فهرس المكتبة التخصصية
 كتاب مختار:
 البحث في المكتبة:
 الصفحة الرئيسية » المكتبة التخصصية المهدوية » كتب أخرى » في رحاب الإمام الحجة المنتظر عليه السلام
 كتب أخرى

الكتب في رحاب الإمام الحجة المنتظر عليه السلام

القسم القسم: كتب أخرى الشخص المؤلف: د. علي عبد الزهرة الوائلي تاريخ الإضافة تاريخ الإضافة: ٢٠١٣/٠٥/١٨ المشاهدات المشاهدات: ١٠٧٧٤ التعليقات التعليقات: ١

في رحاب الإمام الحجة المنتظر عجّل الله تعالى فرجه الشريف

تأليف: الأستاذ المساعد الدكتور علي عبد الزهرة الوائلي جامعة بغداد/ ٢٠٠٥م

الفهرس

الإهداء
شكر وتقدير
اعتذار
تقديم
مقدمة
تمهيد
الغيبة
نواب الإمام عجل الله فرجه الشريف (سفراءه)
أولاً: عثمان بن سعيد العمري
ثانياً: محمد بن عثمان بن سعيد العمري
ثالثاً: الحسين بن روح النوبختي
رابعاً: علي بن محمد السمري
ولادة الإمام عجل الله فرجه الشريف
بعض الأحاديث في كتب السنة
علامات الظهور
اولاً: السفياني (القحطاني)
ثانياً / اليماني
ثالثاً / الهاشمي والخراساني
رابعاً / الشيصباني وعوف السلمي والأصهب والابقع والمغربي والمصري والدجال
خامساً / الصيحة
سادساً / الخسف بالبيداء
سابعاً/ قتل النفس الزكية
كيف يظهر الإمام؟ ومن أين يبدأ؟
(كنوز الطلقان)
نزول المسيح
(بعض مدعي المهدوية)
من الذي تشرف برؤيته في الغيبة الكبرى؟
١ قصة أبي راجح الحمامي
٢ قصة الرمانة
٣ قصة الشيخ محمد حسن النجفي
٤ قصة ياقوت الدهان
٥ قصة احمد العسكري
الإمام لا يصلي عليه الا الإمام
الأحاديث عند أهل السنة في المهدي المنتظر عليه السلام
يوم الفتح
ملحق رقم (١): في أسماء أصحاب الإمام وبلدانهم

بسم الله الرحمن الرحيم

الإهداء إلى:
(ولو إن قرآناً سيّرت به الجبال أو قطّعت به الأرض أو كلّم به الموتى)(١).
(ونريد أن نمّن على الذين استضعفوا في الأرض ونجعلهم أئمة ونجعلهم الوارثين)(٢).
(حامل مواريث الأنبياء والمرسلين القائم المنتظر بقية الله في أرضه وحجته على عباده) عجّل الله تعالى فرجه الشريف
شكر وتقدير
بداية اشكر الله تبارك وتعالى على نعمائه ثم اشكر عائلتي وعلى رأسهم والدي الحاج عبد الزهرة كاظم الوائلي لمساعدته وتشجيعه لي ومواظبته على إن أعيش في بيت يتجلى فيه الدين والعلم وحب آل البيت عليهم السلام فجزاه الله خيراً وأطال عمره.
ومن دواعي العرفان أتقدم بشكري وامتناني إلى السيد آية الله العظمى محمد تقي المدرسي (دام ظله الوارف) لتفضله بقراءة كتابي الأول (ارض الإمام) وكتابة تقديمه ملتمساً منه قراءة هذا الكتاب أيضاً وكتابة تقديمه رغم علمي بعلو شانه في بحر العلم والتأليف وكثرة مشاغله، ولكنها باعتقادي مباركة على تشجيع الكتابة عن الإمام عجل الله فرجه الشريف فجزاه الله خيراً وأدامه ذخراً وعلماً للمسلمين.
وأتقدم بالشكر الجزيل إلى العلامة الجليل باقر شريف القرشي لتفضله بقراءة الكتاب وكتابة التقديم له رغم مشاغله الكثيرة وإنما يدل ذلك على تواضع العلماء فجزاه الله عني وعن من يقرأ الكتاب خير الجزاء.
كما أقدم كل الشكر والعرفان إلى الأخ الشيخ حسن الوائلي (حفظه الله) للمناقشات التي قمنا بها ولقراءته الكتاب وكتابة تقديمه له، فجزاه الله خير الجزاء.
ومن دواعي العرفان إن أشكر الأخ المهندس الأستاذ عادل عاصي لمساعدته لي في كل ما يخص تفاصيل الكومبيوتر فضلاً عن الآراء والأفكار التي أغنت البحث كثيراً فجزاه الله عني خيراَ.
كما أتقدم بوافر الشكر والتقدير إلى الأخ المهندس علي ولي (من إخواننا المؤمنين في مدينة العزيزية) والعلامة الجليل السيد حبيب السيد سلمان الخطيب (احد علماء الدين في محافظة واسط) والى العم الأستاذ الجليل هادي عطا الله (رأس هرم المشرفين التربويين في محافظة واسط) والسيدة أم حيدر والسيدة أم أمير لمساعدتهم لي في الحصول على بعض المصادر، ولن أنسى أختي في الله وفي الدم (خادمة الحسين عليه السلام) السيدة أم محمد في تقديمها بعض المصادر ومناقشاتها العلمية. فجزآهم الله جميعاً خير الجزاء ووفقهم لما يحبه ويرضاه.
اعتذار
معذرة إلى الله تعالى والى رسوله صلى الله عليه وعلى آله وسلم والى الأئمة الأطهار عليهم السلام سيّما مولانا بقية الله في أرضه وحجته على عباده الإمام المهدي بن الحسن المنتظر عجّل الله فرجه الشريف عن:
كل تقصير أو خطأ غير متعمد أو سهو غير مقصود أو اجتهاد في تفسير أو تأويل لبعض الأحاديث.
وكلي أمل ورجاء إن ينال هذا الجهد البسيط والخدمة الصغيرة شرف القبول من الله جلّ وعلا، وان ينال رضا الرسول الكريم صلى الله عليه وآله وسلم والأئمة الأطهار عليهم السلام.
وأودّع من يقرأ كتابي في رحاب مولانا صاحب الزمان عجّل الله تعالى فرجه، داعياً المولى إن يمّن عليّ بالمزيد من التوفيق لما يحب ويرضى، وآخر دعوانا إن الحمد لله رب العالمين.

خادم خدّام الإمام علي

تقديم

لم يتسنى لي إدراج التقديم لسماحة آية الله العظمى السيد محمد تقي المدرسي دام ظله الوارف. وكذلك تقديم العلامة باقر شريف القرشي والشيخ حسن الوائلي.

بسم الله الرحمن الرحيم
مقدمة

الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على سيدنا ونبينا محمد صلى الله عليه وآله وسلم الطيبين الطاهرين.
وبعد...
فقد كتبت قبل اقل من سنتين كتاباً حول الإمام المهدي عجل الله فرجه الشريف تضمن بعض النظريات العلمية في العقيدة المهدوية، وظللت أقرأ الكتب التي تتحدث عن الإمام، فيزداد قلبي تعلقاً وولعاً وشوقاً له، ويبرز إلى وجداني ضرورة ملحة هي إن اكتب عن الإمام عجل الله فرجه الشريف واثقف الناس (لخدمته) ليعرفوا بعض الأمور والأشياء التي لابد إن يعرفها المسلمين ويتحضّروا لها، بل وحينما أقرأ عن الشخصيات التي فازت بلقاء الإمام عجل الله فرجه الشريف أدرك إن باب الأمل والرجاء مفتوح، وان اللقاء بالإمام عجل الله فرجه الشريف ممكن وليس مستحيل لذلك لابد من الكتابة والكتابة عن هذا الموضوع المهم ونشره بين الناس ليعرف المحب (وغيره) أساسيات مهمة عن حياة الإمام وعصر ظهوره وما بعد الظهور.
لقد شغل موضوع الإمام فكري وقلبي، فهو اقرب الكائنات إلى الله تعالى وأكرمهم عنده، وهو أفضل أهل زمانه، وقد ادخره الله تعالى ليوم عظيم، ومن جانب آخر وجدت بعض الكتب القديمة والحديثة التي فيها تهجّم على عقيدة المهدي ومحاولة التشكيك بها على حد زعم كتّابها، وكنت أتعجب من أولئك المهاجمين والمهرجين واستغرب دوافعهم، رغم إنهم ذكروه في مؤلفاتهم وذكروا آل البيت ايضاً الا انه فاتهم الكثير الكثير مما وجب عليهم استيعابه عن الأئمة الأطهار والإمام القائم عجل الله فرجه الشريف، فحياة الإمام المهدي تختلف عن بقية الأئمة من حيث الخصوصيات المحيطة بها، فنرى بعض المسلمين الشواذ يعتبره خرافة، وانه لا وجود له، متحدياً بذلك المئات من الأحاديث المدونة في كتب الحديث والتفسير، أو يقولون عنه انه لم يولد بعد! أو انه كيف يعيش هذه القرون؟ ومتى يظهر؟ إلى غير ذلك من أنواع الأسئلة والتشكيكات التي يثيرونها حول شخصية الإمام عجل الله فرجه الشريف. وباعتقادي إن السبب الرئيس لهذا الإنكار المفضوح والمستمر حول عمر الإمام المهدي وغيبته والتي بشّر بها القرآن الكريم والأحاديث النبوية هو انه علوي النسب، وهو من الشيعة.
فلو كان الإمام المهدي أموي النسب أو النزعة لما حدث أي من هذا التشكيك والمناقشات حوله، وهو في ذلك يشبه جده المصطفى صلى الله عليه وآله وسلم عندما قام اليهود والنصارى بتهريجهم ضده رغم إن كتبهم المقدسة قد بشّرت به وذكرت علائمه وعلائم بعثته النبوية.
أقول: لقد كتب عن الإمام المهدي عجل الله فرجه الشريف عدداً كبيراً من علماء السنة، بل وألّفوا كتباً حول الإمام وملؤها بالأحاديث الصحيحة الواردة في صحاحهم، فلماذا التهريج والتشويش أيها المتطرفون؟؟ (لقد ذكرت في نهاية كتابي هذا بعض المؤلفات لعلماء السنة وهي غيض من فيض عمن كتب عن الإمام). وهنا أسأل هل هؤلاء العلماء والمحدّثون كذابون؟؟ فأي المصادر موثوقة لديكم؟؟ وماذا يريد من يشكك بعقيدة المهدي؟؟ هل يتوقع إن ينزل جبرائيل عليه السلام على كل فرد يشكك بعقيدة الإمام ليخبره أن الإمام المهدي حق!! فهل يجتمع الإيمان بالله مع تكذيب رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم؟؟ ولماذا الإصرار والإلحاح على إنكار هذا الموضوع؟؟ أعود فأقول إن سبب ذلك كله انه علوي النسب، وما يؤكد ذلك عنجهية وتطرف وجمود من يتكلم أو يناقش بموضوع المهدي (ممن له دوافع مغرضة).
ومن اجل ما تقدم، ومن اجل إثبات الحق ضد الأفكار الباطلة قمت بتأليف هذا الكتاب المتواضع، معترفاً بالعجز والقصور تجاه هذا العبأ الثقيل، راغباً إن أكون ضمن الذين كتبوا عن الإمام المهدي عجل الله فرجه قربة إلى الله تعالى وخدمة للإسلام والمسلمين، ولعل وريقاتي المتواضعة تنفع من التّبست عليه الأمور وخفيت عنه الحقائق، في إن يعود إلى جادة الصواب ويلحق بركب الفائزون. والله من وراء القصد.

الخادم لخدام الإمام
د. علي عبد الزهرة كاظم الوائلي عاشوراء / ١٤٢٦ هـ.

تمهيد

لقد ظهرت في العقد الأخير اهتمامات كبيرة بالإمام المهدي عجل الله فرجه الشريف وقيادته وحياته والأحاديث التي قيلت عنه وكان ذلك من جهات مختلفة أولها شيعته ومحبيه وفي مقابلهم الحاقدون عليه بهيئة أشخاص ومجاميع ودول حتى. وفي رأيي هنالك بضعة مسائل سياسية واجتماعية تدور في فلك عقيدة الإمام عجل الله فرجه الشريف وتحضر العداء له وهي:
١ - التوجيه الذي تقوم به الدول الكبرى وعلى رأسها الولايات المتحدة الأمريكية والأفراد اليهود الذين يوجهون السياسة الأمريكية من خلال الكتب والصحافة والشبكات التلفازية والفضائيات الأمريكية والأجنبية، واهم ما في ذلك ظهور ما يأتي:
أ‌ - (التثقيف المعاكس) بتوجيه الناس في العالم ضد فكرة الإمام، ومن ذلك إنتاج فلم سينمائي بعنوان (ماتركس) وهو جزئيين يحكي قصة شخص منتظر يأتي من مكان غير معلوم لينقذ البشرية من أحقاد وضغائن الأشرار. وكان هذا تحضير لتقبل فكرة المنتظر بكل التفاصيل التي ستطرح فيما بعد.
ب - إنتاج فلم سينمائي بعنوان (نوسترآداموس) وقد ظل يعرض في صالات السينما وشبكات التلفزة الأمريكية لعدة أشهر وهو يحكي قصة المنجم والطبيب الفرنسي (ميشيل نوسترآداموس) الذي عاش قبل (٥٠٠ سنة) وكتب تنبؤات كثيرة عن المستقبل ومنها التنبؤ بظهور حفيد للنبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم يوحد المسلمين ويسحق الأوربيين ويدمر المدن العظيمة في الأراضي الجديدة.
٢. قيام اليهود بتصعيد مخاوف الأوربيون من خطر المسلمين من خلال التوجيه والتحضير ومن ثم تسويق كل ما يعطي صورة سيئة عن الإسلام والمسلمين (وهذا ما نراه الآن في أقراص الـ cd) التي تحكي وتصور عمليات القتل التي تقوم بها الجماعات الإرهابية في العراق تحت عناوين إسلامية وجهادية وعقائدية، وهم بذلك (اقصد اليهود) أوصلوا فكرة إن المستهدف في هذه الأمور هو الحضارة الغربية وان خط الدفاع الأول لهم وهو إسرائيل.
٣. ما حدث في عام ١٩٩٩ عندما قام (محمد عبد الله العتيبي) بالسيطرة على الحرم المكي الشريف وما أذاعه أصحابه من ضرورة بيعة العتيبي باعتباره المهدي الذي بشر به النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم وقد ا ستمر هذا الاحتلال لعدة أيام تمكنت بعدها الحكومة السعودية من السيطرة على الموقف والتغلب عليهم.
بداية لابد من ذكر بعض الأحاديث التي اعتمد عليها الرواة في إثبات تواترهم في عقيدة المهدي، فقد جاء في سنن أبي داود عن سعيد بن المسيب عن أم سلمة قالت: سمعت رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم يقول: (المهدي من عترتي، من ولد فاطمة)(٣)، وجاء في الجامع الصحيح قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: (لا تذهب الدنيا حتى يملك العرب رجل من أهل بيتي يواطئ اسمه اسمي)(٤).
وجاء في المعجم الكبير قال: عن عبد الله بن مسعود قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: (لا تقوم الساعة حتى يملك رجل من أهل بيتي يواطئ اسمه اسمي، يملأ الأرض عدلاً وقسطاً كما ملئت ظلما وجوراً)(٥).
وعليه لا مجال للشك عند فرق المسلمين أجمع (مع اختلافهم في بعض التفاصيل التي سترد تباعاً)، بل إن بعض الديانات غير الإسلامية تؤمن بفكرة المهدي كفكرة عامة. وفي هذا يقول الدكتور احمد محمود صبحي: (إن مسيحيي الأحباش ينتظرون عودة مليكهم (تيودور) كمهدي في آخر الزمان، ويعتقد المغول إن (تيمور لنك) أو (جنكيزخان) قد وعد قبل موته بعودته إلى الدنيا لتخليص قومه من الحكم الصيني، وفي الأساطير الفارسية: ينتظر المجوس (أشيد ربابي) احد أعقاب (زرادشت). وفي الديانات المصرية القديمة وكتب الصينيين وعقائد الهنود القدامى المتعلقة بتناسخ الأرواح عقائد مماثلة لما عند الفرس القدامى(٦).

الغيبة

لغرض توضيح ما تقدم لا بد من تعريف معنى الغيبة والتي تعني الأسلوب الذي يتبعه الإمام لاحتجابه عن الناس، وهي صورتان هما:
١ - الصورة الأولى: وهي الصورة المتعارفة في أذهان الناس والتي تقول: إن المهدي يختفي بجسمه عن الأنظار فهو عجل الله فرجه الشريف يرى الناس ولا يرونه، الا في بعض الحالات التي تكون هناك مصلحة في ظهوره على بعض الناس من اجل توجيههم وإنذارهم.
٢ - الصورة الثانية: وهي صورة خفاء العنوان والتي تقول: إن الناس يرون الإمام المهدي عجل الله فرجه الشريف بشخصه من دون إن يكونوا عارفين أو ملتفتين لحقيقته.
ويظهر من كلام كبار العلماء والذي سندوه ببعض الروايات إن الصورة الثانية هي الأصح إذ ورد إن الإمام يحضر بعض الأماكن، فقد ورد الحديث عن النائب الثاني الشيخ محمد بن عثمان العمري انه قال: (والله إن صاحب هذا الأمر ليحضر الموسم كل سنة يرى الناس ويعرفهم ويرونه ولا يعرفونه، (ولعل السبب في ذلك عدم كشف شخصه عجل الله فرجه الشريف). والآن بعد إن أعطينا فكرة عن معنى الغيبة لا بد إن نعرف سببها، وقد علل بعض من كتب عن المهدي عجل الله فرجه الشريف في بيان سبب الغيبة بان الظروف القاسية التي كان يعيشها المجتمع في ظل العباسيين (من قتل ونهب وسجن وإرهاب) وهي التي دعت الإمام المهدي إلى الغيبة.
وذكر البعض مميزاً بين الغيبة الكبرى والغيبة الصغرى (والتي استمرت حوالي سبعين سنة) إذ حدد سببها بالحكم الظالم في ذلك الوقت، أما الغيبة الكبرى والتي هي مستمرة إلى يومنا هذا بل إلى إن يأذن الله تعالى فجاءت لتمحيص الناس وتمييزهم (المؤمن من الكافر من الفاسق الخ...)، وقد قيل غير ذلك مما يطول الكلام بذكره. فهل هذه هي أسباب الغيبة؟ ولبيان ذلك لا بد من ذكر تحليل بسيط للموضوع وهو انه رغم الوضع المزري الذي كان سائداً في عصر الإمام الحسن العسكري وولده الحجة عليهما السلام وأنصارهم ومواليهم (فمن قتل إلى سجن إلى قهر إلى تشريد إلى تجويع إلى تخويف)، الا إن ذلك لا يستدعي إن يغيب الإمام عن أنظار الناس لأنه عاش ذلك وعرفه وصبر عليه، وذلك واضح من سيرة حياته طفلاً وسيرة حياة أبيه وأجداده الكرام الذين أما ماتوا مقتولين أو مسمومين، وبناءاً على هذا التحليل فان سبب الغيبة وشكلها لا يخرج عن هذه الأمور:
١ - إن الغيبة هي تخطيطاً الاهياً أي إنها حكمة ومشيئة الله في إن يغيب القائد عن أنظار أمته وجماعته لفترة معينة من الزمن.
٢ - لا يمكن لنا نحن البشر العاديين إن نعلم سبب الغيبة الواقعي ويمكن لنا القول إنها امتحان، ولكل إنسان إن يكون ضميره هو من يجبره على البيعة للإمام وبالتالي يكون ثوابه وعقابه عند الله تبارك وتعالى، ولهذا فان السبب الحقيقي للبيعة هو سر من أسرار الله تعالى، وتأكيداً لما تقدم نذكر رواية عن الإمام جعفر بن محمد الصادق عليه السلام والتي نقلها عبد الواحد بن محمد الميدايني عن عبد الله بن الفضل الهاشمي قال(٧): (سمعت الصادق جعفر بن محمد عليه السلام يقول: إن لصاحب هذا الأمر غيبة لا بد منها، يرتاب فيها كل مبطل. فقلت: ولم جعلت فداك؟ قال: لأمر لم يؤذن لنا في كشفه، قلت: فما وجه الحكمة في غيبته؟ قال: وجه الحكمة في غيبات من تقدمه من حجج الله تبارك وتعالى، إن وجه الحكمة في ذلك لا ينكشف الا بعد ظهوره، كما لا ينكشف وجه الحكمة لما أتاه الخضر عليه السلام من خرق السفينة، وقتل الغلام، وإقامة الجدار لموسى عليه السلام الا وقت افتراقهما، يا بن الفضل: إن هذا الأمر أمر من الله تعالى وسر من أسراره وغيب من غيب الله، ومتى علمنا انه عز وجل حكيم صّدقنا بان أفعاله وأقواله كلها حكمة، وان كان وجهه غير منكشف لنا).
وفي هذا المجال أقول: إن أم إبراهيم عليه السلام ولدت إبراهيم خفيةً، وغيبّته في غار بعيد وكان أمره ما كان، كما إن أم موسى عليه السلام ولدت موسى خفيةً وامتثلت ما أوحى إليها من وضعه في تابوت من سعيفات من النخيل على صفحة مياه النيل، ليلتقطه عدوه فرعون وينسى ذكره ويربيه في حضن أمه نفسها بعد إن حرّم الله عليه المراضع، فحمّلها فرعون مسؤولية السهر على سلامة الطفل وحفظه، وكان من أمره ما كان، وفي قصة إدريس عليه السلام نرى انه غاب عن قومه حتى تعذر عليهم القوت بعد إن ابتلوا بالجوع وقتل قويّهم ضعيفهم، ومثله صالح عليه السلام الذي غاب عن قومه وهو كهل، ثم عاد فلم يعرفوه لطول حياته وجرهم الشيطان لإنكار دعوته(٨).
وفي رواية أخرى عن محمد بن عصام الكليني عن إسحاق بن يعقوب بن محمد بن الحسن المهدي عليه السلام في آخر التوقيع الوارد عن احمد بن عثمان العمري، يسال عن هذا الأمر أجاب عليه السلام (إن الله عز وجل يقول) (يا ايها الذين آمنوا لا تسألوا عن أشياء إن تبد لكم تسوؤكم)(٩) (فأغلقوا باب السؤال عما لا يعنيكم، ولا تكلفوا علم ما قد كفيتم، وأكثروا الدعاء بتعجيل الفرج فان ذلك فرجكم والسلام عليكم يا إسحاق بن يعقوب الكليني وعلى من اتبع الهدى).
ومن خلال الروايتين مما سبق نجد الوضوح في توجيه الإمامين عليهما السلام بعدم الخوض في أمر الغيبة بل انه أعطى مثالاً عن إن هذا السر لن يكشف كما لم يكشف سر خرق السفينة وقتل الغلام وإقامة الجدار لموسى عليه السلام الا بعد انقضاء الأجل المكتوب من الله تبارك وتعالى لهذا الأمر.
وبعد فما بال المتعجبين يتعجبون من غيبة القائم التي وعد بها رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم عن الله تبارك وتعالى، وذكّر الناس بها أبناؤه واحداًً بعد آخر، راسمين خطواتها مرحلة بعد مرحلة، فوقعت كما ذكروا بالضبط، إن في هذا وحده لبرهاناً قاطعاً على صدقها لأنها وقعت هي وكل ما يواكبها كما حدّثوا وكما قالوا.
إذن أفلا يصح في مولد صاحب الزمان عجل الله فرجه الشريف ما صح في مولد إبراهيم وموسى عليه السلام بعده؟ ونفس ذلك ينطبق على غيبته، وهنا اذكر ايضاً خارقة صاحب الحمار الذي سرد القرآن الكريم قصته: فقد أماته الله (موتاً) مئة عام ثم بعثه وبعث حماره وردّ طعامه وشرابه لم تتغير حرارته ولا طعمه مع ما في ذلك من خرق للعادة، واسأل المشككين هنا إن الغائب الميت قد عاد، فما شأن الغائب الحي؟
هذا الكلام عن الغيبة بشكل عام، أما إذا تبادر إلى الذهن التخصيص، أي إن يسال السائل لماذا غيبة صغرى وكبرى علماً بان الغيبة خطط لها منذ زمن النبي صلى الله عليه وآله وسلم بكونها سر من أسرار الله تعالى، أقول وأساند الرأي في أكثر الكتب التي ذكرت رأيّ ومنها كتب العلامة السيد الشهيد آية الله العظمى محمد محمد صادق الصدر (قدس سره) وكتب العلامة السيد آية الله العظمى محمد تقي المدرسّي (حفظه الله): إن الغيبة الصغرى هي المرحلة الأولى من إمامة المهدي عجل الله فرجه الشريف والتي انتهت وكان عمر الإمام أربع وسبعون سنة قضى منها أربع سنين ونصف مع والده عليه السلام وتسع وستون عاماً ونصف هي مدة الغيبة الصغرى، وفي رأيّ ورأي الكثير من الكتاب المعاصرين إن الغيبة الصغرى كانت تمهيداً للغيبة الكبرى، إذ لو جاءت الغيبة الكبرى مباشرة لأصاب القواعد الشعبية في الأمة الإسلامية فراغ هائل يحطم الكيان الإسلامي الشعبي.
فكان لابد من التمهيد للغيبة الكبرى لكي تألفها القواعد بالتدريج، وكان هذا التمهيد هو الغيبة الصغرى والتي اختفى بها الإمام عجل الله فرجه الشريف عن المسرح العام غير انه كان دائم الصلة بقواعده الشعبية وذلك عن طريق وكلائه ونوابه الثقاة من أصحابه الذين شكلوا همزة الوصل بينه وبين الناس المؤمنين بخطه الإمامي، وقد استغل مركز النيابة عن الإمام في غيبته الصغرى أربعة ممن أجمعت تلك القواعد الشعبية من تقواهم وورعهم ونزاهتهم التي عاشوا ضمنها، وكانوا على الترتيب فإذا مات احدهم خلفه الآخر بأمر من الإمام المهدي عجل الله فرجه الشريف وكما يأتي:
١ - عثمان بن سعيد العمري.
٢ - محمد بن عثمان بن سعيد العمري.
٣ - أبو القاسم الحسين بن روح.
٤ - أبو الحسن علي بن محمد ألسمري.
وهؤلاء النواب كانوا همزة الوصل بين الناس والإمام، فكانوا يحملون أسئلة ومشاكل الناس إلى الإمام ويحملون الأجوبة والحلول من الإمام إلى الناس، وقد وجدت القواعد الشعبية بهذه النيابة العزاء والسلوى عن فقدهم الإمام مباشرة، وكانوا يلاحظون توقيعات الإمام وخط يده منذ أول نائب وحتى الأخير إذ استمرت هذه الغيبة الصغرى حوالي سبعين سنة، وكان ألسمري هو آخر النواب حيث أعلن عن قرب اجله حيث اخبره الإمام عن بدء مرحلة الغيبة الكبرى وانتهاء مرحلة الغيبة الصغرى وكان ذلك عام ٣٢٩ هجرية، وكان عمر الإمام المهدي آنذاك أربع وسبعون عاما قضى منها أربع سنين ونصف مع والده وتسعه وستون عاماُ ونصف العام في غيبته الصغرى وكان آخر حديث له (وأما الحوادث الواقعة فارجعوا فيها إلى رواة حديثنا فأنهم حجتي عليكم وأنا حجة الله عليهم...).
وتمييزا للغيبة الكبرى عن الصغرى في إن لا أشخاص معينون بالذات للوساطة بين الإمام القائد وشعبه، ويتبين مما تقدم إن الغيبة الصغرى كانت مهمتها تحصين الأمة تدريجيا عن الصدمة والشعور بالفراغ الهائل الذي يسببه غياب الإمام القائد.
ولا بد لي في هذا المقام من إن أعطي فكرة بسيطة عن النواب الأربعة للإمام الحجة لأنهم أولى بان يعرفوا ما دمت سأعطي فكرة عن أعداء وأصحاب الإمام عند ظهوره عجل الله تعالى فرجه بعد ذلك:

نواب الإمام عجل الله فرجه الشريف (سفراءه)

أولاً / عثمان بن سعيد العمري:
هو أبو عمرو عثمان بن سعيد العمري الأسدي: وكيل جده الهادي وأبيه العسكري عليهما السلام طيلة خمس سنوات قبل مولده، وكان يلقب بالزيات أو السمان لأنه كان يتاجر بالسمن تغطية لأمره العظيم الذي كان يتولاه في عصر الرقابة الشديدة وظلم بني هاشم من قبل العباسيين حتى انه كان ينقل الأموال للعسكريين في زقاق السمن قبل إن يصير من وكالتهما لسفارة المهدي عجل الله فرجه الشريف، وهو الذي قال عنه العسكري عليه السلام لصاحبه احمد بن إسحاق قولاً أعلنه على الملأ في الشيعة حيث قال:
(العمري ثقتي، فما أدى إليك فعني يؤدي، وما قال لك فعني يقول، فاسمع له وأطع فأنه الثقة المأمون)، (وقد سمع العمري هذه الشهادة فيه فخر ساجداً شاكراً الله على هذه الثقة، وبكى أمام احمد ابن إسحاق ومن كان في مجلسه)، فهو محل ثقة الشيعة يومئذ في أقطار الأرض لما سمعوا من مدحه والثناء عليه، فتسالموا على عدالته ووثاقته وجلال قدره(١٠) وقد سئل هذا السفير الذي قام بأعباء السفارة للحجة منذ طفولته: هل مضى، أبو محمد؟ أي هل لحق العسكري عليه السلام بربه؟ فقال: قد مضى، ولكن خلف فيكم من رقبته مثل هذه (وأشار بيديه إلى غلظ رقبة المولود الشريف) مؤكداً انه مولود وموجود، وانه قد أيفع وصار غلاماً رشيداً موفقاً، وقد روي هذا الحديث عن ابنه (السفير الثاني). وكان السفير الأول في جملة الذين حضروا تغسيل العسكري وتكفينه والصلاة عليه ودفنه، وكان العسكري عليه السلام قد قال لوفد وفد عليه من اليمن: (اشهدوا عليّ إن عثمان بن سعيد وكيلي وان ابنه محمداً وكيل ابني مهديكم).
ومن جملة كتاب كتبه الحجة عجل الله فرجه الشريف إليه اقتطع ما يلي:...عافانا الله وإياكم من الفتن، ووهب لنا ولكم روح اليقين، واجارّنا وإياكم من سوء المنقلب، انه انهيّ اليّ ارتياب جماعة في الدين، وما دخلهم من الشك في ولاة أمرهم، فغمنا ذلك لكم لا لنا، وساءنا فيكم لا فينا، لان الله معنا، فلا فاقة بنا إلى غيره، والحق معنا فلن يوحشنا من بعد عنا، ونحن صنائع ربنا. ثم قال: فاتقوا الله، وسلّموا لنا، وردوا الأمر إلينا، فعلينا الإصدار كما كان منا الإيراد، ولا تحاولوا كشف ما غطي عنكم، ولا تميلوا عن اليمين، ولا تعدلوا إلى اليسار، واجعلوا قصدكم إلينا بالمودة على السّنة الواضحة، فقد نصحت إليكم، والله شاهد عليّ وعليكم وعندما نقرأ هذه الرسالة نجدها لا تحتاج إلى تعليق سوى إن الكثيرين منا قد انحرفوا ومالوا إلى اليمين والى اليسار، وضّلوا في متاهات المبادئ والأفكار الأجنبية التي ما فكر بها أصحابها الا محاربة الدين، فالمبادئ التي غزت الأمة الإسلامية مصرة على إن تضّيع عليها دينها.
ثم كتب الحجة لسفيره يشرح له ولشيعته أمر الله ويثبتهم على الحق كتاباً نأخذ منه قوله الكريم:
كيف يتساقطون في الفتنة ويترددون في الحيرة؟ ويأخذون يميناً وشمالاً، فارقوا دينهم أم ارتابوا؟ أم عاندوا الحق؟ أم جهلوا ما جاءت به الروايات الصادقة والأخبار الصحيحة؟ أو علموا فتناسوا؟ أو ما تعلمون أن الأرض لا تخلو من حجة أما ظاهراً أو مغموراً، أو لم يعلموا انتظام أئمتهم بعد نبيهم صلى الله عليه وآله وسلم واحداً بعد واحد.
وحين توفي هذا السفير الجليل، حزن الناس عليه حزناً شديداً، حتى إن الإمام المهدي عجل الله فرجه الشريف حزن عليه وعّزى ابنه فيه (ابنه هو السفير الثاني)، وشرفه بكتاب قال فيه: (إنا لله وإنا إليه راجعون، تسليماً لأمره ورضاءاً بقضائه، عاش أبوك سعيداً ومات حميداً، فرحمه الله وألحقه بأوليائه ومواليه عليهم السلام، فلم يزل يجتهد في أمرهم، ساعياً فيما يقربه إلى الله عزّ وجل واليهم، نضّر الله وجهه وأقال عثرته). ثم كتب إليه معزياً مرةً ثانيةً وذلك يدل على حزنه العميق لفقد هذا السفير الجليل وعلى مكانته من نفسه، ويبشره بإقامته مكان أبيه: (رزئت ورزئنا، وأوحشك فراقه وأوحشنا، فسرّه الله في منقلبه، كان من كمال سعادته إن رزقه الله تعالى ولداً مثلك يخلفه من بعده، ويقوم مقامه بأمره، ويترحم عليه) وبذلك تظهر المنزلة الكبرى للسفير الراحل وابنه السفير التالي.
ثانياً: محمد بن عثمان بن سعيد العمري:
(ويلقب بالخلاني)، وهو أبو جعفر، محمد بن عثمان، توفي سنة ٣٠٥ هجرية، وظل سفيراً للإمام أربعين عاماً، عاصر فيها خلافة المعتمد العباسي وخلافة المعتضد وخلافة المكتفي وعشر سنوات من خلافة المقتدر. وكان سفيراً للقائم عجل الله فرجه الشريف بنص من أبيه العسكري عليه السلام وبنص من أبيه (السفير الأول) وبتعيين من الإمام عجل الله فرجه الشريف، وكانت تزكيته قد سبقت من الإمام العسكري عليه السلام في كتاب لأحد أصحابه، قال فيه: (العمري وابنه ثقتان، فما أديا فعني يؤديان، وما قالا فعني يقولان، فاسمع لهما وأطعهما فأنهما الثقتان المأمونان). وكتب إمامنا الحجة عجل الله فرجه الشريف لهذا السفير: (... أرشدك الله وثبّتك، ووقاك من أمر المنكرين لي من أهل بيتنا وبني عمّنا، فاعلم انه ليس بين الله عزّ وجل وبين احد قرابة، ومن أنكرني فليس مني، وسبيله سبيل ابن نوح وأما أموالكم فلا نقبلها الا لتطهروا، فمن شاء منكم فليصل، ومن شاء فليقطع، وما أتانا الله خيراً مما أتاكم، وأما ظهور الفرج فانه إلى الله، وكذب الوقّاتون). ثم توفي هذا السفير الخطير الذي كان له شرف الخدمة بين يدي الإمام هذا الوقت الطويل، تغمده الله برحمته ورضوانه.
ثالثاً: الحسين بن روح النوبختي:
هو أبو القاسم، الحسين بن روح بن أبي بحر النوبختي المتوفى في شعبان سنة ٣٢٦ هجرية، ظل سفيراً للإمام عجل الله فرجه الشريف قرابة واحد وعشرين عاماً، أي بقية خلافة المقتدر وفترة من خلافة الراضي.
أقامه محمد بن عثمان السابق بأمره من صاحب الأمر عجل الله فرجه الشريف بعد إن كان سلفه يحيل إليه قبض الأموال قبل وفاته بسنتين لمرضه وعجزه عن مزاولة السفارة إلى آخر نسمة من حياته.
وقد كتب هذا السفير إلى سيده يستأذنه في الخروج إلى الحج فخرج الأمر هكذا: (لا تخرج هذه السنة) فاغتّم لعدم الإذن، وأعاد الطلب ثانيةً مستفتياً بالحكم، لان حجه كان نذراً موقوتاً، فخرج الأمر: (إذا كان لا بد، فكن في القافلة الأخيرة). وهكذا فعل رحمه الله، فكان في القافلة الأخيرة، وبقي متعجباً من عدم الإذن له في المرة الأولى والإذن له في الثانية، حتى انكشف الأمر، وسلم مع من سلم من اللذين تأخرت قوافلهم، ونجا من القتل إذ لم يكن مع من تقدم من القوافل السابقة، حيث أصيب القرامطة أثناء خروجهم إلى الحج، حين تناثر الكواكب وحصول الكارثة التاريخية المشهورة التي أودت بحياة قوافل الحجاج فيما بين الحجاز والعراق.
وقد بقي هذا السفير في عمله (أمينا عليه مخلصاً له) ناشطاً فيه مدة ثلاث وعشرين سنه، منها سنتان كان ينوب إثناءهما عن سلفه السابق رضوان الله عليهما.
رابعاً: علي بن محمد السمري:
هو أبو الحسن، علي بن محمد ألسمري المتوفى سنة ٣٢٩ هجرية، والذي بقي في السفارة ثلاث سنين، أي مدة خلافة الراضي، وخمسة أشهرا وأياما من خلافة المتقي، وقد أوصى له أبو القاسم النوبختي السفير الثالث بأمر من الإمام عجل الله فرجه الشريف.
وكان من أصحاب العسكري عليه السلام السابقين المقربين، وقد كتب له الحجة عجل الله فرجه الشريف في أواخر عهده في جملة كتاب شريف: (... أما الحوادث الواقعة (أي الأحكام الشرعية التي تحتاجون إلى الفتوى بما يجد فيها فارجعوا فيها إلى رواة حديثنا، فإنهم حجتي عليكم، وأنا حجة الله عليهم). وهكذا وجّه قواعده الشعبية من مختلف فئات الشيعة نحو المرجعية الدينية، ولفتّ أنظارهم إلى حملّة الحديث القدسي، وحمّل هؤلاء مسؤولية حفظ الحديث وحمل أعباء الحكم أثناء الغيبة.
ولما أدرك هذا السفير نهاية أمره ومرض مرض الموت في مدينة السلام سئل إن يوصي لغيره فقال: لله أمر هو بالغه. (ثم فضّ الرسالة الشريفة التاريخية التالية والمكتوبة بخط الإمام الحجة عجل الله فرجه الشريف وبتوقيعه الكريم(١١): (يا علي بن محمد ألسمري، عظّم الله اجر إخوانك فيك فانك ميت ما بينك وبين ستة أيام. فاجمع أمرك، ولا توصي إلى احد فيقوم مقامك بعد وفاتك، فقد وقعت الغيبة التامة، فلا ظهور الا بعد إن يأذن الله تعالى ذكره، وذلك بعد طول الأمد وقسوة القلوب وامتلاء الأرض جوراً، وسيأتي من شيعتي من يدّعي المشاهدة. الا فمن ادعّى المشاهدة قبل خروج السفياني والصيحة فهو كذاب مفتر، ولا حول ولا قوة الا بالله العلي العظيم). ثم جاد هذا السفير الجليل بنفسه في اليوم السادس، تغمده الله برحمته وألحقه بسادته، ثم وقعت الغيبة الكبرى الموحشة، وكتب الإمام المنتظر عجل الله فرجه الشريف لواحد من سفراءه لم يذكر المؤرخون اسمه كتاباً طويلاً قال فيه: (ولو إن أشياعنا، وفقهم الله لطاعته، على اجتماع القلوب في الوفاء بالعهد القديم، لما تأخر عنهم اليمن بلقائنا، ولتعجلت السعادة بمساعدتنا على حق المعرفة وصدقها منهم بنا، فما يحبسنا عنهم الا ما يتصل بنا مما نكرهه ولا نؤثره منهم. وهو حسبنا ونعم الوكيل).
(وهذا يعني انه لم يجتمع لديه عدد أنصار مخلصين طيلة هذه المدة، واستغفر الله مما نحن فيه، فقد كان يتصل به ما يكرهه من جماعته أيام السفارة السعيدة، فكيف بما يتصل به من أخبار مروقنا من الدين وخروجنا عن خط الإسلام، ذلك المروق الذي يندّى منه جبين الإنسان خجلاً!!).
وقد توفى السمّري (رضوان الله تعالى عليه) سنة ٣٢٩ هجرية، وكان عهده مليئاً بالظلم والتضييق على الشيعة، فلاقى صعوبة شديدة في ممارسة عمله، ومضى سعيداً حميداً كأسلافه الميامين.
وكان عمر الحجة عجل الله فرجه الشريف إذ ذاك أربعا وسبعين سنة، وعند هذا الحد نقف كأساس على تعويد الناس على الغيبة امتثالاً لقضاء الله من جهة، وابتغاء تعويدهم على اخذ أمور دينهم من مراجعهم الدينية من جهة أخرى، ومن اجل تدريب العقول على قبول ما يقضي به الله تبارك وتعالى.
وقد كان للسفراء وكلاء كثيرون في البلاد الإسلامية يقومون بدور كبير في تسهيل مهمة السفراء ووظائفهم، وكان هؤلاء الوكلاء محمودين في سلوكهم معروفين بالزهد والتقوى والصلاح ورعاية للاختصار سأذكر أسمائهم دون التطرق إلى حياتهم (وقد ذكرت أسمائهم في كتاب المهدي من المهد إلى الظهور للقزويني ص ٢٠٩ – ٢١٠) وهم:
١ - حاجز بن يزيد الملقب بالوشاء
٢ - إبراهيم بن مهزيار
٣ - محمد إبراهيم بن مهزيار
٤ - احمد بن إسحاق الأشعري ألقمي.
٥ - محمد بن جعفر الاسدي.
٦ - القاسم بن العلاء
٧ - الحسن بن القاسم بن العلاء
٨ - محمد بن شاذان
ولادة الإمام عجل الله فرجه الشريف
قال الإمام الصادق عليه السلام في موضوع ولادته: (قد ولد هكذا، معلناً عنه، مستورة ولادته، في سر من رأى، نظيفاً منظفاً، مفروغاً مختوناً (كما هو شأن كل أمام)، يتلقى الأرض بمساجده السبعة، وكان ذلك عند بزوغ الفجر من صبيحة يوم الجمعة في النصف من شعبان سنة ٢٥٥ هجرية، وتناولته السيدة حكيمة، عمة أبيه، بنت الإمام الجواد عليه السلام وناولته لأبيه).
وقد تناول الكثير من الكتاب ولادة الإمام وأحاديث الأئمة التي سردت ذلك، وأيضا كتّاب التاريخ وكتبه الصادقة والمزورة وكلها اتفقت على ولادته ووافق عليها الخاص والعام، وان كانوا قد اختلفوا في بقاءه حياً، اجل، ولد الإمام عجل الله فرجه الشريف وولدته نرجس (التي ذكر لها المؤرخون أسماء كثيرة منها مليكة، صقيل، سوسن، حكيمة، خمط، مريم، ريحانه، سبيكة، نرجس) بنت يشوعا بن قيصر ملك الروم، التي أمها من ولد الحواريين (تنسب إلى شمعون وصي المسيح عليه السلام) سارت مع جيش أبيها متنكرة في زي الخدم مع عدة من وصائفها ليداوين الجرحى في حرب من حروب المسلمين في جنوبي شرق أوربا، فصادفتهن طلائع.
جيش المسلمين بعد هزيمة جيش العدو، فأخذن أسيرات وما أحس احد بأنها بنت قيصر، وعندما عرضت للبيع مع السبايا غيّرت اسمها وقالت اسمي نرجس لأنه اسم تتسمى به الجواري (وكان والدها قد علمها لغات مختلفة منها اللغة العربية) وكان ذلك في أيام الإمام الهادي عليه السلام الذي كلف احد أتباعه وهو مولى العسكري (الذي يدعى بشر بن سليمان النخاس، وهو من نسل أبي أيوب الأنصاري) بشرائها حين وصلت إليه قصتها وعرف باءباها إن تباع لمن عرضوا عليها، لأنه كان يعلم إنها مرصودة لولده، فتم ذلك واشتراها صاحبه واحضرها إليه فكلف خادمه كافور إن يستدعي له أخته الجليلة (حكيمة) فجاءت فقال لها: (ها هي، فخذيها وعلميها الفرائض فإنها زوجة ابني أبي محمد القاسم عجل الله فرجه الشريف).
وفي ولادته قالت السيدة حكيمة وهي من أجّل نساء زمانها وأكرمهن (بنت الجواد وأخت الهادي وعمة العسكري) كانت قد حضرت الولادة ورأيت المولود ساعة تفتح عينيه لنور الحياة، ثم رأته بعد ذلك مراراً ونقل عنها إنها قالت: (ولد عليه السلام وقت طلوع الفجر، فتباشر أهل الدار بذلك، ثم حكت القصة بتفاصيلها (التي نوجزها بما يلي):
(بعث اليّ أبو محمد، فقال: يا عمّه اجعلي إفطارك عندنا الليلة، إن الله تبارك وتعالى سيظهر حجته في أرضه فقالت له: ومن أمه؟، قال: نرجس، قلت: جعلني الله فداك، والله ما بها من اثر! قال: هو ما أقول لك، وتابعت: فجئت فسلمت وجلست، وجاءت نرجس تنزع خفيّ، وقالت لي يا سيدتي وسيدة أهلي، كيف أنت؟ فقلت: بل أنت سيدتي وسيدة أهلي، فأنكرت قولي وقالت: ما هذا يا عمه؟ فقلت لها: يا بنية، أن الله تبارك وتعالى سيهب لك في ليلتك هذه غلاماً سيداً في الدنيا والآخرة، فخجلت واستحت، فلما فرغت من صلاة العشاء، أفطرت وأخذت مضجعي فرقدت، ولما كان في جوف الليل قمت إلى الصلاة، ففرغت من صلاتي ونرجس نائمة ليس بها حادثة، ثم جلست معقبةً، ثم اضطجعت فانتبهت هي فزعة وهي راقدة، ثم قامت وصلت ونامت، وخرجت أتفقد الفجر، فإذا إنا بالفجر الكاذب كذنب السرحان وهي نائمة، فدخلني الشك فصاح بي أبو محمد من المجلس قائلاً: لا تتعجلي يا عمه فهناك الأمر قد قرب، فجلست وقرأت (ألم السجدة ويس)، فبينما إنا كذلك انتبهت نرجس فزعة، فوثبت إليها وقلت: اسم الله عليك، اتحسّين شيئاً؟ قالت نعم يا عمه، فقلت لها: اجمعي قلبك فهو ما قلت لك، ثم أخذتني فترة (أي نعاس)، وأخذتها فطرة (أي انشقاق بطن وخروج مولود)، وانتبهت بحس سيدي، فكشفت عنها، فإذا إنا به عليه السلام ساجد يتلقى الأرض بمساجده، فضممته فإذا به نظيف، فصاح لي أبوه: هلم اليّ ابني يا عمه، فجئت به إليه، فوضع يديه تحت أليته وظهره، ووضع قدمه في صدره، وأذّن في إذنه اليمنى، وأقام في اليسرى، ثم أدلى لسانه في فيه كأنه يغذيه لبناً، وأمّر يده على عينيه وسمعه ومفاصله وحنكه، وقال: تكلم يا بني، فقال: (اشهد إن لا اله الا الله وحده لا شريك له، وان محمد رسول الله، ثم صلى على أمير المؤمنين والأئمة عليهم السلام إلى إن وقف على أبيه وأحجم).
هذا وقد حكى التاريخ أيضا إن والده استدعى قابلة أخرى من غير أقرباءه ومن غير شيعته، لتحضر مولده وترى شخصه، ولتعمم الخبر بين جاراتها وأترابها فيزول الشك بولادته، وقيل إن أباه ضاعف الأجر لهذه القابلة وأوصاها بالكتمان، وهو يعلم إنها ستذيع الخبر وستشهد بما رأت وبما سمعت، سئلت عن ذلك أم لم تسال كما هو شأن النساء.
وهكذا فقد استعمل العسكري عليه السلام كل وسائل إعلامه لنشر خبر ولادة ابنه المهدي عجل الله فرجه الشريف: كاستدعاء عمته إلى بيته للمبيت عنده، ولتحضر المخاض، وتنشر الخبر بين الخاصة (وهي الصادقة الصدوقة بين الناس بما هي فيه من الفضل وشرف المنزلة وعلو المكان وجلالة القدر)، وكاستدعاء قابلة من غير شيعته لترى، وتفوز بهدية لا تخطر لها على بال، ولتذيع ذلك بين العامة، وكعرض ابنه على جّل أصحابه في مناسبات شتى، وكفسح المجال أمام القائم عجل الله فرجه الشريف ليستقبل أصحاب أبيه فيقبض منهم الأموال، ويفند الحرام منها والحلال، وكغير ذلك من وسائل إظهاره، ليشتهر أمره بين الخاصة والعامة قبل التحاق أبيه بالرفيق الأعلى.
وفي مجال ولادته أقول: (لا تخدشّن أذهاننا صفته الخارقة وكونه حجة بعد أبيه رغم حداثة سنه) فنحن نعلم إن الرسول الكريم صلى الله عليه وآله وسلم قد بايع الحسن والحسين عليهما السلام وهما صبيان غير بالغين، ولم يبايع طفلاً غيرهما، ونعلم إن علياً عليه السلام قد آمن بالله ورسوله وبذل النصرة لرسول الله صلى الله عليه وآله وسلم وهو طفلاً (ابن عشر سنين) فقبل إيمانه ولم يقبل إيمان طفل غير ولا دعا طفلاً للإيمان.
ذرية بعضها من بعض، يجري لآخرهم ما جرى لأولهم سواء بسواء، فقد جعله الله إماما في صغره، واتاه الحكم صبياً كما أتى يحيى عليه السلام ثم جعله كذلك كما جعل عيسى عليه السلام من قبله في المهد نبياً، فلا مجال للتفلت من الحجج الدامغة عن جده وأباه عليهم السلام واعترافات المؤرخين والمؤلفين والمخالفين بلا استثناء احد كنت قد خصصت في كتابي الأول الذي كان بعنوان (ارض الإمام الحجة عجل الله فرجه الشريف) المطبوع في مطبعة الغراف في الكوت لعام ٢٠٠٣ وبرقم إيداع ٢٢٦ لعام ٢٠٠٤ في المكتبة الوطنية ببغداد، كنت قد خصصت فصلاً لجميع من تناول قضية الإمام المهدي والجزيرة الخضراء من العلماء، وقد فصلت في علماء الشيعة واختصرت في العلماء من مختلف المذاهب والأديان، ووجدت انه من الضروري هنا إن اذكر بعض الأحاديث التي جاءت في كتب السنة المعتبرة إضافة إلى أحاديث تشير إلى الإمام عجل الله فرجه الشريف في الكتاب المقدس العهد القديم والعهد الجديد هذا فضلاً عن بعض التفصيلات عن مؤلفي السنة ابتداءاً من مؤلفي الصحاح وانتهاءاً بمن تبعهم في العصور التالية في نهاية هذا الكتاب، وفيما يأتي بعض الأحاديث:
بعض الأحاديث في كتب السنة:
١ - عن علي عليه السلام عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم قال: لو لم يبقى من الدهر الا يوم لبعث الله رجلاً من أهل بيتي يملأها عدلاً كما ملئت جوراً، وعن أبي سعيد الخدري قال، قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: المهدي مني، أجلى الجبهة، أقنى الأنف، يملأ الأرض قسطاً وعدلاً كما ملئت جوراً وظلماً، يملك سبع سنين(١٢).
٢ - عن مروق قال: كنا جلوسا ليلة عند عبد الله بن مسعود يقرئنا القرآن، فسأله رجل فقال: يا أبا عبد الرحمن هل سألتم رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم كم يملك هذه الأمة من خليفة؟ فقال عبد الله ما سألني عن هذا منذ قدمت إلى العراق قبلك، قال سألناه فقال صلى الله عليه وآله وسلم: اثنا عشر عدد نقباء بني إسرائيل(١٣) (وتفسير اثنا عشر أميرا أو اثنا عشر خليفة أو اثنا عشر عدد نقباء بني إسرائيل لا يصح ولا يتم الا على ضوء مذهب أهل البيت عليهم السلام أولهم علي ابن أبي طالب وآخرهم الثاني عشر المهدي من آل محمد عليهم السلام).
٣ - عن جابر بن سمرة قال: سمعت النبي صلى الله عليه وآله وسلم يقول: يكون اثني عشر أميرا فقال كلمة لم اسمعها، فقال أبي انه قال كلهم من قريش(١٤).
٤ - وعن حصين عن جابر بن سمرة قال: دخلت مع أبي على النبي صلى الله عليه وآله وسلم فسمعته يقول: (إن هذا الأمر لا ينقضي حتى يمضي فيهم اثنا عشر خليفة، قال ثم تكلم بكلام خفي عليّ قال فقلت لأبي ما قال؟ قال: قال كلهم من قريش(١٥).
٥ - وعن أبي سعيد الخدري قال: ذكر رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم بلاء يصيب هذه الأمة حتى لا يجد الرجل ملجأ يلجأ إليه من الظلم، فيبعث الله رجلاً من عترتي من أهل بيتي، فيملأ الأرض قسطاً كما ملئت ظلماً وجوراً، يرضى عنه ساكن السماء وساكن الأرض، لا تدع السماء من قطرها شيئاًَ الا صبتّه مدراراً، ولا تدع الأرض من ماءها شيئاً الا أخرجته، حتى تتمنى الأحياء الأموات، يعيش في ذلك سبع سنين أو ثمان أو تسع سنين، وعنه ايضاً قال: إن المهدي أقنى أجلى(١٦).
٦ - حدثنا محمد بن بشار، حدثنا محمد بن جعفر، حدثنا شعبة قال: سمعت زيداً ألعمي قال: سمعت أبا الصديق الناجي يحدث عن أبا سعيد الخدري قال: خشينا إن يكون بعد نبينا حدثاً، فسألنا نبي الله صلى الله عليه وآله وسلم فقال: (إن في أمتي المهدي يخرج، يعيش خمساً أو سبعاً أو تسعاً زيد الشاك) قال: قلنا وما ذاك؟ قال: سنين، قال: فيجيء إليه رجلاً فيقول يا مهدي أعطني أعطني، قال: فيحني له في ثوبه ما استطاع إن يحمله(١٧).
٧ - عن سعيد بن المسيب قال كنا عند أم سلمة فتذاكرنا المهدي فقالت سمعت رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم يقول: (المهدي من ولد فاطمة)، وعن انس بن مالك قال سمعت رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم يقول (نحن ولد عبد المطلب سادة أهل الجنة إنا وحمزة وعلي وجعفر والحسن والحسين والمهدي)(١٨).
٨ - عن عبد الله بن مسعود (رض) قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: (لا تذهب الدنيا حتى يملك العرب رجلاً من أهل بيتي يواطئ اسمه اسمي) وفي رواية أخرى (لو لم يبقى من الدنيا الا يوم لطوّل الله ذلك اليوم حتى يبعث الله رجلاً مني أو من أهل بيتي يواطئ اسمه اسمي واسم أبيه اسم أبي يملأ الأرض قسطاً وعدلاً كما ملئت ظلماً وجوراً) وعن أم سلمة قالت: سمعت رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم يقول: (المهدي من عترتي من ولد فاطمة)(١٩).
٩ - عن أبي هريرة قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: (كيف انتم وعيسى ابن مريم فيكم وإمامكم بينكم)(٢٠).
وغير هذه الأحاديث كثير مما تناقله علماء السنة (سنأتي على ذكر بعضها في نهاية هذا الكتاب)، إذ إن علماء الأمة الإسلامية اجمعوا على صحة أحاديث المهدي عجل الله فرجه الشريف، ولم يشذ الا من هو ليس من أهل المعرفة بالحديث(٢١)، ولكننا تأكيداً لذلك سنذكر بعض مما ذكر عن هذا الموضوع في الكتاب المقدس وغيره:
١ - إنجيل متّي: مخاطباً اليهود(٢٢): هوذا بيتكم يترك لكم خراباً (ويعني بذلك هيكل النبي سليمان عليه السلام وبيت المقدس، وقد كان ذلك على يد (بختنصّر).
٢ - وقال كعب الأحبار: القائم المهدي يبدل الأرض غير الأرض، وبه عيسى ابن مريم، ويحتج على نصارى الروم والصين(٢٣).
٣ - إنجيل لوقا(٢٤): احترزوا لأنفسكم، لئلا تدخل قلوبكم في خمار وسكر هموم الدنيا، فيصادفكم ذلك اليوم بغتةً، يأتي على جميع الجالسين على وجه الأرض، اسهروا إذن وتضرعوا في كل حين، لكي تحسبوا أهلا للنجاة من جميع هذا المزمع إن يكون، وتقفوا قدام ابن الإنسان.
ومثل هذه الأحاديث التي صدرت في فترتين تفصلهما مدة تتراوح بين ستمائة وثمانمائة سنة من رسالتين سماويتين (من فم المسيح عليه السلام وأفواه (النبي صلى الله عليه وآله وسلم والأئمة الأطهار عليهم السلام)، أي منذ لفضها المسيح حتى غياب الإمام المنتظر عجل الله فرجه الشريف، إن مثل هذه الأحاديث لتنادي على نفسها بالصدق الذي لا يشوبه شك وذلك سببه انه من نفس المصدر والموضوع وبنفس الألفاظ والمعاني، فليتأمل أولو الألباب.
قال الله تعالى في كتابه الكريم (ويقولون متى هذا الفتح إن كنتم صادقين؟ قل يوم الفتح لا ينفع اللذين كفروا إيمانهم، ولا هم ينظرون. فاعرض عنهم، وانتظر إنهم منتظرون)(٢٥).
فليختبر العاقل.. قبل أن يصير الإيمان غير مقبول! ونحن على أبواب الفتح بإذن الله.
ثم هنالك من يدّعي على طول عمر الإمام عجل الله فرجه الشريف، وقد قال في هذا الموضوع الكثير من علماء المسلمين ولا أريد الازادة عليهم الا إنني سأذكر بعض الأسماء والأعمار التي كانت طويلة والتي كان أصحابها عاديون لا تقتضي مصلحة من المصالح بقائهم ولا تفرض علة معروفة لدينا إن يمّد في أعمارهم وفي هذا أقول: لا عجب في إنكار الجاهل إن كان جهله بسيطاً، ولكن العجب كل العجب من العالم العارف الذي يقوده الهوى إلى جهل مركّب فيعترف بكل شيء (مقامه، نسبه، حروبه، الخ) ثم ينكر ولادته وطول عمره، لذلك لا بد من إن يتعجبوا من قصر أعمارهم في هذا العصر لا من طول أعمار غيرهم في سالف الزمان. ولمعرفة بعض هذه الأسماء انظر الجدول رقم (١):

جدول رقم (١) بعض أسماء وأعمار (طويلي الأعمار) في مختلف الأزمان
الاسم/ العمر

١ - عوج بن عنق / ٣٦٠٠
٢ - لقمان بن عاد (الحكيم) / ٣٥٠٠
٣ - دومغ (والد الريان المذكور) / ٣٥٠٠
٤ - أربت (أم عوج ابن عنق) / ٣٠٠٠
٥ - ذو القرنين / ٣٠٠٠
٦ - نوح عليه السلام /١٧٥٠
٧ - ملك فارس الذي احدث عيد النيروز وقيل استتر عن قومه ٦٠٠ سنة / ٢٥٠٠
٨ - الضحاك بيورسب / ١٢٠٠
٩ - ريان بن دومغ والد عزيز مصر الذي كان في أيام يوسف / ١٧٠٠
١٠ - الضحاك الثاني / ١٠٠٠
١١ - أفريدون بن أثفيان الذي ملك ٥٠٠سنة / ١٠٠٠
١٢ - أروى بن شلم / ١٠٠٠
١٣ - ادم عليه السلام/ ٩٣٠
١٤ - شداد بن عامر / ٩٠٠
المصدر: إكمال الدين، الجزء الثاني، ص ٥٢٣. وكتاب بحار الأنوار للمجلسي، الجزء ٥١، ص ٢٢٥. وكامل سليمان، يوم الخلاص، بيروت، دار الكتاب اللبناني، ١٩٨١، ص١١٨.

علامات الظهور

(يمحو الله ما يشاء ويثبّت، وعنده أم الكتاب)(٢٦).
تتوالى العلامات تباعا ونحن نعيش جزءاً منها كما عاش أسلافنا بعضها ولكن من العلامات ما هو محتوم ومنها ما هو مشروط، ومنها ما هو عام ومنها الخاص، ومنها البعيد عن موعد الظهور، ومنها القريب منه بل المقارن له (ولا يميزها الا العارفون بها وان رآها الناس).
أما الأخبار التي نقلت العلامات: فمنها ما يفصح أو يلمح، ومنها ما يكنّي أو يصّرح، ومنها ما يرمز وما يلغّز، وأكثرها يبقى معجزاً مجهولاً إلى إن يفسرها الواقع الذي تحدثت عنه الأخبار.
والروايات الدالة على العلامات ليست خرافات، بل أخبار صادقة مؤكدة، والعلامات منها ما هو يومي نعيشه الآن ومنها ما هو حتمي (وقد حددته في هذا الكتاب بعلامات تجاوز عددها العشر).
فعن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم الذي خاطب أصحابه حيث قال(٢٧): سيأتي على أمتي زمان، تخبث فيه سرائرهم، وتحسن علانيتهم طمعاً في الدنيا، لا يريدون ما عند الله عزّ وجل، يكون أمرهم رياء لا يخالطه خوف (أي خوف من الله) يعمهّم الله بعقاب، فيدعونه دعاء الغريق فلا يستجاب لهم، ثم قال صلى الله عليه وآله وسلم: أول ما يرفع من هذه الأمة الحياء والأمانة، وتكون الوجوه وجوه الآدميين والقلوب قلوب الشياطين. وقال الإمام الصادق عليه السلام: في ساعة الظهور فتن كقطع الليل المظلم، يصبح الرجل منكم مؤمناً ويمسي كافراً، يبيع أقوام دينهم بعرض الدنيا (وكأن الكلام عن أهل عصرنا وارتداد شبابنا وشاباتنا عن الدين، وعن مروق هذه الأجيال التي تعتنق مبدأ وتترك آخر)، وفي صفات العصر الذي يسبق الظهور قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم أيضا:
(يتجاهر الناس بالمنكرات.. فينفق المال للغناء، وتشرب الخمور علانيةً ويجتمع ويدعى عليها ولها، ويستحل الفتيان المغاني ويجعلون الحلال حراماً ويظهر القمار، ومن أكل أموال اليتامى يحمد بصلاحه، وتقسم أموال ذوي القربى بالزور، ويكثر الطلاق، وتحزن ذوات الأولاد وتفرح العواقر، ويقوم الخطباء بالكذب فيجعلون حقي لشرار أمتي..)، وقد قال الأئمة الأطهار عليهم السلام كلاماً وأحاديث كثيرة في هذا المجال وكلها تصب في نهر واحد هو ما قاله رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم وهو ايضاً ما نراه الآن في الشارع والمحلة والقرية والمدينة في كل الدول الإسلامية دون إن استثني منها احد (مع العلم إن هذا الأمر يختلف في نسبته من دولة إلى أخرى).
وعموماً تبدأ حركة ظهور الإمام عجل الله فرجه الشريف في مكة بعد تمهيدات عالمية وإقليمية، فعلى صعيد المنطقة تقوم دولتان مواليتان للمهدي عجل الله فرجه الشريف في إيران واليمن، فأما دولة إيران فقد قامت (وفي الأحاديث هي تقوم قبله بمدة) ويخوضون حرباً طويلة وينتصرون فيها (وقد قامت هذه الحرب وانتهت والله اعلم وقصدي بذلك الحرب العراقية الإيرانية) ثم يظهر فيهم قبيل ظهوره شخصيتان هما السيد الخراساني القائد السياسي وشعيب ابن صالح القائد العسكري، أما دولة اليمن فيقوم أنصاره فيها بثورتهم قبل ظهوره ببضعة أشهر (وهم يقومون بملء الفراغ السياسي في الحجاز) وسبب هذا الفراغ السياسي انه يقتل ملك من آل فلان اسمه عبد الله فيكون آخر ملوك الحجاز ويختلفون بعده على خليفته (ويستمر اختلافهم إلى ظهور المهدي عجل الله فرجه الشريف ويتحول الخلاف بعد مقتل هذا الملك إلى صراع بين القبائل في الحجاز.
وعن أبو بصير(٢٨): (إن من علامات الفرج حدثاً يكون بين الحرمين، قلت وأي شيء يكون هذا الحدث؟ قال عصبية تكون بين الحرمين، ويقتل فلان من ولد فلان خمسة عشر كبشاً) أي يقتل خمسة عشر زعيماً أو شخصية من القبيلة المعادية له أو من أبناء زعيم معروف معادين له.
وفي هذه الأثناء تبدأ آيات الظهور، ولعل الباحثون اختلفوا في عددها وفي صدق وقتها، فلذلك ومن اجل إن لا ينخدع الناس فقد ذكرت علامات لظهور الإمام (العلامات الحتمية)، أما العلامات غير الحتمية فهي التي لم يصرح عنها في الروايات بأنها من اليقينيات والمسلّمات، ولا طريق للبداء فيها، وقد ذكرها الشيخ المفيد في الإرشاد والطبرسي في الأعلام وآخرون أيضا(٢٩) وبعض العلامات المرتبطة بزمان الغيبة تحدث بشكل خفي يعني إنها لا تكون مقارنة لظهور الإمام عجل الله فرجه الشريف، وقد وقع أكثرها مثل انقراض حكومة بني العباس أو خراب الكوفة والفتنة والفساد في البصرة وطغيان نهر دجلة، وطبعاً لا شك في إن كل من يعين وقت ظهور الإمام عجل الله فرجه الشريف فانه كذاب ملعون (كذّب الوقاتون)(٣٠)، وهنا أشير إلى بعض الخصوصيات لآخر الزمان والتي وردت في الروايات:
١ - الربا وشرب الخمر يكون علناً في آخر الزمان: وهي بيع وشراء الخمر الذي أصبح علنياً واعتيادياً وهو أمر أصبح شائعاً مع الأسف في هذا الزمان، وكذلك الربا العلني كالبنوك في هذا الزمان التي قامت على أساس الربا العلني، ومن جملة الخصوصيات أيضا الغناء والموسيقى الذين أصبحا متداولين في هذا الزمان في الراديو والتلفزيون الذي تشعب فأصبح فضائيات كثيرة تتنافس في هذا المجال يضاف إلى ذلك الزنا واللواط.
٢ - سقوط بني العباس(٣١): وهو انقراض الدولة القوية ذات النفوذ الواسع لبني العباس، وهذه العلامة قد تحققت قبل (٧٠٠ سنة) على يد هولاكو وخواجة نصير الدين الطوسي (ولعل التذكير بسقوط خلافة بني العباس) قبل قيام القائم عجل الله فرجه الشريف هو من اجل تسكين قلوب الشيعة للمصائب التي واجهوها من هذه الدولة الغاصبة، وإلا فمع هذه الفاصلة من الزمان هناك وجه آخر حسب الظاهر لاعتبارها من علامات الظهور وهو كذلك لسد الباب على من يدّعي المهدية في ذلك الوقت، علماً بانه قد ادعى المهدية أكثر من مائة وخمسين شخص لحد الآن وقد فضحهم الله تعالى وكشف خداعهم (وسأعرج على بعضهم في المواضيع الأخيرة من هذا الكتاب).
٣ - الحرب العالمية الثالثة وذهاب الثلثين: وهي من جملة علامات ظهور الإمام عجل الله فرجه الشريف التي تقع قبل قيام القائم، وهو أيضا ما عبّرت عنه الروايات بالموت الأحمر أي القتل والمذابح العجيبة بحيث يتم القضاء على الكثيرين في جميع أنحاء العالم، وبعد ذلك يحل مرض الطاعون حيث يقضي على ثلثي البشر ويعني ذلك انه لو كانت نفوس البشرية ثلاث مليارات شخص مثلاً فان مليارين سوف يموتون، وعن أبي عبد الله عليه السلام قال: لا يكون هذا الأمر حتى يذهب ثلثا العالم. فقيل: إذا ذهب ثلثا الناس فمن يبقى؟ قال عليه السلام: أما ترضون أن تكونوا في الثلث الباقي(٣٢).
ولعل الحرب العالمية الثالثة هي التي توجد هذه المآسي والفجائع بهذه الأسلحة الرهيبة العجيبة التي تم اكتشافها في هذا الزمان كالقنبلة الذرية والهيدروجينية وغيرها فقد ذكر تقرير لمركز دراسات الفضاء في الولايات المتحدة الأمريكية (ناسا) في عام ٢٠٠٤ إن في العالم أسلحة ذرية وهيدروجينية ونووية تكفي لفناء الأرض ومن عليها عشر مرات.
ومن جملة الأمور الأخرى التي تقع هي إن الحكومة تكون بيد النساء، وتستلم النساء مقاليد الحكم، ويتطابق رأي المجتمع مع ميولهن (وبديهي إن هذا الأمر يجر إلى الشيء الكثير من المفاسد)، وعن الإمام الصادق عليه السلام: يجف ماء بحرية طبرية، ويتوقف النخيل عن الثمر، وتنضب عين زعر الواقعة في الجانب القبلّي من الشام(٣٣)، وغير هذه العلامات كثير لا أريد التفصيل فيها لأنني سأفصل في العلامات الحتمية الوقوع.
اولاً: السفياني (القحطاني):
قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: سيكون بعدي خلفاء، ومن بعد الخلفاء أمراء، ومن بعد الأمراء جبابرة، ثم يخرج رجل من أهل بيتي.. ثم يؤمر القحطاني، فوالذي بعثني بالحق ما هو دونه(٣٤).
إن هذا الحديث (ككل حديث قدسي ثابت) هو من أعلام نبوة خاتم المرسلين، ومن دلائل ما أطلعه الله تعالى عليه من الغيب، وإلا فكيف عرف إن بعده تنصيب خلفاء وتأمير أمراء وتمليك ملوك وجبابرة؟ فقد كان بعده أربعة دعي كل واحد منهم بخليفة رسول الله (الخلفاء الراشدون)، ثم قلّبها الأمويون والعباسيون فتلقب كل واحد منهم بأمير المؤمنين، ثم جاء دور العثمانيون فتلقّبوا بالسلاطين ودام ملكهم حتى كدنا ندركه إذ زال قبل عشرات السنين.
والقحطاني هو (السفياني) وهو الرجل الذي يقود جيش الضلالة والفتنة ويحكم بعض المناطق ويقود جيشه بعدئذ لمحاربة الإمام المهدي عجل الله فرجه الشريف، ووردت به روايات عديدة منها:
قال الإمام السجاد عليه السلام: إن أمر القائم حتم من الله، وأمر السفياني حتم من الله، ولا يكون قائم الا بسفياني(٣٥).
فمن حيث اسمه، يتفق العلماء إن تسميته بالسفياني نسبةً إلى أبي سفيان لأنه من ذريته، ويسمى ابن آكلة الأكباد نسبة إلى جدته هند زوجة أبي سفيان التي سميت بذلك لأنها حاولت أكل كبد الحمزة (رض) بعد استشهاده في معركة احد، فعن أمير المؤمنين علي عليه السلام قال: يخرج ابن أكلة الأكباد من الوادي اليابس، وهو رجل ربعه (أي مربوع) وحش الوجه، ضخم الهامة، بوجه اثر الجدري، إذا رأيته حسبته اعور، اسمه عثمان وأبوه عيينة (عنبسه) وهو من ولد أبي سفيان حتى يأتي ارض قرار ومعين فتسوي على منبرها(٣٦).
وفي حديث آخر انه من ولد عتبه بن أبي سفيان(٣٧)، وأولاد أبي سفيان خمسه هم (عتبه ومعاوية ويزيد عنبسه وحنظله).
وفي بعض الروايات انه من ولد معاوية فقد ورد في إحدى رسائل أمير المؤمنين على عليه السلام إلى معاوية: (وأن رجلا من ولدك مشؤم ملعون، جلف جاف، منكوس القلب، فظ غليظ قد نزع الله من قلبه الرحمة والرأفة، أخواله كلب، كأني انظر إليه، ولو شئت لتسميته ووصفته وابنكم هو، يبعث جيشا إلى المدينة فيدخلونها فيسرفون في القتل والفواحش، ويهرب منهم رجل زكي نقي، الذي يملأ الأرض قسطا وعدلا كما ملئت ظلما وجورا، وأني لأعرف اسمه وابن كم هو يومئذ وعلامته(٣٨).
وفي مخطوطة ابن حماد ص٧٥عن الإمام الباقر عليه السلام: أنه (من ولد خالد بن يزيد بن سفيان) والسفياني من بني أمية وأخواله من قبيلة بني كلب التي كانت في أيام معاوية تعتنق النصرانية، وقد تزوج منها معاوية أم يزيد قاتل الحسين عليه السلام، والسفياني أسمه (عثمان بن عنبسه بن كليب بن سلمة بن عبد الله بن عبد المقتدر بن عثمان بن عتبة بن أبي سفيان بن حرب بن أمية بن عبد شمس) تسكن عائلته بلدة (الرملة) من منطقة الوادي اليابس في شرق فلسطين وغرب الأردن وجنوب غربي سوريا (وجنوب غربي دمشق بالتحديد) على بعد أميال معدودة عنها وعن الإمام علي عليه السلام حيث قال: السفياني من قرية يقال لها حرستا (وهي موجودة في الأردن)(٣٩).
أما أوصافه فقد قال ابن الصباغ... (أن السفياني من ولد خالد بن يزيد بن أبي سفيان، ضخم الهامة، بوجهه اثر الجلدي، بعينه نكته بيضاء(٤٠). أما حقده على أهل البيت عليهم السلام وشيعتهم، فيتفق رواة الحديث على نفاق السفياني وسوء سيرته ومعادته لله تعالى ورسوله صلى الله عليه وآله وسلم وللمهدي عجل الله فرجه الشريف، ففي العرف الوردي للسيوطي قال: قال حذيفة: حتى يطاف بالمرأة في مسجد دمشق في الثواب (أي من غير ستر) على مجلس مجلس، حتى تأتي فخذ السفياني وهو في المحراب قاعد، فيقوم رجل مسلم من المسلمين فيقول: ويحكم إن هذا لا يصل، فيقوم فيضرب عنقه ويقتل كل من شايعه على ذلك(٤١). وفي مخطوطه ابن حماد ص (٧٦) عن أبي قبيل قال: (السفياني شر ملك، يقتل العلماء وأهل الفضل ويفنيهم، يستعين بهم، فمن أبى عليه قتله) وفي ص(٨٤) قال: (يخرج السفياني فيقاتل، حتى يبقر بطون النساء، ويغلي الأطفال في المراجل) أي في القدور الكبيرة.
وعن الإمام الصادق عليه السلام قال: (إنا وآل أبي سفيان أهل بيتين تعادينا في الله. قلنا صدق الله وقالوا كذب الله، قاتل أبو سفيان رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم وقاتل معاوية ابن أبي سفيان علي ابن أبي طالب عليه السلام وقاتل يزيد بن معاوية الحسين بن علي عليه السلام والسفياني يقاتل القائم عجل الله فرجه الشريف(٤٢)، وفي نفس المصدر في ص (٢٧٣) عن أمير المؤمنين علي عليه السلام حيث قال: (ولذلك آيات وعلامات.. وخروج السفياني براية حمراء، أميرها رجل من بني كلب) أي من أخواله، أما ثقافته فتدل الأحاديث انه غربي الثقافة والتعليم، فعن بشر بن غالب مرسل(٤٣) قال: (يقبل السفياني من بلاد الروم منتصراً في عنقه صليب، وهو صاحب القوم) أي مسيحياً بعد إن كان أصله مسلماً، وتعبير (يقبل من بلاد الروم) يعني انه يأتي من هناك إلى بلاد الشام ثم يقوم بحركته. ويدل ايضاً على إن ولاءه السياسي للغربيين واليهود بل يظهر انه يخوض المعركة مع المهدي عجل الله فرجه الشريف باعتباره خط الدفاع الامامي عن اليهود والروم (لأن الأحاديث الشريفة تتحدث عن انهزام اليهود بهزيمته) وهرب الغربيين إلى الروم بهزيمته ومن ثم قيام أصحاب الإمام باسترجاعهم وقتلهم).
وتحدد أحاديث الأئمة عليهم السلام وقت حركته بانه يكون في شهر رجب، فعن الإمام الصادق عليه السلام حيث قال: (ومن المحتوم خروج السفياني في رجب)(٤٤)، وهذا يعني إن خروجه يكون قبل ظهور الإمام عجل الله فرجه الشريف بحوالي ستة أشهر، إذ إن المهدي عجل الله فرجه الشريف يظهر في مكة في ليلة أو يوم عاشوراء من محرم من تلك السنة، وعلى هذا الأساس يمكن إن نقسم حركة السفياني إلى المراحل التالية:
١ - مرحلة تثبيت سلطته في الستة أشهر الأولى.
٢ - مرحلة إرسال جيشه إلى العراق والحجاز.
٣ - مرحلة تراجعه عن التوسع في العراق والحجاز، ودفاعه أمام زحف جيش المهدي عجل الله فرجه الشريف عن ما يبقى في يده من بلاد الشام وعن إسرائيل والقدس.
ومما يلاحظ في أحاديث السفياني إنها تذكر معاركه بالإجمال في الستة أشهر الأولى، وهي معارك داخلية مع الأصهب والأبقع اولاً ثم مع القوى الإسلامية وغير الإسلامية المعارضة له حتى تتم له السيطرة على بلاد الشام.
كما تشير الروايات إلى عنف معاركه مع الأبقع والأصهب وإنها تسبب الدمار للشام، فعن الإمام الباقر عليه السلام حيث قال: (وخسف في قرية من قرى الشام تسمى الجابية، ونزول الترك الجزيرة، ونزول الروم الرملة، واختلاف كثير عند ذلك في كل ارض حتى تخرب الشام ويكون سبب خرابها اجتماع ثلاث رايات فيها هي راية الأصهب وراية الأبقع وراية السفياني)(٤٥).
وفي التسعة أشهر الأخيرة من حكم السفياني يخوض حروباً كبيرةً، أهمها حربه مع الترك وأعوانهم في قرقيسيا ثم معاركه مع الإيرانيين في العراق (وربما يكون معهم من أصحاب اليماني كما في بعض الأحاديث).
وبعد هزيمة السفياني في العراق والحجاز ينكفئ إلى الشام حتى تكون له مع المهدي عجل الله فرجه الشريف اكبر معاركه على الإطلاق وهي معركة فتح القدس. وعلى أية حال يتفرغ السفياني بعد سيطرته على المنطقة إلى مهمته الخارجية فيعد جيشه الكبير للدخول إلى العراق، فلا يكون له همة الا الإقبال نحو العراق ويمر جيشه قرقيسيا فيقتتلون بها(٤٦).
وقرقيسيا مدينة صغيرة تقع عند مصب نهر الخابور عند المثلث العراقي السوري التركي على نهر الفرات وهي اليوم عبارة عن أطلال قرب مدينة دير الزور السورية الواقعة عند الحدود السورية العراقية والقريبة نسبياً من الحدود السورية التركية. وقال حمزة الاصبهاني(٤٧): قرقيسيا كاسم هي معرّب كركيسيا وهو مأخوذ من كركيس وهو اسم لإرسال الخيل المسمى بالعربية الحلبة، وكثير ما يجيء في الشعر مقصوراً.
لقد وردت روايات كثيرة عن معركة قرقيسيا لكنها لم تحدد وقتها، كما إنها اختلفت في تحديد أطرافها وسببها، الا إن أكثر الروايات اتفقت على إن سببها كنز يظهر في مجرى الفرات ويقع الخلاف عليه بين السفياني والأتراك.
ومن هذه الروايات ما ذكر عن هذه المعركة في كتاب الاختصاص(٤٨)، فعن جابر الجعفي حيث قال: قال لي أبو جعفر عليه السلام: (يا جابر ألزم الأرض ولا تحرك يداً ولا رجلاً حتى ترى علامات اذكرها لك إن أدركتها: أولها اختلاف ولد فلان وما أراك تدرك ذلك، ولكن حدّث به بعدي، ومنادي ينادي من السماء، ويجيئكم الصوت من ناحية دمشق (بالفتح)، ويخسف بقرية من قرى الشام تسمى (الجابية) وتسقط طائفة من مسجد دمشق الأيمن، ومارقة تمرق من ناحية الترك، ويعقبها مرج الروم، وستقبل إخوان الترك حتى ينزلوا الجزيرة، وستقبل مارقة الروم حتى تنزل الرملة، فتلك السنة يا جابر فيها اختلاف كثير في كل ارض من ناحية المغرب فأول ارض تخرب هي الشام – يختلفون على ذلك ثلاث رايات هي راية الأصهب وراية الأبقع وراية السفياني – فيلتقي السفياني الأبقع فيقتتلون فيقتله ومن معه ويقتل الأصهب، ثم لا يكون له همة الا الإقبال نحو العراق ويمر جيشه بقرقيسيا فيقتلون بها مائة ألف رجل من الجبارين).
وفي رواية أخرى، فعن الإمام الباقر عليه السلام إذ قال لميسر(٤٩): (يا ميسّر كم بينكم وبين قرقيسيا؟ قلت: هي قريب على شاطئ الفرات، فقال: أما انه سيكون بها وقعة لم يكن مثلها منذ خلق الله تبارك وتعالى السماوات والأرض ولا يكون مثلها ما دامت السماء والأرض مأدبة للطير، تشيع منها سباع الأرض وطيور السماء، يهلك فيها قيس ولا يعي لها داعية، وينادي منادي هلموا إلى لحوم الجبارين).
وتذكر هذه المعركة رواية أخرى(٥٠) فعن حذيفة بن المنصور، عن الإمام الصادق عليه السلام انه قال: (إن لله مائدة وفي رواية أخرى مأدبة بقرقيسيا يطلع مناد من السماء فينادي يا طير السماء وسباع الأرض هلموا إلى الشبع من لحوم الجبارين).
وبعد هذه المعركة يبعث السفياني جيشاً إلى الكوفة وعدّتهم سبعون ألف رجل فيصيبون من أهل الكوفة قتلاً وصلباً وسبياً، فبينما هم كذلك إذ أقبلت رايات من ناحية خراسان تطوي المنازل طياً حثيثاً ومعهم نفر من أصحاب القائم عجل الله فرجه الشريف، وخرج رجل من موالي أهل الكوفة فيقتله أمير جيش السفياني بين الحيرة والكوفة.
ويبعث السفياني بعثاً إلى المدينة فينفر المهدي منها إلى مكة، فيبلغ أمير جيش السفياني إن المهدي قد خرج من المدينة، فيبعث جيشاً على أثره فلا يدركه حتى يدخل مكة خائفاً يترقب على سنّة موسى بن عمران عليهما السلام وينزل أمير جيش السفياني البيداء (فينادي منادي من السماء يا بيداء أبيدي القوم فيخسف بهم البيداء فلا يفلت منهم الا اثنان يحوّل الله وجوههم في اقفيتهم وهم من كلب وفيهم نزلت الآية(٥١): (يا أيها اللذين أوتوا الكتاب امنوا بما نزّلنا مصدقاً لما معكم من قبل إن نطمس وجوهاً فنردها على الأدبار) قال: والقائم يومئذ بمكة، قد اسند ظهره إلى البيت الحرام مستجيراً به، ينادي: (يا أيها الناس إنا نستنصر الله ومن أجابنا من الناس فانا أهل بيت نبيكم ونحن أولى الناس بالله ومحمد..... الخ).
وبعد معركة قرقيسيا يوجه السفياني جيشه إلى العراق، وتصف الروايات في مصادر الطرفين أعمال جيش السفياني الرهيبة في العراق ضد شيعة أهل البيت عليهم السلام، ففي مخطوطة ابن حماد ص ٨٢ يرد: (وتقبل خيل السفياني كالليل والسيل فلا تمر بشيء الا أهلكته وهدّمته، حتى يدخلون الكوفة فيقتلون شيعة آل محمد صلى الله عليه وآله وسلم، ثم يطلبون أهل خراسان في كل وجه، فيخرج أهل خراسان في طلب المهدي فيدعون له وينصرونه)، وتذكر الأحاديث فضائح يرتكبها جيش السفياني في غزوه للعراق خاصة في حق شيعة أهل البيت عليهم السلام(٥٢)، كما تذكر أسماء الأماكن التي يتمركز فيها جيش السفياني كالزوراء والانبار والفاروق(٥٣)، لكن السفياني لا يستطيع إن يحقق هدفه من حملته في السيطرة على العراق خاصةً وانه بعد أسابيع من دخول جيشه العراق يضطر إلى توجيه قسم منه إلى الحجاز للقضاء على حركة الإمام المهدي عجل الله فرجه الشريف في مكة.
وتذكر بعض الأحاديث إن ذهاب قوات السفياني إلى الحجاز والحرمين خاصةً يكون قبل بدء حركة ظهور المهدي عجل الله فرجه الشريف، وان جيش السفياني يدخل المدينة المنورة بحثاً عن المهدي وأنصاره ويرتكب فيها الجرائم، وان المهدي عجل الله فرجه الشريف يكون عند ذاك في المدينة ثم يخرج منها إلى مكة على سنّة موسى عليه السلام خائف يترقب ثم يأذن الله له بالظهور.
تصف الأحاديث في مصادر السنة والشيعة (على السواء) دخول جيش السفياني إلى المدينة المنورة عن طريق العراق والشام بانه دخول كاسح لا يجد أمامه مقاومة وانه يستعمل مع أنصار المهدي وشيعة أهل البيت عليهم السلام نفس طريقته في العراق من القتل والإبادة للكبير والصغير والرجال والنساء.
وتذكر الروايات(٥٤) (إن السفياني يأتي المدينة بجيش جرار) وفي رواية أخرى:(٥٥) (إن أهل المدينة يهربون منها أمام حملة السفياني).
ويبدو أن مدة احتلاله للمدينة لا تطول حتى يرسل جيشه كله أو معظمه إلى مكة فتقع فيه الآية الموعودة، ويخسف بهم جميعاً (تقريباً) قبيل مكة، ولعل أشهر مصادر السنة التي تناولت الحديث المروي في هذا الموضوع هو(٥٦): عن أم سلمة قالت: قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: (يعوذ عائذ بالبيت فيبعث إليه جيش حتى إذا كانوا بالبيداء.. بيداء المدينة خسف بهم).
وعن أمير المؤمنين الإمام علي عليه السلام قال(٥٧): المهدي أقبل (أي يقبل عندما يمشي بكل بدنه)، جعد (أي في شعره جعدة)، بخده خال، يكون مبدؤه من قبل المشرق (أي مبدأ أمره دولة الإيرانيين الممهدين له)، فإذا كان ذلك خرج السفياني فيملك قدر حمل امرأة تسعة أشهر، يخرج بالشام فينقاد له أهل الشام الا طوائف مقيمين على الحق (أي قسم من أهل لبنان والله اعلم) يعصمهم الله من الخروج معه، ويأتي المدينة بجيش جرار، حتى إذا انتهى إلى بيداء المدينة خسف الله به، وذلك قول الله عزّ وجل (ولو ترى إذ فزعوا فلا فوّت وأخذوا من مكان قريب)(٥٨).
يبدأ نجم السفياني بالأفول بعد معجزة الخسف بجيشه، والأمر الطبيعي إن المهدي عجل الله فرجه الشريف يفتح المدينة المنورة والحجاز ويقضي على مناوئيه، وينهزم جيش السفياني من الحجاز إلى العراق والشام، لذلك فان قوات المهدي تستقر في العراق بعد إن تهزم قوات السفياني وتبعث بيعتها إلى الإمام المهدي عجل الله فرجه الشريف في الحجاز (انظر الخريطة رقم ١):

خريطة رقم (١) خطة سير جيوش الإمام (عج) في المعارك
www.m-mahdi.net

فعن الإمام الباقر عليه السلام قال: (تنزل الرايات السود التي تخرج من خراسان إلى الكوفة فإذا ظهر المهدي بعثت إليه بالبيعة)(٥٩).
وتوجد روايات تتحدث عن معارك لقوات السفياني في العراق تخوضها هذه المرة مع القوة الموحدة للإمام المهدي عجل الله فرجه الشريف ومنها معركة (باب اصطخر)، وأصطخر مدينة قديمة في جنوب إيران في منطقة الأهواز، وكانت عامرة في صدر الإسلام وما زالت آثارها قرب مدينة (مسجد سليمان) النفطية.
وفي مخطوطة ابن حماد ص ٨٦ عن علي عليه السلام قال: (إذا خرجت خيل السفياني إلى الكوفة بعث في طلب أهل خراسان، ويخرج أهل خراسان في طلب المهدي، فيلتقي هو والهاشمي برايات سود على مقدمتهم شعيب ابن صالح، فيلتقي هو وأصحاب السفياني بباب اصطخر فيكون بينهم ملحمة عظيمة، فتظهر الرايات السود وتهرب خيل السفياني، فعند ذلك يتمنى الناس المهدي ويطلبونه).
وأيا يكن روايات معارك السفياني بعد الخسف بجيشه في الحجاز، فهو يدخل في مرحلة التراجع والهزيمة ويصبح همه المحافظة على منطقة حكمه (بلاد الشام) وتقوية خط الدفاع الأخير عن فلسطين والقدس والاستعداد لمواجهة زحف قوات المهدي عجل الله فرجه الشريف.
تذكر الأحاديث إن الإمام عجل الله فرجه الشريف يزحف بجيشه إلى بلاد الشام حتى يعسكر في (مرج عذراء) الذي هو ضاحية من ضواحي دمشق لا يبعد عنها أكثر من (٣٠) كم وهذا يدل على إن السفياني يعجز عن حفظ حدوده وعن مقاومة الزحف المبارك. فعن الإمام الباقر عليه السلام(٦٠) قال: (ثم يأتي الكوفة (أي المهدي عجل الله فرجه الشريف) فيطيل فيها المكث ما شاء الله إن يمكث حتى يظهر عليها، ثم يأتي (مرج العذراء) هو ومن معه، وقد التحق به ناس كثير، والسفياني يوم إذن بوادي الرملة، حتى إذا التقوا وهو يوم الابدال يخرج أناس كانوا مع السفياني من شيعة آل محمد صلى الله عليه وآله وسلم، ويخرج ناس كانوا مع آل محمد صلى الله عليه وآله وسلم إلى السفياني فإنهم من شيعته حتى يلحقوا بهم ويخرج كل ناس إلى رايتهم وهو يوم الابدال).
وتذكر الأحاديث إن المهدي عجل الله فرجه الشريف يتأنى في خوض المعركة ويبقى فترة في ضاحية دمشق حيث ينظم إليه من بقي من الابدال أهل الشام ومؤمنيها، وان الإمام عجل الله فرجه الشريف يطلب إن يلتقي بالسفياني للحوار، فيلتقيان فيؤثر عليه المهدي عجل الله فرجه الشريف فيبايعه السفياني وينوي إن يستقيل ويسلمه المنطقة ولكن أقاربه (في الرواية ندّمته كلب أي جعلوه يندم) على بيعته للمهدي عجل الله فرجه الشريف، (وهم أخواله قبيلة كلب متعصبي أهل الشام) ومن وراءه يوبخونه بعدها ويردعونه عن عزمه.
وعموماً لا يستفيد السفياني من الفرصة التي منحها إياه الإمام عجل الله فرجه الشريف، فيقوم هو وحلفاؤه بتعبئة قواتهم للمعركة الفاصلة التي تمتد محاورها من عكا إلى صور إلى إنطاكيا في الساحل، ومن دمشق إلى طبرية إلى القدس في الداخل، وينزل غضب الله تعالى على السفياني وحلفائه.
وتكون نهاية السفياني إن يقبض عليه احد جنود الإمام عجل الله فرجه الشريف ويقتله، فتنتهي بذلك حياة الطاغية.
ثانياً / اليماني:
جاء عن بعض الأئمة عليهم السلام(٦١): يخرج ملك في صنعاء اليمن اسمه حسين أو حسن، وعن الإمام الصادق عليه السلام(٦٢) قال: خروج رجل من ولد عمي زيد بن علي بن الحسين عليه السلام، وجاء في بعض الروايات عن الإمام المهدي عجل الله فرجه الشريف انه يخرج من اليمن من قرية يقال لها كرعة.
وكرعة قرية في منطقة بني خولان باليمن قرب صعدة، وان صحت الرواية فلابد إن يكون المقصود فيها إن اليماني يبدأ أمره من هذه القرية، كما ورد إن مبدأ أمر المهدي عجل الله فرجه الشريف من المشرق، أي مبدأ حركة أنصاره لان الثابت المتواتر في الأحاديث إن المهدي عجل الله فرجه الشريف يخرج من مكة من السجد الحرام.
وتذكر الروايات(٦٣): (ثم يخرج ملك من صنعاء اسمه حسين أو حسن، فيذهب بخروجه غمر الفتن، يظهر مباركاً زاكياً فيكشف بنوره الظلماء، ويظهر به الحق بعد الخفاء.
وقد اتفقت أكثر الأحاديث إن أكثر الرايات المرافقة للإمام عجل الله فرجه الشريف هداية هي راية اليماني فقد ذكر الإمام جعفر الصادق عليه السلام(٦٤): تلتقي في الشام ثلاث رايات: راية السفياني وراية اليماني وراية الخراساني، أهداها راية اليماني لأنه يدعو إلى الحق، وفي حديث آخر له عليه السلام: يوشك إن تخرج نار باليمن، تسوق الناس إلى الشام (وهي نار حرب، وحّر سيف قاطع يمهدان لالتقاء الرايات بالشام، يسوقان الناس إليها سوقاً حين يقصدها اليماني فيلاقيه الخراساني للمعونة، ويلتقيهما عدوهما وتكون الملحمة التي حكت عنها السماء من حوالي ستة آلاف سنة.
إن حركة ظهور الإمام عجل الله فرجه الشريف تقوم على القوة البشرية في مكة والحجاز والتي يتألف منها جيشه في المرحلة الأولى، والتي تتألف بشكل أساسي من أنصاره الحجازيين واليمانيين ثم الإيرانيين، وعلى العموم يكون دور اليمانيين الممهدين في العراق، فقد ذكرت الروايات إن اليماني يدخل العراق على اثر غزو السفياني له، وانه يكون لهم دور مساعد في قتال السفياني(٦٥).
ثالثاً / الهاشمي والخراساني:
أود إن احدد هنا هاتان الشخصيتان اللتان لم تعطي أكثر المراجع معلومات عنهما وكأنهما شخص واحد وهما في الحقيقة شخصان (رغم إنهما هما الاثنان من إيران). فالهاشمي هو قريشي حسني يقتل قبل ذبح النفس الزكية في مكة وأثناء وجود السفياني في العراق (أي انه يخرج قبل السفياني)، ويعد الهاشمي زعيم خطير وسيد شريف ذو وجاهة دينية نعتها به النبي صلى الله عليه وآله وسلم(٦٦).
أما الخراساني فهو هاشمي ايضاً الا انه حسيني (وهذه التسمية للتفريق بينهما) من اجل إن لا يشتبه بين الهاشمي الذي يقتل والخراساني الذي يبايع المهدي عجل الله فرجه الشريف بعد ذلك بشهر أو أكثر. وقد قال الرسول صلى الله عليه وآله وسلم: كأني بالحسني والحسيني وقد قاداها، فيسلمها الحسيني، فيبايعونه (يعني إنهما يقودان راية طلب الحق من الشرق، فيقتل الحسني، ويسلم الحسيني الراية للمهدي ويبايعه هو وجماعته).
وزيادة في التوضيح عن الخراساني، فعن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: وتخرج من المشرق رايات سود تقاتل رجلاً من ولد أبي سفيان ويؤدون الطاعة للمهدي عجل الله فرجه الشريف، على مقدمتهم رجل من بني تميم(٦٧).
لقد ورد في مخطوطة بن حماد ص ٨٤ وص ٧٤ إن الخراساني وشعيباً يكونان قبل ظهور المهدي عجل الله فرجه الشريف بست سنوات، فعن محمد بن الحنفية قال: تخرج راية سوداء لبني العباس، ثم تخرج من خراسان راية سوداء أخرى قلانسهم سود وثيابهم بيض، على مقدمتهم رجل يقال له شعيب بن صالح من بني تميم، يهزمون أصحاب السفياني، حتى تنزل ببيت المقدس، تواطئ للمهدي عجل الله فرجه الشريف سلطانه، يمد إليه ثلاث مائة من الشام، يكون بين خروجه وبين إن يسلم الأمر للمهدي عجل الله فرجه الشريف اثنان وسبعون شهراً(٦٨).
وفي مقابل هذه الرواية توجد روايات صحيحة من مصادرنا تقول إن ظهور الخراساني وشعيب مقارن لظهور اليماني والسفياني، فعن الإمام الصادق عليه السلام قال: خروج الثلاثة الخراساني والسفياني واليماني في سنة واحدة في شهر واحد في يوم واحد، وليس فيها بأهدى من راية اليماني يهدي إلى الحق.(٦٩) ويبدو إن المقصود بان خروج الثلاثة متتابع كنظام الخرز مع انه في يوم واحد: إن أحداث خروجهم مترابطة سياسياً، وقد تكون بدايتها في يوم واحد ثم تتابع حركتهم واستحكام أمرهم مثل تتابع الخرز المنظوم.
لقد ذكرت المصادر التاريخية والدينية روايات وأحاديث كثيرة عن الخراساني فعن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم(٧٠): (يلقى أهل بيتي بلاء حتى يبعث الله راية من المشرق سوداء من نصرها نصره الله، ومن خذلها خذله الله، حتى يأتوا رجلاً اسمه كاسمي فيوّلونه أمرهم فيؤده الله بنصره) (إنها راية الخراساني التي يتقدمها شعيب بن صالح زاحفاً من إيران) على محور (العراق - سوريا - فلسطين)، ثم جاء عنه صلى الله عليه وآله وسلم: إذا رأيتم ذلك فعليكم بالفتى التميمي، فانه يقبل من جهة المشرق، وهو صاحب راية المهدي (والتميمي هو شعيب ابن صالح كما ظهرت هويته في أحاديث أخرى، وبيّنت إن صرخته الأولى تدوي من جبال الطالقان بجوار قزوين. واخيراً اذكر هذا الحديث عن أمير المؤمنين عليه السلام أثناء ذكر السفياني حيث قال:.. ثم يخرج إليهم فتيان من مجالهم (أي من جيرانهم القريبين) يقال له: صالح.. فتكون الدائرة على أهل الكوفة (أي من جيش السفياني) ثم تنتهي إلى المدينة فتقتل الرجال وتبقر بطون النساء، فإذا حضر ذلك فعليكم بالشواهق وخلف الدروب، وإنما ذلك حمل امرأة (أي مدة حكم السفياني الذي يكون تسعة أشهر) ثم يقبل الرجل التميمي شعيب ابن صالح (سقى الله بلاد شعيب) بالراية السوداء المهدية بنصر الله وكلمته حق حتى يباع المهدي عليه السلام، ثم قال صلى الله عليه وآله وسلم يخاطب ابن عمه جعفر ابن أبي طالب عليه السلام: يا جعفر: الا أبشرك؟ قال بلى يا رسول الله. فقال: إن الذي يدفعها إلى القائم هو من ذريتك. أتدري من هو؟ قال: لا، قال: ذاك الذي وجهه كالدينار وأسنانه كالمنشار، وسيفه كحريق النار، يدخل الجبل ذليلاً ويخرج منه عزيزاً.. (والجبل متعين في جبال الطالقان التي تنطلق منها الشرارة الأولى للثورة المباركة، فقد يعتصم هذا الثائر الكبير بالجبل هرباً من وجه الحاكم ينفي عهده، أو قد يؤم الجبل حاملاً فكرته وحده معتقداً صعوبة إبرازها إلى حيز الوجود، ثم يرتب خطوات نهضته فيلتف حوله شباب الجبل الأشم من كنوز الطالقان. أما كونه من ذرية جعفر ابن أبي طالب عليه السلام فيعني انه من ذريته من جهة الإمام فقط وان كان جعفر هاشمياً فان الخراساني حسيني بلا جدال(٧١) إن ظهور الخراساني وشعيب يكون مقارناً لخروج السفياني واليماني رغم إن بعض الروايات تحدده: (يكون بين خروجه (أي شعيب) وبين إن يسلم الأمر للمهدي اثنان وسبعون شهراً)(٧٢) فيكون ظهورهما قبل ظهور المهدي عجل الله فرجه الشريف بست سنوات وتذكر الروايات أوصاف شعيب ابن صالح انه شاب اسمر نحيل خفيف الحية وانه صاحب بصيرة ويقين وتصميم لا يلين، ورجل حرب من الطراز الأول لا ترد له راية ولو استقبلته الجبال لهدها واتخذ فيها طرق(٧٣) ومن الممكن إن يكون اسمه واسم الخراساني اسمان رمزيان من اجل المحافظة عليهما.
رابعاً / الشيصباني وعوف السلمي والأصهب والابقع والمغربي والمصري والدجال
١ - الشيصباني: ومعنى هذه التسمية انه الشيطاني، وهو وصف يعبر به الأئمة الأطهار عليهم السلام عن الطواغيت والأشرار، وقد ورد فيه حديث في غيبة النعماني عن جابر بن يزيد الجعفي قال: سالت أبا جعفر (الإمام الباقر عليه السلام) عن السفياني فقال: واني لكم بالسفياني حتى يخرج قبله الشيصباني يخرج بأرض كوفان، ينبع كما ينبع الماء فيقتل وفدكم فتوقعوا بعد ذلك السفياني وخروج القائم عجل الله فرجه الشريف(٧٤).
أي إن الشيصباني يخرج في العراق (ارض كوفان)، ويكون خروجه أي ثورته فجأة بنحو غير متوقع (ينبع كما ينبع الماء) وانه يكون طاغية سفاكاً يقتل المؤمنين(٧٥) وقد ذكر الشيخ علي الكوراني في عصر الظهور احتمال إن يكون الشيصباني هو صدام بسبب استجماعه للصفات المذكورة ونعتقد انه ليس هو لعدم تطابق الحوادث اللاحقة في الحديث والله اعلم.
٢ - عوفي السلمي:
وهذه التسمية ايضاً قد تكون رمزية لأنه حتى الآن لا تنطبق أكثر صفات عوف السلمي الا على صدام (باستثناء إن عوف سوف يقتل في الشام) وقد وردت فيه رواية في غيبة الطوسي، عن حذلم بن بشير عن الإمام علي بن الحسين السجاد عليه السلام قال: قلت لعلي بن الحسين عليه السلام المهدي عليه السلام وعرفني دلائله وعلاماته فقال: يكون قبل خروجه خروج رجل يقال له عوف السلمي بأرض الجزيرة، ويكون مأواه تكريت وقتله بمسجد دمشق. ثم يكون خروج شعيب بن صالح من سمرقند، ثم يخرج السفياني الملعون من الوادي اليابس وهو من ولد عتبه بن أبي سفيان فإذا ظهر السفياني اختفى المهدي، ثم يخرج بعد ذلك(٧٦)، إن خروج شعيب ابن صالح في هذه الرواية من سمرقند يخالف المصادر الشيعية التي تقول انه من أهل الري ولكن يمكن إن يكون المقصود إن أصله من سمرقند، أما الجزيرة فالمقصود بها هنا ليس جزيرة العرب وإنما ما يسمى (بادية الجزيرة) التي تقع عند الحدود العراقية السورية وتسمى جزيرة ربيعة، في حين إن الرواية تنص على إن مأواه تكريت (كما في غيبة الطوسي) بينما ذكرت بعض المصادر التاريخية إن مأواه بكويت أو بكريت وهو على ما اعتقد نتيجة لكثرة النقل من باحث إلى آخر.
٣ - الأصهب والابقع:
جاء عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم(٧٧):
يظهر الأبقع في مصر، بعد النجم المذنب، وانكساف الشمس، وانخساف القمر، (ومعنى ذلك إن ظهوره يكون مقارباً ليوم الفرج على أساس هذه العلامات الثلاث المميزة عن غيرها مما يشابهها عادة من الظواهر الطبيعية والآيات).
وقال أيضاً صلى الله عليه وآله وسلم: ثم يقوم العلج الأصهب، ثم تشتد الفتن، وتكثر الوقائع، (والعلج هو القوي الشديد البأس من غير العرب، واللفظة لا تنهض بدليل كاف على هويته الحقيقية، وان كان رأي انه حامل راية اليهود لأدلة تأتي).. وجاء ايضاً عن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم:
التقاء ثلاث رايات في الشام: السفياني، والأصهب، والابقع الا إن أولها الهجريّ، والعطرفيّ، والرقطفيّ (والظاهر من هذان الخبران الهجريّ هو اليماني، والرقطيّ: أي منقط الثوب هو الأبقع، أما العطرفيّ فلا يدل على ثائر الا رمزاً، وهذا لا يتيح لي دلالة اجزم عليه فيها وان كنت أميل’ إلى انه السفياني الذي يعاصرهما).
وجاء عن الإمام الباقر عليه السلام تحذير خاص قال فيه(٧٨):
اتق شر الأصهب والأبرص. فقيل: وما الأصهب؟ قال: الأبقع. قيل: وما الأبقع؟ فقال: الأبرص.. واتق شر السفياني واتق الشذاذ من آل محمد.
(وما نلاحظه إن هذا الخبر جعل الأصهب والابقع واحداً، مع إنهما اثنان، وقد حصل ذلك من تعاقب ألسنة النقّلة وكثرة النسخ، فمضمون الخبر تحذير من حشود الأصهب والأبرص، ومن حشود السفياني وحشود الشذاذ من آل محمد الذين يتهوّسون ويدّعون المهدوية كاذبةً وهذا يعني تجنب هذه الحشود وعدم الانحياز إلى أي واحد منها).
وقد ذكر الإمام علي عليه السلام(٧٩):
إذا رأيت الترك قد جاوزوا دمشق إلى الجزيرة، وأقبلت الروم حتى نزلت الرملة، وهي سنة اختلاف كثير في كل ارض من ارض العرب. وان أهل الشام (أي بلاد الشام بحدودها الواسعة) يختلفون عند ذلك على ثلاث رايات: الأصهب، والابقع، والسفياني.
(وهذا ما تحقق أوله، ونزول الروم (أي اليهود) عند الرملة واللد وما حولهما من جميع الجهات، ووصل الترك إلى دمشق بسلاحهم الهائل، والاختلاف يغطي القسم الأكبر من بلاد العرب، ونحن على أهبة رؤية الرايات الثلاث تختلف فيما بينها).
وقد قال أمير المؤمنين عليه السلام ايضاً:
ستقبل إخوان الترك حتى ينزلوا الجزيرة، وستقبل مارقة الروم حتى ينزلوا الرملة، فتلك السنة اختلاف كثير في كل ارض من ناحية المغرب (ولفظة المغرب هذه برأيي إنها لم تكون محرفة عن لفظة العرب أو إن الإمام عليه السلام كان يقصد مغرب الجزيرة الواقع على شاطئ البحر الأبيض المتوسط والبحر الأحمر شرقاً أي البلاد العربية الغربية من جنوب تركيا إلى أقصى الجنوب في اليمن، وهذا الجزء هو الذي يخيم عليه جو الفتن اليوم، ونحن نعيش تأويل حديثه الشريف لأن الترك في سوريا سلاحاً ومستشارين ومدربين ومبادئ، وفي العراق حتى الموصل سلاحاً ومدربين وتجارة ونقل (وذلك بعد سقوط بغداد في التاسع من نيسان عام ٢٠٠٣) كما إن الروم وهم اليهود في الرملة وما يليها من ارض فلسطين يُخيفون ويُرعبون بل يمرقون كما سمّاهم الإمام عليه السلام: مارقة).
وعن الأئمة مجموعاً عليهم السلام(٨٠):
فأول ارض تخرج (أي تثور وتحارب) ارض الشام: يختلفون عند ذلك ثلاث رايات هي راية الأصهب، وراية الأبقع، وراية السفياني، فيلتقي السفياني بالأبقع فيقتتلون ويقتله السفياني ومن معه، ويقتل الأصهب.
(وبرأيي الحالة اليوم مهيأة لذلك، علماً بان الحرب العربية العربية قد تمت عندما اقتتل الجيش العراقي مع الكويتيين ثم مع الجيوش العربية عام ١٩٩٠، ثم حرب عربية إسرائيلية وهو ما نراه منذ أكثر من عشرون سنة والتي ازدادت بعد حرب الكويت في جنوب لبنان والضفة الغربية والقطاع الفلسطيني بين العرب وإسرائيل، تتلوها حرب عالمية وهي ما ننتظره والله اعلم).
٤ - المغربي والمصري: روي عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم قوله(٨١):
من علاماته (أي المهدي عجل الله فرجه الشريف) نفرُ أهل المغرب إلى مصر.... (وهذا النفر منتظر يوماً ما، وقد حاولت ليبيا (وهي إحدى دول المغرب) في عقد الثمانينات من تنظيم مظاهرة ومسيرة شعبية هائلة أمّت مصر لتدخلها وتحقق الوحدة بين البلدين الا إن السياسة الداخلية والخارجية أفشلت المحاولة.. وسيكون نفر آخر مدرع بالسلاح يهاجم مصر ويعبرها ويتجاوز حدودها الشرقية ويشارك في الحروب على ارض بلاد الشام كما سيتوضح في الأحاديث) فقد أشار الإمام الصادق عليه السلام(٨٢).
قبل القائم تتحرك حربٌ وقيسٌ. (وحربٌ هم بنو أمية أي السفياني، وقيسٌ هم المغاربة بظاهر الكلام لأن مقر قيس في شمالي افريقيا)، وايضاً قال عليه السلام:
دخول رايات قيس والعرب إلى مصر (إشارة إلى عرب افريقيا، ولو لا إنهم هم المقصودين لما ركزّ الحديث الشريف على لفظة (والعرب) لأن أهل مصر عرب، فما معنى إن يشير إلى عرب يدخلونها لو لا ذلك)، وأكمل عليه السلام:
يظهر المغربي بمصر (أي ينتصر عليها) ويتمّلك الشامات... (فهو حامل رايات قيس)، وقد ورد عن الأئمة مجموعاً:
ويملك المغربي مصر... ويقبل البربر بالرايات الصفر، على البراذين السبر حتى ينزلوا مصر، ويخرج أهل المغرب إلى مصر، فإذا دخلوا فتلك إمارة السفياني (وورد في رواية ثانية لفظة (البراز ين السبر)، وفي رواية ثالثة (على البراذين البتر)، وفي رواية رابعة (أصحاب البراذين الشهب المحذوفة)، والرايات الصفر تُقبل من المغرب حتى تحل بالشام وذلك عند الجزع الأكبر والموت الأحمر، فإذا كان ذلك فانتظروا خسفاً بقرية من قرى الشام يقال لها (خرشنا) أو (خرشتا) فإذا كان ذلك فانتظروا ابن آكلة الأكباد (أي السفياني)، فإذا كان ذلك فانتظروا خروج المهدي عجل الله فرجه الشريف.
وهنا لا بد لي من توضيح لهذا الحديث:
(فالبربر هم المغاربة دون شك، وستكون راياتهم صفراء، وفي هذا الحديث تفصيل وتوضيح الأمور كثيرة يُمثل بعضها علامات الظهور، ومجملها إن الرسول الكريم صلى الله عليه وآله وسلم والأئمة الأطهار عليهم السلام قد خاطبونا قبل ألف ومئات السنين بلغتنا، إذ إننا عندما نتمعن في الحديث نرى ما يأتي:
انه لا بد من رجفة في بلاد الشام من جراء زلزال مثلاً، وان هؤلاء المحاربين سيستعملون حرب حديثة والدليل على ذلك ذكر البراذين والبراز ين، وعدم ذكر خيول وبغال وحمير وسيوف ورماح كما كان يألف الناس آنذاك، وايضاً إنها براذين متشابهة (أي بلون واحد وبلا آذان) مصبوبة في قالب واحد، بتر لا أذناب لها، سبرٌ أي تعقِلْ وتستكشف، بل هي سُبرٌ تطير في الجو بأجنحة طويلة للغاية، وفي الحديث ايضاً ما يستنتج منه إن من علامات قائمنا عجل الله فرجه الشريف:
ظهور هذا الجيش الذي يستعمل وسائل حرب مستحدثة فيها السيارات المموهة باللون الأشهب المحذوفة أي التي ليس لها آذان، البتر التي لا أذناب لها، وفيها الطائرات ذوات الأجنحة، السبر أي التي تستعمل للاستكشاف، والسبر التي تطير وتغير كالكواسر والجوارح من الطيور، منقادة بالبراز ين أي الطيارين المتسابقين في المبارزة والتقانص.
أما المصري ففيه أحاديث كثيرة ايضاً أهمها ما يحدد بانه يدعو لآل محمد صلى الله عليه وآله وسلم ففي البحار(٨٣): يخرج أهل الغرب إلى مصر، فإذا دخلوا فتلك إمارة السفياني، ويخرج قبل ذلك من يدعو لآل محمد (أي يخرج احد أبناء مصر ويدعو إلى آل محمد صلى الله عليه وآله وسلم). وأيضا حديث عن (قتل أهل مصر أميرهم)(٨٤) وقد ورد هذا الحديث كأحد علامات الظهور، وفي حديث آخر: قتل أهل مصر ساداتهم، وغلبة العبيد على بلاد السادات(٨٥).
وقد طبّق الباحثون هذا على قتل أنور السادات رئيس جمهورية مصر ولكن ذلك غير دقيق لأن السادات في هذا الحديث بمعنى الرؤساء وليس اسم علم، وايضاً لأن أمير مصر الذي يكون قتله علامةُ للظهور يتبعه كما يذكر الحديث دخول جيش أو أكثر إلى مصر، وقد يكون هذا الجيش هو جيش المغربي وهذا ما لم يحدث إلى الآن، وفي إكمال الحديث ما يوضح بعض الأحداث التي يمكن إن تحدث بعد التقاء الرايات الصفر بقيادة المغربي (الذي يدخل مصر ويجد المصري الذي يمهّد لآل محمد قبله والذي يقتل كما ذكر الحديث السابق)(٨٦) برايات جيش الخراساني في الشام حيث يصبح بطن الأرض خيرٌ من ظهرها عند ذاك، وأدناه الحديث الذي تم توضيحه عن الأئمة الأطهار عليهم السلام(٨٧):
إذا دخلت الرايات الصفر مصر فغلبوا عليها، وتعدّوا على منبرها (أي اغتصبوا سلطانها) فليحفر أهل الشام لهم في الأرض، فانه البلاء، وإذا بلغك إنهم نزلوا بالشام وهي السُرّةُ، فان استطعت إن تلتمس سلماً في السماء (أي الهروب بالطائرات) أو نفقاً في الأرض (أي يحفر الملاجئ في الأرض لتنجو من الغارات الجوية) فافعل، فإذا أقبلت الرايات السود من المشرق (أي رايات الخراساني) والرايات الصفر من المغرب، والتقت في سرة الشام فهناك البلاء، وبطن الأرض يومئذ خيرٌ من ظهرها.
٥ - الدجّال:
اسم مشتق من الجدل (بفتح الدال والجيم) ومعناه التمويه والتغطية والخداع والكذب، والدجال صفة لرجل يخرج قبل ظهور الإمام عجل الله فرجه الشريف(٨٨)، فعن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم(٨٩) حيث قال: هو اعور يبصر بإحدى عينيه ولا يبصر بالأخرى، طويل القامة (وفي بعض الروايات قصير القامة)، ازرق العينين، أعمش، بوجهه اثر الجدري، أبخر الفم كبير الأسنان، أجدر الجسم لا شعرة في جسده، طويل العنق، كلامه له دويّ، عالي الأكتاف، عبوس شروس...، وقد قال عنه ايضاً:
يخرج الدجال من سجستان، وايضاً:
انه يخرج من المشرق من قرية يقال لها يهودا (وقيل هود وهي بلدة من بلدان الأكاسرة (وفي حديث للإمام علي عليه السلام قرية اليهودية بأصفهان) تحته حمار أقمر (وفي رواية أخرى حمار احمر)....
(وقد اتفقت معظم المصادر إن الدجال رجل اعور، وانه يعرف شيئاً من السحر والشعوذة والتصرّف في العيون، ولهذا يقوم بأعمال سحرية يخيّل إلى الناس إنها حقائق فلا عجب إذا ادعى النبوة ثم الربوبية وقال: إنا ربكم الأعلى).
وعموماً تنتهي حياة هذا الرجس في فلسطين حين يأمر الإمام المهدي عجل الله فرجه الشريف عيسى بن مريم عليهما السلام فيقتل الدجال ويريح العباد والبلاد من شره وفتنته، فعن أمير المؤمنين علي عليه السلام(٩٠) يقتله الله لثلاث ساعات مضت من يوم الجمعة قرب الشام على عقبة أفيق على يدي من يصلي خلفه (ويعني عليه السلام عيسى بن مريم عليه السلام) (وعقبة أفيق قرية بين حوران وغور بيسان في فلسطين قرب مدينة اللد).
خامساً / الصيحة:
هي من العلامات الحتمية وتسمى النداء السماوي أو الصيحة السماوية، وهي بمثابة اعتراف من السماء بشرعية قيام الإمام عجل الله فرجه الشريف، وقد صرحت الأحاديث إن من ينادي في الصيحة هو جبرائيل عليه السلام أي إن جبرائيل عليه السلام هو المنادي.
وللصيحة تأثير كبير في النفوس البشرية لغرابتها إذ إنها توجب اضطراب النفوس وتسلب الناس صفائهم واستقرارهم حيث إنها توقظ النائم وتفزع اليقظ، وطبيعة الصيحة إن نسمع صوت يعم الكون كله، وكل يفهمه بلغته، في منتصف شهر رمضان أو آخره بان يسمع قول: (ظهر الإمام محمد ابن الحسن المهدي عجل الله فرجه الشريف وان رايته راية حق).
وقد روي عن الإمام الصادق عليه السلام انه قال(٩١): (يسمعه كل قوم بألسنتهم)، وقال عليه السلام في حديث آخر(٩٢): (يسمع كل قوم بلسانهم).
 قال في عقد الدرر: عن أبي عبد الله الحسين ابن علي عليه السلام انه قال:... وينادي من السماء منادي، باسم المهدي، فيسمع من بالمشرق والمغرب، حتى لا يبقى رافد الا استيقظ، ولا قائم الا قعد ولا قاعد الا قام على رجليه فزعاً، فرحم الله من سمع ذلك الصوت فأجاب، فان الصوت الأول صوت جبرائيل الروح الأمين عليه السلام(٩٣).
وعن زرارة بن أعين انه سمع الإمام الصادق عليه السلام يقول(٩٤):
..... وينادي مناد: إن علياً وشيعته هم الفائزون. قلت: فمن يقاتل المهدي بعد هذا؟ فقال: إن الشيطان ينادي: إن فلاناً وشيعته هم الفائزون لرجل من بني أمية (وقد اختلفت الروايات في إن هذا الرجل أما عثمان بن عفان أو عثمان بن عنبسه السفياني) قلت: فمن يعرف الصادق من الكاذب؟ قال: يعرفه الذين كانوا يروون حديثنا ويقولون انه يكون قبل إن يكون، ويعلمون أنهم هم المحقون الصادقون. وقال الإمام علي عليه السلام(٩٥):.... فيقول جبرائيل عليه السلام في صيحته: يا عباد الله، اسمعوا ما أقول: إن هذا مهدي آل محمد، خارج من ارض مكة فأجيبوه. وقال ايضاً عليه السلام في تفسير الآية: (فاختلف الأحزاب من بينهم، فويل للذين ظلموا من عذاب يوم اليم)(٩٦) إذا كان ذلك فانتظروا الفرج من ثلاث: اختلاف أهل الشام بينهم والرايات السود من خراسان، والفزعة في شهر رمضان (أي حدوث النداء) أما سمعتم قول الله عز وجل (إن نشا ننزل عليهم من السماء آية)(٩٧) آية تخرج الفتات من خدرها، وتوقظ النائم وتفزع اليقضان.
ثم جاء عنه عليه السلام:
إذا نادى منادي من السماء: إن الحق في آل محمد، فعند ذلك يظهر المهدي على أفواه الناس، ويشربون حبهُ، ولا يكون لهم ذكر غيره.
(واخيراً لا بد من إن اذكر إن هناك ثلاث حوادث على نفس الشاكلة، وتميزاً للصيحة عن الأخريات اذكر حديث الرسول محمد صلى الله عليه وآله وسلم):
سيكون في رمضان صوت، وفي شوال معمعة وفي ذي الحجة تحارب القبائل، وعلامته إن ينهب الحاج، وتكون ملحمة منى وتكثر فيها القتلى وتسيل فيها الدماء، حتى تسيل دماؤهم على الجمرة(٩٨) (أي حين رمي الجمار).
ونهاية بحث الصيحة أذكر حديث أخرجه عقد الدرر بسنده عن المعجم الطبراني، ومن مناقب المهدي عجل الله فرجه الشريف لأبي نعيم، ورواه الحافظ أبو نعيم بن حماد في كتاب الفتن قال:
إذا نادى منادي من السماء، إن الحق في آل محمد، فعند ذلك يخرج المهدي(٩٩).
سادساً / الخسف بالبيداء:
وهو من العلامات الحتمية التي تكون بعد ظهور السفياني، وبعد ظهور الإمام عجل الله فرجه الشريف وبعد الصيحة، فعند ظهور السفياني واستيلائه على عدة مناطق ومدن، يسمع بظهور الإمام (يذكر في بعض المصادر إن حدوث فراغ سياسي في الحجاز بعد مقتل حاكمه عبد الله وصراع القبائل الحجازية على السلطة وتقوم حكومة الحجاز الضعيفة هي أو الدول الكبرى بتكليف السفياني بالقضاء على المهدي عجل الله فرجه الشريف) وانه أقام في المدينة وهو المنازع الوحيد له فيرسل جيشاً جراراً لقتل المهدي، وعند وصول الجيش إلى المدينة يعرفون إن المهدي عجل الله فرجه الشريف قد خرج إلى مكة، فيستبيحون المدينة ثلاثة أيام، ثم يخرجون متجهين إلى مكة لطلب الإمام وعند وصولهم منتصف الطريق بين مكة والمدينة ينادي مناد:
يا بيداء أبيدي القوم فيخسف بهم فلا يبقى منهم احد، (وأشارت بعض الروايات إلى بقاء شخصين هما بشير ونذير، وسأكتب عنهم في نهاية بحث الخسف بالبيداء إن شاء الله).
وعن مسلم في صحيحه، في حديث عن أم سلمة، إن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم قال:
سيعوذ بهذا البيت (يعني الكعبة) قوم ليست لهم منعة ولا عدد ولا عدة، يبعث إليهم جيشا، حتى إذا كانوا ببيداء الأرض خسف بهم(١٠٠).
وفي عقد الدرر قال ذكر أبو إسحاق الثعلبي، في تفسير قوله تعالى (إن نشأ نخسف بهم الأرض)(١٠١)، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: وذكر فتنة تكون بين أهل المشرق وأهل المغرب، فيرحل جيشهم (أي جيش السفياني) إلى المدينة، فينهبونها ثلاثة أيام ولياليها، ثم يخرجون متوجهين إلى مكة، حتى إذا كانوا بالبيداء، بعث الله عزّ وجل لهم جبرائيل عليه السلام فيقول: يا جبرائيل اذهب قاتلهم، فيضربها (أي الأرض) برجله ضربة فيخسف الأرض بهم، وذلك قوله في سورة سبأ(١٠٢).
أما قصة بشير ونذير، فقد روي عن الإمام الصادق عليه السلام انه قال(١٠٣):
وسيدنا القائم مسند ظهره إلى الكعبة،..... ثم يقبل على القائم رجل وجهه إلى قفاه، وقفاه إلى صدره، ويقف بين يديه فيقول: يا سيدي إنا بشير، أمرني ملك من الملائكة إن الحق بك، وأبشرك بهلاك جيش السفياني بالبيداء، فيقول القائم: بيّن قصتك وقصة أخيك، فيقول الرجل: كنت وأخي في جيش السفياني وخرّبنا الدنيا من دمشق إلى الزوراء (أي بغداد) وتركناها جماء (أي ملساء، ولعل المعنى تركنا الأرض قاعاً صفصفاً) وخرّبنا الكوفة وخرّبنا المدينة، وكسرنا المنبر، وراثت بغالنا في مسجد رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم وخرجنا منها نريد اخراب البيت وقتل أهله، فلما صرنا في البيداء عرّسنا فيها (أي نزلنا في المكان) فصاح بنا صائح: يا بيداء أبيدي القوم الظالمين فانفجرت الأرض وبلعت كل الجيش، فوا لله ما بقي على وجه الأرض عقال ناقة فما سواه غيري وغير أخي نذير، فإذا نحن بملك قد ضرب وجوهنا فصارت إلى ورائنا كما ترى، فقال لأخي: ويلك امض إلى الملعون السفياني بدمشق فانذره بظهور المهدي من آل محمد، وعرفه إن الله قد اهلك جيشه بالبيداء. وقال لي: يا بشير الحق بالمهدي بمكة وبشره بهلاك الظالمين وتب على يده فانه يقبل توبتك، فيمر القائم يده (أي يمسحه) فيرده سوياً كما كان ويبايعه ويكون معه.
سابعاً/ قتل النفس الزكية:
(النفس الزكية لقب غلام هاشمي من آل محمد صلى الله عليه وآله وسلم وكلمة غلام التي وردت في الأحاديث تعني انه في أوائل شبابه، يرسله الإمام المهدي عجل الله فرجه الشريف إلى أهل مكة يستنصرهم ويذبحونه بين الركن والمقام أي بين الركن وهو الزاوية التي يستقر فيها الحجر الأسود، والمقام وهو مقام إبراهيم عليه السلام بالقرب من الكعبة بل على بعد أمتار من الكعبة وذلك بعد انتهاء موسم الحج بأيام وعند ذلك يحل عليهم غضب الله تعالى). (أما تسميته النفس الزكية فلأنه يقتل بلا أي ذنب بل لأنه يبلغ رسالة من الإمام عجل الله فرجه الشريف إلى أهل مكة، ومن المؤكد إن الرسالة لا تشتمل على سب أو شتم أو تهديد لأنها مرسلة من الإمام عجل الله فرجه الشريف بل وهذا ما تتفق عليه كل الروايات إن الرسالة تشتمل على الاستنصار والاستنجاد بأهل مكة). قال تعالى(١٠٤) (أقتلت نفساً زكية) (وذلك على لسان موسى عليه السلام للخضر فيقول هل قتلت نفساً بريئة من الذنوب) وعن الإمام الصادق عليه السلام(١٠٥): وليس بين قيام قائم آل محمد وبين قتل النفس الزكية الا خمسة عشر ليلة) (إن قتل النفس الزكية يكون في ٢٥ ذي الحجة كما تذكر الأحاديث، ولا يكون بين ذبحه وبين ظهور القائم عجل الله فرجه الشريف في محل ذبحه بالذات سوى ١٥ ليلة أي إن الإمام عجل الله فرجه الشريف يظهر في العاشر من محرم حيث تبدأ بأذن الله نهاية ملك الظالمين في الأرض).
وعن أمير المؤمنين عليه السلام(١٠٦): الا أخبركم بآخر ملك بني فلان (أي بني أمية) قيل: بلى قال: قتل نفس حرام، في يوم حرام، في بلد حرام، عن قوم من قريش (أي عن زعامة ورئاسة الهاشميين) والذي فلق الحبة وبرا النسمة مالهم من ملك بعده غير خمسة عشر ليلة وذلك بعد صيحة في شهر رمضان (أي الشهر الذي يسبق الحدث لا الذي يليه).
وقال الإمام الباقر عليه السلام(١٠٧):
.... وقتل غلام من آل محمد صلى الله عليه وآله وسلم بين الركن والمقام، اسمه محمد بن الحسن النفس الزكية... فعند ذلك خروج قائمنا.
وقد أورد ابن حماد(١٠٨): إن المهدي لا يخرج حتى تقتل النفس الزكية فإذا قتلت النفس الزكية غضب عليهم من في السماء ومن في الأرض فأتى الناس المهدي فزفوه كما تزف العروس إلى زوجها ليلة عرسها، وهو يملأ الأرض قسطاً وعدلاً، وتخرج الأرض نباتها وتمطر السماء مطرها وتنعم أمتي في ولايته نعمة لم تنعمّها قط.
وعن عمار بن ياسر(١٠٩) قال: إذا قُتل النفس الزكية وأخوه، يقتل بمكة ضيْعةً نادى نادي من السماء: إن أميركم فلان، وذلك المهدي الذي يملأ الأرض حقاً وعدلا.
(أما ابن عم النفس الزكية فيقتل هو وأخت له اسمها فاطمة في مدينة الرسول صلى الله عليه وآله وسلم قبل أن يُقتل النفس الزكية في مكة)، فعن الإمام الصادق عليه السلام(١١٠) حيث قال:
يقتل المظلوم بيثرب (وهو ابن عم النفس الزكية) ويقتل ابن عمه في الحرم بمكة (وهذا الذي يقتل في يثرب بحسب الخبر على يد احد العراقيين الذي يلحق به ويقتله ومعه أخت له تدعى فاطمة ويصلّبان هناك وهو ابن عم النفس الزكية والأول يقتل مع أخته في مدينة الرسول صلى الله عليه وآله وسلم والنفس الزكية يقتل بين الركن والمقام في مكة).
أقول: لقد أطلق لقب النفس الزكية في بعض الأحاديث الشريفة على رجل يقتل مع سبعين رجلاً أو أكثر من الصالحين في ضواحي الكوفة، وقد تداولت بعض الأحاديث في السنين الأولى من العقد الأول من الألفية الثالثة إن هذه الصفات تنطبق على استشهاد آية الله العظمى السيد محمد باقر الحكيم (قدس) الذي اغتيل قرب مرقد الإمام علي عليه السلام وفي الحقيقة إن قتل النفس الزكية يجب أن يتبعّه ظهور الإمام بعد خمس عشر يوما وهذا ما لم يحدث لذلك فان استشهاد السيد محمد باقر الحكيم ليس هو قتل النفس الزكية.
(لقد تناولنا في الصفحات السابقة معلومات من الضروري على المسلم إن يعرفها، وقد تضمّنت هذه المعلومات العلامات الحتمية الخمسة التي وعد بها الرسول صلى الله عليه وآله وسلم وأهل بيته الأطهار عليه السلام وكذلك ما ذكره علماء السنة والشيعة على حد سواء؛ سآتي إلى ذكر بعض الأحاديث التي ذكرها علماء السنة ممن تناول موضوع المهدي عجل الله فرجه الشريف في نهاية الكتاب).
فعن أمير المؤمنين عليه السلام(١١١) حيث قال:
خمس قبل قيام القائم من العلامات: الصيحة، اليماني، الخسف بالبيداء، خروج السفياني، وقتل النفس الزكية.
أما الإمام الصادق عليه السلام(١١٢) فقد قال:
خمس قبل قيام القائم عليه السلام: اليماني والسفياني والمنادي ينادي من السماء وخسف البيداء وقتل النفس الزكية.
وقال عليه السلام أيضاً(١١٣): قبل قيام القائم خمس علامات محتومات: اليماني والسفياني والصيحة والنفس الزكية والخسف بالبيداء.
وقال عليه السلام(١١٤) ايضاً: النداء من المحتوم، والسفياني من المحتوم، وخسف البيداء من المحتوم، واليماني من المحتوم، وقتل النفس الزكية من المحتوم.
(أما الأسماء التي تكلمت عنها كالخراساني وشعيب والهاشمي والشيصباني وعوف السلمي الخ فقد فكرت واجتهدت أن أتكلم عن ذلك لإحساسي بضرورة إن نعرف أصحاب من أعداءه في زمن الظهور وقبله.
علامات تحدث في سنة الظهور وقبلها بقليل:
الكسوف والخسوف: هما ظاهرات طبيعية تحدث منذ بدء الخليقة، وعنوانهما إن الكسوف للشمس ويحدث في أواخر الشهر القمري، والخسوف للقمر ويحدث في أواسط الشهر القمري، ومسألة الخسوف والكسوف متفق عليها من قبل علماء الفلك والجغرافية والباحثين في علم النجوم بأنهما يحدثان حسب التسلسل الذي ذكرته أعلاه. ولكن هذه القاعدة الفلكية ستحرف قبل قيام القائم عجل الله فرجه الشريف فتنكسف الشمس في وسط الشهر، وينخسف القمر في آخره (على خلاف المعتاد).
فعن الإمام الباقر عليه السلام(١١٥): (آيتان بين يدي هذا الأمر (أي قبل ظهور الإمام عجلّ الله فرجه) خسوف القمر لخمس (أي قبل خمسة أيام من نهاية الشهر) وكسوف الشمس لخمس عشرة، ولم يكن ذلك منذ هبط آدم عليه السلام إلى الأرض، وعند ذلك يسقط حساب المنجمين).
وفي رواية أخرى(١١٦) عن بدر بن خليل الاسدي قال: كنت عند أبي جعفر محمد بن علي الباقر عليه السلام فذكر آيتين تكونان قبل قيام القائم عجل الله فرجه الشريف لم تكونا منذ أهبط الله تعالى آدم عليه السلام أبدا، وذلك إن الشمس تنكسف في النصف من شهر رمضان والقمر في آخره. فقال له رجل: يا ابن رسول الله... لا... بل الشمس في آخر الشهر والقمر في النصف. فقال له عليه السلام: (إني لأعلم بالذي أقول.. إنهما آيتان لم تكونا منذ هبط آدم).
(لقد اعترض هذا الرجل على الإمام عليه السلام بان الكسوف لا يقع الا في آخر الشهر والخسوف في وسطه، فردّ الإمام عليه بان هذه القاعدة سوف تنخرق، دلالة على قرب ظهور المهدي عجل الله فرجه الشريف).
(وفي هذا المجال أقول وأنا احد الباحثين في علم الجغرافية التي تهتم بالكسوف والخسوف إنني لم أجد مذكوراً في الكتب إن خسوفاً وكسوفاً وقعا في شهر واحد، كذلك فاني قرأت عن بعض الفلكيين من علماء روسيا إنهم قد تنبأوا بان الشمس ستتعرض لمفاجئة غريبة فتطلع من الغرب في آخر السنة الميلادية ١٩٨٢ وهو ما لم يحدث، ولكن لأن الأحاديث عن الأئمة عليهم السلام تقرر أمر الكسوف والخسوف في عصر الظهور فاني اعتقد بان تغييراً سوف يحدث في المنظومة الشمسية بحيث يتغير زمان الكسوف والخسوف ويتبدل المجرى الطبيعي لسير الشمس والقمر والكرة الأرضية).
كثرة الأمطار: تسقط الأمطار بإذن الله سبحانه وقد جاء في القرآن الكريم آيات كثيرة تصرّح بذلك منها:
١ - (والله الذي أرسل الرياح فتشير سحاباً)(١١٧).
٢ - (وأرسلنا السماء عليهم مدراراً)(١١٨).
٣ - (ولئن سألتهم من نزّل من السماء ماء فأحيى به الأرض من بعد موتها ليقولن الله)(١١٩).
٤ - (ونزل عليكم من السماء ماءاً ليطهركم به)(١٢٠).
وآيات كثيرة أخرى وكلها تصرّح بان الله تبارك وتعالى هو من يسيّر الرياح التي تحمل السحاب ومن ثم تسقط الأمطار، كما إنها تصرّح بان نسبة الأمطار وكميتها ايضاً بتقدير من الله سبحانه كما في قوله (وأنزلنا من السماء ماءاً بقدر)(١٢١).
(وقد تنقطع هذه الرحمة عن بعض البلاد في بعض السنين لأسباب معينة، لهذا ورد في الفقه الإسلامي الأمر بصلاة الاستسقاء، وقد ذكر المؤرخون إن النبي صلى الله عليه وآله وسلم استسقى ربه، فأمطرت السماء مطراً غزيراً امتلأت منه الصحاري والبوادي).
(كما إن هطول الأمطار الغزيرة في السنة التي يظهر فيها الإمام عجل الله فرجه الشريف وبعض السنين قبل ذلك (على غير العادة) هي عناية الله التي تعم أهل الأرض فتكون إعلاما للناس باقتراب ظهور منقذ البشرية المهدي المنتظر عجل الله فرجه الشريف، (فقد قال الإمام الصادق عليه السلام(١٢٢): إذا آن قيامه، مطر الناس في جمادي الآخر وعشرة أيام من رجب مطراً لم يرى مثله). ومن اجل تصديق هذا البحث عن الأمطار لمن لا زال يشكك في الأمر فان الحجاج في هذه السنة ٢٠٠٥ قد شاهدوا الأمطار والسيول التي نزلت على مكة والمناطق المحيطة بها، وهو شيء يحدث على غير العادة وبكميات لم تألفها الناس وقد يكون وان شاء الله يكون من علامات الظهور والله اعلم).
الموت والصواعق والخسف والزلازل والجسر والجفاف:
يسمّي بعضهم هذه العلامات بالحرب العالمية الثالثة لما فيها من موت وخراب وقتل وشر علماً بانه لم يذكر في الأحاديث وجود حرب عالمية ثالثة الا إن الباحثين يستنتجون ذلك.
فعن أمير المؤمنين علي عليه السلام حيث قال(١٢٣): بين يدي القائم كوت احمر، وموت ابيض، وجراد في حينه وجراد في غير حينه كألوان الدم، فأما الموت الأحمر فبالسيف وأما الموت الأبيض فبالطاعون.
(وقد كثرت إراقة الدماء في كل مكان، وكثرت الحروب في أرجاء المعمورة وكثر الموت كما نعيش نحن العراقيين وكما نشاهد في الفضائيات في جنوب آسيا وأفريقيا وأمريكا الجنوبية وغيرها، كما إن الجراد قد جاء وغزى مصر والسودان في غير أوانه وهذا ما رأيناه في نهاية ٢٠٠٤ والله اعلم).
وقال عليه السلام في خطبة من خطبه(١٢٤):
وان لخروجه لعلامات عشراً: أولها تخريق الزوايا في سكك الكوفة، وتعطيل المساجد، وانقطاع الحاج، وخسف وقذف بخراسان وطلوع الكوكب المذنب، واقتران النجوم، وهرج، ومرج، وقتل، ونهب.
(وقد تكرر الخسف والزلازل في إيران عموماً وخراسان على وجه التحديد وأودى بحياة عشرات الألوف من الناس، وزاد القذف من السماء والأرض بالآلات الحربية، وكثر الهرج والمرج، والقتل بالحروب (كحروب العراق مع جيرانه وحرب أمريكا مع العراق والحرب في السودان وفي فنزولا الخ) والقتل بالظواهر والكوارث الطبيعية واقرب مثال هو الآلاف من سكان دول جنوب شرق آسيا الذين قضوا في كارثة (تسونامي)، وكثر النهب ومن أمثلة ذلك قيام قسم من الجيش العراقي بنهب مدينة الكويت وكذلك نهب بغداد في حرب ٢٠٠٣، وقبلها كان النهب والقتل والموت في عام ١٩٩٠ في أرجاء كثيرة من العراق).
وعن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم وهو يعدد الظواهر التي لا يألفها الناس(١٢٥):
تكثر البواسير، وموت الفجأة، والجذام.
وتكثر الصواعق عند اقتراب الساعة حتى يأتي الرجل فيقول: من صعق قبلكم الغداة؟ فيقولون: فلان.
(فأما الصعق فنراه في كل مكان حولنا، وموت الفجأة الذي انتشر فصار يقع في الشباب أولي الفتوة إما بالذبحة الصدرية أو السكتة القلبية أو الجلطة الدماغية وغيرها، وأما الموت بالصواعق المحرقة من القذائف المختلفة التي تنزل على البيوت الآهلة بالسكان فتقتل الناس بلا شفقة ولا رحمة، كما رأينا وما زلنا نرى ونحن في ٢٠٠٥ كيف تتهدم البيوت على ساكنيها في بغداد وباقي أجزاء العراق كالنجف والفلوجة والكوفة وسامراء والموصل وغيرها).
وقال صلى الله عليه وآله وسلم ايضاً:
إذا اكلتم الربا منيتم بالخسف، وإذا ظهر فيكم الزنا أخذتم بالموت وإذا جارت الحكام قحط المطر، وإذا منعت الزكاة ماتت البهائم، وإذا ظلم أهل الملة ذهبت الدولة والسلطان، وإذا خفرت الذمة كانت الدولة للمشركين على المسلمين، وإذا تركتم السنّة ظهرت البدعة، وارتقبوا عند ذلك ريحاً حمراء أو خسفاً أو مسخاً، أو ظهور العدو عليكم، ثم لا تنصرون.
(وقد أكلنا الربا أضعافا مضاعفة، وظهر الزنا في البيوت والملاهي والجامعات والمراكز الثقافية والنوادي وغيرها، وظهرت البدع، وماتت البهائم وحلّت محلّها السيارات والعربات، ومنعت الزكاة وعمّت الويلات.. أو كادت).
أما بغداد فقال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم(١٢٦):
إذا عقد الجسر بأرضها، وطلعت النجوم ذات الذوائب من المشرق هنالك يقتل على جسرها كتائب، وقال صلى الله عليه وآله وسلم ايضاً: يجف ماء طبرية وتتوقف النخيل عن الثمر وتنضب عين زعر الواقعة في الجانب القبلي من الشام.
(وقد انعقد الجسر في بغداد وتساءلوا معي لماذا لم يتأثر الجسر ذو الطابقين في بغداد خلال القصف المدمر الذي طال أكثر جسور بغداد ومناطقها؟؟ فهل ستقتل عليه كتائب السفياني؟ أما النجوم فيمكن إن يكون النبي صلى الله عليه وآله وسلم قد كنّى النجوم ذات الذوائب عن الطائرات الحربية التي تترك وراءها خطوط الدخان كالذوائب الملتوية في الهواء، وقد بدأ نقص المياه في بحيرة طبرية يصبح واضحاً لأن اليهود يستنفذون اكبر كمية ممكنة من مياهها يومياً لاستخراج البوطاس وبقية المعادن الذائبة فيها).
ولعل بعض ما ذكره الشيخ المفيد عن العلائم قد وقع وبعضها سوف يقع في المستقبل، فعن الإمام الصادق عليه السلام حيث قال(١٢٧):
(السنّة التي يقوم فيها المهدي عجل الله فرجه الشريف تمطر أربعة وعشرين مطرة يرى أثرها وبركتها، وقال عليه السلام أيضاً:
(ومن الإمارات التي تسبق خروجه حصول شق في الفرات، وغرق البصرة بالماء حتى لا يبقى الا مسجدها، وملك التتار في بغداد، وانعقاد جسرها مما يلي الكرخ، ومنع العراقيين من الحج ثلاث سنين، واختلاف أمراء العراق وضعف سلطانهم فيطمع فيهم من لم يكن يطمع فيهم لهوانهم).
(وبشق الفرات لابد إن يكون فيضاناً غير مألوف خاصة وقد أوشك مشروع الكاب (أو مشروع جنوب شرق الأناضول) الذي تقوم به تركيا على الانتهاء والذي يحوي على ثلاثة عشر مشروع سبعة مشاريع على نهر الفرات وحال إكماله يصبح بإمكانهم زيادة مياه الفرات حد الفيضيان وإنقاص المياه فيه حد الصيود، وغرق البصرة لابد إن يأتي، وهاهم الأمريكان والانكليزي يحكمون العراق بعد سقوط الطاغية عام ٢٠٠٣ وانعقاد الجسر مما يلي الكرخ ومن يعيش في العراق يرى الجسر ذو الطابقين ويمكنه السير عليه، ومنع العراقيين من الحج ثلاث سنين وقد كان ذلك في عقد التسعينات عندما منعت السعودية الحجاج العراقيين من اداء الحج لأسباب سياسية ولخراب العلاقات السعودية. ثم اختلاف أمراء العراق وحسب رأيّ والله اعلم إن مجلس الحكم ومن بعده الوزراء كل في واد هو اقرب ما يكون إلى اختلاف أمراء العراق وضعف سلطانهم...).
وفي ما يلي الاستنتاجات حول بعض ما ذكره الشيخ المفيد فأما النار التي تظهر بالمشرق طولاً في الجو ثلاثة أيام أو سبعة أيام. فلعلها من الحرائق الرهيبة لآبار البترول وأنابيبه في العراق والتي تصاب الحريق فيمتلأ الفضاء بالنار والدخان ونحن نرى ذلك على شاشات التلفاز يومياً، أما خروج ستين كذاباً كلهم يدعي النبوة، فقد خرج عدد من هؤلاء خلال قرنين أو أكثر أمثال علي محمد الباب - رئيس البهائية الباطلة واحمد القادياني - رئيس القاديانية المنحرفة وغيرها كثير. أما الخوف الذي يشمل أهل العراق فلعله إشارة إلى ما هو موجود الآن ونحن في عام ٢٠٠٥ ميلادية حيث لم يبق في العراق إنسان الا وشمله الخوف، أما الزلزلة التي ينخسف منها كثير من بغداد فلعلها إشارة إلى القصف الأمريكي الذي زلزله المدينة وهدم بناياتها أو قد تكون زلزلة حقيقية لم تقع بعد، أما الموت الذريع فلعله إشارة إلى الإعدامات الجماعية في عهد الطاغية أو الموت الجماعي خلال حرب ٢٠٠٣ وما تلاها. وما النقص في الزرع والثمرات فهو ما يسمى بالاصطلاح الزراعي الذي حول بلاد السواد إلى ارض جرداء، أما الجراد الذي يظهر في أوانه وغير أوانه فقد بدأت طلائعه تظهر وقد رأينا في نهاية عام ٢٠٠٤ إن موجات الجراد التي اجتاحت الأرض في دول شرق افريقيا وعلى رأسها مصر قد أتت بشكل مفاجئ وبصورة غريبة ومؤثرة. واخيراً أقول إن ما ذكرته من استنتاجات حول ما ذكره الشيخ المفيد (رض) إنما هو ما تبادر إليه ظني ومن الممكن إن تشير مجموعة هذه الأحاديث إلى معان أخرى لم تتبادر إلى ذهني والله اعلم.
كيف يظهر الإمام؟ ومن أين يبدأ؟
قبل الولوج بهذا الموضوع لابد من التفريق بن الظهور والقيام، فالظهور هو الخروج عن الاستتار والاختفاء، أما القيام فهو النهضة والثورة والشروع بالعمل. ومن خلال الأحاديث الواردة عن الرسول الكريم صلى الله عليه وآله وسلم وعن الأئمة الطاهرين عليه السلام نجد إننا لا نحتاج إلى التنبؤ أو التكهن، فهذه الأحاديث تصف كيفية ظهور الإمام عجل الله فرجه الشريف وانه عجل الله فرجه الشريف يسير وفق مطط سماوي يضمن له النجاح ومنع عنه الفشل.
يكون ظهور الإمام مقارناً للصيحة السماوية التي تكون في شهر رمضان، ويكون ظهوره عجل الله فرجه الشريف في المدينة، ويصل خبر ظهوره إلى السفياني الذي أصبح مستولياً على بلاد الشام (سوريا والأردن وفلسطين) فيرسل السفياني جيشاً إلى المدينة المنورة للقضاء على الإمام عجل الله فرجه الشريف ولكن الإمام يخرج من المدينة قبل وصول الجيش قاصداً مكة. ويدخل جيش السفياني لإلقاء القبض على الإمام فلا يجد له أثراً فيها ثم يتوجه إلى مكة لنفس الغرض وقد قرأتم إن الأرض تبتلعهم في البيداء. ويصل الإمام المهدي عجل الله فرجه الشريف إلى مكة وينزل في دار قريبة من جبل الصفا (كما في بعض الأحاديث) وفي حديث آخر: انه ينزل في ناحية ذي طوى، وهي في ضواحي مكة(١٢٨). وتمر الأيام ويقترب وقت قيام الإمام، فيجتمع (٣١٣ رجلا)(١٢٩) وهم من الخواص من أصحاب الإمام عجل الله فرجه الشريف يجتمعون من شرق الأرض وغربها في مكة وهنا أقول (لعل بعض من يقرأ بان عدد أصحاب الإمام المهدي عجل الله فرجه الشريف ثلاثمائة وثلاثة عشر رجلا أو يقرأ قائمة الأسماء التي ستكون في الملحق رقم (١) في هذا الكتاب، يستولي عله اليأس والخيبة إذ لم يجد اسمه أو اسم بلدته في القائمة، ولكن سرعان ما يتبدل هذا اليأس بالرجاء وتنقلب هذه الخيبة إلى أمل عندما يعلم إن أصحاب الإمام ليس منحصراً في هذا العدد إذ إن هؤلاء الـ (٣١٣) رجلاً هم الأصحاب الذين عبر عنهم الإمام علي عليه السلام بقوله:(هم أصحاب الألوية) إشارة إلى توفر المؤهلات فيهم لقيادة الجيش والعسكر، وعبر عنهم الصادق عليه السلام بقوله: (وهم حكام الله في أرضه). أما الأنصار فهم المؤمنون الصالحون الذين يلتحقون بالإمام عجل الله فرجه الشريف في مكة وغيرها، وينضوون تحت لواءه ويحاربون أعداء الله ورسوله، وتنص الأحاديث إن عجل الله فرجه الشريف لا يخرج من مكة الا ومعه عشرة آلاف رجل من الأنصار (وهذا العدد هو بعض الأنصار ايضاً لا كلهم)،ولهذا فأن السيد الهاشمي يلتحق بالإمام المهدي في العراق ومعه اثنا عشر ألف رجل. وهنا بعد إن أصبح لنا أمل بان نكون من أنصار الإمام عجل الله فرجه الشريف قد يتبادر إلى ذهن احدهم ماذا لو متنا، لذلك آثرت إن اكتب هذا البحث اليسير عن الرجعة.
 وموضوع الرجعة عند بعض البسطاء والمتطرفين خرافة كما في كثير من الحقائق التي يعتبرها بعض الناس خرافة وضلالة الا إن ذلك لا يؤثر في حقيقة الموضوع وواقعيته، فالملاحدة والزنادقة يعدون وجود الله خرافة فهل يؤثر ذلك في حقيقة وجوده سبحانه طبعاً لا. وقبل الولوج في الموضوع لابد من تعريف الرجعة والتي هي: إن أئمة أهل البيت عليهم السلام وطوائف كثيرة من الأموات، سوف يرجعون إلى هذه الحياة الدنيا.
يعد الاعتقاد بالمعاد يوم القيامة أصلا من أصول الدين ولا أظن إن هناك مسلماً يؤمن بالقران والإسلام ثم لا يؤمن بالمعاد وإحياء الموتى في يوم القيامة. وكلنا نعرف إن المسلمين (بكافة مذاهبهم) وكذلك الكثيرين من أهل الأديان والشرائع والملل متفقون على إن الله تعالى يحي الأولين والآخرين من عباده يوم القيامة. غير إن المشركين والملاحدة ينكرون البعث في يوم القيامة ويقولون (ءإذا متنا وكنا تراباً وعظاماً ءإنا لمبعوثون أو إبائنا الأولون)(١٣٠) وهؤلاء المشركون خاسرون أصلا وبسور وآيات قرآنية كثيرة، ولا يهمنا هنا إن نرد عليهم ولكننا فقط نتسائل وقبل إن تقرأون التالي اجيبو (هل أحيا الله أحدا قبل يوم القيامة؟) لان من يؤمن إن الله سبحانه قادر على إن يحيي الخلائق جميعاً يوم القيامة لا يصعب عليه إن يؤمن إن الله تبارك وتعالى قادر على كل شيء ومن ذلك إحياء بعض عباده وهذا ما ذكر في القران الكريم صراحة وفي مواقع عديدة اذكر منها:
١ - بسم الله الرحمن الرحيم (وإذ قتلتم نفساً فادراتم فيها، والله مخرج ما كنتم تكتمون. فقلنا اضربوه ببعضها كذلك يحيي الله الموتى ويريكم آياته لعلكم تعقلون)(١٣١) وفي التفسير(١٣٢): (وإذ قتلتم نفساً) الخطاب موجّه لبني إسرائيل، لأن احدهم كان قد قتل احد أقرباءه ثم طرح جثة القتيل على طريق سبط من أسباط بني إسرائيل، ثم جاء القاتل يطالب بدمه، وسألوا موسى بن عمران عليه السلام عن القاتل من هو؟ وهذا معنى قوله (فأدر أتم فيها) أي اختلفتم في تلك النفس المقتولة وقاتلها، فأمرهم موسى بن عمران عليه السلام إن يذبحوا بقرة، واخيراً ذبحوا البقرة (فقلنا اضربوه ببعضها) أي اضربوا القتيل (وهي جثة) ببعض أعضاء تلك البقرة المذبوحة (وقد اختلف المفسرون حول ذلك العضو) فضربوا القتيل بعضو من أعضاء البقرة، فقام القتيل حياً وقال: قتلني فلان ثم عاد ميتاً (كذلك يحيي الله الموتى ويريكم آياته لعلكم تعقلون) والمقصود إن الله تعالى قد أحيى ذلك القتيل الإسرائيلي في هذه الدنيا وقبل يوم القيامة.
٢ - بسم الله الرحمن الرحيم (فقالوا أرنا الله جهرة فأخذتهم الصاعقة بظلمهم)(١٣٣)، وخلاصة القصة: إن اليهود قالوا لموسى بن عمران عليه السلام (لن نؤمن لك) أي لا نصدق نبوءتك (حتى نرى الله جهرة) أي علانيةً (فأخذتهم الصاعقة وهم ينظرون) إلى النار التي أحرقتهم، (ثم بعثناكم) أحياهم الله تعالى بعد موتهم (وكانوا سبعين رجلاً) فرجعوا إلى هذه الدنيا وعاشوا فترة أخرى، وهذه آية أخرى تحكي قصة قوم ماتوا ثم أحياهم الله قبل يوم القيامة. وغير هذه الآيات هنالك آيات كثيرة وكذلك روايات وأحاديث صحيحة تتحدث عن إحياء الموتى على أيدي الأنبياء، أما الآيات التي تتحدث عن الرجعة وهي كثيرة ايضاً إذ إن بعض العلماء المعاصرين(١٣٤) جمع ستاً وسبعين آية من الآيات المؤولة بالرجعة عدا الأحاديث التي تتحدث عنها واليكم بعضاً منها:
٣ - بسم الله الرحمن الرحيم (ويوم نحشر من كل امة فوجاً)(١٣٥) وقد وردت أحاديث كثيرة عن الإمام الصادق عليه السلام في تأويل هذه الآية بالرجعة ومنها: رويّ إن رجلاً قال للإمام الصادق عليه السلام: إن العامة تزعم إن هذه الآية عنى بها يوم القيامة، فقال عليه السلام: أفيحشر الله يوم القيامة من كل امة فوجاً ويدع الباقين؟؟ لا.. ولكنه في الرجعة، وأما آية القيامة (وحشرناهم فلم نغادر منهم أحداً)(١٣٦). وقال عليه السلام في قوله تعالى (يوم نحشر من كل امة فوجاً) ليس احد من المؤمنين قتل الا ويرجع حتى يموت ولا يرجع الا من محض الإيمان محضاً، ومن محض الكفر محضاً.
٤ - قوله سبحانه (إنا لننصر رسلنا والذين آمنوا في الحياة الدنيا ويوم تقوم الأشهاد)(١٣٧) وقد سئل الإمام الصادق عليه السلام عن هذه الآية فقال(١٣٨): ذاك - والله - في الرجعة، أما علمت إن أنبياء الله كثيراً لم يُنصروا في الدنيا وقتلوا، وأئمة قتلوا ولم يُنصروا؟ فذاك في الرجعة.
٥ - وعن الباقر عليه السلام قال(١٣٩): إن قوله تعالى (ربنا أمتّنا اثنتين وأحييتنا اثنتين)(١٤٠) هو قول خاص لأقوام في الرجعة بعد الموت.
٦ - وقال الإمام الصادق عليه السلام(١٤١): أيام ثلاثة: يوم يقوم القائم، ويوم الكرة (أي الرجعة) ويوم القيامة. وفي هذا السياق فقد قال عليه السلام: إن الرجعة ليست بعامة، وهي خاصة، لا يرجع إلى الدنيا الا من محض الإيمان محضا، أو محض الكفر محضاً(١٤٢).
٧ - في رواية عن المفضل بن عمر قال: ذكرنا القائم ومن مات من أصحابنا، فقال الإمام الصادق عليه السلام:(إذا قام أتى المؤمن في قبره، فيقال له: يا هذا، انه قد ظهر صاحبك، فأن تشأ إن تلحق به فألحق، واِن تشأ إن تقيم في كرامة ربك فأقم(١٤٣) وقد كان أئمة أهل البيت عليهم السلام يأمرون شيعتهم بالدعاء والتوسل إلى الله كي يعيدهم إلى الحياة بعد ظهور المهدي عجل الله فرجه الشريف حتى يدركوا أيامه المباركة وحكومته الميمونة وذلك بتعليمهم الأدعية التي ترجع بعض الأموات ومنها ما ذكر في دعاء العهد المروي عن الإمام الصادق عليه السلام حيث ينص على: اللهم إن حال بيني وبينه (أي الإمام المهدي) الموت - الذي جعلته على عبادك حتماً مقضيا - فاخرجني من قبري مؤتزراً كفني، شاهراً سيفي، مجرداً قناتي، ملبياً دعوة الداعي(١٤٤).
٨ - وبمناسبة الحديث عن الرجعة اقتطف لكم هذا الحديث عن الإمام الصادق عليه السلام حيث يقول(١٤٥): (أول من تنشق الأرض عنه ويرجع إلى الدنيا هو الحسين بن علي عليه السلام، وقال ايضاً عليه السلام أول من يكر في الرجعة هو الحسين بن علي عليه السلام ويمكث في الأرض أربعين سنة حتى تسقط حاجباه على عينيه(١٤٦) وسئل الإمام الصادق عليه السلام عن الرجعة أحق هي؟ فقال نعم، فسأل: من أول من يخرج؟ قال عليه السلام: الحسين يخرج على اثر القائم(١٤٧)، وقال عليه السلام في تأويل قوله تعالى (ثم رددنا لكم الكرة عليهم)(١٤٨):.... واخيراً اذكر بعض المقتطفات من الزيارات المأثورة المروية عن الأئمة عليهم السلام(١٤٩): في الزيارة الجامعة المروية عن الإمام الهادي عليه السلام والتي يزار بها كل أمام من أئمة أهل البيت تقول: (... مؤمن بإيابكم، مصدقُ برجعتكم، منتظر لأمركم، مرتقب لدولتكم.).
وعند الانصراف من زيارة كل أمام من الأئمة الطاهرين ووداعه.. تقول: (وحشرني الله في زمرتكم.. ومكنني في دولتكم، وأحياني في رجعتكم، وملّكني في أيامكم).
(كنوز الطلقان):
تناولت المصادر الشيعية والسنية هذه الكنوز في مواضع كثيرة، فقد جاء عن علي عليه السلام(١٥٠) للسيوطي ٢/ ٨٢ وعصر الظهور انه قال: (ويحاً للطا لقان، فان لـ الله عز وجل بها كنوزاً ليست من ذهب ولا فضة ولكن بها رجالاً عرفوا الله حق معرفته، وهم أنصار المهدي آخر الزمان). وفي رواية أخرى(١٥١): بخ بخ للطالقان) وهذا جزء مما ذكر في بعض من مصادر السنة أما مصادر الشيعة فقد ذكر ايضاً واليك ما جاء في البحار(١٥٢) عن سرور أهل الإيمان لعلي بن عبد الحميد بسنده عن الإمام الصادق عليه السلام (له كنز بالطالقان ما هو بذهب ولا فضة، وراية لم تنشر مذ طويت، ورجال كأن قلوبهم زبر الحديد، لا يشوبها شك في ذات الله، اشد من الجمر، لو حملوا على الجبال لأزالوها، لا يقصدون براياتهم بلدة الا خربوها، كأن على خيولهم العقبان، يتمسحون بسرج الإمام يطلبون بذلك البركة، ويحفّون به يقونّه بأنفسهم في الحرب، يبيتون قياماً على أطرافهم، ويصبحون على خيولهم، رهبان بالليل، ليوث بالنهار، هم أطوع من الأمَة لسيدها، كالمصابيح كأن في قلوبهم القناديل، وهم من خشيته مشفقون، يدعون بالشهادة ويتمنون إن يقتلوا في سبيل الله، شعارهم يا لثارات الحسين، إذا ساروا يسير الرعب أمامهم مسيرة شهر، يمشون إلى المولى إرسالا، بهم ينصر الله أمام الحق).
اختلف الباحثون في جبل الطالقان وموقعها والمقصود بها كتسمية ومعنى ولا أريد ا استمر في التأويل بخصوص الطالقان فيما تحب نفسي، ولكني احدد فقط إن لفظة لطالقان تطلق على المنطقة الواقعة في سلسلة جبال (البرز) على بعد نحو (١٠٠ كم) شمال غرب طهران، وهي عموماً منطقة مؤلفة من عدة قرى تعرف باسم (الطالقان) ليس بها مدينة وهذه القرى مشهورة بان أهلها معروفون بالتقوى والتعلق بالقران، حتى إن أهل شمال إيران وغيرهم يأتون إلى قرى الطالقان ليأخذوا معلمي القران يقيمون عندهم بشكل دائم لتعليمهم إياه، أو يقيمون عندهم في المناسبات.
إن أحاديث الطالقان تتحدث عن أصحاب خاصين للمهدي عجل الله فرجه الشريف الا إنها لا تحدد عددهم، وقد تضمنت هذه الأحاديث صفات وخصائص عظيمة لهؤلاء الأولياء والأنصار، إذ إنهم يعرفون الله تعالى، وأهل بصائر ويقين، وأصحاب بطولة وباس في الحرب، يحبون الشهادة في سبيل الله تعالى، ويحبون سيد الشهداء عليه السلام وشعارهم الثار له، كما إن اعتقادهم بالإمام المهدي عليه السلام عميق وحبهم له شديد.
نزول المسيح:
يعد نزول عيسى عليه السلام إلى الأرض من أعجب العجائب واهم واكبر الآيات والدلالات، فبعد إن كان عليه السلام يعيش على الأرض ثم عرج به إلى السماء وعاش هناك أكثر من ١٩٠٠ سنة، يهبط إلى الأرض، وهو إنسان مميز عن غيره بعدة أمور هي (إنه نبي وهو من أولي الأمر، كما انه صاحب كتاب سماوي (رغم التشويه والتحريف الذي حدث في شريعته بعده) وهو من غير أب، وان أمته تزيد على ١٠٠٠ مليون نسمة فضلاً عن ملايين التماثيل له على الكنائس والمدارس وعلى صدور أتباعه وبيوتهم وفيها، وعموماً فان عيسى المسيح عليه السلام أقدس موجود عند المسيحيين، كما إن المسلمين وباختلاف مذاهبهم يضعونه في مكان لائق به وفقاً لما جاء في القرآن الكريم من ذكر للمسيح حيث جاء ذكره مرتبطاً بالنزاهة والتبجيل.
وعند مراجعة موسوعات الحديث يتبين إن الكثير من علماء السنة وأئمة الحديث يذكرون نزول عيسى ابن مريم عليهما السلام من السماء عند قيام القائم عجل الله فرجه الشريف (رغم تشويه معظم هذه الأحاديث من خلال حذف أولها أو آخرها أو التلاعب بألفاظها) وفيما يلي عرض وتحليل لبعض مؤلفات وصحاح وكتب السنة في ذكر نزول المسيح عليه السلام وصلاته خلف القائم عجل الله فرجه الشريف:
١ - يروي البخاري في صحيحه حديثاً عن اقتداء النبي عيسى عليه السلام بالإمام المهدي عجل الله فرجه الشريف ويرويه بالشكل الآتي(١٥٣): عن أبي هريرة قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم كيف انتم إذا نزل ابن مريم فيكم وإمامكم منكم؟.
٢ - يذكر هذا الحديث في مسند ابن حنبل(١٥٤) وصحيح مسلم(١٥٥).
٣ - أما الشيخ البخاري (نعيم بن حماد) فيذكر نزول عيسى عليه السلام من السماء لكنه لا يصرّح باسم الإمام المهدي عجل الله فرجه الشريف فيروي الحديث بإسناده عن كعب: يهبط المسيح عيسى بن مريم عند القنطرة البيضاء على باب دمشق الشرقي فيأتيه اليهود فيقولون: نحن أصحابك، فيقول: كذبتم، ثم تأتيه النصارى فيقولون: نحن أصحابك، فيقول: كذبتم، بل أصحابي المهاجرون، بقية أصحاب الملحمة، فيأتي مجمع المسلمين حيث هم، فيجد خليفتهم يصلّي بهم، فيتأخر المسيح حين يراه، فيقول: يا مسيح الله صلّي بنا. فيقول: بل أنت فصّل بأصحابك فقد رضي الله عنك، فإنما بعثت وزيراً ولم ابعث أميراً، فيصلي بهم خليفة المهاجرين ركعتين مرة واحدة، وابن مريم فيهم... إلى آخر كلامه(١٥٦).
٤ - ويروي نعيم بن حماد حديثاً آخر وهنا ايضاً يتلاعب بالألفاظ حيث يقول: عن حذيفة بن اليمان عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم قال: فيهبط عيسى عليه السلام، فيرحب به الناس، ويفرحون بنزوله لتصديق حديث رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ثم يقول للمؤذن: أقم الصلاة، ثم يقول الناس: صلي بنا، فيقول: انطلقوا إلى إمامكم فليصلي بكم فانه نعم الإمام، فيصلي بهم أمامهم، فيصلي معهم عيسى عليه السلام(١٥٧). وعندما نراجع هذه الأحاديث نجد إن هؤلاء (الكتاب) لم يصرحوا باسم الإمام المهدي عجل الله فرجه الشريف بل ذكروه مرة (أمامهم) ومرة (أمامكم) ومرة (خليفتهم) وفي أحاديث أخرى (أميرهم) وكل ذلك يجعلهم ممن طغت عليهم اتجاهاتهم في كتاباتهم وأقلامهم، في حين إن هنالك بعض علماء السنة على عكسهم تماماً إذ انه يرون هذا الحديث دون تشويه أو تحريف ومنهم:
١ - عن أبي سعيد الخدري قال:(١٥٨) قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: (منا الذي يصلي بن مريم خلفه). وعن حذيفة بن اليمان قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: (يلتفت المهدي وقد نزل عيسى بن مريم كأنما يقطر من شعره الماء (أي إن شعر رأسه يلمع كأن به دهن شعر أو انه مغسول بالماء) فيقول المهدي عجل الله فرجه الشريف: تقدم وصلي بالناس. فيقول عيسى بن مريم: (إنما أقيمت الصلاة لك. فيصلي عيسى خلف رجل من ولدي، فإذا صليت قام عيسى عليه السلام حتى جلس في المقام فيبايعه.
٢ - وعن عبد الله بن عباس قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم:.... والذي بعثني بالحق بشير لو لم يبقى من الدنيا الا يوم واحد لطوّل الله ذلك اليوم حتى يخرج منه ولدي المهدي عجل الله فرجه الشريف، فينزل عيسى بن مريم فيصلي خلفه(١٥٩). لقد ورد نزول المسيح عليه السلام في روايات مختلفة(١٦٠) فبعضها تذكر نزوله في القدس وبعضها الآخر عند القنطرة البيضاء على باب دمشق الشرقي، وفي بعضها الآخر عند مسجد دمشق، وفي رواية في باب اللد بفلسطين، بينما لم تذكر روايات أهل البيت عليهم السلام فكان نزوله (الأمر الذي يبقى احتمال نزوله أول الأمر في الغرب وارداً).
إن نزول المسيح عليه السلام بعد ظهور القائم لهو حكمة الله تعالى وتدبيره العظيم، حيث انه رفعه إلى السماء ليدخره إلى يوم عظيم وهدف كبير وغاية أسمى. وعموماً عندما نحلل نزول المسيح عليه السلام يجب إن لا ننسى إن عدد المسيحيين في العالم اليوم أكثر من ١٠٠٠مليون نسمة بما فيهم الملوك والأمراء ورؤساء الجمهوريات وغيرهم من كافة ومختلف الطبقات وهم مثلاً رؤساء في الدول الأوربية والإفريقية والأمريكيتين وهذا معناه إن المسيحية لها تأثير قوي الآن وعند عصر الظهور وبعد الظهور، وعقيدة المسيحيين في عيسى ابن مريم عليه السلام معروفة ومشهورة وهي مذكورة في القرآن الكريم في آيات كثيرة منها: قال تعالى: (وقالت النصارى المسيح ابن الله)(١٦١). وقال سبحانه: (لقد كفر اللذين قالوا إن الله هو المسيح بن مريم)(١٦٢)، وفي زماننا هذا نجد التوجيه والمنشورات الضالة التي يبشر بها المبشرون المسيحيون والتي تنص على هذه الأكذوبة كقولهم يسوع الرب، والرب يسوع، والإله يسوع وأمثالها من كلمات الكفر. وعند هذا الحد اكتفي وأقول: إذا سمع المسيحيون بان عيسى بن مريم عليهما السلام قد نزل من السماء، واقتدى بالإمام المهدي عجل الله فرجه الشريف وصلى وراءه، فهل تبقى حكومة مسيحية أو شعب مسيحي في العالم يحارب الإمام المهدي عجل الله فرجه الشريف؟ بالطبع لا.. بل سنجد المسبحين يدخلون تحت راية القائم ويعتنقون الإسلام وقد ذكرت أحاديث كثيرة هذا المعنى منها: روي عن الإمام الباقر عليه السلام انه قل:.... فإذا اجتمع عنده عشرة آلاف رجل، فلا يبقى يهودي ولا نصراني الا آمن به وصدقه(١٦٣). وهذا الأمر يجعل الأسلحة المتطورة الموجودة (بجميع أنواعها). سوف تنتفي الحاجة إلى استعمالها لان المسيحيون سيدخلون الإسلام، وكذلك اليهود وباقي املل. ففي كتب إسعاف الراغبين(١٦٤): وان المهدي يستخرج تابوت السكينة من غار إنطاكية وأسفار التوراة من جبل بالشام، يحاج به اليهود فيسلم كثير منهم. أما سائر الأديان والملل كبلاد الصين ودول الاتحاد السوفيتي الستة عشر التي (انفصلت عن بعضها بعد تحطيم الاتحاد السوفيتي) فإنها لا تستطيع تلك الدول الا الانقياد والخضوع لدولة الإمام بعد إن انضوى تحت لواءه المسيحيين واليهود في العالم.
هذا.. ويمكن إن يسيطر الإمام عجل الله فرجه الشريف على الكرة الأرضية والحكومات والشعوب بطرق أخرى كأن يعّلم الله تعالى الإمام عجل الله فرجه الشريف إن يصنع أسلحة مضادة لجميع الأسلحة التي تستعملها حكومات اليوم فتكون أقوى تأثيراً وأسرع مفعولاً، كما إن المهدي عجل الله فرجه الشريف ينتصر لان الله تبارك وتعالى يزوده بما زود به الأنبياء كتسخير الرياح كما سخر ذلك لسليمان بن داود عليه السلام وتسخير جوانب كثيرة من الطبيعة لخدمته عجل الله فرجه الشريف وعن الإمام الصادق عليه السلام(١٦٥) حيث قال في تفسير قوله تعالى: (اتى أمر الله فلا تستعجلوه)(١٦٦): هو أمرنا، أمر الله عز وجل إن لا نستعجل به حتى يؤيده الله بثلاثة اجناد: الملائكة، والمؤمنين، والرعب وقال عليه السلام ايضاً(١٦٧): إذا قام القائم (صلوات الله عليه) نزلت ملائكة بدر، وهم خمسة آلاف. وقال الإمام الباقر عليه السلام:(١٦٨) لو خرج قائم آل محمد عليه السلام لنصره الله بالملائكة المسمين والمردفين والمنزلين والكروبين (أي سادة الملائكة والمقربون منهم) يكون جبرائيل أمامه وميكائيل عن يمينه، واسرافيل عن يساره، والرعب يسير مسيرة شهر أمامه وخلفه وعن يمينه وعن شماله والملائكة المقربون حذاه (أي قربه).
(بعض مدعي المهدوية):
إن عقيدة المهدي هي عقيدة عامة موجودة لدى الشيعة والسنة على حد سواء رغم اختلافهم فالشيعة يؤمنون انه الإمام الثاني عشر عليه السلام المولود سنة ٢٥٥ هـ وان الله تعالى مد في عمره كما مد في عمر الخضر عليه السلام (فهو حي غائب حتى يأذن الله له بالظهور) بينما يرى غالبية علماء السنة انه لم يثبت انه مولود غائب بل سوف يولد ويحقق ما بشر به النبي صلى الله عليه وآله وسلم أو في كلا الحالين لا ينكر وجوده فكانت هذه الحقيقة مشهورة عند المسلمين بكل مذاهبهم لكثرة الأحاديث المروية حولها وانطلاقاً من هذا ظهر أفراد نسبت إليهم المهدوية أو سولت لهم أنفسهم إن يدعوا المهدوية كذباً وزوراً.
لقد ذكرت الكتب نماذج مختلفة من هؤلاء منه(١٦٩) انه ورد في الأحاديث المروية عن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم (إن المهدي اسمه اسمي) وجاء أتباع المختار ابن أبي عبيدة الثقفي وأعوانه، فنسبوا المهدوية إلى محمد بن الإمام علي المعروف بابن الحنفية وطبقوا عليه الحديث المذكور، وفي رواية أخرى انه: بعد سنوات من ثورة زيد بن علي، ولد محمد بن عبد الله (المعروف بالمحض) بن الحسن المثنى بن الإمام الحسن المجتبى عليه السلام فانتهز أصحاب المطامع والأهواء هذه الفرصة فنسبوا إليه المهدوية وسموه (بالنفس الزكية) وبايعه بعض الناس ومن المضحك إن أباه عبد الله والمنصور الدوانيقي العباسي بايعاه على انه المهدي، ولما قامت الحكومة العباسية انهارت مهدوية محمد بن عبد الله ونقض المنصور بيعته (وهاتان روايتان عن بعض الذين نسبت إليهم المهدوية من خلال ادعائهم لهم من قبل أصحابهم وأتباعهم)، وهناك كثيرين ممن ادعى المهدوية بدافع حب الرئاسة والعظمة والدجل ومنهم:
(*) المهدي العباسي، فقد ادعى أبوه المنصور الدوانيقي بان ولده هذا هو المهدي مع العلم إن المنصور كان قد بايع قبل ذلك محمد بن عبد الله المحض، مثال بسيط عن المخازي والتلاعب بالعقائد الذي كان يحدث حسب الأهواء والظروف، واذكر هنا اسمان فقط من أسماء كثيرة ادعت المهدوية كذباً وزوراً:
١ - محمد احمد المهدي السوداني (ويقال له المهدي) الذي ادعى انه الإمام الثاني عشر الذي ظهر مرة واحدة قبل هذه (وكان يبشر السودانين المضطهدين بظهوره لإنقاذهم من الضرائب التي تستوفيها الدولة منهم، وقد بدأ يبعث تعاليمه وانتشر خبره إلى العاصمة (الخرطوم) وضواحيها فاعترفت به القبائل البقارة وحارب الانكليز وانتصر في حروبه ثم مات على اثر الحمى حوالي سنة ١٣٠٨هـ.
٢ - غلام احمد قادياني، المولود سنة ١٢٤٩هـ في قاديان من بلاد البنجاب في الباكستان، وكثر أتباعه في بلدته وفي منطقة البنجاب وكشمير وبمباي وغيرها من بلاد الهند والعرب وزنجبار وعموماً فأن مدعيين المهدوية كثيرون بعضهم اخذ اهتمام كبير من الأتباع الجهلة المدفوعين الضالين (وبعضهم الآخر لم يأخذ نص سباً من ذلك إذ أنهم هلكوا مع أتباعهم في أوائل دعوتهم أزيلوا عن الوجود ولم تبق منهم بقية أو مات وبقي اسمه وذكره). وأختم موضوع مدعيين المهدوية بذكر أنموذج ضال آخذ مكانة كبيرة لدى أتباعه الجهلة الضالين الذين تركوا دين الله وخسروا الدنيا والآخرة وهو علي محمد الباب مؤسس الدين البهائي واليكم القصة(١٧٠):
جاء جاسوس روسي إلى إيران عام ١٨٣٤م، حاملاً معه خطة شيطانية ضد الإسلام والمسلمين وبعد فترة سافر إلى العراق وسمى نفسه (الشيخ عيسى لنكراني) بينما كان اسمه الحقيقي (كانياز دالكوركي)، ولبس زي رجال الدين وحضر درس احد علماء كربلاء آنذاك (السيد كاظم الرشتي) وهناك التقى برجل اسمه علي محمد (الذي عرف فيما بعد بالباب) وكان تلميذاً عند الرشتي المذكور، وكان علي محمد يشرب الحشيشة واستطاع الجاسوس إن يكون ّعلاقة وثيقة بينه وبين علي محمد. وفي ليلة من الليالي وبينما شرب علي محمد الحشيشة انتهز الجاسوس الروسي الفرصة وخاطبه بكل احترام وخضوع: يا صاحب الزمان ترحم عليّ.. أنت صاحب الزمان قطعاً، ورغم فقد علي محمد بعض مشاعره بسبب الحشيشة الا انه رفض هذا الخطاب وتكرر هذا الموضوع وبدأ يصدق مقالة الجاسوس ويعتقد انه هو الإمام المهدي لكنه خاف من إظهار الأمر غير انه سافر من كربلاء إلى البصرة ثم إلى بوشهر في إيران وهناك ادعى انه باب الإمام المهدي (أي انه نائب خاص للإمام عجل الله فرجه الشريف لكن الجاسوس لم يرضى بهذا الأمر وكتب إليه أنت صاحب الأمر وإمام العصر ثم بدأ الجاسوس ينشر في كربلاء بان علي محمد هو صاحب الزمان وقد ظهر في بوشهر في إيران، والناس بين مصدق ومكذب. بعد ذلك عيّن الجاسوس سفيراً لروسيا في طهران فقويت شوكته وكثرت إمكانياته بحيث أصبح يشتري الإتباع الذين يبيعونه أنفسهم وضمائرهم وعقائدهم وبذلك يصبحون تحت تصرفه ومنهم الإخوان (حسين علي المعروف بالبهاء) و(الميرزا يحيى المعروف بصبح أزل). وبعد شهرين خرج علي محمد من مدينة بوشهر نحو مدينة شيراز حيث ادعى انه الإمام المهدي صاحب الزمان فاجتمع حوله ممن على شاكلته ممن لا مبدأ لديهم ولا دين، ولما سمع علماء شيراز بقدوم هذا الشيطان أرسلوا له من يتحقق من أمره الين كشفوه وبالتالي ثار عليه أقربائه وأسرته والقي القبض عليه وحكم عليه بالسجن ثم أطلق سراحه فخرج قاصداً مدينة أصفهان التي القي القبض عليه فيها وأرسل مخفوراً إلى طهران. وأوعز الجاسوس الروسي إلى أصدقائه بان يثيروا الضجيج بين الناس بان يقولوا إن الإمام المهدي قد القي القبض عليه ثم أمر الملك بإحضار علي محمد ومحاكمته بحضور العلماء والفقهاء فانعقدت الجلسة وتم تجريمه والاستغفار من ذنبه، وفي تلك الأيام قتل الملك وجاء بعده الملك ناصر الدين شاه فأمر بقتل علي محمد وشنقه ونفذ فيه حكم الإعدام. أما حسين علي وزملاؤه فقد ذهبوا إلى بغداد بعد المحاولات الكثيرة التي بذلها الجاسوس وموظفو السفارة الروسية لإنقاذهم. وصدرت التعليمات من الجاسوس إلى حسين علي بان يدعو لا اخيه يحيى بانه هو الذي يظهره الله في آخر الزمان، وزودهم بأموال كثيرة في سبيل نشر هذه الدعوة فشرعوا بذلك وتجاوب معهم بعض الهمج من الناس وعند ذلك حكمت الحكومة العثمانية على هذه الطغمة الفاسدة بالإبعاد من بغداد (إلى اسلامبول بتركيا) ثم إلى (أدرنة) وكانت التعليمات البهائية تنظم في سفارة روسيا في طهران وترسل إلى حسين علي وكان بدوره ينشرها بين أتباعه. واخيراً وقع النزاع والاختلاف بين حسين علي وأخيه يحيى فسافر يحيى إلى قبرص وتزوج هناك وسمى نفسه (صبح أزل)، أما حسين علي وأتباعه فقد أبعدوا من تركيا إلى مدينة عكا في فلسطين وواصلوا الجهود لنشر هذا الدين الخرافي في فلسطين عن طريق بذل الأموال الطائلة وقد اختار حسين علي لنفسه لقب (البهاء) ولهذا يسمى أتباعه بالبهائية حيث إن البهائيين لا يعتبرون أنفسهم مسلمين بل يعتبرون أنفسهم أتباع دين آخر اسمه (البهائية).
من الذي تشرف برؤيته في الغيبة الكبرى؟
سجلت كتب التاريخ أسماء كثيرة ممن تشرفوا بلقاء الإمام الحجة عجل الله فرجه الشريف في أيام الغيبة الكبرى، وفيما يلي عرضاً لأهم الكتب التي تناولت أسماء الذين تشرفوا بلقاء الإمام عجل الله فرجه الشريف في أيام الغيبة الكبرى:
١ - بحار الأنوار للشيخ للمجلسي إذ ذكر مجموعة من الذين تشرفوا بلقاء الإمام عجل الله فرجه الشريف(١٧١).
٢ - النجم الثاقب للشيخ ألنوري إذ ذكر مائة قصة للذين تشرفوا بلقاء الإمام عجل الله فرجه الشريف ثم اختار منها (٥٨) قصة وذكرها في كتاب جنة المأوى(١٧٢).
٣ - تبصرة الولي فيمن رأى القائم المهدي للسيد هاشم البحراني.
٤ - بدائع الكلام فيمن اجتمع بالإمام للسيد جمال الدين محمد بن الحسين اليزدي الطباطبائي.
٥ - البهجة فيمن فاز بلقاء الحجة للميرزا محمد تقي الا لماسي الأصفهاني.
٦ - العبقري الحسان في تواريخ صاحب الزمان للشيخ علي اكبر النهاوندي.
٧ - تذكرة الطالب فيمن رأى الإمام الغائب للشيخ محمود الميشمي العراقي. (وهذه المصادر الخمسة الأخيرة مذكورة في كتاب المهدي من المهد إلى الظهور للقزويني ص ٣٠٣).
وعموماً فان الكثيرين ممن ساعدهم الحظ والتوفيق برؤية الإمام عجل الله فرجه الشريف ما كانوا ليخبروا أحدا بذلك خوفاً من إن يتهموا بالدجل والكذب أو تقية من السلطة أما اللذين اخبروا لقائهم بالإمام عجل الله فرجه الشريف فلعل التكليف الشرعي أو إثبات الحق أو حباً بشهرة شريفة تعلي مقام الإنسان قد اقتضت ذلك. وفيما يأتي عرضا ًلبعض القصص الني أراها ذات أهمية في التثقيف والتوجيه والتعليم:
١ - قصة أبي راجح الحمامي:
روى الشيخ المجلسي عن الشيخ المحقق شمس الدين محمد بن قارون قال: كان في مدينة الحلة رجل يقال له (أبو راجح الحمامي) وحاكم ناصبي اسمه (مرجان الصغير)، وذات يوم اخبروا الحاكم إن أبا راجح يسب بعض الصحابة. فأحضره وأمر بضربه وتعذيبه، فضربوه ضرباً مهلكاً على وجهه وجميع بدنه واخرجوا لسانه وادخلوا فيه إبرة عظيمة وثقبوا انفه، وجعلوا في الثقب خيطاً وشدوا الخيط بحبل وجعلوا يدورون به في طرقات الحلة، والضرب يأخذه من جميع جوانبه، حتى سقط على الأرض، فأمر الحاكم بقتله، فقال الحاضرون انه شيخ كبير وسوف يموت من شدة جراحاته وكثرة ضربه، فتركوه على الأرض وجاء أهله وحملوه إلى الدار، وكانت حالته صعبة لا يشك احد إن الرجل سيفارق الحياة مما نزل به من تعذيب، وأصبح الصباح وإذا الرجل قائم يصلي على أحسن حال وقد التأمت جراحاته ولم يبق في بدنه اثر من ذلك التعذيب، فتعجب الناس من ذلك وسألوه عن واقع الأمر؟ فأخبرهم انه استغاث بالإمام المهدي عجل الله فرجه الشريف وتوسل إلى الله تعالى به فجاءه الإمام إلى داره فامتلأت الدار نوراً.
قال أبو راجح: فمسح الإمام بيده الشريفة على وجهه وقال لي: أخرج وكد على عيالك فقد عافاك الله تعالى، فأصبحت كما ترون، وشاع الخبر في الحلة، فأمر الحاكم بإحضاره وقد رآه بالأمس وقد تورم وجهه من الضرب، فلما رآه صحيحاً سليماً ولا اثر للجراحات في جسمه، خاف الحاكم خوفاً شديداً، وغير سلوكه مع شيعة أهل البيت عليهم السلام وصار يحسن معاملتهم. وكان أبو راجح بعد تشريفه بلقاء الإمام عجل الله فرجه الشريف كأنه ابن عشرين سنة ولم يزل كذلك حتى أدركته الوفاة(١٧٣).
٢ - قصة الرمانة: (١٧٤)
حدثت هذه القصة في البحرين في القرن السابع الهجري، حيث كانت ولا تزال آهلة بشيعة أهل البيت عليهم السلام وكان والي البحرين من النواصب والأعداء الألداء للشيعة، وكان وزيره أخبث منه وأكثر بغضاً للشيعة. وفي احد الأيام جاء الوزير إلى الوالي برمانة مكتوب عليها (لا اله الا الله، محمد رسول الله. أبو بكر وعمر وعثمان وعلي خلفاء رسول الله) فنظر الوالي إلى كتابة الرمانة، فظن إن تلك الخطوط كتبت بقلم القدرة ولست من صنع البشر. فقال الوزير هذه آية بينة وحجة قوية على إبطال مذهب الرافضة (يقصد الشيعة) فاقترح الوزير إن يجمع الوالي علماء الشيعة وشخصياتهم ويريهم الرمانة فأن تخلوا عن مذهب التشيع واعتنقوا مذهب أهل السنة تركهم بحالهم وان أبوّا خيرهم بين ثلاث أما (إن يدفعوا الجزية كما يدفعها غير المسلمين من اليهود والنصارى) أو (يأتوا بجواب لرد وتفنيد الكتابة الموجودة على تلك الرمانة) أو (يقتل الوالي رجالهم ويسبي نسائهم وأولادهم ويأخذ أموالهم غنيمة). فأرسل الوالي إلى شخصيات الشيعة واراهم الرمانة وخيرهم بين الأمور الثلاثة فطلبوا منه المهلة ثلاثة أيام. فاجتمع رجالات الشيعة يتذاكرون فيما بينهم حول كيفية التخلص من هذه المشكلة وبعد مذاكرات طويلة اختاروا من صلحاهم عشرة رجال ثم اختاروا من العشرة ثلاثة، وتقرر إن يخرج في كل ليلة واحد من الثلاثة إلى الصحراء، ويستغيث بالإمام المهدي عجل الله فرجه الشريف للتخلص من هذه المحنة. فخرج احدهم في الليلة الأولى فلم يتشرف بلقاء الإمام وهكذا حدث للثاني، وفي الليلة الثالثة خرج الشيخ محمد بن عيسى الدمستاني (ودمستان هي قرية في البحرين) وكان فاضلاً تقياً، خرج إلى الصحراء حافياً حاسر الرأس، وقضى ساعات الليل بالبكاء والتوسل والاستغاثة بالإمام المهدي عجل الله فرجه الشريف لكي ينقذهم من هذه الورطة والبلاء، وفي الساعات الأخيرة من الليل، حضر الإمام عجل الله فرجه الشريف وخاطبه: يا محمد بن عيسى مالي أراك على هذه الحال؟ ولماذا خرجت إلى البرية؟ فامتنع الرجل إن يذكر حاجته الا للإمام المهدي عجل الله فرجه الشريف فقال له الإمام: أنا صاحب الزمان فاذكر حاجتك، فقال محمد بن عيسى: إن كنت صاحب الأمر فانت تعلم قصتي ولا حاجة بي إلى البيان والشرح. فقال الإمام: نعم خرجت لما دهمكم من أمر الرمانة وما كتب عليها. فلما سمع محمد بن عيسى ذلك، اقبل إلى الإمام، وقال: نعم يا مولاي تعلم ما أصابنا وأنت إمامنا وملاذنا والقادر على كشفه عنا. فقال الإمام: إن الوزير - لعنه الله - في داره شجرة رمان، فلما حملت تلك الشجرة، صنع الوزير قالباً من الطين على شكل رمانة وجعله نصفين، ونحت في داخله تلك الكلمات المذكورة، ثم جعل رمانه من الشجرة في ذلك القالب، وشد القالب على الرمانة، فلما نبتت الرمانة وكبرت داخل قشرها في تلك الكتابة المنحوتة. فإذا أمضيتم غداً إلى الوالي فقل له جئتك بالجواب ولكنني لا ابديه الا في دار الوزير، فإذا أمضيتم إلى داره فانظر عن يمينك ترى غرفة، فقل للوالي لا اجيبك الا في تلك الغرفة، وسيمتنع الوزير عن ذلك، ولكن عليك بالإلحاح، وحاول أن لا يدخل الوزير تلك الغرفة قبلك بل ادخل معه فإذا دخلت الغرفة رأيت كوة (أي ثقب في الحائط) فيها كيس ابيض فانهض إليه وخذه، فترى فيه تلك الطينة (القالب) التي عملها لهذه الحيلة، ثم ضعها أمام الوزير ثم ضع الرمانة فيها حتى ينكشف إن الرمانة على حجم القالب. ثم قال: الإمام المهدي عجل الله فرجه الشريف يا محمد بن عيسى: قل للوالي إن لنا معجزة أخرى، وهي إن هذه الرمانة ليس فيها الا الرماد والدخان (وذلك لعدم وصول الهواء وأشعة الشمس إليها بسبب كونها في القالب) فان أردت صحة الخبر فأمر الوزير بكسرها فإذا كسرها طار الرماد والدخان على وجهه ولحيته.
انتهى اللقاء ورجع محمد بن عيسى وقد غمره الفرح والسرور وانصرف إلى الشيعة يبشرهم، وأصبح الصباح ومضوا إلى الوالي، ونفذ محمد بن عيسى كل ما أمره الإمام عجل الله فرجه الشريف فسأله الوالي: من أخبرك بهذا؟ قال: أمام زماننا، وحجة الله علينا. فقال: ومن إمامكم؟ فأخبره بالأئمة الاثني عشر واحداً بعد واحد حتى انتهى إلى الإمام المهدي عجل الله فرجه الشريف. فقال الوالي: مد يدك فانا اشهد إن لا اله الا الله وان محمداً عبده ورسوله وان الخليفة بعده بلا فصل أمير المؤمنين علي عليه السلام ثم اقرّ بالأئمة الطاهرين عليهم السلام وأمر بقتل الوزير واعتذر إلى أهل البحرين إن هذه القصة مشهورة عند المؤمنين وخاصة أهل البحرين، وقبر محمد بن عيسى في البحرين معروف يزوره الناس.
٣ - قصة الشيخ محمد حسن النجفي: (١٧٥)
كان في النجف رجل من طلاب العلوم الدينية اسمه الشيخ (محمد حسن سريرة) وكان يعاني من ثلاث مشاكل هي انه يقذف الدم من صدره وانه يعيش في فقر شديد وهو يحب الزواج من امرأة امتنع أهلها إن يزوجوها إياه لفقره. فلما يئس قرر الذهاب إلى مسجد الكوفة أربعين ليلة أربعاء (لأنه اشتهر بين المؤمنين إن من واظب على زيارة مسد الكوفة أربعين ليلة أربعاء، فانه لابد إن يرى الإمام المهدي عجل الله فرجه الشريف. فواظب الرجل على ذلك أملا في إن يتشرف بلقاء الإمام عجل الله فرجه الشريف ليعرض عليه حوائجه الثلاثة. فلما كانت الليلة الأخيرة (وكانت ليلة ظلماء باردة ذات ريح عاصف) جلس الرجل على دكة باب المسجد في الخارج لأنه لم يستطع البقاء في المسجد (بسبب الدم الذي كان يقذفه من صدره عند السعال) وجعل يفكر في انه لم يوفق لزيارة الإمام عجل الله فرجه الشريف رغم انه في الأسبوع الأخير من الأسابيع الأربعين. وكان الشيخ محمد حسن متعود على شرب القهوة فأشعل النار ليصنعها، وإذا به رجلاً قصده، فانزعج من ذلك وقال في نفسه: إن هذا الإعرابي سيشرب القهوة كلها ولا يبقى لي شيء. يقول: فوصل الرجل وسلم عليّ بأسمى، فتعجبت من معرفته باسمي وجعلت اسأله: من أي طائفة أنت، من طائفة فلان؟ فيقول: لا، حتى ذكرت أسماء طوائف متعددة وهو يقول لا. لا. واخيراً سألني: ما الذي جاء بك إلى هنا؟ فقلت له: ولماذا تسال عن ذلك؟ فقال: وما يضرك لو أخبرتني به؟ فصببت له القهوة في الكأس المعروفة (الفنجان) وقدمته له، فشرب قليلاً منه ثم رد الفنجان وقال لي: أنت اشربها، فأخذت الكأس منه وشربت ما تبقى من القهوة. ثم بدأت ببيان حوائجي فقلت له: إنا في غاية الفقر والحاجة، ومصاب بقذف الدم من سنين وقد تعلق قلبي بامرأة وامتنع أهلها من تزويجها إياي. وقد خدعني بعض رجال الدين إذ قالوا لي: اقصد في حوائجك الإمام صاحب الزمان عجل الله فرجه الشريف واذهب إلى مسجد الكوفة أربعين ليلة أربعاء، فتقضى حوائجك، وقد تحملت المشاق والمتاعب في هذه الليالي، وهذه هي الليلة الأخيرة ولم أرى فيها احد. فقال لي - وأنا غافل - : أما صدرك فقد برأ، وأما المرأة فستتزوج بها قريباً، وأما الفقر فلا يفارقك حتى الموت. ولما أصبح الصباح شعرت إن صدري قد برأ، وبعد أسبوع تزوجت تلك المرأة، وبقي الفقر على حاله.
٤ - قصة ياقوت الدهان (١٧٦)
روي عن الشيخ الجليل العالم الشيخ علي الرشتي (وكان من أجلاء العلماء الأتقياء) قال: سافرت من مدينة كربلاء المقدسة إلى النجف الا شرف عن طريق طويريج (طويريج مدينة تبعد عن كربلاء حوالي ١٥كم وتعرف اليوم قضاء الهندية وكان الناس يسافرون بالسفن والزوارق من كربلاء إلى طويريج ومنها إلى النجف) فركبنا السفينة وفيها جماعة كانوا مشغولين باللهو واللعب وبعض الأعمال المنافية للوقار والأدب ورأيت رجلاً معهم لا يشاركهم في أعمالهم، بل يحافظ على وقاره وهدوئه ولا يشترك معهم الا عند تناول الطعام، وكانوا يستهزئون به ويخاطبونه بكلام لاذع، وربما طعنوا في مذهبه. فسألته عن سبب ابتعاده عن تلك الجماعة وعدم اشتراكه معهم في اللعب. فقال: هؤلاء أقاربي وهم أهل السّنة وأبي منهم ولكن والدتي من أهل الإيمان (أي إنها شيعية) وكنت إنا ايضاً على مذهبهم ولكن الله تعالى منّ علي بالتشيع ببركة الإمام الحجة عجل الله فرجه الشريف. فسألته عن ذلك؟ فقال: اسمي ياقوت، وأنا دهان (أي مهنتي بيع الدهن) في مدينة الحلة، خرجت في بعض السنين إلى البراري خارج الحلة لشراء الدهن، فاشتريت كمية من الدهن ورجعت مع جماعة، ووصلنا ليلاً إلى منزل على الطريق فبتنا فيه تلك الليلة، فلما انتبهت من النوم، رأيت إن الجماعة قد رحلوا جميعاً، فخرجت في أثرهم، وكان الطريق في البر الاقفر، وارض ذات سباع، فضللت عن الطريق وبقيت متحيراً خائفاً من السباع والعطش، فجعلت استغيث بالخلفاء! وأسألهم الإعانة فلم يظهر منهم شيء، وكنت فيما مضى قد سمعت أمي تقول: إن لنا إماما حياً يكنى (أبا صالح) وهو يرشد الضال ويغيث الملهوف ويعين الضعيف، فعاهدت الله تعالى إن أغاثني ذلك الإمام إن ادخل دين أمي (أي اعتنق المذهب الشيعي) فناديت يا أبا صالح، وإذا برجل جنبي وهو يمشي معي وقد تعمم بعمامة خضراء، فدلني على الطريق، وأمرني بالدخول في دين أمي، وقال: ستصل إلى قرية أهلها جميعاً من الشيعة، فقلت له الا تأتي معي إلى هذه القرية، قال: لا.. لأنه قد استغاث بي الآن ألف إنسان في أطراف البلاد وأريد إن أغيثهم، ثم غاب عني، فمشيت قليلاً فوصلت إلى القرية وكانت تبعد عن ذلك المنزل الذي نزلنا فيه ليلاً مسافة بعيدة ووصلت الجماعة إلى القرية بعدي بيوم، ودخلت الحلة وذهبت إلى دار السيد مهدي القز ويني (وهو احد علماء الشيعة البارزين في عصره) فذكرت له القصة وتعلمت منه معالم الدين - إلى آخر كلامه.
٥ - قصة احمد العسكري:
هي قصة ذكرها البحاثة العلامة الشيخ لطف الله الصافي (صاحب كتاب التآليف القيمة)، قصة سمعها في سنة ١٣٩٨هـ من الحاج احمد العسكري وهو من الأخيار الساكنين في طهران، والقصة تتعلق ببناء مسجد يقع على طريق قم - طهران، وهو الآن على مدخل مدينة قم المقدسة ويسمى مسجد الإمام الحسن المجتبى عليه السلام. يقول احمد العسكري: قبل سبع عشرة سنة، في يوم خميس، جاءني ثلاثة من الشباب (وكانت حرفتهم تصليح السيارات) وقالوا لي: اليوم يوم خميس ونريد أن نذهب إلى مدينة قم ن إلى مسجد جمكران (وهو مسجد بني بأمر الإمام الحجة عجل الله فرجه الشريف يقع في ضواحي مدينة قم يذهب إليه المؤمنون يصلون لله ويتوسلون إليه بالإمام الحجة لقضاء حوائجهم) للتوسل إلى الله تعالى بالإمام القائم عجل الله فرجه الشريف لقضاء بعض الحوائج ونحب إن ترافقنا في هذه الرحلة. فوافق على ذلك وركبنا السيارة واتجهنا إلى مدينة قم، وبالقرب من المدينة حصل خلل في السيارة فأنشغل الشباب بتصليحها، فانتهزت الفرصة وأخذت قليلاً من الماء وابتعدت عنهم لقضاء الحاجة فرأيت هناك سيد جميل الوجه ابيض اللون وابيض الثنايا (أي أسنان مقدم الفم) وعلى خده خال وعليه ثياب بيضاء وعباءة رقيقة وفي رجليه نعلان صفراوان وقد تعمم بعمامة خضراء وبيده رمح يخط به الأرض، فتقدمت إليه وقلت له: هذا العصر عصر الدبابات والمدافع والذرة وأنت تأخذ بيدك الرمح! اذهب وادرس العلوم الدينية (وقد قال له ذلك لان الرجل كان يلبس زي رجال الدين) ثم تركته واتجهت نحو موضع بعيد وهناك جلست لقضاء الحاجة، فناداني باسمي وقال:(لا تجلس في هذا المكان لقضاء الحاجة لأني قد خططت هذا المكان لبناء مسجد). فغفلت عن معرفته باسمي ولم اتمالك إن قلت: على عيني وقمت فوراً، فقال لي: (اذهب وراء تلك الربوة لقضاء الحاجة) بعد ذلك ذهبت إليه وقلت له: يا سيد.. تركت الدراسة وجئت هنا إلى هذا المكان وكأنك لا تتفكر بأننا بعصر الصاروخ والمدفع، فما فائدة الرمح؟ قال: (اخطط للمسجد). للجن أم للملائكة! قال: (للبشر) وأضاف (سوف تعمر هذه المنطقة بالسكان). قلت له: اخبرني حينما أردت قضاء الحاجة قلت لي (هنا مسجد) مع العلم إن المسجد لم يشيد بعد، قال: (إن سيداً من ذرية فاطمة الزهراء عليها السلام قد قتل في هذا المكان واستشهد وسوف يكون مصرعه محراباً لان عليه أريق دم ذلك الشهيد، ثم أشار إلى جانب من الأرض وقال: وفي ذلك المكان تبنى المرافق الصحية، لان أعداء الله وأعداء رسوله قد صرعوا في ذلك المكان، ثم التفت خلفه وقال: وفي هذا الموضع تبنى الحسينية، وجرت دموعه على خديه، حين تذكر الإمام الحسين الشهيد عليه السلام فبكيت لبكائه. ثم قال: وخلف هذا المكان تبنى مكتبة، وأنت تهدي إليها الكتب). قلت أوافق لكن بثلاثة شروط هي إن أعيش إلى زمان تشييد المكتبة (فقال إن شاء الله) وان يبنى المسجد هنا(فقال بارك الله فيك) وان اهدي إلى المكتبة بقدر استطاعتي، ولو كتاباً واحداً، امتثالاً لأمرك يا بن رسول الله. فضمني إلى صدره. فقلت له: من الذي يبني هذا المسجد؟ فقال: (يد الله فوق أيديهم) قلت: إنا اعلم إن يد الله فوق أيديهم، فقال: (سوف ترى المسجد حين يتم بناؤه وابلغ سلامي إلى المتبرع لبناء المسجد) ثم قال لي: (وفقك الله للخير)،فتركت السيد واتجهت نحو السيارة التي كانت واقفة على جانب الطريق وقد تم إصلاحها، فسألني الإخوة، مع من كنت تتكلم تحت حرارة الشمس؟ قلت أما رأيتم ذلك السيد مع الرمح الطويل..؟ كنت اكلمه؟ قالوا: أي سيد فنظرت خلفي ها هنا وهناك.. فلم أر أحدا، بالرغم من إن الأرض كانت منبسطة لا توجد فيها ارتفاعات وانخفاضات! بعد ذلك ركبنا السيارة ومشينا واخيراً وصلنا إلى مسجد جمكران وأنا مشتت الفكر وجلست ابكي في المسجد وكان عن يميني شيخ وعن شمالي شاب، ثم صليت الصلاة التي تصلى في هذا المسجد، وأردت إن اسجد بعد الصلاة فرأيت سيداً تفوح منه رائحة طيبة، فقال لي: آقاى عسكري سلام عليكم، وجلس عندي وكان صوته يشبه صوت السيد الذي رايته في الصباح، ونصحني نصيحة فسجدت وقرأت ما ينبغي قراءته في السجود، ثم رفعت راسي فلم أره، فسالت عنه من الذي عن يميني وشمالي. فقال: لم نر أحدا. فكأن الأرض ارتجفت تحتي، وفقدت الوعي، فجاء أصدقائي، وتعجبوا مما جرى لي، ورجعنا إلى طهران، فحدثت احد العلماء بما جرى، فقال: انه الإمام المهدي، فاصبر حتى ننظر هل يبنى المسجد!
وانقضت سنوات وجئت إلى قم، في إحدى المناسبات، فلما وصلت إلى تلك المنطقة رأيت الأعمدة مرتفعة في ذلك المكان، فسألت عن القائم ببناء المسجد فقيل لي رجل اسمه الحاج يد الله رجبيان، فلما سمعت هذا الاسم انهارت أعصابي ولم استطع الوقوف على قدمي، فجلست وعرفت معنى كلام الإمام عجل الله فرجه الشريف حين سألته من الذي يبني المسجد؟ قال: (يد الله فوق أيديهم). فذهبت إلى طهران واشتريت أربعمائة كتاب، وأوقفتها لتلك المكتبة، والتقيت بالحاج يد الله رجبيان... إلى آخر القصة(١٧٧).
الإمام لا يصلي عليه الا الإمام:
في هذا الموضوع سأتحدث عن ثلاث أمور هي:
١ - مدة حكم الإمام عجل الله فرجه الشريف.
٢ - نهاية حياة الإمام عجل الله فرجه الشريف.
٣ - الصلاة على الإمام بعد موته عجل الله فرجه الشريف.
ولقد اختلفت الأحاديث التي تحدد مدة حكم الإمام فبعضها يحددها بسبع سنين، وبعضها عشرين سنة تقريباً، وبعضها سبعين سنة، وفي روايات أخرى إعداد أخرى. ولكن أكثر الأحاديث تحدد مدة حكمه بعشرين سنة ومنها قال: الإمام جعفر الصادق عليه السلام(١٧٨): (يملك القائم عجل الله فرجه الشريف تسع عشرة شنه وأشهراً). وسأل جابر بن يزيد الجعفي الإمام الباقر عليه السلام كم يقوم القائم في عالمه حتى يموت؟ فقال الإمام عليه السلام: (تسع عشرة سنة، من يوم قيامه إلى يوم موته)(١٧٩) وهذا الحديث لا يختلف مع الحديث الذي سبقه لان ظهور الحجة عجل الله فرجه الشريف يكون قبل قيامه ونهضته بعدة أشهر. أما نهاية حياة القائم عجل الله فرجه الشريف فقد نصت أحاديث الرسول صلى الله عليه وآله وسلم والأئمة عليهم السلام على إن الأئمة عليهم السلام كتب عليهم الموت أما بالسم أو بالقتل فعن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم(١٨٠) قال: (إن أمر الخلافة يملكه احد عشر إماما من صلب علي وفاطمة، ما منا الا مسموم أو مقتول).
أقول: ما دامت ميتة أئمة أهل البيت عليه السلام لم تخرج أو تشذ عن (هذا الحديث عن الرسول صلى الله عليه وآله وسلم الذي يتكلم عن الله (إن هو الا وحي يوحى) فذلك ينطبق على الإمام القائم عجل الله فرجه الشريف، ولكن من خلال مراجعة الكتب والمخطوطات والموسوعات وكتب التاريخ لم أجد نصا صريحاً أو حديثاً متواتراً أو مؤكداً في ذلك الا ما ذكره اليزدي في كتابه إلزام الناصب الطبعة الأولى ص ١٩٠ - ١٩١حيث قال: (فاكهة: ملخص الاعتقاد في الغيبة والظهور ورجعة الأئمة لبعض العلماء: ومما ينبغي اعتقاده: رجعة محمد وأهل بيته.. إلى إن يقول (فإذا تمت السبعون سنه، اتى الحجة الموت، فتقتله امرأة من بني تميم اسمها سعيدة، ولها لحية كلحية الرجال، بجاون صخر من فوق سطح، وهو متجاوز في الطريق، فإذا مات تولى تجهيزه الحسين عليه السلام... إلى آخر كلامه.
وهنا أقول كما ذكر القزويني في كتابه عن المهدي ص٦٣٨: ليت ذلك العالم ذكر تلك الروايات التي التقط منها كيفية شهادة الإمام المهدي عجل الله فرجه الشريف بل ليته صرح باسم العالم الذي ذكر هذه الرواية (ليتسنى لنا اعتبارها رواية مذكورة وصحيحة وفق المنهج العلمي باعتبارها تمتلك مصدراً وعموماً فأن الكلام الذي ذكرناه عن اليزدي لا يخلو من الغموض والتعميم، أما السم فلم أجد في الأحاديث ما ينص أو يصرح بدس السم له. واخيراً لابد من الكتابة عن عنوان هذا البحث وهو الإمام لا يصلي عليه الا أمام إذ إن الشيعة يعتقدون اعتقاداً راسخاً بان الإمام المعصوم لا يغسله الا الإمام المعصوم ولا يصلي عليه الا الإمام المعصوم، وهنا لا اريد إقناع من لم يقتنع بظهور الإمام أو المعجزات التي تواكب حياة وموت الأئمة عليهم السلام فذلك لن يغير شي (وبمعنى آخر) إن أي منا سواءً اقتنع أو لم يقتنع فأنه لن يغير من الموضوع شيء فعالم الماديات والوجوديات تركناه نحن الشيعة لمن لا يتعدى عقله حدود ما تراه عيناه أو تلمسه يداه، وعلى أساس هذا أقول: من دفن الإمام الحسين عليه السلام؟ وإجابة لذلك تقول الروايات وكتب التاريخ انه الإمام علي بن الحسين عليه السلام ولكي أعطي صورة عن الأسطر السابقة اذكر هذه الرواية: احتج أصحاب مذهب الواقفية في عصر الإمام الرضا عليه السلام على المعجزات التي ترافق موت الأئمة عليهم السلام ودفنهم، فقد روي إن علي بن أبي حمزة البطائني قال للإمام الرضا عليه السلام: إنا قد روينا عن آبائك إن الإمام لا يلي أمره الا أمام مثله، فقال الإمام الرضا عليه السلام: فاخبرني عن الحسين بن علي عليه السلام كان إماما أو غير أمام؟ قال البطائني: كان إماما. فقال الإمام: فمن ولي أمره؟ قال البطائني: علي بن الحسين السجاد، فقال الإمام: وأين كان علي بن الحسين؟ كان محبوساً في يد عبيدا لله بن زياد (لع)، قال البطائني: خرج.. وهم كانوا لا يعلمون، حتى ولي أمر أبيه ثم انصرف، فقال الإمام الرضا عليه السلام: إن هذا أمكن علي بن الحسين عليه السلام إن يأتي كربلاء فيلي أمر أبيه فهو يمّكن صاحب الأمر (وهنا يقصد الإمام الرضا عليه السلام نفسه إذ انه كان صاحب الأمر بعد وفاة أبيه الإمام الكاظم عليه السلام إن يأتي بغداد فيلي أمر أبيه ثم ينصرف، وليس في حبس ولا أسار)(١٨١). وهنا لابد من توضيح هذا الحديث، إذ انه بعد وفاة الإمام موسى الكاظم عليه السلام توقف جماعة من الاعتراف بإمامة علي الرضا عليه السلام وسمي هؤلاء الواقفية وهو مذهب تكون بعد وفاة الكاظم عليه السلام وانقرض بعد سنوات، وخلاصة الحديث إن علي بن أبي حمزة البطائني وهو احد رؤساء الواقفية قال للإمام الرضا عليه السلام إن المروي عن الأئمة عليهم السلام إن الأمام لا يلي أمره (أي لا يغسله ولا يصلي عليه الا أمام) وكان الإمام موسى الكاظم عليه السلام قد فارق الحياة في سجن هارون الرشيد في بغداد وكان ابنه الرضا حين ذاك في المدينة المنورة، ولهذا سأله رئيس الواقفية عن كيفية حضوره إلى بغداد لتغسيل والده الإمام الكاظم عليه السلام والصلاة عليه؟ فكان جواب الإمام الرضا عليه السلام أن سأل رئيس الواقفية عن كيفية حضور الإمام زين العابدين عليه السلام لدفن والده الإمام الحسين عليه السلام والصلاة عليه وقد كان في سجن ابن زياد (لع) في الكوفة فأجابه البطائني بطريق المعجزة حيث لم يراه احد من السجانين في الكوفة فكان جواب الإمام الرضا انه أيضاً حضر من المدينة المنورة إلى بغداد بطريق المعجزة.
لقد ذكرت هذه الرواية زيادة في التأكيد بأن الإمام لا يغسله ويصلي عليه الا أمام وهو ما اقره الإمام الرضا عليه السلام وأكده، وبناءاً عليه لا بد إن إماما معصوماً سوف يقوم بتغسيل الإمام المهدي عجل الله فرجه الشريف والصلاة عليه. وقد تناولت في الأوراق السابقة موضوع الرجعة وان الإمام الحسين عليه السلام هو أول من يرجع إلى هذه الحياة الدنيا وانه عليه السلام هو الذي يتولى تغسيل الإمام المهدي عليه السلام وتحنيطه والصلاة على جنازته.
الأحاديث عند أهل السنة في المهدي المنتظر عليه السلام:
قلنا سابقاً اختلاف السنة والشيعة في ولادة الإمام عجل الله فرجه الشريف فالشيعة تقول انه ولد عام ٢٥٥هـ وانه حي غائب كما الخضر عليه السلام وأهل السنة يقولون بعدم ولادته بل انه سيولد ويحقق ما بشر به النبي صلى الله عليه وآله وسلم (لذلك نرى أكثر أهل السنة يسمون أولادهم محمد أو مهدي)، وعلى أساس هذا كثرت الأحاديث لدى السنة عن المهدي عجل الله فرجه الشريف إذ أنهم لم ينكروه ولهذا نجدهم في أحاديثهم في مصادرهم وأصولهم والحديثية والعقائدية وفي فتاوى وآراء علمائهم، فرواة أحاديث المهدي المنتظر من الصحابة والتابعين السنة لا يقل عددهم عن الرواة الشيعة وكذلك من دوّنها منهم في الأصول والموسوعات الحديثة ومن ألف فيها مؤلفاً خاصاً. ومن باب العلم بالشيء اذكر أسماء أقدم مؤلفين في عقيدة المهدي احدهما للسنة والأخر للشيعة وهما:
١ - كتاب الفتن والملاحم للحافظ نعيم بن حماد المروزي المتوفى سنة ٢٢٧ هـ وهو شيخ البخاري.
٢ - كتاب(الغيبة) أو (القائم) للفضل بن شاذان الازدي النيشابوري، وهو معاصر لنعيم بن حماد، وقد ألف كتابه قبل ولادة الإمام المهدي عجل الله فرجه الشريف وقبل غيبته. وفي نفس المجال فقد شكك في عقيدة المهدي من المصادر القديمة والحديثة مصدران مهمان (وهما أكثر تعاسة من الكتب المشككة الأخرى) لا بد لنا من إن نأخذ فكرة عنهما وهما:
أ - مقدمة بن خلدون(١٨٢) التي ذكر فيها في صفحات متفرقة أحاديث عن المهدي وهو على العموم لم ينفي عقيدة المهدي الا انه استبعدها وناقش في عدد من أحاديثها، وكلنا نعرف إن بن خلدون مؤرخ وليس مختص بالحديث والاجتهاد أو الفقه الإسلامي لذلك يعاب عليه تكذيبه لعقيدة إسلامية تواترت الأحاديث فيها وقد رد ّ على ابن خلدون العالم المحدث احمد بن الصديق المغربي في كتابه (الوهم المكنون من كلام بن خلدون) الذي كتب في كتابه مجموعة من الأحاديث والآراء في صحة أحاديث المهدي وتواترها ثم ناقش آراء بن خلدون وفندها.
ب - كتاب (لا مهدي ينتظر بعد الرسول خير البشر) لمؤلفه عبد الله محمود رئيس المحاكم الشرعية في دولة قطر، الذي كتب كتابه على اثر حركة (محمد بن عبد الله العتيبي القرشي) التي ورد ذكرها في بداية هذا الكتاب والتي تنص على إن الأخير ادعى انه المهدي المنتظر فرد عليه الشيخ عبد الله محمود رئيس المحاكم الشرعية في دولة قطر برسالة سماها (لا مهدي ينتظر بعد الرسول خير البشر) وهو في هذه الرسالة نحى فيها منحى بعض الكتاب في القرن ١٤ ممن ليست لديهم خبرة ودراية بأحاديث الرسول صلى الله عليه وآله وسلم، فكذب بكل ما ورد في المهدي، علما بان الكثير من العلماء قد رد عليه في كتب أو بحوث منشورة أو خطب واخص بالذكر منهم الشيخ العلامة علي الكوراني في بحثه (عقيدة أهل السنة والأثر في المهدي المنتظر)(١٨٣) والشيخ المحدث عبد المحسن العباد في بحثه (الرد على من كذب بالأحاديث الصحيحة الواردة في المهدي)(١٨٤) والشيخ بد العزيز بن عبد الله بن باز في كثير من الأحاديث والكتابات في الإذاعة والصحف، وغيرهم كثير ردوا على هكذا كتاب نحرت أقلامهم ضمائرهم ونشرت أفكارهم المريضة التي تتنافى مع ما نقله علماء السنة قبل علماء الشيعة. وعموماً سأذكر مقتطفات لبعض ما ذكر عن عقيدة المهدي لعلماء ألسنه ومنها:
أ - ابن أبي الحديد المعتزلي(١٨٥) قال في شرح قول أمير المؤمنين عليه السلام: (وبنا يختم لا بكم): إشارة إلى المهدي الذي يظهر في آخر الزمان وأكثر المحدثين على انه من ولد فاطمة عليها السلام وأصحابنا المعتزلة لا ينكرونه وقد صرحوا بذكره في كتبهم وأعترف به شيوخهم، الا انه عندهم لم يخلق بعد وسيخلق، والى هذا المذهب يذهب أصحاب الحديث.
وقال في شرح قوله عليه السلام: (لتعطفن الدنيا علينا بعد شماسها عطف الضروس على ولدها. وتلا عقيب ذلك: (ونريد إن نمن على الذين استضعفوا في الأرض ونجعلهم أئمة ونجعلهم الوارثين)(١٨٦): والأمامية تزعم إن ذلك وعد منه بالإمام الغائب يملك الأرض في آخر الزمان. وأصحابنا يقولون انه وعد بإمام يملك الأرض ويستولي على الممالك ولا يلزم عن ذلك انه لا بد إن يكون موجوداً.
وتقول الزيدية: انه لا بد من إن يملك الأرض فاطمي يتلوه جماعة من الفاطميين على مذهب زيد، وإن لم يكن احد الآن موجود.
وقال في شرح قوله عليه السلام: (بأبي ابن خيرة الإماء): أما الاٍمامية فيزعمون انه إمامهم الثاني عشر وأنه ابن أئمة اٍسمها نرجس. وأما أصحابنا فيزعمون انه فاطمي يولد في مستقبل الزمان لأم ولد وليس بموجود الآن، وأنه يملأ الأرض عدلاً كما ملئت جوراً، وينتقم من الظالمين ونكل بهم اشد النكال. (وهذا الكلام لا يمت للواقع بصلة فإذا لم يكن الإمام المهدي عجل الله فرجه الشريف بن الإمام الحسن العسكري عليه السلام وانه سيولد في عصرنا مثلاً، فأين الإماء في هذا العصر ونحن نعرف انه قد انتهى وجودهن؟ ثم كيف يكون الإمام المهدي عجل الله فرجه الشريف ابن أم ولد وابن خيرة الإماء؟ وكما يقولون أدينك من فمك!).
ب - لقد وردت أحاديث في شأن المهدي عجل الله فرجه الشريف في صحيح مسلم وأحمد ابن حنبل، وأبو داود والترمذي، وابن ماجة، والطبراني، وأبو نعيم، وأبن أبي شيبة، وأبو يعلي، والدار قطني، والبيهقي، ونعيم بن حماد، وجمعت هذه الأحاديث في رسائل مستقلة مثل أ - (التوضيح في تواتر ما جاء في المنتظر والدجال والمسيح) للشوكاني. الذي صرح في هذا الكتاب بأن الأحاديث بلغت حد التواتر، إذ قال: والأحاديث التي أمكن الوقوف عليها، منها خمسون، فيها الصحيح والضعيف المنجبر، وهي متواترة بلا شك، بل يصدق وصف التواتر على ما دونها، على جميع الاصطلاحات المحررة في الأصول.
ج - وقد ورد ذكر المهدي لدى الكثير من الكتاب عند علماء السنة اذكر أسمائهم وسماء مؤلفاتهم وبعض التوضيحات التي وردت في ذلك رعاية للاختصار:
١ - ابن القيم الجوزية في كتابه (المنار المنيف في الصحيح والضعيف).
٢ - ابن كثير في النهاية حيث قال: (فصل في ذكر المهدي الذي يكون في آخر الزمان) وهو احد الخلفاء الراشدين والأئمة المهديين فقد نطقت به الأحاديث المروية عن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم وانه يكون في آخر الدهر... الخ)
٣ - ابن حجر الهيثمي في كتابه (الصواعق المحرقة) حيث قال إن الآية في قوله تعالى(١٨٧) (وانه لعلم للساعة) قد نزلت في المهدي.
٤ - جلال الدين الأسيوطي في كتابه (الحاوي للفتاوى).
٥ - الشيخ محمد الخضر حسين شيخ الأزهر في إحدى مقالاته في مجلة التمدن الإسلامي بعنوان (نظرة في أحاديث المهدي).
٦ - البغوي الشافعي في كتابه مصابيح السنة.
٧ - الحافظ أبو بكر البيهقي في كتابه دلائل النبوة.
٨ - أبو داود السجستاني في كتابه السنن.
٩ - نعيم بن حماد في كتابه الفتن والملاحم.
١٠ - أبو المظفر السمعاني في كتابه فضائل الصحابة.
١١ - السمهودي الشافعي جواهر العقدين.
١٢ - جلال الدين السيوطي الشافعي في كتابه العرف الوردي في أخبار المهدي.
١٣ - جلال الدين السيوطي الشافعي في كتابه علامات المهدي.
١٤ - الشيخ سليمان القندوزي الحنفي في كتابه ينابيع المودة.
١٥ - الكنجي الشافعي في كتابه البيان في أخبار صاحب الزمان.
١٦ - ابن حجر الهيثمي الشافعي في كتابه الصواعق المحرقة.
١٧ - ألكسائي في كتابه المبتدأ.
١٨ - سبط ابن الجوزي في كتابه تذكرة الخواص.
١٩ - عبد الوهاب الشعراني في كتابه اليواقيت والجواهر وكتابه الآخر الطبقات الكبرى.
٢٠ - القرطبي الأندلسي الحنبلي في كتابه التذكرة.
فضلاً عن مصادر هذا الكتاب من مؤلفات علماء السنة وغير هذه الأسماء كثيراً ومراعاةً للاختصار اكتفي بهذا القدر من علماء السنة وكتبهم لأكتب عن موضوع مهم هو يوم الفتح أو يوم الحرير أو يوم الخلاص.
يوم الفتح:
قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم(١٨٨):
إذا كانت الصيحة في رمضان، فإنها تكون معمعة في شوال وتمير القبائل وتتحارب في ذي القعدة (أي تأخذ كل قبيلة ضريبة الدم من أبنائها فتجندهم للحرب) ويُسلب الحاج وتسفك الدماء في ذي الحجة، والمحّرم، وما المحّرم؟ هيهات هيهات.. يقتل الناس هرجاً هرجاً! ثم ينادي منادي من السماء: الا إن فلاناً بن فلاناً هو المهدي قائم آل محمد فاسمعوا له وأطيعوا (وذلك الصوت هو صوت جبرائيل عليه السلام حيث يدعو للبيعة في صبيحة يوم الفتح، (وفي هذا المجال تذكر الروايات إن مدة الأمة الإسلامية تزيد على الألف سنة هجرية وإذا حصلت زيادة فإنها لا تبلغ خمسمائة سنة، ونستنتج من ذلك إن عمر الحياة على الأرض سبعة آلاف سنة، وان النبي صلى الله عليه وآله وسلم بُعث في أوائل الألف السادسة، ويقرب من هذا القول ما جاء على ألسنة الناس والعوام من إن المسيح عليه السلام قال: تؤلف ولا تبلغ الألفين وفي رواية أخرى تؤلف ولا تؤلفان أي بعد بعثة المسيح عليه السلام والله اعلم بذلك كله.
يخرج الإمام المهدي عجل الله فرجه الشريف يوم عاشوراء ليكون الفرج وليشفي الله صدور قوم مؤمنين (وفي هذا الحديث تصريح بالفتن وتنويه بسفك الدماء في منى وفي الحرم - قتل النفس الزكية - وفي مجزرة المدينة المنورة وغيرها من مذابح السفياني).
قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم:
ويدعى ذلك اليوم يوم الخلاص، والعرب يومئذ قليل، وجّلهم ببيت المقدس، وإمامهم المهدي رجل صالح، يقاتل على التأويل كما قاتلت على التنزيل، فمن تبعه نجى، ومن تخلف عنه هلك، الله الله عباد الله فأتوه ولو حبواً على الثلج.
وهكذا نرى إن صاحب الأمر عجل الله فرجه الشريف هو الخلاص وهو الملاذ، وإذ اختم هذه المحاولة أتمنى ممن قرأ كتابي إن يتمعن، ويتفكر، وينظر إلى نفسه، فنحن مهما كنا والى ماذا وصلنا (في مناصب وغنى مال وشهادات ومواقع في المجتمع) على مفترق طرق وهو مفترق خطر يؤدي بالمرء إلى الجنة أو النار. وفي الختام أقول:
لقد عثرت خلال تأليف هذا الكتاب على مئات الأحاديث المتعلقة بالإمام عجل الله فرجه الشريف والمذكورة في موسوعات الأحاديث، ولكنني صرفت النظر عن ذكرها (لا شكاً مني بصحتها) بل لم أجد ضرورة في ذكرها، وكان بعضها معارضاً للأحاديث الصحيحة السند، وبعضها يصعب على بعض الناس قبوله ويعسر تحمله، ولا يتضح معناه الا بعد ذكر مقدمات طويلة فرأيت إن الأفضل ترك ذكر تلك الأحاديث ليقوم بذكرها من يكتب الموسوعات المفصلة بعدي.
وأسأل الله عزّ وجلّ إن يمن عليّ بالمزيد من التوفيق لما يحب ويرضى، وآخر دعوانا إن الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على رسوله الأمين وآله الطيبين الطاهرين.

د.علي عبد الزهرة كاظم الوائلي

عاشوراء / ١٤٢٦ هجرية

ملحق رقم (١):
ورد في خطبة البيان المنسوبة للإمام علي بن أبي طالب عليه السلام أسماء الصفوة التي يختارهم الله تعالى وهم أصحاب الإمام المنتظر عجّل الله تعالى فرجه الشريف من بلاد عديدة ومن قوميات مختلفة ومن قارات وأقاليم مختلفة. وقد وردت أسمائهم وأسماء بلادهم ويوجد في قائمة أسماء البلاد بعض الأسماء غير المعروفة لدينا وأسماء مشتركة، ولعل بعض تلك البلاد قد تغيرت أسماؤها أو إن بعض البلاد سوف تُبنى وتُسمّى بتلك الأسماء في المستقبل أو وقعت أخطاء مطبعية أو كتابية في تلك الأسماء وكما يأتي:

ت | عدد الأفراد | أسماء الأفراد | أسماء البلاد أو القبائل | الملاحظات

١ - ٢ - احمد وحسين - أرمينية - أرمينية منطقة واسعة جداً تشمل مدن كثيرة تتوزع بين إيران وتركيا وروسيا.
٢ - ٤ - حسن ومحسن وشبيل وشيبان - الإسكندرية
٣ - ١ - يونس - أصفهان
٤ - ١ - معشر - ألومه - ألومه على وزن أكولة: بلد في ديار هذيل كما في معجم البلدان
٥ - ٢ - علي واحمد - الإفرنج - الإفرنج هم الأوربيون
٦ - ١ - علوان - الانبار - بلدة في العراق ويقصد بها مدينة الرطبة.
٧ - ٢ - عجلان ودراج - بدو مصر
٨ - ١ - مطر - بدو كلاب
٩ - ١ – جابر - بدو قسين
١٠ - ١ - نهراش - بدو شيبان
١١ - ١ - عمرو - بدو أغير - في رواية أخرى عمر.
١٢ - ٣ - منبه وضابط وغربان - بدو اعقيل - وفي رواية أخرى عريان أو عزبان.
١٣ - ١ - نصير - بالس - قرية في سورية بين حلب والرقة وتعرف اليوم باسم (أسكي مسكنة)
١٤ - ١ - محمد – اوس - قبيلة عربية معروفة.
١٥ - ٥ - عامر وجعفر ونصير وبكير وليث - أوال - أوال هو الاسم السابق للبحرين وقد ذكر في الخطبة جزيرة أوال
١٦ - ١ - عبد الرحمن - أنطاكية - مدينة في سوريا
١٧ - ٣ - يوسف وداود وعبدا لله - برعة - برعة قرية في ضواحي الطائف
١٨ - ٢ - علي ومحارب - البصرة
١٩ - ١ - حسن - بلخ - بلخ مدينة في أفغانستان.
٢٠ - ١ - عبد الوارث - بلست - بلست قرية من قرى الإسكندرية.
٢١ - ١ - صادق - البلقاء - البلقاء مدينة في الأردن
٢٢ - ٣ - بشير وداود وعمران - بيت المقدس
٢٣ - ٢ - سعد وسعيد - البيضاء - البيضاء اسم لعدة مدن (منها في إيران، وبلاد المغرب،وليبيا
٢٤ - ٢ - أحمد وهلال - تستر - تستر (معرب شوشتر) وهي مدينة في منطقة خوزستان جنوب إيران
٢٥ - ١ - محمد - تفليس - تفليس وتعرف ايضاً تبيليس وهي اليوم عاصمة جورجيا
٢٦ - ١ - ريان - تميم - قبيلة عربية ينتهي نسبها إلى تميم بن مر بن الياس بن مضر
٢٧ - ١ - هارون - الثقب - الثقب قرية من قرى اليمامة في منطقة نجد في شبه الجزيرة العربية
٢٨ - ٥ - عبد الله وعبيد الله وقادم ويحيى وطالوت - جبل اللكام - جبل اللكام هو الجبل المشرف على إنطاكية وبالقرب منها وبالقرب منها مدينة كما في معجم البلدان
٢٩ - ١ - إبراهيم - جدة
٣٠ - ٢ - يحيى واحمد - جعارة - قيل: هي بلدة في ضواحي مدينة النجف الاشرف في العراق
٣١ - ٤ - إبراهيم وعيسى ومحمد وحمدان - الحبشة - الحبشة: هي أثيوبيا وهي دولة في جنوب شرق افريقيا
٣٢ - ١ - كثير - الحبش
٣٣ - ٢ - صبيح ومحمد - حلب
٣٤ - ٢ - محمد وعلي - الحلة
٣٥ - ١ - جعفر - حمص
٣٦ - ٢ - مالك وناصر - حمير - حمير قبيلة كانت تسكن اليمن
٣٧ - ٢ - تكية ومسنون - خرشان
٣٨ - ٢ - عزيز ومبارك - الخط - منطقة ساحلية في شبه الجزيرة العربية تشمل عدة مدن منها القطيف
٣٩ - ٢ - أبان وعلي - سنجار - سنجار بلدة في ضواحي الموصل وفي منطقة أخرى سنحار وهي قرية في ضواحي حلب في سوريا
٤٠ - ٢ - مقددا وهود - السن - السن مدينة على ساحل نهر دجلة في العراق بالقرب من تكريت
٤١ - ٢ - علي ومجاهد - سمرقند - مدينة كبيرة في جمهورية اوزبكزتان
٤٢ - ١ - هارون - سلماس - سلماس منطقة في إيران بالقرب من شمال تبريز وتشمل عدة قرى.
٤٣ - ٣ - احمد ويحيى وفلاح - سعداوة
٤٤ - ٢ - مرائي وعامر - سر من رأى - سر من رأى هي مدينة سامراء في العراق
٤٥ - ٢ - ناجية وحفص - سرخس - سرخس مدينة في ضواحي مدينة مشهد المقدسة في إيران
٤٦ - ١ - محمد - سجار - سجار قرية في ضواحي مدينة نجارى في بلاد القفقاز.
٤٧ - ٣ - صليب وسعدان وشبيب - السادة
٤٨ - ٣ - محمد وحسن وفهد - زيد - اسم موضع بالقرب من مدينة بالس في سوريا
٤٩ - ٣ - عبد المطلب وأحمد وعبدا لله - الزوراء
٥٠ - ١ - مجمع - الري - مدينة في ضواحي طهران
٥١ - ١ - جعفر - رهاط - منطقة في ضواحي مكة المكرمة
٥٢ - ٢ - طليق وموسى - الرملة - بلدة في فلسطين، شمال شرق القدس
٥٣ - ١ - حسين - ذهاب - وتعرف أيضاً ب (حلوان) وهي بلدة بالقرب من مدينة كرمان شاه في إيران
٥٤ - ١ - شعيب - ديار
٥٥ - ١ - عبدا لغفور - الدورق - قرية من قرى الأهواز في منطقة خوزستان جنوب إيران
٥٦ - ٢ - داود وعبدا لرحمن - دمشق
٥٧ - ٢ - محروز ونوح - خونج - خونج مدينة في منطقة أذربيجان شمال إيران.
٥٨ - ٢ - محمد وجعفر - الخلاط - الخلاط مدينة كبيرة في منطقة أرمينيا شمال إيران
٥٩ - ١ - عبدا لرحمن - السند - منطقة في جنوب دولة الباكستان
٦٠ - ١ - جعفر - السهم
٦١ - ٢ - شيبان عبدالوهاب - السوس - السوس وتعرف الشوش وهي بلدة من بلاد خوزستان جنوب إيران
٦٢ - ٤ - خالد ومالك وحوقل وإبراهيم - سيراف - سيراف بلدة في إيران تقع على الخليج قريبه من مدينة شيراز.
٦٣ - ٣ - نوح وحسن وجعفر - سيلان - سيلان جزيرة تقع جنوب شرق الهند سماها العرب بلاد سرنديب.
٦٤ - ١ - عمير - الشوبك 
٦٥ - ٤ - عبد الله وصالح وجعفر وإبراهيم - شيراز 
٦٦ - ١ - عبدالوهاب - شيزر - مدينة في سوريا تقع على نهر العاص
٦٧ - ٤ - جبرئيل وحمزة ويحيى وسميع - صنعاء
٦٨ - ٢ - يزيد وعلي - الضيعة
٦٩ - ٣ - علي وسبأ وزكريا - الطائف
٧٠ - ١ - هلال - طائف اليمن
٧١ - ٢ - عالم وسهيل - الضيف - ولعل الصحيح هو إن الضيق (بالقاف) وهي قرية في منطقة نجد.
٧٢ - ٢ - الطيب وميمون - عسكر مكرم
٧٣ - ٥ - محمد ويوسف وعمر وفهد وهارون - عسقلان - مدينة في فلسطين وهي أيضا قرية في ضواحي مدينة بلغ في أفغانستان.
٧٤ - ١ - فرج - عرفة - قرية قرب من عرفات في ضواحي مكة كما في معجم البلدان.
٧٥ - ٢ - عون وموسى - عدن 
٧٦ - ١٠ - حمزة وشيبان وقاسم وجعفر وعمر وعامر ومحمد واحمد وعبدا لمهيمن وعبد الوارث - عبادان
٧٧ - ١ - فليح - الطبرية - مدينة تقع على بحرية طبرية في فلسطين.
٧٨ - ٢٤ - عيسى وجابر وخالد وعلوان وعبد الله وأيوب وملاعب وعمر وعبد العزيز ولقمان وسعد وقبضة ومهاجر وعبدون وعبد الرحمن وعلي وصالح وجعفر ويحيى وهود وفالح وداو ود وجميل وفضيل - طالقان
٧٩ - ١ - حصين - القادسية - وهي مدينة في العراق
٨٠ - ٢ - عبد الله وعبيد الله - قاشان - معرب كاشان وهي مدين في إيران تبعد عن طهران ٢٣٠ كم.
٨١ - ٤ - احمد وعبد الله ويونس وطاهر - الفسطاط - مدينة في مصر
٨٢ - ١ - عمير - عنيزة - عنزة اسم قبيلة عربية وعنيزة مدينة في مقاطعة نجد في شبه الجزيرة العربية
٨٣ - ٦ - محمد وصالح وداو ود وهوواش وكوش ويونس - عمّان
٨٤ - ١ - مالك - العمارة - مدينة ميسان في جنوب العراق
٨٥ - ٢ - مروان وسعد - عكا - وفي نسخة عكه وهي مدينة في فلسطين
٨٦ - ١ - احمد - عقر - اسم موضع بالقرب من مدينة كربلاء المقدسة، واسم قرية بين تكريت والموصل، وقرية في ضواحي بغداد، وفي ضواحي الرملة بفلسطين.
٨٧ - ٤ - محمد وغياث وهود وعتاب - الكوفة
٨٨ - ١ - إبراهيم - الكورة - وهي بلدة في لبنان
٨٩ - ١ - عبد الله - كرمان - وهي مدينة في إيران.،
٩٠ - ١ - عون - الكرد - هي قرية في إيران وتبعد عن أصفهان ٦٠ كم.
٩١ - ١ - قاسم - كرخي بغداد - اسم منطقة في بغداد وهي في الجانب الشرقي من دجلة.
٩٢ - ٣ - حسين وحسين وحسن - كربلاء 
٩٣ - ١ - محمد - الكبش - الكبش موضع في ضواحي بغداد.
٩٤ - ٣ - عمر ومعمر ويونس - كازرون - مدينة في إيران.
٩٥ - ١ - يعقوب - قم المقدسة 
٩٦ - ٨ - هارون وعبد الله وجعفر وصالح وعمر وليث وعلي ومحمد - قزوين.
٩٧ - ٢ - جعفر ومحمد - النجف
٩٨ - ٢ - هارون وفهد - الموصل
٩٩ - ٣ - حمد وعمر ومالك - الهجم - بلدة في ضواحي مدينة زبيد في اليمن
١٠٠ - ٣ - عبد الرحمن وملاعب ومالك - المنصورية
١٠١ - ٤ - عمر وإبراهيم ومحمد وعبد الله - مكة
١٠٢ - ١٤ - سويد واحمد محمد وحسن ويعقوب وحسين وعبد الله وعبد القديم ونصير وعلي وحيان وظاهر وتغلب وكثير المعاذة
١٠٣ - ١ - حذيفة - مرو - مدينة في الاتحاد السوفيتي السابق(المنحّل) وهي أيضا في مقاطعة خراسان
١٠٤ - ٢ - بشير وشعيب - مرقية - بلدة في ضواحي مدينة حمص في سوريا
١٠٥ - ١ - صدقة - مراغة - مدينة في شمال ايرن
١٠٦ - ١٠ - علي وحمزة وجعفر وعباس وطاهر وحسن وحسين وقاسم ومحمد وإبراهيم - المدينة المنورة
١٠٧ - ١ - كوثر - لنجوية - جزيرة في افريقيا الشرقية (زنجبار)
١٠٨ - ٣ - عبد السلام وفارس وكليب - الهونين - الهونين بلدة في جبال عامل مطل على نواحي مصر.
١٠٩ - ٢ - علي وصالح - همدان - قبيلة عربية، واسم لمدينة في اليمن وأخرى في إيران جنوب غرب طهران.
١١٠ - نهروش - هرات - أفغانستان - هرات مدينة في شمال غربي أفغانستان
١١١ - ١ - عبد القدوس - هجر
١١٢ - ٢ - موسى وعباس - هجر - هجر اسم لعدة أماكن منها قرية في البحرين وفي اليمن وأخرى في المنطقة الشرقية من شبه الجزيرة العربية.
١١٣ - ٢ - علي ومهاجر - نيسابور - نيسابور مدينة في إيران في مقاطعة خراسان.
١١٤ - ٢ - واصل وفاضل - النوبة - منطقة افريقية ممتدة على شاطئ نهر النيل قسن منها في مصر والقسم الآخر في السودان.
١١٥ - ٢ - احمد وعلي - نصيبين - مدينة في تركيا وقرية في ضواحي حلب
١١٦ - ١ - عقيل - واسط - واسط مدينة في العراق وقرية في اليمن وضواحي حلب وضواحي بلخ.
١١٧ - ٢ - ظافر وجميل - اليمامة - منطقة واسعة في منطقة الجزيرة العربية وتعرف اليوم بمنطقة العارض
١١٨ - ١٤ - جبير وحويش ومالك وكعب واحمد وشيبان وعامر وعمار وفهد وعاصم وحجر وكلثوم وجابر ومحمد - اليمن
ومصدر هذا الجدول هو:
١. الشيخ علي الحائري، إلزام الناصب، الجزء الثاني، الصفحة ٢٠١.
٢. المير جيهاني، نوائب الدهور، الجزء الثاني، الصفحة ١١٦.
٣. محمد كاظم القزويني، المهدي من المهد إلى الظهور، الطبعة الأولى، الصفحة ٤٧٨.
٤. وقد رويت خطبة البيان للإمام علي عيه السلام بصورة أخرى، وهناك اختلاف في بعض الأسماء في النسختين من المصدر (١) و(٢) أعلاه.
ويضاف إلى هؤلاء الـ (٢٩٨) شخص ستة رجال من الابدال (والابدال هم قوم من الصالحون لا تخلو الدنيا منهم إذا مات واحد أبدل الله مكانه آخر، كما في مجمع البحرين للطريحي، وقال الفيروز آباد في القاموس: الابدال قوم يقيم الله بهم الأرض وهم سبعون (أربعون بالشام وثلاثون بغيرها) وهؤلاء الابدال كلهم أسماؤهم عبد الله، وثلاثة من موالي أهل البيت هم (عبد الله ومخنف وبراك)، وأربعة رجال من موالي الأنبياء هم (صباح وصياح وميمون وهود) ورجلان مملوكان هما (عبد الله وناصح)، فيصبح المجموع ٣١٣ رجلاً وهم عدة رجال الرسول صلى الله عليه وسلم في معركة بدر).


 

 

 

 

 

الهوامش:

ــــــــــــــــــــــ

(١) سورة القيامة ٣١.
(٢) سورة القصص الآية الخامسة.
(٣) سنن أبي داود، (المتوفى سنة ٢٧٥ هجرية)، حديث رقم ٤٢٨٢، الجزء الرابع، مطبعة دار إحياء السنة، الصفحة ١٠٧.
(٤) سنن الترمذي، حديث رقم ٢٢٣٠، الجزء الرابع، مصطفى ألبابي الحلبي وشركاءه، طبعت مصر، دار إحياء الكتب العربية، الصفحة ٥٠٥.
(٥) الحافظ، المعجم، حديث رقم ١٠٢١٤، الجزء العاشر.
(٦) احمد محمود صبحي، نظرية الإمامة، طبعت مصر، الصفحة ٣٠ وما بعدها.
(٧) منتخب الأثر، باب ٢٨، الصفحة ٢٧١، (عن كمال الدين).
(٨) كامل سليمان، يوم الخلاص في ظل القائم المهدي عجل الله فرجه الشريف، بيروت، دار الكتب اللبناني، الطبعة الثانية، ١٩٨١، الصفحة ١٣١.
(٩) القرآن الكريم، الجزء التاسع، سورة المائدة، الآية ١٠١.
(١٠) كامل سليمان، مصدر سابق، الصفحة ١٣٦.
(١١) المصدر نفسه، الصفحة ١٤١.
(١٢) سنن أبي داود، مصدر سابق، حديث رقم ٤٢٨٣ و٢٤٨٦، الصفحة ١٠٧.
(١٣) أبو عبد الله محمد بن عبد الله الحاكم النيسابوري، المستدرك الصحيحين (مستدرك الحاكم)، الجزء الرابع، بيروت، دار الفكر، ١٣٨٩ هجرية، الصفحة ٥٠٤.
(١٤) عن: أ - أبو عبد الله محمد بن إسماعيل البخاري، صحيح البخاري، الجزء التاسع، حديث رقم ٣٠٢٥، بيروت مؤسسة التاريخ العربي، الصفحة ٧٢٩. ب - صحيح الترمذي، الجزء الرابع، حديث رقم ٢٢٢٣، طبعة بيروت، الصفحة ٥٠٦. ج - مسند ابن حنبل، الجزء الخامس، طبعة بيروت، الصفحة ٩٠.
(١٥) عن: أ - مسلم بن الحسين القشيري، صحيح مسلم، الجزء الثالث، بيروت، دار إحياء التراث العربي، ١٩٧٨ الصفحة ١٤٥٢. ب - مستدرك الحاكم النيسابوري، الجزء الثالث، طبعة بيروت، الصفحة ٦١٧ ج - مسند ابن حنبل، الجزء الخامس، طبعة بيروت، الصفحة ٨٩.
(١٦) الحافظ أبي بكر عبد الرزاق بن همام ابضعاني، المصنف، الجزء الحادي عشر، الأحاديث بالأرقام ٢٠٧٧٠ و٢٠٧٧٣، منشورات المجلس العلمي.
(١٧) سنن الترمذي، مصدر سابق، حديث رقم٢٢٣٢، الصفحة ٥٠٧.
(١٨) سنن ابن ماجة، الجزء الثاني، مصطفى ألبابي الحلبي وشركاءه، طبعت مصر، دار إحياء الكتب العربية، الصفحة ٢٤.
(١٩) أبو محمد الحسين بن مسعود (الملقب بمحّي السنّة)، مصابيح السنة، الجزء الأول، طبعة مصر، مطبعة محمد علي صبيح وأولاده، الصفحة ١٩٣.
(٢٠) أبو عبد الله محمد بن إسماعيل البخاري، صحيح البخاري، الجزء التاسع، حديث رقم ٣٠٢٩، الصفحة ١٩٣.
(٢١) الشيخ منصور علي ناصف، التاج الجامع للأصول، الطبعة الثالثة، نشر مكتبة بافوق باستانبول دار إحياء الكتب العربية، طبعة مصر، ١٩٦١ (١٣٨١هجرية)، الصفحة ٣٦١.
(٢٢) الكتاب المقدس، إنجيل متي، (ــ، ٢٣: ٣٨).
(٢٣) كامل سليمان، مصدر سابق، الصفحة ٢٤٤.
(٢٤) الكتاب المقدس، إنجيل لوقا، (٢١: ٣٤، ٣٦).
(٢٥) القرآن الكريم، الجزء الواحد والعشرون، سورة السجدة، الآيات ٢٨ و٢٩ و٣٠.
(٢٦) القرآن الكريم، الجزء الثالث عشر، سورة الرعد، الآية ٣٩.
(٢٧) كامل سليمان، مصدر سابق، الصفحة ٣٠٢.
(٢٨) علي الكوراني العاملي، عصر الظهور، الطبعة الحادية عشر، قم المقدسة، دار الهدى، ٢٠٠٤، الصفحة ١٠ – ١١.
(٢٩) عن: أ - الشيخ المفيد، الإرشاد، طبعة إيران، ١٣٧٧ هجرية، الصفحة ٣٥٧. ب - الطبرسي، أعلام الورى بأعلام الهدى، طبعة إيران، ١٣٣٨ هجرية، الصفحة ٢٦٠.
(٣٠) عبد الحسين الحسيني، المهدي الموعود، بيروت، دار التعارف، ١٩٩٩، الصفحة ٩٠.
(٣١) المصدر نفسه، الصفحة ٣٧.
(٣٢) الشيخ الصدوق، إكمال الدين، الجزء الثاني، الصفحة ٦٥٦.
(٣٣) كامل سليمان، مصدر سابق، الصفحة ٣٦١.
(٣٤) المصدر نفسه، الصفحة ٤٨٧.
(٣٥) المجلسي، بحار الأنوار، الجزء الثالث والخمسون، طبعة إيران، ١٣٨٥ هجرية، الصفحة ١٨٢.
(٣٦) المجلسي، بحار الأنوار، الجزء الثاني والخمسون، طبعة إيران، ١٣٩٣ هجرية، الصفحة ٢٠٥.
(٣٧) المصدر نفسه، الصفحة ٢١٣.
(٣٨) علي الكوراني العاملي، مصدر سابق، الصفحة ٨٢.
(٣٩) عن: أ - الطبرسي، مجمع البيان في تفسير القرآن ؛ وعقد الدرر: عن أبو إسحاق في تفسير الآية الثامنة من سورة سبأ. ب - الطبري، تفسير القرآن، في ذكر مسألة السفياني. ج - الثعلبي، تفسير القرآن، في ذكر مسألة السفياني.
(٤٠) الشيخ محمد الصبان، إسعاف الراغبين في سيرة المصطفى وأهل بيته الطاهرين، طبعة مصر، مطبعة مصر، ١٣١٢ هجرية، الصفحة ١٢٧.
(٤١) السيوطي، العرف الوردي، الجزء الثاني، طبعة مصر، بدون تاريخ، الصفحة ٨١.
(٤٢) المجلسي، بحار الأنوار، الجزء الثاني والخمسون، مصدر سابق، الصفحة ٩٠.
(٤٣) الطوسي، الغيبة، طبعة إيران، ١٣٨٥ هجرية، الصفحة ٢٧٨.
(٤٤) المجلسي، بحار الأنوار، الجزء الثاني والخمسون، مصدر سابق، الصفحة ٢٤٩.
(٤٥) الشيخ المفيد، الإرشاد، الجزء الثاني والخمسون، مصدر سابق، الصفحة ٣٥٩.
(٤٦) المصدر نفسه، الصفحة ٢٣٧.
(٤٧) ياقوت الحموي، معجم البلدان، الجزء الرابع، طبعة مصر، ١٩٠٦، الصفحة ٣٢٨.
(٤٨) الشيخ المفيد، الاختصاص، طبعة إيران، ١٣٧٩ هجرية، الصفحة ٢٥٥.
(٤٩) الكليني، الكافي، الجزء الثامن، طبعة إيران، ١٣٨٨ هجرية، الصفحة ٢٩٥.
(٥٠) النعماني، الغيبة، مصدر سابق، الصفحة ٢٧٨.
(٥١) القرآن الكريم، الجزء الرابع، سورة النساء، الآية ٤٧.
(٥٢) المجلسي، بحار الأنوار، الجزء الثاني والخمسون، مصدر سابق، الصفحة ٢١٩.
(٥٣) المصدر نفسه، الصفحة ٢٧٣.
(٥٤) المصدر نفسه، الصفحة ٢٢٢.
(٥٥) أبو عبد الله بن محمد الحاكم النيسابوري، مستدرك الحاكم، مصدر سابق، الصفحة ٤٤٢.
(٥٦) عن: أ - علي الكوراني العاملي، عصر الظهور، مصدر سابق، الصفحة ١٠٣. ب - المجلسي، بحار الأنوار، الجزء الثاني والخمسون، مصدر سابق، الصفحة ١٨٦.
(٥٧) عن: أ - النعماني، الغيبة، مصدر سابق، الصفحة ١٦٣. ب - البحراني، المحجة، الصفحة ١٧٧.
(٥٨) القرآن الكريم، الجزء الثاني والعشرون، سورة سبأ، الآية ٥١.
(٥٩) المجلسي، بحار الأنوار، الجزء الثاني والخمسون، مصدر سابق، الصفحة ٢١٧.
(٦٠) المصدر نفسه، الصفحة ٢٢٤.
(٦١) كامل سليمان، يوم الخلاص، مصدر سابق، الصفحة ٢٥٧.
(٦٢) المجلسي، بحار الأنوار، الجزء الثاني والخمسون، مصدر سابق، الصفحة ٣٨٠.
(٦٣) السيد مصطفى الحيدري، بشارة الإسلام في ظهور صاحب الزمان، مطبعة النجف، ١٣٨٢ هجرية، الصفحة ١٨٧.
(٦٤) كامل سليمان، يوم الخلاص، مصدر سابق، الصفحة ٤٥٨.
(٦٥) علي الكوراني العاملي، عصر الظهور، مصدر سابق، الصفحة ١١٥.
(٦٦) كامل سليمان، يوم الخلاص، مصدر سابق، الصفحة ٤٥٩.
(٦٧) المصدر نفسه، الصفحة ٤٦٧.
(٦٨) علي الكوراني العاملي، عصر الظهور، مصدر سابق، الصفحة ١٦١ – ١٦٢.
(٦٩) المجلسي، بحار الأنوار، الجزء الثاني والخمسون، مصدر سابق، الصفحة ٢١٠.
(٧٠) كامل سليمان، يوم الخلاص، مصدر سابق، الصفحة ٤٦٤.
(٧١) علي محمد علي دخيل، الإمام المهدي، طبعة النجف، بدون تاريخ، الصفحة ٥٨.
(٧٢) مخطوطة ابن حماد، الصفحة ٨٤.
(٧٣) المصدر نفسه، الصفحة ٨٦.
(٧٤) المجلسي، بحار الأنوار، الجزء الثاني والخمسون، مصدر سابق، الصفحة ٢٥٠.
(٧٥) علي الكوراني العاملي، عصر الظهور، مصدر سابق، الصفحة ١٣٣.
(٧٦) المجلسي، بحار الأنوار، الجزء الثاني والخمسون، مصدر سابق، الصفحة ٢١٣.
(٧٧) كامل سليمان، يوم الخلاص، مصدر سابق، الصفحة ٤٤١.
(٧٨) علي محمد علي دخيل، الإمام المهدي، مصدر سابق، الصفحة ٧٤.
(٧٩) كامل سليمان، يوم الخلاص، مصدر سابق، الصفحة ٤٤٢ – ٤٤٣.
(٨٠) المصدر نفسه، الصفحة ٤٤٣.
(٨١) السيد مصطفى الحيدري، بشارة الإسلام في ظهور صاحب الزمان، مصدر سابق، الصفحة ١٧٦ – ١٧٨.
(٨٢) كامل سليمان، يوم الخلاص، مصدر سابق، الصفحة ٤٤٦.
(٨٣) المجلسي، بحار الأنوار، الجزء الثاني والخمسون، مصدر سابق، الصفحة ٢٠٨.
(٨٤) السيد مصطفى الحيدري، بشارة الإسلام في ظهور صاحب الزمان، مصدر سابق، الصفحة ١٧٥.
(٨٥) المصدر نفسه، الصفحة ١٧٦.
(٨٦) كامل سليمان، يوم الخلاص، مصدر سابق، الصفحة ٤٤٩.
(٨٧) المصدر نفسه، الصفحة ٤٤٧.
(٨٨) محمد كاظم القزويني، الإمام المهدي من المهد إلى الظهور، قم المقدسة، دار جلال الدين، مطبعة باقري، ٢٠٠٤، الصفحة ٥٦٠.
(٨٩) كامل سليمان، يوم الخلاص، مصدر سابق، الصفحة ٥١٦.
(٩٠) المصدر نفسه، الصفحة ٥٢١.
(٩١) الطوسي، الغيبة، مصدر سابق، الصفحة ٢٦٦.
(٩٢) المجلسي، بحار الأنوار، الجزء الثاني والخمسون، مصدر سابق، الصفحة ٢٠٥، نقلا عن إكمال الدين للشيخ الصدوق.
(٩٣) يوسف بن يحيى الشافعي السلمي، عقد الدرر، طبعة مصر، ١٣٩٩ هجرية، الباب الرابع، حديث ١٤٨.
(٩٤) النعماني، الغيبة، مصدر سابق، الباب الرابع عشر، حديث ٢٨، الصفحة ٢٦٤.
(٩٥) خطبة البيان للإمام علي عليه السلام، من كتاب إلزام الناصب، للشيخ الصدوق، الجزء الثاني، الصفحة ٢٠٠.
(٩٦) القرآن الكريم، الجزء الخامس والعشرون، سورة الزخرف، الآية ٦٥.
(٩٧) القرآن الكريم، الجزء التاسع عشر، سورة الشعراء، الآية ٤.
(٩٨) كامل سليمان، يوم الخلاص، مصدر سابق، الصفحة ٣٨١ – ٣٨٢.
(٩٩) يوسف بن يحيى الشافعي السلمي، عقد الدرر، مصدر سابق، الباب السادس، حديث ١٨٣.
(١٠٠) صحيح مسلم، الجزء الثاني، مصدر سابق، الصفحة ٤٩٤.
(١٠١) القرآن الكريم، الجزء الثاني والعشرون، سورة سبأ، الآية ٨.
(١٠٢) يوسف بن يحيى الشافعي السلمي، عقد الدرر، مصدر سابق، الباب السادس، الصفحة ٢٣٥.
(١٠٣) الشيخ الصدوق، إلزام الناصب، الجزء الثاني، الصفحة ٢٥٩.
(١٠٤) القرآن الكريم، الجزء الخامس عشر، سورة الكهف، الآية ٤٧.
(١٠٥) المجلسي، بحار الأنوار، الجزء الثاني والخمسون، مصدر سابق، الصفحة ٢٠٣، نقلا عن إكمال الدين للشيخ الصدوق، الجزء الثاني، الصفحة ٦٤٩، ورواه الشيخ الطوسي في كتابه الغيبة، الصفحة ٢٧١، وذكره محمد كاظم القزويني في كتابه الإمام المهدي من المهد إلى الظهور، الصفحة ٤٤٧.
(١٠٦) عن: أ - المجلسي، بحار الأنوار، الجزء الثاني والخمسون، مصدر سابق، الصفحة ٢٣٤. ب - علي الكوراني العاملي، عصر الظهور، مصدر سابق، الصفحة ٢١٦.
(١٠٧) المجلسي، بحار الأنوار، الجزء الثاني والخمسون، مصدر سابق، الصفحة ١٩٢، نقلاً عن إكمال الدين للشيخ الصدوق، الجزء الثاني، الصفحة ٦٤٨ – ٦٤٩.
(١٠٨) مخطوطة ابن حماد، مصدر سابق، الصفحة ٩٣، وعلي الكوراني في كتابه عصر الظهور، الصفحة ٢١٧، نقلاً عن ابن أبي شيبة، الجزء الخامس عشر، الصفحة ١٩٩.
(١٠٩) مخطوطة ابن حماد، مصدر سابق، الصفحة ٩١.
(١١٠) كامل سليمان، يوم الخلاص، مصدر سابق، الصفحة ٤٨٣.
(١١١) المصدر نفسه، الصفحة ٢٩٠.
(١١٢) الشيخ الصدوق، إكمال الدين، الجزء الثاني، مصدر سابق، الصفحة ٦٤٩، ورواه الشيخ الطوسي، في كتابه الغيبة، الصفحة ٢٦٧ مع اختلاف في ترتيب العلامات.
(١١٣) الشيخ الصدوق، إكمال الدين، الجزء الثاني، مصدر سابق، الصفحة ٦٥٠.
(١١٤) النعماني، الغيبة، مصدر سابق، الصفحة ٢٥٢ والصفحة ٢٥٧.
(١١٥) الشيخ الصدوق، إكمال الدين، الجزء الثاني، مصدر سابق، الصفحة ٦٥٥.
(١١٦) النعماني، الغيبة، مصدر سابق، الصفحة ٢٧١، ورويّ هذا الحديث ايضاً في كتاب الغيبة للشيخ الطوسي، الصفحة ٢٧٠ مع اختلاف يسير في بعض الألفاظ، وذكر ايضاً في عقد الدرر للشافعي، الصفحة ٦٥ – ٦٦، وايضاً في المهدي من المهد إلى الظهور للقزويني، الصفحة ٣٩١.
(١١٧) القرآن الكريم، الجزء الثاني والعشرون، سورة فاطر، الآية ٩.
(١١٨) القرآن الكريم، الجزء السابع، سورة الأنعام، الآية ٦.
(١١٩) القرآن الكريم، الجزء العشرون، سورة العنكبوت، الآية ٦٣.
(١٢٠) القرآن الكريم، الجزء التاسع، سورة الأنفال، الآية ١١.
(١٢١) القرآن الكريم، الجزء الثامن عشر، سورة المؤمنون، الآية ١٨.
(١٢٢) الشيخ الصدوق، إلزام الناصب، الجزء الثاني، مصدر سابق، الصفحة ١٥٩، وأعلام الورى للشيخ الطبرسي.
(١٢٣) الشافعي، عقد الدرر، مصدر سابق، الصفحة ١٦٥، وكتاب الغيبة للشيخ الطوسي، الصفحة ٢٦٧، وكتاب الغيبة للنعماني، الصفحة ٢٧٨.
(١٢٤) كامل سليمان، يوم الخلاص، مصدر سابق، الصفحة ٣٦١، وبحار الأنوار للمجلسي، الجزء الثاني والخمسون، الصفحة ٢٧٤.
(١٢٥) كامل سليمان، يوم الخلاص، مصدر سابق، الصفحة ٣٦٠.
(١٢٦) المصدر نفسه، الصفحة ٣٦٩ والصفحة ٣٦٢.
(١٢٧) الشيخ المفيد، الإرشاد، صفحات متفرقة منه.
(١٢٨) النعماني، الغيبة، مصدر سابق، حديث رقم ٣٠، الصفحة ١٨٢، وعقد الدرر للشافعي، الصفحة ١٣٣، والمهدي من المهد إلى الظهور للقزويني، الصفحة ٤٦٤، والحديث مروى عن الإمام الباقر عليه السلام.
(١٢٩) الشيخ علي اليزدي الحائري، إلزام الناصب، الجزء الثاني، طبعة إيران، بدون تاريخ، الصفحة ٢٠١، وكتاب نوائب الدهور، للمير جيهاني، الجزء الثاني، طبعة إيران، ١٣٨٣ هجرية، الصفحة ١١٦، وقد رويت خطبة البيان بصورة أخرى، وبين النسختين اختلاف في بعض أسماء أصحاب الإمام البالغ عددهم ٣١٣.
(١٣٠) القرآن الكريم، الجزء الثالث والعشرون، سورة الصافات، الآية ١٦ – ١٧.
(١٣١) القرآن الكريم، الجزء الأول، سورة البقرة، الآية ٧٣.
(١٣٢) السيد البحراني، تفسير البرهان، الجزء الأول، تفسير الآية من سورة البقرة.
(١٣٣) القرآن الكريم، الجزء الرابع، سورة النساء، الآية ١٥٣.
(١٣٤) محمد كاظم القزويني، المهدي من المهد إلى الظهور، مصدر سابق، الصفحة ٦٥١.
(١٣٥) القرآن الكريم، الجزء التاسع عشر، سورة النمل، الآية ٨٢.
(١٣٦) السيد البحراني، تفسير البرهان، الجزء الثالث، الصفحة ٣١٠.
(١٣٧) القرآن الكريم، الجزء الرابع والعشرون، سورة غافر، الآية ٥١.
(١٣٨) المجلسي، بحار الأنوار، الجزء الثاني والخمسون، مصدر سابق، وقوله (فذلك في الرجعة) أي انتصار الأنبياء والأئمة على أعداء الله سيكون عندما يرجعون إلى الدنيا.
(١٣٩) السيد البحراني، تفسير البرهان، الجزء الثاني، في تفسير الآية.
(١٤٠) القرآن الكريم، الجزء الرابع والعشرون، سورة غافر، الآية ١١.
(١٤١) المجلسي، بحار الأنوار، الجزء الثالث والخمسون، مصدر سابق، الصفحة ٦٣.
(١٤٢) المصدر نفسه، الصفحة ٣٩.
(١٤٣) عبد الله شبر، حق اليقين، الجزء الثاني، طبعة النجف، الصفحة ١٤.
(١٤٤) عباس ألقمي، مفاتيح الجنان، الطبعة الأولى، دار القارئ، ٢٠٠٣، الصفحة ٦٠٣، بعض المقاطع من دعاء العهد.
(١٤٥) المجلسي، بحار الأنوار، الجزء الثالث والخمسون، مصدر سابق، الصفحة ٣٩، وذكر ايضاً في كتاب المهدي من المهد إلى الظهور للقزويني، الصفحة ٦٥٨.
(١٤٦) المجلسي، بحار الأنوار، الجزء الثالث والخمسون، مصدر سابق، الصفحة ٤٠.
(١٤٧) الفقيه السيد علي عبد الكريم النيلي، منتخب الأنوار المضيئة، (وهو احد علماء القرن التاسع الهجري) نقلاً عن كتاب المهدي من المهد إلى الظهور للقزويني، الصفحة ٦٥٨.
(١٤٨) القرآن الكريم، الجزء الخامس عشر، سورة الإسراء، الآية ٦.
(١٤٩) السيد البحراني، تفسير البرهان، مصدر سابق، (في تفسير الآية).
(١٥٠) عن: أ - كنز العمال، الجزء السابع، الصفحة ٢٦٢. ب - السيوطي، الحاوي، الجزء الثاني، الصفحة ٨٢. ج - الكوراني، عصر الظهور، الصفحة ١٧٨.
(١٥١) القندوزي، ينابيع المودّة، طبع اسلامبول، ١٣٠٢ هجرية، الصفحة ٤٤٩.
(١٥٢) المجلسي، بحار الأنوار، الجزء الثاني والخمسون، مصدر سابق، الصفحة ٣٠٧.
(١٥٣) أبو عبد الله محمد ابن إسماعيل البخاري، صحيح البخاري، الجزء الثاني، مصر، مطبعة الميمنية، ١٣١٢ هجرية، الصفحة ١٥٨، باب نزول عيسى ابن مريم عليهما السلام.
(١٥٤) مسند ابن حنبل، الجزء الثاني مصر، مطبعة الميمنية، ١٣١٣ هجرية، الصفحة ٣٣٦، ورواه الشافعي في عقد الدرر، الباب العاشر، الصفحة ٢٢٩، نقلاً عن صحيح البخاري وصحيح مسلم.
(١٥٥) صحيح مسلم، كتاب الإيمان، الجزء الثاني، الصفحة ٥٠٠، باب نزول عيسى بن مريم عليهما السلام.
(١٥٦) ابن طاووس، الملاحم والفتن، الباب ١٨٧، الصفحة ٨٣.
(١٥٧) المصدر نفسه، الصفحة ٨٤.
(١٥٨) يوسف ابن يحيى الشافعي، عقد الدرر، طبعة مصر، ١٣٩٩ هجرية، الصفحة ٢٢٩ – ٢٣٠، وقال بعد ذكر الحديث أخرجه الحافظ أبو نعيم في (مناقب المهدي) والطبراني في معجمه.
(١٥٩) الجويني الشافعي، فرائد السمطين، الجزء الثاني، الصفحة ٣١٢.
(١٦٠) مخطوطة ابن حماد، صفحات متفرقة، وورد ايضاً في عصر الظهور للكوراني، الصفحة ٢٤٦.
(١٦١) القرآن الكريم، الجزء العاشر، سورة التوبة، الآية ٣٠.
(١٦٢) القرآن الكريم، الجزء السادس، سورة المائدة، الآية ١٧.
(١٦٣) عبد الهادي الابياري، العرائس الواضحة، الصفحة ٢٠٩.
(١٦٤) إسعاف الراغبين، المطبوع بهامش نور الأمصار، الصفحة ١٢٧.
(١٦٥) النعماني، الغيبة، مصدر سابق، الصفحة ٢٤٢.
(١٦٦) القرآن الكريم، الجزء الخامس عشر، سورة النحل، الآية ١.
(١٦٧) النعماني، الغيبة، مصدر سابق، الصفحة ٢٤٣.
(١٦٨) المجلسي، بحار الأنوار، الجزء الثاني والخمسون، مصدر سابق، الصفحة ١٩٢، نقلاً عن إكمال الدين للشيخ الصدوق.
(١٦٩) محمد كاظم القزويني، المهدي من المهد إلى الظهور، مصدر سابق، الصفحة ٤٥٠.
(١٧٠) المصدر نفسه، الصفحة ٤٥٣ – ٤٥٩.
(١٧١) المجلسي، بحار الأنوار، الجزء الثاني والخمسون، مصدر سابق، الصفحة ١و ٧٧.
(١٧٢) الشيخ النوري، جنة المأوى، المطبوع مع الجزء الثالث والخمسون من بحار الأنوار للمجلسي.
(١٧٣) المجلسي، بحار الأنوار، الجزء الثاني والخمسون، مصدر سابق، الصفحة ٧٠ – ٧١.
(١٧٤) المصدر نفسه، الصفحة ١٧٨ – ١٨٠.
(١٧٥) الشيخ ألنوري، جنة المأوى، في ذكر من فاز بلقاء الإمام الحجة عجل الله فرجه الشريف في الغيبة الكبرى، الحكاية الخامسة عشر، وروي في بحار الأنوار، للمجلسي، الجزء الثاني والخمسون، مصدر سابق، الصفحة ١٧٥.
(١٧٦) الشيخ ألنوري، جنة المأوى، الصفحة ٢٩٣، المطبوع مع الجزء الثالث والخمسون من بحار الأنوار للمجلسي، وذكر ايضاً في المهدي من المهد إلى الظهور، للقزويني، الصفحة ٣١٠.
(١٧٧) محمد كاظم من القزويني، المهدي المهد إلى الظهور، مصدر سابق، الحكاية التاسعة، الصفحة ٣٢٧ – ٣٣٣.
(١٧٨) النعماني، الغيبة، مصدر سابق، الباب السادس والعشرون، الحديث الأول.
(١٧٩) المصدر نفسه، الصفحة ٣٣٢.
(١٨٠) محمد كاظم من القزويني، المهدي المهد إلى الظهور، مصدر سابق، الصفحة ٦٣٧.
(١٨١) المجلسي، بحار الأنوار، الجزء الثامن والأربعون، مصدر سابق، الصفحة ٢٦٩، باب ردّ مذهب الواقفية.
(١٨٢) ابن خلدون، مقدمة ابن خلدون، (وهو من علماء القرن الثامن)، بيروت، دار إحياء التراث العربي، الصفحة ٣١١ و٣٢٧.
(١٨٣) مجلة الجامعة الإسلامية، السنة الأولى، العدد الثالث، ١٣٨٨ هجرية.
(١٨٤) مجلة الجامعة الإسلامية، العدد الخامس والأربعون، ١٤٠٠ هجرية.
(١٨٥) علي الكوراني العاملي، عصر الظهور، مصدر سابق، الصفحة ٢٩٦ – ٢٩٧.
(١٨٦) القرآن الكريم، الجزء العشرون، سورة القصص، الآية ٥.
(١٨٧) القرآن الكريم، الجزء الخامس والعشرون، سورة الزخرف، الآية ٦١.
(١٨٨) كامل سليمان، يوم الخلاص، مصدر سابق، الصفحة ٢٠٣.

التقييم التقييم:
  ٠ / ٠.٠
 التعليقات
الإسم: علي سعد
الدولة: العراق
النص: نشكر مركز الدراسات التخصصية على هذا البحر الصافي من علوم العترة الطاهرة وفقكم الله
تاريخ الإضافة: ٢٠١٥/٠٢/٠٩ ١٢:٢٢ م
إجابة التعليق

الإسم: *
الدولة:
البريد الإلكتروني:
النص: *

 

Specialized Studies Foundation of Imam Al-Mahdi (A-S) © 2016