فهرس المكتبة التخصصية
 كتاب مختار:
 البحث في المكتبة:
 الصفحة الرئيسية » المكتبة التخصصية المهدوية » كتب أخرى » أربع رسالات في الغيبة (الرسالة الأولى)
 كتب أخرى

الكتب أربع رسالات في الغيبة (الرسالة الأولى)

القسم القسم: كتب أخرى الشخص المؤلف: الشيخ المفيد رحمه الله تاريخ الإضافة تاريخ الإضافة: ٢٠١٣/٠٥/١٩ المشاهدات المشاهدات: ١٩٥٨٠ التعليقات التعليقات: ٠

أربع رسالات في الغيبة
الرسالة الأولى في الغيبة

تأليف: الامام الشيخ المفيد محمد بن محمد بن النعمان

ابن المعلم ابي عبد الله العكبري البغدادي (٣٣٦ – ٤١٣هـ)
تحقيق: علاء آل جعفر

مقدمة المحقق
(من مات وهو لا يعرف إمام زمانه مات ميتة جاهلية)
بسم الله الرحمن الرحيم

هذا الحديث المتسالم بين الامة على صحته وقبوله.
وقد قال المفيد فيه: خبر صحيح يشهد به إجماع أهل الآثار.
وقال في الافصاح: انه خبر متواتر.
وقد رواه علماء المذاهب الاسلامية الكبرى، كافة: الشيعة الامامية، والزيدية، وأهل السنة:
وأمر اسناده مفروغ عنه، فلذلك لم يطول الشيخ في البحث عنه، وإنما تعرض لمعناه ومدلوله.
فذكر أولا: أن القران يشهد لمعناه في آيات صريحة:
منها قوله تعالى: (يوم ندعوا كل اناس بإمامهم...).
وقوله تعالى: (فكيف إذا جئنا من كل امة بشهيد وجئنا بك على هؤلاء شهيدا).
ومدلول الحديث: أن عدم معرفة الإنسان إمام زمانه يؤدى إلى أن يموت ميتة جاهلية، على غير ملة الاسلام، (فالجهل بالإمام يخرج صاحبه عن الإسلام) كما يقول المفيد في الافصاح (ص ٢٨).
إذن، لابد من وجود إمام في كل عصر وزمان، ولابد للمسلم أن يعرف صاحب عصره، وإمام زمانه، وإلا مات ميتة الكفر والضلالة الجاهلية.
والشيعة الامامية يعتقدون بإمام العصر وصاحب الزمان عندهم وأنه هو محمد بن الحسن العسكري عليه السلام، وأنه المهدي المنتظر خروجه في اخر الزمان، وأنه غاب بعد فترة من ولادته، وهم يعتقدون بغيبته.
وقد اعترض بعض المخالفين على هذا الاعتقاد بأنه يتعارض ومنطوق الحديث، وتصور أن غيبة الامام تنافي معرفتنا به، لان وجوده تستلزم العلم بمكانه، والاتصال به والاستفادة منه.
فقدم اعتراضات عديدة:
١ - فاعترض على الغيبة بأنه: إذا كان الخبر صحيحا، فكيف يصح قول الشيعة في امام هذا الزمان أنه غائب، مستتر عن الجميع، لا يتصل به أحد، ولا يعلم مكانه ومستقرة؟
وأجاب الشيخ المفيد عن هذا، بأن مدلول الخبر هو (لزوم وجود الامام ولزوم معرفة المسلم به) ولم يتضمن (وجوب ظهوره وعدم غبيته) فالاعتقاد بالغيبة لا ينافي مدلول الخبر، وتوضيح ذلك:
أن الوجود والمعرفة لا تستلزم ما ذكر في الاعتراض من الاتصال والعلم بالمكان، فإن معرفة الامر لا تتوقف على مشاهدته والحضور عنده فقط، لما هو المحسوس من معرفتنا لأمور كثيرة لم نرها ولم نحضرها، كالأمور والحوادث الماضية التي عرفناها وحصل عندنا العلم بها، وكذا نعرف أشياء وأمورا تقع في المستقبل من دون أن نتصل بها كيوم القيامة والحشر والنشر.
ثم إن المصلحة قد تتعلق بمجرد معرفة الشيء أو الشخص، ولا تتعلق بمشاهدته ومعرفة مكانه أو الاتصال به.
٢ - واعترض على الغيبة بأنه: ما هي المصلحة في مجرد معرفة الامام مع عدم الاتصال به؟
وأجاب الشيخ المفيد بأن نفس معرفتنا بوجوده وإمامته وعصمته وفضله وكماله، تنفعنا بأن نكتسب بها الثواب والاجر، لامتثالنا لأمر الله بذلك، ونستدفع بذلك العقاب الذي توعدنا عليه بجهله ثم إن انتظارنا لظهوره عبادة نثاب عليها، ندفع بها عن أنفسنا العقاب.
ثم إنا نؤدي بهذه العقيدة واجبا إلهيا فرضه الله علينا.
٣ - ثم فرض المخالف سؤالا حاصله: إذا كان الامام غائبا ومكانه مجهولا فماذا يصنع المكلف وعلى ماذا يعتمد المبتلى بالحوادث الواقعة، إذا لم يعرف أحكامها؟!
وإلى من يرجع المتخاصمون؟!
وإنما المرجع في هذه الامور إلى الامام، وهو المنصوب لها!
وأجاب الشيخ المفيد:
أولا: أن هذا السؤال لا ربط له بموضوع البحث عن حديث (من مات...) بل هو سؤال جديد، وبحث مستأنف.
فأشار بهذا إلى مخالفة المعترض في تقديم هذا السؤال لقواعد البحث والمناظرة حيث أدخل سؤالا أجنبيا ضمن البحث، وقبل الفراغ عنه!
ومع ذلك، فقد أجاب الشيخ عن هذا السؤال بكل أدب وصبر.
وثانيا: إن واجبات الامام – المنصوب لأجلها - كثيرة:
منها: الفصل بين المتنازعين.
ومنها: بيان الاحكام الشرعية للمكلفين.
وامور اخرى من مصالح الدين والدنيا.
لكن الامام إنما يجب عليه القيام بهذه الامور كلها بشرط التمكن والقدرة على إنفاذ كلمته، وبشرط الاختيار.
ولا يجب على الامام شيء لا يستطيعه، ولا يجب عليه الايثار مع الاضطرار.
وثالثا: إن الامام إدا كان في ظروف التقية والاضطرار، فليس ذلك من فعل الله تعالى، ولا من فعل الامام نفسه، ولا من فعل المؤمنين من شيعته.
بل ذلك من فعل الظالمين، من أعدائه الغاصبين للخلافة والحكم على المسلمين الذين أباحوا دمه، ونفوا نسبه، وأنكروا حقه، وغير ذلك من التصرفات التي أدت إلى وعدم ظهوره.
فالنتائج المؤسفة المترتبة على الغيبة من تضييع الاحكام، وتعطل الحدود، وتأخر المصالح، وعروض المفاسد، كل تلك الاضرار تقع مسؤوليتها على عاتق أولئك الاعداء الظالمين.
والامام، والمؤمنون، بريئون عن ذلك كله، فلا يحاسبون به!
وأما المبتلى بالحوادث الواقعة: فيجب عليه الرجوع إلى العلماء من فقهاء الشيعة، ليعلم من طريقهم احكام الشريعة المستودعة عندهم.
ومع عدم المرجع للأحكام، أو عدم النص في مقام الحكم المبتلى به، فالمرجع في ذلك هو حكم العقل، ببيان أنه لو كان حكم شرعي سمعي - في المقام - لتعبدنا الله به، بإبلاغه، وإظهاره، فعدم الدليل عليه، دليل على عدم حكم شرعي خاص في مورده، بل المرجع هو حكم العقل.
وهكذا المتخاصمون: يرجعون إلى الاحكام الواردة عن الشارع من خلال الرجوع إلى فقهاء الشيعة، ومع عدم النص فالمرجع إلى احكام العقول المقبولة عند الاعراف.
والحادث الذي لا يعلم بالسمع إباحته من حظره؟ فإنه على (أصل الاباحة).
وقد ذكر مثل الاعتراض، ونفس الجواب فيما أورده الشيخ الصدوق في مقدمة (إكمال الدين) (ص ٨١).
٤ - واعترض أخيرا: بأن الامة إذا كان بإمكانها الاعتماد في العمل بالدين على ما ذكر من النصوص، والاجتهاد، واحكام العقول، ثم الاصول، فهي - إذن - مستغنية عن الامام، وليست بحاجة إليه! فلماذا الالتزام بوجوده في الغيبة؟
وأجاب الشيخ المفيد عن ذلك: بأن الحاجة إلى الامام مستمرة ولو كان غائبا، فعدم الحضور، وعدم الاتصال به لا يوجب الاستغناء عن وجوده، كما أن عدم حضور الدواء عند المريض لا يؤدي إلى استغناء المريض عنه، ومع عدم حصول الدليل لا يستغني المتحير عنه، بل هو بحاجة إليه وان كان مفقودا له.
ثم لو التزم بالاستغناء عند الغيبة، للزم عدم الحاجة إلى الانبياء عند غيباتهم، كغيبة النبي صلى الله عليه وآله وسلم في شعب أبي طالب ثلاث سنين، وفي الغار عدة أيام، وغيبة موسى النبي عليه السلام في الميقات، وغيبة يونس في بطن الحوت.
وهذا مما لا يلتزم به مسلم، بل ولا أي شخص ملي يعتقد برسالة سماوية.
وقد ذكر هذا الاعتراض في (إكمال الدين) أيضا (ص ٨١) لكن جواب الشيخ المفيد هو الجواب الوافي.
وقد ذكر الشيخ في الجواب عن الاعتراض الثالث نكتة مهمة، وهي: أن الخصوم يلتزمون - كافة - بالاجتهاد في الا حكام، ويلجؤون إلى الاجتهاد، من بعد زمان رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم مباشرة (أي بعد سنة (١١) هجرية).
وأما نحن فنلتزم بالاجتهاد بعد عصر ظهور الائمة عليهم السلام وبالتحديد بعد الغيبة الصغرى (سنة (٣٢٩) هجرية).
فحالنا في عصر الغيبة، هي عين حالهم؟ فما وجه اعتراضهم علينا في مسألة الاحكام.
ونحن، وإن اضطررنا - لمكان الغيبة - إلى اللجوء إلى الاجتهاد - بهذا الشكل - لكنا مع ذلك ملتزمون بوجود إمام لعصرنا، نعرفه بالشخص والاسم والصفة، فنحن ممتثلون لما ورد في الخبر المذكور، بعيدون عن الجاهلية وميتتها.
واما الخصوم - فمهما كانت معالجتهم لفروع الشريعة - فما هو موقفهم من مدلول هذا الحديث المجمع عليه سندا، والواضح دلالة؟
وبمن يأتمون في دينهم، ومن هو (الإمام) عليهم في عصرهم وزمانهم؟!
وإذا كانوا لا يعرفون (إماما) فالحديث عين، بأية ميتة يموتون؟

وكتب السيد محمد رضا الحسيني الجلالي


www.m-mahdi.net
الصفحة الأولى من النسخة (م)
www.m-mahdi.net
الصفحة الأخيرة من النسخة (م)
بسم الله الرحمن الرحيم

الحمد لله وصلاته على عباده الذين اصطفى.
وبعد:
سأل سائل فقال: اخبروني عما روي عن النبي صلى الله عليه واله انه قال: (من مات وهو لا يعرف إمام زمانه مات ميتة جاهلية)(١)، هل هو ثابت صحيح ام هو معتل سقيم؟
الجواب - وبالله التوفيق والثقة -:
قيل له: بل هو خبر صحيح يشهد له اجماع اهل الاثار ويقوي معناه صريح القران، حيث يقول جل اسمه (يوم ندعوا كل أناس بإمامهم فمن أوتي كتابه بيمينه فأولئك يقرأون كتابهم ولا يظلمون فتيلا)(٢) وقوله تعالى (فكيف إذا جئنا من كل امة بشهيد وجئنا بك على هؤلاء شهيدا)(٣) وآي كثيرة من القرآن.
فإن قال: فإذا كان الخبر صحيحا كيف يصح قولكم في غيبة امام هذا الزمان وتغيبه واستتاره على الكل الوصول إليه وعدم علمهم بمكانه؟
قيل له: لا مضادة بين المعرفة بالإمام وبين جميع ما ذكرت من احواله، لان العلم بوجوده في العالم لا يفتقر إلى العلم بمشاهدته لمعرفتنا ما لا يصح ادراكه بشيء من الحواس، فضلا عمن يجوز ادراكه واحاطة العلم بما لا مكان له، فضلا عمن يخفى مكانه والظفر بمعرفة المعدوم والماضي والمنتظر، فضلا عن المستخفي المستتر.
وقد بشر الله تعالى الانبياء المتقدمين بنبينا محمد صلى الله عليه وآله قبل وجوده في العالم فقال سبحانه (وإذ اخذ الله ميثاق النبيين لما اتيتكم من كتاب وحكمة ثم جائكم رسول مصدق لما معكم لتؤمنن به ولتنصرنه) يعني رسول الله صلى الله عليه والله (قال ءأقررتم وأخذتم على ذلكم إصري) يعني عهدي (قالوا اقررنا قال فاشهدوا وأنا معكم من الشاهدين)(٤) قال جل اسمه (النبي الامي الذي يجدونه مكتوبا عندهم في التوراة والانجيل)(٥) فكان نبينا عليه والله السلام مكتوبا مذكورا في كتب الله الاولى، وقد اوجب على الامم الماضية معرفته والاقرار به وانتظاره، وهو عليه السلام وديعة في صلب آبائه لم يخرج إلى الوجود، ونحن اليوم عارفون بالقيامة والبعث والحساب وهو معدوم غير موجود، وقد عرفنا آدم ونوحا وابراهيم وموسى وعيسى عليهم السلام ولم نشاهدهم ولا شاهدنا من اخبر عن مشاهدتهم، ونعرف جبرئيل وميكائيل واسرافيل وملك، الموت عليهم السلام ولست نعرف لهم شخصا ولا نعرف لهم مكانا، فقد فرض الله علينا معرفتهم والاقرار بهم وان كنا لا نجد إلى الوصول إليهم سبيلا، ونعلم ان فرض (المعرفة لشخص في نفسه من المصالح مما لا يتعلق لوجود مشاهدة)(٦) المعروف ولا يعرف مستقره ولا الوصول إليه في مكانه، وهذا بين لمن تدبره.
فإن قال: فما ينفعنا من معرفته مع عدم الانتفاع به من الوجه الذي ذكرنا؟
قيل له: نفس معرفتنا بوجوده وامامته وعصمته وكماله نفع لنا في اكتساب الثواب، وانتظارنا لظهوره عبادة نستدفع بها عظيم العقاب، ونؤدي بها فرضا الزمناه ربنا المالك للرقاب، كما كانت المعرفة بمن عددناه من الانبياء والملائكة من اجل النفع لنا في مصالحنا، واكتسابنا المثوبة في اجلنا؛ وان لم يصح المعرفة لهم على كل حال وكما أن معرفة الامم الماضية نبينا قبل وجوده مع انها كانت من اوكد فرائضهم لأجل منافعهم، ومعرفة الباري جل اسمه أصل الفرائض كلها، وهو اعظم من ان يدرك بشيء من الحواس.
فإن قال: إذا كان الامام عندكم غائبا، ومكانه مجهولا، فكيف يصنع المسترشد؟ وعلى ماذا يعتمد الممتحن فيما ينزل به من حادث لا يعرف له حكما؟ وإلى من يرجع المتنازعون، لاسيما والامام انما نصب لما وصفناه؟
قيل له: هذا السؤال مستأنف لا نسبة له بما تقدم، ولا وصلة بينه وبينه، وقد مضى السؤال الاول في معنى الخبر وفرض المعرفة وجوابه على انتظام، ونحن نجيب عن هذا المستأنف بموجز لا يخل بمعنى التمام منقول وبالله التوفيق: انما الامام نصب لأشياء كثيرة: احدها: الفصل بين المختلفين.
الثاني: بيان الحكم للمسترشدين.
ولم ينصب لهذين دون غيرهما من مصالح الدنيا والدين، غير انه انما يجب عليه القيام فيما نصب له مع التمكن من ذلك والاختيار، وليس يجب عليه شيء لا يستطيعه، ولا يلزمه فعل الايثار مع الاضطرار، ولم يؤت الامام في التقية من قبل الله عز وجل ولا من جهة نفسه واوليائه المؤمنين، وانما اتي ذاك من قبل الظالمين الذين اباحوا دمه ودفعوا(٧) نسبه، وأنكروا حقه، وحملوا الجمهور على عداوته ومناصبة القائلين بإمامته. وكانت البلية فيما يضيع من الاحكام، ويتعطل من الحدود، ويفوت من الصلاح، متعلقة بالظالمين، وإمام الانام برئ منها وجميع المؤمنين. فاما الممتحن بحادث يحتاج إلى علم الحكم فيه فقد وجب عليه إن يرجع في ذلك إلى العلماء من شيعة الامام وليعلم(٨) ذلك من جهتهم بما استودعوه من أئمة الهدى المتقدمين، وان عدم ذلك والعياذ بالله ولم يكن فيه حكم منصوص على حال فيعلم انه على حكم العقل، لأنه(٩) لو اراد الله ان يتعبد فيه بحكم سمعي لفعل ذلك، ولو فعله لسهل السبيل إليه.
وكذلك القول في المتنازعين، يجب عليهم رد ما اختلفوا فيه إلى الكتاب والسنة عن رسول الله صلى الله عليه والله من جهة خلفائه الراشدين من عترته الطاهرين، ويستعينوا(١٠) في معرفة ذلك بعلماء الشيعة وفقهائهم، وان كان - والعياذ بالله - لم يوجد فيما اختلفوا فيه نص على حكم سمعي فليعلم ان ذلك مما كان في العقول ومفهوم احكام العقول، مثل: أن من غصب انسانا شيئا فعليه رده بعينه ان كانت عينه قائمة، فإن لم تكن عينه قائمة كان عليه تعويضه منه بمثله، فان لم يوجد له مثل كان ان يرضي خصمه بما تزول معه ظلامته، فإن لم يستطع ذلك أو لم يفعله مختارا كان في ذمته إلى يوم القيامة.
وان كان جان جنى على غيره جناية لا يمكن تلافيها كانت في ذمته، وكان المجني عليه ممتحنا بالصبر. إلى ان ينصفه الله تعالى يوم الحساب. فان كان الحادث مما لا يعلم بالسمع اباحته من خطره، فانه على الاباحة الا ان يقوم دليل سمعي على خطره.
وهذا الذي وصفناه انما جاز للمكلف الاعتماد عليه والرجوع إليه عند الضرورة بفقد الامام المرشد، ولو كان الامام ظاهرا(١١) ما وسعه غير الرد إليه، والعمل على قوله، وهذا كقول خصومنا كافة: ان على الناس في نوازلهم بعد النبي صلى الله عليه واله ان يجتهدوا فيها عند فقدهم النص عليها، ولا يجوز لهم الاجتهاد واستعمال الرأي بحضرة النبي صلى الله عليه وآله.
فإن قال: فإذا كانت عبادتكم تتم بما وصفتموه مع غيبة الامام فقد استغنيتم عن الامام.
قيل له: ليس الامر كما ظننت في ذلك، لان الحاجة إلى الشيء قد تكون قائمة مع فقد ما يسدها، ولو لا ذلك ما كان الفقير محتاجا إلى المال مع فقده، ولا المريض محتاجا إلى الدواء وان بعد وجوده، والجاهل محتاجا إلى العلم وان عدم الطريق إليه، والمتحير محتاجا إلى الدليل وان يظفر به.
ولو لزمنا ما ادعيتموه وتوهمتموه للزم جميع المسلمين ان يقولوا ان الناس كانوا في حال غيبة النبي صلى الله عليه والله للهجرة وفي الغار اغنياء عنه، وكذلك كانت حالهم في وقت استتاره بشعب ابي طالب عليه السلام، وكان قوم (موسى عليه السلام اغنياء عنه في حال غيبته عنهم لميقات ربه، وكذلك اصحاب)(١٢) يونس عليه السلام اغنياء عنه لما ذهب مغضبا والتقمه الحوت وهو مليم، وهذا مما لا يذهب إليه مسلم ولا ملي. فيعلم بذلك بطلان ما ظنه الخصوم وتوهموه على الظنة والرجوم(١٣).
وبالله التوفيق.


 

 

 

 

الهوامش:

ــــــــــــــــــــــ

(١) الحديث متواتر ومشهور، وقد روته مصادر الفريقين، وان وقع بعض التفاوت في الفاظه. انظر من كتبنا: الكافي ١: ٣٧٧ / ٣، المحاسن: ١٥٣ / ٧٨ و١٥٤ / ٨٥ و١٥٥ / ٨٢. عيون اخبار الرضا عليه السلام ٢: ٥٨ / ٢١٤. اكمال الدين: ٤١٣ / ١٥.
عقاب الاعمال: ٢٤٤ / ١. غيبة النعماني: ١٣٠ / ٦. رجال الكشي ٢: ٧٢٤ / ٧٩٩. الاختصاص: ٢٦٩.
ومن مصادر العامة: مسند ابي داود الطيالسي: ٢٥٩ / ١٩١٣. حلية الاولياء ٣: ٢٢٤.
هامش مستدرك الحاكم (للذهبي) ١: ٧٧. شرح نهج البلاغة لابن ابي الحديد المعتزلي ٩: ١٥٥.
ينابيع المودة: ١١٧. المعجم الكبير لطبراني ١٠: ٣٥٠ / ١٠٦٨٧. مجمع الزوائد ٥: ٢٢٤.
(٢) الاسراء ١٧: ٧١.
(٣) النساء ٤: ٤١.
(٤) آل عمران ٣: ٨١.
(٥) الاعراف ٧: ١٥٧.
(٦) ما بين القوسين لم يرد في نسخة (م) و(ث).
(٧) في نسخة (ق): ونفوا.
(٨) في نسخة (ث) و(م): لعدم علم.
(٩) في نسختي (م) و(ث): ولو.
(١٠) في نسخة (ق): ويستغنوا.
(١١) في نسخة (ق): حاضرا.
(١٢) ما بين القوسين لم يرد في نسختي (م) و(ث).
(١٣) (وتوهموه على الظنة والرجوم) ليس في (م) و(ث).

التحميلات التحميلات:
التقييم التقييم:
  ٧ / ٤.٦
 التعليقات
لا توجد تعليقات.

الإسم: *
الدولة:
البريد الإلكتروني:
النص: *
 

Copyright© 2004-2013 M-mahdi.com All Rights Reserved