِي، فَإذَا وَجَدَ رَجُلاً هُوَ أعْلَمُ بِغَنَمِهِ مِنَ الَّذِي هُوَ فِيهَا، يُخْرجُهُ وَيَجِيءُ بِذَلِكَ الَّذِي هُوَ أعْلَمُ بِغَنَمِهِ مِنَ الَّذِي كَانَ فِيهَا.
وَاللهِ لَوْ كَانَتْ لأحَدِكُمْ نَفْسَان(١٣٥٠) يُقَاتِلُ بِوَاحِدَةٍ يُجَرَّبُ بِهَا، ثُمَّ كَانَتِ الاُخْرَى بَاقِيَةً فَعَمِلَ عَلَى مَا قَدِ اسْتَبَانَ لَهَا، وَلَكِنْ لَهُ نَفْسٌ وَاحِدَةٌ إِذَا ذَهَبَتْ فَقَدْ وَاللهِ ذَهَبَتِ التَّوْبَةُ، فَأنْتُمْ أحَقُّ أنْ تَخْتَارُوا لأنْفُسِكُمْ إِنْ أتَاكُمْ آتٍ مِنَّا فَانْظُرُوا عَلَى أيَّ شَيْءٍ تَخْرُجُونَ؟ وَلاَ تَقُولُوا خَرَجَ زَيْدٌ، فَإنَّ زَيْداً كَانَ عَالِماً، وَكَانَ صَدُوقاً وَلَمْ يَدْعُكُمْ إِلَى نَفْسِهِ إِنَّمَا دَعَاكُمْ إِلَى الرَّضَى مِنْ آل مُحَمَّدٍ وَلَوْ ظَهَرَ لَوَفَى بِمَا دَعَاكُمْ إِلَيْهِ إِنَّمَا خَرَجَ إِلَى سُلْطَانٍ مُجْتَمِع لَيَنْقُضَهُ.
فَالْخَارجُ مِنَّا الْيَوْمَ إِلَى أيَّ شَيْءٍ يَدْعُوكُمْ؟ إِلَى الرَّضَى مِنْ آل مُحَمَّدٍ؟
فَنَحْنُ نُشْهِدُكُمْ أنَّا لَسْنَا نَرْضَى بِهِ، وَهُوَ يَعْصِينَا الْيَوْمَ، وَلَيْسَ مَعَهُ أحَدٌ، وَهُوَ إِذَا كَانَتِ الرَّايَاتُ وَالألْويَةُ أجْدَرُ أنْ لاَ يَسْمَعَ مِنَّا إِلاَّ [مَعَ](١٣٥١) مَن اجْتَمَعَتْ بَنُو فَاطِمَةَ مَعَهُ فَوَ اللهِ مَا صَاحِبُكُمْ إِلاَّ مَن اجْتَمَعُوا عَلَيْهِ، إِذَا كَانَ رَجَبٌ(١٣٥٢) فَأقْبِلُوا عَلَى اسْم اللهِ عز وجل، وَإِنْ أحْبَبْتُمْ أنْ تَتَأخَّرُوا إِلَى شَعْبَانَ فَلاَ ضَيْرَ، وَإِنْ أحْبَبْتُمْ أنْ تَصُومُوا فِي أهَالِيكُمْ فَلَعَلَّ ذَلِكَ أنْ يَكُونَ أقْوَى لَكُمْ، وَكَفَاكُمْ بِالسُّفْيَانِيَّ عَلاَمَةً)(١٣٥٣).
٦٨ _ الكافي: عَلِيٌّ، عَنْ أبِيهِ، عَنْ حَمَّادِ بْن عِيسَى، عَنْ ربْعِيّ رَفَعَهُ، عَنْ عَلِي بْن الْحُسَيْن عليهما السلام قَالَ: (وَاللهِ لاَ يَخْرُجُ وَاحِدٌ مِنَّا قَبْلَ خُرُوج الْقَائِم إِلاَّ كَانَ مَثَلُهُ مَثَلَ فَرْخ طَارَ مِنْ وَكْرهِ، قَبْلَ أنْ يَسْتَويَ جَنَاحَاهُ فَأخَذَهُ الصَّبْيَانُ فَعَبِثُوا بِهِ)(١٣٥٤).
٦٩ _ الكافي: الْعِدَّةُ، عَنْ أحْمَدَ بْن مُحَمَّدٍ، عَن ابْن عِيسَى، عَنْ بَكْر بْن مُحَمَّدٍ، عَنْ سَدِيرٍ، قَالَ: قَالَ أبُو عَبْدِ اللهِ عليه السلام: (يَا سَدِيرُ الْزَمْ بَيْتَكَ وَكُنْ حِلْساً مِنْ أحْلاَسِهِ وَاسْكُنْ مَا سَكَنَ اللَّيْلُ وَالنَّهَارُ، فَإذَا بَلَغَكَ أنَّ السُّفْيَانِيَّ قَدْ خَرَجَ فَارْحَلْ إِلَيْنَا وَلَوْ عَلَى رجْلِكَ)(١٣٥٥).
٧٠ _ الطرائف: رَوَى نِدَاءَ الْمُنَادِي مِنَ السَّمَاءِ بِاسْم الْمَهْدِيَّ عليه السلام وَوُجُوبَ طَاعَتِهِ، أحْمَدُ بْنُ الْمُنَادِي في كتاب الملاحم، وأبو نعيم الحافظ في كتاب أخبار المهدي، وابن شيرويه الديلمي في كتاب الفردوس، وأبو العلاء الحافظ في كتاب الفتن(١٣٥٦).
٧١ _ الكافي: الْعِدَّةُ، عَنْ سَهْلٍ، عَن ابْن فَضَّالٍ، عَنْ ثَعْلَبَةَ، عَن الطَّيَّار، عَنْ أبِي عَبْدِ اللهِ عليه السلام فِي قَوْل اللهِ تَعَالَى: (سَنُرِيهِمْ آياتِنا فِي الآْفاقِ وَفِي أَنْفُسِهِمْ حَتَّى يَتَبَيَّنَ لَهُمْ أَنَّهُ الْحَقُّ)(١٣٥٧)، قَالَ: (خَسْفٌ وَمَسْخٌ وَقَذْفٌ)، قَالَ: قُلْتُ: حَتَّى يَتَبَيَّنَ لَهُمْ، قَالَ: (دَعْ ذَا ذَاكَ قِيَامُ الْقَائِم)(١٣٥٨).
٧٢ _ كفاية الأثر: أبُو الْمُفَضَّل الشَّيْبَانِيُّ، عَن الْكُلَيْنيَّ، عَنْ مُحَمَّدٍ الْعَطَّار، عَنْ سَلَمَةَ بْن الْخَطَّابِ، عَنْ مُحَمَّدٍ الطَّيَالِسِيَّ، عَن ابْن أبِي عَمِيرَةَ وَصَالِح بْن عُقْبَةَ جَمِيعاً، عَنْ عَلْقَمَةَ بْن مُحَمَّدٍ الْحَضْرَمِيَّ، عَن الصَّادِقِ، عَنْ آبَائِهِ، عَنْ عليًّ عليه السلام قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وآله وسلم: (يَا عَلِيُّ إِنَّ قَائِمَنَا إِذَا خَرَجَ يَجْتَمِعُ إِلَيْهِ ثَلاَثُمِائَةٍ وَثَلاَثَةَ عَشَرَ رَجُلاً عَدَدَ رجَال بَدْرٍ فَإذَا حَانَ(١٣٥٩) وَقْتُ خُرُوجِهِ يَكُونُ لَهُ سَيْفٌ مَغْمُودٌ نَادَاهُ السَّيْفُ: قُمْ يَا وَلِيَّ اللهِ، فَاقْتُلْ أعْدَاءَ اللهِ)(١٣٦٠).
٧٣ _ الاختصاص: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ مَعْقِلٍ الْقِرْمِيسِينيُّ، عَنْ مُحَمَّدِ بْن عَاصِم، عَنْ عَلِيَّ بْن الْحُسَيْن، عَنْ مُحَمَّدِ بْن مَرْزُوقٍ، عَنْ عَامِرٍ السَّرَّاج، عَنْ سُفْيَانَ الثَّوْريَّ، عَنْ قَيْس بْن مُسْلِم، عَنْ طَارقِ بْن شِهَابٍ، عَنْ حُذَيْفَةَ، قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ صلى الله عليه وآله وسلم يَقُولُ:
(إِذَا كَانَ عِنْدَ خُرُوج الْقَائِم يُنَادِي مُنَادٍ مِنَ السَّمَاءِ: أيُّهَا النَّاسُ قُطِعَ عَنْكُمْ مُدَّةُ الْجَبَّارينَ وَوَلِيَ الأمْرَ خَيْرُ اُمَّةِ مُحَمَّدٍ فَالْحَقُوا بِمَكَّةَ، فَيَخْرُجُ النُّجَبَاءُ مِنْ مِصْرَ وَالأبْدَالُ مِنَ الشَّام وَعَصَائِبُ الْعِرَاقِ رُهْبَانٌ بِاللَّيْل، لُيُوثٌ بِالنَّهَار، كَأنَّ قُلُوبَهُمْ زُبَرُ الْحَدِيدِ فَيُبَايِعُونَهُ بَيْنَ الرُّكْن وَالْمَقَام).
قَالَ عِمْرَانُ بْنُ الْحُصَيْن: يَا رَسُولَ اللهِ صِفْ لَنَا هَذَا الرَّجُلَ، قَالَ: (هُوَ رَجُلٌ مِنْ وُلْدِ الْحُسَيْن كَأنَّهُ مِنْ رجَال شنسوة(١٣٦١) عَلَيْهِ عَبَاءَتَان قَطَوَانِيَّتَان اسْمُهُ اسْمِي، فَعِنْدَ ذَلِكَ تُفَرَّخُ الطُّيُورُ فِي أوْكَارهَا، وَالْحِيتَان فِي بِحَارهَا، وَتُمَدُّ الأنْهَارُ، وَتَفِيضُ الْعُيُونُ، وَتُنْبِتُ الأرْضُ ضِعْفَ اُكُلِهَا، ثُمَّ يُسَيَّرُ مُقَدَّمَتَهُ جَبْرَئِيلُ، وَسَاقَتَهُ(١٣٦٢) إِسْرَافِيلُ فَيَمْلاَ الأرْضَ عَدْلاً وَقِسْطاً كَمَا مُلِئَتْ جَوْراً وَظُلْماً)(١٣٦٣).
٧٤ _ الكافي: مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى، عَن ابْن عِيسَى، عَنْ عَلِيَّ بْن الْحَكَم، عَنْ أبِي أيُّوبَ الْخَزَّاز، عَنْ عُمَرَ بْن حَنْظَلَةَ، قَالَ: سَمِعْتُ أبَا عَبْدِ اللهِ عليه السلام يَقُولُ: (خَمْسُ عَلاَمَاتٍ قَبْلَ قِيَام الْقَائِم: الصَّيْحَةُ، وَالسُّفْيَانِيُّ، وَالْخَسْفُ، وَقَتْلُ النَّفْس الزَّكِيَّةِ، وَالْيَمَانِيُّ)، فَقُلْتُ: جُعِلْتُ فِدَاكَ إِنْ خَرَجَ أحَدٌ مِنْ أهْل بَيْتِكَ قَبْلَ هَذِهِ الْعَلاَمَاتِ أخْرُجُ مَعَهُ؟ قَالَ: (لاَ).
فَلَمَّا كَانَ مِنَ الْغَدِ تَلَوْتُ هَذِهِ الآيَةَ: (إِنْ نَشَأْ نُنَزِّلْ عَلَيْهِمْ مِنَ السَّماءِ آيَةً فَظَلَّتْ أَعْناقُهُمْ لَها خاضِعِينَ)(١٣٦٤)، فَقُلْتُ لَهُ: أهِيَ الصَّيْحَةُ؟ فَقَالَ: (أمَا لَوْ كَانَتْ خَضَعَتْ أعْنَاقُ أعْدَاءِ اللهِ)(١٣٦٥).
٧٥ _ الكافي: مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى، عَنْ أحْمَدَ بْن مُحَمَّدٍ، عَن ابْن فَضَّالٍ، عَنْ أبِي جَمِيلَةَ، عَنْ مُحَمَّدِ بْن عليًّ الْحَلَبِيَّ، قَالَ: سَمِعْتُ أبَا عَبْدِ اللهِ عليه السلام يَقُولُ: (اخْتِلاَفُ بَنِي الْعَبَّاس مِنَ الْمَحْتُوم، وَالنّدَاءُ مِنَ الْمَحْتُوم، وَخُرُوجُ الْقَائِم مِنَ الْمَحْتُوم)، قُلْتُ: وَكَيْفَ النّدَاءُ؟
قَالَ: (يُنَادِي مُنَادٍ مِنَ السَّمَاءِ أوَّلَ النَّهَار: ألاَ إِنَّ عَلِيّاً وَشِيعَتَهُ هُمُ الْفَائِزُونَ)، قَالَ: (وَيُنَادِي مُنَادٍ(١٣٦٦) آخِرَ النَّهَار: ألاَ إِنَّ عُثْمَانَ وَشِيعَتَهُ هُمُ الْفَائِزُونَ)(١٣٦٧).
أقول: هذا الباب وباب سيره عليه السلام مشتركان في كثير من الأخبار وسيأتي فيه كثير من أخبار هذا الباب وقد مرَّ كثير منها في الباب السابق.
٧٦ _ وَرَوَى السَّيَّدُ عَلِيُّ بْنُ الْحَمِيدِ بِإسْنَادِهِ إِلَى أحْمَدَ بْن مُحَمَّدٍ الإيَادِيَّ رَفَعَهُ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْن عَجْلاَنَ، قَالَ: ذَكَرْنَا خُرُوجَ الْقَائِم عِنْدَ أبِي عَبْدِ اللهِ عليه السلام فَقُلْتُ: كَيْفَ لَنَا أنْ نَعْلَمَ ذَلِكَ؟ قَالَ: (يُصْبِحُ أحَدُكُمْ وَتَحْتَ رَأسِهِ صَحِيفَةٌ عَلَيْهَا مَكْتُوبٌ: طاعَةٌ مَعْرُوفَةٌ)(١٣٦٨).
٧٧ _ وَبِإسْنَادِهِ إِلَى كِتَابِ الْفَضْل بْن شَاذَانَ قَالَ: رُويَ أنَّهُ يَكُونُ فِي رَايَةِ الْمَهْدِيَّ عليه السلام: اسْمَعُوا وَأطِيعُوا.
٧٨ _ وَبِالإسْنَادِ عَن الْفَضْل، عَن ابْن مَحْبُوبٍ رَفَعَهُ إِلَى أبِي جَعْفَرٍ عليه السلام قَالَ: (إِذَا خُسِفَ بِجَيْش السُّفْيَانِيَّ...)، إِلَى أنْ قَالَ: (وَالْقَائِمُ يَوْمَئِذٍ بِمَكَّةَ عِنْدَ الْكَعْبَةِ مُسْتَجِيراً بِهَا يَقُولُ: أنَا وَلِيُّ اللهِ أنَا أوْلَى بِاللهِ وَبمُحَمَّدٍ صلى الله عليه وآله وسلم فَمَنْ حَاجَّنِي فِي آدَمَ فَأنَا أوْلَى النَّاس بِآدَمَ، وَمَنْ حَاجَّنِي فِي نُوح فَأنَا أوْلَى النَّاس بِنُوح، وَمَنْ حَاجَّنِي فِي إِبْرَاهِيمَ فَأنَا أوْلَى النَّاس بِإبْراهِيمَ، وَمَنْ حَاجَّنِي فِي مُحَمَّدٍ فَأنَا أوْلَى النَّاس بِمُحَمَّدٍ، وَمَنْ حَاجَّنِي فِي النَّبِيَّينَ فَأنَا أوْلَى النَّاس بِالنَّبِيَّينَ، إِنَّ اللهَ تَعَالَى يَقُولُ: (إِنَّ اللهَ اصْطَفى آدَمَ وَنُوحاً وَآلَ إِبْراهِيمَ وَآلَ عِمْرانَ عَلَى الْعالَمِينَ * ذُرِّيَّةً بَعْضُها مِنْ بَعْضٍ وَاللهُ سَمِيعٌ عَلِيمٌ)(١٣٦٩).
فَأنَا بَقِيَّةُ آدَمَ، وَخِيَرَةُ نُوح، وَمُصْطَفَى إِبْرَاهِيمَ، وَصَفْوَةُ مُحَمَّدٍ، ألاَ وَمَنْ حَاجَّنِي فِي كِتَابِ اللهِ فَأنَا أوْلَى النَّاس بِكِتَابِ اللهِ، ألاَ وَمَنْ حَاجَّنِي فِي سُنَّةِ رَسُول اللهِ فَأنَا أوْلَى النَّاس بِسُنَّةِ رَسُول اللهِ وَسِيرَتِهِ، وَأنْشُدُ اللهَ مَنْ سَمِعَ كَلاَمِي لَمَّا يَبْلُغُ الشَّاهِدُ الْغَائِبَ.
فَيَجْمَعُ اللهُ لَهُ أصْحَابَهُ ثَلاَثَمِائَةٍ وَثَلاَثَةَ عَشَرَ رَجُلاً فَيَجْمَعُهُمُ اللهُ عَلَى غَيْر مِيعَادٍ قَزَعٌ كَقَزَع الْخَريفِ)، ثُمَّ تَلاَ هَذِهِ الآيَةَ: ((أَيْنَ ما تَكُونُوا يَأْتِ بِكُمُ اللهُ جَمِيعاً)(١٣٧٠) فَيُبَايِعُونَهُ بَيْنَ الرُّكْن وَالْمَقَام وَمَعَهُ عَهْدُ رَسُول اللهِ صلى الله عليه وآله وسلم قَدْ تَوَاتَرَتْ عَلَيْهِ الآبَاءُ فَإنْ أشْكَلَ عَلَيْهِمْ مِنْ ذَلِكَ شَيْءٌ فَإنَّ الصَّوْتَ مِنَ السَّمَاءِ لاَ يُشْكِلُ عَلَيْهِمْ إِذَا نُودِيَ بِاسْمِهِ وَاسْم أبِيهِ).
٧٩ _ وَبِالإسْنَادِ الْمَذْكُور يَرْفَعُهُ إِلَى عَلِيَّ بْن الْحُسَيْن عليهما السلام فِي ذِكْر الْقَائِم عليه السلام فِي خَبَرٍ طَويلٍ قَالَ: (فَيَجْلِسُ تَحْتَ شَجَرَةِ سَمُرَةٍ، فَيَجِيئُهُ جَبْرَئِيلُ فِي صُورَةِ رَجُلٍ مِنْ كَلْبٍ، فَيَقُولُ: يَا عَبْدَ اللهِ مَا يُجْلِسُكَ هَاهُنَا؟ فَيَقُولُ: يَا عَبْدَ اللهِ إِنّي أنْتَظِرُ أنْ يَأتِيَني الْعِشَاءُ فَأخْرُجَ فِي دُبُرهِ إِلَى مَكَّةَ وَأكْرَهُ أنْ أخْرُجَ فِي هَذَا الْحَرَّ)، قَالَ: (فَيَضْحَكُ فَإذَا ضَحِكَ عَرَفَهُ أنَّهُ جَبْرَئِيلُ)، قَالَ: (فَيَأخُذُ بِيَدِهِ وَيُصَافِحُهُ، وَيُسَلّمُ عَلَيْهِ، وَيَقُولُ لَهُ: قُمْ، وَيَجِيئُهُ بِفَرَسٍ يُقَالُ لَهُ: الْبُرَاقُ فَيَرْكَبُهُ، ثُمَّ يَأتِي إِلَى جَبَل رَضْوَى، فَيَأتِي مُحَمَّدٌ وَعَلِيٌّ فَيَكْتُبَان لَهُ عَهْداً مَنْشُوراً يَقْرَؤُهُ عَلَى النَّاس ثُمَّ يَخْرُجُ إِلَى مَكَّةَ وَالنَّاسُ يَجْتَمِعُونَ بِهَا).
قَالَ: (فَيَقُومُ رَجُلٌ مِنْهُ فَيُنَادِي: أيُّهَا النَّاسُ هَذَا طَلِبَتُكُمْ قَدْ جَاءَكُمْ، يَدْعُوكُمْ إِلَى مَا دَعَاكُمْ إِلَيْهِ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وآله وسلم)، قَالَ: (فَيَقُومُونَ)، قَالَ: (فَيَقُومُ هُوَ بِنَفْسِهِ، فَيَقُولُ:
أيُّهَا النَّاسُ أنَا فُلاَنُ بْنُ فُلاَنٍ أنَا ابْنُ نَبِيَّ اللهِ، أدْعُوكُمْ إِلَى مَا دَعَاكُمْ إِلَيْهِ نَبِيُّ اللهِ.
فَيَقُومُونَ إِلَيْهِ لِيَقْتُلُوهُ، فَيَقُومُ ثَلاَثُمِائَةٍ وَيُنِيفُ عَلَى الثَّلاَثِمِائَةِ فَيَمْنَعُونَهُ مِنْهُ خَمْسُونَ مِنْ أهْل الْكُوفَةِ، وَسَائِرُهُمْ مِنْ أفْنَاءِ النَّاس لاَ يَعْرفُ بَعْضُهُمْ بَعْضاً اجْتَمَعُوا عَلَى غَيْر مِيعَادٍ).
٨٠ _ وَبِالإسْنَادِ يَرْفَعُهُ إِلَى أبِي بَصِيرٍ، عَنْ أبِي جَعْفَرٍ عليه السلام قَالَ: (إِنَّ الْقَائِمَ يَنْتَظِرُ مِنْ يَوْمِهِ ذِي طُوًى فِي عِدَّةِ أهْل بَدْرٍ ثَلاَثِمِائَةٍ وَثَلاَثَةَ عَشَرَ رَجُلاً حَتَّى يُسْنِدَ ظَهْرَهُ إِلَى الْحَجَر وَيَهُزُّ الرَّايَةَ الْمُغَلَّبَةَ(١٣٧١))، قَالَ عَلِيُّ بْنُ أبِي حَمْزَةَ: ذَكَرْتُ ذَلِكَ لأبِي إِبْرَاهِيمَ عليه السلام قَالَ: (وَكِتَابٌ مَنْشُورٌ).
٨١ _ وَبِالإسْنَادِ يَرْفَعُهُ إِلَى أبِي بَصِيرٍ، عَنْ أبِي جَعْفَرٍ عليه السلام فِي حَدِيثٍ طَويلٍ إِلَى أنْ قَالَ: (يَقُولُ الْقَائِمُ عليه السلام لأصْحَابِهِ: يَا قَوْم إِنَّ أهْلَ مَكَّةَ لاَ يُريدُونَنِي، وَلَكِنّي مُرْسِلٌ إِلَيْهِمْ لأحْتَجَّ عَلَيْهِمْ بِمَا يَنْبَغِي لِمِثْلِي أنْ يَحْتَجَّ عَلَيْهِمْ.
فَيَدْعُو رَجُلاً مِنْ أصْحَابِهِ فَيَقُولُ لَهُ: امْض إِلَى أهْل مَكَّةَ فَقُلْ: يَا أهْلَ مَكَّةَ أنَا رَسُولُ فُلاَنٍ إِلَيْكُمْ وَهُوَ يَقُولُ لَكُمْ: إِنَّا أهْلُ بَيْتِ الرَّحْمَةِ، وَمَعْدِنُ الرَّسَالَةِ وَالْخِلاَفَةِ وَنَحْنُ ذُرَّيَّةُ مُحَمَّدٍ وَسُلاَلَةُ النَّبِيَّينَ، وَإِنَّا قَدْ ظُلِمْنَا وَاضْطُهِدْنَا، وَقُهِرْنَا وَابْتُزَّ مِنَّا حَقُّنَا مُنْذُ قُبِضَ نَبِيُّنَا إِلَى يَوْمِنَا هَذَا فَنَحْنُ نَسْتَنْصِرُكُمْ فَانْصُرُونَا.
فَإذَا تَكَلَّمَ هَذَا الْفَتَى بِهَذَا الْكَلاَم أتَوْا إِلَيْهِ فَذَبَحُوهُ بَيْنَ الرُّكْن وَالْمَقَام، وَهِيَ النَّفْسُ الزَّكِيَّةُ، فَإذَا بَلَغَ ذَلِكَ الإمَامَ قَالَ لأصْحَابِهِ: ألاَ أخْبَرْتُكُمْ أنَّ أهْلَ مَكَّةَ لاَ يُريدُونَنَا، فَلاَ يَدْعُونَهُ حَتَّى يَخْرُجَ فَيَهْبِطُ مِنْ عَقَبَةِ طُوًى فِي ثَلاَثِمِائَةٍ وَثَلاَثَةَ عَشَرَ رَجُلاً عِدَّةِ أهْل بَدْرٍ حَتَّى يَأتِيَ الْمَسْجِدَ الْحَرَامَ، فَيُصَلّي فِيهِ عِنْدَ مَقَام إِبْرَاهِيمَ أرْبَعَ رَكَعَاتٍ، وَيُسْنِدُ ظَهْرَهُ إِلَى الْحَجَر الأسْوَدِ، ثُمَّ يَحْمَدُ اللهَ وَيُثْنِي عَلَيْهِ، وَيَذْكُرُ النَّبِيَّ صلى الله عليه وآله وسلم وَيُصَلّي عَلَيْهِ وَيَتَكَلَّمُ بِكَلاَم لَمْ يَتَكَلَّمْ بِهِ أحَدٌ مِنَ النَّاس.
فَيَكُونُ أوَّلُ مَنْ يَضْربُ عَلَى يَدِهِ وَيُبَايِعُهُ جَبْرَئِيلَ وَمِيكَائِيلَ، وَيَقُومُ مَعَهُمَا رَسُولُ اللهِ وَأمِيرُ الْمُؤْمِنينَ فَيَدْفَعَان إِلَيْهِ كِتَاباً جَدِيداً هُوَ عَلَى الْعَرَبِ شَدِيدٌ بِخَاتَم رَطْبٍ، فَيَقُولُونَ لَهُ: اعْمَلْ بِمَا فِيهِ، وَيُبَايِعُهُ الثَّلاَثُمِائَةِ وَقَلِيلٌ: مِنْ أهْل مَكَّةَ.
ثُمَّ يَخْرُجُ مِنْ مَكَّةَ حَتَّى يَكُونَ فِي مِثْل الْحَلْقَةِ)، قُلْتُ: وَمَا الْحَلْقَةُ؟ قَالَ: (عَشَرَةُ آلاَفِ رَجُلٍ، جَبْرَئِيلُ عَنْ يَمِينهِ، وَمِيكَائِيلُ عَنْ شِمَالِهِ، ثُمَّ يَهُزُّ الرَّايَةَ الْجَلِيَّةَ(١٣٧٢) وَيَنْشُرُهَا وَهِيَ رَايَةُ رَسُول اللهِ صلى الله عليه وآله وسلم السَّحَابَةُ، وَدِرْعُ رَسُول اللهِ صلى الله عليه وآله وسلم السَّابِغَةُ وَيَتَقَلَّدُ بِسَيْفِ رَسُول اللهِ صلى الله عليه وآله وسلم ذِي الْفَقَار).
وَفِي خَبَرٍ آخَرَ: (مَا مِنْ بَلْدَةٍ إِلاَّ يَخْرُجُ مَعَهُ مِنْهُمْ طَائِفَةٌ إِلاَّ أهْلَ الْبَصْرَةِ، فَإنَّهُ لاَ يَخْرُجُ مَعَهُ مِنْهَا أحَدٌ).
٨٢ _ وَبِالإسْنَادِ يَرْفَعُهُ إِلَى الْفُضَيْل بْن يَسَارٍ، عَنْ أبِي عَبْدِ اللهِ عليه السلام قَالَ: (لَهُ كَنْزٌ بِالطَّالَقَان مَا هُوَ بِذَهَبٍ، وَلاَ فِضَّةٍ، وَرَايَةٌ لَمْ تُنْشَرْ مُنْذُ طُويَتْ، وَرجَالٌ كَأنَّ قُلُوبَهُمْ زُبَرُ الْحَدِيدِ لاَ يَشُوبُهَا شَكٌّ فِي ذَاتِ اللهِ أشَدُّ مِنَ الْحَجَ،ر لَوْ حَمَلُوا عَلَى الْجِبَال لأزَالُوهَا، لاَ يَقْصِدُونَ بِرَايَاتِهِمْ بَلْدَةً إِلاَّ خَرَّبُوهَا، كَأنَّ عَلَى خُيُولِهِمُ الْعِقْبَانَ يَتَمَسَّحُونَ بِسَرْج الإمَام عليه السلام يَطْلُبُونَ بِذَلِكَ الْبَرَكَةَ، وَيَحُفُّونَ بِهِ يَقُونَهُ بِأنْفُسِهِمْ فِي الْحُرُوبِ، وَيَكْفُونَهُ مَا يُريدُ فِيهِمْ.
رجَالٌ لاَ يَنَامُونَ اللَّيْلَ، لَهُمْ دَويٌّ فِي صَلاَتِهِمْ كَدَويَّ النَّحْل، يَبيتُونَ قِيَاماً عَلَى أطْرَافِهِمْ، وَيُصْبِحُونَ عَلَى خُيُولِهِمْ، رُهْبَانٌ بِاللَّيْل لُيُوثٌ بِالنَّهَار، هُمْ أطْوَعُ لَهُ مِنَ الأمَةِ لِسَيَّدِهَا، كَالْمَصَابِيح كَأنَّ قُلُوبَهُمُ الْقَنَادِيلُ، وَهُمْ مِنْ خَشْيَةِ اللهِ مُشْفِقُونَ يَدْعُونَ بِالشَّهَادَةِ، وَيَتَمَنَّوْنَ أنْ يُقْتَلُوا فِي سَبِيل اللهِ، شِعَارُهُمْ: يَا لَثَارَاتِ الْحُسَيْن، إِذَا سَارُوا يَسِيرُ الرُّعْبُ أمَامَهُمْ مَسِيرَةَ شَهْرٍ، يَمْشُونَ إِلَى الْمَوْلَى إِرْسَالاً، بِهِمْ يَنْصُرُ اللهُ إِمَامَ الْحَقَّ).
٨٣ _ وَبِالإسْنَادِ إِلَى الْكَابُلِيَّ، عَنْ أبِي جَعْفَرٍ عليه السلام قَالَ: (يُبَايَعُ الْقَائِمُ بِمَكَّةَ عَلَى كِتَابِ اللهِ وَسُنَّةِ رَسُولِهِ، وَيَسْتَعْمِلُ عَلَى مَكَّةَ، ثُمَّ يَسِيرُ نَحْوَ الْمَدِينَةِ فَيَبْلُغُهُ أنَّ عَامِلَهُ قُتِلَ، فَيَرْجِعُ إِلَيْهِمْ فَيَقْتُلُ الْمُقَاتِلَةَ، وَلاَ يَزيدُ عَلَى ذَلِكَ، ثُمَّ يَنْطَلِقُ فَيَدْعُو النَّاسَ بَيْنَ الْمَسْجِدَيْن إِلَى كِتَابِ اللهِ وَسُنَّةِ رَسُولِهِ وَالْوَلاَيَةِ لِعَلِيَّ بْن أبِي طَالِبٍ وَالْبَرَاءَةِ مِنْ عَدُوَّهِ حَتَّى يَبْلُغَ الْبَيْدَاءَ فَيَخْرُجُ إِلَيْهِ جَيْشُ السُّفْيَانِيَّ فَيَخْسِفُ اللهُ بِهِمْ).
وَفِي خَبَرٍ آخَرَ: (يَخْرُجُ إِلَى الْمَدِينَةِ فَيُقِيمُ بِهَا مَا شَاءَ ثُمَّ يَخْرُجُ إِلَى الْكُوفَةِ وَيَسْتَعْمِلُ عَلَيْهَا رَجُلاً مِنْ أصْحَابِهِ فَإذَا نَزَلَ الشَّفْرَةَ جَاءَهُمْ كِتَابُ السُّفْيَانِيَّ: إِنْ لَمْ تَقْتُلُوهُ لأقْتُلَنَّ مُقَاتِلِيكُمْ وَلأسْبِيَنَّ ذَرَاريَّكُمْ، فَيُقْبِلُونَ عَلَى عَامِلِهِ فَيَقْتُلُونَهُ.
فَيَأتِيهِ الْخَبَرُ فَيَرْجِعُ إِلَيْهِمْ فَيَقْتُلُهُمْ وَيَقْتُلُ قُرَيْشاً حَتَّى لاَ يَبْقَى مِنْهُمْ إِلاَّ اُكْلَةُ كَبْشٍ ثُمَّ يَخْرُجُ إِلَى الْكُوفَةِ، وَيَسْتَعْمِلُ رَجُلاً مِنْ أصْحَابِهِ فَيُقْبِلُ وَيَنْزلُ النَّجَفَ).
٨٤ _ أقُولُ: رَوَى الشَّيْخُ أحْمَدُ بْنُ فَهْدٍ فِي الْمُهَذَّبِ وَغَيْرُهُ فِي غَيْرهِ بِأسَانِيدِهِمْ عَن الْمُعَلَّى بْن خُنَيْسٍ، عَنْ أبِي عَبْدِ اللهِ عليه السلام قَالَ: (يَوْمُ النَّيْرُوز هُوَ الْيَوْمُ الَّذِي يَظْهَرُ فِيهِ قَائِمُنَا أهْلَ الْبَيْتِ، وَوُلاَةَ الأمْر، وَيُظْفِرُهُ اللهُ تَعَالَى بِالدَّجَّال، فَيَصْلِبُهُ عَلَى كُنَاسَةِ الْكُوفَةِ، وَمَا مِنْ يَوْم نَيْرُوزٍ إِلاَّ وَنَحْنُ نَتَوَقَّعُ فِيهِ الْفَرَجَ لأنَّهُ مِنْ أيَّامِنَا حَفِظَتْهُ الْفُرْسُ وَضَيَّعْتُمُوهُ)(١٣٧٣).

* * *
باب (٢٧): سيره وأخلاقه وعدد أصحابه وخصائص زمانه وأحوال أصحابه صلوات الله عليه وعلى آبائه

١ _ قرب الإسناد: هَارُونُ، عَن ابْن زيَادٍ، عَنْ جَعْفَرٍ، عَنْ أبِيهِ عليهما السلام، قَالَ: (إِذَا قَامَ قَائِمُنَا اضْمَحَلَّتِ الْقَطَائِعُ فَلاَ قَطَائِعَ)(١٣٧٤).
٢ _ الخصال: ابْنُ مُوسَى، عَنْ حَمْزَةَ بْن الْقَاسِم، عَنْ مُحَمَّدِ بْن عَبْدِ اللهِ بْن عِمْرَانَ، عَنْ مُحَمَّدِ بْن عليًّ الْهَمْدَانِيَّ، عَنْ عَلِيَّ بْن أبِي حَمْزَةَ، عَنْ أبِيهِ، عَنْ أبِي عَبْدِ اللهِ وَأبِي الْحَسَن عليهما السلام قَالاَ: (لَوْ قَدْ قَامَ الْقَائِمُ لَحَكَمَ بِثَلاَثٍ لَمْ يَحْكُمْ بِهَا أحَدٌ قَبْلَهُ: يَقْتُلُ الشَّيْخَ الزَّانِيَ، وَيَقْتُلُ مَانِعَ الزَّكَاةِ، وَيُوَرَّثُ الأخَ أخَاهُ فِي الأظِلَّةِ(١٣٧٥))(١٣٧٦).
٣ _ الخصال: أبِي، عَنْ سَعْدٍ، عَن ابْن يَزيدَ، عَنْ مُصْعَبِ بْن يَزيدَ، عَن الْعَوَّام أبِي الزُّبَيْر، قَالَ: قَالَ أبُو عَبْدِ اللهِ عليه السلام: (يُقْبِلُ الْقَائِمُ عليه السلام فِي خَمْسَةٍ وَأرْبَعِينَ رَجُلاً مِنْ تِسْعَةِ أحْيَاءٍ: مِنْ حَيًّ رَجُلٌ، وَمِنْ حَيًّ رَجُلاَن، وَمِنْ حَيًّ ثَلاَثَةٌ، وَمِنْ حَيًّ أرْبَعَةٌ، وَمِنْ حَيًّ خَمْسَةٌ، وَمِنْ حَيًّ سِتَّةٌ، وَمِنْ حَيًّ سَبْعَةٌ، وَمِنْ حَيًّ ثَمَانِيَةٌ، وَمِنْ حَيًّ تِسْعَةٌ، وَلاَ يَزَالُ كَذَلِكَ حَتَّى يَجْتَمِعَ لَهُ الْعَدَدُ)(١٣٧٧).
٤ _ عيون أخبار الرضا: أحْمَدُ بْنُ ثَابِتٍ الدَّوَالِيبيُّ(١٣٧٨)، عَنْ مُحَمَّدِ بْن عَلِيَّ بْن عَبْدِ الصَّمَدِ، عَنْ عَلِيَّ بْن عَاصِم، عَنْ أبِي جَعْفَرٍ الثَّانِي، عَنْ آبَائِهِ عليهم السلام قَالَ: قَالَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وآله وسلم لاُبَيَّ بْن كَعْبٍ فِي وَصْفِ الْقَائِم عليه السلام: (إِنَّ اللهَ تَعَالَى رَكَّبَ فِي صُلْبِ الْحَسَن عليه السلام(١٣٧٩) نُطْفَةً مُبَارَكَةً زَكِيَّةً طَيَّبَةً طَاهِرَةً مُطَهَّرَةً، يَرْضَى بِهَا كُلُّ مُؤْمِنٍ مِمَّنْ قَدْ أخَذَ اللهُ مِيثَاقَهُ فِي الْوَلاَيَةِ، وَيَكْفُرُ بِهَا كُلُّ جَاحِدٍ، فَهُوَ إِمَامٌ تَقِيٌّ نَقِيٌّ سَارٌّ مَرْضِيٌّ هَادٍ مَهْدِيٌّ يَحْكُمُ بِالْعَدْل وَيَأمُرُ بِهِ، يُصَدَّقُ اللهَ عز وجل وَيُصَدَّقُهُ اللهُ فِي قَوْلِهِ.
يَخْرُجُ مِنْ تِهَامَةَ حِينَ تَظْهَرُ الدَّلاَئِلُ وَالْعَلاَمَاتُ، وَلَهُ كُنُوزٌ لاَ ذَهَبٌ وَلاَ فِضَّةٌ إِلاَّ خُيُولٌ مُطَهَّمَةٌ(١٣٨٠)، وَرجَالٌ مُسَوَّمَةٌ، يَجْمَعُ اللهُ لَهُ مِنْ أقَاصِي الْبِلاَدِ عَلَى عِدَّةِ أهْل بَدْرٍ ثَلاَثَمِائَةٍ وَثَلاَثَةَ عَشَرَ رَجُلاً، مَعَهُ صَحِيفَةٌ مَخْتُومَةٌ فِيهَا عَدَدُ أصْحَابِهِ بِأسْمَائِهِمْ وَبُلْدَانِهِمْ وَطَبَائِعِهِمْ وَحُلاَهُمْ وَكُنَاهُمْ كَدَّادُونَ مُجِدُّونَ فِي طَاعَتِهِ).
فَقَالَ لَهُ اُبَيٌّ: وَمَا دَلاَئِلُهُ وَعَلاَمَاتُهُ يَا رَسُولَ اللهِ؟ قَالَ لَهُ: (عَلَمٌ إِذَا حَانَ وَقْتُ خُرُوجِهِ انْتَشَرَ ذَلِكَ الْعَلَمُ مِنْ نَفْسِهِ، وَأنْطَقَهُ اللهُ عز وجل، فَنَادَاهُ الْعَلَمُ: اخْرُجْ يَا وَلِيَّ اللهِ فَاقْتُلْ أعْدَاءَ اللهِ، وَهُمَا آيَتَان، وَعَلاَمَتَان(١٣٨١).
وَلَهُ سَيْفٌ مُغَمَّدٌ، فَإذَا حَانَ وَقْتُ خُرُوجِهِ اقْتَلَعَ ذَلِكَ السَّيْفُ مِنْ غِمْدِهِ وَأنْطَقَهُ اللهُ عز وجل فَنَادَاهُ السَّيْفُ: اخْرُجْ يَا وَلِيَّ اللهِ فَلاَ يَحِلُّ لَكَ أنْ تَقْعُدَ عَنْ أعْدَاءِ اللهِ، فَيَخْرُجُ وَيَقْتُلُ أعْدَاءَ اللهِ حَيْثُ ثَقِفَهُمْ، وَيُقِيمُ حُدُودَ اللهِ، وَيَحْكُمُ بِحُكْم اللهِ يَخْرُجُ وَجَبْرَئِيلُ عَنْ يَمِينهِ، وَمِيكَائِيلُ عَنْ يَسْرَتِهِ، وَسَوْفَ تَذْكُرُونَ مَا أقُولُ لَكُمْ وَلَوْ بَعْدَ حِينٍ، وَاُفَوَّضُ أمْري إِلَى اللهِ عز وجل.
يَا اُبَيُّ! طُوبَى لِمَنْ لَقِيَهُ، وَطُوبَى لِمَنْ أحَبَّهُ، وَطُوبَى لِمَنْ قَالَ بِهِ، يُنْجِيهِمْ(١٣٨٢) مِنَ الْهَلَكَةِ، وَبالإقْرَار بِاللهِ وَبرَسُولِهِ وَبجَمِيع الأئِمَّةِ يَفْتَحُ اللهُ لَهُمُ الْجَنَّةَ، مَثَلُهُمْ فِي الأرْض كَمَثَل الْمِسْكِ الَّذِي يَسْطَعُ ريحُهُ فَلاَ يَتَغَيَّرُ أبَداً، وَمَثَلُهُمْ فِي السَّمَاءِ كَمَثَل الْقَمَر الْمُنِير الَّذِي لاَ يُطْفَاُ نُورُهُ أبَداً).
قَالَ اُبَيٌّ: يَا رَسُولَ اللهِ كَيْفَ حَالُ بَيَان هَؤُلاَءِ الأئِمَّةِ عَن اللهِ عز وجل؟
قَالَ: (إِنَّ اللهَ تَعَالَى أنْزَلَ عَلَيَّ اثْنَتَيْ عَشْرَةَ صَحِيفَةً اسْمُ كُلّ إِمَام عَلَى خَاتَمِهِ وَصِفَتُهُ فِي صَحِيفَتِهِ)(١٣٨٣).
بيان: تمام الخبر في باب النصّ على الاثني عشر عليهم السلام(١٣٨٤)، والمطهم كمعظم السمين الفاحش السمن والتام من كلّ شيء، وقال الجزري فيه أنَّه قال يوم بدر: سوّموا فإنَّ الملائكة قد سوَّمت أي اعلمو(١٣٨٥) لكم علامة يعرف بها بعضكم بعضاً والسومة والسمة العلامة(١٣٨٦).
٥ _ علل الشرائع، وعيون أخبار الرضا(١٣٨٧): ابْنُ سَعِيدٍ الْهَاشِمِيُّ، عَنْ فُرَاتٍ، عَنْ مُحَمَّدِ بْن أحْمَدَ الْهَمْدَانِيَّ، عَن الْعَبَّاس بْن عَبْدِ اللهِ الْبُخَاريَّ، عَنْ مُحَمَّدِ بْن الْقَاسِم بْن إِبْرَاهِيمَ، عَن الْهَرَويَّ، عَن الرَّضَا، عَنْ آبَائِهِ عليهم السلام، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وآله وسلم: (لَمَّا عُرجَ بِي إِلَى السَّمَاءِ نُودِيتُ: يَا مُحَمَّدُ! فَقُلْتُ: لَبَّيْكَ رَبَّي وَسَعْدَيْكَ، تَبَارَكْتَ وَتَعَالَيْتَ، فَنُودِيتُ: يَا مُحَمَّدُ أنْتَ عَبْدِي وَأنَا رَبُّكَ فَإيَّايَ فَاعْبُدْ، وَعَلَيَّ فَتَوَكَّلْ، فَإنَّكَ نُوري فِي عِبَادِي وَرَسُولِي إِلَى خَلْقِي، وَحُجَّتِي عَلَى بَريَّتِي لَكَ وَلِمَنْ تَبَعَكَ خَلَقْتُ جَنَّتِي، وَلِمَنْ خَالَفَكَ خَلَقْتُ نَاري، وَلأوْصِيَائِكَ أوْجَبْتُ كَرَامَتِي، وَلِشِيعَتِهِمْ أوْجَبْتُ ثَوَابِي.
فَقُلْتُ: يَا رَبَّ وَمَنْ أوْصِيَائِي؟ فَنُودِيتُ: يَا مُحَمَّدُ أوْصِيَاؤُكَ الْمَكْتُوبُونَ إِلَى سَاقِ عَرْشِي، فَنَظَرْتُ وَأنَا بَيْنَ يَدَيْ رَبَّي جل جلاله إِلَى سَاقِ الْعَرْش، فَرَأيْتُ اثْنَيْ عَشَرَ نُوراً فِي كُلّ نُورٍ سَطْرٌ أخْضَرُ عَلَيْهِ اسْمُ وَصِيًّ مِنْ أوْصِيَائِي أوَّلُهُمْ عَلِيُّ بْنُ أبِي طَالِبٍ وَآخِرُهُمْ مَهْدِيُّ اُمَّتِي.
فَقُلْتُ: يَا رَبَّ هَؤُلاَءِ أوْصِيَائِي بَعْدِي؟ فَنُودِيتُ: يَا مُحَمَّدُ هَؤُلاَءِ أوْلِيَائِي وَأحِبَّائِي وَأصْفِيَائِي، وَحُجَجِي بَعْدَكَ عَلَى بَريَّتِي، وَهُمْ أوْصِيَاؤُكَ وَخُلَفَاؤُكَ وَخَيْرُ خَلْقِي بَعْدَكَ، وَعِزَّتِي وَجَلاَلِي لاَظْهِرَنَّ بِهِمْ دِينِي وَلاَعْلِيَنَّ بِهِمْ كَلِمَتِي، وَلاَطَهَّرَنَّ الأرْضَ بِآخِرهِمْ مِنْ أعْدَائِي، وَلاَمَلّكَنَّهُ(١٣٨٨) مَشارقَ الأرْض وَمَغاربَهَا، وَلاَسَخّرَنَّ لَهُ الرَّيَاحَ، وَلاَذَلّلَنَّ لَهُ السَّحَابَ الصّعَابَ، وَلاَرَقّيَنَّهُ فِي الأسْبَابِ، وَلأنْصُرَنَّهُ بِجُنْدِي، وَلأمُدَّنَّهُ بِمَلاَئِكَتِي، حَتَّى يُعْلِنَ دَعْوَتِي، وَيَجْمَعَ الْخَلْقَ عَلَى تَوْحِيدِي ثُمَّ لاَدِيمَنَّ مُلْكَهُ، وَلاَدَاولَنَّ الأيَّامَ بَيْنَ أوْلِيَائِي إِلَى يَوْم الْقِيَامَةِ...).
بيان: تمام الخبر في باب فضلهم على الملائكة، والمراد بالأسباب طرق السماوات كما في قوله تعالى حكاية عن فرعون: (لَعَلِّي أَبْلُغُ الأَْسْبابَ * أَسْبابَ السَّماواتِ)(١٣٨٩) أو الوسائل التي يتوصّل بها إلى مقاصده كما في قوله تعالى: (ثُمَّ أَتْبَعَ سَبَباً)(١٣٩٠) والأوّل أظهر كما سيأتي في الخبر.
قال الطبرسي في تفسير الأولى: المعنى لعلّي أبلغ! الطرق من سماء إلى سماء، وقيل: أبلغ أبواب طرق السماوات، وقيل: منازل السماوات، وقيل: أتسبب وأتوصّل به إلى مرادي وإلى علم ما غاب عنّي(١٣٩١).
٦ _ علل الشرائع، وعيون أخبار الرضا: الْهَمَدَانِيُّ، عَنْ عليًّ، عَنْ أبِيهِ، عَن الْهَرَويَّ، قَالَ: قُلْتُ لأبِي الْحَسَن الرَّضَا عليه السلام: يَا ابْنَ رَسُول اللهِ مَا تَقُولُ فِي حَدِيثٍ رُويَ عَن الصَّادِقِ عليه السلام أنَّهُ قَالَ: (إِذَا خَرَجَ الْقَائِمُ قَتَلَ ذَرَاريَّ قَتَلَةِ الْحُسَيْن عليه السلام بِفِعَال آبَائِهَا)؟
فَقَالَ عليه السلام: (هُوَ كَذَلِكَ)، فَقُلْتُ: وَقَوْلُ اللهِ عز وجل: (وَلا تَزِرُ وازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرى)(١٣٩٢) مَا مَعْنَاهُ؟ قَالَ: (صَدَقَ اللهُ فِي جَمِيع أقْوَالِهِ، وَلَكِنْ ذَرَاريُّ قَتَلَةِ الْحُسَيْن عليه السلام يَرْضَوْنَ بِفِعَال آبَائِهِمْ وَيَفْتَخِرُونَ بِهَا، وَمَنْ رَضِيَ شَيْئاً كَانَ كَمَنْ أتَاهُ، وَلَوْ أنَّ رَجُلاً قُتِلَ بِالْمَشْرقِ فَرَضِيَ بِقَتْلِهِ رَجُلٌ بِالْمَغْربِ، لَكَانَ الرَّاضِي عِنْدَ اللهِ عز وجل شَريكَ الْقَاتِل، وَإِنَّمَا يَقْتُلُهُمُ الْقَائِمُ عليه السلام إِذَا خَرَجَ لِرضَاهُمْ بِفِعْل آبَائِهِمْ)، قَالَ: قُلْتُ لَهُ: بِأيَّ شَيْءٍ يَبْدَاُ الْقَائِمُ مِنْكُمْ(١٣٩٣) إِذَا قَامَ؟ قَالَ: (يَبْدَاُ بِبَني شَيْبَةَ فَيَقْطَعُ أيْدِيَهُمْ لأنَّهُمْ سُرَّاقُ بَيْتِ اللهِ عز وجل)(١٣٩٤).
٧ _ بصائر الدرجات: حَمْزَةُ بْنُ يَعْلَى، عَنْ مُحَمَّدِ