الفهرس
لتصفح الصحيفة ب Flsh

لتحميل الصحيفة ك Pdf

الصفحة الرئيسية » العدد: ٣٠/ ذي القعدة/ ١٤٣٢هـ » قصة قصيرة: شمسنا الحقيقية
العدد: ٣٠/ ذي القعدة/ ١٤٣٢ه

المقالات قصة قصيرة: شمسنا الحقيقية

القسم القسم: العدد: ٣٠/ ذي القعدة/ ١٤٣٢هـ الشخص الكاتب: حسام محمد ديوان التاريخ التاريخ: ٢٠١٢/١٢/١٢ المشاهدات المشاهدات: ١٤٨٩ التعليقات التعليقات: ٠

قصة قصيرة

(شمسنا الحقيقية)

حسام محمد ديوان

مركز الدراسات التخصصية في الامام المهدي عليه السلام

في احد الأيام وقفتُ أمام نبتة جميلة جذبني قوامها الرشيق وأوراق ثمرتها الصفراء ..كانت تتجه نحو الشمس وتتناغم معها,وربما كانت تناجيها ..

اقتربت منها قائلا بعد التحية :

ــ ما اسمك أيتها الجميلة ؟

فضحكت وأجابت بغرور:

ــ زهرة الشمس .

ــ ولماذا ينادونك بهذا الاسم ؟

ــ لأن ثمرتي تشبه الشمس  باشعة أوراقها الصفراء الكبيرة ووجها الدائري الرائع .

ــ ولكن ألا يبدو عليك الغرور والخيلاء؟

ــ وكيف لا وأنا أحاكي هذه الشمس العظيمة ذات الأشعة الصفراء اللامعة.. فأنا أميل معها حيث تميل .. ارفع رأسي عاليا أطاول عنان السماء .. تداعبني الريح وترقص معي الطيور وتنديني الغيوم بقطراتها اللطيفة.

عندها ضحكت من كل قلبي .. فقالت بغيض :

ــ لم تضحك ؟ أفي كلامي شيء يُضحك ؟!

ــ عفوا .. ولكنك نسيتي شيئا لم تذكريه .. أو لأكن دقيقا تناسيتيه .

ــ ماذا تقصد ؟

ــ اقصد الليل ..فان  كل الذي تكلمت عنه يحدث في النهار فقط , ولكن عند مغيب شمسك فإن العز يتحول إلى ذل ,  وذلك الرأس الشامخ ينحني مطأطئا إلى الأرض , وتلك الأوراق الصفراء تصبح باهتة اللون ذابلة كأنها قطعة قماش .. صفراء .

قالت كمن يعترف بحقيقة لايستطيع تجاهلها :

ــ هذا صحيح فإن هذا الخيلاء والجمال الذي تراه لايلبث أن ينزوي خلف قطع الليل البهيم وما عساني إلا أن انحني أمام وحشته الكبيرة أعد الثواني و الساعات لانقضائه وما إن ينتهي حتى يعود مرة أخرى بعد نهار قصير حاملا معه الذل والهوان ..

قالت كلامها هذا, وقد بان عليها الحزن والانكسار ولكنها استطردت قائلة :

ــ كأنك تشمت بي ؟

ــ لا .. ولكنك في الحقيقة أخطأتِ شمسكِ .. اغتررت بهذه الشمس المزيفة التي يعتريها الأفول .

ــ وأي شمس لا تغيب ؟ نحن لا نعرف إلا شمسا واحدة .

ــ إنها شمسي .. أتعرفين إنها تسطع حتى في الليل تبدد قطعه وتمزق وحشته .. إنها شمس لا تغيب .

ــ مهما كانت شمسك فهي ليست بأعرق وأقدم في الوجود من شمسي .

عندها صحتُ- وكان لي الحق في ذلك - وقلت لها :

ــ إن شمسي هي التي أعطت لوجودنا معنىً ولولاها ما وُجدنا أو وجدتِ أنتِ أو وجدتْ شمسُك الخادعة .. إن شمسي رمز الوجود وعلة البقاء ..

وتمادت تلك المسكينة في غيها قائلة :

ــ مهما كانت شمسك فهي وبلا شك تدور حول شمسي .

قلت بشيء من الغضب :

ــ عمّ تتكلمين .. ألازلتِ مغرورة بشمسك الفانية ؟ ، إن شمسي قطبُ الرحى وحولها تدور الأفلاك , وما شمسك إلا جرم صغير.

إن شمسي لا يعتريها الكسوف ولا يحجبها كويكب صغير .. إن شمسي لا تبخل علينا بأي شيء , بل  انّ الخير كله في يديها ..

قالت بدهشة :

ــ لقد أذهلتني .. أي شمس هذه .. أأعرفها ؟

ــ أنا اعرفها .. إنها (الحجة بن الحسن عليه السلام).

ــ ولكن لماذا لا أراها .. أين هي ؟

ــ كل ما هنالك أن سحاباَ يُجللها , وما أن ينقشع هذا السحاب حتى ترينها .. بل ويراها العالم كلّه.

التقييم التقييم:
  ٠ / ٠.٠
التعليقات
لا توجد تعليقات

الإسم: *
الدولة:
البريد الإلكتروني:
النص: *
التحقق اليدوي: *
إعادة التحميل
 
شبكة المحسن عليه السلام لخدمات التصميم

ما ينشر في صحيفة صدى المهدي عليه السلام لا يعبر بالضرورة عن رأي الصحيفة بل هي آثار الكتّاب والأدباء