الفهرس
لتصفح الصحيفة ب Flsh

لتحميل الصحيفة ك Pdf

الصفحة الرئيسية » العدد: ٧٤/ شعبان/ ١٤٣٦هـ » شرح دعاء الندبة/ الحلقة الرابعة والثلاثون
العدد: ٧٤/ شعبان/ ١٤٣٦ه

المقالات شرح دعاء الندبة/ الحلقة الرابعة والثلاثون

القسم القسم: العدد: ٧٤/ شعبان/ ١٤٣٦هـ الشخص الكاتب: رابطة إحياء دعاء الندبة التاريخ التاريخ: ٢٠١٥/٠٥/٢٣ المشاهدات المشاهدات: ٢٢٧٤ التعليقات التعليقات: ٠

شرح دعاء الندبة/ الحلقة الرابعة والثلاثون

رابطة إحياء دعاء الندبة

ما زال الحديث متواصلاً وشرح فقرات هذا الدعاء الشريف، دعاء الندبة، وقد وصل بنا الحديث إلى شرح الفقرة التالية: (أَيْنَ الْمُؤَمَّلُ لإِِحْياءِ الْكِتابِ وَحُدُودِهِ، أَيْنَ مُحْيي مَعالِمِ الدّينِ وَأَهْلِهِ).
يتضمن هذا المقطع الشريف جملة من الأبحاث، نعرض لها على شكل نقاط، وقبل بيانها نبين المفاد الأولي والظهور اللغوي لهذا المقطع، فبعد مراجعة قواميس اللغة للوقوف على معانيه ومفرداته كانت هي حسب الترتيب:
المؤمّل بمعنى المتوقّع والمنتظر ويرجو أمراً ما فيترقّبه، وأمِل الشيء رغب فيه، اسم مفعول من أمَل.
أمّا الإحياء فهو مصدر من أحيا، فإذا قيل أحيا القوم أي أخصبهم وبعث الحياة فيهم، وتأتي بمعنى الحيوية والنشاط والإنعاش والتجدد.
أمّا الكتاب فهو بمعنى الصحف المجموعة، ويراد بها هنا القرآن الكريم، فإذا قيل أحيا الكتاب أي بثّ فيه الحيوية والنشاط والتجدّد وأرجع إليه معانيه على ما أُنزلت، بعد أنْ هجره الناس.
أمّا حدوده، فإنّ الحدّ يأتي بمعنى الحاجز والطرف والسّور وغيرها. وحدّ الله هو ما وضعه وشرّعه وقنّنه من أوامر ونواهي ليلتزم بها الناس.
امّا المحيي فهو فاعل الإحياء، أي باعث الحياة في الأشياء، ويطلق باعتباره من اسماء الله تعالى المحيي، كما يطلق على غيره جلّ شأنه.
فيما المعالم تأتي بمعنى العلامة والطريق والآثار، فمعالم الشيء ما يستدل به من علامات وآثار وطرق إليه.
والدّين يأتي بمعنى الخضوع والتذلل، كذلك الملك، فدان فلان لفلان أي أطاعه أو خضع له أو استعبده أو ملكه، فإذا قيل دان بالإسلام دخل فيه، قال تعالى: (إِنَّ الدِّينَ عِندَ اللّهِ الإِسْلاَمُ).
امّا أهله، فهي تأتي بمعانٍ عدّة منها الاطمئنان والأُلفة والسكينة والاستئناس.
وعلى ذلك فإنّ معنى هذا المقطع عندما ندعوا به فإننا نوجّه الخطاب الى الله تعالى سائلين منه أنْ يظهر لنا الإمام المهدي عليه السلام، فنحن نسأل عن مكان الشخص الذي نتوقع منه ونترقّب ونأمل أنْ يكون مصدرا لإخصاب الدّين وبث الحياة والنشاط والانتعاش والتجدد في صحف الله التي نزلت على نبيه قوانين وحدوداً تمثّل أوامر الله سبحانه وتعالى ونواهيه.
ندعوا من الله تعالى أنْ يدلّنا ويرسل لنا من به بعث الحياة، وبه ينار الطريق، ويستدل على الآثار، ويكون علامة ودالاً وشاهداً على طاعة الله والخضوع له وتحقيق ملكيته الحقيقية لنا، لتسكن بذلك نفوسنا وتستأنس بهذه القوانين لتألف وتطمئن إلى الأحكام، فيكون نتيجة ذلك كله الوصول الى مرحلة الطاعة الحقيقة لله سبحانه وتعالى من خلال وليه الأعظم.
فنداؤنا واستغاثتنا عن مكان المرغوب إليه والمتوقّع منه أنْ يبث الحياة في القرآن ويرجع الحدود الشرعية إلى نصابها، إنّه محيي الآثار ودال إلى الطريق الموصل إلى الأحكام قال تعالى: (وَصَّلْنَا لَهُمُ الْقَوْلَ).
وهنا لابدّ أنْ نفتح المجال بعدةّ استفهامات منها:
١- لماذا تعطلت حدود الكاتب ولماذا ماتت معالم الدين.
٢- أين أهل الدين ومن يحمل هويته.
٣- هذا المقطع الشريف هل يتحدث عن الكل أو الجل أو البعض؟.
٤- إنّ الارتباط بأهل البيت عليهم السلام يكشف لنا عن معالم الدين (بموالاتكم علّمنا الله معالم ديننا).
النقطة الأولى: لماذا تعطلت حدود الكاتب ولماذا ماتت معالم الدين؟.
وهنا يكمن بحث تأريخي وبحث عقائدي، فلابدّ من مراجعة التاريخ للوقوف على الأسباب التي كانت وراء تعطيل حدود الكتاب وموت معالم الدّين، ومن هم الأشخاص الذين وقفوا وراء هذه الأسباب وكانوا الأداة في تحريكها وبثّ الروح فيها.
إذ انّنا نعلم عقائدياً وبمقتضى جملة من أصول الدين أنّ الله الحكيم أرسل نبيه المعصوم خاتماً للدّين وحاملاً لدستور بيّن مبين، قال تعالى: (تِبْيَاناً لِكُلِّ شَيْءٍ) فكيف بعد هذا كله تنحرف المسيرة الإسلامية ليبق نصيبها الأوفر الندبة على التفريط، والألم على ما حصل من انحراف.
فأنت أين ما توجهت متحدثا مع شخص من المسلمين في شرق الأرض أو غربها اعتصره الألم أسىً على انحراف الدّين وتغير مساره، وهذا مدعاة للبحث والتنقيب للوقوف على ما اوجب هذا الأمر الفظيع، خصوصاً وأنّ القرآن حذر منه وأيّما تحذير: (وَما مُحَمَّدٌ إِلاَّ رَسُولٌ قَدْ خَلَتْ مِنْ قَبْلِهِ الرُّسُلُ أَفَإِنْ ماتَ أَوْ قُتِلَ انْقَلَبْتُمْ عَلى‏ أَعْقابِكُمْ وَمَنْ يَنْقَلِبْ عَلى‏ عَقِبَيْهِ فَلَنْ يَضُرَّ اللَّهَ شَيْئاً وَسَيَجْزِي اللَّهُ الشَّاكِرينَ).
ولابدّ من بسط الكلام في هذا المقام وعدم الخوف من شبهة أنّ هذا أمر قد مضى ودثُر، ولا ننكأ الجراح ما دام أمر الأُمّة ماشياً، كيف يعقل هذا بعد أنْ بات من الواضحات أنّ هناك فرقاً شاسعا بين ما يلقلق به المسلمون الآن ويحسبونه ديناً، وبين ما جاء به النبي المصطفى صلى الله عليه وآله وسلم، فالمراجعة والبحث والتحقيق والتنقيب هي السلاح الوحيد الآمن لمن أراد أنْ ينجو من سلوك طريق اعوج منحرف.
وهذا هو الذي سيقودنا إلى البحث الثاني والذي عنونّاه بـ(أين أهل الدين ومن يحمل هويته) فإنّ من يجهد نفسه في البحث والتنقيب سيجد أنّ هناك دلائل واضحة ومتكثرة في ركام ما زوّره المتزلفون ونسبه الانتهازيون والنفعيون إلى الدين يستفاد منها تشخيص المتدينين وتشكيل هويتهم الحقيقية التي تمثل بطاقة النجاة ووثيقة السير الآمن في مسالك الغابات التي حوت وعلى طول هذا الخط الزماني الطويل الآلاف من الذئاب والثعالب لتفترس حاملي هذه الهوية وتمنعهم من سلوك طريقهم، فرغم أنّ النفق مظلم، والطريق شائك وطويل، حتى قال عنه أمير المؤمنين عليه السلام: (آه من قلة الزاد وبعد السفر ووحشة الطريق).
فإنّ أصحاب الهوية والمتدينين الأصلاء أولئك الذين تمسكوا بالجمرة وساروا بها ولم يبالوا بالاحتراق ما دام مصيرهم النجاة والفوز، أولئك هم الذين تمسكوا بهدى أهل البيت عليهم السلام تحت ظل السياط وفي ظلم المطامير وقعر السجون أولئك هم أهل الدين وحملة هويته وشيعة أهل بيت نبيه صلى الله عليه وآله وسلم.
المقطع الثالث:
يتبين من خلال المقطعين المتقدمين أنّ الخطاب ليس للكل انّما للجل، بعد أنْ وضح أنّ المتمسكين بالحق وإنْ كانوا قلة إلاّ انّهم موجودون على طول الخط وفي كل زمان، لا يخلو منهم وجود بارز شاخص للعيان.
يتمثل اليوم بهذه الطائفة المنصورة المأيّدة بتسديد الله وبرعاية وليه الأعظم انّهم شيعة أهل بيت النبي صلى الله عليه وآله وسلم، فهم الذين يحملون الآهات والأنين والنجوى والحنين فينشدون هذه الترنيمات ويخاطبون رب العزة والجلال بإخراج المؤمل لإحياء الدّين المندرس، ليبث فيه الحياة بعد أنْ استوحشته النفوس فيؤلفه من جديد ويسكن إليه المتدينون.
ومن خلال هذا الحديث الثلاثي ينشعب المجال إلى المحور الرابع، إذ أنّ الارتباط بأهل البيت عليهم السلام هو المسلك الوحيد الذي يعلم الإنسان معالم دينه لينجو بهذا التعلم من العقاب، وقد نص على ذلك العشرات بل المئات وفي مقدمتها حديث الثقلين ذلك الحديث الذي أقل استحقاقاته أنْ يكتب في كل بيت بماء الذهب وأنْ يقرأ دبر كل صلاة وأنْ يتأمّل فيه يومياً، هل الإنسان سائر على نهج هذا الحديث أو أنّه منحرف عنه، فإنّها مقولة من لا ينطق عن الهوى الرؤوف بالمؤمنين الرحيم، موفراً أفضل سبل الأمان وأيسرها للأُمّة بعد غيابه مخاطبها: (إنّي مخلّف فيكم ما إنْ تمسكتم به لن تضلوا بعدي أبداً كتاب الله وعترتي أهل بيتي وانهما لن يفترقا حتى يردا عليّ الحوض) فجعل صلى الله عليه وآله وسلم النجاة من الضلال بعده بالتمسك بهم، والضلال وترك النجاة بعده بالانحراف عنهم.
 

التقييم التقييم:
  ٠ / ٠.٠
التعليقات
لا توجد تعليقات

الإسم: *
الدولة:
البريد الإلكتروني:
النص: *
التحقق اليدوي: *
إعادة التحميل
 
شبكة المحسن عليه السلام لخدمات التصميم

ما ينشر في صحيفة صدى المهدي عليه السلام لا يعبر بالضرورة عن رأي الصحيفة بل هي آثار الكتّاب والأدباء