فهرس المكتبة التخصصية
 كتاب مختار:
 البحث في المكتبة:
 الصفحة الرئيسية » المكتبة التخصصية المهدوية » كتب أخرى » بشارة الإسلام في علامات المهدي (عجّل الله فرجه)
 كتب أخرى

الكتب بشارة الإسلام في علامات المهدي (عجّل الله فرجه)

القسم القسم: كتب أخرى الشخص المؤلف: السيد مصطفى آل السيد حيدر الكاظمي الشخص المحقق: نزار الحسن تاريخ الإضافة تاريخ الإضافة: ٢٠١٧/٠٩/٠٥ المشاهدات المشاهدات: ٥٢ التعليقات التعليقات: ٠

بشارة الإسلام في علامات المهدي (عجّل الله فرجه)

تأليف: العالم الجليل السيد مصطفى آل السيد حيدر الكاظمي (رحمه الله)
المتوفى ١٣٣٦هـ
تحقيق: نزار الحسن

الفهرس

الاهداء
التقريض الأوّل
التقريض الثاني
التقريض الثالث
مقدّمة التحقيق
مقدّمة المؤلف
الجزء الأول
الباب الأوّل: فيما ورد عن النبي (صلّى الله عليه وآله وسلّم) في علامات ظهوره (عليه السلام)
الباب الثاني: الأخبار الواردة عن أمير المؤمنين (عليه السلام)
الباب الثالث: الأخبار الواردة عن الحسن بن علي (عليهما السلام)
الباب الرابع: ما ورد عن الحسين بن علي (عليهما السلام)
الباب الخامس: ما ورد عن عليّ بن الحسين (عليه السلام)
الباب السادس: ما ورد عن الباقر (عليه السلام)
الباب السابع: فيما ورد عن الصادق (عليه السلام)
الباب الثامن: فيما ورد عن الإمام موسى بن جعفر (عليه السلام)
الباب التاسع: فيما ورد عن الإمام علي بن موسى (عليه السلام)
الباب العاشر: فيما ورد عن الإمام محمّد الجواد (عليه السلام)
الباب الحادي عشر: فيما ورد عن الإمام الهادي (عليه السلام)
الباب الثاني عشر: فيما ورد عن الإمام العسكري (عليه السلام)
الباب الثالث عشر: فيما ورد عنه (عجّل الله فرجه)
الباب الرابع عشر: ما ورد عن أصحاب النبي والأئمة (عليهم السلام)
الباب الخامس عشر: فيما ورد عن الكهنة والأحبار
تنبيه في يوم القيامة
في الأخبار الواردة في مقدار ملكه
الجزء الثاني: مشتمل على ثلاثة أبواب
الباب الأوّل: ما ورد في رايته وإنّها راية رسول الله (صلّى الله عليه وآله وسلّم)
الباب الثاني: في عدد أصحابه (عليه السلام)
ومما ينسب إلى أمير المؤمنين (عليه السلام)
الباب الثالث: في سيرته (عجّل الله فرجه)
خاتمة الكتاب: في النهي عن التوقيت
المصادر

الإهداء
إلى الأمل الموعود،
إلى أمل السماء قبل الأرض،
إلى أمل الأنبياء قبل الشعوب،
إلى سليل عليّ وفاطمة،
إلى الطالب بدماء كربلاء،
إلى سيدي ولا سيّدا لي سواه
الإمام المهديّ الحجّة ابن الحسن المنتظر (عجّل الله فرجه الشريف)

عبيدك
نزار

التقريض الأوّل
تقريض حجة الإسلام والمسلمين وآية الله في العالمين شيخنا ومولانا جناب الميرزا محمد تقي الحائري الشيرازي
بسم الله الرّحمن الرّحيم

الحمد لله على إكمال الدين القويم، وإتمام النعمة بالهداية إلى الصراط المستقيم، والصلاة والسلام على هداة خلقه، ورعاة بريته محمد وآله الذين اختصهم بكرامته، وحياهم بمناصب رسالته وخلافته، ولعنة الله على أعدائهم أجمعين إلى قيام يوم الدين. وبعد: فهذا ما تقرّ به النواظر، وترتاح إليه قلوب ذوي البصائر من الأسرار النبوية، والآثار المباركة المصطفوية ممّا فيه البلغة في إقامة البراهين، والحجج على زعامة خاتم الأئمة الحجج، ونشر إعلان البهجة بنصره وتبيان علامات ظهور أمره وفقنا الله تعالى لخدمته، ولزوم طاعته، وأدام لابتهاج الدين بهجته، وسلك بنا وسائر المسلمين محجّته، ووفى بمهجنا مهجته. قد جمع بدائد تلك الآثار أحسن جمع، ونظم فرائد الغوالي فهي على ما ترى من حسن الترتيب والوضع مع بيان إشاراتها ورموزها وإبراز خزائنها وكنوزها سلالة القادة الحيدرية، وريحانة الأسرة السنية الحسنية السيد الجليل؛ والعالم النبيل ذو الفخر الجلّي؛ والقدر الرفيع العلي السيد مصطفى آل المرحوم المبرور السيد حيدر الحسني قدس الله نفسه؛ وطيّب رمسه فأحسن ما شاء وما هي بهذه اللئالي الغوالي كواكب السماء، فجزاء الله تعالى أحسن الجزاء، ووفقه لأمثالها من الحسنات الماكثات؛ والباقيات الصالحات بالنبي الأمين وآله الميامين صلوات الله عليهم أجمعين.

الأحقر
محمّد تقي الحائري الشيرازي

التقريض الثاني
العالم الرباني، والفقيه الصمداني حجة الإسلام والمسلمين رئيس الملّة والدين السيد مهدي آل السيد حيدر الحسيني الكاظمي مسكنا

الحمد لله ربّ العالمين، والصلاة والسلام على أشرف الأنبياء والمرسلين محمد خاتم النبيين؛ وعلى آله الخلفاء المعصومين الطاهرين؛ ولعنة الله على أعدائهم أجمعين من الأوّلين والآخرين إلى يوم الدين.
(أما بعد): فلا يكاد يخفى على ذوي الأذهان السليمة وأولي الأفهام المستقيمة، أنّ مؤلف هذا الكتاب ومصنفه العالم النحرير، والناقد البصير زبدة المحقّقين، ونخبة المدقّقين جناب السيد مصطفى خلف المرحوم عمّنا السيد إبراهيم بن المرحوم المبرور العلامة السيد حيدر الكاظمي مسكنا طاب ثراهما، لقد أبدع في هذا الكتاب الفاخر الذي جمع فيه بين التحقيق الباهر، والنقل الذي لا يردّه إلاّ مكابر بنظم لئالئ الأخبار، وجمع نفائس دراري البحار، وإحياء دوارس الآثار كيف لا وقد أتى بما هو كاف في إتمام الحجّة، وكشف المحجّة في إثبات وجود الحجّة - (عجّل الله فرجه) - وجعلنا من أنصاره وأعوانه ورزقنا الشهادة بين يديه وهو الإمام الثاني عشر من الأئمّة المعصومين سلام الله عليهم أجمعين نجل الإمام الحسن العسكري سلام الله عليه وعلى آبائه الطاهرين، ولقد أجاد فيما أفاد وجاء بما هو فوق المراد حيث أظهر فيه المطالب الحقّة بأوضح بيان، وأبان مذهب الفرقة النّاجية المحقّة بأفصح لسان، وإذا وقف عليه الضّال عن الهدى والرّشاد، وألقى ما هو فيه من التعصّب والعناد، هدي إلى طريق الحقّ والسداد ووفقه الله لمراضيه فيما نفع بما فيه كما نفع بصاحبه ومنشيه.

حرّره أقلّ أهل العلم مهدي

التقريض الثالث
(لبعض الفضلاء)
قلم الهداية في يمين المصطفى  * * *  ببشارة الإسلام صرّح ناطقا
وأباح كنزا من كنوز علمه  * * *  بالقائم المهدي بشرّ صادقا
ولكم روى من معجزات ظهوره  * * *  ما قد ملأن مغاربا ومشارقا؟

لعمدة الفضلاء ونخبة الأدباء السيد رضا الهندي

حكم تسيل على فم الأقلام  * * *  أم ذي لئال في يد نظّام
ورسالة قالوا أتانا المصطفى  * * *  فيها فقلت: (بشارة الإسلام)

الشيخ محمد السماوي

جاء ابن حيدر للأنام بمعجز  * * *  أنواره شققن أبراد الدجى
أبدى به للمسلمين بشارة  * * *  خلع الحجاب لذاذة منها الحجى
فتهافتوا يطرون في تاريخه  * * *  المصطفى (ببشارة الإسلام) جا

[١٣٣٢ ه]

(وقال حين تمّ طبعه)

هذا الكتاب به أورثناه لكلّ من  * * *  قد كان في علل الضلال على شفا
تباشر الإسلام فيه، لإنّه  * * *  يهدي الطريق مبوّبا ومصنفا
أبداه حين الوضع بدرا مشرقا  * * *  وجلاء حسن الطبع سيفا مرهفا
قد تمّ طبعا فاشرأب له العلا  * * *  طلبا وطرف المكرمات استشرقا
المصطفى قد جاء فيه فأرّخوا  * * *  (ببشارة الإسلام) جاء المصطفى
مقدّمة التحقيق
بسم الله الرّحمن الرّحيم

والصلاة والسلام على محمّد وآله الطاهرين واللعن الدائم على أعدائهم حتى قيام يوم الدّين.
الفتن والملاحم وأشراط السّاعة، من الأبواب التي اهتمّ بها المحدّون، لما للإخبار بالمغيّبات من أهمية خاصة فالدّنيا دار حرث، والآخرة دار الجزاء، وهذه الأبواب تشتمل على الأحاديث الواردة فيما يعرض للأمّة من فتن، وما يحدث في آخر الزمان الى قيام السّاعة، وقد حفلت كتب الحديث برواية هذه الأحاديث:
١ - محمد بن يعقوب الكليني في اصول وروضة الكافي.
٢ - محمد بن علي بن بابويه القمي (الصدوق) في كمال الدين وتمام النعمة.
٣ - أبو زينب النعماني في كتابه الغيبة.
٤ - الشيخ محمد بن الحسن الطوسي في كتابه الغيبة.
٥ - الشيخ محمد بن النعمان (المفيد) في كتابه الإرشاد.
٦ - والعلامة محمد باقر المجلسي في كتابه بحار الأنوار.
٧ - والسيد هاشم البحراني في كتبه: (غاية المرام، والمحجّة، وحلية الأبرار).
٨ - والمحدث النوري في النجم الثاقب وكشف الأستار.
وهناك العديد من الكتب التي اعتنت بهذا التراث هذا بالنسبة الى علمائنا ومذهبنا، وهناك أيضا العديد من علماء السنّة صنّفوا في هذا القبيل منهم:
 ١ - أبو عبد الله أحمد بن محمد بن حنبل في مسنده.
٢ - محمد بن إسماعيل البخاري في صحيحه.
٣ - محمّد بن يزيد، ابن ماجة القزويني في سننه.
٤ - محمد بن عبد الله الحاكم النيسابوري في مستدركه على الصحيحين.
٥ - الحسين بن مسعود البغوي في مصابيح السنّة.
٦ - ابن الأثير الجزري في كتابه (جامع الأصول من أحاديث الرسول (صلّى الله عليه وآله) وسلم).
٧ - نعيم بن حمّاد المروزي في كتابه (الفتن).
٨ - أحمد بن جعفر بن محمّد ابن المنادي في كتابه (الملاحم).
وكتاب (بشارة الإسلام في علامات المهدي (عليه السلام)) من الكتب المؤلفة في هذا الباب، فإنّه الى عنايته بإيراد ما ورد في الإمام المهدي (عليه السلام) يحفل بأبواب كثيرة من أبواب الفتن والملاحم؛ مثل علامات الظهور، وأخبار الدّجال، ونزول عيسى بن مريم (عليه السلام) وصلاته خلف الإمام (عليه السلام)، وسيرته (عجّل الله فرجه)، والملاحم بين المسلمين والرّوم والترك، والنار التي تسوق النّاس، وخروج الدابّة، الى غير ذلك من الأهوال التي تسبق قيامه (عليه السلام).
ومصنّف هذا الكتاب هو: (السيد مصطفى بن السيّد إبراهيم السيد حيدر الحسنيّ الحسيني الكاظمي) المتوفّى في سنة ١٣٣٦ هـ، ومما يؤسف له ما وجدنا أكثر من هذا في ترجمة المصنّف (رحمه الله) الذي ذكره الشيخ الكبير أقا بزرگ الطهراني في الذريعة، إذن ليس بين أيدينا ما تنجلي به حياة مؤلف البشارة (رحمه الله)، سوى تاريخ وفاته، وتاريخ انتهاءه من كتابه هذا في سنة ١٣٣٢ هـ يوم الأربعاء.
منهجنا في التحقيق:
انتهجنا في تصحيح الكتاب وتحقيقه أمورا:
١ - اعتمدنا على ثلاث نسخ، الأولى: نسخة مؤسسة آل البيت (عليهم السلام) المصوّرة عن طبعة النجف الأشرف، وهذه النسخة مشحونة بالأخطاء بنسبة ٧٠%.
والثانية: المطبوعة في طهران في مكتبة نينوى وهي لا تقلّ عن اختها السابقة.
والثالثة: المطبوعة من قبل مؤسسة البعثة وهذه أفضل نوعا ما من السابقتين.
٢ - كان مسلكنا في التصحيح هو الرجوع الى المصدر الأصلي الذي اعتمده المؤلف (رحمه الله) على سبيل المثال: هو ينقل الرواية من كمال الدين أو الغيبة للنعماني فنحن نرجع مباشرة الى كمال الدين وغيبة النعماني.
وأشرنا الى وجود بعض اختلافات النسخ في الهامش، إضافة إلى ذلك حاولنا الالتزام بوضع علامات الترقيم بشكلها الصحيح. هذا ونسأل الله تعالى التوفيق في العمل، والغفران عن الخطأ والزلل، بحق محمّد وآله سادة العلل.

نزار نعمة الحسن
قم المقدّسة
٧ صفر الخير ١٤٢٥ ه

مقدّمة المؤلف
بسم الله الرّحمن الرّحيم

أحمده على آلائه، وأشكره على نعمائه، وأصلّي على أكرم أنبيائه وأحبّ أحبّائه، المحمود الأحمد، والرّسول المسدّد، والمصطفى الأمجد، أبي القاسم محمّد صلّى الله عليه وعلى أهل بيته الهادين، الحجج الميامين سلام الله عليهم أجمعين، ولعنة الله على أعدائهم من الآن إلى قيام يوم الدّين.
وبعد: فيقول المفتقر إلى رحمة ربه مصطفى بن السيد إبراهيم السيد حيدر الحسنّي الحسيني: إنّي أحببت أن أكتب هذا الكتاب، لينتفع به العوام الطلاّب، ويكون ذخري وذخيرتي في يوم الحساب، وقد اشتمل على جزئين وخاتمة.
(أما الجزء الأول): فهو في علامات ظهور الإمام، ومعيد الإسلام بعد الانعدام، الهادي المظفّر، والمهدي المنتظر، والخليفة الثاني عشر، الّذي يظهر الله به الدّين، ويحيي شريعة جدّه سيد المرسلين، كاشف الأحزان ومنتهى الإيمان الحجة ابن الحسن، صاحب العصر والزمان (عليه السلام) ما توالت الدّهور والأزمان.
(وأما الجزء الثاني): في رايته وعدد أصحابه وسيرته، فأسأل الله التوفيق بأن يسلك لي الطّريق وقد سمّيته (بشارة الإسلام) في علامات المهديّ (عليه السلام)، وجمعت فيه أخبار الخاصّ والعام، وقد رتبته على أبواب، ليكون سهل التّناول لأولي الألباب.

الجزء الأول: مشتمل على خمسة عشر أبواب
الباب الأوّل: فيما ورد عن النبي (صلّى الله عليه وآله) في علامات ظهوره (عليه السلام)

ما ورد عن طرق اصحابنا الامامية

كمال الدين
في كمال الدين عن الحسين بن أحمد بن إدريس قال: حدّثنا أبي قال: حدّثنا أبو سعيد سهل بن زياد الأدميّ قال: حدّثنا محمّد بن آدم الشيبانّي، عن أبيه آدم بن أبي إياس قال: حدّثنا المبارك بن فضالة، عن وهب بن منبّه رفعه عن ابن عبّاس قال: قال رسول الله (صلّى الله عليه وآله): لمّا عرج بي إلى ربّي جلّ جلاله أتاني النداء: يا محمّد! قلت:
لبّيك ربّ العظمة لبّيك، فأوحى الله تعالى إليّ يا محمّد فيم اختصم الملأ الأعلى؟ فقلت: لا علم لي، فقال: يا محمّد هلاّ اتّخذت من الآدميّين وزيرا وأخا ووصيّا من بعدك؟ فقلت: إلهي ومن أتّخذ؟ تخيّر لي أنت يا إلهي، فأوحى الله إليّ: يا محمّد قد اخترت لك من الآدمييّن عليّ بن أبي طالب، فقلت: إلهي ابن عمّي؟ فأوحى الله إليّ يا محمّد أنّ عليّا وارثك ووارث العلم من بعدك، وصاحب لوائك لواء الحمد يوم القيامة، وصاحب حوضك، يسقي من ورد عليه من مؤمني امّتك، ثمّ أوحى الله (عزَّ وجلَّ) إليّ: يا محمّد أنّي قد أقسمت على نفسي قسما حقّا لا يشرب من ذلك الحوض مبغض لك ولأهل بيتك وذرّيّتك الطيّبين الطاهرين، حقّا أقول: يا محمّد لأدخلنّ جميع أمتّك الجنّة إلاّ من أبى من خلقي، فقلت: إلهي هل واحد يأبى من دخول الجنّة؟ فأوحى الله إليّ، بلى، فقلت: وكيف يأبى؟ فأوحى الله إليّ: يا محمّد اخترتك من خلقي، واخترت لك وصيّا من بعدك، وجعلته منك بمنزلة هارون من موسى إلاّ أنّه لا نبيّ بعدك، وألقيت محبّته في قلبك وجعلته أبا لولدك فحقّه بعدك على امتّك كحقّك عليهم في حياتك، فمن جحد حقّه فقد جحد حقّك، ومن أبى أن يواليه فقد أبى أن يواليك، ومن أبى أن يواليك فقد أبى أن يدخل الجنّة، فخررت لله (عزَّ وجلَّ) ساجدا شكرا لما أنعم عليّ، فإذا مناديا ينادي ارفع يا محمد رأسك، وسلني أعطك، فقلت:
إلهي اجمع امّتي من بعدي على ولاية عليّ بن أبي طالب ليردوا جميعا علىّ حوضي يوم القيامة فأوحى الله تعالى إليّ يا محمّد أنّي قد قضيت في عبادي قبل أن أخلقهم، وقضائي ماض فيهم، لأهلك به من أشاء وأهدي من أشاء. وقد أتيته علمك من بعدك وجعلته وزيرك وخليفتك على أهلك وأمتّك، عزيمة منّي لأدخل الجنّة من أحبّه، ولا ادخل الجنّة من أبغضه وعاداه وأنكر ولايته بعدك، فمن أبغضه أبغضك، ومن أبغضك أبغضني، ومن عاداه فقد عاداك، ومن عاداك فقد عاداني، ومن أحبّه فقد أحبّك، ومن أحبّك فقد أحبّني، وقد جعلت له هذه الفضيلة، وأعطيتك (عهدا)(١) أن أخرج من صلبه أحد عشر مهديا كلّهم من ذرّيّتك من البكر البتول، وآخر رجل منهم يصلّي خلفه عيسى بن مريم، يملأ الأرض عدلا كما ملئت ظلما وجورا، وانجّي به من الهلكة، وأهدي به من الضلالة، وابرئ به من العمى، وأشفي به المريض، فقلت:
إلهي وسيّدي متى يكون ذلك؟ فأوحى الله (عزَّ وجلَّ): يكون ذلك إذا رفع العلم، وظهر الجهل، وكثر القرّاء، وقلّ العمل، وكثر القتل، وقلّ الفقهاء الهادون، وكثر فقهاء الضلالة والخونة، وكثر الشعراء، واتّخذ امّتك قبورهم مساجد، وحلّيت المصاحف، وزخرفت المساجد، وكثر الجور والفساد، وظهر المنكر وأمر امتّك به ونهوا عن المعروف، واكتفى الرجال بالرجال، والنساء بالنساء، وصارت الامراء كفرة، وأولياؤهم فجرة وأعوانهم ظلمة، وذوي الرأي منهم فسقة، وعند ذلك ثلاثة خسوف: خسف بالمشرق، وخسف بالمغرب، وخسف بجزيرة العرب، وخراب البصرة على يد رجل من ذرّيتّك يتبعه الزنوج، وخروج رجل من ولد الحسين بن عليّ وظهور الدجّال يخرج بالمشرق من سجستان، وظهور السفيانيّ. فقلت: إلهي ومتى يكون بعدي من الفتن؟ فأوحى الله إليّ وأخبرني ببلاء بني اميّة وفتنة ولد عمّي، وما يكون وما هو كائن إلى يوم القيامة، فأوصيت بذلك ابن عمّي حين هبطت إلى الأرض وأدّيت الرسالة، وللّه الحمد على ذلك كما حمده النبيّون، وكما حمده كلّ شيء قبلي، وما هو خالقه إلى يوم القيامة(٢).
بيان:
لا يخفى أنّ هذه العلامات نوعيّة، أي أنّ أغلب الناس تكون هذه صفاتهم؛ وتلك حالاتهم؛ ويكون القابض على دينه كالقابض على النّار فاتّقوا الله عباد الله وتوبوا إليه، فإنّ التّوبة تنفع، والعمل يرفع وبادروا بها مخافة أن تأتي عليكم ساعة لا تقبل فيها توبة، ولا ينفع نفس إيمانها لم تكن آمنت من قبل.
كمال الدين:
عن أبي الحسن أحمد بن ثابت الدولابي(٣) بمدينة السلام قال: حدّثنا محمد بن الفضل النحوي، قال: حدثنا محمد بن علي بن عبد الصمد الكوفي، قال: حدّثنا علي بن عاصم، عن الإمام(٤) محمد بن علي بن موسى، عن أبيه علي بن موسى(٥)، عن أبيه موسى بن جعفر، عن أبيه جعفر بن محمد، عن أبيه محمد بن علي، عن أبيه علي بن الحسين، عن أبيه الحسين بن علي (عليهم السلام) قال: دخلت على رسول الله (صلّى الله عليه وآله وسلّم) وعنده أبيّ بن كعب فقال رسول الله (صلّى الله عليه وآله وسلّم): مرحبا بك يا أبا عبد الله يا زين السماوات والأرض، فقال له: أبيّ: وكيف يكون يا رسول الله زين السموات والأرض أحد غيرك؟ فقال له يا أبي: والّذي بعثني بالحق نبيّا أنّ الحسين بن علي في السماء أكبر منه في الأرض فأنّه مكتوب عن يمين العرش(٦) مصباح هاد وسفينة نجاة وإمام غير وهن وعزّ وفخر، وبحر وعلم(٧) فلم لا يكون كذلك وأنّ الله (عزَّ وجلَّ) ركّب في صلبه نطفة طيّبة مباركة زكيّة خلقت من قبل أن يكون مخلوق في الأرحام، أو يجري ماء في الأصلاب أو يكون ليل أو نهار ولقد لقّن دعوات ما يدعو بهنّ مخلوق إلاّ حشره الله (عزَّ وجلَّ) معه وكان شفيعه في آخرته، وفرّج(٨) عنه كربه، وقضى بها دينه، ويسّر أمره، وأوضح سبيله، وقوّاه على عدوّه، ولم يهتك ستره.
فقال أبيّ: وما هذه الدعوات يا رسول الله؟ قال: تقول إذا فرغت من صلاتك وأنت قاعد: (اللّهم إنّي أسألك بكلماتك ومعاقد عزك(٩) وسكّان سماواتك، وأرضك، وأنبيائك ورسلك أن تستجيب لي فقد رهقني من أمري عسر، فأسألك أن تصلّي على محمّد وآل محمّد، وأن تجعل لي من عسري يسرا) فإنّ الله (عزَّ وجلَّ) يسهّل أمرك، ويشرح لك صدرك ويلقّنك شهادة أن لا إله إلاّ الله عند خروج نفسك، قال له أبيّ: يا رسول الله فما هذه النطفة التي في صلب حبيبي الحسين؟ قال: مثل هذه النطفة كمثل القمر وهي نطفة بنين وبنات(١٠) يكون من اتّبعه رشيدا، ومن ضلّ عنه غويّا، قال: فما اسمه وما دعاؤه، قال: اسمه عليّ ودعاؤه: (يا دائم يا ديموم، يا حيّ يا قيّوم، يا كاشف الغمّ ويا فارج الهمّ، ويا باعث الرسل ويا صادق الوعد).
من دعا بهذا الدعاء حشره الله (عزَّ وجلَّ) مع علي بن الحسين وكان قائده إلى الجنّة، قال له أبيّ: يا رسول الله فهل له من خلف أو وصيّ؟ قال: نعم له مواريث السموات والأرض، قال: فما معنى مواريث السموات والأرض يا رسول الله؟ قال القضاء بالحقّ، والحكم بالديانة، وتأويل الأحكام(١١) وبيان ما يكون. قال: فما اسمه؟ قال اسمه محمّد فأنّ(١٢) الملائكة لتستأنس به في السموات ويقول في دعائه: (اللّهم إن كان لي عندك رضوان وودّ فاغفر لي ولمن اتبعني(١٣) من إخواني وشيعتي وطيّب ما في صلبي يا أرحم الراحمين)(١٤) فركّب الله في صلبه نطفة مباركة(١٥) زكيّة، فأخبرني جبرئيل (عليه السلام) أنّ الله (عزَّ وجلَّ) طيّب هذه النطفة وسماّها عنده جعفرا، وجعله هاديا مهديا وراضيا مرضيّا يدعو ربّه فيقول في دعائه: (يا ديّان(١٦) غير متوان يا أرحم الراحمين اجعل لشيعتي من النار وقاء، ولهم عندك رضاء(١٧)، فاغفر ذنوبهم، ويسّر امورهم، واقض ديونهم، واستر عوراتهم، واغفر(١٨) لهم الكبائر التي بينك وبينهم، يا من لا يخاف الضيم ولا تأخذه سنة ولا نوم، اجعل لهم(١٩) من كلّ همّ وغم فرجا) ومن دعا بهذا الدعاء حشره الله عنده أبيض الوجه مع جعفر بن محمد (عليه السلام) إلى الجنة.
يا أبي وأنّ الله تبارك وتعالى ركّب على هذه النطفة نطفة زكيّة مباركة طيّبة أنزل عليها الرحمة وسماّها عنده موسى وجعله إماما، قال له أبيّ: يا رسول الله كلّهم يتواصفون ويتناسلون ويتوارثون ويصف بعضهم بعضا؟ قال: وصفهم لي جبرئيل(٢٠) عن ربّ العالمين جلّ جلاله، فقال: فهل لموسى من دعوة يدعو بها سوى دعاء آبائه؟ قال: نعم يقول في دعائه: (يا خالق الخلق، ويا باسط الرزق، ويا فالق الحبّ والنوى، ويا بارئ النسم ومحيي الموتي ومميت الأحياء، ويا دائم الثبات، ومخرج النبات افعل بي ما أنت أهله) من دعا بهذا الدعاء قضى الله (عزَّ وجلَّ) حوائجه، وحشره يوم القيامة مع موسى بن جعفر، وأنّ الله ركّب في صلبه نطفة طيّبة زكيّة مرضيّة وسماّها عنده عليّا وكان الله (عزَّ وجلَّ) في خلقه رضيّا في عمله وحكمه، وجعله حجّة لشيعته يحتجّون به يوم القيامة وله دعاء يدعو به: (اللّهمّ أعطني الهدى، وثبتني عليه، واحشرني عليه آمنا أمن لا خوف عليه ولا حزن، ولا جزع، أنّك أهل التقوى وأهل المغفرة) وإنّ الله (عزَّ وجلَّ) ركّب في صلبه نطفة مباركة زكيّة مرضيّة وسماها عنده محمد بن عليّ شفيع شيعته، ووارث علم جدّه، له علامة بينّة وحجّة ظاهرة إذا ولد يقول: (لا إله إلاّ الله محمد رسول الله، ويقول في دعائه: يا من لا شبيه له ولا مثال، أنت الله لا إله إلاّ أنت ولا خالق إلاّ أنت تفني المخلوقين وتبقى أنت، حلمت عمّن عصاك وفي المغفرة رضاك) من دعا بهذا الدعاء كان محمد بن علي شفيعه يوم القيامة. وإنّ الله تبارك وتعالى ركّب في صلبه نطفة زكية(٢١) بارّة مباركة طيّبة طاهرة سماها عنده عليا فألبسها السكينة والوقار، وأوردها(٢٢) العلوم وكل شيء مكتوم، من لقيه وفي صدره شيء أنبأه به وحذّره من عدّوه ويقول في دعائه:
(يا نور يا برهان يا منير يا مبين يا ربّ أكفني شرّ الشرور، وآفات الدهور، وأسألك النجاة يوم ينفخ في الصور) من دعا بهذا الدعاء كان عليّ بن محمد شفيعه وقائده إلى الجنّة، وإنّ تبارك وتعالى ركّب في صلبه نطفة وسماّها عنده الحسن بن عليّ فجعله نورا(٢٣) وخليفة في أرضه وعزّا لأمّته، وهاديا لشيعته، وشفيعا لهم عند ربّهم، ونقمة على من خالفه وحجّة لمن والاه، وبرهانا لمن اتّخذه إماما يقول في دعائه: (يا عزيز العزّ في عزّه، يا عزيز عزّني بعزّك، وأيّدني بنصرك وأبعد عنّي همزات الشياطين، وادفع عنّي بدفعك وامنع عنّي بمنعك واجعلني من خيار خلقك، يا واحد يا أحد يا فرد يا صمد) من دعا بهذا الدعاء حشره الله (عزَّ وجلَّ) معه، وله نجاة من النار(٢٤) ولو وجبت عليه، وإنّ الله (عزَّ وجلَّ) ركّب في صلب الحسن نطفة مباركة زكيّة طيّبة طاهرة مطهرة، يرضى بها كلّ مؤمن ممّن أخذ الله ميثاقه في الولاية، ويكفر بها كلّ جاحد، فهو إمام تقيّ نقيّ بارّ مرضيّ هاد مهديّ أوّله العدل وآخره(٢٥) يصدّق الله (عزَّ وجلَّ) ويصدّقه الله في قوله، يخرج من تهامة حتى(٢٦) تظهر الدلائل والعلامات وله بالطالقان كنوز لا ذهب ولا فضّة إلاّ خيول مطهّمة ورجال مسوّمة، يجمع الله (عزَّ وجلَّ) من أقاصي البلاد على عدد أهل بدر ثلاثمائة وثلاثة عشر رجلا، معه صحيفة مختومة فيها عدد أصحابه بأسمائهم(٢٧) وأنسابهم وبلدانهم وصنائعهم وكلامهم وكناهم(٢٨) كرّارون، مجدّون في طاعته.
فقال أبيّ: وما دلائله وعلاماته يا رسول الله؟ قال: (إعلم إذا حان)(٢٩) وقت خروجه انتشر ذلك العلم من نفسه وأنطقه الله تبارك وتعالى فناداه العلم أخرج يا ولي الله فاقتل أعداء الله وله رايتان(٣٠) وعلامتان وله سيف مغمد، فإذا حان وقت خروجه اقتلع ذلك السيف من غمده، وأنطقه الله (عزَّ وجلَّ) فنادى(٣١) أخرج يا وليّ الله فلا يحلّ لك أن تقعد عن أعداء الله، فيخرج ويقتل أعداء الله حيث وجدهم(٣٢)، ويقيم حدود الله، ويحكم بحكم الله، يخرج وجبرئيل عن يمينه، وميكائيل عن يساره، وشعيب وصالح على مقدّمه، فسوف تذكرون ما أقول لكم وافوّض أمري إلى الله (عزَّ وجلَّ) ولو بعد حين، يا أبي طوبى لمن لقيه، وطوبى(٣٣) لمن قال به، ينجيهم الله من الهلكة بالإقرار به وبرسول الله (صلّى الله عليه وآله وسلّم) وبجميع الأئمّة يفتح لهم الجنّة. مثلهم في الأرض كمثل المسك يسطع ريحه فلا يتغيّر أبدا، ومثلهم في السماء كمثل القمر المنير الذي لا يطفئ نوره أبدا. قال أبيّ: يا رسول الله كيف(٣٤) بيان حال هؤلاء الأئمة عند الله (عزَّ وجلَّ)؟ قال: إنّ الله تبارك وتعالى أنزل عليّ اثني عشر خاتما، واثنتي عشر صحيفة اسم كل إمام على خاتمه، وصفته في صحيفته صلّى الله عليه وعليهم أجمعين(٣٥).
بيان:
قوله: (سار) اسم فاعل من سر، قوله: (يخرج من تهامة) لا يبعد أن تكون [لا]سقطت من قلم النّساخ، والّذي يدلّ على ذلك قوله (عليه السلام): (حتى تظهر إلخ)، و(تهامة) مكّة المشرّفة، والطالقان بلدة من بلاد العجم معروفة، ومطهّم كمعظّم السمين الفاحش(٣٦)، والتام من كل شيء(٣٧)، والمسوّمة العلامة، قوله: (وعلامتان) يحتمل أن تكونا غير العلم والسّيف، ولم يبينهما، ويحتمل كونهما عبارة عنهما، والأوّل أظهر، و(ثقفه) كسمعه صادفه أو أخذه أو ظفر به أو أدركه والكلّ محتمل.
النّعماني في غيبته:
حدّثنا أبو سليمان أحمد بن هوذة الباهلي، قال: حدّثنا أبو إسحاق إبراهيم بن إسحاق النهاوندي بنهاوند سنة ثلاث وتسعين ومائتين، قال: حدّثنا عبد الله بن حمّاد الأنصاري في شهر رمضان سنة تسع وعشرين ومائتين عن أبان بن عثمان، قال:
قال أبو عبد الله جعفر بن محمد (عليه السلام) بينا رسول الله (صلّى الله عليه وآله وسلّم) ذات يوم في البقيع حتّى أقبل علي (عليه السلام) فسأل عن رسول الله، فقيل: (له)(٣٨) أنّه بالبقيع، فأتاه عليّ فسلّم عليه، فقال رسول الله اجلس، فأجلسه عن يمينه، ثمّ جاء جعفر بن أبي طالب، فسأل عن رسول الله (صلّى الله عليه وآله وسلّم) فقيل له: هو بالبقيع، فأتاه فسلّم عليه، فأجلسه عن يساره، ثمّ جاء بالعبّاس، فسأل عن رسول الله (صلّى الله عليه وآله وسلّم) فقيل: هو بالبقيع، فأتاه فسلّم عليه، فأجلسه أمامه ثم التفت رسول الله (صلّى الله عليه وآله وسلّم) إلى علي (عليه السلام) فقال: ألا أبشّرك؟ ألا أخبرك(٣٩)؟ فقال بلى يا رسول الله.
فقال كان جبرئيل عندي آنفا وأخبرني أنّ القائم الّذي يخرج في آخر الزمان فيملأ الأرض عدلا كما ملئت ظلما وجورا من ذرّيتك من ولد الحسين. فقال علي:
يا رسول الله، ما أصابنا خير قط من الله إلاّ على يديك، ثمّ التفت رسول الله (صلّى الله عليه وآله وسلّم) إلى جعفر بن أبي طالب، فقال: يا جعفر ألا أبشرك؟ ألا أخبرك؟ قال: بلى يا رسول الله.
فقال كان جبرئيل عندي آنفا فأخبرني أنّ الذي يدفعها(٤٠) إلى القائم (عليه السلام) هو من ذريتك أتدري من هو؟ قال: لا، قال: ذاك الذي وجهه كالدينار، وأسنانه كالمنشار، وسيفه كحريق النار، يدخل الجبل(٤١) ذليلا ويخرج منه عزيزا، يكتنفه جبرئيل وميكائيل، ثمّ التفت إلى العبّاس فقال: يا عمّ النبي ألا أخبرك بما أخبرني به جبرئيل؟ فقال: بلى يا رسول الله قال: قال جبرائيل لي: ويل لذريّتك من ولد العبّاس، قال يا رسول الله، أفلا أجتنب النساء؟ فقال له: قد قرّ(٤٢) الله مما هو كائن(٤٣).
بيان: قوله (صلّى الله عليه وآله وسلّم): (وجهه كالدّينار) تشبيه الوجه بالدّينار إما بتدوّره، وإما بلونه، ويمكن أن يكون بهما، قوله: (وأسنانه كالمنشار) يمكن أن يكون سهوا من النساخ لعدم مناسبة الأسنان للمنشار وإنما المناسب السنان لا الأسنان و(المنشار) مبالغة في الناشر، والمراد به كثير قطع اللّحم شبّهه بالنشر، قوله: (إنّ الذي يدفعها) الخ يظهر منه أنّ الذي يتغلّب عليها رجل من ولد جعفر، وهو الّذي يسلّمها إلى المهدي (عليه السلام)، ولم نعثر في الأخبار على ما يظهر منه ذلك بل صريح جملة منها أنّ الذي يتغلب عليها حسني، وهو الذي يسلّمها إليه، ولعلّ وجه الجمع اشتراكهما معا في التغلّب والتّسليم، وذكر هذه الرّواية في هذا الباب كالرّواية الّتي تليها تبعا لبعض المحدّثين، ولعلّ ذكرهم لها في هذا الباب مبني على استظهارهم منها ظهور دولة العباسيّين قبل ظهوره، وهو مبني على أن يكون قوله: (ويل لذريتك من ولد العباس) عامّ شامل له فيكون حاصله محاربة العباسيّين له (عليه السلام) ومحاربتهم له تستدعي ظهور سلطانهم كما هو صريح في كثير من الأخبار.
النعماني في غيبته:
حدّثنا علي بن أحمد البندنيجي، عن عبيد الله بن موسى العلوي، عن أحمد بن محمد بن خالد، عن إبراهيم بن محمّد بن المستنير، عن عبد الرحمن بن القاسم، عن أبيه، عن عبد الله بن عباس قال: قال رسول الله (صلّى الله عليه وآله وسلّم): لأبي: يا عبّاس ويل لولدي(٤٤) من ولدك، وويل لولدك من ولدي. فقال: يا رسول الله، أفلا اجتنب النساء، أو قال:
أفلا أجبّ النساء؟ قال: إنّ علم الله(٤٥) قد مضى والأمور بيده، وإنّ الأمر سيكون في ولدي(٤٦).
المفيد في الإرشاد:
عن يحيى بن أبي طالب عن عليّ بن عاصم، عن عطاء بن السائب، عن أبيه، عن عبد الله بن عمر قال: قال رسول الله (صلّى الله عليه وآله وسلّم): لا تقوم الساعة حتّى يخرج المهديّ من ولدي، ولا يخرج المهدي حتّى يخرج ستّون كذابا كلّهم يقولون أنا نبي(٤٧).
كمال الدين:
حدّثنا أبي؛ ومحمّد بن الحسن (رضى الله عنه) قالا: حدّثنا سعد بن عبد الله؛ وعبد الله بن جعفر الحميريّ جميعا، عن أبي الحسن صالح بن أبي حمّاد؛ والحسن بن طريف جميعا، عن بكر بن صالح. وحدّثنا أبي؛ ومحمّد بن موسى بن المتوكّل؛ ومحمّد بن عليّ ماجيلويه، وأحمد بن عليّ بن إبراهيم؛ والحسن بن إبراهيم بن ناتانة، وأحمد بن زياد الهمداني (رضى الله عنه) قالوا: حدّثنا عليّ بن إبراهيم، عن أبيه إبراهيم بن هاشم، عن بكر بن صالح، عن عبد الرحمن بن سالم، عن أبي بصير، عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: قال أبي لجابر بن عبد الله الأنصاريّ: إنّ لي إليك حاجة فمتى يخفّ عليك أن أخلو بك فأسألك عنها؟ فقال له جابر: في أيّ الأوقات شئت، فخلا به أبو جعفر (عليه السلام)، قال له: يا جابر أخبرني عن اللوح الّذي رأيته في يد أمّي فاطمة بنت رسول الله (صلّى الله عليه وآله وسلّم) وما أخبرتك به أنّه في ذلك اللوح مكتوبا، فقال جابر: أشهد بالله أنّي دخلت على أمّك فاطمة (عليها السلام) في حياة رسول الله (صلّى الله عليه وآله وسلّم) أهنّئها بولادة الحسين (عليه السلام) فرأيت في يدها لوحا أخضر ظننت أنّه من زمرّد، ورأيت فيه كتابة شبيهة بنور الشمس، فقلت لها: بأبي أنت وأمّي يا بنت رسول الله ما هذا اللوح؟ فقالت: هذا اللوح أهداه الله (عزَّ وجلَّ) إلى رسول الله (صلّى الله عليه وآله وسلّم) فيه اسم أبي وأسم بعلي واسم ابنيّ وأسماء الأوصياء من ولدي، فأعطانيه أبي ليسرّني بذلك. قال جابر: فأعطتنيه أمّك فاطمة (عليها السلام) فقرأته وانتسختّه، فقال له أبي (عليه السلام): فهل لك يا جابر أن تعرضه علي؟ فقال: نعم، فمشى معه أبي (عليه السلام) حتّى انتهى إلى منزل جابر فأخرج إلى أبي صحيفة من ورق، فقال: يا جابر انظر أنت في كتابك لأقرأه أنا عليك، فنظر جابر في نسخته فقرأه عليه أبي (عليه السلام) فو الله ما خالف حرف حرفا، قال جابر: فأنّي أشهد بالله أنّي هكذا رأيته في اللوح مكتوبا: (بسم الله الرحمن الرحيم) هذا كتاب من الله العزيز الحكيم لمحمّد نوره وسفيره وحجابه ودليله، نزل به الروح الأمين من عند ربّ العالمين، عظّم يا محمّد أسمائي، واشكر نعمائي ولا تجحد آلائي، انّي أنا الله لا إله إلاّ أنا قاسم الجبّارين(٤٨) ومذلّ الظالمين وديّان الدين، إنّي أنا الله لا إله إلاّ أنا فمن رجا غير فضلي، أو خاف غير عدلي عذّبته عذابا لا أعذّبه به أحدا من العالمين، فإيّاي فاعبد وعليّ فتوكل، إنّي لم أبعث نبيّا فأكلت أيّامه وانقضت مدّته إلاّ جعلت له وصيّا وإنّي فضّلتك على الأنبياء، وفضّلت وصيّك على الأوصياء وأكرمتك بشبليك بعده وبسبطيك الحسن والحسين، وجعلت حسنا معدن علمي بعد انقضاء مدّة أبيه، وجعلت حسينا خازن وحيي، وأكرمته بالشهادة، وختمت له بالسعادة، فهو أفضل من استشهد وأرفع الشهداء درجة، جعلت كلمتي التامّة معه، والحجّة البالغة عنده، بعترته أثيب وأعاقب، أوّلهم عليّ سيد العابدين، وزين أوليائي الماضين، وابنه سمّي جدّه(٤٩) المحمود، محمّد الباقر لعلمي والمعدن لحكمتي، سيهلك المرتابون في جعفر الرادّ عليه كالرادّ عليّ، حقّ القول منّي لأكر منّ مثوى جعفر، ولاسرّنه في أوليائه وأشياعه وأنصاره وانتحبّت بعد موسى فتنة عمياء حندس، لأنّ خيط فرضي لا ينقطع(٥٠) وحجّتي لا تخفى، وأنّ أوليائي لا يشقون أبدا ألا ومن جحد واحدا منهم فقد جحد نعمتي، ومن غيّر آية من كتابي فقد افترى عليّ، وويل للمفترين الجاحدين عند انقضاء مدّة عبدي موسى وحبيبي وخيرتي، إنّ المكذّب بالثامن مكذّب بكلّ أوليائي. وعليّ وليّي وناصري، ومن أضع عليه أعباء النبوّة وأمتحنه بالاضطلاع، يقتله عفريت مستكبر، يدفن بالمدينة التي بناها العبد الصالح ذو القرنين إلى جنب شرّ خلقي. حقّ القول منّي لأقرّنّ عينه بمحمّد ابنه(٥١) وخليفته من بعده، فهو وارث علمي ومعدن حكمتي وموضع سرّي وحجّتي على خلقي، جعلت الجنّة مثواه وشفّعته في سبعين من أهل بيته كلّهم قد استوجبوا النار، وأختم بالسعادة لابنه عليّ ووليّي وناصري، والشاهد في خلقي، وأميني على وحيي، أخرج منه الداعي إلى سبيلي والخازن لعلمي الحسن. ثمّ أكمل ذلك بابنه رحمة للعالمين، عليه كمال موسى وبهاء عيسى وصبر أيّوب، ستذلّ أوليائي في زمانه ويتهادون رؤوسهم كما تهادى رؤوس الترك والديلم فيقتلون ويحرقون ويكونون خائفين مرعوبين وجلين، تصبغ الأرض من دمائهم، ويفشو الويل والرنين في نسائهم(٥٢) اولئك أوليائي حقّا، بهم أدفع كلّ فتنة عمياء حندس، وبهم أكشف الزلازل، وأرفع عنهم الآصار والأغلال، اولئك عليهم صلوات من ربّهم ورحمة واولئك هم المهتدون.
(قال) عبد الرحمن بن سالم: قال أبو بصير: لو لم تسمع في دهرك إلاّ هذا الحديث لكفاك فصنه إلاّ عن أهله(٥٣).
بيان: المنتجب: المختار، قوله: (لأن حفظه) أي الإمام (عليه السلام) فرض أي واجب، واضطلع بهذا الأمر، أي قدّر عليه، كأنّه قربت عليه ضلوعه بحمله، قوله: (ستذلّ أوليائي في زمانه) أي في آخر زمان غيبته والذي يدل على ذلك عدم وقوع هذه الأشياء إلى الآن، والرّنة الصّوت، والحندس بالكسر اللّيل المظلم والظلمة حنادس، والآصار محرّكة الكبر، وفي نسخة القيود بدل الآصار.
الشيخ الطوسي في غيبته:
أحمد بن إدريس عن علي بن محمّد بن قتيبة عن الفضل بن شاذان عن الحسن ابن محبوب عن أبي حمزة الثمالي عن ابن فضال عن حمّاد عن الحسين بن المختار عن أبي نصر عن عامر بن واثلة عن أمير المؤمنين (عليه السلام) قال: قال رسول الله (صلّى الله عليه وآله وسلّم): عشرة قبل (قيام)(٥٤) الساعة لا بدّ منها: السفياني، والدّجال، والدخان، والدابة، وخروج القائم، وطلوع الشمس من مغربها، ونزول عيسى (عليه السلام) وخسف بالمشرق، وخسف بجزيرة العرب، ونار تخرج من قعر عدن تسوق الناس إلى المحشر(٥٥).
كمال الدين:
حدّثنا أبو بكر محمد بن عمر بن عثمان بن الفضل العقيليّ الفقيه بهذا الإسناد عن مشايخه، عن أبي يعلى الموصلّي، عن عبد الأعلى بن حمّاد النرسيّ، عن أيّوب، عن نافع، عن ابن عمر قال: إنّ رسول الله (صلّى الله عليه وآله وسلّم) صلّى ذات يوم بأصحابه الفجر، ثمّ قام مع أصحابه حتّى أتى باب دار بالمدينة فطرق الباب فخرجت إليه امرأة فقالت:
ما تريد يا أبا القاسم؟ فقال رسول الله (صلّى الله عليه وآله وسلّم): يا أمّ عبد الله استأذني لي على عبد الله، فقالت: يا أبا القاسم وما تصنع بعبد الله فو الله أنّه لمجهود في عقله يحدث في ثوبه وأنّه ليراودني على الأمر العظيم، فقال: استأذني عليه، فقالت: أعلى ذمّتك؟ قال: نعم، فقالت: ادخل، فدخل فإذا هو في قطيفة له يهينم فيها فقالت امّه: اسكت واجلس هذا محمّد قد أتاك، فسكت وجلس فقال النبي (صلّى الله عليه وآله وسلّم): ما لها لعنها الله لو تركتني لأخبرتكم أهو هو، ثمّ قال له النبي (صلّى الله عليه وآله وسلّم): ما ترى؟ قال: أرى حقّا وباطلا، وأرى عرشا على الماء، فقال: أشهد أن لا إله إلاّ الله وأنّي رسول الله، فقال: بل تشهد أن لا إله إلاّ الله وأنّي رسول الله، فما جعلك الله بذلك بأحقّ منّي. فلمّا كان اليوم الثاني صلّى (صلّى الله عليه وآله وسلّم) بأصحابه الفجر، ثمّ نهض فنهضوا معه حتّى طرق الباب فقالت امّه:
ادخل، فدخل فإذا هو في نخلة يفرّد فيها فقالت: له امّه: اسكت وانزل هذا محمّد قد أتاك، فسكت، فقال النبي (صلّى الله عليه وآله وسلّم): ما لها لعنها الله لو تركتني لأخبرتكم أهو هو. فلّما كان في اليوم الثالث صلّى النبي (صلّى الله عليه وآله وسلّم) بأصحابه الفجر، ثمّ نهض ونهض القوم معه حتّى أتى ذلك المكان فإذا هو في غنم له ينعق فيها، فقالت له امّه: اسكت واجلس هذا محمّد قد أتاك، فسكت وجلس وقد كانت قد نزلت في ذلك اليوم آيات من سورة الدخان فقرأها بهم النبي (صلّى الله عليه وآله وسلّم) في صلاة الغداة، ثمّ قال: أتشهد أن لا إله إلاّ الله: وأنّي رسول الله؟ فقال: بل تشهد أن لا إله إلاّ الله وأنّي رسول الله فما جعلك الله بذلك أحقّ منّي، فقال النبي (صلّى الله عليه وآله وسلّم) إخسأ فأنّك لن تعدو أجلك، ولن تبلغ أملك ولن تنال إلاّ ما قدّر لك. ثمّ قال لأصحابه: أيّها الناس ما بعث الله (عزَّ وجلَّ) نبيّا إلاّ وقد أنذر قومه الدّجّال، وإنّ الله (عزَّ وجلَّ) قد أخّره إلى يومكم هذا فمهما تشابه عليكم أمره فأنّ ربّكم ليس بأعور، إنّه يخرج على حمار عرض ما بين اذنيه ميل، يخرج معه جنّة ونار وجبل من خبز ونهر من ماء، أكثر أتباعه اليهود والنساء والأعراب، يدخل آفاق الأرض كلّها إلاّ مكة ولا بتيها والمدينة ولا بتيها(٥٦).(٥٧)
بيان: قولها: (إنّ لمجهود في عقله) أي أصاب عقله جهد البلاء، فهو مخبط، يقال: جهد المرض فلانا هزله، وكانت مراودته إيّاها لإظهار دعوى الألوهيّة والنبوّة، ولذا كانت تأبى عن أن يراه النّبي (صلّى الله عليه وآله وسلّم) خوفا منه. قوله (صلّى الله عليه وآله وسلّم): (لو تركتني لأخبرتكم) يجوز أن يكون إشارة إلى قوم امّ الدّجال. (أعلى ذمّتك) فيكون معناه أعلى عهد منك بأن لا تخبر أحدا بحقيقة هذا الولد ومنتهى عاقبة أمره، وما يصدر منه بأن تكون عالمة بمجمل أحوال ابنها فلما أعطاها النبي (صلّى الله عليه وآله وسلّم) ذلك العهد والذمام أوّلا، منعه من بيان أحواله لأصحابه كما ينبغي فتأمل! والهمهمة، ترديد الصّوت في الصّدر، وفي نسخة يهينم أي يصوت صوتا خفيّا وهو الأنسب. قوله: (أهو هو) قال المجلسي (قدّس سرّه): أي ما تقولون بألوهيته إله أم لا أقول. روى الحسين بن مسعود عن الفرّاء في شرح السّنة بإسناده، عن أبي سعيد الخدريّ في هذه القصّة قال له رسول الله (صلّى الله عليه وآله وسلّم): ما ترى؟ قال: أرى عرشا على الماء، فقال رسول الله (صلّى الله عليه وآله وسلّم): ترى عرش إبليس على البحر، فقال ما ترى؟ قال: أرى صادقين وكاذبا أو كاذبين وصادقا، فقال رسول الله (صلّى الله عليه وآله وسلّم) ليس عليه دعوة: ويقال: غرّد الطائر كفرح وغرّد تغريدا أو أغرد وتغرّد، رفع صوته وطرب به، قوله: (خبأت لك) أي اضمرت لك شيئا أخبرني به(٥٨)، قوله: (الدّخ الدّخ) بالدّال المعجمة، قال صاحب الأنوار النعمانية(٥٩):
قال في النهاية: (داخ يدوخ) إذ ذل، وحينئذ فيجوز أن يكون معناه أنّه (صلّى الله عليه وآله وسلّم) قال:
(قد خبأت لك شيئا فما هو)؟ قال: الدّجال: هو الذل، يعني كون امتك تصير ذليلة لي، وتتبع أمري فقال له (صلّى الله عليه وآله وسلّم) إخسأ لا يطيعك إلاّ من هو مثلك في الشّقاوة؛ انتهى.
وقال المجلسي: قال الجزريّ فيه أنّه قال: لابن الصيّاد خبأت لك خبأ، قال هو: الدّخ الدّخ بضم الدّال وفتحها الدّخان، قال: (عند رواق البيت يغشى الدخا).
وفسرّ الحديث أنّه أراد بذلك ﴿يَوْمَ تَأْتِي اَلسَّمَاءُ بِدُخَانٍ مُبِينٍ﴾ (الدّخان: ١٠). وقيل: إنّ الدّجال يقتله عيسى بجبل من دخان، فيحتمل أن يكون المراد تعريضا بقتله لأنّ ابن صيّاد كان يظنّ أنّه الدّجال. انتهى. [أقول]: ويمكن أن يكون المراد من الدّخ جبل الدّجال الذي يكون بين يديه الّذي يرى الرائي أنّه طعام، كما ورد ذلك عن أمير المؤمنين، فيكون المعنى أنّ النّاس تتبع هذا الجبل وتذل لي، فقال له النّبي (صلّى الله عليه وآله وسلّم): (إخسأ لا يطيعك إلاّ من هو مثلك في الشّقاوة).
قوله: (فأنّك لن تعدو أجلك) (قال المجلسي): قال في شرح السّنة قال الخطّابيّ يحتمل وجهين (أحدهما): أنّه لا يبلغ قدره أن يطالع الغيب من قبل الوحي الذي يوحي إلى الأنبياء، ولا من قبل الإلهام الّذي يلقى في روح الأولياء وإنّما كان الّذي جرى على لسانه شيئا ألقاه الشّيطان حين سمع النبي (صلّى الله عليه وآله وسلّم) يراجع به أصحابه قبل دخوله النّخل، والآخر أنّك لن تسبق قدر الله فيك وفي أمرك. وقال أبو سليمان: والذي عندي أنّ هذه القصّة إنّما جرت أيّام مهادنة رسول الله (صلّى الله عليه وآله وسلّم) اليهود وحلفائهم وكان ابن الصيّاد منهم أو دخيلا في جملتهم وكان يبلغ رسول الله (صلّى الله عليه وآله وسلّم) خبره وما يدّعيه من الكهانة، فامتحنه بذلك، فلمّا كلّمه علم أنّه مبطل، وأنّه من جملة السّحرة أو الكهنة أو ممّن يأتيه رأي الجنّ أو يتعاهده شيطان فيلقي على لسانه بعض ما يتكلّم به، فلمّا سمع منه قوله (الدّخ) زبره وقال: (إخسأ فلن تعدو قدرك) يريد أنّ ذلك شيء ألقاه إليه الشيطان، وليس ذلك من قبل الوحي وإنّما كانت له إشارات يصيب في بعضها، ويخطئ في بعضها وذلك معنى قوله: يأتيني صادق وكاذب فقال له عند ذلك: خلط عليك. والجملة من أمره أنّه كان فتنة قد امتحن الله بها عباده ﴿لِيَهْلِكَ مَنْ هَلَكَ عَنْ بَيِّنَةٍ، ويَحْيى مَنْ حَيَّ عَنْ بَيِّنَةٍ﴾ (الأنفال: ٤٢) وقد افتتن قوم موسى في زمانه بالعجل فافتتن به قوم وأهلكوا، ونجا من هداه الله وعصمه.
الشيخ الطوسي في غيبته:
أخبر جماعة عن التلعكبري، عن أحمد بن علي الرازي عن محمّد بن علي، عن عثمان بن أحمد السماك عن إبراهيم بن عبد الله الهاشمي عن يحيى بن أبي طالب، عن علي بن عاصم، عن عطاء بن السائب عن أبيه عن عبد الله بن عمر قال: قال رسول الله (صلّى الله عليه وآله وسلّم): لا تقوم الساعة حتى يخرج نحو من ستين كذابا كلّهم يقول أنا نبي(٦٠).
كمال الدين:
عن محمد بن موسى بن المتوكل قال: حدّثنا محمّد بن أبي عبد الله الكوفي قال: حدثنا محمّد بن إسماعيل البرمكي، عن علي بن عثمان، عن محمد بن الفرات عن ثابت بن دينار، عن سعيد بن جبير، عن ابن عبّاس قال: قال رسول الله (صلّى الله عليه وآله وسلّم): إنّ عليّ بن أبي طالب (عليه السلام) إمام امتّي وخليفتي عليها من بعدي، ومن ولده القائم المنتظر الّذي يملأ الله به الأرض عدلا وقسطا كما ملئت جورا وظلما، والذي بعثني بالحقّ بشيرا أنّ الثابتين على القول به في زمان غيبته لأعز من الكبريت الأحمر. فقام إليه جابر بن عبد الله الأنصاريّ فقال: يا رسول الله وللقائم من ولدك غيبة؟ قال إي وربّي ولِيُمَحِّصَ الله اَلَّذِينَ آمَنُوا ويَمْحَقَ اَلْكَافِرِينَ(٦١) يا جابر إنّ هذا الأمر أمر الله وسرّ من سرّ الله، مطويّ عن عباد الله، فإيّاك والشك فيه فأنّ الشك في أمر الله (عزَّ وجلَّ) كفر(٦٢).
بيان: قوله (صلّى الله عليه وآله وسلّم): (إنّ الثّابتين على القول به) أي: إنّ الناس ترتدّ في آخر الزمان عن أديانها، فإنّ القائلين بوجوده ينكرون وجوده حتّى يقول بعضهم: مات أو هلك بأيّ واد سلك فعندها يكون الثابت على القول به نادر كالكبريت الأحمر، وهو حجر رخو متولّد من البخار، والتّراب موضعه في غربي عمان وله خواص.
الشيخ الطوسي في غيبته:
بهذا الإسناد عن الحسن بن الحسين، عن بلية عن أبي الجحاف قال: قال رسول الله (صلّى الله عليه وآله وسلّم): إبشروا بالمهدي، قال ثلاثا يخرج على حين اختلاف من الناس، وزلزال شديد يملأ الأرض قسطا وعدلا كما ملئت ظلما وجورا يملأ قلوب عباده ويسعهم عدله(٦٣).
البحار:
الحفّار، عن عثمان بن أحمد، عن أبي قلابة، عن بشر بن عمر، عن مالك بن أنس، عن زيد بن أسلم، عن إسماعيل بن أبان، بن أبي مريم، عن ثوير بن أبي فاختة، عن عبد الرّحمن بن أبي ليلى، قال: قال أبي: دفع النبي (صلّى الله عليه وآله وسلّم) الرّاية يوم خيبر إلى عليّ بن أبي طالب، ففتح الله عليه ثمّ ذكر نصبه (عليه السلام) يوم الغدير، وبعض ما ذكر فيه من فضائله (عليه السلام) إلى أن قال: ثمّ بكى النبي (صلّى الله عليه وآله وسلّم) فقيل: مم بكائك يا رسول الله؟ قال:
أخبرني جبرئيل (عليه السلام) أنّهم يظلمونه ويمنعونه حقّه، ويقاتلونه ويقتلون ولده، ويظلمونهم بعده، وأخبرني جبرئيل عن ربّه (عزَّ وجلَّ) أنّ ذلك يزول إذا قام قائمهم وعلت كلمتهم، وأجمعت الامّة على محبّتهم وكان الشّانئ لهم قليلا والكاره لهم ذليلا، وكثر المادح لهم وذلك حين تتغيّر البلاد، وتضعف العباد، واليأس من الفرج، وعند ذلك يظهر القائم فيهم. قال النبي (صلّى الله عليه وآله وسلّم): اسمه كاسمي، واسم أبيه كاسم ابني، وهو من ولد ابنتي، يظهر الله الحقّ بهم ويخمد الباطل بأسيافهم ويتبعهم النّاس بين راغب إليهم وخائف لهم، قال: وسكن البكاء عن رسول الله (صلّى الله عليه وآله وسلّم) فقال: معاشر المؤمنين ابشروا بالفرج فأنّ وعد الله حق لا يخلف وقضائه لا يردّ، وهو الحكيم الخبير، فأنّ فتح الله قريب، اللّهمّ أنّهم أهلي فاذهب الله عنهم الرجس وطهّرهم تطهيرا، اللّهمّ أكلئهم واحفظهم وارعهم، وكن لهم وانصرهم واعزّهم ولا تذلّهم واخلفني فيهم أنّك على كل شيء قدير(٦٤).
بيان: قوله: (واسم أبيه أي القائم كاسم ابني) وهو الحسن (عليه السلام) بن فاطمة (عليها السلام) قوله:
(وهو) أي القائم من ولد ابنتي، لأنّه من ولد الحسين بن فاطمة (عليه السلام) والضّمير في يظهر الله الحق بهم والّذي بعده، راجع إلى الأئمة (عليهم السلام) والرّجس بالكسر القذر، ويحرك وتفتح الرّاء وتكسر الجيم والمأثم وكل ما استقذر من العمل، قوله: واكلئهم أي استرهم واحفظهم، وارعهم تولّ أمرهم.
الأمالي:
أخبرنا جماعة، عن أبي المفضّل، قال: حدّثنا أحمد بن محمد بن بشّارة، عن مجاهد بن موسى الختلي، قال: حدّثنا عبّاد بن عبّاد، عن مجالد بن سعيد، عن جبر بن نوف أبي الوداك، قال: قلت لأبي سعيد الخدري: والله ما يأتي علينا عام إلاّ وهو شرّ من الماضي، ولا أمير إلاّ وهو شرّ ممّن كان قبله. فقال أبو سعيد: سمعته من رسول الله (صلّى الله عليه وآله وسلّم) يقول ما تقول، ولكن سمعت رسول الله (صلّى الله عليه وآله وسلّم) يقول: لا يزال بكم الأمر حتّى يولد في الفتنة والجور من لا يعرف غيرها حتّى يملأ الأرض جورا، فلا يقدر أحد يقول الله، ثمّ يبعث الله (عزَّ وجلَّ) رجلا منّي ومن عترتي، فيملأ الأرض عدلا كما ملأها من كان قبله جورا، وتخرج له الأرض أفلاذ كبدها، ويحثوا المال حثوا ولا يعدّه عدّا، وذلك حتّى يضرب الإسلام بجرانه(٦٥).
بيان: قوله: (يولد في الفتنة والجور من لا يعرف عندها) يعني: إنّه يكون من أولاد الفتنة من لم يكن معروفا عند الفتنة عند حدوثها. قوله: (فلا يقدر أحد يقول: الله) أي إنّ الناس تكون في معرض عن الله (عزَّ وجلَّ)، والجران باطن العنق، ومنه حتّى ضرب الحقّ بجرانه، أي قرّ قراره واستقام، كما أنّ البعير إذا برك واستراح، مدّ عنقه على الأرض.
الكافي:
ابن المتوكّل، عن علي، عن أبيه، عن الهرويّ، عن الرّضا عن آبائه (عليهم السلام) قال:
قال النبي (صلّى الله عليه وآله وسلّم) فو الّذي بعثني بالحقّ بشيرا ليغيبينّ القائم من ولدي بعهد معهود إليه منّي حتّى يقول أكثر النّاس ما لله في آل محمّد حاجة، ويشكّ آخرون في ولادته، فمن أدرك زمانه فليتمسّك بدينه، ولا يجعل للشيطان فيه إليه سبيلا بشكّه، فيزيله عن ملّتي ويخرجه من ديني فقد أخرج أبويكم من الجنّة من قبل، وأنّ الله (عزَّ وجلَّ) ما جعل الشياطين أولياء للذين آمنوا(٦٦).
البحار:
في قرب الإسناد: هارون، عن ابن صدقة، عن جعفر، عن أبيه (عليه السلام) أنّ النبي (صلّى الله عليه وآله وسلّم) قال: كيف بكم إذا فسدت نسائكم، وفسق شبابكم، ولم تأمروا بالمعروف، ولم تنهوا عن المنكر، فقيل له: ويكون ذلك يا رسول الله؟ قال: نعم وشرّ من ذلك، كيف إذا أمرتم بالمنكر، ونهيتم عن المعروف؟ قيل يا رسول الله ويكون ذلك؟ قال: نعم وشرّ من ذلك، كيف بكم إذا رأيتم المعروف منكرا والمنكر معروفا(٦٧).
البحار:
عن حذيفة بن اليمان أنّ النبي (صلّى الله عليه وآله وسلّم) ذكر فتنة تكون بين أهل المشرق والمغرب، قال: فبينما هم كذلك يخرج عليهم السفيانيّ من الوادي اليابس في فور ذلك حتّى ينزل دمشق، فيبعث جيشين؛ جيشا إلى المشرق وآخر إلى المدينة، حتّى ينزلوا بأرض بابل من المدينة الملعونة يعني بغداد، فيقتلون أكثر من ثلاثة آلاف، ويفضحون أكثر من مائة امرأة، ويقتلون ثلاثمائة كبش من بني العباس. ثمّ ينحدرون إلى الكوفة فيخربون ما حولها، ثمّ يخرجون متوجّهين إلى الشّام، فتخرج راية هدى من الكوفة، فتلحق ذلك الجيش فيقتلونهم، لا يفلت منهم مخبر، ويستنقذون ما في أيديهم من السبي والغنائم، ويحلّ الجيش الثّاني بالمدينة، فينتهبونها ثلاثة أيام بلياليها. ثمّ يخرجون متوجّهين إلى مكّة حتّى إذا كانوا بالبيداء، بعث الله جبرئيل، فيقول: يا جبرئيل اذهب فأبدهم، فيضربها برجله ضربة يخسف الله بهم عندها، ولا يفلت منها إلاّ رجلان من جهينة، فلذلك جاء القول: (وعند جهينة الخبر اليقين)، فلذلك قوله تعالى: ﴿ولَوْ تَرى إِذْ فَزِعُوا﴾ (سبأ: ٥١) أورده الثعلبي في تفسيره(٦٨).
بيان: (الوادي اليابس) قال في القاموس: جزيرة يابسة في بحر الرّوم، ثلاثون ميلا عن عشرين وبها بلدة حسنة، ولعلّ المراد من الوادي اليابس ذلك، ودمشق الشّام، قوله: (فتخرج راية هدى) لعلّ المراد بها راية الحسني قوله: (ويحلّ الجيش الثّاني) أي الّذي يبعثه السفياني إلى المشرق بالمدينة، أي المدينة المنورة.
الأمالي:
أخبرنا جماعة، عن أبي المفضّل، قال: حدّثنا عبد الله بن سعيد بن يحيى بن عبد الحميد الكريزي القاضي بنصيبين، قال: حدّثنا إسماعيل بن عبد الله بن خالد القاضي الكّري. قال أبو المفضّل: وحدّثنا إسحاق بن إبراهيم بن حمّاد المدائني، قال: حدّثنا الربيع بن تغلب، قال: حدّثنا فرج بن فضالة، قال: وحدّثني محمّد بن يوسف بن بشر بن النضر الهروي بدمشق، قال: حدّثني أبو خيثمة عليّ بن عمر، بن خالد الحرّاني، قال: أبي، قال: حدّثنا أبي قال: حدّثنا أبو فضالة فرج بن فضالة، عن يحيى بن سعيد الأنصاري، عن محمّد بن عليّ، عن أبيه، عن جدّه، عن علي بن أبي طالب (عليه السلام)، عن النبي (صلّى الله عليه وآله وسلّم) قال: إذا صنعت - وقال أحدهم: إذا فعلت - امتّي خمس عشرة خصلة حلّ بها البلاء: إذا صارت الدنيا دولا - وقال أحدهم: إذا كان المال فيهم دولا - والخيانة مغنما، والزكاة مغرما، وأطاع الرجل زوجته وعق امّه، وبرّ صديقه، وجفا أباه، وارتفعت الأصوات في المساجد، وأكرم الرجل مخافة شرّه، وكان زعيم القوم أرذلهم، ولبس الحرير، وشربت الخمور، واتّخذت الفتيان، وضرب بالمعازف، ولعن آخر هذه الامّة أوّلها، فارتقبوا إذا عملوا ذلك ثلاثا: ريحا حمراء، وخسفا، ومسخا(٦٩).
البحار:
الجعابيّ، عن محمّد بن موسى الحضرميّ، عن مالك بن عبيد الله، عن عليّ بن معبد، عن إسحاق بن أبي يحيى الكعبيّ، عن السفياني عن الثوريّ، عن منصور الربعيّ، عن خراش، عن حذيفة بن اليمان، قال: سمعت رسول الله (صلّى الله عليه وآله وسلّم) يقول: يميّز الله أوليائه وأصفيائه حتّى يطهّر الأرض من المنافقين والضالّين وأبناء الضالّين حتّى تلتقي بالرّجل يومئذ خمسون امرأة هذه تقول: يا عبد الله اشترني، وهذه تقول: يا عبد الله آوني(٧٠).
بيان: يمكن أن يكون هذا من كثرة الخوف من الظالمين والفاسقين.
البحار:
روى جابر بن عبد الله: الأنصاريّ قال: حججت مع رسول الله (صلّى الله عليه وآله وسلّم) حجة الوداع فلمّا قضى النبي (صلّى الله عليه وآله وسلّم) ما افترض عليه من الحجّ أتى مودّعا الكعبة فلزم حلقة الباب ونادى بأرفع صوته: أيّها النّاس، فاجتمع أهل المسجد وأهل السوق، فقال:
اسمعوا أنّي قائل ما هو بعدي كائن فليبلّغ شاهدكم غائبكم، ثمّ بكى رسول الله حتّى بكى لبكائه النّاس أجمعون، فلمّا سكت من بكائه قال: اعلموا رحمكم الله أنّ مثلكم في هذا اليوم كمثل ورق لا شوك فيه إلى أربعين ومائة سنة، ثمّ يأتي من بعد ذلك شوك وورق إلى مائتي سنة، ثمّ يأتي من بعد ذلك شوك لا ورق فيه، حتّى لا يرى فيه إلاّ سلطان جائر أو غني بخيل، أو عالم راغب في المال، أو فقير كذّاب، أو شيخ فاجر، أو صبيّ وقح، أو امرأة رعناء، ثمّ بكى رسول الله (صلّى الله عليه وآله وسلّم) فقام إليه سلمان الفارسي (رضى الله عنه) وقال: يا رسول الله أخبرنا متى يكون ذلك؟ فقال (صلّى الله عليه وآله وسلّم) يا سلمان! إذا قلّت علمائكم، وذهبت قرّاؤكم وقطعتم زكاتكم، وأظهرتم منكراتكم، وعلت أصواتكم في مساجدكم، وجعلتم الدّنيا فوق رؤوسكم، والعلم تحت أقدامكم، والكذب حديثكم، والغيبة فاكهتكم، والحرام غنيمتكم ولا يرحم كبيركم صغيركم، ولا يوقّر صغيركم كبيركم، فعند ذلك تنزل اللّعنة عليكم، ويجعل بأسكم بينكم، وبقي الدّين بينكم لفظا بألسنتكم. فإذا أتيتم هذه الخصال توقّعوا الريح الحمراء أو مسخا أو قذفا بالحجارة، وتصديق ذلك في كتاب الله (عزَّ وجلَّ): ﴿قُلْ هُوَ اَلْقَادِرُ عَلى أَنْ يَبْعَثَ عَلَيْكُمْ عَذَاباً مِنْ فَوْقِكُمْ أَوْ مِنْ تَحْتِ أَرْجُلِكُمْ أَوْ يَلْبِسَكُمْ شِيَعاً ويُذِيقَ بَعْضَكُمْ بَأْسَ بَعْضٍ اُنْظُرْ كَيْفَ نُصَرِّفُ اَلْآيَاتِ لَعَلَّهُمْ يَفْقَهُونَ﴾ (الأنعام: ٦٥) فقام إليه جماعة من الصحابة، فقالوا: يا رسول الله أخبرنا متى يكون ذلك؟ فقال (صلّى الله عليه وآله وسلّم) عند تأخير الصّلوات واتّباع الشّهوات، وشرب القهوات، وشتم الآباء والأمّهات، حتّى ترون الحرام مغنما، والزّكاة مغرما، وأطاع الرّجل زوجته، وجفا جاره، وقطع رحمه، وذهبت رحمة الأكابر وقلّ حياء الأصاغر، وشيّدوا البنيان، وظلموا العبيد والإماء، وشهدوا بالهوى، وحكموا بالجور، ويسبّ الرّجل أباه، ويحسد الرّجل أخاه، ويعامل الشّركاء بالخيانة، وقلّ الوفاء، وشاع الزّنا، وتزيّن الرّجال بثياب النّساء، وسلب عنهنّ قناع الحياء، ودبّ الكبر في القلوب كدبيب السمّ في الأبدان، وقلّ المعروف، وظهرت الجرائم، وهوّنت العظائم، وطلبوا المدح بالمال، وأنفقوا المال للغناء، وشغلوا بالدّنيا عن الآخرة، وقلّ الورع، وكثر الطمع، والهرج والمرج، وأصبح المؤمن ذليلا، والمنافق عزيزا، مساجدهم معمورة بالأذان، وقلوبهم خالية من الإيمان، واستخفّوا بالقرآن، وبلغ المؤمن عنهم كلّ هوان، فعند ذلك ترى وجوههم وجوه الآدميّين، وقلوبهم قلوب الشّياطين، كلامهم أحلى من العسل، وقلوبهم أمرّ من الحنظل، فهم ذئاب وعليهم ثياب، ما من يوم إلاّ يقول: أ فبي تغترون أم علي تجترؤن ﴿أَفَحَسِبْتُمْ أَنَّمَا خَلَقْنَاكُمْ عَبَثاً وأَنَّكُمْ إِلَيْنَا لاَ تُرْجَعُونَ﴾ (المؤمنون: ١١٥) فوعزّتي وجلالي، لو لا من يعبدني مخلصا ما أمهلت من يعصيني طرفة عين، ولو لا ورع الوارعين من عبادي، لما أنزلت من السّماء قطرة، ولا أنبتّ ورقة خضراء، فوا عجبا لقوم آلهتهم أموالهم وطالت آمالهم، وقصرت آجالهم، وهم يطمعون في مجاورة مولاهم، ولا يصلون إلى ذلك إلاّ بالعمل، ولا يتمّ العمل إلاّ بالعقل(٧١).
بيان: قوله: (لا شوك فيه) أي خير لا شر فيه، وصلاح بلا فساد، والزّمان الثّاني فيه الصّلاح والفساد، والثّالث فساد لا صلاح فيه، والوقاحة قلّة الحياء، والرعناء الحمقاء، والقهوة الخمرة.
البحار:
بالإسناد المتقدّم، في باب النصّ على الاثني عشر: عن جابر الأنصاري، عن النبي (صلّى الله عليه وآله وسلّم) قال: منّا مهديّ هذه الامّة، إذا صارت الدّنيا هرجا ومرجا وتظاهرت الفتن، وتقطّعت السبل، وأغار بعضهم على بعض، فلا كبير يرحم صغيرا، ولا صغير يوقّر كبيرا، فيبعث عند ذلك مهديّنا التّاسع من صلب الحسين، يفتح حصون الضّلالة، وقلوبا غلفا يقوم في الدّين في آخر الزّمان، كما قمت فيه أول الزّمان، ويملأ الأرض عدلا كما ملئت جورا(٧٢).
بيان: السبل الطّرق، وقلب أغلف كأنّما أغشى غلافا، فهو لا يعي.
البحار:
عن هارون بن موسى، عن محمد بن موسى، عن محمّد بن عليّ بن خلف، عن موسى بن إبراهيم، عن موسى بن جعفر، عن أبيه، عن آبائه (عليهم السلام) قال: قال رسول الله (صلّى الله عليه وآله وسلّم): ظهور البواسير، وموت الفجأة والجذام من اقتراب الساعة(٧٣).
عن العلل:
عن النبي (صلّى الله عليه وآله وسلّم)، في أجوبة مسائل عبد الله بن سلام: أما أشراط السّاعة فنار تحشر النّاس من المشرق إلى المغرب(٧٤).
عن روضة الواعظين:
عن النبي (صلّى الله عليه وآله وسلّم): إنّ من أشراط الساعة أن يرفع العلم، ويظهر الجهل ويشرب الخمر، ويفشو الزنا، وتقل الرجال، وتكثر النساء حتّى أنّ الخمسين امرأة فيهنّ واحد من الرجال(٧٥).
عن عبد الله بن عباس:
قال: حججنا مع رسول الله (صلّى الله عليه وآله وسلّم) حجة الوداع، فأخذ بحلقة باب الكعبة، ثمّ أقبل علينا بوجهه، فقال: ألا أخبركم بأشراط الساعة؟ وكان أدنى (صلّى الله عليه وآله وسلّم) الناس منه يومئذ سلمان (رحمه الله) فقال: بلى يا رسول الله! فقال (صلّى الله عليه وآله وسلّم): إنّ من أشراط القيامة إضاعة الصلوات، وأتباع الشهوات، والميل إلى الأهواء، وتعظيم أصحاب المال، وبيع الدّين بالدنيا، فعندها يذوب قلب المؤمن في جوفه كما يذاب الملح في الماء مما يرى من المنكر، فلا يستطيع أن يغيره، قال سلمان: وإنّ هذا لكائن يا رسول الله؟ قال: إي والذي نفسي بيده يا سلمان! إنّ عندها يليهم امراء جور ووزراء فسقة، وعرفاء ظلمة، وأمناء خونة، فقال سلمان: وإنّ هذا لكائن يا رسول الله! قال (صلّى الله عليه وآله وسلّم): إي والذي نفسي بيده يا سلمان، إنّ عندها يكون المنكر معروفا، والمعروف منكرا، ويؤتمن الخائن، ويخوّن الأمين، ويصدّق الكاذب، ويكذّب الصادق، قال سلمان:
وإنّ هذا لكائن يا رسول الله؟ قال (صلّى الله عليه وآله وسلّم): إي والذي نفسي بيده. يا سلمان: فعندها تكون إمارة النساء، ومشاورة الإماء، وقعود الصبيان على المنابر، ويكون الكذب طرفا، والزكاة مغرما والفيء مغنما، ويجفو الرجل والديه، ويبز صديقه، ويطلع الكوكب المذنب، قال سلمان: وإنّ هذا لكائن يا رسول الله؟ قال: إي والذي نفسي بيده يا سلمان، وعندها تشارك المرأة زوجها في التجارة ويكون المطر فيظا، ويغيض الكرام غيظا، ويحتقر الرجل المعسر، فعندها تقارب الأسواق، إذ قال هذا لم أبع شيئا وقال هذا لم أربح شيئا، فلا ترى إلاّ ذاما للّه، قال سلمان: وإنّ هذا لكائن يا رسول الله؟ قال: إي والذي نفسي بيده يا سلمان! فعندها يليهم أقوام، إن تكلّموا قتلوهم، وإن سكتوا استباحوا حقّهم ليستأثرون أنفسهم بفيئهم، وليطؤون حرمتهم، ليسفكوا دمائهم، وليملأنّ قلوبهم دغلا ورعبا، فلا تراهم إلاّ وجلين، خائفين، مرعوبين، مرهوبين، قال سلمان: وإنّ هذا لكائن يا رسول الله؟ قال: إي والذي نفسي بيده، يا سلمان: إنّ عندها يؤتى بشيء من المشرق وشيء من المغرب يلون امتي، فالويل لضعفاء امتي منهم، والويل لهم من الله، لا يرحمون صغيرا، ولا يوقّرون كبيرا، ولا يتجاوزون عن مسيء، جثتهم جثة الآدميين، وقلوبهم قلوب الشياطين، قال سلمان: وإنّ هذا لكائن يا رسول الله؟ قال: إي والذي نفسي بيده يا سلمان! وعندها يكتفي الرجال بالرجال، والنساء بالنساء، ويغار على الغلمان كما يغار على الجارية في بيت أهلها، وتشبّه الرجال بالنساء، والنساء بالرجال، ولتركبن ذوات الفروج السروج، فعليهن من امتي لعنة الله، قال سلمان: وإنّ هذا لكائن يا رسول الله؟ قال: إي والذي نفسي بيده يا سلمان! إنّ عندها تزخرف المساجد كما تزخرف البيع والكنائس، وتحلّى المصاحف، وتطوّل المنارات، وتكثر الصفوف بقلوب متباغضة وألسن مختلفة. قال سلمان: وإنّ هذا لكائن يا رسول الله؟ قال: إي والذي نفسي بيده، وعندها تحلّى ذكور امتي بالذهب، ويلبسون الحرير والديباج، ويتخذون جلود النمور صفافا. قال سلمان: وإنّ هذا لكائن يا رسول الله؟ قال: إي والذي نفسي بيده يا سلمان! وعندها يظهر الربا، ويتعاملون بالعينة(٧٦) والرشي، ويوضع الدين، وترفع الدنيا، قال سلمان: وإنّ هذا لكائن يا رسول الله؟ قال: إي والذي نفسي بيده يا سلمان! وعندها يكثر الطلاق، فلا يقام لله حد ولن يضرّوا الله شيئا، قال سلمان: وإنّ هذا لكائن يا رسول الله؟ قال: إي والذي نفسي بيده يا سلمان! وعندها تظهر القينات(٧٧) والمعازف ويليهم أشرار أمتّي، قال سلمان: وإنّ هذا لكائن يا رسول الله؟ قال (صلّى الله عليه وآله وسلّم): إي والذي نفسي بيده يا سلمان! وعندها يحجّ أغنياء امتي للنزهة، ويحجّ أواسطها للتجارة، ويحج فقرائهم للرياء والسمعة، فعندها يكون أقوام يتعلمون القرآن لغير الله ويتخذونه مزامير، ويكون أقوام يتفقهون لغير الله، ويكثر أولاد الزنا، ويتغنون بالقرآن، ويتهافتون بالدّنيا، قال سلمان: وإنّ هذا لكائن يا رسول الله؟ قال (صلّى الله عليه وآله وسلّم): إي والذي نفسي بيده. يا سلمان ذاك إذا انتهكت المحارم، واكتسبت المآتم، وتسلّط الأشرار على الأخيار، ويفشو الكذب، وتظهر اللجاجة، وتغشو الفاقة، ويتباهون في اللباس، ويمطرون في غير أوان المطر، ويستحسنون الكوبة والمعازف، وينكرون الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، حتّى يكون المؤمن في ذلك الزمان أذل من الأمة، ويظهر قراؤهم وعبّادهم فيما بينهم التلاوم، فأولئك يدعون في ملكوت السموات الأرجاس والأنجاس، قال سلمان: وإنّ هذا لكائن يا رسول الله؟ قال: إي والذي نفسي بيده يا سلمان فعندها لا يحفى الغني على الفقير، حتّى أنّ السائل يسأل الجمعتين لا يصيب أحدا يضع في كفه شيئا، قال سلمان: وإنّ هذا لكائن يا رسول الله؟ فقال: إي والذي نفسي بيده يا سلمان! فعندها يتكلم الرويبضة، فقال سلمان: وما الرويبضة يا رسول الله فداك أبي وأمّي؟ قال (صلّى الله عليه وآله وسلّم):
يتكلّم في أمر العامة من لم يكن يتكلّم، فلم يلبثوا إلاّ قليلا حتّى تخور الأرض خورة، فلا يظن كلّ قوم إلاّ أنّها خارت في ناحيتهم، فيمكثون ما شاء الله ثمّ يمكثون في مكثهم، فتلقي لهم الأرض أفلاذ كبدها ذهبا وفضة، ثمّ أومأ بيده إلى الأساطين، فقال: مثل هذا، فيومئذ لا ينفع ذهب ولا فضة، فهذا معنى قوله: ﴿فَقَدْ جَاءَ أَشْرَاطُهَا﴾ (محمّد: ١٨)(٧٨). قال الله تبارك وتعالى: ﴿فَاعْلَمُوا أَنَّ الله عَزِيزٌ حَكِيمٌ * هَلْ يَنْظُرُونَ إِلاَّ أَنْ يَأْتِيَهُمُ الله فِي ظُلَلٍ مِنَ اَلْغَمَامِ واَلْمَلاَئِكَةُ وقُضِيَ اَلْأَمْرُ وإِلَى الله تُرْجَعُ اَلْأُمُورُ﴾ (البقرة: ٢١٠)(٧٩).
بيان: العريف رئيس القوم، والفيء، الغنيمة والخراج، ودغل السريرة خبثها، ومكرها وخديعتها، والكوبة بالضم، الشطرنج والطّبل الصّغير المختصر، والمعازف الملاهي كالعود والطّنبور وشبهه.
وأمّا ما ورد عن طرق أهل السنة
محي الدّين بن عربي، في كتاب محاضرة الأبرار ومسامرة الأخيار روينا من حديث إلياس أسنده إلى حذيفة قال: قال رسول الله (صلّى الله عليه وآله وسلّم): وذكر الحديث بطوله، وقد أوردناه في الكتاب وفيه أنّ مصر أمنت من الخراب، حتّى تخرب البصرة، ثمّ ذكر رسول الله (صلّى الله عليه وآله وسلّم) إنّ خراب البصرة من العراق، وخراب مصر من جفاف النيل، وخراب مكّة من الحبشة، وخراب المدينة من السيل، وخراب اليمن من الجراد، وخراب الأبلة من الحصار، وخراب فارس من الصعاليك من الديّلم، وخراب الدّيلم من الأرمن، وخراب الأرمن من الجزر، وخراب الجزر من الترك، وخراب الترك من الصواعق، وخراب السند من الهند، وخراب الهند من الصّين، وخراب الصين من الرّمل، وخراب الحبشة من الرّجفة، وخراب الزّوراء من السّفياني، وخراب الرّوحاء من الخسف، وخراب العراق من القحط(٨٠).
البخاري في صحيحه:
حدّثنا ثور عن أبي الغيث، عن أبي هريرة أنّ رسول الله (صلّى الله عليه وآله وسلّم) قال: لا تقوم السّاعة حتّى يخرج رجل من قحطان، يسوق النّاس بعصاه.
بيان: قحطان بن عامر بن شالخ: أبو حي.
عقد الدرر:
عن أبي سعيد الخدريّ (رضى الله عنه) قال: قال رسول الله (صلّى الله عليه وآله وسلّم): ينزل بأمتي في آخر الزّمان بلاء شديد من سلطانهم لم يسمع ببلاء أشدّ منه، حتّى تضيق عليهم(٨١) الأرض الرّحبة، وحتى تملأ الأرض جورا وظلما، لا يجد المؤمن ملجأ يلتجئ إليه من الظّلم فيبعث الله (عزَّ وجلَّ) رجلا من عترتي فيملأ الأرض قسطا وعدلا، كما ملئت ظلما وجورا، يرضى عنه ساكن السماء وساكن الأرض، حتّى لا تدّخر الأرض من بذرها شيئا إلاّ أخرجته، ولا السماء من قطرها(٨٢) إلاّ صبّه الله عليهم مدرارا، يعيش فيه سبع سنين، أو ثمان أو تسع، يتمنى الأحياء الأموات، مما صنع الله بأهل الأرض من خيرة(٨٣).
ينابيع المودة:
عن حذيفة بن اليمان قال: سمعت رسول الله (صلّى الله عليه وآله وسلّم) يقول: ويح هذه الأمّة من ملوك جبابر، كيف يقتلون ويطردون المسلمين إلاّ من أظهر طاعتهم، فالمؤمن التقي يصانعهم بلسانه، ويفرّ منهم بقلبه، فإذا أراد الله تبارك وتعالى أن يعيد الإسلام عزيزا قصم (ظهر)(٨٤) كلّ جبار عنيد، وهو القادر على ما يشاء، وأصلح الأمة بعد فسادها.
يا حذيفة لو لم يبق من الدّنيا إلاّ يوم واحد لطوّل الله ذلك اليوم حتّى يملك رجل من أهل بيتي يظهر الإسلام، والله لا يخلف وعده وهو على وعده قدير(٨٥).
عقد الدرر:
عن أبي هريرة، عن أنس، عن النبي (صلّى الله عليه وآله وسلّم) قال: لا تقوم الساعة حتّى يبعث كذّابون(٨٦) قريبا من ثلاثين كلّهم يزعم أنّه رسول الله (صلّى الله عليه وآله وسلّم)(٨٧). أخرجه الإمام مسلم في صحيحه هكذا وأخرجه البخاري في معناه.
عقد الدرر:
عن عبد الله بن عمر قال: قال رسول الله (صلّى الله عليه وآله وسلّم): لا تقوم السّاعة حتّى يخرج المهديّ من ولدي، ولا يخرج حتّى يخرج ستّون كذّابا، كلّهم يقول: أنا نبيّ، ولهذا الحديث شاهد صحيح(٨٨).
عقد الدرر:
من حديث أبي الحسن الرّبعي المالكيّ بسنده إلى رسول الله (صلّى الله عليه وآله وسلّم)، قال: إذا وقعت الملاحم بعث الله (رجلا)(٨٩) من الموالي أكرم العرب فرسا وأسوده سلاحا، يؤيد الله بهم الدين، فإذا قتل الخليفة بالعراق خرج عليهم رجل مربوع القامة، كثّ اللحية، أشقر(٩٠) الشعر، برّاق الثنايا، فويل لأهل العراق من أتباعه المراق، ثمّ يخرج المهدي منّا أهل البيت، فيملأ الأرض عدلا كما ملئت ظلما وجورا. وقد أخرجه الحافظ أبو عبد الله نعيم بن حمّاد في كتاب الفتن من حديث سليمان بن حبيب بمعناه مختصرا(٩١).
عقد الدرر:
رأيت بخطّ بعض أهل العلم بالحديث، قال: قال رسول الله (صلّى الله عليه وآله وسلّم): قال الله تعالى: إذا هتكوا عبادي حرمتي، واستحلّوا محارمي، وخالفوا أمري، سلّطت عليهم جيشا من المشرق يقال لهم التّرك هم فرساني أنتقم بهم ممّن عصاني، نزعت الرّحمة من قلوبهم، لا يرحمون من بكى، ولا يبيحون من شكا، يقتلون الآباء والأمهات، والبنين والبنات يملكون(٩٢) بلاد العجم، ويفتحون(٩٣) العراق، فيفترق جيش العراق فرق؛ فرقة يلحقون الإبل؛ وفرقة يتركون عيالهم وراء ظهورهم؛ وفرقة يقاتلون فيقتلون، أولئك هم الشهداء تغبطهم الملائكة فإذا رأيتم ذلك فاستعدّوا للقيامة.
قالوا يا رسول الله، إذا أدركنا ذلك الزّمان أين تأمر نسكن؟
فقال رسول الله (صلّى الله عليه وآله وسلّم): عليكم بالغوطة(٩٤) بالشام، إلى جانب بلد يقال لها دمشق، خير بلاد الشام طوبى لمن كان له فيها مسكن ولو مربط شاة، فإنّ الله تعالى تكفّل بالشام وأهله(٩٥).
البيان:
عن ثوبان قال: قال رسول الله (صلّى الله عليه وآله وسلّم): يقتل عند كنزكم ثلاثة، كلّهم ابن خليفة ثم لا تصير إلى واحد منهم، ثمّ تطلع الرايات السود من قبل المشرق، فيقاتلونهم قتلا لم يقتله قوم، ثمّ ذكر شيئا فقال: فإذا رأيتموه فبايعوه ولو (جثوا)(٩٦) على الثلج، فأنّه خليفة الله المهدي (قال: قلت: هذا حديث حسن صحيح أخرجه الحافظ بن ماجة القزويني في سننه)(٩٧).
بيان: الضمير في قوله: لا تصير، راجع إلى الخلافة بقرينة المقام، وجثى جثوا:
جلس على ركبتيه أو قام على أطراف أصابعه، وفي نسخة حبوا وهو المشي على البطن واليد.
عقد الدرر:
عن أبي هريرة قال: يكون بالمدينة وقعة تغرق فيها أحجار الزيت(٩٨)، ما الحرّة عندها إلاّ كضربة سوط، فينتحى عن المدينة قدر بريد، ثمّ يبايع إلى المهدي(٩٩).
أخرجه الإمام أبو عبد الله نعيم بن حمّاد في كتاب الفتن.
عقد الدرر:
عن ثوبان (رضى الله عنه) قال: قال رسول الله (صلّى الله عليه وآله وسلّم): يقتتل عند كنزكم ثلاثة كلّهم ابن خليفة ثمّ لا يصير إلى واحد منهم، ثمّ تطلع(١٠٠) الرايات السود من قبل المشرق فيقاتلونهم قتالا لا(١٠١) يقاتله قوم، ثمّ ذكر شيئا فقال: إذا رأيتموه فبايعوه فأنّه خليفة الله المهدي. أخرجه الإمام الحافظ أبو عبد الله الحاكم وقال: هذا حديث صحيح على شرط البخاري ومسلم لم يخرجاه، وأخرجه الحافظ أبو نعيم بمعناه، وقال: موضع:
قوله ثمّ ذكر شيئا: (يجيء خليفة الله المهدي)(١٠٢).
البخاري في صحيحه:
حدّثنا معمّر عن الزهري، عن سعيد، عن أبي هريرة، عن النبي (صلّى الله عليه وآله وسلّم) قال:
يتقارب الزّمان وينقص العلم، ويلقى الشح، وتظهر الفتن، ويكثر الهرج. قالوا: يا رسول الله أيما هو؟ قال: القتل القتل.
كشف الأستار:
أخرج البغوي عن أبي سعيد الخدريّ، قال: قال رسول الله (صلّى الله عليه وآله وسلّم): ستكون بعدي فتن، منها: يكون فيها هرب وضرب، ثمّ من بعدها فتن أشدّ منها كلّما قيل انقضت تمادت، حتّى لا يبقى بيت من العرب إلاّ دخلته، ولا مسلم إلاّ وصلته حتّى يخرج رجل من عترتي(١٠٣).
عقد الدرر:
عن أبي هريرة: قال: قال رسول الله (صلّى الله عليه وآله وسلّم): الفتنة الرابعة ثمانية عشر عاما، حتّى(١٠٤) تنجلي حين تنجلي وقد حسر الفرات عن جبل من ذهب، تكبّ عليه الأمة فيقتل عليه من كل تسعة سبعة، أخرجه الإمام أبو عبد الله نعيم بن حماد في كتاب الفتن(١٠٥).
عقد الدرر:
عن أبي سعيد الخدريّ، قال: ذكر رسول الله (صلّى الله عليه وآله وسلّم) بلاء يصيب هذه الأمّة، حتّى لا يجد الرجل ملجأ إليه من الظّلم، فيبعث الله رجلا من عترتي، فيملأ الأرض قسطا وعدلا، كما ملئت جورا وظلما، يرضى عنه ساكن السّماء، وساكن الأرض، لا تدع السّماء من قطرها شيئا إلاّ صبّته مدرارا، ولا تدع الأرض من نباتها شيئا إلاّ أخرجته، حتّى يتمنّى الأحياء الأموات، يعيش في ذلك سبع سنين، أو ثمان سنين.
أخرجه الحافظ أبو نعيم في (مناقب المهديّ)(١٠٦).
البخاري في صحيحه:
عن أبي هريرة إنّ رسول الله (صلّى الله عليه وآله وسلّم) قال: لا تقوم السّاعة حتّى تقتتل فئتان عظيمتان يكون بينهما مقتلة عظيمة، دعواهما واحدة حتّى يبعث دجّالون كذّابون قريب من ثلاثين كلّهم يزعم أنّه رسول الله، وحتّى يقبض العلم، وتكثر الزّلازل، ويتقارب الزّمان وتظهر الفتن، ويكثر الهرج وهو القتل، حتّى يكثر فيكم المال فيفيض حتّى يهم ربّ المال من يقبل صدقته، وحتّى يعرضه فيقول الّذي يعرضه عليه لا إرب لي به، وحتّى يتطاول النّاس في البنيان، وحتّى يمرّ الرّجل بقبر الرّجل فيقول يا ليتني مكانه، وحتّى تطلع الشّمس من مغربها، فإذا طلعت ورآها الناس آمنوا أجمعون، فذلك حين ﴿لاَ يَنْفَعُ نَفْساً إِيمَانُهَا لَمْ تَكُنْ آمَنَتْ مِنْ قَبْلُ أَوْ كَسَبَتْ فِي إِيمَانِهَا خَيْراً﴾ (الأنعام: ١٥٨) ولتقومّن السّاعة، وقد نشر الرّجلان ثوبهما بينهما، فلا يتبايعانه ولا يطويانه، ولتقومنّ السّاعة وقد انصرف الرّجل بلبن لقحته فلا يطعمه، ولتقومنّ الساعة وهو يليط حوضه فلا يسقي فيه، ولتقومن السّاعة وقد رفع أكلته إلى فيه فلا يطعمها.
بيان: قوله: (دجّالون) جمع دجّال، وهو الّذي يموّه على النّاس من الدّجل بالباطل وهو التغطية، يقال دجل الحق أي غطّاه بالباطل، ودجل إذا لبس وموّه، والملقحة المرأة المرضعة، ولاط يلوط ويليط لصق - يعني أنّ الناس في ذلك الزّمان لكثرة الدّهشة والخوف والفزع، لا يستطيعون على أكل أو شرب، ولا على شيء من الأشياء - وذكر هذه الرّواية ونظائرها في هذا الباب لكونها من الأخبار الدالة على وقوع الحوادث في آخر الزّمان وتبعا لبعضهم.
عقد الدرر:
عن أبي سعيد الخدري قال: قال رسول الله (صلّى الله عليه وآله وسلّم): أبشركم بالمهدي، يبعث في أمتي على اختلاف من الناس، وزلزال، فيملأ الأرض قسطا وعدلا، كما ملئت جورا وظلما(١٠٧). أخرجه الحافظ أبو نعيم في صفة المهديّ، وأخرجه الإمام أحمد بن حنبل في مسنده(١٠٨) وقال: وزلازل(١٠٩)، يملأ الأرض قسطا، عن مجمع الزوائد للحافظ الهيثمي عن عبد الله بن عمر قال: قال رسول الله (صلّى الله عليه وآله وسلّم): الآيات كخرزات منظومات في سلك فانقطع السلك يتبع بعضها بعض.
وعن أبي هريرة عن النبي (صلّى الله عليه وآله وسلّم) قال: خروج الآيات بعضها على أثر بعض يتتابعن كما يتابع الخزر.
البيان:
عن علي الهلالي عن أبيه قال: دخلت على رسول الله (صلّى الله عليه وآله وسلّم) في شكاته التي قبض فيها فإذا فاطمة (عليها السلام) عند رأسه (صلّى الله عليه وآله وسلّم) قال: فبكت حتّى ارتفع صوتها فرفع رسول الله (صلّى الله عليه وآله وسلّم) طرفه إليها قال: حبيبتي فاطمة ما الذي يبكيك؟ فقالت: أخشى الضيعة من بعدك، فقال: يا حبيبتي أما علمت أنّ الله تعالى اطّلع إلى الأرض إطلاعة فاختار منها أباك فبعثه برسالته. ثمّ اطّلع إطلاعة فاختار بعلك، وأحى إليّ أن أنكحك إيّاه، يا فاطمة ونحن أهل بيت قد أعطانا الله سبع خصال لم يعط أحدا قبلنا ولا يعطي أحدا بعدنا: أنا خاتم النبيين وأكرم النبيين على الله، وأحب المخلوقين إلى الله، وأنا أبوك ووصيي خير الأوصياء، وأحبّهم إلى الله وهو بعلك، ومنّا من له جناحان أخضران يطير في الجنّة مع الملائكة حيث يشاء وهو ابن عمّ أبيك وأخو بعلك، ومنّا سبطا هذه الأمّة، وهما ابناك الحسن والحسين وهما سيدا شباب أهلّ الجنة، وأبوهما والذي بعثني بالحقّ خير منهما. يا فاطمة والذي بعثني بالحقّ، أنّ منهما مهدي هذه الأمّة، إذا صارت الدنيا هرجا ومرجا، وتظاهرت الفتن وتقطعت السبل، وأغار بعضهم على بعض فلا كبير يرحم صغيرا، ولا صغير يوّقر كبيرا، يبعث الله عند ذلك منهما من يفتح حصون الضلالة وقلوبا غلفا، يقوم بالدّين في آخر الزمان كما قمت به في أوّل الزمان. ويملأ الدّنيا عدلا كما ملئت جورا. يا فاطمة لا تحزني ولا تبكي فأنّ الله تعالى أرحم بك، وأرأف عليك منّي وذلك لمكانك مني، وموقعك من قلبي، وزوّجك الله زوجك وهو أشرف أهل بيتك حسبا وأكرمهم منصبا، وأرحمهم بالرعية، وأعدلهم بالسوية، وأبصرهم بالقضية، وقد سألت ربي أن تكوني أوّل من يلحقني من أهل بيتي، قال علي (عليه السلام): فلمّا قبض النبي (صلّى الله عليه وآله وسلّم) لم تبق فاطمة بعده إلاّ خمسة وسبعين يوما حتّى ألحقها الله به(١١٠) صلّى الله عليهما(١١١).
بيان: الشّكاة والشكاء المرض وتثنيته بقوله (صلّى الله عليه وآله وسلّم) إنّ منهما مهدي هذه الامّة من جهة الحسنين (عليهما السلام) فإنّ أمّ الباقر (عليه السلام) بنت الحسن المجتبى فهو من بعده من الأئمة (عليهم السلام) من نسلهما، وأما على رواية منّا فلا إشكال، قوله (صلّى الله عليه وآله وسلّم): (وقلوبا غلفا) أي لا تعي.
البيان:
عن عبد الله قال: بينما نحن عند رسول الله (صلّى الله عليه وآله وسلّم) إذ أقبل فتية من بني هاشم، فلمّا رأهم النبي (صلّى الله عليه وآله وسلّم) اغرورقت عيناه وتغيّر لونه قال فقلت: ما نزال نرى في وجهك شيئا تكرهه؟ قال: إنّا أهل بيت اختار الله لنا الآخرة على الدّنيا، وأنّ أهل بيتي سيلقون من بعدي بلاء وتشريدا وتطريدا حتّى يأتي قوم من قبل المشرق، ومعهم رايات سود، فيسألون الخير ولا يعطونه، فيقاتلون فينصرون فيعطون ما شاؤوا ولا يقبلونه، حتّى يدفعوها إلى رجل من أهل بيتي فيملأها عدلا وقسطا كما ملئت جورا، فمن أدرك ذلك منكم فليأتهم ولو حبوا على الثلج(١١٢).
عقد الدرر:
عن شهر بن حوشب قال: قال رسول الله (صلّى الله عليه وآله وسلّم): سيكون في رمضان صوت، وفي شوّال معمعة، وفي ذي القعدة تحارب القبائل، وعلامته ينهب الحاج، وتكون ملحمة بمنى، يكثر فيها القتل وتسيل فيها الدماء حتّى تسيل دمائهم على الجزيرة(١١٣) حتّى يهرب صاحبهم، فيؤتى بين الركن والمقام، فيبايع وهو كاره، ويقال له: إن أبيت ضربنا عنقك يرضى به ساكن السماء، وساكن الأرض(١١٤) أخرجه الإمام أبو عمر الداني في سننه.
عقد الدرر:
عن أبي سعيد الخدري قال: قال رسول الله (صلّى الله عليه وآله وسلّم): ستكون بعدي فتن، منها فتن الأحلاس(١١٥) يكون فيها هرب وحرب، ثمّ من بعدها فتن أشدّ منها، كلّما قيل انقضت ثارت(١١٦)، حتّى لا يبقى بيت من العرب إلاّ دخلته، ولا مسلم إلاّ وصلته، حتّى يخرج رجل من عترتي(١١٧).
عقد الدرر:
عن عوف بن مالك، قال: أتيت رسول الله (صلّى الله عليه وآله وسلّم) وهو في خيمة من أدم(١١٨) (فتوضأ وضوءً مكينا، فقال)(١١٩): يا عوف اعدد ستة بين يدي الساعة. قلت: وما هي يا رسول الله؟ قال: موتي. فوجمت فقال: قل إحدى، فقلت إحدى.
والثانية فتح بيت المقدس، والثالثة موتان فيكم كقعاص(١٢٠) الغنم، والرابعة افاضة المال حتى يعطي الرّجل مائة دينار فينكل تيسرها(١٢١)، وفتنة لا يبقى بيت من العرب إلاّ دخلته، وهدنة. وتكون بينكم وبين بني الأصفر، ثمّ يغدرونكم فيأتونكم تحت ثمانين غاية(١٢٢) تحت كلّ غاية اثنا عشر الفا(١٢٣)، أخرجه البخاري في صحيحه من حديث عوف بن مالك.
بيان: الرّجم: القتل وأصله الرّمي بالحجارة، أي صرت كالمرجوم الذي لا يستطيع الكلام، قوله: (موتان) أي: الموت بالسّيف، والموت بالطّاعون(١٢٤)، كما في بعض الأخبار، قوله: (فينكل تيسرها) لم أفهم المراد منها والظاهر أنّها غلط من قلم النساخ، وبنو الأصفر ملوك الرّوم أولاد أولاد الأصفر بن روم بن عيصور بن إسحاق، والغاية الراية على ما في القاموس.
عقد الدرر:
عن حذيفة (رضى الله عنه) قال: سمعت رسول الله (صلّى الله عليه وآله وسلّم) يقول: ويح هذه الأمّة من ملوك جبابرة، كيف يقتلون ويخيفون المطيعون إلاّ من أظهر طاعتهم، فالمؤمن التقيّ يصانعهم بلسانه، ويفرّ منهم بقلبه، فإذا أراد الله (عزَّ وجلَّ) أن يعيد الإسلام عزيزا قصم كلّ جبّار (عنيد)(١٢٥) وهو القادر على ما يشاء أن يصلح الأمّة(١٢٦) بعد فسادها.
فقال (صلّى الله عليه وآله وسلّم): يا حذيفة لو لم يبق من الدّنيا إلاّ يوم واحد، لطوّل الله ذلك اليوم حتّى يملك رجل من أهل بيتي، تجري الملاحم على يديه ويظهر الإسلام، لا يخلف الله وعده، وهو سريع الحساب، قال: أخرجه الحافظ أبو نعيم في صفة المهدي (عليه السلام)(١٢٧).

الباب الثاني: الأخبار الواردة عن أمير المؤمنين (عليه السلام)

ما ورد من طرق اصحابنا الامامية

كمال الدين(١٢٨):
أخبرنا أحمد بن محمّد بن سعيد بن عقده الكوفي، قال: حدّثنا أحمد بن محمّد الدينوري، قال: حدّثنا عليّ بن الحسن الكوفي، عن عميرة بنت أوس، قالت:
حدّثني جدّي الحصين بن عبد الرحمن، عن أبيه، عن جدّه عمرو بن سعيد، عن أمير المؤمنين عليّ بن أبي طالب (عليه السلام) أنّه قال يوما لحذيفة بن اليمان: يا حذيفة، لا تحدّث الناس بما لا يعرفون فيطغوا ويكفروا، إنّ من العلم صعبا شديدا محمله لو حملته الجبال عجزت عن حمله، انّ علمنا أهل البيت يسنكر ويبطل، وتقتل رواته، ويساء إلى من يتلوه بغيا وحسدا لما فضّل الله به عترة الوصيّ رسول الله (صلّى الله عليه وآله وسلّم). يا بن اليماني، إنّ النبي (صلّى الله عليه وآله وسلّم) تفل في فمي وأمرّ يده على صدري، وقال: اللّهمّ أعط خليفتي ووصيّيّ، وقاضي ديني، ومنجز وعدي وأمانتي، ووليّي حوضي وناصري على عدوّك وعدوّى، ومفرّج الكرب عن وجهي ما أعطيت آدم من العلم، وما أعطيت نوحا من الحلم، وإبراهيم من العترة الطيّبة والسماحة، وما أعطيت أيّوب من الصبر عند البلاء، وما أعطيت داود من الشدّة عند منازلة الأقران، وما أعطيت سليمان من الفهم، اللّهمّ لا تخف عن عليّ شيئا من الدّنيا حتّى تجعلها كلّها بين عينه مثل المائدة الصغيرة بين يديه، اللّهمّ أعطه جلادة موسى، واجعله في نسله شبيه عيسى (عليه السلام)، اللّهمّ أنّك خليفتي عليه وعلى عترته وذرّيّته الطيبة المطهّرة التي أذهبت عنها الرجس والنجس، وصرفت عنها ملامسة الشيطان(١٢٩)، اللّهمّ إن بغت قريش عليه، وقدّمت غيره عليه فاجعله بمنزلة هارون من موسى إذ غاب عنه موسى، ثمّ قال يا علي، كم في ولدك من ولد فاضل يقتل والناس قيام ينظرون لا يغيّرون؟! فقبحت امّة ترى أولاد نبيّها يقتلون ظلما وهم لا يغيّرون، إنّ القاتل والآمر والشاهد الذي لا يغيّر كلّهم في الإثم واللعان سواء مشتركون، يا بن اليمان، إنّ قريشا لا تشرح صدورها، ولا ترضى قلوبها، ولا تجري ألسنتها، ببيعة عليّ وموالاته إلاّ على الكره والعمى والطغيان(١٣٠) يا بن اليمان، ستبايع قريش عليّا، ثمّ تنكث عليه وتحاربه وتناضله وترميه بالعظائم، وبعد عليّ يلي الحسن وسينكث عليه، ثمّ يلي الحسين فتقتله امّة جدّه فلعنت امّة تقتل ابن بنت نبيّها ولا تعزّ من امّة، ولعن القائد لها والمرتّب لفساقها: فو الذي نفس عليّ بيده، لا تزال هذه الأمّة بعد قتل الحسين ابني في ضلال وظلمة وعسف وجور واختلاف في الدين، وتغيير وتبديل لما أنزل الله في كتابه، وإظهار البدع، وإبطال السنن، واختلاف وقياس مشتبهات، وترك محكمات حتّى تنسلخ من الإسلام وتدخل في العمى والتلدّد والتكّسع(١٣١) مالك يا بني اميّة، لا هديت يا بني اميّة، ومالك يا بني العبّاس، لك الأتعاس، فما في بني فلان(١٣٢) إلاّ ظالم، ولا في بني العبّاس إلاّ معتد متمرّد على الله بالمعاصي، قتّال لولدي، هتّاك لستري وحرمتي، فلا تزال هذه الامّة جبّارين يتكالبون على حرام الدنيا، منغمسين في بحار الهلكات وفي أودية الدماء، حتّى إذا غاب المتغيّب من ولدي عن عيون الناس، وماج الناس بفقده أو بقتله أو بموته، اطّلعت الفتنة، ونزلت البليّة، والتحمت العصبيّة، وغلا الناس في دينهم، وأجمعوا على أنّ الحجّة ذاهبة، والإمامة باطلة، ويحجّ حجيج الناس في تلك السنة من شيعة عليّ ونواصبه للتحّسس والتجسّس عن خلق الخلف لا يرى له أثر، ولا يعرف له خبر ولا خلف، فعند ذلك سبّت شيعة عليّ، سبّها أعداؤها، وظهرت عليها الأشرار والفسّاق باحتجاجها، حتّى إذا بقيت الامة حيارى، وتدلّهت وأكثرت في قولها أنّ الحجّة هالكة، والإمامة باطلة، فو ربّ علي أنّ حجّتها عليها قائمة ماشية في طرقاتها، داخلة في دورها وقصورها، جوّالة في شرق هذه الأرض وغربها، تسمع الكلام، وتسلّم عن الجماعة، ترى ولا ترى إلى الوقت والوعد، ونداء المنادي من السماء: ألا ذلك يوم فيه سرور ولد عليّ شيعته(١٣٣).
بيان: قوله (عليه السلام): (ويبطل) أي لا يعمل به. قوله: (ويقتل راوية) أي لا يروي أحد عنهم شيئا فكأنّها قتلت وماتت، وعسف عن الطريق بعسف مال وعدل عنه.
النعماني في غيبته:
حدّثنا أحمد بن محمّد بن سعيد قال: حدّثنا أحمد بن محمّد الدينوري قال:
حدّثنا علي بن الحسين الكوفي قال: حدثتنا عميرة بنت أوس، قالت: حدثني جدي الحصين بن عبد الرحمن عن عبد الله بن ضمرة، عن الحصين بن عبد الرحمن عن أبيه، عن جدّه عمر بن سعيد قال: قال أمير المؤمنين (عليه السلام): لا يقوم القائم(١٣٤) حتّى تفقأ عين الدّنيا، وتظهر الحمرة في السماء، وتلك دموع حملة العرش على أهل الأرض حتّى يظهر فيهم أقوام(١٣٥) لا خلاق لهم يدّعون لولدي وهم براء من ولدي، تلك عصابة رديئة لا خلاق لهم، على الأشرار مسلّطة، وللجبابرة مفتنة، وللملوك مبيرة، تظهر في سواد الكوفة، يقدمهم رجل أسود اللوّن والقلب، رثّ الدين، لا خلاق له، مهجن زنيم عتلّ، تداولته أيدي العواهر من الأمهات من شرّ نسل لا سقاها الله المطر في سنة إظهار غيبة المتغيّب من ولدي صاحب الراية الحمراء والعلم الأخضر، أيّ يوم للمخيّبين بين الأنبار وهيت، ذلك يوم فيه صليم الأكراد والشراة، وخراب دار الفراعنة، ومسكن الجبابرة، ومأوى الولاة الظلمة، وامّ البلاء واخت العار، تلك وربّ عليّ يا عمر بن سعيد بغداد، ألا لعنة الله على العصابة من بني اميّة وبني فلان(١٣٦) الخونة الذين يقتلون الطيّبين من ولدي، ولا يراقبون فيهم ذمّتي، ولا يخافون الله فيما يفصلون بحرمتي، إنّ لبني العبّاس يوما كيوم الطموح، ولهم فيه صرخة كصرخة الحبلى، الويل لشيعة ولد العبّاس من الحرب التي سنح بين نهاوند والدينور، تلك حرب صعاليك شيعة علي يقدمهم رجل من همدان اسمه على اسم النبي (صلّى الله عليه وآله وسلّم) منعوت موصوف باعتدال الخلق، ونضارة اللّون، له في صوته ضجاج، وفي أشفاره وطف، وفي عنقه سطح، أفرق الشعر، مفلّج الثنايا، على فرسه كبدر تمام إذا تجلّى عنه الظلام، يسير بعصابة خير عصابة آوت وتقرّبت ودانت الله بدين تلك الأبطال من العرب الذين يلحقون حرب الكريهة، والدبرة يومئذ على الأعداء أنّ للعدو يومذاك الصيلم والاستئصال(١٣٧).
بيان: قوله (عليه السلام): (رثّ الدّين) أي لا دين له، والهجين اللّئيم(١٣٨)، والعتل بضمّتين مشدّد اللاّم، الأكول المنيع الجافي الغليظ، والأنبار وهيت بلدتين بالعراق، والصّيلم: الأمر الشديد والداهية، والسّيف، والشراة جمع شار كقضاة وقاض، وهم الخوارج الّذين خرجوا عن طاعة الإمام، وبني فلان بنو العباس، وطمحات الدهر محرّكة ومسكنة شدائده، والصعلوك الفقير، والضّحك بالفتح العجب، والشّفر بالضم أحد أشفار العين، وهي حروف الأجفان الّتي ينبت عليها الشعر وهو الهدب، والوطف كثرة شعر الحاجبين والعينين، والسّطح الارتفاع، والفلج بالتّحريك تباعد ما بين الثّنايا والرّباعيات.
الشيخ الطوسي في غيبته:
روى عبد الله بن محمّد بن خالد الكوفي، عن منذر بن محمّد، عن قابوس، عن نصر بن السندي، عن داود بن ثعلبة بن ميمون، عن أبي مالك الجهني، عن الحارث بن المغيرة عن الأصبغ بن نباتة، ورواه سعد بن عبد الله، عن محمّد بن الحسين بن أبي الخطاب، عن الحسن بن علي بن فضال، عن ثعلبة بن ميمون، عن مالك الجهني، عن الأصبغ بن نباته، قال: أتيت أمير المؤمنين (عليه السلام) فوجدته ينكت في الأرض، فقلت له:
يا أمير المؤمنين ما لي أراك متفكّرا تنكت في الأرض؟ أرغبة منك فيها؟ قال: لا والله ما رغبت فيها، ولا في الدّنيا قط، ولكني تفكرت (في الدنيا)(١٣٩) في مولود يكون من ظهر الحادي عشر، من ولدي هو المهدي الذي يملأها عدلا وقسطا كما ملئت ظلما وجورا تكون له حيرة وغيبة تضلّ فيها أقوام ويهتدي فيها آخرون، قلت: يا مولاي فكم تكون الحيرة والغيبة؟ قال: ستة أيام، أو ستة أشهر، أو ستة سنين، فقلت: وإنّ هذا الأمر لكائن؟ فقال: نعم كما أنّه مخلوق، وأنى لك بهذا الأمر يا أصبغ، اولئك خيار هذه الأمّة مع أبرار هذه العترة، قال: قلت: ثمّ ما يكون بعد ذلك؟ قال: ثمّ يفعل الله ما يشاء فأنّ له بداءات وإرادات وغايات ونهايات(١٤٠).
بيان: قال في الوافي(١٤١): النكت أن يضرب في الأرض بقضيب ونحوه فيؤثر فيها، وإنّما حدّ الحيرة والغيبة بالست مع أنّ الأمر زاد على الستمائة لدخول البداء في أفعال الله سبحانه، كما أشار (عليه السلام) إليه فيما يكون بعده هذه المدّة بقوله: (يفعل الله ما يشاء فإنّ له بداءات) يعني بداءات بعد بداءات تخالفها، بعد مضي تحقيق معنى البداء وسرّه في كتاب التوحيد، وإرادات تخالفها وغايات ونهايات يعني غاية ونهاية لأمر بعد غاية، ونهاية لذلك الأمر تخالفان تلك الغاية والنهاية وممّا يدلّ على ما قلناه ما ورد عنهم (عليهم السلام) في وقت ظهور أمرهم وما بدا الله في ذلك مرّة بعد اخرى كما رواه الثمالي عن أبي جعفر (عليه السلام) (إنّ الله تعالى وقّت هذا الأمر في السبعين فلما قتل الحسين (عليه السلام) أخرّه إلى أربعين ومائة فلمّا أذعتم الحديث رفع التوقيت عنه)(١٤٢)، ويأتي تمام الحديث عن قريب انتهى كلامه. ولا يخفى أنّ ما ذكره إنما يتمّ إذا كانت السنة ظرفا للغيبة فقط، وأما إذا كانت ظرفا للحيرة ليس إلاّ أو ظرفا لهما فلا، لأنّ هذه الحيرة أو الغيبة والحيرة معا التي يضلّ بها قوم ويهدي بها آخرون لم تقع إلى الآن، لأنّ معنى يضل ويهتدي أي القائل به يضل ويهتدي لا غيره كما هو صريح بعض الأخبار منها، ما ورد عن موسى بن جعفر (عليه السلام) قال: إنّه لا بدّ لصاحب هذا الأمر من غيبة حتّى يرجع عن هذا الأمر من كان يقول به إنما هي محنة من الله يمتحن بها خلقه)(١٤٣) وقول الصادق (عليه السلام): والله لتكسرن كسر الفخار، وأنّ الفخار لا يعاد فلا يعود، والله لتكسرن كسر الزجاج وأنّ الزجاج لا يعاد فلا يعود)(١٤٤). وقوله (عليه السلام): (لا يبقى إلاّ الأندر)(١٤٥) وقوله (عليه السلام): (حتى يشقى من يشقى ويسعد من سعد)(١٤٦) إلى غير ذلك من الأخبار الدالة على ما قلناه فتأمل وهاهنا إشكال آخر وهو أنّ الترديد في السنة بين اليوم والشهر والسنة لا يقع من الإمام (عليه السلام)، لأنّه يعلم ما كان وما يكون إلى يوم القيامة، ويمكن أن يجاب عن ذلك بوجوه: الأوّل إنّ (أو) بمعنى الواو فتكون الحيرة في ستة أيام وستة أشهر وستة سنين. الثاني: إنّ الحيرة تختلف باختلاف الأماكن ففي بعضها ستة أيام، وفي بعضها ستة أشهر، وفي بعضها ستة سنين.
الثالث: أن تختلف باختلاف الأزمان شدة وضعفا.
الرابع: أن يكون الترديد من الراوي بإسقاط قال من الرواية.
الأمالي:
أخبرنا الشيخ المفيد أبو علي الحسن بن محمّد الطوسي (رضى الله عنه) قال: أخبرنا والدي (رحمه الله) أخبرنا أبو الحسن علي بن أحمد بن عمر بن حفص القوّي المعروف بابن الحمامي قال: حدّثنا محمّد بن إسماعيل بن يوسف السلمي، قال: حدّثنا سعيد بن أبي مريم، قال: أخبرنا محمّد بن جعفر بن كثير، قال: حدّثنا موسى بن عقبة، عن أبي إسحاق، عن عاصم بن حمزة، عن علي (عليه السلام)، أنّه قال: ليملأنّ الأرض ظلما وجورا حتّى لا يقول أحد الله إلاّ مستخفيا، ثمّ يأتي الله بقوم صالحين يملؤنها قسطا وعدلا كما ملئت ظلما وجورا(١٤٧).
البحار:
قال سلمان الفارسي (رضى الله عنه) أتيت أمير المؤمنين (عليه السلام) خاليا فقلت: يا أمير المؤمنين متى يقوم القائم من ولدك؟ فتنفس الصعداء، وقال: لا يظهر القائم حتّى يكون امور الصّبيان، وتضيع حقوق الرحمان، ويتغنّى بالقرآن فاذا غلبت ملوك بني العباس اولي العمى والالتباس أصحاب الرّمي من الأقواس بوجوه كالتراس، وخربت البصرة، هناك يقوم القائم من ولد الحسين (عليه السلام)(١٤٨).
بيان: قوله: (امور الصّبيان) لا يبعد سقوط بعض الحروف من القلم والأصل الأمور للصبيان أي الرئاسة والسلطنة. قوله: (ملوك بني العبّاس) الظاهر أنّه مفعول غلبت وأصحاب الرّمي فاعل، والتراس جمع الترس وهي الدّرقة وتشبيه الوجوه بها لصلابتها.
النعماني في غيبته:
بحذف الإسناد عن أبي الطفيل قال: سأل ابن الكوّاء أمير المؤمنين عليّ بن أبي طالب (عليه السلام) عن الغضب، فقال: هيهات الغضب هيهات، موتا بينهنّ موتات، وراكب الذعلبة، وما راكب الذعلبة، مختلط جوفها بوضينها يخبرهم بخبر فيقتلونه، ثمّ الغضب عند ذلك(١٤٩).
بيان: قوله: عن الغضب أي جيش الغضب وهم أصحاب المهدي (عليه السلام) الثلاثمائة والثلاثة عشر، كما في غير واحد من الأخبار منها: ما في غيبة النعماني عن جابر قال:
حدثني من رأى المسيّب بن نجبة، قال: وقد جاء رجل إلى أمير المؤمنين (عليه السلام) ومعه رجل يقال له ابن السوداء، فقال له: يا أمير المؤمنين، إنّ هذا يكذب على الله وعلى رسوله ويستشهدك فقال أمير المؤمنين (عليه السلام): لقد أعرض وأطول يقول ماذا؟
فقال: يذكر جيش الغضب. فقال: خلّى سبيل الرجل، اولئك قوم يأتون في آخر الزمان قزع كقزع الخريف، والرجل والرجلان والثلاثة من كلّ قبيلة حتّى يبلغ تسعة، أما والله، أني لأعرف أميرهم واسمه ومناخ ركابهم، ثمّ نهض وهو يقول:
باقرا باقرا باقرا، ثم قال: ذاك رجل من ذرّيّتي(١٥٠) (وقالا: أحببنا أن نكون من جيش الغضب، قال: ويحكما وهل في ولايتي؟ أو يمكن الغضب من البلاء كذا وكذا؟ ثمّ يجتمعون قزعا كقزع الخريف)(١٥١)، والذعلبة بالكسر: الناقة السريعة، والوضين: بطان منسوج بعضه على بعض، يشدّ به الرحل على البعير كالحزام على السرج. قوله (عليه السلام):
يخبرهم لا يبعد أن يراد به موت خليفة يكون عند موته فرج آل محمد (صلّى الله عليه وآله وسلّم) كما في رواية أبي بصير عن الصادق (عليه السلام) بينا الناس وقوف بعرفات إذ أتاهم راكب على ناقة ذعلبة يخبرهم بموت خليفة يكون عند موته فرج آل محمد (صلّى الله عليه وآله وسلّم) وفرج الناس جميعا(١٥٢).
مناقب ابن شهر آشوب:
قوله (عليه السلام) في خطبة: وإنّ منهم الغلام الأصفر الساقين اسمه أحمد، وينادي مناد الجرحى على القتلى ودفن الرجال، وغلبة الهند على السّند، وغلبة القفص على السعير، وغلبة القبط على أطراف مصر، وغلبة الأندلس على أطراف أفريقية، وغلبة الحبشة على اليمن، وغلبة الترك على خراسان، وغلبة الروم على الشام، وغلبة أهل أرمينية، وصرخ الصارخ بالعراق: وهتك الحجاب وافتضّت العذراء، وظهر علم اللعين الدّجال، ثمّ ذكر خروج القائم (عليه السلام)(١٥٣).
مناقب ابن شهر آشوب:
وأخبر (عليه السلام) عن خراب البلدان، روى قتادة عن سعيد بن المسيب أنّه سئل أمير المؤمنين (عليه السلام) عن قوله تعالى: ﴿إِنْ مِنْ قَرْيَةٍ إِلاَّ نَحْنُ مُهْلِكُوهَا قَبْلَ يَوْمِ اَلْقِيَامَةِ أَوْ مُعَذِّبُوهَا﴾ (الإسراء: ٥٨) فقال [(عليه السلام)] في خبر طويل انتخبنا منه: تخريب سمرقند وجاج وخوارزم، وأصفهان، والكوفة من الترك، وهمدان والريّ من الديلم، وطبرية والمدينة وفارس بالقحط والجوع، ومكّة من الحبشة، والبصرة وبلخ من الغرق والسّند من الهند، والهند من تبت، وتبت من الصين وبذشجان وصاغاني وكرمان وبعض الشام بسنابك الخيل والقتل، واليمن من الجراد والسّلطان، وسجستان وبعض الشام بالزنج، وشامان بالطاعون، ومرو بالرمل، وهرات بالحيات، ونيسابور من قبل انقطاع النيل، وأذربيجان بسنابك الخيل والصواعق، وبخارا بالغرق والجوع والحلم وبغداد يصير عاليها سافلها(١٥٤).
بيان: يمكن أن يريد من الصّواعق المدافع الحادثة لمشابهتها لها في الصّوت، والإحراق لمناسبة عطفها على سنابك الخيل.
كمال الدين:
حدّثنا محمّد بن إبراهيم بن إسحاق (رضى الله عنه) قال: حدّثنا عبد العزيز بن يحيى الجلوديّ بالبصرة قال: حدّثنا الحسين بن معاذ قال: حدّثنا قيس بن حفص قال:
حدّثنا يونس بن أرقم، عن أبي سيّار الشيبانيّ، عن الضحّاك بن مزاحم، عن النزال بن سبرة قال: خطبنا أمير المؤمنين علي بن أبي طالب (عليه السلام) فحمد الله (عزَّ وجلَّ) وأثنى عليه وصلّى على محمد وآله، ثمّ قال: سلوني أيّها الناس قبل أن تفقدوني - ثلاثا - فقام إليه صعصعة بن صوحان فقال: يا أمير المؤمنين متى يخرج الدجال؟ فقال له (عليه السلام): اقعد فقد سمع الله كلامك وعلم ما أردت، والله ما المسؤول عنه بأعلم من السائل، ولكن لذلك علامات وهيئات يتبع بعضها بعضا كحذوا النعل بالنعل، وإن شئت أنبأتك؟ قال: نعم يا أمير المؤمنين. فقال (عليه السلام): احفظ فإنّ علامة ذلك: إذا أمات الناس الصلاة، وأضاعوا الأمانة واستحلّوا الكذب، وأكلوا الربا، وأخذوا الرشا، وشيّدوا البنيان، وباعوا الدين بالدّنيا، واستعملوا السفهاء، وشاوروا النساء، وقطعوا الأرحام، واتّبعوا الأهواء، واستخفّوا بالدماء، وكان الحلم ضعفا، والظلم فخرا، وكانت الامراء فجرة، والوزراء ظلمة، والعرفاء خونة والقرّاء فسقة، وظهرت شهادة الزور واستعلن الفجور، وقول البهتان، والإثم والطغيان، وحلّيت المصاحف، وزخرفت المساجد، وطوّلت المنارات، وأكرمت الأشرار، وازدحمت الصفوف، واختلفت القلوب، ونقضت العهود، واقترب الموعود، وشارك النساء أزواجهنّ في التجارة حرصا على الدّنيا، وعلت أصوات الفسّاق واستمع منهم، وكان زعيم القوم أرذلهم، واتّقي الفاجر مخافة شرّه، وصدّق الكاذب، وأتمن الخائن، واتّخذت القيان والمعازف، ولعن آخر هذه الامّة أوّلها، وركبت ذوات الفروج السروج، وتشبّه النساء بالرجال، والرجال بالنساء، وشهد الشاهد من غير أن يستشهد، وشهد الآخر قضاء لذمام بغير حقّ عرفه وتفقّه لغير الدين، وآثروا عمل الدّنيا على الآخرة، ولبسوا جلود الضأن على قلوب الذئاب، وقلوبهم أنتن من الجيف وأمرّ من الصبر، فعند ذلك ألوحا الوحا ثمّ العجل العجل، خير المساكن يومئذ ببيت المقدس، وليأتينّ على الناس زمان يتمنّى أحدهم(١٥٥) أنّه سكّانه، فقام إليه الأصبغ بن نباته.
قال: يا أمير المؤمنين من الدّجال؟ فقال: ألا إنّ الدجّال صائد بن الصيد فالشقيّ من صدّقه، والسعيد من كذّبه، يخرج من بلدة يقال لها أصفهان من قرية تعرف باليهوديّة، عينه اليمنى ممسوحة، والعين الاخرى في جبهته تضيء كأنّها كوكب الصبح، فيها علقة كأنّها ممزوجة بالدم، بين عينيه مكتوب كافر، يقرؤه كلّ كاتب وامّي، يخوض البحار وتسير معه الشمس، بين يديه جبل من دخان، وخلفه جبل أبيض يرى الناس أنّه طعام، يخرج حين يخرج في قحط شديد تحته حمار أقمر، خطوة حماره ميل تطوى له الأرض منهلا منهلا، ولا يمرّ بماء إلاّ غار إلى يوم القيامة، ينادي بأعلى صوته يسمع ما بين الخافقين من الجنّ والإنس والشياطين يقول إليّ أوليائي:
«أنا الّذي خلق فسوّى وقدّر فهدى، أنا ربّكم الأعلى». وكذّب عدوّ الله، أنّه أعور يطعم الطعام، ويمشي في الأسواق، وأنّ ربّكم (عزَّ وجلَّ) ليس بأعور، ولا يطعم ولا يمشي ولا يزول. تعالى الله عن ذلك علوّا كبيرا. ألا وأنّ أكثر أتباعه يومئذ أولاد الزنا، وأصحاب الطيالسة الخضر، يقتله الله (عزَّ وجلَّ) بالشام على عقبة تعرف بعقبة افيق لثلاث ساعات مضت من يوم الجمعة على يد من يصلّي المسيح عيسى بن مريم خلفه (عليه السلام) إلاّ أنّ بعد ذلك الطامّة الكبرى. قلنا: وما ذلك يا أمير المؤمنين؟ قال: خروج دابّة الأرض من عند الصفا، معها خاتم سليمان بن داود، وعصا موسى (عليه السلام)، يضع الخاتم على وجه كلّ مؤمن فينطبع فيه: هذا مؤمن حقا، ويضعه على وجه كلّ كافر فينكتب هذا كافر حقّا. حتّى أنّ المؤمن لينادي: الويل لك يا كافر، وأنّ الكافر ينادي طوبى لك يا مؤمن، وددت أنّي كنت مثلك فأفوز فوزا عظيما. ثمّ ترفع الدابّة رأسها فيراها من بين الخافقين بإذن الله جلّ جلاله وذلك بعد طلوع الشمس من مغربها فعند ذلك ترفع التوبة، فلا توبة تقبل ولا عمل يرفع ﴿لاَ يَنْفَعُ نَفْساً إِيمَانُهَا لَمْ تَكُنْ آمَنَتْ مِنْ قَبْلُ أَوْ كَسَبَتْ فِي إِيمَانِهَا خَيْراً﴾ (الأنعام: ١٥٨) ثم قال (عليه السلام): لا تسألوني عمّا يكون بعد هذا فأنّه عهد عهده إليّ حبيبي رسول الله (صلّى الله عليه وآله) أن لا أخبر به غير عترتي. قال النزال بن سبرة: فقلت لصعصعة بن صوحان: يا صعصعة ما عنى أمير المؤمنين (عليه السلام) بهذا فقال صعصعة: يا ابن سبرة انّ الذي يصلّي خلفه عيسى بن مريم (عليه السلام) هو الثاني عشر من العترة، التاسع من ولد الحسين بن علي (عليهم السلام)، وهو الشمس الطالعة من مغربها يظهر عند الركن والمقام فيطهّر الأرض، ويضع ميزان العدل فلا يظلم أحد أحدا الخبر(١٥٦).
بيان: قوله: (ما المسؤول عنه بأعلم من السّائل) أي إنّ هذا الأمر لا يعلم به إلاّ الله ولكن لخروجه علامات، والعرفاء جمع عريف، وهو القيّم بأمور القبيلة، أو الجماعة من النّاس يلي امورهم ويتعرّف الأمير منه أحوالهم، والزّعيم سيّد القوم ورئيسهم، والمتكلّم عنهم، والقينة الأمة المغنية، والمعازف الملاهي كالعود والطنبور، والذمام بالكسر الحق والحرمة، ولبس جلود الضأن على قلوب الذئاب، كناية عن أنّ الرائي إذا رآهم يحسبهم من التّقى والصّلاح بمكان، وأنّهم آثروا الآخرة على الدّنيا، ولكنهم آثروا الدّنيا على الآخرة ولا يخشون من الله ولا يخافون منه، والتّشبيه بقلوب الذئاب في عدم الخوف، والقمرة بالضّم، لون يميل إلى الخضرة أو بياض فيه كدرة يقال: حمار أقمر وأتان قمراء، قوله: إليّ أوليائي أي اسرعوا إليّ يا أوليائي، وعن السيّوطي وغيره الطيلسان شبه الأردية يوضع على الرأس والكتفين والظّهر، وعن ابن الأثير في شرح مسند الشّافعي الطيلسان يكون على الرأس والأكتاف، وأفيق قرية بين حوران والغور، ومنه عقبة أفيق.
كمال الدين:
محمّد بن علي ما جيلويه (رضى الله عنه) قال: حدّثنا عمّي محمّد بن أبي القاسم، عن محمّد ابن عليّ الكوفيّ، عن محمّد بن أبي عمير، عن عمر بن اذينة قال: قال أبو عبد الله (عليه السلام):
قال أبي (عليه السلام): قال أمير المؤمنين (عليه السلام): يخرج ابن آكلة الأكباد من الوادي اليابس وهو رجل ربعة وحش الوجه(١٥٧) ضخم الهامة. بوجهه أثر جدري إذا رأيته حسبته أعور، اسمه عثمان وأبوه عنبسة، وهو من ولد أبي سفيان حتّى يأتي أرضا ذات قرار ومعين فيستوي على منبرها(١٥٨).
بيان: قال في القاموس: وجزيرة يابسة في بحر الروم ثلاثون ميلا في عشرين، وبها بلدة حسنة ولعلّ المراد من الوادي اليابس ذلك، ورجل ربعة أي مرتفع، والهامة:
الرأس والجمع هام، وأرضا ذات قرار ومعين قيل: هي دمشق، والربوة مثلّثة الراء الارتفاع من الأرض، وذات قرار يستقر فيها الماء للعمارة، ومعين ماء طاهر جاري، وفي الحديث الربوة ذات قرار نجف الكوفة ومعين الفرات.
النعماني في غيبته:
أحمد بن محمّد بن سعيد بن عقده، قال: حدّثنا حميد بن زياد الكوفي، قال:
حدّثني علي بن الصباح المعروف بابن الضحّاك، قال: حدّثنا أبو علي بن الحسن بن محمّد الحضرمي، قال: حدّثنا جعفر بن محمّد، عن إبراهيم بن عبد الحميد، عن سعد بن طريف، الأصبغ عن نباتة، عن عليّ (عليه السلام) أنّه قال: يأتيكم بعد الخمسين والمائة أمراء كفرة، وأمناء خونة، وعرفاء فسقة، فتكثر التجّار، وتقلّ الأرباح، ويفشو الربا، ويكثر أولاد الزنا وتغمر السفاح، وتتناكر المعارف، (وتغمر السباخ)(١٥٩)، وتعظم الأهلّة، وتكتفي النساء بالنساء، والرجال بالرجال، فحدّث رجل عن علي بن أبي طالب (عليه السلام) أنّه قام إليه رجل حين تحدّث بهذا الحديث، فقال له: يا أمير المؤمنين، وكيف نصنع في ذلك الزمان؟ فقال: الهرب الهرب فأنّه لا يزال عدل الله مبسوطا على هذه الامّة ما لم يمل قرّاؤهم إلى أمرائهم، وما لم يزل أبرارهم ينهى فجّارهم، فإن لم يفعلوا ثمّ استدبروا(١٦٠) فقالوا: لا إله إلاّ الله، قال: الله في عرشه: كذبتم لستم بها صادقين(١٦١).
بيان: غمر الماء غمرا واغتمره: غطاه، والسباخ الأراضي المالحة، وتعظيم الأهلّة يسبب اعتقاد تدبيرها للعالم، وذكر هذا الخبر في هذا الباب تبعا لبعض المحدّثين، وإلاّ فلا ربط له في المقام فتأمّل.
النعماني في غيبته:
قال: حدّثنا محمّد بن همّام في منزله ببغداد في شهر رمضان في سنة سبع وعشرين وثلاثمائة، قال: حدّثني أحمد بن ما بنداذ سنة سبع وثمانين ومائتين، قال:
حدّثنا أحمد بن هلال قال: حدّثني الحسن بن علي بن فضّال، قال: حدّثنا سفيان بن إبراهيم الجريري عن أبيه، عن أبي صادق، عن أمير المؤمنين (عليه السلام) أنّه قال: ملك بني العبّاس يسر لا عسر، فيه دولتهم لو اجتمع عليهم الترك والديلم والسند والهند والبربر الطيلسان لن يزيلوه، ولا يزالون (يتمرغون ويتنعمون)(١٦٢).
في غضارة من ملكهم حتّى يشذّ عنهم مواليهم وأصحاب ألويتهم(١٦٣)، ويسلّط الله لهم علجا يخرج من حيث بدأ ملكهم، لا يمرّ بمدينة إلاّ فتحها، ولا ترفع له راية إلاّ هدّها، ولا نعمة إلاّ أزالها، الويل لمن ناواه، فلا يزال كذلك حتّى يظفر ويدفع بظفره إلى رجل من عترتي يقول بالحق ويعمل به(١٦٤).
بيان: (العلج) بالكسر: الرجل من كفّار العجم(١٦٥).
النعماني في غيبته:
أحمد بن محمّد بن سعيد، قال: حدّثني علي بن الحسين، عن علي بن مهزيار، عن حمّاد بن عيسى، عن الحسين بن مختار، عن عبد الرحمان بن سيابة، عن عمران بن ميثم، عن عبابة بن ربعي الأسدي، قال: دخلت على أمير المؤمنين علي (عليه السلام) وأنا خامس خمسة، وأصغر القوم سنّا فسمعته يقول: حدّثني أخي رسول الله (صلّى الله عليه وآله وسلّم) أنّه قال: إنّي خاتم ألف نبي، وأنّك خاتم ألف وصي، وكلّفت ما يكلّفوا، فقلت: ما أنصفك القوم يا أمير المؤمنين. فقال: ليس حيث تذهب بك المذاهب، يا ابن أخي، والله أنّي لأعلم ألف كلمة لا يعلمها غيري وغير محمّد (صلّى الله عليه وآله وسلّم) وأنّهم ليقرأون منها آية في كتاب الله (عزَّ وجلَّ) وهي: ﴿وإِذَا وَقَعَ اَلْقَوْلُ عَلَيْهِمْ أَخْرَجْنَا لَهُمْ دَابَّةً مِنَ اَلْأَرْضِ تُكَلِّمُهُمْ أَنَّ اَلنَّاسَ كَانُوا بِآيَاتِنَا لاَ يُوقِنُونَ﴾ (النمل: ٨٢) وما يتدبرونها حقّ تدبّرها ألا أخبركم بآخر ملك بني فلان؟ قلنا: بلى يا أمير المؤمنين. قال: قتل نفس حرام، في يوم حرام، في بلد حرام، عن قوم من قريش، والذي فلق الحبّة وبرئ النسمة ما لهم ملك بعده غير خمسة عشر ليلة. قلنا: هل قبل هذا أو بعده من شيء؟ فقال: صيحة في شهر رمضان تفزع اليقظان، وتوقظ النائم، وتخرج الفتاة من خدرها(١٦٦).
بيان: قوله: (أنّي خاتم ألف نبيّ) أي من أهل الشّرف والرّفعة، وإلاّ فالأنبياء أضعاف ذلك وهو خاتمهم، والمراد من النّفس الحرام، محمّد بن الحسن ذو النّفس الزّكية(١٦٧)، كما صرّح به غير واحد من نقلة الأخبار.
النعماني في غيبته:
علي بن أحمد قال: حدّثنا عبيد الله بن موسى العلوي قال: حدّثنا عبيد الله بن حمّاد الأنصاري، قال: حدّثنا إبراهيم بن عبد الله بن العلاء قال: حدّثنا أبي، عن أبي عبد الله جعفر بن محمّد (عليهما السلام): أنّ أمير المؤمنين صلوات الله عليه حدّث عن أشياء تكون بعده إلى قيام القائم، فقال الحسين: يا أمير المؤمنين، متى يطهّر الله الأرض من الظالمين؟ فقال أمير المؤمنين (عليه السلام): (لا يطهر الله الأرض من الظالمين حتّى يسفك الدم الحرام - ثمّ ذكر أمر بني اميّة وبني العبّاس في حديث طويل - ثمّ قال: إذا قام القائم بخراسان وغلب على أرض كوفان والملتان وجاز جزيرة بني كاوان، وقام منّا قائم بجيلان، وأجابته الأبر والديلمان، ظهرت لولدي رايات الترك متفرّقات في الأقطار والجنبات وكانوا بين هنات وهنات إذا خرّبت البصرة وقام أمير الإمرة بمصر.
فحكى (عليه السلام) حكاية طويلة، ثمّ قال: إذا جهّزت الالوف، وصفّت الصفوف، وقتل الكبش الخروف، هناك يقوم الآخر، ويثور الثائر، ويهلك الكافر، ثمّ يقوم القائم المأمول، والإمام المجهول، له الشرف والفضل، وهو من ولدك يا حسين لا ابن مثله يظهر بين الركنين في دريسين باليين، يظهر على الثقلين، ولا يترك في الأرض دمين طوبى لمن أدرك زمانه ولحق أوانه، وشهد أيّامه(١٦٨).
بيان: المراد من ولد الحرام محمّد بن الحسن، والقائم بخراسان رجل يدعو الناس إلى المهدي (عليه السلام)، وكوفان معرفة، والملّتان على الظاهر الإسلام والكفر، وجزيرة بني كاوان حول البصرة(١٦٩)، وأهل الأبر جماعة في قرب استراباد، والديلم هم أهل قزوين وما والاها، والحرمات الأماكن المشرّفة وهنات هنات كناية عن حروب عظيمة، ووقائع كثيرة قوله: وقتل الكبش الخروف الظاهر أنّ الكبش مفعول والخروف فاعل أي يقتل الذليل العزيز، والوضيع الشّريف، والرّكنين الرّكن والحطيم الذي هو محل خروجه والدّريس الخلق أي أنّه (عليه السلام) يظهر في ثوبين خلقين باليين، وفي نسخة ذو يسير والمراد به الجماعة القليلة وهم الثلاثمائة وثلاثة عشر، والثقلان الجنّ والإنس، قوله: (دمين)، وفي نسخة الأدنين جمع أدنى، وهم أراذل الناس.
غاية المرام:
عن أبي جعفر محمّد بن حريز القمّي، بإسناده عن أبي عليّ النهاوندي، قال:
حدثنا القاشاني، يعني محمّد بن أحمد القاشاني، قال: حدّثنا محمّد بن سليمان، قال:
حدّثنا علي بن يوسف(١٧٠) قال: حدّثني أبي عن المفضّل بن عمر، عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: جاء رجل الى أمير المؤمنين (عليه السلام) فشكى إليه طول دولة الجور، فقال له أمير المؤمنين (عليه السلام): والله لا يكون ما تأملون حتّى يهلك المبطلون، ويضمحلّ الجاهلون، ويأمن المتّقون، وقليل ما يكون، حتّى لا يكون لأحدكم موضع قدمه، وحتى تكون الدّنيا على النّاس أهون من الميتة عند صاحبها، فبينما أنتم كذلك (إذ جاء نصر الله والفتح)(١٧١)، وهو قول ربّي (عزَّ وجلَّ) في كتابه: (حتى إذا استيئس الرّسل وظنّوا أنّهم قد كذبوا جائهم نصرنا)(١٧٢).(١٧٣)
النعماني في غيبته:
أخبرنا أحمد بن محمّد بن سعيد، قال: حدّثنا علي بن الحسن التيملي قال:
حدّثنا محمّد وأحمد أبنا الحسن، عن أبيهما، عن ثعلبة بن ميمون، عن أبي كهمس، عن عمران بن ميثم، عن مالك بن ضمرة، قال: قال أمير المؤمنين (عليه السلام): يا مالك بن ضمرة، كيف أنت إذا اختلفت الشيعة هكذا وشبك أصابعه وأدخل بعضها في بعض؟ فقلت:
يا أمير المؤمنين ما عند ذلك من خير؟ قال: الخير كلّه عند ذلك يقوم قائما فيقدم عليه سبعون رجلا يكذبون على الله وعلى رسوله فيقتلهم، ثمّ يجمع الله على أمر واحد(١٧٤).
النعماني في غيبته:
حدّثنا محمّد بن عمرو بن يزيد بيّاع السابري، ومحمّد بن الوليد بن خالد الخزّاز جميعا، قال: حدّثنا حمّاد بن عثمان، عن عبد الله بن سنان قال: حدّثني محمّد بن إبراهيم بن أبي البلاد، قال: حدّثنا أبي عن أبيه، عن الأصبغ بن نباته قال: سمعت عليا (عليه السلام) يقول: إنّ بين يدي القائم سنين خدّاعة، يكذّب فيها الصادق، ويصدّق فيها الكاذب، ويقرّب فيها الماحل وفي حديث: وينطق فيها الرويبضة، فقلت: وما الرويبضة وما الماحل؟ قال: أما تقرؤون القرآن قوله: ﴿وهُوَ شَدِيدُ اَلْمِحَالِ﴾(١٧٥) قال: يريد المكر. فقلت: وما الماحل قال يريد المكار(١٧٦).
بيان: الرويبضة تصغير الرابضة: وهو الرّجل الحقير، والمعنى أنّ الرّجل الخامل الذكر يتكلّم في الأمور العامّة.
النعماني في غيبته:
أخبرنا عليّ بن الحسين، قال: أخبرنا محمّد بن يحيى، عن محمّد بن حسّان الرازي، عن محمّد بن علي الكوفي، عن إبراهيم بن أبي البلاد، عن علي بن محمّد الأعلم الأزدي، عن أبيه عن جدّه قال: قال أمير المؤمنين (عليه السلام): بين يدي القائم موت أحمر، وموت أبيض وجراد في حينه، وجراد في غير حينه، أحمر كالدم، فأمّا الموت الأحمر فبالسيف، وأما الموت الأبيض فالطاعون(١٧٧). وفي غيبة الطوسي بسند آخر مثله(١٧٨).
النعماني في غيبته:
عليّ بن أحمد، عن عبيد الله بن موسى العلوي، عن عبد الله بن محمّد، قال:
حدّثنا محمّد بن خالد، عن الحسن بن المبارك، عن أبي إسحاق الهمداني، عن الحارث الهمداني عن عليّ أمير المؤمنين (عليه السلام) أنّه قال: المهدي أقبل(١٧٩) جمد، بخدّه خال، يكون (مبدأه)(١٨٠) من قبل المشرق، وإذا كان ذلك خرج السفياني، فيملك قدر حمل امرأة تسعة أشهر، يخرج بالشام فيقاد له أهل الشام إلاّ طوائف من المقيمين على الحقّ يعصمهم الله من الخروج معه، ويأتي المدينة بجيش جرّار حتّى إذا انتهى إلى بيداء المدينة خسف الله به، وذلك قول الله (عزَّ وجلَّ) في كتابه: ﴿ولَوْ تَرى إِذْ فَزِعُوا فَلاَ فَوْتَ وأُخِذُوا مِنْ مَكَانٍ قَرِيبٍ﴾ (سبأ: ٥١)(١٨١).
كمال الدين:
محمّد بن الحسن قال: حدّثنا أحمد بن إدريس قال: حدّثنا جعفر بن محمّد بن مالك الفزاريّ الكوفي قال: حدّثني إسحاق بن محمّد الصيرفيّ، عن أبي هاشم، عن فرات بن أحنف، عن سعيد بن طريف، عن الأصبغ بن نباتة، عن أمير المؤمنين (عليه السلام) أنّه ذكر القائم (عليه السلام) فقال: أما ليغيبنّ حتّى يقول الجاهل: ما لله في آل محمّد حاجة(١٨٢).
كمال الدين:
حدّثنا محمّد بن أحمد الشيباني قال: حدّثنا عبد العظيم بن عبد الله عن الإمام محمّد بن علي بن موسى بن جعفر بن محمّد بن علي بن الحسن بن علي بن أبي طالب (عليهم السلام)، عن آبائه عن أمير المؤمنين (عليه السلام) قال: للقائم منّا غيبة أمدها طويل كأنّي بالشيعة يجولون جولان النعم في غيبته، يطلبون المرعى فلا يجدونه، ألا فمن ثبت منهم على دينه ولم يقس قلبه لطول أمد غيبته، إمامه فهو معي في درجتي يوم القيامة، ثم قال (عليه السلام): إنّ القائم منّا إذا قام لم يكن لأحد في عنقه بيعة فلذلك تخفى ولادته ويغيب شخصه(١٨٣).
النعماني في غيبته:
حدّثنا أبو سليمان أحمد بن هوذة بن أبي هراسة الباهلي، قال: حدّثنا إبراهيم بن إسحاق النهاوندي، قال: حدّثنا عبد الله بن حمّاد الأنصاري، عن صباح المزني، عن الحارث بن حضيرة، عن الأصبغ بن نباتة، عن أمير المؤمنين (عليه السلام) أنّه قال: كونوا كالنحل في الطير، ليس شيء من الطير إلاّ وهو يستضعفها، ولو علمت الطيور ما في أجوافها من البركة لم تفعل بها ذلك، خالطوا الناس بألسنتكم وأبدانكم، وزايلوهم بقلوبكم وأعمالكم فو الّذي نفسي بيده ما ترون ما تحبّون حتّى يتفل بعضكم في وجوه بعض، وحتّى يسمّي بعضكم بعضا كذّابين، وحتّى لا يبقى منكم أو قال: من شيعتي - إلاّ كالحل في العين، لملح في الطعام، وسأضرب لكم مثلا وهو مثل رجل كان له طعام فنقّاه وطيّبه، ثم أدخل بيتا وتركه فيه ما شاء الله، ثمّ عاد إليه، فإذا هو قد أصابه السوس فأخرجه ونقّاه وطيّبه، ثمّ أعاده إلى البيت فتركه ما شاء الله، ثمّ عاد إليه فإذا هو قد أصابته طائفة من السوس(١٨٤) فأخرجه ونقّاه وطيّبه وأعاده ولم يزل كذلك حتّى بقيت منه رزمة كرزمة الأندر ولا يضرّه السوس شيئا، وكذلك أنتم تميّزون حتّى لا يبقى منكم إلاّ عصابة لا تضرّها الفتنة شيئا(١٨٥).
بيان: النحل ذباب العسل، وهو قسم من الزنبور، والرزمة بالكسر، ما شدّ في ثوب واحد، وهو كناية عن القلّة، وندر الشيء ندورا، من باب قعد سقط وشذر، والمعنى لم يبق إلاّ أقل القليل فأسأل الله الثبات والعصمة من الذّنوب والمعاصي، وأن يرزقنا الشّهادة بين يديه.
كمال الدين:
حدّثنا أحمد بن زياد بن جعفر الهمدانيّ قال: حدّثنا عليّ بن إبراهيم بن هاشم، عن أبيه، عن علي بن سعيد(١٨٦) عن الحسين بن خالد، عن عليّ بن موسى الرّضا، عن أبيه موسى بن جعفر، عن أبيه محمّد بن علي، عن أبيه عليّ بن الحسين، عن أبيه الحسين بن علي، عن أبيه أمير المؤمنين عليّ بن أبي طالب (عليه السلام) إنّه قال:
التّاسع من ولدك يا حسين هو القائم بالحقّ، والمظهر للدّين، والباسط للعدل، قال الحسين: فقلت له: يا أمير المؤمنين وإنّ ذلك لكائن؟ فقال (عليه السلام) إي والّذي بعث محمّد (صلّى الله عليه وآله وسلّم) بالنبوّة واصطفاه على جميع البريّة، ولكن بعد غيبة وحيرة فلا يثبت على دينه إلاّ المخلصون المباشرون لروح اليقين، الّذين أخذ الله (عزَّ وجلَّ) ميثاقهم بولايتنا، وكتب في قلوبهم الإيمان وأيّدهم بروح منه(١٨٧).
النعماني في غيبته:
حدّثنا محمّد بن همّام ومحمّد بن الحسن بن محمّد بن جمهور، جميعا عن الحسن بن محمّد بن جمهور، عن أبيه، عن سماعة بن مهران، عن أبي الجارود، عن القاسم بن الوليد عن الحرث الأعور الهمداني قال: قال أمير المؤمنين (عليه السلام) على المنبر: إذا هلك الخطاب وزاغ صاحب العصر، وبقيت قلوب تتقلّب ومن مخصب ومجدب، هلك المتمنّون، واضمحلّ المضمحلّون، وبقي المؤمنون، وقليل ما يكون ثلاثمائة أو يزيدون، تجاهد معهم عصابة جاهدت مع رسول الله (صلّى الله عليه وآله وسلّم) يوم بدر ولم تقتل ولم تمت(١٨٨).
بيان: قوله (عليه السلام): (وبقيت قلوب) إلخ اي قلوب القائلين بوجوده المنقلبة عن هذه الغيبة الطّويلة، فمن ثبت على الحق مخصّب، ومن عادل عنها إلى الضلال مجدب، ثمّ أنّه (عليه السلام) ذمّ المستعجلين، الّذين يستطيلون الأمد.
النعماني في غيبته:
حدّثنا علي بن الحسين، قال: حدّثنا محمّد بن يحيى العطّار، قال: حدّثنا محمّد بن حسّان الرازي، عن محمّد بن علي الكوفي، عن محمّد بن سنان، عن أبي الجارود، عن مزاحم العبدي، عن عكرمة بن صعصعة، عن أبيه قال:
كان عليّ (عليه السلام) يقول: لا تنفكّ هذه الشيعة حتّى تكون بمنزلة المعز، لا يدري الخابس(١٨٩) على أيّها يضع يده، فليس لهم شرف يشرّفونه، ولا سناد يستندون إليه في أمورهم(١٩٠).
النعماني في غيبته:
حدّثنا عليّ بن أحمد قال: حدّثني عبد الله بن موسى العلوي، عن أبي محمّد موسى بن هارون بن عيسى المعبدي، قال: حدّثنا عبد الله بن مسلمة بن قعنب قال:
حدّثنا سليمان بن هلال، قال: حدّثنا جعفر بن محمّد (صلّى الله عليه وآله وسلّم). عن أبيه، عن جدّه عن الحسين بن علي (عليهم السلام)، قال:
جاء رجل إلى أمير المؤمنين (عليه السلام) فقال له: يا أمير المؤمنين، نبّئنا بمهديكم هذا؟ فقال: إذا أدرج الدارجون، وقلّ المؤمنون، وذهب المجلبون، فهناك هناك فقال: يا أمير المؤمنين، ممّن الرجل؟ فقال من بني هاشم، من ذروة طود العرب، وبحر مغيضها إذا وردت، ومخفر أهلها إذا أتيت، ومعدن صفوتها إذا اكتدرت، ولا يجبن إذا المنايا هلعت، ولا يخور إذا المنون اكتنعت ولا ينكل إذا الكماة اصطرعت، مشمّر مغلوب ظفر ضرغامة، حصد مخدش ذكر، سيف من سيوف الله، رأس قثم، نشؤ رأسه في باذخ السؤدد، وعارز مجده في أكرم المحتد، فلا يصرفنّك عن بيعته صارف عارض، ينوص إلى الفتنة كلّ مناص، إنّ قال فشرّ قائل، وإن سكت فذو دعائر. ثمّ رجع إلى صفة المهدي (عليه السلام) فقال: أوسعكم كهفا، وأكثركم علما، وأوصلكم رحما، اللّهمّ فاجعل بيعته خروجا من الغمّة، واجمع به شمل الامّة، فإن خار الله لك فاعزم، ولا تثن عنه إن وفّقت له، ولا تجوزنّ عنه إن هديت إليه - هاه - وأومأ بيده إلى صدره شوقا إلى رؤيته(١٩١).
بيان: قوله: (فهنالك) جواب الشّرط، أي هناك يظهر أو يقوم، و(الطّود) الجبل، و(غاض الماء) قلّ ونضب، والهلع محرّكة أفحش الجزع، والمنون الموت، وتكتنفوه وأكتنفوه أحاطوا به، ونكل نكولا نكص ولا جبن، و(الكماة) الشجعان، و(مشمّر) كمحدث ماض في الامور، والظفر على الأمر، المستولي عليه، وضرغم كجعفر، وجريال وجرياله الأسد، والحصد المستحكم، والخدش كثير الخدش، وذكر بالكسر القوي الشّجاع الأبي، والرأس سيّد القوم، والقثم السواد، وبذخ الجبل طال فهو باذخ، والسؤدد المجد، والشّرف، والمحتد الأصل، ومناص تحرك، والجملة صفة للصارف والسرّ بالكسر الإفصاح، ولم أجد في اللّغة غاير فلعلّه غلط من النساخ، وفي نسخة دعائر(١٩٢) جمع دعر، وهو الفسق والخبث والجملتان الشرطيتان صفة للصارف، والكهف الملجأ.
الشيخ الطوسي في غيبته:
أخبرنا جماعة، عن أبي الفضل الشيباني، عن أبي نعيم نصر بن عصام بن المغيرة العمري، عن أبي يوسف يعقوب بن نعيم بن عمرو قرقارة الكاتب، عن أحمد بن محمّد الأسدي، عن محمّد بن أحمد، عن إسماعيل بن عباس، عن مهاجر بن حكيم، عن معاوية بن سعيد، عن أبي جعفر محمّد بن علي قال: قال لي علي بن أبي طالب (عليه السلام): إذا اختلف رمحان بالشام فهو آية من آيات الله تعالى. قيل ثمّ مه؟ قال: ثمّ رجفة تكون بالشام يهلك فيها مائة ألف يجعلها الله رحمة للمؤمنين وعذابا على الكافرين، فإذا كان ذلك فانظروا إلى أصحاب البراذين الشهب، والرايات الصفر تقبل من المغرب حتّى تحلّ بالشام، فإذا كان ذلك فانتظروا خسفا بقرية من قرى الشام يقال لها خرشنا فإذا كان ذلك فانتظروا ابن آكلة الأكباد بواد اليابس(١٩٣).
بيان: البرذون كجردحلّ الدّابة وهي بهاء، جمع براذين، والشّهب محركة بياض يصدعه سواد، والمراد بابن آكلة الأكباد السفياني، فأنّه من بني أميّة، وقد تقدم تفسير الوادي اليابس قريبا.
الشيخ الطوسي في غيبته:
عن أبي حاتم، عن محمّد بن يزيد الآدمي - ببغداد عابد - قال: حدّثنا يحيى بن سليم الطائفي، عن متيل بن عبّاد قال: سمعت أبا الطفيل يقول: سمعت عليّ بن أبي طالب (عليه السلام) يقول: أظلتكم فتنة (مظلمة)(١٩٤) عمياء منكشفة لا ينجو منها إلاّ النومة.
قيل: يا أبا الحسن وما النومة؟ قال: الذي لا يعرف الناس ما في نفسه(١٩٥).
البحار:
جعفر بن محمّد، عن محمّد بن الحسين، عن ابن بزيغ، عن الأصمّ، عن ابن سيابة، عن عمران بن ميثم، عن عباية الأسدي، قال: سمعت أمير المؤمنين (عليه السلام) يقول:
كيف أنتم إذا بقيتم بلا إمام هدى، ولا علم يرى يبرأ بعضكم من بعض(١٩٦).
البحار:
وجدت بخطّ المحدث الإخباريّ محمّد بن المشهدي، بإسناده عن محمّد بن القاسم، عن أحمد بن محمّد، عن مشايخه، عن سليمان الأعمش، عن جابر بن عبد الله الأنصاري، قال: حدّثني أنس بن مالك وكان خادم رسول الله (صلّى الله عليه وآله وسلّم) قال: لمّا رجع أمير المؤمنين علي بن أبي طالب (عليه السلام) من قتال أهل النّهروان نزل براثا وكان بها راهب في قلابته وكان اسمه الحبّاب، فلما سمع الرّاهب الصيحة والعسكر أشرف من قلايته إلى الأرض فنظر إلى عسكر أمير المؤمنين (عليه السلام) فاستفظع ذلك، ونزل مبادرا فقال: من هذا؟ ومن رئيس هذا العسكر؟ فقيل له: هذا أمير المؤمنين وقد رجع من قتال أهل النّهروان. فجاء الحبّاب مبادرا يتخطّى الناس حتّى وقف على أمير المؤمنين (عليه السلام) فقال: السّلام عليك يا أمير المؤمنين حقّا حقا، فقال له: وما علمك بأنّي أمير المؤمنين حقّا حقّا؟ قال له: بذلك أخبر علماؤنا وأحبارنا، فقال له الرّاهب: وما علمك باسمي؟ فقال: أعلمني بذلك حبيبي رسول الله (صلّى الله عليه وآله وسلّم) فقال له الحباب: مدّ يدك فأنا أشهد أن لا إله إلاّ الله، وأنّ محمدا رسول الله وأنّك علي بن أبي طالب وصيّه، فقال له أمير المؤمنين (عليه السلام) وأين تأوي؟ فقال: أكون في قلاية لي هاهنا. فقال له أمير المؤمنين (عليه السلام) بعد يومك هذا لا تسكن فيها، ولكن ابني هاهنا مسجدا وسمّه باسم بانيه، فبناه رجل اسمه براثا فسمّى المسجد براثا باسم الباني له. ثمّ قال: ومن أين تشرب يا حباب؟ فقال: يا أمير المؤمنين من دجلة هاهنا. قال: فلم لا تحفر هنا عينا أو بئرا؟ فقال له: يا أمير المؤمنين كلّما حفرنا بئرا وجدناها مالحة غير عذبة، فقال له أمير المؤمنين: احفرها هاهنا بئرا، فحفر فخرجت عليهم صخرة لم يستطيعوا قلعها، فقلعها أمير المؤمنين فانقلعت عن عين أحلى من الشّهد وألذّ من الزّبد. فقال له: يا حباب يكون شربك من هذه العين. أما أنّه يا حباب ستبنى إلى جنب مسجدك هذا مدينة وتكثر الجبابر فيها، ويعظم البلاء حتّى أنّه ليركب فيها كلّ ليلة جمعة سبعون ألف فرج حرام، فإذا عظم بلاؤهم سدّوا على مسجدك بفطوة ثمّ وابنه بلين، ثمّ وابنه لا يهدمه إلاّ كافر ثم يبنو بيتا، فإذا فعلوا ذلك منعوا الحجّ ثلاث سنين واحترق خضرهم وسلّط الله عليهم رجلا من أهل السّفح لا يدخل بلدا إلاّ أهلكه وأهلك أهله، ثمّ ليعد عليهم مرّة اخرى، ثمّ يأخذهم القحط والغلاء ثلاث سنين حتّى يبلغ بهم الجهد ثمّ يعود عليهم ثمّ يدخل البصرة فلا يدع فيها قائمة إلاّ سخطها، وأهلكها وأسخط أهلها، وذلك إذا عمرت الخربة وبني فيها مسجد جامع فعند ذلك يكون هلاك البصرة، ثمّ يدخل مدينة بناها الحجّاج يقال لها: واسط فيفعل مثل ذلك، ثمّ يتوجه نحو بغداد فيدخلها عنوا، ثمّ يلتجئ الناس إلى الكوفة ولا يكون بلد من الكوفة تشوش الأمر له، ثم يخرج هو والّذي أدخله بغداد نحو قبري لينبشه فيتلقّاهما السفياني فيهزمهما ثمّ يقتلهما ويوجه جيشا نحو الكوفة فيستعيد بعض أهلها، ويجيء رجل من أهل الكوفة فيلجأ هم إلى سور فمن لجأ اليها أمن ويدخل جيش السفياني إلى الكوفة فلا يدعون أحدا إلاّ قتلوه، وإنّ الرّجل منهم ليمرّ بالدّرّة المطروحة العظيمة، فلا يتعرض لها ويرى الصبيّ الصغير يلحقه فيقتله فعند ذلك يا حباب يتوقّع بعدها، هيهات وأمور عظام وفتن كقطع اللّيل المظلم، فأحفظ عني ما أقول لك يا حبّاب(١٩٧).
بيان: قال المجلسي: وأوردت الخبر كما وجدته سقيما.
البحار:
بإسناده عن إسحاق يرفعه إلى الأصبغ بن نباته قال: سمعت أمير المؤمنين (عليه السلام) يقول للناس: سلوني قبل أن تفقدوني لأنّي بطرق السّماء أعلم من العلماء، وبطرق الأرض أعلم من العالم، أنا يعسوب الدّين، أنا يعسوب المؤمنين وإمام المتقين، وديّان النّاس يوم الدّين، أنا قاسم النّار، وخازن الجنان، وصاحب الحوض والميزان، وصاحب الأعراف، فليس منّا إمام إلاّ وهو عارف بجميع أهل ولايته، وذلك قوله (عزَّ وجلَّ): ﴿إِنَّمَا أَنْتَ مُنْذِرٌ ولِكُلِّ قَوْمٍ هَادٍ﴾ (الرّعد/٧) ألا أيّها النّاس سلوني قبل أن تفقدوني فتشغر برجلها فتنة شرقيّة وتطأ في خطامها بعد موتها وحياتها، وتشبّ نار الحطب الجزل من غربي الأرض، رافعة ذيلها، تدعو يا ويلها لذحله ومثلها، فإذا استدار الفلك قلتم مات أو هلك بأيّ واد سلك فيومئذ تأويل هذه الآية: ﴿ثُمَّ رَدَدْنَا لَكُمُ اَلْكَرَّةَ عَلَيْهِمْ وأَمْدَدْنَاكُمْ بِأَمْوَالٍ وبَنِينَ وجَعَلْنَاكُمْ أَكْثَرَ نَفِيراً﴾ (الإسراء/٥) ولذلك آيات وعلامات، أولهنّ إحصار الكوفة بالرّصد والخندق، وتخريق الزوايا في سكك الكوفة، وتعطيل المساجد أربعين ليلة وكشف الهيكل، وخفق رايات حول المسجد الأكبر، تهزّ القاتل والمقتول في النّار، وقتل سريع وموت ذريع، وقتل النّفس الزكيّة بظهر الكوفة في سبعين، والمذبوح بين الرّكن والمقام، وقتل الأشفع صبرا في بيعة الأصنام، وخروج السفياني براية حمراء، أميرها رجل من بني كلب واثني عشر ألف عنان من خيل السفياني يتوجّه إلى مكّة والمدينة، أميرها رجل من بني أميّة يقال له: خزيمة أطمس عين الشمال، على يمينه ظفرة غليظة، يتمثّل بالرّجل، لا تردّ له راية حتّى ينزل المدينة في دار يقال لها: دار أبي الحسن الأموي، ويبعث خيلا في طلب رجل من آل محمّد، وقد اجتمع إليه ناس من الشيعة يعود إلى مكّة، أميرها رجل من غطفان، إذا توسّط القاع الأبيض خسف بهم، فلا ينجو إلاّ رجل يحوّل الله وجهه إلى قفاه لينذرهم، ويكون آية لمن خلفهم، ويومئذ تأويل هذه الآية: ﴿ولَوْ تَرى إِذْ فَزِعُوا فَلاَ فَوْتَ وأُخِذُوا مِنْ مَكَانٍ قَرِيبٍ﴾ (سبأ/٥١) ويبعث مائة وثلاثين ألف إلى الكوفة، وينزلون الرّوحاء والفاروق، فيسير منها ستّون ألفا حتّى ينزلوا الكوفة موضع قبر هود (عليه السلام) بالنّخيلة، فيهجمون عليهم يوم الزّينة وأمير النّاس جبّار عنيد، يقال له: الكاهن السّاحر، فيخرج من مدينة الزوراء، وإليهم أمير في خمسة آلاف من الكهنة ويقتل على جسرها سبعين ألفا حتّى تحمى النّاس من الفرات ثلاثة أيام من دماء ونتن الأجساد، وتسبى من الكوفة سبعون ألف بكر، لا يكشف عنها كفّ ولا قناع، حتّى يوضعن في المحامل، يذهب بهنّ إلى الثويّة وهي الغري.
ثمّ يخرج من الكوفة مائة ألف ما بين مشرك ومنافق، حتّى يقدموا دمشق لا يصدّهم عنها صادّ إرم ذات العماد، وتقبل رايات من الأرض غير معلمة، ليست بقطن ولا كتّان ولا حرير، مختوم في رأس القناة بخاتم السيّد الأكبر يسوقها رجل من آل محمّد تظهر بالمشرق، يوجد ريحها بالمغرب كالمسك الأذفر، يسير الرّعب أمامها شهر حتّى ينزلوا الكوفة طالبين بدماء آبائهم. فبينماهم على ذلك إذا أقبلت خيل اليمانيّ والخراسانيّ يستبقان كأنّهما فرسا رهان شعث غبر جرد أصلاب نواطي وأقداح، إذا نظرت أحدهم برجله باطنه فيقول: لا خير في مجلسنا بعد يومنا هذا، اللّهمّ فإنّا التائبون، وهم الأبدال الّذين وصفهم الله في كتابه العزيز: ﴿إِنَّ الله يُحِبُّ اَلتَّوَّابِينَ ويُحِبُّ اَلْمُتَطَهِّرِينَ﴾ (البقرة/٢٢٢) ونظرائهم من آل محمّد. ويخرج رجل من أهل نجران يستجيب للإمام، فيكون أوّل النّصارى إجابة فيهدم بيعته، ويدّق صليبه، فيخرج بالموالي وضعفاء النّاس، فيسيرون إلى النّخيلة بأعلام هدى، فيكون مجمع النّاس جميعا في الأرض كلّها بالفاروق، فيقتل يومئذ ما بين المشرق والمغرب ثلاثة آلاف يقتل بعضهم بعضا فيومئذ تأويل هذه الآية: ﴿فَمَا زَاَلَتْ تِلْكَ دَعْوَاهُمْ حَتَّى جَعَلْنَاهُمْ حَصِيداً خَامِدِينَ﴾ (الأنبياء/١٥) بالسّيف، وينادي مناد في شهر رمضان من ناحية المشرق عند الفجر: يا أهل الهدى اجتمعوا، وينادي من قبل المغرب بعد ما يغيب الشّفق: يا أهل الباطل اجتمعوا، ومن الغد عند الظّهر تتلوّن الشّمس وتصفّر فتصير سوداء مظلمة، ويوم الثّالث يفرّق الله بين الحقّ والباطل، وتخرج دابّة الأرض، وتقبل الرّوم إلى ساحل البحر عند كهف الفتية، فيبعث الله الفتية من كهفهم مع كلبهم، منهم رجل يقال له: مليخا وآخر حملاها، وهما الشاهدان المسلّمان للقائم (عليه السلام)(١٩٨).
بيان: (شغر الكلب): رفع أحد رجليه فبال، و(الحطام) ما يحطم من عيدان الزّرع إذا يبس، و(الذحل) الثار، وهو العداوة والحقد، والهيكل بيت النصارى فيه صورة مريم، و(الذريع) الموت الفاحش، قوله: (وقتل النفس الزّكية) من هذا الخبر وباقي الأخبار الّتي دلّت على أنّ النّفس الزكية تقتل بين الرّكن والمقام، يظهر أنّ النفس الزكية اثنان: أحدهما يقتل بظهر الكوفة، والآخر بين الرّكن والمقام، والطّموس الدّروس، والإنمحاء والطّفرة والارتفاع، وفرس أجرد قصير الشّعر، قوله: أصلاب نواطي وأقداح إلى قوله: برجله وباطنه، لم أجد لها معنى مناسبا للمقام، والظّاهر أنّها غلط من النّساخ والصّحيح هو ما سيأتي في خطبة المخزون.
البحار:
بالإسناد المتقدّم في الباب المذكور، عن علقمة بن قيس، قال خطبنا أمير المؤمنين (عليه السلام) على منبر الكوفة خطبة اللّؤلؤة فقال: فيما في آخرها: ألا وأنّي ضاعن عن قريب ومنطلق إلى المغيب، فارتقبوا الفتنة الاموية والمملكة الكسرويّة، وإماتة ما أحياه الله، وإحياء ما أماته الله، واتّخذوا صوامعكم بيوتكم، وعضّوا على مثل جمر الغضا، واذكروا الله كثيرا فذكره أكبر لو كنتم تعلمون. ثمّ قال: وتبنى مدينة يقال لها:
الزّوراء بين دجلة ودجيل والفرات، فلو رأيتموها مشيّدة بالجصّ والآجر، مزخرفة بالذّهب والفضّة، واللاّزورد، والمرمر، والرّخام، وأبواب العاج، والخيم، والقباب، والستّارات. وقد غلبت بالسّاج، والعرعر والصّنوبر والشبّ، وشيدت بالقصور، وتوالت عليها ملك بني الشيصبان أربعة وعشرون ملكا فيهم: السّفاح، والمقالص(١٩٩)، والجموح، والخدوع والمظفر والمؤنّث، والنظار، والكبش، والمهتور، والعثّار، والمصطلم والمستعصب، والغلاّم، والرّهبانيّ، والخليع، والسيّار، والمترف، والكديد، وإلأكتب والأكلب، والوشيم(٢٠٠)، والظلام والعينوق. وتعمل القبّة الغبراء، ذات الفلاة الحمراء، وفي عقبها قائم الحقّ يسفر عن وجهه بين الأقاليم كالقمر المضيء بين الكواكب الدريّة، ألا وإنّ لخروجه علامات عشرة: أوّلها طلوع الكوكب ذي الذّنب، ويقارب من الحادي ويقع في هرج ومرج شغب، وتلك علامات الخصب. ومن العلامة إلى العلامة عجب، فإذا انقضت العلامات العشرة إذ ذاك يظهر القمر الأزهر، وتمّت كلمة الإخلاص لله على التّوحيد(٢٠١).
بيان: الزوراء بغداد، والّذي أحدثها هو المنصور الدّوانيقي، واللاّزورد صبغ ممزوج بالذّهب على ما قيل، والرّخام حجر أبيض، والعاج الفيل العظيم، والمراد عظمه، والعرعر شجر، والصنوبر شجر، والشّيصبان الشّيطان، وهو كناية عن بني العبّاس لخبثهم وشيطنتهم، وقائم الحق هو القائم (عجّل الله فرجه)، ولم أجد للحادي في اللّغة معنى مناسبا فلعلّه مصحّف، ويقال: أنّه نجم معروف عند الأعراب، والشغب تهيج الشرّ، والخصب بالكسر كثرة العشب ورفاهة، العيش، والقمر الأزهر كناية عن المهدي (عليه السلام) قوله: (وتمّت كلمة الإخلاص) أي لم يبق في شرق الأرض وغربها إلاّ موحد لله (عزَّ وجلَّ).
مناقب ابن شهر آشوب:
ذكر (عليه السلام) في خطبته اللؤلؤية: ألا وإنّي ضاعن عن قريب، ومنطلق للمغيب فارهبوا الفتن الأموية والمملكة الكسروية، ومنها: فكم من ملاحم وبلاء متراكم تقتل مملكة بني العباس بالروع واليأس، وتبنى لهم مدينة يقال لها الزوراء بين دجلة ودجيل، ثمّ وصفها ثمّ قال: فتوالت فيها ملوك بني شيصان أربعة وعشرون ملكا على عدد سني الكديد، فأوّلهم السّفاح المقلاص والجموح والمجروح، وفي رواية:
المخدوع، والمظفر والمؤنث، والنظار، والكبش، والمطور والمستظلم، والمستعصب، وفي رواية: المستضعف، والغلام، والمختطف، والغلام، والمترف، والكديد، والأكدر، وفي رواية: والأكتب والأكلب والمشرق، والوشم، والصلم، والعنون، وفي رواية: والركاز والعيّوق، ثمّ الفتنة الحمراء والقلادة الغبراء في عقبها قائم الحق(٢٠٢).
بيان: قد وجدت في بعض الكتب أنّ المقالص المنصور، والجموح المهدي، والمجروح أو المخدوع الهادي، والمظفر الرّشيد، والمؤنث الأمين، والنظار المأمون، والكبش المعتصم، والمتهور الواثق، والمستظلم المنتصر، المستصعب المستعين والعلام المعتزّ، والمختطف المعتمد، والغلام المعتضد، المترف المتقي، والمشرف الراضي، والوشيم المكتفي، والظّاهر أنّ ذلك اجتهاد من المفسّر، ولعلّ منشأه غلبة كلّ صفة في الموصوف الّذي طبقها عليه، ولم يذكر الظلام والعشوق والركاز والعينوق.
روضة الكافي:
أحمد بن محمّد الكوفي، عن جعفر بن عبد الله المحمّدي، عن أبي روح فرج بن قرّة، عن جعفر بن عبد الله، عن مسعدة بن صدقة، عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: خطب أمير المؤمنين (عليه السلام) بالمدينة فحمد الله وأثنى عليه وصلّى على النبيّ وآله ثمّ قال: أمّا بعد فإنّ الله تبارك وتعالى لم يقصم جبّاري دهر إلاّ من بعد تمهيل ورخاء ولم يجبر كسر عظم من الامم إلاّ بعد أزل وبلاء، أيّها الناس في دون ما استقبلتم من خطب واستدبرتم من خطب معتبر وما كلّ ذي قلب بلبيب ولا كلّ ذي سميع بسميع، ولا كلّ ناظر عين ببصير، يا عباد الله أحسنوا فيما يعنيكم النظر فيه، ثمّ انظروا إلى عرصات من قد أقاده الله بعلمه، كانوا على سنّة من آل فرعون أهل جنّات وعيون وزروع ومقام كريم، ثمّ انظروا بما ختم الله لهم بعد النظرة والسرور والأمر والنهي ولمن صبر منكم العاقبة في الجنان والله مخلّدون ولله عاقبة الأمر. فيا عجبا وما لي لا أعجب من خطأ هذه الفرقة على اختلاف حججها في دينها لا يقتفون(٢٠٣) أثر نبيّ، ولا يقتدون بعمل وصيّ، ولا يؤمنون بغيب، ولا يعفون عن عيب، المعروف فيهم ما عرفوا والمنكر عندهم ما أنكروا، وكلّ امرئ منهم إمام نفسه، آخذ منها فيما يرى بعرى وثيقات، وأسباب محكمات فلا يزالون بجور ولن يزدادوا إلاّ خطأ، لا ينالون تقرّبا ولن يزدادوا إلاّ بعدا من الله (عزَّ وجلَّ)، أنس بعضهم ببعض، وتصديق بعضهم لبعض كلّ ذلك وحشة ممّا ورّث النبيّ الامّي (عليه السلام) ونفورا مما أدّى إليهم من أخبار فاطر السموات والأرض أهل حسرات وكهوف وشبهات وأهل عشوات وضلالة وريبة، من وكله الله إلى نفسه ورأيه فهو مأمون عند من يجهله، غير المتّهم عند من لا يعرفه، فما أشبه هؤلاء بأنعام قد غاب عنها رعاؤها ووا أسفا من فعلات شيعتي من بعد قرب مودّتها اليوم، وكيف يستذلّ بعدي بعضها بعضا؟ وكيف يقتل بعضها بعضا؟ المتشتة غدا عن الأصل النازلة بالفرع، المؤمّلة الفتح من غير جهته كلّ حزب منهم آخذ بغصن، أينما مال الغصن مال معه، مع أنّ الله سيجمع هؤلاء لشرّ يوم لبني أميّة كما يجمع قزع الخريف يؤلّف الله بينهم، ثمّ يجعلهم ركاما كركام السحاب، ثمّ يفتح لهم أبوابا يسيلون من مستثارهم كمسيل الجنّتين سيل العرم حيث بعث عليه فارة فلم يلبث عليه أكمة ولم يردد سننه رض طود يذعذعهم الله في بطون أودية ثمّ يسلكهم ينابيع في الأرض يأخذ بهم من قوم حقوق قوم ويمكّن بهم قوما في ديار قوم تشريدا لبني اميّة، وليكلا يغتصبوا ما أغصبوا، يضعضع الله بهم ركنا وينقض بهم طيّ الجنادل من إرم ويملأ منهم بطنان الزيتون، فو الّذي فلق الحبّه وبرأ النسمة ليكوننّ ذلك وكأنّي أسمع صهيل خيلهم وطمطمة رجالهم، وأيم الله ليذوبنّ ما في أيديهم بعد العلوّ والتمكين في البلاد كما تذوب الألية على النار من مات منهم مات ضالا وإلى الله (عزَّ وجلَّ) يقضي منهم من درج ويتوب الله (عزَّ وجلَّ) على من تاب ولعلّ الله يجمع شيعتي بعد التشتّت لشرّ يوم لهؤلاء وليس لأحد على الله عزّ ذكره الخيرة بل لله الخيرة والأمر جميعا.
أيّها الناس إنّ المنتحلين للإمامة من غير أهلها كثير ولو لم يتخاذلوا عن أمرّ الحقّ ولم تنهوا عن توهين الباطل لم يتشجّع(٢٠٤) عليكم من ليس مثلكم ولم يقو من قوي عليكم وعلى هضم الطاعة وإزوائها عن أهلها لكن تهتم كما تاهت بنو إسرائيل على عهد موسى بن عمران (عليه السلام) ولعمري لتضاعفنّ عليكم التيه من بعدي أضعاف ما تاهت بنو اسرائيل ولعمري أن لو قد استكملتم من بعدي مدّة سلطان بني أميّة لقد اجتمعتم على سلطان الداعي إلى الضلالة، وأحييتم الباطل وخلّفتم الحقّ وراء ظهوركم وقطعتم الأدنى من أهل بدر ووصلتم الأبعد من أبناء الحرب لرسول الله (صلّى الله عليه وآله وسلّم) ولعمري أنّ لو قد ذاب ما في أيديهم لدنا التمحيص للجزاء، وقرب الوعد وانقضت المدّة، وبدا لكم النجم ذو الذنب من قبل المشرق ولاح لكم القمر المنير، فإذا كان ذلك فراجعوا التوبة واعلموا أنّكم إن اتّبعتم طالع المشرق سلك بكم مناهج الرّسول (صلّى الله عليه وآله) فتداويتم من العمى والصم والبكم وكفيتم مؤونة الطلب والتعسف ونبذتم الثقل الفادح عن الأعناق ولا يبّعد الله إلاّ من أبى وظلم واعتسف وأخذ ما ليس له ﴿وسَيَعْلَمُ اَلَّذِينَ ظَلَمُوا أَيَّ مُنْقَلَبٍ يَنْقَلِبُونَ﴾(٢٠٥).
بيان: قال في الوافي: بيان الأزل الشدّة والضيق فيما يعنيكم النظر فيه، أي يهمّكم وفي بعض النسخ يفنيكم بإعجام الغين، وهو تصحيف، أقاده الله من القود، فإنّه قد أصابوا دماء بغير حقّ، والاقتصاص والاقتفاء والإتباع فيما يرى من الرأي وهذا نص في المنع عن الاجتهاد في الأحكام الشّرعية واستنباطها من المتشابهات بالرأي وترك النصوص، ولعلّه (عليه السلام) أراد بالأصل، الإمام الحق، وبالفرع أولاده المدّعين للإمامة، وبالفتح ظهور دولة الحقّ، وبالغصن كلّ مدع منهم، والقزع بالقاف ثمّ الزّاء ثم العين المهملة قطع السّحاب، وإنّما خصّ الخريف لأنّه أوّل الشّتاء والسّحاب يكون فيه متفرّقا غير متراكم، ولا مطبق ثمّ يجتمع بعضه إلى بعض بعد ذلك، كذا في النّهاية؛ والركام المتراكب بعضه فوق بعض، من مستشارهم، أي محل انبعاثهم وتهجمهم، وكأنّه أشار (عليه السلام) بذلك إلى فتنة أبي مسلم المروزي واستئصاله لبني اميّة، وإنما شبّههم بسيل العرم لتخريبهم البلاد وأهلها الّذين كانوا في خفض ودعة، وأريد بالجنّتين جماعتان من النسائتين، جماعة عن يمين بلدتهم وجماعة عن شمالها، روى أنّها كانت أخصب البلاد وأطيبها، لم تكن فيها عاهة ولا هامة، وفسّر العرم تارة بالصّعب، واخرى بالمطر الشّديد، واخرى بالجرذ، واخرى بالوادي، واخرى بالأحباس الّتي في الأودية ومنه قيل أنّه اصطرخ أهل سبأ قيل إنّما اضيف السيل إلى الجرذ، لأنّه نقب عليهم سدّا ضربته لهم بلقيس فحقنت به الماء وتركت فيه ثقبا، على مقدار ما يحتاجون إليه أو المسناة الّتي عقدت سدّا على أنّه جمع عرمة وهي الحجارة المركومة، وكان ذلك بين عيسى ومحمد (صلّى الله عليه وآله) والأكمة التل، الرّض الدّق الجريش، والطّود الجبل، وفي بعض النّسخ رص طود بالصّاد المهملة فيكون بمعنى الألزاق، والضّم والشد ولعلّه الصّواب، والمجرّد في سننه يرجع إلى السيل وإلى الله تعالى، والذعذة بالذالين المعجمتين والعينين المهملتين التفريق، والتّشديد التنفير، والتضعضع الهدم والازلال، والارم دمشق والإسكندريّة، ويقال لحجارة تنصب علما في المفازة، وبطنان جمع بطن وهو الغامض من الأرض، وزيتون مسجد دمشق أو جبال الشّام، والطمطمة في الكلام أن يكون فيه عجمة، يقضي منهم من درج أي يرجع من مات، والازواء الصّرف، والفادح الثقل الصّعب، ولعلّ المشرق كناية عن القائم صلوات الله عليه.
انتهى.
أقول: وإنّما كني بطالع المشرق عن المهدي (عجّل الله فرجه) لأنّه يظهر في مكّة وهي شرقيّة، ولأنّه في مقابلة الدّجال والسفياني فإنهما يطلعان من المغرب والّذي يدلّ على أنّه كناية عن القائم (عليه السلام) ولعمري، أنّ لو قد ذاب ما في أيديهم أي أيدي أعدائنا من الشّوكة والسلطنة لذي التمحيص للجزاء، وقرب وعد الله الّذي أوعد به نبيه (صلّى الله عليه وآله) بأن يظهر دينه على الدّين كلّه ويطهّر الأرض من أعدائهم بقيامه، وجعل علامة على ذلك طلوع النّجم ذي الذّنب كما دلّ عليه غير واحد من الأخبار.
الشيخ الطوسي في غيبته:
الفضل عن بن أبي نجران، عن محمّد بن سنان، عن أبي الجارود، عن محمّد بن بشر، عن محمّد بن الحنفية قال: قلت له: قد طال هذا الأمر حتّى متى؟ قال: فحرّك رأسه ثمّ قال: أنّى يكون ذلك ولم يعضّ الزّمان، أنّى يكون ذلك ولم يجفوا الاخوان، أنى يكون ذلك ولم يظلم السلطان، أنّى يكون ذلك ولم يقم الزنديق من قزوين فيهتك ستورها ويكفر صدورها؛ ويغيّر سورها ويذهب بهجتها، من فرّ منه أدركه، ومن حاربه قتله، ومن اعتزله افتقر، ومن تابعه كفر، حتّى يقوم باكيان باك يبكي على دينه، وباك يبكي على دنياه(٢٠٦).
الضمير في (له) راجع إلى أبيه أمير المؤمنين (عليه السلام)، وعضّ الزّمان أي ألبسنا الزّمان الصّعب علائق الذل والمعائب.
البحار: قال أمير المؤمنين (عليه السلام) يأتي على النّاس زمان لا يقرّب فيه إلاّ الماحل ولا يطرف فيه إلاّ الفاجر، ولا يضعف فيه إلاّ المنصف، يعدّون الصّدقة فيه غرما، وصلة الرّحم منّا، والسيادة استطالة على النّاس، فعند ذلك يكون السّلطان بمشورة الإماء وإمارة الصّبيان وتدبير الخصيان(٢٠٧).
بيان:
المحل: الكيد والمكر، ومجن مجونا صلب وغلظ، ومنه الماجن لمن لا يبالي قولا وفعلا كأنّه صلب الوجه، وهذا على نسخة الماجن، قوله: (ولا يطرف فيه) أي لا يستملح فيه والغرم الهلاك، والاستطالة التّكبر على النّاس، والخصيان جمع خصي وهو الذي تسل خصيتاه.
كشف الأستار:
أخرج محمّد بن الفضل بن شاذان النيسابوري المتوفّى في حياة أبي محمّد الحسن العسكري والد الحجّة (عليه السلام) في كتابه (الغيبة): حدّثنا الحسن بن محبوب، عن علي بن رئاب(٢٠٨) قال: حدّثنا أبو عبد الله (عليه السلام) حديثا طويلا عن أمير المؤمنين (عليه السلام) أنّه قال في آخره: ثمّ يقع التدابر في الاختلاف بين امراء العرب والعجم، فلا يزالون يختلفون إلى أن يصير الأمر إلى رجل من ولد أبي سفيان، إلى أن قال (عليه السلام) ثمّ يظهر أمير المؤمنين الأمرة وقاتل الكفرة، السّلطان المأمول الّذي تحير في غيبته العقول وهو التّاسع من ولدك يا حسين، يظهر بين الرّكنين يظهر على الثّقلين، ولا يترك في الأرض الأدنين طوبى للمؤمنين الّذين أدركوا زمانه، ولحقوا أوانه، وشهدوا أيّامه ولاقوا أقوامه(٢٠٩).
بيان: التّدابر: التقاطع، قوله: (إلى رجل)، المراد به عثمان بن عنبسة، فأنّه من ولد أبي سفيان، الأدنين جمع دني وهو السّاقط الضعيف.
البحار:
عن السيد علي بن عبد الحميد، بإسناده عن إسحاق، يرفعه إلى الأصبغ بن نباتة قال: سمعت أمير المؤمنين (عليه السلام) يقول للناس: سلوني قبل أن تفقدوني لأنّي بطرق السّماء أعلم من العلماء، وبطرق الأرض أعلم من العالم، أنا يعسوب الدّين، أنا يعسوب المؤمنين وإمام المتّقين، وديّان النّاس يوم الدّين، أنا قاسم النار، وخازن الجنان إلى أن قال: فإذا استدار الفلك قلتم مات أو هلك، بأي واد سلك، فيومئذ تأويل هذه الآية: ﴿ثُمَّ رَدَدْنَا لَكُمُ اَلْكَرَّةَ عَلَيْهِمْ وأَمْدَدْنَاكُمْ بِأَمْوَالٍ وبَنِينَ وجَعَلْنَاكُمْ أَكْثَرَ نَفِيراً﴾ (الإسراء/٥) ولذلك آيات وعلامات أوّلهنّ إحصار الكوفة بالرّصد والخندق، وتخريق الزوايا في سكك الكوفة، وتعطيل المساجد أربعين ليلة، وكشف الهيكل وخفق رايات ثلاثة حول المسجد الأكبر تهزّ القاتل والمقتول في النّار، وقتل سريع وموت ذريع، وقتل النفس الزكية بظهر الكوفة في سبعين. والمذبوح بين الركن والمقام، الحديث(٢١٠).
بيان: قوله (عليه السلام): (إحصار الكوفة بالرّصد) يعني أنهم يجعلون عليها حفظة وراقبة يرصدون بها العدو خوفا من الهجوم عليهم قوله (عليه السلام) تخريق الزوايا يمكن أن يكون ان كل زاوية تكون في طريق الكوفة تهدم وتخرق لئلا تكون مكمنا يستتر بها العدو فان الزوايا غالبا تكون محن للأسرار والمكيدة وهذا على تقدير صحة الزوايا كما في الزاوية الآتية إن شاء الله، وأما على تقدير الروايات كما في رواية اخرى على ما في مشارق الانوار فظاهر والهيكل بيت النصارى فيه صورة مريم وكشفه كناية عن ظهور الكفر على الإسلام والمسجد الأكبر مسجد الكوفة والذريع الفاحش والمذبوح هو محمّد بن الحسن كما مر.
البحار:
ذكر خطبة لأمير المؤمنين (عليه السلام) تسمّى المخزون وهي طويلة أخذت منها موضع الحاجة، وأسقطت السند خوف الإطالة قال (عليه السلام): إنّ أمرنا صعب مستصعب لا يحتمله إلاّ ملك مقرّب أو نبيّ مرسل أو عبد امتحن الله قلبه للإيمان لا يعي حديثنا إلاّ حصون حصينة، أو صدور أمينة أو أحلام رزينه عجبا كلّ العجب بين جمادى ورجب. فقال رجل من شرطة الخميس: ما هذا العجب يا أمير المؤمنين؟ قال:
وما لي لا أعجب وسبق القضاء فيكم وما تفقهون الحديث، إلاّ صوتات بينهنّ موتات، حصد نبات ونشر أموات، واعجبا كلّ العجب بين جمادى ورجب. قال أيضا رجل يا أمير المؤمنين: ما هذا العجب الذي لا تزال تتعجب منه؟ قال: ثكلتك الاخر امّه وأيّ عجب يكون أعجب منه أموات يضربون هام الأحياء قال: أنّى يكون ذلك يا أمير المؤمنين؟ قال: والّذي فلق الحبّة وبرأ النسمة، كأنّي أنظر إليهم قد تخلّلوا سكك الكوفة وشهروا سيوفهم على مناكبهم، يضربون كلّ عدوّ لله ولرسوله وللمؤمنين وذلك قوله تعالى: ﴿يَا أَيُّهَا اَلَّذِينَ آمَنُوا لاَ تَتَوَلَّوْا قَوْماً غَضِبَ الله عَلَيْهِمْ قَدْ يَئِسُوا مِنَ اَلْآخِرَةِ كَمَا يَئِسَ اَلْكُفَّارُ مِنْ أَصْحَابِ اَلْقُبُورِ﴾ (الممتحنة/١٣) ألا يا أيها الناس! سلوني قبل أن تفقدوني أنّي بطرق السماء أعلم من العالم بطرق الأرض، أنا يعسوب الدّين وغاية السابقين ولسان المتّقين، وخاتم الوصيّين ووارث النبيّين وخليفة ربّ العالمين، أنا قسيم النار، وخازن الجنان، وصاحب الحوض، وصاحب الأعراف، وليس منّا أهل البيت إمام إلاّ عارف بجميع أهلّ ولايته، وذلك قول الله تبارك وتعالى: ﴿إِنَّمَا أَنْتَ مُنْذِرٌ ولِكُلِّ قَوْمٍ هَادٍ﴾ (الرّعد/٨) الآية ألا يا أيها الناس سلوني قبل أن تشغر(٢١١) برجلها فتنة شرقية وتطأ في حطامها بعد موت وحياة أو تشبّ نار بالحطب الجزل غربيّ الأرض، رافعة ذيلها تدعو يا ويلها بذحلة أو مثلها. فإذا استدار الفلك، قلت: مات أو هلك بأيّ واد سلك، فيومئذ تأويل هذه الآية: ﴿ثُمَّ رَدَدْنَا لَكُمُ اَلْكَرَّةَ عَلَيْهِمْ وأَمْدَدْنَاكُمْ بِأَمْوَالٍ وبَنِينَ وجَعَلْنَاكُمْ أَكْثَرَ نَفِيراً﴾ (الإسراء/٦) ولذلك آيات وعلامات، أوّلهنّ إحصار الكوفة بالرّصد والخندق، وتخريق الزوايا في سكك الكوفة، وتعطيل المساجد أربعين ليلة، وتخفق رايات ثلاث حول المسجد الأكبر، يشبهن بالهدى، القاتل والمقتول في النار، وقتل كثير وموت ذريع، وقتل النفس الزكيّة بظهر الكوفة في سبعين، والمذبوح بين الرّكن والمقام وقتل الأسبع المظفّر صبرا في بيعة الأصنام، مع كثير من شياطين الإنس. وخروج السفياني براية خضراء، وصليب من ذهب، أميرها رجل من كلب واثني عشر ألف عنان من خيل السفياني متوجّها إلى مكّة والمدينة، أميرها رجل من بني أمية يقال له: خزيمة أطمس العين الشمال على عينه طفرة، يميل بالدّنيا فلا تردّ له راية حتّى ينزل المدينة، فيجمع رجالا ونساء من آل محمّد (صلّى الله عليه وآله وسلّم) فيحبسهم في دار بالمدينة يقال لها: دار أبي الحسن الأمويّ. ويبعث خيلا في طلب رجل من آل محمّد (صلّى الله عليه وآله وسلّم) قد اجتمع عليه رجال من المستضعفين بمكّة، أميرهم رجل من غطفان، حتّى إذا توسّطوا الصفائح الأبيض بالبيداء، يخسف بهم، فلا ينجوا منهم أحدا إلاّ رجل واحد يحوّل الله وجهه في قفاه لينذرهم، وليكون آية لمن خلفه، فيومئذ تأويل هذه الآية: ﴿ولَوْ تَرى إِذْ فَزِعُوا فَلاَ فَوْتَ وأُخِذُوا مِنْ مَكَانٍ قَرِيبٍ﴾ (سبأ/٥١) ويبعث السفياني مائة وثلاثين ألفا إلى الكوفة فينزلون بالرّوحاء والفاروق، وموضع مريم وعيسى (عليه السلام) بالقادسيّة، ويسير منهم ثمانون ألفا حتّى ينزلوا الكوفة موضع قبر هود (عليه السلام) بالنخيلة فيهجموا عليهم يوم الزينة وأمير الناس جبّار عنيد يقال له: الكاهن الساحر، فيخرج من مدينة يقال لها: الزّوراء في خمسة آلاف من الكهنة، ويقتل على جسرها سبعين ألفا يحتمي الناس حتى الفرات ثلاثة أيّام من الدّماء، ونتن الأجساد، ويسبى من الكوفة أبكارا لا يكشف عنها كفّ ولا قناع، حتّى يوضعن في المحامل يزلف بهنّ إلى الثويّة وهي الغريّين. ثمّ يخرج من الكوفة مائة ألف بين مشرك ومنافق، حتّى يضربون دمشق لا يصدّهم عنها صادّ وهي إرم ذات العماد، وتقبل رايات شرقي الأرض ليست بقطن ولا كتّان ولا حرير، مختّمة في رأس القنا بخاتم السيّد الأكبر، يسوقها رجل من آل محمّد (صلّى الله عليه وآله وسلّم) يوم تطير بالمشرق يوجد ريحها بالمغرب، كالمسك الأذفر، يسير الرّعب أمامها شهرا. ويخلف أبناء الشقّاء(٢١٢) بالكوفة طالبين بدماء آبائهم، وهم أبناء الفسقة حتّى تهجم عليهم خيل الحسين (عليه السلام) يستبقان كأنّهما فرسا رهان، شعث غبر أصحاب بواكي وقوارح إذ يضرب أحدّهم برجله باكية، يقول: لا خير في مجلس بعد يومنا هذا، اللّهمّ فإنّا التائبون الخاشعون الراكعون الساجدون، فهم الأبدال الّذين وصفهم الله (عزَّ وجلَّ): ﴿إِنَّ الله يُحِبُّ اَلتَّوَّابِينَ ويُحِبُّ اَلْمُتَطَهِّرِينَ﴾ (البقرة/٢٢٢) والمطهّرون نظراؤهم من آل محمد (صلّى الله عليه وآله وسلّم). ويخرج رجل من أهل نجران راهب يستجيب للامام، فيكون أوّل النصارى إجابة، ويهدم صومعته ويدقّ صليبها، ويخرج بالموالي وضعفاء الناس والخيل فيسيرون إلى النخيلة بأعلام هدى، فيكون مجمع الناس جميعا من الأرض كلّها بالفاروق وهي محجّة أمير المؤمنين وهي ما بين البرس والفرات، فيقتل يومئذ فيما بين المشرق والمغرب ثلاثة آلاف من اليهود والنصارى، فيقتل بعضهم بعضا فيومئذ تأويل هذه الآية: ﴿فَمَا زَاَلَتْ تِلْكَ دَعْوَاهُمْ حَتَّى جَعَلْنَاهُمْ حَصِيداً خَامِدِينَ﴾ (الأنبياء/١٥) بالسيف وتحت ظلّ السيف.
ويخلف من بني أشهب الذاجر اللّحظ في اناس من غير أبيه هرابا حتى يأتوا سبطرى عوذا بالشجرة، فيومئذ تأويل هذه الآية: ومساكنهم الكنوز الّتي غنموها من أموال المسلمين ويأتيهم يومئذ الخسف والقذف والمسخ، فيومئذ تأويل هذه الآية: ﴿ومَا هِيَ مِنَ اَلظَّالِمِينَ بِبَعِيدٍ﴾ (هود/٨٢) وينادي مناد في رمضان من ناحية المشرق، عند طلوع الشمس: يا أهل الهدى اجتمعوا وينادي من ناحية المغرب بعد ما تغيب الشمس: يا أهل الهدى اجتمعوا، ومن الغد عند الظهر تكوّر الشمس، فتكون سوداء مظلمة، واليوم الثالث يفرق بين الحقّ والباطل، بخروج دابّة الأرض وتقبل الرّوم إلى قرية بساحل البحر، عند كهف الفتية، ويبعث الله الفتية من كهفهم إليهم، رجل يقال له: مليخا والآخر كمسلمين، او هما الشهداء المسلمون(٢١٣) للقائم (عليه السلام). فيبعث أحدّ الفتية إلى الرّوم، فيرجع بغير فتح(٢١٤) ويبعث بالآخر فيرجع بالفتح فيومئذ تأويل هذه الآية: ﴿ولَهُ أَسْلَمَ مَنْ فِي اَلسَّمَاوَاتِ واَلْأَرْضِ طَوْعاً وكَرْهاً﴾ (آل عمران/٨٣) ثم يبعث الله من كل أمّة فوجا ليريهم ما كانوا يوعدون فيومئذ تأويل هذه الآية ﴿ويَوْمَ نَحْشُرُ مِنْ كُلِّ أُمَّةٍ فَوْجاً مِمَّنْ يُكَذِّبُ بِآيَاتِنَا فَهُمْ يُوزَعُونَ﴾ (النمل/٨٣) والوزع خفقان أفئدتهم.
ويسير الصدّيق الأكبر براية الهدى، والسيف ذي الفقار، والمخصرة حتّى ينزل أرض الهجرة مرّتين وهي الكوفة، فيهدم مسجدها ويبنيه على بنائه الأوّل، ويهدم ما دونه من دور الجبابرة، ويسير إلى البصرة حتّى يشرف على بحرها، ومعه التابوت، وعصى موسى، فيعزم عليه فيزفر في البصرة زفرة فتصير بحرا لجيّا لا يبقى فيها غير مسجدها كجؤجؤ السفينة، على ظهر الماء. ثمّ يسير إلى حروراء حتّى يحرقها ويسير من باب بني أسد حتى يزفر زفرة في ثقيف، وهم زرع فرعون ثمّ يسيروا إلى مصر فيصعد منبره، فيخطب الناس فتستبشر الأرض بالعدل، وتعطي السماء قطرها، والشّجر ثمرها، والأرض نباتها وتتزيّن لأهلها، وتأمن الوحوش حتّى ترتعي في طرق الأرض كأنعامهم، ويقذف في قلوب المؤمنين العلم فلا يحتاج مؤمن إلى ما عند أخيه من علم، فيؤمئذ تأويل هذه الآية: ﴿يُغْنِ الله كُلاًّ مِنْ سَعَتِهِ﴾ (النساء/١٢٩) وتخرج لهم الأرض كنوزها، ويقول القائم: كلوا هنيئا بما أسلفتم في الأيام الخالية، فالمسلمون يومئذ أهل صواب للدّين، أذن لهم في الكلام فيومئذ تأويل هذه الآية: ﴿وجَاءَ رَبُّكَ واَلْمَلَكُ صَفًّا صَفًّا﴾ (الفجر/٢٢) فلا يقبل الله يومئذ إلاّ دينه الحقّ، ألا لله الدّين الخالص، فيومئذ تأويل هذه الآية: ﴿أَ ولَمْ يَرَوْا أَنَّا نَسُوقُ اَلْمَاءَ إِلَى اَلْأَرْضِ اَلْجُرُزِ فَنُخْرِجُ بِهِ زَرْعاً تَأْكُلُ مِنْهُ أَنْعَامُهُمْ وأَنْفُسُهُمْ أَ فَلاَ يُبْصِرُونَ * وَيَقُولُونَ مَتى هَذَا اَلْفَتْحُ إِنْ كُنْتُمْ صَادِقِينَ * قُلْ يَوْمَ اَلْفَتْحِ لاَ يَنْفَعُ اَلَّذِينَ كَفَرُوا إِيمَانُهُمْ ولاَ هُمْ يُنْظَرُونَ﴾ (السجدة/٢٧ - ٢٩) فيمكث فيما بين خروجه إلى يوم موته ثلاثمائة سنة ونيّف، وعدّة أصحابه ثلاثمائة وثلاثة عشر منهم تسعة من بني إسرائيل وسبعون من الجنّ ومائتان وأربعة وثلاثون منهم سبعون الّذين غضبوا للنبيّ (صلّى الله عليه وآله وسلّم) إذ هجم مشركوا قريش فطلبوا إلى نبيّ الله أن يأذن لهم في إجابتهم فأذن لهم حيث نزلت هذه الآية:
﴿إِلاَّ اَلَّذِينَ آمَنُوا وعَمِلُوا اَلصَّالِحَاتِ وذَكَرُوا الله كَثِيراً واِنْتَصَرُوا مِنْ بَعْدِ مَا ظُلِمُوا وسَيَعْلَمُ اَلَّذِينَ ظَلَمُوا أَيَّ مُنْقَلَبٍ يَنْقَلِبُونَ﴾ (الشعراء/٢٢٧) وعشرون من أهل اليمن منهم المقداد بن الأسود ومائتان وأربعة عشر الّذين كانوا بساحل البحر ممّا يلي عدن، فبعث إليهم نبيّ الله برسالته فأتوا مسلمين. ومن أفناء الناس ألفان وثمانمائة وسبعة عشر ومن الملائكة أربعون ألفا، من ذلك من المسوّمين وثلاثة آلاف ومن المردفين خمسة آلاف. فجميع أصحابه (عليهم السلام) سبعة وأربعون ألفا ومائة وثلاثون من ذلك تسعة رؤوس مع كلّ رأس من الملائكة أربعة آلاف من الجنّ والإنس، عدّة يوم بدر، فبهم يقاتل وإياهم بنصر الله، وبهم ينتصروا بهم يقدم النّصر ومنهم نظرة الأرض(٢١٥).
بيان: الهام: جمع هامة وهي الرأس، قوله: قبل أن تشرع أي تأتي برجلها على جهة المجاز، قوله: أو تشب عطف على تشرع، ورافعة حال من الفتنة، والذّحل الوتر، الّذي أظن أنّي رأيت نسخة أو رواية اخرى بدجلة وهو الأنسب في المقام فتأمّل، وقد تقدّم تفسير الرّصد إلى قوله والمذبوح في الرّواية السابقة، والطّفرة بالفتح نقطة حمراء من الدّم، تحدث في العين من ضربة ونحوها، وغطفان محرّكة حي من قيس، والصّفح موضع، الرّوحاء بلدة من رحبة الشّام من نهر عيسى، والفاروق محجة أمير المؤمنين بين البرس والفرات، قوله: لا يكشف عنها كف إلخ كناية عن سترهنّ قوله:
يزلف بهنّ، أي يقارب بهنّ، والمراد من السيّد الأكبر رسول الله (صلّى الله عليه وآله وسلّم)، قوله:
(يسوقها رجل) المراد به المهدي (عليه السلام)، قوله: (ويخلف أبناء سعد الشّقاء) الظاهر أنّ أبناء سعد فاعل والشّقاء مفعول، قوله: يستبقان، يمكن أن يكون الضمير عائدا إلى خيل المهدي (عليه السلام) وخيل الحسين (عليه السلام)، ولم أجد للبواكي معنى مناسبا للمقام فلعلّه مصحّف بوازل لمناسبة عطف القوارح عليها، قال المجلسي: كتبتها كما وجدتها وفيها نقص حروف قد صحّحت بعض أجزائها من بعض مؤلّفات بعض إخواننا ومن الأخبار الأخر، والقوارح جمع قارح وهو من ذي الحافر بمنزلة البازل من الإبل وذلك في خامسة سنية وليس بعده سن يسمى، وباكي مفعول يضرب والضمير المجرور في باكي عائد إلى الحسين (عليه السلام) على الظّاهر، ولم أجد سبطرى، وإنما وجدت سطرى بلدة بالشّام ويمكن أن تكون الباء زائدة، والعوذ الالتجاء، والمخصرة ما يتوكأ عليها من عود ونحوه، وهذه الخطبة من جملة الأدلّة الدالة على الرّجعة.
خطبة الافتخار من مشارق الأنوار:
عن الأصبغ بن نباته قال: خطب أمير المؤمنين (عليه السلام) فقال في خطبته: أنا أخو رسول الله ووارث علمه، ومعدن حكمه، وصاحب سرّه، وما أنزل الله حرفا في كتاب من كتبه إلاّ وقد صار إليّ، وزاد لي علم ما كان وما يكون إلى يوم القيامة، إلى أن قال: أنا صاحب الرّعد الأكبر، أنا صاحب النحر(٢١٦) الأكدر، أنا مكلّم الشمس، أنا الصاعقة على الأعداء، أنا غوث من أطاع من الورى والله ربّي لا إله غيره. ألا وإنّ للباطل جولة وللحقّ دولة، ألا وإني ضاعن عن قريب فارتقبوا الفتنة الأموية والدولة الكسروية، ثمّ تقبل دولة بني العباس بالفزع واليأس، وتبنى مدينة يقال لها:
الزوراء بين دجلة ودجيل والفرات، ملعون من سكنها، منها تخرج طينة الجبارين، تعلى فيها القصور، وتبلى المستور(٢١٧). ويتعاملون بالمكر والفجور، فيتداولها بنو العباس ملكا على عدد سني الملك، ثمّ الفتنة الغبراء، والقلادة الحمراء في عنقها قائم الحقّ، ثم أسفر عن وجهي بين أجنحة الأقاليم كالقمر المضيء بين الكواكب. ألا وأنّ لخروجي علامات عشرة: أوّلها تخريق(٢١٨) الرايات في أزقة الكوفة، وتعطيل المساجد، وانقطاع الحاج، وخسف وقذف بخراسان، وطلوع الكوكب المذنب، واقتران النجوم، وهرج، ومرج، وقتل، ونهب، فتلك علامات عشرة، ومن العلامة إلى العلامة عجب، فإذا تمّت العلامات قام قائمنا قائم الحقّ. الخبر(٢١٩).
مشارق الأنوار:
ثمّ قال: يا جابر، أنتم مع الحقّ ومعه تكونون، وفيه تمورون(٢٢٠) يا جابر، إذا صاح الناقوس، وكبس الكابوس، وتكلّم الجاموس، فعند ذلك عجائب وأيّ عجائب، إذا أنارت النار ببصرى، وظهرت الراية العثمانية(٢٢١) بوادي سوداء(٢٢٢) واضطربت البصرة وغلب بعضهم بعضا، وصبا كلّ قوم إلى قوم، وتحرّكت عساكر خراسان، وتبع شعيب بن صالح التميمي من بطن الطالقان، وبويع لسعيد السوسي بخوزستان، وعقدت الراية لعماليق كردان، وتغلّبت العرب على بلاد الأرمن والسقلاب، وأذعن هرقل بقسطنطنية لبطارقة سفيان فتوقّعوا ظهور مكلّم موسى من الشجرة على الطور، فيظهر هذا ظاهر مكشوف، ومعاين موصوف. ألا وكم عجائب تركتها، ودلائل كتمتها لا أجد لها حملة(٢٢٣).
وممّا ينسب لأمير المؤمنين (عليه السلام) الخطبة المعروفة (بالبيان)(٢٢٤) وهي طويلة منها: أيها الناس سار المثل وحقق الأمل وكثر الرجل، ودنى الأجل، واقترب الرحيل ولم يبق من العمر إلاّ القليل، فاسألوني قبل أن تفقدوني: أنا المخبر عن الكائنات، أنا مبيّن الآيات، سفينة النجاة، أنا سر الخفيات، أنا صاحب البينات، إلى أن قال: أنا مؤلف القرآن، أنا مبيّن البيان، أنا صاحب الأديان، أنا ساقي العطشان، أنا عقد الإيمان، أنا قسيسم الجنان، أنا كيوان الإمكان، أنا تبيان الامتحان، أنا الأمان من النيران، أنا حجة الله على الإنس والجان، أنا أبو الأئمة الأطهار أنا أبو القائم المهدي في آخر الزمان. فقام إليه مالك الأشتر قال: متى يقوم هذا القائم من ولدك يا أمير المؤمنين؟ فقال (عليه السلام): إذا زهق الباطل وخفت الحقائق، ولحق اللاّحق، وثقلت الظهور، وتقاربت الأمور، وحجب المنشور، إلى أن قال:
فيكدحون الحرائر ويملكون الجرائر، ويحدثون بكيسان، ويخرجون خراسان، ويصرفون الجيشان، ويهدمون الحصون ويظهرون المصون، ويقتطفون الغصون، ويفتحون العراق ويأججون الشقاق بدم يراق. فعند ذلك ترّقبوا خروج صاحب الزمان (عليه السلام)، ثمّ جلس على أعلا مرقاة من المنبر، وقال (عليه السلام): آه ثمّ آه لتعريض الشفاء وذيول الأفواه. ثمّ التفت يمينا وشمالا ونظر إلى بطون العرب وسادات ووجوه أهل الكوفة بل وكبار القبائل بين يديه وهم صامتون كأنّ على رؤوسهم الطير، فتنفس الصعداء وأن كمدا، وتملل حزنا وسكت هنيئة. فقام له سويد بن نوفلة وهو كالمستهزئ، وهو من سادات الخوارج فقال: يا أمير المؤمنين (أنت الحاضر ما ذكرت، والعالم بما أخبرت قال: فالتفت إليه الإمام (عليه السلام))(٢٢٥) ورمقه بعينه رمقة الغضب فصاح سويد بن نوفل صيحة عظيمة كأن نزلت به نازلة فمات من وقته وساعته فأخرجوه من المسجد وتقطع إربا إربا. فقال الإمام (عليه السلام): أ بمثلي يستهزء المستهزؤن أم عليّ يتعرض المتعرضون؟ أو يليق لمثلي أن يتكلم بما لا يعلم ويدّعي ما ليس له بحق، هلك والله المبطلون، وأيم الله لو شئت ما تركت عليها من كافر بالله ومنافق برسوله ولا مكذبا بوصيه (وإنما أشكوبثي وحزني إلى الله، وأعلم من الله ما لا تعلمون) قال:
فقامت العلماء والفضلاء يقبلّون بواطن قدميه، ويسألونه إتمام كلامه الذي انتهى.
قالوا يا أمير المؤمنين نقسم عليك بحقّ ابن عمك رسول الله (صلّى الله عليه وآله وسلّم) أن تبيّن لمّا ما يجري في طول الزمان بكلام يفهمه العاقل والجاهل، قال: ثمّ ذكر الله وحمده وأثنى عليه وقال: أيها الناس، أنّني مخبركم بما يجري من بعد موتي إلى خروج القائم بالأمر من ذرية ولدي الحسين وإلى ما يكون في آخر الزمان حتّى تكونوا على حقيقة من البيان فقالوا. متى يكون ذلك يا أمير المؤمنين؟ فقال (عليه السلام): إذا وقع الموت في الفقهاء ووضعت أمّة محمّد المصطفى الصلاة، واتّبعوا الشهوات، وقلّت الأمانات، وكثرت الخيانات، وشربوا القهوات واستهتروا بشتم الآباء والأمهات، ورفعت الصلاة من المساجد بالخصومات وجعلوها مجالس للطعامات، وأكثروا من السيئات وقلّلوا من الحسنات، وعوصرت السماوات، فحينئذ تكون السنة كالشهر والشهر كالأسبوع والاسبوع كاليوم واليوم كالساعة ويكون المطرّ فيضا والولد غيضا، وتكون لأهل ذلك الزمان وجوه جميلة وضمائر رديّة، من رآهم أعجبوه، ومن عاملهم ظلموه، وجوههم وجوه الآدميين وقلوبهم قلوب الشياطين، فهم أمرّ من الصبر وأنتن من الجيفة وأنجس من الكلب وأروغ من الثعلب وأطمع من الأشعب وألزق من الجرب، ولا يتناهون عن منكر فعلوه، إن حدّثتهم كذّبوك وإن أمنتهم خانوك، وإن وليّت عنهم اغتابوك، وإن كان لك مال، حسدوك وإن بخلت عنهم بغضوك، وإن وعظتهم شتموك، سمّاعون للكذب، أ كالّون للسحت يستحلّون الزنا والخمر والملاقات والطرب والغناء، الفقير بينهم ذليل حقير، والمؤمن ضعيف صغير، والعالم عندهم وضيع والفاسق عندهم مكرم، والظالم عندهم معظّم والضعيف هالك، والقوي عندهم مالك لا يأمرون بالمعروف ولا ينهون عن منكر، الغنى عندهم دولة والأمانة عندهم خولة، والزكاة عندهم مغرما ويطيع الرجل زوجته ويعصي والديه ويجفوهما ويسعى في هلاك أخيه وترتفع أصوات الفجّار، ويحبون الفساد والغنا والزنا يتعاملون بالسحت والربا، ويعتار العلماء ويكثر ما بينهم سفك الدماء، وقضاتهم يقبلون الرشوة وتتزوج المرأة بالمرأة وتزفّ كما تزف العروس إلى زوجها، وتظهر دولة الصبيان من كلّ مكان ويستحلّ الفتيان المعازف وشرب الخمر وتكتفي الرجال بالرجال والنساء بالنساء، وتركب الفروج السروج فتكون المرأة مستولية على زوجها في جميع الأشياء، وتحجّ الناس لثلاث وجوه: الأغنياء للنزهة، والمتوسطون للتجارة، والفقراء للمسألة. وتبطل الأحكام ويحبط الإسلام وتظهر دولة الأشرار ويحلّ الظلم في جميع الأمصار فعند ذلك يكذّب التاجر في تجارته والصائغ في صياغته، وصاحب كلّ صنعة في صنعته، فتقلّ المكاسب وتضيق المطالب وتختلف المذاهب ويكثر الفساد ويقلّ الرشاد، فعندها يحكم عليهم سلطان جائر، وكلامهم أمرّ من الصبر، وقلوبهم أنتن من الجيفة فإذا كان كذلك ماتت العلماء وفسدت القلوب وكثرت الذنوب، وتهجر المصاحف وتخرب المساجد، وتطول الآمال وتقل الأعمال وتبنى الأسوار في البلدان مخصوصة لوقع العظائم النازلات، فعندها لو صلّى أحدّهم يومه وليلته فلا يكتسب له منها بشيء ولا تقبل منه صلاته، لأنّ نيته وهو قائم يصلّي يفكر في نفسه كيف يظلم الناس؟ وكيف يحتال على المسلمين؟ ويطلبون الرئاسة للتفاخر وللمظالم، ويضيق على مساجدهم الأماكن ويحكم فيهم المتألف ويجور بعضهم على بعض ويقتل بعضهم بعضا عداوة وبغضا ويفتخرون بشرب الخمور، ويضربون في المساجد العيدان والمزامر فلا ينكر عليهم أحد، أولاد العلوج يكونون في ذلك الزمان الأكابر، ويرع سفهاؤهم ويملك المال ما لا يملكه أهله، لكع من أولاد اللكوع، وتضع الرؤساء رؤوسا لا يستحقها كمنع ويضيق الذرع ويفشو البدع وتظهر الفتن، كلامهم فحش وعملهم وحش، وفعلهم خبيث وهم ظلمة غشمة وكبراؤهم بخلة، وفقهائهم يفتون بما يشتهون، وقضاتهم يقولون ما لا يعلمون وأكثرهم بالزور يشهدون من كان عنده كان عندهم مرفوعا ومن علموا أنّه مقل فهو عندهم موضوع، والفقير عندهم مهجور مبغوض ويكون الصالح فيها مذلول، يكبرون كلّ نمّام كاذب وينكس الله منهم الرؤوس ويعمي منهم القلوب التي في الصدور أكلهم سمان الطيور والطياهيج، وألبستهم الخزّ اليماني والحرير يستحلون الربا والشبهات ويتعارضون المشاهدات يرائون بالأعمال قصراء الآجال لا يمضي عندهم إلاّ من كان نمّاما، ويجعلون الحلال حراما، أفعالهم منكرات وقلوبهم مختلفات يتدارسون فيما بينهم بالباطل ولا ينهون عن منكر فعلوه، يخاف أخيارهم أشرارهم يتوازرون في غير ذلك الله يهتكون فيما بينهم بالمحارم لا يتعاملون بل يتدابرون إن رأوا صالحا أتهموه وإن رأوا نمّاما استقبلوه، ومن أساءهم عظموه، وتكثر أولاد الزنا والآباء فرحين بما يرو من أولادهم القبيح، فلا ينهوهم ولا يردهم ويأخذ ما تأتي به من كدّ فرجها ومن مفسد خدرها حتّى لو نكحت طولا وعرضا لم تهمّه ولا يسمع ما قيل فيها من الكلام الرديء، فذلك هو الديوث الّذي لا يقبل الله له قولا ولا عدلا، ولا عذرا، فأكله حرام ومنكحه حرام فالواجب قتله في شرع الإسلام وفضيحته بين الأنام ويصلى سعيرا في يوم القيامة. وفي ذلك الزمان يعلنون شتم الآباء والأمهات وتذل السادات وتعلموا الأنباط وتكثر الاختباط، فما أقل الأخوة في الله تعالى، وتقل دراهم الحلال، وترجع الناس إلى شرّ حال، فعندها تدور دول الشياطين وتتواثب على أضعف المساكين ويثوب الأسد على فريسته، ويشحّ الغني بما في يديه ويبيع الفقير آخرته بدّنياه، فيا ويل الفقير وما يحلّ عليه من الخسران والذلّ والهوان في ذلك الزمان المستضعف بأهله ويطلبون ما لا يحلّ لهم فإذا فعلوا ذلك أقبلت عليهم الفتن لا قبل لهم بها ألا وأنّ أوّلها الهجري القصير وفي آخرها السفياني والشامي وأنتم سبع طبقات: أما الطبقة الأولى: أهل تنكيل وقسوة إلى السبعين من الهجرة، وأما الطبقة الثانية: أهل تعاطف إلى مائتين وثلاثين سنة.
وأما الطبقة الثالثة: فأهل تزاور وتقاطع إلى خمسمائة وثلاثين سنة. وأما الطبقة الرابعة، فأهل تكالب وتحاسد إلى سبعمائة من الهجرة. وأما الطبقة الخامسة: فأهل تسامح وبهتان إلى ثمان مائة وعشرين سنة من الهجرة، وأما الطبقة السادسة: فأهل المرج والسرج وتكالب الأعداء، وظهور أهل الفسوق والخيانة إلى تسعمائة وأربعين سنة، وأما الطبقة السابعة: فأهل الخيل والحرب والغدر والمكر والفسق والتدابر والتقاطع والتباغض والملاهي العظام والأمور والمشكلات في ارتكاب الشهوات وخراب المدائن والدور وانهدام العمارات والقصور وفيها يظهر الملعون من الوادي الميشوم وفيها انكشاف الستر والبروج وعلى ذلك إلى أن يظهر قائمنا المهدي صلوات الله عليه قال: فقامت إليه سادات الكوفة وأكابر العرب، وقالوا يا أمير المؤمنين: بيّن للناس؟ أوان خروج الفتن والبغضاء التي ذكرتها لنا فقد خشينا على قلوبنا وأرواحنا أن تفارق أبداننا من قولك هذا، فوا أسفاه على فراقنا إيّاك، فلا أرانا الله فيك سوءا ولا مكروها، فقال علي (عليه السلام): قضي الأمر الذي فيه تستفتيان كلّ نفس ذائقة الموت. قال: ولم يبق أحد إلاّ وبكى، ثمّ لذلك قال: وإنّ تدارك الفتن بعد ما أنبئكم به من أمرّ مكة والحرمين من جوع أغبر وموت أحمر، ألا يأويل أهل بيت نبيكم وشرفائكم من غلاء وخوف وفقر ووجل حتّى يكونوا بأسوأ حال في الناس ألا وأنّ مساجدكم في ذلك الزمان لا يسمع فيها صوت مؤذّن ولا يجاب فيها دعاء ثمّ لا خير في الحياة بعد ذلك. وأنّه يتولى عليهم ملوك كفرة من عصاهم قتلوه، ومن أطاعهم أحبّوه ألا أنّ أوّل من يلي أموركم بنو امية، ثم تملك من بعدهم من ملوك بني العباس فكم فيهم من مقتول ومسلوب ومخلوع... آه.
بيان: إنّا لم نعثر على مستند صحيح لهذه الخطبة المسماّة بالبيان، ولم يثبتها أحدّ من المحدّثين كالشيخ الكليني والطوسي، ونظائرهم، وعدم ذكر المجلسي لها توهين لها لإحاطته بالأخبار، ويبعد عدم إطّلاعه عليها مع أنّها غير بليغة كثيرة التكرار، غير بيّنة الألفاظ.

(مما نسب إلى أمير المؤمنين (عليه السلام) هذه الأبيات)
بني إذا ما جاشت التّرك فانتظر * * * ولاية مهديّ يقوم فيعدل
وذلّ ملوك الأرض من آل هاشم * * * وبويع منهم من يلدّ ويهزل
صبي من الصّبيان لا رأي عنده * * * ولا هو ذو جدّ ولا هو يعقل
فثمّ يقوم القائم الحق فيكم * * * وبالحقّ يأتيكم وبالحقّ يفعل
سميّ نبيّ الله نفسي فداؤه * * * فلا تخذلوه يا بني وعجّلوا(٢٢٦)

وأما ما ورد عن أهلّ السنة والجماعة

عقد الدرر: عن علي (عليه السلام) قال: ملك بني العبّاس يسر لا عسر فيه، لو اجتمع عليهم التّرك والديلم والسّند والهند لم يزيلوه ولا يزالون يتمتعون في ملكهم، حتى يشذ عنهم مواليهم وأصحاب دولتهم وسيسلّط الله عليهم علجا يخرج من حيث بدأ ملكهم، لا يمرّ بمدينة إلاّ فتحها، ولا ترفع إليه راية إلاّ مزّقها، ولا نعمة إلاّ أزالها، الويل لمن ناواه، فلا يزال كذلك حتّى يظفر، ويدفع ظفره إلى رجل من عترتي يقوم بالحقّ ويعمل به(٢٢٧).
بيان:
التمرغ: كناية عن التنعم، والمراد من الرجل هو المهدي (عليه السلام).
عقد الدرر:
قال أبو قبيل قال: أبو رومان، قال علي بن أبي طالب: إذا نادى مناد من السّماء، إنّ الحقّ في آل محمّد فعند ذلك يظهر المهدي ويشربون على أفواه الناس، ذكره فلا يكون لهم ذكر غيره. أخرجه الإمام أبو الحسين أحمد بن جعفر، المنادي في كتاب الملاحم. وأخرجه الإمام الحافظ أبو عبد الله بن حمّاد في كتاب الفتن والملاحم وانتهى حديثه عند قوله: (فتلك أمارة خروج السفياني) وأخرجه الإمام أبو عمرو الدّاني في سننه في حديث عمّار بن ياسر بمعناه(٢٢٨).
عقد الدرر:
وعن محمّد بن الحنفية قال: كنّا عند عليّ (عليه السلام) فسأله رجل عن المهديّ، قال:
هيهات، ثمّ عقد بيده سبعا، فقال: ذاك يخرج في آخر الزّمان، إذا قال الرجل: الله الله قتل، فيجمع الله تعالى له قوما قزع كقزع السحاب، يؤلّف الله بين قلوبهم، ولا يستوحشون، إلى أحد، ولا يفرحون بأحد دخل فيهم على عدّة أصحاب بدر(٢٢٩) لم يسبقهم الأولون، ولا يدّركهم الآخرون، على عدد أصحاب طالوت الذين جاوزوا معه النهر. قال أبو الطّفيل: قال ابن الحنفية: أ تريده؟ قلت: نعم. قال: فأنّه يخرج من بين هذين الخشبتين. قلت لا جرم، والله لا أريهما حتّى أموت، فمات بها، يعني مكّة حرسها الله تعالى. أخرجه الحافظ أبو عبد الله الحاكم في مستدركه وقال: هذا حديث صحيح على شرط البخاري ومسلم ولم يخرجاه(٢٣٠).
عقد الدرر:
وعن أمير المؤمنين عليّ بن أبي طالب (عليه السلام) قال: لا يخرج المهديّ حتّى يقتل (ثلاث ويموت ثلاث ويبقى ثلاث)(٢٣١).(٢٣٢)
عقد الدرر:
وعن علي بن محمّد الأودي، عن أبيه عن جدّه، قال: قال: أمير المؤمنين علي بن أبي طالب (عليه السلام): بين يدي المهديّ موت أحمر، وموت أبيض، وجراد في حينه، وجراد في غير حينه، كألوان الدّم، فأمّا الموت الأحمر فالسيف، وأما الموت الأبيض فالطاعون(٢٣٣).
عقد الدرر:
عن عليّ بن أبي طالب (عليه السلام)، قال: يهرب ناس من المدينة إلى مكّة حتّى يبلغهم(٢٣٤): جيش السفياني، منهم ثلاثة نفر من قريش منظور إليهم(٢٣٥).
بيان: قوله: منظور إليهم - أي أهل الرئاسة والرفعة.
ينابيع المودة:
وقد ثبت عند علماء الطريقة، ومشايخ الحقيقة بالنقل الصحيح، والكشف الصريح أنّ أمير المؤمنين عليا كرّم الله وجهه قام على المنبر بالكوفة وهو يخطب فقال:
بسم الله الرحمن الرحيم الحمد لله بديع السموات والأرض وفاطرها، إلى أن قال: أيها الناس سار المثل وحقق العمل وتسلّمت الخصيان، وحكمت النسوان واختلفت الأهواء وعظمت البلوى، واشتدّت الشكوى، واستمرّت الدعوى، وزلزلت الأرض، وضيع الفرض، وكتمت الأمانة، وبدت الخيانة، وقام الأدعياء، ونال الأشقياء، وتقدّمت السفهاء، وتأخرّت الصلحاء، وزور القرآن. واحمرّ الدبران، وكملت الفترة، ودرست الهجرة، وظهرت الأفاطس، فحسنت الملابس، يملكون السرائر، ويهتكون الحرائر، ويجيئون كيسان، ويخرّبون خراسان، فيهدمون الحصون، ويظهرون المصون، ويفتحون العراق بدم يراق فآه ثمّ آه ثمّ آه لمرض الأفواه وذبول الشفاه، ثمّ التفت يمينا وشمالا وتنفس الصعداء لا إملالا، وتأوّه خشوعا، وتغيّر خضوعا، فقام إليه سويد بن نوفل الهلالي فقال: يا أمير المؤمنين أنت حاضر بما ذكرت وعالم به. فالتفت إليه بعين الغضب وقال له: ثكلتك الثواكل، ونزلت بك النوازل يا ابن الجبان الخبيث، والمكذّب الناكث سيقصر بك الطول ويغليك الغول أنا سرّ الأسرار، أنا شجرة الأنوار، أنا دليل السموات، أنا أنيس المسبحات، أنا خليل جبرائيل، أنا صفي ميكائيل، أنا قائد الأملاك، أنا سمندل الأفلاك، أنا سرير الصراح، أنا حفيظ الألواح، أنا قطب الديجور، أنا البيت المعمور، أنا مزن السحائب، أنا نور الغياهب، أنا فلك الحجج، أنا حجة الحجج، أنا مسدد الخلائق، أنا محقّق الحقائق، أنا مأول التأويل، أنا مفسّر الإنجيل، أنا خامس الكساء، أنا تبيان النساء، أنا ألفة الإيلاف، أنا رجال الأعراف، أنا سرّ إبراهيم، أنا ثعبان الكليم، أنا ولي الأولياء، أنا ورثة الأنبياء، أنا أوريا الزبور، أنا حجاب الغفور، أنا صفوة الجليل، أنا إيليا الإنجيل، أنا شديد القوى، أنا حامل اللواء، أنا إمام المحشر، أنا ساقي الكوثر، أنا قسيم الجنان، أنا مشاطر النيران، أنا يعسوب الدّين، أنا إمام المتقين، أنا وارث المختار، أنا ظهير الأظهار، أنا مبيد الكفرة، أنا أبو الأئمة البررة، أنا قالع الباب، أنا مفرّق الأحزاب، أنا الجوهرة الثمينة، أنا باب المدينة، أنا مفسر البينات، أنا مبيّن المشكلات، أنا النون والقلم، أنا مصباح الظلم، أنا سؤال متى، أنا ممدوح هل أتى، أنا النبأ العظيم، أنا الصراط المستقيم، أنا لؤلؤ الأصداف، أنا جبل قاف، أنا سرّ الحروف، أنا نور الظروف، أنا الجبل الراسخ أنا العلم الشامخ، أنا مفتاح الغيوب، أنا مصباح القلوب، أنا نور الأرواح، أنا روح الأشباح، أنا الفارس الكرّار، أنا نصرة الأنصار، أنا السيف المسلول، أنا الشهيد المقتول، أنا جامع القرآن، أنا بنيان البنيان، أنا شقيق الرسول، أنا بعل البتول، أنا عمود الإسلام، أنا مكسّر الأصنام، أنا صاحب الأذان، أنا قاتل الجن، أنا صالح المؤمنين، أنا إمام المفلحين، أنا إمام أرباب الفتوّة، أنا كنز أسرار النبوّة، أنا المطلّع على أخبار الأولى، أنا المخبر عن وقائع الآخرين، أنا قطب الأقطاب، أنا حبيب الأحباب، أنا مهدي الآوان، أنا عيسى الزمان، أنا والله وجه الله، أنا والله أسد الله، أنا سيد العرب، أنا كاشف الكرب، أنا الذي قيل في حقه: لا فتى إلاّ علي، أنا الذي قال في شأنه: (أنت مني بمنزلة هارون من موسى)، أنا ليث بني غالب، أنا علي بن أبي طالب قال: فصاح السائل صيحة عظيمة وخرّ ميتا.
فعقّب أمير المؤمنين (كرم الله وجهه) كلامه بأن قال: الحمد لله بارئ النسم وذارئ الأمم، والصلاة على الاسم الأعظم، وللنور الأقدم محمّد وآله وسلم، ثمّ قال سلوني عن طرق السماء فأنّي أعلم بها من طرق الأرض سلوني قبل أن تفقدوني فأنّ بين جنبي علوما كثيرة كالبحار الزواخر، فنهض إليه الراسخ من العلماء، والمهرة من الحكماء وأحدق به الكمل من الأولياء، والندر من الأصفياء يقبلّون مواطئ قدميه، ويقسمون بالاسم الأعظم عليه بأن يتمّ كلامه، ويكمل نظامه، فقال بحر الراسخين، وحبر العارفين الإمام الغالب علي بن أبي طالب (كرّم الله وجهه): يظهر صاحب الراية المحمديّة، والدولة الأحمدية القائم بالسيف، والحال الصادق في المقال يمهّد الأرض يحيي السنة والفرض، ثم قال: أيها المحجوب عن شأني الغافل عن حالي أنّ العجائب آثار خواطري، والغرائب أسرار ضمائري، لأنّي قد خرقت المحجوب، وأظهرت العجائب، واثبت بالباب ونطقت بالصواب، وفتحت خزائن الغيوب، وفتقت دقائق القلوب، وكنزت لطائف المعارف، ورمزت عوارف اللطائف، فطوبى لمن استمسك بعروة هذا الكلام، وصلّى خلف هذا الإمام، فأنّه يقف على معاني الكتاب المسطور، والرق المنشور، ثمّ يدخل إلى البيت المعمور، والبحر المسجور، ثمّ أنشد يقول:

لقد حزت علم الأولين وأنّني * * * ضنين بعلم الآخرين كتوم
وكاشف أسرار الغيوب بأسرها * * * وعندي حديث حادث وقديم
وإني لقيوم على كلّ قيّم * * * محيط بكلّ العالمين عليم

ثمّ قال: لو شئت لأوقرت من تفسير الفاتحة سبعين بعيرا. ثم قال:
(ق) والقرآن المجيد كلمات خفيّات الأسرار، وعبارات جليلات الآثار، وينابيع عوارف القلوب من لطائف مشكاة الغيوب، لمحات العواقب كالنجوم الثواقب، نهاية المفهوم، بداية العلوم، الحكمة ضالة كلّ حكيم سبحان القديم يفتح الكتاب ويقرأ الجواب يا أبا العباس أنت إمام الناس سبحان من يحيي الأرض بعد موتها. ويرد الولايات إلى بيوتها يا منصور تقدّم إلى أبناء السور ذلك تقدير العزيز العليم(٢٣٦).
ينابيع المودة:
قال وأشار إلى أصحاب المهدي بقوله: ألا بأبي وأمّي هم من عدة أسمائهم في السماء معروفة، وفي الأرض مجهولة ألا فتوقّعوا من إدبار أموركم وانقطاع وصلكم واستعمال صغاركم ذاك حيث تكون ضربة السيف على المؤمن أهون من درهم من حاله حيث تسكرون من غير شراب بل من النعمة والنعيم، وتحلفون من غير اضطرار، وتكذبون من غير إحراج ذاك إذا عضّكم البلاء كما يعضّ المقتب غارب البعير، ما أطول هذا العناء وأبعد هذا الرجاء(٢٣٧).
بيان: استعمال الصغار كناية عن رئاستهم وسلطنتهم، والإحراج الإلجاء، والقتب بالتّحريك رحل البعير صغير على قدر السنام، والغارب الكاهل أو ما بين السنام والعنق.
ينابيع المودة:
روى المدائني في كتاب صفين قال: خطب عليّ بعد انقضاء أمر النهروان فذكر طرفا من الملاحم وقال: ذلك أمر الله وهو كائن وقتا مريحا فيا ابن خيرة الإماء متى تنتظر إبشر بنصر قريب من ربّ رحيم؟ فبأبي وأمّي من عدة قليلة أسماؤهم في الأرض مجهولة قد دان حينئذ ظهورهم يا عجبا كلّ العجب بين جمادى ورجب من جمع أشتات، وحصد نبات، ومن أصوات بعد أصوات، ثمّ قال: سبق القضاء سبق، قال رجل من أهل البصرة إلى رجل من أهل الكوفة في جنبه: أشهد أنّه كاذب قال الكوفي: والله ما نزل عليّ من المنبر حتّى فلج الرجل فمات من ليلته(٢٣٨).

الباب الثالث: الأخبار الواردة عن الحسن بن علي (عليهما السلام)

النعماني في غيبته:
حدّثنا أحمد بن محمّد بن سعيد، قال: حدّثنا القاسم بن محمّد بن الحسن بن حازم، قال: حدّثنا عبيس بن هشام، عن عبد الله بن جبلة، عن مسكين الرحّال، عن عليّ بن أبي المغيرة، عن عميرة بنت نفيل قالت:
سمعت الحسن بن علي (عليهما السلام) يقول: لا يكون الأمر الّذي تنتظرونه حتّى يبرأ بعضكم من بعض، ويتفل بعضكم في وجوه بعض، ويشهد بعضكم على بعض بالكفر، ويلعن بعضكم بعضا. فقلت له: ما في ذلك الزمان من خير؟ فقال الحسن (عليه السلام): الخير كلّه في ذلك الزمان، يقوم قائمنا ويدفع ذلك كلّه(٢٣٩).
الشيخ الطوسي في غيبته:
بسند آخر مثله سوى أنّه قال: فقال (عليه السلام): الخير كلّه إلى آخره(٢٤٠).

الباب الرابع: ما ورد عن الحسين بن علي (عليهما السلام)

ما ورد من طرق اصحابنا

أمّا من طرقنا فلم أجد في هذا الباب خبرا سوى ما نقله صاحب مجمع النورين، عن عبد الله البشار، الأخ الرضاعي للحسين بن علي (عليه السلام) في حديث طويل له (عليه السلام) قال: اختلاف ضغين من العجم في لفظ كلمة ويسفك فيه دماء كثير، ويقتل الوف الوف، وخروج الشّروسي من بلاد أرمينة إلى آذربيجان تسمّى تبريز، يريد وراء الري الجبل الاحمر المتلاحم بالجبل الأسود، لزيق جبال الطالقان، فتكون بين الشروسي وبين المروزي، وقعة صيلمانيّة ويشيب منها الصّغير، ويهرم منها الكبير، فتوقّعوا خروجه إلى الزوراء وهي بغداد، هي أرض ميشومة هي أرض ملعونة، ويبعث جيشه إلى الزّوراء مائة وثلاثين ألف ويقتل على جسرها إلى مدّة ثلاثة أيام سبعون ألف نفس، ويفتض اثني عشر ألف بكر، وترى ماء دجلة محمّرا من الدّم ومن نتن الأجساد(٢٤١).

وأما ما ورد عن أهل السنة

ففي عقد الدرر، عن أبي عبد الله الحسين بن علي (عليه السلام)، أنّه قال: إذا رأيتم نارا من المشرق، ثلاثة أيام أو سبعة، فتوقّعوا فرج آل محمّد (صلّى الله عليه وآله وسلّم) إن شاء الله تعالى ثمّ قال: ينادي مناد من السماء باسم المهديّ، فيسمع من بالمشرق ومن بالمغرب، حتّى لا يبقى راقد إلاّ استيقظ، ولا قائم، إلاّ قعد، ولا قاعد إلاّ قام على رجليه، فزعا من ذلك فرحم الله عبدا سمع ذلك الصّوت فأجاب؛ فإنّ الصوت الأوّل هو صوت جبرائيل الروح الأمين(٢٤٢).
عقد الدرر
وعن محمّد بن الصّامت، قال: قلت لأبي عبد الله الحسين بن عليّ (عليه السلام) أما من علامة بين يدي هذا الأمر؟ يعني ظهور المهديّ (عليه السلام) فقال: بلى. قلت: وما هي؟ قال:
هلاك العبّاس، وخروج السفياني، والخسف بالبيداء، قلت: جعلت فداك، أخاف أن يطول هنا الأمر؟ قال: إنّما هو كنظام الخرز، يتبع بعضه بعضا(٢٤٣).
عقد الدرر:
عن أبي عبد الله الحسين بن علي (عليه السلام)، أنّه قال: لصاحب هذا الأمر غيبتان؛ احدهما تطول حتّى يقول بعضهم: مات. وبعضهم قتل. وبعضهم: ذهب ولا يطّلع على موضعه أحد من وليّ ولا غيره، إلاّ المولى الذي يلي أمره(٢٤٤).
عقد الدرر:
عن أبي عبد الله الحسين بن عليّ (عليه السلام) قال: لا يكون الأمر الذي تنتظرونه يعني ظهور المهدي (عليه السلام) حتّى يتبرّأ بعضكم من بعض، ويشهد بعضكم على بعض بالكفر، ويلعن بعضكم بعضا. فقلت: ما في ذلك الزّمان من خير. فقال (عليه السلام) الخير كلّه في ذلك الزّمان حتّى يخرج المهدي فيرفع ذلك كلّه(٢٤٥).

الباب الخامس: ما ورد عن عليّ بن الحسين (عليه السلام)
 

ما ورد من طريق اصحابنا

الشيخ الطوسي في غيبته:
روى بشر بن حذلم قال: قلت لعليّ بن الحسين صف لي خروجه وعرّفني دلائله وعلاماته: فقال: يكون قبل خروجه خروج رجل يقال له: عوف السلمي بأرض الجزيرة ويكون مأواه بكريت، وقتله بمسجد دمشق، ثمّ يكون خروج شعيب بن صالح من سمرقند، ثمّ يخرج السفياني الملعون من الوادي اليابس وهو من ولد عتبة بن أبي سفيان، فإذا ظهر السفياني اختفى المهدي، ثمّ يخرج بعد ذلك(٢٤٦).
كمال الدين:
حدّثنا محمّد بن الحسن قال: حدّثنا الحسين بن الحسن بن أبان، عن الحسين بن سعيد، عن النضر بن سويد، عن يحيى الحلبي، عن معمر بن يحيى، عن أبي خالد الكابلي، عن عليّ بن الحسين (عليه السلام) قال: إذا بنى بنو العبّاس مدينة على شاطئ الفرات كان بقاؤهم بعدها سنة(٢٤٧).
بيان: ذكر هذه الرّواية في هذا الباب يمكن أن يكون بسبب قرينة خفيت علينا، وإلاّ فربّما يكون إخبارا عن ذهاب ملكهم الّذي ذهب فتأمل(٢٤٨).
مجمع النورين:
في كتاب إثبات الهداة للشيخ الحر العاملي (قدّس سرّه) عن زين العابدين (عليه السلام): إذا علا نجفكم السيل والمطر، وظهرت النار في الحجاز والمدن، وملكت بغداد التّرك، فتوقّعوا ظهور القائم المنتظر(٢٤٩). قال: وفي الخبر الآخر العلم من النّجف وظهوره في بلدة يقال لها: قم والرّي دليل على ظهوره.

الباب السادس: ما ورد عن الباقر (عليه السلام)

ما ورد عن طريق اصحابنا

النعماني في غيبته:
حدّثنا أبو سليمان أحمد بن هوذة الباهلي، قال: حدّثنا إبراهيم بن إسحاق النهاوندي سنة ثلاث وسبعين ومائتين، عن أبي الجارود عن أبي جعفر (عليه السلام) قال: قال لي: يا أبا الجارود، إذا دار الفلك وقالوا: مات أو هلك، وبأي واد سلك، وقال الطالب له: أنّى يكون ذلك، وقد بليت عظامه، فعند ذلك فارتجوه، وإذا سمعتم به فأتوه ولو حبوا على الثلج(٢٥٠).
بيان: الحبو: المشي على الركبتين واليدين.
النعماني في غيبته:
حدّثنا محمّد بن همّام، قال: حدّثنا جعفر بن محمّد بن مالك، قال: حدّثنا عبّاد بن يعقوب، قال: حدّثنا يحيى بن سالم، عن أبي جعفر الباقر (عليه السلام) أنّه قال: صاحب هذا الأمر أصغرنا سنّا، وأخملنا شخصا. قلت: متى يكون ذلك؟ قال: إذا سارت الركبان ببيعة الغلام فعند ذلك يرفع كلّ ذي صيصية لواء فانتظروا الفرج(٢٥١).
بيان: قوله: أصغرنا سنّا فأنّه (عليه السلام) تولّى منصب الإمامة والخلافة، وهو ابن خمس سنين، لأنّه (عليه السلام) ولد سنة المائتين والخمس والخمسين، وتوفي الحسن (عليه السلام) سنة المائتين والستين ولم يكن في آبائه (عليهم السلام) أحد تولى هذا المنصب ظاهرا في هذا السن، وخمل ذكره خمولا خفيّا. والصيصية بالكسر، شوكة الحائك التي بها يسوّي السدات واللحمة، والحصن كل ما امتنع به.
كمال الدين:
حدّثنا محمّد بن الحسن بن أحمد بن الوليد قال: حدّثنا الحسين بن الحسن بن أبان، عن الحسين بن سعيد، عن النظر بن سويد، عن الحارث بن المغيرة البصريّ، عن ميمون البان قال: كنت عند أبي جعفر (عليه السلام) في فسطاطه فرفع جانب الفسطاط فقال: إنّ أمرنا قد كان أبين من هذه الشمس، ثمّ قال: ينادي مناد من السماء فلان بن فلان هو الإمام باسمه، وينادي إبليس لعنه الله من الأرض كما نادى برسول الله (صلّى الله عليه وآله وسلّم) ليلة العقبة(٢٥٢).
بيان: المراد من فلان بن فلان هو المهديّ بن الحسن (عليه السلام)، قوله: كما نادى الخ النّداء ليلة العقبة: هذا محمّد وأصحابه عند جمرة العقبة، والنّداء عند ظهور المهدي (عليه السلام): الحقّ في السفياني وشيعته، وعلى هذا فوجه الشبه هو الإظلال والتلبيس على النّاس بالباطل.
المفيد في الإرشاد:
أخبرني أبو الحسن علي بن بلال قال: حدّثني محمّد بن جعفر المؤذن، عن أحمد بن إدريس، عن علي بن محمّد بن قتيبة، عن الفضل بن شاذان، عن إسماعيل بن الصباح قال: سمعت شيخا من أصحابنا يذكر سيف بن عميرة قال: كنت عند أبي جعفر المنصور، فقال لي: ابتدأ يا سيف بن عميرة لا بدّ من مناد ينادي من السماء باسم رجل من ولد أبي طالب فقلت: جعلت فداك يا أمير المؤمنين تروي هذا؟ قال:
أي والذي نفسي بيده لسماع أذني له. فقلت له يا أمير المؤمنين أنّ هذا الحديث ما سمعته قبل وقتي هذا؟ قال يا سيف أنّه لحق فإذا كان فنحن أوّل من يجيبه، أما أنّ النداء إلى رجل من بني عمّنا، فقلت رجل من ولد فاطمة (عليه السلام)؟ فقال: نعم يا سيف لو لا أنّي سمعت من أبي جعفر محمّد بن علي يحدّثني به، وحدّثني به أهل الأرض كلّهم ما قبلته منهم، ولكنه محمّد بن علي (عليهما السلام)(٢٥٣).
النعماني في غيبته:
حدّثنا عبد الواحد بن عبد الله، قال: حدّثنا محمّد بن جعفر القرشي، قال:
حدّثني محمّد بن الحسين بن أبي الخطّاب، قال: حدّثني محمّد بن سنان، عن أبي الجارود، عن أبي جعفر (عليه السلام) أنّه سمعه يقول: لا تزالون تنتظرون حتّى تكونوا كالمعز المهزولة(٢٥٤) التي لا يبالي الجازر أين يضع يده منها، ليس لكم شرف تشرّفونه، ولا سند تسندون إليه أموركم(٢٥٥).
بيان: المهزولة: المفزعة المخوفة، فإنّها تكون أقل امتناعا من غيرها، والجازر القصاب، والشّرف المكان العالي، والسناد ما يسند إليه، والمعنى لا ترون معاشر الشّيعة ما تنظرونه من ظهور القائم (عليه السلام)، حتّى يصير حالكم حال المعزى المتساوى أعضائها في الضعف والهزل التي لا يبالي القصاب أين يضع يده منها لعدم امتناعها منه، وعدم المحامي لها، وذلك بسبب عدم الشّرف والسند والحامي لكم.
النعماني في غيبته:
حدّثنا علي بن أحمد، عن عبيد الله بن موسى العلوي، عن محمّد بن الحسين، عن محمّد بن سنان، عن عمّار بن مروان، عن منخّل بن جميل، عن جابر بن يزيد، عن أبي جعفر الباقر (عليه السلام) أنّه قال: اسكنوا ما سكنت السموات والأرض، أي لا تخرجوا على أحد فإنّ أمركم ليس به خفاء، ألاّ أنّها أية من الله (عزَّ وجلَّ) ليست من الناس، ألا أنّها أضوأ من الشمس لا تخفى على برّ ولا فاجر، أ تعرفون الصحيح؟ فإنّها كالصبح ليس به خفاء(٢٥٦).
النعماني في غيبته:
حدّثنا عبد الواحد بن عبد الله بن يونس، قال: حدّثنا أحمد بن محمّد بن رياح الزهري الكوفي، قال: حدّثنا محمّد بن العباس بن عيسى الحسني، عن الحسن بن علي البطائني، عن أبيه، عن أبي بصير قال: قال أبو جعفر محمّد بن علي الباقر (عليهما السلام): إنّما مثل شيعتنا مثل الأندر - يعني بيدرا فيه طعام - فأصابه آكل فنقّي، ثمّ أصابه آكل فنقيّ حتّى بقي منه ما لا يضرّه الآكل، وكذلك شيعتنا يميّزون ويمحّصون حتّى تبقى منهم عصابة لا تضرّها الفتنة(٢٥٧).
النعماني في غيبته:
حدّثنا محمّد بن يعقوب، قال: حدّثنا عليّ بن إبراهيم، عن محمّد بن عيسى، عن يونس، عن سليمان بن صالح، رفعه إلى أبي جعفر محمّد بن علي الباقر (عليه السلام)، قال: إنّ حديثكم هذا لتشمئز منه قلوب الرجال، فانبذوه إليهم نبذا فمّن أقرّ به فزيدوه، ومن أنكره فذروه، أنّه لا بدّ من أن تكون فتنة يسقط فيها كلّ بطانة ووليجة حتّى يسقط فيها من يشق الشعرة بشعرتين حتّى لا يبقى إلاّ نحن وشيعتنا(٢٥٨).
بيان: بطانة الرّجل دخلائه وأهل سرّه ممّن يسكن إليهم، ويثق بمودّتهم، وكذلك الوليجة. قوله: من يشق الشّعرة بشعرتين، كناية عن الذّكي الفطن الحاذق(٢٥٩).
كمال الدين:
حدّثنا عليّ بن أحمد بن عبد الله بن أحمد بن أبي عبد الله البرقي قال: حدّثني أبي، عن جدّي أحمد بن أبي عبد الله البرقيّ، عن أبيه محمّد بن خالد، عن إبراهيم بن عقبة عن زكريّا، عن أبيه، عن عمرو بن أبي المقدام، عن أبي جعفر (عليه السلام) قال: يموت سفيه من آل العباس بالسرّ، يكون سبب موته أنّه ينكح خصيّا فيقوم فيذبحه ويكتم موته أربعين يوما، فإذا سارت الركبان في طالب الخصيّ لم يرجع أوّل من يخرج إلى آخر من يخرج حتّى يذهب ملكهم(٢٦٠).
بيان: السر: بالكسر بطن الوادي وواد بطريق حاجّ البصرة، طوله ثلاثة أيّام، ومحلّة باليمن، وموضع بلاد بني تميم، وواد في بطن الحلّة، وموضع بنجد لاسد. وبالضّم قرية بالرّي، وموضع بالحجاز بديار مزينة والكلّ محتمل.
كمال الدين:
حدّثنا محمّد بن الحسن قال: حدّثنا الحسين بن الحسن بن أبان، عن الحسين بن سعيد، عن النظر بن سويد، عن يحيى الحلبيّ، عن الحكم الحنّاط، عن محمّد بن همّام، عن ورد، عن أبي جعفر (عليه السلام) قال: إشارتان(٢٦١) بين يدي هذا الأمر: خسوف القمر لخمس، وكسوف الشمس لخمس عشرة لم يكن ذلك منذ هبط آدم (عليه السلام) إلى الأرض، وعند ذلك يسقط حساب المنجمين(٢٦٢).
النعماني في غيبته:
عن علي بن أحمد بن عبيد الله بن موسى العلوي، عن عليّ بن إبراهيم بن هاشم، عن أبيه، عن محمّد بن حفص، عن عمرو بن شمر، عن جابر الجعفي، قال:
سألت أبا جعفر محمّد بن علي (عليهما السلام) عن قول الله تعالى: ﴿ولَنَبْلُوَنَّكُمْ بِشَيْءٍ مِنَ اَلْخَوْفِ واَلْجُوعِ﴾ (البقرة/١٥٥) فقال: يا جابر، ذلك خاصّ وعامّ، فأمّا الخاصّ من الجوع فبالكوفة، ويخصّ الله به أعداء آل محمّد فيهلكهم الله، وأما العامّ فبالشام يصيبهم خوف وجوع ما أصابهم مثله قط. أما الجوع فقبل قيام القائم (عليه السلام). وأمّا الخوف فبعد قيام القائم (عليه السلام)، وعن تفسير العياشي عن الثمالي عنه (عليه السلام) مثله(٢٦٣).
النعماني في غيبته:
أحمد بن محمّد بن سعيد بن عقدة، قال: حدّثني أحمد بن يوسف بن يعقوب أبو الحسن الجعفي من كتابه، قال: حدّثنا إسماعيل بن مهران قال: حدّثنا الحسن بن علي بن أبي حمزة، عن أبيه ووهب بن حفص عن أبي بصير، عن أبي جعفر محمّد بن علي (عليهما السلام) أنّه قال: إذا رأيتم نارا من المشرق بشبه الهرديّ العظيم تطلع ثلاثة أيّام أو سبعة فتوقّعوا فرج آل محمد (صلّى الله عليه وآله وسلّم) إنّ شاء الله (عزَّ وجلَّ) إن الله عزيز حكيم، ثمّ قال:
الصيحة لا تكون إلاّ في شهر رمضان، لأنّ شهر رمضان شهر الله، والصيحة فيه وهي صيحة جبرئيل إلى هذا الخلق، ثمّ قال: ينادي مناد من السماء باسم القائم (عليه السلام) فيسمع من بالمشرق ومن بالمغرب، لا يبقى راقد إلاّ استيقظ، ولا قائم إلاّ قعد، ولا قاعد إلاّ قام على رجليه فزعا من ذلك الصوت، فرحم الله من اعتبر بذلك الصوت فأجاب، فإنّ الصوت الأوّل هو صوت جبرئيل الروح الأمين (عليه السلام) ثم قال: يكون الصوت في شهر رمضان في ليلة جمعة ليلة ثلاث وعشرين فلا تشكّوا في ذلك، واسمعوا وأطيعوا، وفي آخر النهار صوت الملعون إبليس اللعين ينادي: ألا إنّ فلانا قتل مظلوما ليشكّك الناس ويفتنهم، فكم في ذلك اليوم من شاك متحيّر قد هوى في النار، فإذا سمعتم الصوت في شهر رمضان فلا تشكّوا فيه أنّه صوت جبرئيل، وعلامة ذلك أنّه ينادي باسم القائم واسم أبيه (عليهما السلام) حتّى تسمعه العذراء في خدرها فتحّرض أباها وأخاها على الخروج، وقال: لا بدّ من هذين الصوتين قبل خروج القائم (عليه السلام): صوت من السماء وهو صوت جبرئيل (عليه السلام) باسم صاحب هذا الأمر واسم أبيه، والصوت الثاني من الأرض هو صوت إبليس اللعين ينادي باسم فلان أنّه قتل مظلوما، يريد بذلك الفتنة، فاتّبعوا الصوت الأوّل وإيّاكم والأخير أن تفتنوا به. وقال (عليه السلام): لا يقوم القائم (عليه السلام) إلاّ على خوف شديد من الناس وزلزال وفتنة، وبلاء يصيب، الناس وطاعون قبل ذلك، وسيف قاطع بين العرب، واختلاف شديد في الناس، وتشتّت في دينهم، وتغيّر من حالهم، حتّى يتمنّى المتمنّي الموت صباحا ومساء من عظم ما يرى من كلب الناس، وأكل بعضهم بعضا، فخروجه (عليه السلام) إذا خرج يكون اليأس والقنوط من أن يروا فرجا(٢٦٤) فطوبى لمن أدركه وكان من أنصاره، والويل كلّ الويل لمن ناواه وخالفه، وخالف أمره، وكان من أعدائه وقال: إذا خرج (القائم)(٢٦٥) يقوم بأمر جديد، وكتاب جديد، وسنّة جديدة، وقضاء جديد، على العرب شديد، وليس شأنه إلاّ القتل، لا يستبقي أحدا، ولا تأخذه في الله لومة لائم، ثم قال (عليه السلام): إذا اختلف بنو فلان فيما بينهم فعند ذلك فانتظروا الفرج، وليس فرجكم إلاّ في اختلاف بني فلان، فإذا اختلفوا فتوقّعوا الصيحة في شهر رمضان، وخروج القائم، إنّ الله يفعل ما يشاء، وإن يخرج القائم ولا ترون ما تحبّون حتّى يختلف بنو فلان فيما بينهم، فإذا كان كذلك طمع الناس فيهم واختلفت الكلمة وخرج السفياني. وقال: لا بدّ لبني فلان من أن يملكوا فإذا ملكوا ثمّ اختلفوا تفرّق ملكهم، وتشتّت أمرهم، حتّى يخرج عليهم الخراساني والسفياني، هذا من المشرق وهذا من المغرب، يستبقان إلى الكوفة كفرسي رهان، هذا من هنا، وهذا من هنا، حتّى يكون هلاك بني فلان على أيديهما، أمّا أنّهم لا يبقون منهم أحدا. ثم قال (عليه السلام): خروج السفياني واليماني والخراساني في سنة واحدة، في شهر واحد، في يوم واحد، نظام كنظام الخرز يتبّع بعضه بعضا، فيكون اليأس من كلّ وجه، ويل لمن ناواهم، وليس في الرايات راية أهدى من راية اليماني، هي راية هدى، لأنّه يدعو إلى صاحبكم، فإذا خرج اليماني حرّم بيع السلاح على الناس وكلّ مسلم، وإذا خرج اليماني فانهض إليه فإنّ رايته راية هدى، ولا يحلّ لمسلم أن يلتوي عليه، فمن فعل ذلك فهو من أهل النار، لأنّه يدعو إلى الحقّ وإلى طريق مستقيم. ثمّ قال لي: إنّ ذهاب ملك بني فلان كقطع(٢٦٦) الفخار، وكرجل كانت في يده فخّارة وهو يمشي إذا سقطت من يده وهو ساه فانكسرت، فقال حين سقطت:
- شبه الفزع - فذهاب ملكهم هكذا أغفل ما كانوا عن ذهابه. وقال أمير المؤمنين (عليه السلام) على منبر الكوفة: إنّ الله (عزَّ وجلَّ) ذكره قدّر فيما قدّر وقفى وحتم بأنّه كائن لا بدّ منه أنّه يأخذ بني أمية بالسيف جهرة، وأنّه يأخذ بني فلان [العباس] بغتة. وقال (عليه السلام): لا بدّ من رحى تطحن فإذا قامت على قطبها وثبتت على ساقها بعث الله عبدا عنيفا خاملا أصله، يكون النصر معه أصحابه الطويلة شعورهم، أصحاب السبال، سود ثيابهم، أصحاب رايات سود ويل، لمن ناوأهم، يقتلونهم هرجا، والله لكأنّي أنظر إليهم وإلى أفعالهم، وما يلقي الفجّار منهم والأعراب الجفاة يسلّطهم الله عليهم بلا رحمة فيقتلونهم هرجا على مدينتهم بشاطئ الفرات البريّة والبحرية، (جزءا بما علموا وما ربك بظلام للعبيد)(٢٦٧).
بيان: الهرديّ: المصبوغ بالكركم، ووجه الشبه هو اللّون بالصفرة الشديدة العظيمة، والعذراء البكر، والكلب بالتحريك الحرص الشديد، والأكل الكثير بلا شبع، وبنو فلان كناية عن ولد العباس، والفخّارة كجابنة الجرة والجمع الفخار. وعسيف بمعنى عاسف الأجير والعبد المستعان به، وخمل ذكره أي خفي، وسبل محركة الدائرة في وسط الشفة العلياء أو ما على الشارب من شعر أو طرفه، أو مجتمع الشاربين، أو ما على الذقن إلى طرف اللّحية كلّها أو مقدمها خاصة جمع سبال والكلّ محتمل.
النعماني في غيبته:
حدّثنا أحمد بن محمّد بن سعيد، قال: حدّثنا أحمد بن يوسف بن يعقوب، قال:
حدّثنا إسماعيل بن مهران، قال: حدّثنا الحسن بن عليّ بن أبي حمزة، عن أبيه عن شرحبيل، قال: قال: أبو جعفر (عليه السلام) وقد سألته عن القائم (عليه السلام) فقال: إنّه لا يكون حتّى ينادي مناد من السماء يسمع أهل المشرق والمغرب، حتّى تسمعه الفتات في خدرها(٢٦٨).
المفيد في الارشاد:
الحسن بن محبوب، عن عمرو بن أبي المقداد، عن جابر الجعفي، عن أبي جعفر (عليه السلام) قال: الزم الأرض ولا تحرّك يدا ولا رجلا حتّى ترى علامات أذكرها لك، وما أراك تدرك ذلك: اختلاف بني العباس، ومنادي ينادي من السماء، وخسف قرية من قرى الشام تسمى الجابية، ونزول التّرك الجزيرة، ونزول الروم الرملة، واختلاف كثير عند ذلك في كلّ أرض حتّى يخرب الشام، ويكون سبب خرابها اجتماع ثلاث رايات فيها راية الأصهب، وراية الأبقع، وراية السفياني(٢٦٩).
بيان: الأصهب والأبقع والسفياني: من أعداء آل محمّد (عليهم السلام).
المفيد في الإرشاد:
وهب بن أبي حفص عن أبي بصير قال: سمعت أبا جعفر (عليه السلام) يقول في قوله تعالى شأنه: ﴿إِنْ نَشَأْ نُنَزِّلْ عَلَيْهِمْ مِنَ اَلسَّمَاءِ آيَةً فَظَلَّتْ أَعْنَاقُهُمْ لَهَا خَاضِعِينَ﴾ (الشعراء/٤) قال: سيفعل الله ذلك لهم. قلت: ومن هم؟ قال: بنو أمية وشيعتهم. قلت: وما الآية؟ قال: ركود الشمس ما بين زوال الشمس إلى وقت العصر، وخروج صدر الرجل ووجهه في عين الشمس يعرف بحسبه ونسبه، وذلك في زمان السفياني وعندها يكون بواره وبوار قومه(٢٧٠).
النعماني في غيبته:
أحمد بن محمّد بن سعيد، قال: حدّثنا أبو عبد الله يحيى بن زكريا بن شيبان، قال: حدّثنا أبو سليمان يوسف بن كليب، قال: حدّثنا الحسن بن عليّ بن أبي حمزة، عن سيف بن عميرة، عن أبي بكر الحضرمي، عن أبي جعفر الباقر (عليه السلام) أنّه سمعه يقول:
لا بدّ أن يملك بنو العبّاس، فإذا ملكوا واختلفوا وتشتّت أمرهم خرج عليهم الخراساني والسفياني، هذا من المشرق وهذا من المغرب، يستبقان إلى الكوفة كفرسي رهان، هذا من هاهنا؟ وهذا من هاهنا حتّى يكون هلاكهم على أيديهما، أمّا إنّهما لا يبقون منهم أحدا أبدا(٢٧١).
بيان: الضمير في أنّهما راجع إلى الخراساني والسفياني، وفي منهم راجع إلى بني العباس.
النعماني في غيبته:
حدّثنا أحمد بن محمّد بن سعيد، قال: حدثني أحمد بن يوسف بن يعقوب أبو الحسين الجعفي، قال: حدثني إسماعيل بن مهران، قال: حدّثنا الحسن بن علي بن حمزة، عن أبيه وهيب، عن أبي بصير عن أبي جعفر (عليه السلام) قال: يقوم القائم (عليه السلام) في وتر من السنين تسع واحدة. ثلاث خمس، وقال: إذا اختلف بنو أمية وذهب ملكهم، ثمّ يملك بنو العبّاس، فلا يزالون في عنفوان من الملك، وغضارة من العيش حتّى يختلفوا فيما بينهم، فإذا اختلفوا ذهب ملكهم واختلف أهل المشرق وأهل المغرب. ونعم، وأهل القبلة ويلقى الناس جهدا شديدا مما يمرّ بهم من الخوف، فلا يزالون بتلك الحال حتّى ينادي مناد من السماء، فإذا نادى فالنفير النفير، فو الله لكأنّي أنظر إليه بين الركن والمقام يبايع الناس بأمر جديد، وكتاب جديد، وسلطان جديد في السماء، أمّا إنّه لا ترد له راية أبدا حتّى يموت(٢٧٢).
المفيد في الإرشاد:
الفضل بن شاذان عن أحمد بن محمّد بن أبي نصير، عن ثعلبة الأزدي قال:
قال: أبو جعفر (عليه السلام) آيتان تكونان قبل القائم (عليه السلام) كسوف الشمس في النصف من شهر رمضان، وخسوف القمر في آخر قال: قلت: يا ابن رسول الله تكسف الشمس في آخر الشهر والقمر في النصف؟ فقال أبو جعفر (عليه السلام): أنا أعلم بما قلت أنّهما آيتان لم تكونا منذ هبط آدم(٢٧٣).
الطوسي:
وعن بشارة المصطفى مثله، والنعماني بسند آخر مثله، والكافي والعدة عن سهل البزنطي عن ثعلبة عن بدر مثله(٢٧٤).
المفيد في الارشاد:
ثعلبة بن ميمون، عن شعيب الحداد، عن صالح بن ميثم قال: سمعت أبا جعفر (عليه السلام) يقول: ليس بين قيام القائم (عليه السلام) وقتل النفس الزكية أكثر من خمسة عشر ليلة(٢٧٥).
المفيد في الارشاد:
عن عمرو بن شمر، عن جابر قال: قلت لأبي جعفر (عليه السلام) متى يكون هذا الأمر؟ فقال: أنّى يكون ذلك يا جابر ولمّا يكثر القتل بين الحيرة والكوفة(٢٧٦).
بيان: هذا الأمر كناية عن السلطنة والتمكين لهم (عليهم السلام)، والحيرة بلد قرب الكوفة كما مرّ.
النعماني في غيبته:
حدّثنا أحمد بن محمّد بن سعيد، قال: حدثني أحمد بن يوسف بن يعقوب، قال:
حدّثنا إسماعيل بن مهران، قال: حدّثنا الحسن بن علي، عن أبيه ووهب بن حفص، عن ناجية القطان أنّه سمع أبا جعفر (عليه السلام) يقول: إنّ المنادي ينادي: إنّ المهديّ من آل محمّد فلان ابن فلان باسمه واسم أبيه، فينادي الشيطان أنّ فلانا وشيعته على الحقّ.
الخبر(٢٧٧).
النعماني في غيبته:
حدّثنا أحمد بن محمّد بن سعيد، قال: حدّثنا القاسم بن محمّد بن الحسن بن حازم، قال: حدّثنا عبيس بن هشام، عن عبد الله بن جبلّة، عن محمّد بن سليمان، عن العلاء، عن محمّد بن مسلم، عن أبي جعفر محمّد بن علي (عليه السلام) أنّه قال: السفياني والقائم في سنة واحدة(٢٧٨).
النعماني في غيبته:
حدّثنا أحمد بن محمّد بن سعيد، قال: حدّثنا القاسم بن محمّد بن الحسن بن حازم، قال: حدّثنا بن هشام الناشري، عن عبد الله بن جبلّة، عن الحكم بن أيمن، عن ورد أخي الكميت - عن أبي جعفر محمّد بن علي (عليهما السلام) أنّه قال: إنّ بين يدي هذا الأمر انكساف القمر لخمس تبقى، والشمس لخمس عشرة وذلك في شهر رمضان، وعنده يسقط حساب المنجمين(٢٧٩).
الشيخ الطوسي في غيبته:
الفضل بن محمّد بن علي، عن محمّد بن سنان، عن حيّ بن مروان، عن علي بن مهزيار قال: قال أبو جعفر (عليه السلام): كأنّي بالقائم يوم عاشوراء يوم السبت قائما بين الركن والمقام بين يديه جبرئيل ينادي: البيعة لله فيملأها عدلا كما ملئت ظلما وجورا(٢٨٠).
الشيخ الطوسي في غيبته:
قرقارة، عن محمّد بن خلف، عن الحسن بن صالح بن الأسود، عن عبد الجبار بن العباس الهمداني، عن عمّار الدهني قال: قال أبو جعفر (عليه السلام): كم تعدون بقاء السفياني فيكم؟ قال: قلت: حمل امرأة تسعة أشهر قال: ما أعلمكم يا أهل الكوفة(٢٨١).
الشيخ الطوسي في غيبته:
الفضل بن شاذان، عن محمّد بن علي، عن عثمان بن أحمد السماّك، عن إبراهيم بن عبد الله الهاشمي، عن إبراهيم بن هاني، عن نعيم بن عماد، عن سعيد عن أبي عثمان، عن جابر، عن أبي جعفر (عليه السلام) قال: تنزل الرايات السود التي تخرج من خراسان إلى الكوفة فإذا ظهر المهدي (عليه السلام) بعث إليه بالبيعة(٢٨٢).
بيان: فاعل بعث هو الخراساني، وهو أمير الرايات السود.
النعماني في غيبته:
حدّثنا أحمد بن محمّد بن سعيد قال: حدّثنا علي بن الحسن، عن يعقوب بن يزيد عن زياد القندي، عن ابن أذينة، عن معروف بن خرّبود، قال: ما دخلنا على أبي جعفر الباقر (عليه السلام) قطّ إلاّ قال: خراسان خراسان، سجستان سجستان، كأنّه يبشرنا بذلك(٢٨٣).
بيان: قوله (عليه السلام): خراسان خراسان إشارة إلى أنّ خروج الرايات من خراسان، وسجستان سجستان فيها فرج آل محمّد (صلّى الله عليه وآله وسلّم).
كمال الدين:
حدّثنا محمّد بن محمّد بن عصام قال: حدّثنا محمّد بن يعقوب الكليني قال:
حدّثنا القاسم بن العلاء قال: حدّثنا إسماعيل بن علي القزويني قال: حدثني عليّ بن إسماعيل، عن عاصم بن حميد الخيّاط، عن محمّد بن مسلم الثقفيّ الطحّان قال: دخلت على أبي جعفر محمّد بن علي الباقر (عليه السلام) وأنا أريد أن أسأله عن القائم من آل محمد (صلّى الله عليه وآله وسلّم) فقال لي مبتدئا: يا محمّد بن مسلم أنّ في القائم من أهل بيت محمد (صلّى الله عليه وآله وسلّم) سنّة(٢٨٤) من خمسة من الرسل: يونس بن متي، ويوسف بن يعقوب، وموسى، وعيسى، ومحمّد صلوات الله عليهم: فأمّا سنّته من يونس بن متى: فرجوعه من غيبته وهو شاب بعد كبر السنّ، وأمّا سنّته من يوسف بن يعقوب: فالغيبة خاصته وعامّته، واختفاؤه من إخوته واستشكال أمره على أبيه يعقوب (عليه السلام) مع قرب المسافة بينه وبين أبيه وأهله وشيعته. وأمّا سنّته من موسى (عليه السلام) فدوام خوفه، وطول غيبته، وخفاء ولادته، وتعب شيعته من بعده مما لقوا من الأذى والهوان إلى أن أذن الله (عزَّ وجلَّ) ظهوره ونصره وأيّده على عدوّه. وأمّا سنّته من عيسى (عليه السلام): فاختلاف من اختلف فيه حتّى قالت طائفة منهم: ما ولد، وقالت طائفة: مات، وقالت طائفة: قتل وصلب. وأما سنّته من جدّه المصطفى (صلّى الله عليه وآله وسلّم) فتجريده السيف(٢٨٥)، وقتله أعداء الله وأعداء رسوله (صلّى الله عليه وآله وسلّم)، والجبّارين والطواغيت، وأنّه ينصر بالسيف والرّعب، وأنّه لا تردّ له راية. وأنّه من علامات خروجه: خروج السفياني من الشام، وخروج اليمانيّ وصيحة من السماء في شهر رمضان، ومناد ينادي من السماء باسمه واسم أبيه(٢٨٦).
كمال الدين:
حدّثنا محمّد بن موسى بن المتوكل قال: حدّثنا علي بن إبراهيم عن أبيه إبراهيم بن هاشم، عن عبد الله بن حمّاد الأنصاريّ ومحمّد بن سنان جميعا، عن أبي الجارود زياد بن المنذر، عن أبي جعفر محمّد بن علي الباقر (عليهما السلام) قال: قال لي: يا أبا الجارود إذا دارت الفلك، وقال الناس: مات القائم أو هلك، بأيّ واد سلك، وقال الطالب: أنّى يكون ذلك وقد بليت عظامه فعند ذلك فارجوه، وإذا سمعتم به فأتوه ولو جثوا على الثلج(٢٨٧).
كمال الدين:
حدّثنا محمّد بن محمّد بن عاصم قال: حدّثنا محمّد بن يعقوب الكلينّي قال:
حدّثنا القاسم بن العلاء قال: حدّثني إسماعيل بن علي القزويني قال: حدّثني علي بن إسماعيل، عن عصام بن حميد الحنّاط، عن محمّد بن مسلم الثقفيّ قال: سمعت أبا جعفر محمّد بن علي (عليه السلام) يقول: القائم منّا منصور بالرّعب، مؤيّد بالنصر تطوى له الأرض وتظهر له الكنوز، يبلغ سلطانه المشرق والمغرب، ويظهر الله (عزَّ وجلَّ) به دينه على الدّين كلّه ولو كره المشركون، فلا يبقى في الأرض خراب إلاّ قد عمر، وينزل روح الله عيسى بن مريم (عليه السلام) فيصلّي خلفه، قال: قلت: يا ابن رسول الله متى يخرج قائمكم؟ قال: إذا تشبّه الرجال بالنساء، والنساء بالرجال، واكتفى الرجال بالرجال، والنساء بالنساء، وركب ذوات الفروج السروج، وقبلت شهادات الزور، وردّت شهادت العدول، واستخفّ الناس بالدماء، وارتكاب الزنا وأكل الربا، واتّقي الأشرار مخافة ألسنتهم، وخروج السفياني من الشام، واليماني من اليمن، وخسف بالبيداء، وقتل غلام من آل محمد (صلّى الله عليه وآله وسلّم) بين الرّكن والمقام، اسمه محمّد بن الحسن النفس الزكيّة، وجاءت صيحة من السماء بأنّ الحق فيه وفي شيعته، فعند ذلك خروج قائمنا، فإذا خرج أسند ظهره إلى الكعبة، واجتمع إليه ثلاثمائة وثلاثة عشر رجلا. وأوّل ما ينطق به هذه الآية: ﴿بَقِيَّتُ الله خَيْرٌ لَكُمْ إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ﴾ (هود/٨٦) ثمّ يقول: أنا بقيّة الله وخليفته وحجته عليكم فلا يسلّم عليه مسلّم إلاّ قال: السلام عليك يا بقية الله في أرضه، فإذا اجتمع إليه العقد وهو عشرة آلاف رجل خرج، فلا يبقى في الأرض معبود دون الله (عزَّ وجلَّ) من صنم ووثن وغيره إلاّ وقعت فيه نار فاحترق. وذلك بعد غيبة طويلة ليعلم الله من يطيعه بالغيب ويؤمن به(٢٨٨).
البحار:
في رواية أبي الجارود، عن أبي جعفر (عليه السلام) في قوله: ﴿قُلْ هُوَ اَلْقَادِرُ عَلى أَنْ يَبْعَثَ عَلَيْكُمْ عَذَاباً مِنْ فَوْقِكُمْ﴾ قال: هو الدّجال والصّيحة (أو من تحت أرجلكم) وهو الخسف (أو يلبسكم شيعا) وهو اختلاف في الدّين، وطعن بعضكم على بعض، (ويذيق بعضكم بأس بعض) وهو أن يقتل بعضكم بعضا، وكلّ هذا في أهل القبلة(٢٨٩).
النعماني في غيبته:
أخبرنا أحمد بن محمّد بن سعيد، قال: حدّثنا أبو عبد الله جعفر بن عبد الله المحمدي من كتابه في سنة ثمان وستّين ومائتين، قال: حدّثنا محمّد بن منصور الصيقل، عن أبيه، قال: دخلت على أبي جعفر الباقر (عليه السلام) وعنده جماعة، فبينما نحن نتحدّث وهو على بعض أصحابه مقبل إذ التفت إلينا وقال: في أي شيء أنتم؟ هيهات هيهات لا يكون الّذي تمدّون إليه أعناقكم حتّى تمحصّوا، هيهات ولا يكون الذي تمدّون إليه أعناقكم حتّى تميّزوا، ولا يكون الّذي تمدّون إليه أعناقكم حتّى تغربلوا، ولا يكون الّذي تمدّون إليه أعناقكم إلاّ بعد إياس، ولا يكون الّذي تمدّون إليه أعناقكم حتّى يشقى من شقي، ويسعد من سعد(٢٩٠).
وفي رواية أخرى مثله سوى بزيادة (لا والله في كلّ مرة)(٢٩١).
النعماني في غيبته:
أحمد بن محمّد بن سعيد، قال: حدّثنا محمّد بن المفضّل وسعدان بن إسحاق بن سعيد وأحمد بن الحسين بن عبد الملك ومحمّد بن أحمد بن الحسن، جميعا، عن الحسن بن محبوب، عن يعقوب السرّاج، عن جابر، عن أبي جعفر (عليه السلام) أنّه قال: يا جابر، لا يظهر القائم حتّى يشمل الناس بالشام فتنة يطلبون المخرج منها فلا يجدونه، ويكون قتل بين الكوفة والحيرة قتلاهم على سواء، وينادي مناد من السماء(٢٩٢).
بيان: الحيرة: بلد قريب من الكوفة. قوله: قتلاهم على سواء أي لا يزيد أحدّ الطرفين على الآخر، لأنّ المراد وسط الطريق لا كما توهم بعضهم.
النعماني في غيبته:
وبه أخبرنا أحمد بن محمّد بن سعيد، عن هؤلاء الرجال الأربعة، عن الحسن ابن محبوب، عن العلاء بن زرين، عن محمّد بن مسلم، عن أبي جعفر (عليه السلام) أنّه قال:
توقّعوا الصوت يأتيكم بغتة من قبل دمشق فيه لكم فرج عظيم(٢٩٣).
النعماني في غيبته:
وبه عن ابن محبوب أخبرنا محمّد بن يعقوب الكليني أبو جعفر، عن عليّ بن إبراهيم بن هاشم عن ابيه. قال: وحدّثني محمّد بن عمران، قال: حدّثنا أحمد بن محمّد بن عيسى، قال: وحدّثنا عليّ بن محمّد وغيره، عن سهل بن زياد، جميعا، عن الحسن بن محبوب. قال: وحدّثنا عبد الواحد بن عبد الله الموصلي، عن أبي عليّ أحمد بن محمّد بن أبي ناشر، عن أحمد بن هلال، عن الحسن بن محبوب، عن عمر بن أبي المقدام، عن جابر بن يزيد الجعفي، قال: قال: أبو جعفر محمّد بن علي الباقر (عليه السلام): يا جابر، إلزم الأرض ولا تحرّك يدا ولا رجلا حتّى ترى علامات أذكرها لك إن أدركتها: أوّلها اختلاف بني العبّاس، وما أراك تدرك ذلك، ولكن حدّث به من بعدي عنّي، ومناد ينادي من السماء، ويجيئكم صوت من ناحية دمشق بالفتح، وتخسف قرية من قرى الشام تسمى الجابية، وتسقط طائفة من مسجد دمشق الأيمن، ومارقة تمرق من ناحية الترك ويعقبها هرج الروم، وسيقبل إخوان الترك حتّى ينزلوا الجزيرة، وسيقبل مارقة الروم حتّى ينزلوا الرّملة، فتلك السنة - يا جابر - فيها اختلاف كثير في كلّ أرض من ناحية المغرب، فأوّل أرض تخرب أرض الشام، ثمّ يختلفون عند ذلك على ثلاث رايات: راية الأصهب، وراية الأبقع، وراية السفياني، فيلتقي السفياني بالأبقع فيقتتلون فيقتله السفياني ومن تبعه، ثمّ يقتل الأصهب، ثمّ لا يكون له همّة إلاّ الإقبال نحو العراق، ويمرّ جيشه بقر قيسياء بها فيقتل بها من الجبارين مائة ألف، ويبعث السفياني جيشا إلى الكوفة وعدّتهم سبعون ألفا، فيصيبون من أهل الكوفة قتلا وصلبا وسبيا، فبينماهم كذلك اذ أقبلت رايات من قبل خراسان وتطوى المنازل طيّا حثيثا ومعهم نفر من أصحاب القائم، ثمّ يخرج رجل من موالي أهل الكوفة في ضعفاء فيقتله أمير جيش السفياني بين الحيرة والكوفة، ويعبث السفياني بها عبثا، فيتوجه إلى المدينة فينفر المهدي منها إلى مكّة، فيبلغ أمير جيش السفياني أنّ المهدي قد خرج إلى مكّة فيبعث جيشا على أثره فلا يدركه حتّى يدخل مكّة خائفا يترقّب على سنّة موسى بن عمران. قال: فينزل أمير جيش السفياني البيداء فينادي مناد من السماء: يا بيداء بيدي القوم، فيخسف فيهم، فلا يفلت منهم إلاّ ثلاثة نفر، يحوّل الله وجوههم إلى أقفيتهم، وهم من كلب، وفيهم نزلت هذه الآية: ﴿يَا أَيُّهَا اَلَّذِينَ أُوتُوا اَلْكِتَابَ آمِنُوا بِمَا نَزَّلْنَا مُصَدِّقاً لِمَا مَعَكُمْ مِنْ قَبْلِ أَنْ نَطْمِسَ وُجُوهاً فَنَرُدَّهَا عَلى أَدْبَارِهَا﴾ (النساء/٤٧). قال: والقائم يومئذ بمكّة، قد أسند ظهره إلى البيت الحرام مستجيرا به، فينادي: يا أيّها الناس، إنّا نستنصر الله ومن أجابنا من الناس: فإنّا أهل بيت نبيّكم محمّد (صلّى الله عليه وآله وسلّم)، ونحن أولى الناس بالله وبمحمد (صلّى الله عليه وآله وسلّم)، فمن حاجني في آدم فأنا أولى الناس بآدم، ومن حاجّني في نوح فأنا أولى الناس بنوح، ومن حاجّني في إبراهيم، فأنا أولى الناس بإبراهيم، ومن حاجني في محمّد فأنا أولى الناس بمحمد (صلّى الله عليه وآله وسلّم)، ومن حاجّني في النبيين فأنا أولى الناس بالنبيين، أليس الله يقول في محكم كتابه: ﴿إِنَّ الله اِصْطَفى آدَمَ ونُوحاً وآلَ إِبْرَاهِيمَ وآلَ عِمْرَانَ عَلَى اَلْعَالَمِينَ * ذُرِّيَّةً بَعْضُهَا مِنْ بَعْضٍ والله سَمِيعٌ عَلِيمٌ﴾ (آل عمران/٣٣، ٣٤). فأنا بقية من آدم، وذخيرة من نوح، ومصطفى من إبراهيم، وصفوة من محمّد صلّى الله عليهم أجمعين. ألا فمن حاجّني في كتاب الله فأنا أولى الناس بكتاب الله، ألا ومن حاجّني في سنّة رسول الله (صلّى الله عليه وآله وسلّم) فأنا أولى الناس بسنّة رسول الله، فأنشد الله من سمع كلامي اليوم لمّا أبلغ الشاهد منكم، وأسألكم بحق الله وبحقّ رسوله وبحقّي، فأنّ لي عليكم حقّ القربى من رسول الله (صلّى الله عليه وآله وسلّم) ألا اعنتمونا ومنعتمونا ممّن يظلمنا فقد اخفنا وظلمنا وطردنا من ديارنا وأبنائنا وبغي علينا ودفعنا عن حقّنا وافترى أهلّ الباطل علينا، فالله الله فينا لا تخذلونا وانصرونا ينصركم الله تعالى. قال: فيجمع الله عليه أصحابه ثلاثمائة وثلاثة عشر رجلا، ويجمعهم الله له على غير ميعاد قزعا كقزع الخريف، وهي - يا جابر - الآية التي ذكرها الله في كتابه: ﴿أَيْنَ مَا تَكُونُوا يَأْتِ بِكُمُ الله جَمِيعاً إِنَّ الله عَلى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ﴾ (البقرة/١٤٨). فيبايعونه بين الرّكن والمقام، ومعه عهد من رسول الله (صلّى الله عليه وآله وسلّم) قد توارثه الأبناء عن الآباء، والقائم - يا جابر - رجل من ولد الحسين (عليه السلام) يصلح الله أمره في ليلة (واحدة)(٢٩٤) فما أشكل على الناس من ذلك - يا جابر - فلا يشكلن عليهم ولادته من رسول الله (صلّى الله عليه وآله وسلّم)، ووارثته العلماء عالما بعد عالم، فإن أشكل هذا كلّه عليهم فإنّ الصوت من السماء لا يشكل عليهم إذا نودي باسمه واسم أبيه وأمّه(٢٩٥).
بيان: دمشق: الشام سميت ببانيها دمشاق بن كنعان، والمارقة الخارجة، وقرقيسا بالكسر والقصر بلد على الفرات سمي بقرقيسا بن طهموث. والقزع قطع السحاب ونسبه إلى الخريف لسرعة اجتماعه بعد تفرّقه كما مرّ.
الكافي:
محمّد بن يحيى، عن أحمد بن محمّد، عن ابن فضّال عن علي بن عقبة، عن أبيه، من ميّسر، عن أبي جعفر (عليه السلام) قال: يا ميسر كم بينكم وبين قرقيسا؟ قلت: هي قريب على شاطئ الفرات فقال: أما أنّه ستكون بها وقعة لم يكن مثلها منذ خلق الله تبارك وتعالى السموات والأرض ولا يكون مثلها ما دامت السموات مأدبة الطير تشبع منها سباع الأرض وطيور السماء، يهلك فيها قيس ولا يدعى لها داعية. قال: وروى غير واحد وزاد فيه وينادي مناد هلمّوا إلى لحوم الجبّارين(٢٩٦).
بيان: المأدبة: الطّعام الّذي يصنع لدعوة أو عرس، وقيس اسم قبيلة.
روضة الكافي:
معلّى، عن الوشا، عن عبد الكريم بن عمرو، عن عمّار بن مروان، عن الفضيل بن يسار قال: قال أبو جعفر (عليه السلام): إذا رأيت الفاقة والحاجة قد كثرت وأنكر النّاس بعضهم بعضا فعند ذلك فانتظر أمر الله (عزَّ وجلَّ) قلت: جعلت فداك هذه الفاقة والحاجة قد عرفتهما فما إنكار النّاس بعضهم بعضا؟ قال: يأتي الرّجل منكم أخاه فيسأله الحاجة فينظر إليه بغير الوجه الّذي كان ينظر إليه ويكلّمه بغير اللّسان الّذي كان كلّمه به(٢٩٧).
بيان: الفاقة: الفقر، والحاجة، وأمر الله كناية عن المهدي (عليه السلام) أو أمره للمهدي بالخروج.
روضة الكافي:
عليّ بن إبراهيم، عن أبيه، عن ابن محبوب، عن ابن أبي حمزة، عن أبي بصير قال: كنت مع أبي جعفر (عليه السلام) جالسا في المسجد إذ أقبل داود بن عليّ وسليمان بن خالد وأبو جعفر عبد الله بن محمّد أبو الدّوانيق فقعدوا مكانه حتّى سلّموا ناحية من المسجد فقيل لهم: هذا محمّد بن علي جالس، فقام إليه داود بن علي وسلمان بن خالد وقعد أبو الدّوانيق على أبي جعفر (عليه السلام) فقال لهم أبو جعفر (عليه السلام): ما منع جبّاركم من أن يأتيني فعذروه عنده فقال عند ذلك أبو جعفر محمّد بن علي (عليهما السلام) من أن يأتيني فعذروه عنده، فقال عند ذلك أبو جعفر محمّد بن علي (عليهما السلام): أمّ والله لا تذهب اللّيالي والأيّام حتّى يملك ما بين قطريها، ثمّ ليطأنّ الرّجال عقبة، ثمّ لتذّلنّ له رقاب الرّجال، ثمّ ليملكنّ ملكا شديدا، فقال له داود بن عليّ: وإنّ ملكنا قبل ملككم؟ قال: نعم. يا داود إنّ ملككم قبل ملكنا وسلطانكم قبل سلطاننا، فقال له: أصلحك الله فهل له من مدّة؟ فقال: نعم يا داود والله لا يملك بنو أميّة يوما إلاّ ملكتم مثليه ولا سنة إلاّ ملكتم مثليها، وليتلقّفها الصبيان منكم كما تتلّقف الصبيان الكرة، فقام داود بن عليّ من عند أبي جعفر (عليه السلام) فرحا يريد أن يخبر أبا الدّوانيق بذلك فلمّا نهضا جميعا هو وسليمان بن خالد ناداه أبو جعفر (عليه السلام) من خلفه: يا سليمان بن خالد لا يزال القوم في فسحة من ملكهم ما يصيبوا منّادما حراما - وأومأ بيده إلى صدره - فإذا أصابوا ذلك الدّم فبطن الأرض خير لهم من ظهرها، فيومئذ لا يكون لهم في الأرض ناصر، ولا في السماء عاذر، ثمّ انطلق سليمان بن خالد فأخبر أبا الدّوانيق، فجاء أبو الدّوانيق إلى أبي جعفر (عليه السلام) فسلّم عليه، ثمّ أخبره بما قال له داود بن عليّ وسليمان بن الخالد، فقال له: نعم يا أبا جعفر دولتكم قبل دولتنا وسلطانكم قبل سلطاننا، سلطانكم شديد عسر لا يسر فيه. وله مدّة طويلة والله لا يملك بنو أميّة يوما إلاّ ملكتم مثليه، ولا سنة إلاّ ملكتم مثليها وليتلقّفها صبيان منكم فضلا عن رجالكم كما يتلقّف الصبيان الكرة أفهمت؟ ثمّ قال: لا تزالون في عنفوان الملك ترغدون فيه ما لم تصيبوا منّا دما حراما فإذا أصبتم ذلك الدّم غضب الله (عزَّ وجلَّ) عليكم فذهب بملككم وسلطانكم وذهب بريحكم وسلّط الله (عزَّ وجلَّ) عليكم عبدا من عبيده أعور وليس بأعور من آل أبي سفيان يكون استئصالكم على يده، وأيدي أصحابه ثمّ قطع الكلام(٢٩٨).
بيان: قال في الوافي: سليمان بن خالد وفي بعض النّسخ ابن مخالد في المواضع كلّها وهؤلاء الثّلاثة كانوا من بني العبّاس، وكانت هذه القضّية قبل أن تكون لهم الخلافة حتّى يملك يعني أبا الدّوانيق بين قطريها أي قطري الأرض ملكا شديدا، يبقى في نسله وأقربائه مدّة طويلة إلاّ ملكتم مثله لا يخفى أنّ ما مضى من ملك بني العبّاس كان أزيد من مثلي ملك بني أمية الّذي كان ألف شهر، فهذا الحكم إمّا من الأحكام الّتي يلحقها البداء وليس من المحتوم، أو أنّ إثبات مثل المدّة لهم لا ينافي كون مدّتهم أزيد من المثلين، أو سيكون لبني أميّة دولة أخرى كما يكون لبني العبّاس في آخر الزّمان، وكان مجموع دولتي هؤلاء مثل مجموع دولتي أولئك، ولا يجدى ضمّ دولة السفياني الّذي يكون في آخر الزمان إلى دولة بني أميّة الماضية، لأنّها لا تتجاوز ثمانية أشهر ولا تبلغ بعد نصف دولة بني العبّاس الماضية فكيف الآتية، وليتلقّفها الصّبيان يتناولون الخلافة بسرعة وسهولة، يلعبون بها، لا يزال القوم يعني بني العبّاس، في فسحة يعني أنّ كلامهم في سعة من ملكهم إلى أن يصيب منّا دما حراما، وذلك كما وقع، فأنّ كلّ من قتل منهم إماما أو نفسا زكيّة ذهب ملكه، أو المراد أنّ ذهاب ملكهم في آخر الزمان إنّما يكون بسبب قتلهم النّفس الزكيّة منهم، وعلى التّقديرين فتسليط الله الأعور عليهم إنّما يكون في آخر الزمان.
روى الصدوق (رحمه الله) بإسناده عن علي بن الحسين (عليهما السلام) قال: (إذا بنى بنو العباس مدينة على شاطئ الفرات كان بقائهم بعدها سنة)(٢٩٩) عسر لا يسر فيه: يعني يكون فيه الضيق والشدّة والصعوبة على النّاس، والرّغد والعيش الطّيب الواسع والرّيح الدولة والقوة والغلبة، ومنه قوله سبحانه: ﴿وتَذْهَبَ رِيحُكُمْ﴾ (الأنفال/٤٦). وليس بأعور:
الدّجال المعهود، بل هو السفياني أو ليس بأعور ولكنه يتراءى أنّه أعور.
روى الشيخ الصدوق بإسناده عن الصادق (عليه السلام) أنّه قال: قال أبي: قال أمير المؤمنين صلوات الله عليه: يخرج ابن آكلة الأكباد من الوادي اليابس وهو رجل ربعة، وحش الوجه، ضخم الهامة. بوجهه أثر جدري إذا رأيته حسبته أعور، اسمه عثمان وأبوه عنبسة، وهو من ولد أبي سفيان حتّى يأتي أرضا ذات قرار ومعين فيستوي على منبرها(٣٠٠).
النعماني في غيبته:
حدّثنا أبو سليمان أحمد بن هوذة الباهلي، قال: حدّثنا إبراهيم بن إسحاق النهاوندي بنهاوند سنة ثلاث وسبعين ومأتين، قال: حدّثنا أبو محمّد عبد الله بن حمّاد الأنصاري سنة تسع وعشرين ومائتين عن عمرو بن شمر، عن جابر الجعفي قال:
سألت أبا جعفر الباقر (عليه السلام) عن السفياني، فقال: وأنّى لكم بالسفياني حتّى يخرج قبله الشيصباني، يخرج من أرض كوفان، ينبع كما ينبع الماء، فيقتل وفدكم، فتوقّعوا بعد ذلك السفياني، وخروج القائم (عليه السلام)(٣٠١).
بيان: الشيصباني، اسم للشيطان، وهنا كناية عن رجل يخرج قبل السفياني.
النعماني في غيبته:
أحمد بن هوذة الباهلي، قال: حدّثنا إبراهيم بن إسحاق النهاوندي، عن عبد الله بن حمّاد الأنصاري، عن الحسين بن العلاء، عن عبد الله بن أبي يعفور، قال:
قال: الباقر (عليه السلام) إنّ لولد العبّاس والمرواني لوقعة بقرقيسيا، يشيب فيها الغلام الخرور(٣٠٢) ويرفع الله عنهم النصر، ويوحي إلى طير السماء وسباع الأرض: اشبعي من لحوم الجبّارين ثمّ يخرج السفياني(٣٠٣).
بيان: قرقيسيا بلد على الفرات، والخرور بالخاء المعجمة ولعلّ المعنى الذي يخر ويسقط في المشي لصغره، أو بالمهملة أي الحار المزاج فأنّه أبعد عن الشيب، ويحتمل أن يكون حزورا بالزاء وهو الغلام القويّ.
البحار:
عن محمّد بن الفضل(٣٠٤)، عن أبيه، عن أبي جعفر (عليه السلام) قال: قلت له: جعلت فداك بلغنا أن لآل جعفر راية ولآل العبّاس رايتين، فهل انتهى إليك من علم ذلك شيء؟ قال: أمّا آل جعفر فليس بشيء، ولا إلى شيء، وأمّا آل العبّاس فإنّ لهم ملكا مبطأ يقرّبون فيه البعيد، ويباعدون فيه القريب، سلطانهم عسر ليس فيه يسر حتّى إذا أمنوا مكر الله، وأمنوا عقابه، صيح فيهم صيحة لا يبقى لهم مناد يجمعهم ولا يسمعهم، وهو قول الله: ﴿حَتَّى إِذَا أَخَذَتِ اَلْأَرْضُ زُخْرُفَهَا واِزَّيَّنَتْ﴾ (يونس/٢٤) الآية.
قلت: جعلت فداك فمتى يكون ذلك؟ قال: أما إنّه لم يوقّت لنا وقت، ولكن إذا حدثنا كم بشيء فكان كما نقول، فقولوا: صدق الله ورسوله، وإن كان بخلاف ذلك، فقولوا صدق الله ورسوله، تؤجروا مرّتين. ولكن إذا اشتدّت الحاجة والفاقة، وأنكر النّاس بعضهم بعضا، فعند ذلك توقّعوا هذا الأمر صباحا ومساء. قلت له: جعلت فداك الحاجة والفاقة قد عرفناهما، فما إنكار النّاس بعضهم بعضا؟ قال: يأتي الرّجل أخاه في حاجة فيلقاه بغير الوجه الّذي كان يلقاه فيه، ويكلّمه بغير الكلام الّذي كان يكلّمه(٣٠٥).
بيان: قوله: (عسر لا يسر فيه) أي يكون فيه الضّيق والشدّة على النّاس، قوله (عليه السلام):
(وإن كان بخلاف ذلك) أي أنّهم لا يكذبون، وإنّما يخبرون عن الله (عزَّ وجلَّ) وإنّ الله يقدّم ما يشاء، ويبدو له في الأشياء ولم يعبد الله ولم يعظّم بشيء مثل البداء، لأنّ مدار استجابة الدّعاء عليه، والرّغبة إليه، والرّهبة منه، وتفويض الامور إليه ولولاه لما كان المتعلّق بين الخوف والرّجا، أو أمثال ذلك من أركان العبوديّة. فعن أبي عبد الله الصادق (عليه السلام) قال: (ما عظّم الله بمثل البداء)(٣٠٦) وعنه (عليه السلام)، قال في هذه الآية: ﴿يَمْحُوا الله مَا يَشَاءُ ويُثْبِتُ﴾ (الرّعد/٣٩) قال: فقال: وهل يمحي إلاّ ما كان ثابتا، وهل يثبت إلاّ ما لم يكن(٣٠٧)؟ إلى غير ذلك من الأخبار، والفاقة: الفقر والحاجة.
البحار:
(سأل سائل بعذاب واقع) قال: سئل أبو جعفر (عليه السلام) عن معنى هذا. فقال: نار تخرج من المغرب، وملك يسوقها من خلفها حتّى يأتي من جهة دار بني سعد بن همام عند مسجدهم فلا تدع دارا لبني اميّة إلاّ أحرقتها وأهلها، ولا تدع دارا فيها وتر لآل محمّد إلاّ أحرقتها وذلك المهدي (عجّل الله فرجه)(٣٠٨).
بيان: قوله: (وذلك المهدي) على حذف مضاف، أي وذلك من علامات ظهور المهدي (عليه السلام).
البحار:
عن السيّد عليّ بن عبد الحميد بإسناده، عن أحمد بن محمّد الأياد يرفعه إلى بريد، عن أبي جعفر (عليه السلام) قال: يا بريد اتّق جمع الأصهب، قلت: وما الأصهب؟ قال:
الأبرص، واتّق السفياني واتّق الشريدين من ولد فلان يأتيان مكّة، يقسمان بها الأموال، يتشبّهان بالقائم (عليه السلام) واتّق الشذاذ من آل محمد (صلّى الله عليه وآله)(٣٠٩).
(قلت): ويريد بالشذاذ (الزّيديّة) لضعف مقالتهم وأمّا كونهم من آل محمد (صلّى الله عليه وآله وسلّم) لأنّهم من بني فاطمة (عليها السلام).
البحار:
عن محبوب، عن ابن عاصم الحافظ، عن أبي حمزة الثماليّ قال: سمعت أبا جعفر (عليه السلام) يقول: إذا سمعتم باختلاف الشام فيما بينهم فالهرب من الشام، فإنّ القتل بها والفتنة؛ قلت: إلى أيّ البلاد؟ فقال: إلى مكة، فأنّها خير بلاد يهرب الناس إليها.
قلت: فالكوفة؟ قال: الكوفة ماذا يلقون يقتل الرجال إلاّ شامي، ولكن الويل لمن كان في أطرافها ماذا يمرّ عليهم من آذى بهم وتسبى بها رجال ونساء، وأحسنهم حالا من يعبر الفرات، ومن لا يكون شاهدا بها. قلت: ما حال من يؤخذ منهم؟ قال: ليس عليهم بأس أما أنّهم سينقذون اقواما ما لهم عند أهل الكوفة يومئذ قرار لا يجوزون بهم الكوفة(٣١٠).
النعماني في غيبته:
أخبرنا أحمد بن محمّد بن سعيد، قال: حدّثنا يحيى بن زكريّا بن شيبان، قال:
حدّثنا يوسف بن كليب، قال: حدّثنا الحسن بن عليّ بن أبي حمزة، عن عاصم بن حميد الحنّاط، عن أبي حمزة الثمالي، قال: سمعت أبا جعفر محمّد بن علي (عليهما السلام) يقول: لو قد خرج قائم آل محمد (صلّى الله عليه وآله وسلّم) لنصره الله بالملائكة المسوّمين والمردفين والمنزلين والكروبيّين، يكون جبرئيل أمامه، وميكائيل عن يمينه، وإسرافيل عن يساره، والرّعب يسير مسيرة شهر أمامه، وخلفه وعن يمينه، وعن شماله، والملائكة المقرّبون حذاه أوّل من يتبعه محمّد (صلّى الله عليه وآله وسلّم)، وعليّ (عليه السلام) الثاني، ومعه سيف مخترط، يفتح الله له الرّوم والديلم(٣١١) والسند والهند وكابل شاه والخزر.
يا أبا حمزة، لا يقوم القائم (عليه السلام) إلاّ على خوف شديد وزلزال وفتنة وبلاء يصيب الناس وطاعون قبل ذلك، وسيف قاطع بين العرب، واختلاف شديد بين الناس، وتشتّت في دينهم وتغيّر من حالهم حتّى يتمنّى المتمنّي الموت صباحا ومساء من عظم ما يرى من كلب الناس، وأكل بعضهم بعضا، وخروجه إذا خرج عند الإياس والقنوط. فيا طوبى لمن أدركه وكان من أنصاره، والويل كلّ الويل لمن خالفه وخالف أمره وكان من أعدائه، ثمّ قال: يقوم بأمر جديد، وسنّة جديدة، وقضاء جديد، على العرب شديد، ليس شأنه إلاّ القتل، ولا يستتب أحدا، ولا تأخذه في الله لومة لائم(٣١٢).
بيان: قوله (عليه السلام): (لا يستتب أحدا) أي لا يقبل التّوبة من أحد. قال صاحب الأنوار النّعمانية عند خطبة أمير المؤمنين (عليه السلام) التي رواها الصّدوق عن ابن سبرة الّتي فيها:
فعند ذلك تقبل التّوبة فإن قلت قد روى الصدوق طاب ثراه هذا المضمون بأسانيد متعدّدة من أنّه في زمن المهدي (عليه السلام) لا تقبل توبة من لم يتب قبل ظهور المهدي، وهذا بظاهره ينافي ما روي في الأخبار المستفيضة من أنّه (عليه السلام) إذا ظهر ضرب الناس بسيفه وبسوطه، حتّى يدخلوا في دينه طائعين أو كارهين، فيجيء تأويل قوله تعالى: ﴿هُوَ اَلَّذِي أَرْسَلَ رَسُولَهُ بِالْهُدى ودِينِ اَلْحَقِّ لِيُظْهِرَهُ عَلَى اَلدِّينِ كُلِّهِ ولَوْ كَرِهَ اَلْمُشْرِكُونَ﴾ (التوبة/٣٣) فإنّ ظهور دينه على جميع الأديان إنّما يكون في زمان المهدي (عليه السلام) على ما نطقت به الأخبار. قلت: قد كنت أفكر في تلك الأخبار مدّة وأطلب وجه الجمع بينهما، حتّى وفق الله تعالى الوقوف على حديث يجتمع بين هذه الأخبار وحاصله أنّ المهدي (عليه السلام) إذا خرج أحيا الله سبحانه له جماعة ممّن محّض الكفر محضا كما سيأتي بيانه، فهؤلاء الأحياء الّذين تقدّم موتهم ورأوا العذاب عيانا واضطروا إلى الايمان، لا يقبل المهدي (عليه السلام) منهم توبة، لأنّ توبتهم في هذه الحال مثل توبة فرعون لمّا أدركه الغرق، فقال (عزَّ وجلَّ) في جوابه: ﴿آلْآنَ وقَدْ عَصَيْتَ قَبْلُ﴾ (يونس/٩١) فلم يقبل له توبة، ومثل توبة من بلغت روحه إلى حلقه وتغرغرت في صدره، ورأى مكانه من النّار وعاينه فأنّه إذا تاب لا يقبل له توبة أيضا. فالمراد بالنّفس الّتي لا ينفعها إيمانها هذه النّفس، وأمّا الأحياء الّذين يكونون في زمان ظهوره (عليه السلام) ولم يسبق عليهم الموت فلا يقبل (عليه السلام) منهم إلاّ القتل أو الإيمان. انتهى كلامه أعلا الله مقامه، هذا ويمكن الجمع أيضا بحمل الأخبار الدالّة على قبوله التوبة على ابتداء ظهوره، وعدم استقرار ملكه، ومعاملتهم على الظّاهر لا على الواقع، والأخبار الدالّة على عدم قبوله التوبة على زمانه استقرار سلطنته ودولته وعندها يعاملهم على الواقع ولا يقبل توبة من أحد، وهذا الجمع يساعده الاعتبار.
النعماني في غيبته:
حدّثنا أحمد بن محمّد بن سعيد، قال: حدّثنا أحمد بن يوسف بن يعقوب من كتابه، قال: حدّثنا إسماعيل بن مهران، قال: حدّثنا الحسن بن علي بن أبي حمزة، عن أبيه وهب، عن أبي بصير، قال: سئل أبو جعفر الباقر عن تفسير قول الله (عزَّ وجلَّ):
﴿سَنُرِيهِمْ آيَاتِنَا فِي اَلْآفَاقِ وفِي أَنْفُسِهِمْ حَتَّى يَتَبَيَّنَ لَهُمْ أَنَّهُ اَلْحَقُّ﴾ (فصلّت/٥٣) فقال:
يريهم في أنفسهم في الآفاق وقوله: ﴿حَتَّى يَتَبَيَّنَ لَهُمْ أَنَّهُ اَلْحَقُّ﴾ يعني بذلك خروج القائم هو الحقّ من الله (عزَّ وجلَّ) يراه هذا الخلق لا بدّ منه(٣١٣).
غاية المرام:
العياشي بإسناده عن خيثمة، عن أبي لبيد المخزومي، قال: قال أبو جعفر (عليه السلام):
يا أبا لبيد أنّه يملك ولد العبّاس أثني عشر يقتل بعد الثّامن منهم أربعة فتصيب أحدهم الذّبحة فتذبحه فئة قصيرة أعمارهم، قليلة مدّتهم، خبيثة سيرتهم منهم الفويسق الملقّب بالهادي، والنّاطق، والغازي، يا أبا لبيد! إنّ في حروف القرآن المقطّعة لعلما جمّا، إنّ الله تعالى أنزل (الم * ذَلِكَ اَلْكِتَابُ) فقام محمّد (صلّى الله عليه وآله وسلّم) حتّى ظهر نوره وثبتت كلمته، وولد يوم ولد وقد مضى من الألف السّابع مائة سنة وثلاث سنين، ثمّ قال: وتبيانه في كتاب الله في الحروف المقطّعة إذا عددتها من غير تكرار، وليس من حروف المقطّعة حرف تنقص الأيّام إلاّ وقيام قائم من بني هاشم عند انقضائه، ثمّ الألف واحد واللام ثلاثون، والميم أربعين، والصّاد تسعون، فذاك مائة واحدى وستّون، ثمّ كان بدؤ خروج الحسين بن علي (عليه السلام) آلم الله، فلمّا بلغت مدّته قائم قام ولد العبّاس عند (آلمص) ويقوم قائمنا عند انقضائها بالرّاء، فافهم ذلك دعه واكتمه(٣١٤).
بيان: قال المجلسي في باب علّة الغيبة في شرح هذا الخبر: الذي يخطر بالبال في حلّ هذا الخبر الّذي هو من معضلات الأخبار ومغيّبات الأسرار هو أنّه (عليه السلام) بيّن أنّ الحروف المقطّعة التي في فواتح السّور إشارة إلى ظهور ملك جماعة من أهل الحق، وجماعة من أهل الباطل، فاستخرج (عليه السلام) ولادة النبي (صلّى الله عليه وآله وسلّم) من عدد أسماء الحروف المبسوطة بزبرها وبيّناتها، كما يتلفّظ بها عند قرائتها بحذف المكرّرات، كانت تعدّ ألف لام ميم، تسعة ولا تعدّ مكرّرة يتكرّرها في خمس من السّور، فإذا عددتها كذلك تصير مائة وثلاثة احرف، وهذا يوافق تأريخ ولادة النبي (صلّى الله عليه وآله وسلّم)، لأنّه كان قد مضى من الألف السّابع من ابتداء خلق آدم (عليه السلام)، مائة سنة وثلاثة سنين وإليه أشارة بقوله (وتبيانه) أي تبيان تاريخ ولادته. ثمّ بيّن أنّ كلّ واحدة من تلك الفواتح، إشارة إلى ظهور دولة بني هاشم ظهرت عند انقضائها، فألف لام ميم الّتي في سورة البقرة إشارة إلى ظهور دولة الرّسول (صلّى الله عليه وآله وسلّم) إذ أوّل دولة ظهرت في بني هاشم كانت في دولة عبد المطّلب فهو مبدأ التاريخ ومن ظهور دولة الرسول وبعثته كان قريبا من إحدى وسبعين الّذي هو عدد آلم فآلم إشارة إلى خروج الحسين (عليه السلام) إذ كان خروجه (عليه السلام) في أواخر سنة ستّين من الهجرة، وكانت بعثته (عليه السلام) قبل الهجرة نحوا من ثلاثة عشر سنة، وإنّما كان شيوع أمره (صلّى الله عليه وآله وسلّم) وظهوره بعد سنتين من البعثة. ثمّ بعد ذلك في نظم القرآن آلمص وقد ظهرت دولة بني العبّاس عند انقضائها، ويشكل هذا بأنّ ظهور دولتهم وابتداء بيعتهم كان في سنة اثنين وثلاثين ومائة، وقد مضى من البعثة مائة وخمس وأربعون سنة فلا يوافق ما في الخبر. ويمكن التقصي عنه بوجوه:
الأوّل: أن يكون مبدأ هذا التاريخ غير مبدأ (آلم) بأن يكون مبدأه ولادة النبيّ (صلّى الله عليه وآله وسلّم) مثلا، فإنّ بدأ دعوة بني العباس كان في سنة مائة من الهجرة، وظهور بعض أمرهم في خراسان كان في سنة سبع أو ثمان ومائة، ومن ولادته (عليه السلام) إلى ذلك الزّمان كان مائة وإحدى وستّين سنة.
الثاني: أن يكون المراد بقيام قائم ولد العبّاس استقرار دولتهم وتمكّنهم، وذلك كان في أواخر زمان المنصور، وهو يوافق هذا التّاريخ من البعثة.
الثالث: أن يكون هذا الحساب مبنيّا على حساب الأبجد القديم، الّذي ينسب إلى المغاربة وفيه (صعفص، قرشت، ثخذ، طغش) فالصّاد في حسابهم ستّون فيكون مائة وإحدى وثلاثون، وسيأتي التّصريح بأنّ حساب (المص) مبنيّ على ذلك في خبر رحمة بن صدقة في كتاب القرآن، فيوافق تاريخه تاريخ آلم إذ في سنة مائة وسبعة عشر من الهجرة، ظهرت دعوتهم في خراسان فأخذوا أو قتل بعضهم. ويحتمل أن يكون مبدأ هذا التّأريخ زمان نزول الآية، وهي وإن كانت مكّية كما هو المشهور، فيحتمل أن يكون نزولها في زمان قريب من الهجرة، فيقرب من بيعتهم الظّاهرة، وإن كانت مدنيّة فيمكن أن يكون نزولها في زمان ينطبق على بيعتهم بغير تفاوت وإذا رجعت إلى ما حقّقناه في كتاب القرآن في خبر رحمة بن صدقة، ظهر لك أنّ الوجه الثالث أظهر الوجوه، ومؤيّد بالخبر، ومثل هذا التصحيف كثير ما يصدر من النّساخ، لعدم معرفتهم بما عليه بناء الخبر، فيزعمون أنّ ستّين غلط لعدم مطابقته لما عندهم من الحساب، فيصحّفونها على ما يوافق زعمهم. قوله: (فلمّا بلغت مدّته) أي كملت المدّة المتعلّق بخروج الحسين (عليه السلام) فإن مأتينّ سنة شهادته صلوات الله عليهم إلى خروج بني العبّاس كان من توابع خروجه، وقد انتقم الله من بني أميّة في تلك المدّة إلى أن استأصلهم. قوله (عليه السلام) (ويقوم قائمنا عند انقضائها) المراد هذا يحتمل وجوه:
الأوّل:
أن يكون من الأخبار المشروطة البدائية، ولم يتحقّق لعدم تحقق شرطه، كما تدلّ عليه أخبار هذا الباب.
الثاني أن يكون تصحيف (آلمر) ويكون مبدأ التاريخ ظهور أمر النبي (صلّى الله عليه وآله وسلّم) قريبا للبعثة كآلم، ويكون المراد بقيام القائم قيامه بالإمامة تورية، فإنّ إمامته (عليه السلام) كانت في سنة ستين ومائتين، فإذا اضيف إليه أحد عشر سنة قبل البعثة يوافق ذلك.
الثالث: أن يكون المراد جميع أعداد كلّ (المر) تكون في القرآن وهي خمس مجموعها ألف ومائة وخمسة وخمسون، ويؤيّده أنّه (عليه السلام) عند ذكر (الم) لتكرّره ذكر ما بعده لتعيين السور والمقصودة، ويتبيّن أنّ المراد واحد منها بخلاف آلمر لكون المراد جميعها فتفطّن.
الرابع: أن يكون المراد انقضاء جميع الحروف مبتدأ بآلمر بأن يكون الغرض سقوط آلمص من العدد، أو آلم أيضا، وعلى الأوّل يكون ألفا وستمائة وستة وتسعين، وعلى الثاني يكوّن ألفا وخمسمائة وعشرين، وعلى حساب المغاربة يكون على الأوّل ألفين وثلاثمائة وخمسة وعشرين، وعلى الثّاني ألفين ومائة وأربعة وتسعين وهذا أنسب بتلك القاعدة الكلّية، هي قوله: وليس من حرف ينقضي، إذ دولتهم (عليهم السلام) آخر الدّول، لكنّه بعيد لفظا، ولا نرضى به، رزقنا الله تعجيل فرجه (عليه السلام) هذا ما سمحت به قريحتي بفضل ربّي في حلّ هذا الخبر المعضل وشرحه، ﴿فَخُذْ مَا آتَيْتُكَ وكُنْ مِنَ اَلشَّاكِرِينَ﴾ (الأعراف/١٤٤) واستغفر الله من الخطأ والخطل، في القول والعمل أنّه أرحم الراحمين انتهى كلامه رفع مقامه(٣١٥).
أقول: أنّ هذه التّوقيتات لا تنافي النّهي عن التّوقيت، إذ النّهي عن التّوقيت الّذي دلّت عليه الأخبار هو التّوقيت الحتمي الّذي لا يقع البداء فيه، أو المراد بالتّوقيت التّصريح أي إنّا لا نصرّح بذلك، فلا ينافي الرّمز على وجه يحتمل الوجوه الكثيرة. اللّهمّ إلاّ أن يقال أنّهم لا يعلمون بالوقت وإنّ الله حجب علم ذلك عنهم إلاّ انه بعيد جدا لأنّهم سلام الله عليهم يعلمون علم ما كان وما بقي إلى يوم القيامة كما نطقت بذلك الأخبار، وقد ظهر بطلان احتمال الثّالث الذي ذكره بانقضاء المدة المذكورة قبل ظهوره (عليه السلام).
الطبرسي في إعلام الورى:
روى صالح بن عقبة، عن عبد الله بن محمّد الجعفي، عن جابر قال: قال أبو جعفر (عليه السلام): توقّعوا آخر دولة بني العباس فإنّ لهم في شيعتنا لذعات، وفي آخر دولتهم علامات أمضى من الحريق الملتهب(٣١٦).
بيان: يمكن أن يكون مفعول توقّعوا محذوفا، وهو الفرج، أو خروج المهدي (عليه السلام)، وآخر منصوب بنزع الخافض، أي في آخر دولة بني العبّاس، والّذي يدلّ على ذلك قوله (عليه السلام): (وفي آخر دولتهم علامات) أي علامات الفرج وعلى هذا فتكون من الأخبار الدّالة على تجدّد دولة بني العباس.
الشيخ الطوسي في غيبته:
الفضل عن نصر بن مزاحم، عن عمرو بن شمر، عن جابر قال: قلت لأبي جعفر (عليه السلام): متى يكون هذا الأمر؟ فقال (عليه السلام) أنّى يكون ذلك يا جابر ولما تكثر القتلى بين الحيرة والكوفة. وعن بشارة المصطفى مثله(٣١٧).
بيان: هذا الأمر كناية عن الفرج، أو ظهور القائم وهو أيضا عبارة عن الفرج، لأنّ الفرج يكون به (عليه السلام)، والحيرة بلدة قرب الكوفة كما مرّ.
البحار:
أحمد بن عليّ وأحمد بن إدريس معا، عن محمّد بن أحمد العلويّ، عن العمري(٣١٨)، عن محمّد بن جمهور، عن سليمان بن سماعة، عن عبد الله بن القاسم، عن يحيى بن ميسرة الخثعميّ، عن أبي جعفر (عليه السلام) قال: سمعته يقول: (عسق) عداد سني القائم، وقاف جبل محيط بالدّنيا من زمرّد أخضر فخضرة السّماء من ذلك الجبل، وعلم على كلّه في عسق(٣١٩).

وأما ما ورد عن أهلّ السنة

ففي عقد الدرر: عن أبي جعفر محمّد بن علي (عليه السلام) قال: لا يظهر المهدي (عليه السلام) إلاّ على خوف شديد من الناس وزلزال، وفتنة، وبلاء يصيب الناس، وطاعون قبل ذلك، وسيف قاطع بين العرب، واختلاف شديد في الناس، وتشتّت في دينهم، وتغيّر في حالهم، حتّى يتمنّى المتمنّي الموت صباحا ومساء، من عظم ما يرى من كلب الناس، وأكل بعضهم بعضا، فخروجه (عليه السلام) إذا خرج يكون عند اليأس والقنوط من أن يرى فرجا، فيا طوبى لمن أدركه، وكان من أنصاره، والويل كلّ الويل لمن خالفه وخالف أمره(٣٢٠).
ينابيع المودة:
عن أبي بصير، قال: سئل الباقر عن هذه الآية وهي قوله تعالى: ﴿سَنُرِيهِمْ آيَاتِنَا فِي اَلْآفَاقِ﴾ (فصلّت/٥٣). قال: يرون قدرة الله في الآفاق وفي أنفسهم الغرائب والعجائب، حتّى يتبيّن لهم أنّ خروج القائم (عليه السلام) هو الحقّ من الله (عزَّ وجلَّ) يراه الخلق لا بدّ منه(٣٢١).
عقد الدرر:
عن يزيد بن الخليل الأسديّ، قال: كنت عند أبي جعفر محمّد بن عليّ (عليهما السلام) فذكر آيتين تكونان قبل المهدي (عليه السلام)، لم تكونان منذ أهبط الله آدم (عليه السلام)، وذلك أنّ الشمس تنكسف في النصف من شهر رمضان، والقمر في آخره. فقال له رجل: يا بن رسول الله! لا بل الشمس في آخر الشهر، والقمر في النصف. فقال أبو جعفر: أعلم الّذي تقول إنّهما آيتان لم تكونا منذ هبط آدم (عليه السلام)(٣٢٢).
عقد الدرر:
عن أبي جعفر (عليه السلام) قال: يبلغ أهل المدينة خروج الجيش، فيهرب منها من كان من أهل محمد (صلّى الله عليه وآله وسلّم) إلى مكة، يحمل الشديد الضعيف، والكبير الصغير، فيدركون نفسا من آل محمد (صلّى الله عليه وآله وسلّم) فيذبحونه عند أحجار الزيت. أخرجه نعيم بن حمّاد(٣٢٣).
بيان: أحجار الزّيت: بالمدينة.

الباب السابع: فيما ورد عن الصادق (عليه السلام)

ما ورد من طريق اصحابنا

كمال الدين
حدّثنا أحمد بن محمّد بن يحيي العطّار قال: حدّثنا سعد بن عبد الله، عن أحمد بن محمّد بن عيسى، عن عثمان بن عيسى الكلابّي، عن خالد بن نجيح، عن زرارة بن أعين قال: سمعت أبا عبد الله (عليه السلام) يقول: إنّ للقائم غيبة قبل أن يقوم، قلت له: ولم؟ قال: يخاف. - وأومأ بيده إلى بطنه - ثمّ قال: يا زرارة وهو المنتظر، وهو الذي يشكّ الناس في ولادته، منهم من يقول هو حمل، ومنهم من يقول: هو غائب، ومنهم من يقول: ما ولد، ومنهم من يقول: ولد قبل وفاة أبيه بسنتين. غير أنّ الله تبارك وتعالى يحبّ أن يمتحن (قلوب)(٣٢٤) الشيعة فعند ذلك يرتاب المبطلون: قال زرارة: فقلت:
جعلت فداك فإن أدركت ذلك الزمان فأيّ شيء أعمل؟ قال: يا زرارة إذا أدركت ذلك الزمان فأدم هذا الدّعاء: (اللّهمّ عرّفني نفسك، فإنّك إن لم تعرّفني نفسك لم أعرف نبيّك، اللّهمّ عرّفني رسولك فإنّك إن لم تعرّفني رسولك لم أعرف حجّتك، اللّهمّ عرّفني حجتّك فإنّك إن لم تعرّفني حجّتك ضللت عن ديني) ثمّ قال: يا زرارة لا بدّ من قتل غلام بالمدينة، قلت: جعلت فداك أليس يقتله جيش السفياني؟ قال:
لا، ولكن يقتله جيش بني فلان، يخرج حتّى يدخل المدينة فلا يدري الناس أي شيء دخل، فيأخذ الغلام فيقتله فإذا قتله بغيا وعدوانا وظلما لم يمهلهم الله (عزَّ وجلَّ) فعند ذلك فتوقعوا الفرج. وفي الكافي بسند آخر مثله(٣٢٥).
بيان: قوله: (لا بدّ من قتل غلام) يمكن أن يكون غير النّفس الزكية، فأنّه يقتل بمكة على ما صرّحت به بعض الأخبار، وبنو فلان كناية عن ولد العباس.
كمال الدين:
حدّثنا أحمد بن محمد بن يحيى العطار قال: حدّثنا أبي، عن إبراهيم بن هاشم، عن محمّد بن أبي عمير، عن صفوان بن مهران الجمّال قال: قال: الصادق جعفر بن محمد (عليه السلام) أما والله ليغيبنّ عنكم مهديّكم حتّى يقول الجاهل منكم: ما لله في آل محمّد حاجة، ثمّ يقبل كالشهاب الثاقب فيملأها عدلا وقسطا كما ملئت جورا وظلما(٣٢٦).
كمال الدين:
حدّثنا أبي قال: حدّثنا عليّ بن إبراهيم، عن أبيه، عن محمّد بن الفضل(٣٢٧) عن أبيه، عن منصور قال: قال أبو عبد الله (عليه السلام): يا منصور إنّ هذا الأمر لا يأتيكم إلاّ بعد يأس، ولا والله لا يأتيكم حتّى تميّزوا، لا والله لا يأتيكم حتّى تمحصّوا، ولا والله لا يأتيكم حتّى يشقى من شقى، ويسعد من سعد(٣٢٨).
بيان:
(هذا الأمر) كناية عن الفرج أو القائم كما تقدّم، قوله: (إلاّ بعد يأس) يعني:
من هذا الأمر.
النعماني في غيبته:
محمّد بن همّام، قال: حدّثنا عبد الله بن جعفر الحميري، قال: حدّثنا الحسن بن محبوب، عن علي بن رئاب، عن محمّد بن مسلم، عن أبي عبد الله جعفر بن محمّد (عليهما السلام) أنّه قال: إنّ قدّام قيام القائم علامات بلوى من الله تعالى لعباده المؤمنين. قلت: وما هي؟ قال: ذلك قول الله (عزَّ وجلَّ): ﴿ولَنَبْلُوَنَّكُمْ بِشَيْءٍ مِنَ اَلْخَوْفِ واَلْجُوعِ ونَقْصٍ مِنَ اَلْأَمْوَالِ واَلْأَنْفُسِ واَلثَّمَرَاتِ وبَشِّرِ اَلصَّابِرِينَ﴾ (البقرة/١٥٥) قال: لنبلونّكم يعني المؤمنين بشيء من الخوف ملك بني فلان في آخر سلطانهم، والجوع بغلاء أسعارهم، ونقص من الأموال فساد التجارات وقلّة الفضل فيها، والأنفس قال: موت ذريع، والثمرات قلّة ريع ما يزرع وقلّة بركة الثمار، وبشّر الصابرين عند ذلك يخرج القائم.
ثمّ قال (عليه السلام) لي: يا محمّد، هذا تأويله، إنّ الله (عزَّ وجلَّ) يقول: ﴿ومَا يَعْلَمُ تَأْوِيلَهُ إِلاَّ الله واَلرَّاسِخُونَ فِي اَلْعِلْمِ﴾ (آل عمران/٧).
وفي كمال الدين، والكافي بسند آخر مثله(٣٢٩).
بيان: قوله: (بني فلان) بنو العباس، والمراد من قلّة الفضل قلّة الربح، (والذريع) الفاحش، وراع يريع نما وزاد.
النعماني في غيبته:
حدّثنا أحمد بن محمّد بن سعيد بن عقدة، قال: حدثني أحمد بن يوسف بن يعقوب، أبو الحسن الجعفي من كتابه، قال: حدّثنا إسماعيل بن مهران عن الحسن بن علي بن أبي حمزة، عن أبيه، عن أبي بصير، قال: قال أبو عبد الله (عليه السلام): لا بدّ أن يكون قدّام القائم سنة(٣٣٠) يجوع فيها الناس، ويصيبهم خوف شديد من القتل، ونقص من الأموال والأنفس والثمرات، فإنّ ذلك في كتاب الله لبيّن ثمّ تلا هذه الآية: ﴿ولَنَبْلُوَنَّكُمْ بِشَيْءٍ مِنَ اَلْخَوْفِ واَلْجُوعِ ونَقْصٍ مِنَ اَلْأَمْوَالِ واَلْأَنْفُسِ واَلثَّمَرَاتِ وبَشِّرِ اَلصَّابِرِينَ﴾ (البقرة/١٥٥)(٣٣١).
كمال الدين:
حدّثنا محمّد بن الحسن بن أحمد بن الوليد قال: حدّثنا الحسين بن الحسن بن أبان، عن الحسين بن سعيد، عن صفوان بن يحيى، عن عيسى بن أعين، عن المعلّى بن خنيس، عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: إنّ أمر السفياني من الأمر المحتوم، وخروجه في رجب(٣٣٢).
كمال الدين:
وبهذا الإسناد، عن الحسين بن سعيد، عن حمّاد، بن عيسى عن إبراهيم بن المعلّى عن عمر، أبي أيّوب، عن الحارث بن المغيرة، عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: الصيحة الّتي في شهر رمضان تكون ليلة الجمعة لثلاث وعشرين مضين من شهر رمضان(٣٣٣).
كمال الدين:
وبهذا الإسناد، عن الحسين بن سعيد، عن محمّد بن أبي بصير، عن عمر بن حنظلة قال: سمعت أبا عبد الله (عليه السلام) يقول: قبل قيام القائم خمس علامات محتومات اليماني، والسفياني، والصيحة، وقتل النفس الزكيّة، والخسف بالبيداء. وروى النعماني بسند آخر مثله(٣٣٤).
بيان: اليماني: رجل يخرج من اليمن يدعو إلى المهدي (عليه السلام)، والسفياني رجل من آل أبي سفيان، اسمه عثمان وأبوه عنبسة، يخرج بالشّام، يملك ثمانية أشهر أو تسعة، والصيحة هي الّتي تأتي من السّماء بأنّ الحقّ فيه وفي شيعته، والنّفس الزكيّة محمّد بن الحسن يقتل بين الرّكن والمقام، والخسف هو ذهاب جيش السفياني إلى بطن الأرض بالبيداء، وهو موضع فيما بين مكّة والمدينة كما مرّ مرارا هذا، وفي بعض الأخبار خسف بالبيداء، وخسف بالمشرق، وخسف بالمغرب، ولا تنافي بينها، لإمكان وقوع كلّ منهما.
النعماني في غيبته:
أخبرنا محمّد بن همّام، قال: حدّثني جعفر بن محمّد بن مالك الفزاري، قال:
حدّثني موسى بن جعفر بن وهب، قال: حدّثني الحسن بن علي الوشّا، عن عبّاس بن عبد الله، عن داود بن سرحان، عن أبي عبد الله (عليه السلام) أنّه قال: العامّ الذي فيه الصيحة قبله الآية في رجب. قلت: وما هي؟ قال: وجه يطلع في القمر، ويد بارزة(٣٣٥).
النعماني في غيبته:
عليّ بن أحمد بن البندنيجي، قال: حدّثنا عبيد الله بن موسى العلوي، عن يعقوب بن يزيد، عن زياد بن مروان، عن عبد الله بن سنان، عن أبي عبد الله (عليه السلام) أنّه قال: النداء من المحتوم، والسفياني من المحتوم، واليماني من المحتوم، وقتل النفس الزكيّة من المحتوم، وكفّ يطلع من السماء من المحتوم، قال: وفزعة في شهر رمضان توقظ النائم، وتفزع اليقضان، وتخرج الفتاة من خدرها(٣٣٦).
بيان: الأخبار وإن اختلفت في العلامات المحتومات فبعضها خمس، وبعضها أقل، وبعضها أكثر إلاّ أنّها لا تنافي بينها، لأنّ القائل بالأقلّ لا ينفي الأكثر، بل يقول ثلاث علامات محتومات، وهذا لا ينافي أن تكون هناك علامات أخر محتومات، وكذلك القائل بالأكثر لا ينفي الأقل. ويمكن أن يراد من المحتوم مراتب.
النعماني في غيبته:
حدّثنا أحمد بن محمّد بن سعيد: قال: حدّثني عليّ بن الحسن، عن عليّ بن مهزيار، عن حمّاد بن عيسى، عن الحسين بن مختار، قال: حدّثني ابن أبي يعفور، قال: قال لي أبو عبد الله (عليه السلام): أمسك: بيدك هلاك الفلاني - اسم رجل من بني العباس - وخروج السفياني، وقتل النفس، وجيش الخسف والصوت، قلت: وما الصوت، هو المنادى؟ فقال: نعم، وبه يعرف صاحب هذا الأمر، ثمّ قال: الفرج كلّه هلاك الفلاني من بني العباس(٣٣٧).
الشيخ الطوسي في غيبته:
الفضل بن شاذان، عن الحسن بن علي الوشا، عن أحمد بن عائذ، عن أبي خديجة، قال: قال أبو عبد الله (عليه السلام): لا يخرج القائم حتّى يخرج اثنا عشر من بني هاشم، كلّهم يدعو إلى نفسه، وعن بشارة المصطفى مثله(٣٣٨).
وعنه:
عن ابن أبي نجران، عن محمّد بن سنان، عن الحسين بن المختار، عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: إذا هدم حائط مسجد الكوفة مؤخّره مما يلي دار عبد الله بن مسعود فعند ذلك زوال ملك بني فلان، أمّا أنّ هادمه لا يبنيه(٣٣٩).
وعنه:
عن يوسف(٣٤٠) بن عمرة، عن بكر بن محمّد الأزدي، عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال:
خروج الثلاثة الخراساني، والسفياني، واليماني في سنة واحدة في شهر واحد في يوم واحد، وليس فيها راية بأهدى من راية اليماني يهدي إلى الحقّ. وعن بشارة المصطفى عن عميرة مثله(٣٤١).
بيان: قوله: (يدعو إلى الحقّ) أي إلى المهدي (عليه السلام)، لأنّه هو الحقّ.
النعماني في غيبته:
أحمد بن محمّد بن سعيد، قال: حدّثنا أحمد بن يوسف بن يعقوب الجعفي، قال:
حدّثنا إسماعيل بن مهران، قال: حدّثنا الحسن بن علي بن أبي حمزة، عن أبيه، عن أبي بصير، عن أبي عبد الله (عليه السلام)، أنّه قال: إذا صعد العبّاس أعواد منبر مروان أدرج ملك بني العبّاس، وقال (عليه السلام): قال لي: أبي - يعني الباقر (عليه السلام) - لا بدّ لنا من أذربيجان لا يقوم لها شيء، فإذا كان ذلك فكونوا أحلاس بيوتكم، وألبدوا ما ألبدنا. فإذا تحرّك متحرّكنا فاسعوا إليه ولو حبوا، والله لكأني أنظر إليه بين الرّكن والمقام يبايع الناس على كتاب جديد، على العرب شديد، قال: ويل للعرب من شرّ قد اقترب(٣٤٢).
بيان: فلان حلس بيته إذا لم يبرح من مكانه، ولبد كصرد وكنف من لا يبرح من مكانه ومنزله، ولا يطلب معاشا، والضمير في (إليه) راجع إلى الحجّة (عليه السلام).
النعماني في غيبته:
حدّثنا أحمد بن محمّد بن سعيد، قال: حدّثنا أحمد بن يوسف بن يعقوب الجعفي أبو الحسين(٣٤٣)، قال: حدّثنا إسماعيل بن مهران، قال: حدّثنا الحسن بن علي بن أبي حمزة، عن أبيه ووهب بن حفص(٣٤٤)، عن أبي بصير، عن أبي عبد الله (عليه السلام)، قال: بينما الناس وقوف بعرفات إذ أتاهم راكب على ناقة ذعلبة يخبرهم بموت خليفة يكون عند موته فرج آل محمد (صلّى الله عليه وآله وسلّم) وفرج النّاس جميعا، وقال (عليه السلام): إذا رأيتم علامة في السماء نارا من قبل المشرق تطلع ليالي، فعندها فرج الناس وهي قدّام القائم بقليل(٣٤٥).
بيان: الذعلبة: بالكسر الناقة السريعة:
النعماني في غيبته:
أحمد بن محمّد بن سعيد، قال: حدّثنا عليّ بن الحسن التيملي من كتابه في صفر سنة أربع وسبعين ومائتين، قال: حدّثنا العبّاس بن عامر بن رباح الثقفيّ، قال:
حدّثنا محمّد بن الرّبيع الأقرع، عن هشام بن سالم، عن أبي عبد الله جعفر بن محمد (عليه السلام) أنّه قال: إذا استولى السفياني على الكور الخمس فعدّوا له تسعة أشهر، وزعم هشام أنّ الكور الخمس: دمشق وفلسطين والأردنّ وحمص وحلب(٣٤٦).
بيان: المراد من الكور الخمس: نواحي الشام الخمس كما زعم هشام، وكما هو صريح خبر منصور بن عبد الله البجلي الذي يأتي عن قريب إن شاء الله.
الشيخ الطوسي في غيبته:
الفضل، عن عثمان بن عيسى، عن درست بن أبي منصور، عن عمّار بن مروان، عن أبي بصير قال: سمعت أبا عبد الله (عليه السلام) يقول: من يضمن لي موت عبد الله أضمن له القائم، ثمّ قال: إذا مات عبد الله لم يجتمع الناس بعده إلى أحد ولم يتناه هذا الأمر دون صاحبكم إن شاء الله، ويذهب ملك السنين، ويصير ملك الشهور والأيام، فقلت: يطول ذلك؟ قال كلا(٣٤٧).
بيان: قوله (عليه السلام): ويذهب ملك السنين أي الذين تطول سلطنتهم ويملكون سنينا متعددة وتصير السلطنة بالشهور والأيام بأن يكون هذا يملك ثلاثة أشهر وهذا أربعة مثلا وكذلك الأيام.
كمال الدين:
حدّثنا أبي، ومحمّد بن الحسن قالا: حدّثنا محمّد بن أبي القاسم ماجيلويه، عن محمّد بن علي الكوفي قال: حدّثنا الحسين بن سفيان، عن قتيبة بن محمّد، عن عبد الله بن أبي منصور البجليّ قال: سألت أبا عبد الله (عليه السلام) عن اسم السفياني فقال: وما تصنع باسمه: إذا ملك عند الشام الخمس؟: دمشق، وحمص، وفلسطين، والاردن، وقنّسرين، فتوقعوا عند ذلك الفرج، قلت: يملك تسعة أشهر؟ قال: لا ولكن يملك ثمانية أشهر لا يزيد يوما(٣٤٨).
كمال الدين:
عن الحسين بن سعيد، عن صفوان بن يحيى، عن عبد الرحمن بن الحجّاج، عن سليمان بن خالد قال: سمعت أبا عبد الله (عليه السلام) يقول: قدّام القائم موتان، موت أحمر وموت أبيض، حتّى يذهب من كلّ سبعة خمسة الموت الأحمر السيف، والموت الأبيض الطاعون(٣٤٩).
كمال الدين:
حدّثنا محمّد بن موسى بن المتوكل قال: حدّثنا عليّ بن الحسين السعدآباديّ، عن أحمد بن محمّد بن خالد، عن أبيه عن محمّد بن أبي عمير، عن أبي أيوب، عن أبي بصير، ومحمّد بن مسلم قالا: سمعنا أبا عبد الله (عليه السلام) يقول: لا يكون هذا الأمر حتّى يذهب ثلث الناس، فقيل له: إذا ذهب ثلث الناس فما يبقى؟ فقال (عليه السلام): أما ترضون أن تكونوا من الثلث الباقي(٣٥٠).
بيان: لا تنافي بين هذين الخبرين، لإمكان ذهاب الثلثين بالسّيف، أو بالطّاعون، والزائد عن الثلثين المساوي للخبر السابق ساكت عنه في هذا الخبر.
المفيد في الإرشاد:
الحسن بن أبي العلاء، عن أبي بصير، عن أبي عبد الله (عليه السلام): قال: إنّ لولد فلان عند مسجدكم يعني مسجد الكوفة - الوقعة في يوم عروبة، يقتل فيها أربعة آلاف من باب الفيل إلى أصحاب الصّابون، فإياكم وهذا الطّريق فاجتنبوه، وأحسنهم حالا من أخذ في درب الأنصار(٣٥١).
بيان: الظّاهر: أنّ (يعني) من الراوي، وعروبة يوم الجمعة، وكذلك باللاّم.
الشيخ الطوسي في غيبته:
الفضل بن شاذان، عن ابن أبي عمير، عن عمر بن أذينة، عن محمّد بن مسلم قال: سمعت أبا عبد الله (عليه السلام) يقول: إنّ السفياني يملك بعد ظهوره على الكور الخمس حمل امرأة، ثمّ قال: أستغفر الله حمل جمل، وهو من الأمر المحتوم الّذي لا بدّ منه(٣٥٢).
بيان: (حمل امرأة): أي مدّة حمل امرأة، وهو تسعة أشهر، و(حمل جمل): أي مدّة حمل جمل وهو اثنى عشر شهرا هذا ولا تنافى بين هذا الخبر والخبر السابق، بأن يحمل ما دلّ على الثّمانية على استقرار ملكه، وما دلّ على الأكثر على تزلزل ملكه، وأعلم أنّ تزلزل الملك أيضا مراتب، فالزائد على الثمانية أشهر ينزل على المراتب كما لا يخفى.
الشيخ الطوسي في غيبته:
الفضل، عن إسماعيل بن مهران، عن عثمان بن جبلة، عن عمر بن أبان الكلبي، عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: كأنّي بالسفياني - أو بصاحب السفياني - قد طرح رحله في رحبتكم بالكوفة فنادى مناديه: من جاء برأس شيعة عليّ فله ألف درهم، فيثب الجار على جاره ويقول: هذا منهم فيضرب عنقه ويأخذ ألف درهم، أما أنّ إمارتكم يومئذ لا تكون إلاّ لأولاد البغايا، كأنّي أنظر إلى صاحب البرقع قلت: ومن صاحب البرقع؟ قال: رجل منكم يقول بقولكم يلبس البرقع فيحوشكم فيعرفكم ولا تعرفونه، فيغمز بكم رجلا رجلا، أما أنّه لا يكون إلاّ ابن بغي(٣٥٣).
بيان: بغت المرأة بغاء بالكسر والمد فجرت فهي بغي، والجمع بغايا، وهو وصف يختصّ بالمرأة، ولا يقال للرجل بغي، قوله: فيحوشكم: أي يجيئكم من أطرافكم وجوانبكم. وغمز بالرجل سعى به شرا.
المفيد في الإرشاد:
عن علي بن أبي حمزة، عن أبي بصير، عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: إنّ قدّام القائم (عليه السلام) لسنة غيداقة يفسد فيها الثمار، والتّمر في النّخل فلا تشكّوا في ذلك(٣٥٤).
بيان: الغدق(٣٥٥) بالتحريك: الماء الكثير القطر، وغدقت الأرض ابتلّت، فالمراد من قوله (عليه السلام): سنة غيداقة كثيرة المطر ومن كثرته تفسد الثّمار والتمر في النخل فالمطر ربّما يكون نقمة، وربّما يكون رحمة. قوله (عليه السلام): فلا تشكّوا في ذلك أي في خروجه (عليه السلام) بعد ذلك.
المفيد في الإرشاد:
إبراهيم بن محمّد، عن جعفر بن سعد، عن أبيه، عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: سنة الفتح ينبثق الفرات حتّى يدخل في أزقّة الكوفة(٣٥٦)، وفي رواية سنة عام الفتح ينشق الفرات حتّى يدخل أزقّة الكوفة(٣٥٧).
بيان: انبثق السّيل عليهم إذا أقبل عليهم، ولم يحسوه كما عن شرح القاموس.
النعماني في غيبته:
حدّثنا أحمد بن محمّد بن سعيد، قال: حدّثنا عليّ بن الحسن، قال: حدّثنا محمّد ابن عبد الله، عن محمّد بن أبي عمير، عن هشام بن سالم، عن أبي عبد الله (عليه السلام) أنّه قال:
ما يكون هذا الأمر حتّى لا يبقى صنف من الناس إلاّ وقد ولّوا على الناس حتّى لا يقول قائل: إنّا لو ولّينا لعدلنا، ثمّ يقوم القائم بالحقّ والعدل(٣٥٨).
النعماني في غيبته:
عن هشام بن سالم، عن زرارة قال: قلت لأبي عبد الله (عليه السلام): النداء حقّ؟ قال:
إي والله حتّى يسمعه كلّ قوم بلسانهم. وقال أبو عبد الله (عليه السلام): لا يكون هذا الأمر حتّى يذهب تسعة أعشار الناس(٣٥٩).
الشيخ الطوسي في غيبته:
الفضل بن شاذان، عن ابن محبوب، عن عليّ بن أبي حمزة، عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: خروج القائم من المحتوم، قلت: وكيف يكون النداء؟ قال: ينادي مناد من السماء أوّل النهار: ألا أنّ الحقّ في علي وشيعته، ثمّ ينادي إبليس - لعنه الله - في آخر النهار: ألا أنّ الحقّ في عثمان وشيعته، فعند ذلك يرتاب المبطلون(٣٦٠).
بيان: المراد من عثمان: عثمان بن عنبسة.
الشيخ الطوسي في غيبته:
سعد بن عبد الله الأشعري، عن محمّد بن عيسى بن عبيد، عن صالح بن محمد عن هاني التّمار قال: قال لي أبو عبد الله (عليه السلام): إنّ لصاحب هذا الأمر غيبة المتمسك فيها بدينه كالخارط القتاد بيده، ثمّ قال: هكذا بيده، فأيّكم يمسك شوك القتاد بيده؟ ثمّ قال: إنّ لصاحب هذا الأمر غيبة فليتّق الله عبد، وليتمسك بدينه(٣٦١).
بيان: القتاد: شجر صلب له شوك كالابر.
النعماني في غيبته:
محمّد بن همّام، قال: حدّثنا جعفر بن محمّد بن مالك الفزاري الكوفي، قال:
حدّثني محمّد بن أحمد، عن محمّد بن سنان، عن يونس بن ظبيان، عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: إذا كانت ليلة الجمعة أهبط الربّ تعالى ملكا إلى سماء الدّنيا، فإذا طلع الفجر جلس الملك على العرش فوق البيت المعمور، ونصب لمحمّد وعلي والحسن والحسين (عليهم السلام) منابرا من نور، فيصعدون عليها وتجمع الملائكة والنبيّون والمؤمنون، وتفتح أبواب السماء، فإذا زالت الشمس قال رسول الله (صلّى الله عليه وآله وسلّم): يا ربّ، ميعادك الّذي وعدت به في كتابك، وهو هذه الآية: ﴿وَعَدَ الله اَلَّذِينَ آمَنُوا مِنْكُمْ وعَمِلُوا اَلصَّالِحَاتِ لَيَسْتَخْلِفَنَّهُمْ فِي اَلْأَرْضِ كَمَا اِسْتَخْلَفَ اَلَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ ولَيُمَكِّنَنَّ لَهُمْ دِينَهُمُ اَلَّذِي اِرْتَضى لَهُمْ ولَيُبَدِّلَنَّهُمْ مِنْ بَعْدِ خَوْفِهِمْ أَمْناً﴾ (النور/٥٥). ثمّ يقول الملائكة والنبيون مثل ذلك، ثمّ يخرّ محمد (صلّى الله عليه وآله وسلّم) وعلي والحسن والحسين سجّدا، ثمّ يقولون: يا ربّ، اغضب فأنّه قد هتك حريمك، وقتل أصفياؤك، وأذلّ عبادك الصالحون، فيفعل الله ما يشاء وذلك يوم معلوم(٣٦٢).
بيان: قوله (عليه السلام): (فيفعل الله ما يشاء) بأن يظهر لهم الحجة (عليه السلام) وينتقم من أعدائهم.
النعماني في غيبته:
حدّثنا عبد الواحد بن عبد الله، قال: حدّثنا أحمد بن محمّد بن رباح الزهري، قال: حدّثنا أحمد بن عليّ الخمري، عن الحسن بن أيّوب، عن عبد الكريم بن عمرو الخثعمي، عن رجل، عن أبي عبد الله (عليه السلام) أنّه قال: لا يقوم القائم حتّى يقوم اثنا عشر رجلا كلّهم يجمع على قول أنّهم قد رأوه فيكذّبونهم(٣٦٣).
النعماني في غيبته:
محمّد بن همام، قال: حدّثنا حميد بن زياد، قال: حدّثنا الحسن بن محمّد بن سماعة، قال: حدّثنا أحمد بن الحسن الميثمي، عن محمّد بن معاذ بن مطر عن رجل قال: ولا أعلمه إلاّ مسمعا أبا سيّار قال: قال أبو عبد الله (عليه السلام): قبل قيام القائم تتحرّك حرب قيس(٣٦٤).
بيان: قيس: يقال لأي قبيلة من مضمر والمراد بنوه.
النعماني في غيبته
حدّثنا عليّ بن الحسين، قال: حدّثنا محمّد بن يحيى العطّار، قال: حدّثنا محمّد ابن حسّان الرازي، عن محمّد بن عليّ الكوفي، قال: حدّثنا محمّد بن سنان، عن عبيد بن زرارة، قال: ذكر عند أبي عبد الله (عليه السلام) السفياني فقال: أنّى يخرج ذلك؟ ولمّا يخرج كاسر عينيه بصنعاء؟ . وفي غيبة الطوسي عن الفضل عن ابن فضال عن ثعلبة مثله.
وعن بشارة المصطفى عن ثعلبة مثله(٣٦٥).
بيان: صنعاء: بلد باليمن كثيرة الأشجار، والمياه تشبه دمشق، وبلدة بباب دمشق.
كمال الدين:
حدّثنا محمّد بن الحسن بن أحمد بن الوليد قال: حدّثنا محمّد بن الحسن الصفّار، عن العبّاس بن معروف، عن عليّ بن مهزيار، عن عبد الله بن محمّد الحجّال، عن ثعلبة بن ميمون، عن شعيب الحذّاء، عن صالح مولى بني العذارء قال: سمعت أبا عبد الله الصادق (عليه السلام) يقول: ليس بين قيام قائم آل محمّد وبين قتل النفس الزكيّة إلاّ خمسة عشر ليلة(٣٦٦).
كمال الدين:
حدّثنا أبي قال: حدّثنا سعد بن عبد الله قال: حدّثنا محمّد بن الحسين بن أبي الخطّاب، عن جعفر بن بشير، عن هشام بن سالم، عن زرارة عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: ينادي مناد باسم القائم (عليه السلام) قلت: خاصّ أو عام؟ قال: عامّ يسمع كلّ قوم بلسانهم، قلت: فمن يخالف القائم (عليه السلام) وقد نودي باسمه؟ قال: لا يدعهم إبليس حتى ينادي في آخر الليل ويشكّك الناس(٣٦٧).
بيان: إنّ النداء لا بدّ وأن يكون عاما لإتمام الحجة، لأنّ الحجة لا تتمّ إلاّ بإسماع كلّ قوم بلسانهم.
كمال الدين:
حدّثنا محمّد بن موسى بن المتوكّل قال: حدّثنا عبد الله بن جعفر الحميريّ، عن أحمد بن عيسى، عن الحسن بن محبوب، عن أبي حمزة الثماليّ قال: قلت لأبي عبد الله (عليه السلام): إنّ أبا جعفر (عليه السلام) كان يقول: إنّ خروج السفياني من الأمر المحتوم؟ قال لي:
نعم، واختلاف ولد العبّاس من المحتوم، وقتل النفس الزكيّة من المحتوم، وخروج القائم (عليه السلام) من المحتوم، فقلت له: كيف يكون ذلك النداء؟ قال: ينادي مناد من السماء أوّل النهار: ألا إنّ الحقّ في عليّ وشيعته، ثمّ ينادي إبليس لعنه الله في آخر النهار: ألا إنّ الحق في السفياني وشيعته، فيرتاب عند ذلك المبطلون(٣٦٨).
بيان: المحتوم: هو لا يلحقه البداء كما مرّ.
النعماني في غيبته:
أخبرنا عليّ بن أحمد، قال: أخبرنا عبيد الله بن موسى العلوي، عن الحسن بن عليّ، عن عبد الله بن جبلة، عن بعض رجاله، عن أبي عبد الله (عليه السلام) أنّه قال: لا يكون ذلك الأمر حتّى يتفل بعضكم في وجوه بعض، وحتّى يلعن بعضكم بعضا، وحتّى يسمّي بعضكم بعضا كذّابين(٣٦٩).
النعماني في غيبته:
حدّثنا عليّ بن أحمد، قال: أخبرنا عبيد الله بن موسى، عن رجل عن العباس عن عامر، عن الربيع بن محمّد من بني مسيلمة، عن مهزم بن أبي بردة الأسدي، وغيره، عن أبي عبد الله (عليه السلام) أنّه قال: والله لتكسرنّ تكسّر الزجاج، وإنّ الزجاج ليعاد فيعود كما كان والله لتكسرنّ تكسّر الفخار، وإنّ الفخار ليتكسر فلا يعود كما كان، ووالله لتغربلنّ، ووالله لتميّزنّ، ووالله لتمحصّنّ حتّى لا يبقى منكم إلاّ الأقلّ وصعّر كفّه(٣٧٠).
بيان: الفخارة: كجبانة الجرة، جمع الفخّار، ولقد ضرب سلام الله عليه مثلا بقوله:
لتكسرنّ تكسّر الزّجاج، لمن يكون على دينهم فيعدل عنه إلى غيره بسبب الفتنة والامتحان الّذي يقع في آخر الزّمان، ثمّ تلحقه السّعادة بنصرة الله تعالى بالتّوبة لتبيّن ظلمة ما دخل فيه وصفى ما خرج منه، فيتوب الله عليه ويعيده إلى ما كان عليه من الهدى. كالزّجاج الّذي يعاد بعد تكسّره فيعود كما كان، وضرب (عليه السلام) مثلا بقوله:
(لتكسّرن تكسر الفخار) لمن يكون على دينهم ويخرج عنه ويموت على غير دينهم على الكفر والضّلال، فيكون مثله كمثل الفخّار الذي يكسر فلا يعاد إلى حاله السّابق، فأسأل الله الثبات والممات على دينهم فأنّه أرحم الرّاحمين.
الكافي:
ابن المتوكل، عن السعدآبادي، عن البرقي عن أبيه، عن محمّد بن أبي عمير، عن أبي أيّوب، عن أبي بصير، عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: تنكسف الشمس لخمس مضين من شهر رمضان قبل قيام القائم(٣٧١).
بيان: إنّ هذا الخبر مناف لما في الخبر السابق، من كون كسوف الشّمس في الخامس عشر منه، فلعلّه سقط من الخبر شيء، وعلى تقدير عدم السقوط فيمكن أن بقعان معا.
النعماني في غيبته:
عن علي بن أبي حمزة، عن أبي بصير، عن أبي عبد الله (عليه السلام) أنّه قال: علامة خروج المهدي كسوف الشمس في رمضان في ثلاث عشرة وأربع عشرة منه(٣٧٢).
بيان: وهذا لا ينافي ما تقدّم لاحتمال وقوع كلّ منهما.
روضة الكافي:
محمّد بن يحيى، عن أحمد بن محمّد، عن بعض أصحابه، وعليّ بن إبراهيم، عن أبيه، عن ابن أبي عمير جميعا، عن محمّد بن أبي حمزة، عن حمران قال: قال أبو عبد الله (عليه السلام) وذكر هؤلاء عنده وسوء حال الشيعة عندهم، فقال: إنّي سرت مع أبي جعفر المنصور وهو في موكبه وهو على فرس وبين يديه خيل ومن خلفه خيل وأنا على حمار إلى جانبه فقال لي: يا أبا عبد الله قد كان ينبغي لك أن تفرح بما أعطانا الله من القوّة وفتح لنا من العزّ ولا تخبر الناس أنّك احقّ بهذا الأمر منّا وأهل بيتك فتعزبنا(٣٧٣) وبك وبهم، قال: فقلت: ومن رفع هذا إليك عنّي فقد كذب فقال لي: أتحلف على ما تقول؟ قال: فقلت: إنّ النّاس سحرة يعني يحبّون أن يفسدوا قبلك عليّ فلا تمكّنهم من سمعك فإنّا إليك أحوج منك إلينا فقال لي: تذكر يوم سألتك هل لنا ملك؟ فقلت: نعم طويل عريض شديد، فلا تزالون في مهلة من أمركم وفسحة من دنياكم حتّى تصيبوا منّادما حراما في شهر حرام في بلد حرام؛ فعرفت أنّه قد حفظ الحديث، فقلت: لعلّ الله (عزَّ وجلَّ) أن يكفيك فأنّي لم أخصّك بهذا وإنّما هو حديث رويته ثمّ لعّل غيرك من أهل بيتك يتولّى ذلك فسكت عنّي، فلمّا رجعت إلى منزلي أتاني بعض موالينا فقال: جعلت فداك والله لقد رأيتك في موكب أبي جعفر وأنت على حمار وهو على فرس وقد أشرف عليك يكلّمك كأنّك تحته، فقلت بيني وبين نفسي: هذا حجّة الله على الخلقّ وصاحب هذا الأمر الذي يقتدى به وهذا الآخر يعمل بالجور، ويقتل أولاد الأنبياء ويسفك الدّماء في الأرض بما لا يحبّ الله وهو في موكبه وأنت على حمار فدخلني من ذلك شكّ حتّى خفت على ديني ونفسي، قال: فقلت: لو رأيت من كان حولي وبين يدي ومن خلفي وعن يميني وعن شمالي من الملائكة لأحتقرته واحتقرت ما هو فيه فقال: الآن سكن قلبي، ثمّ قال: إلى متى هؤلاء يملكون أو متى الرّاحة منهم؟ فقلت: أليس تعلم أنّ لكلّ شيء مدّة؟ قال: بلى فقلت: هل ينفعك علمك أنّ هذا الأمر إذا جاء كان أسرع من طرفة العين؟ إنّك لو تعلم حالهم عند الله (عزَّ وجلَّ) وكيف هي كنت لهم أشدّ بغضا ولو جهدت أو جهد أهل الأرض أن يدخلوهم في أشدّ ما هم فيه من الإثمّ لم يقدروا فلا يستفزّنك الشيطان فأنّ العزّة لله ولرسوله وللمؤمنين ولكنّ المنافقين لا يعلمون ألا تعلم أنّ من انتظر أمرنا وصبر على ما يرى من الأذى والخوف هو غدا في زمرتنا، فإذا رأيت الحقّ قد مات وذهب أهله، ورأيت الجور قد شمل البلاد، ورأيت القرآن قد خلق وأحدث فيه ما ليس فيه ووجّه على الأهواء، ورأيت الدّين قد انكفى كما انكفى الماء، ورأيت أهل الباطل قد استعلموا على أهل الحقّ، ورأيت الشرّ ظاهرا لا ينهى عنه ويعذر أصحابه، ورأيت الفسق قد ظهر واكتفى الرّجال بالرّجال، والنساء بالنساء، ورأيت المؤمن صامتا لا يقبل قوله، ورأيت الفاسق يكذّب ولا يردّ عليه كذبه وفريته، ورأيت الصغير يستحقر الكبير، ورأيت الأرحام قد تقطّعت، ورأيت من يمتدح بالفسق يضحك منه ولا يردّ عليه قوله، ورأيت الغلام يعطى ما تعطى المرأة ورأيت النساء يتزوّجن النساء، ورأيت الثناء قد كثر، ورأيت الرّجل ينفق المال في غير طاعة الله فلا ينهى ولا يؤخذ على يديه، ورأيت الناظر يتعوّذ بالله ممّا يرى المؤمن فيه من الاجتهاد، ورأيت الجار يؤذي جاره وليس له مانع، ورأيت الكافر فرحا لما يرى في المؤمن مرحا لما يرى في الأرض من الفساد، ورأيت الخمور تشرب علانية ويجتمع عليها من لا يخاف الله (عزَّ وجلَّ)، ورأيت الأمر بالمعروف ذليلا، ورأيت الفاسق فيما لا يحبّ الله قوّيا محمودا، ورأيت أصحاب الآيات يحتقرون ويحتقر من يحبّهم، ورأيت سبيل الخير منقطعا وسبيل الشرّ مسلوكا، ورأيت بيت الله قد عطّل ويؤمر بتركه، ورأيت الرّجل يقول ما لا يفعله، ورأيت الرّجال يتسمنون للرجال، والنساء للنساء، ورأيت الرّجل معيشته من دبره، ومعيشة المرأة من فرجها، ورأيت النساء يتّخذن المجالس كما يتّخذها الرّجال، ورأيت التأنيث في ولد العبّاس قد ظهر وأظهروا الخضاب، وامتشطوا كما تمتشط المرأة لزوجها، وأعطوا الرّجال الأموال في فروجهم وتنوفس في الرجل وتغاير عليه الرّجال، وكان صاحب المال أعزّ من المؤمن، وكان الرّبا ظاهرا لا يعيّر، وكان الزّنا تمتدح به النساء، ورأيت المرأة تصانع زوجها على نكاح الرّجال، ورأيت أكثر الناس وخير بيت من يساعد النساء على فسقهن، ورأيت المؤمن محزونا محتقرا ذليلا، ورأيت البدع والزّنا قد ظهر، ورأيت الناس يقتدون بشاهد الزور، ورأيت الحرام يحلّل ورأيت الحلال يحرّم، ورأيت الدّين بالرأي وعطّل الكتاب وأحكامه، ورأيت اللّيل لا يستخفى به من الجرأة على الله، ورأيت المؤمن لا يستطيع أن ينكر إلاّ بقلبه، ورأيت العظيم من المال ينفق في سخط الله (عزَّ وجلَّ)، ورأيت الولاة يرتشون في الحكم، ورأيت الولاية قبالة لمن زاد، ورأيت ذوات الأرحام ينكحن ويكتفى بهنّ، ورأيت الرّجل يقتل على التهمة وعلى المظنّة ويتغاير على الرجل الذكر فيبذل له نفسه وماله، ورأيت الرجل يعيّر على إتيان النساء، ورأيت الرجل يأكل من كسب امرأته من الفجور، يعلم ذلك ويقيم عليه، ورأيت المرأة تقهر زوجها وتعمل ما لا يشتهي وتنفق على زوجها، ورأيت الرّجل يكري امرأته وجاريته ويرضى بالدّني من الطّعام والشراب، ورأيت الإيمان بالله (عزَّ وجلَّ) كثير على الزّور، ورأيت القمار قد ظهر، ورأيت الشراب يباع ظاهرا ليس له مانع، ورأيت النساء يبذلن أنفسهنّ لأهل الكفر، ورأيت الملاهي قد ظهرت يمرّ بها، لا يمنعها أحد أحدا ولا يجترئ أحد على منعها، ورأيت الشريف يستذّل الذي يخاف سلطانه، ورأيت أقرب الناس من الولاة من يمتدح بشتمنا أهل البيت، ورأيت من يحبّنا يزوّر ولا تقبل شهادته، ورأيت الزّور من القول يتنافس فيه، ورأيت القرآن قد ثقل على النّاس استماعه وخفّ على الناس استماع الباطل، ورأيت الجار يكرم الجار خوفا من لسانه، ورأيت الحدود قد عطّلت وعمل فيها بالأهواء، ورأيت الشرّ قد ظهر والسعي بالنميمة، ورأيت البغي قد فشا، ورأيت الغيبة تستملح ويبشّر بها النّاس بعضهم بعضا، ورأيت طلب الحجّ والجهاد لغير الله، ورأيت السّلطان يذلّ للكافر المؤمن، ورأيت الخراب قد اديل من العمران، ورأيت الرّجل معيشته من بخس المكيال والميزان، ورأيت سفك الدّماء يستخف بها، ورأيت الرّجل يطلب الرئاسة لغرض الدّنيا ويشهر نفسه بخبث اللّسان ليتّقي وتسند إليه الامور، ورأيت الصّلاة قد استخف بها، ورأيت الرجل عنده المال الكثير ثمّ لم يزكه منذ ملكه، ورأيت الميّت من قبره ويؤذى وتباع أكفانه، ورأيت الهرج والمرج قد كثر، ورأيت الرّجل، يمسي نشوان ويصبح سكران لا يهتمّ بما الناس فيه، ورأيت البهائم تنكحّ ورأيت البهائم يفترس بعضها بعضا، ورأيت الرّجل يخرج إلى مصلاّه ويرجع وليس عليه شيء من ثيابه، ورأيت قلوب الناس قد قست وجمدت أعينهم وثقل الذكر عليهم، ورأيت السحت قد ظهر يتنافس فيه، ورأيت المصلّي إنّما يصلّي ليراه النّاس، ورأيت الفقيه يتفقّه لغير الدين، يطلب الدّنيا والرئاسة، ورأيت الناس مع من غلب، ورأيت طالب الحلال يذمّ ويعير وطالب الحرام يمدح ويعظّم، ورأيت الحرمين يعمل فيهما بما لا يحبّ الله، لا يمنعهم مانع ولا يحول بينهم وبين العمل القبيح أحد، ورأيت المعازف ظاهرة في الحرمين، ورأيت الرّجل يتكلّم بشيء من الحقّ ويأمر بالمعروف وينهى عن المنكر فيقوم إليه من ينصحه في نفسه فيقول: هذا عنك موضوع، ورأيت النّاس ينظر بعضهم إلى بعض ويقتدون بأهل الشر، ورأيت مسلك الخير وطريقه خاليا لا يسلكه أحد، ورأيت الميّت يهزأ به فلا يفزع له أحد، ورأيت كلّ عام يحدث فيه من الشرّ والبدعة وأكثر ممّا كان، ورأيت الخلق والمجالس لا يتابعون إلاّ الأغنياء، ورأيت المحتاج يعطى على الضحك به، ويرحم لغير وجه الله، ورأيت الآيات في السّماء لا يفزع لها أحد ورأيت الناس يتسافدون كما تتسافد البهائم لا ينكر أحد منكرا تخوّفا من النّاس، ورأيت الرّجل ينفق الكثير في غير طاعة الله ويمنع اليسير في طاعة الله، ورأيت العقوق قد ظهر واستخفّ بالوالدين وكانا من أسوء الناس حالا عند الولد ويفرح بأن يفترى عليهما، ورأيت النساء قد غلبن على الملك وغلبن على كلّ أمر لا يؤتى إلاّ ما لهنّ فيه هوى، ورأيت ابن الرّجل يفتري على أبيه ويدعو على والديه ويفرح بموتهما، ورأيت الرّجل إذا مرّ به يوم ولم يكسب فيه الذّنب العظيم من فجور أو بخس مكيال أو ميزان أو غشيان حرام أو شرب مسكر كئيبا حزينا يحسب أنّ ذلك اليوم عليه وضيّعه من عمره، ورأيت السّلطان يحتكر الطعام، ورأيت أموال ذوي القربى تقسّم في الزّور ويتقامر بها، ويشرب بها الخمور، ورأيت الخمرة يتداوى بها ويوصف للمريض ويستشفى بها، ورأيت الناس قد استووا في ترك الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر وترك التديّن به، ورأيت رياح المنافقين وأهل النفاق قائمة، ورياح أهل الحقّ لا تحرّك، ورأيت الأذان بالأجر والصلاة بالأجر، ورأيت المساجد محتشية ممّن لا يخاف الله، مجتمعون فيها للغيبة وأكل لحوم أهل الحقّ ويتواصفون فيها شراب المسكر، ورأيت السكران يصلّي بالنّاس وهو لا يعقل ولا يشان بالسكر وإذا سكر أكرم واتقّي وخيف وترك، لا يعاقب ويعذر بكسره، ورأيت من أكل أموال اليتامى لعمد بصلاحه، ورأيت القضاة يقضون بخلاف ما أمر الله، ورأيت الولاة يأتمنون الخونة للطمع ورأيت الميراث قد وضعته الولاة أهل الفسق والجرأة على الله يأخذون منهم ويخلونهم وما يشتهرون، ورأيت المنابر يؤمر عليها بالتقوى ولا يعمل القائل بما يأمر، ورأيت الصّلاة قد استخف بأوقاتها، ورأيت الصدقة بالشفاعة لا يراد بها وجه الله ويعطي لطلب الناس، ورأيت الناس همّهم بطونهم وفروجهم، لا يبالون بما أكلوا وبما نكحوا، ورأيت الدّنيا مقبلة عليهم، ورأيت أعلام الحقّ قد درست فكن على حذر واطلب إلى الله (عزَّ وجلَّ) النجاة واعلم أنّ الناس في سخط الله (عزَّ وجلَّ) وإنّما يمهلهم لا لأمر يراد بهم فكن مترقّبا واجتهد ليراك الله (عزَّ وجلَّ) في خلاف ما هم عليه فإن نزل بهم العذاب وكنت فيهم عجلت إلى رحمة الله وإن أخّرت ابتلوا وكنت قد خرجت ممّا هم فيه من الجرأة على الله (عزَّ وجلَّ) واعلم أنّ الله لا يضيع أجر المحسنين وأنّ رحمة الله قريب من المحسنين(٣٧٤).
بيان: قال المجلسي (رحمه الله): (الموكب جماعة الفرسان، والإغراء التّحريض على الشر، قوله (عليه السلام): (إنّ الناس سحرة)، قال الجزري فيه إنّ من البيان لسحرا: أي منه ما يصرف السامعين، وإن كان غير حقّ والسّحر في كلامهم صرف الشيء عن وجهه، أقول: وفي بعض النّسخ شجرة بغي، والفسحة بالضمّ السلعة (قوله): (حتّى يصيبوا منّا دما حراما، المراد دم رجل من أولاد الأئمة (عليهم السلام) سفكوها قريبا من انقضاء دولتهم وقد فعلوا مثل ذلك كثيرا، ويحتمل أن يكون مراده (عليه السلام) هذا الملعون بعينه، والمراد بسفك الدّم القتل ولو بالسمّ مجازا، والبلد الحرام مدينة الرسول (صلّى الله عليه وآله وسلّم) فأنّه (عليه السلام) سم بأمره فيها على ما روى، ولم يبق بعده إلاّ قليلا قوله: أو متى الراحة، الترديد من الراوي، قوله: إنّ هذا الأمر أي انقضاء دولتهم، أو ظهور دولة الحقّ، وقال الجوهري: أستفز الخوف استخفّه، والزمرة جماعة من النّاس، والانكفاء: الانقلاب قوله (عليه السلام): يمتدح أي يفتخر ويطلب المدح، والمرح شدّة الفرح والنّشاط فهو مرح بالسّكر؛ قوله (عليه السلام): ورأيت أصحاب الآيات، أي العلامات والمعجزات أو الّذين نزلت فيهم الآيات وهم الأئمة (عليهم السلام) أو المفسرون والقراء، وفي بعض النّسخ أصحاب الآثار وهم المحدّثون وقوله (عليه السلام): ورأيت الرجال يتمّنون أي يستعملون الأغذية والأدوية للسمن ليعمل بهم القبيح. قال الجزري: فيه يكون في آخر الزّمان قوم يتسمّنون أي يتكبّرون بما ليس فيهم، ويدعون ما ليس لهم من الشّرف، وقيل أراد جمعهم الأموال، وقيل يحبّون التّوسع في المآكل والمشارب وهي أسباب السمن، ومنه الحديث الآخر يظهر فيهم السمن وفيه ويل للمسمّنات يوم القيامة من فترة في العظام، أي اللاّتي يستعملن السمن وهي دواء يتسمّن به النّساء قوله (عليه السلام): واظهر الخضاب أي خضاب اليد والرجل، فإنّ المستحب لهم إنّما هو خضاب الشّعر كما سيأتي في موضعه. قوله (عليه السلام): وأعطوا الرّجال أي أعطي ولد العبّاس أموالهم ليضؤهم، أو أنّهم يعطون السلاطين والحكّام الأموال لفروجهم، أو فروج نسائهم للدياثة ويمكن أن يقرأ الرّجال بالرّفع وأعطوا على المعلوم أو المجهول من باب أكلوني البراغيث والأول أظهر، والمنافسة المغالبة على الشيء، وقوله (عليه السلام): تصانع زوجها، لمصانعة الرّشوة والمداهنة، والمراد إمّا المصانعة لترك الرّجال أو للاشتغال بهم لتشتغل هي بالنّساء او لمعاشرتها مع الرّجال، قوله (عليه السلام): يعتدون من الاعتداد والاعتداد، قوله (عليه السلام): لا يستخفي به أي لا ينتظر دخوله لارتكاب الفضائح بل يعملونها في النّهار علانية، قوله (عليه السلام): ورأيت الولاية قبالة أي يزيدون في المال ويشترون الولاية، الزّور الكذب والباطل والتّهمة؛ والزّخرفة النقش بالذهب المشهور تحريمها في المساجد، ويقال استملحه أي عدّه مليحا. قوله (عليه السلام): ويبشّر بها النّاس كما هو الشائع في زماننا يأتي بعضهم بعضا يبشّره بأنّي أتيتك بغيبة حسنة، قوله (عليه السلام): قد أديل الأدلة الغلبة، والمراد كثرة الخراب، وقلّة العمران. قوله (عليه السلام) ورأيت الميّت لعلّ بيع الأكفان، بيان للإيذاء أي يخرج من قبره لكفنه، ويحتمل أن يكون المراد أنّه يخرجه من عليه دين فيضربه ويحرقه ويبيع كفنه لدينه: قوله (عليه السلام): كما تتسافد البهائم أي علانية على ظهر الطريق. قوله: ورأيت رياح المنافقين، تطلع الريح على الغلبة والقوّة والرّحمة والنّصرة والدّولة والتّنفس، والكلّ محتمل، والأخير أظهر كناية عن كثرة تكلّمهم وقبول قولهم. قوله (عليه السلام): لأهل الفسق أي الّذين يولّونهم على ميراث الأيتام أو الفسّاق من الورثة حيث يعطوهم الرّشوة، فيحكمون بالمال له. قوله (عليه السلام): بالشّفاعة أي لا يتصدّقون إلاّ لمن يشفع له شفيع، فيعطونها لوجه الشفيع لا لوجه الله، أو يعطون لطلب الفقراء وإبرامهم. قوله (عليه السلام): لا يبالون، بما أكلوا أي من حلّ أو حرام.
الكافي:
محمّد بن يحيى، عن أحمد، عن علي بن الحكم، عن هشام بن سالم، عن شهاب ابن عبد ربّه قال: قال لي أبو عبد الله (عليه السلام): يا شهاب يكثر القتل في أهل البيت من قريش حتّى يدعى الرجل منهم إلى الخلافة فيأباها، ثمّ قال: له يا شهاب ولا تقل:
إنّي عنيت بني عمّي هؤلاء؛ قال شهاب: أشهد أنّه قد عناهم(٣٧٥).
بيان: كأنّ شهاب فهم من الإمام (عليه السلام) التقية خوفا من بني العباس.
روضة الكافي:
سهل بن زياد، عن ابن فضّال، عن ثعلبة بن ميمون، عن الطيّار، عن أبي عبد الله (عليه السلام) في قول الله (عزَّ وجلَّ) ﴿سَنُرِيهِمْ آيَاتِنَا فِي اَلْآفَاقِ وفِي أَنْفُسِهِمْ حَتَّى يَتَبَيَّنَ لَهُمْ أَنَّهُ اَلْحَقُّ﴾ (فصلّت/٥٣) قال: خسف ومسخ وقذف قال: قلت: حتّى يتبيّن لهم؟ قال (عليه السلام): دع ذاك قيام القائم(٣٧٦).
روضة الكافي:
أبو عليّ الأشعري، عن محمّد بن عبد الجبّار، عن ابن فضّال، والحجّال جميعا، عن ثعلبة، عن عبد الرّحمن بن مسلمة الجريريّ قال: قلت: لأبي عبد الله (عليه السلام) يوبّخونا ويكذّبونا إنّا نقول: إنّ صيحتين تكونان، يقولون: من أين تعرف المحقة من المبطلة إذا كانتا؟ قال: فماذا تردّون عليهم؟ قلت: ما نردّ عليهم شيئا، قال: قولوا يصدّق بها إذا كانت من كان يؤمن بها من قبل إنّ الله (عزَّ وجلَّ) يقول: ﴿أَفَمَنْ يَهْدِي إِلَى اَلْحَقِّ أَحَقُّ أَنْ يُتَّبَعَ أَمَّنْ لاَ يَهِدِّي إِلاَّ أَنْ يُهْدى فَمَا لَكُمْ كَيْفَ تَحْكُمُونَ﴾(٣٧٧). قال محمّد بن يعقوب الكليني: عن محمّد، عن ابن فضّال، والحجّال، عن داود بن فرقد قال: سمع رجل من العجليّة هذا الحديث قوله: ينادي مناد ألا إنّ فلان بن فلان وشيعته هم الفائزون أوّل النّهار، وينادي آخر النّهار ألا أنّ عثمان وشيعته هم الفائزون، قال:
وينادي أوّل النّهار ومنادي آخر النهار فقال الرجل: فما يدرينا أيهما الصادق من الكاذب؟ فقال: يصدّقه عليها من كان يؤمن بها قبل أن ينادي، إنّ الله (عزَّ وجلَّ) يقول: ﴿أَفَمَنْ يَهْدِي إِلَى اَلْحَقِّ أَحَقُّ أَنْ يُتَّبَعَ أَمَّنْ لاَ يَهِدِّي إِلاَّ أَنْ يُهْدى﴾(٣٧٨).
روضة الكافي:
عليّ بن إبراهيم عن ابيه، عن ابن محبوب، عن إسحاق بن عمّار، عن أبي عبد الله (عليه السلام)، قال: لا ترون ما تحبّون حتّى يختلف بنو فلان فيما بينهم فإذا اختلفوا طمع النّاس فيهم وتفرّقت الكلمة وخروج السفياني(٣٧٩).
بيان: بنو فلان كناية عن بني العباس.
روضة الكافي:
عن أحمد بن محمّد عن ابن محبوب، عن يعقوب السّراج قال: قلت لأبي عبد الله (عليه السلام): متى فرج شيعتكم، قال: فقال إذا اختلف ولد العبّاس وهي سلطانهم وطمع فيهم من لم يكن يطمع فيهم، وخلعت العرب اعنّتها ورفع كلّ ذي صيصية صيصيته وظهر الشاميّ وأقبل اليمانيّ وتحرّك الحسنّي وخرج صاحب هذا الأمر من المدينة إلى مكّة بتراث رسول الله (صلّى الله عليه وآله وسلّم)، فقلت: تراث رسول الله (صلّى الله عليه وآله وسلّم) قال: سيف رسول الله (صلّى الله عليه وآله وسلّم) ودرعه وعمامته وبرده وقضيبه ورايته ولامته وسرجه حتّى ينزل مكّة فيخرج السيف من غمده ويلبس الدّرع وينشر الرّاية والبردة والعمامة ويتناول القضيب بيده ويستأذن الله في ظهوره فيطّلع على ذلك بعض مواليه فيأتي الحسنّي فيخبره الخبر فيبتدر الحسنيّ إلى الخروج، فيشبّ عليه أهل مكّة فيقتلونه ويبعثون برأسه إلى الشامي فيظهر عند ذلك صاحب هذا الأمر فيبايعه الناس ويتبعونه.
ويبعث الشاميّ عند ذلك جيشا إلى المدينة فيهلكهم الله (عزَّ وجلَّ) دونها ويهرب يومئذ من كان بالمدينة من ولد علي (عليه السلام) إلى مكّة فيلحقون بصاحب هذا الأمر. ويقبل صاحب هذا الأمر نحو العراق ويبعث جيشا إلى المدينة فيأمن أهلها ويرجعون إليها(٣٨٠).
بيان: قوله (عليه السلام): وخلعت العرب اعنتها، أي تفعل ما تشاء، بلا صاد ولا راد كالفرس الّذي لا لجام له، والصّيصية بالكسر شوكة الحائك الّتي بها يسوّي السّدات، واللحمة والشوكة الّتي في رجل بعض الطّيور كالدّيك ونحوه، والحصون والقلاع وكلّما امتنع به من قرن وغيره وكلّ منها، يمكن أن يكون مردا، لأنّ المعنى أظهر كلّ ذي قوّة قوته، والشّامي هو السفياني، واليماني رجل يخرج من اليمن يدعو إلى المهدي (عليه السلام)، والحسنّي محمّد بن الحسن، الظّاهر أنّ المراد من خروجه من المدينة هو خروجه بحيث لا يراه أحد، ومن خروجه بمكة هو ظهوره للنّاس.
الكافي:
محمّد بن يحيى، عن محمّد بن الحسين، عن عبد الرّحمن بن أبي هاشم، عن الفضل الكاتب قال: كنت عند أبي عبد الله (عليه السلام) فأتاه كتاب أبي مسلم فقال: ليس لكتابك جواب اخرج عنّا فجعلنا يسارّ بعضنا بعضا فقال: أي شيء تسارّون يا فضل إنّ الله عزّ ذكره لا يعجل لعجلة العباد، ولإزالة جبل عن موضعه أيسر من زوال ملك لم ينقض أجله ثمّ قال: إنّ فلان ابن فلان حتّى بلغ السابع من ولد فلان، قلت: فما العلامة فيما بيننا وبينك جعلت فداك؟ قال: لا نبرح الأرض يا فضل حتّى يخرج السفياني فإذا خرج السفياني فأجيبوا إلينا بقولها ثلاثا وهو من المحتوم(٣٨١).
بيان: قال في الوافي: أبو مسلم هذا هو الخراساني الّذي قتل بني أمية، وأخذ ملكهم وأزالهم عن سلطانهم، ومهّد الأمر لبني العبّاس بعد أن عرضه على أبي عبد الله (عليه السلام) وعبد الله بن الحسن وغيرهما، قوله (عليه السلام): إنّ فلان بن فلان كناية عن المهدي (عليه السلام)، وقوله: من ولد فلان، كناية عن أحد أجداده (عليهم السلام) والمعنى أنّ المهدي هو صاحبه دوني.
الكافي:
محمّد بن عيسى، عن عليّ بن الحكم، عن أبي أيّوب الخزّاز، عن عمر بن حنظلة قال: سمعت أبا عبد الله (عليه السلام) يقول: خمس علامات قبل قيام القائم (عليه السلام): الصيحة والسفياني والخسف وقتل النفس الزكيّة واليمانّي، فقلت: جعلت فداك إن خرج أحد من أهل بيتك قبل هذه العلامات أنخرج معه؟ قال: لا، فلمّا كان من الغد تلوت هذه الآية: ﴿إِنْ نَشَأْ نُنَزِّلْ عَلَيْهِمْ مِنَ اَلسَّمَاءِ آيَةً فَظَلَّتْ أَعْنَاقُهُمْ لَهَا خَاضِعِينَ﴾ (الشعراء/٤) فقلت له: أهي الصيحة؟ فقال: أما لو كانت خضعت أعناق أعداء الله (عزَّ وجلَّ)(٣٨٢).
بيان: قوله (عليه السلام): (أما لو كانت) أي الآية أو الصّيحة، أو لو كانت الآية هي الصّيحة لخضعت لها أي الآية.
الكافي:
محمّد بن يحيى، عن أحمد بن محمّد، عن ابن فضّال، عن أبي جميلة، عن محمّد بن علي الحلبي قال: سمعت أبا عبد الله (عليه السلام) يقول: اختلاف بني العباس من المحتوم والنداء من المحتوم وخروج القائم من المحتوم، قلت: وكيف النداء؟ قال: ينادي مناد من السماّء أوّل النهار: ألا إنّ عليا وشيعته هم الفائزون، قال: وينادي مناد آخر النهار: ألا إنّ عثمان وشيعته هم الفائزون(٣٨٣).
بيان: قوله (عليه السلام): (اختلاف بني العبّاس) فيما بينهم في الملك والدّولة، وهو من علامات ظهوره (عليه السلام)، (من المحتوم) أي ليس مما يلحقه البداء، والمراد من عثمان السفياني.
النعماني في غيبته:
أحمد بن محمّد بن سعيد بن عقدة، قال: حدّثنا محمّد بن المفضّل بن إبراهيم بن قيس وسعدان بن إسحاق بن سعيد، وأحمد بن الحسين بن عبد الملك ومحمّد بن أحمد بن الحسن القطواني، قالوا جميعا: حدّثنا الحسن بن محبوب، عن إبراهيم بن زياد الخارقي، عن أبي بصير، قال: قلت لأبي عبد الله (عليه السلام): كان أبو جعفر (عليه السلام) يقول: لقائم آل محمّد غيبتان: أحدهما أطول من الأخرى، فقال: نعم، ولا يكون ذلك حتّى يختلف سيف بني فلان، وتضيق الحلقة، ويظهر السفياني، ويشتدّ البلاء، ويشمل الناس موت وقتل يلجأون فيه إلى حرم الله وحرم رسوله(٣٨٤).
بيان: بنو فلان: كناية عن ولد العباس، وضيق الحلقة كناية عن عدم التمكن من الخروج من الفتنة.
البحار:
عن كتاب الملاحم للبطائني، عن أبي بصير، عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال الله أجلّ وأكرم وأعظم من أن يترك الأرض بلا إمام عادل، قلت له: جعلت فداك فأخبرني بما استريح إليه، قال: يا أبا محمّد ليس ترى أمة محمّد فرحا أبدا ما دام لولد بني فلان ملك حتّى ينقضي ملكهم، فإذا انقرض ملكهم أتاح الله، لآل محمّد برجل منّا أهل البيت، يسير بالتّقى، ويعمل بالهدى ولا يأخذ في حكمه الرّشا. والله أنّي لأعرف باسمه واسم أبيه، ثمّ يأتينا الغليظ القصير، ذو الخلل والشامّتين، العادل الحافظ، لمّا استودع يملأها عدلا وقسطا كما ملأها الفاجر جورا وظلما(٣٨٥).
بيان: (بني فلان) كناية عن ولد العبّاس وتاح يتيح هيّأ، قوله: (برجل منّا) يمكن أن يكون المراد به محمّد بن الحسن ذي النّفس الزكية قوله (عليه السلام): (والغليظ) أي على أعداء الله حتّى يقال لكثرة ما يسفك من الدّماء لو كان من آل محمّد لرحم، والقصير الظّاهر أنّه بفتح القاف وسكون الصاد وفتح الياء، المثناة من تحت كجعفر المحبوس.
وبإسناده:
عن عثمان بن عيسى، عن بكر بن محمّد الأزدي، عن سدير، قال: قال لي أبو عبد الله (عليه السلام): يا سدير الزم بيتك وكن حلسا من أحلاسه، واسكن ما سكن اللّيل والنّهر، فإذا بلغ أنّ السفياني قد خرج فادخل إلينا ولو على رجلك. قلت جعلت فداك هل قبل ذلك شيء؟ قال: نعم، وأشار بيده بثلاث أصابعه إلى الشام، وقال:
ثلاث رايات، راية حسنيّة، وراية أموية، وراية قيسية، فبينما هم إذ خرج السفياني فيحصدهم حصد الزّرع ما رأيت مثله قطّ(٣٨٦).
بيان: الّذي يفهم من هذا الخبر أنّ راية الأموي غير راية السفياني.
وبإسناده:
عن الحسين بن أبي العلاء، عن أبي بصير، عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: سألته عن رجب، قال: ذلك شهر كانت الجاهليّة تعظّمه، وكانوا يسمّونه الشهر الأصمّ قلت:
شعبان؟ قال: تشعّبت فيه الامور، قلت: رمضان؟ قال: شهر الله تعالى وفيه ينادي باسم صاحبكم واسم أبيه، قلت: شوّال؟ قال: فيه يشول أمر القوم، قلت: فذو القعدة؟ قال: يقعدون فيه، قلت: فذوا الحجّة؟ قال: ذاك شهر الدّم، قلت: فالمحرم؟ قال: يحرّم فيه الحلال ويحلّ فيه الحرام، قلت: صفر وربيع؟ قال: فيهما خزي فضيع، وأمر عظيم، قلت جمادى؟ قال: فيها الفتح من أوّلها إلى آخرها(٣٨٧).
بيان: قوله (عليه السلام): (باسم صاحبكم) يعني باسم المهديّ (عليه السلام) قوله: (فيه يشول أمر القوم) أي يرفع ويذهب، قوله: (شهر الدّم) أي شهر القتال، قول: (فيها الفتح) أي لآل محمّد (صلّى الله عليه وآله وسلّم) وللمؤمنين بظهور المهديّ (عليه السلام) لهم.
وبإسناده:
عن إسماعيل بن مهران، عن ابن عميرة، عن الحضرميّ قال: قلت لأبي عبد الله (عليه السلام): كيف نصنع إذا خرج السفياني، قال: يغيّب الرّجال وجوهها عنه، وليس على العيال بأس، فإذا ظهر على الكور الخمس(٣٨٨)، يعني كور الشّام فانفروا إلى صاحبكم(٣٨٩).
بيان: الظّاهر أنّ (يعني) من الرّاوي، والصّاحب هو المهدي (عليه السلام).
الأنوار النعمانية:
عن المفضل بن عمر، والحديث طويل أخذنا منه موضع الحاجة قال المفضّل:
يا سيّدي فالزّوار الّتي تكون في بغداد ما يكون حالها في ذلك؟ فقال: تكون محلّ عذاب الله وغضبه، والويل لها من الرّايات الصّفر ومن الرّايات الّتي تسير إليها في كلّ قريب وبعيد، والله لينزلنّ بهما من صنوف العذاب ما نزل بسائر الامم المتمرّدة من أوّل الدّهر إلى آخره، ولينزلنّ بها من العذاب ما لا عين رأت ولا اذن سمعت، وسيأتيها طوفان بالسّيوف فالويل لمن اتّخذ بها مسكنا، والله إنّ بغداد تعمر في بعض الأوقات حتّى أنّ الرائي يقول: هذه الدّنيا لا غيرها، ويظنّ أنّ بناتها الحور العين، وأولادها أولاد الجنّة ويظن أنّ لا رزق لله إلاّ فيها، ويظهر الكذب على الله، والحكم بغير الحقّ، وشهادة الزّور وشرب الخمر، والزّنا وأكل مال الحرام وسفك الدّماء، ثمّ بعد ذلك يخربها الله تعالى بالفتن، وعلى يد هذه العساكر، حتّى أنّ المارّ عليها لا يرى منها إلاّ الرّسوم، بل يقول: هذه أرض بغداد ثمّ يخرج الفتى الصّبيح الحسني من نحو الدّيلم وقزوين، فيصيح بصوت له: يا آل محمّد أجيبوا الملهوف، فتجيبه كنوز الطالقان، كنوز ولا كنوز من ذهب ولا فضّة، بل هي رجال كزبر الحديد، لكأنّي أنظر إليهم على البراذين الشّهب بأيديهم الحراب، يتعادون شوقا إلى الحرب كما تتعادى الذّئاب، أميرهم رجل من بني تميم يقال له: شعيب بن صالح، فيقبل الحسنيّ فيهم ووجهه كدائرة القمر فيأتي على الظّلمة، فيقتلهم حتّى يرد الكوفة(٣٩٠).
النعماني في غيبته:
حدّثنا أحمد، قال: حدّثنا عليّ بن الحسن التيملي من كتابه في رجب سنة سبع وسبعين ومائتين، قال: حدّثنا محمّد بن عمر بن يزيد بيّاع السابري ومحمّد بن الوليد بن خالد الخزّاز جميعا، عن حمّاد بن عثمان، عن عبد الله بن سنان، قال: سمعت أبا عبد الله (عليه السلام) يقول: إنّه ينادي باسم صاحب هذا الأمر مناد من السماء: ألا إنّ الأمر لفلان ابن فلان، فيم القتال؟(٣٩١).
بيان: فلان ابن فلان: كناية عن المهدي بن الحسن (عليه السلام).
النعماني في غيبته:
أخبرنا أحمد بن محمّد بن سعيد، قال: حدّثنا أبو سليمان أحمد بن هوذة الباهلي، قال: حدّثنا إبراهيم بن إسحاق النّهاونديّ بنهاوند سنة ثلاث وسبعين ومائتين، قال:
حدّثنا عبد الله بن حمّاد الأنصاريّ في شهر رمضان سنة تسع وعشرين ومائتين، عن عبد الله بن سنان، قال: سمعت أبا عبد الله (عليه السلام) قال: لا يكون هذا الأمر الّذي تمدّون إليه أعناقكم حتّى ينادي مناد من السّماء ألا إن فلانا صاحب الأمر فعلى مَ القتال؟
النعماني في غيبته:
أحمد بن محمّد بن سعيد، قال: حدّثنا محمّد بن الفضّل بن إبراهيم وسعدان بن إسحاق بن سعيد، وأحمد بن الحسين بن عبد الملك، ومحمّد بن أحمد بن الحسن القطواني، قالا جميعا: حدّثنا الحسن بن محبوب الزرّاد، قال: حدّثنا عبد الله بن سنان، قال: سمعت أبا عبد الله (عليه السلام) يقول: يشمل الناس موت وقتل حتّى يلجأ الناس عند ذلك إلى الحرم، فينادي مناد صادق من شدّة القتال: ففيم القتل والقتال؟ ! صاحبكم فلان(٣٩٢).
كمال الدين:
حدّثنا محمّد بن علي بن حاتم النوفليّ المعروف بالكرماني قال: حدّثنا أبو العبّاس أحمد بن عيسى الوشّا البغداديّ قال: حدّثنا أحمد بن طاهر القمي قال:
حدّثنا محمّد بن بحر بن سهل الشيباني قال: أخبرنا عليّ بن الحارث، عن سعيد بن منصور الجواشنيّ قال: أخبرنا أحمد بن علي البديليّ قال: أخبرنا أبي، عن سدير الصيرفيّ قال: دخلت أنا والمفضّل بن عمر، وابو بصير، وأبان بن تغلب على مولانا أبي عبد الله الصادق (عليه السلام) فرأيناه جالسا على التراب وعليه مسخ خيبري(٣٩٣) مطوّق بلا جيب، مقصّر الكمّين، وهو يبكي بكاء الواله الثكلى، ذات الكبد الحّرى، قد نال الحزن من وجنتيه، وشاع التغير في عارضيه، وأبلى الدموع حجريه وهو يقول:
سيّدي غيبتك نفت رقادي، وضيّقت عليّ مهادي، وابتزّت منّي راحة فؤادي سيّدي غيبتك أوصلت مصابي بفجائع الأدب وفقد الواحد بعد الواحد يفنى الجمع والعدد، فما احسسّ بدمعة ترقى من عيني وأنين يفتر من صدري عن دوارج الرزايا وسوالف البلايا إلاّ مثّل بعيني عن غوابر أعظمها وأقظعها، وبواقي أشدّها وأنكرها ونوائب مخلوطة بغضبك، ونوازل معجونة بسخطك. قال سدير: فاستطارت عقولنا ولها، وتصدّعت قلوبنا جزعا من ذلك الخطب الهائل، والحادث الغائل وظنّنا أنّه سمت لمكروهة قارعة أو حلّت به من الدهر بائقة، فقلنا: لا أبكى الله يا ابن خير الورى عينيك من أيّة حادثة تستنزف دمعتك، وتستمطر عبرتك؟ وأيّة حالة حتمت عليك هذا المأتم؟ قال: فزفر الصادق (عليه السلام) زفرة انتفخ منها جوفه، واشتدّ عنها خوفه، وقال: ويلكم(٣٩٤) نظرت في كتاب الجفر صبيحة هذا اليوم وهو الكتاب المشتمل على علم المنايا والبلايا والرزايا وعلم ما كان وما يكون إلى يوم القيامة الّذي خص الله به محمدا والأئمة من بعده (عليهم السلام) وتأمّلت منه مولد قائمنا وغيبته وإبطاءه، وطول عمره وبلوى المؤمنين في ذلك الزمان، وتولّد الشكوك في قلوبهم من طول غيبته وارتداد أكثرهم عن دينهم، وخلعهم ربقة الإسلام عن أعناقهم الّتي قال الله تقدّس ذكره: ﴿وكُلَّ إِنسَانٍ أَلْزَمْنَاهُ طَائِرَهُ فِي عُنُقِهِ﴾ (الاسراء/١٣). يعني الولاية فأخذتني الرّقة، واستولت عليّ الأحزان فقلنا: يا بن رسول الله كرّمنا وفضّلنا(٣٩٥) بإشراكك إيّانا في بعض ما أنت تعلمه من علم ذلك. قال: إنّ الله تبارك وتعالى أدار للقائم منّا ثلاثة أدارها في ثلاثة من الرسل (عليهم السلام) قدّر مولده تقدير مولد موسى (عليه السلام)، وقدّر غيبته تقدير غيبة عيسى (عليه السلام)، وقدّر إبطاءه تقدير إبطاء نوح (عليه السلام)، وجعل له من بعد ذلك عمر العبد الصالح - أعني الخضر (عليه السلام) - دليلا على عمره، فقلنا له: اكشف لنا يا ابن رسول الله عن وجوه هذه المعاني. قال (عليه السلام): أمّا مولد موسى (عليه السلام) فإنّ فرعون لمّا وقف على أنّ زوال ملكه على يده أمر بإحضار الكهنة فدلّوه على نسبه وأنّه يكون من بني إسرائيل ولم يزل يأمر أصحابه بشقّ بطون الحوامل من نساء بني إسرائيل حتّى قتل في طلبه نيّفا وعشرين ألف مولود، وتعذّر عليه الوصول إلى قتل موسى (عليه السلام) بحفظ الله تبارك وتعالى إيّاه، وكذلك بنو اميّة وبنو العبّاس لمّا وقفوا على أنّ زوال ملكهم ملك الامراء والجبابرة منهم على يد القائم منّا ناصبونا العداوة، ووضعوا سيوفهم في قتل آل الرسول وإبادة نسله طمعا منهم في الوصول إلى قتل القائم، ويأبى الله (عزَّ وجلَّ) أن يكشف أمره لواحد من الظلمة ﴿إِلاَّ أَنْ يُتِمَّ نُورَهُ ولَوْ كَرِهَ اَلْكَافِرُونَ﴾. وأمّا غيبة عيسى (عليه السلام): فإنّ اليهود والنصارى اتّفقت على أنّه قتل فكذّبهم الله جلّ ذكره بقوله: ﴿ومَا صَلَبُوهُ ولَكِنْ شُبِّهَ لَهُمْ﴾ (النساء/١٥٧). كذلك غيبة القائم (عليه السلام) فإنّ الأمّة ستنكرها لطولها، فمن قائل يهدي بأنّه لم يلد وقائل يقول: أنّه يعتدي إلى ثلاثة عشر وصاعدا، وقائل يعصي الله (عزَّ وجلَّ) بقوله: إنّ روح القائم ينطق في هيكل غيره. وأما إبطاء نوح (عليه السلام) فإنّه لمّا استنزلت العقوبة على قومه من السماء بعث الله (عزَّ وجلَّ) الروح الأمين (عليه السلام) بسبع نويات، فقال: يا نبي الله إنّ الله تبارك وتعالى يقول لك: إنّ هؤلاء خلائقي وعبادي ولست أبيدهم بصاعقة من صواعقي إلاّ بعد تأكيد الدّعوة وإلزام الحجّة فعاود اجتهادك في الدّعوة لقومك فإنّي مثيبك عليه، واغرس هذه النوى فإنّ لك في نباتها وبلوغها وإدراكها إذا أثمرت الفرج والخلاص، فبشّر بذلك من تتبعك من المؤمنين. فلمّا نبتت الأشجار وتأزّرت وتشوّقت وتغصّنت وأثمرت وزها التمر عليها بعد زمان طويل واستنجز من الله سبحانه وتعالى العدة، فأمره الله تبارك وتعالى أن يغرس من نوى تلك الأشجار ويعاود الصبر والاجتهاد، ويؤكّد الحجّة على قومه، فأخبر بذلك الطوائف الّتي آمنت به فارتدّ منهم ثلاثمائة رجل وقالوا: لو كان ما يدّعيه نوح حقّا لما وقع في وعد ربّه خلف. ثمّ إنّ الله تبارك وتعالى لم يزل يأمره عند كلّ مرّة بأن يغرسها مرّة بعد اخرى إلى أن غرسها سبع مرّات فما زالت تلك الطوائف من المؤمنين، ترتدّ منه طائفة بعد طائفة إلى أن عاد إلى نيّف وسبعين رجلا فأوحى الله تبارك وتعالى عند ذلك إليه وقال: يا نوح الآن أسفر الصبح عن الليل لعينك حين صرّح الحقّ عن محضه وصفا الكدر بارتداد كلّ من كانت طينته خبيثة، فلو أنّي أهلكت الكفّار وابقيت من قد ارتدّ من الطوائف الّتي كانت آمنت بك لما كنت صدّقت وعدي السابق للمؤمنين الّذين أخلصوا التوحيد من قومك، واعتصموا بحبل نبوّتك بأنّي استخلفهم في الأرض وأمكّن لهم دينهم وابدّل خوفهم بالأمن لكي تخلص العبادة لي بذهاب الشرك(٣٩٦) من قلوبهم، وكيف يكون الاستخلاف والتمكين وبدل الأمن منّي لهم مع ما كنت أعلم من ضعف يقين الّذين ارتدّوا وخبث طينهم وسوء سرائرهم التي كانت نتائج النفاق، وشيوخ الضلالة فلو أنّهم تسنّموا مني الملك الّذي اوتي المؤمنين وقت الاستخلاف إذا أهلكت أعداءهم لنشقوا روائح صفاته ولاستحكمت سرائر نفاقهم تأبّدت حبال ضلالة قلوبهم ولكاشفوا إخوانهم بالعداوة، وحاربوهم على طلب الرئاسة والتفرّد بالأمر والنهي، وكيف يكون التمكين في الدين وانتشار الأمر في المؤمنين مع إثارة الفتن وإيقاع الحروب كلاّ ﴿واِصْنَعِ اَلْفُلْكَ بِأَعْيُنِنَا ووَحْيِنَا﴾ (هود/٣٧). قال الصادق (عليه السلام): وكذلك القائم فإنّه تمتدّ أيّام غيبته ليصرح الحقّ عن محضه ويصفو الإيمان من الكدر بارتداد كلّ من كانت طينته خبيثة من الشيعة الّذين يخشى عليهم النفاق إذا أحسّوا بالاستخلاف والتمكين والأمن المنتشر في عهد القائم (عليه السلام).
قال المفضّل: فقلت: يا ابن رسول الله فإنّ هذه النواصب تزعم أنّ هذه الآية(٣٩٧) نزلت في أبي بكر وعمر وعثمان، و... وعلي (عليه السلام) فقال: لا يهدي الله قلوب الناصبة. متى كان الدّين الذي ارتضاه الله ورسوله متمكّنا بانتشار الأمر(٣٩٨) في الأمّة، وذهاب الخوف من قلوبهم، وارتفاع الشكّ من صدورها في عهد واحد من هؤلاء، وفي عهد علي (عليه السلام) مع ارتداد المسلمين والفتن الّتي تثور في أيّامهم، والحروب الّتي كانت تنشب بين الكفّار وبينهم.
ثمّ تلا الصادق (عليه السلام) ﴿حَتَّى إِذَا اِسْتَيْأَسَ اَلرُّسُلُ وظَنُّوا أَنَّهُمْ قَدْ كُذِبُوا جَاءَهُمْ نَصْرُنَا﴾ وأمّا العبد الصالح - أعني الخضر (عليه السلام) فإنّ الله تبارك وتعالى ما طوّل عمره لنبوّة قدّرها له، ولا لكتاب نزل عليه، ولا لشريعة ينسخ بها شريعة من كان قبله من الأنبياء، ولا لإمامة يلزم عباده الاقتداء بها، ولا لطاعة يفرضها له، بلى إنّ الله تبارك وتعالى لمّا كان في سابق علمه أن يقدّر من عمر القائم (عليه السلام) في أيام غيبته ما يقدّر، وعلم ما يكون من إنكار عباده بمقدار ذلك العمر في الطول، طوّل عمر العبد الصالح في غير سبب يوجب ذلك إلاّ لعلّة الاستدلال به على عمر القائم (عليه السلام) وليقطع بذلك حجّة المعاندين لئلا يكون للناس على الله حجة(٣٩٩).
بيان: المسح كساء معروف، وخيبر حصن قرب المدينة، والعارض من اللحية ما ينبت على عرض اللحى فوق الذقّن قوله (عليه السلام): واملاء الدموع بحجريه هذا ما وجدته مرسوما في إكمال الدين(٤٠٠) ولم أر له وجها، وفي النسخة التي نقلها الوافي بحجريه والمحجر من العين ما دار بها وهو الأنسب للمقام، وفي البحار وأبلى الدموع بحجرية وهو الأنسب، والرقاد النوم، والمهاد الفراش، وابتزّت سلبت، وفقد الواحد مبتدأ وخبره يفتى من أفتى لا من فتى وهو كناية عن طول الغيبة، ويمكن أن يكون معطوفا على فجائع أو على الأبد أي مصابي بما أصابني قبل ذلك من فقدان واحد بعد واحد بسبب فناء الجميع، والعدد قوله (عليه السلام): فما أحسن لا يخفى أنّ الذي رأيته مرسوما أحسن فعل مضارع من حسّ أو من أحسّ وعلى كلّ حال لا يناسبه(٤٠١) قوله (عليه السلام) بدمعه ترقى وأنين إلخ، بل المناسب وصف الدمعة بأنّها لا تنقطع ولا تنفد، ولا يبعد أن يكون ذلك غلطا من النساخ والأصل فما الحسّ أي الحلية بدمعة إلخ، اللهمّ إلاّ أن تكون أحسّ بمعنى صنع ولم يثبت ذلك «قوله» ترقى أي ترفع من عين وأنين معطوف على دمعة، وفتر يفتر سكن بعد حدة، ولان بعد شدة، ودوارج الرزايا مواضيها ويمكن أن يكون من باب درجت الريح بالحصى، أي جرت جريا شديدا، والسوالف المواضي، والغوائل الدواهي. وفي بعض النسخ(٤٠٢) إلاّ مثّل بعيني عن عوابر أعظمها وأقظعها، وبواقي أشدّها. والعوابر المصائب الكثيرة التي تعودّ العين لكثرتها من قولهم: عنده من المال عابرة عين أي يحار فيه البصر من كثرته أو من العائر وهو الرمد والقذى في العين، وتعديته بمن لتظميني معنى الكشف، والتراقي جمع ترقوة أي مثّل في أشخاص مصائر انظر إلى ترقوتها.
الشيخ الطوسي في غيبته:
الفضل، عن أبن أبي نجران، عن محمّد بن سنان، عن الحسين بن المختار، عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: إذا هدم حائط مسجد الكوفة مؤخّره مما يلي دار عبد الله بن مسعود فعند ذلك زوال ملك بني فلان، أما إنّ هادمه لا يبنيه، وعن بشارة المصطفى عن محمّد بن سنان مثله(٤٠٣).
بيان: الظاهر إنّ المراد من بني فلان - بني العباس.
كشف الأستار:
عن الفضل بن شاذان حدّثنا أحمد بن محمّد بن أبي نصر قال: حدّثنا عاصم ابن حميد قال: حدّثنا محمّد بن مسلم قال: سأل رجل أبا عبد الله (عليه السلام) متى يظهر قائمكم؟ قال: إذا كثرت الغواية وقلّت الهداية إلى أن قال: فعند ذلك ينادي باسم القائم في ليلة ثلاثة وعشرين من شهر رمضان ويقوم في يوم عاشوراء الخبر(٤٠٤).
عن مجالس الطوسي:
عن الجعابيّ عن محمّد بن يحيى التميمي، عن الحسن بن برهام، عن الحسن بن حمدون، عن محمّد بن إبراهيم بن عبد الله، عن سدير الصيرفي قال كنت عند أبي عبد الله (عليه السلام) وعنده جماعة من الكوفة فأقبل عليهم وقال لهم حجّوا قبل أن لا تحجّوا، قبل ان تمنع البرجانيّة، حجّوا قبل هدم مسجد بالعراق بين نخل وأنهار، حجّوا قبل أن تقطع سدرة بالزّوراء على عروق النخلة الّتي اجتحّت منها مريم (عليها السلام) رطبا جنيّا، فعند ذلك تمنعون الحجّ وينقص الثّمار، ويجب البلاء، وتبتلون بغلاء الأسعار، وجور السّلطان ويظهر فيكم الظّلم والعدوان مع البلاء والوباء والجوع وتظلكم الفتن من الآفاق، فويل لكم يا أهل العراق إذا جاءتكم الرّايات من خراسان وويل لأهل الري من الترك وويل لأهل العراق من أهل الرّي، ثمّ ويل لهم من الشّط. قال سدير:
فقلت: يا مولاي من الشط؟ قال قوم أذانهم كأذان الفار صغر لباسهم الحديد، كلامهم ككلام الشّياطين صغار الحدق مردجرد، أستعيذ بالله من شرّهم أولئك يفتح الله على أيديهم الدّين ويكونون سببا لأمرنا(٤٠٥).
بيان: يرجان كعثمان جنس من الرّوم، والزّوراء بغداد، والحدق محرّكة سواد العين.
كمال الدين:
حدّثنا أبي (رحمه الله) قال: حدّثنا سعد بن عبد الله، عن محمّد بن الحسين بن أبي الخطّاب، عن محمّد بن إسماعيل بن بزيع، عن عبد الله بن عبد الرحمان الأصمّ، عن الحسين بن المختار القلانسيّ، عن عبد الرحمن بن سيابة، عن أبي عبد الله (عليه السلام) أنّه قال:
كيف أنتم إذا بقيتم بلا إمام هدى ولا علم، يتبرأ بعضكم من بعض فعند ذلك تميّزون وتمحّصون وتغربلون، وعند ذلك اختلاف السيفين وإمارة من أوّل النهار وقتل وخلع من آخر النهار(٤٠٦).
بيان: قوله (عليه السلام): (اختلاف السّيفين) يمكن أن يكون المراد به سيف الحقّ، وسيف الباطل، ويمكن أن يكون كناية عن اختلاف بني العبّاس فيما بينهم، ويدلّ على هذا ما في الخبر الآخر وهو قوله (عليه السلام): (ولا يكون ذلك حتّى يختلف سيف بني فلان وبني فلان) كناية عن بني العبّاس كما يظهر من بعض الأخبار، وفي نسخة اختلاف السنين(٤٠٧)، ويمكن أن يكون اختلافها بالجدب والقحط، ويمكن أن يكون كناية عن نزول الحوادث في كلّ سنة واختلافها باختلاف الحوادث، ويمكن أن يكون المراد السنون القصيرة كما ورد أنّ السنين في آخر الزمان تكون قصيرة، ولا يبعد أن تكون الإمارة هي الصيحة.
كمال الدين:
حدّثنا أبي، ومحمّد بن الحسن قالا: حدّثنا سعد بن عبد الله، وعبد الله بن جعفر الحميريّ، وأحمد بن إدريس جميعا قالوا: حدّثنا أحمد بن محمّد بن عيسى، ومحمّد بن الحسن بن أبي الخطّاب، ومحمّد بن عبد الجبّار، وعبد الله بن عامر بن سعد الأشعريّ، عن عبد الرحمان بن أبي نجران، عن محمّد بن أبي المساور، عن المفضّل بن عمر الجعفي، عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: سمعته يقول إيّاكم والتنويه أما والله ليغيبنّ إمامكم شيئا من دهركم ولتمحّصنّ حتّى يقال: مات أو هلك بأيّ واد سلك، ولتدمعنّ عليه عيون المؤمنين ولتكفأنّ كما تكفأ السفن في أمواج البحر ولا ينجو إلاّ من أخذ ميثاقه وكتب في قلبه الإيمان وأيّده بروح منه، ولترفعنّ اثنتا عشرة راية مشتبهة لا يدري أيّ من أيّ، قال: فبكيت، فقال لي: ما يبكيك يا أبا عبد الله؟ فقلت: وكيف لا أبكي وأنت تقول: اثنتا عشرة راية مشتبهة لا يدري أيّ من أيّ فكيف نصنع؟ قال:
فتنظر إلى شمس داخلة في الصفّة، قال: يا أبا عبد الله ترى هذه الشمس؟ قلت: نعم، قال: والله لأمرنا أبين من هذه الشمس(٤٠٨).
بيان: قال المجلسي: التّنويه التّشهير، أي لا تشهروا أنفسكم، أو لا تدعو الناس إلى دينكم، أو لا تشهروا ما نقول لكم من أمر القائم (عليه السلام)، أو غير ذلك ممّا يلزم إخفاءه عن المخالفين، وليمحصنّ على بناء التّفعيل المجهول من التّمحيص بمعنى الابتلاء والاختبار، ونسبته إليه (عليه السلام) على المجاز وعلى بناء المجرّد المعلوم من محص الصبيّ كمنع إذا عداه ومحص مني أي هرب، وفي بعض نسخ الكافي على بناء المجهول المخاطب من التّفعيل مؤكّدا بالنّون، وهو أظهر وقد مرّ في النّعماني، وليحملن ولعلّ المراد بأخذ الميثاق قبوله يوم أخذ الله ميثاق نبيّه وأهل بيته مع ميثاق ربوبيّته كما مرّ في الأخبار، وكتب في قلبه الإيمان إشارة إلى قوله تعالى: ﴿لاَ تَجِدُ قَوْماً يُؤْمِنُونَ بِاللهِ واَلْيَوْمِ اَلْآخِرِ يُوَادُّونَ مَنْ حَادَّ الله ورَسُولَهُ ولَوْ كَانُوا آبَاءَهُمْ أَوْ أَبْنَاءَهُمْ أَوْ إِخْوَانَهُمْ أَوْ عَشِيرَتَهُمْ أُولَئِكَ كَتَبَ فِي قُلُوبِهِمُ اَلْإِيمَانَ وأَيَّدَهُمْ بِرُوحٍ مِنْهُ﴾ (المجادلة/٢٢) والروح هو روح الإيمان كما مرّ (مشتبه) أي على الخلق أو متشابه يشبه بعضها بعضها ظاهرا، أو لا يدري على بناء المجهول، أي مرفوع به أي لا يدري أي منها حقّ متميزا من أي منها هو باطل فهو تفسير للاشتباه، وقيل أي مبتدأ ومن أي خبره أي كلّ راية لا يعرف كونه من أي جهة من جهة الحقّ أو من جهة الباطل، وقيل لا يدري أي رجل من أي راية، لتبدد النّظام منهم والأوّل أظهر.
الكافي:
عدة من أصحابنا، عن أحمد بن محمّد، عن الحسن بن علي الوشا، عن علي بن الحسن، عن أبان بن تغلب قال: قال أبو عبد الله (عليه السلام): كيف أنت إذا وقعت البطشة بين المسجدين، فيأزر العلم كما تأزر الحيّة في جحرها واختلفت الشيعة وسمّى بعضهم بعضا كذّابين وتفل بعضهم في وجّوه بعض؟ قلت: جعلت فداك ما عند ذلك من خير، فقال لي: الخير كلّه عند ذلك - ثلاثا -(٤٠٩).
بيان: البطشة يحتمل أن يراد بها الخسف بجيش السفياني، ويحتمل أن يراد بها واقعة اخرى عظيمة، والمسجدين الذي بمكّة والذي بالمدينة، قوله (عليه السلام): (فيأزر العلم) أي يضعف ويخفى، كما تأزر الحيّة في جحرها، فإنّ الحيّة إذا دخلت بيتها تضعف عن الخروج وتختفي مدّة مديدة، وعن الجزري فيه: إنّ الإسلام ليأزر إلى المدينة كما تأزر الحيّة إلى جحرها، أي ينضم ويجتمع بعضه إلى بعض فيها قوله: ثلاثا أي قالها ثلاثا، والخير كناية عن المهدي (عليه السلام)، لأنّه يكون الخير بوجوده.
الكافي:
عن سهل، عن بكر بن صالح، عن بكر بن صالح، عن محمّد بن سنان، عن معاوية بن وهب قال: تمثّل أبو عبد الله ببيت شعر لابن أبي عقيب.

وينحر بالزّوراء منهم لدى الضحى * * * ثمانون ألفا مثل ما تنحر البدن

وروى غيره: البزل. ثمّ قال: لي أتعرف الزّوراء؟ قال: قلت: جعلت فداك يقولون:
أنّها بغداد قال: لا، ثمّ قال (عليه السلام): دخلت الرّي؟ قلت: نعم. قال: أتيت سوق الدّواب؟ قلت: نعم، قال: رأيت الجبل الأسود عن يمين الطريق؟ تلك الزوراء يقتل فيها ثمانون ألفا منهم ثمانون رجلا من ولد فلان كلّهم يصلح للخلافة، قلت: من يقتلهم جعلت فداك؟ قال يقتلهم أولاد العجم(٤١٠).
بيان: الرّي بالفتح اسم بلاد من نواحي العجم، والنسبة رازي على غير قياس مجمع.
النّعماني في غيبته:
محمّد بن همّام، قال: حدّثنا أحمد بن ما بنداذ قال: حدّثنا أحمد بن مالك، قال:
حدّثنا محمّد بن سنان، الكاهلي، عن أبي عبد الله (عليه السلام) أنّه قال: تواصلوا وتبارّوا وتراحموا، فو الذي فلق الحبّة وبرأ النسمة ليأتين عليكم وقت لا يجد أحدّكم لديناره ودرهمه موضعا - يعني لا يجد له عند ظهور القائم (عليه السلام) موضعا يصرفه فيه لاستغناء الناس جميعا بفضل الله وفضل وليه - فقلت: وأنّى يكون ذلك؟ فقال: عند فقدكم إمامكم، فلا تزالون كذلك حتّى يطلع عليكم كما تطلع الشمس أيس ما تكونون، فإيّاكم والشكّ والارتياب، وانفوا عن أنفسكم الشكوك وقد حذّرتم فاحذروا.
أسأل الله توفيقكم وإرشادكم(٤١١).
بيان: الظاهر إنّ جملّة يعني إلى فقلت كلام النعماني فجعل(٤١٢) هذه الصفات لزمان الحضور، وليس كذلك بل هي(٤١٣) وصف لزمان الغيبة كما يدلّ عليه قوله: وأنّى يكون ذلك؟ ويحتمل أن تكون من الراوي.
النّعماني في غيبته:
أخبرنا عبد الواحد بن عبد الله بن يونس، قال: حدّثنا أحمد بن محمّد بن رياح الزهري، عن أحمد بن علي الحميري، عن الحسن بن أيوب، عن عبد الكريم ابن عمرو الخثعمي، عن محمّد بن عصام، قال حدّثني المفضل بن عمر، قال: كنت عن أبي عبد الله (عليه السلام) في مجلسه ومعي غيري، فقال لنا: إيّاكم والتنويه - يعني باسم القائم (عليه السلام) - وكنت أراه يريد غيري، فقال لي: يا أبا عبد الله، إيّاكم التنويه، والله ليغيبنّ سبتا من الدهر، وليخملنّ حتّى يقال: مات أو هلك بأيّ واد سلك؟ ولتفيضنّ عليه أعين المؤمنين، وليكفّأنّ كتكفّئ السفينة في أمواج البحر حتّى لا ينجو إلاّ من أخذ الله ميثاقه، وكتب الإيمان في قلبه، وأيّده بروح منه، ولترفعنّ عشرة راية مشتبه لا يعرف أيّ من أي. قال: المفضّل: فبكيت، فقال لي: ما يبكيك؟ قلت: جعلت فداك، كيف لا أبكي وأنت تقول: ترفع أثنتا عشرة راية مشتبهة لا يعرف أيّ من أي؟ قال:
فنظر إلى كوّة في البيت التي تطلع فيها الشمس في مجلسه، فقال: أهذه الشمس مضيئة؟ قلت: نعم. فقال: والله لأمرنا أضوأ منها(٤١٤).
بيان: يقال نوّهت باسمه بالتشديد إذا رفعت ذكره، والسبت الدهر، وخمّل استتر، وكفئت الإناء واكفاته إذا كببته وإذا أملته أراد بذلك (عليه السلام) ما يعرض للشيعة في أمواج الفتن المبطلة وما يتشعب من المذاهب الباطلة، وما يرفع من الرايات المشتبهة لآل أبي طالب المدّعين للإمامة، والطالبين للرئاسة فلم يعرف أيّها المحقّة والمبطلة إلاّ من ثبّته الله على الإيمان، وعصمه عن مكائد الشيطان فأنّه يرى الحقّ أضواء من في رابعة النهار.
النعماني في غيبته:
محمّد بن همّام، بإسناده يرفعه إلى أبان بن تغلب، عن أبي عبد الله (عليه السلام) أنّه قال:
يأتي على الناس زمان يصيبهم فيها سبطة يأزر العلم فيها كما تأزر الحيّة في جحرها فبينما هم كذلك إذا طلع عليهم نجم، قلت: فما السبطة؟ قال الفترة: قلت: فكيف نصنع فيما بين ذلك؟ فقال: كونوا على ما أنتم عليه حتّى يطلع الله نجمكم(٤١٥).
النعماني في غيبته:
عن أبان بن تغلب، عن أبي عبد الله (عليه السلام) أنّه قال: كيف أنتم إذا وقعت السبطة بين المسجدين، فيأرز العلم فيها كما تأرز الحيّة في جحرها، واختلفت الشيعة بينهم، وسمّى بعضهم بعضا كذّابين، ويتفل بعضهم في وجوه بعض؟ فقلت: ما عند ذلك من خير؟ قال: الخير كلّه عند ذلك - يقول ثلاثا وقد قرب الفرج -(٤١٦).
بيان: السبطة: الفترة كما في الخبر السابق، والحرمين مكّة والمدينة، والتأريز: التغطية كما مرّ.
البحار:
بإسناده إلى أبي عبد الله (عليه السلام) في خبر طويل أنّه قال: لا يكون ذلك حتّى يخرج خارج من آل أبي سفيان يملك تسعة أشهر كحمل المرأة، ولا يكون حتّى يخرج من ولد الشيخ، فيسير حتّى يقتل ببطن النّجف، فو الله كأنّي أنظر إلى رماحهم وسيوفهم وامتعتهم إلى حائط من حيطان النّجف، يوم الاثنين، ويستشهد يوم الأربعاء(٤١٧).
بيان: الخارج من آل أبي سفيان هو السفياني، قوله: (ويستشهد) أي الرّجل الّذي هو من ولد الشيخ.
النعماني في غيبته:
حدّثنا علي بن الحسين، قال: حدّثنا محمّد بن يحيى العطّار، قال: حدّثنا محمّد بن حسّان الرازي، قال: حدّثنا محمّد بن علي الكوفي، قال: حدّثنا عبد الله بن جبلة، عن عليّ بن أبي حمزة، عن أبي بصير، عن أبي عبد الله (عليه السلام)، قال: قلت له: جعلت فداك، متى خروج القائم (عليه السلام)؟ فقال: يا أبا محمّد، إنّا أهل بيت لا نوقّت، وقد قال محمد (صلّى الله عليه وآله وسلّم): كذب الوقّاتون، يا أبا محمّد، إنّ قدّام هذا الأمر خمس علامات: اولاهنّ النداء في شهر رمضان، وخروج السفياني، وخروج الخراساني، وقتل النفس الزكيّة، وخسف بالبيداء، (وذهاب ملك بني العبّاس)(٤١٨) ثمّ قال: يا أبا محمّد، إنّه لا بدّ أن يكون قدّام ذلك الطاعونان: الطاعون الأبيض، والطاعون الأحمر. قلت: جعلت فداك، وأيّ شيء هما؟ فقال: أمّا الطاعون الأبيض فالموت الجارف، وأمّا الطاعون الأحمر فالسيف، ولا يخرج القائم حتّى ينادى باسمه في جوف السماء في ليلة ثلاث وعشرين في شهر رمضان ليلة جمعة. قلت: بم ينادي؟ قال: باسمه واسم أبيه، ألا إنّ فلان بن فلان قائم آل محمد (عليه السلام) فاسمعوا له وأطيعوا، فلا يبقى شيء من خلق الله فيه الروح إلاّ يسمع الصيحة، فتوقظ النائم ويخرج إلى صحن داره، وتخرج العذراء من خدرها، ويخرج القائم مما يسمع، وهي صيحة جبرئيل (عليه السلام)(٤١٩).
بيان: الجارف: الموت العام، وفاعل يخرج ضميره يرجع إلى النائم، والعذارء البكر.
وأمّا ما ورد عن أهلّ السنة
عن محمّد بن مسلم عن جعفر الصادق قال: إنّ قدّام قيام القائم (عليه السلام) علامات بلوى من الله للمؤمنين قلت: وما هي؟ قال هذه الآية: قال تعالى: ﴿لَنَبْلُوَنَّكُمْ بِشَيْءٍ مِنَ اَلْخَوْفِ﴾ (البقرة/١٥٥) من تلّقاهم بالأسقام (والجوع) بغلاء أسعارهم، ونقص من الأموال بالقحط (والأنفس) بموت ذريع، (والثمرات) بعدم المطر (وبشر الصابرين) عند ذلك ثمّ قال: يا محمّد هذا تأويله ﴿ومَا يَعْلَمُ تَأْوِيلَهُ إِلاَّ الله واَلرَّاسِخُونَ فِي اَلْعِلْمِ﴾ (آل عمران/٧) ونحن الراسخون في العلم(٤٢٠).
ينابيع المودة:
قال وفي سورة الشعراء ﴿إِنْ نَشَأْ نُنَزِّلْ عَلَيْهِمْ مِنَ اَلسَّمَاءِ آيَةً فَظَلَّتْ أَعْنَاقُهُمْ لَهَا خَاضِعِينَ﴾ (الشعراء/٤) عن عمر بن حنظلة قال: سألت جعفر الصادق (عليه السلام) عن علامات قيام القائم قال: خمس علامات قبل قيام القائم (عليه السلام) الصيحة، وخروج السفياني، والخسف، وقتل النفس الزكية، واليماني قال: فتلوت هذه الآية - أي المتقدمة - فقلت له أهي الصيحة؟ قال: نعم، لو كانت الصيحة خضعت أعناق أعداء الله (عزَّ وجلَّ)(٤٢١).

الباب الثامن: فيما ورد عن الإمام موسى بن جعفر (عليه السلام)

ما ورد من طريق اصحابنا
النعماني في غيبته:
محمّد بن يعقوب الكليني (رحمه الله) عن عليّ بن محمّد، عن الحسن بن عيسى بن محمّد بن علي بن جعفر، عن أبيه، عن جدّه، عن علي بن جعفر، عن أخيه موسى بن جعفر (عليه السلام) أنّه قال: إذا فقد الخامس من ولد السابع فالله الله في أديانكم، لا يزيلنّكم عنها، فإنّه لا بدّ لصاحب هذا الأمر من غيبة حتّى يرجع عن هذا الأمر من كان يقول به، إنّما هي محنة من الله يمتحن الله بها خلقه، ولو علم آباؤكم وأجدادكم دينا أصحّ من هذا الدين لاتّبعوه. قال: قلت: يا سيدي، من الخامس من ولد السابع؟ قال: يا بنّي عقولكم تضعف(٤٢٢) عن هذا، وأحلامكم تضيق عن حمله، ولكن إن تعيشوا فسوف تدركونه(٤٢٣).
بيان: قوله: يا بنيّ بضم الباء وفتح النون وإنّما أطلق عليه ابنا لكون الأخ الصغير كالابن. قوله عقولكم تضعف إلخ أي إنّ كيفية غيبته وخصوصياتها وامتدادها مزيلة للعقول والأحلام، ويمكن أن يكون المعنى أنّكم لا تستطيعون الكتمان وإذاعته بالإمام وأتباعه (عليهم السلام).
كشف الغمّة:
عن عليّ بن أبي حمزة عن أبي الحسن موسى (بن جعفر (عليه السلام))(٤٢٤) في قوله عزّ اسمه: ﴿سَنُرِيهِمْ آيَاتِنَا فِي اَلْآفَاقِ وفِي أَنْفُسِهِمْ حَتَّى يَتَبَيَّنَ لَهُمْ أَنَّهُ اَلْحَقُّ﴾ (فصلّت/٥٣). قال:
الفتن في آفاق الأرض، والمسخ في أعداء الحق(٤٢٥).
المفيد في الإرشاد:
علي بن أسباط، عن أبي الحسن بن الجهم قال: سأل رجل أبا الحسن (عليه السلام) عن الفرج، فقال: تريد الإكثار أم أجمل لك؟ فقال: بل تجمل لي. قال: إذا ركزت رايات قيس بمصر ورايات كندة بخراسان(٤٢٦).
بيان: إذا أطلق أبو الحسن يراد به موسى بن جعفر (عليه السلام). وقيس يقال لأي قبيلة من مضر، وكندة بكسر الكاف أبو حي من اليمن وهو كندة بن ثور.
المفيد في الإرشاد:
الفضل بن شاذان، عن معمر بن خلاّد، عن أبي الحسن (عليه السلام) قال: كأنّي برايات من مصر مقبلات خضر مصبغات حتّى تأتي الشامات فتهدى إلى ابن صاحب الوصيات‌(٤٢٧).
النّعماني في غيبته:
محمّد بن همام، قال: حدّثنا جعفر بن محمّد بن مالك، قال: حدّثنا الحسن بن علي بن يسار الثوري، قال: حدّثنا الخليل بن راشد، عن عليّ بن أبي حمزة، قال:
رافقت(٤٢٨) أبا الحسن موسى بن جعفر (عليهما السلام) بين مكة والمدينة، فقال لي يوما: يا عليّ، لو أنّ أهل السموات والأرض خرجوا على بنى العبّاس لسقيت الأرض دمائهم حتّى يخرج السفياني. قلت له: يا سيدي، أمره من المحتوم؟ قال: نعم، ثمّ أطرق هنيئة، ثمّ رفع رأسه، وقال: ملك بني العبّاس مكر وخداع، يذهب حتّى يقال: لم يبق منه شيء، ثمّ يتجدّد حتّى يقال: ما مرّ منه شيء(٤٢٩).
ديان:
قوله: لسقيت على بناء المجهول، والضمير في أمره يعود إلى السفياني، والمحتوم ما لا يلحقه البداء.
البحار:
عن ابن عيسى، عن ابن أسباط قال: قلت: لأبي الحسن (عليه السلام) جعلت فداك إنّ ثعلبة بن ميمون حدّثني، عن عليّ بن المغيرة، عن زيد العمّي، عن عليّ بن الحسين (عليه السلام) قال: يقوم قائمنا لموافاة النّاس سنة، قال: يوم القائم بلا سفياني؟ إنّ أمر القائم حتم من الله، وأمر السفياني حتم من الله، ولا يكون قائم إلاّ بسفيانيّ، قلت:
جعلت فداك فيكون في هذه السّنة؟ قال: ما شاء الله، قلت: يكون في السنة الّتي يليها؟ قال: يفعل الله ما يشاء(٤٣٠).
بيان: قوله (عليه السلام): (يقوم القائم)، إستفهام إنكاري أي: أيقوم القائم بلا سفياني؟ وهذا ردّ على ابن أسباط حيث أنّه لم يفهم ما قاله عليّ بن الحسين (عليه السلام) له.

الباب التاسع: فيما ورد عن الإمام علي بن موسى (عليه السلام)

ما ورد من طريق اصحابنا
النعماني في غيبته:
حدّثنا محمّد بن همام، قال: حدّثنا جعفر بن محمّد بن مالك الفزاري، قال:
حدّثني عليّ بن عاصم، عن أحمد بن محمد بن أبي نصر، عن أبي الحسن الرّضا (عليه السلام) أنّه قال: قبل هذا الأمر السفياني، واليماني، والمرواني، وشعيب بن صالح، وكف يقول هذا وهذا(٤٣١).
بيان: السفياني عثمان بن عنبسة من آل أبي سفيان، واليماني رجل يخرج من اليمن يدعوا إلى المهدي (عليه السلام)، والمرواني رجل من آل مروان، وشعيب بن صالح رجل يدعو إلى المهدي (عليه السلام) كما مرّ.
قوله: وكيف يقول هذا وهذا، أي يشير إلى هذا وإلى وإلى هذا وإن هذا هو الحق وإن هذا هو الباطل.
المفيد في الإرشاد:
الفضل بن شاذان، عن أحمد بن محمّد بن أبي نصر، عن أبي الحسن الرّضا (عليه السلام) قال: لا يكون ما تمدّون إليه أعناقكم حتّى تميّزوا وتمحّصوا، فلا يبقى منكم إلاّ القليل ثمّ قرأ: ﴿الم* أَ حَسِبَ اَلنَّاسُ أَنْ يُتْرَكُوا أَنْ يَقُولُوا آمَنَّا وهُمْ لاَ يُفْتَنُونَ﴾ (العنكبوت/١) ثمّ قال: إنّ من علامات الفرج حدثا يكون بين المسجدين، ويقتل فلان من ولد فلان خمسة عشر كبشا من العرب(٤٣٢). وفي رواية الطوسي إنّ من علامات الفرج حدثا يكون بين الحرمين، قلت: وأي شيء يكون الحدث؟ فقال: عصبة تكون بين الحرمين ويقتل فلان من ولد فلان خمسة عشر كبشا(٤٣٣).
بيان: مدّ العنق كناية عن الانتظار إلى شيء أي لا يكون ما تنتظرونه ومن الفرج حتّى تميزوا. قوله: (حدثا يكون ما بين المسجدين) أي تكون واقعة شديدة بين مكّة والمدينة، وفي رواية الشيخ الطوسي فسرّ الحديث بالعصبة والمراد بها واقعة عظيمة منشأها العصبية التي هي المحامات والمدافعة عمن يلزمك أمره أو تلزمه لغرض، والّذي يدلّ على ما قلناه قوله: ويقتل أي ويقتل فيها.
النعماني في غيبته:
أخبرنا عليّ بن أحمد، قال: حدّثنا عبيد الله بن موسى، قال: حدّثنا محمّد بن الحسين، عن صفوان بن يحيى، قال: قال أبو الحسن الرّضا (عليه السلام): والله لا يكون ما تمدّون إليه أعينكم حتّى تمحصّوا وتميّزوا وحتّى لا يبقى منكم إلاّ الأندر فالأندر(٤٣٤).
الشيخ الطوسي في غيبته:
سعد بن عبد الله، عن الحسن بن علي الزيتوني، وعبد الله بن جعفر الحميري، عن أحمد بن هلال العبرتائي، عن الحسن بن محبوب، عن أبي الحسن الرّضا (عليه السلام) في حديث له طويل اختصرنا منه موضع الحاجة أنّه قال: لا بدّ من فتنة صماّء صيلم يسقط فيها كلّ بطانة ووليجة وذلك عند فقدان الشيعة الثالث من ولدي يبكي عليه أهل السماء وأهل الأرض، وكم من مؤمن متأسف حرّان حزين عند فقد الماء المعين كأنّي بهم أسرّ ما يكونون وقد نودوا نداء يسمعه من بعد كما يسمعه من قرب يكون رحمة للمؤمنين وعذابا للكافرين، فقلت: وأي نداء هو؟ قال: ينادون في رجب ثلاثة أصوات من السماء، صوتا منها ألا لعنة الله على الظالمين، والصوت الثاني أزفة الأزفة يا معشر المؤمنين، والصّوت الثالث يرون بدنا بارزا نحو عين الشّمس: هذا أمير المؤمنين، قد كرّ في هلاك الظالمين، وفي رواية الحميري، والصوت بدن يرى في قرن الشّمس، يقول: إنّ الله بعث فلانا فاسمعوا له وأطيعوا، وقالا جميعا: فعند ذلك يأتي الناس الفرج وتودّ الناس لو كانوا أحياء، ويشفي الله صدور قوم مؤمنين(٤٣٥).
بيان: الصماّء الداهية الشّديدة، والصيلم الدّاهية، والوليجة بطانة الرّجل ودخلاؤه وخاصّته، وما يتخذه معتمدا عليه؛ قوله (عليه السلام): (والصّوت الثالث) مبتدأ وخبره هذا أمير المؤمنين، والجملة ما بينهما وهي قوله: (يرون بدنا بارزا) إلى آخره معترضة، وعلى رواية الحميري الخبر لجملة يقول: (إنّ الله إلى آخره) وبدن يرى في قرن الشّمس جملة معترضة بينهما.
كمال الدين:
حدّثنا أحمد بن زياد بن جعفر الهمداني قال: حدّثنا عليّ بن إبراهيم بن هاشم، عن أبيه، عن عليّ بن معبد، عن الحسين بن خالد قال: قال عليّ بن موسى الرضا (عليه السلام): لا دين لمن لا ورع له، ولا إيمان لمن لا تقية له، وإنّ أكرمكم عند الله أعملكم بالتقيّة. فقيل له يا بن رسول الله إلى متى؟ قال: إلى يوم الوقت المعلوم وهو يوم خروج قائمنا أهل البيت، فمّن ترك التقيّة قبل خروج قائمنا فليس منّا فقيل له:
يا بن رسول الله ومن القائم منكم أهل البيت؟ قال الرابع من ولدي ابن سيّدة الإماء، يطهّر الله به الأرض من كلّ جور، ويقدّسها من كلّ ظلم، وهو الذي يشكّ الناس في ولادته، وهو صاحب الغيبة قبل خروجه، فإذا خرج أشرقت الأرض بنوره، ولا يكون له ظلّ، وهو الّذي ينادي مناد من السماء يسمعه جميع أهل الأرض بالدّعاء إليه يقول: ألا إنّ حجّة الله قد ظهر عند بيت الله فاتّبعوه، فإنّ الحقّ معه وفيه، وهو قول الله (عزَّ وجلَّ): ﴿إِنْ نَشَأْ نُنَزِّلْ عَلَيْهِمْ مِنَ اَلسَّمَاءِ آيَةً فَظَلَّتْ أَعْنَاقُهُمْ لَهَا خَاضِعِينَ﴾ (الشعراء/٤)(٤٣٦).
النعماني في غيبته:
عليّ بن أحمد البندتيجي، عن عبيد الله بن موسى العلوي، عن محمّد بن موسى، عن أحمد بن أبي أحمد، عن محمّد بن عليّ القرشي، عن الحسن بن الجهم، قال:
قلت: للرضا (عليه السلام): أصلحك الله أنّهم يتحدّثون أنّ السفياني يقوم وقد ذهب سلطان بني العبّاس(٤٣٧) فقال: كذبوا أنّه ليقوم وأنّ سلطانهم لقائم(٤٣٨).
بيان: الضمير في أنّهم راجع إلى أعداء آل بيت محمد (صلّى الله عليه وآله وسلّم) وقولهم: وقد ذهب بنو العباس أي أشرقوا على الذهاب، لأنّ سلطانهم باق في زمانه (عليه السلام). قوله: وإنّ سلطانهم لقائم أي عند ظهوره، وحينئذ فلا بدّ من ظهورهم في آخر الزمان ورجوع السلطنة إليهم كما كانت أولا على ما في غير واحد من الأخبار.
البحار:
عن أبي عيسى، عن البزنطي، عن الرضا (عليه السلام): قال: قدّام هذا الأمر قتل يبوح، قلت: وما اليبوح؟ قال: دائم لا يفتر(٤٣٩).
بيان: هذا الأمر كناية عن القائم (عليه السلام).
النعماني في غيبته:
محمّد بن همّام، قال: حدّثنا جعفر بن محمّد بن مالك، قال: حدّثنا معاوية بن حكيم، قال: حدّثنا أحمد بن محمّد بن أبي نصر، قال سمعت الرضا (عليه السلام) يقول: قبل هذا الأمر يبوح، فلم أدر ما اليبوح فحججت فسمعت أعرابيا يقول: هذا يوم يبوح، فقلت له ما اليبوح؟ فقال: الشديد الحرّ(٤٤٠).
البحار:
بالإسناد قال: سمعت الرضا (عليه السلام) يقول: يزعم ابن أبي حمزة أنّ جعفرا زعم أبي أبي القائم وما علم جعفر بما يحدث من أمر الله، فو الله لقد قال الله تبارك وتعالى يحكي لرسوله (صلّى الله عليه وآله وسلّم): ﴿ومَا أَدْرِي مَا يُفْعَلُ بِي ولاَ بِكُمْ إِنْ أَتَّبِعُ إِلاَّ مَا يُوحى إِلَيَّ﴾ (الاحقاف/٩). وكان أبو جعفر (عليه السلام) يقول: أربعة أحداث تكون قبل قيام القائم تدلّ على خروجه، منها أحداث قد قضى منها ثلاثة وبقى واحد، قلنا: جعلنا فداك وما مضى منها؟ قال: رجب خلع فيه صاحب خراسان، ورجب وثبة فيه على ابن زبيدة، ورجب يخرج فيه محمّد بن إبراهيم بالكوفة، قلنا له: فالرّجب الرّابع متصل به؟ قال:
هكذا قال أبو جعفر (عليه السلام)(٤٤١).
بيان: قال المجلسي: أجمل أبو جعفر، ولم يبيّن اتّصاله، وخلع صاحب خراسان كأنّه إشارة إلى خلع الأمين المأمون عن الخلافة وأمر بمحو اسمه عن الدّراهم والخطب، والثاني إشارة إلى خلع محمّد الأمين، والثالث إشارة إلى ظهور محمّد بن إبراهيم بن إسماعيل بن إبراهيم بن الحسن بن الحسين (عليه السلام) المعروف بابن طباطبا بالكوفة لعشر خلون من جمادى الآخرة في قريب من مائتين من الهجرة، ويحتمل أن يكون المراد بقوله هكذا قال أبو جعفر (عليه السلام): تصديق اتصال الرّابع بالثّالث، فيكون الرّابع إشارة إلى دخوله (عليه السلام) خراسان فأنّه كان بعد خروج محمّد بن إبراهيم بسنة تقريبا، ولا يبعد أن يكون دخول خراسان في رجب(٤٤٢).
أقول:
ويمكن أن يكون المراد من الرابع هو ما أشار إليه أمير المؤمنين بقوله: وا عجبا كلّ العجب بين جمادى ورجب، وقال حين أجاب السائل: وما لي لا أعجب من أموات يضربون هام الأحياء، وما أشار إليه الرّضا (عليه السلام) بقوله: وينادون في رجب ثلاثة أصوات من السماء الخ. إلى غير ذلك من الأخبار الدالّة على أنّ خروجه (عليه السلام) في السنة الّتي تقع هذه الحوادث والآيات في رجب.
النعماني في غيبته:
حدّثنا محمّد بن همّام، قال: حدّثنا أحمد بن مابنداذ وعبد الله بن جعفر الحميري، قالا: حدّثنا أحمد بن هلال، قال: حدّثنا الحسن بن محبوب الزرّاد، قال:
قال لي الرضا (عليه السلام): إنّه - يا حسن - ستكون فتنة صماّء صيلم يذهب فيها كلّ وليجة وبطانة - وفي رواية - يسقط فيها كلّ وليجة وبطانة، وذلك عند فقدان الشيعة الرابع من ولدي، يحزن لفقده أهل الأرض والسماء، كم من مؤمن ومؤمنة متأسّف متلهّف حيران حزين لفقده، ثمّ أطرق، ثمّ رفع رأسه وقال: بأبي وأمّي سمّي جدي، وشبيهي وشبيه موسى بن عمران، عليه جيوب النور، تتوقّد من شعاع ضياء القدس كأنّي به أيس ما كانوا، قد نودوا نداء يسمعه من بالبعد كما يسمعه من بالقرب، يكون رحمة على المؤمنين وعذابا على الكافرين. فقلت: بأبي وأمّي أنت، وما ذلك النداء؟ قال:
ثلاثة أصوات في رجب: أوّلها: ﴿أَلاَ لَعْنَةُ الله عَلَى اَلظَّالِمِينَ﴾ (هود/١٨) والثاني: أزفة الأزفة يا معشر المؤمنين، والثالث: يرون يدا بارزا مع قرن الشمس ينادي: ألا أنّ الله قد بعث فلانا على هلاك الظالمين، فعند ذلك يأتي المؤمنين الفرج، ويشفي الله صدورهم، ويذهب غيظ قلوبهم(٤٤٣).
بيان: قد تقدم هذا الخبر وإنّما نقلناه ثانيا لزيادته على رواية الشيخ الطوسي(٤٤٤).

الباب العاشر: فيما ورد عن الإمام محمّد الجواد (عليه السلام)

ما ورد عن طريق اصحابنا
النعماني في غيبته:
حدّثنا محمّد بن همّام، قال: حدّثني أبو عبد الله محمّد بن عصام، قال: حدّثني أبو سعيد سهل بن زياد الآدمي، قال: حدّثنا عبد العظيم بن عبد الله الحسني، عن أبي جعفر محمّد بن علي الرضا (عليه السلام) أنّه سمعه يقول: إذا مات ابني علي بدا سراج، بعده، ثمّ خفي، فويل للمرتاب، وطوبى للغريب الفارّ بدينه، ثمّ يكون بعد ذلك أحداث تشيب فيها النواصي، ويسيّر الصمّ الصلاب(٤٤٥).
بيان: قوله (عليه السلام): بدا سراج بعده أي الإمام الحسن العسكري (عليه السلام)، قوله (عليه السلام): ثمّ خفي أي ابنه المهدي (عليه السلام) فأنّه خفت على الناس ولادته إلاّ المخلصين منهم خوفا من أهل زمانه كما هو صريح الأخبار الكثيرة.
النعماني في غيبته:
حدّثنا محمّد بن همّام، قال: حدّثنا أحمد بن مابنداذ قال: حدّثنا أحمد بن هلال، عن اميّة بن علي القيسي، قال: قلت لأبي جعفر محمّد بن علي الرضا (عليهما السلام): من الخلف بعدك؟ فقال: ابني عليّ وابنا علي، ثمّ أطرق مليّا، ثمّ رفع رأسه، ثمّ قال: أنّها ستكون حيرة. قلت: فإذا كان ذلك فإلى أين؟ فسكت، ثمّ قال: لا أين حتّى قالها ثلاثا فأعدت عليه، فقال: إلى المدينة. فقلت: أي المدن؟ فقال: مدينتا هذه، وهل مدينة غيرها(٤٤٦).
بيان: قوله: وابنا علي أي الحسن العسكري (عليه السلام) وابنه المهدي (عليه السلام) وابن الابن ابن.
قوله: فإلى أين أي إلى أين نذهب، وقعت الحيرة، قوله: إلى أين أي لا مكان يظلّكم ويقيكم منها. قوله: فقال إلى المدينة أي أنّها أحسن مكان يلتجئ إليه عند الحيرة والفتنة.
كمال الدين:
حدّثنا عبد الواحد بن محمّد العبدوسي العطّار، قال: حدّثنا عليّ بن محمّد بن قتيبة النيسابوريّ قال: حدّثنا حمدان بن سليمان قال: حدّثنا الصقر بن أبي دلف قال:
سمعت أبا جعفر محمّد بن علي الرضا (عليه السلام) يقول: إنّ الإمام بعدي ابني علي أمره أمري، وقوله قولي، وطاعته طاعتي، والإمام بعده ابنه الحسن، أمره أمر أبيه، وقوله قول أبيه، وطاعته طاعة أبيه، ثمّ سكت: فقلت له: يا بن رسول الله فمن الإمام بعد الحسن؟ فبكى (عليه السلام) بكاء شديدا، ثمّ قال: إنّ من بعد الحسن ابنه القائم بالحقّ المنتظر (عليه السلام). فقلت له يا بن رسول الله لم سميّ القائم؟ قال: لأنّه يقوم بعد موت ذكره وارتداد أكثر القائلين بإمامته. فقلت له: ولم سمّي المنتظر؟ قال: لأنّ له غيبة يكثر أيامها ويطول أمدها فينتظر خروجه المخلصون، وينكره المرتابون، ويستهزئ يذكره الجاحدون، ويكذب فيه الوقاتون، ويهلك فيه المستعجلون، وينجو فيه المسلّمون(٤٤٧).
فتأمّلوا:
يا معشر المؤمنين هذا الحديث وغيره واحذروا من أن تكونوا مرتدّين ناكصين على أعقابكم، غير سامعين لأخبار الأئمة الهادين، فإنّ ارتداد القائلين به، دليل على صحّة أخبار المعصومين عليهم سلام الله أجمعين.
النّعماني في غيبته:
محمّد بن همّام، قال: حدّثنا محمّد بن أحمد بن عبد الله الخالنجي، قال: حدّثنا أبو هاشم داود بن القاسم الجعفري، قال: كنّا عند أبي جعفر محمّد بن علي الرضا (عليه السلام) فجرى ذكر السفياني، وما جاء في الرواية من أنّ أمره من المحتوم، فقلت: لأبي جعفر (عليه السلام): هل يبدو لله في المحتوم؟ قال: نعم. قلنا له: فنخاف أن يبدو لله في القائم.
فقال: إنّ القائم من الميعاد، والله لا يخلف الميعاد(٤٤٨).
بيان: لا يخفى إنّ هذه الرواية على تقدير صحتها معارضة للأخبار الكثيرة الدالة على أنّ المحتوم هو ما يلحقه البداء فلا بدّ من طرحها، هذا ويمكن الجمع بينها وبين الأخبار يجعل البداء في الخصوصيات أو الكيفيات.
وأمّا ما ورد عن أهل السنة:
(عقد الدرر) عن محمّد بن علي، الصّوت في شهر رمضان، في ليلة جمعة، فاسمعوا وأطيعوا، وفي آخر النهار صوت الملعون إبليس، ينادي. ألا إنّ فلانا قد قتل مظلوما. يشكّك الناس ويفتنهم، فكم في ذلك اليوم من شاكّ متحيّر فإذا سمعتم الصّوت في رمضان - يعني الأوّل - فلا تشكّوا أنّه صوت جبرئيل، وعلامة ذلك أنّه ينادي باسم المهدي واسم أبيه(٤٤٩).

الباب الحادي عشر: فيما ورد عن الإمام الهادي (عليه السلام)

ما ورد عن اصحابنا
كمال الدين:
حدّثنا أبي قال: حدّثنا سعد بن عبد الله قال: حدّثنا محمّد بن عبد الله بن أبي غانم القزويني قال: حدّثني إبراهيم بن محمّد بن فارس قال: كنت أنا ونوح وأيّوب بن نوح في طريق مكّة فنزلنا على وادي زبالة فجلسنا نتحدّث فجرى ذكر ما نحن فيه وبعد الأمر علينا فقال أيّوب بن نوح: كتبت في هذه السنة أذكر شيئا من هذا، فكتب إليّ: إذا رفع علمكم من بين أظهركم فتوقّعوا الفرج من تحت أقدامكم(٤٥٠).
بيان: فاعل كتب ضمير راجع إلى الهادي (عليه السلام) وهو المكتوب إليه على ما يظهر من الصّدوق علمكم بالتّحريك، أي من يعلم به سبيل الخير، وهو الإمام، ويحتمل أن يكون بالكسر، أي صاحب علمكم أو أصل العلم بأنّ تشيّع الجهالة والضّلالة بين الناس قوله: (فتوقّعوا الفرج من تحت أقدامكم) كناية عن قرب ظهوره، وتيسير حصوله فإنّ من كانت قدماه على شيء فهو أقرب الأشياء إليه ويحتمل مع قراءة العلم بالكسر حمله على الحقيقة، فإنّ مع رفع العلم بين الخلق وشيوع الضّلالة لا بدّ من ظهوره (عليه السلام) كما مرّ في الأخبار السابقة.

الباب الثاني عشر: فيما ورد عن الإمام العسكري (عليه السلام)

ما ورد عن اصحابنا
كمال الدين:
حدّثنا علي بن عبد الله الوراق قال: حدّثنا سعد بن عبد الله، عن أحمد بن اسحاق بن سعد الأشعريّ قال: دخلت على أبي محمّد الحسن بن علي عليهما السلام وأنا أريد أن أسأله عن الخلف من بعده، فقال لي مبتدئا يا أحمد بن إسحاق إنّ الله تبارك وتعالى لم يخل الأرض منذ خلق آدم (عليه السلام) ولا يخليها إلى أن تقوم الساعة من حجّة الله (عزَّ وجلَّ) على خلقه، به يدفع البلاء عن أهل الأرض، وبه ينزّل الغيث، وبه يخرج بركات الأرض. قال: فقلت له: يا بن رسول الله فمن الإمام والخليفة بعدك؟ فنهض (عليه السلام) مسرعا فدخل البيت، ثمّ خرج وعلى عاتقه غلام كأنّ وجهه القمر ليلة البدر من أبناء الثلاث سنين فقال: يا أحمد بن إسحاق لو لا كرامتك على الله (عزَّ وجلَّ) وعلى حججه ما عرضت عليك ابني هذا، أنّه سمّي رسول الله (صلّى الله عليه وآله وسلّم) وكنيه، الذي يملأ الأرض قسطا وعدلا كما ملئت جورا وظلما. يا أحمد بن إسحاق مثله في هذه الامّة مثل الخضر (عليه السلام)، ومثله مثل ذي القرنين، والله ليغيبنّ غيبة لا ينجو من الهلكة إلاّ من ثبّته الله (عزَّ وجلَّ) على القول بإمامته ووفّقه فيها للدعاء بتعجيل فرجه.
فقال: أحمد بن إسحاق: فقلت: يا مولاي فهل من علامة يطمئنّ إليها قلبي؟ فنطق الغلام (عليه السلام) بلسان عربي فصيح فقال: أنا بقيّة الله في أرضه، والمنتقم من أعدائه، ولا تطلب أثرا بعد عين يا أحمد بن إسحاق فقال أحمد بن اسحاق: فخرجت مسرورا فرحا، فلمّا كان من الغد عدت إليه فقلت له: يا بن رسول الله لقد عظم سروري بما مننت به عليّ فما السنّة. الجارية فيه من الخضر وذي القرنين؟ قال: طول الغيبة يا أحمد، قلت: يا بن رسول الله وإنّ غيبته لتطول؟ قال: إي وربّي حتّى يرجع عن هذا الأمر أكثر القائلين به ولا يبقى إلاّ من أخذ الله (عزَّ وجلَّ) عهده لولايتنا، وكتب في قلبه الإيمان وأيّده بروح منه. يا أحمد بن إسحاق: هذا أمر من أمر الله، وسرّ من سرّ الله، وغيب من غيب الله، فخذ ما آتيتك واكتمه وكن من الشاكرين تكن معنا غدا في علّيّين(٤٥١).
عن المجلسي والشهيد الثاني:
قال: وجد بخط الإمام أبي محمّد العسكري (عليه السلام) على ظهر الكتاب: قد صعدنا ذرى الحقائق بأقدام النبوّة والولاية، وذرنا سبع طرائق بأعلام الفتوة والهداية، ونحن ليوث الوغى وغياث الندى، وفينا السّيف والقلم في العاجل ولواء الحمد في الآجل، أسباطنا خلفاء الدّين وخلفاء اليقين ومصابيح الامم ومفاتح الكرم، فالكليم البس حلّة الاصطفاء لما عهدنا منه الوفاء، روح القدس في جنان الصاغورة ذاق من حدائقنا الباكورة، شيعتنا الفئة النّاجية والفرقة الزاكية صاروا لنا رداء وصونا وعلى الظلمة إلبا وعونا، سيفجّر لهم ينابيع الحيوان بعد لظى مجتمع النيران لتمام لروضة الطواسطين من السنين(٤٥٢).
بيان: لم ينقل المجلسي هذا الخبر عن الشّهيد، بل نقله عن تلميذه، ولم ينقله بتمامه، وإنّما قال: روي أنّه وجد بخطّ مولانا العسكري (عليه السلام) ما صورته: قد وجدنا ذرى الحقائق بأقدام النّبوّة والولاية، وساقه إلى أن قال: وسيفجر إلى آخره.

الباب الثالث عشر: فيما ورد عنه (عجّل الله فرجه)

ما ورد عن اصحابنا
كمال الدين:
حدّثنا أبو محمّد الحسن بن أحمد المكتّب قال: كنت بمدينة السلام في السنة الّتي توفي فيها الشيخ علي بن محمّد السمريّ فحضرته قبل وفاته بأيّام فأخرج إلى الناس توقيعا نسخته: بسم الله الرحمن الرحيم يا علي بن محمّد السمري أعظم الله أجر إخوانك فيك فإنّك ميّت ما بينك وبين ستّة أيّام فاجمع أمرك ولا توصى إلى أحد يقوم مقامك بعد وفاتك، فقد وقعت الغيبة الثانية فلا ظهور إلاّ بعد إذن الله (عزَّ وجلَّ) وذلك بعد طول الأمد وقسوة القلوب، وامتلاء الأرض جورا، وسيأتي شيعتي من يدّعي المشاهدة، ألا فمن ادّعى المشاهدة قبل خروج السفياني والصيحة فهو كاذب مفتر، ولا حول ولا قوّة إلاّ بالله العليّ العظيم. قال: فنسخنا هذا التوقيع وخرجنا من عنده، فلمّا كان اليوم السادس عدنا إليه وهو يجود بنفسه، فقيل له: من وصيّك من بعدك؟ قال: لله أمر هو بالغه. ومضى رضي الله عنه، فهذا آخر كلام سمع(٤٥٣).
الشيخ الطوسي في غيبته:
في حديثه من رأى الحجة (عليه السلام) قال الراوي: فقلت له: يا سيدي متى يظهر؟ أمرك قال: علامة ظهور أمري كثرة الهرج والمرج، والفتن وأتي مكة فأكون في المسجد الحرام فيقول الناس انصبوا لنا إماما ويكثر الكلام حتّى يقوم رجل من الناس فينظر في وجهي، ثمّ يقول: يا معاشر الناس هذا المهدي انظروا إليه فيأخذون بيدي وينصبوني بين الرّكن والمقام، فيبايع الناس عند أياسهم عني، الخبر(٤٥٤).
كمال الدين:
حدّثنا أبو الحسن عليّ بن موسى بن أحمد بن إبراهيم محمّد بن عبد الله بن موسى بن جعفر بن محمّد بن علي بن الحسين بن عليّ بن أبي طالب (عليه السلام) قال: وجدت في كتاب أبي (رضى الله عنه) قال: حدّثنا محمّد بن أحمد الطوال، عن أبيه، عن الحسن بن عليّ الطبريّ، عن أبي جعفر محمّد بن الحسن بن علي بن إبراهيم بن مهزيار قال: سمعت أبي يقول: سمعت جدّي عليّ بن إبراهيم بن مهزيار يقول: كنت نائما في مرقدي اذ رأيت فيما يرى النائم قائلا يقول لي: حجّ فأنّك تلقى صاحب زمانك، قال علي بن إبراهيم: فانتبهت وأنا فرح مسرور(٤٥٥) فما زلت في الصلاة حتّى انفجر عمود الصبح وفرغت من صلاتي وخرجت أسأل عن الحاجّ فوجدت فرقة تريد الخروج، فبادرت مع أوّل من خرج، فما زلت كذلك حتّى خرجوا وخرجت بخروجهم اريد الكوفة، فلّما وافيتها نزلت عن راحلتي وسلّمت متاعي إلى ثقات إخواني وخرجت أسأل عن آل محمّد (عليهم السلام)، فما زلت كذلك فلم أجد أثرا، ولا سمعت خبرا، وخرجت في أوّل من خرج اريد المدينة، فلمّا دخلتها لم أتمالك أن نزلت عن راحلتي وسلّمت رحلي إلى ثقات إخواني وخرجت أسأل عن الخبر واقفوا الأثر، فلا خبرا سمعت ولا أثرا وجدت، فلم أزل كذلك إلى أن نفر النّاس إلى مكّة، وخرجت مع من خرج، حتّى وافيت مكّة، ونزلت فاستوثقت من رحلي وخرجت أسأل عن آل محمّد (عليه السلام) فلم أسمع خبرا ولا وجدت أثرا، فما زلت بين الإياس والرجاء متفكّرا في أمري وعائبا على نفسي وقد جنّ الليل. فقلت: أرقب إلى أن يخلو لي وجه الكعبة لأطوف بها وأسأل الله (عزَّ وجلَّ) أن يعرّفني أملي فيها فبينما أنا كذلك وقد خلالي وجه الكعبة إذ قمت إلى الطواف، فإذا أنا بفتى مليح الوجه طيّب الرائحة، متّزر ببردة، متّشح بأخرى، وقد عطف بردائه على عاتقه فنظرته(٤٥٦) فالتفت إليّ فقال: ممّن الرجل؟ فقلت من الأهواز، فقال: أتعرف بها ابن الخصيب! فقلت: (رحمه الله) دعي فأجاب، فقال: (رحمه الله) لقد كان بالنهار صائما وبالليل قائما وللقرآن تاليا ولنا مواليا، فقال:
أتعرف فيها عليّ بن إبراهيم بن مهزيار؟ فقلت: أنا علي، فقال: أهلا وسهلا بك يا أبا الحسن أتعرف الصريحين؟ فقلت: نعم قال: ومن هما؟ فقلت: محمّد وموسى. ثمّ قال:
ما فعلت العلامة الّتي بينك وبين أبى محمد (عليه السلام) فقلت: معي، فقال: أخرجها إليّ فأخرجتها إليه خاتما حسنا على فصّه (محمّد وعلي) فلمّا رأى ذلك بكى مليّا ورنّ شجيّا، فأقبل يبكي بكاء طويلا وهو يقول: رحمك الله يا أبا محمّد فقد كنت إماما عادلا، ابن أئمة وأبا إمام، أسكنك الله الفردوس الأعلى مع آبائك (عليهم السلام). ثمّ قال: يا أبا الحسن وإلى رحلك وكن على اهبة السفر من لقائنا(٤٥٧) حتّى إذا ذهب الثلث من الليل وبقى الثلثان فالحق بنا فإنّك ترى منا إن شاء الله، قال ابن مهزيار. فسرت إلى رحلي أطيل التفكّر حتّى هجم الوقت فقمت إلى رحلي وأصلحته، وقدّمت إلى راحلتي وحملتها وصرت في متنها حتّى لحقت الشعب فإذا أنا بالفتى هناك يقول: أهلا وسهلا بك يا أبا الحسن طوبى لك فقد أذن لك، فسار وسرت بسيره حتّى جاز بي عرفات ومنى، وصرت في أسفل ذروة جبل الطائف، فقال لي: يا أبا الحسن انزل وخذ في اهبة الصلاة، فنزل ونزلت حتّى فرغ وفرغت، ثمّ قال لي: خذ في صلاة الفجر وأوجز، فأوجزت فيها وسلّم وعفّر وجهه في التراب، ثمّ ركب وأمرني بالركوب فركبت، ثمّ سار وسرت بسيرة حتّى علا الذروة فقال: المح هل ترى شيئا؟ فلمحت فرأيت بقعة نزهة كثيرة العشب والكلاء، فقلت: يا سيّدي أرى بقعة نزهة كثيرة العشب والكلاء، فقال لي: هل ترى في أعلاها شيئا؟ فلمحت فإذا أنا بكثيب من رمل فوق بيت من شعر يتوقّد نورا، فقال لي: هل رأيت شيئا؟ فقلت: أرى كذا وكذا فقال لي: يا بن مهزيار طب نفسا وقر عينا فإنّ هناك أمل كلّ مؤمّل، ثمّ قال لي:
انطلق بنا فسار وسرت حتّى صار في أسفل الذروة، ثمّ قال: انزل فها هنا يذلّ كلّ صعب، فنزل ونزلت حتّى قال لي: يا بن مهزيار خلّي عن زمام الراحلة، فقلت: على من اخلّفها وليس هاهنا أحد؟ فقال لي: إنّ هذا حرم لا يدخله إلاّ ولي، ولا يخرج منه إلاّ ولي، فخلّيت عن الراحلة، فسار وسرت فلمّا دنا من الخباء سبقني وقال لي:
قف هنا إلى أن يؤذن لك، فما كان إلاّ هنيئة فخرج إليّ وهو يقول: طوبى لك قد أعطيت سؤلك، قال: فدخلت عليه صلوات الله عليه وهو جالس على نمط عليه نطع أديم أحمر متّكئ على مسورة أديم، فسلّمت عليه وردّ عليّ السلام ولمحته فرأيت وجهه مثل فلقة قمر، لا بالخرق ولا بالبزق، ولا بالطويل الشامخ، ولا بالقصير اللاصق، ممدود القامة، صلت الجبين أزجّ الحاجبين أدعج العينين، اقنى الأنف سهل الخدّين، على خدّه الأيمن خال. فلمّا أن بصرت به حار عقلي في نعته وصفته فقال لي:
يا بن مهزيار كيف خلّفت إخوانك في العراق؟ قلت: في ضنك عيش وهناة، قد تواترت عليهم سيوف بني الشيصبان فقال: قاتلهم الله أنّى يؤفكون، كأنّي بالقوم قد قتلوا في ديارهم وأخذهم أمر ربّهم ليلا ونهارا، فقلت: متى يكون ذلك يا بن رسول الله؟ قال: إذا حيل بينكم وبين سبيل الكعبة بأقوام لا خلاق لهم والله ورسوله منهم براء، وظهرت الحمرة في السماء ثلاثا فيها أعمدة كأعمدة اللجين تتلألأ نورا ويخرج السروسي من أرمينة وأذربيجان يريد وراء الري الجبل الأسود المتلاحم بالجبل الأحمر، لزيق جبال طالقان، فيكون بينه وبين المروزيّ وقعة صيلمانية يشيب فيها الصغير، ويهرم منها الكبير، ويظهر القتل بينهما. فعندها توقّعوا خروجه إلى الزوراء فلا يلبث بها حتّى يوافي باهات، ثمّ يوافي واسط العراق، فيقم فيها سنة أو دونها، ثمّ يخرج إلى كوفان فيكون بينهم وقعة من النجف إلى الحيرة إلى الغريّ وقعة شديدة تذهل منها العقول، فعندها يكون بوار الفئتين، وعلى الله حصاد الباقين. ثمّ تلا قوله تعالى: ﴿أَتَاهَا أَمْرُنَا لَيْلاً أَوْ نَهَاراً فَجَعَلْنَاهَا حَصِيداً كَأَنْ لَمْ تَغْنَ بِالْأَمْسِ﴾ (يونس/٢٤) فقلت: سيّدي يا ابن رسول الله ما الأمر؟ قال: نحن أمر الله وجنوده، قلت: سيّدي يا ابن رسول الله حان الوقت؟ قال: (واقتربت الساعة وانشقّ القمر)(٤٥٨).
بيان: قوله: (فزعته) أي أفزعته، قوله: (دعي فأجاب) أي دعا إلى لقاء الله فأجاب الدّاعي، قوله: خاتما حال من الضّمير المفعول في أخرجتها، قوله: (وكن على أهبة من لقائنا) أي على عدة من لقائنا، قوله: (حتّى إذا جدّه الليل) أي حقق والشعب بالكسر الطّريق في الجبل، وذروة الجبل أعلاه، قوله: (وأوجز) أي خفف في الصّلاة، واللّمح: اختلاس النظر، والكثيب: التلّ من الرمل، قوله: (يذلّ لك) على بناء المجهول، والنمط ضرب من البسط، والقطع بساط من الأديم وهو الجلد المدبوغ، والمسورة متكأ من أدم، والخرق ضعف العقل والحمق، والبزق الخفة والطيش، والصلت الجبين الواضح الجبين، والزجج محركة دقة الحاجبين في الطول والنعت ازج، والدعج شدّة سواد العين مع سعتها، والقنى في الأنف طوله ودقة أرنبه مع حدب في وسطه، وسهل الخدّين لين الخدّين، والضنك الضيق، والهنات الداهية والشرور والفساد والشدائد العظام، والشيصبان اسم للشيطان وهنا كناية عن بني العبّاس فأنّهم شركاء الشّيطان، قوله: (في السماء ثلاثة) أي ثلاثة أيّام واللجين الفضة، وأرمينة بلد بأذربيجان، والصيلم الأمر الشديد ووقعة صيلمية مستأصلة، والزوراء بغداد، وماهان الدينور ونهاوند، والحيرة بلد قديم بظهر الكوفة والبوار الهلاك، وحان قرب.
وفي نسخة اخرى أو رواية اخرى:
فقلت: يا سيدي متى يكون هذا الأمر؟ فقال: إذا حيل بينكم وبين سهل الكعبة، واجتمع الشمس والقمر، واستدارت الكواكب والنجوم فقلت: متى يا بن رسول الله؟ قال في سنة كذا وكذا تخرج دابة الأرض بين الصفا والمروة ومعها عصى موسى، وخاتم سليمان تقود الناس إلى المحشر.
وفي نسخة اخرى أو رواية اخرى:
قال له حين دخل عليه: قد كنّا نتوقعك ليلا ونهارا فماذا الذي أبطأ بك علينا؟ قلت: يا سيّدي لم أجد من يدلّني إلى الآن، قال: لم تجد أحدا يدلّك؟ ثمّ نكث بأصبعه في الأرض، ثمّ قال: لا ولكنكم كثرّتم الأموال وتجبّرتم على ضعفاء المؤمنين وقطعتم الرحم الذي بينكم فأي عذر لكم الآن. فقلت: التوبة التوبة الإقالة قال: يا بن مهزيار لو لا استغفار بعضكم لبعض لهلك من عليها إلاّ خواص الشيعة التي تشبه أقوالهم أفعالهم، ثمّ قال: يا بن مهزيار ومدّ يده ألا أنبئك بالخبر؟ أنّه قد قعد الصبيّ، وتحرّك المغربي، وسار النعمانيّ، وترّبع السفياني يأذن لوليّ الله فاخرج بين الصفا والمروة في ثلاثمائة عشر رجلا.
تنبيه: إنّ هذه الحكاية وغيرها مما هو مذكور بالبحار وغيره بظاهرها تنافي التوقيع السابق إلى أبي الحسن السامري، لأنّ: (فيه ألا فمن ادّعى المشاهدة قبل خروج السفياني، والصيحة فهو كذّاب مفتر) مع كثرة من رآه (عليه السلام).
ويمكن الجواب عن ذلك بوجوه:
الأوّل: إنّ التوقيع خبر واحد مرسل فلا يعارض القضايا الكثيرة والوقائع العظيمة الّتي تلّقاها العلماء بالقبول ودونوها في كتبهم وتصانيفهم مع أنّه معارض بما رواه الكليني والنعماني والشيخ الطوسي بأسانيدهم المعتبرة عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال:
لا بدّ لصاحب هذا الأمر من غيبة ولا بدّ له في غيبته من عزلة (ونعم المنزل وطيبة) وما بثلاثين من وحشة(٤٥٩). وظاهره كما صرّح به شراح الأحاديث أنّه (عليه السلام) يستأنس بثلاثين من أوليائه في غيبته وهؤلاء الثلاثون لا بدّ أن يتبادلوا في كلّ قرن، لأنّه يقدّر لهم ما قدر لسيدهم من العمر كما لا يخفى.
الثاني: ما ذكره المجلسي في البحار بعد ذكره الخبر المزبور ما لفظه لعلّه محمول على من يدّعي المشاهدة مع النيابة، وإيصال الأخبار من جانبه إلى الشيعة على مثال السفراء لئلا ينافي الأخبار التي مضت وسيأتي فيمن رآه (عليه السلام) والله اعلم. ولا يخفى ما في هذا الجمع من البعد(٤٦٠).
الثالث: ما ظهر من قصة الجزيرة الخضراء قال الشيخ الفاضل علي بن المازندراني:
فقلت: للسيد شمس الدّين محمّد يا سيّدي قد روينا عن مشايخنا أحاديث رويت عن صاحب الأمر (عليه السلام) قال: لما أمر بالغيبة الكبرى وجهزت الجيوش ومات خليفتكم الذي يجمع الأموال واستخلف بعده من رآني بعد غيبتي فقد كذب كيف فيكم من يراه؟ فقال: صدقت أنّه (عليه السلام) إنّما قال: ذلك في الزمان لكثرة أعدائه من أهل بيته وغيرهم من فراعنة بني العباس حتّى أنّ الشيعة يمنع بعضهم بعضا عن التحدث بذكره، وفي هذا الزمان تطاولت المدّة وأيس منه الأعداء وبلادنا نائية عنهم وعن ظلمهم وعنائهم الحكاية، قال في جنة المأوى: وهذا الوجه كما ترى يجري في كثير من بلاد أوليائه (عليه السلام)(٤٦١).
المفيد في الإرشاد:
قد جاءت الآثار بذكر علامات الزمان وقيام القائم المهدي (عليه السلام)، وحوادث تكون أمام قيامه وآيات ودلالات: فمنها خروج السفياني، وقتل الحسني، واختلاف بني العباس في الملك الدنياوي، وكسوف الشمس في النصف من شهر رمضان، وخسوف القمر في آخره على خلاف العادات، وخسف بالبيداء، وخسف بالمشرق، وخسف بالمغرب، وردّ الشمس من عند الزوال إلى وسط أوقات العصر وطلوعها في المغرب، وقتل النفس الزكية بظهر الكوفة في سبعين من الصالحين، وذبح رجل هاشمي بين الركّن والمقام، وهدم حائط مسجد الكوفة، وإقبال رايات سود من قبل خراسان، وخروج اليماني وظهور المغربي بمصر وتمليكه الشامات، ونزول الترك الجزيرة، ونزول الروم الرملة، وطلوع نجم بالمشرق يضيء كما يضيء القمر ثمّ ينعطف حتّى يكاد يلتقي طرفا، وحمرة تظهر في السماء وتنتشر في آفاقها، ونار تظهر بالمشرق طولا وتبقى في الجو ثلاثة أيام أو سبعة أيام، وخلع العرب أعنّتها وتملكها البلاد وخروجها عن سلطان العجم، وقتل أهل مصر أميرهم وخراب الشام، واختلاف ثلاث رايات فيه، ودخول رايات قيس والعرب إلى اهل مصر ورايات كندة إلى خراسان، وورود خيل من قبل المغرب حتّى تربط بفناء الحيرة، وإقبال رايات سود من قبل المشرق نحوها، وبثق في الفرات حتّى يدخل الماء أزقة الكوفة، وخروج ستين كذّابا كلّهم يدعي النبوة، وخروج اثني عشر من آل أبي طالب كلّهم يدّعي الإمامة لنفسه، وإحراق رجل عظيم القدر من شيعة بني العباس بين جلولاء وخانقين، وعقد الجسر مما يلي الكرخ بمدينة بغداد، وارتفاع ريح سوداء بها في أول النهار، وزلزلة حتّى ينخسف كثير منها، وخوف يشمل أهل العراق وبغداد، وموت ذريع فيه، ونقص من الأموال والأنفس والثمرات، وجراد يظهر في أوانه وغير أوانه حتّى يأتي على الزرع والغلات، وقلّة ريع لما يزرعه الناس واختلاف صنفين من العجم، وسفك دماء كثيرة فيما بينهم، وخروج العبيد عن طاعة ساداتهم وقتلهم مواليهم، ومسخ لقوم من أهل البدع حتّى يصيروا قردة وخنازير، وغلبة العبيد على بلاد السادات، ونداء من السماء حتّى يسمعه أهلّ الأرض كل أهل لغة بلغتهم، ووجه وصدر يظهران من السماء للناس في عين الشمس، وأموات ينشرون من القبور حتّى يرجعوا إلى الدّنيا فيتعارفون فيها ويتزاورون، ثمّ يختم ذلك بأربعة وعشرين مطرة تتصل فتحيى به الأرض بعد موتها وتصرف بركاتها، ويزول بعد ذلك كل عاهة عن معتدي الحقّ من شيعة المهدي (عليه السلام) فيعرفون عند ذلك ظهوره بمكة فيتوجهون نحوه لنصرته كما جاءت بذلك الأخبار ومن جملة هذه الأحداث محتومة ومنها مشروطة والله اعلم بما يكون، وإنما ذكرناه على حسب ما ثبت في الاصول وتضمنها الأثار المنقولة وبالله نستعين(٤٦٢).

الباب الرابع عشر: ما ورد عن أصحاب النبي والأئمة (عليهم السلام)

ما ورد عن طريق اصحابنا
الشيخ الطوسي في غيبته:
قرقارة، عن نصر بن الليث المروزي، عن ابن طلحة الجحدري قال: حدّثنا عبد الله بن لهيعة، عن أبي زرعة عن عبد الله بن رزين، عن عمّار بن ياسر أنّه قال: إنّ دولة أهل بيت نبيكم في آخر الزمان ولها إمارات فإذا رأيتم فالزموا الأرض وكفوّا حتّى تجيء إماراتها فإذا استثارت عليكم الرّوم والترك وجهزت الجيوش ومات خليفتكم الذي يجمع الأموال واستخلف بعده رجل صحيح فيخلع بعد سنين من بيعته، ويأتي هلاك ملكهم من حيث بدأ ويتخالف الترك والروم، وتكثر الحروب في الأرض، وينادي مناد من سور دمشق، ويل لأهل الأرض من شرّ قد اقترب، ويخسف بغربي مسجدها حتّى يخرّ حائطها، ويظهر ثلاثة نفر بالشام كلّهم يطلب الملك، رجل أبقع، ورجل أصهب، ورجل من أهل بيت أبي سفيان يخرج في كلب ويحضر الناس بدمشق، ويخرج أهل الغرب إلى مصر، فإذا دخلوا فتلك إمارة السفياني، ويخرج قبل ذلك من يدعو لآل محمّد (عليهم السلام)، وتنزل الترك الحيرة، وتنزل الروم فلسطين، ويسبق عبد الله حتّى يلتقي جنودهما بقرقيسيا على النهر ويكون قتال عظيم، ويسير صاحب المغرب فيقتل الرجال ويسبي النساء ثمّ يرجع في قيس حتّى ينزل الجزيرة السفياني فيسبق اليماني ويحوز السفياني ما جمعوا، ثمّ يسير إلى الكوفة فيقتل أعوان آل محمّد (صلّى الله عليه وآله وسلّم) ويقتل رجلا من مسميهم، ثمّ يخرج المهدي (عليه السلام) على لوائه شعيب بن صالح، وإذا رأى أهلّ الشام قد اجتمع أمرها على ابن أبي سفيان فالحقوا بمكة، فعند ذلك تقتل النفس الزكية وأخوه بمكّة ضيعة، فينادي مناد من السماء: أيّها الناس إنّ أميركم فلان، وذلك هو المهدي (عليه السلام) الذي يملأ الأرض قسطا وعدلا كما ملئت ظلما وجورا(٤٦٣).
بيان: قال المجلسي: قوله: (من حيث بدأ) أي من جهة خراسان، فإنّ هلاكوا توجّه من تلك الجهة كما أنّ ابتداء ملكهم كان من تلك الجهة حيث توجّه ابو مسلم منها إليهم. وفيه أنّ هذا لا يخلوا من بعد. قوله: (حتّى يخر) أي يسقط وفي نسخة يخد بالخاء أي يشقّ، والكلب بالتحريك الشدّة والضيق والقحط، قوله: (فتلك إمارة السفياني) أي إمارة خروجه، وقرقيسا بلدة على شاطئ الفرات سميت باسم بانيها.
قوله: (ثمّ يرجع في قيس) أي في بني قيس، ويمكن أن يكون المعنى ويرجع في تبختر، لأنّ من معاني قيس التبختر وهو الاظهر. قوله: (ابن أبي سفيان) أي عثمان بن عنبسة، فإنّه من ولد ابن أبي سفيان، والنفس الزكية هو محمّد بن الحسن كما مرّ. قوله:
(ضيعة) أي غير مفتقد بفتح القاف، قوله: (ذلك هو المهديّ): أي وذلك الأمير هو المهدي (عليه السلام).
الشيخ الطوسي في غيبته:
قرقارة، عن محمّد بن خلف الحدّاد، عن إسماعيل، عن أبان الأزدي، عن سفيان بن إبراهيم الحريري أنّه سمع أباه يقول: النّفس الزكية غلام من آل محمّد، اسمه محمّد بن الحسن يقتل بلا جرم ولا ذنب، فإذا قتلوه لم يبق لهم في السماء عاذر، ولا في الأرض ناصر، فعند ذلك يبعث الله قائم آل محمّد في عصبة لهم أدق في أعين النّاس من الكحل فإذا خرجوا بكى لهم الناس إلاّ أنّهم يختطفون، يفتح الله لهم مشارق الأرض ومغاربها، ألا وهم المؤمنون حقّا، ألا إنّ خير الجهاد في آخر الزّمان(٤٦٤).
بيان: العصبة بالضم من الرّجال ما بين الثلاثين إلى الأربعين على ما في القاموس، وهذا بظاهره مناف للأخبار الكثيرة الدّالة على أنّ عدد أصحابه (عليه السلام) ثلاثمائة وثلاثة عشر رجلا والجواب على ذلك بوجوه:
(الأول): إنّ هذا الخبر غير مروي عن أحد المعصومين (عليهم السلام) وتلك الاخبار مروية عنهم.
(الثاني): إنّه لا يعارض الأخبار الكثيرة المتواترة.
(الثالث): إنّ هذه العصابة تظهر حين ظهوره وباقي العدد بعد ذلك.
(الرابع): إنّ هؤلاء العصابة هم السادة والوزراء، والباقي لهم كما يقال جاء الخليفة مع أنّه يأتي معه كثير من الناس.
الشيخ الطوسي في غيبته:
قرقارة، عن العباس بن يزيد البحراني، عن عبد الرزاق بن همام، عن معمر، عن ابن طاووس، عن علي بن عبد الله بن عباس قال: لا يخرج المهدي (عليه السلام) حتّى تطلع مع الشمس آية(٤٦٥).
بيان: المراد من الآية: البدن البارز نحو عين الشمس.
الشيخ الطوسي في غيبته:
قرقارة، عن أبي نصر إسماعيل بن عبد الله بن ميمون بن عبد الحميد بن أبي الرجال العجلي قال: حدّثنا محمّد بن عبد الرحمان بن أبي ليلى، قال: حدّثنا جعفر بن سعيد الكاهلي، عن الأعمش، عن بشر بن غالب قال: يقبل السفياني من بلاد الروم منتصرا في عنقه صليب وهو صاحب القوم(٤٦٦).
بيان: المنتصر المنتقم، والصّليب المنسوب إلى النّصارى، هيكل مرّبع يدّعون النّصارى أنّ عيسى صلب على خشبة على تلك الصورة، وفي المغرب هو شيء مثلث كالتماثيل تعبده النّصارى. كذا في مجمع البحرين.
الشيخ الطوسي في غيبته:
الفضل، عن ابن محبوب عن أبي أيوب، عن محمّد بن مسلم قال: ينادي مناد من السماء باسم القائم فيسمع ما بين المشرق والمغرب، فلا يبقى راقد إلاّ قام، ولا قائما إلاّ قعد، ولا قاعدا إلاّ قام على رجليه من ذلك الصوت، وهو صوت جبرائيل روح الأمين(٤٦٧).
النعماني في غيبته:
حدّثنا أبو سفيان أحمد بن هوذة الباهلي، قال: حدّثنا إبراهيم بن إسحاق النّهاوندي، قال: حدّثنا عبد الله بن حمّاد الأنصاري، عن أبي مالك الحضرمي(٤٦٨)، عن محمّد بن الحكم، عن عبد الله بن عثمان، عن أسلم المكي(٤٦٩)، عن أبي الطفيل، عن حذيفة بن اليمان قال: يقتل خليفة ماله من السّماء عاذر، ولا في الأرض ناصر، ويخلع خليفة حتّى يمشي على وجه الأرض ليس من الآخر شيء، ويستخلف ابن السبيّة. قال: فقال أبو الطفيل: يا بن أخي، ليتني أنا وأنت من كورة. قال: قلت: ولم تتمنّى يا أخاه ذلك؟ قال: لأنّ حذيفة حدّثني أنّ الملك يرجع في أهل النبوة(٤٧٠).
بيان: قوله من كورة: أي من أصحابه وإنما عبّر بالكورة عنهم لإحاطتهم به ودورهم عليه، وكلّ دور كور كما في مجمع البحرين.
الشيخ الطوسي في غيبته:
الفضل، عن بن أبي نجران، عن محمّد بن سنان، عن أبي الجارود، عن محمّد بن بشير، عن محمّد بن الحنفية قال: قلت له: قد طال هذا الامر حتّى متى؟ قال: فحرّك رأسه، ثمّ قال: أنّى يكون ذلك ولم يعض الزمان، أنّى يكون ذلك ولم يجفوا الأخوان، أنّى يكون ذلك ولم يظلم السلطان، وأنّى يكون ذلك ولم يقم الزنديق من قزوين فيهتك ستورها، ويكفّر صدورها ويغير سورها ويذهب بهجتها، من فرّ منه أدركه، ومن حاربه قتله، ومن اعتزله افتقر، ومن تابعه كفر، حتّى يقوم باكيان باك يبكي على دينه، وباك يبكي على دنياه(٤٧١).
بيان: هذا الأمر كناية عن الفرج والسلطنة، وعضّ الزمان شدّته والجفاء نقيض الصلة، والظاهر أنّ المراد من الزنديق السفياني واعلم أنّ هذا الخبر مع أنّه مضمر أرسلته في الباب الرابع عشر.
الشيخ الطوسي في غيبته:
الفضل بن شاذان، عن عمر بن مسلم البجلي، عن محمّد بن سنان، عن أبي الجارود، عن محمّد بن بشر الهمداني، عن محمّد بن الحنفية - في حديث اختصرنا منه موضع الحاجة - أنّه قال: لبني فلان(٤٧٢) ملكا مؤجّلا حتّى إذا آمنوا واطمأنوا وظنّوا أنّ ملكهم لا يزول صيح فيهم صيحة فلم يبق لهم راع يجمعهم، ولا واع يسمعهم وذلك قول الله (عزَّ وجلَّ): ﴿حَتَّى إِذَا أَخَذَتِ اَلْأَرْضُ زُخْرُفَهَا واِزَّيَّنَتْ وظَنَّ أَهْلُهَا أَنَّهُمْ قَادِرُونَ عَلَيْهَا أَتَاهَا أَمْرُنَا لَيْلاً أَوْ نَهَاراً فَجَعَلْنَاهَا حَصِيداً كَأَنْ لَمْ تَغْنَ بِالْأَمْسِ كَذَلِكَ نُفَصِّلُ اَلْآيَاتِ لِقَوْمٍ يَتَفَكَّرُونَ﴾ (يونس/٢٤).
قلت: جعلت فداك هل لذلك وقت؟ قال: لا، لأنّ علم الله غلب علم الموقتين، إنّ الله تعالى وعد موسى ثلاثين ليلة وأتّمها بعشر لم يعلمها موسى ولم يعلمها بنو إسرائيل، فلمّا جاز الوقت قالوا: غرّنا موسى فعبدوا العجل، ولكن إذا كثرت الحاجة والفاقة في النّاس وأنكر بعضهم بعضا فعند ذلك توقّعوا أمر الله صباحا ومساء(٤٧٣).
بيان: بني فلان إمّا كناية عن بني العبّاس، وإما عن بني اميّة والأول أظهر، والفاقة الفقر والحاجة، ومعنى (إنكار الناس بعضهم بعضا) إنّ الرجل يأتي أخاه في حاجة له فيلقاه بغير الوجه الّذي كان يلقاه به، وهذا الخبر كسابقه في الإضمار.
الشيخ الطوسي في غيبته:
الفضل بن شاذان، عن نصر بن مزاحم، عن أبي لهيعة، عن أبي زرعة، عن عبد الله بن رزين، عن عمّار بن ياسر (رضى الله عنه) أنّه قال: دعوة أهل بيت نبيكم في آخر الزمان فالزموا الأرض، وكفوا حتّى تروا قادتها، فإذا خالف التّرك الروم وكثرت الحرب في الأرض ينادي مناد على سور دمشق: ويل لازم من شر قد اقترب ويخرب حائط مسجدها(٤٧٤).
بيان: قوله: الزموا الأرض أي لا تتحر كوامع أحد من النّاس، والقادة جمع قائد، وهو الّذي يقود الناس ويجرّهم والمراد آل بيت محمد (صلّى الله عليه وآله وسلّم).
الشيخ الطوسي في غيبته:
الفضل، عن بن فضال، عن ابن بكير، عن محمّد بن مسلم، قال: يخرج قبل السفياني مصريّ ويمانيّ(٤٧٥).
بيان: المصريّ: مقابل اليمانيّ، فإنّ اليماني يدعو النّاس إلى المهدي (عليه السلام).
البحار:
بإسناده عن أحمد بن عمير بن مسلم، عن محمّد بن سنان، عن أبي الجارود، عن محمّد بن بشير الهمدانيّ، قال: قلنا لمحمّد بن الحنفية: جعلنا الله فداك بلغنا أنّ لآل جعفر راية، فهل عندكم في ذلك شيء؟ قال: أمّا راية بني جعفر فليست بشيء، وأمّا راية بني فلان لهم ملكا يقرّبون فيه البعيد، ويبعدون فيه القريب، عسر ليس فيهم يسر، تصيبهم فيه فزعات ورعدات، كلّ ذلك ينجلي عنهم كما ينجلي السّحاب حتّى إذا آمنوا واطمأنّوا وظنّوا أنّ ملكهم لا يزول فيصيح فيهم صيحة، فلم يبق لهم راع يجمعهم، ولا داع يسمعهم، وذلك قوله تعالى: ﴿حَتَّى إِذَا أَخَذَتِ اَلْأَرْضُ زُخْرُفَهَا وَاِزَّيَّنَتْ وظَنَّ أَهْلُهَا أَنَّهُمْ قَادِرُونَ عَلَيْهَا أَتَاهَا أَمْرُنَا لَيْلاً أَوْ نَهَاراً فَجَعَلْنَاهَا حَصِيداً كَأَنْ لَمْ تَغْنَ بِالْأَمْسِ كَذَلِكَ نُفَصِّلُ اَلْآيَاتِ لِقَوْمٍ يَتَفَكَّرُونَ﴾ (يونس/٢٤).
قلت: جعلت فداك هل لذلك وقت؟ قال: لا، لأنّ علم الله غلب وقت الموقّتين إنّ الله تعالى وعد موسى أربعين ليلة(٤٧٦) فأتمّها بعشر، ولم يعلمها موسى ولم تعلمّها بنو إسرائيل، فلمّا جاز الوقت قالوا: غرّنا موسى، فعبدوا العجل، ولكن إذا كثرت الحاجة والفاقة في الناس، وأنكر بعضهم بعضا فعند ذلك توقّعوا أمر الله صباحا ومساء. قلت: جعلت فداك أمّا الفاقة فقد عرفتها، فما إنكار النّاس بعضهم بعضا؟ قال: يلقى الرّجل صاحبه في الحاجة فيلقاه بغير الوجه الّذي كان يلقاه فيه، ويكلّمه بغير اللّسان الّذي كان يكلّمه فيه(٤٧٧).
مجمع النورين عن كتاب بشارة السيد رضي الدّين:
علي بن طاووس قال: وجدت في كتاب تأليف جعفر بن محمّد بن مالك الكوفي بإسناده إلى حمران، قال: عمر الدّنيا مائة ألف سنة، لسائر النّاس عشرون ألف سنة، وثمانون ألف سنة لآل محمد(٤٧٨).
بيان: لا يخفى أنّ هذه الرواية على تقدير صحّتها غير حجّة لعدم انتهائها إلى أحد المعصومين (عليهم السلام)، على أنّها معارضة بالأخبار الكثيرة النّافية للتّوقيت، وأنّه من وقّت لنا وقتا فقد شارك الله في علمه. اللّهمّ إلاّ أن يقال أنّ هذا ليس من التوقيت المنهى عنه.
وأمّا ما ورد عن أهل السنة
عقد الدرر
عقد الدرر، عن أبي قبيل، قال: يملك رجل من بني هاشم، فيقتل بني أميّة، فلا يبقى منهم إلاّ اليسير، ولا يقتل غيرهم، ثمّ يخرج رجل من بني أمية، فيقتل بكلّ رجل رجلين، حتّى لا يبقى إلاّ النّساء، ثمّ يخرج المهدي(٤٧٩).
شهاب الدّين بن حجر الهيثمي في رسالته المسماة بالقول المختصر في علامات المهدي المنتظر:
الأوّل فيما جاء عن الصحابة رضوان الله عليهم أجمعين. الأولى: تكون قبله فتنة تحصد الناس حصدا، فلا تسبّوا أهل الشام بل ظلمتهم، فإنّ الأبدال منهم، وسيرسل الله سبيا من السماء فيفرقهم حتّى لو قاتلتهم الثعالب لغلبتهم، ثمّ يبعث الله المهدي في اثني عشر ألفا إن قلّوا، وخمسة عشر ألفا إن كثروا، علامتهم (أمت أمت) على ثلاث رايات، يقاتلهم أهل سبع رايات، ليس من صاحب راية إلاّ وهو يطمع بالملك. ثمّ يظهر المهديّ، فيردّ إلى المسلمين الفتهم ونعمتهم، فيكون على ذلك حتّى يخرج الدجّال وجاء أكثر هذا عنه (عليه السلام)(٤٨٠).
الثانية لا يخرج حتّى تقتل النفس الزكية. فإذا قتل غضب عليهم من في السماء ومن في الأرض، ثمّ يأتي الناس المهدي فيزفّونه كما تزفّ العروس إلى زوجها(٤٨١).
الثالثة لا يخرج حتّى تكون قبله فتنة، تستحلّ فيها المحارم كلّها، ثمّ تأتيه الخلافة وهو قاعد في بيته، وهو خير أهل الأرض(٤٨٢).
الرابعة علامة خروجه أن يخسف بالجيش بالبيداء(٤٨٣).
الخامسة يخرج بجيش من قبل المشرق لو استقبل به الجبال لهدّها، واتّخذ فيها طريقا(٤٨٤).
السادسة أسعد الناس به أهل الكوفة(٤٨٥).
السابعة علامته إذا انثال عليكم الترك، ومات خليفتكم الّذي يجمع الأموال، ويستخلف بعده رجل ضعيف وينخلع بعد سنتين من بيعته، ويخسف بغربي مسجد دمشق، وخروج ثلاثة نفر بالشام، وخروج أهل المغرب إلى مصر، وتلك إمارة السفياني(٤٨٦).
الثامنة إذا نادى مناد من السماء: إنّ الحقّ في آل محمّد (صلّى الله عليه وآله وسلّم)، فعند ذلك يظهر المهديّ على أفواه الناس، ويشرأبون حبّه، ولا يكون ذكره غيره(٤٨٧).
التاسعة تخرج رايات سود تقاتل السفياني، فيهم شابّ من بني هاشم في كفه اليسرى خال، على مقدّمته شعيب بن صالح التميمي(٤٨٨).
العاشرة تخرج قبله خيل السفياني من الكوفة. ويخرج أهلّ خراسان في طلب المهديّ فيلتقي هو والهاشمي برايات سود على مقدّمته شعيب بن صالح، فيلتقي هو والسفياني في باب اصطرخ فتكون بينهم ملحمة عظيمة، فتظهر الرايات السود، وتهرب خيل السفياني، فعند ذلك يتمنّى الناس المهديّ ويطلبونه(٤٨٩).
الحادية عشر يخرج قبله رجل من أهل بيته بالمشرق، يحمل السيف على عاتقه ثمانية عشر شهرا، يقتل ويتمثّل ويتوجّه إلى بيت المقدس فلا يبلغه حتّى يموت(٤٩٠).
الثانية عشرة يكون قبله بالمدينة وقعة تغرق فيها - أي في الدّماء الحاصلة منها - أحجار الزيت بالحمرة أي وقعتها المشهورة عندها، فما هي إلاّ كضربة سوط فيتنحّى عن المدينة قدر بريدين، ثمّ يبايع المهدي(٤٩١).
الثالث عشر يبعث صاحب المدينة إلى الهاشميين بمكّة جيشا فيهزمونهم، فيسمع بذلك الخليفة بالشام أي السفياني من ذريّة أبي سفيان بن حرب، فيرسل إليهم بعثا، فينزلون بالبيداء في ليلة مقمرة. فيقول راع(٤٩٢) ناظر إليهم: يا ويح أهل مكّة! جاءهم؟! ويذهب ثمّ يرجع، فلا يراهم، فيقول: سبحان الله ارتحلوا في ساعة واحدة! فيأتي منزلهم، فيجد قطيفة قد خسف بعضها، وبعضها على ظهر الأرض، فيعالجها فلا يطيقها، فيعلم أنّهم قد خسف بهم. فينطلق إلى صاحب مكّة، فيبشّره، فيحمد الله ويقول: هذه العلامة التي كنتم تنتظرون. فيسيرون إلى الشام(٤٩٣).
الرابعة عشرة تنقطع قبل خروجه التجارة والطرق، وتكثر الفتن، فيخرج في طلبه سبعة نفر علماء من افق شتّى على غير ميعاد يبايع لكلّ منهم ثلاثمائة وبضعة عشر حتّى يلتقي السبعة ومن معهم بمكّة. فيقول بعضهم لبعض: ما جاء بكم؟ فيقول:
جئنا في طلب هذا الرجل، الذي ينبغي أن تهدأ على يديه هذه الفتن، وتفتح له القسطنطينيّة، قد عرفناه باسمه وأسم أبيه وأمّه وجيشه. فيطلبونه، فيصيبونه بمكّة فيقولون: أنت فلان بن فلان؟ فينكر ويهرب إلى المدينة فيرجعون بمكّة، فيصيبونه بها عند الركن، فيقولون: إثمنا عليك، ودماؤنا في عنقك إن لم تمدّ يدك نبايعك! هذا عسكر السفياني قد توجّه في طلبنا، عليهم رجل من جذام. فيجلس ببين الرّكن والمقام ويمدّ يده فيبايع له، فيلقي الله محبّته في صدور الناس، فيسير مع قوم اسد بالنهار، ورهبان الليل(٤٩٤).
الخامس عشرة يخرج قبله هاشمي، يقتل ويمثّل ثمانية عشر شهرا(٤٩٥).
وقال في الباب الثالث(٤٩٦) فيما جاء عن التابعين وتابعيهم (الأولى) ينادى باسمه من السماء، لا ينكره الدليل، ولا يمنع منه الذليل (الثانية) لا يخرج حتّى تطلع من الشمس آية. (الثالثة) لمهدّينا آيتان، لم يكونا منذ خلق الله السموات والأرض: ينكسف القمر لأوّل ليلة من رمضان، وتنكسف الشمس في النصف منه. (الرابعة) تخرج قبله رايات سود لبني العباس، ثمّ اخرى من خراسان، قلانسهم سود وثيابهم بيض، يقدمهم شعيب بن صالح التميميّ، يهزمون أصحاب السفياني حتّى ينزل بيت المقدس، يوطّئ للمهديّ سلطانه. بين خروجه وبين أن يسلّم الأمر للمهديّ اثنان وسبعون شهرا. (الخامسة) قادته خير الناس، أهل نصرته وبيعته من أهل كوفان واليمن وأبدال الشام، مقدّمته جبرئيل وساقته ميكائيل، محبوب في الخلائق، يطفئ الله به الفتنة، ويأمن أهل الأرض حتّى تحجّ المرأة في خمسة نسوة ما معهن رجل، لا يتّقين شيئا إلاّ الله.
(السابعة) لواء يعقده المهدي يبعثه إلى الترك فيهزمهم، ويأخذ ما معهم من السبي والأموال، ثمّ يسير إلى الشام فيفتحها، ثمّ يعتق كلّ مملوك معه، ويعطي أصحابه قيمته. إلى أن قال (السادسة عشرة يقتل قبله ملك الشام، وملك مصر ويسبي أهل الشام قبائل من مصر، ويقبل رجل من المشرق برايات سود قبل صاحب الشام، فهو الذي يؤدي الطاعة للمهديّ (السابعة عشرة) يملك قبله أمير افريقية اثنتي عشر سنة. ثمّ يملك رجل أسمر يملؤها عدلا، ثمّ يسير للمهديّ يطيعه ويقاتل عنه. (الثامنة عشرة) تنزل قبله رايات سود من خراسان بالكوفة، فإذا ظهر بمكّة بعث إليه بمكّة.
(التاسعة عشرة) علامة خروجه أن تدور رحى بني العباس، ويربط أصحاب الرايات خيولهم بزيتون الشام، وتسقط الشعبتان: بنو جعفر وبنو العباس، ويجلس ابن آكلة الأكباد - أي السفياني - على منبر دمشق، ويخرج البربر إلى سرّة الشام انتهى مع الحاجة(٤٩٧).

الباب الخامس عشر: فيما ورد عن الكهنة والأحبار

ما ورد عن طريق اصحابنا
البحار:
عن كعب بن الحارث قال: إنّ ذاجان الملك أرسل إلى سطيح لأمر شكّ فيه، فلمّا قدم عليه أراد أن يجرّب علمه قبل حكمه فخبأ له دينارا تحت قدمه، ثمّ أذن له فدخل، فقال له الملك: ما خبئت لك يا سطيح؟ فقال سطيح: حلفت بالبيت والحرم، والحجر الأصمّ، واللّيل إذا أظلم، والصّبح إذا تبسّم، وبكلّ فصيح وأبكم، لقد خبأت لي دينارا بين النّعل والقدم، فقال الملك: من أين علمك هذا يا سطيح؟ فقال: من قبل أخ لي حتّى نزل معي أنّى نزلت. فقال الملك: أخبرني عمّا يكون في الدّهور.
فقال سطيح: إذا غارت الأخيار، وفارت الأشرار، وكذّب بالأقدار، وحمل المال بالأوقار، وخشعت الأبصار لحامل الأوزار، وقطعت الأرحام، وظهرت الطغام، المستحلّي الحرام في حرمة الإسلام، واختلفت الكلمة، وخفرة الذّمة، وقلّت الحرمة، وذاك عند طلوع الكوكب الّذي يفزع العرب، وله شبيه الذّنب، فهناك تنقطع الأمطار، وتغلو الأسعار في جميع الأقطار، ثمّ تقبل البربر بالرايات الصّفر على البراذين السبر، حتّى ينزلوا مصر فيخرج رجل من ولد صخر، فيبدّل الرّايات السّود بالحمر، فيبيح المحرّمات، ويترك النّساء بالثدايا معلّقات، وهو صاحب نهب الكوفة؛ فربّ بيضاء السّاق مكشوفة على الطّريق مردوفة، بها الخيل محفوفة، قتل زوجها وكثر عجزها، واستحلّ فرجها، فعندها يظهر ابن النبيّ المهديّ، وذلك إذا
قتل المظلوم بيثرب، وابن عمّه في الحرم، وظهر الخفيّ فوافق الوشميّ، فعند ذلك يقبل المشوم بجمعه الظلوم، فتظاهر الرّوم بقتل القروم، فعندها ينكسف كسوف، إذا جاء الزخوف، وصفّ الصفوف.
ثمّ يخرج ملك من صنعاء اليمن، أبيض كالقطن اسمه حسين أو حسن، فيذهب بخروجه غمر الفتن، فهناك يظهر مباركا زكيا، وهاديا مهديّا، وسيّدا علويّا. فيفرح النّاس، إذا أتاهم بمنّ الله الّذي هداهم، فيكشف بنوره الظلماء، ويظهر به الحقّ بعد الخفاء، ويفرّق الأموال في النّاس بالسواء، ويغمد السّيف فلا يسفك الدّماء، ويعيش النّاس في البشر والهناء ويغسل بماء عدله عين الدّهر عن القذاء، ويرد الحقّ على أهل القرى، ويكثر في النّاس الضيافة والقرى، ويرفع بعدل الغواية والعمى، كأنّه كان غبار فانجلى، فيملأ الأرض عدلا وقسطا والأيّام حباء وهو علم للساعة بلا امتراء(٤٩٨).
بيان: غارت: ذهبت، وفارت: كثرت، والأقدار جمع قدر محرّكة القضاء والحكم، والأوقار والأثقال، والخشوع: الخضوع، والأبصار على حذف مضاف، أي أهل الأبصار، والاوزار: الذّنوب، وقطعت بالتّخفيف على بناء المجهول، والأرحام والاقرباء، والطّغام: أوغاد النّاس، واختلاف الكلمة كناية عن تشتّت الأمر وتفرّقهم، قوله: وخفرت الذّمة في الحديث إذا خفرت الذّمة نصر المشركون على المسلمين، أي إذا نقض العهد بين المشركين والمسلمين، أديل لأهل الشرك من أهل الإيمان، والحرّمة ما وجب القيام به، والذّنب: الذيل، قوله: (وتختلف الأعصار) يمكن أن يكون اختلافها بالقصر والطوّل، ويمكن أن يكون اختلافها بالشدّة والقحط والجور والظّلم، والبربرجيل من النّاس ساكنين الغرب، والبراذين جمع برذونة، وهي الدّابة، والسبر بفتح فسكون الهيئة الحسنة على ما في القاموس، ويكسر أيضا، وفي شرحه قال أبو زيد: السبر ما عرفت به لؤم الدّاية أو كرمها من قبل أبيها، ولا يبعد أن يكون الثّاني هو المراد، قوله: (من ولد صخر) يحتمل أن يراد به صخر بن عمر، ويحتمل من صخر أخي الخنساء، قوله: (وهو) أي الرّجل الّذي هو من ولد صخر، وبيضاء السّاق كناية عن الحرّة، والرّديف الرّاكب خلف الرّاكب، والمعنى أنّ المرأة الحرّة يكشف عنها سترها، وتردف خلف الرّاكب جهارا في طريق المسلمين ولا أحد يحميها، قوله: (بها الخيل محفوفة) يمكن أن يكون غلطا من النّساخ، لأنّ الخيل حافّة بها محفوفة والأصل: وبالخيل محفوفة، والمظلوم هو ابن عمّ محمّد بن الحسن ذي النّفس الزكية، ويثرب المدينة، وابن عمّه هو ذو النّفس الزكية، والحرم حرم مكة، وهو حرم الله وحرم رسوله، والخفي المختفي الّذي ليس له ذكر، والوشم بلد قرب اليمامة، والياء للنسبة أي رجل منسوب إلى الوشم، ولا يبعد أن يكون المشوم هو السفياني، والرّوم بالضمّ جيل من ولد الرّوم بن عيصور، والكسوف يصدق على كسوف الشّمس والقمر، وهو الاحتجاب والزخرف المفتخر المتكبّر، وصنعاء بلد باليمن كثيرة الأشجار والمياه، والغمر: الشدّة وبالتّحريك ما يعلق باليد من الدّسم، وكلّ منهما محتمل قوله: فهناك أي إذا وقعت هذه الوقائع العظام هناك يظهر، ومباركا حال، والقذى الوسخ، والقربى الضيافة، فيكون عطف تفسير، والغواية والضلالة.
الشيخ الطوسي في غيبته:
روي عن كعب الأحبار أنّه قال: إذا ملك رجل من بني العباس فقال له عبد الله وهو ذو العين بها افتتحوا وبها يختمون وهو مفتاح البلاء وسيف الفناء فإذا قرئ له كتاب بالشام من عبد الله أمير المؤمنين لم تلبثوا أن يبلغكم أنّ كتابا قرئ على منبر مصر من عبد الله أو عبد الرحمن أمير المؤمنين. وفي حديث آخر قال الملك لبني العباس حتّى يبلغكم كتاب قرئ بمصر من عبد الله أو عبد الرحمن أمير المؤمنين، وإذا كان ذلك فهو زوال ملكهم وانقطاع مدّتهم، فإذا قرئ عليكم أوّل النهار لبني العباس من عبد الله أمير المؤمنين فانتظروا كتابا يقرأ عليكم من عبد الله أو عبد الرحمن أمير المؤمنين، وويل لعبد الله من عبد الرحمن(٤٩٩).
النعماني في غيبته:
عن أحمد بن محمّد الدينوري، قال: حدّثنا عليّ بن الحسن الكوفي، قال:
حدّثتنا عميرة عن بنت أوس، قالت: حدّثني جدّي الحصين بن عبد الرحمان، عن عبد الله بن ضمرة، عن كعب الأحبار أنّه قال: إذا كان يوم القيامة حشر الخلق على أربعة أصناف: صنف ركبان، وصنف على أقدامهم يمشون، وصنف مكبّون، وصنف على وجوههم صمّ بكم عمي فهم لا يعقلون ولا يكلّمون ولا يؤذن لهم فيعتذرون، اولئك الذين تلفح وجوههم النار وهم فيها كالحون. فقيل له: يا كعب من هؤلاء الذين يحشرون على وجوههم وهذه الحال حالهم؟ فقال كعب: أولئك كانوا على الضلال والارتداد والنكث، فبئس ما قدّمت لهم أنفسهم إذا لقوا الله بحرب خليفتهم ووصيّ نبيّهم وعالمهم وسيّدهم وفاضلهم وحامل اللواء ووليّ الحوض والمرتجى والرجادون هذا العالم، وهو العلم الذي لا يجهل، والمحجّة الّتي من زال عنها عطب، وفي النار هوى، ذاك عليّ وربّ كعب، أعلمهم علما وأقدمهم سلما، وأوقرهم حلما عجب كعب ممّن قدّم عليّ غيره. ومن نسل عليّ القائم المهدي الذي يبّدل الأرض غير الأرض، وبه يحتجّ عيسى بن مريم يحتج على نصارى الروم والصين، إنّ القائم المهدي من نسل علي، أشبه الناس بعيسى بن مريم خلقا وخلقا وسمتا وهيبة، يعطيه الله (عزَّ وجلَّ) ما أعطى الأنبياء ويزيده ويفضلّه، إنّ القائم من ولد علي (عليه السلام) له غيبة كغيبة يوسف، ورجعة كرجعة عيسى بن مريم، ثمّ يظهر بعد غيبته مع طلوع النجم الأحمر، وخراب الزوراء، وهي الريّ، وخسف المزورة وهي بغداد، وخروج السفياني، وحرب ولد العبّاس مع فتيان أرمينية وأذربيجان، تلك حرب يقتل فيها الوف والوف، كلّ يقبض على سيف محلّى، تخفق عليه رايات سود، تلك حرب يشوبها الموت الأحمر والطاعون الأكبر(٥٠٠).
بيان: المراد من الحوض، الكوثر، لأنّه وليّه يوم العطش الأكبر، والمرتجى على بناء المجهول، والعلم بالسكون أي صاحب العلم، ويحتمل بالتحريك فإنّ رسول الله (صلّى الله عليه وآله وسلّم) نصبه علما للناس، والعطب الهلاك ومعنى تبديل الأرض تبديل الكفر بالإيمان، والباطل بالحق، والخوف بالأمن والقحط بالرخاء قوله وبه عيسى بن مريم يحتج (الخ) الّذي يظهر من هذا ومن غيره أنّه إنّما خص عيسى (عليه السلام) دون غيره بالبقاء إلى زمان قيامه والهبوط والصلاة خلفه والاحتجاج به لظهور الملّة النصرانية على غيرها. والرّوم جيل من ولد الروم بن عيصور، والصين بلد معروف، وأرمينية بلد بآذربيجان، والموت الأحمر كناية عن القتل بالسيف.
وأما ما ورد عن أهل السنة
ففي كشف الأستار(٥٠١) عن كعب الأحبار، إنّه يطلع نجم من المشرق قبل خروج المهدي له ذنب يضيء أخرجه الحافظ أبو عبد الله نعيم بن حمّا في كتاب الفتن.
ولا بأس بختم هذا الباب بما ذكره محي الدّين ابن عربي في كتابه (محاضرة الأبرار ومسامرة الأخيار).
قال: حدّثني عبد الواحد بن إسماعيل بن إبراهيم العسقلاني الكتابي، قال:
حدّثني أبي قال: قرأت في كتاب ابن عصمة في القرن العاشر من المثلّثة التّرابية الموافقة لسنة خمسمائة وإحدى وستّين من الهجرة النّبويّة، تكون أمورها ثلاث في الأقاليم الثّالث والرّابع بتقدير العزيز العليم، الّذي أودع علم ذلك في جري الكوكب وحركات الأفلاك، كما أودع السحاب المطر والأرض النّبات، وسائر الأسباب الإلهية المصنوعات بسياقها، فمن ذلك ظهور ملك المشرق فيعظم أمره، ويشتدّ في الآفاق خبره، ويعلو شأنه إلى أن تصعد جناحاه إلى الغرب والقبلة، ويكون مؤيّدا منصورا في جميع اموره، وذلك في أوّل القرن وهو قرن زحل والمشتري العلويّين في برج الجدي في الثلث الأخير منه، ويستولي هذا الملك المذكور بأعلى مملكة مصر، ويضعفها ويسقيها بكأس الحمام، وينغصها ويهلك أعوانها ومن يقول بقولها، وذلك من أوّل القرآن إلى أربعة، ويهلك الله به السّودان هلاكا لا يرجى جبرانه، إلى أن يعودون بذّمة تحت يديه، ويقوى على بني الأصفر ويكسرهم ثلاث مرّات، ويفتح بنو الأصفر على أيّامهم قرية بلبيس، ويهلك بها خلق كثير، فإذا كان الرّبع الثاني من القرن ظهر منه غضب، ويتفرّق ملكه على ثلاثة فرق، فيجوز كل منهم مكانا يجوزه برجاله وعساكره، ويكون أحد الثّلث قويّا والثّلثان فيهم ضعف، ويبقى الملك في عقبهم إلى نصف القرن، ثمّ ينتقل الكوكبان إلى الدّيران وهو الثلث الثّالث من القرن، ففي ذلك الزّمان يتحرّك صاحب الغرب في جيوش كثيرة، وعساكر عزيرة، وينزلون شرقا وغربا ويعمر مدينة يقال لها شبرة أو صبرة، ويملأوون بنيان القيروان، فيبلغ الرّوم ذلك فيتحرّكون في الأساطيل العظيمة، فيفتحون سواحل البحر ويخاف على الجزيرتين، والإسكندريّة، فإذا أنزل حركة كيوان وجسده في البرج الغربيّ، وحرّك سبحانه عند ذلك جيوش المغرب، فينزلون قريبا من الحجر الأبيض، فيقسمون جيوشهم على ثلاثة فرق؛ فرقة تقصد الصعيد الأعلا، وفرقة تأخذ الطريقة الوسطى، وفرقة تأخذ على طريق البحر، فيجتمعون بأسرهم على نيل مصر، ويكون النيل سبعة من اثني عشر حتّى تغور بحيرة طبرية، وتجف العيون في جميع الأقاليم وتغور المياه في قرار الأرض ويعدم القوت وتسيب البلاد ويجوز كلّ واحد موضعه ويفيض اللسان الأعوج في جميع الأقاليم وتحرق في مصر ثلاثة، ويستباح ما فيها وتستباح دماء أهل الذّمة وأموالهم ويملك أكثرهم ويخرب الصعيد والريفان ويكون أمر الخلق في ضلال من بعد تستباح أموالهم وتضعف أحوالهم ويموت كثير منهم والويل لمن يقيم في إقليم مصر إذا نزل الله كيوان برج السّلطان وذلك في الرّبع الأخير من القرن فإذا نزل تحرّك بنو الأصفر بقوّة عظيمة في الأساطيل، ويفتحون مدينة الإسكندرية من بين البابين، ويدخلون فيها إلى أن يبلغوا أسواق الرّيحان، فيقتلون خلقا كثيرا وينقلع بنو الأصفر من الشام جميعا حتّى السّواحل، ويكون سبب خروجهم يظهر عليهم رجل من المشرق بغتة، لا يعلمون بخروجه، وينضاف إليهم عساكر من الترك فيقتحمون بيت المقدس والشّام جميعه ويقيمون بها دون الحول، فعند ذلك يتحرّك ملك الجزر يقال له ذو العرف، يخرج بعساكره برا وبحرا، ويقصد بعضهم إلى الدّروف وبعضهم إلى الشام، وبعضهم إلى الإسكندرية وجزائر البحر، ويقع بينه وبين التّرك خمس وقعات، إلى أن تجري دمائهم كالنّهر، وفي عقب ذلك تنتصر جيوش الغرب بقوّة عظيمة مائة ألف أو أكثر، وتعود دفعة ثانية إلى مصر، ويضربون خيامهم من التّرك وعسقلان وطبرّية، ثمّ يخرج السفياني بعساكر عظيمة فيقتلهم حتّى لا يبقى منهم أحد، ويوجّه السفياني جيشين: جيشا إلى الكوفة فيقتل حتّى لا يبقى منهم أحد، أهلا. وأما الجيش الآخر، فيأتي إلى المدينة المدينة يثرب فيستبيحها ثلاثة أيّام، ثمّ يرحل يطلب مكّة فيخسف بهم في البيداء، فلا يسلم منهم أحد سوى رجلين أحدهما من جهينة فهو الّذي يأتيه بالخبر، ثمّ ويخرج المهديّ فيقتل السفياني ذبحا تحت شجرة بخارج دمشق ويبايع بين الرّكن والمقام، فيملأ الأرض قسطا وعدلا، ثمّ يغزو القسطنطينية بعساكر في جملتهم سبعون ألفا من ولد إسحاق فيكبّرون عليها فيتهدم ثلثها، ثمّ يكبّرون ثانية، فينهدم الثّلث الثاني، ثمّ يكبّرون ثالثة فينهدم سورها كلّه فيدخلونها فيكسبون فيها أموالا عظاما. ثمّ يخرج الدّجال فيلبت أربعين يوما كسنة، ويوم كشهر، ويوم كجمعة، وسائر أيّامه كأيّامكم، فينزل عيسى بين مهرودتين عند المنارة البيضاء بشرقي دمشق، فيصلي العصر بالنّاس ويطلب الدّجال فيقتل ببابل، ويخرج يأجوج ومأجوج إلى آخر ما ذكره(٥٠٢).
الشيخ سعد الدّين الحموي:
إذا بلغ الزمان عقيب صوم ببسم الله فالمهدي قاما، عن كتاب العدد القويّة قد ظهر من العلامات عدة كثيرة، مثل خراب حائط مسجد الكوفة، وقتل مصر أميرهم، وزوال ملك بني العباس على يد رجل خرج عليهم، من حيث بدا ملكهم، وموت عبد الله آخر ملك بني العبّاس، وخراب الشامات، ومدّ جسر مما يلي الكرخ ببغداد، كل ذلك في مدّة يسيرة، وانشقاق الفرات وسيصل الماء إن شاء الله أزقّة الكوفة.
أقول: وقوع هذه الحوادث على تقدير أن تكون هي العلامات المذكورة في الأخبار، لا بدّ وأن تكون من العلامات البعيدة، فإنّ الحوادث الّتي تكون قبل ظهوره (عليه السلام) على قسمين: بعيدة وقريبة كما يظهر ذلك من بعض الأخبار.
تنبيه في يوم القيامة
كمال الدين:
عن أبي بصير قال: قال أبو جعفر (عليه السلام): يخرج القائم (عليه السلام) يوم السبت يوم عاشورا يوم الّذي قتل فيه الحسين (عليه السلام)(٥٠٣).
البحار:
عن المعلّى بن خنيس، عن أبي عبد الله قال: يوم النّيروز هو اليوم الذي يظهر فيه قائمنا أهل البيت، وولاة الأمر، ويظفره الله بالدّجال، فيصلبه على كناسة الكوفة(٥٠٤).
الشيخ الطوسي في غيبته:
عن أبي بصير قال: قال أبو عبد الله (عليه السلام): إنّ القائم صلوات الله عليه ينادى باسمه ليلة ثلاث وعشرين ويقوم يوم عاشورا يوم قتل فيه الحسين بن علي (عليهما السلام)(٥٠٥).
المفيد في الارشاد:
بهذا الإسناد قال: قال أبو عبد الله ينادى باسم القائم (عليه السلام) في ليلة ثلاث وعشرين، ويقوم في يوم عاشوراء وهو اليوم الذي قتل فيه الحسين بن علي (عليهما السلام) لكأنّي به في يوم السبت العاشر من المحرّم، قائما بين الرّكن والمقام، جبرئيل (عليه السلام) عن يمينه ينادي: البيعة للّه، فتصير إليه شيعته من أطراف الأرض، تطوى لهم طيّا، حتّى يبايعون، فيملأ الله به الأرض عدلا كما ملئت جورا وظلما(٥٠٦).
الشيخ الطوسي في غيبته:
محمّد بن علي، عن محمّد بن سنان، عن حيّ بن مروان، عن علي بن مهزيار قال: قال أبو جعفر (عليه السلام): كأنّي بالقائم يوم عاشوراء يوم السبت قائما بين الركن والمقام بين يديه جبرئيل ينادي: البيعة لله فيملأ الأرض عدلا كما ملئت ظلما وجورا(٥٠٧).
بيان: لا منافات بين هذه الأخبار لإمكان اجتماعها أعني النيروز وعاشوراء في يوم السبت.
المفيد في الإرشاد:
روى الحسن بن محبوب، عن عليّ بن أبي حمزة، عن أبي بصير، عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: لا يخرج القائم (عليه السلام) إلاّ في وتر من السنين سنة إحدى أو ثلاث أو خمس أو سبع أو تسع(٥٠٨).
بيان: وكذا لا تنافي بين ما تقدّم وهذا الخبر، لأنّ الذي تقدّم مطلق أي لم يقيد بالوتر وهذا مقيد به فليحمل المطلق على المقيد فيكون يوم ظهوره يوم السبت العاشر من المحرم يوم النيروز سنة إحدى أو ثلاث أو خمس أو سبع أو تسع. وأمّا الخبر الوارد بأنّه يقوم يوم الجمعة يوم عاشوراء فهو معارض لهذه الأخبار الدّالة على قيامه يوم السبت إلاّ أنّ التأمل فيه أولى من الطرح، والتأويل أمّا يقوم بأن يجعل للقيام مرتبتين خفي وظاهرا وبالجمعة باعتبار ما كان أي يقوم يوم عاشوراء الذي كان هو يوم الجمعة.
في الأخبار الواردة في مقدار ملكه
المفيد في الإرشاد:
روى عبد الكريم الخثعمي قال: قلت: لأبي عبد الله (عليه السلام) كم يملك الناس من القائم (عليه السلام)؟ قال: سبع سنين، تطول له الأيّام حتّى تكون السنة من سنيه مقدار عشر سنين من سنيكم، فتكون سنو ملكه سبعين سنة هذه من سنيكم وإذا آن قيامه مطر الناس في جمادى الآخرة وعشرة أيّام من رجب مطرا لم ير الخلق مثله، فينبت الله به لحوم المؤمنين وأبدانهم في قبورهم، فكأنّي أنظر إليهم مقبلين من قبل جهينة ينقضون شعورهم من التّراب(٥٠٩).
المفيد في الإرشاد:
وروى أبو بصير عن أبي جعفر (عليه السلام) في حديث طويل إلى أن قال: فيمكث على ذلك سبع سنين كلّ سنة عشر سنين من سنينكم هذه ثمّ يفعل الله ما يشاء قال: قلت له: جعلت فداك فكيف تطول السنين؟ قال: يأمر الله تعالى الفلك باللبوث وقلّة الحركة، فتطول الأيّام لذلك والسنون. قال: قلت له: أنّهم يقولون أنّ الفلك إن تغيّر فسد؟ قال: ذلك قول الزنادقة، فأمّا المسلمون فلا سبيل لهم إلى ذلك وقد شقّ الله تعالى القمر لنبيه (صلّى الله عليه وآله وسلّم)، وردّ الشمس من قبله ليوشع بن نون (عليه السلام)، وأخبر بطول يوم القيامة وأنّه كألف سنة مما تعدّون(٥١٠).
الشيخ الطوسي في غيبته:
الفضل بن شاذان، عن عبد الله بن القاسم الحضرمي، عن عبد الكريم بن عمر الخثعمي قال: قلت لأبي عبد الله (عليه السلام): كم يملك القائم (عليه السلام)؟ قال: سبع سنين تكون سبعين من سنيكم هذه(٥١١).
النعماني في غيبته:
أخبرنا أحمد بن محمّد بن سعيد بن عقدة الكوفي، قال: حدّثني عليّ بن الحسن التيملي، عن الحسن بن علي بن يوسف، عن أبيه، ومحمّد بن علي، عن أبيه، عن أحمد بن عمر الحلبي، عن حمزة بن حمران، عن عبد الله بن أبي يعفور، عن أبي عبد الله (عليه السلام) أنّه قال: يملك القائم (عليه السلام) تسعة عشرة سنة وأشهرا(٥١٢).
النعماني في غيبته:
أخبرنا أبو سليمان أحمد بن هوذة الباهلي، قال: حدّثنا إبراهيم بن إسحاق النهاوندي سنة ثلاث وسبعين ومائتين، قال: حدّثنا أبو محمّد عبد الله بن حمّاد الأنصاري سنة تسع وعشرين ومائتين، قال: حدّثني عبد الله بن أبي يعفور قال:
قال أبو عبد الله (عليه السلام): ملك القائم منّا تسع عشرة سنة وأشهرا(٥١٣).
النعماني في غيبته:
أخبرنا أحمد بن محمّد بن سعيد بن عقدة، قال: حدّثنا محمّد بن الفضّل بن إبراهيم بن قيس بن رمّانة الأشعري، وسعدان بن إسحاق بن سعيد، وأحمد بن الحسين بن عبد الملك الزيّات، ومحمّد بن أحمد بن الحسن القطواني، عن الحسن بن محبوب، عن عمرو بن ثابت، عن جابر بن يزيد الجعفي قال: سمعت أبا جعفر محمّد بن علي (عليهما السلام) يقول: والله ليملكنّ رجل منّا أهل البيت ثلاثمائة سنة وثلاث عشرة سنة ويزداد تسعا، قال: فقلت له: ومتى يكون ذلك قال؟ بعد موت القائم (عليه السلام). قلت له:
وكم يقوم القائم (عليه السلام) في عالمه حتّى يموت؟ فقال تسع عشرة سنة من قيامه إلى يوم موته(٥١٤).
النعماني في غيبته:
علي بن أحمد البندنيجي، عن عبد الله بن موسى العلوي، عن بعض رجاله، عن أحمد بن الحسن، عن إسحاق، عن أحمد بن عمر بن أبي شعبة الحلبي، عن حمزة بن حمران، عن عبد الله بن أبي يعفور، عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: إنّ القائم (عليه السلام) يملك تسع عشرة سنة وأشهرا(٥١٥).
الشيخ الطوسي في غيبته:
الفضل بن شاذان، عن الحسن بن محبوب، عن عمرو بن أبي المقدام، عن جابر الجعفي قال: سمعت أبا جعفر (عليه السلام) يقول: والله ليملكنّ منّا أهل البيت رجل بعد موته، ثلاثمائة سنة، يزداد تسعا قلت: متى يكون ذلك؟ قال: بعد القائم (عليه السلام) قلت: ومتى وكم يقوم القائم في عالمه؟ قال: تسعة عشرة سنة ثمّ يخرج المنتصر فيطلب بدم الحسين (عليه السلام)، ودماء أصحابه فيقتل ويسبي حتّى يخرج السفاح(٥١٦).
بيان: المراد بالمنتصر الحسين (عليه السلام)، وبالسفّاح أمير المؤمنين (عليه السلام). والّذي يملك على ذلك ما روى عن جابر الجعفيّ، قال: سمعت أبا جعفر (عليه السلام) يقول: والله ليملكنّ منّا أهل البيت رجل بعد موته ثلاثمائة سنة ويزداد تسعا، قلت: متى يكون ذلك؟ قال: بعد القائم (عليه السلام). قلت: وكم يقوم في عالمه؟ قال: تسع عشرة سنة ثمّ يخرج المنتصر إلى الدّنيا وهو الحسين فيطلب بدمه ودم أصحابه فيقتل وحتّى يخرج السّفاح وهو أمير المؤمنين(٥١٧).
البحار:
عن زيد بن وهب الجهنّي، عن الحسن بن علي بن أبي طالب صلوات الله عليهما قال: يبعث الله رجلا في آخر الزّمان، وكلب من الدّهر، وجهل من النّاس يؤيّده الله بملائكته ويعصم أنصاره وينصره بآياته، ويظهره على الأرض، حتّى يدينوا طوعا أو كرها يملأ الأرض عدلا وقسطا، ونورا وبرهانا يدين له عرض البلاد وطولها لا يبقى كافر إلاّ آمن، ولا طالح إلاّ صلح، وتصطلح في ملكه السباع، وتخرج الأرض نبتها، وتنزل السماء بركتها، وتظهر له الكنوز يملك ما بين الخافقين أربعين عاما، فطوبى لمن أدرك أيّامه وسمع كلامه(٥١٨).
توضيح:
اعلم! إنّ الأخبار اختلفت في مدّة ملكه (عليه السلام) فبعضها سبعة عشر سنة، وبعضها أقلّ، وبعضها أكثر، فلا بدّ من الجمع بينها يحمل بعضها على جميع مدّة ملكه حتّى المتزلزل، وبعضها على زمان استقرار سلطنته ودولته، وبعضها على حساب هذه السنين والشّهور، وبعضها على سنينه وشهوره الطّويلة إلى غير ذلك، والله أعلم.
قد تمّ الجزء الأوّل من هذا الكتاب، على يد أقلّ المشتغلين والطلاّب، السيد مصطفى بن السيّد إبراهيم السيّد حيدر الحسنيّ الحسينيّ الكاظميّ مسكنا، وذلك سنة الألف والثلاثمائة وثلاثين من الهجرة النّبوية على مهاجرها أفضل الصّلاة والسّلام والتحيّة.

الجزء الثاني مشتمل على ثلاثة أبواب:
الباب الأوّل: ما ورد في رايته وإنّها راية رسول الله (صلّى الله عليه وآله)

النّعماني في غيبته:
حدّثنا محمّد بن همّام، قال: حدّثنا أحمد بن ما بنداذ، قال: حدّثنا أحمد بن هلال، عن محمّد بن أبي عمير، عن أبي المغرا(٥١٩)، عن أبي بصير، قال: قال أبو عبد الله (عليه السلام): لمّا التقى أمير المؤمنين (عليه السلام) وأهل البصرة نشر راية رسول الله (صلّى الله عليه وآله وسلّم) فزلزلت أقدامهم، فما اصفرّت الشّمس حتّى قالوا: أمنّا يا بن أبي طالب، فعند ذلك قال: لا تقتلوا الأسرى، ولا تجهزوا على الجرحى، ولا تتبعوا مولّيا، ومن ألقى سلاحه فهو آمن، ومن أغلق بابه فهو آمن، ولمّا كان يوم صفّين سألوه نشر الراية فأبى عليهم فتحملّوا عليه بالحسن والحسين (عليهما السلام)، وعمّار بن ياسر (رضى الله عنه)، فقال للحسن: يا بني إنّ للقوم مدّة يبلغونها، وإنّ هذه راية لا ينشرها بعدي إلاّ القائم (صلوات الله عليه)(٥٢٠).
بيان:
تحملّوا واحتملوا، بمعنى ارتحلوا، المعنى أنّهم أخذوا الحسن والحسين وعمّار على أن يكونوا وسائطا عند أمير المؤمنين (عليه السلام).
النعماني في غيبته:
أحمد بن محمّد بن سعيد، قال: حدّثنا أبو عبد الله يحيى بن زكّريا بن شيبان، عن يونس بن كليب، عن الحسن بن عليّ بن أبي حمزة عن أبيه، عن أبي بصير، قال:
قال أبو عبد الله (عليه السلام): لا يخرج القائم (عليه السلام) حتّى يكون تكملة الحلقة. قلت: وكم تكملة الحلقة؟ قال: عشرة آلاف، جبرئيل عن يمينه، وميكائيل عن يساره، ثمّ يهزّ الراية ويسير بها فلا يبقى أحد في المشرق ولا في المغرب إلاّ لعنها، وهي راية رسول الله (صلّى الله عليه وآله وسلّم) نزل بها جبرئيل يوم بدر. ثمّ قال: يا أبا محمّد، ما هي والله قطن ولا كتّان ولا قزّ ولا حرير. قلت: فمن أيّ شيء هي؟ قال: من ورق الجنّة، نشرها رسول الله (صلّى الله عليه وآله وسلّم) يوم بدر، ثمّ لفّها ودفعها إلى علي (عليه السلام) فلم تزل عند علي (عليه السلام) حتّى إذا كان يوم البصرة نشرها أمير المؤمنين (عليه السلام) ففتح الله عليه، ثمّ لفّها وهي عندنا هناك لا ينشرها أحد حتّى يقوم القائم (عليه السلام)، فإذا هو قام نشرها فلم يبق في المشرق والمغرب إلاّ لعنها، ويسير الرّعب قدّامها شهرا، وورائها شهرا وعن يمينها، وعن يسارها شهرا، ثمّ قال: يا أبا محمّد أنّه يخرج موتورا وغضبانا أسفا لغضب الله على هذا الخلق، يكون عليه قميص رسول الله الذي كان عليه يوم احد، وعمامته السحاب، ودرعه درع رسول الله (صلّى الله عليه وآله) السابقة، وسيفه سيف رسول الله (صلّى الله عليه وآله وسلّم) ذو الفقار، يجرّد السيف على عاتقه ثمانية أشهر يقتل هرجا، فأوّل ما يبدأ ببني شيبة فيقطع أيديهم ويعلقها في الكعبة، وينادي مناديه: هؤلاء سرّاق الله، ثمّ يتناول قريشا فلا يأخذ منها إلاّ السيف، ولا يعطيها إلاّ السيف، ولا يخرج القائم (عليه السلام) حتّى يقرأ كتابان، كتاب بالبصرة، وكتاب بالكوفة، بالبراءة من علي (عليه السلام)(٥٢١).
بيان:
يمكن أن يكون سبب اللّعن هو كثرة من يدعو الى نفسه، ويسفك الدّماء، ويسبي النساء حتّى أنّ في بعض الأخبار يخرج قبله ستون كذّابا كلّ يدعو إلى نفسه.
والهرج الكثرة والاتساع على ما في المجمع هذا ولا يخفى معارضة هذه الرواية للأخبار الكثيرة الدّالة على أنّ الراية غير مخبوءة عندهم، وإنّما يأتي بها جبرئيل ويمكن الجمع بأنّ ما كان عند جبرئيل (عليه السلام) فهو عندهم (عليهم السلام).
النّعماني في غيبته:
حدّثنا عبد الواحد بن عبد الله بن يونس، قال: حدّثنا محمّد بن جعفر القرشي، قال: حدّثنا محمّد بن الحسين بن أبي الخطّاب، قال: حدّثنا محمّد بن سنان، عن حمّاد بن أبي طلحة، عن أبي حمزة الثمالي، قال: قال لي أبو جعفر (عليه السلام): يا ثابت، كأنّي بقائم أهل بيتي قد أشرف على نجفكم هذا وأومأ بيده إلى ناحية الكوفة، فإذا هو أشرف على نجفكم نشر راية رسول الله (صلّى الله عليه وآله وسلّم) فإذا هو نشرها انحطّت عليه ملائكة بدر. قلت:
وما راية رسول الله (صلّى الله عليه وآله وسلّم)؟ قال: عمودها من عمد عرش الله ورحمته، وسائرها من نصر الله لا يهوي بها إلى شيء إلاّ اهلكه الله. قلت: فمخبوءة هي عندكم حتّى يقوم القائم فيجدها أم يؤتى بها؟ قال: لا، بل يؤتى بها. قلت: من يأتيه بها قال جبرئيل (عليه السلام)(٥٢٢).
النّعماني في غيبته:
أحمد بن محمّد بن سعيد، حدّثنا عليّ بن الحسن التيملي، قال: حدّثنا الحسن ومحمّد ابنا عليّ بن يوسف، عن سعدان بن مسلم، عن أبان بن تغلب، قال: سمعت أبا عبد الله (عليه السلام) يقول: كأنّي أنظر إلى القائم على نجف الكوفة عليه خداجة(٥٢٣) من استبرق، ويلبس درع رسول الله (صلّى الله عليه وآله وسلّم) فإذا ألبسها انتفضت به حتّى تستدير عليه، ثمّ يركب فرسا أدهم أبلق، بين عينيه شمراخ بيّن معه راية رسول الله (صلّى الله عليه وآله وسلّم). قلت:
مخبوءة أم يؤتى بها؟ قال: بل يأتيه بها جبرئيل، عمودها من عند عرش الله، وسائرها من نصر الله، لا يهوي بها إلى شيء إلاّ أهلكه الله، يهبط بها تسعة آلاف ملك وثلاثمائة وثلاثة عشر ملكا. فقلت له: جعلت فداك كلّ هؤلاء معه؟ قال: نعم، هم الذين كانوا مع نوح في السفينة، والذين كانوا مع إبراهيم حيث القي في النار، هم الذين كانوا مع موسى لمّا فلق له البحر، والّذين كانوا مع عيسى لمّا رفعه الله إليه، وأربعة آلاف مسومّين كانوا مع رسول الله (صلّى الله عليه وآله وسلّم)، وثلاثمائة وثلاثة عشر ملكا كانوا معه يوم بدر، ومعهم أربعة آلاف صعدوا إلى السماء يستأذنون في القتال مع الحسين (عليه السلام) فهبطوا إلى الأرض وقد قتل، فهم عند قبره شعت غبر يبكون، إلى يوم القيامة، وهم ينتظرون خروج القائم (عليه السلام)(٥٢٤).
بيان:
لم أر للخداجة معنى مناسبا، فلعلّه مصحف خلاجة الّتي هي نوع من البرود لها خطوط، وفي نسخة بدل الخلاجة الدّرعة، واحدة الدراريع، ومنه عليه دراعة سوداء، ورجل دراع عليه دراع أي قميص كما في المجمع، قوله: انتفضت به: أي تحرّكت بقدرة الله تعالى حتّى تصير على قدره واستدارة عليه، قوله يستأمرون(٥٢٥) أي يطلبون الأمر.
النّعماني في غيبته:
عبد الواحد بن عبد الله بن يونس، قال: حدّثنا محمّد بن جعفر القرشي، قال:
حدّثنا أبو جعفر الهمداني، قال: حدّثنا موسى بن سعدان، عن عبد الله بن القاسم الحضرمي، عن عمر بن أبان الكلبي، عن أبان بن تغلب، قال: قال أبو عبد الله (عليه السلام) كأني بالقائم فإذا استوى على ظهر النجف لبس درع رسول الله (صلّى الله عليه وآله وسلّم) فينتفض هو بها فيستديرها عليه، فيغشاها بخداعة من استبرق، ويركب فرسا له أدهم أبلق، بين عينيه شمراخ، فينتفض به انتفاضة لا يبق أهل إلاّ وهم يرون أنّها معهم في بلدهم، وينشر راية رسول الله (صلّى الله عليه وآله وسلّم) عمودها من عمد عرش الله، وسائرها من نصر الله، ما يهوي بها إلى شيء إلاّ أهلكه الله، قلت: أمخبوّة هي أم يؤتى؟ قال: بل يأتي بها جبرئيل (عليه السلام) فإذا هزّها لم يبق مؤمن إلاّ صار قلبه أشدّ من زبر الحديد، وأعطي قوّة أربعين رجلا، ولا يبقى مؤمن ميّت إلاّ دخلت عليه تلك الفرحة في قبره، وذلك حيث يتزاورون في قبورهم ويتباشرون بقيام القائم (عليه السلام)، وينحطّ عليها ثلاثة عشر ألفا وثلاثمائة وثلاثة عشر ملكا. قال: فقلت: كلّ هؤلاء كانوا مع أحد قبله من الأنبياء؟ قال: نعم، وهم الذين كانوا مع نوح في السفينة، والّذين كانوا مع إبراهيم حيث القي في النار، والذين كانوا مع موسى حين فلق البحر، والّذين كانوا مع عيسى حين رفعه الله إليه، وأربعة آلاف كانوا مع النبي (صلّى الله عليه وآله وسلّم) مردفين، وثلاثمائة وثلاثة عشر ملكا كانوا يوم بدر، وأربعة آلاف هبطوا يريدون القتال مع الحسين (عليه السلام) لم يؤذن لهم في القتال فرجعوا في الاستيمار فهبطوا وقد قتل الحسين (عليه السلام) فهم عند قبره شعث غبر يبكونه إلى يوم القيامة، ورئيسهم ملك يقال له منصور، فلا يزوره زائر إلاّ استقبلوه، ولا يودّعه مودّع إلاّ شيّعوه، ولا مريض إلاّ عادوه، ولا يموت ميّت إلاّ صلّوا عليه واستغفروا له بعد موته، فكلّ هؤلاء ينتظرون قيام القائم(٥٢٦).
بيان:
ينتفض يتحرّك، ويغشها يغطيها، والخداعة لم أر لها معنى مناسبا للمقام، وكذا الخداجة كما في بعض النسخ قال المجلسي: ولا يبعد أن يكون من الخدع والستر أي الثوب الذي يستر الدرع أو يخدع النّاس لكون الدرع مستورا تحته ويمكن أن يكون الأوّل أعني الخداجة مصحف الخلاجة والخلاج ككتان نوع من البرود لها خطط وكونه من استبرق ولا يخلو من إشكال ولعلّه محمول على ما كان مخلوطا بالقطن انتهى. والأدهم الأسود والبلقة البلق سواد في بياض، والشمراخ غرة الفرس إذ دقت وسألت وجلّلت الخيشوم ولم تبلغ الجحفلة.
كمال الدين:
حدّثنا أبي قال: حدّثنا عليّ بن إبراهيم، عن أبيه عن محمّد بن أبي عمير، عن عمرو بن أبي المقدام، عن أبيه، عن عبيد بن كرب قال: سمعت عليا (عليه السلام) يقول: إنّ لنا أهل البيت راية من تقدّمها سرق، ومن تأخّر عنها زهق(٥٢٧) ومن تبعها لحق(٥٢٨).
بيان:
قوله (عليه السلام): سرق أي أخذ ما ليس له، وزهق هلك قوله: ومن تبعها لحق أي ركن وصار معنا وفي زمرتنا.

الباب الثاني: في عدد أصحابه (عليه السلام)

البحار:
بالإسناد يرفعه إلى أبي بصير، عن أبي جعفر (عليه السلام) قال: إنّ القائم ينتظر من يومه ذي طوى في عدّه أهل بدر ثلاثمائة عشر رجلا، حتّى يسند ظهره إلى الحجر ويهزّ الرّاية(٥٢٩).
النّعماني في غيبته:
أحمد بن محمّد بن سعيد بن عقدة، قال: حدّثنا عليّ بن الحسن التيملي قال:
حدّثنا الحسن ومحمّد أبنا عليّ بن يوسف، عن سعدان بن مسلم، عن رجل، عن المفضّل بن عمر، قال: قال أبو عبد الله (عليه السلام): إذا أذن الإمام دعا الله باسمه العبراني فأتيحت له صحابته الثلاثمائة والثلاثة عشر قزع كقزع الخريف، فهم أصحاب الألوية منهم من يفقد عن فراشه ليلا فيصبح بمكّة، ومنهم من يرى يسير في السحاب نهارا يعرف باسمه واسم أبيه وحليته ونسبه. قلت: جعلت فداك، أيّهم أعظم إيمانا؟ قال: الذي يسير في السحاب نهارا، وهم المفقودون، وفيهم نزلت هذه الآية: ﴿أَيْنَ مَا تَكُونُوا يَأْتِ بِكُمُ الله جَمِيعاً﴾(٥٣٠).
بيان:
أتيحت: تهيأت، والقزع قطع السحاب، ونسبته إلى الخريف لسرعة اجتماعه فيه كما مرّ.
النعماني في غيبته:
حدّثنا أبو سليمان أحمد بن هوذة الباهلي، قال: حدّثنا إبراهيم بن إسحاق النهاوندي بنهاوند سنة ثلاث وسبعين ومائة، قال: حدّثنا عبد الله بن حمّاد الأنصاري سنة تسع وعشرين ومائتين، عن عبد الله بن بكير، عن أبان بن تغلب، قال: كنت مع جعفر بن محمد (عليه السلام) في مسجد بمكّة وهو آخذ بيدي، فقال: يا أبان، سيأتي الله بثلاثمائة وثلاثة عشر رجلا في مسجدكم هذا، يعلم أهل مكّة أنّه لم يخلق أباءهم ولا أجدادهم بعد، عليهم السيّوف، مكتوب على كلّ سيف اسم الرّجل واسم أبيه وحليته ونسبه، ثمّ يأمر مناديا فينادي: هذا المهدي يقضي بقضاء داود وسليمان، لا يسأل عن ذلك بينّة(٥٣١).
النّعماني في غيبته:
أخبرنا عليّ بن الحسين، قال: حدّثنا محمّد بن يحيى العطّار، قال: حدّثنا محمّد ابن حسّان الرازي عن محمّد بن علي الكوفي، عن إسماعيل بن مهران، عن محمّد بن أبي حمزة، عن أبان بن تغلب، عن أبي عبد الله (عليه السلام) أنّه قال: سيبعث الله ثلاثمائة وثلاثة عشر رجلا إلى مسجد بـ مكة يعلم أهل مكّة أنّهم لم يولدوا من آبائهم ولا أجدادهم، عليهم سيوف مكتوب عليها ألف كلمة، كلّ كلمة مفتاح ألف كلمة، ويبعث الله الريح من كلّ واد تقول: هذا المهدي يحكم بحكم داود ولا يريد بيّنة(٥٣٢).
الشيخ الطوسي في غيبته:
عن محمّد بن علي، عن وهب بن حفص، عن أبي بصير، عن أبي عبد الله (عليه السلام) يقول: كان أمير المؤمنين (عليه السلام) يقول: لا يزال (الناس) ينقصون حتّى لا يقال الله فإذا كان ذلك ضرب يعسوب الدين بذنبه، فيبعث الله قوما من أطرافها يجيئون قزعا كقزع الخريف، والله أنّي لأعرفهم وأعرف أسمائهم والرجلين حتّى بلغ تسعة فيتوافون من الآفاق ثلاثمائة وثلاثة عشر رجلا عدّة أهل بدر، وهو قول الله: ﴿أَيْنَ مَا تَكُونُوا يَأْتِ بِكُمُ الله جَمِيعاً إِنَّ الله عَلى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ﴾(٥٣٣).
حتّى أنّ الرجل ليحتبي فلا يحلّ حبوته، حتّى يبلغه الله ذلك.
بيان:
اليعسوب الرّئيس والسيّد، ومعنى قوله (عليه السلام): (ضرب يعسوب الدّين بذنبه) يحتمل وجوها.
(الأوّل): أنّه يفارق أهل الفتنة فيضرب في الأرض ذاهبا في أهل دينه وهم الّذين يتبعونه على رأيه وهم الأذناب.
(الثاني): ما نقل عن الزّمخشري من أنّ الضرّب بالذّنب هاهنا، مثل الإقامة والثّبات، يعني أنّه يثبت هو ومن تبعه على الدّين.
(الثالث): إنّ الضّرب بالذّنب كناية عن وثبته وتجريد سيفه، فإنّ ذنب كلّ شيء بحسبه وليس المراد من الذّنب إلاّ الأصحاب، لاجتماعهم عليه بعد ضربه بذنبه كما هو صريح الرّواية، والقزع قطع السّحاب كما تقدّم، والحبوة بالكسر والضمّ الاسم من الاحتباء الذي هو ضمّ السّاقين إلى البطن بالثّوب أو اليدين، والمعنى أنّهم يحملون على الحالة الّتي كانوا عليها من الاحتباء والقيد، حتّى يبلغهم الله مكّة لا تعب ولا نصب.
النّعماني في غيبته:
أحمد بن هوذة أبو سليمان، قال: حدّثني إبراهيم بن إسحاق النهاوندي، عن عبد الله بن حمّاد الأنصاري، عن أبي الجارود، عن أبي جعفر الباقر (عليه السلام)، قال:
أصحاب القائم ثلاثمائة وثلاثة عشر رجلا أولاد العجم، بعضهم يحمل في السحاب نهارا، يعرف باسمه واسم أبيه ونسبه وحليته، وبعضهم نائم على فراشه فيوافيه في مكّة على غير ميعاد(٥٣٤).
النّعماني في غيبته:
وأخبرنا عليّ بن الحسين، قال: حدّثنا محمّد بن يحيى العطّار، قال: حدّثنا محمّد بن حسّان الرازي قال: حدّثنا محمّد بن عليّ الكوفي، عن الحسن بن محبوب الزرّاد، عن المغرا عن عبد الله بن أبي يعفور، عن أبي عبد الله (عليه السلام) أنّه سمعه يقول: ويل لطغات العرب من شرّ قد اقترب. قلت: جعلت فداك، كم مع القائم من العرب؟ قال:
شيء يسير. فقلت: والله إنّ من يصف هذا الأمر منهم لكثير. فقال: لا بدّ للناس أن يمحصّوا ويميّزوا ويغربلوا، ويخرج من الغربال خلق كثير(٥٣٥).
بيان:
لا تنافي بين هذين الخبرين لإمكان أن يكون العرب ما عدا هؤلاء الثلاثمائة وثلاثة عشر هذا، ويمكن أن يكون بعض العرب منهم ولا تنافي لكون إطلاق العجم عليهم باعتبار الغلبة.
الشيخ الطوسي في غيبته:
الفضل بن شاذان، عن علي بن أسباط، عن أبيه أسباط بن سالم، عن موسى الأنبّار، عن أبي عبد الله (عليه السلام) أنّه قال: اتق العرب فأنّ لهم خبر سوء، أما أنّه لا يخرج مع القائم منهم أحد(٥٣٦).
بيان:
يمكن أنّ يكون المراد من العرب أهل البادية.
النّعماني في غيبته:
حدّثنا عليّ بن الحسين، قال: حدّثنا محمّد بن يحيى محمّد حسّان الرازي، عن محمّد بن علي الكوفي، عن عليّ بن الحكم، عن علي بن أبي حمزة، عن أبي بصير، عن أبي جعفر الباقر (عليه السلام) قال: إنّ القائم يهبط من ثنيّة ذي طوى في عدّة أهل بدر - ثلاثمائة وثلاثة عشر رجلا - حتّى يسند ظهره إلى الحجر الأسود، ويهزّ الرّاية الغالبة.
قال عليّ بن أبي حمزة: فذكرت ذلك لأبي الحسن موسى بن جعفر (عليهما السلام)، فقال كتاب منشور(٥٣٧).
بيان:
الثنيّة من الوادي منعطفه، وذو طوى مثلثة الطاء، وبنون موضع قرب مكة.
النّعماني في غيبته:
أخبرنا عليّ بن الحسين، قال: حدّثنا محمّد بن يحيى العطار، عن محمّد بن حسّان الرازي، عن محمّد بن علي الصيرفي، عن عبد الرحمان بن أبي هاشم، عن عمرو بن أبي المقداد، عن عمران بن ظبيان، عن أبي يحيى حكيم بن سعد قال: سمعت عليا (عليه السلام) يقول: إنّ أصحاب القائم شباب لا كهول فيهم إلاّ كالكحل في العين، أو كالملح في الزاد، وأقلّ الزاد الملح. وفي غيبة الطوسي مثله(٥٣٨).
بيان:
إنّ المراد من الأصحاب هنا، هم الثلاثمائة والثّلاثة عشر، لأنّ من عداهم فيهم الشيوخ، والكهول، والشباب والنّساء فلا تغفل.
النعماني في غيبته:
أبو سليمان أحمد بن هوذة، قال: حدّثنا إبراهيم بن إسحاق النهاوندي، قال:
قال: حدّثنا عبد الله بن حمّاد الأنصاري، عن عليّ بن أبي حمزة، قال: قال أبو عبد الله جعفر بن محمد (عليهما السلام): بينا شباب الشيعة على ظهور سطوحهم نيام إذ توافوا إلى صاحبهم في ليلة واحدة على غير ميعاد، فيصبحون بمكّة(٥٣٩).
بيان:
قوله على ظهور سطوحهم: ينبأ على أنّ ظهوره (عليه السلام) في الصيف.
النّعماني في غيبته:
أحمد بن محمّد بن سعيد بن عقدة، قال: حدّثنا علي بن الحسن بن فضّال، قال:
حدّثنا محمّد بن حمزة ومحمّد بن سعيد، قالا: حدّثنا عثمان بن حمّاد بن عثمان، عن سليمان بن هارون البجلي، قال: قال، أبو عبد الله (عليه السلام): إنّ صاحب هذا الأمر محفوظة له اصحابه لو ذهب الناس جميعا أتى الله له بأصحابه وهم الذين قال الله (عزَّ وجلَّ):
﴿فَإِنْ يَكْفُرْ بِهَا هَؤُلاَءِ فَقَدْ وَكَّلْنَا بِهَا قَوْماً لَيْسُوا بِهَا بِكَافِرِينَ﴾ (الأنعام/٨٩). وهم الذين قال الله فيهم: ﴿فَسَوْفَ يَأْتِي الله بِقَوْمٍ يُحِبُّهُمْ ويُحِبُّونَهُ أَذِلَّةٍ عَلَى اَلْمُؤْمِنِينَ أَعِزَّةٍ عَلَى اَلْكَافِرِينَ﴾ (المائدة/٥٤)(٥٤٠).
النّعماني في غيبته:
حدّثنا علي بن الحسين، قال: حدّثنا محمّد بن يحيى العطّار، عن محمّد بن حسانّ الرازي، عن محمّد بن علي الكوفي، قال: حدّثنا عبد الرحمان بن أبي هاشم، عن علي بن أبي حمزة، عن أبي بصير عن أبي عبد الله (عليه السلام)، قال: إنّ أصحاب طالوت ابتلوا بالنهر الّذي قال الله تعالى: سنبتليكم بنهر(٥٤١)، وإنّ أصحاب القائم (عليه السلام) يبتلون بمثل ذلك(٥٤٢).
غاية المرام:
أبو جعفر محمّد بن جرير الطّبري في مسند فاطمة (عليها السلام) قال: حدّثني أبو الحسين محمّد بن هارون قال: حدّثنا أبو هارون موسى بن أحمد، قال: حدّثنا أبو عليّ بن محمّد النّهاوندي، قال: حدّثنا أبو جعفر محمّد بن إبراهيم بن عبد الله القميّ القطّان المعروف بابن الخزّاز، قال: حدّثنا محمّد بن زياد عن أبي عبد الله الخراسانيّ، قال:
حدّثنا أبو الحسين عبد الله بن الحسن الزّهري، قال: حدّثنا أبو حسّان سعيد بن جناح، عن مسعود بن صدقة، عن أبي بصير، عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: قلت: جعلت فداك، هل كان أمير المؤمنين (عليه السلام) يعلم أصحاب القائم (عليه السلام) كما يعلم عدّتهم؟ قال: أبو عبد الله (عليه السلام): والله لقد كان يعرفهم بأسمائهم، وأسماء آبائهم، وقبائلهم، وحلائلهم، ومواضع منازلهم، ومراتبهم، وكلّ ما عرفه أمير المؤمنين (عليه السلام)، فقد عرفه الحسن (عليه السلام) وكل ما عرفه الحسن (عليه السلام)، فقد عرفه الحسين (عليه السلام)، وكلّما عرفه الحسين (عليه السلام) فقد علمه عليّ بن الحسين (عليه السلام)، وكلّما علمه عليّ بن الحسين فقد علمه محمّد بن علي (عليه السلام)، وكلّما عرفه محمّد بن عليّ (عليه السلام) فقد علمه وعرفه صاحبكم يعني نفسه (عليه السلام). قال أبو بصير:
قلت: مكتوب؟ قال: فقال أبو عبد الله (عليه السلام): مكتوب في كتاب محفوظ في القلب مثبت في الذّكر لا ينسى. قال: قلت: جعلت فداك أخبرني بعددهم وبلدانهم ومواضعهم.
قال: فقال: إذا كان يوم الجمعة بعد الصّلاة تأتني. فلمّا كان يوم الجمعة أتيته، فقال: يا أبا بصير أتيتنا لما سألتنا عنه؟ قلت: نعم جعلت فداك. قال: إنّك لا تحفظه فأين صاحبك الّذي يكتب لك؟ قلت: أظنّ في مجلسه شغل شغله، وكرهت أن أتأخر عن وقت حاجتي. فقال لرجل اكتب له هذا ما أملاه رسول الله (صلّى الله عليه وآله وسلّم) على أمير المؤمنين (عليه السلام) وأودعه إيّاه من تسميته المهدي (عليه السلام) وعدد من يوافيه من المفقودين عن فرشهم وقبائلهم، السائرين في ليلهم ونهارهم إلى مكّة، وذلك عند استماع الصّوت في السنّة الّتي يظهر فيها أمر الله، وهم النّجباء القضاء الحكّام على الناس، من طازبند الشّرق رجل وهو المرابط السيّاح، ومن أهل الشام رجلان، ومن الصّامعان رجلان، ومن أهل فرغانة رجل، ومن أهل التّرمد رجلان، ومن الدّيلم أربعة رجال، ومن مرورود رجلان، ومن مرو اثني عشر رجلا، ومن بيروت تسعة رجال، ومن طوس خمسة رجال، ومن القريات رجلان، ومن الطّالقان أربعة وعشرون رجلا، ومن سجستان ثلاثة رجال، ومن موعود ثمانية رجال، ومن نيسابور ثمانية عشر رجلا، ومن هرات اثني عشر رجلا، ومن بوسنج أربعة رجال، ومن الرّي سبعة رجال، ومن طبرستان سبعة رجال، ومن قم ثمانية عشر رجلا، ومن الرّقة ثلاث رجال، ومن التّرفعة رجلان، ومن حلب أربعة رجال، ومن سليمة خمسة رجال، ومن دمشق رجلان، ومن فلسطين رجل، ومن بعلبك رجل، ومن سوان رجل، ومن الفسطاط أربعة رجال، ومن القيروان رجلان ومن كور كرمان ثلاثة رجال، ومن قزوين رجلان، ومن همدان أربعة رجال، ومن موقان رجل، ومن البدو رجل، ومن خلاط رجل، ومن الحائر ثلاثة رجال، ومن النّوار رجل، ومن سنجار أربعة رجال، ومن قاليقلا رجل، ومن سمياط رجل، ومن نصيبين رجل، ومن الموصل رجل، ومن بلورد رجل، ومن الرّها رجل، ومن حرّان رجلان، ومن مراغة رجل، ومن قالس رجل، ومن صنعان رجلان، ومن القبة رجل، ومن وادي القرى رجل، ومن خيبر رجل، ومن بدا رجل، ومن الحار رجل، ومن الكوفة أربعة عشر رجلا، ومن المدينة رجلان، ومن التّرندة رجل، ومن الحيون رجل، ومن كوشيا رجل، ومن طهتى رجل، ومن برم رجل، ومن الأهواز رجلان، ومن اصطخر رجلان، ومن الموليان رجل، ومن الدّنيل رجل، ومن ميدانيا رجل، ومن المدائن ثمانية رجال، ومن عكبرا رجل، ومن حلوان رجلان، ومن البصرة ثلاثة رجال، وأصحاب الكهف وهم سبعة رجال، والتّاجران وهما الخارجان من أنطاكيّة وغلامهما وهم ثلاثة نفر، والمستأمنون إلى الرّوم من المسلمين وهم أحد عشر رجلا، والمنازلان بسرنديب رجلان، ومن سمند أربعة رجال، والمفقود من مركبه بسلاهط رجل، ومن شيراز أو قال: سيراف (الشكّ من مسعدة) رجل، والهاربان إلى سردابته من الشّيعة رجلان، والمتخلّي بسقلية وللمطّواف الطّالب الحقّ من يخشب رجل، والهاربان من غير يأتيه رجل، والمحتجّ بالكتاب على النّاصب رجل، ومن سربيخ (كذا صح) فذلك ثلاثمائة وثلاثة عشر رجلا بعدد أهل يدر، يجمعهم الله إلى مكة في ليلة واحدة، وهي ليلة الجمعة، فيوافو في صبيحتها إلى المسجد الحرام ولا يتخلّف منهم رجل واحد، وينتشرون بمكّة في أزقّتها فيلتمسون منازلا يسكنونها فتنكرهم أهل مكّة، وذلك أنّهم لا يعلمون برفقة دخلت من بلد إلى البلدان بحجّ وعمرة ولا لتجارة فيقول بعضهم لبعض: إنّا لنرى في يومنا هذا قوما لم تكن رأيناهم قبل يومنا ليسوا من بلد واحد، ولا أهل بدو ولا معهم إبل ولا دوابّ فبينما هم كذلك، وقد دنوا أبوابهم إذ يقبل رجل من بني مخزوم، يتخطّى رقاب النّاس حتّى يأتي رئيسهم فيقول: لقد رأيت ليلتي هذه رؤيا عجيبة، وأنّي منها خائف، وقلبي منها وجل، فيقول له: اقصص رؤياك، فيقول: رأيت كبّة نار انقضت من عنان السّماء، فلم تزل تهوى حتّى انحطت إلى الكعبة، فدارت فيها فإذا هي جراد ذات أجنحة خضر كالملاحف، فطافت بالكعبة، ما شاء الله ثمّ تطايرت شرقا وغربا، ولا تمرّ ببلد إلاّ أحرقته، ولا بخضرة إلاّ حطمته، فاستيقظت وأنا مذعور القلب وجل، فيقولون: لقد رأيت هؤلاء فانطلق بنا إلى الأقرع ليعبّرها وهو رجل من ثقيف. فيقصّ عليه الرّؤيا فيقول: لقد رأيت عجبا، وقد طرقكم في ليلتكم جند من جنود الله لا قوّة لكم بهم، فيقولون: لقد رأينا في يومنا هذا عجبا ويحدّثونه بأمر القوم، ثمّ ينهضون من عنده، ويهمّون بالوثوب عليهم، ولقد ملأ الله قلوبههم منهم رعبا وخوفا، فيقول بعضهم لبعض وهم يتآمرون بذلك: يا قوم لا تعجلوها على القوم أنّهم لم يأتوكم بعد بمنكر، ولا أظهروا خلافا، ولعلّ الرّجل منهم يكون في القبيلة من قبائلكم، فإن بدا لكم منهم شيء فأنتم وهم، وأمّا القوم فإنّا نراهم مستكين وسيماهم حسنة، وهم في حرم الله الذي لا يباح من دخله حتّى يحدث به حدثا، ولم يحدث القوم حدثا يجب محاربتهم؛ فيقول المخزومي وهو رئيس القوم وعمدتهم: إنّا لا نأمن أن يكون ورائهم مادّة لهم، فإذا التأمت إليهم كشف أمرهم، وعظم شأنهم فتهضموهم وهم في قلّة من العدد وعبرة من البلد، قبل أن تأتيهم المادّة فإنّ هؤلاء لم يأتوكم مكّة، وسيكون لهم شأن، وما أحسب تأويل رؤيا صاحبكم إلاّ حقّا فخلّوا لهم بلدكم، واجيلوا الرّأي والأمر الممكن، فيقول قائلهم:
إنّ من كان يأتيكم أمثالهم فلا خوف عليكم منهم، فإنّه لا سلاح للقوم ولا كراع، ولا حصن يلجأون إليه وهم عزبا محتوون، فإن أتى جيش لهم نهضتم إلى هؤلاء أولا وكانوا كشربة الظّمآن، فلا يزالون في هذا الكلام ونحوه حتّى يحجز اللّيل بين النّاس، ثمّ يضرب الله آذانهم وعيونهم بالنّوم، فلا يجتمعون بعد غداتهم إلى أن يقوم القائم (عليه السلام)، يلقي بعضهم بعضا كأنّهم بنو أب وأمّ، وإنّ افترقوا افترقوا عشاء والتقوا غدوة وذلك تأويل هذه الآية: ﴿فَاسْتَبِقُوا اَلْخَيْرَاتِ أَيْنَ مَا تَكُونُوا يَأْتِ بِكُمُ الله جَمِيعاً﴾ (البقرة/١٤٨). قال أبو بصير: قلت: جعلت فداك ليس على الأرض يومئذ غيرهم؟ قال: بلى ولكن هذه الّتي يخرج الله فيها القوئم، وهم النّجباء، والقضاة والحكّام والفقهاء في الدّين، يمسح بطونهم وظهورهم، لا نسل لهم(٥٤٣).
بيان:
لا يخفى أنّ هذه النّسخة مع كونها كثيرة الغلط، سقط منها كثير من العدد، ولا يبعد أن يكون ذلك من النّساخ.
غاية المرام:
قال أبو إحسان سعيد بن جناح: حدّثنا محمّد بن مروان الكرخي، قال:
حدّثنا عبد الله بن داود الكوفي، عن سماعة بن مهران، قال أبو بصير: قال الصادق (عليه السلام): عدّة أصحاب القائم (عليه السلام)، فاخبرهم بعدّتهم ومواضعهم، فلمّا كان العام القابل قال: عدت إليه فدخلت عليه، فقلت: ما قصة المرابط السّائح؟ قال: هو رجل من اصبهان من أبناء دهاقينها، له عمود فيه سبعون مثالا لا يقبله غيره عند الخروج من بلده سيّاحا في الأرض، وطلب الحقّ فلا يخلو بمخالف إلاّ أراح، ثمّ أنّه ينتهي إلى الطازبند وهم الحكّام بين أهل الإسلام والتّرك، فيصيب بها رجلا من النّصاب يتناول أمير المؤمنين (عليه السلام)، ويقيم بها حتّى يسرى به، وأمّا الطّواف لطلب الحقّ، فهو رجل من أهل يخشب قد كتب الحديث وعرف الاختلاف بين النّاس، فلا يزال يطوف بالبلاد يطلب العلم، حتّى يعرف صاحب الحقّ، فلا يزال كذلك حتّى يأتيه الأمر وهو يسير من الموصل إلى الرّها، فيمضي حتّى يوافى مكّة، وأمّا الهارب من عشيرته، يهرب ببلخ فرجل من أهل المعرفة، لا يزال يعين أمره، ويدعو النّاس إليه وقومه وعشيرته، فلا يزال كذلك حتّى يهرب منهم إلى الأهواز، فيقيم في بعض قراها حتّى يأتيه أمر الله فيهرب منهم، وأمّا المحتجّ بكتاب الله على النّاصب من سرخس، فرجل، عارف يلهمه الله معرفة القرآن، فلا يلقى أحد المخالفين إلاّ حاجّه، فيثبت أمرنا في كتاب الله، وأمّا المتخلّى بسقلبة، فإنّه رجل من أبناء الرّوم من قرية يقال لها: قرية فينبوا من الرّوم ولا يزال، يخرج إلى بلد الإسلام يجول بلدانها، وينتقل من قرية إلى قرية، ومن مقالة إلى مقالة، حتّى يمنّ الله عليه بمعرفة الأمر الّذي أنتم عليه، فإذا عرف ذل: وأيقنه أيقن أصحابه، ودخل سقلبة وعبد الله حتّى يسمع الصّوت فيجيب، وأمّا الهاربان إلى السّردانيّة من الشعب رجلان، أحدهما من أهل العراق والآخر من حبايا، يخرجان إلى مكّة فلا يزالون يتجران فيها ويعيشان حتّى يصل شجرهما بقرية يقال لها: الشّعب، فيصيران إليها ويقيمان بها حينا من الدّهر، فإذا عرفهما أهل الشّعب آذوهما وأفسدوا كثيرا من أمرهما، فيقول أحدهما لصاحبه: يا أخي إنّا قد أوذينا في بلادنا حتّى فارقنا أهل مكّة، ثمّ خرجنا إلى الشّعب ونحن نرى أنّ أهلها ثائرة علينا من أهل مكّة، وقد بلغوا ما نرى، فلو سرنا في البلاد حتّى يأتي أمر الله من عدل، أو فتح، أو موت يريح فيهزمان ويخرجان إلى برقة، ثمّ يتجهّزان ويخرجان إلى سردانية، ولا يزالان بها إلى الليلة التي فيها أمر قائمنا (عليه السلام)، وأمّا التّاجران الخارجان من عانة إلى أنطاكيّة، فهما رجلان يقال لأحدهما: سلم وللآخر: سليم، ولهما غلام أعجمي يقال له: سلمونة، يخرجون جميعا في رفقة من التّجار، يريدون أنطاكية فلا يزالون، يسيرون في طريقهم حتّى إذا كان بينهم وبين أنطاكية أميال يسمعون الصّوت، فينصتون نحوه كأنّهم لم يعزموا شيئا غير ما صاروا إليه من أمرهم، ذلك الّذي دعوا إليه ويذهبون عن تجارتهم ويضجّ القوم الّذين كانوا معهم من رفقائهم وقد دخلوا أنطاكية فيفقدونهم فلا يزالون يطلبونهم فيرجعون ويسألون عنهم من يلقون من الناس فلا يقفون لهم على أثر ولا يعلمون لهم خبرا، فيقول القوم بعضهم لبعض هل تعرفون منازلهم؟ فيقول بعضهم: نعم يبيعون ما كان معهم من التجارة ويحملونها إلى أهاليهم فيدفعون أمتعتهم وأموالهم ويخبرونهم خبرهم وتعزّى أهاليهم بهم ويقتسمون مواريثهم فلا يلبثون بعد ذلك إلاّ ستة أشهر حتّى يوافوا إلى أهاليهم على مقدمة القائم (عليه السلام) فكأنّهم لم يفارقونهم، وأما المستأمنة من المسلمين على الرّوم فهم قوم ينالهم أذى شديد من جيرانهم وأهاليهم من السلطان فلا يزال ذلك بهم حتّى يأتوا ملك الروم فيقصّون عليه قصتهم ويخبرونه بما هم فيه من أذى قومهم وأهل ملّتهم فيؤمنهم ويعطيهم أرضا من أرض قسطنطينية فلا يزالون بها حتّى إذا كانت اللّيلة التي يسير بهم فيها يصبح جيرانهم أهل الأرض التي كانوا فيها قد فقدوهم فيسألون عنهم أهل البلاد فلا يحسّون لهم أثرا، ولا يسمعون لهم خبرا وحينئذ يخبرون ملك الروم بأمرهم قد فقدوهم فيوجه في طلبهم ويستقص آثارهم وأخبارهم فلا يعود مخبر لهم بخبر فيغتم طاغية الروم لذلك غما شديدا ويطالب جيرانهم بهم ويحسبهم ويلزمهم احضارهم ويقول: ما قدّمتم على قوم أمنتم وعملت إليهم جميلا ويوعدهم القتل إن لم يأتوا بهم يستخبرهم وإلى أين صاروا فلا تزال أهل مملكته في أذية ومطالبة ما بين معاقب ومحبوس ومطلوب حتّى يسمع ممّا هم فيه راهب قد قرأ الكتب فيقول لبعض من يحدّثه حديثهم: أنّه ما بقي في الأرض أحد يعلم علم هؤلاء غيري وغير رجل من يهود بابل فيسألونهم عن أحوالهم فلن يخبر أحدا من الناس حتّى يبلغ ذلك الطاغية فيوجه في حملة إليه، فإذا أحضره قال له الملك قد بلغني ما قلت وقد ترى ما أنا فيه فاصدقني إن كانوا مرتابين قتلت بهم من قتلهم ويخلص من سواهم من الهمّ، قال لا تعجل أيها الملك ولا تحزن على القوم فأنّهم لن يقتلوا ولن يموتوا ولا حدث بهم حدث يكرهه الملك ولا هم ممّن يرتاب بأمرهم ولا نالهم علّة ولكن هؤلاء قوم حملوا من أرض الملك إلى أرض مكّة إلى ملك الأمم الأعظم الّذي لم تزل الأنبياء تبشّر به وتحدّث عنه وتعدّ ظهوره وعدله وإحسانه قال الملك: ومن أين لك هذا؟ قال: ما كنت أقول إلاّ حقا وأنّه عندي في كتاب قد أتى عليه خمسمائة سنة يتوارث العلم آخر عن أوّل فيقول له الملك: فإن كان ما تقوله حقّا وكنت فيه صادقا فاحضر الكتاب فمضى في إحضاره ووجه الملك معه نفرا من ثقاته فلم يلبث حتّى يأتيه بالكتاب فيقرأه فإذا فيه صفة القائم (عليه السلام) واسمه واسم أبيه وعدّة من أصحابه ومخرجهم وأنّهم سيظهرون على بلاده فقال له الملك ويحك أين كنت عن إخباري بهذا إلى اليوم؟ قال: لو لا ما تخوفت أنّه يدخل على الملك من الإثمّ قتل قوم براء ما أخبرته بهذا العلم حتّى يراه بعينه قال: أو تراني أراه؟ قال: نعم لا يحول الحول حتّى تطأ خيله أواسط بلادك ويكون هؤلاء القوم الأدلاّء على مذهبكم فيقول الملك؛ افلا أوجّه إليهم من يأتيني بخبر منهم، أو أكتب إليهم كتابا قال له الراهب: أنت صاحبه الّذي تسلّم إليه وتتبعه فيصلي عليك رجل من أصحابه، والتائبون بسرنديب وسمندار أربعة رجال من تجّار أهل فارس يخرجون عن تجاراتهم فيستوطنون سرنديب وسمندار حتّى يسمعون الصوت ويمضون إليه، والمفقود من مركبه بسلاقط رجل من يهود اصبهان تخرج من سلاقط قافلة فيها هو يسير في البحر في جوف اللّيل إذ نودي فيخرج من المركب في البحر على الأرض اصلب من الحديد، وأوطأ من الحرير فيمضي الرّبان إليه وينظر وينادي ادركوا صاحبكم فقد غرق، فيقول لا توجلوا لا بأس علىّ أنّي على جدد فيحال بينهم وبينه، وتطوى له الأرض فيوافي القوم في مكّة لا يختلف منهم أحد(٥٤٤).
غاية المرام:
قال: وبالإسناد الأوّل: إنّ الصّادق (عليه السلام) سمّى أصحاب القائم (عليه السلام) لأبي بصير فيما بعد فقال (عليه السلام): ما الذي في طازبند الشرقىّ بندار بن أحمد بن سبكة، يدعى بازان وهو السيّاح المرابط، ومن أهل الشام رجلان يقال لهما: إبراهيم بن الصباح، ويوسف بن حربا، فيوسف عطّار من أهل دمشق، وإبراهيم قصّاب من قرية سويقان، ومن الصّانعان: أحمد بن عمر الخيّاط من سبكة بريع، وعليّ بن عبد الصمد التاجر بسكّة التّاجرين من أهل السّراف، وسلم الكوسج البزاز من سكة الباع، وخالد بن سعيد بن كريم، والكلب الناهد من دانشاه، ومن مرورود: جعفر دانشاه الدّقاق، وجوز مولى الحصيب، ومن مرو ثلاثة عشر رجلا، وهم: بندار بن خليل العطّار، ومحمّد بن عمر الصّيدياني، وغريب بن عبد الله بن كامل، ومولى قحطية وسعد الرّومي، وصالح بن الدّجال، ومعاذ بن هاني، وكردس الأزدي، ودهيم بن جابر بن حميد، وطاشف بن الفاجاني، وفرعان بن سويد، وجابر بن علي الأحمر، وجوشب بن حرير، ومن ياورد عشرة رجال(٥٤٥): زياد بن عبد الرّحمن بن مجدب، والعبّاس بن الفضل بن قارب، وسحيق بن سليمان الحنّاط، وعلي بن خالد، وسلم بن سليم بن الفرات البزّاز، ومحوية بن عبد الرحمان بن علي، وحريز بن رستم بن سعد الكيساني، وحرب بن صالح، وعمّارة بن معمّر، ومن طوس خمسة رجال: شهرد بن حمران، وموسى بن مهدي، وسليمان بن طليق. وابن الواد، وكان الواد مع موضع قبر الرّضا (عليه السلام) وعليّ بن السّندي الصّيرفي، ومن الغاريّات شاه ويه بن حمزة، وعليّ بن كلثوم من سبكة، تدعى بباب الجبل، ومن الطالقان أربعة وعشرون رجلا: المعروف بابن الرازي الجبلي، وعبد الله بن عمير، وإبراهيم بن عمرو، وسهل بن رزق الله، وجبرئيل الحدّاد، وعلي بن أبي عليّ الورّاق، وعيادة بن جمهور ومحمّد بن حيهار وزكريّا بن حبسة، وبهرام بن صرح، وجميل بن عامر بن خالد، وخالد وكثير مولى جرير، وعبد الله بن قرط بن سلام، وفزارة بن بهرام، ومعاد بن سلم بن خليد التمار، وحميد بن إبراهيم بن جمعة القرار، وعفيف بن وفر بن الرّبيع، وحمزة بن العبّاس بن جنادة من دار الرّزق، وكائن بن جليد الصايغ، وعلقمة بن مدرك. ومردان بن حبل بن درقا، وظهور مولى زرارة بن إبراهيم، وجمهور بن الحسين الزّجاج، ورياش بن سعد بن نعيم. ومن سجستان الخليل بن نصر من أهل زيح، وتركي بن شبهة، وإبراهيم بن عليّ ومن موعور تسعة رجال: محمّد بن جربور، وشاهد وشهر بن بيدار، وداود بن جرير، وخالد بن عيسى، وزياد بن صالح، وموسى بن داود، وعرف الطّويل، وابن كرد، ومن نيسابور ثمانية عشر رجلا: سمعان بن فاخر وأبو لبابة بن مدرك. وإبراهيم بن يوسف القصير، ومالك بن حرب بن سكين، وزرود بن سوكن، ويحيى بن خالد، ومعاذ بن جبرئيل، وأحمد بن عمر بن زفر، وعيسى بن موسى السواق، ويزيد بن دوست، ومحمّد بن حمّاد بن شيث، وجعفر بن طوخان، وعلان ماهويه، وأبو مريم، وعمر بن عمير بن مطرف، وبليل بن وهايد بن هومر ديار، ومن هرات اثنى عشر رجالا: سعيد بن عثمان الورّاق، بن عبد الله بن نيل.
والمعروف بغلام الكندي، وسمعان القصّاب، وهارون بن عمران، وصالح بن جرير، والمبارك بن معمر بن خالد، وعبد الأعلى بن إبراهيم بن عبده، ونزل بن حزم، وصالح ابن هيثم، وآدم بن علي، وخالد القوّاس، ومن أهل بوسيج أربعة رجال:
ظاهر بن عمر بن طاهر المعروف بالأصلع، وطلحة بن طلحة، والسايح، والحسن بن الحسن بن سمار، وعمر بن عمرو بن هاشم، ومن الرّي سبعة رجال: إسرائيل القطّان، وعليّ بن جعفر بن حوازر، وعثمان بن علي درخت، ومسكان بن جبل بن مقاتل، وكرد بن شيبان، وحمدان بن كرد، وسليمان بن الدّيلمي ومن طبرستان أربعة رجال:
خوشاد بن كردم، وبهرام بن علي، والعبّاس بن هدثمّ، وعبد الله بن يحيى، ومن قم ثمانية عشر رجلا: غسان بن محمّد بن غسان، وعلي أحمد بن برّة بن نعيم بن يعقوب بن بلال، وعمران بن خالد بن كليب، وسهل بن عليّ بن صاعد، وعبد العظيم بن عبد الله بن الشاه، وحسكة بن هاشم ومن الدّاية، والأحوص بن محمّد بن إسماعيل بن نعيم طريف، وبليل، وابن مالك بن سعد بن طلحة بن جعفر بن أحمد بن جرير، وموسى بن عمران بن الأحمق، والعباس بن زفر بن سليم، والحريد بن بشير، ومروان بن علابه بن جريز المعروف بابن رأس الوان، والصّقر بن إسحاق بن إبراهيم، وكامل بن هشام، ومن قومس رجلان: محمّد بن أبي الشعب، وعلي بن حمويه بن صدقة بن قرية الخرقان. ومن جرجان اثني عشر رجلا: أحمد بن هرقد بن عبد الله، وزرارة بن جعفر، والحسين بن علي بن مطر، وحميد بن نافع، ومحمّد بن خالد بن قرين حوية، وعلان بن حميد بن جعفر بن عبد، وإبراهيم بن إسحاق بن عمرو، وعلي بن علقمة بن محمود، وسلمان بن يعقوب، والعربان بن الحقان الملقّب بخال دوبّ، وشعبة بن علي، وموسى بن كردويه، ومن نوقا رجل وهو عبيد الله بن محمّد بن ماجور، ومن السّند رجلان: سياب بن العبّاس بن محمّد بن نصر بن منصور، يعرف بناقشت، ومن همدان أربعة رجال: هارون بن عمران بن خالد، وطيفور بن محمّد بن طيفور، وأبان بن محمّد الضحاك، وعتاب بن مالك بن جمهور، ومن جوزجان ثلاثة رجال: كرد بن حنيف، وعاصم بن خليل الخيّاط، وزياد بن رزين، ومن التنوى رجل لقيط بن الفرات، ومن أهل الخلاط: وهب بن حرنيد بن سروين، ومن تفليس خمسة رجال: جحدر بن الزّيت وهاني العطاردي، وجواد بن بدر، وسليم بن وصد، والفضل بن عمير، ومن باب الأبواب: جعفر بن عبد الرّحمان، ومن سنجار أربعة رجال: عبيد الله بن رزيق، وشجم بن مطر، وهبة الله بن أريق صدقة، وهيل بن كامل، ومن قاليق الاكررويين بن جابر، ومن سماط موسى بن زرقان ومن نصيبين رجلان: داود بن محبوب وحامد صاحب البوادي ومن الموصل رجل يقال له: سليمان بن صبيح، ومن القرية الحديثة، ومن بلمودق رجلان: يقال لهما: ياوضا بن سعيد بن السّجر، وأحمد بن حميد بن سواد، ومن ابله رجل يقال له:
بورين بن زائدة بن ثوران، ومن الرّها رجل يقال له: كامل بن عفير، ومن حرّان:
زكريا السّعدي، ومن الرّقة، ثلاثة رجال: أحمد بن سليمان بن سليم، ونوفل بن عمر، وأشعث بن مالك، ومن الرّابعة: عياض بن عاصم بن سمرة بن عيش؟ ومليح بن أسعد، ومن حلب خمسة رجال: يونس بن يوسف، وحميد بن قيس، وسميم بن مدرك بن علي بن حرب بن صالح بن ميمون، ومهدي بن هند بن عطارد، ومسلم بن هوار مرد، ومن دمشق ثلاثة رجال: نوح بن جرير، وشعيب بن موسى، وحجر بن عبيد الله الفزاريّ، ومن فلسطين سويد بن يحيى، ومن بعلبك المنزل بن عمران، ومن الطّبريّة: معاد بن معاد، ومن يافا: صالح بن هارون، ومن قومس: رباب بن خلدة، والجليل بن السيّد، ومن يبس يونس بن الصّقر، وأحمد بن مسلم بن السلم، ومن دمياط: علي بن زائدة، ومن أسوار: حمّاد بن جمهور، ومن الفسطاط أربعة رجال:
نضر بن حواس، وعليّ بن موسى الفزاري، وإبراهيم بن صفين، ويحيى بن نعيم، ومن القيروان: عليّ بن موسى بن الشيخ، وعنبرة بن قرظة، ومن مراغة: سرحيل السعدي، ومن بلسين: عليّ بن معاذ، ومن بالس: همام بن الفرات، ومن صنعاء الفياض بن ضرار بن ثوران، وميسرة بن غندر بن المباركي، ومن مازن: كريم بن غندر، ومن طرابلس: ذو النّورين عبدة بن علقمة، ومن أيلة رجلان: يحيى بن بديل، وحواشة بن الفضل، ومن وادي القرى: الحرّ بن عبد الرّزاق، ومن خيبر رجل يقال له: سلمان بن داود، ومن ريدار: طلحة بن سعد بن بهرام، ومن الحارثة:
الحارث بن ميمون، ومن المدينة رجلان: حمزة بن طاهر، وشرحيل بن جميل، ومن الربذة حماد بن محمّد بن أبي نصر، ومن الكوفة أربعة عشر رجلا: ربيعة بن علي بن صالح، وتميم بن الياس بن أسد، والقصر بن عيسى، ومطرف بن عمرو الكندي، وهارون بن عثيم، وكابا بن سعد، ومحمّد بن داوية، والحرّ بن عبد الله بن ساسان، وعورة الأعلم، وخالد بن عبد القدّوس، وإبراهيم بن مسعود بن عبد الحميد، وبكير بن سعد بن خالد، وأحمد بن ريحان بن حارث، وغوث الأعواني، ومن القلزم:
الرّحبة بن عمرو، وشيب بن عبد الله، ومن الحن: بكير بن عبد الله بن عبد الواحد، ومن كوريا: حفص بن جروان، ومن طاغي الحباب بن سعد، وصالح بن طيفور، ومن الأهواز: عيسى بن تمام، وجعفر بن سعيد الحضرمي يعود بصيرا، ومن السّلم:
علقمة بن إبراهيم، ومن اصطخر: الموكّل عبيد الله، وهاشم بن فاخر، ومن المولبار:
حيدر بن إبراهيم، ومن النيل شاكر بن عبدة ومن قنديل عمر بن فروة، ومن المدائن ثمانية نفر: الأخوين الصّالحين محمّد وأحمد ابني المنذر، وميمون بن الحارث، ومعاذ بن علي بن عامر بن عبد الرحمان بن معروف بن عبد الله، والحارث بن سعيد، وزهير بن طلحة ونصر ومنصور، ومن عكبرا: زائدة بن هبة، ومن جلوان: ماهان بن كثير، وإبراهيم بن محمّد، ومن البصرة: عبد الرحمن به الأعطف بن سعد، وأحمد ومليح وحمّاد بن جابر، وأصحاب الكهف سبعة نفر: كمسكيميا وأصحابه، والتاجران الخارجان من أنطاكية: موسى بن عوف وسليمان بن الحر وغلامهما الرّومي، والمستأمنة إلى الروم أحد عشر رجلا: صهيب بن العباس، وجعفر بن جلال، وضرار بن سعيد، وحميد القدّوس النّادي، ومالك بن خليل، وبكير بن الحر، وحبيب بن حنان وجابر بن سفيان، والنازلان بسرنديب، وهما: جعفر بن زكريا، ودانيال بن داود، ومن السند أربعة رجال: حود بن طرحان، وسعيد بن علي، ووشاح برزخ وحر بن جميل والمفقود من مركبه بسلاهط اسمه المنذر بن زيد، ومن سيراف وقيل شيراز (الشك من مسعدة) الحسين بن علوان، والهاربان إلى سردانية السري بن الأغلب، وزيادة الله بن رزق الله، المتخلّي بسقلبة، أبو داود الشعشاع، والطواف لطلب الحقّ من يخشب وهو عبد الله بن صاعد بن عقبة، والهارب من بلخ من عشيرة نراوس بن محمّد، والمحتجّ بكتاب الله على النّاصب، ومن البريد: صخر بن عبد الصمد القايلي، ويزيد بن فاخر، فذلك ثلاثمائة وثلاثة عشر رجلا بعدد أهل بدر(٥٤٦).
بيان:
هذه النسخة كثيرة الغلط، وقد سقط منها بعض الحروف وبدّل البعض، وقد صحّحت بعضها بنظري القاصر بواسطة بعض الأخبار.
ومما ينسب إلى أمير المؤمنين (عليه السلام)
هذه الخطبة الّذي منها: لم يزل الّسفياني يقتل من اسمه محمّد، وعلي، والحسن والحسين، وجعفر، وموسى، وفاطمة، وزينب، ومريم، وخديجة وسكينة، ورقيّة، حنقا وبغضا لآل محمّد، ثمّ يبعث في سائر البلدان، فيجمع له الأطفال، فيغلى لهم الزّيت فيقولون: إن كان آباءنا عصوك، فنحن ما ذنبنا؟ فيأخذ كلّ من اسمه ما ذكرت، فيغليهم، ثمّ يسير إلى كوفانكم هذه، فيدور فيها كما تدور الدّابة، يفعل بهم كما يفعل بالأطفال، فيصلب على بابها كلّ من اسمه حسن وحسين، ثمّ يسير إلى المدينة فينهبها ثلاثا، ويقتل فيها خلق كثير، ويصلب على بابها كلّ من اسمه حسن وحسين، فعند ذلك تغلي دمائهم، كما غلى دم يحيى بن زكريّا. فإذا رأى السفياني ذلك الأمر أيقن بالهلاك، فيلتوي هاربا فيرجع منهزما إلى الشام فلا يرى أحدا يخالفه، فإذا دخل بلده اعتكف على شرب الخمور والمعاصي، يأمر أصحابه بذلك، فيخرج السفياني وبيده حربته، فيأخذ امرأة ويدفعها إلى أصحابه، فيقول: افجروا بها وسط الطريق، فيفعل بها ذلك ويبقر بطنها، ثمّ يسقط الجنين من بطن أمّه، فلا يقدر أحد ينكر عليه ذلك. قال (عليه السلام): فعند ذلك تضطرب الملائكة من السموات بإذن الله تعالى، فيخرج القائم المهدي صلوات الله عليه بأمر من ذريّتي وهو صاحب الزمان، ثمّ يشيع خبره في كلّ مكان فينزل جبرئيل يومئذ على صخرة بيت المقدس فيصيح في أهل الدنيا: ﴿وقُلْ جَاءَ اَلْحَقُّ وزَهَقَ اَلْبَاطِلُ إِنَّ اَلْبَاطِلَ كَانَ زَهُوقاً﴾ (الأسراء/٨٤) فاسمعوا يا عباد الله إنّ المهدي المحمّدي خارج في أرض مكّة فأجيبوه قال: فقامت إلى أمير المؤمنين الفقهاء والعقلاء ووجوه أصحابه فقالوا: صف لنا هذا المهدي، فقد اشتاقت قلوبنا إلى ذكره. فقال (عليه السلام): هو صاحب الوجه الأقمر، والجبين الأزهر، صاحب الشامة والعلامة، العالم، الغيور، المعلّم المخبر بالآثار، معاشر الناس، ألا وأنّ الدّهر فينا قد قسمت حدوده، وأخذت علينا عهوده، ألا وأنّ المهدي يطلب القصاص فمن لم يعرف حقّنا وهو الشاهد بالحق وخليفة الله على الخلق اسمه على اسم رسول الله (صلّى الله عليه وآله وسلّم) وأبوه الحسن بن علي وهو من ذرية فاطمة من ولد الحسين، فنحن الكرسي وأصل العلم والعمل، ومحبّينا هم الأخيار، ولايتنا فصل الخطاب، ونحن حجب الحجاب، وأنّ المهدي أحسن النّاس خلقا وخلقا، ألا وأنّه إذا خرج فاجتمع إليه أصحابه على عدد أهل بدر وأصحاب طالوت، وهم ثلاثمائة وثلاث عشر رجلا كأنّهم ليوث قد خرجوا من غاب، قلوبهم مثل زبر الحديد، لو أنّهم همّوا بإزالة الجبال الرّواسي لأزالوها عن مواضعها وهم الّذين وحّدوا الله حقّ توحيده، لهم في اللّيل أصوات كأصوات الثّواكل من خشية الله تعالى، قيام في ليلهم وصوام في نهارهم، كأنّهم من أب واحد، وأمّ واحدة، قلوبهم مجتمعة بالمحبّة وبالنّصيحة، ألا وأني أعرف أسماؤهم وأسماء أمهاتهم، فقام إليه جماعة من أصحابه، فقالوا: سألناك بالله يا بن عمّ رسول الله سمّهم لنا، وعلّمنا بأسمائهم وأمصارهم، فقد ذابت قلوبنا من كلامك هذا؟ فقال (عليه السلام): ألا وأنّ أوّلهم من البصرة وآخرهم من الأبدال، فأما الّذين من البصرة: فعل ومحارب، ورجلان من قاشان: عبد الله وعبيد الله، وثلاثة رجال من المعجمة: وهم محمد وعمرو ومالك، ورجل من السند عبد الرحمان، ورجلان من هجر: موسى، وعبّاس، ورجل من كندة: إبراهيم، ورجلان من قندهار: إبراهيم وأحمد، ورجل من شيراز عبد الوهاب، وثلاثة رجال من سعداوة: أحمد بن يحيى وفلاح، وثلاثة رجال من زبيدة: حسن ومحمّد وفهد، ورجلان من حمير: مالك وناصر، وأربعة رجال من الشيروان: عبد الله، وصالح، وجعفر وإبراهيم ورجل من عفر ورجلان من المنصورية: عبد الرحمان، أو عبد الله، وصلائب، وأربعة رجال من همدان: خالد، ومالك، ونوفل وإبراهيم، ورجلان من الجزائر: محروز، ونوح، ورجل من الشقة: هارون ومقداد، ورجلان من السرو: مقداد وهارون، وثلاثة رجال من العبوقين: عبد السلام، وفارس وكليب، ورجل من الرّباط: جعفر، وستة رجال من عمّان: محمّد، وصالح، وداود، وهوائل، وكوثر، ويونس ورجل من الغلاة مالك، ورجلان من ضغائر: مالك ويحيى، ورجلان من كرمان عبد الله، ومحمّد، وأربعة رجال من صنعاء: حسين، وجبير، وحمزة، ويحيى، ورجلان من عدن: فرعون وموسى، ورجل من لويحة: كوثر، ورجلان من صمد: عليّ وصالح، وثلاثة رجال من الطّائف، عليّ وصبا وزكريا، ومن هجر: عبد القدّوس، ورجلان من الخط: عزيز ومبارك، وخمسة رجال من جزيرة أول، وهي البحرين: عامر وجعفر ونصير وبكير وليث، ورجل من الكيش، ورجل من الجدد: إبراهيم، وأربعة رجال من مكة، إبراهيم، ومحمّد، وعبد الله، وعشرة رجال من المدينة: على أسماء أهل البيت عليّ وجعفر وحمزة والعباس وطاهر والحسن والحسين وقاسم وإبراهيم ومحمّد، وأربعة رجال من الكوفة: محمّد وهود وغاث، وعياب ورجل من صرف: خليفة ورجلان من نيشابور: عليّ ومهاجر، ورجلان من سمرقند: علي وماجد، وثلاثة رجال من كازرون: عمر ومعمر ويونس، ورجلان من الثوث: شيبان وعبد الوهّاب، ورجلان من دسراه: أحمد وهلال، ورجلان من الضيف: عالم وسهيل، ورجل من طائف اليمن: هلال، ورجلان من قرقوف: شعيب، وبشير، وثلاثة رجال من بردعة: يوسف داود وعبد الله، ورجل من عكّة: مكرم، ورجل من واسط: عقيل، وثلاثة رجال من الزوراء: عبد المطلب، وأحمد، وعبد الله، ورجلان من سر من رأى: مراد وعامر، ورجل من السهم: جعفر، وثلاثة رجال من سيلان: نوح وحسن وجعفر، ورجل من كرخ بغداد: قاسم، ورجلان من طوقه: وائل وفضل، وثمانية رجال من قزوين:
هارون وعبد الله وجعفر وصالح وعمر وليث وعلي ومحمّد، ورجل من الشلخ:
حسن، ورجل من مراغة: صدقة، ورجل من قم: يعقوب، وأربعة وعشرون رجلا من الطالقان وهم الذين ذكرهم رسول الله (صلّى الله عليه وآله وسلّم) فقال: أنّي أجد في الطالقان كنزا ليس من ذهب ولا فضة وهم هؤلاء كنز الله فيها وهم: صالح، وجعفر، ويحيى، وهود، وصالح، وداود، وجميل، وفضل، وعيسى، وجابر، وخالد، وعلوان، وعبد الله، وأيوب، وصلائب، وحمزة، وعبد العزيز، ولقمان، وسعد وفضّة ومهاجر وعبدون وعبد الرحمان، وعلي، ورجلان من سنجار: ذبيان، وعلي، ورجلان من سرخس:
حفص، ونافع، ورجل من القادسية: حصين، ورجل من الدورق: عبد الغفور، وستة رجال من الحبشة: إبراهيم وعيسى، ومحمّد، وأحمد، وحمدان، وسالم، ورجلان من الموصل: هارون، وفهد، ورجل من بلخ: صدقة، ورجلان من نصيبين: أحمد، وعلي، ورجل من الدّجيل: محمّد ورجلان من خراسان نكبة وشوت، ورجلان من أرمينية: أحمد وحسين، ورجل من إصفهان: يونس، ورجل من زهار: حسين، ورجل من الرّي: مجمع، ورجل من دينور: شعيب، ورجل من الهراش: نهراش، ورجل من سلماس: هارون، ورجل من بلقيس: ورجل من الكرد، عون، ورجل من كثير: طي، ورجلان من خلاط: محمّد وجعفر، ورجل من الشّويا: عمر، ورجلان من المقدسية البيضاء: سعد وسعيد، وثلاثة رجال من الصيغة: زيد، وعلي وموسى، ورجل من أوس: محمد، ورجل من انطاكية: عبد الرحمان، ورجلان من كلاب: صبيح محمّد، ورجل من حمص: جعفر، ورجلان من دمشق: داود وعبد الرّحمن، ورجلان من الرّملية: طليق، وموسى، وثلاثة رجال من بيت المقدس:
داود، وبشير وعمران، وخمسة رجال من عسقلان: محمّد، ويوسف، وعمر، وفهد، وهارون، ورجل من عنزة: عمير، ورجلان من نجد: مروان، وسعد، ورجل من عرفة: قريح، ورجل من طبرية: فليح، ورجل من: بلسان: وارث، وأربعة رجال من القنطط، من مدينة فرعون: أحمد وعبد الصّمد، ويونس وطاهر، ورجل من صار:
نصير، ورجلان من الإسكندرية: حسن وسعيد، وخمسة رجال من جبل لكام: عبد الله عبيد الله، وقادوم، وبحر وطالوت، وثلاثة رجال من السّماوة: ذهيب، وسعدان، وشبيب، ورجلان من الأفرنج: عليّ ومحمّد، ورجلان من اليمامة: ظافر، وعقيل، وأربعة عشر رجلا من المعادة: سويد، وأحمد، ومحمّد، وحسن، ويعقوب، وحسين، وعبد الله، وعبد القديم، ويغلم وعلي، وحيان وطاهر وتغلب وكثير، ورجل من الصولة: معشر، وعشرة رجال من العابدان: حمزة وشيبان وقاسم وجعفر وعامر وعمر، وعبد المهيمن، وعبد الوارث، ومحمّد، وأحمد، وأربعة عشر رجلا من اليمن خيبر وحوبش، ومالك، وكعب، وأحمد، وشيبان، وعامر، وحمّاد، وفهد، وحنجرش، وكلثوم، وجابر، ومحمّد، ورجلان من بدو مصر: عجلان، وذراع، وثلاثة رجال من بدو: عقيل، سنبة وظابط، وعريان، ورجل من بدو نمير: عمر، ورجل من بدو شيبان: الناهش، ورجل من بدو قبا: جابر ورجل من بدو كلاب: مطر، وثلاثة رجال من موالي أهل البيت: عبد الله وحيف وأكبر، وأربعة رجال من موالي الأنبياء: صباح وصبيح وميمون وهود، ورجلان من لو كان: ناصح وعبد الله، ورجلان من الحلّة: محمّد وعلي، وثلاثة رجال من كربلاء: حسن وحسين وعلي، ورجلان من النجف: جعفر ومحمّد وستة رجال من الأبدال كلّهم باسم عبد الله قال (عليه السلام): أنّهم يجتمعون من مطلع الشمس ومغربها يجمعهم الله في أقل من نصف ليلة إلى مكة إلى آخره(٥٤٧).
بيان:
إنّ هذه الرواية لا تعارض الرّواية السابقة الواردة عن الصادق (عليه السلام) لعدم الوقوف على مستند لها، كما ذكرنا في باب العلامات.
البحار بالإسناد:
يرفعه إلى أبي بصير، عن أبي جعفر (عليه السلام) في حديث طويل إلى أن قال: يقول القائم (عليه السلام) لأصحابه: يا قوم أنّ أهل مكّة لا يريدونني، ولكنّي مرسل إليهم لأحتجّ عليهم بما ينبغي لمثلي أن يحتجّ عليهم. فيدعو رجلا من أصحابه فيقول له: امض إلى اهل مكة فقل: يا أهل مكّة أنا رسول فلان إليكم وهو يقول لكم: إنّا أهل بيت الرّحمة، ومعدن الرّسالة والخلافة، ونحن ذريّة محمّد وسلالة النبّيين، وإنّا قد ظلمنا واضطهدنا، وقهرنا وأبتزّ منّا حقنا، منذ قبض نبيّنا إلى يومنا هذا، فنحن نستنصركم فانصرونا. فإذا تكلّم هذا الفتى بهذا الكلام أتوا إليه، فذبحوه بين الرّكن والمقام، وهو النّفس الزكية، فإذا بلغ ذلك الإمام قال لأصحابه: ألا أخبرتكم أنّ أهل مكة لا يريدوننا، فلا يدعونه حتّى يخرج، فيهبط من عقبة طوى في ثلاثمائة وثلاثة عشر رجلا عدة أهل بدر حتّى يأتي المسجد الحرام، ثمّ يحمد الله ويثني عليه، ويذكر النبيّ (صلّى الله عليه وآله وسلّم) عليه، ويتكلّم بكلام لم يتكلّم به أحد من الناس، فيكون أوّل من يضرب على يده ويبايعه جبرئيل وميكائيل، ويقوم معهما رسول الله (صلّى الله عليه وآله وسلّم) وأمير المؤمنين، فيدفعان إليه كتابا جديدا، هو على العرب شديد، بخاتم رطب، فيقولون له: اعمل بما فيه، ويبايعه الثلاثمائة وقليل من أهل مكّة، ثمّ يخرج من مكّة حتّى يكون في مثل الحلقة، قلت: وما الحلقة؟ قال: عشرة آلاف، جبرئيل عن يمينه، وميكائيل عن شماله، ثمّ يهزّ الرّاية الجلية وينشرها، وهي راية رسول الله (صلّى الله عليه وآله وسلّم) السّحابة، ودرع رسول الله (صلّى الله عليه وآله وسلّم) السّابغة، ويتقلّد بسيف رسول الله (صلّى الله عليه وآله وسلّم) ذي الفقار(٥٤٨).
البحار:
وبالإسناد يرفعه إلى الفضيل بن يسار، عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: له كنز بالطّالقان، ما هو بذهب ولا فضّة، وراية لم تنشر منذ طويت، ورجال كأنّ قلوبهم زبر الحديد لا يشوبها شك في ذات الله أشدّ من الحجر، لو حملوا على الجبال لأزالوها، لا يقصدون براياتهم بلدة إلاّ خرّبوها، كأنّ على خيولهم العقبان يتمسّحون بسرج الإمام (عليه السلام) يطلبون، بذلك البركة، ويحفّون به يقونه بأنفسهم في الحروب، ويكفّونه ما يرد فيهم. رجال لا ينامون اللّيل، لهم دويّ في صلاتهم كدويّ النّحل، يبيتون قياما على أطرافهم، ويصبحون على خيولهم، رهبان باللّيل ليوث بالنّهار، هم أطوع له من الأمة لسيّدها، كالمصابيح كأنّ قلوبهم القناديل، وهم من خشية الله مشفقون يدعون بالشّهادة، ويتمنّون أن يقتلوا في سبيل الله، شعارهم:
يا لثارت الحسين، إذا ساروا يسير الرّعب أمامهم مسيرة شهر، يمشون إلى المولى إرسالا، بهم ينصر الله إمام الحقّ(٥٤٩).
النّعماني في غيبته:
حدّثنا أبو سليمان أحمد بن هوذة، قال: حدّثنا إبراهيم بن إسحاق النهاوندي، قال: حدّثنا عبد الله بن حمّاد، عن ابن أبي حمزة، عن أبي عبد الله (عليه السلام)، قال: إذا قام القائم نزلت سيوف القتال، على كلّ سيف اسم الرجل واسم أبيه(٥٥٠).
دعاء العهد عن الصادق (عليه السلام):
إنّه قال: من دعا إلى الله أربعين صباحا بهذا العهد كان من أنصار قائمنا، فإن مات قبله أخرجه الله تعالى من قبره، وأعطاه بكلّ كلمة ألف حسنة ومحا عنه ألف سيئة، وهو هذا: (اللهمّ ربّ النّور العظيم، وربّ الكرسي الرّفيع، وربّ البحر المسجور، ومنزل التّوراة والإنجيل والزّبور، وربّ الظّلّ والحرور، ومنزل القرآن العظيم، وربّ الملائكة المقرّبين، والأنبياء والمرسلين. اللهمّ إنّي أسألك بوجهك(٥٥١) الكريم وبنور وجهك المنير، وملكك القديم يا حيّ يا قيّوم أسألك باسمك الّذي أشرقت به السموات والأرضون، وباسمك الذي يصلح به الأوّلون والآخرون، يا حيّا قبل كلّ حي، ويا حيّا بعد كلّ حي، ويا حيا حين لا حيّ، يا محيي الموتى، ومميت الأحياء، يا حيّ لا إله إلاّ أنت. اللّهمّ بلّغ مولانا الإمام الهادي المهديّ القائم بأمرك صلوات الله عليه وعلى آبائه الطاهرين عن جميع المؤمنين والمؤمنات في مشارق الأرض ومغاربها سهلها وجبلها وبرّها وبحرها وعنّي وعن والديّ من الصلات زنة عرش الله ومداد كلماته، وعود ما أحصاه علمه وأحاط به كتابه(٥٥٢) اللّهمّ إنّي أجدّد له في صبيحة يومي هذا وما عشت من أيامي عهدا وعقدا وبيعة له في عنقي لا أحول عنها ولا أزول أبدا. اللّهمّ اجعلني من أنصاره وأعوانه والذّابين عنه والمسارعين إليه في قضاء حوائجه والممتثلين لأوامره والمحامين عنه والسابقين إلى إرادته والمستشهدين بين يديه. اللهمّ إن حال بيني وبينه الموت الّذي جعلته على عبادك حتما مقضيا فأخرجني من قبري مؤتزراً كفّني شاهرا سيفي، مجرّدا قناتي، ملبّيا دعوة الدّاعي في الحاضر والبادي. اللّهمّ أرني الطّلعة الرشيدة، والغرة الحميدة، واكحل ناظري بنظرة منّي إليه وعجّل فرجه وسهّل مخرجه وأوسع منهجه واسلك بي محجّته، وأنفذ أمره واشدد أزره، وأعمر اللهّمّ به بلادك وأحي به عبادك، فإنّك قلت:
وقولك الحقّ ﴿ظهر الفساد في البرّ والبحر بما كسبت أيدي الناس﴾ فأظهر اللهمّ لنا وليّك وابن بنت نبيك المسمّى باسم رسولك (صلّى الله عليه وآله وسلّم) حتّى لا يظفر بشيء من الباطل إلاّ مزّقه، ويحقّ الحقّ ويحققه، واجعله اللّهمّ مفزعا لمظلوم عبادك وناصرا لمن لا يجد له ناصرا غيرك، ومجدّدا لما عطل من أحكام كتابك ومشيّدا لما ورد من أعلام دينك، وسنن نبيك (صلّى الله عليه وآله وسلّم) واجعله اللهمّ ممّن حصّنته من بأس المعتدين. اللهمّ وسرّ نبيّك محمدا (صلّى الله عليه وآله وسلّم) برؤيته ومن تبعه على دعوته، وارحم استكانتنا بعده. اللهمّ اكشف هذه الغمّة عن هذه الأمّة بحضوره، وعجّل لنا ظهوره انّهم يرونه بعيدا ونراه قريبا برحمتك يا أرحم الراحمين. ثمّ تضرب بيدك على فخذك الأيمن ثلاث مرّات وتقول:
كلّ مرّة العجل العجل يا مولاي، يا صاحب الزمان(٥٥٣).

الباب الثالث في سيرته (عجّل الله فرجه)

ما ورد عن طريق اصحابنا
البحار: عن عبد الأعلى الحلبيّ قال: قال أبو جعفر (عليه السلام): يكون لصاحب هذا الأمر غيبة في بعض هذه الشعاب - ثمّ أومأ بيده إلى ناحية ذي طوى - حتّى إذا كان قبل خروجه بليلتين انتهى المولى الّذي يكون بين يديه حتّى يلقى بعض أصحابه، فيقول كم أنتم هاهنا؟ فيقولون: نحن من أربعين رجلا، فيقول: كيف أنتم لو قد رأيتم صاحبكم؟ فيقولون: والله لو يأوي بنا الجبال لآويناها معه، ثمّ يأتيهم من القابلة، فيقول لهم: أشيروا إلى ذوي أسنانكم وأخيراكم عشيرة، فيشيرون له إليهم فينطلق بهم حتّى يأتون صاحبكم ويعدهم اللّيلة التي تليها. ثمّ قال أبو جعفر (عليه السلام): والله لكأنّي أنظر إليه وقد أسند ظهره إلى الحجر، ثمّ ينشد الله حقّه ثمّ يقول: يا أيها الناس من يحاجّني في الله فأنا أولى النّاس بالله، يا أيّها النّاس من يحاجني في آدم فأنا أولى الناس بآدم، يا أيها الناس من يحاجّني في نوح فأنا أولى الناس بنوح، يا أيّها الناس من يحاجّني في إبراهيم فأنا اولى الناس بإبراهيم، يا أيّها الناس من يحاجّني في موسى فأنا أولى الناس بموسى، يا أيها الناس من يحاجّني في كتاب الله فأنا أولى الناس بكتاب الله. ثمّ ينتهي إلى المقام فيصلّي عنده ركعتين ثمّ ينشد الله حقه، ثمّ قال أبو جعفر (عليه السلام): هو والله المضطر في كتاب الله وهو قول الله: ﴿أَمَّنْ يُجِيبُ اَلْمُضْطَرَّ إِذَا دَعَاهُ ويَكْشِفُ اَلسُّوءَ ويَجْعَلُكُمْ خُلَفَاءَ اَلْأَرْضِ﴾ (النمل/٦٢) وجبرئيل على الميزاب في صورة طائر أبيض، فيكون أوّل خلق الله يبايعه جبرئيل ويبايعه الثلاثمائة والبضعة عشر رجلا. قال: قال أبو جعفر (عليه السلام): فمن ابتلى في المسير وافاه في تلك الساعة، ومن لم يبتل بالمسير فقد عن فراشه. ثمّ قال: هو والله قول علي بن أبي طالب (عليه السلام): المفقودون عن فرشهم وهو قول الله: ﴿فَاسْتَبِقُوا اَلْخَيْرَاتِ أَيْنَ مَا تَكُونُوا يَأْتِ بِكُمُ الله جَمِيعاً﴾ (البقرة/١٤٨) أصحاب القائم الثلاثمائة والبضعة عشر رجلا. قال: هم والله الامّة المعدودة التي قال الله في كتابه: ﴿ولَئِنْ أَخَّرْنَا عَنْهُمُ اَلْعَذَابَ إِلى أُمَّةٍ مَعْدُودَةٍ﴾ (هود/٨) قال: يجتمعون في ساعة واحدة قزعا كقزع الخريف، فيصبح بمكّة، فيدعو الناس إلى كتاب الله وسنّة نبيه (صلّى الله عليه وآله وسلّم) فيجيبه نفر يسير، ويستعمل على مكّة، ثمّ يسير فيبلغه أن قد قتل عامله فيرجع إليهم فيقتل المقاتلة لا يزيد على ذلك شيئا يعني السبي. ثمّ ينطلق فيدعوا الناس إلى كتاب الله وسنة نبيه (صلّى الله عليه وآله وسلّم) والولاية لعليّ بن أبي طالب (عليه السلام) والبراءة من عدوّه، ولا يسمّي أحدا حتّى ينتهى إلى البيداء، فيخرج إليه جيش السفياني فيأمر الله الأرض فيأخذهم من تحت أقدامهم وهو قول الله: ﴿ولَوْ تَرى إِذْ فَزِعُوا فَلاَ فَوْتَ وأُخِذُوا مِنْ مَكَانٍ قَرِيبٍ * وَقَالُوا آمَنَّا بِهِ﴾ (سبأ/٥١) يعني بقائم آل محمّد وقد كفروا به يعني بقائم آل محمّد إلى آخر السورة. فلا يبقى منهم إلاّ رجلان يقال لهما: وتر ووتيرة من مراد، وجوههما في أقفيتهما يمشيان القهقري يخبران الناس بما فعل بأصحابهما. ثمّ يدخل المدينة فيغيب عنهم عند ذلك قريش، وهو قول علي بن أبي طالب (عليه السلام): (والله لودّت قريش أي عندها موقفا واحدا جزر جزور بكلّ ما ملكت وكلّ ما طلعت عليه الشمس أو غربت) ثمّ يحدث حدثا فإذا هو فعل ذلك قالت قريش: اخرجوا بنا إلى هذا الطاغية، فو الله أن لو كان محمّديا ما فعل، ولو كان علويا ما فعل ولو كان فاطميّا ما فعل، فيمنحه الله أكتافهم، فيقتل المقاتلة ويسبي الذرّية، ثمّ ينطلق حتّى ينزل الشقرة فيبلغه أنّهم قد قتلوا عامله فيرجع إليهم فيقتلهم مقتلة ليس قتل الحرّة إليها بشيء ثمّ ينطلق يدعو الناس إلى كتاب الله وسنّة نبيه، والولاية لعليّ بن أبي طالب صلوات الله عليه، والبراءة من عدوّه، حتّى إذا بلغ إلى الثعلبية قام إليه رجل من صلب أبيه وهو من أشدّ الناس ببدنه وأشجعهم بقلبه ما خلا صاحب هذا الأمر فيقول: يا هذا ما تصنع؟ فو الله أنّك لتجفل النّاس أجفال النعم أفبعهد من رسول الله (صلّى الله عليه وآله وسلّم) أم بماذا؟ فيقول المولى الّذي ولي البيعة: والله لتسكنن أو لأضربنّ الذي فيه عيناك. فيقول له القائم: اسكت يا فلان إي والله إنّ معي عهدا من رسول الله (صلّى الله عليه وآله وسلّم) هات لي يا فلان العيبة فيأتيه بها فيقرؤه العهد من رسول الله (صلّى الله عليه وآله وسلّم) فيقول: جعلني الله فداك أعطني رأسك أقبّله فيعطيه رأسه، فيقبّل بين عينيه، ثمّ يقول: جعلني الله فداك جدّد لنا بيعة فيجدّد لهم بيعة. قال أبو جعفر (عليه السلام):
لكأنّي أنظر إليهم مصعدين من نجف الكوفة ثلاثمائة وبضعة عشر رجلا كأنّ قلوبهم زبر الحديد، جبرئيل عن يمينه، وميكائيل عن يساره، يسير الرّعب أمامه شهرا وخلفه شهرا، أمدّه الله بخمسة آلاف من الملائكة مسوّمين حتّى إذا صعد النجف قال لأصحابه: تعبّدوا ليلتكم هذه، فيبيتون بين راكع وساجد، يتضرّعون إلى الله حتّى إذا أصبح قال: خذوا بنا طريق النخيلة وعلى الكوفة خندق مخندق قلت: خندق مخندق؟ قال: إي والله حتّى ينتهي إلى مسجد إبراهيم (عليه السلام) بالنخيلة، فيصلّي فيه ركعتين فيخرج إليه من كان بالكوفة من مرجئها وغيرهم من جيش السفياني فيقول لأصحابه: استطردها لهم، ثمّ يقول: كرّوا عليهم، قال أبو جعفر (عليه السلام) ولا يجوز والله الخندق منهم مخبر، ثمّ يدخل الكوفة فلا يبقى مؤمن إلاّ كان فيها أو حنّ إليها، وهو قول أمير المؤمنين (عليه السلام) ثمّ يقول لأصحابه: سيروا إلى هذا الطاغية، فيدعوا إلى كتاب الله وسنّة نبيّه (صلّى الله عليه وآله وسلّم)، فيعطيه السفياني من البيعة سلما، فيقول له كلب وهم أخواله: ما هذا؟ ما صنعت؟ والله ما نبايعك على هذا أبدا، فيقول: ما أصنع؟ فيقولون: استقبله فيستقبله، ثمّ يقول له القائم صلوات الله عليه: خذ حذرك فأنني أدّيت اليك وأنا مقاتلك، فيصبح فيقاتلهم، فيمنحه الله أكتافهم ويأخذ السفياني أسيرا فينطلق به فيذبحه بيده، ثمّ يرسل جريدة خيل إلى الرّوم ليستحضروا بقيّة بني أميّة فإذا انتهوا إلى الرّوم قالوا: أخرجوا إلينا أهل ملّتنا عندكم فيأتون ويقولون: والله لا نفعل فيقول الجريدة: والله لو أمرنا لقاتلناكم، ثمّ يرجعون إلى صاحبهم، فيعرضون ذلك عليه فيقول: انطلقوا فأخرجوا إليهم أصحابهم فإنّ هؤلاء قد أتوا بسلطان عظيم وهو قول الله: ﴿فَلَمَّا أَحَسُّوا بَأْسَنَا إِذَا هُمْ مِنْهَا يَرْكُضُونَ * لاَ تَرْكُضُوا واِرْجِعُوا إِلى مَا أُتْرِفْتُمْ فِيهِ ومَسَاكِنِكُمْ لَعَلَّكُمْ تُسْئَلُونَ﴾ (الانبياء/١٢ - ١٣). قال: يعني الكنوز التي كنتم تكنزون: ﴿قَالُوا يَا وَيْلَنَا إِنَّا كُنَّا ظَالِمِينَ * فَمَا زَاَلَتْ تِلْكَ دَعْوَاهُمْ حَتَّى جَعَلْنَاهُمْ حَصِيداً خَامِدِينَ﴾ (الأنبياء/١٤ - ١٥). لا يبقى منهم مخبر، ثمّ يرجع إلى الكوفة فيبعث الثلاثمائة والبضعة عشر رجلا إلى الآفاق كلّها فيمسح بين أكتافهم وعلى صدورهم، فلا يتعايون في قضاء ولا تبقى أرض إلاّ نودي فيها شهادة أن لا إله إلاّ الله وحده لا شريك له وأنّ محمدا عبده ورسوله وهو قوله: ﴿ولَهُ أَسْلَمَ مَنْ فِي اَلسَّمَاوَاتِ واَلْأَرْضِ طَوْعاً وكَرْهاً وإِلَيْهِ يُرْجَعُونَ﴾ (آل عمران/٨٣). ولا يقبل صاحب هذا الأمر الجزية كما قبلها رسول الله (صلّى الله عليه وآله وسلّم) وهو قول الله: ﴿وقَاتِلُوهُمْ حَتَّى لاَ تَكُونَ فِتْنَةٌ ويَكُونَ اَلدِّينُ * كُلَّهُ للهِ﴾ (البقرة/١٩٣، والأنفال/٣٩). قال أبو جعفر (عليه السلام): يقاتلون والله حتّى يوحّد الله ولا يشرك به شيء وحتّى تخرج العجوز الضعيفة من المشرق تريد المغرب ولا ينهاها أحد، ويخرج الله من الأرض بركتها(٥٥٤). وينزل من السماء قطرها، ويخرج الناس خراجهم على رقابهم إلى المهدي، ويوسّع الله على شيعتنا، ولو لا ما يدركهم من السعادة لبغوا. فبينا صاحب هذا الأمر قد حكم ببعض الأحكام، وتكلّم ببعض السنن إذا خرجت خارجة من المسجد يريدون الخروج عليه، فيقول لأصحابه: انطلقوا، فليحقونهم في التّمارين فيأتونه بهم أسرى، فيأمرهم فيذبحون، وهي آخر خارجة تخرج على قائم آل محمد (صلّى الله عليه وآله وسلّم)(٥٥٥).
بيان:
ذو طوى موضع قرب مكّة، والقزع قطع السحاب، قوله: (فيستعمل)، أي يجعل عاملا علي مكّة، قوله: (من مراد) أي من قبيلة مراد أو من بني مراد، قوله:
(وجوههما) أي تصير وجوههما قوله: (يمشيان القهقري) أي إلى الوراء، الفعل على بناء المجهول، قوله: (جزر جزور) يعني: تود قريش أن يعطوا كلّما ملكوا وجميع ما في الدّنيا، على أن يأخذوا موقفا يقفون فيه، ويخفون من القائم (عليه السلام) مقدار زمان ذبح بعير، ويحتمل المكان أي مكان ذبح بعير. قوله: (فمنحه الله أكتافهم) يعني: إنّه يستولي عليهم كأنّه يركب أكتافهم، أو هو كناية عن الاقتدار عليهم، والشقرة بلدة بناحية اليمامة، الثعلبية موضع قرب مكّة، والنخيلة مكان قريب من الكوفة، قوله: (إنّك لتجفل النّاس) أي تسوقهم بإسراع، والمرجئة قسم من الكفر، كما صرّح به الخبر حين سأل عنهم وعن القدريّة والحروريّة، فقال: لعن الله تلك الملل الكافرة المشركة الّتي لا تعبد الله على شيء، وكليب قبيلة، والضّمير في أخواله عائد إلى السفياني لعنه الله، والجريدة من الخيل الجماعة منها، والروّاد جمع رائد وهو المرسل في طلب الكلاء، قوله: (فلا يتعابون) أي لا يتعاجزون في القضاء والحكم والإفتاء. قوله:
(ولا ينهاها أحد) أي لعدم الخوف من شيء ببركته (عليه السلام)، والتمارين جمع تمّار وهو بايع التمر.
المفيد في الإرشاد:
روى المفضل بن عمر الجعفي، قال: سمعت أبا عبد الله جعفر بن محمّد (عليهما السلام) يقول: إذا أذن الله تعالى للقائم في الخروج صعد المنبر فدعى الناس إلى نفسه وناشدهم بالله ودعاهم إلى حقه وأن يسير فيهم بسنّة رسول الله (صلّى الله عليه وآله وسلّم) ويعمل فيهم بعمله، فيبعث الله جلّ جلاله جبرئيل (عليه السلام) حتّى يأتيه فينزل على الحطيم يقول إلى أي شيء تدعو فيخبره القائم (عليه السلام) فيقول جبرئيل: أنا أوّل من يبايعك أبسط يدك فيمسح على يده، وقد وافاه ثلاثمائة وبضعة رجلا فيبايعونه ويقيم بمكة حتّى يتم أصحابه عشرة آلاف نفس، ثمّ يسير منها الي المدينة(٥٥٦).
بيان: الحطيم: حجر الكعبة، أو جداره، أو ما بين الرّكن وزمزم والمقام، والبضع يقال لما بين الثلاثة إلى التّسعة، وقيل إلى العشرة، والمراد به هنا الثلاثة.
الأمالي:
عليّ بن أبي حمزة، عن أبي عبد الله قال: إذا قام القائم نزلت ملائكة بدر ثلاث على خيول لهم شهب، وثلاث على خيول لهم بيض، وثلاث على خيول بلق (حو) قلت: يا بن رسول الله وما الحو؟ قال: الحمر(٥٥٧).
المفيد في الإرشاد:
روى أبو الجارود، عن أبي جعفر (عليه السلام) في حديث طويل إلى أن قال: إذا قام القائم (عليه السلام) سار إلى الكوفة، فيخرج منها بضعة عشر ألف نفس يدعون التبرية، عليهم السّلاح فيقولون له: ارجع من حيث جئت، فلا حاجة لنا في بني فاطمة فيضع فيهم السّيف حتّى يأتي على آخرهم، ثمّ يدخل الكوفة فيقتل بها كلّ منافق مرتاب، ويهدم قصورها، ويقتل مقاتلها حتّى يرضى الله (عزَّ وجلَّ)(٥٥٨).
الكافي:
سهل، عن الحسن بن محبوب، عن بعض رجاله، عن أبي عبد الله (عليه السلام) أنّه قال:
كأنّي بالقائم (عليه السلام) على منبر الكوفة، عليه قباء فيخرج من وريان قبائه كتابا مختوما بخاتم من ذهب في كفّه فيقرأه على الناس فيجفلون منه إجفال الغنم فلم يبق إلاّ النّقباء، فيتكلّم بكلام، فلا يلحقون ملجأ حتّى يرجعون إليه، وإنّي لأعرف الكلام الّذي يتكلم به(٥٥٩).
بيان: وريان القباء باطنه، فيجفلون بالجيم والفاء، ينقلعون فيمضون سريعا، في بعض الأخبار: فلا يبقى منهم إلاّ الوزير وأحد عشر نقيبا كما بقوامع موسى بن عمران (عليه السلام) فيجولون في الأرض ولا يجدون عنه مذهبا فيرجعون إليه فو الله أنّي لأعرف الكلام الذي يقوله لهم فيكفرون به.
المفيد في الإرشاد:
روى محمّد بن عجلان عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: إذا قام القائم (عليه السلام) دعى الناس إلى الإسلام جديدا، وهداهم إلى أمر قد دثر، فضلّ عنه الجمهور، وإنما سمي القائم مهديا، لأنّه يهدي إلى أمر مضلول عنه، وسمي بالقائم لقيامه بالحقّ(٥٦٠).
بيان: الدثور: الدروس، والإنمحاء.
المفيد في الإرشاد:
عبد الله بن المغيرة، عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: إذا قام القائم من آل محمّد صلوات الله عليهم أقام خمسمائة من قريش فضرب أعناقهم، ثمّ أقام خمسمائة فضرب أعناقهم، ثمّ خمسمائة اخرى حتّى يفعل ذلك ستة مرات، قلت: ويبلغ عدد هؤلاء هذا؟ قال: نعم منهم ومن مواليهم(٥٦١).
المفيد في الإرشاد:
روى أبو بصير قال: قال أبو عبد الله (عليه السلام): إذا قام القائم (عليه السلام) هدم المسجد الحرام حتّى يردّه إلى أساسه، وحوّل المقام إلى الموضع الّذي كان فيه، وقطع أيدي بني شيبة وعلّقها بالكعبة وكتب عليها هؤلاء سرّاق الكعبة(٥٦٢).
المفيد في الإرشاد:
أبو خديجة، عن أبي عبد الله (عليه السلام): قال: إذا قام القائم (عليه السلام) جاء بأمر جديد كما دعا رسول الله (صلّى الله عليه وآله وسلّم) في بدء الإسلام إلى أمر جديد(٥٦٣).
النّعماني في غيبته:
حدّثنا أحمد بن محمّد بن سعيد بن عقدة، قال: حدّثنا حميد بن زياد، عن عليّ بن الصباح، الضحاك قال: حدّثنا أبو علي الحسن بن محمّد الحضرمي، قال: حدّثني جعفر بن محمّد، عن إبراهيم بن عبد الحميد قال: أخبرني من سمع أبا عبد الله (عليه السلام) يقول: إذا خرج القائم خرج من هذا الأمر من كان يرى أنّه من أهله ودخل فيه شبه عبدة الشمس والقمر(٥٦٤).
النّعماني في غيبته:
أحمد بن محمّد بن سعيد، قال: حدّثنا عليّ بن الحسن التيملي قال: حدّثنا الحسن ومحمّد ابنا عليّ بن يوسف، عن سعدان بن مسلم، عن صباح المزني، عن الحارث بن حضيرة، عن حبّة العرّني قال: قال أمير المؤمنين (عليه السلام) كأنّي أنظر إلى شيعتنا بمسجد الكوفة، قد ضربوا الفساطيط يعلّمون النّاس القرآن كما انزل، أما إنّ قائمنا إذا قام كسره وسوّى قبيله(٥٦٥).
بيان: الضمير في كسره راجع إلى مسجد الكوفة.
النعماني في غيبته:
عليّ بن الحسين، قال: حدّثنا محمّد بن يحيى العطّار، قال: حدّثنا محمّد بن حسّان الرازي، قال: محمّد بن علي قال: حدّثنا عبد الله بن محمّد الحجّال، عن علي بن عقبة بن خالد، عن أبي عبد الله (عليه السلام) أنّه قال: كأنّي بشيعة عليّ في أيديهم المثاني، يعلّمون الناس المستأنف(٥٦٦).
النعماني في غيبته:
أبو سليمان أحمد بن هوذة، قال: حدّثنا إبراهيم بن إسحاق النهاوندي، قال:
حدّثنا عبد الله بن حمّاد الأنصاري، عن صباح المزني، عن الحارث بن حصيرة، عن الأصبغ بن نباتة، قال: سمعت عليا (عليه السلام) يقول: كأنّي بالعجم فساطيطهم في مسجد الكوفة يعلّمون الناس القرآن كما أنزل(٥٦٧).
النعماني في غيبته:
علي بن أحمد البندنيجي، عن عبيد الله بن موسى العلوي، عمّن رواه، عن جعفر بن يحيى، عن أبيه، عن أبي عبد الله جعفر بن محمد (عليهما السلام)، أنّه قال: كيف أنتم لو ضرب أصحاب القائم الفساطيط في مسجد كوفان، ثمّ يخرج إليهم المثال المستأنف أمر جديد، على العرب شديد(٥٦٨).
المفيد في الإرشاد:
جابر، عن أبي جعفر (عليه السلام) أنّه قال: إذا قام قائم آل محمد (صلّى الله عليه وآله وسلّم) ضرب فساطيط ويعلّم الناس القرآن على ما أنزل الله (عزَّ وجلَّ) فأصعب ما يكون على من حفظه اليوم، لأنّه يخالف فيه التأويل(٥٦٩).
المفيد في الإرشاد:
علي بن عقبة عن أبيه، قال: إذا قام القائم (عليه السلام) حكم بالعدل، وارتفع في أيامه الجور، وآمنت به السبل، وأخرجت الأرض بركاتها، وردّ كلّ حق إلى أهله، ولم يبق أهلّ دين حتّى يظهروا الإسلام ويعترفوا بالإيمان أما سمعت الله سبحانه يقول: ﴿وَلَهُ أَسْلَمَ مَنْ فِي اَلسَّمَاوَاتِ واَلْأَرْضِ طَوْعاً وكَرْهاً وإِلَيْهِ يُرْجَعُونَ﴾ (آل عمران/٨٣) وحكم بين الناس بحكم داود وحكم محمد (صلّى الله عليه وآله وسلّم) فحينئذ تظهر الأرض كنوزها وتبدي بركاتها، ولا يجد الرجل منكم يومئذ موضعا لصدقته ولبرّه لشمول الغني جميع المؤمنين، ثمّ قال: إنّ دولتنا آخر الدول ولم يبق أهل بيت لهم دولة إلاّ ملكوا قبلنا لئلا يقولوا إذا رأوا سيرتنا اذ ملكنا سرنا بمثل سيرة هؤلاء وهو قول الله تعالى: ﴿واَلْعَاقِبَةُ لِلْمُتَّقِينَ﴾ (الأعراف/١٢٨)(٥٧٠).
إعلام الورى:
عبد الكريم الخثعمي قال: قلت: لأبي عبد الله (عليه السلام) كم يملك القائم؟ قال: سبع سنين، تطول له الأيام والليالي حتّى تكون السنة من سنيه مكان عشر سنين من سنيكم هذه فيكون سني ملكه سبعين سنة من سنيكم هذه، وإذا آن قيامه مطر الناس في جمادى الآخرة وعشرة أيام من رجب مطرا لم ير الناس مثله فينبت الله به لحوم المؤمنين في أبدانهم في قبورهم، فكأنّي أنظر إليهم مقبلين من قبل جهينة ينفضون رؤوسهم من التراب(٥٧١).
إعلام الورى:
أبو بصير، عن أبي جعفر (عليه السلام) قال: إذا قام القائم (عليه السلام) سار إلى الكوفة وهدم بها أربع مساجد، ولم يبق مسجد على وجه الأرض له شرفة إلاّ هدمه وجعلها جماء ووسع الطريق الأعظم، وكسر كلّ جناح خارج في الطريق، وأبطل الكنف والميازيب، ولا يترك بدعة إلاّ أزالها ولا سنة إلاّ أقامها، ويفتح قسطنطينية والصين وجبال الدّيلم، ويمكث على ذلك سبع سنين من سنيكم هذه، ثمّ يفعل الله ما يشاء قال: قلت له: جعلت فداك وكيف تطول السنون؟ قال يأمر الله الفلك باللبوث وقلّة الحركة فتطول الأيام لذلك والسنون. قال: قلت: إنّهم يقولون: إنّ الفلك إن تغيّر فسد قال: ذلك قول الزنادقة، فأما المسلمون فلا سبيل لهم إلى ذلك، وقد شقّ الله لنبيه القمر، ورّدت الشمس ليوشع بن نون، وأخبر بطول يوم القيامة وإنّه كألف سنة مما تعدون(٥٧٢).
بيان: الشرف: المكان العالي وجعلها جمّاء لا قرن لها ولا جناح، الدار ما يخرج منها قوله: وأبطل الكنف والميازيب أي الواقعة في الطريق.
الشيخ الطوسي في غيبته:
أخبرنا جماعة عن التلعكبري، عن علي بن حبيش، عن جعفر بن مالك، عن أحمد بن أبي نعيم، عن إبراهيم بن صالح، عن محمّد بن غزال، عن المفضل بن عمر قال: سمعت أبا عبد الله (عليه السلام) يقول: إنّ قائمنا إذا قام أشرقت الأرض بنور ربها، واستغنى الناس(٥٧٣) ويعمّر الرجل في ملكه حتّى يولد له ألف ذكر لا يولد فيهم انثى، ويبني في ظهر الكوفة مسجد له ألف باب وتتصل بيوت الكوفة بنهر كربلاء وبالحيرة حتّى يخرج الرجل يوم الجمعة على بغلة سقواء يريد الجمعة فلا يدركها(٥٧٤).
بيان: قوله (عليه السلام): (ويعمّر الرجل) إلى آخره، أي يكون من المعمّرين ببركة المهدي (عليه السلام) حتّى أنّ الرجل لطول عمره، يولد له ألف ولد، ولا يقال إنّ هذا مناف لقوله (عليه السلام) في ملكه فإنّ ملكه تسعة عشر سنة، أو سبع سنين، ولا يصدق على من بلغ هذه المدّة أنّه من المعمّرين، لأنا نقول انتقال ملكه إلى غيره لا ينافي في إطلاق الملكيّة عليه، لأنّ نسبة الملك إلى المحدث والمؤسّس حقيقة ولو زال عنه، والبغلة السفواء الخفيفة السريعة، قوله (فلا يدركها): أي الجمعة لإتساع البلد وكبره.
الشيخ الطوسي في غيبته:
أخبرنا أبو محمّد المحمدي، عن محمّد بن علي بن الفضل، عن أبيه، عن محمّد بن إبراهيم بن مالك، عن إبراهيم بن بنان الخثعمي، عن أحمد بن يحيى بن المعتمر، عن عمرو بن ثابت، عن أبيه عن أبي جعفر (عليه السلام) في حديث طويل قال: يدخل المهدي الكوفة وبها ثلاث رايات قد اضطربت بينها فتصفوا له، فيدخل حتّى يأتي المنبر ويخطب ولا يدري الناس ما يقول من البكاء وهو قول رسول الله (صلّى الله عليه وآله وسلّم): كأنّي بالحسن والحسين وقد قاداها فيسلّمها إلى الحسين فيبايعونه، فإذا كانت الجمعة الثانية قال الناس: يا بن رسول الله الصلاة خلفك تضاهي الصلاة خلف رسول الله (صلّى الله عليه وآله وسلّم) والمسجد لا يسعنا، فيقول: أنا مرتاد لكم، فيخرج إلى الغريّ فيخط مسجدا له ألف باب يسع الناس، عليه أصيص، ويبعث فيحفر من خلف قبر الحسين (عليه السلام) لهم نهرا يجري إلى الغرييّن حتّى ينبذ في النجف ويعمل علي فوهته قناطر وأرحاء في السبيل، وكأنّي بالعجوز وعلى رأسها مكتل فيه برّ حتّى تطحنه بكربلاء(٥٧٥).
بيان: الضّمير المفعول في قادها، يحتمل أن يكون المراد به الرّاية، ويحتمل السّلطنة والرّياسة، والرود والإرتياد الطّلب، وأصيص كأمير البناء المحكم، والفوهة الفم، وأرحاء جمع رحاء، وهي التي تطحن، ومكتل كمنبر زنبيل يسع خمسة عشر صاعا.
الشيخ الطوسي في غيبته:
الفضل بن شاذان، عن عبد الرحمان، عن ابن أبي حمزة، عن أبي بصير، عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: القائم يهدم المسجد الحرام حتّى يردّه إلى أساسه، ومسجد الرّسول (صلّى الله عليه وآله وسلّم) إلى أساسه، ويردّ البيت إلى موضعه وأقامه على أساسه، وقطع أيدي بني شيبة السرّاق وعلّقها على الكعبة(٥٧٦).
الشيخ الطوسي في غيبته:
الفضل بن شاذان، عن عبد الرحمان بن أبي هاشم، والحسن بن علي من أبي خديجة، عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: إذا قام القائم جاء بأمر جديد(٥٧٧).
الشيخ الطوسي في غيبته:
الفضل بن شاذان، عن عليّ بن الحكم، عن الربيع بن محمّد المسلمي، عن سعد بن ظريف، عن الأصبغ بن نباتة قال: قال أمير المؤمنين (عليه السلام) في حديث له حتّى انتهى إلى مسجد الكوفة وكان مبنيا بخزف ودنان وطين فقال: ويل لمن هدمك، وويل لمن سهلّ هدمك، وويل لبانيك بالمطبوخ المغير قبلة نوح، طوبى لمن شهد هدمك مع قائم أهل بيتي، اولئك خيار الأمّة مع أبرار العترة(٥٧٨).
بيان: الخزف: الآجر، وكلّ ما عمل من طين وشووه بالنار، حتّى يكون فخارا، والدنان: الحباب.
النعماني في غيبته:
حدّثنا أبو سليمان أحمد بن هوذة، قال: حدّثنا أبو إسحاق إبراهيم بن إسحاق النهاوندي، قال: حدّثني عبد الله بن حمّاد الأنصاري، عن محمّد بن جعفر بن محمّد، عن أبيه (عليه السلام) قال: إذا قام القائم بعث في أقاليم الأرض في كلّ اقليم رجلا يقول: عهدك في كفّك فإذا ورد عليك أمر ما لا تفهمه ولا تعرف القضاء فيه فانظر إلى كفّك واعمل بما فيها، قال: ويبعث جندا إلى القسطنطينية، فإذا بلغوا الخليج كتبوا على أقدامهم شيئا ومشوا على الماء، فإذا نظر إليهم الرّوم يمشون على الماء قالوا هؤلاء أصحابه يشمون على الماء، فكيف هو؟ فعند ذلك يفتحون لهم أبواب المدينة، فيدخلونها فيحكمون فيها ما يريدون(٥٧٩).
المفيد في الإرشاد:
المفضل بن عمر، عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: يخرج مع القائم (عليه السلام) من ظهر الكوفة سبعة وعشرون رجلا خمسة عشر من قوم موسى (عليه السلام) الّذين كانوا يهدون بالحقّ وبه يعدلون، وسبعة من أهل الكهف، ويوشع بن نون، وسليمان، وأبو دجانة الأنصاري، والمقداد ومالك الأشتر، فيكونون بين يديه أنصارا وحكاما(٥٨٠).
المفيد في الإرشاد:
عبد الله بن عجلان، عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: إذا قام قائم آل محمّد (صلّى الله عليه وآله وسلّم) حكم بين النّاس بحكم داود (عليه السلام) لا يحتاج إلى بينة يلهمه الله تعالى فيحكم بعلمه، ويخبر كلّ قوم بما استنبطوه، ويعرف وليّه من عدوّه بالتوسم، قال الله سبحانه: ﴿إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآيَاتٍ لِلْمُتَوَسِّمِينَ * وَإِنَّهَا لَبِسَبِيلٍ مُقِيمٍ﴾ (الحجر/٧٥ - ٧٦)(٥٨١).
بيان: المتوسم المتفرّس المتأمّل المتثبّت في نظره، حتّى يعرف حقيقة سمت الشي.
الكافي:
العدة، عن أحمد، عن السراد، عن مؤمن الطّاق، عن سلام بن المستنير قال:
سمعت أبا جعفر (عليه السلام) يحدّث إذا قام القائم عرض الإيمان على كلّ ناصب فإن دخل فيه بحقيقة وإلاّ ضرب عنقه أو يؤدّي الجزية كما يؤدّيها اليوم أهل الذّمة ويشدّ على وسطه الهميان، ويخرجهم من الأمصار إلى السواد(٥٨٢).
بيان: الناصب: من نصب العداوة لآل بيت محمد (صلّى الله عليه وآله وسلّم)، والسواد من البلدة قراها.
الكافي:
عليّ بن محمّد، عن صالح بن أبي حمّاد، عن محمّد بن عبد الله بن مهران، عن عبد الملك بن بشير، عن عثيم بن سليمان، عن معاوية بن عمار، عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: إذا تمنّى أحدّكم القائم فليتمنّه في عافية، فإنّ الله بعث محمّدا (صلّى الله عليه وآله وسلّم) رحمة، ويبعث القائم نقمة(٥٨٣).
بيان: قوله في عافية: أي من دينه وأن يثبّته على الإيمان، قوله (عليه السلام): نقمة أي على أعداء الدّين.
الكافي:
القمّي، عن الكوفي، عن العباس بن عامر، عن الربّيع بن محمّد المسلميّ، عن أبي الربيع الشاميّ قال: سمعت أبا عبد الله (عليه السلام) يقول: إنّ قائمنا إذا قام مدّ الله (عزَّ وجلَّ) لشيعتنا في أسماعهم وأبصارهم حتّى لا يكون بينهم وبين القائم يريد يكلّمهم فيسمعون وينظرون إليه وهو في مكانه(٥٨٤).
بيان: البريد: الفرسخان أو اثنا عشر ميلا.
الكافي:
محمّد بن يحيى، عن أحمد بن محمّد بن عيسى، عن الحسين بن سعيد، عن فضالة ابن أيوب، عن يوسف بن عميرة، عن أبي بكر الحضرمي، عن عبد الملك بن أعين قال: قمت من عند أبي جعفر (عليه السلام) فاعتمدت على يدي فبكيت فقال: مالك؟ فقلت:
كنت أرجو أن أدرك هذا الأمر وبي قوّة، فقال: أما ترضون أنّ عدوّكم يقتل بعضهم بعضا وأنتم آمنون في بيوتكم، إنّه لو قد كان ذلك أعطي الرجل منكم قوّة أربعين رجلا وجعلت قلوبكم كزبر الحديد، لو قذف بها الجبال لقلعتها وكنتم قوام الأرض وخزّانها(٥٨٥).
بيان: هذا الأمر كناية عن السّلطنة وتمهيد الأمر إليهم سلام الله عليهم، وزبر الحديد قطعة.
النعماني في غيبته:
علي بن أحمد، عن عبيد الله بن موسى وأحمد بن علي الأعلم، قالا: حدّثنا محمّد بن علي الصّيرفيّ، عن محمّد بن صدقة، وابن اذينة العبديّ، ومحمّد بن سنان، جميعا، عن يعقوب السرّاج قال: سمعت أبا عبد الله (عليه السلام) يقول: ثلاث عشرة: مدينة، وطائفة تحارب القائم أهلها ويحاربونه، أهل مكّة، وأهل المدينة، وأهل الشام، وبنو أميّة، وأهل البصرة وأهل دست ميسان(٥٨٦)، والأكراد، والأعراب، وضبّة، وغنيّ، وباهلة، وأزد، وأهل الري(٥٨٧).
بيان: لم أجد دست ميسان، فلعلّه مصحّف دويمس ناحية باوان وكذا دميان على ما في بعض النسخ، ولعلّ الاصل دامان، وهي بلدة كثيرة التّفاح بالعراق، أو دمامين بلدة الصّعيد، أو دمين بلدة قرب حمص، وازد وبالسين أفصح على ما في القاموس، أبو حيّ باليمن.
البحار:
أبو القاسم الشّعرانيّ، يرفعه عن ابن ضبيان، عن ابن الحجّاج، عن الصادق (عليه السلام) قال: إذا قام القائم أتى رحبة الكوفة فقال برجله هكذا وأومأ بيده إلى موضع، ثمّ قال: احفروا هاهنا، فيحفرون فيستخرجون اثني عشر ألف سيف، واثني عشر ألف درع، واثني عشر ألف بيضة لكلّ بيضة وجهان، ثمّ يدعو اثني عشر ألف رجل من الموالي والعجم، فيلبسهم ذلك، ثمّ يقول: من لم يكن عليه مثل ما عليكم فاقتلوه(٥٨٨).
بيان: الرّحبة محلّة بالكوفة، والبيضة من حديد تجعل على الرأس، والموالي العبيد.
كمال الدّين:
حدّثنا أبي قال: حدثا سعد بن عبد الله، عن أحمد بن الحسين، عن محمّد بن جمهور، عن ابن أبي هراسة، عن أبي إسحاق إبراهيم بن إسحاق، عن عبد الله بن حمّاد الأنصاري قال: حدّثنا عمرو بن شمر، عن جابر بن يزيد، عن أبي جعفر (عليه السلام) قال: كأنّي بأصحاب القائم (عليه السلام) وقد أحاطوا بما بين الخافقين فليس من شيء إلاّ وهو مطيع لهم حتّى سباع الأرض وسباع الطير، يطلب رضاهم كل شيء حتّى تفخر الارض على الأرض وتقول: مرّ بي اليوم رجل من أصحاب القائم (عليه السلام)(٥٨٩).
الشيخ الطوسي في غيبته:
الفضل، عن عليّ بن الحكم، عن المثنى، عن أبي بصير قال: قال أبو عبد الله (عليه السلام): لينصرنّ الله هذا الأمر بمن لا خلاق له، ولو قد جاء أمرنا لقد خرج منه من هو اليوم مقيم على عبادة الأوثان(٥٩٠).
بيان: قال المجلسي (رحمه الله): لعلّ المراد أنّ أكثر أعوان الحقّ وأنصار التّشيع في هذا اليوم جماعة لا نصيب لهم في الدّين، ولو ظهر الأمر وخرج القائم يخرج من هذا الدّين من يعلم الناس أنّه كان مقيما على عبادة الأوثان حقيقة أو مجازا، وكان النّاس يحسبونه مؤمنا، وأنّه عند ظهور القائم يشتغل بعبادة الأوثان، وسيأتي ما يؤيّده ولا يبعد أن يكون في الأصل لقد خرج معه(٥٩١).
النعماني في غيبته:
بهذا الإسناد عن محمّد بن علي الصيرفي، عن الحسن بن محبوب، عن عمرو بن شمر بن جابر قال: دخل رجل على أبي جعفر الباقر (عليه السلام) فقال له: عافاك الله، اقبض منّي هذه الخمسمائة درهم فإنّها زكاة مالي. فقال له أبو جعفر (عليه السلام): خذها أنت فضعها في جيرانك من أهل الإسلام والمساكين من إخوانك المسلمين(٥٩٢)، ثمّ قال: إذا قام قائم أهل البيت قسّم بالسويّة، وعدل في الرعيّة، فمن أطاعه فقد أطاع الله ومن عصاه فقد عصى الله، وإنما سمّي المهدي، لأنّه يهدي إلى أمر خفي، ويستخرج التوراة وسائر كتب الله (عزَّ وجلَّ) من غار بأنطاكية، ويحكم بين أهل التوراة بالتوراة، وبين أهل الإنجيل بالإنجيل، وبين أهل الزبور بالزبور، وبين أهل القرآن بالقرآن، وتجتمع إليه أموال الدّنيا من بطن الأرض وظهرها، فيقول للناس: تعالوا إلى ما قطعتم فيه الأرحام، وسفكتم فيه الدّماء الحرام، وركبتم فيه ما حرّم الله (عزَّ وجلَّ)، فيعطي شيئا لم يعطه أحد كان قبله، ويملأ الأرض عدلا وقسطا ونورا كما ملئت ظلما وجورا وشرّا(٥٩٣).
بيان: (إنّ) معنى حكمه (عليه السلام) بالتوراة والإنجيل والزّبور، حكمه بشريعة جدّه محمد (صلّى الله عليه وآله وسلّم)، لأنّ التوراة وسائر الكتب المنزلة حاكمة بأنّ شريعة محمد (صلّى الله عليه وآله وسلّم) هي الشريعة الناسخة لجميع الشرائع، وإنّ المتخلّف عنها غير عامل بالكتب المنزلة، والحاصل أنّ الحكم بشريعة محمد (صلّى الله عليه وآله وسلّم) هو الحكم بجميع الشّرائع، وأمّا الحكم بمعنى الإفتاء فلا يخفى ما فيه.
النّعماني في غيبته:
أحمد بن هوذة الباهلي، قال: حدّثنا إبراهيم بن إسحاق النهاوندي، قال: حدّثنا عبد الله بن حمّاد الأنصاري، عن عبد الله بن بكير، عن حمران بن أعين، عن أبي جعفر (عليه السلام) أنّه قال: كأنّي بدينكم هذا لا يزال موليا(٥٩٤) يفحص بدمه، ثمّ لا يردّه عليكم إلاّ رجل منّا أهل البيت فيعطيكم في السنة عطائين، ويرزقكم في الشهر رزقين، وتؤتون الحكمة في زمانه حتّى أنّ المرأة لتقضي في بيتها بكتاب الله تعالى وسنّة رسول الله (صلّى الله عليه وآله وسلّم)(٥٩٥).
بيان: الفحص: البحث، ومعنى يفحص بدمه يبحث في الأرض حال كونه متلطّخا بدمه لكثرة ما أوذي بين الناس على جهة الاستعارة، (قال المجلسي) (رحمه الله): ولا يبعد أن يكون في الأصل بذنبه أي يضرب بذنبه، الأرض سائرا تشبيها بالحيّة المسرعة(٥٩٦).
البحار:
روى عن محمّد بن عبد الحميد، عن أبي جميلة، عن أبي بكر الحضرميّ، عن أبي جعفر (عليه السلام) قال: من أدرك قائم أهل بيتي من ذي عاهة بريء، ومن ذي ضعف قوي(٥٩٧).
بيان: العاهة: الآفة والمرض.
البحار:
عن المفضل بن عمر، عن أبي بصير، قال: قال أبو عبد الله (عليه السلام): إنّه إذا تناهت الامور إلى صاحب هذا الأمر رفع الله تبارك وتعالى له كلّ منخفض من الأرض، وخفض له كلّ مرتفع، حتّى تكون الدّنيا عنده بمنزلة راحته، فأيّكم لو كانت في راحته شعرة لم يبصرها(٥٩٨).
البحار:
ابن سعيد الهاشمي، عن فرات، عن محمّد بن أحمد الهمدانيّ، عن العبّاس بن عبد الله البخاريّ، عن محمّد بن القاسم بن إبراهيم عن الهرويّ، عن الرضا عن آبائه (عليهم السلام) قال: قال رسول الله (صلّى الله عليه وآله وسلّم): لمّا عرج بي إلى السماء نوديت يا محمّد! فقلت:
لبيّك ربّي وسعديك، تباركت وتعاليت، فنوديت: يا محمّد أنت عبدي وأنا ربّك:
إياي فاعبد، وعليّ فتوكّل، فإنّك نوري في عبادي، ورسولي إلى خلقي، وحجّتي على بريّتي لك ولمن اتبعك خلقت جنّتي، ولمن خالفك خلقت ناري، ولأوصيائك أوجبت كرامتي، ولشيعتهم أوجبت ثوابي. فقلت يا ربّ ومن أوصيائي؟ فنوديت:
يا محمّد أوصيائك المكتوبون على ساق عرشي، فنظرت وأنا بين يدي ربّي جلّ جلاله إلى ساق العرش، فرأيت اثني عشر نورا في كلّ نور سطر أخضر، عليه اسم وصيّ من أوصيائي بعدي، أوّلهم عليّ بن أبي طالب، وآخرهم مهديّ امّتي. فقلت: يا ربّ هؤلاء أوصيائي؟ فنوديت: يا محمّد هؤلاء أوليائي وأحبّائي وأصفيائي وحججي بعدك على بريّتي وهم أوصياؤك وخلفاؤك وخير خلقي بعدك، وعزّتي وجلالي لأظهرنّ بهم ديني، ولاعلينّ بهم كلمتي، ولاطهّرنّ الارض بآخرهم من أعدائي، ولاملّكنّه مشارق الأرض ومغاربها، ولأسخّرنّ له الرّياح، ولأذللنّ له السّحاب الصعاب، ولأرقينّه في الأسباب، ولأنصرنّه بجندي، ولأمدّنّه بملائكتي حتّى يعلن دعوتي، ويجمع الخلق على توحيدي، ثمّ لأديمنّ ملكه، ولاداولنّ الأيّام بين أوليائي إلى يوم القيامة الخبر(٥٩٩).
بيان: قال المجلسي (رحمه الله): المراد بالأسباب طرق السّموات، كما في قوله تعالى:
حكاية عن فرعون: ﴿لَعَلِّي أَبْلُغُ اَلْأَسْبَابَ * أَسْبَابَ اَلسَّمَاوَاتِ﴾ (المؤمن/٣٦). أو الوسائل الّتي يتوصّل بها إلى مقاصده كما في قوله تعالى: ﴿ثُمَّ أَتْبَعَ سَبَباً﴾ (الكهف/٩٠) والأوّل أظهر كما سيأتي في الخبر. قال الطبرسي في تفسيره الأولى: المعنى لعلّي أبلغ الطّرق من سماء إلى سماء، وقيل: أبلغ أبواب طرق السّموات، وقيل: منازل السّموات، وقيل: لعلّي التسبّب وأتوصّل به إلى مرادي وإلى علم ما غاب عني(٦٠٠).
البحار:
روي عن أبي سعيد الخراساني، عن جعفر بن محمّد، عن أبيه، قال: إذا قام القائم بمكّة وأراد أن يتوجّه إلى الكوفي نادى مناديه: ألا لا يحمل أحد منكم طعاما ولا شرابا، ويحمل حجر موسى الّذي انبجست منه اثنتا عشر عينا، فلا ينزل منزلا إلاّ نصبه، فانبجست منه العيون، فمن كان جائعا شبع، ومّن كان ظمآنا روى، فيكون زادهم حتّى ينزلوا النّجف من ظهر الكوفة، فإذا نزلوا ظاهرها انبعث منه الماء واللّبن دائما، فمن كان جائعا شبع، ومن كان عطشانا روي(٦٠١).
البحار:
عن موسى بن عمر، عن ابن محبوب، عن صالح بن حمزة، عن أبان، عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: العلم سبعة وعشرون حرفا، فجميع ما جاءت به الرّسل حرفان فلم يعرف الناس حتّى اليوم غير الحرفين، فإذا قام قائمنا أخرج الخمسة والعشرين حرفا فيبثّها في النّاس، وضمّ إليها الحرفين، حتّى يبثّها سبعة وعشرين حرفا(٦٠٢).
بيان: قوله: (فجميع ما جاءت به الرّسل حرفان) أي جاءت به للنّاس وثبته لهم حرفان، لا أنّ جميع الحروف لم يكن عندها، بل كان عندها على الظاهر ولم يؤمروا ببثّه فتأمل.
الكافي:
الوشّا، عن المثنّى الحنّاط، عن قتيبة الأعشى، عن ابن أبي يعفور، عن مولى بني شيبان، عن أبي جعفر (عليه السلام) قال: إذا قام قائمنا وضع الله يده على رؤوس العباد، فجمع بها عقولهم وكملت به أحلامهم(٦٠٣).
بيان: قال في الوافي في باب العقل والجهل: قام أي بالأمر ظهر وخرج قائمنا وهو المهدي الموعود صاحب الزّمان صلوات الله عليه وضع الله يده أنزل رحمته وأكمل نعمته، أو عبّر باليد عن واسطة جوده وفيضه، والمراد بها إما القائم (عليه السلام) أو العقل الّذي هو أوّل ما خلق الله عن يمين عرشه، أو ملك من ملائكة قدسه، ونور من أنوار عظمته، رأس العباد نفوسهم الناطقة وعقولهم الهيولائية عبّر عنها بالرّأس، لأنّها أرفع شيء من أجزائهم الباطنة والظاهرة، فجمع بها بواسطة تلك اليد بالتّعليم والإلهام وإفاضته النور التامّ عقولهم تعلموا ذواتهم وعرفوا نفوسهم، واستكملوا بالعلم والحال، ورجعوا إلى معدنهم الأصلي وعادوا من مقام التفرقة والكثرة إلى مقام الجمعية والوحدة وأبوه من الفصل إلى الوصل وأنابوا من الفرع إلى الاصل، والحلم بالكسر العقل، والجملتان متقاربتان في المعنى وهاهنا أسرار لطيفة لا تحتملها الأفهام ولا رخصة في افشائها للأنام.
الكافي:
الاثنان، عن الوّشا، عن أحمد بن عمر، قال قال: أبو جعفر (عليه السلام) وأتاه رجل فقال له: إنّكم أهل بيت رحمة واختصّكم الله تعالى بها، فقال له: كذلك نحن والحمد لله لا ندخل أحدا في ضلالة، ولا نخرجه من هدى، إنّ الدّنيا لا تذهب حتّى يبعث الله تعالى رجلا منّا أهل البيت يعمل بكتاب الله لا يرى فيكم منكرا إلاّ أنكره(٦٠٤).
الوافي:
عن أبي الجارود، قال: قال أبو جعفر (عليه السلام): إذا خرج القائم من مكّة ينادي مناديه: ألا لا يحملن أحد طعاما ولا شرابا، وحمل معه حجر موسى بن عمران (عليه السلام) وهو وقر بعير، ولا ينزل منزلا إلاّ انفجرت منه عيون فمن كان جائعا شبع، ومن كان ظمآنا روى، ورويت دوابهم حتّى ينزلوا النّجف من ظهر الكوفة(٦٠٥).
البحار:
هارون، عن ابن زياد، عن جعفر، عن أبيه (عليه السلام) قال: إذا قام قائمنا اضمحلّت القطائع فلا قطائع(٦٠٦).
بيان: القطائع جمع قطعة التي يقطعها السّلطان من أرض الخراج، ويحتمل من الأقطاع وهو إعطاء الإمام قطعة من الأرض وغيرها، ويكون تمليكا وغير تمليك.
البحار:
ابن موسى، عن حمزة بن القاسم، عن محمّد بن عبد الله بن عمران، عن محمّد بن علي الهمداني، عن عليّ بن أبي حمزة، عن أبيه عن أبي عبد الله، وأبي الحسن (عليه السلام) قالا: لو قد قام القائم لحكم بثلاث لم يحكم بها أحد قبله: يقتل الشّيخ الزّاني، ويقتل مانع الزّكاة، ويورث الأخ أخاه في الأظلّة(٦٠٧).
البحار:
الهمدانيّ، عن علي، عن أبيه، عن الهروي، قال: قلت لأبي الحسن الرّضا (عليه السلام) يا بن رسول الله ما تقول في حديث روي عن الصادق (عليه السلام) أنّه قال: إذا خرج القائم قتل ذراري قتلة الحسين (عليه السلام) بفعال آبائها؟ فقال (عليه السلام): هو كذلك. فقلت: وقول الله (عزَّ وجلَّ): ﴿ولاَ تَزِرُ وَازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرى﴾ (فاطر/١٨) ما معناه؟ قال: صدق الله في جميع أقواله:
ولكن ذراري قتلة الحسين (عليه السلام) يرضون بفعال آبائهم ويفخرون بها، ومن رضي شيئا كان كمن أتاه، ولو أنّ رجلا قتل بالمشرق فرضي بقتله رجل بالمغرب، لكان الراضي عند الله (عزَّ وجلَّ) شريك القاتل، وإنما يقتلهم القائم (عليه السلام) إذا خرج لرضاهم بفعل آبائهم، قال: قلت له: بأي شيء يبدأ القائم منكم إذا قام؟ قال يبدأ ببني شيبة فيقطع أيديهم، لأنّهم سرّاق بيت الله (عزَّ وجلَّ)(٦٠٨).
البحار:
حمزة بن يعلي، عن محمّد بن الفضيل، عن الربعي، عن رفيد مولى بن هبيرة، قال: قلت لأبي عبد الله: جعلت فداك يا بن رسول الله يسير القائم بسيرة علي بن أبي طالب في أهل السواد؟ فقال: لا يا رفيد إنّ علي بن أبي طالب سار في أهل السّواد بما في الجفر الأبيض، وإنّ القائم يسير في العرب بما في الجفر الأحمر، قال: قلت: جعلت فداك وما الجفر الأحمر؟ قال: فأمّر اصبعه على حلقه فقال: هكذا يعني الذّبح، ثمّ قال:
يا رفيد إنّ لكل أهلّ بيت نجيبا شاهدا شافعا لأمثالهم(٦٠٩).
بيان: المراد بالنّجيب، المهدي (عليه السلام) وإنّ كان كلّهم كذلك.
البحار:
الاربعمائة: قال أمير المؤمنين (عليه السلام): بنا يفتح الله، وبنا يختم، وبنا يمحو ما يشاء، وبنا يثبت، وبنا يدفع الله الزّمان الكلب، وينا ينزّل الغيث، فلا يغرّنكم بالله الغرور، ما أنزلت السّماء قطرة من ماء منذ حبسه الله (عزَّ وجلَّ)، ولو قد قام قائمنا لأنزلت السماء قطرها، ولأخرجت الأرض نباتها ولذهبت الشحناء من قلوب العباد، واصطلحت السّباع والبهائم حتّى تمشي المرأة بين العراق إلى الشام، لا تضع قدميها إلاّ على النّبات، وعلى رأسها زبيلها لا يهيجها سبع ولا تخافه(٦١٠).
بيان: الزّمان الكلب، أي الصّعب الشّديد، قوله: ما أنزلت السّماء قطرة أي من الماء الّذي ينزل عند خروج القائم (عليه السلام) الّذي به تخرج الأرض نباتها.
البحار:
أحمد بن محمّد، عن يعقوب بن عبد الله، عن إسماعيل بن زيد مولى الكاهليّ، عنه، عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: قال أمير المؤمنين (عليه السلام): في وصف مسجد الكوفة؟ في وسطه عين من دهن، وعين من لبن، وعين من ماء، شراب للمؤمنين، وعين من ماء طهور للمؤمنين(٦١١).
البحار:
محمّد بن أحمد بن يحيى، عن محمّد بن الحسين، عن محمّد بن إسماعيل، عن صالح بن عقبة، عم عمرو بن أبي المقدام، عن أبيه، عن حبّة العرنيّ قال: خرج أمير المؤمنين (عليه السلام) إلى الحيرة فقال: ليتصلنّ هذه بهذه وأومأ بيده إلى الكوفة والحيرة حتّى يباع الذراع فيما بينهما بدنانير وليبنين بالحيرة مسجدا له خمسمائة باب يصلّي فيه خليفة القائم، لأنّ مسجد الكوفة ليضيق عليهم، وليصليّنّ فيه اثنا عشر إماما عدلا، قلت يا أمير المؤمنين ويسع مسجد الكوفة هذا الذي نصف الناس يومئذ؟ قال: تبنى له أربع مساجد، مسجد الكوفة أصغرها، وهذا، مسجدان في طرفي الكوفة من هذا الجانب وهذا الجانب، وأومأ بيده نحو نهر البصريين الغرييّن(٦١٢).
بيان: الحيرة بلد قرب الكوفة، قوله: (وليصلينّ فيه) إشارة إلى رجعتهم (عليه السلام).
البحار:
روى السيد عليّ بن عبد الحميد في كتابه (الأنوار المضيئة) بإسناده إلى أحمد بن محمّد الأياديّ يرفعه إلى اسحاق بن عمّار، قال: سألته عن إنظار الله تعالى إبليس وقتا معلوما ذكره في كتابه فقال: ﴿قَالَ فَإِنَّكَ مِنَ اَلْمُنْظَرِينَ * إِلى يَوْمِ اَلْوَقْتِ اَلْمَعْلُومِ﴾ (الحجر/٣٨) قال: الوقت المعلوم، يوم قيام القائم، فإذا بعثه الله كان في مسجد الكوفة وجاء إبليس حتّى يجثو على ركبتيه، فيقول: يا ويلاه من هذا اليوم فيأخذ بناصيته فيضرب عنقه، فذلك يوم الوقت المعلوم منتهى أجله(٦١٣).
البحار:
روى السيّد عليّ بن عبد الحميد في كتاب الغيبة بإسناده، عن الباقر (عليه السلام) قال:
إذا ظهر قائمنا أهل البيت قال: ﴿فَفَرَرْتُ مِنْكُمْ لَمَّا خِفْتُكُمْ فَوَهَبَ لِي رَبِّي حُكْماً﴾ (الشعراء/٢١)، خفتكم على نفسي، وجئتكم لما أذن لي ربّي وأصلح لي أمري(٦١٤).
وبإسناده، عن أحمد بن محمّد الأياديّ يرفعه إلى أبي بصير، عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال:
لو خرج القائم (عليه السلام) بعد أن أنكره كثير من النّاس يرجع إليهم شابّا، فلا يثبت عليه إلاّ كلّ مؤمن أخذ الله ميثاقه في الذّر الأوّل(٦١٥).
وبإسناده إلى سماعة، عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: كأنّي بالقائم (عليه السلام) على ذي طوى قائما على رجليه حافيا، يرتقب بسنّة موسى (عليه السلام) حتّى يأتي المقام فيدعو فيه(٦١٦).
وبإسناده عن الحضرميّ، عن أبي جعفر (عليه السلام) قال: جبرئيل عن يمينه وميكائيل عن يساره؛ وعنه (عليه السلام) قال: إذا قام القائم ودخل الكوفة لم يبق مؤمن إلاّ وهو بها(٦١٧).
قال: ومن كتاب الفضل بن شاذان، رفعه عن سعد، عن أبي محمّد الحسن بن علي (عليه السلام) قال: لموضع الرّجل في الكوفة أحبّ إليّ من دار في المدينة(٦١٨).
وعنه، عن سعد بن الأصبغ، قال: سمعت أبا عبد الله (عليه السلام) يقول: من كانت له دار بالكوفة فليتمسك بها(٦١٩).
وبإسناده، عن أبي جعفر (عليه السلام) قال: يهزم المهديّ السفياني تحت شجرة أغصانها مدلاّة في الحيرة طويلة(٦٢٠).
وبإسناده عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: يملك القائم سبع سنين تكون سبعين من سنيكم هذه(٦٢١).
وعنه (عليه السلام) قال: كأنّي أنظر إلى القائم وأصحابه في نجف الكوفة، كأنّ على رؤوسهم الطير، قد فنيت أزوادهم، وخلقت ثيابهم، قد أثّر السجود بجباههم، ليوث بالنّهار، ورهبان باللّيل، كأنّ قلوبهم زبر الحديد، يعطى الرّجل منهم قوّة أربعين رجلا، لا يقتل أحدا منهم إلاّ كافر ومنافق، قد وصفهم الله تعالى بالتوسّم في كتابه العزيز بقوله: ﴿إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآيَاتٍ لِلْمُتَوَسِّمِينَ﴾(٦٢٢).
وباسناده إلى كتاب الفضل بن شاذان، رفعه إلى عبد الله بن سنان، عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: يقتل القائم (عليه السلام) حتّى يبلغ السوق قال: فيقول له رجل من ولد أبيه إنّك لتجفل النّاس إجفال النعم، فبعهد من رسول الله (صلّى الله عليه وآله وسلّم) أو بماذا؟ قال: وليس في النّاس رجل أشدّ منه بأسا، فيقوم إليه رجل من الموالي فيقول له: لتسكتنّ أو لأضربنّ عنقك، فعند ذلك يخرج القائم (عليه السلام) عهدا من رسول الله (صلّى الله عليه وآله وسلّم)(٦٢٣).
وبإسناده عن الكابليّ، عن عليّ بن الحسين (عليه السلام) قال: يقتل القائم (عليه السلام) من أهل المدينة حتّى ينتهي إلى الأجفر، وتصيبهم مجاعة شديدة، قال: فيضجّون وقد نبتت لهم ثمرة يأكلون منها ويتزودون منها، وهو قوله تعالى شأنه: ﴿وآيَةٌ لَهُمُ اَلْأَرْضُ اَلْمَيْتَةُ أَحْيَيْنَاهَا وأَخْرَجْنَا مِنْهَا حَبًّا فَمِنْهُ يَأْكُلُونَ﴾ (ياسين/٣٣). ثمّ يسير حتّى ينتهي إلى القادسيّة، وقد اجتمع النّاس بالكوفة وبايعوا السفياني(٦٢٤).
وبإسناده رفعه إلى أبي عبد الله (عليه السلام) قال: يقدم القائم (عليه السلام) حتّى يأتي النّجف، فيخرج إليه جيش السفياني وأصحابه والنّاس معه، وذلك يوم الأربعاء، فيدعوهم ويناشدهم حقّه، ويخبرهم أنّه مظلوم مقهور، ويقول: من حاجني في الله فأنا أولي النّاس بالله إلى آخر ما تقدم من هذه فيقولون: ارجع من حيث شئت لا حاجة لنا فيك، قد خبّرناكم واختبرناكم فيتفرّقون من غير قتال فإذا كان يوم الجمعة يعاود فيجيء سهم فيصيب رجلا من المسلمين، فيقتله فيقال: إنّ فلانا قد قتل، فعند ذلك ينشر راية رسول الله (صلّى الله عليه وآله وسلّم) فإذا نشرها انحطّت عليه ملائكة بدر، فإذا زالت الشّمس هبّت الرّيح له فيحمل عليهم هو وأصحابه فيمنحهم الله أكتافهم ويولّون، فيقتلهم حتّى يدخلهم أبيات الكوفة، وينادي مناديه: ألا لا تتبعوا مولّيا ولا تجهّزوا على جريح، ويسير بهم كما سار علي (عليه السلام) يوم البصرة(٦٢٥).
وبإسناده يرفعه إلى جابر بن يزيد، عن أبي جعفر (عليه السلام) قال: إذا بلغ السفياني أنّ القائم قد توجّه إليه من ناحية الكوفة، فيتجرّد بخيله حتّى يلقي القائم فيخرج فيقول: أخرجوا إليّ ابن عمّي، فيخرج عليه السفياني فيكلّمه القائم (عليه السلام) فيجيء السفياني فيبايعه، ثمّ ينصرف إلى أصحابه فيقولون له: ما صنعت؟ فيقول: أسلمت وبايعت، فيقولون له: قبح الله رأيك بينما أنت خليفة متبوع فصرت تابعا فيستقبله فيقاتله، ثمّ يمسون تلك اللّيلة، ثمّ يصبحون للقائم (عليه السلام) بالحرب فيقتتلون يومهم ذلك ثمّ إنّ الله تعالى يمنع القائم وأصحابه اكتفاهم، فيقتلونهم حتّى يفنوهم، حتّى أنّ الرجل يختفي في الشجرة والحجر، فتقول الشجرة والحجر: يا مؤمن هذا رجل كافر فاقتله فيقتله قال: فتشبع السّباع والطّيور من لحومهم، فيقيم بها القائم (عليه السلام) ما شاء الله. قال ثمّ يعقد بها القائم (عليه السلام) ثلاث رايات: لواء إلى القسطنطينية، يفتح الله له، ولواء إلى الصّين فيفتح الله له، ولواء إلى جبال الدّيلم فيفتح له(٦٢٦).
وبإسناده رفعه إلى أبي بصير، عن أبي جعفر (عليه السلام) في خبر طويل إلى أن قال:
وينهزم قوم كثير من بني أميّة حتّى يلحقوا بأرض الرّوم فيطلبوا إلى ملكها أن يدخلوا إليه فيقول لهم الملك: لا ندخلنكم حتّى تدخلوا في ديننا وتنكحونا وننكحكم، وتأكلون لحم الخنازير وتشربون الخمر، وتعلّقوا الصّلبان في أعناقكم، والزّنانير في أوساطكم، فيقبلون ذلك فيدخلونهم فيبعث إليهم القائم (عليه السلام) أن أخرجوا هؤلاء الذين أدخلتموهم، فيقولون: قوم رغبوا في ديننا وزهدوا في دينكم، فيقول (عليه السلام): إنّكم إن لم تخرجوهم وضعنا السيف فيكم، فيقولون له: هذا كتاب الله بيننا وبينكم، فيقول: قد رضيت به، فيخرجون إليه فيقرأ عليهم وإذا في شرطه الّذي شرط عليهم أن يدفعوا إليه من دخل إليهم مرتدّا من الإسلام، ولا يردّ إليهم من خرج من عندهم راغبا إلى الإسلام، فإذا قرأ عليهم الكتاب ورأوا هذا الشّرط لازما لهم أخرجوهم إليه، فيقتل الرّجال ويبقر بطون الحبالى، ويرفع الصّلبان في الرّماح، قال والله لكأنّي انظر إليه وإلى أصحابه يقتسمون الدنانير على الجحفة ثمّ تسلم الرّوم على يده، فيبني لهم مسجدا ويستخلف عليهم رجلا من أصحابه ثمّ ينصرف(٦٢٧).
وبإسناده: عن أبي بصير، عن أبي جعفر (عليه السلام) قال: يقضي القائم بقضايا ينكرها بعض أصحابه ممّن ضرب قدّامه بالسّيف وهو قضاء آدم (عليه السلام) فيقدّمهم فيضرب أعناقهم، ثمّ يقضي الثانية فينكرها قوم آخرون ممّن قد ضرب قدّامه بالسّيف وهو قضاء داود (عليه السلام) فيقدّمهم فيضرب أعناقهم، ثمّ يقضي الثالثة فينكرها قوم آخرون ممّن قد ضرب قدّامه بالسّيف وهو قضاء إبراهيم (عليه السلام) فيقدّمهم فيضرب أعناقهم، ثمّ يقضي الرّابعة وهو قضاء محمد (صلّى الله عليه وآله وسلّم) فلا ينكرها أحد عليه(٦٢٨).
وبإسناده: إلى ابن تغلب، قال: قال أبو عبد الله (عليه السلام) إذا خرج القائم لم يبق ما بين يديه أحد إلاّ عرفه صالح أو طالح(٦٢٩).
وبإسناده: رفعه إلى أبي الجارود، قال: قلت لأبي جعفر (عليه السلام): جعلت فداك أخبرني عن صاحب هذا الأمر؟ قال يمسي من أخوف الناس ويصبح من آمن النّاس، يوحى إليه هذا الأمر ليله ونهاره، قال: قلت له: يوحى إليه يا أبا جعفر؟ قال: يا أبا الجارود أنّه ليس وحي نبوّة، ولكنّه يومئ إليه كوحيه إلى مريم بنت عمران، وإلى أمّ موسى وإلى النّحل، يا أبا الجارود إنّ قائم آل محمّد لأكرم عند الله من مريم بنت عمران وأمّ موسى والنّحل(٦٣٠).
وبإسناده: رفعه إلى عبد الله بن سنان، عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: إذا خرج القائم (عليه السلام) لم يكن بينه وبين العرب والفرس إلاّ السّيف ولا يأخذها إلاّ بالسّيف، ولا يعطيها إلاّ به(٦٣١).
وعنه (عليه السلام): لا تذهب الدّنيا حتّى تندرس أسماء القبائل، وتنسب القبيلة إلى رجل منكم، فيقال لها: آل فلان، حتّى يقوم الرّجل منكم إلى حسبه ونسبه وقبيلته فيدعوهم، فإن أجابوه وإلاّ ضرب أعناقهم(٦٣٢).
وبإسناده: عن أبي خالد الكابلي، قال: قال أبو جعفر (عليه السلام) وجدنا في كتاب علي (عليه السلام): ﴿إِنَّ اَلْأَرْضَ لله يُورِثُهَا مَنْ يَشَاءُ مِنْ عِبَادِهِ واَلْعَاقِبَةُ لِلْمُتَّقِينَ﴾ (الأعراف/١٢٨) فمن أخذ أرضا من المسلمين فعمّرها فليؤدّي خراجها إلى الإمام من أهل بيتي وله ما أكل منها حتّى يظهر القائم (عليه السلام) بالسّيف، فيحويها ويخرجهم عنها كما حواها رسول الله (صلّى الله عليه وآله وسلّم) إلاّ ما كان في أيدي شيعتنا، فإنّه يقاطعهم على ما في أيديهم ويترك الأرض في أيديهم(٦٣٣).
وبإسناده: رفعه إلى جابر عن أبي جعفر (عليه السلام) قال: أوّل ما يبدأ القائم (عليه السلام) بأنطاكيّة فيستخرج منها التّوراة من غار فيه عصى موسى وخاتم سليمان، قال: وأسعد النّاس به أهل الكوفة، وقال: إنّما سمي المهدي، لأنّه يهدي إلى أمر خفيّ حتّى أنّه يبعث إلى رجل لا يعلم النّاس له ذنب، فيقتله حتّى أنّ أحدهم يتكلّم في بيته فيخاف أن يشهد عليه الجدار(٦٣٤).
وعنه (عليه السلام): قال: يملك القائم ثلاثمائة سنة ويزداد تسعا، كما لبث أهل الكهف في كهفهم يملأ الأرض عدلا وقسطا كما ملئت ظلما وجورا، فيفتح الله له مشارق الأرض وغربها ويقتل النّاس حتّى لا يبقى إلاّ دين محمد (صلّى الله عليه وآله وسلّم)، ويسير بسيرة سليمان بن داود، ويدعو الشّمس والقمر فيجيبانه، وتطوى له الارض ويوحى إليه فيعمل بالوحي بأمر الله(٦٣٥).
وعنه (عليه السلام): إذا ظهر القائم ودخل الكوفة بعث الله تعالى من ظهر الكوفة سبعين ألف صدّيق فيكونون في أصحابه وأنصاره ويردّ السّواد إلى أهله، هم أهله، ويعطي النّاس عطايا مرّتين في السنّة ويرزقهم في الشّهر رزقين، ويسوّي بين النّاس حتّى لا ترى محتاجا إلى الزّكاة، ويجيء أصحاب الزّكاة بزكاتهم إلى المحاويج من شيعته فلا يقبلونها فيصرّونها ويدورون في دورهم، فيخرجون إليهم فيقولون: لا حاجة لنا في دراهمكم، وساق الحديث إلى أن قال: ويجتمع إليه أموال أهل الدّنيا كلّها من بطن الأرض وظهرها، فيقال للنّاس: تعالوا إلى ما قطعتم فيه الأرحام، وسفكتم فيه الدّم الحرام، وركبتم فيه المحارم، فيعطي عطاء لم يعطه أحد قبله(٦٣٦).
وبإسناده: يرفعه إلى ابن مسكان، قال: سمعت أبا عبد الله (عليه السلام) يقول: إنّ المؤمن في زمان القائم (عليه السلام) وهو بالمشرق ليرى أخاه الّذي في المغرب، وكذا الذي في المغرب يرى أخاه في المشرق(٦٣٧).
تنبيه:
قال شيخنا الطبرسي في إعلام الورى، في ذكر بعض الشبهات وجوابها قالوا:
إذا حصل الإجماع أنّ لا نبيّ بعد رسول الله (صلّى الله عليه وآله وسلّم) وأنتم زعمتم أنّ القائم إذا قام لم يقبل الجزية من أهل الكتاب، وأنّه يقتل من بلغ العشرين ولم يتفقّه في الدين، ويأمر بهدم المساجد والمشاهد، وأنّه يحكم بحكم داود، ولا يسأل عن بيّنة وأشباه ذلك مما ورد في آثاركم، وهذا يكون نسخا للشّريعة وإبطالا لأحكامها، فقد أثبتم معنى النّبوة، وإن تتلفّظوا باسمها، فما جوابكم عنها؟(٦٣٨).
الجواب:
إنا لا نعرف ما تضمنه السؤال من أنّه (عليه السلام) لا يقبل الجزية من أهل الكتاب، وأنه يقتل من بلغ العشرين ولم يتفقه في الدّين، فإن ورد بذلك خبر فهو غير مقطوع به، وأما هدم المساجد والمشاهد فما سمعناه، ويجوز أن يختص بهدم ما بني على غير تقوى الله على خلاف ما أمر الله به، وهذا مشروع وقد فعله النبي (صلّى الله عليه وآله وسلّم). وأما أنّه يحكم بحكم داود ولا يسأل عن بيّنة فهذا ايضا غير مقطوع به، وإن صحّ افتى بعلمه(٦٣٩)، وإذا علم الإمام أو الحاكم أمرا من الأمور فعليه أن يحكم بعلمه، وليس في هذا نسخ للشريعة على أن هذا الذي ذكروه من ترك قبول الجزية واستماع البيّنة لو صحّ لم يكن ذلك نسخا للشريعة، لأنّ النسخ هو ما تأخر دليله عن حكم المنسوخ ولم يكن مصاحبا له فأمّا إذا اصطحب الدليلان فلا يكون أحدهما ناسخا لصاحبه، وإن كان هو يخالفه في الحكم ولهذا اتفقنا على أنّ الله سبحانه لو قال: الزموا السّبت إلى وقت كذا ثمّ لا تلزموه، لا يكون نسخا، لأنّ الدّليل الرافع مصاحب الدليل الموجب، وإذا صحّت هذه الجملة وكان النبي (صلّى الله عليه وآله وسلّم) قد أعلمنا بأنّ القائم من ولده يجب إتّباعه وقبول أحكامه، فنحن إذا صرنا إلى ما يحكم فينا وإن خالف بعض الأحكام المتقدّمة غير عاملين بالنّسخ، لانّ النسخ لا يدخل فيما يصطحب الدّليل وهذا واضح انتهى كلامه رفع مقامه(٦٤٠).
وقال المجلسي في البحار:
بعد ذكر الإيراد والجواب أقول: روى الحسين بن مسعود في شرح السّنة بإسناده عن النبي (صلّى الله عليه وآله وسلّم) أنّه قال: والّذي نفسي بيده ليوشكنّ أن ينزل فيكم ابن مريم حكما عدلا، يكسر الصّليب ويقتل الخنزير ويضع الجزية، فيفيض المال حتّى لا يقبله أحد ثمّ قال: قوله: (يكسر الصليب) يريد إبطال النصرانية ويحكم بشرع الإسلام، ومعنى (قتل الخنزير) تحريم اقتنائه وأكله وإباحة قتله، وفيه بيان أنّ أعيانها نجسة، لأنّ عيسى (عليه السلام) إنّما يقتلها على حكم شرع الإسلام، والشيء الطّاهر المنتفع به لا يباح إتلافه، وقوله: (ويضع الجزية) معناه أنّه يضعها من أهل الكتاب ويحملهم على الإسلام، فقد روى أبو هريرة عن النبي (صلّى الله عليه وآله وسلّم) في نزول عيسى (عليه السلام):
ويهلك في زمانه الملل كلّها إلاّ الإسلام، ويهلك الدّجال فيمكث في الأرض أربعين سنة، ثمّ يتوفّى فيصلّي عليه المسلمون. وقيل: معنى وضع الجزية أنّ المال يكثر حتّى لا يوجد محتاج ممّن يوضع فيهم الجزية، يدل عليه قوله (عليه السلام): فيفيض المال حتّى لا يقبله أحد. وروى البخاري بإسناده عن أبي هريرة قال: رسول الله (صلّى الله عليه وآله وسلّم): كيف أنتم إذا نزل ابن مريم فيكم وإمامكم منكم وهذا حديث متفق على صحته انتهى.
أقول: وقد أورد هو وغيره أخبارا أخر في ذلك، فظهر أنّ هذه الامور المنقولة من سيرة القائم (عليه السلام) لا تختصّ بنا بل أوردها المخالفون أيضا، ونسبوه إلى عيسى (عليه السلام) لكن قد رووا أنّ إمامكم منكم، فما كان جوابهم فهو جوابنا والشبهة مشتركة بينهم وبيننا انتهى كلامه(٦٤١).
أقول: وقد صرّح به الثّعلبي في تفسيره في قوله تعالى: ﴿وإِنَّهُ لَعِلْمٌ لِلسَّاعَةِ﴾ (الزخرف/٦١) ويكسر الصّليب والأصنام ويقتل الخنازير على ما في كشف الاستار(٦٤٢) وفي عقد الدرر عن الربعي المالكي بإسناده عن حذيفة بن اليمان (رضى الله عنه) قال: قال رسول الله في قصّة المهدي (عليه السلام): (يبايع له الناس بين الرّكن والمقام، يردّ الله به الدّين، ويفتح له فتوح، فلا يبقى على وجه الأرض إلاّ من يقول: لا إله إلاّ الله)(٦٤٣) وهذا لا يكاد يتحقّق إلاّ بقتل ذريع من الكفار، وعدم قبول الصّلح والمهادنة، وكيف يقبل الصلح من يعبر جيشه البحار بأقدامهم، وتنهدم الحصون وأسوار البلاد بتكبيراتهم، وممّا يدلّ على أنّ سيرته مخالفة لسيرة جدّه، ما ورد في عقد الدّرر عن الحسن بن هارون بيّاع الأنماط، قال: كنت عند أبي عبد الله الحسين بن عليّ (عليه السلام)، جالسا فسأله المعلّى بن خنيس: أيسير المهديّ (عليه السلام) إذا خرج بخلاف سيرة عليّ (عليه السلام)؟ قال: نعم، وذلك أنّ عليا (عليه السلام) سار باللين والكفّ؛ لأنّه علم أنّ شيعته سيظهر عليهم من بعده، وأنّ المهديّ (عليه السلام) إذا خرج سار فيهم بالبسط والسّبي، وذلك لأنّه يعلم أنّ شيعته لن يظهر عليهم من بعده أبدا(٦٤٤). أخرجه الحافظ أبو عبد الله نعيم بن حمّاد في كتاب الفتن(٦٤٥) إلى غير ذلك من الأخبار الكثيرة التي تقدّم بعضها ويأتي بعضها هذا.
ويمكن الجواب عن عدم قبوله الجزية زيادة على ما ذكره الشيخ (رحمه الله) وهو أنّ القائم (عليه السلام) لمّا كان نقمة من الله على الكافرين وعذابا على الملحدين، وبه يقطع دابر الظّالمين فلا بدّ وأن لا يظهر إلاّ في زمان خلو أصلاب الكافرين والظالمين عن ودائع نطف المؤمنين، فإذا علم الله خلوّها أمره بالخروج وقتل الكافرين والمشركين والملحدين، حتّى لا يبقى في شرق الأرض وغربها إلاّ المؤمنون الموحّدون(٦٤٦) وقد صرّح بذلك أبو عبد الله الصادق (عليه السلام) كما في كشف الأستار بإسناده اليه (عليه السلام) أنّه قال:
في حديث: إنّ القائم (عليه السلام) لن يظهر أبدا حتّى تخرج ودائع الله (عزَّ وجلَّ)، فإذا خرجت ظهر على من ظهر من أعداء الله (عزَّ وجلَّ) فيقتلهم(٦٤٧). والذي يؤيد ما ذكرناه ما ورد عن (الثعلبي في العرائس) في قصة نبي الله نوح (عليه السلام) بعد ذكر بعض ما فعله قومه به من الأذى، فقال نوح: ربّي قد ترى ما يضع ما بي عبادك فإن يكن لك في عبادك حاجة فاهدهم، وإن يكن غير ذلك فصيّرني حتّى تحكم بيني وبينهم وأنت خير الحاكمين.
فأوحى الله إليه: إنّه لن يؤمن من قومك إلاّ من قد آمن فلا تبتئس بما كانوا يفعلون، فآيسه من إيمان قومه وأخبره أنّه لم يبق في أصلاب الرجال ولا أرحام النساء مؤمن، فعند ذلك دعا عليهم وقال: ربّ أنّهم عصوني الآية(٦٤٨) إلى أن ذكر أنّه تعالى أمره أن يصنع الفلك قال: قال: نوح يا ربّ وأين الخشب قال: اغرس الشجر فغرس الساج وأتى على ذلك أربعون سنة وكفّ في تلك المدة عن الدّعاء فلم يدعهم، فأعقم الله تعالى أرحام نسائهم فلم يولد لهم ولد؛ القصة(٦٤٩). ولو علم الله بخلو نطف الكافرين من المؤمنين في زمان سيد المرسلين لأمره بذلك وعدم قبول الجزية منهم.
البحار:
روى مؤلف المزار الكبير بإسناده عن أبي بصير، عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال:
قال لي: يا أبا محمّد كأنّي أرى نزول القائم (عليه السلام) في مسجد السهلة بأهله وعياله: قلت:
يكون منزله جعلت فداك، قال: نعم، كان فيه منزل إدريس، وكان منزل إبراهيم خليل الرحمن، وما بعث الله نبيا إلاّ وقد صلّى فيه، وفيه مسكن الخضر، والمقيم فيه كالمقيم في فسطاط رسول الله (صلّى الله عليه وآله وسلّم)، وما من مؤمن ولا مؤمنة إلاّ وقلبه يحنّ إليه، قلت: جعلت فداك ولا يزال القائم (عليه السلام) فيه أبدا، قال: نعم، قلت: فمن بعده؟ قال: هكذا من بعده إلى انقضاء الخلق، قلت: فما يكون من أهل الذمّة عنده؟ قال: يسالمهم كما سالمهم رسول الله (صلّى الله عليه وآله وسلّم) ويؤدّون الجزية عن يد وهم صاغرون، قلت: فمن نصب لكم العداوة، فقال: لا يا أبا محمّد ما لمن خالفنا فيه في دولتنا من نصيب، إنّ الله قد أحلّ لنا دماؤهم عند قيام قائمنا، فاليوم محرّم علينا وعليكم ذلك، فلا يغرّنك أحد، إذا قام قائمنا انتقم لله ولرسوله ولنا أجمعين(٦٥٠).
بيان: قوله: (هكذا من بعده) إشارة إلى رجعتهم (عليه السلام)، قوله (عليه السلام): يسالمهم الخ، لا يخفى إنّ هذا معارض للأخبار الدالّة على عدم قبوله الجزية، فلا بدّ من إطراح هذا الخبر ونظائره لأكثرية تلك الأخبار عددا وأصحيتها سندا، ويمكن الجمع بحمل الأخبار الدالّة على قبوله الجزية في أوّل ظهوره وعدم استقرار سلطنته، والأخبار الأخر على استقرار سلطنته وتمهيد أمره.
الشيخ الطوسي في غيبته:
الفضل بن شاذان، عن عبد الرحمان بن أبي هاشم، عن علي بن ابي حمزة، عن أبي بصير في حديث له اختصرناه قال: إذا قام القائم (عليه السلام) دخل الكوفة وأمر بهدم المساجد الأربعة حتّى يبلغ أساسها ويصيّرها عريشا كعريش موسى، وتكون المساجد كلّها جمّاء شرف لها كما كانت على عهد رسول الله (صلّى الله عليه وآله وسلّم) ويوسع الطريق الأعظم فيصير ستين ذراعا، ويهدم كلّ مسجد على الطريق ويسد كلّ كوة إلى الطريق، وكل جناح وكنيف وميزاب إلى الطريق، ويأمر الله الفلك في زمانه فيبطئ في دوره حتّى يكون اليوم في أيامه كعشرة أيام من أيامكم والشهر كعشرة أشهر والسنة كعشرة سنين من سنينكم، ثمّ لا يلبث إلاّ قليلا حتّى يخرج عليه مارقة الموالي برميلة الدسكرة عشرة آلاف شعارهم: يا عثمان، يا عثمان، فيدعو رجلا من الموالي فيقلّده سيفه، فيخرج إليهم حتّى لا يبقى منهم احد ثمّ يتوجه إلى كابل شاه، وهي مدينة لم يفتحها أحد قط غيره فيفتحها، ثمّ يتوجه إلى الكوفة فينزلها وتكون داره ويبهرج(٦٥١)  سبعين قبيلة من قبائل العرب الخبر. قال: وفي خبر آخر أنّه يفتح قسطنطينية والرّومية وبلاد الصين(٦٥٢).
بيان: المساجد الأربعة على الظّاهر مسجد الكوفة والسّهلة وصعصعة وزيد، والعريش من البيت سقفه، وكان عرش موسى من جريد النّخل، والأجم الرّجل بلا رمح، والكبش بلا قرن، ومنه إطلاق الجماء من الأبنية على ما لا شرف لها، والكوّة ويضمّ الخرق في الحائط كالشبابيك ونحوها، والجناح الروشن والمنظر، والرّملة بالفتح خمس أشهرها بلد بالشّام منه إدريس الرّملي، والرميلة بضمّ الراء تصغير رملة بفتحها، والدسكرة القرية، والصومعة والأرض المستوية وبيوت الأعاجم، يكون فيها الشّراب والملاهي، أو بناء كالقصر حوله بيوت، جمع دساكر، وبلدة، بنهر الملك، وبلدة قرب شهربان، وبلدة بين بغداد وواسط، وبلدة بخوزستان، والمراد من عثمان عثمان بن عنبسة، والمبهرج من الدّماء، المهدورة، أي يهدر دم سبعين قبيلة من قبائل العرب.
كمال الدين:
حدّثنا محمّد بن الحسن بن أحمد بن الوليد قال: حدّثنا محمّد بن الحسن الصفّار، عن يعقوب بن يزيد، عن محمّد بن أبي عمير، عن أبان بن عثمان، عن أبان ابن تغلب قال: قال أبو عبد الله: أوّل من يبايع القائم (عليه السلام) جبرئيل ينزل في صورة طير أبيض فيبايعه، ثمّ يضع رجلا على بيت الله الحرام ورجلا على بيت المقدس ثمّ ينادي بصوت طلق تسمعه الخلائق (أتى أمر الله فلا تستعجلوه) (النحل/١)(٦٥٣).
كمال الدين:
وبهذا الإسناد، عن أبان بن تغلب قال: قال أبو عبد الله (عليه السلام): سيأتي في مسجدكم ثلاثمائة وثلاثة عشر رجلا - يعني مسجد مكّة - يعلم أهل مكّة أنّه لم يلدهم آباؤهم ولا أجدادهم، عليهم السيوف مكتوب على كلّ سيف كلمة تفتح ألف كلمة، فيبعث الله تبارك وتعالى ريحا فتنادي بكلّ واد؟ هذا المهديّ، يقضي بقضاء داود وسليمان (عليهما السلام) ولا يريد عليه بيّنة(٦٥٤).
بيان: الظاهر إنّ (يعني) من الراوي، قوله (تفتح ألف كلمة): يعني إنّ هذه الكلمة التي هي كناية عن قاعدة كلّية يستخرج منها ألف مسألة وهذا قبيل قول أمير المؤمنين (عليه السلام): علّمني رسول الله (صلّى الله عليه وآله وسلّم) ألف باب من العلم يفتح لي من كلّ باب ألف باب(٦٥٥).
كمال الدين:
وبهذا الإسناد، عن أبان بن تغلب قال: قال أبو عبد الله (عليه السلام): إذا قام القائم (عليه السلام) لم يقم بين يديه أحد من خلق الرحمان إلاّ عرّفه صالح هو أم طالح؟ لأنّ فيه آية للمتوسّمين وهو بسبيل مقيم(٦٥٦).
كمال الدين:
وبهذا الإسناد عن أبان بن تغلب قال: قال أبو عبد الله (عليه السلام): دمان في الإسلام حلال من الله (عزَّ وجلَّ) لا يقضي فيهما أحد بحكم الله حتّى يبعث الله (عزَّ وجلَّ) القائم من أهل البيت (عليهم السلام)، فيحكم فيهما بحكم الله (عزَّ وجلَّ) لا يريد على ذلك بيّنة، الزاني المحض يرجمه، ومانع الزكاة يضرب رقبته(٦٥٧).
كمال الدين:
حدّثنا أبي (رضى الله عنه) قال: حدّثنا محمّد بن يحيى عن سلمة بن الخطّاب، عن عبد الله ابن محمّد، عن منيع بن الحجّاج البصريّ، عن مجاشع، عن معلّى، عن محمّد بن الفيض، عن أبي جعفر (عليه السلام) قال: كانت عصى موسى (عليه السلام) لآدم (عليه السلام) فصارت إلى شعيب (عليه السلام)، ثمّ صارت إلى موسى بن عمران (عليه السلام) وإنّها لعندنا، وإنّ عهدي بها آنفا وهي خضراء كهيئتها حين انتزعت من شجرتها، وإنّها لتنطق إذا استنطقت، اعدّت لقائمنا (عليه السلام) يصنع بها ما كان يصنع موسى بن عمران (عليه السلام) وإنّما تصنع ما تؤمر، وإنّها حيث القيت تلقف ما يأفكون باسنانها(٦٥٨).
بيان: ظاهر هذا الخبر أنّ السحرة تظهر سحرها عند ظهوره (عليه السلام) كما أظهرته لموسى (عليه السلام) ويصنع معهم كما صنع موسى (عليه السلام) مع قومه.
المجلسي عن الاحتجاج:
عن زيد بن وهب الجهني، عن الحسن بن علي بن أبي طالب صلوات الله عليهما قال: يبعث الله رجلا في آخر الزمان، وكلب الدّهر، وجهل من الناس، يؤيّده الله بملائكته، ويعصم أنصاره، وينصره بآياته، ويظهره على الأرض حتّى يدينوا طوعا وكرها، يملأ الأرض قسطا وعدلا، ونورا وبرهانا، يدين له عرض البلاد وطولها، لا يبقى كافر إلاّ آمن به، ولا طالح إلاّ صلح، ويصطلح في ملكه السباع، وتخرج الأرض نبتها، وتنزيل السماء بركتها، وتظهر له الكنوز، يملك ما بين الخافقين أربعين عاما، فطوبى لمن أدرك أيّامه، وسمع كلامه(٦٥٩).
البحار:
القاسم بن عبيد معنعنا، عن أبي عبد الله (عليه السلام) قوله تعالى: ﴿اَلَّذِينَ يَمْشُونَ عَلَى اَلْأَرْضِ هَوْناً﴾ (الفرقان/٦٥). إلى قوله: ﴿حَسُنَتْ مُسْتَقَرًّا ومُقَاماً﴾ (الفرقان/٧٧) ثلاثة عشرة آيات، قال: هم الأوصياء يمشون على الأرض هونا، فإذا قام القائم عرضوا كلّ ناصب عليه فإن أقرّ بالإسلام وهي الولاية وإلاّ ضربت عنقه أو أمر بالجزية فأدّاها كما يؤدّيها أهل الذّمة(٦٦٠).
البحار:
قال: ذكر السيد ابن طاووس (قدّس سرّه) في كتابه (سعد السعود): إنّي وجدت في صحف إدريس (عليه السلام) عند ذكر إبليس وجواب الله له قال: ﴿ربّ فأنظرني إلى يوم يبعثون﴾ قال: لا ولكنّك من المنظرين إلى يوم الوقت المعلوم فإنّه يوم قضيته وحتمته أن أطهّر الأرض ذلك اليوم من الفكر والشرك والمعاصي، وانتجب لذلك الوقت عبادا لي امتحنت قلوبهم للإيمان، وحشوتها بالورع والإخلاص واليقين والتقوى والخشوع والصدق والحلم والصبر والوقار والعفاف والزهد في الدنيا، والرغبة فيما عندي بعد الهدى، وأجعلهم دعاة الشمس والقمر، واستخلفهم في الأرض، وامكّن لهم دينهم الذي ارتضيته لهم، يعبدوني لا يشركون بي شيئا، يقيمون الصلاة لوقتها ويؤتون الزكاة لحينها، ويأمرون بالمعروف وينهون عن المنكر. والقي في ذلك الزمان الأمانة على الأرض، فلا يضرّ شيء شيئا، ولا يخاف شيء من شيء، ثمّ تكون الهوامّ والمواشي بين الناس فلا يؤذي بعضهم بعضا، وأنزع حمة كل ذي حمة من الهوامّ وغيرها، وأذهب سمّ كلّ ما يلدغ، وأنزل بركات من السماء والأرض، وتزهر الارض بحسن نباتها، وتخرج كلّ ثمارها وأنواع طيبها. والقي الرأفة والرحمة بينهم، فيتواسون ويقتسمون بالسوية، فيستغني الفقير، ولا يعلوا بعضهم على بعض بل يخضع بعضهم لبعض، ويرحم الكبير الصغير، ويوقّر الصغير الكبير، ويدينون بالحقّ وبه يعدلون ويحكمون، اولئك أوليائي، اخترت لهم نبيّا مصطفى، وأمينا مرتضى، فجعلته لهم نبيّا ورسولا، وجعلتهم له أولياء وأنصارا، تلك أمّة اخترتها للنبيّ المصطفى وأميني المرتضى. ذلك وقت حجبته في علم غيبي، ولا بدّ أنّه واقع، أبيدك يومئذ وخيلك ورجلك وجنودك أجمعين، فاذهب فإنّك من المنتظرين إلى يوم الوقت المعلوم(٦٦١).
بيان:
قوله: (دعاة الشّمس والقمر) يمكن أن يكون على حذف مضاف، أي خالق الشّمس والقمر، ويمكن أن يكون كناية عن اللّيل والنّهار، والهوامّ جمع هامة، وهو ماله سم يقتل كالحية وشبهها والمواشي الابل والغنم، وقيل بدخول البقرن وحمة كلّ ذي دابة سمّها وباد بيدا ويبود أهلك ويتعدى بالهمزة والمراد من الوقت المعلوم هو قيام قائم آل محمد (صلّى الله عليه وآله وسلّم)، لأنّه يطهر الله الأرض من الشرك، والكفر والمعاصي وبه تكون الآثار المذكورة في صحف إدريس (عليه السلام).
غاية المرام:
ذكر أخبارا عند تفسير هذه الآية من سورة براءة وهي قوله تعالى: ﴿هُوَ اَلَّذِي أَرْسَلَ رَسُولَهُ بِالْهُدى﴾ (التوبة/٣٣) الآية أحببت ذكرها سرا قال: قال ابن بابويه: قال:
حدثنا محمّد بن موسى المتوكل قال: حدّثنا عليّ بن الحسين السعدآبادي، عن أحمد بن أبي عبد الله البرقي، عن أبيه، عن محمّد بن أبي عمير، عن علي بن أبي حمزة، عن أبي بصير قال: قال أبو عبد الله (عليه السلام) في قوله (عزَّ وجلَّ): ﴿هُوَ اَلَّذِي أَرْسَلَ رَسُولَهُ بِالْهُدى ودِينِ اَلْحَقِّ لِيُظْهِرَهُ عَلَى اَلدِّينِ كُلِّهِ ولَوْ كَرِهَ اَلْمُشْرِكُونَ﴾ فقال: والله ما نزل تأويلها بعد، ولا ينزل تأويلها حتّى يخرج القائم (عليه السلام) فإذا خرج القائم لم يبق كافر بالله العظيم ولا مشرك بالإمام إلاّ كره خروجه حتّى أن لو كان كافرا أو مشركا في بطن صخرة لقالت: يا مؤمن في بطني كافر فاكسرني واقتله(٦٦٢).
العياشي:
وبإسناده، عن سماعة، عن أبي عبد الله (عليه السلام) ﴿هُوَ اَلَّذِي أَرْسَلَ رَسُولَهُ بِالْهُدى ودِينِ اَلْحَقِّ لِيُظْهِرَهُ عَلَى اَلدِّينِ كُلِّهِ ولَوْ كَرِهَ اَلْمُشْرِكُونَ﴾ قال: إذا خرج القائم لم يبق مشرك بالله العظيم ولا كافر إلاّ كره خروجه(٦٦٣).
محمّد بن العباس:
قال حدّثنا أحمد بن هوذة، عن إسحاق بن إبراهيم، عن عبد الله بن حمّاد، عن أبي بصير قال سألت أبا عبد الله (عليه السلام)، عن قول الله (عزَّ وجلَّ) في كتابه: ﴿هُوَ اَلَّذِي أَرْسَلَ رَسُولَهُ بِالْهُدى ودِينِ اَلْحَقِّ لِيُظْهِرَهُ عَلَى اَلدِّينِ كُلِّهِ ولَوْ كَرِهَ اَلْمُشْرِكُونَ﴾ (التوبة/٣٣) فقال: والله ما نزل تأويلها بعد قلت: جعلت فداك ومتى ينزل تأويلها؟ قال: حتّى يقوم القائم إن شاء الله تعالى فإذا خرج القائم (عليه السلام) لم يبق كافر أو مشرك إلاّ كره خروجه حتّى لو كان كافرا أو مشركا في بطن صخرة: لقالت الصخرة يا مؤمن في بطني كافر أو مشرك فاقتله فيجيء فيقتله(٦٦٤).
وعنه: عن أحمد بن إدريس، عن عبد الله بن محمّد، عن صفوان بن يحيى، عن يعقوب بن شعيب، عن عمران بن ميثم، عن عباية بن ربعي إنّه سمع أمير المؤمنين (عليه السلام) يقول: ﴿هُوَ اَلَّذِي أَرْسَلَ رَسُولَهُ بِالْهُدى ودِينِ اَلْحَقِّ لِيُظْهِرَهُ عَلَى اَلدِّينِ كُلِّهِ ولَوْ كَرِهَ اَلْمُشْرِكُونَ﴾ أظهر ذلك بعد كلامه والذي نفسي بيده حتّى لا تبقى قرية إلاّ ونودي بشهادة أن لا إلاّ الله وأنّ محمدا رسول الله بكرة وعشيا(٦٦٥).
وعنه قال حدّثنا يوسف بن يعقوب، عن محمّد بن أبي بكر المقرى، عن نعيم بن سليمان، عن ليث، عن مجاهد، عن ابن عباس في قول الله (عزَّ وجلَّ): ﴿لِيُظْهِرَهُ عَلَى اَلدِّينِ كُلِّهِ ولَوْ كَرِهَ اَلْمُشْرِكُونَ﴾ قال: لا يكون ذلك حتّى لا يبقى يهودي ولا نصراني ولا صاحب ملّة إلاّ صار إلى الحق أي الإسلام حتّى تأمن الشاة والذئب والبقرة والأسد والإنسان والحيّة حتّى لا تقرض الفارة جرابا وحتّى توضع الجزية ويكسر الصليب، ويقتل الخنزير وهو قوله تعالى: ﴿لِيُظْهِرَهُ عَلَى اَلدِّينِ كُلِّهِ ولَوْ كَرِهَ اَلْمُشْرِكُونَ﴾ وذلك يكون عند قيام القائم(٦٦٦).
محمّد بن يعقوب، عن علي بن محمّد، عن بعض أصحابنا، عن ابن محبوب، عن محمّد بن الفضل، عن أبي الحسن الماضي قلت له: ﴿هُوَ اَلَّذِي أَرْسَلَ رَسُولَهُ بِالْهُدى ودِينِ اَلْحَقِّ﴾ قال هو أمر الله ورسوله بالولاية لوصيه والولاية هي دين الحق، قلت:
ليظهره على الدّين كلّه قال ليظهره على جميع الأديان عند قيام القائم (عليه السلام)(٦٦٧).
أبو علي الطبرسي:
قال أبو جعفر (عليه السلام) إنّ ذلك يكون عند خروج المهدي من آل محمد (صلّى الله عليه وآله وسلّم) فلا يبقى أحد إلاّ أقرّ بمحمد (صلّى الله عليه وآله وسلّم)(٦٦٨).
علي بن إبراهيم في تفسيره:
في الآية فإنّها نزلت في القائم من آل محمد (صلّى الله عليه وآله وسلّم)، وهو الذي ذكرناه مما تأويله بعد تنزيله(٦٦٩).
العياشي بإسناده عن أبي المقدام، عن أبي جعفر (عليه السلام) في قول الله: ﴿لِيُظْهِرَهُ عَلَى اَلدِّينِ كُلِّهِ ولَوْ كَرِهَ اَلْمُشْرِكُونَ﴾ يكون أن لا يبقى أحد إلاّ أقرّ بمحمد (صلّى الله عليه وآله وسلّم)(٦٧٠).
البحار:
روي في بعض مؤلّفات أصحابنا، عن الحسين بن حمدان، عن محمّد بن إسماعيل وعلي بن عبد الله الحسنيّ، عن أبي شعيب محمّد بن نصر، عن عمر بن الفرات، عن محمّد بن المفضّل، عن المفضّل بن عمر، قال: سألت سيّدي الصّادق (عليه السلام) هل للمأمور المنتظر المهدي (عليه السلام) من وقت موقّت يعلمه الناس؟ فقال: حاشا لله أن يوقّت ظهوره بوقت يعلمه شيعتنا، قلت: يا سيّدي ولم ذاك؟ قال: لأنّه هو السّاعة الّتي قال الله تعالى: ﴿يَسْئَلُونَكَ عَنِ اَلسَّاعَةِ أَيَّانَ مُرْسَاهَا قُلْ إِنَّمَا عِلْمُهَا عِنْدَ رَبِّي لاَ يُجَلِّيهَا لِوَقْتِهَا إِلاَّ هُوَ ثَقُلَتْ فِي اَلسَّمَاوَاتِ واَلْأَرْضِ﴾ (الأعراف/١٨٦). الآية، وهي الساعة التي قال الله: ﴿يَسْئَلُونَكَ عَنِ اَلسَّاعَةِ أَيَّانَ مُرْسَاهَا﴾ (النازعات/٤٢) وقال: ﴿عِنْدَهُ عِلْمُ اَلسَّاعَةِ﴾ (لقمان/٣٤، والزخرف/٦١) ولم يقل إنّها عند أحد، وقال: ﴿فَهَلْ يَنْظُرُونَ إِلاَّ اَلسَّاعَةَ أَنْ تَأْتِيَهُمْ بَغْتَةً فَقَدْ جَاءَ أَشْرَاطُهَا﴾ (محمّد/١٨) الآية وقال: ﴿اِقْتَرَبَتِ اَلسَّاعَةُ واِنْشَقَّ اَلْقَمَرُ﴾ (القمر/١) وقال: ﴿ومَا يُدْرِيكَ لَعَلَّ اَلسَّاعَةَ قَرِيبٌ * يَسْتَعْجِلُ بِهَا اَلَّذِينَ لاَ يُؤْمِنُونَ بِهَا واَلَّذِينَ آمَنُوا مُشْفِقُونَ مِنْهَا ويَعْلَمُونَ أَنَّهَا اَلْحَقُّ أَلاَ إِنَّ اَلَّذِينَ يُمَارُونَ فِي اَلسَّاعَةِ لَفِي ضَلاَلٍ بَعِيدٍ﴾ قلت: فما معنى يمارون؟ قال: يقولون متى ولد؟ ومن رآه؟ وأين يكون؟ ومتى يظهر؟ وكلّ ذلك استعجالا لأمر الله وشكّا في قضائه ودخولا في قدرته أولئك الذين خسروا الدنيا وإنّ للكافرين لشر مآب، قلت: أفلا يوقّت له وقت؟ فقال: يا مفضل:
لا وقت له وقت. ولا يوقّت له وقت إنّ من وقّت لمهديّنا وقتا فقد شارك الله تعالى في علمه وادّعى أنّه ظهر على سرّه وما الله من سر إلاّ وقع إلى هذا الخلق المنكوس الضال عن الله الراغب عن أولياء الله وما الله من خبر إلاّ وهم أخص به لسرّه وهو عندهم وإنما ألقى الله إليهم ليكون حجة عليهم، قال المفضل: يا مولاي فكيف بدأ ظهور المهدي (عليه السلام) وإليه التسليم؟ قال (عليه السلام): يا مفضل يظهر في شبهة ليستبين فيعلو ذكره ويظهر أمره وينادي باسمه وكنيته ونسبه ويذكر ذلك على أفواه المحقين والمبطلين والموافقين والمخالفين لتلزمهم الحجّة بمعرفتهم به قد قصدنا ودللنا عليه ونسبناه وسميناه وكنيناه وقلنا سمّى جدّه رسول الله (صلّى الله عليه وآله وسلّم) وكنيته لئلا يقول الناس ما عرفنا له اسما ولا كنية ولا نسبا والله ليتحقق الإيضاح به وباسمه ونسبه وكنيته على ألسنتهم حتّى ليسميه بعضهم لبعض كلّ ذلك للزوم الحجة عليهم ثمّ يظهره الله كما وعد به جده (صلّى الله عليه وآله وسلّم) في قوله (عزَّ وجلَّ): ﴿هُوَ اَلَّذِي أَرْسَلَ رَسُولَهُ بِالْهُدى ودِينِ اَلْحَقِّ لِيُظْهِرَهُ عَلَى اَلدِّينِ كُلِّهِ ولَوْ كَرِهَ اَلْمُشْرِكُونَ﴾ (التوبة/٣٣) قال (عليه السلام): هو قوله تعالى: ﴿وقَاتِلُوهُمْ حَتَّى لاَ تَكُونَ فِتْنَةٌ ويَكُونَ اَلدِّينُ كُلُّهُ لله﴾ (البقرة/١٩٣) فو الله يا مفضل فيرفع عن الملل والأديان الاختلاف، ويكون الدّين كلّه واحدا كما قال جلّ ذكره: ﴿إِنَّ اَلدِّينَ عِنْدَ اَللهِ اَلْإِسْلاَمُ﴾ (آل عمران/١٩) وقال الله: ﴿ومَنْ يَبْتَغِ غَيْرَ اَلْإِسْلاَمِ دِيناً فَلَنْ يُقْبَلَ مِنْهُ وهُوَ فِي اَلْآخِرَةِ مِنَ اَلْخَاسِرِينَ﴾ (آل عمران/٨٥) قال المفضل: قلت: يا سيدي ومولاي والدّين الذي في آبائه إبراهيم ونوح وموسى وعيسى ومحمد (صلّى الله عليه وآله وسلّم) هو الإسلام؟ قال: نعم يا مفضل هو الإسلام لا غير، قلت: يا مولاي أتجده في كتاب الله؟ قال: نعم من أوّله إلى أخره ومنه هذه الآية: ﴿إِنَّ اَلدِّينَ عِنْدَ الله اَلْإِسْلاَمُ﴾ وقوله تعالى: ﴿مِلَّةَ أَبِيكُمْ إِبْرَاهِيمَ هُوَ سَمَّاكُمُ اَلْمُسْلِمِينَ﴾ (الحجّ/٧٨) ومنه قوله تعالى في قصة إبراهيم واسماعيل: ﴿واِجْعَلْنَا مُسْلِمَيْنِ لَكَ ومِنْ ذُرِّيَّتِنَا أُمَّةً مُسْلِمَةً لَكَ﴾ (البقرة/١٢٨) وقوله تعالى في قصّة فرعون: ﴿حَتَّى إِذَا أَدْرَكَهُ اَلْغَرَقُ قَالَ آمَنْتُ أَنَّهُ لاَ إِلَهَ إِلاَّ اَلَّذِي آمَنَتْ بِهِ بَنُوا إِسْرَائِيلَ وأَنَا مِنَ اَلْمُسْلِمِينَ﴾ (يونس/٩٠) وفي قصة سليمان وبلقيس: ﴿قَبْلَ أَنْ يَأْتُونِي مُسْلِمِينَ﴾ (النمل/٣١) وقولها:
﴿أَسْلَمْتُ مَعَ سُلَيْمَانَ لله رَبِّ اَلْعَالَمِينَ﴾ (النمل/٤٤) وقول عيسى (عليه السلام) ﴿مَنْ أَنْصَارِي إِلَى الله قَالَ اَلْحَوَارِيُّونَ نَحْنُ أَنْصَارُ الله آمَنَّا بِاللهِ واِشْهَدْ بِأَنَّا مُسْلِمُونَ﴾ (آل عمران/٥٢) وقوله (عزَّ وجلَّ): ﴿ولَهُ أَسْلَمَ مَنْ فِي اَلسَّمَاوَاتِ واَلْأَرْضِ طَوْعاً وكَرْهاً﴾ (آل عمران/٨٣) وقوله في قصة لوط:
﴿فَمَا وَجَدْنَا فِيهَا غَيْرَ بَيْتٍ مِنَ اَلْمُسْلِمِينَ﴾ (الذاريات/٣٦) وقوله تعالى: ﴿قُولُوا آمَنَّا بِاللهِ ومَا أُنْزِلَ إِلَيْنَا﴾ (إلى قوله): ﴿لاَ نُفَرِّقُ بَيْنَ أَحَدٍ مِنْهُمْ ونَحْنُ لَهُ مُسْلِمُونَ﴾ (البقرة/١٣٦) وقوله تعالى: ﴿أَمْ كُنْتُمْ شُهَدَاءَ إِذْ حَضَرَ يَعْقُوبَ اَلْمَوْتُ إلى قوله ونَحْنُ لَهُ مُسْلِمُونَ﴾ (البقرة/١٣٣) قلت: يا سيدي كم الملل؟ قال: أربعة؛ وهي، شرائع قال المفضل: قلت: يا سيدي أمنهم المجوس ولم سموا المجوس؟ قال (عليه السلام): لأنّهم تمجّسوا في السريانية وادّعوا على آدم (عليه السلام) وعلى شيث وهو هبة الله أنّهما أطلقا لهما نكاح الإمهات والأخوات والبنات والخالات والعمّات والمحرمات من النساء وأنّهما أمراهم أن يصلوا إلى الشمس حيث وقفت في السماء ولم يجعلا لصلاتهما وقتا وإنما هو افتراء على الله والكذب على آدم وشيث (عليه السلام) (قال) المفضل: يا مولاي وسيدي لم سمى قوم موسى اليهود؟ قال (عليه السلام):
لقوله الله (عزَّ وجلَّ) ﴿إِنَّا هُدْنَا إِلَيْكَ﴾ (الأعراف/١٥٥) أي اهتدينا إليك وقال: فالنصارى؟ قال (عليه السلام):
لقول عيسى (عليه السلام): ﴿مَنْ أَنْصَارِي إِلَى اَللهِ﴾ وتلى الآية إلى آخرها فسموا نصارى لنصرة دين الله. قال المفضل: قلت: يا مولاي فلم سمى الصابئون الصائبين؟ فقال (عليه السلام): أنّهم صبوا إلى تعطيل الأنبياء والرسل والملل والشرائع وقالوا: كلما جاؤا به باطل فجحدوا توحيد الله تعالى ونبوة الأنبياء ورسالة المرسلين ووصية الوصيين فهم بلا شريعة ولا كتاب ولا رسول وهم معطلة العالم. قال المفضل: سبحان الله ما أجل هذا من علم قال (عليه السلام) نعم يا مفضل فالقه إلى شيعتنا لئلا يشكوا في الدّين، قال المفضل: يا سيدي ففي أي بقعة يظهر المهدي؟ قال (عليه السلام) لا تراه عين في وقت ظهوره إلاّ رأته كلّ عين فمن قال لكم غير هذا فكذبوه، قال المفضل: يا سيدي ولا يرى وقت ولادته؟ قال بلى والله ليرى من ساعة ولادته إلى ساعة وفاة أبيه سنتين وتسعة أشهر أوّل ولادته وقت الفجر ليلة الجمعة، لثمان خلون من شهر شعبان سنة سبعة وخمسين ومائتين إلى يوم الجمعة لثمان خلون من ربيع الأوّل من سنة ستين ومائتين وهو يوم وفاة أبيه بالمدينة التي بشاطئ دجلة يبنيها المتكبّر الجبار المسمّى باسم جعفر، الضالّ الملقب المتوكلّ وهو المتأكل لعنه الله تعالى وهي مدينة تدعى بسر من رأى وهي سر من رأى، يرى شخصه المؤمن المحقّ سنة ستين ومائتين ولا يراه المشكك المرتاب، وينفذ فيها أمره ونهيه ويغيب عنها فيظهر في القصر بصابر بجانب المدينة في حرم جدّه رسول الله (صلّى الله عليه وآله وسلّم) فيلقاه هناك من يسعده الله بالنظر إليه، ثمّ يغيب آخر يوم من سنة ستة وستين ومائتين فلا تراه عين أحد حتّى يراه كلّ أحد وكل عين.
قال المفضّل: قلت: يا سيدي فمن يخاطبه ولمن يخاطب؟ قال الصادق: تخاطبه الملائكة والمؤمنون من الجنّ ويخرج أمره ونهيه إلى ثقاته وولاته ووكلائه ويقعد ببابه محمّد بن نصير النميريّ في يوم غيبته بصابر ثمّ يظهر بمكة. والله يا مفضل كأنّي أنظر إليه دخل مكّة وعليه بردة رسول الله (صلّى الله عليه وآله وسلّم) وعلى رأسه عمامة صفراء، وفي رجليه نعلا رسول الله (صلّى الله عليه وآله وسلّم) المخصوصة، وفي يده هراوته يسوق بين يديه عنازا عجافا حتّى يصل بها نحو البيت ليس ثمّ أحد يعرفه، ويظهر وهو شاب. قال المفضل:
يا سيّدي يعود شابا أو يظهر في شبيه؟ فقال (عليه السلام): سبحان الله وهل يعرف ذلك؟ يظهر كيف شاء وبأيّ صورة شاء إذا جاءه الأمر من الله تعالى مجده وجلّ ذكره. قال المفضّل: يا سيدي فمن أين يظهر وكيف يظهر؟ قال (عليه السلام): يا مفضل يظهر وحده ويأتي البيت وحده، ويلج الكعبة وحده، ويجنّ عليه اللّيل وحده، فإذا نامت العيون وغسق اللّيل نزل إليه جبرئيل وميكائيل والملائكة صفوفا فيقول له جبرئيل (عليه السلام): يا سيّدي قولك مقبول، وأمرك جائز، فيمسح يده على وجهه ويقول: ﴿اَلْحَمْدُ لله اَلَّذِي صَدَقَنَا وَعْدَهُ، وأَوْرَثَنَا اَلْأَرْضَ نَتَبَوَّأُ مِنَ اَلْجَنَّةِ حَيْثُ نَشَاءُ فَنِعْمَ أَجْرُ اَلْعَامِلِينَ﴾ (الزمر/٧٤) ويقف بين الرّكن والمقام فيصرخ صرخة فيقول: يا معشر نقبائي وأهل خاصّتي ومن دخرهم الله لنصرتي قبل ظهوري على وجه الأرض! ائتوني طائعين فتردّ صيحته (عليه السلام) عليهم وهم على محاريبهم، وعلى فرشهم، في شرق الأرض وغربها فيسمعونه في صيحة واحدة في اذن كلّ رجل فيجيئون نحوها، ولا يمض لهم إلاّ كلمعة بصر، حتّى يكون كلهم بين يديه (عليه السلام) بين الرّكن والمقام. فيأمر الله (عزَّ وجلَّ) النّور فيصير عمودا من الأرض إلى السماء فيستضيء به كلّ مؤمن على وجه الأرض، ويدخل عليه نور من جوف بيته، فتفرح نفوس المؤمنين بذلك النور، وهم لا يعلمون بظهور قائمنا أهل البيت (عليهم السلام) ثمّ يصبحون وقوفا بين يديه، وهم ثلاثمائة وثلاثة عشر رجلا بعدّة أصحاب رسول الله يوم بدر. قال المفضل: يا مولاي يا سيدي فاثنان وسبعون رجلا الذين قتلوا مع الحسين بن علي (عليه السلام) يظهرون معهم؟ قال: يظهر منهم أبو عبد الله الحسين بن علي في أثني عشر ألف مؤمن من شيعة علي (عليه السلام) وعليه عمامة سوداء. قال المفضل: يا سيّدي فيغيّر سنة القائم بايعوا له قبل ظهوره وقبل قيامة؟ فقال (عليه السلام): يا مفضل كلّ بيعة قبل ظهور القائم فبيعة كفر ونفاق وخديعة، لعن الله المبايع لها والمبايع له، بل يا مفضل يسند القائم ظهره إلى الحرم ويمدّ يده فترى بيضاء من غير سوء ويقول: هذه يد الله وبأمر الله ثمّ يتلو هذه الآية: ﴿إِنَّ اَلَّذِينَ يُبَايِعُونَكَ إِنَّمَا يُبَايِعُونَ الله يَدُ الله فَوْقَ أَيْدِيهِمْ فَمَنْ نَكَثَ فَإِنَّمَا يَنْكُثُ عَلى نَفْسِهِ﴾ (الفتح/١٠)، فيكون أوّل من يقبّل يده جبرئيل، ثمّ يبايعه وتبايعه الملائكة ونجباء الجنّ، ثمّ النقباء ويصيح الناس بمكّة فيقولون: هذا الرّجل الذي بجانب الكعبة وما هذا الخلق الّذي معه وما هذه الآية التي رأيناها الليلة ولم نر مثلها، فيقول بعضهم لبعض هذا الرجل هو صاحب المنيرات، فيقول بعضهم لبعض انظروا هل تعرفون أحدا ممن معه؟ فيقولون: لا نعرف أحدا منهم إلاّ أربعة من أهل مكة، وأربعة من أهل المدينة وهم فلان وفلان ويعدّونهم بأسمائهم، ويكون هذا أوّل طلوع الشمس في ذلك اليوم فإذا طلعت الشمس وأضاءت صاح صائح بالخلائق من عين الشمس بلسان عربي مبين يسمع من في السموات والأرضين يا معشر الخلائق هذا مهديّ آل محمّد ويسميه باسم جدّه رسول الله (صلّى الله عليه وآله وسلّم) ويكنيه وينبّه أبيه الحسن الحادي عشر إلى الحسين بن علي صلوات الله عليهم أجمعين بايعوه تهتدوا ولا تخالفوا أمره فتضلوا فأوّل من يقبّل يده الملائكة، ثمّ النقباء ويقولون سمعنا وأطعنا ولا يبق إنسان من الخلائق إلاّ سمع ذلك النداء، الخلائق من البدو والبر والبحر يحدّث بعضهم بعضا ويستفهم بعضهم ما سمعوا بآذانهم، فإذا دنت الشمس للغروب صرخ صارخ من مغربها يا معشر الخلائق قد ظهر ربّكم بوادي اليابس من أرض فلسطين، وهو عثمان بن عنبسة الأموي من ولد يزيد بن معاوية فبايعوه تهتدوا ولا تخالفوا عليه فتظلّوا فتردّ عليه الملائكة والجنّ والنقباء قوله ويكذّبونه ويقولون له: سمعنا وعصينا ولا يبق ذو شك ولا مرتاب ولا منافق ولا كافر إلاّ ضلّ بالنداء الأخير، وسيدنا القائم (عليه السلام) مسند ظهره إلى الكعبة ويقول: يا معشر الخلائق ألا ومن أراد أن ينظر إلى آدم وشيث فها أنا ذا آدم وشيث، ألا ومن أراد أن ينظر إلى نوح وولده سام فها أنا ذا نوح وولده سام، ألا ومن أراد أن ينظر إلى إبراهيم وإسماعيل فها أنا ذا إبراهيم وإسماعيل، ألا ومن أراد أن ينظر إلى موسى ويوشع فها أنا ذا موسى ويوشع، ألا ومن أراد أن ينظر إلى عيسى وشمعون فها أنا ذا عيسى وشمعون، ألا ومن أراد أن ينظر إلى محمد (صلّى الله عليه وآله وسلّم) وأمير المؤمنين صلوات الله عليهم فها أنا ذا محمد (صلّى الله عليه وآله وسلّم) وأمير المؤمنين (عليه السلام) ألا ومن أراد أن ينظر إلى الحسن والحسين فها أنا ذا الحسن والحسين، ألا ومن أراد أن ينظر إلى الأئمة من ولد الحسين فها أنا ذا من ولد الحسين أجيبوا إلى مساءلتي فأنّي أنبئكم بما لبثتم به تنبوا به ومن كان يقرأ الكتب والصحف فليسمع مني ثمّ يبتدأ بالصحف التي أنزلها الله على آدم وشيث (عليهما السلام) ويقول: أنّه آدم شيث هبة الله هذه والله هي الصحف حقا ولقد أراها ما لم نكن قبله فيها وما كان خفى علينا وما أسقط منها وبدّل وحرّف، ثمّ يقرأ صحف نوح وصحف إبراهيم والتوراة والانجيل والزبور فيقول أهل التوراة والإنجيل والزبور: هذه والله صحف نوح وإبراهيم (عليه السلام) حقا وما أسقط منها وبدّل وحرّف منها هذه والله التوراة الجامعة والزبور التام والإنجيل الكامل وأنّها أضعاف ما قرأنا منها، ثمّ يتلو القرآن فيقول المسلمون: هذا والله القرآن حقا الذي أنزله الله على محمد (صلّى الله عليه وآله وسلّم) وما اسقط منه وحرّف وبدّل إلى أن قال: ثمّ تظهر الدّابة بين الرّكن والمقام، فتكتب في وجه المؤمن (مؤمن) وفي وجه الكافر (كافر) ثمّ يقبل على القائم (عليه السلام) رجل ووجه إلى قفاه، وقفاه. إلى صدره ويقف بين يديه فيقول: يا سيدي أنا بشير، أمرني ملك من الملائكة أن ألحق بك وابشّرك بهلاك جيش السفياني بالبيداء فيقول له القائم (عليه السلام): بيّن قصتك وقصّة أخيك؟ فيقول الرجل: كنت وأخي في جيش السفياني وخربنا الدّنيا من دمشق إلى الزوراء وتركناها جمّاء، وخربنا الكوفة، وخربنا المدينة، وكسرنا المنبر، وراثت بغالنا في مسجد رسول الله وخرجنا منها وعددنا ثلاثمائة ألف رجل نريد خراب أهل البيت وقتل أهله، فلمّا صرنا في البيداء عرّسنا فيها، فصاح بنا صائح: يا بيداء أبيدي القوم الظالمين فانفجرت الأرض، وابتلعت كلّ الجيش، فو الله ما بقي على وجه الأرض عقال ناقة فما سواه غيرى وغير أخي. فإذا نحن بملك قد ضرب وجوهنا فصارت إلى ورائنا كما ترى، فقال لأخي: ويلك يا نذير؛ امضى إلى المعلون السفياني بدمشق فانذره بظهور المهدي من آل محمد (صلّى الله عليه وآله وسلّم) وعرّفه أنّ الله قد أهلك جيشه بالبيداء، وقال لي: يا بشير ألحق بالمهدي بمكة وبشّره بهلاك الظالمين وتب على يده فأنّه يقبل توبتك فيمرّ القائم (عليه السلام) يده على وجهه فيردّه سويّا كما كان، ويبايعه ويكون معه.
قال المفضّل:
يا سيّدي وتظهر الملائكة والجنّ للناس؟ قال: إي والله يا مفضّل، ويخاطبونهم كما يكون الرّجل مع حاشيته وأهله، قلت: يا سيّدي ويسيرون معه؟ قال: إي والله يا مفضّل ولينزلنّ أرض الهجرة ما بين الكوفة والنجف وعدد أصحابه (عليه السلام) حينئذ ستّة وأربعون ألفا من الملائكة وستّة آلاف من الجنّ، وفي رواية أخرى: ومثلها من الجنّ بهم ينصره الله ويفتح على يديه.
قال المفضّل:
فما يصنع بأهل مكّة؟ قال: يدعوهم بالحكمة والموعظة الحسنة، فيطيعونه ويستخلف فيهم رجلا من أهل بيته، ويخرج يريد المدينة.
قال المفضّل:
يا سيّدي فما يصنع بالبيت؟ قال: ينقضه فلا يدع منه إلاّ القواعد الّتي هي أوّل بيت وضع للناس: بمكّة في عهد آدم (عليه السلام) والّذي رفعه إبراهيم وإسماعيل (عليهما السلام) منها وإنّ الّذي بني بعدهما لم يبنه نبيّ ولا وصيّ، ثمّ يبنيه كما يشاء الله وليعفينّ آثار الظالمين بمكّة والمدينة والعراق وسائر الأقاليم، وليهدمنّ مسجد الكوفة، وليبنيه على بنائه الأوّل، وليهدمنّ القصر العتيق، ملعون ملعون من بناه.
قال المفضّل:
يا سيّدي يقيم بمكّة؟ قال: لا يا مفضّل بل يستخلف فيها رجلا من أهله، فإذا سار منها وثبوا عليه فيقتلونه، فيرجع إليهم فيأتونه مهطعين مقنعي رؤوسهم يبكون ويتضّرعون، ويقولون: يا مهديّ آل محمّد التوبة التوبة، فيعظهم وينذرهم، ويحذّرهم، ويستخلف عليهم منهم خليفة ويسير، فيثبون عليه بعده فيقتلونه فيردّ إليهم أنصاره من الجنّ والنقباء ويقول لهم: ارجعوا فلا تبقوا منهم بشرا إلاّ من آمن، فلو لا أنّ رحمة ربّكم وسعت كلّ شيء وأنا تلك الرّحمة لرجعت إليهم معكم، فقد قطعوا الأعذار بينهم وبين الله، وبيني وبينهم، فيرجعون إليهم، فو الله لا يسلم من المائة منهم واحد، لا والله ولا من ألف واحد.
قال المفضّل:
قلت: يا سيّدي فأين تكون دار المهديّ، ومجتمع المؤمنين؟ قال: دار ملكه الكوفة، ومجلس حكمه جامعها، وبيت ماله ومقسم غنائم المسلمين مسجد السهلة، وموضع خلواته الذكوات البيض من الغريّين.
قال المفضّل:
يا مولاي كلّ المؤمنين يكونون بالكوفة؟ قال: إي والله لا يبقى مؤمن إلاّ كان بها وحواليها، وليبلغنّ مجالة فرس منها ألفي درهم وليودّنّ أكثر الناس أنّه اشترى شبرا من أرض السبع بشبر من ذهب، والسبع خطّة من خطط همدان، وليصيرنّ الله كربلاء معقلا ومقاما تختلف فيه الملائكة والمؤمنون وليكوننّ لها شأن من الشأن، وليكوننّ فيها من البركات ما لو وقف مؤمن ودعا ربّه بدعوة لأعطاه الله بدعوته الواحدة مثل ملك الدّنيا ألف مرّة. ثمّ تنفّس أبو عبد الله (عليه السلام) وقال: يا مفضّل إنّ بقاع الأرض تفاخرت: ففخرت كعبة البيت الحرام، على بقعة كربلاء، فأوحى الله إليها أن اسكني بيت الله الحرام ولا تفتخري على كربلاء فأنّها البقعة المباركة الّتي نودي موسى منها الشجرة، وأنّها من الشجرة، لأنّها الرّبوة التي آوت إليها مريم والمسيح (عليه السلام)، وأنّها الدالية الّتي غسل فيها رأس الحسين (عليه السلام)، وغسلت فيها مريم عيسى (عليه السلام) واغتسلت من ولادتها، وأنّها خير بقعة عرج رسول الله منها وقت غيبته وليكونن لشيعتنا فيها خيرة إلى ظهور قائمنا (عليه السلام).
قال المفضل:
يا سيدي ثمّ يسير المهدي إلى أين؟ قال (عليه السلام): إلى مدينة جدّي رسول الله فإذا وردها كان له مقام عجيب يظهر فيه سرّ المؤمنين وخزي الكافرين إلى أن قال: ثمّ يسير المهدي إلى الكوفة وينزل ما بين الكوفة والنجف وعنده أصحابه في ذلك اليوم ستة وأربعون ألفا من الملائكة، وستة آلاف من الجن والنقباء ثلاثمائة وثلاثة عشر نفسا.
قال المفضّل:
يا سيدي كيف تكون دار الفاسقين في ذلك الوقت؟ قال: قال: في لعنة الله وسخطه تخربها الفتن وتتركها جمّاء، فالويل لها ولمن بها كل الويل من الرايات الصفر ورايات المغرب، ومن يجلب الجزيرة ومن الرايات التي تسير اليها كل قريب وبعيد، والله لينزلنّ بها من صنوف العذاب ما نزل بسائر الأمم المتمردة من أوّل الدهر إلى آخره، ولينزلنّ بها العذاب ما لا عين رأت ولا أذن سمعت بمثله، ولا يكون طوفان أهلها إلاّ بالسيف فالويل لمن اتخذها مسكنا، فإنّ المقيم بها يبقى شقائه والخارج منها برحمة الله. والله ليبقى من أهلها في الدّنيا حتّى يقال أنّها في الدنيا، وأنّ دورها وقصورها هي الجنة، وأنّ بناتها هن الحور العين، وأنّ ولدانها هم الولدان وليظنن أنّ الله لم يقسم رزق إلاّ بها، وليظهر فيها من الأمراء على الله وعلى رسوله، والحكم بغير كتابه، ومن شهادات الزور وشرب الخمور والفجور وأكل السحت وسفك الدّماء ما لا يكون في الدّنيا كلها إلاّ دونه، ثمّ ليخرجها الله بتلك الفتن وتلك الرايات حتّى ليمر عليها المار فيقول: هاهنا كانت الزوراء، ثمّ ليخرج الحسني الفتى الصبيح الّذي نحو الدّيلم يصيح بصوت له: يا آل أحمد أجيبوا الملهوف والمنادي من حول الضريح، فتجيبه كنوز الله بالطالقان كنوز وأي كنوز ليست من فضّة ولا ذهب بل هي رجال كزبر الحديد على البرذاين الشهب بأيديهم الحراب، ولم يزل يقتل الظلمة حتّى يرد الكوفة وقد صفا أكثر الأرض فيجعلها له معقلا فيتصلّ به وبأصحابه خبر المهدي (عليه السلام) ويقولون: يا بن رسول الله من هذا الذي قد نزل بساحتنا فيقول: اخرجوا بنا إليه حتّى ننظر من هو ما يريد وهو والله يعلم أنّه المهدي وأنّه ليعرفه ولم يرد بذلك الأمر إلاّ ليعرف أصحابه من هو فيخرج الحسني فيقول إن كنت مهدي آل محمّد فأين هراوة جدك سول الله (صلّى الله عليه وآله وسلّم) وخاتمه وبردته ودرعه الفاضل، وعمامته السحاب، وفرسه اليربوع، وناقته العضباء وبغلته الدلدل، وحماره اليعفور ونجيبه البراق ومصحف أمير المؤمنين (عليه السلام)؟ فيخرج كلّ ذلك، ثمّ يأخذ الهراوة فيغرسها في الحجر الصلد وتورق ولم يرد ذلك إلاّ أن يرى أصحابه فضل المهدي حتّى يبايعوه فيقول: الله أكبر مدّ يدك يا بن رسول الله حتّى نبايعك، فيمدّ يده فيبايعه ويبايعه سائر العسكر الذي مع الحسني إلاّ أربعين الفا أصحاب المصاحف المعروفون بالمزيدية، فأنّهم يقولون ما هذا إلاّ سحر عظيم فيختلط العسكران، فيقبل المهديّ (عليه السلام) على الطائفة المنحرفة فيعظهم ويدعوهم ثلاثة أيام فلا يزدادون إلاّ طغيانا وكفرا فيأمر بقتلهم فيقتلون جميعا، ثمّ يقول لأصحابه: لا تأخذوا المصاحف دعوها تكون عليهم حسرة كما غيّروها وحرّفوها ولم يعملوا بما فيها.
قال المفضل: يا مولاي ثمّ ماذا يصنع المهدي؟ قال يثور سرايا على السفياني إلى دمشق فيأخذونه ويذبحونه على الصخرة الخبر(٦٧١).
بيان:
وقد ذكر هذا الخبر بسند معتبر في الأنوار النعمانية بتغيير ما، وقد أسقطت الأخبار خوفا من الإطالة والتكرار.
وأما ما ورد عن أهل السنة
عقد الدرر:
ذكر الإمام أبو الحسن محمّد بن عبيد الله الكسائيّ في قصص الأنبياء (عليهم السلام) قال:
قال كعب الأحبار: يخرج المهديّ إلى بلاد الرّوم، ويفتح القسطنطنية وقال: ثمّ يأتيه الخبر بخروج الأعور الدّجال، وهو رجل عريض، عينه اليمنى مطموسة وأمّا اليسرى فكأنّها كوكب بين عينيه كافر بالله وبرسوله، ويخرج يدّعي أنّه الربّ، ولا يسمعه أحد إلاّ تبعه إلاّ من عصمه الله تعالى ويكون له جنّة ونار، فيقول: هذه جنّة لمن سجد لي، ومن أبى أدخلته النار قال وهب بن منبّه: عند خروج الأعور الدّجال تهبّ(٦٧٢) ريح قوم عاد، وسماع صيحة كصيحة قوم صالح، ويكون مسخ كمسخ أصحاب الرّسّ، وذلك عند ترك النّاس الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، ويسفكون الدّماء، ويستحلّون الزنا(٦٧٣) ويعظم البلاء، وتشرب الخمر، ويكتفي الرّجال بالرّجال، والنّساء بالنّساء، فعند ذلك يخرج الدّجّال من ناحية المشرق، من قرية يقال لها داردس، يخرج على حمار مطموس العين، مكسور الطّرف، ويخرج منه الحيّات محدودب الظّهر، قد صوّر كلّ السلاح في يديه، حتّى الرّمح والقوس، يخوض البحار إلى كعبة، وتكون أجناده أولاد الزّنا، وتجيء إليه السّحرة، وإذا أتى بلد يقول:
أنا ربّكم. قال: يطوف الأرض جميعا، حتّى يدخل أرض بابل، ثمّ يلقاه الخضر فقال:
أنا ربّكم، فقال الخضر: كذبت يا دجّال، إنّ ربّ العالمين ربّ السموات والأرض.
فيقتله الدّجال ويقول: قل لربّ العالمين يحييك، فيحيي الله تعالى الخضر (عليه السلام) فيقوم.
ويقول: ها أنا يا دجّال. فيقول لأصحاب الدّجال: يا ويلكم، لا تعبدوا هذا الكافر المعلون. فيقتله ثلاث مرّات فيحييه الله تعالى. ثمّ يخرج الدّجال نحو مكّة. فينظر إلى الملائكة محدقين بالبيت الحرام. ثمّ يسير إلى المدينة، فيجدها كذلك، يطوف البلاد إلاّ أربع مدن، مكّة والمدينة، وبيت المقدس، وطرسوس. وأمّا المؤمنون فأنّهم يصومون ويصلّون، غير أنّهم تركوا المساجد، ولزموا بيوتهم، والشّمس تطلع عليهم مرّة بيضاء ومرّة حمراء، ومرّة سوداء، والأرض تزلزل، والمسلمون يصبرون، حتّى يسمعوا بمسير المهدي إلى الدّجال فيفرحون بذلك. ويقال: إنّ المهديّ يسير إلى قتال الدّجال، وعلى رأسه عمامة رسول الله (صلّى الله عليه وآله وسلّم) عمامة بيضاء، فيلتقون، ويقتتلون قتالا شديدا، فيقتل فيأمر الله (عزَّ وجلَّ) بإمساك خيولهم، ثمّ يرسل الله تعالى عليهم ريحا حمراء، فيهلك منهم أربعون الفا، ثمّ يسير المهديّ في طلبه، فيجد من عسكره نحوا من خمسين ألفا، فيريهم الآيات والمعجزات، ويدعوهم إلى الإيمان، فلا يؤمنون، فيمسخهم الله تعالى قردة وخنازير. ثمّ يأمر الله (عزَّ وجلَّ) جبرئيل (عليه السلام) أن يهبط بعيسى (عليه السلام) إلى الأرض، وهو في السّماء الثّانية، فيأتيه، فيقول: يا روح الله وكملته، ربّك يأمرك بالنّزول إلى الأرض. فينزل ومعه سبعون ألفا من الملائكة، وهو بعمامة خضراء، متقلّد بسيف على فرس، بيده حربة، فإذا نزل إلى الأرض نادى مناد: يا معاشر المسلمين، جاء الحقّ وزهق الباطل(٦٧٤) فأوّل من يسمع بذلك المهديّ فيصير إليه، ويذكر الدّجال، فيسير إليه، فإذا نظر الدّجال إليه يرتعد كأنّه العصفور في يوم ريح عاصف، فيتقدم إليه عيسى، فإذا رآه الدّجال يذّوب، كما يذوب الرّصاص، فيقول عيسى: ألست زعمت أنّك إله تعبد، فلم لا تدفع عن نفسك القتل؟ ثمّ يطعنه بحربة فيموت. ثمّ يضع المهديّ سيفه، وأصحابه في أصحاب الدّجال، فيقتلّونهم فيملأ الأرض عدلا، كما ملئت جورا، حتّى ترعى الوحوش والسّباع، وتلعب بهم الصّبيان، وتأمن النساء على أنفسهنّ، حتّى لو أنّ امرأة في العراء لم تخف على نفسها، ويظهر الله كنوز الأرض للمؤمنين، ويستغني كلّ فقير، بقدرة الله تعالى. قال وهب بن منّبه، وكعب الأحبار رضي الله عنهما: فعند ذلك يتزوّج بامرأة من العرب، فيمكث ما شاء الله ثمّ يخرج يأجوج ومأجوج(٦٧٥).
ينابيع المودة:
قوله تعالى: ﴿قُلْ يَوْمَ اَلْفَتْحِ لاَ يَنْفَعُ اَلَّذِينَ كَفَرُوا إِيمَانُهُمْ ولاَ هُمْ يُنْظَرُونَ﴾ (السجدة/٢٩). عن ابن درّاج قال: سمعت جعفر الصادق (عليه السلام) يقول: في هذه الآية يوم الفتح يوم تفتح الدّنيا على القائم (عليه السلام) ولا ينفع أحدا تقرّبا بالإيمان ما لم يكن قبل ذلك مؤمنا، وأما من كان قبل هذا الفتح موقنا بإمامته ومنتظرا بخروجه فذلك الّذي ينفعه إيمانه، ويعظم الله (عزَّ وجلَّ) عنده قدره وشأنه، وهذا أجر الموالين لأهل البيت (عليهم السلام)(٦٧٦).
عقد الدرر:
ذكر الإمام أبو إسحاق الثعلبي، في تفسيره في معنى قوله (عزَّ وجلَّ) في سورة سبأ: ﴿ولَوْ تَرى إِذْ فَزِعُوا فَلاَ فَوْتَ وأُخِذُوا مِنْ مَكَانٍ قَرِيبٍ﴾ (سبأ/٥١) فذكر سنده إلى رسول الله (صلّى الله عليه وآله وسلّم) ثمّ قال: قال رسول الله (صلّى الله عليه وآله وسلّم): وذكر فتنة تكون بين أهل المشرق والمغرب: فبينما هم كذلك إذا خرج عليهم السفياني، من الوادي اليابس في فوره ذلك حتّى ينزل دمشق، فيبعث جيشين، جيشا إلى المشرق، وجيشا إلى المدينة، حتّى إذا نزلوا بأرض بابل، في المدينة الملعونة، والبقعة الخبيثة، فيقتلون أكثر من ثلاثة آلاف، ويبقرون بها أكثر من مائة امرأة، ويقتلون بها ثلاثمائة كبش من بني العبّاس، ثمّ ينحدرون إلى الكوفة، فيخرّبون ما حولها. ثمّ يخرجون متوجّهين إلى الشّام، فتخرج راية هدى من الكوفة، فتلحق ذلك الجيش، منها على مسيرة ليلتين، فيقتلونهم، فلا يفلت منهم مخبر، ويستنفذون ما في أيديهم من السبي والغنائم. فينزل جيشه الثاني بالمدينة، فينهبونها ثلاثة أيام ولياليها، ثمّ يخرجون متوجهين إلى مكّة، حتّى إذا كانوا بالبيداء، بعث الله (عزَّ وجلَّ) جبرئيل فيقول: يا جبرئيل اذهب فأبدهم فيضربها برجله ضربة يخسف الله الأرض بهم، وذلك قوله في سورة سبأ(٦٧٧).
عقد الدرر:
وعن الحسن بن هارون بيّاع الأنماط: قال: كنت عند أبي عبد الله الحسين بن علي (عليهما السلام) فسأله المعلّى بن خنيس: أيسير المهديّ (عليه السلام) إذا خرج بخلاف سيرة عليّ (عليه السلام)؟ قال: نعم، وذلك أنّ عليا (عليه السلام) سار باللّين والكفّ، لأنّه علم أنّ شيعته سيظهر عليهم من بعده، وإنّ المهديّ إذا خرج سار فيهم بالبسط والسّبي، وذلك أنّه يعلم أنّ شيعته لن يظهر عليهم من بعده أبدا(٦٧٨).
عقد الدرر:
وعن عبد الله بن عطاء قال: سألت أبا جعفر محمّد بن علي الباقر (عليهما السلام)، فقلت:
إذا خرج المهدي بأيّ سيرة يسير؟ قال: يهدم ما قبله، كما صنع رسول الله (صلّى الله عليه وآله وسلّم) ويستأنف الإسلام جديدا(٦٧٩).
عقد الدرر:
وعن محمّد بن مسلم، قال: سمعت أبا جعفر (عليه السلام)، يقول: لو يعلم النّاس ما يصنع المهديّ إذا خرج، لأحبّ أكثرهم أن لا يراه، ممّا يقتل من الناس، أما أنّه لا يبدأ إلاّ بقريش، فلا يأخذ منها إلاّ السيف، ولا يعطيها إلاّ السيف، حتّى يقول كثير من النّاس: ما هذا من آل محمّد، لو كان من آل محمد (صلّى الله عليه وآله وسلّم) لرحم(٦٨٠).
ينابيع المودة:
عن أبي هريرة قال: قال رسول الله (صلّى الله عليه وآله وسلّم): والّذي نفسي بيده ليوشكنّ أن ينزل فيكم ابن مريم حكما عدلا؟ فيكسر الصليب، ويقتل الخنزير، ويضع الجزية، ويفيض المال حتّى لا يقبله أحد حتّى تكون السجدة الواحدة خيرا من الدّنيا وما فيها(٦٨١).
ينابيع المودة:
أبو نعيم الحافظ أخرج عن الباقر (عليه السلام) قال: إنّ الله يلقي في قلوب محبينا، وأتباعنا الرّعب، فإذا قام قائمنا المهدي (عليه السلام)، كان الرجل من محبينا أجرأ من سيف وأمضى من سنان(٦٨٢).
ينابيع المودة:
أخرج موفق بن أحمد أخطب خطباء خوارزم بسنده عن عبد الرحمن بن أبي ليلى، عن أبيه قال: دفع النبي (صلّى الله عليه وآله وسلّم) الراية يوم خيبر إلى علي، ففتح الله بيده، ثمّ في غدير خم أعلم الناس انّه مولى كلّ مؤمن ومؤمنة، وقال: له انت مني وأنا منك، وأنت تقاتل على التأويل كما قاتلت على التنزيل، وأنت منّي بمنزلة هارون من موسى، وأنا سلم لمن سالمك، وحرب لمن حاربك، وأنت العروة الوثقى، وأنت تبين ما اشتبه عليهم من بعدي، وأنت إمام وولي كل مؤمن ومؤمنة بعدي، وأنت الذي أنزل الله فيه: ﴿وأَذَانٌ مِنَ الله ورَسُولِهِ إِلَى اَلنَّاسِ يَوْمَ اَلْحَجِّ اَلْأَكْبَرِ﴾ (التوبة/٤) وأنت الآخذ معي في الجنّة، وأوّل من يدخلها أنا وأنت والحسن والحسين وفاطمة، وإنّ الله أوحى اليّ أن أخبر عن فضلك، فقمت به بين الناس وبلّغتهم ما أمرني الله بتبليغه، وذلك قوله تعالى: ﴿يَا أَيُّهَا اَلرَّسُولُ بَلِّغْ مَا أُنْزِلَ إِلَيْكَ مِنْ رَبِّكَ﴾ (المائدة/٦٧) إلى آخر الآية، ثمّ قال: يا علي اتق الضغائن التي هي في صدور من لا يظهرها إلاّ بعد موتي أولئك يلعنهم الله ويلعنهم اللاعنون، ثمّ بكى (صلّى الله عليه وآله وسلّم) وقال: أخبرني جبرئيل أنّهم يظلمونه بعدي، وإنّ ذلك الظلم يبقى حتّى إذا قام قائمهم، وعلت كلمتهم، واجتمعت الأمة على محبتهم، وكان الشانئ لهم قليلا، والكاره لهم ذليلا، وكثر المادح لهم وذلك حين تغيّرت البلاد وضعف العباد واليأس من الفرج فعند ذلك يظهر قائم المهدي من ولدي يقوم ويظهر الله الحقّ بهم، ويخمد الباطل بأسيافهم ويتبعهم النّاس راغبا إليهم أو خائفا، ثمّ قال: معاشر الناس ابشروا بالفرج فإنّ وعد الله حق لا يخلف، وقضائه لا يرد وهو الحكيم الخبير، وإنّ فتح الله قريب اللّهمّ أنّهم أهلي فاذهب عنهم الرجس وطهّرهم تطهيرا، اللّهمّ اكلأهم وارض عنهم، وكن لهم وانصرهم واعزّهم ولا تذلّهم، واخلفني فيهم أنّك على ما تشاء قدير(٦٨٣).
ينابيع المودة:
وعن أبي سعيد الخدري قال: قال رسول الله (صلّى الله عليه وآله وسلّم): والّذي نفسي بيده لا تقوم الساعة حتّى تكلّم السباع الأنس، وحتّى تكلّم الرجل عذبة سوطه، وشراك نعله، ويخبره فخذه بما أحدث أهله بعده، رواه الترمذي(٦٨٤).
ينابيع المودة:
عن مجاهد، عن ابن عباس في هذه الآية قال: أعني قوله تعالى: ﴿قَاتِلُوا اَلْمُشْرِكِينَ﴾ (التوبة/٣٦) الآية. لا يبقى صاحب ملّة إلاّ صار إلى الإسلام حتّى تأمن الشاة من الذئب، والبقر من الأسد، والإنسان من الحيّة، وحتّى لا تقرض الفأرة جرابا وذلك عند قيام القائم (عليه السلام)(٦٨٥).
عقد الدرر:
والخبر طويل أخذنا منه موضع الحاجة، قال: قال رسول الله (صلّى الله عليه وآله وسلّم) فيكون عيسى بن مريم في أمّتي حكما عدلا وإماما مقسطا، يدقّ الصّليب، ويقتل(٦٨٦) الخنزير، ويضع الجزية، ويترك الصدقة فلا يسعى على شاة ولا بعير، وترفع الشّحناء والتباغض، وتنزع حمة كلّ ذات حمة حتّى يدخل الوليد يده في حجر(٦٨٧) فلا تضرّه، وتنفّر الوليدة الأسد فلا يضرّها، ويكون الذئب في الغنم كأنّه كلبها، وتملأ الأرض من السّلم كما يملأ الإناء من الماء، وتكون الكلمة واحدة فلا يعبد إلاّ الله (عزَّ وجلَّ)(٦٨٨).
قال عليّ بن عيسى الأربلي (رحمه الله):
ووقع إليّ أربعون حديثا جمعها الحافظ أبو نعيم أحمد بن عبد الله في أمر المهدي (عليه السلام) أوردتها سردا كما أوردها، واقتصرت على ذكر الراوي عن النبي (صلّى الله عليه وآله وسلّم)(٦٨٩).
الأوّل: عن أبي سعيد الخدري عن النبي (صلّى الله عليه وآله وسلّم) أنّه قال: يكون من امّتي المهدي، إن قصر عمره فسبع سنين وإلاّ فثمان وإلاّ فتسع تتنعمّ أمّتي في زمانه نعيما لم يتنعّموا مثله قط البر والفاجر يرسل الله السماء مدرارا ولا تدّخر الارض شيئا من نباتها.
الثاني: في ذكر المهدي وأنّه من عترة الرسول (صلّى الله عليه وآله وسلّم): عن أبي سعيد الخدري عن النبي (صلّى الله عليه وآله وسلّم) أنّه قال: تملأ الأرض ظلما وجورا، فيقوم رجل من عترتي فيملأها قسطا وعدلا يملك سبعا أو تسعا.
الثالث: وعنه قال: قال النبي (صلّى الله عليه وآله وسلّم): لا تنقضي الساعة حتّى يملك الأرض رجل من أهل بيتي، يملأ الأرض عدلا كما ملئت قبله جورا، يملك سبع سنين.
الرابع: في قوله (صلّى الله عليه وآله وسلّم): لفاطمة (عليها السلام): المهديّ من ولدك. عن الزهري، عن علي بن الحسين (عليه السلام)، عن أبيه (عليه السلام) أنّ رسول الله (صلّى الله عليه وآله وسلّم) قال لفاطمة: المهديّ من ولدك.
الخامس: قوله (صلّى الله عليه وآله وسلّم): إنّ منهما مهديّ هذه الأمّة يعني الحسن والحسين (عليهما السلام). عن عليّ بن هلال عن أبيه قال: دخلت على رسول الله (صلّى الله عليه وآله وسلّم) وهو في الحالة التي قبض فيها فإذا فاطمة (عليها السلام) عند رأسه فبكت حتّى ارتفع صوتها فرفع رسول الله (صلّى الله عليه وآله وسلّم) إليها طرفه(٦٩٠) وقال: حبيبتي فاطمة ما الذي يبكيك؟ فقالت: أخشى الضيعة من بعدك. فقال: يا حبيبتي أما علمت أنّ الله (عزَّ وجلَّ) أطّلع على أهل الأرض اطلاعة فاختار منها أباك فبعثه برسالته، ثمّ اطّلع إطلاعة فاختار منها بعلك وأوحى إليّ أن أنكحك إيّاه، يا فاطمة ونحن أهل بيت قد أعطانا الله (عزَّ وجلَّ) سبع خصال لم يعط أحدا قبلنا ولا يعطي أحدا بعدنا: أنا خاتم النبيين وأكرم النبيين على الله (عزَّ وجلَّ)، وأحب المخلوقين إلى الله (عزَّ وجلَّ)، وأنا أبوك، ووصيي خير الأوصياء وأحبّهم إلى الله (عزَّ وجلَّ) وهو بعلك، وشهيدنا خير الشهداء وأحبّهم إلى الله (عزَّ وجلَّ) وهو حمزة بن عبد المطلب عم أبيك وعم بعلك، ومنّا من له جناحان يطير في الجنّة مع الملائكة حيث يشاء وهو ابن عمّ ابيك وأخو بعلك، ومنّا سبطا هذه الأمّة وهما ابناك الحسن والحسين، وهما سيّدا شباب أهل الجنّة وأبوهما - والذي بعثني بالحق - خير منهما. يا فاطمة والذي بعثني بالحقّ إنّ منهما مهدي هذه الامّة إذ صارت الدّنيا هرجا ومرجا، وتظاهرت الفتن، وانقطعت السبل، وأغار بعضهم على بعض، فلا كبير يرحم صغيرا، ولا صغير يوقّر كبيرا، فيبعث الله عند ذلك منهما من يفتح حصون الضلالة، وقلوبا غلفا يقوم بالدين في آخر الزمان كما قمت به في أوّل الزمان، يملأ الأرض عدلا كما ملئت جورا.
يا فاطمة لا تحزني ولا تبكي فإنّ الله (عزَّ وجلَّ) أرحم بك وأرأف عليك منّي، وذلك لمكانك مني وموقعك من قلبي، وقد زوّجك الله زوجك وهو أعظمهم حسبا، وأكرمهم منصبا، وأرحمهم بالرّعية وأعدلهم بالسويّة، وأبصرهم بالقضّية، وقد سألت ربّي (عزَّ وجلَّ) أن تكوني أوّل من يلحقني من أهل بيتي، قال علي (عليه السلام): فلمّا قبض النبي (صلّى الله عليه وآله وسلّم) لم تبق فاطمة إلاّ خمسة وسبعين يوما حتّى ألحقها الله به (عليهما السلام).
السادس: في أنّ المهدي هو الحسيني: وبإسناده عن حذيفة (رضى الله عنه) قال: خطبنا رسول الله (صلّى الله عليه وآله وسلّم) فذكرنا ما هو كائن، ثمّ قال: لو لم يبق من الدّنيا إلاّ يوم واحد لطوّل الله (عزَّ وجلَّ) ذلك اليوم حتّى يبعث رجلا من ولدي اسمه اسمي، فقام سلمان (رضى الله عنه) فقال: يا رسول الله من أي ولدك هو؟ قال: من ولدي هذا - وضرب بيده على الحسين (عليه السلام).
السابع: في القرية الّتي يخرج منها المهدي (عليه السلام): وبإسناده عن عبد الله بن عمر قال: قال النبي (صلّى الله عليه وآله وسلّم) يخرج المهدي من قرية يقال لها كرعة.
الثامن: في صفة وجه المهدي: بإسناده عن حذيفة قال: قال رسول الله (صلّى الله عليه وآله وسلّم): المهديّ رجل من ولدي وجهه كالكوكب الدري.
التاسع: في صفة لونه وجسمه: بإسناده، عن حذيفة قال: قال رسول الله (صلّى الله عليه وآله وسلّم): المهديّ رجل من ولدي، لونه لون عربي، وجسمه جسم إسرائيلي، على خدّه الأيمن خال، كأنّه كوكب درّي، يملأ الأرض عدلا كما ملئت جورا، يرضى في خلافته أهل الأرض وأهل السماء، والطير في الجو.
العاشر: في صفة جبينه: بإسناده، عن أبي سعيد الخدري قال: قال رسول الله (صلّى الله عليه وآله وسلّم):
المهديّ منّا أجلى الجبينين أقنى الأنف.
الحادي عشر: في صفة أنفه: بإسناده، عن أبي سعيد الخدري عن النبي (صلّى الله عليه وآله وسلّم) أنّه قال: المهديّ منّا أهل البيت رجل من أمّتي اشم الأنف، يملأ الأرض عدلا كما ملئت جورا.
الثاني عشر: في خاله على خدّه الأيمن: وبإسناده، عن أبي أمامة الباهلي قال: قال رسول الله (صلّى الله عليه وآله وسلّم): بينكم وبين الرّوم أربع مدن، يوم الرابعة على يد رجل من آل هرقل، يدوم سبع سنين، فقال له رجل من عبد القيس يقال له المستورد بن غيلان: يا رسول الله من إمام الناس يومئذ؟ قال: المهدي من ولدي، ابن أربعين سنة، كأنّ وجهه كوكب درّي، في خدّه الأيمن خال أسود، عليه عباءتان قطوانيتان، كأنّه من رجال بني إسرائيل، يستخرج الكنوز ويفتح مدائن الشرك.
الثالث عشر: قوله (صلّى الله عليه وآله وسلّم): المهدي أفرق الثنايا: بإسناده، عن عبد الرحمان بن عوف قال:
قال رسول الله (صلّى الله عليه وآله وسلّم): ليبعثنّ الله من عترتي رجلا أفرق الثنايا أجلى الجبهة، يملأ الأرض عدلا يفيض المال فيضا.
الرابع عشر: في ذكر المهدي وهو رجل إمام صالح: بإسناده عن أبي أمامة قال: خطبنا رسول الله (صلّى الله عليه وآله وسلّم) وذكر الدّجال، وقال: فتنفي المدينة الخبث كما ينفي الكير خبث الحديد، ويدعى ذلك اليوم يوم الخلاص، فقالت أمّ شريك: فأين العرب يومئذ يا رسول الله؟ قال: هم يومئذ قليل وجلّهم في بيت المقدس، إمامهم المهدي رجل صالح.
الخامس عشر: في ذكر المهدي (عليه السلام) وأنّ الله يبعثه غياثا للناس: وبإسناده، عن أبي سعيد الخدري، إنّ رسول الله (صلّى الله عليه وآله وسلّم) قال: يخرج المهديّ في أمّتي يبعثه غياثا للناس، تنعم الأمّة وتعيش الماشية، وتخرج الأرض نباتها، ويعطي المال صحاحا.
السادس عشر: في قوله (عليه السلام) على رأسه غمامة. وبإسناده، عن عبد الله بن عمر قال: قال رسول الله (صلّى الله عليه وآله وسلّم): يخرج المهدي وعلى رأسه غمامة فيها مناد ينادي: هذا المهدي خليفة الله فاتبعوه.
السابع عشر: في قوله (صلّى الله عليه وآله وسلّم): على رأسه ملك: وبإسناده عن عبد الله بن عمر قال: رسول الله (صلّى الله عليه وآله وسلّم): يخرج المهدي وعلى رأسه ملك ينادي: هذا المهدي فاتّبعوه.
الثامن عشر: في بشارة النبي (صلّى الله عليه وآله وسلّم) أمته بالمهدي (عليه السلام): وبإسناده عن أبي سعيد الخدري قال:
قال رسول الله (صلّى الله عليه وآله وسلّم): أبشركم بالمهدي، يبعث في أمتي على اختلاف من الناس وزلزال، فيملأ الأرض قسطا وعدلا كما ملئت ظلما وجورا، يرضى عنه ساكن السماء، وساكن الأرض، يقسم المال صحاحا، فقال له رجل وما صحاحا؟ قال السوية بين الناس.
التاسع عشر: في اسم المهدي (عليه السلام): وبإسناده، عن عبد الله بن عمر قال: قال رسول الله (صلّى الله عليه وآله وسلّم):
لا تقوم الساعة حتّى يملك رجل من أهل بيتي يواطئ اسمه إسمي، يملأ الأرض عدلا وقسطا كما ملئت ظلما وجورا.
العشرون: في كنيته: وبإسناده، عن حذيفة (رضى الله عنه) قال: قال رسول الله (صلّى الله عليه وآله وسلّم): لو لم يبق من الدّنيا إلاّ يوم واحد لبعث الله فيه رجلا اسمه اسمي وخلقه خلقي يكنّى أبا عبد الله.
الحادي والعشرون: في ذكر اسم أبيه (عليه السلام): وبإسناده، عن ابن عمر قال: قال رسول الله (صلّى الله عليه وآله وسلّم): لا تذهب الدّنيا حتّى يبعث الله رجلا من أهل بيتي، يواطئ اسمه اسمي واسم أبيه اسم أبي، يملأها قسطا وعدلا كما ملئت جورا وظلما.
الثاني والعشرون: في ذكر عدله: وبإسناده عن أبي سعيد الخدري قال: قال رسول الله (صلّى الله عليه وآله وسلّم):
لتملأنّ الأرض ظلما وجورا وعدوانا ثمّ ليخرجنّ رجل من أهل بيتي حتّى يملأها قسطا وعدلا كما ملئت جورا وعدونا.
الثالث والعشرون: في خلقه: وبإسناده، عن زر بن عبد الله قال: قال رسول الله (صلّى الله عليه وآله وسلّم): يخرج رجل من أهل بيتي يواطئ اسمه اسمي، وخلقه خلقي يملأها قسطا وعدلا.
الرابع والعشرون: في عطائه: وبإسناده، عن أبي سعيد الخدري قال: قال رسول الله (صلّى الله عليه وآله وسلّم): يكون عند انقطاع من الزمان وظهور من الفتن رجل يقال له المهدي يكون عطاؤه هنيئا.
الخامس والعشرون: في ذكر المهدي وعمله بسنّة النبي (صلّى الله عليه وآله وسلّم): بإسناده عن أبي سعيد الخدري قال:
قال رسول الله (صلّى الله عليه وآله وسلّم): يخرج رجل من أهل بيتي ويعمل بسنّتي، وينزل الله البركة من السماء، وتخرج له الأرض بركتها، وتملأ به الأرض عدلا كما ملئت ظلما وجورا، ويعمل على هذه الامّة سبع سنين، وينزل بيت المقدس.
السادس والعشرون: في مجيئه وراياته: وبإسناده عن ثوبان أنّه قال: قال رسول الله (صلّى الله عليه وآله وسلّم): إذا رأيتم الرايات السود قد أقبلت من خراسان فأتوها ولو حبوا على الثلج، فإنّ فيها خليفة الله المهدي.
السابع والعشرون: في مجيئه من قبل المشرق: وبإسناده، عن عبد الله بن عمر قال: بينا نحن عند رسول الله (صلّى الله عليه وآله وسلّم) إذ أقبلت فتية من بني هاشم، فلمّا رآهم النبي (صلّى الله عليه وآله وسلّم) اغرورقت عيناه وتغيّر لونه، فقالوا: يا رسول الله ما نزال نرى في وجهك شيئا نكرهه؟ فقال: إنّا أهل بيت اختار الله لنا الآخرة على الدّنيا، وإنّ أهل بيتي سيلقون بعدي بلاءً وتشريدا وتطريدا حتّى يأتي قوم من قبل المشرق ومعهم رايات سود، فيسألون الحقّ فلا يعطونه، فيقاتلون وينصرون فيعطون ما سألوا، فلا يقبلون حتّى يدفعوه إلى رجل من أهل بيتي، فيملأها قسطا كما ملئت ظلما وجورا، فمن أدرك ذلك منكم فليأتهم ولو حبوا على الثلج.
الثامن والعشرون: في مجيئه وعود الإسلام به عزيزا: وبإسناده عن حذيفة (رضى الله عنه) قال: سمعت رسول الله (صلّى الله عليه وآله وسلّم) يقول: ويح هذه الأمّة من ملوك جبابرة، كيف يقتلون ويخيفون المطيعين، إلاّ من أظهر طاعتهم فالمؤمن التقي يصانعهم بلسانه ويفرّ منهم بقلبه، فإذا أراد الله (عزَّ وجلَّ) أن يعيد الإسلام عزيزا قصم كلّ جبار عنيد، وهو القادر على ما يشاء أن يصلح أمّة بعد فسادها. فقال (عليه السلام): يا حذيفة لو لم يبق من الدّنيا إلاّ يوم واحد لطوّل الله ذلك اليوم حتّى يملك رجل من أهل بيتي تجري الملاحم على يديه، ويظهر الإسلام لا يخلف وعده وهو سريع الحساب.
التاسع والعشرون: في تنعّم الأمّة في زمن المهدي (عليه السلام): وبإسناده، عن أبي سعيد الخدري، عن النبي (صلّى الله عليه وآله وسلّم) قال: تتنعم أمتي في زمن المهدي (عليه السلام) نعمة لم يتنعّموا مثلها قط يرسل الله السماء عليهم مدرارا، ولا تدع الأرض شيئا من نباتها إلاّ أخرجته.
الثلاثون: في ذكر المهدي وهو سيّد من سادات الجنّة: وبإسناده، عن أنس بن مالك أنّه قال: قال رسول الله (صلّى الله عليه وآله وسلّم) نحن بنو عبد المطلب سادات أهل الجنّة، أنا وأخي علي، وعمّي حمزة وجعفر، والحسن والحسين والمهدي.
الحادي والعشرون: في ملكه: وبإسناده، عن أبي هريرة قال: قال رسول الله (صلّى الله عليه وآله وسلّم): لو لم يبق من الدّنيا إلاّ ليلة لملك فيها رجل من أهل بيتي.
الثاني والثلاثون: في خلافته: وبإسناده، عن ثوبان قال: قال رسول الله (صلّى الله عليه وآله وسلّم): يقتل عند كنزكم ثلاثة، كلّهم ابن خليفة، ثمّ لا يصير إلى واحد منهم، ثمّ تجيء الرايات السود فيقتلونهم قتلا لم يقتله قوم، ثمّ يجيء خليفة الله المهدي فإذا سمعتم به فأتوه فبايعوه، فإنّه خليفة الله المهدي.
الثالث والثلاثون: في قوله (صلّى الله عليه وآله وسلّم) إذا سمعتم بالمهدي فأتوه فبايعوه: وبإسناده عن ثوبان قال: قال رسول الله (صلّى الله عليه وآله وسلّم): تجيء الرايات السود من قبل المشرق، كأنّ قلوبهم زبر الحديد، فمن سمع بهم، فليأتهم فليبايعهم ولو حبوا على الثلج.
الرابع والثلاثون: في ذكر المهدي وبه يؤلّف الله بين قلوب العباد: وبإسناده عن عليّ بن أبي طالب (عليه السلام): قال: قلت يا رسول الله أمنّا آل محمّد المهدي أم من غيرنا؟ فقال رسول الله (صلّى الله عليه وآله وسلّم): لا بل منّا يختم الله به الدّين كما فتح بنا، وبنا ينقذون من الفتن كما أنقذوا من الشرك، وبنا يؤلّف الله بين قلوبهم بعد عداوة الفتنة إخوانا كما ألّف بعد عداوة الشرك، وبنا يصبحون بعد عداوة الفتنة إخوانا كما أصبحوا بعد عداوة الشرك إخوانا في دينهم.
الخامس والثلاثون: في قوله (صلّى الله عليه وآله وسلّم): لا خير في العيش بعد المهدي: وبإسناده عن عبد الله بن مسعود (رضى الله عنه) قال: قال رسول الله (صلّى الله عليه وآله وسلّم): لو لم يبق من الدّنيا إلاّ ليلة، لطوّل الله تلك الليلة حتّى يملك رجل من أهل بيتي، يواطئ اسمه اسمي، واسم أبيه اسم أبي، يملأها قسطا وعدلا كما ملئت ظلما وجورا، ويقسم المال بالسوية، ويجعل الغنى في قلوب هذه الأمّة، فيملك سبعا أو تسعا، لا خير في عيش الحياة بعد المهدي.
السادس والثلاثون: في ذكر المهدي وبيده تفتح القسطنطينّة: وبإسناده، عن أبي هريرة قال: عن النبي (صلّى الله عليه وآله وسلّم) قال: لا تقوم الساعة حتّى يملك رجل من أهل بيتي، يفتح القسطنطينيّة وجبل الدّيلم، ولو لم يبق إلاّ يوم واحد لطوّل الله ذلك اليوم حتّى يفتحها.
السابع والثلاثون: في ذكر المهدي وهو يجيء بعد ملوك جبابرة: وبإسناده، عن قيس بن جابر عن أبيه، عن جدّه أنّ رسول الله (صلّى الله عليه وآله وسلّم) قال: سيكون بعدي خلفاء، ومن بعد الخلفاء أمراء، ومن بعد الأمراء ملوك جبابرة، ثمّ يخرج رجل من أهل بيتي يملأ الأرض عدلا كما ملئت جورا.
الثامن والثلاثون: في قوله (صلّى الله عليه وآله وسلّم): منّا الّذي يصلّي خلفه عيسى بن مريم: وبإسناده، عن أبي سعيد الخدري قال: قال رسول الله (صلّى الله عليه وآله وسلّم): منّا الذي يصلّي عيسى بن مريم خلفه.
التاسع والثلاثون: وهو يكلّم عيسى بن مريم (عليه السلام): وبإسناده عن جابر بن عبد الله (رضى الله عنه) قال: قال رسول الله (صلّى الله عليه وآله وسلّم): ينزل عيسى بن مريم (عليه السلام) فيقول: أميرهم المهدي: تعال صلّ بنا، فيقول: ألا إنّ بعضكم على بعض أمراء تكرمة من الله (عزَّ وجلَّ) لهذه الأمّة.
الأربعون: في قوله (صلّى الله عليه وآله وسلّم) في المهدي: وبإسناده يرفعه إلى محمّد بن إبراهيم الإمام حدثه أنّ أبا جعفر المنصور أمير المؤمنين حدّثه، عن أبيه، عن جدّه، عن عبد الله بن العباس قال: قال رسول الله (صلّى الله عليه وآله وسلّم): لن تهلك امّة أنا في أوّلها وعيسى بن مريم في آخرها، والمهدي في وسطها(٦٩١).
وللعلامة أبي عبد الله محمّد بن يوسف الكنجي خمس وعشرون حديثا أحببت ذكرها بحذف أسانيدها خوفا من الاطالة(٦٩٢).
الباب الأوّل:
في ذكر خروجه في آخر الزمان: عن علي الهلالي، عن أبيه قال: دخلت على رسول الله (صلّى الله عليه وآله وسلّم) في شكاته التي قبض فيها فإذا فاطمة عند رأسه قال: فبكت حتّى ارتفع صوتها فرفع رسول الله (صلّى الله عليه وآله وسلّم) طرفه إليها وقال: حبيبتي فاطمة ما الذي يبكيك؟ فقالت: أخشى الضيعة من بعدك، فقال: يا حبيبتي أما علمت إنّ الله تعالى اطّلع على أهل الأرض إطلاعة فاختار منها أباك فبعثه برسالته. ثمّ اطّلع اطلاعة فاختار بعلك، وأوحى إليّ أن أنكحك إياه، يا فاطمة ونحن أهل بيت قد أعطانا الله سبع خصال لم يعط أحدا قبلنا ولا يعطي أحدا بعدنا: أنا خاتم النبيين وأكرم النبيين على الله، وأحب المخلوقين إلى الله، وأنا أبوك، ووصيي خير الأوصياء وأحبّهم إلى الله وهو بعلك، ومنّا من له جناحان أخضران يطير في الجنّة مع الملائكة حيث يشاء وهو ابن عمّ أبيك وأخو بعلك، ومنّا سبطا هذه الأمة، وهما ابناك الحسن والحسين وهما سيدا شباب أهل الجنة، وأبوهما والّذي بعثني بالحق خير منهما. يا فاطمة والذي بعثني بالحقّ أنّ منهما مهدي هذه الأمة، إذا صارت الدّنيا هرجا ومرجا، وتظاهرت الفتن، وتقطعت السبل، وأغار بعضهم على بعض، فلا كبير يرحم صغيرا، ولا صغير يوقّر كبيرا، يبعث الله عند ذلك منهما من يفتح حصون الضلالة وقلوبا غلفا، يقوم بالدّين في آخر الزمان كما قمت به في أوّل الزمان، ويملأ الدّنيا عدلا كما ملئت جورا. يا فاطمة لا تحزني ولا تبكي فإنّ الله أرحم بك، وأرأف عليك مني وذلك لمكانك مني ومن قلبي، وزوجّك الله زوجك وهو أشرف أهل بيتك حسبا، وأكرمهم منصبا، وأرحمهم بالرّعية، وأعدلهم بالسوية، وأبصرهم بالقضية، وقد سألت ربي أن تكوني أوّل من يلحقني من أهل بيتي. قال علي (عليه السلام): فلما قبض النبي (صلّى الله عليه وآله وسلّم) لم تبق فاطمة (عليها السلام) بعده إلاّ خمسة وسبعين يوما حتّى ألحقها الله به (صلّى الله عليه وآله وسلّم).
(قلت) هكذا ذكره صاحب حلية الأولياء في كتابه المترجم بذكر نعت المهدي، وأخرجه الطبراني شيخ أهل السنة في معجمه الكبير.
الباب الثاني:
في قوله (صلّى الله عليه وآله وسلّم) المهدي من عترتي من ولد فاطمة (عليها السلام): عن أبي أيوب الأنصاري قال: قال رسول الله (صلّى الله عليه وآله وسلّم): لفاطمة (عليها السلام) نبيّنا خير الأنبياء وهو أبوك، وشهيدنا خير الشهداء وهو عم أبيك حمزة، ومنّا من له جناحان يطير بهما في الجنة حيث يشاء وهو ابن عم أبيك، ومنّا سبطا هذه الأمة الحسن والحسين وهما ابناك، ومنّا المهدي. قلت هكذا رواه الطبراني في معجمه الصغير في ترجمة أحمد.
الباب الثالث:
في ذكر المهدي من سادات أهل الجنة: عن أنس بن مالك، قال: سمعت رسول الله (صلّى الله عليه وآله وسلّم) يقول: نحن ولد عبد المطلب سادات أهل الجنة، أنا وحمزة وعلي وجعفر والحسن والحسين والمهدي. قلت هذا حديث صحيح، أخرجه ابن ماجة الحافظ في صحيحه(٦٩٣). كما سقناه ورزقناه عليا بحمد الله، وأخرجه الطبراني، عن جعفر بن عمر بن الصباح، عن سعد بن عبد الحميد كما أخرجناه، ورواه أبو حافظ في مناقب المهدي بطرق شتى.
الباب الرابع:
في أمر النبي (صلّى الله عليه وآله وسلّم) بمتابعة المهدي (عليه السلام): عن ثوبان قال: قال رسول الله (صلّى الله عليه وآله وسلّم): يقتتل عند كنزكم ثلاثة كلّهم ابن خليفة، ثمّ لا تصير إلى واحد منهم، ثمّ تطلع الرايات السود من قبل المشرق فيقتلونهم قتلا لم يقتله قوم، ثمّ ذكر شيئا لم أحفظه قال رسول الله (صلّى الله عليه وآله وسلّم): فإذا رأيتموه فبايعوه ولو حبوا على الثلج فإنّه خليفة الله المهدي. قلت: هذا حديث صحيح، أخرجه الحافظ ابن ماجة القزويني في سننه كما سقناه(٦٩٤).
الباب الخامس:
في ذكر نصرة أهل المشرق للمهدي (عليه السلام): عن عبد الله بن الحرث الزبيدي قال: قال رسول الله (صلّى الله عليه وآله وسلّم): يخرج ناس من المشرق فيوطئون للمهدي، يعني سلطانه قلت: هذا حديث حسن صحيح روته الثقات والاثبات، أخرجه الحافظ أبو عبد الله بن ماجة القزويني في سننه كما أخرجناه(٦٩٥).
الباب السادس:
في مقدار ملكه بعد ظهوره (عليه السلام): عن أبي سعيد الخدري قال: خشينا أن يكون بعد نبينا حدث، فسألنا نبي الله (صلّى الله عليه وآله وسلّم) فقال: إنّ في امتي المهدي، يخرج ويعيش خمسا أو سبعا أو تسعا - زيد الشاك - قال: قلنا وما ذاك؟ قال: سنين قال: فيجيء إليه الرجل فيقول: يا مهدي اعطني، أعطني قال: فيحشى(٦٩٦) له في ثوبه ما استطاع أن يحمله. قال الحافظ الترمذي حديث حسن(٦٩٧).
الباب السابع:
في بيان إنّه يصلّي بعيسى (عليه السلام): إنّ أبا هريرة قال: قال رسول الله (صلّى الله عليه وآله وسلّم):
كيف أنتم إذا نزل ابن مريم فيكم وإمامكم منكم؟ قلت: هذا حديث حسن صحيح متفق على صحته من حديث محمّد بن شهاب الزهري، رواه البخاري ومسلم في صحيحهما كما أخرجناه(٦٩٨).
الباب الثامن:
في تحلية النبي (صلّى الله عليه وآله وسلّم) المهدي (عليه السلام): عن أبي سعيد الخدري قال: قال رسول الله (صلّى الله عليه وآله وسلّم): المهدي منّي، أجلى الجبهة، أقنى الأنف(٦٩٩) يملأ الأرض قسطا وعدلا كما ملئت جورا وظلما، يملك سبع سنين. قلت هذا حديث ثابت حسن صحيح أخرجه الحافظ أبو داود السجستاني في صحيحه كما سقناه(٧٠٠)، ورواه غيره من الحفّاظ كالطبراني وغيره. وذكر ابن شيرويه الديلمي في كتاب الفردوس(٧٠١).
الباب التاسع:
في تصريح النبي (صلّى الله عليه وآله وسلّم) بأنّ المهدي (عليه السلام) من ولد الحسين (عليه السلام): عن أبي هارون العبدي قال: اتيت أبا سعيد الخدري، فقلت له: هل شهدت بدرا؟ فقال: نعم.
فقلت: ألا تحدثني بشيء مما سمعته من رسول الله (صلّى الله عليه وآله وسلّم) في علي وفضله. فقال: بلى أخبرك أنّ رسول الله (صلّى الله عليه وآله وسلّم) مرض مرضة نقه منها(٧٠٢) فدخلت عليه فاطمة (عليها السلام) تعوده وأنا جالس عن يمين رسول الله (صلّى الله عليه وآله وسلّم)، فلمّا رأت ما برسول الله (صلّى الله عليه وآله وسلّم) من الضعف خنقتها العبرة حتّى بدت دموعها على خدّها، فقال رسول الله (صلّى الله عليه وآله وسلّم): ما يبكيك يا فاطمة؟ أما علمت أنّ الله تعالى اطّلع إلى الأرض إطلاعة فاختار منها أباك فبعثه نبيا، ثمّ اطلع ثانية فاختار بعلك، فأوحى إلي فأنكحته واتخذته وصيّا؟ أما علمت أنّك بكرامة الله إياك زوجك أعلمهم علما(٧٠٣)، وأكثرهم حلما، وأقدمهم سلما؟ فضحكت واستبشرت(٧٠٤) فأراد رسول الله (صلّى الله عليه وآله وسلّم) أن يزيدها مزيد الخير كلّه الذي قسمه الله لمحمد (صلّى الله عليه وآله وسلّم) فقال لها: يا فاطمة ولعلي ثمانية أضراس - يعني مناقب - إيمان بالله ورسوله، وحكمته، وزوجته، وسبطاه(٧٠٥) الحسن والحسين، وأمره بالمعروف، ونهيه عن المنكر. يا فاطمة! إنّا بيت أعطينا ست خصال لم يعطها أحد من الأولين، ولا يدركها أحد من الآخرين غيرنا أهل البيت: نبينا خير الأنبياء، وهو أبوك، ووصيّنا خير الأوصياء، وهو بعلك، وشهيدنا خير الشهداء، وهو حمزة عمّ أبيك، ومنّا سبطا هذه الامّة، وهما ابناك، ومنّا مهدي الامّة الذي يصلّي عيسى خلفه، ثمّ ضرب على منكب الحسين (عليه السلام) فقال: من هذا مهدي الامّة. قال هكذا أخرجه الدارقطني صاحب الجرح والتعديل(٧٠٦).
الباب العاشر:
في ذكر كرم المهدي (عليه السلام): عن أبي نضرة، قال: كنّا عند جابر بن عبد الله فقال: يوشك أهل العراق أن لا يجيء إليهم قفيز ولا درهم، قلنا: من أين ذاك؟ قال:
من قبل العجم يمنعون ذاك، ثمّ قال: يوشك أهل الشام أن لا يجيء إليهم دينار ولا مد، قلنا: من أين ذاك؟ قال: من قبل الرّوم، ثمّ سكت هنيئة، ثمّ قال: قال رسول الله (صلّى الله عليه وآله وسلّم): يكون في آخر أمّتي خليفة يحثي المال حثيا لا يعدّه عدّا، قال: قلت لأبي نضرة وأبي العلا: أتريان أنّه عمر بن عبد العزيز؟ فقالا: لا. قال: هذا حديث حسن صحيح أخرجه مسلم في صحيحه، كما سقناه(٧٠٧).
الباب الحادي عشر:
في الرّد على من زعم أنّ المهدي هو عيسى بن مريم: عن علي بن أبي طالب (عليه السلام) قال: قلت يا رسول الله أمنّا آل محمّد المهدي أم من غيرنا؟ فقال رسول الله (صلّى الله عليه وآله وسلّم): لا بل منّا، بنا يختم الله الدّين كما فتح الله بنا، وبنا ينقذون من الفتنة كما أنقذوا من الشرك، وبنا يؤلّف الله بين قلوبهم عداوة الفتنة إخوانا، كما ألّف بين قلوبهم بعد عداوة الشرك، وبنا يصبحون بعد عداوة الفتنة إخوانا كما أصبحوا بعد عداوة الشرك إخوانا. قال: هذا حديث حسن عال، رواه الحفّاظ في كتبهم، فأما الطبراني فقد ذكره في المعجم الأوسط(٧٠٨)، وأما أبو نعيم فرواه في حلية الأولياء، وأما عبد الرحمن بن حاتم فقد ساقه في عواليه(٧٠٩).
الباب الثاني عشر:
في قوله (صلّى الله عليه وآله وسلّم): لن تهلك أمّة أنا أوّلها وعيسى في آخرها والمهدي في وسطها: عن عبد الله بن عباس قال: قال رسول الله (صلّى الله عليه وآله وسلّم): لن تهلك أمة أنا أوّلها، وعيسى في آخرها، والمهدي في وسطها. قال: هذا حديث حسن، رواه الحافظ أبو نعيم في عواليه، وأحمد بن حنبل في مسنده كما أخرجناه(٧١٠).
الباب الثالث عشر:
في ذكر كنيته، وأنّه يشبه النبي (صلّى الله عليه وآله وسلّم) في خلقه: عن حذيفة قال: قال رسول الله (صلّى الله عليه وآله وسلّم): لو لم يبق من الدّنيا إلاّ يوم واحد لبعث الله فيه رجلا اسمه إسمي، وخلقه خلقي، يكنّى أبا عبد الله. يبايع له الناس بين الرّكن والمقام، يرد الله به الدّين، ويفتح له فتوحا فلا يبقى على ظهر الأرض إلاّ من يقول: لا إله إلاّ الله، فقام سلمان فقال: يا رسول الله من أي ولدك هو؟ قال: من ولدي هذا، وضرب بيده على الحسين (عليه السلام). قلت: هذا حديث حسن، رزقناه عاليا بحمد الله(٧١١).
الباب الرابع عشر:
في ذكر اسم القرية التّي يكون منها خروج المهدي (عليه السلام): عن عبد الله بن عمر قال: قال رسول الله (صلّى الله عليه وآله وسلّم): يخرج المهدي من قرية يقال لها كرعة. قلت: هذا حديث حسن رزقناه أخرجه أبو نعيم في عواليه، كما سقناه، ورواه أبو نعيم في مناقب المهدي (عليه السلام).
الباب الخامس عشر:
في ذكر الغمامة التي تظلّ المهدي (عليه السلام) عند خروجه: عن عبد الله بن عمر قال: قال رسول الله (صلّى الله عليه وآله وسلّم): يخرج المهدي وعلى رأسه غمامة فيها مناد ينادي: هذا المهدي خليفة الله، فاتبعوه. قلت هذا حديث حسن ما رويناه إلاّ من هذا الوجه، أخرجه أبو نعيم في مناقب المهدي (عليه السلام)(٧١٢).
الباب السادس عشر:
في ذكر الملك الذي يخرج مع المهدي (عليه السلام): عن عبد الله بن عمر قال: قال رسول الله (صلّى الله عليه وآله وسلّم): يخرج المهدي وعلى رأسه ملك ينادي: إنّ هذا المهدي فاتّبعوه، قلت: هذا حديث حسن روته الحفّاظ والأئمّة من أهل الحديث كأبي نعيم والطبراني وغيرهما.
الباب السابع عشر:
في ذكر صفة المهدي (عليه السلام) ولونه وجسمه: وقد تقدم مرسلا عن حذيفة قال: قال رسول الله (صلّى الله عليه وآله وسلّم): المهدي رجل من ولدي، وجهه كالكوكب الدّري، اللون لون عربي، والجسم جسم إسرائيلي، يملأ الأرض عدلا، كما ملئت جورا، يرضى في خلافته أهل الأرض وأهل السماء والطير في الجو يملك عشرين سنة. قلت: هذا حديث حسن، رزقناه عاليا بحمد الله، عن جم غفير من أصحاب الثقفي وسنده معروف عندنا(٧١٣).
الباب الثامن عشر:
في خاله على خدّه الأيمن وثيابه وفتحه مدائن الشرك: عن أبي أمامة الباهلي: قال: قال رسول الله (صلّى الله عليه وآله وسلّم): بينكم وبين الرّوم أربع مدن في يوم، الرابعة على يدي رجل من آل هرقل يدوم سبع سنين، فقال له رجل من عبد القيس يقال له المستورد بن غيلان، يا رسول الله من إمام الناس يومئذ؟ قال: المهدي من ولدي ابن أربعين سنة، كأنّ وجهه كوكب درّي، في خدّه الأيمن خال أسود، عليه عبائتان قطوانيّتان، كأنّه من رجال بني إسرائيل، يملك عشرين سنة، يستخرج الكنوز، ويفتح مدائن الشرك. «قلت: » هذا سياق الطبراني في معجمه الأكبر، ورواه أبو نعيم في مناقب المهدي.
الباب التاسع عشر:
في ذكر كيفية أسنان المهدي (عليه السلام): عن عبد الرحمان بن عوف عن أبيه، قال: قال رسول الله (صلّى الله عليه وآله وسلّم): ليبعثنّ الله تعالى من عترتي رجلا أفرق، الثنايا، أجلى الجبهة، يملأ الأرض قسطا وعدلا، ويفيض المال فيضا، قلت هكذا أخرجه أبو نعيم الحافظ في عواليه.
الباب العشرون:
في ذكر فتح المهدي (عليه السلام) القسطنطينية: عن أبي هريرة عن النبي (صلّى الله عليه وآله وسلّم) قال: لا تقوم الساعة حتّى يملكّ رجل من أهل بيتي يفتح القسطنطينية وجبل الدّيلم، ولو لم يبق إلاّ يوم لطوّل الله ذلك اليوم حتّى يفتحها، قلت: هذا سياق الحافظ أبو نعيم، وقال: هذا هو المهدي (عليه السلام) بلا شكّ وفقا بين الروايات.
الباب الحادي والعشرون:
في ذكر خروج المهدي (عليه السلام) بعد ملك الجبابرة: عن قيس بن جابر الصدفي عن أبيه، عن جدّه إنّ رسول الله (صلّى الله عليه وآله وسلّم) قال: سيكون بعدي خلفاء ومن بعد الخلفاء أمراء ومن بعد الأمراء ملوك جبابرة، ثمّ يخرج المهدي من أهل بيتي يملأ الأرض عدلا كما ملئت جورا، ثمّ يؤمّر القحطاني، فو الذي بعثني بالحق ما هو دونه. قلت هكذا رواه أبو نعيم في فرائده، والطبراني في معجمه الأكبر(٧١٤).
الباب الثاني والعشرون:
في قوله (صلّى الله عليه وآله وسلّم): إمام صالح: عن أبي إمامة قال: خطبنا رسول الله (صلّى الله عليه وآله وسلّم) - وذكر الدجال - وقال، فيه: إنّ المدينة لتنقّي خبثها كما ينقّي الكير خبث الحديد، ويدعى ذلك اليوم الخلاص، فقالت أم شريك: فأين العرب يا رسول الله يومئذ؟ قال: هم يومئذ قليل، وجلّهم ببيت المقدس وإمامهم مهدي رجل صالح، فبينما إمامهم قد تقدّم يصلّي بهم الصبح إذ نزل عليهم عيسى بن مريم (عليه السلام) فيرجع ذلك الإمام ينكص القهقري ليتقدّم عيسى ويصلّي بالناس فيضع، كتفيه فيقول: تقدّم فصلّ فإنّها لك اقيمت فيصلّي بهم إمامهم. قلت: هذا حديث حسن، هكذا رواه الحافظ أبو نعيم صاحب حلية الأولياء وقع إلينا عاليا بحمد الله(٧١٥).
الباب الثالث والعشرون:
في ذكر تنعّم الأمّة زمن المهدي (عليه السلام): عن أبي سعيد الخدري، عن النبي (صلّى الله عليه وآله وسلّم)، قال: تتنعم امتي في زمن المهدي نعمة لم يتنعموا مثلها قط، ترسل السماء عليهم مدرارا، ولا تدع الأرض شيئا من نباتها إلاّ أخرجته، والمال كدوس، يقوم الرجل فيقول: يا مهدي اعطني، فيقول: خذ. قلت: هذا حديث حسن المتن، رواه الحافظ أبو القاسم الطبراني في معجمه الأكبر كما أخرجناه حرفا بحرف(٧١٦).
الباب الرابع والعشرون:
في أخبار رسول الله (صلّى الله عليه وآله وسلّم) إنّ المهدي (عليه السلام) خليفة الله تعالى: عن ثوبان قال: قال رسول الله (صلّى الله عليه وآله وسلّم) يقتتل عند كنزكم ثلاثة كلّهم ابن خليفة، ثمّ لا يصير إلى واحد منهم، ثمّ يجيء خليفة الله المهدي، فإذا سمعتم به فأتوه فبايعوه فإنّه خليفة الله المهدي. قلت: هذا حديث حسن المتن وقع إلينا عاليا من هذا الوجه.
الباب الخامس والعشرون:
في الدلالة على كون المهدي (عليه السلام) حيّا باقيا مذ غيبته إلى الآن: ولا امتناع في بقائه بدليل بقاء عيسى والياس والخضر من أولياء الله تعالى وبقاء الدجّال وإبليس الملعونين من أعداء الله تعالى، وهؤلاء قد ثبت بقائهم بالكتاب والسنّة، وقد اتفقوا عليه، ثمّ أنكروا جواز بقاء المهدي (عليه السلام)، وها أنا أبيّن كل واحد منهم، فلا يسمع بعد هذا عاقل إنكار جواز بقاء المهدي (عليه السلام)، إلى آخر ما ذكره وقد أسقطت كثيرا من الأخبار لأجل الاختصار من أراد فليطلبها منه(٧١٧). ومن غيره كرسالة الشيخ شهاب الدين بن حجر التي نقلنا بعضا منها في باب العلامات، وعقد الدرر وغيرهما من الكتب المعتبرة(٧١٨).
ولصاحب الفتوحات المكية هاهنا كلام لا بأس بإيراده: قال: اعلم أيّدنا الله إنّ لله خليفة يخرج وقد امتلأت الأرض جورا وظلما فيملأها قسطا وعدلا لو لم يبق من الدّنيا إلاّ يوم واحد طوّل الله ذلك اليوم حتّى يلي هذه الخليفة من عترة رسول الله (صلّى الله عليه وآله وسلّم) من ولد فاطمة يواطئ اسمه اسم رسول الله (صلّى الله عليه وآله وسلّم) جدّه الحسن بن علي بن أبي طالب يبايع بين الرّكن والمقام، يشبه رسول الله (صلّى الله عليه وآله وسلّم) في خلقه بفتح الخاء، وينزل عنه في الخلق بضم الخاء، لأنّه لا يكون أحد مثل رسول الله (صلّى الله عليه وآله وسلّم) في أخلاقه والله يقول فيه: ﴿وإِنَّكَ لَعَلى خُلُقٍ عَظِيمٍ﴾ (القلم/٤). وهو أجلى الجبهة، أقنى الأنف، أسعد الناس به أهل الكوفة، يقسم المال بالسوّية، ويعدل في الرّعية، ويفصل في القضية، يأتيه الرجل فيقول له: يا مهدي اعطني وبين يديه المال فيحثي له في ثوبه ما استطاع أن يحمله يخرج على فترة من الدين يزع الله به ما لا يزع بالقرآن يمسي الرجل جاهلا بخيلا جبانا، فيصبح أعلم الناس أكرم الناس أشجع الناس يصلحه الله في ليلة يمشي النصر بين يديه، يعيش خمسا أو سبعا أو تسعا، يقفوا أثر رسول الله (صلّى الله عليه وآله وسلّم) لا يخطئ له ملك يسدده من حيث لا يراه يحمل الكل ويقوّي الضعيف في الحق ويقرئ الضيف، ويعين على نوائب الحقّ يفعل ما يقول ويقول ما يعلم ويعلم ما يشهد يفتح المدينة الرّومية بالتكبير في سبعين ألفا من المسلمين من ولد إسحاق، يشهد الملحمة العظمى مأدبة الله بمرج عكاء يبيد الظلم وأهله يقيم الدّين ينفخ الروح في الإسلام، يعزّ الإسلام به بعد ذله، ويحيل بعد موته، يضع الجزية ويدعو إلى الله بالسيف فمن أبى قتل، ومن نازعه خذل يظهر من الدّين ما هو الدين عليه في نفسه ما لو كان رسول الله (صلّى الله عليه وآله وسلّم) لحكم به، يرفع المذاهب من الأرض فلا يبقى إلاّ الدين الخالص أعداؤه مقلدة العلماء أهل الاجتهاد لما يرونه من الحكم بخلاف ما ذهب إليه أئمتهم فيدخلون كرها تحت حكمه خوفا من سيفه وسطوته ورغبة فيما لديه، يفرح به عامة المسلمين أكثر من خواصهم يبايعه العارفون بالله من أهل الحقائق عن شهود وكشف وتعريف إلهي له رجال إلهيون يقيمون دعوته وينصرونه هم الوزراء يحملون أثقال المملكة ويعينونه على ما قلده الله تعالى(٧١٩).

خاتمة الكتاب في النهي عن التوقيت

النّعماني في غيبته:
أخبرنا علي بن أحمد، عن عبيد الله بن موسى العباسي، عن يعقوب بن يزيد، عن محمّد بن أبي عمير، عن عبد الله بن بكير، عن محمّد بن مسلم، قال: قال أبو عبد الله (عليه السلام): يا محمّد، من أخبرك عنّا توقيتا (بوقت)(٧٢٠) فلا تهابنّ أن تكذّبه، فإنّا لا نوقّت لأحد وقتا(٧٢١).
النّعماني في غيبته:
أخبرنا أبو سليمان أحمد بن هوذة، قال: حدّثنا إبراهيم بن إسحاق النهاوندي بنهاوند سنة ثلاث وستّين ومائتين، قال: حدّثنا عبد الله بن حمّاد الأنصاري في شهر رمضان سنة تسع وعشرين ومائتين، قال: حدّثنا عبد الله بن سنان، عن أبي عبد الله جعفر بن محمد (عليهما السلام) أنّه قال: أبى الله أن يخلف وقت الموقّتين(٧٢٢).
النعماني في غيبته:
حدّثنا عليّ بن أحمد، عن عبيد الله بن موسى العلوي، عن محمّد ابن أحمد القلانسي، عن محمّد بن عليّ، عن أبي جميلة، عن أبي بكر الحضرمي، قال: سمعت أبا عبد الله (عليه السلام) يقول: إنّا لا نوقّت هذا الأمر(٧٢٣).
النعماني في غيبته:
أخبرنا عليّ بن الحسين، قال: حدّثنا محمّد بن يحيى العطّار، قال: حدّثنا محمّد بن حسّان الرازي، قال: حدّثنا محمّد بن علي الكوفي، قال: حدّثنا عبد الله بن جبلة، عن عليّ بن أبي حمزة، عن أبي بصير، عن أبي عبد الله (عليه السلام)، قال: قلت له: جعلت فداك، متى خروج القائم (عليه السلام)؟ فقال يا أبا محمّد إنّا أهل بيت لا نوّقّت، وقد قال محمد (صلّى الله عليه وآله وسلّم): كذب الوقّاتون، الخبر(٧٢٤).
الكافي:
محمّد بن يحيى، عن سلمة بن الخّطاب، عن عليّ بن حسّان، عن عبد الرحمان بن كثير قال: كنت عند أبي عبد الله (عليه السلام) إذ دخل عيه مهزم، فقال له: جعلت فداك أخبرني عن هذا الأمر الّذي ننتظره متى هو؟ فقال: يا مهزم: كذب الوّقاتون وهلك المستعجلون ونجا المسلّمون، وفي رواية الشيخ بزيادة الطوسي (وإلينا يصيرون)(٧٢٥).
الكافي:
عليّ بن محمّد ومحمّد بن الحسن، عن سهل بن زياد ومحمّد بن يحيى، عن أحمد ابن محمّد بن عيسى جميعا، عن الحسن بن محبوب، عن أبي حمزة الثمالي قال: سمعت أبا جعفر (عليه السلام) يقول: يا ثابت إنّ الله تبارك وتعالى قد كان وقّت هذا الأمر في السّبعين، فلما أن قتل الحسين صلوات الله عليه اشتدّ غضب الله على أهل الأرض، فأخّره إلى أربعين ومائة، فحدّثناكم فأذعتم الحديث فكشفتم قناع السّتر ولم يجعل الله له بعد ذلك وقتا عندنا ﴿يَمْحُوا الله مَا يَشَاءُ ويُثْبِتُ وعِنْدَهُ أُمُّ اَلْكِتَابِ﴾ (الرعد/٣٩) قال أبو جعفر: فحدّثت بذلك أبا عبد الله (عليه السلام) فقال: قد كان كذلك(٧٢٦).
(النعماني عن الكليني مثله)(٧٢٧).
الشيخ الطوسي في غيبته:
عن الفضل بن شاذان، عن الحسن بن محبوب، عن أبي حمزة مثله(٧٢٨).
بيان:
(هذا الأمر) كناية عن السلطنة وتمكين الأمر لهم وظهور دولتهم.
الشيخ الطوسي في غيبته:
الفضل، عن محمّد بن إسماعيل، عن محمّد بن سنان، عن أبي يحيى التّمام السلمي، عن عثمان النوا قال: سمعت أبا عبد الله (عليه السلام) يقول: كان هذا الأمر في فأخرّه الله تعالى ويفعل بعد في ذريتي ما يشاء(٧٢٩).
البحار:
الكليني: إسحاق بن يعقوب أنّه خرج إليه على يد محمّد عثمان العمري: أمّا ظهور الفرج فإنّه إلى الله وكذب الوقّاتون(٧٣٠).
عدّة من أصحابنا، عن أحمد بن محمّد بن خالد، عن أبيه عن القاسم بن محمّد، عن علي بن أبي حمزة، عن أبي بصير، عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: سألته عن القائم (عليه السلام) فقال: كذب الوقّاتون، إنّا أهل بيت لا نوقّت(٧٣١).
الكافي:
أحمد بإسناده قال: قال: أبى الله إلاّ أن يخالف وقت الموقّتين(٧٣٢).
الكافي:
الحسين بن محمّد عن معلّى بن محمّد، عن الحسن بن عليّ الخزّاز، عن عبد الكريم بن عمر الخثعمي، عن الفضل بن يسار، عن أبي جعفر (عليه السلام) قال: قلت لهذا الأمر وقت؟ فقال: كذب الوقّاتون، كذب الوقاتون، كذب الوقاتون، إنّ موسى (عليه السلام) لمّا خرج وافدا إلى ربّه، واعدهم ثلاثين يوما، فلمّا زاده الله على الثلاثين عشرة، قال قومه: قد أخلفنا موسى فصنعوا ما صنعوا فإذا حدثناكم الحديث فجاء على ما حدّثناكم فقولوا: صدق الله، وإذا حدثناكم الحديث فجاء على خلاف ما حدّثناكم به فقولوا: صدق الله تؤجروا مرتين، النعماني عن الكليني بهذا السند مثله(٧٣٣).
الكافي:
محمّد بن يحيى، وأحمد بن إدريس، عن محمّد بن أحمد، عن السيّاري، عن الحسن بن علي بن يقطين، عن أخيه الحسين، عن أبيه عليّ بن يقطين قال: قال لي أبو الحسن (عليه السلام): الشّيعة تربّى بالأماني منذ مائتي سنة، قال: وقال يقطين لابنه عليّ بن يقطين: ما بالنا قيل لنا فكان وقيل لكم فلم يكن؟ قال: فقال له علي: إنّ الذي قيل لنا ولكم كان من مخرج واحد، غير أنّ أمركم حضر، فأعطيتم محضه، فكان كما قيل لكم وإنّ أمرنا لم يحضر، فعلّلنا بالأماني، فلو قيل لنا: إنّ هذا الأمر لا يكون إلاّ إلى مائتي سنة أو ثلاثمائة سنة لقست القلوب ولرجع عامّة النّاس عن الإسلام ولكن قالوا: ما أسرعه وما أقربه تألّفا لقلوب النّاس وتقريبا للفرج(٧٣٤).
النعماني في غيبته:
أحمد بن محمّد بن سعيد بن عقدة، قال: حدّثنا محمّد بن المفضّل بن إبراهيم بن قيس بن رمّانة الأشعري وسعدان بن إسحاق بن سعيد وأحمد بن الحسين بن عبد الملك ومحمّد بن أحمد بن الحسين القطواني، قالوا جميعا: حدّثنا الحسن بن محبوب الزرّاد، عن إسحاق بن عمّار الصيرفي، قال: سمعت أبا عبد الله (عليه السلام) يقول: قد كان لهذا الأمر وقت وكان في سنة أربعين ومائة، فحدّثتم به وأذعتموه فاخّره الله (عزَّ وجلَّ)(٧٣٥).
النعماني في غيبته:
أخبرنا أحمد بن محمّد بن سعيد، بهذا الإسناد، عن الحسن بن محبوب، عن إسحاق بن عمّار قال: قال لي أبو عبد الله (عليه السلام): يا أبا إسحاق، إنّ هذا الأمر قد أخّر مرّتين(٧٣٦).
النعماني في غيبته:
أخبرنا أحمد بن محمّد بن سعيد، قال: حدّثنا عليّ بن الحسين قال: حدّثنا الحسن بن علي بن يوسف، ومحمّد بن علي، عن سعدان بن مسلم، عن أبي بصير، عن أبي عبد الله (عليه السلام)، قال: قلت له: ما لهذا الأمر أمد ينتهي إليه ويريح أبداننا؟ قال: بلى ولكنّكم أذعتم فأخّره الله(٧٣٧).
الشيخ الطوسي في غيبته:
الفضل بن شاذان، عن محمّد بن علي، عن سعدان بن مسلم، عن أبي بصيري قال: قلت له: وذكر مثله(٧٣٨).
النّعماني:
أخبرنا عليّ بن أحمد، عن عبد الله بن موسى، عن عبد الرحمان بن القاسم، قال: حدّثني محمّد بن عمرو بن يونس الحنفي، قال: حدّثني إبراهيم بن هراسة قال:
حدّثنا علي بن الحزوّر، عن محمّد بن بشر، قال: سمعت محمّد بن الحنفية (رضى الله عنه) يقول: إنّ قبل رايتنا راية لآل جعفر واخرى لآل مرداس(٧٣٩) فأمّا راية آل جعفر فليست بشيء ولا إلى شيء فغضبت - وكنت أقرب الناس إليه - فقلت: جعلت فداك، إنّ قبل راياتكم رايات؟ قال: إي والله إنّ لبني مرداس ملكا موطّدا لا يعرفون في سلطانهم شيئا من الخير، سلطانهم عسر ليس فيه يسر، يدنون فيه البعيد، ويقصون فيه القريب، حتّى إذا آمنوا مكر الله وعقابه، (اطمأنّوا أنّ ملكهم لا يزول)(٧٤٠) صيح بهم صيحة لم يبق لهم راع بجمعهم، ولا داع يسمعهم، ولا جماعة يجتمعون إليها، وقد ضربهم الله مثلا في كتابه ﴿حَتَّى إِذَا أَخَذَتِ اَلْأَرْضُ زُخْرُفَهَا واِزَّيَّنَتْ وظَنَّ أَهْلُهَا أَنَّهُمْ قَادِرُونَ عَلَيْهَا أَتَاهَا أَمْرُنَا لَيْلاً أَوْ نَهَاراً﴾ (يونس/٢٤) الآية، ثمّ حلف محمّد بن الحنفيّة بالله إنّ هذه الآية نزلت فيهم، فقلت: جعلت فداك، لقد حدّثني عن هؤلاء بأمر عظيم فمتى يهلكون؟ فقال: ويحك يا محمّد، إنّ الله خالف علمه وقت الموقّتين، إنّ موسى (عليه السلام) وعد قومه ثلاثين يوما، وكان في علم الله (عزَّ وجلَّ) زيادة عشرة أيّام لم يخبر بها موسى، فكفر قومه واتّخذوا العجل من بعده لمّا جاز عنهم الوقت، وإنّ يونس وعد قومه العذاب، وكان في علم الله أن يعفوا عنهم، وكان من أمره ما قد علمت، ولكن إذا رأيت الحاجة قد ظهرت، وقال الرجل: أو يقول بتّ الليلة بغير عشاء، وحتّى يلقاك الرجل بوجه، ثمّ يلقاك بوجه آخر الخبر(٧٤١). إلى غير ذلك من الأخبار الكثيرة الدّالة على عدم التوقيت(٧٤٢).
قد تمّ هذا الكتاب على يد أقل الطلاب، وهو مؤلفه مصطفى بن السيد إبراهيم السيد حيدر طالب ثراه الحسني الحسيني يوم الأربعاء سنة الألف والثلاثمائة والثاني والثلاثين من الهجرة النبوية على مهاجرها ألف سلام وتحية.

المصادر

المصادر الشيعيّة
بعد كتاب الله العزيز
١ - اصول الكافي للشيخ الكليني
٢ - إعلام الورى للطبرسي
٣ - إثبات الهداة للحرّ العاملي المتوفّى ١١٠٤
٤ - بحار الأنوار للعلامة المجلسي المتوفى (١١١٠)
٥ - بيت الأحزان للشيخ عباس القمّي
٦ - تفسير مجمع البيان للطبرسي
٧ - تفسير البرهان للسيد هاشم البحراني
٨ - تفسير عليّ بن إبراهيم القمي
٩ - تاج المواليد
١٠ - حلية الأبرار للسيد هاشم البحراني
١١ - دلائل الإمامة للطبري
١٢ - روضة الكافي
١٣ - روضة الواعظين لابن فتال النيشابوري
١٤ - الرجعة لمحمّد بن مؤمن الأسترآبادي الشهيد بمكة
١٥ - سعد السعود لابن طاووس
١٦ - علل الشرائع للصدوق
١٧ - عوالم العلوم للشيخ عبد الله البحراني
١٨ - الغيبة للنعماني المتوفى ٣٦٠
١٩ - الغيبة للشيخ الطوسي ٤٦٠
٢٠ - غاية المرام للسيد هاشم البحراني
٢١ - كمال الدين للشيخ الصدوق المتوفى ٣٨١
٢٢ - كشف الغمّة لعلي بن عيسى الأربلي المتوفّى (٦٩٢)
٢٣ - كشف الأستار عن وجه الغائب عن الأبصار للمحدّث النوري المتوفى (١٣٢٠)
٢٤ - كفاية الأثر
٢٥ - الأنوار النعمانية للسيد نعمة الله الجزائري (١١١٢)
٢٦ - الوافي للفيض الكاشاني المتوفّى
٢٧ - الإرشاد للشيخ المفيد
٢٨ - الاحتجاج للطبرسي
٢٩ - مشارق أنوار اليقين للحافظ رجب البرسي المتوفّى سنة (٨١٣)
٣٠ - المحجة في ما نزل في القائم الحجة للسيد هاشم البحراني
٣١ - مفاتيح الجنان للشيخ عباس القمي المتوفّى ١٣٥٩
٣٢ - معجم أحاديث المهدي
٣٣ - مناقب آل أبي طالب لابن شهرآشوب المتوفّى (٥٨٨)
٣٤ - مجمع النورين وملتقى البحرين للشيخ أبو الحسن بن محمد الرّازي النجفي
٣٥ - مختصر بصائر الدرجات لابن سليمان الحلّي
٣٦ - المزار الكبير لابن المشهدي
٣٧ - حلية الأبرار للسيد هاشم البحراني
٣٨ - النجم الثاقب للمحدث النوري
٣٩ - منتخب الأثر للشيخ صافي الگلبگاني
المصادر السنيّة
١ - اسد الغابة لابن الأثير
٢ - البيان للكنجي الشافعي
٣ - تاج العروس للزبيدي
٤ - حلية الأولياء لأبي نعيم
٥ - ذخائر العقبى
٦ - الرياض النضرة للطبري
٧ - سنن أبي داود
٨ - سنن ابن ماجة القزويني
٩ - صواعق المحرقة
١٠ - صحيح الترمذي
١١ - صحيح البخاري
١٢ - عقد الدرر للسلمي الشافعي
١٣ - الفتن لابن حمّاد المروزي
١٤ - الفردوس للديلمي
١٥ - القول المختصر في علامات المهدي المنتظر (عليه السلام) لابن حجر الهيثمي
١٦ - كنز العمال للمتقي
١٧ - الاستيعاب لابن عبد البرّ
١٨ - محاضرات الأبرار ومسامرة الأخيار لابن عربي (٦٣٨)
١٩ - معجم البلدان
٢٠ - مسند أحمد بن حنبل
٢١ - الملاحم لابن المنادي
٢٢ - مطالب السؤول لابن طلحة الشافعي
٢٣ - مجمع الزوائد للهيثمي
٢٤ - المستدرك على الصحيحين
٢٥ - النهاية لابن الأثير
٢٦ - ينابيع المودة للقندوزي
 

الهوامش:

ــــــــــــــــــــــ

(١) بين القوسين في المصدر غير موجود.
(٢) كمال الدين للصدوق ج ١ ص ٢٨١، ح ١، باب ٢٣، ط: قم جامعة المدرسين سنة ١٤٢٢ ه.
(٣) في المصدر (الدواليبيي).
(٤) (الإمام) في المصدر غير موجود.
(٥) في المصدر (موسى بن جعفر).
(٦) في بعض النسخ (يمين عرش الله).
(٧) في المصدر (وذخر).
(٨) في المصدر (الله).
(٩) في المصدر (ومعاقد عرشك) وفي بعض النسخ (أسألك بملكك ومعاقد عزك).
(١٠) في المصدر تبيين وبيان.
(١١) في المصدر (الأحلام بدل الأحكام).
(١٢) في المصدر (وإنّ).
(١٣) في المصدر (تبعني).
(١٤) في المصدر [يا ارحم الراحمين] غير موجود.
(١٥) في المصدر (مباركة طيبة).
(١٦) في بعض النسخ (يا دان).
(١٧) في بعض النسخ (رضوانا).
(١٨) في المصدر (وهب).
(١٩) في المصدر (لي) بدل (لهم).
(٢٠) في المصدر (عليه السلام).
(٢١) في المصدر: (في صلبه نطفة لا باغية ولا طاغية).
(٢٢) في المصدر (وأودعها الأسرار).
(٢٣) في المصدر (نورا في بلاده).
(٢٤) في المصدر (ونجّاه من النار).
(٢٥) في بعض النسخ (مهديّ يحكم بالعدل ويأمر به).
(٢٦) في بعض النسخ (حين).
(٢٧) في المصدر (وأسمائهم).
(٢٨) في بعض النسخ (وحلاهم).
(٢٩) في المصدر (له علم إذا حان).
(٣٠) في بعض النسخ: هما رايتان وفي العيون: وهما آيتان.
(٣١) في المصدر (فناداه السيف).
(٣٢) في المصدر: (ثقفهم).
(٣٣) في المصدر: (وطوبى لمن أحبّه).
(٣٤) في بعض النسخ: (كيف جاءك بيان هؤلاء الأئمة).
(٣٥) كمال الدين للصدوق: ج ١ ص ٢٩٦، ح ١١، ط، جامعة المدرسين.
(٣٦) هذا ما أفاده صاحب القاموس.
(٣٧) هذا قاله صاحب الصحاح.
(٣٨) في المصدر بين القوسين غير موجود.
(٣٩) في المصدر: يا علي.
(٤٠) أي الراية.
(٤١) في بعض النسخ: (يدخل الجند).
(٤٢) في المصدر: (قد فرغ).
(٤٣) (٤)
(٤٤) في المصدر: (لذرّيتي).
(٤٥) في المصدر (الله (عزَّ وجلَّ)).
(٤٦) الغيبة للنعماني ص ٢٥٦ ح ٢ باب ١٤.
(٤٧) الإرشاد للمفيد ص ٦٩٥، ح ٢، باب ٤٠، ط، المطبعة الاسلامية.
(٤٨) في بعض النسخ: (ومبير المتكبّرين).
(٤٩) في بعض النسخ: شبيه جدّه.
(٥٠) في بعض النسخ: لأنّ خيط وصيتي.
(٥١) في الكافي: بابنه م ح م د.
(٥٢) كلّ ذلك في زمان الغيبة لا في أيام ظهوره عجّل الله تعالى فرجه، لأنّ المؤمنين في أيّامه في كمال العزّة.
(٥٣) كمال الدين للشيخ الصدوق ج ١، ص ٣٤١، ح ١، باب ٢٨، ط: قم جامعة المدرسين.
(٥٤) في المصدر بين القوسين غير موجود.
(٥٥) الغيبة للطوسي ص ٢٦٧، ط، قم بصيرتي.
(٥٦) لابتا المدينة: حرّتاه، واللابة: الحرّة وهي الأرض ذات الحجارة السود الّتي قد ألبستها لكثرتها.
(٥٧) كمال الدين للصدوق (قدّس سرّه) ج ٢، ص ٥٥٤، ح ٢، باب ١٥.
(٥٨) البحار ج ٥٢، ص ١٩٧.
(٥٩) السيد نعمة الله الجزائري (قدّس سرّه).
(٦٠) الغيبة للطوسي ص ٢٦٦، ط ١، بصيرتي.
(٦١) آل عمران/١٤١.
(٦٢) كمال الدين ج ١ ص ٣٢٠، ح ٧، باب ٢٥.
(٦٣) الغيبة للطوسي ص ١١١؛ ط، بصيرتي.
(٦٤) البحار للعلامة المجلسي: ج ٥١، ص ٦٧.
(٦٥) الأمالي لشيخ الطائفة الطوسي رحمه الله ص ٥١٢، ح ١١٢١، مجلس ١٨ ط، إيران مؤسسة البعثة، سنة ١٤١٤ ه.
(٦٦) البحار للعلاّمة المجلسي: ج ١، ص ٦٨.
(٦٧) البحار: ج ٥٢، ص ١٨١.
(٦٨) البحار: ج ٥٢، ص ١٨٦.
(٦٩) أمالي الطوسي ص ٥١٥، ح ١١٢٨، مجلس ١٨، ط إيران مؤسسة البعثة.
(٧٠) البحار: ج ٥٢، ص ٢٢٥، وأيضا رواها الشيخ المفيد رحمه الله في الأمالي: ص ٨٥، المجلس الثامن عشر.
(٧١) البحار: ج ٥٢، ص ٢٦٢.
(٧٢) البحار: ج ٥٢، ص ٢٦٦.
(٧٣) البحار: ج ٥٢، ص ٢٦٩.
(٧٤) البحار: ج ٦، ص ٣١١.
(٧٥) روضة الواعظين لابن فتال ج ٢، ص ٤٨٥، ط: الشريف الرضي قم.
(٧٦) العينة بالكسر السلعة.
(٧٧) القينة: الأمة المغنية.
(٧٨) تفسير القمي من أعلام القرن الثالث الهجري ج ٢، ص ٢٧٩، في تفسير سورة محمد (صلّى الله عليه وآله وسلّم)، ط، بيروت الأعلمي عام ١٩٩١ م.
(٧٩) ولكن في المصدر هذه الآية الشريفة غير موجودة.
(٨٠) محاضرة الأبرار ج ١، ص ٣٤١ وص ٣٤٣.
(٨١) في المصدر: (بهم).
(٨٢) في المصدر: (من قطرها شيئا).
(٨٣) عقد الدرر للشافعي ص ١١١ الباب التاسع. ط: قم مسجد جمكران.
(٨٤) في المصدر بين القوسين غير موجود.
(٨٥) مختصر ينابيع المودة ص ٢٧٣، ط، بيروت.
(٨٦) في المصدر: (دجّالون كذّابون).
(٨٧) عقد الدرر ص ٩٧. الباب الرابع.
(٨٨) عقد الدرر: ص ٩٧، الباب الرابع.
(٨٩) في المصدر بين القوسين غير موجود.
(٩٠) في المصدر: (أسود شعر).
(٩١) عقد الدرر ص ٧٥، الباب الرابع.
(٩٢) في المصدر: (يهلكون).
(٩٣) في المصدر: (ويأتون).
(٩٤) قال في معجم البلدان ج ٣، ص ٨٢٥، «هي الكورة التي منها دمشق، يحيط بها جبال عالية، وتمد في الغوطة في عدة أنهر، وهي أنزه بلاد الله وأحسنها منظرا».
(٩٥) عقد الدرر: ص ٧٨، الباب الرابع.
(٩٦) في المصدر (حبوا).
(٩٧) البيان في أخبار صاحب الزمان للكنجي الشافعي ص ٤٨٩، الباب الرابع، ح ١، المطبوع مع كفاية الطالب. وسنن ابن ماجة ج ٢ ص ٢٦٩.
(٩٨) قال الحموي في معجمه ج ١، ص ١٤٤: موضع بالمدينة غريب من الزولاد، وهو موضع صلاة الاستسقاء.
(٩٩) في بعض النسخ: (للمهدي).
(١٠٠) في المصدر (تجيء).
(١٠١) في المصدر: (لم).
(١٠٢) عقد الدرر ص ٦٠ الباب الرابع.
(١٠٣) كشف الأستار للمحدّ النوري (قدّس سرّه) ص ١٦٩. ولكن العجيب هنا من السيد المصنف (رحمه الله تعالى) أورده ضمن كتب السنة؟
(١٠٤) في المصدر: (ثمّ).
(١٠٥) عقد الدرر ص ٩١، الباب الرابع.
(١٠٦) عقد الدرر: ص ٩٢، الباب الرابع، وذكره البغوي في مصابيح السنّة: ج ٢، ص ١٩٤.
(١٠٧) عقد الدرر: ص ٩٥، الباب الرابع - الفصل الأوّل.
(١٠٨) مسند أحمد بن حنبل: ج ٣، ص ٣٧.
(١٠٩) في بعض النسخ (وزلزال).
(١١٠) قال الشيخ عباس القمي رحمه الله في بيت الأحزان ص ١٦٠: اختلفت الأقوال في مدّة مكث فاطمة صلوات الله عليها بعد وفاة النبي (صلّى الله عليه وآله وسلّم) فالمكثر يقول: ستة أشهر والمقلل يقول: أربعين يوما والذي أختاره أنّها مكثت بعد أبيها صلوات الله عليهما وألهما خمسة وتسعين يوما وقبضت في ثالث جمادى الأخرى.
(١١١) البيان في أخبار صاحب الزمان للكنجي الشافعي ص ٤٧٨، الباب الأوّل ح ١.
(١١٢) نفس المصدر السابق ص ٤٩١. الباب الخامس.
(١١٣) في المصدر: (الجمرة).
(١١٤) عقد الدرر ص ١٤٢، الباب الرابع، الفصل الثالث.
(١١٥) الأحلاس: قال ابن الاثير في النهاية: جمع حلس وهو الكساء الذي يلي ظهر البعير تحت القتب، شبهها بها للزومها ودوامها.
(١١٦) في المصدر: (تمادت).
(١١٧) عقد الدرر ص ٨٠، الباب الرابع.
(١١٨) في صحيح البخاري «وهو في قبّة من أدم».
(١١٩) بين القوسين لم يكن في الصحيح.
(١٢٠) قال ابن الاثير في النهاية ج ٤، ص ٨٨: القعاص، بالضم، داء يأخذ في الغنم لا يلبثها أن تموت.
(١٢١) في المصدر: (فيظلّ يتسخطها).
(١٢٢) في المصدر: راية بدل غاية.
(١٢٣) عقد الدرر ص ٨١، الباب الرابع.
(١٢٤) قال ابن الاثير في النهاية: الموتان، بوزن البطلان: الموت الكثير الوقوع.
(١٢٥) بين القوسين في المصدر غير موجود.
(١٢٦) في المصدر: (أمة).
(١٢٧) عقد الدرر ص ٩٥، الباب الرابع الفصل الأوّل.
(١٢٨) لم نعثر على هذه الرواية الشريفة في كمال الدين وتمام النعمة لشيخنا الصدوق، ولكن عثرنا عليها في كتاب الغيبة للنعماني ص ١٤٤، ح ٣، باب ١٠، إضافة إلى ذلك أنّ احمد بن عقدة الكوفي من رجال غيبة النعماني لا كمال الدين، والظاهر أنّه وقع في نقل اسم الكتاب سهو.
(١٢٩) في المصدر: (الشياطين).
(١٣٠) في المصدر: (والصغار).
(١٣١) في المصدر: (التسكّع)، والتكسّع أي: الضلالة.
(١٣٢) في المصدر: (اميّة).
(١٣٣) الغيبة للنعماني المتوفى ٣٦٠ هـ ص ١٤٤، ح ٣، باب ١٠، والبحار ج ٢٨، ص ٧٠، ح ٣١، وعوالم العلوم ج ٣، ص ٣٠٤، ومعجم أحاديث الإمام المهدي ج ٣، ص ٧٣، ح ٦١٨.
(١٣٤) في المصدر (لا تقوم القيامة).
(١٣٥) في المصدر: (عصابة).
(١٣٦) في المصدر (وبني العباس).
(١٣٧) الغيبة للنعماني ص ١٥٠. الباب العاشر ح ٥، والبحار ج ٥٢، ص ٢٢٦ ح ٩.
(١٣٨) المهجن: هو غير الأصيل من النسب.
(١٣٩) بين القوسين في المصدر غير موجود.
(١٤٠) الغيبة للطوسي ص ١٠٣، ط قم بصيرتي. وكمال الدين ج ١، ص ٣٢٠، باب ٢٦.
(١٤١) الفيض الكاشاني (رحمه الله تعالى).
(١٤٢) الغيبة للطوسي: ص ٢٦٣ - ط: قم مكتبة بصيرتي.
(١٤٣) كمال الدين للصدوق: ج ٢، ص ٣٩٣، باب ٢، ح ١، ط: قم جامعة المدرسين.
(١٤٤) الغيبة للنعماني: ص ٢١، ح ١٣، باب ١٢.
(١٤٥) الغيبة للنعماني: ص ٢١٦، ح ١٥، باب ١٢.
(١٤٦) نفس المصدر.
(١٤٧) أمالي الطوسي ص ٣٨٢ ح ٨٢١، مجلس ١٣ ط، إيران مؤسسة البعثة.
(١٤٨) البحار: ج ٥٢، ص ٢٧٥.
(١٤٩) الغيبة للنعماني ص ٢٧٦، ح ٣٨، باب ١٤. والبحار ج ٥٢، ص ٢٤٠، ح ١٠٨.
(١٥٠) يبقر الحديث بقرا. الغيبة للنعماني ص ٣٢٤ باب ٢٠، ح ١، والبحار ج ٥٢، ص ٢٤٧، ح ١٢٨.
(١٥١) بين القوسين مقطع من رواية أخرى ذكرها النعماني في الغيبة ص ٣٢٦، باب ٢٠، ح ٢.
(١٥٢) الغيبة للنعماني ص ٢٧٦، ح ٣٧، باب ١٤، وإثبات الهداة للحر العاملي ج ٣، ص ٤٨٥، ح ١٠٦.
(١٥٣) مناقب آل أبي طالب لابن شهر آشوب المتوفى سنة (٥٨٨)، ج ٢، ص ٣٠٩، فصل إخباره (عليه السلام) بالمنايا والبلايا والأعمال، ط، بيروت دار الأضواء سنة ١٩٩١ م.
(١٥٤) نفس المصدر ج ٢ ص ٣١٢.
(١٥٥) في بعض النسخ: يودّ أحدهم.
(١٥٦) كمال الدين للصدوق (عليه الرحمة) ج ٢، ص ٥٥١، ح ١، باب ١٥.
(١٥٧) أي يستوحش من يراه ولا يستأنس به، وفي بعض النسخ وخش الوجه، والوخش الرديء من كلّ شيء.
(١٥٨) كمال الدين للصدوق ج ٢، ص ٦٧٩، باب ٢٥، ح ٩.
(١٥٩) بين القوسين في المصدر غير موجود.
(١٦٠) في المصدر: (استفروا).
(١٦١) الغيبة للنعماني ص ٢٥٧ باب ١٤، ح ٣. والبحار ج ٥٢، ص ٢٢٨، ح ٩٢.
(١٦٢) بين القوسين في المصدر غير موجود.
(١٦٣) في بعض النسخ: دولتهم.
(١٦٤) الغيبة للنعماني ص ٢٥٧، ح ٤، باب ١٤، معجم أحاديث المهدي ج ٣، ص ٨٠، ح ٦٢٧.
(١٦٥) قال أهل اللغة: العلج: الكافر، والعلج: الجافي في الخلقة، والعلج: اللئيم، والعلج: الجلد الشديد في أمره.
(١٦٦) الغيبة للنعماني ص ٢٦٦، ح ١٧ باب ١٤ والرجعة للاسترآبادي ص ١٥٤.
(١٦٧) هو أبو عبد الله محمد بن عبد الله المحض بن الحسن المثنّى بن الحسن السبط بن الامام علي (عليه السلام) ولد سنة (١٠٠ هـ) واستشهد في شهر رمضان سنة (١٤٥ هـ) راجع مراقد المعارف: ج ٢، ص ٢٤٠.
(١٦٨) الغيبة للنعماني ص ٢٨٣، ح ٥٥، باب ١٤ والبحار ج ٥٢، ص ٢٣٥، ح ١٠٤.
(١٦٩) وقيل هذه جزيرة عظيمة في الخليج بين عمان والبحرين وكان بها قرى ومزارع.
(١٧٠) في المصدر: عليّ بن سيف.
(١٧١) النصر/١.
(١٧٢) يوسف/١١٠.
(١٧٣) لم أعثر على هذه الرواية في غاية المرام، ولكن وجدتها في المحجّة في ما نزل في القائم الحجة (عليه السلام) ص ١٠٧ في سورة يوسف، وأيضا في كتاب دلائل الإمامة للطبري ص ٢٥١.
(١٧٤) الغيبة للنعماني ص ٢١٤، ح ١١، باب ١٢. وإثبات الهداة ج ٣، ص ٥٣٧، ح ٤٩١.
(١٧٥) الرعد/١٣.
(١٧٦) الغيبة للنعماني ص ٢٨٦، ح ٦٢ باب ١٤.
(١٧٧) الغيبة للنعماني ص ٢٨٦، ح ٦١، باب ١٤. والارشاد للمفيد ص ٣٥٩.
(١٧٨) ص ٢٦٧، ط قم بصيرتي.
(١٧٩) القبل: إقبال سواد العين على الأنف، أو إقبال إحدى الحدقتين على الاخرى.
(١٨٠) بين القوسين في المصدر غير موجود.
(١٨١) الغيبة للنعماني ص ٣١٦، ح ١٤، الباب ١٧. وتفسير البرهان ج ٣، ص ٣٥٤، ح ١. والبحار، ج ٥٢، ص ٢٥٢، ح ١٤٢، والمحجّة ص ١٧٧.
(١٨٢) كمال الدين للصدوق ج ١، ص ٣٣٥، الباب ٢٦، ح ٩، ح ١٥.
(١٨٣) كمال الدين ج ١، ص ٣٣٦، ح ١٤، الباب ٢٦.
(١٨٤) السوس: دود يقع في الصوف والخشب والثياب والبرّ ونحوها فيفسدها.
(١٨٥) الغيبة للنعماني ص ٢١٧، ح ١٧، الباب ١٢، والبحار ج ٥٢، ص ١١٥، ح ٣٧.
(١٨٦) في المصدر: عليّ بن معبد.
(١٨٧) كمال الدين للشيخ الصدوق (رحمه الله): ج ١، ص ٣٣٧، ح ١٦، باب ٢٦.
(١٨٨) الغيبة للنعماني ص ٢٠٢، ح ٤، باب ١١، والبحار ج ٥٢، ص ١٣٧، ح ٤٢.
(١٨٩) خبس الشيء بلّغه: أخذه، وخبس فلانا حقّه: ظلمه وغشمه، والخبوس: الظلوم، والمختبيس: الأسد.
(١٩٠) الغيبة للنعماني ص ١٩٧، ح ١، وكمال الدين ص ٣٠٢، ح ١٢.
(١٩١) الغيبة للنعماني ص ٢٢٢، ح ١ باب ١٣. ومنتخب الاثر ص ٣٠٩ ح ٢. والبحار: ج ٥١، ص ١١٥، ح ١٤، ومعجم أحاديث المهدي (عليه السلام) ج ٣، ص ٥٩، ح ٦١١.
(١٩٢) في مصدر الرواية (دعائر) بدل (غاير) ونحن اثبتناها من المصدر.
(١٩٣) غيبة الطوسي ص ٢٧٧، ط، قم بصيرتي.
(١٩٤) بين القوسين في المصدر غير موجود.
(١٩٥) الغيبة للطوسي ص ٢٧٩.
(١٩٦) البحار: ج ٥١، ص ١١١.
(١٩٧) البحار: ج ٥٢، ص ٢١٧.
(١٩٨) البحار: ج ٥٢، ص ٢٧٢.
(١٩٩) في المصدر: المقلاص.
(٢٠٠) في المصدر: والوسيم.
(٢٠١) راجع البحار: ج ٥٢، ص ٢٦٧.
(٢٠٢) مناقب آل أبي طالب ج ٢ ص ٣٠٨، ط، بيروت دار الأضواء.
(٢٠٣) وفي بعض النسخ: لا يقتصّون.
(٢٠٤) في بعض النسخ: (لم يتجشع).
(٢٠٥) روضة الكافي ص ٦٣، ح ٢٢. والآية في سورة الشعراء/٢٢٧.
(٢٠٦) الغيبة للطوسي رحمه الله ص ٢٦٩، ط: قم مكتبة بصيرتي.
(٢٠٧) البحار: ج ٤١، ص ٣٣١.
(٢٠٨) في المصدر: حدّثنا الحسن بن رباب.
(٢٠٩) كشف الأستار عن وجه الغائب عن الأبصار للنوري رحمه الله ص ٢٢١، ط إيران.
(٢١٠) البحار: ج ٥٢، ص ٢٧٢.
(٢١١) في الأصل: (قبل أن تشرع) وهذا تصحيف والصحيح ما ذكرناه.
(٢١٢) في المصدر: السقاء بدل الشقاء.
(٢١٣) في المصدر: (وهما الشاهدان المسلّمان).
(٢١٤) في بعض النسخ: (بغير حاجة).
(٢١٥) البحار: ج ٥٣، ص ٨١.
(٢١٦) في بعض النسخ: (القمر).
(٢١٧) في بعض النسخ: (وتسبل الستور).
(٢١٨) في بعض النسخ: (تحريف).
(٢١٩) مشارق أنوار اليقين في أسرار أمير المؤمنين للحافظ رجب البرسي المتوفى (٨١٣ هـ) ص ٣٠٩، فصل ١٤٨، ط: قم الشريف الرضى عام (١٤٢٢).
(٢٢٠) في بعض النسخ: (تموتون).
(٢٢١) في بعض النسخ: (الثمانية).
(٢٢٢) في المصدر: (سوء).
(٢٢٣) نفس المصدر السابق ص ٣١٦، فصل ١٤٩، وهذا هو مقطع من الخطبة المعروفة (بالتطنجية).
(٢٢٤) ما وجدنا لهذه الخطبة ذكرا في المصادر التي يعتمد عليها.
(٢٢٥) بين القوسين غير موجود في الخطبة التي اعتمدنا عليها.
(٢٢٦) إثبات الهداة ج ٧، ص ٢٦٧.
(٢٢٧) عقد الدرر ص ٧٧، الفصل الأوّل، الباب الرابع.
(٢٢٨) عقد الدرر ص ٨٣، الفصل الأوّل الباب الرابع.
(٢٢٩) في بعض النسخ: (أهل بدر).
(٢٣٠) عقد الدرر ص ١٧٥، الباب الخامس.
(٢٣١) في المصدر (ثلث) بدل (ثلاث).
(٢٣٢) عقد الدرر ص ٩٦، الباب الرابع من الفصل الأوّل.
(٢٣٣) عقد الدرر ص ٩٨ الفصل الأوّل.
(٢٣٤) في المصدر: (حين) بدل (حتى).
(٢٣٥) عقد الدرر ص ٩٩ (الفصل الأوّل).
(٢٣٦) ينابيع المودة للقندوزي ج ٢، ص ٤٨٦، ط، قم الشريف الرضي.
(٢٣٧) ينابيع المودة ج ٢، ص ٥٢٤، باب ٥٤. ط، قم الشريف الرضي.
(٢٣٨) ينابيع المودة للقندوزي الحنفي: ج ٢، ص ٦١٣.
(٢٣٩) غيبة النعماني ص ٢١٣، باب ١٢، ح ٩، الخرائج والجرائح ج ٣، ح ٥٩، منتخب الأثر ص ٥٢٩، الفصل السادس الباب الثاني.
(٢٤٠) الغيبة للطوسي ص ٢٦٧، ط: قم مكتبة بصيرتي.
(٢٤١) مجمع النورين وملتقى البحرين للشيخ أبو الحسن بن محمّد الرّازي، ص ٢٩٧.
(٢٤٢) عقد الدرر ص ١٤٥، باب ٤، ولكنّ هذه الرواية مروّية عن الإمام الباقر (عليه السلام) لعلّ المصنّف رحمه الله قد كان ساهيا.
(٢٤٣) عقد الدرر ص ٨٠ باب ٤.
(٢٤٤) عقد الدرر ص ١٧٨، باب ٥. وغيبة الطوسي ص ١٠٢ ط، قم بصيرتي.
(٢٤٥) عقد الدرر ص ٩٦، باب ٤.
(٢٤٦) غيبة الطوسي ص ٢٧٠.
(٢٤٧) كمال الدين ج ٢، ص ٦٨٣، ح ٢٦، الباب ٢٥.
(٢٤٨) الشيخ الصدوق رحمه الله ذكر هذه الرواية في باب علامات خروج القائم (عليه السلام) والحال ليس فيها دلالة على علائم الظهور.
(٢٤٩) مجمع النورين: ص ٣٠٥.
(٢٥٠) غيبة النعماني ص ١٥٦، الباب العاشر، ح ١٢، وإعلام الورى للطبرسي ص ٤٠٢.
(٢٥١) الغيبة للنعماني ص ١٩٠، ح ٣٥، الباب العاشر، ودلائل الإمامة للطبري ص ٢٥٨، والبحار ج ٥١، ص ٣٨، ح ١٥.
(٢٥٢) كمال الدين ج ٢، ص ٦٧٨، ح ٤ باب ٢٥.
(٢٥٣) الإرشاد للشيخ المفيد ص ٣٥٨، في ذكر علامات الظهور، ط، قم بصيرتي.
(٢٥٤) في المصدر المهولة بدل المهزولة.
(٢٥٥) الغيبة للنعماني ص ١٩٨، ح ٥، والبحار ج ٥٢، ص ١١٠، ح ١٥.
(٢٥٦) الغيبة ص ٢٠٨، ح ١٧، الباب ١١ والبحار ج ٥٢، ص ١٣٩، ح ٤٩.
(٢٥٧) الغيبة للنعماني ص ٢١٨، ح ١٨، باب ١٢، والبحار ج ٥٢، ص ١١٦، ح ٣٨.
(٢٥٨) الغيبة للنعماني ص ٢١٠، ح ٣، الباب ١٢، والبحار: ج ٥٢، ص ١١٥، ح ٣٦.
(٢٥٩) بل كناية عن كمال الدقة في الامور.
(٢٦٠) كمال الدين للصدوق ج ٢، ص ٦٨٢، ح ٢٤، الباب ٢٥.
(٢٦١) في المصدر (اثنان) بدل (إشارتان).
(٢٦٢) كمال الدين ج ٢، ص ٦٨٣، ح ٢٥، الباب ٢٥.
(٢٦٣) الغيبة للنعماني ص ٢٦٠، ح ٧، الباب ١٤، وتفسير العياشي ج ١، ص ٦٨، ح ١٢٥ وحلية الأبرار ج ٢، ص ٦١٠.
(٢٦٤) في المصدر (فرحا) بدل (فرجا).
(٢٦٥) بين القوسين غير موجود في المصدر.
(٢٦٦) في المصدر (كقصع) بدل (كقطع).
(٢٦٧) الغيبة ص ٢٦٢، ح ١٣، باب ١٤، والرجعة للاسترآبادي ص ١٥٧.
(٢٦٨) الغيبة للنعماني ص ٢٦٥، ح ١٤، باب ١٤، وإثبات الهداة للحرّ العاملي ج ٣، ص ٧٣٦، ح ١٠١.
(٢٦٩) الإرشاد للشيخ المفيد ص ٣٥٩، ط، قم بصيرتي.
(٢٧٠) الإرشاد للمفيد ص ٣٥٩، ط، قم بصيرتي.
(٢٧١) الغيبة للنعماني ص ٢٦٧، ح ١٨، باب ١٤. ومعجم أحاديث الإمام المهدي ج ٣، ص ٢٥٣، ح ٧٨٣.
(٢٧٢) الغيبة للنعماني ص ٢٧٠، ح ٢٢، باب ١٤، والبحار ج ٥٢، ص ٢٣٥، ح ١٠٣، وتاج المواليد ص ١٥٠.
(٢٧٣) الإرشاد ص ٣٥٩. ط. قم بصيرتي.
(٢٧٤) الغيبة للنعماني ص ٢٧٩، ح ٤٥، باب ١٤. والكافي ج ٨، ص ٢١٢، ح ٢٥٨. وإعلام الورى ص ٤٢٩. والغيبة للطوسي ص ٢٧٠، ط. قم بصيرتي.
(٢٧٥) الإرشاد ص ٣٦٠.
(٢٧٦) الإرشاد ص ٣٦٠.
(٢٧٧) وتكلمة الرواية هكذا: (يعني رجلا من بني أمية). راجع الغيبة للنعماني ص ٢٧٢، ح ٢٧، باب ١٤، والبحار ج ٥٢، ص ٢٩٤، ح ٤٥، ومعجم أحاديث الإمام المهدي (عليه السلام) ج ٣، ص ٢٨١، ح ٨١٥.
(٢٧٨) الغيبة ص ٢٧٥، ح ٣٦، باب ١٤، وإثبات الهداة ج ٣، ص ٣٧، ح ١٠٥.
(٢٧٩) الغيبة للنعماني ص ٢٨٠، ح ٤٦، باب ١٤، كمال الدين للصدوق ص ٦٨٣، ح ٢٥، ج ٢.
(٢٨٠) الغيبة للطوسي ص ٢٧٤، ط: قم مكتبة بصيرتي. في باب علائم الظهور.
(٢٨١) نفس المصدر ص ٢٧٨.
(٢٨٢) الغيبة للطوسي: ص ٢٧٤، ط: قم مكتبة بصيرتي.
(٢٨٣) الغيبة للنعماني ص ٢٨٢، ح ٥١، باب ١٤، والبحار ج ٥٢/ص ٢٤٣، ح ١١٧.
(٢٨٤) في المصدر: (القائم من آل محمد (صلّى الله عليه وآله وسلّم) شبها).
(٢٨٥) في بعض النسخ والمصدر فخروجه بالسيف.
(٢٨٦) كمال الدين ج ١، ص ٣٦٠، ح ٧، باب ٣٢.
(٢٨٧) كمال الدين ج ٢، ص ٣٥٩، ح ٥، باب ٣٥. ولكن في المصدر هكذا: (ولو حبوا على الثلج).
(٢٨٨) كمال الدين ج ١ ص ٣٦٣، ح ١٦، باب ٣٢.
(٢٨٩) البحار: ج ٥٢، ص ١٨١.
(٢٩٠) الغيبة للنعماني ص ٢١٦، ح ١٦، الباب ١٢. والبحار ج ٥٢، ص ١١١ ح ٢٠، والكافي ج ١، ص ٣٧٠، ح ٣.
(٢٩١) الغيبة للنعماني ص ٢١٧. وإثبات الهداة ج ٣، ص ١٠، ح ٣٢٩.
(٢٩٢) الغيبة للنعماني ص ٢٨٨، ح ٦٥، باب ١٤، والبحار ج ٥٢، ص ٢٧١، ح ١٦٢.
(٢٩٣) الغيبة ص ٢٨٨، ح ٦٦، باب ١٤، والبحار ج ٥٢، ص ٢٩٨، ح ٥٨. وإثبات الهداة ج ٣، ص ٧٣٩، ح ١١٩.
(٢٩٤) بين القوسين غير موجود في المصدر.
(٢٩٥) الغيبة للنعماني ص ٢٨٩، ح ٦٧، باب ١٤، الارشاد للمفيد ص ٣٥٩، وإعلام الورى للطبرسي ص ٤٢٧.
(٢٩٦) روضة الكافي للكليني ص ٢٩٥، ح ٤٥١.
(٢٩٧) روضة الكافي ص ٢٢١، ح ٢٧٦.
(٢٩٨) روضة الكافي ص ٢١٠، ح ٢٥٦.
(٢٩٩) كمال الدين ج ٢، ص ٦٨٣، ح ٢٦، باب ٢٥.
(٣٠٠) كمال الدين للصدوق رحمه الله ج ٢، ص ٦٧٩، ح ٩، باب ٢٥، ط: جامعة المدرسين قم.
(٣٠١) الغيبة للنعماني ص ٣١٣، ح ٨، باب ١٨، والبحار ج ٥٢، ص ٢٥٠، ح ١٣٦.
(٣٠٢) في المصدر (الحزوّر) بدل (الخرور)، ومعنى الخروّر القوي.
(٣٠٣) الغيبة للنعماني ص ٣١٥، ح ١٢، باب ١٨، ومعجم أحاديث المهدي ج ٣، ص ٢٧٢، ح ٨٠٢.
(٣٠٤) في المصدر: عن محمّد بن الفضيل.
(٣٠٥) البحار: ج ٥٢، ص ١٨٤.
(٣٠٦) اصول الكافي: ج ١، ص ١١٣، ح ١، باب البداء، ط: طهران المكتبة الإسلامية.
(٣٠٧) اصول الكافي: ج ١، ص ١١٣، ح ٢. وللمزيد راجع باب البداء من كتاب التوحيد في الكافي، لانّ الكليني رحمه الله ذكر (١٦) رواية في هذا الباب.
(٣٠٨) البحار: ج ٥٢، ص ١٨٨.
(٣٠٩) البحار: ج ٥٢، ص ٢٦٩.
(٣١٠) البحار: ج ٥٢، ص ٢٧١.
(٣١١) في بعض النسخ: الروم والصين والترك والديلم.
(٣١٢) الغيبة للنعماني: ص ٢٣٩، ح ٢٢، باب ١٣، وإثبات الهداة: ج ٣، ص ٥٤٠، ح ٥٠٦، والبحار: ج ٥٢، ص ٣٤٩، ح ١٠٠، ومعجم أحاديث الإمام المهدي (عليه السلام) ج ٣، ص ١٨٣، ح ٧٠٦.
(٣١٣) الغيبة للنعماني ص ٢٧٧، ح ٤٠، باب ١٤، وينابيع المودة ص ٤٢٧. والبحار ج ٥٢، ص ٢٤١، ح ١١٠.
(٣١٤) البحار: ج ٥٢، ص ١٠٦ باب ٢١ وأيضا ج ٨٩، ص ٣٨٣، باب ١٢٧.
(٣١٥) البحار للمجلسي: ج ٥٢، ص ١٠٧.
(٣١٦) إعلام الورى بأعلام الهدى ص ٤٥٦، الباب الرابع، ط: دار الكتب الإسلامية.
(٣١٧) الغيبة للطوسي ص ٢٧١، ط قم مكتبة بصيرتي.
(٣١٨) في المصدر: العمركيّ.
(٣١٩) البحار: ج ٥٢، ص ٢٧٩، وأيضا رواها السيد هاشم البحراني رحمه الله في المحجّة في ما نزل في القائم الحجّة: ص ١٩٠.
(٣٢٠) عقد الدرر ص ٩٧، الباب الرابع (الفصل الأوّل).
(٣٢١) ينابيع المودة ص ٤٢٧. ط: قم الشريف الرضي.
(٣٢٢) عقد الدرر ص ٩٨، الباب الرابع.
(٣٢٣) عقد الدرر ص ٩٩، الباب الرابع، والفتن لابن حمّاد ص ٨٩.
(٣٢٤) بين القوسين في المصدر غير موجود.
(٣٢٥) كمال الدين ج ٢، ص ٣٧٦، ح ٢٤، الباب الأوّل، والكافي ج ١، ص ٢٧٢، ح ٥ باب في الغيبة ولكن بتفاوت يسير.
(٣٢٦) كمال الدين ج ٢، ص ٣٧٦، ح ٢٢، الباب الأوّل.
(٣٢٧) في المصدر (الفضيل) بدلا من (الفضل).
(٣٢٨) كمال الدين ج ٢، ص ٣٨٠، ح ٣٢، الباب الأوّل. والكافي ج ١، ص ٣٠٢، ح ٣ باب التمحيص.
(٣٢٩) الغيبة للنعماني ص ٢٥٨، ح ٥، باب ١٤، وكمال الدين للصدوق ج ٢، ص ٦٧٧، ح ٣، باب ٢٥.
(٣٣٠) في بعض النسخ (فتنة) بدلا من (سنة).
(٣٣١) الغيبة للنعماني ص ٢٥٩ ح ٦ باب ١٤ ن وإثبات الهداة ج ٣، ص ٧٣٤. وحلية الابرار ج ٢، ص ٦٠٨.
(٣٣٢) كمال الدين ج ٢، ص ٦٧٨، ح ٥، الباب ٢٥.
(٣٣٣) كمال الدين ج ٢، ص ٦٧٨، باب ٢٥.
(٣٣٤) كمال الدين ج ٢، ص ٦٧٨، ح ٧، باب ٢٥، والغيبة للنعماني ص ٢٦١، ح ٩، باب ١٤.
(٣٣٥) الغيبة للنعماني ص ٢٦١ ح ١٠، باب ١٤، وإثبات الهداة ج ٣، ص ٧٣٥، ح ٩٨.
(٣٣٦) الغيبة للنعماني ص ٢٦٢، ح ١١، باب ١٤، والبحار ج ٥٢، ص ٢٣٣، ح ٩٨.
(٣٣٧) الغيبة للنعماني ص ٢٦٦، ح ١٦، باب ١٤، والبحار ج ٥٢، ص ٢٣٤، ح ١٠٠.
(٣٣٨) الغيبة للطوسي ص ٢٦٧، ط: قم بصيرتي.
(٣٣٩) نفس المصدر ص ٢٧١.
(٣٤٠) في المصدر (سيف).
(٣٤١) نفس المصدر ص ٢٧١.
(٣٤٢) الغيبة للنعماني ص ٢٧١، ح ٢٤، باب ١٤، والبحار ج ٥٢، ص ٢٩٣، ح ٤٢.
(٣٤٣) في المصدر: أبو الحسن.
(٣٤٤) في المصدر: وهب بن حفص.
(٣٤٥) الغيبة للنعماني ص ٢٧٦ ج ٥٢، ح ٣٧، باب ١٤، والبحار ج ٥٢، ص ٢٤٠، ح ١٠٧.
(٣٤٦) الغيبة ص ٣١٦، ج ١٣، باب ١٨، والبحار ج ٥٢، ص ٢٥٢، ح ١٤١.
(٣٤٧) الغيبة للطوسي ص ٢٧١، ط: قم مكتبة بصيرتي.
(٣٤٨) كمال الدين ج ٢، ص ٦٨٠، ح ١١، باب ٢٥.
(٣٤٩) كمال الدين ج ٢، ص ٦٨٣، ح ٢٧، باب ٢٥.
(٣٥٠) كمال الدين ج ١، ص ٦٨٤، ح ٢٩، باب ٢٥.
(٣٥١) الإرشاد ص ٣٦٠، ط. قم بصيرتي.
(٣٥٢) غيبة الطوسي ص ٢٧٣، ط: قم مكتبة بصيرتي.
(٣٥٣) الغيبة للطوسي ص ٢٧٣، ط قم بصيرتي.
(٣٥٤) الارشاد ص ٣٦١، والغيبة للطوسي ص ٢٧٢.
(٣٥٥) قال الزبيدي في تاج العروس: عام غيداق مخصب.
(٣٥٦) الإرشاد ص ٣٦١.
(٣٥٧) الغيبة للطوسي ص ٢٧٤.
(٣٥٨) الغيبة للنعماني ص ٢٨٢ وح ٥٣، باب ١٤، وإثبات الهداة ج ٣، ص ٧٣٨، ح ١١١.
(٣٥٩) نفس المصدر ص ٢٨٣، ح ٥٤، وحلية الابرار ج ٢، ص ٦٨٢.
(٣٦٠) الغيبة للطوسي ص ٢٧٤.
(٣٦١) نفس المصدر ص ٢٧٥.
(٣٦٢) الغيبة للنعماني ص ٢٨٤، ح ٥٦، باب ١٤. والبحار ج ٥٢ ن ص ٢٩٧، ح ٥٤.
(٣٦٣) نفس المصدر ص ٢٨٥، ح ٥٨، باب ١٤، والبحار ج ٥٢، ص ٢٤٤، ح ١٢١.
(٣٦٤) الغيبة للنعماني ص ٢٨٥، ح ٥٩، باب ١٤، إثبات الهداة، ح ٣، ص ٧٣٨، ح ١١٣.
(٣٦٥) الغيبة للنعماني ص ٢٨٥، ح ٦٠، باب ١٤. ومعجم أحاديث المهدي (عليه السلام) ج ٣، ص ٤٧٨، ح ١٠٤٤.
(٣٦٦) كمال الدين ج ٢، ص ٦٧٧، ح ٢، باب ٢٥.
(٣٦٧) نفس المصدر ص ٦٧٩، ح ٨، باب ٢٥.
(٣٦٨) كمال الدين ج ٢، ص ٦٨٠، ح ١٤، باب ٢٥.
(٣٦٩) الغيبة للنعماني ص ٢١٣، ح ١٠، باب ١٢، والبحار ج ٥٢، ص ١٣٤، ح ٣٨.
(٣٧٠) الغيبة للنعماني ص ٢١٥ ح ١٣، باب ١٢، ومنتخب الأثر ص ٣١٥، ح ٦.
(٣٧١) هنا أيضا وقع سهو من السيد المصنف رحمه الله، لانّ هذه الرواية في كمال الدين ج ٢، ص ٦٨٤، ح ٢٨، باب ٢٦، إضافة إلى ذلك إنّ ابن المتوكل. والسعدآبادي من مشايخ الصدوق رحمه الله لا الكليني، فراجع.
(٣٧٢) الغيبة ص ٢٨٠ ح ٤٧، باب ١٤، والبحار ج ٥٢، ص ٢٤٢، ح ١١٤.
(٣٧٣) في المصدر: فتغرينا بك وبهم.
(٣٧٤) روضة الكافي ص ٣٦، ح ٧، ط: إيران دار الكتب الإسلامية.
(٣٧٥) روضة الكافي ص ٢٩٥، ح ٤٥٣.
(٣٧٦) روضة الكافي ص ١٦٦، ح ١٨١ ط، ايران دار الكتب الإسلامية.
(٣٧٧) يونس/٣٥. روضة الكافي ص ٢٠٨ ح ٢٥٢.
(٣٧٨) نفس المصدر ص ٢٠٩، ح ٢٥٣.
(٣٧٩) نفس المصدر ح ٢٥٤.
(٣٨٠) روضة الكافي للكليني ص ٢٢٤، ح ٢٨٥.
(٣٨١) روضة الكافي ص ٢٧٤، ح ٤١٢.
(٣٨٢) روضة الكافي ص ٣١٠، ح ٤٨٣.
(٣٨٣) روضة الكافي ص ٣١٠، ح ٤٨٤.
(٣٨٤) الغيبة للنعماني ص ١٧٧ ح ٧، باب ١٠، ودلائل الإمامة ص ٢٩٠ وص ٢٩٣، وإعلام الورى ص ٤١٦.
(٣٨٥) البحار ج ٥٢، ص ٢٦٩.
(٣٨٦) البحار ج ٥٢، ص ٢٧٠.
(٣٨٧) البحار: ج ٥٢، ص ٢٧٢.
(٣٨٨) في المصدر: على الأكوار الخمس.
(٣٨٩) البحار ج ٥٢، ص ٢٧٢.
(٣٩٠) الأنوار النعمانية للسيد نعمة الجزائري (قدّس سرّه) ج ٢، ص ٨٧.
(٣٩١) الغيبة للنعماني ص ٢٧٤، ح ٣٣، باب ١٤، والبحار ج ٥٢، ص ٢٩٦، ح ٥١.
(٣٩٢) نفس المصدر ص ٢٧٥، ح ٣٤ باب ١٤، والبحار ج ٥٢، ص ٢٩٦، ح ٥٣.
(٣٩٣) المسح بكسر الميم - الكساء من الشعر.
(٣٩٤) هنا الويل بمعنى التعجّب.
(٣٩٥) في بعض النسخ (شرّفنا).
(٣٩٦) في المصدر (الشك) بدلا من (الشرك).
(٣٩٧) أي قوله تعالى: ﴿وَعَدَ الله اَلَّذِينَ آمَنُوا مِنْكُمْ وعَمِلُوا اَلصَّالِحَاتِ لَيَسْتَخْلِفَنَّهُمْ...﴾.
(٣٩٨) في المصدر بانتشار الأمن.
(٣٩٩) كمال الدين ج ٢، ص ٣٨٦، ح ٥٠، باب الأوّل. وينابيع المودة ج ٢، ص ٤٥، باب ٨٠.
(٤٠٠) في النسخة التي اعتمدنا عليها هكذا (وأبلى الدموع محجريه).
(٤٠١) في المصدر ما أثبتناه في نصّ الرواية.
(٤٠٢) الصحيح ما أثبتناه في النصّ من المصدر.
(٤٠٣) الغيبة للطوسي ص ٢٧١، ط قم مكتبة بصيرتي.
(٤٠٤) كشف الأستار عن وجه الغائب عن الأبصار للمحدّث النوري ص ٢٢ ط، طهران مكتبة نينوى.
(٤٠٥) أمالي المفيد: ص ٥٤، المجلس السابع، والبحار: ج ٤٧، ص ١٢٢، باب ٥.
(٤٠٦) كمال الدين ج ٢، ص ٣٨١، ح ٣٧، باب ١.
(٤٠٧) هذا ما ورد في البحار، وفي بعض المصادر اختلاف السنن.
(٤٠٨) نفس المصدر ج ٢، ص ٣٨١، ح ٣٦، الباب الأوّل.
(٤٠٩) اصول الكافي ج ١، ص ٢٧٥، ح ١٧، باب في الغيبة ط، إيران المكتبة الإسلامية.
(٤١٠) روضة الكافي ص ١٧٨، ح ١٩٨.
(٤١١) الغيبة للنعماني ص ١٥٢، ح ٨، باب ١٠، وإثبات الهداة، ج ٣، ص ٥٣٣، ح ٤٦٥.
(٤١٢) أي النعماني.
(٤١٣) أي الصفات.
(٤١٤) الغيبة للنعماني ص ١٥٤، ح ٩، باب ١٠، والبحار ج ٥١، ص ١٤٧، ح ١٨.
(٤١٥) الغيبة للنعماني ص ١٦٢، ح ٦، ومعجم أحاديث المهدي ج ٣، ص ٣٩٨، ح ٩٥٢.
(٤١٦) نفس المصدر ح ٧.
(٤١٧) البحار ج ٥٢، ص ٢٧١.
(٤١٨) بين القوسين في المصدر غير موجود.
(٤١٩) الغيبة للنعماني ص ٣٠١، ح ٦، باب ١٦، والبحار ج ٥٢، ص ١١٩، ح ٤٨.
(٤٢٠) ينابيع المودة ج ٢، ص ٥٠٦، باب ٦١ عن المحجة للسيد هاشم البحراني.
(٤٢١) ينابيع المودة للقندوزي ج ٢، ص ٥١١، باب ٦١ عن كتاب المحجة فيما نزل في القائم الحجّة للسيد هاشم البحراني.
(٤٢٢) في المصدر (تصغر).
(٤٢٣) الغيبة للنعماني ص ١٥٦، ح ١١، باب ١٠، والكافي ج ١ ص ٣٣٦، ودلائل الإمامة ص ٢٩٢.
(٤٢٤) بين القوسين في المصدر غير موجود.
(٤٢٥) كشف الغمة للأربلي ج ٢: ص ٩٦١، ط، قم الشريف الرضي.
(٤٢٦) الإرشاد للمفيد ص ٣٦٠، ط، قم بصيرتي.
(٤٢٧) نفس المصدر السابق.
(٤٢٨) في بعض (زاملت) بدلا من (رافقت).
(٤٢٩) الغيبة للنعماني ص ٣١٤، ح ٩، باب ١٨، والبحار ج ٥٢، ص ٢٥٠، ح ١٣٧.
(٤٣٠) البحار ج ٥٢، ص ١٨٢.
(٤٣١) الغيبة للنعماني: ص ٢٥٣.
(٤٣٢) الإرشاد ص ٣٦٠، ط، قم مكتبة بصيرتي.
(٤٣٣) الغيبة للطوسي ص ٢٧٢، ط، قم بصيرتي.
(٤٣٤) الغيبة للنعماني ص ٢١٦، ح ١٥، باب ١٢، والبحار ج ٥٢، ص ١١٤، خ ٣٠.
(٤٣٥) الغيبة للطوسي ص ٢٦٨. وكمال الدين للصدوق ج ٢، ص ٤٠٢، ح ٣، باب ٣.
(٤٣٦) كمال الدين ج ٢، ص ٤٠٣، ح ٥، باب ٣.
(٤٣٧) الظاهر أنّ المراد من بني العباس الحكومات الجائرة، أو المراد حكومة بني العباس المتجدّدة.
(٤٣٨) الغيبة للنعماني ص ٣١٥ ح ١١، باب ١٨، والبحار ج ٥٢، ص ٢٥١. ح ١٣٩.
(٤٣٩) البحار ج ٥٢، ص ١٨٢.
(٤٤٠) الغيبة للنعماني ص ٢٧٩، ح ٤٤، باب ١٤، وقرب الإسناد ص ١٧٠.
(٤٤١) البحار ج ٥٢، ص ١٨٢.
(٤٤٢) البحار ج ٥٢، ص ١٨٣.
(٤٤٣) الغيبة للنعماني ص ١٨٦، ح ٢٨، باب ١٠، ومختصر بصائر الدرجات لابن سليمان الحلي ص ٢١٤.
(٤٤٤) راجع الغيبة للطوسي ص ١٦٠.
(٤٤٥) نفس المصدر ص ١٩٢، ح ٣٧، وإثبات الهداة ج ٣، ص ٥٣٥.
(٤٤٦) نفس المصدر ص ١٩١، ح ٣٦، باب ١٠، وكفاية الأثر ص ٢٨٠، وحلية الأبرار ج ٢، ص ٤٧٨، وإثبات الوصية ص ١٩٣.
(٤٤٧) كمال الدين ج ٢، ص ٤١٠، ح ٣، باب ٥.
(٤٤٨) الغيبة للنعماني ص ٣١٥، ح ١٠، والبحار باب ١٨، ج ٥٢، ص ٢٥٠، ح ٣٨.
(٤٤٩) عقد الدرر ص ١٤٤ الفصل الثالث، ط: قم سنة ١٤١٦ ه
(٤٥٠) كمال الدين ج ٢، ص ٤١٢، ح ٤، باب ٥.
(٤٥١) كمال الدين للصدوق ج ٢، ص ٤١٦، ح ١، باب ٦.
(٤٥٢) مجمع النورين ص ٣٠٦.
(٤٥٣) كمال الدين ج ٢، ص ٥٤٢، ح ٤٤، باب ١٣.
(٤٥٤) الغيبة للطوسي ص ١٨٣، ط قم، والحديث طويل فاكتفى المصنف بموضع الحاجة، فراجع.
(٤٥٥) في بعض النسخ: (فانتبهت فرحا مسرورا).
(٤٥٦) في المصدر: (فرعته) أي خفته.
(٤٥٧) في المصدر (وكن على اهبة من كفايتك).
(٤٥٨) كمال الدين للشيخ الصدوق رحمه الله ج ٢، ص ٤٩٢، ح ٢٢، باب ١١.
(٤٥٩) اصول الكافي ج ١، ص ٢٧٥، ح ١٦، باب الغيبة.
(٤٦٠) البحار ج ٥٢، ١٥١.
(٤٦١) راجع النجم الثاقب للمحدّث النوري ج ٢، ص ٤٠٥، ذكر ستة وجوه لتأويل هذا الخبر.
(٤٦٢) الإرشاد للمفيد ص ٣٥٧، ط. قم مكتبة بصيرتي.
(٤٦٣) الغيبة للطوسي ص ٢٧٨، ط. قم مكتبة بصيرتي.
(٤٦٤) نفس المصدر ص ٢٧٩.
(٤٦٥) نفس المصدر ص ٢٨٠.
(٤٦٦) نفس المصدر ص ٢٧٨.
(٤٦٧) نفس المصدر ص ٢٧٤.
(٤٦٨) في بعض النسخ: عن ابن أبي مالك الحضرمي.
(٤٦٩) في بعض النسخ: حصين البكّي.
(٤٧٠) الغيبة للنعماني ص ٢٧٦، ح ٣٩، باب ١٤، والبحار ج ٥٢، ص ٢٤٠، ح ١٠٩.
(٤٧١) الغيبة للطوسي ص ٢٦٩.
(٤٧٢) بنو فلان هم بنو امية أو بنو العباس.
(٤٧٣) الغيبة للطوسي ص ٢٦٣، ط. قم مكتبة بصيرتي.
(٤٧٤) الغيبة للطوسي ص ٢٦٨.
(٤٧٥) الغيبة للطوسي ص ٢٧١.
(٤٧٦) في المصدر: ثلاثين ليلة.
(٤٧٧) البحار ج ٥٢، ص ٢٧٠.
(٤٧٨) مجمع النورين ص ٣٢٥.
(٤٧٩) عقد الدرر ص ٨٧، الفصل الأوّل، الباب الرابع.
(٤٨٠) القول المختصر في علامات المهدي المنتظر ص ٦٩، الباب الثاني: ط، قم بتحقيق الشيخ عبد الكريم العقيلي.
(٤٨١) نفس المصدر ص ٧٠، والدّر المنثور للسيوطي ج ٦، ص ٥٨.
(٤٨٢) نفس المصدر.
(٤٨٣) نفس المصدر.
(٤٨٤) نفس المصدر ص ٧١.
(٤٨٥) نفس المصدر، والطبقات الكبرى لابن سعد ج ٦، ص ١٠.
(٤٨٦) نفس المصدر ص ٧٢، والملاحم لابن المنادي ص ١٩٥، ح ١٤٢.
(٤٨٧) نفس المصدر.
(٤٨٨) نفس المصدر ص ٧٢.
(٤٨٩) نفس المصدر.
(٤٩٠) نفس المصدر ص ٧٣.
(٤٩١) نفس المصدر ص ٧٤.
(٤٩٢) في المصدر (داع).
(٤٩٣) نفس المصدر ص ٧٥، وعقد الدرر ص ٧١ الباب ٤، الفصل ٢.
(٤٩٤) نفس المصدر ص ٧٦.
(٤٩٥) نفس المصدر، حتّى أنّه يعدّ أربعين علامة. فراجع.
(٤٩٦) القول المختصر في علامات المهدي المنتظر ص ٨٧، الباب الثالث.
(٤٩٧) حتّى أنّ الهيثمي أوصلها إلى ستة وخمسين علامة، فراجع).
(٤٩٨) البحار ج ٥١، ص ١٦٢.
(٤٩٩) الغيبة للطوسي ص ٢٧٠.
(٥٠٠) في المصدر: (الأغبر) بدل (الأكبر)، وأخرج هذه الرواية العلامة المجلسي في البحار ج ٥٢، ص ٢٢٥، ح ٨٩، إضافة إلى النعماني في غيبته ص ١٤٨، ح ٤، باب ١٠.
(٥٠١) كشف الأستار عن وجه الغائب عن الأبصار ص ١٧٧، وهو من مؤلفات المحدّث الميرزا النوري (قدّس سرّه) من علماء الإمامية. والعجب من المصنف رحمه الله كيف ذكره تحت عنوان أهل السنّة؟!.
(٥٠٢) محاضرة الأبرار ومسامرة الأخيار لابن عربي ج ١، ص ٣٤١ - ٣٤٣.
(٥٠٣) كمال الدين ج ٢، ص ٦٨٢، ح ١٩، باب ٢٥.
(٥٠٤) البحار ج ٥٢، ص ٣٠٨.
(٥٠٥) الغيبة الطوسي ص ٢٧٤.
(٥٠٦) الإرشاد للمفيد ص ٣٦١، ط. قم.
(٥٠٧) الغيبة للطوسي ص ٢٧٤، ط قم.
(٥٠٨) الإرشاد للمفيد ص ٣٦١.
(٥٠٩) الإرشاد ص ٣٦٣، ط: قم.
(٥١٠) الإرشاد للمفيد ص ٣٦٥.
(٥١١) الغيبة للطوسي ص ٢٨٣.
(٥١٢) الغيبة للنعماني ص ٣٥٣ ح ١، باب ٢٦، وحلية الابرار ج ٢، ص ٦٤٠.
(٥١٣) نفس المصدر ح ٢، والبحار ج ٥٢، ص ٢٩٨، ح ٥٩.
(٥١٤) غيبة النعماني ص ٣٥٤، ح ٣، باب ٢٦، وتفسير العياشي ج ٢، ص ٣٢٦، ح ٢٤، والاختصاص ص ٢٥٧.
(٥١٥) نفس المصدر ح ٤، ومختصر بصائر الدرجات ص ٣٨ و٤٩.
(٥١٦) الغيبة الطوسي ص ٢٨٦.
(٥١٧) نفس المصدر السابق.
(٥١٨) البحار ج ٥٢، ص ٢٨٠.
(٥١٩) في بعض النسخ: (أبي المعزى).
(٥٢٠) الغيبة للنعماني ص ٣١٩، ح ١، باب ١٩، والبحار ج ٥٢، ص ٣٦٧، ح ١٥١.
(٥٢١) الغيبة للنعماني ص ٣٢٠ ح ٢، باب ١٩، وإثبات الهداة ج ٣، ص ٥٤٥، ح ٥٣٣.
(٥٢٢) الغيبة للنعماني ص ٣٢١، ح ٣، باب ١٩، والبحار ج ٥٢، ص ٣٦٧، ح ١٥٢.
(٥٢٣) في المصدر (خوخة) بدل (خداجة).
(٥٢٤) الغيبة للنعماني ص ٣٢١، ح ٤، باب ١٩، وكامل الزيارات ص ١١٩، ح ٥، وكمال الدين ص ٦٧١، ح ٢٢.
(٥٢٥) في المصدر: يستأذنون.
(٥٢٦) غيبة النعماني ص ٣٢٢، ح ٥، باب ١٩. ودلائل الامامة للطبري ص ٢٤٣.
(٥٢٧) في المصدر (من تقدّمها مرق ومن تأخّر عنها محق).
(٥٢٨) كمال الدين ج ٢، ص ٦٨٣، ح ٢٣، باب ٢٥.
(٥٢٩) البحار ج ٥٢، ص ٣٧٠.
(٥٣٠) سورة البقرة/١٤٨، الغيبة للنعماني ص ٣٢٦، ح ٣، باب ٢٠، وتفسير العياشي ج ١، ص ٦٧، ح ١١٨، والمحجة للسيد هاشم البحراني ص ٢٠.
(٥٣١) غيبة النعماني ص ٣٢٧، ح ٥، باب ٢٠، ومعجم أحاديث المهدي ج ٤، ص ١١، ح ١٠٩.
(٥٣٢) غيبة النعماني ص ٣٢٨، ح ٧، باب ٢٠ وإثبات الهداة ج ٣، ص ٥٤٦، ح ٥٣٩.
(٥٣٣) غيبة الطوسي ص ٢٨٥.
(٥٣٤) غيبة النعماني ص ٣٢٩، ح ٨، باب ٢٠، والبحار، ج ٥٢، ص ٣٦٩، ح ١٥٧.
(٥٣٥) الغيبة للنعماني ص ٢١٢، ح ٧، باب ١٢، دلائل الامامة ص ٢٤٢.
(٥٣٦) غيبة الطوسي ص ٢٨٤.
(٥٣٧) غيبة النعماني ص ٣٢٩، ح ٩، باب ٢٠، وإثبات الهداة ج ٣، ص ٥٤٧، ح ٥٤١.
(٥٣٨) غيبة النعماني ص ٣٢٩، ح ١٠، باب ٢٠، وغيبة الطوسي ص ٢٨٤، والملاحم والفتن لابن طاووس ص ١٤٤.
(٥٣٩) نفس المصدر ص ٣٢٠، ح ١١، والبحار ج ٥٢، ص ٣٧٠، ح ١٥٩.
(٥٤٠) الغيبة للنعماني ص ٣٣٠، ح ١٢، باب ٢٠، تفسير البرهان ج ١ ص ٤٧٨، ح ١.
(٥٤١) اقتباس من قوله تعالى في سورة البقرة/٢٤٩.
(٥٤٢) نفس المصدر ح ١٣، والبحار ج ٥٢، ص ٣٣٢، ح ٥٦.
(٥٤٣) غاية المرام للسيد هاشم البحراني ص ٧٢٢.
(٥٤٤) غاية المرام للبحراني رحمه الله ص ٧٢٣.
(٥٤٥) في المصدر: تسعة وهو الصحيح لأنّ الأسماء المذكورة تسعة.
(٥٤٦) غاية المرام: ص ٧٢٤.
(٥٤٧) مجمع البحرين وملتقى البحرين: ص ٣٢٩.
(٥٤٨) البحار ج ٥٢، ص ٣٠٧.
(٥٤٩) البحار: ج ٥٢، ص ٣٠٧.
(٥٥٠) الغيبة للنعماني ص ٢٥٢، ح ٤٥، باب ١٣، وإثبات الهداة ج ٣، ص ٥٤٢، ح ٥١٨.
(٥٥١) في بعض المصادر: (باسمك).
(٥٥٢) في بعض المصادر (وما أحصاه كتابه وأحاط به علمه).
(٥٥٣) البحار ج ١٠٢، ص ١١١، ومفاتيح الجنان للمحدّث القمي ص ٦٤٣.
(٥٥٤) في بعض النسخ: بذرها.
(٥٥٥) البحار ج ٥٢، ص ٣٤١
(٥٥٦) الإرشاد للشيخ المفيد رحمه الله ص ٣٦٣.
(٥٥٧) إعلام الورى للطبرسي: ص ٤٦١ - الفصل الثالث.
(٥٥٨) نفس المصدر ص ٣٦٤.
(٥٥٩) روضة الكافي ص ١٦٧، ح ١٨٥.
(٥٦٠) الإرشاد ص ٣٦٤.
(٥٦١) الإرشاد ص ٣٦٤.
(٥٦٢) نفس المصدر.
(٥٦٣) نفس المصدر.
(٥٦٤) غيبة النعماني ص ٣٣٢، ح ١، باب ٢١، والبحار ج ٥٢، ص ٣٦٣، ح ١٣٧.
(٥٦٥) نفس المصدر ص ٣٣٣، ح ٣، والبحار ج ٥٢/٣٦٤، ح ١٣٩.
(٥٦٦) الغيبة للنعماني ص ٣٣٣، ح ٤، باب ٢١، والبحار ج ٥٢، ص ٣٦٤، ح ١٤٠.
(٥٦٧) نفس المصدر ح ٥، والبحار ج ٥٢، ص ٣٦٤، ح ١٤١.
(٥٦٨) نفس المصدر ص ٣٣٤، ح ٦، ومعجم أحاديث المهدي ج ٤، ص ٤٧، ح ١١١٩.
(٥٦٩) الإرشاد ص ٣٦٥.
(٥٧٠) الإرشاد ص ٣٦٤.
(٥٧١) إعلام الورى للطبرسي ص ٤٦٢، ط: دار الكتب الإسلامية.
(٥٧٢) نفس المصدر ص ٤٦٣.
(٥٧٣) في البحار هكذا: (واستغنى الناس من ضوء الشمس).
(٥٧٤) الغيبة للطوسي ص ٢٨٠.
(٥٧٥) نفس المصدر السابق.
(٥٧٦) غيبة للطوسي ص ٢٨٢.
(٥٧٧) غيبة الطوسي ص ٣٨٢، وذيل الرواية هكذا (جاء بأمر غير الذي كان).
(٥٧٨) نفس المصدر ص ٢٨٣.
(٥٧٩) الغيبة للنعماني ص ٣٣٤، ح ٨، باب ٢١، ودلائل الامامة ص ٢٤٩.
(٥٨٠) الإرشاد ص ٣٦٥.
(٥٨١) الإرشاد ص ٣٦٥.
(٥٨٢) روضة الكافي ص ٢٢٧، ح ٢٨٨.
(٥٨٣) الروضة ص ٢٣٤، ح ٣٠٦.
(٥٨٤) روضة الكافي ص ٢٤٠، ح ٢٢٩.
(٥٨٥) روضة الكافي ص ٢٩٤، ح ٤٤٩.
(٥٨٦) في بعض النسخ: دميسان.
(٥٨٧) غيبة النعماني ص ٣٠٩، ح ٦، باب ١٧، وحلية الابرار ج ٢، ص ٦٣٢.
(٥٨٨) البحار ج ٥٢، ص ٣٧٧.
(٥٨٩) كمال الدين للصدوق ج ٢، ص ٧٠٠، ح ٢٥، باب ٢٦.
(٥٩٠) الغيبة للطوسي ص ٢٧٣، ط قم مكتبة بصيرتي.
(٥٩١) البحار ج ٥٢، ص ٣٢٩.
(٥٩٢) في بعض النسخ (المؤمنين).
(٥٩٣) الغيبة للنعماني ص ٢٤٢، ح ٣٦، باب ١٣، علل الشرائع: ص ١٦١، ح ٣.
(٥٩٤) في المصدر (متخضخضا).
(٥٩٥) نفس المصدر ح ٣٠، والبحار ج ٥٣، ص ٣٥٢، ح ١٠٦، وحلية الأبرار ج ٢، ص ٦٨٤.
(٥٩٦) البحار ج ٥٢، ص ٣٥٢.
(٥٩٧) البحار ج ٥٢، ص ٣٣٥.
(٥٩٨) البحار ج ٥٢، ص ٣٢٨.
(٥٩٩) البحار ج ٥٢، ص ٣١٢.
(٦٠٠) مجمع البيان للطبرسي ج ٨، ص ٦٧٤ ط، بيروت مؤسسة التاريخ.
(٦٠١) البحار ج ٥٢، ص ٣٣٥.
(٦٠٢) البحار ج ٥٢، ص ٣٣٦.
(٦٠٣) اصول الكافي ج ١، ص ١٩، ح ٢١، كتاب العقل والجهل. ط: المكتبة الإسلامية.
(٦٠٤) البحار ج ٥٢، ص ٣٧٨.
(٦٠٥) الوافي ج ١، ص ١١٢.
(٦٠٦) البحار ج ٥٢، ص ٣٠٩.
(٦٠٧) البحار ج ٥٢، ص ٣٠٩.
(٦٠٨) علل الشرائع ج ١، ص ٢٦٨، باب ١٦٤، ح ١، ط ١، بيروت الأعلمي، والبحار ج ٥٢، ص ٣١٣.
(٦٠٩) البحار ج ٥٢، ص ٣١٣.
(٦١٠) البحار ج ٥٢، ص ٣١٦.
(٦١١) البحار ج ٥٢، ص ٣٧٤.
(٦١٢) البحار ج ٥٢، ص ٣٧٤.
(٦١٣) البحار ج ٥٢، ص ٣٧٦.
(٦١٤) البحار، ج ٥٢، ص ٣٨٥.
(٦١٥) نفس المصدر.
(٦١٦) نفس المصدر.
(٦١٧) نفس المصدر.
(٦١٨) نفس المصدر.
(٦١٩) نفس المصدر ص ٣٨٦.
(٦٢٠) نفس المصدر.
(٦٢١) نفس المصدر.
(٦٢٢) نفس المصدر، والآية في سورة الحجر/٧٦.
(٦٢٣) البحار ج ٥٢، ص ٣٨٧.
(٦٢٤) نفس المصدر.
(٦٢٥) نفس المصدر.
(٦٢٦) البحار ج ٥٢، ص ٣٨٨.
(٦٢٧) نفس المصدر.
(٦٢٨) البحار ج ٥٢، ص ٣٨٩.
(٦٢٩) البحار ج ٥٢، ص ٣٨٩.
(٦٣٠) نفس المصدر.
(٦٣١) نفس المصدر.
(٦٣٢) نفس المصدر.
(٦٣٣) نفس المصدر ص ٣٩٠.
(٦٣٤) البحار ج ٥٢، ص ٣٩٠.
(٦٣٥) نفس المصدر.
(٦٣٦) نفس المصدر السابق.
(٦٣٧) البحار ج ٥٢، ص ٣٩١.
(٦٣٨) إعلام الورى بأعلام الهدى للطبرسي ص ٤٧٧، المسألة السابعة، ط: دار الكتب الإسلامية.
(٦٣٩) في المصدر وإن صحّ فتأويله أنّه يحكم بعلمه.
(٦٤٠) نفس المصدر السابق.
(٦٤١) البحار ج ٥٢، ص ٣٨٢.
(٦٤٢) كشف الاستار للنوري ص ١٦٥، ط إيران.
(٦٤٣) عقد الدرر ص ٥٦، الباب الثاني وص ٢٨١، الباب التاسع، وكشف الاستار ص ١٦٥.
(٦٤٤) عقد الدرر ص ٢٨٦، الباب التاسع، وكشف الأستار ص ١٦٦.
(٦٤٥) الفتن لابن حمّاد المروزي في باب سيرة المهدي وعد له وخصب زمانه ص ٩٨.
(٦٤٦) هذا الكلام للعلاّمة النوري رحمه الله في كشف الأستار ص ١٦٧، فراجع.
(٦٤٧) كشف الأستار ص ١٦٧، ط إيران، عن علل الشرائع للصدوق.
(٦٤٨) سورة نوح/٢١.
(٦٤٩) كشف الأستار ص ١٦٧.
(٦٥٠) المزار الكبير لابن المشهدي ص ١٣٤. الباب ٥، ح ٧، ط، قم مؤسسة النشر الإسلامي. عنه العلامة المجلسي في البحار ج ١٠٠ ص ٤٣٦.
(٦٥١) يبهرجهم أي يهدر دمهم.
(٦٥٢) الغيبة للطوسي ص ٢٨٣.
(٦٥٣) كمال الدين ج ٢، ص ٦٩٨، ح ١٨، باب (نوادر الكتاب).
(٦٥٤) نفس المصدر ح ١٩.
(٦٥٥) مطالب السؤول للشافعي ج ١، ص ١٣٥، الفصل السادس، ط، أم القرى، ومناقب ابن شهر آشوب ج ٢، ص ٣٦.
(٦٥٦) نفس المصدر السابق ح ٢٠.
(٦٥٧) نفس المصدر ح ٢١.
(٦٥٨) نفس المصدر ص ٧٠٠، ح ٢٧، والكافي ج ١، ص ٢٣٢.
(٦٥٩) الاحتجاج للطبرسي ج ٢، ص ٩، ط ١، الشريف الرضي قم.
(٦٦٠) البحار، ج ٥٢، ص ٣٧٣.
(٦٦١) سعد السعود لابن طاووس ص ٩٦، فصل ١٨، ط، قم، عنه العلامة المجلسي في البحار ج ٥٢، ص ٣٨٤.
(٦٦٢) كمال الدين ج ٢، ص ٦٩٧، ح ١٦، باب ٢٦، وأيضا أخرجه العلامة البحراني في البرهان ج ٢، ص ١٢١، ط قم اسماعيليان.
(٦٦٣) العلاّمة البحراني في البرهان ج ٢، ص ١٢١، ط قم إسماعيليان، عن تفسير العياشي.
(٦٦٤) البحار: ج ٥١، ص ٦٠، باب ٥.
(٦٦٥) البحار: ج ٥١، ص ٦٠، باب ٥، وتأويل الآيات: ص ٦٦٣.
(٦٦٦) البحار: ج ٥١، ص ٦١، باب ٥.
(٦٦٧) البحار: ج ٣٥، ص ٣٩٧ باب ٢٠.
(٦٦٨) مجمع البيان للطبرسي ج ٥، ص ٣٥، ط، بيروت مؤسسة التاريخ العربي.
(٦٦٩) تفسير القمي ج ١، ص ٢٨٨، طبع بيروت الأعلمي.
(٦٧٠) العلامة البحراني في البرهان ج ٢، ص ١٢١، عن العياشي.
(٦٧١) البحار ج ٥٣، ص ١٢٤.
(٦٧٢) في بعض المصادر: (تهيج بدل (تهبّ).
(٦٧٣) في المصدر: (الرّبا).
(٦٧٤) في بعض النسخ (إنّ الباطل كان زهوقا).
(٦٧٥) عقد الدرر ص ٣٤٨، الباب ١٢، في ماء يجري من الفتن في أيامه (عليه السلام).
(٦٧٦) ينابيع المودة ج ٢، ص ٥١١، باب ٥٧١، ط، الشريف الرضي قم، عن السيد هاشم البحراني في كتاب المحجة.
(٦٧٧) عقد الدرر ص ١١٠ باب ٤ في ما يظهر من الفتن.
(٦٧٨) نفس المصدر ص ٢٨٦، الباب ٩، في فتوحاته وسيرته.
(٦٧٩) نفس المصدر ص ٢٨٧.
(٦٨٠) نفس المصدر.
(٦٨١) ينابيع المودة ج ٢، ص ٥١٨، باب ٧٢.
(٦٨٢) ينابيع المودة ص ٥٣٨، باب ٧٨، ط، الشريف الرضي قم.
(٦٨٣) ينابيع المودة ج ٢، ص ٥٢٨، باب ٧٥.
(٦٨٤) ينابيع المودة ج ٢، ص ٥١٨، باب ٧٢.
(٦٨٥) ينابيع المودة ج ٢، ص ٥٠٨، باب ٧١.
(٦٨٦) في المصدر: (ويذبح).
(٦٨٧) في المصدر (فم).
(٦٨٨) عقد الدرر ص ٣٤٤، باب ١٢.
(٦٨٩) راجع كشف الغمة ج ٢، ص ٩٦٨، ط، قم الشريف الرضي.
(٦٩٠) في المصدر: (رأسه).
(٦٩١) كشف الغمّة للأربلي المتوفى ٦٩٢ هـ، ج ٢، ص ٩٦٨ إلى ص ٩٧٤.
(٦٩٢) البيان في أخبار صاحب الزمان للكنجي الشافعي المطبوع مع كفاية الطالب ص ٤٧٨.
(٦٩٣) سنن ابن ماجة ج ٢، ص ٢٦٩، والرياض النضرة للطبري ج ٢، ص ٢٠٩.
(٦٩٤) سنن ابن ماجة ج ٢، ص ٢٦٩.
(٦٩٥) سنن ابن ماجة ج ٢، ص ٢٧٠، ومجمع الزوائد للهيثمي ج ٧، ص ٣١٨.
(٦٩٦) في ينابيع المودة (فيحثى له) ص ٥١٧.
(٦٩٧) صحيح الترمذي ج ٢، ص ٣٦، وأخرجه أحمد بن حنبل في مسنده ج ٣، ص ٢١.
(٦٩٨) صحيح البخاري ج ٤، ص ١٤٣، وصحيح مسلم ج ١، ص ١٥٤، كتاب الإيمان.
(٦٩٩) أجلى الجبهة: الأجلى الخفيف الشعر ما بين النزعتين من الصدغين والذي انحصر الشعر عن جبهته. أقنى الأنف: طوله ورقة أرنبته مع حدب في وسطه.
(٧٠٠) سنن أبي داود ج ٢، ص ٢٠٨، والمستدرك ج ٤، ص ٥٥٧، ومسند أحمد ج ٣، ص ١٧.
(٧٠١) إن ما نقله السيد رحمه الله عن الديلمي في الفردوس لعلّه لا يقصد الحديث السابق الذي ذكره في الباب الثامن وإنما في الفردس حديث آخر في باب الألف واللام، عن ابن عباس قال: قال رسول الله (صلّى الله عليه وآله وسلّم): (المهدي طاووس أهل الجنة) فيتضح لمن راجع كتاب البيان، الباب الثامن إنّ عبارة السيد رحمه الله اجنبية، ويدلّ على ذلك إنّ الأربلي في كشف الغمة ص ٩٨٠ لم يذكر هذه العبارة كتتمة للحديث.
(٧٠٢) نقه من مرضه: صحّ وبرئ وفيه ضعف.
(٧٠٣) في كشف الغمة ص ٩٨٠: أغزرهم علما.
(٧٠٤) في كشف الغمّة: فاستبشرت.
(٧٠٥) في بعض النسخ: (وولداه).
(٧٠٦) مجمع الزوائد ج ٩، ص ١٦٦، وذخائر العقبى ص ٤٤.
(٧٠٧) شرح صحيح مسلم للنووي ج ١٨، ص ٣٨، ومسند أحمد ج ٣، ص ٥، ص ٤٨، ص ٦٠.
(٧٠٨) مجمع الزوائد للهيثمي ج ٧، ص ٣١٦، ومسند أحمد بن حنبل ج ١، ص ٨٤، وكنز العمال للمتقي الهندي ج ٧، ص ٢٦٣.
(٧٠٩) حلية الأولياء ج ٣، ص ١٧٧.
(٧١٠) وأخرجه المتقي الهندي في كنز العمّال ج ٧، ص ١٨٧، وج ٨ ص ٢١٨.
(٧١١) أخرجه الترمذي في صحيحه ج ٢، ص ٣٦، وأبو نعيم في حلية الأولياء ج ٥، ص ٧٥، وابن حنبل في مسنده ج ١، ص ٣٧٦.
(٧١٢) أيضا أخرجه صاحب المستدرك على الصحيحين ج ٤، ص ٤٦٣.
(٧١٣) أخرجه صاحب الصواعق المحرقة ص ٩٨.
(٧١٤) ايضا أخرجه ابن الاثير في أسد الغاية ج ١، ص ٢٥٩، وابن عبد البر في الاستيعاب ج ١، ص ٨٥.
(٧١٥) أيضا أخرجه ابن حجر في الصواعق ص ٩٨.
(٧١٦) أيضا أخرجه الهيثمي في مجمع الزوائد ج ٧، ص ٣١٧.
(٧١٧) البيان في أخبار صاحب الزمان للكنجي الشافعي وكشف الغمة للأربلي ج ٢، ص ٩٧٥.
(٧١٨) راجع القول المختصر في علامات المهدي المنتظر لابن حجر الهيثمي، وعقد الدرر ليوسف بن يحيى الشافعي، وينابيع المودة للقندوزي.
(٧١٩) الفتوحات المكيّة لابن عربي المتوفى ٦٣٨ هـ ج ٣، ص ٣٢٧، الباب السادس والستون وثلاثمائة، بيروت دار صادر.
(٧٢٠) في المصدر بين القوسين غير موجود.
(٧٢١) الغيبة للنعماني ص ٣٠٠، باب ١٦، ح ٣، ط قم أنوار الهدى بتحقيق الشيخ فارس الحسون، والبحار ج ٥٢، ص ٣٦٠، ح ١٢٩.
(٧٢٢) نفس المصدر ح ٤، والكافي ج ١، ص ٣٦٨، ح ٤، والبحار ج ٥٢، ص ٣٦٠، ح ١٢٩.
(٧٢٣) نفس المصدر ح ٥، والبحار ج ٥٢، ص ١١٨، ح ٤٧.
(٧٢٤) إليك عزيزي القارئ تتمة الخبر: (يا أبا محمّد، إنّ قدّام هذا الأمر خمس علامات، أولاهنّ النداء في شهر رمضان، وخروج السفياني، وخروج الخراساني، وقتل النفس الزكيّة، وخسف بالبيداء. ثمّ قال: يا أبا محمّد، إنّه لا بدّ أن يكون قدّام ذلك الطاعونان: الطاعون الأبيض، والطاعون الأحمر.
قلت: جعلت فداك، وأيّ شيء هما؟
فقال: أمّا الطاعون الأبيض فالموت الجارف، وأمّا الطاعون الأحمر فالسيف، ولا يخرج القائم حتّى ينادي باسمه في جوف السماء في ليلة ثلاث وعشرين في شهر رمضان ليلة جمعة.
قلت: بم ينادي؟ قال: باسمه واسم أبيه، ألا إنّ فلان بن فلان قائم آل محمّد فاسمعوا له وأطيعوه، فلا يبقى شيء من خلق الله فيه الروح إلاّ يسمع الصيحة، فتوقظ النائم ويخرج إلى صحن داره، وتخرج العذراء من خدرها. راجع الغيبة للنعماني ص ٣٠١، ح ٦، باب ١٦، والبحار ج ٥٢، ص ١١٩، ح ٤٨، منتخب الأثر: ص ٤٥٢، ح ٣، ومعجم أحاديث الإمام المهدي (عليه السلام) ج ٣، ص ٤٧٢، ح ١٠٣٦.
(٧٢٥) اصول الكافي ج ١، ص ٣٠٠، ح ٢، باب كراهية التوقيت ط، إيران المكتبة الإسلامية، والغيبة للطوسي ص ٢٦٢، ط قم مكتبة بصيرتي.
(٧٢٦) نفس المصدر السابق ح ١.
(٧٢٧) النعماني في غيبته ص ٣٠٤، ح ١٠، باب ١٦، وتفسير العياشي ج ٢، ص ٢١٨، ح ٦٩.
(٧٢٨) الغيبة للطوسي ص ٢٦٣، ط: قم مكتبة بصيرتي.
(٧٢٩) نفس المصدر السابق.
(٧٣٠) البحار: ج ٥٢، ص ١١١.
(٧٣١) أصول الكافي ج ١، ص ٣٠٠، ح ٣، باب كراهية التوقيت.
(٧٣٢) نفس المصدر ح ٤.
(٧٣٣) نفس المصدر ح ٥، والغيبة للنعماني ص ٣٠٥، ح ١٣، باب ١٦.
(٧٣٤) اصول الكافي ج ١، ص ٣٠١، ح ٦، والغيبة للنعماني ص ٣٠٥، ح ١٤، باب ١٦، والبحار ج ٥٢، ص ١٠٢، ح ٤.
(٧٣٥) الغيبة للنعماني ص ٣٠٣، ح ٨، باب ١٦، والبحار ج ٥٢، ص ١١٧، ح ٤٢.
(٧٣٦) نفس المصدر ح ٩، والبحار ج ٥٢، ص ١١٧، ح ٤٣.
(٧٣٧) غيبة النعماني ص ٢٩٩، باب ١٦، والبحار ج ٥٢، ص ١١٧، ح ٤٠.
(٧٣٨) غيبة الطوسي ص ٢٦٣.
(٧٣٩) كناية عن بني العباس.
(٧٤٠) بين القوسين غير موجود في المصدر.
(٧٤١) الغيبة للنعماني ص ٣٠٢، ح ٧، باب ١٦، والبحار ج ٥٢، ص ٢٤٦، ح ١٢٧.
(٧٤٢) قد تم الفراغ من تحقيق وتصحيح هذا الكتاب القيّم بفضل الله ومنّه على يد العبد (نزار نعمة الحسن) في السابع من ذي الحجة من عام ١٤٢٤ هـ الموافق شهادة الإمام الباقر (عليه السلام)، في مدينة قم المقدسة.

التقييم التقييم:
  ٠ / ٠.٠
 التعليقات
لا توجد تعليقات.

الإسم: *
الدولة:
البريد الإلكتروني:
النص: *
 

Copyright© 2004-2013 M-mahdi.com All Rights Reserved