الفهرس
لتصفح الصحيفة ب Flsh

لتحميل الصحيفة ك Pdf

الصفحة الرئيسية » العدد: ٥٩/ربيع الثاني / ١٤٣٥هـ » شرح دعاء الندبة/ الحلقة التاسعة عشرة
العدد: ٥٩/ربيع الثاني / ١٤٣٥ه

المقالات شرح دعاء الندبة/ الحلقة التاسعة عشرة

القسم القسم: العدد: ٥٩/ربيع الثاني / ١٤٣٥هـ الشخص الكاتب: رابطة إحياء دعاء الندبة التاريخ التاريخ: ٢٠١٤/٠٢/٠٦ المشاهدات المشاهدات: ٢٥٦٤ التعليقات التعليقات: ٠

شرح دعاء الندبة/ الحلقة التاسعة عشرة

رابطة إحياء دعاء الندبة

ما زال الحديث متواصلا وشرح فقرات هذا الدعاء الشريف، وقد وصل بنا الحديث إلى شرح الفقرة التالية:
(وَلَوْلا اَنْتَ يا عَلِيُّ لَمْ يُعْرَفِ الْمُؤْمِنُونَ بَعْدي، وَكانَ بَعْدَهُ هُدىً مِنَ الضَّلالِ وَنُوراً مِنَ الْعَمى، وَحَبْلَ اللهِ الْمَتينَ وَصِراطَهُ الْمُسْتَقيمَ، لا يُسْبَقُ بِقَرابَةٍ في رَحِمٍ وَلا بِسابِقَةٍ في دينٍ، وَلا يُلْحَقُ في مَنْقَبَةٍ مِنْ مَناقِبِهِ، يَحْذُو حَذْوَ الرَّسُولِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِما وَآلِهِما، وَيُقاتِلُ عَلَى التَّأويلِ وَلا تَأخُذُهُ فِي اللهِ لَوْمَةُ لائِمٍ، قَدْ وَتَرَ فيهِ صَناديدَ الْعَرَبِ وَقَتَلَ اَبْطالَهُمْ وَناوَشَ ذُؤْبانَهُمْ، فَاَوْدَعَ قُلُوبَهُمْ اَحْقاداً بَدْرِيَّةً وَخَيْبَرِيَّةً وَحُنَيْنِيَّةً وَغَيْرَهُنَّ).
قلنا إنّ الحديث في هذه الفقرات مترابط بعضه مع بعض، وتقدم أنّ الحديث فيها على ثلاثة محاور، تحدثنا عن محورين منها، وهما المحور الاول: صفات توجب استمرار خط الهداية الالهية: ومحور ثان، تحت عنوان آثار ونتائج تترتب على تلك الصفات، وحديثنا الآن عن المحور الثالث وهو صور من الممارسات العملية التي اوجبتها صفات استمرار خط الهداية الالهية.
نلاحظ انّ الدعاء المبارك عندما تحدث عن الجانب العملي اسبقه بالحديث عن الجانب النظري، وعن ملاك الحركة العملية، وقضية أن لكل بعد عملي يمارسه الانسان بعداً نظرياً يحمل ملاك الحركة أمر ضروري، وتخطيها يوجب التزلزل العملي والانحراف في الممارسة، لذلك من يسلط الضوء على الافكار المنحرفة او الممارسات المنحرفة يجد أنّ منشأ الانحراف العملي يؤشر إلى أنّ هناك خللاً فكرياً، وأنّ الخلل الفكري لابدّ أنْ يكون من نتاجات عدم حمل ملاك القضايا وأسسها.
وحديث الدعاء عن الجانب العملي جاء في هذا السياق، وتلوّن الحديث في الدعاء وتنوّع لتلوّن وتنوّع اشكال الممارسات لعنصر الهداية الإلهي، واللون الاول من الوان الممارسة لتلك الصفات أنْ يكون الإمام عنصر الهداية الإلهي، وهو الشاخص والمعرّف للمؤمن المرتبط بالله، لأن وظيفة الامام هي هداية الناس إلى الله، فالمؤمنون بالله يعرفون من خلال تمسكهم بهذا الشاخص المؤشر لله سبحانه وتعالى، فالحديث والدعاء عندما يقول (لولا انت يا علي) _وليس المقصود بعلي عليه السلام هو ذاته بمعزل عن إمامته_ يؤشر بهذه الولائية _إلى جانب المعرفة_ إلى القائد للدلالة على الملتزم بها بعد النبي صلى الله عليه وآله وسلم، وطبيعي أنْ يكون مؤشر البوصلة الإلهية كما هو يؤشر لافراد المؤمنين المعروفين بتمسكهم بالإمام، كذلك هو مؤشر لعناصر الانحراف والضلال، فجاء الدعاء محدثاً قارئيه (وَلَوْلا اَنْتَ يا عَلِيُّ لَمْ يُعْرَفِ الْمُؤْمِنُونَ بَعْدي، وَكانَ بَعْدَهُ هُدىً مِنَ الضَّلالِ).
فيما تحدث لون آخر وبعد ثان من الممارسات العملية التي أوجبتها صفات الإمامة في أنّ الإمام عليه السلام نور لمن استنار به وحبل هداية مستقيم موصل الى الله سبحانه وتعالى لمن تمسك به، وهو يمثل الضوء في حلكة الظلام والبصر في اجواء النور والخيط المتين في أمواج الضلال المتلاطمة والطريق المستقيم المميز عن طرقات الاعوجاج ومنعرجات الطرق، قال تعالى: (وَ لَقَدْ وَصَّلْنا لَهُمُ الْقَوْلَ لَعَلَّهُمْ يَتَذَكَّرُونَ)، ثم تحدث الدعاء عن بعض الملاكات التي أوجبت هذه الممارسات رغم الحديث السابق عن هذه الملاكات بلون آخر ولسان مغاير، لأنّ حالة الممارسة والتمسك بالإمام اثناء الممارسة قد يتعرض الى اشكال على المتمسكين من قبل المناوئين، فأراد الحديث أنْ يجسد هذه الحالة باعتبارها قيمة عملية ذات بعد فكري مؤصّل بأسس ثابتة، وكأنه يقول: إنّ سر كون الإمام يعرف المؤمنين ويهدي من الضلال، وإنّه الحد بين الحق والباطل، هو قربه من رحم الخط الإلهي، وسابقته إلى الدين الإلهي، وتقدمه في المناقب النبوية، وسيره عملياً حذو الخط الالهي الاول والطريق الوحياني الخاتم وهو الرسول صلى الله عليه وآله وسلم، فلكون الإمام هو الاقرب إلى رحم الدين وإلى رحم الرسول وإلى الرحم الإلهي، ولكونه الاسبق في الدين، ولكونه المتنقّب بمناقب الإمامة التي لا يلحقه بها أحد، ولكونه كذلك الممارس العملي الاول والمتمسك الاول بخط النبي صلى الله عليه وآله وسلم، كان هو النور الهادي والحبل المستقيم.
ثم رجع الدعاء ليتحدث عن الممارسات التي وقعت من الإمام عليه السلام بعد النبي صلى الله عليه وآله وسلم باعتباره نور الله وحبله وصراطه، وحيث تمّت الحجّة بعد خاتمية النبوة أنْ لا نزول للوحي، فلم تكن المهمة إلاّ أنْ يحفظ الدين من التأويل، لأنّ المنحرفين لا سبيل لهم الى حرف الناس عن مسيرة الاستقامة في التنزيل فلجأوا إلى التأويل، فما كان من خط الهداية الإلهي إلاّ أنْ يقاتل هؤلاء الضُلاّل على التأويل لا تأخذه فيهم لومة لائم، موتراً صناديدهم، وقاتلاً أبطالهم، وساحقاً كبراءهم وقادتهم، فجاءت النتيجة الطبيعية أنْ تملأ قلوب هؤلاء أحقاداً، بدرية وخيبرية وحنينية، وهذا ما سنتحدث عنه شرحاً للفقرات الآتية.

التقييم التقييم:
  ٠ / ٠.٠
التعليقات
لا توجد تعليقات

الإسم: *
الدولة:
البريد الإلكتروني:
النص: *
التحقق اليدوي: *
إعادة التحميل
 
شبكة المحسن عليه السلام لخدمات التصميم

ما ينشر في صحيفة صدى المهدي عليه السلام لا يعبر بالضرورة عن رأي الصحيفة بل هي آثار الكتّاب والأدباء