الفهرس
لتصفح الصحيفة ب Flsh

لتحميل الصحيفة ك Pdf

العدد: ٢٥/ جمادي الثاني/ ١٤٣٢ه

المقالات رصدنا

القسم القسم: العدد: ٢٥/ جمادي الثاني/ ١٤٣٢هـ الشخص الكاتب: هيئة التحرير التاريخ التاريخ: ٢٠١٢/١٢/١١ المشاهدات المشاهدات: ١٩٣٣ التعليقات التعليقات: ٠

رصدنا

صفحة الرصد المهدوي تهتم بتوثيق ونشر كل ما يتعلق بالقضية المهدوية من أخبار وموضوعات في المواقع الالكترونية والمنتديات والقنوات الفضائية والصحف والمجلات والإذاعات وتقويمها ورد الشبهات التي فيها إن كانت تتطلب ذلك خصوصا الموضوعات المنقولة من المواقع المخالفة للقضية المهدوية بهدف إطلاع القارئ على ما يدور في تلك المواقع ووسائل الإعلام المقروءة والمسموعة والمرئية  وكذلك تحديد الايجابيات والسلبيات في كيفية تناول القضية المهدوية في تلك الوسائل والتواصل معها في سبيل تطوير الايجابيات ومعالجة السلبيات.

هيئة التحرير

المهدوية بين الوعد الإلهي واليوتوبيا

بين الحين والآخر يظهر من يتفيهق بعبارات يحاول من خلالها إيهام القارئ وإشغال تفكيره بمصطلحات حق يراد بها باطل، وهذه الظاهرة نجدها حاضرة كثيرا في كتابات من يحاولون الانتقاص من قضية انتظار المخلص وحكومته العالمية والنهاية السعيدة للعالم محاولين بث أفكارهم السامة في آنية العسل وهم يخلطون الصالح بالطالح لينتهوا إلى مآربهم المريضة الدالة على نقص في الفهم والمعرفة.

ورصدنا لهذا العدد يسلط الضوء على مصطلح (اليوتوبيا) الذي كثر الحديث عنه في الآونة الأخيرة في بعض المقالات والبحوث المعاصرة التي تكتب حول القضية المهدوية لغرض إثبات إنها قضية أسطورية وضرب من الخيال.

مركز الدراسات التخصصية في الامام المهدي عليه السلامما هي اليوتوبيا وماذا تعني ؟

اليوتوبيا هي مفهوم فلسفي يطلق على المكان الذي يبدو فيه كل شيء مثاليا ولا توجد فيه  أي  من أنواع الشرور الموجودة  في المجتمع : كالفقر والظلم والمرض وكلمة (يوتوبيا) تعني المدينة الفاضلة.

النشأة التاريخية لمفهوم اليوتوبيا

اليوتوبيا ظهرت في أفكار أفلاطون وغيره من الفلاسفة المثاليين، و الكاتب توماس مور هو أول من استخدم مصطلح يوتوبيا في تسمية روايته بالمدينة الفاضلة ويرى بعض الكتاب ان هناك ارتباطا بين مصطلح اوتوبيا الانجليزي ومصطلحات الإغريقيين القدماء على سبيل المثال مصطلح (اوتوبس Ou-topos)  ومعناه الامكان، ومصطلح (ايوتوبوس Eu-topos) والذي معناه مكان الخير والفضيلة أنواع اليوتوبيات في التاريخ

ارتبطت (اليوتوبيا) بحركة الفكر الإنساني، وقد حاول الكثير من المفكرين والفلاسفة بناء اليوتوبيات، باعتبارها النموذج الأمثل الذي يجب أن تسعى الإنسانية إلى تحقيقه، ويمكن تقسيم هذه اليوتوبيات على النحو الآتي:

يوتوبيا الفلسفة: وتقوم على الافتراض الفلسفي الذي يستند على حركة الذهن التجريدية في عملية بناء النماذج الافتراضية، ومن أبرزها: (جمهورية أفلاطون)، دولة (المدينة) لأرسطو، و(المدينة الفاضلة) للفارابي.

ويوتوبيا الدين: وتقوم على الربط بين الوسيلة والغاية، بحيث تكون طاعة الدين هي الوسيلة الإلهية الخالية، وتمثل فكرة (الجنة) اليوتوبيا الدينية التي يسعى إلى الوصول إليها كل المتدينين في هذا العالم.

واليوتوبيا الأيديولوجية: وتقوم على الربط بين الوسيلة والغاية، ولكن بشكل مادي، ومن أبرزها: (المجتمع الشيوعي) الذي بشرت به الأيديولوجية الماركسية، و(المجتمع الرأسمالي) الذي بشرت به الأيديولوجية الليبرالية.

وعموماً فإن اليوتوبيات الدينية ليست حكراً على اليهودية، أو المسيحية، أو الإسلام، فهناك أكثر من ١٠٠ كتاب مقدّس في هذا العالم، منها على سبيل المثال: كتاب الفيدا الهندوسي، والأفيستا الزرادشتي، وغيرها من الكتب الأخرى التي مازال بعضها موجوداً في الكثير من الأديان، مثل الكونفوشيوسية، والبوذية، والشنتوية. فكل كتاب مقدس من هذه الكتب يبشر أتباعه بـ(جنة خاصة)، ويخيرهم بين حياة الشقاء، وحياة النعيم.

مركز الدراسات التخصصية في الامام المهدي عليه السلاماليوتوبيا المهدوية

قبل ان تضع رصدنا العلاقة بين اليوتوبيا والمهدوية ستسلط الضوء على مايحاول بعض الكتاب التلميح له من خلال مصطلح (اليوتوبيا) الدال على العالم الافتراضي غير الواقعي والذي هو ضرب من الخيال وافيون لتسكين آلام الشعوب.

فقد نشر مقال في احد المواقع الاكترونية بعنوان (المهدي المنتظر في القرن الواحد والعشرين) بتاريخ ٥/٨/٢٠٠٩ جاء في مطلعه: (ان ظاهرة المخلص هي خاصية أنثربولوجية، تسعى الثقافة من خلالها إلى تأبيد ذاتها، فبغيابها يتلاشى الوعي بالذات الذي هو شرط وجود الجماعة وتماسكها، ليس لأن الثقافة ذات طبيعة يوتوبية وحسب بل لأنها خاضعة باستمرار لديالكتيك الواقع والرغبة: فبين اكراهات الواقع وفعل الرغبة وميولها، بين العجز في مواجهة الطبيعة والشوق إلى القدرة أو الامتلاء بالمطلق تتخذ ظاهرة المخلص بعدها الوظيفي الحيوي في تأجيل مرارة الشعور بالفشل والإخفاق، ومن هنا تسعى الثقافة إلى ملء هذا الخواء بمادة يوتوبية تردم الهوة الشاسعة التي تفصل بين خيبات الواقع والرغبة بأحلامها ونزواتها باللجوء إلى عالم موازٍ ومتخيل تسقط عليه كل الرغبات المقموعة والمؤجلة.(انتهى)

والواضح من هذا المقطع هو تصوير قضية انتظار المهدي عليه السلام بانها قضية وهمية، ودولته بأنها قضية خيالية جاءت نتيجة لفشل الشعوب المقهورة وما تعانيه من خيبات أمل، وهذا امر مرفوض لان المشروع المهدوي في سماته الرئيسة هو إعادة صياغة لفترة النبوة وإحياء لمشروع اليوتوبيا الإسلامية.

اذ ورد أن الامام المهدي عليه السلام سيكون شديد الشبه بجده النبي، وما سوف يحققه هو إخراج العالم من الظلمات إلى النور، ومن الفساد إلى الصلاح، أي أن فكرة المهدوية هي إمتداد طبيعي للنبوة.

وفي مقال نشر في (مدونة صاحبه) نشر في جريدة القاهرة بتاريخ ٩/٦/٢٠٠٩ تحت عنوان (المهدي المنتظر وتأسيس دولة الحق السياسي والديني (أسطورة عودة الابن الضال بين السنة والشيعة) يجد القارئ الإشارات الأسطورية والتلميحات الخيالية لقضية المهدي المنتظر عليه السلام واضحة في طيات المقال.(انتهى)

وفي نفس الجريدة -جريدة القاهرة- نشر مقال بعنوان (الدولة الشيعية بين ولاية الفقيه والمهدي المنتظر عليه السلام) بتاريخ ٢٢/١٢/٢٠٠٩ ولنفس الكاتب أشار فيه إلى ان للمذهب الشيعي خياله الفلسفي الفعال دائماً، فكانت فكرة الرجعة لكل الأئمة مع عودة المهدي لتحقيق حلم دولته.

ويلاحظ القارئ مدى التأكيد على قضية الحلم والخيال سعيا لنفي قضية أصيلة بأصالة الوجود.

أما صحيفة الدستور فقد نشرت مقالاً بعنوان (المهدي المنتظر واليوتوبيا) بتاريخ ٢١-٢-٢٠١٠ اكدت انّ في العديد من الثقافات الدينية والرؤي الأيديولوجية هناك فكرتان مركزيتان، فكرة المهدي المنتظر عليه السلام الذي سيرتحل من الزمن الماضي للزمن الآتي ليملأ الدنيا عدلاً وينصر الطائفة المستضعفة التي تنتظره، أما الفكرة الثانية فهي فكرة اليوتوبيا، أي الحلم الذي سيتحقق بأن يكون الواقع على ما نتمنى، سيادة لدين أو مذهب أو فلسفة، وربما استعادة للزمن الأول الأنقى والعصر الذهبي.

وأضاف المقال قضية مهمة لابد من التأكيد عليها وهي ان المهدي المنتظر عليه السلام قيادة منشودة تضم الصفوف وتعبئ الموارد، لكن القائد يحتاج جنودًا، فهل نحن جنود أي مهدي منتظر؟ أو قيادة مأمولة؟ ما الذي يمكن أن يفعله حتى الأنبياء إذا لم يكن لهم أتباع، فلو أتى ألف مهدي منتظر ولم يجد جنوده سيخسر معركته لا محالة، بل سيقتله من يريد أن يخرجهم من الظلمات إلى النور كما قتل بنو إسرائيل أنبياءهم، وما اهتمام القصص القرآني بسيرة ومسيرة بني إسرائيل إلا كي نتعظ ولا نكون كالذين قالوا لنبيهم (فَاذْهَبْ أَنتَ وَرَبُّكَ فَقَاتِلا إِنَّا هَاهُنَا قَاعِدُونَ).

والقارئ يجد المقال يؤكد في ثناياه ان تحقيق هذا الأمل المنشود يعتمد على وجود قواعد جماهيرية مؤمنة به ومستعدة للقيام بواجباتها تحت إمرة القائد المنتظر متحركة في التمهيد له ولا يكفي مجرد الجلوس والتمني بمستقبل زاهر والتحسر على ماض عاثر.

ونشرت مجلة (التسامح) العمانية في عددها الثالث مقالاً تحت عنوان (الدراسات المستقبلية النشأة والتطور والأهمية) جاء فيه ان من حق الناس ان تتخيل حيث ورد فيه: أن أحد قسمات الفكر الإنساني الممنهج هو تخيل بنيات أو أنساق اجتماعية قادرة على حل مشكلات الواقع المعاش دون أن يكون هناك مؤشرات كافية على إمكانية تحقق مثل هذه البنيات المتخيلة.

فأفلاطون تخيل جمهورية فاضلة تقوم على العدالة، واعتقد بإمكانيتها إذا كان قادتها من الفلاسفة، والتزم أهلها بتقسيمات أفلاطون من حكّام وجند وغيرهم.

بينما تخيل القديس أوغسطين صراعا بين مدينة الله المبنية على أساس الفضيلة ومدينة الإنسان المبنية على الغرور والشر، وافترض أن النصر سيكون حليف المدينة الأولى، وعلى الناس أن يسعوا لتحقيقها،

وتخيل فرانسيس بيكون أطلنطا الجديدة التي رأى فيها مجتمعا يقوم على أساس العظمة الإنسانية،

واندفع توماس مور في تخيل مجتمع يقوم على أساس الملكية الجماعية، وتختفي الملكيات الفردية ويخضع الكل لإرادة الجماعة،

وزعم ماركس أن التطور الإنساني سيقودنا إلى مجتمع تختفي فيه الطبقات التي تمثل من وجهة نظره سبب الصراعات الإنسانية.

ويقول العالم المستقبلي فرد بولاك (إنّ أفكار هؤلاء الفلاسفة تعكس البنيات الاجتماعية التي انبثقت منها، وهي مرتبطة برغبات الأفراد الذين كانوا يعيشون في هذه المجتمعات).

لكن بعض الباحثين في الدراسات المستقبلية يقولون إن فكرة الحكومة العالمية التي روج لها الفكر اليوتوبي أو الفكر الذي وصف بهذا الوصف، لم تعد يوتوبية كما بدت عند طرحها، فكثير من مفكري العولمة المعاصرين يرون أن مثل هذه الحكومة قابلة للتحقق، كما أن الخيال العلمي الذي نراه على شاشات السينما أو التلفزيونات يدل على أن ثقة الإنسان بخياله وقدرته على تحقيق هذا الخيال يشكل دفعة للدراسات المستقبلية من حيث إدخال الخيال في الاحتمالات المختلفة عند دراسة ظاهرة معينة،

وقد عبر العالم الروسي نيجفاكن عن ذلك باعتقاده بأن ما نتخيله أيا كان هو في نطاق الممكن (فالفرد الذي تخيل في غابر القرون قدرته على الانتقال من مكان لآخر بسرعة تحول خياله في العصر الحالي إلى واقع ملموس) انتهى..

كلمة رصدنا

مما تقدم يجد القارئ ان (اليوتوبيا) مصطلح يراد منه ما يتصوره الإنسان في خياله ويحلم بإيجاده في الواقع والحلم قد يتحقق وقد لا يتحقق وحاول بعض الكتاب ان يسحبوا هذا الأمر إلى انتظار الإمام المهدي عليه السلام وظهوره وقيام حكومته العالمية إلا انهم غفلوا عن جانب مهم وهو ان الظهور الشريف للإمام المهدي عليه السلام وقيام دولته العالمية ليست مجرد أحلام او تخيلات او تهيئات وإنما هي أمر وعد به القرآن الكريم والأحاديث الشريفة بشكل لا يمكن لأي باحث موضوعي متجرد عن الهوى ان ينكره وهذه القضية ليست من بنات أفكار المستضعفين والمضطهدين وإنما هي قضية مقطوع بحصولها ولو بعد حين ولو إن كل نبأ انبأ به القرآن الكريم تأخر حصوله يكون ضربا من الخيال على مبنى هؤلاء المشككين والمنكرين لما بقي من الغيب شيء فلا جنة ولا نار ولا بعث ولا نشور.

التقييم التقييم:
  ١ / ١.٠
التعليقات
لا توجد تعليقات

الإسم: *
الدولة:
البريد الإلكتروني:
النص: *
التحقق اليدوي: *
إعادة التحميل
 
شبكة المحسن عليه السلام لخدمات التصميم

ما ينشر في صحيفة صدى المهدي عليه السلام لا يعبر بالضرورة عن رأي الصحيفة بل هي آثار الكتّاب والأدباء