تطبيق المعايير العلمية لنقد الحديث على ما اختلف وتعارض من أحاديث المهدي بكتب الفريقين

 

تطبيق المعايير العلمية على ما اختلف وتعارض من أحاديث المهدي بكتب الفريقين

 

تأليف: السيد ثامر هاشم حبيب العميدي

 

 

فهرس المطالب

المقدمة..................١٢
تواتر أحاديث المهدي (عليه السلام)..................١٧
اختلاف الاَحاديث في نسب الاِمام المهديّ (عليه السلام)..................٢٨
أحاديث المهدي من ولد العباس عم النبي (صلّى الله عليه وآله وسلم)..................٣٤
١ - حديث الرايات السود..................٣٥
٢ - حديث نصب الرايات السود بإيلياء..................٣٧
٣ - حديث: المهديّ من وُلْد العبّاس عمّي..................٣٩
٤ - حديث أُمّ الفضل..................٤٢
٥ - حديث عبد الله بن عبّاس..................٤٣
٦ - حديث آخر لابن عبّاس..................٤٤

اختلاف الأحاديث في تشخيص اسم والد المهدي (عليه السلام)..................٤٨
الحديث الأول:..................٥١
الحديث الثاني:..................٥١
الحديث الثالث:..................٥٢
مناقشة أحاديث «واسم أبيه اسم أبي»:..................٥٢
حديث: المهدي من ولد الإمام الحسن (عليهما السلام)..................٥٩
حديث: كون المهدي هو عيسى بن مريم (عليهما السلام)!!..................٦٤
اختلاف الأحاديث في بيان مدة حكم الإمام المهدي (عليه السلام)..................٦٨
حول اختلاف أحاديث الشيعة الإمامية في المهدي:..................٧١
فهرس المصادر والمراجع..................٧٧

مقدمة
بسم الله الرحمن الرحيم

والصلاة والسلام على نبيّنا محمّد، وعلى آله الطيّبين، وصحبه المخلَصين ومن اتّبعهم بإحسان إلى يوم الدين.
وبعد:
فإنّ من دواعي كتابة هذا البحث هو التطاول على الحقائق الإسلامية الثابتة ببعض الكتيّبات النقدية في الحديث الشريف، لأسماء نكرة طفحت على الساحة الثقافية فجأة، مع خلوّها من أبسط المعايير العلمية لنقد الحديث، إذ لم تتّصف بشيء منها البتّة، حتّى عادت تلك الكتيّبات عقبة كَأْداء من عقبات التواصل الوحدوي على صعيد المجتمع المسلم، بل وأشبه ما تكون بمحاولة جادّة للقضاء على أيّ وسيلة من شأنها أنْ تقرِّب بين وجهات نظر المسلمين، وتلمّ شعثهم، وترأب صدعهم!
وذلك لابتذال المعايير العلمية في النقد ابتذالاً واضحاً خصوصاً عند من

(١٢)

يمثّل ثقافة تلقينية أصابها اليأس والإحباط المستمرّ، مع افتقاره التامّ إلى معرفة الأُسس والقواعد العلمية النقدية الثابتة - خصوصاً في علم الحديث الشريف - التي تؤطّر كلّ دراسة حديثية نقدية بشروط القبول.
ولا عذر لمثل هذا، إذ لم تعد مسألة نقد الحديث، مسألة نسبية تختلف باختلاف الناس وتباين ثقافاتهم.
ومن ثَمَّ فإنّ السُنّة المطهّرة نفسها قد أرست بعض القواعد النقدية العامة، والتي يمكن توظيفها لمواجهة الخطأ.
فالنبيّ الأعظم (صلّى الله عليه وآله وسلم) علّمنا مكارم الأخلاق، وهو - بأبي وأُمّي - لم يكن فظّاً غليظ القلب، وإلاّ لانفضّوا من حوله، وإنّما كان في مواجهته للفكر الجاهلي المتعسّف على خُلُق عظيم بشهادة السماء.
والأُمة التي استطاعت أن تواجه الخطأ بهدي سيرته (صلّى الله عليه وآله وسلم) حتّى استطاعت - وبمدّة وجيزة - أن تقيم صرح حضارة امتدّت جذورها إلى أقصى الأرض، لَقادرة على هذا أيضاً.
والذي يحزّ في النفس ألماً، أنّ أُمّتنا قد فقدت المواجهة الصحيحة للخطأ، وعادت رويداً رويداً إلى جاهليةٍ من نوع آخر، فيها من روح الابتعاد عن القرآن الكريم والسُنّة المطهّرة الشيء الكثير، فما أحوجنا اليوم إلى حوار صادق، ونقد بنّاء، ورجوع حثيث إلى الكتاب والسُنّة!
كما أنّنا بحاجة ماسّة إلى معرفة تراثنا الحديثي، لا فرق في ذلك بين كتب الحديث السُنّية أو الشيعية، فهي كلّها في نظر غير المسلم من تراث الإسلام؛ وإلى كيفية تنمية المهارات العلمية والقدرات الكفوءة وتوظيفها لخدمة هذا التراث وبنقدٍ يجيد صاحبه التعامل مع الآخرين من منطلق واع يهدف إلى تحقّق غرض النقد وأهدافه، مع التحلّي بأدب الإسلام، ونبذ التصوّرات الخاطئة، وتجنّب إساءة الظنّ وفكرة سحق الآخر!

(١٣)

كلّ هذا مع إدراك أنّ التغيير المطلوب نحو الأفضل لا يمكن الوصول إليه بنقدٍ ظالم متعسّف، يُرام من خلاله إيقاع الهزيمة بطرف من الأطراف والانتصار لطرف آخر!
فنقدٌ كهذا لا شكّ أنّه لا يصدر إلاّ عن نقص معرفة أو قصور ذهني في عدم التمييز بين المسائل الثابتة التي لا تقبل جدلاً، وبين المشكوكة الصحّة في كلّ أو بعض ما تتضمّن، وبالتالي فهو لا يملأ فراغاً علمياً، بل على العكس إذ يسهم بإيجاده بدعمه نمطاً نقدياً لا يرى من الصورة غير إطارها، ولا من الشخص إلاّ اسمه، ومع هذا قد يكون صادراً بحسن نيّة.
إلاّ أنّ نمطاً نقدياً من نوع آخر لا يمكن أن يكون كذلك، ذلك النمط الذي يجعل ما عند الآخر متهافتاً ولو كان في منتهى القوّة، ويصنّف الآخرين بالصورة التي يرغبها هو، صورة ساخرة يحاول أن يمزّقها بقلمه الذي اعتاد النزول إلى الشتائم لدرجة تشعر من خلالها لذّته في الشتم والسباب!
فتراه يعطي العناوين النقدية - لِما هو صواب فعلاً - بروزاً ظاهراً وحجماً مميّزاً، وبشكل يبرز عقدة الاستهداف، مع تأصيل الاستبداد النقدي بالرغبة الظاهرة في احتكار الموضوعات بثقافة شخصية تفتقر إلى التوازن النفسي باستعلائها على ذوي الاختصاص في نقد ذلك التراث الضخم بتعليم تلقينيٍّ جامد غالباً ما يؤدّي إلى هيمنة التصوّرات التي لا محصّل لها، والافتراضات الخاطئة في نقد الآخرين.
كلّ هذا مع حشد الناقد الفاقد لمعايير النقد العلمية - سواء في الحديث الشريف أو غيره - لجهات أُخرى في محاولة منه لإعلان حالة من التعبئة العامة لمواجهة الطرف الآخر بعقلية التحريض المضادّ، كما نلحظه اليوم في تذييل الكتابات النقدية أو تصديرها بعناوين التحذير!!
وهكذا يكون التهديد المباشر، وبلغة بعيدة عن أخلاقيات النقد العلمي

(١٤)

الموضوعي الهادف على درجة عالية من الفجاجة والاستفزاز، لأنه تأطير للعلماء بجهالة من دون تروٍّ مطلوب، ولا أشكّ في أنّ الطرف الآخر سوف لن يقابل الإساءة بالإحسان على هذا النحو من التشويه، وإنّما سيكون هو الآخر في حالة استنفار دائم مع التحدّي المستمرّ، وهذا ما يؤكّد بطبيعته مسيس حاجتنا إلى الرجوع إلى منابع الإسلام الصافية، مع ضرورة تشخيص تلك الثقافات المنحرفة، فهي كجرثومة السرطان التي إذا ما وجدت بيئتها في عضوٍ فليس له طبٌّ غير الاستئصال!
كيف لا؟! وهدفها المعلَن هو التشكيك ببعض المسلَّمات والثوابت الدينية بحجّة اختلافها وتعارضها.. ويأتي في مقدّمة تلكم المسلَّمات والثوابت مسألة الاعتقاد بظهور الإمام المهديّ (عليه السلام) في آخر الزمان.
نعم، لقد تعرّض لهذه المسألة بالنقد مفتقرو المعايير العلمية لنقد الحديث، وتأثّر بعضهم بمنهج البحث الاستشراقي إزاء قضايانا الإسلامية، حتّى أطلق - تبعاً لجولدزيهر، وفلوتن، وولهوسن، وغيرهم - خرافة فكرة الإمام المهديّ وأُسطوريّتها!!
وهكذا طعنوا إسلامهم في الصميم، ولم يلتفتوا إلى أنّ الأسطورة التي بسطت وجودها بهذا الشكل في تراثنا الإسلامي، ومدّت خيوطها في سائر العصور الإسلامية، وانتشر الإيمان بها في كلّ جيل؛ لا شكّ أنّها سلبت عقول فحول علماء المسلمين، وصنعت لأجيالهم تاريخاً عقائدياً مزيّفاً، وتلك هي الطامّة الكبرى والكارثة العظمى!
كيف لا؟! وفي تاريخ المسلمين أُسطورة قد أجمعوا على صحّتها!!
هذا، مع أنّ التاريخ لا يعرف أُمّة خلقت تاريخَها أُسطورةٌ، فضلاً عن كون أُمّة محمّد (صلّى الله عليه وآله وسلم) هي من أرقى أُمم العالم حضارة باعتراف المستشرقين أنفسهم، ناهيك عن دور القرآن الكريم والسُنّة المطهّرة في تهذيب نفوس

(١٥)

المسلمين، ومحاربة البدع والخرافات والأساطير التي كانت سائدة في مجتمع ما قبل الرسالة السماوية الخالدة.
ومن هنا، وانطلاقاً من رصد المشاكل الثقافية المهمّة المرتبطة ارتباطاً وثيقاً بواقع النقد وُلِدَ هذا البحث، ليكون مساهمة متواضعة بحاجة إلى النقد العلمي البنّاء، والإضاءة، والتطوير، لعلّه يؤدّي إلى فهم إسلامي مشترك، ويغلق منافذ التشكيك بواحدة من مهمّات قضايانا الإسلامية، وهي قضية ظهور الإمام المهديّ (عليه السلام) في آخر الزمان، وعلى طبق ما أخبرت به السُنّة النبويّة المطهّرة(١).
وسوف أستهلّ البحث بإثبات تواتر أحاديث المهديّ، ذاكراً مَن أخرجها من الأئمة الحفّاظ، ومَن أُسندت إليه، ومَن قال بصحّتها أو اعترف بتواترها على نحو الإيجاز والاختصار، ومِن ثمّ إخضاع ما وقفت عليه من الأحاديث المختلفة والمتعارضة بهذا الشأن إلى الدراسة والنقد وعلى ضوء ما تعارف عليه أهل الفنّ من الفريقين، راجياً من السادة العلماء، والمشايخ الأجلاء، والباحثين الفضلاء التماس العذر لي على ما يرونه من زلاّت وهفوات وهنات، وأن يغفروا لي ذلك، والله أَوْلى بالمغفرة.
وهو حسبي.

ثامر هاشم حبيب العميدي
٢٨ المحرّم الحرام ١٤١٦ هـ
قم المشَّرفة

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
(١) راجع كتاب: (مقدّمة في علم التفاوض الاجتماعي والسياسي) للدكتور حسن محمّد وجيه، إصدار سلسلة عالم المعرفة، رقم ١٩٠، الكويت ١٤١٥ هـ، فستجد فيه نماذج راقية من أدب الحوار الهادف الذي يمكن توظيفه لخدمة الأعمال النقدية؛ والحقّ، أنّي استفدت هنا من بعض أفكاره.

(١٦)

تواتر أحاديث المهديّ (عليه السلام)

إنّ المشهور شهرة واسعة بين جميع المسلمين، وعلى مرّ الأعصار أنّه لا بُدّ في آخر الزمان من ظهور رجل من أهل البيت، يؤيّد الدين ويظهر العدل، وينشر الإسلام في بقاع العالم كلّه، ويسمّى بالإمام المهديّ.
هذا باعتراف ابن خلدون (ت ٨٠٨ هـ) الذي حاول مناقشة أحاديث المهديّ وتضعيفها، مع تصريحه بصحّة بعضها كما نشير إليه في محلّه.
والحقّ أنّ دليل المسلمين على ذلك هو تواتر أحاديث المهديّ والجزم بصحّتها، وليس شهرتها، فقد أخرجها في ما وقفت عليه ببحث مستقلّ جماعة كثيرة من أئمّة الحفّاظ، وأسندوها إلى عدد وافر من الصحابة، واليك الإشارة السريعة إلى كلّ هذا، فنقول:
أخرج أحاديث الإمام المهديّ (عليه السلام) ابن سعد (ت ٢٣٠ هـ)، وابن أبي شيبة (ت ٢٣٥ هـ)، والإمام أحمد بن حنبل (ت ٢٤١ هـ)، وأبو بكر الاِسكافي (ت ٢٦٠ هـ)، وابن ماجة (ت ٢٧٣ هـ)، وأبو داود (ت ٢٧٥ هـ)، وابن قتيبة الدينوري (ت ٢٧٦ هـ)، والترمذي (ت ٢٧٩ هـ)، والبزّار (ت ٢٩٢ هـ)، وأبو يعلى الموصلي (ت ٣٠٧ هـ)، والطبري (ت ٣١٠ هـ)، والعقيلي (ت ٣٢٢ هـ)، ونعيم بن حمّاد (ت ٣٢٨ هـ)، وابن حبّان البستي (ت ٣٥٤ هـ)، والمقدسي (ت ٣٥٥ هـ)، والطبراني (ت ٣٦٠ هـ)، وأبو الحسن الآبري (ت ٣٦٣ هـ)، والدارقطني (ت ٣٨٥ هـ)، والخطّابي (ت ٣٨٨ هـ)، والحاكم النيسابوري (ت ٤٠٥ هـ)، وأبو نعيم الأصبهاني (ت ٤٣٠ هـ)، وأبو عمرو الداني (ت ٤٤٤ هـ)، والبيهقي (ت ٤٥٨ هـ)، والخطيب البغدادي (ت ٤٦٣ هـ)، وابن عبد البرّ المالكي (ت ٤٦٣ هـ)، والديلمي (ت

(١٧)

 ٥٠٩ هـ)، والبغوي (ت ٥١٠ أو ٥١٦ هـ)، والقاضي عياض (ت ٥٤٤ هـ)، والخوارزمي الحنفي (ت ٥٦٨ هـ)، وابن عساكر (ت ٥٧١ هـ)، وابن الجوزي (ت ٥٩٧ هـ)، وابن الجزري (ت ٦٠٦ هـ)، وابن العربي (ت ٦٣٨ هـ)، ومحمّد بن طلحة الشافعي (ت ٦٥٢ هـ)، والعلاّمة سبط ابن الجوزي (ت ٦٥٤ هـ)، وابن أبي الحديد المعتزلي الحنفي (ت ٦٥٥ هـ)، والمنذري (ت ٦٥٦ هـ)، والكنجي الشافعي (ت ٦٥٨ هـ)، والقرطبي المالكي (ت ٦٧١ هـ)، وابن خلّكان (ت ٦٨١ هـ)، ومحبّ الدين الطبري (ت ٦٩٤ هـ)، وابن تيميّة (ت ٧٢٨ هـ)، والجويني الشافعي (ت ٧٣٠ هـ)، وعلاء الدين بن بلبان (ت ٧٣٩ هـ)، ووليّ الدين التبريزي (المتوفّى بعد سنة ٧٤١ هـ)، والمزّي (ت ٧٤٢ هـ)، والذهبي (ت ٧٤٨ هـ)، وسراج الدين ابن الوردي (ت ٧٤٩ هـ)، والزرندي الحنفي (ت ٧٥٠ هـ)، وابن قيّم الجوزية (ت ٧٥١ هـ)، وابن كثير (ت ٧٧٤ هـ)، وسعد الدين التفتازاني (ت ٧٩٣ هـ)، ونور الدين الهيثمي (ت ٨٠٧ هـ).
أقول:
ذكرنا هؤلاء الأئمة الحفّاظ إلى عصر المؤرّخ ابن خلدون (ت ٨٠٨ هـ) الذي تناول أحاديث المهديّ بالدراسة والنقد، وضعّفها مصرّحاً بصحّة القليل منها مع أنّه لم يتناول من تلك الأحاديث إلاّ القليل جدّاً؛ لكي يعلم عدم وجود الموافق لابن خلدون، لا قبله، ولا بعده أيضاً، إلاّ شرذمة قليلة ممّن راقها زبرج الثقافة الاستشراقية(٢).
هذا، وقد أسند مَن ذكرنا أحاديثَ الاِمام المهديّ (عليه السلام) إلى الكثير من

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

(٢) ناقشنا هؤلاء في كتابنا: دفاع عن الكافي ١|١٦٧-٦١١، فراجع.

(١٨)

الصحابة، وأضعافهم من التابعين، وسنذكر بعض من وقفنا عليه منهم بحسب وفياتهم مبتدئين بـ:
فاطمة الزهراء بنت رسول الله (صلّى الله عليه وآله وسلم) (ت ١١ هـ)، ومعاذ بن جبل (ت ١٨ هـ)، وقتادة بن النعمان (ت ٢٣ هـ)، وعمر بن الخطّاب (ت ٢٣ هـ)، وأبي ذرّ الغفاري (ت ٣٢ هـ)، وعبد الرحمن بن عوف (ت ٣٢ هـ)، وعبد الله بن مسعود (ت ٣٢ هـ)، والعبّاس بن عبد المطلب (ت ٣٢ هـ)، وكعب الأحبار (ت ٣٢ هـ)، وعثمان بن عفّان (ت ٣٥ هـ)، وسلمان الفارسي (ت ٣٦ هـ)، وطلحة بن عبد الله (ت ٣٦ هـ)، وعمّار بن ياسر (ت ٣٧ هـ)، والإمام عليّ (عليه السلام) (ت ٤٠ هـ)، وتميم الداري (ت ٤٠ هـ)، وزيد بن ثابت (ت ٤٥ هـ)، وحفصة بنت عمر بن الخطّاب (ت ٤٥ هـ)، والإمام الحسن السبط (عليه السلام) (ت ٥٠ هـ)، وعبد الرحمن بن سمرة (ت ٥٠ هـ)، ومجمع بن جارية (ت نحو ٥٠ هـ)، وعمران بن حصين (ت ٥٢ هـ)، وأبي أيّوب الأنصاري (ت ٥٢ هـ)، وعائشة بنت أبي بكر (ت ٥٨ هـ)، وأبي هريرة (ت ٥٩ هـ)، والاِمام الحسين السبط الشهيد (عليه السلام) (ت ٦١ هـ)، وأُمّ سلمة (ت ٦٢ هـ)، وعبد الله بن عمر بن الخطّاب (ت ٦٥ هـ)، وعبد الله بن عمرو بن العاص (ت ٦٥ هـ)، وعبد الله بن عبّاس (ت ٦٨ هـ)، وزيد بن أرقم (ت ٦٨ هـ)، وعوف بن مالك (ت ٧٣ هـ)، وأبي سعيد الخدري (ت ٧٤ هـ)، وجابر بن سمرة (ت ٧٤ هـ)، وجابر بن عبد الله الأنصاري (ت ٧٨ هـ)، وعبد الله بن جعفر الطيّار (ت ٨٠ هـ)، وأبي أُمامة الباهلي (ت ٨١ هـ)، وبشر ابن المنذر بن الجارود (ت ٨٣ هـ ـ وقيل: جدّه الجارود بن عمرو، ت ٢٠ هـ ـ)، وعبد الله بن الحارث بن جزء الزبيدي (ت ٨٦ هـ)، وسهل بن سعد الساعدي (ت ٩١ هـ)، وأنس بن مالك (ت ٩٣ هـ)، وأبي الطفيل (ت ١٠٠ هـ)، وشهر بن حوشب (ت ١٠٠ هـ).

(١٩)

إلى غير هؤلاء ممّن لم أقف على تاريخ وفياتهم، كأُمّ حبيبة، وأبي الجحّاف، وأبي سلمى راعي إبل رسول الله (صلّى الله عليه وآله وسلم)، وأبي ليلى، وأبي وائل، وحذيفة بن أُسيد، وحذيفة بن اليمان، والحرث بن الربيع أبي قتادة، وزرّ بن عبد الله، وزرارة بن عبد الله، وعبد الله بن أبي أوفى، والعلاء، وعلقمة بن عبد الله، وعلي الهلالي، وقرّة بن أياس.
ولا بأس هنا بإطلالة واحدة على حديث صحابيٍّ واحد فقط ممّن ذكرنا من أسماء الصحابة الّذين أُسندت إليهم أحاديث المهديّ؛ لتتبيّن طرقه وتفرّعاتها في كلّ طبقة من طبقات الرواة، مع كثرة من أخرجه من الأئمة الحفّاظ، وهو حديث أبي سعيد الخدري، وقس عليه أحاديث بقيّة الصحابة، التي تعرّض لبعضها أبو الفيض الغماري بتفصيل رائع، وإليك نصّ ما قاله عن الحديث الذي اخترناه.
قال: (أمّا حديث أبي سعيد الخدري: فورد عنه من طريق:
أبي نظرة، وأبي الصديق الناجي، والحسن بن يزيد السعدي.
أمّا طريق أبي نظرة: فأخرجه أبو داود، والحاكم كلاهما من رواية عمران القطّان، عنه.
وأخرجه مسلم في صحيحه من رواية سعيد بن زيد، ومن رواية داود ابن أبي هند كلاهما، عنه. لكن وقع في صحيح مسلم ذِكره بالوصف لا بالاسم كما سيأتي.
وأمّا طريق أبي الصدّيق الناجي، عن أبي سعيد: فأخرجه عبد الرزّاق، والحاكم من رواية معاوية بن قرّة، عنه.
وأخرجه أحمد والترمذي وابن ماجة والحاكم من رواية زيد العمّي،

(٢٠)

عنه.
وأخرجه أحمد والحاكم من رواية عوف بن أبي جميلة الأعرابي، عنه.
وأخرجه الحاكم من رواية سليمان بن عبيد، عنه.
وأخرجه أحمد والحاكم من رواية مطر بن طهمان وأبي هارون العبدي كلاهما، عنه.
وأخرجه أحمد أيضاً من رواية مطر بن طهمان وحده، عنه.
وأخرجه أيضاً من رواية العلاء بن بشير المزني، عنه.
وأخرجه أيضاً من رواية مطرف، عنه.
وأمّا طريق الحسن بن يزيد: فأخرجه الطبراني في الأوسط من رواية أبي واصل عبد بن حميد، عن أبي الصدّيق الناجي، عنه. وهو من رواية المزيد في متّصل الأسانيد)(٣).
وإذا ما نظرنا إلى أحاديث بقيّة الصحابة بهذه الصورة اتّضح لنا أنّ أحاديث المهديّ لا شبهة ولا إشكال في تواترها عند أهل السُنّة، وقد صرّح بهذا الكثير من أعلامهم كما سيأتي.
وأمّا ما يتعلّق بالشيعة الإمامية، فهو لا يكاد يخفى على أحد أنّ الإيمان بظهور الإمام المهديّ عندهم أصل من أُصول الاعتقاد، ومن البداهة أنّ المسائل الاعتقادية الصحيحة لا تثبت بدون تواترها، ولهذا فالإطالة في إيراد مَن أخرج أحاديث المهديّ منهم مع بيان طرقهم إلى النبيّ (صلّى الله عليه وآله وسلم) وأهل بيته (عليهم السلام) وصحابته الأجلاء رضي الله تعالى عنهم هي إطالة في الواضحات. مع أنّ البحث هو عن نقدِ وتحليلِ التعارض والاختلاف في أحاديث المهديّ عند الفريقين، إلاّ أنّ التمهيد لهذا البحث بما ذكرناه، مع بيان رأي علماء

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

(٣) إبراز الوهم المكنون: ٤٣٨.

(٢١)

الحديث والنقّاد والحفّاظ المهرة من أهل السُنّة بهذه الرسالة بالذات، وكشف موقفهم منها ومن أحاديثها، يعطي للبحث طابعه الإسلامي العامّ ويبعده عن أيّ إطار مذهبي خاصّ.
ولمّا كان تصريحهم بصحّة أحاديث الإمام المهديّ (عليه السلام)، مع قول الكثير منهم بتواترها، وإفتاء الفقهاء على المذاهب الأربعة بضرورة تأديب منكِرها، وإرغامه على الرجوع إلى الحقّ باستتابته، فإنْ رجع فهو، وإلاّ أُهدر دمه شرعاً؛ لأنه استخفّ بالسُنّة المطهّرة على حدّ تعبيرهم، ممّا لا يسعه صدر البحث؛ لذا سنشير إجمالاً إلى بعض من صرّح بصحّة أحاديث الإمام المهديّ أو صرّح منهم بتواترها، مكتفين ببيان اسمه وكتابه وتعيين موضع التصريح وعلى النحو الآتي:
الترمذي (ت ٢٩٧ هـ) في سننه(٤)، والعقيلي (ت٣٢٢ هـ) في الضعفاء الكبير(٥)، والبربهاري (ت ٣٢٩ هـ) كما في الاحتجاج بالأثر(٦)، ومحمّد بن الحسين الآبري (ت ٣٦٣ هـ) صرّح بتواتر أحاديث المهديّ كما في تذكرة القرطبي(٧)، والحاكم (ت ٤٠٥هـ)(٨)، والبيهقي (ت ٤٥٨ هـ) كما في منار ابن القيّم(٩)، والبغوي (ت٥١٠ أو ٥١٦ هـ)(١٠)، وابن الاَثير (ت ٦٠٦ هـ)(١١)،

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

(٤) سنن الترمذي ٤|٥٠٥-٥٠٦ ح ٢٢٣٠-٢٢٣٣.
(٥) الضعفاء الكبير ٣|٢٥٣ ح ١٢٥٧.
(٦) الاحتجاج بالأثر على من أنكر المهديّ المنتظر: ٢٨.
(٧) التذكرة: ٧٠١، وقد نقل القول بتواتر أحاديث المهديّ عن الآبري وارتضاه.
(٨) مستدرك الحاكم ٤|٤٢٩ و٤٥٠ و٤٥٧ و٤٦٤ و٤٦٥ و٥٠٢ و٥٢٠ و٥٥٣ و٥٥٤ و٥٥٧ و٥٥٨.
(٩) المنار المنيف: ١٣٠ ح ٢٢٥، وانظر: الاعتقاد - للبيهقي -: ١٢٧.
(١٠) مصابيح السُنّة: ٤٨٨ ح ٤١٩٩، وص ٤٩٢ - ٤٩٣ ح ٤٢١٠ و٤٢١١ و٤٢١٢ و٤٢١٣ و٤٢١٥.
(١١) النهاية في غريب الحديث ١|٢٩٠، ٢|١٧٢ و٣٢٥ و٣٨٦، ٤|٣٣، ٥|٢٥٤.

(٢٢)

والقرطبي المالكي (ت ٦٧١ هـ)(١٢)، وابن منظور (ت ٧١١ هـ)(١٣)، وابن تيميّة (ت ٧٢٨ هـ)(١٤)، والمزّي (ت٧٤٢ هـ)(١٥)، والذهبي (ت ٧٤٨ هـ)(١٦)، وابن القيّم (ت ٧٥١ هـ)(١٧)، وابن كثير (ت ٧٧٤ هـ)(١٨)، والتفتازاني (ت ٧٩٣ هـ)(١٩)، ونور الدين الهيثمي (ت٨٠٧هـ)(٢٠)، وابن خلدون (ت ٨٠٨ هـ) اعترف بصحّة بعض أحاديث المهديّ(٢١)، والجزري الشافعي (ت ٨٣٣ هـ)(٢٢)، وأحمد بن أبي بكر البوصيري (ت ٨٤٠ هـ)(٢٣)، وابن حجر العسقلاني (ت ٨٥٢ هـ)(٢٤)، وشمس الدين السخاوي (ت ٩٠٢ هـ)(٢٥)، والسيوطي (ت ٩١١ هـ)(٢٦)، والشعراني (ت

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

(١٢) التذكرة: ٧٠١ و٧٠٤.
(١٣) لسان العرب ١٥|٥٩ مادّة (هَدِيَ).
(١٤) منهاج السُنّة ٤|٢١١.
(١٥) تهذيب الكمال ٢٥|١٤٦- ١٤٩ رقم ٥١٨١ في ترجمة محمّد بن خالد الجندي.
(١٦) تلخيص المستدرك ٤|٥٥٣ و٥٥٨.
(١٧) المنار المنيف: ١٣٠- ١٣٣ ح ٣٢٦ و٣٢٧ و٣٢٩ و٣٣١، وص ١٣٥.
(١٨) النهاية في الفتن والملاحم ١|٥٥ و٥٦.
(١٩) شرح المقاصد ٥|٣١٢، وشرح عقائد النسفي: ١٦٩.
(٢٠) مجمع الزوائد ٧|٣١٣- ٣١٧.
(٢١) تاريخ ابن خلدون ١|٥٦٤ و٥٦٥ و٥٦٨، الفصل ٥٢.
(٢٢) أسمى المناقب في تهذيب أسنى المطالب: ١٦٣- ١٦٨.
(٢٣) مصباح الزجاجة في زوائد ابن ماجة ٣|٢٦٣ رقم ١٤٤٢.
(٢٤) تهذيب التهذيب ٩|١٢٥ رقم ٢٠١ في ترجمة محمّد بن خالد الجندي، وفتح الباري ٦|٣٨٥.
(٢٥) كما في: نظم المتناثر من الحديث المتواتر- للكتّاني-: ٢٢٦ رقم ٢٨٩، حكى عنه القول بتواتر أحاديث المهديّ.
(٢٦) الجامع الصغير ٢|٦٧٢ ح ٩٢٤١ و٩٢٤٣ و٩٢٤٤ و٩٢٤٥، و٢|٤٣٨ ح ٧٤٨٩، وحكى عنه البلبيسي في العطر الوردي: ٤٥ أنّه قال بتواترها في بعض ٧٤٨٩، وحكى عنه البلبيسي في العطر الوردي: ٤٥ أنّه قال بتواترها في بعض كتبه.

(٢٣)

 ٩٧٣ هـ)(٢٧)، وابن حجر الهيتمي (ت٩٧٤ هـ)(٢٨)، والمتّقي الهندي (ت ٩٧٥ هـ) وفي كتابه (البرهان) بيانٌ لأربع فتاوىً لفقهاء المذاهب الإسلامية بشأن من أنكر ظهور المهديّ في آخر الزمان وكذّب بالأحاديث الواردة في هذا الشأن(٢٩)، والشيخ مرعي بن يوسف الحنبلي (ت ١٠٣٣ هـ)(٣٠)، والبرزنجي (ت ١١٠٣هـ)(٣١)، والزرقاني المالكي(ت ١١٢٢ هـ)(٣٢)، والشيخ محمّد بن قاسم بن محمّد جسوس المالكي (ت ١١٨٢ هـ)(٣٣)، وأبو العلاء العراقي (ت ١١٨٣ هـ)(٣٤)، والسفاريني الحنبلي (ت ١١٨٨ هـ)(٣٥)، والزبيدي الحنفي (ت ١٢٠٥ هـ)(٣٦)، والشيخ الصبّان (ت ١٢٠٦ هـ)(٣٧)، والسويدي (ت ١٢٤٦ هـ)(٣٨)، والشوكاني الزيدي (ت ١٢٥٠ هـ)(٣٩)، والشبلنجي (ت ١٢٩١هـ)(٤٠)، وأحمد زيني دحلان

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

(٢٧) اليواقيت والجواهر ٢|١٤٣.
(٢٨) الصواعق المحرقة: ١٦٢- ١٦٧.
(٢٩) البرهان في علامات مهديّ آخر الزمان: ١٧٧- ١٨٣.
(٣٠) راجع: الإمام المهديّ (عليه السلام) عند أهل السُنّة ٢|٢٣.
(٣١) الإشاعة لأشراط الساعة: ٨٧، وهو من القائلين بالتواتر.
(٣٢) كما في: إبراز الوهم المكنون: ٤٣٤.
(٣٣) كما في: نظم المتناثر من الحديث المتواتر: ٢٢٦ ح ٢٨٩.
(٣٤) كما في: نظم المتناثر- أيضاً-: ٢٢٦ ح ٢٨٩.
(٣٥) راجع: الإمام المهديّ (عليه السلام) عند أهل السُنّة ٢|٢٠.
(٣٦) تاج العروس ١٠|٤٠٨- ٤٠٩ مادّة (هَدَى).
(٣٧) إسعاف الراغبين: ١٤٥ و١٤٧ و١٥٢ مصرّحاً بتواتر أحاديث المهديّ (عليه السلام).
(٣٨) سبائك الذهب: ٣٤٦.
(٣٩) كما في: الإذاعة: ١٢٥ و١٢٦، وهو من القائلين بتواتر أحاديث الإمام المهديّ (عليه السلام).
(٤٠) نور الأبصار: ١٨٧ و١٨٩، وهو من القائلين بالتواتر.

(٢٤)

مفتي الشافعية (ت ١٣٠٤ هـ)(٤١)، والقنوچي البخاري (ت ١٣٠٧ هـ)(٤٢)، وشهاب الدين الحلواني المصري الشافعي (ت ١٣٠٨ هـ)(٤٣)، والبلبيسي الشافعي (المتوفّى في بداية القرن الرابع الهجري)(٤٤)، والآلوسي الحنفي أبو البركات (ت ١٣١٧ هـ)(٤٥)، وأبو الطيّب الآبادي (ت ١٣٢٩ هـ)(٤٦)، والكتّاني المالكي (ت١٣٤٥ هـ) وقد نقل القول بتواتر أحاديث المهديّ عن جمع من الحفّاظ(٤٧)، والمباركفوري (ت ١٣٥٣هـ)(٤٨)، والشيخ منصور علي ناصف (المتوفّى بعد سنة ١٣٧١ هـ)(٤٩)، والشيخ محمّد الخضر حسين المصري (ت ١٣٧٧ هـ)(٥٠)، وأبو الفيض الغماري الشافعي (ت١٣٨٠ هـ) الذي أثبت تواتر أحاديث المهديّ بأوضح الأدلة وأقواها(٥١)، والشيخ محمّد بن عبد العزيز المانع (ت ١٣٨٥ هـ)(٥٢)، والشيخ محمّد فؤاد

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

(٤١) الفتوحات الإسلامية ٢|٢١١، وهو من القائلين بالتواتر.
(٤٢) الإذاعة: ١١٢ و١١٤ و١٢٨، وقد صرّح بتواتر أحاديث المهديّ، ونقل عن الأئمة الحفّاظ القول بتواترها، فراجع.
(٤٣) القطر الشهدي في أوصاف المهديّ: ٦٨.
(٤٤) العطر الوردي: ٤٤ و٤٥.
(٤٥) غالية المواعظ: ٧٦- ٧٧.
(٤٦) عون المعبود شرح سنن أبي داود ١١|٣٦١.
(٤٧) نظم المتناثر: ٢٢٥- ٢٢٨ ح ٢٨٩.
(٤٨) تحفة الاحوذي: في شرح الحديث رقم ٢٣٣١، باب ما جاء في المهديّ.
(٤٩) التاج الجامع للأصول ٥|٣٤١.
(٥٠) نظرة في أحاديث المهديّ- مقال نشرته مجلّة (التمدن) لسنة ١٣٧٠ هـ للشيخ المذكور، في ص ٨٣١.
(٥١) إبراز الوهم المكنون: ٤٤٣ وما بعدها، والمهديّ المنتظر: ٥- ٨، وكلاهما لأبي الفيض.
(٥٢) كما في: الاحتجاج بالاَثر: ٢٩٩.

(٢٥)

عبد الباقي (ت ١٣٨٨ هـ)(٥٣).
إلى غيرهم من عشرات العلماء المعاصرين ممّن لهم خبرة واسعة في علوم الحديث رواية ودراية، كالمودودي في البيانات: ١٦٦، والألباني في مقال حول المهديّ: ٦٤٤ منشور في مجلّة التمدّن الإسلامي لسنة ١٣٧١ هـ العدد ٢٢، والشيخ صفاء الدين كما في مجلّة التربية الإسلامية العراقية السنة ١٤ العدد ٧ ص ٣٠، والشيخ عبد المحسن العبّاد في محاضرته عن الإمام المهديّ منشورة في مجلّة الجامعة الإسلامية بالمدينة المنوّرة لسنة ١٣٨٨ هـ، وله محاضرة أُخرى نشرتها المجلّة نفسها سنة ١٤٠٠ هـ حول الردّ على من كذّب بالأحاديث الصحيحة الواردة في المهديّ، والشيخ التويجري في كتابه (الاحتجاج بالأثر على من أنكر المهديّ المنتظر)، والشيخ ابن باز كما في تصديره لكتاب (الاحتجاج بالأثر) المتقدّم، وتعقيبه على محاضرة الشيخ عبد المحسن العبّاد، وغيرهم.
فاتّفاق أهل السُنّة مع الشيعة الإمامية بشأن صحّة أحاديث المهديّ وتواترها ممّا لا مجال لإنكاره، واتّفاقهم على أنّ الموعود بظهوره في لسان الأحاديث اسمه (محمّد) ولقبه (المهديّ) ممّا لا شكّ فيه؛ لشهادة جميع من ذكرنا بذلك مع صراحة الأحاديث به أيضاً من طرق الفريقين.
إذن، فما هو الاختلاف أو التعارض في تلك الأحاديث الذي حمل البعض على القول بأُسطورية الفكرة وخرافتها؟!
وهل إنّ التعارض والاختلاف بين تلك الأحاديث تعارض واختلاف حقيقي لا يمكن إزالته بحال من الأحوال بحيث يؤدي إلى تهافت الأحاديث وتساقطها برمّتها، أم إنّه بَدويّ في بعض، ولا أصل له في بعض آخر؟

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

(٥٣) كما في محاضرة الشيخ العبّاد (عقيدة أهل السُنّة والأثر في المهديّ المنتظر) نشرت في العدد ٤٦ من مجلّة الجامعة الإسلامية السعودية لسنة ١٤٠٠ هـ.

(٢٦)

ثمّ ما هو الميزان الذي يحتكم إليه في معرفة التعارض والاختلاف الحاصلَين في أحاديث المهديّ؟
وهل تنسجم دعوى صحّة تلكم الأحاديث وتواترها مع دعوى اختلافها وتعارضها؟
إنّها أسئلة ملحّة وكثيرة، وجوابها منوط بتقسيم أحاديث المهديّ إلى طوائف، لكي يتّضح من سير البحث ما اختلف منها، وما ائتلف، وما وُضِع، أو شذّ أو ضعف بحيث لا يمكن عدّه معارضاً أو مخالفاً للصحيح الثابت باعتراف علماء الفريقين.

* * *

(٢٧)

اختلاف الاَحاديث في نسب الاِمام المهديّ (عليه السلام)

اختلفت الأحاديث الواردة بكتب الفريقين اختلافاً ظاهرياً في بيان نسب الإمام المهديّ (عليه السلام)، ولكن لا يعني هذا الاختلاف - مع لحاظ التقييد والإطلاق - عدم الائتلاف فيما بينها، إذ بالإمكان الجمع بينها بأحد الوجوه المنصوص عليها في باب تعارض الخبرين إذا سلمت أسانيدها من كلّ طعن وشين، وتعادلت كفّتها مع الأحاديث الأخرى المصرّحة بأنّه من وُلْد الإمام الحسين (عليه السلام).
* والملاحظ على الأحاديث المبيّنة لنسب الإمام المهديّ أنّها تكاد تنحصر - من حيث الصحّة - بأنّه قرشيٌّ، هاشميٌّ، علويٌّ، حسينيٌّ، مع تفريعات أُخرى لا تحمل تناقضاً ولا تعارضاً ولا اختلافاً يذكر، إذ نصَّ بعضها على أنّه من قريش.
وبعضها على أنّه من بني هاشم.
وبعض آخر على أنّه من أولاد عبد المطّلب.
وهذه الطوائف الثلاث لا اختلاف بينها ولا تعارض أصلاً؛ لاَنّ أولاد عبد المطّلب هم من بني هاشم، وبنو هاشم من قريش، وكلّ واحد من أولاد عبد المطّلب له أْن يقول: أنا هاشميٌّ قرشيّ.
ولمّا كانت قبيلة قريش ينتسب إليها الهاشميّون وغيرهم، وبنو هاشم أنفسهم كثرٌ، فيكون ذِكر كون المهديّ من أولاد عبد المطّلب مقيّداً لِما قبله من إطلاق، والمطلق يحمل على المقيّد بالاتّفاق، فالنتيجة إذاً: إنّه من أولاد عبد المطّلب.
* وبعضها نصَّ على أنّه من أولاد أبي طالب.

(٢٨)

وفي بعض آخر أنّه من أولاد العبّاس.
وظاهر أحاديث الطائفتين التعارض والاختلاف، اللّهمّ إلاّ أنْ يقال - من باب التسليم بصحّة أحاديث الطائفتين -: إنّ أُمّ المهديّ عبّاسيّة، وأباه من أولاد أبي طالب، وبهذا يرتفع التعارض والاختلاف.
ولكن سيأتي - إن شاء الله تعالى - وبشكل مفصّل أنّ جميع أحاديث كون المهديّ من وُلْد العبّاس إمّا ضعيفة أو موضوعة، بما لا نحتاج معها إلى عملية الجمع المتقدّمة؛ لأنها جمع بين الضعيف أو الموضوع من جهة، وبين الصحيح الثابت من جهة أُخرى، وعلى هذا فيبقى المهديّ من أولاد أبي طالب - في هذه الطائفة - بلا معارض.
* وفي طائفة أُخرى من الأحاديث التصريح بأنّه من آل محمّد (صلّى الله عليه وآله وسلم).
وفي طائفة أيضاً أنّه من أهل بيت النبيّ (صلّى الله عليه وآله وسلم).
وفي أُخرى أنّه من عترة النبيّ (صلّى الله عليه وآله وسلم).
وفي هذه الطوائف الثلاث لا يوجد أدنى تعارض أو اختلاف، لاَنّ (الآل) و(العترة) هم (الأهل) كما صرّح به أقطاب اللغة.
قال ابن منظور: (وآل الله، وآل رسوله، أولياؤه، أصلها (أهل) ثمّ أُبدلت الهاء همزة، فصارت في التقدير (أأل)، فلمّا توالت الهمزتان أبدلوا الثانية ألفاً)(٥٤).
كما صرّح في لسان العرب بأنّ (العترة) هم (أهل البيت) مستدلاًّ بحديث: (إنّي تارك فيكم الثقلين: كتاب الله، وعترتي أهل بيتي) قال: (فجعل العترة أهل البيت)(٥٥).

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

(٥٤) لسان العرب ١|٢٥٣ مادّة (أهل).
(٥٥) لسان العرب ٩|٣٤ مادّة (عتر).

(٢٩)

وإذا علمنا بأنّ عليّاً أمير المؤمنين (عليه السلام) هو من أهل البيت بالاتّفاق، ويؤيّده حديث الكساء المشهور عند سائر المحدِّثين: (اللّهمّ هؤلاء أهل بيتي) تبيّن لنا وبوضوح كيف أنّ الرسول الأعظم (صلّى الله عليه وآله وسلم) قد وضع النقاط على الحروف في تشخيص نسب المهديّ كما صرّحت به طائفة جديدة من الأحاديث.
ومفاد هذه الطائفة، أنّه من أولاد عليٍّ (عليه السلام).
ولمّا كان أمير المؤمنين (عليه السلام) قد أعقب من سيّدة النساء سبطي هذه الأُمّة، كما أعقب من غيرها بعد وفاتها (عليها السلام) ذكوراً، لذا جاءت طائفة أُخرى من الأحاديث لتبيّن للناس جميعاً أنّ المهديّ الموعود به في آخر الزمان إنّما هو من أولاد سيّدة النساء فاطمة الزهراء (عليها السلام).
ولا شكّ في أنّ الأحاديث التي تنصّ على كونه من أولاد فاطمة الزهراء (عليها السلام) تقيِّد ما قبلها جميعاً، فتحمل عليها(٥٦).
وقد جُمعت هذه الطوائف من الأحاديث في حديث واحد وهو الحديث المرويّ عن قتادة، قال: قلت لسعيد بن المسيّب: (المهديّ حقٌّ هو؟ قال: نعم، قال: قلت: ممّن هو؟ قال: من قريش، قلت: من أيّ قريش؟ قال: من بني هاشم، قلت: من أيّ بني هاشم؟ قال: من بني عبد المطّلب، قلت: من أيّ بني عبد المطلب؟ قال: من وُلْد فاطمة)(٥٧).
وقد أخرج هذا الحديث ابن المنادي، عن سعيد بن المسيّب مسنداً إلى أُمّ سلمة، عن رسول الله (صلّى الله عليه وآله وسلم)، باختلاف يسير(٥٨).

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

(٥٦) في انتظار الإمام: ١٧.
(٥٧) الفتن لابن حمّاد: ١٠١، نقلاً عن معجم أحاديث المهديّ (عليه السلام) ١|١٥٤ رقم ٨١.
(٥٨) الملاحم والفتن - لابن المنادي -: ٤١، نقلاً عن معجم أحاديث المهديّ (عليه السلام) ١|١٥٤ رقم ٨١.

(٣٠)

وفي فتن زكريّا - على ما في ملاحم ابن طاووس - رواه مسنداً عن ابن المسيّب(٥٩).
ورواه في (عقد الدرر) كما في رواية ابن المنادي، ثمّ قال: (أخرجه الإمام أبو الحسين أحمد بن جعفر المنادي، وأخرجه الإمام أبو عبد الله نعيم ابن حمّاد(٦٠).
هذا، وقد أخرج الحديث غير أُولئك أيضاً(٦١).
على أنّ حديث: (المهديّ حقٌّ، وهو من وُلْد فاطمة) قد سُجِّل في أربعة وثمانين مصدراً مهمّاً من مصادر الفريقين، أمّا مصادر أهل السُنّة وحدهم فقد وصلت إلى ستّة وخمسين مصدراً، وما تبقّى من العدد المذكور فهو من مصادر الشيعة الإمامية، كما هو مفصّل في معجم أحاديث الإمام المهديّ (عليه السلام)(٦٢).
وقد لفت نظري أنّ أربعة من علماء أهل السُنّة الّذين أخرجوا الحديث الشريف، قد أشاروا صراحة إلى وجوده في صحيح الإمام مسلم، وهم:
١ - ابن حجر الهيتمي (ت ٩٧٤ هـ) في الصواعق المحرقة، الباب ١١، ص ١٦٣.
٢ - المتّقي الهندي (ت ٩٧٥ هـ) في كنز العمّال ١٤|٢٦٤ ح ٣٨٦٦٢.
٣ - الشيخ محمّد بن علي الصبّان (ت ١٢٠٦ هـ) في إسعاف الراغبين،

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

(٥٩) الملاحم - لابن طاووس -: ١٦٤ باب ١٩.
(٦٠) عقد الدرر: ٢٣ باب ١.
(٦١) راجع: الحاوي للفتاوي ٢|٧٤، والبرهان في علامات مهديّ آخر الزمان: ٩٥ رقم ٢٠ باب ٢.
(٦٢) معجم أحاديث المهديّ (عليه السلام) ١|١٣٦ رقم ٧٤.

(٣١)

ص ١٤٥.
٤ - الشيخ حسن العدوي الحمزاوي المالكي (ت ١٣٠٣ هـ) في مشارق الأنوار، ص ١١٢.
وللأسف الشديد أنّي لم أعثر على هذا الحديث في صحيح مسلم بثلاث طبعات!
ولا بأس هنا أْن نسجّل بعض من صرّح بصحّته:
منهم: البغوي في (مصابيح السُنّة) حيث عدّه في فصل الحسان(٦٣)، وصحّحه القرطبي المالكي في التذكرة(٦٤) نقلاً عن الحاكم النيسابوري، وكذلك السيوطي في الحاوي للفتاوى(٦٥)، والجامع الصغير(٦٦).
ومنهم من احتجّ به وقال بصحّته، كابن حجر الهيتمي في (الصواعق المحرقة) الفصل الأول من الباب الحادي عشر(٦٧).
ومنهم من قال بتواتره صراحة، كالبرزنجي في (الإشاعة) قال: (أحاديث وجود المهديّ، وخروجه آخر الزمان، وأنّه من عترة رسول الله (صلّى الله عليه وآله وسلم)، من وُلْد فاطمة (عليها السلام)، بلغت حدّ التواتر)(٦٨).
ومنهم من قطع بصحّته، كالشيخ أحمد زيني دحلان مفتي الشافعية، قال: (المقطوع به أنّه لا بُدّ من ظهوره وأنّه من وُلْد فاطمة)(٦٩).
وقال الشيخ الصبّان في بيان المزايا التي اختصّ بها أهل البيت (عليهم السلام)

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

(٦٣) مصابيح السُنّة: ٤٩٢ رقم ٤٢١١.
(٦٤) التذكرة: ٧٠١.
(٦٥) الحاوي للفتاوي ٢|٨٥.
(٦٦) الجامع الصغير ٢|٦٧٢ رقم ٩٢٤١.
(٦٧) الصواعق المحرقة: ١٦٢ و١٦٥ و١٦٦.
(٦٨) الإشاعة في أشراط الساعة: ٨٧.
(٦٩) الفتوحات الإسلامية ٢|٢١١.

(٣٢)

- وقد ذكر الكثير منها -: (ومنها: أنّ منهم مهديّ آخر الزمان، وأخرج مسلم، وأبو داود، والنسائي، وابن ماجة، والبيهقي، وآخرون: (المهديّ من عترتي من وُلْد فاطمة))(٧٠).
فالنتيجة المتّفق عليها بين أهل السُنّة والشيعة الإمامية - إلى هنا - هو كون الإمام المهديّ (عليه السلام) من وُلْد فاطمة الزهراء (عليها السلام).
إذن فلنضع أيدينا على هذه النتيجة المهمّة، ثمّ ندعها قليلاً ونعود إليها ريثما يتمّ الفراغ من مناقشة بعض طوائف أحاديث المهديّ الأخرى، وعلى النحو التالي:

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

(٧٠) إسعاف الراغبين: ٤٥.

(٣٣)

أحاديث المهديّ من وُلْد العبّاس عمّ النبيّ (صلّى الله عليه وآله وسلم)

نُسِبَ الإمام المهديّ في مجموعة من الأحاديث إلى العبّاس عمّ النبيّ (صلّى الله عليه وآله وسلم)، وسوف نستعرض جميع تلك الأحاديث الواردة في كتب السُنّة، ليتّضح أنّها ليست من نمط الأحاديث المتعارضة حقيقة مع كون المهديّ من وُلْد فاطمة الزهراء (عليها السلام) ومن ذرّيّة السبط الشهيد (عليه السلام).
وأنّه لا يصحّ التمسك بها بتصريح أرباب هذا الفنّ من علماء أهل السُنّة لردّ الأحاديث الصحيحة بحجّة معارضتها لها؛ لثبوت ضعفها عندهم، واتّهام بعض رواتها بالكذب في كتب الرجال.
وأمّا ما قيل عن صحّة بعضها فلا يصحّ جعله معارضاً لغيره من الصحيح الثابت؛ لاَنّ من شرط التعارض هو التساوي في كلّ شيء بين المتعارضَين، وليس الاكتفاء بشرط الصحّة.
فقد يُروى خبر ما بطريق معتبر، ولكن تشهد قرائن خارجية عنه بمخالفته للواقع.
وقد يُروى خبر آخر بطريق واحد أو طريقين، ويُروى ما تعارض معه بعشرات الطرق، وعندها لا يصحّ اعتبارها من المتعارضَين على فرض وثاقة رواتهما؛ ذلك لاَنّ شهرة الخبر وكثرة رواته وتعدّد طرقه من المرجّحات على غيره المساوي له من حيث صحّة النقل، فالتعارض في مثل هذا يكون تعارض من حيث صحّة النقل لا غير، ولا تعارض بينها من حيث الشهرة وتعدّد الطرق، ونحوهما من المرجّحات الأخرى.

(٣٤)

فكيف الأمر لو كان التعارض المدّعى بين الصحيح الثابت اتّفاقاً وبين الضعيف، أو الموضوع، أو المؤوّل بما يتّفق مع الصحيح؟!
وسوف نرى أنّ الأحاديث التي نسبت الإمام المهديّ إلى العبّاس بن عبد المطّلب (صلّى الله عليه وآله وسلم), لا ترقى إلى مستوى الأحاديث الأُخرى المبيّنة أنّه من وُلْد فاطمة (عليها السلام)، ولا تصل إلى ذلك المستوى من الثبوت، وهي:
١ - حديث الرايات السود:
روى أحمد في مسنده، عن وكيع، عن شريك، عن عليّ بن زيد، عن أبي قلابة، عن ثوبان، قال: (قال رسول الله (صلّى الله عليه [وآله] وسلم): إذا رأيتم الرايات السود قد أقبلت من خراسان فأتوها ولو حبواً على الثلج، فإنّ فيها خليفة الله المهديّ)(٧١).
وقد أخرج هذا الحديث - باختلاف يسير - البلخي في (البدء والتاريخ)(٧٢)، وابن ماجة في سننه من طريق آخر(٧٣).
وفيه:
أ - ليس في هذا الحديث ما يدلّ على كون (خليفة الله المهديّ) هو من وُلْد العبّاس كما ظنّ البعض أنّه المهديّ العبّاسي! لذِكر (الرايات السود) وإنْ كانت رايات بني العبّاس التي أقبلت من خراسان سوداً، ومع القول بصحّة الحديث فلا دليل في المقام على حصر الرايات السود برايات بني العبّاس.
ب - لو سلّمنا بصحّة الحديث، فلا دلالة فيه أيضاً على أنّ (خليفة الله المهديّ) هو المهديّ العبّاسي (ت ١٦٩ هـ)؛ لأنه لم يكن في آخر الزمان،

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

(٧١) مسند أحمد ٥|٢٧٧.
(٧٢) البدء والتاريخ ٢|١٧٤ الفصل السابع.
(٧٣) سنن ابن ماجة ٢|١٣٣٦ رقم ٤٠٨٢ - الحديث الأول من باب خروج المهديّ -.

(٣٥)

ولم يحثُ المال حثواً، ولم يبايَع بين الركن والمقام، ولم يقتل الدجّال، أو ينزل نبيّ الله تعالى عيسى (عليه السلام) معه ليساعده على قتل الدجّال، ولم تظهر أدنى علامة من علامات ظهور المهديّ المتّفق عليها بين الفريقين(٧٤).
ج - إنّ المهديّ العبّاسي حكم من سنة ١٥٨ هـ إلى سنة ١٦٩ هـ وهي السنة التي مات فيها، وفي ذلك دليل قاطع على أنّه ليس المهديّ الموعود الذي يأتي آخر الزمان.

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

(٧٤) راجع: صحيح البخاري ٤|٢٠٥ - كتاب الأنبياء، باب ما ذكر عن بني إسرائيل - و٩|٧٥ - كتاب الفتن، باب ذِكر الدجّال -، وقارن مع شروح صحيح البخاري التالية:
١ - فتح الباري - لابن حجر العسقلاني - ٦|٣٨٣ - ٣٨٥.
٢ - إرشاد الساري بشرح صحيح البخاري - للقسطلاني - ٥|٤١٩.
٣ - عمدة القاري شرح صحيح البخاري - للعيني - ١٦|٣٩ - ٤٠ من المجلّد الثامن.
٤ - فيض الباري على صحيح البخاري - للكشميري الديوبندي - ٤|٤٤ - ٤٧.
٥ - حاشية البدر الساري إلى فيض الباري - لمحمّد بدر - ٤|٤٤ - ٤٧.
وصحيح مسلم ١|١٣٦ رقم ٢٤٤ و٢٤٥، و١|١٣٧ رقم ٢٤٦ - باب نزول عيسى بن مريم حاكماً بشريعة نبيّنا -، وصحيح مسلم بشرح النووي ٢|١٨٩ بنفس عنوان الباب، و١٨|٦١ من كتاب الفتن وأشراط الساعة، ١٨|٢٣ و٥٨ و٧٨ من الكتاب السابق، وكذلك ١٨|٣٨ و٣٩.
وقارن مع: مسند أحمد ٣|٨٠، ومصنَّف ابن أبي شيبة ١٥|١٩٦ رقم ١٩٤٨٥ و١٩٤٨٦، والمستدرك ٤|٤٥٤، والحاوي للفتاوي ٢|٥٩ و٦٢ و٦٣ و٦٤، والمصنّف - لعبد الرزّاق - ١١|٣٧١ رقم ٢٠٧٧٠ من باب المهديّ.
وانظر كذلك: مستدرك الحاكم ٤|٥٢٠، وتلخيصه للذهبي، وكنز العمّال ١٤|٢٧٢ رقم ٣٨٦٩٨، ومسند أحمد ٣|٣٧ وسنن الترمذي ٤|٥٠٦ رقم ٢٢٣٢، ومجمع الزوائد ٧|٣١٣، وكتابنا: دفاع عن الكافي١|٢٤٣ - ٢٧٥.
فستعلم علم اليقين أنّ ما أخرجه الشيخان البخاري ومسلم في هاتيك المواضع إنّما هو في الإمام المهديّ، بل ومن علامات ظهوره الشريف اتّفاقاً، وإنْ لم يصرّحا باسمه، أو لقبه!

(٣٦)

وفيه أيضاً أنّ حكم المهديّ العبّاسي إحدى عشرة سنة، ولا توجد لدينا رواية واحدة - ولو موضوعة - بأيٍ من كتب الفريقين تحدّد مدّة حكم المهديّ المنتظر بتلك المدّة على الرغم من اختلافها كما سيأتي.
د - شهد عصر المهديّ العبّاسي تدخّلاً فظيعاً من قبل ربّات الحجول في شؤون دولته، فقد ذكر الطبري تدخّل الخيزران زوجة المهديّ العبّاسي بشؤون دولته، وأنّها استولت على زمام الأمور تماماً في عهد ابنه الهادي (١٦٩-١٧٠ هـ)(٧٥)، ومن يكون هذا شأنه فكيف يسمّى بخليفة الله في أرضه؟!
هـ ـ حديث أحمد ضعّفه ابن القيّم في (المنار المنيف) بعليّ بن زيد، فقال: (وعليّ بن زيد قد روى له مسلم متابعة، ولكن هو ضعيف، وله مناكير تفرّد بها، فلا يحتجّ بما ينفرد به)(٧٦).
كما ضعّف حديث ابن ماجة أيضاً بيزيد بن أبي زياد، ثمّ قال: (وهذا - أي حديث ابن ماجة - والذي قبله لم يكن فيه دليل على أنّ المهديّ الذي تولّى من بني العبّاس هو المهديّ الذي يخرج في آخر الزمان...)(٧٧).
٢ - حديث نصب الرايات السود بإيلياء:
وهذا الحديث أخرجه الترمذي في سننه بسنده، عن أبي هريرة، أنّه قال: قال رسول الله (صلّى الله عليه وآله وسلم) (تخرج من خراسان رايات سود، فلا يردّها شيء

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

(٧٥) راجع كتابنا: الشيخ الكليني البغدادي وكتابه الكافي - الفروع: ٤٢، ففيه أمثلة كثيرة من هذا النوع.
(٧٦) المنار المنيف: ١٣٧ ذيل الحديث ٣٣٨.
(٧٧) المنار المنيف: ١٣٨ ذيل الحديث ٣٣٩.

(٣٧)

حتّى تُنصب بإيلياء)(٧٨).
والكلام فيه كالكلام في ما تقدّم عليه؛ إذ لا تصريح فيه بكون المهديّ عبّاسياً.
وقد أجاب ابن كثير عن هذا الحديث بعد أن أورده فقال: (هذا حديث غريب، وهذه الرايات السود ليست هي التي اقبل بها أبو مسلم الخراساني فاستلب بها دولة بني أُميّة في سنة اثنتين وثلاثين ومائة، بل رايات سود أُخرى تأتي بصحبة المهديّ - إلى أن قال:- والمقصود أنّ المهديّ الممدوح الموعود بوجوده في آخر الزمان يكون أصل خروجه وظهوره من ناحية المشرق، ويُبايَع له عند البيت، كما دلّ على ذلك نصّ الحديث، وقد أفردت في ذكر المهديّ جزءاً على حدة ولله الحمد)(٧٩).
أقول:
إنّ استغلال أحاديث المهديّ من قبل العبّاسيّين - كما ستقف عليه - قد نتجت عنه آثار سلبية في تقييم بعض أحاديث المهديّ (عليه السلام) لاسيما حديث الرايات، فهذا الحديث قد روي بطرق شتّى من قبل الفريقين، وقد صحّح الحاكم بعض طرقه على شرط الشيخين البخاري ومسلم(٨٠)، وتضعيف بعض طرق الحديث لا يعني ردّ حديث الرايات بتمام طرقه والحكم عليه بالوضع.
ولا يبعد اتّخاذ بني العبّاس لبس السواد شعاراً لهم بهدف احتواء الأحاديث الصحيحة الواردة في توطئة حكم الإمام المهديّ على أيدي أصحاب

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

(٧٨) سنن الترمذي ٤|٥٣١ رقم ٢٢٦٩.
(٧٩) النهاية في الفتن والملاحم ١|٥٥.
(٨٠) مستدرك الحاكم ٤|٥٠٢.

(٣٨)

الرايات السود، وهم قوم من المشرق؛ تمهيداً لدعواهم في المهديّ العبّاسي، وإلاّ فمن الصعب جدّاً القول بضعف حديث الرايات، لتضافر طرقه لدى الفريقين.
٣ - حديث: المهديّ من وُلْد العبّاس عمّي:
روى هذا الحديث ثلاثة نفر من الصدر الأول وهم: كعب الأحبار، وعثمان بن عفّان، وعبد الله بن عمر.
أمّا حديث كعب الأحبار، فقد رواه ابن حمّاد، عن الوليد، عن شيخ، عن يزيد بن الوليد الخزاعي، عن كعب، وفيه: (المهديّ من وُلْد العبّاس)(٨١).
وأمّا حديث عثمان، فقد أورده محبّ الدين الطبري في (ذخائر العقبى) نقلاً عن أبي القاسم السهمي، عن عثمان، أنّه قال: (سمعت رسول الله (يقول: المهديّ من وُلْد العبّاس عمّي)(٨٢).
وأمّا حديث ابن عمر، فقد رواه ابن الوردي في (خريدة العجائب) مرسَلاً عن ابن عمر ولم يرفعه، قال: (رجل يخرج من وُلْد العبّاس)(٨٣).
وفي هذه الأحاديث الثلاثة ما يأتي:
أمّا الأول فلا حجّة فيه أصلاً، إذ رُوي بلفظ مبهم (عن شيخ) فسنده منقطع اتّفاقاً؛ لاَنّ ما اشتمل سنده على لفظ مبهم يسمّى بالمنقطع اصطلاحاً(٨٤)، وقد يسمّى بالمجهول أيضاً، وهو ما رواه رجل غير موثَّق،

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

(٨١) الملاحم والفتن: ١٠٣.
(٨٢) ذخائر العقبى: ٢٠٦.
(٨٣) خريدة العجائب وفريدة الغرائب: ١٩٩.
(٨٤) مقدّمة ابن الصلاح ومحاسن الاصطلاح: ١٤٤.

(٣٩)

 ولا مجروح، ولا ممدوح، أو غير معروف أصلاً، كقولهم: عن رجل، أو: عن شيخ، أو: عمّن ذكره(٨٥).
وحكم الحديث المجهول، أو المنقطع، كحكم المرسَل، قال في الرواشح: (وفي حكم الإرسال إبهام الواسطة، كعن رجل...)(٨٦)، ولم تثبت حجّيّة المرسَل عند الفريقين إلاّ ما كان من احتجاجات الشافعي بمراسيل سعيد بن المسيّب، وقبول بعض علماء الشيعة الإمامية مراسيل ابن أبي عمير على ما هو معروف لدى المشتغلين بعلوم الحديث.
وحديث ابن حمّاد لا هو من مراسيل ابن المسيّب، ولا هو من مراسيل ابن أبي عمير، فهو ساقط عن الاعتبار جزماً ما لم يؤيّده حديث صحيح، وهو مفقود في المقام.
هذا زيادة على أنّ كعباً لم يرفعه برواية ابن حمّاد، كما أنّ كعباً نفسه فيه قول سيّء صدر عن لسان ابن عمر نفسه(٨٧).
أمّا عن حديث ابن عمر - وهو الثالث - فمثل الأول في الوقف والإرسال، ويزيد عليه بعدم التصريح بالمهديّ، إذ قد تكون فيه إشارة إلى أنّ هذا (الرجل) الذي سيخرج من وُلْد العبّاس إنّما سيكون سفّاحاً لا مهديّاً، والمهمّ أن لا دلالة فيه على ما نحن فيه.
وأمّا عن حديث عثمان - وهو الحديث الثاني - فقد أجمع العلماء من أهل السُنّة على ردّه! وإليك التفصيل:

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

(٨٥) معرفة علوم الحديث: ٢٧.
(٨٦) الرواشح السماوية: ١٧١.
(٨٧) راجع تفسير الطبري ٢٢|١٤٥ ففيه تكذيب ابن عمر لكعب الأحبار في مرويّاته التفسيرية صراحة، وطعنه باليهودية، إذ قال بحقّه: (ما تنتكت اليهودية في قلب عبد فكادت أن تفارقه).

(٤٠)

فقد أورده السيوطي في (الجامع الصغير) عن الدارقطني في (الإفراد) وقال: (حديث ضعيف)(٨٨)، وقال المنّاوي في شرح الحديث: (رواه الدارقطني في الإفراد، ثمّ قال: قال ابن الجوزي: فيه محمّد بن الوليد المقري؛ قال ابن عديّ: يضع الحديث، ويصله، ويسرق، ويقلب الأسانيد والمتون. وقال ابن أبي معشر: هو كذّاب؛ وقال السمهودي: ما بعده وما قبله أصحّ منه، وأمّا هذا ففيه محمّد بن الوليد وضّاع، مع أنّه لو صحّ حُمِل على المهديّ ثالث العبّاسيّين)(٨٩).
كما أورده السيوطي أيضاً في (الحاوي) عن (الاِفراد) للدارقطني و(تاريخ دمشق) لابن عساكر، ثمّ قال: (قال الدارقطني: هذا حديث غريب، تفرّد به محمّد بن الوليد مولى بني هاشم)(٩٠)، أي: مولى العبّاسيّين.
وأورده ابن حجر الهيتمي في (الصواعق)، وحكى عن الذهبي قوله: (تفرّد به محمّد بن الوليد مولى بني هاشم، وكان يضع الحديث)(٩١).
وأورده الصبّان في (إسعاف الراغبين)، عن ابن عديّ، وقال: (وفي إسناده وضّاع ولم يسمعهم)(٩٢).
ونقل الأستاذ الفضلي عن الألباني أنّه قال في ابن الوليد: (قلت: وهو متّهم بالكذب، قال ابن عديّ: كان يضع الحديث، وقال أبو عروبة: كذّاب، وبهذا أعلّهُ المنّاوي في (الفيض)، نقلاً عن ابن الجوزي، وبه تبيّن خطأ السيوطي في إيراده لهذا الحديث في الجامع الصغير)(٩٣).

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

(٨٨) الجامع الصغير ٢|٦٧٢ رقم ٩٢٤٢.
(٨٩) فيض القدير شرح الجامع الصغير ٦|٢٧٨ رقم ٩٢٤٢.
(٩٠) الحاوي للفتاوي ٢|٨٥.
(٩١) الصواعق المحرقة: ١١٦.
(٩٢) إسعاف الراغبين: ١٥١.
(٩٣) في انتظار الإمام: ٣٧.

(٤١)

وقال أبو الفيض الغماري الشافعي في (إبراز الوهم المكنون) - بعد أن أورده عن الدارقطني -: (وهو غريب منكَر، وقد جمع بأنّه عبّاسيّ الأُم، حسنيّ الأب، وليس بذاك، بل الحديث لا يصحّ)(٩٤).
٤ - حديث أُمّ الفضل:
وهو ما رواه الخطيب البغدادي في (تاريخ بغداد)، وابن عساكر في (تاريخ دمشق)، بإسنادهما عن أحمد بن راشد الهلالي، عن حنظلة، عن طاووس، عن ابن عبّاس، عن أُمّ الفضل بنت الحارث الهلالية، عن سعيد بن خيثم، عن النبيّ (صلّى الله عليه وآله وسلم)، وهو حديث طويل جاء فيه: (... يا عبّاس! إذا كانت سنة خمس وثلاثين ومائة فهي لك ولوُلْدك، منهم السفّاح، ومنهم المنصور، ومنهم المهديّ)(٩٥).
وفي هذا الحديث جملة من الملاحظات في سنده ومتنه، وهي:
أ - قال الذهبي عن سند الحديث: (وفي السند أحمد بن راشد الهلالي، عن سعيد بن خيثم، بخبر باطل في ذِكر بني العبّاس من رواية خيثم عن حنظلة - إلى أن قال عن أحمد بن راشد: - فهو الذي اختلقه بجهل)(٩٦).
ب - في متن الحديث علّة قادحة واضحة تدلّ على جهل واضعه بالتاريخ، ولعلّها هي السبب في قول الذهبي: (اختلقه بجهل)، وهي أنّ العبّاسيّين قد ابتدأ حكمهم بسنة ١٣٢ هـ باتّفاق جميع المؤرّخين، وليس بسنة ١٣٥ هـ كما هو في المتن.
ج - لا دلالة في هذا الحديث - حتّى مع القول بصحّته - على أنّ

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

(٩٤) إبراز الوهم المكنون من كلام ابن خلدون: ٥٦٣.
(٩٥) تاريخ بغداد ١|٦٣، وتاريخ دمشق ٤|١٧٨.
(٩٦) ميزان الاعتدال ١|٩٧.

(٤٢)

المهديّ الموعود به في آخر الزمان هو من وُلْد العبّاس، بل غاية ما يفيده هو الإخبار عن المستقبل الذي يسيطر فيه وُلْد العبّاس على مقدّرات الأُمة، وإنّ أوّلهم هو السفّاح وثانيهم المنصور، وثالثهم المهديّ العبّاسي (ت ١٦٩ هـ).
د - من أمارات وضعه ما ورد في الحديث نفسه بأنّ النبيّ (صلّى الله عليه وآله وسلم) قال مخاطباً العبّاس: (وأنت عمّي وصنو أبي، وخير من أُخلّف بعدي من أهلي).
أقول:
لا أظنّ أنّ أحداً منصفاً من المسلمين قرأ قوله (صلّى الله عليه وآله وسلم) في سائر الصحاح والمسانيد وغيرها من كتب الحديث عند الفريقين بحقّ عليٍّ (عليه السلام): (أنت منّي بمنزلة هارون من موسى إلاّ أنّه لا نبيّ بعدي) ثمّ يجرأ بعد هذا في تفضيل العبّاس رضي الله تعالى عنه عليه بمثل حديث أحمد بن راشد الهلالي الذي أعرضت عنه كتب الحديث.
٥ - حديث عبد الله بن عبّاس:
وهذا الحديث كحديث أُمّ الفضل، وفيه، عن ابن عبّاس أنّ النبيّ (صلّى الله عليه وآله وسلم) قال عن عمّه العبّاس: (هذا عمّي، أبو الخلفاء الأربعين، أجود قريش كفّاً، وأجملها، من وُلْده: السفّاح، والمنصور، والمهديّ، بي يا عمّ فتح الله هذا الأمر، وسيختمه برجل من وُلْدك).
فقد أورده السيوطي في (اللآلي المصنوعة في الأحاديث الموضوعة) وقال: (موضوع، المتّهم به الغلابي)(٩٧).
وأورده ابن كثير في (البداية والنهاية) وقال: (وهذا أيضاً موقوف، وقد

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

(٩٧) اللآلي المصنوعة في الأحاديث الموضوعة ١|٤٣٤ - ٤٣٥.

(٤٣)

رواه البيهقي من طريق الأعمش، عن الضحّاك، عن ابن عبّاس مرفوعاً: (منّا السفّاح، والمنصور، والمهديّ). وهذا إسناد ضعيف، والضحّاك لم يسمع من ابن عبّاس شيئاً على الصحيح، فهو منقطع، والله العالم)(٩٨).
كما أورده الحاكم، من طريقٍ وقع فيه إسماعيل بن إبراهيم المهاجر، عن أبيه(٩٩)، وقد نقل أبو الفيض الغماري الشافعي عن الذهبي: أنّ إسماعيل مُجمَع على ضعفه، وأباه ليس بذلك(١٠٠).
أقول:
ما حكم به السيوطي هو في محلّه، ويشهد عليه متن الحديث نفسه؛ لاَنّ الخلفاء من بني العبّاس لم يكونوا أربعين خليفة، ومن راجع (تاريخ الخلفاء) للسيوطي علم أنّ عددهم في العراق سبعة وثلاثون خليفة، وفي مصر خمسة عشر، كما أنّ العبّاس رضي الله تعالى عنه لم يكن أجود قريش كفّاً، بل أجودهم بعد نبيّهم (صلّى الله عليه وآله وسلم) من شهد له القرآن الكريم بذلك، إذ بات وأهله ثلاث ليالٍ طاوين بطونهم ابتغاء مرضاة الله!
٦ - حديث آخر لابن عبّاس:
روى الخطيب البغدادي في تاريخه بسنده، عن ابن عبّاس، عن النبيّ (صلّى الله عليه وآله وسلم) أنّه قال لعمّه العبّاس: (.. إنّ الله ابتدأ بي الإِسلام وسيختمه بغلام من وُلْدِك، وهو الذي يتقدَّم لعيسى بن مريم)(١٠١).

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

(٩٨) البداية والنهاية ٦|٢٤٦.
(٩٩) مستدرك الحاكم ٤|٥١٤.
(١٠٠) إبراز الوهم المكنون: ٥٤٣.
(١٠١) تاريخ بغداد ٣|٣٢٣، وأخرجه من طريق آخر بسنده عن عمّار بن ياسر وفي كلاهما محمّد بن مخلد العطّار.

(٤٤)

وهذا الحديث ضعّفه الذهبي وقال عنه: (رواه عن محمّد بن مخلد العطّار، فهو آفته، والعجب أنّ الخطيب ذكره في تاريخه ولم يضعِّفه، وكأنّه سكت عنه لانتهاك حاله)!(١٠٢).
وأخرجه محبّ الدين الطبري في (ذخائر العقبى) بسنده، تارة عن عبد الله بن عبّاس، وأُخرى عن أبي هريرة، باختلاف عمّا في رواية الخطيب، وكلاهما من المرسَل(١٠٣)، وقد مرّ رأي الفريقين في الحديث المرسل.
كما أورد القنوچي في (الإذاعة) ثلاثة أحاديث بهذا الشأن عن عمّار، وأبي هريرة، وابن عبّاس. ثمّ نقل عن الشوكاني قوله: (قلت: ويمكن الجمع بين هذه الثلاثة أحاديث، وبين سائر الأحاديث المتقدّمة، بأنّه من وُلْد العبّاس من جهة أُمّه، فإنْ أمكن الجمع بهذا، وإلاّ فالأحاديث، أنّه من وُلْد النبيّ (صلّى الله عليه وآله وسلم) أرجح)(١٠٤).
قلت:
لا يصحّ مثل هذا الجمع، وقد غفل الشوكاني عمّا في أحاديث كون المهديّ من وُلْد العبّاس - ومن ضمنها هذه الأحاديث الثلاثة - من تفضيل صريح للعبّاس عمّ النبيّ (صلّى الله عليه وآله وسلم) على سائر الأُمة، وهذا ما دأب على إشاعته مثبّتو أركان الخلافة العبّاسية، ولهذا نرى أنّ أبا الفيض الغماري الشافعي قد ردّ مثل هذا الجمع بقوّة(١٠٥).

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

(١٠٢) ميزان الاعتدال ١|٨٩ رقم ٣٢٨.
(١٠٣) ذخائر العقبى: ٢٠٦.
(١٠٤) الإذاعة لِما كان وما يكون بين يدي الساعة: ١٣٥.
(١٠٥) إبراز الوهم المكنون: ٥٦٣.

(٤٥)

هذا، وقد روى الشيخ المفيد بسنده عن سيف بن عميرة أنّه قال: (كنت عند أبي جعفر المنصور، فقال لي ابتداءً: يا سيف بن عميرة! لا بُدّ من منادٍ ينادي من السماء باسم رجل من وُلْد أبي طالب.
فقلت: جُعلت فداك يا أمير المؤمنين، تروي هذا؟!
قال: إي والذي نفسي بيده، لسماعُ أُذُني له.
فقلت: يا أمير المؤمنين! إنّ هذا الحديث ما سمعتُه قبل وقتي هذا!
فقال: يا سيف! إنّهُ لحقٌّ، وإذا كان فنحن أوّل من يجيبه. أَمَا إنّ النداء إلى رجل من بني عَمِّنا.
فقلت: رجل من وُلْد فاطمة؟!
فقال: نعم يا سيف؛ لولا أنّني سمعت من أبي جعفر محمّد بن عليّ يحدّثني به، وحدّثني به أهلُ الأرض كُلُّهم ما َقبِلْتُه منهم، ولكنّه محمّد بن عليّ(١٠٦).
ويؤيّد هذا الحديث الحديثُ الذي أخرجه أغلب المحدِّثين وهو أنّ: (المهديّ حقٌّ وهو من وُلْد فاطمة) حتّى تكرّر في أكثر من ثمانين مصدراً حديثياً مهمّاً عند الفريقين، وفيهم من صرّح بتواتره وأنّه لا معارض له بقوّة ثبوته، وقد مرّت الإشارة إليه، ومَن نصَّ على روايته في صحيح مسلم.
وفي (لوائح الأنوار) للسفاريني الحنبلي، قال تحت عنوان: (الأحاديث في كون المهديّ من وُلْد العبّاس) ما نصّه:
(إنّ الروايات الكثيرة، والأخبار الغزيرة ناطقة أنّه من وُلْدِ فاطمة البتول ابنة النبيّ الرسول (صلّى الله عليه [وآله] وسلّم) ورضي عنها وعن أولادها الطاهرين، وجاء في بعض الأحاديث أنّه من وُلْدِ العبّاس، والأول أصحّ... لاَنّ

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

(١٠٦) الإرشاد ٢|٣٧٠ - ٣٧١ في باب ذِكر علامات القائم (عليه السلام).

(٤٦)

الأحاديث التي [فيها] أنّ المهديّ من وُلْدِها أكثر وأصحّ، بل قال بعض حفّاظ الأُمة، وأعيان الأئمة: إنّ كون المهديّ من ذرّيّته (صلّى الله عليه [وآله] وسلم) (ممّا تواتر عنه ذلك، فلا يسوغ العدول، ولا الالتفات إلى غيره)(١٠٧).
ولهذا نجد أنّ الشيخ الألباني قد ردّ على السيّد محمّد رشيد رضا، صاحب (المنار)، الّذي أعَلَّ الأحاديث الواردة في الإمام المهديّ (عليه السلام) بعلّة التعارض فقال: (وهذه علّة مدفوعة؛ لاَنّ التعارض شرطه التساوي في قوّة الثبوت، وأمّا نصْب التعارض بين قويٍّ وضعيف فممّا لا يسوّغه عاقل منصف، والتعارض المزعوم من هذا القبيل)(١٠٨).

* * *

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

(١٠٧) لوائح الأنوار البهية، نقلاً عن الإمام المهدي (عليه السلام) عند أهل السنة ٢|١٠ - وعبارة اللوائح مصورة فيه -.
(١٠٨) حول المهدي: ٦٤٦.

(٤٧)

اختلاف الأحاديث في تشخيص اسم والد المهدي (عليه السلام)

إن تشخيص اسم والد المهدي (عليه السلام) في كتب الحديث يعد من موارد الاختلاف المهمة التي يجب تسليط الضوء عليها في هذا البحث، خصوصاً وأن منكري الاعتقاد بصحة أحاديث المهدي قد تذرّعوا في إنكارهم بأن الأحاديث الواردة في هذا الحقل لم تتفق على اسم معين، بل وحتى القائلين بتواتر أحاديث المهدي من علماء الإسلام لم تتفق كلمتهم على اسم المهدي الكامل تبعاً لاختلاف الموارد في بيان اسم أبيه.
فبعضها يقول: إن اسم والد المهدي (عبد الله) كاسم والد النبي (صلَّى الله عليه وآله)، لحديث «اسمه اسمي واسم أبيه اسم أبي»، وهو ما سيأتي مفصلاً.
وبعضها ينفي ذلك ويقول: إن اسم والده هو «الحسن» وبالتحديد الإمام الحسن العسكري ابن الإمام علي الهادي لا اله الا الله، وقد تبنى هذا القول الشيعة الإمامية الاثني عشرية برمتهم، ووافقهم عليه جملة من علماء أهل السنة أيضاً كما ستأتي الإشارة إليه في محله.
والمهم هنا هو اعتقاد الفريقين بظهور الإمام المهدي في آخر الزمان مع قطعهم بأن مثل هذا الاختلاف لا يبرّر للمسلم إنكار ما بشَّر به النبي (صلَّى الله عليه وآله)؛ لأنه من قبيل الاختلاف في تفاصيل شيء ثابت، والقدر المشترك بين جميع أحاديث المهدي على اختلافها هو لا بُدّيّة ظهوره في آخر الزمان، أما تعيين من هو المهدي؟ فلا شك أن الاختلاف في نسبه، وأوصافه، وعلامات

(٤٨)

ظهوره، ومدة حكمه، واسم أبيه، لم يصدر كله عن النبي (صلَّى الله عليه وآله)، شأنه بذلك كشأن اختلاف المسلمين في أُمور لا مجال لإنكارها، بل يعد منكرها كافراً بالاتفاق، هذا مع اختلافهم في تفاصيلها.
والحق أن اختلاف المسلمين في بعض تفاصيل مسائل العقائد والأحكام واتفاقهم على أصولها لا يبرّر للعاقل بقاءهم على هذه الحال، ففي فرقتهم إذلالهم واستعبادهم، وفي وحدتهم عزّتهم وكرامتهم.
ومن هذا المنطلق فإن بحث أو إثارة ومناقشة بعض تلك التفاصيل - كتفاصيل قضية المهدي المتفق على أصلها - في جو من الإخاء الإسلامي، وبروح علمية، لا يسودها أي نوع من التعصب، لا ينكره إلا من يرغب ببقاء ما عند الطرف الآخر غامضاً مبهماً، أما مع فهم وتحليل تلك التفاصيل ومناقشتها نقاشاً علمياً هادئاً، فهو لا شك الحكمة التي أمرنا بأخذها من أي طريق كان، والمؤمن حقاً من تكون الحكمة ضالته.
ولهذا سيكون البحث منصباً على بيان حقيقة هذا الاختلاف في اسم أب المهدي هل هو (عبد الله) أم (الحسن)، لنرى مقدار صحة أي منها، ودرجة ثبوته، وقوة معارضته للآخر. ونبدأ أولاً بالاسم الأول: (عبد الله)، فنقول:
هناك عدة أحاديث مختلفة الألفاظ متحدة المعنى في تحديد اسم أب المهدي، ألا وهو (عبد الله) كاسم أب النبي (صلَّى الله عليه وآله) ونود الإشارة قبل بيان تلك الأحاديث إلى جملة من الأمور وهي:
۱ - إن بعضاً من تلك الأحاديث أخرجها الفريقان (الشيعة وأهل السنة) في كتبهم.
هذا، مع اعتقاد الشيعة الإمامية - كما تقدّم - بخلاف ذلك، لأن تلك الأحاديث مخالفة لأصول مذهبهم، فكانت روايتها من أعظم الأدلة على

(٤٩)

أمانتهم في النقل من دون تحريف أو زيادة أو نقصان، وهذا من فضل الإسلام الذي أدب أتباعه على الصدق والأمانة.
٢ - أخرج الشيعة تلك الأحاديث من كتب السنة مصرّحين بالنقل عنها، ولم يخرجوا حديثاً واحداً من طرقهم.
٣ - في تاريخنا الإسلامي شخصيتان بارزتان أدعي لكل منها المهدوية، وهما:
أ ـ محمد بن عبد الله بن الحسن المثنى، الذي ثار في زمن المنصور العباسي (١٣٦ - ١٥٨هـ) وانتهت ثورته بقتله سنة (١٤٥ هـ).
ب ـ محمد بن عبد الله المنصور، الخليفة العباسي الملقب بـ: المهدي (١٥٨ - ١٦٩ هـ).
والأول حسني، والثاني عباسي!
٤ - أشرنا إلى محاولة التفاف العباسيين حول أحاديث كون المهدي من ولد العبّاس عند مناقشة حديث الرايات، وستأتي أيضاً محاولة التفاف الحسنين على أن المهديّ الموعود هو من ولد الإمام الحسن (عليه السلام).
٥ - لا ينبغي الشك في كون ادّعاء كل فريق من العباسيين والحسنيين انطباق أحاديث المهديّ على صاحبه، وحرصهم على خلقها وإشاعتها فيه، وبتها بين الناس لما في ذلك من أهداف ومصالح كبيرة لا تخفى على أحد، وربما لا يمكن الوصول إليها بغير هذا الطريق الذي هو الأمل المنشود لكل المؤمنين، خصوصاً وأن كلاً من هاتين الشخصيتين من ذوي النفوذ والمكانة الاجتماعية والسياسية، فالأول قائد ثورة والثاني خليفة، ومن يكون هكذا فهو بحاجة إلى مدد وعون يؤمن بمكانته الروحية في المجتمع.
٦ - سيأتي ـ وعلى طبق ما بأيدينا أدلة (مشتركة) - أن الأحاديث التي شخصت اسم والد المهدي بعبد الله موضوعة على الأقوى، وأمـا مـع

(٥٠)

افتراض صحتها، فلا بد من تأويها بما يتفق مع الاسم الآخر كما صرح به أهل هذا الفنّ من الفريقين.
وبعد بيان هذه الأمور نستعرض ما وقفنا عليه من تلك الأحاديث وهي:
الحديث الأول:
لا تذهب الدنيا حتّى يبعث الله رجلاً من أهل بيتي، يواطئ اسمه اسمي، واسم أبيه اسم أبي.
وأهم من أخرج هذا الحديث ابن أبي شيبة، والطبراني، والحاكم، كلهم؛ من طريق عاصم بن أبي النجود، عن زرّ بن حبيش، عن عبد الله بن مسعود، عن النبي (صلَّى الله عليه وآله)(۱۰۸).
كما أخرجه من الشيعة المجلسي الثاني في «بحار الأنوار»، عن الإربلي، ونقله الأخير عن كتاب الأربعين» لأبي نعيم الأصبهاني (۱۰۹).
الحديث الثاني:
«لا تقوم الساعة حتى يملك الناس رجل من أهل بيتي، يواطئ اسمه اسمي، واسم أبيه اسم أبي».
والذي أخرج هذا الحديث هو أبو عمرو الداني، وكذلك الخطيب البغدادي، أخرجاه من طريق عاصم بن أبي النجود بسنده عن ابن مسعود
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

(۱۰۸) المصنّف ۱۹۸/۱۵ رقم ١٩٤٩٣، المعجم الكبير ١٦٣/١٠ رقم ١٠٢١٣ و١٦٦/١٠ رقم ۱۰۲۲۲، المستدرك على الصحيحين ٤٤٢/٤.
(۱۰۹) بحار الأنوار ٨٢/٥١ رقم ٢١، نقله عن كشف الغمة ٢٦١/٣، والأخير عن والأربعين» لأبي نعيم الأصبهاني.

(٥١)

أيضاً (١١٠)، ولم يخرجه الشيعة.
الحديث الثالث:
المهدي يواطئ اسمه اسمي، واسم أبيه اسم أبي.
وأهم من أخرجه من أهل السنّة: الخطيب البغدادي، وأبن حجر، وقد أخرجاه من طريق عاصم أيضاً بسنده عن ابن مسعود(١١١).
وأخرجه من الشيعة ابن طاووس، نقلاً عن ابن حمّاد (۱۱۲).
هذا، وقد وقع في سند الخطيب لهذا الحديث: أبو نعيم، والطبراني، وأبن أبي حاتم، وابن حمّاد، فهؤلاء كلهم من رواته.
وهذه الأحاديث الثلاثة هي أهم ما روي في هذا الشأن، ومن أخرجها من العلماء - كما تقدّم - أصبحوا الأساس لجميع من تأخر من العلماء الذين أوردوها عنهم، وقلّما انفرد بعضهم بطريق آخر لم يتصل بعاصم بن أبي النجود، فهو العمدة في المقام كما صرح به الأعلام.
مناقشة أحاديث «واسم أبيه اسم أبي»:
إن مما يُلحظ على الأحاديث الثلاثة المتقدّمة أنها غير معروفة عند غالبية الحفاظ والمحدثين، مع تصريحهم بأنّ الأكثر والأغلب على رواية:
(واسمه اسمي) فقط. من غير زيادة (واسم أبيه اسم أبي).
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
(۱۱۰) سنن أبي عمرو الداني: ٩٤ ـ ٩٥ ـ نقلنا عنه بتوسط معجم أحاديث الإمام المهدي (عليه السلام)، تاريخ بغداد ۳۷۰/۱.
(۱۱۱) تاريخ بغداد،۳۹۱/۵، والقول المختصر ٤/٤ وقد رواه مرسلاً.
(۱۱۲) الملاحم: ٧٤ باب ۱٦۲، نقله عن ابن حمّاد.

(٥٢)

فالحديث الأول مثلاً، رواه الإمام أحمد مسنده في عدة مواضع من غير تلك الزيادة (١١٣).
كما رواه الترمذي من غير هذه الزيادة أيضاً، وقال: «وفي الباب: عن علي، وأبي سعيد، وأم سلمة، وأبي هريرة، وهذا حديث حسن صحيح»(١١٤).
أمَّا الطبراني، فقد أخرج الحديث الأول بأكثر من عشرة طرق من غير هذه الزيادة، وذلك في الأحاديث التي تحمل الأرقام التالية: ١٠٢١٤ و١٠٢١٥ و۱۰۲۱۷ و۱۰۲۱۸ و۱۰۲١٩ و۱۰۲۲۰ و۱۰۲۲۱ و۱۰۲۲۳ و۱۰۲۲۵ و١٠٢٢٦ و۱۰۲۲۷ و۱۰۲۲۹ و۱۰۲۳۰، وهكذا فعل غيره مثل ابن أبي شيبة والحاكم وغيرهما من أقطاب المحدثين.
ومما يزيد الأمر وضوحاً هو تصريح من أورد الحديث الأول بعدم وجود (واسم أبيه اسم أبي) في أكثر كتب الحفاظ، قال االمقدسي الشافعي بعد أن أورد الحديث عن أبي داود: أخرجه جماعة من أئمة الحديث في كتبهم، منهم الإمام أبو عيسى الترمذي في جامعه، والإمام أبو داود في سننه، والحافظ أبو بكر البيهقي، والشيخ أبو عمرو الداني، كلّهم هكذا»(١١٥)، يريد: (اسمه اسمي) فقط بدون زيادة (واسم أبيه اسم أبي).
ولا يمكن أن يكون هؤلاء الأئمة الحفاظ لا علم لهم بهذه الزيادة المروية من طريق عاصم بن أبي النجود، مع أنهم أخرجوا تلك الأحاديث من طريق عاصم نفسه، وهذا يدل على عدم اعتقادهم بصحة هذه الزيادة، وإلا لما أعرضوا عن روايتها، ولا يتهم أحدهم بأنه قد أسقطها عمداً، خصوصاً وأن
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

(۱۱۳) مسند أحمد ٣٧٦/١ و ۳۷۷ و ٤٣٠ و٤٤٨.
(١١٤) سنن الترمذي ٥٠٥/٤ رقم ٢٢٣٠.
(١١٥) عقد الدرر: ۲۷ باب ۲.

(٥٣)

لهذه الزيادة أهميتها في النقض على ما يدعيه الطرف الآخر من اسم والد المهدي (عليه السلام).
ومن هنا يتبين أن عبارة (واسم أبيه اسم أبي) هـي مـن زيـادة أحـد الرواة، عن عاصم؛ ترويجاً لفكرة كون المهدي هو محمد بن عبد الله بن الحسن، أو ابن المنصور الخليفة العباسي.
ومما يؤكد هذا أن في لسان الأوّل رنّةً، وإذا بنا نجد من يضع على الصحابي أبي هريرة حديثاً يشهد على نفسه بافتقاره لمخائل الصدق وهـو حديث: «إن المهدي اسمه محمد بن عبد الله، في لسانه رئةٌ (١١٦).
هذا، وقد ردّ زيادة (واسم أبيه اسم أبي) - زيادة على من أعرض عن روايتها - بعض أعلام هذا الفنّ من أهل السنّة، منهم الأبري (ت ٣٦٣ هـ) على ما في «البيان» للكنجي الشافعي، إذ روى الكنجي عن كتاب أبي الحسن الأبري المسمّى بـ مناقب الشافعي، فقال: ذَكَر هذا الحديث، وقال فيه: وزاد زائدة في روايته: لو لم يبق من الدنيا إلا يوم لطول الله ذلك اليوم حتى يبعث الله رجلاً منّي، أو من أهل بيتي، يواطئ اسمه اسمي، واسم أبيه اسم، يملأ الأرض قسطاً وعدلاً كما ملئت جوراً وظلماً (١١٧).
ولما كانت الأحاديث الثلاثة المتقدّمة كلّها من رواية عاصم بن أبي النجود، عن زرّ بن حبيش، عن عبد الله بن مسعود، فلا بأس ببيان ما جمعه الحافظ أبو نعيم من طرق هذا الحديث المنتهية إلى عاصم، والتي اتفقت جميعها على روايته بلفظ: «واسمه اسمي» فقط، ولم يرد في طريق واحد منها لفظ: « واسم أبيه اسم أبي»، فيما صرّح به الكنجي الشافعي في كتابه «البيان».
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
(١١٦) نقله في معجم أحاديث الإمام المهدي (عليه السلام) عن مقاتل الطالبيين: ١٦٣ - ١٦٤.
(۱۱۷) البيان في أخبار صاحب الزمان: ٤٨٢.

(٥٤)

ونود قبل نقل كلامه الإشارة السريعة إلى أنّ تلك الزيادة قد رواها أيضاً البزار في مسنده، والطبراني في المعجم الكبير والأوسط من طريق داود بن المحبر بن قحذم، عن أبيه، كما في مجمع الزوائد للهيثمي، وهذا الطريق وإن اختلف عن طريق عاصم إلا أنه ضعيف بداود وأبيه كلاهما كما نص على ذلك الهيثمي(۱۱۸).
إذن العمدة في المقام هو حديث عاصم، وفيه قال الكنجي الشافعي:
وجمع الحافظ أبو نعيم طرق هذا الحديث عن الجم الغفير في مناقب المهدي، كلّهم عن عاصم بن أبي النجود، عن زر، عن عبد الله [بن مسعود]، عن النبي (صلَّى الله عليه وآله).
ثم أخذ في بيان من روى الحديث عن عاصم بلفظ: «واسمه اسمي» فقط بلا زيادة: (واسم أبيه اسم أبي) حتى أوصلهم إلى أكثر من ثلاثين راوياً وهم:
۱ - سفيان بن عيينة، وطرقه عنه بطرق شتى.
۲ - فطر بن خليفة، وطرقه عنه بطرق شتّى.
٣ - الأعمش، وطرقه عنه بطرق شتّى.
٤ - أبو إسحاق سليمان بن فيروز الشيباني، وطرقه عنه بطرق شتى.
٥ - حفص بن عمر.
٦ - سفيان الثوري، وطرقه عنه بطرق شتى.
٧ - شعبة، وطرقه عنه بطرق شتى.
٨ - واسط بن الحارث.
۹ - يزيد بن معاوية أبو شيبة، له فيه طريقان.
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
(١١٨) مجمع الزوائد ٣١٤/٧ باب ما جاء في المهدي.

(٥٥)

۱۰ - سليمان بن حزم، وطرقه عنه بطرق شتى.
۱۱ - جعفر الأحمر، وقيس بن الربيع، وسليمان بن حزم؛ جميعهم في سند واحد.
۱۲ - سلام بن المنذر.
١٣ - أبو شهاب محمّد بن إبراهيم الكتاني، وطرقه عنه بطرق شتّى.
١٤ ـ عمر بن عبيد الطنافسي، وطرقه عنه بطرق شتى.
١٥ - أبو بكر بن عيّاش، وطرقه عنه بطرق شتى.
١٦ - أبو الجحاف داود بن أبي العوف، وطرقه عنه بطرق شتّى.
۱۷ - عثمان بن شبرمة، وطرقه عنه بطرق شتى.
۱۸ - عبد الملك بن أبي عتبة.
١٩ - محمد بن عياش، عن عمرو العامري وطرقه عنه بطرق شتّى.
وذكر مسنداً وقال فيه: حدثنا أبو غسّان، حدثنا قيس، ولم ينسبه.
۲۰ ـ عمرو بن قيس الملائي.
۲۱ - عمّار بن زريق.
۲۲ ـ عبد الله بن حكيم بن جبير الأسدي.
۲۳ - عمر بن عبد الله بن بشر.
٢٤ - أبو الأحوص.
٢٥ - سعد بن الحسن ابن أخت ثعلبة.
٢٦ - معاذ بن هشام، قال: حدثني ابن أبي عاصم.
۲۷ - يوسف بن يونس.
۲۸ - غالب بن عثمان.
۲۹ - حمزة الزيات.

(٥٦)

۳۰ - شيبان.
٣١ - الحكم بن هشام.
ثم قال: «ورواه غير عاصم، عن زرّ، وهو عمرو بن حرّة، عن زرّ؛ كل هؤلاء رووا (اسمه اسمي)؛ إلا ما كان من عبيد الله بن موسى، عن زائدة، عن عاصم، فإنّه قال فيه: (واسم أبيه اسم أبي).
ولا يرتاب اللبيب أن هذه الزيادة لا اعتبار بها، مع اجتماع هؤلاء الأئمة على خلافها، والله العالم» (۱۱۹).
وقد حاول بعض علماء الفنّ من الفريقين تأويل هذه الزيادة على فرض صحة صدورها، وقد تعرّض الكنجي الشافعي إلى بعض تأويلاتهم في المقام؛ إلا أنه استنكرها بقوله: «وهذا تكلُّف في تأويل هذه الرواية، والقول الفصل في ذلك: إن الإمام أحمد مع ضبطه وإتقانه، روى هذا الحديث في مسنده [في] عدة مواضع: واسمه اسمي) (۱۲۰).
ومن هنا يتضح: أن حديث: «واسم أبيه اسم أبي» لا يصح - في حسابات فن الدراية - أن يكون متعارضاً مع أحاديث كون اسم والد المهدي هو الحسن، المروية بعشرات الطرق من الفريقين، مع موافقته لحديث: وأسمه اسمي المروي عن علي الله، وابن مسعود، وأبي سعيد، وحذيفة، وسلمان، وأبي هريرة وابن عمر، وأُمّ سلمة، وغيرهم)(١٢١).
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
(۱۱۹) البيان في أخبار صاحب الزمان: ٤٨٣ - ٤٨٥.
(۱۲۰) البيان في أخبار صاحب الزمان: ٤۸۳، مطالب السؤول: ٢٩٣.
(۱۲۱) مسند أحمد ۳۷٦/۱ و۳۷۷، سنن الترمذي ٥٠٥/٤ رقم ۲۲۳۰ و۲۲۳۱، سنن أبي داود ۱۰٧/٤ رقم ٤۲۸۲، المعجم الكبير ١٠ / ١٦٤ رقم ١٠٢١٨ و١٠٢١٩ وص١٦٥ رقم ۱۰۲۲۰ وص١٦٨ رقم ۱۰۲۲۹ و۱۲۹/۱، مسند أبي يعلى الموصلي ٢ / ٣٦٧ رقم ۱۰۲۳۰، ذكر أخبار أصبهان، صحيح ابن حبان ٢٩١/٨ رقم ٦٧٨٦ و٦٧٨٧، البدء والتاريخ ۲/ ۸۰، تذكرة الخواص: ٣٦٣، المنار المنيف: ١٤٨ رقم ۳۲۹ فصل ۵۰۰، القول المختصر ٣٧/٧ باب ۱، فرائد السمطين ٣٢٥/٢ رقم ٥٧٥، منهاج السنة ٢١١/٤، ينابيع المودة: ٤٩٢.

(٥٧)

هذا، زيادة على إطباق كلمة أهل البيت (عليهم السلام) من لدن الإمام أمير المؤمنين علي بن أبي طالب إلى الإمام الحسن العسكري (عليهم السلام) على ذلك، مضافاً إلى تأييد مائة وثمانية وعشرين عالماً ومحدثاً ومؤرخاً من أهل السنة إلى أحاديث كون المهدي من ولد الإمام الحسن العسكري، وقد فصلنا الكلام عنهم وعن أسمائهم وأقوالهم، ورتبناهم بحسب القرون ابتداء من القرن الرابع الهجري وانتهاء بالقرن الرابع عشر الهجري(۱۲۲).
وهذا ما يجعل حديث: «واسم أبيه اسم أبي» على فرض صحته ليس بقوة ثبوت الحديث الآخر، ممّا يجب طرحه أو تأويله، وسيأتي عند الحديث عن كون المهدي من أولاد الحسن أو الحسين (عليهم السلام) ما له علاقة وطيدة ببيان الاسم الصحيح لوالد الإمام المهدي (عليه السلام).
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
(۱۲۲) دفاع عن الكافي .٥٦٩-٥٩٢/١

(٥٨)

حديث: المهدي من ولد الإمام الحسن (عليهما السلام)

لا يخفى أن هذا الحديث يؤيّد النتيجة المتفق عليها بين أهل الإسلام، وهي كون المهدي الموعود بظهوره في آخر الزمان هو من ولد فاطمة (عليها السلام) كما تقدّم في أوّل البحث، وهو مقيد لما في تلك النتيجة من إطلاق؛ لأنّ ينتسب بالبنوّة إلى الإمام الحسين (عليه السلام) مباشرة كالإمام زين العابدين (عليه السلام)، أو بواحد أو أكثر من الآباء، كما هو حال الأئمة الطاهرين من ذريته (عليهم السلام) لا شك أنهم كلهم من أولاد فاطمة (عليها السلام).
ففي الحديث إذن تأييد وتقييد للنتيجة، وليس فيه اختلاف أو تعارض معها، بل التعارض الظاهر فيه إنّما هو لأحاديث كون المهدي من ولد السبط الشهيد الإمام أبي عبد الله الحسين بن علي بن أبي طالب (عليهما السلام)، المؤيدة لنفس النتيجة والمقيدة لها أيضاً. ولهذا عقدنا هذا العنوان، لبيان أمرين:
أحدهما: واقع هذا الحديث، إذ تمسك به بعضهم للرد على من يقول بأن المهدي من ولد الإمام الحسين (عليه السلام).
الآخر: حقيقة التعارض الظاهر فيه، إذ أتَّخِذَ هذا التعارض ذريعة عند بعض الجهلاء لإنكار أصل القضية، فنقول:
قال أبو داود في سننه: حُدثت عن هارون بن المغيرة، قال: حدثنا عمر بن أبي قيس، عن شعيب بن خالد، عن أبي إسحاق، قال: قال علي (رضي الله عنه) - ونظر إلى ابنه الحسن - فقال: إن ابني هذا سيد كما سماه النبي (صلى الله عليه وسلم)، وسيخرج من صلبه رجل يسمّى باسم نبيكم، يشبهه في الخُلُق، ولا يشبهه في الخَلْق؛ ثمّ ذكر قصة: يملأ الأرض عدلاً (۱۲۳) انتهى الحديث
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
(۱۲۳) سنن أبي داود ٤ / ١٠٨ رقم ٤٢٩٠ باب المهدي.

(٥٩)

بعين لفظه.
وهذا الحديث - على فرض صحته - فهو صريح بكون المهدي الموعود هو من ذرّيّة الإمام الحسن السبط المجتبى (عليه السلام)، وهو يعارض حديث كونه من ذرية الإمام السبط الشهيد الحسين (عليه السلام) المروي في كتب أهل السنة بعشرات الطرق(١٢٤) وعليه فلا بد من دراسة حديث أبي داود دراسة علمية موضوعية مفصلة، لكي يُستبان أمره بجلاء، وهل حقاً يصح أن يكون معارضاً للحديث الآخر أو لا ؟! وأوّل ما يلحظ عليه:
١ - إنّه لم يخرجه أحد من المحدثين غير أبي داود، لا قبله ولا بعده، وكل من أورده من المتأخرين عن عصر أبي داود فهو قد نقله عنه.
٢ ـ اختلاف النقل عن أبي داود في هذا الحديث، فقد قال الجزري الشافعي (ت ٨٣٣ هـ) في كتابه (أسمى المناقب) ـ بعد أن ذكر ما يخص كون المهديّ من ذرّيّة الإمام الحسن (عليه السلام) - ما هذا نصه:
والأصح أنه من ذرية الحسين بن علي لنص أمير المؤمنين علي على ذلك في ما أخبرنا به شيخنا المسند رحلة زمانه عمر بن الحسن الرقي قراءة
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
(١٢٤) انظر: المنار المنيف: ١٤٨ رقم ٣٢٩ فصل «المعجم الأوسط للطبراني، عقد الدرر: ٢٤ باب ۱ عن كتاب الأربعين لأبي نعيم الأصبهاني، ذخائر العقبي: ١٣٦ وقد جعل حديث المهدي من وُلد الإمام الحسين (عليهما السلام) مقيداً لما أطلق قبله، فرائد السمطين ٣٢٥/٢ رقم ٥٧٥ باب ٦١، القول المختصر: ۳۷/۷ باب ۱، فرائد فوائد الفكر: ۲ باب ۱، السيرة الحلبية ۱۹٣/١، مقتل الحسين (عليه السلام) - للخوارزمي الحنفي - ۱۹٦/۱، ينابيع المودة: ٢٢٤ باب ٥٦ و٤٩٢، كشف الغمة ٢٥٩/٣، كشف اليقين: ۱۱۷، إثبات الهداة ٣/ ٦١٧ رقم ١٧٤ باب ۳۲، حلية الأبرار ٧٠١/٢ رقم ٥٤ باب ٤١، غاية المرام: ٦٩٤ رقم ١٧ باب ١٤١، منتخب الأثر: ١٥٤ رقم ٤٠ باب ١ وفيه أحاديث كثيرة جداً من طرق أهل السنة تثبت كون الإمام المهدي من ولد الحسين وإن أباه هو الحسن العسكري (عليهم السلام).

(٦٠)

عليه، قال: أنبأنا أبو الحسن البخاري، أنبأنا عمر بن محمد الدارقزي، أنبأنا أبو البدر الكرخي، أنبأنا أبو بكر الخطيب، أنبأنا أبو عمر الهاشمي، أنبأنا أبو علي اللؤلؤي، أنبأنا أبو داود الحافظ، قال:
حدثت عن هارون بن المغيرة، قال: حدثنا عمر بن أبي قيس، عن شعيب بن خالد عن أبي إسحاق، قال:
قال علي (عليه السلام) - ونظر إلى ابنه الحسين - فقال: إن ابني هذا سيد كما سماه النبي (صلَّى الله عليه وآله)، وسيخرج من صلبه رجل يسمّى باسم نبيكم، يشبهه في الخُلُق، ولا يشبهه في الخَلْق.
ثم ذكر قصة يملأ الأرض عدلاً.
هكذا رواه أبو داود في سننه وسكت عنه(١٢٥)، انتهى بعين لفظه.
وفي (عقد الدرر) للمقدسي نقل حديث أبي داود من سننه، وفيه أن عليا (عليه السلام) نظر إلى ابنه الحسين لا الحسن (عليهما السلام)، كما سيأتي في كلام السيد صدر الدين الصدر.
٣ - الحديث منقطع، ولا حجّة في المنقطع؛ لأن من رواه عن علي (عليه السلام) هو أبو إسحاق، والمراد منه السبيعي، وهو ممّن لم تثبت له رواية واحدة سماعاٌ عن أمير المؤمنين علي (عليه السلام)؛ لأنه رأي عليها (عليه السلام) رؤية كما نص عليه المنذري في شرح حديث أبي داود(١٢٦)، وكان عُمر السبيعي عند شهادة أمير المؤمنين (عليه السلام) سنة ٤٠ هـ سبع سنين؛ لأنّه وُلِدَ ـ كما في قول ابن حجر - لسنتين بقيتاً من خلافة عثمان (۱۲۷).
٤ ـ الحديث بالإضافة إلى انقطاعه، فقد رواه أبو داود عن مجهول لم
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
(۱۲۵) أسمى المناقب في تهذيب أسنى المطالب: ١٦٥ - ١٦٨ رقم ٦١.
(١٢٦) مختصر سنن أبي داود ١٦٢/٦ رقم ٤١٢١.
(۱۲۷) تهذيب التهذيب ٥٦/٨ رقم ١٠٠.

(٦١)

يُسَمِّهِ، حيث قال ـ كما مرّ -: «حُدِّثْتُ عن هارون ثم ساق الحديث، وهذا وحده يكفي لإبطاله.
على أن السيد صدر الدين الصدر قد ناقش هذا الحديث ورده بستة وجوه، فقال ما نصه:
(أقول: بحسب القواعد المقرّرة في أصول الفقه لا يصح الاستناد إلى رواية أبي داود المذكورة لأمور:
الأول: اختلاف النقل عن أبي داود، فإنّ في عقد الدرر، نقلها عن أبي داود في سننه، وفيها: أن علياً نظر إلى ابنه الحسين.
الثاني: إن جماعة من الحفاظ نقلوا هذه القصة بعينها، وفيها: أن علياً نظر إلى ابنه الحسين، كالترمذي والنسائي، والبيهقي كما في عقد الدرر.
الثالث: احتمال التصحيف فيها، فإنّ لفظ (الحسين) و(الحسن) في الكتابة، وقوع الاشتباه فيه قريب جداً سيما في الخط الكوفي.
الرابع: إنها مخالفة لما عليه المشهور من علمائهم كما نص عليه بعضهم.
الخامس: إنها معارضة بأخبار كثيرة أصح سنداً وأظهر دلالة.
السادس: إن احتمال الوضع وكونها صنيعة الدرهم والدينار قريب جداً، تقرباً إلى محمّد بن عبد الله المعروف بالنفس الزكية)(۱۲۸).
أقول:
لو سلمنا بصحة الحديث على الرغم مما فيه، فيمكن والحال هذه رفع تعارضه مع أحاديث كون المهدي الموعود هو من أولاد الإمام الحسين (عليه السلام)،
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

(۱۲۸) المهدي: ٥٩.

(٦٢)

إذ ليس التعارض فيه على نحو التدافع من كل وجه، ذلك لأن أحاديث كون المهدي من أولاد الحسين متضمّنة لمعنى كونه من أولاد الحسن (عليهما السلام) أيضاً.
وبمعنى آخر: إن عملية الجمع بينهما ممكنة، وهذا يتم على تقدير أن المهديّ الموعود إنّما هو الإمام محمد بن الحسن بن علي بن محمد بن عليّ ابن موسى بن جعفر الصادق بن محمد الباقر بن علي بن الحسين بن علي بن أبي طالب (عليهم السلام)، وفيما يعنيه هذا النسب الطاهر أن المهدي الموعود هو من ذرية السبطين الحسن والحسين حقيقة؛ لأن أُمَّ الإمام محمد الباقر زوجة الإمام علي بن الحسين (عليهما السلام) هي فاطمة بنت الإمام الحسن (عليه السلام)، فالباقر إذن حسيني الأب حسني الأُم، وهو أول ثمرة مباركة من علَوِيَّيْن، وعقبه من الشجرة الطيبة ومهدي هذه الأمة هو غصنها الندي الرطيب.
وكما إن عيسى (عليه السلام) الحق بذراري الأنبياء (عليهم السلام) من جهة الأم؛ وهي مريم (عليها السلام)؛ لقوله تعالى: ﴿وَوَهَبْنَا لَهُ إِسْحَاقَ كُلَّا هَدَيْنَا وَنُوحاً هَدَيْنَا مِنْ قَبْلُ وَمِنْ ذُرِّيَّتِهِ دَاوُدَ وَسُلَيْمَانَ وَأَيُّوبَ وَيُوسُفَ وَهَارُونَ وَكَذَلِكَ نَجْزِي المُحْسِنِينَ * وَزَكَرِيَّا وَيَحْيَى وَعِيسَى وَإِلْيَاسَ كُلَّ مِنَ الصَّالِحِينَ﴾(۱۲۹).
فكذلك ألحقت ذريّة الإمام الباقر بذرية الإمام الحسن من جهة الأم، كما ألحقت ذرّيّة الزهراء البتول برسول الله (صلَّى الله عليه وآله).
ولله در القائل:

نَسَبٌ عَلَيْهِ مِنْ شَمْسِ الضُّحَى * * * نُورٌ، وَمِنْ فَلَقِ الصَّبَاحِ عَمُودُ

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
(۱۲۹) سورة الأنعام ٦: ٨٤ - ٨٥.

(٦٣)

حديث: كون المهدي هو عيسى بن مريم (عليهما السلام)!!

وهذا الحديث هو مما قد يتمسك به دعاة الاستشراق على نفي ظهور مهدي هذه الأمة (عليه السلام) المبشر به على لسان النبي (صلَّى الله عليه وآله)، وقد يظن البعض معارضته للأحاديث الصحيحة، وتعادله معها في كل شيء، بحيث لا مجال للحكم سوى التسقيط.
وقبل بيان حقيقة هذا الحديث والتعامل معه وفق المعايير النقدية الثابتة لدى علماء الإسلام، نؤكد أن من أخرجه - وهو ابن ماجة في سننه - قد أخرج حديث: «المهدي حق وهو من وُلد فاطمة»(۱۳۰) الذي تقدمت الإشارة إلى مصادره الإسلامية الجمة، كما تقدّمت الإشارة إلى من قال بصحته وتواتره على نحو الإجمال.
نعم.. روى ابن ماجة بسنده عن أنس، عن النبي (صلَّى الله عليه وآله) أنه قال: «ولا يزداد الأمر إلا شدة، ولا الدنيا إلا إدباراً، ولا الناس إلا شحاً، ولا تقوم الساعة إلا على شرار الناس، ولا مهدي إلا عيسى بن مريم»(١٣١).
وهذا الحديث قد ضعفه جميع من أورده من أهل السنة، وقد سئل عنه ابن القيم في ما حكاه هو في «المنار المنيف»، قال: وسئلت عن حديث: لا مهدي إلا عيسى بن مريم فكيف يأتلف هذا مع أحاديث المهدي وخروجه؟ وما وجه الجمع فيها ؟ وهل في المهديّ حديث، أم لا ؟) (۱۳۲).
فقال في جواب هذا السؤال: فأما حديث: (لا مهدي إلا عيسى بن
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
(۱۳۰) سنن ابن ماجة ۲/ ۱۳۶۸ رقم ٤٠٨٦.
(۱۳۱) سنن ابن ماجة ٢ / ١٣٤٠ رقم٤٠٣٩.
(۱۳۲) المنار المنيف: ۱۲۹ رقم ٣٢٥.

(٦٤)

مريم) فرواه ابن ماجة في سننه، عن يونس بن عبد الأعلى، عن الشافعي، عن محمد بن خالد الجندي، عن أبان بن صالح، عن الحسن، عن أنس بن مالك، عن النبي (صلَّى الله عليه وآله). وهو ما تفرد به محمد بن خالد.
قال أبو الحسين محمد بن الحسين الأبري في كتاب مناقب الشافعي: محمد بن خالد هذا غير معروف عند أهل الصناعة من أهل العلم والنقل..
وقال البيهقي: تفرد به محمد بن خالد.
هذا، وقد قال الحاكم أبو عبد الله: مجهول وقد أختلف عليه في إسناده، فروي عنه، عن أبان بن أبي عياش عن الحسن - مرسلاً ـ عـن النبي (صلَّى الله عليه وآله). قال: فرجع الحديث إلى رواية محمد بن خالد وهو - مجهول-، عن أبان بن أبي عياش - وهو متروك عن الحسن، عن النبي (صلى الله عليه وسلم)، وهو منقطع.
والأحاديث على خروج المهدي أصح إسناداً)(۱۳۳).
وقد روى الحاكم هذا الحديث في مستدركه أيضاً، ولم يتركه على علاته، إذ صرّح بأنّه أورده في مستدركه تعجباً لا محتجاً به على الشيخين: البخاري ومسلم (١٣٤)، علماً بأنه روى الحديث المذكور بطريق آخر، عن أمامة على النحو المذكور في سنن ابن ماجة، ولكن ليس فيه عبارة:
(ولا مهدي إلا عيسى بن مريم)، وقال عنه: «هذا حديث صحيح الإسناد ولم يخرجاه(١٣٥).
وكذلك الحال مع الطبراني في المعجم الكبير، فقد أخرج الحديث
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
(۱۳۳) المنار المنيف: ١٣٠ رقم ٣٢٥.
(١٣٤) مستدرك الحاكم ٤٤١/٤.
(۱۳۵) مستدرك الحاكم ٤٤٠/٤.

(٦٥)

بسنده عن أبي أمامة وليس فيه العبارة المتقدمة(١٣٦).
ولما كان في سند ابن ماجة مجهول، ومتروك، وحديثه منقطع إذن، تعين مصدر تلك الزيادة في حديث ابن ماجة، والظاهر من تراجم رجال سند الحديث أن مصدر هذه الزيادة هو محمد بن خالد الجندي الذي يبدو من ترجمته في تهذيب التهذيب أنّه كان وضَاعاً لمثل هذه الزيادات، كزيادته عبارة: (ومسجد الجند» في ما رواه هو من حديث: «تعمل الرحال إلى أربعة مساجد: مسجد الحرام، ومسجدي، ومسجد الأقصى، ومسجد الجند» كما أشار إليه ابن حجر في (التهذيب) ذاكراً حديثه هذا ومن طعن بـه وبـحديثه كالبيهقي، والحاكم، وأبي عمرو، وأبي الفتح الأزدي، وغيرهم(۱۳۷).
وقال عنه الذهبي في ميزان الاعتدال»: «قال الأزدي: منكر الحديث؛ وقال أبو عبد الله الحاكم: مجهول؛ قلت: حديثه (لا مهدي إلا عيسى بن مريم) وهو خبر منكر أخرجه ابن ماجة (۱۳۸).
وقال القرطبي: «فقوله: (ولا مهدي إلا عيسى) يعارض أحاديث هذا الباب - ثمّ نقل ما قيل في محمّد بن خالد الجندي من سيئ القول، وقال: والأحاديث عن النبي في التنصيص على خروج المهدي من عترته من ولد فاطمة ثابتة أصح من هذا الحديث، فالحكم لها دونه»(۱۳۹).
وقال ابن حجر - صاحب الصواعق - عن حديث ابن ماجة: «وقال البيهقي: تفرد به محمد بن خالد، وقال الحاكم: إنّه مجهول، وأختُلِفَ عنه في إسناده، وصرّح النسائي بأنّه منكر، وجزم غيره من الحفاظ بأن الأحاديث
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
(١٣٦) المعجم الكبير ٢١٤/٨ رقم ٧٧٥٧.
(۱۳۷) تهذيب التهذيب ۱۲۵/۹ رقم ۲۰۲.
(۱۳۸) ميزان الاعتدال ٥٣٥/٣ رقم ٧٤٧٩.
(۱۳۹) التذكرة ٢ / ٧١٠.

(٦٦)

التي قبله - أي الناصّة على أنّ المهدي من وُلد فاطمة - أصحُ إسناداً)(١٤٠).
كما وصف أبو نعيم في (الحلية) حديث ابن ماجة بالغرابة، وقال: لم نكتبه إلا من حديث الشافعي»(۱٤۱).
هذا، وقد ناقش أبو الفيض الغماري الشافعي حديث ابن ماجة وأثبت بطلانه بثمانية من الوجوه، وهي في غاية الجودة والمتانة(١٤٢).
وأطرف ما في الأمر في ردّ حديث ابن ماجة الذي رواه بسنده عن الشافعي، عن محمد بن خالد الجندي، هو ما ذكره ابن كثير، وهو أن أحد أتباع الإمام الشافعي قد رأى الإمام الشافعي في المنام وهو يقول: كذَّبَ عَليَّ يونس بن عبد الأعلى، ليس هذا من حديثي(١٤٣).
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
(١٤٠) الصواعق المحرقة: ١٦٤.
(١٤١) حلية الأولياء ٦١/٩.
(١٤٢) إبراز الوهم المكنون من كلام ابن خلدون: ۵۳۸.
(١٤٣) النهاية في الفتن والملاحم: ۳۲.

(٦٧)

اختلاف الأحاديث في بيان مدة حكم الإمام المهدي (عليه السلام)

اختلفت الأحاديث الواردة في بيان حكم الإمام المهدي (عليه السلام) بعد ظهوره.
وبالنظر إلى كون الاختلاف المذكور اختلافاً جزئياً في تفرعات قضية الإمام المهدي وتفاصيلها، ممّا لا يؤثر على أصل القضية وجوهرها، مع إمكان الجمع بين مدلولاتها بسهولة مع افتراض صحّتها جميعاً، لذا سوف لن نتعرض إلى دراسة تلك الأحاديث سنداً، بل الاكتفاء ببيان دلالتها لأجل الاختصار، فنقول:
إن الأحاديث الواردة في بيان مدة حكم الإمام المهدي الا بعد ظهوره، بعضها ينص على الخمس سنين، وبعضها على السبع، وبعضها على التسعة عشر سنة، وبعضها على عشرين سنة، وبعضها على أربعين.
وهذا الاختلاف يمكن تفسيره على أساس تفاوت ملك الإمام المهدي الله في دولته الكريمة من حيث القوة والظهور؛ لأن سلطة الإنسان في هذه الدنيا لا تكون على درجة واحدة من القوة، سواء كان الحاكم نبياً أو إماماً أو خليفة أو ملكاً، والتاريخ العالمي والإسلامي مليء بالشواهد الدالة على صدق هذا التفاوت.
وإذا عدنا إلى لسان الأحاديث النبوية الشريفة المعترف بصحتها، بل وبتواترها أيضاً من لدن أهل الفنّ من الفريقين، نجد فيها التصريح بعبارة: يملأ الأرض قسطاً وعدلاً، بعدما مُلئت ظلما وجوراً»، بل وفي كثير من

(٦٨)

الأحاديث التصريح بأن دين محمد (صلَّى الله عليه وآله) (دين الإسلام) سيكون هو الدين الوحيد على الأرض في دولة الإمام المهدي (عليه السلام)، وأنه لن يبق مشرك على الأرض في دولته الكريمة.
وقد جاء القرآن الكريم مؤيداً لتك الأحاديث، إذ شهد عزّ وجلّ في كتابه العزيز على أن دين الحق لا بد وأن يُظهره على الدين كله ولو كره المشركون، وذلك في أكثر من آية واحدة مباركة(١٤٤) وكفى بالله شهيداً، مع أن هذا الظهور الذي وعد به تعالى لم يتحقق إلى الآن، ولا بد أن يذعن المؤمن بكتاب الله وسنة رسوله إلى صدق هذه الحقيقة التي لابد تحققها في آخر الزمان، وعلى طبق ما أخبرت به السنة المطهرة المعترف بصحة نقلها من قبل الفريقين.
إذن حكم الإمام المهدي (عليه السلام) لا يكون على فئة من الناس، ولا على قطر من الأقطار، بل هو حكم على أهل الأرض جميعاً، أسودهم وأبيضهم، وتصور خضوع العالم بأسره لسلطانه - مع ما فيه من شذوذ وانحراف وعداء للإسلام وللمسلمين - لا يتم بين ليلة وضحاها، دون مقاومة تذكر، وقد تكون هذه المقاومة إسلامية مخدوعة، أو كافرة ملحدة، ومن راجع أحاديث الصحيحين (البخاري ومسلم) وشروحهما عَلِم عِلم اليقين أن أحاديث خروج الدجال لا يراد بها إلا الانحراف الداخلي الإسلامي والخارجي العالمي الذي سوف يستأصله رجل من هذه الأمة بمساعدة عيسى بن مريم (عليهما السلام)(١٤٥).
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
(١٤٤) سورة التوبة ٩: ٣٣، سورة الفتح ٤٨: ۲۸، سورة الصف ٦١: ٩.
(١٤٥) راجع صحيح البخاري ۲۰٥/٤ كتاب الأنبياء، باب ما ذكر عن بني إسرائيل، و٢٠٤/٤ باب نزول عيسى الله، و٧٥/٩ كتاب الفتن، باب ذكر الدجال، وقارن بشروح البخاري:
أ - فتح الباري ٣٨٣/٦ - ٣٨٥.
ب - إرشاد الساري ٤١٩/٥.
ج - عمدة القاري ١٦ / ٣٩ - ٤٠ من المجلد الثامن.
د - الفيض الباري ٤٤/٤ - ٤٧
هـ ـ حاشية البدر الساري ٤٤/٤ - ٤٧ مطبوع بهامش الفيض الباري.
وراجع أيضاً: صحيح مسلم ١٣٥/١ - ١٣٧ رقم ٢٤٢ و٢٤٤ و٢٤٥ و٢٤٦ و٢٤٧، وبشرح النووي ۲۳/۱۸ وص ۵۸ - ۷۸ كتاب الفتن وأشراط الساعة.

(٦٩)

وهذا الرجل لا يمكن أن يكون غير المهدي باعتراف خمسة من شراح صحيح البخاري كما أشرنا إليه قبل قليل.
ومن هنا تتضح سهولة الجمع بين تلك الأحاديث المختلفة في بيان مدة حكم الإمام المهدي (عليه السلام)؛ وذلك بتقريب أن أحاديث الأربعين سنة هي باعتبار جملة ملكه بما فيه من مقاومة أو تمرّد مثلاً، وأما الخمس أو السبع سنين فهي باعتبار غاية الظهور والقوّة والسيطرة التامة على العالم بأسره، وأما عن أحاديث العشرين سنة، فهي باعتبار الأمر الوسط.
وبهذا الجمع يرتفع التناقض والاختلاف بين تلك الأحاديث على فرض صحتها جميعاً، وإلا فمن المسلم به أنها من غير هذا الجمع لا تصل إلى دور التسقيط لعدم فقدان المرجّحات بينها على فرض صحتها.
فمنها من لم يشتهر بطرقه.
ومنها من ضُعف ببعض رواته.
ومنها ما اشتهر بين الرواة المحدّثين ودُوِّن في أغلب كتب الحديث بخلاف الأحاديث الأخرى، كحديث السبع سنين كما صرح بذلك ابن حجر الهيتمي في ما نقله عنه الشيخ الصبان وغيره (١٤٦).
هذا، وهناك بعض الاختلافات التي نقلتها كتب الحديث عند الشيعة الإمامية، ولا بأس من التعرّض لها لغرض إتمام الفائدة من هذه الدراسة، لئلا
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
(١٤٦) إسعاف الراغبين: ١٥٣، وانظر هامش الصواعق المحرقة ص١٦٧.

(٧٠)

تستخدم تلك الأحاديث في ردّ الصحيح الثابت عند سائر المسلمين بحجة اختلافها وتعارضها في مرويات الشيعة الإمامية، وهي:
حول اختلاف أحاديث الشيعة الإمامية في المهدي:
اختلفت الأحاديث الواردة بكتب الشيعة في خصوص تسمية أُمّ الإمام المهدي (عليه السلام) بين عدة أسماء، أشهرها ثلاثة، وهي بحسب شهرتها:
۱ - نرجس.
۲ - صقيل.
۳ - سوسن.
وقد استخدم هذا الاختلاف عند بعض المسلمين لإنكار ولادة الإمام المهدي (عليه السلام). خصوصاً مع ورود بعض الأحاديث المختلفة في تحديد زمن لولادة؛ هذا، مع وجود حديث يبين شهادة جعفر ابن الإمام الهادي (عليه السلام) على ان أخاه الإمام العسكري (عليه السلام) مات ولم يعقب ولداً، وإذا انضاف إلى هذا لاختلاف الاختلاف الحاصل في تحديد زمان الغيبة ـ كما في اليسير من الأحاديث - فقد يتصوّر منها عدم اتفاق كتب الشيعة على شيء معين!!
ولهذا فمن الضروري التعرّض لهذه الأمور في مثل هذه الدراسة ما دامت القضية المبحوثة إسلامية في الصميم كما أثبتتها الصفحات المتقدمة، لمى أننا سنقتصر بالكلام على بيان دلالتها للاختصار أيضاً، فنقول:
إن الاختلاف في تحديد اسم أُمّ الإمام المهدي مع الاختلافات الأخرى زمن الولادة، أو شهادة جعفر على عدمها، أو الاختلاف في وقت الغيبة؛ كلها اختلافات جانبية غير متكافئة ولا متساوية بنفي الولادة إطلاقاً بـل عـلـى عكس من ذلك تماماً، إذ يمكن أن تعدّ هذه الاختلافات نفسها دليلاً مضاداً يتمسك به المستشرقون على نفي وجود المهدي وعدهم مسألة ظهوره في

(٧١)

آخر الزمان من أساطير المسلمين وخرافاتهم!!
ذلك لأنها من قبيل الاختلاف الحاصل في تحديد صفات شيء موجود، وليس من قبيل الاختلافات في نفي وجود ذلك الشيء نفسه.
أما عن الاختلاف الحاصل في تحديد اسم الأُم، فلا يمكن عقلاً وشرعاً التذرّع به على نفي وجود الإمام المهديّ؛ لحصول مثل هذا الاختلاف مع غيره في كتب الشيعة أيضاً، وهو ممّا لا يسع العاقل إنكاره، فالإمام الكاظم (عليه السلام) ابن الإمام جعفر الصادق (عليه السلام) اختلفت الأحاديث في تسمية أُمه بين (حميدة) وبين (نباتة)، ولا أحد يستطيع القول بأنّ الإمام موسى الكاظم (عليه السلام) لم يولد لهذا الاختلاف البسيط، والذي يمكن رفعه على طبق ما هو معمول به عند تعارض الأخبار واختلافها. ومنها الأخذ بالأشهر وترك الشاذ النادر.
على أن الأشهر في سائر كتب الحديث الشيعية أن اسم أُمّ الإمام الكاظم هو (حميدة).
كما أن المشهور شهرة واسعة في أحاديثهم أيضاً أن اسم أُمّ الإمام المهدي هو (نرجس)، والأخذ بالمشهور في مقابل الشاذ هو المعمول به بلا خلاف عند الفريقين.
أما عن الاختلاف الحاصل في تحديد زمن الولادة، فلا يصح أيضاً كدليل على نفي الولادة، ولو صح مثل هذا على هذا لما بقي من المسلمين وعظماء الإسلام أحد إلا وقد تطرّق الشك إلى ولادته، وهل ولد حقاً ؟ أو أن ولادته قصة حبكت ولم يضبط حبكها جيداً؟!
ألم ينص المؤرّخون على الاختلاف في زمن ولادة نبينا الأعظم (صلَّى الله عليه وآله) ما بين يوم الاثنين لليلتين خلتا من شهر ربيع الأول، وما بين ثماني ليال خلون من ربيع الأول؟!
ألم تختلف الأحاديث في بيان زمان ولادة سيدة النساء فاطمة الزهراء

(٧٢)

البتول (عليها السلام) اختلافاً شاسعاً في أكثر كتب الحديث والتاريخ معاً ؟! فقد أوصل عمرها بعض المؤرّخين إلى ثمان وثلاثين سنة بينما استقر بعضهم على نصف هذا العدد من السنين.
وكذلك الحال في اختلاف الأحاديث في زمن ولادة أمير المؤمنين علي ابن أبي طالب (عليه السلام) بين اليوم الثالث عشر من رجب، وبين اليوم الثالث والعشرين منه.
وكذلك مع الإمام الحسن (عليه السلام)، فالمشهور في ولادته أنها كانت بالمدينة المنوّرة يوم الثلاثاء منتصف شهر رمضان سنة اثنتين من الهجرة، ولكن الشيخ المفيد (رحمه الله) يرى أنها في سنة ثلاث من الهجرة.
وكذلك مع الإمام السبط الشهيد (عليه السلام) ففي بعض الأحاديث أنه ولد (عليه السلام) بالمدينة آخر شهر ربيع الأول سنة ثلاث من الهجرة، وقيل: يوم الخميس ثالث عشر شهر رمضان، وقال الشيخ المفيد: إنه (عليه السلام) ولد لخمس خلون من شعبان سنة أربع (١٤٧).
ومن هنا يتضح أن مثل هذا الاختلاف قد حصل في ولادة أصحاب الكساء (عليهم السلام)، بما في ذلك ولادة نبينا محمد (صلَّى الله عليه وآله)، فهل لعاقل بعد هذا يصح عنده أن يكون الاختلاف في زمن الولادة دليلاً على نفي وقوعها؟!
هذا، والمشهور في ولادة الإمام المهدية العالم بكتب الحديث هو في الخامس عشر من شعبان سنة ٢٥٥ هـ، وهي الرواية المعتمدة لا عند الشيعة فحسب، إنما عند أكثر المؤرّخين من أهل السنّة أيضاً كما بيناه مفصلاً في كتابنا «دفاع عن الكافي»(١٤٨).
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
(١٤٧) الإيقاد في وفيات النبي والزهراء والأئمة أجمعين العالم: ۲۵ و۵۱ و۵۹ و۱۹۹ و ۲۰۶ و۲۱۸، والمحبر: ۰۸
(١٤٨) دفاع عن الكافي ٥٢٦/١ - ٥٩٢.

(٧٣)

وأما حديث شهادة جعفر فيكفي في بطلانه رواية الشيعة له، وقد ناقشنا هذا الحديث مفصلاً أيضاً وأثبتنا بطلان قول جعفر على لسان سائر العلماء من أهل السنّة الذين صرّحوا بولادة الإمام المهدي (عليه السلام)، وقد رتبنا أسماء المصرّحين منهم بولادة المهديّ بحسب القرون فكانت تلك التصريحات متصلة الأزمان بحيث لا تتعذر معاصرة صاحب التصريح اللاحق لصاحب التصريح السابق، وذلك ابتداءً من عصر الغيبة الصغرى وإلى وقتنا الحاضر، وقد ذكرت منهم مائة وثمانية وعشرين عالماً، فراجع(١٤٩).
وأما عن الاختلاف في زمن الغيبة في لسان الأحاديث، فالمشهور منها أنها وقعت في سنة ٢٦٠ هـ بعد وفاة الإمام الحسن العسكري (عليه السلام)، وأما غيرها فلا عبرة به حتى مع القول بصحة سنده لعدم تكافئه وتساويه مع تلك الأحاديث الكثيرة المؤيَّدة بتصريحات علماء الإسلام(١٥٠).
على أنا لم نتعرّض لموارد تلك الأحاديث بكتب الشيعة روماً للاختصار ولإمكان رفع التعارض والاختلاف فيها بسهولة كما هو الحال بالرجوع إلى المشهور منها كما بيناه.
وبهذا نكون قد انتهينا من مناقشة الاختلاف والتعارض الواردين بشأن أحاديث المهدي (عليه السلام) لكتب الحديث لدى الفريقين، وعلى ضوء المعايير العلمية لنقد الحديث المعمول بها لدى أهل هذا الفن في حالات معالجة اختلاف الأخبار وتعارضها، وقد رأينا من خلال عرض الأحاديث ومناقشتها
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
(١٤٩) دفاع عن الكافي ١/ ٥٦٨ - ٥٩٢.
(١٥٠) راجع: الكامل ٢٧٤/٧ في حوادث سنة ٢٦٠، تذكرة الخواص: ٣٦٠، ينابيع المودة ١٤١/٣ باب ۸۷، اليواقيت والجواهر ١٤٣/٢، مطالب السؤول ۷۹/۲ باب ۱۲، البيان: ۵۲۱ باب ۲۵، الأئمة الاثنا عشر: ۱۱۷ و۱۱۸، الصواعق المحرقة: ۲۰۷ ط ١ وص ١٢٤ ط ۲، وص ٣١٣ - ٣١٤ ط ٣ وغيرها.

(٧٤)

أن معظمها لا تتصف بالتعارض بمعنى التنافي بين دليلين على نحو التدافع، كما لو كان الحكم في أحدهما ينص على حلّية شيء، والآخر على حرمته. ولا على نحو التناقض - في معظمها - كما لو دل دليل على الأمر بفعل شيء، ودل الآخر على النهي عن ذلك الشيء نفسه، مع تعذر معرفة المتأخر من الدليلين - مثلاً - حتى يُعدّ ناسخاً لِما قبله.
وقد تبيّن أنّ هذا النوع من التعارض لا يمكن حصوله قطعاً في مسألة الإمام المهدي (عليه السلام)، لأن دليلها دليل قطعي، وهو الأحاديث الكثيرة المتواترة عن النبي (صلَّى الله عليه وآله)، وأهل بيته (عليهم السلام)، والتعارض لا يحصل بين دليلين قطعتين؛ لأن حصوله يعني القطع بحصول التنافي في كلام النبي (صلَّى الله عليه وآله)، وهو كما تري!
وأما ما حصل من تعارض سواء كان مستقراً أو بدوياً فهو لا يمت بصلة إلى أصل المسألة، وإنما ارتبط بتفاصيلها في معظمه، إلا ما كان من حديث ولا مهدي إلا عيسى بن مريم وقد تقدم ما فيه.
على أنه قد تبين أيضاً أن اختلاف وتعارض بعض تفاصيل هذه المسألة أمكن إزالتها بسهولة، وذلك بإرجاع بعض الأحاديث إلى بعض، كإرجاع عامها إلى خاصها، ومطلقها إلى مقيدها، أو الجمع بين مدلولاتها على معنى واحد لا اختلاف أو تعارض فيه.
كما بين البحث أن كثيراً من تلك الأحاديث التي يظن فيها التعارض للصحيح الثابت، لم يتوفّر فيها شرط التعارض وهو التعادل، كتعادلها مثلاً في الشهرة وعدالة الرواة ونحوهما، بما لم نجد في جميع تلك الأحاديث حديثاً واحداً قد تعادل مع مثبتات وجود الإمام المهدي عالم، وظهوره في آخر الزمان في كل شيء، وعجز العلماء عن إيجاد مزية لأحدهما على الآخر، وفقدت الصفات المرجّحة لأحدهما تماماً.

(٧٥)

وقد تبين أيضاً أن عدم التساوي في: تلك الأخبار هو الصفة السائدة لها قياساً مع الصحيح الثابت المعترف بصحته وتواتره من لدن أعلام الفريقين.
ومع عدم التساوي - على فرض صحة الخبرين المتعارضين أو المختلفين - فالترجيح هو المقرّر بين جميع أهل الفنّ، وتلاحظ في الترجيح أمور كثيرة، منها ما يتعلّق بسند الحديث ومنها ما يرتبط بمتنه.
وقد رأينا أن تلك الأحاديث التي نُصبت عن جهل للتعارض، بأيّ طرف مسكنا فالترجيح معنا على سلامة أحاديث الإمام المهدي الا من أدنى اختلاف أو تعارض.
هذا، مع أن معارضها كان موضوعاً باعتراف علماء الدراية والرجال أنفسهم.
نسأل الله عزّ وجلّ أن يجعلنا من أنصار الإمام المهدي الله، وأن تكون هذه الدراسة خالصة لوجهه تعالى، وعسى أن تسهم بقدر ما في إيجاد الفهم الإسلامي الصحيح المشترك لما اختلف وتعارض من أخبار في تراثنا الإسلامي.

والحمد لله تعالى أولاً وآخراً
والصلاة والسلام على نبينا محمد
وعلى آله الأطهار الميامين
وصحبه الأخيار المخلصين
ومن اتبعهم بإحسان
من الآن إلى قيام يوم الدين.

(٧٥)

فهرس المصادر والمراجع

١ - القرآن الكريم.
٢ - الأئمة الاثنا عشر: شمس الدين محمد بن طولون (ت ٩٥٣ هـ)، تحقيق د. صلاح الدين المنجد، منشورات الرضي - قم.
٣ - إبراز الوهم المكنون من كلام ابن خلدون: أبو الفيض الغماري الشافعي المغربي (ت ۱۳۸ هـ)، مطبعة الترقي - دمشق / ١٣٤٧ هـ.
٤ - إثبات الهداة: الشيخ محمد بن الحسن الحر العاملي (ت ۱۱۰٤ه)، المطبعة العلمية، قم.
٥ - الاحتجاج بالأثر على من أنكر المهدي المنتظر: الشيخ محمود بن عبد الله ابن حمود التويجري، ط ۲، مكتبة دار العليان الحديثة - بريدة، الرياض ١٤٠٦ هـ.
٦ - الإذاعة لما كان وما يكون بين يدي الساعة: السيد محمد صديق حسن القنوجي البخاري (ت) ۱۳۰۷ هـ، مطبعة المدني، المؤسسة السعودية بمصر ۱۳۷۹ هـ.
٧ - الإرشاد في معرفة حجج الله على العباد: الشيخ المفيد (ت ٤١٣ هـ)، تحقيق مؤسسة كل البيت الليلة الإحياء التراث، ط ١، مطبعة مهر، قم / ١٤٣١ هـ.
۸ - إرشاد الساري لشرح صحيح البخاري: القسطلاني (ت ٩٢٣ هـ)، دار إحياء التراث العربي، بيروت.
٩ - إسعاف الراغبين: الصبّان (ت ١٢٠٦هـ)، دار الفكر، بيروت، (مطبوع بهامش نور الأبصار للشبلنجي).
١٠ - أسمى المناقب في تهذيب أسنى المطالب في مناقب الإمام أمير المؤمنين علي بن أبي طالب الي: الجزري الشافعي (ت ۸۳۳ هـ)، تحقيق الشيخ محمد باقر المحمودي، ١٤٠٣ هـ / ۱۹۸۳م.
۱۱ - الإشاعة لأشراط الساعة: البرزنجي (ت ۱۱۰۳ هـ)، ط ١، ملتزم الطبع عبد الحميد أحمد حنفي، مصر.

(٧٧)

۱۲ - الاعتقاد على مذهب السلف: البيهقي (ت ٤٥٨ هــ)، ط ۲، دار الكتب العلمية، بيروت، ١٤٠٦ هـ / ١٩٨٦م.
۱۳ - الإمام المهديّ عند أهل السنّة: الشيخ مهدي فقيه إيماني، ط ۲، دار التعارف، بيروت / ١٤٠٢ هـ.
١٤ - الإيقاد في وفيات النبي والزهراء والأئمة أجمعين: محمد علي شاه (ت / ١٣٣٤ هـ) تحقيق محمد جواد الرضوي، ط ١، مطبعة أمير، قم / ١٤١١ هـ.
١٥ - بحار الأنوار: المجلسي (ت ۱۱۱۱ هـ)، ط ١، دار إحياء التراث العربي، بيروت / ١٤٠٣ هـ.
١٦ - البداية والنهاية: ابن كثير (ت) ٧٧٤ هـ)، دار الفكر، بيروت / ١٤٠٢ هـ.
۱۷ - البدء والتاريخ: البلخي (ت ٣٢٢ أو ٣٤٠ هـ)، باريس / ١٨٩٩م.
۱۸ - البرهان في علامات مهدي آخر الزمان: المتقي الهندي (ت ٩٧٥ هـ): تحقيق علي أكبر الغفاري، مطبعة الخيام، قم / ١٣٩٩هـ.
١٩ - التاج الجامع للأصول في أحاديث الرسول (صلَّى الله عليه وآله): منصور علي ناصف (ت بعد سنة ١٣٧١ هـ ط ٤، دار إحياء التراث العربي، بيروت / ١٤٠٦ هـ.
۲۰ - تاج العروس من جواهر القاموس: الزبيدي الحنفي (ت ٤٦٣ هـ)، المكتبة السلفية، المدينة المنورة.
۲۱ - تاريخ ابن خلدون: ابن خلدون (ت ۸۰۸ هــ)، دار الكتاب اللبناني، والدار الأفريقية العربية.
٢٢ - تحفة الأحوذي بشرح جامع الترمذي: المباركفوري (ت ١٣٥٣ هـ)، دار الفكر، بيروت.
۲۳ - تذكرة الخواص: سبط بن الجوزي (ت ٦٥٤ ه) ط ۲، إصدار مكتبة نينوى الحديثه، طهران.
٢٤ - التذكرة في أحوال الموتى وأمور الآخرة: القرطبي المالكي (ت ٦٧١ هـ)، دار الكتب العلمية، بيروت، ١٤٠٥ هـ / ١٩٨٥م.
٢٥ - تفسير الطبري (جامع البيان في تأويل آي القرآن): الطبري (ت ٣١٠هـ)، ط۲، دار المعرفة، بيروت، ۱۳۹۲ هـ / ۱۹۷۲م)، (معادة بالأفست عن طبعة بولاق).

(٧٨)

٢٦ - تلخيص المستدرك: الذهبي (ت ٧٤٨هـ)، دار الفكر، بيروت، ١٣٩٨ هـ/ ۱۹۷۸ م، مطبوع بهامش المستدرك على الصحيحين للحاكم النيسابوري.
۲۷ - تهذيب التهذيب: ابن حجر العسقلاني (ت ٨٥٢ هــ)، ط ١، دار الفكر، بيروت / ١٤٠٤هـ.
۲۸ - تهذيب الكمال في أسماء الرجال: جمال الدين المزي (ت ٧٤٢ه)، تحقيق د. بشير عواد، ط ١، مؤسسة الرسالة، بيروت، ١٤١٣ هـ / ١٩٩٢م.
۲۹ - الجامع الصغير في أحاديث البشير النذير: السيوطي (ت ٩١١ هـ)، ط ١، دار الفكر، بيروت، ١٤٠١ هـ / ١٩٨١م.
٣٠ - حاشية البدر الساري إلى فيض الباري: محمد بدر، دار المعرفة، بيروت.
٣١ - الحاوي للفتاوي: للسيوطي (ت) ۹۱۱ هـ)، دار الكتب العلمية، بيروت، ١٤٠٣ هـ / ١٩٨٣م.
٣٢ - حلية الأبرار: السيد هاشم البحراني (ت ۱۱۰۷ أو ۱۱۰۹ هـ)، مؤسسة الأعلمي، بيروت، ١٤١٣ هـ.
٣٣ - حلية الأولياء: أبو نعيم الأصبهاني (ت ٤٣٠ هـ)، ط ٥، دار الكتاب العربي، بيروت / ١٤٠٧ هـ.
٣٤ - حول المهدي: مقال للشيخ ناصر الدين الألباني، مطبوع في مجلة التمدن الإسلامي، السنة ٢٢ - دمشق، ذي القعدة ۱۳۷۱ هـ.
٣٥ - خريدة العجائب وفريدة الغرائب: ابن الوردي (ت ٧٤٩ هـ)، المكتبة الشعبية، بيروت.
٣٦ - دفاع عن الكافي: ثامر هاشم حبيب العميدي، ط ١، نشر مركز الغدير للدراسات الإسلامية، قم، ١٤١٥ هـ / ١٩٩٥م.
۳۷ - ذخائر العقبى في مناقب ذوي القربى: محب الدين الطبري (ت ٦٩٤ هـ)، نشر مكتبة القدسي، القاهرة، ١٣٥٦ هـ.
۳۸ - ذكر أخبار أصبهان: أبو نعيم الأصبهاني (ت ٤٣٠ ه)، مطبعة بريل، ليدن هولندا، ۱۹۳۱م.
٣٩ - الرواشح السماوية: المحقق الداماد (ت) ١٠٤١ ه، منشورات المكتبة

(٧٩)

المرعشية، قم، ١٤٠٥ هـ.
٤٠ - سبائك الذهب: السويدي (ت ١٢٤٦ هـ)، دار الكتب العلمية، بيروت / ١٤٠٦ هـ.
٤١ - سنن الترمذي، أو الجامع الصحيح: الترمذي (ت ۲۹۷ هـ)، تحقيق محمد فؤاد عبد الباقي، دار إحياء التراث العربي، بيروت، ۱۳۷۷ هـ.
٤٢ - سنن أبي داود: أبو داود السجستاني (ت ٢٧٥ هـ)، مراجعة وتعليق محمد محيي الدين عبد الحميد، نشر دار إحياء السنة النبوية.
٤٣ - السنن الوارده في الفتن: أبو عمرو الداني (ت ٤٤٤ هـ) ـ مـخطوط، نقلنا عنه بواسطة (معجم أحاديث الإمام المهدي الة » الآتي.
٤٤ - سنن ابن ماجة: ابن ماجة القزويني (ت) ٢٧٥هـ)، تحقيق محمد فؤاد عبد الباقي، دار إحياء الكتب العربية، مطبعة عيسى البابي الحلبي وشركاه، مصر.
٤٥ - السيرة الحلبية: ابن برهان الدين الشافعي (ت ١٠٤٤ هـ)، نشر المكتبة الإسلامية، بيروت.
٤٦ - شرح العقائد النسفية: التفتازاني (ت ٧٩٣هـ): شركت صحافية عثمانية، جنبرلي طاش جوارنده / ١٣٢٦ هـ.
٤٧ - شرح المقاصد: التفتازاني (ت) ۷۹۳هـ)، تحقيق د. عبد الرحمن عمارة، ط ۱، منشورات الشريف الرضي، قم، ١٤٠٩هـ / هـ / ١٩٨٩م.
٤٨ - الشيخ الكليني البغدادي وكتابه الكافي - الفروع: ثامر هاشم حبيب العميدي، ط ١، مطبعة مكتب الإعلام الإسلامي، قم، ١٤١٤هـ.
٤٩ - صحيح البخاري: محمد بن إسماعيل البخاري (ت ٢٥٦ هـ)، دار إحياء التراث العربي، بيروت.
۵۰ - صحيح مسلم: مسلم بن الحجاج النيسابوري (ت ٢٦١هـ)، تحقيق محمد فؤاد عبد الباقي، ط ۲، دار الفكر - بيروت، ۱۳۹۸ هـ / ۱۹۷۸م.
٥١ - صحيح مسلم بشرح النووي: النووي الشافعي (ت ٦٧٦ هـ)، دار الكتاب العربي، بيروت، ١٤٠٧ هـ.
٥٢ - الصواعق المحرقة في الردّ على أهل البدع والزندقة: ابن حجر الهيتمي

(٨٠)

ت ٩٧٤ هنا، ط ١، القاهرة، ١٣٨٥ هـ / ١٩٦٥م.
٥٣ - الضعفاء الكبير: العقيلي (ت ۳۲۲هـ)، تحقيق د. عبد المعطي أمين قلعجي، ط ١، دار الكتب العلمية، بيروت، ١٤٠٤ هـ / ١٩٨٤م.
٥٤ - العطر الوردي شرح القطر الشهدي شرح لمنظومة القطر الشهدي في أوصاف المهدي: البلبيسي الشافعي من علماء أوائل القرن الرابع عشر، مطبعة بولاق، مصر، ۱۳۰۸ هـ.
٥٥ - عقد الدرر في أخبار المنتظر: يوسف بن يحيى الشافعي (من علماء القرن السابع)، مكتبة عالم الفكر، القاهرة.
٥٦ ـ عقيدة أهل السنة والأثر في المهدي المنتظر: محاضرة للشيخ عبد المحسن بن حمد العباد عضو هيئة التدريس في الجامعة الإسلامية بالمدينة المنورة، منشورة في مجلة الجامعة، العدد ٣، السنة الأولى - ذي القعدة ۱۳۸۸ هـ.
٥٧ - عمدة القاري في شرح صحيح البخاري: العيني (ت ٨٥٥ هـ)، دار الفكر / ۱۳۹۹ هـ.
٥٨ - عون المعبود شرح سنن أبي داود: الآبـادي (ت ١٣٢٩ هـ)، تحقيق عبد الرحمن محمد عثمان، المكتبه السلفية، السعودية.
٥٩ - غالية المواعظ ومصباح المتّعظ وقبس الواعظ: خير الدين أبو البركات نعمان بن محمود الآلوسي ت ۱۳۱۷ هـ)، دار المعرفة، بيروت.
٦٠ - غاية المرام وحجّة الخصام: السيد هاشم البحراني (ت ١١٠٧ أو ۱۱۰۹هـ هيئة نشر المعارف الإسلامية، إيران.
٦١ - فتح الباري بشرح صحيح البخاري: ابن حجر العسقلاني (ت ٨٥٢ هـ)، دار إحياء التراث العربي، بيروت.
٦٢ - الفتن: أبو عبد الله نعيم بن حماد المروزي (ت ۲۲۸ هـ) مخطوط، نقلنا عنه بواسطة (معجم أحاديث الإمام المهدي ع الآتي.
٦٣ - الفتوحات الإسلامية: أحمد زيني دحلان الشافعي (ت ١٣٠٤ هـ)، ط ١، مصر، ۱۳۲۳ هـ.
٦٤ - فرائد السمطين: الجويني الشافعي (ت ۷۳۰ هــ)، تحقيق الشيخ محمد

(٨١)

باقر المحمودي، ط ١، مؤسسة المحمودي للطباعة والنشر، بيروت، ١٤٠٠ هـ / ۱۹۸۰م.
٦٥ - فرائد فوائد الفكر في الإمام المهدي المنتظر: الشيخ مرعي بن يوسف الكرمي (ت ۱۰۳۳ هـ)، نقلنا عنه بواسطة (معجم أحاديث الإمام المهدي ال الآتي
٦٦ ـ في انتظار الإمام: د. عبد الهادي الفضلي، ط ١، مطبعة مهر، قم /۱۹۷۹م.
٦٧ - فيض الباري على صحيح البخاري: الكشميري الديوبندي (ت ١٣٥٢ه) دار المعرفة، بيروت.
٦٨ - فيض القدير شرح الجامع الصغير - للسيوطي -: عبد الرؤوف المناوي الشافعي (ت ۱۰۳۱ه)، ط ۲، دار الفكر، بيروت، ۱۳۹۱ هـ / ۱۹۷۲م.
٦٩ - القطر الشهدي في أوصاف المهدي: الحلواني الشافعي (ت ١٣٠٨ هـ)، مطبعة المعاهد.، مصر، ١٣٤٥ ملحق بكتاب فتح رب الأرباب).
۷۰ - القول المختصر في علامات المهدي المنتظر: ابن حجر العسقلاني (ت ۹۷ هـ، نسخة مصوّرة عن نسخة مكتبة الإمام أمير المؤمنين الله العامة في النجف الاشرف، نقلنا عنه بواسطة (معجم أحاديث الإمام المهدي عل الآتي.
۷۱ - الكامل في التاريخ: ابن الأثير (ت ٦٣٠ هـ)، دار صادر، بيروت /١٣٩٩هـ.
۷۲ - كشف الغمة في معر رفة الأئمّة: الإربلي، تبريز، ١٣٨٠ هـ.
٧٣ - كشف اليقين في فضائل أمير المؤمنين الا: العلامة الحلّي (ت ٧٢٦ه)، دار الكتب التجارية، النجف الاشرف.
٧٤ - كنز العمّال: المتقي الهندي (ت ٩٧٥ها، ط ه، مؤسسة الرسالة، بيروت، ١٤٠٥ هـ.
٧٥ - اللآلئ المصنوعة في الأحاديث الموضوعة: السيوطي (ت ٩١١ هـ)، دار المعرفة، بيروت، ١٤٠٣ هـ.
٧٦ - لسان العرب: ابن منظور (ت) ١١ هـ، ط ١، دار إحياء التراث العربي، به ت، ١٤٠٨هـ

(٨٢)

٧٧ - لوائح الأنوار البهية وسواطع الأسرار الأثرية - لشرح الدرة المضية في عقدة الفرقة المرضيّة: السفاريني الحنبلي (ت ۱۱۸۸ هـ، مطبعة المنار، مصر، ١٣٢٤ هـ.
٧٨ - مجمع الزوائد ومنبع الفوائد: نور الدين الهيثمي (ت ٨٠٧ هــ)، ط ٣، دار الكتاب العربي، بيروت، ١٤٠٧ هـ.
۷۹ - المحبّر: أبو جعفر محمد بن حبيب (ت) ٢٤٥هـ)، منشورات دار الآفاق الجديدة، بيروت.
۸۰ - مختصر سنن أبي داود: المنذري (ت ٦٥٦ هـ)، تحقيق أحمد شاكر ومحمد حامد الفقي، دار المعرفة، بيروت.
۸۱ - المستدرك على الصحيحين: الحاكم النيسابوري (ت ٤٠٥ هــ)، دار الفكر بيروت، ۱۳۹۸ هـ / ۱۹۷۸م.
۸۲ - مسند الإمام أحمد بن حنبل: ت ٢٤٠هـ)، دار الفكر، بيروت. مسند أبي يعلى الموصلي: أحمد بن علي بن المثنى التميمي (ت ٣٠٧ ه)، تحقيق حسين سليم، ط ۱، دار المأمون للتراث، دمشق - بيروت، ١٤٠٤ هـ /١٩٨٤م.
٨٤ - مصابيح السنة: البغوي (ت ٥١٠ أو ٥١٦ هـ)، دار المعرفة، بيروت /١٤٠٧ هـ.
٨٥ - مصباح الزجاجة في زوائد ابن ماجة: البوصيري (ت ٨٤٠ هـ) تحقيق موسى محمد علي، والدكتور عزّت علي عطية، ط ١، دار التوفيق النموذجية، ١٤٠٥ هـ / ١٩٨٥م.
٨٦ - المصنف: ابن أبي شيبة (ت ٢٣٥هـ)، تحقيق عامر الأعظمي، سلسلة مطبوعات الدار السلفية، بومباي، الهند.
٨٧ - المصنف: أبو بكر عبد الرزاق الصنعاني (ت ٢١١هـ)، تحقيق حبيب الرحمن الأعظمي، منشورات المجلس العلمي.
۸۸ - مطالب السؤول عن مناقب آل الرسول: ابن طلحة الشافعي (ت ٦٥٢هـ)، منشورات دار الكتب التجارية، النجف الأشرف.
۸۹ - معجم أحاديث الإمام المهدي: تأليف الهيئة العلمية في مؤسسة

(٨٣)

المعارف الإسلامية، إشراف الشيخ علي الكوراني، نشر مؤسسة المعارف الإسلامية، ط ١، مطبعة بهمن، قم، ١٤١١هـ
٩٠ - المعجم الكـ: الطبراني (ت ٣٦٠ هـ)، تحقيق حمدي عبد المجيد السلفي، نشر مكتبة ابن تيمية، القاهرة - دار إحياء التراث العربي.
۹۱ - معرفة علوم الحديث: الحاكم النيسابوري (ت ٤٠٥ هــ)، ط ٢، دار الكتب العلمية، بيروت، ۱۳۹۷ هـ / ۱۹۷۷م.
۹۲ - مقتل الحسين: الخوارزمي الحنفي (٥٦٨ هــ)، تحقيق الشيخ محمد السماوي، منشورات مكتبة المفيد، قسم (معادة بالأنسيت عن طبعة النجف الأشرف لسنة ١٣٦٧ هـ).
٩٣ - مقدمة ابن الصلاح ومحاسن الاصطلاح: تحقيق الدكتورة عائشة عبد الرحمن، زوجة الأستاذ أمين الخولي، المعروفة بـ (بنت الشاطئ)، مطبعة دار الكتب المصرية، ١٩٧٤م.
٩٤ - الملاحم والفتن في ظهور الغائب المنتظر: السيد ابن طاووس (ت ٦٦٤هـ)، منشورات مؤسسة الأعلمي، بيروت.
٩٥ - الملاحم والفتن: ابن المنادي - مخطوط - نقلنا عنه بواسطة معجم احاديث الإمام المهدي الله والمتقدم.
٩٦ - المنار المنيف في الصحيح والضعيف: ابن قيم الجوزية (ت ٧٥١ ه)، أحمد عبد الشافي، دار الكتب العلمية، بيروت، ١٤٠٨ هـ / ١٩٨٨م.
۹۷ - منتخب الأثر في الإمام الثاني عشر: لطف الله الصافي، مكتبة الصدر، طهران.
٩٨ - منهاج السنة النبوية: ابن تيمية الحراني (ت ٧٢٨هـ)، دار الكتب العلمية، بيروت.
٩٩ - المهدي: صدر الدين الصدر، مطبعة (عالي)، طهران.
۱۰۰ - ميزان الاعتدال: الذهبي (ت ٧٤٨هـ)، تحقيق علي محمد البجاوي، دار الفكر، بيروت، ١٣٨٢ هـ / ١٩٦٣م.
١٠١ - نظرة في أحاديث المهدي: مقال للشيخ محمد الخضر حسين المصري

(٨٤)

(ت ۱۳۷۷ هـ) منشور في مجلة التمدن الإسلامي - دمشق، ١٣٧٠ هـ / ١٩٥٠م.
۱۰۲ - نظم المتناثر من الحديث المتواتر: أبو عبد الله محمد بن جعفر الكتاني ت ١٣٤٥ هـ)، ط ٣، دار الكتب السلفية، سلسلة (من هدي الحديث النبوي) رقم١, مصر.
١٠٣ - النهاية في غريب الحديث: ابن الأثير الجزري (ت ٦٠٦ هـ)، تحقيق محمود محمد الطناحي، نشر المكتبة الإسلامية، القاهرة، ۱۳۸۳ هـ.
١٠٤ - النهاية في الفتن والملاحم: ابن كثير (ت) ٧٧٤ ه)، تحقيق محمد أحمد عبد العزيز، المكتب الثقافي، القاهرة تاريخ مقدّمة التحقيق / ۱۹۸۰ م).
١٠٥ - نور الأبصار في مناقب آل النبي الأطهار: الشبلنجي (ت ١٢٩١ هـ)، دار الفكر، بيروت.
١٠٦ ـ ينابيع المودة: القندوزي الحنفي (ت ۱۲۷۰ هـ)، مؤسسة الأعلمي المطبوعات، بيروت (طبعة معادة بالأفست فست عن طبعة إستنبول).
١٠٧ - اليواقيت والجواهر في بيان عقائد الأكابر: عبد الوهاب الشعراني (ت ٩٧٣ هـ)، مطبعة مصطفى البابي الحلبي وأولاده بمصر، ١٣٧٨ هـ / ١٩٥٩م.

(٨٥)