فهرس المكتبة التخصصية
 كتاب مختار:
 البحث في المكتبة:
 الصفحة الرئيسية » المكتبة التخصصية المهدوية » كتب المركز » الثقافة المهدوية (دروس منهجية)
 كتب المركز

الكتب الثقافة المهدوية (دروس منهجية)

القسم القسم: كتب المركز الشخص المؤلف: السيد رياض الحكيم تاريخ الإضافة تاريخ الإضافة: ٢٠١٨/١٠/١٠ المشاهدات المشاهدات: ٣٣٣٥ التعليقات التعليقات: ٠

الثقافة المهدوية

(دروس منهجية)

تأليف: السيد رياض الحكيم
تقديم: مركز الدراسات التخصصية في الإمام المهدي (عجّل الله فرجه)
الطبعة الأولى: ١٤٤٠هـ

الفهرست

مقدمة المركز:
مقدمة المؤلف:
ملاحظة:
التعريف بالكتاب ومحتوياته
الدرس الأول
تمهيد:
١ - الدين وحقيقته:
أولاً: المعنى اللغوي:
ثانياً: المعنى الاصطلاحي:
٢ - الإسلام:
١ - التوحيد:
٢ - النبوة:
٣ - المعاد:
الباب الأول: المهدوية في الأديان السماوية
الدرس الثاني
الفصل الأول: المهدوية عند اليهود والمسيحيين
١ - المهدوية عند اليهود:
٢ - المهدوية عند المسيحيين:
الخلاصة:
الفصل الثاني: المهدوية في الإسلام
اختلاف المسلمين في الإمامة:
الدرس الثالث
مضمون الوصية:
المهدوية وأهميتها:
المبحث الأول: المهدوية لدى جمهور المسلمين
الدرس الرابع
الدرس الخامس
الدرس السادس
الدرس السابع
المبحث الثاني: المهدوية لدى شيعة أهل البيت (عليهم السلام)
الدرس الثامن
الخلاصة:
الدرس التاسع
المبحث الثالث: ما يشترك فيه المسلمون بشأن المهدي المنتظر
١ - البشارة به (عجّل الله فرجه) وكونه حتمياً:
٢ - اسمه (عجّل الله فرجه)، وأنه (محمد):
٣ - أنه هاشمي ومن ذرية النبي (صلّى الله عليه وآله وسلّم) ومن ولد فاطمة الزهراء (عليها السلام):
٤ - نزول نبي الله عيسى (عليه السلام) معه:
الدرس العاشر
٥ - أنه (عجّل الله فرجه) أحد الأئمة الاثني عشر (عليهم السلام):
٦ - أنه (عجّل الله فرجه) في آخر الزمان:
الدرس الحادي عشر
٧ - إنجازه (عجّل الله فرجه):
الدرس الثاني عشر
المبحث الرابع: ما يختص به الشيعة بشأن المهدي المنتظر:
١ - إنه (عجّل الله فرجه) من ذرية الإمام الحسين (عليه السلام):
الدرس الثالث عشر
٢ - تحديد هويته الشخصية (محمد بن الحسن العسكري (عليهما السلام)):
الدرس الرابع عشر
٣ - ولادته (عجّل الله فرجه):
الدرس الخامس عشر
الدرس السادس عشر
الثالث: روايات متفرقة تدل على ولادته (عجّل الله فرجه)، منها:
٤ - استمرار حياته (عجّل الله فرجه):
الدرس السابع عشر
٥ - غَيبته (عجّل الله فرجه):
الدرس الثامن عشر
الثالث: شواهد ومؤيدات حصول الغَيبة:
الدرس التاسع عشر
الفصل الثاني: الإشكاليات الأساسية المطروحة على العقيدة المهدوية
أمّا الأمر الأول - وهو إثبات ولادته (عجّل الله فرجه) -:
الدرس العشرون
وأمّا الأمران الثاني والثالث وهو طولُ عمره وغَيبتُه (عجّل الله فرجه):
وأمّا الأمر الرابع وهو دوره (عجّل الله فرجه) وفائدة وجوده في فترة الغَيبة:
الدرس الحادي والعشرون
الأمر الخامس: توجيه عدم ظهوره مع انتشار الظلم...
وأمّا الأمر السادس: مهمّته وإنجازه
الخلاصة:
الدرس الثاني والعشرون
الباب الثاني: مرحلتا الغَيبة (الغَيبة الصغرى والغَيبة الكبرى)
الفصل الأول: الغَيبة الصغرى:
المبحث الأول: النواب الأربعة (رحمهم الله):
النائب الأول: عثمان بن سعيد العمري (رحمه الله):
الدرس الثالث والعشرون
النائب الثاني: محمد بن عثمان بن سعيد (رحمه الله):
الدرس الرابع والعشرون
النائب الثالث: الحسين بن روح النوبختي (رحمه الله):
الدرس الخامس والعشرون
النائب الرابع: علي بن محمد السّمُري (رحمه الله):
الدرس السادس والعشرون
وكلاء ومعتمدون في طول السفراء (رحمهم الله):
المبحث الثاني: دور السفراء وانجازاتهم (رحمهم الله):
الدرس السابع والعشرون
الدرس الثامن والعشرون
المبحث الثالث: مدعو السّفارة زوراً وكذباً:
الدرس التاسع والعشرون
الخلاصة:
الدرس الثلاثون
الفصل الثاني: الغَيبة الكبرى:
المبحث الأول: معالمها وظروفها وفتنها والواجب فيها:
الدرس الحادي والثلاثون
الدرس الثاني والثلاثون
شروط مرجع التقليد:
الأول: الاجتهاد:
الدرس الثالث والثلاثون
الثاني: العدالة:
انتظار المهدي (عجّل الله فرجه):
الدرس الرابع والثلاثون
الدرس الخامس والثلاثون
المبحث الثاني: علامات الظهور:
أمّا الصنف الأول:
العلامة الأولى: الصيحة في السماء:
الدرس السادس والثلاثون
العلامة الثانية: خروج السفياني:
العلامة الثالثة: خروج اليماني:
العلامة الرابعة: قتل (النفس الزكية):
الدرس السابع والثلاثون
وأمّا الصنف الثاني - وهو ما لم يدل عليه دليل معتبر -:
العلامة الأولى: خروج الشمس من المغرب:
العلامة الثانية: خروج الخراساني:
الخلاصة:
الباب الثالث: الانحراف في العقيدة المهدوية
أولاً: أقسام الانحراف:
الأول: إنكار المهدوية:
الثاني: ادِّعاء المهدوية:
الثالث: ادِّعاء الارتباط بالمهدي المنتظر (عجّل الله فرجه):
الدرس الثامن والثلاثون
ثانياً: أصناف المنحرفين وسماتهم:
الصنف الأول: السذّج:
الصنف الثاني: الدجالون:
الصنف الثالث: المدسوسون (المشبوهون):
الدرس التاسع والثلاثون
الدرس الأربعون
الخلاصة:
الدرس الحادي والأربعون
الخاتمة: الجمهور والثقافة المهدوية
تمهيد:
١ - أهم خصائص وانعكاسات القضية المهدوية:
الأول: البُعد الغَيبي البارز:
الثاني: ارتباطها بمصالح وآمال الجمهور:
الثالث: تشعب القضية المهدوية:
الرابع: عدم ثبوت جلّ الروايات المتضمنة للتفاصيل:
الخامس: المغريات الذاتية للطامعين:
الدرس الثاني والأربعون
٢ - الأسس الصحيحة للثقافة المهدوية:
الخلاصة: الجمهور والثقافة المهدوية:
مصادر الكتاب

بسم الله الرحمن الرحيم
مقدمة المركز

الحمد لله رب العالمين ثم الصلاة والسلام على خير خلقه وأفضل بريّته محمد وآله الطيبين الطاهرين.
وبعد:
إن توسع الثقافة المهدوية واختلاف منابعها كان باعثاً على القلق من صفاء وصحة المعلومة المهدوية عند المتلقي، هذا من جهة، ومن جهة أخرى فإن المعلومة المهدوية منتشرة بشكل عشوائي لم يرعَ فيها المنهج العلمي الأكاديمي في الطرح وترتيب المعلومات بشكل متسلسل من الناحية الزمنية والعلمية، لذا فكان لابد من الاهتمام بتأليف منهج تدريسي يتدرج مع الطالب في تلقّيه للمعلومة المهدوية مراعياً الأولويات وتاركاً الفضول، لأن فقدان المنهج يسبب ضبابية المعلومة المهدوية، ومن ثم ضياع المسيرة العلمية للقارئ والدارس، ومن هنا كان لابد من توفير المنهج المهدوي والحرص الشديد على أن يكون متناغماً مع المعطى التراثي (القرآن الكريم والعترة (عليهم السلام)) حتى يخلق إنساناً منتظراً على بصيرة من أمره، ليكون عاملاً في بناء المجتمع المهدوي والنواة الأولى والقاعدة الأساس لتشكيل جيل من المنتظرين الواعين لمسؤولياتهم الفردية والاجتماعية.
فكان أن عرض المركز الفكرة على سماحة آية الله السيد رياض الحكيم فوجد تقبلاً بل تفاعلاً وإدراكاً من سماحته بضرورة أمثال هذه الخطوات المهمة في المسيرة المهدوية، بعد أن حاول البعض وعلى مدار التاريخ تشويه صورتها وسوء الاستفادة منها.
ويمتاز هذا المنهج بنقاط مهمة، منها:
أولاً: يمتاز بكونه أصيلاً نابعاً من ثقافة الأمة وأصالتها.
وثانياً: يمتاز كذلك من الناحية العلمية بعمق المعلومة ورصانتها، ومن الناحية الفنية والأدبية بسهولة تقديمه من جهة واستيعابه من جهة أخرى.
وثالثاً: الاقتصار على أهم المسائل في العقيدة المهدوية تاركاً بحوثاً أخرى مهمة لمراحل دراسية متقدمة.
لذا فالمركز إذ يقدّم هذا المنهج المهدوي الدراسي لأبناء الأمة آملاً أن يحظى بالاهتمام الكافي في أروقة الحوزة والجامعات لتدريسه كمنهج ضروري يغطي حاجة معرفية ماسة في المجتمع.
ونسأله تعالى أن يمنّ على سماحة المؤلف بمزيد من العطاء والخدمة وأن يجعلنا وإياه من أنصاره وأعوانه (عجّل الله فرجه) ويكحل أعيننا بالنظر إلى طلعته المباركة، إنه سميع مجيب.

مدير المركز
السيِّد محمّد القبانچي

بسم الله الرحمن الرحيم
مقدمة المؤلف

الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على محمد وآله الطيبين الطاهرين.
﴿وَلَقَدْ كَتَبْنا فِي الزَّبُورِ مِنْ بَعْدِ الذِّكْرِ أَنَّ الأَرْضَ يَرِثُها عِبادِيَ الصَّالِحُونَ﴾ (الأنبياء: ١٠٥).
تواترت النصوص الشرعية بخصوص القضية المهدوية والتزم بها المسلمون عامة، وخاصة أتباع مدرسة أهل البيت (عليهم السلام) التي يعتبرونها من ركائزهم العقائدية إلّا أن إفرازات بُعدها الغيبي وانعدام النصوص المعتبرة في الكثير من تفاصيلها أوجبت حدوث بعض الإرباك وانعدام المنهجية العلمية في التثقيف العام بها فضلاً عن استغلال بعض المنحرفين والأدعياء وضعاف النفوس لها لتمرير مآربهم المشبوهة مما أوجب نحواً من الغموض والإبهام في الذهنية العامة تجاهها، وقد عزمت منذ فترة طويلة على تأليف كتاب علمي منهجي يتناول هذا الموضوع الهام والحساس بمختلف جوانبه، ينتفع به طلبة العلوم الإسلامية والمبلّغون والمهتمون بذلك، إلّا أن تراكم المشاغل وتعقيدات الظروف العامة حالت دون تحقيق ذلك، وقبل فترة وجيزة شدّ من عزيمتي جناب العلامة السيد محمد القبانجي (وفقه الله تعالى) الذي يدير مركزاً للدراسات المهدوية في النجف الأشرف، فتوكّلت على الله تعالى لإنجازه، معتمداً في ذلك على النصوص والحجج المعتبرة، ولا أذكر غيرها إلّا لمجرّد التأييد أو الاستشهاد في غير ما يرتبط بالبُعد العقائدي، آملاً أن يكون خالصاً لوجه الله تعالى وأن يتقبله بقبول حسن ويعمّ به النفع، ويجعله صدقة جارية نافعة يوم لا ينفع مال ولا بنون إلّا من أتى الله بقلب سليم.

وآخر دعوانا أن الحمد لله رب العالمين

رياض الحكيم - ١٤٣٨هـ

ملاحظة:
تم الاعتماد في هذا الكتاب على النصوص الجامعة لشروط الحجية، ولا يذكر غيرها إلّا للتأييد أو في الموارد التي ليس لها بُعد عقائدي، كما تم التقيّد في توصيف الروايات بالمصطلح السائد في العصور المتأخرة في علمي (الدراية والرجال)، وعلى النحو التالي:
١ - (الرواية الصحيحة): هي التي كلّ أفراد سندها من الإمامية المنصوص على وثاقتهم.
٢ - (الرواية الموثقة): هي التي كل أفراد سندها منصوص على وثاقتهم وفيهم مَن هو غير إمامي.
٣ - (الرواية المعتبرة): هي التي كل أفراد سندها معتمدون في النقل، ولو لمدح بعضهم مدحاً يوجب الاعتماد المذكور، وقد يطلق عليها أيضاً (الرواية الحسنة)(١).
٤ - ما عدا الروايات المذكورة فوق قد تكون معتبرة لدى كثير من العلماء أو لدى المؤلف، ولكن حيث لا تنطبق عليها الضوابط السابقة فلم يتم وصفها بما سبق، بل يعبّر عنها (رواية فلان).

التعريف بالكتاب ومحتوياته

يتضمن هذا الكتاب تمهيداً وثلاثة أبواب وخاتمة:
التمهيد: يتناول - بإيجاز - معنى الدّين والإسلام
الباب الأول:المهدوية في الأديان السماوية
الباب الثاني: الغَيبتان (الصغرى والكبرى)
الباب الثالث: الانحراف في القضية المهدوية
الخاتمة: الجمهور والثقافة المهدوية
وتشتمل هذه الأبواب والخاتمة على فصول وبحوث مناسبة لها.

الدرس الأول

تمهيد:

يتضمن الإشارة إلى أمرين:
١ - الدين وحقيقته.
٢ - الدين الإسلامي مقوماته وتعاليمه.
١ - الدين وحقيقته:
ونتعرض هنا إلى المعنى اللغوي والمعنى الاصلاحي.
أولاً: المعنى اللغوي:
قال ابن فارس: (الدال والياء والنون أصل واحد إليه يرجع فروعه كلها، وهو جنس من الانقياد والذل، فالدّين: الطاعة، يقال: دان له يدين ديناً إذا انسحب وانقاد وطاع، وقومٌ دين: أي مطيعون منقادون)(٢).
وإليه يرجع المعنى العرفي للدين، بمعنى العقيدة أو الالتزام في مثل قول القائل: أدين بكذا، أي التزم به، باعتبار أنّ الالتزام والاعتقاد بشيء يستلزم الخضوع والانقياد له.
ثانياً: المعنى الاصطلاحي:
والمراد منه هنا المصطلح العرفي العام الشائع في المجتمعات، وليس اصطلاحاً خاصاً بعلم أو جماعة خاصة.
وقد اختلفت التعاريف المذكورة للدين تبعاً لرؤى أصحابها، وقد جاء في تعريف بعض الباحثين أن الدّين (مجموعة من الأفكار والعقائد التي توضح حسب أفكار معتنقيها الغاية من الحياة والكون)(٣).
ولكنّ هذا التعريف غير دقيق، لأنه يشمل التحليل الفلسفي للكون من جانب غير المؤمنين بالأديان، مع أنه لا يعتبر ديناً في العرف العام، بل ينفي بعض الفلاسفة صراحةً اعترافه وانتماءه لأي دين.
وربما الأرجح تعريفه بأنه: (رؤية كونية تبتني على وجود قوّة مدرِكة وقاهرة لعالَم التكوين) مع غض النظر عن خصوصية وطبيعة هذه القوة.
فإنّ كل دين يبتني على الاعتقاد بذلك، بخلاف بعض الفلسفات التي لا تؤمن بذلك فإنها لا تعتبر ديناً.
وعادةً لا تقتصر الأديان على الجانب العقائدي المجرّد، بل تتضمن ثلاثة أمور:
١ - المعتقدات.
٢ - القيم الأخلاقية.
٣ - التشريعات.
وتختلف مساحة كل واحد من هذه الأمور الثلاثة في الأديان بحسب خصوصية كل دين، كما تختلف الأديان اختلافاً شاسعاً في مضامينها ومتبنّياتها، ويمكن تصنيفها إلى أصناف شتّى، إلّا أن التصنيف الشائع لها هو تقسيمها إلى الأديان السماوية والأديان غير السماوية.
والمقصود من الأديان السماوية: هي التي مصدرها الإله الواحد الخالق للكون - وإن تغيرت لاحقاً أو ضاعت بعض تعاليمها - والمعروف منها الدين اليهودي، والدين المسيحي، والدين الإسلامي، ويلحق بها البعض الدين المجوسي(٤)، وكذلك الدين الصابئي عند آخرين(٥).
٢ - الإسلام:
المعنى اللغوي: قال ابن فارس: (الإسلام، هو الانقياد، لأنه يسلم من الإباء والامتناع)(٦).
وفي الاصطلاح: هو الدين الإلهي الذي جاء به النبي محمد (صلّى الله عليه وآله وسلّم) وهو آخر الأديان السماوية.
وأركانه ثلاثة:
١ - التوحيد: وهو الاعتقاد بوجود الإله الواحد الخالق لعالم التكوين وأنه واحد لا شريك له ﴿اللهُ لا إِلهَ إِلَّا هُوَ الْحَيُّ الْقَيُّومُ﴾ (البقرة: ٢٥٥/آل عمران: ٢).
٢ - النبوة: وهو الاعتقاد بنبوة النبي محمد بن عبد الله (صلّى الله عليه وآله وسلّم) وأنه خاتم الأنبياء والمرسلين.
٣ - المعاد: وهو الاعتقاد بإعادة خلق البشر في حياة أُخرى وحسابهم يوم القيامة، على مواقفهم وأعمالهم في الحياة الدنيا.
كما توجد ضرورات دينية - عقائدية وفقهية - تسالم عليها المسلمون اعتماداً على أدلة وبراهين ثابتة لا مجال للتشكيك فيها، ومن ضمن هذه الضرورات (القضية المهدوية) وهي الاعتقاد بـ(ظهور المهدي المنتظر) كما يتضح في مباحث هذا الكتاب.

الباب الأول: المهدوية في الأديان السماوية

إن الإيمان بالمهدي والمصلح الموعود لا يقتصر على دين معين، بل يعتبر من ضمن تعاليم ومعتقدات العديد من الأديان الأخرى، ونتعرض هنا إلى ما تضمّنته تعاليم الأديان السماوية الثلاثة - اليهودية والمسيحية والإسلامية - بهذا الخصوص من خلال رصد نصوصٍ محددّة في الكتب المقدسة لدى أتباع هذه الديانات ظاهرة في التبشير بالمهدي والمصلح الموعود وتطبيق العدالة في أنحاء المعمورة وسوف نتعرض لذلك في ضمن فصلين:
الدرس الثاني
الفصل الأول: المهدوية عند اليهود والمسيحيين
١ - المهدوية عند اليهود:
تضمنت عدة نصوص دينية يهودية التبشير بالمهدي الموعود، منها:
أ - ما جاء في العهد القديم: (كانت كلمة الرب عن يدحَجَّيْ النبي قائلاً: حسب الكلام الذي عاهدتكم به عند خروجكم من مصر وروحي قائم في وسطكم: لا تخافوا، لأنه قال هكذا رب الجنود: هي مُرّةٌ بعد قليل فأُزلزل السماوات والأرض والبحر واليابسة، وأُزلزل كلَّ الأُمم، ويأتي مُشتهى كلِّ الأُمم، فأملأُ هذا البيتَ مجداً قال ربُّ الجنود لي الفضةُ والذهبُ، يقول ربُّ الجنود مجدُ هذا البيت الأخير يكون أعظم من مجد الأول قال ربُّ الجنود، وفي هذا المكان أُعطي السلام يقول ربُّ الجنود)(٧).
ب - (ويخرج قضيب من جذع (يسّى) وينبت غصن من أصوله ويَحِلّ عليه روحُ الربّ روحُ الحكمة والفهم، روحُ المشورة والقوّة، روح المعرفةِ ومخافةِ الربّ. ولذّتُه تكون في مخافة الربّ فلا يقضي بحسب نظر عينيه ولا يحكم بحسب سمع أذنيه، بل يقضي بالعدل للمساكين ويحكم بالإنصاف لبائسي الأرض ويضرب الأرض بقضيب فمِه ويُميت المنافقَ بنفخةِ شفتيه، ويكون البِّر منطقةَ متنيه والأمانةُ منطقةَ حقويه فيسكن الذئب مع الخروف ويربض النمر مع الجدي...)(٨).
جـ - وفي مزامير داوود: (... لتفرحِ السماوات ولتبتهجِ الأرض، ليعجّ البحر وملؤه، ليجذل الحقل وكل ما فيه، لِتترنّمْ حينئذٍ كل أشجار الوعر أمام الرب، لأنه جاء، جاء ليُدينَ الأرض، يُدينَ المسكونة بالعدل والشعوب بأمانته.
الربُّ قد ملك، فلتبتهجِ الأرض، ولتفرحِ الجزائر الكثيرةُ السحاب والضباب حوله، العدلُ والحقُّ قاعدة كرسيه).
وهذا النص الأخير وإن لم يتضمن الوعد بظهور مصلح محدّد من البشر، إلّا أنه يتضمن سيادة العدل والفضيلة والبركة في الحياة، والذي هو من ضمن ما يعتقده المسلمون أيضاً.
د - ينتظر اليهود (مسيّا) و(هو إنسان مثالي من نسل الملك داوود (النبي داوود في الإسلام) يبشِّر بنهاية التاريخ، ويخلص الشعب اليهودي من ويلاته، والأحداث المتوقعة عند وصول (الماشيح) حسب الإيمان اليهودي تشابه أحداثَ يوم القيامة في الإسلام والمسيحية)(٩).
٢ - المهدوية عند المسيحيين:
من ثوابت عقيدة المسيحيين انتظار ظهور عيسى (عليه السلام)، وقد أشارت إليها عدّة نصوص في الأناجيل، منها:
أ - إنجيل لوقا: كونوا على استعداد، أوساطُكم مشدودة ومصابيحُكم موقَدة كرجالٍ ينتظرون رجوعَ سيّدهم من العرس.. فكونوا إذاً على استعداد، لأنّ ابن الإنسان يجيء في ساعةٍ لا تنتظرونها(١٠).
ب - إنجيل مرقس: فإذا قال لكم أحد: (ها هو المسيح هنا أو ها هو هناك فلا تصدّقوه، فسيظهر مُسَحاء دجّالون وأنبياء كذّابون يعمَلون آياتٍ ومعجزاتٍ، ولو أمكنهم لضلّلوا الذين اختارهم الله، فكونوا على حذر... وفي تلك الأيام، بعد زمن الضيق تُظلم الشمس ولا يُضيء القمر، وتتساقط النجوم من السماء وتتزعزع قواتُ السماء، وفي ذلك الحين يرى الناس ابنَ الإنسان آتياً في السّحاب بكلّ عزة وجلال، فيُرسل ملائكته إلى جهات الرياح الأربع ليَجمعوا مختاريه من أقصى الأرض إلى أقصى السماء)(١١).
جـ - إنجيل يوحنا: قلت لكم: أنا ذاهب وسأرجع إليكم، فإن كنتم تحبّوني فرحتم بأني ذاهب إلى الأب، لأنّ الأب أعظمُ مني... لن أخاطبَكم بعدُ طويلاً، لأنّ سيّد هذا العالم سيجيء، لا سلطانَ له عليّ. فقال لهم: (تتساءلون عن معنى قولي: بعد قليل لا ترونني، ثم بعد قليل ترونني الحقَّ الحقَّ أقول لكم: ستبكون وتندبون، وأمّا العالم فسيفرح. ستحزنون، ولكنّ حزنَكم يصير فرحاً... أنتم تحزنون الآن ولكني سأعود فأراكم، فتفرح قلوبكم فرحاً لا ينتزعه أحد منكم)(١٢).
الخلاصة:
١ - إن انتظار المخلّص (المهدي (عجّل الله فرجه)) من التعاليم المشتركة للأديان السماوية، وإن اختلفوا في تحديد هويته وبعض خصوصياته وشمائله.
٢ - تضمّنت عدة نصوص في العهدين القديم والجديد التصريح أو الإشارة إلى ظهور المصلح وانتظار البشرية له.
الفصل الثاني: المهدوية في الإسلام
تسالم المسلمون - عموماً - على الاعتقاد بخروج المهدي وانتظاره، وإن اختلفوا في بعض الخصوصيات والتفاصيل المرتبطة بذلك، كما سيأتي.
وقبل ذلك نشير إلى موقف المسلمين من الإمامة والخلافة واختلافهم فيها.
اختلاف المسلمين في الإمامة:
من المؤسف أن المسلمين قد اختلفوا اختلافاً شديداً منذ وفاة نبيهم (صلّى الله عليه وآله وسلّم) بل قبل ذلك في تعيين إمامهم وخليفته من بعده (صلّى الله عليه وآله وسلّم)، وقد تنبّأ النبي (صلّى الله عليه وآله وسلّم) بذلك وحذّرهم منه مراراً كان آخرها في ساعات وفاته الأخيرة، حتى إنه أراد أن يكتب لهم كتاباً يكون وثيقة تحول دون اختلافهم وضلالهم.
فقد روى البخاري بسنده عن عبد الله بن عباس قال: لما حُضِر رسول الله (صلّى الله عليه وسلّم) - وفي البيت رجال فيهم عمر بن الخطاب - قال النبي (صلّى الله عليه وسلّم): «هَلمّ اكتبْ لكم كتاباً لا تضلّوا بعده». فقال عمر: إنّ النبي قد غلب عليه الوجع، وعندكم القرآن، حسبنا كتاب الله، فاختلف أهل البيت - والمقصود منه هنا الذين كانوا حاضرين في الغرفة - فاختصموا، منهم من يقول: قرّبوا يكتب لكم النبي كتاباً لن تضلوا بعده، ومنهم من يقول ما قال عمر. فلما أكثروا اللغو والاختلاف عند النبي قال رسول الله (صلّى الله عليه وسلّم): «قوموا». قال عبيد الله: فكان ابن عباس يقول: إن الرزية كلَّ الرزية ما حال بين رسول الله وبين أن يكتب لهم ذلك الكتاب من اختلافِهم ولغَطِهم(١٣).
وفي صحيح مسلم أنهم قالوا: (إن رسول الله يهجر)(١٤).
ويمكن أن نتعرف على ملامح مضمون وصية النبي (صلّى الله عليه وآله وسلّم) الذي أراد أن يوصي به الأمة من خلال خمسة شواهد وقرائن تضمّنتها الروايات المذكورة، وهي:
الأول: أن الأثر البارز والمهم لمضمون الوصية أنه يحفظ الأمة ويصونها من الضلال بعد وفاة النبي (صلّى الله عليه وآله وسلّم)، وهو الآفة التي واجهت أمماً أخرى بعد رحيل أنبيائها عنها.
الثاني: أن هذا المضمون قصير ومحدّد وواضح، وليس هو تعاليم أو توصيات عامة مفصَّلة، لأن ظرف النبي (صلّى الله عليه وآله وسلّم) الصحي الحرج لم يكن يسمح بذلك، كما أن الكتف الذي طلبه (صلّى الله عليه وآله وسلّم) - الذي تضمنته كثير من مصادر الحديث - لا تناسب كتابة مضامين وتعاليم مفصَّلة، قال ابن منظور: (الكَتِف والكِتْف... عظم عريض خلف المنكب... وفي الحديث «ائتوني بكتِف ودواة أكتب لكم كتاباً...» كانوا يكتبون فيه لقلّة القراطيس عندهم)(١٥).
الثالث: ليس من المعقول أن يكون مضمون الوصية حكماً عاماً أو مفهوماً نظرياً صرفاً، لأن المفهوم النظري الصرف لا يحفظ الأمة من الضلال، كما لم يحفظ الأمم السابقة منه، ولكون المفاهيم والتعاليم النظرية والأحكام قد بُيِّنَت في القرآن الكريم ومن النبي (صلّى الله عليه وآله وسلّم) نفسه، ولذلك قال تعالى: ﴿إِنَّ هذَا الْقُرْآنَ يَهْدِي لِلَّتِي هِيَ أَقْوَمُ﴾ (الإسراء: ٩) وقال الله تعالى: ﴿وَما آتاكُمُ الرَّسُولُ فَخُذُوهُ وَما نَهاكُمْ عَنْهُ فَانْتَهُوا﴾ (الحشر: ٧)، وقد أكد القرآن الكريم نفسه اكتمال معالم هذا الدين وتعاليمه وأحكامه سابقاً بقوله تعالى: ﴿الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَأَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي وَرَضِيتُ لَكُمُ الْإِسْلامَ دِيناً﴾ (المائدة: ٣).
الرابع: أن هناك توقعاً من بعض الحاضرين لمضمون الوصية باعتبار صدور ما يشبهه من النبي (صلّى الله عليه وآله وسلّم) سابقاً، وأنه (صلّى الله عليه وآله وسلّم) كان يروم كتابة ما قاله أمام المسلمين مشافهةً قبل فوات الأوان، ليتحوّل إلى وثيقة مكتوبة يصعب تجاوزها والالتفاف عليها وإنكارها، ولذلك بادروا بمعارضتها، وإلّا فلو لم يكن لها سابقة لما عرفوا طبيعتها وما كان لهم موقف صارم في معارضتها.
الخامس: أن مضمون الوصية حسّاس يمسّ مصالح بعض الحاضرين بحيث أدّى توقّعهم له إلى الشغب والمنع من كتابة النبي (صلّى الله عليه وآله وسلّم) للوصية، واتهامه له (صلّى الله عليه وآله وسلّم) بأنه (يهجر)، لسلب شرعيته وقطع الطريق أمام أية محاولة أخرى منه (صلّى الله عليه وآله وسلّم) لكتابة الوصية المذكورة.
الدرس الثالث
مضمون الوصية:
بملاحظة تلك القرائن والشواهد المقتبسة من الرواية السابقة ونحوها يتضح أن مضمون الوصية هو النص على إمامة أهل البيت (عليهم السلام) يتقدمهم الإمام علي (عليه السلام) من خلال الشواهد والمؤشرات التالية:
١ - إن نفس الاختلاف واللغو والشجار الحاد بين بعض الحاضرين وغيرهم قد توقّعه النبي (صلّى الله عليه وآله وسلّم) في يوم الغدير عندما نصّ على ولاية علي (عليه السلام)، حيث طمأنته الآية الكريمة آنذاك ﴿يا أَيُّهَا الرَّسُولُ بَلِّغْ ما أُنْزِلَ إِلَيْكَ مِنْ رَبِّكَ وَإِنْ لَمْ تَفْعَلْ فَما بَلَّغْتَ رِسالَتَهُ وَاللهُ يَعْصِمُكَ مِنَ النَّاسِ إِنَّ اللهَ لا يَهْدِي الْقَوْمَ الْكافِرِينَ﴾ (المائدة: ٦٧)، والفارق بين الزمانين أن الوحي يوم الغدير قد فاجأهم وكان بحضور جموع غفيرة من المسلمين من أقطار شتّى، فلم تسنح الفرصة والظروف لمعارضته بينما كانوا قد تهيّأوا للموقف المضاد حين وصية النبي (صلّى الله عليه وآله وسلّم) بحضور عدد محدود من الصحابة، فحال أولئك بينه وبين كتابة وصيته (صلّى الله عليه وآله وسلّم).
٢ - إن هاجس النبي (صلّى الله عليه وآله وسلّم) الذي كان يوم الغدير وتوقُّعَه معارضة القوم لمضمون الوصية هو الذي دعاه إلى التأكيد على تحرك جيش أسامة بن زيد مع مَن تحت إمرته من شيوخ المهاجرين والأنصار، لتفرغ المدينة المنورة من العناصر المعارِضة لوصيّته (صلّى الله عليه وآله وسلّم) التي تضرّ بمصالحهم حتى قال: «جهّزوا جيش أسامة لعن الله من تخلّف عنه»(١٦).
ثم لمّا رآهم قد صمّموا على البقاء في المدينة والحيلولة دون وصيته، آثر (صلّى الله عليه وآله وسلّم) أن يؤخر كتابة وصيته إلى الساعات الأخيرة من حياته ليُحرِجَهم فيها، ويمنعَهم من اتخاذ موقف معارِض لها، إلّا أنهم بادروه بالمنع والشجار، وطعنوا في شرعيته ومرجعيته في ذلك الموقف الحسّاس من خلال اتهامه بأنه يهجر(١٧)، وحرموا الأمّة من وصيّته (صلّى الله عليه وآله وسلّم) المانعة من ضلالها.
٣ - نظراً لتوقعه (صلّى الله عليه وآله وسلّم) ردود الأفعال الحادة من هذه الوصية التي تصطدم بمصالح بعض الحاضرين آثر (صلّى الله عليه وآله وسلّم) أن يكتبها بحضورهم، ولم يكتبها من قبل ذلك تجنّباً للتشكيك في مصداقيتها بادعاء أنها قد أُمليت عليه بسبب مرضه (صلّى الله عليه وآله وسلّم) وأنه لم يكتبها بعلمه واختياره.
٤ - إنّ ادِّعاء إهمال النبي (صلّى الله عليه وآله وسلّم) لمصير الأمّة من بعده وعدم تصدّيه لتعيين وصيّه وخليفته من بعده ينافي حرصه الشديد الذي عُرف عنه على مصير الأمة ومصلحتها، مع أن مصادر الجمهور تضمّنت أن من جاء بعد النبي (صلّى الله عليه وآله وسلّم)، حرص على تعيين مَن يخلفه حفظاً لوحدة الأمة ومصلحتها، بما في ذلك معاوية الذي برّر وصيته ليزيد بذلك حيث كتب إلى مروان بن الحكم: (إني قد كبِرَت سنّي ودقّ عظمي وخشيت الاختلاف على الأمة بعدي، وقد رأيت أن أتخيّر لهم مَن يقوم بعدي...)(١٨)، فهل إنّ معاوية أحرص من النبي (صلّى الله عليه وآله وسلّم) على الأمة أو أن النبي (صلّى الله عليه وآله وسلّم) غفل عما انتبه له معاوية من أنّ عدم تعيين الخليفة يضرّ بمصلحة الأمة ووحدتها؟!
على أن ما يأتي من ثبوت تواتر الروايات عن النبي (صلّى الله عليه وآله وسلّم) بخصوص المهدي المنتظر (عجّل الله فرجه) وأوصافه وشؤونه لا ينسجم مع فرض إغفاله الحديث عن خصوصيات من يصلح لخلافته بعد رحيله.
٥ - إن نفس الأثر المهم الذي كان ينشده النبي (صلّى الله عليه وآله وسلّم) ويحرص عليه - وهو التحصين من الضلال - قد رتّبه (صلّى الله عليه وآله وسلّم) على التمسك بالكتاب والعترة من خلال حديث الثقلين المتواتر والمنسجم مع مضمون وهدف الكتاب الذي كان يزمع كتابته، ففي صحيح الترمذي بسنده عن زيد بن أرقم، قال رسول الله (صلّى الله عليه وسلّم): «إني تارك فيكم ما إن تمسّكتم به لن تضلوا بعدي، أحدهما أعظم من الآخر: كتاب الله حبل ممدود من السماء إلى الأرض، وعترتي أهل بيتي، ولن يفترقا حتى يردا عليَّ الحوض، فانظروا كيف تخلفوني فيهما»(١٩).
إن هذه القرائن والشواهد تؤكد ما ذكرناه سابقاً من تطابق مضمون الوصيّة المزمعة مع مضمون حديث الثقلين، وأن مضمون الوصية هو النص على إمامة أهل البيت (عليهم السلام) وأولهم الإمام علي (عليه السلام) وتوثيقها كتابةً منه (صلّى الله عليه وآله وسلّم) لتكون وثيقةً باقيةً لا يمكن تجاوزها، لكنّ المؤسف أنّ ذلك لم يتحقق.
ثم إنّه بسبب اختلاف المسلمين المذكور - عقيب رحيل نبيهم المصطفى (صلّى الله عليه وآله وسلّم) - وما جرى على أهل بيته من بعده من مآسٍ ومجازر وإعراض عنهم، رعى أئمة أهل البيت (عليهم السلام) شيعتهم وأثْرَوا مدرستهم بعلومهم وهديهم وتوجيهاتهم(٢٠)، ومما تتميز به مدرسة أهل البيت (عليهم السلام) تبعيّتها لرؤية النبي (صلّى الله عليه وآله وسلّم) للإمامة ودورها المحوري في الأمة باعتبارها الحافظة للأمة من الانحراف والموجّهة لها لتنعم بالأمن والاستقرار والرقي والكمال، وقد تضمّنت عِدّة نصوص معتبرة بيان أهمية الإمامة والولاية - بعبارات شتّى -، منها:
١ - صحيحة زرارة والفضيل بن يسار وبكير بن أعيَن ومحمد بن مسلم وبريد بن معاوية وأبي الجارود جميعاً عن أبي جعفر (عليه السلام) قال: «أمر الله (عزَّ وجلَّ) رسولَه بولاية علي وأنزل عليه ﴿إِنَّما وَلِيُّكُمُ اللهُ وَرَسُولُهُ وَالَّذِينَ آمَنُوا الَّذِينَ يُقِيمُونَ الصَّلاةَ وَيُؤْتُونَ الزَّكاةَ﴾ [المائدة: ٥٥] وفرَض ولاية أولي الأمر فلم يدروا ما هي، فأمر الله محمداً (صلّى الله عليه وآله وسلّم) أن يفسّر لهم الولاية كما فسّر لهم الصلاة والزكاة والصوم والحج، فلما أتاه ذلك من الله ضاق بذلك صدر رسول الله (صلّى الله عليه وآله وسلّم) وتخوّف أن يرتدّوا عن دينهم وأن يكذّبوه، فضاق صدره وراجع ربَّه (عزَّ وجلَّ)، فأوحى الله (عزَّ وجلَّ) إليه ﴿يا أَيُّهَا الرَّسُولُ بَلِّغْ ما أُنْزِلَ إِلَيْكَ مِنْ رَبِّكَ وَإِنْ لَمْ تَفْعَلْ فَما بَلَّغْتَ رِسالَتَهُ وَاللهُ يَعْصِمُكَ مِنَ النَّاسِ﴾ [المائدة: ٦٧].
فصدع بأمر الله تعالى ذكره فقام بولاية علي (عليه السلام) يوم غدير خم، فنادى: الصلاة جامعة، وأمر الناس أن يبلّغ الشاهد الغائب».
قال عمر بن أُذَينه: قالوا جميعاً - غير أبي الجارود -: وقال أبو جعفر (عليه السلام): «وكانت الفريضة تنزل بعد الفريضة الأخرى. وكانت الولاية آخر الفرائض فأنزل الله (عزَّ وجلَّ) ﴿الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَأَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي﴾ [المائدة: ٥]»، قال أبو جعفر (عليه السلام): «يقول الله (عزَّ وجلَّ): لا أُنزل عليكم بعد هذه الفريضة، ولقد أكملت لكم الفرائض»(٢١).
٢ - صحيحة زرارة عن أبي جعفر (عليه السلام) قال: «بني الإسلام على خمسة أشياء، على الصلاة والزكاة والحج والصوم والولاية»، قال زرارة: فقلت: وأيّ شيء من ذلك أفضل؟ فقال: «الولاية أفضل، لأنها مفتاحهنّ، والوالي هو الدليل عليهنّ...»(٢٢).
ومما يؤكد أهمية الإمامة أن مكانة الدين المتميزة في نفوس الأمة تضفي عليه قدسية واحتراماً وتقديراً لحملَته ورجالاته، فإذا لم يكن هناك إمام كفوء شرعي يوضّح معالمه ويوجّه حملَته، تستغله السلطات وأصحاب النفوذ لتثبيت سلطانهم وتحقيق مصالحهم، وهو ما نلاحظه على نطاق واسع في واقعنا المعاصر، وعلى مرّ العصور.
المهدوية وأهميتها:
بعد وضوح أهمية الإمامة في الإسلام عموماً وفي مدرسة أهل البيت (عليهم السلام) خصوصاً، تتضح أهمية الاعتقاد بالمهدي المنتظر (عجّل الله فرجه)، باعتباره الإمام المعاصر لنا، والذي تضمّنت الأدلة العامة والخاصة وجوده وشرعيته وكونه الحجة على الأمة، والتي سيأتي التعرض لبعضها ضمن البحوث الآتية.
وينبغي التعرض هنا إلى موقف كلّ من جمهور المسلمين وشيعة أهل البيت (عليهم السلام) كلاًّ على حدة في ضمن بحثين:
المبحث الأول: المهدوية لدى جمهور المسلمين
ونتعرض هنا إلى ثلاثة أمور:
الأول: ما روي في مصادرهم بشأن المهدي المنتظر (عجّل الله فرجه) عموماً.
الثاني: المصادر التي تناولت موضوع المهدي المنتظر (عجّل الله فرجه).
الثالث: الموقف من روايات المهدي المنتظر (عجّل الله فرجه).

* * *

أمّا الأمر الأول: فقد وردت روايات كثيرة عن مجموعة من الصحابة في مصادر الجمهور تضمّنت أخبار المهدي (عجّل الله فرجه) وظهوره وإنجازه، حتى إن أحد الباحثين ذكر أسماء واحد وثلاثين صحابياً روَوا أحاديث المهدي، منهم: علي بن أبي طالب (عليه السلام)، عثمان بن عفان، طلحة بن عبيد الله، عبد الرحمن بن عوف، الحسين بن علي، جابر بن عبد الله الأنصاري، أبو سعيد الخدري، حذيفة بن اليمان، العباس بن عبد المطلب، أبو هريرة، عبد الله بن مسعود، عائشة بنت أبي بكر، وغيرهم(٢٣)، بينما ذكر الشيخ محمد أمين زين الدين (رحمه الله) أن أخبار المهدي (عجّل الله فرجه) رويت عن خمسين صحابياً ومئات التابعين(٢٤)، كما استعرض عدد من الباحثين ثمانية وثلاثين شخصاً من أئمة الصحاح والمسانيد والسُّنن خرّجوا أحاديث المهدي المنتظر (عجّل الله فرجه)(٢٥).
الدرس الرابع
وفي ما يلي نماذج من هذه الروايات المروية في المصادر المذكورة:
١ - ما رواه عبد الرزاق (ت٢١١) بسنده عن أبي سعيد الخُدري قال: (ذكر رسول الله (صلّى الله عليه وسلّم) بلاءُ يصيب هذه الأمة حتى لا يجد الرجل ملجأً يلجأ إليه من الظلم فيبعث الله رجلاً من عترتي من أهل بيتي فيملأ الأرض به قسطاً كما مُلئت ظلماً وجَوراً، يرضى عنه ساكن السماء وساكن الأرض، لا تدَعُ السماء من قطرها شيئاً إلّا صبّته مدراراً، ولا تدَعُ الأرض من مائها شيئاً إلّا أخرجته، حتى تتمنى الأحياءُ الأمواتَ، يعيشون في ذلك سبع سنين أو ثمان أو تسع سنين)(٢٦).
٢ - ما رواه نُعَيم بن حمّاد المروزي (ت٢٢٩) بسنده عن محمد بن الحنفية قال: حدثني علي بن أبي طالب (رضي الله عنه) قال: (قال رسول الله (صلّى الله عليه وسلّم): «المهدي يصلحه الله تعالى في ليلة واحدة»(٢٧).
كما روى بسنده عن ابن زرير الغافقي أنه سمع علياً (رضي الله عنه) يقول: «هو من عترة النبي (صلّى الله عليه وسلّم)»(٢٨).
٣ - ما رواه ابن أبي شيبة (١٥٩هـ - ٢٣٥هـ) بسنده عن علي (عليه السلام) عن النبي (صلّى الله عليه وآله وسلّم)، قال: «لو لم يبق من الدهر إلّا يوم لبعث الله رجلاً من أهل بيتي يملؤها عدلاً كما مُلئت جَوراً»(٢٩).
٤ - ما رواه أحمد بن حنبل (ت ٢٤١) بسنده عن أبي سعيد الخُدَري قال: قال رسول الله (صلّى الله عليه وسلّم): «لا تقوم الساعة حتى تمتلئ الأرض ظلماً وعدواناً»، قال: «ثم يخرج رجل من عترتي أو مِن أهل بيتي يملؤها قسطاً وعدلاً كما مُلئت ظلماً وعدواناً»(٣٠).
٥ - ما رواه ابن ماجة (٢٧٥هـ) بسنده عن علي قال: قال رسول الله (صلّى الله عليه وسلّم): «المهدي منّا أهل البيت يُصلحه الله في ليلة»(٣١).
٦ - ما رواه ابن ماجة أيضاً بسنده عن أنس بن مالك قال: سمعت رسول الله (صلّى الله عليه وسلّم) يقول: «نحن ولد عبد المطلب سادةُ أهل الجنة، أنا وحمزة وعلي وجعفر والحسن والحسين والمهدي»(٣٢).
٧ - ما رواه أبو داوود (ت ٢٧٥هـ) وغيره بسنده عن أم سلمة: قالت: سمعت رسول الله (صلّى الله عليه وسلّم) يقول: «المهدي من عترتي من ولد فاطمة»(٣٣).
٨ - ما رواه الترمذي (٢٠٩ - ٢٩٧) بسنده عن عبد الله عن رسول الله (صلّى الله عليه وسلّم) قال: «يلي رجل من أهل بيتي يواطئ اسمه اسمي» قال عاصم: وأنا أبو صالح. عن أبي هريرة قال: «لو لم يبق من الدنيا إلّا يوم لطوّل الله ذلك اليوم حتى يلي...»(٣٤).
٩ - ما رواه الطبراني - في الصغير - عن أبي أيوب قال رسول الله (صلّى الله عليه وسلّم) لِفاطمة: «نبيّنا خير الأنبياء، وهو أبوكِ، وشهيدنا خير الشهداء، وهو ابن عمّ أبيكِ حمزة، ومِنّا مَن له جناحان يطير بهما في الجنة حيث يشاء، وهو عمّ أبيكِ جعفر، ومِنّا سبطا هذه الأمة الحسن والحسين، وهما ابناكِ، ومِنّا المهدي»(٣٥).
الدرس الخامس
١٠ - ما رواه الحاكم النيسابوري (ت٤٠٥هـ) بسنده عن عبد الله بن مسعود (رضي الله عنه) قال: (أتينا رسولَ الله (صلّى الله عليه وسلّم) فخرج إلينا مستبشراً يُعرف السرور في وجهه، فما سألناه عن شيء إلّا أخبرنا به، حتى مرّت فتية من بني هاشم فيهم الحسن والحسين، فلما رآهم التزمهم وانهملت عيناه، فقلنا: يا رسول الله ما نزال نرى في وجهك شيئاً نكرهه، فقال: «إنا أهل بيت اختار الله لنا الآخرة على الدنيا، وإنه سيلقى أهل بيتي من بعدي تطريداً وتشريداً في البلاد، حتى ترتفع رايات سود من المشرق، فيَسألون الحقَّ فلا يُعطَونه، ثم يسألونه فلا يُعطَونه، ثم يسألونه فلا يُعطَونه، فيقاتلون فيُنصَرون، فمن أدركه منكم أو من أعقابكم فليأت إمامَ أهلِ بيتي ولو حبواً على الثلج، فإنها رايات هدى، يدفعونها إلى رجل من أهل بيتي يواطئ اسمُه اسمي، واسمُ أبيه اسمَ أبي، فيملك الأرض فيملؤها قسطاً وعدلاً كما مُلئت جَوراً وظلماً»(٣٦).
١١ - تضمّنت بعض النصوص أنّ ظهور الهاشمي والتأييد الإلهي له ولأصحابه وإقامة العدل به ممّا كان معروفاً منذ أواسط القرن الأول الهجري، حتى إنّ عبد الله بن عمرو بن العاص طبّقه على الإمام الحسين (عليه السلام)، فقد روى هشام بسنده عن الفرزدق الشاعر أنه في أثناء مسيره في طريق الكوفة رأى الحسين (عليه السلام) وبعد ذلك رأى عبد الله بن عمرو بن العاص قال: (فسألني، فأخبرتُه بلقاء الحسين بن علي، فقال لي: ويلك، فهلّا اتّبعتَه، فوالله ليملِكَنّ، ولا يجوز السلاح فيه ولا في أصحابه، قال: فهممت –والله - أن الحقَ به، ووقع في قلبي مقالته، ثم ذكرتُ الأنبياء وقتْلَهم فصدّني ذلك عن اللحاق به) وأضاف: (وكان أهل ذلك الزمان يقولون ذلك الأمر، وينتظرونه في كل يوم وليلة، قال: وكان عبد الله بن عمرو يقول: لا تبلغ الشجرة ولا النخلة ولا الصغير حتى يظهر هذا الأمر)(٣٧).
لكن عبد الله بن عمر بن الخطاب رغم إيمانه بظهور المصلح الهاشمي آخر الزمان إلّا أنه أدرك عدم انطباقه على شخص الإمام الحسين (عليه السلام)، لعدم كونه في آخر الزمان، فقد قال يحيى بن معين: (حدثنا أبو عبيدة حدثنا سليم بن حيان عن سعيد بن مينا قال: سمعتُ عبد الله بن عمر يقول: عجَّل حسينٌ قدَره، واللهِ لو أدركتُه ما تركتُه يخرج إلّا أن يغلبني، ببني هاشم فُتِح هذا الأمر، وببني هاشم يُختم، فإذا رأيت الهاشمي قد ملك فقد ذهب الزمان)(٣٨)، والرواية تؤكد إيمان عبد الله بن عمر بظهور المهدي الهاشمي في آخر الزمان.

* * *

وأمّا الأمر الثاني: فهناك الكثير من مصادر الجمهور التي تعرضت أو اختصت بأخبار المهدي المنتظر (عجّل الله فرجه) أو أحواله، وهي صنفان:
 الصنف الأول: المصادر العامة التي تعرّضت للمهدي المنتظر (عجّل الله فرجه)، منها:
أ - المصنَّف: تأليف عبد الرزاق بن همام الصنعاني (ت٢١١هـ).
ب - الفتن: تأليف الحافظ أبي عبد الله نُعَيم بن حمّاد المروزي (ت٢٢٩هـ).
ج - المصنَّف في الأحاديث والآثار: تأليف الحافظ عبد الله بن محمد بن أبي شيبة الكوفي (ت٢٣٥هـ).
د - مسند أحمد بن حنبل: تأليف أبي عبد الله أحمد بن حنبل الشيباني (ت٢٤١هـ).
هـ - سنن ابن ماجة: تأليف أبي عبد الله محمد بن يزيد القزويني (ت٢٧٥هـ).
و - سنن أبي داوود: تأليف أبي داوود سليمان بن الأشعث السجستاني (ت٢٧٥هـ).
ز - الجامع الصحيح المعروف بـ(سنن الترمِذي): تأليف أبي عيسى محمد بن عيسى الترمذي السلمي (ت٢٧٩هـ).
ح - شرح السُّنة: تأليف الحسن بن علي البربهاري الحنبلي (ت٣٢٩ هـ).
ط - الصحيح: تأليف أحمد بن حبّان التميمي (ت٣٥٤هـ).
ي - المستدرك على الصحيحين: تأليف أبي عبد الله محمد بن عبد الله الحاكم النسيابوري (ت٤٠٥هـ).
وقد يكون هذا نفس كتاب (أخبار المهدي) وكتاب (مناقب المهدي) وكتاب (نعت المهدي) المنسوبة إليه أيضاً.
ك - الاعتقاد والهداية إلى سبيل الرشاد: تأليف أبي بكر أحمد بن الحسين بن علي بن موسى البيهقي (٣٨٤ - ٤٥٨هـ).
ل - الشفا: تأليف القاضي عياض (٥٤٤هـ).
م - منهاج السنة النبوية: تأليف أحمد بن تيمية (ت ٧٢٨هـ).
ن - كنز العمال في سنن الأقوال والأعمال: تأليف علاء الدين علي المتقي بن حسام الدين الهندي (ت٩٧٥هـ).
وغيرهم كثير(٣٩).
الدرس السادس
الصنف الثاني: المصادر المختصة بالمهدي المنتظر (عجّل الله فرجه):
أ - الأحاديث الواردة في المهدي: تأليف أبي بكر بن أبي خيثمة النسائي (ت٢٧٩هـ)(٤٠).
ب - أحمد بن جعفر بن المنادي (ت٣٣٦هـ)، جمع جزءاً في المهدي.
ج - أربعون حديثاً: تأليف أبي نعيم الأصفهاني (ت٤٣٠هـ) وهو كتاب خاص بالمهدي وأخباره، وهذا الكتاب مفقود في عصرنا، إلّا أن علي بن عيسى الأربلي قد جمع هذا الكتاب المذكور في كتابه (كشف الغمة في معرفة الأئمة) حيث قال: (ووقع إليَّ أربعون حديثاً جمعها الحافظ أبو نُعيم أحمد بن عبد الله (رحمه الله) في أمر المهديّ (عجّل الله فرجه)، ‏أوردتُها سرداً كما أوردها)(٤١).
د - الوعاء المختوم في السرّ المكتوم في أخبار المهدي: المنسوب إلى محيي الدين الحاتمي المعروف بابن عربي (٥٦٠ - ٦٣٨ هـ).
هـ - البيان في أخبار صاحب الزمان: تأليف أبي عبد الله محمد الگنجي الشافعي (ت٦٥٨هـ) وهو كتاب خاص بأخبار المهدي وأحواله.
و - عقد الدُّرَر في أخبار المنتظر: تأليف يوسف بن يحيى بن علي بن عبد العزيز المقدسي الشافعي (ت بعد ٦٥٨هـ) وهو كتاب خاص بأخبار المهدي وأحواله.
ز - أخبار المهدي: تأليف الحسن بن محمد القرشي المطّلبي النابلسي الحنبلي (ت ٧٧٢ هـ)(٤٢).
ح - عماد الدين بن كثير (ت٧٧٤هـ) قال في كتابه (الفتن والملاحم): (وقد أفردتُ في ذكر المهدي جزءاً على حده)(٤٣).
ط - العُرف الوردي في أخبار المهدي: تأليف جلال الدين بن أبي بكر السيوطي (ت٩١١هـ) وهو كتاب خاص بالمهدي وأحواله.
ي - القول المختصر في علامات المهدي المنتظر: تأليف ابن حجر الهيتمي (ت٩٧٤هـ).
ك - البرهان في علامات مهدي آخر الزمان: تأليف علاء الدين علي بن حسام الدين المعروف بالمتقي الهندي (ت٩٧٥هـ) وهو خاص بالإمام المهدي المنتظر (عجّل الله فرجه).

* * *

وأمّا الأمر الثالث - وهو موقف علماء العامة من روايات المهدي المنتظر (عجّل الله فرجه) -: فقد بنى أو صرّح الكثير من شخصيات وعلماء الجمهور باعتبار روايات المهدي المنتظر (عجّل الله فرجه)، ونصّ بعضهم على تواترها، نذكر منهم:
١و٢ - عبد الله بن عمرو بن العاص (ت٦٣أو٦٧هـ) وعبد الله بن عمر (ت ٧٣هـ) كما تقدّم عنهما آنفاً.
٣ - سفيان الثوري (ت١٦١هـ)(٤٤) حيث حكى عنه أبو داوود قوله: (وإن مرّ بك المهدي وأنتَ في البيت فلا تخرج إليه حتى يجمع الناس) ويفهم منه أن أمر المهدي كان شائعاً مسلّماً عندهم(٤٥).
٤ - الترمذي حيث عبر عن بعض ما رواه بشأن المهدي (هذا حديث حسن صحيح)(٤٦).
٥ - الحاكم النيسابوري حيث عبّر عن بعض ما رواه عن ظهور المهدي (هذا حديث صحيح الإسناد، ولم يخرجاه)(٤٧) يعني أنه صحيح وفق ضوابط البخاري ومسلم وإن لم يخرجا الحديث في كتابيهما.
٦ - الحسين بن مسعود البغوي الشافعي (ت ٥١٧هـ) ذكر حديثاً في فصل الروايات الصحاح وخمسة أحاديث في فصل الروايات الحسان(٤٨).
٧ - القرطبي المالكي (ت٦٥٦هـ) حيث صحح بعض ما رواه ابن ماجة في المهدي(٤٩).
٨ - الحافظ أبو عبد الله الگنجي الشافعي (ت ٦٥٨هـ) قال: (تواترت الأخبار واستفاضت بكثرة رواتها عن المصطفى في أمر المهدي وأنه يملك سبع سنين ويملأ الأرض عدلاً، وأنه يخرج مع عيسى بن مريم...)(٥٠).
٩ - ابن تيمية (٦٦١ - ٧٢٨هـ) قال: (إن الأحاديث التي يُحتجّ بها على خروج المهدي أحاديث صحيحة رواها أبو داوود والترمذي وأحمد وغيرهم من حديث ابن مسعود وغيره)(٥١).
١٠ - ابن حجر العسقلاني (ت٨٥٢هـ) قال: (تواترت الأخبار بأن المهدي من هذه الأُمة وأن عيسى (عليه السلام) سينزل ويصلي خلفه)(٥٢).
١١ - جلال الدين السيوطي (ت٩١١) قال: (إن المشهور بين الكافة من أهل الإسلام على ممرّ الأعصار أنه لابد في آخر الزمان من ظهور رجل من أهل البيت [النبوي] يؤيِّد الدينَ، ‏ويُظهر العدلَ، ويتبعَه المسلمون، ويستولي على الممالك الإسلامية، ويسمى بـ(المهدي)، ويكون خروج الدجال وما بعده من أشراط الساعة الثابتة ‏في الصحيح على أَثَرِه، وأن عيسى (عليه السلام) ينزل من بعده فيقتل الدجال، أو ينزل معه فيساعده على قتله، ويأتمّ بالمهدي في صلاته.
وقد تواترت الأحاديث عن رسول الله (صلّى الله عليه وآله وسلّم) بظهور وخروج (المهدي الفاطمي المنتظر (عجّل الله فرجه)...) وقد نقل غير واحد عن الحافظ السخاوي أنها متواترة، والسخاوي ذكر ذلك في (فتح المغيث) ونقله عن أبي الحسين الآبري (أبي الحسن الآبري).
وفي تأليف لأبي العلاء إدريس بن محمد بن إدريس الحسين العراقي في المهدي هذا، أن أحاديثه متواترة، أو كادت قال: وجزم بالأول ‏غير واحد من الحفاظ النقاد.
وفي (شرح الرسالة) للشيخ جسوس ما نصه: ورد خبر المهدي في أحاديث ذكر السخاوي أنها وصلت إلى حد التواتر.
وفي (شرح المواهب) نقلاً عن أبي الحسين الآبري (أبي الحسن الآبري) في (مناقب الشافعي) قال: تواترت الأخبار أن المهدي من هذه الأمة وأن عيسى ‏يصلي خلفه، ذكر ذلك رداً لحديث ابن ماجة عن أنس (ولا مهدي إلّا عيسى).
وفي (مغاني الوفا بمعاني الاكتفا): قال الشيخ أبو الحسين الآبري: قد تواترت الأخبار واستفاضت بكثرة رواتها عن المصطفى (صلّى الله عليه وسلّم) بمجيء ‏المهدي، وأنه سيملك سبع سنين، وأنه يملأ الأرض عدلاً.
وفي (شرح عقيدة الشيخ محمد بن أحمد السفاريني الحنبلي) ما نصه: وقد كثرت بخروجه الروايات حتى بلغت حد التواتر المعنوي، ‏وشاع ذلك بين علماء السنة حتى عُدّ من معتقداتهم. ثم ذكر بعض الأحاديث الواردة فيه عن جماعة من الصحابة.
وقال بعدها: (وقد روى عمن ذكر من الصحابة وغير من ذكر منهم بروايات متعددة، وعن التابعين من بعدهم، مما يفيد مجموعة العلم القطعي، ‏فالإيمان بخروج المهدي واجب، كما هو مقرر عند أهل العلم، ومدون في عقائد أهل السنة والجماعة)(٥٣).
١٢ - القرماني الدمشقي (٩٣٩ - ١٠١٩هـ) قال: واتفق العلماء على أن المهدي هو القائم المهدي، وقد تعاضدت الأخبار على ظهوره وتضافرت الروايات على إشراق نوره(٥٤).
١٣ - ابن حجر الهيتمي (٩٠٩ - ٩٧٤ هـ) قال: ورد أنه (صلّى الله عليه وسلّم) قال: «من كذّب بالدجال فقد كفر. ومن كذّب بالمهدي فقد كفر»، وقال - بعد أن رجح كونه من ذريته (صلّى الله عليه وآله وسلّم) ومن ولد فاطمة -: بل قال بعض الأئمة الحفاظ إن كونه من ذريته (صلّى الله عليه وسلّم) قد تواتر عنه (صلّى الله عليه وسلّم)، وأضاف: قال بعض الأئمة: قد تواترت الأخبار واستفاضت بكثرة روايتها عن المصطفى (صلّى الله عليه وسلّم) بمجيء المهدي وأنه من أهل بيته وأنه سيملك سبع سنين، وأنه يملأ الأرض عدلاً، وأنه يخرج مع عيسى عليه الصلاة والسلام...(٥٥).
١٤ - محمد ناصر الألباني قال: إن عقيدة المهدي عقيدة ثابتة متواترة عنه (صلّى الله عليه وسلّم) يجب الإيمان بها، لأنها من أمور الغيب... وإنّ إنكارها لا يصدر إلّا من جاهل أو مكابر(٥٦).
١٥ - عبد العزيز بن باز (ت١٤٢٠هـ) مفتي السعودية العام ورئيس هيئة كبار العلماء قال: إن أمر المهدي معلوم، والأحاديث به مستفيضة بل متواترة متعاضدة فهي بحق تدلّ على أن هذا الشخص الموعود بأمره ثابت وخروجه حق(٥٧)، وقال أيضاً: أمّا إنكار المهدي المنتظر بالكلية كما زعم ذلك بعض المتأخرين فهو قول باطل، لأن أحاديث خروجه في آخر الزمان، وأنه يملأ الأرض عدلاً وقسطاً كما مُلئت جوراً، قد تواترت تواتراً معنوياً(٥٨).
وقد استعرض بعض الباحثين أسماء سبعة وستين شخصاً من المتقدمين والمتأخرين منهم وقال: (وغيرهم كثير)(٥٩).
الدرس السابع
المبحث الثاني: المهدوية لدى شيعة أهل البيت (عليهم السلام)
يعتبر الاعتقاد بالمهدي المنتظر (عجّل الله فرجه) من أساسيات معالم مدرسة أهل البيت (عليهم السلام) ومن مكمّلات عقيدة شيعتهم في الإمامة، حتى عُرف ذلك واشتهر عنهم.
ونتعرض هنا إلى أمرين:
الأمر الأول: الأدلة الواردة في موضوع المهدي المنتظر.
الأمر الثاني: المصادر التي تناولت الموضوع.
أمّا الأمر الأول: فأهم ما يدل على العقيدة المهدوية عندهم أمران:
أولهما: اتفاقهم على تحقق الغَيبة الصغرى وارتباط النواب الأربعة (رحمهم الله) آنذاك بالإمام (عجّل الله فرجه) وهو ما سوف نتعرض له لاحقاً.
ثانيهما: الروايات المتواترة الدالة على ظهور المهدي المنتظر (عجّل الله فرجه)، وهي على صنفين:
الصنف الأول: الروايات الواردة في تفسير أو تطبيق بعض الآيات وارتباطها بالمهدي المنتظر (عجّل الله فرجه).
الصنف الثاني: الروايات المجرّدة عن التفسير المتضمنة للإخبار عن المهدي (عجّل الله فرجه) وشؤونه وما يرتبط به.
أمّا الصنف الأول: فهي روايات كثيرة، منها:
١ - معتبرة محمد بن مسلم قال: سمعت أبا عبد الله (عليه السلام) يقول: «إن قدّام القائم علامات تكون من الله (عزَّ وجلَّ) للمؤمنين»، قلت: وما هي جعلني الله فداك؟ قال: «ذلك قول الله (عزَّ وجلَّ): ﴿وَلَنَبْلُوَنَّكُمْ﴾ يعني المؤمنين قبل خروج القائم (عجّل الله فرجه) ﴿بِشَيْءٍ مِنَ الْخَوْفِ وَالْجُوعِ وَنَقْصٍ مِنَ الْأَمْوالِ وَالْأَنْفُسِ وَالثَّمَراتِ وَبَشِّرِ الصَّابِرِينَ﴾ [البقرة: ١٥٥] قال: يبلوهم بشيء من الخوف من ملوك بني فلان في آخر سلطانهم، والجوع بغلاء أسعارهم، ﴿وَنَقْصٍ مِنَ الْأَمْوالِ﴾ قال: كساد تجارتهم وقلة الفضل، (ونقص من الأنفس) قال: موت ذريع (ونقص من الثمرات) قال: قلة ريع ما يزرع ﴿وَبَشِّرِ الصَّابِرِينَ﴾ عند ذلك بتعجيل خروج القائم (عجّل الله فرجه)».
ثم قال لي: «يا محمد، هذا تأويله إن الله تعالى يقول: ﴿وَما يَعْلَمُ تَأْوِيلَهُ إِلَّا اللهُ وَالرَّاسِخُونَ فِي الْعِلْمِ﴾[آل عمران: ٧]»(٦٠).
٢ - ما حكاه الشيخ محمد صادق الخاتون آبادي عن الفضل بن شاذان بسند صحيح عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: «المفقودون عن فُرشهم ثلاثمائة وثلاثة عشر رجلاً، عِدّةُ أهل بدر، فيُصبحون بمكة، وهو قول الله (عزَّ وجلَّ) ﴿أَيْنَ ما تَكُونُوا يَأْتِ بِكُمُ اللهُ جَمِيعاً﴾ [البقرة: ١٤٨] وهم أصحاب القائم (عجّل الله فرجه)»(٦١).
٣ - صحيحة أبي حمزة قال: سألت أبا جعفر (عليه السلام) - في حديث يتضمن تفسير عدة آيات - إلى أن قال: «وأمّا قوله ﴿حَتَّى إِذا فَرِحُوا بِما أُوتُوا أَخَذْناهُمْ بَغْتَةً فَإِذا هُمْ مُبْلِسُونَ﴾ [الأنعام: ٤٤] يعني قيام القائم (عجّل الله فرجه)»(٦٢).
٤ - صحيحة أبي عبيدة الحَذّاء عن الإمام الباقر (عليه السلام) ومنها: «فقال لهم: ﴿لَهُمُ الْبُشْرى فِي الْحَياةِ الدُّنْيا وَفِي الْآخِرَةِ﴾ [يونس: ٦٤] والإمام يبشّرهم بقيام القائم وبظهوره...»(٦٣).
٥ - صحيحة أبان بن تغلِب قال: قال أبو عبد الله (عليه السلام): «إذا قام القائم (عليه السلام) لم يقم بين يديه أحد من خلْق الرحمن إلّا عرَفه صالح هو أم طالح، لأنّ فيه آية للمتوسّمين وهي بسبيلٍ مقيم»(٦٤).
وفي هذه الرواية تطبيق لقوله تعالى: ﴿إِنَّ فِي ذلِكَ لَآياتٍ لِلْمُتَوَسِّمِينَ * وَإِنَّها لَبِسَبِيلٍ مُقِيمٍ﴾ (الحجر: ٧٥ - ٧٦).
٦ - معتبرة عبد الله بن سنان قال: كنت عند أبي عبد الله (عليه السلام) فسمعت رجلاً من همدان يقول له: إنّ هؤلاء العامة يعيروننا ويقولون لنا: إنكم تزعمون أن منادياً ينادي من السماء بِاسم صاحب هذا الأمر، وكان متكئاً فغضب وجلس، ثم قال: «لا ترووه عني، وارووه عن أبي، ولا حرج عليكم في ذلك، أشهدُ أني قد سمعت أبي (عليه السلام) يقول: والله إن ذلك في كتاب الله (عزَّ وجلَّ) لبيِّن، حيث يقول: ﴿إِنْ نَشَأْ نُنَزِّلْ عَلَيْهِمْ مِنَ السَّماءِ آيَةً فَظَلَّتْ أَعْناقُهُمْ لَها خاضِعِينَ﴾ [الشعراء: ٤] فلا يبقى في الأرض يومئذٍ أحد إلّا خضع وذلّت رقبته له، فيؤمن أهل الأرض إذا سمعوا الصوت من السماء: ألا إن الحق في علي بن أبي طالب (عليه السلام) وشيعته...»(٦٥)، وقريب منها غيرها(٦٦).
الدرس الثامن
وأمّا الصنف الثاني: - الروايات المجرَّدة عن تفسير وتأويل القرآن- فهي كثيرة جداً، ونقتصر هنا على نماذج منها:
١ - صحيحة أيوب بن نوح قال: قلت للرضا (عليه السلام): وإنّا لنرجو أن تكون صاحبَ هذا الأمر وأن يردّه الله (عزَّ وجلَّ) إليك من غير سيف، فقد بويع لك وضُربت الدراهم باسمك، فقال: «ما مِنّا أحد اختلف إليه الكتب وسُئل عن المسائل وأشارت إليه الأصابع وحُملت إليه الأموال إلّا اغتيل أو مات على فراشه حتى يبعث الله (عزَّ وجلَّ) لهذا الأمر رجلاً خفيَّ المولد والمنشأ، غير خفيّ في نسبه»(٦٧).
٢ - صحيحة الريّان بن الصّلت قال: قلت للرضا (عليه السلام): أنت صاحب هذا الأمر؟ فقال: «أنا صاحب هذا الأمر، ولكني لست بالذي أملؤها عدلاً كما ملئت جَوراً، وكيف أكون ذلك على ما ترى من ضعف بدني، وّإنَّ القائم هو الذي إذا خرج كان في سنّ الشيوخ ومنظر الشبان، قوياً في بدنه حتى لو مدّ يده إلى أعظم شجرة على وجه الأرض لقلعها، ولو صاح بين الجبال لتدكدكت صخورها، يكون معه عصا موسى وخاتَم سليمان (عليهما السلام)، ذاك الرابع من ولدي، يغيّبه الله في سِتره ما شاء، ثم يُظهره فيملأ [به] الأرض قسطاً وعدلاً كما ملئت جوراً وظلماً»(٦٨).
٣ - صحيحة أبي بصير قال: سمعت أبا جعفر (عليه السلام) يقول: «في صاحب هذا الأمر أربع سُنن من أربعة أنبياء (عليهم السلام): سُنّة من موسى وسُنّة من عيسى وسُنّة من يوسف وسُنّة من محمد (صلّى الله عليه وآله وسلّم)»(٦٩).
٤ - موثقة سَماعة بن مهران قال: كنت أنا وأبو بصير ومحمد بن عمران مولى أبي جعفر (عليه السلام) في منزل بمكة فقال محمد بن عمران: سمعت أبا عبد الله (عليه السلام) يقول: «نحن اثنا عشر مهدياً»، فقال له أبو بصير: تالله لقد سمعتَ ذلك من أبي عبد الله (عليه السلام)؟ فحلف مرة أو مرتين أنه سمع ذلك منه: فقال أبو بصير: لكني سمعته من أبي جعفر (عليه السلام)(٧٠).
وعلى هذا يكون نفس الكلام صادراً عن الإمامين الباقر والصادق (عليهما السلام).
 ٥ - صحيحة زرارة قال: قال أبو عبد الله (عليه السلام): «يأتي على الناس زمان يغيب عنهم إمامهم»، فقلت له: ما يصنع الناس في ذلك الزمان؟ قال: «يتمسكون بالأمر الذي هم عليه حتى يتبيّن لهم»(٧١).
٦ - صحيحة غياث بن إبراهيم عن الصادق جعفر بن محمد عن أبيه عن آبائه (عليهم السلام) قال: قال رسول الله (صلّى الله عليه وآله وسلّم): «من أنكر القائمَ من ولدي فقد أنكرني»(٧٢).
٧ - موثقة كرّام قال: قلت لأبي عبد الله (عليه السلام): إني جعلتُ على نفسي أن أصوم حتى يقوم القائم: فقال: «صم، ولا تصم في السفر ولا في العيدين...»(٧٣)، وهي دالة على أن قيام القائم (عجّل الله فرجه) أمر معروف ومسلَّم آنذاك، وقد أقرّه الإمام (عليه السلام) على ذلك.
وسيأتي التعرض لغيرها من الروايات المعتبرة في ضمن البحوث الآتية بحسب مناسبة مضمونها.
الأمر الثاني: المصادر الشيعية التي تناولت موضوع المهدي المنتظر (عجّل الله فرجه)، وهي على صنفين:
الصنف الأول: المصادر الروائية العامة المشتملة على روايات المهدي.
الصنف الثاني: المصادر المختصة بأخبار المهدي (عجّل الله فرجه).
أمّا الصنف الأول فهي كثيرة، منها:
١ - كتاب سليم بن قيس الهلالي (ت٨٠هـ) والأرجح ضياع النسخة الأصلية منه، وأن النسخة المتداولة غير معتبرة.
٢ - المشيخة: الحسن بن محبوب السرّاد وفي بعض المصادر (الزراد) (ت٢٢٤هـ) والكتاب مفقود في عصورنا إلّا أنّ الشيخ أبا علي الطبرسي قد نقل عنه(٧٤).
٣ - المحاسن: تأليف أبي جعفر أحمد بن محمد بن خالد البرقي (ت ٢٧٤ أو ٢٨٠هـ).
٤ - بصائر الدرجات: تأليف أبي جعفر محمد بن حسن بن فروخ الصفار (ت٢٩٠هـ).
٥ - تفسير العياشي: تأليف محمد بن مسعود عياش السمرقندي (العياشي) (في القرن الثالث الهجري) وهو كتاب بجزأين إلّا أن الجزء الثاني منه مفقود، والنسخة الموجودة للجزء الأول منه قد حذفت أسانيد رواياتها.
٦ - تفسير القمي: تأليف أبي الحسن علي بن إبراهيم القمي (ت في القرن الرابع الهجري) ولكن النسخة الأصلية للكتاب مفقودة، والموجودة منه غير معتبرة.
٧ - الكافي: تأليف أبي جعفر بن محمد بن يعقوب الكليني (ت٣٢٩هـ) وهو من الكتب الحديثية الأساسية.
٨ - الإرشاد في معرفة حجج الله على العباد: تأليف أبي عبد الله محمد بن محمد بن نعمان العسكري البغدادي، المعروف بالمفيد (ت٤١٣هـ).
٩ - كشف الغمة في معرفة الأئمة (عليهم السلام): علي بن عيسى بن أبي الفتح الأربلي (ت ٧٩٢هـ).
١٠ - بحار الأنوار: محمد باقر المجلسي (ت ١١١١هـ).
١١ - منتهى الآمال في تواريخ النبي والآل: تأليف الشيخ عباس القمي (ت١٣٥٩هـ).
وأمّا الصنف الثاني: وهي المصادر المختصة بأخبار المهدي (عجّل الله فرجه) فهي كثيرة أيضاً، منها:
١ - الغَيبة: الفضل بن شاذان النيسابوري (ت ٢٦٠هـ) وهو نفس كتاب إثبات الرجعة.
٢ - الغَيبة: محمد بن إبراهيم بن جعفر الكاتب المعروف بالنعماني (ت حوالي ٣٦٠هـ).
٣ - كمال الدين وتمام النعمة: محمد بن علي بن الحسن بن بابويه الصدوق (ت ٣٨١هـ).
٤ - البرهان على صحة طول عمر صاحب الزمان (عجّل الله فرجه): الكراجكي (٤٤٩ هـ).
٥ - الغَيبة: الشيخ محمد بن الحسن الطوسي (ت ٤٦٠هـ).
٦ - أخبار المهدي (مفقود): الحسن بن أحمد بن الحسن العطار (ت٥٦٩هـ)، وقد يكون هو نفس كتابه المسمى (الأربعون حديثاً في المهدي (عجّل الله فرجه)).
٧ - الغَيبة في الإمام الثاني عشر القائم الحجة (عجّل الله فرجه): السيد أسد الله الموسوي الشفتي (١٢٢٧ - ١٢٩٠).
٨ - النجم الثاقب في أحوال الإمام الحجة الغائب (عجّل الله فرجه): الشيخ حسين الطبرسي النوري (١٢٥٤ - ١٣٢٠ت).
٩ - إلزام الناصب في إثبات الحجة الغائب (عجّل الله فرجه): علي اليزدي الحائري (ت ١٣٣٣هـ).
١٠ - الإمام المهدي (عجّل الله فرجه) من المهد الى الظهور: تأليف السيد محمد كاظم القزويني (١٤١٥).
١١ - موسوعة الإمام المهدي (عجّل الله فرجه): السيد محمد الصدر (١٣٦٢ - ١٤١٨ هـ).
١٢ - منتخب الأثر في الإمام الثاني عشر (عجّل الله فرجه): الشيخ لطف الله الصافي.
١٣ - المعجم الموضوعي لأحاديث الإمام المهدي (عجّل الله فرجه): الشيخ علي الكوراني.
١٤ - أعلام الهداية (الإمام المهدي المنتظر (عجّل الله فرجه) خاتم الأوصياء (عليهم السلام)): المجمع العالمي لأهل البيت (عليهم السلام).
١٥ - معجم أحاديث الإمام المهدي (عجّل الله فرجه): تأليف ونشر مؤسسة المعارف الإسلامية.
الخلاصة:
١ - تَسالم المسلمون على الاعتقاد بخروج المهدي المنتظر (عجّل الله فرجه).
٢ - بالنسبة لجمهور المسلمين تضمنت الكثير من رواياتهم التعرض للمهدي المنتظر (عجّل الله فرجه)، حتى إن الكثير منهم اعتبر الروايات في ذلك متواترة.
٣ - تضمنت الكثير من مصادر الجمهور التعرض لأخبار المهدي المنتظر (عجّل الله فرجه)، حتى إن الكثير منهم قد ألّف كتباً خاصة في ذلك مما يدل على أهمية الموضوع لديهم.
٤ - يعتبر الاعتقاد بالإمام المهدي (عجّل الله فرجه) وظهوره من أساسيات معالم مدرسة أهل البيت (عليهم السلام) ومن مكملات عقيدة شيعتهم في الإمامة.
٥ - أهم مثبتات عقيدة شيعة أهل البيت (عليهم السلام) أمران:
أ - اتفاقهم على تحقق الغَيبة الصغرى التي استمرت حوالي سبعين عاماً وارتباط النواب الأربعة (رحمهم الله) بالإمام المهدي (عجّل الله فرجه) ارتباطاً مباشراً.
ب - النصوص المتواترة المروية في مصادرهم - سواء منها ما تضمن تفسيراً أو تطبيقاً للآيات الكريمة أم غيرها -.
٦ - هناك الكثير من المصادر الشيعية التي تضمنت أخبار الإمام المهدي المنتظر (عجّل الله فرجه)، بما فيها الكتب الخاصة بذلك.

m-madi.com
* * *

الأسئلة:
١ - ما هي دلائل اهتمام المسلمين بقضية المهدي المنتظر؟
٢ - اذكر أسماء أربعة من كتب الجمهور تعرضت للمهدي المنتظر على أن يكون اثنان منها خاصة بالمهدي.
٣ - اذكر أسماء أربعة من كتب شيعة أهل البيت (عليهم السلام) تعرضت للمهدي المنتظر على أن يكون اثنان منها خاصة بالمهدي.
٤ - ما هما دليلا شيعة أهل البيت (عليهم السلام) على ولادة المهدي المنتظر (عجّل الله فرجه) إجمالاً؟
الدرس التاسع
هذا، وبعد استعراض مواقف المسلمين ونماذج من الروايات المروية في مصادرهم المعتبرة وأهم المصادر الحديثية التي تعرضت لأخبار المهدي المنتظر، ينبغي البحث في أمرين:
الأمر الأول: ما يشترك فيه المسلمون بشأن المهدي المنتظر.
الأمر الثاني: مختصات شيعة أهل البيت (عليهم السلام).
وذلك ما نتناوله في المبحثين الثالث والرابع.
المبحث الثالث: ما يشترك فيه المسلمون بشأن المهدي المنتظر
إن ما يشترك فيه المسلمون –عموماً - بخصوص المهدي المنتظر أمور عديدة، أهمها سبعة:
١ - البشارة وكونه حتمياً.
٢ - اسمه، وأنه (محمد).
٣ - أنه هاشمي ومن ذرية النبي (صلّى الله عليه وآله وسلّم) ومن ولد فاطمة الزهراء (عليها السلام).
٤ - نزول نبيّ الله عيسى (عليه السلام) معه.
٥ - أنه أحد الأئمة الاثني عشر (عليهم السلام).
٦ - أنه في آخر الزمان.
٧ - إنجازه الأساسي وهو إقامة العدل في العالم.
وسوف نتعرض هنا إلى بعض الروايات التي تضمنت الأمور المذكورة من مصادر متنوعة.
١ - البشارة به وكونه حتمياً:
وقد تقدمت بعض النصوص الواردة لدى الفريقين في ذلك، وتصريح بعض علماء الجمهور بتواتر النصوص عليه وأنه من الثوابت في الإسلام.
٢ - اسمه (عجّل الله فرجه)، وأنه (محمد):
اتفق المسلمون على تحديد اسم المهدي وهو (محمد) لما ورد في النصوص الكثيرة عن النبي (صلّى الله عليه وآله وسلّم) وأهل بيته (عليهم السلام) ففي موثقة أبي الجارود عن أبي جعفر (عليه السلام) عن جابر بن عبد الله الأنصاري قال: دخلت على فاطمة (عليها السلام) وبين يديها لوح فيه أسماء الأوصياء من ولدها فعددت اثني عشر آخرهم القائم، ثلاثة منهم محمد، وأربعة منهم علي صلوات الله عليهم أجمعين(٧٥).
فضلاً عما دّل على تحديد هويّته وأنه محمد بن الحسن العسكري (عليهما السلام)، وكذلك تواصل السفراء الأربعة (رحمهم الله) معه (عجّل الله فرجه) في عصر الغَيبة الصغرى، ودلائل أخرى واضحة عند شيعة أهل البيت (عليهم السلام)، وسيأتي التعرض لها.
كما تضمنت عدة روايات للجمهور أن اسمه نفس اسم النبي (صلّى الله عليه وآله وسلّم)(٧٦) وقد تقدّم بعضها.
وفي بعض روايات الجمهور عبارة «يواطئ اسمه اسمي»(٧٧) وذلك لا يوجب الاختلاف في المحتوى والمقصود هنا.
٣ - أنه هاشمي ومن ذرية النبي (صلّى الله عليه وآله وسلّم) ومن ولد فاطمة الزهراء (عليها السلام):
وهذا ما أكدته نصوص المسلمين وكلمات أكثرهم، كما يتضح بمراجعة ما تقدم، وبملاحظة انحصار ذريته وعترته بذرية فاطمة الزهراء (عليها السلام)، ولذلك قال ابن حجر الهيتمي: قال بعض الأئمة الحفاظ: (إن كونه من ذريته (صلّى الله عليه وسلّم) قد تواتر عنه (صلّى الله عليه وسلّم))(٧٨) بل نصت العديد من رواياتهم على كونه من ذرية فاطمة الزهراء (عليها السلام) مثل ما رواه أبو داوود بسنده عن أم سلمة قال: سمعت رسول الله (صلّى الله عليه وسلّم) يقول: «المهدي من عترتي من ولد فاطمة».
 ونحوه ما رواه غيره(٧٩)، وسيأتي التعرض لبعض رواياتهم الدالة على أن المهدي (عجّل الله فرجه) من ذرية الحسن أو الحسين (عليهما السلام).
٤ - نزول نبي الله عيسى (عليه السلام) معه:
تضمنت الكثير من نصوص المسلمين نزول نبي الله عيسى (عليه السلام) مع المهدي المنتظر (عجّل الله فرجه) وإن اختلفت في تفاصيل ذلك.
فقد روى الصدوق (رحمه الله) بسنده عن عبد الله بن عباس قال: قال رسول الله (صلّى الله عليه وآله وسلّم): «والذي بعثني بالحق نبياً لو لم يبق من الدنيا إلّا يوم واحد لطوّل الله ذلك اليوم حتى يخرج فيه ولدي المهدي، فينزل روحُ الله عيسى بنُ مريم فيصلي خلفه وتشرق الأرض بنوره ويبلغ سلطانه المشرق والمغرب»(٨٠).
وروى ابن أبي شيبة بسنده عن ابن سيرين قال: (المهدي من هذه الأمة، وهو الذي يؤم عيسى بن مريم (عليه السلام))(٨١)، وقد تقدمت آنفاً، وسيأتي غيرها.
ويناسبه ما رواه البخاري ومسلم بسنديهما عن أبي هريرة قال: قال رسول الله (صلّى الله عليه وسلّم): «كيف أنتم إذا نزل ابن مريم فيكم وإمامكم منكم؟»(٨٢) وحكى السيوطي عن محمد بن الحسين السحري قوله: (قد تواترت الأخبار واستفاضت بكثرة رواتها عن المصطفى (صلّى الله عليه وآله وسلّم) بمجيء المهدي وأنه من أهل بيته وأنه سيملك سبع سنين وأنه يملأ الأرض عدلاً وأنه يخرج مع عيسى (عليه السلام)... وأنه يؤم هذه الأمة وعيسى يصلّي خلفه...)(٨٣).
فخروجه مع عيسى (عليه السلام) الذي اتفق المسلمون على نزوله آخر الزمان يكشف عن كونه (عجّل الله فرجه) في آخر الزمان أيضاً، كما تقدم آنفاً.
الدرس العاشر
٥ - أنه (عجّل الله فرجه) أحد الأئمة الاثني عشر (عليهم السلام):
تضافرت النصوص الواردة في المصادر الحديثية الإسلامية أن الأئمة أو الخلفاء أو القيّمين على الأمة اثنا عشر، مثل ما رواه البزار بسنده عن عبد الله أن النبي (صلّى الله عليه وآله وسلّم) قال: «يكون بعدي اثنا عشر خليفة» أحسبه قال: «عدّة نقباء بني إسرائيل»(٨٤)، ويأتي - في محله - التعرض لمصادر أخرى عند الجمهور، حتى قال البغوي: هذا حديث متفق على صحته(٨٥). وقد طبق شيعة أهل البيت (عليهم السلام) الحديث على أئمتهم الاثني عشر (عليهم السلام)، فيما اختلف غيرهم في تطبيقه لانعدام الضابطة الواضحة في ذلك.
ومع ذلك فالمعروف - فيما يبدو - بينهم أن المهدي المنتظر أحد الأئمة أو الخلفاء الاثني عشر الذين ذُكروا في النصوص الواردة عن النبي (صلّى الله عليه وآله وسلّم)، قال السيوطي - بعد أن ذكر ما أورده أبو داوود من حديث الاثني عشر -: فأشار بذلك إلى ما قاله العلماء: (إن المهدي أحد الاثني عشر، فإنه لم يقع إلى الآن وجود اثني عشر اجتمعت الأمة على كلٍّ منهم)(٨٦).
٦ - أنه (عجّل الله فرجه) في آخر الزمان:
وقد تضمنت ذلك عدة نصوص صراحة أو تلميحاً، وأكّدته عبارات العلماء من الفريقين، أمّا روايات أهل البيت (عليهم السلام) وموقف شيعتهم فواضحة.
وأمّا روايات الجمهور فمختلفة، فقد تضمن بعضها أن المهدي يظهر في وسط عمر أُمة الإسلام، فقد روي في مصادرهم عن النبي (صلّى الله عليه وآله وسلّم) قوله: «كيف يهلك الله أُمة أنا في أولها، وعيسى في آخرها، والمهدي من أهل بيتي في وسطها»(٨٧).
وفي المقابل تضمنت بعض مصادر الجمهور العديد من الروايات التي يستفاد منها كون نزوله آخر الزمان، وهي على صنفين:
 الصنف الأول: ما دل على اقتران حضوره (عجّل الله فرجه) مع عيسى (عليه السلام) - الذي ينزل آخر الزمان - وأن عيسى يصلي خلفه، وهي عدّة روايات منها:
١ - ما تضمّن أن (المهدي (عجّل الله فرجه) الذي ينزل عليه عيسى بن مريم، ويصلي خلفه عيسى (عليه السلام))(٨٨).
وروى نُعيم بن حمّاد بسنده عن محمد، قال: (المهدي من هذه الأمة، وهو الذي يؤمّ عيسى بنَ مريم (عليهما السلام))(٨٩).
٢ - وفي أخرى: (فيلتفت المهدي وقد نزل عيسى (عليه السلام) كأنما يقطر من شعره الماء، فيقول المهدي: تقدم صلّ بالناس، فيقول عيسى: إنما أقيمت الصلاة لك، فيصلي عيسى خلف رجل من ولدي، فإذا صُلِّيت قام عيسى حتى جلس في المقام فيبايعُه، فيمكث أربعين سنة)(٩٠).
وقد روي هذا المضمون في الكثير من مصادرهم كما سيأتي(٩١)، حتى إن أبا الحسن الآبري (ت٣٦٣هـ) قال: (تواترت الأخبار واستفاضت [بكثرة رواتها عن المصطفى (صلّى الله عليه وسلّم)] في المهدي وأنه من أهل بيت النبي (صلّى الله عليه وسلّم) وأنه يملك سبع سنين ويملأ الأرض عدلاً وأنه سيخرج من عيسى بن مريم... وأنه يؤم هذه الأمة وعيسى (صلى الله عليه) يصلي خلفه)(٩٢)، وقال ابن حجر العسقلاني: (تواترت الأخبار بأن المهدي من هذه الأمة، وأن عيسى (عليه السلام) سينزل ويصلي خلفه)(٩٣).
الدرس الحادي عشر
ويؤكد ذلك ملاحظة أمرين:
الأول: ما تضمن أنّ إمام المسلمين عند نزول عيسى (عليه السلام) منهم، مثل ما رواه البخاري ومسلم وغيرهما عن أبي هريرة قال: قال رسول الله (صلّى الله عليه وسلّم): «كيف أنتم إذا نزل ابن مريم فيكم وإمامكم منكم»(٩٤).
الثاني: ما تضمن أن عيسى (عليه السلام) آخر هذه الأُمة التي هي آخر الأُمم - المقارن لآخر الزمان - من ذلك:
١ - ما رواه الحاكم الحسكاني بسنده عن عبد الرحمن بن جُبير بن نفير عن أبيه (رضي الله عنه)، قال: لما اشتدّ جزع أصحاب رسول الله (صلّى الله عليه وسلّم) على مَن قُتل يوم مؤتة قال رسول الله (صلّى الله عليه وسلّم): «لَيُدرِكنَّ الدجال قوماً مثلكم أو خيراً منكم - ثلاث مرات - ولن يخزي الله أُمة أنا أوّلها، وعيسى بن مريم آخرها» قال: هذا حديث صحيح على شرط الشيخين ولم يخرجاه(٩٥).
٢ - ما رواه الطبري في تفسيره عن معاوية بن صالح: أن كعب الأحبار قال: (ما كان لله (عزَّ وجلَّ) ليميت عيسى، إنما بعثه الله داعياً ومبشراً يدعو إليه وحده، فلما رأى عيسى قلّة مَن اتّبعه وكثرة مَن كذّبه شكا ذلك إلى الله (عزَّ وجلَّ) فأوحى الله إليه ﴿إِنِّي مُتَوَفِّيكَ وَرافِعُكَ﴾ [آل عمران: ٥٥] وليس مَن رفعتُه عندي ميّتاً، وإني سأبعثك على الأعور الدجال فتقتله، ثم تعيش بعد ذلك أربعاً وعشرين سنة، ثم أُميتك ميتة الحي. قال كعب الأحبار: وذلك يصدّق حديث رسول الله (صلّى الله عليه وسلّم) حيث قال: «كيف تهلك أُمة أنا أوّلها وعيسى في آخرها»)(٩٦).
ورواه نُعيم بن حمّاد بلفظ آخر(٩٧).
الصنف الثاني: ما قد يدل مباشرة على ظهور المهدي (عجّل الله فرجه) في آخر الزمان، من هذه الروايات:
١ - ما رواه الحاكم الحسكاني بسنده عن أبي سعيد الخدري قال: قال نبي الله: «ينزل بأمتي في آخر الزمان بلاء شديد من سلطانهم لم يُسمع بلاء أشدّ منه، حتى تضيق عنهم الأرض الرحبة، وحتى يملأ الأرض جوراً وظلماً، لا يجد المؤمن ملجأ يلتجئ إليه من الظلم، فيبعث الله (عزَّ وجلَّ) رجلاً من عترتي، فيملأ الأرض قسطاً وعدلاً، كما ملئت ظلماً وجوراً، يرضى عنه ساكن السماء وساكن الأرض، لا تدّخر الأرض من بذرها شيئاً إلّا أخرجته، ولا السماء من قَطرها شيئاً إلّا صبّه الله عليهم مدراراً، يعيش فيها سبع سنين أو ثمان أو تسع، مما صنع الله (عزَّ وجلَّ) بأهل الأرض من خيره» قال الحاكم: هذا حديث صحيح الإسناد، ولم يخرجاه(٩٨).
٢ - ما رواه الترمذي بسنده عن عبد الله عن النبي (صلّى الله عليه وآله وسلّم) قال: «يلي رجل من أهل بيتي يواطئ اسمه اسمي»، قال عاصم: وأنا أبو صالح عن أبي هريرة قال: «لو لم يبق من الدنيا إلّا يوم لطّول الله ذلك اليوم حتى يلي»، قال أبو عيسى: هذا حديث حسن صحيح(٩٩)، وقد يُستظهر منه كون ظهوره آخر الزمان.
وقد تقدّم آنفاً ما ذكره السيوطي من تواتر الأخبار عندهم على ظهور المهدي (عجّل الله فرجه) في آخر الزمان وأنه المشهور بين المسلمين.
وقال عبد العزيز بن باز مفتي السعودية العام ورئيس هيئة كبار العلماء: (أمّا إنكار المهدي بالكلية كما زعم ذلك بعض المتأخرين فهو قول باطل، لأن أحاديث خروجه في آخر الزمان، وأنه يملأ الأرض عدلاً وقسطاً كما مُلئت جوراً، قد تواترت تواتراً معنوياً)(١٠٠).
٧ - إنجازه (عجّل الله فرجه):
والمهم في ذلك إقامة الحق والعدل في ربوع المعمورة، قال الألباني: (إن النبي (صلّى الله عليه وسلّم) بشّر المسلمين برجل من أهل بيته، ووصفه بصفات أهمها أنه يحكم بالإسلام وينشر العدل بين الأنام)(١٠١)، وهو ما تضمنته النصوص الكثيرة وعبارات علماء المسلمين التي تقدم بعضها، ويأتي غيرها.
الدرس الثاني عشر
المبحث الرابع: ما يختص به الشيعة بشأن المهدي المنتظر (عجّل الله فرجه):
إن مختصات شيعة أهل البيت (عليهم السلام) - وقد يوافقهم في بعضها غيرهم من دون أن يكون مشهوراً عندهم - عديدة، أهمها خمسة أمور، وهي:
١ - إنه من ذرية الإمام الحسين (عليه السلام).
٢ - تحديد هويته الشخصية وأنه محمد بن الحسن العسكري (عليهما السلام).
٣ - ولادته (عجّل الله فرجه).
٤ - استمرار حياته (عجّل الله فرجه).
٥ - غَيبته (عجّل الله فرجه).
ونتعرض هنا إلى ما يدلّ على كل واحدٍ من هذه الأمور:
١ - إنه (عجّل الله فرجه) من ذرية الإمام الحسين (عليه السلام):
وقد تضمنت ذلك النصوص الكثيرة الواردة من طرقهم، وهي أصناف منها:
أ - ما تضمن ذلك صراحةً، مثل صحيحة سلمان الفارسي (رضي الله عنه) قال: دخلت على النبي (صلّى الله عليه وآله وسلّم) فإذا الحسين بن علي على فخذه، وهو يقبّل عينينه ويلثم فاه ويقول: «أنت سيّد وابن سيد، أنت إمام بن إمام [أخو إمام] أبو أئمة، أنت حجة الله وأبو حجج تسعة من صلبك تاسعهم قائمهم»(١٠٢).
وفي معتبرة غياث بن إبراهيم عن الصادق جعفر بن محمد عن أبيه محمد بن علي عن أبيه علي بن الحسين عن أبيه الحسين بن علي (عليهم السلام) قال: (سئل أمير المؤمنين (صلوات الله وسلامه عليه) عن معنى قول رسول الله (صلّى الله عليه وآله وسلّم): «إني مخلف فيكم الثقلين كتاب الله وعترتي»، مَن العترة؟ فقال: «أنا والحسن والحسين والأئمة التسعة من ولد الحسين، تاسعهم مهديّهم وقائمهم، لا يفارقون كتاب الله ولا يفارقهم حتى يردوا على رسول الله (صلّى الله عليه وآله وسلّم) حوضه»(١٠٣).
ب - ما تضمن نسبته إلى أئمة آخرين من ذرية الحسين (عليه السلام) مثل صحيحة عبد السلام بن صالح الهروي قال: سمعت دعبل بن علي الخزاعي يقول: أنشدتُ مولاي الرضا علي بن موسى (عليهما السلام) قصيدتي التي أولها:

مدارسُ آياتٍ خلت من تلاوةٍ

  ومنزلُ وحيٍ مقفرُ العرَصات

فلما انتهيت إلى قولي:

خروج إمامٍ لا محالةَ خارجٌ
يميّز فينا كلَّ حقٍّ وباطل

  يقوم على اسم الله والبركات
ويجزي على النعماء والنقمات

بكى الرضا (عليه السلام) بكاءً شديداً ثم رفع رأسه إليّ، فقال لي: «يا خزاعي نطق روح القدس على لسانك بهذين البيتين، فهل تدري مَن هذا الإمام، ومتى يقوم؟» فقلت: لا يا مولاي، إلّا أني سمعت بخروج إمام منكم يطهّر الأرض من الفساد ويملؤها عدلاً (كما مُلئت جوراً)، فقال: «يا دعبل، الإمام بعدي محمد ابني، وبعد محمد ابنه علي، وبعد علي ابنه الحسن، وبعد الحسن ابنه الحجّة القائم المنتظر في غَيبته، المُطاع في ظهوره، لو لم يبقَ من الدنيا إلّا يومٌ واحدٌ لطوّل الله ذلك اليوم حتى يخرج، فيملأ الأرض عدلاً كما مُلئت جوراً، وأمّا متى؟ فإخبارٌ عن الوقت، فقد حدّثني أبي عن أبيه، عن آبائه (عليهم السلام) أنّ النبي (صلّى الله عليه وآله وسلّم) قيل له: يا رسول الله متى يخرج القائم من ذريتك؟ فقال: مَثَلُه مَثَلُ الساعة ﴿لا يُجَلِّيها لِوَقْتِها إِلَّا هُوَ ثَقُلَتْ فِي السَّماواتِ وَالْأَرضِ لا تَأْتِيكُمْ إِلَّا بَغْتَةً﴾»(١٠٤).
ونظيرها صحيحة الريان بن الصلت المتقدمة، عن الإمام الرضا (عليه السلام) وفيها - عن الإمام المهدي (عجّل الله فرجه) -: «ذاك الرابع من ولدي».
وأمّا باقي المسلمين فلم يلتزم الكثير منهم أو أكثرهم بكون المهدي (عجّل الله فرجه) من ولد الإمام الحسين (عليه السلام)، نعم قد يبدو من بعضهم التزامهم بذلك ممن أقرّ بولادة محمد بن الإمام الحسن العسكري (عليهما السلام) واعتبره هو المهدي الموعود (عجّل الله فرجه) - كما سيأتي - لكنه خلاف المشهور بينهم، فلذلك لم نعتبره من المشتركات.
وأمّا رواياتهم فهي مختلفة، وأهمها صنفان:
الصنف الأول: ما تضمن أنه (عجّل الله فرجه) من ذرية الحسين (عليه السلام).
الصنف الثاني: ما تضمن أنه (عجّل الله فرجه) من ذرية الحسن (عليه السلام).
فمن الصنف الأول:
١ - ما رووه عن حذيفة (رضي الله عنه) قال: خطبنا رسول الله (صلّى الله عليه وسلّم) فذكّرَنا رسول الله (صلّى الله عليه وسلّم) بما هو كائن ثم قال: «لو لم يبقَ من الدنيا إلّا يومٌ واحدٌ لطوّل الله ذلك اليوم حتى يبعث الله فيه رجلاً من ولدي اسمه اسمي»، فقام سلمان الفارسي (رضي الله عنه) فقال يا رسول الله، من أيّ ولدك؟ قال: «هو من ولَدي هذا، وضرب بيده على الحسين (عليه السلام)».
قال المقدسي الشافعي: أخرجه الحافظ أبو نُعيم في (صفة المهدي)(١٠٥). وأخرجه أيضاً محب الدين الطبري الشافعي(١٠٦).
٢ - ما رواه الحافظ أبو الحجاج يوسف بن خليل الدمشقي بسنده عن أبي سعيد الخُدري... (إن رسول الله مرض مرضاً نقه منها، فدخلت عليه فاطمة (عليها السلام) تعوده وأنا جالس عن يمين رسول الله (صلّى الله عليه وسلّم)، فلما رأت ما برسول الله (صلّى الله عليه وسلّم) من الضعف خنقتها العبرة حتى بدت دموعها على خدها، فقال لها رسول الله (صلّى الله عليه وسلّم): ما يُبكيكِ يا فاطمة؟... إنّا أهل بيت أُعطينا ستّ خصال لم يُعطَها أحد من الأولين ولا يدركها أحد من الآخرين غيرنا أهل البيت: نبيُّنا خير الأنبياء وهو أبوك، ووصيُّنا خير الأوصياء وهو بَعلك، وشهيدنا خير الشهداء وهو حمزة عمّ أبيك، ومنّا سبطا هذه الأمة وهما ابناك، ومنّا مهدي الأمة الذي يصلي عيسى خلفه، ثم ضرب على منكب الحسين (عليه السلام) فقال: مِن هذا مهديَّ الأمة» قلت: هكذا أخرجه الدارقطني صاحب الجرح والتعديل(١٠٧).
فقال الألوسي: (واختلف في نسبه، فقيل: من أولاد العباس بن عبد المطلب وقيل: من أولاد الحسن، والأصح أنه من أولاد الحسين)(١٠٨).
الدرس الثالث عشر
ومن الصنف الثاني:
ما رواه أبو داوود وغيره عن أبي إسحاق قال: قال علي (عليه السلام) - ونظر إلى ابنه الحسن - فقال: «ان ابني هذا سيد - كما سماه رسول الله (صلّى الله عليه وسلّم) - وسيخرج من صلبه رجل يسمى باسم نبيّكم، ويشبهه في الخُلُق ولا يشبهه في الخَلق يملأ الأرض عدلاً»(١٠٩)، في إشارة واضحة للمهدي المنتظر (عجّل الله فرجه). ونحوها روايات أخرى عندهم.
٢ - تحديد هويته الشخصية (محمد بن الحسن العسكري (عليهما السلام)):
يرى شيعة أهل البيت (عليهم السلام) أن هوية المهدي المنتظر محددة وأنه محمد بن الحسن العسكري (عليهما السلام)، وقد يوافقهم عليه بعض المسلمين الذين أقروا بولادته ووصفوه بأنه المهدي المنتظر - كما سيأتي - إلّا أن المعروف بين الجمهور عدم تحديد هوية المهدي الشخصية والاكتفاء بذكر أوصافه.
ويستند شيعة أهل البيت (عليهم السلام) إلى عدة أدلة وشواهد على ذلك، أهمّها اثنان:
الأول: النصوص الكثيرة التي تضمنت تحديد هويته ونسبه المذكور، (منها):
١ - صحيحة عبد السلام الهروي المتقدمة، وفيها: «... الإمام من بعدي محمد ابني، وبعد ابنه علي، وبعد علي ابنه الحسن وبعد الحسن ابنه الحجة القائم المنتظر في غَيبته...».
٢ - صحيحة الريان بن الصلت المتقدمة قال: قلت للرضا (عليه السلام): أنت صاحب هذا الأمر؟ فقال: «أنا صاحب هذا الأمر، ولكني لست بالذي أملؤها عدلاً كما ملئت جوراً، وكيف أكون ذلك على ما ترى من ضعف بدني، وإن القائم هو الذي إذا خرج كان في سنّ الشيوخ ومنظر الشبان، قوياً في بدنه حتى لو مدّ يده إلى أعظم شجرة على وجه الأرض لقلعها، ولو صاح بين الجبال لتدكدكت صخورها، يكون معه عصا موسى وخاتم سليمان (عليهما السلام)، ذاك الرابع من ولدي، يغيبه الله في ستره ما شاء، ثم يظهره فيملأ [به] الأرض قسطاً وعدلاً كما ملئت جوراً وظلماً»(١١٠).
٣ - صحيحة أبي هاشم الجعفري قال: قلت لأبي محمد (عليه السلام): جلالتك تمنعني من مسألتك، فتأذن لي أن أسألك؟ فقال: «سَل»، قلت: يا سيدي هل لك ولد؟
فقال: «نعم»، فقلت: فإن حدَثَ بك حدَثٌ فأين أسأل عنه؟ قال: «بالمدينة»(١١١).
وتشير هذه الرواية إلى غَيبته والظروف غير الطبيعية التي تحيط بالمهدي (عجّل الله فرجه) بحيث إنه يُطلب في المدينة المنوّرة مع أنه كان بعمر خمس سنوات إلى جنب أبيه الإمام الحسن العسكري (عليه السلام) عند وفاته في مدينة سامراء في العراق، ونظير هذه الروايات روايات أخرى كثيرة يأتي التعرض لبعضها.
٤ - معتبرة أبي هاشم داوود بن القاسم الجعفري قال: سمعت أبا الحسن صاحب العسكر (عليه السلام) يقول: «الخَلَف من بعدي ابني الحسن، فكيف لكم بالخَلَف من بعد الخَلَف؟» فقلت: ولمَ جعلني الله فداك؟ فقال: «لأنكم لا ترون شخصه، ولا يحلّ لكم ذكره باسمه»، قلت: فكيف نذكره؟ قال: «قولوا: الحجة من آل محمد»(١١٢).
ولعلّ من أهم أسباب النهي عن ذكر اسمه (عجّل الله فرجه) وتحديد هويّته في الملأ العام المحافظة على مصير العائلة ومقرَّبي الإمام العسكري (عليه السلام) من ملاحقة السلطة وبطشها، كما تُشير إلى ذلك بعض الروايات، ومنها ما في صحيحة عبد الله بن جعفر الحميري عن الثقة أحمد بن إسحاق الأشعري القمي في حواره مع السفير الثاني محمد بن عثمان السمري (رحمه الله) قال:... قلت: فالاسم. قال: (محرَّم عليكم أن تسألوا عن ذلك، ولا أقول هذا من عندي، وليس لي أن أُحلِّل ولا أُحرّم، ولكن عنه (عجّل الله فرجه).
فإنّ الأمرَ عند السلطان أن أبا محمد (عجّل الله فرجه) - يعني الحسن العسكري (عليه السلام) - مضى ولم يُخلّف ولداً، وقُسّم ميراثه وأخذَه من لا حقّ له، وصبَر على ذلك، وهو ذا عيالُه يجولون وليس أحد يجسر أن يتعرَّف عليهم أو يُنيلَهم شيئاً - أي يقدّم لهم شيئاً من المال - وإذا وقع الاسم وقع الطلب، فاتقوا الله وأمسِكوا عن ذلك...)(١١٣).
شبهة (اسم أبيه اسم أبي) والجواب عنها:
وأمّا ما تضمّنته بعض روايات الجمهور عن النبي (صلّى الله عليه وآله وسلّم) بأن اسم أبيه اسم أبي.
فقد قيل إنّ أصله ما رواه أبو داوود عن زائدة عن عصام عن زُر عن عبد الله عن النبي (صلّى الله عليه وآله وسلّم) أنه قال: (لو لم يبقَ من الدنيا إلّا يومٌ واحدٌ لطوّل الله ذلك اليوم حتى يبعث الله رجلاً مني أو - من أهل بيتي - يواطئ اسمه اسمي واسم أبيه اسم أبي، يملأ الأرض قسطاً وعدلاً كما ملئت ظلماً وجوراً)(١١٤) والذي لا ينسجم مع كون المهدي ابن الحسن العسكري (عليهما السلام).
والجواب عنه - بالإضافة إلى الإشكال لدينا فيه، لعدم وروده من طُرق معتبرة عندنا - أمران:
الأول: أن في سنده (زائدة) وقد طعنوا فيه بأنه كان يزيد في الأحاديث(١١٥).
الثاني: أن نفس الحديث روي بعدة طرق عن زُر من دون زيادة (واسم أبيه اسم أبي...) فقد ذكر الحافظ الكنجي الشافعي أن الأحاديث الواردة عن النبي (صلّى الله عليه وآله وسلّم) جميعها خالية من جملة (واسم أبيه اسم أبي) ثم ذكر الحديث المروي عن زائدة وقال: - بعد الحديث - ما نصّه: قلت: وقد ذكر الترمذي الحديث، ولم يذكر قوله (واسم أبيه اسم أبي...) وفي معظم روايات الحُفّاظ والثِّقات من نقَلة الأخبار: (اسمه اسمي) فقط.. والقول الفصل في ذلك: أن الإمام أحمد بن حنبل - مع ضبطه وإتقانه - روى الحديث في مسنده في عدّة مواضع: (اسمه اسمي) ثم ذكر أسماء واحد وثلاثين شخصية ممن روى الحديث بطرق متعددة وقال: كل هؤلاء رووا (اسمه اسمي) إلّا ما كان من عبيد الله بن موسى عن زائدة عن عصام فإنه قال فيه: (واسم أبيه اسم أبي) ولا يرتاب اللبيب أن هذه الزيادة لا اعتبار بها مع اجتماع هؤلاء الأئمة على خلافها(١١٦)، وهناك مناقشات أخرى في ذلك توكل إلى محلّها.
ولعلّ لمسعى الخليفة العباسي عبد الله أبي جعفر المنصور المحموم في الإيحاء بأن ولده محمداً هو المهدي المنتظر - ولذلك لقبّه بـ(المهدي) - دوراً في وضع هذه الزيادة ونشر الروايات المتضمّنة لها، وذلك مما يزيد هذه الرواية شكّاً وشبهة.
وعلى كل فالروايات الكثيرة المعتبرة عندنا - المتقدم بعضها - الدالة على كون المهدي (عجّل الله فرجه) من ذرية الامام الحسين (عليه السلام) كافية في عدم اعتبار هذه الرواية وأمثالها.
الثاني: وجود النواب الأربعة (رحمهم الله):
وجه الاستدلال: أن النواب الأربعة مشهود لهم بالوثاقة والعدالة من الإمامين الهادي والعسكري (عليهما السلام) أو الأصحاب المعاصرين لهم والعلماء اللاحقين، وهم يدّعون النيابة والارتباط المباشر بالمهدي محمد بن الإمام الحسن العسكري (عليهما السلام) فتكون هذه شهادات منهم بذلك، وهي كافية في إثبات هويته (عجّل الله فرجه) وولادته، بالإضافة إلى عدة روايات تضمّنت رؤيتهم له، منها:
١ - صحيحة عبد الله بن جعفر الحميري قال: قلت لمحمد بن عثمان العمري (رضي الله عنه): إني أسألك سؤال إبراهيم ربّه جل جلاله حين قال له ﴿رَبِّ أَرِنِي كَيْفَ تُحْيِ الْمَوْتى قالَ أَوَلَمْ تُؤْمِنْ قالَ بَلى وَلكِنْ لِيَطْمَئِنَّ قَلْبِي﴾ [البقرة: ٢٦٠] فأخْبِرني عن صاحب هذا الأمر هل رأيته؟ قال: (نعم، وله رقَبة مثل ذي - وأشار بيده إلى عنقه -)(١١٧).
وكأنه يريد من ذلك أنه مثل سائر الناس، له جسم مادي وأعضاء جسدية وأنه رآه عَياناً كما يرى غيره من الناس.
٢ - معتبرة محمد بن موسى المتوكل قال: حدثني عبد الله بن جعفر الحميري عن محمد بن عثمان العمري (رضي الله عنه) فقلت له: أرأيت صاحب هذا الأمر؟ فقال: (نعم، وآخر عهدي به عند البيت الحرام وهو يقول: «اللهم أنجز لي ما وعدتني».
ونحوهما غيرهما(١١٨).
الدرس الرابع عشر
٣ - ولادته (عجّل الله فرجه):
من العقائد الثابتة المسلمّة لدى شيعة أهل البيت (عليهم السلام) ولادة الإمام المهدي (عجّل الله فرجه) ووافقهم عليه بعض علماء الجمهور - خلافاً لما هو المعروف بينهم من ولادته مستقبلاً - وقد تضمنت بعض الروايات الواردة عن أئمة أهل البيت (عليهم السلام) التصريح بموقف أكثر الجمهور وإنكارهم لولادته، ففي معتبرة العباس بن عامر القصباني قال: سمعت أبا الحسن موسى بن جعفر (عليهما السلام) يقول: «صاحب هذا الأمر من يقول الناس: لم يولد بعد»(١١٩).
فالرواية وإن أكدت ولادته (عجّل الله فرجه) إلّا أنها تضمنت أن المعروف بين غير شيعة أهل البيت (عليهم السلام) إنكار ولادته.
ونبحث هنا أمرين:
الأمر الأول: من أقر من باقي المسلمين بولادة محمد بن الإمام الحسن العسكري (عليهما السلام).
الأمر الثاني: الأدلة والشواهد على ولادته (عجّل الله فرجه).
أمّا الأمر الأول: فقد صرّح العديد من علماء الجمهور - خصوصاً أصحاب الاتجاه الصوفي - بولادة محمد بن الحسن العسكري (عليهما السلام)، نذكر منهم:
١ - أحمد بن يوسف بن علي بن الأزرق (ت٥٧٢ أو بعد ٥٥٧هـ) قال في ترجمة محمد بن الحسن العسكري (عليه السلام): (إن الحجة المذكور ولد تاسع شهر ربيع الأول سنة ثمان وخمسين ومائتين، وقيل: في ثامن شعبان سنة ستة وخمسين وهو الأصح)(١٢٠).
٢ - عبد الله بن أحمد بن الخشاب البغدادي (٤٩٢ - ٥٦٧هـ).
٣ - الرازي - محمد بن عمر - (ت ٦٠٦ هـ) قال: (أمّا الحسن بن العسكري الإمام فله ابنان وبنتان، أمّا الابنان فأحدهما: صاحب الزمان (عجل الله تعالى فرجه الشريف)، والثاني موسى درج في حياة أبيه، وأمّا البنتان فاطمة درجت في حياة أبيها، وأُم موسى درجت أيضاً)(١٢١).
٤ - المؤرخ علي بن أبي الكرم محمد بن عبد الكريم المعروف بـ(ابن الأثير) (ت ٦٣٠هـ) حيث قال في أحداث سنة (٢٦٠ هـ): (وفيها توفي الحسن بن علي بن محمد بن علي بن موسى بن جعفر بن محمد بن علي بن الحسين بن علي بن أبي طالب (عليه السلام)، وهو والد محمد الذي يعتقدونه المنتظر بسرداب سامرا)(١٢٢)، فإنه قد يفهم من عبارته إقراره بولادة محمد بن الحسن العسكري (عليهما السلام).
٥ - كمال الدين محمد بن طلحه الشافعي (ت ٦٥٢هـ) قال: (الباب الثاني عشر في أبي القاسم محمد بن الحسن الخالص بن علي المتوكل بن محمد القانع بن علي الرضا بن موسى الكاظم بن جعفر الصادق بن محمد الباقر بن علي زين العابدين بن الحسين الزكي بن علي المرتضى أمير المؤمنين بن أبي طالب، المهدي الحجة الخلف الصالح المنتظر عليهم السلام ورحمة الله وبركاته)(١٢٣).
٦ - سبط بن الجوزي (ت٦٥٤ هـ) قال في ذكر أولاد الإمام العسكري (عليه السلام): (فصل في ذكر الحجة المهدي: هو محمد بن الحسن بن علي بن محمد بن علي بن موسى الرضا بن جعفر بن محمد بن علي بن الحسين بن علي بن أبي طالب (عليهم السلام) وكنيته أبو عبد الله وأبو القاسم، وهو الخلف الحجة صاحب الزمان وهو آخر الأئمة)(١٢٤).
٧ - عمر بن محمد بن عبد الواحد الموصلي شيخ الشافعية (ت٦٥٧هـ) قال - في أولاد الإمام الحسن العسكري (عليه السلام) -: (أولاده ثلاثة، وهم: موسى وفاطمة، وانقرضا، ولم يخلّف سوى محمد (عليه السلام) وقال: وهو الإمام الثاني عشر، وهو الخلف الصالح الأمين المكين من سلالة الأنبياء وحجة الأولياء إمام المؤمنين وبقية الطاهرين، وأضاف: أنشدني سيدي وشيخي العالم العامل بمدينة السلام في ذي القعدة من سنة ست وأربعين وستمائة:

بأربعة أسماء كلٌّ محمد
وبالحسنين السيدين وجعفر

  وأربعة أسماء كلّهم علي
وموسى أجِرني إني لهم ولي(١٢٥)

٨ - ابن خلّكان (ت٦٨١) قال: (الحجة المنتظر أبو القاسم محمد بن الحسن العسكري بن علي الهادي بن محمد الجواد المذكور قبله ثاني عشر الأئمة الاثني عشر على اعتقاد الإمامية، المعروف بالحجة، وهو الذي تزعم الشيعة أنه المنتظر والقائم المهدي...، كانت ولادته يوم الجمعة منتصف شعبان سنة خمس وخمسين ومائتين، ولما توفي أبوه - وقد سبق ذكره - كان عمره خمس وستين)(١٢٦).
٩ - جمال الدين بن يوسف الزرندي الحنفي (٦٩٣ - بضع وخمسين وسبعمائه) قال - عن الإمام الحسن العسكري (عليه السلام) -: (وكان له من الولد ستة: ثلاثة ذكور وثلاث إناث، أحدهم الإمام القائم محمد بن الحسن المهدي (عليه السلام) ومن كلامه (رضي الله عنه)...)(١٢٧).
١٠ - عبد الرحمن جامي الحنفي (٨١٧ - ٨٩٨هـ) حيث ذكر في ترجمة الإمام محمد بن الحسن العسكري (عليهما السلام): (كان عمره عند وفاة أبيه خمس سنين، وجلس على مسند الإمامة، ومثَلُه مثل يحيى بن زكريا حيث أعطاه الله في الطفولة الحكمة والكرامة، ومثلَ عيسى بن مريم حيث أعطاه النبوة في صغر سنه، كذلك المهدي جعله الله إماماً في صغر سنه، وما ظهر له من خوارق العادات كثير لا يسعه هذا المختصر)(١٢٨).
١١ - شمس الدين محمد بن طولون (ت ٩٣٥هـ) قال: (ثاني عشرهِم ابنه محمد بن الحسن، وهو الذي تزعم الشيعة أنه المنتظر والقائم والمهدي... كانت ولادته (رضي الله عنه) يوم الجمعة منتصف شعبان سنة خمس وخمسين ومائتين، ولما توفي أبوه المتقدم ذكره (رضي الله عنهما) كان عمره خمس سنين... وقد رتبت تراجم هؤلاء الأئمة الاثني عشر (رضي الله عنهم) على ترتيب النظم المتقدم... وقد نظمتهم على ذلك فقلت:

عليكَ بالأئمة الاثني عشرْ

أبو ترابٍ حَسَنٌ حُسَينُ

محمد الباقر كمْ علمٍ درى

موسى هو الكاظم وابنُه

محمد التقي قلبه معمور

والعسكريُّ الحسنُ المطهَّر

 

من آل بيت المصطفى خير البشر

وبُغضُ زينِ العابدين شَيْنُ

والصادقُ ادعُ جعفراً بين الورى

لقّبه بالرضا وقدْرُهُ علي

علي التقي دُرّه منثُورُ

محمد المهدي سوف يظهر(١٢٩)

١٢ - عبد الوهاب الشعراني الشافعي (ت٩٧٣).
١٣ - أحمد بن حجر الهيتمي المكي (٩٠٩ - ٩٧٤هـ)
قال في ترجمة الإمام الحسن العسكري (عليه السلام): ولم يخلّف غير ولده أبي القاسم محمد الحجة، وعمره عند وفاة أبيه خمس سنين، آتاه الله فيها الحكمة، ويسمى القائم المنتظر، قيل: لأنه سُتر بالمدينة وغاب فلم يُعرف أين ذهب(١٣٠).
الدرس الخامس عشر
وأمّا الأمر الثاني: وهو الأدلة والشواهد على ولادته فهي عديدة منها:
الأول: ما دلّ على تحديد هويته وأنه محمد بن الحسن العسكري (عليهما السلام) وقد تقدم التعرض لها، وذلك يدل على ولادته بالفعل، كما هو واضح، إذ لا يمكن أن يكون هو ابن الحسن العسكري (عليه السلام) الذي توفي عام (٢٦٠ هـ) وهو لم يولد بعد.
الثاني: ما دل على أن الأرض لا تخلو من حجة، وأن من مات ولم يعرف إمام زمانه مات ميتة جاهلية.
وهي روايات كثيرة تضمّنتها مصادر المسلمين على اختلاف مذاهبهم، سيأتي التعرض لبعضها.
وهي تدل على اتصال الإمامة وعدم انقطاعها، وأنه لابّد من وجود إمام حيّ منذ وفاة الإمام الحسن العسكري (عليه السلام)، وحيث إنه لا يوجد مَن يُحتمَل أن يكون إماماً آنذاك - بحيث تستمر الإمامة والحجة به إلى عصرنا الحاضر - غير ولده محمد بن الحسن العسكري (عليهما السلام)، فلابّد أن يكون هو الإمام وقد كان مولوداً قبل وفاة أبيه، خصوصاً بملاحظة ما دلّ أن الإمامة لا تجتمع في أخوين غير الحسن والحسين (عليهما السلام) التي تنفي إمامة جعفر بن الإمام علي الهادي (عليه السلام) وأخ الإمام الحسن العسكري (عليه السلام) - فضلاً عن الأدلة الأخرى المعروفة النافية لإمامته -.
وينبغي التعرض هنا إلى أمرين:
الأول: نماذج من روايات اتصال الإمامة.
الثاني: نماذج من روايات عدم اجتماع الإمامة في أخوين غير الحسن والحسين (عليهما السلام).
أولاً: الروايات الدالة على اتصال الإمامة وأن مَن مات ولم يعرف إمام زمانه مات ميتة جاهلية، وهي كثيرة ورواها المسلمون على اختلاف مذاهبهم، وتضمنتها مصادرهم المعتبرة، نذكر منها:
أ - لدى الجمهور:
روى الطبراني بسنده عن معاوية قال: قال رسول الله (صلّى الله عليه وسلّم): «من مات بغير إمام مات ميتة جاهلية»(١٣١)، وكذلك أحمد بن حنبل في مسنده(١٣٢)، وابن حبان في صحيحه(١٣٣)، وابن حجر الهيثمي(١٣٤)، وغيرهم.
ومن الواضح أنه لا يمكن أن يراد منه كل من سيطر على السلطة بالقوة أو بالخداع أو نحوهما من الأساليب غير المشروعة، فإن الجهل بمثل هذا الحاكم وعدم طاعته لا يوجبان كون ميتة المسلم ميتة جاهلية - وقد تم التعرض لذلك مفصلاً في مباحث الإمامة -.
ب - لدى شيعة أهل البيت (عليهم السلام):
١ - صحيحة الحارث بن المغيرة قال: قلت لأبي عبد الله (عليه السلام) قال رسول الله (صلّى الله عليه وآله وسلّم): «من مات لا يعرف إمامه مات ميتة جاهلية»؟ قال: «نعم»، قلت: جاهلية جهلاء، أو جاهلية لا يعرف إمامه؟ قال: «جاهلية كفر ونفاق وضلال»(١٣٥).
٢ - صحيحة عبد الأعلى قال: سألت أبا عبد الله (عليه السلام) عن قول العامة: إن رسول الله (صلّى الله عليه وآله وسلّم) قال: «من مات وليس له إمام مات ميتة جاهلية»، فقال: «الحق والله...»(١٣٦)، ونحوها روايات أخرى مشابهة.
٣ - صحيحة صفوان بن يحيى قال: سمعت الرضا (عليه السلام) قال: «إن الأرض لا تخلو من أن يكون فيها إمام منّا»(١٣٧).
٤ - معتبرة أبي بصير عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: «إن الله أجلّ وأعظم من أن يترك الأرض بغير إمام عادل»(١٣٨).
٥ - صحيحة ابن أبي يعفور قال: قال أبو عبد الله (عليه السلام): «لا تبقى الأرض يوماً واحداً بغير إمامٍ منّا تفزع إليه الأمة»(١٣٩)، ونحوها غيرها.
ثانياً: ما دل على عدم اجتماع الإمامة في أخوين غير الحسن والحسين (عليهما السلام)، وهو ينفي إمامة جعفر أخ الإمام الحسن العسكري (عليه السلام) ويؤكد إمامة الإمام محمد بن الحسن (عليهما السلام) وهي مجموعة روايات، منها:
١ - صحيحة الحسين بن ثوير أبي فاختة عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: «لا تكون الإمامة في أخوين بعد الحسن والحسين (عليهما السلام) أبداً، إنها جرت من علي بن الحسين (عليهما السلام) كما قال الله جلّ جلاله ﴿وَأُولُوا الْأَرحامِ بَعْضُهُمْ أَوْلى بِبَعْضٍ فِي كِتابِ اللهِ﴾ [الأنفال: ٧٥/الأحزاب: ٦] ولا تكون بعد علي بن الحسين إلّا في الأعقاب وأعقاب الأعقاب»(١٤٠).
٢ - موثقة هشام بن سالم قال: قلت للصادق جعفر بن محمد (عليهما السلام): الحسن أفضل أم الحسين؟ فقال: «الحسن أفضل من الحسين» [قال] قلت: فكيف صارت الإمامة من بعد الحسين في عَقبه دون ولد الحسن؟ فقال: «إن الله تبارك وتعالى أحب أن يجعل سنّة موسى وهارون جارية في الحسن والحسين (عليهما السلام): ألا ترى أنهما كانا شريكين في النبوة كما كان الحسن والحسين شريكين في الإمامة، وأن الله (عزَّ وجلَّ) جعل النبوة في ولد هارون ولم يجعلها في ولد موسى وإن كان موسى أفضل من هارون (عليهما السلام)»، قلت: فهل يكون إمامان في وقت واحد؟ قال: «لا إلّا أن يكون أحدهما صامتاً مأموماً لصاحبه والآخر ناطقاً إماماً لصاحبه، فأمّا أن يكونا إمامين ناطقين في وقت واحد فلا»، قلت: فهل تكون الإمامة في أخوين بعد الحسن والحسين (عليهما السلام)؟ قال: «لا، إنما هي جارية في عقب الحسين (عليه السلام) كما قال الله (عزَّ وجلَّ) ﴿وَجَعَلَها كَلِمَةً باقِيَةً فِي عَقِبِهِ﴾ [الزخرف: ٢٨] ثم هي جارية في الأعقاب وأعقاب الأعقاب إلى يوم القيامة»(١٤١).
٣ - صحيحة يونس بن يعقوب قال: سمعت أبا عبد الله (عليه السلام) يقول: «أبى الله أن يجعل الإمامة لأخوين بعد الحسن والحسين (عليهما السلام)»(١٤٢).
٤ - رواية حماد بن عيسى عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: «لا تجتمع الإمامة في أخوين بعد الحسن والحسين، إنما تجري في الأعقاب وأعقاب الأعقاب»(١٤٣) ونحوها غيرها.
الدرس السادس عشر
الثالث: روايات متفرقة تدل على ولادته (عجّل الله فرجه)، منها:
١ - صحيحة العباس بن عامر القصباني المتقدمة قال: سمعت أبا الحسن موسى بن جعفر (عليهما السلام) يقول: «صاحب هذا الأمر من يقول الناس: لم يولد بعد»(١٤٤).
٢ - صحيحة أبي هاشم الجعفري المتقدمة قال: قلت لأبي محمد (عليه السلام): جلالتك تمنعني من مسألتك، فتأذن لي أن أسالك؟ فقال: «سل»، قلت: يا سيدي، هل لك ولد؟ فقال: «نعم»، فقلت: فإن حدث بك حدث فأين أسأل عنه؟ قال: «بالمدينة»(١٤٥)، وفي هذه الرواية إشارة إلى الغَيبة والظروف الاستثنائية المحيطة بالإمام المهدي (عجّل الله فرجه) - كما تقدم - وإلّا فكيف يُطلب شخص في مثل عمره (عجّل الله فرجه) الذي لا يتجاوز خمس سنوات آنذاك في المدينة المنورة بدلاً من سامراء التي سكنها وتوفي فيها أبوه الإمام الحسن العسكري (عليه السلام).
٣ - صحيحة أبي هاشم الجعفري قال: كنت محبوساً مع أبي محمد (عليه السلام) في حبس المهتدي بن الواثق فقال لي: «يا أبا هاشم: إن هذا الطاغي أراد أن يعبث بالله في هذه الليلة، وقد بتر الله عمره وجعله للقائم من بعد، ولم يكن لي ولد، وسأُرزَق ولداً».
قال أبو هاشم: فلما أصبحنا شغب الأتراك على المهتدي فقتلوه، وولي المعتمد مكانه، وسلّمنا الله تعالى(١٤٦).
٤ - صحيحة عبد الله بن جعفر الحميري - المتقدمة - وفيها أنه سأل أبا عمرو عثمان بن سعيد العمري (رحمه الله)... فقلت: أنت رأيت الخلَف من بعد أبي محمد (عليه السلام)؟ فقال: (أي والله، ورقبتُه مثل ذا - وأومأ بيده -...)(١٤٧).
٥ - صحيحة عبد الله بن جعفر الحميري قال: سألت محمد بن عثمان العمري (رضي الله عنه) فقلت له: أرأيت صاحب هذا الأمر؟ فقال: (نعم، وآخر عهدي به عند بيت الله الحرام وهو يقول: اللهم أنجز لي ما وعدتني)(١٤٨)، ونحوها غيرها.
٤ - استمرار حياته (عجّل الله فرجه):
اتفق شيعة أهل البيت (عليهم السلام) على استمرار حياة الإمام المهدي (عجّل الله فرجه) وأنه لم يمت بعد ولادته، ويدل على ذلك ما يلي:
١ - ما دل على أن الأرض لا تَخلو من حُجة، وأن من مات ولم يعرف إمام زمانه مات ميتة جاهلية - وقد تقدمت بعض الروايات في ذلك آنفاً - فإنه يدل بوضوح على استمرار حياته.
٢ - ما دل على غَيبته - ممّا تقدّم وما يأتي من النصوص - فإنه ظاهر في استمرار حياته غائباً لا وفاته، خصوصاً أنه لا شكّ في حياته في فترة الغَيبة الصغرى ووجود النواب الأربعة المرتبطين به ارتباطاً مباشراً، وأن آخرهم علي بن محمد السمري (رحمه الله) قد أخبر عن غَيبته (عجّل الله فرجه) لا عن وفاته، بل هي دالة على استمرار حياة الإمام المهدي (عجّل الله فرجه) وغَيبته حتى يأذن الله في ظهوره.
٣ - ما دل على طول عمره وعلى استمرار حياته ونفي وفاته (عجّل الله فرجه)، وقد تسالم شيعة أهل البيت (عليهم السلام) على ذلك جيلاً بعد جيل، ووجّه علماؤهم طول عمره (عجّل الله فرجه) بوجوه عديدة ردّاً على إشكال مخالفيهم، وقد دلّت على ذلك عدّة روايات، منها:
أ - صحيحة أبي بصير قال: سمعت أبا جعفر (عليه السلام) يقول: «في صاحب هذا الأمر أربع سنن من أربعة أنبياء (عليهم السلام): سُنّة من موسى، وسُنّة من عيسى، وسُنّة من يوسف، وسُنّة من محمد (صلّى الله عليه وآله وسلّم)، فأمّا من موسى فخائف يترقب، وأمّا من يوسف فالحبس، وأمّا من عيسى فيقال: إنه مات ولم يمت، وأمّا من محمد (صلّى الله عليه وآله وسلّم) فالسّيف»(١٤٩). والمقصود من السيف هو القوّة الرادعة للمعتدين والمعاندين، وليس القسوة على غيرهم من المسالمين، كما تشهد به سيرة النبي المصطفى (صلّى الله عليه وآله وسلّم) وروايات أخرى، ويؤكد ذلك ما روي عن الإمام محمد الباقر (عليه السلام): «أن في القائم من آل محمد شبهاً من خمسة من الرُسل - وبعد أن ذكر وجوه الشبه بأربعة من الأنبياء قال - وأمّا شبهه من جدّه المصطفى فخروجه بالسيف وقتله أعداء الله وأعداء رسوله الجبّارين والطواغيت...».
ب - معتبرة أبي الجارود زياد بن المنذر عن أبي جعفر محمد بن علي الباقر (عليهما السلام) قال: قال لي: «يا أبا الجارود، إذا دارت الفلك وقال الناس: مات القائم أو هلك، بأيّ وادٍ سلك، وقال الطالب: أنّى يكون ذلك وقد بُليت عظامه فعند ذلك فارجوه، فإذا سمعتم به فأتوه ولو حبواً على الثلج»(١٥٠). فإنّها ظاهرة في نفي موته.
ج - صحيحة عبد السلام بن صالح الهروي المتقدمة، فراجع صفحة (٧٢).
د - رواية سعيد بن جبير قال: سمعت سيّد العابدين علي بن الحسين (عليهما السلام) يقول: «في القائم سُنّة من نوح، وهو طول العمر»(١٥١)، ونحوها غيرها.
الدرس السابع عشر
٥ - غَيبته (عجّل الله فرجه):
اتفق شيعة أهل البيت (عليهم السلام) على أن المهدي المنتظر (عجّل الله فرجه) يغيب عن الأنظار قبل ظهوره مهما طالت فترة غَيبته، وقد دلت على غَيبته عدة أمور:
الأول: النصوص الواردة في فترة الغَيبة الصغرى الدالة على غَيبته (عجّل الله فرجه) عن عموم الناس واقتصار الارتباط به على سفرائه الخاصين المعروفين، وهي عدّة نصوص، منها:
١ - معتبرة عبد الله بن جعفر الحميري عن محمد بن عثمان العمري (رضي الله عنه) قال: سمعته يقول: (والله إن صاحب هذا الأمر ليحضر الموسم كلّ سنة فيرى الناس ويعرفهم، ويرونه ولا يعرفونه)(١٥٢).
٢ - معتبرة عبد الله بن جعفر الحميري الثانية قال: سمعت محمد بن عثمان (رضي الله عنه) يقول: (رأيته صلوات الله عليه متعلّقاً بأستار الكعبة في المستجار، وهو يقول: اللهم انتقم لي من أعدائي)(١٥٣).
٣ - معتبرته الأخرى قال: قلت لمحمد بن عثمان العمري (رضي الله عنه): إني أسالك سؤال إبراهيم ربه (عزَّ وجلَّ) حين قال له: ﴿رَبِّ أَرِنِي كَيْفَ تُحْيِ الْمَوْتى قالَ أَوَلَمْ تُؤْمِنْ قالَ بَلى وَلكِنْ لِيَطْمَئِنَّ قَلْبِي﴾ [البقرة: ٢٦٠]، فأخبرني عن صاحب هذا الأمر هل رأيته؟ قال: (نعم، وله رقبة مثل ذي - وأشار بيده إلى عنقه -)(١٥٤).
الثاني: النصوص الكثيرة الواردة بخصوص غَيبته، منها:
١ - صحيحة زرارة قال: قال أبو عبد الله (عليه السلام): «يأتي على الناس زمان يغيب عنهم إمامهم»: فقلت له: ما يصنع الناس في ذلك الزمان؟ قال: «يتمسكون بالأمر الذي هم عليه حتى يتبين لهم»(١٥٥).
٢ - صحيحة عبد السلام بن صالح الهروي المتقدمة قال: سمعت دعبل بن علي الخزاعي يقول: أنشدت مولاي علي بن موسى الرضا (عليهما السلام) قصيدتي... فقال: «يا دعبل، الإمام بعدي محمد ابني، وبعد محمد ابنه علي، وبعد علي ابنه الحسن، وبعد الحسن ابنه الحجة القائم المنتظر في غَيبته، المطاع في ظهوره، لو لم يبق من الدنيا إلّا يوم واحد لطوّل الله (عزَّ وجلَّ) ذلك اليوم حتى يخرج فيملأ الأرض عدلاً كما ملئت جوراً»(١٥٦).
٣ - معتبرة صفوان بن مهران الجمّال قال: قال الصادق جعفر بن محمد (عليهما السلام): «أما والله ليغيبنّ عنكم مهديّكم حتى يقول الجاهل منكم: ما لله في آل محمد حاجة، ثم يُقبل كالشهاب الثاقب فيلمؤها عدلاً وقسطاً كما مُلئت جوراً وظلماً»(١٥٧).
٤ - صحيحة أبي هاشم داوود بن القاسم الجعفري قال: سمعت أبا الحسن صاحب العسكر (عليه السلام) يقول: «الخلف من بعدي ابني الحسن، فكيف لكم بالخلف من بعد الخَلف؟» فقلت: ولِمَ جعلني الله فداك؟ فقال: «لأنكم لا ترون شخصه، ولا يحل لكم ذكره باسمه»، قلت: فكيف نذكره؟ قال: «قولوا: الحجة من آل محمد»(١٥٨).
٥ - صحيحة محمد بن مسلم قال: سمعت أبا عبد الله (عليه السلام) يقول: «إن بلغكم عن صاحبكم غَيبة فلا تنكروها»(١٥٩) وروى الشيخ الطوسي مثله عن أبي بصير(١٦٠).
ونظيرها روايات كثيرة أخرى.
قال الصدوق (رحمه الله): (إن الأئمة (عليهم السلام) قد أخبروا بغَيبته ووصفوا كونها لشيعتهم في ما نُقل عنهم واستُحفظ في الصحف ودُوِّن في الكتب المؤلفة من قبل أن تقع الغَيبة بمأتي سنة أو أقل أو أكثر، وليس أحد من أتباع الأئمة (عليهم السلام) إلّا وقد ذكر ذلك في كثير من كتبه ورواياته ودوّنه في مصنفاته، وهي الكتب التي تُعرف بالأصول المدوَّنة مستحفَظة عند شيعة آل محمد من قبل الغَيبة بما ذكرناه من السنين... فلا يخلو حال هؤلاء الأتباع المؤلفين للكتب أن يكونوا قد علموا بما وقع الآن من الغَيبة، فألّفوا ذلك في كتبهم ودوّنوه في مصنَّفاتهم من قَبلِ كونِها، وهذا محال عند أهل اللب والتحصيل، أو أن يكونوا [قد] أسّسوا في كتبهم الكذب فاتفق الأمر لهم كما ذكروا، وتحقَّق كما وضعوا من كذبهم على بُعد ديارهم واختلاف آرائهم وتباين أقطارهم ومحالّهم، وهذا أيضاً محال كسبيل الوجه الأول، فلم يبق في ذلك إلّا أنهم حفظوا عن أئمتهم المستحفَظين للوصية عن رسول الله (صلّى الله عليه وآله وسلّم) من ذكر الغَيبة وصفة كونها في مقام بعد مقام إلى آخر المقامات ما دوّنوه في كتبهم وألّفوه في أصولهم، وبذلك فلج الحق وزهق الباطل)(١٦١).
ونظير ذلك قاله الشيخ المفيد (رحمه الله): (فقد كانت الأخبار عمّن تقدّم من أئمة آل محمد (صلّى الله عليه وآله وسلّم) متناصرة بأنه لابدّ للقائم المنتظر من غَيبتين: إحداهما أطول من الأخرى... والأخبار بذلك موجودة في مصنَّفات الشيعة الإمامية قبل مولد أبي محمد وأبيه وجدّه (عليهم السلام)، وظهر حقها عند مضي الوكلاء والسفراء الذين سميناهم (رحمهم الله) وبان صدق رواتها بالغَيبة الطُّولى، وكان ذلك من الآيات الباهرات في صحة ما ذهبت إليه الإمامية ودانت به في معناه...)(١٦٢).
وقال أبو علي الطبرسي: (ومن جملة ثقات المحدّثين والمصنِّفين من الشيعة الحسن بن محبوب الزراد، وقد صنّف كتاب (المشيخة) الذي هو من أصول الشيعة - أشهر من كتاب المُزني [ت١٧٥ه] - وأمثاله قبل زمان الغَيبة بأكثر من مائة سنة، فذكر فيه بعض ما أوردناه من أخبار الغَيبة، ومن جملة ما رواه عن إبراهيم المخارفي عن أبي بصير عن أبي عبد الله قال: قلت له: كان أبو جعفر (عليه السلام) يقول: «لقائم آل محمد غَيبتان واحدة طويلة والأخرى قصيرة...»(١٦٣).
وما حكاه الطبرسي هنا عن كتاب المشيخة، يؤكد تسالم الشيعة في عصور الأئمة السابقين (عليهم السلام) على غَيبة المهدي المنتظر (عجّل الله فرجه)، وانتشار أخبارها والتأليف عنها بينهم.
الدرس الثامن عشر
الثالث: شواهد ومؤيدات حصول الغَيبة:
هناك عدة شواهد أو مؤيدات أخرى لحدوث الغَيبة نشير إلى أهمها:
١ - رغم كثرة الروايات الواردة عن المهدي المنتظر (عجّل الله فرجه) ووفرتها في المصادر الإسلامية المختلفة إلّا أنّا لم نعثر على رواية معتبرة تتضمن أن ولادته (عجّل الله فرجه) في آخر الزمان أو في تاريخ محدّد، بل اشتملت الروايات المذكورة على ألفاظ (القيام) (الخروج) (الظهور) ونحوها.
٢ - إن فكرة غَيبة المهدي المنتظر (عجّل الله فرجه) لم يستحدثها الشيعة الإمامية، بل كانت معروفة منذ القرن الأول الهجري، فادّعاها بعض الكيسانية لمحمد بن الحنفية (ت ٨١ أو ٨٧ وقيل: غير ذلك) حيث يزعمون أن محمد بن الحنفية حيّ بجبال رضوى أسدٌ عن يمينه ونمرٌ عن شماله يحفظانه، يأتيه رزقه غدوة وعشية إلى وقت خروجه، ومن القائلين بهذا القول (كثيّر) الشاعر، وفي ذلك يقول:

ألا إنّ الأئمة من قريش
علي والثلاثة من بنيه هم
فسبطٌ، سبطُ إيمانٍ وبرّ
وسبط لا يذوق الموت حتى
تغيّب لا يُرى فيهم زمان

  ولاة الحقّ أربعة سواء
الأَسباط ليس بهم خفاء
وسبطٌ غَيّبته كربلاء
يقود الخيل يَقْدمها اللواء
برضوى عنده عسل وماء(١٦٤)

ثم ادَّعاها الإسماعيلية لإسماعيل بن الإمام الصادق (عليه السلام)، كما ادَّعاها الواقفة للإمام الكاظم (عليه السلام) حيث زعموا أنه حي غائب، وكذلك غير هؤلاء.
وقد كانت تجري محاججات بين هؤلاء المعتقدين بغَيبة المهدي المنتظر الذي كانوا يزعمونه وأئمة أهل البيت (عليهم السلام) وشيعتهم، والملاحظ أنه بالرغم من غرابة دعوى الغَيبة في الذهنية العامة إلّا أن الأئمة (عليهم السلام) وأصحابهم لم يكونوا يشنّعون بها عليهم - كما يشنّع خصومنا علينا بسببها - بل كانوا يقتصرون على تخطئتهم في تطبيق شخص المهدي المنتظر على من يزعمونه، مما يشهد بعدم رفض أئمة أهل البيت (عليهم السلام) لفكرة غَيبة المهدي المنتظر، وإلّا لكان مناقشتهم لأُولئك والتشنيع عليهم بها أيسر من تخطئتهم في التطبيق.
٣ - الروايات الدالة على أن الأئمة اثنا عشر، وهي روايات كثيرة ظاهرة في تسلسلهم وعدم وجود فاصل زمني بينهم - وإلّا لكان المناسب التنبيه على ذلك - وقد تضمنتها مصادر الفريقين، منها:
أ - رواية جابر بن سمرة قال: سمعت رسول الله (صلّى الله عليه وسلّم) يقول: «إن الإسلام لا يزال عزيزاً إلى اثني عشر خليفة»، ثم قال كلمة لم أفهمها، فقلت لأبي: ما قال رسول الله (صلّى الله عليه وسلّم)؟ فقال: «كلهم من قريش»(١٦٥).
ب - ما رواه أحمد بن حنبل بسنده عن مسروق: قال: كنا جلوساً عند عبد الله بن مسعود وهو يُقرئُنا القرآن، فقال له الرجل: يا أبا عبد الرحمن هل سألتم رسول الله (صلّى الله عليه وسلّم) كم تملك هذه الأمة من خليفة؟ فقال عبد الله بن مسعود: ما سألني عنها أحد منذ قدمت العراق قبلك، ثم قال: نعم، ولقد سألنا رسول (صلّى الله عليه وسلّم) فقال: «اثنا عشر كعدّة نقباء بني إسرائيل»(١٦٦)، ونحوها غيرها.
٤ - الروايات الدالة على أن مَن مات ولم يعرف إمام زمانه مات ميتة جاهلية، ونحوها ما دلّ على أن الأرض لا تخلو من حجة.
وقد تقدم استعراض بعضها، فإنها تدلّ على حياة المهدي (عجّل الله فرجه) وغَيبته وأن عدم رؤية الناس له لا يعني عدم وجوده.
الدرس التاسع عشر
الفصل الثاني: الإشكاليات الأساسية المطروحة على العقيدة المهدوية
هناك عدّة إشكاليات أو إبهامات في الذهنية العامة قد تحيط بالعقيدة المهدوية، وقد طرحت خلال العصور المختلفة على أنها إشكالات على الاعتقاد بالمهدي المنتظر.
وسوف نستعرض أهمّ هذه الإشكالات والتساؤلات على بعض ما يرتبط بالعقيدة المهدوية، والإجابة عنها - ولو من خلال الإشارة لما تقدّم - وهي:
الأول: إثبات ولادة الإمام (عجّل الله فرجه).
الثاني: طول عمره (عجّل الله فرجه).
الثالث: غَيبته (عجّل الله فرجه).
الرابع: دوره وفائدة وجوده (عجّل الله فرجه) في فترة الغَيبة.
الخامس: توجيه عدم ظهوره (عجّل الله فرجه) مع انتشار الظلم وانعدام العدالة وحاجة المجتمعات البشرية إليه.
السادس: مهمته وإنجازه (عجّل الله فرجه).
أمّا الأمر الأول - وهو إثبات ولادته (عجّل الله فرجه) -:
فقد تقدم الاستدلال عليه مفصّلاً(١٦٧)، ولا موجب للإعادة.
نعم قد يستشكل على الالتزام بولادة الإمام محمد بن الحسن العسكري (عليهما السلام) وإمامته بأن الشيعة قد انقسموا إلى ثلاث عشر فرقة أو نحو ذلك بعد وفاة الإمام الحسن العسكري (عليه السلام) مما يوجب الشك والارتياب في ولادته وإمامته، وإلّا لما حدث هذا الاختلاف.
والجواب عن ذلك:
أولاً: أن الخلاف لم يقتصر على فترة ما بعد وفاة الإمام الحسن العسكري (عليه السلام)، بل حدث في الأُمم السابقة، حيث خالفت الأُمم – عموماً - الأنبياء والرسل (عليهم السلام)، وتمسّكوا بعقائد واهية مثل عبادة الأصنام.
وكذلك عقيب رحيل النبي المصطفى (صلّى الله عليه وآله وسلّم) رغم الخطوات والمواقف التي اتخذها النبي (صلّى الله عليه وآله وسلّم) لبيان إمامة الإمام علي (عليه السلام) وضمان رجوع الأُمة إليه إلّا أن ذلك لم يحدث، بل صعّد المخالفون من موقفهم منه (صلّى الله عليه وآله وسلّم) حتى قالوا عنه (صلّى الله عليه وآله وسلّم) إنه (يهجر)(١٦٨)، وحدث الخلاف أيضاً بالنسبة لبعض الأئمة (عليهم السلام) أيضاً، وهو جارٍ في عصرنا أيضاً حيث نجد كثيراً من الأشخاص يبثون عقائد فاسدة بل واضحة الفساد تبلغ حدّ الخرافة بسبب الجهل خصوصاً المفرط منه أو المصالح الشخصية.
وثانياً: أن العديد من قدماء الأصحاب وغيرهم قد صرّحوا أن جمهور شيعة أهل البيت (عليهم السلام) آمنوا بإمامة الإمام محمد بن الحسن العسكري (عليهما السلام)، وأن اتباع باقي الفرق - رغم تعددها - كانوا قلة قليلة، وقد تأثروا بتلك الادعاءات لعوامل شتّى - لا يسع المجال استعراضها - ومن الذين صرّحوا بذلك:
١ - أبو سهل إسماعيل بن علي النوبختي (٢٣٧ - ٣١١ هـ)(١٦٩).
حيث قال: (إن الحسن (عليه السلام) خلّف جماعة من ثقاته ممن يروي عنه الحلال والحرام ويؤدي كتب شيعته وأموالهم ويخرجون الجوابات وكانوا بموضع من الستر والعدالة بتعديله إياهم في حياته فلما مضى أجمعوا جميعاً على أنه قد خلَّف ولداً هو الإمام، وأمروا الناس...)(١٧٠).
٢ - أبو الحسن الأشعري زعيم الأشاعرة (ت ٣٢٤).
حيث قال في كتابه (مقالات الإسلاميين) - الذي انتهى من تأليفه عام (٢٩٧ هـ) -: (... جمهور الشيعة يزعمون أن النبي نصّ على إمامة علي بن أبي طالب (عليه السلام) واستخلفه بعده بعينه واسمه - إلى أن قال بشأن الإمام الحسن العسكري (عليه السلام) - أن الحسن بن علي نصّ على إمامة ابنه محمد بن الحسن بن علي، وهو الغائب المنتظر عندهم الذي يدّعون أنه يظهر فيملأ الأرض عدلاً بعد أن مُلئت ظلماً وجوراً)(١٧١).
٣ - الشيخ الصدوق (رحمه الله) (ت ٣٨٩ هـ) قال: (وكلّ من سألَنا من المخالفين عن القائم (عجّل الله فرجه) لم يخل من أن يكون قائلاً بإمامة الأئمة الأحد عشر من آبائه (عليهم السلام) أو غير قائل بإمامتهم، فإن كان قائلاً بإمامتهم لزمه القول بإمامة الإمام الثاني عشر، لنصوص آبائه الأئمة (عليهم السلام) عليه باسمه ونسبه، وإجماع شيعتهم على القول بإمامته أنه القائم الذي يظهر بعد غَيبة طويلة فيملأ الأرض قسطاً وعدلاً كما مُلئت جوراً وظلماً)(١٧٢).
٤ - ابن حزم الظاهري (ت ٥٤٨ هـ) قال: (وقالت القطعية(١٧٣) من الإمامية الرافضة كلهم، وهم جمهور الشيعة ومنهم المتكلمون والنظارون والعدد العظيم بأن محمد بن الحسن بن علي بن محمد بن علي بن موسى بن جعفر بن علي بن الحسين بن علي بن أبي طالب حي لم يمت، ولا يموت حتى يخرج فيملأ الأرض عدلاً كما ملئت جوراً، وهو عندهم المهدي المنتظر)(١٧٤). ونحو ذلك ما ذكره غير هؤلاء.
وأمّا عدم تصريح الحسن بن موسى النوبختي - من أعلام القرن الثالث الهجري - في كتابه (فِرَق الشيعة) بكون القائلين بإمامته وغَيبته هم جمهور الشيعة فهو لا ينافي ما قدمناه، لأن كلامه مختصر عن الفِرَق فلم يتقيّد بذكر نسبة كلّ فرقة وعددها، حتى بالنسبة للفِرَق التي سبقت وفاة الإمام الحسن العسكري (عليه السلام) على أنه قد يبدو من نقل الشيخ المفيد عن النوبختي أن النسخة التي كانت عنده من كتاب النوبختي قد تضمنت التصريح باعتقاد جمهور الشيعة عقيب وفاة الإمام الحسن العسكري (عليه السلام) بولادة وإمامة ولده محمد بن الحسن المهدي المنتظر (عجّل الله فرجه)، حيث قال الشيخ المفيد (ت ٤١٣): (ولما توفي أبو محمد الحسن بن علي بن محمد (عليهم السلام) افترق أصحابه - على ما حكاه أبو محمد الحسن بن موسى النوبختي - بأربع عشرة فرقة، فقال الجمهور منهم بإمامة القائم المنتظر وأثبتوا ولادته وصححوا النص عليه، وقالوا: هو سميّ رسول الله (صلّى الله عليه وآله وسلّم)، ومهديّ الأنام)(١٧٥).
ومما يؤكد ما ذكرناه تصريح أبي سهل إسماعيل بن علي النوبختي - الذي هو خال الحسن بن موسى - المتقدم بأن ثقات الإمام الحسن العسكري (عليه السلام) (أجمعوا جميعاً على أنه قد خلّف ولداً هو الإمام وأمروا الناس...).
ومما يناسب كون باقي الفرق شراذم قليلة أن انقراضها كان سريعاً، كما يبدو عند ملاحظة عبارات أبي الحسن الأشعري وأبي سهل النوبختي والشيخ الصدوق المتقدمة، ولذلك لم يظهر لهم أي كتاب أو أثر.
وقد صرّح الشيخ المفيد (ت ٤١٣هـ) بذلك حيث قال: (وليس من هؤلاء الفرق التي ذكرناها فرقة موجودة في زماننا هذه، وهو سنة ثلاث وسبعين وثلاثمائة إلّا الامامية الاثنا عشرية القائلة بإمامة ابن الحسن المسمى باسم رسول الله (صلّى الله عليه وآله وسلّم) القاطعة على حياته وبقائه إلى وقت قيامه بالسيف - حسبما شرحناه فيما تقدم عنهم - وهم أكثر فرق الشيعة عدداً، وعلماء ومتكلّمون ونُظّار وصالحون وعُبّاد متفقهة وأصحاب حديث وأُدباء وشعراء، وهم وجه الإمامية ورؤساء جماعتهم والمعتمد عليهم في الديانة، ومن سواهم منقرضون، ولا يعلم أحد من جملة الأربع عشرة فرقة التي قدمنا ذكرها ظاهراً بمقالة، ولا موجوداً على هذا الوصف من ديانته، وإنما الحاصل منهم حكاية عمّن سلف، وأراجيف بوجود قومٍ منهم لا تثبت)(١٧٦).
الدرس العشرون
وأمّا الأمران الثاني والثالث وهو طولُ عمره وغَيبتُه (عجّل الله فرجه):
فقد اتضح الجواب عن الإشكال فيهما من خلال النصوص والأدلة على ولادته وغَيبته (عجّل الله فرجه) وأن الأرض لا تخلو من حجة، خصوصاً أن المسلمين جميعاً يعتقدون بحصول حالات غَيبية مماثلة لأشخاص أطول عمراً منه (عجّل الله فرجه) مثل نبي الله عيسى والخِضر (عليهما السلام)، ويتأكد ذلك بملاحظة الروايات المتقدمة وغيرها التي نصّت على ظهورهما مع المهدي (عجّل الله فرجه) خصوصاً عيسى (عليه السلام).
وأمّا الأمر الرابع وهو دوره (عجّل الله فرجه) وفائدة وجوده في فترة الغَيبة:
فيمكن أن يتلخص في مجالين:
أولهما: ملأ الفراغ القيادي وقطع الطريق أمام أدعياء المهدوية الذين يستغلون عقيدة الجمهور وتفاعله مع قضية المهدي المنتظر، ولذلك نجد أن ادِّعاء المهدوية في الوسط الشيعي الإمامي الاثني عشري يكاد يكون منعدماً، لأن الاعتقاد بهويته الشخصية وولادته قطَع الطريق أمام هؤلاء الأدعياء، فاكتفى الدجالون بادعاء الارتباط به أو الانتساب للإمام (عجّل الله فرجه)، وذلك أخفّ وطأة من ادعاء المهدوية نفسها، كما حدث مع باقي المسلمين في مناطق وعصور مختلفة.
ثانيهما: الرعاية غير المحسوسة للأُمة ولو عند الضرورة، كما تضمنته بعض الروايات، وإن لم تكن هذه الرعاية واضحة المعالم، ولعلّه هو المقصود من النصوص المتضمنة أن الفائدة من وجوده في عصر الغَيبة كالفائدة من الشمس حين يظللها السحاب.
كما في معتبرة محمد بن يعقوب الكليني عن إسحاق بن يعقوب قال: سألت محمد بن عثمان العمري (رضي الله عنه) أن يوصل لي كتاباً قد سألت فيه عن مسائل أشكلت عليّ فورد[ت في] التوقيع بخط مولانا صاحب الزمان (عجّل الله فرجه): «... وأمّا وجه الانتفاع بي في غَيبتي فكالانتفاع بالشمس إذا غَيبتها عن الأبصار السحاب...»(١٧٧).
ونحوها غيرها(١٧٨).
بل إن حضوره (عجّل الله فرجه) بين الأُمة لفترة طويلة من دون أن تتهيأ له ظروف قيامه وتحمّله لمسؤوليته الكاملة في الإصلاح الشامل يسبب له الحرج من جهتين:
الأولى: ضغط السلطات المتعاقبة عليه (عجّل الله فرجه) لإعلان ولائه ودعمه لها، وهو لا يناسب مكانته ومقامه ودوره المرتقب (عجّل الله فرجه)، وقد أشارت لذلك عدّة روايات، منها: صحيحة هشام بن سالم عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: «يقوم القائم (عجّل الله فرجه) وليس لأحد في عنقه عقد ولا عهد ولا بيعة»(١٧٩).
الثانية: ضغط الجماهير، لأن وجوده بينهم يخلق أزمة عقائدية واجتماعية كبرى ويضيف له محنة مضاعفة، لأنه مع مواجهة الأُمة للظلم والمحن الكثيرة على مرّ العصور إذا لم يستجب لاستغاثات الجماهير فإنه يخلق ردّة فعل معاكسة قوية من جانبهم، فإنّ الجماهير المضطهدة لا تتحمل صمت إمامهم على معاناتهم اعتماداً على مصالح لا يدركونها. والمصادر التاريخية حافلة بمواقف انفعالية من أصحاب النبي (صلّى الله عليه وآله وسلّم) في صلح الحديبية وغيره، وكذلك أصحاب الأئمة (عليهم السلام) لمجرّد عدم إدراكهم لحكمة مواقفهم (عليهم السلام)، وقد كان بعض أصحاب الإمام الحسن (عليه السلام) يخاطبونه: (يا مذلّ المؤمنين)(١٨٠)، بل تجاوز عليه آخرون بأمور فضيعة(١٨١)، كما نلاحظ في عصرنا ردود الأفعال الانفعالية من جانب كثير من الناس تجاه مراجع الدين والقادة في ظروف المحنة أحياناً بسبب عدم تفاعلهم مع المواقف الانفعالية للجمهور، مع أن التوقع الجماهيري من العلماء والمراجع أقل بكثير من توقّعهم من الإمام (عجّل الله فرجه) نفسه، خصوصاً أن عمره (عجّل الله فرجه) ممتّد سنيناً طويلة وهو معاصر لمحَن وتحديات كثيرة.
ويشير إلى ما ذكرناه علي بن يقطين في حواره المروي مع أبيه يقطين - الذي كان من أعوان العباسيين وشيعتهم - حيث قال يقطين لابنه علي بن يقطين: ما بالنا قيل لنا فكان - يعني التنبؤ بحكم بني العباس - وقيل لكم - يعني التنبؤ بظهور المهدي (عجّل الله فرجه) الذي هو من أهل البيت (عليهم السلام) - فلم يكن؟ فقال له علي: (إن الذي قيل لكم ولنا من مخرج واحد(١٨٢) غير أنّ أمْرَكم حضر وقته فأُعطيتم محضَه، فكان كما قيل لكم، وإنّ أمْرَنا لم يحضر فعُلّلنا بالأماني، فلو قيل لنا، إن هذا الأمر لا يكون إلّا إلى مائتي سنة وثلاثمائة سنة لقست القلوب، ولرجعت عامة الناس عن الإيمان إلى الإسلام - يعني الإسلام العام على غير مذهب أهل البيت (عليهم السلام) - ولكن قالوا: ما أسرعه وما أقربه تألفاً لقلوب الناس وتقريباً للفرج)(١٨٣).
الدرس الحادي والعشرون
الأمر الخامس: توجيه عدم ظهوره مع انتشار الظلم وانعدام العدالة وحاجة المجتمعات البشرية إليه
وقد اتضح من خلال ما ذكرناه حكمة الأمر الخامس أيضاً وهو تأخر ظهوره رغم انتشار الظلم بين المجتمعات، وتوضيح الجواب يتضح من خلال ما يلي:
١ - إنه حيث لم يتوفر ظرف الإصلاح الشامل فلا فائدة في ظهوره وقيامه المبكر قبل ذلك، لعدم تحقق الهدف من ذلك، وهو قيام الحجة (عجّل الله فرجه) وتحقق الإصلاح الشامل.
٢ - إن مهمته حيث كانت استثنائية في عالم التكوين البشري فمن الطبيعي أن تكون ظروفها ومستلزماتها غير عادية ولا مألوفة، كما ارتبطت نماذج أخرى مماثلة بها مثل نزول نبي الله عيسى والخضر (عليهما السلام)، وكما لا يمكن التنبؤ بما هو غير عادي لا يمكن الإشكال عليه بعد دلالة الأدلة المعتبرة على ذلك.
٣ - إن نفس هذا الإشكال المزعوم يرد على مَن لا يلتزم بولادته (عجّل الله فرجه) أيضاً، حيث يقال لهم: إن المهدي الذي تعتقدون ولادته آخر الزمان وأنه يقوم ليملأ الأرض عدلاً وقسطاً لماذا تأخر تقدير ولادته هذه الفترة الطويلة مع احتياج المجتمعات البشرية إليه بسبب انتشار الظلم وانعدام العدالة في المجتمعات؟!
وأمّا الأمر السادس: مهمّته وإنجازه
فهو أن الذي يبدو أن المهمة الأساس والإنجاز الأبرز الذي يتحقق بظهور الإمام المهدي المنتظر (عجّل الله فرجه) هو إقامة الحجة على البشرية - على مرّ عصورها - حيث يتحقق به الإصلاح التام الذي دعا إليه الأنبياء والأئمة والأولياء (عليهم السلام) من قبله (عجّل الله فرجه)، والذي لم يتحقق على أيديهم، كما عجز عنه غيرهم من دعاة العدالة والإصلاح ويشهد بذلك ثلاثة أمور:
الأول: النصوص التي صرّحت بذلك، مثل: موثقة هشام بن سالم عن أبي عبد الله (عليه السلام) أنه قال: «ما يكون هذا الأمر حتى لا يبقى صنف من الناس إلّا وقد وُلّوا على الناس، حتى لا يقول القائل: (إنّا لو وُلّينا لعدلْنا) ثم يقوم القائم بالحق والعدل»(١٨٤)، ونحوها غيرها.
الثاني: ما تضمّنته الكثير من النصوص أن ظهوره سوف يكون في آخر الزمان، وأن الحياة الدنيا لا تدوم بعده طويلاً، بل تلوح إرهاصات الحياة الأخرى التي تبدأ ببعث الأموات وحسابهم يوم القيامة. وقد تقدم بعضها.
الثالث: الدعم الغَيبي الواسع الذي يحيط به بما لم يسبق توفره لمن قبله من الأنبياء والأئمة والمصلحين، مما يكشف عن تميّز المهمة الموكلة إليه وإنجازه الذي لم يُنجزه أحد غيره.
ولذلك تضمّنت العديد من النصوص بشارة الأنبياء (عليهم السلام) - خاصة النبي المصطفى (صلّى الله عليه وآله وسلّم) - به وبإنجازاته (عجّل الله فرجه).
الخلاصة:
١ - أهم المشتركات الإسلامية بخصوص المهدي المنتظر سبعة، وهي:
 أ - البشارة به (عجّل الله فرجه) وكونه حتمياً.
 ب - اسمه (عجّل الله فرجه) (محمد).
 ج - أنه (عجّل الله فرجه) هاشمي من ذرية النبي (صلّى الله عليه وآله وسلّم) ومن ولد فاطمة الزهراء (عليها السلام).
د - نزول نبيّ الله عيسى (عليه السلام) معه (عجّل الله فرجه).
هـ - إنه أحد الأئمة والخلفاء الاثني عشر (عليهم السلام) الذين تضمنهم الحديث النبوي المشهور.
و - إن ظهوره (عجّل الله فرجه) في آخر الزمان (لدى أكثر المسلمين).
ز - إنجازه (عجّل الله فرجه) تطبيق العدالة في الأرض.
٢ - مختصات شيعة أهل البيت (عليهم السلام) بخصوص المهدي المنتظر (عجّل الله فرجه) خمسة، أهمها:
أ - إنه (عجّل الله فرجه) من ذرية الإمام الحسين (عليه السلام)، ووافقهم على ذلك بعض علماء الجمهور وبعض رواتهم.
ب - تحديد هويته الشخصية وأنه محمد بن الحسن العسكري (عليهما السلام)، وقد يبدو من بعض علماء الجمهور موافقتهم في ذلك.
جـ - ولادته (عجّل الله فرجه) الفعلية، ووافقهم فيه بعض علماء الجمهور.
د - استمرار حياته (عجّل الله فرجه).
هـ - غَيبته (عجّل الله فرجه).
٣ - اختلفت روايات الجمهور بخصوص نزول عيسى (عليه السلام) مع المهدي (عجّل الله فرجه)، فبعضها تضمّن اقترانه بخروج المهدي (عجّل الله فرجه)، وبعضها تضمّن تأخر نزول عيسى (عليه السلام) عن خروجه بينما ادعى العديد من علمائهم تواتر الروايات بنزول عيسى (عليه السلام) مع المهدي (عجّل الله فرجه).
٤ - اختلفت روايات الجمهور بخصوص انتساب المهدي للحسن أو الحسين (عليهم السلام).
٥ - أهم ما يثبت هويته الشخصية (عجّل الله فرجه) وكونه ابن الإمام الحسن العسكري (عليه السلام) أمران:
أ - الروايات الكثيرة الدالة صراحةً على ذلك.
ب - النواب الأربعة الذين كانوا يرتبطون به (عجّل الله فرجه) ويعرفون هويته.
٦ - أقرّ الكثير من علماء الجمهور بولادة الإمام محمد بن الحسن العسكري (عليهما السلام)، تقدم استعراض أسماء بعضهم.
٧ - أهم ما يدل على ولادته (عجّل الله فرجه) بالفعل، أمران:
أ - ما دلّ على تحديد هويته الشخصية وأنه محمد بن الحسن العسكري (عليهما السلام).
ب - ما دلّ على أن الأرض لا تخلو من حجة وأن من مات ولم يعرف إمام زمانه مات ميتة جاهلية.
٨ - أهم ما يشهد على غَيبته ثلاثة أمور:
أ - الروايات الكثيرة الدالة على ذلك.
ب - عدم رفض نفس فكرة الغَيبة من جانب الأئمة السابقين (عليهم السلام).
جـ - عدم تضمن الروايات الواردة في المهدي (عجّل الله فرجه) - رغم كثرتها- لولادته آخر الزمان.
٩ - البحوث السابقة تضمنت جوانب من الإجابة على الإشكالات والإبهامات الأساسية الستة على العقيدة المهدوية، وهي:
أ - إثبات ولادته (عجّل الله فرجه).
ب - طول عمره (عجّل الله فرجه).
جـ) غَيبته (عجّل الله فرجه).
د - دوره وفائدة وجوده (عجّل الله فرجه) في عصر الغَيبة.
هـ - تأخر ظهوره (عجّل الله فرجه) رغم الحاجة إليه.
و - مهمته وإنجازه (عجّل الله فرجه).

m-madi.com

الأسئلة:
س١: اذكر ثلاثة أمور يشترك بها المسلمون فيها بخصوص المهدي المنتظر.
س٢: اذكر ثلاثة أمور يختص بها شيعة أهل البيت (عليهم السلام) من بين أغلب المسلمين بخصوص المهدي المنتظر.
س٣: ما هما الدليلان الدالان على تحديد هوية الإمام المنتظر (عجّل الله فرجه) الشخصية؟
س٤: اذكر أسماء أربعة من علماء الجمهور الذين أقروا بولادة الإمام المهدي المنتظر (عجّل الله فرجه).
س٥: اذكر شاهدين على استمرار حياة المهدي المنتظر (عجّل الله فرجه).
س٦: اذكر ثلاثة من الإشكاليات الأساسية السائدة على العقيدة المهدوية والجواب عنها.
الدرس الثاني والعشرون

الباب الثاني: مرحلتا الغَيبة (الغَيبة الصغرى والغَيبة الكبرى)

يعتقد شيعة أهل البيت (عليهم السلام) أن غَيبة الإمام المهدي المنتظر (عجّل الله فرجه) مرّت بمرحلتين:
المرحلة الأولى: التي ابتدأت بوفاة أبيه الحسن العسكري (عليه السلام) عام (٢٦٠هـ) وامتدت إلى وفاة آخر السفراء الأربعة علي بن محمد السمري (رحمه الله) عام (٣٢٨هـ) أو عام (٣٢٩هـ) فتكون قرابة سبعين عاماً، غاب خلالها - وهو إمام - عن الملأ العام وتسمى (الغَيبة الصغرى).
المرحلة الثانية: التي ابتدأت من انتهاء الغَيبة الصغرى إلى الآن، وهي مستمرة لحين ظهوره (عجّل الله فرجه).
وينبغي البحث عن معالم المرحلتين أو الغَيبتين في فصلين:
الفصل الأول: الغَيبة الصغرى:
وأهم معالمها وجود النواب الأربعة (رحمهم الله) الذين سنتعرض لجانب من هويتهم ومواقفهم وشؤونهم.
المبحث الأول: النواب الأربعة (رحمهم الله):
وهم الوكلاء الخاصون الذين كانوا يتواصلون معه (عجّل الله فرجه) مباشرةً ويسمّون (السفراء) أيضاً.
الأول: أبو عمرو عثمان بن سعيد العُمَري (رحمه الله) أو العَمْري(١٨٥) ولم يذكر تأريخ ولادته ولا تأريخ وفاته.
الثاني: محمد بن عثمان بن سعيد العمري (رحمه الله) المعروف بالخلّاني، (ت ٣٠٥هـ).
الثالث: أبو القاسم الحسين بن روح (رحمه الله) بن أبي بكر النوبختي (ت ٣٢٦هـ).
الرابع: أبو الحسن علي بن محمد السَّيمَري (رحمه الله)، وقيل: السّمَري وقيل: الصَّيمُري (ت ٣٢٩هـ أو ٣٢٨هـ).
وكلهم عاشوا في بغداد، ودفنوا فيها.
النائب الأول: عثمان بن سعيد العمري (رحمه الله):
كان (رحمه الله) من الوكلاء المعتمدين لدى الإمامين الهادي والعسكري (عليهما السلام) وقد وردت العديد من الروايات التي تؤكد وثاقته لدى الإمامين (عليهما السلام) والأصحاب، منها:
١ - رواية أو معتبرة أحمد بن إسحاق بن سعد القمي قال: دخلت على أبي الحسن علي بن محمد (صلوات الله عليه) في يوم من الأيام، فقلت: يا سيدي: أنا أغيب وأشهد، ولا يتهيأ لي الوصول إليك إذا شهدت في كل وقت: فقولَ مَن نقبل؟ وأمرَ من نمتثل؟ فقال لي (صلوات الله عليه): «هذا أبو عمرو الثقة الأمين، ما قاله لكم فعنّي يقوله، وما أدّاه إليكم فعني يؤديه»، فلما مضى أبو الحسن (عليه السلام) وصلت إلى أبي محمد ابنه الحسن - صاحب العسكر (عليه السلام) - ذات يوم، فقلت له مثل قولي لأبيه، فقال لي: «هذا أبو عمرو الثقة الأمين ثقة الماضي وثقتي في الحياة والممات، فما قاله لكم فعني يقوله، وما أدّى إليكم فعنّي يؤديه»(١٨٦).
قال أبو محمد هارون: قال أبو علي قال أبو العباس الحميري: (فكنا كثيراً مّا نتذاكر هذا القول ونتواصف جلالة محلّ أبي عمرو)(١٨٧)، وهؤلاء الأربعة كلهم ثقات(١٨٨).
٢ - صحيحة عبد الله بن جعفر الحميري قال: اجتمعت أنا والشيخ أبو عمرو عند أحمد بن إسحاق بن سعد الأشعري القمي فغمزني أحمد بن إسحاق أن أسأله عن الخلف، فقلت له: يا أبا عمرو إنّي أريد أن أسألك وما أنا بشاكّ في ما أريد أن أسألك عنه فإن اعتقادي وديني أن الأرض لا تخلو من حجة - إلّا إذا كان قبل القيامة بأربعين يوماً فإذا كان ذلك رُفعت الحجة وغلق باب التوبة فلم يكن ينفع نفساً إيمانها لم تكن آمنت من قبل أو كسبت في إيمانها خيراً، فأولئك أشرار مَن خلق الله (عزَّ وجلَّ)، وهم الذين تقوم عليهم القيامة - ولكن أحببت أن أزداد يقيناً فإن إبراهيم (عليه السلام) سأل ربه أن يريه كيف يحيي الموتى، فقال: أوَ لم تؤمن؟ قال: ﴿قالَ بَلى وَلكِنْ لِيَطْمَئِنَّ قَلْبِي﴾ [البقرة: ٢٦٠]، وقد أخبرني أحمد بن إسحاق أبو علي، عن أبي الحسن (عليه السلام) قال: سألته فقلت له: من أعامل؟ وعمّن آخذ؟ وقول من أقبل؟ فقال له: «العمري ثقتي فما أدّى إليك فعنّي يؤدي، وما قال لك فعني يقول، فاسمع له وأطع فإنه الثقة المأمون». قال: وأخبرني أبو علي أنه سأل أبا محمد الحسن بن علي (عليه السلام) عن مثل ذلك فقال له: «العمري وابنه ثقتان فما أدَّيا إليك فعنّي يؤدّيان وما قالا لك فعنّي يقولان، فاسمع لهما وأطعهما فإنهما الثقتان المأمونان»، فهذا قول إمامين قد مضيا فيك، قال: فخر أبو عمرو ساجداً وبكى ثم قال: سل. فقلت له: أنت رأيت الخلف من أبي محمد (عليه السلام)؟ فقال: (أي والله ورقبته مثل ذا) وأومأ بيديه(١٨٩).
٣ - حكى الشيخ الصدوق عن عبد الله بن جعفر الحميري في روايته الأخرى أنه قال: وخرج التوقيع إلى الشيخ أبي جعفر محمد بن عثمان العمري في التعزية لأبيه (رضي الله عنهما) في فصل من الكتاب: «إنا لله وإنا إليه راجعون تسليماً لأمره ورضاءً بقضائه، عاش أبوك سعيداً ومات حميداً فرحمه الله وألحقه بأوليائه ومواليه (عليهم السلام)، فلم يزل مجتهداً في أمرهم ساعياً في ما يقرّبه إلى الله (عزَّ وجلَّ) وإليهم، نضّر الله وجهه وأقاله عثرته».
وفي فصل آخر: «وأجزل الله لك الثواب، وأحسن لك العزاء، رُزئت ورُزئنا، وأوحشك فراقه، وأوحشنا، فسرّه الله في منقلبه، وكان من كمال سعادته أن رزقه الله ولداً مثلك يخلفه من بعده ويقوم مقامه بأمره ويترحم عليه. وأقول: الحمد لله، فإنّ الأنفس طيبة بمكانك، وما جعله الله (عزَّ وجلَّ) فيك وعندك أعانك الله وقواك وعضدك، ووفقك وكان لك ولياً وحافظاً وراعياً وكافياً ومعيناً»(١٩٠).
الدرس الثالث والعشرون
النائب الثاني: محمد بن عثمان بن سعيد (رحمه الله):
وردت في حقه عدة روايات تتضمن توثيقه ومدحه واعتماد الأصحاب عليه، منها:
١ - صحيحة عبد الله بن جعفر الحميري المتقدمة(١٩١) وفيها أن الإمام الحسن العسكري (عليه السلام) قال عنه وعن أبيه: «العمري وابنه ثقتان فما أدّيا إليك فعنّي يؤديّان، وما قالا لك فعنّي يقولان فاسمع لهما وأطِعهما، فإنهما الثقتان المأمونان»(١٩٢).
٢ - صحيحته الثانية المتقدمة المتضمنة تعزية الإمام المهدي (عجّل الله فرجه) له بوفاة والده عثمان بن سعيد (رحمه الله)، وفيها: «وكان من كمال سعادته أن رزقه الله (عزَّ وجلَّ) ولداً مثلك يخلفه من بعده ويقوم مقامه بأمره ويترحّم عليه»(١٩٣).
٣ - قال أبو العباس: (وأخبرني هبة الله بن محمد بن بنت أم كلثوم بنت أبي جعفر العمريّ (رضي الله عنه) عن شيوخه قالوا: لم تزل الشيعة مقيمة على عدالة عثمان بن سعيد ومحمد بن عثمان (رحمهما الله) إلى أن مات أبو عمرو عثمان بن سعيد (رحمه الله)، وغسّله ابنه أبو جعفر محمد بن عثمان، وتولى القيام به، وجعل الأمر كلّه له من النص عليه بالأمانة والعدالة، والأمر بالرجوع إليه في حياة الحسن (عليه السلام) وبعد موته في حياة أبيه عثمان بن سعيد، لا يُختلف في عدالته، ولا يُرتاب بأمانته، والتوقيعات تخرج على يده إلى الشيعة في المهمات طول حياته بالخط الذي كانت تخرج في حياة أبيه عثمان، لا يعرف الشيعة في هذا الأمر غيره، ولا يرجع إلى أحد سواه.
وقد نقلت عنه دلائل كثيرة ومعجزات الإمام (عجّل الله فرجه) ظهرت على يده، وأمور أخبرهم بها زادتهم في هذا الأمر بصيرة، وهي مشهورة عند الشيعة، وقد قدّمنا طرفاً منها، فلا نطوّل بإعادتها، فإن في ذلك كفاية للمنصف إن شاء الله تعالى)(١٩٤).
٤ - قال ابن نوح: أخبرني أبو نصر هبة الله بن بنت أم كلثوم بنت أبي جعفر العمري قال: (كان لأبي جعفر محمد بن عثمان العمري كتب مصنَّفة في الفقه مما سمعها من أبي محمد الحسن (عليه السلام)، ومن الصاحب (عجّل الله فرجه)، ومن أبيه عثمان بن سعيد، عن أبي محمد وعن أبيه علي بن محمد (عليهما السلام) فيها كتب ترجمتها (كتب الأشربة) ذكرت الكبيرة أم كلثوم بنت أبي جعفر (رضي الله عنها) أنها وصلت إلى أبي القاسم الحسين بن روح عند الوصية إليه، وكانت في يده. قال أبو نصر: وأظنها قالت: وصلت بعد ذلك إلى أبي الحسن السمري رضي الله عنه وأرضاه)(١٩٥).
٥ - قال محمد بن علي الأسود القمي: (إن أبا جعفر العمري (قدّس سرّه) حفر لنفسه قبراً وسوّاه بالساج، فسألته عن ذلك فقال: للناس أسباب، وسألته عن ذلك فقال: قد أُمِرتُ أن أجمع أمري. فمات بعد ذلك بشهرين. رضي الله عنه وأرضاه)(١٩٦).
٦ - قال أبو نصر هبة الله: (وجدت بخط أبي غالب الزراري رحمه الله وغفر له: أنّ أبا جعفر محمد بن عثمان العمري (رحمه الله) مات في آخر جمادى الأولى سنة خمس وثلاثمائة.
وذكر أبو نصر هبة الله [بن] محمد بن أحمد أن أبا جعفر العمري (رحمه الله) مات في سنة أربع وثلاثمائة، وأنّه كان يتولى هذا الأمر نحواً من خمسين سنة، ويحمل الناس إليه أموالهم ويخرج إليهم التوقيعات بالخطّ الذي كان يخرج في حياة الحسن (عليه السلام) إليهم بالمهمّات في أمر الدين والدنيا، وفيما يسألونه من المسائل بالأجوبة العجيبة. رضي الله عنه وأرضاه)(١٩٧).
الدرس الرابع والعشرون
النائب الثالث: الحسين بن روح النوبختي (رحمه الله):
وهو من أجلاء الأصحاب، وقد وردت العديد من الروايات في مدحه واعتماد الأصحاب عليه، منها:
١ - رواية جعفر بن أحمد بن متيل قال: (لمّا حضرت أبا جعفر محمد بن عثمان العمري (رضي الله عنه) الوفاة كنت جالساً عند رأسه أسأله وأُحدِّثه وأبو القاسم بن روح عند رجليه فالتفت إليَّ ثم قال: أُمرتُ أن أوصي إلى أبي القاسم الحسين بن روح، قال: فقمتُ من عند رأسه وأخذتُ بيد أبي القاسم وأجلستُه في مكاني وتحوّلتُ إلى عند رجليه.
قال ابن نوح: وحدثني أبو عبد الله الحسين بن علي بن بابويه القمي - قدم علينا البصرة في شهر ربيع الأول سنة ثمان وسبعين وثلاثمائة - قال: سمعت علويّة الصفار والحسين بن أحمد بن إدريس (رضي الله عنهما) يذكران هذا الحديث وذكرا أنهما حضرا بغداد في ذلك الوقت وشاهدا ذلك)(١٩٨).
٢ - قال الشيخ الطوسي (رحمه الله): أخبرني الحسين بن إبراهيم عن ابن نوح عن أبي نصر هبة الله بن محمد قال: حدثني خالي أبو إبراهيم جعفر بن أحمد النوبختي قال: (قال لي أبي أحمد بن إبراهيم وعمي أبو جعفر عبد الله بن إبراهيم وجماعة من أهلنا - يعني بني نوبخت - أن أبا جعفر العمري لما اشتدت حالته اجتمع جماعة من وجوه الشيعة - منهم أبو علي بن همام وأبو عبد الله بن محمد الكاتب وأبو عبد الله الباقطاني وأبو سهل إسماعيل بن علي النوبختي وأبو عبد الله بن الوجناء وغيرهم من الوجوه (و) الأكابر - فدخلوا على أبي جعفر (رضي الله عنه) فقالوا له: إن حدث أمر فمن يكون مكانك؟ فقال لهم: هذا أبو القاسم الحسين بن روح ابن أبي بحر النوبختي القائم مقامي والسفير بينكم وبين صاحب الأمر (عجّل الله فرجه) والوكيل [له] والثقة الأمين، فارجعوا إليه في أموركم وعوّلوا عليه في مهامكم فبذلك أُمِرت، وقد بَلَّغت)(١٩٩).
٣ - قال الصدوق: حدّثنا أبو جعفر محمد بن علي الأسود (رضي الله عنه) قال: (كنت أحمل الأموال التي تحصل في باب الوقف إلى أبي جعفر محمد بن عثمان العمري (رضي الله عنه) فيقبضها منّي، فحملت إليه يوماً شيئاً من الأموال في آخر أيامه قبل موته بسنتين أو ثلاث سنين، فأمرني بتسليمه إلى أبي القاسم الروحي (رضي الله عنه) وكنت أُطالبه بالقبوض فشكى ذلك إلى أبي جعفر (رضي الله عنه) فأمرني أن لا أُطالبه بالقبوض وقال: (كل ما وصل إلى أبي القاسم فقد وصل إليّ) فكنتُ أحمل بعد ذلك الأموال إليه ولا أُطالبه بالقبوض)(٢٠٠).
والرواية تشير إلى الظروف الصعبة آنذاك خاصة تلك التي تحيط بالحسين بن روح (رحمه الله) المعروف عنه رعايته البالغة لمقتضى التقية.
٤ - روى جعفر بن محمد المدائني قال: (كان من رسمي إذا حملتُ المال الذي في يدي إلى الشيخ أبي جعفر محمد بن عثمان العمري (قدّس سرّه) أن أقول له ما لم يكن أحد يستقبله بمثله: هذا المال ومبلغه كذا وكذا للإمام فيقول: نعم، دعه. فأراجعه فأقول له: تقول لي: إنه للإمام فيقول: نعم للإمام (عجّل الله فرجه). فيقبضه.
فصرت إليه آخر عهدي به (قدّس سرّه) ومعي أربعمائة دينار، فقلت له على رسمي. فقال لي: امض بها إلى الحسين بن روح. فتوقفت فقلت: تقبضها أنت مني على الرسم. فردّ عليّ كالمنكر لقولي وقال: قم، عافاك الله فادفعها إلى الحسين بن روح.
فلما رأيت (في) وجهه غضباً خرجت وركبت دابّتي، فلما بلغتُ بعض الطريق رجعت كالشاك فدققت الباب فخرج إليَّ الخادم فقال: من هذا؟ فقلت: أنا فلان، فاستأذن لي، فراجعني وهو منكر لقولي ورجوعي فقلت له: ادخُلْ فاستأذنْ لي، فإنه لابد من لقائه. فدخل فعرّفه خبر رجوعي وكان قد دخل إلى دار النساء فخرج وجلس على سرير ورجلاه في الأرض [وفيهما نعلان] يصف حسنهما وحسن رجليه، فقال لي: ما الذي جرأك على الرجوع ولِمَ لم تمتثل ما قلته لك؟ فقلت: لم أجسر على ما رسمتَه لي. فقال لي - وهو مُغضَب -: قم - عافاك الله - فقد أقمتُ أبا القاسم الحسين بن روح مقامي ونصبته منصبي فقلت: بأمر الإمام؟ فقال: قم - عافاك الله - كما أقول لك، فلم يكن عندي غير المبادرة.
فصرت إلى أبي القاسم بن روح وهو في دار ضيقة، فعرّفته ما جرى، فسرّ به وشكر الله (عزَّ وجلَّ). ودفعت إليه الدنانير، وما زلت أحمل إليه ما يحصل في يدي بعد ذلك (من الدنانير))(٢٠١).
الدرس الخامس والعشرون
٥ - قال الشيخ الطوسي: (وأخبرنا جماعة عن أبي محمد هارون بن موسى قال: أخبرني أبو علي محمد بن همام (رضي الله عنه) وأرضاه، أن أبا جعفر محمد بن عثمان العمري (قدّس سرّه) جَمعنا قبل موته وكنّا وجوه الشيعة وشيوخها، فقال لنا: إن حدث علي حدث الموت، فالأمر إلى أبي القاسم الحسين بن روح النوبختي، فقد أُمرتُ أن أجعله في موضعي بعدي، فارجعوا إليه وعوّلوا في أموركم عليه)(٢٠٢).
٦ - قال الصدوق: حدثنا أبو جعفر محمد بن علي الأسود (رضي الله عنه) قال: (سألني علي بن الحسين بن موسى بن بابويه (رضي الله عنه) (والد الشيخ الصدوق (رحمه الله)) بعد موت محمّد بن عثمان العمري (رضي الله عنه)، أن أسأل أبا القاسم الروحي أن يسأل مولانا صاحب الزمان (عجّل الله فرجه) أن يدعو الله (عزَّ وجلَّ) أن يرزقه ولداً ذكراً، قال: فسألته. فأنهى ذلك، ثم أخبرني بعد ذلك بثلاثة أيّام أنّه قد دعا لعليّ بن الحسين، وأنّه سيولد له ولد مبارك ينفعه [الله] به وبعده أولاده.
قال أبو جعفر محمّد بن عليّ بن الأسود (رضي الله عنه): وسألته في أمر نفسي أن يدعو الله لي أن يرزقني ولداً ذكراً، فلم يجبني إليه وقال: ليس إلى هذا سبيل. قال: فولد لعليّ بن الحسين (رضي الله عنه) محمّد بن عليّ (وهو الشيخ الصدوق) وبعده أولاد، ولم يلد لي شيء.
قال مصنف هذا الكتاب (رضي الله عنه)، كان أبو جعفر محمد بن علي الأسود (رضي الله عنه) كثيراً مّا يقول لي - إذا رآني اختلف إلى مجلس شيخنا محمد بن أحمد بن الوليد (رضي الله عنه) وأرغب في كتب العلم وحفظه -: (ليس بعجبٍ أن تكون لك هذه الرغبة في العلم، وأنتَ وُلِدتَ بدعاء الإمام (عجّل الله فرجه)))(٢٠٣).
٧ - قال النجاشي: (علي بن الحسين بن موسى بن بابويه القمي أبو الحسن، شيخ القميين في عصره، ومتقدمهم، وفقيههم، وثقتهم، كان قدم العراق واجتمع مع أبي القاسم الحسين بن روح (رحمه الله) وسأله مسائل ثم كاتبه بعد ذلك على يد علي بن جعفر الأسود يسأله أن يوصل له رقعة إلى الصاحب (عجّل الله فرجه) ويسأله فيها الولد فكتب إليه: «قد دَعوْنا اللهَ لك بذلك، وستُرزق ولدين ذكرين خيِّرَين»، فولد له أبو جعفر وأبو عبد الله من أم ولد، وكان أبو عبد الله الحسين بن عبد الله يقول: سمعت أبا جعفر - يعني الشيخ الصدوق - يقول: (أنا ولدت بدعوة صاحب الأمر) ويفتخر بذلك)(٢٠٤)،(٢٠٥).
وفي رواية ابن نوح عن مجموعة من مشايخ (قم): (إن علي بن الحسين بن موسى بن بابويه كانت تحته بنت عمه محمد بن موسى بن بابويه فلم يُرزق منها ولداً).
فكتب إلى الشيخ أبي القاسم الحسين بن روح (رضي الله عنه) أن يسأل الحضرة(٢٠٦) أن يدعو الله أن يرزقه أولاداً فقهاء فجاء الجواب:
«إنك لا تُرزق من هذه، وستملك جارية ديلميّة وتُرزق منها ولدين فقيهين» قال: وقال لي أبو عبد الله بن سورة القمي (حفظه الله): ولأبي الحسن بن بابويه ثلاثة أولاد: محمد - وهو الشيخ الصدوق - والحسين فقيهان ماهران في الحفظ ويحفظان ما لا يحفظ غيرهما من أهل (قم)، ولهما أخ اسمه الحسن، وهو الأوسط مشتغل بالعبادة والزهد ولا يختلط بالناس ولا فقه له.
قال ابن سورة: (كلما روى أبو جعفر وأبو عبد الله ابنا علي بن الحسين شيئاً يتعجب الناس من حفظهما، ويقولون لهما: هذا الشأن خصوصية لكما بدعوة الإمام (عجّل الله فرجه) لكما، وهذا أمر مستفيض في أهل (قم))(٢٠٧).
٨ - قال الصدوق (رحمه الله): (قال ابن نوح(٢٠٨): وسمعت جماعةً من أصحابنا بمصر يذكرون أن أبا سهل النوبختي سئل فقيل له: كيف صار هذا الأمر إلى الشيخ أبي القاسم الحسين بن روح دونك؟
فقال: هم أعلم وما اختاروه، ولكن أنا رجل ألقى الخصوم وأُناظرهم، ولو علِمتُ بمكانه كما علم أبو القاسم وضغطتني الحجة [على مكانه (عجّل الله فرجه)] لعلّي كنت أدلّ على مكانه، وأبو القاسم فلو كانت الحجة تحت ذيله وقُرِّض بالمقاريض ما كشف الذيلَ عنه...)(٢٠٩).
النائب الرابع: علي بن محمد السّمُري (رحمه الله):
وهو من الشخصيات البارزة آنذاك، وقد وردت عدّة روايات في حقه وفي فضله، منها:
١ - رواية محمد بن أحمد الصفواني قال: (أوصى الشيخ أبو القاسم (رضي الله عنه) إلى أبي الحسن علي بن محمد السمري (رضي الله عنه) فقام بما كان إلى أبي القاسم، فلما حضرته الوفاة حضرت الشيعة عنده وسألته عن الموكَّل بعدَه ومن يقوم مقامه، فلم يُظهر شيئاً من ذلك، وذكر أنه لم يؤمَر بأن يوصي إلى أحدٍ بعده في هذا الشأن)(٢١٠).
٢ - رواية عتّاب وفيها: (... فلما مات عثمان بن سعيد أوصى إلى أبي جعفر محمد بن عثمان (رحمه الله) وأوصى أبو جعفر إلى أبي القاسم الحسين بن روح (رضي الله عنه) وأوصى أبو القاسم إلى أبي الحسن علي بن محمد السمُري (رضي الله عنه)، فلما حضرت السمُري الوفاة، سئل أن يوصي فقال: لله أمر هو بالغه.
فالغَيبة التامة هي التي وقعت بعد مضي السمري (رضي الله عنه))(٢١١).
٣ - رواية أحمد بن إبراهيم بن مخلَّد قال: (حضرتُ بغدادَ عند المشايخ (رحمهم الله) فقال الشيخ أبو الحسن علي بن محمد السمُري (قدّس سرّه) ابتداءً منه: رحم الله علي بن الحسين بن بابويه القمي.
قال: فكتب المشايخ تاريخ ذلك اليوم، فورد الخبر أنه توفي في ذلك اليوم، ومضى أبو الحسن السمُري (رضي الله عنه) بعد ذلك في النصف من شعبان سنة تسع وعشرين وثلاثمائة)(٢١٢).
٤ - قال الصدوق (رحمه الله): حدثنا أبو محمد الحسن بن أحمد المكتَّب قال: كنتُ بمدينة السلام [بغداد] في السنة التي توفى فيها الشيخ علي بن محمد السمري (قدّس سرّه) فحضرته قبل وفاته بأيام فأخرج إلى الناس توقيعاً نسخته:
«بِسْمِ اللهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ، يَا عَلِيَّ بْنَ مُحَمَّدٍ السَّمُريَّ أَعْظَمَ اللهُ أَجْرَ إِخْوَانِكَ فِيكَ، فَإِنَّكَ مَيِّتٌ مَا بَيْنَكَ وَبَيْنَ سِتَّةِ أَيَّامٍ فَأَجْمِعْ أَمْرَكَ وَلَا تُوصِ إِلَى أَحَدٍ يَقُومَ مَقَامَكَ بَعْدَ وَفَاتِكَ، فَقَدْ وَقَعَتِ الْغَيْبَةُ الثَّانِيَةُ (التامة) فَلَا ظُهُورَ إِلَّا بَعْدَ إِذْن اللهِ (عزَّ وجلَّ) وَذَلِكَ بَعْدَ طُولِ الأَمَدِ وَقَسْوَةِ الْقُلُوبِ وَامْتِلَاءِ الأَرْضِ جَوْراً، وَسَيَأْتِي شِيعَتِي مَنْ يَدَّعِي المُشَاهَدَةَ أَلَا فَمَن ادَّعَى المُشَاهَدَةَ قَبْلَ خُرُوجِ السُّفْيَانِيِّ وَالصَّيْحَةِ فَهُوَ كَاذِبٌ مُفْتَرٍ، وَلَا حَوْلَ وَلَا قُوَّةَ إِلَّا بِاللهِ الْعَلِيِّ الْعَظِيمِ».
قَالَ: فَنَسَخْنَا هَذَا التَّوْقِيعَ وَخَرَجْنَا مِنْ عِنْدِهِ، فَلَمَّا كَانَ الْيَوْمُ السَّادِسُ عُدْنَا إِلَيْهِ وَهُوَ يَجُودُ بِنَفْسِهِ فَقِيلَ لَهُ: مَنْ وَصِيُّكَ مِنْ بَعْدِكَ؟ فَقَالَ: للهِ أمْرٌ هُوَ بَالِغُهُ وَمَضَى (رضي الله عنه)، فَهَذَا آخِرُ كَلاَم سُمِعَ مِنْهُ(٢١٣).
الدرس السادس والعشرون
وكلاء ومعتمدون في طول السفراء (رحمهم الله):
كان هناك العديد من الوكلاء المعتمدين في فترة الغَيبة الصغرى في طول اعتماد السفراء لا في عَرْضهم، قال الشيخ الطوسي (رحمه الله): (وقد كان في زمان السفراء المحمودين أقوام ثقات ترد عليهم التوقيعات من قِبَل المنصوبين للسفارة من الأصل)(٢١٤) من هؤلاء:
١ - أبو الحسين محمد بن جعفر الأسدي (رحمه الله).
وقد وردت عدة روايات في مدحه منها:
صحيحة محمد بن أحمد بن يحيى عن صالح بن أبي صالح قال: سألني بعض الناس في سنة تسعين ومائتين قبْضَ شيء، فامتنعت من ذلك وكتبت أستطلع الرأي: فأتاني الجواب: «بالري محمد بن جعفر العربيّ فليدفع إليه، فإنه من ثقاتنا»(٢١٥).
٢و٣و٤ - أحمد بن إسحاق الأشعري وإبراهيم بن محمد الهمداني وأحمد بن حمزة بن اليسع، قاله الشيخ الطوسي (رحمه الله). وقد وردت رواية في مدحهم، ففي صحيحة أحمد بن محمد بن عيسى عن أبي محمد الرازي قال: (أحمد بن إسحاق الأشعري وإبراهيم بن محمد الهمداني، وأحمد بن حمزة اليسع ثقات)(٢١٦).
المبحث الثاني: دور السفراء وانجازاتهم (رحمهم الله):
حيث كانت الغَيبة الصغرى تمثل مرحلة انتقالية مؤقتة لأجل التمهيد لمرحلة الغَيبة الكبرى، فمن الطبيعي أن تكون لها معالم وظروف ومقتضياتها الخاصة بها، وأن تكون مؤهّلات وأدوار السفراء منسجمة مع الهدف المذكور، ورغم قلة الروايات الواصلة لنا عن تلك الفترة يمكن أن نسجل النقاط التالية عن معالم تلك المرحلة وأدوار السفراء فيها:
١ - حيث كانت غَيبة الإمام (عجّل الله فرجه) انقطاعاً عن الارتباط المباشر بالمجتمع فكان لابد أن يكون للسفراء مكانة خاصة لدى المؤمنين ومورد ثقتهم واعتمادهم، لحفظ استقرارهم النفسي ورسوخ إيمانهم (أولاً)، وقطع دابر الأدعياء والدجالين (ثانياً)، ولذلك كانت من أبرز معالم السفراء وخصائصهم ثقة المجتمع الشيعي بهم وتقواهم، خاصة السفير الأول الذي بدأت به تلك المرحلة، فإنه كان موثقاً توثيقاً خاصاً ومؤكَّداً من قِبَل الإمامين الهادي والعسكري (عليهما السلام)، كما تضمنت ذلك بعض الروايات المتقدمة في حقه (رضي الله عنه)، وكذلك توثيق الإمام الحسن العسكري (عليه السلام) له ولولده محمد بن عثمان - النائب الثاني - كما تقدمت بعض الروايات الدالة على إرجاع السفير الثاني محمد بن عثمان الناس إلى السفير الثالث الحسين بن روح في حياته، لتأكيد توثيقه واعتماده.
٢ - إن نفس النقطة المتقدمة تقتضي أن يكون السفير على قدر كبير من الحكمة والاتزان في مواقفه وسلوكه بحيث يحافظ على سكينة المجتمع الشيعي واستقراره بعيداً عن المواقف الانفعالية.
قال الصفدي عن الحسين بن روح (رضي الله عنه): (كثرت غاشيته حتى كانت الأمراء يركبون إليه والوزراء والمعزولون عن الوزارة والأعيان، وتواصف الناس عقله، ولم يزل أبو القاسم على مثل هذا الحال حتى ولي حامد بن العباس الوزارة فجرى له معه أُمور وخُطوب يطول شرحها، وقبض عليه وسُجن خمسة أعوام، وأُطلِق من السجن سنة (٣١٢ هـ)، وقيل سنَة (٣١٣هـ) لما خُلِع المقتدر (الخليفة العباسي) فلما أُعيد إلى الخلافة شاوروه فيه، قال: دعوه، فبخطيئته جرى علينا مما جرى، وبقيت حرمته على ما كانت عليه)(٢١٧).
وقال الشيخ الطوسي (رحمه الله): (وكان أبو القاسم (الحسين بن روح (رحمه الله)) من أعقل الناس عند المخالف والموافق، ويستعمل التقية)، واستشهد على ذلك ببعض الروايات منها:
أ - رواية أبي عبد الله بن غالب قال: (ما رأيت من هو أعقل من الشيخ أبي القاسم حسين بن روح، ولعهدي به يوماً في دار ابن يسار (بشار) وكان له محلّ عند السيد(ة)(٢١٨) والمقتدر عظيم، وكانت العامة أيضاً تعظّمه، وكان أبو القاسم يحضر تقية وخوفاً...)(٢١٩).
ب - قال أبو نصر هبة الله: وحدّثني أبو أحمد درانويه الأبرص - الذي كانت داره في درب القراطيس - قال: قال لي: (إني كنت أنا وإخوتي ندخل إلى أبي القاسم الحسين بن روح (رضي الله عنه) نعامله - قال: وكانوا باعة - ونحن مثلاً عشرة، تسعة نلعنه وواحد يشكك، فنخرج من عنده بعد ما دخلنا إليه تسعة نتقرب إلى الله بمحبته وواحد واقف، لأنه كان يجارينا في فضل الصحابة ما رويناه وما لم نروه، فنكتبه عنه لحُسنه (رضي الله عنه))(٢٢٠).
ويكشف لنا هذا النص مدى قساوة الظروف والمعاناة التي كان يمرّ بها السفراء والشيعة آنذاك.
ومما يؤكد ما ذكرناه من ضرورة اتصاف السفير بالحكمة والصلابة وقوة الشخصية ما تقدّم عن أبي سهل النوبختي في تقييمه للحسين بن روح وصلابته أنه لو أُحرج أمام الخصوم وكان الإمام المهدي (عجّل الله فرجه) تحت ثوبه لما رفع ثوبه وما كشف أمره لهم.
٣ - رفد المجتمع الشيعي بتواقيع الإمام (عجّل الله فرجه) وهي على ثلاثة أصناف:
الصنف الأول: ما تضمن توجيه الشيعة ابتداءً منه (عجّل الله فرجه) مثل تعيين السفير أو كشف حال المنحرفين والدجالين.
الصنف الثاني: ما تضمن الإجابة على أسئلة شيعته (عجّل الله فرجه) المختلفة، سواء منها ما يتضمن الأحكام والتعاليم الشرعية أم ما يرتبط بحلّ مشاكلهم وتوجيههم ونصحهم.
الصنف الثالث: ما تضمن نصوص بعض الأدعية والمستحبات.
أمّا الصنف الأول: فقد تعرضنا سابقا إلى نماذج منها تضمنت تعيين بعض السفراء ومَن يخلفه.
ومن ذلك التوقيع الذي ظهر من الإمام (عجّل الله فرجه) بلعن محمد بن علي بن أبي العزاقر المعروف بـ(الشلمغاني)، وسوف نتعرض لذلك إن شاء الله تعالى.
الدرس السابع والعشرون
وأمّا الصنف الثاني: وهو ما تضمن الإجابة على أسئلتهم وحل مشاكلهم التي يواجهونها في حياتهم اليومية فقد تعرضت المصادر الروائية للعديد من تلك التواقيع، منها:
أ - ما ذكره الصدوق (رحمه الله) قال: حدّثنا محمد بن أحمد الشيباني وعلي بن محمد الدقاق والحسين بن إبراهيم بن أحمد بن هشام المؤدِّب وعلي بن عبد الله الورّاق (رضي الله عنهم) قالوا: حدثنا أبو الحسين بن محمد بن جعفر الأسدي (رضي الله عنه) قال: كان في ما ورد عليّ من الشيخ أبي جعفر محمد بن عثمان (قدّس سرّه) في جواب مسائلي إلى صاحب الزمان:
(وأمّا ما سألت عنه من أمر الوقف على ناحيتنا وما يُجعل لنا ثم يحتاج إليه صاحبه، فكلّ ما لم يُسلَم فصاحبه فيه بالخيار، وكلّ ما سُلِّم فلا خيار لصاحبه، احتاج إليه صاحبه أو لم يحتج، افتقر إليه أو استغنى عنه...
- وأمّا ما سألت عنه من أمر المصلي والنار والصورة والسراج بين يديه هل تجوز صلاته فإنّ الناس اختلفوا في ذلك قِبَلَك، فإنه جائز لمن لم يكن من أولاد عَبدة الأصنام أو عبدة النيران، والصورةُ والسراجُ بين يديه، ولا يجوز ذلك لمن كان من أولاد عَبدة الأصنام والنيران).
(يلاحظ أن هذا الجواب يتضمن حكماً فقهياً ثانوياً، ويسلّط الضوء على دور الفقيه في فهم طبيعة الحكم الذي تتضمنه النصوص الشرعية وضرورة التمييز بين الحكم الأولي والحكم الثانوي الذي يتغير بتغيّر موضوعه والظروف التي تحيط بالمكلّف والمجتمع، وأن عدم وضوح ذلك آنذاك أوجب الاختلاف بين الشيعة في الحكم المذكور).
(وأمّا ما سألت عنه من أمر الرجل الذي يجعل لناحيتنا صنيعة ويسلّمها من قيّم يقوم بها ويعمرها ويؤدي مِن دخلِها خراجَها ومؤنتَها ويجعلُ ما يبقى من الدخل لناحيتنا، فإن ذلك جائز لمن جعله صاحب الضيعة قيِّماً عليها، إنما لا يجوز ذلك لغيره.
- وأمّا ما سألت عنه من أمر الثمار من أموالنا يمرّ به المار فيتناول منه ويأكله هل يجوز ذلك له؟ فإنه يحلّ لَه أكله ويحرم عليه حمله)(٢٢١).
(هذا الجواب يشير إلى ما يسميه الفقهاء (حق المارّة) وقد تعرّضوا لحكمه مفصلاً في المصادر الفقهية).
ب - ما روي في توقيعات إجابات أسئلة أهالي (قم) المعروفة، منها:
- عن المرأة يموت زوجها هل يجوز أن تخرج في جنازته أم لا؟
التوقيع: «تخرج في جنازته».
- وهل يجوز لها وهي في عدّتها أن تزور قبر زوجها أم لا؟
التوقيع: «تزور قبر زوجها، ولا تبيت عن بيتها...».
- وعن وداع شهر رمضان متى يكون؟ فقد اختلف فيه (أصحابنا) فبعضهم يقول: يقرأ في آخر ليلةٍ منه، وبعضهم يقول: هو في آخر يومٍ منه إذا رأى هلال شوال.
التوقيع: «العمل في شهر رمضان في لياليه. والوداع يقع في آخر ليلة منه، فإن خاف أن ينقص جعله في ليلتين»(٢٢٢).
ج - كتاب آخر وفيه:
وعندنا حاكة مجوس يأكلون الميتة ولا يغتسلون من الجنابة، وينسجون لنا ثياباً، فهل تجوز الصلاة فيها [من] قبل أن تُغسَل؟
الجواب: «لا بأس بالصلاة فيها..».
- وعن رجل من وكلاء الوقف يكون مستحلاًّ لما في يده ولا يَرع(٢٢٣) من أخذِ ماله، ربما نزلت في قرية وهو فيها، أو أدخل منزله وقد حضر طعامه فيدعوني إليه، فإن لم آكل من طعامه عاداني عليه، وقال: فلان لا يستحلّ أن يأكل من طعامنا، فهل يجوز لي أن آكل من طعامه وأتصدق بصدقة؟ وكم مقدار الصدقة؟ وإن أهدى هذا الوكيل هدية إلى رجل آخر، فأحضَرُ فيدعوني أن أنال منها، وأنا أعلم أن الوكيل لا يَرع عن أخذ ما في يده، فهل (عليَّ) فيه شيء إن أنا نلت منها؟
الجواب: «إن كان لهذا الرجل مال أو معاش غير ما في يده فكل طعامَه واقبل بِرّه، وإلّا فلا»(٢٢٤).
هذا، وقد تكون صياغة بعض التواقيع المروية من جانب السفير نفسه، إذا كان متيقنا من جواب السؤال الوارد إليه، ولو بسبب ورود نظيره سابقاً وجواب الإمام (عجّل الله فرجه) عنه آنذاك، كما هو الحال في لجان الإفتاء في مكاتب المراجع الدينيين في عصرنا حيث يقتصر إرجاع الاستفتاء للمرجع نفسه على صورة عدم معرفتهم بالجواب، لكن هذا يختص بما إذا لم يكن التوقيع بخط الإمام (عجّل الله فرجه) أو منسوباً إليه شخصياً.
الدرس الثامن والعشرون
وأمّا الصنف الثالث: وهو ما تضمن الأدعية وبعض المستحبات والآداب العامة ونحوها وذلك من خلال تواقيع نقلتها المصادر المختلفة، وقد حُفظت العديد من الأدعية التي تضمنتها تواقيع الإمام (عجّل الله فرجه)، منها:
أ - دعاء الافتتاح المعروف الذي يُقرأ في ليالي شهر رمضان المروي عن السفير الثاني محمد بن عثمان (رحمه الله)(٢٢٥)، ولا يبعد أنه قد أخذه من الإمام (عجّل الله فرجه) نفسه.
ب - ما تضمنه التوقيع الذي رواه الشيخ الصدوق بسنده عن أبي علي بن همام، وذكر أن الشيخ العمري (قدّس سرّه) أملاه عليه وأمره أن يدعو به، وهو الدعاء في غَيبة القائم (عجّل الله فرجه).
«اللهم عرّفني نفسك، فإنك إن لم تعرفني نفسك لم أعرف نبيّك، اللهم عرفني نبيك فإنك إن لم تعرفني نبيَّك لم أعرف حجتك، اللهم عرّفني حجتك فإنك إن لم تعرّفني حجتك ضللت عن ديني، اللهم لا تُمِتْني ميتةً جاهلية، ولا تُزغ قلبي بعد إذ هديتني...»(٢٢٦).
ج - الدعاء المعروف: «إلهي بحق من ناجاك وبحق من دعاك في البر والبحر، تفضل على فقراء المؤمنين والمؤمنات بالغناء والثروة، وعلى مرضى المؤمنين والمؤمنات بالشفاء والصحة، وعلى أحياء المؤمنين والمؤمنات باللطف والكرم وعلى أموات المؤمنين والمؤمنات بالمغفرة والرحمة وعلى غرباء المؤمنين والمؤمنات بالردّ إلى أوطانهم سالمين غانمين، بمحمد وآله أجمعين»(٢٢٧).
المبحث الثالث: مدعو السّفارة زوراً وكذباً:
إن السفارة عن الإمام (عجّل الله فرجه) شأنها شأن باقي العناوين الدّينية المقدّسة والمحترمة التي ادّعاها البعض كذباً وزوراً على مرّ التاريخ منذ أوائل غَيبة الإمام (عجّل الله فرجه) وإلى عصرنا الحاضر، وسوف نمرّ مروراً سريعاً على العديد من هؤلاء الأدعياء والدجالين، منهم:
أ - أبو محمد المعروف بـ(الشريعي):
روى الشيخ الطوسي بسنده عن محمد بن همام قال: (كان الشريعي يكنى بأبي محمد، قال هارون: وأظن اسمه كان (الحسن) وكان من أصحاب أبي الحسن علي بن محمد، ثم الحسن بن علي بعده (عليهم السلام)، وهو أوّل من ادّعى مقاماً لم يجعله الله فيه، ولم يكن أهلاً له، وكذب على الله وعلى حججه (عليهم السلام)، ونسب إليهم ما لا يليق بهم وما هم منه براء، فلعَنَتْهُ الشيعة وتبرَّأَتْ منه، وخرج توقيع الإمام (عجّل الله فرجه) بلعنه والبراءة منه. قال هارون: ثم ظهر منه القول بالكفر والإلحاد)(٢٢٨).
ب - محمد بن نصير النميري:
قال ابن نوح: (أخبرنا أبو نصر هبة الله بن محمد قال: كان محمد بن نصير النميري من أصحاب أبي محمد الحسن بن علي (عليهما السلام) فلما توفي أبو محمد ادعى مقام أبي جعفر محمد بن عثمان أنه صاحبُ إمامِ الزمان (عجّل الله فرجه) وادعى (له) البابية، وفضحه الله تعالى بما ظهر منه من الإلحاد والجهل، ولعنِ أبي جعفر محمد بن عثمان له، وتبرّيه منه، واحتجابه عنه. وادعى ذلك الأمر بعد الشريعي)(٢٢٩).
ويبدو أنه قد تمادى في دَجله، ففي صحيحة سعد بن عبد الله قال: (كان محمد بن نصير النميري يدّعي أنه رسول نبيّ وأن عليّ بن محمد (عليه السلام) أرسله، وكان يقول بالتناسخ ويغلو في أبي الحسن (عليه السلام) ويقول فيه بالرّبوبية، ويقول بالإباحة للمحارم و...)(٢٣٠).
وقد عايشنا أكثر من واحد ممّن يشبه ذلك في عصرنا حيث بدأ بادعاءات منحرفة محدودة ثم تمادى في أباطيله ودَجله إلى سخافات مقرفة.
ج - أحمد بن هلال الكرخي:
وقد ظهر التوقيع على يد أبي القاسم الحسين بن روح (رحمه الله) بلعنه والبراءة منه في جملة مَن لُعِن(٢٣١).
د - أبو طاهر محمد بن علي بن بلال:
وقد ذكر الشيخ الطوسي (رحمه الله) ادعاءه أنه الوكيل، حتى تبرّأت الجماعة منه ولعنوه، وخرج فيه من صاحب الزمان (عجّل الله فرجه) ما هو معروف(٢٣٢).
هـ - الحسين بن منصور الحلاج:
وقد ذكر الشيخ الطوسي (رحمه الله) بسنده عن هبة الله بن محمد الكاتب أنه ادعى الوكالة عن صاحب الزمان (عجّل الله فرجه) وأنه حاول إغواء إسماعيل بن علي النوبختي (رضي الله عنه) فلم يفلح، وانفضح أمره(٢٣٣) وحكيت عنه ادعاءات غريبة.
وقد تعرضت بعض المصادر التاريخية إلى جوانب من سيرته وادعاءاته(٢٣٤).
و - أبو جعفر محمد بن علي بن أبي العزاقر المعروف بـ(الشلمغاني):
وكانت له وجاهة في بداية أمره، حتى إنه ألّف كتاباً في الفقه سماه (كتاب التكليف) اشتهر بين الشيعة آنذاك، ويرى بعض المحققين أنه نفس الكتاب الذي يعرف اليوم بـ(فقه الرضا)(٢٣٥).
لكنه انحرف بعد ذلك وادعى النيابة عن الإمام المهدي (عجّل الله فرجه) أو عن الحسين بن روح (رحمه الله)، ثم تمادى في الانحراف والتخليط حتى خرج التوقيع بلعنه والبرائة منه، واشتهرت أباطيله في المجتمع حتى رُفع أمره للراضي العباسي فقتله(٢٣٦).
ز - أبو بكر البغدادي:
حيث ادَّعى السفارة بعد السفير الرابع علي بن محمد السمُري (رحمه الله)، فأعرض عنه الشيعة وتبرؤوا منه ولعنوه، قال الشيخ الطوسي (رحمه الله): (وحُكي أنه توكّل لليزيدي بالبصرة، فبقي في خدمته مدّة طويلة وجمع مالاً عظيماً، فسُعي به إلى اليزيدي، فقبَض عليه وصادره وضربه على أُم رأسه حتى نزل الماء في عينيه، فمات أبو بكر ضريراً)(٢٣٧).
الدرس التاسع والعشرون
ويلاحظ أن جلّ المنحرفين - في كل العصور - يبدأ انحرافهم محدوداً ثم يتطور ليتمادَوْا فيه، وقد يصل إلى ادعاءات واهية واضحة البطلان، فضلاً عن تجاوزهم على المعايير والقيم الأخلاقية، لأن منشأ انحرافهم أحد أمرين أو كلاهما:
الأول: حالة العُجب والغرور المفرط بأنفسهم والذي يؤدي إلى خصال أخلاقية مذمومة مثل حسد الآخرين والاستخفاف بهم والتنكّر لمقامهم العلمي، وتنامي حالة الحقد في نفوسهم تجاه غيرهم.
وهي كلّها من الآفات والخصال المذمومة التي تأباها الفطرة الإنسانية السليمة، وقد تضمّنت الكثير من النصوص الشرعية التحذير منها ومن عواقبها وآثارها، ففي صحيحة معاوية بن وهب قال: قال أبو عبد الله (عليه السلام): «آفةُ الدّينِ الحسَدُ والعُجبُ والفخر»(٢٣٨).
الثاني: الانجرار وراء الهوى وحبّ الذات والمقام والجاه والمال وغير ذلك، بحيث يتحوّل إلى الهدف من العلم أو الجهد الذي يبذلونه بدلاً من الإخلاص لله تعالى وأداء الوظيفة الإنسانية والشرعية وخدمة الصالح العام والمجتمع، وهو ما عُبّر عنه في بعض الروايات (بحبّ الدنيا) الذي حذّرت النصوص الشرعية منه من آثارها، ففي موثقة هشام عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: «رأس كلّ خطيئةٍ حبُّ الدنيا»(٢٣٩).
وقد أشارت بعض الآيات والروايات والشواهد التاريخية إلى أن مثل هؤلاء قد يبدؤون بارتكاب ذنوب عادية، ثم يؤدي التَسامح فيها إلى انحرافات عقائدية تتفاقم تدريجياً، قال الله تعالى: ﴿ثُمَّ كانَ عاقِبَةَ الَّذِينَ أَساؤُا السُّواى أَنْ كَذَّبُوا بِآياتِ اللهِ وَكانُوا بِها يَسْتَهْزِؤُنَ﴾ (الروم: ١٠)، وفي رواية سَماعة بن مهران قال: سألت أبا عبد الله (عليه السلام) عن قول الله (عزَّ وجلَّ) ﴿سَنَسْتَدْرِجُهُمْ مِنْ حَيْثُ لا يَعْلَمُونَ﴾ (الأعراف: ١٨٢/القلم: ٤٤) قال: «هو العبدُ يُذنب الذنبَ، فتجدد له النعمة معه تلهيه تلك النعمة عن الاستغفار من ذلك الذنب»(٢٤٠).
ومن هؤلاء المنحرفين الذين تمادَوا تدريجياً حتى أوغلوا في الانحراف العديد من الأشخاص في كل عصر، سواءً في عصور الأئمة السابقين (عليهم السلام) أم في عصر الغَيبة الصغرى أم في عصر الغَيبة الكبرى، منهم:
أ - المغيرة بن سعيد الذي كان يكذب على الإمام الباقر (عليه السلام)، ففي رواية عبد الرحمن بن كثير قال: قال أبو عبد الله (عليه السلام) يوماً لأصحابه: «لعن الله المغيرة بن سعيد.. إن المغيرة كذب على أبي (عليه السلام) فسلبه الله الإيمان، وإن قوماً كذبوا عليَّ، ما لهم؟ أذاقهم الله حرّ الحديد...»(٢٤١).
ب – د - علي بن أبي حمزة البطائي وزياد بن مروان القندي وعثمان بن عيسى الرواسي الذين كانوا من رؤوس الواقفة على الإمام الكاظم (عليه السلام) حيث جرّهم الطمع في الأموال إلى الانحراف العقائدي والقول بالوقف على الإمام الكاظم (عليه السلام) وإنكار إمامة الإمام الرضا (عليه السلام)، قال الشيخ الطوسي: (فروى الثقات أن أول من أظهر هذا الاعتقاد علي بن أبي حمزة البطائي وزياد بن مروان القندي وعثمان بن عيسى الرواسي طمعوا في الدنيا، ومالوا إلى حطامها واستمالوا قوماً فبذلوا لهم شيئاً مما اختانوه من الأموال نحو حمزة بن بزيع وابن المكاري وكرّام الخثعمي وأمثالهم)(٢٤٢)، وهؤلاء كلهم صاروا من (الفرقة الواقفة).
هـ - محمد بن نصير النميري الذي ادعى النيابة الخاصة عن الإمام المهدي (عجّل الله فرجه) بعد النائب الأول عثمان بن سعيد - كما تقدّم - فقد ذكر ابن نوح (قال: أخبرنا أبو نصر هبة الله بن محمد قال: (كان محمد بن نصير النميري من أصحاب أبي محمد الحسن بن علي (عليهما السلام)، فلما توفي أبو محمد ادعى مقام أبي جعفر محمد بن عثمان أنه صاحب إمام الزمان وادعى (له) البابية، وفضحه الله تعالى بما ظهر منه من الإلحاد والجهل...) ووصل به الحال إلى ما قاله عنه سعد بن عبد الله (كان يقول بالتناسخ، ويغلو في أبي الحسن (عليه السلام) ويقول فيه بالربوبية، ويقول بالإباحة للمحارم...)(٢٤٣).
وغيرهم كثير على مرّ العصور.
وقد رأينا في عصرنا تمادي عدّة أشخاص في الانحراف - بأنحاء مختلفة - بسبب الغرور والعُجب أو الطمع والهوى أو الحسد أو غير ذلك. أعاذنا الله تعالى جميعاً من شرور أنفسنا ومن كل سوء.
الخلاصة:
١ - هناك مرحلتان من الغَيبة عُرفت الأولى بالغَيبة الصغرى والثانية بالغَيبة الكبرى.
٢ - الغَيبة الصغرى هي فترة وجود السفراء الخاصين بالإمام المهدي (عجّل الله فرجه)، والغَيبة الكبرى هي فترة ما بعد السفير الرابع، حيث لا يكون فيها سفير خاص للإمام المهدي (عجّل الله فرجه).
٣ - تمتد الغَيبة الصغرى من وفاة الإمام الحسن العسكري (عليه السلام) عام (٢٦٠هـ) إلى وفاة السفير الرابع علي بن محمد السمري (رحمه الله) عام (٣٢٨ أو ٣٢٩) وهي حوالي سبعين عام.
٤ - السفراء أربعة وهم:
أ - أبو عمرو عثمان بن سعيد العمري (رحمه الله).
ب - محمد بن عثمان بن سعيد العمري (رحمه الله) المعروف بالخلاني (ت ٣٠٥هـ).
ج - أبو القاسم الحسين بن روح بن أبي بكر النوبختي (رحمه الله) (ت ٣٢٦هـ).
د - أبو الحسن علي بن محمد السمري (رحمه الله) (ت ٣٢٨ أو ٣٢٩هـ).
٥ - السفراء الأربعة (رحمهم الله) عاشوا ودفنوا في بغداد.
٦ - كان هناك وكلاء معتمدون مرتبطون بالسفراء الأربعة، وفي طولهم.
٧ - ظهر العديد من أدعياء السفارة والدجالين، ذكرت المصادر التاريخية، منهم:
أ - أبو محمد الشريعي.
ب - محمد بن نصير النميري.
ج - أحمد بن هلال الكرخي.
د - أبو طاهر محمد بن علي بن بلال.
هـ - الحسين بن منصور الحلاج.
و - محمد بن علي بن أبي العزاقر المعروف بـ(الشلمغاني).
٨ - التوقيعات التي كانت تصدر عبر السفراء على أصناف، أهمها ثلاثة:
أ - الصنف الأول: ما تضمن توجيهات للشيعة مثل تعيين سفير ومعالجة فتنة وغير ذلك.
ب - الصنف الثاني: ما تضمن الإجابة على أسئلة الشيعة المتنوعة وحلّ مشاكلهم.
ج - الصنف الثالث: ما تضمّن بعض المستحبات كالأدعية ونحوها.
٩ - الغَيبة الكبرى تمتد من وفاة السفير الرابع علي بن محمد السمري من (٣٢٨ أو ٣٢٩هـ) إلى أن يأذن الله تعالى بظهور الإمام المهدي المنتظر (عجّل الله فرجه).
١٠ - أهم مؤهلات السفير (السفراء الأربعة).
أ - أن يكون على درجة عالية من الاعتماد والوثاقة.
ب - أن يكون متزناً وحكيماً.
ج - أن يكون صلباً وصبوراً.
د - أن يكون عالماً.
الأسئلة:
س١: ما هي فترة الغَيبة الصغرى؟
س٢: متى بدأت الغَيبة الكبرى؟
س٣: اذكر أسماء النواب الأربعة؟
س٤: اذكر ثلاثة من أدعياء السفارة؟
س٥: ما هي أهم أصناف التوقيعات الصادرة عن الإمام المهدي (عجّل الله فرجه) في عصر الغَيبة الصغرى؟
س٦: ما هي أهم مؤهلات السفراء الأربعة (رحمهم الله) في عصر الغَيبة الصغرى؟
الدرس الثلاثون
الفصل الثاني: الغَيبة الكبرى:
المبحث الأول: معالمها وظروفها وفتنها والواجب فيها:
١ - أبرز معالم فترة الغَيبة الكبرى - مهما امتدت - هو عدم وجود سفير خاص أو رابط بين الإمام المهدي (عجّل الله فرجه) والأُمة، لذلك اتفق شيعة آل البيت (عليهم السلام) على تكذيب كلّ من يدعي السفارة أو أي علاقة خاصة بينه وبين الإمام (عجّل الله فرجه)، ولم يدّعِ أي عالم من علماء الشيعة - مهما علا شأنه - أيّ ارتباط بينه وبين الإمام (عجّل الله فرجه) حتى في أحلك الظروف والفتن والمصائب التي حلّت بالمجتمعات الشيعية في عصر الغَيبة الكبرى، ورفضوا كلّ من تسوّل له نفسه مثل هذه الادعاءات.
٢ - إن ظروف الغَيبة الكبرى تختلف باختلاف العصور والمجتمعات، وليس هناك ظرف واحد سائد فيها.
٣ - إن مرجعية شيعة آل البيت (عليهم السلام) في الغَيبة الكبرى من الناحية النظرية، ومصدر التشريع عندهم هي نفس مرجعيتهم قبل الغَيبة الكبرى، وأهمها الكتاب العزيز والسُّنة من خلال الروايات المعتمدة المحفوظة عن النبي (صلّى الله عليه وآله وسلّم) والأئمة (عليهم السلام).
وأمّا من الناحية العلمية الإثباتية حيث لا يوجد سفير أو رابط خاص معيَّن من جانب الإمام (عجّل الله فرجه) فيعتمدون في معرفة تعاليم دينهم الإسلامي الحنيف على المعايير المعتمدة التي تبرئ ذمتهم أمام الله تعالى، وذلك أن التعاليم الدينية على صنفين أساسيين - عدا صنوف أخرى ثانوية -:
الصنف الأول: التعاليم العقائدية.
الصنف الثاني: الأحكام الفقهية.
أمّا التعاليم العقائدية فكل إنسان يعتمد فيها على الحجة التي تقوم عنده وفق مستواه العلمي - كما تم توضيحه في البحوث العقائدية -.
وأمّا الأحكام الفقهية فمعرفتها لا تتيسر من دون تخصّص في علم الفقه وسائر العلوم التي يتوقف عليها استنباط هذه الأحكام، وكلما امتدت الفترة الزمنية كانت عملية استنباط الأحكام الفقهية أكثر تعقيداً وتتطلب جهوداً علمية مضنية ومتخصصة، فلذلك كانت أمام شيعة أهل البيت (عليهم السلام) ثلاثة خيارات:
الخيار الأول: هو التخصص في هذه العلوم، والذي يصطلح عليه (الاجتهاد في الفقه).
الخيار الثاني: الاحتياط، بأن يفعل الإنسان كل ما يحتمل كونه واجباً، ويتجنّب كل ما يحتمل كونه محرّماً، وإن لم تقم حجة شرعية على وجوب الأول وحرمة الثاني.
الخيار الثالث: الرجوع للمختصين المؤهَّلين لاستنباط الحكم الفقهي، وهم (الفقهاء) و(المجتهدون) كما هو الحال في سائر موارد الرجوع للمختصين والأكفاء في العلوم الأخرى.
ونظراً لعدم تيسّر الخيارين الأولين لعموم شيعة آل البيت (عليهم السلام)، لأنّ الخيار الأول يستلزم أهليَّة الشخص للتخصص العلمي، وتفرّغه لذلك لسنوات طويلة، ولا يتيسران لعموم الناس المنشغلين بإدارة شؤونهم وأعمالهم الخاصة لتوفير مستلزمات الحياة لهم ولعوائلهم، ولتلبية مستلزمات التخصص في العلوم الأخرى التي يحتاجها المجتمع، فليس من المنطق والحكمة أن يترك الناس أعمالهم ويتفرّغوا سنين طويلة للتخصص في العلوم التي يتوقف عليها الاجتهاد الفقهي، كما هو واضح.
وأمّا الخيار الثاني: فهو خيار شاق يتعسّر على أكثر الناس ويوجب إرباك الوضع الاجتماعي العام.
فكان الخيار الثالث هو الخيار العلمي والميسّر والعقلائي الذي دأبت عليه المجتمعات البشرية على مرّ العصور، والمطبَّق في كل موارد الاختصاصات العلمية الأخرى، فالمريض يراجع الطبيب المختص، وصاحب الحق القانوني يراجع المحامي أو المختص بالقانون لكسب حقه، فكذلك في المجالات الشرعية يراجع الفقيه المختص بعلم الفقه القادر على استنباط الحكم الشرعي من المصادر الشرعية المعتبرة، ليكون معذوراً شرعاً، تجنباً لإهمال التكاليف الشرعية والتخبّط فيها.
ويطلق على الفقيه والمجتهد المذكور مصطلح (المرجِع) كما يطلق على نفس عملية الرجوع إلى المرجع عنوان (التقليد) باعتبار أن المقلِّد أو غير المختص يتبع المقلَّد وهو المرجع المختص في آرائه الفقهية، كما يتبع المريض الطبيب المختص في رأيه في تشخيص وعلاج المرض أو باعتبار أن المقلِّد يحمّل المرجع المسؤولية، والمرجع يكون مسؤولاً أمام الله تعالى بالنسبة لأعمال مَن يرجع إليه في الفتوى، قال السيد محمد سعيد الحكيم: (المستفاد من بعض كلمات اللغويين وبعض استعمالات أهل اللغة: أن التقليد عبارة عن جعل الشيء في عُنق الغير، ومن تقليد السيف...) وقول الصدّيقة (عليها السلام): في خطبتها الصغيرة «لا جرم والله لقد قلّدتهم ربَقتَها...» وقد أُطلق في العرف على متابعة الغير ومجاراته في الشيء، ولعله بلحاظ أن التابع قد حَمّل المتبوع مسؤولية عمله، فكأنه جعله في عنقه وألزمه به(٢٤٤).
وقد اتضح مما ذكرناه أن التقليد ليس واجباً تعيينيّاً على كلّ شخص، بل هو خيار شرعي للتخفيف على عموم الناس وعدم إحراجهم بالاجتهاد في الفقه أو الاحتياط في الأحكام الفقهية(٢٤٥).
الدرس الحادي والثلاثون
وتدلّ على مرجعية الفقهاء أو تؤكدها العديد من النصوص الشرعية، منها:
١ - قوله تعالى: ﴿فَلَوْ لا نَفَرَ مِنْ كُلِّ فِرْقَةٍ مِنْهُمْ طائِفَةٌ لِيَتَفَقَّهُوا فِي الدِّينِ وَلِيُنْذِرُوا قَوْمَهُمْ إِذا رَجَعُوا إِلَيْهِمْ لَعَلَّهُمْ يَحْذَرُونَ﴾ (التوبة: ١٢٢) (فإنّ التفقه عبارة عن تعلّم الأحكام واستنباطها من أدلتها)(٢٤٦)، فإنّ هؤلاء المتفقِّهين بمثابة العلماء ذوي الاختصاص في عصرنا، نعم كان التفقه بالنسبة إلى المنظورين آنذاك في الآية الكريمة متيسّراً ولم يكن متوقفاً على بذل جهود مضنية، كما هو الحال في العصور المتأخرة بسبب البعد عن عصر النص، وتعقّد الحياة.
٢ - النصوص الكثيرة الواردة في فضل العلم وتعلّمه والانتفاع به، والرجوع للعلماء والأخذ منهم والتحذير من الافتاء من غير علم، فإنّ تعلّم العلم والانتفاع به، والرجوع للعالم لا يراد بها خصوص ما أوجب القطع، بل الإشارة إلى ما هو المعروف عند العرف من أخذ الفتوى من العالم وقبول قوله، فالنصوص المذكورة بمجموعها ظاهرة في المفروغية عن جواز ذلك إمضاءً لمقتضى سيرة المؤمنين على مرّ العصور(٢٤٧)، (التي تسمى سيرة المتشرعة) ومن هذه النصوص:
أ - صحيحة محمد بن مسلم عن أبي جعفر (عليه السلام) قال: «إن الذي يُعلّم العلمَ منكم له أجر مثل أجر المتعلِّم، وله الفضل عليه، فتعلّموا العلمَ مِن حَملة العلم وعلّموه إخوانكم كما علّمكموه العلماء»(٢٤٨)، ومن الواضح أن كثيراً من التعلّم لأجل العمل.
ب - صحيحة أبي عبيدة قال: قال أبو جعفر (عليه السلام): «من أفتى الناسَ بغير علم ولا هدى من الله لعنته ملائكة الرحمة وملائكة العذاب، ولحقه وزر مَن عمل بفتياه»(٢٤٩).
ونحوها غيرها.
فإنّ ظاهرها إقرار مشروعية أصل الافتاء ورجوع الناس للمفتين المؤهَّلين للفتوى، لأن الرواية قد اقتصرت على التحذير من الفتوى من دون علم ولا حجة، وهي التي تصدر من غير المؤهَّلين للإفتاء، ولم تحذّر من صدور الفتوى من المؤهَّلين، ولا من رجوع الناس إليهم.
ج - رواية إسحاق بن يعقوب قال: سألتُ محمد بن عثمان العمري أن يوصل لي كتاباً قد سألتُ فيه عن مسائل أشكلتْ عليَّ، فورد التوقيع بخط مولانا صاحب الزمان (عجّل الله فرجه): «أمّا ما سألتَ عنه أرشدك الله وثبَّتك - إلى أن قال -: وأمّا الحوادث الواقعة فارجعوا فيها إلى رواة حديثنا فإنّهم حجتي عليكم وأنا حجة الله»(٢٥٠).
د - ما رواه الطبرسي - في حديث - عن الإمام الصادق (عليه السلام): «فأمّا من كان من الفقهاء صائناً لنفسه حافظاً لدينه مخالفاً على هواه مطيعاً لأمر مولاه فللعوام أن يقلّدوه»(٢٥١).
والمقصود من الفتوى التي هي حجة هي الفتوى التي يستنبطها الفقيه من مصادر التشريع، لا خصوص ما يتضمّنه النص الشرعي حرفياً، كما تدل عليه بعض النصوص مثل صحيحة عبد الأعلى مولى آل سام قال: قلت لأبي عبد الله (عليه السلام): عثرت فانقطع ظفري، فجعلتُ على إصبعي مَرارة، فكيف أصنع بالوضوء؟ قال: «يُعرف هذا وأشباهه من كتاب الله (عزَّ وجلَّ)، قال الله تعالى: ﴿وَما جَعَلَ عَلَيْكُمْ فِي الدِّينِ مِنْ حَرَجٍ﴾ [الحج: ٧٨]، امسح عليه»(٢٥٢)، فإنّ الرواية تدل على مشروعية الاجتهاد، والاجتهاد من الفقيه إذا كان حجّة في عمل نفسِه يكون حجة على من يرجع إليه ويسأله، بمقتضى الأدلة المتقدمة الدالة على مشروعية رجوع الناس للفقيه الجامع للشروط.
الدرس الثاني والثلاثون
٣ - النصوص المتضمنة للرجوع في النزاعات إلى العلماء فإنّها تتضمّن حجّية آراء هؤلاء القضاة وفتاواهم، لأن القاضي يعتمد على آرائه العلمية في تحديد الحقوق ومثبتاتها الشرعية ويحكم على طبقها، من هذه النصوص:
أ - معتبرة(٢٥٣) أو مقبولة عمر بن حنظلة قال: سألت أبا عبد الله (عليه السلام) عن رجلين من أصحابنا بينهما منازعة في دَين أو ميراث... فكيف يصنعان؟ قال: «ينظران مَن كان منكم ممّن قد روى حديثنا، ونظَر في حلالنا وحرامنا، وعرَف أحكامنا فليرضَوا به حكماً فإنّي قد جعلتُه عليكم حاكماً، فإذا حكم بحكمنا فلم يُقبل منه، فإنّما استُخِفَّ بحكم الله وعَلينا ردّ، والرادُّ علينا الرادُّ على الله...»(٢٥٤).
ب - رواية أبي خديجة قال: بعثني أبو عبد الله (عليه السلام) إلى أصحابنا، فقال: قل لهم: «إيّاكم إذا وقعت بينكم خصومة أو تدارى(٢٥٥) في شيء من الأخذ والعطاء أن تَحاكَموا إلى أحدٍ من هؤلاء الفساق، اجعلوا بينكم رجلاً قد عرف حلالنا وحرامنا، فإني قد جعلته عليكم قاضياً، وإيّاكم أن يخاصم بعضُكم بعضاً إلى السلطان الجائر»(٢٥٦).
٤ - النصوص العديدة التي تضمّنت إرجاع الأئمة (عليهم السلام) لبعض أصحابهم المعتَمدين عندهم في بلدان مختلفة، فإنّ هؤلاء الأصحاب كانوا يجتهدون في معرفة بعض الأحكام وتفاصيلها ويستنبطونها من النصوص الشرعية المختلفة، مما يكشف عن حجية فتوى المجتهدين - وفق الضوابط المذكورة في الفقه - بل في بعض هذه النصوص حثّ الأئمة (عليهم السلام) لأصحابهم في استنباط الأحكام الشرعية من مصادرها المعتبرة والافتاء بها عند الحاجة. من هذه النصوص:
أ - رواية الفضل بن شاذان عن عبد العزيز بن المهتدي - قال: وكان خيرَ قمّي رأيتُه، وكان وكيلَ الرضا (عليه السلام) وخاصّتَه - قال: سألت الرضا (عليه السلام) فقلت: إني لا ألقاك في كلّ وقت، فعمّن آخذ معالم ديني؟ فقال: «خذ عن [مِن] يونس بن عبد الرحمن»(٢٥٧).
ب - صحيحة شعيب العقرقوفي قال: قلت لأبي عبد الله (عليه السلام): ربّما احتجنا أن نسأل عن الشيء، فمَن نسأل؟ قال: «عليك بالأسدي - يعني أبا بصير -»(٢٥٨).
ج - رواية علي بن المسيّب الهمداني قال: قلت للرضا (عليه السلام): شقتي بعيدة، ولستُ أصلُ إليك في كل وقت، فممّن آخذ معالم ديني؟ قال: «من زكريا بن آدم القمي المأمون على الدين والدنيا»، قال علي بن المسيب: فلمّا انصرفت قدمنا على زكريا بن آدم، فسألته عمّا احتجت إليه(٢٥٩).
ونحوها غيرها.
ومن الواضح أن إرجاع الأئمة (عليهم السلام) لهؤلاء الأصحاب باعتبارهم علماء معتمدين عندهم (عليهم السلام) من دون أن يعني ذلك عصمتهم من الخطأ في فهم الحكم، ولذلك عُرف اختلاف الاجتهاد بين بعض كبار أصحاب الأئمة (عليهم السلام) أحياناً كما تضمنته عدّة نصوص(٢٦٠).
شروط مرجع التقليد:
يشترط في مرجع التقليد عدّة شروط ذكرها الفقهاء في المصادر الفقهية إلّا أن ما يهمنا هنا الإشارة إلى شرطين:
الأول: الاجتهاد:
وهو: (القدرة على استنباط الحكم الشرعي من مصادر التشريع المعتمدة) ويستلزم ذلك أن يكون الشخص على مستوى عالٍ من التخصص العلمي في الفقه والعلوم الأخرى التي يتوقف عليها استنباط الحكم الشرعي، كما نلاحظه في علماء الشيعة على مرّ العصور حيث يصرفون سنوات طوالاً من أعمارهم في دراسة وتدريس العلوم المختلفة والتعمق فيها إلى أن تتوفر فيهم ملكة الاستنباط).
والذي يعرف اجتهاد المجتهد وتأهّله للاستنباط وتميّزه العلمي هم العلماء وأهل الخبرة في الحوزة العلمية دون غيرهم ممن لا يملكون الخبرة في تشخيص المجتهد في الفقه من غيره، كما أن الذي يميز الطبيب المختص في مجاله مثلاً هم الأطباء دون غيرهم، وكذلك حال غيره من المختصين في المجالات المعرفية الأخرى.
هذا، وقد ذكر الفقهاء أن من شروط مرجع التقليد أن يكون أعلم من غيره من المجتهدين أو أن يكون من المتميّزين في مجال تخصصه الفقهي - على تفصيل مذكور في المصادر الفقهية -.
الدرس الثالث والثلاثون
الثاني: العدالة:
وهي: (ملكة إتيان الواجبات وترك المحرّمات)(٢٦١) كما ذكره السيد الحكيم (رحمه الله)، أو (الاستقامة في جادة الشريعة المقدسة، وعدم الانحراف عنها يميناً وشمالاً بأن لا يرتكب معصية بترك واجب أو فعل حرام من دون عذر شرعي)(٢٦٢) كما ذكره السيد الخوئي (رحمه الله).
وذهب بعض الفقهاء إلى أن العدالة المعتبرة في مرجع التقليد هي أعلى مرتبةً من العدالة العادية المعتبرة في إمام الجماعة والشاهد، قال المرجع السيد محمد سعيد الحكيم - في استعراض الشروط المعتبرة في المرجع -: (العدالة بمرتبة عالية، بأن يكون على مرتبة التقوى تمنعه عادةً من مخالفة التكليف الشرعي ومن الوقوع في المعصية وإن كانت صغيرة، بحيث لو غلبته نوازع النفس ودواعي الشيطان - ولو نادراً - فوقع في المعصية لأسرع للتوبة وأناب لله تعالى)(٢٦٣).
ثمّ: إن فائدة هذا الشرط هو ضمان أن فتوى المرجع ومواقفه تنبع من قناعته واجتهاده بعيداً عن مصالح أو هوى ونحو ذلك.
وقد كان نتاج تقيّد الجمهور الأعظم لشيعة آل البيت (عليهم السلام) في اختيارهم لمراجع التقليد واستقامة المراجع خلال القرون الطويلة منذ الغَيبة الكبرى للإمام المهدي (عجّل الله فرجه) وإلى عصرنا الحاضر حفظ مسيرة التشيع –عموماً - من الانحراف والتخبط والتبعية للسلطات القائمة، قال المرجع السيد محمد سعيد الحكيم (حفظه الله): (وحَقّ لهذه الطائفة أن ترفع رأسها فخراً واعتزازاً بمحافظتها على أحكام الله تعالى، واهتمامها بأخذها من منابع التشريع الأصلية، وصمودها في ذلك متحدية أعاصير الزمن، وظلمات الفتن، على طول المدة وشدة المحنة) كل ذلك بفضل علمائها المخلصين الذين لا تأخذهم في الله لومة لائم، وأتباعهم المؤمنين الذين لا يأخذون دينهم إلّا ممن هو أهل للأمانة في دينه وورعه وقدسيته، رافضين غيرهم ممن لا يتحلى بالأمانة والورع...
وأمام أعينهم في ذلك تعاليم أئمة الهدى من أهل البيت (عليهم السلام) المطابقة لحكم العقل السليم، وللكتاب المجيد وسُنة النبي (صلّى الله عليه وآله وسلّم)، فقد ورد عنهم (عليهم السلام) في ذلك الشيء الكثير، وفي الحديث الشريف عن الإمام الصادق (عليه السلام): «فأمّا من كان من الفقهاء صائناً لنفسه، حافظاً لدينه، مخالفاً على هواه، مطيعاً لأمر مولاه، فللعوام أن يقلدوه» وذلك لا يكون إلّا بعضَ فقهاء الشيعة لا جميعَهم...(٢٦٤).
فعلى المؤمنين سددهم الله تعالى - العلماء منهم والأتباع - أن يعرفوا عِظمَ المسؤولية الملقاة على عواتقهم، وثقلَ الأمانة التي حمّلها الله تعالى إياهم، وليكن الهمّ الأول والأخير للعالِم هو معرفة الحقيقة والحفاظ عليها والوصول للحكم الشرعي من منابعه الأصلية، وبيانه أداء للوظيفة الشرعية، من دون اهتمام بكثرة الأتباع والأنصار، ولا بالبهرجة وحبّ الظهور، ولا بغير ذلك من مغريات الدنيا الزائلة ودواعي الشيطان المهلكة وأمام عينيه قوله تعالى: ﴿وَلَوْ تَقَوَّلَ عَلَيْنا بَعْضَ الْأَقاوِيلِ * لَأَخَذْنا مِنْهُ بِالْيَمِينِ * ثُمَّ لَقَطَعْنا مِنْهُ الْوَتِينَ * فَما مِنْكُمْ مِنْ أَحَدٍ عَنْهُ حاجِزِينَ﴾ (الحاقة: ٤٤ - ٤٧).
كما ليكن همّ الأتباع الخروج عن تَبِعة الأحكام الشرعية بأخذها من العلماء العاملين من أهل الورع والتقوى والنزاهة والإخلاص والاستقامة.
وقد يقف الناس حيارى - لملابسات خاصة وظروف طارئة - أمام كثرة الدعاوى وتعدد الاتجاهات إلّا أن ذلك لا ينبغي أن يجرّ للتفريط في الوظيفة والتقصير في أداء الواجب، إذ مهما التبست الأمور وشبّهت الفتن فإن الله جلّت آلاؤه لا يضيع حجته ولا يخفي معالم دينه - بفضله ورحمته إن شاء الله - على من حاول البحث عنها وجهد في الوصول إليها ﴿وَالَّذِينَ جاهَدُوا فِينا لَنَهْدِيَنَّهُمْ سُبُلَنا وَإِنَّ اللهَ لَمَعَ الْمُحْسِنِينَ﴾ (العنكبوت: ٦٩)، ﴿قُلْ فَلِلّهِ الْحُجَّةُ الْبالِغَةُ فَلَوْ شاءَ لَهَداكُمْ أَجْمَعِينَ﴾ (الأنعام: ١٤٩)(٢٦٥).
انتظار المهدي (عجّل الله فرجه):
تضمنت العديد من الروايات التأكيد على انتظار المهدي المنتظر (عجّل الله فرجه)، وفضل المنتظرين له (عجّل الله فرجه) - وفي بعضها أنه من الدّين، وفي أخرى أنّ من عرف الإمام كان له أجر مَن نصره - من هذه الروايات:
١ - موثقة أبي الجارود قال: قلت لأبي جعفر (عليه السلام): يا بن رسول الله، هل تعرف مودتي لكم وانقطاعي إليكم وموالاتي إياكم؟ قال: فقال: «نعم»، قال: فقلت: فإني أسألك مسألة تجيبني فيها، فإني مكفوف البصر قليل المشي، ولا أستطيع زيارتكم كل حين قال: «هات حاجتك»، قلت: أخبرني بدينك الذي تُدين الله (عزَّ وجلَّ) به أنت وأهل بيتك لِأُدينَ اللهَ (عزَّ وجلَّ) به، قال: «إن كنت أقصرتَ الخُطبة فقد أعظمتَ المسألة، والله لأُعطينّك ديني ودين آبائي الذي نُدين الله (عزَّ وجلَّ) به، شهادة أنْ لا إله إلّا الله، وأنَّ محمداً رسول الله (صلّى الله عليه وآله وسلّم) والإقرار بما جاء من عند الله، والولاية لولايتنا، والبراءةَ من عدوّنا، والتسليم لأمرنا، وانتظار قائمنا، والاجتهاد والورع»(٢٦٦). وقريب منها رواية إسماعيل الجعفي(٢٦٧) وغيرها.
٢ - موثقة ثعلبة بن ميمون قال: «اعرف إمامك [فإنك] إذا عرفته لم يضرّك تقدم هذا الأمر أو تأخر، ومن عرف إمامه ثم مات قبل أن يرى هذا الأمر، ثم خرج القائم (عجّل الله فرجه) كان له من الأجر كمن كان مع القائم في فسطاطه»(٢٦٨).
ورغم أن الرواية مضمرة - أي لم يصرح فيها باسم القائل - إلّا أن من الواضح انتسابها للإمام (عليه السلام) لأن مضمونها لا يناسب صدورها من غير الإمام (عليه السلام)، وقريب منها رواية عبد الله بن عجلان عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: «مَن عَرَف هذا الأمر ثم مات قبل أن يقوم القائم (عجّل الله فرجه) كان له مثل أجر مَن قُتِل معه»(٢٦٩).
الدرس الرابع والثلاثون
٣ - موثقة الفيض بن مختار قال: سمعت أبا عبد الله (عليه السلام) يقول: «من مات منكم وهو منتظر لهذا الأمر كمن هو مع القائم في فسطاطه»، ثم مكث هنيئة ثم قال: «لا بل كمن قارع معه بسيفه» ثم قال: «لا والله إلّا كمن استُشهِد مع رسول الله (صلّى الله عليه وآله وسلّم)»(٢٧٠).
٤ - معتبرة معاوية بن وهب قال: كنت جالساً عند جعفر بن محمد (عليهما السلام) إذ جاء شيخ قد انحنى من الكبر، فقال: السلام عليك ورحمة الله وبركاته. فقال له أبو عبد الله: «وعليك السلام ورحمة الله وبركاته يا شيخ، ادنُ مني»، فدنا منه فقبّل يده وبكى. فقال له أبو عبد الله (عليه السلام): «وما يُبكيك يا شيخ؟» قال له: يا بن رسول الله، أنا مقيمٌ على رجاءٍ منكم منذ نحو من مائة سنة أقول: هذه السنة وهذا الشهر وهذا اليوم، ولا أراه فيكم، فتلومني أن أبكي!..
قال: فبكى أبو عبد الله (عليه السلام) ثمّ قال: «يا شيخ إن أُخّرتْ منيّتك كنتَ معنا، وإن عُجّلتْ كنتَ يوم القيامة مع ثقل رسول الله (صلّى الله عليه وآله وسلّم)». فقال الشيخ: ما أبالي ما فاتني بعد هذا يا بن رسول الله. فقال له أبو عبد الله: «يا شيخ: إن رسول الله (صلّى الله عليه وآله وسلّم) قال: إنّي تارك فيكم الثقلين ما إن تمسكتم بهما لن تضلوا: كتاب الله المُنزَل وعترتي أهل بيتي، تجيء وأنت معنا يوم القيامة»، قال: «يا شيخ، ما أحسبُك من أهل الكوفة». قال: لا. قال: «من أين؟» قال: من سوادها - جعلت فداك -، قال: «أين أنت من قبر جدّي المظلوم الحسين؟»، قال: إني لقريب منه. قال: «كيف إتيانك له؟» قال: إني لآتيه وأُكثر. قال: «يا شيخ ذاك دم يطلب الله تعالى به، وما أصيب ولد فاطمة ولا يُصابون بمثل الحسين (عليه السلام)، ولقد قُتِل (عليه السلام) في سبعة عشر من أهل بيته نصَحوا لله وصبروا في جنب الله فجزاهم أحسن جزاء الصابرين، إنه إذا كان يوم القيامة أقبل رسول الله (صلّى الله عليه وآله وسلّم) ومعه الحسين (عليه السلام) ويده على رأسه يقطر دماً فيقول: يا رب سل أُمتي فيمَ قتلوا ولدي!»(٢٧١)، ومثلها في محل الشاهد روايات أخرى(٢٧٢).
الدرس الخامس والثلاثون
المبحث الثاني: علامات الظهور:
من الطبيعي أن يكون لحدث مهم بل في غاية الأهمية وهو ظهور الإمام المهدي المنتظر (عجّل الله فرجه) إرهاصات وعلامات واضحة الدلالة عليه، تجنباً للشبهة والتباس الحق على الناس، وقد تضمنت الروايات الكثير من العلامات المفترضة، إلّا أن أسناد أكثرها غير معتبرة، وسوف نتعرض إلى كلا الصنفين – ما دل عليه دليل معتبر، وبعض ما لم يدل عليه دليل معتبر -.
أمّا الصنف الأول:
فهي أربع علامات:
العلامة الأولى: الصيحة في السماء:
وقد ذكرت الروايات لها مضمونين:
الأول: أن هناك صيحتين: تتضمن أولاهما: أن الحق مع علي (عليه السلام) وشيعته، والثانية: أن الحق مع مخالفيه.
والثاني: التصريح باسم المهدي (عجّل الله فرجه) في الصيحة.
أمّا المضمون الأول فهو معروف والذي هو أحد العلامات الثابتة، وإليه ينصرف عناوين (النداء) و(الصوت) و(الصيحة) الواردة في بعض الروايات، وقد تضمّنته كثير من الروايات، منها:
 أ - موثقة زرارة بن أعين قال: سمعت أبا عبد الله (عليه السلام) يقول: «ينادي منادٍ من السماء: أن فلاناً هو الأمير، وينادي منادٍ: أنّ عليّاً وشيعته هم الفائزون». قلت: فمن يقاتل المهدي بعد هذا؟ فقال: «إنّ الشيطان ينادي: إن فلاناً وشيعته هم الفائزون - لرجل من بني أمية -» قلت: فمن يعرف الصادق من الكاذب؟ قال: «يعرفه الذين كانوا يروون حديثنا، ويقولون: (إنه يكون) قبل أن يكون ويعلمون أنهم المحقّون الصادقون»(٢٧٣).
ب - موثقة عبد الله بن سنان قال: كنت عند أبي عبد الله (عليه السلام) فسمعت رجلاً من همدان يقول له: إن هؤلاء العامة يعيّرونا، ويقولون لنا: إنكم تزعمون أن منادياً ينادي من السماء باسم صاحب هذا الأمر! وكان متكئاً، فغضب وجلس. ثم قال: «لا تروه عنّي، وارووه عن أبي، ولا حرج عليكم في ذلك، أشهد أني قد سمعت أبي (عليه السلام) يقول: والله إن ذلك في كتاب الله (عزَّ وجلَّ) لبيّن حيث يقول: ﴿إِنْ نَشَأْ نُنَزِّلْ عَلَيْهِمْ مِنَ السَّماءِ آيَةً فَظَلَّتْ أَعْناقُهُمْ لَها خاضِعِينَ﴾ [الشعراء: ٤]، فلا يبقى في الأرض يومئذٍ أحد إلّا خضع وذلّت رقبته لها، فيؤمن أهل الأرض إذا سمعوا الصوت من السماء: ألا إنّ الحقّ في علي بن أبي طالب (عليه السلام) وشيعته». قال: «فإذا كان من الغد صعد إبليس...» قال: «فيثبت الله الذين آمنوا بالقول الثابت على الحق، وهو النداء الأول، ويرتاب يومئذٍ الذين في قلوبهم مرض –والله - عداوتنا...»(٢٧٤).
ونظيرها رواية عبد الصمد بن بشير عن أبي عبد الله جعفر بن محمد (عليهما السلام)، وقد سأله عمارة الهمداني(٢٧٥).
 وقد تضمّنت هذا المضمون روايات أخرى والتي يبدو منها أنها قضية معروفة ومشهورة منذ عصر الإمام الصادق (عليه السلام) ففي موثقة هشام بن سالم قال: قلت لأبي عبد الله (عليه السلام): إن الجريري أخا إسحاق يقول لنا: إنكم تقولون: (نداءان) فأيهما الصادق من الكاذب؟
فقال أبو عبد الله (عليه السلام): «قولوا له: إن الذي أخبرنا بذلك - وأنت تُنكر أنّ هذا يكون - هو الصادق»(٢٧٦)، ونحوها غيرها(٢٧٧).
وقد بلغ من شهرة الرواية المذكورة عن الإمام الباقر (عليه السلام) أن نُعيم بن حماد روى عن سعيد أبي عثمان - الثقة عندهم - عن جابر الجعفي عنه (عليه السلام) قال: «ينادي منادٍ من السماء: ألا إن الحق في آل محمد، وينادي منادٍ من الأرض: ألا إن الحق في آل عيسى - أو قال - العباس - أنا أشك فيه - وإنما الصوت الأسفل من الشيطان، ليلبِسَ على الناس». شك أبو عبد الله نُعيم(٢٧٨).
هذا كلّه بالنسبة للمضمون الأول للصيحة في السماء.
وأمّا المضمون الثاني: - وهو التصريح باسم الإمام المهدي (عجّل الله فرجه) في السماء - فقد تضمّنته عدّة روايات، منها - إضافةً لبعض ما تقدّم آنفاً -:
أ - صحيحة محمد بن مسلم قال: «ينادي منادٍ من السماء باسم القائم، فيسمع ما بين المشرق إلى المغرب، فلا يبقى راقد إلّا قام، ولا قائم إلّا قعد، ولا قاعد إلّا قام على رجليه من ذلك الصوت، وهو صوت جبرئيل الروح الأمين»(٢٧٩).
ب - صحيحة عبد الله بن سنان قال: سمعت أبا عبد الله (عليه السلام) يقول: «يشمل الناس موت وقتل حتى يلجأ الناس عند ذلك إلى الحرم، فينادي منادٍ صادق من شدة القتال: فيمَ القتل والقتال؟ صاحبكم فلان»(٢٨٠).
ج - رواية عبيد الله بن زرارة عن أبي عبد الله (عليه السلام) أنه قال: «ينادى باسم القائم فيؤتى، وهو خلف المقام، فيقال له: قد نودي باسمك، فما تنتظر؟ ثم يؤخَذ بيده فيُبايَع».
قال: قال لي زرارة: (الحمد لله، قد كنّا نسمع أن القائم (عجّل الله فرجه) يُبايع مستكرَهاً، فلم نكن نعلم وجه استكراهه. فعلمنا أنه استكراه لا إثم فيه)(٢٨١).
د - صحيحة زرارة عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: «ينادي منادٍ باسم القائم (عجّل الله فرجه)». قلت: خاص أو عام؟ قال: «عام، يسمع كلّ قوم بلسانهم». قلت: فمن يخالف القائم (عجّل الله فرجه)، وقد نودي باسمه؟! قال: «لا يدَعُهم إبليس حتى ينادي [في آخر الليل] ويشكك الناس»(٢٨٢).
هـ - وقد رويت عدّة روايات في مصادر الجمهور تتضمن ذلك أيضاً، منها:
 ما رواه نُعَيم بن حمّاد بسنده عن أرطاة: قال: (إذا كان الناس بمنى وعرفات نادى منادٍ - بعد أن تحاربَ القبائل - (ألا إن أميركم فلان) ويتبعه صوت: (ألا إنه قد كذب) ويتبعه صوت آخر (ألا إنه قد صدق...)(٢٨٣). ونحوها غيرها.
و(منها) موثقتا زرارة وعبد الله بن سنان المتقدمتان، راجع صفحة ١٨٨.
الدرس السادس والثلاثون
العلامة الثانية: خروج السفياني:
وقد تضمنته عدة روايات، منها:
أ - معتبرة أبي حمزة الثمالي قال: قلت لأبي عبد الله (عليه السلام): إن أبا جعفر كان يقول: إن خروج السفياني من الأمر المحتوم. قال [لي]: «نعم، واختلاف ولد العباس من المحتوم، وقتل النفس الزكية من المحتوم. وخروج القائم من المحتوم»، فقلت له: كيف يكون [ذلك] النداء؟ قال: «ينادي منادٍ في السماء أول النهار (ألا إن الحق في علي وشيعته) ثم ينادي إبليس لعنه الله في آخر النهار: (ألا إن الحق في السفياني وشيعته) فيرتاب عند ذلك المبطلون»(٢٨٤).
ب - صحيحة عمر بن يزيد قال: قال لي أبو عبد الله (عليه السلام): «إنك لو رأيت السفياني لرأيت أخبث الناس، أشقر أحمر أزرق...»(٢٨٥). ونحوها غيرها.
ج - معتبرة عبد الملك بن أعين قال: كنت عند أبي جعفر (عليه السلام) فجرى ذكر القائم (عجّل الله فرجه) فقلت له: أرجو أن يكون عاجلاً ولا يكون سفياني. فقال: «لا والله، إنه لمن المحتوم الذي لابدّ منه»(٢٨٦).
د - رواية المعلى بن خنيس عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: «إن أمر السفياني من المحتوم وخروجه في رجب»(٢٨٧).
هـ - رواية عمر بن حنظلة قال: سمعت أبا عبد الله (عليه السلام) يقول: «قبل قيام القائم خمس علامات محتومات: اليماني، والسفياني، والصيحة، وقتل النفس الزكية، والخسف بالبيداء»(٢٨٨).
و - موثقة محمد بن مسلم قال: سمعت أبا جعفر (عليه السلام) يقول: «اتقوا الله واستعينوا على ما أنتم عليه بالورع والاجتهاد في طاعة الله، فإن أشدّ ما يكون أحدكم اغتباطاً بما هو فيه من الدِّين لو قد صار في حدّ الآخرة، وانقطعت الدنيا عنه فإذا صار في ذلك الحدّ عرف أنه قد استقبل النعيم والكرامة من الله والبشرى بالجنة، وأَمِن ممن كان يخاف، وأيقن أن الذي كان عليه هو الحق، وأن من خالف دينه على باطل، وأنه هالك، فأبشروا ثم أبشروا بالذي تريدونه، ألستم تَرون أعداءكم يُقتَلون في معاصي الله، ويقتل بعضهم بعضاً على الدنيا دونكم، وأنتم في بيوتكم آمنون في عزلة عنهم، وكفى بالسفياني نقمةً لكم من عدوّكم، وهو من العلامات لكم، مع أنّ الفاسق لو قد خرج لمكثتم شهراً أو شهرين بعد خروجه لم يكن عليكم بأس حتى يقتل خلقاً كثيراً دونكم... وإنّما فتنته حمل امرأة: تسعة أشهر ولا يجوزها إن شاء الله»(٢٨٩). يعني أن الفتنة تكون بمقدار حمل المرأة لجنينها عادةً، وهو تسعة أشهر.
العلامة الثالثة: خروج اليماني:
وهو من اليَمن، كما تدل عليه نسبته إليها، نظير الخراساني نسبةً إلى خراسان، ويبدو أنه ليس من البيت العلوي، وإلّا كان المناسب التنبيه على ذلك ونسبته إليهم، كما نسب السفياني إلى أبي سفيان مع أنه ينتمي أيضاً إلى أحد البلدان. وقد تضمّنت خروج اليماني عدة روايات، منها:
أ - رواية عمر بن حنظلة المتقدمة آنفاً.
ب - رواية أحمد بن محمد بن أبي نصر عن أبي الحسن الرضا (عليه السلام) أنه قال: «قبل هذا الأمر السفياني واليماني والمرواني وشعيب بن صالح...»(٢٩٠).
جـ - رواية أبي بصير عن أبي جعفر محمد بن علي (عليهما السلام)، وفيها: «... خروج السفياني واليماني والخراساني في سنة واحدة في شهر واحد في يوم واحد... وليس في الرايات راية أهدى من راية اليماني، هي راية هدى، لأنه يدعو إلى صاحبكم...»(٢٩١).
هـ - رواية بكر بن محمد الأزدي عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: «خروج الثلاثة: الخراساني والسفياني واليماني في سنة واحدة في شهر واحد في يوم واحد، وليس فيها راية بأهدى من راية اليماني يهدي إلى الحق»(٢٩٢).
د - رواية محمد بن مسلم قال: «يخرج قبل السفياني مصري ويماني)(٢٩٣). ونحوها غيرها.
ورغم أن سند هذه الروايات غير تام وفق ضوابط التوثيق السندي، إلّا أن كثرة هذه الروايات توجب الاطمئنان أو الظن القوي بصدور مضمونها، ولذلك اعتبرها البعض من العلامات الحتمية.
العلامة الرابعة: قتل (النفس الزكية):
وقد تضمّنت ذلك عدة روايات بعضها اقتصر على ذكر ذلك مجملاً، وبعضها تضمّن بعض خصوصيات (النفس الزكية) أو ظرف مقتله، منها:
أ - معتبرة أبي حمزة الثمالي المتقدمة: قال: قلت لأبي عبد الله (عليه السلام): إن أبا جعفر كان يقول: إن خروج السفياني من الأمر المحتوم؟ قال [لي]: «نعم، واختلاف ولد العباس من المحتوم، وقتل النفس الزكية من المحتوم...»(٢٩٤).
ب - روايته الأخرى قال: قلت لأبي عبد الله (عليه السلام): إن أبا جعفر كان يقول: إن خروج السفياني من الأمر المحتوم و... فقال أبو عبد الله (عليه السلام): «واختلاف بني فلان من المحتوم، وقتل النفس الزكية من المحتوم...»(٢٩٥).
جـ - رواية عمر بن حنظلة عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: «خمس قبل قيام القائم من العلامات: الصيحة، والسفياني، والخسف بالبيداء، وخروج اليماني، وقتل النفس الزكية»(٢٩٦).
د - صحيحة شعيب الحدّاد عن صالح بن ميثم التمار قال: سمعت أبا عبد الله (عليه السلام) يقول: «ليس بين قيام القائم وبين قتل النفس الزكية إلّا خمس عشرة ليلة»(٢٩٧).
هـ - رواية ميمون البان عن أبي عبد الله الصادق (عليه السلام) قال: «خمس قبل قيام القائم (عجّل الله فرجه): اليماني والسفياني والمنادي ينادي من السماء، وخسف البيداء، وقتل النفس الزكية»(٢٩٨).
ولم تحدد الروايات المعتبرة هوية النفس الزكية ولا مكان قتله، نعم تضمّنت روايات أخرى ذلك، منها:
أ - ما تضمن أنه يقتل في مكة بين الركن والمقام.
ب - ما تضمن أنه يقتل في المدينة.
جـ - ما تضمن أنه يقتل بظهر الكوفة. قال الشيخ المفيد (رحمه الله): (قد جاءت الأخبار بذكر علامات لزمان قيام القائم المهدي (عجّل الله فرجه) وحوادث تكون أمام قيامه، وآيات ودلالات، فمنها: خروج السفياني، وقتل الحسني... وقتل نفس زكية بظهر الكوفة في سبعين من الصالحين، وذبح رجل هاشمي بين الركن والمقام)(٢٩٩)، فاعتبر النفس الزكية مقتولاً بظهر الكوفة، وأنه مغاير للحسني وللهاشمي المذبوح بين الركن والمقام.
ولكن كلّاً من هذه الروايات التفصيلية لا يمكن الاعتماد عليها، وأيضاً هذه العلامة ليست واضحة وحاسمة في الدلالة على ظهور الإمام المهدي (عجّل الله فرجه)، لإمكان تعدد ذوي النفوس الزكية المقتولين خلال فترة الغَيبة الكبرى الطويلة.
وعلى كلّ حال فإنّ العلامات الأربع المتقدمة تمثل الصنف الأول من علامات الظهور.
الدرس السابع والثلاثون
وأمّا الصنف الثاني - وهو ما لم يدل عليه دليل معتبر -:
فموارده عديدة تضمّنته روايات كثيرة، أهمها ما يلي:
العلامة الأولى: خروج الشمس من المغرب:
وقد تضمنت ذلك عدة روايات من الخاصة والعامة، منها:
أ - رواية أبي حمزة الثمالي قال: قلت لأبي عبد الله (عليه السلام): إن أبا جعفر (عليه السلام) كان يقول: خروج السفياني من المحتوم، والنداء من المحتوم، وطلوع الشمس من المغرب محتوم... فقال أبو عبد الله (عليه السلام): «واختلاف بني فلان من المحتوم وقتل النفس الزكية من المحتوم وخروج القائم من المحتوم...»(٣٠٠).
ب - رواية عامر بن وائلة عن أمير المؤمنين (عليه السلام) قال: قال رسول الله (صلّى الله عليه وآله وسلّم): «عشر قبل الساعة لابدّ منها: السفياني، والدجال، والدخان، والدابة، وخروج القائم، وطلوع الشمس من مغربها، ونزول عيسى (عليه السلام) وخسف بالمشرق، وخسف بجزيرة العرب، ونار تخرج من قعر عدن تسوق الناس إلى المحشر»(٣٠١).
ج - ما رواه البخاري بسنده عن رسول الله (صلّى الله عليه وآله وسلّم) قال: «لا تقوم الساعة حتى تطلع الشمس من مغربها، فإذا طلعت ورآها الناس آمنوا أجمعون وذلك حين لا ينفع نفساً إيمانها - ثم قرأ الآية -»(٣٠٢).
د - وفي رواية مسلم «أول الآيات خروجاً طلوع الشمس من مغربها»(٣٠٣).
وهذه الروايات وإن لم يصرح فيها بكون طلوع الشمس من مغربها من علامات ظهور الإمام (عجّل الله فرجه) إلّا أن الكثير من الأعلام والباحثين فهموا منها ذلك، قال الشيخ المفيد: (لقد جاءت الأخبار بذكر علامات لزمان قيام القائم المهدي (عجّل الله فرجه) وحوادث تكون أمام قيامه، وآيات ودلالات، فمنها: خروج السفياني، وقتل الحسني،... وطلوعها - يعني الشمس - من المغرب...)(٣٠٤).
العلامة الثانية: خروج الخراساني:
وقد تضمّنته عدّة روايات، منها:
١ - رواية بكر بن محمد الأزدي المتقدمة.
٢ - رواية جابر عن أبي جعفر (عليه السلام) قال: «تنزل الرايات السود التي تخرج من خراسان إلى الكوفة، فإذا ظهر المهدي بعث إليه بالبيعة»(٣٠٥).
٣ - رواية داوود الدجاجي عن أبي جعفر محمد بن علي (عليهما السلام) قال: «سُئل أمير المؤمنين (عليه السلام) عن قوله تعالى ﴿فَاخْتَلَفَ الْأَحْزابُ مِنْ بَيْنِهِمْ﴾ [الزخرف: ٦٥/مريم: ٣٧]، فقال: انتظروا الفرج من ثلاث، فقيل: يا أمير المؤمنين، وما هنّ؟
فقال: اختلاف أهل الشام بينهم، والرايات السود من خراسان، والفزعة في شهر رمضان...»(٣٠٦).
٤ - رواية أُبيّ عن أبي جعفر محمد بن علي (عليهما السلام) - في حديث - ثم قال (عليه السلام): «خروج السفياني واليماني والخراساني في سنة واحدة، في شهر واحد، في يوم واحد، نظام كنظام الخِرَز يتبع بعضه بعضاً، فيكون البأس من كل وجه، ويل لمن ناواهم، وليس في الرايات راية أهدى من راية اليماني، هي راية هدى، لأنه يدعو إلى صاحبكم...»(٣٠٧).
٥ - رواية جابر الجعفي قال: قال أبو جعفر محمد بن علي الباقر (عليهما السلام) - في حديث عن علامات ظهور القائم (عجّل الله فرجه) -: «فبينما هم كذلك إذ أقبلت رايات من قِبَل خراسان وتطوي المنازل طياً حثيثاً، ومعهم نفر من أصحاب القائم...»(٣٠٨).
وهناك علامات أخرى غير مؤكّدة تضمنها بعض الروايات، يمكن للقارئ مراجعتها.
الخلاصة:
علامات الظهور المروية على صنفين:
الصنف الأول: ما دل عليه دليل معتبر.
الصنف الثاني: ما لم يدل عليه دليل معتبر.
الأول: ما دل عليه دليل معتبر أربع علامات:
١ - الصيحة في السماء.
٢ - خروج السفياني.
٣ - خروج اليماني.
٤ - قتل النفس الزكية.
الثاني: ما لم يدل عليه دليل معتبر:
علامات كثيرة، منها:
١ - خروج الشمس من المغرب.
٢ - خروج الخراساني.

الباب الثالث: الانحراف في العقيدة المهدوية

العقيدة المهدوية كسائر المفاهيم العقائدية الصحيحة التي حدثت لدى البعض فيها الانحرافات والبدع، بسبب عوامل متنوعة في مقدمتها الأهداف المشبوهة والمصالح الضيقة لدى بعض ضعاف النفوس بهدف استغلال السذج والبسطاء.
ولإلقاء الضوء على الانحراف في العقيدة المهدوية بمختلف أبعاده وعوامله يتم البحث في ثلاثة أمور، وهي:
أقسام الانحراف، وأصناف المنحرفين، ومن ادُّعيت لهم المهدوية.
أولاً: أقسام الانحراف:
يتنوع الانحراف الحاصل في العقيدة المهدوية بين ثلاثة ادعاءات أساسية باطلة:
الأول: إنكار المهدوية:
رغم وجود مئات الروايات الواردة في القضية المهدوية وإذعان جلّ المسلمين بالمهدي المنتظر إلّا أن بعض الأشخاص تجاهلوا كل النصوص المذكورة وأنكروا فكرة المهدي المنتظر من أساسها، من دون أن يذكروا ما يصلح حجةً لهم أو ما يصلح لمعالجة هذا الكم الهائل من النصوص المروية في المصادر المعتبرة للمسلمين، والكثير منها لها أسانيد معتبرة، فضلاً عن تسالم المسلمين عليها منذ الصدر الأول للإسلام - كما تقدم - ولذلك لم يستحق هذا الإنكار غير العلمي التوقف عنده والمناقشة فيه مادام لا يستند لِحُجة ويخالف الحجج المعتبرة.
الثاني: ادِّعاء المهدوية:
حيث تقدّم أن هناك الكثير من الأشخاص قد ادّعوا المهدوية أو ادُّعيت لهم - منذ الصدر الأول للإسلام وإلى عصرنا الحاضر - ونظراً لدلالة الأدلة المعتبرة المتقدمة على تشخيص هوية الإمام المهدي المنتظر (عجّل الله فرجه)، في مدرسة أهل البيت (عليهم السلام) وأنه محمد بن الحسن العسكري (عليهما السلام)، فلم تعد لهذه الادعاءات الواهية قيمة ولا أثر يذكر لدى أتباع هذه المدرسة.
نعم باقي المذاهب الإسلامية التي لم تتحدّد فيها هوية المهدي المنتظر يواجهون بين فترة وأخرى مشكلة هذه الادعاءات وتأثّر بعض البسطاء بها.
الثالث: ادِّعاء الارتباط بالمهدي المنتظر (عجّل الله فرجه):
وقد تكرّر هذا الادعاء منذ عصر الغَيبة الصغرى - وبعناوين وأنحاء مختلفة - إلى عصرنا الحاضر، حيث يستغل أصحابها تأجج العاطفة الدينية وسذاجة بعض الناس وأطماع آخرين من ضعاف النفوس أو المشبوهين لنشر هذه الأباطيل المرفوضة في ثقافة ومتبنّيات مدرسة أهل البيت (عليهم السلام). وسيتم التعرض إلى ما يرتبط بذلك من خلال البحث الآتي حول أصناف المنحرفين وسماتهم.
الدرس الثامن والثلاثون
ثانياً: أصناف المنحرفين وسماتهم:
يلاحظ أن المنحرفين في العقيدة المهدوية - سواء كانوا أتباعاً أم متبوعين - ينحصرون - تقريباً - في ثلاثة أصناف:
الصنف الأول: السذّج:
حيث تبتني العقيدة المهدوية في مدرسة أهل البيت (عليهم السلام) على تحديد شخصية المهدي المنتظر ونسبه، وهو أمر مادي وخارجي محدّد لا يقبل الخطأ والالتباس، فلذلك لا يلتبس الأمر فيه إلّا على عدد محدود جداً من السذّج والبلهاء الذين قد يتوهمون أحياناً تطبيق المهدي على غير شخصه الحقيقي، نعم هناك حالتان من الانحراف قد تحدثان بين فترة وأخرى:
الأولى: الانبهار بشخصيات بارزة:
حيث يتوهم بعض البسطاء والسذّج انطباق عنوان المهدي عليهم من دون أن يدعي هؤلاء ذلك.
لكن هذه الحالات نادرة وسرعان ما تنكشف الحقائق لأصحابها، خاصة عندما لا يجدون تجاوباً ممّن ادّعيت المهدوية لهم، بل الرفض والإنكار الواضح منهم.
الثانية: إذا اقتصر الادعاء على النيابة الخاصة أو نحوها من أنحاء الارتباط، بسبب بعض الالتباسات والأوهام التي تعتري أصحابها.
وهذه أيضاً نادرة في المدّعين وليست ذات بال ولا مؤثرة، إلّا إذا كان المدعي نفسه مخادعاً ودجالاً فقد يجد أتباعاً كثيرين، كما سيأتي.
نعم في غير مدرسة أهل البيت (عليهم السلام) حيث لا تكون الهوية الشخصية للمهدي المنتظر محدّدة قد تحصل لدى البعض التباسات فيدّعون لأنفسهم المهدوية اعتماداً على توفر بعض العلامات العامة المذكورة للمهدي في مصادرهم المعتمدة.
الصنف الثاني: الدجالون:
وهؤلاء هم أكثر أدعياء المهدوية خلال العصور المتفاوتة، حيث يدّعون لأنفسهم المهدوية لدوافع غير نزيهة كالحصول على امتيازات مادية أو مكانة اجتماعية أو بداعي التسلط على الآخرين أو نحو ذلك، مما يفرزه حبّ الدنيا المفرط، والذي هو رأس كل خطيئة - كما تضمنته بعض النصوص التي تقدم بعضها -.
ويتميز المؤثرون في المجتمع من هؤلاء عادةً بثلاث خصال، وهي:
١ - الذكاء -ولو نسبياً- الذي يجعلهم يجيدون توظيف إمكاناتهم أو مواهبهم الشخصية لخداع المجتمع والتدليس عليهم.
٢ - الموهبة، مثل قوة الشخصية أو قوة التأثير في المجتمع أو البيان الساحر والمؤثر، ويلحق بذلك العلوم الغريبة مثل السحر والشعوذة ونحوهما، فيستغلون هذه المواهب والإمكانيات بطريقة بشعة لتضليل بعض البسطاء والسذّج.
٣ - الشخصية القلقة وغير المتزنة التي تؤدي إلى الانحراف السلوكي أو على الأقل انعدام الاستقامة والاتزان اللذَيْن يناسبان الإيمان الحقيقي والعدالة المطلوبة في كلّ من يتبوأ مقاماً دينياً أو علمياً أو اجتماعياً رفيعاً، كما يلاحظ عند بعض ضعاف النفوس والطامعين أو الذين هم ضحايا الغرور والإعجاب الفادح بالنفس، والكثير من هؤلاء يتنكّرون لنسبهم الحقيقي، ويدّعون انتسابهم للبيت العلوي زوراً، لإيهام السذّج بانطباق روايات المهدي عليهم.
الصنف الثالث: المدسوسون (المشبوهون):
وهم فئة من مدعي المهدوية أو مدعي الارتباط بالمهدي (عجّل الله فرجه)، وذلك أن خصوم المسلمين وأعداء شيعة أهل البيت (عليهم السلام) أدركوا - خاصة في العصور المتأخرة - دَور الدّين في حياة المسلمين فجعلوا من جملة سياساتهم التلاعب بتعاليم الدين وتوجيه المجتمعات بما ينسجم مع مصالحهم ونفوذهم، ونظراً لإيمان المسلمين وخاصة شيعة أهل البيت (عليهم السلام) بقضية المهدي المنتظر واستحكامها في نفوسهم، ولوجود جوانب من الغموض والإبهام لدى المجتمع الإسلامي عموماً بتفاصيل وخصوصيات هذه القضية الاعتقادية، فمن الطبيعي أن يجعلوا من ضمن سياساتهم استغلالها من خلال توظيف بعض ضعاف النفوس وتوجيههم بادعاء المهدوية أو الارتباط المباشر بالمهدي (عجّل الله فرجه) لتمزيق شمل الأمة والمجتمع من ناحية، والتأثير فيهما من ناحية أخرى بواسطة هؤلاء الدجالين الذين باعوا دينهم وضمائرهم لأعداء الأمة مستغلين الارتباط الروحي والعقائدي للمسلمين عموماً ولشيعة أهل البيت (عليهم السلام) بالمهدي المنتظر (عجّل الله فرجه).
وأهم سمات هؤلاء الدجالين وحركتهم - إضافة للخصال الثلاث المتقدمة في الصنف الثاني - ثلاثة أمور:
الدرس التاسع والثلاثون
الأول: الغموض الذي يحيط بشخوصهم - ولو في بعض مراحل حياتهم - وعلاقاتهم وحركتهم المشبوهة والمثيرة.
الثاني: انسجام حركتهم ومواقفهم وتعاليمهم مع مواقف ومصالح خصوم الأمة والمجتمع، ومن مؤشرات ذلك نشر ثقافة الكراهية والعدوان والعنف داخل الوسط الشيعي، وقد رأينا في عصرنا بعض هذه الجماعات التي تربي أتباعها على الحقد الأعمى تجاه العلماء والحوزات العلمية، والدعوة إلى عمليات القتل والإبادة الجماعية لهم لإرباك الوضع الأمني وتمزيق المجتمع الشيعي.
الثالث: الإمكانات المادية الهائلة وأدوات التأثير الاجتماعي المتنوّعة التي لا تنسجم مع إمكانات المجتمع والأتباع والمحيط الذي يحيط بهم.
وهذا مؤشر قوي على ارتباطاتهم المشبوهة ودعمهم الخارجي المريب.
ثالثاً: من ادعيت لهم المهدوية، وهم على صنفين:
الصنف الأول: مَن لم يدّعوا أو لم يثبت ادعاؤهم المهدوية، بل فيهم من نفى صراحةً ادعاء المهدوية.
الصنف الثاني: من ادعوا المهدوية بالفعل.
وحيث إنه لم يثبت ادعاء المهدوية مِن بعض مَن ادُّعيت لهم المهدوية، ارتأينا استعراض أهم من ادُّعيت لهم المهدوية عموماً - بمن فيهم مَن نفاها صراحة - من دون التفريق بين الصنفين، وهم:
١ - محمد بن الإمام علي بن أبي طالب (عليه السلام) المعروف بـ(ابن الحنفية) (ت ٨١هـ وقيل ٨٧ هـ) حيث ادعى بعض الكيسانية له المهدوية، وبعد وفاته ادّعوا غَيبته في شعب (رضوى) حتى قال (كثيّر) الشاعر ونسبت للسيد الحميري - قبل استبصاره - الأبيات المتقدمة المتقدِّمة المعروفة:

ألا إن الأئمة من قريش
علي والثلاثة من بنيه
فسبطٌ سبطُ إيمانٍ وبِرٍّ
وسبطٌ لا يذوق الموت حتى
يَغيب - فلا يُرى - عنّا زماناً

 

ولاة الأمر أربعة سواء
هم أسباطنا والأوصياء
وسبطٌ قد حوته كربلاء
يقود الجيش يقدمه اللواء
برضوى عنده عسل وماء(٣٠٩)

٢ - زيد بن علي بن الحسين الشهيد (عليه السلام) (٦٦هـ - ١٢٢ هـ)
حيث حكي عن بعض أتباعه ادعاء أنه المهدي المنتظر، حتى قال حكيم بن عياش الكلبي - شاعر البلاط الأموي - معرِّضاً بهم في ضمن أبيات له:

صلبنا لكم زيداً على جذع نخلة

  ولم نر مهديّاً على الجذع يُصلب(٣١٠)

باعتبار أن الحاكم الأموي قد صلبه على جذع نخلة أربع سنوات، وبعدها تم إحراق جسده وذرّه في الفضاء.
ولكن زيداً لم يدّع ذلك، ولا هو معروف بين أصحابه الزيدّية المنتسبين إليه، وقد يكون ذلك جزءاً من حملات التسقيط والتشويه من إعلام السلطة وأتباعها ضد زيد الشهيد وأتباعه أو أن عدداً محدوداً من أتباعه قد توهّموا مهدويته آنذاك.
٣ - محمد بن عبد الله بن الحسن (المعروف بذي النفس الزكية) (ت١٤٥هـ) وقد تضمنت بعض المصادر التاريخية أنه قد ادعيت له المهدوية، فقد روى أبو الفرج الأصبهاني أنه (كان أهل بيته يسمونه المهدي، ويقدّرون أنه الذي جاءت فيه الرواية)(٣١١) وقد اعتذر عبد الله بن مسوّر بن مخرمة عن اتّباعه له بقوله: (ما خرجت معه وأنا أشك في أنه المهدي، لما روي لنا في أمره)(٣١٢).
٤ - محمد المهدي العباسي بن عبد الله المنصور الدوانيقي (ت١٦٩هـ)
وقد روي أن والده المنصور العباسي سعى سعياً حثيثاً للإيحاء للعامة بأن ولده محمداً هو المهدي المنتظر، وقد سخّر أشخاصاً يضعون الأحاديث في ذلك منهم مطيع بن إياس - الذي كان المنصور يشكر له قيامه في الخطباء، ووضعه الحديث لابنه في أنه المهدي -(٣١٣).
٥ - إسماعيل بن الإمام جعفر الصادق (عليه السلام) (ت١٥٨هـ):
ويبدو أن بعض الإسماعيليين الأوائل قد ادعوا له المهدوية، فبالرغم من موته في عصر أبيه الإمام جعفر الصادق (عليه السلام) إلّا أن جماعة منهم زعموا أن إسماعيل (لا يموت حتى يملك الأرض ويقوم بأمر الناس وأنه هو القائم)(٣١٤).
الدرس الأربعون
٦ - الإمام موسى بن جعفر الكاظم (عليهما السلام) (١٢٨هـ - ١٨٣هـ):
حيث ادعى الواقفية أنه المهدي المنتظر، وأنه حي لم يمت، واستمرّت هذه الفرقة لفترة ثم انقرضت، قال أبو عمرو الكشي في ترجمة محمد بن البشير: (... وله أصحاب قالوا بأن موسى بن جعفر لم يمت ولم يُحبس وأنه غاب واستتر، وهو القائم المهدي...)(٣١٥) وروى بسنده عن الحسن (الحسين) بن قياما الصيرفي قال: سألت أبا الحسن الرضا (عليه السلام)، فقلت: جُعلت فداك، وما فعل أبوك؟ قال: «مضى كما مضى آباؤه (عليهم السلام)»، قلت: فكيف أصنع بحديث حدثني به زرعة بن محمد الحضرمي عن سماعة بن مهران: أن أبا عبد الله (عليه السلام) قال: (إن ابني هذا فيه شبه من خمسة أنبياء يُحسد كما حُسِد يوسف (عليه السلام)، ويغيب كما غاب يونس)، وذكر ثلاثة أُخر، قال: كذب زرعة، ليس هكذا حديث سماعة، إنما قال: «صاحب هذا الأمر يعني القائم (عجّل الله فرجه) فيه شبه من خمسة أنبياء»، ولم يقل: (ابني)(٣١٦)، علماً أن زرعة وابن قياما قد ورد في ترجمتها أنّهما كانا من الواقفة على الإمام الكاظم (عليه السلام) ولم يؤمنا بإمامة الإمام الرضا (عليه السلام)(٣١٧).
٧ - عبيد الله بن الحسين المهدي (٢٦٠ - ٣٢٢ هـ) مؤسس الدولة الفاطمية، حيث جاء في وصية أبيه (محمد الحبيب) له: (أنت المهدي) وقد اعترض عليه بعضهم بـ(أن المهدي يختم بالحجة ويأتي بالآيات الباهرة.. إن كنتَ المهديَّ فأظهر لنا آية، فقد شككنا فيك) ممّا أوجب تشكيكاً لدى العامة به (فقتله المهدي) وقد وصف آباءه بالمهديين في الصلوات التي عمّمها على أتباعه في عهده (اللهم فصلِّ على عبدك وخليفتك القائم بأمر عبادك في بلادك أبي محمد الإمام المهدي بالله أمير المؤمنين، كما صلّيت على آبائه خلفائك الراشدين المهديين الذين كانوا يقضون بالحق وبه يعدلون)(٣١٨).
٨ - محمد بن عبد الله بن وجليد بن بامصال، المشهور بـ(ابن تومرت) المهدي (٤٧١ أو٤٧٤ - ٥٢٤هـ) مؤسس دولة (الموحدين) في المغرب كانت مؤلفاته عاملاً أساسياً في انتشار الأشعرية في المغرب، ومزج بين أفكار ابن حزم الظاهري في دعوته...، ادعى ابن تومرت أنه هو المهدي المنتظر، وقد ورد عن ابن تومرت في كتابه (أعز ما يطلب) ما يلي:
(... لا يصح قيام الحق في الدنيا إلّا بوجوب اعتقاد الإمامة في كل زمان من الأزمان إلى أن تقوم الساعة... ولا يكون الإمام إلّا معصوماً، ليهدم الباطل، لأن الباطل لا يهدم الباطل... وأن الإيمان بالمهدي واجب، وأن من شك فيه كافر، وأنه معصوم في ما دعا إليه من الحق، وأنه لا يكابرَ ولا يضادّ ولا يدافَع ولا يُعانَد ولا يُخالَف ولا ينازَع، وأنه فرد في زمانه، صادق في أقواله، وأنه يقطع الجبابرة والدجاجلة، وأنه يفتح الدنيا شرقها وغربها، وأنه يملؤها بالعدل كما ملئت بالجور، وأن أمره قائم إلى أن تقوم الساعة...) وغيّر نسبه الأمازيغي إلى نسَب الحسين بن علي (عليهما السلام) حفيد النبي محمد (صلّى الله عليه وآله وسلّم)(٣١٩)، وورد في بعض رسائله: (من محمد بن عبد الله العربي القرشي الهاشمي الحسيني الفاطمي المحمدي إلى الفئة الباغية والشرذمة الطاغية)(٣٢٠).
٩ - علي بن محمد رضا الشيرازي المعروف بـ(الباب) (١٢٣٥هـ - ١٢٦٦هـ):
حيث ادعى في البداية أنه باب الإمام المهدي المنتظر (عجّل الله فرجه) ثم زعم أنه هو المهدي وأضاف في الأذان عبارة: (أشهد أن علي محمداً بقية الله) وفي بعض المصادر: (علي محمد نائب الله) وأنه قد تمادى في أباطيله إلى ادعاء النبوة والإتيان بدين جديد(٣٢١).
وقد تفرّعت على دعوته من بعد موته فرقة (البهائية) المعروفة.
١٠ - محمد أحمد المهدي السوداني (١٨٤٣ - ١٨٨٥م):
قاد الثورة المهدية ضد الحكم التركي المصري في السودان... يقول المهدي في خطابه إلى محمد الطيّب البصير بتاريخ (٤ نوفمبر ١٨٨٠): (لا يخفى عزيز علمكم أن الأمر الذي نحن فيه لابدّ من دخول جميع المؤمنين فيه إلّا من هو خالٍ من الإيمان، وذلك مما ورد في حقائق غيبية وأوامر إلهية وأوامر نبوية أوجبت لنا مهمات صرنا مشغولين بها... ثم تواترت الأنوار والبشائر والأسرار والأوامر النبوية والهواتف الإلهية بإشارات وبشارات عظيمة)(٣٢٢).
١١ - محمد المهدي السنوسي بن محمد بن علي السنوسي مؤسس الطريقة السنوسية، والأسرة المالكة السابقة في ليبيا، تولى الحكم في ليبيا بعد وفاة أبيه (١٨٤٤ - ١٩٠٢م) ادعى المهدوية حتى عرف بـ(محمد المهدي)(٣٢٣).
١٢ - محمد عبد الله القحطاني (ت١٤٠٠هـ):
ادعى أنه المهدي المنتظر، واحتل الحرم المكي الشريف مع مجموعة من المسلمين أبرزهم صهره جهيمان العتيبي، وبعد اشتباكات عنيفة مع القوات الأمنية والعسكرية السعودية قتل هو والعشرات من جماعته بالإضافة إلى مجموعة من الحجاج والمعتمرين والزائرين، وكذلك (٢٧٠) رجل أمن سعودي، وقد استمرت المواجهات خمسة عشر يوماً حتى استعانت السلطات السعودية بالفرنسيين الذين أرسلوا خبراء عسكريين للسيطرة على الحرم، وبعدها استسلم باقي المسلّحين منهم جيهان العتيبي فتم إعدامه مع ستين آخرين من الجماعة المذكورة.
وكان محمد بن عبد الله القحطاني من طلبة عبد العزيز بن باز - مفتي السعودية - ومن الجماعة السلفية المحتسِبة، واستند هو وجهيمان العتيبي في دعوى المهدوية إلى الأحلام، حيث كانا يدعيان إثبات ذلك بالأحلام! علماً أن جهيمان العتيبي كان عضواً في الحرس الوطني السعودي قبل ذلك، ورغم كونه قحطانياً إلّا أنه حاول انتسابه إلى الإمام الحسن (عليه السلام)، ليصحّح ادعاء مهدويته(٣٢٤) باعتبار ما ورد عن النبي (صلّى الله عليه وآله وسلّم) أن المهدي المنتظر من بني هاشم ومن ذرية فاطمة الزهراء (عليها السلام).
١٢ - ضياء الگرعاوي (١٩٦٩م - ٢٠٠٧م):
ادعى أنه المهدي المنتظر، ورغم كونه غير هاشمي ومن أسرة الگرعاوي إلّا أنه ادعى ادعاءً غريباً، وأنه ابن علي بن أبي طالب (عليه السلام)، وأن نطفته كانت في السماء خلال أكثر من ألف وثلاثمائة عام ثم استقرت في رحم أمه!
وجمع حوله مجاميع من البسطاء والسذج واشترى أراضي شاسعة في منطقة (الزرگة) قرب مدينة النجف الأشرف مستغلاً الإرباك الاجتماعي والتجهيل الديني والثقافي الذي مارسه نظام الطاغية صدام بحق العراقيين خاصة شيعة أهل البيت (عليهم السلام)، خلال فترة حكمه الحالكة، وكذلك الفراغ الأمني عقيب سقوط النظام، وخطّط لاقتحام مدينة النجف الأشرف يوم عاشوراء عام (١٤٢٧هـ) واحتلالها وقتل مراجع الدين وأساتذة الحوزة العلمية، إلّا أن الأجهزة الأمنية سبقته باقتحام مقرّه في منطقة (الزرگة) ودارت اشتباكات عنيفة بين الطرفين، قتل خلالها (ضياء الگرعاوي) مع عدد كبير من أتباعه، واعتقل المئات منهم(٣٢٥).
الخلاصة:
أ - أهم أنحاء الانحراف في العقيدة المهدوية ثلاثة:
١ - إنكار المهدوية.
٢ - ادعاء المهدوية.
٣ - ادعاء الارتباط بالمهدي (عجّل الله فرجه).
ب - أهم أصناف المنحرفين ثلاثة:
الصنف الأول: السذّج.
الصنف الثاني: الدجالون ويتميز المؤثرون منهم عادة بثلاثة أمور:
١ - الموهبة.
٢ - الذكاء.
٣ - الشخصية القلقة التي تؤدي إلى الانحراف النفسي أو السلوكي.
الصنف الثالث: المدسوسون.
أهم سماتهم ست:
١و٢و٣ - السمات الثلاث المتقدمة آنفاً في الصنف الثاني.
٤ - الغموض الذي يحيط بشخوصهم أو أنشطتهم.
٥ - انسجام مواقفهم مع مصالح الأعداء.
٦ - الإمكانات المادية الهائلة.
جـ - ادعيت المهدوية للكثير من الأشخاص، ومنهم مَن لم يدّعها لنفسه أصلاً.
الأسئلة:
س١: ما هي أهم أنحاء الانحراف في العقيدة المهدوية؟
س٢: ما هي أهم أصناف المنحرفين بخصوص العقيدة المهدوية؟
س٣: بماذا يتميز الدجالون بخصوص القضية المهدوية؟
س٤: بماذا يتميز المدسوسون الذين يحرفون الأُمة عن العقيدة المهدوية الصحيحة؟

m-madi.com

الدرس الحادي والأربعون

الخاتمة: الجمهور والثقافة المهدوية

نتناول في هذا الفصل – باختصار - الأُسس السليمة لتثقيف الجمهور بالعقيدة المهدوية، تجنباً للتأثر بالشبهات والإثارات التي يستغلّها المنحرفون.
تمهيد:
أهم ما يركّز الأديان في نفوس أتباعها –عادة - ثلاثة أمور:
الأول: الحجة والبرهان.
الثاني: العاطفة.
الثالث: الإيمان بالغيب.
أمّا البرهان فيفترض أن يكون الأساس الذي يستند إليه الدّين باعتباره المثبِت لكونه حقّاً مطابقاً للواقع، وبذلك تختلف الأديان قوةً وضعفاً، فالدين الذي يمتلك البرهان والحجة القوية يرتكز في نفوس أتباعه ويصمد أمام الضغوط والتحديات المختلفة، بعكس الدّين الذي يفتقد الحجة القوية والمعتبرة، فيضطر رجاله وأتباعه إلى اعتماد أساليب أخرى لحفظ إيمان أتباعه وتمسكهم به.
وأمّا العاطفة فهي تفعّل حركة المجتمع باتجاه المبادئ والتعاليم التي يؤمن بها وتمنحها الحيوية والنشاط، بعكس المبادئ المجرّدة عن البعد العاطفي فإنها تفقد بريقها في المجتمع، إلّا أن تنامي العاطفة والمبالغة فيها له إفرازات سلبية على فهم التعاليم والقيم الدينية وتطبيقاتها ويفسح المجال للمنحرفين لحرف المجتمع وتوجيهه.
وأمّا الإيمان بالغيب فهو العنصر الذي يساهم في تعبّد الإنسان وخضوعه للمبادئ والتعاليم التي يؤمن بها، إلّا أن الغموض الذي يحيط بالأمور الغيبية - باعتبارها غير مألوفة للمجتمع - قد يفسح المجال لادعاءات واهية للمنحرفين والدجالين لإبعاد المجتمع عن القيم والتعاليم الدينية الأصيلة مستغلين الإبهام والغموض الذي يحيط بتلك الأمور الغيبية.
والدين الإسلامي كسائر الأديان يبتني على الاعتقاد بعالم الغيب في بعض المجالات، ومن أبرز تطبيقات الإيمان بالغيب في الإسلام موضوع (المهدي المنتظر) خاصة وفق مذهب أهل البيت (عليهم السلام) الذي يتبنى الاعتقاد بولادة الإمام المهدي (عجّل الله فرجه) وغَيبته.
ولوحظ أن هذا الموضوع قد اكتنفه بعض الغموض والالتباسات في الذهنية العامة أدّت إلى ثغرات في بعض الأوساط وانحرافات عقائدية في أوساط اجتماعية متعدّدة وفي فترات زمنية متفاوتة، وما زالت تتحقق بين فترة وأخرى، بينما نجد عدم حدوث هذه الاختراقات في أوساط الحوزة العلمية عادةً - إلّا في نطاق ضيّق وفي فترات زمنية حرجة مرّت بها بعض الحوزات ومجتمعاتها - ممّا يكشف أن منشأ الثغرات والاختراقات عموماً هو طبيعة التثقيف الجماهيري بهذا الموضوع، وما تخلّله من خلل أو إرباك أدّى إلى ذلك.
وهذا يستدعي وقفة لرصد العوامل الأساسية لتلك الثغرات والإرباك، لتصحيح تثقيف الجمهور بالقضية المهدوية، وهو يتطلب إلقاء الضوء على الخصائص والظروف المحيطة بالقضية المهدوية، لأجل التعامل الموضوعي والعلمي السليم معها وذلك يقتضي البحث في أمرين، وهما:
١ - أهم خصائص وانعكاسات القضية المهدوية.
٢ - الأسس السليمة للثقافة المهدوية.
١ - أهم خصائص وانعكاسات القضية المهدوية:
يمكن تلخيص أهم خصائص وانعكاسات القضية المهدوية بخمسة أمور:
الأول: البُعد الغَيبي البارز:
حيث كان من معالم العقيدة المهدوية في مدرسة أهل البيت (عليهم السلام) غَيبة الإمام المهدي (عجّل الله فرجه) الطويلة والتي هي غير مألوفة في الذهنية العامة، فمن الطبيعي أن يحيط بها الإبهام وتكون منشأ للإثارات والتساؤلات، كما هو الحال في مماثلاتها مثل قضية نبي الله عيسى والخضر (عليهما السلام)، وكذلك كل ما هو غير مألوف للإنسان المتأثر عادةً بالمؤثرات والظواهر المادية في الحياة الدنيا، ولذلك نجد أن من أهم ما استنكره المشركون والمنكرون لرسالات الأنبياء (عليهم السلام) هو المعاد والحياة بعد الموت، كما يلاحظ من استعراض القرآن الكريم وتأكيده عليه في آيات كثيرة ﴿وَضَرَبَ لَنا مَثَلاً وَنَسِيَ خَلْقَهُ قالَ مَنْ يُحْيِ الْعِظامَ وَهِيَ رَمِيمٌ * قُلْ يُحْيِيهَا الَّذِي أَنْشَأَها أَوَّلَ مَرَّةٍ وَهُوَ بِكُلِّ خَلْقٍ عَلِيمٌ﴾ (يس: ٧٨-٧٩).
بل أخبرنا القرآن الكريم عن إبراهيم الخليل (عليه السلام) قوله: ﴿وَإِذْ قالَ إِبْراهِيمُ رَبِّ أَرِنِي كَيْفَ تُحْيِ الْمَوْتى قالَ أَوَلَمْ تُؤْمِنْ قالَ بَلى وَلكِنْ لِيَطْمَئِنَّ قَلْبِي قالَ فَخُذْ أَرْبَعَةً مِنَ الطَّيْرِ فَصُرْهُنَّ إِلَيْكَ ثُمَّ اجْعَلْ عَلى كُلِّ جَبَلٍ مِنْهُنَّ جُزْءاً ثُمَّ ادْعُهُنَّ يَأْتِينَكَ سَعْياً وَاعْلَمْ أَنَّ اللهَ عَزِيزٌ حَكِيمٌ﴾ (البقرة: آية ٢٦٠) حيث رغب إبراهيم الخليل (عليه السلام) أن يرى كيفية إعادة الخلق بالرغم من إيمانه النظري به.
الثاني: ارتباطها بمصالح وآمال الجمهور:
إن القضية المهدوية ليست قضية اعتقادية مجرّدة، بل ترتبط بمصالح وطموح الجماهير وآمالها بكشف كرباتها ومعاناتها، فمن الطبيعي أن يكون لها بُعد جماهيري محاط بدوافع انفعالية وعاطفية مؤثرة، ممّا يوفّر أرضية خصبة لاندفاعات ومواقف غير عقلانية يتم استغلالها من جانب الدجالين والمنحرفين من أدعياء المهدوية أو الارتباط بالإمام المهدي المنتظر (عجّل الله فرجه) الذين يعتبرونها فرصة مؤاتية لاستغلال الاندفاع الجماهيري تحقيقاً لأطماعهم وأهدافهم الخبيثة وبث أباطيلهم الواهية، ويتأكد تأثير هذا العامل بملاحظة الظروف الصعبة والمعاناة الشديدة وعمليات القتل والإبادة الجماعية التي واجهها شيعة أهل البيت (عليهم السلام) على مرّ العصور وما زالوا يواجهونها والتي تحفّز فيهم البحث عن المخلّص والأمل الذي ينشدونه في أعماقهم، وهنا قد يبادر بعضهم بتصديق من ضعاف النفوس والدجالين للمهدوية أو أي ارتباط بالإمام المهدي (عجّل الله فرجه) من دون تروٍّ ولا بصيرة.
الثالث: تشعب القضية المهدوية:
حيث كانت للقضية المهدوية تفاصيل غير واضحة لدى الجمهور أو لهم فيها توقعات غير واقعية إمّا بسبب بعض الروايات غير المعتبرة أو مقولات أو تحليلات شائعة يتلقفها الجمهور من دون وعي وبصيرة، فمن الطبيعي أن يتم استغلالها من جانب المنحرفين والدجالين للتمويه على الأمة.
الرابع: عدم ثبوت جلّ الروايات المتضمنة للتفاصيل:
الملاحظ أن جلّ الروايات التي تتضمن تفاصيل حياة الإمام المهدي (عجّل الله فرجه) وظروفه الخاصة وحركته وأنصاره وإرهاصات ظهوره وسيرته بعد ظهوره والأحداث السابقة والمقارنة لذلك ونحوها من أخبار الملاحم غير ثابتة سنداً أو دلالة، فإذا أضيف لذلك تشوّق الجمهور لمعرفة هذه التفاصيل وتأثير البُعد القصصي فيه، فإن كل ذلك يساهم في تسويق أباطيل الجهلة والمنحرفين الذين يطبقونها على أنفسهم أو يضيفون إليها أباطيل أخرى، لخداع الجمهور وتضليلهم واستغلالهم.
الخامس: المغريات الذاتية للطامعين:
المغريات الذاتية للطامعين وضعاف النفوس، والمغريات التي تقدم للمدسوسين منهم من جانب أعداء الأمة في سبيل إضلالها والسيطرة عليها أو تدميرها، خصوصاً أن بعض هؤلاء يستغلون الإرباك الأمني فيستخدم العنف والقتل في مواجهة من يتصدّى لكشف ادعاءاته الواهية وأباطيله، ممّا يوجب حذر وخشية بعض المبلّغين الدينيين وغيرهم من المخلصين من التصدي له، لعدم وجود جهات تُعنى أو تهتم بحمايتهم أو عدم توفر الظروف المناسبة لتأمين حمايتهم.
الدرس الثاني والأربعون
٢ - الأسس الصحيحة للثقافة المهدوية:
بملاحظة ما تقدم من خصائص وإفرازات القضية المهدوية يفترض تشذيب التثقيف بالقضية المهدوية بملاحظة التوصيات التالية:
الأولى: طرح العقيدة المهدوية بكل أبعادها بطريقة منهجية وبوضوح تام، وإزالة الإبهام في جوانب هذه القضية من خلال حشد الشواهد والأدلة المتعدّدة الرافعة للغموض والشبهة، طبعاً وفق المعايير العلمية والشرعية المعتمدة، ومنها التذكير بحالات غَيبية مماثلة ثابتة لدى المسلمين مثل غَيبة وظهور نبي الله عيسى والخِضر (عليهما السلام)، وخروج أصحاب الكهف.
الثانية: تجنّب الإفراط في إذكاء العواطف والآمال لدى الجمهور التي تُفقِد البسطاء صوابهم بترقّب غير واقعي للظهور المرتقب أو أي ارتباط بالإمام (عجّل الله فرجه) فيحفزهم ذلك على الاندفاع بتصديق ادعاءات الدجّالين والمنحرفين المنسجمة مع الترقب المذكور.
الثالثة: التأكيد في التثقيف العام بالقضية المهدوية على البعد الشرعي العقائدي لها باعتبارها إحدى المرتكزات الايمانية العقائدية التي دلّت عليها الأدلة المعتبرة بعيداً عن المصالح الشخصية للأشخاص مما يعني اعتماد الضوابط الشرعية في كلّ ما يرتبط بها، وعدم التركيز على ما يترتب على ظهوره (عجّل الله فرجه) من الفرج ورفع البلاء وتطبيق العدالة وتحقيق آمال الجماهير فيها، طبعاً من دون الإهمال المطلق لذلك، بل جعله ثانوياً ومن ثمار ظهوره (عجّل الله فرجه)، وليس الأساس في الاعتقاد بها.
الرابعة: التأكيد على الهدف الأسمى من انتظار الفرج والظهور، وهو أداء الوظيفة الذي لا يقتصر على تحقيق الظهور، بل يكون بالإيمان الراسخ والاستقامة في السلوك والصبر والثبات أمام التحديات والمحن، وتجنب الوقوع في مهبّ الفتن والانحراف، فإنّ ذلك هو الذي ينبغي أن يكون عليه المؤمن المنتظِر للظهور والفَرج، كما تضمّنته عدّة نصوص عن أئمة أهل البيت (عليهم السلام)، منها:
١ - صحيحة زرارة قال: قال أبو عبد الله (عليه السلام): «اعرف إمامك فإنك إذا عرفتَه لم يضرّك تقدّم هذا الأمر أو تأخر»(٣٢٦).
٢ - الحديث عن الإمام الباقر (عليه السلام) عندما سأله أبو بصير عن قول الله تعالى ﴿وَمَنْ يُؤْتَ الْحِكْمَةَ فَقَدْ أُوتِيَ خَيْراً كَثِيراً﴾ (البقرة: ٢٦٩) ما عنى بذلك؟
فقال (عليه السلام): «معرفة الإمام (عليه السلام) واجتناب الكبائر... فمن مات وهو عارف بالإمامة لم يضرّه تقدّم هذا الأمر أو تأخر، فكان كمن هو مع القائم في فسطاطه، قال: ثم مكث هنيئة ثم قال: لا، بل كمن هو قاتل معه، ثم قال: لا، بل - والله - كمن استُشهِد مع رسول الله (صلّى الله عليه وآله وسلّم)»(٣٢٧).
٣ - موثقة ثعلبة بن ميمون المتقدمة(٣٢٨).
٤ - معتبرة معاوية بن وهب المتقدمة(٣٢٩).
٥ - رواية عبد الحميد الواسطي عن أبي جعفر محمد بن علي الباقر (عليهما السلام) قال: قلت له: أصلحك الله، لقد تركنا أسواقنا انتظاراً لهذا الأمر، فقال (عليه السلام): «يا عبد الحميد، أتَرى مَن حبس نفسَه على الله (عزَّ وجلَّ) أن لا يجعل الله له مخرجاً؟ بلى والله، ليجعلَنَّ الله له مخرجاً، رحم الله عبداً حبس نفسه علينا، رحم الله عبداً أحيا أمرنا». قال: قلت: فإن متّ قبل أن أدرك القائم؟ قال: «القائل منكم: (أن لو أدركتُ قائم آل محمد نصرتُه) كان كالمقارع بين يديه بسيفه، لا بل كالشهيد معه»(٣٣٠).
٦ - رواية عمار الساباطي قال: قلت لأبي عبد الله (عليه السلام): العبادة مع الإمام منكم المستتر في دولة الباطل أفضل أم العبادة في ظهور الحق ودولته مع الإمام الظاهر منكم؟
فقال: «يا عمار، الصدقة - والله - في السر [في دولة الباطل] أفضل من الصدقة في العلانية، وكذلك عبادتكم في السرّ مع إمامكم المستتر في دولة الباطل أفضل، لخوفكم من عدوّكم في دولة الباطل وحال الهدنة، ممن يعبد الله في ظهور الحق مع الإمام الظاهر في دولة الحق، وليس العبادة مع الخوف في دولة الباطل مثل العبادة مع الأمن في دولة الحق...» قال: فقلت: جعلت فداك فما نتمنى إذاً أن نكون من أصحاب القائم في ظهور الحق، ونحن اليوم في إمامتك وطاعتك أفضل أعمالاً من أعمال أصحاب دولة الحق؟ فقال: «سبحان الله أما تحبون أن يُظهِر الله (عزَّ وجلَّ) الحق والعدل في البلاد، ويحسنَ حال عامّة العباد ويجمع الله الكلمة ويؤلفَ بين قلوب مختلفة، ولا يُعصى الله في أرضه، ويقامَ حدود الله في خلقه، ويردَّ الله الحق إلى أهله فيُظِهروه حتى لا يستخفي بشيء من الحق مخافة أحدٍ من الخلق...»(٣٣١). ونحوها روايات أخرى مشابهة.
الخامسة: تجنُّب تثقيف الجمهور على مضامين أخبار الملاحم والتفاصيل غير الثابتة شرعاً، وذلك:
أوّلاً: لما فيه من تحمّل طائلة المسؤولية ومخالفة الضوابط الشرعية المعتمَدة في بناء العقيدة والتي يُفترض أن ترتكز على براهين وأدلة معتبرة.
وثانياً: لما يترتب عليه من توفير أرضية خصبة للخصوم والمشكِّكين في الأُسس العقائدية الثابتة مستغلّين انتشار الثقافة المذكورة والمسلَّمات العامة - من التفاصيل والتطبيقات - غير الثابتة بأدلة معتبرة، للتشكيك في أصل العقيدة المهدوية، مما يوجب إرباكاً عاماً لدى الجمهور، الذي يفقد ثقته آنذاك بالقضية المهدوية نفسها وغيرها من الأصول العقائدية الثابتة، فضلاً عن أنّ بعض مضامين هذه الروايات غير المعتبرة والمشهورات غير الثابتة قد تكون مادة دسمة للأدعياء والدجالين فيستغلّونها لتمرير ادعاءاتهم وأباطيلهم على الجمهور.
نعم لا مانع من طرح بحوث ودراسات علمية تخصصيّة في دائرة الأوساط العلمية حول بعض المضامين التفصيلية المفترضة، على أن لا يتم إقحام ذلك في ضمن التثقيف العام وتحويل القناعات الشخصية للبعض إلى مسلّمات عامة، لما في ذلك من السلبيات المشار إليها آنفاً، وقد يتم استغلالها من أطراف منحرفة أو نافذة، كما حدث في قضايا أخرى مثل مسألة (خلق القرآن) التي هي مسألة ثانوية تخصصيّة أثار طرحها على الملأ العام إرباكاً وأحدث فجوة كبيرة في المجتمع الإسلامي لفترة طويلة حينها، وقد استغلّتها السلطات المتعاقبة لمصالحها وتثبيت دعائم حكمها.
السادسة: التأكيد على مرجعية العلماء المعروفين بالعلم والتقوى في تحديد معالم القضية المهدوية باعتبارهم يمثلون الخط الشيعي العام في عصر الغَيبة، والحصن الحصين للأُمة من الانحراف والضياع - كما أكدته النصوص الشرعية الكثيرة الواردة عن النبي (صلّى الله عليه وآله وسلّم) والأئمة (عليهم السلام)- المنسجمة مع العقل والسيرة العقلائية الجارية على الرجوع لذوي الاختصاص - كما تقدم مفصّلاً -.
ونظراً لدور هؤلاء العلماء في تحصين الأمة من الانحراف صاروا أول الأهداف التي يستهدفها الطغاة بالقمع والإبادة، والدجالون المنحرفون بالتشويه والتسقيط، فكل الدجالين - ومنهم أدعياء المهدوية والبابية والنيابة الخاصة ونحوهم - يستهدفون العلماء المذكورين ويحاولون سلب ثقة الجمهور بهم، ليتسنى لهم بث أباطيلهم والسيطرة على المجتمعات بعد سلب مرجعيتهم المعتمدة.
السابعة: التعامل بسعة الصدر مع الإثارات والاستفسارات المثارة، بل السبق إلى معالجة الشبهات قبل استفحالها واتِّساع تأثيرها في الأوساط الاجتماعية، وأن تتم معالجتها على أُسس شرعية وموضوعية، قبل استفحالها في المجتمع، وذلك من خلال الخطوات التالية:
أ - التثقيف السليم بالنحو المتقدم آنفاً.
ب - استعراض الادِّعاءات الباطلة على مرّ العصور وبيان سلبياتها وتحذير المجتمع من الوقوع في ورطة ضحاياها.
ج - ربط الإثارات والادِّعاءات الحديثة بما سبقها في العصور السابقة، دفعاً لتوهم كونها من مبتكرات الأدعياء المعاصرين - الذين يموّهون على الجمهور بادِّعاء ذلك - ولتحذير الأُمة من أن يكونوا من ضحاياها كما حدث لغيرهم في عصور سابقة.
د - كشف هوية ودوافع الأدعياء المزيّفة والمشبوهة بملاحظة تأريخهم والمعطيات والشواهد الموضوعية الكاشفة عن طمعهم وانحرافهم وأحياناً ارتباطاتهم ومواقفهم المشبوهة.
الخلاصة: الجمهور والثقافة المهدوية:
أ - أهم الخصائص والظروف المحيطة بالقضية المهدوية أربعة:
١ - البُعد الغيبي البارز فيها.
٢ - ارتباطها بمصالح وآمال الجماهير.
٣ - تشعب القضية المهدوية.
٤ - عدم اعتبار أكثر الروايات المتضمنة للتفاصيل.
ب - الأُسس الصحيحة للتثقيف العام بالقضية المهدوية ثمانية:
١ - طرح القضية المهدوية بكل أبعادها بوضوح وأدلة مقنعة للجمهور.
٢ - التعامل بسعة صدر مع الشبهات بعيداً عن الانفعال والتشنج.
٣ - تجنب الإفراط في إذكاء العواطف والآمال بآثار ظهور المهدي.
٣ - التأكيد على البعد العقائدي الشرعي للقضية المهدوية وعدم التركيز على الظهور وما يترتب عليه من رخاء.
٤ - التأكيد على الهدف الأسمى من انتظار الفَرج، وهو أداء الوظيفة في عصر الظهور دون المصالح الشخصية.
٥ - تجنب تثقيف الجمهور على أخبار الملاحم والغيبيات غير الثابتة بطرق معتبرة.
 ٦ - التأكيد على مرجعية العلماء المعتمدين للأُمة في عصر الغَيبة.
٧ - الردود المناسبة على الشبهات المثارة.

m-madi.com

m-madi.com

وفي الختام: أسأل الله تعالى أن يهدينا جميعاً - خصوصاً شبابنا الأعزاء - صراطه المستقيم وأن يعصمنا من الزلل والانحراف، ويرزقنا خير الدنيا والآخرة، إنه سميع مجيب، والحمد لله رب العالمين.
 هذا، وقد ابتدأت بكتابة هذا الكتاب (الثقافة المهدوية/دروس منهجية) في يوم الأربعاء (٢٧/شعبان ١٤٣٨هـ) وتم الانتهاء من نسخته الأولى في يوم الإثنين (١٤/ذي القعدة ١٤٣٨هـ).
ثم أضفت إليه إضافات مهمة أواخر جمادى الأولى عام (١٤٣٩هـ) وتمت مراجعته في ليلة (٢٤ شوال ١٤٣٩هـ) آملاً أن يكون نافعاً للمؤمنين والمؤمنات خاصة طلبة الحوزات العلمية والجامعات وكلّ المهتمين بالقضية المهدوية، داعياً الباري تعالى أن يتقبّله بقبولٍ حسن، وأن يجعله ذخراً لي ﴿يَوْمَ لا يَنْفَعُ مالٌ وَلا بَنُونَ * إِلَّا مَنْ أَتَى اللهَ بِقَلْبٍ سَلِيمٍ﴾ (الشعراء: ٨٨ - ٨٩).

والحمد لله رب العالمين

رياض الحكيم

مصادر الكتاب

١ - القرآن الكريم.
٢ - الأئمة الاثنا عشر/تأليف شمس الدين محمد بن طولون (ت ٩٥٣ هـ) تحقيق صلاح الدين المنجد منشورات الرضي/ قم.
٣ - إثبات الهداة بالنصوص والمعجزات/تأليف محمد بن الحسن الحر العاملي مؤسسة الأعلمي للمطبوعات/ بيروت/الطبعة الأولى (١٤٢٥هـ - ٢٠٠٤م).
٤ - أخبار الدول وآثار الأول في التأريخ/ تأليف أحمد بن يوسف بن أحمد الدمشقي القرماني (٩٣٩ - ١٠١٩ هـ) الناشر عالم الكتب/بيروت.
٥ - الإحسان بترتيب صحيح ابن حبان/علاء الدين بن بلبان الفارسي(ت٧٣٩هـ) دار الكتب العلمية/بيروت.
٦ - اختيار معرفة الرجال/أبو جعفر الطوسي/مؤسسة آل البيت لإحياء التراث/مطبعة بعثت/قم ١٤٠٤هـ.
٧ - الإرشاد في معرفة حجج الله على العباد/الشيخ المفيد محمد بن محمد بن النعمان العُكبَري البغدادي (٣٣٦ - ٤١٣ هـ) مطبعة مهر/قم الطبعة الأولى (١٤١٣هـ).
٨ - الاستبصار فيما اختلف من الأخبار/محمد بن الحسن الطوسي (ت٤٦٠هـ) دار الكتب الإسلامية/طهران ١٣٩٠ هـ.
٨ - الإصابة في تمييز الصحابة/ابن حجر العسقلاني (٧٧٣هـ - ٨٥٢ هـ).
٩ - أصول الحديث وأحكامه/الشيخ جعفر السبحاني/مؤسسة النشر الإسلامي /قم /الطبعة الخامسة ١٤٢٠هـ.
١٠ - أصول علم الرجال/تقرير بحث الشيخ مسلم الداوري/تأليف محمد علي المعلّم/مؤسسة المحبين للطباعة والنشر/قم/الطبعة الأولى ١٤٢٦ - ٢٠٠٥م.
١١ - إعلام الورى بأعلام الهدى/أبو علي الفضل بن الحسن الطبرسي (القرن السادس الهجري) مؤسسة آل البيت (عليهم السلام)/مطبعة ستارة/قم الطبعة الأولى ١٤١٧هـ.
١٢ - إقبال الأعمال/السيد علي بن موسى بن طاووس (ت ٦٦٤هـ).
 ١٣ - الإمام المهدي من المهد إلى الظهور/تأليف السيد محمد كاظم القزويني/دار المرتضى بيروت ١٤٢٦هـ - ٢٠٠٥م الطبعة الأولى.
 ١٤ - الإمامة والسياسة/عبد الله بن مسلم بن قتيبة الدينوري (٢١٣ - ٢٧٦ هـ)/انتشارات الشريف الرضي/مطبعة أمير/قم الطبعة الأولى ١٤١٤هـ.
١٥ - أمالي الطوسي/أبو جعفر محمد بن الحسن الطوسي (ت٤٦٠هـ) دار الثقافة/قم/الطبعة الأولى ١٤١٤هـ.
 ١٦ - بحوث في الملل والنحل/تأليف الشيخ جعفر السبحاني/الناشر مؤسسة الإمام الصادق/المطبعة اعتماد/قم الطبعة الثانية ١٤٢٣هـ.
١٧ - البداية والنهاية/إسماعيل بن عمر بن كثير (ت٧٧٤هـ)/الناشر دار الفكر العربي/دار النيل/مصر/الطبعة الأولى ١٣٥١هـ - ١٩٣٣م.
١٨ - البيان في أخبار صاحب الزمان/تأليف الحافظ الكنجي الشافعي/دار إحياء تراث أهل البيت/طهران - مطبعة فارابي/الطبعة الثالثة ١٤٠٤هـ.
١٩ - تاريخ الإمام الثاني عشر/الشيخ عباس القمي/ترجمة وتحقيق السيد هاشم الميلاني/مركز الدراسات التخصصية في الإمام المهدي / دار جواد الأئمة (عليهم السلام) بيروت/الطبعة الأولى ١٤٢٧هـ - ٢٠٠٦م.
٢٠ - تاريخ بغداد/أبو بكر أحمد بن علي بن ثابت الخطيب البغدادي (ت٤٦٣هـ)/دار الكتب العلمية/بيروت الطبعة الأولى ١٤١٧هـ.
٢١ - التاريخ الكبير/إسماعيل بن إبراهيم الجعفي البخاري (ت٢٥٦هـ) دار الكتب العلمية/بيروت.
٢٢ - تاريخ ميّافارقين/تأليف أحمد بن يوسف بن علي بن الأزرق (٥١٠ - بعد ٥٧٧ هـ).
٢٣ - تذكرة الخواص/سبط ابن الجوزي (ت٦٥٤) دار العلوم/بيروت.
٢٤ - تفسير الطبري/محمد بن جرير الطبري (٢٢٤ - ٣١٠هـ).
٢٥ - التنقيح في شرح العروة الوثقى/الشيخ ميرزا علي الغروي (١٣٤٩ - ١٤١٩هـ) تقريرات بحوث السيد أبي القائم الخوئي/مؤسسة إحياء آثار الإمام الخوئي/قم - إيران.
٢٦ - تنقيح المقال في علم الرجال/الشيخ عبد الله المامقاني (ت٣٥١هـ)/ مؤسسة آل البيت لإحياء التراث/قم.
٢٧ - الجامع الصحيح (سنن الترمذي)/أبو عيسى محمد بن عيسى بن سورة (٢٠٩ - ٢٩٧ هـ) دار إحياء التراث العربي/بيروت (١٤١٥هـ - ١٩٩٥م).
٢٨ - الجامع الصحيح/محمد بن إسماعيل البخاري (١٩٤ - ٢٥٦هـ) دار إحياء التراث العربي/بيروت.
٢٩ - الدرر الكامنة في أعيان المائة الثامنة/أحمد بن علي المعروف بابن حجر العسقلاني(ت٨٥٢هـ)/مجلس دائرة المعارف العثمانية/حيدر آباد - الهند/الطبعة الثانية ١٣٩٢هـ - ١٩٧٢م.
٣٠ - دور أهل البيت (عليهم السلام) في بناء الجماعة الصالحة/السيد محمد باقر الحكيم/مؤسسة تراث الشهيد الحكيم/النجف الأشرف/الطبعة الخامسة ٢٠٠٧م.
٣١ - ذخائر العقبى في مناقب ذوي القربى/محب الدين الطبري الشافعي (ت٦٩٤هـ) دار الكتب العلمية/بيروت، الطبعة الأولى ٢٠٠٦م.
٣٢ - رجال الطوسي/محمد بن الحسن الطوسي (٣٨٥هـ - ٤٦٠ هـ) مؤسسة النشر الإسلامي/قم - الطبعة الرابعة ١٤٢٨هـ.
٣٣ - رجال النجاشي/أحمد بن علي بن أحمد بن العباس النجاشي (٣٧٢ - ٤٥٠) مؤسسة النشر الإسلامي /قم.
٣٤ - روضات الجنات في أحوال العلماء والسادات/محمد باقر الخونساري (ت١٣١٣هـ).
٣٥ - سلسلة الأحاديث الصحيحة وشيء من فقهها وفوائدها/محمد ناصر الألباني/مكتبة المعارف/الرياض ١٤١٥هـ.
٣٦ - سنن ابن ماجة/أبو عبد الله محمد بن يزيد القزويني (ت٢٧٥هـ) دار الكتب العلمية/بيروت الطبعة الأولى ١٤١٩هـ - ١٩٩٨م.
٣٧ - سنن أبي داوود/أبو داوود سليمان بن الأشعث السجستاني (ت٢٧٥هـ) /دار إحياء التراث العربي/بيروت.
٣٨ - شبهات وردود/السيد سامي البدري/مطبعة شريعت ١٤٤٢هـ (الطبعة الرابعة للكتاب والأولى لمطبعة شريعت).
٣٩ - الشجرة المباركة في الأنساب الطالبية محمد بن عمر الرازي (ت ٦٠٦هـ) مطبعة حافظ/قم/الطبعة الثانية ١٤١٩هـ.
٤٠ - شواهد النبوة/تأليف عبد الرحمن الجامي.
٤١ - صحيح مسلم/مسلم بن الحجاج القشيري النيسابوري (ت٢٦١هـ) دار إحياء التراث العربي/بيروت.
٤٢ - الصواعق المحرقة/أحمد بن حجر الهيثمي (٨٩٩ - ٩٧٤ هـ) مكتبة القاهرة/مصر.
٤٣ - الطبقات الكبرى/ محمد بن سعد/ دار الكتب العلمية بيروت ١٩٩٠.
٤٤ - عدة رسائل/تأليف الشيخ المفيد.
٤٥ - العرف الوردي في أخبار المهدي/تأليف عبد الرحمن بن أبي بكر السيوطي تحقيق الدكتور مهدي أكبر نجاد/الناشر: هستي شمار طهران/الطبعة الأولى ١٤٢٩هـ.
٤٦ - غاية المواعظ ومصباح المتعظ وقبس الواعظ/تأليف أبي البركات نعمان أفندي الآلوسي/المطبعة الميرية/بولاق مصر ١٣٠١هـ.
٤٧ - الغَيبة/تأليف أبي جعفر محمد بن الحسن الطوسي (ت٣٨٥ - ٤٦٠ هـ) مؤسسة المعارف الإسلامية قم/الطبعة الأولى ١٤١١هـ.
٤٨ - الغَيبة/تأليف أبي عبد الله محمد بن إبراهيم بن جعفر الكاتب (النعماني) (ت حدود٣٦٠هـ) مطبعة النهضة/قم الطبعة الأولى ١٤٢٦هـ.
٤٩ - فتح الباري/ابن حجر العسقلاني (٧٧٣ - ٨٥٢ هـ).
٥٠ - الفتن/تأليف نُعيم بن حماد الخزاعي المروزي (ت٢٢٩هـ) دار الكتب العلمية/بيروت الطبعة الأولى ١٤١٨هـ - ١٩٩٧م.
٥١ - فرق الشيعة/أبو محمد حسن بن موسى النوبختي / النجف ١٩٣٦م.
٥٢ - فرق الشيعة/الحسن بن موسى النوبختي (من أعلام القرن الثالث الهجري) مركز كربلاء للدراسات والبحوث/كربلاء/الطبعة الأولى: ١٤٣٩هـ - ٢٠١٧م.
٥٣ - الفصل في الملل والأهواء والنحل/أحمد بن حزم الظاهري/دار المعرفة/بيروت/الطبعة الثانية: ١٣٩٥هـ - ١٩٧٥م.
٥٤ - في رحاب العقيدة/تأليف السيد محمد سعيد الطباطبائي الحكيم/دار الهلال - مطبعة فاضل الطبعة الخامسة: ١٤٢٥هـ - ٢٠٠٥م.
٥٥ - القول المختصر في علامات المهدي المنتظر/تأليف ابي العباس أحمد بن حجر المكي الهيثمي/مكتبة القرآن/القاهرة.
٥٦ - الكافي/تأليف أبي جعفر محمد بن يعقوب الكليني الرازي (ت٣٢٩ هـ) المكتبة الإسلامية المطبعة الإسلامية طهران ١٣٨٨هـ.
٥٧ - الكامل في التأريخ/تأليف أبي الحسن علي بن أبي الكرم محمد بن محمد عبد الكريم الشيباني المعروف بابن الأثير الجزري (ت ٦٣٠هـ) دار الكتب العلمية بيروت/الطبعة الرابعة ٢٠٠٣م - ١٤٢٤هـ.
٥٨ - الكتاب المقدس (العهد الجديد)/اتحاد جمعيات الكتاب المقدس/بيروت الطبعة الرابعة ١٩٩٢.
٥٩ - الكتاب المقدس/جمعية الكتاب المقدس في الشرق الأدنى/ ١٩٧٧.
٦٠ - كشف الغمة في معرفة الأئمة/علي بن عيسى الأربلي (ت ٦٩٢هـ)/المجمع العالمي لأهل البيت (عليهم السلام) مطبعة دار التعارف/بيروت ١٤٣٣هـ - ٢٠١٢م.
٦١ - كفاية الأثر في النص على الأئمة الاثني عشر/أبو القاسم علي بن محمد بن علي الخزاز القمي (القرن الرابع) انتشارات بيدار/قم.
٦٢ - كمال الدين وتمام النعمة/أبو جعفر محمد بن علي بن الحسين بن بابويه (الصدوق) (ت٣٨١هـ) مؤسسة النشر الإسلامي /قم الطبعة الثالثة ١٤١٦ هـ.
٦٣ - لسان العرب/تأليف ابن منظور (٦٣٠هـ -٧١١هـ) دار إحياء التراث العربي بيروت/الطبعة الثالثة.
٦٤ - مجلة الجامعة الإسلامية /المدينة المنورة، مجموعة من الباحثين.
٦٥ - مجلة عكاظ (السعودية).
٦٦ - مجمع الزوائد ومنبع الفوائد/نور الدين علي بن أبي بكر الهيثمي (ت٨٠٧هـ) دار الكتاب العربي /بيروت.
٦٧ - المحاسن/أبو جعفر أحمد بن محمد بن خالد البرقي (ت٢٧٤هـ) دار الكتب الإسلامية /قم.
٦٨ - المستدرك على الصحيحين/أبو عبد الله الحاكم النيسابوري (ت ٤٠٥هـ) دار إحياء التراث العربي/بيروت الطبعة الأولى ١٤٢٢هـ - ٢٠٠٢م.
٦٩ - مستمسك العروة الوثقى/السيد محسن الحكيم/مؤسسة اسماعيليان /قم/ الطبعة الخامسة/١٤١١هـ.
٧٠ - مسند ابن الجعد/علي بن الجعد الجوهري البغدادي (ت٢٣٠هـ) مكتبة الفلاح/الكويت الطبعة الأولى ١٤٠٥هـ.
٧١ - مسند البزار (البحر الزخار المعروف بمسند البزار)/أحمد بن عمرو بن الخالق البزار (ت٢٩٢هـ) مكتبة العلوم والحكم المدينة المنورة/الطبعة الأولى ١٤١٤هـ.
٧٢ - مسند الطيالسي/سليمان بن داوود بن الجارود الفارسي (ت٢٠٤هـ) دار المعرفة/بيروت.
٧٣ - مصباح المتهجد/الشيخ محمد بن الحسن الطوسي (ت ٤٦٠).
٧٤ - مصباح المنهاج (الاجتهاد والتقليد) السيد محمد سعيد الحكيم/مؤسسة المنار/الطبعة الأولى ١٤١٥هـ - ١٩٩٤م.
٧٥ - المصنّف/أبو بكر عبد الرزاق بن همّام بن نافع الصنعاني (ت٢١١هـ).
٧٦ - المصنَّف/عبد الله بن محمد ابن أبي شيبة (ت٢٣٥هـ) دار عالم الكتب/الرياض الطبعة الأولى ١٤٠٨هـ.
٧٧ - مطالب السؤول/محمد بن طلحة الشافعي (٥٨٢ - ٦٥٢هـ) طهران.
 ٧٨ - معارج الوصول إلى معرفة فضل آل الرسول والبتول/جمال الدين بن يوسف الزرندي/مجمع إحياء الثقافة الإسلامية/الطبعة الأولى ١٤٢٥هـ.
 ٧٩ - معجم أحاديث الإمام المهدي/تأليف ونشر مؤسسة المعارف الإسلامية - مسجد جمكران/مطبعة عترت قم/الطبعة الأولى ١٤٢٨هـ.
٨٠ - المعجم الصغير/سليمان بن أحمد بن ايوب الطبراني (ت٣٦٠هـ) دار الكتب العلمية بيروت.
٨١ - المعجم الموضوعي لأحاديث الإمام المهدي/الشيخ علي الكوراني/الطبعة الأولى (١٤٢٦هـ).
٨٢ - معجم رجال الحديث/السيد أبو القاسم الخوئي/الطبعة الخامسة/١٤١٣ هـ - ١٩٩٢م.
٨٣ - معجم مقاييس اللغة/أحمد بن فارس بن زكريا (ت٣٩٥هـ) دار إحياء التراث العربي/بيروت ١٤٢٩هـ - ٢٠٠٨م.
٨٤ - مع الدكتور أحمد أمين في حديث المهدي والمهدوية/تأليف محمد أمين زين الدين/مؤسسة النعمان/بيروت.
٨٤ - المفيد من معجم رجال الحديث/محمد الجواهري/الناشر مكتبة المحلاتي/ المطبعة العلمية/ قم - الطبعة الأولى ١٤١٧ هـ.
٨٥ - مقاتل الطالبين/أبو الفرج الأصبهاني (٢٨٤ – ٣٥٦هـ)/ تصحيح أحمد صفر/دار المعرفة/بيروت.
٨٦ - مقالات الإسلاميين/أبو الحسن الأشعري (ت ٣٢٤هـ).
٨٧ - مقباس الهداية في علم الدراية/الشيخ عبد الله المامقاني (١٩٢٠ - ١٣٥١ هـ) نشر مؤسسة آل البيت لإحياء التراث/مطبعة مهر - قم الطبعة الأولى ١٤١١هـ.
٨٨ - مناقب الشافعي/محمد بن الحسين أبو الحسن الآبري (٣٦٣هـ)/الدار الأثرية/الطبعة الأولى ١٤٣٠هـ.
٨٩ - منشورات المهدية/تحقيق محمد إبراهيم أبو سليم/دار الجيل بيروت ١٩٧٩م.
٩٠ - منهاج السنة النبوية/أحمد بن عبد الحليم بن تيمية الحراني (ت٧٢٨هـ) دار الكتب العلمية/بيروت.
٩١ - منهاج الصالحين/السيد أبو القاسم الخوئي/مطبعة مهر/قم/ الطبعة الثامنة والعشرون /١٤١٠هـ /نشر مدينة العلم.
٩٢ - منهاج الصالحين/السيد محمد سعيد الحكيم/مطبعة ستارة/الطبعة الثامنة/١٤٣٣هـ - ٢٠١٢م الناشر دار الهلال.
٩٣ - المهدي/محمد أحمد إسماعيل المقوم/الدار العالمية للنشر والتوزيع / الاسكندرية/مصر/الطبعة الحادية عشرة ١٤٢٩هـ - ٢٠٠٨م.
٩٤ - مهديان دروغين/رسول جعفريان/انتشارات علم/الطبعة الثانية ١٣٩٤ش.
٩٥ - النعيم المقيم لعترة النبأ العظيم/عمر بن محمد بن غبد الواحد الموصلي (ت ٦٥٧هـ) مؤسسة الأعلمي/بيروت/الطبعة الأولى ٢٠٠٣م.
٩٦ - نگين آفرينش/تأليف محمد أمين بالادستيان ومحمد مهدي حائري پور ومهدي يوسفيان - بنياد فرهنگي حضرت مهدي موعود/الطبعة ٧٤/١٣٩٥هـ ش.
٩٧ - الوافي بالوفيات/صلاح الدين الصفدي/دار إحياء التراث العربي/بيروت ٢٠٠٥م.
٩٨ - وسائل الشيعة/محمد بن الحسن الحر العاملي (ت ١١٠٤هـ) مطبعة مهر/تحقيق ونشر مؤسسة آل البيت (عليهم السلام) لإحياء التراث/قم الطبعة الثانية ١٤١٤هـ.
٩٩ - وفيات الأعيان/ ابن خلّكان (ت٦٨١هـ) منشورات محمد علي بيضون/ الطبعة الأولى ١٤١٩ هـ - بيروت.
١٠٠ - ويكيبيديا - الموسوعة الحرة.
١٠١ - ينابيع المودّة/سليمان بن إبراهيم البلخي القندوزي/مؤسسة الأعلمي/الطبعة الثانية ٢٠٠٩/بيروت لبنان.

الهوامش:

ــــــــــــــــــــــ

(١) انظر: مقباس الهداية: ١/١٤٥و١٦٠و١٦٨؛ وأصول الحديث وأحكامه: ٤٨.
(٢) معجم مقاييس اللغة: ٣٥٣.
(٣) الموسوعة الحرة ويكيبيديا.
(٤) انظر: التنقيح في شرح العروة الوثقى: ١/٥٢.
(٥) انظر: منهاج الصالحين للخوئي: ١/٣٦١.
(٦) معجم مقاييس اللغة: ٣٦٥.
(٧) الكتاب المقدس: حَجَّي، الإصحاح الثاني: ١٣٣٨.
(٨) الكتاب المقدس: اشعياء: الإصحاح الحادي عشر: ١٠٠٥.
(٩) ويكيبيديا الموسوعة الحرة.
(١٠) العهد الجديد: لوقا: ١٢/٢٠٧.
(١١) العهد الجديد: مرقس: ١٣/١٣٩.
(١٢) المصدر: يوحنا: ١٦/٣٠٣ و٣٠٧.
(١٣) انظر: الجامع الصحيح: ٤/٢٩.
(١٤) صحيح مسلم: ١١/٩٥.
(١٥) لسان العرب: ١٢/٢٧.
(١٦) الفصل في الملل والأهواء والنحل: ١/٢٠.
(١٧) ففي صحيحة مسلم (١١/٩٥) بسنده عن ابن عباس قال: قال رسول الله: «ائتوني بالكتف والدواة أو اللوح والدواة أكتبْ لكم كتاباً لن تضلوا بعده أبداً». فقالوا: إن رسول الله يهجر.
(١٨) الكامل في التاريخ: ٤/٣٥١.
(١٩) الجامع الصحيح (البخاري): ٥/٦٦٣.
(٢٠) انظر كتاب (دور أهل البيت (عليهم السلام) في بناء الجماعة الصالحة).
(٢١) الكافي: ١/٢٨٩.
(٢٢) الكافي: ٢/١٨.
(٢٣) انظر (كتاب المهدي): ٦٧.
(٢٤) انظر (مع الدكتور أحمد أمين) في حديث المهدي والمهدوية: ٧٢-٧٥.
(٢٥) انظر كتاب (المهدي) ٦٨؛ وعبد المحسن العباد في مجلة الجامعة الإسلامية: العدد: ٣/٧٠.
(٢٦) المصنف: ١٥/١٩٨.
(٢٧) الفتن: ٢٥٥.
(٢٨) المصدر: ٢٦٤.
(٢٩) المصنف لابن أبي شيبة: ١٥/١٩٨؛ انظر أيضاً مسند البزار: ٢/١٣٤.
(٣٠) مسند أحمد: ٣/٣٦.
(٣١) سنن ابن ماجة: ٤/٤٥٤.
(٣٢) المصدر: ٤٥٥؛ انظر أيضاً: المعجم الصغير: ١/٣٧.
(٣٣) سنن أبي داوود: ٤/١٠٧؛ عقد الدرر في أخبار المنتظر: ٣٥.
(٣٤) الجامع الصحيح للترمذي: ٤/ ٥٠٥، انظر ايضاً شرح السنة للبغوي: ١٥/ ٨٤.
(٣٥) المعجم الصغير (للطبراني): ١/٣٧.
(٣٦) المستدرك على الصحيحين: ١٦٠٢- ١٦٠٣.
(٣٧) تاريخ الطبري: ٤/٢٩٠-٢٩١.
(٣٨) البداية والنهاية: ٤/١٧٤.
(٣٩) انظر كتاب (المهدي): ٦٨-٧٣.
(٤٠) قال السهيلي (٥٠٨-٥٨١هـ) في الروض الآنف: (الأحاديث الواردة في المهدي كثيرة، وقد جمعها أبو بكر بن أبي خيثمة فأكثر).
(٤١) انظر: كشف الغمة: ٤/١٧٩.
(٤٢) قال ابن حجر في (الدرر الكامنة): (٢/١٤٤) رأيت بخطه كتاباً جمعه في أخبار المهدي الذي يخرج في آخر الزمان تعب فيه.
(٤٣) انظر كتاب (المهدي): ٧٥.
(٤٤) انظر كتاب (المهدي): ٧٠.
(٤٥) المصدر: ٨١.
(٤٦) الجامع الصحيح (الترمذي): ٤/٥٠٥.
(٤٧) المستدرك على الصحيحين: ١٦٠٣.
(٤٨) انظر، مصابيح السنة.
(٤٩) انظر: كتاب التذكرة: ٤-٧.
(٥٠) البيان في أخبار صاحب الزمان: ٥٠٩.
(٥١) منهاج السنة: ٤/٢١١.
(٥٢) فتح الباري: ٥/٣٦٢.
(٥٣) انظر: العرف الوردي في أخبار المهدي: ٢-٣.
(٥٤) أخبار الدول وآثار الأول في التاريخ: ١/٣٥٤.
(٥٥) القول المختصر في علامات المهدي المنتظر: ٢٢-٢٣.
(٥٦) سلسلة الأحاديث الصحيحة: ٤/٤٣.
(٥٧) مجلة الجامعة الإسلامية: العدد ٣/١٦١-١٦٢.
(٥٨) مجلة عكاظ: رقم: ١٠٨/ محرم عام ١٤٠٠هـ.
(٥٩) انظر كتاب (المهدي): ٧٠-٧٣.
(٦٠) كمال الدين: ٢/٦٤٩-٦٥٠.
(٦١) معجم الإمام المهدي (عجّل الله فرجه) (نقلاً عن كشف الحق): ٧/٢٨.
(٦٢) المصدر: ١٤٥.
(٦٣) الكافي: ١/٤٢٩.
(٦٤) كمال الدين: ٢/٦٧١.
(٦٥) الغَيبة للنعماني: ٢٦٧.
(٦٦) انظر: معجم أحاديث الإمام المهدي (عجّل الله فرجه): ٧/٤٢٠-٤٢٧.
(٦٧) كمال الدين وتمام النعمة: ١/٣٧٠.
(٦٨) كمال الدين وتمام النعمة: ٣٧٦.
(٦٩) المصدر: ٣٢٦.
(٧٠) المصدر: ٣٣٥.
(٧١) كمال الدين وتمام النعمة: ١/٣٥٠.
(٧٢) كمال الدين وتمام النعمة: ٤٠٢.
(٧٣) وسائل الشيعة: ١٠/٣٨٤.
(٧٤) انظر إعلام الورى: ٢/٢٥٩.
(٧٥) كمال الدين وتمام النعمة: ١/٥١٣.
(٧٦) انظر: معجم أحاديث الإمام المهدي (عجّل الله فرجه): ١/٨٤.
(٧٧) انظر: الجامع الصحيح للترمذي: ٤/٥٠٥.
(٧٨) القول المختصر في علامات المهدي المنتظر: ٢٢.
(٧٩) انظر: معجم أحاديث الإمام المهدي (عجّل الله فرجه): ١/١٢٩ وما بعدها.
(٨٠) كمال الدين وتمام النعمة: ١/٢٨٠.
(٨١) المصنف: ٧/٥١٣.
(٨٢) الجامع الصحيح: ٣/١٢٧٢؛ صحيح مسلم: ١/١٣٥.
(٨٣) العرف الوردي في أخبار المهدي: ١١٤.
(٨٤) مسند البزار: ٥/٣٢٠.
(٨٥) في رحاب العقيدة: ١/١٨٦.
(٨٦) العرف الوردي في أخبار المهدي: ١١٣.
(٨٧) انظر: معجم أحاديث الإمام المهدي (عجّل الله فرجه): ٢/٤١٥، عن ابن أبي شيبة وغيره.
(٨٨) المصدر: ٤٣٦، عن عدة مصادر.
(٨٩) الفتن: ٢٩٤.
(٩٠) انظر معجم أحاديث الإمام المهدي (عجّل الله فرجه): ٢/٤٤٠، عن بيان الشافعي وغيره.
(٩١) انظر معجم أحاديث الإمام المهدي (عجّل الله فرجه): ٢/٤٠٣ و٤٣٦-٤٤٢.
(٩٢) مناقب الشافعي: ٩٥.
(٩٣) فتح الباري: ٥/٣٦٢.
(٩٤) الجامع الصحيح: ٤/٢٠٥، صحيح مسلم: ١/١٣٦، انظر أيضاً: معجم أحاديث الإمام المهدي (عجّل الله فرجه): ٢/٤١١-٤١٥.
(٩٥) مستدرك الحاكم: ٣/٤١.
(٩٦) تفسير الطبري: ٣/٢٠٣
(٩٧) انظر: الفتن: ٤٢٧.
(٩٨) المستدرك على الصحيحين: ١٦٠٣.
(٩٩) سنن الترمذي: ٤/٥٠٥.
(١٠٠) مجلة عكاظ: رقم: ١٠٨/ محرم عام ١٤٠٠هـ.
(١٠١) سلسلة الأحاديث الصحيحة: ٤/٤٢.
(١٠٢) كمال الدين وتمام النعمة: ١/٢٦٢.
(١٠٣) كمال الدين وتمام النعمة: ٢/٢٤٠-٢٤١.
(١٠٤) كمال الدين وتمام النعمة: ٢/٣٧٢-٣٧٣.
(١٠٥) عقد الدرر في أخبار المنتظر: ٤٦.
(١٠٦) انظر: ذخائر العقبى في مناقب ذوي القربى: ١٦٢.
(١٠٧) عقد الدرر في أخبار المنتظر: ٤٦.
(١٠٨) غاية المواعظ: ٧٧.
(١٠٩) عقد الدرر في أخبار المنتظر: ٤٥.
(١١٠) كمال الدين وتمام النعمة: ٣٧٦.
(١١١) الكافي: ١/٣٢٨.
(١١٢) المصدر: ٣٨١.
(١١٣) انظر الكافي: ١/٣٣٠؛ والغَيبة (للطوسي): ٣٦٠-٣٦١.
هذا، وقد عِشنا ما يشبه هذه الظروف في عهد طاغية العراق، حيث تم إعدام بعض أقاربنا لمجرّد سماعهم بكيفية مغادرة الشهيد السيد محمد باقر الحكيم (رحمه الله) للعراق، كما إن أجهزة النظام القمعية حاصرت بيوت كبار السن - بعد إطلاق سراحهم - لمدة أربع سنوات متواصلة حيث كانت عناصرهم تلازم بيوتهم صباحاً ومساءً طيلة كل هذه الفترة لمنع التواصل معهم، بل إن عناصر الأجهزة الأمنية حجزت غرفة في بيت الشهيد السيد محمد رضا الحكيم (رحمه الله) نجل مرجع الطائفة السيد محسن الحكيم (رحمه الله) وسكنوها خلال هذه الفترة الطويلة إمعاناً في الحصار والرصد وإيذاء العائلة.
وإنما ذكرت ذلك لئلّا يستغرب القارئ من الروايات المحذرة من تحديد اسم وهوية الإمام المهدي (عجّل الله فرجه) بين عموم الشيعة آنذاك حذراً من سطوة السلطة وبطشها بعائلته والمقرّبين منه.
(١١٤) انظر سنن أبي داوود: ١٠٦-١٠٧.
(١١٥) انظر: البيان في أخبار صاحب الزمان: ٤٨٣.
(١١٦) انظر: الإمام المهدي من المهد إلى الظهور: ٢٣؛ البيان في أخبار صاحب الزمان: ٤٨٥-٤٨٦.
(١١٧) كمال الدين وتمام النعمة: ٢/٣٣٥.
(١١٨) انظر: المصدر ٤٤٠ وما بعدها.
(١١٩) كمال الدين: ٢/٣٦٠.
(١٢٠) تاريخ ميافارقين، حكاه ابن خلكان في وفيات الأعيان ٤/٣١ رقم (٥٦٢).
(١٢١) الشجرة المباركة في الأنساب الطالبية: ٩٢، وقد أثيرت شكوك في نسبة الكتاب المذكور للرازي المذكور، لكن جاء في نسخة مكتبة جامع السلطان أحمد الثالث في اسطنبول تحت الرقم (٢٦٧٧) وهي نسخة ثمينة نقلت عن نسخة الفخر الرازي نفسه، والناسخ هو وحيد بن شمس الدين وتاريخ النسخ (٨٢٥ هـ) وفي آخرها ما نصه: كتبت هذه النسخة من نسخة صححها الإمام الرازي مصنف هذه النسخة وكتب على ظهرها بخطه هذه العبارة: (هذا الكتاب المسمى بالشجرة المباركة قرأته على السيد الأجل العالم المحترم شمس الدين مجد الإسلام شرف العترة علي بن شرف شاه ابن أبي المعالي أدام الله مجده وسمع هو هذا الكتاب بتمامه من لفظي، وأجزت له روايته عني بالشرائط المعتبرة عند أهل الصنعة وشرطت عليه أن يبالغ في نفي المتهمين. والله تعالى يوفقه لاقتناء الخيرات والاحتراز عن السيئات. وهذا خط محمد بن عمر بن حسين الرازي مصنف هذا الكتاب ختم الله له بالخير. أثبته في غرة شعبان سنة (٥٩٧) والحمد لله رب العالمين والصلاة على خير خلقه محمد وآله أجمعين، وكتبه الفقير وحيد شمس الدين سنة (٨٢٥ ).
(١٢٢) الكامل في التاريخ: ٦/٢٤٦-٢٥٠.
(١٢٣) مطالب السؤول: ٨٨.
(١٢٤) تذكرة الخواص: ٤٥٢.
(١٢٥) النعيم المقيم لعترة النبأ العظيم: ١٥٩-١٦٠.
(١٢٦) وفيات الأعيان: ٤/٣١.
(١٢٧) معارج الوصول إلى معرفة فضل آل الرسول والبتول: ٨١.
(١٢٨) انظر: شواهد النبوة.
(١٢٩) الأئمة الاثنا عشر: ١١٧-١١٨.
(١٣٠) الصواعق المحرقة: ١٢٤.
(١٣١) المعجم الكبير: ١٩/ ٣٨٨ وقريب منه في: ٣٣٥.
(١٣٢) مسند أحمد: ٤/٩٦.
(١٣٣) صحيح بن حبان: ٧/٤٩.
(١٣٤) معجم الزوائد: ٥/٢٢٤.
(١٣٥) أصول الكافي: ١/٣٠٨.
(١٣٦) أصول الكافي: ١/٣١٠.
(١٣٧) كمال الدين وتمام النعمة: ١/٢٢٩.
(١٣٨) الكافي: ١/١٧٨ باب أن الأرض لا تخلو من حجة: ح٦.
(١٣٩) كمال الدين وتمام النعمة: ٢/١٣٠.
(١٤٠) كمال الدين وتمام النعمة: ٢/٤١٤.
(١٤١) كمال الدين وتمام النعمة: ٢/٤١٦-٤١٧.
(١٤٢) الغَيبة: ٢٢٥.
(١٤٣) المصدر: ٤١٦.
(١٤٤) كمال الدين وتمام النعمة: ٢/٣٦٠.
(١٤٥) الكافي: ١/٢٦٤.
(١٤٦) الغَيبة: ٢٠٥.
(١٤٧) الكافي: ١/٢٦٦.
(١٤٨) كمال الدين وتمام النعمة: ٢/٤٤٠.
(١٤٩) كمال الدين وتمام النعمة: ١/٣٢٦-٣٢٧.
(١٥٠) كمال الدين وتمام النعمة: ٣٢٦.
(١٥١) المصدر: ٣٢٢.
(١٥٢) كمال الدين وتمام النعمة: ٢/٤٤٠.
(١٥٣) المصدر: ٤٤٠.
(١٥٤) المصدر: ٤٣٥.
(١٥٥) المصدر: ٤٤٠.
(١٥٦) كمال الدين وتمام النعمة: ٢/٢٧٢.
(١٥٧) المصدر: ٣٢١.
(١٥٨) كمال الدين وتمام النعمة: ٣٨١.
(١٥٩) الكافي: ١/٣٤٠.
(١٦٠) إثبات الهداة: ٥/٥١.
(١٦١) كمال الدين وتمام النعمة (يراجع المقدمة).
(١٦٢) عدة رسائل للشيخ المفيد، الفصل الخامس من الفصول العشرة في الغَيبة: ٣٦٢.
(١٦٣) إعلام الورى: ٢/٢٥٩؛ واثبات الهداة: ٥/١٤٧-١٤٨.
(١٦٤) بحوث في الملل والنحل: ٧/٢٨.
(١٦٥) انظر: مسند الطيالسي: ١٥٠؛ ومسند ابن الجعد: ٢/٨١٣؛ وتاريخ البخاري: ١/٤٤٦.
(١٦٦) مسند أحمد: ١/٣٩٨.
(١٦٧) انظر صفحة: ٨٣.
(١٦٨) انظر: صحيح مسلم: ١١/٩٥.
(١٦٩) قال الشيخ الطوسي (رحمه الله) عنه: (كان شيخ المتكلّمين من أصحابنا ببغداد ووجوههم) عاش في فترة الغَيبة الصغرى، وقد روي عن ابن نوح قال: وسمعت جماعةً من أصحابنا في مصر يذكرون أن أبا سهل النوبختي سُئل فقيل له: كيف صار هذا الأمر - أي السفارة - إلى الشيخ أبي القاسم الحسين بن روح دونك؟ فقال: هم أعلم وما اختاروه.
(١٧٠) كمال الدين ٩٣، نقلاً عن كتاب أبي سهل (التنبيه في الإمامة).
(١٧١) شبهات وردود: ٤٠٨.
(١٧٢) كمال الدين: ٤٥.
(١٧٣) قال أبو الحسن الأشعري: (وإنما سمّوا القطعية، لأنهم قطعوا على موت موسى بن جعفر بن محمد بن علي، وهم جمهور الشيعة).
(١٧٤) الفصل في الملل والأهوال والنِحل: ٤/١٣٨.
(١٧٥) شبهات وردود: ٤٠٤.
(١٧٦) انظر: شبهات وردود: ٤٠٤- ٤٠٥.
(١٧٧) كمال الدين وتمام النعمة: ٤٨٥.
(١٧٨) انظر: المصدر: ٢٠٧و٢٥٣.
(١٧٩) الغَيبة للطوسي: ٣٠٢.
(١٨٠) انظر: الإمامة والسياسة: ١٨٥.
(١٨١) انظر: الإرشاد: ٢/١١.
(١٨٢) باعتبار أن التنبؤ بحكم بني العباس كان قد صدر من أهل البيت (عليهم السلام) أيضاً، مثل ما ورد عن الإمام علي (عليه السلام) أنه كان يصف علي بن عبد الله بن العباس بأنه أبو الأملاك (انظر: تهذيب التهذيب) وعن الإمام الصادق (عليه السلام) أنه قد أخبر بحكم بني العباس، فقد روى أبو الفرج الأصفهاني أن بعض بني هاشم ذهبوا إلى الإمام الصادق (عليه السلام) في عهد بني أمية فقال له عبد الله بن الحسن: قد علمت ما صنع بنا بنو أمية، وقد رأينا أن نبايع لهذا الفتى - يقصد ولده محمد - فقال: «لا تفعلوا، فإن الأمر لم يأتِ بعد...» - وأضاف (عليه السلام) -... «ولكن هذا وإخوته وأبناؤهم دونكم» وضرب يده على ظهر أبي العباس - يعني السفاح - ثم نهض واتبعه ولحقه عبد الصمد وأبو جعفر - يعني المنصور العباسي - فقالا: يا أبا عبد الله، أتقول ذلك؟ قال: «نعم، والله أقوله وأعلمه». (انظر مقاتل الطالبين: ١٧٢).
(١٨٣) الغَيبة للنعماني: ٣٠٦.
(١٨٤) الغَيبة للنعماني: ٢٨٢.
(١٨٥) انظر: الغَيبة: ٢١٤.
(١٨٦) بحار الأنوار: ٥١/ ٣٤٤-٣٤٥.
(١٨٧) المصدر السابق.
(١٨٨) انظر: المفيد من معجم رجال الحديث: ٢٢و٣٢٨ و٤٨٥ و٦٤٩.
(١٨٩) الكافي: ١/ ٢٦٥-٢٦٦.
(١٩٠) كمال الدين وتمام النعمة: ٢/٥١٠.
(١٩١) راجع الصفحة: ١٢٩.
(١٩٢) راجع الصفحة: ١٢٩.
(١٩٣) راجع الصفحة: ١٢٩.
(١٩٤) الغَيبة للطوسي: ٣٦٣.
(١٩٥) الغَيبة: ٣٦٣.
(١٩٦) المصدر: ٣٥٦-٣٦٦.
(١٩٧) انظر: المصدر: ٣٦٦.
(١٩٨) الغَيبة: ٣٧٠-٣٧١.
(١٩٩) الغَيبة: ٣٧١-٣٧٢.
(٢٠٠) كمال الدين وتمام النعمة: ٢/٥٠١-٥٠٢؛ وانظر: الغَيبة: ٣٧٠.
(٢٠١) الغَيبة للطوسي: ٣٦٧-٣٦٨.
(٢٠٢) الغيبة للطوسي: ٣٧١.
(٢٠٣) انظر: كمال الدين وتمام النعمة: ٢/٥٠٢-٥٠٣.
(٢٠٤) انظر: رجال النجاشي: ٢٦١.
(٢٠٥) وقد ظهرت للشيخ الصدوق (رحمه الله) كرامة مشهورة بعد أكثر من ثمانية قرون ونصف من وفاته حيث تصدع البناء القائم على قبره فوُجد جثمانه سالماً وعلى أظفاره أثر الخضاب فجاء السلطان فتح علي شاه القاجاري وأمر بتكفينه وتجديد بناء مرقده، قال الخونساري (رحمه الله): (وإني لاقيت بعض من حضر تلك الواقعة، وكان يحكيها أعاظم أساتيدنا الأقدمين من أعاظم رؤساء الدنيا والدين) (انظر: روضات الجنات: ٥٣٣). وقد ذكر المامقاني تلك الواقعة عن العدل الثقة الأمين السيد إبراهيم اللواساني الطهراني (رحمه الله) (انظر: تنقيح المقال: ٣/١٥٥).
(٢٠٦) إشارة للإمام المهدي (عجّل الله فرجه) حيث يعبّر الشيعة عنه (عجّل الله فرجه) في تلك الفترة (بالحضرة) و(الناحية).
(٢٠٧) الغَيبة للطوسي: ٣٠٨-٣٠٩.
(٢٠٨) وهو من الشخصيات الموثقة، حيث وثقه النجاشي (رحمه الله) (انظر: رجال النجاشي: ٨٦) والشيخ الطوسي (رحمه الله) (انظر: رجال الشيخ الطوسي: ٤١٧).
(٢٠٩) الغَيبة للطوسي: ٣٩١.
(٢١٠) الغَيبة للطوسي: ٣٩٤.
(٢١١) المصدر: ٣٩٣-٣٩٤.
(٢١٢) المصدر: ٣٩٤؛ كمال الدين وتمام النعمة: ٢/٥٠٣.
(٢١٣) انظر: كمال الدين وتمام النعمة: ٢/٥١٦.
(٢١٤) الغَيبة للطوسي: ٤١٥.
(٢١٥) بحار الأنوار للمجلسي: ٥١/٣٦٢.
(٢١٦) المصدر: ٤١٧.
(٢١٧) الوافي بالوفيات: ١٢/٢٢٦.
(٢١٨) قيل هي: أُم المتوكل صاحبة النفوذ في البلاط العباسي آنذاك.
(٢١٩) الغَيبة للطوسي: ٣٨٤.
(٢٢٠) المصدر: ٣٨٦.
(٢٢١) كمال الدين وتمام النعمة: ٥٢٠-٥٢١.
(٢٢٢) الغَيبة للطوسي: ٣٧٧-٣٧٨.
(٢٢٣) ورعَ، يَرِع من التورع، انظر: لسان العرب: ١٥/٢٧٢.
(٢٢٤) الغَيبة للطوسي: ٣٨١-٣٨٣.
(٢٢٥) انظر: إقبال الأعمال: ٣٢٢.
(٢٢٦) انظر: كمال الدين وتمام النعمة: ٥١٢؛ مصباح المجتهد: ٣٦٩.
(٢٢٧) مهج الدعوات: ٢٩٥.
(٢٢٨) الغَيبة للطوسي: ٣٩٧.
(٢٢٩) المصدر: ٣٩٨.
(٢٣٠) الغيبة للطوسي: ١/٤١٩.
(٢٣١) الغَيبة للطوسي: ٣٩٩.
(٢٣٢) المصدر: ٤٠٠.
(٢٣٣) المصدر: ٤٠١.
(٢٣٤) انظر: البداية والنهاية: ٤/٨٢٠؛ ووفيات الأعيان: ٢/١٤٠؛ وتاريخ بغداد: ٨/١١٢.
(٢٣٥) انظر: أصول علم الرجال: ٢/٨٢.
(٢٣٦) انظر الغَيبة: ٤٠٣-٤٠٦.
(٢٣٧) الغَيبة: ٤١٤.
(٢٣٨) الكافي: ٢/٣٠٧.
(٢٣٩) الكافي: ٢/٢٣٨.
(٢٤٠) الكافي: ٢/٤٥٢.
(٢٤١) اختيار معرفة الرجال: ٢/٤٩١.
(٢٤٢) الغَيبة للطوسي: ٦٣/٦٤.
(٢٤٣) الغَيبة للطوسي: ٣٩٨.
(٢٤٤) مصباح المنهاج (الاجتهاد والتقليد): ٢١-٢٢.
(٢٤٥) ومن خلال ما ذكرناه يتضح الجواب عن الحملة المضلِّلة لبعض الجهلة والمنحرفين ضد الحوزة العلمية والفقهاء بادعاء عدم مشروعية التقليد، وذلك أنه إذا لم يكن التقليد مجزئاً للمسلم، يترتب عليه الحرج بلزوم الاجتهاد في الفقه أو الاحتياط، وكلاهما غير عملي ويوجب إرباك وضع المجتمعات الإسلامية، - كما أوضحناه - وكلّما تعدّدت الخيارات للإنسان كان ذلك أخفّ عليه.
(٢٤٦) مصباح المنهاج (الاجتهاد والتقليد).
(٢٤٧) انظر: المصدر: ١٣.
(٢٤٨) الكافي: ١/٣٥.
(٢٤٩) وسائل الشيعة: ٢٧/٢٠.
(٢٥٠) المصدر: ١٤٠.
(٢٥١) المصدر: ١٣١.
(٢٥٢) وسائل الشيعة: ١/٤٦٤.
(٢٥٣) الترديد المذكور لوحظ فيه اختلاف نظر الفقهاء في هذه الرواية.
(٢٥٤) وسائل الشيعة: ٢٧/١٣٦- ١٣٧.
(٢٥٥) بمعنى الاختلاف والتدافع في الخصومة، قال ابن فارس: دارأتُ فلاناً: إذا دافعته (معجم مقاييس اللغة): ٣٣٥.
(٢٥٦) وسائل الشيعة: ٢٧/١٣٩.
(٢٥٧) انظر: وسائل الشيعة: ١٤٨.
(٢٥٨) المصدر: ١٤٢.
(٢٥٩) وسائل الشيعة: ٢٧/١٤٦.
(٢٦٠) انظر: وسائل الشيعة: ٢٧: ١٠٦-١٤٨؛ والاستبصار: ٤/١٨٨.
(٢٦١) انظر مستمسك العروة الوثقى: ١/٤٦.
(٢٦٢) منهاج الصالحين (السيد الخوئي): ١/٩.
(٢٦٣) منهاج الصالحين (السيد محمد سعيد الحكيم): ١/١٣.
(٢٦٤) وسائل الشيعة: ٢٧/١٣١.
(٢٦٥) منهاج الصالحين (السيد محمد سعيد الحكيم): ١/٨-١٠.
(٢٦٦) الكافي: ٢/٢١-٢٢.
(٢٦٧) انظر: المصدر: ٢/ ح١٣.
(٢٦٨) الغَيبة للطوسي: ٤٥٩.
(٢٦٩) الغَيبة للطوسي: ٤٦٠.
(٢٧٠) المحاسن: ١٥٠.
(٢٧١) أمالي الطوسي: ١٦١.
(٢٧٢) انظر كفاية الأثر: ٢٦٠؛ وكمال الدين: ٢/٦٤٥-٦٤٦؛ والكافي: ١/٣٣٣.
(٢٧٣) الغَيبة للنعماني: ٢٧٢-٢٧٣.
(٢٧٤) الغَيبة للنعماني: ٢٦٨.
(٢٧٥) انظر: المصدر: ٢٦٩.
(٢٧٦) الغَيبة للنعماني: ٢٧٣.
(٢٧٧) انظر المصدر: ٢٧٣ و٢٧٥.
(٢٧٨) الفتن لـ(نعيم بن حماد): ٢٦٤.
(٢٧٩) الغَيبة للنعماني: ٢٧٤.
(٢٨٠) المصدر: ٢٧٥.
(٢٨١) المصدر: ٢٧١- ٢٧٢.
(٢٨٢) كمال الدين: ٢/٦٥٠-٦٥١.
(٢٨٣) الفتن لـ(نعيم بن حماد): ٢٦٧.
(٢٨٤) كمال الدين وتمام النعمة: ٢/٥٩١-٥٩٢.
(٢٨٥) بحار الأنوار للمجلسي: ٥٢/٢٤٩.
(٢٨٦) الغَيبة للنعماني: ٣١٢.
(٢٨٧) المصدر: ٥٩٢.
(٢٨٨) كمال الدين: ٢/٦٥٠.
(٢٨٩) الغَيبة للنعماني: ٣١١.
(٢٩٠) الغَيبة للنعماني: ٢٦٢.
(٢٩١) المصدر: ٢٤٦.
(٢٩٢) الغَيبة للنعماني: ٢٧١.
(٢٩٣) بحار الأنوار للمجلسي: ٥٢/٢١٠.
(٢٩٤) كمال الدين وتمام النعمة: ٢/٥١٩.
(٢٩٥) الغَيبة للطوسي: ٤٣٥.
(٢٩٦) المصدر: ٤٣٦-٤٣٧.
(٢٩٧) المصدر: ٤٤٥.
(٢٩٨) كمال الدين: ٢/٦٤٩.
(٢٩٩) الإرشاد: ٢/٣٦٨.
(٣٠٠) الغَيبة للطوسي: ٤٣٥.
(٣٠١) الغَيبة للطوسي: ٤٣٦.
(٣٠٢) صحيح البخاري: كتاب تفسير القرآن: سورة الأنعام: ح٤٣٦٠.
(٣٠٣) صحيح مسلم: كتاب الفتن وأشراط الساعة: ح٥٢٣٨.
(٣٠٤) انظر: الإرشاد: ٢/٣٦٨.
(٣٠٥) الغَيبة للطوسي: ٤٥٢.
(٣٠٦) الغَيبة للنعماني: ٢٦٠.
(٣٠٧) انظر: المصدر: ٢٦٤.
(٣٠٨) انظر: المصدر: ٢٨٩.
(٣٠٩) كمال الدين: ١/٣٢.
(٣١٠) الإصابة لابن حجر، بترجمة حكيم بن عياش عن فوائد الكوكب.
(٣١١) مقاتل الطالبين: ٢٠٧.
(٣١٢) المصدر: ٢٥٤؛ والطبقات الكبرى: ٥/٤٣١.
(٣١٣) انظر: كتاب مهديان دروغين: ٧٥ نقلاً عن الأغاني.
(٣١٤) فرق الشيعة: ٦٧.
(٣١٥) اختيار معرفة الرجال: ٢/٧٧٥.
(٣١٦) انظر: اختيار معرفة الرجال: ٧٧٤.
(٣١٧) انظر: معجم رجال الحديث: ٧/٦٩ و٨/٢٧٢.
(٣١٨) انظر: كتاب مهديان دروغين: ٢٣٩. نقلاً عن كتاب (افتتاح الدعوة).
(٣١٩) ويكيبيديا الموسوعة الحرّة.
(٣٢٠) انظر: كتاب مهديان دروغين: ٢٤٧. نقلاً عن كتاب: أخبار المهدي.
(٣٢١) انظر: مهديان دروغين: ٣٠١-٣٠٤.
(٣٢٢) المصدر: نقلاً عن منشورات المهدية.
(٣٢٣) الموسوعة الحرة.
(٣٢٤) انظر: ويكيبيديا الموسوعة الحرّة.
(٣٢٥) انظر: دنيا الوطن نقلاً عن الناطق باسم وزارة الداخلية العراقية.
هذا، وعثرت الأجهزة الأمنية على فيديو لضياء الگرعاوي، وهو يصفق ويرقص إلى جانب نساء خليعات في الهند، وقد رأيت شخصياً المقطع المذكور الذي نشرته بعض وسائل الإعلام، مما يؤكد دجله الفاضح، كما ذكر الناطق باسم وزارة الداخلية العراقية أنه لوحظ في جواز سفره كثرة تأشيرات السفر وتردده على بعض دول الجوار العربية الداعمة للإرهاب في العراق وكذلك علاقته ببعض التنظيمات الإرهابية، فضلاً عن الإمكانات الهائلة من الأسلحة والذخيرة التي كانت بحوزته، مما يؤكد ارتباطه بجهات سياسية إقليمية بهدف إرباك الوضع الأمني في العراق.
(٣٢٦) الكافي: ١/٣٧١.
(٣٢٧) أعلام الدين: ٤٥٩.
(٣٢٨) راجع صفحة: ١٩٤.
(٣٢٩) راجع صفحة: ١٨٥.
(٣٣٠) كمال الدين وتمام النعمة: ٢/٥٨٤.
(٣٣١) كمال الدين وتمام النعمة: ٢/٥٨٥-٥٨٦.

التحميلات التحميلات:
التقييم التقييم:
  ٢ / ٥.٠
 التعليقات
لا توجد تعليقات.

الإسم: *
الدولة:
البريد الإلكتروني:
النص: *

 

Specialized Studies Foundation of Imam Al-Mahdi (A-S) © 2016