دائرة المعارف المهدوية
(الإصدار الأول)
ويشتمل على ٢٥٠٠ عنوان
بقلم: الشيخ حسين عبد
الرضا الأسدي
الإشراف والمراجعة
العلمية: مركز الدراسات التخصصية في الإمام المهدي (عجَّل الله فرجه)
الطبعة الأولى: ١٤٤٧هـ
الفهرس الإجمالي
حرف الألف (٣٤٧ عنواناً)...................١
حرف الباء (١٢٣ عنواناً)...................١٥٩
حرف التاء (٤٣ عنواناً)...................٢١٣
حرف الثاء (١٧ عنواناً)...................٢٣٧
حرف الجيم (٩١ عنواناً)...................٢٤٧
حرف الحاء (١٢٩ عنواناً)...................٢٨٥
حرف الخاء (٩٤ عنواناً)...................٣٣٥
حرف الدال (٦٠ عنواناً)...................٣٧٩
حرف الذال (٢٠ عنواناً)...................٤١٣
حرف الراء (١٢٨ عنواناً)...................٤٢٥
حرف الزاي (٢٨ عنواناً)...................٤٩٣
حرف السين (١٦٣ عنواناً)...................٥٠٧
حرف الشين (٧٣ عنواناً)...................٥٧١
حرف الصاد (١١٠ عنوان)...................٦٠٥
حرف الضاد (١٣ عنواناً)...................٦٤٧
حرف الطاء (٥٥ عنواناً)...................٦٥٣
حرف الظاء (١١ عنواناً)...................٦٧٧
حرف العين (١٩٣ عنواناً)...................٦٨٧
حرف الغين (٤١ عنواناً)...................٧٥٣
حرف الفاء (٦٣ عنواناً)...................٧٧١
حرف القاف (٨٩ عنواناً)...................٨٠١
حرف الكاف (٦١ عنواناً)...................٨٤٧
حرف اللَّام (١٦ عنواناً)...................٨٧٧
حرف الميم (٣٠٤ عنوان)...................٨٨٥
حرف النون (٨٧ عنواناً)...................١٠١٩
حرف الهاء (٣٥ عنواناً)...................١٠٥٥
حرف الواو (٥٢ عنواناً)...................١٠٦٩
حرف الياء (٥٤ عنواناً)...................١٠٨٩
* * *
الفهرس
مقدَّمة المركز...................أ
حرف الألف...................١
(١) آبُر...................٣
(٢) آثار الأصفياء (عليهم السلام)...................٣
(٣) آثار الأوصياء (عليهم السلام)...................٣
(٤) آخر توقيع/ آخر ما خرج...................٣
(٥) آخر خارجة...................٤
(٦) آخر الدُّوَل...................٥
(٧) آخر الزمان...................٥
(٨) آخر النهار...................٨
(٩) آل أبي سفيان...................٨
(١٠) آل أبي طالب...................٩
(١١) آل العبَّاس...................٩
(١٢) آل عيسى...................٩
(١٣) آمد...................١٠
(١٤) آمل...................١٠
(١٥) آيات متتابعات...................١١
(١٦) آية الحَدَثان...................١١
(١٧) آية الدجَّال...................١١
(١٨) آية في أوَّل أو آخر شهر رمضان...................١٢
(١٩) الآية في رجب...................١٢
(٢٠) الآية المنتظَرة...................١٢
(٢١) أبان بن محمّد بن الضحَّاك...................١٢
(٢٢) الأبدال...................١٢
(٢٣) أبدال الشام/ الأبدال من أهل الشام...................١٥
(٢٤) إبراهيم بن إدريس...................١٥
(٢٥) إبراهيم بن إسحاق بن عمرو...................١٦
(٢٦) إبراهيم بن الصباح...................١٦
(٢٧) إبراهيم بن صفير...................١٦
(٢٨) إبراهيم بن عبده النيسابوري...................١٦
(٢٩) إبراهيم بن عليٍّ...................١٧
(٣٠) إبراهيم بن عمرو (عمر)...................١٧
(٣١) إبراهيم بن محمّد...................١٧
(٣٢) إبراهيم بن محمّد بن فارس النيسابوري...................١٧
(٣٣) إبراهيم بن مسعود بن عبد الحميد...................١٧
(٣٤) إبراهيم بن مهزيار...................١٧
(٣٥) إبراهيم بن يوسف القصير...................١٨
(٣٦) إبراهيم صاحب أبي محمّد (عليه السلام)...................١٨
(٣٧) إبراهيم وعيسى ومحمّد وحمدان وأحمد وسالم...................١٨
(٣٨) إبطاء نوح (عليه السلام)...................١٨
(٣٩) الأبقع...................١٩
(٤٠) الأُبُلَّة...................٢٠
(٤١) أبلج الثنايا...................٢١
(٤٢) أبلج الحاجب...................٢١
(٤٣) ابن آكلة الأكباد...................٢١
(٤٤) أبناء سعد السقَّاء...................٢٢
(٤٥) ابن أبي الشوارب القاضي...................٢٢
(٤٦) ابن أبي العزاقر...................٢٢
(٤٧) ابن أربعين سنة...................٢٢
(٤٨) ابن الأرواع...................٢٣
(٤٩) ابن الأعجمي...................٢٣
(٥٠) ابن أَمَة سوداء...................٢٣
(٥١) ابن باذشالة الأصفهاني...................٢٤
(٥٢) ابن حميدة...................٢٤
(٥٣) ابن خليفة...................٢٥
(٥٤) ابن الرازي الجبلي...................٢٥
(٥٥) ابن رأس الزقِّ...................٢٥
(٥٦) ابن سبيَّة...................٢٥
(٥٧) ابن ستَّة...................٢٦
(٥٨) ابن ستِّ سنين...................٢٦
(٥٩) ابن صيَّاد (صائد)...................٢٧
(٦٠) ابن كرد...................٢٨
(٦١) ابن النبيِّ/ ابن النبيِّ المهدي...................٢٨
(٦٢) ابن نرجس...................٢٨
(٦٣) أبهر...................٢٩
(٦٤) أبواب دمشق...................٢٩
(٦٥) أبو الأديان...................٢٩
(٦٦) أبو بكر البغدادي...................٣٠
(٦٧) أبو جعفر...................٣٠
(٦٨) أبو جعفر الرفاء...................٣٠
(٦٩) أبو جعفر محمّد بن عليِّ بن نوبخت...................٣٠
(٧٠) أبو الحسين/ أبو الحسين الأسدي...................٣١
(٧١) أبو الحسين محمّد بن جعفر الأسدي...................٣١
(٧٢) أبو داود الشعشاع...................٣١
(٧٣) أبو دجانة الأنصاري...................٣١
(٧٤) أبو دُلَف الكاتب...................٣٢
(٧٥) أبو رجاء المصري...................٣٢
(٧٦) أبو رُمَيس (دميس)/ ابن رُمَيس...................٣٣
(٧٧) أبو سعيد غانم بن سعيد الهندي...................٣٣
(٧٨) أبو سهل النوبختي...................٣٣
(٧٩) أبو صالح...................٣٣
(٨٠) أبو طاهر البلالي...................٣٤
(٨١) أبو الطيِّب...................٣٤
(٨٢) أبو العبَّاس...................٣٥
(٨٣) أبو العبَّاس الحميري...................٣٥
(٨٤) أبو عبد الله...................٣٥
(٨٥) أبو عبد الله الباقطاني (الباقطائي)...................٣٦
(٨٦) أبو عبد الله بن محمّد الكاتب...................٣٦
(٨٧) أبو عبد الله الشاذاني...................٣٦
(٨٨) أبو عبد الله القصري...................٣٦
(٨٩) أبو عليٍّ بن همَّام...................٣٦
(٩٠) أبو عليٍّ القمِّي...................٣٧
(٩١) أبو عليٍّ المتيلي...................٣٧
(٩٢) أبو عمرو...................٣٧
(٩٣) أبو القاسم...................٣٧
(٩٤) أبو القاسم ابن أبي حُلَيس...................٣٨
(٩٥) أبو القاسم الحسن بن أحمد الوكيل...................٣٨
(٩٦) أبو القاسم الروحي...................٣٨
(٩٧) أبو لبابة بن مدرك...................٣٩
(٩٨) أبو محمّد...................٣٩
(٩٩) أبو محمّد بن الوجناء...................٣٩
(١٠٠) أبو محمّد الشريعي...................٣٩
(١٠١) أبو نصر الخادم...................٤٠
(١٠٢) أبيض الجسم...................٤٠
(١٠٣) أبيض اللون...................٤٠
(١٠٤) أبيض الوجه...................٤٠
(١٠٥) أثر جدري...................٤١
(١٠٦) اثنان وسبعون شهراً...................٤١
(١٠٧) أبو مريم...................٤٢
(١٠٨) أجرء/ أجرى من ليث...................٤٢
(١٠٩) الأجفُر...................٤٢
(١١٠) أجلى الجبهة...................٤٢
(١١١) أجلى الجبين...................٤٣
(١١٢) أجملنا ذِكراً...................٤٣
(١١٣) أجناد...................٤٣
(١١٤) أجنحة الأقاليم...................٤٤
(١١٥) أحجار الزيت...................٤٤
(١١٦) أحد بني مروان...................٤٥
(١١٧) إحراق بعض بيوتات الكوفة...................٤٥
(١١٨) إحراق (خروج) رجل عظيم القدر...................٤٦
(١١٩) الأحساء...................٤٦
(١٢٠) إحصار الكوفة...................٤٦
(١٢١) أحلاس...................٤٦
(١٢٢) أحمد...................٤٧
(١٢٣) أحمد بن إسحاق الأشعري...................٤٨
(١٢٤) أحمد بن حميد بن سوار...................٤٩
(١٢٥) أحمد بن ريحان بن حارث...................٤٩
(١٢٦) أحمد بن سليمان بن سُلَيم...................٤٩
(١٢٧) أحمد بن عبيد الله بن يحيى بن خاقان/ أحمد بن
خاقان...................٤٩
(١٢٨) أحمد بن عمر بن زفر...................٤٩
(١٢٩) أحمد بن عمر الخيَّاط...................٤٩
(١٣٠) أحمد بن متِّيل...................٤٩
(١٣١) أحمد بن مسلم بن مسلم...................٥٠
(١٣٢) أحمد بن مليح...................٥٠
(١٣٣) أحمد بن هارون بن عبد الله...................٥٠
(١٣٤) أحمد بن هلال العبرتائي الكرخي...................٥٠
(١٣٥) أحمد بن حمزة بن اليسع...................٥٢
(١٣٦) أحمد الدينوري السرَّاج...................٥٢
(١٣٧) أحمد وحسين...................٥٢
(١٣٨) أحمد وعبد الله وجعفر...................٥٢
(١٣٩) أحمد وعبد الله ويونس وظاهر...................٥٢
(١٤٠) أحمد وعليٌّ...................٥٣
(١٤١) أحمد وهلال...................٥٣
(١٤٢) أحمد ويحيى وفلاح...................٥٣
(١٤٣) أحمش الساقين...................٥٣
(١٤٤) أحياء كلب...................٥٣
(١٤٥) الأخابث...................٥٤
(١٤٦) أخبث البريَّة...................٥٤
(١٤٧) اختلاف بني العبَّاس/ اختلاف وُلد
العبَّاس...................٥٤
(١٤٨) اختلاف بين الناس...................٥٥
(١٤٩) اختلاف الرمحين...................٥٦
(١٥٠) اختلاف السيفين...................٥٦
(١٥١) اختلاف الشام...................٥٧
(١٥٢) اختلاف الشيعة...................٥٧
(١٥٣) اختلاف صنفين من العجم...................٥٨
(١٥٤) اختلاف عند موت خليفة...................٥٨
(١٥٥) أخملنا ذِكْراً/ أخملنا شخصاً...................٥٩
(١٥٦) أخوال السفياني...................٥٩
(١٥٧) إخوان الترك...................٥٩
(١٥٨) الأخوان الصالحان...................٦٠
(١٥٩) أخوان من قريش...................٦٠
(١٦٠) الأخوص...................٦٠
(١٦١) الأخوص بن محمّد بن إسماعيل بن نعيم بن
طريف...................٦١
(١٦٢) أخو النفس الزكيَّة...................٦١
(١٦٣) الأخيار من أهل العراق...................٦١
(١٦٤) أذربِيجان...................٦٢
(١٦٥) أذرح...................٦٢
(١٦٦) أَذَنة...................٦٣
(١٦٧) أربعة مساجد...................٦٤
(١٦٨) أَرْجِيْش...................٦٥
(١٦٩) أردبيل...................٦٥
(١٧٠) أُردنُّ...................٦٥
(١٧١) الأرض الجُرُز...................٦٦
(١٧٢) الأرض الخراب...................٦٦
(١٧٣) أرض ذات قرار ومعين...................٦٧
(١٧٤) إِرَم...................٦٧
(١٧٥) أرمينية...................٦٩
(١٧٦) أزجُّ الحاجبين...................٧٠
(١٧٧) أزد...................٧٠
(١٧٨) أزدجاه بن الوابص...................٧٠
(١٧٩) أزقَّة الكوفة...................٧٠
(١٨٠) الأزهر ابن الكلبيَّة...................٧١
(١٨١) أزيل الفخذين...................٧١
(١٨٢) أسباب الغيبة/ عِلَل الغيبة...................٧١
(١٨٣) الأسبُع المظفَّر...................٧٣
(١٨٤) استدارة الفلك...................٧٤
(١٨٥) إسحاق الأحمر...................٧٤
(١٨٦) إسحاق بن إسماعيل النيسابوري...................٧٥
(١٨٧) إسحاق الكاتب النوبختي...................٧٥
(١٨٨) الأسدي...................٧٥
(١٨٩) إسرافيل...................٧٥
(١٩٠) إسرائيل القطَّان...................٧٦
(١٩١) أسعد الناس...................٧٦
(١٩٢) أسفار الأنبياء (عليهم السلام)...................٧٧
(١٩٣) أسفار التوراة...................٧٧
(١٩٤) الأسقع...................٧٨
(١٩٥) الأسكُفَّة...................٧٨
(١٩٦) الإسكندريَّة...................٧٨
(١٩٧) الإسلام جديداً...................٧٩
(١٩٨) الإسلام غريباً...................٧٩
(١٩٩) اسم أبيه اسم أبي...................٨٠
(٢٠٠) اسم أبيه كاسم ابني...................٨١
(٢٠١) أسماء السفياني...................٨١
(٢٠٢) أسماء الإمام المهدي (عجَّل الله فرجه)...................٨٢
(٢٠٣) أسماء أُمِّ الإمام المهدي (عجَّل الله
فرجه)...................٨٤
(٢٠٤) اسم الجواري...................٨٤
(٢٠٥) أسمر اللون...................٨٤
(٢٠٦) اسمعوا وأطيعوا...................٨٦
(٢٠٧) اسم القائم (عليه السلام)...................٨٦
(٢٠٨) اسم يخفى...................٨٧
(٢٠٩) اسم يُعلَن...................٨٧
(٢١٠) اسم اليماني...................٨٧
(٢١١) أسنانه كالمنشار...................٨٩
(٢١٢) أُسوان...................٩٠
(٢١٣) أُسوة حسنة...................٩٠
(٢١٤) أسود الشعر...................٩١
(٢١٥) الأسوس...................٩١
(٢١٦) أشبه الناس بأبي محمّد (عليه السلام)...................٩١
(٢١٧) أشبه الناس بعيسى بن مريم (عليه السلام)...................٩٢
(٢١٨) أشراط الساعة...................٩٢
(٢١٩) أشعث بن مالك...................٩٣
(٢٢٠) أشمُّ الأنف...................٩٣
(٢٢١) الأشمط...................٩٣
(٢٢٢) الأصبغ بن زيد...................٩٤
(٢٢٣) أصحاب بدر...................٩٤
(٢٢٤) أصحاب البراذين الشُّهْب المحذوفة...................٩٤
(٢٢٥) أصحاب الحسني...................٩٥
(٢٢٦) أصحاب السفياني...................٩٥
(٢٢٧) أصحاب الصابون...................٩٦
(٢٢٨) أصحاب طالوت...................٩٦
(٢٢٩) أصحاب القائم (عليه السلام)...................٩٧
(٢٣٠) أصحاب الكهف/ أهل الكهف...................٩٧
(٢٣١) أصحاب المصاحف...................٩٩
(٢٣٢) إصطخر...................١٠٠
(٢٣٣) أصغرنا سنًّا...................١٠١
(٢٣٤) أصفهان (أصبهان)...................١٠٢
(٢٣٥) الأصل...................١٠٣
(٢٣٦) الأصهب...................١٠٣
(٢٣٧) أصهب الرأس...................١٠٤
(٢٣٨) أصوات في رجب...................١٠٤
(٢٣٩) أصورنة...................١٠٥
(٢٤٠) أطراف الأرض...................١٠٥
(٢٤١) أطمس العين...................١٠٥
(٢٤٢) اعتزال الناس...................١٠٥
(٢٤٣) الأعراب...................١٠٦
(٢٤٤) الأعلام البيض...................١٠٨
(٢٤٥) أعوان المهدي (عجَّل الله فرجه)...................١٠٩
(٢٤٦) أعور...................١٠٩
(٢٤٧) الأعور الدجَّال...................١٠٩
(٢٤٨) الأعور الكذَّاب...................١٠٩
(٢٤٩) الأعيبس...................١١٠
(٢٥٠) افتتاح الكوفة...................١١٠
(٢٥١) أفرق الثنايا...................١١١
(٢٥٢) أفرق الشعر...................١١١
(٢٥٣) الإفرنج/ الإفرنجة...................١١١
(٢٥٤) أفلج الثنايا...................١١٢
(٢٥٥) أفناء الناس...................١١٢
(٢٥٦) إقامة الصلاة...................١١٣
(٢٥٧) أقبل...................١١٣
(٢٥٨) أُقحوانة أُرجوان...................١١٤
(٢٥٩) أقنى الأنف...................١١٤
(٢٦٠) أكحل العينين...................١١٤
(٢٦١) أكدر...................١١٥
(٢٦٢) ألف بين واوين...................١١٥
(٢٦٣) ألوية تُقبِل من المغرب...................١١٥
(٢٦٤) أُمُّ أبي جعفر بن بسطام...................١١٦
(٢٦٥) أُمُّ أبي محمّد (عليه السلام)...................١١٦
(٢٦٦) أمارة السفياني...................١١٨
(٢٦٧) إمارة الصبيان...................١١٨
(٢٦٨) إمارة من أوَّل النهار...................١١٩
(٢٦٩) الإمام الصامت...................١١٩
(٢٧٠) إمام العصر...................١١٩
(٢٧١) الإمام الفاطمي...................١١٩
(٢٧٢) الإمام المأمون...................١٢٠
(٢٧٣) الإمام المجهول...................١٢٠
(٢٧٤) الإمام المستتر في دولة الباطل...................١٢٠
(٢٧٥) أُمُّ أيمن...................١٢١
(٢٧٦) أمت أمت...................١٢٢
(٢٧٧) الأمَّة المعدودة...................١٢٣
(٢٧٨) أُمُّ الحسن (عليه السلام)...................١٢٣
(٢٧٩) أُمُّ خالد الأحمسيَّة...................١٢٣
(٢٨٠) أُمُّ خالد الجهنيَّة...................١٢٣
(٢٨١) أُمُّ الخَلَف...................١٢٣
(٢٨٢) امرأة من بني تميم...................١٢٤
(٢٨٣) امرأة من غسَّان...................١٢٤
(٢٨٤) أمر جديد...................١٢٥
(٢٨٥) أمر خفي...................١٢٥
(٢٨٦) أمر دُثِرَ وضَلَّ عنه الجمهور...................١٢٥
(٢٨٧) أمر مضلول عنه...................١٢٥
(٢٨٨) أمر من أمر الله...................١٢٦
(٢٨٩) أُمُّ سعيد الحنفيَّة...................١٢٦
(٢٩٠) أُمُّ السيِّد...................١٢٦
(٢٩١) أمضى من سنان...................١٢٧
(٢٩٢) أمطار يُرى أثرها...................١٢٧
(٢٩٣) أُمُّ الظباء...................١٢٨
(٢٩٤) أُمُّ عبد الله...................١٢٨
(٢٩٥) أُمُّ كلثوم بنت أبي جعفر العمري...................١٢٨
(٢٩٦) أُمُّ محمّد...................١٢٩
(٢٩٧) أموات يُنشَرون...................١٢٩
(٢٩٨) أُمور الصبيان...................١٣٠
(٢٩٩) أمير الأمراء/ آمر الإمرة...................١٣٠
(٣٠٠) أمير جيش
الخسف...................١٣١
(٣٠١) أمير جيش السفياني...................١٣١
(٣٠٢) أمير راية السفياني...................١٣١
(٣٠٣) أمير العُصَب...................١٣٢
(٣٠٤) أمير الغضب...................١٣٢
(٣٠٥) الأمين...................١٣٢
(٣٠٦) أُناس من المشرق...................١٣٣
(٣٠٧) الأنبار...................١٣٣
(٣٠٨) الانتظار السلبي والإيجابي...................١٣٣
(٣٠٩) انتظار الفرج...................١٣٤
(٣١٠) انتفاخ الأهلَّة...................١٣٤
(٣١١) انحسار الفرات...................١٣٤
(٣١٢) أندرا...................١٣٥
(٣١٣) أنصار السفياني...................١٣٥
(٣١٤) أنطاكية...................١٣٥
(٣١٥) انفجار الصبح...................١٣٨
(٣١٦) انقعار غربي مسجد دمشق...................١٣٨
(٣١٧) انكشاف الستر والبروج...................١٣٩
(٣١٨) أهل الإمام المهدي (عجَّل الله فرجه)...................١٣٩
(٣١٩) أهل البِدَع...................١٤١
(٣٢٠) أهل البصرة...................١٤٢
(٣٢١) أهل الذمَّة...................١٤٢
(٣٢٢) أهل الريِّ...................١٤٣
(٣٢٣) أهل الشام...................١٤٤
(٣٢٤) أهل القبلة...................١٤٥
(٣٢٥) أهل المشرق...................١٤٥
(٣٢٦) أهل المغرب...................١٤٦
(٣٢٧) أهل مكَّة...................١٤٧
(٣٢٨) الأهواز...................١٥٠
(٣٢٩) أوس...................١٥١
(٣٣٠) أوس بن محمّد...................١٥١
(٣٣١) أوَّل الآيات...................١٥١
(٣٣٢) أُولى العلامات...................١٥١
(٣٣٣) أوَّل العدل وآخره...................١٥٢
(٣٣٤) أوَّل لواء...................١٥٣
(٣٣٥) أوَّل مَنْ تنشقُّ الأرض عنه...................١٥٣
(٣٣٦) أوَّل مَنْ يبايعه (عجَّل الله فرجه)...................١٥٣
(٣٣٧) أوَّل مَنْ يضرب على يده (عجَّل الله
فرجه)...................١٥٤
(٣٣٨) أوَّل مَنْ يُقبِّل يده (عجَّل الله
فرجه)...................١٥٤
(٣٣٩) أوَّل النصارى...................١٥٤
(٣٤٠) أوَّل النهار...................١٥٤
(٣٤١) أولياء الدم...................١٥٥
(٣٤٢) أيَّام الله (عزَّ وجلَّ)...................١٥٥
(٣٤٣) الأيَّام المرجوَّة...................١٥٦
(٣٤٤) أيَّام الهرج...................١٥٦
(٣٤٥) إيذَج...................١٥٧
(٣٤٦) إيليا (إيلياء)...................١٥٧
(٣٤٧) أيُّوب (عليه السلام)...................١٥٨
حرف الباء...................١٥٩
(٣٤٨) باب الأبواب...................١٦١
(٣٤٩) باب إصطخر...................١٦١
(٣٥٠) باب الجبل...................١٦١
(٣٥١) باب جيرون...................١٦٢
(٣٥٢) باب الرحبة...................١٦٢
(٣٥٣) باب الرحمة...................١٦٢
(٣٥٤) باب الفيل...................١٦٣
(٣٥٥) بابل...................١٦٣
(٣٥٦) باب اللُّدِّ...................١٦٤
(٣٥٧) باب اللُّدِّ الشرقي...................١٦٤
(٣٥٨) البابيَّة...................١٦٤
(٣٥٩) بادصنا بن سعد بن السحير...................١٦٤
(٣٦٠) بازان...................١٦٤
(٣٦١) الباسط للعدل...................١٦٥
(٣٦٢) الباسِيان...................١٦٥
(٣٦٣) باغة...................١٦٥
(٣٦٤) الباقطاني...................١٦٥
(٣٦٥) بالس...................١٦٦
(٣٦٦) باهلة...................١٦٦
(٣٦٧) باوَرْد...................١٦٧
(٣٦٨) البُتْرِيَّة...................١٦٧
(٣٦٩) بجيلة...................١٦٨
(٣٧٠) بحيرة طبريَّة...................١٦٨
(٣٧١) بَدَا...................١٧٠
(٣٧٢) بَدْرٌ...................١٧٠
(٣٧٣) بدر التمام...................١٧١
(٣٧٤) بدن بارز نحو عين الشمس...................١٧١
(٣٧٥) البدو...................١٧١
(٣٧٦) بدو أعقيل...................١٧٢
(٣٧٧) بدو أغير...................١٧٢
(٣٧٨) بدو شيبان...................١٧٢
(٣٧٩) بدو قُسِّين...................١٧٢
(٣٨٠) بدو كلاب...................١٧٢
(٣٨١) بدو مصر...................١٧٣
(٣٨٢) البراذع...................١٧٣
(٣٨٣) البراذين السبر...................١٧٣
(٣٨٤) البراذين الشُّهْب...................١٧٣
(٣٨٥) البُراق...................١٧٤
(٣٨٦) برَّاق الثنايا...................١٧٤
(٣٨٧) البربر...................١٧٥
(٣٨٨) بُرجان...................١٧٦
(٣٨٩) بُردة رسول الله (صلَّى الله عليه
وآله)...................١٧٧
(٣٩٠) بَرذعة...................١٧٨
(٣٩١) بَرقة...................١٧٨
(٣٩٢) البُرقوع...................١٧٨
(٣٩٣) بركري...................١٧٨
(٣٩٤) بروحس...................١٧٩
(٣٩٥) بروعة...................١٧٩
(٣٩٦) بِرْيَلُّ...................١٧٩
(٣٩٧) بُسُّ...................١٧٩
(٣٩٨) بسرى...................١٧٩
(٣٩٩) بشر بن سليمان النخَّاس...................١٨٠
(٤٠٠) بشر وداود وعمران...................١٨٠
(٤٠١) بشر وشعيب...................١٨٠
(٤٠٢) بشعره صهوبة...................١٨٠
(٤٠٣) بشعره قَطَط...................١٨١
(٤٠٤) بَشْمُ...................١٨١
(٤٠٥) بشير/ نذير...................١٨١
(٤٠٦) البصرة...................١٨٢
(٤٠٧) البطشة...................١٨٥
(٤٠٨) بطن الأُردنِّ:...................١٨٥
(٤٠٩) بعلبكُّ...................١٨٦
(٤١٠) بعيد ما بين المنكبين...................١٨٦
(٤١١) بغداد...................١٨٦
(٤١٢) بغلة سفواء...................١٨٧
(٤١٣) بقيَّة الأنبياء (عليهم السلام)...................١٨٨
(٤١٤) البقيَّة الباقي...................١٨٨
(٤١٥) بقيَّة الله...................١٨٨
(٤١٦) بكر بن الحرِّ...................١٨٩
(٤١٧) بكر بن سعد بن خالد...................١٨٩
(٤١٨) بكر بن عبد الله بن عبد الواحد...................١٨٩
(٤١٩) بلاء في شوَّال...................١٨٩
(٤٢٠) بلاد الجزيرة...................١٨٩
(٤٢١) بلاد شعيب...................١٨٩
(٤٢٢) بلاد اليمن...................١٩٠
(٤٢٣) بلاطة إيليا...................١٩٠
(٤٢٤) البلالي...................١٩٠
(٤٢٥) بِلْبِيس...................١٩٠
(٤٢٦) بلخ...................١٩١
(٤٢٧) بلد...................١٩١
(٤٢٨) البَلَسان...................١٩٢
(٤٢٩) بلقا (البلقاء)...................١٩٢
(٤٣٠) بلقيس...................١٩٣
(٤٣١) بليل (بلبل) بن مالك بن سعد بن طلحة بن جعفر بن أحمد بن
جرير...................١٩٣
(٤٣٢) بليل (بلبل) بن وهايد بن هرمرديار...................١٩٣
(٤٣٣) بندار بن أحمد...................١٩٣
(٤٣٤) بندار بن الخليل العطَّار...................١٩٣
(٤٣٥) بنو أُميَّة...................١٩٣
(٤٣٦) بنو بسطام...................١٩٦
(٤٣٧) بنو ذنب الحمار...................١٩٧
(٤٣٨) بنو شيبة...................١٩٧
(٤٣٩) بنو فاطمة (عليها السلام)...................١٩٨
(٤٤٠) بنو فلان...................١٩٩
(٤٤١) بنو قنطوراء...................٢٠٠
(٤٤٢) بنو مروان...................٢٠١
(٤٤٣) بهاء عيسى (عليه السلام)...................٢٠١
(٤٤٤) بهرام بن سرح...................٢٠١
(٤٤٥) بهرام بن عليٍّ...................٢٠١
(٤٤٦) بوار الفئتين...................٢٠١
(٤٤٧) بوجهه أثر...................٢٠١
(٤٤٨) بور بن زائدة بن شروان...................٢٠٢
(٤٤٩) بُوْسَنْج...................٢٠٢
(٤٥٠) بوق اليهود...................٢٠٢
(٤٥١) بيت الحمد...................٢٠٢
(٤٥٢) بيت الذهب...................٢٠٢
(٤٥٣) بيت مال الإمام (عجَّل الله فرجه)...................٢٠٣
(٤٥٤) بيت المقدس...................٢٠٣
(٤٥٥) البيداء...................٢٠٥
(٤٥٦) بيروت...................٢٠٦
(٤٥٧) بَيْسَان...................٢٠٦
(٤٥٨) البيضا...................٢٠٧
(٤٥٩) بيضاء إصطخر...................٢٠٧
(٤٦٠) بيضة (درع) للموالي...................٢٠٨
(٤٦١) بيعة الأصنام...................٢٠٨
(٤٦٢) بيعة الصبيِّ...................٢٠٨
(٤٦٣) بيعة الغلام...................٢٠٩
(٤٦٤) البيعة لله...................٢٠٩
(٤٦٥) بيعة الهدى...................٢٠٩
(٤٦٦) بين جمادى ورجب...................٢١٠
(٤٦٧) بين زمزم والمقام...................٢١٠
(٤٦٨) بيوح...................٢١١
(٤٦٩) بئر معطَّلة...................٢١١
(٤٧٠) بئوح...................٢١١
حرف التاء...................٢١٣
(٤٧١) تابوت آدم (عليه السلام)...................٢١٥
(٤٧٢) تابوت (السكينة)...................٢١٥
(٤٧٣) تاج رسول الله (صلَّى الله عليه وآله)
السنيُّ...................٢١٦
(٤٧٤) التاجر من سكَّة النجَّارين...................٢١٧
(٤٧٥) التاسع من وُلد الحسين (عليه السلام)...................٢١٧
(٤٧٦) التاسع من وُلدي...................٢١٧
(٤٧٧) التالي...................٢١٨
(٤٧٨) تاليا/ باليا بن ملكان...................٢١٨
(٤٧٩) تالي الكتاب...................٢١٨
(٤٨٠) تبوك...................٢١٩
(٤٨١) التتر...................٢١٩
(٤٨٢) تحارب القبائل...................٢١٩
(٤٨٣) تحريف الرايات...................٢٢٠
(٤٨٤) تحريق الزوايا...................٢٢٠
(٤٨٥) تداميل...................٢٢٠
(٤٨٦) تدلس...................٢٢١
(٤٨٧) تَدْمُر...................٢٢١
(٤٨٨) ترجمان الكتاب...................٢٢١
(٤٨٩) التُّرك...................٢٢٢
(٤٩٠) ترك بن شبة...................٢٢٦
(٤٩١) التَّرْمُد...................٢٢٦
(٤٩٢) التِّرمِذ...................٢٢٦
(٤٩٣) تُسْتَر...................٢٢٦
(٤٩٤) تسعة أعشار...................٢٢٧
(٤٩٥) تعطيل الجمعة والجماعة...................٢٢٨
(٤٩٦) تعطيل المساجد...................٢٢٨
(٤٩٧) تُعمى ولادته...................٢٢٨
(٤٩٨) تَفليس (تِفليس)...................٢٢٨
(٤٩٩) تكريت...................٢٢٩
(٥٠٠) تكملة الحلقة...................٢٢٩
(٥٠١) تكوُّر الشمس...................٢٢٩
(٥٠٢) تلُّ سرار...................٢٣٠
(٥٠٣) تلُّ موزن...................٢٣٠
(٥٠٤) تلوُّن الشمس...................٢٣٠
(٥٠٥) التمَّارين...................٢٣١
(٥٠٦) تمليخا...................٢٣١
(٥٠٧) تميم...................٢٣١
(٥٠٨) تميم بن إلياس بن أسد...................٢٣٢
(٥٠٩) التنويه...................٢٣٢
(٥١٠) التوقيت...................٢٣٣
(٥١١) التوقيعات...................٢٣٣
(٥١٢) تَيْرم...................٢٣٤
(٥١٣) تيس...................٢٣٥
حرف الثاء...................٢٣٧
(٥١٤) ثار الله...................٢٣٩
(٥١٥) الثائر...................٢٣٩
(٥١٦) ثالث عشر...................٢٤١
(٥١٧) الثالث من وُلدي...................٢٤١
(٥١٨) الثائر بدم أبيه...................٢٤١
(٥١٩) ثبج أعوج...................٢٤٢
(٥٢٠) الثعلبيَّة...................٢٤٢
(٥٢١) الثقة المأمون...................٢٤٣
(٥٢٢) ثلاثة أسماء متوالية...................٢٤٣
(٥٢٣) ثلاثة عشر ألفاً وثلاثمائة وثلاثة عشر
مَلَكاً...................٢٤٣
(٥٢٤) ثُلُثا الناس...................٢٤٣
(٥٢٥) الثُّلُث الباقي...................٢٤٤
(٥٢٦) الثنيَّة...................٢٤٤
(٥٢٧) ثنيَّة بيسان...................٢٤٥
(٥٢٨) ثنيَّة فيق...................٢٤٥
(٥٢٩) ثوبان أصفران...................٢٤٥
(٥٣٠) الثويَّة...................٢٤٥
حرف الجيم...................٢٤٧
(٥٣١) جابر...................٢٤٩
(٥٣٢) جابر بن سفيان...................٢٥٠
(٥٣٣) جابر بن عليٍّ الأحمر...................٢٥٠
(٥٣٤) جابرسا/ جابلقا...................٢٥٠
(٥٣٥) جابرقا/ جابرصا...................٢٥١
(٥٣٦) جابروان...................٢٥١
(٥٣٧) الجابية...................٢٥١
(٥٣٨) الجار...................٢٥١
(٥٣٩) جارية أبي محمّد (عليه السلام)...................٢٥٢
(٥٤٠) الجامِدة...................٢٥٢
(٥٤١) جامع الكَلِم/ الكلمة...................٢٥٢
(٥٤٢) جاون من صخر...................٢٥٢
(٥٤٣) الجبَّار...................٢٥٣
(٥٤٤) جبال الجوف...................٢٥٣
(٥٤٥) جبال الديلم...................٢٥٣
(٥٤٦) جبال الغور...................٢٥٣
(٥٤٧) جَبَانا...................٢٥٤
(٥٤٨) جبريل الحدَّاد...................٢٥٤
(٥٤٩) جبرئيل (المَلَك)...................٢٥٤
(٥٥٠) جبرئيل وحمزة ويحيى وسميع...................٢٥٧
(٥٥١) جبل الأهواز...................٢٥٧
(٥٥٢) جبل سنام...................٢٥٧
(٥٥٣) جبل لبنان...................٢٥٧
(٥٥٤) جبل اللكام...................٢٥٨
(٥٥٥) جبل من ثريد...................٢٥٨
(٥٥٦) جبل من ذهب...................٢٥٨
(٥٥٧) جبل من مرق...................٢٥٨
(٥٥٨) جبير الخابور...................٢٥٨
(٥٥٩) الجبين الأزهر...................٢٥٩
(٥٦٠) جحدر بن الزيت...................٢٥٩
(٥٦١) الجدا...................٢٥٩
(٥٦٢) الجَدَّة...................٢٥٩
(٥٦٣) جراد...................٢٥٩
(٥٦٤) جِرَان...................٢٦٠
(٥٦٥) جرجان...................٢٦١
(٥٦٦) الجرهمي...................٢٦١
(٥٦٧) جريدة خيل...................٢٦١
(٥٦٨) جرير بن رستم بن سعد الكيساني...................٢٦٢
(٥٦٩) جزر جزور...................٢٦٢
(٥٧٠) الجزيرة...................٢٦٢
(٥٧١) جزيرة أصبهان...................٢٦٣
(٥٧٢) جزيرة أوال...................٢٦٣
(٥٧٣) الجزيرة الخضراء...................٢٦٥
(٥٧٤) جزيرة العرب...................٢٦٥
(٥٧٥) الجسَّاسة...................٢٦٥
(٥٧٦) جسر مَنْبِج...................٢٦٦
(٥٧٧) جسم إسرائيلي...................٢٦٧
(٥٧٨) الجَشِب...................٢٦٧
(٥٧٩) جعد...................٢٦٧
(٥٨٠) جعفر...................٢٦٧
(٥٨١) جعفر بن حلال...................٢٦٨
(٥٨٢) جعفر بن حمدان الهمداني...................٢٦٨
(٥٨٣) جعفر بن زكريَّا...................٢٦٨
(٥٨٤) جعفر بن سعيد الضرير...................٢٦٨
(٥٨٥) جعفر بن طرخان...................٢٦٩
(٥٨٦) جعفر بن عبد الرحمن...................٢٦٩
(٥٨٧) جعفر بن محمّد (أحمد) بن متِّيل...................٢٦٩
(٥٨٨) جعفر الشاه الدقَّاق...................٢٦٩
(٥٨٩) جعفر الكذَّاب...................٢٧٠
(٥٩٠) جعفر وإسحاق وموسى...................٢٧١
(٥٩١) الجعفري...................٢٧١
(٥٩٢) الجفر الأحمر...................٢٧١
(٥٩٣) جفنة القائم (عجَّل الله فرجه)...................٢٧١
(٥٩٤) جلابيب النور...................٢٧٢
(٥٩٥) جلفٌ جافٍ...................٢٧٢
(٥٩٦) جلولاء وخانقين...................٢٧٢
(٥٩٧) جمادى الآخرة...................٢٧٣
(٥٩٨) جمادى الأُولى...................٢٧٣
(٥٩٩) جمكران...................٢٧٣
(٦٠٠) جمل أحمر...................٢٧٤
(٦٠١) جمهور بن الحسين الزجَّاج...................٢٧٤
(٦٠٢) جميل بن عامر بن خالد...................٢٧٤
(٦٠٣) الجَنْب...................٢٧٤
(٦٠٤) الجنَّتان المدهامَّتان...................٢٧٥
(٦٠٥) جنود الصخري...................٢٧٥
(٦٠٦) جنود من الملائكة...................٢٧٥
(٦٠٧) جهينة...................٢٧٦
(٦٠٨) جواد بن بدر...................٢٧٦
(٦٠٩) جور مولى الخصيب...................٢٧٦
(٦١٠) الجوع الأغبر...................٢٧٦
(٦١١) الجيزة...................٢٧٨
(٦١٢) جيش بني فلان...................٢٧٨
(٦١٣) جيش جرَّار...................٢٧٨
(٦١٤) جيش الخسف...................٢٧٨
(٦١٥) جيش السفياني...................٢٨٠
(٦١٦) جيش الغضب...................٢٨١
(٦١٧) جيش الفاسق...................٢٨١
(٦١٨) جيش المشرق...................٢٨١
(٦١٩) جيش الهملات...................٢٨٢
(٦٢٠) جيلان...................٢٨٢
(٦٢١) جيوب النور...................٢٨٢
حرف الحاء...................٢٨٥
(٦٢٢) حاجب المهدي (عجَّل الله فرجه)...................٢٨٧
(٦٢٣) حاجز بن يزيد الوشَّاء...................٢٨٧
(٦٢٤) الحاجزي...................٢٨٨
(٦٢٥) الحار...................٢٨٨
(٦٢٦) الحارث...................٢٨٨
(٦٢٧) الحارث بن حرَّاث...................٢٨٨
(٦٢٨) الحارث بن ميمون...................٢٨٩
(٦٢٩) حافظ أسرار ربِّ العالمين...................٢٨٩
(٦٣٠) الحاكة...................٢٨٩
(٦٣١) حال رَوْت...................٢٩٠
(٦٣٢) حامد صاحب البواري...................٢٩٠
(٦٣٣) الحان...................٢٩٠
(٦٣٤) الحائك الطويل...................٢٩٠
(٦٣٥) حباباء...................٢٩١
(٦٣٦) الحباب بن سعيد...................٢٩١
(٦٣٧) حبابة الوالبيَّة...................٢٩١
(٦٣٨) حبار...................٢٩٢
(٦٣٩) الحبس...................٢٩٢
(٦٤٠) الحبش...................٢٩٣
(٦٤١) الحبشة...................٢٩٣
(٦٤٢) حبك حبك...................٢٩٤
(٦٤٣) حبيب بن حنان...................٢٩٤
(٦٤٤) الحجاب...................٢٩٤
(٦٤٥) حجاب الله...................٢٩٥
(٦٤٦) الحجاز...................٢٩٦
(٦٤٧) حجَّة الله...................٢٩٧
(٦٤٨) حجَّة المعبود...................٢٩٧
(٦٤٩) الحجَّة من آل محمّد/ الحجَّة...................٢٩٧
(٦٥٠) الحجَّة الواجبة...................٢٩٧
(٦٥١) حَجْر...................٢٩٨
(٦٥٢) الحجر الأسود...................٢٩٨
(٦٥٣) حجر بن عبد الله الفزاري...................٢٩٩
(٦٥٤) حَجَر موسى (عليه السلام)...................٢٩٩
(٦٥٥) الحدُّ...................٢٩٩
(٦٥٦) حديثة الموصل...................٢٩٩
(٦٥٧) حذيفة...................٣٠٠
(٦٥٨) حرَّان...................٣٠٠
(٦٥٩) حرب قيس...................٣٠١
(٦٦٠) حرب بن صالح...................٣٠١
(٦٦١) حرب بن عنبسة...................٣٠١
(٦٦٢) حرُّ بن جميل...................٣٠١
(٦٦٣) الحرُّ بن الزبرقان...................٣٠١
(٦٦٤) الحرُّ (الحرب) بن عبد الله بن ساسان...................٣٠١
(٦٦٥) حرحس...................٣٠١
(٦٦٦) حرز الإمام المهدي (عجَّل الله فرجه)...................٣٠٢
(٦٦٧) حرستا...................٣٠٢
(٦٦٨) الحرسي بن سعيد...................٣٠٢
(٦٦٩) حرشاد (حرشام) بن كردم...................٣٠٢
(٦٧٠) الحَرَمان...................٣٠٣
(٦٧١) حرمة التسمية...................٣٠٣
(٦٧٢) حسكة بن هاشم بن الداية...................٣٠٤
(٦٧٣) حسن...................٣٠٤
(٦٧٤) الحسن بن أيُّوب بن نوح (بن درَّاج
الكوفي)...................٣٠٤
(٦٧٥) الحسن بن جعفر النوبختي الكاتب...................٣٠٤
(٦٧٦) الحسن بن الحسن بن مسمار...................٣٠٥
(٦٧٧) الحسن بن عليٍّ قتيل المعتصم المعروف
بسَلَمة...................٣٠٥
(٦٧٨) الحسن (بن الفضل بن يزيد)...................٣٠٥
(٦٧٩) الحسن بن محمّد بن قطاة الصيدلاني...................٣٠٥
(٦٨٠) الحسن بن مثلة الجمكراني...................٣٠٥
(٦٨١) الحسن بن المنذر...................٣٠٦
(٦٨٢) الحسن بن النضر (القمِّي)...................٣٠٦
(٦٨٣) الحسن بن هارون بن عمران الهمداني...................٣٠٦
(٦٨٤) الحسن بن هارون (الدينوري)...................٣٠٦
(٦٨٥) الحسن بن وجناء/ أبو محمّد الحسن بن وجناء النصيبي
(الوجنائي)...................٣٠٦
(٦٨٦) الحسن الشريعي/ السريعي...................٣٠٧
(٦٨٧) حسن الشعر يسيل شعره على منكبيه...................٣٠٨
(٦٨٨) حسن الوجه...................٣٠٨
(٦٨٩) حسن ومحسن وشبيل وشيبان...................٣٠٨
(٦٩٠) الحسني...................٣٠٨
(٦٩١) الحسني والحسيني...................٣٠٩
(٦٩٢) الحسين بن روح بن أبي بحر (رضي الله
عنه)...................٣١٠
(٦٩٣) الحسين بن عبد الرحيم الأبراروري...................٣١٣
(٦٩٤) الحسين بن علوان...................٣١٣
(٦٩٥) الحسين بن الإمام عليٍّ الهادي (عليه
السلام)...................٣١٣
(٦٩٦) الحسين بن عليِّ بن سفيان البزوفري...................٣١٥
(٦٩٧) الحسين بن عليِّ بن مطر...................٣١٥
(٦٩٨) الحسين بن منصور الحلَّاج...................٣١٥
(٦٩٩) حسين وحسين وحسن...................٣١٦
(٧٠٠) حصباء النجف...................٣١٦
(٧٠١) حصِد...................٣١٧
(٧٠٢) حصيات النجف...................٣١٧
(٧٠٣) حصين...................٣١٧
(٧٠٤) حفص بن عمرو العمري...................٣١٧
(٧٠٥) حفص بن مروان...................٣١٨
(٧٠٦) حفص الجمَّال...................٣١٨
(٧٠٧) حفص ويعقوب وعليٌّ...................٣١٨
(٧٠٨) الحقُّ الجديد...................٣١٨
(٧٠٩) الحقُّ المشتهر...................٣١٩
(٧١٠) الحقُّ المنتهى...................٣١٩
(٧١١) الحقُّ من عند الله (عزَّ وجلَّ)...................٣١٩
(٧١٢) حُكَّام الأرض...................٣١٩
(٧١٣) حكم داود (عليه السلام)...................٣٢٠
(٧١٤) حكيمة...................٣٢١
(٧١٥) حكيمة بنت الإمام الجواد (عليه السلام)...................٣٢١
(٧١٦) الحلَّاج...................٣٢٢
(٧١٧) حلب...................٣٢٢
(٧١٨) الحلَّة...................٣٢٣
(٧١٩) حُلَّة إسماعيل (عليه السلام)...................٣٢٤
(٧٢٠) الحلقة...................٣٢٤
(٧٢١) حَلِك سواد الشعر...................٣٢٥
(٧٢٢) حُلوان...................٣٢٥
(٧٢٣) الحُلَيسي...................٣٢٥
(٧٢٤) حمَّاد بن جابر...................٣٢٥
(٧٢٥) حمَّاد بن جمهور...................٣٢٥
(٧٢٦) حمَّاد بن محمّد بن نصير...................٣٢٥
(٧٢٧) حمار أقمر...................٣٢٦
(٧٢٨) حمار بني أُميَّة...................٣٢٦
(٧٢٩) حمدان ابن كر...................٣٢٦
(٧٣٠) الحمرة في السماء...................٣٢٦
(٧٣١) حمزة بن أبي الفتح...................٣٢٧
(٧٣٢) حمزة بن طاهر...................٣٢٧
(٧٣٣) حمزة بن العبَّاس بن جنادة من دار
الرزق...................٣٢٧
(٧٣٤) حمزة وشيبان وقاسم وجعفر وعمر وعامر وعبد المهيمن وعبد الوارث
ومحمّد وأحمد...................٣٢٨
(٧٣٥) حمص...................٣٢٨
(٧٣٦) حمل امرأة...................٣٢٩
(٧٣٧) حمل جمل...................٣٣٠
(٧٣٨) حمولات الربِّ...................٣٣١
(٧٣٩) حُمَيد بن إبراهيم بن جمعة الغزَّال...................٣٣١
(٧٤٠) حُمَيد بن قيس بن سُحَيم بن مُدرك ابن عليِّ ابن حرب بن صالح
بن ميمون...................٣٣١
(٧٤١) حُمَيد بن نافع...................٣٣١
(٧٤٢) حُمَيد القدُّوسي...................٣٣١
(٧٤٣) حِمْيَر...................٣٣١
(٧٤٤) حميم...................٣٣٢
(٧٤٥) حواشة بن الفضل...................٣٣٢
(٧٤٦) حوشب بن جرير...................٣٣٢
(٧٤٧) الحويد بن بشر (بشير)...................٣٣٢
(٧٤٨) حيدر بن إبراهيم...................٣٣٢
(٧٤٩) الحَيرة...................٣٣٢
(٧٥٠) الحِيرة...................٣٣٣
حرف الخاء...................٣٣٥
(٧٥١) خاتِم الأصفياء (عليهم السلام)...................٣٣٧
(٧٥٢) خاتِم الأوصياء (عليهم السلام)...................٣٣٧
(٧٥٣) خاتِم الأولياء (عليهم السلام)...................٣٣٧
(٧٥٤) خاتِم الأئمَّة (عليهم السلام)...................٣٣٨
(٧٥٥) خاتَم رسول الله (صلَّى الله عليه
وآله)...................٣٣٨
(٧٥٦) خاتَم سليمان (عليه السلام)...................٣٣٩
(٧٥٧) خاتَم السيِّد الأكبر...................٣٤٠
(٧٥٨) خاتَم من ذهب...................٣٤٠
(٧٥٩) خادمة إبراهيم بن عبده النيسابوري...................٣٤١
(٧٦٠) الخادم الفارسي...................٣٤١
(٧٦١) خافٍ (خائف) مغمور...................٣٤١
(٧٦٢) خال أسود...................٣٤١
(٧٦٣) خالد بن سعيد بن كريم الدهقان...................٣٤١
(٧٦٤) خالد بن عبد القدُّوس...................٣٤١
(٧٦٥) خالد بن عيسى...................٣٤٢
(٧٦٦) خالد القوَّاس...................٣٤٢
(٧٦٧) خالد مولى جرير...................٣٤٢
(٧٦٨) خالد ومالك وحوقل وإبراهيم...................٣٤٢
(٧٦٩) الخال في خدِّه...................٣٤٢
(٧٧٠) الخامس عشر (النصف) من شعبان...................٣٤٢
(٧٧١) الخامس من آل هرقل...................٣٤٣
(٧٧٢) الخامس من وُلد ابني موسى...................٣٤٤
(٧٧٣) الخامس من وُلد السابع...................٣٤٤
(٧٧٤) خداجة من إستبرق...................٣٤٥
(٧٧٥) خداعة من إستبرق...................٣٤٥
(٧٧٦) الخراب...................٣٤٥
(٧٧٧) خراب البصرة...................٣٤٦
(٧٧٨) خراب رودس...................٣٤٧
(٧٧٩) خراب الزوراء...................٣٤٧
(٧٨٠) خراب الشام...................٣٤٧
(٧٨١) خراب مصر...................٣٤٨
(٧٨٢) خراب يثرب...................٣٤٨
(٧٨٣) خراسان...................٣٤٨
(٧٨٤) الخراساني...................٣٥١
(٧٨٥) الخروج بالسيف...................٣٥٢
(٧٨٦) خروج السفياني...................٣٥٢
(٧٨٧) الخريبة...................٣٥٣
(٧٨٨) خزيمة...................٣٥٣
(٧٨٩) الخسف...................٣٥٣
(٧٩٠) خسف ببغداد...................٣٥٤
(٧٩١) خسف ببلد البصرة...................٣٥٥
(٧٩٢) خسف بجزيرة العرب...................٣٥٥
(٧٩٣) خسف بغربي مسجد دمشق...................٣٥٥
(٧٩٤) خسف بالمشرق...................٣٥٥
(٧٩٥) خسف بالمغرب...................٣٥٦
(٧٩٦) خسف البيداء...................٣٥٦
(٧٩٧) خسف الجابية...................٣٥٦
(٧٩٨) خسف حرستا...................٣٥٦
(٧٩٩) خسف المزوَّرة...................٣٥٧
(٨٠٠) خسوف القمر...................٣٥٧
(٨٠١) الخضر (عليه السلام)...................٣٥٧
(٨٠٢) الخطُّ...................٣٦٠
(٨٠٣) خطبة البيان...................٣٦٠
(٨٠٤) خطبة اللؤلؤة/ الخطبة اللؤلؤيَّة...................٣٦٢
(٨٠٥) خطبة المخزون...................٣٦٢
(٨٠٦) خطُّ التوقيعات/ خطُّ الإمام المهدي (عجَّل الله
فرجه)...................٣٦٣
(٨٠٧) خفاء الولادة...................٣٦٣
(٨٠٨) الخفي...................٣٦٤
(٨٠٩) خِلاط...................٣٦٤
(٨١٠) الخلاَّني...................٣٦٤
(٨١١) خلع العرب أعنَّتها...................٣٦٥
(٨١٢) الخَلَف/ الخَلَف الصالح...................٣٦٥
(٨١٣) خَلَف الحسن (عليه السلام)...................٣٦٦
(٨١٤) خَلَف السلف...................٣٦٧
(٨١٥) الخَلَف من بعد الخَلَف...................٣٦٧
(٨١٦) خلوة الإمام (عجَّل الله فرجه)...................٣٦٧
(٨١٧) الخليج...................٣٦٧
(٨١٨) خليفة آبائه المهديِّين (عليهم السلام)...................٣٦٩
(٨١٩) خليفة الأتقياء (عليهم السلام)...................٣٦٩
(٨٢٠) خليفة الإمام المهدي (عجَّل الله فرجه)...................٣٦٩
(٨٢١) الخليفة بالشام...................٣٧٠
(٨٢٢) خليفة القائم (عجَّل الله فرجه)...................٣٧٠
(٨٢٣) خليفة الله...................٣٧٠
(٨٢٤) خليفة من بني هاشم...................٣٧١
(٨٢٥) خليفة الموالي...................٣٧١
(٨٢٦) الخليفة اليماني...................٣٧٢
(٨٢٧) الخليل بن السيِّد...................٣٧٢
(٨٢٨) الخليل بن نصر من أهل زنج (زيج)...................٣٧٢
(٨٢٩) خمرى...................٣٧٢
(٨٣٠) خمش الساقين...................٣٧٣
(٨٣١) خمط...................٣٧٣
(٨٣٢) خملاها...................٣٧٣
(٨٣٣) خندق مخندق...................٣٧٤
(٨٣٤) الخُنَّس...................٣٧٤
(٨٣٥) خوخة من إستبرق...................٣٧٤
(٨٣٦) خور بن طرخان...................٣٧٥
(٨٣٧) خوز...................٣٧٥
(٨٣٨) خوف شديد من الناس...................٣٧٥
(٨٣٩) خونخ...................٣٧٥
(٨٤٠) خوي...................٣٧٥
(٨٤١) خيبر...................٣٧٦
(٨٤٢) الخيِّر...................٣٧٦
(٨٤٣) خيرة الإماء...................٣٧٦
(٨٤٤) الخَيْوان...................٣٧٧
حرف الدال...................٣٧٩
(٨٤٥) داء الحزاز...................٣٨١
(٨٤٦) دابَّة الأرض...................٣٨١
(٨٤٧) دار ابن مسعود...................٣٨٧
(٨٤٨) دار أبي الحسن الأُموي...................٣٨٧
(٨٤٩) دارة البدر...................٣٨٨
(٨٥٠) الدارجون...................٣٨٨
(٨٥١) دار خديجة (عليها السلام)...................٣٨٨
(٨٥٢) دار الرضا...................٣٨٩
(٨٥٣) دار عند الصفا...................٣٨٩
(٨٥٤) الداعي...................٣٨٩
(٨٥٥) دامغان...................٣٩٠
(٨٥٦) دانيال (عليه السلام)...................٣٩٠
(٨٥٧) دانيال بن داود...................٣٩٠
(٨٥٨) داود...................٣٩١
(٨٥٩) داود بن جرير...................٣٩١
(٨٦٠) داود بن المحقِّ...................٣٩١
(٨٦١) داود الرقِّي...................٣٩١
(٨٦٢) داود وعبد الرحمن...................٣٩١
(٨٦٣) الدبر...................٣٩١
(٨٦٤) دبيل...................٣٩٢
(٨٦٥) الدجَّال...................٣٩٢
(٨٦٦) الدجَّالون...................٣٩٤
(٨٦٧) دجَّالي...................٣٩٥
(٨٦٨) دجلة...................٣٩٥
(٨٦٩) الدخُّ...................٣٩٧
(٨٧٠) الدخان...................٣٩٧
(٨٧١) درب الأنصار...................٣٩٧
(٨٧٢) الدُّرَّة...................٣٩٨
(٨٧٣) درع رسول الله (صلَّى الله عليه وآله)...................٣٩٨
(٨٧٤) دُريد...................٣٩٩
(٨٧٥) دُرِّي المُقلتين...................٣٩٩
(٨٧٦) دستر...................٤٠٠
(٨٧٧) دست ميسان...................٤٠٠
(٨٧٨) دعاء جديد...................٤٠٠
(٨٧٩) دعاء الغريق...................٤٠٠
(٨٨٠) دعاء الفرج...................٤٠١
(٨٨١) الدعاء في زمن الغيبة...................٤٠١
(٨٨٢) دعوى السفارة...................٤٠١
(٨٨٣) دعوة سعد...................٤٠٣
(٨٨٤) دقيق الساعدين والساقين...................٤٠٣
(٨٨٥) دقيق الوجه...................٤٠٤
(٨٨٦) الدُّلدل...................٤٠٤
(٨٨٧) دمشق...................٤٠٥
(٨٨٨) دموع حملة العرش...................٤٠٥
(٨٨٩) دمياط...................٤٠٦
(٨٩٠) الدَّنَن...................٤٠٦
(٨٩١) دنيا...................٤٠٦
(٨٩٢) الدهقان...................٤٠٦
(٨٩٣) دهيم بن جابر بن حميد...................٤٠٧
(٨٩٤) دَوْرق...................٤٠٧
(٨٩٥) دولات الريِّ...................٤٠٧
(٨٩٦) دولة الحقِّ...................٤٠٧
(٨٩٧) دولة الخصيان...................٤٠٨
(٨٩٨) دولة الصبيان...................٤٠٨
(٨٩٩) دولة الله...................٤٠٨
(٩٠٠) الدَّيْبُل...................٤٠٩
(٩٠١) الديلم...................٤٠٩
(٩٠٢) الديلمان...................٤١٠
(٩٠٣) دين السفياني...................٤١٠
(٩٠٤) الدينور...................٤١١
حرف الذال...................٤١٣
(٩٠٥) ذبح رجل هاشمي...................٤١٥
(٩٠٦) ذبح الله الأعظم...................٤١٥
(٩٠٧) ذخيرة الأنبياء (عليهم السلام)...................٤١٥
(٩٠٨) ذروة طود العرب...................٤١٦
(٩٠٩) ذِكر...................٤١٦
(٩١٠) الذكوات/ الذكوات البيض...................٤١٦
(٩١١) ذنب تلعة...................٤١٧
(٩١٢) ذهاب دولة الباطل...................٤١٧
(٩١٣) ذؤابة/ في رأسه ذؤابة...................٤١٧
(٩١٤) ذو الحجَّة...................٤١٨
(٩١٥) ذو الحليفة...................٤١٩
(٩١٦) ذو السويقتين...................٤١٩
(٩١٧) ذو صيصية...................٤٢٠
(٩١٨) ذو العُصَب...................٤٢٠
(٩١٩) ذو العين...................٤٢٠
(٩٢٠) ذو الفقار...................٤٢١
(٩٢١) ذو القرنين...................٤٢٢
(٩٢٢) ذو القعدة...................٤٢٢
(٩٢٣) ذو النورين عبيدة (عبدة) بن علقمة...................٤٢٤
(٩٢٤) ذو طوى...................٤٢٤
حرف الراء...................٤٢٥
(٩٢٥) الرابع القائم/ رابعهم قائمهم...................٤٢٧
(٩٢٦) الرابع من وُلدي...................٤٢٧
(٩٢٧) رأس...................٤٢٨
(٩٢٨) رأس شرار الناس...................٤٢٨
(٩٢٩) رأس عين...................٤٢٨
(٩٣٠) رأس القناة/ رؤوس القنا...................٤٢٩
(٩٣١) راعٍ/ راعي غنم...................٤٢٩
(٩٣٢) رافعة ذيلها...................٤٢٩
(٩٣٣) الرافقة...................٤٣٠
(٩٣٤) الراكب...................٤٣٠
(٩٣٥) راكب الذعلبة...................٤٣٠
(٩٣٦) رايات حُمْر...................٤٣١
(٩٣٧) الرايات السود...................٤٣١
(٩٣٨) الرايات الصفر...................٤٣٤
(٩٣٩) رايات كندة بخراسان...................٤٣٥
(٩٤٠) رايات من قِبَل خراسان...................٤٣٦
(٩٤١) الراية الجليَّة...................٤٣٦
(٩٤٢) راية الحقِّ...................٤٣٦
(٩٤٣) راية حمراء...................٤٣٧
(٩٤٤) راية خضراء...................٤٣٧
(٩٤٥) راية رسول الله (صلَّى الله عليه وآله)...................٤٣٧
(٩٤٦) الراية السوداء...................٤٣٩
(٩٤٧) الراية السوداء المهديَّة...................٤٣٩
(٩٤٨) الراية الغالبة...................٤٣٩
(٩٤٩) راية مشتبهة...................٤٤٠
(٩٥٠) الراية المغلَّبة...................٤٤٠
(٩٥١) راية من المشرق...................٤٤١
(٩٥٢) راية من المغرب...................٤٤١
(٩٥٣) راية المهدي (عجَّل الله فرجه)...................٤٤٢
(٩٥٤) راية النبيِّ (صلَّى الله عليه وآله)...................٤٤٢
(٩٥٥) راية هدى من الكوفة...................٤٤٢
(٩٥٦) الربا...................٤٤٣
(٩٥٧) ربُّ الأرض...................٤٤٣
(٩٥٨) ربيع الأوَّل...................٤٤٤
(٩٥٩) ربيع الأيتام/ ربيع الأنام...................٤٤٤
(٩٦٠) رَبدار...................٤٤٥
(٩٦١) الربذة...................٤٤٥
(٩٦٢) ربيب دولة المهدي (عجَّل الله فرجه)...................٤٤٥
(٩٦٣) ربيعة بن عليِّ بن صالح...................٤٤٥
(٩٦٤) رثُّ الدِّين...................٤٤٥
(٩٦٥) رجال شنوءة...................٤٤٦
(٩٦٦) رجال من تُجَّار أهل فارس...................٤٤٦
(٩٦٧) رجال من موالي الأنبياء (عليهم السلام)...................٤٤٦
(٩٦٨) رجال من موالي أهل البيت (عليهم
السلام)...................٤٤٧
(٩٦٩) رجب...................٤٤٧
(٩٧٠) الرجعة...................٤٤٨
(٩٧١) رجعة الإمام الحسين (عليه السلام)...................٤٥٠
(٩٧٢) رجعة الأنبياء (عليهم السلام)...................٤٥١
(٩٧٣) رجعة الأئمَّة (عليهم السلام)...................٤٥٢
(٩٧٤) رجفة بالشام...................٤٥٢
(٩٧٥) الرجل...................٤٥٢
(٩٧٦) رجل آدم...................٤٥٣
(٩٧٧) رجل أسود اللون والقلب...................٤٥٤
(٩٧٨) رجل أعرج من كندة...................٤٥٤
(٩٧٩) رجلان مملوكان...................٤٥٤
(٩٨٠) رجلان من بني أبي سفيان...................٤٥٤
(٩٨١) الرجل التميمي...................٤٥٤
(٩٨٢) رجل ربعة...................٤٥٥
(٩٨٣) رجل زكي نقي...................٤٥٦
(٩٨٤) رجل صالح...................٤٥٦
(٩٨٥) رجل من آل الحَكَم...................٤٥٦
(٩٨٦) رجل من آل عنبسة بن أبي سفيان...................٤٥٧
(٩٨٧) رجل من آل محمّد (صلَّى الله عليه
وآله)...................٤٥٧
(٩٨٨) رجل من أبناء الروم...................٤٥٧
(٩٨٩) رجل من أهل بلخ...................٤٥٨
(٩٩٠) رجل من أهل السفح...................٤٥٨
(٩٩١) رجل من أهل المدينة...................٤٥٨
(٩٩٢) رجل من أهل نجران...................٤٥٩
(٩٩٣) رجل من أولاد الحسن (عليه السلام)...................٤٥٩
(٩٩٤) رجل من بني حارثة...................٤٥٩
(٩٩٥) رجل من بني زهرة...................٤٦٠
(٩٩٦) رجل من بني مروان...................٤٦٠
(٩٩٧) رجل من بني هاشم...................٤٦٠
(٩٩٨) رجل من غطفان...................٤٦٢
(٩٩٩) رجل من فِهْر...................٤٦٣
(١٠٠٠) رجل من قحطان...................٤٦٣
(١٠٠١) رجل من قريش...................٤٦٣
(١٠٠٢) رجل من قيس...................٤٦٤
(١٠٠٣) رجل من المشرق...................٤٦٤
(١٠٠٤) رجل من مضر...................٤٦٥
(١٠٠٥) رجل من موالي أهل الكوفة...................٤٦٥
(١٠٠٦) رجل من همدان...................٤٦٥
(١٠٠٧) رجل من وُلد أبي سفيان...................٤٦٦
(١٠٠٨) رجل من وُلد الحسين (عليه السلام)...................٤٦٦
(١٠٠٩) رجل من وُلد صخر...................٤٦٦
(١٠١٠) رجل من وُلدي...................٤٦٧
(١٠١١) رجل منِّي...................٤٦٧
(١٠١٢) الرحبة...................٤٦٨
(١٠١٣) رحبة الكوفة...................٤٦٩
(١٠١٤) رحمة على المؤمنين...................٤٦٩
(١٠١٥) رحمة للعالمين...................٤٦٩
(١٠١٦) الرحمة الواسعة...................٤٧٠
(١٠١٧) رستقاباد...................٤٧٠
(١٠١٨) الرسم...................٤٧٠
(١٠١٩) رسول فلان...................٤٧١
(١٠٢٠) رضراضة عنبر...................٤٧١
(١٠٢١) رضوى...................٤٧٢
(١٠٢٢) رضوان خازن الجنان...................٤٧٢
(١٠٢٣) الرفقاء...................٤٧٢
(١٠٢٤) الرقَّة...................٤٧٣
(١٠٢٥) رقعة الرجل...................٤٧٤
(١٠٢٦) رقيق العنق...................٤٧٥
(١٠٢٧) ركن الأنام...................٤٧٥
(١٠٢٨) ركن الإيمان...................٤٧٥
(١٠٢٩) الركن الشديد...................٤٧٦
(١٠٣٠) الركن والمقام...................٤٧٦
(١٠٣١) ركود الشمس...................٤٧٧
(١٠٣٢) رمضان...................٤٧٧
(١٠٣٣) الرملة...................٤٧٩
(١٠٣٤) الرمليَّة...................٤٨٠
(١٠٣٥) الرُّها...................٤٨٠
(١٠٣٦) رهبان بالليل...................٤٨٠
(١٠٣٧) رواق القائم (عليه السلام)...................٤٨١
(١٠٣٨) الروحاء والفاروق...................٤٨١
(١٠٣٩) الروحي...................٤٨٢
(١٠٤٠) الروم...................٤٨٢
(١٠٤١) روم الظواهر...................٤٨٨
(١٠٤٢) روميَّة...................٤٨٨
(١٠٤٣) الرويبضة...................٤٨٨
(١٠٤٤) الريُّ...................٤٨٩
(١٠٤٥) رئاب بن الجلود...................٤٩٠
(١٠٤٦) رياش بن سعد (سعيد) بن نعيم...................٤٩١
(١٠٤٧) ريَّان...................٤٩١
(١٠٤٨) ريحانة...................٤٩١
(١٠٤٩) الريح الحمراء...................٤٩١
(١٠٥٠) الريح السوداء...................٤٩٢
(١٠٥١) ريح شرقيَّة...................٤٩٢
(١٠٥٢) الريح الطيِّبة...................٤٩٢
حرف الزاي...................٤٩٣
(١٠٥٣) زائدة بن هبة...................٤٩٥
(١٠٥٤) زُبَر الحديد...................٤٩٥
(١٠٥٥) زبيد...................٤٩٦
(١٠٥٦) زجاجة خضراء...................٤٩٦
(١٠٥٧) زرارة بن جعفر...................٤٩٦
(١٠٥٨) زرود بن سوكن...................٤٩٦
(١٠٥٩) زكريَّا بن حبَّة...................٤٩٦
(١٠٦٠) زكريَّا السعدي...................٤٩٦
(١٠٦١) زلازل...................٤٩٧
(١٠٦٢) الزلزلة...................٤٩٧
(١٠٦٣) زمان السفياني...................٤٩٨
(١٠٦٤) الزمان الكَلِب...................٤٩٨
(١٠٦٥) زمن وقوع الخسف...................٤٩٩
(١٠٦٦) زمن يوم الظهور...................٥٠٠
(١٠٦٧) الزناط...................٥٠١
(١٠٦٨) الزنفليجة...................٥٠١
(١٠٦٩) الزهري ابن الكلبيَّة...................٥٠١
(١٠٧٠) زهير بن طلحة...................٥٠١
(١٠٧١) زوال مُلك القوم...................٥٠١
(١٠٧٢) الزؤان...................٥٠٢
(١٠٧٣) الزوراء...................٥٠٢
(١٠٧٤) الزيَّات...................٥٠٤
(١٠٧٥) زياد بن رزين...................٥٠٤
(١٠٧٦) زياد بن صالح...................٥٠٤
(١٠٧٧) زياد بن عبد الرحمن بن جحدب...................٥٠٤
(١٠٧٨) زيد وعليٌّ وموسى...................٥٠٥
(١٠٧٩) الزيديَّة...................٥٠٥
(١٠٨٠) زين...................٥٠٥
حرف السين...................٥٠٧
(١٠٨١) السابع من بعدي...................٥٠٩
(١٠٨٢) السابغة...................٥٠٩
(١٠٨٣) ساج...................٥٠٩
(١٠٨٤) ساحل الدجلة...................٥٠٩
(١٠٨٥) السادة...................٥١٠
(١٠٨٦) سادة أهل الجنَّة...................٥١٠
(١٠٨٧) السادس...................٥١٠
(١٠٨٨) السادس من وُلدي...................٥١٠
(١٠٨٩) الساطع بالحكمة والصدق...................٥١٠
(١٠٩٠) الساعة...................٥١١
(١٠٩١) ساعة القائم (عليه السلام)...................٥١١
(١٠٩٢) ساوه...................٥١١
(١٠٩٣) السائرون في ليلهم ونهارهم إلى مكَّة...................٥١٢
(١٠٩٤) سباخ المدينة...................٥١٢
(١٠٩٥) السبطة...................٥١٢
(١٠٩٦) السبيطة...................٥١٢
(١٠٩٧) سجستان...................٥١٣
(١٠٩٨) السجن...................٥١٣
(١٠٩٩) سجن (حبس)/ مدَّة حبس السيِّدة نرجس (عليها
السلام)...................٥١٤
(١١٠٠) السحاب...................٥١٦
(١١٠١) السحابة...................٥١٨
(١١٠٢) سحابة سوداء...................٥١٨
(١١٠٣) سحار...................٥١٨
(١١٠٤) سحر الشيعة...................٥١٨
(١١٠٥) سحيق بن سليمان الحنَّاط...................٥١٩
(١١٠٦) سحيم بن مطر...................٥١٩
(١١٠٧) سُرَّاق الله (عزَّ وجلَّ)...................٥١٩
(١١٠٨) سُرَّة الشام...................٥٢٠
(١١٠٩) سرخس...................٥٢٠
(١١١٠) السرداب (سرداب سامرَّاء)...................٥٢١
(١١١١) السردانية...................٥٢١
(١١١٢) سُرَّ مَنْ رأى (سامرَّاء)...................٥٢٢
(١١١٣) سرٌّ من سرِّ الله تعالى...................٥٢٢
(١١١٤) سرنديب...................٥٢٣
(١١١٥) سَرور...................٥٢٣
(١١١٦) السروسي...................٥٢٤
(١١١٧) سطح الكعبة...................٥٢٤
(١١١٨) سعداوة...................٥٢٤
(١١١٩) سعد بن عبد الله القمِّي...................٥٢٥
(١١٢٠) سعد الرومي...................٥٢٥
(١١٢١) السعفتان...................٥٢٥
(١١٢٢) سعيد بن عثمان الورَّاق...................٥٢٥
(١١٢٣) سعيد بن عليٍّ...................٥٢٦
(١١٢٤) سعيدة...................٥٢٦
(١١٢٥) السفَّاح...................٥٢٦
(١١٢٦) سفَّاح بني هاشم...................٥٢٧
(١١٢٧) السفارة...................٥٢٧
(١١٢٨) السفتجة...................٥٢٨
(١١٢٩) السفراء الأربعة (رضي الله عنهم)...................٥٢٨
(١١٣٠) سفوان...................٥٢٨
(١١٣١) السفياني...................٥٢٨
(١١٣٢) السفياني الأوَّل...................٥٣١
(١١٣٣) السفياني الثالث...................٥٣١
(١١٣٤) السفياني الثاني...................٥٣١
(١١٣٥) السفيانيُّون الثلاثة...................٥٣٢
(١١٣٦) السفير...................٥٣٢
(١١٣٧) السفير الأوَّل...................٥٣٣
(١١٣٨) السفير الثالث...................٥٣٣
(١١٣٩) السفير الثاني...................٥٣٣
(١١٤٠) السفير الرابع...................٥٣٣
(١١٤١) سفينة النجاة...................٥٣٣
(١١٤٢) سقوط بعض مسجد دمشق...................٥٣٣
(١١٤٣) سقوط طائفة من مسجد دمشق الأيمن...................٥٣٤
(١١٤٤) سكَّة الباغ...................٥٣٤
(١١٤٥) سكك الكوفة...................٥٣٤
(١١٤٦) السكوت والجنَّة...................٥٣٤
(١١٤٧) سلاح رسول الله (صلَّى الله عليه
وآله)...................٥٣٥
(١١٤٨) سلالة النبوَّة...................٥٣٦
(١١٤٩) سلاهط...................٥٣٦
(١١٥٠) السلطان بذي الغريَّين...................٥٣٧
(١١٥١) سلطان جديد من السماء...................٥٣٧
(١١٥٢) السلطان المأمول...................٥٣٧
(١١٥٣) سلماس...................٥٣٨
(١١٥٤) سلمان بن يعقوب...................٥٣٨
(١١٥٥) سلمان المحمَّدي...................٥٣٨
(١١٥٦) سلم بن سُلَيم بن الفرات البزَّاز...................٥٣٩
(١١٥٧) سلم الكوسج البزَّاز...................٥٣٩
(١١٥٨) سلمونة...................٥٣٩
(١١٥٩) السلمي...................٥٣٩
(١١٦٠) سَلَمْيَة...................٥٤٠
(١١٦١) سليل...................٥٤٠
(١١٦٢) سليمان بن حرٍّ...................٥٤٠
(١١٦٣) سليمان (سليمي) بن داود...................٥٤٠
(١١٦٤) سليمان بن الديلمي...................٥٤١
(١١٦٥) سليمان بن صبيح...................٥٤١
(١١٦٦) سليمان بن طليق...................٥٤١
(١١٦٧) سليمان النبيُّ (عليه السلام)...................٥٤١
(١١٦٨) سُلَيم بن وحيد...................٥٤١
(١١٦٩) السمَّان...................٥٤١
(١١٧٠) سمرقند...................٥٤٢
(١١٧١) السمسار...................٥٤٢
(١١٧٢) سمعان بن فاخر...................٥٤٢
(١١٧٣) سمعان القصَّاب...................٥٤٢
(١١٧٤) سمندر...................٥٤٣
(١١٧٥) سمهرد (شمهرد) بن حمران...................٥٤٣
(١١٧٦) سميَّان...................٥٤٣
(١١٧٧) سميُّ جدِّي (صلَّى الله عليه وآله)...................٥٤٤
(١١٧٨) سميُّ رسول الله (صلَّى الله عليه
وآله)...................٥٤٤
(١١٧٩) سميُّ فالق البحر (عليه السلام)...................٥٤٤
(١١٨٠) سميَّة بنت خيَّاط...................٥٤٥
(١١٨١) سُمَيساط...................٥٤٦
(١١٨٢) سناء المهدي (عجَّل الله فرجه)...................٥٤٦
(١١٨٣) السناط الخليع...................٥٤٦
(١١٨٤) سنام الأرض...................٥٤٧
(١١٨٥) السنام الأعلى...................٥٤٧
(١١٨٦) سنة اختلاف...................٥٤٨
(١١٨٧) سُنَّة جديدة...................٥٤٨
(١١٨٨) سنة الصوت والمعمعة...................٥٤٩
(١١٨٩) سنة غيداقة...................٥٤٩
(١١٩٠) سنة الفتح...................٥٤٩
(١١٩١) سُنَّة من ذي القرنين...................٥٥٠
(١١٩٢) سُنَّة من عيسى (عليه السلام)...................٥٥٠
(١١٩٣) سُنَّة من محمّد (صلَّى الله عليه
وآله)...................٥٥١
(١١٩٤) سُنَّة من موسى (عليه السلام)...................٥٥١
(١١٩٥) سُنَّة من يوسف (عليه السلام)...................٥٥٣
(١١٩٦) سنة واحدة...................٥٥٤
(١١٩٧) سنجار...................٥٥٤
(١١٩٨) السند...................٥٥٤
(١١٩٩) سندانية...................٥٥٤
(١٢٠٠) سند بن المبارك...................٥٥٥
(١٢٠١) سندرا...................٥٥٥
(١٢٠٢) السند والهند...................٥٥٥
(١٢٠٣) السنن...................٥٥٥
(١٢٠٤) سُنَن الأنبياء (عليهم السلام)...................٥٥٦
(١٢٠٥) سنون كسنيِّ يوسف (عليه السلام)...................٥٥٦
(١٢٠٦) سهل بن رزق الله...................٥٥٧
(١٢٠٧) سهل بن عليِّ بن صاعد...................٥٥٧
(١٢٠٨) سهل الخدَّين...................٥٥٧
(١٢٠٩) سهل عكَّا...................٥٥٧
(١٢١٠) السهم...................٥٥٨
(١٢١١) سهم المسلمين...................٥٥٨
(١٢١٢) سواد الكوفة...................٥٥٨
(١٢١٣) سورا...................٥٥٩
(١٢١٤) سورة الكهف...................٥٥٩
(١٢١٥) سور دمشق...................٥٥٩
(١٢١٦) سور مسجد دمشق...................٥٦٠
(١٢١٧) سورية...................٥٦٠
(١٢١٨) السوس الأقصى...................٥٦٠
(١٢١٩) سوسن...................٥٦٠
(١٢٢٠) السوق...................٥٦١
(١٢٢١) سوق العطش...................٥٦١
(١٢٢٢) سويد بن يحيى...................٥٦٢
(١٢٢٣) سياب بن عبَّاس بن محمّد...................٥٦٢
(١٢٢٤) السياحة...................٥٦٢
(١٢٢٥) السيَّاح المرابط...................٥٦٢
(١٢٢٦) السيجان...................٥٦٣
(١٢٢٧) السيِّد...................٥٦٣
(١٢٢٨) سيِّدة الإماء...................٥٦٣
(١٢٢٩) سيِّد الخلق...................٥٦٤
(١٢٣٠) السيِّد المحجوب...................٥٦٤
(١٢٣١) سيراف...................٥٦٤
(١٢٣٢) السيف...................٥٦٤
(١٢٣٣) سيف رسول الله (صلَّى الله عليه
وآله)...................٥٦٦
(١٢٣٤) السيف الشاهر...................٥٦٧
(١٢٣٥) سيف قاطع...................٥٦٧
(١٢٣٦) سيف محلَّى...................٥٦٧
(١٢٣٧) سيف مخترط...................٥٦٨
(١٢٣٨) سيف مغمد...................٥٦٨
(١٢٣٩) سيف من سيوف الله تعالى...................٥٦٨
(١٢٤٠) سيفه كحريق النار...................٥٦٩
(١٢٤١) سيلان...................٥٦٩
(١٢٤٢) السيماء...................٥٦٩
(١٢٤٣) سيوف القتال...................٥٦٩
حرف الشين...................٥٧١
(١٢٤٤) شابٌّ مربوع...................٥٧٣
(١٢٤٥) شابٌّ من بني هاشم...................٥٧٣
(١٢٤٦) شابُّ المنظر...................٥٧٣
(١٢٤٧) شابٌّ موفَّق...................٥٧٤
(١٢٤٨) الشاذاني...................٥٧٤
(١٢٤٩) شارة حسنة...................٥٧٤
(١٢٥٠) شاطئ الهجير...................٥٧٥
(١٢٥١) شاكر بن عبده...................٥٧٥
(١٢٥٢) الشام...................٥٧٥
(١٢٥٣) الشامات...................٥٨٠
(١٢٥٤) شامات الإمام المهدي (عجَّل الله
فرجه)...................٥٨٠
(١٢٥٥) شامتان بظهره...................٥٨١
(١٢٥٦) شامة بفخذه اليمنى...................٥٨١
(١٢٥٧) شامة على لون جلده...................٥٨١
(١٢٥٨) شامة في رأسه...................٥٨١
(١٢٥٩) شامة النبيِّ (صلَّى الله عليه وآله)...................٥٨٢
(١٢٦٠) الشامي...................٥٨٢
(١٢٦١) شاه بن بزرج...................٥٨٣
(١٢٦٢) الشاهدان المسلِّمان للقائم/ الشهداء المسلِّمون
للقائم...................٥٨٣
(١٢٦٣) الشاهد بالحقِّ...................٥٨٤
(١٢٦٤) شاهد بن بندار...................٥٨٤
(١٢٦٥) شاهويه بن حمزة...................٥٨٤
(١٢٦٦) شباب الشيعة...................٥٨٤
(١٢٦٧) شَبَه من يوسف (عليه السلام)...................٥٨٤
(١٢٦٨) شبيب بن عبد الله...................٥٨٥
(١٢٦٩) شبيل...................٥٨٥
(١٢٧٠) شبيه موسى بن عمران (عليه السلام)...................٥٨٥
(١٢٧١) شبيهي...................٥٨٦
(١٢٧٢) شثن الكفَّين...................٥٨٦
(١٢٧٣) شدَّاد بن عاد...................٥٨٦
(١٢٧٤) شدَّاد وشديد...................٥٨٦
(١٢٧٥) شديد الصفرة...................٥٨٦
(١٢٧٦) شرار الناس...................٥٨٧
(١٢٧٧) شُرحبيل بن جميل...................٥٨٨
(١٢٧٨) شُرحبيل السعدي...................٥٨٨
(١٢٧٩) شرخيس...................٥٨٨
(١٢٨٠) شرٌّ طويل...................٥٨٨
(١٢٨١) الشريد...................٥٨٨
(١٢٨٢) الشريعي/ السريعي...................٥٨٩
(١٢٨٣) الشعب...................٥٨٩
(١٢٨٤) شعبان...................٥٨٩
(١٢٨٥) شعبة بن عليٍّ...................٥٩٠
(١٢٨٦) شعث غبر...................٥٩٠
(١٢٨٧) شعيب...................٥٩٠
(١٢٨٨) شعيب بن صالح...................٥٩٠
(١٢٨٩) شعيب بن موسى...................٥٩٢
(١٢٩٠) الشُّقرة/ شقراء...................٥٩٢
(١٢٩١) شقٌّ في الفرات...................٥٩٢
(١٢٩٢) شلاهط...................٥٩٣
(١٢٩٣) الشلمغاني...................٥٩٣
(١٢٩٤) شمراخ...................٥٩٣
(١٢٩٥) الشمس...................٥٩٣
(١٢٩٦) شمس الظلام...................٥٩٦
(١٢٩٧) شمشاط...................٥٩٦
(١٢٩٨) الشمشاطي...................٥٩٦
(١٢٩٩) شمعون الصفا...................٥٩٧
(١٣٠٠) الشهاب الثاقب...................٥٩٧
(١٣٠١) الشهاب الواقد...................٥٩٨
(١٣٠٢) شهر واحد...................٥٩٨
(١٣٠٣) شهمرد بن حمران...................٥٩٨
(١٣٠٤) شوَّال...................٥٩٨
(١٣٠٥) الشوبا...................٥٩٩
(١٣٠٦) الشورى...................٥٩٩
(١٣٠٧) شيبان...................٥٩٩
(١٣٠٨) شيبان وعبد الوهَّاب...................٥٩٩
(١٣٠٩) شيخ أعوج/ تيح أعوج...................٥٩٩
(١٣١٠) شيخ السنِّ...................٦٠٠
(١٣١١) شيراز...................٦٠٠
(١٣١٢) شيران...................٦٠٠
(١٣١٣) الشيروان...................٦٠١
(١٣١٤) الشيصباني...................٦٠١
(١٣١٥) شيعة الدجَّال...................٦٠٢
(١٣١٦) شيلا...................٦٠٣
حرف الصاد...................٦٠٥
(١٣١٧) الصابر في غيبته...................٦٠٧
(١٣١٨) الصاحب...................٦٠٧
(١٣١٩) صاحب الأمر...................٦٠٨
(١٣٢٠) صاحب البرقع...................٦٠٨
(١٣٢١) صاحب البواري...................٦٠٨
(١٣٢٢) صاحب بوق اليهود...................٦٠٩
(١٣٢٣) صاحب الجبين الأزهر...................٦٠٩
(١٣٢٤) صاحب جيش السفياني...................٦٠٩
(١٣٢٥) صاحب الدار...................٦١٠
(١٣٢٦) صاحب دمشق...................٦١٠
(١٣٢٧) صاحب الدهور والعصور...................٦١٠
(١٣٢٨) صاحب الدِّين المأثور...................٦١١
(١٣٢٩) صاحب الرايات...................٦١١
(١٣٣٠) صاحب الرجعة...................٦١١
(١٣٣١) صاحب الرجل...................٦١١
(١٣٣٢) صاحب روميَّة...................٦١٢
(١٣٣٣) صاحب الزمان...................٦١٢
(١٣٣٤) صاحب الزنج...................٦١٢
(١٣٣٥) صاحب السفياني...................٦١٣
(١٣٣٦) صاحب السيف...................٦١٣
(١٣٣٧) صاحب الشام...................٦١٤
(١٣٣٨) صاحب الشامة...................٦١٤
(١٣٣٩) صاحب الشرف...................٦١٤
(١٣٤٠) صاحب الشيخ أبي القاسم...................٦١٥
(١٣٤١) صاحب الصمصام...................٦١٥
(١٣٤٢) صاحب الضياء والنور...................٦١٥
(١٣٤٣) صاحب العصر...................٦١٦
(١٣٤٤) صاحب العلامة...................٦١٦
(١٣٤٥) صاحب الغيبة...................٦١٧
(١٣٤٦) صاحب القوم...................٦١٧
(١٣٤٧) صاحبكم...................٦١٧
(١٣٤٨) صاحب المدينة...................٦١٧
(١٣٤٩) صاحب المغرب...................٦١٨
(١٣٥٠) صاحب مكَّة...................٦١٩
(١٣٥١) صاحب نهب الكوفة...................٦١٩
(١٣٥٢) صاحب النواء...................٦١٩
(١٣٥٣) صاحب هجر...................٦١٩
(١٣٥٤) صاحب الوجه الأقمر...................٦٢٠
(١٣٥٥) صاحب اليهود...................٦٢٠
(١٣٥٦) صادق...................٦٢٠
(١٣٥٧) صالح...................٦٢٠
(١٣٥٨) صالح بن أبي صالح...................٦٢١
(١٣٥٩) صالح بن جرير...................٦٢١
(١٣٦٠) صالح بن الرحَّال...................٦٢١
(١٣٦١) صالح بن طيفور...................٦٢١
(١٣٦٢) صالح بن نعيم...................٦٢١
(١٣٦٣) صالح بن هارون...................٦٢١
(١٣٦٤) الصامَغان...................٦٢٢
(١٣٦٥) صائد بن الصيد...................٦٢٢
(١٣٦٦) صباح وصياح وميمون وهود...................٦٢٢
(١٣٦٧) صبانة الماشطة...................٦٢٢
(١٣٦٨) صبرا...................٦٢٣
(١٣٦٩) صبر أيُّوب (عليه السلام)...................٦٢٣
(١٣٧٠) الصبيُّ...................٦٢٣
(١٣٧١) صبيح ومحمّد...................٦٢٤
(١٣٧٢) صحيفة مختومة...................٦٢٤
(١٣٧٣) صخر بن عبد الصمد القنابلي...................٦٢٤
(١٣٧٤) صخرة بيت المقدس...................٦٢٤
(١٣٧٥) الصخري...................٦٢٥
(١٣٧٦) صدر ووجه في عين الشمس...................٦٢٥
(١٣٧٧) صدع في الصفا...................٦٢٥
(١٣٧٨) صدقة...................٦٢٦
(١٣٧٩) الصراة...................٦٢٦
(١٣٨٠) الصراط السوي...................٦٢٦
(١٣٨١) صرخة روميَّة...................٦٢٦
(١٣٨٢) صريا (صرياء)...................٦٢٦
(١٣٨٣) صريح...................٦٢٧
(١٣٨٤) صعاليك شيعة عليٍّ (عليه السلام)...................٦٢٧
(١٣٨٥) الصعب والذلول...................٦٢٧
(١٣٨٦) الصفا...................٦٢٧
(١٣٨٧) صفات الإمام المهدي (عجَّل الله فرجه)
الخَلْقيَّة...................٦٢٩
(١٣٨٨) صفات السفياني...................٦٢٩
(١٣٨٩) الصفايح البيض...................٦٣٠
(١٣٩٠) صفر...................٦٣٠
(١٣٩١) الصقر بن إسحاق بن إبراهيم...................٦٣١
(١٣٩٢) صقلِّيَّة...................٦٣١
(١٣٩٣) صقيل (صيقل)...................٦٣١
(١٣٩٤) صلاة الجمعة...................٦٣٢
(١٣٩٥) صلاة الحجَّة القائم (عليه السلام)...................٦٣٢
(١٣٩٦) صلت الجبين...................٦٣٣
(١٣٩٧) الصليب...................٦٣٣
(١٣٩٨) صليب من ذهب...................٦٣٣
(١٣٩٩) صليب وسعدان وشبيب...................٦٣٤
(١٤٠٠) صنان الحمَّالين...................٦٣٤
(١٤٠١) صنعاء...................٦٣٤
(١٤٠٢) صهيب بن العبَّاس...................٦٣٥
(١٤٠٣) الصواعق...................٦٣٥
(١٤٠٤) الصوت...................٦٣٦
(١٤٠٥) صوت إبليس...................٦٣٧
(١٤٠٦) صوت الإمام المهدي (عجَّل الله فرجه)...................٦٣٨
(١٤٠٧) الصوت الأوَّل...................٦٣٨
(١٤٠٨) الصوت الثاني...................٦٣٨
(١٤٠٩) صوت جبرئيل (عليه السلام)...................٦٣٨
(١٤١٠) صوت في صفر...................٦٣٩
(١٤١١) صوت من السماء...................٦٣٩
(١٤١٢) صور...................٦٣٩
(١٤١٣) صورة شابٍّ...................٦٤٠
(١٤١٤) الصوفي المتصنِّع...................٦٤٠
(١٤١٥) صيَّاح...................٦٤١
(١٤١٦) الصيحة...................٦٤١
(١٤١٧) صيحة جبرئيل (عليه السلام)...................٦٤٢
(١٤١٨) صيحة في آخر الليلة الثانية...................٦٤٢
(١٤١٩) صيحة في أوَّل الليل...................٦٤٣
(١٤٢٠) صيداء...................٦٤٣
(١٤٢١) صيدائيل...................٦٤٣
(١٤٢٢) الصيلم...................٦٤٣
(١٤٢٣) صيلم الأكراد والشراة...................٦٤٤
(١٤٢٤) صيلمانيَّة...................٦٤٥
(١٤٢٥) الصين...................٦٤٥
(١٤٢٦) الصيني...................٦٤٥
حرف الضاد...................٦٤٧
(١٤٢٧) ضَبَّة/ بنو ضَبَّة...................٦٤٩
(١٤٢٨) الضحى...................٦٤٩
(١٤٢٩) ضخم البطن...................٦٥٠
(١٤٣٠) ضخم الرأس...................٦٥٠
(١٤٣١) ضخم الهامة...................٦٥٠
(١٤٣٢) ضرار بن سعيد...................٦٥٠
(١٤٣٣) ضرب من الرجال...................٦٥٠
(١٤٣٤) ضرغامة...................٦٥٠
(١٤٣٥) الضروس...................٦٥١
(١٤٣٦) ضعفاء الشيعة...................٦٥١
(١٤٣٧) ضغار...................٦٥١
(١٤٣٨) الضيعة...................٦٥١
(١٤٣٩) الضيف...................٦٥٢
حرف الطاء...................٦٥٣
(١٤٤٠) طاربند...................٦٥٥
(١٤٤١) طاشف بن عليٍّ القاجاني (الفاجاني)...................٦٥٥
(١٤٤٢) طاعة معروفة...................٦٥٥
(١٤٤٣) الطاعون...................٦٥٥
(١٤٤٤) الطاعون الأبيض...................٦٥٦
(١٤٤٥) الطاعون الأحمر...................٦٥٦
(١٤٤٦) الطاغية...................٦٥٦
(١٤٤٧) طاقة بيضاء...................٦٥٧
(١٤٤٨) الطالب بدم المقتول بكربلاء...................٦٥٧
(١٤٤٩) الطالب بذحول الأنبياء (عليهم
السلام)...................٦٥٨
(١٤٥٠) طالب الحقِّ...................٦٥٨
(١٤٥١) طالع المشرق...................٦٥٨
(١٤٥٢) الطالقان...................٦٥٩
(١٤٥٣) طامس آثار الزيغ والأهواء...................٦٦٠
(١٤٥٤) الطاهر...................٦٦٠
(١٤٥٥) طاهر بن عمرو بن طاهر، المعروف
بالأصلع...................٦٦١
(١٤٥٦) طاووس أهل الجنَّة...................٦٦١
(١٤٥٧) الطائف...................٦٦١
(١٤٥٨) الطائفة المنحرفة...................٦٦٢
(١٤٥٩) طائف اليمن...................٦٦٢
(١٤٦٠) طبرستان...................٦٦٢
(١٤٦١) طبريَّة/ طبريا...................٦٦٣
(١٤٦٢) طرابلس...................٦٦٣
(١٤٦٣) طرسوس...................٦٦٤
(١٤٦٤) طرطوس...................٦٦٤
(١٤٦٥) الطريد...................٦٦٤
(١٤٦٦) طريق النخيلة...................٦٦٤
(١٤٦٧) طعام القائم (عجَّل الله فرجه)...................٦٦٥
(١٤٦٨) طغاة العرب...................٦٦٥
(١٤٦٩) طلَّاب الدية...................٦٦٥
(١٤٧٠) طلحة بن سعيد بن بهرام...................٦٦٦
(١٤٧١) طلحة بن طلحة السائح...................٦٦٦
(١٤٧٢) طلوع الشمس من مغربها...................٦٦٦
(١٤٧٣) طلوع الفجر...................٦٦٨
(١٤٧٤) طليق وموسى...................٦٦٨
(١٤٧٥) طنجة...................٦٦٨
(١٤٧٦) طِهنة...................٦٦٨
(١٤٧٧) الطوَّاف لطلب الحقِّ/ الطوَّاف الطالب
للحقِّ...................٦٦٨
(١٤٧٨) طوبى...................٦٦٩
(١٤٧٩) الطور...................٦٦٩
(١٤٨٠) طور زيتا...................٦٧٠
(١٤٨١) طوس...................٦٧١
(١٤٨٢) طول العمر...................٦٧١
(١٤٨٣) طول الغيبة...................٦٧٢
(١٤٨٤) طويل الأنف...................٦٧٣
(١٤٨٥) طويل العنق...................٦٧٣
(١٤٨٦) طيُّ الأرض...................٦٧٣
(١٤٨٧) الطيالسة...................٦٧٤
(١٤٨٨) الطيِّب...................٦٧٤
(١٤٨٩) طيبة...................٦٧٥
(١٤٩٠) الطيِّب وميمون...................٦٧٥
(١٤٩١) الطير...................٦٧٥
(١٤٩٢) طير أبيض...................٦٧٦
(١٤٩٣) طيفور بن محمّد بن طيفور...................٦٧٦
(١٤٩٤) طيور بيضاء...................٦٧٦
حرف الظاء...................٦٧٧
(١٤٩٥) ظافر وجميل...................٦٧٩
(١٤٩٦) الظرب الأحمر...................٦٧٩
(١٤٩٧) ظريف الخادم...................٦٧٩
(١٤٩٨) ظفر...................٦٧٩
(١٤٩٩) ظلُّ القائم (عليه السلام)...................٦٨٠
(١٥٠٠) ظلمة الليل...................٦٨٠
(١٥٠١) ظهر الكعبة...................٦٨٠
(١٥٠٢) ظهر الكوفة...................٦٨٢
(١٥٠٣) ظهر النجف...................٦٨٣
(١٥٠٤) ظهور السفياني على المنصور...................٦٨٦
(١٥٠٥) ظهورٌ مولى زرارة بن إبراهيم...................٦٨٦
حرف العين...................٦٨٧
(١٥٠٦) العارة...................٦٨٩
(١٥٠٧) عاصم بن خليد (خليط) الخيَّاط...................٦٨٩
(١٥٠٨) العاصمي...................٦٨٩
(١٥٠٩) عاقرقوفا...................٦٩٠
(١٥١٠) العالم غير المعلَّم...................٦٩٠
(١٥١١) عالم وسهيل...................٦٩١
(١٥١٢) عامر وجعفر ونصير وبكير وليث...................٦٩١
(١٥١٣) عانة...................٦٩١
(١٥١٤) العائذ بالبيت...................٦٩٢
(١٥١٥) العائذ بمكَّة...................٦٩٢
(١٥١٦) عائر...................٦٩٢
(١٥١٧) عبَّادان...................٦٩٢
(١٥١٨) عبادة بن جمهور (ممهور)...................٦٩٢
(١٥١٩) العبَّاس بن زفر (بقر، نظر) بن
سُلَيم...................٦٩٣
(١٥٢٠) العبَّاس بن الفضل بن قارب...................٦٩٣
(١٥٢١) العبَّاس بن هاشم...................٦٩٣
(١٥٢٢) عباءتان قطوانيَّتان...................٦٩٣
(١٥٢٣) عبد الأعلى بن إبراهيم بن عبده...................٦٩٣
(١٥٢٤) عبد الرحمن...................٦٩٣
(١٥٢٥) عبد الرحمن بن الأعطف بن سعد...................٦٩٣
(١٥٢٦) عبد الرحمن والملاعب...................٦٩٣
(١٥٢٧) عبد الرزَّاق...................٦٩٤
(١٥٢٨) عبد العظيم بن عبد الله ابن الشاه...................٦٩٤
(١٥٢٩) عبد القدُّوس...................٦٩٤
(١٥٣٠) عبد الكريم بن غندر (غند)...................٦٩٤
(١٥٣١) عبد الله...................٦٩٤
(١٥٣٢) عبد الله بن جعفر الحميري...................٦٩٥
(١٥٣٣) عبد (عبيد) الله بن زريق...................٦٩٦
(١٥٣٤) عبد الله بن شريك العامري...................٦٩٦
(١٥٣٥) عبد الله بن صاعد بن عقبة...................٦٩٦
(١٥٣٦) عبد الله بن عمير...................٦٩٦
(١٥٣٧) عبد الله بن قرط بن سلام...................٦٩٧
(١٥٣٨) عبد الله بن يحيى...................٦٩٧
(١٥٣٩) عبد الله بن يزيد...................٦٩٧
(١٥٤٠) عبد الله الكوفي...................٦٩٧
(١٥٤١) عبد الله وصالح وجعفر وإبراهيم...................٦٩٧
(١٥٤٢) عبد الله وعبد الصمد...................٦٩٧
(١٥٤٣) عبد الله وعبيد الله...................٦٩٧
(١٥٤٤) عبد الله وعبيد الله وقادم وبحر
وطالوت...................٦٩٧
(١٥٤٥) عبد الله ومخنف وبراك...................٦٩٧
(١٥٤٦) عبد الله وناصح...................٦٩٧
(١٥٤٧) عبد المطَّلب وأحمد وعبد الله...................٦٩٨
(١٥٤٨) عبد الوارث...................٦٩٨
(١٥٤٩) عبد الوهَّاب...................٦٩٨
(١٥٥٠) العبرتائي...................٦٩٨
(١٥٥١) عبيد بن محمّد بن مأجور...................٦٩٨
(١٥٥٢) عبيد الله بن يحيى بن خاقان...................٦٩٨
(١٥٥٣) عتاب بن مالك بن جمهور...................٦٩٩
(١٥٥٤) عتبة بن أبي سفيان...................٦٩٩
(١٥٥٥) عتلٌّ...................٦٩٩
(١٥٥٦) عثمان...................٦٩٩
(١٥٥٧) عثمان بن سعيد العمري (رضي الله عنه)...................٧٠٠
(١٥٥٨) عثمان بن عليِّ بن درخت...................٧٠٢
(١٥٥٩) عثمان بن عنبسة...................٧٠٢
(١٥٦٠) عجلان ودرَّاج...................٧٠٢
(١٥٦١) العجوز الضعيفة...................٧٠٣
(١٥٦٢) عدَّة أهل بدر...................٧٠٣
(١٥٦٣) العدَّة من أهل الإخلاص...................٧٠٤
(١٥٦٤) العدل المشتهر...................٧٠٤
(١٥٦٥) عدن...................٧٠٥
(١٥٦٦) العذاب الأدنى...................٧٠٥
(١٥٦٧) العذاب الأكبر...................٧٠٦
(١٥٦٨) عذاب على الكافرين...................٧٠٦
(١٥٦٩) عذاب على المنافقين...................٧٠٧
(١٥٧٠) العذراء...................٧٠٧
(١٥٧١) عَرار...................٧٠٨
(١٥٧٢) العراق...................٧٠٨
(١٥٧٣) العرب...................٧١٠
(١٥٧٤) عربي اللون...................٧١١
(١٥٧٥) عرفات/ عرفة...................٧١٢
(١٥٧٦) عرف الطويل...................٧١٢
(١٥٧٧) عرك الأديم...................٧١٢
(١٥٧٨) العريان بن الخفَّان...................٧١٣
(١٥٧٩) عريب بن عبد الله بن كامل...................٧١٣
(١٥٨٠) عريض الفخذين...................٧١٣
(١٥٨١) عريض ما بين المنكبين...................٧١٣
(١٥٨٢) العزاقري...................٧١٣
(١٥٨٣) عزرائيل (عليه السلام)...................٧١٣
(١٥٨٤) عزيز ومبارك...................٧١٤
(١٥٨٥) عسقلان...................٧١٤
(١٥٨٦) عسكر مكرم...................٧١٤
(١٥٨٧) العسكري...................٧١٤
(١٥٨٨) العشاء...................٧١٥
(١٥٨٩) عشيَّة الاثنين...................٧١٥
(١٥٩٠) عصا موسى (عليه السلام)...................٧١٥
(١٥٩١) عصابة رديئة...................٧١٦
(١٥٩٢) عصابة في شوَّال...................٧١٦
(١٥٩٣) عصائب أهل العراق...................٧١٦
(١٥٩٤) العُصَب...................٧١٧
(١٥٩٥) عُصبة...................٧١٧
(١٥٩٦) عصبيَّة بين الحرمين...................٧١١٨
(١٥٩٧) العصر...................٧١٨
(١٥٩٨) عصر خروج القائم (عجَّل الله فرجه)...................٧١٩
(١٥٩٩) عصر الظهور...................٧١٩
(١٦٠٠) عصمة الدِّين...................٧١٩
(١٦٠١) العضباء...................٧٢٠
(١٦٠٢) عضبة بين الحرمين...................٧٢٠
(١٦٠٣) العضرم بن عيسى...................٧٢٠
(١٦٠٤) العطَّار...................٧٢١
(١٦٠٥) عطَّار من أهل دمشق...................٧٢١
(١٦٠٦) عظيم مشاش المنكبين...................٧٢١
(١٦٠٧) العفيف...................٧٢١
(١٦٠٨) عفيفة أحسابه...................٧٢١
(١٦٠٩) عقبة أفيق...................٧٢٢
(١٦١٠) عقبة بن وفر بن الربيع...................٧٢٣
(١٦١١) عقبة الجمرة...................٧٢٣
(١٦١٢) عُقبة الخادم...................٧٢٤
(١٦١٣) العقد...................٧٢٤
(١٦١٤) عقد الجسر...................٧٢٤
(١٦١٥) عَقر...................٧٢٤
(١٦١٦) عقيد الخادم...................٧٢٥
(١٦١٧) عقيقة الإمام المهدي (عجَّل الله
فرجه)...................٧٢٦
(١٦١٨) عقيل...................٧٢٧
(١٦١٩) عكَّا...................٧٢٧
(١٦٢٠) عكار...................٧٢٨
(١٦٢١) عُكبرا...................٧٢٨
(١٦٢٢) العلاقي...................٧٢٨
(١٦٢٣) علامات الظهور...................٧٢٨
(١٦٢٤) علامات ظهور الدجَّال...................٧٢٩
(١٦٢٥) علامات محتومات...................٧٣٠
(١٦٢٦) علامة القائم (عجَّل الله فرجه)...................٧٣١
(١٦٢٧) علامة النبيِّ (صلَّى الله عليه
وآله)...................٧٣١
(١٦٢٨) علام (غلام) الكندي...................٧٣٢
(١٦٢٩) علَّان بن حميد بن جعفر بن حميد...................٧٣٢
(١٦٣٠) علَّان ماهويه...................٧٣٢
(١٦٣١) علقمة بن إبراهيم...................٧٣٢
(١٦٣٢) علقمة بن مدرك...................٧٣٢
(١٦٣٣) العلق والعرق...................٧٣٢
(١٦٣٤) العَلَم الأخضر...................٧٣٣
(١٦٣٥) عَلَم اللعين الدجَّال...................٧٣٣
(١٦٣٦) عَلَم الهدى...................٧٣٣
(١٦٣٧) عليٌّ...................٧٣٤
(١٦٣٨) عليُّ بن أبي عليٍّ الورَّاق
(الروَّاف)...................٧٣٤
(١٦٣٩) عليُّ بن أحمد...................٧٣٤
(١٦٤٠) عليُّ بن أحمد ابن برة (بقرة) بن نعيم بن يعقوب بن
بلال...................٧٣٤
(١٦٤١) عليُّ بن أحمد الدلاَّل القمِّي...................٧٣٤
(١٦٤٢) عليُّ بن بلال...................٧٣٥
(١٦٤٣) عليُّ بن جعفر بن خرزاد...................٧٣٥
(١٦٤٤) عليُّ بن حمَّويه بن صدقة...................٧٣٥
(١٦٤٥) عليُّ بن خالد...................٧٣٥
(١٦٤٦) عليُّ بن زائدة...................٧٣٥
(١٦٤٧) عليُّ بن السندي الصيرفي...................٧٣٦
(١٦٤٨) عليُّ بن عبد الصمد التاجر...................٧٣٦
(١٦٤٩) عليُّ بن عبد الله الحسني...................٧٣٦
(١٦٥٠) عليُّ بن علقمة بن محمود...................٧٣٦
(١٦٥١) عليُّ بن كلثوم...................٧٣٦
(١٦٥٢) عليُّ بن محمّد السمَّري (رضي الله
عنه)...................٧٣٦
(١٦٥٣) عليُّ بن محمّد الصيمري...................٧٣٧
(١٦٥٤) عليُّ بن معاذ...................٧٣٨
(١٦٥٥) عليُّ بن مهزيار الأهوازي...................٧٣٨
(١٦٥٦) عليُّ بن موسى بن الشيخ...................٧٣٩
(١٦٥٧) عليُّ بن موسى الفزاري...................٧٣٩
(١٦٥٨) عليٌّ وأحمد...................٧٣٩
(١٦٥٩) عليٌّ وسبأ وزكريَّا...................٧٣٩
(١٦٦٠) عليٌّ وصالح...................٧٣٩
(١٦٦١) عليٌّ ومجاهد...................٧٣٩
(١٦٦٢) عليٌّ ومهاجر...................٧٣٩
(١٦٦٣) عمارة بن معمَّر...................٧٣٩
(١٦٦٤) عُمَّال الدجَّال...................٧٣٩
(١٦٦٥) عمان...................٧٤٠
(١٦٦٦) عمر...................٧٤٠
(١٦٦٧) عمران بن شبيب...................٧٤٠
(١٦٦٨) عمران بن خالد بن كليب...................٧٤٠
(١٦٦٩) عمر بن يزيد النخَّاس...................٧٤٠
(١٦٧٠) عمر وإبراهيم ومحمّد وعبد الله...................٧٤١
(١٦٧١) عمرو الأهوازي...................٧٤١
(١٦٧٢) عمرو بن عمر بن هشام...................٧٤١
(١٦٧٣) عمرو بن عمير بن مطرف...................٧٤١
(١٦٧٤) عمرو بن فروة...................٧٤١
(١٦٧٥) عمر ومعمَّر ويونس...................٧٤١
(١٦٧٦) العمري...................٧٤١
(١٦٧٧) عمق دمشق...................٧٤٢
(١٦٧٨) عمود العرش...................٧٤٢
(١٦٧٩) عمود من نار...................٧٤٢
(١٦٨٠) عمير...................٧٤٣
(١٦٨١) عنان...................٧٤٣
(١٦٨٢) عنبرة بن قرطة...................٧٤٣
(١٦٨٣) عنبسة بن مرَّة...................٧٤٣
(١٦٨٤) عْنِزَة...................٧٤٣
(١٦٨٥) عهد معهود...................٧٤٤
(١٦٨٦) عهد من رسول الله (صلَّى الله عليه
وآله)...................٧٤٤
(١٦٨٧) عوف السلمي...................٧٤٥
(١٦٨٨) عون...................٧٤٥
(١٦٨٩) عياض (عياص) بن عاصم بن سمرة بن جحش...................٧٤٥
(١٦٩٠) عيسى آخرها...................٧٤٥
(١٦٩١) عيسى بن تمام...................٧٤٦
(١٦٩٢) عيسى بن جعفر بن عاصم...................٧٤٦
(١٦٩٣) عيسى بن مريم (عليه السلام)...................٧٤٦
(١٦٩٤) عيسى بن موسى السوَّاق...................٧٤٩
(١٦٩٥) عين التمر...................٧٤٩
(١٦٩٦) عين الشمس...................٧٤٩
(١٦٩٧) عين طرطوس...................٧٥٠
(١٦٩٨) عين الله...................٧٥١
حرف الغين...................٧٥٣
(١٦٩٩) غار أنطاكية...................٧٥٥
(١٧٠٠) غار حراء...................٧٥٥
(١٧٠١) الغائب...................٧٥٦
(١٧٠٢) الغائر العينين...................٧٥٦
(١٧٠٣) الغرباء...................٧٥٦
(١٧٠٤) الغريَّان...................٧٥٧
(١٧٠٥) الغريم...................٧٥٨
(١٧٠٦) غزَّة...................٧٥٩
(١٧٠٧) غزوة الهند...................٧٥٩
(١٧٠٨) غسَّان بن محمّد بن غسَّان (عتبان)...................٧٥٩
(١٧٠٩) غصن بان...................٧٥٩
(١٧١٠) الغلام...................٧٥٩
(١٧١١) غلام أبيض...................٧٥٩
(١٧١٢) غلام أعجمي...................٧٦٠
(١٧١٣) غلام حديث السنِّ...................٧٦٠
(١٧١٤) الغلام الحزوَّر...................٧٦٠
(١٧١٥) غلام خماسي...................٧٦٠
(١٧١٦) الغلام الذي تُربِّيه جدَّته...................٧٦١
(١٧١٧) غلام من آل محمّد (صلَّى الله عليه
وآله)...................٧٦١
(١٧١٨) غلبة العبيد...................٧٦٢
(١٧١٩) غلبة القفص على السعير...................٧٦٢
(١٧٢٠) غليظ الرقبة...................٧٦٢
(١٧٢١) غمامة...................٧٦٣
(١٧٢٢) غني/ بنو غني...................٧٦٣
(١٧٢٣) غنيمة كلب...................٧٦٤
(١٧٢٤) غوث (غرث) الأعرابي...................٧٦٤
(١٧٢٥) غور...................٧٦٤
(١٧٢٦) الغيبة...................٧٦٤
(١٧٢٧) غيبتان...................٧٦٦
(١٧٢٨) غيبة (غيبات) الأنبياء (عليهم
السلام)...................٧٦٧
(١٧٢٩) الغيبة التامَّة...................٧٦٧
(١٧٣٠) غيبة صالح (عليه السلام)...................٧٦٧
(١٧٣١) الغيبة الصغرى...................٧٦٨
(١٧٣٢) الغيبة الطولى...................٧٦٨
(١٧٣٣) غيبة طويلة...................٧٦٨
(١٧٣٤) الغيبة القصرى...................٧٦٨
(١٧٣٥) غيبة قصيرة...................٧٦٨
(١٧٣٦) الغيبة الكبرى...................٧٦٩
(١٧٣٧) غيبة موسى (عليه السلام)...................٧٦٩
(١٧٣٨) غيب من غيب الله...................٧٦٩
(١٧٣٩) غير خفي النَّسَب...................٧٧٠
حرف الفاء...................٧٧١
(١٧٤٠) فاتورة الفضَّة...................٧٧٣
(١٧٤١) فارس...................٧٧٣
(١٧٤٢) فارقين...................٧٧٤
(١٧٤٣) الفارياب...................٧٧٤
(١٧٤٤) الفاسق...................٧٧٤
(١٧٤٥) الفاضل...................٧٧٤
(١٧٤٦) فاقتر...................٧٧٥
(١٧٤٧) فتى...................٧٧٥
(١٧٤٨) فتات مسك...................٧٧٦
(١٧٤٩) الفتى التميمي...................٧٧٦
(١٧٥٠) الفتى الصبيح...................٧٧٦
(١٧٥١) فتى من قِبَل المشرق (من المشرق)...................٧٧٧
(١٧٥٢) فتى من قريش...................٧٧٧
(١٧٥٣) فتى اليمن...................٧٧٧
(١٧٥٤) فتحاً عجباً...................٧٧٨
(١٧٥٥) الفتح بن معلَّى...................٧٧٨
(١٧٥٦) فتح القائم (عجَّل الله فرجه)...................٧٧٨
(١٧٥٧) فتنة الأحلاس...................٧٧٨
(١٧٥٨) الفتنة الحمراء...................٧٧٩
(١٧٥٩) فتنة الدجَّال...................٧٧٩
(١٧٦٠) فتنة الدهيماء...................٧٧٩
(١٧٦١) الفتنة الرابعة...................٧٨٠
(١٧٦٢) فتنة السبيطة...................٧٨١
(١٧٦٣) فتنة السرَّاء...................٧٨١
(١٧٦٤) فتنة السفياني...................٧٨٢
(١٧٦٥) فتنة صمَّاء...................٧٨٢
(١٧٦٦) فتنة الضرَّاء...................٧٨٣
(١٧٦٧) الفتنة العمياء...................٧٨٣
(١٧٦٨) فتنة الغبراء...................٧٨٣
(١٧٦٩) فتن مترادفة...................٧٨٤
(١٧٧٠) فتيان أرمينية...................٧٨٤
(١٧٧١) فجر القائم (عليه السلام)...................٧٨٤
(١٧٧٢) الفجفاج...................٧٨٥
(١٧٧٣) الفرات...................٧٨٥
(١٧٧٤) الفرج...................٧٨٨
(١٧٧٥) الفرج الأعظم...................٧٨٨
(١٧٧٦) الفرج بعد البلوى...................٧٨٩
(١٧٧٧) فرج المؤمنين...................٧٨٩
(١٧٧٨) فرخ...................٧٨٩
(١٧٧٩) فرسا رهان...................٧٨٩
(١٧٨٠) فرس محجَّل...................٧٩٠
(١٧٨١) فرغانة...................٧٩١
(١٧٨٢) فرق بين وفرتين...................٧٩١
(١٧٨٣) الفريد...................٧٩١
(١٧٨٤) فزارة بن بهرام...................٧٩٢
(١٧٨٥) الفزعة...................٧٩٢
(١٧٨٦) الفسطاط...................٧٩٢
(١٧٨٧) فسطاط القائم (عليه السلام)...................٧٩٣
(١٧٨٨) الفضل بن عمير...................٧٩٣
(١٧٨٩) الفضل بن يزيد (اليمني)...................٧٩٣
(١٧٩٠) فظٌّ غليظ...................٧٩٣
(١٧٩١) الفقداء...................٧٩٣
(١٧٩٢) الفقهاء...................٧٩٤
(١٧٩٣) الفقيد...................٧٩٦
(١٧٩٤) الفقيه...................٧٩٦
(١٧٩٥) فلان بن فلان...................٧٩٦
(١٧٩٦) الفلاني...................٧٩٧
(١٧٩٧) فلسطين...................٧٩٧
(١٧٩٨) فلقة قمر...................٧٩٩
(١٧٩٩) فليح...................٨٠٠
(١٨٠٠) فهد (محمّد)...................٨٠٠
(١٨٠١) الفهري...................٨٠٠
(١٨٠٢) الفيَّاض (الغياض) بن ضرار (صرار) ابن
ثروان...................٨٠٠
حرف القاف...................٨٠١
(١٨٠٣) قابس...................٨٠٣
(١٨٠٤) قادة المهدي (عجَّل الله فرجه)...................٨٠٣
(١٨٠٥) القادسيَّة:...................٨٠٣
(١٨٠٦) قاسم...................٨٠٤
(١٨٠٧) القاسم بن العلاء...................٨٠٤
(١٨٠٨) القاسم بن موسى...................٨٠٥
(١٨٠٩) قاشان (كاشان)...................٨٠٥
(١٨١٠) القاع الأبيض...................٨٠٥
(١٨١١) قاليقلا...................٨٠٦
(١٨١٢) قايد بن الوفاء...................٨٠٦
(١٨١٣) القائم...................٨٠٦
(١٨١٤) القائم بعد الموت/ يقوم بعد موته...................٨٠٨
(١٨١٥) قائم الحقِّ...................٨١٠
(١٨١٦) القائم من بعدي...................٨١٠
(١٨١٧) قائمنا/ القائم منَّا...................٨١١
(١٨١٨) قباب من نور...................٨١١
(١٨١٩) القبَّة...................٨١٢
(١٨٢٠) قُبْرُس (قبرص)...................٨١٢
(١٨٢١) قبلة جدِّه...................٨١٣
(١٨٢٢) قبل القائم آيتان...................٨١٣
(١٨٢٣) القبوض...................٨١٣
(١٨٢٤) القتَّال...................٨١٣
(١٨٢٥) قتل بيوح...................٨١٤
(١٨٢٦) قتل خليفة...................٨١٤
(١٨٢٧) قتل الشيطان...................٨١٤
(١٨٢٨) قتل غلام في المدينة المنوَّرة...................٨١٦
(١٨٢٩) قتل المظلوم بيثرب...................٨١٦
(١٨٣٠) قثم...................٨١٦
(١٨٣١) القحطاني...................٨١٧
(١٨٣٢) قديم...................٨١٨
(١٨٣٣) قراح...................٨١٨
(١٨٣٤) قرعان بن سويد...................٨١٨
(١٨٣٥) قَرْقِيسِيا...................٨١٩
(١٨٣٦) القرن ذو السنين...................٨٢١
(١٨٣٧) القرن ذو الشفا...................٨٢١
(١٨٣٨) قرن الشمس...................٨٢٢
(١٨٣٩) قَرْمَس...................٨٢٣
(١٨٤٠) القروم...................٨٢٣
(١٨٤١) قُريَّات الوادي اليابس...................٨٢٤
(١٨٤٢) القرية الحديثة...................٨٢٤
(١٨٤٣) قرية الخرقان...................٨٢٤
(١٨٤٤) قرية سويقان...................٨٢٤
(١٨٤٥) قزع الخريف...................٨٢٥
(١٨٤٦) قزع السحاب...................٨٢٥
(١٨٤٧) قزوين...................٨٢٦
(١٨٤٨) القسطاط...................٨٢٦
(١٨٤٩) القسطنطينيَّة...................٨٢٧
(١٨٥٠) قسوان...................٨٢٩
(١٨٥١) قصَّاب من قرية سويقان...................٨٢٩
(١٨٥٢) قصب المخِّ...................٨٢٩
(١٨٥٣) القصر...................٨٣٠
(١٨٥٤) قصر سليمان (عليه السلام)...................٨٣٠
(١٨٥٥) القصور...................٨٣٠
(١٨٥٦) قضاء جديد...................٨٣٠
(١٨٥٧) قضاعة...................٨٣١
(١٨٥٨) قضيب ريحان...................٨٣١
(١٨٥٩) قطع قمر...................٨٣١
(١٨٦٠) القطيف...................٨٣١
(١٨٦١) القلادة الحمراء...................٨٣٢
(١٨٦٢) القُلْزُم...................٨٣٢
(١٨٦٣) قلم بغير مداد...................٨٣٢
(١٨٦٤) قمّ...................٨٣٣
(١٨٦٥) قمر دُرِّي...................٨٣٥
(١٨٦٦) القمر المنير...................٨٣٦
(١٨٦٧) قمطر...................٨٣٦
(١٨٦٨) قميص إبراهيم (عليه السلام)...................٨٣٦
(١٨٦٩) قميص رسول الله (صلَّى الله عليه
وآله)...................٨٣٧
(١٨٧٠) قميص القائم (عجَّل الله فرجه)...................٨٣٧
(١٨٧١) قميص كرابيس...................٨٣٨
(١٨٧٢) قناديل...................٨٣٨
(١٨٧٣) القندابيل...................٨٣٨
(١٨٧٤) قِنَّسرين...................٨٣٩
(١٨٧٥) القنطرة البيضاء...................٨٤٠
(١٨٧٦) قنطرة الفسطاط...................٨٤٠
(١٨٧٧) القنواء بنت رُشَيد الهَجَري...................٨٤٠
(١٨٧٨) قودة الأعلم...................٨٤١
(١٨٧٩) قورص (قورصو)...................٨٤٢
(١٨٨٠) قوس...................٨٤٢
(١٨٨١) قوص...................٨٤٢
(١٨٨٢) القول بالولد...................٨٤٢
(١٨٨٣) قُومِس...................٨٤٣
(١٨٨٤) قوم من ذي يمن...................٨٤٣
(١٨٨٥) قوم من الطور...................٨٤٤
(١٨٨٦) قوم موسى (عليه السلام)...................٨٤٤
(١٨٨٧) القنبري...................٨٤٤
(١٨٨٨) القَيْرَوَان...................٨٤٥
(١٨٨٩) قيس...................٨٤٥
(١٨٩٠) قيِّم الزمان...................٨٤٦
(١٨٩١) قَيْمون...................٨٤٦
حرف الكاف...................٨٤٧
(١٨٩٢) كابل شاه...................٨٤٩
(١٨٩٣) كازرون...................٨٤٩
(١٨٩٤) كاسر عينيه...................٨٤٩
(١٨٩٥) كأس مَصْبَرة...................٨٥٠
(١٨٩٦) كامل بن عفير...................٨٥٠
(١٨٩٧) كامل بن هشام...................٨٥٠
(١٨٩٨) الكاهن الساحر...................٨٥٠
(١٨٩٩) كائن بن حنيذ الصائغ...................٨٥١
(١٩٠٠) الكبريت الأحمر...................٨٥١
(١٩٠١) الكبش/ كيش...................٨٥٢
(١٩٠٢) الكبيرة...................٨٥٢
(١٩٠٣) كتاب التأديب...................٨٥٢
(١٩٠٤) كتاب التكليف...................٨٥٢
(١٩٠٥) كتاب جديد...................٨٥٣
(١٩٠٦) كتاب منشور...................٨٥٣
(١٩٠٧) كثُّ اللحية...................٨٥٤
(١٩٠٨) كثير مولى جرير...................٨٥٤
(١٩٠٩) كدوس...................٨٥٤
(١٩١٠) كذَّاب دجَّال...................٨٥٥
(١٩١١) كذَّابو الشيعة...................٨٥٥
(١٩١٢) كرار...................٨٥٦
(١٩١٣) كربلاء...................٨٥٦
(١٩١٤) الكرخ...................٨٥٨
(١٩١٥) كرد بن حنيف...................٨٥٨
(١٩١٦) كردوس الأزدي...................٨٥٨
(١٩١٧) كردوس بن جابر...................٨٥٩
(١٩١٨) كردين بن شيبان...................٨٥٩
(١٩١٩) كرعة (أكرعة)...................٨٥٩
(١٩٢٠) كرمان...................٨٥٩
(١٩٢١) الكريم على الله تعالى...................٨٦٠
(١٩٢٢) كسر الزجاج/ كسر الفخار...................٨٦٠
(١٩٢٣) كسوف الشمس...................٨٦٠
(١٩٢٤) كشف الهيكل...................٨٦١
(١٩٢٥) كفٌّ تشير...................٨٦٢
(١٩٢٦) كفٌّ من السماء...................٨٦٢
(١٩٢٧) الكلام والنار...................٨٦٢
(١٩٢٨) كلب...................٨٦٢
(١٩٢٩) كلكي...................٨٦٤
(١٩٣٠) الكلمة الباقية...................٨٦٤
(١٩٣١) الكليب الشاهد من دانشاه...................٨٦٥
(١٩٣٢) كمال موسى (عليه السلام)...................٨٦٥
(١٩٣٣) كُنى الإمام المهدي (عجَّل الله
فرجه)...................٨٦٥
(١٩٣٤) كُناسة بني أسد...................٨٦٥
(١٩٣٥) كُناسة الكوفة...................٨٦٦
(١٩٣٦) كنانة...................٨٦٦
(١٩٣٧) كندة/ الكندي...................٨٦٧
(١٩٣٨) كنزكم...................٨٦٧
(١٩٣٩) كنز من ذهب...................٨٦٨
(١٩٤٠) كنوز الله بالطالقان...................٨٦٨
(١٩٤١) كنيُّ رسول الله (صلَّى الله عليه
وآله)...................٨٦٨
(١٩٤٢) كوثى رُبا (رُبى)...................٨٦٨
(١٩٤٣) كوثر...................٨٦٩
(١٩٤٤) كَوْر كرمان...................٨٦٩
(١٩٤٥) الكورة...................٨٦٩
(١٩٤٦) الكور الخمس...................٨٧٠
(١٩٤٧) كوسج...................٨٧٠
(١٩٤٨) الكوفة...................٨٧٠
(١٩٤٩) كوكب...................٨٧٥
(١٩٥٠) كوكب دُرِّي...................٨٧٥
(١٩٥١) الكوكب ذو الذَّنَب...................٨٧٦
(١٩٥٢) الكيسانيَّة...................٨٧٦
حرف اللام...................٨٧٧
(١٩٥٣) لاكار...................٨٧٩
(١٩٥٤) لامد...................٨٧٩
(١٩٥٥) لا مهدي إلَّا عيسى...................٨٧٩
(١٩٥٦) لباس القائم (عليه السلام)...................٨٨٠
(١٩٥٧) لحوم الجبَّارين...................٨٨١
(١٩٥٨) لحية كلحية الرجل...................٨٨١
(١٩٥٩) اللُّدُّ...................٨٨١
(١٩٦٠) لعب الصبيان...................٨٨١
(١٩٦١) لقاء الأحياء بالأموات...................٨٨٢
(١٩٦٢) لقيط بن فرات...................٨٨٢
(١٩٦٣) لواء محمّد (صلَّى الله عليه وآله)...................٨٨٢
(١٩٦٤) لواء المهدي (عجَّل الله فرجه)...................٨٨٢
(١٩٦٥) لونجه...................٨٨٣
(١٩٦٦) ليلة الجمعة...................٨٨٣
(١٩٦٧) ليلة السبت...................٨٨٤
(١٩٦٨) ليلة القدر...................٨٨٤
حرف الميم...................٨٨٥
(١٩٦٩) الماء المعين...................٨٨٧
(١٩٧٠) مأدبة الطير...................٨٨٧
(١٩٧١) مأدبة الله...................٨٨٧
(١٩٧٢) مادَّة الأبقع...................٨٨٧
(١٩٧٣) مارية...................٨٨٨
(١٩٧٤) مازن...................٨٨٨
(١٩٧٥) ماسحر (ماسح) بن عبد الله بن نيل
(نبيل)...................٨٨٨
(١٩٧٦) ماطولة...................٨٨٨
(١٩٧٧) مالك...................٨٨٨
(١٩٧٨) مالك الأشتر...................٨٨٨
(١٩٧٩) مالك بن حرب بن سكين...................٨٨٩
(١٩٨٠) مالك بن خليد...................٨٨٩
(١٩٨١) مالك وناصر...................٨٨٩
(١٩٨٢) المأمول...................٨٨٩
(١٩٨٣) ماهان بن كثير...................٨٨٩
(١٩٨٤) مائدة سليمان (عليه السلام)...................٨٩٠
(١٩٨٥) مائدة الله...................٨٩٠
(١٩٨٦) مباركة...................٨٩١
(١٩٨٧) المبدح البطن...................٨٩١
(١٩٨٨) المتخلِّي بصِقِلِّيَّة...................٨٩١
(١٩٨٩) المتوكِّل بن عبيد الله...................٨٩١
(١٩٩٠) المثاني والقرآن العظيم...................٨٩١
(١٩٩١) المِثقة...................٨٩٢
(١٩٩٢) مَثَل أُمِّ موسى (عليه السلام)...................٨٩٣
(١٩٩٣) مَثَل الخضر (عليه السلام)...................٨٩٣
(١٩٩٤) مَثَل ذي القرنين...................٨٩٣
(١٩٩٥) مَثَل صالح...................٨٩٤
(١٩٩٦) المجانُّ المطرقة...................٨٩٤
(١٩٩٧) مجلس حكم الإمام (عجَّل الله فرجه)...................٨٩٤
(١٩٩٨) مجمع...................٨٩٤
(١٩٩٩) محارب...................٨٩٥
(٢٠٠٠) المحاضير...................٨٩٥
(٢٠٠١) المحتجُّ بكتاب الله على الناصب:...................٨٩٥
(٢٠٠٢) المحتوم...................٨٩٦
(٢٠٠٣) محج بن خرَّبوذ...................٨٩٦
(٢٠٠٤) محرَّم الحرام...................٨٩٦
(٢٠٠٥) محروز ونوح...................٨٩٧
(٢٠٠٦) المحلَّة...................٨٩٧
(٢٠٠٧) محمّد (م ح م د)...................٨٩٨
(٢٠٠٨) محمّد...................٨٩٨
(٢٠٠٩) محمّد بن إبراهيم بن مهزيار...................٨٩٩
(٢٠١٠) محمّد ابن أبي عبد الله...................٨٩٩
(٢٠١١) محمّد بن أحمد بن شاذان...................٨٩٩
(٢٠١٢) محمّد بن أحمد بن عثمان...................٨٩٩
(٢٠١٣) محمّد بن إسماعيل بن موسى بن جعفر...................٩٠٠
(٢٠١٤) محمّد بن إسماعيل الحسني...................٩٠٠
(٢٠١٥) محمّد بن الإمام عليٍّ الهادي (عليه
السلام)...................٩٠٠
(٢٠١٦) محمّد بن جعفر الأسدي (العربي)...................٩٠١
(٢٠١٧) محمّد بن جعفر العربي...................٩٠١
(٢٠١٨) محمّد بن جعفر القمِّي الحميري...................٩٠١
(٢٠١٩) محمّد بن جيهار...................٩٠٢
(٢٠٢٠) محمّد بن الحسن...................٩٠٢
(٢٠٢١) محمّد بن الحسن النفس الزكيَّة...................٩٠٢
(٢٠٢٢) محمّد بن حفص بن عمرو...................٩٠٤
(٢٠٢٣) محمّد بن حمَّاد بن شيت...................٩٠٤
(٢٠٢٤) محمّد بن الحنفيَّة...................٩٠٥
(٢٠٢٥) محمّد بن خالد بن قرة بن حوية...................٩٠٥
(٢٠٢٦) محمّد بن رواية...................٩٠٥
(٢٠٢٧) محمّد بن شاذان...................٩٠٥
(٢٠٢٨) محمّد بن شاذان بن نعيم...................٩٠٦
(٢٠٢٩) محمّد بن شاذان النعيمي...................٩٠٦
(٢٠٣٠) محمّد بن شعيب بن صالح...................٩٠٧
(٢٠٣١) محمّد بن صالح بن عليِّ بن محمّد ابن
قنبر...................٩٠٧
(٢٠٣٢) محمّد بن صالح الهمداني...................٩٠٨
(٢٠٣٣) محمّد بن العبَّاس القمِّي...................٩٠٨
(٢٠٣٤) محمّد بن عبد الله الحائري...................٩٠٨
(٢٠٣٥) محمّد بن عبد الله الحميري...................٩٠٨
(٢٠٣٦) محمّد بن عثمان العمري (رضي الله
عنه)...................٩٠٩
(٢٠٣٧) محمّد بن عليٍّ الأسود...................٩١٢
(٢٠٣٨) محمّد بن عليِّ بن بلال...................٩١٣
(٢٠٣٩) محمّد بن عليِّ بن حمزة...................٩١٣
(٢٠٤٠) محمّد بن عليِّ بن حمزة العلوي...................٩١٤
(٢٠٤١) محمّد بن عليٍّ الشلمغاني...................٩١٤
(٢٠٤٢) محمّد بن عمر الصيدناني...................٩١٦
(٢٠٤٣) محمّد بن كشمرد...................٩١٦
(٢٠٤٤) محمّد بن متِّيل...................٩١٧
(٢٠٤٥) محمّد بن المظفَّر الكاتب الأزدي...................٩١٧
(٢٠٤٦) محمّد بن معاوية بن حكيم...................٩١٧
(٢٠٤٧) محمّد بن موسى بن الحسن بن فرات...................٩١٧
(٢٠٤٨) محمّد بن موسى السريعي...................٩١٧
(٢٠٤٩) محمّد بن نصير النميري...................٩١٧
(٢٠٥٠) محمّد بن نعيم الشاذاني...................٩١٨
(٢٠٥١) محمّد وجعفر...................٩١٨
(٢٠٥٢) محمّد والحسن...................٩١٨
(٢٠٥٣) محمّد وحسن وفهد...................٩١٨
(٢٠٥٤) محمّد وصالح وداود وهواشب وكوش ويونس...................٩١٨
(٢٠٥٥) محمّد وعليٌّ...................٩١٨
(٢٠٥٦) محمّد وغياث وهود وعتاب...................٩١٩
(٢٠٥٧) محمّد وفاطمة...................٩١٩
(٢٠٥٨) محمّد ويوسف وعمر وفهد وهارون...................٩١٩
(٢٠٥٩) محمود بن محمّد بن أبي الشعب...................٩١٩
(٢٠٦٠) محمويه بن عبد الرحمن بن عليٍّ...................٩١٩
(٢٠٦١) محنة من الله...................٩١٩
(٢٠٦٢) المخبر بالكائنات...................٩٢٠
(٢٠٦٣) مُخْدِش...................٩٢٠
(٢٠٦٤) المخطَّمون...................٩٢٠
(٢٠٦٥) المداغة...................٩٢١
(٢٠٦٦) المدائن...................٩٢١
(٢٠٦٧) مدَّة الغيبة الصغرى...................٩٢٢
(٢٠٦٨) مدَّة مُلك السفياني...................٩٢٣
(٢٠٦٩) مدوَّر الهامة...................٩٢٣
(٢٠٧٠) مدينة الأشعري...................٩٢٤
(٢٠٧١) المدينة الخربة...................٩٢٤
(٢٠٧٢) مدينة الزنج الكبرى...................٩٢٤
(٢٠٧٣) مدينة الكُفْر (الكَفْر)...................٩٢٤
(٢٠٧٤) المدينة الملعونة...................٩٢٥
(٢٠٧٥) المدينة المنوَّرة...................٩٢٦
(٢٠٧٦) المذبوح بين الركن والمقام...................٩٣١
(٢٠٧٧) المرابط...................٩٣١
(٢٠٧٨) مراد...................٩٣١
(٢٠٧٩) مراغة...................٩٣٢
(٢٠٨٠) مرائي وعامر...................٩٣٢
(٢٠٨١) المرج العرج...................٩٣٢
(٢٠٨٢) مرج عكَّا...................٩٣٢
(٢٠٨٣) المرجئة (الرحبة) بن عمرو...................٩٣٣
(٢٠٨٤) مرداس...................٩٣٣
(٢٠٨٥) مرقون...................٩٣٣
(٢٠٨٦) مرو...................٩٣٣
(٢٠٨٧) مروان بن جميل بن ورقاء...................٩٣٤
(٢٠٨٨) مروان بن علابة بن جرير، المعروف بابن رأس الزقِّ (الون)...................٩٣٤
(٢٠٨٩) مروان وسعد...................٩٣٤
(٢٠٩٠) المرواني...................٩٣٥
(٢٠٩١) مرو الروذ...................٩٣٥
(٢٠٩٢) مريم بنت زيد...................٩٣٥
(٢٠٩٣) المزاملة...................٩٣٦
(٢٠٩٤) المزايلة...................٩٣٦
(٢٠٩٥) المستأمنة إلى الروم...................٩٣٧
(٢٠٩٦) مسترسل المنكبين...................٩٣٧
(٢٠٩٧) المستور...................٩٣٧
(٢٠٩٨) مسجد إبراهيم (عليه السلام) بالنخيلة...................٩٣٨
(٢٠٩٩) مسجد بني ظفر...................٩٣٨
(٢١٠٠) مسجد دمشق...................٩٣٩
(٢١٠١) مسجد السهلة...................٩٤٠
(٢١٠٢) مسجد سهيل...................٩٤١
(٢١٠٣) مسجد الشرى...................٩٤١
(٢١٠٤) مسجد على الغريِّ...................٩٤٢
(٢١٠٥) مسجد القرى...................٩٤٢
(٢١٠٦) مسجد كوفان...................٩٤٢
(٢١٠٧) مسجد الكوفة...................٩٤٣
(٢١٠٨) مسجد له ألف باب...................٩٤٤
(٢١٠٩) مسجد له خمسمائة باب...................٩٤٤
(٢١١٠) مسخ...................٩٤٤
(٢١١١) مسرور الطبَّاخ...................٩٤٥
(٢١١٢) مسكان بن جبل بن مقاتل...................٩٤٦
(٢١١٣) مسكن الخضر (عليه السلام)...................٩٤٦
(٢١١٤) مسلم بن هوارمرد...................٩٤٦
(٢١١٥) مسلمة العرب...................٩٤٦
(٢١١٦) مسلم وسُلَيم...................٩٤٧
(٢١١٧) مسنون الخدَّين...................٩٤٧
(٢١١٨) المسوح الشعر...................٩٤٧
(٢١١٩) المسيح...................٩٤٧
(٢١٢٠) المسيح الدجَّال...................٩٤٧
(٢١٢١) مسيح الضلالة...................٩٤٨
(٢١٢٢) المسيخ...................٩٤٨
(٢١٢٣) مسيل السهلة...................٩٤٨
(٢١٢٤) المشاهدة...................٩٤٨
(٢١٢٥) المشرب حمرة (بالحمرة)/ أبيض اللون مشرب بحمرة...................٩٥٠
(٢١٢٦) المشرف الحاجبين...................٩٥٠
(٢١٢٧) مشمِّر...................٩٥٠
(٢١٢٨) مشوم...................٩٥٠
(٢١٢٩) المشوَّه السفياني...................٩٥١
(٢١٣٠) مصحف أمير المؤمنين (عليه السلام)...................٩٥١
(٢١٣١) مصر...................٩٥٢
(٢١٣٢) المِصْران...................٩٥٦
(٢١٣٣) المصري...................٩٥٦
(٢١٣٤) مصطفًى من إبراهيم (عليه السلام)...................٩٥٧
(٢١٣٥) مصفود الحمائل...................٩٥٧
(٢١٣٦) مصفون بن عبد الله بن مفارق...................٩٥٨
(٢١٣٧) مضر...................٩٥٨
(٢١٣٨) المضطرُّ...................٩٥٩
(٢١٣٩) المطاع في ظهوره...................٩٥٩
(٢١٤٠) مطر...................٩٦٠
(٢١٤١) مطر لم يَرَ الخلائق مثله...................٩٦٠
(٢١٤٢) مطرف بن عمر الكندي...................٩٦٠
(٢١٤٣) المطلوب تراثه...................٩٦٠
(٢١٤٤) المعادة...................٩٦٠
(٢١٤٥) معاذ بن جبرئيل...................٩٦١
(٢١٤٦) معاذ بن سالم بن جليد التمَّار...................٩٦١
(٢١٤٧) معاذ بن عليِّ بن عامي بن عبد الرحمن بن معروف بن عبد
الله...................٩٦١
(٢١٤٨) معاذ بن معاذ...................٩٦١
(٢١٤٩) معاذ بن هاني...................٩٦١
(٢١٥٠) معاوية بن عتبة...................٩٦١
(٢١٥١) معاوية بن عنبسة...................٩٦١
(٢١٥٢) معشر...................٩٦١
(٢١٥٣) معطوف الركبتين...................٩٦١
(٢١٥٤) المعقِل من الدجَّال...................٩٦٢
(٢١٥٥) معلثايا...................٩٦٢
(٢١٥٦) المعمَّرون...................٩٦٢
(٢١٥٧) المعمعة...................٩٦٣
(٢١٥٨) المغربي...................٩٦٣
(٢١٥٩) مغلولب...................٩٦٤
(٢١٦٠) المفتقدون/ المفقودون...................٩٦٤
(٢١٦١) المفقود من مركبه...................٩٦٤
(٢١٦٢) المقام...................٩٦٤
(٢١٦٣) المقداد بن الأسود...................٩٦٥
(٢١٦٤) مقداد وهود...................٩٦٥
(٢١٦٥) مقرون الحاجبين...................٩٦٦
(٢١٦٦) مقسم الغنائم...................٩٦٦
(٢١٦٧) المقيم بين أوليائه...................٩٦٦
(٢١٦٨) المقيمون على الحقِّ...................٩٦٧
(٢١٦٩) مكان خروج الدجَّال...................٩٦٧
(٢١٧٠) مكان خروج السفياني...................٩٦٩
(٢١٧١) مكان دفن الإمام المهدي (عجَّل الله فرجه)...................٩٧٠
(٢١٧٢) مكان قتل الدجَّال...................٩٧١
(٢١٧٣) مكان قتل السفياني...................٩٧١
(٢١٧٤) مكان نزول النبيِّ عيسى (عليه السلام)...................٩٧٣
(٢١٧٥) مكان ولادة الدجَّال...................٩٧٣
(٢١٧٦) مكَّة المكرَّمة...................٩٧٣
(٢١٧٧) مكسلمينا...................٩٧٥
(٢١٧٨) المكنَّى بعمِّه...................٩٧٦
(٢١٧٩) الملائكة...................٩٧٦
(٢١٨٠) ملائكة بدر/ ملائكة بدريُّون...................٩٧٨
(٢١٨١) الملائكة الكرُّوبيُّون...................٩٧٩
(٢١٨٢) الملائكة المردفون...................٩٧٩
(٢١٨٣) الملائكة المسوِّمون...................٩٨٠
(٢١٨٤) الملائكة المقرَّبون...................٩٨١
(٢١٨٥) الملائكة المنزلون...................٩٨١
(٢١٨٦) الملحمة العظمى...................٩٨١
(٢١٨٧) الملطاط...................٩٨٣
(٢١٨٨) الملعون...................٩٨٣
(٢١٨٩) مُلك الإمام المهدي (عجَّل الله فرجه)...................٩٨٤
(٢١٩٠) ملكة الصبيان...................٩٨٤
(٢١٩١) مُلك السنين...................٩٨٤
(٢١٩٢) مُلك الشهور والأيَّام...................٩٨٥
(٢١٩٣) مَلِك الكوفة...................٩٨٥
(٢١٩٤) مَلِك من صنعاء اليمن...................٩٨٥
(٢١٩٥) مَلِك من اليمن من صنعاء وعدن...................٩٨٥
(٢١٩٦) الملهوف...................٩٨٦
(٢١٩٧) ملوك الهند...................٩٨٦
(٢١٩٨) مليح بن سعد...................٩٨٧
(٢١٩٩) مليكة...................٩٨٧
(٢٢٠٠) ممد...................٩٨٧
(٢٢٠١) ممدود القامة...................٩٨٧
(٢٢٠٢) منابر الشام...................٩٨٧
(٢٢٠٣) مُناخ الراكب...................٩٨٨
(٢٢٠٤) منادٍ (المنادي) من السماء...................٩٨٨
(٢٢٠٥) المنادي...................٩٨٩
(٢٢٠٦) المنادي الأوَّل...................٩٩٠
(٢٢٠٧) المنادي من حول الضريح...................٩٩٠
(٢٢٠٨) المنارة البيضاء...................٩٩١
(٢٢٠٩) منازجِرد...................٩٩١
(٢٢١٠) منبة وضابط وعريان...................٩٩١
(٢٢١١) مَنْبِج...................٩٩١
(٢٢١٢) منبر دمشق...................٩٩١
(٢٢١٣) منبر الكوفة...................٩٩٢
(٢٢١٤) منبر مصر...................٩٩٣
(٢٢١٥) منتدح البطن...................٩٩٣
(٢٢١٦) المنتظَر...................٩٩٣
(٢٢١٧) المنتظَر في غيبته...................٩٩٤
(٢٢١٨) المنتقم...................٩٩٤
(٢٢١٩) منجِّم يهودي...................٩٩٥
(٢٢٢٠) المندرون...................٩٩٦
(٢٢٢١) من رجال بني إسرائيل...................٩٩٦
(٢٢٢٢) المنزل بن عمران...................٩٩٧
(٢٢٢٣) منزل المهدي (عجَّل الله فرجه)...................٩٩٧
(٢٢٢٤) المنصور...................٩٩٧
(٢٢٢٥) منصور بالرعب...................٩٩٩
(٢٢٢٦) منصور بالسيف...................٩٩٩
(٢٢٢٧) المنصوريَّة...................٩٩٩
(٢٢٢٨) منكوس القلب...................١٠٠٠
(٢٢٢٩) مَنْ لا يُؤبَه لولادته...................١٠٠٠
(٢٢٣٠) من المشرق...................١٠٠٠
(٢٢٣١) من وُلد ابنة محمّد (صلَّى الله عليه وآله)...................١٠٠٢
(٢٢٣٢) من وُلد عليٍّ (عليه السلام)...................١٠٠٢
(٢٢٣٣) من وُلد فاطمة (عليها السلام)...................١٠٠٣
(٢٢٣٤) المهجمة...................١٠٠٣
(٢٢٣٥) المهدي...................١٠٠٤
(٢٢٣٦) مهدي الأُمَّة...................١٠٠٥
(٢٢٣٧) المهدي أوسطها...................١٠٠٥
(٢٢٣٨) مهدي بن هند بن عطارد...................١٠٠٦
(٢٢٣٩) المهديُّون الثلاثة...................١٠٠٦
(٢٢٤٠) المهمهة...................١٠٠٦
(٢٢٤١) الموت الأبيض...................١٠٠٦
(٢٢٤٢) الموت الأحمر...................١٠٠٧
(٢٢٤٣) الموت الجارف...................١٠٠٨
(٢٢٤٤) موت خليفة...................١٠٠٨
(٢٢٤٥) موت ذريع...................١٠٠٨
(٢٢٤٦) الموتور بأبيه...................١٠٠٩
(٢٢٤٧) المؤدُّون إلى الناس...................١٠٠٩
(٢٢٤٨) موسى بن داود...................١٠٠٩
(٢٢٤٩) موسى بن زرقان...................١٠٠٩
(٢٢٥٠) موسى بن عمران بن لاحق...................١٠٠٩
(٢٢٥١) موسى بن عون...................١٠٠٩
(٢٢٥٢) موسى بن كردويه...................١٠١٠
(٢٢٥٣) موسى بن مهدي...................١٠١٠
(٢٢٥٤) موسى وعبَّاس...................١٠١٠
(٢٢٥٥) موسى وعليٌّ وعبد الله وغلفان...................١٠١٠
(٢٢٥٦) المَوصِل...................١٠١٠
(٢٢٥٧) موضع مريم وعيسى (عليهما السلام)...................١٠١١
(٢٢٥٨) الموطة...................١٠١١
(٢٢٥٩) الموعود...................١٠١٢
(٢٢٦٠) موقان...................١٠١٣
(٢٢٦١) مولى قحطبة...................١٠١٣
(٢٢٦٢) مولى لبني تميم...................١٠١٣
(٢٢٦٣) مولانا الصغير...................١٠١٣
(٢٢٦٤) المُولتان (مُلْتان)...................١٠١٣
(٢٢٦٥) مولود في آخر الزمان...................١٠١٤
(٢٢٦٦) المؤمَّل...................١٠١٤
(٢٢٦٧) مؤمن آل فرعون...................١٠١٤
(٢٢٦٨) مؤيَّد بالنصر...................١٠١٥
(٢٢٦٩) مَيسان...................١٠١٥
(٢٢٧٠) ميسرة بن غندر بن المبارك (المباركي)...................١٠١٥
(٢٢٧١) ميكائيل...................١٠١٦
(٢٢٧٢) ميمون (تيمور، سيمون) بن الحارث...................١٠١٧
حرف النون...................١٠١٩
(٢٢٧٣) ناحية دمشق...................١٠٢١
(٢٢٧٤) ناحية وحفص...................١٠٢١
(٢٢٧٥) نار تظهر في السماء...................١٠٢١
(٢٢٧٦) نار عظيمة في السماء...................١٠٢١
(٢٢٧٧) نار من قعر عدن...................١٠٢٢
(٢٢٧٨) نار من المشرق...................١٠٢٢
(٢٢٧٩) نار من المغرب...................١٠٢٢
(٢٢٨٠) ناس من أهل مكَّة...................١٠٢٣
(٢٢٨١) ناصر الدِّين...................١٠٢٣
(٢٢٨٢) ناصع اللون...................١٠٢٣
(٢٢٨٣) ناقة ذعلبة...................١٠٢٣
(٢٢٨٤) ناقة مقتبة...................١٠٢٤
(٢٢٨٥) الناووسيَّة...................١٠٢٤
(٢٢٨٦) النائب الأوَّل...................١٠٢٤
(٢٢٨٧) النائب الثالث...................١٠٢٤
(٢٢٨٨) النائب الثاني...................١٠٢٥
(٢٢٨٩) النائب الخاصُّ...................١٠٢٥
(٢٢٩٠) النائب الرابع...................١٠٢٥
(٢٢٩١) النائب العامُّ...................١٠٢٥
(٢٢٩٢) نائب المهدي (عجَّل الله فرجه)...................١٠٢٥
(٢٢٩٣) النجباء...................١٠٢٦
(٢٢٩٤) نجباء الجنِّ...................١٠٢٦
(٢٢٩٥) النجباء من أهل الكوفة...................١٠٢٦
(٢٢٩٦) النجباء من أهل مصر...................١٠٢٧
(٢٢٩٧) نجران...................١٠٢٧
(٢٢٩٨) النجف...................١٠٢٧
(٢٢٩٩) نجف الكوفة...................١٠٢٨
(٢٣٠٠) النجم الأحمر...................١٠٢٨
(٢٣٠١) نجم بن عقبة بن داود...................١٠٢٨
(٢٣٠٢) النجم ذو الذَّنَب...................١٠٢٨
(٢٣٠٣) نجمكم...................١٠٢٩
(٢٣٠٤) نجم من المشرق...................١٠٢٩
(٢٣٠٥) نحرير الخادم...................١٠٣٠
(٢٣٠٦) نخوة من الشيطان...................١٠٣٠
(٢٣٠٧) النخيلة...................١٠٣١
(٢٣٠٨) نداء إبليس/ نداء الشيطان...................١٠٣٢
(٢٣٠٩) النداء الأوَّل...................١٠٣٢
(٢٣١٠) نداء في آخر النهار...................١٠٣٢
(٢٣١١) نداء في أوَّل النهار...................١٠٣٣
(٢٣١٢) نداء من السماء/ مضمون النداء في السماء...................١٠٣٣
(٢٣١٣) نرجس (عليها السلام)...................١٠٣٥
(٢٣١٤) النزائل...................١٠٣٦
(٢٣١٥) نزل بن حزم...................١٠٣٦
(٢٣١٦) نزول الترك الجزيرة...................١٠٣٦
(٢٣١٧) نزول عيسى (عليه السلام)...................١٠٣٧
(٢٣١٨) نسيم الخادم...................١٠٣٧
(٢٣١٩) نشور...................١٠٣٨
(٢٣٢٠) نصارى الروم والصين...................١٠٣٨
(٢٣٢١) نصر...................١٠٣٨
(٢٣٢٢) نصر/ نصر الخادم/ أبو حمزة نصر الخادم...................١٠٣٨
(٢٣٢٣) نصر بن حواس...................١٠٣٩
(٢٣٢٤) نصر بن منصور...................١٠٣٩
(٢٣٢٥) نصيبين...................١٠٣٩
(٢٣٢٦) نصير...................١٠٤٠
(٢٣٢٧) نظام الخرز...................١٠٤٠
(٢٣٢٨) نعل شيث (عليه السلام)...................١٠٤١
(٢٣٢٩) النعمة الباطنة...................١٠٤٢
(٢٣٣٠) نفر من أصحاب القائم (عجَّل الله فرجه)...................١٠٤٢
(٢٣٣١) النفس الزكيَّة...................١٠٤٢
(٢٣٣٢) نفس من آل محمّد (صلَّى الله عليه وآله)...................١٠٤٤
(٢٣٣٣) نقاب/ أنقاب المدينة...................١٠٤٤
(٢٣٣٤) النقباء...................١٠٤٤
(٢٣٣٥) نكث السفياني للبيعة...................١٠٤٥
(٢٣٣٦) نمر (قمر) بن عبَّاد...................١٠٤٦
(٢٣٣٧) النميري...................١٠٤٦
(٢٣٣٨) نهاوند...................١٠٤٦
(٢٣٣٩) نهبة الأعراب...................١٠٤٦
(٢٣٤٠) نهب كلب...................١٠٤٧
(٢٣٤١) نهب الكوفة...................١٠٤٧
(٢٣٤٢) نهر أبي فُطْرُس...................١٠٤٨
(٢٣٤٣) نهر الأُردنِّ...................١٠٤٨
(٢٣٤٤) نهراش...................١٠٤٨
(٢٣٤٥) نهر البصريِّين...................١٠٤٨
(٢٣٤٦) نهر على مشهد الحسين (عليه السلام)...................١٠٤٩
(٢٣٤٧) نهروش...................١٠٤٩
(٢٣٤٨) النوا...................١٠٤٩
(٢٣٤٩) نوبة...................١٠٤٩
(٢٣٥٠) النوبختي...................١٠٥٠
(٢٣٥١) النوبختيَّة...................١٠٥٠
(٢٣٥٢) نوح (عليه السلام)...................١٠٥١
(٢٣٥٣) نوح بن جرير...................١٠٥١
(٢٣٥٤) نوح وحسن وجعفر...................١٠٥١
(٢٣٥٥) نوفل بن عمر...................١٠٥١
(٢٣٥٦) النيابة الخاصَّة...................١٠٥٢
(٢٣٥٧) النيابة العامَّة...................١٠٥٢
(٢٣٥٨) نَيْسَابُور (نيشابور)...................١٠٥٢
(٢٣٥٩) النيل...................١٠٥٣
حرف الهاء...................١٠٥٥
(٢٣٦٠) الهارب من عشيرته...................١٠٥٧
(٢٣٦١) هارون...................١٠٥٧
(٢٣٦٢) هارون بن صالح بن ميثم (عثيم)...................١٠٥٧
(٢٣٦٣) هارون بن عمران...................١٠٥٧
(٢٣٦٤) هارون بن عمران بن خالد...................١٠٥٧
(٢٣٦٥) هارون بن عمران الهمداني...................١٠٥٧
(٢٣٦٦) هارون القزَّاز...................١٠٥٧
(٢٣٦٧) هارون وعبد الله وجعفر وصالح وعمر وليث وعليٌّ
ومحمّد...................١٠٥٨
(٢٣٦٨) هارون وفهد...................١٠٥٨
(٢٣٦٩) الهاشمي...................١٠٥٨
(٢٣٧٠) هاني العطاردي...................١٠٥٩
(٢٣٧١) هبة الله بن زريق بن صدقة...................١٠٥٩
(٢٣٧٢) هبل بن كامل...................١٠٥٩
(٢٣٧٣) هجر...................١٠٥٩
(٢٣٧٤) هدَّة في شهر رمضان...................١٠٦٠
(٢٣٧٥) الهدَّة والواهية...................١٠٦٠
(٢٣٧٦) هدم حائط مسجد الكوفة...................١٠٦٠
(٢٣٧٧) هدم قنطرة الكوفة...................١٠٦١
(٢٣٧٨) هُدَن...................١٠٦١
(٢٣٧٩) هدنة الروم...................١٠٦٢
(٢٣٨٠) هراة...................١٠٦٢
(٢٣٨١) هراش...................١٠٦٢
(٢٣٨٢) هِراوة رسول الله (صلَّى الله عليه وآله)...................١٠٦٢
(٢٣٨٣) هرج الروم...................١٠٦٣
(٢٣٨٤) الهُردي...................١٠٦٣
(٢٣٨٥) هشام بن فاخر...................١٠٦٣
(٢٣٨٦) هلاك العبَّاسي...................١٠٦٤
(٢٣٨٧) هلاك العرب...................١٠٦٤
(٢٣٨٨) هلاك مصر...................١٠٦٤
(٢٣٨٩) هلال...................١٠٦٥
(٢٣٩٠) همَّام بن الفرات...................١٠٦٥
(٢٣٩١) همدان...................١٠٦٥
(٢٣٩٢) الهويقين...................١٠٦٧
(٢٣٩٣) هيبة موسى (عليه السلام)...................١٠٦٧
(٢٣٩٤) هِيْت...................١٠٦٧
حرف الواو...................١٠٦٩
(٢٣٩٥) واحدة من إبليس...................١٠٧١
(٢٣٩٦) واحدة من السماء...................١٠٧١
(٢٣٩٧) وادي الرملة...................١٠٧١
(٢٣٩٧) وادي السلام...................١٠٧١
(٢٣٩٩) وادي العُنْصُل...................١٠٧٢
(٢٤٠٠) وادي القرى...................١٠٧٢
(٢٤٠١) الوادي اليابس...................١٠٧٢
(٢٤٠٢) واسط...................١٠٧٣
(٢٤٠٣) واسع الصدر...................١٠٧٤
(٢٤٠٤) واصل وفاضل...................١٠٧٤
(٢٤٠٥) واضح الجبين...................١٠٧٤
(٢٤٠٦) الواقفة...................١٠٧٥
(٢٤٠٧) وبر ووبير...................١٠٧٥
(٢٤٠٨) الوتر...................١٠٧٥
(٢٤٠٩) وتر من السنين...................١٠٧٦
(٢٤١٠) وتر ووتير...................١٠٧٦
(٢٤١١) وجهه كالدينار...................١٠٧٦
(٢٤١٢) وجه وصدر...................١٠٧٦
(٢٤١٣) وجه يطلع في القمر...................١٠٧٧
(٢٤١٤) وحشة قائمنا...................١٠٧٧
(٢٤١٥) وحش الوجه...................١٠٧٨
(٢٤١٦) الوحيد...................١٠٧٨
(٢٤١٧) ورداس الكتابيَّة...................١٠٧٨
(٢٤١٨) ورق الآس...................١٠٧٨
(٢٤١٩) وزراء الإمام المهدي (عجَّل الله فرجه)...................١٠٧٩
(٢٤٢٠) الوزير الأيمن...................١٠٧٩
(٢٤٢١) الوسمي/ الوشمي...................١٠٧٩
(٢٤٢٢) وضع الجزية...................١٠٨٠
(٢٤٢٣) الوظائف...................١٠٨٠
(٢٤٢٤) وفد قمّ...................١٠٨١
(٢٤٢٥) وفرة سحماء سبطة...................١٠٨١
(٢٤٢٦) الوقَّاتون...................١٠٨١
(٢٤٢٧) الوقت المعلوم...................١٠٨٢
(٢٤٢٨) وقعتا الريِّ...................١٠٨٢
(٢٤٢٩) وقعة بتخوم زرنج...................١٠٨٣
(٢٤٣٠) وقعة بدجلة...................١٠٨٣
(٢٤٣١) وقعة بقومس...................١٠٨٣
(٢٤٣٢) وقعة بالمدائن...................١٠٨٣
(٢٤٣٣) وقعة بمرج حمار...................١٠٨٤
(٢٤٣٤) وقعة دولات الريِّ...................١٠٨٤
(٢٤٣٥) وقعة في أرض من أرض نصيبين...................١٠٨٤
(٢٤٣٦) الوكالة الخاصَّة...................١٠٨٤
(٢٤٣٧) الوكالة العامَّة...................١٠٨٥
(٢٤٣٨) وكايا بن سعد...................١٠٨٥
(٢٤٣٩) وكيل الوقف...................١٠٨٥
(٢٤٤٠) ولادة الإمام المهدي (عجَّل الله فرجه)...................١٠٨٥
(٢٤٤١) ولاية القحطاني...................١٠٨٥
(٢٤٤٢) وُلد الحسن (عليه السلام)...................١٠٨٦
(٢٤٤٣) وُلد عيسى (عليه السلام)...................١٠٨٦
(٢٤٤٤) وليُّ الله...................١٠٨٦
(٢٤٤٥) وهان...................١٠٨٧
(٢٤٤٦) وهب بن خربند بن سروين...................١٠٨٧
حرف الياء...................١٠٨٩
(٢٤٤٧) يأجوج ومأجوج...................١٠٩١
(٢٤٤٨) يافا...................١٠٩٣
(٢٤٤٩) يا لثارات الحسين (عليه السلام)...................١٠٩٣
(٢٤٥٠) يحيى...................١٠٩٤
(٢٤٥١) يحيى بن بديل...................١٠٩٤
(٢٤٥٢) يحيى بن خالد...................١٠٩٥
(٢٤٥٣) يحيى بن نعيم...................١٠٩٥
(٢٤٥٤) يحيى وأحمد...................١٠٩٥
(٢٤٥٥) يخشب...................١٠٩٥
(٢٤٥٦) يد بارزة...................١٠٩٥
(٢٤٥٧) اليربوع...................١٠٩٥
(٢٤٥٨) يزيد بن درست...................١٠٩٦
(٢٤٥٩) يزيد بن قادر...................١٠٩٦
(٢٤٦٠) يسلم...................١٠٩٦
(٢٤٦١) يشهد (يحضر) الموسم...................١٠٩٦
(٢٤٦٢) يشوعا...................١٠٩٦
(٢٤٦٣) يُصلِح الله تعالى أمره في ليلة...................١٠٩٧
(٢٤٦٤) يعسوب الدِّين...................١٠٩٧
(٢٤٦٥) اليعفور...................١٠٩٨
(٢٤٦٦) يعقوب...................١٠٩٨
(٢٤٦٧) (يعقوب بن ليث) الصفَّار...................١٠٩٨
(٢٤٦٨) يعقوب بن منقوش...................١٠٩٩
(٢٤٦٩) يكلى...................١٠٩٩
(٢٤٧٠) اليمامة...................١٠٩٩
(٢٤٧١) اليماني...................١١٠٠
(٢٤٧٢) يماني...................١١٠٣
(٢٤٧٣) اليمن...................١١٠٤
(٢٤٧٥) يهوداء...................١١٠٦
(٢٤٧٥) يهود أصبهان...................١١٠٦
(٢٤٧٦) اليهوديَّة...................١١٠٦
(٢٤٧٧) يوسف بن مهريا...................١١٠٧
(٢٤٧٨) يُوشَع بن نون...................١١٠٧
(٢٤٧٩) يوم الأبدال...................١١٠٧
(٢٤٨٠) يوم الأربعاء...................١١٠٨
(٢٤٨١) يوم الأعماق...................١١٠٨
(٢٤٨٢) يوم الجمعة...................١١٠٩
(٢٤٨٣) يوم الحجِّ الأكبر...................١١١٠
(٢٤٨٤) يوم الخروج...................١١١١
(٢٤٨٥) يوم الخلاص...................١١١١
(٢٤٨٦) يوم الدِّين...................١١١١
(٢٤٨٧) يوم الرجعة...................١١١٢
(٢٤٨٨) يوم زينة...................١١١٢
(٢٤٨٩) يوم السبت...................١١١٢
(٢٤٩٠) يوم عاشوراء...................١١١٢
(٢٤٩١) يوم عروبة...................١١١٣
(٢٤٩٢) يوم الفتح...................١١١٣
(٢٤٩٣) يوم القائم (عليه السلام)...................١١١٣
(٢٤٩٤) يوم الكرَّة...................١١١٤
(٢٤٩٥) يوم كلب...................١١١٤
(٢٤٩٦) يوم المخيَّبين...................١١١٤
(٢٤٩٧) يوم النيروز...................١١١٥
(٢٤٩٨) يوم واحد...................١١١٥
(٢٤٩٩) يونس بن الصقر...................١١١٦
(٢٥٠٠) يونس بن يوسف...................١١١٦
* * *
بسم الله الرحمن الرحيم
مقدمة
المركز:
يُعنى من دائرة المعارف: المرجع الشامل في صنف من صنوف العلوم، يضمُّ معلومات
متنوّعة في مختلف فروع ذلك العلم، ضمن فقرات وعناوين ومصطلحات ومفاهيم مرتبطة
بالعلم، وتكون مرتَّبة عادةً ترتيباً أبجديًّا أو ألفبائيًّا، ليسهل الرجوع إليها
وإلى ما يرتبط بكلِّ مفهوم منها.
تهدف دوائر المعارف إلى تقديم نظرة عامَّة عن صنف العلم أو المعرفة، وفي الوقت ذاته
تُقدِّم نظرة موجزة عن متنوّع المواضيع المرتبطة به، ممَّا يجعلها أداة مفيدة
للباحثين والدارسين على اختلاف تخصُّصاتهم، ومرجعاً منهجيًّا علميًّا لا غنى عنه
لكلِّ باحث في ذلك العلم.
من هنا، كان من أهدافنا في مركز الدراسات التخصُّصيَّة في الإمام المهدي (عجَّل
الله فرجه) تأليف دائرة معارف مرتبطة بالعقيدة المهدويَّة، تكون مرجعاً لكلِّ باحث
في هذه العقيدة، تضع بين يديه كلِّ مفاهيم القضيَّة - أو أغلبها على الأقلّ - في
كتاب مرجعي واحد، يختصر معه الباحث جهوداً مضنية في البحث والتنقيب.
عملنا في دائرة المعارف المهدوية:
لقد مرَّ هذا المشروع بمراحل متعدِّدة:
كانت أُولاها جمع العناوين العامَّة في العقيدة المهدويَّة، وجمع الروايات
المتعلِّقة بكلِّ عنوان منها، فكان نتاج هذه المرحلة خمسة عشر مجلَّداً من النصوص
المرتَّبة حسب العناوين، واُقتُصر في هذه المرحلة على جمع الروايات بطولها، وذكر
الرواية لمجرَّد ورود العنوان أو المصطلح في ضمنها.
ترتَّب على هذه المرحلة تأليف دائرة معارف مختصرة، ضمَّت خمسمائة مصطلح ومفهوم
مهدوي، كانت بقلم سماحة المرحوم السيِّد محمّد عليّ الحلو (رحمه الله) بمساعدة
ثُلَّة من أعضاء مركزنا.
وثالث هذه المراحل هي التي بين أيدينا، فمزامنةً مع (جائحة كورونا) التي أقعدت
الجميع في بيوتهم، رأينا أنْ نستثمر هذا الوضع بالعمل على تأليف ما كان مزمعاً عليه
من سنوات، وحالت دون خروجه إلى أرض الواقع الانشغالات، فعقدنا العزم على الشروع
بتأليف الدائرة الأُمِّ، وهدفنا إلى أنْ يكون عدد المفاهيم والمصطلحات فيها خمسة
آلاف عنوان ومفهوم ومصطلح، توزَّعت على أصناف متعدِّدة، من قبيل:
١ - الشخصيَّات ذات الصلة بالعقيدة المهدويَّة، من سفراء، ووكلاء، وراجعين، ومَنْ
رأى الإمام المهدي (عجَّل الله فرجه) وغيرهم.
٢ - الأحداث ذات الصلة بالعقيدة المهدويَّة، من أحداث سابقة على الولادة، ومرافقة
لها، وما بعدها، وعلامات الظهور، والرجعة، وأحداث عصر الغيبة، وما بعد الظهور، وما
شابه.
٣ - المفاهيم الواردة في النصوص المهدويَّة، ببيانها وبيان ورودها في متنوّع
الروايات ودلالة كلِّ واحدٍ منها فيما إذا استُعمِلَت في معانٍ متنوّعة أو مختلفة،
من قبيل التوقيت والغيبة والمشاهدة والسفارة الخاصَّة والعامَّة وغيرها.
٤ - الجغرافيَّة المتعلِّقة بالعقيدة المهدويَّة، من الدول والبلدان وحتَّى القرى
وكلِّ مكان له صلة بالقضيَّة المهدويَّة، ممَّا وقع فيه حَدَث سابق، أو ما أخبرت
النصوص بوقوعه فيها في زمن الغيبة أو الظهور، من قبيل: العراق، بغداد، الريّ،
الأُردنّ، الشام، الجزيرة، الصين، الهند، اليمن، خراسان، وغيرها.
حرف الألف
ويشتمل على ٣٤٧ عنواناً
حرف الألف
(١/١)
آبُر:
هي مدينة إيرانيَّة صغيرة، وهي مركز مقاطعة طارم التي هي إحدى مقاطعات محافظة زنجان(١).
وفي (معجم البلدان): (آبُر - بفتح الهمزة وسكون الألف وضمِّ الباء الموحَّدة وراء
-: قرية من قرى سجستان)(٢).
جاء في رواية أنَّ قائماً يقوم بجيلان، وتجيبه الديلمان، ولم تُبيِّن اسمه ولا
صفته، ففي رواية عن أمير المؤمنين (عليه السلام) ذكر قيام قائم بجيلان، فقال (عليه
السلام): «وَقَامَ مِنَّا قَائِمٌ بِجِيلَانَ، وَأَجَابَتْهُ اَلْآبُرُ
وَاَلدَّيْلَمَانُ...»(٣).
انظر: (٦٢٠) جيلان، (٩٠٢) الديلمان، (١٦٢٣) علامات الظهور.
* * *
(٢/٢) آثار الأصفياء (عليهم السلام):
آثار: جمع أثر، وهو بقيَّة الشيء(٤).
والأصفياء من الصفاء، هم الخالصون.
جاء في إحدى زيارات الإمام المهدي (عجَّل الله فرجه) وصفه بأنَّه «اَلمُنْتَهَى
إِلَيْهِ مَوَارِيثُ اَلْأَنْبِيَاءِ، وَلَدَيْهِ مَوْجُودٌ آثَارُ
اَلْأَصْفِيَاءِ(٥)»(٦).
وفي نسخة (البحار): «وَلَدَيْهِ مَوْجُودٌ آثَارُ اَلْأَوْصِيَاءِ»(٧).
وهو تصريح بأنَّه (عجَّل الله فرجه) وارث مواريث وآثار جميع الأنبياء والأوصياء من
لدن آدم إلى الإمام العسكري (عليهم السلام).
انظر: (٣) آثار الأوصياء (عليهم السلام)، (٢٠٢) أسماء الإمام المهدي (عجَّل الله
فرجه)، (٩٠٧) ذخيرة الأنبياء (عليهم السلام).
* * *
(٣/٣) آثار الأوصياء (عليهم السلام):
الأوصياء جمع وصيٍّ، وهو مَنْ يُوصى إليه، ويأتي بمعنى الموصي(٨).
وُصِفَ الإمام المهدي (عجَّل الله فرجه) بأنَّه وارث جميع الأوصياء، والمقصود أنَّه
وارث أوصياء الأنبياء والأئمَّة (عليهم السلام) من آبائه وأجداده، فهو وارث علمهم،
وإمامتهم، وشؤونهم، فقد جاء في إحدى زيارات الإمام المهدي(عجَّل الله فرجه) وصفه
بأنَّه «اَلمُنْتَهَى إِلَيْهِ مَوَارِيثُ اَلْأَنْبِيَاءِ، وَلَدَيْهِ مَوْجُودٌ
آثَارُ اَلْأَوْصِيَاءِ»(٩).
وفي نسخة أُخرى: «آثَارُ اَلْأَصْفِيَاءِ».
انظر: (٢) آثار الأصفياء (عليهم السلام)، (٧٥٢) خاتِم الأوصياء (عليهم السلام)،
(٩٠٧) ذخيرة الأنبياء (عليهم السلام).
* * *
(٤/٤) آخر توقيع/ آخر ما خرج:
جاء في رواية السيِّد ابن طاوس أنَّ آخر ما خرج هو دعاء الاستخارة، وقد رواه محمّد
بن المظفَّر، فقد جاء في (فتح الأبواب) للسيِّد ابن طاوس (رحمه الله) ما نصُّه:
دُعَاءُ مَوْلَانَا اَلمَهْدِيِّ (صَلَوَاتُ الله عَلَيْهِ وَعَلَى آبَائِهِ
اَلطَّاهِرِينَ) فِي اَلْاِسْتِخَارَاتِ، وَهُوَ آخِرُ مَا خَرَجَ مِنْ مُقَدَّسِ
حَضْرَتِهِ أَيَّامَ اَلْوِكَالَاتِ.
رَوَى مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ مُحَمَّدٍ فِي كِتَابٍ جَامِعٍ لَهُ، مَا هَذَا
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
(١) موسوعة ويكيبيديا.
(٢) معجم البلدان (ج ١/ ص ٤٩).
(٣) الغيبة للنعماني (ص ٢٨٣/ باب ١٤/ ح ٥٥).
(٤) لسان العرب (ج ٤/ ص ٥/ مادَّة أثر).
(٥) في مصباح الزائر: (آثار الأوصياء).
(٦) المزار لابن المشهدي (ص ٥٩٠).
(٧) بحار الأنوار (ج ٩٩/ ص ٨٤/ باب ٧/ ح ٢).
(٨) تاج العروس (ج ٢٠/ ص ٢٩٦/ مادَّة وصى).
(٩) بحار الأنوار (ج ٩٩/ ص ٨٤/ باب ٧/ ح ٢).
لَفْظُهُ: اِسْتِخَارَةُ اَلْأَسْمَاءِ اَلَّتِي عَلَيْهَا اَلْعَمَلُ، وَيَدْعُو بِهَا فِي صَلَاةِ اَلْحَاجَةِ وَغَيْرِهَا: ذَكَرَ أَبُو دُلَفَ مُحَمَّدُ بْنُ
اَلمُظَفَّرِ (رحمه الله) أَنَّهَا آخِرُ مَا خَرَجَ: «بِسْمِ الله اَلرَّحْمَنِ
اَلرَّحِيمِ اَللَّهُمَّ إِنِّي أَسْأَلُكَ بِاسْمِكَ اَلَّذِي عَزَمْتَ بِهِ عَلَى
اَلسَّمَاوَاتِ وَاَلْأَرْضِ فَقُلْتَ لَهُمَا: ﴿ائْتِيَا طَوْعاً أَوْ كَرْهاً
قَالَتَا أَتَيْنَا طَائِعِينَ﴾ [فُصِّلت: ١١]، وَبِاسْمِكَ اَلَّذِي عَزَمْتَ بِهِ عَلَى عَصَا مُوسَى ﴿فَإِذَا هِيَ تَلْقَفُ مَا يَأْفِكُونَ﴾ [الأعراف:
١١٧]، وَأَسْأَلُكَ بِاسْمِكَ اَلَّذِي صَرَفْتَ بِهِ قُلُوبَ اَلسَّحَرَةِ
إِلَيْكَ حَتَّى قَالُوا: ﴿آمَنَّا بِرَبِّ الْعَالَمِينَ * رَبِّ مُوسَى
وَهَارُونَ﴾ [الأعراف: ١٢١ و١٢٢]، أَنْتَ اللهُ رَبُّ اَلْعَالَمِينَ،
وَأَسْأَلُكَ بِالْقُدْرَةِ اَلَّتِي تُبْلِي بِهَا كُلَّ جَدِيدٍ، وَتُجَدِّدُ
بِهَا كُلَّ بَالٍ، وَأَسْأَلُكَ بِحَقِّ كُلِّ حَقٍّ هُوَ لَكَ، وَبِكُلِّ حَقٍّ
جَعَلْتَهُ عَلَيْكَ، إِنْ كَانَ هَذَا اَلْأَمْرُ خَيْراً لِي فِي دِينِي
وَدُنْيَايَ وَآخِرَتِي أَنْ تُصَلِّيَ عَلَى مُحَمَّدٍ وَآلِ مُحَمَّدٍ،
وَتُسَلِّمَ عَلَيْهِمْ تَسْلِيماً، وَتُهَيِّئَهُ لِي وَتُسَهِّلَهُ عَلَيَّ،
وَتَلْطُفَ لِي فِيهِ بِرَحْمَتِكَ يَا أَرْحَمَ اَلرَّاحِمِينَ، وَإِنْ كَانَ
شَرًّا لِي فِي دِينِي وَدُنْيَايَ وَآخِرَتِي، أَنْ تُصَلِّيَ عَلَى مُحَمَّدٍ
وَآلِ مُحَمَّدٍ، وَتُسَلِّمَ عَلَيْهِمْ تَسْلِيماً، وَأَنْ تَصْرِفَهُ عَنِّي
بِمَا شِئْتَ، وَكَيْفَ شِئْتَ، (وَحَيْثُ شِئْتَ)، وَتُرْضِيَنِي بِقَضَائِكَ،
وَتُبَارِكَ لِي فِي قَدَرِكَ، حَتَّى لَا أُحِبَّ تَعْجِيلَ شَيْءٍ أَخَّرْتَهُ،
وَلَا تَأْخِيرَ شَيْءٍ عَجَّلْتَهُ، فَإِنَّهُ لَا حَوْلَ وَلَا قُوَّةَ إِلَّا
بِكَ، يَا عَلِيُّ يَا عَظِيمُ، يَا ذَا اَلْجَلَالِ وَاَلْإِكْرَامِ»(١٠).
ولكنَّ في ذلك تأمُّلاً، باعتبار أنَّ (محمّداً بن المظفَّر) ممَّن كان موصوفاً
بالجنون في زمن الحسين بن روح (رضي الله عنه)، بل وُصِفَ بالإلحاد أيضاً،
وبالمنمِّس، فلا يقرب في الذهن أنْ يصدر آخر توقيع عن الإمام المهدي (عجَّل الله
فرجه) ولا يرويه أحد غيره.
إلَّا إذا قيل: إنَّه غيره، ولعلَّ الذي يُقرِّب ذلك هو الاسترحام عليه من قِبَل
الراوي (محمّد بن عليِّ بن محمّد) فلو كان الرجل نفسه المذموم والمنحرف، بل الملحد
والمجنون لما ترحَّم عليه.
وعلى كلِّ حالٍ، فيمكن استقراب أنَّ آخر توقيع صدر هو ما جاء عن السفير الرابع
عليِّ بن محمّد السمري، والذي أخبر فيه الإمام المهدي (عجَّل الله فرجه) أنَّ موت
السفير الرابع سيكون بعد ستَّة أيَّام، فنستبعد مع هذا صدور توقيع غيره في هذه
الفترة الوجيزة.
انظر: (٧٤) أبو دُلَف الكاتب، (٨٨٢) دعوى السفارة، (١٦٥٢) عليُّ بن محمّد السمري
(رضي الله عنه).
* * *
(٥/٥) آخر خارجة:
الخارجة: تعني مجموعة من المعارضين الذين يخرجون على الحاكم.
جاء في بعض الروايات عن أبي جعفر (عليه السلام) أنَّه «بَيْنَا صَاحِبُ هَذَا
اَلْأَمْرِ قَدْ حَكَمَ بِبَعْضِ اَلْأَحْكَامِ وَتَكَلَّمَ بِبَعْضِ اَلسُّنَنِ،
إِذْ خَرَجَتْ خَارِجَةٌ مِنَ اَلمَسْجِدِ يُرِيدُونَ اَلْخُرُوجَ عَلَيْهِ،
فَيَقُولُ لِأَصْحَابِهِ: اِنْطَلِقُوا فَتَلْحَقُوا بِهِمْ فِي اَلتَّمَّارِينَ،
فَيَأْتُونَهُ بِهِمْ أَسْرَى لِيَأْمُرَ بِهِمْ فَيُذْبَحُونَ، وَهِيَ آخِرُ
خَارِجَةٍ تَخْرُجُ عَلَى قَائِمِ آلِ مُحَمَّدٍ (صلَّى الله عليه وآله)»(١١).
والتمَّارين محلَّة بالكوفة(١٢).
وفي رواية أُخرى عن أبي عبد الله (عليه السلام) أنَّ آخر خارجة تكون «بِرُمَيْلَةَ
اَلدَّسْكَرَةِ فَتُقَاتِلُونَهُ فَيُقَاتِلُكُمْ فَيَقْتُلُكُمْ»(١٣).
وجمع الشيخ الكوراني (قدّس سرّه) بين الروايتين بقوله: (ويُجمَع بين الروايتين
بأنَّ خوارج رميلة الدسكرة يكونون آخر خارجة مسلَّحة، وخارجة مسجد الكوفة يكونون
آخر فئة تحاول الخروج عليه (عليه السلام))(١٤).
هذا، وقد روي أنَّ قائد آخر خارجة هو الأشمط، والأشمط هو من خالط بياضَ رأسه سوادٌ،
وقد تقال للطويل، فعن أمير المؤمنين (عليه السلام) في خارجة الدسكرة ما نصُّه:
«إنَّ آخر خارجة تخرج في الإسلام بالرميلة رميلة
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
(١٠) فتح الأبواب (ص ٢٠٥ و٢٠٦).
(١١) تفسير العيَّاشي (ج ٢/ ص ٦١/ ح ٤٩).
(١٢) عصر الظهور للكوراني (ص ١٨٣).
(١٣) الزهد للحسين بن سعيد الكوفي (ص ١٠٤/ ح ٢٨٦).
(١٤) عصر الظهور للكوراني (ص ١٨٣).
الدسكرة، فيخرج إليهم ناس فيقتلون
منهم ثُلُثاً، ويدخل ثُلُث، ويتحصَّن ثُلُث في الدير دير مرمار، فمنهم الأشمط،
فيُحضرهم الناس فيُنزلونهم فيقتلونهم، فهي آخر خارجة تخرج في الإسلام»(١٥).
وفي رواية أُخرى عنه (عليه السلام): «تَخْرُجُ خَارِجَةٌ بَيْنَ اَلْفُرَاتِ
وَدِجْلَةَ، مَعَ رَجُلٍ يُقَالُ لَهُ: اَلْأَشْمَطُ، يَخْرُجُ إلِيَهِ رَجُلٌ
مِنَّا أَهْلُ اَلْبَيْتِ فَيَقْتُلُهُ، وَلَا تَخْرُجُ بَعْدَهَا خَارِجَةٌ إِلَى
يَوْمِ اَلْقِيَامَةِ»(١٦).
انظر: (٢٢١) الأشمط، (٥٠٥) التمارين، (١٧٧٣) الفرات.
* * *
(٦/٦) آخر الدُّوَل:
جاء هذا الوصف في عدَّة روايات تُؤكِّد فيه أنَّ الدولة المنتسبة لأهل البيت (عليهم
السلام) والتي تكون قيادتها حصراً بيد المعصوم (عليه السلام) وفي جميع مفاصلها،
ستكون هي آخر الدُّوَل، الأمر الذي يعني أنَّه لا يبقى «أَهْلُ بَيْتٍ لَهُمْ
دَوْلَةٌ إِلَّا مَلَكُوا قَبْلَنَا لِئَلَّا يَقُولُوا إِذَا رَأَوْا سِيرَتَنَا:
إِذَا مَلَكْنَا سِرْنَا بِمِثْلِ سِيرَةِ هَؤُلَاءِ» كما عن الإمام الباقر (عليه
السلام)(١٧).
وقد ورد هذا المعنى على لسان رسول الله (صلَّى الله عليه وآله) مع ذكر بعض خصائص
هذه الدولة، حيث روي أنَّه (صلَّى الله عليه وآله) قال: «دَوْلَتُنَا آخِرُ
اَلدُّوَلِ، يَكُونُ مَكَانَ كُلِّ يَوْمٍ يَوْمَيْنِ وَمَكَانَ كُلِّ سَنَةٍ
سَنَتَيْنِ»(١٨).
ويُحتَمل في معنى «مَكَانَ كُلِّ يَوْمٍ يَوْمَيْنِ» احتمالان:
الأوَّل: أنَّ أيَّام تلك الدولة تطول بحيث يصير اليوم الواحد مضاعفاً، كما ورد هذا
المعنى في مدَّة حكم الإمام المهدي (عجَّل الله فرجه)، حيث روي أنَّه: «يَمْكُثُ
عَلَى ذَلِكَ سَبْعَ سِنِينَ، مِقْدَارُ كُلِّ سَنَةٍ عَشْرُ سِنِينَ مِنْ
سِنِيكُمْ هَذِهِ، ثُمَّ يَفْعَلُ اللهُ مَا يَشَاءُ»، قَالَ [أَبُو بَصِيرٍ]:
قُلْتَ لَهُ: جُعِلْتُ فِدَاكَ، فَكَيْفَ تَطُولُ اَلسِّنِينَ؟ قَالَ: «يَأْمُرُ
اللهُ تَعَالَى اَلْفَلَكَ بِاللُّبُوثِ وَقِلَّةِ اَلْحَرَكَةِ، فَتَطُولُ
اَلْأَيَّامُ لِذَلِكَ وَاَلسِّنُونُ»، قَالَ: قُلْتُ لَهُ: إِنَّهُمْ يَقُولُونَ:
إِنَّ اَلْفَلَكَ إِنْ تَغَيَّرَ فَسَدَ، قَالَ: «ذَلِكَ قَوْلُ اَلزَّنَادِقَةِ،
فَأَمَّا اَلمُسْلِمُونَ فَلَا سَبِيلَ لَهُمْ إِلَى ذَلِكَ، وَقَدْ شَقَّ اللهُ
اَلْقَمَرَ لِنَبِيِّهِ (صلَّى الله عليه وآله)، وَرَدَّ اَلشَّمْسَ مِنْ قَبْلِهِ لِيُوشَعَ بْنِ نُونٍ، وَأَخْبَرَ بِطُولِ يَوْمِ اَلْقِيَامَةِ وَأَنَّهُ
﴿كَأَلْفِ سَنَةٍ مِمَّا تَعُدُّونَ﴾ [الحجّ: ٤٧]»(١٩).
الثاني: أنَّ مدَّة هذه الدولة هي ضعف المدَّة التي كانت الدولة بيد غير المعصوم،
ممَّا يعني طول فترة قيام هذه الدولة المباركة.
وعلى كلِّ حالٍ، فإنَّ بهذه الدولة المباركة فُسِّر ما ورد في وصف أهل البيت (عليهم
السلام): «وَبِكُمْ يَخْتِمُ» أي دولتكم آخر الدُّوَل...(٢٠).
انظر: (٧) آخر الزمان، (٨١٢) الخلف/الخلف الصالح، (١٢٩٥) الشمس.
* * *
(٧/٧) آخر الزمان:
يبدو من النصوص الواردة في هذا المصطلح أنَّ آخر الزمان يُقصَد منه تارةً زمان
النبوَّة الخاتمة، ويُقصَد منه تارةً أُخرى الزمان المستقبل بالنسبة لزمن المعصوم
(عليه السلام)، وأُخرى يُراد منه الزمن الذي يظهر فيه الإمام المهدي (عجَّل الله
فرجه)، وقد يُستعمَل ويُراد منه الزمان الذي يكون عند نهاية الحياة الدنيا وقيام
القيامة. وعلى كلِّ حال، فإنَّ آخر الزمان تقع فيه أحداث عديدة، منها:
الحَدَث الأوَّل: أنَّه الزمان الذي يخرج فيه المهدي (عجَّل الله فرجه) وأصحابه
وقيام دولة آل البيت (عليهم السلام):
فقد روي عن أمير المؤمنين (عليه السلام) - وهو على المنبر -: «يَخْرُجُ رَجُلٌ مِنْ
وُلْدِي فِي آخِرِ اَلزَّمَانِ، أَبْيَضُ اَللَّوْنِ، مُشْرَبٌ بِاَلْحُمْرَةِ،
مُبْدَحُ اَلْبَطْنِ، عَرِيضُ اَلْفَخِذَيْنِ...»(٢١).
وَعَنْ أَبِي سَعِيدٍ اَلْخُدْرِيِّ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ الله (صلَّى الله عليه
وآله):
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
(١٥) المصنَّف لابن أبي شيبة (ج ٨/ ص ٦٧٣/ ح ١٦٨).
(١٦) مروج الذهب (ج ٢/ ص ٤٠٧).
(١٧) الغيبة للطوسي (ص ٤٧٢ و٤٧٣/ ح ٤٩٣).
(١٨) كتاب سُلَيم بن قيس (ص ٤٢٧).
(١٩) الإرشاد (ج ٢/ ص ٣٨٥)، عن أبي جعفر الباقر (عليه السلام).
(٢٠) بحار الأنوار (ج ٩٩/ ص ١٤٣).
(٢١) كمال الدِّين (ص ٦٥٣/ باب ٥٧/ ح ١٧).
«أَبْشِرُوا بِالمَهْدِيِّ، فَإِنَّهُ يَأْتِي فِي آخِرِ اَلزَّمَانِ عَلَى
شِدَّةٍ وَزَلَازِلَ، يَسَعُ اللهُ لَهُ اَلْأَرْضَ عَدْلاً وَقِسْطاً»(٢٢).
والأحاديث في هذا المعنى كثيرة.
وورد في وصف جيش الإمام المهدي (عجَّل الله فرجه) أنَّهم قوم يأتون في آخر الزمان،
يتجمَّعون كقزع الخريف من قبائل متعدِّدة، إذ روي عن أمير المؤمنين (عليه السلام):
«أُولَئِكَ قَوْمٌ يَأْتُونَ فِي آخِرِ اَلزَّمَانِ قَزَعٌ كَقَزَعِ اَلْخَرِيفِ،
وَاَلرَّجُلُ وَاَلرِّجْلَانِ وَاَلثَّلَاثَةُ مِنْ كُلِّ قَبِيلَةٍ حَتَّى
يَبْلُغَ تِسْعَةً، أَمَا وَالله إِنِّي لَأَعْرِفُ أَمِيرَهُمْ وَاِسْمَهُ
وَمُنَاخَ رِكَابِهِمْ» (٢٣).
وروي عن عمَّار بن ياسر (رضي الله عنه) أنَّه قال: (إِنَّ دَوْلَةَ أَهْلِ بَيْتِ
نَبِيِّكُمْ فِي آخِرِ اَلزَّمَانِ...)(٢٤).
وبهذا المعنى روي عَنْ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ (عليهما السلام) فِي قَوْلِ الله
(عزَّ وجلَّ): ﴿وَالشَّمْسِ وَضُحَاهَا﴾ «يَعْنِي رَسُولَ الله (صلَّى الله عليه
وآله)، ﴿وَالْقَمَرِ إِذَا تَلَاهَا﴾ يَعْنِي أَمِيرَ اَلمُؤْمِنِينَ عَلِيَّ بْنَ
أَبِي طَالِبٍ (عليه السلام)، ﴿وَالنَّهَارِ إِذَا جَلَّاهَا﴾ [الشمس: ١ - ٣]
يَعْنِي اَلْأَئِمَّةَ أَهْلَ اَلْبَيْتِ يَمْلِكُونَ اَلْأَرْضَ فِي آخِرِ
اَلزَّمَانِ فَيَمْلَئُونَهَا عَدْلاً وَقِسْطاً، اَلمُعِينُ لَهُمْ كَمُعِينِ
مُوسَى عَلَى فِرْعَوْنَ، وَاَلمُعِينُ عَلَيْهِمْ كَمُعِينِ فِرْعَوْنَ عَلَى
مُوسَى»(٢٥).
انظر: (١٠٦١) زلازل، (١٣٨٧) صفات الإمام المهدي (عجَّل الله فرجه) الخَلْقيَّة،
(١٨٤٥) قزع الخريف.
الحَدَث الثاني: ظهور دولة الصبيان:
جاء في خطبة البيان المنسوبة لأمير المؤمنين (عليه السلام) بنقل (إلزام الناصب)
أنَّه (عليه السلام) قال: «أنا مخبركم بما يجري من بعد موتي وبما يكون إلى خروج
صاحب الزمان القائم بالأمر من ذريَّة ولد الحسين وإلى ما يكون في آخر الزمان حتَّى
تكونوا على حقيقة من البيان...».
وذكر من تلك الأحداث: «وتظهر دولة الصبيان في كلِّ مكان»(٢٦).
انظر: (٢٦٧) إمارة الصبيان، (٨٩٨) دولة الصبيان.
الحَدَث الثالث: وقوع القذف والخسف والمسخ بالسفياني وأصحابه:
فقد روي عَنِ اَلسَّكُونِيِّ، عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ (عليه السلام)، قَالَ: «(حم)
حَتْمٌ، وَ(عَيْنٌ) عَذَابٌ، وَ(سِينٌ) سِنُونٌ كَسِنِي يُوسُفَ، وَ(قَافٌ) قَذْفٌ
وَخَسْفٌ وَمَسْخٌ يَكُونُ فِي آخِرِ اَلزَّمَانِ بِالسُّفْيَانِيِّ وَأَصْحَابِهِ
وَنَاسٌ مِنْ كَلْبٍ ثَلَاثُونَ ألْفَ أَلْفٍ يَخْرُجُونَ مَعَهُ، وَذَلِكَ حِينَ
يَخْرُجُ اَلْقَائِمُ (عليه السلام) بِمَكَّةَ، وَهُوَ مَهْدِيُّ هَذِهِ
اَلْأُمَّةِ»(٢٧).
انظر: (٧٨٩) الخسف، (٧٩٦) خسف البيداء.
الحَدَث الرابع: أنَّ من الآيات التي تكون قبل الساعة هي خروج نار من اليمن آخر
الزمان:
فقد روي عَنْ رَسُولِ الله (صلَّى الله عليه وآله) أنَّه قَالَ: «إِنَّكُمْ لَا
تَرَوْنَ اَلسَّاعَةَ حَتَّى تَرَوْنَ قَبْلَهَا عَشْرَ آيَاتٍ: طُلُوعَ اَلشَّمْسِ
مِنْ مَغْرِبِهَا، وَاَلدَّجَّالَ... وَتَكُونُ فِي آخِرِ اَلزَّمَانِ نَارٌ
تَخْرُجُ مِنَ اَلْيَمَنِ مِنْ قَعْرِ اَلْأَرْضِ لَا تَدَعُ خَلْفَهَا أَحَداً
تَسُوقُ اَلنَّاسَ إِلَى اَلمَحْشَرِ كُلَّمَا قَامُوا قَامَتْ لَهُمْ تَسُوقُهُمْ
إِلَى اَلمَحْشَرِ»(٢٨).
انظر: (٢٤٧٣) اليمن.
الحَدَث الخامس: أنَّ خير الجهاد يكون في آخر الزمان:
في رواية لم تُسنَد إلى معصوم، ذُكِرَ ما يجري بعد قتل النفس الزكيَّة، وأنَّ خير
الجهاد يكون في آخر الزمان، فقد روي عَنْ سُفْيَانَ بْنِ إِبْرَاهِيمَ
اَلْجَرِيرِيِّ أَنَّهُ سَمِعَ أَبَاهُ يَقُولُ: (اَلنَّفْسُ اَلزَّكِيَّةُ غُلَامٌ
مِنْ آلِ مُحَمَّدٍ اِسْمُهُ: مُحَمَّدُ بْنُ اَلْحَسَنِ، يُقْتَلُ بِلَا جُرْمٍ
وَلَا ذَنْبٍ، فَإِذَا قَتَلُوهُ لَمْ يَبْقَ لَهُمْ فِي اَلسَّمَاءِ عَاذِرٌ وَلَا
فِي اَلْأَرْضِ نَاصِرٌ. فَعِنْدَ ذَلِكَ يَبْعَثُ اللهُ قَائِمَ آلِ مُحَمَّدٍ فِي
عُصْبَةٍ، لَهُمْ أَدَقُّ فِي أَعْيُنِ اَلنَّاسِ مِنَ اَلْكُحْلِ، إِذَا خَرَجُوا
بَكَى لَهُمُ اَلنَّاسُ، لَا يَرَوْنَ إِلَّا أَنَّهُمْ يُخْتَطَفُونَ، يَفْتَحُ
اللهُ لَهُمْ مَشَارِقَ اَلْأَرْضِ وَمَغَارِبَهَا، أَلَا وَهُمُ اَلمُؤْمِنُونَ
حَقًّا، أَلَا إِنَّ خَيْرَ اَلْجِهَادِ فِي آخِرِ اَلزَّمَانِ)(٢٩).
انظر: (٢٣٣١) النفس الزكيَّة.
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
(٢٢) دلائل الإمامة (ص ٤٦٧/ ح ٤٥٤/٥٨).
(٢٣) الغيبة للنعماني (ص ٣٢٥/ باب ٢٠/ ح ١).
(٢٤) الغيبة للطوسي (ص ٤٦٣/ ح ٤٧٩).
(٢٥) تفسير فرات الكوفي (ص ٥٦٣/ ح ٧٢٢/٦).
(٢٦) إلزام الناصب (ج ٢/ ص ١٦١ و١٦٢).
(٢٧) تأويل الآيات الظاهرة (ج ٢/ ص ٥٤٢/ ح ٣).
(٢٨) الخصال (ص ٤٤٩/ ح ٥٢).
(٢٩) الغيبة للطوسي (ص ٤٦٤ و٤٦٥/ ح ٤٨٠).
الحَدَث السادس: خراب الريِّ على يد الديلم:
ورد في رواية أنَّه من الأحداث التي تكون في آخر الزمان هو خراب الريِّ على يد
الديلم، وقتل خلق كثير على باب الجبل، ففي رواية ابن أعثم الكوفي عن أمير المؤمنين
(عليه السلام): «وأمَّا الريُّ فإنَّها مدينة افتتنت بأهلها، وبها الفتنة الصمَّاء
مقيمة، ولا يكون خرابها إلَّا على يد الديلم في آخر الزمان، وليُقْتَلُنَّ بالريِّ
على باب الجبل في آخر الزمان خلق كثير لا يحصيهم إلَّا من خلقهم...»(٣٠).
انظر: (٩٠١) الديلم، (١٠٤٤) الريُّ.
الحَدَث السابع: غلبة الرمل على سجستان:
في رواية عامّيَّة رُويت عن أمير المؤمنين (عليه السلام): «وأمَّا سجستان فإنَّه
يكون قوم يقرأون القرآن لا يجاوز تراقيهم، يمرقون من دين الإسلام كما يمرق السهم من
الرمية، ثمّ يغلب عليها في آخر الزمان الرمل فيطمّها على جميع مَنْ فيها...»(٣١).
انظر: (١٠٩٧) سجستان.
الحَدَث الثامن: غلبة الترك على سمرقند:
في رواية عامّيَّة عن أمير المؤمنين (عليه السلام): «ويحاً لكِ يا سمرقند، غير
أنَّه سيغلب عليهم في آخر الزمان الترك، فمِنْ قِبَلهم هلاكها...»(٣٢).
انظر: (٤٨٩) الترك، (١١٧٠) سمرقند.
الحَدَث التاسع: نزول البلاء الشديد من السلطان:
في رواية عامّيَّة نقلها المقدسي عن أبي سعيد الخدري (رضي الله عنه)، قال: قال رسول
الله [(صلَّى الله عليه وآله)]: «ينزل بأُمَّتي في آخر الزمان بلاء شديد من
سلطانهم، لم يُسمَع ببلاء أشدّ منه، حتَّى تضيق عليهم الأرض الرحبة، وحتَّى تملأ
الأرض جوراً وظلماً، لا يجد المؤمن ملجأً يلتجئ إليه من الظلم، فيبعث الله (عزَّ
وجلَّ) رجلاً من عترتي، فيملأ الأرض قسطاً وعدلاً، كما مُلِئَت ظلماً وجوراً، يرضى
عنه ساكن السماء وساكن الأرض، لا تدَّخر الأرض من بذرها شيئاً إلَّا أخرجته، ولا
السماء من قطرها شيئاً إلَّا صبَّه...»(٣٣).
انظر: (١٠١٠) رجلٌ من ولدي.
الحَدَث العاشر: خروج أمير المؤمنين (عليه السلام) آخر الزمان:
ففي رواية أبي عبد الله الصادق (عليه السلام) أنَّه قال رسول الله (صلَّى الله عليه
وآله): «يَا عَلِيُّ، إِذَا كَانَ آخِرُ اَلزَّمَانِ أَخْرَجَكَ اللهُ فِي أَحْسَنِ
صُورَةٍ، وَمَعَكَ مِيسَمٌ تَسِمُ بِهِ أَعْدَاءَكَ...»(٣٤).
انظر: (٨٤٦) دابَّة الأرض، (٩٧٠) الرجعة.
الحَدَث الحادي عشر: أنَّ من يُقاتل أهل البيت (عليهم السلام) في آخر الزمان
فكأنَّما قاتل مع الدجَّال:
جاء هذا فيما روي عَنْ أَبِي ذَرٍّ (رضي الله عنه)، قَالَ: قَالَ رَسُولُ الله
(صلَّى الله عليه وآله): «مَثَلُ أَهْلِ بَيْتِي مَثَلُ سَفِينَةِ نُوحٍ مَنْ
رَكِبَ فِيهَا نَجَا وَمَنْ تَخَلَّفَ عَنْهَا غَرِقَ، وَمَنْ قَاتَلَنَا فِي آخِرِ
اَلزَّمَانِ فَكَأَنَّمَا قَاتَلَ مَعَ اَلدَّجَّالِ»(٣٥).
انظر: (٨٦٥) الدجَّال.
الحَدَث الثاني عشر: أنَّه الزمان الذي ينزل فيه النبيُّ عيسى (عليه السلام):
وسيعين أُمَّة النبيِّ الأكرم (صلَّى الله عليه وآله) على قتل الدجَّال، جاء هذا
فيما رواه الشيخ الصدوق (رحمه الله) بسنده عَنْ حَمَّادِ بْنِ عَبْدِ الله بْنِ
سُلَيْمَانَ - وَكَانَ قَارِئاً لِلْكُتُبِ -، قَالَ: قَرَأْتُ فِي
اَلْإِنْجِيلِ...، إلى أنْ نقل ما قاله الله تعالى للنبيِّ عيسى (عليه السلام):
«يَا عِيسَى، أَرْفَعُكَ إِلَيَّ ثُمَّ أُهْبِطُكَ فِي آخِرِ اَلزَّمَانِ لِتَرَى
مِنْ أُمَّةِ ذَلِكَ اَلنَّبِيِّ اَلْعَجَائِبَ، وَلِتُعِينَهُمْ عَلَى اَللَّعِينِ
اَلدَّجَّالِ، أُهْبِطُكَ فِي وَقْتِ اَلصَّلَاةِ لِتُصَلِّيَ مَعَهُمْ، إِنَّهُمْ
أُمَّةٌ مَرْحُومَةٌ...»(٣٦).
انظر: (١٦٩٣) عيسى بن مريم (عليه السلام)، (٢٣١٧) نزول عيسى (عليه السلام).
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
(٣٠) الفتوح (ج ٢/ ص ٣٢١).
(٣١) الفتوح (ج ٢/ ص ٣٢٠ و٣٢١).
(٣٢) الفتوح (ج ٢/ ص ٣٢٠).
(٣٣) عقد الدُّرر (ص ٤٣ و١٤١).
(٣٤) مختصر بصائر الدرجات (ص ٤٣).
(٣٥) المعجم الكبير للطبراني (ج ٣/ ص ٤٥/ ح ٢٦٣٦).
(٣٦) كمال الدِّين (ص ١٥٩ و١٦٠/ باب ٨/ ح ١٨).
الحَدَث الثالث عشر: علامات عدَّة في آخر الزمان:
في رواية أَبِي اَلْجَارُودِ، عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ (عليه السلام) فِي قَوْلِهِ:
﴿إِنَّ اللهَ قَادِرٌ عَلَى أَنْ يُنَزِّلَ آيَةً﴾ [الأنعام: ٣٧]، وَسَيُرِيكُمْ
فِي آخِرِ اَلزَّمَانِ آيَاتٍ، مِنْهَا: دَابَّةٌ فِي اَلْأَرْضِ، وَاَلدَّجَّالُ،
وَنُزُولُ عِيسَى بْنِ مَرْيَمَ (عليه السلام)، وَطُلُوعُ اَلشَّمْسِ مِنْ
مَغْرِبِهَا...»(٣٧).
انظر: (٨٤٦) دابَّة الأرض، (١٤٧٢) طلوع الشمس من مغربها، (١٦٢٣) علامات الظهور.
* * *
(٨/٨) آخر النهار:
هي الساعات الأخيرة من النهار، والتي تكون وقت العصر أو بعده قريباً من المغرب.
وقد ذكرت الروايات المتعلِّقة بالقضيَّة المهدويَّة أحداثاً عدَّيدة وأُمور تقع في
هذه الفترة، ومنها:
أوَّلاً: وقت الصيحة الثانية:
أنَّ الصيحة المقابلة لصيحة جبرئيل (عليه السلام) - التي هي من علامات الظهور
الحتميَّة - ستقع في آخر النهار على بعض الروايات، فعَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيٍّ
اَلْحَلَبِيِّ، قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا عَبْدِ الله (عليه السلام) يَقُولُ:
«اِخْتِلَافُ بَنِي اَلْعَبَّاسِ مِنَ اَلمَحْتُومِ، وَاَلنِّدَاءُ مِنَ
اَلمَحْتُومِ، وَخُرُوجُ اَلْقَائِمِ مِنَ اَلمَحْتُومِ»، قُلْتُ: وَكَيْفَ
اَلنِّدَاءُ؟ قَالَ: «يُنَادِي مُنَادٍ مِنَ اَلسَّمَاءِ أَوَّلَ اَلنَّهَارِ:
أَلَا إِنَّ عَلِيًّا وَشِيعَتَه هُمُ اَلْفَائِزُونَ»، قَالَ: «وَيُنَادِي مُنَادٍ
[فِي] آخِرِ اَلنَّهَارِ: أَلَا إِنَّ عُثْمَانَ وَشِيعَتَه هُمُ
اَلْفَائِزُونَ»(٣٨).
انظر: (١٤٠٨) الصوت الثاني، (٢٣١٢) نداء من السماء/مضمون النداء في السماء.
ثانياً: قتل وخلع في آخر النهار:
عَنْ أَبِي عَبْدِ الله (عليه السلام) أَنَّهُ قَالَ: «كَيْفَ أَنْتُمْ إِذَا
بَقِيتُمْ بِلَا إِمَامٍ هُدًى، وَلَا عَلَمٍ، يَتَبَرَّأُ بَعْضُكُمْ مِنْ بَعْضٍ،
فَعِنْدَ ذَلِكَ تُمَيَّزُونَ وَتُمَحَّصُونَ وَتُغَرْبَلُونَ، وَعِنْدَ ذَلِكَ
اِخْتِلَافُ اَلسَّيْفَيْنِ، وَإِمَارَةٌ مِنْ أَوَّلِ اَلنَّهَارِ، وَقَتْلٌ
وَخَلْعٌ مِنْ آخِرِ اَلنَّهَارِ»(٣٩).
الرواية تشير إلى أنَّه وفي زمن الغيبة - الذي عبَّرت عنه الرواية بتعبير -:
«كَيْفَ أَنْتُمْ إِذَا بَقِيتُمْ بِلَا إِمَامٍ هُدًى، وَلَا عَلَمٍ»، فإنَّ هناك
العديد من الأحداث والإرباكات التي تقع في الناس، ومنها أنَّ التقلُّبات السياسيَّة
تصل إلى مرحلة بحيث إنَّ البعض يتمُّ تأميره في أوَّل النهار، ولكن انقلاباً يحصل
ضدَّه يُطيح به في آخر النهار، ليتمَّ تنصيب آخر مكانه.
انظر: (١٥٠) اختلاف السيفين.
ثالثاً: في رواية عامّيَّة رواها السيِّد ابن طاوس (رحمه الله) في (ملاحمه)، قال:
وَذَكَرَ نُعَيْمٌ بِإِسْنَادِهِ فِي حَدِيثٍ آخَرَ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ كَعْبٍ
اَلْقُرَظِيِّ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: (أَعْيُنُهُمْ كَالْوَدَعِ،
وَوُجُوهُهُمْ كَالْحَجَفِ، لَهُمْ وَقْعَةٌ بَيْنَ دِجْلَةَ وَاَلْفُرَاتِ،
وَوَقْعَةٌ بِمَرْجِ حِمَارٍ، وَوَقْعَةٌ بِدِجْلَةَ حَتَّى يَكُونَ اَلْجَوَازُ
أَوَّلَ اَلنَّهَارِ بِمِائَةِ دِينَارٍ لِلْعُبُورِ إِلَى اَلشَّامِ ثُمَّ يَزِيدُ
آخِرَ اَلنَّهَارِ)(٤٠).
والرواية ضعيفة السند، كونها لم تُسنَد إلى معصوم.
انظر: (٣٤٠) أوَّل النهار، (٢٤٣٠) وقعة بدجلة، (٢٤٣٣) وقعة بمرج حمار.
* * *
(٩/٩) آل أبي سفيان:
لقب عُرِفَت به ذرّيَّة أبي سفيان (صخر بن حرب)، خصوصاً حينما بدأت الكفَّة
السياسيَّة تميل إليهم، وأخذوا يحكمون المسلمين باسم الإسلام، وعادةً ما يُستعمَل
للإشارة إلى الخطِّ المعادي لأهل البيت (عليهم السلام)، وقد أشارت العديد من
الروايات إلى هذا المعنى، من قبيل ما روي عَنِ اَلْإِمَامِ اَلصَّادِقِ (عليه
السلام) أَنَّهُ قَالَ: «إِنَّا وَآلُ أَبِي سُفْيَانَ أَهْلُ بَيْتَيْنِ
تَعَادَيْنَا فِي الله، قُلْنَا: صَدَقَ اللهُ، وَقَالُوا: كَذَبَ اللهُ، قَاتَلَ
أَبُو سُفْيَانَ رَسُولَ الله (صلَّى الله عليه وآله)، وَقَاتَلَ مُعَاوِيَةُ
عَلِيَّ بْنَ أَبِي طَالِبٍ (عليه السلام)، وَقَاتَلَ يَزِيدُ بْنُ مُعَاوِيَةَ
اَلْحُسَيْنَ بْنَ عَلِيٍّ (عليه السلام)، وَاَلسُّفْيَانِيُّ يُقَاتِلُ
اَلْقَائِمَ (عليه السلام)»(٤١).
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
(٣٧) تفسير القمِّي (ج ١/ ص ١٩٨).
(٣٨) الكافي (ج ٨/ ص ٣١٠/ ح ٤٨٤).
(٣٩) كمال الدِّين (ص ٣٤٧ و٣٤٨/ باب ٣٣/ ح ٣٦).
(٤٠) الملاحم والفتن (ص ١٩٢ و١٩٣/ ح ٢٧٢).
(٤١) معاني الأخبار (ص ٣٤٦/ باب معنى قول الصادق (عليه السلام): «إنَّا وآل أبي
سفيان أهل بيتين تعادينا في الله (عزَّ وجلَّ)»/ ح ١).
فهذه الرواية واضحة في أنَّ الإمام الصادق (عليه السلام) يعتبر أنَّ آل أبي سفيان
هم الخطُّ المعادي لخطِّ أهل البيت (عليهم السلام)، وأنَّهم يستمرُّون بعدائهم
حتَّى خروج الإمام المهدي (عجَّل الله فرجه).
هذا، ولم يقتصر الأمر على رواياتنا، وإنَّما هو اصطلاح ورد في روايات العامَّة
أيضاً، فقد روى السيِّد ابن طاوس (رحمه الله) عن كتاب (الفتن) للسليلي عن دولة بني
العبَّاس، ودولة الترك، وحديث الذي يملأ الأرض عدلاً أنَّ عليَّ بن أبي طالب (عليه
السلام) قال لابن عبَّاس: «...وَتَجِيئُكُمْ آيَاتٌ مُتَتَابِعَاتٌ كَأَنَّهُنَّ
نِظَامٌ مَنْظُومَاتٌ اِنْقَطَعْنَ فَتَتَابَعْنَ، فَإِذَا قُتِلَ اَلْخَلِيفَةُ
اَلَّذِي عَلَيْكُمْ فَتَوَقَّعُوا خُرُوجَ آلِ أَبِي سُفْيَانَ، وَأَمَارَتُهُ
عِنْدَ هَلَاكِ مِصْرَ...»(٤٢).
مثل هذه الروايات - على ضعف سندها كونها لم تُرْوَ عن المعصوم -، مربكة في مضامينها
وتراكيبها، وإنْ كان بعض مضامينها موافقاً لما عندنا من نصوص روائيَّة.
وعلى كلِّ حالٍ، فعداء آل أبي سفيان لأهل البيت (عليهم السلام) واضح، وسيُمثِّل بعض
من ذرّيَّتهم وأتباعهم خطًّا معادياً للإمام المهدي (عجَّل الله فرجه)، بل لعلَّ
أشرّ عدوٍّ يواجهه الإمام المهدي (عجَّل الله فرجه) هو السفياني.
انظر: (١٠٠٣) رجل من المشرق، (١١٣١) السفياني، (٢١٩٣) مَلِك الكوفة.
* * *
(١٠/١٠) آل أبي طالب:
هم مَنْ ينتسبون إلى (أبي طالب) والد أمير المؤمنين (عليه السلام)، ويُسَمَّون
بالطالبيِّين.
ورد في بعض الروايات أنَّ من العلامات التي تقع قبل قيام القائم (عجَّل الله فرجه)
هو: «خُرُوجُ اِثْنَيْ عَشَرَ مِنْ آلِ أَبِي طَالِبٍ كُلُّهُمْ يَدَّعِي
اَلْإِمَامَةَ لِنَفْسِهِ»(٤٣).
ادِّعاء الإمامة ليس أمراً جديداً، وإنَّما هو كان معاصراً لزمن الأئمَّة (عليهم
السلام)، وذكر خصوص هؤلاء الاثني عشر إنَّما هو من العلامات، ممَّا يعني حصول
الادِّعاء في زمن الغيبة الكبرى، أو قريباً من الظهور.
على كلِّ حالٍ، فالأمر ليس جديداً، وهو يدعو المؤمنين إلى:
١ - ضرورة التريُّث في تصديق مدَّعي الإمامة.
٢ - زيادة المعرفة بالقضيَّة المهدويَّة خصوصاً، وبالعقيدة الإماميَّة عموماً،
وتحصيل الدليل القطعي على ذلك.
انظر: (٨٨٢) دعوى السفارة، (١١٢٧) السفارة، (١٦٢٣) علامات الظهور.
* * *
(١١/١١) آل العبَّاس:
ورد في نصٍّ عامِّي أنَّ النداء الثاني بعد نداء الحقِّ سيكون بأنَّ الحقَّ مع آل
العبَّاس.
انظر: (١٢) آل عيسى، (٢٣٠٨) نداء إبليس/نداء الشيطان (٢٤٤٣) وُلد عيسى.
* * *
(١٢/١٢) آل عيسى:
اصطلاح ورد في بعض النصوص العامّيَّة، ويبدو أنَّ المقصود منه أتباع النبيِّ عيسى
(عليه السلام)، حيث ورد أنَّه بعد صدور صيحة الحقِّ، فإنَّ هناك نداءً ينادي أنَّ
الحقَّ في ولد عيسى، ولو صحَّ هذا النقل فهو يُؤكِّد تدخُّل القوى الدوليَّة
الحاكمة للأرض - من المسيحيِّين وأضرابهم - في تضليل الناس عن الحقِّ، ومحاولتهم
حرف الحقيقة إلى غير مسارها، ويكون ما ورد من صيحة إبليس بعد صيحة جبرئيل هو بهذا
المعنى.
فقد روى المروزي بسنده عَنْ جَابِرٍ، عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ [(عليه السلام)]،
قَالَ: «يُنَادِي مُنَادٍ مِنَ اَلسَّمَاءِ: أَلَا إِنَّ اَلْحَقَّ فِي آلِ
مُحَمَّدٍ، وَيُنَادِي مُنَادٍ مِنَ اَلْأَرْضِ: أَلَا إِنَّ اَلْحَقَّ فِي آلِ
عِيسَى - أَوْ قَالَ: اَلْعَبَّاسِ، أَنَا أَشُكُّ فِيهِ -، وَإِنَّمَا اَلصَّوْتُ
اَلْأَسْفَلُ مِنَ اَلشَّيْطَانِ لَيَلْبَسَ عَلَى اَلنَّاسِ»، شَكَّ أَبُو عَبْدِ
الله نَعِيمٌ(٤٤).
ويحتمل أنَّ تعبير (آلِ عِيسَى) محرَّف، وأنَّ الأصل هو (عثمان) كما هو وارد في بعض
نصوصنا.
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
(٤٢) الملاحم والفتن (ص ٢٥٢ و٢٥٣/ ح ٣٧٠).
(٤٣) الإرشاد (ج ٢/ ص ٣٦٩).
(٤٤) الفتن للمروزي (ص ٢٠٨).
انظر: (٢٣٠٨) نداء إبليس/نداء الشيطان، (٢٣١٢) نداء من السماء/مضمون النداء في السماء، (٢٤٤٣) وُلد عيسى.
* * *
(١٣/١٣) آمد:
آمد أو آميدا هي مدينة عتيقة تقع حيث موقع ديار بكر اليوم، في أقصى ما بين النهرين،
عُرِفَت المدينة تاريخيًّا باسمها هذا حتَّى سيطرة العثمانيِّين عليها في القرن
السادس عشر. واسم (امد أو ئامهد بالكرديَّة) ما زال متداولاً بين سُكَّانها الكرد
الذين يُشكِّلون غالبيَّة سُكَّان المدينة(٤٥).
جاء ذكرها في موردين:
المورد الأوَّل: أنَّ منها بعض أصحاب الإمام المهدي (عجَّل الله فرجه) الثلاثمائة
وثلاثة عشر:
جاء في خطبة البيان حسب نقل السيِّد ابن طاوس (رحمه الله) أنَّ من أصحاب الإمام
المهدي (عجَّل الله فرجه) الثلاثمائة وثلاثة عشر: «وَرَجُلٌ مِنْ آمُدَ»(٤٦).
ولم يرد ذكر اسمه.
انظر: (٨٠٣) خطبة البيان.
المورد الثاني: نزول الترك آمد:
جاء في الروايات العامّيَّة أنَّ الترك ينزلون آمد، ولكن لا يظهر منها أنَّها
روايات متعلِّقة بقضيَّة الإمام المهدي (عجَّل الله فرجه)، نعم هي متعلِّقة
بالأخبار بالغيبيَّات المستقبليَّة.
فقد روى المروزي بسنده عن كعب، قَالَ: (تَرِدُ اَلتُّرْكُ اَلْجَزِيرَةَ حَتَّى
يَسْقُوا خَيْلَهُمْ مِنَ اَلْفُرَاتِ، فَيَبْعَثُ اللهُ عَلَيْهِمُ اَلطَّاعُونَ،
فَيَقْتُلُهُمْ، فَلَا يُفْلِتُ مِنْهُمْ إِلَّا رَجُلٌ وَاحِدٌ). قَالَ اِبْنُ
عَيَّاشٍ: وَأَخْبَرَنِي عَبْدُ الله بْنُ دِينَارٍ، عَنْ كَعْبٍ، قَالَ:
(يَنْزِلُونَ آمِدَ وَيَشْرَبُونَ مِنَ اَلدِّجْلَةِ وَاَلْفُرَاتِ يَسْعَوْنَ فِي
اَلْجَزِيرَةِ، وَأَهْلُ اَلْإِسْلَامِ فِي تِلْكَ اَلْجَزِيرَةِ لَا
يَسْتَطِيعُونَ لَهُمْ شَيْئاً، فَيَبْعَثُ اللهُ عَلَيْهِمْ ثَلْجاً فِيهِ صِرٌّ
وَرِيحٌ وَجَلِيدٌ، فَإِذَا هُمْ خَامِدُونَ، فَيَرْجِعُونَ فَيَقُولُونَ: إِنَّ
اللهَ قَدْ أَهْلَكَهُمْ وَكَفَاكُمُ اَلْعَدُوَّ، وَلَمْ يَبْقَ مِنْهُمْ أَحَدٌ
قَدْ هَلَكُوا مِنْ عِنْد آخِرِهِمْ)(٤٧).
نعم، ربَّما يُستفاد أنَّ هذا الحدث يقع قريباً من ظهور السفياني ممَّا رواه
المروزي بعد ذلك بسنده عَنْ مَكْحُولٍ، عَنِ اَلنَّبِيِّ [(صلَّى الله عليه
وآله)]، قَالَ: «لِلتُّرْكِ خَرْجَتَانِ: إِحْدَاهُمَا يُخَرِّبُونَ
أَذَرْبِيجَانَ، وَاَلثَّانِيَةُ يَرْبِطُونَ خُيُولَهُمْ بِالْفُرَاتِ لَا تُرْكَ
بَعْدَهَا».
ثمّ قال: حَدَّثَنَا اَلْحَكَمُ بِنُ نَافِعٍ، عَنْ جَرَّاحٍ، عَنْ أَرْطَأَةَ،
قَالَ: (يُقَاتِلُ اَلسُّفْيَانِيُّ اَلتُّرْكَ، ثُمَّ يَكُونُ اِسْتِئْصَالُهُمْ
عَلَى يَدَيِ اَلمَهْدِيِّ، وَهُوَ أَوَّلُ لِوَاءٍ يَعْقِدُهُ اَلمَهْدِيُّ
يَبْعَثُهُ إِلَى اَلتُّرْكِ)(٤٨).
انظر: (١٦٤) أذربيجان، (٤٨٩) الترك، (١١٣١) السفياني.
* * *
(١٤/١٤) آمل:
آمُل هي مدينة في محافظة مازندران في إيران، وهي من أكبر مُدُن المحافظة، ويبعد
مركز آمل عن شاطئ بحر قزوين (١٨ كيلومتراً)... كما تبعد آمُل حوالي (١٨٠ كيلومتراً)
شمال شرق مدينة طهران...(٤٩).
وقال الحموي: (آمل - بضمِّ الميم واللَّام -: اسم أكبر مدينة بطبرستان في
السهل...)(٥٠).
جاء في خطبة البيان حسب نقل السيِّد ابن طاوس (رحمه الله) أنَّ من أصحاب الإمام
المهدي (عجَّل الله فرجه) الثلاثمائة وثلاثة عشر: «وَرَجُلٌ مِنْ آمُلَ»(٥١).
ولم يرد ذكر اسمه.
انظر: (٧١٢) حُكَّام الأرض، (٨٠٣) خطبة البيان، (١٥٦٢) عدَّة أهل بدر.
* * *
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
(٤٥) موسوعة ويكيبيديا.
(٤٦) الملاحم والفتن (ص ٢٩٠/ ح ٤١٧).
(٤٧) الفتن للمروزي (ص ١٢٨).
(٤٨) المصدر السابق.
(٤٩) موسوعة ويكيبيديا.
(٥٠) معجم البلدان (ج ١/ ص ٥٧).
(٥١) الملاحم والفتن (ص ٢٩٠/ ح ٤١٧).
(١٥/١٥) آيات متتابعات:
الآية هي العلامة، والتتابع هو وقوع الشيء اللَّاحق بعد السابق.
جاء في بعض النصوص أنَّ هناك آيات وعلامات تقع بالتتابع، تبدأ بإمارة الصبيان،
مروراً بخروج آل أبي سفيان، وانتهاءً بخروج المهدي (عجَّل الله فرجه).
روى السيِّد ابن طاوس (رحمه الله) رواية عامّيَّة عن كتاب (الفتن) للسليلي عن دولة
بني العبَّاس، ودولة الترك، وحديث الذي يملأ الأرض عدلاً أنَّ عليَّ بن أبي
طالب (عليه السلام) قال لابن عبَّاس: «أَوَّلُ فِتْنَةٍ بَعْدَ اَلْمِائَتَيْنِ
إِمَارَةُ اَلصِّبْيَانِ، وَتِجَارَاتٌ كَثِيرَةٌ وَرِبْحٌ قَلِيلٌ، ثُمَّ مَوْتُ
اَلْعُلَمَاءِ وَاَلصَّالِحِينَ...، وَتَجِيئُكُمْ آيَاتٌ مُتَتَابِعَاتٌ
كَأَنَّهُنَّ نِظَامٌ مَنْظُومَاتٌ اِنْقَطَعْنَ فَتَتَابَعْنَ، فَإِذَا قُتِلَ
اَلْخَلِيفَةُ اَلَّذِي عَلَيْكُمْ فَتَوَقَّعُوا خُرُوجَ آلِ أَبِي سُفْيَانَ،
وَأَمَارَتُهُ عِنْدَ هَلَاكِ مِصْرَ...، وَيَكُونُ اَلسُّفْيَانِيُّ بِالشَّامِ،
فَإِذَا صَارَ جَيْشُهُ بِالْكُوفَةِ بُويِعَ لِخَيْرِ آلِ مُحَمَّدٍ (صلَّى الله
عليه وآله) تَحْتَ اَلْكَعْبَةِ، فَيَتَمَنَّى اَلْأَحْيَاءُ عِنْدَ ذَلِكَ أَنَّ
أَمْوَاتَهُمْ فِي اَلْحَيَاةِ، يَمْلَأُهَا عَدْلاً كَمَا مُلِئَتْ جَوْراً»(٥٢).
انظر: (٩) آل أبي سفيان، (٢٦٧) إمارة الصبيان، (١٢٥٢) الشام.
* * *
(١٦/١٦) آية الحَدَثان:
والحَدَثان من الدهرِ: نُوَبُهُ، وما يحدث منه كحوادثه...، شبه النازلة...، تقول
العرب: أهلكتنا الحَدَثان(٥٣).
جاء في بعض الروايات العامّيَّة أنَّ هناك آية هي آية (الحَدَثان) أي الموت أو
الحوادث النازلة المهلكة، ستكون في شهر رمضان، وأنَّ بعدها سيكون اختلاف بين الناس،
ودعت إلى خزن الطعام بما يكفي لسنة كاملة.
روى نعيم بن حمَّاد بسنده عَنْ كَثِيرِ بْنِ مُرَّةَ اَلْحَضْرَمِيِّ، قَالَ:
(آيَةُ اَلحَدَثَانِ فِي رَمَضَانَ عَلَامَتُهُ فِي اَلسَّمَاءِ بَعْدَهَا
اِخْتِلَافُ فِي اَلنَّاسِ، فَإِنْ أَدْرَكْتَهَا فَأَكْثِرْ مِنَ اَلطَّعَامِ مَا
اِسْتَطَعْتَ)(٥٤).
ورواها بلفظ آخر عَنْ كَثِيرِ بْنِ مُرَّةَ اَلْحَضْرَمِيِّ، قَالَ: (إِنِّي
لَأَنْتَظِرُ آيَةَ اَلحَدَثَانِ فِي رَمَضَانَ مُنْذُ سَبْعِينَ سَنَةً)، قَالَ
عَبْدُ اَلرَّحْمَنِ بْنُ جُبَيْرِ: (عَلَامَةٌ تَكُونُ فِي اَلسَّمَاءِ تَكُونُ
اِخْتِلَافٌ بَيْنَ اَلنَّاسِ، فَإِنْ أَدْرَكْتَهَا فَأَكْثِرْ مِنَ اَلطَّعَامِ
مَا اِسْتَطَعْتَ)(٥٥).
ولا يظهر منها أكثر من كونها إخباراً عن أمر مستقبلي، ولا إشارة فيها إلى كونها من
علامات الظهور، ووقوعها في شهر رمضان لا يعني أنَّها الصيحة المعهودة في روايات
العلامات.
على أنَّهما روايتان ضعيفتا السند، إذ لم تُسنَد إلى معصوم، بل إلى كثير بن مرَّة
الحضرمي وعبد الرحمن بن جبير، فضلاً عن عدم وضوح المعنى وركاكة التعبير وإجماله،
وهذا ما نجده عادةً في روايات العامَّة التي تكون أقرب إلى القَصَص الخياليَّة منها
إلى الروايات.
انظر: (١٤٨) اختلاف بين الناس، (١٠٣٢) رمضان، (١٦٢٣) علامات الظهور.
* * *
(١٧/١٧) آية الدجَّال:
الآية بمعنى العلامة، وقد جاء في رواية حذيفة، قال: قلت: يا رسول الله، وما آية
الدجَّال؟ قال: «يُسمَع له ثلاث صيحات، ودخان يملأ ما بين المشرق والمغرب، فأمَّا
المؤمن فيصيبه زكمة، وأمَّا الكافر فيصير مثل السكران يدخل في منخريه وأُذُنيه وفيه
ودُبُره...»(٥٦).
انظر: (٨٦٥) الدجَّال، (١٦٢٣) علامات الظهور، (٢١٧٢) مكان قتل الدجَّال.
* * *
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
(٥٢) الملاحم والفتن (ص ٢٥٢ و٢٥٣/ ح ٣٧٠).
(٥٣) تاج العروس (ج ٣/ ص ١٩٠/ مادَّة حدث).
(٥٤) الفتن للمروزي (ص ١٣٢).
(٥٥) الفتن للمروزي (ص ١٣٤).
(٥٦) معجم أحاديث الإمام المهدي (عجَّل الله فرجه) (ج ١/ص ٣٦١/ح ٢٣٥).
(١٨/١٨) آية في أوَّل أو آخر شهر رمضان:
جاء في رواية ضعيفة السند أنَّ هناك آية تقع في شهر رمضان، وأنَّها تقع في أوَّل
ليلتين منه، أو في آخر ليلتين منه، حيث قال المروزي: قَالَ اِبْنُ لَهِيعَةَ:
فَأَخْبَرَنِي عَبْدُ اَلْوَهَّابِ اِبْنُ بُخْتٍ، عَنْ مَكْحُولٍ، قَالَ: قَالَ
رَسُولُ الله [(صلَّى الله عليه وآله)]: «فِي رَمَضَانَ فِي اَلسَّمَاءِ آيَةٌ
لِلَيْلَتَيْنِ خَلَتَا أَوْ بَقِيَتَا، وَفِي شَوَّالٍ اَلمَهْمَهَةِ، وَفِي ذِي
اَلْقَعْدَةِ اَلمَعْمَعَةِ، وَفِي ذِي اَلْحِجَّةِ اَلنَّزَائِلُ، وَفِي
اَلمُحَرَّمِ وَمَا اَلمُحَرَّمُ؟!»(٥٧).
وهي مجملة في حدِّ نفسها، ولم تُبيِّن المقصود من الآية، ولا نعرف وجه الترديد بين
كونها في أوَّل ليلتين أو آخر ليلتين من الشهر، ولا نحتمل كونها الصيحة المعهودة
لأنَّها تقع في ليلة الثالث والعشرين من الشهر الفضيل.
انظر: (١٠٣٢) رمضان، (٢١٥٧) المعمعة، (٢٣١٤) النزائل.
* * *
(١٩/١٩) الآية في رجب:
الآية هي العلامة.
جاء في بعض الروايات أنَّ هناك آية تقع في شهر رجب، وقد شخَّصتها الروايات بالتالي:
أوَّلاً: زمن وقوعها هو شهر رجب.
ثانياً: وبالتحديد في العام الذي يسبق العام الذي تقع فيه الصيحة، أي قبل الصيحة
بحوالي سنة وشهرين، ومن ثَمَّ فهي تقع قبل ظهور السفياني واليماني والخراساني بسنة
واحدة.
ثالثاً: أنَّ تلك العلامة هي «وَجْهٌ يَطْلُعُ فِي اَلْقَمَرِ، وَيَدٌ بَارِزَةٌ».
فقد روي عَنْ أَبِي عَبْدِ الله (عليه السلام): «اَلْعَامُ اَلَّذِي فِيهِ
اَلصَّيْحَةُ قَبْلَهُ اَلْآيَةُ فِي رَجَبٍ»، قُلْتُ [أي داود بن سرحان]: وَمَا
هِيَ؟ قَالَ: «وَجْهٌ يَطْلُعُ فِي اَلْقَمَرِ، وَيَدٌ بَارِزَةٌ»(٥٨).
أمَّا وجه مَنْ هو؟ وما تلك اليد؟ فلم تُبيِّن الرواية ذلك.
انظر: (٩٦٩) رجب، (١٤١٦) الصيحة، (٢٤٥٦) يد بارزة.
* * *
(٢٠/٢٠) الآية المنتظَرة:
ذكرت بعض الروايات في تفسير قوله تعالى: ﴿يَوْمَ يَأْتِي بَعْضُ آيَاتِ رَبِّكَ...﴾
(الأنعام: ١٥٨)، أنَّ الآية المنتظَرة هو المهدي (عجَّل الله فرجه)، فقد روي عَنْ
عَلِيِّ بْنِ رِئَابٍ، عَنْ أَبِي عَبْدِ الله (عليه السلام) أَنَّهُ قَالَ فِي
قَوْلِ الله (عزَّ وجلَّ): ﴿يَوْمَ يَأْتِي بَعْضُ آيَاتِ رَبِّكَ لَا يَنْفَعُ
نَفْساً إِيمَانُهَا لَمْ تَكُنْ آمَنَتْ مِنْ قَبْلُ﴾، فَقَالَ: «اَلْآيَاتُ هُمُ
اَلْأَئِمَّةُ، وَاَلْآيَةُ اَلمُنْتَظَرَةُ هُوَ اَلْقَائِمُ (عليه السلام)،
فَيَوْمَئِذٍ ﴿لَا يَنْفَعُ نَفْساً إِيمَانُهَا لَمْ تَكُنْ آمَنَتْ مِنْ قَبْلُ﴾
قِيَامِهِ بِالسَّيْفِ، وَإِنْ آمَنَتْ بِمَنْ تَقَدَّمَهُ مِنْ آبَائِهِ (عليهم
السلام)»(٥٩).
انظر: (١٢٣٢) السيف، (١٨١٣) القائم، (٢٢١٦) المنتظَر.
* * *
(٢١/٢١) أبان بن محمّد بن الضحَّاك:
من أصحاب الإمام المهدي (عجَّل الله فرجه) الثلاثمائة وثلاثة عشر من (همدان) حسب
رواية الإمام الصادق (عليه السلام) التي عدَّد فيها أسماءهم.
انظر: (٧١٢) حُكَّام الأرض، (١٥٦٢) عدَّة أهل بدر، (٢٣٩١) همدان.
* * *
(٢٢/٢٢) الأبدال:
قال الفيروزآبادي: (بدل الشيء: الخَلَف منه)(٦٠).
جاء اصطلاح الأبدال (من دون إضافة ولا متعلَّق) في نصوص متعدِّدة، قال العلَّامة
المجلسي (رحمه الله): (الحكاية السادسة والعشرون: في (الصراط المستقيم) للشيخ زين
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
(٥٧) الفتن للمروزي (ص ١٣٠).
(٥٨) الغيبة للنعماني (ص ٢٦١/ باب ١٤/ ح ١٠).
(٥٩) الإمامة والتبصرة (ص ١٠١ و١٠٢/ ح ٩١).
(٦٠) القاموس المحيط (ج ٣/ ص ٣٣٣).
الدِّين عليِّ بن يونس العاملي البياضي: قال مؤلِّف هذا الكتاب عليُّ بن محمّد بن
يونس: خرجت مع جماعة تزيد على أربعين رجلاً إلى زيارة القاسم بن موسى الكاظم (عليه
السلام)، فكنَّا عن حضرته نحو ميل من الأرض، فرأينا فارساً معترضاً، فظننَّاه يريد
أخذ ما معنا، فخبَّينا ما خفنا عليه، فلمَّا وصلنا رأينا آثار فرسه ولم نرَه،
فنظرنا ما حول القبلة فلم نرَ أحداً، فتعجَّبنا من ذلك مع استواء الأرض، وحضور
الشمس، وعدم المانع، فلا يمتنع أنْ يكون هو الإمام (عليه السلام) أو أحد الأبدال)(٦١).
ونقل العلَّامة المجلسي (رحمه الله) عن الكفعمي، فقال: (وقال الشيخ الكفعمي (رحمه
الله) في هامش جنَّته عند ذكر دعاء أُمِّ داود: قيل: إنَّ الأرض لا يخلو من القطب،
وأربعة أوتاد، وأربعين أبدالاً، وسبعين نجيباً، وثلاثمائة وستِّين صالحاً، فالقطب
هو المهدي (عليه السلام)، ولا يكون الأوتاد أقلّ من أربعة، لأنَّ الدنيا كالخيمة
والمهدي كالعمود وتلك الأربعة أطنابها، وقد يكون الأوتاد أكثر من أربعة، والأبدال
أكثر من أربعين، والنجباء أكثر من سبعين، والصلحاء أكثر من ثلاث مائة وستِّين،
والظاهر أنَّ الخضر وإلياس من الأوتاد، فهما ملاصقان لدائرة القطب.
وأمَّا صفة الأوتاد، فهم قوم لا يغفلون عن ربِّهم طرفة عين، ولا يجمعون من الدنيا
إلَّا البلاغ، ولا تصدر منهم هفوات الشرِّ، ولا يُشترَط فيهم العصمة من السهو
والنسيان، بل من فعل القبيح، ويُشترَط ذلك في القطب.
وأمَّا الأبدال فدون هؤلاء في المراقبة، وقد تصدر منهم الغفلة فيتداركونها
بالتذكُّر، ولا يتعمَّدون ذنباً.
وأمَّا النجباء فهم دون الأبدال...)(٦٢).
وقال العلَّامة المجلسي (رحمه الله) بعد نقله لإحدى حكايات اللقاء: (وفيه إشارة إلى
أنَّ مَنْ ليس له عمل سوء فلا شيء يحجبه عن إمامه (عليه السلام)، وهو من الأوتاد أو
من الأبدال، في الكلام المتقدِّم عن الكفعمي (رحمه الله))(٦٣).
وروى المجلسي (رحمه الله) مناجاة للإمام السجَّاد (عليه السلام)، قال فيها: مناجاة
له أُخرى (صلَّى الله عليه) تُعرَف بالصغرى، وهي مناجاة طويلة ورد فيها: «...
وَاِجْعَلْنَا بِخِدْمَتِكَ لِلْعِبَادِ وَاَلْأَبْدَالِ فِي أَقْطَارِهَا
طُلَّاباً، وَلِلْخَاصَّةِ مِنْ أَصْفِيَائِكَ أَصْحَاباً، وَلِلْمُرِيدِينَ
اَلمُتَعَلِّقِينَ بِبَابِكَ أَحْبَاباً...»(٦٤).
وفي دعاء أُمِّ داود: «اَللَّهُمَّ صَلِّ عَلَى اَلْأَبْدَالِ وَاَلْأَوْتَادِ
وَاَلسُّيَّاحِ وَاَلْعُبَّادِ وَاَلمُخْلِصِينَ وَاَلزُّهَّادِ وَأَهْلِ اَلْجِدِّ
وَاَلْاِجْتِهَادِ، وَاُخْصُصْ مُحَمَّداً وَأَهْلَ بَيْتِهِ بِأَفْضَلِ
صَلَوَاتِكَ»(٦٥).
وقال ابن أبي الحديد في شرح واحدة من كلمات أمير المؤمنين (عليه السلام): (فالشيعة
الإماميَّة تزعم أنَّ المراد به المهدي المنتظَر عندهم، والصوفيَّة يزعمون أنَّه
يعني به وليّ الله في الأرض، وعندهم أنَّ الدنيا لا تخلو عن الأبدال، وهم
أربعون...)(٦٦).
من هذا يُعلَم أنَّ مصطلح الأبدال متعارف عند العلماء، وأنَّه يُراد به مجموعة من
المؤمنين الذين ترفَّعوا عن الذنوب والأسواء، وطهَّروا نفوسهم بالعبادة والطاعة.
وهذا المعنى قد يُستفاد من بعض النصوص الخاصَّة، من ذلك ما روي أنَّ هناك ثلاثين
رجلاً يرافقون الإمام المهدي (عجَّل الله فرجه) في غيبته، وأنَّهم بهم تُرَدُّ
الوحشة عنه (عجَّل الله فرجه)، فقد روي عَنْ أَبِي بَصِيرٍ، عَنْ أَبِي عَبْدِ الله
(عليه السلام)، قَالَ: «لَا بُدَّ لِصَاحِبِ هَذَا اَلْأَمْرِ مِنْ غَيْبَةٍ، وَلَا
بُدَّ لَهُ فِي غَيْبَتِهِ مِنْ عُزْلَةٍ، وَنِعْمَ اَلمَنْزِلُ طَيْبَةُ، ومَا
بِثَلَاثِينَ مِنْ وَحْشَةٍ»(٦٧).
إذ يمكن القول: إنَّ هؤلاء الثلاثين هم الأبدال
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
(٦١) بحار الأنوار (ج ٥٣/ ص ٢٥٦)، عن الصراط المستقيم (ج ٢/ ص ٢٦٣).
(٦٢) بحار الأنوار (ج ٥٣/ ص ٣٠١).
(٦٣) بحار الأنوار (ج ٥٣/ ص ٣٢١).
(٦٤) بحار الأنوار (ج ٩١/ ص ١٢٤ - ١٢٨).
(٦٥) مصباح المتهجِّد (ص ٨٠٩).
(٦٦) شرح نهج البلاغة لابن أبي الحديد (ج ١٠/ ص ٩٦).
(٦٧) الكافي (ج ١/ ص ٣٤٠/ باب في الغيبة/ ح ١٦).
أنفسهم، كلَّما مات أحدهم أبدله
الله تعالى بغيره ليكون رفيقاً له (عجَّل الله فرجه) زمن غيبته.
وفسَّره بعضٌ بأنَّ المقصود هو أنَّ الإمام المهدي (عجَّل الله فرجه) في عمر
الثلاثين، ومَنْ كان كذلك فلا يستوحش، حيث قال المولى محمّد صالح المازندراني (رحمه
الله): (وقيل: يحتمل أنْ يكون المراد أنَّه (عليه السلام) على هيأة مَنْ سنُّه
ثلاثون سنة أبداً، وما في هذا السنِّ من وحشة)(٦٨).
بينما علَّق العلَّامة المجلسي (رحمه الله) على هذه الرواية بقوله: (أي هو (عليه
السلام) مع ثلاثين من مواليه وخواصِّه، وليس لهم وحشة لاستيناس بعضهم ببعض، أو هو
(عليه السلام) داخل في العدد فلا يستوحش هو أيضاً، أو الباء بمعنى مع أي لا يستوحش
(عليه السلام) لكونه مع ثلاثين، وقيل: هو مخصوص بالغيبة الصغرى، وما قيل: من أنَّ
المراد أنَّه (عليه السلام) في هيأة مَنْ هو في سنِّ ثلاثين سنة ومَنْ كان كذلك لا
يستوحش فهو في غاية البُعد)(٦٩).
وفي روايات العامَّة أنَّ عددهم يتراوح بين الثلاثين والأربعين أو أكثر - حسب
اختلاف النصوص -، كلَّما مات أحدهم أبدله الله تعالى بغيره، وهؤلاء يكونون من أسباب
رزق الله تعالى أهل الأرض الغيث، ونصر الله تعالى على الأعداء.
فقد روى أحمد بسنده عَنْ شُرَيْحٍ يَعْنِي اِبْنَ عُبَيْدٍ، قَالَ: ذُكِرَ أَهْلُ
اَلشَّامِ عِنْدَ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ [(عليه السلام)] وَهُوَ
بِاَلْعِرَاقِ، فَقَالُوا: الْعَنْهُمْ يَا أَمِيرَ اَلمُؤْمِنِينَ، قَالَ: «لَا،
إِنِّي سَمِعْتُ رَسُولَ الله [(صلَّى الله عليه وآله)] يَقُولُ: «اَلْأَبْدَالُ
يَكُونُونَ بِاَلشَّامِ، وَهُمْ أَرْبَعُونَ رَجُلاً، كُلَّمَا مَاتَ رَجُلٌ
أَبْدَلَ اللهُ مَكَانَهُ رَجُلاً، يُسْقَى بِهِمُ اَلْغَيْثُ، وَيُنْتَصَرُ بِهِمْ
عَلَى اَلْأَعْدَاءِ، وَيُصْرَفُ عَنْ أَهْلِ اَلشَّامِ بِهِمِ اَلْعَذَابُ»(٧٠).
والرواية مع ضعف سندها يُشَمُّ منها رائحة الوضع، وإرادة مدح أهل الشام على لسان
أمير المؤمنين (عليه السلام)، فأمارات الوضع الأُموي فيها واضحة بارزة.
بعض نصوص العامَّة ذكرت أنَّهم أربعون رجلاً من الشام، وثلاثون من سائر الأرض،
وبعضها ذكرت (أنَّ الأبدال بالشام في حمص خمسة وعشرون رجلاً، وفي دمشق ثلاثة عشر،
وببيسان اثنان).
وبعضها ذكرت أنَّ (بدمشق من الأبدال سبعة عشر نفساً، وببيسان أربعة).
وبعض آخر ذكر: (الأبدال سبعون، فستُّون بالشام، وعشرة بسائر الأرضين)(٧١).
وبعضها احتمل وجود نساء أيضاً من الأبدال.
وقال ابن أبي الحديد في شرحه لقول أمير المؤمنين (عليه السلام): «اَللَّهُمَّ
بَلَى، لَا تَخْلُو اَلْأَرْضَ مِنْ قَائِمٍ بِحُجَّةِ الله تَعَالَى»: (كيلا يخلو
الزمان ممَّن هو مهيمن لله تعالى على عباده، ومسيطر عليهم، وهذا يكاد يكون تصريحاً
بمذهب الإماميَّة، إلَّا أنَّ أصحابنا يحملونه على أنَّ المراد به الأبدال الذين
وردت الأخبار النبويَّة عنهم أنَّهم في الأرض سائحون، فمنهم مَنْ يُعرَف، ومنهم
مَنْ لا يُعرَف، وأنَّهم لا يموتون حتَّى يودعوا السرَّ، وهو العرفان عند قوم آخرين
يقومون مقامهم)(٧٢).
نعم، نحن نتحفَّظ على أنَّ الأبدال بهذه الصفات هم من الشام فقط، على أنَّ الوارد
في رواياتنا الخاصَّة أنَّ الله تعالى يحفظ الأرض ويرزق أهلها بأهل البيت (عليهم
السلام)، من قبيل ما جاء في الزيارة الجامعة الكبيرة: «بِكُمْ فَتَحَ اللهُ
وَبِكُمْ يَخْتِمُ، وَبِكُمْ يُنَزِّلُ اَلْغَيْثَ، وَبِكُمْ يُمْسِكُ اَلسَّمَاءَ
أَنْ تَقَعَ عَلَى اَلْأَرْضِ إِلَّا بِإِذْنِهِ، وَبِكُمْ يُنَفِّسُ اَلْهَمَّ
وَيَكْشِفُ اَلضُّرَّ...»(٧٣).
وما روي عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ مِهْرَانَ اَلْأَعْمَشِ، عَنِ اَلصَّادِقِ جَعْفَرِ
بْنِ مُحَمَّدٍ، عَنْ أَبِيهِ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيٍّ، عَنْ أَبِيهِ عَلِيِّ بْنِ
اَلْحُسَيْنِ (عليهم السلام)، قَالَ: «نَحْنُ أَئِمَّةُ اَلمُسْلِمِينَ، وَحُجَجُ
الله عَلَى اَلْعَالَمِينَ، وَسَادَةُ اَلمُؤْمِنِينَ، وَقَادَةُ اَلْغُرِّ
اَلمُحَجَّلِينَ، وَمَوَالِي اَلمُؤْمِنِينَ، وَنَحْنُ أَمَانٌ لِأَهْلِ اَلْأَرْضِ
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
(٦٨) شرح أُصول الكافي (ج ٦/ ص ٢٦٥).
(٦٩) مرآة العقول (ج ٤/ ص ٥٠ و٥١).
(٧٠) مسند أحمد (ج ٢/ ص ٢٣١/ ح ٨٩٦).
(٧١) تاريخ مدينة دمشق (ج ١/ ص ٢٩٩).
(٧٢) شرح نهج البلاغة لابن أبي الحديد (ج ١٨/ ص ٣٥١).
(٧٣) من لا يحضره الفقيه (ج ٢/ ص ٦١٥/ ح ٣٢١٣).
كَمَا أَنَّ اَلنُّجُومَ أَمَانٌ لِأَهْلِ اَلسَّمَاءِ، وَنَحْنُ اَلَّذِينَ بِنَا
يُمْسِكُ اللهُ اَلسَّمَاءَ أَنْ تَقَعَ عَلَى اَلْأَرْضِ إِلَّا بِإِذْنِهِ،
وَبِنَا يُمْسِكُ اَلْأَرْضَ أَنْ تَمِيدَ بِأَهْلِهَا، وَبِنَا يُنَزِّلُ
اَلْغَيْثَ، وَتُنْشَرُ اَلرَّحْمَةُ، وَتَخْرُجُ بَرَكَاتُ اَلْأَرْضِ، وَلَوْ لَا
مَا فِي اَلْأَرْضِ مِنَّا لَسَاخَتْ بِأَهْلِهَا»، ثُمَّ قَالَ: «وَلَمْ تَخْلُ
اَلْأَرْضُ مُنْذُ خَلَقَ اللهُ آدَمَ مِنْ حُجَّةٍ لله فِيهَا ظَاهِرٍ مَشْهُورٍ
أَوْ غَائِبٍ مَسْتُورٍ، وَلَا تَخْلُو إِلَى أَنْ تَقُومَ اَلسَّاعَةُ مِنْ
حُجَّةٍ لله فِيهَا، وَلَوْ لَا ذَلِكَ لَمْ يُعْبَدِ اللهُ»، قَالَ سُلَيْمَانُ:
فَقُلْتُ لِلصَّادِقِ (عليه السلام): فَكَيْفَ يَنْتَفِعُ اَلنَّاسُ بِالْحُجَّةِ
اَلْغَائِبِ اَلمَسْتُورِ؟ قَالَ: «كَمَا يَنْتَفِعُونَ بِالشَّمْسِ إِذَا
سَتَرَهَا اَلسَّحَابُ»(٧٤).
انظر: (٢٣) أبدال الشام/الأبدال من الشام، (٢٢٩٣) النجباء، (٢٤٧٩) يوم الأبدال.
* * *
(٢٣/٢٣) أبدال الشام/ الأبدال من أهل الشام:
جاء في روايات عديدة أنَّ هناك مجموعات خاصَّة تناصر الإمام المهدي (عجَّل الله
فرجه) عند ظهوره، ومنهم مجموعة سُمّيت بالأبدال من الشام، ففي رواية عَنْ أَمِيرِ
اَلمُؤْمِنِينَ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ (عليه السلام)، قَالَ: «قَالَ رَسُولُ
الله (صلَّى الله عليه وآله): يَا عَلِيُّ، عَشْرُ خِصَالٍ قَبْلَ يَوْمِ
اَلْقِيَامَةِ، أَلَا تَسْأَلُنِي عَنْهَا؟ قُلْتُ: بَلَى، يَا رَسُولَ الله،
قَالَ: اِخْتِلَافٌ وَقَتْلُ أَهْلِ اَلْحَرَمَيْنِ، وَاَلرَّايَاتُ اَلسُّودُ،
وَخُرُوجُ اَلسُّفْيَانِيِّ، وَاِفْتِتَاحُ اَلْكُوفَةِ، وَخَسْفٌ بِالْبَيْدَاءِ،
وَرَجُلٌ مِنَّا أَهْلَ اَلْبَيْتِ يُبَايَعُ لَهُ بَيْنَ زَمْزَمَ وَاَلمَقَامِ،
يَرْكَبُ إِلَيْهِ عَصَائِبُ أَهْلِ اَلْعِرَاقِ وَأَبْدَالِ اَلشَّامِ،
وَنُجَبَاءُ أَهْلِ مِصْرَ، وَتَصِيرُ أَهْلُ اَلْيَمَنِ عِدَّتُهُمْ عِدَّةَ
أَهْلِ بَدْرٍ، فَيَتَّبِعَهُ بَنُو كَلْبٍ يَوْمَ اَلْأَعْمَاقِ...»(٧٥).
وفي رواية: فَقَالَ فِطْرٌ: سَمِعْتُ أَبَا اَلطُّفَيْلِ يَقُولُ: سَمِعْتُ
عَلِيًّا أَمِيرَ اَلمُؤْمِنِينَ (عليه السلام) يَقُولُ: «اَلْأَبْدَالُ مِنْ
أَهْلِ اَلشَّامِ، وَاَلنُّجَبَاءُ مِنْ أَهْلِ اَلْكُوفَةِ، يَجْمَعُهُمُ اللهُ
لِشَرِّ يَوْمٍ لِعَدُوِّنَا»(٧٦).
وفي رواية عَنْ أُمِّ سَلَمَةَ زَوْجِ رَسُولِ الله (صلَّى الله عليه وآله)،
قَالَتْ: قَالَ [(صلَّى الله عليه وآله)]: «يَكُونُ اِخْتِلَافٌ عِنْدَ مَوْتِ
خَلِيفَةٍ، فَيَخْرُجُ رَجُلٌ مِنْ أَهْلِ اَلمَدِينَةِ هَارِباً إِلَى مَكَّةَ،
فَيَأْتِيهِ نَاسٌ مِنْ أَهْلِ مَكَّةَ فَيُخْرِجُونَهُ وَهُوَ كَارِهٌ،
فَيُبَايِعُونَهُ بَيْنَ اَلرُّكْنِ وَاَلمَقَامِ، وَيُبْعَثُ إِلَيْهِ بَعْثٌ مِنَ
اَلشَّامِ، فَيُخْسَفُ بِهِمْ بِالْبَيْدَاءِ بَيْنَ مَكَّةَ وَاَلمَدِينَةِ،
فَإِذَا رَأَى اَلنَّاسُ ذَلِكَ أَتَاهُ أَبْدَالُ اَلشَّامِ وَعَصَائِبُ أَهْلِ
اَلْعِرَاقِ فَيُبَايِعُونَهُ...»(٧٧).
وفي روايةٍ أُخرى عَنْ جَابِرٍ اَلْجُعْفِيِّ، قَالَ: قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ (عليه
السلام): «يُبَايِعُ اَلْقَائِمَ بَيْنَ اَلرُّكْنِ وَاَلمَقَامِ ثَلَاثُمِائَةٍ
وَنَيِّفٌ عِدَّةَ أَهْلِ بَدْرٍ، فِيهِمُ اَلنُّجَبَاءُ مِنْ أَهْلِ مِصْرَ،
وَاَلْأَبْدَالُ مِنْ أَهْلِ اَلشَّامِ، وَاَلْأَخْيَارُ مِنْ أَهْلِ اَلْعِرَاقِ،
فَيُقِيمُ مَا شَاءَ اللهُ أَنْ يُقِيمَ»(٧٨).
وبذا تبيَّن أنَّ هؤلاء الأبدال يكونون عند ظهور الإمام المهدي (عجَّل الله فرجه)،
لا في زمن الغيبة الكبرى.
انظر: (٢٢) الأبدال، (٣٢٧) أهل مكَّة، (٢٢٩٦) النجباء من أهل مصر.
* * *
(٢٤/٢٤) إبراهيم بن إدريس:
ذكره الشيخ الطوسي (رحمه الله) في أصحاب أبي الحسن الثالث عليُّ بن محمّد (عليهما
السلام)(٧٩).
وهو أحد الذين رأوا الإمام المهدي (عجَّل الله فرجه)، كما روى الكليني (رحمه الله)
بسنده عَنْ أَبِي عَلِيٍّ أَحْمَدَ بْنِ إِبْرَاهِيمَ بْنِ إِدْرِيسَ، عَنْ أَبِيه
أَنَّه قَالَ: (رَأَيْتُهُ (عليه السلام) بَعْدَ مُضِيِّ أَبِي مُحَمَّدٍ حِينَ
أَيْفَعَ، وقَبَّلْتُ يَدَيْهِ ورَأْسَهُ)(٨٠).
أيفع الغلام إذا شارف الاحتلام ولم يحتلم(٨١)، أو: ترعرع وناهز البلوغ.
وفي رواية أُخرى أنَّ الإمام العسكري (عليه السلام) وجَّه إليه بأنْ يعقَّ عن ولده
المهدي (عجَّل الله فرجه)، إذ روى الطوسي (رحمه الله)
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
(٧٤) كمال الدِّين (ص ٢٠٧/ باب ٢١/ ح ٢٢).
(٧٥) دلائل الإمامة (ص ٤٦٥ و٤٦٦/ ح ٤٥٠/٥٤).
(٧٦) أمالي المفيد (ص ٣٠ و٣١/ المجلس ٤/ ح ٤).
(٧٧) العمدة لابن بطريق (ص ٤٣٣/ ح ٩١١).
(٧٨) الغيبة للطوسي (ص ٤٧٦ و٤٧٧/ ح ٥٠٢).
(٧٩) رجال الطوسي (ص ٣٨٣/ الرقم ٥٦٣٨/٩).
(٨٠) الكافي (ج ١/ص ٣٣١/باب في تسمية من رآه (عليه السلام)/ح ٨).
(٨١) مجمع البحرين (ج ٤/ ص ٤١٢/ مادَّة يفع).
بسنده عنه، قَالَ: وَجَّهَ
إِلَيَّ مَوْلَايَ أَبُو مُحَمَّدٍ (عليه السلام) بِكَبْشٍ وَقَالَ: «عُقَّهُ عَنِ
اِبْنِي فُلَانٍ، وَكُلْ وَأَطْعِمْ أَهْلَكَ»، فَفَعَلْتُ، ثُمَّ لَقِيتُهُ بَعْدَ
ذَلِكَ، فَقَالَ لِي: «اَلمَوْلُودُ اَلَّذِي وُلِدَ لِي مَاتَ»، ثُمَّ وَجَّهَ
إِلَيَّ بِكَبْشَيْنِ، وَكَتَبَ: «بِسْمِ الله اَلرَّحْمَنِ اَلرَّحِيمِ، عُقَّ
هَذَيْنِ اَلْكَبْشَيْنِ عَنْ مَوْلَاكَ، وَكُلْ هَنَّأَكَ اللهُ وَأَطْعِمْ
إِخْوَانَكَ»، فَفَعَلْتُ، وَلَقِيتُهُ بَعْدَ ذَلِكَ، فَمَا ذَكَرَ لِي
شَيْئاً(٨٢).
وعلَّق النمازي (قدّس سرّه) في ذيل نقله لهذه الرواية بقوله: (وفي هذا دلالة على
حسنه وكماله، وأنَّه من أصحاب الهادي والعسكري (عليهما السلام))(٨٣).
انظر: (٣٦) إبراهيم صاحب أبي محمّد (عليه السلام)، (١٦١٦) عقيقة الإمام المهدي
(عجَّل الله فرجه)، (٢٤٤٠) ولادة الإمام المهدي.
* * *
(٢٥/٢٥) إبراهيم بن إسحاق بن عمرو:
أحد أصحاب الإمام المهدي (عجَّل الله فرجه) الثلاثمائة وثلاثة عشر من (جرجان) كما
في رواية الإمام الصادق (عليه السلام).
انظر: (٥٦٥) جرجان، (٨٠٣) خطبة البيان، (١٥٦٢) عدَّة أهل بدر.
* * *
(٢٦/٢٦) إبراهيم بن الصباح:
أحد أصحاب الإمام المهدي (عجَّل الله فرجه) الثلاثمائة وثلاثة عشر، حسب رواية
الإمام الصادق (عليه السلام) التي عدَّد فيها أسماءهم، وقد وصفته الرواية بأنَّه
قصَّاب من قرية سويقان.
انظر: (٣٢٣) أهل الشام، (١٨٤٤) قرية سويقان، (١٨٥١) قصَّاب من قرية سويقان.
* * *
(٢٧/٢٧) إبراهيم بن صفير:
أحد أصحاب الإمام المهدي (عجَّل الله فرجه) الثلاثمائة وثلاثة عشر، من (الفسطاط)
حسب رواية الإمام الصادق (عليه السلام) التي عدَّد فيها أسماءهم.
انظر: (٢٢٣) أصحاب بدر، (١٥٦٢) عدَّة أهل بدر، (١٧٨٦) الفسطاط.
* * *
(٢٨/٢٨) إبراهيم بن عبده النيسابوري:
ذكره السيِّد الخوئي (رحمه الله) في (معجمه)(٨٤).
ويبدو من النصوص أنَّه كان رجلاً صالحاً وممَّن مدحه الإمام (عجَّل الله فرجه) في
توقيعات عدَّة، وأنَّه كان وكيلاً للإمام العسكري (عليه السلام) على بعض المناطق.
فقد روى الكشِّي (رحمه الله) ما يظهر منه أنَّ الإمام العسكري (عليه السلام) قد جعل
إبراهيم وكيلاً عنه في قبض الحقوق، إذ روى أنَّ أبا محمّد (صلوات الله عليه) كتب:
«فَقَدْ نَصَبْتُ لَكُمْ إِبْرَاهِيمَ بْنَ عَبْدَهُ، لِيَدْفَعَ إِلَيْهِ
اَلنَّوَاحِي وَأَهْلُ نَاحِيَتِكَ حُقُوقِيَ اَلْوَاجِبَةَ عَلَيْكُمْ،
وَجَعَلْتُهُ ثِقَتِي وَأَمِينِي عِنْدَ مَوَالِيَّ هُنَاكَ...»(٨٥).
وعلى منوال هذا المعنى ورد في كتاب الإمام العسكري (عليه السلام) لإسحاق بن
إسماعيل: «... وَمِنْ بَعْدِ إِقَامَتِي لَكُمْ إِبْرَاهِيمَ بْنَ عَبْدَهُ،
وَفَّقَهُ اللهُ لِمَرْضَاتِهِ، وَأَعَانَهُ عَلَى طَاعَتِهِ...»(٨٦).
وعلى كلِّ حالٍ، فيظهر من بعض النصوص أنَّه كان ممَّن رأى الإمام المهدي (عجَّل
الله فرجه)، فقد روى الشيخ المفيد (رحمه الله) بسنده عَنْ خَادِمَةٍ لِإِبْرَاهِيمَ
بْنِ عَبْدَهُ اَلنَّيْسَابُورِيِّ - وَكَانَتْ مِنَ اَلصَّالِحَاتِ - أَنَّهَا
قَالَتْ: (كُنْتُ وَاقِفَةً مَعَ إِبْرَاهِيمَ عَلَى اَلصَّفَا، فَجَاءَ صَاحِبُ
اَلْأَمْرِ (عليه السلام) حَتَّى وَقَفَ مَعَهُ، وَقَبَضَ عَلَى كِتَابِ
مَنَاسِكِهِ، وَحَدَّثَهُ بِأَشْيَاءَ)(٨٧).
انظر: (٢٠٢) أسماء الإمام المهدي (عجَّل الله فرجه)، (٥١١) التوقيعات، (١٣١٩) صاحب
الأمر.
* * *
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
(٨٢) الغيبة للطوسي (ص ٢٤٥ و٢٤٦/ ح ٢١٤).
(٨٣) مستدركات علم الرجال (ج ١/ ص ١١٧/ الرقم ٩٥).
(٨٤) معجم رجال الحديث (ج ١/ ص ٢٢٨/ الرقم ٢٠٥).
(٨٥) رجال الكشِّي (ج ٢/ ص ٨٤٨/ الرقم ١٠٨٩).
(٨٦) رجال الكشِّي (ج ٢/ ص ٨٤٦/ الرقم ١٠٨٨).
(٨٧) الإرشاد (ج ٢/ ص ٣٥٢).
(٢٩/٢٩) إبراهيم بن عليٍّ:
أحد أصحاب الإمام المهدي (عجَّل الله فرجه) الثلاثمائة وثلاثة عشر من (سجستان) حسب
رواية الإمام الصادق (عليه السلام) التي عدَّد فيها أسماءهم.
انظر: (٧١٢) حُكَّام الأرض، (١٠٩٧) سجستان، (١٥٦٢) عدَّة أهل بدر.
* * *
(٣٠/٣٠) إبراهيم بن عمرو (عمر):
أحد أصحاب الإمام المهدي (عجَّل الله فرجه) الثلاثمائة وثلاثة عشر من أهل (طالقان)،
كما في رواية الإمام الصادق (عليه السلام) التي عدَّد فيها أسماءهم.
انظر: (٧١٢) حُكَّام الأرض، (١٤٥٢) الطالقان، (١٥٦٢) عدَّة أهل بدر.
* * *
(٣١/٣١) إبراهيم بن محمّد:
أحد أصحاب الإمام المهدي (عجَّل الله فرجه) الثلاثمائة وثلاثة عشر من (ماهان) كما
في رواية الإمام الصادق (عليه السلام) التي عدَّد فيها أسماءهم.
انظر: (٧١٢) حُكَّام الأرض، (٨٠٣) خطبة البيان، (١٥٦٢) عدَّة أهل بدر.
* * *
(٣٢/٣٢) إبراهيم بن محمّد بن فارس النيسابوري:
ممَّن شاهد الإمام الحجَّة (عجَّل الله فرجه) في زمن أبيه (عليه السلام)، حيث قال:
لَمَّا هَمَّ اَلْوَالِي عَمْرُو بْنُ عَوْفٍ بِقَتْلِي، وَهُوَ رَجُلٌ شَدِيدُ
اَلنَّصْبِ، وَكَانَ مُولَعاً بِقَتْلِ اَلشِّيعَةِ، فَأُخْبِرْتُ بِذَلِكَ،
وَغَلَبَ عَلَيَّ خَوْفٌ عَظِيمٌ، فَوَدَّعْتُ أَهْلِي وَأَحِبَّائِي وَتَوَجَّهْتُ
إِلَى دَارِ أَبِي مُحَمَّدٍ (عليه السلام) لِأُوَدِّعَهُ، وَكُنْتُ أَرَدْتُ
اَلْهَرَبَ، فَلَمَّا دَخَلْتُ عَلَيْهِ رَأَيْتُ غُلَاماً جَالِساً فِي جَنْبِهِ،
وَكَانَ وَجْهُهُ مُضِيئاً كَالْقَمَرِ لَيْلَةَ اَلْبَدْرِ، فَتَحَيَّرْتُ مِنْ
نُورِهِ وَضِيَائِهِ، وَكَادَ أَنْ يُنْسِينِي مَا كُنْتُ فِيهِ، فَقَالَ: «يَا
إِبْرَاهِيمُ، لَا تَهْرُبْ، فَإِنَّ اللهَ تَبَارَكَ وَتَعَالَى سَيَكْفِيكَ
شَرَّهُ»، فَازْدَادَ تَحَيُّرِي، فَقُلْتُ لِأَبِي مُحَمَّدٍ (عليه السلام): يَا
سَيِّدِي، جَعَلَنِيَ اللهُ فِدَاكَ، مَنْ هُوَ؟ وَقَدْ أَخْبَرَنِي بِمَا كَانَ
فِي ضَمِيرِي، فَقَالَ: «هُوَ اِبْنِي، وَخَلِيفَتِي مِنْ بَعْدِي، وَهُوَ اَلَّذِي
يَغِيبُ غَيْبَةً طَوِيلَةً، وَيَظْهَرُ بَعْدَ اِمْتِلَاءِ اَلْأَرْضِ جَوْراً
وَظُلْماً، فَيَمْلَأُهَا قِسْطاً وَعَدْلاً»، فَسَأَلْتُهُ عَنِ اِسْمِهِ،
فَقَالَ: «هُوَ سَمِيُّ رَسُولِ الله (صلَّى الله عليه وآله) وَكَنِيُّهُ، وَلَا
يَحِلُّ لِأَحَدٍ أَنْ يُسَمِّيَهُ بِاِسْمِهِ أَوْ يُكَنِّيَهُ بِكُنْيَتِهِ إِلَى
أَنْ يُظْهِرَ اللهُ دَوْلَتَهُ وَسَلْطَنَتَهُ، فَاكْتُمْ يَا إِبْرَاهِيمُ مَا
رَأَيْتَ وَسَمِعْتَ مِنَّا اَلْيَوْمَ إِلَّا مِنْ أَهْلِهِ»، فَصَلَّيْتُ
عَلَيْهِمَا وَآبَائِهِمَا، وَخَرَجْتُ مُسْتَظْهِراً بِفَضْلِ الله تَعَالَى،
وَاثِقاً بِمَا سَمِعْتُهُ مِنَ اَلصَّاحِبِ (عليه السلام)، فَبَشَّرَنِي عَلِيُّ
اِبْنُ فَارِسٍ بِأَنَّ اَلمُعْتَمِدَ قَدْ أَرْسَلَ أَبَا أَحْمَدٍ أَخَاهُ،
وَأَمَرَهُ بِقَتْلِ عَمْرَو بْنِ عَوْفٍ، فَأَخَذَهُ [أَبُو] أَحْمَدٍ فِي
ذَلِكَ اَلْيَوْمَ، وَقَطَّعَهُ عُضْواً عُضْواً، وَاَلْحَمْدُ لله رَبِّ
اَلْعَالَمِينَ(٨٨).
انظر: (٥١١) التوقيعات، (١٣١٨) الصاحب، (١٧٣٣) غيبة طويلة.
* * *
(٣٣/٣٣) إبراهيم بن مسعود بن عبد الحميد:
أحد أصحاب الإمام المهدي (عجَّل الله فرجه) الثلاثمائة وثلاثة عشر من (الكوفة) حسب
رواية الإمام الصادق (عليه السلام) التي عدَّد فيها أسماءهم.
انظر: (٧١٢) حُكَّام الأرض، (١٥٦٢) عدَّة أهل بدر، (١٩٤٨) الكوفة.
* * *
(٣٤/٣٤) إبراهيم بن مهزيار:
قال النجاشي (رحمه الله): (إبراهيم بن مهزيار أبو إسحاق الأهوازي، له كتاب البشارات)(٨٩).
يبدو من بعض النصوص أنَّه كان من الوكلاء، إذ روي عَنْ ابنه مُحَمَّدِ بْنِ
إِبْرَاهِيمَ بْنِ مَهْزِيَارَ، قَالَ: شَكَكْتُ عِنْدَ مُضِيِّ أَبِي مُحَمَّدٍ
(عليه السلام)، وَاِجْتَمَعَ عِنْدَ أَبِي مَالٌ جَلِيلٌ، فَحَمَلَهُ ورَكِبَ
اَلسَّفِينَةَ، وَخَرَجْتُ مَعَهُ مُشَيِّعاً، فَوُعِكَ وَعْكاً شَدِيداً، فَقَالَ:
يَا بُنَيَّ، رُدَّنِي فَهُوَ اَلمَوْتُ، وَقَالَ لِيَ: اِتَّقِ اللهَ فِي هَذَا
اَلمَالِ، وَأَوْصَى إِلَيَّ فَمَاتَ، فَقُلْتُ فِي نَفْسِي: لَمْ
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
(٨٨) مختصر إثبات الرجعة (ص ٦٠ و ٦١/ ح ١٢).
(٨٩) رجال النجاشي (ص ١٦/ الرقم ١٧).
يَكُنْ أَبِي
لِيُوصِيَ بِشَيْءٍ غَيْرِ صَحِيحٍ، أَحْمِلُ هَذَا اَلمَالَ إِلَى اَلْعِرَاقِ
وَأَكْتَرِي دَاراً عَلَى اَلشَّطِّ وَلَا أُخْبِرُ أَحَداً بِشَيْءٍ، وَإِنْ
وَضَحَ لِي شَيْءٌ كَوُضُوحِهِ فِي أَيَّامِ أَبِي مُحَمَّدٍ (عليه السلام)
أَنْفَذْتُه... فَقَدِمْتُ اَلْعِرَاقَ وَاِكْتَرَيْتُ دَاراً عَلَى اَلشَّطِّ،
وبَقِيتُ أَيَّاماً، فَإِذَا أَنَا بِرُقْعَةٍ مَعَ رَسُولٍ فِيهَا: «يَا
مُحَمَّدُ، مَعَكَ كَذَا وَكَذَا فِي جَوْفِ كَذَا وَكَذَا»، حَتَّى قَصَّ عَلَيَّ
جَمِيعَ مَا مَعِي مِمَّا لَمْ أُحِطْ بِه عِلْماً، فَسَلَّمْتُهُ إِلَى
اَلرَّسُولِ، وَبَقِيتُ أَيَّاماً لَا يُرْفَعُ لِي رَأْسٌ، وَاِغْتَمَمْتُ،
فَخَرَجَ إِلَيَّ: «قَدْ أَقَمْنَاكَ مَكَانَ أَبِيكَ، فَاحْمَدِ اللهَ»(٩٠).
انظر: (٥١١) التوقيعات، (١٧٢٦) الغيبة، (٢٠٠٩) محمّد بن إبراهيم بن مهزيار.
* * *
(٣٥/٣٥) إبراهيم بن يوسف القصير:
أحد أصحاب الإمام المهدي (عجَّل الله فرجه) الثلاثمائة وثلاثة عشر من (نيسابور) حسب
رواية الإمام الصادق (عليه السلام) التي عدَّد فيها أسماءهم.
انظر: (٨٠٣) خطبة البيان، (١٥٦٢) عدَّة أهل بدر، (٢٣٥٨) نيسابور (نيشابور).
* * *
(٣٦/٣٦) إبراهيم صاحب أبي محمّد (عليه السلام):
أحد أصحاب الإمام العسكري (عليه السلام) الذين وجَّه إليهم بأنْ يعقُّوا عن ولده
المهدي (عجَّل الله فرجه)، فقد روى العلَّامة المجلسي (رحمه الله) في (البحار)،
قال: وَعَنْ إِبْرَاهِيمَ صَاحِبِ أَبِي مُحَمَّدٍ (عليه السلام) أَنَّهُ قَالَ:
وَجَّهَ إِلَيَّ مَوْلَايَ اَلْحَسَنُ (عليه السلام) بِأَرْبَعَةِ أَكْبُشٍ،
وَكَتَبَ إِلَيَّ: «بِسْمِ الله اَلرَّحْمَنِ اَلرَّحِيمِ، عُقَّ هَذِهِ عَنِ
اِبْنِي مُحَمَّدٍ اَلمَهْدِيِّ، وَكُلْ - هَنَّأَكَ - وَأَطْعِمْ مَنْ وَجَدْتَ
مِنْ شِيعَتِنَا»(٩١).
ولعلَّه غير إبراهيم بن إدريس الذي روي أنَّ الإمام العسكري (عليه السلام) أمره
بأنْ يعقَّ عن ولده بكبشين، وحينها لا تعارض بين الروايتين.
وقد يكون نفسه، وحينها يحتمل أنْ يكون الإمام العسكري (عليه السلام) قد وجَّه إليه
بأنْ يعقَّ عن ولده المهدي (عجَّل الله فرجه) مرَّتين، مرَّة بكبشين، وأُخرى بأربعة
أكبش.
ويحتمل أنَّ الإمام العسكري (عليه السلام) وجَّه إليه مرَّة واحدة، إلَّا أنَّ
الراوي اشتبه في عدد الأكبش.
وقد يكون من خطأ النُّسَّاخ.
انظر: (٢٤) إبراهيم بن إدريس، (١٦١٧) عقيقة الإمام المهدي (عجَّل الله فرجه)،
(٢٤٤٠) ولادة الإمام المهدي (عجَّل الله فرجه).
* * *
(٣٧/٣٧) إبراهيم وعيسى ومحمّد وحمدان وأحمد وسالم:
ستَّة من أصحاب الإمام المهدي (عجَّل الله فرجه) الثلاثمائة وثلاثة عشر من (الحبشة)
كما ورد ذلك في خطبة البيان بنقل (إلزام الناصب).
انظر: (٦٤١) الحبشة، (٨٠٣) خطبة البيان، (١٥٦٢) عدَّة أهل بدر.
* * *
(٣٨/٣٨) إبطاء نوح (عليه السلام):
جاء في بعض الروايات الشريفة تشبيه غيبة الإمام المهدي (عجَّل الله فرجه) بالفترة
التي تمَّ تأجيل إجابة دعاء نوح (عليه السلام) على قومه المكذِّبين بالهلاك، في
رواية كشفت عن رحمة الله تعالى في فسح المجال أمام المذنبين أنْ يتداركوا أمرهم
ويتوبوا قبل أنْ ينزل العذاب، ممَّا يعني أنَّ الغيبة قد تطول رحمةً من الله تعالى
لفسح المجال أمام المنحرفين أنْ يُصحِّحوا مسارهم قبل ظهور الإمام المهدي (عجَّل
الله فرجه)، ممَّا قد يوقعهم في مغبَّة محاربته، ممَّا يُؤدِّي إلى الهلاك الدنيوي
والأُخروي.
وفي نفس الوقت هي اختبار لمدَّعي الإيمان أنْ يثبت كون إيمانهم مستقرًّا أو
مستودَعاً، الأمر الذي حكته الرواية بأنَّه أخذت طائفة بعد طائفة يرتدُّون عن
الإيمان بالنبيِّ نوح (عليه السلام) إلى أنْ لم يبقَ معه إلَّا قليل، وشبيه بهذا
المعنى ذكرته الروايات الشريفة في زمن غيبة الإمام المهدي (عجَّل الله فرجه).
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
(٩٠) الكافي (ج ١/ ص ٥١٨/ باب مولد الصاحب (عليه السلام)/ ح ٥).
(٩١) بحار الأنوار (ج ٥١/ ص ٢٨).
فقد جاء في رواية عَنْ سَدِيرٍ اَلصَّيْرَفِيِّ، قَالَ: دَخَلْتُ أَنَا
وَاَلمُفَضَّلُ بْنُ عُمَرَ وَأَبُو بَصِيرٍ وَأَبْانُ بْنُ تَغْلِبَ عَلَى
مَوْلَانَا أَبِي عَبْدِ الله اَلصَّادِقِ (عليه السلام)، فَرَأَيْنَاهُ جَالِساً
عَلَى اَلتُّرَابِ...، إلى أنْ قال (عليه السلام): «إِنَّ اللهَ تَبَارَكَ
وَتَعَالَى أَدَارَ لِلْقَائِمِ مِنَّا ثَلَاثَةً أَدَارَهَا فِي ثَلَاثَةٍ مِنَ
اَلرُّسُلِ (عليهم السلام)، قَدَّرَ مَوْلِدَهُ تَقْدِيرَ مَوْلِدِ مُوسَى (عليه
السلام)، وَقَدَّرَ غَيْبَتَهُ تَقْدِيرَ غَيْبَةِ عِيسَى (عليه السلام)، وَقَدَّرَ
إِبْطَاءَهُ تَقْدِيرَ إِبْطَاءِ نُوحٍ (عليه السلام)،... وَأَمَّا إِبْطَاءُ
نُوحٍ(عليه السلام)، فَإِنَّهُ لَمَّا اِسْتُنْزِلَتِ اَلْعُقُوبَةُ عَلَى قَوْمِهِ
مِنَ اَلسَّمَاءِ بَعَثَ اللهُ (عزَّ وجلَّ) اَلرُّوحَ اَلْأَمِينَ (عليه السلام)
بِسَبْعِ نَوَيَاتٍ، فَقَالَ: يَا نَبِيَّ الله، إِنَّ اللهَ تَبَارَكَ وَتَعَالَى
يَقُولُ لَكَ: إِنَّ هَؤُلَاءِ خَلَائِقِي وَعِبَادِي وَلَسْتُ أُبِيدُهُمْ
بِصَاعِقَةٍ مِنْ صَوَاعِقِي إِلَّا بَعْدَ تَأْكِيدِ اَلدَّعْوَةِ وَإِلْزَامِ
اَلْحُجَّةِ، فَعَاوِدِ اِجْتِهَادَكَ فِي اَلدَّعْوَةِ لِقَوْمِكَ، فَإِنِّي
مُثِيبُكَ عَلَيْهِ، وَاِغْرِسْ هَذِهِ اَلنَّوَى فَإِنَّ لَكَ فِي نَبَاتِهَا
وَبُلُوغِهَا وَإِدْرَاكِهَا إِذَا أَثْمَرَتِ اَلْفَرَجَ وَاَلْخَلَاصَ، فَبَشِّرْ
بِذَلِكَ مَنْ تَبِعَكَ مِنَ اَلمُؤْمِنِينَ...
... ثُمَّ إِنَّ اللهَ تَبَارَكَ وَتَعَالَى لَمْ يَزَلْ يَأْمُرُهُ عِنْدَ كُلِّ
مَرَّةٍ بِأَنْ يَغْرِسَهَا مَرَّةً بَعْدَ أُخْرَى إِلَى أَنْ غَرَسَهَا سَبْعَ
مَرَّات...
... قَالَ اَلصَّادِقُ (عليه السلام): «وَكَذَلِكَ اَلْقَائِمُ فَإِنَّهُ تَمْتَدُّ
أَيَّامُ غَيْبَتِهِ لِيُصَرِّحَ اَلْحَقُّ عَنْ مَحْضِهِ وَيَصْفُوَ اَلْإِيمَانُ
مِنَ اَلْكَدَرِ بِارْتِدَادِ كُلِّ مَنْ كَانَتْ طِينَتُهُ خَبِيثَةً مِنَ
اَلشِّيعَةِ اَلَّذِينَ يُخْشَى عَلَيْهِمُ اَلنِّفَاقُ إِذَا أَحَسُّوا
بِالْاِسْتِخْلَافِ وَاَلتَّمْكِينِ وَاَلْأَمْنِ اَلمُنْتَشِرِ فِي عَهْدِ
اَلْقَائِمِ (عليه السلام)»(٩٢).
انظر: (١٠٧٢) الزؤان، (١٧٢٦) الغيبة، (٢٣٥٢) نوح (عليه السلام).
* * *
(٣٩/٣٩) الأبقع:
بقع: اَلْبَقَعُ وَاَلْبُقْعَةُ: تَخَالُفُ اَللَّوْنِ...، وقيل: الأَبقع ما خالَط
بياضَه لونٌ آخر. وغُراب أَبقع: فيه سواد وبياض...، ولهذا يقال للغراب: أَبْقَعُ
إِذا كان فيه بياض، وهو أَخْبَثُ ما يكون من الغربان، فصار مثلاً لكلِّ
خَبِيث...(٩٣).
جاء ذكر الأبقع في الروايات إلى جنب الأصهب والسفياني، وتُستفاد عدَّة أُمور من
الروايات التي ذكرته:
الأمر الأوَّل: أنَّه يُمثِّل إحدى رايات الضلال الثلاثة المختلفة في الشام:
فقد جاء في الرواية عن الإمام الباقر (عليه السلام) عن علامات ذكرها لجابر الجعفي:
«وَإِنَّ أَهْلَ اَلشَّامِ يَخْتَلِفُونَ عِنْدَ ذَلِكَ عَلَى ثَلَاثِ رَايَاتٍ:
اَلْأَصْهَبُ، وَاَلْأَبْقَعُ، وَاَلسُّفْيَانِيُّ...»(٩٤).
الأمر الثاني: تقع معركة بينه وبين السفياني، وينتصر فيها السفياني:
فقد روي عَنْ جَابِرِ بْنِ يَزِيِدَ اَلْجُعْفِيِّ، قَالَ: قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ
مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيٍّ اَلْبَاقِرُ (عليه السلام): «... فَأَوَّلُ أَرْضٍ تَخْرَبُ
أَرْضُ اَلشَّامِ، ثُمَّ يَخْتَلِفُونَ عِنْدَ ذَلِكَ عَلَى ثَلَاثِ رَايَاتٍ:
رَايَةِ اَلْأَصْهَبِ، وَرَايَةِ اَلْأَبْقَعِ، وَرَايَةِ اَلسُّفْيَانِيِّ،
فَيَلْتَقِي اَلسُّفْيَانِيُّ بِالْأَبْقَعِ فَيَقْتَتِلُونَ، فَيَقْتُلُهُ
اَلسُّفْيَانِيُّ وَمَنْ تَبِعَهُ، ثُمَّ يَقْتُلُ اَلْأَصْهَبَ...»(٩٥).
وروى المروزي بسنده عَنْ جَابِرٍ، عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ [(عليه السلام)]، قَالَ:
«إِذَا ظَهَرَ اَلْأَبْقَعُ مَعَ قَوْمٍ ذَوِي أَجْسَامٍ، فَتَكُونُ بَيْنَهُمْ
مَلْحَمَةٌ عَظِيمَةٌ، ثُمَّ يَظْهَرُ اَلْأَخْوَصُ اَلسُّفْيَانِيُّ اَلمَلْعُونُ،
فَيُقَاتِلُهُمَا جَمِيعاً، فَيَظْهَرُ عَلَيْهِمَا جَمِيعاً...»(٩٦).
الأمر الثالث: أنَّه من مصر حسب بعض النصوص:
فقد روى نعيم بسنده عَنْ عَلِيٍّ [(عليه السلام)]، قَالَ: «إِذَا اِخْتَلَفَتْ
أَصْحَابُ اَلرَّايَاتِ اَلسُّودِ خُسِفَ بِقَرْيَةٍ مِنْ قُرَى إِرَمَ، وَيَسْقُطُ
جَانِبُ مَسْجِدِهَا اَلْغَرْبِيُّ، ثُمَّ تَخْرُجُ بِالشَّامِ ثَلَاثُ رَايَاتٍ:
اَلْأَصْهَبُ، وَاَلْأَبْقَعُ، وَاَلسُّفْيَانِيُّ، فَيَخْرُجُ اَلسُّفْيَانِيُّ
مِنَ اَلشَّامِ، وَاَلْأَبْقَعُ مِنْ مِصْرَ، فَيَظْهَرُ السُّفْيَانِيُّ
عَلَيْهِمْ»(٩٧).
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
(٩٢) كمال الدِّين (ص ٣٥٢ - ٣٥٧/ باب ٣٣/ ح ٥٠).
(٩٣) لسان العرب (ج ٨/ ص ١٧/ مادَّة بقع).
(٩٤) تفسير العيَّاشي (ج ١/ ص ٦٤/ ح ١١٧).
(٩٥) الغيبة للنعماني (ص ٢٨٨ و٢٨٩/ باب ١٤/ ح ٦٧).
(٩٦) المصدر السابق.
(٩٧) الفتن للمروزي (ص ١٧٢).
وَعَنْ مُحَمَّدِ بْنِ اَلْحَنَفِيَّةِ (رضي الله عنه)، قَالَ: (إِذَا ظَهَرَ
اَلسُّفْيَانِيُّ عَلَى اَلْأَبْقَعِ دَخَلَ مِصْرَ، فَعِنْدَ ذَلِكَ خَرَابُ
مِصْرَ)(٩٨).
وفي بعض روايات العامَّة ما أُسند إلى أَبِي جَعْفَرٍ (عليه السلام)، قَالَ: «إِذَا
بَلَغَ اَلْعَبَّاسِيُّ خُرَاسَانَ طَلَعَ بِاَلمَشْرِقِ اَلْقَرْنُ ذُو
اَلشَّفَا...، وَيَكُونُ طُلُوعُهُ بَعْدَ اِنْكِسَافِ اَلشَّمْسِ وَاَلْقَمَرِ،
ثُمَّ لَا يَلْبَثُونَ حَتَّى يَظْهَرَ اَلْأَبْقَعُ بِمِصْرَ»(٩٩).
بعض النصوص دلَّت على أنَّ مادَّته - أي جيشه وقوَّته - تأتيه من مصر، ففي رواية
أَرْطَاةَ: (إِذَا اِجْتَمَعَ اَلتُّرْكُ وَاَلرُّومُ، وَخُسِفَ بِقَرْيَةٍ
بِدِمَشْقَ، وَسَقَطَ طَائِفَةٌ مِنْ غَرْبِيِّ مَسْجِدِهَا، رُفِعَ بِالشَّامِ
ثَلَاثُ رَايَاتٍ: اَلْأَبْقَعُ، وَاَلْأَصْهَبُ، وَاَلسُّفْيَانِيُّ، وَيُحْصَرُ
بِدِمَشْقَ رَجُلٌ، فَيُقْتَلُ وَمَنْ مَعَهُ، وَيَخْرُجُ رَجُلَانِ مِنْ بَنِي
أَبِي سُفْيَانَ، فَيَكُونُ اَلظَّفَرُ لِلثَّانِي، فَإِذَا أَقْبَلَتْ مَادَّةُ
اَلْأَبْقَعِ مِنْ مِصْرَ ظَهْرَ اَلسُّفْيَانِيُّ بِجَيْشِهِ عَلَيْهِمْ،
فَيَقْتُلُ اَلتُّرْكَ وَاَلرُّومَ بِقَرْقِيسِيَا حَتَّى تَشْبَعَ سِبَاعُ
اَلْأَرْضِ مِنْ لُحُومِهِمْ)(١٠٠).
ولا تنافي بينهما، إذ إنَّه يمكن أنْ يبدأ ظهوره من مصر، ويأتي إلى الشام، وعندما
يحتاج إلى مادَّة، يُرسِل إلى مصر لتأتيه منها.
انظر: (٢٣٦) الأصهب، (١٩٧٢) مادَّة الأبقع، (٢١٣١) مصر.
* * *
(٤٠/٤٠) الأبُلَّة:
مدينة بالعراق بينها وبين البصرة أربعة فراسخ ونهرها الذي يقع في شمالها، وجانبها
الآخر على غربي دجلة، وهي أكبر مُدُن البصرة وأفسحها...(١٠١).
الموضع الذي به مدينة البصرة اليوم، وكان من قرى البصرة وبساتينها يومئذٍ، وكانوا
يُعَدُّونه إحدى الجنَّات الأربع، وفي الأُبُلَّة اليوم موضع العشَّارين...(١٠٢).
ذُكِرَت الأُبُلَّة في الروايات المهدويَّة في موارد:
المورد الأوَّل: لحوق بعض أهل البصرة بالدجَّال، عددهم عدد من قُتِلَ بالأُبُلَّة:
في رواية مرسَلة رواها ابن ميثم البحراني (رحمه الله) في شرحه على (نهج البلاغة)
أنَّه وبعد وقوع مقتلة عظيمة في أهل البصرة بسبب الفتن، وخروج الدجَّال، فإنَّه
يلحقه من الأُبُلَّة عدد مَنْ قُتِلُوا في البصرة، إذ جاء في الرواية عن أمير
المؤمنين (عليه السلام): «وَيْحَكِ يَا بَصْرَةُ، وَيْلَكِ يَا بَصْرَةُ...
يَسْتَحِلَّ بِهَا اَلدَّجَّالُ اَلْأَكْبَرُ اَلْأَعْوَرُ اَلمَمْسُوحُ اَلْعَيْنُ
اَلْيُمْنَى وَاَلْأُخْرَى كَأَنَّهَا مَمْزُوجَةٌ بِالدَّمِ لَكَأَنَّهَا فِي
اَلْحُمْرَةِ عَلَقَةٌ نَاتِئُ اَلْحَدَقَةِ كَهَيْأَةِ حَبَّةِ اَلْعِنَبِ
اَلطَّافِيَةِ عَلَى اَلمَاءِ، فَيَتَّبِعُهُ مِنْ أَهْلِهَا عِدَّةُ مَنْ قُتِلَ
بِالْأُبُلَّةِ مِنَ اَلشُّهَدَاءِ أَنَاجِيلُهُمْ فِي صُدُورِهِمْ، يُقْتَلُ مَنْ
يُقْتَلُ وَيَهْرُبُ مَنْ يَهْرُبُ، ثُمَّ رَجْفٌ، ثُمَّ قَذْفٌ، ثُمَّ خَسْفٌ،
ثُمَّ مَسْخٌ، ثُمَّ اَلْجُوعُ اَلْأَغْبَرُ، ثُمَّ اَلمَوْتُ اَلْأَحْمَرُ وَهُوَ
اَلْغَرَقُ...»(١٠٣).
ويبدو أنَّ المقصود هو أنَّ الذين يتَّبعون الدجَّال هم بعدد الشهداء من الأُبُلَّة،
لا أنَّ المسيحيِّين هم الشهداء، على أنَّ الرواية ضعيفة السند بالإرسال.
انظر: (٨٦٥) الدجَّال، (٢٢٤٢) الموت الأحمر.
المورد الثاني: أنَّ منها بعض أصحاب الإمام المهدي (عجَّل الله فرجه) الثلاثمائة
وثلاثة عشر:
ففي رواية الإمام الصادق (عليه السلام) التي عدَّد فيها أسماءهم: «وَمِنْ أُبُلَّةَ
رَجُلَانِ: يَحْيَى بْنُ بُدَيْلٍ، وَحَوَاشَةُ اِبْنُ اَلْفَضْلِ»(١٠٤).
انظر: (٨٠٣) خطبة البيان، (١٥٦٢) عدَّة أهل بدر.
المورد الثالث: نزول بني قنطوراء في الأُبُلَّة:
جاء في رواية عامّيَّة نزول بني قنطوراء فيها، ولم يظهر منها أنَّها رواية متعلِّقة
بقضيَّة الإمام المهدي (عجَّل الله فرجه)، فقد روى المروزي بسنده عَنْ عَبْدِ الله
بْنِ عَمْرٍو، قَالَ: (يُوشِكُ بَنُو قَنْطُورَا بْنُ كَنْكَرَا يَخْرُجُونَ
فَيَسُوقُونَ أَهْلَ
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
(٩٨) الفتن للمروزي (ص ١٧٤).
(٩٩) الفتن للمروزي (ص ١٣٠).
(١٠٠) الفتن للمروزي (ص ١٧٠).
(١٠١) موسوعة ويكيبيديا.
(١٠٢) بحار الأنوار (ج ٥٧/ ص ٢٢٧).
(١٠٣) شرح نهج البلاغة لابن ميثم (ج ٣/ ص ١٦).
(١٠٤) دلائل الإمامة (ص ٥٧٢/ ح ٥٢٨/١٣٢).
خُرَاسَانَ سَوْقاً عَنِيفاً حَتَّى يَرْبِطُوا خُيُولَهُمْ بِنَخْلِ اَلْأُبُلَّةِ،
فَيَبْعَثُونَ إِلَى أَهْلِ اَلْبَصْرَةِ: إِمَّا أَنْ تَلْحَقُوا بِنَا وَإِمَّا
تُخَلُّوهَا لَنَا، فَيَلْحَقُ بِهِمْ ثُلُثٌ، وَبِالْأَعْرَابِ ثُلُثٌ، وَثُلُثٌ
بِالشَّامِ)(١٠٥).
وفي رواية أُخرى عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ رَبِيعَةَ - مِنْ نُسَّاكِ أَهْلِ
اَلْبَصْرَةِ -، قَالَ: أَتَيْنَا عَبْدَ الله بْنَ عَمْرٍو، فَسَمِعْتُهُ يَقُولُ:
(يُوشِكُ بَنُو قَنْطُورَا يَسُوقُوا أَهْلَ خُرَاسَانَ وَأَهْلَ سِجِسْتَانَ
سَوْقاً عَنِيفاً حَتَّى يَرْبِطُوا دَوَابَّهِمْ بِنَخْلِ اَلْأُبُلَّةِ،
فَيَبْعَثُونَ إِلَى أَهْلِ اَلْبَصْرَةِ: أَنْ خَلُّوا لَنَا أَرْضَكُمْ أَوْ
نَنْزِلَ بِكُمْ، فَيَفْتَرِقُوا عَلَى ثَلَاثِ فِرَقٍ: فِرْقَةٌ تَلْحَقُ
بِالْعَرَبِ، وَفِرْقَةٌ بِالشَّامِ، وَفِرْقَةٌ بِعَدُوِّهَا، وَأَمَارَةُ ذَلِكَ
إِذَا طَبَّقَتِ اَلْأَرْضَ إِمَارَةُ اَلسُّفَهَاءِ)(١٠٦).
انظر: (٤٠٦) البصرة، (٤٤١) بنو قنطورا، (١٠٩٧) سجستان.
* * *
(٤١/٤١) أبلج الثنايا:
أبلجت الشمس إبلاجاً، أنارت وأضاءت(١٠٧).
وُصِفَ الإمام المهدي (عجَّل الله فرجه) بأنَّه أبلج الثنايا، وهي كناية عن جمال
ثناياه وإشراقهما، وهو بمعنى برَّاق الثنايا، ففي رواية ابن أبي الحديد في شرحه:
وَرَوَى قَاضِي اَلْقُضَاةِ (رَحِمَهُ اللهُ تَعَالَى)، عَنْ كَافِي اَلْكُفَاةِ
أَبِي اَلْقَاسِمِ إِسْمَاعِيلَ بْنِ عَبَّادِ (رحمه الله) بِإِسْنَادٍ مُتَّصِلٍ
بِعَلِيٍّ (عليه السلام) أَنَّهُ ذَكَرَ اَلمَهْدِيَّ، وَقَالَ: «إِنَّهُ مِنْ
وُلْدِ اَلْحُسَيْنِ (عليه السلام)»، وَذَكَرَ حِلْيَتَهُ فَقَالَ: «رَجُلٌ أَجْلَى
اَلْجَبِينِ، أَقْنَى اَلْأَنْفِ، ضَخْمُ اَلْبَطْنِ، أَزْيَلُ اَلْفَخِذَيْنِ،
أَبْلَجُ اَلثَّنَايَا، بِفَخِذِهِ اَلْيُمْنَى شَامَةٌ...»(١٠٨).
انظر: (٢٥١) أفرق الثنايا، (٢٥٤) أفلج الثنايا، (٣٨٦) برَّاق الثنايا.
* * *
(٤٢/٤٢) أبلج الحاجب:
وُصِفَ الإمام المهدي (عجَّل الله فرجه) في بعض النصوص بأنَّه أبلج الحاجب(١٠٩).
والبلجة: نقاوة ما بين الحاجبين، يقال: رجل أبلج بيِّن البلج، إذا لم يكن
مقروناً(١١٠).
ومن مجموع ما ورد في صفة حاجبيه (عجَّل الله فرجه) يظهر أنَّ حاجبيه مرتفعان
قليلاً، ولا التقاء بينهما، وهما طويلان ومتقوِّسان، وهذه هي صفة جمال الحاجبين.
ولكن ورد وصفه بأنَّه مقرون الحاجبين، وهو يخالف البلج، اللَّهُمَّ إلَّا أنْ يقال:
إنَّ المقصود من البلج هو وصف حسن الحاجب، ولا يعني عدم الالتقاء بينهما، فيكون
حاجباه أجمل ما يمكن أنْ يكون عليه الحاجبان.
انظر: (١٧٦) أزجُّ الحاجبين، (٢١٢٦) المشرف الحاجبين، (٢١٦٥) مقرون الحاجبين.
* * *
(٤٣/٤٣) ابن آكلة الأكباد:
آكلة الأكباد هي هند زوجة أبي سفيان، وقصَّتها معروفة عندما لاكت كبد الحمزة بن عبد
المطَّلب عمِّ النبيِّ الأكرم (صلَّى الله عليه وآله) يوم استُشهِدَ في أُحُد.
وابن آكلة الأكباد لقب عُرِفَ به أولادها فيما بعد، فقد كان معاوية ويزيد يُعرَفان
بذلك، كما في زيارة عاشوراء.
وقد عرَّف أمير المؤمنين (عليه السلام) السفياني بأنَّه ابن آكلة الأكباد، ليُؤكِّد
انتسابه إلى بني أُميَّة عموماً وإلى أبي سفيان وهند بالخصوص.
فقد روي عنه (عليه السلام) أنَّه قال: «يَخْرُجُ اِبْنُ آكِلَةِ اَلْأَكْبَادِ مِنَ
اَلْوَادِي اَلْيَابِسِ، وَهُوَ رَجُلٌ رَبْعَةٌ، وَحْشُ اَلْوَجْهِ، ضَخْمُ
اَلْهَامَةِ، بِوَجْهِهِ أَثَرُ جُدَرِيٍّ، إِذَا رَأَيْتَهُ حَسِبْتَهُ أَعْوَرَ،
اِسْمُهُ عُثْمَانُ وَأَبُوهُ عَنْبَسَةُ، وَهُوَ مِنْ وُلْدِ أَبِي سُفْيَانَ
حَتَّى يَأْتِيَ أَرْضاً ذَاتَ قَرَارٍ وَمَعِينٍ فَيَسْتَوِيَ عَلَى
مِنْبَرِهَا»(١١١).
انظر: (٢٤٦) أعور، (١٠٠٧) رجل من وُلد أبي سفيان، (١٥٥٩) عثمان بن عنبسة.
* * *
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
(١٠٥) الفتن للمروزي (ص ٤١٠ و٤١١).
(١٠٦) الفتن للمروزي (ص ٤١٣).
(١٠٧) العين للفراهيدي (ج ٦/ ص ١٣٣/ مادَّة بلج).
(١٠٨) شرح نهج البلاغة لابن أبي الحديد (ج ١/ ص ٢٨١ و٢٨٢).
(١٠٩) كمال الدِّين (ص ٤٤٦/ باب ٤٣/ ح ١٩).
(١١٠) الصحاح للجوهري (ج ١/ ص ٣٠٠/ مادَّة بلج).
(١١١) كمال الدِّين (ص ٦٥١/ باب ٥٧/ ح ٩).
(٤٤/٤٤) أبناء سعد السقَّاء:
جاء في خطبة المخزون أنَّ خيل الحسين (عليه السلام) - في الرجعة - تتسابق مع أبناء
سعد السقَّاء بالكوفة كفرسي رهان، فقد جاء فيها: «... وَيَخْلُفُ أَبْنَاءُ سَعْدٍ
اَلسَّقَّاءِ بِالْكُوفَةِ طَالِبِينَ بِدِمَاءِ آبَائِهِمْ، وَهُمْ أَبْنَاءُ
اَلْفَسَقَةِ، حَتَّى تَهْجُمَ عَلَيْهِمْ خَيْلُ اَلْحُسَيْنِ (عليه السلام)،
يَسْتَبِقَانِ كَأَنَّهُمَا فَرَسَا رِهَانٍ، شُعْثٌ غُبْرٌ، أَصْحَابُ بَوَاكِي
وَقَوَارِحَ، إِذْ يَضْرِبُ أَحَدُهُمْ بِرِجْلِهِ بَاكِيَةً، يَقُولُ: لَا خَيْرَ
فِي مَجْلِسٍ بَعْدَ يَوْمِنَا هَذَا...»(١١٢).
لم نجد بياناً يُوضِّح شخصيَّة سعد السقَّاء.
انظر: (٨٠٥) خطبة المخزون، (٩٧١) رجعة الإمام الحسين (عليه السلام)، (١٧٧٩) فرسا
رهان.
* * *
(٤٥/٤٥) ابن أبي الشوارب القاضي:
محمّد بن عبد الله بن عليِّ بن محمّد بن عبد المَلِك ابن أبي الشوارب القاضي
الأُموي ويُعرَف بالأحنف، كان يخلف أباه على القضاء ببغداد...، توفَّى يوم السبت...
سنة إحدى وثلاثمائة، ودُفِنَ بباب الشام(١١٣).
وهو القاضي الذي سُلِّمت له أُمُّ الإمام المهدي (عجَّل الله فرجه) بعد استشهاد
الإمام العسكري (عليه السلام) على رواية، وبقيت في سجن العبَّاسيِّين إلى أنْ بغتهم
موت الوزير ابن خاقان، وثورة صاحب الزنج في البصرة، فاستطاعت الخروج من أيديهم، إذ
ورد: (... فَوَجَّهَ اَلمُعْتَمِدُ بِخَدَمِهِ فَقَبَضُوا عَلَى صَقِيلَ
اَلْجَارِيَةِ، فَطَالَبُوهَا بِالصَّبِيِّ، فَأَنْكَرَتْهُ وَاِدَّعَتْ حَبْلاً
بِهَا لِتُغَطِّيَ حَالَ اَلصَّبِيِّ، فَسُلِّمَتْ إِلَى اِبْنِ أَبِي
اَلشَّوَارِبِ اَلْقَاضِي، وَبَغَتَهُمْ مَوْتُ عُبَيْدِ الله بْنِ يَحْيَى بْنِ
خَاقَانَ فَجْأَةً، وَخُرُوجُ صَاحِبِ اَلزِّنْجِ بِالْبَصْرَةِ، فَشُغِلُوا
بِذَلِكَ عَنِ اَلْجَارِيَةِ، فَخَرَجَتْ عَنْ أَيْدِيهِمْ، وَاَلْحَمْدُ لله
رَبِّ اَلْعَالَمِينَ)(١١٤).
انظر: (١٣٧٠) الصبيُّ، (١٥٥٢) عبيد الله بن يحيى ابن خاقان، (٢١١٣) نرجس (عليها
السلام).
* * *
(٤٦/٤٦) ابن أبي العزاقر:
كنية محمّد بن عليٍّ الشلمغاني، أحد مدَّعي السفارة.
انظر: (٨٨٢) دعوى السفارة، (١٥٨٢) العزاقري، (٢٠٤١) محمّد بن عليٍّ الشلمغاني.
* * *
(٤٧/٤٧) ابن أربعين سنة:
ورد أنَّ من علاماته (عجَّل الله فرجه) عندما يظهر أنَّ الذي يراه يحسبه ابن أربعين
سنة رغم عمره الطويل، فقد روي عَنْ أَبِي اَلصَّلْتِ اَلْهَرَوِيِّ، قَالَ: قُلْتُ
لَلرِّضَا (عليه السلام): مَا عَلَامَاتُ اَلْقَائِمِ مِنْكُمْ إِذَا خَرَجَ؟
قَالَ: «عَلَامَتُهُ أَنْ يَكُونَ شَيْخَ اَلسِّنِّ شَابَّ اَلمَنْظَرِ حَتَّى
إِنَّ اَلنَّاظِرَ إِلَيْهِ لَيَحْسَبُهُ اِبْنَ أَرْبَعِينَ سَنَةً أَوْ دُونَهَا،
وَإِنَّ مِنْ عَلَامَاتِهِ أَنْ لَا يَهْرَمَ بِمُرُورِ اَلْأَيَّامِ
وَاَللَّيَالِي حَتَّى يَأْتِيَهُ أَجَلُهُ»(١١٥).
وهو ما ورد في روايات العامَّة أيضاً، فقد روى السيِّد ابن طاوس (رحمه الله) عن
(الفتن) للسليلي بسنده عن رسول الله (صلَّى الله عليه وآله) أنَّه قال: «إِنَّهُ
رَجُلٌ مِنْ وُلْدِي، كَأَنَّهُ مِنْ رِجَالِ بَنِي إِسْرَائِيلَ، يَخْرُجُ عِنْدَ
جَهْدٍ مِنْ أُمَّتِي وَبَلَاءٍ، عَرَبِيُّ اَللَّوْنِ، اِبْنُ أَرْبَعِينَ
سَنَةً...»(١١٦).
وخروجه (عجَّل الله فرجه) بعمر الأربعين فيه دلالات متعدِّدة، منها أنَّه يخرج في
السنِّ الذي عدَّ القرآن الكريم سنَّ بلوغ الأشدِّ، قال تعالى: ﴿حَتَّى إِذا بَلَغَ
أَشُدَّهُ﴾ (الأحقاف: ١٥).
قال في (تفسير الأمثل): (يعتقد بعض المفسِّرين أنَّ بلوغ الأشدّ منسجم مع بلوغ
الأربعين سنة، وهو للتأكيد، إلَّا أنَّ ظاهر الآية هو أنَّ بلوغ الأشدّ إشارة إلى
البلوغ الجسمي، وبلوغ الأربعين سنة إشارة إلى البلوغ الفكري والعقلي، لأنَّ من
المعروف أنَّ الإنسان يصل إلى مرحلة الكمال العقلي في سنِّ الأربعين غالباً،
وقالوا: إنَّ أغلب الأنبياء قد بُعِثُوا في سنِّ الأربعين)(١١٧).
مع الالتفات إلى أنَّ عقيدتنا بالإمام المعصوم هو بلوغه الرشد - بل أعلى درجات
الرشد والعقل - منذ
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
(١١٢) مختصر بصائر الدرجات (ص ٢٠٠).
(١١٣) الوافي بالوفيات (ج ٣/ ص ٢٧٦).
(١١٤) كمال الدِّين (ص ٤٧٦/ باب ٤٣/ ح ٢٥).
(١١٥) كمال الدِّين (ص ٦٥٢/ باب ٥٧/ ح ١٢).
(١١٦) الملاحم والفتن (ص ٢٨٠ و٢٨١/ ح ٤٠٧).
(١١٧) تفسير الأمثل (ج ١٦/ ص ٢٦٦).
الصغر، إلَّا أنَّ هذا التعبير لعلَّه من باب مجاراة الفهم العامِّ لبلوغ الإنسان
أشدّه ونضجه الفكري.
انظر: (١٢٤٧) شابٌّ موفَّق، (١٣١٠) شيخ السنِّ، (١٣٨٧) صفات الإمام المهدي (عجَّل
الله فرجه) الخَلْقيَّة.
* * *
(٤٨/٤٨) ابن الأرواع:
قال الجوهري: (الأروع من الرجال: الذي يعجبك حسنه)(١١٨).
إحدى صفات الإمام المهدي (عجَّل الله فرجه) كما ورد عَنْ حُمْرَانَ اِبْنِ
أَعْيَنَ، قَالَ: سَأَلْتُ أَبَا جَعْفَرٍ (عليه السلام)، فَقُلْتُ لَهُ: أَنْتَ
اَلْقَائِمُ؟ فَقَالَ: «قَدْ وَلَدَنِي رَسُولُ الله (صلَّى الله عليه وآله)،
وَإِنِّي اَلمُطَالِبُ بِالدَّمِ، وَيَفْعَلُ اللهُ مَا يَشَاءُ»، ثُمَّ أَعَدْتُ
عَلَيْهِ، فَقَالَ: «قَدْ عَرَفْتُ حَيْثُ تَذْهَبُ، صَاحِبُكَ اَلمُبْدَحُ
اَلْبَطْنُ، ثُمَّ اَلْحَزَازُ بِرَأْسِهِ، اِبْنُ اَلْأَرْوَاعِ، رَحِمَ اللهُ
فُلَاناً»(١١٩).
وقال العلَّامة المجلسي (رحمه الله): (بيان: ابن الأرواع لعلَّه جمع الأروع أي ابن
جماعة هم أروع الناس، أو جمع الروع وهو من يعجبك بحسنه وجهارة منظره أو بشجاعته، أو
جمع الروع بمعنى الخوف)(١٢٠).
انظر: (٨٤٥) داء الحزاز، (١٢٥٨) شامة في رأسه، (١٣٨٧) صفات الإمام المهدي (عجَّل
الله فرجه) الخَلْقيَّة.
* * *
(٤٩/٤٩) ابن الأعجمي:
ذكر الشيخ الصدوق (رحمه الله) أنَّه ممَّن رآه (عجَّل الله فرجه) من غير الوكلاء من
أهل اليمن، إذ قال: (وَمِنَ اَلْيَمَنِ اَلْفَضْلُ بْنُ يَزِيدَ، وَاَلْحَسَنُ
اِبْنُهُ، وَاَلْجَعْفَرِيُّ، وَاِبْنُ اَلْأَعْجَمِيِّ، وَاَلشِّمْشَاطِيُّ...)(١٢١).
ولم يذكروا فيه أكثر من هذا.
انظر: (١٢٩٨) الشمشاطي، (١٧٨٩) الفضل بن يزيد (اليمني)، (٢٤٧٣) اليمن.
* * *
(٥٠/٥٠) ابن أَمَة سوداء:
جاء في رواية وصف صاحب الأمر (عجَّل الله فرجه) بأنَّه ابن أَمَة سوداء، فقد روي
عَنْ ضُرَيْسٍ اَلْكُنَاسِيِّ، قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا جَعْفَرٍ (عليه السلام)
يَقُولُ: «إِنَّ صَاحِبَ هَذَا اَلْأَمْرِ فِيهِ سُنَّةٌ مِنْ يُوسُفَ، اِبْنُ
أَمَةٍ سَوْدَاءَ، يُصْلِحُ اللهُ (عزَّ وجلَّ) أَمْرَهُ فِي لَيْلَةٍ
وَاحِدَةٍ»(١٢٢).
ويمكن التعليق على هذه الرواية بالتالي(١٢٣):
أوَّلاً: من المعروف أنَّ أُمَّ الإمام المهدي (عجَّل الله فرجه) هي امرأة روميَّة،
والصفة الغالبة أو الجامعة لأهل الروم أنَّ لون بشرتهم ليس بأسود، ومن ثَمَّ
نتحفَّظ بشدَّة على وصف أُمِّه (عجَّل الله فرجه) بأنَّها أَمَة سوداء.
ثانياً: وفق هذا المعنى، يمكن أنْ نجزم إمَّا بزيادة مفردة (سوداء) في الرواية،
بأنْ يُقال: إنَّ الوارد هو فقط (ابن أَمَة)، وأنَّ (سوداء) كلمة زائدة من الراوي
أو من النُّسَّاخ، إذ يُحتمَل فيهم الغفلة وزيادة هذه الكلمة، خصوصاً وأنَّ
المتبادر إلى الأذهان أنَّ الإماء قد تكون سوداء. وإمَّا بصدورها بهدف التعمية
والتلبيس، نظراً لما يعلمه الإمام الباقر (عليه السلام) من مستقبل الهجوم على بيت
الإمام العسكري (عليه السلام) وتفتيش نسائه بحثاً عن أُمِّ الإمام المهدي (عجَّل
الله فرجه).
ثالثاً: يمكن القول بضعف سندها على بعض المباني، إذ في سندها عليِّ بن محمّد
القمِّي، وهو مختلف فيه على الأقلّ، بل السيِّد الخوئي (رحمه الله) ضعَّفه، حيث قال
ما نصُّه عند نقاشه لروايتين ورد في سند إحداهما عليُّ بن محمّد القمِّي: (إنَّ في
سندهما عليُّ بن محمّد القمِّي، وهو لم يُوثَّق، وإنْ اعتمد عليه حمدويه، كما
ذكرناه في ترجمة محمّد ابن عليِّ بن فيروزان، وقد ذكرنا أنَّ اعتماده على رجل لا
يكشف عن وثاقته، فإنَّ من المحتمل أنْ يكون منشأ الاعتماد هو البناء على أصالة
العدالة)(١٢٤).
هذا، وقد علَّق الشيخ فارس الحسُّون على هذا
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
(١١٨) الصحاح للجوهري (ج ٣/ ص ١٢٢٣/ مادَّة روع).
(١١٩) الغيبة للنعماني (ص ٢٢٤/ باب ١٣/ ح ٤).
(١٢٠) بحار الأنوار (ج ٥١/ ص ٤١).
(١٢١) كمال الدِّين (ص ٤٤٣/ باب ٤٣/ ح ١٦).
(١٢٢) كمال الدِّين (ص ٣٢٩/ باب ٣٢/ ح ١٢).
(١٢٣) مستفاد من جواب للمركز (رقم ٢٤٩).
(١٢٤) معجم رجال الحديث (ج ١٨/ ص ٤١/ الرقم ١١٣٨٧).
الحديث بقوله: (اتَّفقت الروايات على أنَّ أُمَّ الإمام المهدي (عليه السلام)
روميَّة أو مغربيَّة، وليست سوداء، ولا يبعد أنْ يكون الشبه المقصود في الحديث
مفسَّراً بقوله: «اِبْنُ أَمَةٍ يُصْلِحُهُ اللهُ فِي لَيْلَةٍ»، فيكون المعنى أنَّ
فيه شبهاً من يوسف من جهتين: بكونه ابن أَمَة، وبأنَّ الله تعالى يُحدِث تطوُّرات
سياسيَّة في العالم دفعة واحدة تُمهِّد لبداية أمره وظهوره)(١٢٥).
وأمَّا العلَّامة المجلسي (رحمه الله) فعلَّق: (بيان: قوله (عليه السلام): «اِبْنُ
أَمَةٍ سَوْدَاءَ» يخالف كثيراً من الأخبار التي وردت في وصف أُمِّه (عليه السلام)
ظاهراً، إلَّا أنْ يُحمَل على الأُمِّ بالواسطة أو المربّية)(١٢٦).
وعلى هذا، يمكن القول: إنَّ وصف أُمِّ الإمام المهدي (عجَّل الله فرجه) بأنَّها
أَمَة سوداء، على فرض صحَّته - ونحن لم نُسلِّم بذلك -، فإنَّه يُحمَل على أحد
التخريجات التالية:
التخريج الأوَّل: أنَّه من باب التعمية على السلطة.
التخريج الثاني: أنْ يُحمَل لفظ (الأُمِّ) على إرادة المربّية، والتي يمكن أنْ تكون
سوداء.
التخريج الثالث: أنْ يُحمَل لفظ الأُمِّ على إحدى الجدَّات من جهة الأُمِّ، والتي
يمكن أنْ تكون سوداء. وفيه تأمُّل.
انظر: (١١٩٥) سُنَّة من يوسف (عليه السلام)، (١٢٦٧) شَبَه من يوسف (عليه السلام)،
(٢٤٦٣) يُصلِح الله تعالى أمره في ليلة.
* * *
(٥١/٥١) ابن باذشالة الأصفهاني:
من أهل أصفهان، وممَّن رأى الإمام الحجَّة (عجَّل الله فرجه) من غير الوكلاء، ذكره
الصدوق (رحمه الله) في كتابه(١٢٧).
وفي بعض النُّسَخ: (ابن پادشاكة)(١٢٨).
انظر: (٢٣٤) أصفهان (أصبهان)، (٨٨٢) دعوى السفارة، (٢١٢٤) المشاهدة.
* * *
(٥٢/٥٢) ابن حميدة:
جاء في رواية عن أمير المؤمنين (عليه السلام) تعريف الإمام المهدي (عجَّل الله
فرجه) بأنَّه ابن حميدة، وقد استظهر الشيخ الطوسي (رحمه الله) أنَّ المقصود من
حميدة هي المصفَّاة أُمُّ الإمام الكاظم (عليه السلام)، وأنَّ نسبة الإمام المهدي
(عجَّل الله فرجه) إليها باعتبار أنَّها من أُمَّهات آبائه، فقد روي عَنْ
إِسْمَاعِيلَ بْنِ مَنْصُورٍ اَلزُّبَالِيِّ، قَالَ: سَمِعْتُ شَيْخاً
بِأَذْرِعَاتٍ - قَدْ أَتَتْ عَلَيْهِ عِشْرُونَ وَمِائَةُ سَنَةٍ -، قَالَ:
سَمِعْتُ عَلِيًّا (عليه السلام) يَقُولُ عَلَى مِنْبَرِ اَلْكُوفَةِ: «كَأَنِّي
بِابْنِ حَمِيدَةَ قَدْ مَلَأَهَا عَدْلاً وَقِسْطاً كَمَا مُلِئَتْ ظُلْماً
وَجَوْراً»، فَقَامَ إِلَيْهِ رَجُلٌ، فَقَالَ: أَهُوَ مِنْكَ أَوْ مِنْ غَيْرِكَ؟
فَقَالَ: «لَا، بَلْ هُوَ رَجُلٌ مِنِّي»(١٢٩).
وعلَّق الشيخ الطوسي (رحمه الله) على هذا الحديث بقوله: (فالوجه فيه: أنَّ صاحب هذا
الأمر يكون من ولد حميدة وهي أُمُّ موسى بن جعفر (عليه السلام) كما يقال: يكون من
ولد فاطمة (عليها السلام)، وليس فيه أنَّه يكون منها لصلبها دون نسلها، كما لا يكون
كذلك إذا نُسِبَ إلى فاطمة (عليها السلام)، وكما لا يلزم أنْ يكون ولده لصلبه وإنْ
قال: إنَّه يكون منِّي، بل يكفي أنْ يكون من نسله)(١٣٠).
على أنَّ الرواية ضعيفة السند، لأنَّها رُويت (عن شيخ بأذرعات)، فضلاً عن أنْ
(إسماعيل بن منصور الزبالي) مجهول الحال، إذ لم يُذكَر في كُتُب الرجال(١٣١).
وهكذا فإنَّ (إبراهيم بن محمّد بن حُمران) لم يُذكَر في كُتُب الرجال، فهو
مجهول(١٣٢).
هذا كلُّه فضلاً عن أنَّ من المستقرَب جدًّا أنَّ هذه الرواية من موضوعات الواقفة،
لدعم ما ذهبوا إليه من أنَّ المهدي هو الإمام الكاظم (عليه السلام)، ويشهد لذلك
أنَّ الشيخ الطوسي (رحمه الله) رواها ضمن الأخبار التي استدلُّوا بها على ذلك، حيث
قال في بداية نقله لمجموعة من هذه الأخبار ما نصُّه: (فأمَّا ما ترويه الواقفة
فكلُّها أخبار آحاد
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
(١٢٥) الغيبة للنعماني (هامش ص ١٦٦).
(١٢٦) بحار الأنوار (ج ٥١/ ٢١٩).
(١٢٧) كمال الدِّين (ص ٤٤٣/ باب ٤٣/ ح ١٦).
(١٢٨) هامش المصدر.
(١٢٩) الغيبة للطوسي (ص ٥١/ ح ٤٠).
(١٣٠) الغيبة للطوسي (ص ٥٢).
(١٣١) مستدركات علم الرجال (ج ١/ص ٦٧١/الرقم ٤٥٣/٢٠٢١).
(١٣٢) معجم رجال الحديث (ج ١/ ص ٢٥٣/ الرقم ٢٥٩).
لا يعضدها حجَّة، ولا يمكن ادِّعاء العلم بصحَّتها، ومع هذا فالرواة لها مطعون
عليهم، لا يوثق بقولهم ورواياتهم، وبعد هذا كلِّه فهي متأوَّلة. ونحن نذكر جملاً
ممَّا رووه ونُبيِّن القول فيها، فمن ذلك أخبار ذكرها أبو محمّد عليُّ بن أحمد
العلوي الموسوي في كتابه (في نصرة الواقفة))(١٣٣).
ونفس العلوي هذا مجهول الحال، سوى ما عرفناه من هذا النصِّ عن الشيخ الطوسي (رحمه
الله) بأنَّه من الواقفة، وقد قال فيه في (مستدركات علم رجال الحديث) ما نصُّه:
(عليُّ بن أحمد العلوي الموسوي أبو محمّد: لم يذكروه. له كتاب في نصرة الواقفة. نقل
عنه الشيخ في كتاب الغيبة (ص ٣٢) مكرَّراً إلى (٤٦)، وأجاب عن أحاديثها واحداً بعد
واحد)(١٣٤).
انظر: (٢٠٢) أسماء الإمام المهدي (عجَّل الله فرجه)، (١٠١١) رجل منِّي، (١١٧٩)
سميُّ فالق البحر (عليه السلام).
* * *
(٥٣/٥٣) ابن خليفة:
جاء في رواية عامّيَّة أنَّ ثلاثة وُصِفُوا بأنَّ كلَّ واحدٍ منهم ابن خليفة
يتقاتلون عند كنز، فلا يحصل أيٌّ منهم عليه، فقد جاء في رواية ابن ماجة بسنده عَنْ
ثَوْبَانَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ الله [(صلَّى الله عليه وآله)]: «يَقْتَتِلُ
عِنْدَ كَنْزِكُمْ ثَلَاثَةٌ، كُلُّهُمْ اِبْنُ خَلِيفَةٍ، ثُمَّ لَا يَصِيرُ إِلَى
وَاحِدٍ مِنْهُمْ...»(١٣٥).
والرواية مع ضعف سندها لم تُبيِّن المقصود بابن الخليفة هنا، ولعلَّ المقصود منه
أبناء قادة لحركات كبيرة، يدَّعي القادة فيها أنَّهم خلفاء.
ولعلَّ لها ارتباطاً بما ورد من انحسار الفرات عن كنز، يقتتل عليه الناس.
انظر: (٣١١) انحسار الفرات، (٨٢٣) خليفة الله، (١٩٣٩) كنز من ذهب.
* * *
(٥٤/٥٤) ابن الرازي الجبلي:
أحد أصحاب الإمام المهدي (عجَّل الله فرجه) الثلاثمائة وثلاثة عشر من أهل (طالقان)،
كما ورد ذلك في رواية الإمام الصادق (عليه السلام).
انظر: (٧١٢) حُكَّام الأرض، (١٤٥٢) الطالقان، (١٥٦٢) عدَّة أهل بدر.
* * *
(٥٥/٥٥) ابن رأس الزقِّ:
لقب لأحد أصحاب الإمام المهدي (عجَّل الله فرجه) الثلاثمائة وثلاثة عشر من (قمّ)
حسب رواية الإمام الصادق (عليه السلام) التي عدَّد فيها أسماءهم، واسمه: مروان بن
علابة بن جرير.
انظر: (١٥٦٢) عدَّة أهل بدر، (١٨٦٤) قمّ، (٢٠٨٨) مروان بن علابة بن جرير.
* * *
(٥٦/٥٦) ابن سبيَّة:
السبي والسباء: الأسر. وقد سبيت العدوَّ سبياً وسباءً، إذا أسرته... والسبية:
المرأة تُسبى...(١٣٦).
ورد وصف الإمام المهدي (عجَّل الله فرجه) بأنَّه ابن سبيَّة، ممَّا يُؤيِّد كون
أُمِّه (عجَّل الله فرجه) لم تُولَد في بيت حكيمة، وأنَّها كانت من الروم، وأنَّها
وُلِدَت هناك، والنصوص الدالَّة على ذلك عديدة، منها:
١ - رواية بشر بن سليمان النخَّاس، وهي الرواية الطويلة المعروفة التي أرسل فيها
الإمام الهادي (عليه السلام) أحد أصحابه (واسمه بشر بن سليمان النخَّاس) لشراء
جارية بمواصفات خاصَّة(١٣٧).
٢ - رواية بشر بن سليمان الثانية والتي رواها الشيخ الصدوق (رحمه الله)، وجاء فيها
أنَّ بشر نقل نفس الحادثة السابقة(١٣٨).
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
(١٣٣) الغيبة للطوسي (ص ٤٣).
(١٣٤) مستدركات علم الرجال (ج ٥/ ص ٢٩٥/ الرقم ٩٦٤٥).
(١٣٥) سُنَن ابن ماجة (ج ٢/ ص ١٣٦٧/ ح ٤٠٨٤).
(١٣٦) الصحاح للجوهري (ج ٦/ ص ٢٣٧١/ مادَّة سبي).
(١٣٧) دلائل الإمامة (ص ٤٨٩ - ٤٩٦/ ح ٤٨٨/٩٢)، الغيبة للطوسي (ص ٢٠٨ - ٢١٤/ ح ١٧٨)،
روضة الواعظين (ص ٢٥٢ - ٢٥٥)، وغيرها من المصادر.
(١٣٨) كمال الدِّين (ص ٤١٧ - ٤٢٣/ باب ٤١/ ح ١).
٣ - ما روي عَنْ أَبِي اَلصَّبَّاحِ، قَالَ: دَخَلْتُ عَلَى أَبِي عَبْدِ الله
(عليه السلام)، فَقَالَ لِي: مَا وَرَاءَكَ؟ فَقُلْتُ: سُرُورٌ مِنْ عَمِّكَ
زَيْدٍ، خَرَجَ يَزْعُمُ أَنَّهُ اِبْنُ سَبِيَّةٍ، وَهُوَ قَائِمُ هَذِهِ
اَلْأُمَّةِ، وَأَنَّهُ اِبْنُ خِيَرَةِ اَلْإِمَاءِ، فَقَالَ: «كَذَبَ، لَيْسَ
هُوَ كَمَا قَالَ، إِنْ خَرَجَ قُتِلَ»(١٣٩).
فإنَّ هذه الرواية تكشف بأنَّ المرتكز في أذهان الرواة آنذاك هو أنَّ المهدي ابن
سبيَّة، ولذلك أرادوا تطبيق هذا المعنى على زيد بن عليٍّ، ومن ثَمَّ تأييد ادِّعاء
أنَّه هو المهدي، والإمام الصادق (عليه السلام) لم ينفِ هذا المعنى، وإنَّما نفى
مهدويَّة زيد بن عليٍّ من جهة أنَّه سيُقتَل لو خرج، والمهدي لو خرج لا يُقتَل، بل
سينتصر.
٤ - ما روي عَنْ يَزِيدَ بْنِ أَبِي حَازِمٍ، قَالَ: خَرَجْتُ مِنَ اَلْكُوفَةِ،
فَلَمَّا قَدِمْتُ اَلمَدِينَةَ دَخَلْتُ عَلَى أَبِي عَبْدِ الله (عليه السلام)،
فَسَلَّمْتُ عَلَيْهِ، فَسَأَلَنِي: «هَلْ صَاحَبَكَ أَحَدٌ؟»، فَقُلْتُ: نَعَمْ،
فَقَالَ: «أَكُنْتُمْ تَتَكَلَّمُونَ؟»، قُلْتُ: نَعَمْ، صَحِبَنِي رَجُلٌ مِنَ
اَلمُغِيرِيَّةِ، قَالَ: «فَمَا كَانَ يَقُولُ؟»، قُلْتُ: كَانَ يَزْعُمُ أَنَّ
مُحَمَّدَ بْنَ عَبْدِ الله بْنِ اَلْحَسَنِ هُوَ اَلْقَائِمُ، وَاَلدَّلِيلُ عَلَى
ذَلِكَ أَنَّ اِسْمَهُ اِسْمُ اَلنَّبِيِّ (صلَّى الله عليه وآله) وَاِسْمَ أَبِيهِ
اِسْمُ أَبِي اَلنَّبِيِّ (صلَّى الله عليه وآله)، فَقُلْتُ لَهُ فِي اَلْجَوَابِ:
إِنْ كُنْتَ تَأْخُذُ بِالْأَسْمَاءِ فَهُوَ ذَا فِي وُلْدِ اَلْحُسَيْنِ مُحَمَّدُ
بْنُ عَبْدِ الله بْنِ عَلِيٍّ، فَقَالَ لِي: إِنَّ هَذَا اِبْنُ أَمَةٍ - يَعْنِي
مُحَمَّدَ بْنَ عَبْدِ الله بْنِ عَلِيٍّ -، وَهَذَا اِبْنُ مَهِيرَةٍ - يَعْنِي
مُحَمَّدَ بْنَ عَبْدِ الله بْنِ اَلْحَسَنِ بْنِ اَلْحَسَنِ -، فَقَالَ أَبُو
عَبْدِ الله (عليه السلام): «فَمَا رَدَدْتَ عَلَيْهِ؟»، فَقُلْتُ: مَا كَانَ
عِنْدِي شَيْءٌ أَرُدُّ عَلَيْهِ، فَقَالَ: «أَوَلَمْ تَعْلَمُوا أَنَّهُ اِبْنُ
سَبِيَّةٍ - يَعْنِي اَلْقَائِمَ (عليه السلام) -؟»(١٤٠).
وهذا هو الرأي المعروف والمشهور(١٤١).
وهناك قول بأنَّها وُلِدَت في بيت السيِّدة حكيمة عمَّة الإمام العسكري (عليه
السلام)، ولعلَّ أوَّل من قال بهذا القول هو عليُّ بن الحسين المسعودي صاحب (مروج
الذهب) في كتابه (إثبات الوصيَّة)، حيث قال ما نصُّه: رَوَى لَنَا اَلثِّقَاتُ مِنْ
مَشَايِخِنَا أَنَّ بَعْضَ أَخَواتِ أَبِي اَلْحَسَنِ (عليه السلام) عَلِيِّ بْنِ
مُحَمَّدٍ (عليه السلام) كَانَتْ لَهَا جَارِيَةٌ وُلِدَتْ فِي بَيْتِهَا
وَرَبَّتْهَا تُسَمَّى نَرْجِسَ، فَلَمَّا كَبَرَتْ وَعَبَلَتْ دَخَلَ أَبُو
مُحَمَّدٍ (عليه السلام) فَنَظَرَ إِلَيْهَا فَأَعْجَبَتْهُ. فَقَالَتْ عَمَّتُهُ:
أَرَاكَ تَنْظُرُ إِلَيْهَا؟ فَقَالَ (صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ): «إِنِّي مَا
نَظَرْتُ إِلَيْهَا إِلَّا مُتَعَجِّباً، أَمَا إِنَّ اَلمَوْلُودَ اَلْكَرِيمَ
عَلَى الله (جَلَّ وَعَلَا) يَكُونُ مِنْهَا»، ثُمَّ أَمَرَهَا أَنْ تَسْتَأْذِنَ
أَبَا اَلْحَسَنِ [(عليه السلام)]فِي دَفْعِهَا إِلَيْهِ، فَفَعَلَتْ،
فَأَمَرَهَا بِذَلِكَ(١٤٢).
وممَّن ذهب إلى هذا القول هو حسين عبد الوهَّاب (رحمه الله) (من علماء القرن
الخامس) في كتابه (عيون المعجزات)، حيث ذكر نفس نصِّ المسعودي(١٤٣).
وقول ثالث بأنَّها امرأة عربيَّة بل علويَّة، وأنَّ اسمها مريم بنت زيد العلويَّة.
انظر: (٥٧) ابن ستَّة، (٢٠٣) أسماء أُمِّ الإمام المهدي (عجَّل الله فرجه)، (٢٠٩٢)
مريم بنت زيد.
* * *
(٥٧/٥٧) ابن ستَّة:
نقل صاحب البحار (رحمه الله) عدَّة روايات وصفت الإمام المهدي (عجَّل الله فرجه)
بأنَّه ابن ستَّة، وخرَّج ذلك بقوله: (بيان: لعلَّ المعنى ابن ستَّة أعوام عند
الإمامة، أو ابن ستَّة بحسب الأسماء فإنَّ أسماء آبائه (عليهم السلام): محمّد
وعليٌّ وحسين وجعفر وموسى وحسن، ولم يحصل ذلك في أحد من الأئمَّة (عليهم السلام)
قبله، مع أنَّ بعض رواة تلك الأخبار من الواقفيَّة ولا تُقبَل رواياتهم فيما يوافق
مذهبهم)(١٤٤).
ولكن بحسب التحقيق لم ترد كلمة (ستَّة) في المصدر الأُمِّ، وإنَّما الوارد هو (ابن
سبيَّة).
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
(١٣٩) الغيبة للنعماني (ص ٢٣٤/ باب ١٣/ ح ١٠).
(١٤٠) الغيبة للنعماني (ص ٢٣٥/ باب ١٣/ ح ١٢).
(١٤١) راجع: كمال الدِّين (ص ٤٣١/ باب ٤٢/ ح ٧)، والصـراط المستقيم (ج ٢/ ص ٢٣٣)،
وإثبات الهداة (ج ٥/ ص ٢١ و٢٢/ ح ٣٩)، ومدينة المعاجز (ج ٨/ ص ٣٦/ ح ٢٦٦٨/١٢)،
وبحار الأنوار (ج ٥١/ ص ٥/ ح ١٠).
(١٤٢) إثبات الوصيَّة (ص ٢٥٧).
(١٤٣) عيون المعجزات (ص ١٢٧).
(١٤٤) بحار الأنوار (ج ٥١/ ص ٤١).
وتلك الروايات التي نقلها هي:
أ - عَنْ أَبِي بَصِيرٍ، قَالَ: قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ (عليه السلام) أَوْ أَبُو
عَبْدِ الله (عليه السلام) - اَلشَّكُّ مِنِ اِبْنِ عِصَامٍ -: «يَا بَا مُحَمَّدٍ،
بِالْقَائِمِ عَلَامَتَانِ: شَامَةٌ فِي رَأْسِهِ وَدَاءُ اَلْحَزَازِ بِرَأْسِهِ،
وَشَامَةٌ بَيْنَ كَتِفَيْهِ مِنْ جَانِبِهِ اَلْأَيْسَرِ تَحْتَ كَتِفَيْهِ
وَرَقَةٌ مِثْلُ وَرَقَةِ اَلْآسِ، اِبْنُ سِتَّةٍ، وَاِبْنُ خِيَرَةِ
اَلْإِمَاءِ»(١٤٥).
ولكن في (غيبة النعماني) - وهو المصدر الذي نقل عنه (البحار) هذه الرواية - لم ترد
فيه عبارة: (ابن ستَّة، وابن خيرة الإماء)(١٤٦).
ب - عَنْ أَبِي اَلصَّبَّاحِ، قَالَ: دَخَلْتُ عَلَى أَبِي عَبْدِ الله (عليه
السلام)، فَقَالَ: «مَا وَرَاءَكَ؟»، فَقُلْتُ: سُرُورٌ مِنْ عَمِّكَ زَيْدٍ،
خَرَجَ يَزْعُمُ أَنَّهُ اِبْنُ سِتَّةٍ، وَأَنَّهُ قَائِمُ هَذِهِ اَلْأُمَّةِ،
وَأَنَّهُ اِبْنُ خِيَرَةِ اَلْإِمَاءِ، فَقَالَ: «كَذَبَ لَيْسَ هُوَ كَمَا قَالَ،
إِنْ خَرَجَ قُتِلَ»(١٤٧).
وهذه الرواية هي نفسها التي وردت في (غيبة النعماني)، ولم يرد فيها (ابن ستَّة)
وإنَّما (ابن سبيَّة)(١٤٨).
ج - عَنْ يَزِيدَ بْنِ حَازِمٍ، قَالَ: خَرَجْتُ مِنَ اَلْكُوفَةِ، فَلَمَّا
قَدِمْتُ اَلمَدِينَةَ دَخَلْتُ عَلَى أَبِي عَبْدِ الله (عليه السلام)،
فَسَلَّمْتُ عَلَيْهِ، فَسَأَلَنِي: «هَلْ صَاحَبَكَ أَحَدٌ؟»، فَقُلْتُ: نَعَمْ،
صَحِبَنِي رَجُلٌ مِنَ اَلمُعْتَزِلَةِ، قَالَ: «فِيمَا كَانَ يَقُولُ؟»، قُلْتُ:
كَانَ يَزْعُمُ مُحَمَّدَ بْنَ عَبْدِ الله بْنِ اَلْحَسَنِ يُرْجَى هُوَ
اَلْقَائِمُ، وَاَلدَّلِيلُ عَلَى ذَلِكَ أَنَّ اِسْمَهُ اِسْمُ اَلنَّبِيِّ
وَاِسْمَ أَبِيهِ اِسْمُ أَبِي اَلنَّبِيِّ، فَقُلْتُ لَهُ فِي اَلْجَوَابِ: إِنْ
كُنْتَ تَأْخُذُ بِالْأَسْمَاءِ فَهُوَ ذَا فِي وُلْدِ اَلْحُسَيْنِ مُحَمَّدُ بْنُ
عَبْدِ الله بْنِ عَلِيٍّ، فَقَالَ لِي: إِنَّ هَذَا اِبْنُ أَمَةٍ - يَعْنِي
مُحَمَّدَ بْنَ عَبْدِ الله بْنِ عَلِيٍّ -، وَهَذَا اِبْنُ مَهِيرَةٍ - يَعْنِي
مُحَمَّدَ بْنَ عَبْدِ الله بْنِ اَلْحَسَنِ بْنِ اَلْحَسَنِ -، فَقَالَ أَبُو
عَبْدِ الله (عليه السلام): «فَمَا رَدَدْتَ عَلَيْهِ؟»، فَقُلْتُ: مَا كَانَ
عِنْدِي شَيْءٌ أَرُدُّ عَلَيْهِ، فَقَالَ: «لَوْ تَعْلَمُونَ أَنَّهُ اِبْنُ
سِتَّةٍ - يَعْنِي اَلْقَائِمَ (عليه السلام) -؟»(١٤٩).
ولكن في (غيبة النعماني) - وهو المصدر الذي نقل عنه (البحار) هذه الرواية - ورد:
«أَوَلَمْ تَعْلَمُوا أَنَّه اِبْنُ سَبِيَّةٍ»(١٥٠).
د - عَنْ حُذَيْفَةَ بْن اَلْيَمَانِ، قَالَ: يُقْتَلُ خَلِيفَةٌ مَا لَهُ فِي
اَلسَّمَاءِ عَاذِرٌ، وَلَا فِي اَلْأَرْض نَاصِرٌ، وَيُخْلَعُ خَلِيفَةٌ حَتَّى
يَمْشِيَ عَلَى وَجْهِ اَلْأَرْض لَيْسَ لَهُ مِنَ اَلْأَمْر شَيْءٌ،
وَيُسْتَخْلَفُ اِبْنَ اَلسِّتَّةِ، [قَالَ]: فَقَالَ أَبُو اَلطُّفَيْل:
[يَا اِبْنَ أَخِي، لَيْتَنِي أَنَا وَأَنْتَ مِنْ كُورَةٍ، قَالَ: قُلْتُ:
وَلِمَ تَتَمَنَّى يَا خَالَ ذَلِكَ؟ قَالَ: لِأَنَّ حُذَيْفَةَ] حَدَّثَنِي
أَنَّ اَلمُلْكَ يَرْجِعُ فِي أَهْل اَلنُّبُوَّةِ(١٥١).
ولكن في (غيبة النعماني): (وَيُسْتَخْلَفُ اِبْنُ اَلسَّبِيَّةِ)(١٥٢).
انظر: (٥٦) ابن سبيَّة، (٢٠٣) أسماء أُمِّ الإمام المهدي (عجَّل الله فرجه)، (١٢٢٨)
سيِّدة الإماء.
* * *
(٥٨/٥٨) ابن ستِّ سنين:
عندما استُشهِدَ الإمام العسكري (عليه السلام) كان ولده المهدي (عجَّل الله فرجه)
قد أكمل خمس سنين، ودخل في السادسة، وحينها كانت السلطة العبَّاسيَّة تعمل جاهدة
على القبض على الإمام بعد الإمام العسكري (عليه السلام)، لعلمهم بأنَّ المهدي
(عجَّل الله فرجه) هو المنتقم من الظالمين، فكبسوا دار الإمام العسكري (عليه
السلام)، وكان معهم جعفر الكذَّاب، (وَاِشْتَغَلُوا بِالنَّهْبِ وَاَلْغَارَةِ)،
إلَّا أنَّ الله تعالى أبى إلَّا أنْ يحفظ الإمام (عجَّل الله فرجه)، فخرج
(عَلَيْهِمْ مِنَ اَلْبَابِ...، وَهُوَ اِبْنُ سِتِّ سِنِينَ، فَلَمْ يَرَهُ أَحَدٌ
حَتَّى غَابَ)(١٥٣).
انظر: (٥٧) ابن ستَّة، (٢٠٣) أسماء أُمِّ الإمام المهدي (عجَّل الله فرجه)، (١٢٢٨)
سيِّدة الإماء.
* * *
(٥٩/٥٩) ابن صيَّاد (صائد):
يبدو من بعض الروايات العامّيَّة أنَّ الدجَّال هو (ابن
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
(١٤٥) بحار الأنوار (ج ٥١/ ص ٤١/ ح ٢٢).
(١٤٦) الغيبة للنعماني (ص ٢٢٤/ باب ١٣/ ح ٥).
(١٤٧) بحار الأنوار (ج ٥١/ ص ٤٢/ ح ٢٥).
(١٤٨) الغيبة للنعماني (ص ٢٣٤/ باب ١٣/ ح ١٠).
(١٤٩) بحار الأنوار (ج ٥١/ ص ٤٢/ ح ٢٦).
(١٥٠) الغيبة للنعماني (ص ٢٣٥/ باب ١٣/ ح ١٢).
(١٥١) بحار الأنوار (ج ٥٢/ ص ٢٤٠ و٢٤١/ ح ١٠٩).
(١٥٢) الغيبة للنعماني (ص ٢٧٦/ باب ١٤/ ح ٣٩).
(١٥٣) كمال الدِّين (ص ٤٧٣/ باب ٤٣/ ح ٢٥).
صيَّاد)، وأنَّه كان قد وُلِدَ في زمن النبيِّ (صلَّى الله عليه وآله)، وأنَّ اسمه
عبد الله بن صيَّاد، فقد جاء في (صحيح البخاري) بسنده عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ
اَلمُنْكَدِرِ، قَالَ: رَأَيْتُ جَابِرَ بْنَ عَبْدِ الله يَحْلِفُ بِالله أَنَّ
اِبْنَ صَائِدٍ اَلدَّجَّالُ، قُلْتُ: أَتَحْلِفُ بِالله؟ قَالَ: إِنِّي سَمِعْتُ
عُمَرَ يَحْلِفُ عَلَى ذَلِكَ عِنْدَ اَلنَّبِيِّ [(صلَّى الله عليه وآله)]
فَلَمْ يُنْكِرْهُ اَلنَّبِيُّ [(صلَّى الله عليه وآله)](١٥٤).
وفيه أيضاً عَنْ اَلزُّهْرِيِّ، قَالَ: أَخْبَرَنِي سَالِمُ بْنُ عَبْدِ الله أَنَّ
اِبْنَ عُمَرَ أَخْبَرَهُ أَنَّ عُمَرَ اِنْطَلَقَ مَعَ اَلنَّبِيِّ [(صلَّى الله
عليه وآله)] فِي رَهْطٍ قِبَلَ اِبْنِ صَيَّادٍ، حَتَّى وَجَدُوهُ يَلْعَبُ مَعَ
اَلصِّبْيَانِ عِنْدَ أُطُمِ بَنِي مَغَالَةَ، وَقَدْ قَارَبَ اِبْنُ صَيَّادٍ
اَلْحُلُمَ، فَلَمْ يَشْعُرْ حَتَّى ضَرَبَ اَلنَّبِيُّ [(صلَّى الله عليه
وآله)] بِيَدِهِ، ثُمَّ قَالَ لِابْنِ صَيَّادٍ: «تَشْهَدُ أَنِّي رَسُولُ
الله؟»، فَنَظَرَ إِلَيْهِ اِبْنُ صَيَّادٍ، فَقَالَ: أَشْهَدُ أَنَّكَ رَسُولُ
اَلْأُمِّيِّينَ، فَقَالَ اِبْنُ صَيَّادٍ لِلنَّبِيِّ [(صلَّى الله عليه
وآله)]: أَتَشْهَدُ أَنِّي رَسُولُ الله؟ فَرَفَضَهُ، وَقَالَ: «آمَنْتُ بِالله
وَبِرُسُلِهِ»، فَقَالَ لَهُ: «مَا ذَا تَرَى؟»، قَالَ اِبْنُ صَيَّادٍ: يَأْتِينِي
صَادِقٌ وَكَاذِبٌ، فَقَالَ اَلنَّبِيُّ [(صلَّى الله عليه وآله)]: «خُلِّطَ
عَلَيْكَ اَلْأَمْرُ»، ثُمَّ قَالَ لَهُ اَلنَّبِيُّ [(صلَّى الله عليه وآله)]:
«إِنِّي قَدْ خَبَأْتُ لَكَ خَبِيئًا»، فَقَالَ اِبْنُ صَيَّادٍ: هُوَ اَلدُّخُّ،
فَقَالَ: «اِخْسَأْ، فَلَنْ تَعْدُوَ»، فَقَالَ عُمَرُ: دَعْنِي يَا رَسُولَ الله
أَضْرِبْ عُنُقَهُ، فَقَالَ اَلنَّبِيُّ [(صلَّى الله عليه وآله)]: «إِنْ
يَكُنْهُ فَلَنْ تُسَلَّطَ عَلَيْهِ - يعني الدجَّال -، وَإِنْ لَمْ يَكُنْهُ فَلَا
خَيْرَ لَكَ فِي قَتْلِهِ»(١٥٥).
وكما ترى فإنَّ الرواية عامّيَّة، وهي أقرب إلى الأُسطورة منها إلى الرواية،
وعلامات الكذب والوضع بادية فيها.
انظر: (٨٦٥) الدجَّال، (٨٦٩) الدخُّ، (٢٠٧٥) المدينة المنوَّرة.
* * *
(٦٠/٦٠) ابن كرد:
أحد أصحاب الإمام المهدي (عجَّل الله فرجه) الثلاثمائة وثلاثة عشر من (غور) حسب
رواية الإمام الصادق (عليه السلام) التي عدَّد فيها أسماءهم.
انظر: (٥٤٦) جبال الغور، (١٥٦٢) عدَّة أهل بدر، (١٧٢٥) غور.
* * *
(٦١/٦١) ابن النبيِّ/ ابن النبيِّ المهدي:
تعريف بالإمام المهدي (عجَّل الله فرجه) ورد في رواية البرسي (رحمه الله)، وهو
يُؤكِّد المتواتر من النصوص التي تدلُّ على انتساب الإمام المهدي (عجَّل الله فرجه)
إلى الرسول الأعظم (صلَّى الله عليه وآله)، لأنَّه ابن فاطمة الزهراء (عليها
السلام) بالاتِّفاق.
إذ نقل البرسي (رحمه الله) عن سطيح الكاهن: (... فيخرج رجل من ولد صخر، فيُبدِّل
الرايات السود بالحمر، فيبيح المحرَّمات...، فعندها يظهر ابن النبيِّ
المهدي...)(١٥٦).
انظر: (٢٠٢) أسماء الإمام المهدي (عجَّل الله فرجه)، (٢٢٣٣) من وُلد فاطمة (عليها
السلام)، (٢٢٣٥) المهدي.
* * *
(٦٢/٦٢) ابن نرجس:
لقب أطلقه الإمام العسكري (عليه السلام) على الإمام المهدي (عجَّل الله فرجه) في
بعض النصوص، حيث روي أنَّ السيِّدة حكيمة رأته بعد فترة من الزمن، فلم تعرفه لأنَّه
كان يكبر أسرع من غيره، فسألت الإمام العسكري (عليه السلام) عنه، فأخبرها أنَّه ابن
نرجس، الذي حضرت ولادته، وأنَّه ابنه المهدي (عجَّل الله فرجه)، فقد جاء في
الرواية: قَالَتْ حَكِيمَةُ: فَلَمْ أَزَلْ أَرَى ذَلِكَ اَلصَّبِيَّ فِي كُلِّ
أَرْبَعِينَ يَوْماً إِلَى أَنْ رَأَيْتُهُ رَجُلاً قَبْلَ مُضِيِّ أَبِي مُحَمَّدٍ
(عليه السلام) بِأَيَّامٍ قَلَائِلَ، فَلَمْ أَعْرِفْهُ، فَقُلْتُ لاِبْنِ أَخِي
(عليه السلام): مَنْ هَذَا اَلَّذِي تَأْمُرُنِي أَنْ أَجْلِسَ بَيْنَ يَدَيْهِ؟
فَقَالَ لِي: «هَذَا اِبْنُ نَرْجِسَ، وَهَذَا خَلِيفَتِي مِنْ بَعْدِي، وَعَنْ
قَلِيلٍ تَفْقِدُونِّي، فَاسْمَعِي لَهُ وَأَطِيعِي...»(١٥٧).
انظر: (٢٠٢) أسماء الإمام المهدي (عجَّل الله فرجه)، (٧١٥) حكيمة بنت الإمام الجواد
(عليه السلام)، (٢٣١٣) نرجس (عليها السلام).
* * *
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
(١٥٤) صحيح البخاري (ج ١١/ ص ١١٦/ ح ٦٥٨٣).
(١٥٥) صحيح البخاري (ج ٢/ ص ٤٠٨ - ٤١٠/ ح ١٢٢٤).
(١٥٦) مشارق أنوار اليقين (ص ١٩٦).
(١٥٧) كمال الدِّين (ص ٤٢٩/ باب ٤٢/ ح ٢).
(٦٣/٦٣) أبهر:
قال الحموي في (معجمه): (... فأبهر اسم جبل بالحجاز...، وأبهر أيضاً مدينة مشهورة
بين قزوين وزنجان وهمذان من نواحي الجبل، والعجم يُسَمُّونها: أوهر. وقال بعض
العجم: معنى أبهر مركَّب من آب، وهو الماء، وهر، وهي الرحا، كأنَّه ماء الرحا...)(١٥٨).
وفي (موسوعة ويكيبيديا): (أبهر مدينة إيرانيَّة تقع في محافظة زنجان).
جاء في خطبة البيان حسب نقل السيِّد ابن طاوس (رحمه الله) أنَّ من أصحاب الإمام
المهدي (عجَّل الله فرجه) الثلاثمائة وثلاثة عشر: «وَرَجُلٌ مِنْ أَبْهَرَ»(١٥٩).
ولم يرد ذكر اسم هذا الرجل.
انظر: (٧١٢) حُكَّام الأرض، (٨٠٣) خطبة البيان، (١٥٦٢) عدَّة أهل بدر.
* * *
(٦٤/٦٤) أبواب دمشق:
جاء في رواية ضعيفة السند أنَّ مجموعة تبقى تقاتل وتبقى منصورة إلى قيام الساعة،
وأنَّهم سيكونون في مكانين: على أبواب دمشق، وعلى أبواب بيت المقدس. فقد روى
الطبراني بسنده عن أبي هريرة، عن رسول الله [(صلَّى الله عليه وآله)]، قال: «لا
تزال طائفة من أُمَّتي يقاتلون على أبواب دمشق وما حوله وعلى أبواب بيت المقدس وما
حوله لا يضرُّهم خذلان من خذلهم ظاهرين إلى أنْ تقوم الساعة»(١٦٠).
وليس من البعيد أنَّها رواية موضوعة، يُراد منها الترويج لدولة بني أُميَّة والدفاع
عنها.
انظر: (٤٥٤) بيت المقدس، (٨٨٧) دمشق، (١٠٩٠) الساعة.
* * *
(٦٥/٦٥) أبو الأديان:
هو خادم مولانا أبي محمّد العسكري (عليه السلام)، وحامل كُتُبه إلى الأمصار، وأمينه
على ذلك(١٦١).
ورد ذكره في روايتين من الروايات المهدويَّة:
أوَّلاً: نُقِلَ عن عقيد الخادم رواية ولادة الإمام الحجَّة (عجَّل الله فرجه)، فقد
روى الصدوق (رحمه الله) بسنده، قال: ... قَالَ أَبُو اَلْأَدْيَانِ، قَالَ عَقِيدٌ
اَلْخَادِمُ: (وُلِدَ وَلِيُّ الله اَلْحُجَّةُ بْنُ اَلْحَسَنِ بْنِ عَلِيِّ بْنِ
مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيِّ بْنِ مُوسَى بْنِ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيِّ
بْنِ اَلْحُسَيْنِ بْنِ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ (صَلَوَاتُ الله عَلَيْهِمْ
أَجْمَعِينَ) لَيْلَةَ اَلْجُمُعَةِ غُرَّةَ شَهْرِ رَمَضَانَ سَنَةَ أَرْبَعٍ
وَخَمْسِينَ وَمِائَتَيْنِ مِنَ اَلْهِجْرَةِ...)(١٦٢).
ثانياً: نقل رواية طويلة تضمَّنت الأُمور الآتية:
١ - تكليفه من الإمام العسكري (عليه السلام) أخذ بعض الكُتُب إلى الأمصار.
٢ - إخبار الإمام العسكري (عليه السلام) له بأنَّه لن يُدركه حيًّا.
٣ - أنَّ الإمام العسكري (عليه السلام) أعطاه علامات لمعرفة الإمام من بعده، وهي
على التوالي كما في النصِّ: قَالَ (عليه السلام): «مَنْ طَالَبَكَ بِجَوَابَاتِ
كُتُبِي فَهُوَ اَلْقَائِمُ مِنْ بَعْدِي»، فَقُلْتُ: زِدْنِي، فَقَالَ [(عليه
السلام)]: «مَنْ يُصَلِّي عَلَيَّ فَهُوَ اَلْقَائِمُ بَعْدِي»، فَقُلْتُ:
زِدْنِي، فَقَالَ [(عليه السلام)]: «مَنْ أَخْبَرَ بِمَا فِي اَلْهِمْيَانِ
فَهُوَ اَلْقَائِمُ بَعْدِي»، ثُمَّ مَنَعَتْنِي هَيْبَتُهُ أَنْ أَسْأَلَهُ عَمَّا
فِي اَلْهِمْيَانِ.
٤ - أنَّه شهد تقدُّم جعفر الكذَّاب للصلاة على الإمام العسكري (عليه السلام)،
وأنَّ الإمام الحجَّة (عجَّل الله فرجه) ظهر وأرجعه وصلَّى على أبيه.
٥ - أنَّ الإمام الحجَّة (عجَّل الله فرجه) أرسل إلى أبي الأديان وأخبره بالعلامة،
وذلك بعد أنْ يئس أبو الأديان من جعفر الذي ادَّعى أنَّ الإخبار بما في الهميان من
علم الغيب.
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
(١٥٨) معجم البلدان (ج ١/ ص ٨٢).
(١٥٩) الملاحم والفتن (ص ٢٩٠/ ح ٤١٧).
(١٦٠) المعجم الأوسط للطبراني (ج ١/ ص ١٩ و٢٠).
(١٦١) مستدركات علم الرجال (ج ٨/ص ٣٢١/الرقم ١٦٦٠٦).
(١٦٢) كمال الدِّين (ص ٤٧٤/ باب ٤٣/ ح ٢٥).
٦ - أنَّ السلطة العبَّاسيَّة كبست الدار وقبضت على صقيل الجارية(١٦٣).
ولم نجد له ذكراً في غير هذين النصَّين.
انظر: (١٣٩٣) صقيل (صيقل)، (١٦١٦) عقيد الخادم، (١٩٦٦) ليلة الجمعة.
* * *
(٦٦/٦٦) أبو بكر البغدادي:
وهو ابن أخي الشيخ أبي جعفر محمّد بن عثمان العمري(١٦٤).
ممَّن ادَّعى السفارة الكاذبة، كما يبدو هذا ممَّا نقله الشيخ الطوسي (رحمه الله)
في (الغيبة)، قال: (أَخْبَرَنِي اَلشَّيْخُ أَبُو عَبْدِ الله مُحَمَّدُ بْنُ
مُحَمَّدِ بْنِ اَلنُّعْمَانِ، عَنْ أَبِي اَلْحَسَنِ عَلِيِّ بْنِ بِلَالٍ
اَلمُهَلَّبِيِّ، قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا اَلْقَاسِمِ جَعْفَرَ بْنَ مُحَمَّدِ بْنِ
قُولَوَيْهِ يَقُولُ: أَمَّا أَبُو دُلَفَ اَلْكَاتِبُ (لَا حَاطَهُ اللهُ)،
فَكُنَّا نَعْرِفُهُ مُلْحِداً، ثُمَّ أَظْهَرَ اَلْغُلُوَّ، ثُمَّ جُنَّ
وَسُلْسِلَ، ثُمَّ صَارَ مُفَوِّضاً، وَمَا عَرَفْنَاهُ قَطُّ إِذَا حَضَرَ فِي
مَشْهَدٍ إِلَّا اِسْتُخِفَّ بِهِ، وَلَا عَرَفَتْهُ اَلشِّيعَةُ إِلَّا مُدَّةً
يَسِيرَةً، وَاَلْجَمَاعَةُ تَتَبَرَّأُ مِنْهُ وَمِمَّنْ يُومِئُ إِلَيْهِ
وَيُنَمِّسُ بِهِ. وَقَدْ كُنَّا وَجَّهْنَا إِلَى أَبِي بَكْرٍ اَلْبَغْدَادِيِّ
لَمَّا اِدَّعَى لَهُ هَذَا مَا اِدَّعَاهُ، فَأَنْكَرَ ذَلِكَ وَحَلَفَ عَلَيْهِ،
فَقَبِلْنَا ذَلِكَ مِنْهُ، فَلَمَّا دَخَلَ بَغْدَادَ مَالَ إِلَيْهِ وَعَدَلَ
عَنِ اَلطَّائِفَةِ وَأَوْصَى إِلَيْهِ، لَمْ نَشُكَّ أَنَّهُ عَلَى مَذْهَبِهِ،
فَلَعَنَّاهُ وَبَرِئْنَا مِنْهُ، لِأَنَّ عِنْدَنَا أَنَّ كُلَّ مَنِ اِدَّعَى
اَلْأَمْرَ بَعْدَ اَلسَّمُرِيِّ (رحمه الله) فَهُوَ كَافِرٌ مُنَمِّسٌ ضَالٌّ
مُضِلٌّ، وَبِالله اَلتَّوْفِيقُ)(١٦٥).
انظر: (٧٤) أبو دُلَف الكاتب، (٨٨٢) دعوى السفارة، (٢٠١٢) محمّد بن أحمد بن عثمان.
* * *
(٦٧/٦٧) أبو جعفر:
من كُنى الإمام المهدي (عجَّل الله فرجه).
روى الشيخ الصدوق (رحمه الله): قَالَ أَبُو سَهْلِ بْنُ نَوْبَخْتَ، قَالَ عَقِيدٌ
اَلْخَادِمُ: (... وَيُكَنَّى أَبَا اَلْقَاسِمِ، وَيُقَالُ: أَبُو جَعْفَرٍ،
وَلَقَبُهُ اَلمَهْدِيُّ)(١٦٦).
وتُستفاد تكنيته (عجَّل الله فرجه) بهذه الكنية أيضاً ممَّا روي عَنْ أَبِي
حَمْزَةَ اَلثُّمَالِيِّ، قَالَ: كُنْتُ عِنْدَ أَبِي جَعْفَرٍ مُحَمَّدِ بْنِ
عَلِيٍّ اَلْبَاقِرِ (عليه السلام) ذَاتَ يَوْمٍ، فَلَمَّا تَفَرَّقَ مَنْ كَانَ
عِنْدَهُ قَالَ لِي: «يَا أَبَا حَمْزَةَ، مِنَ اَلمَحْتُومِ اَلَّذِي لَا
تَبْدِيلَ لَهُ عِنْدَ الله قِيَامُ قَائِمِنَا، فَمَنْ شَكَّ فِيمَا أَقُولُ
لَقِيَ اللهَ سُبْحَانَهُ وَهُوَ بِهِ كَافِرٌ وَلَهُ جَاحِدٌ»، ثُمَّ قَالَ:
«بِأَبِي وَأُمِّي اَلمُسَمَّى بِاسْمِي، وَاَلمُكَنَّى بِكُنْيَتِي، اَلسَّابِعُ
مِنْ بَعْدِي، بِأَبِي مَنْ يَمْلَأُ اَلْأَرْضَ عَدْلاً وَقِسْطاً كَمَا مُلِئَتْ
ظُلْماً وَجَوْراً»(١٦٧).
فإنَّ كنية الإمام الباقر (عليه السلام) هي: أبو جعفر.
انظر: (٢٠٢) أسماء الإمام المهدي (عجَّل الله فرجه)، (١٩٣٣) كُنى الإمام المهدي
(عجَّل الله فرجه)، (٢١٧٨) المكنَّى بعمِّه.
* * *
(٦٨/٦٨) أبو جعفر الرفاء:
من أهل الريِّ، شاهد الإمام الحجَّة (عجَّل الله فرجه) وتشرَّف بحضوره من غير
الوكلاء(١٦٨).
انظر: (٨٨٢) دعوى السفارة، (١٠٤٤) الريُّ، (٢١٢٤) المشاهدة.
* * *
(٦٩/٦٩) أبو جعفر محمّد بن عليِّ بن نوبخت:
قال الشيخ النمازي (قدّس سرّه): (محمّد بن عليِّ بن نوبخت: لم يذكروه. هو مورد
عناية الحجَّة المنتظَر (صلوات الله عليه). وبينهما مكاتبة شاهدة على ذلك)(١٦٩).
وقال الأبطحي (رحمه الله) في (تهذيب المقال): (كان أبو جعفر محمّد بن عليِّ بن
نوبخت من خيار أصحابنا، وممَّن له كتاب من الناحية المقدَّسة، يدلُّ على عنايته
(صلوات الله عليه) به)(١٧٠).
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
(١٦٣) كمال الدِّين (ص ٤٧٣ - ٤٧٦/ باب ٤٣/ ح ٢٥).
(١٦٤) الغيبة للطوسي (ص ٤١٢).
(١٦٥) الغيبة للطوسي (ص ٤١٢/ ح ٣٨٥).
(١٦٦) كمال الدِّين (ص ٤٧٤/ باب ٤٣/ ح ٢٥).
(١٦٧) الغيبة للنعماني (ص ٨٨ و٨٩/ باب ٤/ ح ١٧).
(١٦٨) كمال الدِّين (ص ٤٤٣/ باب ٤٣/ ح ١٦).
(١٦٩) مستدركات علم الرجال (ج ٧/ص ٢٤٩/الرقم ١٤٠٩٤).
(١٧٠) تهذيب المقال (ج ٢/ شرح ص ٢٠١).
وذلك حيث روي عنه بعض التوقيعات، فقد روى الشيخ الطوسي (رحمه الله) بسنده عَنْ
أَبِي جَعْفَرٍ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيِّ بْنِ نَوْبَخْتَ، قَالَ: عَزَمْتُ عَلَى
اَلْحَجِّ، وَتَأَهَّبْتُ، فَوَرَدَ عَلَيَّ: «نَحْنُ لِذَلِكَ كَارِهُونَ»،
فَضَاقَ صَدْرِي وَاِغْتَمَمْتُ، وَكَتَبْتُ: أَنَا مُقِيمٌ بِالسَّمْعِ
وَاَلطَّاعَةِ، غَيْرَ أَنِّي مُغْتَمٌّ بِتَخَلُّفِي عَنِ اَلْحَجِّ، فَوَقَّعَ:
«لَا يَضِيقَنَّ صَدْرُكَ، فَإِنَّكَ تَحُجُّ مِنْ قَابِلٍ»، فَلَمَّا كَانَ مِنْ
قَابِلٍ اِسْتَأْذَنْتُ، فَوَرَدَ اَلْجَوَابُ، فَكَتَبْتُ: إِنِّي عَادَلْتُ
مُحَمَّدَ بْنَ اَلْعَبَّاسِ، وَأَنَا وَاثِقٌ بِدِيَانَتِهِ وَصِيَانَتِهِ،
فَوَرَدَ اَلْجَوَابُ: «اَلْأَسَدِيُّ نِعْمَ اَلْعَدِيلُ، فَإِنْ قَدِمَ فَلَا
تَخْتَرْ عَلَيْهِ»، قَالَ: فَقَدِمَ اَلْأَسَدِيُّ، فَعَادَلْتُهُ(١٧١).
انظر: (٧١) أبو الحسين محمّد بن جعفر الأسدي، (٥١١) التوقيعات، (٢١٢٤) المشاهدة.
* * *
(٧٠/٧٠) أبو الحسين/ أبو الحسين الأسدي:
كنية محمّد بن جعفر الأسدي، وهو أحد الثقات الذين كانت ترد عليهم التوقيعات.
انظر: (٥١١) التوقيعات، (٢٠١٦) محمّد بن جعفر الأسدي (العربي)، (٢٠١٧) محمّد بن
جعفر العربي.
* * *
(٧١/٧١) أبو الحسين محمّد بن جعفر الأسدي:
أحد الثقات الذين كانت ترد عليهم التوقيعات، حيث قال الشيخ الطوسي (رحمه الله) في
(الغيبة): (وقد كان في زمان السفراء المحمودين أقوام ثقات ترد عليهم التوقيعات من
قِبَل المنصوبين للسفارة من الأصل، منهم أبو الحسين محمّد بن جعفر الأسدي (رحمه
الله))(١٧٢).
ومن ذلك ما رواه الشيخ الصدوق (رحمه الله) بسنده عنه (رضي الله عنه)، قَالَ: كَانَ
فِيمَا وَرَدَ عَلَيَّ مِنَ اَلشَّيْخِ أَبِي جَعْفَرٍ مُحَمَّدِ بْنِ عُثْمَانَ
(قَدَّسَ اللهُ رُوحَهُ) فِي جَوَابِ مَسَائِلِي إِلَى صَاحِبِ اَلزَّمَانِ (عليه
السلام): «أَمَّا مَا سَأَلْتَ عَنْهُ مِنَ اَلصَّلَاةِ عِنْدَ طُلُوعِ اَلشَّمْسِ
وَعِنْدَ غُرُوبِهَا، فَلَئِنْ كَانَ كَمَا يَقُولُونَ: إِنَّ اَلشَّمْسَ تَطْلُعُ
بَيْنَ قَرْنَيِ اَلشَّيْطَانِ وَتَغْرُبُ بَيْنَ قَرْنَيِ اَلشَّيْطَانِ، فَمَا
أَرْغَمَ أَنْفَ اَلشَّيْطَانِ أَفْضَلُ مِنَ اَلصَّلَاةِ، فَصَلِّهَا وَأَرْغِمْ
أَنْفَ اَلشَّيْطَانِ...» إلى آخر التوقيع(١٧٣).
هذا، وقد نقل الشيخ الطوسي (رحمه الله) قَصَصاً عدَّة عنه، منها ما روي عَنْ
مُحَمَّدِ بْنِ شَاذَانَ اَلنَّيْشَابُورِيِّ، قَالَ: اِجْتَمَعَ عِنْدِي
خَمْسُمِائَةِ دِرْهَمٍ يَنْقُصُ عِشْرُونَ دِرْهَماً، فَلَمْ أُحِبَّ أَنْ
يَنْقُصَ هَذَا اَلْمِقْدَارُ، فَوَزَنْتُ مِنْ عِنْدِي عِشْرِينَ دِرْهَماً
وَدَفَعْتُهَا إِلَى اَلْأَسَدِيِّ، وَلَمْ أَكْتُبْ بِخَبَرِ نُقْصَانِهَا
وَأَنِّي أَتْمَمْتُهَا مِنْ مَالِي، فَوَرَدَ اَلْجَوَابُ: «قَدْ وَصَلَتِ
اَلْخَمْسُمِائَةِ اَلَّتِي لَكَ فِيهَا عِشْرُونَ»(١٧٤).
ثمّ قال بعد ذلك: (ومات الأسدي على ظاهر العدالة لم يتغيَّر ولم يُطعَن عليه في شهر
ربيع الآخر سنة اثنتي عشرة وثلاثمائة)(١٧٥).
انظر: (١٨٨) الأسدي، (٥١١) التوقيعات، (٢٠٣٦) محمّد بن عثمان العمري (رضي الله
عنه).
* * *
(٧٢/٧٢) أبو داود الشعشاع:
أحد أصحاب الإمام المهدي (عجَّل الله فرجه) الثلاثمائة وثلاثة عشر من (صِقِلِّيَّة)
حسب رواية الإمام الصادق (عليه السلام) التي عدَّد فيها أسماءهم.
انظر: (١٣٩٢) صِقِلِّيَّة، (١٥٦٢) عدَّة أهل بدر، (١٩٨٨) المتخلِّي بصِقِلِّيَّة.
* * *
(٧٣/٧٣) أبو دجانة الأنصاري:
سماك بن خرشة: أبو دجانة الأنصاري الخزرجي...، عَنْ اَلصَّادِقِ (عليه السلام)
قَالَ: «لَمَّا كَانَ يَوْمُ أُحُدٍ اِنْهَزَمَ أَصْحَابُ رَسُولِ الله حَتَّى لَمْ
يَبْقَ مَعَهُ إِلَّا عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ (عليه السلام) وَأَبُو دُجَانَةَ
سِمَاكُ بْنُ خَرَشَةَ، فَقَالَ لَهُ اَلنَّبِيُّ (صلَّى الله عليه وآله): يَا
أَبَا دُجَانَةَ، أَمَا تَرَى قَوْمَكَ؟ قَالَ: بَلَى، قَالَ: اِلْحَقْ بِقَوْمِكَ،
قَالَ: مَا عَلَى هَذَا بَايَعْتُ اللهَ وَرَسُولَهُ، قَالَ: أَنْتَ فِي حِلٍّ،
قَالَ:
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
(١٧١) الغيبة للطوسي (ص ٤١٦/ ح ٣٩٣).
(١٧٢) الغيبة للطوسي (ص ٤١٥).
(١٧٣) كمال الدِّين (ص ٥٢٠/ باب ٤٥/ ح ٤٩).
(١٧٤) الغيبة للطوسي (ص ٤١٦ و٤١٧/ ح ٣٩٤).
(١٧٥) الغيبة للطوسي (ص ٤١٧).
وَالله لَا تَتَحَدَّثُ قُرَيْشٌ بِأَنِّي خَذَلْتُكَ وَفَرَرْتُ حَتَّى أَذُوقَ
مَا تَذُوقُ، فَجَزَاهُ اَلنَّبِيُّ خَيْراً...»(١٧٦).
هذا، وقد ورد أنَّه سيكون من ضمن الراجعين مع الإمام المهدي (عجَّل الله فرجه).
ففي رواية (الإرشاد) عَنِ اَلْإِمَامِ اَلصَّادِقِ (عليه السلام): «يُخْرِجُ
اَلْقَائِمُ (عليه السلام) مِنْ ظَهْرِ اَلْكُوفَةِ سَبْعَةً وَعِشْرِينَ رَجُلاً،
خَمْسَةَ عَشَرَ مِنْ قَوْمِ مُوسَى (عليه السلام) اَلَّذِينَ كَانُوا يَهْدُونَ
بِاَلْحَقِّ وَبِهِ يَعْدِلُونَ، وَسَبْعَةً مِنْ أَهْلِ اَلْكَهْفِ، وَيُوشَعَ
بْنَ نُونٍ، وَسَلْمَانَ، وَأَبَا دُجَانَةَ اَلْأَنْصَارِيَّ، وَاَلْمِقْدَادَ،
وَمَالِكاً اَلْأَشْتَرَ، فَيَكُونُونَ بَيْنَ يَدَيْهِ أَنْصَاراً
وَحُكَّاماً»(١٧٧).
انظر: (٢٤٥) أعوان المهدي (عجَّل الله فرجه)، (١٥٠١) ظهر الكعبة، (١٥٠٢) ظهر
الكوفة.
* * *
(٧٤/٧٤) أبو دُلَف الكاتب:
أبو دُلَف المجنون محمّد بن مظفَّر الكاتب: وكان ادَّعى لأبي بكر البغدادي محمّد بن
أحمد بن عثمان ابن أخي الشيخ أبي جعفر محمّد بن عثمان البابيَّة(١٧٨).
ادَّعى السفارة كذباً وزوراً، وكان معروفاً بين أوساط الناس بالإلحاد، ثمّ أظهر
الغلوَّ، ثمّ جُنَّ وسُلسل، ثمّ صار مفوِّضاً.
ادَّعى السفارة بعد وفاة عليِّ بن محمّد السمري السفير الرابع، وكانت تلك إحدى
علامات كذبه وافتضاحه، إذ كانت رسالة الإمام (عجَّل الله فرجه) صريحة في عدم العهد
لأحد بعد السمري (رضي الله عنه)، وأنَّ من ادَّعى المشاهدة بعد ذلك فهو كذَّاب،
إلَّا أنَّ أبا دلف الكاتب لم يلتفت إلى كلِّ ذلك، فحاول ادِّعاء السفارة وبث
أُكذوبته التي لم تنطلِ على أحد حتَّى استضعفه الناس فأخذوا يهزؤون به في مجالسهم
ومنتدياتهم.
ويبدو من بعض النصوص أنَّه كان من الغلاة، ومن المخمِّسة، وهم فرقة من الغلاة
قالوا: إنَّ الخمسة: سلمان وأبو ذرٍّ والمقداد وعمَّار وعمرو بن أُميَّة الضمري هم
الموكَّلون من قِبَل الربِّ بإدارة مصالح العالم، وسلمان رئيسهم في هذا الأمر(١٧٩).
وهذا ما يظهر ممَّا رواه الشيخ الطوسي (رحمه الله) في (الغيبة)، قال: (قَالَ أَبُو
نَصْرٍ هِبَةُ الله بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ أَحْمَدَ اَلْكَاتِبُ اِبْنُ بِنْتِ أُمِّ
كُلْثُومٍ بِنْتِ أَبِي جَعْفَرٍ مُحَمَّدِ بْنِ عُثْمَانَ اَلْعَمْرِيِّ (رضي الله
عنه): أَنَّ أَبَا دُلَفَ مُحَمَّدَ بْنَ مُظَفَّرٍ اَلْكَاتِبَ كَانَ فِي
اِبْتِدَاءِ أَمْرِهِ مُخَمِّساً مَشْهُوراً بِذَلِكَ، لِأَنَّهُ كَانَ تَرْبِيَةَ
اَلْكَرْخِيِّينَ وَتِلْمِيذَهُمْ وَصَنِيعَتَهُمْ، وَكَانَ اَلْكَرْخِيُّونَ
مُخَمِّسَةً لَا يَشُكُّ فِي ذَلِكَ أَحَدٌ مِنَ اَلشِّيعَةِ، وَقَدْ كَانَ أَبُو
دُلَفَ يَقُولُ ذَلِكَ وَيَعْتَرِفُ بِهِ، وَيَقُولُ: نَقَلَنِي سَيِّدُنَا
اَلشَّيْخُ اَلصَّالِحُ (قَدَّسَ اللهُ رُوحَهُ وَنَوَّرَ ضَرِيحَهُ) عَنْ مَذْهَبِ
أَبِي جَعْفَرٍ اَلْكَرْخِيِّ إِلَى اَلمَذْهَبِ اَلصَّحِيحِ، يَعْنِي أَبَا بَكْرٍ
اَلْبَغْدَادِيَّ. وجنون أبي دلف وحكايات فساد مذهبه أكثر من أنْ تُحصى، فلا
نُطوِّل بذكرها الكتاب هاهنا)(١٨٠).
انظر: (٦٦) أبو بكر البغدادي، (٥١١) التوقيعات، (٢٠٤٥) محمّد بن المظفَّر الكاتب
الأزدي.
* * *
(٧٥/٧٥) أبو رجاء المصري:
روى الشيخ الصدوق (رحمه الله) عنه عدداً من التوقيعات، وروى أنَّه كان جالساً
متفكِّراً في أمر الإمام المهدي (عجَّل الله فرجه)، وأنَّه لو كان لظهر، قال:
«فَإِذَا هَاتِفٌ أَسْمَعُ صَوْتَهُ وَلَا أَرَى شَخْصَهُ، وَهُوَ يَقُولُ: يَا
نَصْرَ بْنَ عَبْدِ رَبِّهِ، قُلْ لِأَهْلِ مِصْرَ: آمَنْتُمْ بِرَسُولِ الله
(صلَّى الله عليه وآله) حَيْثُ رَأَيْتُمُوهُ؟»، ... قَالَ: وَكَتَبَ رَجُلَانِ
مِنْ أَهْلِ مِصْرَ فِي وَلَدَيْنِ لَهُمَا، فَوَرَدَ: أَمَّا أَنْتَ يَا فُلَانُ
فَآجَرَكَ اللهُ وَدَعَا لِلْآخَرِ، فَمَاتَ اِبْنُ اَلْمِعْزَى(١٨١).
انظر: (٥١١) التوقيعات، (٢١٢٤) المشاهدة، (٢١٣١) مصر.
* * *
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
(١٧٦) عِلَل الشـرائع (ج ١/ ص ٧/ باب ٧/ ح ٣)؛ راجع ترجمته في معجم رجال الحديث (ج
٩/ص ٣١٨ و٣١٩/الرقم ٥٥٦٢).
(١٧٧) الإرشاد (ج ٢/ ص ٣٨٦).
(١٧٨) منتهى المقال (ج ٧/ ص ٤٨٨ و٤٨٩).
(١٧٩) انظر: الغيبة للطوسي (هامش ص ٤١٤).
(١٨٠) الغيبة للطوسي (ص ٤١٤/ ح ٣٩٠).
(١٨١) كمال الدِّين (ص ٤٩١ و٤٩٢/ باب ٤٥/ ح ١٥).
(٧٦/٧٦) أبو رُمَيس (دميس)/ ابن رُمَيس:
روى الصدوق (رحمه الله) أنَّه بعث دنانير إلى حاجز الوشَّاء، فنسيها حاجز، فجاءه
كتاب من الإمام الحجَّة (عجَّل الله فرجه) أنْ يبعث هذه الدنانير، إذ روى أنَّه
قَالَ أَبُو الْقَاسِمِ [بْنُ أَبِي حُلَيْسٍ]: وَأَوْصَلَ أَبُو رُمَيْسٍ(١٨٢)
عَشَرَةَ دَنَانِيرَ إِلَى حَاجِزٍ، فَنَسِيَهَا حَاجِزٌ أَنْ يُوصِلَهَا، فَكَتَبَ
إِلَيْهِ: «تَبْعَثُ بِدَنَانِيرِ أَبُو رُمَيْسٍ» ابْتِدَاءً(١٨٣).
ولم نجد له ذكراً في غير هذا النصِّ، اللَّهُمَّ إلَّا أنْ يكون المقصود منه (عليُّ
بن رُمَيس) وأنَّه حصل تصحيف فقيل (أبو رُمَيس)، وهذا الرجل عدَّه الشيخ الطوسي
(رحمه الله) من أصحاب الإمام الهادي والعسكري (عليهما السلام)، وقال عنه: (عليُّ بن
رُمَيس، بغدادي، ضعيف)(١٨٤).
انظر: (٩٤) أبو القاسم ابن أبي حُلَيس، (٥١١) التوقيعات، (٦٢٣) حاجز بن يزيد
الوشَّاء.
* * *
(٧٧/٧٧) أبو سعيد غانم بن سعيد الهندي:
رجل من قشمير - الهند -، أسلم وأخذ يبحث عن الإمام المهدي (عجَّل الله فرجه) حتَّى
قُدِّر له لقاؤه في صرياء، والقصَّة طويلة ذكرها الشيخ الصدوق (رحمه الله) في (كمال
الدِّين)(١٨٥).
انظر: (٥١١) التوقيعات، (١٣٨٢) صريا (صرياء)، (٢١٢٤) المشاهدة.
* * *
(٧٨/٧٨) أبو سهل النوبختي:
هو: (إسماعيل بن عليِّ بن إسحاق بن أبي سهل بن نوبخت)، قال عنه النجاشي (رحمه
الله): (كان شيخ المتكلِّمين من أصحابنا وغيرهم، له جلالة في الدنيا والدِّين، يجري
مجرى الوزراء في جلالة الكتاب. صنَّف كُتُباً كثيرة...)(١٨٦).
وقال عنه الشيخ الطوسي (رحمه الله): (كان شيخ المتكلِّمين من أصحابنا ببغداد
ووجههم، ومتقدِّم النوبختيِّين في زمانه. وصنَّف كُتُباً كثيرة...)(١٨٧).
إنَّ جلالة شأن الشيخ النوبختي أشهر من نار على علم، يكفي في بيانها موقفه من سفارة
الحسين بن روح (رضي الله عنه) رغم أنَّ الأنظار كانت متوجِّهة إليه، فقد نقل الشيخ
الطوسي (رحمه الله) أنَّه قَالَ اِبْنُ نُوحٍ: (وَسَمِعْتُ جَمَاعَةً مِنْ
أَصْحَابِنَا بِمِصْرَ يَذْكُرُونَ: أَنَّ أَبَا سَهْلٍ اَلنَّوْبَخْتِيَّ سُئِلَ
فَقِيلَ لَهُ: كَيْفَ صَارَ هَذَا اَلْأَمْرُ إِلَى اَلشَّيْخِ أَبِي اَلْقَاسِمِ
اَلْحُسَيْنِ بْنِ رَوْحٍ دُونَكَ؟ فَقَالَ: هُمْ أَعْلَمُ وَمَا اِخْتَارُوهُ،
وَلَكِنْ أَنَا رَجُلٌ أَلْقَى اَلْخُصُومَ وَأُنَاظِرُهُمْ، وَلَوْ عَلِمْتُ
بِمَكَانِهِ كَمَا عَلِمَ أَبُو اَلْقَاسِمِ وَضَغَطَتْنِي اَلْحُجَّةُ (عَلَى
مَكَانِهِ) لَعَلِّي كُنْتُ أَدُلُّ عَلَى مَكَانِهِ، وَأَبُو اَلْقَاسِمِ فَلَوْ
كَانَتِ اَلْحُجَّةُ تَحْتَ ذَيْلِهِ وَقُرِّضَ بِالمَقَارِيضِ مَا كَشَفَ
اَلذَّيْلَ عَنْهُ - أَوْ كَمَا قَالَ -)(١٨٨).
انظر: (٦٩٢) الحسين بن روح بن أبي بحر (رضي الله عنه)، (٨٨٢) دعوى السفارة، (١١٣٦)
السفير.
* * *
(٧٩/٧٩) أبو صالح:
من كُنى الإمام المهدي (عجَّل الله فرجه) التي تداولت عند كثير من الشيعة، والظاهر
أنَّها لم ترد في رواية خاصَّة، وإنَّما هي كما عبَّر صاحب (إلزام الناصب): (هذه
الكنية معروفة عند الأعراب عند التوسُّلات والاستغاثات)(١٨٩).
وقد استعملها بعض الشعراء في ندبة الإمام المهدي (عجَّل الله فرجه) للكناية عنه،
كما في البيت التالي:
أبا صالح خذها إليك خريدة * * * ولا يُرتجى إلَّا القبول لها مهر(١٩٠)
نعم، ورد في بعض الروايات العامّيَّة وصف الإمام
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
(١٨٢) في بعض النُّسَخ: (ابن رميس)، وفي بعضها: (أبو دميس).
(١٨٣) كمال الدِّين (ص ٤٩٣ و٤٩٤/ باب ٤٥/ ح ١٨).
(١٨٤) رجال الطوسي (ص ٣٨٩/ الرقم ٥٧٣٧/٣٢).
(١٨٥) كمال الدِّين (ص ٤٣٧/ باب ٤٣/ ح ٦).
(١٨٦) رجال النجاشي (ص ٣١/ الرقم ٦٨).
(١٨٧) الفهرست (ص ٤٩/ الرقم ٣٦/٧).
(١٨٨) الغيبة للطوسي (ص ٣٩١/ ح ٣٥٨).
(١٨٩) إلزام الناصب (ج ١/ ص ٤٢٥).
(١٩٠) إلزام الناصب (ج ٢/ ص ٣٤٤)، والبيت من قصيدة طويلة للشيخ محمّد حسين نجل
الشيخ جعفر كاشف الغطاء (قدِّس سرّه).
المهدي (عجَّل الله فرجه) بأنَّه رجل صالح، ففي رواية الطبراني: «... هُمْ
يَوْمَئِذٍ قَلِيلٌ، وَجُلُّهُمْ بِبَيْتِ اَلمَقْدِسِ، يَخْرُجُ فَيُحَاصِرهُمْ،
وَإِمَامُ اَلمُسْلِمِينَ يَوْمَئِذٍ رَجُلٌ صَالِحٌ، فَيُقَالُ: صَلِّ اَلصُّبْحَ،
فَإِذَا كَبَّرَ وَدَخَلَ فِيهَا نَزَلَ عِيسَى بْنُ مَرْيَمَ (صَلَوَاتُ الله
عَلَيْهِ وَسَلَامُهُ)، فَإِذَا رَآهُ ذَلِكَ اَلرَّجُلُ عَرَفَهُ، فَرَجَعَ
يَمْشِي اَلْقَهْقَرَى، فَيَتَقَدَّمُ عِيسَى (عليه السلام) يَضَعُ يَدَهُ بَيْنَ
كَتِفَيْهِ، ثُمَّ يَقُولُ: صَلِّ فَإِنَّمَا أُقِيمَتْ لَكَ، فَيُصَلِّي عِيسَى
(عليه السلام) وَرَاءَهُ»(١٩١).
انظر: (٩٨٤) رجل صالح، (١٦٩٣) عيسى بن مريم (عليه السلام)، (١٩٣٣) كُنى الإمام
المهدي (عجَّل الله فرجه).
* * *
(٨٠/٨٠) أبو طاهر البلالي:
هو محمّد بن عليِّ بن بلال، عدَّه الشيخ الطوسي (رحمه الله) من أصحاب الإمام
العسكري (عليه السلام)، وكان من وكلائه، حيث ذكر الكشِّي (رحمه الله) في ترجمة
إبراهيم بن عبده النيسابوري توقيع فيه قول العسكري (عليه السلام): «يَا إِسْحَاقُ،
اِقْرَأْ كِتَابَنَا عَلَى اَلْبِلَالِيِّ (رضي الله عنه)، فَإِنَّهُ اَلثِّقَةُ
اَلمَأْمُونُ، اَلْعَارِفُ بِمَا يَجِبُ عَلَيْهِ»(١٩٢).
وكان ممَّن وقف على معجزات صاحب الزمان (عجَّل الله فرجه) ورآه من الوكلاء ببغداد،
حيث روى الصدوق (رحمه الله) عَنْ أَبِي عَبْدِ الله اَلْحُسَيْنِ بْنِ إِسْمَاعِيلَ
اَلْكِنْدِيِّ، قَالَ: قَالَ لِي أَبُو طَاهِرٍ اَلْبِلَالِيُّ: (اَلتَّوْقِيعُ
اَلَّذِي خَرَجَ إِلَيَّ مِنْ أَبِي مُحَمَّدٍ (عليه السلام) فَعَلَّقُوهُ فِي
اَلْخَلَفِ بَعْدَهُ...)، إلى أنْ قال: (فَخَرَجَ إِلَيَّ مِنْ أَبِي مُحَمَّدٍ
(عليه السلام) قَبْلَ مُضِيِّهِ بِسَنَتَيْنِ يُخْبِرُنِي بِالْخَلَفِ مِنْ
بَعْدِهِ، ثُمَّ خَرَجَ إِلَيَّ بَعْدَ مُضِيِّهِ بِثَلَاثَةِ أَيَّامٍ يُخْبِرُنِي
بِذَلِكَ، فَلَعَنَ اللهُ مَنْ جَحَدَ أَوْلِيَاءَ الله حُقُوقَهُمْ، وَحَمَلَ
اَلنَّاسَ عَلَى أَكْتَافِهِمْ، وَاَلْحَمْدُ لله كَثِيراً)(١٩٣).
ولكنَّه فيما بعدُ سقط من علياء سموِّه، وركز في حضيض نفسه الأمَّارة، فأخلد إلى
الأرض، وصار من الملعونين وأدعياء السفارة، عدَّه الشيخ الطوسي (رحمه الله) من جملة
المذمومين الذين ادَّعوا البابيَّة والسفارة كذباً وافتراءً (لعنهم الله تعالى)،
قال: (ومنهم: أبو طاهر محمّد بن عليِّ ابن بلال، وقصَّته معروفة فيما جرى بينه وبين
أبي جعفر محمّد بن عثمان العمري (نضَّر الله وجهه)، وتمسُّكه بالأموال التي كانت
عنده للإمام، وامتناعه من تسليمها، وادِّعائه أنَّه الوكيل، حتَّى تبرَّأت الجماعة
منه ولعنوه، وخرج فيه من صاحب الزمان ما هو معروف)(١٩٤).
وجاء ذكره في آخر التوقيع الصادر من الناحية المقدَّسة بحقِّ الشلمغاني (لعنه
الله): «أَعْلِمْهُمْ تَوَلَّاكَ اللهُ أَنَّنَا فِي اَلتَّوَقِّي وَاَلمُحَاذَرَةِ
مِنْهُ (محمّد بن عليٍّ المعروف بالشلمغاني) عَلَى مِثْلِ مَا كُنَّا عَلَيْهِ
مِمَّنْ تَقَدَّمَهُ مِنْ نُظَرَائِهِ مِنَ اَلسَّرِيعِيِّ وَاَلنُّمَيْرِيِّ
وَاَلْهِلَالِيِّ وَاَلْبِلَالِيِّ وَغَيْرِهِمْ، وَعَادَةُ الله (جَلَّ ثَنَاؤُهُ)
مَعَ ذَلِكَ قَبْلَهُ وَبَعْدَهُ عِنْدَنَا جَمِيلَةٌ، وَبِهِ نَثِقُ، وَإِيَّاهُ
نَسْتَعِينُ، وَهُوَ حَسْبُنَا فِي كُلِّ أُمُورِنَا وَنِعْمَ اَلْوَكِيلُ»(١٩٥).
انظر: (٤٢٤) البلالي، (٥١١) التوقيعات، (٢٠٣٨) محمّد بن عليِّ بن بلال.
* * *
(٨١/٨١) أبو الطيِّب:
يبدو من بعض النصوص أنَّه كان أخاً لمحمّد بن عليِّ ابن بلال، المدَّعي الكاذب فاسد
العقيدة، وأنَّه كان معه في ذلك.
قال الشيخ الطوسي (رحمه الله): (وَحَكَى أَبُو غَالِبٍ اَلزُّرَارِيُّ، قَالَ:
حَدَّثَنِي أَبُو اَلْحَسَنِ مُحَمَّدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ يَحْيَى اَلمُعَاذِيُّ،
قَالَ: كَانَ رَجُلٌ مِنْ أَصْحَابِنَا قَدِ اِنْضَوَى إِلَى أَبِي طَاهِرِ بْنِ
بِلَالٍ بَعْدَ مَا وَقَعَتِ اَلْفُرْقَةُ، ثُمَّ إِنَّهُ رَجَعَ عَنْ ذَلِكَ
وَصَارَ فِي جُمْلَتِنَا، فَسَأَلْنَاهُ عَنِ اَلسَّبَبِ، قَالَ: كُنْتُ عِنْدَ
أَبِي طَاهِرِ بْنِ بِلَالٍ يَوْماً وَعِنْدَهُ أَخُوهُ أَبُو اَلطَّيِّبِ وَاِبْنُ
حِرْزٍ وَجَمَاعَةٌ مِنْ أَصْحَابِهِ، إِذْ دَخَلَ اَلْغُلَامُ فَقَالَ: أَبُو
جَعْفَرٍ اَلْعَمْرِيُّ عَلَى اَلْبَابِ، فَفَزِعَتِ اَلْجَمَاعَةُ لِذَلِكَ
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
(١٩١) الأحاديث الطوال للطبراني (ص ١٢٥/ ح ٤٨).
(١٩٢) رجال الكشِّي (ج ٢/ ص ٨٤٧/ ح ١٠٨٨).
(١٩٣) كمال الدِّين (ص ٤٩٩/ باب ٤٥/ ح ٢٤).
(١٩٤) الغيبة للطوسي (ص ٤٠٠).
(١٩٥) الاحتجاج (ج ٢/ ص ٢٩٠).
وَأَنْكَرْتُهُ لِلْحَالِ اَلَّتِي كَانَتْ جَرَتْ، وَقَالَ: يَدْخُلُ، فَدَخَلَ
أَبُو جَعْفَرٍ (رضي الله عنه)، فَقَامَ لَهُ أَبُو طَاهِرٍ وَاَلْجَمَاعَةُ،
وَجَلَسَ فِي صَدْرِ اَلمَجْلِسِ، وَجَلَسَ أَبُو طَاهِرٍ كَالْجَالِسِ بَيْنَ
يَدَيْهِ، فَأَمْهَلَهُمْ إِلَى أَنْ سَكَتُوا، ثُمَّ قَالَ: يَا أَبَا طَاهِرٍ، [نَشَدْتُكَ
اللهَ أَوْ] نَشَدْتُكَ بِالله أَلَمْ يَأْمُرْكَ صَاحِبُ
اَلزَّمَانِ (عليه السلام) بِحَمْلِ مَا عِنْدَكَ مِنَ اَلمَالِ إِلَيَّ؟ فَقَالَ:
اَللَّهُمَّ نَعَمْ، (فَنَهَضَ) أَبُو جَعْفَرٍ (رضي الله عنه) مُنْصَرِفاً،
وَوَقَعَتْ عَلَى اَلْقَوْمِ سَكْتَةٌ، فَلَمَّا تَجَلَّتْ عَنْهُمْ قَالَ لَهُ
أَخُوهُ أَبُو اَلطَّيِّبِ: مِنْ أَيْنَ رَأَيْتَ صَاحِبَ اَلزَّمَانِ؟ فَقَالَ
أَبُو طَاهِرٍ: أَدْخَلَنِي أَبُو جَعْفَرٍ (رضي الله عنه) إِلَى بَعْضِ دُورِهِ،
فَأَشْرَفَ عَلَيَّ مِنْ عُلُوِّ دَارِهِ، فَأَمَرَنِي بِحَمْلِ مَا عِنْدِي مِنَ
اَلمَالِ إِلَيْهِ، فَقَالَ لَهُ أَبُو اَلطَّيِّبِ: وَمِنْ أَيْنَ عَلِمْتَ
أَنَّهُ صَاحِبُ اَلزَّمَانِ (عليه السلام)؟ قَالَ: (قَدْ) وَقَعَ عَلَيَّ مِنَ
اَلْهَيْبَةِ لَهُ وَدَخَلَنِي مِنَ اَلرُّعْبِ مِنْهُ مَا عَلِمْتُ أَنَّهُ
صَاحِبُ اَلزَّمَانِ (عليه السلام)، فَكَانَ هَذَا سَبَبَ اِنْقِطَاعِي
عَنْهُ)(١٩٦).
انظر: (٥١١) التوقيعات، (٨٨٢) دعوى السفارة، (٢٠٣٨) محمّد بن عليِّ بن بلال.
* * *
(٨٢/٨٢) أبو العبَّاس:
كنية العبد الصالح الخضر (عليه السلام)، كما ورد في رواية عَنْ زَيْنِ
اَلْعَابِدِينَ (عليه السلام)، قَالَ: «كَانَ اَلْحُسَيْنُ (عليه السلام) عِنْدَ
جَدِّهِ رَسُولِ الله (صلَّى الله عليه وآله)، وَهُوَ بَيْنَ أَصْحَابِهِ فِي
اَلمَسْجِدِ، فَقَالَ: أَيُّهَا اَلنَّاسُ، يَطْلُعُ عَلَيْكُمْ مِنْ هَذَا
اَلْبَابِ رَجُلٌ طَوِيلٌ مِنْ أَهْلِ اَلْجَنَّةِ يَسْأَلُ عَمَّا يَعْنِيهِ»،
قَالَ: «فَنَظَرَ اَلنَّاسُ إِلَى اَلْبَابِ، فَخَرَجَ رَجُلٌ طَوِيلٌ مِنْ رِجَالِ
مِصْرَ، فَتَقَدَّمَ وَسَلَّمَ عَلَى اَلنَّبِيِّ (صلَّى الله عليه وآله) وَجَلَسَ،
ثُمَّ قَالَ: يَا رَسُولَ الله، سَمِعْتُ اللهَ تَعَالَى يَقُولُ: ﴿وَاعْتَصِمُوا
بِحَبْلِ اللهِ جَمِيعاً وَلَا تَفَرَّقُوا﴾ [آل عمران: ١٠٣]، فَمَا اَلْحَبْلُ
اَلَّذِي أَمَرَ اللهُ تَعَالَى بِالْاِعْتِصَامِ بِهِ؟ فَأَطْرَقَ رَسُولُ الله
(صلَّى الله عليه وآله) مَلِيًّا، ثُمَّ رَفَعَ رَأْسَهُ، وَأَشَارَ بِيَدِهِ إِلَى
عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ (عليه السلام)، وَقَالَ: هَذَا حَبْلُ الله، مَنِ
اِسْتَمْسَكَ بِهِ نَجَا وَاِعْتَصَمَ فِي دُنْيَاهُ، وَلَمْ يَضِلَّ فِي
آخِرَتِهِ. فَوَثَبَ اَلرَّجُلُ إِلَى أَمِيرِ اَلمُؤْمِنِينَ (عليه السلام)
وَاِحْتَضَنَهُ مِنْ وَرَائِهِ وَهُوَ يَقُولُ: اِعْتَصَمْتُ بِحَبْلِ الله،
وَحَبْلِ رَسُولِهِ، وَحَبْلِ أَمِيرِ اَلمُؤْمِنِينَ (عليه السلام)، ثُمَّ قَامَ
وَخَرَجَ، فَقَامَ فُلَانٌ وَقَالَ: يَا رَسُولَ الله، أَلْحَقُهُ وَأَسْأَلُهُ
أَنْ يَسْتَغْفِرَ لِي؟»، قَالَ: «فَقَالَ: إِذَا تَجِدُهُ، قَالَ: فَلَحِقْتُ
اَلرَّجُلَ، فَسَأَلْتُهُ أَنْ يَسْتَغْفِرَ لِي، فَقَالَ: أَفَهِمْتَ مَا قَالَ
لِي رَسُولُ الله (صلَّى الله عليه وآله)، وَمَا قُلْتُ لَهُ؟ قُلْتُ: نَعَمْ،
قَالَ: إِنْ كُنْتَ تَتَمَسَّكُ بِذَلِكَ اَلْحَبْلِ يَغْفِرُ اللهُ لَكَ، وَإِلَّا
فَلَا غَفَرَ اللهُ لَكَ. قَالَ: فَرَجَعْتُ وَسَأَلْتُهُ عَنْ ذَلِكَ، فَقَالَ:
هُوَ أَبُو اَلْعَبَّاسِ اَلْخَضِرُ»(١٩٧).
انظر: (٨٠١) الخضر (عليه السلام)، (٩٣٤) الراكب، (١٩٩٣) مَثَل الخضر (عليه السلام).
* * *
(٨٣/٨٣) أبو العبَّاس الحميري:
هو ممَّن رأى الإمام المهدي (عجَّل الله فرجه) بداية الغيبة الصغرى.
انظر: (١٧٢٦) الغيبة، (١٧٣١) الغيبة الصغرى، (٢٠١٨) محمّد بن جعفر القمِّي الحميري.
* * *
(٨٤/٨٤) أبو عبد الله:
إحدى كُنى الإمام المهدي (عجَّل الله فرجه)، ويبدو أنَّها وردت في كُتُب العامَّة،
فقد روى المقدسي في (عقد الدُّرَر) عَنْ حُذَيْفَةَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ الله
[(صلَّى الله عليه وآله)]: «لَوْ لَمْ يَبْقَ مِنَ اَلدُّنْيَا إِلَّا يَوْمٌ
وَاحِدٌ، لَبَعَثَ اللهُ فِيهِ رَجُلاً اِسْمُهُ اِسْمِي، وَخُلْقُهُ خُلْقِي،
يُكَنَّى أَبَا عَبْدِ الله»(١٩٨).
وفي نقل آخر: «لَوْ لَمْ يَبْقَ مِنَ اَلدُّنْيَا إِلَّا يَوْمٌ وَاحِدٌ، لَبَعَثَ
اللهُ فِيهِ رَجُلاً اِسْمُهُ اِسْمِي، وَخُلْقُهُ خُلْقِي، يُكَنَّى أَبَا عَبْدِ
الله، يُبَايِعُ لَهُ اَلنَّاسُ بَيْنَ اَلرُّكْنِ وَاَلمَقَامِ، يَرُدُّ اللهُ
بِهِ اَلدِّينَ، وَيَفْتَحُ لَهُ فُتُوحاً، فَلَا يَبْقَى عَلَى وَجْهِ اَلْأَرْضِ
إِلَّا مَنْ يَقُولُ: لَا إِلَهَ إِلَّا اللهُ»(١٩٩).
ولعلَّ الاشتباه الذي وقع في اسم أبيه ناشئ من هذه
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
(١٩٦) الغيبة للطوسي (ص ٤٠٠ و٤٠١/ ح ٣٧٥).
(١٩٧) الروضة لابن شاذان (ص ١٠٣ و١٠٤/ ح ٩٣).
(١٩٨) عقد الدُّرَر (ص ٣١).
(١٩٩) عقد الدُّرَر (ص ٣١ و٣٢).
الكنية، وذلك بعد تحريف (أبو) إلى (ابن)، فاشتهر بين العامَّة أنَّ اسمه محمّد بن
عبد الله.
انظر: (٦) آخر الدُّوَل، (٢٠٢) أسماء الإمام المهدي (عجَّل الله فرجه)، (١٠٣٠)
الركن والمقام.
* * *
(٨٥/٨٥) أبو عبد الله الباقطاني (الباقطائي):
لم نقف على اسمه، وهو من وجوه الشيعة وأكابرها(٢٠٠)، لما روي أَنَّ أَبَا جَعْفَرٍ
العَمْرِيَّ لَمَّا اِشْتَدَّتْ حَالُهُ اِجْتَمَعَ جَمَاعَةٌ مِنْ وُجُوهِ
اَلشِّيعَةِ، مِنْهُمْ: أَبُو عَلِيٍّ بْنُ هَمَّامٍ، وَأَبُو عَبْدِ الله بْنُ
مُحَمَّدٍ اَلْكَاتِبُ، وَأَبُو عَبْدِ الله اَلْبَاقَطَانِيُّ، وَأَبُو سَهْلٍ
إِسْمَاعِيلُ بْنُ عَلِيٍّ اَلنَّوْبَخْتِيُّ، وَأَبُو عَبْدِ الله بْنُ
اَلْوَجْنَاءُ، وَغَيْرُهُمْ مِنَ اَلْوُجُوهِ وَاَلْأَكَابِرِ، فَدَخَلُوا عَلَى
أَبِي جَعْفَرٍ (رضي الله عنه)، فَقَالُوا لَهُ: إِنْ حَدَثَ أَمْرٌ فَمَنْ يَكُونُ
مَكَانَكَ؟ فَقَالَ لَهُمْ: (هَذَا أَبُو اَلْقَاسِمِ اَلْحُسَيْنُ اِبْنُ رَوْحِ
بْنِ أَبِي بَحْرٍ اَلنَّوْبَخْتِيُّ اَلْقَائِمُ مَقَامِي، وَاَلسَّفِيرُ
بَيْنَكُمْ وَبَيْنَ صَاحِبِ اَلْأَمْرِ (عليه السلام)، وَاَلْوَكِيلُ لَهُ،
وَاَلثِّقَةُ اَلْأَمِينُ، فَارْجِعُوا إِلَيْهِ فِي أُمُورِكُمْ، وَعَوِّلُوا
عَلَيْهِ فِي مُهِمَّاتِكُمْ، فَبِذَلِكَ أُمِرْتُ، وَقَدْ بَلَّغْتُ)(٢٠١).
وهو غير الحسين بن عليٍّ الباقطاني الذي كان من عُمَّال بني العبَّاس في
دولتهم(٢٠٢).
انظر: (١٣٦) أحمد الدينوري السرَّاج، (٣٦٤) الباقطاني، (٢٠٣٦) محمّد بن عثمان
العمري (رضي الله عنه).
* * *
(٨٦/٨٦) أبو عبد الله بن محمّد الكاتب:
من وجوه الشيعة الذين حضروا وفاة أبي جعفر العمري، وسمع وصيَّته بتنصيب الحسين بن
روح (رضي الله عنه) سفيراً من بعده(٢٠٣).
انظر: (٨٥) أبو عبد الله الباقطاني (الباقطائي)، (٦٩٢) الحسين بن روح بن أبي بحر
(رضي الله عنه)، (٢٣٥٦) النيابة الخاصَّة.
* * *
(٨٧/٨٧) أبو عبد الله الشاذاني:
هو محمّد بن نعيم بن شاذان، وردت عنه عدَّة توقيعات، وورد مدحه في توقيع له (عجَّل
الله فرجه) وأنه من شيعة أهل البيت (عليهم السلام).
انظر: (٥١١) التوقيعات، (٢٠٢٨) محمّد بن شاذان ابن نعيم، (٢٠٥٠) محمّد بن نعيم
الشاذاني.
* * *
(٨٨/٨٨) أبو عبد الله القصري:
هو محمّد بن شعيب بن صالح النيسابوري وكيل الناحية المقدَّسة من (نيسابور).
انظر: (٢٠٣٠) محمّد بن شعيب بن صالح، (٢٣٥٦) النيابة الخاصَّة، (٢٣٥٨) نيسابور (نيشابور).
* * *
(٨٩/٨٩) أبو عليٍّ بن همَّام:
قال الشيخ الطوسي (رحمه الله) في (الفهرست): (محمّد بن همَّام الإسكافي، يُكنَّى
أبا عليٍّ، جليل القدر، ثقة. له روايات كثيرة...)(٢٠٤).
وفي (رجال الطوسي): (محمّد بن همَّام البغدادي، يُكنَّى أبا عليٍّ، وهمَّام يُكنَّى
أبا بكر، جليل القدر، ثقة، روى عنه التلعكبري وسمع منه أوَّلاً سنة ثلاث وعشرين
وثلاثمائة وله منه إجازة، ومات سنة اثنتين وثلاثين وثلاثمائة)(٢٠٥).
هو من وجوه الشيعة وكبارهم، حضر وفاة أبي جعفر العمري (رضي الله عنه)، وسمع وصيَّته
بتنصيب الحسين بن روح (رضي الله عنه)، فقد روي أَنَّ أَبَا جَعْفَرٍ العَمْرِيَّ
لَمَّا اِشْتَدَّتْ حَالُهُ اِجْتَمَعَ جَمَاعَةٌ مِنْ وُجُوهِ اَلشِّيعَةِ،
مِنْهُمْ: أَبُو عَلِيٍّ بْنُ هَمَّامٍ...(٢٠٦).
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
(٢٠٠) انظر: منتهى المقال (ج ٧/ ص ١٩٦/ الرقم ٣٦١٩)، وطرائف المقال (ج ١/ ص ٣٨١/
الرقم ٢٩٣٩).
(٢٠١) الغيبة للطوسي (ص ٣٧١ و٣٧٢/ ح ٣٤٢).
(٢٠٢) انظر: التذكرة الحمدونيَّة (ج ٢/ ص ٨١)، وتاريخ الإسلام (ج ١٩/ ص ٣٤).
(٢٠٣) الغيبة للطوسي (ص ٣٧١ و٣٧٢/ ح ٣٤٢).
(٢٠٤) الفهرست (ص ٢١٧/ الرقم ٦١٢/٢٧).
(٢٠٥) رجال الطوسي (ص ٤٣٨ و٤٣٩/ الرقم ٦٢٧٠/٢٠).
(٢٠٦) الغيبة للطوسي (ص ٣٧١ و٣٧٢/ ح ٣٤٢).
وفي (رجال النجاشي): (محمّد بن أبي بكر همَّام بن سهيل الكاتب الإسكافي شيخ أصحابنا
ومتقدِّمهم. له منزلة عظيمة، كثير الحديث... ومات أبو عليٍّ بن همَّام يوم الخميس
لإحدى عشرة ليلة بقيت من جمادى الآخرة، سنة ستٍّ وثلاثين وثلاثمائة، وكان مولده يوم
الاثنين لستٍّ خلون من ذي الحجَّة سنة ثمان وخمسين ومائتين)(٢٠٧).
انظر: (٨٥) أبو عبد الله الباقطاني (الباقطائي)، (٦٩٢) الحسين بن روح بن أبي بحر
(رضي الله عنه)، (٢٣٥٦) النيابة الخاصَّة.
* * *
(٩٠/٩٠) أبو عليٍّ القمِّي:
كنية أحمد بن إسحاق الأشعري، وهو من الذين رأوا الإمام المهدي (عجَّل الله فرجه).
انظر: (١٢٣) أحمد بن إسحاق الأشعري، (٥١١) التوقيعات، (٢١٢٤) المشاهدة.
* * *
(٩١/٩١) أبو عليٍّ المتيلي:
نقل عن السفير الثاني أنَّه أراه كتاباً بما يحدث في دار الإمام العسكري (عليه
السلام)، وذلك قبل حدوثه، وهو من الإخبار بالمغيَّبات.
والأقرب أنَّ المقصود منه جعفر بن أحمد بن متِّيل.
انظر: (٢٩٤) أُمُّ عبد الله، (٥١١) التوقيعات، (٥٨٧) جعفر بن محمّد (أحمد) بن
متِّيل.
* * *
(٩٢/٩٢) أبو عمرو:
كنية السفير الأوَّل عثمان بن سعيد (رضي الله عنه)، قال الشيخ الطوسي (رحمه الله):
وَقَدْ قَالَ قَوْمٌ مِنَ اَلشِّيعَةِ: إِنَّ أَبَا مُحَمَّدٍ اَلْحَسَنَ بْنَ
عَلِيٍّ (عليه السلام) قَالَ: «لَا يُجْمَعُ عَلَى اِمْرِئٍ عُثْمَانَ وَأَبُو
عَمْرٍو»، وَأَمَرَ بِكَسْرِ كُنْيَتِهِ، فَقِيلَ: اَلْعَمْرِيُّ(٢٠٨).
ويبدو أنَّ الصحيح هو (لا يُجمَع على امرئ عثمان وأبو عُمَر)، ولعلَّ الواو في
(عمرو) هي الواو العاطفة في الكلمة التي بعدها (وأمر)، ولكن النُّسَّاخ أخطأوا
وكتبوها مرَّتين، وأنَّ المقصود من (كَسْرِ كنيته) هو جعلها (العَمْري) لا
(العُمَري)، فيكون الكسر هنا بمعنى تغيير بنية الكلمة، كما يُقال في جمع التكسير.
وقد كُنِّيَ السفير الأوَّل بهذه الكنية من قِبَل الإمامين العسكريَّين (عليهما
السلام)، فقد روى الشيخ الطوسي (رحمه الله) عَنْ أَحْمَدَ بْنِ إِسْحَاقَ بْنِ
سَعْدٍ القُمِّيُّ، قَالَ: دَخَلْتُ عَلَى أَبِي اَلْحَسَنِ عَلِيِّ بْنِ مُحَمَّدٍ
(صَلَوَاتُ الله عَلَيْهِ) فِي يَوْمٍ مِنَ اَلْأَيَّامِ، فَقُلْتُ: يَا سَيِّدِي،
أَنَا أَغِيبُ وَأَشْهَدُ، وَلَا يَتَهَيَّأُ لِيَ اَلْوُصُولُ إِلَيْكَ إِذَا
شَهِدْتُ فِي كُلِّ وَقْتٍ، فَقَوْلَ مَنْ نَقْبَلُ، وَأَمْرَ مَنْ نَمْتَثِلُ؟
فَقَالَ لِي (صَلَوَاتُ الله عَلَيْهِ): «هَذَا أَبُو عَمْرٍو اَلثِّقَةُ
الأَمِينُ، مَا قَالَهُ لَكُمْ فَعَنِّي يَقُولُهُ، وَمَا أَدَّاهُ إِلَيْكُمْ
فَعَنِّي يُؤَدِّيهِ»، فَلَمَّا مَضَى أَبُو الحَسَنِ (عليه السلام) وَصَلْتُ إِلَى
أَبِي مُحَمَّدٍ اِبْنِهِ اَلْحَسَنِ اَلْعَسْكَرِيِّ (عليه السلام) ذَاتَ يَوْمٍ،
فَقُلْتُ لَهُ (عليه السلام) مِثْلَ قَوْلِي لِأَبِيهِ، فَقَالَ لِي: «هَذَا أَبُو
عَمْرٍو اَلثِّقَةُ اَلْأَمِينُ، ثِقَةُ اَلمَاضِي وَثِقَتِي فِي اَلمَحْيَا
وَاَلمَمَاتِ، فَمَا قَالَهُ لَكُمْ فَعَنِّي يَقُولُهُ، وَمَا أَدَّى إِلَيْكُمْ
فَعَنِّي يُؤَدِّيهُ»(٢٠٩).
انظر: (١١٣٧) السفير الأوَّل، (١٥٥٧) عثمان بن سعيد العمري (رضي الله عنه)، (١٥٨٧)
العسكري.
* * *
(٩٣/٩٣) أبو القاسم:
جاءت هذه الكنية لشخصيَّتين في القضيَّة المهدويَّة:
الشخصيَّة الأُولى: الإمام المهدي (عجَّل الله فرجه):
حيث نصَّت الروايات على أنَّ كنيته (عجَّل الله فرجه) هي نفس كنية رسول الله (صلَّى
الله عليه وآله)، وهي كنية أبي القاسم، من قبيل ما روي عَنْ رَسُولِ الله (صلَّى
الله عليه وآله): «اَلمَهْدِيُّ مِنْ وُلْدِي، اِسْمُهُ اِسْمِي، وَكُنْيَتُهُ
كُنْيَتِي، أَشْبَهُ اَلنَّاسِ بِي خَلْقاً وَخُلْقاً...»(٢١٠).
وروى الشيخ الطوسي (رحمه الله) بسنده عَنْ أَبِي سُلَيْمَانَ دَاد
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
(٢٠٧) رجال النجاشي (ص ٣٧٩ و٣٨٠/ الرقم ١٠٣٢).
(٢٠٨) الغيبة للطوسي (ص ٣٥٣ و٣٥٤/ ح ٣١٤).
(٢٠٩) الغيبة للطوسي (ص ٣٥٤ و٣٥٥/ ح ٣١٥).
(٢١٠) الإمامة والتبصرة (ص ١١٩ و١٢٠/ ح ١١٤).
اِبْنِ غَسَّانَ اَلْبَحْرَانِيِّ، قَالَ: قَرَأْتُ عَلَى أَبِي سَهْلٍ
إِسْمَاعِيلَ اِبْنِ عَلِيٍّ اَلنَّوْبَخْتِيِّ، [قَالَ]: (مَوْلِدُ مُحَمَّدِ
بْنِ اَلْحَسَنِ بْنِ عَلِيِّ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيٍّ اَلرِّضَا بْنِ مُوسَى
بْنِ جَعْفَرٍ اَلصَّادِقِ اِبْنِ مُحَمَّدٍ اَلْبَاقِرِ بْنِ عَلِيِّ بْنِ
اَلْحُسَيْنِ بْنِ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ (صَلَوَاتُ الله عَلَيْهِمْ
أَجْمَعِينَ): وُلِدَ (عليه السلام) بِسَامِرَّاءَ سَنَةَ سِتٍّ وَخَمْسِينَ
وَمِائَتَيْنِ، أُمُّهُ صَقِيلُ، وَيُكَنَّى أَبَا اَلْقَاسِمِ، بِهَذِهِ
اَلْكُنْيَةِ أَوْصَى اَلنَّبِيُّ (صلَّى الله عليه وآله) أَنَّهُ قَالَ: «اِسْمُهُ
كَاسْمِي، وَكُنْيَتُهُ كُنْيَتِي»، لَقَبُهُ اَلمَهْدِيُّ، وَهُوَ اَلْحُجَّةُ،
وَهُوَ اَلمُنْتَظَرُ، وَهُوَ صَاحِبُ اَلزَّمَانِ (عليه السلام)(٢١١).
انظر: (٢٠٢) أسماء الإمام المهدي (عجَّل الله فرجه).
الشخصيَّة الثانية: الحسين بن روح (رضي الله عنه):
كنية للسفير الثالث الشيخ الحسين بن روح (رضي الله عنه).
انظر: (٩٦) أبو القاسم الروحي، (٦٩٢) الحسين بن روح بن أبي بحر (رضي الله عنه)،
(٢٣٥٦) النيابة الخاصَّة.
* * *
(٩٤/٩٤) أبو القاسم ابن أبي حُلَيس:
ممَّن رأى الإمام الحجَّة (عجَّل الله فرجه) من غير الوكلاء، وهو من أهل بغداد، قال
الشيخ الصدوق (رحمه الله) في سياق ذكره من رآه (عجَّل الله فرجه): (وَمِنْ غَيْرِ
اَلْوُكَلَاءِ: مِنْ أَهْلِ بَغْدَادَ: أَبُو اَلْقَاسِمِ اِبْنُ أَبِي حُلَيْسٍ)(٢١٢).
ونقل الشيخ الصدوق (رحمه الله) أنَّه كان ممَّن تصله كتابات من الإمام الحجَّة
(عجَّل الله فرجه)، وأنَّه كان محطَّ رعاية منه (عجَّل الله فرجه) في أمره ببعض
الأُمور ونهيه عن بعض، والنصُّ الآتي يُبِّين هذا الأمر، إذ روى الشيخ الصدوق (رحمه
الله) بسنده عنه أَنَّهُ قَالَ: كُنْتُ أَزُورُ اَلْحُسَيْنَ (عليه السلام) فِي
اَلنِّصْفِ مِنْ شَعْبَانَ، فَلَمَّا كَانَ سَنَةً مِنَ اَلسِّنِينَ وَرَدْتُ
اَلْعَسْكَرَ قَبْلَ شَعْبَانَ وَهَمَمْتُ أَنْ لَا أَزُورَ فِي شَعْبَانَ،
فَلَمَّا دَخَلَ شَعْبَانُ قُلْتُ: لَا أَدَعُ زِيَارَةً كُنْتُ أَزُورُهَا،
فَخَرَجْتُ زَائِراً، وَكُنْتُ إِذَا وَرَدْتُ اَلْعَسْكَرَ أَعْلَمْتُهُمْ
بِرُقْعَةٍ أَوْ بِرِسَالَةٍ، فَلَمَّا كَانَ فِي هَذِهِ اَلدَّفْعَةِ قُلْتُ
لِأَبِي اَلْقَاسِمِ اَلْحَسَنِ بْنِ أَحْمَدَ اَلْوَكِيلِ: لَا تُعْلِمْهُمْ
بِقُدُومِي، فَإِنِّي أُرِيدُ أَنْ أَجْعَلَهَا زَوْرَةً خَالِصَةً، قَالَ:
فَجَاءَنِي أَبُو الْقَاسِمِ وَهُوَ يَتَبَسَّمُ، وَقَالَ: بُعِثَ إِلَيَّ
بِهَذَيْنِ اَلدِّينَارَيْنِ، وَقِيلَ لِي: «اِدْفَعْهُمَا إِلَى اَلْحُلَيْسِيِّ،
وَقُلْ لَهُ: مَنْ كَانَ فِي حَاجَةِ الله (عزَّ وجلَّ) كَانَ اللهُ فِي
حَاجَتِهِ».
قَالَ: وَاعْتَلَلْتُ بِسُرَّ مَنْ رَأَى عِلَّةً شَدِيدَةً أَشْفَقْتُ مِنْهَا،
فَأَطْلَيْتُ مُسْتَعِدًّا لِلْمَوْتِ، فَبَعَثَ إِلَيَّ بُسْتُوقَةً فِيهَا
بَنَفْسَجِينٌ، وَأُمِرْتُ بِأَخْذِهِ، فَمَا فَرَغْتُ حَتَّى أَفَقْتُ مِنْ
عِلَّتِي، وَاَلْحَمْدُ لله رَبِّ اَلْعَالَمِينَ.
قَالَ: وَمَاتَ لِي غَرِيمٌ، فَكَتَبْتُ أَسْتَأْذِنُ فِي اَلْخُرُوجِ إِلَى
وَرَثَتِهِ بِوَاسِطٍ، وَقُلْتُ: أَصِيرُ إِلَيْهِمْ حِدْثَانَ مَوْتِهِ لَعَلِّي
أَصِلُ إِلَى حَقِّي، فَلَمْ يُؤْذَنْ لِي، ثُمَّ كَتَبْتُ ثَانِيَةً، فَلَمْ
يُؤْذَنْ لِي، فَلَمَّا كَانَ بَعْدَ سَنَتَيْنِ كَتَبَ إِلَيَّ ابْتِدَاءً: «صِرْ
إِلَيْهِمْ»، فَخَرَجْتُ إِلَيْهِمْ، فَوَصَلَ إِلَيَّ حَقِّي(٢١٣).
ثمّ روى (رحمه الله) عنه بعض المكاتبات.
انظر: (٧٦) أبو رُمَيس (دميس)/ابن رُمَيس، (٥١١) التوقيعات، (٦٢٣) حاجز بن يزيد
الوشَّاء.
* * *
(٩٥/٩٥) أبو القاسم الحسن بن أحمد الوكيل:
من وكلاء الناحية المقدَّسة كما يظهر من رواية (الإكمال) في باب التوقيعات(٢١٤).
انظر: (٩٤) أبو القاسم ابن أبي حُلَيس، (٥١١) التوقيعات، (٢١٢٤) المشاهدة.
* * *
(٩٦/٩٦) أبو القاسم الروحي:
كنية للسفير الثالث الشيخ الحسين بن روح (رضي الله عنه)، جاء التصريح بها في بعض
النصوص، من قبيل ما رواه الشيخ الصدوق (رحمه الله)، قَالَ: وَحَدَّثَنَا أَبُو
جَعْفَرٍ مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيٍّ اَلْأَسْوَدُ (رضي الله عنه)، قَالَ: سَأَلَنِي
عَلِيُّ بْنُ اَلْحُسَيْنِ بْنِ مُوسَى بْنِ بَابَوَيْهِ (رضي الله عنه) بَعْدَ
مَوْتِ مُحَمَّدِ بْنِ عُثْمَانَ اَلْعَمْرِيِّ (رضي الله عنه) أَنْ أَسْأَلَ أَبَا
اَلْقَاسِمِ اَلرَّوْحِيَّ أَنْ يَسْأَلَ
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
(٢١١) الغيبة للطوسي (ص ٢٧١ و٢٧٢/ ح ٢٣٧).
(٢١٢) كمال الدِّين (ص ٤٤٢/ باب ٤٣/ ح ١٦).
(٢١٣) كمال الدِّين (ص ٤٩٣/ باب ٤٥/ ح ١٨).
(٢١٤) مستدركات علم الرجال (ج ٢/ ص ٣٤٩/ الرقم ٣٣٦٦).
مَوْلَانَا صَاحِبَ اَلزَّمَانِ (عليه السلام) أَنْ يَدْعُوَ اللهَ (عزَّ وجلَّ)
أَنْ يَرْزُقَهُ وَلَداً ذَكَراً، قَالَ: فَسَأَلْتُهُ، فَأَنْهَى ذَلِكَ، ثُمَّ
أَخْبَرَنِي بَعْدَ ذَلِكَ بِثَلَاثَةِ أَيَّامٍ أَنَّهُ قَدْ دَعَا لِعَلِيِّ بْنِ
اَلْحُسَيْنِ، وَأَنَّهُ سَيُولَدُ لَهُ وَلَدٌ مُبَارَكٌ يَنْفَعُ [اللهُ] بِهِ
وَبَعْدَهُ أَوْلَادٌ(٢١٥).
وروي أَنَّ أَبَا جَعْفَرٍ العَمْرِيَّ لَمَّا اِشْتَدَّتْ حَالُهُ اِجْتَمَعَ
جَمَاعَةٌ مِنْ وُجُوهِ اَلشِّيعَةِ... فَقَالَ لَهُمْ: (هَذَا أَبُو اَلْقَاسِمِ
اَلْحُسَيْنُ بْنُ رَوْحِ بْنِ أَبِي بَحْرٍ اَلنَّوْبَخْتِيُّ اَلْقَائِمُ
مَقَامِي، وَاَلسَّفِيرُ بَيْنَكُمْ وَبَيْنَ صَاحِبِ اَلْأَمْرِ (عليه السلام)،
وَاَلْوَكِيلُ لَهُ، وَاَلثِّقَةُ اَلْأَمِينُ، فَارْجِعُوا إِلَيْهِ فِي
أُمُورِكُمْ، وَعَوِّلُوا عَلَيْهِ فِي مُهِمَّاتِكُمْ، فَبِذَلِكَ أُمِرْتُ،
وَقَدْ بَلَّغْتُ)(٢١٦).
انظر: (٦٩٢) الحسين بن روح بن أبي بحر (رضي الله عنه)، (١٠٣٩) الروحي، (٢٣٥٦)
النيابة الخاصَّة.
* * *
(٩٧/٩٧) أبو لبابة بن مدرك:
أحد أصحاب الإمام المهدي (عجَّل الله فرجه) الثلاثمائة وثلاثة عشر من (نيسابور) حسب
رواية الإمام الصادق (عليه السلام) التي عدَّد فيها أسماءهم.
انظر: (٧١٢) حُكَّام الأرض، (١٥٦٢) عدَّة أهل بدر، (٢٣٥٨) نيسابور (نيشابور).
* * *
(٩٨/٩٨) أبو محمّد:
إحدى كُنى الخضر (عليه السلام) حسب ما جاء في (إلزام الناصب) عن أمير المؤمنين
(عليه السلام): «بعد ذلك يموت المهدي ويدفنه عيسى بن مريم في المدينة بقرب قبر
جدِّه رسول الله (صلَّى الله عليه وآله)، يقبض المَلَك روحه من الحرمين، وكذلك يموت
عيسى، ويموت أبو محمّد الخضر، ويموت جميع أنصار المهدي ووزراؤه، وتبقى الدنيا إلى
حيث ما كانوا عليه من الجهالات والضلالات، وترجع الناس إلى الكفر، فعند ذلك يبدأ
الله بخراب المُدُن والبلدان»(٢١٧).
وفي هذه الرواية تعليق مهمٌّ:
انظر فيه: (٢١٧١) مكان دفن الإمام المهدي (عجَّل الله
فرجه).
انظر: (٨٢) أبو العبَّاس، (٨٠١) الخضر (عليه السلام)، (٢٢٠٣) مُناخ الراكب.
* * *
(٩٩/٩٩) أبو محمّد بن الوجناء:
ممَّن رآه (عجَّل الله فرجه) من غير الوكلاء، وهو رجل من (نصيبين)، فقد قال الشيخ
الصدوق (رحمه الله): (ومن نصيبين: أبو محمّد بن الوجناء)(٢١٨).
وقال المازندراني (رحمه الله) في (منتهى المقال): (الحسن بن الوجناء: ... الظاهر
أنَّه أبو محمّد بن الوجناء)(٢١٩).
وقال النمازي (قدّس سرّه): (أبو محمّد بن الوجناء وأبو محمّد ابن هارون: عدَّهما
الصدوق ممَّن رأى الحجَّة المنتظَر (صلوات الله عليه) ووقف على معجزته...)(٢٢٠).
وقال السيِّد الخوئي (قدّس سرّه): (أبو محمّد الوجنائي: روى عمَّن رآه (عليه
السلام)، وروى عنه عليُّ بن محمّد، الكافي: الجزء ١، باب تسمية من رآه (عليه
السلام) ٧٧، الحديث ١٠. أقول: الظاهر اتِّحاده مع أبي محمّد بن الوجناء
المتقدِّم)(٢٢١).
وقال السيِّد الأمين (قدّس سرّه): (أبو محمّد بن الوجناء اسمه الحسن بن محمّد بن
الوجناء)(٢٢٢).
انظر: (٥١١) التوقيعات، (٢١٢٤) المشاهدة، (٢٣٢٥) نصيبين.
* * *
(١٠٠/١٠٠) أبو محمّد الشريعي:
كنية الشريعي المدَّعي للبابيَّة.
انظر: (٥١١) التوقيعات، (٦٨٦) الحسن الشريعي/السريعي، (٨٨٢) دعوى السفارة.
* * *
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
(٢١٥) كمال الدِّين (ص ٥٠٢/ باب ٤٥/ ح ٣١).
(٢١٦) الغيبة للطوسي (ص ٣٧١ و٣٧٢/ ح ٣٤٢).
(٢١٧) إلزام الناصب (ج ٢/ ص ١٨٢).
(٢١٨) كمال الدِّين (ص ٤٤٣/ باب ٤٣/ ح ١٦).
(٢١٩) منتهى المقال (ج ٢/ ص ٤٧٣/ الرقم ٨٢٨).
(٢٢٠) مستدركات علم رجال (ج ٨/ ص ٤٤٩/ الرقم ١٧٢٦٦).
(٢٢١) معجم رجال الحديث (ج ٢٣/ ص ٥٢/ الرقم ١٤٨٢٧).
(٢٢٢) أعيان الشيعة (ج ٢/ ص ٤٢٩).
(١٠١/١٠١) أبو نصر الخادم:
كنية ظريف الخادم، وهو ممَّن تشرَّفوا بلقاء الإمام المهدي (عجَّل الله فرجه) كما
في رواية علَّان.
روى عَلَّانٌ، قَالَ: حَدَّثَنِي ظَرِيفٌ أَبُو نَصْرٍ اَلخَادِمُ، قَالَ: دَخَلْتُ
عَلَيْهِ - يَعْنِي صَاحِبَ اَلزَّمَانِ (عليه السلام) -، فَقَالَ لِي: «عَلَيَّ
بِالصَّنْدَلِ اَلْأَحْمَرِ»، فَقَالَ: فَأَتَيْتُهُ بِهِ، فَقَالَ (عليه السلام):
«أَتَعْرِفُنِي؟»، قُلْتُ: نَعَمْ، قَالَ: «مَنْ أَنَا؟»، فَقُلْتُ: أَنْتَ
سَيِّدِي وَاِبْنُ سَيِّدِي، فَقَالَ: «لَيْسَ عَنْ هَذَا سَأَلْتُكَ»، قَالَ
ظَرِيفٌ: فَقُلْتُ: جَعَلَنِيَ اللهُ فِدَاكَ فَسِّرْ لِي، فَقَالَ: «أَنَا خَاتَمُ
اَلْأَوْصِيَاءِ، وَبِي يَدْفَعُ اللهُ اَلْبَلَاءَ عَنْ أَهْلِي وَشِيعَتِي»(٢٢٣).
ولم نجد له ترجمة في كُتُب الرجال.
انظر: (٢٠٢) أسماء الإمام المهدي (عجَّل الله فرجه)، (٧٥٢) خاتِم الأوصياء، (١٤٩٧)
ظريف الخادم.
* * *
(١٠٢/١٠٢) أبيض الجسم:
جاء في بعض الروايات العامّيَّة وصف جسم النبيِّ عيسى (عليه السلام) حين نزوله
بأنَّه أبيض، إذ روي عن رسول الله (صلَّى الله عليه وآله) أنَّه قال: «ينزل عيسى بن
مريم (عليه السلام) عند انفجار الصبح ما بين مهرودين، وهما ثوبان أصفران من
الزعفران، أبيض الجسم، أصهب الرأس، أفرق الشعر، كأنَّ رأسه يقطر دهناً»(٢٢٤).
وفي نقل آخر أنَّه أبيض اللون، فعن أُويس الثقفي، عن النبيِّ (صلَّى الله عليه
وآله): «ينزل عيسى بن مريم عند قيام الساعة، ويكون نزوله على المنارة البيضاء التي
بشرق جامع دمشق، وصفته: مربوع القامة، أسود، أشعر، أبيض اللون...»(٢٢٥).
انظر: (١٠٣) أبيض اللون، (٢٣٧) أصهب الرأس، (٢٣١٧) نزول عيسى (عليه السلام).
* * *
(١٠٣/١٠٣) أبيض اللون:
وصف للإمام المهدي (عجَّل الله فرجه) في بعض الروايات، فقد روي عن أبي الجارود زياد
بن المنذر، عن أبي جعفر محمّد ابن عليٍّ الباقر، عن أبيه، عن جدِّه (عليهم السلام)،
قال: قال أمير المؤمنين (عليه السلام) - وهو على المنبر -: «يَخْرُجُ رَجُلٌ مِنْ
وُلْدِي فِي آخِرِ اَلزَّمَانِ، أَبْيَضُ اَللَّوْنِ، مُشْرَبٌ بِالْحُمْرَةِ،
مُبْدَحُ اَلْبَطْنِ، عَرِيضُ اَلْفَخِذَيْنِ، عَظِيمُ مُشَاشِ اَلمَنْكِبَيْنِ،
بِظَهْرِهِ شَامَتَانِ: شَامَةٌ عَلَى لَوْنِ جِلْدِهِ، وَشَامَةٌ عَلَى شِبْهِ
شَامَةِ اَلنَّبِيِّ (صلَّى الله عليه وآله)، لَهُ اِسْمَانِ: اِسْمٌ يَخْفَى،
وَاِسْمٌ يُعْلَنُ، فَأَمَّا اَلَّذِي يَخْفَى فَأَحْمَدُ، وَأَمَّا اَلَّذِي
يُعْلَنُ فَمُحَمَّدٌ، إِذَا هَزَّ رَايَتَهُ أَضَاءَ لَهَا مَا بَيْنَ اَلمَشْرِقِ
وَاَلمَغْرِبِ، وَوَضَعَ يَدَهُ عَلَى رُؤُوسِ اَلْعِبَادِ، فَلَا يَبْقَى مُؤْمِنٌ
إِلَّا صَارَ قَلْبُهُ أَشَدَّ مِنْ زُبَرِ اَلْحَدِيدِ، وَأَعْطَاهُ اللهُ
تَعَالَى قُوَّةَ أَرْبَعِينَ رَجُلاً، وَلَا يَبْقَى مَيِّتٌ إِلَّا دَخَلَتْ
عَلَيْهِ تِلْكَ اَلْفَرْحَةُ [فِي قَلْبِهِ] وَهُوَ فِي قَبْرِهِ، وَهُمْ
يَتَزَاوَرُونَ فِي قُبُورِهِمْ، وَيَتَبَاشَرُونَ بِقِيَامِ اَلْقَائِمِ
(صَلَوَاتُ الله عَلَيْهِ)»(٢٢٦).
وورد أيضاً أنَّها إحدى صفات النبيِّ عيسى (عليه السلام)...(٢٢٧).
انظر: (١٠٢) أبيض الجسم، (١٠٤) أبيض الوجه، (١٣٨٧) صفات الإمام المهدي (عجَّل الله
فرجه) الخَلْقيَّة.
* * *
(١٠٤/١٠٤) أبيض الوجه:
إحدى صفات الإمام المهدي (عجَّل الله فرجه) التي وردت في رواية يعقوب بن منقوش، إذ
روي عنه أنَّه قال: دَخَلْتُ عَلَى أَبِي مُحَمَّدٍ اَلْحَسَنِ بْنِ عَلِيٍّ
(عليهما السلام) وَهُوَ جَالِسٌ عَلَى دُكَّانٍ فِي اَلدَّارِ، وَعَنْ يَمِينِهِ
بَيْتٌ عَلَيْهِ سِتْرٌ مُسَبَّلٌ، فَقُلْتُ لَهُ: [يَا] سَيِّدِي، مَنْ
صَاحِبُ هَذَا اَلْأَمْرِ؟ فَقَالَ: «اِرْفَعِ اَلسِّتْرَ»، فَرَفَعْتُهُ، فَخَرَجَ
إِلَيْنَا غُلَامٌ خُمَاسِيٌّ لَهُ عَشْرٌ أَوْ ثَمَانٌ أَوْ نَحْوُ ذَلِكَ،
وَاضِحُ اَلْجَبِينِ، أَبْيَضُ اَلْوَجْهِ، دُرِّيُّ اَلمُقْلَتَيْنِ، شَثْنُ
اَلْكَفَّيْنِ، مَعْطُوفُ اَلرُّكْبَتَيْنِ، فِي خَدِّهِ اَلْأَيْمَنِ خَالٌ، وَفِي
رَأْسِهِ ذُؤَابَةٌ، فَجَلَسَ عَلَى فَخِذِ أَبِي مُحَمَّدٍ (عليه السلام)، ثُمَّ
قَالَ لِي: «هَذَا
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
(٢٢٣) الغيبة للطوسي (ص ٢٤٦/ ح ٢١٥).
(٢٢٤) حلية الأبرار (ج ٥/ ص ٤٢٩).
(٢٢٥) معجم أحاديث الإمام المهدي (عجَّل الله فرجه) (ج ١/ ص ٥٢٩)، عن بدائع الزهور
(ص ١٨٩) مرسَلاً.
(٢٢٦) كمال الدِّين (ص ٦٥٣/ باب ٥٧/ ح ١٧).
(٢٢٧) معجم أحاديث الإمام المهدي (عجَّل الله فرجه) (ج ١/ ص ٥٢٩)، عن بدائع الزهور
(ص ١٨٩) مرسَلاً.
صَاحِبُكُمْ»، ثُمَّ وَثَبَ فَقَالَ لَهُ: «يَا بُنَيَّ، اُدْخُلْ إِلَى اَلْوَقْتِ
اَلمَعْلُومِ»، فَدَخَلَ اَلْبَيْتَ وَأَنَا أَنْظُرُ إِلَيْهِ، ثُمَّ قَالَ لِي:
«يَا يَعْقُوبُ، انظر مَنْ فِي اَلْبَيْتِ»، فَدَخَلْتُ فَمَا رَأَيْتُ
أَحَداً(٢٢٨).
انظر: (١٠٣) أبيض اللون، (١٣٨٧) صفات الإمام المهدي (عجَّل الله فرجه) الخَلْقيَّة،
(٢٤٦٨) يعقوب بن منقوش.
* * *
(١٠٥/١٠٥) أثر جدري:
الجُدَري أو الجَدَري: مرض معدي يصيب الإنسان في جلده، ويترك عليه آثاراً بيِّنة
وتشوُّهات واضحة، وله أنواع متعدِّدة(٢٢٩).
جاء في وصف السفياني بأنَّ من يراه يستوحش من وجهه، وأنَّ بوجهه أثر الجدري، فقد
روي عَنْ أَمِيرِ اَلمُؤْمِنِينَ (عليه السلام) أَنَّهُ قَالَ: «يَخْرُجُ اِبْنُ
آكِلَةِ اَلْأَكْبَادِ مِنَ اَلْوَادِي اَلْيَابِسِ، وَهُوَ رَجُلٌ رَبْعَةٌ،
وَحْشُ اَلْوَجْهِ، ضَخْمُ اَلْهَامَةِ، بِوَجْهِهِ أَثَرُ جُدَرِيٍّ، إِذَا
رَأَيْتَهُ حَسِبْتَهُ أَعْوَرَ، اِسْمُهُ عُثْمَانُ وَأَبُوهُ عَنْبَسَةُ، وَهُوَ
مِنْ وُلْدِ أَبِي سُفْيَانَ حَتَّى يَأْتِيَ أَرْضاً ذَاتَ قَرَارٍ وَمَعِينٍ
فَيَسْتَوِيَ عَلَى مِنْبَرِهَا»(٢٣٠).
انظر: (٤٣) ابن آكلة الأكباد، (٢٤٦) أعور، (٢٤١٥) وحش الوجه.
* * *
(١٠٦/١٠٦) اثنان وسبعون شهراً:
الفترة التي ذكرتها بعض الروايات بين الرايات السود من خراسان، وبين تسليم الأمر
للإمام المهدي (عجَّل الله فرجه)، بمعنى أنَّ استتباب الأُمور وتسليم الناس للإمام
(عجَّل الله فرجه) يستغرق هذه الفترة، وهذا ما جاء في روايات العامَّة:
عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ اَلْحَنَفِيَّةِ، قَالَ: (تَخْرُجُ رَايَةٌ سَوْدَاءُ مِنْ
خُرَاسَانَ، ثُمَّ تَخْرُجُ أُخْرَى، ثِيَابُهُمْ بِيضٌ، عَلَى مُقَدِّمَتِهِمْ
رَجُلٌ مِنْ بَنِي تَمِيمٍ، يُوَطِّئُ لِلْمَهْدِيِّ سُلْطَانَهُ، بَيْنَ خُرُوجِهِ
وَبَيْنَ أَنْ يُسَلِّمَ اَلنَّاسُ لِلْمَهْدِيِّ اِثْنَانِ وَسَبْعُونَ
شَهْراً)(٢٣١).
وَعَنْ أَبِي عَبْدِ الله، عَنْ عَبْدِ اَلْكَرِيمِ، عَنِ اِبْنِ اَلْحَنَفِيَّةِ،
قَالَ: (بَيْنَ خُرُوجِ اَلرَّايَةِ اَلسَّوْدَاءِ مِنْ خُرَاسَانَ وَشُعَيْبِ
اِبْنِ صَالِحٍ وَخُرُوجِ اَلمَهْدِيِّ وَبَيْنَ أَنْ يُسَلَّمَ اَلْأَمْرُ
لِلْمَهْدِيِّ اِثْنَانِ وَسَبْعُونَ شَهْراً)(٢٣٢).
ورواه المروزي في موضع آخر بنفس السند بلفظ: (تَخْرُجُ رَايَةٌ سَوْدَاءُ لِبَنِي
اَلْعَبَّاسِ، ثُمَّ تَخْرُجُ مِنْ خُرَاسَانَ أُخْرَى سَوْدَاءُ، قَلَانِسُهُمْ
سُودٌ، وَثِيَابُهُمْ بِيضٌ، عَلَى مُقَدِّمَتِهِمْ رَجُلٌ يُقَالُ لَهُ: شُعَيْبُ
بْنُ صَالِحِ بْنِ شُعَيْبٍ مِنْ تَمِيمٍ، يَهْزِمُونَ أَصْحَابَ اَلسُّفْيَانِيِّ
حَتَّى يَنْزِلَ بَيْتَ اَلمَقْدِسِ، يُوَطِّئُ لِلْمَهْدِيِّ سُلْطَانَهُ،
وَيَمُدُّ إِلَيْهِ ثَلَاثَمِائَةٍ مِنَ اَلشَّامِ، يَكُونُ بَيْنَ خُرُوجِهِ
وَبَيْنَ أَنْ يُسَلِّمَ اَلْأَمْرَ لِلْمَهْدِيِّ اِثْنَانِ وَسَبْعُونَ
شَهْراً)(٢٣٣).
وعلى كلِّ حالٍ، فإنَّ هذه الروايات ضعيفة السند، إذ إنَّها لم تُرْوَ عن معصوم،
وإنَّما أُسندت إلى محمّد بن الحنفيَّة (رضي الله عنه).
هذا إذا أُريد التسليم بمعنى استتباب الأُمور وانتهاء المعارضة وما شابه هذه
المعاني، أمَّا إذا أُريد من هذه النصوص هو تسليم شعيب بن صالح أو الرايات السود
الأمر للمهدي، فإنَّه يُلاحَظ عليها أنَّها تذكر أنَّ الفترة بين خروج الخراساني
وبين تسليم الأمر للمهدي (عليه السلام) هي ستُّ سنوات (٧٢ شهراً)، وهو خلاف الوارد
في رواياتنا من أنَّ بين خروج الخراساني - الذي سيكون مزامناً لخروج السفياني
واليماني - مدَّة لا تزيد على السبعة أشهر، إذ الوارد أنَّهم يخرجون في رجب [انظر:
(٩٦٩) رجب]، وأنَّ خروج المهدي (عجَّل الله فرجه) يكون في محرَّم [انظر: (٢٠٠٤)
محرَّم الحرام، (٢٤٩٠) يوم عاشوراء].
والفترة بين هذين الشهرين لا تتجاوز السبعة أشهر.
روي عَنْ أَبِي بَصِيرٍ، قَالَ: قَالَ أَبُو عَبْدِ الله (عليه السلام): «إِنَّ
اَلْقَائِمَ (صَلَوَاتُ الله عَلَيْهِ) يُنَادَى اِسْمُهُ لَيْلَةَ ثَلَاثٍ
وَعِشْرِينَ، وَيَقُومُ يَوْمَ عَاشُورَاءَ يَوْمَ قُتِلَ فِيهِ اَلْحُسَيْنُ بْنُ
عَلِيٍّ (عليهما السلام)»(٢٣٤).
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
(٢٢٨) كمال الدِّين (ص ٤٠٧/ باب ٣٨/ ح ٢).
(٢٢٩) موسوعة ويكيبيديا.
(٢٣٠) كمال الدِّين (ص ٦٥١/ باب ٥٧/ ح ٩).
(٢٣١) عقد الدُّرَر (ص ١٢٦).
(٢٣٢) الفتن للمروزي (ص ١٦٥).
(٢٣٣) الفتن للمروزي (ص ١٨٨).
(٢٣٤) الغيبة للطوسي (ص ٤٥٢/ ح ٤٥٨).
انظر: (١٢٨٨) شعيب بن صالح، (٢٣٢٧) نظام الخرز، (٢٤٨٩) يوم السبت.
* * *
(١٠٧/١٠٧) أبو مريم:
أحد أصحاب الإمام المهدي (عجَّل الله فرجه) الثلاثمائة وثلاثة عشر من (نيسابور) حسب
رواية الإمام الصادق (عليه السلام) التي عدَّد فيها أسماءهم.
انظر: (٧١٢) حُكَّام الأرض، (١٥٦٢) عدَّة أهل بدر، (٢٣٥٨) نيسابور (نيشابور).
* * *
(١٠٨/١٠٨) أجرء/ أجرى من ليث:
تشير بعض الروايات إلى أنَّ زمن الغيبة سيكون زمناً صعباً على أتباع أهل البيت
(عليهم السلام)، وأنَّه سيكون غالباً زمن تقيَّة، ولكن ما أنْ يظهر الإمام المهدي
(عجَّل الله فرجه) حتَّى تتغيَّر الأحوال، ويكون الواحد من الشيعة أجرء من الليث
(الأسد)، وكما هو معروف فإنَّ الأسد يتمتَّع بجرأة لا مثيل لها، فهي كناية عن
الشجاعة التي تكون في قلوب الشيعة، بحيث لا يخافون إلَّا الله تعالى.
فقد روي عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ (عليه السلام)، قَالَ: «حَدِيثُنَا صَعْبٌ
مُسْتَصْعَبٌ لَا يَحْتَمِلُهُ إِلَّا مَلَكٌ مُقَرَّبٌ، أَوْ نَبِيٌّ مُرْسَلٌ،
أَوْ مُؤْمِنٌ مُمْتَحَنٌ، أَوْ مَدِينَةٌ حَصِينَةٌ، فَإِذَا وَقَعَ أَمْرُنَا
وَجَاءَ مَهْدِيُّنَا كَانَ اَلرَّجُلُ مِنْ شِيعَتِنَا أَجْرَى مِنْ لَيْثٍ،
وَأَمْضَى مِنْ سِنَانٍ، يَطَأُ عَدُوَّنَا بِرِجْلَيْهِ، وَيَضْرِبُهُ
بِكَفَّيْهِ، وَذَلِكَ عِنْدَ نُزُولِ رَحْمَةِ الله وَفَرَجِهِ عَلَى
اَلْعِبَادِ»(٢٣٥).
وعَنْ جَابِرٍ، قَالَ: قَالَ أَبُو عَبْدِ الله (عليه السلام): «إِنَّ اللهَ (عزَّ
وجلَّ) نَزَعَ اَلْخَوْفَ مِنْ قُلُوبِ أَعْدَائِنَا وَأَسْكَنَهُ فِي قُلُوبِ
شِيعَتِنَا، فَإِذَا جَاءَ أَمْرُنَا نَزَعَ اَلْخَوْفَ مِنْ قُلُوبِ شِيعَتِنَا
وَأَسْكَنَهُ فِي قُلُوبِ أَعْدَائِنَا، فَأَحَدُهُمْ أَمْضَى مِنْ سِنَانٍ،
وَأَجْرَأُ مِنْ لَيْثٍ، يَطْعُنُ عَدُوَّهُ بِرُمْحِهِ، وَيَضْرِبُهُ بِسَيْفِهِ،
وَيَدُوسُهُ بِقَدَمِهِ»(٢٣٦).
انظر: (٦) آخر الدُّوَل، (٢٩١) أمضى من سنان، (١٥٦٢) عدَّة أهل بدر.
* * *
(١٠٩/١٠٩) الأجفُر:
قال الحموي: (الأجفُر - بضمِّ الفاء -: جمع جفر، وهو البئر الواسعة لم تطو، موضع
بين فيد والخزيميَّة، بينه وبين فيد ستَّة وثلاثون فرسخاً نحو مكَّة. وقال الزمخشري:
الأجفُر ماء لبني يربوع، انتزعته منهم بنو جذيمة)(٢٣٧).
وفي (موسوعة ويكيبيديا): (الأجفُر قرية إلى الجنوب الشرقي من منطقة حائل، تبعد عنها
حوالي (١٤٠) كيلومتراً، أرضها زراعيَّة خصبة وتُغطِّيها مزارع القمح).
فهي منطقة من مناطق السعوديَّة الحاليَّة، وتقع في محافظة بقعاء، منطقة حائل.
في رواية أنَّ الإمام المهدي (عجَّل الله فرجه) في سياق إزالة الظلم والظالمين،
فإنَّه سيقتل من أهل المدينة أُناساً إلى أنْ يصل إلى منطقة الأجفُر، فقد نقل
العلَّامة المجلسي (رحمه الله)، عَنِ اَلْكَابُليِّ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ
اَلْحُسَيْنِ (عليهما السلام)، قَالَ: «يَقْتُلُ اَلْقَائِمُ (عليه السلام) مِنْ
أَهْلِ اَلمَدِينَةِ حَتَّى يَنْتَهِيَ إِلَى اَلْأَجْفُرِ، وَيُصِيبُهُمْ
مَجَاعَةٌ شَدِيدَةٌ»، قَالَ: «فَيَضِجُّونَ وَقَدْ نَبَتَتْ لَهُمْ ثَمَرَةٌ
يَأْكُلُونَ مِنْهَا وَيَتَزَوَّدُونَ مِنْهَا، وَهُوَ قَوْلُهُ تَعَالَى شَأْنُهُ:
﴿وَآيَةٌ لَهُمُ الْأَرضُ الْمَيْتَةُ أَحْيَيْنَاهَا وَأَخْرَجْنَا مِنْهَا حَبًّا
فَمِنْهُ يَأْكُلُونَ﴾ [يس: ٣٣]، ثُمَّ يَسِيرُ حَتَّى يَنْتَهِيَ إِلَى
اَلْقَادِسِيَّةِ وَقَدِ اِجْتَمَعَ اَلنَّاسُ بِالْكُوفَةِ وَبَايَعُوا اَلسُّفْيَانِيَّ»(٢٣٨).
انظر: (١٦٢٣) علامات الظهور، (١٨٠٥) القادسيَّة، (١٩٤٨) الكوفة.
* * *
(١١٠/١١٠) أجلى الجبهة:
الجبهة: مستوى ما بين الحاجبين إلى الناصية(٢٣٩).
وُصِفَ الإمام المهدي (عجَّل الله فرجه) بأنَّه أجلى الجبهة، ففي
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
(٢٣٥) بصائر الدرجات (ص ٤٤/ ج ١/ باب ١١/ ح ١٧).
(٢٣٦) مختصر بصائر الدرجات (ص ١١٦ و١١٧).
(٢٣٧) معجم البلدان (ج ١/ ص ١٠٢).
(٢٣٨) بحار الأنوار (ج ٥٢/ ص ٣٨٧/ ح ٢٠٤)، عن سرور أهل الإيمان (ص ١٠٠ و١٠١).
(٢٣٩) العين للفراهيدي (ج ٣/ ص ٣٩٥/ مادَّة جبه).
رواية عامّيَّة عَنْ عَبْدِ اَلرَّحْمَنِ بْنِ عَوْفٍ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ الله
[(صلَّى الله عليه وآله)]: «لَيَبْعَثَنَّ اللهُ مِنْ عِتْرَتِي رَجُلاً
أَفْرَقَ اَلثَّنَايَا، أَجْلَى اَلجَبْهَةِ، يَمْلَأُ اَلْأَرْضَ عَدْلاً،
وَيُفِيضُ اَلمَالَ فَيْضاً»(٢٤٠).
وهو وإنْ ورد في رواية عامّيَّة، إلَّا أنَّه ورد في رواياتنا بلفظ مقارب.
انظر: (١١١) أجلى الجبين، (١٣٨٧) صفات الإمام المهدي (عجَّل الله فرجه)
الخَلْقيَّة، (٢٤٠٥) واضح الجبين.
* * *
(١١١/١١١) أجلى الجبين:
الخفيف شعر ما بين النزعتين من الصدغين، والذي انحسر الشعر عن جبهته(٢٤١).
إحدى صفات الإمام المهدي (عجَّل الله فرجه) الخَلْقيَّة هو أنَّه أجلى الجبين، فقد
روي عَنْ أَبِي وَائِلٍ، قَالَ: نَظَرَ أَمِيرُ اَلمُؤْمِنِينَ عَلِيٌّ إِلَى
اَلْحُسَيْنِ (عليهما السلام)، فَقَالَ: «إِنَّ اِبْنِي هَذَا سَيِّدٌ كَمَا
سَمَّاهُ رَسُولُ الله (صلَّى الله عليه وآله) سَيِّداً، وَسَيُخْرِجُ اللهُ مِنْ
صُلْبِهِ رَجُلاً بِاسْمِ نَبِيِّكُمْ يُشْبِهُهُ فِي اَلْخَلْقِ وَاَلْخُلُقِ،
يَخْرُجُ عَلَى حِينِ غَفْلَةٍ مِنَ اَلنَّاسِ، وَإِمَاتَةٍ لِلْحَقِّ، وَإِظْهَارٍ
لِلْجَوْرِ، وَالله لَوْ لَمْ يَخْرُجْ لَضُرِبَتْ عُنُقُهُ، يَفْرَحُ بِخُرُوجِهِ
أَهْلُ اَلسَّمَاوَاتِ وَسُكَّانُهَا، وَهُوَ رَجُلٌ أَجْلَى اَلجَبِينِ، أَقْنَى
اَلْأَنْفِ، ضَخْمُ اَلْبَطْنِ، أَزْيَلُ اَلْفَخِذَيْنِ، بِفَخِذِهِ اَلْيُمْنَى
شَأْمَةٌ، أَفْلَجُ اَلثَّنَايَا، وَيَمْلَأُ اَلْأَرْضَ عَدْلاً كَمَا مُلِئَتْ
ظُلْماً وَجَوْراً»(٢٤٢).
انظر: (١٢٥٤) شامات الإمام المهدي (عجَّل الله فرجه)، (١٣٨٧) صفات الإمام المهدي
(عجَّل الله فرجه) الخَلْقيَّة، (١٣٩٦) صلت الجبين.
* * *
(١١٢/١١٢) أجملنا ذِكراً:
جاء هذا الوصف للإمام المهدي (عجَّل الله فرجه) في ما روي عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ
اَلْبَاقِرِ (عليه السلام) أَنَّهُ قَالَ: «يَكُونُ هَذَا اَلْأَمْرُ فِي
أَصْغَرنَا سِنًّا، وَأَجْمَلنَا ذِكْراً، وَيُورِثُهُ اللهُ عِلْماً وَلَا يَكِلهُ
إِلَى نَفْسِهِ»(٢٤٣).
والمقصود من أنَّه أجمل أهل البيت (عليهم السلام) ذِكراً فيه احتمالان:
الأوَّل: أنَّه أكثر أهل البيت (عليهم السلام) ذِكراً جميلاً، ولعلَّ ذلك بسبب طول
عمره وكثرة ذِكره خلال هذه السنوات الطويلة، بالإضافة إلى أنَّ خروجه سيفرح به أهل
السماء وأهل الأرض، فيكون جميل الذِّكر.
الثاني: أنَّه أجمل من الإجمال والإبهام، فيكون المعنى أنَّه (عجَّل الله فرجه)
أكثر أهل البيت خفاءً وإجمالاً في ذِكره، وذلك للظروف الموضوعيَّة المحيطة به التي
اضطرَّته إلى الغيبة والاختفاء إلى أنْ يأذن الله تعالى له.
على أنَّه جاء في روايات أُخرى وصفه (عجَّل الله فرجه) بأنَّه «أَخْمَلُنَا
ذِكْراً»، وهو نفس المعنى من الاحتمال الثاني.
انظر: (١٥٥) أخملنا ذِكْراً/أخملنا شخصاً، (٢٠٢) أسماء الإمام المهدي (عجَّل الله
فرجه)، (٢٣٣) أصغرنا سنًّا.
* * *
(١١٣/١١٣) أجناد:
الأجناد لغةً جمع جند، قال ابن منظور: (والجُنْد الأَعوان والأَنصار. والجُنْد:
العسكر، والجمع أَجناد)(٢٤٤).
جاء استعمال كلمة (أجناد) في الروايات المهدويَّة في موردين:
المورد الأوَّل: أنَّ المسلمين يكونون أربعة أجناد:
(أي أربعة مجموعات عسكريَّة) حسب رواية حذيفة عن رسول الله (صلَّى الله عليه وآله)،
وذلك عندما يركبون من عكَّا متوجِّهين نحو روميَّة، إذ ورد فيها: «... إذ سمعتم
منادياً ينادي: ألَا إنَّ الدجَّال قد خلفكم في أهليكم بالشام، فترجعون فإذا الأمر
باطل، فعند ذلك تأخذون في اقتناء سُفُن خشبها من جبل لبنان، وحبالها من نخل بيسان،
فتركبون من مدينة يقال لها: عكَّا في ألف مركب من ساحل الأُردن بالشام، وأنتم
يومئذٍ أربعة أجناد: أهل المشرق، وأهل المغرب، وأهل الشام، وأهل الحجاز، كأنَّكم
ولد رجل واحد، قد أذهب الله (عزَّ وجلَّ) الشحناء
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
(٢٤٠) عقد الدُّرَر (ص ١٦ و١٧٠).
(٢٤١) النهاية لابن الأثير (ج ١/ ص ٢٩٠).
(٢٤٢) الغيبة للنعماني (ص ٢٢٢ و٢٢٣/ باب ١٣/ ح ٢).
(٢٤٣) عقد الدُّرَر (ص ٤٢ و١٣٩ و١٦٠).
(٢٤٤) لسان العرب (ج ٣/ ص ١٣٢/ مادَّة جند).
والتباغض من قلوبكم، فتسيرون من عكَّا إلى روميَّة...»(٢٤٥).
والرواية ضعيفة السند، وهي عامّيَّة لم ترد في مصادرنا، مضافاً إلى أنَّ إضفاءها
المحوريَّة لأهل الشام يُقرِّب كونها من وضع الأُمويِّين.
انظر: (١٧٠) أُدرنُّ، (١٢٥٢) الشام، (١٦١٨) عكَّا.
المورد الثاني: أنَّ الله تعالى يُؤيِّد الإمام المهدي (عجَّل الله فرجه) عند خروجه
بثلاثة مجموعات من الجند:
وهم: الملائكة والمؤمنون والرعب، فقد روي عَنْ عَبْدِ اَلرَّحْمَنِ بْنِ كَثِيرٍ،
عَنْ أَبِي عَبْدِ الله (عليه السلام) فِي قَوْلِ الله (عزَّ وجلَّ): ﴿أَتَى أَمْرُ
اللهِ فَلَا تَسْتَعْجِلُوهُ﴾ (النحل: ١)، قال: «هُوَ أَمْرُنَا، أَمَرَ اللهُ
(عزَّ وجلَّ) أَنْ لَا تَسْتَعْجِلَ بِهِ حَتَّى يُؤَيِّدَهُ اللهُ بِثَلَاثَةِ
أَجْنَادٍ: اَلمَلَائِكَةِ، وَاَلمُؤْمِنِينَ، وَاَلرُّعْبِ، وَخُرُوجُهُ (عليه
السلام) كَخُرُوجِ رَسُولِ الله (صلَّى الله عليه وآله)، وَذَلِكَ قَوْلُهُ
تَعَالَى: ﴿كَمَا أَخْرَجَكَ رَبُّكَ مِنْ بَيْتِكَ بِالْحَقِّ﴾ [الأنفال:
٥]»(٢٤٦).
انظر: (٦) آخر الدُّوَل، (٨٦٥) الدجَّال، (٢٢٢٥) منصور بالرعب.
* * *
(١١٤/١١٤) أجنحة الأقاليم:
جاء في بعض الروايات عن أمير المؤمنين (عليه السلام) أنَّ من العلامات التي تسبق
ظهور الإمام المهدي (عجَّل الله فرجه) هو «قَائِمُ اَلْحَقِّ، ثُمَّ أَسْفَرَ عَنْ
وَجْهٍ بَيْنَ أَجْنِحَةِ اَلْأَقَالِيمِ كَالْقَمَرِ اَلمُضِيءِ بَيْنَ
اَلْكَوَاكِبِ اَلْدَرَارِيِّ».
وهي رواية مرسَلة ضعيفة، نقلها السيِّد ابن طاوس (رحمه الله) عن السليلي مرسَلة عن
أمير المؤمنين (عليه السلام)(٢٤٧).
انظر: (١٧٦٨) فتنة الغبراء، (١٨١٥) قائم الحقِّ، (١٨٦١) القلادة الحمراء.
* * *
(١١٥/١١٥) أحجار الزيت:
قال الحموي: (أحجار الزيت: موضع بالمدينة قريب من الزوراء، وهو موضع صلاة
الاستسقاء، وقال العمراني: أحجار الزيت موضع بالمدينة داخلها)(٢٤٨).
جاء ذكر (أحجار الزيت) في الروايات المهدويَّة في ثلاثة مواضع:
الموضع الأوَّل: أنَّها موضع النفس الزكيَّة:
جاء في رواية عن أبي جعفر (عليه السلام) أنَّها موضع النفس الزكيَّة، فقد روي عَنْ
أَبِي حَازِمٍ يَزِيدَ غُلَامِ عَبْدِ اَلرَّحْمَنِ، قَالَ: كُنْتُ مَعَ أَبِي
جَعْفَرٍ (عليه السلام) بِالمَدِينَةِ، فَنَظَرَ إِلَى دَارِ هِشَامِ اِبْنِ عَبْدِ
اَلمَلِكِ اَلَّتِي بَنَاهَا بِأَحْجَارِ اَلزَّيْتِ، فَقَالَ: «أَمَا وَالله
لَتُهْدَمَنَّ، أَمَا وَالله لَتَنْدُرُ أَحْجَارُ اَلزَّيْتِ، أَمَا وَالله
إِنَّهُ لَمَوْضِعُ اَلنَّفْسِ اَلزَّكِيَّةِ»، فَسَمِعْتُ هَذَا مِنْهُ
وَتَعَجَّبْتُ، وَقُلْتُ: مَنْ يَهْدِمُ هَذِهِ اَلدَّارَ وَهِشَامٌ بَنَاهَا،
وَهُوَ أَمِيرُ اَلْمُؤْمِنِينَ؟! وَرَأَتْ عَيْنِي حَيْثُ مَاتَ هِشَامٌ بَعَثَ
اَلْوَلِيدُ بْنُ يَزِيدَ فَهَدَمَهَا، وَنَقَلَهَا حَتَّى نَدَرَتْ أَحْجَارُ
اَلزَّيْتِ(٢٤٩).
ولعلَّ المقصود من النفس الزكيَّة هنا هو محمّد بن عبد الله الحسني الذي قُتِلَ في
أحجار الزيت(٢٥٠).
انظر: (٢٣٣١) النفس الزكيَّة.
الموضع الثاني: قتل غلام من آل محمّد فيها:
روى نعيم بن حمَّاد في (الفتن) أنَّ غلاماً من آل محمّد يُقتَل في أحجار الزيت،
قال: حَدَّثَنَا اَلْوَلِيدُ، قَالَ: أَخْبَرَنِي شَيْخٌ، عَنْ جَابِرٍ، عَنْ أَبِي
جَعْفَرٍ [(عليه السلام)]، قَالَ: «فَيَبْلُغُ أَهْلَ اَلمَدِينَةِ فَيَخْرُجُ
اَلْجَيْشُ إِلَيْهِمْ، فَيَهْرُبُ مِنْهَا مَنْ كَانَ مِنْ آلِ مُحَمَّدٍ [(صلَّى الله عليه وآله)] إِلَى مَكَّةَ، يَحْمِلُ اَلشَّدِيدُ اَلضَّعِيفَ،
وَاَلْكَبِيرُ اَلصَّغِيرَ، فَيُدْرِكُونَ نَفْساً مِنْ آلِ مُحَمَّدٍ [(صلَّى
الله عليه وآله)] فَيَذْبَحُونَهُ عِنْدَ أَحْجَارِ اَلزَّيْتِ»(٢٥١).
والرواية ضعيفة السند، إذ هي مرسَلة عن (شيخ)، على أنَّه لا يمكن أنْ يكون المقصود
من النفس هو النفس الزكيةَّ - الذي يكون قتله أقرب علامات الظهور -، لأنَّ الثابت
في رواياتنا أنَّه يُقتَل في مكَّة المكرَّمة وفي المسجد الحرام تحديداً.
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
(٢٤٥) عقد الدُّرَر (ص ١٨٢).
(٢٤٦) الغيبة للنعماني (ص ٢٠٤/ باب ١١/ ح ٩).
(٢٤٧) الملاحم والفتن (ص ٢٧٠).
(٢٤٨) معجم البلدان (ج ١/ ص ١٠٩).
(٢٤٩) دلائل الإمامة (ص ٢٤٢ و٢٤٣/ ح ١٦٤/٢٨).
(٢٥٠) انظر: مناقب آل أبي طالب (ج ٣/ ص ٣٥٥).
(٢٥١) الفتن للمروزي (ص ٢٠٠).
نعم، جاء في رواية عن أمير المؤمنين (عليه السلام) أنَّ السفياني يقتل رجلاً زكيًّا
من أولاده في منطقة أحجار الزيت، فقد روي عنه (عليه السلام) أنَّه قال في سياق
حديثه مع معاوية: «... وَأَنَّ رَجُلاً مِنْ وُلْدِكَ مَشُومٌ مَلْعُونٌ جِلْفٌ
جَافٍ مَنْكُوسُ اَلْقَلْبِ فَظٌّ غَلِيظٌ قَدْ نَزَعَ اللهُ مِنْ قَلْبِهِ
اَلرَّأْفَةَ وَاَلرَّحْمَةَ، أَخْوَالُهُ مِنْ كَلْبٍ، كَأَنِّي أَنْظُرُ إِلَيْهِ
وَلَوْ شِئْتُ لَسَمَّيْتُهُ وَوَصَفْتُهُ وَاِبْنُ كَمْ هُوَ. فَيَبْعَثُ جَيْشاً
إِلَى المَدِينَةِ فَيَدْخُلُونَهَا فَيُسْرِفُونَ فِيهَا فِي اَلْقَتْلِ
وَاَلْفَوَاحِشِ، وَيَهْرُبُ مِنْهُ رَجُلٌ مِنْ وُلْدِي زَكِيٌّ نَقِيٌّ، اَلَّذِي
يَمْلَأُ اَلْأَرْضَ عَدْلاً وَقِسْطاً كَمَا مُلِئَتْ ظُلْماً وَجَوْراً، وَإِنِّي
لَأَعْرِفُ اِسْمَهُ وَاِبْنُ كَمْ هُوَ يَوْمَئِذٍ وَعَلَامَتَهُ، وَهُوَ مِنْ
وُلْدِ اِبْنِيَ اَلْحُسَيْنِ اَلَّذِي يَقْتُلُهُ اِبْنُكَ يَزِيدُ، وَهُوَ
اَلثَّائِرُ بِدَمِ أَبِيهِ، فَيَهْرُبُ إِلَى مَكَّةَ وَيَقْتُلُ صَاحِبُ ذَلِكَ
اَلْجَيْشِ رَجُلاً مِنْ وُلْدِي زَكِيًّا بَرِيًّا عِنْدَ أَحْجَارِ
اَلزَّيْتِ...»(٢٥٢).
وعلى كلِّ حالٍ، فالمقصود ليس النفس الزكيَّة الذي هو أقرب علامات الظهور، لما
تقدَّم.
انظر: (١٧١٧) غلام من آل محمّد، (٢١٢٨) مشوم.
الموضع الثالث: وقعة بالمدينة تُغرق أحجار الزيت:
في رواية نقلها نعيم بن حمَّاد أيضاً أنَّه قبل مبايعة الإمام المهدي (عجَّل الله
فرجه) تكون هناك وقعة في المدينة المنوَّرة، وأنَّ بها تغرق أحجار الزيت، فقد روى
بسنده عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: (تَكُونُ بِالمَدِينَةِ وَقْعَةٌ تَغْرَقُ
فِيهَا أَحْجَارُ اَلزَّيْتِ، مَا اَلْحَرَّةُ عِنْدَهَا إِلَّا كَضَرْبَةِ سَوْطٍ،
فَيَنْتَحِي عَنِ اَلمَدِينَةِ قَدْرَ بَرِيدَيْنِ ثُمَّ يُبَايَعُ إِلَى
اَلمَهْدِيِّ)(٢٥٣).
ونقلها المقدسي بلفظ آخر جاء في آخره: (فَيُنْتَحَى عن المدينة بريد، ثمّ إلى
المهدي)(٢٥٤).
ولم يتَّضح بعض مضامين هذه النصوص، ومَنْ هو الذي يتنحَّى عن المدينة.
وعلى كلِّ حالٍ هي ضعيفة السند كونها لم تُرْوَ عن معصوم. بالإضافة إلى أنَّ الثابت
في رواياتنا أنَّ المهدي (عجَّل الله فرجه) يُبايَع بين الركن والمقام في مكَّة
المكرَّمة لا على بُعد بريدين من المدينة كما يبدو من هذه الرواية.
انظر: (٨٦٥) الدجَّال، (٢٠٧٥) المدينة المنوَّرة، (٢٢٣٥) المهدي.
* * *
(١١٦/١١٦) أحد بني مروان:
رجل ينازع السفياني في دمشق، فيقتله السفياني، ويبدو أنَّه الذي أطلقت عليه
الروايات لقب المرواني.
انظر: (٨٨٧) دمشق، (٩٩٦) رجل من بني مروان، (٢٠٩٠) المرواني.
* * *
(١١٧/١١٧) إحراق بعض بيوتات الكوفة:
ورد في رواية عن الإمام الكاظم (عليه السلام) أنَّ واحدةً من العلامات التي تسبق
الظهور هو إحراق بعض بيوتات الكوفة، فقد روي عَنْ يَحْيَى بْنِ اَلْفَضْلِ
اَلنَّوْفَلِيِّ، قَالَ: دَخَلْتُ عَلَى أَبِي اَلْحَسَنِ مُوسَى بْنِ جَعْفَرٍ
(عليه السلام) بِبَغْدَادَ حِينَ فَرَغَ مِنْ صَلَاةِ اَلْعَصْرِ، فَرَفَعَ
يَدَيْهِ إِلَى اَلسَّمَاءِ، وَسَمِعْتُهُ يَقُولُ:... أَسْأَلُكَ بِاِسْمِكَ
اَلمَكْنُونِ اَلمَخْزُونِ اَلْحَيِّ اَلْقَيُّومِ اَلَّذِي لَا يَخِيبُ مَنْ
سَأَلَكَ بِهِ أَنْ تُصَلِّيَ عَلَى مُحَمَّدٍ وَآلِهِ، وَأَنْ تُعَجِّلَ فَرَجَ
اَلمُنْتَقِمِ لَكَ مِنْ أَعْدَائِكَ، وَأَنْجِزْ لَهُ مَا وَعَدْتَهُ يَا ذَا
اَلْجَلَالِ وَاَلْإِكْرَامِ»، قَالَ: قُلْتُ: مَنِ اَلمَدْعُوُّ لَهُ؟ قَالَ:
«ذَلِكَ اَلمَهْدِيُّ مِنْ آلِ مُحَمَّدٍ (صلَّى الله عليه وآله)»، قَالَ: «بِأَبِي
اَلمُنْبَدِحُ اَلْبَطِنِ، اَلمَقْرُونُ اَلْحَاجِبَيْنِ...»، قُلْتُ: مَتَى
خُرُوجُهُ؟ قَالَ: «إِذَا رَأَيْتَ اَلْعَسَاكِرَ بِالْأَنْبَارِ عَلَى شَاطِئِ
اَلْفُرَاتِ وَاَلصَّرَاةِ وَدِجْلَةَ، وَهَدْمَ قَنْطَرَةِ اَلْكُوفَةِ،
وَإِحْرَاقَ بَعْضِ بُيُوتَاتِ اَلْكُوفَةِ، فَإِذَا رَأَيْتَ ذَلِكَ فَإِنَّ اللهَ
يَفْعَلُ مَا يَشَاءُ، لَا غَالِبَ لِأَمْرِ الله، وَلَا مُعَقِّبَ
لِحُكْمِهِ»(٢٥٥).
انظر: (٣٠٧) الأنبار، (١٦٢٣) علامات الظهور، (١٩٤٨) الكوفة.
* * *
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
(٢٥٢) كتاب سُلَيم بن قيس (ص ٣٠٩).
(٢٥٣) الفتن للمروزي (ص ٢٠١).
(٢٥٤) عقد الدُّرَر (ص ٥٧).
(٢٥٥) فلاح السائل (ص ١٩٩ و٢٠٠).
(١١٨/١١٨) إحراق (خروج) رجل عظيم القدر:
جاء في بعض الروايات أنَّ من العلامات التي تكون قبل الظهور هي (وَإِحْرَاقُ رَجُلٍ
عَظِيمِ اَلْقَدْرِ مِنْ شِيعَةِ بَنِي اَلْعَبَّاسِ بَيْنَ جَلُولَاءَ
وَخَانِقَيْنِ)(٢٥٦).
وخلاصة هذه العلامة:
١ - أنَّ رجلاً عظيم القدر سيتمُّ إحراقه، وسيكون لذلك صدى واسع، إلى الحدِّ الذي
اعتُبِرَ من العلامات.
٢ - أنَّ مكان إحراقه هو بين جلولاء وخانقين، أي في العراق، وفي محافظة ديالى
تحديداً.
وفي نسخة: (وخروج) بدل (إحراق)(٢٥٧).
علماً أنَّ الرواية مرسَلة.
انظر: (٥٩٦) جلولاء وخانقين، (١٦٢٣) علامات الظهور، (١٦٢٥) علامات محتومات.
* * *
(١١٩/١١٩) الأحساء:
جاء في (الموسوعة العربيَّة): (واحة واقعة جنوبي المنطقة الشرقيَّة من المملكة
العربيَّة السعوديَّة. تُعتبَر أكبر واحة في المملكة، كما أنَّ مجال نشاط بلديَّتها
هو أوسع مجال بين بلديَّات المملكة حيث تتبعها خمسون قرية. تمتدُّ الأحساء فيما بين
الخليج العربي وصحراء الدهناء وصحراء الصِّمَّان، وتُشكِّل الحدود الشرقيَّة
للمملكة مع دولة قطر ودولة الإمارات العربيَّة المتَّحدة وسلطنة عمان... تُعتبَر
الأحساء أحد منافذ شبه الجزيرة العربيَّة على مياه الخليج والهند، وكان ميناؤها
العقير المنفذ الساحلي الوحيد للمنطقة الوسطى من المملكة العربيَّة السعوديَّة
قديماً)(٢٥٨).
جاء في خطبة البيان المنسوبة لأمير المؤمنين (عليه السلام) التي ذكر فيها مُدُن
أصحاب الإمام المهدي (عجَّل الله فرجه) الثلاثمائة وثلاثة عشر، قَالَ: «وَرَجُلٌ
مِنَ اَلْأَحْسَاءِ»(٢٥٩).
ولم يرد ذكر اسمه.
انظر: (٧١٢) حُكَّام الأرض، (٨٠٣) خطبة البيان، (١٥٦٢) عدَّة أهل بدر.
* * *
(١٢٠/١٢٠) إحصار الكوفة:
الإحصار من الفعل حصر، وهو يدلُّ على الضيق والمنع(٢٦٠).
روي في ما نُسِبَ لأمير المؤمنين (عليه السلام) من خطبة المخزون أنَّ هناك علامات
ستُحقَّق، وأنَّ أوَّلها هو إحصار الكوفة، إذ روي عنه (عليه السلام) أَنَّهُ قَالَ:
«... أَلَا أَيُّهَا اَلنَّاسُ سَلُونِي قَبْلَ أَنْ تَشْرَعَ بِرِجْلِهَا فِتْنَةٌ
شَرْقِيَّةٌ، وَتَطَأُ فِي خِطَامِهَا بَعْدَ مَوْتٍ وَحَيَاةٍ، أَوْ تَشُبَّ
نَاراً بِالْحَطَبِ اَلْجَزْلِ غَرْبِيَّ اَلْأَرْضِ، وَرَافِعَةً ذَيْلَهَا
تَدْعُو يَا وَيْلَهَا بِذَحْلِةٍ أَوْ مِثْلَهَا، فَإِذَا اِسْتَدَارَ اَلْفَلَكُ
قُلْتُ: مَاتَ أَوْ هَلَكَ بِأَيِّ وَادٍ سَلَكَ، فَيَوْمَئِذٍ تَأْوِيلُ هَذِهِ
اَلْآيَةِ: ﴿ثُمَّ رَدَدْنَا لَكُمُ الْكَرَّةَ عَلَيْهِمْ وَأَمْدَدْنَاكُمْ
بِأَمْوَالٍ وَبَنِينَ وَجَعَلْنَاكُمْ أَكْثَرَ نَفِيراً﴾ [الإسراء: ٦].
وَلِذَلِكَ آيَاتٌ وَعَلَامَاتٌ، أَوَّلُهُنَّ: إِحْصَارُ اَلْكُوفَةِ بِالرَّصَدِ
وَاَلْخَنْدَقِ، وَتَحْرِيقُ اَلزَّوَايَا فِي سِكَكِ اَلْكُوفَةِ...»(٢٦١).
ولعلَّ ما ذُكِرَ من تحريق الزوايا هو أمر مترتِّب على إحصار الكوفة.
انظر: (٤٨٣) تحريف الرايات، (٤٨٤) تحريق الزوايا، (١٩٤٨) الكوفة.
* * *
(١٢١/١٢١) أحلاس:
الأحلاس جمع حلس، وهو كساء يُبسَط تحت حُرِّ الثياب، يُكنَّى به عن الرجل الذي لا
يبرح بيته ولا يفارقه.
قال الجوهري: (أحلاس البيوت: ما يُبسَط تحت الحُرِّ من الثياب. وفي الحديث: «كُنْ
حِلْسَ بَيْتِكَ» أي لا تبرح)(٢٦٢).
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
(٢٥٦) الإرشاد (ج ٢/ ص ٣٦٩).
(٢٥٧) الإرشاد (ج ٢/ هامش ص ٣٦٩).
(٢٥٨) الموسوعة العربيَّة العالميَّة (ج ١٤/ ص ١٠٤).
(٢٥٩) الملاحم والفتن (ص ٢٩٤/ ح ٤١٧).
(٢٦٠) راجع: لسان العرب (ج ٤/ ص ١٩٣ - ١٩٥/ مادَّة حصر).
(٢٦١) مختصر بصائر الدرجات (ص ١٩٨ و١٩٩).
(٢٦٢) الصحاح للجوهري (ج ٣/ ص ٩١٩/ مادَّة حلس).
ورد هذا الاصطلاح في روايات عديدة للإشارة إلى ضرورة ابتعاد المؤمن عن الفتن التي
تقع زمن الغيبة، وأنْ يعمل على تجاوزها وعدم الاشتراك فيها، من قبيل ما روي عَنْ
أَبِي عَبْدِ الله (عليه السلام): «لَا بُدَّ لِنَارٍ مِنْ آذَرْبيجَانَ لَا
يَقُومُ لَهَا شَيْءٌ، وَإِذَا كَانَ ذَلِكَ فَكُونُوا أَحْلَاسَ بُيُوتِكُمْ،
وَأَلْبِدُوا مَا أَلْبَدْنَا، فَإِذَا تَحَرَّكَ مُتَحَرِّكُنَا فَاسْعَوْا
إِلَيْهِ وَلَوْ حَبْواً، وَالله لَكَأَنِّي أَنْظُرُ إِلَيْهِ بَيْنَ اَلرُّكْنِ
وَاَلمَقَامِ يُبَايِعُ اَلنَّاسَ عَلَى كِتَابٍ جَدِيدٍ عَلَى اَلْعَرَبِ
شَدِيدٌ»، وَقَالَ: «وَيْلٌ لِطُغَاةِ اَلْعَرَبِ مِنْ شَرٍّ قَدِ
اِقْتَرَبَ»(٢٦٣).
انظر: (١٦٤) أذربيجان (المورد الثالث).
ومن قبيل ما رواه المقدسي في (عقد دُرَره) عن الحَكَم ابن عتبة، عن محمّد بن عليٍّ،
قال: قلت: سمعنا أنَّه سيخرج منكم رجل يعدل في هذه الأُمَّة، قال: «إنَّا نرجو ما
يرجو الناس، وإنَّا نرجو لو لم يبقَ من الدنيا إلَّا يوم واحد سيُطوَّل ذلك اليوم
حتَّى يكون ما ترجو هذه الأُمَّة، وقبل ذلك فتنة شرُّ فتنة، يُمسي الرجل مؤمناً
ويصبح كافراً، ويصبح مؤمناً ويُمسي كافراً، فمن أدرك ذلك منكم فليتَّقِ الله تعالى،
وليكن من أحلاس بيته»(٢٦٤).
يصف الإمام (عليه السلام) شدَّة الفتن القادمة وما هو تكليف المؤمن في خضمِّ
تداعيات الأهواء وتوالي الفتن، ليكون المؤمن بعيداً عن الدخول في هذه الاضطرابات
وجعل نفسه طرفاً فيها، وليكون حكيماً بعيداً عن الاشتراك في كلِّ ما من شأنه أنْ
يُؤجِّج فتنة ويُلقِّح أُخرى، وكونه حلساً في بيته إشارة إلى الابتعاد عن كلِّ ذلك
ليحظى على ما هو أهمّ ويحفظ نفسه ودينه ليكون مشاركاً في نصرة الإمام (عجَّل الله
فرجه) والذبِّ عنه والدفاع عن مبادئه.
وعلى كلِّ حالٍ، فإنَّ من الواضح أنَّه لا يُقصَد من مثل هذه النصوص هو الجلوس
الفعلي في البيوت وعدم الخروج منها في عصر الغيبة الكبرى، وإلى الظهور المقدَّس،
وإنَّما المقصود هو حفظ النفس عن الدخول والاشتراك في الفتن.
انظر: (١٧٥٧) فتنة الأحلاس، (١٩٠٥) كتاب جديد، (٢٤٩٨) يوم واحد.
* * *
(١٢٢/١٢٢) أحمد:
ورد هذا الاسم في القضيَّة المهدويَّة في موردين:
المورد الأوَّل: أنَّه من أسماء الإمام المهدي (عجَّل الله فرجه):
فقد ورد في عدَّة نصوص أنَّ أحد أسمائه (عجَّل الله فرجه) هو أحمد، من قبيل ما روي
عَنْ أَبِي اَلْجَارُودِ زِيَادِ بْنِ اَلمُنْذِرِ، عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ مُحَمَّدِ
بْنِ عَلِيٍّ اَلْبَاقِرِ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ جَدِّهِ (عليهم السلام)، قَالَ:
«قَالَ أَمِيرُ اَلمُؤْمِنِينَ (عليه السلام) - وَهُوَ عَلَى اَلْمِنْبَرِ -:
يَخْرُجُ رَجُلٌ مِنْ وُلْدِي فِي آخِرِ اَلزَّمَانِ أَبْيَضُ اَللَّوْنِ، مُشْرَبٌ
بِالْحُمْرَةِ، مُبْدَحُ اَلْبَطْنِ، عَرِيضُ اَلْفَخِذَيْنِ، عَظِيمُ مُشَاشِ
اَلمَنْكِبَيْنِ، بِظَهْرِهِ شَامَتَانِ: شَامَةٌ عَلَى لَوْنِ جِلْدِهِ، وَشَامَةٌ
عَلَى شِبْهِ شَامَةِ اَلنَّبِيِّ (صلَّى الله عليه وآله)، لَهُ اِسْمَانِ: اِسْمٌ
يَخْفَى وَاِسْمٌ يُعْلَنُ، فَأَمَّا اَلَّذِي يَخْفَى فَأَحْمَدُ، وَأَمَّا
اَلَّذِي يُعْلَنُ فَمُحَمَّدٌ...»(٢٦٥).
وَعَنْ حُذَيْفَةَ، قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ الله (صلَّى الله عليه وآله) وَذَكَرَ
اَلمَهْدِيَّ فَقَالَ: «إِنَّهُ يُبَايَعُ بَيْنَ اَلرُّكْنِ وَاَلمَقَامِ،
اِسْمُهُ أَحْمَدُ وَعَبْدُ الله وَاَلمَهْدِيُّ، فَهَذِهِ أَسْمَاؤُهُ
ثَلَاثَتُهَا»(٢٦٦).
وفي تفسير (فرات بن إبراهيم) بسنده عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ (عليه السلام): فِي
قَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿وَمَنْ قُتِلَ مَظْلُوماً فَقَدْ جَعَلْنَا لِوَلِيِّهِ
سُلْطَاناً﴾، قَالَ: «اَلْحُسَيْنُ (عليه السلام)»، ﴿فَلَا يُسْرِفْ فِي الْقَتْلِ
إِنَّهُ كَانَ مَنْصُوراً﴾ [الإسراء: ٣٣]، قَالَ: «سَمَّى اللهُ اَلمَهْدِيَّ
مَنْصُوراً كَمَا سَمَّى أَحْمَدَ وَمُحَمَّداً مَحْمُوداً، وَكَمَا سَمَّى عِيسَى
اَلمَسِيحَ (عَلَيْهِمُ اَلصَّلَاةُ وَاَلسَّلَامُ وَاَلتَّحِيَّةُ وَاَلْإِكْرَامُ
وَرَحْمَةُ الله وَبَرَكَاتُهُ)»(٢٦٧).
وغيرها من النصوص.
انظر: (٢٠٢) أسماء الإمام المهدي (عجَّل الله فرجه).
المورد الثاني: أنَّ من أصحاب الإمام المهدي (عجَّل الله فرجه) الثلاثمائة وثلاثة
عشر من أُطلق عليه (أحمد):
فقد جاء في خطبة البيان حسب نقل السيِّد ابن
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
(٢٦٣) الغيبة للنعماني (ص ٢٠٠/ باب ١١/ ح ١).
(٢٦٤) عقد الدُّرَر (ص ٦١).
(٢٦٥) كمال الدِّين (ص ٦٥٣/ باب ٥٧/ ح ١٧).
(٢٦٦) الغيبة للطوسي (ص ٤٥٤ و٤٧٠/ ح ٤٦٣ و٤٨٦).
(٢٦٧) تفسير فرات الكوفي (ص ٢٤٠/ ح ٣٢٤).
طاوس (رحمه الله) أنَّ من أصحاب الإمام المهدي (عجَّل الله فرجه) الثلاثمائة وثلاثة
عشر: «وَثَلَاثَةٌ مِنْ بَشْمٍ: أَحْمَدُ وَعَبْدُ الله وَجَعْفَرٌ»(٢٦٨).
وجاء حسب نقل (إلزام الناصب) في عدَّة مواضع، منها: «وثلاثة رجال من سعداوة: أحمد
ويحيى وفلاح»، ومنها: «ورجل من عقر: أحمد»، ومنها: ورجلان من ضغار: يحيى وأحمد»،
ومنها: «ورجلان من دستر: أحمد وهلال»، ومنها: «وثلاثة رجال من الزوراء: عبد
المطَّلب وأحمد وعبد الله»، ومنها: «وستَّة رجال من الحبشة: إبراهيم وعيسى ومحمّد
وحمدان وأحمد وسالم»، ومنها: «ورجلان من نصيبين: أحمد وعليٌّ»، ومنها: «ورجلان من
أرمنية: أحمد وحسين»، ومنها: «وأربعة رجال من القسطاط من مدينة فرعون (لعنه الله):
أحمد وعبد الله ويونس وظاهر»، ومنها: «ورجلان من الإفرنج: عليٌّ وأحمد»، ومنها:
«وأربعة عشر رجلاً من المعادة: سويد وأحمد...»، ومنها: «وعشرة رجال من عبَّادان:
حمزة وشيبان وقاسم وجعفر وعمر وعامر وعبد المهيمن وعبد الوارث ومحمّد وأحمد»،
ومنها: «وأربعة عشر من اليمن: جبير وحويش ومالك وكعب وأحمد...»(٢٦٩).
انظر: (٤٠٤) بَشْم، (٨٠٣) خطبة البيان، (١٠٧٣) الزوراء.
* * *
(١٢٣/١٢٣) أحمد بن إسحاق الأشعري:
قال النجاشي (رحمه الله): (أحمد بن إسحاق بن عبد الله بن سعد بن مالك بن الأحوص
الأشعري، أبو عليٍّ القمِّي، وكان وافد القمّيِّين، وروى عن أبي جعفر الثاني وأبي
الحسن (عليهما السلام)، وكان خاصَّة أبي محمّد (عليه السلام))(٢٧٠).
وهو ممَّن رأى الإمام المهدي (عجَّل الله فرجه)، حيث روي عنه أَنَّهُ قَالَ:
دَخَلْتُ عَلَى أَبِي مُحَمَّدٍ اَلْحَسَنِ بْنِ عَلِيٍّ (عليهما السلام) وَأَنَا
أُرِيدُ أَنْ أَسْأَلَهُ عَنِ اَلْخَلَفِ [مِنْ] بَعْدِهِ، فَقَالَ لِي
مُبْتَدِئاً: «يَا أَحْمَدَ بْنَ إِسْحَاقَ، إِنَّ اللهَ تَبَارَكَ وَتَعَالَى لَمْ
يُخْلِ اَلْأَرْضَ مُنْذُ خَلَقَ آدَمَ (عليه السلام) وَلَا يُخْلِيهَا إِلَى أَنْ
تَقُومَ اَلسَّاعَةُ مِنْ حُجَّةٍ لله عَلَى خَلْقِهِ، بِهِ يَدْفَعُ اَلْبَلَاءَ
عَنْ أَهْلِ اَلْأَرْضِ، وَبِهِ يُنَزِّلُ اَلْغَيْثَ، وَبِهِ يُخْرِجُ بَرَكَاتِ
اَلْأَرْضِ»، قَالَ: فَقُلْتُ لَهُ: يَا اِبْنَ رَسُولِ الله، فَمَنِ اَلْإِمَامُ
وَاَلْخَلِيفَةُ بَعْدَكَ؟ فَنَهَضَ (عليه السلام) مُسْرِعاً فَدَخَلَ اَلْبَيْتَ،
ثُمَّ خَرَجَ وَعَلَى عَاتِقِهِ غُلَامٌ كَأَنَّ وَجْهَهُ اَلْقَمَرُ لَيْلَةَ
اَلْبَدْرِ مِنْ أَبْنَاءِ اَلثَّلَاثِ سِنِينَ، فَقَالَ: «يَا أَحْمَدَ بْنَ
إِسْحَاقَ لَوْ لَا كَرَامَتُكَ عَلَى الله (عزَّ وجلَّ) وَعَلَى حُجَجِهِ مَا
عَرَضْتُ عَلَيْكَ اِبْنِي هَذَا، إِنَّهُ سَمِيُّ رَسُولِ الله (صلَّى الله عليه
وآله) وَكَنِيُّهُ، اَلَّذِي يَمْلَأُ اَلْأَرْضَ قِسْطاً وَعَدْلاً كَمَا مُلِئَتْ
جَوْراً وَظُلْماً...»(٢٧١).
وعدَّه الشيخ الصدوق (رحمه الله) من الوكلاء الذين رأوا الإمام المهدي (عجَّل الله
فرجه) من أهل قمّ، حيث قال: (حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ اِبْنُ مُحَمَّدٍ اَلْخُزَاعِيُّ
(رضي الله عنه)، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو عَلِيٍّ اَلْأَسَدِيُّ، عَنْ أَبِيهِ،
عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ أَبِي عَبْدِ الله اَلْكُوفِيِّ أَنَّهُ ذَكَرَ عَدَدَ مَنِ
اِنْتَهَى إِلَيْهِ مِمَّنْ وَقَفَ عَلَى مُعْجِزَاتِ صَاحِبِ اَلزَّمَانِ (عليه
السلام) وَرَآهُ مِنَ اَلْوُكَلَاءِ...، وَمِنْ أَهْلِ قُمَّ: أَحْمَدُ بْنُ
إِسْحَاقَ...)(٢٧٢).
وعدَّه الشيخ الطوسي (رحمه الله) في (الغيبة) ممَّن خرج التوقيع في مدحهم، حيث قال:
ومنهم أحمد بن إسحاق وجماعة خرج التوقيع في مدحهم: رَوَى أَحْمَدُ بْنُ إِدْرِيسَ،
عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عِيسَى، عَنْ أَبِي مُحَمَّدٍ اَلرَّازِيِّ،
قَالَ: كُنْتُ وَأَحْمَدَ بْنَ أَبِي عَبْدِ الله بِالْعَسْكَرِ، فَوَرَدَ
عَلَيْنَا رَسُولٌ مِنْ قِبَلِ اَلرَّجُلِ فَقَالَ: «أَحْمَدُ بْنُ إِسْحَاقَ
اَلْأَشْعَرِيُّ، وَإِبْرَاهِيمُ بْنُ مُحَمَّدٍ اَلْهَمَدَانِيُّ، وَأَحْمَدُ بْنُ
حَمْزَةَ بْنِ اَلْيَسَعِ ثِقَاتٌ»(٢٧٣).
نُقِلَت عنه العديد من الروايات المتعلِّقة بالإمام المهدي (عجَّل الله فرجه)، غير
روايته عنه حين شاهده (عجَّل الله فرجه)، ومنها روايته عن الإمام العسكري (عليه
السلام) في سُنَن الخضر وذي القرنين الجارية في الإمام المهدي (عجَّل الله فرجه)،
وأنَّها طول الغيبة(٢٧٤).
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
(٢٦٨) الملاحم والفتن (ص ٢٨٩).
(٢٦٩) إلزام الناصب (ج ٢/ ص ١٧٤ - ١٧٦).
(٢٧٠) رجال النجاشي (ص ٩١/ الرقم ٢٢٥).
(٢٧١) كمال الدِّين (ص ٣٨٤/ باب ٣٨/ ح ١).
(٢٧٢) كمال الدِّين (ص ٤٤٢/ باب ٤٣/ ح ١٦).
(٢٧٣) الغيبة للطوسي (ص ٤١٧/ ح ٣٩٥).
(٢٧٤) راجع: كمال الدِّين (ص ٣٨٥/ باب ٣٨/ ح ١).
انظر: (٢٨٨) أمر من أمر الله، (١١٧٨) سميُّ رسول الله (صلَّى الله عليه وآله)، (١٨٦٤) قمّ.
* * *
(١٢٤/١٢٤) أحمد بن حميد بن سوار:
أحد أصحاب الإمام المهدي (عجَّل الله فرجه) الثلاثمائة وثلاثة عشر من (تلِّ موزن)
حسب رواية الإمام الصادق (عليه السلام) التي عدَّد فيها أسماءهم.
انظر: (٥٠٣) تلُّ موزن، (٧١٢) حُكَّام الأرض، (١٥٦٢) عدَّة أهل بدر.
* * *
(١٢٥/١٢٥) أحمد بن ريحان بن حارث:
من أصحاب الإمام المهدي (عجَّل الله فرجه) الثلاثمائة وثلاثة عشر من (الكوفة) حسب
رواية الإمام الصادق (عليه السلام) التي عدَّد فيها أسماءهم.
انظر: (٧١٢) حُكَّام الأرض، (١٥٦٢) عدَّة أهل بدر، (١٩٤٨) الكوفة.
* * *
(١٢٦/١٢٦) أحمد بن سليمان بن سُلَيم:
أحد أصحاب الإمام المهدي (عجَّل الله فرجه) الثلاثمائة وثلاثة عشر كما ورد في رواية
الإمام الصادق (عليه السلام) التي ذكر فيها أسماءهم.
انظر: (٧١٢) حُكَّام الأرض، (١٠٢٤) الرقَّة، (١٥٦٢) عدَّة أهل بدر.
* * *
(١٢٧/١٢٧) أحمد بن عبيد الله بن يحيى بن خاقان/ أحمد بن خاقان:
من رجالات السلطة العبَّاسيَّة، وهو الذي روى عن والده أحداث شهادة الإمام الحسن
العسكري (عليه السلام) وكيفيَّة ادِّعاء جعفر الكذَّاب للإمامة وتحذير والده جعفراً
ومحاولة ثنيه عن ذلك.
قال الشيخ المفيد (رحمه الله): (كَانَ أَحْمَدُ بْنُ عُبَيْدِ الله بْنِ خَاقَانَ
عَلَى اَلضِّيَاعِ وَاَلْخَرَاجِ بِقُمَّ، فَجَرَى فِي مَجْلِسِهِ يَوْماً ذِكْرُ
اَلْعَلَوِيَّةِ وَمَذَاهِبِهِمْ، وَكَانَ شَدِيدَ اَلنَّصْبِ وَاَلْاِنْحِرَافِ
عَنْ أَهْلِ اَلْبَيْتِ (عليهم السلام)، فَقَالَ: مَا رَأَيْتُ وَلَا عَرَفْتُ
بِسُرَّ مَنْ رَأَى مِنَ اَلْعَلَوِيَّةِ مِثْلَ اَلْحَسَنِ بْنِ عَلِيِّ بْنِ
مُحَمَّدِ بْنِ اَلرِّضَا فِي هَدْيِهِ وَسُكُونِهِ وَعَفَافِهِ وَنُبْلِهِ
وَكِبْرَتِهِ عِنْدَ أَهْلِ بَيْتِهِ وَبَنِي هَاشِمٍ كَافَّةً، وَتَقْدِيمِهِمْ
إِيَّاهُ عَلَى ذَوِي اَلسِّنِّ مِنْهُمْ وَاَلْخَطَرِ، وَكَذَلِكَ كَانَتْ حَالُهُ
عِنْدَ اَلْقُوَّادِ وَاَلْوُزَرَاءِ وَعَامَّةِ اَلنَّاسِ...) إلى آخر
الحديث(٢٧٥).
انظر: (٥٨٩) جعفر الكذَّاب، (١٥٥٢) عبيد الله بن يحيى بن خاقان، (١٨٦٤) قمّ.
* * *
(١٢٨/١٢٨) أحمد بن عمر بن زفر:
أحد أصحاب الإمام المهدي (عجَّل الله فرجه) الثلاثمائة وثلاثة عشر من (نيسابور) حسب
رواية الإمام الصادق (عليه السلام) التي عدَّد فيها أسماءهم.
انظر: (٧١٢) حُكَّام الأرض، (١٥٦٢) عدَّة أهل بدر، (٢٣٥٨) نيسابور (نيشابور).
* * *
(١٢٩/١٢٩) أحمد بن عمر الخيَّاط:
أحد أصحاب الإمام المهدي (عجَّل الله فرجه) الثلاثمائة وثلاثة عشر من (الصامَغان)
كما ورد ذلك في رواية الإمام الصادق (عليه السلام) التي عدَّد فيها أسماءهم.
انظر: (٧١٢) حُكَّام الأرض، (١٣٦٤) الصامَغان، (١٥٦٢) عدَّة أهل بدر.
* * *
(١٣٠/١٣٠) أحمد بن متِّيل:
والد جعفر بن أحمد بن متِّيل، تظهر جلالته ممَّا نقله الشيخ الطوسي (رحمه الله)
أنَّه كان يُرى هو وولده جعفر المرشَّحَين الأهمّ للسفارة بعد محمّد بن عثمان
العمري.
انظر: (٥٨٧) جعفر بن محمّد (أحمد) بن متِّيل، (١١٣٦) السفير، (٢٠٣٦) محمّد بن عثمان
العمري.
* * *
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
(٢٧٥) الإرشاد (ج ٢/ ص ٣٢١).
(١٣١/١٣١) أحمد بن مسلم بن مسلم:
أحد أصحاب الإمام المهدي (عجَّل الله فرجه) الثلاثمائة وثلاثة عشر من مدينة (تيس)
حسب رواية الإمام الصادق (عليه السلام) التي عدَّد فيها أسماءهم.
انظر: (٥١٣) تيس، (٧١٢) حُكَّام الأرض، (١٥٦٢) عدَّة أهل بدر.
* * *
(١٣٢/١٣٢) أحمد بن مليح:
أحد أصحاب الإمام المهدي (عجَّل الله فرجه) الثلاثمائة وثلاثة عشر من (البصرة) حسب
رواية الإمام الصادق (عليه السلام) التي عدَّد فيها أسماءهم.
انظر: (٤٠٦) البصرة، (٧١٢) حُكَّام الأرض، (١٥٦٢) عدَّة أهل بدر.
* * *
(١٣٣/١٣٣) أحمد بن هارون بن عبد الله:
أحد أصحاب الإمام المهدي (عجَّل الله فرجه) الثلاثمائة وثلاثة عشر كما في رواية
الإمام الصادق (عليه السلام) التي عدَّد فيها أسماءهم.
انظر: (٥٦٥) جرجان، (٧١٢) حُكَّام الأرض، (١٥٦٢) عدَّة أهل بدر.
* * *
(١٣٤/١٣٤) أحمد بن هلال العبرتائي الكرخي:
ويُطلَق عليه (العبرتائي) نسبةً إلى قرية (عبرتا)، وهي قرية كبيرة من أعمال بغداد
ومن نواحي النهروان تقع بين بغداد وواسط كما في (معجم البلدان)(٢٧٦).
وُلِدَ سنة مائة وثمانين للهجرة، وهو من أصحاب الإمامين الهادي والعسكري (عليهما
السلام)، وكان معاصراً للإمام الجواد (عليه السلام)، ولكنَّه لم يروِ عنه.
ذكرت بعض الأخبار أنَّه حضر في سامرَّاء ورأى الإمام العسكري (عليه السلام)، بل رأى
الإمام المهدي (عجَّل الله فرجه) مع أربعين شخصاً.
قال الشيخ الطوسي (رحمه الله): وَقَالَ جَعْفَرُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ مَالِكٍ
اَلْفَزَارِيُّ اَلْبَزَّازُ، عَنْ جَمَاعَةٍ مِنَ اَلشِّيعَةِ مِنْهُمْ: عَلِيُّ
اِبْنُ بِلَالٍ وَأَحْمَدُ بْنُ هِلَالٍ وَمُحَمَّدُ بْنُ مُعَاوِيَةَ بْنِ حَكِيمٍ
وَاَلْحَسَنُ بْنُ أَيُّوبَ بْنِ نُوحٍ فِي خَبَرٍ طَوِيلٍ مَشْهُورٍ، قَالُوا
جَمِيعاً: اِجْتَمَعْنَا إِلَى أَبِي مُحَمَّدٍ اَلْحَسَنِ بْنِ عَلِيٍّ (عليهما
السلام) نَسْأَلُهُ عَنِ اَلْحُجَّةِ مِنْ بَعْدِهِ، وَفِي مَجْلِسِهِ (عليه
السلام) أَرْبَعُونَ رَجُلاً، فَقَامَ إِلَيْهِ عُثْمَانُ بْنُ سَعِيدِ بْنِ
عَمْرٍو اَلْعَمْرِيُّ فَقَالَ لَهُ: يَا اِبْنَ رَسُولِ الله، أُرِيدُ أَنْ
أَسْأَلَكَ عَنْ أَمْرٍ أَنْتَ أَعْلَمُ بِهِ مِنِّي، فَقَالَ لَهُ: «اِجْلِسْ يَا
عُثْمَانُ»، فَقَامَ مُغْضَباً(٢٧٧) لِيَخْرُجَ، فَقَالَ: «لَا يَخْرُجَنَّ
أَحَدٌ»، فَلَمْ يَخْرُجْ مِنَّا أَحَدٌ إِلَى (أَنْ) كَانَ بَعْدَ سَاعَةٍ،
فَصَاحَ (عليه السلام) بِعُثْمَانَ، فَقَامَ عَلَى قَدَمَيْهِ، فَقَالَ:
«أُخْبِرُكُمْ بِمَا جِئْتُمْ؟»، قَالُوا: نَعَمْ يَا اِبْنَ رَسُولِ الله، قَالَ:
«جِئْتُمْ تَسْأَلُونِّي عَنِ اَلْحُجَّةِ مِنْ بَعْدِي»، قَالُوا: نَعَمْ، فَإِذَا
غُلَامٌ كَأَنَّهُ قِطَعُ قَمَرٍ أَشْبَهُ اَلنَّاسِ بِأَبِي مُحَمَّدٍ (عليه
السلام)، فَقَالَ: «هَذَا إِمَامُكُمْ مِنْ بَعْدِي وَخَلِيفَتِي عَلَيْكُمْ
أَطِيعُوهُ وَلَا تَتَفَرَّقُوا مِنْ بَعْدِي فَتَهْلِكُوا فِي أَدْيَانِكُمْ،
أَلَا وَإِنَّكُمْ لَا تَرَوْنَهُ مِنْ بَعْدِ يَوْمِكُمْ هَذَا حَتَّى يَتِمَّ
لَهُ عُمُرٌ، فَاقْبَلُوا مِنْ عُثْمَانَ مَا يَقُولُهُ، وَاِنْتَهُوا إِلَى
أَمْرِهِ، وَاِقْبَلُوا قَوْلَهُ، فَهُوَ خَلِيفَةُ إِمَامِكُمْ وَاَلْأَمْرُ
إِلَيْهِ...»(٢٧٨).
كان في بداية حياته صالحاً في الظاهر، فقد قال عنه الشيخ الطوسي (رحمه الله): (روى
أكثر أُصول أصحابنا)(٢٧٩).
ويعني بالأُصول: الكُتُب التي ذكر فيها الأصحاب روايات أهل البيت (عليهم السلام)،
كالأُصول الأربعمائة التي
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
(٢٧٦) معجم البلدان (ج ٤/ ص ٧٧ و٧٨).
(٢٧٧) النائب الأوَّل أعظم وأجلّ من أنْ يقوم مغضباً بحضـرة الإمام العسكري (عليه
السلام)، ونحن نجزم بنفي ذلك، ولعلَّه قام لحاجة معيَّنة، إلَّا أنَّ راوي الحادثة
توهَّم أنَّه قام مغضباً، وفهمه ليس حجَّة، والإمام أمر الجميع بالجلوس، وقد امتثل
عثمان بن سعيد لذلك، وذيل الرواية يشهد بجلالة قدر عثمان، كما هو واضح.
(٢٧٨) الغيبة للطوسي (ص ٣٥٧/ ح ٣١٩).
(٢٧٩) قال الشيخ الطوسي (رحمه الله) في الفهرست (ص٨٣/الرقم١٠٧/٤٥): (أحمد بن هلال
العبرتائي، وعبرتاء قرية بنواحي بلد إسكاف، وهو من بني جنيد، وُلِدَ سنة ثمانين
ومائة، ومات سنة سبع وستِّين ومائتين، وكان غالياً متَّهماً في دينه، وقد روى أكثر
أُصول أصحابنا).
كانت من أهمّ مصادر الكُتُب الأربعة للشيخ الكليني والشيخ الصدوق والشيخ الطوسي
(رحمهم الله).
قال الكشَّي (رحمه الله): ... وَرَدَ عَلَى اَلْقَاسِمِ بْنِ اَلْعَلَاءِ نُسْخَةٌ
مَا خَرَجَ(٢٨٠) مِنْ لَعْنِ اِبْنِ هِلَالٍ، وَكَانَ اِبْتِدَاءُ ذَلِكَ أَنْ
كَتَبَ (عليه السلام) إِلَى قُوَّامِهِ بِالْعِرَاقِ: «اِحْذَرُوا اَلصُّوفِيَّ
اَلمُتَصَنِّعَ». قَالَ: وَكَانَ مِنْ شَأْنِ أَحْمَدَ بْنِ هِلَالٍ أَنَّهُ قَدْ
كَانَ حَجَّ أَرْبَعاً وَخَمْسِينَ حَجَّةً، عِشْرُونَ مِنْهَا عَلَى قَدَمَيْهِ.
قَالَ: وَكَانَ رَوَاةُ أَصْحَابِنَا بِالْعِرَاقِ لَقُوهُ وَكَتَبُوا مِنْهُ،
وَأَنْكَرُوا مَا وَرَدَ فِي مَذَمَّتِهِ، فَحَمَلُوا اَلْقَاسِمَ بْنَ اَلْعَلَاءِ
عَلَى أَنْ يُرَاجِعَ فِي أَمْرِهِ، فَخَرَجَ إِلَيْهِ: «قَدْ كَانَ أَمْرُنَا
نَفَذَ إِلَيْكَ فِي اَلمُتَصَنِّعِ اِبْنِ هِلَالٍ (لَا رَحِمَهُ اللهُ)، بِمَا
قَدْ عَلِمْتَ، لَمْ يَزَلْ (لَا غَفَرَ اللهُ لَهُ ذَنْبَهُ وَلَا أَقَالَهُ
عَثْرَتَهُ) يُدَاخِلُ فِي أَمْرِنَا بِلَا إِذْنٍ مِنَّا وَلَا رِضًى، يَسْتَبِدُّ
بِرَأْيِهِ، فَيَتَحَامَى مِنْ دُيُونِنَا، لَا يُمْضِي مِنْ أَمْرِنَا إِلَّا
بِمَا يَهْوَاهُ وَيُرِيدُ، أَرْدَاهُ اللهُ بِذَلِكَ فِي نَارِ جَهَنَّمَ،
فَصَبَرْنَا عَلَيْهِ حَتَّى تَبَرَ اللهُ بِدَعْوَتِنَا عُمُرَهُ، وَكُنَّا قَدْ
عَرَّفْنَا خَبَرَهُ قَوْماً مِنْ مَوَالِينَا فِي أَيَّامِهِ (لَا رَحِمَهُ
اللهُ)، وَأَمَرْنَاهُمْ بِإِلْقَاءِ ذَلِكَ إِلَى اَلْخَاصِّ مِنْ مَوَالِينَا،
وَنَحْنُ نَبْرَأُ إِلَى الله مِنِ اِبْنِ هِلَالٍ (لَا رَحِمَهُ اللهُ)، وَمِمَّنْ
لَا يَبْرَأُ مِنْهُ...»(٢٨١).
وروي أنَّه تُوفِّي في سنة مائتين وسبعة وستِّين هجريَّة(٢٨٢).
وعلى الرغم من أنَّ بداية حياته كانت صالحة، إلَّا أنَّ عاقبته كانت سيِّئة، حيث
كان يتكتَّم على حسده وعلى انحرافه بزهده وعبادته، حتَّى صدرت عدَّة توقيعات من
الإمام المهدي (عجَّل الله فرجه) في ذمِّه ولعنه، وصفه الإمام المهدي (عجَّل الله
فرجه) في أحد توقيعاته بأنَّه «مُتَصَنِّعٌ»(٢٨٣)، ووصفه الشيخ الطوسي (رحمه الله)
بـ(وكان غالياً متَّهماً في دينه)(٢٨٤).
كما كانت أبرز انحرافاته هي معارضته لنيابة السفير الثاني محمّد بن عثمان (رضي الله
عنه)، ولعلَّه كان يتطلَّع لأنْ يكون هو السفير عن الإمام المهدي (عجَّل الله فرجه)
بعد النائب الأوَّل، خصوصاً أنَّه كان معروفاً بالعبادة والزهد والمعرفة.
وقد نُقِلَ عن سعد بن عبد الله أنَّه قال فيه: (مَا رَأَيْنَا وَلَا سَمِعْنَا
بِمُتَشَيِّعٍ رَجَعَ عَنِ اَلتَّشَيُّعِ إِلَى اَلنَّصْبِ إِلَّا أَحْمَدَ اِبْنَ
هِلَالٍ)(٢٨٥)، فهو لم يترك التشيُّع فقط، بل صار ناصبيًّا أيضاً حسب عبارة سعد بن
عبد الله.
وقد اختلف علماء الرجال في اعتماد رواياته على أربعة آراء(٢٨٦):
الرأي الأوَّل: رفض جميع رواياته.
الرأي الثاني: قبول جميع رواياته.
الرأي الثالث: قبول الروايات المنقولة عنه قبل ضلاله، ورفض رواياته المنقولة بعد
ضلاله.
الرأي الرابع: رفض الروايات التي انفرد بنقلها هو فقط، أي الروايات التي وردت بسنده
فقط ولم ترد بأيِّ سندٍ آخر، وإلَّا قُبِلَت.
قال بهذه الآراء بعض الفقهاء، فقال النجاشي (رحمه الله): (أحمد بن هلال أبو جعفر
العبرتائي صالح الرواية، يُعرَف منها ويُنكَر، وقد رُوي فيه ذموم من سيِّدنا أبي
محمّد العسكري (عليه السلام))(٢٨٧).
وقال الشيخ الطوسي (رحمه الله): (أحمد بن هلال، وهو ضعيف فاسد المذهب لا يُلتفَت
إلى حديثه فيما يختصُّ بنقله)(٢٨٨).
فهو مختلفٌ في قبولِ روايته، فلا سبيل إلَّا الاحتياط الذي يقتضي أنْ يُتعامَل مع
رواياته بحذرٍ وبتحقيقٍ كثير.
انظر: (١٥٥٠) العبرتائي، (٢٠٣٦) محمّد بن عثمان العمري (رضي الله عنه)، (٢٣٥٦)
النيابة الخاصَّة.
* * *
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
(٢٨٠) يعني من توقيع الإمام المهدي (عجَّل الله فرجه).
(٢٨١) رجال الكشِّي (ج ٢/ ص ٨١٦/ ح ١٠٢٠).
(٢٨٢) الفهرست (ص ٨٣/ الرقم ١٠٧/٤٥).
(٢٨٣) رجال الكشِّي (ج ٢/ ص ٨١٦/ ح ١٠٢٠).
(٢٨٤) الفهرست (ص ٨٣/ الرقم ١٠٧/٤٥).
(٢٨٥) كمال الدِّين (ص ٧٦).
(٢٨٦) راجع: موسوعة الإمام المهدي (عجَّل الله فرجه) في الكتاب والسُّنَّة والتاريخ
(ج ٢/ ص ٤٨١ و٤٨٢).
(٢٨٧) رجال النجاشي (ص ٨٣/ الرقم ١٩٩).
(٢٨٨) الاستبصار (ج ٣/ ص ٢٨/ ذيل ح ٩٠/٢٢).
(١٣٥/١٣٥) أحمد بن حمزة بن اليسع:
قال النجاشي (رحمه الله): (أحمد بن حمزة بن اليسع بن عبد الله القمِّي، روى أبوه عن
الرضا (عليه السلام)، ثقة ثقة، له كتاب نوادر)(٢٨٩).
ووثَّقه الشيخ الطوسي (رحمه الله) أيضاً، فقال عنه: (قمِّي، ثقة)(٢٩٠).
هذا، وقد روى الشيخ الطوسي (رحمه الله) توقيعاً يدلُّ على توثيقه مع جماعة، فقد روى
(رحمه الله) في (الغيبة)، قال: رَوَى أَحْمَدُ بْنُ إِدْرِيسَ، عَنْ أَحْمَدَ بْنِ
مُحَمَّدِ بْنِ عِيسَى، عَنْ أَبِي مُحَمَّدٍ اَلرَّازِيِّ، قَالَ: كُنْتُ
وَأَحْمَدَ بْنَ أَبِي عَبْدِ الله بِالْعَسْكَرِ، فَوَرَدَ عَلَيْنَا رَسُولٌ مِنْ
قِبَلِ اَلرَّجُلِ فَقَالَ: «أَحْمَدُ بْنُ إِسْحَاقَ اَلْأَشْعَرِيُّ،
وَإِبْرَاهِيمُ بْنُ مُحَمَّدٍ اَلْهَمَدَانِيُّ، وَأَحْمَدُ اِبْنُ حَمْزَةَ بْنِ
اَلْيَسَعِ ثِقَاتٌ»(٢٩١).
انظر: (١٢٣) أحمد بن إسحاق الأشعري، (٥١١) التوقيعات، (٩٧٥) الرجل.
* * *
(١٣٦/١٣٦) أحمد الدينوري السرَّاج:
جاء في (مستدركات علم رجال الحديث): (أحمد الدينوري السرَّاج أبو العبَّاس: لم
يذكروه...، من أصحاب مولانا العسكري (صلوات الله عليه)، وتشرَّف بألطاف الحجَّة
المنتظَر (عليه السلام)، ائتمنه الشيعة على ستَّة عشر ألف دينار مع أشياء كثيرة،
فأدَّى الأمانة إلى من أمره الحجَّة (عليه السلام))(٢٩٢).
والرواية التي ذكرت هذه الحادثة طويلة، يذكر فيها الدينوري كيف أنَّه التقى بإسحاق
الأحمر والباقطاني فلم يطمئنّ لكلامهما، ثمّ قال: فَصِرْتُ إِلَى أَبِي جَعْفَرٍ
اَلْعَمْرِيِّ، فَوَجَدْتُهُ شَيْخاً مُتَوَاضِعاً، عَلَيْهِ مَبْطَنَةٌ بَيْضَاءُ،
قَاعِدٌ عَلَى لِبْدٍ، فِي بَيْتٍ صَغِيرٍ، لَيْسَ لَهُ غِلْمَانٌ، وَلَا لَهُ مِنَ
اَلمُرُوَّةِ وَاَلْفَرَسِ مَا وَجَدْتُهُ لِغَيْرِهِ، قَالَ: فَسَلَّمْتُ، فَرَدَّ
جَوَابِي، وَأَدْنَانِي، وَبَسَطَ مِنِّي، ثُمَّ سَأَلَنِي عَنْ حَالِي،
فَعَرَّفْتُهُ أَنِّي وَافَيْتُ مِنَ اَلْجَبَلِ، وَحَمَلْتُ مَالاً، قَالَ:
فَقَالَ: إِنْ أَحْبَبْتَ أَنْ تَصِلَ هَذَا اَلشَّيْءَ إِلَى مَنْ يَجِبُ أَنْ
يَصِلَ إِلَيْهِ يَجِبْ أَنْ تَخْرُجَ إِلَى سُرَّ مَنْ رَأَى، وَتَسْأَلَ دَارَ
اِبْنِ اَلرِّضَا، وَعَنْ فُلَانِ اِبْنِ فُلَانٍ اَلْوَكِيلِ - وَكَانَتْ دَارُ
اِبْنِ اَلرِّضَا عَامِرَةً بِأَهْلِهَا -، فَإِنَّكَ تَجِدُ هُنَاكَ مَا
تُرِيدُ...(٢٩٣).
انظر: (١٨٥) إسحاق الأحمر، (٣٦٤) الباقطاني، (٢٠٣٦) محمّد بن عثمان العمري (رضي
الله عنه).
* * *
(١٣٧/١٣٧) أحمد وحسين:
من أصحاب الإمام المهدي (عجَّل الله فرجه) الثلاثمائة وثلاثة عشر من مدينة
(أرمينية) حسب خطبة البيان المنسوبة إلى أمير المؤمنين (عليه السلام) بنقل (إلزام
الناصب).
انظر: (١٧٥) أرمينية، (٨٠٣) خطبة البيان، (١٥٦٢) عدَّة أهل بدر.
* * *
(١٣٨/١٣٨) أحمد وعبد الله وجعفر:
ثلاثة من أصحاب الإمام المهدي (عجَّل الله فرجه) الثلاثمائة وثلاثة عشر من (بَشْم)
حسب خطبة البيان بنقل السيِّد ابن طاوس (رحمه الله).
انظر: (٤٠٤) بَشْم، (٨٠٣) خطبة البيان، (١٥٦٢) عدَّة أهل بدر.
* * *
(١٣٩/١٣٩) أحمد وعبد الله ويونس وظاهر:
من أصحاب الإمام المهدي (عجَّل الله فرجه) الثلاثمائة وثلاثة عشر حسب خطبة البيان
المنسوبة لأمير المؤمنين (عليه السلام) بنقل (إلزام الناصب).
انظر: (٧١٢) حُكَّام الأرض، (١٥٦٢) عدَّة أهل بدر، (١٨٤٨) القسطاط.
* * *
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
(٢٨٩) رجال النجاشي (ص ٩٠/ الرقم ٢٢٤).
(٢٩٠) رجال الطوسي (ص ٣٨٣/ الرقم ٥٦٣١/٢).
(٢٩١) الغيبة للطوسي (ص ٤١٧/ ح ٣٩٥).
(٢٩٢) مستدركات علم الرجال (ج ١/ ص ٣١٣/ الرقم ٩٦١).
(٢٩٣) دلائل الإمامة (ص ٥٢١/ ح ٤٩٣/٩٧).
(١٤٠/١٤٠) أحمد وعليٌّ:
من أصحاب الإمام المهدي (عجَّل الله فرجه) الثلاثمائة وثلاثة عشر من (نصيبين) حسب
خطبة البيان المنسوبة لأمير المؤمنين (عليه السلام) بنقل (إلزام الناصب).
انظر: (٨٠٣) خطبة البيان، (١٥٦٢) عدَّة أهل بدر، (٢٣٢٥) نصيبين.
* * *
(١٤١/١٤١) أحمد وهلال:
من أصحاب الإمام المهدي (عجَّل الله فرجه) الثلاثمائة وثلاثة عشر حسب خطبة البيان
المنسوبة إلى أمير المؤمنين (عليه السلام) بنقل (إلزام الناصب).
انظر: (٨٠٣) خطبة البيان، (٨٧٦) دستر، (١٥٦٢) عدَّة أهل بدر.
* * *
(١٤٢/١٤٢) أحمد ويحيى وفلاح:
من أصحاب الإمام المهدي (عجَّل الله فرجه) الثلاثمائة وثلاثة عشر حسب خطبة البيان
المنسوبة إلى أمير المؤمنين (عليه السلام) بنقل (إلزام الناصب).
انظر: (٨٠٣) خطبة البيان، (١١١٨) سعداوة، (١٥٦٢) عدَّة أهل بدر.
* * *
(١٤٣/١٤٣) أحمش الساقين:
الساقُ من الإِنسان: ما بين الركبة والقدم(٢٩٤).
ورجل أحمش الساقين: دقيقهما(٢٩٥).
وُصِفَ الإمام المهدي (عجَّل الله فرجه) في بعض النصوص بأنَّه أحمش الساقين، فقد
جاء في رواية يَحْيَى بْنِ اَلْفَضْلِ اَلنَّوْفَلِيِّ، قَالَ: دَخَلْتُ عَلَى
أَبِي اَلْحَسَنِ مُوسَى بْنِ جَعْفَرٍ (عليه السلام) بِبَغْدَادَ حِينَ فَرَغَ
مِنْ صَلَاةِ اَلْعَصْرِ فَرَفَعَ يَدَيْهِ إِلَى اَلسَّمَاءِ...، وذكر دعاءً له
(عليه السلام)، ثمّ قال: قُلْتُ: مَنِ اَلمَدْعُوُّ لَهُ؟ قَالَ: «ذَاكَ
اَلمَهْدِيُّ مِنْ آلِ مُحَمَّدٍ (صلَّى الله عليه وآله)»، ثُمَّ قَالَ: «بِأَبِي
اَلمُنْبَدَحُ اَلْبَطْنِ، اَلمَقْرُونُ اَلْحَاجِبَيْنِ، أَحْمَشُ اَلسَّاقَيْنِ،
بَعِيدُ مَا بَيْنَ اَلمَنْكِبَيْنِ، أَسْمَرُ اَللَّوْنِ يَعْتَادُهُ(٢٩٦) مَعَ
سُمْرَتِهِ صُفْرَةٌ مِنْ سَهَرِ اَللَّيْلِ، بِأَبِي مَنْ لَيْلُهُ يَرْعَى
اَلنُّجُومَ سَاجِداً وَرَاكِعاً، بِأَبِي مَنْ لَا يَأْخُذُهُ فِي الله لَوْمَةُ
لَائِمٍ، مِصْبَاحُ اَلدُّجَى...»(٢٩٧).
انظر: (١٨١) أزيل الفخذين، (١٣٨٧) صفات الإمام المهدي (عجَّل الله فرجه)
الخَلْقيَّة، (٢١٥٣) معطوف الركبتين.
* * *
(١٤٤/١٤٤) أحياء كلب:
في رواية طويلة نقلها المقدسي عن أمير المؤمنين (عليه السلام) ذكر فيها أنَّه بعد
أنْ يقتل الإمام المهدي (عجَّل الله فرجه) السفياني، قال: «... وإنَّ دمشق فسطاط
المسلمين يومئذٍ، وهي خير مدينة على وجه الأرض في ذلك الوقت، ألَا وفيها آثار
النبيِّين، وبقايا الصالحين، معصومة من الفتن، منصورة على أعدائها، فمن وجد السبيل
إلى أنْ يتَّخذ بها موضعاً ولو مربط شاة، فإنَّ ذلك خير من عشر حيطان المدينة تنتقل
أخيار العراق إليها، ثمّ إنَّ المهدي يبعث جيشاً إلى أحياء كلب، والخائب من خاب من
سبي كلب...»(٢٩٨).
والرواية ضعيفة السند، كونها مرسَلة، ولم تُرْوَ في مصادرنا، بالإضافة إلى احتوائها
على ما يبدو منه الوضع، كما في هذا المقطع منها، حيث ينصُّ على أنَّ خير أرض هي
دمشق، ومن المعلوم أنَّها موطن بني أُميَّة وأعداء أهل البيت (عليهم السلام)، فكيف
تكون «فيها آثار النبيِّين، وبقايا الصالحين، معصومة من الفتن، منصورة على
أعدائها»؟!
انظر: (١١٣١) السفياني، (١٩٢٨) كلب، (٢٣٤٠) نهب كلب.
* * *
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
(٢٩٤) لسان العرب (ج ١٠/ ص ١٦٨/ مادَّة سوق).
(٢٩٥) الصحاح للجوهري (ج ٣/ ص ١٠٠٢/ مادَّة حمش).
(٢٩٦) في بحار الأنوار (ج ٨٣/ ص ٨١/ ح ٨): (يعتوره).
(قال ابن الأعرابي: التَّعاوُرُ والاعْتِوَرُ أنْ يكون هذا مكان هذا، وهذا مكان
هذا. يقال: اعْتَوَراه وابتدَّاه هذا مرَّة وهذا مرَّة). لسان العرب (ج ٤/ ص ٦١٩/
مادَّة عور).
(٢٩٧) فلاح السائل (ص ١٩٩ و٢٠٠).
(٢٩٨) عقد الدُّرَر (ص ٩٩).
(١٤٥/١٤٥) الأخابث:
جاء وصف (الأخابث) للجيش الذي يُرسِله السفياني وراء الإمام المهدي (عجَّل الله
فرجه) ليقتله، فيتبعه من المدينة إلى مكَّة، فيُخسَف بالجيش في البيداء.
فقد روي عَنْ عَاصِمِ بْنِ حَمِيدٍ اَلْحَنَّاطِ، قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا عَبْدِ
الله (عليه السلام): «إِنَّ رَسُولَ الله (صلَّى الله عليه وآله) لَمَّا اِنْتَهَى
إِلَى اَلْبَيْدَاءِ حَيْثُ اَلْمِيلَيْنِ أُنِيخَتْ لَهُ نَاقَتُهُ، فَرَكِبَهَا،
فَلَمَّا اِنْبَعَثَتْ بِهِ لَبَّى بِأَرْبَعٍ، فَقَالَ: لَبَّيْكَ لَا شَرِيكَ
لَكَ لَبَّيْكَ، إِنَّ اَلْحَمْدَ وَاَلنِّعْمَةَ لَكَ وَاَلمُلْكَ لَا شَرِيكَ
لَكَ، ثُمَّ قَالَ: حَيْثُ يُخْسَفُ بِالْأَخَابِثِ»(٢٩٩).
وفي نقل آخر قريب من الأوَّل: «إِنَّ رَسُولَ الله (صلَّى الله عليه وآله) لَمَّا
اِنْتَهَى إِلَى اَلْبَيْدَاءِ حَيْثُ اَلْمِيلِ قُرِّبَتْ لَهُ نَاقَةٌ
فَرَكِبَهَا، فَلَمَّا اِنْبَعَثَتْ بِهِ لَبَّى بِالْأَرْبَعِ، فَقَالَ: لَبَّيْكَ
اَللَّهُمَّ لَبَّيْكَ، لَبَّيْكَ لَا شَرِيكَ لَكَ لَبَّيْكَ، إِنَّ اَلْحَمْدَ
وَاَلنِّعْمَةَ لَكَ وَاَلمُلْكَ، لَا شَرِيكَ لَكَ»، ثمّ قال: «هَاهُنَا يُخْسَفُ
بِالْأَخَابِثِ»(٣٠٠).
انظر: (٤٥٥) البيداء، (٦١٤) جيش الخسف، (٧٨٩) الخسف.
* * *
(١٤٦/١٤٦) أخبث البريَّة:
وصفٌ للسفياني، كما ورد في رواية نعيم بن حمَّاد عن كعب: (... ثُمَّ يَثُورُ
ثَائِرٌ يُقَالُ لَهُ: عَبْدُ الله، أَخْبَثُ اَلْبَرِيَّةِ، يَشْتَعِلُ أَمْرُهُ
بِحِمْصَ، وَيُوقَدُ بِدِمَشْقَ، وَيَخْرُجُ بِفِلَسْطِينَ، يَظْهَرُ عَلَى مَنْ
نَاوَأَهُ، يَهْلِكُ عَلَى يَدَيْهِ أَهْلُ اَلمَشْرِقِ، وَدَعْوَتُهُ شَرُّ
دَعْوَةٍ، وَقَتْلَاهُ شَرُّ قَتْلَى، يَمْلُكُ حَمْلَ اِمْرَأَةٍ...)(٣٠١).
فقوله: (يَمْلُكُ حَمْلَ اِمْرَأَةٍ) يُستفاد منه أنَّ المقصود منه هو السفياني.
انظر: (٢٠١) أسماء السفياني، (٧٣٦) حمل امرأة، (١٧٩٧) فلسطين.
* * *
(١٤٧/١٤٧) اختلاف بني العبَّاس/ اختلاف وُلد العبَّاس:
عُدَّ اختلافهم في بعض الروايات من العلامات المحتومة، وهي من العلامات التي وقعت
بلا شكٍّ، فالاختلاف بين بني العبَّاس دبَّ فيهم منذ أيَّام معارك المأمون مع
الأمين، واستمرَّ إلى أنْ أهلكهم الله تعالى وأهلك دولتهم.
عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيِّ اَلْحَلَبِيِّ، قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا عَبْدِ الله
(عليه السلام) يَقُولُ: «اِخْتِلَافُ بَنِي اَلْعَبَّاسِ مِنَ اَلمَحْتُومِ،
وَاَلنِّدَاءُ مِنَ اَلمَحْتُومِ، وَخُرُوجُ اَلْقَائِمِ مِنَ
اَلمَحْتُومِ...»(٣٠٢).
وفي رواية أَبِي جَعْفَرٍ (عليه السلام) مَعَ جَابِرٍ اَلْجُعْفِيِّ أَنَّهُ قَالَ
لَهُ: «يَا جَابِرُ، اِلْزَمِ اَلْأَرْضَ وَلَا تُحَرِّكْ يَداً وَلَا رِجْلاً
حَتَّى تَرَى عَلَامَاتٍ أَذْكُرُهَا لَكَ إِنْ أَدْرَكْتَهَا، أَوَّلُهَا
اِخْتِلَافُ بَنِي اَلْعَبَّاسِ، وَمَا أَرَاكَ تُدْرِكُ ذَلِكَ، وَلَكِنْ حَدِّثْ
بِهِ مَنْ بَعْدِي عَنِّي...»(٣٠٣).
وعبَّرت بعض النصوص بـ(اختلاف ولد العبَّاس) بدلاً عن (بني العبَّاس) من قبيل ما
روي عَنْ أَبِي حَمْزَةَ اَلثُّمَالِيِّ، قَالَ: قُلْتُ لِأَبِي عَبْدِ الله (عليه
السلام): إِنَّ أَبَا جَعْفَرٍ (عليه السلام) كَانَ يَقُولُ: «إِنَّ خُرُوجَ
اَلسُّفْيَانِيِّ مِنَ اَلْأَمْرِ اَلمَحْتُومِ»، قَالَ لِي: «نَعَمْ،
وَاِخْتِلَافُ وُلْدِ اَلْعَبَّاسِ مِنَ اَلمَحْتُومِ، وَقَتْلُ اَلنَّفْسِ
اَلزَّكِيَّةِ مِنَ اَلمَحْتُومِ، وَخُرُوجُ اَلْقَائِمِ (عليه السلام) مِنَ
اَلمَحْتُومِ...»(٣٠٤).
ولذا قال السيِّد محسن الأمين (قدّس سرّه): (ثمّ إنَّ هذه العلامات منها بعيد، مثل
اختلاف بني العبَّاس وزوال ملكهم...)(٣٠٥).
ولعلَّ اختلاف ولد العبَّاس إشارة إلى الصراع الذي دار بين العبَّاسيِّين أنفسهم
كالأمين والمأمون ومن تلاهم، وكالذي حدث بين المتوكِّل وبين المنتصر، أو الذي حدث
بين المستعين وبين المهتدي، أو المعتز والمقتدر، وهكذا.
أو أنَّ الاختلاف المشار إليه هو ما سيحدث بين فئاتٍ
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
(٢٩٩) الأُصول الستَّة عشر (ص ٢١ و٢٢).
(٣٠٠) قرب الإسناد (ص ١٢٥/ ح ٤٣٨).
(٣٠١) الفتن للمروزي (ص ٤٢٥).
(٣٠٢) الكافي (ج ٨/ ص ٣١٠/ ح ٤٨٤).
(٣٠٣) الغيبة للنعماني (ص ٢٨٩/ باب ١٤/ ح ٦٧).
(٣٠٤) كمال الدِّين (ص ٦٥٢/ باب ٥٧/ ح ١٤).
(٣٠٥) أعيان الشيعة (ج ٢/ ص ٧١).
عبَّاسيَّة متنافسة، ولعلَّ
ذلك إشارة لكلِّ توجُّه تُمثِّله سياسة مخالفة لأهل البيت (عليهم السلام).
انظر: (٣٤٠) أوَّل النهار، (١٥٩٨) عصر خروج القائم (عجَّل الله فرجه)، (١٦٢٣)
علامات الظهور.
* * *
(١٤٨/١٤٨) اختلاف بين الناس:
جاء اصطلاح (اختلاف بين الناس) في موارد ثلاثة:
المورد الأوَّل: حَدَث مستقبلي:
في الروايات العامّيَّة - غير المرويَّة عن معصوم - ما يبدو منه أنَّ من الأحداث
المستقبليَّة هو وقوع اختلاف بين الناس، وذلك بعد آية الحَدَثان في شهر رمضان،
وأنَّه بعد وقوع ذلك فعلى الناس أنْ يجمعوا ما استطاعوا من الطعام، فقد روى نعيم بن
حمَّاد بسنده عَنْ كَثِيرِ بْنِ مُرَّةَ اَلْحَضْرَمِيِّ، قَالَ: (آيَةُ
اَلحَدَثَانِ فِي رَمَضَانَ عَلَامَتُهُ فِي اَلسَّمَاءِ بَعْدَهَا اِخْتِلَافُ فِي
اَلنَّاسِ، فَإِنْ أَدْرَكْتَهَا فَأَكْثِرْ مِنَ اَلطَّعَامِ مَا
اِسْتَطَعْتَ)(٣٠٦).
انظر: (١٦) آية الحَدَثان، (١٠٣٢) رمضان، (١٦٢٣) علامات الظهور.
المورد الثاني: أنَّ خروج المهدي (عجَّل الله فرجه) يكون على اختلاف بين الناس:
فقد روي عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ (عليه السلام) أَنَّهُ قَالَ لِأَبِي حَمْزَةَ: «يَا
أَبَا حَمْزَةَ، لَا يَقُومُ اَلْقَائِمُ (عليه السلام) إِلَّا عَلَى خَوْفٍ
شَدِيدٍ وَزَلَازِلَ وَفِتْنَةٍ وَبَلَاءٍ يُصِيبُ اَلنَّاسَ وَطَاعُونٍ قَبْلَ
ذَلِكَ، وَسَيْفٍ قَاطِعٍ بَيْنَ اَلْعَرَبِ، وَاِخْتِلَافٍ شَدِيدٍ بَيْنَ
اَلنَّاسِ، وَتَشَتُّتٍ فِي دِينِهِمْ، وَتَغَيُّرٍ مِنْ حَالِهِمْ حَتَّى
يَتَمَنَّى اَلمُتَمَنِّي اَلمَوْتَ صَبَاحاً وَمَسَاءً مِنْ عِظَمِ مَا يَرَى مِنْ
كَلَبِ اَلنَّاسِ وَأَكْلِ بَعْضِهِمْ بَعْضاً، وَخُرُوجُهُ إِذَا خَرَجَ عِنْدَ
اَلْإِيَاسِ وَاَلْقُنُوطِ...»(٣٠٧).
وهو ممَّا ورد في بعض الروايات العامّيَّة، من قبيل ما روي عَنْ أَبِي سَعِيدٍ
اَلْخُدْرِيِّ (رضي الله عنه)، قَالَ: قَالَ رَسُولُ الله [(صلَّى الله عليه
وآله)]: «أُبَشِّرُكُمْ بِالمَهْدِيِّ، يُبْعَثُ فِي أُمَّتِي عَلَى اِخْتِلَافٍ
مِنَ اَلنَّاسِ وَزَلَازِلَ، فَيَمْلَأُ اَلْأَرْضَ قِسْطاً وَعَدْلاً كَمَا
مُلِئَتْ جَوْراً وَظُلْماً، يَرْضَى عَنْهُ سَاكِنُ اَلسَّمَاءِ وَسَاكِنُ
اَلْأَرْضِ»(٣٠٨).
جدير بالذكر أنَّ الوارد في روايات أُخرى هو تعبير (خوف شديد من الناس) و(كثرة
اختلاف الناس)، فقد روي عَنْ أَبِي سَعِيدٍ اَلْخُدْرِيِّ أَنَّ رَسُولَ الله
(صلَّى الله عليه وآله) ذَكَرَ اَلمَهْدِيَّ، فَقَالَ: «يَخْرُجُ عِنْدَ كَثْرَةِ
اِخْتِلَافِ اَلنَّاسِ وَزَلَازِلَ، فَيَمْلَأُهَا عَدْلاً وَقِسْطاً كَمَا
مُلِئَتْ ظُلْماً وَجَوْراً...»(٣٠٩).
انظر: (١٠٦١) زلازل، (١٥٩٨) عصر خروج القائم (عجَّل الله فرجه)، (٢٤٨٤) يوم الخروج.
المورد الثالث: أنَّ سُنَّة الإمام المهدي (عجَّل الله فرجه) من النبيِّ عيسى (عليه
السلام) هو اختلاف الناس فيه:
ذلك أنَّ النبيَّ عيسى (عليه السلام) قد اختلف الناس في كونه قُتِلَ أو صُلِبَ أو
أنَّه رُفِعَ إلى السماء كما يُصرِّح القرآن الكريم، قال تعالى: ﴿وَقَوْلِهِمْ
إِنَّا قَتَلْنَا الْمَسِيحَ عِيسَى ابْنَ مَرْيَمَ رَسُولَ اللهِ وَمَا قَتَلُوهُ
وَمَا صَلَبُوهُ وَلَكِنْ شُبِّهَ لَهُمْ وَإِنَّ الَّذِينَ اخْتَلَفُوا فِيهِ
لَفِي شَكٍّ مِنْهُ مَا لَهُمْ بِهِ مِنْ عِلْمٍ إِلَّا اتِّبَاعَ الظَّنِّ وَمَا
قَتَلُوهُ يَقِيناً﴾ (النساء: ١٥٧).
وهكذا وقع الاختلاف في الإمام المهدي (عجَّل الله فرجه) بين من يقول: إنَّه لم
يُولَد وإنَّه سيُولَد في آخر الزمان، وبين من يقول: إنَّه وُلِدَ وقُتِلَ، وبين من
يقول - وهو الحقُّ -: إنَّه وُلِدَ وغاب وسيظهر حينما يأذن الله تعالى له، حيث روي
عَنِ اَلمُفَضَّلِ بْنِ عُمَرَ أَنَّهُ قَالَ: كُنْتُ عِنْدَ أَبِي عَبْدِ الله
(عليه السلام) فِي مَجْلِسِهِ وَمَعِي غَيْرِي، فَقَالَ لَنَا: «إِيَّاكُمْ
وَاَلتَّنْوِيهَ - يَعْنِي بِاسْمِ اَلْقَائِمِ (عليه السلام) -»، وَكُنْتُ أَرَاهُ
يُرِيدُ غَيْرِي، فَقَالَ لِي: «يَا أَبَا عَبْدِ الله، إِيَّاكُمْ
وَاَلتَّنْوِيهَ، وَالله لَيَغِيبَنَّ سَبْتاً مِنَ اَلدَّهْرِ، وَلَيَخْمُلَنَّ
حَتَّى يُقَالَ: مَاتَ أَوْ هَلَكَ، بِأَيِّ وَادٍ سَلَكَ؟...»(٣١٠).
وفي ذلك روي عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، قَالَ: سَمِعْتُ سَيِّدَ
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
(٣٠٦) الفتن للمروزي (ص ١٣٢).
(٣٠٧) الغيبة للنعماني (ص ٢٣٩ و٢٤٠/ باب ١٣/ ح ٢٢).
(٣٠٨) عقد الدُّرَر (ص ١٥٦).
(٣٠٩) دلائل الإمامة (ص ٤٧١/ ح ٤٦٣/٦٧).
(٣١٠) الغيبة للنعماني (ص ١٥٣ و١٥٤/ باب ١٠/ ح ٩).
اَلْعَابِدِينَ عَلِيَّ بْنَ اَلْحُسَيْنِ (عليهما السلام) يَقُولُ: «فِي
اَلْقَائِمِ مِنَّا سُنَنٌ مِنَ اَلْأَنْبِيَاءِ (سُنَّةٌ مِنْ أَبِينَا آدَمَ
(عليه السلام)، وَ)سُنَّةٌ مِنْ نُوحٍ، وَسُنَّةٌ مِنْ إِبْرَاهِيمَ، وَسُنَّةٌ
مِنْ مُوسَى، وَسُنَّةٌ مِنْ عِيسَى، وَسُنَّةٌ مِنْ أَيُّوبَ، وَسُنَّةٌ مِنْ
مُحَمَّدٍ (صَلَوَاتُ الله عَلَيْهِمْ)...، وَأَمَّا مِنْ عِيسَى فَاخْتِلَافُ
اَلنَّاسِ فِيهِ...»(٣١١).
وَعَنْ مُحَمَّدِ بْنِ مُسْلِمٍ اَلثَّقَفِيِّ اَلطَّحَّانِ، قَالَ: دَخَلْتُ عَلَى
أَبِي جَعْفَرٍ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيٍّ اَلْبَاقِرِ (عليه السلام) وَأَنَا أُرِيدُ
أَنْ أَسْأَلَهُ عَنِ اَلْقَائِمِ مِنْ آلِ مُحَمَّدٍ (صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ
وَعَلَيْهِمْ)، فَقَالَ لِي مُبْتَدِئاً: «يَا مُحَمَّدَ بْنَ مُسْلِمٍ، إِنَّ فِي
اَلْقَائِمِ مِنْ آلِ مُحَمَّدٍ (صلَّى الله عليه وآله) شَبَهاً مِنْ خَمْسَةٍ مِنَ
اَلرُّسُلِ: ... وَأَمَّا شَبَهُهُ مِنْ عِيسَى (عليه السلام) فَاخْتِلَافُ مَنِ
اِخْتَلَفَ فِيهِ حَتَّى قَالَتْ طَائِفَةٌ مِنْهُمْ: مَا وُلِدَ، وَقَالَتْ
طَائِفَةٌ: مَاتَ، وَقَالَتْ طَائِفَةٌ: قُتِلَ وَصُلِبَ...»(٣١٢).
انظر: (٢٠٢) أسماء الإمام المهدي (عجَّل الله فرجه)، (٥٠٩) التنويه، (١٦٩٣) عيسى بن
مريم (عليه السلام).
* * *
(١٤٩/١٤٩) اختلاف الرمحين:
اختلاف الرمحين كناية عن اختلاف جبهتين ووقوع الرمح - أي الحرب - بينهما.
عُدَّ اختلاف الرمحين في الشام مقدَّمة من مقدَّمات وقوع عدَّة أحداث، يكون آخرها
خروج السفياني، والأحداث هي:
١ - رجفة في الشام.
٢ - إقبال أصحاب البراذين الشُّهْب المحذوفة والرايات الصفر من المغرب.
٣ - خسف قرية حرستا في دمشق.
ثمّ يخرج السفياني.
فقد روي عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ (عليه السلام)، قَالَ: «قَالَ أَمِيرُ اَلمُؤْمِنِينَ
(عليه السلام): إِذَا اِخْتَلَفَ اَلرُّمْحَانِ بِالشَّامِ لَمْ تَنْجَلِ إِلَّا
عَنْ آيَةٍ مِنْ آيَاتِ الله، قِيلَ: وَمَا هِيَ يَا أَمِيرَ اَلمُؤْمِنِينَ؟
قَالَ: رَجْفَةٌ تَكُونُ بِالشَّامِ يَهْلِكُ فِيهَا أَكْثَرُ مِنْ مِائَةِ أَلْفٍ،
يَجْعَلُهَا اللهُ رَحْمَةً لِلْمُؤْمِنِينَ وَعَذَاباً عَلَى اَلْكَافِرِينَ،
فَإِذَا كَانَ ذَلِكَ فَانْظُرُوا إِلَى أَصْحَابِ اَلْبَرَاذِينِ اَلشُّهْبِ
اَلمَحْذُوفَةِ وَاَلرَّايَاتِ اَلصُّفْرِ تُقْبِلُ مِنَ اَلمَغْرِبِ حَتَّى
تَحُلَّ بِالشَّامِ، وَذَلِكَ عِنْدَ اَلْجَزَعِ اَلْأَكْبَرِ وَاَلمَوْتِ
اَلْأَحْمَرِ، فَإِذَا كَانَ ذَلِكَ فَانْظُرُوا خَسْفَ قَرْيَةٍ مِنْ دِمَشْقَ
يُقَالُ لَهَا: حَرَسْتَا، فَإِذَا كَانَ ذَلِكَ خَرَجَ اِبْنُ آكِلَةِ
اَلْأَكْبَادِ مِنَ اَلْوَادِي اَلْيَابِسِ حَتَّى يَسْتَوِيَ عَلَى مِنْبَرِ
دِمَشْقَ، فَإِذَا كَانَ ذَلِكَ فَانْتَظِرُوا خُرُوجَ اَلمَهْدِيِّ (عليه
السلام)»(٣١٣).
انظر: (٤٣) ابن آكلة الأكباد، (١٥٠) اختلاف السيفين، (٩٧٤) رجفة بالشام.
* * *
(١٥٠/١٥٠) اختلاف السيفين:
عَنْ أَبِي عَبْدِ الله (عليه السلام) أَنَّهُ قَالَ: «كَيْفَ أَنْتُمْ إِذَا
بَقِيتُمْ بِلَا إِمَامٍ هُدًى، وَلَا عَلَمٍ، يَتَبَرَّأُ بَعْضُكُمْ مِنْ بَعْضٍ،
فَعِنْدَ ذَلِكَ تُمَيَّزُونَ وَتُمَحَّصُونَ وَتُغَرْبَلُونَ، وَعِنْدَ ذَلِكَ
اِخْتِلَافُ اَلسَّيْفَيْنِ، وَإِمَارَةٌ مِنْ أَوَّلِ اَلنَّهَارِ، وَقَتْلٌ
وَخَلْعٌ مِنْ آخِرِ اَلنَّهَارِ»(٣١٤).
الرواية تشير إلى أنَّه وفي زمن الغيبة - الذي عبَّرت عنه الرواية بتعبير: «كَيْفَ
أَنْتُمْ إِذَا بَقِيتُمْ بِلَا إِمَامٍ هُدًى وَلَا عَلَمٍ» -، فإنَّ هناك العديد
من الأحداث والإرباكات التي تقع في الناس، ومنها أنَّ التقلُّبات السياسيَّة التي
عُبِّر عنها باختلاف السيفين، وأنَّ تلك التقلُّبات تصل إلى مرحلة بحيث إنَّ البعض
يتمُّ تأميره في أوَّل النهار، ولكن انقلاباً يحصل ضدَّه يُطيح به ليتمَّ تنصيب آخر
مكانه في نفس اليوم.
انظر: (١٤٩) اختلاف الرمحين، (٣٤٠) أوَّل النهار، (١٢٣٢) السيف.
* * *
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
(٣١١) كمال الدِّين (ص ٣٢١ و٣٢٢/ باب ٣١ / ح ٣).
(٣١٢) كمال الدِّين (ص ٣٢٧/ باب ٣٢/ ح ٧).
(٣١٣) الغيبة للنعماني (ص ٣١٧/ باب ١٨/ ح ١٦).
(٣١٤) كمال الدِّين (ص ٣٤٧ و٣٤٨/ باب ٣٣/ ح ٣٦).
(١٥١/١٥١) اختلاف الشام:
نقل العلَّامة المجلسي (رحمه الله) فيما رواه عن كتاب (سرور أهل الإيمان) رواية
مفادها لزوم الهرب من الشام إلى مكَّة عند وقوع اختلافها، قال العلَّامة (رحمه
الله): وَبِإِسْنَادِهِ، عَنِ اِبْنِ مَحْبُوبٍ، عَنِ اِبْنِ عَاصِمٍ اَلْحَافِظِ،
عَنْ أَبِي حَمْزَةَ اَلثُّمَالِيِّ، قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا جَعْفَرٍ (عليه السلام)
يَقُولُ: «إِذَا سَمِعْتُمْ بِاخْتِلَافِ اَلشَّامِ فِيمَا بَيْنَهُمْ فَالْهَرَبَ
مِنَ اَلشَّامِ فَإِنَّ اَلْقَتْلَ بِهَا وَاَلْفِتْنَةَ...»(٣١٥).
ولعلَّ المقصود من اختلاف الشام هو ما يقع من الاختلاف بين السفياني والأبقع
والأصهب، حيث نصَّت بعض الروايات على اختلاف ثلاث رايات في الشام، من قبيل ما جاء
في رواية جَابِرٍ اَلْجُعْفِيِّ، عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ (عليه السلام)، قَالَ: «يَا
جَابِرُ، اِلزَمِ اَلْأَرْضَ وَلَا تُحَرِّكْ يَداً وَلَا رِجْلاً حَتَّى تَرَى
عَلَامَاتٍ أَذْكُرُهَا لَكَ إِنْ أَدْرَكْتَهَا: أَوَّلُهَا اِخْتِلَافُ بَنِي
اَلْعَبَّاسِ...، فَأَوَّلُ أَرْضٍ تَخْرَبُ أَرْضُ اَلشَّامِ، ثُمَّ يَخْتَلِفُونَ
عِنْدَ ذَلِكَ عَلَى ثَلَاثِ رَايَاتٍ: رَايَةِ اَلْأَصْهَبِ، وَرَايَةِ
اَلْأَبْقَعِ، وَرَايَةِ اَلسُّفْيَانِيِّ...»(٣١٦).
انظر: (٣٩) الأبقع، (٧٨٠) خراب الشام، (١١٣١) السفياني.
* * *
(١٥٢/١٥٢) اختلاف الشيعة:
ذكرت الروايات الشريفة أنَّ هناك أحداثاً عديدة تقع قبل ظهور الإمام المهدي (عجَّل
الله فرجه)، أو أنَّ الإمام المهدي (عجَّل الله فرجه) لا يظهر إلَّا بعد وقوع بعض
الأحداث، ومنها ما ذكرته النصوص بعنوان اختلاف الشيعة، فقد روي عَنْ عَبْدِ
اَلْكَرِيمِ، قَالَ: ذُكِرَ عِنْدَ أَبِي عَبْدِ الله (عليه السلام) اَلْقَائِمَ،
فَقَالَ: «أَنَّى يَكُونُ ذَلِكَ وَلَمْ يَسْتَدِرِ اَلْفَلَكُ حَتَّى يُقَالَ:
مَاتَ أَوْ هَلَكَ، فِي أَيِّ وَادٍ سَلَكَ؟»، فَقُلْتُ: وَمَا اِسْتِدَارَةُ
اَلْفَلَكِ؟ فَقَالَ: «اِخْتِلَافُ اَلشِّيعَةِ بَيْنَهُمْ»(٣١٧).
ولعلَّ هذا الاختلاف هو أحد ابتلاءات واختبارات زمن الغيبة الكبرى، حيث نصَّت
الروايات على أنَّه زمن الاختبارات والتمحيص إلى أنْ يصفو المؤمن من الكدر، ويبقى
المخلص منهم، فقد روي عَنِ اَلمُفَضَّلِ بْنِ عُمَرَ، قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا عَبْدِ
الله (عليه السلام) يَقُولُ: «إِيَّاكُمْ وَاَلتَّنْوِيهِ، أَمَا وَالله
لَيَغِيبَنَّ إِمَامُكُمْ سِنِيناً مِنْ دَهْرِكُمْ، وَلَتُمَحَّصُنَّ حَتَّى
يُقَالَ: مَاتَ، قُتِلَ، هَلَكَ، بِأَيِّ وَادٍ سَلَكَ؟ وَلَتَدْمَعَنَّ عَلَيْه
عُيُونُ اَلمُؤْمِنِينَ، ولَتُكْفَأنَّ كَمَا تُكْفَأُ اَلسُّفُنُ فِي أَمْوَاجِ
اَلْبَحْرِ، فَلَا يَنْجُو إِلَّا مَنْ أَخَذَ اللهُ مِيثَاقَهُ وَكَتَبَ فِي
قَلْبِهِ اَلْإِيمَانَ وَأَيَّدَهُ بِرُوحٍ مِنْهُ...»(٣١٨).
على أنَّ بعض الروايات ذكرت أنَّ سبب هذا الاختلاف هو عدم الإيمان بصاحب الزمان في
كلِّ عصر، فقد روي عَنْ جَابِرِ بْنِ يَزِيدَ، قَالَ: دَخَلْتُ عَلَى أَبِي
جَعْفَرٍ (عليه السلام)، فَقُلْتُ: يَا بْنَ رَسُولِ الله، قَدْ أَرْمَضَنِي(٣١٩)
اِخْتِلَافُ اَلشِّيعَةِ فِي مَذَاهِبِهَا، فَقَالَ: «يَا جَابِرُ، أَلَمْ أَقِفْكَ
عَلَى مَعْنَى اِخْتِلَافِهِمْ مِنْ أَيْنَ اِخْتَلَفُوا وَمِنْ أَيِّ جِهَةٍ
تَفَرَّقُوا»؟ قُلْتُ: بَلَى يَا بْنَ رَسُولِ الله، قَالَ: «فَلَا تَخْتَلِفْ
إِذَا اِخْتَلَفُوا يَا جَابِرُ، إِنَّ اَلْجَاحِدَ لِصَاحِبِ اَلزَّمَانِ
كَالْجَاحِدِ لِرَسُولِ الله (صلَّى الله عليه وآله) فِي أَيَّامِه...»(٣٢٠).
ويمكن القول: إنَّ سبب هذا الاختلاف من هذه الجهة - ما يتعلَّق بالاعتقاد بصاحب
الزمان (عجَّل الله فرجه) - هي نفس الغيبة، كما صرَّحت بذلك بعض النصوص وحذَّرت من
وقوع الاختلاف في الغيبة، فقد روي عَنِ اَلْكَاهِلِيِّ، عَنْ أَبِي عَبْدِ الله
(عليه السلام) أَنَّهُ قَالَ: «تَوَاصَلُوا وَتَبَارُّوا وَتَرَاحَمُوا،
فَوَاَلَّذِي فَلَقَ اَلْحَبَّةَ وَبَرَأَ اَلنَّسَمَةَ لَيَأْتِيَنَّ عَلَيْكُمْ
وَقْتٌ لَا يَجِدُ أَحَدُكُمْ لِدِينَارِهِ وَدِرْهَمِهِ مَوْضِعاً» - يَعْنِيلَا
يَجِدُ عِنْدَ ظُهُورِ اَلْقَائِمِ (عليه السلام) مَوْضِعاً يَصْرِفُهُ فِيهِ
لاِسْتِغْنَاءِ اَلنَّاسِ جَمِيعاً بِفَضْلِ الله وَفَضْلِ وَلِيِّهِ -، فَقُلْتُ:
وَأَنَّى يَكُونُ ذَلِكَ؟ فَقَالَ: «عِنْدَ فَقْدِكُمْ إِمَامَكُمْ، فَلَا
تَزَالُونَ كَذَلِكَ حَتَّى يَطْلُعَ عَلَيْكُمْ كَمَا تَطْلُعُ اَلشَّمْسُ آيَسَ
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
(٣١٥) بحار الأنوار (ج ٥٢/ ص ٢٧١/ ح ١٦٤)، عن سرور أهل الإيمان (ص ٤٤).
(٣١٦) الغيبة للنعماني (ص ٢٨٨ و٢٨٩/ باب ١٤/ ح ٦٧).
(٣١٧) الغيبة للنعماني (ص ١٥٩/ باب ١٠/ فصل ١/ ح ٢٠).
(٣١٨) الكافي (ج ١/ ص٣٣٦/ باب في الغيبة/ ح ٣).
(٣١٩) أرمضني أي أحرقني وأوجعني. (هامش المصدر).
(٣٢٠) الكافي (ج ٨/ ص ١٨/ ح ٤).
مَا تَكُونُونَ، فَإِيَّاكُمْ وَاَلشَّكَّ وَاَلْاِرْتِيَابَ، وَاِنْفُوا عَنْ
أَنْفُسِكُمُ الشُّكُوكَ، وَقَدْ حَذَّرْتُكُمْ فَاحْذَرُوا، أَسْأَلُ اللهَ
تَوْفِيقَكُمْ وَإِرْشَادَكُمْ»(٣٢١).
هذا، وقد علَّق العلَّامة المجلسي (رحمه الله) بعد نقله هذه الرواية بقوله: (الظاهر
أنَّ (يعني) كلام النعماني، والظاهر أنَّه (رحمه الله) أخطأ في تفسيره؛ لأنَّه وصف
لزمان الغيبة، لا لزمان ظهوره (عليه السلام)، كما يظهر من آخر الخبر، بل المعنى
أنَّ الناس يكونون خونة لا يوجد مَنْ يُؤتمَن على درهم ولا دينار)(٣٢٢).
أخيراً، فإنَّ بعض النصوص ذكرت أنَّ هذا الاختلاف يستمرُّ إلى أنْ يظهر الإمام
المهدي (عجَّل الله فرجه)، فقد روى العيَّاشي (رحمه الله) عَنْ عَلِيِّ بْنِ عَبْدِ
الله بْنِ مَرْوَانَ، عَنْ أَيُّوبَ اِبْنِ نُوحٍ، قَالَ: قَالَ لِي أَبُو
اَلْحَسَنِ اَلْعَسْكَرِيُّ (عليه السلام) وَأَنَا وَاقِفٌ بَيْنَ يَدَيْهِ
بِالمَدِينَةِ اِبْتِدَاءً مِنْ غَيْرِ مَسْأَلَةٍ: «يَا أَيُّوبُ، إِنَّهُ مَا
نَبَّأَ اللهُ مِنْ نَبِيٍّ إِلَّا بَعْدَ أَنْ يَأْخُذَ عَلَيْهِ ثَلَاثَ خِصَالٍ:
شَهَادَةَ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللهُ، وَخَلْعَ اَلْأَنْدَادِ مِنْ دُونِ الله،
وَأَنَّ لله اَلمَشِيَّةَ يُقَدِّمُ مَا يَشَاءُ وَيُؤَخِّرُ مَا يَشَاءُ، أَمَا
إِنَّهُ إِذَا جَرَى اَلْاِخْتِلَافُ بَيْنَهُمْ لَمْ يَزَلِ اَلْاِخْتِلَافُ
بَيْنَهُمْ إِلَى أَنْ يَقُومَ صَاحِبُ هَذَا اَلْأَمْرِ»(٣٢٣).
ومن الضروري التنبيه على أنَّ هذه الأحاديث صدرت منهم (عليهم السلام) لبيان أمرٍ
يُتوقَّع حصوله، والذي يُصدِّقه الواقع اليوم، إلَّا أنَّ هذا لا يعني أنَّها تدعو
إلى تقبُّل الاختلاف أو تعمُّد ممارسته، وإنَّما هي في مقام بيان واقع محتمل،
والتحذير منه، ممَّا يعني أنَّ أهل البيت (عليهم السلام) أرادوا منَّا أنْ نعمل على
رفع الاختلاف مهما أمكن، ولكن لو وقع الاختلاف فالمفترض بالمؤمن أنْ لا يضعف
اعتقاده بصاحب الزمان (عجَّل الله فرجه)، ولا يكون هو أحد أسبابه.
انظر: (١٨٤) استدارة الفلك، (٥٠٩) التنويه، (١٩١١) كذَّابو الشيعة.
* * *
(١٥٣/١٥٣) اختلاف صنفين من العجم:
العجم: اسم جنس لخلاف العرب، الواحد منهم عجمي(٣٢٤).
وقيل: الأعجم الذي لا يُفصِح ولا يبيِن كلامه وإنْ كان عربي النَّسَب(٣٢٥).
عُدَّ من العلامات في بعض الروايات: (اِخْتِلَافُ صِنْفَيْنِ مِنَ اَلْعَجَمِ،
وَسَفْكُ دِمَاءٍ كَثِيرَةٍ فِيمَا بَيْنَهُمْ)، كما في رواية الشيخ المفيد (رحمه
الله) في (الإرشاد)(٣٢٦).
ولعلَّ المقصود من الصنفين أنْ يكون أحدهما من قوميَّة والصنف الآخر من قوميَّة
أُخرى، كلاهما غير عربي.
وعلى كلِّ حالٍ، فيمكن القول بوقوع هذه العلامة مرَّات عديدة، إذ ما أكثر
الاختلافات والحروب التي وقعت بين أصناف عديدة من العجم، ووقع فيها القتل الكثير،
والحربان العالميَّتان أوضح مثال لذلك.
انظر: (١٤٨) اختلاف بين الناس، (٢١٨) أشراط الساعة، (١٦٢٣) علامات الظهور.
* * *
(١٥٤/١٥٤) اختلاف عند موت خليفة:
جاء في بعض الروايات أنَّ خروج المهدي (عجَّل الله فرجه) يكون بعد وقوع اختلاف إثر
موت خليفة، فقد روى الطبراني بسنده عَنْ أُمِّ سَلَمَةَ، قَالَتْ: سَمِعْتُ رَسُولَ
الله [(صلَّى الله عليه وآله)] يَقُولُ: «يَكُونُ اِخْتِلَافٌ عِنْدَ مَوْتِ
خَلِيفَةٍ، فَيَخْرُجُ رَجُلٌ مِنْ بَنِي هَاشِمٍ، فَيَأْتِي مَكَّةَ
فَيَسْتَخْرِجُهُ اَلنَّاسُ مِنْ بَيْتِهِ وَهُوَ كَارِهٌ، فَيُبَايِعُونَهُ بَيْنَ
اَلرُّكْنِ وَاَلمَقَامِ...»(٣٢٧).
وفي لفظ أحمد في مسنده عَنْ أُمِّ سَلَمَةَ أَنَّ رَسُولَ الله [(صلَّى الله عليه
وآله)] قَالَ: «يَكُونُ اِخْتِلَافٌ عِنْدَ مَوْتِ خَلِيفَةٍ، فَيَخْرُجُ رَجُلٌ
مِنَ اَلمَدِينَةِ هَارِباً إِلَى مَكَّةَ، فَيَأْتِيهِ نَاسٌ مِنْ أَهْلِ مَكَّةَ
فَيُخْرِجُونَهُ وَهُوَ كَارِهٌ، فَيُبَايِعُونَهُ بَيْنَ اَلرُّكْنِ
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
(٣٢١) الغيبة للنعماني (ص١٥٢ و١٥٣/ باب ١٠/ ح ٨).
(٣٢٢) بحار الأنوار (ج ٥١/ ص ١٤٧/ ذيل ح ١٧).
(٣٢٣) تفسير العيَّاشي (ج ٢/ ص ٢١٥/ ح ٥٦).
(٣٢٤) موسوعة ويكيبيديا.
(٣٢٥) لسان العرب (ج ١٢/ ص ٣٨٦/ مادَّة عجم).
(٣٢٦) الإرشاد (ج ٢/ ص ٣٦٩).
(٣٢٧) المعجم الأوسط للطبراني (ج ٢/ ص ٣٥).
وَاَلمَقَامِ، فَيُبْعَثُ إِلَيْهِمْ جَيْشٌ مِنَ اَلشَّامِ، فَيُخْسَفُ بِهِمْ
بِاَلْبَيْدَاءِ...»(٣٢٨).
ولا يخفى أنَّ إطلاق الرواية هنا لا يُراد منه الخلافة الشرعيَّة، بل الولاة
والرؤساء عموماً. علماً أنَّ الرواية عامّيَّة.
انظر: (٤٥٥) البيداء، (٧٨٩) الخسف، (١٠٣٠) الركن والمقام.
* * *
(١٥٥/١٥٥) أخملنا ذِكْراً/ أخملنا شخصاً:
يُقال: خامل الذِّكر: لمن لا يُذكَر، أو من يسقط ذِكره من الألسن.
جاء هذا الوصف للإمام المهدي (عجَّل الله فرجه) على لسان أبي جعفر الباقر (عليه
السلام)، ففي رواية عَنْ يَحْيَى بْنِ سَالِمٍ، عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ اَلْبَاقِرِ
(عليه السلام) أَنَّهُ قَالَ: «صَاحِبُ هَذَا اَلْأَمْرِ أَصْغَرُنَا سِنًّا،
وَأَخْمَلُنَا شَخْصاً»، قُلْتُ: مَتَى يَكُونُ ذَاكَ؟ قَالَ: «إِذَا سَارَتِ
اَلرُّكْبَانُ بِبَيْعَةِ اَلْغُلَامِ فَعِنْدَ ذَلِكَ يَرْفَعُ كُلُّ ذِي
صِيصِيَةٍ لِوَاءً، فَانْتَظِرُوا اَلْفَرَجَ»(٣٢٩).
ونقل النعماني (رحمه الله) حديثين في هذا المعنى وعلَّق بتعليق عليهما، فقد روى
بسنده عَنْ أَبِي اَلْجَارُودِ، قَالَ: قَالَ لِي أَبُو جَعْفَرٍ (عليه السلام):
«لَا يَكُونُ هَذَا اَلْأَمْرُ إِلَّا فِي أَخْمَلِنَا ذِكْراً، وَأَحْدَثِنَا
سِنًّا»(٣٣٠).
وبسنده عَنْ إِسْحَاقَ بْنِ صَبَّاحٍ، عَنْ أَبِي اَلْحَسَنِ اَلرِّضَا (عليه
السلام) أَنَّهُ قَالَ: «إِنَّ هَذَا سَيُفْضِي إِلَى مَنْ يَكُونُ لَهُ اَلْحَمْلُ
[اَلْخَمْلُ]»(٣٣١).
ثمّ علَّق (رحمه الله) قائلاً: (انظروا رحمكم الله - يا معشر المؤمنين - إلى ما جاء
عن الصادقين (عليهم السلام) في ذكر سنِّ القائم (عليه السلام)، وقولهم: إنَّه وقت
إفضاء أمر الإمامة إليه أصغر الأئمَّة سنًّا وأحدثهم، وإنَّ أحداً ممَّن قبله لم
يفض إليه الأمر في مثل سنِّه، وإلى قولهم: «وَأَخْمَلُنَا ذِكْراً» يشيرون بخمول
ذكره إلى غيبة شخصه واستتاره، وإذا جاءت الروايات متَّصلة متواترة بمثل هذه الأشياء
قبل كونها، وبحدوث هذه الحوادث قبل حدوثها، ثمّ حقَّقها العيان والوجود، فوجب أنْ
تزول الشكوك عمَّن فتح الله قلبه ونوَّره وهداه، وأضاء له بصره (٣٣٢).
علماً أنَّه ورد في بعض النقول التعبير عنه (عجَّل الله فرجه) بأنَّه «أَجْمَلُنَا
ذِكْراً».
انظر: (١١٢) أجملنا ذِكْراً، (٢٣٣) أصغرنا سنًّا، (٩١٧) ذو صيصية.
* * *
(١٥٦/١٥٦) أخوال السفياني:
هم قبيلة كلب، كما صرَّحت بذلك العديد من الروايات، منها ما روي عن أبي جعفر (عليه
السلام) أنَّه قال في شأن الإمام المهدي (عجَّل الله فرجه): «ثُمَّ يَقُولُ
لِأَصْحَابِهِ: سِيرُوا إِلَى هَذِهِ اَلطَّاغِيَةِ، فَيَدْعُوهُ إِلَى كِتَابِ
الله وَسُنَّةِ نَبِيِّهِ (صلَّى الله عليه وآله)، فَيُعْطِيهِ اَلسُّفْيَانِيُّ
مِنَ اَلْبَيْعَةِ سِلْماً، فَيَقُولُ لَهُ كَلْبٌ وَهُمْ أَخْوَالُهُ: [مَا]
هَذَا؟ مَا صَنَعْتَ؟ وَالله مَا نُبَايِعُكَ عَلَى هَذَا أَبَداً...»(٣٣٣).
وتذكر الروايات أنَّ لهم دوراً محوريًّا في تأييد السفياني أوَّل ما يبدأ تحرُّكه،
وهم يكونون وراء نكثه لبيعته مع الإمام المهدي (عجَّل الله فرجه) حسب بعض النصوص.
انظر: (١٩٢٨) كلب، (٢١٧٣) مكان قتل السفياني، (٢٣٤٠) نهب كلب.
* * *
(١٥٧/١٥٧) إخوان الترك:
في رواية أنَّ من العلامات هو نزول إخوان الترك الجزيرة، ولعلَّ المقصود من إخوان
الترك هم الترك أنفسهم، كما يُقال: يا أخا العرب للعربي، أو يا أخا ثقيف للثقفي،
وهكذا.
ففي رواية جَابِرٍ اَلْجُعْفِيِّ، عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ (عليه السلام)، قَالَ: «يَا
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
(٣٢٨) مسند أحمد (ج ٤٤/ ص ٢٨٦/ ح ٢٦٦٨٩).
(٣٢٩) الغيبة للنعماني (ص ١٩٠/ باب ١٠/ فصل ٤/ ح ٣٥).
(٣٣٠) الغيبة للنعماني (ص ٣٤٠/ باب ٢٣/ ح ٣).
(٣٣١) الغيبة للنعماني (ص ٣٤٠/ باب ٢٣/ ح ٤).
(٣٣٢) الغيبة للنعماني (ص ٣٤٠ و٣٤١).
(٣٣٣) تفسير العيَّاشي (ج ٢/ ص ٦٠/ ح ٤٩).
جَابِرُ، اِلزَمِ اَلْأَرْضَ وَلَا تُحَرِّكْ يَداً وَلَا رِجْلاً حَتَّى تَرَى
عَلَامَاتٍ أَذْكُرُهَا لَكَ إِنْ أَدْرَكْتَهَا: أَوَّلُهَا اِخْتِلَافُ بَنِي
العَبَّاسِ، وَمَا أَرَاكَ تُدْرِكُ ذَلِكَ، وَلَكِنْ حَدِّثْ بِهِ مَنْ بَعْدِي
عَنِّي، وَمُنَادٍ يُنَادِي مِنَ اَلسَّمَاءِ، وَيَجِيئُكُمُ اَلصَّوْتُ مِنْ
نَاحِيَةِ دِمَشْقَ بِالفَتْحِ، وَتُخْسَفُ قَرْيَةٌ مِنْ قُرَى اَلشَّامِ تُسَمَّى
اَلْجَابِيَةَ، وَتَسْقُطُ طَائِفَةٌ مِنْ مَسْجِدِ دِمَشْقَ اَلْأَيْمَنِ،
وَمَارِقَةٌ تَمْرُقُ مِنْ نَاحِيَةِ اَلتُّرْكِ، وَيَعْقُبُهَا هَرْجُ اَلرُّومِ،
وَسَيُقْبِلُ إِخْوَانُ اَلتُّرْكِ حَتَّى يَنْزِلُوا اَلْجَزِيرَةَ، وَسَيُقْبِلُ
مَارِقَةُ اَلرُّومِ حَتَّى يَنْزِلُوا اَلرَّمْلَةَ، فَتِلْكَ اَلسَّنَةُ - يَا
جَابِرُ - فِيهَا اِخْتِلَافٌ كَثِيرٌ فِي كُلِّ أَرْضٍ مِنْ نَاحِيَةِ
اَلمَغْرِبِ، فَأَوَّلُ أَرْضٍ تَخْرَبُ أَرْضُ اَلشَّامِ، ثُمَّ يَخْتَلِفُونَ
عِنْدَ ذَلِكَ عَلَى ثَلَاثِ رَايَاتٍ: رَايَةِ اَلْأَصْهَبِ، وَرَايَةِ
اَلْأَبْقَعِ، وَرَايَةِ اَلسُّفْيَانِيِّ...»(٣٣٤).
انظر: (١٤٨) اختلاف بين الناس، (٤٨٩) الترك، (٥٧٠) الجزيرة.
* * *
(١٥٨/١٥٨) الأخوان الصالحان:
من أصحاب الإمام المهدي (عجَّل الله فرجه) الثلاثمائة وثلاثة عشر من (المدائن)،
وهما محمّد وأحمد ابنا منذر، كما في رواية الإمام الصادق (عليه السلام) التي عدَّد
فيها أسماءهم.
انظر: (٧١٢) حُكَّام الأرض، (١٥٦٢) عدَّة أهل بدر، (٢٠٦٦) المدائن.
* * *
(١٥٩/١٥٩) أخوان من قريش:
جاء في بعض النصوص العامّيَّة أنَّ جيش السفياني عندما يدخل إلى المدينة المنوَّرة،
فإنَّه يقتل فيها أخوين من قريش اسمهما: محمّد وفاطمة.
قال المروزي: حَدَّثَنَا عَبْدُ اَلْقُدُّوسِ، عَنِ اِبْنِ عَيَّاشٍ، قَالَ:
حَدَّثَنِي بَعْضُ أَهْلِ اَلْعِلْمِ عَنِ مُحَمَّدِ بْنِ جَعْفَرٍ عَنْ عَلِيِّ
بْنِ أَبِي طَالِبٍ [(عليهم السلام)]، قَالَ: «يَكْتُبُ اَلسُّفْيَانِيُّ إِلَى
اَلَّذِي دَخَلَ اَلْكُوفَةَ بِخَيْلِهِ بَعْدَ مَا يَعْرُكُهَا عَرْكَ اَلْأَدِيمِ
يَأْمُرُهُ بِالمَسِيرِ إِلَى اَلْحِجَازِ، فَيَسِيرُ إِلَى اَلمَدِينَةِ، فَيَضَعُ
اَلسَّيْفَ فِي قُرَيْشٍ، فَيَقْتُلُ مِنْهُمْ وَمِنَ اَلْأَنْصَارِ
أَرْبَعَمِائَةِ رَجُلٍ، وَيَبْقُرُ اَلْبُطُونَ، وَيَقْتُلُ اَلْوِلْدَانَ،
وَيَقْتُلُ أَخَوَيْنِ مِنْ قُرَيْشٍ رَجُلٍ وَأُخْتِهِ يُقَالُ لَهُمَا: مُحَمَّدٌ
وَفَاطِمَةُ، وَيَصْلِبُهُمَا عَلَى بَابِ اَلمَسْجِدِ بِالمَدِينَةِ»(٣٣٥).
وقال في موضع آخر: «وَيَبْقُرُ اَلْبُطُونَ، وَيَقْتُلُ اَلْوِلْدَانَ، وَيَقْتُلُ
أَخَوَيْنِ مِنْ قُرَيْشٍ مِنْ بَنِي هَاشِمٍ، وَيَصْلِبُهُمَا عَلَى بَابِ
اَلمَسْجِدِ، رَجُلٌ وَأُخْتُهُ يُقَالُ لَهُمَا: مُحَمَّدٌ وَفَاطِمَةُ»(٣٣٦).
هذا، وقد روي في نصٍّ آخر أنَّ جيش السفياني يقتل كلَّ مَنِ اسمه محمّد وفاطمة، فقد
روى البلخي مرسَلاً عن أمير المؤمنين (عليه السلام) أنَّه قال: «... ويبعث جيشاً له
إلى المدينة، فيقتلون ويأسرون ويحرقون ثمّ ينبشون عن [قبر] النبيِّ [(صلَّى
الله عليه وآله)] وقبر فاطمة [(عليها السلام)]، ثمّ يقتلون كلَّ مَنِ اسمه
محمّد وفاطمة ويصلبونهم على باب المسجد، فعند ذلك يشتدُّ غضب الله عليهم فيخسف بهم
الأرض، وذلك قوله تعالى: ﴿وَلَوْ تَرَى إِذْ فَزِعُوا فَلَا فَوْتَ وَأُخِذُوا مِنْ
مَكَانٍ قَرِيبٍ﴾ [سبأ: ٥١]، أي من تحت أقدامهم...»(٣٣٧).
انظر: (٦١٥) جيش السفياني، (١٨٢٨) قتل غلام في المدينة المنوَّرة، (٢٠٥٧) محمّد
وفاطمة.
* * *
(١٦٠/١٦٠) الأخوص:
الخَوَصُ - محَرَّكَةً -: غُؤُورُ اَلْعَيْنِ، وَضِيقُهَا وَصِغَرُهَا، وَقَدْ
خَوِصَ، كَفَرِحَ، فهو أَخْوَصُ بَيِّنُ اَلْخَوَصِ، أَيْ غَائِرُ اَلْعَيْنِ،
وَهِيَ خَوْصَاءُ.
وَقِيلَ: اَلْخَوَصُ أَنْ تَكُونَ إِحْدَى اَلْعَيْنَيْنِ أَصْغَرَ مِنَ
اَلْأُخْرَى...(٣٣٨).
جاء ذكر الأخوص في موردين:
المورد الأوَّل: أنَّ الأخوص هو السفياني:
فقد روى نعيم بن حمَّاد، عَنْ جَابِرٍ، عَنْ أَبِي
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
(٣٣٤) الغيبة للنعماني (ص ٢٨٩/ باب ١٤/ ح ٦٧).
(٣٣٥) الفتن للمروزي (ص ١٩٩).
(٣٣٦) الفتن للمروزي (ص ٤٢٦).
(٣٣٧) البدء والتاريخ (ج ٢/ ص ١٧٨).
(٣٣٨) تاج العروس (ج ٩/ ص ٢٧٧/ مادَّة خوص).
جَعْفَرٍ [(عليه السلام)]، قَالَ: «إِذَا ظَهَرَ الْأَبْقَعُ مَعَ قَوْمٍ ذَوِي
أَجْسَامٍ، فَتَكُونُ بَيْنَهُمْ مَلْحَمَةٌ عَظِيمَةٌ، ثُمَّ يَظْهَرُ
اَلْأَخْوَصُ اَلسُّفْيَانِيُّ اَلمَلْعُونُ فَيُقَاتِلُهُمَا جَمِيعاً، فَيَظْهَرُ
عَلَيْهِمَا جَمِيعاً، ثُمَّ يَسِيرُ إِلَيْهِمْ مَنْصُورٌ اَلْيَمَانِيُّ مِنْ
صَنْعَاءَ بِجُنُودِهِ، وَلَهُ فَوْرَةٌ شَدِيدَةٌ، يَسْتَقْتِلُ اَلنَّاسَ قَتْلَ
اَلْجَاهِلِيَّةِ، فَيَلْتَقِي هُوَ وَاَلْأَخْوَصُ، وَرَايَاتُهُمْ صُفْرٌ،
وَثِيَابُهُمْ مُلَوَّنَةٌ، فَيَكُونُ بَيْنَهُمَا قِتَالٌ شَدِيدٌ، ثُمَّ يَظْهَرُ
اَلْأَخْوَصُ اَلسُّفْيَانِيُّ عَلَيْهِ...»(٣٣٩).
وفي رواية نعيم أيضاً عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ [(عليه السلام)]، قَالَ: «... ثُمَّ
يَخْرُجُ عَلَى اَلْأَخْوَصِ قَوْمٌ مِنْ سَوَادِهِمْ وَهُمُ اَلْعُصَبُ،
عَامَّتُهُمْ مِنَ اَلْكُوفَةِ وَاَلْبَصْرَةِ حَتَّى يَسْتَنْقِذُوا مَا فِي
أَيْدِيْهِ مِنْ سَبْيِ كُوفَانَ...»(٣٤٠).
انظر: (٣٩) الأبقع، (٩٣٨) الرايات الصفر، (١٥٩٤) العُصَب.
المورد الثاني: أنَّ الأخوص هو اسم لأحد أصحاب الإمام المهدي (عجَّل الله فرجه)
الثلاثمائة وثلاثة عشر:
فقد جاء في رواية الإمام الصادق (عليه السلام) التي عدَّد فيها أسماء الإمام المهدي
(عجَّل الله فرجه) الثلاثمائة وثلاثة عشر: «وَمِنْ قُمْ ثَمَانِيَةَ عَشَرَ
رَجُلاً: ... وَاَلْأَخْوَصُ اِبْنُ مُحَمَّدِ بْنِ إِسْمَاعِيلَ اِبْنِ نُعَيْمِ
بْنِ طَرِيفٍ...»(٣٤١).
انظر: (٧١٢) حُكَّام الأرض، (١٥٦٢) عدَّة أهل بدر، (١٨٦٤) قمّ.
* * *
(١٦١/١٦١) الأخوص بن محمّد بن إسماعيل بن نعيم بن طريف:
أحد أصحاب الإمام المهدي (عجَّل الله فرجه) الثلاثمائة وثلاثة عشر من (قمّ) حسب
رواية الإمام الصادق (عليه السلام) التي عدَّد فيها أسماءهم.
انظر: (٧١٢) حُكَّام الأرض، (١٥٦٢) عدَّة أهل بدر، (١٨٦٤) قمّ.
* * *
(١٦٢/١٦٢) أخو النفس الزكيَّة:
ذكرت بعض النصوص أنَّ أخاً للنفس الزكيَّة يُقتَل معه في مكَّة المكرَّمة، ويبدو
أنَّهما يُقتَلان في يوم واحد، أي قبل الظهور بخمس عشرة ليلة كما صرَّحت الرواية في
ما يتعلَّق بقتل النفس الزكيَّة.
فقد جاء في رواية عَمَّارِ بْنِ يَاسِرٍ: (... وَإِذَا رَأَى أَهْلَ اَلشَّامِ قَدِ
اِجْتَمَعَ أَمْرُهَا عَلَى اِبْنِ أَبِي سُفْيَانَ فَالْحَقُوا(٣٤٢) بِمَكَّةَ،
فَعِنْدَ ذَلِكَ تُقْتَلُ اَلنَّفْسُ اَلزَّكِيَّةُ وَأَخُوهُ بِمَكَّةَ ضَيْعَةً،
فَيُنَادِي مُنَادٍ مِنَ اَلسَّمَاءِ: أَيُّهَا اَلنَّاسُ إِنَّ أَمِيرَكُمْ
فُلَانٌ، وَذَلِكَ هُوَ اَلمَهْدِيُّ اَلَّذِي يَمْلَأُ اَلْأَرْضَ قِسْطاً
وَعَدْلاً كَمَا مُلِئَتْ ظُلْماً وَجَوْراً)(٣٤٣).
انظر: (٢٠٢١) محمّد بن الحسن النفس الزكيَّة، (٢٢٠٤) منادٍ (المنادي) من السماء،
(٢٣١٢) نداء من السماء/مضمون النداء في السماء.
* * *
(١٦٣/١٦٣) الأخيار من أهل العراق:
الخَيْرُ: ضدُّ الشرِّ...، ورجل خَيْرٌ وخَيِّرٌ، مشدَّد ومخفَّف، وامرأَة خَيْرَةٌ
وخَيِّرَةٌ، والجمع أَخْيارٌ وخِيَارٌ...، الخِيارُ: خلاف الأشرار...(٣٤٤).
الأخيار إحدى المجموعات الخاصَّة من أصحاب الإمام المهدي (عجَّل الله فرجه)، فقد
روي عَنْ جَابِرٍ اَلْجُعْفِيِّ، قَالَ: قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ (عليه السلام):
«يُبَايِعُ اَلْقَائِمَ بَيْنَ اَلرُّكْنِ وَاَلمَقَامِ ثَلَاثُمِائَةٍ وَنَيِّفٌ
عِدَّةَ أَهْلِ بَدْرٍ، فِيهِمُ اَلنُّجَبَاءُ مِنْ أَهْلِ مِصْرَ، وَاَلْأَبْدَالُ
مِنْ أَهْلِ اَلشَّامِ، وَاَلْأَخْيَارُ مِنْ أَهْلِ اَلْعِرَاقِ، فَيُقِيمُ مَا
شَاءَ اللهُ أَنْ يُقِيمَ»(٣٤٥).
نعم، جاء في مرسَلة (عقد الدُّرَر) عن أمير المؤمنين (عليه السلام) ما يبدو منه
الوضع واضحاً، حيث أورد المقدسي في ضمن كلام نسبه مرسَلاً إلى أمير المؤمنين(عليه
السلام) ما نصُّه: «وإنَّ دمشق فسطاط المسلمين يومئذٍ، وهي خير
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
(٣٣٩) الفتن للمروزي (ص ١٧٤).
(٣٤٠) الفتن للمروزي (ص ١٩٣).
(٣٤١) دلائل الإمامة (ص ٥٦٩/ ح ٥٢٨/١٣٢).
(٣٤٢) في بحار الأنوار (ج ٥٢/ ص ٢٠٨/ ح ٤٥): (التحقوا).
(٣٤٣) الغيبة للطوسي (ص ٤٦٣ و٤٦٤/ ح ٤٧٩).
(٣٤٤) لسان العرب (ج ٤/ ص ٢٦٤ و٢٦٥/ مادَّة خير).
(٣٤٥) الغيبة للطوسي (ص ٤٧٦ و٤٧٧/ ح ٥٠٢).
مدينة على وجه الأرض في ذلك الوقت، ألَا وفيها آثار النبيِّين، وبقايا الصالحين،
معصومة من الفتن، منصورة على أعدائها، فمن وجد السبيل إلى أنْ يتَّخذ بها موضعاً
ولو مربط شاة فإنَّ ذلك خير من عشر حيطان المدينة، تنتقل أخيار العراق إليها، ثمّ
إنَّ المهدي يبعث جيشاً إلى أحياء كلب، والخائب من خاب من سبي كلب...»(٣٤٦).
النصُّ هذا واضح في مدح دمشق وتفضيلها على غيرها من المواضع، وأنَّ فيها آثار
الأنبياء، وأنَّها معصومة من الفتن...، إذ إنَّها مخالفة للواقع الوجداني، وأغلب
الظنِّ أنَّها من موضوعات بني أُميَّة لإضفاء هالة القداسة على عاصمة دولتهم
النكراء، خصوصاً وأنَّ هذا المقطع من النصِّ لم يرد إلَّا في (عقد الدُّرَر).
انظر: (٢٢) الأبدال، (١٥٧٢) العراق، (٢٢٩٦) النجباء من أهل مصر.
* * *
(١٦٤/١٦٤) أذربِيجان:
في (موسوعة ويكيبيديا): (هي واحدة من ستِّ دول تركيَّة مستقلَّة في منطقة القوقاز
في أُوراسيا. تقع في مفترق الطُّرُق بين أُوروبا الشرقيَّة وآسيا الغربيَّة،
ويحدُّها بحر قزوين إلى الشرق وروسيا من الشمال وجورجيا إلى الشمال الغربي وأرمينيا
إلى الغرب وإيران في الجنوب).
جاء ذكر أذربيجان في موارد:
المورد الأوَّل: حرب ولد العبَّاس مع فتيان أرمينية وأذربيجان:
في رواية ضعيفة لم تُسنَد إلى معصوم، وإنَّما إلى كعب، ذكر فيها دوران الحرب بين
ولد العبَّاس وبين فتيان أرمينية وأذربيجان، جاء وصف تلك الحرب بأنَّها سيهلك فيها
الكثير، وأنَّ المقاتلين فيها يملكون سيوفاً محلَّاة، أي مجمَّلة، دلالة على قيمتها
المرتفعة، فقد روي عن كعب: (... ثُمَّ يَظْهَرُ بَعْدَ غَيْبَتِهِ مَعَ طُلُوعِ
اَلنَّجْمِ اَلْأَحْمَرِ، وَخَرَابِ اَلزَّوْرَاءِ وَهِيَ اَلرَّيُّ، وَخَسْفِ
اَلمُزَوَّرَةِ وَهِيَ بَغْدَادُ، وَخُرُوجِ اَلسُّفْيَانِيِّ، وَحَرْبِ وُلْدِ
اَلْعَبَّاسِ مَعَ فِتْيَانٍ أَرْمِينِيَةَ وَأَذَرْبِيجَانَ، تِلْكَ حَرْبٌ
يُقْتَلُ فِيهَا أُلُوفٌ وَأُلُوفٌ، كُلٌّ يَقْبِضُ عَلَى سَيْفٍ
مُحَلَّى...)(٣٤٧).
انظر: (١٠٧٣) الزوراء، (١٢٣٦) سيف محلَّى، (٢٣٠٠) النجم الأحمر.
المورد الثاني: خروج السروسي من أرمينية وأذربيجان:
في قصَّة لقاء عليِّ بن إبراهيم بن مهزيار، ذكر خروج السروسي، إذ جاء فيها:
«وَيَخْرُجُ اَلسَّرُوسِيُّ مِنْ أَرْمِينِيَةَ وَأَذَرْبِيجَانَ يُرِيدُ وَرَاءَ
اَلرَّيِّ اَلْجَبَلَ اَلْأَسْوَدَ اَلمُتَلَاحِمَ بِالْجَبَلِ اَلْأَحْمَرِ
لَزِيقَ جَبَلِ طَالَقَانَ، فَيَكُونُ بَيْنَهُ وَبَيْنَ اَلمَرْوَزِيِّ وَقْعَةٌ
صَيْلَمَانِيَّةٌ...»(٣٤٨).
انظر: (١٠٤٤) الريُّ، (١١١٦) السروسي، (١٤٢٤) صيلمانيَّة.
المورد الثالث: خروج نار من أذربيجان:
جاء في بعض الروايات أنَّ من الأحداث التي تقع قبل الظهور هي نار في أذربيجان،
وحثَّت على أنْ يكون المؤمن حلس بيته، وحفظ النفس عن المشاركة فيها، إلى أنْ يظهر
الإمام المهدي (عجَّل الله فرجه)، فقد روي عَنْ أَبِي بَصِيرٍ، عَنْ أَبِي عَبْدِ
الله (عليه السلام)، قَالَ: «لَا بُدَّ لِنَارٍ مِنْ أَذَرْبِيجَانَ لَا يَقُومُ
لَهَا شَيْءٌ، وَإِذَا كَانَ ذَلِكَ فَكُونُوا أَحْلَاسَ بُيُوتِكُمْ، وَأَلْبِدُوا
مَا أَلْبَدْنَا، فَإِذَا تَحَرَّكَ مُتَحَرِّكُنَا فَاسْعَوْا إِلَيْهِ وَلَوْ
حَبْواً، وَالله لَكَأَنِّي أَنْظُرُ إِلَيْهِ بَيْنَ اَلرُّكْنِ وَاَلمَقَامِ
يُبَايِعُ اَلنَّاسَ عَلَى كِتَابٍ جَدِيدٍ عَلَى اَلْعَرَبِ شَدِيدٌ»، وَقَالَ:
«وَيْلٌ لِطُغَاةِ اَلْعَرَبِ مِنْ شَرٍّ قَدِ اِقْتَرَبَ»(٣٤٩).
هذا، ولكن العلَّامة المجلسي (رحمه الله) نقلها بلفظ: (لنا من أذربيجان)(٣٥٠)، وليس
(لنار)، إلَّا أنَّها في المصدر الأصلي كما نقلناه أوَّلاً.
انظر: (١٢١) أحلاس، (١٠٣٠) الركن والمقام، (١٦٢٣) علامات الظهور.
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
(٣٤٦) عقد الدُّرَر (ص ٩٩).
(٣٤٧) الغيبة للنعماني (ص ١٤٩/ باب ١٠/ ح ٤).
(٣٤٨) كمال الدِّين (ص ٤٦٩/ باب ٤٣/ ح ٢٣).
(٣٤٩) الغيبة للنعماني (ص ٢٠٠/ باب ١١/ ح ١).
(٣٥٠) بحار الأنوار (ج ٥٢/ ص ١٣٥/ ح ٤٠)، وفي مورد مقارب جاء في (ج ٥٢/ ص ٢٩٣ و٢٩٤/ ح ٤٢).
المورد الرابع: ظهور الترك والخزر بالجزيرة وأذربيجان...:
في رواية المروزي بسنده عَنِ اِبْنِ مَسْعُودٍ، قَالَ: (إِذَا ظَهَرَ اَلتُّرْكُ
وَاَلْخَزْرُ بِالْجَزِيرَةِ وَأَذْرَبِيجَانَ، وَاَلرُّومُ بِالْعَمْقِ
وَأَطْرَافِهَا، قَاتَلَ اَلرُّومَ رَجُلٌ مِنْ قَيْسٍ مِنْ أَهْلِ قِنَّسْرِينَ،
وَاَلسُّفْيَانِيُّ بِالْعِرَاقِ يُقَاتِلُ أَهْلَ اَلمَشْرِقِ، وَقَدِ اشْتَغَلَ
كُلُّ نَاحِيَةٍ بِعَدُوٍّ، فَإِذَا قَاتَلَهُمْ أَرْبَعِينَ يَوْماً وَلَمْ
يَأْتِهِ مَدَدٌ صَالَحَ اَلرُّومَ عَلَى أَنْ لَا يُؤَدِّيَ أَحَدُ
اَلْفَرِيقَيْنِ إِلَى صَاحِبِهِ شَيْئاً)(٣٥١).
انظر: (٥٧٠) الجزيرة، (١٠٠٢) رجل من قيس، (١٠٤٠) الروم.
المورد الخامس: أنَّ الترك يُخربون أذربيجان في إحدى خرجتيهم:
إذ روى المروزي بسنده عَنْ مَكْحُولٍ، عَنِ اَلنَّبِيِّ [(صلَّى الله عليه
وآله)]، قَالَ: «لِلتُّرْكِ خَرْجَتَانِ: إِحْدَاهُمَا يُخْرِِبُونَ
أَذَرْبِيجَانَ، وَاَلثَّانِيَةُ يَرْبِطُونَ خُيُولَهُمْ بِالْفُرَاتِ لَا تُرْكَ
بَعْدَهَا»(٣٥٢).
وفي لفظ: «لِلتُّرْكِ خَرْجَتَانِ: إِحْدَاهُمَا يُخْرِبُونَ أَذَرْبِيجَانَ،
وَاَلثَّانِيَةُ يَشْرَعُونَ عَلَى ثِنْيِ اَلْفُرَاتِ»(٣٥٣).
وفي ثالث: «لِلتُّرْكِ خَرْجَتَانِ: خَرْجَةٌ مِنْهَا خَرَابُ أَذَرْبِيجَانَ،
وَخَرْجَةٌ يَخْرُجُونَ فِي اَلْجَزِيرَةِ، يَحْتَقِبُونَ ذَوَاتِ اَلْحِجَالِ،
فَيَنْصُرُ اللهُ اَلمُسْلِمِينَ، فِيهِمْ ذِبْحُ الله اَلْأَعْظَمُ، لَا تُرْكَ
بَعْدَهَا»(٣٥٤).
وفي رابع: «لِلتُّرْكِ خَرْجَتَانِ: إِحْدَاهُمَا يُخْرِبُونَ أَذَرْبِيجَانَ،
وَاَلثَّانِيَةُ يَشْرَعُونَ عَلَى شَطِّ اَلْفُرَاتِ»(٣٥٥).
وكلُّها روايات عامّيَّة، بل إنَّ علامات الوضع بادية عليها، ويبدو أنَّها وُضِعَت
قبل فتح أذربيجان وإسلامها، هذا لو كان المراد منها ذكر بعض علامات الظهور، وما
يرتبط بها، وإلَّا فيُحتمَل أنَّها ذكر لأحداث مستقبليَّة، لا علاقة لها بعلامات
الظهور. وعلى كلِّ حالٍ، هذا لا يُغيِّر من ترجيح كونها موضوعة. على أنَّها على
كلِّ حالٍ روايات عامّيَّة ضعيفة السند.
انظر: (٤٨٩) الترك، (٩٠٦) ذبح الله الأعظم، (١٧٧٣) الفرات.
* * *
(١٦٥/١٦٥) أذرح:
وهو اسم بلد في أطراف الشام من أعمال الشراة، ثمّ من نواحي البلقاء وعمَّان مجاورة
لأرض الحجاز. قال ابن الوضَّاح: هي من فلسطين. وهو غلط منه، وإنَّما هي في قبلي
فلسطين من ناحية الشراة. وفي كتاب مسلم بن الحجَّاج: بين أذرح والجرباء ثلاثة
أيَّام...، وفُتِحَت أذرح والجرباء في حياة رسول الله [(صلَّى الله عليه
وآله)]، سنة تسع، صولح أهل أذرح على مائة دينار جزية(٣٥٦).
وفي (موسوعة ويكيبيديا): (أَذْرُح قرية أُردنيَّة ومنطقة جغرافيَّة ضمن قضاء أذرح،
في محافظة معان جنوب العاصمة عمَّان. للقرية أهمّيَّة تاريخيَّة لارتباطها بموقع
جبل التحكيم. يسكن القرية حوالي الألف شخص معظمهم من قبائل الحويطات).
جاء في خطبة البيان المنسوبة لأمير المؤمنين (عليه السلام) حسب نقل السيِّد ابن
طاوس (رحمه الله) أنَّ منها أحد أصحاب الإمام المهدي (عجَّل الله فرجه) الثلاثمائة
وثلاثة عشر، فقد ورد فيها: «وَرَجُلٌ مِنْ أَذْرُحَ»(٣٥٧).
ولم يرد ذكر اسمه.
انظر: (٧١٢) حُكَّام الأرض، (٨٠٣) خطبة البيان، (١٥٦٢) عدَّة أهل بدر.
* * *
(١٦٦/١٦٦) أَذَنة:
قال الحموي: (بوزن حسنة... قال أحمد بن يحيى بن جابر: بُنيت أَذَنة سنة إحدى أو
اثنتين وأربعين ومائة،
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
(٣٥١) الفتن للمروزي (ص ١٢٩).
(٣٥٢) الفتن للمروزي (ص ١٢٨).
(٣٥٣) المصدر السابق.
(٣٥٤) الفتن للمروزي (ص ٤١٣).
(٣٥٥) الفتن للمروزي (ص ٤١٦).
(٣٥٦) معجم البلدان (ج ١/ ص ١٢٩ و١٣٠).
(٣٥٧) الملاحم والفتن (ص ٢٩٣/ ح ٤١٧).
وجنود خراسان معسكرون عليها بأمر صالح بن عليِّ بن عبد الله بن عبَّاس، ثمّ بنى
الرشيد القصر الذي عند أَذَنة قريب من جسرها على سيحان في حياة أبيه المهدي سنة
(١٦٥هـ)، فلمَّا كانت سنة (١٩٣هـ) بنى أبو سليم فرج الخادم أَذَنة، وأحكم بناءها
وحصنها وندب إليها رجالاً من أهل خراسان، وذلك بأمر محمّد الأمين بن الرشيد. وقال
ابن الفقيه: عمرت أَذَنة في سنة (١٩٠هـ) على يدي أبي سليم، خادم تركي للرشيد ولَّاه
الثغور...)(٣٥٨).
جاء في خطبة البيان المنسوبة لأمير المؤمنين (عليه السلام) حسب نقل السيِّد ابن
طاوس (رحمه الله) أنَّ منها أحد أصحاب الإمام المهدي (عجَّل الله فرجه) الثلاثمائة
وثلاثة عشر، فقد ورد فيها: «وَرَجُلٌ مِنْ أَذْنَةَ»(٣٥٩).
ولم يرد ذكر اسمه.
انظر: (٧١٢) حُكَّام الأرض، (٨٠٣) خطبة البيان، (١٥٦٢) عدَّة أهل بدر.
* * *
(١٦٧/١٦٧) أربعة مساجد:
ورد هذا العدد في ما يتعلَّق بمساجد أربعة يهدمها الإمام المهدي (عجَّل الله فرجه)
في الكوفة، وأربعة أُخرى يبنيها:
١ - أمَّا التي يهدمها، فهي ما جاء ذكرها في رواية أَبِي جَعْفَرٍ (عليه السلام)
فِي حَدِيثٍ طَوِيلٍ: «إِذَا قَامَ اَلْقَائِمُ سَارَ إِلَى اَلْكُوفَةِ يَهْدِمُ
بِهَا أَرْبَعَةَ مَسَاجِدَ، وَلَمْ يَبْقَ عَلَى وَجْهِ اَلْأَرْضِ مَسْجِدٌ لَهُ
شُرَفٌ إِلَّا هَدَمَهَا وَجَعَلَهَا جَمَّاءَ، وَوَسَّعَ اَلطَّرِيقَ
اَلْأَعْظَمَ، وَكَسَرَ كُلَّ جَنَاحٍ خَارِجٍ فِي اَلطَّرِيقِ، وَأَبْطَلَ
اَلْكُنُفَ وَاَلمَيَازِيبَ إِلَى اَلطُّرُقَاتِ، وَلَا يَتْرُكُ بِدْعَةً إِلَّا
أَزَالَهَا وَلَا سُنَّةً إِلَّا أَقَامَهَا...»(٣٦٠).
وقد يُتساءَل عن السبب الذي يكون وراء هدمه (عجَّل الله فرجه) لأربعة مساجد.
والجواب من الوضوح بمكان، فإنَّ من يؤمن بعصمته (عجَّل الله فرجه) فهو في غنى عن
تجشُّم البحث عن العلَّة وراء تصرُّفه هذا، بل وكلِّ تصرُّفاته، فإنَّ العصمة تعني
أنَّ كلَّ أفعاله (عجَّل الله فرجه) هي مطابقة للواقع الذي يريده الله تبارك
وتعالى، هذا من جهة.
ومن جهة أُخرى، فإنَّ هدمه (عجَّل الله فرجه) لتلك المساجد لعلَّه لأنَّها بُنيت لا
بقصد القربة إلى الله تعالى، وإنَّما لأجل الإضرار بالمؤمنين، فيكون حالها حال مسجد
ضرار الذي أمر النبيُّ (صلَّى الله عليه وآله) بهدمه بل وحرقه(٣٦١)، وهو ما ذكره
الله تبارك وتعالى في قوله (عزَّ من قائل): ﴿وَالَّذِينَ اتَّخَذُوا مَسْجِداً
ضِراراً وَكُفْراً وَتَفْرِيقاً بَيْنَ الْمُؤْمِنِينَ وَإِرْصاداً لِمَنْ حارَبَ
اللهَ وَرَسُولَهُ مِنْ قَبْلُ وَلَيَحْلِفُنَّ إِنْ أَرَدْنَا إِلَّا الْحُسْنَى
وَاللهُ يَشْهَدُ إِنَّهُمْ لَكَاذِبُونَ * لَا تَقُمْ فِيهِ أَبَداً لَمَسْجِدٌ
أُسِّسَ عَلَى التَّقْوى مِنْ أَوَّلِ يَوْمٍ أَحَقُّ أَنْ تَقُومَ فِيهِ فِيهِ
رِجَالٌ يُحِبُّونَ أَنْ يَتَطَهَّرُوا وَاللهُ يُحِبُّ الْمُطَّهِّرِينَ﴾ (التوبة:
١٠٧ و١٠٨).
ولعلَّ تلك المساجد قد تمَّ بناؤها على أرض غير مملوكة لبانيها، فيحقُّ للمالك أنْ
يهدمها.
وعلى كلِّ حالٍ، فلا بدَّ أنْ تكون هناك حكمة مطابقة للحكم الشرعي الواقعي، تكون هي
وراء هدم تلك المساجد من قِبَله (عجَّل الله فرجه).
٢ - وأمَّا التي يبنيها، فهي مساجد أربعة في الكوفة، إثر عدم اتِّساع مسجد الكوفة
للأعداد الغفيرة التي تأتي للصلاة فيه خلف الإمام المهدي (عجَّل الله فرجه)، على
أنَّه يظهر من الرواية أنَّ مسجد الكوفة أحدها، وهو أصغرها، فقد روي عَنْ حَبَّةِ
اَلْعُرَنِيِّ، قَالَ: خَرَجَ أَمِيرُ اَلمُؤْمِنِينَ (عليه السلام) إِلَى
اَلْحِيرَةِ، فَقَالَ: «لَتَصِلَنَّ هَذِهِ بِهَذِهِ - وَأَوْمَى بِيَدِهِ إِلَى
اَلْكُوفَةِ وَاَلْحِيرَةِ -، حَتَّى يُبَاعَ اَلذِّرَاعُ فِيمَا بَيْنَهُمَا
بِدَنَانِيرَ، وَلَيُبْنَيَنَّ بِالْحِيرَةِ مَسْجِدٌ لَهُ خَمْسُمِائَةِ بَابٍ
يُصَلِّي فِيهِ خَلِيفَةُ اَلْقَائِمِ (عجَّل الله فرجه)، لِأَنَّ مَسْجِدَ
اَلْكُوفَةِ لَيَضِيقُ عَنْهُمْ، وَلَيُصَلِّيَنَّ فِيهِ اِثْنَا عَشَرَ إِمَاماً
عَدْلاً»، قُلْتَ: يَا أَمِيرَ اَلمُؤْمِنِينَ، وَيَسَعُ مَسْجِدُ اَلْكُوفَةِ
هَذَا اَلَّذِي تَصِفُ اَلنَّاسَ
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
(٣٥٨) معجم البلدان (ج ١/ ص ١٣٢ و١٣٣).
(٣٥٩) الملاحم والفتن (ص ٢٩٢/ ح ٤١٧).
(٣٦٠) روضة الواعظين (ص ٢٦٤).
(٣٦١) راجع: تفسير القمِّي (ج ١/ ص ٣٠٥).
يَوْمَئِذٍ؟! قَالَ: «تُبْنَى لَهُ أَرْبَعُ(٣٦٢)
مَسَاجِدَ، مَسْجِدُ اَلْكُوفَةِ أَصْغَرُهَا، وَهَذَا، وَمَسْجِدَانِ فِي طَرَفَيِ
اَلْكُوفَةِ مِنْ هَذَا اَلْجَانِبِ وَهَذَا اَلْجَانِبِ - وَأَوْمَى بِيَدِهِ
نَحْوَ اَلْبَصْرِيِّينَ وَاَلْغَرِيَّيْنِ -»(٣٦٣).
وبلفظ (البحار) قال: (وَأَوْمَأ بِيَدِهِ نَحْوَ نَهْرِ اَلْبَصْرِيِّينَ
وَاَلْغَرِيَّيْنِ)(٣٦٤).
ويظهر من هذه الرواية أنَّ المساجد الأربعة هي:
١ - مسجد الكوفة، وهو أصغرها.
٢ - مسجد في الحيرة له خمسمائة باب.
٣ و٤ - مسجدان في طرفي الكوفة نحو البصريِّين والغريَّين.
انظر: (١٧٠٤) الغريَّان، (٢١٠٤) مسجد على الغريِّ، (٢٣٤٥) نهر البصريِّين.
* * *
(١٦٨/١٦٨) أَرْجِيْش:
مدينة قديمة من نواحي أرمينية الكبرى قرب خِلاط، وأكثر أهلها أرمن نصارى...(٣٦٥).
وفي (موسوعة ويكيبيديا): (أرجيش هي بلدة وقضاء في محافظة وان، تركيا. تعرَّضت
البلدة لزلزال كبير في (٢٣/أُكتوبر/٢٠١١م)).
جاء في خطبة البيان المنسوبة لأمير المؤمنين (عليه السلام) حسب نقل السيِّد ابن
طاوس (رحمه الله) أنَّ منها أحد أصحاب الإمام المهدي (عجَّل الله فرجه) الثلاثمائة
وثلاثة عشر، فقد ورد فيها: «وَرَجُلٌ مِنْ أَرْجِيشَ»(٣٦٦).
ولم يرد ذكر اسمه.
انظر: (٧١٢) حُكَّام الأرض، (٨٠٣) خطبة البيان، (١٥٦٢) عدَّة أهل بدر.
* * *
(١٦٩/١٦٩) أردبيل:
من أشهر مُدُن أذربيجان، وكانت قبل الإسلام قصبة الناحية...(٣٦٧).
وفي (موسوعة ويكيبيديا): (أردبيل مدينة إيرانيَّة تقع شمال غرب البلاد عاصمة محافظة
أردبيل قرب الحدود مع أذربيجان).
جاء في خطبة البيان المنسوبة لأمير المؤمنين (عليه السلام) حسب نقل السيِّد ابن
طاوس (رحمه الله) أنَّ منها أحد أصحاب الإمام المهدي (عجَّل الله فرجه) الثلاثمائة
وثلاثة عشر، فقد ورد فيها: «وَرَجُلٌ مِنْ أَرْدبِيلَ»(٣٦٨).
ولم يرد ذكر اسمه.
انظر: (٧١٢) حُكَّام الأرض، (٨٠٣) خطبة البيان، (١٥٦٢) عدَّة أهل بدر.
* * *
(١٧٠/١٧٠) أُردنُّ:
في (موسوعة ويكيبيديا): (هي دولة عربيَّة تقع في جنوب غرب آسيا، تتوسَّط الشرق
الأوسط بوقوعها في الجزء الجنوبي من منطقة بلاد الشام).
جاء في خطبة البيان المنسوبة لأمير المؤمنين (عليه السلام) حسب نقل السيِّد ابن
طاوس (رحمه الله) أنَّ منها أحد أصحاب الإمام المهدي (عجَّل الله فرجه) الثلاثمائة
وثلاثة عشر، فقد ورد فيها: «وَرَجُلٌ مِنْ أُرْدُنَّ»(٣٦٩).
ولم يرد ذكر اسمه.
بالإضافة إلى أنَّها إحدى الكور الخمس التي يسيطر عليها السفياني، فقد ورد عَنْ
هِشَامِ بْنِ سَالِمٍ، عَنْ أَبِي عَبْدِ الله جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ (عليه
السلام) أَنَّهُ قَالَ: «إِذَا اِسْتَوْلَى اَلسُّفْيَانِيُّ عَلَى اَلْكُوَرِ
اَلْخَمْسِ فَعُدُّوا لَهُ تِسْعَةَ أَشْهُرٍ»، وَزَعَمَ هِشَامٌ أَنَّ اَلْكُوَرَ
اَلْخَمْسَ: دِمَشْقُ، وَفِلَسْطِينُ، وَاَلْأُرْدُنُّ، وَحِمْصٌ، وَحَلَبُ(٣٧٠).
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
(٣٦٢) هكذا في المصدر، والصحيح نحويًّا: (أربعة).
(٣٦٣) تهذيب الأحكام (ج ٣/ ص ٢٥٣ و٢٥٤/ ح ٦٩٩/١٩).
(٣٦٤) بحار الأنوار (ج ٥٢/ ص ٣٧٤ و٣٧٥/ ح ١٧٣).
(٣٦٥) معجم البلدان (ج ١/ ص ١٤٤).
(٣٦٦) الملاحم والفتن (ص ٢٩١/ ح ٤١٧).
(٣٦٧) معجم البلدان (ج ١/ ص ١٤٥).
(٣٦٨) الملاحم والفتن (ص ٢٩٠/ ح ٤١٧).
(٣٦٩) الملاحم والفتن (ص ٢٩١/ ح ٤١٧).
(٣٧٠) الغيبة للنعماني (ص ٣١٦/ باب ١٨/ ح ١٣).
انظر: (٨٠٣) خطبة البيان، (١٧٩٧) فلسطين، (١٩٤٦) الكور الخمس.
* * *
(١٧١/١٧١) الأرض الجُرُز:
هي (الأرض التي ليس فيها شيء من النبات)(٣٧١).
قال عليُّ بن إبراهيم (رحمه الله) في قوله تعالى: ﴿أَوَلَمْ يَرَوْا أَنَّا نَسُوقُ
الْمَاءَ إِلَى الْأَرضِ الْجُرُزِ﴾ [السجدة: ٢٧]، قال: (الأرض الخراب وهو مَثَلٌ
ضَرَبَه الله في الرجعة والقائم (عليه السلام)، فلمَّا أخبرهم رسول الله (صلَّى
الله عليه وآله) بخبر الرجعة قالوا: ﴿مَتَى هَذَا الْفَتْحُ إِنْ كُنْتُمْ
صَادِقِينَ﴾ [السجدة: ٢٨]. وهذه معطوفة على قوله: ﴿وَلَنُذِيقَنَّهُمْ مِنَ
الْعَذَابِ الْأَدْنَى دُونَ الْعَذَابِ الْأَكْبَرِ﴾ [السجدة: ٢١])(٣٧٢).
انظر: (١٧٢) الأرض الخراب، (١٥٦٦) العذاب الأدنى، (١٥٦٧) العذاب الأكبر.
* * *
(١٧٢/١٧٢) الأرض الخراب:
قال عليُّ بن إبراهيم (رحمه الله) في قوله تعالى: ﴿أَوَلَمْ يَرَوْا أَنَّا نَسُوقُ
الْمَاءَ إِلَى الْأَرضِ الْجُرُزِ﴾ [السجدة: ٢٧]، قال: (الأرض الخراب وهو مَثَلٌ
ضَرَبَه الله في الرجعة والقائم (عليه السلام)، فلمَّا أخبرهم رسول الله (صلَّى
الله عليه وآله) بخبر الرجعة قالوا: ﴿مَتَى هَذَا الْفَتْحُ إِنْ كُنْتُمْ
صَادِقِينَ﴾ [السجدة: ٢٨]. وهذه معطوفة على قوله: ﴿وَلَنُذِيقَنَّهُمْ مِنَ
الْعَذَابِ الْأَدْنَى دُونَ الْعَذَابِ الْأَكْبَرِ﴾ [السجدة: ٢١])(٣٧٣).
ليتَّضح معنى هذا التفسير نذكر أمرين:
الأمر الأوَّل: يذكر القرآن الكريم أنَّ الله تعالى يسوق الماء إلى الأرض الجُرُز،
فيخرج به أنواعاً من البركات والمنافع، قال تعالى: ﴿أَوَلَمْ يَرَوْا أَنَّا
نَسُوقُ الْمَاءَ إِلَى الْأَرضِ الْجُرُزِ فَنُخْرِجُ بِهِ زَرْعاً تَأْكُلُ
مِنْهُ أَنْعَامُهُمْ وَأَنْفُسُهُمْ أَفَلَا يُبْصِرُونَ﴾ (السجدة: ٢٧).
الأمر الثاني: لا شكَّ أنَّ الأرض عموماً تمرُّ بالمصاعب الكثيرة قبل الظهور، ومنها
نقص الأموال والثمرات وقلَّة ريع الأرض وما شابه، ومن ذلك ما روي عَنْ مُحَمَّدِ
اِبْنِ مُسْلِمٍ، قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا عَبْدِ الله (عليه السلام) يَقُول: «إِنَّ
قُدَّامَ اَلْقَائِمِ عَلَامَاتٍ تَكُونُ مِنَ الله (عزَّ وجلَّ) لِلْمُؤْمِنِينَ»،
قُلْتُ: وَمَا هِيَ جَعَلَنِيَ اللهُ فِدَاكَ؟ قَالَ: «ذَلِكَ قَوْلُ الله (عزَّ
وجلَّ): ﴿وَلَنَبْلُوَنَّكُمْ﴾ يَعْنِي اَلمُؤْمِنِينَ قَبْلَ خُرُوجِ اَلْقَائِمِ
(عليه السلام) ﴿بِشَيْءٍ مِنَ الْخَوْفِ وَالْجُوعِ وَنَقْصٍ مِنَ الْأَمْوَالِ
وَالْأَنْفُسِ وَالثَّمَرَاتِ وَبَشِّرِ الصَّابِرِينَ﴾ [البقرة: ١٥٥]»، قَالَ:
«يَبْلُوهُمْ بِشَيْءٍ مِنَ اَلْخَوْفِ مِنْ مُلُوكِ بَنِي فُلَانٍ فِي آخِرِ
سُلْطَانِهِمْ، وَاَلْجُوعِ بِغَلَاءِ أَسْعَارِهِمْ، ﴿وَنَقْصٍ مِنَ
الْأَمْوَالِ﴾»، قَالَ: «كَسَادُ اَلتِّجَارَاتِ وَقِلَّةُ اَلْفَضْلِ، ونَقْصٍ
مِنَ اَلْأَنْفُسِ»، قَالَ: «مَوْتٌ ذَرِيعٌ، وَنَقْصٍ مِنَ اَلثَّمَرَاتِ»، قَالَ:
«قِلَّةُ رَيْعِ مَا يُزْرَعُ، ﴿وَبَشِّرِ الصَّابِرِينَ﴾ عِنْدَ ذَلِكَ
بِتَعْجِيلِ خُرُوجِ اَلْقَائِمِ (عليه السلام)»، ثُمَّ قَالَ لِي: «يَا مُحَمَّدُ،
هَذَا تَأْوِيلُهُ، إِنَّ اللهَ تَعَالَى يَقُولُ: ﴿وَمَا يَعْلَمُ تَأْوِيلَهُ
إِلَّا اللهُ وَالرَّاسِخُونَ فِي الْعِلْمِ﴾ [آل عمران: ٧]»(٣٧٤).
ومن مجموع الأمرين ينتج: أنَّ ظهور الإمام المهدي (عجَّل الله فرجه) يكون بمثابة
الماء الذي يأتي على الأرض الجُرُز والخراب، أي التي لا زرع فيها، فيُحييها، وهو ما
تُؤكِّده الكثير من الروايات التي ذكرت البركات الكثيرة التي تتضمَّنها الدولة
المهدويَّة.
ومن ذلك ما روي في خطبة المخزون المنسوبة لأمير المؤمنين (عليه السلام) في سياق
حديثه عن الإمام المهدي (عجَّل الله فرجه): «فَتَسْتَبْشِرُ اَلْأَرْضُ
بِالْعَدْلِ، وَتُعْطِي اَلسَّمَاءُ قَطْرَهَا، وَاَلشَّجَرُ ثَمَرَهَا،
وَاَلْأَرْضُ نَبَاتَهَا، وَتَتَزَيَّنُ لِأَهْلِهَا، وَتَأْمَنُ اَلْوُحُوشُ
حَتَّى تَرْتَعِيَ فِي طُرُقِ اَلْأَرْضِ كَأَنْعَامِهِمْ، وَيُقْذَفُ فِي قُلُوبِ
اَلمُؤْمِنِينَ اَلْعِلْمَ، فَلَا يَحْتَاجُ مُؤْمِنٌ إِلَى مَا عِنْدَ أَخِيهِ
مِنَ اَلْعِلْمِ، فَيَوْمَئِذٍ تَأْوِيلُ هَذِهِ اَلْآيَةِ: ﴿يُغْنِ اللهُ كُلًّا
مِنْ سَعَتِهِ﴾ [النساء: ١٣٠]، وَتُخْرِجُ لَهُمُ اَلْأَرْضُ كُنُوزَهَا،
وَيَقُولُ اَلْقَائِمُ (عليه السلام): ﴿كُلُوا وَاشْرَبُوا هَنِيئاً بِمَا
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
(٣٧١) تفسير التبيان (ج ٧/ ص ١٠).
(٣٧٢) تفسير القمِّي (ج ٢/ ص ١٧١).
(٣٧٣) تفسير القمِّي (ج ٢/ ص ١٧١).
(٣٧٤) كمال الدِّين (ص ٦٤٩ و٦٥٠/ باب ٥٧/ ح ٣).
أَسْلَفْتُمْ فِي الْأَيَّامِ الْخَالِيَةِ﴾ [الحاقَّة: ٢٤]، فَالمُسْلِمُونَ
يَوْمَئِذٍ أَهْلُ اَلصَّوَابِ لِلدِّينِ، أُذِنَ لَهُمْ فِي اَلْكَلَامِ،
فَيَوْمَئِذٍ تَأْوِيلُ هَذِهِ اَلْآيَةِ: ﴿وَجَاءَ رَبُّكَ وَالْمَلَكُ صَفًّا
صَفًّا﴾ [الفجر: ٢٢]، فَلَا يَقْبَلُ اللهُ يَوْمَئِذٍ إِلَّا دِينَهُ اَلْحَقَّ،
﴿أَلَا للهِ الدِّينُ الْخَالِصُ﴾ [الزمر: ٣]، فَيَوْمَئِذٍ تَأْوِيلُ هَذِهِ
اَلْآيَةِ: ﴿أَوَلَمْ يَرَوْا أَنَّا نَسُوقُ الْمَاءَ إِلَى الْأَرضِ الْجُرُزِ
فَنُخْرِجُ بِهِ زَرْعاً تَأْكُلُ مِنْهُ أَنْعَامُهُمْ وَأَنْفُسُهُمْ أَفَلَا
يُبْصِرُونَ * وَيَقُولُونَ مَتَى هَذَا الْفَتْحُ إِنْ كُنْتُمْ صَادِقِينَ * قُلْ
يَوْمَ الْفَتْحِ لَا يَنْفَعُ الَّذِينَ كَفَرُوا إِيمَانُهُمْ وَلَا هُمْ
يُنْظَرُونَ * فَأَعْرِضْ عَنْهُمْ وَانْتَظِرْ إِنَّهُمْ مُنْتَظِرُونَ﴾ [السجدة:
٢٧ - ٣٠]، فَيَمْكُثُ فِيمَا بَيْنَ خُرُوجِهِ إِلَى يَوْمِ مَوْتِهِ
ثَلَاثَمِائَةِ سَنَةٍ وَنَيِّفاً...»(٣٧٥).
انظر: (١٧١) الأرض الجُرُز، (٨٠٥) خطبة المخزون، (٢٢٤٥) موت ذريع.
* * *
(١٧٣/١٧٣) أرض ذات قرار ومعين:
هي (ذات موضع قرار، أي: هي أرض مستوية يستقرُّ عليها ساكنوها...، وقيل: ذات
ثمار...، لأجل الثمار يستقرُّ فيها ساكنوها. ومعين: ماءٍ جارٍ ظاهر
العيون...)(٣٧٦).
جاء في شأن السفياني أنَّه عندما يخرج، فإنَّه يأتي «أَرْضاً ذَاتَ قَرَارٍ
وَمَعِينٍ»، وأنَّه يستوي على منبرها، فقد روي عَنْ عُمَرَ بْنِ أُذَيْنَةَ، قَالَ:
قَالَ أَبُو عَبْدِ الله (عليه السلام): قَالَ أَبِي (عليه السلام): قَالَ أَمِيرُ
اَلمُؤْمِنِينَ (عليه السلام): «يَخْرُجُ اِبْنُ آكِلَةِ اَلْأَكْبَادِ مِنَ
اَلْوَادِي اَلْيَابِسِ، وَهُوَ رَجُلٌ رَبْعَةٌ، وَحْشُ اَلْوَجْهِ، ضَخْمُ
اَلْهَامَةِ، بِوَجْهِهِ أَثَرُ جُدَرِيٍّ، إِذَا رَأَيْتَهُ حَسِبْتَهُ أَعْوَرَ،
اِسْمُهُ عُثْمَانُ وَأَبُوهُ عَنْبَسَةُ، وَهُوَ مِنْ وُلْدِ أَبِي سُفْيَانَ
حَتَّى يَأْتِيَ أَرْضاً ذَاتَ قَرَارٍ وَمَعِينٍ فَيَسْتَوِيَ عَلَى
مِنْبَرِهَا»(٣٧٧).
وصرَّح البعض أنَّ المقصود من هذه الأرض هي الكوفة، فقد علَّق الشيخ عليٌّ الغفاري
على هذه الرواية بقوله: (يعني الكوفة كما جاءت به الأخبار)(٣٧٨).
وقال العلَّامة المجلسي (رحمه الله) بعد نقله الرواية: (والأرض ذات القرار الكوفة
أو النجف كما فُسِّرت به في الأخبار)(٣٧٩).
ومَنْ فسَّرها بالكوفة استند إلى ما ورد في تفسير قوله تعالى في شأن النبيِّ عيسى
وأُمِّه مريم (عليهما السلام): ﴿وَآوَيْنَاهُمَا إِلَى رَبْوَةٍ ذَاتِ قَرَارٍ
وَمَعِينٍ﴾ (المؤمنون: ٥٠)، فإنَّه روي عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ (عليه السلام)، عَنْ
أَمِيرِ اَلمُؤْمِنِينَ (عليه السلام) أَنَّهُ قَالَ فِيهَا: «اَلرَّبْوَةُ:
اَلْكُوفَةُ، وَاَلْقَرَارُ: اَلمَسْجِدُ، وَاَلمَعِينُ: اَلْفُرَاتُ»(٣٨٠).
وفي رواية أَبِي عَبْدِ الله (عليه السلام)، قَالَ: «اَلرَّبْوَةُ: نَجَفُ
اَلْكُوفَةِ، وَاَلمَعِينُ: اَلْفُرَاتُ»(٣٨١).
وعلى كلِّ حالٍ، فوصول السفياني إلى الكوفة ليس من الحتميَّات، ولا ينبغي للمؤمنين
أنْ يرضخوا لأطماعه التوسُّعيَّة حينما يخرج، بل عليهم أنْ يقفوا سدًّا منيعاً
أمامه، حتَّى ينتكص ويتقهقر.
انظر: (١٠٥) أثر جدري، (١٣٨٨) صفات السفياني، (١٥٥٩) عثمان بن عنبسة.
* * *
(١٧٤/١٧٤) إِرَم:
قال الحموي: (والإرم في أصل اللغة حجارة تُنصَب في المفازة عَلَماً، والجمع
آرام...، وهو اسم عَلَم لجبل من جبال حسمى من ديار جذام، بين أيلة وتيه بني
إسرائيل، وهو جبل عالٍ عظيم العلوِّ...، إرم ذات العماد: وهي إرم عاد...)(٣٨٢).
وعلى كلِّ حال، فقد ورد ذكر (إرم) في بعض الروايات، وهي:
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
(٣٧٥) مختصر بصائر الدرجات (ص ٢٠١ و٢٠٢).
(٣٧٦) مجمع البيان (ج ٧/ ص ١٩٣).
(٣٧٧) كمال الدِّين (ص ٦٥١/ باب ٥٧/ ح ٩).
(٣٧٨) كمال الدِّين (هامش ص ٦٥١).
(٣٧٩) بحار الأنوار (ج ٥٢/ ص ٢٠٥/ ذيل ح ٣٦).
(٣٨٠) تفسير البرهان (ج ٤/ ص ٢٢ و٢٣)؛ وقد ذكر ثلاثة أحاديث بنفس المعنى.
(٣٨١) تفسير البرهان (ج ٤/ ص ٢٣/ ح ٧٤٧٧/٤).
(٣٨٢) معجم البلدان (ج ١/ ص ١٥٤ و١٥٥).
أوَّلاً: أنَّ السفياني يُخرج أُناساً من كلب في أرض مدينة إرم، وذلك بعد أنْ ينقض
البيعة مع الإمام المهدي (عجَّل الله فرجه)، جاء ذلك في رواية عامّيَّة - ولم
تُسنَد إلى معصوم - رواها نعيم بن حمَّاد بسنده عَنْ أَرْطَاةَ، قَالَ:
(يُبَايِعُهُ ثُمَّ يَعُودُ اَلمَهْدِيُّ إِلَى مَكَّةَ ثَلَاثَ سِنِينَ، ثُمَّ
يَخْرُجُ رَجُلٌ مِنْ كَلْبٍ، فَيُخْرِجُ مَنْ كَانَ فِي أَرْضِ إِرَمَ كُرْهاً،
فَيَسِيرُ إِلَى اَلمَهْدِيِّ إِلَى بَيْتِ اَلمَقْدِسِ فِي اِثْنَيْ عَشَرَ
أَلْفاً، فَيَأْخُذُ اَلسُّفْيَانِيَّ فَيَقْتُلُهُ عَلَى بَابِ جَيْرُونَ)(٣٨٣).
انظر: (٣٥١) باب جيرون، (٢١٧٣) مكان قتل السفياني.
ثانياً: أنَّ الإمام المهدي (عجَّل الله فرجه) يكشف عن إرم ذات العماد، فقد روى
السيِّد البحراني في (حلية الأبرار) رواية مرسَلة عن رسول الله (صلَّى الله عليه
وآله) عمَّا يفعله الإمام المهدي (عجَّل الله فرجه) عند ظهوره، ومنه: «فيكشف الله
له عن إرم ذات العماد، والقصر الذي بناه سليمان بن داود قرب موته، فيأخذ ما فيها من
الأموال ويَقسِمها على المسلمين»(٣٨٤).
انظر: (١١٦٧) سليمان النبيُّ (عليه السلام)، (١٩٨٤) مائدة سليمان (عليه السلام).
ثالثاً: أنَّ خسفاً يقع في إحدى قرى إرم إثر اختلاف الرايات السود فيها، فقد روى
نعيم بن حمَّاد، قَالَ: حَدَّثَنَا اَلْوَلِيدُ وَرِشْدِينٌ، عَنِْ اِبْنِ
لَهِيعَةَ، عَنْ أَبِي قُبَيْلٍ، عَنْ أَبِي رُومَانَ، عَنْ عَلِيٍّ [(عليه
السلام)]، قَالَ: «إِذَا اِخْتَلَفَتْ أَصْحَابُ اَلرَّايَاتِ اَلسُّودِ خُسِفَ
بِقَريَةٍ مِنْ قُرَى إرَمَ، وَيَسْقُطُ جَانِبُ مَسْجِدِهَا اَلْغَرْبِيُّ، ثُمَّ
تَخْرُجُ بِاَلشَّامِ ثَلَاثُ رَايَاتٍ: اَلْأَصْهَبُ، وَاَلْأَبقَعُ،
وَاَلسُّفْيَانِيُّ، فَيَخْرُجُ اَلسُّفْيَانِيُّ مِنَ اَلشَّامِ، وَاَلْأَبقَعُ
مِنْ مِصْرَ، فَيَظْهَرُ اَلسُّفْيَانِيُّ عَلَيْهِمْ...»(٣٨٥).
وهي رواية عامّيَّة، ضعيفة السند كما هو واضح من رجال سندها.
ويقرب أنَّ الخسف هذا يقع في دمشق أو قريباً منها، خصوصاً إذا تذكَّرنا أنَّ
الروايات ذكرت أنَّ خسفاً يقع في الجابية وهي في الشام، وأنَّ جانباً من مسجد دمشق
يسقط.
انظر: (٧٩٧) خسف الجابية، (٨٨٧) دمشق، (١١٤٢) سقوط بعض مسجد دمشق.
رابعاً: أنَّ مشركين ومنافقين يضربون دمشق، ففي خطبة المخزون المنسوبة لأمير
المؤمنين (عليه السلام) ورد: «ثُمَّ يَخْرُجُ مِنَ اَلْكُوفَةِ مِائَةُ أَلْفٍ
بَيْنَ مُشْرِكٍ وَمُنَافِقٍ، حَتَّى يَضْرِبُوا دِمَشْقَ، لَا يَصُدُّهُمْ عَنْهَا
صَادٌّ، وَهِيَ إِرَمَ ذَاتِ اَلْعِمَادِ...»(٣٨٦).
انظر: (٨٠٥) خطبة المخزون، (٨٨٧) دمشق، (١٩٤٨) الكوفة.
خامساً: أنَّ الأبقع يظهر بمصر، ويقتلون الناس حتَّى يبلغوا إرم، ففي رواية
عامّيَّة رواها نعيم بن حمَّاد أيضاً بسنده عَنْ جَابِرٍ، عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ
[(عليه السلام)]، قَالَ: «إِذَا اختَلَفَتْ كَلِمَتُهُمْ وَطَلَعَ اَلْقَرْنُ
ذُو اَلشِّفَاءِ لَمْ يَلْبَثُوا إِلَّا يَسِيراً حَتَّى يَظهَرَ اَلْأَبقَعُ
بِمِصْرَ، يَقْتُلُونَ اَلنَّاسَ حَتَّى يَبْلُغُوا إِرَمَ(٣٨٧)...
انظر: (٣٩) الأبقع، (٢١٣١) مصر.
... ثُمَّ يَثُورُ
اَلمُشَوَّهُ عَلَيْهِ، فَتَكُونُ بَيْنَهُما مَلْحَمَةٌ عَظِيمَةٌ، ثُمَّ يَظْهَرُ اَلسُّفْيَانِيُّ اَلمَلْعُونُ فَيَظْفَرُ بِهِمَا جَمِيعاً، وَيَرْفَعُ قَبْلَ
ذَلِكَ اِثْنَتَي عَشْرَةَ رَايَةً بِاَلْكُوفَةِ مَعْرُوفَةً، وَيُقْبِلُ
بِاَلْكُوفَةِ رَجُلٌ مِنْ وُلْدِ اَلْحُسَينِ يَدْعُو إِلَى أَبِيهِ، ثُمَّ
يَبُثُّ اَلسُّفْيَانِيُّ جُيُوشَهُ»(٣٨٨).
وعلى كلِّ حال، فكلُّ الروايات التي ذكرت (إرم) أو (إرم ذات العماد) في ما يتعلَّق
بالقضيَّة المهدويَّة ضعيفة السند، وإنْ كان بعض مضامينها متوافقاً مع ما ورد في
روايات أهل البيت (عليهم السلام).
انظر: (٣٩) الأبقع، (١٠٠٨) رجل من وُلد الحسين (عليه السلام)، (١٩٧٢) مادَّة الأبقع.
* * *
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
(٣٨٣) الفتن للمروزي (ص ٢١٩).
(٣٨٤) حلية الأبرار (ج ٥/ ص ٣٠٧).
(٣٨٥) الفتن للمروزي (ص ١٧٢).
(٣٨٦) مختصر بصائر الدرجات (ص ٢٠٠).
(٣٨٧) وهذه إشارة أُخرى على أنَّ إرم تكون في الشام، لأنَّ الأبقع يقصدها من مصر.
(٣٨٨) الفتن للمروزي (ص ١٧١).
(١٧٥/١٧٥) أرمينية:
في (موسوعة ويكيبيديا): (بلد جبلي غير ساحلي تقع في القوقاز في أُوراسيا، حيث
تتموضع عند ملتقى غرب آسيا وشرق أُوروبا. تحدُّها تركيا من الغرب وجورجيا من
الشمال. جمهوريَّة ناغورني قره باغ (أرتساخ) وأذربيجان في الشرق، أمَّا من الجنوب
فتحدُّها إيران ومكتنف ناخيتشيفان الأذربيجاني...).
ورد ذكر أرمينية في الروايات المهدويَّة في مواضع عدَّة:
الموضع الأوَّل: أنَّ منها رجلاً من أصحاب الإمام المهدي (عجَّل الله فرجه)
الثلاثمائة وثلاثة عشر:
فقد جاء في خطبة البيان المنسوبة لأمير المؤمنين (عليه السلام) حسب نقل السيِّد ابن
طاوس (رحمه الله): «وَرَجُلٌ مِنْ أَرْمِينِيَةَ»(٣٨٩).
ولم يرد ذكر اسمه.
وفي نقل (إلزام الناصب): «وَرَجُلَانِ مِنْ أرِمنية: أَحْمَدُ وَحُسَيْنٌ»(٣٩٠).
انظر: (٨٠٣) خطبة البيان، (١٥٦٢) عدَّة أهل بدر.
الموضع الثاني: أنَّ من الأحداث التي تكون في غيبة الإمام المهدي (عجَّل الله فرجه)
هي حرب تدور بين ولد العبَّاس وبين فتيان أرمينية وأذربيجان:
جاء في رواية كعب الأحبار: (وَمِنْ نَسْلِ عَلِيٍّ اَلْقَائِمُ اَلمَهْدِيُّ
اَلَّذِي يُبَدِّلُ اَلْأَرْضَ غَيْرَ اَلْأَرْضِ، وَبِهِ يَحْتَجُّ عِيسَى اِبْنُ
مَرْيَمَ (عليه السلام) عَلَى نَصَارَى اَلرُّومِ وَاَلصِّينِ، إِنَّ اَلْقَائِمَ
اَلمَهْدِيَّ مِنْ نَسْلِ عَلِيٍّ، أَشْبَهُ اَلنَّاسِ بِعِيسَى بْنِ مَرْيَمَ
خَلْقاً وَخُلُقاً وَسَمْتاً وَهَيْبَةً، يُعْطِيهِ اللهُ (عزَّ وجلَّ) مَا أَعْطَى
اَلْأَنْبِيَاءَ وَيَزِيدُهُ وَيُفَضِّلُهُ، إِنَّ اَلْقَائِمَ مِنْ وُلْدِ عَلِيٍّ
(عليه السلام) لَهُ غَيْبَةٌ كَغَيْبَةِ يُوسُفَ، وَرَجْعَةٌ كَرَجْعَةِ عِيسَى
بْنِ مَرْيَمَ، ثُمَّ يَظْهَرُ بَعْدَ غَيْبَتِهِ مَعَ طُلُوعِ اَلنَّجْمِ
اَلْأَحْمَرِ، وَخَرَابِ اَلزَّوْرَاءِ وَهِيَ اَلرَّيُّ، وَخَسْفِ اَلمُزَوَّرَةِ
وَهِيَ بَغْدَادُ، وَخُرُوجِ اَلسُّفْيَانِيِّ، وَحَرْبِ وُلْدِ اَلْعَبَّاسِ مَعَ
فِتْيَانٍ أَرْمِينِيَةَ وَأَذَرْبِيجَانَ، تِلْكَ حَرْبٌ يُقْتَلُ فِيهَا أُلُوفٌ
وَأُلُوفٌ، كُلٌّ يَقْبِضُ عَلَى سَيْفٍ مُحَلَّى، تَخْفِقُ عَلَيْهِ رَايَاتٌ
سُودٌ، تِلْكَ حَرْبٌ يَشُوبُهَا اَلمَوْتُ اَلْأَحْمَرُ وَاَلطَّاعُونُ
اَلْأَغْبَرُ)(٣٩١).
والرواية كما ترى ضعيفة السند بكعب الأحبار، وهي وإنْ كانت ضعيفة من هذه الناحية،
إلَّا أنَّ بعض مضامينها متوافق مع ما ورد في رواياتنا.
انظر: (١٦٤) أذربيجان، (١٤٢٥) الصين، (٢٢٤٢) الموت الأحمر.
الموضع الثالث: أنَّ من الأحداث التي تقع قبل ظهور القائم (عجَّل الله فرجه) هي
غلبة أهل أرمينية:
ففي رواية أرسلها ابن شهرآشوب (رحمه الله) عن أمير المؤمنين (عليه السلام) أنَّه
ذكر أحداثاً قبل ظهور القائم (عجَّل الله فرجه)، فقال: «وَيُنَادِي مُنَادِي
اَلْجَرْحَى عَلَى اَلْقَتْلَى وَدَفْنِ اَلرِّجَالِ، وَغَلَبَةِ اَلْهِنْدِ عَلَى
اَلسِّنْدِ، وَغَلَبَةِ اَلْقَفَصِ عَلَى اَلسَّعِيرِ، وَغَلَبَةِ اَلْقِبْطِ عَلَى
أَطْرَافِ مِصْرَ، وَغَلَبَةِ أَنْدُلُسَ عَلَى أَطْرَافِ إِفْرِيقِيَةَ،
وَغَلَبَةِ اَلْحَبَشَةِ عَلَى اَلْيَمَنِ، وَغَلَبَةِ اَلتَّرْكِ عَلَى
خُرَاسَانَ، وَغَلَبَةِ اَلرُّومِ عَلَى اَلشَّامِ، وَغَلَبَةِ أَهْلِ
أَرْمِينِيَةَ، وَصَرَخَ اَلصَّارِخُ بِاَلْعِرَاقِ: هُتِكَ اَلْحِجَابُ،
وَاِفْتُضَّتِ اَلْعَذْرَاءُ، وَظَهَرَ عَلَمُ اَللَّعِينِ اَلدَّجَّالِ»، ثمّ ذكر
خروج القائم (عجَّل الله فرجه)(٣٩٢).
انظر: (٦٤٤) الحجاب، (١٥٧٠) العذراء، (١٦٣٥) عَلَم اللعين الدجَّال.
الموضع الرابع: أنَّ أهل أرمينية يمتنعون من مبايعة الإمام المهدي (عجَّل الله
فرجه) فيدخلها أصحاب المهدي (عجَّل الله فرجه):
فقد جاء في خطبة البيان المنسوبة لأمير المؤمنين (عليه السلام) حسب نقل (إلزام
الناصب): «ثمّ إنَّ المهدي (عجَّل الله فرجه) يسير حتَّى ينزل أرمينية الكبرى، فإذا
رأوه أهل أرمينية أنزلوا له راهباً من رهبانهم كثير العلم، فيقولون: انظر ماذا
يريدون هؤلاء؟ فإذا أشرف الراهب على المهدي (عجَّل الله فرجه)
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
(٣٨٩) الملاحم والفتن (ص ٢٩٠/ ح ٤١٧).
(٣٩٠) إلزام الناصب (ج ٢/ ص ١٧٦).
(٣٩١) الغيبة للنعماني (ص ١٤٩/ باب ١٠/ ح ٤).
(٣٩٢) مناقب آل أبي طالب (ج ٢/ ص ١٠٨).
فيقول الراهب: أأنت المهدي؟ فيقول: نعم أنا المذكور في إنجيلكم: أنا أخرج في آخر
الزمان، فيسأله الراهب عن مسائل كثيرة فيجيبه عنها فيسلم الراهب، ويمتنع أهل
أرمينية، فيدخلونها أصحاب المهدي فيقتلون فيها خمسمائة مقاتل من النصارى، ثمّ
يُعلِّق مدينتهم بين السماء والأرض بقدرة الله تعالى، فينظر المَلِك ومن معه إلى
مدينتهم وهي معلَّقة عليهم، وهو يومئذٍ خارج عنها بجميع جنوده إلى قتال المهدي،
فإذا نظر إلى ذلك ينهزم ويقول لأصحابه: خذوا لكم مهرباً، فيهرب أوَّلهم
وآخرهم...»(٣٩٣).
انظر: (٦) آخر الدُّوَل، (٧) آخر الزمان، (٨٠٣) خطبة البيان.
* * *
(١٧٦/١٧٦) أزجُّ الحاجبين:
الزجج: دقَّة الحاجب واستقواسه أيضاً(٣٩٤).
ورد في وصف الرسول الأعظم (صلَّى الله عليه وآله) بأنَّه أزجُّ الحواجب، وهو من
الزجِّ، وهو تقويس في الحاجب مع طول في طرفه وامتداد(٣٩٥).
وُصِفَ الإمام المهدي (عجَّل الله فرجه) بأنَّه أزجُّ الحاجبين، ففي رواية لقاء
عليِّ بن إبراهيم بن مهزيار للإمام الحجَّة (عجَّل الله فرجه) أنَّه قال:
(فَسَلَّمْتُ عَلَيْهِ وَرَدَّ عَلَيَّ اَلسَّلَامَ، وَلَمَحْتُهُ فَرَأَيْتُ
وَجْهَهُ مِثْلَ فِلْقَةِ قَمَرٍ، لَا بِالْخَرِقِ وَلَا بِاَلْبَزقِ، وَلَا
بِالطَّوِيلِ اَلشَّامِخِ وَلَا بِالْقَصِيرِ اَللَّاصِقِ، مَمْدُودَ اَلْقَامَةِ،
صَلْتَ اَلْجَبِينِ، أَزَجَّ اَلحَاجِبَيْنِ، أَدْعَجَ اَلْعَيْنَيْنِ، أَقْنَى
اَلْأَنْفِ، سَهْلَ اَلْخَدَّيْنِ، عَلَى خَدِّهِ اَلْأَيْمَنِ خَالٌ، فَلَمَّا
أَنْ بَصُرْتُ بِهِ حَارَ عَقْلِي فِي نَعْتِهِ وَصِفَتِهِ...)(٣٩٦).
انظر: (٤٢) أبلج الحاجب، (١٣٨٧) صفات الإمام المهدي (عجَّل الله فرجه) الخَلْقيَّة،
(٢١٢٦) المشرف الحاجبين.
* * *
(١٧٧/١٧٧) أزد:
الأزد هي قبيلة عربيَّة من كبرى قبائل العرب تنتمي إلى نابت، موطنهم الأصلي غرب شبه
الجزيرة العربيَّة، قسمهم بعض المؤرِّخين من حيث المساكن إلى أربعة أقسام: أزد
شنوءة، وأزد السراة، وأزد غسَّان، وأزد عُمان. وتفرَّع من الأزد قبائل كثيرة زادت
على ستٍّ وعشرين قبيلة كبيرة(٣٩٧).
جاء في رواية أنَّ أزد سيكون لها موقف سلبي من الإمام المهدي (عجَّل الله فرجه)،
وأنَّهم سيحاربونه (عجَّل الله فرجه)، فقد روي عَنْ يَعْقُوبَ اَلسَّرَّاجِ، قَالَ:
سَمِعْتُ أَبَا عَبْدِ الله (عليه السلام) يَقُولُ: «ثَلَاثَ عَشْرَةَ مَدِينَةً
وَطَائِفَةً يُحَارِبُ اَلْقَائِمُ أَهْلَهَا وَيُحَارِبُونَهُ: أَهْلُ مَكَّةَ،
وَأَهْلُ اَلمَدِينَةِ، وَأَهْلُ اَلشَّامِ، وَبَنُو أُمَيَّةَ، وَأَهْلُ
اَلْبَصْرَةِ، وَأَهْلُ دَسْتُ مِيسَانَ، وَاَلْأَكْرَادُ، وَاَلْأَعْرَابُ،
وَضَبَّةُ، وَغَنِيٌّ، وَبَاهِلَةُ، وَأَزْدٌ، وَأَهْلُ اَلرَّيِّ»(٣٩٨).
ولا بدَّ من حملها على بعض المحامل، كأنْ تُحمَل على أنَّ بعض أهل المُدُن تلك
سيحاربونه، أو أنَّهم سيُجبَرون على محاربة الإمام (عجَّل الله فرجه) في بداية
الأمر وما شابه.
انظر: (٢٤٣) الأعراب، (٣٢٧) أهل مكَّة، (١٠٤٤) الريُّ.
* * *
(١٧٨/١٧٨) أزدجاه بن الوابص:
أحد أصحاب الإمام المهدي (عجَّل الله فرجه) الثلاثمائة وثلاثة عشر من (فرغانة) حسب
رواية الإمام الصادق (عليه السلام) التي عدَّد فيها أسماءهم.
انظر: (٧١٢) حُكَّام الأرض، (١٥٦٢) عدَّة أهل بدر، (١٧٨١) فرغانة.
* * *
(١٧٩/١٧٩) أزقَّة الكوفة:
أزقَّة جمع زقاق، (والزقاق: السكَّة)(٣٩٩).
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
(٣٩٣) إلزام الناصب (ج ٢/ ص ١٨٠).
(٣٩٤) العين للفراهيدي (ج ٦/ ص ٦/ مادَّة زج).
(٣٩٥) مجمع البحرين (ج ٢/ ص ٣٠٤).
(٣٩٦) كمال الدِّين (ص ٤٦٨ و٤٦٩/ باب ٤٣/ ح ٢٣).
(٣٩٧) موسوعة ويكيبيديا.
(٣٩٨) الغيبة للنعماني (ص ٣٠٩/ باب ١٧/ ح ٦).
(٣٩٩) الصحاح للجوهري (ج ٤/ ص ١٤٩١/ مادَّة زقق).
ويبدو من بعض كلمات اللغويِّين اختلاف الزقاق عن السكَّة، جاء في (لسان العرب):
(والزُّقاقُ: طريق نافذ وغير نافذ ضيِّق دون السكَّة...)(٤٠٠)، أي إنَّه أضيق من
السكَّة، وربَّما يُقصَد من السكَّة الشارع العريض العامُّ.
وعلى كلِّ حالٍ، فقد ورد ذكر أزقَّة الكوفة في موردين كلاهما عُدَّ من العلامات:
المورد الأوَّل: أنَّ من علامات خروج الإمام المهدي (عجَّل الله فرجه) هو تحريف
الرايات في أزقَّة الكوفة:
جاء هذا المعنى في ما نُسِبَ لأمير المؤمنين (عليه السلام) بما يُسمَّى بخطبة
الافتخار، أنَّه (عليه السلام) ذكر عدَّة علامات لخروج الإمام المهدي (عجَّل الله
فرجه) في آخر الزمان، وعدَّ منها: «... أَوَّلُهَا: تَحْرِيفُ اَلرَّايَاتِ فِي
أَزِقَّةِ اَلْكُوفَةِ...»(٤٠١).
انظر: (٤٨٣) تحريف الرايات، (٤٨٤) تحريق الزوايا، (١٩٤٨) الكوفة.
المورد الثاني: أنَّ من العلامات هو وصول ماء الفرات إلى أزقَّة الكوفة:
فقد جاء في رواية عن أمير المؤمنين (عليه السلام): «إِذَا فَتَقَ بَثَقٌ فِي
اَلْفُرَاتِ فَبَلَغَ أَزِقَّةَ اَلْكُوفَةِ، فَلْيَتَهَيَّأْ شِيعَتُنَا لِلِقَاءِ
اَلْقَائِمِ»(٤٠٢).
انظر: (١٢٩١) شقُّ في الفرات، (١٧٧٣) الفرات، (١٩٤٨) الكوفة.
* * *
(١٨٠/١٨٠) الأزهر ابن الكلبيَّة:
أحد ألقاب السفياني كما جاء ذلك في رواية المروزي بسنده عَنْ كَعْبٍ، قَالَ:
(يَمْلُكُ حَمْلَ اِمْرَأَةٍ، اِسْمُهُ عَبْدُ الله اِبْنُ يَزِيدَ، وَهُوَ
اَلْأَزْهَرُ بْنُ اَلْكَلْبِيَّةِ، أَوِ اَلزُّهْرِيُّ اِبْنُ اَلْكَلْبِيَّةِ،
اَلمُشَوَّهُ اَلسُّفْيَانِيُّ)(٤٠٣).
وصفه بأنَّه ابن الكلبيَّة باعتبار أنَّ أُمَّه من كلب، كما هو واضح من تعبير
الروايات العديدة أنَّ أخواله من كلب.
انظر: (٢٠١) أسماء السفياني، (١٣٨٨) صفات السفياني، (١٩٢٨) كلب.
* * *
(١٨١/١٨١) أزيل الفخذين:
اَلزَّيَلُ - بالتحريك -: تَبَاعُدُ مَا بَيْنَ اَلْفَخِذَيْنِ كَالْفَحَجِ.
وَرَجُلٌ أَزْيَلُ اَلْفَخِذَيْنِ: مُنْفَرِجُهُمُا مُتَبَاعِدُهُمُا...(٤٠٤).
وُصِفَ الإمام المهدي (عجَّل الله فرجه) بأنَّه أزيل الفخذين، فقد روي عَنْ أَبِي
وَائِلٍ، قَالَ: نَظَرَ أَمِيرُ اَلمُؤْمِنِينَ عَلِيٌّ إِلَى اَلْحُسَيْنِ (عليهما
السلام)، فَقَالَ: «إِنَّ اِبْنِي هَذَا سَيِّدٌ كَمَا سَمَّاهُ رَسُولُ الله
(صلَّى الله عليه وآله) سَيِّداً، وَسَيُخْرِجُ اللهُ مِنْ صُلْبِهِ رَجُلاً
بِاسْمِ نَبِيِّكُمْ يُشْبِهُهُ فِي اَلْخَلْقِ وَاَلْخُلُقِ...، وَهُوَ رَجُلٌ
أَجْلَى اَلجَبِينِ، أَقْنَى اَلْأَنْفِ، ضَخْمُ اَلْبَطْنِ، أَزْيَلُ
اَلْفَخِذَيْنِ...»(٤٠٥).
انظر: (١٤٣) أحمش الساقين، (١٣٨٧) صفات الإمام المهدي (عجَّل الله فرجه)
الخَلْقيَّة، (٢١٥٣) معطوف الركبتين.
* * *
(١٨٢/١٨٢) أسباب الغيبة/ عِلَل الغيبة:
هي المقتضيات التي دعت الإمام المهدي (عجَّل الله فرجه) إلى الغيبة، والموانع التي
منعت من ظهوره.
ونُلفِت النظر أوَّلاً إلى ضرورة التسليم بأنَّ ما أراده الله تعالى لا بدَّ أنْ
يكون الأصلح للبشر، وأنَّنا لا نستطيع أنْ نعرف العِلَل الواقعيَّة لأمر إلهي،
والغيبة من هذا القبيل، ولذا ورد أنَّ العلَّة الحقيقيَّة للغيبة لم يُؤذَن بالكشف
عنها، فقد ورد عَنْ عَبْدِ الله بْنِ اَلْفَضْلِ اَلْهَاشِمِيِّ، قَالَ: سَمِعْتُ
اَلصَّادِقَ جَعْفَرَ بْنَ مُحَمَّدٍ (عليهما السلام) يَقُولُ: «إِنَّ لِصَاحِبِ
هَذَا اَلْأَمْرِ غَيْبَةً لَا بُدَّ مِنْهَا، يَرْتَابُ فِيهَا كُلُّ مُبْطِلٍ»،
فَقُلْتُ: وَلِمَ جُعِلْتُ فِدَاكَ؟ قَالَ: «لِأَمْرٍ لَمْ يُؤْذَنْ لَنَا فِي
كَشْفِهِ لَكُمْ»، قُلْتُ: فَمَا وَجْهُ اَلْحِكْمَةِ فِي غَيْبَتِهِ؟ قَالَ:
«وَجْهُ اَلْحِكْمَةِ فِي
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
(٤٠٠) لسان العرب (ج ١٠/ ص ١٤٤/ مادَّة زقق).
(٤٠١) مشارق أنوار اليقين (ص ٢٦١ و٢٦٢).
(٤٠٢) الصراط المستقيم (ج ٢/ ص ٢٥٨).
(٤٠٣) الفتن للمروزي (ص ١٦٥).
(٤٠٤) لسان العرب (ج ١١/ ص ٣١٧/ مادَّة زيل).
(٤٠٥) الغيبة للنعماني (ص ٢٢٢ و٢٢٣/ باب ١٣/ ح ٢).
غَيْبَتِهِ وَجْهُ اَلْحِكْمَةِ فِي غَيْبَاتِ مَنْ تَقَدَّمَهُ مِنْ حُجَجِ الله
تَعَالَى ذِكْرُهُ، إِنَّ وَجْهَ اَلْحِكْمَةِ فِي ذَلِكَ لَا يَنْكَشِفُ إِلَّا
بَعْدَ ظُهُورِهِ كَمَا لَمْ يَنْكَشِفْ وَجْهُ اَلْحِكْمَةِ فِيمَا أَتَاهُ
اَلْخَضِرُ (عليه السلام) مِنْ خَرْقِ اَلسَّفِينَةِ وَقَتْلِ اَلْغُلَامِ
وَإِقَامَةِ اَلْجِدَارِ لِمُوسَى(عليه السلام) إِلَى وَقْتِ اِفْتِرَاقِهِمَا. يَا
اِبْنَ اَلْفَضْلِ، إِنَّ هَذَا اَلْأَمْرَ أَمْرٌ مِنْ (أَمْرِ) الله تَعَالَى،
وَسِرٌّ مِنْ سِرِّ الله، وَغَيْبٌ مِنْ غَيْبِ الله، وَمَتَى عَلِمْنَا أَنَّهُ
(عزَّ وجلَّ) حَكِيمٌ صَدَّقْنَا بِأَنَّ أَفْعَالَهُ كُلَّهَا حِكْمَةٌ وَإِنْ
كَانَ وَجْهُهَا غَيْرَ مُنْكَشِفٍ»(٤٠٦).
اللَّهُمَّ إلَّا أنْ يكشف لنا ذلك أهل البيت (عليهم السلام)، أو يكون ما يُذكَر هو
من باب الحكمة لا أكثر، وهذا ما أشارت إليه الروايات في تعليل وقوع غيبة الإمام
المهدي (عجَّل الله فرجه)، حيث ذكرت عدَّة أسباب يمكن أنْ تكون حِكَماً للغيبة وعلى
نحو جزء العلَّة والمقتضي لها، منها:
١) الخوف من القتل:
عَنْ زُرَارَةَ، قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا جَعْفَرٍ اَلْبَاقِرَ (عليه السلام)
يَقُولُ: «إِنَّ لِلْغُلَامِ غَيْبَةً قَبْلَ أَنْ يَقُومَ، وَهُوَ اَلمَطْلُوبُ
تُرَاثُهُ»، قُلْتُ: وَلِمَ ذَلِكَ؟ قَالَ: «يَخَافُ - وَأَوْمَأَ بِيَدِهِ إِلَى
بَطْنِهِ، يَعْنِي اَلْقَتْلَ -»(٤٠٧).
ذلك الخوف الذي يُفسَّر بأنَّه الخوف على دين الله وشريعة جدِّه سيِّد المرسَلين
(صلَّى الله عليه وآله).
انظر: (١٧١٠) الغلام، (١٧٢٦) الغيبة، (٢١٤٣) المطلوب تراثه.
٢) التمييز والتمحيص:
عَنْ أَبِي بَصِيرٍ، عَنْ أَبِي عَبْدِ الله (عليه السلام) أَنَّهُ قَالَ: «مَعَ
اَلْقَائِمِ (عليه السلام) مِنَ اَلْعَرَبِ شَيْءٌ يَسِيرٌ»، فَقِيلَ لَهُ: إِنَّ
مَنْ يَصِفُ هَذَا اَلْأَمْرَ مِنْهُمْ لَكَثِيرٌ، قَالَ: «لَا بُدَّ لِلنَّاسِ
مِنْ أَنْ يُمَحَّصُوا وَيُمَيَّزُوا وَيُغَرْبَلُوا، وَسَيَخْرُجُ مِنَ
اَلْغِرْبَالِ خَلْقٌ كَثِيرٌ»(٤٠٨).
وفي حديث أمير المؤمنين (عليه السلام): «وَلَيَبْعَثَنَّ اللهُ رَجُلاً مِنْ
وُلْدِي فِي آخِرِ اَلزَّمَانِ يُطَالِبُ بِدِمَائِنَا، وَلَيَغِيبَنَّ عَنْهُمْ
تَمْيِيزاً لِأَهْلِ اَلضَّلَالَةِ حَتَّى يَقُولَ اَلْجَاهِلُ: مَا لله فِي آلِ
مُحَمَّدٍ مِنْ حَاجَةٍ»(٤٠٩).
انظر: (٧) آخر الزمان.
٣) حتَّى لا يبايع ظالماً:
ورد في جواب الإمام المهدي (عليه السلام) لمسائل إسحاق بن يعقوب: «وَأَمَّا عِلَّةُ
مَا وَقَعَ مِنَ اَلْغَيْبَةِ فَإِنَّ اللهَ (عزَّ وجلَّ) يَقُولُ: ﴿يَا أَيُّهَا
الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَسْأَلُوا عَنْ أَشْيَاءَ إِنْ تُبْدَ لَكُمْ تَسُؤْكُمْ﴾
[المائدة: ١٠١]، إِنَّهُ لَمْ يَكُنْ لِأَحَدٍ مِنْ آبَائِي (عليهم السلام)
إِلَّا وَقَدْ وَقَعَتْ فِي عُنُقِهِ بَيْعَةٌ لِطَاغِيَةِ زَمَانِهِ، وَإِنِّي
أَخْرُجُ حِينَ أَخْرُجُ وَلَا بَيْعَةَ لِأَحَدٍ مِنَ اَلطَّوَاغِيتِ فِي
عُنُقِي...»(٤١٠).
وهذا يُعتبَر واحداً من خصائصه التي تميَّز بها عن آبائه الطاهرين (عليهم السلام)،
إذ من الواضح لكلِّ من تتبَّع سيرة أهل البيت (عليهم السلام) أنَّهم كانت لهم بيعة
مكرَهة لطاغية زمانهم، وليس المقصود من البيعة هنا هي بيعة التبعيَّة والإعانة،
وأنْ يُحسَب الإمام (عجَّل الله فرجه) من أتباع السلطان، فإنَّ هذا ممَّا لا يمكن
تصوُّره في حقِّ أهل البيت (عليهم السلام)، بل المقصود هو عدم الخروج ضدَّ الطاغية
وعدم القيام بالسيف، فهذا المعنى - بالإضافة إلى البيعة المكرَهة الظاهريَّة - هو
المراد من البيعة، فهو معنى مسامحي للبيعة وليس بيعة حقيقيَّة التي تعني التزام
وعقد بين المبايِع (بالكسر) والمبايَع (بالفتح) يتضمَّن الالتزام بالطاعة وعدم
الالتواء على أمر المبايَع (بالفتح).
وهذا المعنى المسامحي - فضلاً عن الحقيقي - غير متحقِّق في حقِّ الإمام المهدي
(عجَّل الله فرجه)، وهذا هو معنى هذه الرواية.
انظر: (١٧٢٦) الغيبة.
٤) السُّنَن التاريخيَّة:
بمعنى أنَّ الروايات الشريفة صرَّحت بأنَّ السُّنَن التاريخيَّة والأحداث التي وقعت
في الأنبياء السابقين،
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
(٤٠٦) كمال الدِّين (ص ٤٨١ و٤٨٢/ باب ٤٤/ ح ١١).
(٤٠٧) الغيبة للنعماني (ص ١٨٢ و١٨٣/باب ١٠/فصل ٤/ح ٢٠).
(٤٠٨) الغيبة للنعماني (ص ٢١٢/ باب ١٢/ ح ٦).
(٤٠٩) الغيبة للنعماني (ص ١٤٣/ باب ١٠/ ح ١).
(٤١٠) كمال الدِّين (ص ٤٨٥/ باب ٤٥/ ح ٤).
هي تقع في هذه الأُمَّة عموماً، وفي الإمام المهدي (عجَّل
الله فرجه) خصوصاً، ومن ذلك أنَّ بعض الأنبياء السابقين (عليهم السلام) قد غابوا عن
أقوامهم، وهذا ما سيقع بالإمام المهدي (عجَّل الله فرجه)، بل ورد أنَّه (عجَّل الله
فرجه) لا يظهر حتَّى يستوفي غيبات الأنبياء السابقين (عليهم السلام).
فقد روي عَنْ حَنَانِ بْنِ سَدِيرٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَبِي عَبْدِ الله (عليه
السلام)، قَالَ: «إِنَّ لِلْقَائِمِ مِنَّا غَيْبَةً يَطُولُ أَمَدُهَا»، فَقُلْتُ
لَهُ: يَا اِبْنَ رَسُولِ الله، وَلِمَ ذَلِكَ؟ قَالَ: «لِأَنَّ اللهَ (عزَّ وجلَّ)
أَبَى إِلَّا أَنْ تَجْرِيَ فِيهِ سُنَنُ اَلْأَنْبِيَاءِ (عليهم السلام) فِي
غَيْبَاتِهِمْ، وَإِنَّهُ لَا بُدَّ لَهُ - يَا سَدِيرُ - مِنِ اِسْتِيفَاءِ مَدَدِ
غَيْبَاتِهِمْ، قَالَ اللهُ تَعَالَى: ﴿لَتَرْكَبُنَّ طَبَقاً عَنْ طَبَقٍ﴾
[الانشقاق: ١٩]، أَيْ سَنَنَ مَنْ كَانَ قَبْلَكُمْ»(٤١١).
انظر: (١١٩٣) سُنَّة من محمّد (صلَّى الله عليه وآله)، (١٢٠٤) سُنَن الأنبياء،
(١٧٢٨) غيبة (غيبات) الأنبياء.
٥) أنْ لا تضيع ودائع الله (عزَّ وجلَّ):
أي المؤمنين الذين يظهرون من أصلاب الكافرين، فَعَنْ مُحَمَّدِ بْنِ أَبِي عُمَيْرٍ،
عَمَّنْ ذَكَرَهُ، عَنْ أَبِي عَبْدِ الله (عليه السلام)، قَالَ: قُلْتُ لَهُ: مَا
بَالُ أَمِيرِ اَلمُؤْمِنِينَ (عليه السلام) لَمْ يُقَاتِلْ مُخَالِفِيهِ فِي
اَلْأَوَّلِ؟ قَالَ: «لِآيَةٍ فِي كِتَابِ الله تَعَالَى: ﴿لَوْ تَزَيَّلُوا
لَعَذَّبْنَا الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْهُمْ عَذَاباً أَلِيماً﴾ [الفتح: ٢٥]»،
قَالَ: قُلْتُ: وَمَا يَعْنِي بِتَزَايُلِهِمْ؟ قَالَ: «وَدَائِعُ مُؤْمِنُونَ فِي
أَصْلَابِ قَوْمٍ كَافِرِينَ، وَكَذَلِكَ اَلْقَائِمُ (عليه السلام) لَمْ يَظْهَرْ
أَبَداً حَتَّى تَخْرُجَ وَدَائِعُ الله (عزَّ وجلَّ)، فَإِذَا خَرَجَتْ ظَهَرَ
عَلَى مَنْ ظَهَرَ مِنْ أَعْدَاءِ الله (عزَّ وجلَّ) فَقَتَلَهُمْ»(٤١٢).
انظر: (٢٠٩٣) المزاملة، (٢٠٩٤) المزايلة.
٦) قبائح أعمال العباد، وفضائح أفعالهم، ممَّا يُسبِّب قلَّة العدد المطلوب من
الأنصار:
فإنَّها المانعة عن ظهوره (عجَّل الله فرجه) عقوبةً على الخلق، كما ورد عَنْ
أَمِيرِ اَلمُؤْمِنِينَ (عليه السلام) أَنَّهُ قَالَ: «وَاِعْلَمُوا أَنَّ
اَلْأَرْضَ لَا تَخْلُو مِنْ حُجَّةٍ لله (عزَّ وجلَّ)، وَلَكِنَّ اللهَ سَيُعْمِي
خَلْقَهُ عَنْهَا بِظُلْمِهِمْ وَجَوْرِهِمْ وَإِسْرَافِهِمْ عَلَى
أَنْفُسِهِمْ...» الخبر(٤١٣).
انظر: (٦٤٩) الحجَّة من آل محمّد/الحجَّة، (٢١٢٤) المشاهدة.
٧) إظهار عجز البشريَّة جمعاء عن الإصلاح التامِّ:
عَنْ أَبِي صَادِقٍ، عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ (عليه السلام)، قَالَ: «دَوْلَتُنَا آخِرُ
اَلدُّوَلِ، وَلَنْ يَبْقَ أَهْلُ بَيْتٍ لَهُمْ دَوْلَةٌ إِلَّا مُلِّكُوا
قَبْلَنَا، لِئَلَّا يَقُولُوا إِذَا رَأَوْا سِيرَتَنَا: إِذَا مُلِّكْنَا سِرْنَا
مِثْلَ سِيرَةِ هَؤُلَاءِ، وَهُوَ قَوْلُ الله (عزَّ وجلَّ): ﴿وَالْعَاقِبَةُ
لِلْمُتَّقِينَ﴾ [الأعراف: ١٢٨]»(٤١٤).
انظر: (٦) آخر الدُّوَل، (٧) آخر الزمان، (١٧٢٦) الغيبة.
* * *
(١٨٣/١٨٣) الأسبُع المظفَّر:
جاء في الخطبة المنسوبة لأمير المؤمنين (عليه السلام) والمسمَّاة بالمخزون، أنَّ من
علامات مجيء تأويل قوله تعالى: ﴿ثُمَّ رَدَدْنَا لَكُمُ الْكَرَّةَ عَلَيْهِمْ
وَأَمْدَدْنَاكُمْ بِأَمْوَالٍ وَبَنِينَ وَجَعَلْنَاكُمْ أَكْثَرَ نَفِيراً﴾
[الإسراء: ٦]، هو «قَتْلُ اَلْأَسْبُعِ اَلمُظَفَّرِ صَبْراً فِي بِيعَةِ
اَلْأَصْنَامِ مَعَ كَثِيرٍ مِنْ شَيَاطِينِ اَلْإِنْسِ»(٤١٥).
والأسبع: هو المفترس من الحيوان، يُسمَّى به الرجل للدلالة على قوَّته.
والمظفَّر: هو (صاحب دولة في الحرب)(٤١٦)، وهو من (لا يحاول أمراً إلَّا ظفر به)(٤١٧).
والقتل صبراً: هو أنْ يُمسَك الرجل ويُحبَس حتَّى يُقتَل صبراً، فلا يُقتَل في
معركة، أو أنَّه يُقتَل غيلةً، أو يُقتَل مكتوفاً مغلولاً لا يمكنه أنْ يدافع،
(وكلُّ من حُبِسَ لقتل فهو قتيل صبر)(٤١٨).
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
(٤١١) كمال الدِّين (ص ٤٨٠ و٤٨١/ باب ٤٤/ ح ٦).
(٤١٢) كمال الدِّين (ص ٦٤١/ باب ٥٤).
(٤١٣) الغيبة للنعماني (ص ١٤٤/ باب ١٠/ ح ٢).
(٤١٤) الغيبة للطوسي (ص ٤٧٢ و٤٧٣/ ح ٤٩٣).
(٤١٥) مختصر بصائر الدرجات (ص ١٩٩).
(٤١٦) الصحاح للجوهري (ج ٢/ ص ٧٣٠/ مادَّة ظفر).
(٤١٧) لسان العرب (ج ٤/ ص ٥١٩/ مادَّة ظفر).
(٤١٨) بحار الأنوار (ج ٨٣/ ص ٩٣).
ولم يتَّضح معنى (بيعة الأصنام)، ولعلَّه إشارة إلى أنَّ الذين يقتلون الأسبع
المظفَّر صبراً فإنَّهم يقتلونه إثر بيعة لهم تُسمَّى ببيعة الأصنام، إشارة إلى
أنَّها بيعة باطلة، وهذه البيعة تتمُّ باشتراك كثير من شياطين الإنس.
ويبدو أنَّها شخصيَّة سلبيَّة، إذ هو يُقتَل مع كثير من شياطين الإنس، وأنَّ البيعة
هي بيعة الأصنام.
هذا، وقد نقلها العلَّامة المجلسي (رحمه الله) في (بحاره) بلفظ (الأسقع)، فقال:
«وَقَتْلُ اَلْأَسْقَعِ صَبْراً فِي بَيْعَةِ اَلْأَصْنَامِ»(٤١٩).
انظر: (١٩٤) الأسقع، (٢٤١) أطمس العين، (٨٠٥) خطبة المخزون.
* * *
(١٨٤/١٨٤) استدارة الفلك:
مصطلح ورد في عدَّة روايات، وقد فُسِّر بأنَّه (اختلاف الشيعة بينهم)، فقد روي عَنْ
عَبْدِ اَلْكَرِيمِ، قَالَ: ذُكِرَ عِنْدَ أَبِي عَبْدِ الله (عليه السلام)
اَلْقَائِمَ، فَقَالَ: «أَنَّى يَكُونُ ذَلِكَ وَلَمْ يَسْتَدِرِ اَلْفَلَكُ حَتَّى
يُقَالَ: مَاتَ أَوْ هَلَكَ، فِي أَيِّ وَادٍ سَلَكَ؟»، فَقُلْتُ: وَمَا
اِسْتِدَارَةُ اَلْفَلَكِ؟ فَقَالَ: «اِخْتِلَافُ اَلشِّيعَةِ بَيْنَهُمْ»(٤٢٠).
وعلَّق النعماني (رحمه الله) بقوله: (وهذه الأحاديث دالَّة على ما قد آلت إليه
أحوال الطوائف المنتسبة إلى التشيُّع ممَّن خالف الشرذمة المستقيمة على إمامة الخلف
بن الحسن بن عليٍّ (عليه السلام)، لأنَّ الجمهور منهم من يقول في الخلف: أين هو؟
وأنَّى يكون هذا؟ وإلى متى يغيب؟ وكم يعيش هذا؟ وله الآن نيِّف وثمانون سنة، فمنهم
من يذهب إلى أنَّه ميِّت، ومنهم من يُنكِر ولادته ويجحد وجوده بواحدة، ويستهزئ
بالمصدِّق به، ومنهم من يستبعد المدَّة ويستطيل الأمد، ولا يرى أنَّ الله في قدرته،
ونافذ سلطانه، وماضي أمره وتدبيره، قادر على أنْ يمدَّ لوليِّه في العمر كأفضل ما
مدَّه ويمدُّه لأحدٍ من أهل عصره وغير أهل عصره، ويظهر بعد مضيِّ هذه المدَّة وأكثر
منها...)(٤٢١).
جدير بالذكر أنَّ استدارة الفلك ذُكِرَت في روايات أُخرى بلفظ قريب من هذا، من قبيل
ما روي عَنْ أَبِي اَلْجَارُودِ، عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ (عليه السلام)، قَالَ: قَالَ
لِي: «يَا أَبَا اَلْجَارُودِ، إِذَا دَارَ اَلْفَلَكُ وَقَالُوا: مَاتَ أَوْ
هَلَكَ، وَبِأَيِّ وَادٍ سَلَكَ؟ وَقَالَ اَلطَّالِبُ لَهُ: أَنَّى يَكُونُ ذَلِكَ
وَقَدْ بَلِيَتْ عِظَامُهُ؟ فَعِنْدَ ذَلِكَ فَارْتَجُوهُ، وَإِذَا سَمِعْتُمْ بِهِ
فَأْتُوهُ وَلَوْ حَبْواً عَلَى اَلثَّلْجِ»(٤٢٢).
وفي رواية عَنِ اَلمُفَضَّلِ بْنِ عُمَرَ، قَالَ: قُلْتُ لِأَبِي عَبْدِ الله (عليه
السلام): مَا عَلَامَةُ اَلْقَائِمِ؟ قَالَ: «إِذَا اِسْتَدَارَ اَلْفَلَكُ،
فَقِيلَ: مَاتَ أَوْ هَلَكَ، فِي أَيِّ وَادٍ سَلَكَ؟»، قُلْتُ: جُعِلْتُ فِدَاكَ،
ثُمَّ يَكُونُ مَاذَا؟ قَالَ: «لَا يَظْهَرُ إِلَّا بِالسَّيْفِ»(٤٢٣).
ولم يظهر وجه تشبيه اختلاف الشيعة باستدارة الفلك، ولعلَّه كان من الإمام (عليه
السلام) جواباً إسكاتيًّا، بمعنى أنَّ توضيح معنى استدارة الفلك قد يكون صعباً على
إدراك السائل، فذكر الإمام (عليه السلام) أمراً سيحدث في المستقبل، وهو اختلاف
الشيعة، والله العالم.
ولعلَّ ذلك تشبيه بين اختلاف الشيعة وبين استدارة الفلك أي اختلافه، واستدارة الفلك
لعلَّه دلالة على شدَّة الاضطراب وتزلزل الأحوال، وكأنَّ هذا الاختلاف يُشعِر
باضطرابٍ عامٍّ يشمل جميع أنشطة الحياة.
انظر: (١٥٢) اختلاف الشيعة، (١٢٣٢) السيف، (١٦٢٣) علامات الظهور.
* * *
(١٨٥/١٨٥) إسحاق الأحمر:
أحد مدَّعي النيابة الخاصَّة في زمن السفير الثاني، كما يظهر من رواية أحمد
الدينوري السرَّاج، المكنَّى بأبي العبَّاس، الملقَّب بآستاره، وبحثه عن باب الإمام
المهدي (عجَّل الله فرجه)، ليُسلِّمه الأموال التي أُعطيت له ليوصلها إليه،
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
(٤١٩) بحار الأنوار (ج ٥٢/ ص ٢٧٣/ ح ١٦٧).
(٤٢٠) الغيبة للنعماني (ص ١٥٩/ باب ١٠/ فصل ١/ ح ٢٠).
(٤٢١) الغيبة للنعماني (ص ١٥٩ و١٦٠).
(٤٢٢) الغيبة للنعماني (ص ١٥٦/ باب ١٠/ فصل ١/ ح ١٢).
(٤٢٣) الغيبة للنعماني (ص ١٥٩/ باب ١٠/ فصل ١/ ح ١٩).
حيث نقل أنَّه دخل على الباقطاني، فلم يطمئنّ إليه، ثمّ وصفوا له إسحاق الأحمر،
قَالَ: فَصِرْتُ إِلَى إِسْحَاقَ اَلْأَحْمَرِ، فَوَجَدْتُهُ شَابًّا نَظِيفاً،
مَنْزِلُهُ أَكْبَرُ مِنْ مَنْزِلِ اَلْبَاقِطَانِيِّ، وَفَرَسُهُ وَلِبَاسُهُ
وَمُرُوءَتُهُ أَسْرَى، وَغِلْمَانُهُ أَكْثَرُ مِنْ غِلْمَانِهِ، وَيَجْتَمِعُ
عِنْدَهُ مِنَ اَلنَّاسِ أَكْثَرُ مِمَّا يَجْتَمِعُونَ عِنْدَ اَلْبَاقِطَانِيِّ،
قَالَ: فَدَخَلْتُ وَسَلَّمْتُ، فَرَحَّبَ وَقَرَّبَ، قَالَ: فَصَبَرْتُ إِلَى أَنْ
خَفَّ اَلنَّاسُ، قَالَ: فَسَأَلَنِي عَنْ حَاجَتِي، فَقُلْتُ لَهُ كَمَا قُلْتُ
لِلْبَاقِطَانِيِّ، وَعُدْتُ إِلَيْهِ بَعْدَ ثَلَاثَةِ أَيَّامٍ، فَلَمْ يَأْتِ
بِحُجَّةٍ.
وكان قد قال للباقطاني: إِنِّي رَجُلٌ مِنْ أَهْلِ اَلدِّينَوَرِ، وَمَعِي شَيْءٌ
مِنَ اَلمَالِ أَحْتَاجُ أَنْ أُسَلِّمَهُ، قَالَ: فَقَالَ لِي: اِحْمِلْهُ، قَالَ:
فَقُلْتُ: أُرِيدُ حُجَّةً، قَالَ: تَعُودُ إِلَيَّ فِي غَدٍ، قَالَ: فَعُدْتُ
إِلَيْهِ مِنَ اَلْغَدِ، فَلَمْ يَأْتِ بِحُجَّةٍ، وَعُدْتُ إِلَيْهِ فِي
اَلْيَوْمِ اَلثَّالِثِ فَلَمْ يَأْتِ بِحُجَّةٍ(٤٢٤).
انظر: (٣٦٤) الباقطاني، (٢٠٣٦) محمّد بن عثمان العمري (رضي الله عنه)، (٢٣٥٦)
النيابة الخاصَّة.
* * *
(١٨٦/١٨٦) إسحاق بن إسماعيل النيسابوري:
عدَّه الشيخ الطوسي (رحمه الله) في (رجاله) من أصحاب أبي محمّد الحسن العسكري (عليه
السلام) ووثَّقه(٤٢٥).
روى توقيعاً صدر عن الإمام العسكري (عليه السلام)، وفيه توثيق ومدح للسفير الأوَّل
عثمان بن سعيد (رضي الله عنه)، حيث ورد فيه: «فَلَا تَخْرُجَنَّ مِنَ اَلْبَلْدَةِ
حَتَّى تَلْقَى اَلْعَمْرِيَّ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ بِرِضَايَ عَنْهُ، وَتُسَلِّمَ
عَلَيْهِ وَتَعْرِفَهُ وَيَعْرِفَكَ، فَإِنَّهُ اَلطَّاهِرُ اَلْأَمِينُ
اَلْعَفِيفُ اَلْقَرِيبُ مِنَّا وَإِلَيْنَا، فَكُلُّ مَا يُحْمَلُ إِلَيْنَا مِنْ
شَيْءٍ مِنَ اَلنَّوَاحِي فَإِلَيْهِ يَصِيرُ آخِرَ أَمْرِهِ، لِيُوصَلَ ذَلِكَ
إِلَيْنَا»(٤٢٦).
انظر: (٣٠٥) الأمين، (١٤٥٤) الطاهر، (٢٣٥٦) النيابة الخاصَّة.
* * *
(١٨٧/١٨٧) إسحاق الكاتب النوبختي:
قال الشيخ النمازي (قدّس سرّه): (إسحاق الكاتب البغدادي: من بني نيبخت. عُدَّ ممَّن
رأى الحجَّة المنتظَر (عجَّل الله فرجه)... وهو دالٌّ على جلالته)(٤٢٧).
هو ممَّن شاهد الحجَّة (عجَّل الله فرجه) من غير الوكلاء من أهل بغداد، قال الشيخ
الصدوق (رحمه الله): (... وَمِنْ غَيْرِ اَلْوُكَلَاءِ مِنْ أَهْلِ بَغْدَادَ: ...
وَإِسْحَاقُ اَلْكَاتِبُ مِنْ بَنِي نَيْبَخْتٍ [نَوْبَخْتٍ]...)(٤٢٨).
انظر: (٤١١) بغداد، (٢١٢٤) المشاهدة، (٢٣٥٧) النيابة العامَّة.
* * *
(١٨٨/١٨٨) الأسدي:
أحد ألقاب السفير الأوَّل عثمان بن سعيد (رضي الله عنه)، قال الشيخ الطوسي (رحمه
الله) في (الغيبة): (وهو الشيخ الموثوق به أبو عمرو عثمان بن سعيد العمري (رحمه
الله)، وكان أسديًّا...)(٤٢٩).
انظر: (١١٢٧) السفارة، (١٥٥٧) عثمان بن سعيد العمري (رضي الله عنه)، (١٥٨٧)
العسكري.
* * *
(١٨٩/١٨٩) إسرافيل:
من الملائكة المقرَّبين، وقد جاء في كلام جبرئيل (عليه السلام) مع النبيِّ الأعظم
(صلَّى الله عليه وآله): «... إِنَّ بَيْنَ الله وَبَيْنَ خَلْقِهِ سَبْعُونَ
(تِسْعُونَ خ ل) أَلْفَ حِجَابٍ، وَأَقْرَبُ اَلْخَلْقِ إِلَى الله أَنَا
وَإِسْرَافِيلُ، وَبَيْنَنَا وَبَيْنَهُ أَرْبَعَةُ حُجُبٍ: حِجَابٌ مِنْ نُورٍ،
وَحِجَابٌ مِنْ ظُلْمَةٍ، وَحِجَابٌ مِنَ اَلْغَمَامِ، وَحِجَابٌ مِنَ
اَلمَاءِ...»(٤٣٠).
وفي (تفسير القمِّي): قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ (عليه السلام): «إِنَّ اللهَ خَلَقَ
إِسْرَافِيلَ وَجَبْرَائِيلَ وَمِيكَائِيلَ مِنْ تَسْبِيحَةٍ وَاحِدَةٍ، وَجَعَلَ
لَهُمُ اَلسَّمْعَ وَاَلْبَصَرَ وَجَوْدَةَ اَلْعَقْلِ وَسُرْعَةَ
اَلْفَهْمِ»(٤٣١).
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
(٤٢٤) دلائل الإمامة (ص ٥٢٠ ٥٢١/ ح ٤٩٣/٩٧).
(٤٢٥) رجال الطوسي (ص ٣٩٧/ الرقم ٥٨٢٢/٦).
(٤٢٦) رجال الكشِّي (ج ٢/ ص ٨٤٨/ ح ١٠٨٨).
(٤٢٧) مستدركات علم الرجال (ج ١/ص ٥٧٨/الرقم ٩٠/٢٠٢١).
(٤٢٨) كمال الدِّين (ص ٤٤٢/ باب ٤٣/ ح ١٦).
(٤٢٩) الغيبة للطوسي (ص٣٥٣).
(٤٣٠) تفسير القمِّي (ج ٢/ ص ١٠).
(٤٣١) تفسير القمِّي (ج ٢/ ص ٢٠٦ و٢٠٧).
ويُستفاد من بعض النصوص أنَّه الذي يحمل العرش، وهو صاحب النفخ في الصور - وهو
المعروف والمشهور -، ففي (إقبال الأعمال): «اَللَّهُمَّ صَلِّ عَلَى إِسْرَافِيلَ
حَامِلِ عَرْشِكَ، وَصَاحِبِ اَلصُّورِ، اَلمُنْتَظِرِ لِأَمْرِكَ، وَاَلْوَجِلِ
اَلمُشْفِقِ مِنْ خِيفَتِكَ...»(٤٣٢).
وفي رواية عن الإمام عليِّ بن الحسين (عليهما السلام) أنَّ آخر مَنْ يموت من أهل
السماء هو المَلَك إسرافيل، فقد روي: «فَيَنْفُخُ فِيهِ نَفْخَةً، فَيَخْرُجُ
اَلصَّوْتُ مِنَ اَلطَّرَفِ اَلَّذِي يَلي أَهْلَ اَلْأَرْضِ، فَلَا يَبْقَى فِي
اَلْأَرْضِ ذُو رُوحٍ إِلَّا صَعِقَ وَمَاتَ، وَيَخْرُجُ اَلصَّوْتُ مِنَ
اَلطَّرَفِ اَلَّذِي يَلي أَهْلَ اَلسَّمَاوَاتِ، فَلَا يَبْقَى فِي اَلسَّمَاوَاتِ
ذُو رُوحٍ إِلَّا صَعِقَ وَمَاتَ إِلَّا إِسْرَافِيلُ، فَيَمْكُثُونَ فِي ذَلِكَ
مَا شَاءَ اللهُ»، قَالَ: «فَيَقُولُ اللهُ لِإِسْرَافِيلَ: يَا إِسْرَافِيلُ،
مُتْ، فَيَمُوتُ إِسْرَافِيلُ...»(٤٣٣).
جاء ذكر المَلَك إسرافيل في القضيَّة المهدويَّة في موردين:
المورد الأوَّل: أنَّه يكون في عداد الملائكة الذين ينزلون عند رجعة الإمام الحسين
(عليه السلام) لنصرته:
فَعَنْ أَبِي جَعْفَرٍ (عليه السلام)، قَالَ: «قَالَ اَلْحُسَيْنُ بْنُ عَلِيٍّ
(عليهما السلام) لِأَصْحَابِهِ قَبْلَ أَنْ يُقْتَلَ: ... فَوَالله لَئِنْ
قَتَلُونَا فَإِنَّا نَرِدُ عَلَى نَبِيِّنَا، ثُمَّ أَمْكُثُ مَا شَاءَ اللهُ،
فَأَكُونُ أَوَّلَ مَنْ تَنْشَقُّ عَنْهُ اَلْأَرْضُ، فَأَخْرُجُ خَرْجَةً
يُوَافِقُ ذَلِكَ خَرْجَةَ أَمِيرِ اَلمُؤْمِنِينَ (عليه السلام) وَقِيَامَ
قَائِمِنَا وَحَيَاةَ رَسُولِ الله (صلَّى الله عليه وآله)، ثُمَّ لَيَنْزِلَنَّ
عَلَيَّ وَفْدٌ مِنَ اَلسَّمَاءِ مِنْ عِنْدِ الله لَمْ يَنْزِلُوا إِلَى
اَلْأَرْضِ قَطُّ، وَلَيَنْزِلَنَّ إِلَيَّ جَبْرَئِيلُ وَمِيكَائِيلُ
وَإِسْرَافِيلُ وَجُنُودٌ مِنَ اَلمَلَائِكَةِ...»(٤٣٤).
المورد الثاني: أنَّه يكون مع الإمام المهدي (عجَّل الله فرجه) إذا خرج:
وقد ورد أنَّه يكون على يساره، فَعَنْ أَبِي حَمْزَةَ اَلثُّمَالِيِّ، قَالَ:
سَمِعْتُ أَبَا جَعْفَرٍ مُحَمَّدَ بْنَ عَلِيٍّ (عليهما السلام) يَقُولُ: «لَوْ
قَدْ خَرَجَ قَائِمُ آلِ مُحَمَّدٍ (صلَّى الله عليه وآله) لَنَصَرَهُ اللهُ
بِالمَلَائِكَةِ اَلمُسَوِّمِينَ وَاَلمُرْدِفِينَ وَاَلمُنْزَلِينَ
وَاَلْكَرُوبِيِّينَ، يَكُونُ جِبْرَائِيلُ أَمَامَهُ، وَمِيكَائِيلُ عَنْ
يَمِينِهِ، وَإِسْرَافِيلُ عَنْ يَسَارِهِ...»(٤٣٥).
وفي ثانية أنَّه يكون أمامه، كما روي عَنْ أَبِي خَالِدٍ اَلْكَابُليِّ، قَالَ:
قَالَ لِي عَلِيُّ بْنُ اَلْحُسَيْنِ (عليهما السلام): «يَا أَبَا خَالِدٍ،
لَتَأْتِيَنَّ فِتَنٌ كَقِطَعِ اَللَّيْلِ اَلمُظْلِمِ، لَا يَنْجُو إِلَّا مَنْ
أَخَذَ اللهُ مِيثَاقَهُ، أُولَئِكَ مَصَابِيحُ اَلْهُدَى، وَيَنَابِيعُ
اَلْعِلْمِ، يُنْجِيهِمُ اللهُ مِنْ كُلِّ فِتْنَةٍ مُظْلِمَةٍ، كَأَنِّي
بِصَاحِبِكُمْ قَدْ عَلَا فَوْقَ نَجَفِكُمْ بِظَهْرِ كُوفَانَ فِي ثَلَاثِمِائَةٍ
وَبِضْعَةَ عَشَرَ رَجُلاً، جَبْرَئِيلُ عَنْ يَمِينِهِ، وَمِيكَائِيلُ عَنْ
شِمَالِهِ، وَإِسْرَافِيلُ أَمَامَهُ، مَعَهُ رَايَةُ رَسُولِ الله (صلَّى الله
عليه وآله) قَدْ نَشَرَهَا، لَا يَهْوِي بِهَا إِلَى قَوْمٍ إِلَّا أَهْلَكَهُمُ
اللهُ (عزَّ وجلَّ)»(٤٣٦).
وهذا الاختلاف في المواقع يُفسَّر على اختلاف موقعه باختلاف تحرُّكات الجيش المهدوي.
انظر: (٥٤٩) جبرئيل (المَلَك)، (٩٧١) رجعة الإمام الحسين (عليه السلام)، (٢١٧٩)
الملائكة.
* * *
(١٩٠/١٩٠) إسرائيل القطَّان:
أحد أصحاب الإمام المهدي (عجَّل الله فرجه) الثلاثمائة وثلاثة عشر من (الريِّ) حسب
رواية الإمام الصادق (عليه السلام) التي عدَّد فيها أسماءهم.
انظر: (٧١٢) حُكَّام الأرض، (١٠٤٤) الريُّ، (١٥٦٢) عدَّة أهل بدر.
* * *
(١٩١/١٩١) أسعد الناس:
جاء في بعض الروايات أنَّ أسعد الناس بالإمام المهدي (عجَّل الله فرجه) هم أهل
الكوفة، ولعلَّ ذلك لأجل كونها عاصمة دولته ومجلس حكمه، ومن ثَمَّ فالذين يكونون
بالقرب منها يكونون سعداء بمجاورة الإمام (عجَّل الله فرجه)، وإلَّا فإنَّ السعادة
والأمن والأمان الذي يأتي به (عجَّل الله فرجه) سيشمل الأرض كلَّها.
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
(٤٣٢) إقبال الأعمال (ج ٣/ ص ٢٤٣).
(٤٣٣) تفسير القمِّي (ج ٢/ ص ٢٥٢).
(٤٣٤) الخرائج والجرائح (ج ٢/ ص ٨٤٨/ ح ٦٣).
(٤٣٥) الغيبة للنعماني (ص ٢٣٩/ باب ١٣/ ح ٢٢).
(٤٣٦) أمالي المفيد (ص ٤٥/ المجلس ٦/ ح ٥).
ففي رواية جَابِرٍ، عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ (عليه السلام)، قَالَ: «أَوَّلُ مَا
يَبْدَأُ اَلْقَائِمُ (عليه السلام) بِأَنْطَاكِيَةَ، فَيَسْتَخْرِجُ مِنْهَا
اَلتَّوْرَاةَ مِنْ غَارٍ فِيهِ عَصَا مُوسَى وَخَاتَمُ سُلَيْمَانَ»، قَالَ:
«وَأَسْعَدُ اَلنَّاسِ بِهِ أَهْلُ اَلْكُوفَةِ»(٤٣٧).
ومثله ورد في بعض روايات العامَّة، حيث روي عَنْ سَالِمِ بْنِ أَبِي اَلْجَعْدِ،
قَالَ: جَلَسْتُ إِلَى عَبْدِ الله بْنِ عُمَرَ وَعَبْدِ الله بْنِ صَفْوَانَ
وَهُمَا جَالِسَانِ فِي اَلْحِجْرِ، فَقَالَ عَبْدُ الله بْنُ عُمَرَ: مِمَّنِ
اَلرَّجُلُ؟ قَالَ: قُلْتُ: مِنْ أَهْلِ اَلْعِرَاقِ، قَالَ: فَكُنْ مِنْ أَهْلِ
اَلْكُوفَةِ، قَالَ: قُلْتُ: فَإِنِّي مِنْهُمْ، قَالَ: هُمْ أَسْعَدُ اَلنَّاسِ
بِالمَهْدِيِّ، فَقَالَ عَبْدُ الله بْنُ صَفْوَانَ: وَالله مَا جَهِلَهُمْ(٤٣٨).
وفي نقل (المصنَّف): عَنْ سَالِمِ بْنِ أَبِي اَلْجَعْدِ، عَنْ عَبْدِ الله بْنِ
عُمَرَ، قَالَ: (يَا أَهْلَ اَلْكُوفَةِ، أَنْتُمْ أَسْعَدُ اَلنَّاسِ
بِالمَهْدِيِّ)(٤٣٩).
انظر: (٣١٤) أنطاكية، (٩٠٧) ذخيرة الأنبياء، (١٩٤٨) الكوفة.
* * *
(١٩٢/١٩٢) أسفار الأنبياء (عليهم السلام):
الأسفار جمع سِفر، و(السِّفْرُ - بالكسر -: الكتاب، وقيل: هو الكتاب الكبير)(٤٤٠).
جاء في بعض الروايات أنَّ أسفار الأنبياء (عليهم السلام) نصَّت على أنَّه ليس في
حكم الإمام المهدي (عجَّل الله فرجه) ظلم ولا عنت، وهي وإنْ كانت عامّيَّة ضعيفة
السند، إلَّا أنَّها متوافقة مضموناً مع الروايات المتواترة التي نصَّت على ذلك
أيضاً، فقد روي عَنْ كَعْبِ اَلْأَحْبَارِ، قَالَ: (إِنِّي لَأَجِدَ اَلمَهْدِيَّ
مَكْتُوباً فِي أَسْفَارِ اَلْأَنْبِيَاءِ، مَا فِي حُكْمِهِ ظُلْمٌ وَلَا
عَنَتٌ)(٤٤١).
انظر: (١٩٣) أسفار التوراة، (٩٠٧) ذخيرة الأنبياء (عليهم السلام)، (١٢٠٤) سُنَن
الأنبياء (عليهم السلام).
* * *
(١٩٣/١٩٣) أسفار التوراة:
السِّفر - بالكسر -: الكتاب، والجمع أسفار، قال الله تعالى: ﴿كَمَثَلِ الْحِمَارِ
يَحْمِلُ أَسْفَاراً﴾ [الجمعة: ٥](٤٤٢).
والأسفار أجزاء التوراة، وجزء منه سِفر، والتوراة خمسة أسفار، أي كُتُب(٤٤٣).
والتوراة كتاب النبيِّ موسى (عليه السلام).
من أجل إلقاء الحجَّة على اليهود يعمد الإمام المهدي (عجَّل الله فرجه) إلى إخراج
أسفار التوراة، فيسلم جماعة منهم على يديه.
وفي رواية أنَّ الإمام المهدي (عجَّل الله فرجه) يستخرج أسفار التوراة لليهود من
جبال الشام، فيحاجُّهم بها، فيسلم جماعة كثيرة، فَعَنْ كَعْبٍ، قَالَ: (إِنَّمَا
سُمِّيَ اَلمَهْدِيُّ لِأَنَّهُ يُهْدَى إِلَى أَسْفَارٍ مِنْ أَسْفَارِ
اَلتَّوْرَاةِ، يَسْتَخْرِجُهَا مِنْ جِبَالِ اَلشَّامِ، يَدْعُو إِلَيْهَا
اَلْيَهُودَ، فَيُسْلِمُ عَلَى تِلْكَ اَلْكُتُبِ جَمَاعَةٌ كَثِيرَةٌ)، ثُمَّ
ذَكَرَ نَحْواً مِنْ ثَلَاثِينَ أَلْفاً(٤٤٤).
وذكر أبو عمرو الداني في (سُنَنه)، قال: قَالَ اِبْنُ شَوْذَبٍ: (إِنَّمَا سُمِّيَ
اَلمَهْدِيَّ لِأَنَّهُ يُهْدَى إِلَى جَبَلٍ مِنْ جِبَالِ اَلشَّامِ، يَسْتَخْرِجُ
مِنْهُ أَسْفَاراً مِنْ أَسْفَارِ اَلتَّوْرَاةِ، فَيُحَاجَّ بِهَا اَلْيَهُودَ،
فَيُسْلِمُ عَلَى يَدَيْهِ جَمَاعَةٌ مِنَ اَلْيَهُودِ)(٤٤٥).
هذا، وقد ورد في رواياتنا ما يُصرِّح باستخراج الإمام المهدي (عجَّل الله فرجه)
للتوراة وغيرها من كُتُب الأنبياء (عليهم السلام)، فقد ورد في سبب تسميته بالمهدي
مثلاً عَنْ جَابِرِ بْنِ يَزِيدَ اَلْجُعْفِيِّ، عَنِ اَلْإِمَامِ اَلْبَاقِرِ
(عليه السلام) أَنَّهُ قَالَ: «... فَمَنْ أَطَاعَهُ فَقَدْ أَطَاعَ اللهَ، وَمَنْ
عَصَاهُ فَقَدْ عَصَى اللهَ، فَإِنَّمَا سُمِّيَ اَلمَهْدِيَّ لِأَنَّهُ يُهْدَى
لِأَمْرٍ خَفِيٍّ، يَسْتَخْرِجُ اَلتَّوْرَاةَ وَسَائِرَ كُتُبِ الله مِنْ غَارٍ
بِأَنْطَاكِيَةَ، فَيَحْكُمُ بَيْنَ أَهْلِ اَلتَّوْرَاةِ
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
(٤٣٧) سرور أهل الإيمان (ص ١١١)، عنه بحار الأنوار (ج ٥٢/ ص ٣٩٠/ ح ٢١٢).
(٤٣٨) الملاحم والفتن (ص ٣٤٧ و٣٤٨/ ح ٥١٤).
(٤٣٩) المصنَّف لابن أبي شيبة (ج ٧/ ص ٥٥٤/ ح ١٤).
(٤٤٠) لسان العرب (ج ٤/ ص ٣٧٠/ مادَّة سفر).
(٤٤١) عقد الدُّرَر (ص ٤١).
(٤٤٢) الصحاح للجوهري (ج ٢/ ص ٦٨٦/ مادَّة سفر).
(٤٤٣) العين للفراهيدي (ج ٧/ ص ٢٤٧/ مادَّة سفر).
(٤٤٤) الفتن للمروزي (ص ٢٢١).
(٤٤٥) سُنَن الداني (ج ٥/ ص ١٠٦٥/ ح ٥٨٦).
بِالتَّوْرَاةِ، وَبَيْنَ أَهْلِ اَلْإِنْجِيلِ بِالْإِنْجِيلِ، وَبَيْنَ أَهْلِ
اَلزَّبُورِ بِالزَّبُورِ، وَبَيْنَ أَهْلِ اَلْفُرْقَانِ بِالْفُرْقَانِ...»(٤٤٦).
انظر: (١٩٢) أسفار الأنبياء (عليهم السلام)، (٢٠٢) أسماء الإمام المهدي (عجَّل الله
فرجه)، (١٦٩٩) غار أنطاكية.
* * *
(١٩٤/١٩٤) الأسقع:
الأَسْقَعُ: المتباعد من الأعداء والحسدة(٤٤٧).
جاء في الخطبة المنسوبة لأمير المؤمنين (عليه السلام) والمسمَّاة بالمخزون، أنَّ من
علامات مجيء تأويل قوله تعالى: ﴿ثُمَّ رَدَدْنَا لَكُمُ الْكَرَّةَ عَلَيْهِمْ
وَأَمْدَدْنَاكُمْ بِأَمْوَالٍ وَبَنِينَ وَجَعَلْنَاكُمْ أَكْثَرَ نَفِيراً﴾
[الإسراء: ٦]، هو «قَتْلُ اَلْأَسْبُعِ اَلمُظَفَّرِ صَبْراً فِي بِيعَةِ
اَلْأَصْنَامِ، مَعَ كَثِيرٍ مِنْ شَيَاطِينِ اَلْإِنْسِ»(٤٤٨).
ولكن العلَّامة المجلسي (رحمه الله) نقلها في (بحاره) بلفظ: (الأسقع)، فقال:
«وَقَتْلُ اَلْأَسْقَعِ صَبْراً فِي بَيْعَةِ اَلْأَصْنَامِ»(٤٤٩).
انظر: (١٨٣) الأسبع المظفَّر، (٤٦١) بيعة الأصنام، (٨٠٥) خطبة المخزون.
* * *
(١٩٥/١٩٥) الأسكُفَّة:
سكف: الأُسْكُفَّةُ والأَسْكُوفةُ: عَتَبةُ البابِ التي يُوطَأُ عليها، والسَّاكِفُ
أَعلاه الذي يَدُورُ فيه الصائرُ، والصائرُ أَسْفَلُ طَرَفِ البابِ الذي يَدُور
أَعلاه...(٤٥٠).
وفي (موسوعة ويكيبيديا): (السَّاكِفُ أو الأُسْكُفَّة الجمع: سَوَاكِف، جزء معماري
مستعرض يكون أعلى الباب أو النافذة).
جاء في رواية عامّيَّة ضعيفة السند عَنْ أَرْطَاةَ، قَالَ: (يَكُونُ بَيْنَ
اَلمَهْدِيِّ وَبَيْنَ اَلرُّومِ هُدْنَةٌ، ثُمَّ يَهْلِكُ اَلمَهْدِيُّ، ثُمَّ
يَلي رَجُلٌ مِنْ أَهْلِ بَيْتِهِ، يَعْدِلُ قَلِيلاً، ثُمَّ يَسِلُّ سَيْفَهُ
عَلَى أَهْلِ فِلَسْطِينَ، فَيَثُورُونَ بِهِ، فَيَسْتَغِيثُ بِأَهْلِ
اَلْأُرْدُنِّ، فَيَمْكُثُ فِيهِمْ شَهْرَيْنِ، يَعْدِلُ بَعَدْلِ اَلمَهْدِيِّ،
ثُمَّ يَسِلُّ سَيْفَهُ عَلَيْهِمْ، فَيَثُورُونَ بِهِ، فَيَخْرُجُ هَارِباً حَتَّى
يَنْزِلَ دِمَشْقَ، فَهَلْ رَأَيْتَ اَلْأُسْكُفَّةَ اَلَّتِي عِنْدَ بَابِ
اَلْجَابِيَةِ حَيْثُ مَوْضِعُ تَوَابِيتِ اَلصَّرْفِ، اَلْحَجَرُ اَلمُسْتَدِيرُ
دُونَهُ، عَلَى خَمْسَةِ أَذْرُعٍ، عَلَيْهَا يُذْبَحُ، وَلَا يَنْطَفِئُ ذِكْرُ
دَمِهِ حَتَّى يُقَالَ: قَدْ أَرْسَتِ اَلرُّومُ فِيهَا بَيْنَ صُورٍ إِلَى عَكَّا،
فَهِيَ اَلمَلَاحِمُ)(٤٥١).
وهي غير متوافقة مع الروايات الدالَّة على أنَّ الذي يحكم الأرض الإمام الحسين
(عليه السلام) بعده (عجَّل الله فرجه)، بل هي أشبه بما يذكره القصَّاصون
والوضَّاعون.
انظر: (١٥٩٩) عصر الظهور، (١٦١٩) عكَّا، (٢٣٧٩) هدنة الروم.
* * *
(١٩٦/١٩٦) الإسكندريَّة:
الإسكندريَّة معروفة وهي التي في مصر، والتي تُعَدُّ العاصمة الثانية لمصر، وقد
كانت عاصمتها قديماً. وتقع على ساحل البحر الأبيض المتوسِّط...(٤٥٢).
وعلى كلِّ حالٍ، فقد جاء في خطبة البيان المنسوبة لأمير المؤمنين (عليه السلام)
التي ذكر فيها أصحاب الإمام المهدي (عجَّل الله فرجه) الثلاثمائة وثلاثة عشر
ومُدُنهم أنَّه (عليه السلام) قال: «وَرَجُلٌُ مِنَ اَلْإِسْكَنْدَرِيَّةِ»(٤٥٣).
هذا بحسب نقل السيِّد ابن طاوس (رحمه الله)، ونقلها الحائري اليزدي (رحمه الله)
بشكل آخر: «وأربعة رجال من الإسكندريَّة: حسن ومحسن وشبيل وشيبان...»(٤٥٤).
انظر: (٧١٢) حُكَّام الأرض، (٨٠٣) خطبة البيان، (١٥٦٢) عدَّة أهل بدر.
* * *
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
(٤٤٦) عِلَل الشرائع (ج ١/ ص ١٦١/ باب ١٢٩/ ح ٣).
(٤٤٧) تهذيب اللغة (ج ١/ ص ١٢٥/ مادَّة سقع).
(٤٤٨) مختصر بصائر الدرجات (ص ١٩٩).
(٤٤٩) بحار الأنوار (ج ٥٢/ ص ٢٧٣/ ح ١٦٧)، عن سرور أهل الإيمان (ص ٥١).
(٤٥٠) لسان العرب (ج ٩/ ص ١٥٦/ مادَّة سكف).
(٤٥١) الفتن للمروزي (ص ٢٤٥).
(٤٥٢) انظر: موسوعة ويكيبيديا.
(٤٥٣) الملاحم والفتن (ص ٢٩٣/ ح ٤١٧).
(٤٥٤) إلزام الناصب (ج ٢/ ص ١٧٦).
(١٩٧/١٩٧) الإسلام جديداً:
أحد الآثار التي ستترتَّب على ظهور الحقِّ على يدي الإمام المهدي (عجَّل الله فرجه)
هو ما عبَّرت عنه بعض النصوص بالإسلام الجديد، لما للظروف الصعبة التي مرَّت عليه،
والتي أدَّت إلى ضياع الكثير من الأحكام الواقعيَّة أو عدم وصولها إلينا بالشكل
الذي أنزله الله تعالى على رسوله الأكرم (صلَّى الله عليه وآله)، وذلك لكثرة وضع
الحديث والدسِّ فيه عند السُّنَّة، وعدم تدوين حديث النبيِّ (صلَّى الله عليه وآله)
لما يقرب من مائة عام، وغيرها من الأسباب المذكورة في محلِّها.
جدير بالتنبيه أنَّه عندما نطالع الروايات الواردة في هذا المعنى نجد أنَّها لم
تُعبِّر بالدِّين الجديد، وإنَّما عبَّرت مرَّةً بـ«الإسلام جديداً»، وأُخرى «دعاءً
جديداً»، وهذا صريح بأنَّ ما سيأتي به الإمام (عجَّل الله فرجه) ليس ديناً جديداً
بمعنى الدِّين الناسخ للدِّين الذي جاء به النبيُّ الأكرم (صلَّى الله عليه وآله).
بل إنَّ هذا الأمر لا يُعقَل أبداً من أيِّ شخصٍ يدَّعي الإسلام، لأنَّه مخالف
لصريح القرآن الكريم، يقول (عزَّ من قائل): ﴿إِنَّ الدِّينَ عِنْدَ اللهِ
الْإِسْلَامُ...﴾ (آل عمران: ١٩)، ويقول تعالى: ﴿وَمَنْ يَبْتَغِ غَيْرَ
الْإِسْلَامِ دِيناً فَلَنْ يُقْبَلَ مِنْهُ وَهُوَ فِي الْآخِرَةِ مِنَ
الْخَاسِرِينَ﴾ (آل عمران: ٨٥).
هذا فضلاً عن أنَّ الإتيان بدين جديد هو شأن الأنبياء (عليهم السلام)، ولا نبيَّ
بعد نبيِّنا الأكرم (صلَّى الله عليه وآله)، يقول (عزَّ من قائل): ﴿مَا كَانَ
مُحَمَّدٌ أَبَا أَحَدٍ مِنْ رِجَالِكُمْ وَلَكِنْ رَسُولَ اللهِ وَخَاتَمَ
النَّبِيِّينَ وَكَانَ اللهُ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيماً﴾ (الأحزاب: ٤٠).
فإذن ما سيأتي به الإمام (عجَّل الله فرجه) ليس هو ديناً جديداً، بل هو الإسلام
نفسه، لكن بحلَّة جديدة، ومظهر جديد.
وأمَّا الروايات التي ذكرت هذا الأمر، فهي التالي:
الرواية الأُولى: عَنْ عَبْدِ الله بْنِ عَطَاءٍ، قَالَ: سَأَلْتُ أَبَا جَعْفَرٍ
اَلْبَاقِرَ (عليه السلام)، فَقُلْتُ: إِذَا قَامَ اَلْقَائِمُ (عليه السلام)
بِأَيِّ سِيرَةٍ يَسِيرُ فِي اَلنَّاسِ؟ فَقَالَ: «يَهْدِمُ مَا قَبْلَهُ كَمَا
صَنَعَ رَسُولُ الله (صلَّى الله عليه وآله)، وَيَسْتَأْنِفُ اَلْإِسْلَامَ
جَدِيداً»(٤٥٥).
الرواية الثانية: عَنْ أَبِي بَصِيرٍ، قَالَ: قُلْتُ لِأَبِي عَبْدِ الله (عليه
السلام): أَخْبِرْنِي عَنْ قَوْلِ أَمِيرِ اَلمُؤْمِنِينَ (عليه السلام): «إِنَّ
اَلْإِسْلَامَ بَدَأَ غَرِيباً، وَسَيَعُودُ كَمَا بَدَأَ، فَطُوبَى
لِلْغُرَبَاءِ»، فَقَالَ: «يَا أَبَا مُحَمَّدٍ، إِذَا قَامَ اَلْقَائِمُ (عليه
السلام) اِسْتَأْنَفَ دُعَاءً جَدِيداً كَمَا دَعَا رَسُولُ الله (صلَّى الله عليه
وآله)»، قَالَ: فَقُمْتُ إِلَيْهِ وَقَبَّلْتُ رَأْسَهُ وَقُلْتُ: أَشْهَدُ أَنَّكَ
إِمَامِي فِي اَلدُّنْيَا وَاَلْآخِرَةِ، أُوَالِي وَلِيَّكَ، وَأُعَادِي
عَدُوَّكَ، وَأَنَّكَ وَلِيُّ الله، فَقَالَ: «رَحِمَكَ اللهُ»(٤٥٦).
الرواية الثالثة: رَوَى مُحَمَّدُ بْنُ عَجْلَانَ، عَنْ أَبِي عَبْدِ الله (عليه
السلام)، قَالَ: «إِذَا قَامَ اَلْقَائِمُ (عليه السلام) دَعَا اَلنَّاسَ إِلَى
اَلْإِسْلَامِ جَدِيداً، وَهَدَاهُمْ إِلَى أَمْرٍ قَدْ دُثِرَ فَضَلَّ عَنْهُ
اَلْجُمْهُورُ، وَإِنَّمَا سُمِّيَ اَلْقَائِمُ مَهْدِيًّا لِأَنَّهُ يَهْدِي إِلَى
أَمْرٍ قَدْ ضَلُّوا عَنْهُ، وَسُمِّيَ بِالْقَائِمِ لِقِيَامِهِ بِالْحَقِّ»(٤٥٧).
انظر: (١٩٨) الإسلام غريباً، (٨٧٨) دعاء جديد، (٢٢٣٥) المهدي.
* * *
(١٩٨/١٩٨) الإسلام غريباً:
صرَّحت العديد من الروايات بأنَّ هناك مشابهة بين بداية ظهور الإسلام وبين مرور
فترة عليه يرجع فيها كما بدأ، والروايات في هذا عديدة، من قبيل:
ما روي عَنْ أَبِي بَصِيرٍ، قَالَ: قُلْتُ لِأَبِي عَبْدِ الله (عليه السلام):
أَخْبِرْنِي عَنْ قَوْلِ أَمِيرِ اَلمُؤْمِنِينَ (عليه السلام): «إِنَّ
اَلْإِسْلَامَ بَدَأَ غَرِيباً، وَسَيَعُودُ كَمَا بَدَأَ، فَطُوبَى
لِلْغُرَبَاءِ»، فَقَالَ: «يَا أَبَا مُحَمَّدٍ، إِذَا قَامَ اَلْقَائِمُ (عليه
السلام) اِسْتَأْنَفَ دُعَاءً جَدِيداً كَمَا دَعَا رَسُولُ الله (صلَّى الله عليه
وآله)»، قَالَ: فَقُمْتُ إِلَيْهِ وَقَبَّلْتُ رَأْسَهُ وَقُلْتُ: أَشْهَدُ أَنَّكَ
إِمَامِي فِي اَلدُّنْيَا وَاَلْآخِرَةِ، أُوَالِي وَلِيَّكَ، وَأُعَادِي
عَدُوَّكَ، وَأَنَّكَ وَلِيُّ الله، فَقَالَ: «رَحِمَكَ اللهُ»(٤٥٨).
وَعَنْ أَبِي جَعْفَرٍ (عليه السلام): «إِنَّ قَائِمَنَا إِذَا قَامَ دَعَا
اَلنَّاسَ إِلَى أَمْرٍ جَدِيدٍ كَمَا دَعَا إِلَيْهِ رَسُولُ الله (صلَّى الله
عليه وآله)، وَإِنَّ اَلْإِسْلَامَ بَدَأَ غَرِيباً، وَسَيَعُودُ غَرِيباً كَمَا
بَدَأَ، فَطُوبَى لِلْغُرَبَاءِ»(٤٥٩).
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
(٤٥٥) الغيبة للنعماني (ص ٢٣٧ و٢٣٨/ باب ١٣/ ح ١٧).
(٤٥٦) الغيبة للنعماني (ص ٣٣٧ و٣٣٨/ باب ٢٢/ ح ٥).
(٤٥٧) الإرشاد (ج ٢/ ص ٣٨٣).
(٤٥٨) الغيبة للنعماني (ص ٣٣٧ و٣٣٨/ باب ٢٢/ ح ٥).
(٤٥٩) الغيبة للنعماني (ص ٣٣٦/ باب ٢٢/ ح ١).
إنَّ غربة الإسلام في بدايته كانت تتمثَّل فيما تتمثَّل له بقلَّة الأنصار، وبعدم
تفعيل قوانينه التشريعيَّة على أرض الواقع، وهو أمر رجع اليوم وأمس، فصار الإسلام
غريباً بمعنى عدم تطبيقه واقعاً رغم كثرة المدَّعين بأنَّهم أتباعه، وأنَّ تفعيله
على أعلى مستوياته على الأرض سيكون على يدي الإمام المهدي (عجَّل الله فرجه).
وقد أشارت بعض الروايات إلى هذا المعنى فعَنْ أَبِي جَعْفَرٍ (عليه السلام) فِي
قَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿يَوْمَ يَأْتِي بَعْضُ آيَاتِ رَبِّكَ لَا يَنْفَعُ نَفْساً
إِيمَانُهَا لَمْ تَكُنْ آمَنَتْ مِنْ قَبْلُ أَوْ كَسَبَتْ فِي إِيمَانِهَا
خَيْراً﴾ (الأنعام: ١٥٨)، قَالَ: «يَا خَيْثَمَةُ، إِنَّ اَلْإِسْلَامَ بَدَا
غَرِيباً، وَسَيَعُودُ غَرِيباً، فَطُوبَى لِلْغُرَبَاءِ، وَهَذَا فِي أَيْدِي
اَلنَّاسِ فَكُلٌّ عَلَى هَذَا. يَا خَيْثَمَةُ، سَيَأْتِي عَلَى اَلنَّاسِ زَمَانٌ
لَا يَعْرِفُونَ [اللهَ] مَا هُوَ [وَ]اَلتَّوْحِيدَ حَتَّى يَكُونَ خُرُوجُ
اَلدَّجَّالِ، وَحَتَّى يَنْزِلَ عِيسَى بْنُ مَرْيَمَ [عَلَيْهِمَا اَلصَّلَاةُ
وَالسَّلَامُ] مِنَ اَلسَّمَاءِ، وَيَقْتُلَ اللهُ اَلدَّجَّالَ عَلَى يَدَيْهِ،
وَيُصَلِّيَ بِهِمْ رَجُلٌ مِنَّا أَهْلَ اَلْبَيْتِ، أَلَا تَرَى أَنَّ عِيسَى
يُصَلِّي خَلْفَنَا وَهُوَ نَبِيٌّ؟ أَلَا وَنَحْنُ أَفْضَلُ مِنْهُ»(٤٦٠).
انظر: (١٩٧) الإسلام جديداً، (٨٧٨) دعاء جديد، (١٧٠٣) الغرباء.
* * *
(١٩٩/١٩٩) اسم أبيه اسم أبي:
مصطلح ورد في بعض النصوص التي نُسِبَت إلى رسول الله (صلَّى الله عليه وآله)،
وأنَّه أخبر بأنَّ اسم المهدي على اسمه، واسم أبي المهدي على اسم أبيه - أي على اسم
أبي النبيِّ الأكرم (صلَّى الله عليه وآله)، وهو عبد الله -، فقد روي عَنْ عَبْدِ
الله بْنِ مَسْعُودٍ، قَالَ: أَتَيْنَا رَسُولَ الله (صلَّى الله عليه وآله)،
فَخَرَجَ إِلَيْنَا مُسْتَبْشِراً، يُعْرَفُ اَلسُّرُورُ فِي وَجْهِهِ، فَمَا
سَأَلْنَاهُ عَنْ شَيْءٍ إِلَّا أَخْبَرَنَا بِهِ، وَلَا سَكَتْنَا إِلَّا
اِبْتَدَأَنَا، حَتَّى مَرَّتْ فِتْيَةٌ مِنْ بَنِي هَاشِمٍ، فِيهِمُ اَلْحَسَنُ
وَاَلْحُسَيْنُ، فَلَمَّا رَآهُمُ خَثَرَ اِلْتَزَمَهُمْ وَاِنْهَمَلَتْ عَيْنَاهُ،
فَقُلْنَا: يَا رَسُولَ الله، مَا نَزَالُ نَرَى فِي وَجْهِكَ شَيْئًا نَكْرَهُهُ،
فَقَالَ: «إِنَّا أَهْلُ بَيْتٍ اِخْتَارَ اللهُ لَنَا اَلْآخِرَةَ عَلَى
اَلدُّنْيَا، وَإِنَّهُ سَيَلْقَى أَهْلُ بَيْتِي مِنْ بَعْدِي تَطْرِيداً
وَتَشْرِيداً فِي اَلْبِلَادِ، حَتَّى تُرْفَعَ رَايَاتٌ سُودٌ مِنَ اَلمَشْرِقِ،
فَيَسْأَلُونَ اَلْحَقَّ فَلَا يُعْطَوْنَهُ، ثُمَّ يَسْأَلُونَهُ فَلَا
يُعْطَوْنَهُ، ثُمَّ يَسْأَلُونَهُ فَلَا يُعْطَوْنَهُ، فَيُقَاتِلُونَ
فَيُنْصَرُونَ، فَمَنْ أَدْرَكَهُ مِنْكُمْ أَوْ مِنْ أَعْقَابِكُمْ فَلْيَأْتِ
إِمَامَ أَهْلِ بَيْتِي وَلَوْ حَبْواً عَلَى اَلثَّلْجِ، فَإِنَّهَا رَايَاتُ
هُدًى يَدْفَعُونَهَا إِلَى رَجُلٍ مِنْ أَهْلِ بَيْتِي، يُوَاطِئُ اِسْمُهُ
اِسْمِي، وَاِسْمُ أَبِيهِ اِسْمَ أَبِي، فَيَمْلِكُ اَلْأَرْضَ فَيَمْلأُهَا
قِسْطًا وَعَدْلاً، كَمَا مُلِئَتْ جَوْراً وَظُلْماً»(٤٦١).
وقد ورد هذا الحديث في بعض كُتُب العامَّة، ولكنَّه غير مقبول لأسباب كثيرة، منها:
١ - أنَّه مخالف للثابت والمتواتر لدينا من أنَّ اسم أبي الإمام المهدي (عجَّل الله
فرجه) هو الإمام الحسن العسكري (عليه السلام).
٢ - أنَّ تعبير (واسم أبيه اسم أبي) من الزيادات التي لم ترد في المصادر الأصليَّة
حتَّى عند العامَّة، ما يعني أنَّ الأصل عدم وجودها، فتكون من الموضوعات، ولعلَّه
من وضع بعض بني الحسن، ليلائم دعوى بعضهم بمهدويَّة محمّد بن عبد الله بن الحسن بن
الحسن.
انظر: (٢٣٣١) النفس الزكيَّة.
٣ - أنَّ (أبي) تصحيف عن (ابني)، فعلى فرض صحَّة الرواية يكون معناه: أنَّ اسم أبيه
اسم ابني، أي الحسن (عليه السلام)، فتوهَّم فيه الراوي فصحَّف (ابني) إلى (أبي).
٤ - أنَّ المقصود هو أنَّ الإمام العسكري (عليه السلام) - الذي هو والد الإمام
المهدي (عجَّل الله فرجه) - يُكنَّى بأبي محمّد، وأنَّ والد النبيِّ الأكرم (صلَّى
الله عليه وآله) - وهو عبد الله - أيضاً يُكنَّى بأبي محمّد، فيكون المقصود هو أنَّ
كنية والد المهدي هي نفس كنية والد الرسول الأعظم (صلَّى الله عليه وآله).
قال العلَّامة المجلسي (رحمه الله): (أقول: ذكر بعض المعاصرين فيه وجهاً آخر، وهو
أنَّ كنية الحسن العسكري أبو محمّد، وعبد الله أبو النبيِّ (صلَّى الله عليه وآله)
أبو محمّد،
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
(٤٦٠) تفسير فرات الكوفي (ص ١٣٨ و١٣٩/ ح ١٦٦/١٢).
(٤٦١) مستدرك الحاكم (ج ٤/ ص ٤٦٤).
فتتوافق الكنيتان، والكنية داخلة تحت الاسم، والأظهر ما مرَّ من كون
(أبي) مصحَّف (ابني))(٤٦٢).
ونحن بغض النظر عن قبولنا ببعض هذه التأويلات، إلَّا أنَّها تكشف عن عدم قبول هذه
الزيادة، لذا حاولوا تأويلها بما لا يخالف الثابت في اسم المهدي واسم أبيه.
ومن هنا نقل العلَّامة المجلسي (رحمه الله) هذا التردُّد منهم، فقال: (قال ابن
طلحة: فإنْ قيل: بعض هذه الصفات لا تنطبق على الخلف الصالح، فإنَّ اسم أبيه لا
يوافق اسم والد النبيِّ (صلَّى الله عليه وآله)، ثمّ أجاب بعد تمهيد مقدَّمتين:
الأوَّل: أنَّه شائع في لسان العرب إطلاق لفظ الأب على الجدِّ الأعلى، كقوله تعالى:
﴿مِلَّةَ أَبِيكُمْ إِبْرَاهِيمَ﴾ [الحجّ: ٧٨]، وقوله حكاية عن يوسف:
﴿وَاتَّبَعْتُ مِلَّةَ آبَائِي إِبْرَاهِيمَ﴾ [يوسف: ٣٨]، وفي حديث الإسراء
أنَّ جبرئيل قال: «هَذَا أَبُوكَ إِبْرَاهِيمُ».
والثاني: أنَّ لفظة الاسم تُطلَق على الكنية وعلى الصفة، كما روى البخاري ومسلم
أنَّ رسول الله (صلَّى الله عليه وآله) سمَّى عليًّا أبا تراب، ولم يكن اسم أحبُّ
إليه منه، فأطلق لفظ الاسم على الكنية، ومثل ذلك قول المتنبِّي:
أجل قدرك أنْ تُسمَّى مؤنبة * * * ومَنْ كنَّاك فقد سمَّاك للعرب
ثمّ قال: ولمَّا كان الحجَّة من ولد أبي عبد الله الحسين فأطلق النبيُّ على الكنية
لفظ الاسم إشارة إلى أنَّه من ولد الحسين (عليه السلام) بطريق جامع موجز،
انتهى)(٤٦٣).
انظر: (٢٠٢) أسماء الإمام المهدي (عجَّل الله فرجه)، (١٠٠٨) رجل من وُلد
الحسين(عليه السلام)، (١٠١٠) رجل من وُلدي.
* * *
(٢٠٠/٢٠٠) اسم أبيه كاسم ابني:
تعبير ورد عن النبيِّ الأعظم (صلَّى الله عليه وآله) مشيراً به إلى الإمام المهدي
(عجَّل الله فرجه)، أنَّ اسمه اسم النبيِّ (صلَّى الله عليه وآله)، واسم أبيه اسم
ابنه، ويُقصَد بذلك الإمام الحسن المجتبى (عليه السلام)، حيث إنَّ اسم أبي الإمام
المهدي (عجَّل الله فرجه) هو الحسن (عليه السلام).
فقد روي عن النبيِّ (صلَّى الله عليه وآله): «اِسْمُهُ كَاسْمِي، وَاِسْمُ أَبِيهِ
كَاسِمِ اِبْنِي، وَهُوَ مِنْ وُلْدِ اِبْنَتِي...»(٤٦٤).
ولعلَّ نسبة حديث «وَاِسْمُ أَبِيهِ اِسْمُ أَبِي» جاء بسبب التصحيف في هذه الرواية
وأمثالها، خصوصاً أنَّ التنقيط لم يكن في زمن صدور هذه الروايات.
انظر: (٢٠٢) أسماء الإمام المهدي (عجَّل الله فرجه)، (٢٢٣١) من وُلد ابنة محمّد
(صلَّى الله عليه وآله)، (٢٢٣٣) من وُلد فاطمة (عليها السلام).
* * *
(٢٠١/٢٠١) أسماء السفياني:
بمتابعة النصوص الواردة في هذا الخصوص، نجد أنَّها اختلفت في تحديد اسم السفياني،
وحاصل ما ورد في هذا المجال هو التالي:
الاسم الأوَّل: عثمان بن عنبسة:
وأنَّ نسبه يرجع إلى بني أُميَّة، وإلى أبي سفيان بالخصوص، من قبيل ما روي عَنْ
أَمِيرِ اَلمُؤْمِنِينَ (عليه السلام)، قَالَ: «يَخْرُجُ اِبْنُ آكِلَةِ
اَلْأَكْبَادِ مِنَ اَلْوَادِي اَلْيَابِسِ، وَهُوَ رَجُلٌ رَبْعَةٌ، وَحْشُ
اَلْوَجْهِ، ضَخْمُ اَلْهَامَةِ، بِوَجْهِهِ أَثَرُ جُدَرِيٍّ، إِذَا رَأَيْتَهُ
حَسِبْتَهُ أَعْوَرَ، اِسْمُهُ عُثْمَانُ وَأَبُوهُ عَنْبَسَةُ، وَهُوَ مِنْ وُلْدِ
أَبِي سُفْيَانَ حَتَّى يَأْتِيَ أَرْضاً ذَاتَ قَرَارٍ وَمَعِينٍ فَيَسْتَوِيَ
عَلَى مِنْبَرِهَا»(٤٦٥).
الاسم الثاني: حرب بن عنبسة:
ففي مرسَلة (عقد الدُّرَر) عن أمير المؤمنين (عليه السلام) أنَّه قال: «هو حرب بن
عنبسة بن مرَّة بن كلب بن سَلَمة بن يزيد بن عثمان بن خالد بن يزيد بن معاوية بن
أبي سفيان ابن صخر بن حرب بن أُميَّة بن عبد شمس، ملعون في السماء، ملعون في الأرض،
أشرُّ خلق الله (عزَّ وجلَّ) أباً، وألعن خلق الله جدًّا، وأكثر خلق الله
ظلماً»(٤٦٦).
الاسم الثالث: عنبسة بن مرَّة:
ففي خطبة البيان بنقل السيِّد ابن طاوس (رحمه الله): قَالَ
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
(٤٦٢) بحار الأنوار (ج ٥١/ ص ١٠٣ و١٠٤).
(٤٦٣) بحار الأنوار (ج ٥١/ ص ١٠٣).
(٤٦٤) بحار الأنوار (ج ٥١/ ص ٦٧/ ح ٧).
(٤٦٥) كمال الدِّين (ص ٦٥١/ باب ٥٧/ ح ٩).
(٤٦٦) عقد الدُّرَر (ص ٩١).
اَلْأَحْنَفُ: وَمِنْ أَيِّ قَوْمٍ اَلسُّفْيَانِيُّ؟ قَالَ أَمِيرُ اَلمُؤْمِنِينَ
(عليه السلام): «هُوَ مِنْ بَنِي أُمَيَّةَ، وَأَخْوَالِهِ كَلْبٍ، وَهُوَ
عَنْبَسَةُ بْنُ مُرَّةَ بْنِ كُلَيْبِ بْنِ سَلَمَةَ بْنِ عَبْدِ الله بْنِ عَبْدِ
اَلمُقْتَدِرِ بْنِ عُثْمَانَ بْنِ مُعَاوِيَةَ بْنِ أَبِي سُفْيَانَ بْنِ حَرْبِ
بْنِ أُمَيَّةَ بْنِ عَبْدِ شَمْسٍ، أَشَدُّ خَلْقِ الله شَرًّا، وَأَلْعَنُ خَلْقِ
الله حَدًّا، وَأَكْثَرُ خَلْقِ الله ظُلْماً»(٤٦٧).
الاسم الرابع: معاوية بن عنبسة (عتبة):
فقد جاء في (فيض القدير): قال البسطامي: (قبل نزول عيسى يخرج من بلاد الجزيرة رجل
يقال له: الأصهب، ويخرج عليه من الشام رجل يقال له: جرهم، ثمّ يخرج القحطاني رجل
بأرض اليمن، فبينما هؤلاء الثلاثة إذا هم بالسفياني وقد خرج من غوطة دمشق، واسمه
معاوية بن عنبسة، وهو رجل مربوع القامة...)(٤٦٨).
ولكن في مرسَلة (عقد الدُّرَر): قال كعب الأحبار: (بينما هؤلاء الثلاثة قد تغلَّبوا
على مواضعهم بالظلم، وإذ قد خرج السفياني من دمشق، وقيل: إنَّه يخرج من وادٍ بأرض
الشام، ومعه أخواله من بني كلب، واسمه معاوية ابن عتبة، وهو ربعة من
الرجال...)(٤٦٩).
ويبدو أنَّ الوارد عندهم اسم واحد، وأمَّا (عتبة) أو (عنبسة) فهو اشتباه أو خطأ من
النُّسَّاخ.
الاسم الخامس: عبد الله (عبد الله بن يزيد):
ففي رواية نعيم بن حمَّاد، عَنْ كَعْبٍ: (... ثُمَّ يَثُورُ ثَائِرٌ يُقَالُ لَهُ:
عَبْدُ الله، أَخْبَثُ اَلْبَرِيَّةِ، يَشْتَعِلُ أَمْرُهُ بِحِمْصَ، وَيُوقَدُ
بِدِمَشْقَ، وَيَخْرُجُ بِفِلَسْطِينَ، يَظْهَرُ عَلَى مَنْ نَاوَأَهُ، يَهْلِكُ
عَلَى يَدَيْهِ أَهْلُ اَلمَشْرِقِ، وَدَعْوَتُهُ شَرُّ دَعْوَةٍ، وَقَتْلَاهُ
شَرُّ قَتْلَى، يَمْلُكُ حَمْلَ اِمْرَأَةٍ، يَخْرُجُ عَلَى ثَلَاثَةِ جُيُوشٍ
إِلَى كُوفَانَ، يُصِيبُونَ بِهَا أَبْيَاتاً مِنْ قَيْسٍ، يُسْتَنْقَذُونَ مِنْ
يَوْمِهِمْ، وَجَيْشٌ إِلَى مَكَّةَ وَاَلمَدِينَةِ فَيُصِيبُهُمْ خَسْفٌ، لَا
يَفْلِتُ مِنْهُمْ إِلَّا رَجُلَانِ مِنْ جُهَيْنَةَ، رَجُلٌ يَرْجِعُ إِلَى
اَلشَّامِ، وَرَجُلٌ يَنْطَلِقُ إِلَى مَكَّةَ...)(٤٧٠).
وفي رواية أُخرى بسنده عَنْ كَعْبٍ، قَالَ: (يَمْلُكُ حَمْلَ اِمْرَأَةٍ، اِسْمُهُ
عَبْدُ الله بْنُ يَزِيدَ، وَهُوَ اَلْأَزْهَرُ بْنُ اَلْكَلْبِيَّةِ، أَوِ
اَلزُّهْرِيُّ اِبْنُ اَلْكَلْبِيَّةِ، اَلمُشَوَّهُ اَلسُّفْيَانِيُّ)(٤٧١).
هذا بالإضافة إلى تلقيبه ببعض الألقاب، من قبيل: الصخري، والأزهر ابن الكلبيَّة،
والزهري ابن الكلبيَّة، والمشوَّه، كما في رواية (الفتن) المتقدِّمة، ومن قبيل: رجل
من آل عنبسة بن أبي سفيان.
انظر: (١١٣٢) السفياني الأوَّل، (١٣٧٥) الصخري، (١٩٢٨) كلب.
* * *
(٢٠٢/٢٠٢) أسماء الإمام المهدي (عجَّل الله فرجه):
الاسم ما يُعرَف به ذات الشيء...(٤٧٢).
من الأُمور اللَّافتة للنظر في ما يتعلَّق بشخص الإمام المهدي (عجَّل الله فرجه)
أنَّ التعبيرات الروائيَّة الواردة فيه متعدِّدة متكثِّرة، وكلَّها تهدف إلى
تشخيصه، وتعريفه، وتمييزه، بحيث لا يشتبه المطَّلع على الروايات في حقيقته (عجَّل
الله فرجه) على المستوى النظري. وأمَّا على المستوى العملي، فالمعجزة كفيلة بتشخصيه،
وعلامات الظهور كفيلة بالدلالة على قرب ظهوره، وتكذيب مدَّعي المهدويَّة قبل
وقوعها.
وعلى كلِّ حالٍ، فإنَّنا نجد في الروايات الشريفة الكثير من الأساليب للتعريف به
(عجَّل الله فرجه)، فمنها التعريف بالعدد، ككونه التاسع من ولد الحسين (عليه
السلام)، أو السادس من ولدي، أو السابع من ولد الخامس، وهكذا.
ومنها تعريفه بالخصائص، ككونه يلبس درع رسول الله (صلَّى الله عليه وآله) فتستوي
عليه ولا تستوي على غيره، وكتظليله بغمامة تمشي معه.
ومنها تعريفه بوصف بدنه بالتفصيل، ومن تلك الأوصاف ما لا يكون في غيره، كالشامة
التي هي ختم الوصاية، وككونه قويًّا في بدنه حتَّى لو صاح بجبل لتدكدك.
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
(٤٦٧) الملاحم والفتن (ص ٢٩٦/ ح ٤١٧).
(٤٦٨) فيض القدير (ج ٤/ ص ١٦٨).
(٤٦٩) عقد الدُّرَر (ص ٨٠).
(٤٧٠) الفتن للمروزي (ص ٤٢٥).
(٤٧١) الفتن للمروزي (ص ١٦٥).
(٤٧٢) مفردات الراغب (ص ٢٤٤).
ومنها تعريفه بأسمائه، ككون اسمه محمّداً، وأحمد، وما يعمل عمل الاسم في التشخيص،
كوصفه وتلقيبه بالمهدي، والمنتظَر، والمؤمَّل، والخلف الصالح، وغيرها كثير.
إنَّ تلك الأسماء والألقاب والكنى، في الوقت الذي تشير فيه إلى شخص الإمام المهدي
(عجَّل الله فرجه) وتُميِّزه عن غيره، هي تكشف عن مقامات عظيمة له، الأمر الذي
كشفته النصوص عند التعرُّض لتلك الأسماء، وهكذا تجد في بطون الكُتُب وثناياها
أسماءً له (عجَّل الله فرجه) تكشف عن مقامات وجوديَّة سامية.
وبعبارة أُخرى: بمطالعة الروايات الواردة في حقِّ الإمام المهدي (عجَّل الله فرجه)
نجد كمًّا كبيراً منها تعرَّض للتعريف به (عجَّل الله فرجه) بشتَّى الطُّرُق، ومنها
طريقة التعريف بالاسم واللقب والكنية والوصف، وهو المقصود من هذا العنوان.
هذا وقد تنوَّعت أسماء الإمام المهدي (عجَّل الله فرجه) على ثلاثة أنواع:
الأوَّل: الاسم:
فاسمه الحقيقي هو (محمّد)، وورد في بعض النصوص تسميته بأحمد، وعبد الله...
الثاني: الوصف واللقب:
بمعنى أنَّ وصفاً ما أصبح خاصًّا به، فكأنَّه صار اسماً دالّاً عليه بالخصوص، وهي
كثيرة، من قبيل: القائم، والمهدي، والمنتظَر، والحجَّة، والغريم، والشريد، والطريد،
والمأمول، والمنصور. ومن قبيل: بقيَّة الله، قائم آل محمّد، الخلف الصالح، صاحب
الأمر، صاحب العصر والزمان.
الثالث: الكنية:
من قبيل: أبو القاسم، وأبو صالح، وأبو جعفر.
بعض هذه الأسماء ورد في القرآن الكريم، من قبيل: بقيَّة الله، والمنصور، وغالبها
ورد في الروايات الشريفة.
بعض من هذه الأسماء مشترك بين العامَّة والخاصَّة، من قبيل: المهدي. وبعضها خاصَّة
برواياتنا، من قبيل: القائم والمنتظَر والغائب، وبعضها ورد في روايات العامَّة، من
قبيل: أبو عبد الله.
انظر: (٨٤) أبو عبد الله.
وعلى كلِّ حالٍ، فإنَّ كلَّ اسم أو لقب أو كنية أو وصف له (عجَّل الله فرجه) يشير
إلى صفة من صفاته، أو يُبيِّن فعلاً من أفعاله (عجَّل الله فرجه) عند خروجه أو في
غيبته، أو يُبيِّن مقاماً من مقاماته الوجوديَّة.
ومن أسمائه (عجَّل الله فرجه) ممَّا تجده في دائرة المعارف المهدويَّة:
انظر: (٦٧) أبو جعفر، (٨٤) أبو عبد الله، (٩٣) أبو القاسم، (١٢٢) أحمد، (٢٣٥) الأصل، (٢٧٠) إمام العصر (عجَّل الله فرجه)، (٢٧٣) الإمام المجهول، (٢٩٩) أمير الأُمراء/آمر الإمرة، (٤١٥) بقيَّة الله، (٤٧٧) التالي، (٥١٥) الثائر، (٥٣١) جابر، (٦٤٧) حجَّة الله، (٦٤٩) الحجَّة من آل محمّد/الحجَّة، (٧٠١) حَصِدٌ، (٧٥٢) خاتِم الأوصياء، (٨١٢) الخَلَف/الخَلَف الصالح، (٨١٨) خليفة آبائه المهديِّين، (٨٢٣) خليفة الله، (٨٥٤) الداعي، (٩٠٩) ذِكر، (٩٢٧) رَأْسٌ، (٩٧٥) الرجل، (٩٨٣) رجل زكي نقي، (١٢٢٧) السيِّد، (١٢٨١) الشريد، (١٣٠٠) الشهاب الثاقب، (١٣١٩) صاحب الأمر، (١٣٢٥) صاحب الدار، (١٣٢٨) صاحب الدِّين المأثور، (١٣٢٩) صاحب الرايات، (١٣٣٣) صاحب الزمان، (١٣٣٦) صاحب السيف، (١٣٣٩) صاحب الشرف، (١٣٤٣) صاحب العصر، (١٣٧٠) الصبيُّ، (١٣٨٠) الصراط السوي، (١٤٢٨) الضحى، (١٤٣٣) ضرب من الرجال، (١٤٥٤) الطاهر، (١٤٦٥) الطريد، (١٥٣١) عبد الله، (١٧٠٥) الغريم، (١٧١٠) الغلام، (١٧١١) غلام أبيض، (١٧٥٢) فتى من قريش، (١٧٩٤) الفقيه، (١٧٩٥) فلان بن فلان، (١٨١٣) القائم، (١٨٣٠) قثم، (١٨٩٠) قيِّم الزمان، (١٩٨٢) المأمول، (٢٠٠٧) محمّد (م ح م د)، (٢٠٦٣) مُخْدِشٌ، (٢٠٧٧) المرابط، (٢٠٩٧) المستور، (٢١٣٨) المضطرُّ، (٢١٤٣) المطلوب تراثه، (٢١٧٨) المكنَّى بعمِّه...
انظر:
(٢٢١٦) المنتظَر، (٢٢٢٤) المنصور، (٢٢٢٥) منصور الرعب، (٢٢٣١) من وُلد ابنة محمّد
(صلَّى الله عليه وآله)، (٢٢٣٣) من وُلد فاطمة (عليها السلام)، (٢٢٣٥) المهدي،
(٢٢٦٦) المؤمَّل، وغيرها.
انظر: (٦٧١) حرمة التسمية، (١٣٨٧) صفات الإمام المهدي (عجَّل الله فرجه)
الخَلْقيَّة، (١٩٣٣) كُنى الإمام المهدي (عجَّل الله فرجه).
* * *
(٢٠٣/٢٠٣) أسماء أُمِّ الإمام المهدي (عجَّل الله فرجه):
ورد في النصوص والنقول التاريخيَّة أسماء متعدِّدة لها (عليها السلام)، بعضها ثابت
لها، وبعضها غير ثابت، إلَّا أنَّه ورد في بعض النقول، وبعضها يُمثِّل اسماً لها،
وبعضها كنيةً، والآخر لقباً، أجملنا ذكرها هنا لتكون مرجعاً يسهل معه العثور عليها
جميعاً في موضع واحد، وتعدُّد أسمائها وألقابها (عليها السلام) كان بداعي التقيَّة
التي مارسها الإمام العسكري (عليه السلام) حفاظاً على حياتها وحياة ولدها الإمام
المهدي (عجَّل الله فرجه)، وبعض أسمائها جاء من اختلاف نقول الرواة، وبعضها وصف لها
ثمّ اشتهر كاسم لها، وهي إجمالاً ١٧ مورد:
انظر: (٥٠) ابن أَمَة سوداء، (٢٨١) أُمُّ الخلف، (٢٩٠) أُمُّ السيِّد، (٢٩٤) أُمُّ
عبد الله، (٢٩٦) أُمُّ محمّد، (٥٣٩) جارية أبي محمّد، (٧١٤) حكيمة، (٨٣١) خمط،
(٨٤٣) خيرة الإماء، (١٠٤٨) ريحانة، (١٢١٩) سوسن، (١٢٢٧) سيِّدة الإماء، (١٣٩٣) صقيل (صيقل)،
(١٩٩٢) مثل أُمِّ موسى، (٢٠٩٢) مريم بنت زيد العلويَّة، (٢١٩٩) مليكة، (٢٣١٣) نرجس.
انظر كلَّ اسم في مورده.
* * *
(٢٠٤/٢٠٤) اسم الجواري:
مصطلح ورد في رواية السيِّدة نرجس (عليها السلام)، حيث جاء في كلامها حول كيفيَّة
وصولها إلى بغداد أنَّها ادَّعت أنَّها جارية، ولمَّا سُئِلَت عن اسمها قالت: إنَّه
نرجس، فقال الذي أخذها غنيمةً: اسم الجواري.
حيث جاء فيها: (... فَوَقَعَتْ عَلَيْنَا طَلَائِعُ اَلمُسْلِمِينَ حَتَّى كَانَ
مِنْ أَمْرِي مَا رَأَيْتَ وَمَا شَاهَدْتَ، وَمَا شَعَرَ أَحَدٌ [بِي]
بِأَنِّي اِبْنَةُ مَلِكِ اَلرُّومِ إِلَى هَذِهِ اَلْغَايَةِ سِوَاكَ، وَذَلِكَ
بِاِطِّلَاعِي إِيَّاكَ عَلَيْهِ، وَلَقَدْ سَأَلَنِي اَلشَّيْخُ اَلَّذِي وَقَعْتُ
إِلَيْهِ فِي سَهْمِ اَلْغَنِيمَةِ عَنِ اِسْمِي، فَأَنْكَرْتُهُ وَقُلْتُ:
نَرْجِسُ، فَقَالَ: اِسْمُ اَلجَوَارِي...)(٤٧٣).
انظر: (٢٠٣) أسماء أُمِّ الإمام المهدي (عجَّل الله فرجه)، (٢١٩٩) مليكة، (٢٣١٣)
نرجس (عليها السلام).
* * *
(٢٠٥/٢٠٥) أسمر اللون:
قال الفراهيدي: (السمرة: لون إلى سواد [خفي]، وفتاة سمراء، وحنطة سمراء)(٤٧٤).
وفي (المخصَّص): (السمرة منزلة بين البياض والسواد)(٤٧٥).
وُصِفَ الإمام (عجَّل الله فرجه) بالسمرة في بعض النصوص، من قبيل ما روي عن الإمام
موسى الكاظم (عليه السلام)، وفيها: قال الراوي: قُلْتُ: مَنِ اَلمَدْعُوُّ لَهُ؟
قَالَ: «ذَاكَ اَلمَهْدِيُّ مِنْ آلِ مُحَمَّدٍ (صلَّى الله عليه وآله)»، ثُمَّ
قَالَ: «بِأَبِي اَلمُنْبَدَحُ اَلْبَطْنِ، اَلمَقْرُونُ
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
(٤٧٣) كمال الدِّين (ص ٤٢١ و٤٢٢/ باب ٤١/ ح ١).
(٤٧٤) العين للفراهيدي (ج ٧/ ص ٢٥٥/ مادَّة سمر).
(٤٧٥) المخصَّص (ج ٢/ ص ١٠٨).
اَلْحَاجِبَيْنِ، أَحْمَشُ اَلسَّاقَيْنِ، بَعِيدُ مَا بَيْنَ اَلمَنْكِبَيْنِ،
أَسْمَرُ اَللَّوْنِ يَعْتَادُهُ مَعَ سُمْرَتِهِ صُفْرَةٌ مِنْ سَهَرِ اَللَّيْلِ،
بِأَبِي مَنْ لَيْلُهُ يَرْعَى اَلنُّجُومَ سَاجِداً وَرَاكِعاً، بِأَبِي مَنْ لَا
يَأْخُذُهُ فِي الله لَوْمَةُ لَائِمٍ، مِصْبَاحُ اَلدُّجَى، بِأَبِي اَلْقَائِمُ
بِأَمْرِ الله»(٤٧٦).
وفي رواية أبي الأديان التي نقل فيها صلاته (عجَّل الله فرجه) على أبيه (عليه
السلام) ورد: فَلَمَّا صِرْنَا فِي اَلدَّارِ إِذَا نَحْنُ بِالْحَسَنِ بْنِ
عَلِيٍّ (صَلَوَاتُ الله عَلَيْهِ) عَلَى نَعْشِهِ مُكَفَّناً، فَتَقَدَّمَ
جَعْفَرُ اِبْنُ عَلِيٍّ لِيُصَلِّيَ عَلَى أَخِيهِ، فَلَمَّا هَمَّ بِالتَّكْبِيرِ
خَرَجَ صَبِيٌّ بِوَجْهِهِ سُمْرَةٌ، بِشَعْرِهِ قَطَطٌ، بِأَسْنَانِهِ تَفْلِيجٌ،
فَجَبَذَ بِرِدَاءِ جَعْفَرِ بْنِ عَلِيٍّ وَقَالَ: «تَأَخَّرْ يَا عَمِّ، فَأَنَا
أَحَقُّ بِالصَّلَاةِ عَلَى أَبِي»، فَتَأَخَّرَ جَعْفَرٌ وَقَدِ اِرْبَدَّ
وَجْهُهُ وَاِصْفَرَّ، فَتَقَدَّمَ اَلصَّبِيُّ وَصَلَّى عَلَيْهِ...(٤٧٧).
وقد يقال بتنافي وصفه (عجَّل الله فرجه) بالسمرة مع وصفه (عجَّل الله فرجه) بأنَّه
أبيض اللون مشرب بحمرة.
وقد يقال في وجه الجمع بتقديم روايات أبيض اللون لشهرتها.
وقد يُقال أيضاً بإمكان الجمع بأنَّ السمرة قد تكون في الوجه لسبب من الأسباب
كالتعرُّض لحرارة الشمس مثلاً رغم كون الجسم أبيض اللون، كما قيل هذا في النبيِّ
الأعظم (صلَّى الله عليه وآله)، قال ابن منظور: (وفي صفته [(صلَّى الله عليه
وآله)]: كان أَسْمَرَ اَللَّوْنِ، وفي رواية: أَبيضَ مُشْرَباً بِحُمْرَةٍ. قال
ابن الأثير: ووجه الجمع بينهما أنَّ ما يبرز إلى الشمس كان أَسْمَرَ، وما تواريه
الثياب وتستره فهو أبيض)(٤٧٨).
هذا، ويمكن أنْ يكون المراد من كونه (عجَّل الله فرجه) أسمر اللون هو كون لون جسمه
اللون العربي، وهو الأبيض المائل إلى الأسمر قليلاً، وهو ما يُسمَّى باللون الحنطي.
وبهذا المعنى لا يتعارض أيضاً مع وصفه (عجَّل الله فرجه) بأنَّه رجل آدم، إذ
(الأُدْمَةُ: السُّمرةُ. والآدَمُ من الناس: الأَسْمَرُ. ابن سيِّده: الأُدْمةُ في
الإِبل لَوْنٌ مُشْرَبٌ سواداً أو بياضاً، وقيل: هو البياضُ الواضحُ، وقيل: في
الظِّباء لَوْنٌ مُشْرَبٌ بياضاً وفي الإِنسان السُّمرة)(٤٧٩).
وبعبارة أكثر وضوحاً: إنَّ هذا الاختلاف في التوصيف له عدَّة أسباب ومناشئ، وأهمُّ
هذه الأسباب ينشأ من التغاير العرفي لكلِّ مجتمع في تحديد الألوان وتمييز بعضها عن
البعض الآخر، فالعرب قديماً تصف صاحب البشرة البيضاء كما هو حال أهل الروم والعجم
بأنَّ بشرتهم حمراء، كما ذكر ذلك ابن منظور في (لسان العرب)، قال: (والحمراء: العجم
لبياضهم، ولأنَّ الشقرة أغلب الألوان عليهم، وكانت العرب تقول للعجم الذين يكون
البياض غالباً على ألوانهم مثل الروم والفرس ومن صاقبهم: إنَّهم الحمراء، ومنه حديث
عليٍّ [(عليه السلام)] حين قال له سَرَاةٌ من أصحابه العرب: غلبتنا عليك هذه
الحمراء، فقال: «لنضربنَّكم على الدِّين عَوْداً كما ضربتموهم عليه بدءاً»، أَراد
بالحمراء الفرس والروم)(٤٨٠).
وأمَّا إطلاق الأبيض عندهم فإنَّما يصفون به أصحاب البشرة (الحنطيَّة)، كما جاء ذلك
عن الذهبي في (سِيَر أعلام النبلاء)، قال: (ثمّ إنَّ العرب إذا قالت: فلان أبيض،
فإنَّهم يريدون الحنطي اللون بحلية سوداء)(٤٨١).
وعلى ضوء ذلك نفهم أنَّ العرب إذا وصفت أحداً بالبياض فهم يقصدون منه اللون الحنطي،
وهو اللون الذي يغلب على بشرة سُكَّان الجزيرة العربيَّة، ولذا ورد في حديث وصف
النبيِّ (صلَّى الله عليه وآله) للإمام المهدي (عجَّل الله فرجه) قوله:
«اَلمَهْدِيُّ مِنْ وُلْدِي، وَجْهُهُ كَالْكَوْكَبِ اَلدُّرِّيِّ، وَاَللَّوْنُ
لَوْنٌ عَرَبِيٌّ»(٤٨٢).
وهذا اللون (الحنطي) إنَّما هو بياض مع سمرة كما جاء ذلك في (السيرة الحلبيَّة) في
سياق وصفه للنبيِّ (صلَّى الله عليه وآله)، فقال: (أبيض مشرب بحمرة، أي وهي المراد
بالسمرة، وفي رواية: كان أسمر، ومن ثَمَّ جاء في رواية: كان
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
(٤٧٦) فلاح السائل (ص ١٩٩ و٢٠٠).
(٤٧٧) كمال الدِّين (ص ٤٧٥ و٤٧٦/ باب ٤٣/ ح ٢٥).
(٤٧٨) لسان العرب (ج ٤/ ص ٣٧٦/ مادَّة سمر).
(٤٧٩) لسان العرب (ج ١٢/ ص ١١/ مادَّة أدم).
(٤٨٠) لسان العرب (ج ٤/ ص ٢١٠/ مادَّة حمر).
(٤٨١) سير أعلام النبلاء (ج ٢/ ص ١٦٨).
(٤٨٢) دلائل الإمامة (ص ٤٤١/ ح ٤١٣/١٧).
بياضه [(صلَّى الله
عليه وآله)] إلى سمرة، لأنَّ العرب قد تُطلِق على من كان كذلك أي بياضه إلى حمرة
أسمر)(٤٨٣).
أي يُطلِقون على من تميل بشرته من البياض إلى السمرة بأنَّه (أبيض مشرب بحمرة)،
ويقصدون من الحمرة هنا (اللون الأسمر).
ولا يخفى أنَّ هذا الوصف نفسه جاء في حقِّ الإمام المهدي (عجَّل الله فرجه) كما في
الروايات التي ذكرناها سابقاً، وإذا كان الأمر كذلك فإنَّ هذا التوصيف يحمل في نعته
كلا اللونين (البياض مع السمرة)، ويصحُّ التعبير بكلا اللونين على صاحب هذه البشرة،
لأنَّه لون غير متمحِّض في البياض وحده ولا في الاسمرار وحده، ولأنَّه مزيج منهما
صار يتأثَّر بكلِّ العوامل الخارجيَّة التي يمكن أنْ تُبرِز أحدهما على حساب الآخر
كالتعرُّض للشمس أو طبيعة الضوء المسلَّط عليهما، على خلاف أصحاب البشرة المتمِّحضة
بالبياض فقط كالشعوب الروميَّة، أو السواد فقط كالشعوب الإفريقيَّة، فإنَّ العوامل
الخارجيَّة لا تُؤثِّر فيهم هذا التغيير الذي نراها في أصحاب البشرة الحنطيَّة
فإنَّهم يتأثَّرون بذلك كثيراً، ولذا نرى لون أعضائهم الجسديَّة المغطَّاة بالثياب
والتي لا تواجه الشمس تميل إلى البياض، بخلاف أعضاء جسدهم التي تتعرَّض لها فتميل
إلى الاسمرار.
ومن هنا فلا تناقض في هذه الروايات، فإنَّ الأخبار التي وصفته (عجَّل الله فرجه)
بالبياض المشرب بالحمرة إنَّما عنت البياض المائل للاسمرار لا البياض المتمحِّض
فيه.
انظر: (١٣٨٧) صفات الإمام المهدي (عجَّل الله فرجه) الخَلْقيَّة، (١٥٧٤) عربي
اللون، (٢١٢٥) المشرب حمرةً (بالحمرة)/أبيض اللون مشرب بحمرة.
* * *
(٢٠٦/٢٠٦) اسمعوا وأطيعوا:
وردت هذه العبارة في موردين:
المورد الأوَّل: أنَّها عبارة مكتوبة على راية الإمام المهدي (عجَّل الله فرجه)،
فقد ورد عن الفضل بن شاذان، قال: روي أنَّه يكون في راية المهدي (عليه السلام):
«اِسْمَعُوا وَأَطِيعُوا»(٤٨٤).
المورد الثاني: عبَّرت العديد من النصوص عن الصيحة التي هي من أوضح علامات الظهور
بالصوت، وأمرت المؤمنين بعدم الشكِّ فيها، وأنَّ عليهم السمع والطاعة، فقد روي عن
أبي جعفر (عليه السلام): «يَكُونُ اَلصَّوْتُ فِي شَهْرِ رَمَضَانَ فِي لَيْلَةِ
جُمُعَةٍ لَيْلَةِ ثَلَاثٍ وَعِشْرِينَ، فَلَا تَشُكُّوا فِي ذَلِكَ، وَاِسْمَعُوا
وَأَطِيعُوا»(٤٨٥).
انظر: (٤٦٤) البيعة لله، (٩٥٣) راية المهدي (عجَّل الله فرجه)، (١٠٣٢) رمضان.
* * *
(٢٠٧/٢٠٧) اسم القائم (عليه السلام):
جاء التعبير باسم القائم في موارد عديدة، منها:
المورد الأوَّل: أنَّ الوتر هو اسم القائم:
ففي رواية جَابِرٍ، عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ (عليه السلام) فِي تَفْسِيرِ قَوْلِهِ:
﴿وَالْفَجْرِ * وَلَيَالٍ عَشْرٍ﴾: «يَا جَابِرُ، ﴿وَالْفَجْرِ﴾ جَدِّي، وَ﴿لَيَالٍ
عَشْرٍ﴾ عَشْرَةُ أَئِمَّةٍ، وَ﴿الشَّفْعِ﴾ أَمِيرُ اَلمُؤْمِنِينَ، وَ﴿الْوَتْرِ﴾
[الفجر: ١- ٣] اِسْمُ اَلْقَائِمِ»(٤٨٦).
انظر: (١٤٧٢) طلوع الفجر، (١٧٧١) فجر القائم.
المورد الثاني: أنَّ النداء بالصيحة يكون باسم القائم:
فقد روي عَنْ أَبِي بَصِيرٍ، قَالَ: قَالَ أَبُو عَبْدِ الله (عليه السلام):
«يُنَادَى بِاسْمِ اَلْقَائِمِ (عليه السلام) فِي لَيْلَةِ ثَلَاثٍ وَعِشْرِينَ،
وَيَقُومُ فِي يَوْمِ عَاشُورَاءَ، وَهُوَ اَليَوْمُ اَلَّذِي قُتِلَ فِيهِ
اَلْحُسَيْنُ بْنُ عَلِيٍّ (عليهما السلام)، لَكَأَنِّي بِهِ فِي يَوْمِ اَلسَّبْتِ
اَلْعَاشِرِ مِنَ اَلمُحَرَّمِ قَائِماً بَيْنَ اَلرُّكْنِ وَاَلمَقَامِ...»(٤٨٧).
وهو المقصود بما روي عَنْ زُرَارَةَ، عَنْ أَبِي عَبْدِ الله (عليه السلام)، قَالَ:
«يُنَادِي مُنَادٍ بِاسْمِ اَلْقَائِمِ (عليه السلام)»، قُلْتُ: خَاصٌّ أَوْ
عَامٌّ؟ قَالَ: «عَامٌّ يَسْمَعُ كُلُّ قَوْمٍ بِلِسَانِهِمْ...»(٤٨٨).
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
(٤٨٣) السيرة الحلبيَّة (ج ٣/ ص ٤٣٥).
(٤٨٤) بحار الأنوار (ج ٥٢/ ص ٣٠٥/ ح ٧٧)، عن سرور أهل الإيمان (ص ٣٧).
(٤٨٥) الغيبة للنعماني (ص ٢٦٢ و٢٦٣/ باب ١٤/ ح ١٣).
(٤٨٦) مناقب آل أبي طالب (ج ١/ ص ٢٤١).
(٤٨٧) الإرشاد (ج ٢/ ص ٣٧٩).
(٤٨٨) كمال الدِّين (ص ٦٥٠/ باب ٥٧/ ح ٨).
انظر: (١٤٠٤) الصوت، (٢٤٨٩) يوم السبت، (٢٤٩٠) يوم عاشوراء.
المورد الثالث: النداء باسم القائم أوان الظهور:
فقد روي عَنْ عُبَيْدِ بْنِ زُرَارَةَ، عَنْ أَبِي عَبْدِ الله (عليه السلام)
أَنَّهُ قَالَ: «يُنَادَى بِاسْمِ اَلْقَائِمِ، فَيُؤْتَى وَهُوَ خَلْفَ
اَلمَقَامِ، فَيُقَالُ لَهُ: قَدْ نُودِيَ بِاسْمِكَ فَمَا تَنْتَظِرُ؟ ثُمَّ
يُؤْخَذُ بِيَدِهِ فَيُبَايَعُ...»(٤٨٩).
وفي رواية أُخرى عَنْ أَبِي بَصِيرٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو عَبْدِ الله (عليه
السلام) وَقَالَ: «يُنَادَى بِاسْمِ اَلْقَائِمِ: يَا فُلَانَ بْنَ فُلَانٍ،
قُمْ»(٤٩٠).
انظر: (٢٠٢) أسماء الإمام المهدي (عجَّل الله فرجه)، (١٠٦٦) زمن يوم الظهور، (١٥٩٩)
عصر الظهور.
* * *
(٢٠٨/٢٠٨) اسم يخفى:
جاء في بعض الروايات أنَّ للإمام المهدي (عجَّل الله فرجه) اسماً يخفى، في قبال اسم
آخر يكون معلناً، وأنَّ الاسم الذي يخفى هو أحمد، والذي يُعلَن هو محمّد.
ولعلَّه إشارة إلى الظروف الموضوعيَّة الخطرة التي تحيط به (عجَّل الله فرجه)
إبَّان ولادته وفي زمن أبيه (عليه السلام) ثمّ غيبتيه، الأمر الذي يستدعي إخفاء
اسمه، ولعلَّ إخفاء الاسم كناية عن عدم الدلالة عليه.
قال أمير المؤمنين (عليه السلام) - وهو على المنبر -: «يَخْرُجُ رَجُلٌ مِنْ
وُلْدِي فِي آخِرِ اَلزَّمَانِ، أَبْيَضُ اَللَّوْنِ، مُشْرَبٌ بِالْحُمْرَةِ،
مُبْدَحُ اَلْبَطْنِ، عَرِيضُ اَلْفَخِذَيْنِ، عَظِيمُ مُشَاشِ اَلمَنْكِبَيْنِ،
بِظَهْرِهِ شَامَتَانِ: شَامَةٌ عَلَى لَوْنِ جِلْدِهِ، وَشَامَةٌ عَلَى شِبْهِ
شَامَةِ اَلنَّبِيِّ (صلَّى الله عليه وآله)، لَهُ اِسْمَانِ: اِسْمٌ يَخْفَى،
وَاِسْمٌ يُعْلَنُ، فَأَمَّا اَلَّذِي يَخْفَى فَأَحْمَدُ، وَأَمَّا اَلَّذِي
يُعْلَنُ فَمُحَمَّدٌ، إِذَا هَزَّ رَايَتَهُ أَضَاءَ لَهَا مَا بَيْنَ اَلمَشْرِقِ
وَاَلمَغْرِبِ، وَوَضَعَ يَدَهُ عَلَى رُؤُوسِ اَلْعِبَادِ، فَلَا يَبْقَى مُؤْمِنٌ
إِلَّا صَارَ قَلْبُهُ أَشَدَّ مِنْ زُبَرِ اَلْحَدِيدِ، وَأَعْطَاهُ اللهُ
تَعَالَى قُوَّةَ أَرْبَعِينَ رَجُلاً، وَلَا يَبْقَى مَيِّتٌ إِلَّا دَخَلَتْ
عَلَيْهِ تِلْكَ اَلْفَرْحَةُ [فِي قَلْبِهِ] وَهُوَ فِي قَبْرِهِ، وَهُمْ
يَتَزَاوَرُونَ فِي قُبُورِهِمْ، وَيَتَبَاشَرُونَ بِقِيَامِ اَلْقَائِمِ
(صَلَوَاتُ الله عَلَيْهِ)»(٤٩١).
انظر: (٢٠٢) أسماء الإمام المهدي (عجَّل الله فرجه)، (١٠٥٤) زُبَر الحديد، (١٢٥٤)
شامات الإمام المهدي (عجَّل الله فرجه).
* * *
(٢٠٩/٢٠٩) اسم يُعلَن:
جاء في بعض الروايات أنَّ للإمام المهدي (عجَّل الله فرجه) اسماً يُعلَن، في قبال
اسم آخر يكون مخفيًّا، وأنَّ الاسم الذي يُعلَن هو محمّد.
انظر: (١٢٢) أحمد، (٢٠٨) اسم يخفى، (٢٠٠٧) محمّد (م ح م د).
* * *
(٢١٠/٢١٠) اسم اليماني:
ذُكِرَت له أسماء عديدة، نذكرها مع بيان التحقيق فيها:
الاسم الأوَّل: حسن أو حسين:
وهو ما قد يُستفاد ممَّا رواه البرسي (رحمه الله) عن سطيح الكاهن: (... ثمّ يخرج
مَلِك من اليمن من صنعاء وعدن أبيض كالشطن، اسمه حسين أو حسن، فيذهب بخروجه غمر
الفتن، فهناك يظهر مباركاً زكيًّا، وهادياً مهديًّا، وسيِّداً علويًّا، فيفرح الناس
إذا أتاهم بمنِّ الله الذي هداهم، فيكشف بنوره الظلماء، ويُظهِر به الحقَّ بعد
الخفاء، ويُفرِّق الأموال في الناس بالسواء، ويغمد السيف فلا يسفك الدماء، ويعيش
الناس في البشر والهناء، ويغسل بماء عدله عين الدهر من القذى، ويردَّ الحقَّ على
أهل القرى...)(٤٩٢).
ولكن هذه الرواية ضعيفة السند، إذ إنَّ البرسي (رحمه الله) نفسه أوردها عن سطيح
الكاهن في مقام الردِّ على من يُنكِر إمكان تنبُّؤ أمير المؤمنين (عليه السلام)
بالغيب والمستقبل،
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
(٤٨٩) الغيبة للنعماني (ص ٢٧١ و٢٧٢/ باب ١٤/ ح ٢٥).
(٤٩٠) الغيبة للنعماني (ص ٢٨٧/ باب ١٤/ ح ٦٤).
(٤٩١) كمال الدِّين (ص ٦٥٣/ باب ٥٧/ ح ١٧).
(٤٩٢) مشارق أنوار اليقين (ص ١٩٦ و١٩٧).
فقال ما نصُّه: (وهذا سطيح أيضاً قد نطق بالمغيَّبات، وذكر ملَّة
الإسلام قبل وصولها، وتحدَّث على حوادث الدهر إلى أيَّام المهدي، والكتابان مشهوران
يتداولهما الملوك والعلماء، ولم يُخطئوا في النقل عنهم، فأمَّا أخبار سطيح فقد
رواها كعب بن الحارث، قال ...)، وساق كلاماً طويلاً، ومنه المقطع الذي ذكرناه
آنفاً(٤٩٣).
بالإضافة إلى أنَّ الصفات الواردة فيها تنطبق على الإمام المهدي (عجَّل الله فرجه)،
وهي أليق به، إذ لم نجد في الروايات الأُخرى ما يدلُّ على أنَّ اليماني هو سبب
النعيم الذي سيكون عند الناس، وهذا يعني احتمال وضع هذه الرواية، وأنَّها تريد
إثبات كون المهدي يخرج من اليمن، خصوصاً مع وجود نصوص أُخرى - ضعيفة السند أيضاً -
أشارت إلى هذا المعنى، من قبيل ما روي عَنْ أَمِيرِ اَلمُؤْمِنِينَ (عليه السلام)،
عَنْ رَسُولِ الله (صلَّى الله عليه وآله) أَنَّهُ قَالَ فِي رِوَايَةٍ طَوِيلَةٍ:
«... اَلْحَذَرَ إِذَا فُقِدَ اَلْخَامِسُ مِنْ وُلْدِ اَلسَّابِعِ مِنْ وُلْدِي»،
قَالَ عَلِيٌّ: «فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ الله، فَمَا تَكُونُ هَذِهِ اَلْغَيْبَةُ؟
قَالَ: أَصَبْتَ، حَتَّى يَأْذَنَ اللهُ لَهُ بِالْخُرُوجِ، فَيَخْرُجُ مِنَ
اَلْيَمَنِ مِنْ قَرْيَةٍ يُقَالُ لَهَا: أَكْرُعَةٍ...»(٤٩٤).
وخصوصاً إذا عرفنا أنَّ اليمن كانت أحد مراكز الفرقة الإسماعيليَّة التي بُنيت على
أُسُس ادِّعاء المهدويَّة.
فضلاً عن أنَّنا نتحفَّظ عن كيفيَّة معرفة سطيح الكاهن باسم (حسن وحسين)، والحال
أنَّ المذكور في التاريخ أنَّه لم يكن هناك أحد سُمِّي بهذين الاسمين قبل الإمامين
الحسنين (عليهما السلام)، قال ابن الأثير: (وروى عن ابن الأعرابي، عن المفضَّل،
قال: إنَّ الله حجب اسم الحسن والحسين حتَّى سمَّى بهما النبيُّ [(صلَّى الله
عليه وآله)] ابنيه الحسن والحسين، قال: فقلت له: فاللذين باليمن؟ قال: ذاك حَسْن
ساكن السين وحَسِين بفتح الحاء وكسر السين)(٤٩٥).
انظر: (١٩١٩) كرعة (أكرعة)، (٢١٧٦) مكَّة المكرَّمة، (٢٤٧٣) اليمن.
الاسم الثاني: صالح بن عبد الله بن قيس بن يسار:
اُستُنِدَ في ذلك إلى ما رواه المروزي بسنده عَنْ أَرْطَاةَ، قَالَ: (إِذَا ظَهَرَ
صَاحِبُ اَلْأَدْهَمِ بِالْإِسْكَنْدَرِيَّةِ وَأَرْضِ مِصْرَ، لَحِقَتِ الْعَرَبُ
بِيَثْرِبَ وَاَلْحِجَازِ، وَتُجْلَى عَنِ اَلشَّامِ، وَتَلْحَقُ كُلُّ قَبِيلٍ
بِأَهْلِهَا، وَيَبْعَثُ اللهُ إِلَيْهِمْ جَيْشاً، فَإِذَا انْتَهَوْا بَيْنَ
الْجَزِيرَتَيْنِ نَادَى مُنَادِيهِمْ: لِيَخْرُجْ إِلَيْنَا كُلُّ صَرِيحٍ أَوْ
دَخِيلٍ كَانَ مِنَّا فِي اَلمُسْلِمِينَ، فَتَغْضَبُ اَلمَوَالِي، فَيُبَايِعُونَ
رَجُلاً يُسَمَّى صَالِحَ بْنَ عَبْدِ الله بْنِ قَيْسِ بْنِ يَسَارٍ، فَيَخْرُجُ
بِهِمْ فَيَلْقَى جَيْشَ اَلرُّومِ فَيَقْتُلُهُمْ، وَيَقَعُ اَلمَوْتُ فِي
اَلرُّومِ، وَهُمْ يَوْمَئِذٍ بِبَيْتِ اَلمَقْدِسِ، وَقَدِ اِسْتَوْلَوْا
عَلَيْهَا، فَيَمُوتُونَ مَوْتَ اَلْجَرَادِ، وَيَمُوتُ صَاحِبُ اَلْأَدْهَمِ،
وَيَنْزِلُ صَالِحٌ بِالمَوَالِي بِأَرْضِ سُورِيَّةَ، وَيَدْخُلُ عَمُّورِيَّةَ
وَقَدْ نَزَلَهُ، وَيَنْزِلُ قَمُولِيَّةَ، وَيَفْتَحُ بِزَنْطِيَةَ، وَتَكُونُ
أَصْوَاتُ جَيْشِهِ فِيهَا بِالتَّوْحِيدِ عَالِيَةً، وَيَقْسِمُ أَمْوَالَهَا
بَيْنَهُمْ بِالْآنِيَةِ، وَيَظْهَرُ عَلَى رُومِيَّةَ، وَيُسْتَخْرَجُ مِنْهَا
بَابُ صُهْيُونَ، وَتَابُوتٌ مِنْ جَزْعٍ، فِيهِ قُرْطُ حَوَّاءَ، وَكَغُوتَةُ
آدَمَ - يَعْنِي كِسَاءَهُ -، وَحُلَّةُ هَارُونَ (عليهم السلام)، فَبَيْنَا هُمْ
كَذَلِكَ إِذْ أَتَاهُ خَبَرٌ وَهُوَ بَاطِلٌ فَيَرْجِعُ)(٤٩٦).
وليس في الرواية ما يشير إلى أنَّ صالحاً هذا هو اليماني نفسه، اللَّهُمَّ إلَّا ما
قيل من أنَّ القرينة على ذلك أنَّها دلَّت على أنَّه هو من يفتح الروم، واليماني هو
الذي يفتحها، واُستُنِدَ في ذلك إلى مثل ما رواه المروزي بسنده عَنْ أَرْطَاةَ
أَنَّ (اَلْخَلِيفَةِ الَّذِي تُفْتَحُ اَلْقُسْطَنْطِينِيَّةُ وَرُومِيَّةُ عَلَى
يَدَيْهِ... تَكُونُ غَزْوَةُ اَلْهِنْدِ، وَهُوَ مِنْ بَنِي هَاشِمٍ...)(٤٩٧).
وما رواه أيضاً بسنده عَنْ أَرْطَاةَ، قَالَ: (عَلَى يَدَيْ ذَلِكَ اَلْخَلِيفَةِ
اَلْيَمَانِيِّ، وَفِي وِلَايَتِهِ تُفْتَحُ رُومِيَّةُ)(٤٩٨).
ولكن لم نجد نصًّا واضحاً على ذلك، وكون الخليفة
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
(٤٩٣) مشارق أنوار اليقين (ص ١٩٦).
(٤٩٤) كفاية الأثر (ص ١٥٠)، عنه بحار الأنوار (ج ٥٢/ ص ٣٧٩ و٣٨٠/ ح ١٨٩)، وفيه:
(كرعة) بدل (أكرعة).
(٤٩٥) أُسد الغابة (ج ٢/ ص ٩ و١٠).
(٤٩٦) الفتن للمروزي (ص ٢٧٢)، ورواها أيضاً في (ص ٤٣١).
(٤٩٧) الفتن للمروزي (ص ٢٥٢ و٢٥٣).
(٤٩٨) الفتن للمروزي (ص ٢٣٨).
اليماني الذي يفتح روميَّة هو اليماني نفسه الوارد في علامات الظهور أوَّل الكلام، ولعلَّ المقصود منه هو نفسه الإمام المهدي (عجَّل الله فرجه)، ويكون وصفه باليماني من جهة بعض النصوص التي أُريد منها جعل المهدي من اليمن كما تقدَّم، على أنَّ بعض النصوص العامّيَّة تدلُّ على أنَّ السفياني سيتغلَّب على اليماني.
فانظر: (٢٤٧١)
اليماني.
وعلى كلِّ حالٍ، فالرواية ضعيفة السند ركيكة المعنى، وهي إلى القَصَص والأساطير
أليق بها وأقرب من الرواية، خصوصاً أنَّ راويها أرطأة الذي له باع طويل بوضع
القَصَص.
انظر: (٨٢٦) الخليفة اليماني، (١٠٤٢) روميَّة، (١٧٠٧) غزوة الهند.
الاسم الثالث: الأصبغ بن زيد (يزيد):
اُستُنِدَ في ذلك إلى ما رواه المروزي بسنده عَنْ أَبِي قَبِيلٍ، قَالَ: (صَاحِبُ
رُومِيَّةَ رَجُلٌ مِنْ بَنِي هَاشِمٍ، اِسْمُهُ الْأَصْبَغُ بْنُ زَيْدٍ، وَهُوَ
اَلَّذِي يَفْتَحُهَا)(٤٩٩).
بنفس التقريب السابق، ويرد عليه نفس النقاش، فضلاً عن ضعف سند الرواية وكونها
عامّيَّة ولم تُسنَد إلى معصوم.
فتحصَّل: أنَّ ما يُمكن الاستناد إليه في تسمية اليماني هو بين ضعيف السند، وبين
ضعيف السند والدلالة.
انظر: (١٣٣٢) صاحب روميَّة، (١٦٢٣) علامات الظهور، (٢٤٧١) اليماني.
* * *
(٢١١/٢١١) أسنانه كالمنشار:
وصفٌ لرجل من ذرّيَّة جعفر بن أبي طالب (رضي الله عنه)، يدفع الراية للإمام المهدي
(عجَّل الله فرجه)، فقد جاء في (الغيبة) - وننقل الرواية كلَّها لنتعرَّف على
سياقها تماماً -، حيث قال النعماني (رحمه الله): حَدَّثَنَا أَبُو سُلَيْمَانَ
أَحْمَدُ بْنُ هَوْذَةَ اَلْبَاهِلِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو إِسْحَاقَ
إِبْرَاهِيمُ بْنُ إِسْحَاقَ اَلنَّهَاوَنْدِيُّ بِنَهَاوَنْدَ سَنَةَ ثَلَاثٍ
وَتِسْعِينَ وَمِائَتَيْنِ، قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الله بْنُ حَمَّادٍ
اَلْأَنْصَارِيُّ فِي شَهْرِ رَمَضَانَ سَنَةَ تِسْعٍ وَعِشْرِينَ وَمِائَتَيْنِ،
عَنْ أَبَانِ بْنِ عُثْمَانَ، قَالَ: قَالَ أَبُو عَبْدِ الله جَعْفَرُ بْنُ
مُحَمَّدٍ (عليه السلام): «بَيْنَا رَسُولُ الله (صلَّى الله عليه وآله) ذَاتَ
يَوْمٍ فِي اَلْبَقِيعِ حَتَّى أَقْبَلَ عَلِيٌّ (عليه السلام) فَسَأَلَ عَنْ
رَسُولِ الله (صلَّى الله عليه وآله)، فَقِيلَ: إِنَّهُ بِالْبَقِيعِ، فَأَتَاهُ
عَلِيٌّ (عليه السلام) فَسَلَّمَ عَلَيْهِ، فَقَالَ رَسُولُ الله (صلَّى الله عليه
وآله): اِجْلِسْ، فَأَجْلَسَهُ عَنْ يَمِينِهِ، ثُمَّ جَاءَ جَعْفَرُ بْنُ أَبِي
طَالِبٍ فَسَأَلَ عَنْ رَسُولِ الله (صلَّى الله عليه وآله)، فَقِيلَ لَهُ: هُوَ
بِالْبَقِيعِ، فَأَتَاهُ فَسَلَّمَ عَلَيْهِ، فَأَجْلَسَهُ عَنْ يَسَارِهِ، ثُمَّ
جَاءَ اَلْعَبَّاسُ فَسَأَلَ عَنْ رَسُولِ الله (صلَّى الله عليه وآله)، فَقِيلَ
لَهُ: هُوَ بِالْبَقِيعِ، فَأَتَاهُ فَسَلَّمَ عَلَيْهِ، فَأَجْلَسَهُ أَمَامَهُ،
ثُمَّ اِلْتَفَتَ رَسُولُ الله (صلَّى الله عليه وآله) إِلَى عَلِيٍّ (عليه
السلام)، فَقَالَ: أَلَا أُبَشِّرُكَ؟ أَلَا أُخْبِرُكَ يَا عَلِيُّ؟ فَقَالَ:
بَلَى يَا رَسُولَ الله، فَقَالَ: كَانَ جَبْرَئِيلُ (عليه السلام) عِنْدِي آنِفاً،
وَأَخْبَرَنِي أَنَّ اَلْقَائِمَ اَلَّذِي يَخْرُجُ فِي آخِرِ اَلزَّمَانِ
فَيَمْلَأُ اَلْأَرْضَ عَدْلاً كَمَا مُلِئَتْ ظُلْماً وَجَوْراً مِنْ ذُرِّيَّتِكَ
مِنْ وُلْدِ اَلْحُسَيْنِ، فَقَالَ عَلِيٌّ: يَا رَسُولَ الله، مَا أَصَابَنَا
خَيْرٌ قَطُّ مِنَ الله إِلَّا عَلَى يَدَيْكَ، ثُمَّ اِلْتَفَتَ رَسُولُ الله
(صلَّى الله عليه وآله) إِلَى جَعْفَرِ بْنِ أَبِي طَالِبٍ، فَقَالَ: يَا جَعْفَرُ،
أَلَا أُبَشِّرُكَ؟ أَلَا أُخْبِرُكَ؟ قَالَ: بَلَى يَا رَسُولَ الله، فَقَالَ:
كَانَ جَبْرَئِيلُ عِنْدِي آنِفاً، فَأَخْبَرَنِي أَنَّ اَلَّذِي يَدْفَعُهَا إِلَى
اَلْقَائِمِ هُوَ مِنْ ذُرِّيَّتِكَ، أَتَدْرِي مَنْ هُوَ؟ قَالَ: لَا، قَالَ:
ذَاكَ اَلَّذِي وَجْهُهُ كَالدِّينَارِ، وَأَسْنَانُهُ كَالْمِنْشَارِ، وَسَيْفُهُ
كَحَرِيقِ اَلنَّارِ، يَدْخُلُ اَلْجَبَلَ ذَلِيلاً وَيَخْرُجُ مِنْهُ عَزِيزاً،
يَكْتَنِفُهُ جَبْرَئِيلُ وَمِيكَائِيلُ، ثُمَّ اِلْتَفَتَ إِلَى اَلْعَبَّاسِ،
فَقَالَ: يَا عَمَّ اَلنَّبِيِّ، أَلَا أُخْبِرُكَ بِمَا أَخْبَرَنِي بِهِ
جَبْرَئِيلُ (عليه السلام)، فَقَالَ: بَلَى يَا رَسُولَ الله، قَالَ: قَالَ لِي
جَبْرَئِيلُ: وَيْلٌ لِذُرِّيَّتِكَ مِنْ وُلْدِ اَلْعَبَّاسِ، فَقَالَ: يَا
رَسُولَ الله، أَفَلَا أَجْتَنِبُ اَلنِّسَاءَ؟ فَقَالَ لَهُ: قَدْ فَرَغَ اللهُ
مِمَّا هُوَ كَائِنٌ»(٥٠٠).
وصف أسنانه بذلك لعلَّه كناية عن تفرُّقها كما هو المنشار.
هذا، وقد ذهب بعض إلى أنَّ هذه صفة لأسنان الإمام المهدي (عجَّل الله فرجه)،
مستنداً إلى هذه الرواية - وأمثالها ممَّا وَصَفَ الإمام المهدي (عجَّل الله فرجه)
بأنَّه أفلج أو أفرق الثنايا مثلاً -، وهو
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
(٤٩٩) الفتن للمروزي (ص ٢٤٩)، ورواها بتفاوت في (ص٢٩٠).
(٥٠٠) الغيبة للنعماني (ص ٢٥٥ و٢٥٦/ باب ١٤/ ح ١).
كما ترى لا يتوافق مع سياق الرواية الواضح في كونها أوصافاً للرجل من ذرّيَّة جعفر
(رضي الله عنه)(٥٠١).
وعلى كلِّ حالٍ، فالرواية غير مقبولة لعدَّة أسباب:
منها: ضعف سندها، فإنَّ الراوي الأوَّل (أبو سليمان أحمد بن هوذة الباهلي) لم
يُوثَّق، والثاني (أبو إسحاق إبراهيم بن إسحاق النهاوندي) قال عنه النجاشي (رحمه
الله): (إبراهيم بن إسحاق أبو إسحاق الأحمري النهاوندي كان ضعيفاً في حديثه،
متهوماً...)(٥٠٢).
ومنها: أنَّها رواية منفردة لا تعضدها أيُّ رواية أُخرى - حسب التتبُّع -، خصوصاً
في ما يتعلَّق بذرّيَّة جعفر بن أبي طالب (رضي الله عنه).
ومنها: أنَّ الذي يُسلِّم الراية إلى المهدي (عجَّل الله فرجه) إمَّا الحسني، أو
اليماني، أو جبرئيل، وكلُّهم ليسوا من ذرّيَّة جعفر. (انظر هذه العنوانين في
محالِّها).
والحاصل أنَّ هذه الرواية وإنْ كانت متوافقة مع رواياتنا في بعض مضامينها، بل مع
الواقع بالنسبة للإمام المهدي (عجَّل الله فرجه)، وأنَّه من ذرّيَّة الإمام الحسين
(عليه السلام)، وبالنسبة للعبَّاسيِّين وظلمهم لبني هاشم، إلَّا أنَّنا نتحفَّظ عن
قبول أنَّ الذي يُسلِّم الراية إلى الإمام المهدي (عجَّل الله فرجه) هو رجل من
ذرّيَّة جعفر، لما ذكرناه من مخالفة هذا المعنى للنصوص المعتبرة في رواياتنا.
انظر: (٢٥١) أفرق الثنايا، (١٣٨٧) صفات الإمام المهدي (عجَّل الله فرجه)
الخَلْقيَّة، (٢٤١١) وجهه كالدينار.
* * *
(٢١٢/٢١٢) أُسوان:
قال الحموي: (وهي مدينة كبيرة وكورة في آخر صعيد مصر وأوَّل بلاد النوبة على النيل
في شرقيِّه)(٥٠٣).
وفي (موسوعة ويكيبيديا): (مدينة أُسوان هي عاصمة محافظة أُسوان في مصر. اعتُبِرَت
أُسوان تاريخيًّا إحدى أهمّ مُدُن جنوب مصر والبوَّابة الجنوبيَّة لها، حيث يقع إلى
الجنوب منها الشلَّال الأوَّل لنهر النيل والذي مَثَّل حدًّا طبيعيًّا بين صعيد مصر
والنوبة. تقع المدينة على الضفة الشرقيَّة لنهر النيل...).
جاء في خطبة البيان المنسوبة إلى أمير المؤمنين (عليه السلام) أنَّ من أصحاب الإمام
المهدي (عجَّل الله فرجه) الثلاثمائة وثلاثة عشر: «وَمِنْ أُسْوَانَ رَجُلٌ»(٥٠٤).
وفي اسمه ورد في رواية الإمام الصادق (عليه السلام) التي عدَّد فيها أسماءهم:
«وَمِنْ أُسْوَانَ: حَمَّادُ بْنُ جُمْهُورٍ»(٥٠٥).
انظر: (٧١٢) حُكَّام الأرض، (٨٠٣) خطبة البيان، (١٥٦٢) عدَّة أهل بدر.
* * *
(٢١٣/٢١٣) أُسوة حسنة:
إنَّ من أهمّ أنظمة الحياة التربويَّة هو نظام الأُسوة والقدوة الحسنة، وهو نظام
دعا له القرآن الكريم بقوله (عزَّ وجلَّ): ﴿لَقَدْ كَانَ لَكُمْ فِي رَسُولِ اللهِ
أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ لِمَنْ كَانَ يَرْجُوا اللهَ وَالْيَوْمَ الْآخِرَ وَذَكَرَ
اللهَ كَثِيراً﴾ (الأحزاب: ٢١)، وقال تعالى: ﴿قَدْ كَانَتْ لَكُمْ أُسْوَةٌ
حَسَنَةٌ فِي إِبْرَاهِيمَ وَالَّذِينَ مَعَهُ﴾ (الممتحنة: ٤).
والإمام المهدي (عجَّل الله فرجه) اتَّخذ من جدَّته الطاهرة الزهراء (عليها السلام)
أُسوة حسنة، فقد ورد في أحد توقيعاته (عجَّل الله فرجه): «وَفِي اِبْنَةِ رَسُولِ
الله (صلَّى الله عليه وآله) لِي أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ»(٥٠٦).
فما هو وجه التأسُّي بها (عليها السلام)؟
إنَّ التأسِّي بها (عليها السلام) من عدَّة وجوه:
الأوَّل: أنَّها (عليها السلام) قد غُصِبَ حقُّها وإرثها في حياتها، والإمام المهدي
(عجَّل الله فرجه) كذلك، غُصِبَت حقوقه، وقُسِمَ إرثه في حياته، فقد روي عَنْ
عَبْدِ الله بْنِ شَرِيكٍ، عَنْ رَجُلٍ مِنْ هَمْدَانَ، قَالَ: سَمِعْتُ
اَلْحُسَيْنَ بْنَ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ (عليهما السلام)
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
(٥٠١) ممَّن اعتبرها أوصافاً له (عجَّل الله فرجه) هو الميرزا حسين النوري الطبرسي
(رحمه الله) في كتابه النجم الثاقب (ج ١/ ص ٢٧٦)، وهو ما يبدو من إلزام الناصب (ج
١/ ص ١٥٨).
(٥٠٢) رجال النجاشي (ص ١٩/ الرقم ٢١).
(٥٠٣) معجم البلدان (ج ١/ ص ١٩١).
(٥٠٤) دلائل الإمامة (ص ٥٥٧/ ح ٥٢٦/١٣٠).
(٥٠٥) دلائل الإمامة (ص ٥٧٢/ ح ٥٢٨/١٣٢).
(٥٠٦) الغيبة للطوسي (ص ٢٨٦/ ح ٢٤٥).
يَقُولُ: «قَائِمُ هَذِهِ اَلْأُمَّةِ هُوَ اَلتَّاسِعُ مِنْ وُلْدِي، وَهُوَ
صَاحِبُ اَلْغَيْبَةِ، وَهُوَ اَلَّذِي يُقْسَمُ مِيرَاثُهُ وَهُوَ حَيٌّ»(٥٠٧).
الثاني: ليس في عنقها بيعة لظالم، حيث إنَّها (عليها السلام) لم تتَّقِ من الأعداء
عندما طالبت بحقِّها، فوقفت أمام السلطات العاتية وفي مسجد رسول الله (صلَّى الله
عليه وآله) لتطالب بحقوها، ولتكشف أباطيل المبطلين من دون أيَّة تقيَّة.
وكذلك الإمام المهدي (عجَّل الله فرجه) ليس في عنقه بيعة، وسيطالب بالحقِّ
ويُطبِّقه عندما يأذن الله تعالى من دون أيَّة تقيَّة، بل سترتفع التقيَّة في زمن
ظهوره حتَّى عن الشيعة.
الثالث: أنَّها (عليها السلام) المدافعة عن الولاية وإمام زمانها في زمن قلَّ فيه
الناصر، وهي التي أبرزت هذه العقيدة الإيمانيَّة أمام الملأ.
والإمام المهدي (عجَّل الله فرجه) سيكشف للناس هذه الحقيقة الإيمانيَّة، وستكون
الدولة إسلاميَّة محمّديَّة علويَّة فاطميَّة لا غير.
الرابع: أنَّ مولاتنا الزهراء (عليها السلام) قد تمَّ تغييب قبرها، فلا أحد يصل
إليه، والإمام المهدي (عجَّل الله فرجه) أيضاً غاب فلا أحد يصل إليه اليوم.
الخامس: أنَّ الناس لم يعرفوا حقَّ فاطمة (عليها السلام)، بل جهلوا حقَّها
واستخفُّوا بحرمتها، وكذا حصل مع الإمام المهدي (عجَّل الله فرجه) حيث جهله الكثير
واستخفُّوا بحرمته.
انظر: (٤٧٥) التاسع من وُلد الحسين (عليه السلام)، (١٣٤٥) صاحب الغيبة، (٢١٤٣)
المطلوب تراثه.
* * *
(٢١٤/٢١٤) أسود الشعر:
وصفٌ لرجل يخرج على أهل العراق، يكون منه الويل عليهم، وسيخرج الإمام المهدي (عجَّل
الله فرجه) بعد ذلك، وهذا ما رواه المقدسي من حديث أبي الحسن الربعي المالكي بسنده
إلى رسول الله [(صلَّى الله عليه وآله)]، قال: «إذا وقعت الملاحم بعث الله من
دمشق بعثاً من الموالي أكرم العرب فرساً، وأسوده سلاحاً، يُؤيِّد الله بهم الدِّين،
فإذا قُتِلَ الخليفة بالعراق خرج عليهم رجل مربوع القامة، كثُّ اللحية، أسود الشعر،
برَّاق الثنايا، فويل لأهل العراق من أتباعه المرَّاق، ثمّ يخرج المهدي منَّا أهل
البيت فيملأ الأرض عدلاً كما مُلِئَت جوراً»(٥٠٨).
ومن الراجح أنْ تكون هذه الرواية وأمثالها من وضع الأُمويِّين للإِشادة بالشام
والتنكيل بأهل العراق.
علماً أنَّ وصف (أسود الشعر) وحده لا يفي بتشخيص ذلك الرجل، لإمكان وجوده عند كثير
من الرجال.
وعلى كلِّ حالٍ فمجموع ما ذُكِرَ له من صفات، بالإضافة إلى توجُّهاته الدمويَّة كما
يظهر من الرواية، كفيلة بالحذر منه، والعمل على التهيُّؤ التامِّ لظهور الإمام
المهدي (عجَّل الله فرجه).
انظر: (٣٨٦) برَّاق الثنايا، (٨٨٧) دمشق، (١٦٢٣) علامات الظهور.
* * *
(٢١٥/٢١٥) الأسوس:
جاء في خطبة البيان بنقل (إلزام الناصب): «وَرَجُلَانِ مِنَ اَلْأَسْوَسِ:
شَيْبَانُ، وَعَبْدُ اَلْوَهَّابِ»(٥٠٩).
ولم نجد مدينة بهذا الاسم، ولعلَّها كانت فاندثرت أو تغيَّر اسمها، أو لعلَّها
ممَّا تحدث في المستقبل، ولعلَّه حصل تصحيف في اسمها.
انظر: (٧١٢) حُكَّام الأرض، (٨٠٣) خطبة البيان، (١٥٦٢) عدَّة أهل بدر.
* * *
(٢١٦/٢١٦) أشبه الناس بأبي محمّد (عليه السلام):
وصفٌ للإمام المهدي (عجَّل الله فرجه) كما ورد في رواية الشيخ الصدوق (رحمه الله)،
أنَّ الإمام العسكري (عليه السلام) كان عنده مجموعة من أصحابه، ومنهم السفير
الأوَّل، فقال (عليه السلام) لهم: «جِئْتُمْ تَسْأَلُونِّي عَنِ اَلْحُجَّةِ مِنْ
بَعْدِي؟»، قَالُوا: نَعَمْ، فَإِذَا غُلَامٌ كَأَنَّهُ قِطَعُ قَمَرٍ أَشْبَهُ
اَلنَّاسِ بِأَبِي مُحَمَّدٍ (عليه السلام)، فَقَالَ: «هَذَا إِمَامُكُمْ مِنْ
بَعْدِي...»(٥١٠).
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
(٥٠٧) كمال الدِّين (ص ٣١٧/ باب ٣٠/ ح ٢).
(٥٠٨) عقد الدُّرَر (ص ٤٥ و٤٦).
(٥٠٩) إلزام الناصب (ج ٢/ ص ١٧٥).
(٥١٠) كمال الدِّين (ص ٤٣٥/ باب ٤٣/ ح ٢).
والمقصود أنَّه (عجَّل الله فرجه) أشبه الناس بأبيه الإمام العسكري (عليه السلام).
انظر: (٦٤٩) الحجَّة من آل محمّد/الحجَّة، (١٣٨٧) صفات الإمام المهدي (عجَّل الله
فرجه) الخَلْقيَّة، (١٥٥٧) عثمان بن سعيد العمري (رضي الله عنه).
* * *
(٢١٧/٢١٧) أشبه الناس بعيسى بن مريم (عليه السلام):
جاء في رواية كعب أنَّ المهدي (عجَّل الله فرجه) يكون أشبه الناس بعيسى (عليه
السلام) في عدَّة صفات، إذ جاء في الغيبة للنعماني عن كعب: (وَمِنْ نَسْلِ عَلِيٍّ
اَلْقَائِمُ اَلمَهْدِيُّ اَلَّذِي يُبَدِّلُ اَلْأَرْضَ غَيْرَ اَلْأَرْضِ، وَبِهِ
يَحْتَجُّ عِيسَى بْنُ مَرْيَمَ (عليه السلام) عَلَى نَصَارَى اَلرُّومِ
وَاَلصِّينِ، إِنَّ اَلْقَائِمَ اَلمَهْدِيَّ مِنْ نَسْلِ عَلِيٍّ، أَشْبَهُ
اَلنَّاسِ بِعِيسَى بْنِ مَرْيَمَ خَلْقاً وَخُلُقاً وَسَمْتاً وَهَيْبَةً،
يُعْطِيهِ اللهُ (عزَّ وجلَّ) مَا أَعْطَى اَلْأَنْبِيَاءَ وَيَزِيدُهُ
وَيُفَضِّلُهُ...)(٥١١).
على أنَّ الوارد في رواياتنا أنَّه (عجَّل الله فرجه) يشبه رسول الله (صلَّى الله
عليه وآله)، فقد روي عنه (صلَّى الله عليه وآله) أنَّه قال: «اَلمَهْدِيُّ مِنْ
وُلْدِي، اِسْمُهُ اِسْمِي، وَكُنْيَتُهُ كُنْيَتِي، أَشْبَهُ اَلنَّاسِ بِي
خَلْقاً وَخُلْقاً، تَكُونُ لَهُ غَيْبَةٌ وَحَيْرَةٌ حَتَّى تَضِلَّ اَلْخَلْقُ
عَنْ أَدْيَانِهِمْ، فَعِنْدَ ذَلِكَ يُقْبِلُ كَالشِّهَابِ اَلثَّاقِبِ،
فَيَمْلَؤُهَا قِسْطاً وَعَدْلاً كَمَا مُلِئَتْ ظُلْماً وَجَوْراً»(٥١٢).
انظر: (٧٤٩) الحَيرة، (١١٩٢) سُنَّة من عيسى (عليه السلام)، (١٣٠٠) الشهاب الثاقب.
* * *
(٢١٨/٢١٨) أشراط الساعة:
أشراط جمع شَرَط - بالفتح -، وهي العلامة، فأشراط الساعة يعني علاماتها(٥١٣).
جاء في الكثير من الروايات لدى الفريقين أنَّ للساعة - أي يوم القيامة - أشراطاً لا
بدَّ أنْ تقع قبل قيامها.
وقد تعدَّدت التعبيرات عن ذلك، فبعضها عبَّر بالأشراط، وبعضها عبَّر بالخصال التي
تكون قبل يوم القيامة، وبعضها عبَّر بالآيات التي تكون قبلها، وقد عدَّت بعض تلك
النصوص (ظهور المهدي) من تلك الآيات أو الخصال.
والأشراط والعلامات والآيات والخصال عديدة، منها ما روي عَنْ أَنَسٍ، قَالَ: قَالَ
اَلنَّبِيُّ [(صلَّى الله عليه وآله)]: «أَوَّلُ أَشْرَاطِ اَلسَّاعَةِ نَارٌ
تَحْشُرُ اَلنَّاسَ مِنْ اَلمَشْرِقِ إِلَى اَلمَغْرِبِ»(٥١٤).
انظر: (٢٢٣٠) من المشرق، (٢٢٧٨) نار من المشرق.
ومنها ما روي عن رسول الله (صلَّى الله عليه وآله) أنَّه قال: «إِنَّكُمْ لَا
تَرَوْنَ اَلسَّاعَةَ حَتَّى تَرَوْنَ قَبْلَهَا عَشْرَ آيَاتٍ: طُلُوعَ اَلشَّمْسِ
مِنْ مَغْرِبِهَا، وَاَلدَّجَّالَ، وَدَابَّةَ اَلْأَرْضِ، وَثَلَاثَةَ خُسُوفٍ فِي
اَلْأَرْضِ: خَسْفٌ بِالمَشْرِقِ، وَخَسْفٌ بِالمَغْرِبِ، وَخَسْفٌ بِجَزِيرَةِ
اَلْعَرَبِ، وَخُرُوجُ عِيسَى بْنِ مَرْيَمَ (عليه السلام)، وَخُرُوجُ يَأْجُوجَ
وَمَأْجُوجَ، وَتَكُونُ فِي آخِرِ اَلزَّمَانِ نَارٌ تَخْرُجُ مِنَ اَلْيَمَنِ مِنْ
قَعْرِ اَلْأَرْضِ لَا تَدَعُ خَلْفَهَا أَحَداً تَسُوقُ اَلنَّاسَ إِلَى
اَلمَحْشَرِ كُلَّمَا قَامُوا قَامَتْ لَهُمْ تَسُوقُهُمْ إِلَى اَلمَحْشَرِ»(٥١٥).
انظر: (٧٩٢) خسف بجزيرة العرب، (٢٢٧٧) نار من قعر عدن.
وروي عَنْ مُقَاتِلٍ، عَنْ أَمِيرِ اَلمُؤْمِنِينَ عَلِيِّ بْنِ أَبِي
طَالِبٍ (عليه السلام)، قَالَ: «قَالَ رَسُولُ الله (صلَّى الله عليه وآله): يَا
عَلِيُّ، عَشْرُ خِصَالٍ قَبْلَ يَوْمِ اَلْقِيَامَةِ، أَلَا تَسْأَلُنِي عَنْهَا؟
قُلْتُ: بَلَى يَا رَسُولَ الله، قَالَ: اِخْتِلَافٌ وَقَتْلُ أَهْلِ
اَلْحَرَمَيْنِ، وَاَلرَّايَاتُ اَلسُّودُ، وَخُرُوجُ اَلسُّفْيَانِيِّ،
وَاِفْتِتَاحُ اَلْكُوفَةِ، وَخَسْفٌ بِالْبَيْدَاءِ، وَرَجُلٌ مِنَّا أَهْلَ
اَلْبَيْتِ يُبَايَعُ لَهُ بَيْنَ زَمْزَمَ وَاَلمَقَامِ، يَرْكَبُ إِلَيْهِ
عَصَائِبُ أَهْلِ اَلْعِرَاقِ، وَأَبْدَالِ اَلشَّامِ، وَنُجَبَاءُ أَهْلِ مِصْرَ،
وَتَصِيرُ أَهْلُ اَلْيَمَنِ عِدَّتُهُمْ عِدَّةَ أَهْلِ بَدْرٍ، فَيَتَّبِعَهُ
بَنُو كَلْبٍ يَوْمَ اَلْأَعْمَاقِ، قُلْتُ: يَا رَسُولَ الله، مَا بَنُو كَلْبٌ؟
قَالَ: هُمْ أَنْصَارُ اَلسُّفْيَانِيِّ، يُرِيدُ قَتْلَ اَلرَّجُلِ اَلَّذِي
يُبَايَعُ لَهُ بَيْنَ زَمْزَمَ وَاَلمَقَامِ، وَيَسِيرُ بِهِمْ فَيُقْتَلُونَ،
وَتُبَاعُ
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
(٥١١) الغيبة للنعماني (ص ١٤٩/ باب ١٠/ ح ٤).
(٥١٢) الإمامة والتبصرة (ص ١١٩ و١٢٠/ ح ١١٤).
(٥١٣) راجع: لسان العرب (ج ٧/ ص ٣٢٩/ مادَّة شرط).
(٥١٤) صحيح البخاري (ج ١١/ ص ٢٨ و٢٩/ ح ٦٣٦١).
(٥١٥) الخصال (ص ٤٤٩/ ح ٥٢).
ذَرَارِيُّهُمْ عَلَى بَابِ مَسْجِدِ دِمَشْقَ، وَاَلْخَائِبُ مَنْ غَابَ عَنْ
غَنِيمَةِ كَلْبٍ وَلَوْ بِعِقَالٍ»(٥١٦).
انظر: (٨٤٦) دابَّة الأرض، (١٤٧٢) طلوع الشمس من مغربها، (٢٣١٧) نزول عيسى (عليه
السلام).
وروي أنَّ منها قتال المسلمين لقوم عراض الوجوه كأنَّ وجوههم المجان المطرقة، ولقوم
ينتعلون الشعر(٥١٧).
انظر: (١٩٩٦) المجانُّ المطرقة.
جدير بالذكر أنَّ بعض النصوص التي ذكرت أشراط الساعة، ذكرت أحداثاً اجتماعية لا
علاقة لها بعلامات ظهور الإمام المهدي (عجَّل الله فرجه)، من قبيل ما روي عَنِ
اَلسَّكُونِيِّ، عَنْ أَبِي عَبْدِ الله (عليه السلام)، قَالَ: قَالَ اَلنَّبِيُّ
(صلَّى الله عليه وآله): «مِنْ أَشْرَاطِ اَلسَّاعَةِ أَنْ يَفْشُوَ اَلْفَالِجُ،
وَمَوْتُ اَلْفَجْأَةِ»(٥١٨).
وفي رواية عامّيَّة أنَّ رسول الله (صلَّى الله عليه وآله) قال: «... إِذَا
رَأَيْتَ... أَصْحَابَ اَلشَّاءِ تَطَاوَلُوا بِالْبُنْيَانِ، وَرَأَيْتَ
اَلْحُفَاةَ اَلْجِيَاعَ اَلْعَالَةَ كَانُوا رُؤوسَ اَلنَّاسِ، فَذَلِكَ مِنْ
مَعَالِمِ اَلسَّاعَةِ وَأَشْرَاطِهَا...»(٥١٩).
وعلى كلِّ حالٍ، فالأشراط والعلامات والمعالم والخصال والآيات التي تسبق القيامة
متعدِّدة، وقد عُدَّ منها بعض العلامات والأحداث المتعلِّقة بزمن الظهور وعلاماته،
كما قد عُدَّ منها - كما تقدَّم - ظهور الإمام المهدي (عجَّل الله فرجه).
انظر: (٦) آخر الدُّوَل، (٧) آخر الزمان، (١٦٢٣) علامات الظهور.
* * *
(٢١٩/٢١٩) أشعث بن مالك:
أحد أصحاب الإمام المهدي (عجَّل الله فرجه) الثلاثمائة وثلاثة عشر حسب رواية الإمام
الصادق (عليه السلام) التي عدَّد فيها أسماءهم.
انظر: (٧١٢) حُكَّام الأرض، (١٠٢٤) الرقَّة، (١٥٦٢) عدَّة أهل بدر.
* * *
(٢٢٠/٢٢٠) أشمُّ الأنف:
قال الجوهري: (الشَّمَمُ ارتفاعٌ في قصبة الأَنف مع استواء أعلاه، فإنْ كان فيها
احْديدابٌ فهو القَنا)(٥٢٠).
جاء في رواية عامّيَّة وصف الإمام المهدي (عجَّل الله فرجه) بأنَّه أشمُّ الأنف،
ففي (عقد الدُّرَر): عن أبي سعيد الخدري، عن النبيِّ [(صلَّى الله عليه وآله)]
أنَّه قال: «المهدي منَّا أهل البيت، رجل من أُمَّتي أشمُّ الأنف، يملأ الأرض عدلاً
كما مُلِئَت جوراً»(٥٢١).
وبحسب الكلمات اللغويَّة فإنَّ هناك اختلافاً بين القنا والشمم كما في كلمة الجوهري
المتقدِّمة، وحيث إنَّ الوارد في نصوصنا هو وصف أنفه (عجَّل الله فرجه) بالقنا،
فيكون هو الوصف الراجح له (عجَّل الله فرجه)، اللَّهُمَّ إلَّا أنْ يُقال بإمكان
اجتماع الصفتين في الأنف، فلا اختلاف حينئذٍ، خصوصاً مع ورود الوصفين في رواية
واحدة - وإنْ كانت عامّيَّة -، فعَنْ عَنْ أَبِي سَعِيدٍ (رضي الله عنه)، قَالَ:
قَالَ رَسُولُ الله (صلَّى الله عليه وآله): «اَلمَهْدِيُّ مِنَّا أَهْلَ
اَلْبَيْتِ، أَشَمُّ اَلْأَنْفِ، أَقْنَى، أَجْلَى...»(٥٢٢).
ويُحتمَل أنَّ المقصود هي الكناية عن أنفته وعدم خضوعه.
انظر: (٢٥٩) أقنى الأنف، (١٣٨٧) صفات الإمام المهدي (عجَّل الله فرجه) الخَلْقيَّة،
(٢٢٣٥) المهدي.
* * *
(٢٢١/٢٢١) الأشمط:
(شمط: شَمَطَ الشيءَ يَشْمِطُه شَمْطاً وأَشْمَطَه: خلَطه...، والشَّمَطُ في
الشَّعر: اختلافُه بلونين من سواد وبياض...، والشمَطُ في الرجل: شيْبُ اللِّحية،
ويقال للرجل: أَشْيَبُ...)(٥٢٣).
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
(٥١٦) دلائل الإمامة (ص ٤٦٥ و٤٦٦/ ح ٤٥٠/٥٤).
(٥١٧) سُنَن ابن ماجة (ج ٢/ ص ١٣٧٢/ ح ٤٠٩٨).
(٥١٨) الكافي (ج ٣/ ص ٢٦١/ باب النوادر/ ح ٣٩).
(٥١٩) مسند أحمد (ج ٥/ ص ٩٤/ ح ٢٩٢٤).
(٥٢٠) الصحاح للجوهري (ج ٥/ ص ١٩٦٢/ مادَّة شمم).
(٥٢١) عقد الدُّرَر (ص ٣٣).
(٥٢٢) مستدرك الحاكم (ج ٤/ ص ٥٥٧).
(٥٢٣) لسان العرب (ج ٧/ ص ٣٣٦/ مادَّة شمط).
فالأشمط هو من خالط بياضَ رأسه سوادٌ، وقد تقال للطويل.
روي عن أمير المؤمنين (عليه السلام) أنَّ خارجة تخرج «بين الفرات ودجلة مع رجل يقال
له: الأشمط، يخرج إليه رجل منَّا أهل البيت فيقتله، ولا تخرج بعدها خارجة إلى يوم
القيامة»(٥٢٤).
انظر: (٥) آخر خارجة، (٦) آخر الدُّوَل، (١٧٧٣) الفرات.
* * *
(٢٢٢/٢٢٢) الأصبغ بن زيد:
رجل من بني هاشم، ورد في بعض النصوص أنَّه هو الذي يفتح روميَّة، وقد احتمل بعضٌ
أنَّه اليماني نفسه، ففي رواية عامّيَّة ضعيفة السند رواها المروزي بسنده عَنْ
أَبِي قَبِيلٍ، قَالَ: (صَاحِبُ رُومِيَّةَ رَجُلٌ مِنْ بَنِي هَاشِمٍ، اِسْمُهُ
اَلْأَصْبَغُ بْنُ زَيْدٍ، وَهُوَ اَلَّذِي يَفْتَحُهَا)(٥٢٥).
انظر: (٩٩٧) رجل من بني هاشم، (١٣٣٢) صاحب روميَّة، (٢٤٧١) اليماني.
* * *
(٢٢٣/٢٢٣) أصحاب بدر:
هم المسلمون الأوائل الذين شاركوا مع رسول الله (صلَّى الله عليه وآله) في معركة
بدر، وهي أُولى معارك المسلمين ضدَّ المشركين، وقد وردت في مدحهم نصوص عديدة تدلُّ
على رفعة مقامهم، منها ما روي عَنْ أَبِي عَبْدِ الله (عليه السلام)، قَالَ: «قَالَ
رَسُولُ الله (صلَّى الله عليه وآله): مَنْ أَتَى مَكَّةَ حَاجًّا وَلَمْ يَزُرْنِي
إِلَى المَدِينَةِ جَفَوْتُهُ يَوْمَ اَلْقِيَامَةِ، وَمَنْ أَتَانِي زَائِراً
وَجَبَتْ لَهُ شَفَاعَتِي، وَمَنْ وَجَبَتْ لَهُ شَفَاعَتِي وَجَبَتْ لَهُ
اَلْجَنَّةُ، وَمَنْ مَاتَ فِي أَحَدِ اَلْحَرَمَيْنِ - مَكَّةَ وَاَلمَدِينَةِ -
لَمْ يُعْرَضْ وَلَمْ يُحَاسَبْ، وَمَنْ مَاتَ مُهَاجِراً إِلَى الله (عزَّ وجلَّ)
حُشِرَ يَوْمَ اَلْقِيَامَةِ مَعَ أَصْحَابِ بَدْرٍ»(٥٢٦).
وقد ذكرت النصوص أنَّ عددهم كان (٣١٣) رجلاً.
وقد أكَّدت النصوص المهدويَّة على أنَّ أصحاب الإمام المهدي (عجَّل الله فرجه) هم
أيضاً بهذا العدد، ففي خطبة البيان المنسوبة لأمير المؤمنين (عليه السلام) بنقل
السيِّد ابن طاوس (رحمه الله) في (ملاحمه): «أَحْصَاهُمْ لِي رَسُولُ الله (صلَّى
الله عليه وآله)، ثَلَاثَمِائَةٍ وَثَلَاثَةَ عَشَرَ رَجُلاً بِعَدَدِ أَصْحَابِ
بَدْرٍ يَجْمَعُهُمُ اللهُ مِنْ مَشْرِقِهَا إِلَى مَغْرِبِهَا فِي أَقَلَّ مِمَّا
يَتِمُّ اَلرَّجُلُ عَشَاءَهُ عِنْدَ بَيْتِ الله اَلْحَرَامِ...»(٥٢٧).
وروى الحاكم في (المستدرك) بسنده عن محمّد بن الحنفيَّة، قال: كنَّا عند عليٍّ
[(عليه السلام)] فسأله رجل عن المهدي، فقال عليٌّ [(عليه السلام)]:
«هيهاتَ»، ثمّ عقد بيده سبعاً فقال: «ذاك يخرج في آخر الزمان، قال الرجل: الله الله
قتل، فيجمع الله تعالى له قوماً قزع كقزع السحاب يُؤلِّف الله بين قلوبهم لا
يستوحشون إلى أحد ولا يفرحون بأحد، يدخل فيهم على عدَّة أصحاب بدر، لم يسبقهم
الأوَّلون ولا يُدرِكهم الآخرون، وعلى عدد أصحاب طالوت الذين جاوزوا معه
النهر...»(٥٢٨).
انظر: (٧١٢) حُكَّام الأرض، (٨٠٣) خطبة البيان، (١٥٦٢) عدَّة أهل بدر.
* * *
(٢٢٤/٢٢٤) أصحاب البراذين الشُّهْب المحذوفة:
البراذين جمع برذون، والبرذون: الدابَّة(٥٢٩).
والبراذين من الخَيْل: ما كان من غير نتاج العِرابِ(٥٣٠).
والشُّهْب لون بياضٍ، يصدعه سواد في خلاله(٥٣١).
وقال العلَّامة المجلسي (رحمه الله) في (البحار): (توضيح: لعلَّ المراد بالمحذوفة
مقطوعة الآذان أو الأذناب أو قصيرتهما)(٥٣٢).
روي عن أمير المؤمنين (عليه السلام) أنَّه وبعد حصول
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
(٥٢٤) مروج الذهب (ج ٢/ ص ٤٠٧).
(٥٢٥) الفتن للمروزي (ص ٢٤٩)، ورواها بتفاوت في (ص ٢٩٠).
(٥٢٦) الكافي (ج ٤/ ص ٥٤٨/ باب زيارة النبيِّ (صلَّى الله عليه وآله)/ ح ٥).
(٥٢٧) الملاحم والفتن (ص ٢٩٤/ ح ٤١٧).
(٥٢٨) مستدرك الحاكم (ج ٤/ ص ٥٥٤).
(٥٢٩) الصحاح للجوهري (ج ٥/ ص ٢٠٧٨/ مادَّة برذن).
(٥٣٠) لسان العرب (ج ١٣/ ص ٥١/ مادَّة برذن).
(٥٣١) العين للفراهيدي (ج ٣/ ص ٤٠٣/ مادَّة شهب).
(٥٣٢) بحار الأنوار (ج ٥٢/ ص ٢٥٣/ ذيل ح ١٤٤).
الرجفة بالشام، فإنَّ أصحاب البراذين الشُّهْب المحذوفة يأتون من المغرب ويكونون في الشام، وبعد ذلك يخرج
السفياني، فقد روي عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ (عليه السلام)، قَالَ: «قَالَ أَمِيرُ
اَلمُؤْمِنِينَ (عليه السلام): إِذَا اِخْتَلَفَ اَلرُّمْحَانِ بِالشَّامِ لَمْ
تَنْجَلِ إِلَّا عَنْ آيَةٍ مِنْ آيَاتِ الله، قِيلَ: وَمَا هِيَ يَا أَمِيرَ
اَلمُؤْمِنِينَ؟ قَالَ: رَجْفَةٌ تَكُونُ بِالشَّامِ يَهْلِكُ فِيهَا أَكْثَرُ مِنْ
مِائَةِ أَلْفٍ، يَجْعَلُهَا اللهُ رَحْمَةً لِلْمُؤْمِنِينَ وَعَذَاباً عَلَى
اَلْكَافِرِينَ، فَإِذَا كَانَ ذَلِكَ فَانْظُرُوا إِلَى أَصْحَابِ اَلْبَرَاذِينِ
اَلشُّهْبِ اَلمَحْذُوفَةِ وَاَلرَّايَاتِ اَلصُّفْرِ تُقْبِلُ مِنَ اَلمَغْرِبِ
حَتَّى تَحُلَّ بِالشَّامِ، وَذَلِكَ عِنْدَ اَلْجَزَعِ اَلْأَكْبَرِ وَاَلمَوْتِ
اَلْأَحْمَرِ، فَإِذَا كَانَ ذَلِكَ فَانْظُرُوا خَسْفَ قَرْيَةٍ مِنْ دِمَشْقَ
يُقَالُ لَهَا: حَرَسْتَا، فَإِذَا كَانَ ذَلِكَ خَرَجَ اِبْنُ آكِلَةِ
اَلْأَكْبَادِ مِنَ اَلْوَادِي اَلْيَابِسِ حَتَّى يَسْتَوِيَ عَلَى مِنْبَرِ
دِمَشْقَ، فَإِذَا كَانَ ذَلِكَ فَانْتَظِرُوا خُرُوجَ اَلمَهْدِيِّ (عليه
السلام)»(٥٣٣).
وفي رواية الشيخ الطوسي (رحمه الله) في (الغيبة) ذكر (البراذين الشُّهْب) من دون
كلمة (المحذوفة)(٥٣٤).
ولعلَّ المقصود من البراذين الشُّهْب المحذوفة: الآلات المستعملة في التنقُّل في
زمن الظهور، عُبِّر عنها بما كان متعارفاً زمن صدور النصِّ.
انظر: (١٥٠) اختلاف السيفين، (٣٨٤) البراذين الشُّهْب، (٧٨٩) الخسف.
* * *
(٢٢٥/٢٢٥) أصحاب الحسني:
الحسني من الشخصيَّات التي ذكرتها روايات الظهور على أنَّه صاحب جيش ضخم، وقد وصفت
الروايات جيشه وأصحابه بأنَّهم «كُنُوزاً - وَأَيُّ كُنُوزٍ -، لَيْسَتْ مِنْ
فِضَّةٍ وَلَا مِنْ ذَهَبٍ، بَلْ هِيَ رِجَالٌ كَزُبَرِ اَلْحَدِيدِ»(٥٣٥).
وأميرهم هو (شعيب بن صالح)، ممَّا يعني قوَّة احتمال كون الحسني هذا هو نفسه
الخراساني المذكور كونه من علامات الظهور، وأنَّه بعد أنْ يظهر الإمام (عجَّل الله
فرجه) يريد أنْ يُقنِع جيشه به (عجَّل الله فرجه) بطريقة لا تُضعِف من قدره - أي
الحسني - عندهم، فيُرسِل بعض أصحابه إلى جيش الإمام المهدي (عجَّل الله فرجه) فيقول
أصحابه: «يَا أَيُّهَا اَلْعَسْكَرُ اَلْجَمِيلُ مَنْ أَنْتُمْ حَيَّاكُمُ اللهُ؟
وَمَنْ صَاحِبُكُمْ هَذَا؟ وَمَا تُرِيدُونَ؟ فَيَقُولُ لَهُ أَصْحَابُ
اَلمَهْدِيِّ: هَذَا وَلِيُّ الله مَهْدِيُّ آلِ مُحَمَّدٍ، وَنَحْنُ أَنْصَارُهُ
مِنَ اَلمَلَائِكَةِ وَاَلْإِنْسِ وَاَلْجِنِّ، فَيَقُولُ أَصْحَابُ اَلحَسَنِيِّ:
يَا سَيِّدَنَا، مَا تَسْمَعُ مَا يَقُولُ هَؤُلَاءِ فِي صَاحِبِهِمْ؟ فَيَقُولُ
اَلْحَسَنِيُّ: خَلُّوا بَيْنِي وَبَيْنَ اَلْقَوْمِ، فَأَنَا هَلْ أَتَيْتُ عَلَى
هَذَا(٥٣٦) حَتَّى أَنْظُرَ وَيَنْظُرُوا، فَيَخْرُجُ اَلْحَسَنِيُّ مِنْ
عَسْكَرِهِ وَيَخْرُجُ اَلمَهْدِيُّ (عليه السلام) وَيَقِفَانِ بَيْنَ
اَلْعَسْكَرَيْنِ، فَيَقُولُ لَهُ اَلْحَسَنِيُّ: إِنْ كُنْتَ مَهْدِيَّ آلِ
مُحَمَّدٍ فَأَيْنَ هِرَاوَةُ جَدِّكَ رَسُولِ الله (صلَّى الله عليه وآله)
وَخَاتَمُهُ وَبُرْدَتُهُ وَدِرْعُهُ اَلْفَاضِلُ وَعِمَامَتُهُ اَلسَّحَابُ
وَفَرَسُهُ اَلْبُرْقُوعُ وَنَاقَتُهُ اَلْعَضْبَاءُ وَبَغْلَتُهُ اَلدُّلْدُلُ
وَحِمَارُهُ اَلْيَعْفُورُ وَنَجِيبُهُ اَلْبُرَاقُ وَتَاجُهُ اَلسَّنِيُّ
وَاَلمُصْحَفُ اَلَّذِي جَمَعَهُ أَمِيرُ اَلمُؤْمِنِينَ (عليه السلام) بِغَيْرِ
تَبْدِيلٍ وَلَا تَغْيِيرٍ...»، كما روي عن الإمام الصادق (عليه السلام)(٥٣٧).
وبهذه الطريقة يقتنع أصحاب الحسني بحقَّانيَّة الإمام المهدي (عجَّل الله فرجه)،
فينتقلون مع قائدهم إلى جيش الإمام المهدي (عجَّل الله فرجه)، ويكونون تحت إمرته.
انظر: (٦٩٠) الحسني، (٩٠٧) ذخيرة الأنبياء، (١٧٥٠) الفتى الصبيح.
* * *
(٢٢٦/٢٢٦) أصحاب السفياني:
هم من يناصرون السفياني، ويكونون ضمن أفراد جيشه الذين يقاتلون معه.
ويبدو أنَّ أصحاب السفياني سيُهزَمون من عدَّة قوى محقَّة، فقد روي أنَّ أصحاب
الراية السوداء التي تخرج من خراسان، والتي (عَلَى مُقَدِّمَتِهِمْ رَجُلٌ يُقَالُ
لَهُ: شُعَيْبُ بْنُ صَالِحٍ، مِنْ تَمِيمٍ، يَهْزِمُونَ أَصْحَابَ
اَلسُّفْيَانِيِّ حَتَّى يَنْزِلَ بَيْتَ اَلمَقْدِسِ)(٥٣٨).
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
(٥٣٣) الغيبة للنعماني (ص ٣١٧/ باب ١٨/ ح ١٦).
(٥٣٤) الغيبة للطوسي (ص ٤٦١/ ح ٤٧٦).
(٥٣٥) الهداية الكبرى (ص ٤٠٣).
(٥٣٦) هكذا في المصدر.
(٥٣٧) الهداية الكبرى (ص ٤٠٣ و٤٠٤).
(٥٣٨) الملاحم والفتن (ص ١١٧ و١١٨/ ح ١١٠).
وهذه الرواية رُويت عن محمّد بن الحنفيَّة (رضي الله عنه).
نعم، في رواية عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ (عليه السلام) ذَكَرَ أَنَّ «شُعَيْبَ بْنَ
صَالِحٍ يُقَاتِلُ أَصْحَابَ اَلسُّفْيَانِيِّ فَيَهْزِمُهُمْ»(٥٣٩)، من دون ذكر
لبيت المقدس.
وأيضاً روي أنَّه عندما يلتقي جيش الإمام المهدي (عجَّل الله فرجه) مع أصحاب السفياني، فإنَّه تكون (اَلدَّبْرَةُ [أي الهزيمة في القتال] عَلَى أَصْحَابِ اَلسُّفْيَانِيِّ، فَيَقْتَتِلُونَ، لَا يَبْقَى مِنْهُمْ إِلَّا اَلشَّرِيدُ،
فَيَهْرُبُونَ إِلَى اَلسُّفْيَانِيِّ...)(٥٤٠).
وفي الخطبة المنسوبة لأمير المؤمنين (عليه السلام) التي ذكر فيها الإمام المهدي
(عجَّل الله فرجه) وخروج من يخرج معه وأسماءهم، ذكر أنَّ السفياني ينزل في بحيرة
طبريَّة ومعه (١٧٠) ألفاً، قال (عليه السلام): «وَيَسِيرُ إِلَيْهِ اَلمَهْدِيُّ،
عَنْ يَمِينِهِ جَبْرَئِيلُ، وَعَنْ شِمَالِهِ مِيكَائِيلُ، وَعِزْرَائِيلُ
أَمَامَهُ، فَيَسِيرُ بِهِمْ فِي اَللَّيْلِ، وَيَكْمُنُ بِالنَّهَارِ، وَاَلنَّاسُ
يَتْبَعُونَهُ مِنَ اَلْآفَاقِ حَتَّى يُوَاقِعَ اَلسُّفْيَانِيَّ عَلَى بُحَيْرَةِ
اَلطَّبَرِيَّةِ، فَيَغْضَبُ اللهُ عَلَى اَلسُّفْيَانِيِّ، وَيَغْضَبُ خَلْقُ الله
لِغَضَبِ الله تَعَالَى، فَتَرْشُقُهُمُ اَلطَّيْرُ بِأَجْنِحَتِهَا، وَاَلْجِبَالُ
بِصُخُورِهَا، وَاَلمَلَائِكَةُ بِأَصْوَاتِهَا، وَلَا تَكُونُ سَاعَةٌ حَتَّى
يَهْلِكَ اللهُ أَصْحَابَ اَلسُّفْيَانِيِّ كُلَّهُمْ، وَلَا يَبْقَى عَلَى
اَلْأَرْضِ غَيْرُهُ وَحْدَهُ، فَيَأْخُذُهُ اَلمَهْدِيُّ فَيَذْبَحُهُ تَحْتَ
اَلشَّجَرَةِ اَلَّتِي أَغْصَانُهَا مُدْلَاةٌ عَلَى بُحَيْرَةِ اَلطَّبَرِيَّةِ...»(٥٤١).
بالإضافة إلى أنَّ بعض أهل الكوفة والبصرة سوف يستنقذون سبي أهل الكوفة من أيدي
أصحاب السفياني.
وكذا سوف يُخسَف بجيش السفياني.
تعدُّدُ وتلاحق الخسائر في جيش السفياني يكشف بكلِّ وضوح أنَّه لا يملك قوى خارقة
للطبيعة، وأنَّه ليس مستعصياً على الخسارة، وهذا يُؤكِّد حقيقة إمكان دحره وجيوشه
عند المواجهة، ممَّا يورث المؤمنين اطمئناناً بالقدرة على المواجهة، ويدفعهم نحو
التهيُّؤ لمواجهته والتصدِّي له متى وأنَّى خرج.
انظر: (٣٢٠) أهل البصرة، (٣٧٠) بحيرة طبريَّة، (٧٨٩) الخسف.
* * *
(٢٢٧/٢٢٧) أصحاب الصابون:
موضع في الكوفة، جاء في (تاريخ الطبري): (... فأوَّل شيء خُطَّ بالكوفة وبُنِيَ -
حين عزموا على البناء - المسجد، فوُضِعَ في موضع أصحاب الصابون والتمارين من السوق
فاختطوه...)(٥٤٢).
روى الشيخ الطوسي (رحمه الله) بسنده عَنْ أَبِي بَصِيرٍ، عَنْ أَبِي عَبْدِ الله
(عليه السلام)، قَالَ: «لَا يَذْهَبُ مُلْكُ هَؤُلَاءِ حَتَّى يَسْتَعْرِضُوا
اَلنَّاسَ بِالْكُوفَةِ يَوْمَ اَلْجُمُعَةِ، لَكَأَنِّي أَنْظُرُ إِلَى رُؤُوسٍ
تُنْدَرُ فِيمَا بَيْنَ اَلمَسْجِدِ وَأَصْحَابِ اَلصَّابُونِ»(٥٤٣).
ندر الشيء ندوراً: سقط من جوف شيء، أو من بين أشياء، فظهر(٥٤٤).
وقال العلَّامة المجلسي (رحمه الله): (بيان: قوله: «حَتَّى يَسْتَعْرِضُوا
اَلنَّاسَ» أي يقتلوهم بالسيف، يقال: عرضتهم على السيف قتلاً)(٥٤٥).
هذا النصُّ روي في باب علامات الإمام المهدي (عجَّل الله فرجه)، ولعلَّ المقصود
ذهاب مُلك بني العبَّاس، فلو صحَّ فهي من العلامات البعيدة عن الظهور، وهي ممَّا
وقع سابقاً، لأنَّ مُلك بني العبَّاس قد ذهب.
ولعلَّ الإمام تعمَّد إخفاء الاسم تقيَّةً، أو لسبب آخر.
انظر: (٣٥٤) باب الفيل، (٤٤٠) بنو فلان، (٢٤٨٢) يوم الجمعة.
* * *
(٢٢٨/٢٢٨) أصحاب طالوت:
جاء ذكر أصحاب طالوت في بعض الروايات للإشارة إلى بعض أوجه الشَّبَه بينهم وبين
أصحاب الإمام المهدي (عجَّل الله فرجه)، وذلك في الموضعين التاليين:
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
(٥٣٩) الملاحم والفتن (ص ١٢٠/ ح ١١٥).
(٥٤٠) الملاحم والفتن (ص ١٤٠ و١٤١/ ح ١٦٤).
(٥٤١) الملاحم والفتن (ص ٢٩٦/ ح ٤١٧).
(٥٤٢) تاريخ الطبري (ج ٣/ ص ١٤٨).
(٥٤٣) الغيبة للطوسي (ص ٤٤٨/ ح ٤٤٨).
(٥٤٤) القاموس المحيط (ج ٢/ ص ١٤٠).
(٥٤٥) بحار الأنوار (ج ٥٢/ ص ٢١١/ ذيل ح ٥٧).
الموضع الأوَّل: أنَّ عدد أصحاب الإمام المهدي (عجَّل الله فرجه) هو نفس عدد أصحاب
طالوت، فقد روى المقدسي عن أمير المؤمنين (عليه السلام) أنَّه قال: «... فيجمع الله
(عزَّ وجلَّ) أصحابه على عدد أهل بدر، وعلى عدد أصحاب طالوت، ثلاثمائة وثلاثة عشر
رجلاً، كأنَّهم ليوث خرجوا من غابة، قلوبهم مثل زُبَر الحديد، لو همُّوا بإزالة
الجبال لأزالوها عن موضعها، الزيُّ واحد، واللباس واحد، كأنَّما آباؤهم أب
واحد...»(٥٤٦).
وقد بيَّنت رواية أُخرى أنَّ هذا العدد من أصحاب طالوت هم الذين جاوزوا النهر معه،
فقد روى الحاكم في (المستدرك) بسنده عن محمّد بن الحنفيَّة (رضي الله عنه)، قال:
كنَّا عند عليٍّ [(عليه السلام)] فسأله رجل عن المهدي، فقال عليٌّ [(عليه
السلام)]: «هيهاتَ»، ثمّ عقد بيده سبعاً فقال: «ذاك يخرج في آخر الزمان، قال
الرجل: الله الله قتل، فيجمع الله تعالى له قوماً قزع كقزع السحاب يُؤلِّف الله بين
قلوبهم لا يستوحشون إلى أحد ولا يفرحون بأحد، يدخل فيهم على عدَّة أصحاب بدر، لم
يسبقهم الأوَّلون ولا يُدركهم الآخرون، وعلى عدد أصحاب طالوت الذين جاوزوا معه
النهر...»(٥٤٧).
الموضع الثاني: أنَّ أصحاب الإمام المهدي (عجَّل الله فرجه) سيواجهون اختبارات
وابتلاءات تُؤدِّي إلى غربلتهم، كما حصل هذا الأمر مع أصحاب طالوت حيث ابتلاهم الله
تعالى بالنهر، فقد روي عَنْ أَبِي بَصِيرٍ، عَنْ أَبِي عَبْدِ الله (عليه السلام)،
قَالَ: «إِنَّ أَصْحَابَ طَالُوتَ اُبْتُلُوا بِالنَّهَرِ اَلَّذِي قَالَ اللهُ
تَعَالَى: سَنَبْتَلِيكُمْ بِنَهَرٍ، وَإِنَّ أَصْحَابَ اَلْقَائِمِ (عليه السلام)
يُبْتَلَوْنَ بِمِثْلِ ذَلِكَ»(٥٤٨).
انظر: (٢٢٩) أصحاب القائم (عليه السلام)، (١١٠٠) السحاب، (١٨٤٦) قزع السحاب.
* * *
(٢٢٩/٢٢٩) أصحاب القائم (عليه السلام):
وصفت الروايات أصحاب القائم (عجَّل الله فرجه) بالعديد من الأوصاف تكشف عن حصولهم
على درجات عالية من الكمالات، وسيكون لهم الدور المحوري في تطهير الأرض من الظلم
والجور، وقد ذكرت الروايات أنَّهم سيكونون بالقرب من الإمام محيطين بما بين الخافين،
«فَلَيْسَ مِنْ شَيْءٍ إِلَّا وَهُوَ مُطِيعٌ لَهُمْ حَتَّى سِبَاعُ اَلْأَرْضِ
وَسِبَاعُ اَلطَّيْرِ، يَطْلُبُ رِضَاهُمْ فِي كُلِّ شَيْءٍ، حَتَّى تَفْخَرَ
اَلْأَرْضُ عَلَى اَلْأَرْضِ وَتَقُولَ: مَرَّ بِيَ اَلْيَوْمَ رَجُلٌ مِنْ
أَصْحَابِ اَلْقَائِمِ (عليه السلام)»(٥٤٩).
وقد أُوِّلت العديد من الآيات بهم وبأفعالهم، من قبيل: ﴿أَيْنَ مَا تَكُونُوا
يَأْتِ بِكُمُ اللهُ جَمِيعاً﴾ (البقرة: ١٤٨) «يَعْنِي أَصْحَابَ اَلْقَائِمِ
اَلثَّلَاثَمِائَةِ وَاَلْبِضْعَةَ عَشَرَ رَجُلاً»(٥٥٠).
وقد وُصِفُوا بـ(الأُمَّة المعدودة)(٥٥١) وبـ(المفقودين من فُرُشهم)(٥٥٢)، وغيرها
من الأوصاف.
هذا، والباب مفتوح للجميع أنْ يكونوا من أصحاب الإمام القائم (عجَّل الله فرجه)،
لكن عليهم بما ذكره الإمام الصادق (عليه السلام): «مَنْ سَرَّهُ أَنْ يَكُونَ مِنْ
أَصْحَابِ اَلْقَائِمِ فَلْيَنْتَظِرْ وَلْيَعْمَلْ بِالْوَرَعِ وَمَحَاسِنِ
اَلْأَخْلَاقِ وَهُوَ مُنْتَظِرٌ...»(٥٥٣).
والروايات فيهم كثيرة، يمكن مراجعتها في مظانِّها.
انظر: (٣٠٨) الانتظار السلبي والإيجابي، (١٥٦٢) عدَّة أهل بدر، (١٧٩١) الفقداء.
* * *
(٢٣٠/٢٣٠) أصحاب الكهف/ أهل الكهف:
هم الفتية الذين ذكرهم القرآن الكريم في سورة الكهف، (كانوا في الفترة بين عيسى بن
مريم ومحمّد (صلَّى الله عليه وآله))(٥٥٤).
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
(٥٤٦) عقد الدُّرَر (ص ٩٥).
(٥٤٧) مستدرك الحاكم (ج ٤/ ص ٥٥٤).
(٥٤٨) الغيبة للنعماني (ص ٣٣٠ و٣٣١/ باب ٢٠/ ح ١٣).
(٥٤٩) الإمامة والتبصرة (ص ١٣١/ ح ١٣٨).
(٥٥٠) الكافي (ج ٨/ ص ٣١٣/ ح ٤٨٧).
(٥٥١) المصدر السابق.
(٥٥٢) كمال الدِّين (ص ٦٥٤/ باب ٥٧/ ح ٢١).
(٥٥٣) الغيبة للنعماني (ص ٢٠٧/ باب ١١/ ح ١٦).
(٥٥٤) تفسير القمِّي (ج ٢/ ص ٣١).
وروي عن الإمام الصادق (عليه السلام): «إِنَّ أَصْحَابَ اَلْكَهْفِ وَاَلرَّقِيمَ
كَانُوا فِي زَمَنِ مَلِكٍ جَبَّارٍ عَاتٍ، وَكَانَ يَدْعُو أَهْلَ مَمْلَكَتِهِ
إِلَى عِبَادَةِ اَلْأَصْنَامِ، فَمَنْ لَمْ يُجِبْهُ قَتَلَهُ، وَكَانَ هَؤُلَاءِ
قَوْماً مُؤْمِنِينَ يَعْبُدُونَ اللهَ (عزَّ وجلَّ)، وَوَكَّلَ اَلمَلِكُ بِبَابِ
اَلمَدِينَةِ وُكَلَاءَ، وَلَمْ يَدَعْ أَحَداً يَخْرُجُ حَتَّى يَسْجُدَ
لِلْأَصْنَامِ، فَخَرَجَ هَؤُلَاءِ بِحِيلَةِ اَلصَّيْدِ، وَذَلِكَ أَنَّهُمْ
مَرُّوا بِرَاعٍ فِي طَرِيقِهِمْ فَدَعُوهُ إِلَى أَمْرِهِمْ فَلَمْ يُجِبْهُمْ،
وَكَانَ مَعَ اَلرَّاعِي كَلْبٌ فَأَجَابَهُمُ اَلْكَلْبُ وَخَرَجَ مَعَهُمْ...،
فَخَرَجَ أَصْحَابُ اَلْكَهْفِ مِنَ اَلمَدِينَةِ بِحِيلَةِ اَلصَّيْدِ هَرَباً
مِنْ دِينِ ذَلِكَ اَلمَلِكِ، فَلَمَّا أَمْسَوْا دَخَلُوا ذَلِكَ اَلْكَهْفَ
وَاَلْكَلْبَ مَعَهُمْ، فَأَلْقَى اللهُ عَلَيْهِمُ اَلنُّعَاسَ كَمَا قَالَ اللهُ
تَعَالَى: ﴿فَضَرَبْنَا عَلَى آذَانِهِمْ فِي الْكَهْفِ سِنِينَ عَدَداً﴾ [الكهف:
١١]، فَنَامُوا حَتَّى أَهْلَكَ اللهُ ذَلِكَ اَلمَلِكَ وَأَهْلَ مَمْلَكَتِهِ،
وَذَهَبَ ذَلِكَ اَلزَّمَانُ وَجَاءَ زَمَانٌ آخَرُ وَقَوْمٌ آخَرُونَ، ثُمَّ
اِنْتَبَهُوا، فَقَالَ بَعْضُهُمْ لِبَعْضٍ: كَمْ نَمْنَا هَاهُنَا؟ فَنَظَرُوا
إِلَى اَلشَّمْسِ قَدِ اِرْتَفَعَتْ، فَقَالُوا: نَمْنَا يَوْماً أَوْ بَعْضَ
يَوْمٍ، ثُمَّ قَالُوا لِوَاحِدٍ مِنْهُمْ: خُذْ هَذَا اَلْوَرِقَ وَاُدْخُلِ
اَلمَدِينَةَ مُتَنَكِّراً لَا يَعْرِفُوكَ فَاشْتَرِ لَنَا طَعَاماً، فَإِنَّهُمْ
إِنْ عَلِمُوا بِنَا وَعَرَفُونَا يَقْتُلُونَا أَوْ يَرُدُّونَا فِي دِينِهِمْ،
فَجَاءَ ذَلِكَ اَلرَّجُلُ، فَرَأَى مَدِينَةً بِخِلَافِ اَلَّذِي عَهِدَهَا،
وَرَأَى قَوْماً بِخِلَافِ أُولَئِكَ لَمْ يَعْرِفْهُمْ، وَلَمْ يَعْرِفُوا
لُغَتَهُ وَلَمْ يَعْرِفْ لُغَتَهُمْ، فَقَالُوا لَهُ: مَنْ أَنْتَ وَمِنْ أَيْنَ
جِئْتَ؟ فَأَخْبَرَهُمْ، فَخَرَجَ مَلِكُ تِلْكَ اَلمَدِينَةِ مَعَ أَصْحَابِهِ
وَاَلرَّجُلُ مَعَهُمْ حَتَّى وَقَفُوا عَلَى بَابِ اَلْكَهْفِ، وَأَقْبَلُوا
يَتَطَلَّعُونَ فِيهِ، فَقَالَ بَعْضُهُمْ: هَؤُلَاءِ ثَلَاثَةٌ وَرَابِعُهُمْ
كَلْبُهُمْ، وَقَالَ بَعْضُهُمْ: خَمْسَةٌ وَسَادِسُهُمْ كَلْبُهُمْ، وَقَالَ
بَعْضُهُمْ: هُمْ سَبْعَةٌ وَثَامِنُهُمْ كَلْبُهُمْ، وَحَجَبَهُمُ اللهُ (عزَّ
وجلَّ) بِحِجَابٍ مِنَ اَلرُّعْبِ، فَلَمْ يَكُنْ أَحَدٌ يُقَدَّمُ بِالدُّخُولِ
عَلَيْهِمْ غَيْرُ صَاحِبِهِمْ، فَإِنَّهُ لَمَّا دَخَلَ إِلَيْهِمْ وَجَدَهُمْ
خَائِفِينَ أَنْ يَكُونَ أَصْحَابُ دَقْيَانُوسَ شَعَرُوا بِهِمْ، فَأَخْبَرَهُمْ
صَاحِبُهُمْ أَنَّهُمْ كَانُوا نَائِمِينَ هَذَا اَلزَّمَنَ اَلطَّوِيلَ،
وَأَنَّهُمْ آيَةٌ لِلنَّاسِ، فَبَكَوْا وَسَأَلُوا اللهَ تَعَالَى أَنْ
يُعِيدَهُمْ إِلَى مَضَاجِعِهِمْ نَائِمِينَ كَمَا كَانُوا...»(٥٥٥).
ورد أنَّهم يرجعون مع الإمام المهدي (عجَّل الله فرجه)، فيكونون من أصحابه، وبيان
ما ورد فيهم بالتالي:
أوَّلاً: أنَّهم من الراجعين مع الإمام المهدي (عجَّل الله فرجه):
صرَّحت النصوص أنَّهم سيرجعون مع الإمام المهدي (عجَّل الله فرجه) ويكونون من
أنصاره، وهذا ممَّا رواه الخاصَّة والعامَّة.
ففي رواية أمير المؤمنين (عليه السلام)، عن النبيِّ (صلَّى الله عليه وآله) أنَّه
قال: «... يَأْتِيهِ اللهُ بِبَقَايَا قَوْمِ مُوسَى وَيُحْيِي لَهُ أَصْحَابَ
اَلْكَهْفِ...»(٥٥٦).
وفي رواية العيَّاشي: عَنِ اَلمُفَضَّلِ بْنِ عُمَرَ، عَنْ أَبِي عَبْدِ الله (عليه
السلام)، قَالَ: «إِذَا قَامَ قَائِمُ آلِ مُحَمَّدٍ اِسْتَخْرَجَ مِنْ ظَهْرِ
اَلْكَعْبَةِ (الكوفة خ ل) سَبْعَةً وَعِشْرِينَ رَجُلاً، خَمْسَةَ عَشَرَ مِنْ
قَوْمِ مُوسَى اَلَّذِينَ يَقْضُونَ بِالْحَقِّ وَبِهِ يَعْدِلُونَ، وَسَبْعَةً
مِنْ أَصْحَابِ اَلْكَهْفِ، وَيُوشَعَ وَصِيَّ مُوسَى، وَمُؤْمِنَ آلِ فِرْعَوْنَ،
وَسَلْمَانَ اَلْفَارِسِيَّ، وَأَبَا دُجَانَةَ اَلْأَنْصَارِيَّ، وَمَالِكَ
اَلْأَشْتَرِ»(٥٥٧).
وفي رواية الإمام الصادق (عليه السلام) التي عدَّد فيها أصحاب الإمام المهدي (عجَّل
الله فرجه) ورد: «... وَأَصْحَابُ اَلْكَهْفِ وَهُمْ سَبْعَةُ رِجَالٍ...»(٥٥٨).
وفي روايته (عليه السلام) الأُخرى: «وَأَصْحَابُ اَلْكَهْفِ سَبْعَةُ نَفَرٍ:
مَكْسِلِمِينَا وَأَصْحَابُهُ»(٥٥٩).
وفي خطبة المخزون المنسوبة لأمير المؤمنين (عليه السلام): «... وَتُقْبِلُ
اَلرُّومُ إِلَى قَرْيَةٍ بِسَاحِلِ اَلْبَحْرِ، عِنْدَ كَهْفِ اَلْفِتْيَةِ،
وَيَبْعَثُ اللهُ اَلْفِتْيَةَ مِنْ كَهْفِهِمْ إِلَيْهِمْ، رَجُلٌ يُقَالُ لَهُ:
تَمْلِيخَا وَاَلْآخَرُ كمسلمينا، وَهُمَا اَلشَّاهِدَانِ اَلمُسَلِّمَانِ
لِلْقَائِمِ، فَيَبْعَثُ أَحَدَ اَلْفِتْيَةِ إِلَى اَلرُّومِ، فَيَرْجِعُ بِغَيْرِ
حَاجَةٍ، وَيَبْعَثُ بِاَلْآخَرَ، فَيَرْجِعُ بِالْفَتْحِ، فَيَوْمَئِذٍ تَأْوِيلُ
هَذِهِ اَلْآيَةِ: ﴿وَلَهُ أَسْلَمَ مَنْ فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرضِ طَوْعاً
وَكَرْهاً﴾ [آل عمران: ٨٣]. ثُمَّ يَبْعَثُ اللهُ مِنْ كُلِّ أُمَّةٍ فَوْجاً
لِيُرِيَهُمْ
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
(٥٥٥) تفسير القمِّي (ج ٢/ ص ٣٢ و٣٣).
(٥٥٦) الهداية الكبرى (ص ١٦٣).
(٥٥٧) تفسير العيَّاشي (ج ٢/ ص ٣٢/ ح ٩٠).
(٥٥٨) دلائل الإمامة (ص ٥٥٩/ ح ٥٢٦/١٣٠).
(٥٥٩) دلائل الإمامة (ص ٥٧٤/ ح ٥٢٨/١٣٢).
مَا كَانُوا يُوعَدُونَ، فَيَوْمَئِذٍ تَأْوِيلُ هَذِهِ اَلْآيَةِ: ﴿وَيَوْمَ
نَحْشُرُ مِنْ كُلِّ أُمَّةٍ فَوْجاً مِمَّنْ يُكَذِّبُ بِآيَاتِنَا فَهُمْ
يُوزَعُونَ﴾ [النمل: ٨٣]...»(٥٦٠).
وفي (البحار) عَنْ أَمِيرِ اَلمُؤْمِنِينَ (عليه السلام): «فَيَبْعَثُ اللهُ
اَلْفِتْيَةَ مِنْ كَهْفِهِمْ، مَعَ كَلْبِهِمْ، مِنْهُمْ رَجُلٌ يُقَالُ لَهُ:
مَلِيخَا، وَآخَرُ خملاها، وَهُمَا اَلشَّاهِدَانِ اَلمُسَلِّمَانِ لِلْقَائِمِ
(عليه السلام)»(٥٦١).
وقال ابن حجر: (وفي تفسير ابن مردويه عن ابن عبَّاس: أصحاب الكهف أعوان
المهدي)(٥٦٢).
نعم، ذكر ابن بطريق (رحمه الله) أنَّهم سيرجعون إلى رقدتهم بعد أنْ يُسلِّم عليهم
المهدي (عجَّل الله فرجه)، فقد قال: (وقد ذكر الثعلبي خبر البساط، وزاد فيه: قال:
فصاروا إلى رقدتهم إلى آخر الزمان عند خروج المهدي (عليه السلام)، يقال: إنَّ
المهدي (عليه السلام) يُسلِّم عليهم، فيحييهم الله (عزَّ وجلَّ) له، ثمّ يرجعون إلى
رقدتهم، فلا يقومون إلى يوم القيامة)(٥٦٣).
وهو غير متوافق مع النصوص العديدة الدالَّة على رجعتهم وقيامهم ونصرتهم للإمام
المهدي (عجَّل الله فرجه).
انظر: (٨٠٥) خطبة المخزون، (٩٧٠) الرجعة، (١٢٦٢) الشاهدان المسلِّمان
للقائم/الشهداء المسلِّمون للقائم.
ثانياً: أنَّهم يمشون خلف النبيِّ عيسى (عليه السلام) بعد نزوله:
في رواية السيِّد هاشم البحراني (رحمه الله) أنَّهم سيمشون خلف النبيِّ عيسى (عليه
السلام)، قال: وروى عمر بن إبراهيم الأوس في كتابه عن رسول الله (صلَّى الله عليه
وآله) قال: «يَنْزِلُ عِيسَى اِبْنُ مَرْيَمَ (عليه السلام) عِنْدَ اِنْفِجَارِ
اَلصُّبْحِ...، وَيَمْشِي خَلْفَهُ أَهْلُ اَلْكَهْفِ...»(٥٦٤).
وقال القرطبي: (ومكتوب في التوراة والإنجيل أنَّ عيسى بن مريم عبد الله ورسوله،
وأنَّه يمرُّ بالروحاء حاجًّا أو معتمراً أو يجمع الله له ذلك، فيجعل الله حواريه
أصحاب الكهف والرقيم، فيمرُّون حُجَّاجاً، فإنَّهم لم يحجُّوا ولم يموتوا...»(٥٦٥).
وهذا لا يتعارض مع كونهم من أصحاب الإمام المهدي (عجَّل الله فرجه) كما هو واضح،
باعتبار أنَّ النبيَّ عيسى (عليه السلام) هو من أنصاره أيضاً.
انظر: (٢٣١٧) نزول عيسى (عليه السلام).
ثالثاً: أنَّ مدَّة حكمه (عجَّل الله فرجه) هي مدَّة لبث أهل الكهف في كهفهم:
فقد روي عن أبي جعفر (عليه السلام) أنَّه قال: «... إِنَّ اَلْقَائِمَ (عليه
السلام) لَيَمْلِكُ ثَلَاثَمِائَةٍ وَتِسْعَ سِنِينَ، كَمَا لَبِثَ أَصْحَابُ
اَلْكَهْفِ فِي كَهْفِهِمْ، يَمْلَأُ اَلْأَرْضَ عَدْلاً وَقِسْطاً كَمَا مُلِئَتْ
ظُلْماً وَجَوْراً...»(٥٦٦).
نعم، جاء في بعض الروايات عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ (عليه السلام): «وَاَللَّهِ
لَيَمْلِكَنَّ مِنَّا أَهْلَ اَلْبَيْتِ رَجُلٌ بَعْدَ مَوْتِهِ ثَلَاثَمِائَةِ
سَنَةٍ يَزْدَادُ تِسْعاً»، قُلْتُ: مَتَى يَكُونُ ذَلِكَ؟ قَالَ: «بَعْدَ
اَلْقَائِمِ (عليه السلام)»، قُلْتُ: وَكَمْ يَقُومُ اَلْقَائِمُ فِي عَالَمِهِ؟
قَالَ: «تِسْعَ عَشْرَةَ سَنَةً، ثُمَّ يَخْرُجُ اَلمُنْتَصِرُ فَيَطْلُبُ بِدَمِ
اَلْحُسَيْنِ (عليه السلام) وَدِمَاءِ أَصْحَابِهِ، فَيَقْتُلُ وَيَسْبِي حَتَّى
يَخْرُجَ اَلسَّفَّاحُ»(٥٦٧).
انظر: (٢٤٥) أعوان المهدي (عجَّل الله فرجه)، (١١٢٥) السفَّاح، (٢١٨٩) مُلك الإمام
المهدي (عجَّل الله فرجه).
* * *
(٢٣١/٢٣١) أصحاب المصاحف:
المصحف اصطلاح شرعي يُطلَق على القرآن الكريم.
في رواية المفضَّل بن عمر الطويلة مع الإمام الصادق (عليه السلام)، وفي سياق ذكر
الحسني وكيفيَّة مبايعته للإمام المهدي (عجَّل الله فرجه) بعد ما يرى منه المعجزات
والأدلَّة على مهدويَّته الحقِّ، تذكر الرواية أنَّ كلَّ أصحاب الحسني يؤمنون
بالإمام المهدي (عجَّل الله فرجه)، إلَّا مجموعة منهم أطلقت عليهم اسم (أصحاب
المصاحف)، فإنَّهم يعترضون على مبايعة الإمام (عجَّل الله فرجه).
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
(٥٦٠) مختصر بصائر الدرجات (ص ٢٠١).
(٥٦١) بحار الأنوار (ج ٥٢/ ص ٢٧٥/ ح ١٦٧)، عن سرور أهل الإيمان (ص ٥٥).
(٥٦٢) فتح الباري (ج ٦/ ص ٣٦٥).
(٥٦٣) العمدة (ص ٣٧٣/ ح ٧٣٣).
(٥٦٤) غاية المرام (ج ٧/ ص ٩٣).
(٥٦٥) تفسير القرطبي (ج ١٠/ ص ٣٨٨).
(٥٦٦) دلائل الإمامة (ص ٤٥٦/ ح ٤٣٥/٣٩).
(٥٦٧) الغيبة للطوسي (ص ٤٧٨ و٤٧٩/ ح ٥٠٥).
فقد جاء فيها: «... فَيَقُولُ لَهُ اَلْحَسَنِيُّ: إِنْ كُنْتَ مَهْدِيَّ آلِ
مُحَمَّدٍ فَأَيْنَ هِرَاوَةُ جَدِّكَ رَسُولِ الله (صلَّى الله عليه وآله)
وَخَاتَمُهُ وَبُرْدَتُهُ وَدِرْعُهُ اَلْفَاضِلُ وَعِمَامَتُهُ اَلسَّحَابُ
وَفَرَسُهُ اَلْبُرْقُوعُ وَنَاقَتُهُ اَلْعَضْبَاءُ وَبَغْلَتُهُ اَلدُّلْدُلُ
وَحِمَارُهُ اَلْيَعْفُورُ وَنَجِيبُهُ اَلْبُرَاقُ وَتَاجُهُ اَلسَّنِيُّ
وَاَلمُصْحَفُ اَلَّذِي جَمَعَهُ أَمِيرُ اَلمُؤْمِنِينَ (عليه السلام) بِغَيْرِ
تَبْدِيلٍ وَلَا تَغْيِيرٍ»، قَالَ اَلمُفَضَّلُ: يَا سَيِّدِي، فَهَذَا كُلُّهُ
فِي اَلسَّفَطِ؟ قَالَ: «يَا مُفَضَّلُ، وَتَرِكَاتُ جَمِيعِ اَلنَّبِيِّينَ حَتَّى
عَصَاةُ آدَمَ وَآلَةُ نُوحٍ وَتَرِكَةُ هُودٍ وَصَالِحٍ وَمَجْمَعُ إِبْرَاهِيمَ
وَصَاعُ يُوسُفَ وَمَكَائِيلُ شُعَيْبٍ وَمِيرَاثُهُ وَعَصَا مُوسَى وَتَابُوتُ
اَلَّذِي فِيهِ بَقِيَّةٌ مِمَّا تَرَكَ آلُ مُوسى وَآلُ هَارُونَ تَحْمِلُهُ
اَلمَلَائِكَةُ وَدِرْعُ دَاوُدَ وَعَصَاتُهُ وَخَاتَمُ سُلَيْمَانَ وَتَاجُهُ
وَإِنْجِيلُ عِيسَى وَمِيرَاثُ اَلنَّبِيِّينَ وَاَلمُرْسَلِينَ فِي ذَلِكَ
اَلسَّفَطِ، فَيَقُولُ اَلْحَسَنِيُّ: هَذَا بَعْضُ مَا قَدْ رَأَيْتُ، وَأَنَا
أَسْأَلُكَ أَنْ تَغْرِسَ هِرَاوَةَ جَدِّكَ رَسُولِ الله (صلَّى الله عليه وآله)
فِي هَذَا اَلْحَجَرِ اَلصَّفَا، وَتَسْأَلَ اللهَ أَنْ يُنْبِتَهَا فِيهَا، وَهُوَ
لَا يُرِيدُ بِذَلِكَ إِلَّا أَنْ يُرِيَ أَصْحَابَهُ فَضْلَ اَلمَهْدِيِّ
(إِلَيْهِ اَلتَّسْلِيمُ) حَتَّى يُطِيعُوهُ وَيُبَايِعُوهُ، فَيَأْخُذُ
اَلمَهْدِيُّ اَلْهِرَاوَةَ بِيَدِهِ وَيَغْرِسُهَا فِي اَلْحَجَرِ فَتَنْبُتُ
فِيهِ وَتَعْلُو وَتَفْرَغُ وَتُورِقُ حَتَّى تُظِلَّ عَسْكَرَ اَلمَهْدِيِّ
وَاَلْحَسَنِيِّ، فَيَقُولُ اَلْحَسَنِيُّ: اللهُ أَكْبَرُ، مُدَّ يَدَكَ يَا
اِبْنَ رَسُولِ الله حَتَّى أُبَايِعَكَ، فَيَمُدُّ يَدَهُ، فَيُبَايِعُهُ
وَيُبَايِعُهُ سَائِرُ عَسْكَرِ اَلْحَسَنِيِّ إِلَّا اَلْأَرْبَعَةَ آلَافٍ
أَصْحَابِ اَلمَصَاحِفِ وَاَلمُسُوحِ اَلشَّعَرِ اَلمَعْرُوفِينَ بِالزَّيدِيَّةِ،
فَيَقُولُونَ: مَا هَذَا إِلَّا سِحْرٌ عَظِيمٌ، فَتَخْتَلِطُ اَلْعَسْكَرَانِ،
وَيُقْبِلُ اَلمَهْدِيُّ عَلَى اَلطَّائِفَةِ اَلمُنْحَرِفَةِ فَيَعِظُهُمْ
وَيَدْعُوهُمْ ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ، فَلَمْ يَزْدَادُوا إِلَّا طُغْيَاناً
وَكُفْراً، فَيَأْمُرُ بِقَتْلِهِمْ، كَأَنِّي أَنْظُرُ إِلَيْهِمْ وَقَدْ ذُبِحُوا
عَلَى مَصَاحِفِهِمْ وَتَمَرَّغُوا بِدِمَائِهِمْ، فَيُقْبِلُ بَعْضُ أَصْحَابِ
اَلمَهْدِيِّ لِأَخْذِ تِلْكَ اَلمَصَاحِفِ، فَيَقُولُ لَهُمُ اَلمَهْدِيُّ:
دَعُوهَا تَكُنْ عَلَيْهِمْ حَسْرَةً كَمَا بَدَّلُوهَا وَغَيَّرُوهَا وَلَمْ
يَعْمَلُوا بِمَا فِيهَا...»(٥٦٨).
واضح من الرواية أنَّهم كانوا يحملون المصاحف ولا يعون معانيها، فكانوا كالحمار
يحمل الأسفار ولا يفهم ما فيها، ولعلَّ إطلاق هذا الاسم عليهم باعتبار أنَّهم
سيتأوَّلون القرآن على الإمام المهدي (عجَّل الله فرجه)، فكأنَّهم يريدون أنْ
يستدلُّوا مثلاً على بطلان مهدويَّته (عجَّل الله فرجه) من خلال القرآن الكريم، وهو
ما ربَّما يتلاءم مع ما ورد في بعض النصوص من أنَّ ما يواجهه الإمام المهدي (عجَّل
الله فرجه) من الناس أصعب ممَّا كان يواجهه النبيُّ الأعظم (صلَّى الله عليه وآله)،
بسبب أنَّهم يتأوَّلون عليه القرآن.
فقد ورد عَنْ اَلْفُضَيْلِ بْنِ يَسَارٍ، قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا عَبْدِ الله (عليه
السلام) يَقُولُ: «إِنَّ قَائِمَنَا إِذَا قَامَ اِسْتَقْبَلَ مِنْ جَهْلِ
اَلنَّاسِ أَشَدَّ مِمَّا اِسْتَقْبَلَهُ رَسُولُ الله (صلَّى الله عليه وآله) مِنْ
جُهَّالِ اَلْجَاهِلِيَّةِ»، قُلْتُ: وَكَيْفُ ذَاكَ؟ قَالَ: «إِنَّ رَسُولَ الله
(صلَّى الله عليه وآله) أَتَى اَلنَّاسَ وَهُمْ يَعْبُدُونَ اَلْحِجَارَةَ
وَاَلصُّخُورَ وَاَلْعِيدَانَ وَاَلْخُشُبَ اَلمَنْحُوتَةَ، وَإِنَّ قَائِمَنَا
إِذَا قَامَ أَتَى اَلنَّاسَ وَكُلُّهُمْ يَتَأَوَّلُ عَلَيْهِ كِتَابَ الله
يَحْتَجُّ عَلَيْهِ بِهِ»، ثُمَّ قَالَ: «أَمَا وَالله لَيَدْخُلَنَّ عَلَيْهِمْ
عَدْلُهُ جَوْفَ بُيُوتِهِمْ كَمَا يَدْخُلُ اَلْحَرُّ وَاَلْقُرُّ»(٥٦٩).
انظر: (٢٨٧) أمر مضلول عنه، (١٠٧٩) الزيديَّة، (١١٠٠) السحاب.
* * *
(٢٣٢/٢٣٢) إصطخر:
بلدة بفارس... قيل: كان أوَّل من أنشأها إصطخر بن طهمورث مَلِك الفرس، وطهمورث عند
الفرس بمنزلة آدم...(٥٧٠).
وفي (موسوعة ويكيبيديا): (إصطخر مدينة قديمة تقع في جنوب إيران، في محافظة فارس،
على بعد خمسة كيلومترات إلى الشمال من أنقاض مدينة برسبوليس. كانت مدينة مزدهرة
خلال فترة الدولة الأخمينيَّة. ثمّ أصبحت مؤقَّتاً عاصمة الدولة الساسانيَّة قبل
أنْ تُنقَل العاصمة إلى قطسيفون. أُحرقت المدينة أثناء الفتح
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
(٥٦٨) الهداية الكبرى (ص ٤٠٤)؛ وفي مختصر بصائر الدرجات (ص ١٨٩ و١٩٠): (فيقول
الحسين...)، وهو ربَّما اشتباه من النُّسَّاخ.
(٥٦٩) الغيبة للنعماني (ص ٣٠٧/ باب ١٧/ ح ١).
(٥٧٠) معجم البلدان (ج ١/ ص ٢١١).
الإسلامي لبلاد فارس. بعد إعادة بنائها فقدت المدينة أهمّيَّتها إلى مدينة شيراز.
اليوم هي موقع أثري).
جاء ذكر إصطخر في موارد:
المورد الأوَّل: أنَّ منها مجموعة من أصحاب الإمام المهدي (عجَّل الله فرجه)
الثلاثمائة وثلاثة عشر:
ففي رواية الإمام الصادق (عليه السلام) التي عدَّد فيها أسماء أصحاب الإمام المهدي
(عجَّل الله فرجه) الثلاثمائة وثلاثة عشر: «وَمِنْ إصْطَخْرَ: اَلمُتَوَكِّلُ بْنُ
عُبَيْدِ الله، وَهِشَامُ بْنُ فَاخِرٍ»(٥٧١).
انظر: (٧١٢) حُكَّام الأرض، (١٥٦٢) عدَّة أهل بدر.
المورد الثاني: أنَّ شعيب بن صالح يلتقي بالسفياني في باب إصطخر:
ففي رواية المروزي بسنده عَنْ أَبِي رُومَانَ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ [(عليه السلام)]، قَالَ: «إِذَا خَرَجَتْ خَيْلُ اَلسُّفْيَانِيِّ إِلَى
اَلْكُوفَةِ، بَعَثَ فِي طَلَبِ أَهْلِ خُرَاسَانَ، وَيَخْرُجُ أَهْلُ خُرَاسَانَ
فِي طَلَبِ اَلمَهْدِيِّ، فَيَلْتَقِي هُوَ وَاَلْهَاشِمِيُّ بِرَايَاتٍ سُودٍ
عَلَى مُقَدِّمَتِهِ شُعَيْبُ بْنُ صَالِحٍ، فَيَلْتَقِي هُوَ وَأَصْحَابُ
اَلسُّفْيَانِيِّ بِبَابِ إِصْطَخْرَ، فَتَكُونُ بَيْنَهُمْ مَلْحَمَةٌ عَظِيمَةٌ،
فَتَظْهَرُ اَلرَّايَاتُ اَلسُّودُ، وَتَهْرُبُ خَيْلُ اَلسُّفْيَانِيِّ، فَعِنْدَ
ذَلِكَ يَتَمَنَّى اَلنَّاسُ اَلمَهْدِيَّ وَيَطْلُبُونَهُ»(٥٧٢).
ولكن في روايته الأُخرى ذكر (بيضاء إصطخر) بدل (باب إصطخر)، فقد روى بسنده عَنْ
أَبِي جَعْفَرٍ [(عليه السلام)]: «... وَيَسِيرُ اَلْهَاشِمِيُّ فِي طَرِيقِ
اَلرِّيِّ، فَيَسْرَحُ رَجُلٌ مِنْ بَنِي تَمِيمٍ مِنَ اَلمَوَالِي يُقَالُ لَهُ:
شُعَيْبُ بْنُ صَالِحٍ إِلَى إِصْطَخْرَ إِلَى الْأُمَوِيِّ، فَيَلْتَقِي هُوَ
وَاَلمَهْدِيُّ وَاَلْهَاشِمِيُّ بِبَيْضَاءَ إِصْطَخْرَ، فَتَكُونُ بَيْنَهُمَا
مَلْحَمَةٌ عَظِيمَةٌ، عَلَيْهِمْ رَجُلٌ مِنْ بَنِي عَدِيٍّ، فَيُظْهِرُ اللهُ
أَنْصَارَهُ وَجُنُودَهُ...»(٥٧٣).
انظر: (٤٥٩) بيضاء إصطخر، (٢١٨٦) الملحمة العظمى، (٢٣٦٩) الهاشمي.
المورد الثالث: أنَّ السفياني يبعث بعثاً إلى إصطخر بقيادة رجل من بني أُميَّة:
ذكرت رواية عامّيَّة أنَّ هناك وقعة تقع في دولات الريِّ، فقد روي عَنْ جَابِرٍ،
عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ [(عليه السلام)]، قَالَ: «يَبُثُّ اَلسُّفْيَانِيُّ
جُنُودَهُ فِي اَلْآفَاقِ بَعْدَ دُخُولِهِ اَلْكُوفَةَ وَبَغْدَادَ، فَيَبْلُغُهُ
فَرْعُهُ مِنْ وَرَاءِ اَلنَّهَرِ مِنْ أَهْلِ خُرَاسَانَ، فَتُقْبِلُ أَهْلُ
اَلمَشْرِقِ عَلَيْهِمْ قَتْلاً، وَيَذْهَبُ نَجِيُّهُمْ، فَإِذَا بَلَغَهُ ذَلِكَ
بَعَثَ جَيْشاً عَظِيماً إِلَى إِصْطَخْرَ، عَلَيْهِمْ رَجُلٌ مِنْ بَنِي
أُمَيَّةَ، فَتَكُونُ لَهُمْ وَقْعَةٌ بقُومِسَ، وَوَقْعَةٌ بِدَوْلَاتِ اَلرِّيِّ،
وَوَقْعَةٌ بِتُخُومِ زَرَنْجَ، فَعِنْدَ ذَلِكَ يَأْمُرُ اَلسُّفْيَانِيُّ
بِقَتْلِ أَهْلِ اَلْكُوفَةِ وَأَهْلِ اَلمَدِينَةِ...»(٥٧٤).
انظر: (٣٢٥) أهل المشرق، (٨٩٥) دولات الريِّ، (٢٤٢٩) وقعة بتخوم زرنج.
* * *
(٢٣٣/٢٣٣) أصغرنا سنًّا:
جاء هذا الوصف للإمام المهدي (عجَّل الله فرجه) على لسان أبي جعفر الباقر (عليه
السلام)، ففي رواية عَنْ يَحْيَى بْنِ سَالِمٍ، عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ اَلْبَاقِرِ
(عليه السلام) أَنَّهُ قَالَ: «صَاحِبُ هَذَا اَلْأَمْرِ أَصْغَرُنَا سِنًّا،
وَأَخْمَلُنَا شَخْصاً»، قُلْتُ: مَتَى يَكُونُ ذَاكَ؟ قَالَ: «إِذَا سَارَتِ
اَلرُّكْبَانُ بِبَيْعَةِ اَلْغُلَامِ فَعِنْدَ ذَلِكَ يَرْفَعُ كُلُّ ذِي
صِيصِيَةٍ لِوَاءً، فَانْتَظِرُوا اَلْفَرَجَ»(٥٧٥).
وبعد أنْ نقل النعماني (رحمه الله) هذا الحديث قال: (ولا يُعرَف فيمن مضى من
الأئمَّة الصادقين (عليهم السلام أجمعين) ولا في غيرهم ممَّن ادُّعيت لهم الإمامة
الدعاوي الباطلة من أُوتم به في صغر سنٍّ إلَّا هذا الإمام (عليه السلام) الذي حباه
الله بالإمامة والعلم صبيَّا كما أُوتي عيسى بن مريم ويحيى بن زكريَّا [(عليهما
السلام)] الكتاب والنبوَّة والعلم والحكم صبيًّا).
ثمّ قال: (والدليل على ذلك قول أبي عبد الله (عليه السلام): «فيه سُنَّة من أربعة
أنبياء: أحدهم: عيسى بن مريم (عليه السلام)»، لأنَّه أُوتي الحكم صبيًّا والنبوَّة
والعلم، وأُوتي هذا (عليه السلام) الإمامة،
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
(٥٧١) دلائل الإمامة (ص ٥٧٤/ ح ٥٢٨/١٣٢).
(٥٧٢) الفتن للمروزي (ص ١٩٢).
(٥٧٣) الفتن للمروزي (ص ١٩٢ و١٩٣).
(٥٧٤) الفتن للمروزي (ص ١٩٢).
(٥٧٥) الغيبة للنعماني (ص ١٩٠/ باب ١٠/ فصل ٤/ ح ٣٥).
وفي قولهم (عليهم السلام): «هذا الأمر في أصغرنا سنًّا وأخملنا ذِكْراً» دليل عليه
وشاهد بأنَّه هو، لأنَّه ليس في الأئمَّة الطاهرين (عليهم السلام) ولا في غير
الأئمَّة ممَّن ادُّعي له الدعاوي الباطلة مَنْ أُفضي إليه الأمر بالإمامة في
سنِّه، لأنَّ جميع مَنْ أُفضيت إليه الإمامة من أئمَّة الحقِّ وممَّن ادُّعيت له
أكبر سنًّا منه، فالحمد لله الذي يحقُّ الحقَّ بكلماته، ويقطع دابر الكافرين)(٥٧٦).
وبيَّنه العلَّامة المجلسي (رحمه الله) بقوله: (بيان: «أَصْغَرُنَا سِنًّا» أي عند
الإمامة)(٥٧٧).
انظر: (١١٢) أجملنا ذِكْراً، (١٥٥) أخملنا ذِكْراً/أخملنا شخصاً، (٤٦٣) بيعة
الغلام.
* * *
(٢٣٤/٢٣٤) أصفهان (أصبهان):
أصفهان أو أصبهان هي إحدى مُدُن إيران، ومركز محافظة أصفهان، على بُعد (٣٤٠
كيلومتراً) جنوب طهران. تقع على (زاينده) والذي يُسمَّى في إيران (زاينده رود)، و(رود)
كلمة فارسيَّة تعني (نهر). اختارتها اليونسكو كمدينة تراث إنساني. يقال لها من
قِبَل مواطني إيران (بالفارسيَّة: اصفهان نصف جهان)، وتعني: أصفهان نصف العالم،
نظراً لاحتوائها على الكمِّ الهائل من التراث والأسواق التراثيَّة الكبرى المنظَّمة
التي لم يصل إليها العابثون والمستعمرون(٥٧٨).
جاء ذكر هذه المدينة في ما يتعلَّق بالقضيَّة المهدويَّة في عدَّة مواضع:
الموضع الأوَّل: أنَّ منها بعض مَنْ رأى الإمام المهدي (عجَّل الله فرجه):
روى الشيخ الصدوق (رحمه الله) بسنده عن محمّد بن أبي عبد الله الكوفي أنَّه ذكر عدد
من انتهى إليه ممَّن وقف على معجزات صاحب الزمان (عجَّل الله فرجه) ورآه: (...
وَمِنْ غَيْرِ اَلْوُكَلَاءِ: ... وَمِنْ أَصْفَهَانَ اِبْنُ بَاذْشَالَةَ...)(٥٧٩).
وفي نسخة: (ابن پادشاكة)(٥٨٠).
انظر: (٥١) ابن باذشالة الأصفهاني، (٢١٢٤) المشاهدة.
الموضع الثاني: أنَّ منها بعض أصحاب الإمام المهدي (عجَّل الله فرجه) الثلاثمائة
وثلاثة عشر:
في خطبة البيان المنسوبة لأمير المؤمنين (عليه السلام) التي ذكر فيها أصحاب الإمام
المهدي (عجَّل الله فرجه) الثلاثمائة وثلاثة عشر وبلدانهم حسب نقل السيِّد ابن طاوس
(رحمه الله)، ذكر: «وَأَرْبَعَةٌ مِنْ أَصْفَهَانَ: مُوسَى، وَعَلِيٌّ، وَعَبْدُ
الله، وَغَلْفَانُ...»(٥٨١).
وفي نقل (إلزام الناصب): «وَرَجُلٌ مِنْ أَصْفَهَانَ: يُونُسُ»(٥٨٢).
انظر: (٨٠٣) خطبة البيان، (١٥٦٢) عدَّة أهل بدر.
الموضع الثالث: أنَّ الدجَّال يخرج من إحدى قرى أصفهان:
ففي رواية عامر الشعبي، عن فاطمة بنت قيس، عن رسول الله (صلَّى الله عليه وآله) في
ذكره للدجَّال أنَّه قال: «يخرج حين يخرج من بلدة يقال لها: أصبهان، من قرية من
قراها يقال لها: رستقاباد»(٥٨٣).
وفي رواية (إلزام الناصب) أنَّ تلك القرية اسمها: (يهوداء)(٥٨٤).
وفي رواية الشيخ الصدوق (رحمه الله) عن أمير المؤمنين (عليه السلام): «أَلَا إِنَّ
اَلدَّجَّالَ صَائِدُ بْنُ اَلصَّيْدِ، فَالشَّقِيُّ مَنْ صَدَّقَهُ، وَاَلسَّعِيدُ
مَنْ كَذَّبَهُ، يَخْرُجُ مِنْ بَلْدَةٍ يُقَالُ لَهَا: أَصْفَهَانُ، مِنْ قَرْيَةٍ
تُعْرَفُ بِالْيَهُودِيَّةِ...»(٥٨٥).
ونحن نتحفَّظ على مثل هذه الروايات، خصوصاً مع ضعف سندها. على أنَّ كون اسمه ما
ذُكِرَ هو من اختراع القصَّاصين وأساطيرهم.
انظر: (٥٩) ابن صيَّاد (صائد)، (٢١٦٩) مكان خروج الدجَّال.
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
(٥٧٦) الغيبة للنعماني (ص ١٩٠ و١٩١/ باب ١٠/ فصل ٤/ ذيل ح ٣٥).
(٥٧٧) بحار الأنوار (ج ٥١/ ص ٣٩/ ذيل ح ١٥).
(٥٧٨) موسوعة ويكيبيديا.
(٥٧٩) كمال الدِّين (ص ٤٤٢ و٤٤٣/ باب ٤٣/ ح ١٦).
(٥٨٠) هامش المصدر.
(٥٨١) الملاحم والفتن (ص ٢٨٩/ ح ٤١٧).
(٥٨٢) إلزام الناصب (ج ٢/ ص ١٧٦).
(٥٨٣) المعجم الكبير للطبراني (ج ٢٤/ ص ٣٨٨).
(٥٨٤) إلزام الناصب (ج ٢/ ص ١٨٠).
(٥٨٥) كمال الدِّين (ص ٥٢٦/ باب ٤٧/ ح ١).
الموضع الرابع: أنَّ الإمام المهدي (عجَّل الله فرجه) يُولِّي بعض رجالها
القسطنطينيَّة:
في خطبة البيان حسب نقل (إلزام الناصب) أنَّه بعد أنْ يظهر المهدي (عجَّل الله
فرجه)، فإنَّه «يُولِّي علقمة بن إبراهيم وعمران بن شبيب والفتح بن معلَّى وسند بن
المبارك وقايد بن الوفاء ومصفون بن عبد الله بن مفارق قسطنطينيَّة وسواحل القفجاق،
وهم من أصفهان»(٥٨٦).
انظر: (٨٠٣) خطبة البيان، (١٥٦٢) عدَّة أهل بدر، (١٨٤٩) القسطنطينيَّة.
* * *
(٢٣٥/٢٣٥) الأصل:
أحد ألقاب الإمام المهدي (عجَّل الله فرجه).
فقد روى الكشِّي (رحمه الله) في رجاله عَنْ عَلِيِّ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ قُتَيْبَةَ،
قَالَ: حَدَّثَنِي أَبُو حَامِدٍ أَحْمَدُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ اَلمَرَاغِيُّ، قَالَ:
كَتَبَ أَبُو جَعْفَرٍ مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ جَعْفَرٍ اَلْقُمِّيُّ
اَلْعَطَّارُ، وَلَيْسَ لَهُ ثَالِثٌ فِي اَلْأَرْضِ فِي اَلْقُرْبِ مِنَ
اَلْأَصْلِ، يَصِفُنَا لِصَاحِبِ اَلنَّاحِيَةِ (عليه السلام)، فَخَرَجَ: «وَقَفْتُ
عَلَى مَا وَصَفْتَ بِهِ أَبَا حَامِدٍ (أَعَزَّهُ اللهُ بِطَاعَتِهِ)، وَفَهِمْتُ
مَا هُوَ عَلَيْهِ، تَمَّمَ اللهُ ذَلِكَ لَهُ بِأَحْسَنِهِ، وَلَا أَخْلَاهُ مِنْ
تَفَضُّلِهِ عَلَيْهِ، وَكَانَ اللهُ وَلِيَّهُ، أُكْثِرُ اَلسَّلَامَ
وَأَخُصُّهُ...»(٥٨٧).
انظر: (٢٠٢) أسماء الإمام المهدي (عجَّل الله فرجه)، (٥١١) التوقيعات، (١٧٢٦)
الغيبة.
* * *
(٢٣٦/٢٣٦) الأصهب:
الصَّهَبُ والصُّهْبة: لون حمرة في شعر الرأس واللحية، إِذا كان في الظاهر حمرة،
وفي الباطن اسوداد...، والصَّهَبُ والصُّهْبَة: أنْ يعلو الشعر حمرة، وأُصُوله سود،
فإِذا دُهِنَ خُيِّل إِليك أنَّه أسود...(٥٨٨).
والأصهب شخصيَّة ترفع راية قُبيل ظهور الإمام (عجَّل الله فرجه) في الشام، تتَّفق
في توجُّهاتها مع السفياني - وهي ملاحقة شيعة أهل البيت (عليهم السلام) - إلَّا
أنَّها تختلفُ في استراتيجيَّتها مع السفياني، فطموح السفياني التوسُّعي تعرقله
قوَّة أُخرى تسيرُ في نفس الاتِّجاه إلَّا أنَّها تنشد الزعامة لنفسها وهو ما لا
يتقبَّله السفياني حينئذٍ، ممَّا يدعو بالسفياني إلى التصدِّي للأصهب ومقاتلته
والقضاء عليه ضمن سلسلة تصفية منافسيه.
فالأصهب رايته راية ضلال، وهو ما تفيده روايات العامَّة والخاصَّة العديدة، فقد جاء
في الرواية عن الإمام الباقر (عليه السلام) عن علامات ذكرها لجابر الجعفي: «وَإِنَّ
أَهْلَ اَلشَّامِ يَخْتَلِفُونَ عِنْدَ ذَلِكَ عَلَى ثَلَاثِ رَايَاتٍ:
اَلْأَصْهَبُ، وَاَلْأَبْقَعُ، وَاَلسُّفْيَانِيُّ...»(٥٨٩).
وروى المروزي بسنده عَنْ كَعْبٍ، قَالَ: (إِذَا دَارَتْ رَحَا بَنِي اَلْعَبَّاسِ،
وَرَبَطَ أَصْحَابُ اَلرَّايَاتِ اَلسُّودِ خُيُولَهُمْ بِزِيْتُونِ اَلشَّامِ،
وَيُهْلِكُ اللهُ لَهُمُ اَلْأَصْهَبَ وَيَقْتُلُهُ وَعَامَّةَ أَهْلِ بَيْتِهِ
عَلَى أَيْدِيهِمْ حَتَّى لَا يَبْقَى أُمَوِيٌّ مِنْهُمْ إِلَّا هَارِبٌ
وَمُخْتَفِي، وَيَسْقُطُ اَلسَّعَفَتَانِ: بَنُو جَعْفَرٍ وَبَنُو اَلْعَبَّاسِ،
وَيَجْلِسُ اِبْنُ آكِلَةِ اَلْأَكْبَادِ عَلَى مِنْبَرِ دِمَشْقَ، وَيَخْرُجُ
اَلْبَرْبَرُ إِلَى سُرَّةِ اَلشَّامِ، فَهُوَ عَلَامَةُ خُرُوجِ
اَلمَهْدِيِّ)(٥٩٠).
وفي رواية الإمام الباقر (عليه السلام) التي رواها عنه جابر حيث ورد فيها: «...
فَأَوَّلُ أَرْضٍ تَخْرَبُ أَرْضُ اَلشَّامِ، ثُمَّ يَخْتَلِفُونَ عِنْدَ ذَلِكَ
عَلَى ثَلَاثِ رَايَاتٍ: رَايَةِ اَلْأَصْهَبِ، وَرَايَةِ اَلْأَبْقَعِ، وَرَايَةِ
اَلسُّفْيَانِيِّ، فَيَلْتَقِي اَلسُّفْيَانِيُّ بِالْأَبْقَعِ فَيَقْتَتِلُونَ،
فَيَقْتُلُهُ اَلسُّفْيَانِيُّ وَمَنْ تَبِعَهُ، ثُمَّ يَقْتُلُ اَلْأَصْهَبَ،
ثُمَّ لَا يَكُونُ لَهُ هِمَّةٌ إِلَّا اَلْإِقْبَالَ نَحْوَ اَلْعِرَاقِ،
وَيَمُرُّ جَيْشُهُ بِقِرْقِيسِيَاءَ، فَيَقْتَتِلُونَ بِهَا، فَيُقْتَلُ بِهَا
مِنَ اَلْجَبَّارِينَ مِائَةُ أَلْفٍ، وَيَبْعَثُ اَلسُّفْيَانِيُّ جَيْشاً إِلَى
اَلْكُوفَةِ وَعِدَّتُهُمْ سَبْعُونَ أَلْفاً، فَيُصِيبُونَ مِنْ أَهْلِ
اَلْكُوفَةِ قَتْلاً وَصُلْباً وَسَبْياً، فَبَيْنَا هُمْ كَذَلِكَ إِذْ أَقْبَلَتْ
رَايَاتٌ مِنْ قِبَلِ خُرَاسَانَ، وَتَطْوِي اَلمَنَازِلَ طَيًّا حَثِيثاً،
وَمَعَهُمْ نَفَرٌ مِنْ أَصْحَابِ اَلْقَائِمِ، ثُمَّ
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
(٥٨٦) إلزام الناصب (ج ٢/ ص ١٩٧).
(٥٨٧) رجال الكشِّي (ج ٢/ ص ٨١٥/ ح ١٠١٩).
(٥٨٨) لسان العرب (ج ١/ ص ٥٣١ و٥٣٢/ مادَّة صهب).
(٥٨٩) تفسير العيَّاشي (ج ١/ ص ٦٤/ ح ١١٧).
(٥٩٠) الفتن للمروزي (ص ١٩٠).
يَخْرُجُ رَجُلٌ مِنْ مَوَالِي أَهْلِ اَلْكُوفَةِ فِي ضُعَفَاءَ، فَيَقْتُلُهُ
أَمِيرُ جَيْشِ اَلسُّفْيَانِيِّ بَيْنَ اَلْحِيرَةِ وَاَلْكُوفَةِ...»(٥٩١).
اختلاف السفياني مع الأصهب والأبقع يدفعه إلى منازلتهم والقضاء عليهم، الأمر الذي
يعني انشغاله بهما عن شيعة أهل البيت (عليهم السلام)، وفي نفس الوقت يعني كفاية
شيعة أهل البيت (عليهم السلام) من مقاتلة الأصهب والأبقع، وهو ما أشارت له رواية
مُحَمَّدِ بْنِ مُسْلِمٍ، قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا جَعْفَرٍ اَلْبَاقِرَ (عليه
السلام) يَقُولُ: «اِتَّقُوا اللهَ وَاِسْتَعِينُوا عَلَى مَا أَنْتُمْ عَلَيْهِ
بِالْوَرَعِ وَاَلْاِجْتِهَادِ فِي طَاعَةِ الله، فَإِنَّ أَشَدَّ مَا يَكُونُ
أَحَدُكُمْ اِغْتِبَاطاً بِمَا هُوَ فِيهِ مِنَ اَلدِّينِ لَوْ قَدْ صَارَ فِي
حَدِّ اَلْآخِرَةِ وَاِنْقَطَعَتِ اَلدُّنْيَا عَنْهُ، فَإِذَا صَارَ فِي ذَلِكَ
اَلْحَدِّ عَرَفَ أَنَّهُ قَدِ اِسْتَقْبَلَ اَلنَّعِيمَ وَاَلْكَرَامَةَ مِنَ الله
وَاَلْبُشْرَى بِالْجَنَّةِ، وَأَمِنَ مِمَّا كَانَ يَخَافُ، وَأَيْقَنَ أَنَّ
اَلَّذِي كَانَ عَلَيْهِ هُوَ اَلْحَقُّ، وَأَنَّ مَنْ خَالَفَ دِينَهُ عَلَى
بَاطِلٍ وَأَنَّهُ هَالِكٌ، فَأَبْشِرُوا ثُمَّ أَبْشِرُوا بِالَّذِي تُرِيدُونَهُ،
أَلَسْتُمْ تَرَوْنَ أَعْدَاءَكُمْ يَقْتَتِلُونَ فِي مَعَاصِي الله، وَيَقْتُلُ
بَعْضُهُمْ بَعْضاً عَلَى اَلدُّنْيَا دُونَكُمْ وَأَنْتُمْ فِي بُيُوتِكُمْ
آمِنُونَ فِي عُزْلَةٍ عَنْهُمْ؟ وَكَفَى بِالسُّفْيَانِيِّ نَقِمَةً لَكُمْ مِنْ
عَدُوِّكُمْ، وَهُوَ مِنَ اَلْعَلَامَاتِ لَكُمْ مَعَ أَنَّ اَلْفَاسِقَ لَوْ قَدْ
خَرَجَ لَمَكَثْتُمْ شَهْراً أَوْ شَهْرَيْنِ بَعْدَ خُرُوجِهِ لَمْ يَكُنْ
عَلَيْكُمْ بَأْسٌ حَتَّى يَقْتُلَ خَلْقاً كَثِيراً دُونَكُمْ...»(٥٩٢).
جدير بالذكر أنَّ الروايات العامّيَّة المرسَلة وصفت النبيَّ عيسى (عليه السلام)
عند نزوله بأنَّه أصهب الرأس، إذ روى عمر بن إبراهيم الأوسي في كتابه عن رسول الله
(صلَّى الله عليه وآله) أنَّه قال: «ينزل عيسى بن مريم (عليه السلام) عند انفجار
الصبح ما بين مهرودين، وهما ثوبان أصفران من الزعفران، أبيض الجسم، أصهب الرأس،
أفرق الشعر، كأنَّ رأسه يقطر دهناً»(٥٩٣).
وفيه نظر وتأمُّل.
انظر فيه: (٢٣٧) أصهب الرأس.
انظر: (٣٩) الأبقع، (٩٨٥) رجل من آل الحَكَم، (١٨٣٥) قرقيسيا.
* * *
(٢٣٧/٢٣٧) أصهب الرأس:
صهب: الصُّهْبةُ: الشُّقْرة في شعر الرأْس، وهي الصُّهُوبةُ...، لونُ حمْرةٍ في شعر
الرأْس واللحية، إِذا كان في الظاهر حُمْرةٌ، وفي الباطن اسودادٌ...(٥٩٤).
جاء في بعض الروايات العامّيَّة وصف جسم النبيِّ عيسى (عليه السلام) حين نزوله
بأنَّه أصهب الرأس، إذ روي عن رسول الله (صلَّى الله عليه وآله) أنَّه قال: «ينزل
عيسى بن مريم (عليه السلام) عند انفجار الصبح ما بين مهرودين، وهما ثوبان أصفران من
الزعفران، أبيض الجسم، أصهب الرأس، أفرق الشعر، كأنَّ رأسه يقطر دهناً»(٥٩٥).
ووصفه (عليه السلام) بذلك فيه تأمُّل، خصوصاً أنَّ وصفه بذلك لم يرد في رواياتنا،
وأنَّه وُلِدَ في فلسطين حسب المعروف.
انظر: (١٠٢) أبيض الجسم، (٢٢٥٧) موضع مريم وعيسى (عليهما السلام)، (٢٣١٧) نزول عيسى
(عليه السلام).
* * *
(٢٣٨/٢٣٨) أصوات في رجب:
جاء في بعض الروايات أنَّ هناك ثلاثة أصوات تكون في رجب، هي عبارة عن نداءات أو
علامات تكون بارزة وواضحة، ولعلَّ المقصود هو رجب الذي يسبق الظهور المقدَّس، وهو
الذي يظهر فيه الثلاثة (السفياني، والخراساني، واليماني).
ففي حديث طويل لأبي الحسن الرضا (عليه السلام) أنَّه قال: «لَا بُدَّ مِنْ فِتْنَةٍ
صَمَّاءَ صَيْلَمٍ...، كَأَنِّي بِهِمْ أَسَرَّ مَا يَكُونُونَ وَقَدْ نُودُوا
نِدَاءً يَسْمَعُهُ مَنْ بَعُدَ كَمَا يَسْمَعُهُ مَنْ قَرُبَ، يَكُونُ رَحْمَةً
لِلْمُؤْمِنِينَ وَعَذَاباً لِلْكَافِرِينَ»، فَقُلْتُ: وَأَيُّ نِدَاءٍ هُوَ؟
قَالَ: «يُنَادَونَ فِي رَجَبٍ ثَلَاثَةَ أَصْوَاتٍ مِنَ اَلسَّمَاءِ، صَوْتاً
مِنْهَا: ﴿أَلَا لَعْنَةُ اللهِ عَلَى الظَّالِمِينَ﴾
[هود: ١٨]، وَاَلصَّوْتُ
اَلثَّانِي: ﴿أَزِفَتِ الْآزِفَةُ﴾ [النجم: ٥٧] يَا مَعْشَرَ اَلمُؤْمِنِينَ،
وَاَلصَّوْتُ اَلثَّالِثُ -
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
(٥٩١) الغيبة للنعماني (ص ٢٨٨ و٢٨٩/ باب ١٤/ ح ٦٧).
(٥٩٢) الغيبة للنعماني (ص ٣١١/ باب ١٨/ ح ٣).
(٥٩٣) حلية الأبرار (ج ٥/ ص ٤٢٩).
(٥٩٤) لسان العرب (ج ١/ ص ٥٣١/ مادَّة صهب).
(٥٩٥) حلية الأبرار (ج ٥/ ص ٤٢٩).
يَرَوْنَ بَدَناً بَارِزاً نَحْوَ عَيْنِ اَلشَّمْسِ -:
هَذَا أَمِيرُ اَلمُؤْمِنِينَ قَدْ كَرَّ فِي هَلَاكِ اَلظَّالِمِينَ»(٥٩٦).
انظر: (٩٦٩) رجب، (١٧٦٥) فتنة صمَّاء، (١٨٣٨) قرن الشمس.
* * *
(٢٣٩/٢٣٩) أصورنة:
جاء في خطبة البيان بنقل السيِّد ابن طاوس (رحمه الله) أنَّ من أصحاب الإمام المهدي
(عجَّل الله فرجه) الثلاثمائة وثلاثة عشر: «وَرَجُلٌ مِنْ أَصْوَرْنَة»(٥٩٧)، من
دون ذكر اسمه.
ولم نجد مدينة بهذا الاسم، ولعلَّها كانت فاندثرت، أو تغيَّر اسمها، أو حصل تصحيف
فيه، أو ممَّا يكون في المستقبل.
انظر: (٧١٢) حُكَّام الأرض، (٨٠٣) خطبة البيان، (١٥٦٢) عدَّة أهل بدر.
* * *
(٢٤٠/٢٤٠) أطراف الأرض:
أطراف الأرض نواحيها(٥٩٨)، وهي كناية عن المناطق البعيدة.
جاء في رواية عن أبي عبد الله (عليه السلام) أنَّ شيعته (عجَّل الله فرجه) تصير
إليه عند الظهور من أطراف الأرض، ولعلَّ المقصود هو مجيئهم إليه من بقاع بعيدة عن
مكَّة المكرَّمة حيث يكون ظهوره العلني المقدَّس.
فعَنْ أَبِي بَصِيرٍ، قَالَ: قَالَ أَبُو عَبْدِ الله (عليه السلام): «يُنَادَى
بِاسْمِ اَلْقَائِمِ (عليه السلام) فِي لَيْلَةِ ثَلَاثٍ وَعِشْرِينَ، وَيَقُومُ
فِي يَوْمِ عَاشُورَاءَ، وَهُوَ اَلْيَوْمُ اَلَّذِي قُتِلَ فِيهِ اَلْحُسَيْنُ
بْنُ عَلِيٍّ(عليه السلام)، لَكَأَنِّي بِهِ فِي يَوْمِ اَلسَّبْتِ اَلْعَاشِرِ
مِنَ اَلمُحَرَّمِ قَائِماً بَيْنَ اَلرُّكْنِ وَاَلمَقَامِ، جَبْرَئِيلُ (عليه
السلام) عَنْ (يَدِهِ اَلْيُمْنَى) يُنَادِي: اَلْبَيْعَة للهِ، فَتَصِيرُ
إِلَيْهِ شِيعَتُهُ مِنْ أَطْرَافِ اَلْأَرْضِ، تُطْوَى لَهُمْ طَيًّا حَتَّى
يُبَايِعُوهُ، فَيَمْلَأُ اللهُ بِهِ اَلْأَرْضَ عَدْلاً كَمَا مُلِئَتْ ظُلْماً
وَجَوْراً»(٥٩٩).
انظر: (٢٢٩) أصحاب القائم (عليه السلام)، (٥٤٩) جبرئيل (المَلَك)، (١٤٨٦) طيُّ
الأرض.
* * *
(٢٤١/٢٤١) أطمس العين:
الطمس: ذهاب ضوء العين، والظفرة: جليدة تغشى العين نابتة من الجانب الذي يلي الأنف
على بياض العين إلى سوادها حتَّى تمنع الأبصار، وهي كالظفر صلابةً وبياضاً وقد روى
شبه ذلك مسلم في حديث الدجَّال أنَّه ممسوح العين، عليها ظفرة غليظة...(٦٠٠).
جاء في خطبة المخزون المنسوبة لأمير المؤمنين (عليه السلام) أنَّ من علامات مجيء
تأويل قوله تعالى: ﴿ثُمَّ رَدَدْنَا لَكُمُ الْكَرَّةَ عَلَيْهِمْ
وَأَمْدَدْنَاكُمْ بِأَمْوَالٍ وَبَنِينَ وَجَعَلْنَاكُمْ أَكْثَرَ نَفِيراً﴾
(الإسراء: ٦) هو خروج السفياني «بِرَايَةٍ خَضْرَاءَ، وَصَلِيبٍ مِنْ ذَهَبٍ،
أَمِيرُهَا رَجُلٌ مِنْ كَلْبٍ، وَاِثْنَا عَشَرَ أَلْفَ عَنَانٍ مِنْ خَيْلٍ
يَحْمِلُ اَلسُّفْيَانِيَّ مُتَوَجِّهاً إِلَى مَكَّةَ وَاَلمَدِينَةِ، أَمِيرُهَا
أَحَدٌ مِنْ بَنِي أُمَيَّةَ، يُقَالُ لَهُ: خُزَيْمَةُ، أَطْمَسُ اَلْعَيْنِ
اَلشِّمَالِ، عَلَى عَيْنِهِ طَرْفَةٌ تَمِيلُ بِالدُّنْيَا، فَلَا تُرَدُّ لَهُ
رَايَةٌ حَتَّى يَنْزِلَ اَلمَدِينَةَ»(٦٠١).
والطرفة - بالفتح -: نقطة حمراء من الدم تحدث في العين من ضربة وغيرها...(٦٠٢).
انظر: (١٨٣) الأسبع المظفَّر، (٤٣٥) بنو أُميَّة (المورد التاسع)، (٨٠٥) خطبة
المخزون.
* * *
(٢٤٢/٢٤٢) اعتزال الناس:
اعتزلت القوم أي فارقتهم وتنحَّيت عنهم (٦٠٣).
واحدة من سُنَن النبيِّ إبراهيم (عليه السلام) في الإمام المهدي (عجَّل الله فرجه)
هي اعتزال الناس، حيث إنَّ القرآن الكريم ينقل أنَّ النبيَّ إبراهيم (عليه السلام)
قد اعتزل عن قومه وذهب إلى ربِّه، قال تعالى على لسان إبراهيم (عليه السلام):
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
(٥٩٦) الغيبة للطوسي (ص ٣٣٩ و٤٤٠/ ح ٤٣١).
(٥٩٧) الملاحم والفتن (ص ٢٩٢/ ح ٤١٧).
(٥٩٨) العين للفراهيدي (ج ٧/ ص ٤١٤/ مادَّة طرف).
(٥٩٩) الإرشاد (ج ٢/ ص ٣٧٩).
(٦٠٠) بحار الأنوار (ج ٥٢/ هامش ص ٢٧٣).
(٦٠١) مختصر بصائر الدرجات (ص ١٩٩).
(٦٠٢) بحار الأنوار (ج ٥٣/ هامش ص٨٢).
(٦٠٣) تهذيب اللغة (ج ٢/ ص ٨٠/ مادَّة عزل).
﴿وَأَعْتَزِلُكُمْ وَمَا تَدْعُونَ مِنْ دُونِ اللهِ وَأَدْعُوا رَبِّي عَسَى
أَلَّا أَكُونَ بِدُعَاءِ رَبِّي شَقِيًّا﴾ (مريم: ٤٨).
وفي رواية أبي عبد الله (عليه السلام): «... فَلَمْ يَزَلْ إِبْرَاهِيمُ (عليه
السلام) فِي اَلْغَيْبَةِ مُخْفِيَاً لِشَخْصِهِ، كَاتِماً لِأَمْرِهِ، حَتَّى
ظَهَرَ فَصَدَعَ بِأَمْرِ الله تَعَالَى ذِكْرُهُ، وَأَظْهَرَ اللهُ قُدْرَتَهُ
فِيهِ، ثُمَّ غَابَ (عليه السلام) اَلْغَيْبَةَ اَلثَّانِيَةَ، وَذَلِكَ حِينَ
نَفَاهُ اَلطَّاغُوتُ عَنْ مِصْرَ، فَقَالَ: ﴿وَأَعْتَزِلُكُمْ وَمَا تَدْعُونَ
مِنْ دُونِ اللهِ وَأَدْعُوا رَبِّي عَسَى أَلَّا أَكُونَ بِدُعَاءِ رَبِّي
شَقِيًّا﴾ [مريم: ٤٨]، قَالَ اللهُ (عزَّ وجلَّ): ﴿فَلَمَّا اعْتَزَلَهُمْ
وَمَا يَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ اللهِ وَهَبْنَا لَهُ إِسْحَاقَ وَيَعْقُوبَ وَكُلًّا
جَعَلْنَا نَبِيًّا * وَوَهَبْنَا لَهُمْ مِنْ رَحْمَتِنَا وَجَعَلْنَا لَهُمْ
لِسَانَ صِدْقٍ عَلِيًّا﴾ [مريم: ٤٩ و٥٠]...»(٦٠٤).
هذا، وقد روي عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، قَالَ: سَمِعْتُ سَيِّدَ اَلْعَابِدِينَ
عَلِيَّ بْنَ اَلْحُسَيْنِ بْنِ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ (عليهم السلام)
يَقُولُ: «فِي اَلْقَائِمِ مِنَّا سُنَنٌ مِنَ اَلْأَنْبِيَاءِ (عليهم السلام):
سُنَّةٌ مِنْ أَبِينَا آدَمَ (عليه السلام)، وَسُنَّةٌ مِنْ نُوحٍ، وَسُنَّةٌ مِنْ
إِبْرَاهِيمَ، وَسُنَّةٌ مِنْ مُوسَى، وَسُنَّةٌ مِنْ عِيسَى، وَسُنَّةٌ مِنْ
أَيُّوبَ، وَسُنَّةٌ مِنْ مُحَمَّدٍ (صلَّى الله عليه وآله). فَأَمَّا مِنْ آدَمَ
وَنُوح فَطُولُ اَلْعُمُرِ، وَأَمَّا مِنْ إِبْرَاهِيمَ فَخَفَاءُ اَلْوِلَادَةِ
وَاِعْتِزَالُ اَلنَّاسِ، وَأَمَّا مِنْ مُوسَى فَالْخَوْفُ وَاَلْغَيْبَةُ،
وَأَمَّا مِنْ عِيسَى فَاخْتِلَافُ اَلنَّاسِ فِيهِ، وَأَمَّا مِنْ أَيُّوبَ (عليه
السلام) فَالْفَرَجُ بَعْدَ اَلْبَلْوَى، وَأَمَّا مِنْ مُحَمَّدٍ (صلَّى الله عليه
وآله) فَالْخُرُوجُ بِالسَّيْفِ»(٦٠٥).
ويبدو من بعض الآيات الكريمة أنَّ العزلة عن الكافرين كانت مقدَّمة للحصول على
الإفاضات الإلهيَّة، ففي النبيِّ إبراهيم (عليه السلام) رزقه الله تعالى إسحاق بعد
عزلته، قال تعالى: ﴿وَأَعْتَزِلُكُمْ وَمَا تَدْعُونَ مِنْ دُونِ اللهِ وَأَدْعُوا
رَبِّي عَسَى أَلَّا أَكُونَ بِدُعَاءِ رَبِّي شَقِيًّا * فَلَمَّا اعْتَزَلَهُمْ
وَمَا يَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ اللهِ وَهَبْنَا لَهُ إِسْحَاقَ وَيَعْقُوبَ وَكُلًّا
جَعَلْنَا نَبِيًّا﴾ (مريم: ٤٨ و٤٩).
وفي أصحاب الكهف، نشر الله تعالى رحمته عليهم بعد أنِ اعتزلوا قومهم، قال تعالى:
﴿وَإِذِ اعْتَزَلْتُمُوهُمْ وَمَا يَعْبُدُونَ إِلَّا اللهَ فَأْوُوا إِلَى
الْكَهْفِ يَنْشُرْ لَكُمْ رَبُّكُمْ مِنْ رَحْمَتِهِ وَيُهَيِّئْ لَكُمْ مِنْ
أَمْرِكُمْ مِرفَقاً﴾ (الكهف: ١٦).
انظر: (٢٣٠) أصحاب الكهف/أهل الكهف، (٤٩٧) تُعمى ولادته، (٨٠٧) خفاء الولادة.
* * *
(٢٤٣/٢٤٣) الأعراب:
الأعراب سُكَّان البادية أو البدو(٦٠٦).
قال السيِّد الطباطبائي (رحمه الله): (يُبيِّن تعالى حال سُكَّان البادية وأنَّهم
أشدّ كفراً ونفاقاً لأنَّهم لبُعدهم عن المدنية والحضارة، وحرمانهم من بركات
الإنسانيَّة من العلم والأدب أقسى وأجفى، فهم أجدر وأحرى أنْ لا يعلموا حدود ما
أنزل الله من المعارف الأصليَّة والأحكام الشرعيَّة من فرائض وسُنَن وحلال
وحرام)(٦٠٧).
ويبدو أنَّ المقصود هو المنهجيَّة التي يعيش وفقها الأعراب، ممَّا أشار له السيِّد
الطباطبائي (رحمه الله)، وهي أنَّهم يعيشون الابتعاد عن منابع العلم والمعرفة، ومن
ثَمَّ فهم مرشَّحون لعدم اتِّباع الحقِّ أكثر من غيرهم.
وعلى كلِّ حالٍ، فقد ورد ذكر الأعراب في موارد:
المورد الأوَّل: نهبة الأعراب:
ورد في رواية أنَّ الأعراب يتمُّ نهبهم حسب وعد الله لهم في قوله تعالى: ﴿قُلْ
لِلْمُخَلَّفِينَ مِنَ الْأَعْرَابِ﴾ (الفتح: ١٦)، وسُمّيت بنهبة الأعراب.
ويظهر أنَّ المقصود منها هي غنيمة كلب التي تكون بعد مقتل السفياني على يدي الإمام
المهدي (عجَّل الله فرجه) حيث صرَّحت الرواية فقالت: (فَهِيَ نُهْبَةُ
اَلْأَعْرَابِ، وَاَلْخَائِبُ مَنْ خَابَ يَوْمَ نُهْبَةِ كَلْبٍ)(٦٠٨).
علماً أنَّ هذه الرواية مرويَّة عن كعب.
انظر: (٢٣٣٩) نهبة الأعراب.
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
(٦٠٤) كمال الدِّين (ص ١٣٩/ باب ٤/ ح ٧).
(٦٠٥) كمال الدِّين (ص ٣٢١ و٣٢٢/ باب ٣١/ ح ٣).
(٦٠٦) لسان العرب (ج ١/ ص ٥٨٧/ مادَّة عرب).
(٦٠٧) تفسير الميزان (ج ٩/ ص ٣٧٠ و٣٧١).
(٦٠٨) الفتن للمروزي (ص ٢٦١).
المورد الثاني: مقاتلة الأعراب للإمام المهدي (عجَّل الله فرجه):
جاء في رواية أنَّ الأعراب سيكون لهم موقف سلبي من الإمام المهدي (عجَّل الله
فرجه)، وأنَّهم سيحاربون الإمام المهدي (عجَّل الله فرجه)، فقد روي عن يَعْقُوبَ
اَلسَّرَّاجِ، قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا عَبْدِ الله (عليه السلام) يَقُولُ: «ثَلَاثَ
عَشْرَةَ مَدِينَةً وَطَائِفَةً يُحَارِبُ اَلْقَائِمُ أَهْلَهَا وَيُحَارِبُونَهُ:
أَهْلُ مَكَّةَ، وَأَهْلُ اَلمَدِينَةِ، وَأَهْلُ اَلشَّامِ، وَبَنُو أُمَيَّةَ،
وَأَهْلُ اَلْبَصْرَةِ، وَأَهْلُ دَسْتُ مِيسَانَ، وَاَلْأَكْرَادُ،
وَاَلْأَعْرَابُ، وَضَبَّةُ، وَغَنِيٌّ، وَبَاهِلَةُ، وَأَزْدٌ، وَأَهْلُ
اَلرَّيِّ»(٦٠٩).
انظر: (١٧٧) أزد، (٣٢٢) أهل الريِّ، (٣٢٧) أهل مكَّة.
المورد الثالث: الصيحة في الشام بأنَّ الأعراب خرجت إليهم:
روي في ما نُسِبَ لأمير المؤمنين (عليه السلام) من خطبة البيان ما يُستفاد منه أنَّ
الإمام المهدي (عجَّل الله فرجه) عندما يخرج لقتال السفياني فإنَّ صيحة تقع في
الشام بأنَّ الأعراب أعراب الحجاز قد خرجت إليكم، ويبدو أنَّ هذا الوصف يُقصَد منه
أصحاب الإمام المهدي (عجَّل الله فرجه)، أي إنَّ أهل الشام يُطلِقون لقب أعراب
الحجاز على أصحاب المهدي (عجَّل الله فرجه)، إذ جاء فيها: «... ثمّ إنَّه يسير إلى
الشام إلى حرب السفياني فتقع صيحة بالشام: ألَا وإنَّ الأعراب أعراب الحجاز قد خرجت
إليكم، فيقول السفياني لأصحابه: ما تقولون في هؤلاء؟ فيقولون: نحن أصحاب حرب ونبل
وعُدَّة وسلاح، ثمّ إنَّهم يُشجِّعونه وهو عالم بما يُراد به...»(٦١٠).
ولا يخفى ضعف رواية خطبة البيان.
انظر: (٨٠٣) خطبة البيان، (٩٧٤) رجفة بالشام.
المورد الرابع: وقعات الأعراب في أهل عمان:
في خطبة البيان المنسوبة لأمير المؤمنين (عليه السلام) أنَّ أهل عمان يقع فيهم
الهوان بسبب كثرة الوقعات التي تقع فيه من الأعراب، حيث ورد فيها: «ويا ويل لأهل
عمان وما يحلُّ بها من الذلِّ والهوان، وكم وقعة فيها من الأعراب، فتنقطع منهم
الأسباب، فيُقتَل فيها الرجال، وتُسبى فيها الحريم...»(٦١١).
انظر: (١٦٦٥) عمان.
المورد الخامس: وقوع الويل من الأعراب على بلاد الإفرنج:
روي أنَّ بلاد الإفرنج يحلُّ بها الويل من الأعراب، ففي نقل (إلزام الناصب) لخطبة
البيان ورد: «وَيَا وَيْلَ لِبُلْدَانِ اَلْإِفْرَنْجِ وَمَا يَحِلُّ بِهَا مِنَ
اَلْأَعْرَابِ...»(٦١٢).
انظر: (٢٥٣) الإفرنج/إفرنجة، (٨٠٣) خطبة البيان.
المورد السادس: أنَّ الحائك الطويل يُقاتل الأعراب البوادي:
في رواية سَلْمَانَ اَلمُحَمَّدِيِّ، قَالَ: خَطَبَنَا أَمِيرُ اَلمُؤْمِنِينَ
(صَلَوَاتُ الله عَلَيْهِ) بِالمَدِينَةِ، فَذَكَرَ اَلْفِتْنَةَ وَقُرْبَهَا،
ثُمَّ ذَكَرَ قِيَامَ اَلْقَائِمِ مِنْ وُلْدِهِ، وَأَنَّهُ يَمْلَأُهَا عَدْلاً
كَمَا مُلِئَتْ جَوْراً، وبيَّن أنَّه لا يظهر حتَّى تحصل عدَّة أُمور، ومنها ظهور
العشرة، وعندما سأله سلمان عنها، ذكرها، ومنها أنَّه قال: «... وَيَخْرُجُ
اَلْحَائِكُ اَلطَّوِيلُ بِأَرْضِ مِصْرَ وَاَلنِّيلِ»، قَالَ سَلْمَانُ: فَقُلْتُ:
وَمَا اَلْحَائِكُ اَلطَّوِيلُ؟ قَالَ: «رَجُلٌ صُعْلُوكٌ، لَيْسَ مِنْ أَبْنَاءِ
اَلمُلُوكِ، تَظْهَرُ لَهُ مَعَادِنُ اَلذَّهَبِ، وَيُسَاعِدُهُ اَلْعَجَمُ
وَاَلْعَرَبُ...، وَإِذَا سَارَ بِالْعَرَبِ إِلَى اَلشَّامِ...، وَقَاتَلَ
اَلْأَعْرَابَ اَلْبَوَادِيَ، وَجَرَتِ اَلسُّفْيَانِيَّ خَيْلُهُ...»(٦١٣).
انظر: (٦٣٤) الحائك الطويل، (١٥٧٣) العرب.
المورد السابع: أنَّ الأعراب يأتون للدجَّال ليُحيي لهم غنمهم:
جاء في رواية عامّيَّة رواها المروزي في (الفتن) عن الأحاديث التي تجري مع
الدجَّال، وفيها: (وَيَأْتِيهِ اَلْأَعْرَابُ فَيَقُولُونَ: يَا رَبَّنَا، أَحْيِي
لَنَا غَنَمَنَا وَإِبِلَنَا، فَيُعْطِيهِمْ شَيَاطِينَ أَمْثَالَ غَنَمِهِمْ
وَإِبِلِهِمْ سَوَاءً، بِالسِّنِّ
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
(٦٠٩) الغيبة للنعماني (ص ٣٠٩/ باب ١٧/ ح ٦).
(٦١٠) إلزام الناصب (ج ٢/ ص ١٧٨).
(٦١١) إلزام الناصب (ج ٢/ ص ١٦٥).
(٦١٢) إلزام الناصب (ج ٢/ ص ١٦٦).
(٦١٣) دلائل الإمامة (ص ٤٧٣ و٤٧٤/ ح ٤٦٥/٦٩).
وَاَلسِّمَةِ، عَلَى حَالِ مَا فَارَقُوهَا عَلَيْهِ، مُكْتَنِزَةً شَحْماً،
يَقُولُونَ: لَوْ لَمْ يَكُنْ هَذَا رَبَّنَا لَمْ يُحْيِ لَنَا مَوْتَانَا مِنَ
اَلْإِبِلِ وَاَلْغَنَمِ...)(٦١٤).
والرواية أقرب إلى الأساطير منها إلى الواقع.
انظر: (٨٦٥) الدجَّال، (١٧٥٩) فتنة الدجَّال.
المورد الثامن: أنَّ أصحاب الرايات السود يقتلون الأعراب الجفاة:
جاء في رواية الإمام الباقر (عليه السلام) التي ذكر فيها علامات الظهور (السفياني
والخراساني واليماني)، وقال في آخرها: «أَصْحَابُ رَايَاتٍ سُودٍ، وَيْلٌ لِمَنْ
نَاوَاهُمْ، يَقْتُلُونَهُمْ هَرْجاً، وَالله لَكَأَنِّي أَنْظُرُ إِلَيْهِمْ
وَإِلَى أَفْعَالِهِمْ، وَمَا يُلْقَى مِنَ اَلْفُجَّارِ مِنْهُمْ وَاَلْأَعْرَابِ
اَلْجُفَاةِ يُسَلِّطُهُمُ اللهُ عَلَيْهِمْ بِلَا رَحْمَةٍ، فَيَقْتُلُونَهُمْ
هَرْجاً عَلَى مَدِينَتِهِمْ بِشَاطِئِ اَلْفُرَاتِ اَلْبَرِيَّةِ
وَاَلْبَحْرِيَّةِ، جَزَاءً بِمَا عَمِلُوا وَمَا رَبُّكَ بِظَلَّامٍ
لِلْعَبِيدِ»(٦١٥).
انظر: (٩٣٧) الرايات السود، (١٧٧٣) الفرات.
المورد التاسع: أنَّ فرقة من أهل الكوفة تلحق بالأعراب حين دخول السفياني الكوفة:
نقل المقدسي في (عقد الدُّرَر) عن تفسير الإمام أبي بكر محمّد بن الحسن النقَّاش
المقري، قال: (ثمّ يدخل [أي السفياني] الكوفة، فيصير أهلها ثلاثة فِرَق: فرقة
تلحق به وهم أشرّ خلق الله تعالى، وفرقة تقاتله وهم عند الله تعالى شهداء، وفرقة
تلحق الأعراب وهم العصاة)(٦١٦).
وهي ليست رواية، وإنَّما رأي لهذا المفسِّر في تفسير قوله تعالى: ﴿وَلَوْ تَرَى
إِذْ فَزِعُوا فَلَا فَوْتَ وَأُخِذُوا مِنْ مَكَانٍ قَرِيبٍ﴾ (سبأ: ٥١).
هذا، ولكن أحمد بن حنبل روى ما يقرب من هذا الكلام في ما ورد في الدجَّال: عَنْ
عُثْمَانَ بْنِ أَبِي اَلْعَاصِ، قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ الله [(صلَّى الله عليه
وآله)] يَقُولُ: «يَكُونُ لِلْمُسْلِمِينَ ثَلَاثَةُ أَمْصَارٍ: مِصْرٌ
بِمُلْتَقَى اَلْبَحْرَيْنِ، وَمِصْرٌ بِالْحِيرَةِ، وَمِصْرٌ بِالشَّامِ،
فَيَفْزَعُ اَلنَّاسُ ثَلَاثَ فَزَعَاتٍ، فَيَخْرُجُ اَلدَّجَّالُ فِي أَعْرَاضِ
اَلنَّاسِ، فَيَهْزِمُ مَنْ قِبَلَ اَلمَشْرِقِ، فَأَوَّلُ مِصْرٍ يَرِدُهُ
اَلْمِصْرُ اَلَّذِي بِمُلْتَقَى اَلْبَحْرَيْنِ، فَيَصِيرُ أَهْلُهُ ثَلَاثَ
فِرَقٍ: فِرْقَةٌ تَقُولُ: نُشَامُّهُ نَنْظُرُ مَا هُوَ، وَفِرْقَةٌ تَلْحَقُ
بالْأَعْرَابِ، وَفِرْقَةٌ تَلْحَقُ بِالْمِصْرِ اَلَّذِي يَلِيهِمْ، وَمَعَ
الدَّجَّالِ سَبْعُونَ أَلْفاً عَلَيْهِمُ اَلسِّيجَانُ، وَأَكْثَرُ تَبَعِهِ
اَلْيَهُودُ وَاَلنِّسَاءُ، ثُمَّ يَأْتِي اَلْمِصْرَ اَلَّذِي يَلِيهِ فَيَصِيرُ
أَهْلُهُ ثَلَاثَ فِرَقٍ: فِرْقَةٌ تَقُولُ: نُشَامُّهُ وَنَنْظُرُ مَا هُوَ،
وَفِرْقَةٌ تَلْحَقُ بالْأَعْرَابِ، وَفِرْقَةٌ تَلْحَقُ بِالْمِصْرِ اَلَّذِي
يَلِيهِمْ بِغَرْبِيِّ اَلشَّامِ، وَيَنْحَازُ اَلمُسْلِمُونَ إِلَى عَقَبَةِ
أَفِيقٍ، فَيَبْعَثُونَ سَرْحاً لَهُمْ، فَيُصَابُ سَرْحُهُمْ...»(٦١٧).
انظر: (٧٥٠) الحِيرة، (١٢٥٢) الشام، (١٦٠٩) عقبة أفيق.
* * *
(٢٤٤/٢٤٤) الأعلام البيض:
في رواية أنَّ الإمام المهدي (عجَّل الله فرجه) عندما يظهر ويصل إلى نجف الكوفة،
فإنَّ الأعلام البيض تخفق فوق رأسه، فَعَنْ أَبِي عَلِيٍّ بْنِ هَمَّامٍ، قَالَ:
سَمِعْتُ مُحَمَّدَ بْنَ عُثْمَانَ اَلْعَمْرِيَّ (قَدَّسَ اللهُ رُوحَهُ) يَقُولُ:
سَمِعْتُ أَبِي يَقُولُ: سُئِلَ أَبُو مُحَمَّدٍ اَلْحَسَنُ بْنُ عَلِيٍّ (عليهما
السلام) وَأَنَا عِنْدَهُ عَنِ اَلْخَبَرِ اَلَّذِي رُويَ عَنْ آبَائِهِ (عليهم
السلام): «أَنَّ اَلْأَرْضَ لَا تَخْلُو مِنْ حُجَّةٍ لله عَلَى خَلْقِهِ إِلَى
يَوْمِ اَلْقِيَامَةِ، وَأَنَّ مَنْ مَاتَ وَلَمْ يَعْرِفْ إِمَامَ زَمَانِهِ مَاتَ
مِيتَةً جَاهِلِيَّةً»، فَقَالَ (عليه السلام): «إِنَّ هَذَا حَقٌّ كَمَا أَنَّ
اَلنَّهَارَ حَقٌّ»، فَقِيلَ لَهُ: يَا ابْنَ رَسُولِ الله، فَمَنِ اَلْحُجَّةُ
وَاَلْإِمَامُ بَعْدَكَ؟ فَقَالَ: «اِبْنِي مُحَمَّدٌ، هُوَ اَلْإِمَامُ
وَاَلْحُجَّةُ بَعْدِي، مَنْ مَاتَ وَلَمْ يَعْرِفْهُ مَاتَ مِيتَةً جَاهِلِيَّةً،
أَمَا إِنَّ لَهُ غَيْبَةً يَحَارُ فِيهَا اَلْجَاهِلُونَ، وَيَهْلِكُ فِيهَا
اَلمُبْطِلُونَ، وَيَكْذِبُ فِيهَا اَلْوَقَّاتُونَ، ثُمَّ يَخْرُجُ فَكَأَنِّي
أَنْظُرُ إِلَى اَلْأَعْلَامِ اَلْبِيضِ تَخْفِقُ فَوْقَ رَأْسِهِ بِنَجَفِ
اَلْكُوفَةِ»(٦١٨).
انظر: (٦٤٩) الحجَّة من آل محمّد/الحجَّة، (٢٢٩٩) نجف الكوفة، (٢٤٢٦) الوقَّاتون.
* * *
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
(٦١٤) الفتن للمروزي (ص ٣٣١).
(٦١٥) الغيبة للنعماني (ص ٢٦٥/ باب ١٤/ ح ١٣).
(٦١٦) عقد الدُّرَر (ص ٧٧).
(٦١٧) مسند أحمد (ج ٢٩/ ص ٤٣٠ و٤٣١/ ح ١٧٩٠٠).
(٦١٨) كمال الدِّين (ص ٤٠٩/ باب ٣٨/ ح ٩).
(٢٤٥/٢٤٥) أعوان المهدي (عجَّل الله فرجه):
العون والمعاون هو المساعد والمعين والظهير على الأمر، والجمع أعوان(٦١٩).
جاء في بعض الروايات أنَّ «أَصْحَابَ اَلْكَهْفِ أَعْوَانُ اَلمَهْدِي»(٦٢٠).
وهذا يعني أنَّهم سيرجعون، وهو ما ذكرته رواية (الإرشاد) عَنِ اَلْإِمَامِ
اَلصَّادِقِ (عليه السلام): «يُخْرِجُ اَلْقَائِمُ (عليه السلام) مِنْ ظَهْرِ
اَلْكُوفَةِ سَبْعَةً وَعِشْرِينَ رَجُلاً، خَمْسَةَ عَشَرَ مِنْ قَوْمِ مُوسَى
(عليه السلام) اَلَّذِينَ كَانُوا يَهْدُونَ بِالْحَقِّ وَبِهِ يَعْدِلُونَ،
وَسَبْعَةً مِنْ أَهْلِ اَلْكَهْفِ، وَيُوشَعَ بْنَ نُونٍ، وَسَلْمَانَ، وَأَبَا
دُجَانَةَ اَلْأَنْصَارِيَّ، وَاَلْمِقْدَادَ، وَمَالِكاً اَلْأَشْتَرَ،
فَيَكُونُونَ بَيْنَ يَدَيْهِ أَنْصَاراً وَحُكَّاماً»(٦٢١).
انظر: (٢٣٠) أصحاب الكهف/أهل الكهف، (٧١٢) حُكَّام الأرض، (١١٨٤) سنام الأرض.
* * *
(٢٤٦/٢٤٦) أعور:
العور في العين معروف.
جاء وصف (أعور) في النصوص في موردين:
المورد الأوَّل: ما ورد في وصف الدجَّال بأنَّه أعور، من قبيل ما روي عن سمرة بن
جندب أنَّ نبيَّ الله (صلَّى الله عليه وآله) كان يقول: «إِنَّ اَلدَّجَّالَ
خَارِجٌ، وَهُوَ أَعْوَرُ عَيْنِ اَلشِّمَالِ، عَلَيْهَا ظَفَرَةٌ
غَلِيظَةٌ...»(٦٢٢).
انظر: (٢٤١) أطمس العين، (٢٤٧) الأعور الدجَّال، (٢٤٨) الأعور الكذَّاب.
المورد الثاني: ما ورد في وصف وجه السفياني اللعين في رواية أمير المؤمنين (عليه
السلام)، إذ قال (عليه السلام): «يَخْرُجُ اِبْنُ آكِلَةِ اَلْأَكْبَادِ مِنَ
اَلْوَادِي اَلْيَابِسِ، وَهُوَ رَجُلٌ رَبْعَةٌ، وَحْشُ اَلْوَجْهِ، ضَخْمُ
اَلْهَامَةِ، بِوَجْهِهِ أَثَرُ جُدَرِيٍّ، إِذَا رَأَيْتَهُ حَسِبْتَهُ
أَعْوَرَ...»(٦٢٣).
انظر: (٤٣) ابن آكلة الأكباد، (١٣٨٨) صفات السفياني، (٢٤٠١) الوادي اليابس.
* * *
(٢٤٧/٢٤٧) الأعور الدجَّال:
شخصيَّة ذكرتها الروايات - وأغلبها روايات عامّيَّة - على أنَّ ظهورها من علامات
الساعة، وأنَّه كان موجوداً في زمن النبيِّ (صلَّى الله عليه وآله)، وهو أعور العين
الشمال، ووصفته روايات أُخرى بأنَّه ممسوح العين اليسرى، وسمَّته بابن صائد، ووصفته
رواياتهم بأوصاف كثيرة، غالبها موضوعة ومكذوبة، ككونه يُبرئ الأكمه والأبرص ويُحيي
الموتى، وأنَّ معه جبلاً من الخبز يمشي معه، وبغضِّ النظر عن ضعف الروايات وكذب
بعضها، فإنَّ المرجَّح هو كونه حركة لا شخصاً.
سيدَّعي الربوبيَّة، ومَنْ يؤمن به سيأمن من شرِّه، وهو من الفتن العظيمة التي
ستواجه الناس.
وسيقتله النبيُّ عيسى (عليه السلام).
عن سمرة بن جندب أنَّ نبيَّ الله [(صلَّى الله عليه وآله)] كان يقول: «إِنَّ
اَلدَّجَّالَ خَارِجٌ، وَهُوَ أَعْوَرُ عَيْنِ الشِّمَالِ، عَلَيْهَا ظَفَرَةٌ
غَلِيظَةٌ، وَإِنَّهُ يُبْرِئُ الْأَكْمَهَ وَالْأَبْرَصَ، وَيُحْيِي المَوْتَى،
وَيَقُولُ لِلنَّاسِ: أَنَا رَبُّكُمْ، فَمَنْ قَالَ: أَنْتَ رَبِّي فَقَدْ فُتِنَ،
وَمَنْ قَالَ: رَبِّيَ اللهُ حَتَّى يَمُوتَ فَقَدْ عُصِمَ مِنْ فِتْنَتِهِ، وَلَا
فِتْنَةَ بَعْدَهُ عَلَيْهِ وَلَا عَذَابَ، فَيَلْبَثُ فِي الْأَرْضِ مَا شَاءَ
اللهُ، ثُمَّ يَجِيءُ عِيسَى بْنُ مَرْيَمَ مِنْ قِبَلِ المَغْرِبِ، مُصَدِّقاً
بِمُحَمَّدٍ [(صلَّى الله عليه وآله)] وَعَلَى مِلَّتِهِ، فَيَقْتُلُ
الدَّجَّالَ، ثُمَّ إِنَّمَا هُوَ قِيَامُ السَّاعَةِ»(٦٢٤).
انظر: (٢٤٦) أعور، (٣٥٦) باب اللُّدِّ، (٢١٧٢) مكان قتل الدجَّال.
* * *
(٢٤٨/٢٤٨) الأعور الكذَّاب:
وصفٌ للدجَّال، إذ وصفته الروايات بذلك، من قبيل ما رواه البخاري بسنده عَنْ
قَتَادَةَ، قَالَ: سَمِعْتُ أَنَساً عَنْ
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
(٦١٩) مختار الصحاح (ص ٢٤٢/ مادَّة عون).
(٦٢٠) الدُّرُّ المنثور (ج ٤/ ص ٢١٥)، عن النبيِّ (صلَّى الله عليه وآله).
(٦٢١) الإرشاد (ج ٢/ ص ٣٨٦).
(٦٢٢) مسند أحمد (ج ٣٣/ ص ٣٢٦/ ح ٢٠١٥١).
(٦٢٣) كمال الدِّين (ص ٦٥١/ باب ٥٧/ ح ٩).
(٦٢٤) مسند أحمد (ج ٣٣/ ص ٣٢٦/ ح ٢٠١٥١).
النَّبِيِّ [(صلَّى الله عليه وآله)]، قَالَ: «مَا بَعَثَ اللهُ مِنْ نَبِيٍّ
إِلَّا أَنْذَرَ قَوْمَهُ اَلْأَعْوَرَ اَلْكَذَّابَ، إِنَّهُ أَعْوَرُ وَإِنَّ
رَبَّكُمْ لَيْسَ بِأَعْوَرَ، مَكْتُوبٌ بَيْنَ عَيْنَيْهِ كَافِرٌ»(٦٢٥).
انظر: (٢٤٧) الأعور الدجَّال، (٨٦٥) الدجَّال، (٢١٢١) مسيح الضلالة.
* * *
(٢٤٩/٢٤٩) الأعيبس:
جاء في رواية الإمام الرضا (عليه السلام) وصفُ الإمام المهدي (عجَّل الله فرجه) -
كما قد يُقال - بأنَّه ابن نوبيَّة، فقد ورد عنه (عليه السلام) أنَّه قال لعمِّه
عليِّ بن جعفر: «يَا عَمِّ، أَلَمْ تَسْمَعْ أَبِي وَهُوَ يَقُولُ: قَالَ رَسُولُ
الله (صلَّى الله عليه وآله): بِأَبِي اِبْنُ خِيَرَةِ اَلْإِمَاءِ، اِبْنُ
اَلنُّوبِيَّةِ اَلطَّيِّبَةِ اَلْفَمِ اَلمُنْتَجَبَةِ اَلرَّحِمِ، وَيْلَهُمْ
لَعَنَ اللهُ الأُعَيْبِسَ وَذُرِّيَّتَه صَاحِبَ اَلْفِتْنَةِ، وَيَقْتُلُهُمْ
سِنِينَ وَشُهُوراً وَأَيَّاماً، يَسُومُهُمْ خَسْفاً، وَيَسْقِيهِمْ كَأْساً
مَصْبَرَةً، وَهُوَ اَلطَّرِيدُ اَلشَّرِيدُ اَلمَوْتُورُ بِأَبِيهِ وَجَدِّهِ،
صَاحِبُ اَلْغَيْبَةِ، يُقَالُ: مَاتَ أَوْ هَلَكَ، أَيَّ وَادٍ سَلَكَ؟
أَفَيَكُونُ هَذَا يَا عَمِّ إِلَّا مِنِّي؟»، فَقُلْتُ: صَدَقْتَ جُعِلْتُ
فِدَاكَ(٦٢٦).
و(الأُعيبس)، وهو تصغير (الأعبس)، وقد يُراد به الكناية عن (العبَّاس)، ولذلك فإنَّ
بعضاً فسَّر كلمة (الأُعيبس) ببعضِ خلفاء بني العبَّاس، حيث قال: (إنَّ المراد به
السفَّاح، وهو أوَّل خلفاء بني العبَّاس، ويمكن أنْ يُراد به الحجَّاج أو
المتوكِّل، فإنَّه لم يكن أشدَّ منهما على آلِ محمّد (صلَّى الله عليه وآله) بعد
يزيد بن معاوية (عليهما اللعنة)، ثمّ وصفه بأنَّه صاحب الفتنة...، [وهو]
المُضِلُّ عن الحقِّ...)(٦٢٧).
ولكن كون المراد منه - ولو احتمالاً - الحجَّاج بعيد، إذ إنَّه ليس من بني
العبَّاس، على أنَّ الرواية تتحدَّث عن أمر مستقبلي، والحجَّاج كان هالكاً قبل زمن
الإمام الرضا (عليه السلام).
وقال الفيض الكاشاني (رحمه الله): (الأُعيبس مصغَّر الأعبس، وهو كناية عن العبَّاس،
لاشتراكهما في معنى كثرة العبوس، أو هو من باب القلب...)(٦٢٨).
ومعه، فيكون لقباً لأحد خلفاء بني العبَّاس الذين مضوا، غايته أنَّه ورد في رواية
مهدويَّة، فناسب أنْ نُبيِّنه.
هذا، وقد ذكرنا في (نوبة) أنَّه يبدو أنَّ في رواية (الكافي) سقطاً، وأنَّ الأصحَّ
ما ذكره الشيخ المفيد (رحمه الله) في روايته، والتي هي واضحة في كون ابن النوبيَّة
هو الإمام الجواد (عليه السلام)، وأمَّا الشريد الطريد فهو الإمام المهدي (عجَّل
الله فرجه)، وهو يكون من ذرّيَّة الإمام الجواد (عليه السلام)، حيث ورد فيها:
«بِأَبِي اِبْنُ خِيَرَةِ اَلْإِمَاءِ اَلنُّوبِيَّةِ اَلطَّيِّبَةِ، يَكُونُ مِنْ
وُلْدِهِ اَلطَّرِيدُ اَلشَّرِيدُ، اَلمَوْتُورُ بِأَبِيهِ وَجَدِّهِ، صَاحِبُ
اَلْغَيْبَةِ...»(٦٢٩).
انظر: (٢٠٢) أسماء الإمام المهدي (عجَّل الله فرجه)، (١٨٩٥) كأس مَصْبَرة، (٢٣٤٩)
نوبة.
* * *
(٢٥٠/٢٥٠) افتتاح الكوفة:
جاء في رواية أنَّ من الخصال التي تكون قبل يوم القيامة هو افتتاح الكوفة، فقد روي
عَنْ مُقَاتِلٍ، عَنْ أَمِيرِ اَلمُؤْمِنِينَ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ (عليه
السلام)، قَالَ: «قَالَ رَسُولُ الله (صلَّى الله عليه وآله): يَا عَلِيُّ، عَشْرُ
خِصَالٍ قَبْلَ يَوْمِ اَلْقِيَامَةِ: ... اِخْتِلَافٌ وَقَتْلُ أَهْلِ
اَلْحَرَمَيْنِ، وَاَلرَّايَاتُ اَلسُّودُ، وَخُرُوجُ اَلسُّفْيَانِيِّ،
وَاِفْتِتَاحُ اَلْكُوفَةِ، وَخَسْفٌ بِالْبَيْدَاءِ، وَرَجُلٌ مِنَّا أَهْلَ
اَلْبَيْتِ يُبَايَعُ لَهُ بَيْنَ زَمْزَمَ وَاَلمَقَامِ...»(٦٣٠).
ولعلَّ المقصود من افتتاحها هو دخول السفياني إليها، ولكنَّه غير واضح، فلعلَّ
المقصود أمرٌ آخر غير مرتبط بالسفياني ودخوله إلى الكوفة.
انظر: (٢١٨) أشراط الساعة، (٧٩٦) خسف البيداء، (٩٣٧) الرايات السود.
* * *
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
(٦٢٥) صحيح البخاري (ج ١١/ ص ١٣٧/ ح ٦٦٣٥).
(٦٢٦) الكافي (ج ١/ ص ٣٢٢ و٣٢٣/ باب الإشارة والنصِّ على أبي جعفر الثاني (عليه
السلام)/ ح ١٤).
(٦٢٧) الحاشية على أُصول الكافي للعاملي (ص ٢١٠).
(٦٢٨) الوافي (ج ٢/ ص ٣٨٠).
(٦٢٩) الإرشاد (ج ٢/ ص ٢٧٦).
(٦٣٠) دلائل الإمامة (ص ٤٦٥ و٤٦٦/ ح ٤٥٠/٥٤).
(٢٥١/٢٥١) أفرق الثنايا:
الفرق: تفريق بين شيئين فرقاً حتَّى يفترقا ويتفرَّقا(٦٣١).
والفلج في الأسنان: تباعد ما بين الثنايا والرباعيات، وصاحبه أفلج، فإنْ تكلَّف فهو
التفليج. وأمَّا الفرق فسعة ما بين الثنيتين خاصَّة(٦٣٢).
وأوَّل الأسنان الثنايا(٦٣٣).
ومنه يتَّضح أنَّ الفرق في الثنايا يعني أنَّ ثناياه متباعدة قليلة.
وُصِفَ الإمام المهدي (عجَّل الله فرجه) بأنَّه أفرق الثنايا، ففي رواية عامّيَّة
عَنْ عَبْدِ اَلرَّحْمَنِ بْنِ عَوْفٍ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ الله [(صلَّى الله
عليه وآله)]: «لَيَبْعَثَنَّ اللهُ مِنْ عِتْرَتِي رَجُلاً أَفْرَقَ
اَلثَّنَايَا، أَجْلَى اَلجَبْهَةِ، يَمْلَأُ اَلْأَرْضَ عَدْلاً، وَيُفِيضُ
اَلمَالَ فَيْضاً»(٦٣٤).
ولنا على هذه الرواية تعليق، حاصله: أنَّ هذه الروايات وردت في مقام بيان صفات
الإمام المهدي (عجَّل الله فرجه) الكماليَّة والحسنة، فنستبعد أنْ يكون بين أسنانه
فلج أو تفليج أو أنَّه أفرق، لأنَّها ليست من صفات الحُسن كما نراه بالوجدان، وحيث
إنَّ روايات أُخرى عبَّرت عنه (عجَّل الله فرجه) بأنَّه (أبلج) أو (برَّاق)
الثانية، فنحتمل وجود تصحيف في النُّسَخ، فصُحِّفَت (أبلج) إلى (أفلج)، وصُحِّفَت
(برَّاق) أو (أبرق) إلى (أفرق).
وقد يُقال: إنَّ بعض صفات الجمال والقبح أُمور عرفيَّة خاضعة لمتغيِّرات الزمان
والمكان، فرُبَّ صفة جمال في مكان أو زمان تُعَدُّ صفة قبح في مكان أو زمان آخرين،
وبالعكس.
نعم، ورد في روايةٍ أنَّ بأسنانه (تلفيجاً)، ولكنَّها وردت حال رؤيته وهو صبيٌّ،
فيحتمل أنْ تكون أسنانه اللبنيَّة كذلك، وهذا أمر طبيعي في بعض الأطفال، ولا يلزم
منه أنْ تكون أسنانه الدائميَّة كذلك.
انظر: (٤١) أبلج الثنايا، (٢٥٤) أفلج الثنايا، (٣٨٦) برَّاق الثنايا.
* * *
(٢٥٢/٢٥٢) أفرق الشعر:
أفرق الشعر: الذي يكون في شعره فرق، إذ يُقال: الأَفْرَقُ من الرجال: الذي ناصيته
كأنَّها مفروقة، بيِّن الفَرَقِ، وكذلك اللحية(٦٣٥).
جاء في بعض الروايات وصف جسم النبيِّ عيسى (عليه السلام) حين نزوله بأنَّه أفرق
الشعر، إذ روي «ينزل عيسى بن مريم (عليه السلام) عند انفجار الصبح ما بين مهرودين،
وهما ثوبان أصفران من الزعفران، أبيض الجسم، أصهب الرأس، أفرق الشعر، كأنَّ رأسه
يقطر دهناً»(٦٣٦).
انظر: (١٠٢) أبيض الجسم، (٢٣٧) أصهب الرأس، (٢٣١٧) نزول عيسى (عليه السلام).
* * *
(٢٥٣/٢٥٣) الإفرنج/ الإفرنجة:
الإفرنج أو الفرنجة أو الفرنسيس هم مجموعة قبائل جرمانيَّة غربيَّة، والتي كانت قد
شكَّلت ما عُرِفَ باسم تحالف القبائل الجرمانيَّة. كان التحالف مكوَّناً من قبائل
السليان والسيكامبري والتشامافي والتشاتي والبروكتيري واليوسيبيتس الأمبسيفاري. دخل
الإفرنج مناطق الإمبراطوريَّة الرومانيَّة من خلال ما يُعرَف الآن بألمانيا،
واستوطنوا المناطق الشماليَّة من بلاد الغال (حاليًّا فرنسا وأجزاء من غرب
ألمانيا)، مكوِّنين فيها إمارة شبه مستقلَّة(٦٣٧).
وفي (معجم البلدان): (أفرنجة: أُمَّة عظيمة لها بلاد واسعة وممالك كثيرة، وهم
نصارى، يُنسَبون إلى جدٍّ لهم واسمه أفرنجش، وهم يقولون: فرنك، وهي مجاورة لروميَّة
والروم، وهم في شمالي الأندلس نحو الشرق إلى روميَّة...)(٦٣٨).
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
(٦٣١) العين للفراهيدي (ج ٥/ ص ١٤٧/ مادَّة فرق).
(٦٣٢) العين للفراهيدي (ج ٦/ ص ١٢٧/ مادَّة فلج).
(٦٣٣) العين للفراهيدي (ج ٢/ ص ١٣٣/ مادَّة ربع).
(٦٣٤) عقد الدُّرَر (ص ١٦ و١٧٠).
(٦٣٥) لسان العرب (ج ١٠/ ص ٣٠٢/ مادَّة فرق).
(٦٣٦) حلية الأبرار (ج ٥/ ص ٤٢٩).
(٦٣٧) موسوعة ويكيبيديا.
(٦٣٨) معجم البلدان (ج ١/ ص ٢٢٨).
جاء ذكر الإفرنج في بعض الروايات المهدويَّة في موردين:
المورد الأوَّل: أنَّ بلاد الإفرنج يحلُّ بها الويل من الأعراب:
ففي خطبة البيان بنقل (إلزام الناصب) ورد: «وَيَا وَيْلَ لِبُلْدَانِ
اَلْإِفْرَنْجِ وَمَا يَحِلُّ بِهَا مِنَ اَلْأَعْرَابِ...»(٦٣٩).
انظر: (٢٤٣) الأعراب، (٨٠٣) خطبة البيان.
المورد الثاني: أنَّ منها رجلين من أصحاب الإمام المهدي (عجَّل الله فرجه)
الثلاثمائة وثلاثة عشر:
حسب خطبة البيان بنقل (إلزام الناصب) أيضاً: «وَرَجُلَانِ مِنَ اَلْإِفْرَنْجِ:
عَلِيٌّ وَأَحْمَدُ»(٦٤٠).
نعم، في نقل السيِّد ابن طاوس (رحمه الله) للخطبة ورد: «وَرَجُلٌ مِنْ
أَفْرَنْجَةَ»(٦٤١).
انظر: (٢٤٣) الأعراب، (٨٠٣) خطبة البيان، (١٥٦٢) عدَّة أهل بدر.
* * *
(٢٥٤/٢٥٤) أفلج الثنايا:
الفلج في الأسنان: تباعد ما بين الثنايا والرباعيَّات، وصاحبه أفلج، فإنْ تكلَّف
فهو التفليج(٦٤٢).
وُصِفَ الإمام المهدي (عجَّل الله فرجه) بأنَّه أفلج الثنايا، فقد روي عَنْ أَبِي
وَائِلٍ، قَالَ: قَالَ: نَظَرَ أَمِيرُ اَلمُؤْمِنِينَ عَلِيٌّ إِلَى اَلْحُسَيْنِ
(عليهما السلام)، فَقَالَ: «إِنَّ اِبْنِي هَذَا سَيِّدٌ كَمَا سَمَّاهُ رَسُولُ
الله (صلَّى الله عليه وآله) سَيِّداً، وَسَيُخْرِجُ اللهُ مِنْ صُلْبِهِ رَجُلاً
بِاسْمِ نَبِيِّكُمْ يُشْبِهُهُ فِي اَلْخَلْقِ وَاَلْخُلُقِ... وَهُوَ رَجُلٌ
أَجْلَى اَلجَبِينِ... أَفْلَجُ اَلثَّنَايَا، وَيَمْلَأُ اَلْأَرْضَ عَدْلاً كَمَا
مُلِئَتْ ظُلْماً وَجَوْراً»(٦٤٣).
وفي رواية أبي الأديان وصفه (عجَّل الله فرجه) بأنَّه (بأسنانه تفليج)، إذ جاء
فيها: فَلَمَّا صِرْنَا فِي اَلدَّارِ إِذَا نَحْنُ بِالْحَسَنِ اِبْنِ عَلِيٍّ
(صَلَوَاتُ الله عَلَيْهِ) عَلَى نَعْشِهِ مُكَفَّناً، فَتَقَدَّمَ جَعْفَرُ بْنُ
عَلِيٍّ لِيُصَلِّيَ عَلَى أَخِيهِ، فَلَمَّا هَمَّ بِالتَّكْبِيرِ خَرَجَ صَبِيٌّ
بِوَجْهِهِ سُمْرَةٌ، بِشَعْرِهِ قَطَطٌ، بِأَسْنَانِهِ تَفْلِيجٌ، فَجَبَذَ
بِرِدَاءِ جَعْفَرِ بْنِ عَلِيٍّ وَقَالَ: «تَأَخَّرْ يَا عَمِّ، فَأَنَا أَحَقُّ
بِالصَّلَاةِ عَلَى أَبِي»، فَتَأَخَّرَ جَعْفَرٌ وَقَدِ اِرْبَدَّ وَجْهُهُ
وَاِصْفَرَّ، فَتَقَدَّمَ اَلصَّبِيُّ وَصَلَّى عَلَيْهِ...(٦٤٤).
ولنا تعليق على هذه الرواية، انظره في: (٢٥١) أفرق الثنايا.
انظر: (٣٨٦) برَّاق الثنايا، (٥٨٩) جعفر الكذَّاب، (١٣٨٧) صفات الإمام المهدي
(عجَّل الله فرجه) الخَلْقيَّة.
* * *
(٢٥٥/٢٥٥) أفناء الناس:
يقال عن الشخص: إنَّه من أفناء الناس، إذا لم يُعلَم ممَّن هو(٦٤٥)، أي لم يُعلَم
من أيِّ قبيلة أو عشيرة.
جاء في خطبة المخزون المنسوبة لأمير المؤمنين (عليه السلام) وفي مقام ذكر أعداد
أصحاب الإمام المهدي (عجَّل الله فرجه) أنَّه: «وَمِنْ أَفْنَاءِ اَلنَّاسِ
أَلْفَانِ وَثَمَانُمِائَةٍ وَسَبْعَةَ عَشَرَ».
لعلَّ المقصود هو أنَّهم من قبائل متفرِّقة، وأنَّهم من غير الأصناف المذكورة في
سياقها، إذ الرواية ذكرت عدَّة أصناف للأصحاب بما نصُّه: «وَعِدَّةُ أَصْحَابِهِ
ثَلَاثُمِائَةٍ وَثَلَاثَةَ عَشَرَ، مِنْهُمْ: تِسْعَةٌ مِنْ بَنِي إِسْرَائِيلَ،
وَسَبْعُونَ مِنَ اَلْجِنِّ، وَمِائَتَانِ وَأَرْبَعَةٌ وَثَلَاثُونَ مِنْهُمْ
سَبْعُونَ اَلَّذِينَ غَضِبُوا لِلنَّبِيِّ (صلَّى الله عليه وآله) إِذْ هَجَتْهُ
مُشْرِكُو قُرَيْشٍ فَطَلَبُوا إِلَى نَبِيِّ الله أَنْ يَأْذَنَ لَهُمْ فِي
إِجَابَتِهِمْ، فَأَذِنَ لَهُمْ حَيْثُ نَزَلَتْ هَذِهِ اَلْآيَةُ: ﴿إِلَّا
الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ وَذَكَرُوا اللهَ كَثِيراً
وَانْتَصرُوا مِنْ بَعْدِ مَا ظُلِمُوا وَسَيَعْلَمُ الَّذِينَ ظَلَمُوا أَيَّ
مُنْقَلَبٍ يَنْقَلِبُونَ﴾ [الشعراء: ٢٢٧]، وَعِشْرُونَ مِنْ أَهْلِ اَلْيَمَنِ
مِنْهُمُ اَلْمِقْدَادُ بْنُ اَلْأَسْوَدِ، وَمِائَتَانِ وَأَرْبَعَةَ عَشَرَ
اَلَّذِينَ كَانُوا بِسَاحِلِ اَلْبَحْرِ مِمَّا يَلِي عَدَنَ فَبَعَثَ إِلَيْهِمْ
نَبِيُّ الله بِرِسَالَةٍ فَأْتُوا مُسْلِمِينَ، وَتِسْعَةٌ مِنْ بَنِي
إِسْرَائِيلَ، وَمِنْ أَفْنَاءِ اَلنَّاسِ أَلْفَانِ وَثَمَانُمِائَةٍ وَسَبْعَةَ
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
(٦٣٩) إلزام الناصب (ج ٢/ ص ١٦٦).
(٦٤٠) إلزام الناصب (ج ٢/ ص ١٧٦).
(٦٤١) الملاحم والفتن (ص ٢٩٣/ ح ٤١٧).
(٦٤٢) العين للفراهيدي (ج ٦/ ص ١٢٧/ مادَّة فلج).
(٦٤٣) الغيبة للنعماني (ص ٢٢٢ و٢٢٣/ باب ١٣/ ح ٢).
(٦٤٤) كمال الدِّين (ص ٤٧٥ و٤٧٦/ باب ٤٣/ ح ٢٥).
(٦٤٥) الصحاح للجوهري (ج ٦/ ص ٢٤٥٧/ مادَّة فنى).
عَشَرَ، وَمِنَ اَلمَلَائِكَةِ أَرْبَعُونَ أَلْفاً مِنْ ذَلِكَ مِنَ
اَلمُسَوِّمِينَ ثَلَاثَةُ آلَافٍ، ومِنَ اَلمُرْدِفِينَ خَمْسَةُ آلَافٍ...»(٦٤٦).
فالملاحَظ أنَّ الرواية هنا لم تذكر قبيلة بعينها، بل ذكرت بني إسرائيل وأهل اليمن
والملائكة، فلا يناسب ذلك ذكر تفاصيل قبائل كلِّ واحد واحد من هؤلاء الـ(٢٨١٧)،
فعبَّر عنهم بأنَّهم أفناء من الناس، أي من قبائل متعدِّدة غير ما ذُكِرَ في سياق
الرواية.
ويُؤيِّد هذا المعنى ما روي عن الإمام عليِّ بن الحسين (عليهما السلام) في أنَّ بعض
الثلاثمائة وثلاثة عشر «مِنْ أَفْنَاءِ اَلنَّاسِ لَا يَعْرِفُ بَعْضُهُمْ بَعْضاً،
اِجْتَمَعُوا عَلَى غَيْرِ مِيعَادٍ»(٦٤٧).
فهم لم يتعارفوا قبل هذا، ولذا عُبِّر عنهم بالأفناء.
انظر: (٨٠٥) خطبة المخزون، (١٥٦٢) عدَّة أهل بدر، (٢١٦٣) المقداد بن الأسود.
* * *
(٢٥٦/٢٥٦) إقامة الصلاة:
ورد في بعض النصوص تأويل إقامة الصلاة بقيام القائم (عجَّل الله فرجه)، ولعلَّه من
باب أنَّ المطلوب في الصلاة ليس مجرَّد أداء أفعالها وحركاتها الخارجيَّة، فإنَّ
هذا وإنْ كان واجباً، لكنَّه ليس المطلوب الذي تنتهي عنده الصلاة، ولا أنَّه هو
الهدف النهائي منها، إنَّما الهدف النهائي والمطلوب الحقيقي هو إقامتها بما أنَّها
تنهى عن الفحشاء والمنكر، وبما أنَّها حاجب عن الاقتراب من المعاصي، وبما أنَّها من
أفضل طُرُق للتكامل، وهذا ما سيتحقَّق على أعلى مستوياته عند ظهور الإمام المهدي
(عجَّل الله فرجه)، ومن هنا قال العلَّامة المجلسي (رحمه الله) في (بحاره): نُقِلَ
مِنْ خَطِّ اَلشَّهِيدِ (رحمه الله) عَنْ أَبِي اَلْوَلِيدِ، عَنْ أَبِي عَبْدِ
الله (عليه السلام) فِي قَوْلِهِ: قَدْ قَامَتِ اَلصَّلَاةُ: «إِنَّمَا يَعْنِي
بِهِ قِيَامَ اَلْقَائِمِ (عليه السلام)»(٦٤٨).
انظر: (٢٨٧) أمر مضلول عنه، (٨٧٨) دعاء جديد، (١٨١٣) القائم.
* * *
(٢٥٧/٢٥٧) أقبل:
قال ابن منظور: (القَبَل في العين: إِقبال إِحدى الْحَدَقَتين على الأُخرى، وقيل:
إِقبالها على المُوقِ، وقيل: إِقبالها على عُرْض الأَنْف، وقيل: إِقبالها على
المَحْجِر، وقال اللحياني: هي التي أقبلت على الحاجب، وقيل: القَبَل مثل الحَوَل،
قَبَلَتْ عينُه وقَبِلَت قَبَلاً واقْبَلَّت وهي عين قَبْلاء، ورجل أَقبَل العين
وامرأَة قَبْلاء، وقد أَقْبَل عينَه: صيَّرها قَبْلاء...، ورجل أَقبَل بيِّن
القَبَل: وهو الذي كأَنَّه ينظر إلى طَرف أَنفه)(٦٤٩).
وُصِفَ الإمام المهدي (عجَّل الله فرجه) في بعض النصوص بأنَّه أقبل، فقد روى
النعماني (رحمه الله) بسنده عَنِ اَلْحَارِثِ اَلْهَمْدَانِيِّ، عَنْ أَمِيرِ
اَلمُؤْمِنِينَ (عليه السلام) أَنَّهُ قَالَ: «اَلمَهْدِيُّ أَقْبَلُ، جَعْدٌ،
بِخَدِّهِ خَالٌ، يَكُونُ مَبْدَؤُهُ مِنْ قِبَلِ اَلمَشْرِقِ، وَإِذَا كَانَ
ذَلِكَ خَرَجَ اَلسُّفْيَانِيُّ، فَيَمْلِكُ قَدْرَ حَمْلِ اِمْرَأَةٍ تِسْعَةَ
أَشْهُرٍ، يَخْرُجُ بِالشَّامِ فَيَنْقَادُ لَهُ أَهْلُ اَلشَّامِ إِلَّا طَوَائِفُ
مِنَ اَلمُقِيمِينَ عَلَى الحَقِّ، يَعْصِمُهُمُ اللهُ مِنَ الخُرُوجِ مَعَهُ،
وَيَأْتِي اَلمَدِينَةَ بِجَيْشٍ جَرَّارٍ حَتَّى إِذَا اِنْتَهَى إِلَى بَيْدَاءِ
اَلمَدِينَةِ خَسَفَ اللهُ بِهِ، وَذَلِكَ قَوْلُ الله (عزَّ وجلَّ) فِي كِتَابِهِ:
﴿وَلَوْ تَرَى إِذْ فَزِعُوا فَلَا فَوْتَ وَأُخِذُوا مِنْ مَكَانٍ قَرِيبٍ﴾
[سبأ: ٥١]»(٦٥٠).
وصف الإمام المهدي (عجَّل الله فرجه) بالأقبل قد يكون فيه نقص، لأنَّه يشبه الحول،
وإنْ فرَّق بعض اللغويِّين بينه وبين الحول، ومن هنا نجد أنَّ العلَّامة المجلسي
(رحمه الله) علَّق على هذه الرواية بقوله: (أقول: محمول على فرد لا يكون موجباً
لنقص، بل لحسن في المنظر)(٦٥١).
هذا، وقد يكون المراد من الأقبل معنى آخر غير موجب للنقص.
وعلى كلِّ حالٍ، فالرواية ضعيفة السند لاشتمالها على مجاهيل وضعاف.
بالإضافة إلى إمكان النقاش في متنها، فإنَّها تشير إلى أنَّ الإمام المهدي (عجَّل
الله فرجه) يخرج من المشرق، والإمام أمير
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
(٦٤٦) مختصر بصائر الدرجات (ص ٢٠٢).
(٦٤٧) بحار الأنوار (ج ٥٢/ ص ٣٠٦/ ح ٧٩)، عن سرور أهل الإيمان (ص ٩٢).
(٦٤٨) بحار الأنوار (ج ٥١/ ص ١٤٩/ ذيل ح ٢٣).
(٦٤٩) لسان العرب (ج ١١/ ص ٥٤١ و٥٤٢/ مادَّة قبل).
(٦٥٠) الغيبة للنعماني (ص ٣١٦/ باب ١٨/ ح ١٤).
(٦٥١) بحار الأنوار (ج ٥٢/ ص ٢٥٣/ ذيل ح ١٤٢).
المؤمنين (عليه السلام) إمَّا كان في
المدينة أو في العراق حين حديثه، ومن ثَمَّ يكون المقصود الإشارة إلى خروجه من بلاد
إيران مثلاً، وهو خلاف المتَّفق عليه من خروجه (عجَّل الله فرجه) من مكَّة
المكرَّمة.
انظر: (١٣٨٧) صفات الإمام المهدي (عجَّل الله فرجه) الخَلْقيَّة، (٢٠٦٨) مدَّة مُلك
السفياني، (٢١٦٨) المقيمون على الحقِّ.
* * *
(٢٥٨/٢٥٨) أُقحوانة أُرجوان:
الأُقحوان: وهو من نبات الربيع، مُفرَّض [أي واسع](٦٥٢) الورق، صغير، دقيق
العيدان، طيِّب الريح والنسيم، له نور أبيض منظوم حول برعومته، كأنَّه ثغر جارية،
الواحدة: أُقحوانة(٦٥٣).
والأُرجوان: صبغ أحمر شديد الحمرة(٦٥٤).
في رواية لقاء عليِّ بن إبراهيم بن مهزيار الأهوازي للإمام المهدي (عجَّل الله
فرجه) ورد وصفه (عجَّل الله فرجه) بأنَّه كأُقحوانة أُرجوان، حيث جاء فيها:
(فَدَخَلْتُ فَإِذَا أَنَا بِهِ جَالِسٌ قَدِ اِتَّشَحَ بِبُرْدَةٍ وَاِتَّزَرَ
بِأُخْرَى، وَقَدْ كَسَرَ بُرْدَتَهُ عَلَى عَاتِقِهِ، وَهُوَ كَأُقْحُوَانَةِ
أُرْجُوَانٍ قَدْ تَكَاثَفَ عَلَيْهَا اَلنَّدَى، وَأَصَابَهَا أَلَمُ اَلْهَوَى،
وَإِذَا هُوَ كَغُصْنِ بَانٍ أَوْ قَضِيبِ رَيْحَانٍ، سَمْحٌ سَخِيٌّ تَقِيٌّ
نَقِيٌّ، لَيْسَ بِالطَّوِيلِ اَلشَّامِخِ، وَلَا بِالْقَصِيرِ اَللَّازِقِ، بَلْ
مَرْبُوعُ اَلْقَامَةِ، مُدَوَّرُ اَلْهَامَةِ، صَلْتُ اَلْجَبِينِ، أَزَجُّ
اَلْحَاجِبَيْنِ، أَقْنَى اَلْأَنْفِ، سَهْلُ اَلْخَدَّيْنِ، عَلَى خَدِّهِ
اَلْأَيْمَنِ خَالٌ كَأَنَّهُ فُتَاتُ مِسْكٍ عَلَى رَضْرَاضَةِ عَنْبَرٍ...)(٦٥٥).
وبيَّنه العلَّامة المجلسي (رحمه الله) بقوله: (... ولعلَّ المعنى أنَّه في اللطافة
كان مثل الأُقحوان، وفي اللون كالأُرجوان، فإنَّ الأُقحوان أبيض، ولا يبعد أنْ يكون
في الأصل (كأُقحوانة وأُرجوان) و(عليهما) و(أصابهما)، أو يكون الأُرجوان بدل
الأُقحوانة فجمعهما النُّسَّاخ. وإصابة الندى تشبيه لما أصابه (عليه السلام) من
العرق. وإصابة ألم الهواء لانكسار لون الحمرة وعدم اشتدادها، أو لبيان كون البياض
أو الحمرة مخلوطة بالسمرة فراعى في بيان سمرته (عليه السلام) غاية الأدب)(٦٥٦).
انظر: (١٢٥٤) شامات الإمام المهدي (عجَّل الله فرجه)، (١٣٨٧) صفات الإمام المهدي
(عجَّل الله فرجه) الخَلْقيَّة، (١٦٥٥) عليُّ بن مهزيار الأهوازي.
* * *
(٢٥٩/٢٥٩) أقنى الأنف:
القَنا في الأنف: طوله ودقَّة أرنبته مع حدب في وسطه(٦٥٧).
إحدى صفات الإمام المهدي (عجَّل الله فرجه) الخَلْقيَّة هو أنَّه أقنى الأنف، فقد
روي عَنْ أَبِي وَائِلٍ، قَالَ: قَالَ: نَظَرَ أَمِيرُ اَلمُؤْمِنِينَ عَلِيٌّ
إِلَى اَلْحُسَيْنِ (عليهما السلام)، فَقَالَ: «إِنَّ اِبْنِي هَذَا سَيِّدٌ كَمَا
سَمَّاهُ رَسُولُ الله (صلَّى الله عليه وآله) سَيِّداً، وَسَيُخْرِجُ اللهُ مِنْ
صُلْبِهِ رَجُلاً بِاسْمِ نَبِيِّكُمْ يُشْبِهُهُ فِي اَلْخَلْقِ وَاَلْخُلُقِ...
وَهُوَ رَجُلٌ أَجْلَى اَلجَبِينِ، أَقْنَى اَلْأَنْفِ...»(٦٥٨).
وفي لفظ رواية عامّيَّة أنَّه أشمُّ الأنف.
انظر: (١١١) أجلى الجبين، (٢٢٠) أشمُّ الأنف، (١٣٨٧) صفات الإمام المهدي (عجَّل
الله فرجه) الخَلْقيَّة.
* * *
(٢٦٠/٢٦٠) أكحل العينين:
رجل أكحل بيِّن الكحل، وهو الذي يعلو جفون عينيه سواد مثل الكحل من غير
اكتحال...(٦٥٩).
والكحل سواد هدب العين خلقةً...(٦٦٠).
وُصِفَ الإمام المهدي (عجَّل الله فرجه) في نصوص العامَّة بأنَّه أكحل العينين، فقد
روى المروزي رواية مرسَلة عَنْ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ [(عليه السلام)]،
قَالَ: «اَلمَهْدِيُّ مَوْلِدُهُ بِالمَدِينَةِ مِنْ أَهْلِ بَيْتِ اَلنَّبِيِّ [(صلَّى الله عليه وآله)]، وَاِسْمُهُ اِسْمُ نَبِيٍّ، وَمُهَاجَرُهُ بَيْتُ
اَلمَقْدِسِ،
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
(٦٥٢) لسان العرب (ج ١/ ص ٣٧٧/ مادَّة دلب).
(٦٥٣) العين للفراهيدي (ج ٣/ ص ٢٥٥/ مادَّة قحو).
(٦٥٤) الصحاح للجوهري (ج ٦/ ص ٢٣٥٣/ مادَّة رجا).
(٦٥٥) الغيبة للطوسي (ص ٢٦٥ و٢٦٦/ ح ٢٢٨).
(٦٥٦) بحار الأنوار (ج ٥٢/ ص ١٢/ ذيل ح ٦).
(٦٥٧) لسان العرب (ج ١٥/ ص ٢٠٣/ مادَّة قنا).
(٦٥٨) الغيبة للنعماني (ص ٢٢٢ و٢٢٣/ باب ١٣/ ح ٢).
(٦٥٩) الصحاح للجوهري (ج ٥/ ص ١٨٠٩/ مادَّة كحل).
(٦٦٠) معجم مقاييس اللغة (ج ٥/ ص ١٦٣/ مادَّة كحل).
كَثُّ اَللِّحْيَةِ، أَكْحَلُ اَلْعَيْنَيْنِ، بَرَّاقُ اَلثَّنَايَا، فِي وَجْهِهِ
خَالٌ، أَقْنَى، أَجْلَى، فِي كَتِفِهِ عَلَامَةُ اَلنَّبِيِّ، يَخْرُجُ بِرَايَةِ
اَلنَّبِيِّ [(صلَّى الله عليه وآله)]، مِنْ مِرْطٍ مُخْمَلَةٍ، سَوْدَاءَ
مُرَبَّعَةٍ، فِيهَا حِجْرٌ...» (٦٦١).
ولنا تعليق على هذه الرواية، انظره في: (٣٨٦) برَّاق الثنايا.
انظر: (٣٨٦) برَّاق الثنايا، (٤٥٤) بيت المقدس، (١٣٨٧) صفات الإمام المهدي (عجَّل
الله فرجه) الخَلْقيَّة.
* * *
(٢٦١/٢٦١) أكدر:
في (معجم البلدان): (أكدر: أفعل من الكدر: يوم أكدر من أيَّام العرب، ولعلَّه
موضع)(٦٦٢).
وفي موضع آخر منه: (كدر: جمع أكدر، قرقرة الكدر، قال الواقدي: بناحية المعدن قريبة
من الأرحضيَّة بينها وبين المدينة ثمانية برد، وقال غيره: ماء لبني سُلَيم، وكان
رسول الله [(صلَّى الله عليه وآله)] خرج إليها بجمع من سُلَيم، فلمَّا أتاه وجد
الحيَّ خلوفاً، فاستاق النَّعَم ولم يلقَ كيداً، وقال عرام: في حزم بني عوال مياه
آبار منها بئر الكدر، وغزا النبيُّ [(صلَّى الله عليه وآله)] بني سهم بالكدر في
حادي عشر من محرَّم سنة ثلاث من الهجرة...)(٦٦٣).
جاء في رواية الإمام الصادق (عليه السلام) حسب نقل السيِّد ابن طاوس (رحمه الله)
أنَّ اثنين من أصحاب الإمام المهدي (عجَّل الله فرجه) الثلاثمائة وثلاثة عشر
يستوطنان مكَّة المكرَّمة وأحدهما يهرب من حباباء، والثاني من أكدر، إذ ورد فيها:
«وَأَمَّا اَلْهَارِبَانِ إِلَى سِنْدَانِيَةَ مِنَ اَلشِّعْبِ فَرَجُلَانِ:
أَحَدُهُمَا مِنْ أَكْدَرَ، وَاَلْآخَرُ مِنْ أَهْلِ حَبَابَاءَ، يَخْرُجَانِ إِلَى
مَكَّةَ، فَلَا يَزَالَانِ بِهَا يَتَّجِرَانِ حَتَّى يَصْلُحَ مَتْجَرُهُمَا
بِقَرْيَةٍ يُقَالُ لَهَا: اَلشِّعْبُ، فَيَصِيرَانِ إِلَيْهَا، وَيُقِيمَانِ
حِيناً مِنَ اَلدَّهْرِ، فَإِذَا عَرَفُوهُمَا أَهْلُ اَلشِّعْبِ، آذَوْهُمَا،
وَأَفْسَدُوا كَثِيراً مِنَ أَمْرِهِمَا، فَيَقُولُ أَحَدُهُمَا لِصَاحِبِهِ: يَا
أَخِي قَدْ آذَوْنَا فِي بَلَدِنَا حَتَّى فَارَقْنَاهُ وَهَرَبْنَا إِلَى مَكَّةَ،
ثُمَّ خَرَجْنَا إِلَى اَلشِّعْبِ وَنَحْنُ نَظُنُّ أَنَّ أَهْلَهَا أَقَلُّ
نَائِرَةً مِنْ أَهْلِ مَكَّةَ، فَقَدْ بَلَغُوا بِنَا مَا تَرَى، فَلَوْ صِرْنَا
إِلَى اَلْبِلَادِ حَتَّى يَأْتِيَ اللهُ (جَلَّ وَعَزَّ) بِعَدْلٍ مَلِيحٍ أَوْ
مَوْتٍ مُرِيحٍ، فَيَتَجَهَّزَانِ وَيَخْرُجَانِ إِلَى بَرْقَةَ، ثُمَّ
يَتَجَهَّزَانِ مِنْهَا إِلَى سِنْدَانِيَةَ، فَلَا يَزَالَانِ بِهَا إِلَى
اَللَّيْلَةِ اَلَّتِي يَكُونُ فِيهَا مَا يَكُونُ...»(٦٦٤).
جدير بالذكر أنَّ الطبري الشيعي (رحمه الله) نقلها بلفظ: (مِنْ أَهْلِ
مَدَائِنَ)(٦٦٥) بدلاً من (أَكْدَر)، ولعلَّ أكدر موضع في المدائن.
انظر: (٦٣٥) حباباء، (١١٩٩) سندانية، (٢٠٦٦) المدائن.
* * *
(٢٦٢/٢٦٢) ألف بين واوين:
وصف لشعر رأس الإمام المهدي (عجَّل الله فرجه) في ما جاء في رواية سعد بن عبد الله
القمِّي حينما دخل على الإمام العسكري (عليه السلام) فرآه ورأى جماله، ورأى الإمام
المهدي (عجَّل الله فرجه) جالساً على فخذه، فقال: (فَمَا شَبَّهْتُ وَجْهَ
مَوْلَانَا أَبِي مُحَمَّدٍ (عليه السلام) حِينَ غَشِيَنَا نُورُ وَجْهِهِ إِلَّا
بِبَدْرٍ قَدِ اِسْتَوْفَى مِنْ لَيَالِيهِ أَرْبَعاً بَعْدَ عَشْرٍ، وَعَلَى
فَخِذِهِ اَلْأَيْمَنِ غُلَامٌ يُنَاسِبُ اَلمُشْتَرِيَ فِي اَلْخِلْقَةِ
وَاَلمَنْظَرِ، عَلَى رَأْسِهِ فَرْقٌ بَيْنَ وَفْرَتَيْنِ كَأَنَّهُ أَلِفٌ بَيْنَ
وَاوَيْنِ)(٦٦٦).
وحاصل الوصف: أنَّ شعر الإمام المهدي (عجَّل الله فرجه) كان مجتمعاً، وكان بين
شقَّيه (فرق) قسم شعره، وكان واضحاً كوضوح الألف إذا وقعت بين حرفي واو.
انظر: (١١١٩) سعد بن عبد الله القمِّي، (١٣٨٧) صفات الإمام المهدي (عجَّل الله
فرجه) الخَلْقيَّة، (١٧٨٢) فرق بين وفرتين.
* * *
(٢٦٣/٢٦٣) ألوية تُقبِل من المغرب:
اللِّواء: العَلَم، والجمع ألوِية وألوِيات(٦٦٧).
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
(٦٦١) الفتن للمروزي (ص ٢٢٦).
(٦٦٢) معجم البلدان (ج ١/ ص ٢٣٩).
(٦٦٣) معجم البلدان (ج ٤/ ص ٤٤١ و٤٤٢).
(٦٦٤) الملاحم والفتن (ص ٣٨١ و٣٨٢).
(٦٦٥) دلائل الإمامة (ص ٥٦٣/ ح ٥٢٧/١٣١).
(٦٦٦) كمال الدِّين (ص ٤٥٧/ باب ٤٣/ ح ٢١).
(٦٦٧) لسان العرب (ج ١٥/ ص ٢٦٦/ مادَّة لوي).
وأمَّا المغرب فهي بلاد المغرب العربي، ويُحتمَل أنْ يكون المقصود منه البلاد التي
تقع على الغرب من الجزيرة العربيَّة، باعتبار أنَّ مثل هذه الأحاديث كانت تصدر من
شبه الجزيرة العربيَّة أو العراق، فما يقع على غرب هذه المناطق قد يُطلَق عليه بلاد
المغرب.
وعلى كلِّ حالٍ، فقد جاء في رواية عامّيَّة ضعيفة عن كعب، ولم تُسنَد إلى الرسول
(صلَّى الله عليه وآله) أنَّ (عَلَامَةَ خُرُوجِ اَلمَهْدِيِّ أَلْوِيَةٌ تُقْبِلُ
مِنَ اَلمَغْرِبِ، عَلَيْهَا رَجُلٌ أَعْرَجُ مِنْ كِنْدَةَ)(٦٦٨).
والرواية ممَّا تفرَّد بها كعب، ولم تُذكَر في مصادرنا.
هذا، ويُحتمَل أنَّ مثل هذه الروايات هي من وضع الفاطميِّين إبَّان استيلائهم على
بلاد المغرب العربي وتقمُّصهم عقيدة منحرفة.
انظر: (٩٥٢) راية من المغرب، (٩٧٨) رجل أعرج من كندة، (١٦٢٣) علامات الظهور.
* * *
(٢٦٤/٢٦٤) أُمُّ أبي جعفر بن بسطام:
من عائلة بني بسطام التي كانت تقول بالغلوِّ في أهل البيت (عليهم السلام)، وبحلول
أراوحهم في أرواح بعض المؤمنين، ولها موقف مع السيِّدة الكبيرة أُمِّ كلثوم بنت أبي
جعفر (رضي الله عنه) [أي السفير الثاني]، فقد روي أنَّه قَالَتِ اَلْكَبِيرَةُ
(رضي الله عنها): وَقَدْ كُنْتُ أَخْبَرْتُ اَلشَّيْخَ أَبَا اَلْقَاسِمِ أَنَّ
أُمَّ أَبِي جَعْفَرِ بْنِ بِسْطَامَ قَالَتْ لِي يَوْماً وَقَدْ دَخَلْنَا
إِلَيْهَا فَاسْتَقْبَلَتْنِي وَأَعْظَمَتْنِي وَزَادَتْ فِي إِعْظَامِي حَتَّى
اِنْكَبَّتْ عَلَى رِجْلِي تُقَبِّلُهَا، فَأَنْكَرْتُ ذَلِكَ وَقُلْتُ لَهَا:
مَهْلاً يَا سِتِّي، فَإِنَّ هَذَا أَمْرٌ عَظِيمٌ، وَاِنْكَبَبْتُ عَلَى يَدِهَا،
فَبَكَتْ ثُمَّ قَالَتْ: كَيْفَ لَا أَفْعَلُ بِكِ هَذَا وَأَنْتِ مَوْلَاتِي
فَاطِمَةُ؟ فَقُلْتُ لَهَا: وَكَيْفَ ذَاكِ يَا سِتِّي؟ فَقَالَتْ لِي: إِنَّ
اَلشَّيْخَ أَبَا جَعْفَرٍ مُحَمَّدَ اِبْنَ عَلِيٍّ خَرَجَ إِلَيْنَا بِالسِّرِّ،
قَالَتْ: فَقُلْتُ لَهَا: وَمَا اَلسِّرُّ؟ قَالَتْ: قَدْ أَخَذَ عَلَيْنَا
كِتْمَانَهُ، وَأَفْزَعُ إِنْ أَنَا أَذَعْتُهُ عُوقِبْتُ، قَالَتْ:
وَأَعْطَيْتُهَا مَوْثِقاً أَنِّي لَا أَكْشِفُهُ لِأَحَدٍ، وَاِعْتَقَدْتُ فِي
نَفْسِي اَلْاِسْتِثْنَاءَ بِالشَّيْخِ (رضي الله عنه) - يَعْنِي أَبَا اَلْقَاسِمِ
اَلْحُسَيْنَ اِبْنَ رَوْحٍ -، قَالَتْ: إِنَّ اَلشَّيْخَ أَبَا جَعْفَرٍ قَالَ
لَنَا: إِنَّ رُوحَ رَسُولِ الله (صلَّى الله عليه وآله) اِنْتَقَلَتْ إِلَى
أَبِيكِ - يَعْنِي أَبَا جَعْفَرٍ مُحَمَّدَ اِبْنَ عُثْمَانَ (رضي الله عنه) -،
وَرُوحَ أَمِيرِ اَلمُؤْمِنِينَ (عليه السلام) اِنْتَقَلَتْ إِلَى بَدَنِ
اَلشَّيْخِ أَبِي اَلْقَاسِمِ اَلْحُسَيْنِ بْنِ رَوْحٍ، وَرُوحَ مَوْلَاتِنَا
فَاطِمَةَ (عليها السلام) اِنْتَقَلَتْ إِلَيْكِ، فَكَيْفَ لَا أُعَظِّمُكِ يَا
سِتَّنَا؟ فَقُلْتُ لَهَا: مَهْلاً لَا تَفْعَلِي، فَإِنَّ هَذَا كَذِبٌ يَا
سِتَّنَا، فَقَالَتْ لِي: [هُوَ] سِرٌّ عَظِيمٌ، وَقَدْ أَخَذَ عَلَيْنَا
أَنَّنَا لَا نَكْشِفُ هَذَا لِأَحَدٍ، فَاللهَ اللهَ فِيَّ لَا يَحِلُّ لِيَ
اَلْعَذَابُ، وَيَا سِتِّي فَلَوْ[لَا] أَنَّكِ حَمَلْتِينِي عَلَى كَشْفِهِ
مَا كَشَفْتُهُ لَكِ وَلَا لِأَحَدٍ غَيْرِكِ، قَالَتِ اَلْكَبِيرَةُ أُمُّ
كُلْثُومٍ (رضي الله عنها): فَلَمَّا اِنْصَرَفْتُ مِنْ عِنْدِهَا دَخَلْتُ إِلَى
اَلشَّيْخِ أَبِي اَلْقَاسِمِ بْنِ رَوْحٍ (رضي الله عنه) فَأَخْبَرْتُهُ
بِالْقِصَّةِ، وَكَانَ يَثِقُ بِي وَيَرْكَنُ إِلَى قَوْلِي، فَقَالَ لِي: يَا
بُنَيَّةُ، إِيَّاكِ أَنْ تَمْضِيَ إِلَى هَذِهِ اَلمَرْأَةِ بَعْدَ مَا جَرَى
مِنْهَا، وَلَا تَقْبَلِي (لَهَا) رُقْعَةً إِنْ كَاتَبَتْكِ، وَلَا رَسُولاً إِنْ
أَنْفَذَتْهُ (إِلَيْكِ) وَلَا تَلْقَيْهَا بَعْدَ قَوْلِهَا، فَهَذَا كُفْرٌ
بِالله تَعَالَى وَإِلْحَادٌ، قَدْ أَحْكَمَهُ هَذَا اَلرَّجُلُ اَلمَلْعُونُ فِي
قُلُوبِ هَؤُلَاءِ اَلْقَوْمِ، لِيَجْعَلَهُ طَرِيقاً إِلَى أَنْ يَقُولَ لَهُمْ
بِأَنَّ اللهَ تَعَالَى اِتَّحَدَ بِهِ وَحَلَّ فِيهِ، كَمَا يَقُولُ اَلنَّصَارَى
فِي اَلمَسِيحِ (عليه السلام)، وَيَعْدُو إِلَى قَوْلِ اَلْحَلَّاجِ (لَعَنَهُ
اللهُ)، قَالَتْ: فَهَجَرْتُ بَنِي بِسْطَامَ وَتَرَكْتُ اَلمُضِيَّ إِلَيْهِمْ،
وَلَمْ أَقْبَلْ لَهُمْ عُذْراً، وَلَا لَقِيتُ أُمَّهُمْ بَعْدَهَا، وَشَاعَ فِي
بَنِي نَوْبَخْتَ اَلْحَدِيثُ، فَلَمْ يَبْقَ أَحَدٌ إِلَّا وَتَقَدَّمَ إِلَيْهِ
اَلشَّيْخُ أَبُو اَلْقَاسِمِ وَكَاتَبَهُ بِلَعْنِ أَبِي جَعْفَرٍ
اَلشَّلْمَغَانِيِّ وَاَلْبَرَاءَةِ مِنْهُ وَمِمَّنْ يَتَوَلَّاهُ وَرَضِيَ
بِقَوْلِهِ أَوْ كَلَّمَهُ فَضْلاً عَنْ مُوَالَاتِهِ...(٦٦٩).
انظر: (٢٩٥) أُمُّ كلثوم بنت أبي جعفر العمري، (٦٩٢) الحسين بن روح بن أبي بحر (رضي
الله عنه)، (٦٩٨) الحسين بن منصور الحلَّاج.
* * *
(٢٦٥/٢٦٥) أُمُّ أبي محمّد (عليه السلام):
هي زوجة الإمام عليٍّ الهادي (عليه السلام) وأُمُّ الإمام الحسن
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
(٦٦٨) الفتن للمروزي (ص ٢٠٥).
(٦٦٩) الغيبة للطوسي (ص ٤٠٣ - ٤٠٥/ ح ٣٧٨).
العسكري (عليه السلام)، تُسمَّى حديث أو حديثة، وقيل: سوسن، وقيل: سليل(٦٧٠).
وكانت من الصالحات التقيَّات العارفات بهذا الأمر، وقد تشرَّفت بأنْ تكون وصيَّة
للإمام العسكري (عليه السلام) في الظاهر، باعتبار الظرف الموضوعي الذي عاشه الإمام
المهدي (عجَّل الله فرجه) ممَّا يقتضي عليه الغيبة وعدم مباشرة قواعده الشعبيَّة،
فكان الشيعة يرجعون إلى السيِّدة أُمِّ الإمام الحسن (عليه السلام) في أُمورهم،
وهذا يكشف عن عظيم منزلتها ورفيع شأنها، ويُطلَق عليها في بعض النصوص: (الجدَّة).
روي أنَّ أَحْمَدَ بْنَ إِبْرَاهِيمَ، قَالَ: دَخَلْتُ عَلَى حَكِيمَةَ بِنْتِ
مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيٍّ اَلرِّضَا أُخْتِ أَبِي اَلْحَسَنِ اَلْعَسْكَرِيِّ (عليهم
السلام) فِي سَنَةِ اِثْنَيْنِ وَثَمَانِينَ بِالمَدِينَةِ، فكَلَّمْتُهَا مِنْ
وَرَاءِ اَلْحِجَابِ، وَسَأَلْتُهَا عَنْ دِينِهَا، فَسَمَّتْ لِي مَنْ تَأْتَمُّ
بِهِ، ثُمَّ قَالَتْ: فُلَانُ بْنُ اَلْحَسَنِ (عليه السلام)، فَسَمَّتْهُ،
فَقُلْتُ لَهَا: جَعَلَنِيَ اللهُ فِدَاكِ، مُعَايَنَةً أَوْ خَبَراً؟ فَقَالَتْ:
خَبَراً عَنْ أَبِي مُحَمَّدٍ (عليه السلام) كَتَبَ بِهِ إِلَى أُمِّهِ، فَقُلْتُ
لَهَا: فَأَيْنَ اَلمَوْلُودُ؟ فَقَالَتْ: مَسْتُورٌ، فَقُلْتُ: فَإِلَى مَنْ
تَفْزَعُ اَلشِّيعَةُ؟ فَقَالَتْ: إِلَى اَلْجَدَّةِ أُمِّ أَبِي مُحَمَّدٍ (عليه
السلام)، فَقُلْتُ لَهَا: أَقْتَدِي بِمَنْ وَصِيَّتُهُ إِلَى اَلمَرْأَةِ؟
فَقَالَتْ: اِقْتِدَاءً بِالْحُسَيْنِ بْنِ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ (عليهما
السلام)، إِنَّ اَلْحُسَيْنَ بْنَ عَلِيٍّ (عليهما السلام) أَوْصَى إِلَى أُخْتِهِ
زَيْنَبَ بِنْتِ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ (عليه السلام) فِي اَلظَّاهِرِ،
وَكَانَ مَا يَخْرُجُ عَنْ عَلِيِّ بْنِ اَلْحُسَيْنِ مِنْ عِلْمٍ يُنْسَبُ إِلَى
زَيْنَبَ بِنْتِ عَلِيٍّ تَسَتُّراً عَلَى عَلِيِّ اِبْنِ اَلْحُسَيْنِ، ثُمَّ
قَالَتْ: إِنَّكُمْ قَوْمٌ أَصْحَابُ أَخْبَارٍ، أَمَا رَوَيْتُمْ أَنَّ
اَلتَّاسِعَ مِنْ وُلْدِ اَلْحُسَيْنِ (عليه السلام) يُقْسَمُ مِيرَاثُهُ وَهُوَ
فِي اَلْحَيَاةِ(٦٧١)؟
وقد أوصت بأنْ تُدفَن إلى جنب ولدها الإمام العسكري (عليه السلام)، فاعترض جعفر
الكذَّاب على ذلك، وادَّعى أنَّها داره، فخرج الإمام المهدي (عجَّل الله فرجه)
وردَّ عليه كلامه، فقد ورد عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ صَالِحِ بْنِ عَلِيِّ بْنِ
مُحَمَّدِ بْنِ قَنْبَرَ اَلْكَبِيرِ مَوْلَى اَلرِّضَا (عليه السلام)، قَالَ:
خَرَجَ صَاحِبُ اَلزَّمَانِ عَلَى جَعْفَرٍ اَلْكَذَّابِ مِنْ مَوْضِعٍ لَمْ
يَعْلَمْ بِهِ عِنْدَمَا نَازَعَ فِي اَلْمِيرَاثِ بَعْدَ مُضِيِّ أَبِي مُحَمَّدٍ
(عليه السلام)، فَقَالَ لَهُ: «يَا جَعْفَرُ، مَا لَكَ تَعْرِضُ فِي حُقُوقِي؟!»،
فَتَحَيَّرَ جَعْفَرٌ وَبُهِتَ، ثُمَّ غَابَ عَنْهُ، فَطَلَبَهُ جَعْفَرٌ بَعْدَ
ذَلِكَ فِي اَلنَّاسِ فَلَمْ يَرَهُ، فَلَمَّا مَاتَتِ اَلْجَدَّةُ أُمُّ
اَلْحَسَنِ، أَمَرَتْ أَنْ تُدْفَنَ فِي اَلدَّارِ، فَنَازَعَهُمْ وَقَالَ: هِيَ
دَارِي لَا تُدْفَنُ فِيهَا، فَخَرَجَ (عليه السلام)، فَقَالَ لَهُ: «يَا جَعْفَرُ،
دَارُكَ هِيَ؟!»، ثُمَّ غَابَ عَنْهُ، فَلَمْ يَرَهُ بَعْدَ ذَلِكَ(٦٧٢).
ومن هذا نعلم:
أوَّلاً: أنَّ الظرف الموضوعي الذي عاشه الإمام المهدي (عجَّل الله فرجه) كان
يُحتِّم عليه الغيبة، وكان لا بدَّ من وصيٍّ ظاهري للإمام العسكري (عليه السلام) -
قبل اشتهار أمر نيابة السفير الأوَّل عثمان بن سعيد -، ولم يكن هناك أنسب من
الجدَّة (أُمِّ الحسن)، فصار الأمر ظاهراً إليها، كما حدث مع السيِّدة زينب (عليها
السلام)، بناءً على صحَّة هذه الرواية.
ثانياً: أنَّ الروايات وإنْ لم تذكر الكثير عنها، ولكن يُفهَم من خلال ما وصل إلينا
منها، أنَّه كان لها دور في تثبيت الشيعة زمن الغيبة، الأمر الذي كشفت عنه السيِّدة
حكيمة، حيث أوضحت لأحمد بن إبراهيم أنَّ المفزع الظاهري للشيعة هي الجدَّة أُمُّ
الحسن.
ثالثاً: أنَّها كانت تُمثِّل جبهة مضادَّة لجعفر الكذَّاب، الأمر الذي يكشف عنه
موقفه من وصيَّتها في دفنها مع ولدها الإمام العسكري (عليه السلام)، فكأنَّه أراد
أنْ يتشفَّى منها بذلك.
رابعاً: أنَّها كانت محطَّ عناية الإمام المهدي (عجَّل الله فرجه)، الأمر الذي يكشف
عنه ظهوره لجعفر الكذَّاب وردِّ مقولته عليه.
انظر: (٢٧٨) أُمُّ الحسن (عليه السلام)، (٥٦٢) الجدَّة، (١١٦١) سليل.
* * *
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
(٦٧٠) الإرشاد (ج ٢/ ص ٣١٣).
(٦٧١) كمال الدِّين (ص ٥٠١/ باب ٤٥/ ح ٢٧).
(٦٧٢) كمال الدِّين (ص ٤٤٢/ باب ٤٣/ ح ١٥).
(٢٦٦/٢٦٦) أمارة السفياني:
أشارت بعض النصوص إلى أنَّ من أمارات (علامات) السفياني هو دخول أهل المغرب إلى
مصر، فقد روي عَنْ عَمَّارِ بْنِ يَاسِرٍ أَنَّهُ قَالَ: (إِنَّ دَوْلَةَ أَهْلِ
بَيْتِ نَبِيِّكُمْ فِي آخِرِ اَلزَّمَانِ، وَلَهَا أَمَارَاتٌ...)، إلى أنْ قال:
(وَيَظْهَرُ ثَلَاثَةُ نَفَرٍ بِالشَّامِ كُلُّهُمْ يَطْلُبُ اَلمُلْكَ، رَجُلٌ
أَبْقَعُ، وَرَجُلٌ أَصْهَبُ، وَرَجُلٌ مِنْ أَهْلِ بَيْتِ أَبِي سُفْيَانَ
يَخْرُجُ فِي كَلْبٍ، وَيَحْضُرُ اَلنَّاسُ بِدِمَشْقَ، وَيَخْرُجُ أَهْلُ
اَلْغَرْبِ إِلَى مِصْرَ، فَإِذَا دَخَلُوا فَتِلْكَ أَمَارَةُ اَلسُّفْيَانِيِّ...)(٦٧٣).
وفي نقل المقدسي: (... وَيَحْصُرُ اَلنَّاسُ بِدِمَشْقَ، وَيَنْحَدِرُونَ إِلَى
مِصْرَ، فَإِذَا دَخَلُوا فَتِلْكَ أَمَارَةُ اَلسُّفْيَانِيِّ...)(٦٧٤).
انظر: (٧٨٦) خروج السفياني، (١٨٢٦) قتل خليفة، (٢١٣١) مصر.
* * *
(٢٦٧/٢٦٧) إمارة الصبيان:
عن الفرَّاء، قال: (الإمارة: الولاية)(٦٧٥).
والصبيان جمع الصبيِّ، والصبيُّ هو الغلام...، يقال منه: تصابى وصبا يصبو صبوةً
وصُبُوًّا، أي مال إلى الجهل والفُتوَّة(٦٧٦).
جاء في بعض النصوص أنَّ من الأحداث التي تسبق الظهور هي إمارة الصبيان، في إِشارة
إلى تولِّي أمر الناس من قِبَل أُناس لا حنكة لهم على إدارة الأُمور، ولعلَّ
المقصود هو المعنى الحقيقي للصبيان، بأنْ يتولَّى أُمور الناس صبيان يميلون إلى
الهوى والفتوَّة، الأمر الذي يتسبَّب في الفوضى أو انعدام النظام أو حتَّى الحروب
اللَّامسؤولة.
روى المروزي بسنده عَنْ سَلَامَةَ بْنِ مَلِيحٍ اَلضَّبِّيِّ، عَنْ عَبْدِ الله
بْنِ عَمْرٍو، قَالَ: أَتَيْنَاهُ، فَقَالَ: مِمَّنْ أَنْتُمْ؟ فَقُلْتُ: مِنْ
أَهْلِ اَلْعِرَاقِ، قَالَ: وَالله اَلَّذِي لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ
لَيَسُوقَنَّكُمْ بَنُو قَنْطُورَاءَ مِنْ خُرَاسَانَ وَسِجِسْتَانَ سَوْقاً
عَنِيفاً حَتَّى يَنْزِلُوا بِالْأُبُلَّةِ، فَلَا يَدَعُوا بِهَا نَخْلَةً إِلَّا
رَبَطُوا بِهَا فَرَساً، ثُمَّ يَبْعَثُونَ إِلَى أَهْلِ اَلْبَصْرَةِ: إِمَّا أَنْ
تَخْرُجُوا مِنَ بِلَادِنَا وَإِمَّا أَنْ نَنْزِلَ عَلَيْكُمْ، قَالَ:
فَيَتَفَرَّقُونَ ثَلَاثَ فِرَقٍ: فِرْقَةٌ تَلْحَقُ بِالْكُوفَةِ، وَفِرْقَةٌ
بِالْحِجَازِ، وَفِرْقَةٌ بِأَرْضِ اَلْعَرَبِ اَلْبَادِيَةِ، ثُمَّ يَدْخُلُونَ
اَلْبَصْرَةَ، فَيُقِيمُونَ بِهَا سَنَةً، ثُمَّ يَبْعَثُونَ إِلَى اَلْكُوفَةِ:
إِمَّا أَنْ تَرْحَلُوا عَنْ بِلَادِنَا وَإِمَّا أَنْ نَنْزِلَ عَلَيْكُمْ،
فَيَفْتَرِقُونَ ثَلَاثَ فِرَقٍ: فِرْقَةٌ تَلْحَقُ بِالشَّامِ، وَفِرْقَةٌ
بِالْحِجَازِ، وَفِرْقَةٌ بِالْبَادِيَةِ أَرْضِ اَلْعَرَبِ، وَتَبْقَى اَلْعِرَاقُ
لَا يَجِدُ أَحَدٌ فِيهَا قَفِيزاً وَلَا دِرْهَماً، قَالَ: وَذَلِكَ إِذَا كَانَتْ
إِمَارَةَ اَلصِّبْيَانِ، فَوَالله لَتَكُونَنَّ، رَدَّدَهَا ثَلَاثَ
مَرَّاتٍ(٦٧٧).
والرواية عامّيَّة، ولم تُرْوَ عن معصوم، وهي - كالكثير غيرها من روايات العامَّة -
ركيكة التركيب مربكة المعاني.
والرواية لم تُصرِّح بأنَّ هذه الإمارة من علامات الظهور مثلاً، إلَّا أنَّها
وبضميمة ما ورد في دولة الصبيان وأُمورهم وملكتهم، يُمكن أنْ تعني أنَّها من
الأحداث التي تقع قبل الظهور إنْ لم تكن من العلامات.
جدير بالذكر أنَّ بعض الروايات جعلت إمارة الصبيان من فتن ما بعد المائتين، فتكون
حينها من الغيبيَّات التي أخبر بها أمير المؤمنين (عليه السلام) ووقعت وانتهت، فقد
روى السيِّد ابن طاوس (رحمه الله) عن كتاب (الفتن) للسليلي عن دولة بني العبَّاس،
ودولة الترك، وحديث الذي يملأ الأرض عدلاً، أنَّ عليَّ بن أبي طالب (عليه السلام)
قال لابن عبَّاس: «أَوَّلُ فِتْنَةٍ بَعْدَ اَلمِائَتَيْنِ إِمَارَةُ
اَلصِّبْيَانِ، وَتِجَارَاتٌ كَثِيرَةٌ وَرِبْحٌ قَلِيلٌ، ثُمَّ مَوْتُ
اَلْعُلَمَاءِ وَاَلصَّالِحِينَ...»(٦٧٨).
وقريب منه ما جاء في (نهج البلاغة) عنه (عليه السلام) أنَّه قال: «يَأْتِي عَلَى
اَلنَّاسِ زَمَانٌ لَا يُقَرَّبُ فِيه إِلَّا اَلمَاحِلُ، وَلَا يُظَرَّفُ فِيه
إِلَّا اَلْفَاجِرُ، وَلَا يُضَعَّفُ فِيه إِلَّا اَلمُنْصِفُ،
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
(٦٧٣) الغيبة للطوسي (ص ٤٦٣/ ح ٤٧٩).
(٦٧٤) عقد الدُّرَر (ص ٤٦).
(٦٧٥) غريب الحديث للحربي (ج ١/ ص ٩٣).
(٦٧٦) لسان العرب (ج ١٤/ ص ٤٥٠/ مادَّة صبا).
(٦٧٧) الفتن للمروزي (ص ٤١٥).
(٦٧٨) الملاحم والفتن (ص ٢٥٢ و٢٥٣/ ح ٣٧٠).
يَعُدُّونَ اَلصَّدَقَةَ فِيه غُرْماً، وَصِلَةَ اَلرَّحِمِ مَنًّا،
وَاَلْعِبَادَةَ اِسْتِطَالَةً عَلَى اَلنَّاسِ، فَعِنْدَ ذَلِكَ يَكُونُ
اَلسُّلْطَانُ بِمَشُورَةِ اَلنِّسَاءِ، وَإِمَارَةِ اَلصِّبْيَانِ، وَتَدْبِيرِ
اَلْخِصْيَانِ»(٦٧٩).
وهو ما أشارت له بعض الروايات العامّيَّة أيضاً، فقد روى ابن أبي شيبة الكوفي في
(مصنَّفه) بسنده عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ الله (صلَّى الله
عليه وآله): «تَعَوَّذُوا بِالله مِنْ رَأْسِ اَلسَّبْعِينَ وَمِنْ إِمْرَةِ
اَلصِّبْيَانِ...». عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: (وَيْلٌ لِلْعَرَبِ مِنْ شَرٍّ
قَدِ اِقْتَرَبَ: إِمَارَةُ اَلصِّبْيَانِ، إِنْ أَطَاعُوهُمْ أَدْخَلُوهُمُ
اَلنَّارَ، وَإِنْ عَصَوْهُمْ ضَرَبُوا أَعْنَاقَهُمْ)(٦٨٠).
انظر: (٧) آخر الزمان، (٢٩٨) أُمور الصبيان، (٢١٩٠) ملكة الصبيان.
* * *
(٢٦٨/٢٦٨) إمارة من أوَّل النهار:
أشارت بعض الروايات أنَّ هناك العديد من الأحداث والإرباكات التي تقع في الناس زمن
الغيبة، ومنها أنَّ التقلُّبات السياسيَّة تصل إلى مرحلة بحيث إنَّ البعض يتمُّ
تأميره في أوَّل النهار، ولكن انقلاباً يحصل ضدَّه يُطيح به ليتمَّ تنصيب آخر مكانه
في نفس اليوم.
عَنْ أَبِي عَبْدِ الله (عليه السلام) أَنَّهُ قَالَ: «كَيْفَ أَنْتُمْ إِذَا
بَقِيتُمْ بِلَا إِمَامٍ هُدًى، وَلَا عَلَمٍ، يَتَبَرَّأُ بَعْضُكُمْ مِنْ بَعْضٍ،
فَعِنْدَ ذَلِكَ تُمَيَّزُونَ وَتُمَحَّصُونَ وَتُغَرْبَلُونَ، وَعِنْدَ ذَلِكَ
اِخْتِلَافُ اَلسَّيْفَيْنِ، وَإِمَارَةٌ مِنْ أَوَّلِ اَلنَّهَارِ، وَقَتْلٌ
وَخَلْعٌ مِنْ آخِرِ اَلنَّهَارِ»(٦٨١).
انظر: (١٥٠) اختلاف السيفين، (٣٤٠) أوَّل النهار، (٧٥٠) الحِيرة.
* * *
(٢٦٩/٢٦٩) الإمام الصامت:
تعبير جاء في بعض الروايات عن الإمام الذي لم تُتح له الفرصة للظهور ليكون ناطقاً،
في قبال الإمام الذي أُتيحت له الظروف ليكون ناطقاً، فَعَنْ عَلِيِّ بْنِ جَعْفَرٍ،
عَنْ أَخِيهِ مُوسَى (رحمه الله) فِي قَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿وَبِئْرٍ مُعَطَّلَةٍ
وَقَصْرٍ مَشِيدٍ﴾ [الحجّ: ٤٥]، قَالَ: «اَلْبِئْرُ اَلمُعَطَّلَةُ اَلْإِمَامُ
اَلصَّامِتُ، وَاَلْقَصْرُ اَلمَشِيدُ اَلْإِمَامُ اَلنَّاطِقُ»(٦٨٢).
انظر: (٢٠٢) أسماء الإمام المهدي (عجَّل الله فرجه)، (٤٦٩) بئر معطَّلة، (١٧٢٦)
الغيبة.
* * *
(٢٧٠/٢٧٠) إمام العصر:
العصر هو الزمن.
وإمام العصر اصطلاح يُطلَق على الإمام المنصوب من الله تعالى في زمنه، فهو يصدق على
كلِّ المعصومين (عليهم السلام)، وفي هذا الزمن حيث إنَّ الإمام المفترض الطاعة هو
الإمام المهدي (عجَّل الله فرجه)، فهو إمام العصر، ولطول فترة غيبته وإمامته، صار
إطلاق هذا اللفظ ينصرف إليه بالخصوص.
هذا، وقد ورد في بعض النصوص الإشارة إلى أنَّ لكلٍّ زمن إمام عصر لا بدَّ من
الإيمان به ليُقبَل عمل العبد، فقد روي عن أبي عبد الله (عليه السلام) أنَّه قال في
حديث: «... وَلَوْ أَنَّ اَلرَّجُلَ عَمِلَ أَعْمَالَ اَلْبِرِّ كُلَّهَا، وَصَامَ
دَهْرَهُ، وَقَامَ لَيْلَهُ، وَأَنْفَقَ مَالَهُ فِي سَبِيلِ الله، وَعَمِلَ
بِجَمِيعِ طَاعَاتِ الله عُمُرَهُ كُلَّهُ، وَلَمْ يَعْرِفْ نَبِيَّهُ اَلَّذِي
جَاءَ بِتِلْكَ اَلْفَرَائِضِ فَيُؤْمِنَ بِهِ وَيُصَدِّقَهُ، وَإِمَامَ عَصْرِهِ
اَلَّذِي اِفْتَرَضَ اللهُ (عزَّ وجلَّ) عَلَيْهِ طَاعَتَهُ فَيُطِيعَهُ، لَمْ
يَنْفَعْهُ اللهُ بِشَيْءٍ مِنْ عَمَلِهِ...»(٦٨٣).
انظر: (٢٠٢) أسماء الإمام المهدي (عجَّل الله فرجه)، (١٣١٩) صاحب الأمر، (١٣٣٣)
صاحب الزمان.
* * *
(٢٧١/٢٧١) الإمام الفاطمي:
وصفٌ للإمام المهدي (عجَّل الله فرجه) ورد في بعض الكلمات، فقد قال ابن أبي الحديد
في شرحه على (نهج البلاغة): (وأنَّ اسمه محمّد، كاسم رسول الله (صلَّى الله عليه
وآله)، وأنَّه إنَّما يظهر
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
(٦٧٩) نهج البلاغة (ص ٤٨٥ و٤٨٦/ ح ١٠٢).
(٦٨٠) المصنَّف لابن أبي شيبة (ج ٨/ ص ٦١١/ ح ١٢٧ و١٢٨).
(٦٨١) كمال الدِّين (ص ٣٤٧ و٣٤٨/ باب ٣٣/ ح ٣٦).
(٦٨٢) الكافي (ج ١/ ص ٤٢٧/ باب فيه نكت ونتف من التنزيل في الولاية/ ح ٧٥).
(٦٨٣) دعائم الإسلام (ج ١/ ص ٥٣ و٥٤).
بعد أنْ يستولي على كثير من الإسلام مَلِك من أعقاب بني أُميَّة، وهو السفياني
الموعود به في الخبر الصحيح، من ولد أبي سفيان بن حرب بن أُميَّة، وأنَّ الإمام
الفاطمي يقتله ويقتل أشياعه من بني أُميَّة وغيرهم، وحينئذٍ ينزل المسيح (عليه
السلام) من السماء، وتبدو أشراط الساعة، وتظهر دابَّة الأرض...)(٦٨٤).
ووصفه ابن خلدون في (تاريخه) بالفاطمي في أكثر من موضع، منها ما ذكره في (الفصل
الثاني والخمسون: في أمر الفاطمي وما يذهب إليه الناس في شأنه...)(٦٨٥).
وصفه بالفاطمي لا مشكلة فيه، كونه (عجَّل الله فرجه) يرجع في نسبه - بالاتِّفاق -
إلى السيِّدة فاطمة الزهراء (عليها السلام).
انظر: (٢٠٢) أسماء الإمام المهدي (عجَّل الله فرجه)، (٤٣٩) بنو فاطمة (عليها
السلام)، (٢٢٣٣) من وُلد فاطمة (عليها السلام).
* * *
(٢٧٢/٢٧٢) الإمام المأمون:
أحد الألقاب التي أُطلقت على الإمام المهدي (عجَّل الله فرجه) في الزيارات الواردة
في حقِّه، ففي زيارة آل ياسين: «اَلسَّلَامُ عَلَيْكَ أَيُّهَا اَلْإِمَامُ
اَلمَأْمُونُ»(٦٨٦).
والمأمون اسم مفعول من الفعل (يُؤمَنُ)، ويُراد منه مَنْ وقع عليه الأمان، سُمِّي
به الإمام المهدي (عجَّل الله فرجه) بمعنى أنَّ الله تعالى آمنه، فلا يصل إليه شرٌّ
لأنَّه بحفظه تعالى، ولذلك غيَّبه الله تعالى عن أعين الظالمين، وجاء في مكاتبته
(عجَّل الله فرجه) للشيخ المفيد (رحمه الله): «... نَحْنُ وَإِنْ كُنَّا نَاوينَ
بِمَكَانِنَا اَلنَّائِي عَنْ مَسَاكِنِ اَلظَّالِمِينَ، حَسَبَ اَلَّذِي
أَرَانَاهُ اللهُ تَعَالَى لَنَا مِنَ اَلصَّلَاحِ وَلِشِيعَتِنَا اَلمُؤْمِنِينَ
فِي ذَلِكَ مَا دَامَتْ دَوْلَةُ اَلدُّنْيَا لِلْفَاسِقِينَ...»(٦٨٧).
أو أنَّه بمعنى مَنْ تحمَّل الأمانة، إذ جاء في (مجمع البحرين): (والرجل المأمون:
المتَّصف بالأمانة)(٦٨٨).
وهي الأمانة الإلهيَّة المتمثِّلة بالإمامة الإلهيَّة، فإنَّه الإمام المستحقُّ
لها، ولا إمام غيره في عصرنا، فَعَنِ اَلْحُسَيْنِ بْنِ خَالِدٍ، قَالَ: سَأَلْتُ
أَبَا اَلْحَسَنِ عَلِيَّ بْنِ مُوسَى اَلرِّضَا (عليه السلام) عَنْ قَوْلِ الله
(عزَّ وجلَّ): ﴿إِنَّا عَرَضْنَا الْأَمَانَةَ عَلَى السَّمَاوَاتِ وَالْأَرضِ
وَالْجِبَالِ فَأَبَيْنَ أَنْ يَحْمِلْنَهَا﴾، فَقَالَ: «اَلْأَمَانَةُ:
اَلْوَلَايَةُ، مَنِ اِدَّعَاهَا بِغَيْرِ حَقٍّ فَقَدْ كَفَرَ»(٦٨٩).
وهكذا، فهو (عجَّل الله فرجه) المأمون على دين الله تعالى وشريعة النبيِّ الأعظم
(صلَّى الله عليه وآله) والحافظ لها، والمحيي لها، والمُظهِر ما خفي منها.
انظر: (٦) آخر الدُّوَل، (٢٠٢) أسماء الإمام المهدي (عجَّل الله فرجه)، (١٧٢٦)
الغيبة.
* * *
(٢٧٣/٢٧٣) الإمام المجهول:
وصفٌ للإمام المهدي (عجَّل الله فرجه) كما ورد ذلك في رواية الإمام الحسين (عليه
السلام) حين سأل أمير المؤمنين (عليه السلام) عن وقت قيام القائم، فذكر (عليه
السلام) أحداثاً عديدة قبل ذلك، ثمّ قال: «ثُمَّ يَقُومُ اَلْقَائِمُ اَلمَأْمُولُ،
وَاَلْإِمَامُ اَلمَجْهُولُ، لَهُ اَلشَّرَفُ وَاَلْفَضْلُ، وَهُوَ مِنْ وُلْدِكَ
يَا حُسَيْنُ لَا اِبْنَ مِثْلُهُ، يَظْهَرُ بَيْنَ اَلرُّكْنَيْنِ فِي دَرِيسَيْنِ
بَالِيَيْنِ، يَظْهَرُ عَلَى اَلثَّقَلَيْنِ، وَلَا يَتْرُكُ فِي اَلْأَرْضِ
دَمَيْنِ، طُوبَى لِمَنْ أَدْرَكَ زَمَانَهُ، وَلَحِقَ أَوَانَهُ، وَشَهِدَ
أَيَّامَهُ»(٦٩٠).
لعلَّ وصفه (عجَّل الله فرجه) بالمجهول لأجل غيبته، فيكون مجهول المكان، مجهول
الشخصيَّة.
انظر: (٢٠٢) أسماء الإمام المهدي (عجَّل الله فرجه)، (٢٩٩) أمير الأُمراء/آمر
الإمرة، (١٩٨٢) المأمول.
* * *
(٢٧٤/٢٧٤) الإمام المستتر في دولة الباطل:
رُوِيَ عَنْ عَمَّارٍ اَلسَّابَاطِيِّ، قَالَ: قُلْتُ لِأَبِي عَبْدِ الله (عليه
السلام): أَيُّمَا أَفْضَلُ اَلْعِبَادَةُ فِي اَلسِّرِّ مَعَ اَلْإِمَامِ مِنْكُمُ
اَلمُسْتَتِرِ فِي دَوْلَةِ اَلْبَاطِلِ أَوِ اَلْعِبَادَةُ فِي ظُهُورِ اَلْحَقِّ
وَدَوْلَتِهِ مَعَ اَلْإِمَامِ مِنْكُمُ
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
(٦٨٤) شرح نهج البلاغة لابن أبي الحديد (ج ٧/ ص ٥٩).
(٦٨٥) تاريخ ابن خلدون (ج ١/ ص ٣١١).
(٦٨٦) الاحتجاج (ج ٢/ ص ٣١٧).
(٦٨٧) الاحتجاج (ج ٢/ ص ٣٢٢ و٣٢٣).
(٦٨٨) مجمع البحرين (ج ٦/ ص ٢٠٧).
(٦٨٩) عيون أخبار الرضا (عليه السلام) (ج ٢/ ص ٢٧٣ و٢٧٤/ ح ٦٥).
(٦٩٠) الغيبة للنعماني (ص ٢٨٣ و٢٨٤/ باب ١٤/ ح ٥٥).
اَلظَّاهِرِ؟ فَقَالَ: «يَا عَمَّارُ، اَلصَّدَقَةُ فِي اَلسِّرِّ وَالله أَفْضَلُ
مِنَ اَلصَّدَقَةِ فِي اَلْعَلَانِيَةِ، وَكَذَلِكَ وَالله عِبَادَتُكُمْ فِي
اَلسِّرِّ مَعَ إِمَامِكُمُ اَلمُسْتَتِرِ فِي دَوْلَةِ اَلْبَاطِلِ
وَتَخَوُّفُكُمْ مِنْ عَدُوِّكُمْ فِي دَوْلَةِ اَلْبَاطِلِ وَحَالِ اَلْهُدْنَةِ
أَفْضَلُ مِمَّنْ يَعْبُدُ الله (عَزَّ وَجَلَّ ذِكْرُهُ) فِي ظُهُورِ اَلْحَقِّ
مَعَ إِمَامِ اَلْحَقِّ اَلظَّاهِرِ فِي دَوْلَةِ اَلْحَقِّ، وَلَيْسَتِ
اَلْعِبَادَةُ مَعَ اَلْخَوْفِ فِي دَوْلَةِ اَلْبَاطِلِ مِثْلَ اَلْعِبَادَةِ
وَاَلْأَمْنِ فِي دَوْلَةِ اَلْحَقِّ...»(٦٩١).
ويبدو أنَّ تعبير «اَلْإِمَامِ مِنْكُمُ اَلمُسْتَتِرِ فِي دَوْلَةِ اَلْبَاطِلِ»
يشمل كلَّ الأئمَّة (عليهم السلام) ممَّن كان في دولة الظلم والجور والباطل. نعم،
هو ينطبق على الإمام المهدي (عجَّل الله فرجه)، وأنَّه سيتَّخذ من الغيبة والاستتار
أُسلوباً يعيش به في دولة الباطل، إلى أنْ يأذن الله تعالى بالظهور.
ويبدو أنَّ المقصود من الإمام الظاهر فيها هو الإمام الحاكم فعلاً، وهو يشمل أمير
المؤمنين (عليه السلام)، والإمام الحسن المجتبى (عليه السلام) لفترة من الزمن، وكذا
الإمام المهدي (عجَّل الله فرجه) عند ظهوره، وما عداهم فهو إمام مستتر في دولة
الباطل، ولذا طبَّق الساباطي الرواية على زمنه في ذيل الرواية، حيث قال عمَّار:
قُلْتُ: جُعِلْتُ فِدَاكَ، قَدْ وَالله رَغَّبْتَنِي فِي اَلْعَمَلِ وَحَثَثْتَنِي
عَلَيْهِ، وَلَكِنْ أُحِبُّ أَنْ أَعْلَمَ كَيْفَ صِرْنَا نَحْنُ اَلْيَوْمَ
أَفْضَلَ أَعْمَالاً مِنْ أَصْحَابِ اَلْإِمَامِ اَلظَّاهِرِ مِنْكُمْ فِي دَوْلَةِ
اَلْحَقِّ وَنَحْنُ عَلَى دِينٍ وَاحِدٍ؟ فَقَالَ: «إِنَّكُمْ سَبَقْتُمُوهُمْ
إِلَى اَلدُّخُولِ فِي دِينِ الله (عزَّ وجلَّ) وَإِلَى اَلصَّلَاةِ وَاَلصَّوْمِ
وَاَلْحَجِّ وَإِلَى كُلِّ خَيْرٍ وَفِقْهٍ، وَإِلَى عِبَادَةِ الله (عَزَّ
ذِكْرُهُ) سِرًّا مِنْ عَدُوِّكُمْ مَعَ إِمَامِكُمُ اَلمُسْتَتِرِ، مُطِيعِينَ
لَهُ، صَابِرِينَ مَعَهُ، مُنْتَظِرِينَ لِدَوْلَةِ اَلْحَقِّ، خَائِفِينَ عَلَى
إِمَامِكُمْ وَأَنْفُسِكُمْ مِنَ اَلمُلُوكِ اَلظَّلَمَةِ، تَنْظُرُونَ إِلَى حَقِّ
إِمَامِكُمْ وَحُقُوقِكُمْ فِي أَيْدِي اَلظَّلَمَةِ...».
انظر: (٩١٢) ذهاب دولة الباطل، (١٢٢٩) سيِّد الخلق، (١٧٢٦) الغيبة.
* * *
(٢٧٥/٢٧٥) أُمُّ أيمن:
هي بركة بنت ثعلبة، عُرِفَت بكنيتها بابنها أيمن، وهي أُمُّ أُسامة بن زيد بن حارثة
أيضاً، يقال لها: مولاة النبيِّ (صلَّى الله عليه وآله)، وخادم النبيِّ (صلَّى الله
عليه وآله)، هاجرت إلى الحبشة وإلى المدينة، تُعرَف بأُمِّ الظباء.
فقيل: كانت وصيفة لعبد الله بن عبد المطَّلب، وكانت من الحبشة، فلمَّا ولدت آمنةُ
النبيَّ (صلَّى الله عليه وآله) بعدما تُوفِّي أبوه حضنته أُمُّ أيمن حتَّى كبر،
ثمّ أعتقها النبيُّ (صلَّى الله عليه وآله)، ثمّ أنكحها زيد بن حارثة، تُوفّيت بعد
النبيِّ (صلَّى الله عليه وآله) بخمسة أشهر، وقيل: بستَّة أشهر.
وكان النبيُّ (صلَّى الله عليه وآله) يزورها ويقول: «أُمُّ أَيْمَنَ أُمِّي بَعْدَ
أُمِّي».
وقال فيها النبيُّ (صلَّى الله عليه وآله): «مَنْ سَرَّهُ أَنْ يَتَزَوَّجَ
اِمْرَأةً مِنْ أَهْلِ اَلْجَنَّةِ فَلْيَتَزَوَّجْ أُمَّ أَيْمَنَ»، فتزوَّجها
زيد، فولدت له أُسامة(٦٩٢).
وقيل: إنَّ النبيَّ (صلَّى الله عليه وآله) ورثها عن أبيه.
وقيل: ورثها من أُمِّه، وكانت تحضنه، فلمَّا تزوَّج بخديجة أعتق أُمَّ أيمن(٦٩٣).
وقيل: إنَّ خديجة وهبتها له فأعتقها.
مهاجرة جليلة، هاجرت الهجرتين إلى أرض الحبشة وإلى المدينة، وشهدت حُنيناً وأُحُداً
وخيبراً، وكانت في أُحُد تُسقي الماء وتُداوي الجرحى.
كانت حاضنة الرسول (صلَّى الله عليه وآله)، وهي التي جاءت به بعد وفاة أُمِّه
(عليها السلام) في الأبواء، وكانت أيضاً حاضنة للإمام الحسين (عليه السلام) بعد أنْ
رأت رؤيا أهالتها حيث رأت أنَّ بعض أعضاء النبيِّ (صلَّى الله عليه وآله) قد أُلقي
في بيتها، فأوَّلها لها النبيُّ (صلَّى الله عليه وآله) وقال لها: «نَامَتْ
عَيْنُكِ يَا أُمَّ أَيْمَنَ، تَلِدُ فَاطِمَةُ اَلْحُسَيْنَ، فَتُرَبِّينَهُ
وَتَلْبِينَهُ (أي تسقينه اللبن)(٦٩٤)، فَيَكُونُ بَعْضُ أَعْضَائِي فِي
بَيْتِكِ»(٦٩٥).
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
(٦٩١) الكافي (ج ١/ص ٣٣٣ و٣٣٤/باب نادر في حال الغيبة/ح ٢).
(٦٩٢) قاموس الرجال (ج ١٢/ ص ١٩٣).
(٦٩٣) مستدرك سفينة البحار (ج ١٠/ ص ٦٠٧).
(٦٩٤) هامش المصدر.
(٦٩٥) بحار الأنوار (ج ٤٣/ ص ٢٤٢/ ح ١٥)، عن أمالي الصدوق (ص ١٤٢/ ح ١٤٤/١).
وكان (صلَّى الله عليه وآله) يزورها، وكان أهل البيت (عليهم السلام) يقبلون
هديَّتها، ولمَّا أراد (صلَّى الله عليه وآله) أنْ يهاجر أودع الودائع والأمانات
عندها وأمر عليًّا (عليه السلام) بردِّها إلى أصحابها.
شهد لها النبيُّ (صلَّى الله عليه وآله) بأنَّها من أهل الجنَّة، وكذلك شهد لها
الإمام الباقر (عليه السلام) بذلك(٦٩٦).
رفضت خلافة أبي بكر، وقد روي أنَّها أقبلت على أبي بكر فقالت له: (يا أبا بكر، ما
أسرع ما أبديتم حسدكم ونفاقكم)، فأمر بها عمر فأُخرجت من المسجد، وقال: ما لنا
وللنساء(٦٩٧).
شهدت لفاطمة (عليها السلام) بحقِّها في فدك، وردَّ أبو بكر وعمر شهادتها.
كانت حاضرةً عند الزهراء (عليها السلام) في وفاتها حيث إنَّها كانت من أوثق نسائها
عندها وفي نفسها(٦٩٨)، وهي التي صنعت نعشاً مغطَّى بجرايد النخل لها، فقالت لها
الزهراء (عليها السلام): «سَتَرتِينِي سَتَرَكِ اللهُ مِن اَلنَّارِ»(٦٩٩).
نُقِلَ عنها العديد من الأحاديث، ومنها حديث استشهاد الإمام الحسين (عليه السلام)
وسبي نسائه، وكانت موضعاً لعناية أهل البيت (عليهم السلام).
لفضلها وصلابة إيمانها وتمسُّكها بالمبدأ الحقِّ تشرَّفت لتكون من اللَّواتي يرجعن
مع قائم آل محمّد (صلَّى الله عليه وآله) كما في رواية اَلمُفَضَّلِ بْنِ عُمَرَ،
عَنِ اَلْإِمَامِ اَلصَّادِقِ (عليه السلام)، قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا عَبْدِ الله
(عليه السلام) يَقُولُ: «يُكَرُّ مَعَ اَلْقَائِمِ (عليه السلام) ثَلَاثَ عَشْرَةَ
اِمْرَأَةً»، قُلْتُ: وَمَا يَصْنَعُ بِهِنَّ؟ قَالَ: «يُدَاوِينَ اَلْجَرْحَى،
وَيَقُمْنَ عَلَى اَلمَرْضَى، كَمَا كَانَ مَعَ رَسُولِ الله (صلَّى الله عليه
وآله)»، قُلْتُ: فَسَمِهِنَّ لِي، قَالَ: «اَلْقِنْوَاءُ بِنْتُ رُشَيْدٍ، وَأُمُّ
أَيْمَنَ، وَحَبَابَةُ اَلْوَالِبِيَّةُ، وَسُمَيَّةُ أُمُّ عَمَّارِ بْنِ يَاسِرٍ،
وَزُبَيْدَةُ، وَأُمُّ خَالِدٍ اَلْأَحْمَسِيَّةُ، وَأُمُّ سَعِيدٍ
اَلْحَنَفِيَّةُ، وَصُبَانَةُ اَلمَاشِطَةُ، وَأُمُّ خَالِدٍ اَلْجُهَنِيَّةُ»(٧٠٠).
انظر: (٢٨٩) أُمُّ سعيد الحنفيَّة، (٦٣٧) حبابة الوالبيَّة، (٩٧٠) الرجعة.
* * *
(٢٧٦/٢٧٦) أمت أمت:
هو أمر بالموت، والمراد به التفاؤل بالنصر بعد الأمر بالإِماتة، مع حصول الغرضِ
للشِّعار، فإِنَّهم جعلوا هذه الكلمة علامة يتعارفون بها لأجل ظلمة الليل...(٧٠١).
صرَّحت بعض الروايات بأنَّ هذا الشِّعار كان للمسلمين في بعض المعارك، فَعَنْ
مُعَاوِيَةَ بْنِ عَمَّارٍ، عَنْ أَبِي عَبْدِ الله (عليه السلام)، قَالَ:
«شِعَارُنَا: يَا مُحَمَّدُ يَا مُحَمَّدُ، وَشِعَارُنَا يَوْمَ بَدْرٍ: يَا نَصْرَ
الله اِقْتَرِبْ اِقْتَرِبْ، وَشِعَارُ اَلمُسْلِمِينَ يَوْمَ أُحُدٍ: يَا نَصْرَ
الله اِقْتَرِبْ...، وَيَوْمَ بَنِي اَلمُلَوِّحِ: أَمِتْ أَمِتْ، وَيَوْمَ
صِفِّينَ: يَا نَصْرَ الله، وَشِعَارُ اَلْحُسَيْنِ (عليه السلام): يَا مُحَمَّدُ،
وَشِعَارُنَا: يَا مُحَمَّدُ»(٧٠٢).
جاء ذكر هذا الشِّعار في الروايات العامّيَّة في موردين:
المورد الأوَّل: أنَّه شِعار الإمام المهدي (عجَّل الله فرجه):
روى المروزي بسنده عَنِ اِبْنِ زُرَيْرٍ، عَنْ عَلِيٍّ [(عليه السلام)]، قَالَ:
«يُرْسِلُ اللهُ عَلَى أَهْلِ اَلشَّامِ مَنْ يُفَرِّقُ جَمَاعَتَهُمْ، حَتَّى لَوْ
قَاتَلَتْهُمُ اَلثَّعَالِبُ غَلَبَتْهُمْ، وَعِنْدَ ذَلِكَ يَخْرُجُ رَجُلٌ مِنْ
أَهْلِ بَيْتِي فِي ثَلَاثِ رَايَاتٍ، اَلمُكْثِرُ يَقُولُ: خَمْسَةَ عَشَرَ
أَلْفاً، وَاَلمُقْلِلُ يَقُولُ: اِثْنَا عَشَرَ أَلْفاً، أَمَارَتُهُمْ: أَمِتْ
أَمِتْ...»(٧٠٣).
وبسنده عَنْ عَيَّاشِ بْنِ عَبَّاسٍ اَلْقِتْبَانِيِّ، عَمَّنْ حَدَّثَهُ، عَنْ
عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ [(عليه السلام)]، قَالَ: «يَسِيرُ بِهِمْ فِي
اِثْنَيْ عَشَرَ أَلْفاً إِنْ قَلُّوا، أَوْ خَمْسَةَ عَشَرَ أَلْفاً إِنْ
كَثُرُوا، شِعَارُهُمْ: أَمِتْ أَمِتْ، حَتَّى يَلْقَاهُ اَلسُّفْيَانِيُّ
فَيَقُولُ: أَخْرِجُوا إِلَيَّ اِبْنَ عَمِّي حَتَّى أُكَلِّمَهُ، فَيَخْرُجُ
إِلَيْهِ فَيُكَلِّمُهُ، فَيُسَلِّمُ لَهُ اَلْأَمْرَ وَيُبَايِعُهُ، فَإِذَا
رَجَعَ اَلسُّفْيَانِيُّ إِلَى أَصْحَابِهِ، نَدَّمَهُ كَلْبٌ، فَيَرْجِعُ
لِيَسْتَقِيلَهُ فَيُقِيلُهُ، فَيَقْتَتِلُ هُوَ وَجَيْشُ اَلسُّفْيَانِيِّ عَلَى
سَبْعِ رَايَاتٍ، كُلُّ صَاحِبِ رَايَةٍ مِنْهُمْ يَرْجُو اَلْأَمْرَ لِنَفْسِهِ،
فَيَهْزِمُهُمُ اَلمَهْدِيُّ»(٧٠٤).
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
(٦٩٦) مستدركات علم الرجال (ج ٨/ص ٥٥٠/الرقم ١٧٩٥٣).
(٦٩٧) كتاب سُلَيم بن قيس (ص ١٥٧).
(٦٩٨) عِلَل الشرائع (ج ١/ ص ١٨٧/ باب ١٤٩/ ح ٢).
(٦٩٩) بحار الأنوار (ج ٧٨/ ص ٢٥٥/ ح ١٤).
(٧٠٠) دلائل الإمامة (ص ٤٨٤/ ح ٤٨٠/٨٤).
(٧٠١) لسان العرب (ج ٢/ ص ٩٢/ مادَّة موت).
(٧٠٢) الكافي (ج ٥/ ص ٤٧/ باب الشَّعار/ ح ١).
(٧٠٣) الفتن للمروزي (ص ٢١٦).
(٧٠٤) الفتن للمروزي (ص ٢١٧).
انظر: (٣٢٣) أهل الشام، (١٩٢٨) كلب، (٢١٧٣) مكان قتل السفياني.
المورد الثاني: أنَّه شِعار أصحاب الرايات السود:
وهذا ما جاء في رواية المروزي عن كعب التي ذكر فيها أحداثاً كثيرة، جاء فيها:
(وَعِنْدَ ذَلِكَ تَظْهَرُ رَايَاتُهُمْ، رَايَاتٌ سُودٌ، يَرْبُطُونَ خُيُولَهُمْ
بِزَيْتُونِ اَلشَّامِ، يَقْتُلُ اللهُ عَلَى أَيْدِيهِمْ كُلَّ جَبَّارٍ أَوْ
عَدُوٍّ لَهُمْ، حَتَّى لَا يَبْقَى إِلَّا هَارِبٌ أَوْ مُخْتَفِي، مِنْ أَهْلِ
بَيْتِهِمْ يَكُونُ ثَلَاثَةٌ: اَلمَنْصُورُ، وَاَلسَّفَّاحُ، وَاَلمَهْدِيُّ)،
وَقَالَ يَشُوعُ: فَمَنْ يَكُونُ قَادَتَهُمْ وَوُلَاةَ أَمْرِهِمْ؟ قَالَ:
(اَلَّذِينَ يَمْشُونَ أَفْوَاجاً، وَيَلْبِسُونَ أَفْوَاجاً، وَعِنْدَ ذَلِكَ
يَسُومُ اَلسَّفَّاحُ أَهْلَ اَلمَغْرِبِ اَلْخَسْفَ، يُرَابِطُ إِرَمَ خَمْساً
وَأَرْبَعِينَ صَبَاحاً، ثُمَّ يَدْخُلُهَا سَبْعُونَ أَلْفَ سَيْفاً مَسْلُولَةً،
شِعَارُهُمْ: أَمِتْ أَمِتْ، ثُمَّ يَكُونُ بَعْدَ ذَلِكَ لِلسَّفَّاحِ
وَقْعَتَانِ: وَقْعَةٌ فِي اَلمَغْرِبِ، وَأُخْرَى فِي اَلْجَوْفِ، ثُمَّ تَضَعُ
اَلْحَرْبُ أَوْزَارَهَا...)(٧٠٥).
والرواية على ضعف سندها مربكة التراكيب وغير واضحة المعاني، ويبدو أنَّها من وضع
الوضَّاعين لرفع شأن بني العبَّاس.
انظر: (٧٨٩) الخسف، (١١٢٥) السفَّاح، (٢٤٤٩) يا لثارات الحسين (عليه السلام).
* * *
(٢٧٧/٢٧٧) الأمَّة المعدودة:
اصطلاح جاء في القرآن الكريم والروايات الشريفة وصفاً لأصحاب الإمام المهدي (عجَّل
الله فرجه) الثلاثمائة وثلاثة عشر، إذ روي عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ (عليه السلام) فِي
تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿أَيْنَ مَا تَكُونُوا يَأْتِ بِكُمُ اللهُ جَمِيعاً﴾
[البقرة: ١٤٨]، فَقَالَ: «يَعْنِي أَصْحَابَ اَلْقَائِمِ اَلثَّلَاثَمِائَةِ
واَلْبِضْعَةَ عَشَرَ رَجُلاً»، قَالَ: «وَهُمْ وَالله اَلْأُمَّةُ
اَلمَعْدُودَةُ»(٧٠٦).
وَعَنْ أَمِيرِ اَلمُؤْمِنِينَ (عليه السلام) أَنَّهُ قَالَ فِي تَفْسِيرِ قَوْلِهِ
تَعَالَى: ﴿وَلَئِنْ أَخَّرْنَا عَنْهُمُ الْعَذَابَ إِلَى أُمَّةٍ مَعْدُودَةٍ
لَيَقُولُنَّ مَا يَحْبِسُهُ أَلَا يَوْمَ يَأْتِيهِمْ لَيْسَ مَصْرُوفاً عَنْهُمْ
وَحَاقَ بِهِمْ مَا كَانُوا بِهِ يَسْتَهْزِئُونَ﴾ [هود: ٨]، قَالَ:
«اَلْأُمَّةُ اَلمَعْدُودَةُ أَصْحَابُ اَلْقَائِمِ اَلثَّلَاثُمِائَةٍ
واَلْبِضْعَةَ عَشَرَ»(٧٠٧).
وفي هذا المعنى روايات عديدة.
والأُمَّة المعدودة تعني النفر القليل(٧٠٨).
انظر: (٢٢٣) أصحاب بدر، (٧١٢) حُكَّام الأرض، (١٥٦٢) عدَّة أهل بدر.
* * *
(٢٧٨/٢٧٨) أُمُّ الحسن (عليه السلام):
هي أُمُّ الإمام العسكري (عليه السلام)، وجدَّة الإمام المهدي (عجَّل الله فرجه)،
وحسب بعض الروايات إنَّها كانت الوصيَّة الظاهريَّة بعد الإمام الحسن العسكري (عليه
السلام) كما كانت السيِّدة زينب (عليها السلام).
انظر: (٢٦٥) أُمُّ أبي محمّد (عليه السلام)، (٥٦٢) الجدَّة، (١١٦١) سليل.
* * *
(٢٧٩/٢٧٩) أُمُّ خالد الأحمسيَّة:
هي ممَّن يرجعن مع الإمام القائم (عجَّل الله فرجه)، كما في رواية المفضَّل بن عمر
عن أبي عبد الله (عليه السلام).
ولم نجد لها ترجمة في كُتُب الرجال.
انظر: (٢٧٥) أُمُّ أيمن، (٢٨٠) أُمُّ خالد الجهنيَّة، (٩٧٠) الرجعة.
* * *
(٢٨٠/٢٨٠) أُمُّ خالد الجهنيَّة:
هي ممَّن يرجعن مع الإمام القائم (عجَّل الله فرجه)، كما في رواية المفضَّل بن عمر
عن أبي عبد الله (عليه السلام).
ولم نجد لها ترجمة في كُتُب الرجال.
انظر: (٢٧٥) أُمُّ أيمن، (٢٧٩) أُمُّ خالد الأحمسيَّة، (٩٧٠) الرجعة.
* * *
(٢٨١/٢٨١) أُمُّ الخَلَف:
أحد ألقاب أُمِّ الإمام المهدي (عجَّل الله فرجه)، إذ عُبِّر عنها في
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
(٧٠٥) الفتن للمروزي (ص ٤٢٤).
(٧٠٦) الكافي (ج ٨/ ص ٣١٣/ ح ٤٨٧).
(٧٠٧) تفسير القمِّي (ج ١/ ص ٣٢٣).
(٧٠٨) تفسير الأمثل (ج ٦/ ص ٤٨١).
بعض النصوص: (صقيل الجارية أُمُّ الخلف (عليه السلام))، كما في رواية إسماعيل بن
عليٍّ حينما دخل على أبي محمّد الحسن بن عليٍّ في مرضه الذي تُوفِّي فيه(٧٠٩).
انظر: (٢٠٣) أسماء أُمِّ الإمام المهدي (عجَّل الله فرجه)، (٨١٢) الخلف/الخلف
الصالح، (١٣٩٣) صقيل (صيقل).
* * *
(٢٨٢/٢٨٢) امرأة من بني تميم:
نقل الحائري (رحمه الله) في (إلزام الناصب) بعنوان (فاكهة: ملخَّص الاعتقاد في
الغيبة والظهور ورجعة الأئمَّة لبعض العلماء...)، إلى أنْ قال: (فإذا تمَّت السبعون
السنة أتى الحجَّةَ الموتُ، فتقتله امرأة من بني تميم اسمها سعيدة، ولها لحية كلحية
الرجل بجاون صخر من فوق سطح، وهو متجاوز في الطريق، فإذا مات تولَّى تجهيزه الحسين
(عليه السلام)...)(٧١٠).
وهنا تعليقات:
١ - لم تُسنَد الرواية إلى معصوم، وإنَّما هي نقل عن بعض العلماء، وقد ذكروا أنَّه
السيِّد محمود بن فتح الله الكاظمي في كتابه (تفريج الكربة في إثبات الرجعة) - على
ما ذكره صاحب كتاب (الذريعة) - ونقل بعض كلامه في (الذريعة)(٧١١).
٢ - لم يرد هذا المعنى في أيِّ رواية أُخرى.
٣ - الظاهر أنَّ هناك زيادة في ما روي من رجعة الإمام الحسين (عليه السلام)
وتولِّيه أمر تجهيز الإمام المهدي (عجَّل الله فرجه) بعد موته، إذ روي ذلك لكن من
دون التصريح ولا حتَّى الإشارة لسبب موته (عجَّل الله فرجه)، فقد روي عَنْ عَبْدِ
الله بْنِ اَلْقَاسِمَ اَلْبَطَلِ، عَنْ أَبِي عَبْدِ الله (عليه السلام) فِي
قَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿وَقَضَيْنَا إِلَى بَنِي إِسْرَائِيلَ فِي الْكِتَابِ
لَتُفْسِدُنَّ فِي الْأَرضِ مَرَّتَيْنِ﴾، قَالَ: «قَتْلُ عَلِيِّ بْنِ أَبِي
طَالِبٍ (عليه السلام)، وَطَعْنُ اَلْحَسَنِ (عليه السلام)، ﴿وَلَتَعْلُنَّ
عُلُوًّا كَبِيراً﴾»، قَالَ: «قَتْلُ اَلْحُسَيْنِ (عليه السلام)، ﴿فَإِذَا جَاءَ
وَعْدُ أُولَاهُمَا﴾ فَإِذَا جَاءَ نَصْرُ دَمِ اَلْحُسَيْنِ (عليه السلام)،
﴿بَعَثْنَا عَلَيْكُمْ عِبَاداً لَنَا أُولِي بَأْسٍ شَدِيدٍ فَجَاسُوا خِلَالَ
الدِّيارِ﴾ قَوْمٌ يَبْعَثُهُمُ اللهُ قَبْلَ خُرُوجِ اَلْقَائِمِ (عليه السلام)،
فَلَا يَدَعُونَ وَتْراً لِآلِ مُحَمَّدٍ إِلَّا قَتَلُوه، ﴿وَكَانَ وَعْداً
مَفْعُولاً﴾ خُرُوجُ اَلْقَائِمِ (عليه السلام)، ﴿ثُمَّ رَدَدْنَا لَكُمُ
الْكَرَّةَ عَلَيْهِمْ﴾ [الإسراء: ٤ - ٦]، خُرُوجُ اَلْحُسَيْنِ (عليه السلام)
فِي سَبْعِينَ مِنْ أَصْحَابِهِ عَلَيْهِمُ اَلْبَيْضُ اَلمُذَهَّبُ لِكُلِّ
بَيْضَةٍ وَجْهَانِ اَلمُؤَدُّونَ إِلَى اَلنَّاسِ أَنَّ هَذَا اَلْحُسَيْنَ قَدْ
خَرَجَ حَتَّى لَا يَشُكَّ اَلمُؤْمِنُونَ فِيه وَأَنَّه لَيْسَ بِدَجَّالٍ وَلَا
شَيْطَانٍ وَاَلْحُجَّةُ اَلْقَائِمُ بَيْنَ أَظْهُرِهِمْ، فَإِذَا اِسْتَقَرَّتِ
اَلمَعْرِفَةُ فِي قُلُوبِ اَلمُؤْمِنِينَ أَنَّه اَلْحُسَيْنُ (عليه السلام) جَاءَ
اَلْحُجَّةَ اَلمَوْتُ فَيَكُونُ الَّذِي يُغَسِّلُهُ وَيُكَفِّنُهُ وَيُحَنِّطُهُ
وَيَلْحَدُهُ فِي حُفْرَتِهِ اَلْحُسَيْنُ بْنُ عَلِيٍّ (عليه السلام)، وَلَا يَلي
اَلْوَصِيَّ إِلَّا اَلْوَصِيُّ»(٧١٢).
٤ - هذا بالإضافة إلى عدم تعقُّل طريقة القتل المذكورة في هذا النقل، خصوصاً مع
التطوُّر العلمي والأمني الهائل الذي سيحصل في الدولة المهدويَّة.
انظر: (٩٧١) رجعة الإمام الحسين (عليه السلام)، (١١٢٤) سعيدة، (١٩٥٨) لحية كلحية
الرجل.
* * *
(٢٨٣/٢٨٣) امرأة من غسَّان:
جاء في رواية عامّيَّة أنَّ النبيَّ عيسى (عليه السلام) عندما ينزل ويكون مع الإمام
المهدي (عجَّل الله فرجه) فإنَّه سيتزوَّج من امرأة من قبيلة غسَّان، وأنَّ الهدف
من هذا الزواج هو لإثبات بشريَّته وأنَّه ليس بإله، فيقطع دابر الذين كانوا يقولون
بأُلوهيَّته، فقد روي أنَّه «ينزل عيسى بن مريم (عليه السلام) عند انفجار الصبح ما
بين مهرودين، وهما ثوبان أصفران من الزعفران...، ويتزوَّج عيسى بامرأة من غسَّان
حتَّى يسودَّ وجه من كان يقول: ليس من البشر، ويروه كيف يأكل ويشرب وينكح، ويُعمَّر
في سبعين ألفاً، منهم أصحاب الكهف»(٧١٣).
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
(٧٠٩) الغيبة للطوسي (ص ٢٧٢/ ح ٢٣٧).
(٧١٠) إلزام الناصب (ج ٢/ ص ١٤٤ - ١٤٦).
(٧١١) إلزام الناصب (ج ٢/ هامش ص ١٤٤)؛ وراجع: الذريعة (ج ٢/ ص ١٩٣ و١٩٤/ الرقم
٧٣٦).
(٧١٢) الكافي (ج ٨/ ص ٢٠٦/ ح ٢٥٠).
(٧١٣) حلية الأبرار (ج ٥/ ص ٣٠٦ و٣٠٧/ ح ٣).
انظر: (٢٣٠) أصحاب الكهف/أهل الكهف، (١٦٩٣) عيسى بن مريم (عليه السلام)، (٢٣١٧) نزول عيسى.
* * *
(٢٨٤/٢٨٤) أمر جديد:
حكت العديد من الروايات الشريفة أنَّ الإمام المهدي (عجَّل الله فرجه) عندما يقوم
فإنَّه يقوم بأمر جديد، ومن ذلك ما جاء في رواية أَبِي جَعْفَرٍ (عليه السلام)
أَنَّه قَالَ: «... يَقُومُ بِأَمْرٍ جَدِيدٍ، وَسُنَّةٍ جَدِيدَةٍ، وَقَضَاءٍ
جَدِيدٍ عَلَى اَلْعَرَبِ شَدِيدٌ، لَيْسَ شَأْنُهُ إِلَّا اَلْقَتْلَ، وَلَا
يَسْتَتِيبُ أَحَداً، وَلَا تَأْخُذُهُ فِي الله لَوْمَةُ لَائِمٍ...»(٧١٤).
وفي رواية أُخرى عنه (عليه السلام): «... فَوَالله لَكَأَنِّي أَنْظُرُ إِلَيْهِ
بَيْنَ اَلرُّكْنِ وَاَلمَقَامِ يُبَايِعُ اَلنَّاسَ بِأَمْرٍ جَدِيدٍ، وَكِتَاب
جَدِيدٍ، وَسُلْطَانٍ جَدِيدٍ مِنَ اَلسَّمَاءِ، أَمَا إِنَّهُ لَا يُرَدُّ لَهُ
رَايَةٌ أَبَداً حَتَّى يَمُوتَ»(٧١٥).
وفي رواية ثالثة له (عليه السلام) أنَّه قال: «إِنَّ قَائِمَنَا إِذَا قَامَ دَعَا
اَلنَّاسَ إِلَى أَمْرٍ جَدِيدٍ كَمَا دَعَا إِلَيْهِ رَسُولُ الله (صلَّى الله
عليه وآله)، وَإِنَّ اَلْإِسْلَامَ بَدَأَ غَرِيباً، وَسَيَعُودُ غَرِيباً كَمَا
بَدَأَ، فَطُوبَى لِلْغُرَبَاءِ»(٧١٦).
والمقصود من الأمر الجديد ليس شيئاً لم يكن في الإسلام، كلَّا، وإنَّما المقصود هو
إظهار الإسلام كما أراده الله تعالى، والذي تكون فيه ولاية أمير المؤمنين (عليه
السلام) ركناً أساسيًّا، وهو معنى الإسلام جديداً الذي ذكرته الروايات أيضاً، فهو
جديد بمعنى أنَّ الأغلبيَّة ممَّن ينتسبون إلى الإسلام لم يكونوا عليه، وربَّما لم
يكونوا يعرفونه حقَّ معرفته، فإذا ما صار هو الإسلام المقبول، حينها ينظر إليه مَنْ
لم يكن يعرفه على أنَّه جديد.
انظر: (١٩٧) الإسلام جديداً، (٧٠٨) الحقُّ الجديد، (٨٧٨) دعاء جديد.
* * *
(٢٨٥/٢٨٥) أمر خفي:
هو ما يهدي إليه الإمام المهدي (عجَّل الله فرجه)، وفي معناه انظر: (٢٢٣٥) المهدي.
انظر: (٦) آخر الدُّوَل، (٢٠٢) أسماء الإمام المهدي (عجَّل الله فرجه)، (٢٨٧) أمر
مضلول عنه.
* * *
(٢٨٦/٢٨٦) أمر دُثِرَ وضَلَّ عنه الجمهور:
هو ما يهدي إليه الإمام المهدي (عجَّل الله فرجه)، وفي معناه انظر: (٢٢٣٥) المهدي.
انظر: (٦) آخر الدُّوَل، (٢٠٢) أسماء الإمام المهدي (عجَّل الله فرجه)، (٢٨٧) أمر
مضلول عنه.
* * *
(٢٨٧/٢٨٧) أمر مضلول عنه:
جاء في سبب تسمية الإمام الحجَّة المنتظَر (عجَّل الله فرجه) بالمهدي أنَّه سيهدي
الناس إلى أمر مضلول عنه، إذ روي عَنْ أَبِي عَبْدِ الله اَلصَّادِقِ (عليه السلام)
أَنَّهُ قَالَ: «إِذَا قَامَ اَلْقَائِمُ (عليه السلام) دَعَا اَلنَّاسَ إِلَى
اَلْإِسْلَامِ جَدِيداً، وَهَدَاهُمْ إِلَى أَمْرٍ قَدْ دُثِرَ وَضَلَّ عَنْهُ
اَلْجُمْهُورُ، وَإِنَّمَا سُمِّيَ اَلمَهْدِيُّ مَهْدِيًّا لِأَنَّهُ يَهْدِي
إِلَى أَمْرٍ مَضْلُولٍ عَنْهُ، وَسُمِّيَ اَلْقَائِمُ لِقِيَامِهِ
بِالْحَقِّ»(٧١٧).
والأمر هو أمر أهل البيت (عليهم السلام) الذي هو أمر الإسلام في الحقيقة - بقرينة:
«فَضَلَّ عَنْهُ اَلْجُمْهُورُ» -، ومضلول عنه، أي إنَّه أمر تاه الناس عنه
وابتعدوا عنه، فوقعوا في الضلال من جهة عدم اتِّباعهم له.
وهذا الدِّين اليوم هو الدِّين الخاتم، دين النبيِّ الأكرم (صلَّى الله عليه وآله)،
وهو الذي تكلَّمت عنه الروايات بأنَّه قد دثرت الكثير من حقائقه وبُدِّلت الكثير من
أحكامه بسبب السلاطين ووُعَّاظهم وأصحاب المصالح والمفترين والمندسِّين في داخل
الإسلام من المشركين واليهود وعامل التقيَّة التي نتجت عن الظلم الذي تعرَّض له أهل
البيت (عليهم السلام) وأتباعهم وغيرها من الأسباب.
ومن ثَمَّ يكون معنى الهداية إلى ذلك الأمر المضلول
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
(٧١٤) الغيبة للنعماني (ص ٢٣٩ و٢٤٠/ باب ١٣/ ح ٢٢).
(٧١٥) الغيبة للنعماني (ص ٢٧٠/ باب ١٤/ ح ٢٢).
(٧١٦) الغيبة للنعماني (ص ٣٣٦/ باب ٢٢/ ح ١).
(٧١٧) روضة الواعظين (ص ٢٦٤ و٢٦٥).
عنه هو الهداية لدين النبيِّ
الأكرم (صلَّى الله عليه وآله) الصحيح الذي ارتضاه الله تعالى لنا يوم بيعة الغدير
حينما أنزل الله تعالى بعد أنْ بايع المسلمون عليًّا (عليه السلام): ﴿الْيَوْمَ
أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَأَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي وَرَضِيتُ لَكُمُ
الْإِسْلَامَ دِيناً﴾ (المائدة: ٣).
ومن هنا ورد أنَّ الإمام المهدي (عجَّل الله فرجه) سيواجه الكثير من الصعاب من
الناس، لأنَّهم سوف يعترضون على ما سيأتي به من أحكام الإسلام الواقعيَّة ممَّا لم
يعرفوه ولم يعتادوا عليه قبل ظهوره (عجَّل الله فرجه).
انظر: (١٩٧) الإسلام جديداً، (٢٣١) أصحاب المصاحف، (٨٧٨) دعاء جديد.
* * *
(٢٨٨/٢٨٨) أمر من أمر الله:
قال الأصفهاني في (مفرداته): (الأَمْرُ: الشأن، وجمعه أُمُور، ومصدر أمرته: إذا
كلَّفته أنْ يفعل شيئاً، وهو لفظ عامٌّ للأفعال والأقوال كلِّها، وعلى ذلك قوله
تعالى: ﴿إِلَيْهِ يُرْجَعُ الْأَمْرُ كُلُّهُ﴾ (هود: ١٢٣)، وقال: ﴿قُلْ إِنَّ
الْأَمْرَ كُلَّهُ للهِ يُخْفُونَ فِي أَنْفُسِهِمْ مَا لَا يُبْدُونَ لَكَ
يَقُولُونَ لَوْ كَانَ لَنَا مِنَ الْأَمْرِ شَيْءٌ﴾ (آل عمران: ١٥٤)، ﴿أَمْرُهُ
إِلَى اللهِ﴾ (البقرة: ٢٧٥)...)(٧١٨).
ومنه يتبيَّن: أنَّ الأمر يُطلَق ويُراد منه الفعل الإلهي.
وعلى هذا المعنى ورد في بعض الروايات أنَّ غيبة الإمام المهدي (عجَّل الله فرجه) هي
أمر من أمر الله تعالى، أي فعل من أفعاله الحكيمة، وما دام فعلاً لله تعالى، فهو
يتَّصف بصفات الفعل الإلهي من الحكمة والعدل وعدم العبثيَّة، سواء علمنا بالعلَّة
التي كانت وراءه أو لم نعلم.
ومن تلك الروايات ما روي عَنِ اِبْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ الله (صلَّى
الله عليه وآله): «إِنَّ عَلِيَّ بْنَ أَبِي طَالِبٍ (عليه السلام) إِمَامُ
أُمَّتِي وَخَلِيفَتِي عَلَيْهَا مِنْ بَعْدِي، وَمِنْ وُلْدِهِ اَلْقَائِمُ
اَلمُنْتَظَرُ اَلَّذِي يَمْلَأُ اللهُ بِهِ اَلْأَرْضَ عَدْلاً وَقِسْطاً كَمَا
مُلِئَتْ جَوْراً وَظُلْماً، وَاَلَّذِي بَعَثَنِي بِالْحَقِّ بَشِيراً إِنَّ
اَلثَّابِتِينَ عَلَى اَلْقَوْلِ بِهِ فِي زَمَانِ غَيْبَتِهِ لَأَعَزُّ مِنَ
اَلْكِبْرِيتِ اَلْأَحْمَرِ»، فَقَامَ إِلَيْهِ جَابِرُ بْنُ عَبْدِ الله
اَلْأَنْصَارِيُّ، فَقَالَ: يَا رَسُولَ الله، وَلِلْقَائِمِ مِنْ وُلْدِكَ
غَيْبَةٌ؟ قَالَ: «إِي وَرَبِّي، ﴿وَلِيُمَحِّصَ اللهُ الَّذِينَ آمَنُوا
وَيَمْحَقَ الْكَافِرِينَ﴾ [آل عمران: ١٤١]، يَا جَابِرُ إِنَّ هَذَا اَلْأَمْرَ
(أَمْرٌ) مِنْ أَمْرِ الله وَسِرٌّ مِنْ سِرِّ الله، مَطْوِيٌّ عَنْ عِبَادِ الله،
فَإِيَّاكَ وَاَلشَّكَّ فِيهِ فَإِنَّ اَلشَّكَّ فِي أَمْرِ الله (عزَّ وجلَّ)
كُفْرٌ»(٧١٩).
وفي رواية أحمد بن إسحاق حين عرض عليه الإمام العسكري (عليه السلام) ولده المهدي
(عجَّل الله فرجه) وفرح بذلك كثيراً، وعاد إليه من الغد، فقال ابن إسحاق للإمام
(عليه السلام): يَا اِبْنَ رَسُولِ الله، لَقَدْ عَظُمَ سُرُورِي بِمَا مَنَنْتَ
[بِهِ] عَلَيَّ، فَمَا اَلسُّنَّةُ اَلْجَارِيَةُ فِيهِ مِنَ اَلْخَضِرِ وَذِي
اَلْقَرْنَيْنِ؟ فَقَالَ: «طُولُ اَلْغَيْبَةِ، يَا أَحْمَدُ»، قُلْتُ: يَا اِبْنَ
رَسُولِ الله، وَإِنَّ غَيْبَتَهُ لَتَطُولُ؟ قَالَ: «إِي وَرَبِّي حَتَّى يَرْجِعَ
عَنْ هَذَا اَلْأَمْرِ أَكْثَرُ اَلْقَائِلِينَ بِهِ، فَلَا يَبْقَى إِلَّا مَنْ
أَخَذَ اللهُ (عزَّ وجلَّ) عَهْدَهُ لِوَلَايَتِنَا، وَكَتَبَ فِي قَلْبِهِ
اَلْإِيمَانَ، وَأَيَّدَهُ بِرُوحٍ مِنْهُ، يَا أَحْمَدَ بْنَ إِسْحَاقَ هَذَا
أَمْرٌ مِنْ أَمْرِ الله، وَسِرٌّ مِنْ سِرِّ الله، وَغَيْبٌ مِنْ غَيْبِ الله،
فَخُذْ مَا آتَيْتُكَ وَاُكْتُمْهُ وَكُنْ مِنَ اَلشَّاكِرِينَ تَكُنْ غَداً فِي
عِلِّيِّينَ»(٧٢٠).
انظر: (٨٠١) الخضر (عليه السلام) (ثانياً)، (١١١٣) سرٌّ من سرِّ الله، (١٧٣٨) غيب
من غيب الله.
* * *
(٢٨٩/٢٨٩) أُمُّ سعيد الحنفيَّة:
هي ممَّن يرجعن مع الإمام القائم (عجَّل الله فرجه)، كما في رواية المفضَّل بن عمر
عن أبي عبد الله (عليه السلام).
ولم نجد لها ترجمة في كُتُب الرجال.
انظر: (٢٧٥) أُمُّ أيمن، (٢٨٠) أُمُّ خالد الجهنيَّة، (٩٧٠) الرجعة.
* * *
(٢٩٠/٢٩٠) أُمُّ السيِّد:
أحد ألقاب السيِّدة نرجس (عليها السلام) والدة الإمام
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
(٧١٨) مفردات الراغب (ص ٨٨/ مادَّة أمر).
(٧١٩) كمال الدِّين (ص ٢٨٧ و٢٨٨/ باب ٢٥/ ح ٧).
(٧٢٠) كمال الدِّين (ص ٣٨٤ و٣٨٥/ باب ٣٨/ ح ١).
المهدي (عجَّل الله فرجه)، حيث روي عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ يَحْيَى اَلْعَطَّارِ،
قَالَ: حَدَّثَنِي أَبُو عَلِيٍّ اَلْخَيْزَرَانِيُّ عَنْ جَارِيَةٍ لَهُ كَانَ
أَهْدَاهَا لِأَبِي مُحَمَّدٍ (عليه السلام)، فَلَمَّا أَغَارَ جَعْفَرٌ
اَلْكَذَّابُ عَلَى اَلدَّارِ جَاءَتْهُ فَارَّةً مِنْ جَعْفَرٍ، فَتَزَوَّجَ بِهَا.
قَالَ أَبُو عَلِيٍّ: فَحَدَّثَتْنِي أَنَّهَا حَضَرَتْ وِلَادَةَ اَلسَّيِّدِ
(عليه السلام)، وَأَنَّ اِسْمَ أُمِّ اَلسَّيِّدِ: صَقِيلُ، وَأَنَّ أَبَا
مُحَمَّدٍ (عليه السلام) حَدَّثَهَا بِمَا يَجْرِي عَلَى عِيَالِهِ، فَسَأَلَتْهُ
أَنْ يَدْعُوَ اللهَ (عزَّ وجلَّ) لَهَا أَنْ يَجْعَلَ مَنِيَّتَهَا قَبْلَهُ،
فَمَاتَتْ فِي حَيَاةِ أَبِي مُحَمَّدٍ (عليه السلام)...(٧٢١).
انظر: (٢٠٣) أسماء أُمِّ الإمام المهدي (عجَّل الله فرجه)، (١٣٩٣) صقيل (صيقل)،
(٢٣١٣) نرجس (عليها السلام).
* * *
(٢٩١/٢٩١) أمضى من سنان:
أحد أوصاف شيعة أهل البيت (عليهم السلام) حين الظهور المبارك للإمام المهدي (عجَّل
الله فرجه)، إذ روي عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ (عليه السلام)، قَالَ: «حَدِيثُنَا صَعْبٌ
مُسْتَصْعَبٌ لَا يَحْتَمِلُهُ إِلَّا مَلَكٌ مُقَرَّبٌ، أَوْ نَبِيٌّ مُرْسَلٌ،
أَوْ مُؤْمِنٌ مُمْتَحَنٌ، أَوْ مَدِينَةٌ حَصِينَةٌ، فَإِذَا وَقَعَ أَمْرُنَا
وَجَاءَ مَهْدِيُّنَا كَانَ اَلرَّجُلُ مِنْ شِيعَتِنَا أَجْرَى مِنْ لَيْثٍ،
وَأَمْضَى مِنْ سِنَانٍ، يَطَأُ عَدُوَّنَا بِرِجْلَيْهِ، وَيَضْرِبُهُ
بِكَفَّيْهِ، وَذَلِكَ عِنْدَ نُزُولِ رَحْمَةِ الله وَفَرَجِهِ عَلَى
اَلْعِبَادِ»(٧٢٢).
وسِنان الرمح حديدته لصقالتها وملاستها(٧٢٣).
انظر: (١٠٨) أجرء/أجرى من ليث، (٢٢٩) أصحاب القائم (عليه السلام)، (٧١٢) حُكَّام
الأرض.
* * *
(٢٩٢/٢٩٢) أمطار يُرى أثرها:
روي عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، قَالَ: (اَلسَّنَةُ اَلَّتِي يَقُومُ فِيهَا
اَلمَهْدِيُّ تَمْطُرُ أَرْبَعاً وَعِشْرِينَ مَطْرَةً يُرَى أَثَرُهَا
وَبَرَكَتُهَا)(٧٢٤).
وفي ما نقله الشيخ المفيد (رحمه الله) من علامات الظهور، أنَّ تلك الأمطار تكون
متَّصلة، قال: (وَأَمْوَاتٌ يُنْشَرُونَ مِنَ اَلْقُبُورِ حَتَّى يَرْجِعُوا إِلَى
اَلدُّنْيَا فَيَتَعَارَفُونَ فِيهَا وَيَتَزَاوَرُونَ، ثُمَّ يُخْتَمُ ذَلِكَ
بِأَرْبَعٍ وَعِشْرِينَ مَطْرَةً تَتَّصِلُ فَتُحْيَا بِهَا اَلْأَرْضُ مِنْ بَعْدِ
مَوْتِهَا، وَتُعْرَفُ بَرَكَاتُهَا، وَتَزُولُ بَعْدَ ذَلِكَ كُلُّ عَاهَةٍ عَنْ
مُعْتَقِدِي اَلْحَقِّ مِنْ شِيعَةِ اَلمَهْدِيِّ (عليه السلام)، فَيَعْرِفُونَ
عِنْدَ ذَلِكَ ظُهُورَهُ بِمَكَّةَ، فَيَتَوَجَّهُونَ نَحْوَهُ لِنُصْرَتِهِ)(٧٢٥).
أمَّا كيف نتصوَّر اتِّصال الأمطار مع تعدُّدها؟
فيمكن أنْ يُراد به أنَّها تتَّصل لمدَّة أربعة وعشرين يوماً.
وعلى كلِّ حالٍ، فقد يُتساءَل عن وجه ذكر خصوص هذه الأربع وعشرين مطرة كعلامة بارزة
لسنة الظهور، رغم أنَّ السماء تمطر كثيراً خلال السنة.
يمكن القول: إنَّ العلامة تكون ظاهرة ملفتة للنظر، وكون المطر كذلك يحصل لو نزل في
منطقة يندر فيها المطر، فلو أمطرت في أُوروبا خمسين مطرة متوالية لما كان في هذا
عجب، أمَّا لو أمطرت عشر مطرات في آسيا لكانت ظاهرة ملفتة للنظر، فكيف بأربع وعشرين
مطرة متوالية، وهذا ما ربَّما يُرجِّح حصول هذه الأمطار في مناطق يندر فيها المطر،
فتكون ملفتة للنظر.
نعم، في رواية ثالثة جاء ما يشير إلى أنَّ الأمطار الغزيرة التي تقع في سنة الظهور
ستكون سبباً لرجعة بعض المؤمنين، فَعَنْ عَبْدِ اَلْكَرِيمِ اَلْخَثْعَمِيِّ،
قَالَ: قُلْتُ لِأَبِي عَبْدِ الله (عليه السلام): كَمْ يَمْلُكُ اَلْقَائِمُ (عليه
السلام)؟ قَالَ: «سَبْعَ سِنِينَ تَطُولُ لَهُ اَلْأَيَّامُ وَاَللَّيَالِي حَتَّى
تَكُونَ اَلسَّنَةُ مِنْ سِنِيهِ مِقْدَارَ عَشْرِ سِنِينَ مِنْ سِنِيكُمْ،
فَيَكُونُ سِنُو مُلْكِهِ سَبْعِينَ سَنَةً مِنْ سِنِيكُمْ هَذِهِ، وَإِذَا آنَ
قِيَامُهُ مُطِرَ اَلنَّاسُ جُمَادَى اَلْآخِرَةَ وَعَشَرَةَ أَيَّامٍ مِنْ رَجَبٍ،
مَطَراً لَمْ يَرَ اَلْخَلَائِقُ مِثْلَهُ، فَيُنْبِتُ اللهُ بِهِ لُحُومَ
اَلمُؤْمِنِينَ وَأَبْدَانَهُمْ فِي قُبُورِهِمْ، فَكَأَنِّي أَنْظُرُ إِلَيْهِمْ
مُقْبِلِينَ مِنْ قِبَلِ جُهَيْنَةَ يَنْفُضُونَ شُعُورَهُمْ مِنَ
اَلتُّرَابِ»(٧٢٦).
فهذه الرواية رتَّبت على هذه الأمطار ما يُستفاد منه رجعة بعض الأموات إلى الحياة،
حيث عبَّرت: «فَيُنْبِتُ اللهُ بِهِ لُحُومَ
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
(٧٢١) كمال الدِّين (ص ٤٣١/ باب ٤٢/ ح ٧).
(٧٢٢) بصائر الدرجات (ص ٤٤/ ج ١/ باب ١١/ ح ١٧).
(٧٢٣) لسان العرب (ج ٣/ ص ٢٢٣/ مادَّة سنن).
(٧٢٤) الغيبة للطوسي (ص ٤٤٣/ ح ٤٣٥).
(٧٢٥) الإرشاد (ج ٢/ ص ٣٦٩ و٣٧٠).
(٧٢٦) الإرشاد (ج ٢/ ص ٣٨١).
اَلمُؤْمِنِينَ وَأَبْدَانَهُمْ فِي قُبُورِهِمْ، فَكَأَنِّي أَنْظُرُ إِلَيْهِمْ
مُقْبِلِينَ مِنْ قِبَلِ جُهَيْنَةَ يَنْفُضُونَ شُعُورَهُمْ مِنَ اَلتُّرَابِ».
انظر: (٤٦٦) بين جمادى ورجب، (٦٠٧) جهينة، (٩٧٠) الرجعة.
* * *
(٢٩٣/٢٩٣) أُمُّ الظباء:
كنية أُمُّ أيمن، التي هي بركة بنت ثعلبة، وهي أُمُّ أُسامة ابن زيد بن حارثة
أيضاً، يقال لها: مولاة النبيِّ (صلَّى الله عليه وآله)، وخادم النبيِّ (صلَّى الله
عليه وآله)، هاجرت إلى الحبشة وإلى المدينة.
وهي ممَّن يرجعن مع الإمام القائم (عجَّل الله فرجه).
انظر: (٢٧٥) أُمُّ أيمن، (٢٨٠) أُمُّ خالد الجهنيَّة، (٩٧٠) الرجعة.
* * *
(٢٩٤/٢٩٤) أُمُّ عبد الله:
يبدو من نصٍّ رواه الشيخ الصدوق (رحمه الله) أنَّها كنية لأُمِّ الإمام المهدي
(عجَّل الله فرجه)، فقد روى بسنده عَنْ أَبِي عَلِيٍّ اَلمَتِّيلِيِّ، قَالَ:
جَاءَنِي أَبُو جَعْفَرٍ فَمَضَى بِي إِلَى اَلْعَبَّاسِيَّةِ وَأَدْخَلَنِي
خَرِبَةً وَأَخْرَجَ كِتَاباً فَقَرَأَهُ عَلَيَّ، فَإِذَا فِيهِ شَرْحُ جَمِيعِ
مَا حَدَثَ عَلَى اَلدَّارِ، وَفِيهِ: «أَنَّ فُلَانَةَ - يَعْنِي أُمَّ عَبْدِ
الله - تُؤْخَذُ بِشَعْرِهَا وَتُخْرَجُ مِنَ اَلدَّارِ وَيُحْدَرُ بِهَا إِلَى
بَغْدَادَ فَتَقْعُدُ بَيْنَ يَدَيِ اَلسُّلْطَانِ»، وَأَشْيَاءَ مِمَّا يَحْدُثُ،
ثُمَّ قَالَ لِي: اِحْفَظْ، ثُمَّ مَزَّقَ اَلْكِتَابَ، وَذَلِكَ مِنْ قَبْلِ أَنْ
يَحْدُثَ مَا حَدَثَ بِمُدَّةٍ(٧٢٧).
وهذا النصُّ - بناءً على أنَّ أُمَّ عبد الله هي السيِّدة نرجس كما هو الظاهر -
يدلُّ على بقائها (عليها السلام) على قيد الحياة إلى ما بعد استشهاد الإمام العسكري
(عليه السلام).
وفي وجه تكنيتها بذلك يحتمل أنَّه من باب التقيَّة للحفاظ على الإمام المهدي (عجَّل
الله فرجه) بعدم ذكر اسمه الصريح، ويحتمل أنَّه من باب أنَّ أحد أسماء الإمام
المهدي (عجَّل الله فرجه) هو عبد الله، كما ورد هذا في بعض النصوص، من قبيل ما روي
عَنْ حُذَيْفَةَ، قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ الله (صلَّى الله عليه وآله) وَذَكَرَ
اَلمَهْدِيَّ فَقَالَ: «إِنَّهُ يُبَايَعُ بَيْنَ اَلرُّكْنِ وَاَلمَقَامِ،
اِسْمُهُ أَحْمَدُ وَعَبْدُ الله وَاَلمَهْدِيُّ، فَهَذِهِ أَسْمَاؤُهُ
ثَلَاثَتُهَا»(٧٢٨).
ويبدو أنَّ المقصود من (أبي جعفر) في النصِّ هو السفير الثاني، إذ يُستبعَد أنْ
يكون كتاب بهذه الأخبار المستقبليَّة عند غير السفير.
ولعلَّ المقصود بأبي عليٍّ المتيلي هو محمّد بن متِّيل الذي روى عن عمِّه جعفر بن
أحمد بن متِّيل رواية يظهر منها اختصاص عمِّه بأبي جعفر العمري (رضي الله عنه)،
ولكن الأقرب هو أنَّه جعفر نفسه، خصوصاً وأنَّ بعض النصوص تذكر شدَّة اختصاصه
بالسفير الثاني، حتَّى إنَّ الشيخ الطوسي (رحمه الله) روى بسنده أنَّ أَبَا
اَلْقَاسِمِ جَعْفَرَ بْنَ مُحَمَّدِ بْنِ قُولَوَيْهِ اَلقُمِّيَّ كَانَ يَقُولُ:
وَقَالَ مَشَايِخُنَا: كُنَّا لَا نَشُكُّ أَنَّهُ إِنْ كَانَتْ كَائِنَةٌ مِنْ
[أَمْرِ] أَبِي جَعْفَرٍ لَا يَقُومُ مَقَامَهُ إِلَّا جَعْفَرُ اِبْنُ أَحْمَدَ
بْنِ مَتِّيلٍ أَوْ أَبُوهُ، لِمَا رَأَيْنَا مِنَ اَلْخُصُوصِيَّةِ (بِهِ)
وَكَثْرَةِ كَيْنُونَتِهِ فِي مَنْزِلِهِ، حَتَّى بَلَغَ أَنَّهُ كَانَ فِي آخِرِ
عُمُرِهِ لَا يَأْكُلُ طَعَاماً إِلَّا مَا أُصْلِحَ فِي مَنْزِلِ جَعْفَرِ بْنِ
أَحْمَدَ بْنِ مَتِّيلٍ وَأَبِيهِ بِسَبَبٍ وَقَعَ لَهُ، وَكَانَ طَعَامُهُ
اَلَّذِي يَأْكُلُهُ فِي مَنْزِلِ جَعْفَرٍ وَأَبِيهِ. وَكَانَ أَصْحَابُنَا لَا
يَشُكُّونَ إِنْ كَانَتْ حَادِثَةٌ لَمْ تَكُنِ اَلْوَصِيَّةُ إِلَّا إِلَيْهِ مِنَ
اَلْخُصُوصِيَّةِ بِهِ...(٧٢٩).
انظر: (٢٠٢) أسماء الإمام المهدي (عجَّل الله فرجه)، (٢٠٣) أسماء أُمِّ الإمام
المهدي (عجَّل الله فرجه)، (٥٨٧) جعفر بن محمّد (أحمد) بن متِّيل.
* * *
(٢٩٥/٢٩٥) أُمُّ كلثوم بنت أبي جعفر العمري:
ابنة السفير الثاني محمّد بن عثمان العمري (رضي الله عنه)، راوية للحديث، من
ألقابها: الكبيرة(٧٣٠).
عاشت في بيئة موالية لأهل البيت (عليهم السلام)، فجدُّها هو عثمان بن سعيد، ثقة
الإمامين الهادي والعسكري (عليهما السلام)، والسفير الأوَّل للإمام المهدي (عجَّل
الله فرجه)، وأبوها محمّد ثقة الإمام العسكري (عليه السلام)، والسفير الثاني للإمام
المهدي (عجَّل الله فرجه).
نقلت النصَّ على سفارة الشيخ الحسين بن روح، حيث روي عَنْ هِبَةِ الله بْنِ
مُحَمَّدٍ اِبْنِ بِنْتِ أُمِّ كُلْثُومٍ بِنْتِ
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
(٧٢٧) كمال الدِّين (ص ٤٩٨/ باب ٤٥/ ح ٢٠).
(٧٢٨) الغيبة للطوسي (ص ٤٥٤ و٤٧٠/ ح ٤٦٣ و٤٨٦).
(٧٢٩) الغيبة للطوسي (ص ٣٦٩/ ح ٣٣٧).
(٧٣٠) راجع: الغيبة للطوسي (ص ٣٦٣/ ح ٣٢٨).
أَبِي جَعْفَرٍ اَلْعَمْرِيِّ، قَالَ: حَدَّثَتْنِي
أُمُّ كُلْثُومٍ بِنْتُ أَبِي
جَعْفَرٍ (رضي الله عنه)، قَالَتْ: (كَانَ أَبُو اَلْقَاسِمِ اَلْحُسَيْنُ بْنُ
رَوْحٍ (رضي الله عنه) وَكِيلاً لِأَبِي جَعْفَرٍ (رضي الله عنه) سِنِينَ كَثِيرَةً
يَنْظُرُ لَهُ فِي أَمْلَاكِهِ، وَيُلْقِي بِأَسْرَارِهِ اَلرُّؤَسَاءَ مِنَ
اَلشِّيعَةِ، وَكَانَ خِصِّيصاً بِهِ حَتَّى إِنَّهُ كَانَ يُحَدِّثُهُ بِمَا
يَجْرِي بَيْنَهُ وَبَيْنَ جَوَارِيهِ، لِقُرْبِهِ مِنْهُ وَأُنْسِهِ). قَالَتْ:
(وَكَانَ يَدْفَعُ إِلَيْهِ فِي كُلِّ شَهْرٍ ثَلَاثِينَ دِينَاراً رِزْقاً لَهُ
غَيْرَ مَا يَصِلُ إِلَيْهِ مِنَ اَلْوُزَرَاءِ وَاَلرُّؤَسَاءِ مِنَ اَلشِّيعَةِ
مِثْلِ آلِ اَلْفُرَاتِ وَغَيْرِهِمْ، لِجَاهِهِ وَلِمَوْضِعِهِ وَجَلَالَةِ
مَحَلِّهِ عِنْدَهُمْ، فَحَصَّلَ فِي أَنْفُسِ اَلشِّيعَةِ مُحَصَّلاً جَلِيلاً،
لِمَعْرِفَتِهِمْ بِاخْتِصَاصِ أَبِي إِيَّاهُ وَتَوْثِيقِهِ عِنْدَهُمْ، وَنَشْرِ
فَضْلِهِ وَدِينِهِ وَمَا كَانَ يَحْتَمِلُهُ مِنْ هَذَا اَلْأَمْرِ. فَمُهِّدَتْ
لَهُ اَلْحَالَ فِي طُولِ حَيَاةِ أَبِي إِلَى أَنِ اِنْتَهَتِ اَلْوَصِيَّةُ
إِلَيْهِ بِالنَّصِّ عَلَيْهِ، فَلَمْ يَخْتَلِفْ فِي أَمْرِهِ وَلَمْ يَشُكَّ
فِيهِ أَحَدٌ إِلَّا جَاهِلٌ بِأَمْرِ أَبِي أَوَّلاً، مَعَ مَا لَسْتُ أَعْلَمُ
أَنَّ أَحَداً مِنَ اَلشِّيعَةِ شَكَّ فِيهِ...)(٧٣١).
وكانت هي نفسها محلَّ ثقة لدى السفير الثالث، وكان يثق بها ويركن إليها، ويعتمد
عليها في توجيه النساء وتعليمهنَّ، ولها منزلة رفيعة لعلمها، ولها فضل في ردِّ
تيَّار الغلوِّ والانحراف، ممَّا أخبرت به السفير الثالث، حيث أخبرته بفعل أُمِّ
أبي جعفر بن بسطام معها من تقبيلها ليدها ورجلها، وأنَّها كانت تعتقد أنَّ أُمَّ
كلثوم هي فاطمة الزهراء (عليها السلام)، حيث إنَّ الشلمغاني أسرَّ لها ولأمثالها من
بني بسطام بفكرة انتقال أرواح المعصومين (عليهم السلام) إلى بعض الأشخاص، وأنَّ روح
الزهراء (عليها السلام) انتقلت إليها، ففضح أمرهم، وخرج التوقيع الشريف بلعن
الشلمغاني ومَنْ تابعه وشايعه(٧٣٢).
لم يُغْرِها موقعها وموقع جدِّها وأبيها، ولم تستغلّه لأغراضها الشخصيَّة، وعندما
عظَّمها بنو بسطام بما ليس فيها لم تنخدع، وثبتت على ولائها لأهل البيت (عليهم
السلام)، وقامت بوظيفتها في الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر.
وهي في كلِّ ذلك قدوة للمهدويَّات، في أنْ لا يجعلن مركزهنَّ الاجتماعي مدعاة
للتكبُّر والتغطرس والخروج عن الدِّين الحقِّ.
انظر: (٢٦٤) أُمُّ أبي جعفر بن بسطام، (٦٩٢) الحسين بن روح بن أبي بحر (رضي الله
عنه)، (١١٢٧) السفارة.
* * *
(٢٩٦/٢٩٦) أُمُّ محمّد:
أحد ألقاب السيِّدة نرجس (عليها السلام) والدة الإمام المهدي (عجَّل الله فرجه)،
حيث روي عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ يَحْيَى اَلْعَطَّارِ، قَالَ: حَدَّثَنِي أَبُو
عَلِيٍّ اَلْخَيْزَرَانِيُّ عَنْ جَارِيَةٍ لَهُ كَانَ أَهْدَاهَا لِأَبِي
مُحَمَّدٍ (عليه السلام)، فَلَمَّا أَغَارَ جَعْفَرٌ اَلْكَذَّابُ عَلَى اَلدَّارِ
جَاءَتْهُ فَارَّةً مِنْ جَعْفَرٍ، فَتَزَوَّجَ بِهَا. قَالَ أَبُو عَلِيٍّ:
فَحَدَّثَتْنِي أَنَّهَا حَضَرَتْ وِلَادَةَ اَلسَّيِّدِ (عليه السلام)، وَأَنَّ
اِسْمَ أُمِّ اَلسَّيِّدِ: صَقِيلُ، وَأَنَّ أَبَا مُحَمَّدٍ (عليه السلام)
حَدَّثَهَا بِمَا يَجْرِي عَلَى عِيَالِهِ، فَسَأَلَتْهُ أَنْ يَدْعُوَ اللهَ (عزَّ
وجلَّ) لَهَا أَنْ يَجْعَلَ مَنِيَّتَهَا قَبْلَهُ، فَمَاتَتْ فِي حَيَاةِ أَبِي
مُحَمَّدٍ (عليه السلام)، وَعَلَى قَبْرِهَا لَوْحٌ مَكْتُوبٌ عَلَيْهِ: هَذَا
قَبْرُ أُمِّ مُحَمَّدٍ(٧٣٣).
انظر: (٢٠٣) أسماء أُمِّ الإمام المهدي (عجَّل الله فرجه)، (٢٩٠) أُمُّ السيِّد،
(٢٣١٣) نرجس (عليها السلام).
* * *
(٢٩٧/٢٩٧) أموات يُنشَرون:
نشر الميِّت يعني إرجاعه حيًّا بعد موته، وقد روي أنَّ من العلامات قبل قيام القائم
(عجَّل الله فرجه) هو (أَمْوَاتٌ يُنْشَرُونَ مِنَ اَلْقُبُورِ، حَتَّى يَرْجِعُوا
إِلَى اَلدُّنْيَا، فَيَتَعَارَفُونَ فِيهَا وَيَتَزَاوَرُونَ)(٧٣٤).
وهذا المعنى يدخل ضمن مفهوم الرجعة الذي دلَّت عليه روايات كثيرة، بل وتدلُّ هذه
الرواية على وقوع الرجعة قبل الظهور، إذ إنَّها ذُكِرَت من علامات قيامه (عجَّل
الله فرجه).
والرواية وإنْ أرسلها الشيخ المفيد (رحمه الله) في كتابه (الإرشاد)، إلَّا أنَّها
توافق الكثير من الروايات المسندة، ولعلَّه لذلك لم يذكر السند التفصيلي للرواية.
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
(٧٣١) الغيبة للطوسي (ص ٣٧٢/ ح ٣٤٣).
(٧٣٢) راجع: الغيبة للطوسي (ص ٤٠٣ - ٤٠٥/ ح ٣٧٨).
(٧٣٣) كمال الدِّين (ص ٤٣١/ باب ٤٢/ ح ٧).
(٧٣٤) الإرشاد (ج ٢/ ص ٣٦٩ و٣٧٠).
انظر: (٤٦٦) بين جمادى ورجب، (٩٦٩) رجب، (٩٧٠) الرجعة.
* * *
(٢٩٨/٢٩٨) أُمور الصبيان:
في رواية سلمان المحمّدي (رضي الله عنه) عن أمير المؤمنين (عليه السلام) أنَّ
القائم لا يظهر إلَّا بعد أنْ تؤول الأُمور إلى الصبيان، كناية عن أنَّ إدارة
البلاد ومقدَّرات الأُمَّة تكون بيد الصبيان، أو بيد من يتصرَّف كالصبيان في
اتِّباع الهوى والطيش وعدم حساب الأُمور برويَّة وعقل، إذ جاء فيها أنَّه قَالَ
سَلْمَانُ: فَأَتَيْتُهُ خَالِياً، فَقُلْتُ: يَا أَمِيرَ اَلمُؤْمِنِينَ، مَتَى
يَظْهَرُ اَلْقَائِمُ مِنْ وُلْدِكَ؟ فَتَنَفَّسَ اَلصُّعَدَاءَ، وَقَالَ: «لَا
يَظْهَرُ اَلْقَائِمُ حَتَّى يَكُونَ أُمُورُ اَلصِّبْيَانِ، وَتَضِيعَ حُقُوقُ
اَلرَّحْمَنِ، وَيُتَغَنَّى بِالْقُرْآنِ بِالتَّطْرِيبِ وَاَلْأَلْحَانِ، فَإِذَا
قَتَلَتْ مُلُوكُ بَنِي اَلْعَبَّاسِ أُولِي اَلْعَمَى وَاَلْاِلْتِبَاسِ،
أَصْحَابَ اَلرَّمْيِ عَنِ اَلْأَقْوَاسِ بِوُجُوهٍ كَالتِّرَاسِ، وَخَرِبَتِ
اَلْبَصْرَةُ، وَظَهَرَتِ اَلْعَشَرَةُ...»(٧٣٥).
انظر: (٢٦٧) إمارة الصبيان، (٨٩٨) دولة الصبيان، (١٩٦٠) لعب الصبيان.
* * *
(٢٩٩/٢٩٩) أمير الأمراء/ آمر الإمرة:
هو الأمير الذي يطيعه بقيَّة الأُمراء، فهو أشبه بالقائد العامِّ لكلِّ الأُمراء
دونه.
ورد هذا الوصف لشخصيَّتين:
الشخصيَّة الأُولى: الإمام المهدي (عجَّل الله فرجه):
جاء في كتاب (النجم الثاقب) ما نصُّه: روى الشيخ الثقة الجليل القدر العظيم الشأن
أبو محمّد الفضل بن شاذان النيسابوري - وقد ألَّف مائة وثمانين كتاباً، وروى عن
الإمام الرضا (عليه السلام) والإمام الجواد (عليه السلام)، وقد تُوفِّي في آخر حياة
الإمام العسكري، وقد ترحَّم عليه (عليه السلام) - في كتاب غيبته المسمَّى بـ(إثبات
الرجعة): عن الحسن ابن محبوب، عن عليِّ بن رئاب أنَّه قال: حدَّثنا أبو عبد
الله (عليه السلام) حديثاً طويلاً عن أمير المؤمنين (عليه السلام)، وقد بيَّن (عليه
السلام) في آخره جملة من فتن آخر الزمان، وحتَّى خروج الدجَّال، فقال: «ثُمَّ
يَظْهَرُ أَمِيرُ اَلْإِمَرَةِ، وَقَاتِلُ اَلْكَفَرَةِ، اَلسُّلْطَانُ
اَلمَأْمُولُ، اَلَّذِي تَحَيَّرَ فِي غَيْبَتِهِ اَلْعُقُولُ، وَهُوَ اَلتَّاسِعُ
مِنْ وُلْدِكَ يَا حُسَيْنُ، يَظْهَرُ بَيْنَ اَلرُّكْنَيْنِ، يَظْهَرُ عَلَى
اَلثَّقَلَيْنِ، وَلَا يَتْرُكُ فِي اَلْأَرْضِ اَلْأَدْنَيْنِ، طُوبَى
لِلْمُؤْمِنِينَ اَلَّذِينَ أَدْرَكُوا زَمَانَهُ وَلَحِقُوا أَوَانَهُ، وَشَهِدُوا
أَيَّامَهُ وَلَاقُوا أَقْوَامَهُ...»(٧٣٦).
ونقله صاحب (إلزام الناصب) عن (غيبة النعماني)(٧٣٧)، ولكن في (غيبة النعماني) لم
يرد بهذا النصِّ، وإنَّما ورد بالنصِّ الذي نقلناها في الشخصيَّة الثانية أدناه.
وعلى كلِّ حالٍ، سواء صحَّت الرواية سنداً أم لم تصحّ، فلا شكَّ في أنَّ الإمام
المهدي (عجَّل الله فرجه) سيكون هو أمير كلِّ أُمراء الأرض، وسيكون كلُّ الأُمراء
تحت إمرته، وطوع أمره، وسيخضع له كلُّ شيء، ويكفي في ذلك ما ورد في (غيبة النعماني)
من وصفه (عجَّل الله فرجه) بأنَّه: «يَظْهَرُ عَلَى اَلثَّقَلَيْنِ...»(٧٣٨).
انظر: (٢٠٢) أسماء الإمام المهدي (عجَّل الله فرجه)، (١٠٣٠) الركن والمقام.
الشخصيَّة الثانية: أمير مصر:
وجاء في رواية (إلزام الناصب) عن أمير المؤمنين (عليه السلام) أنَّ الإمام الحسين
(عليه السلام) سأله عن وقت قيام القائم، فذكر (عليه السلام) أحداثاً عديدة قبل ذلك،
ومنها أنَّه قال: «... إِذَا خَرِبَتِ اَلْبَصْرَةُ وَقَامَ أَمِيرُ اَلْأُمَرَاءِ
بِمِصْرَ...»(٧٣٩).
جدير بالذكر أنَّ هذه الرواية نقلها النعماني (رحمه الله) بلفظ: (أمير الإمرة)،
بدلاً عن (أمير الأُمراء).
انظر: (٤٠٦) البصرة، (١٦٢٣) علامات الظهور، (٢١٣١) مصر.
* * *
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
(٧٣٥) دلائل الإمامة (ص ٤٧٢ و٤٧٣/ ح ٤٦٥/٦٩).
(٧٣٦) النجم الثاقب (ج ١/ ص ٤٩٦).
(٧٣٧) إلزام الناصب (ج ٢/ ص ١٤٠).
(٧٣٨) الغيبة للنعماني (ص ٢٨٣ و٢٨٤/ باب ١٤/ ح ٥٥).
(٧٣٩) إلزام الناصب (ج ٢/ ص ١١٢).
(٣٠٠/٣٠٠) أمير جيش الخسف:
ورد في النصوص في تعيين قائد جيش الخسف روايتان:
الرواية الأُولى: أنَّه رجل من قيس:
فقد روى المروزي بسنده عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيٍّ [(عليه السلام)]، قَالَ:
«سَيَكُونُ عَائِذٌ بِمَكَّةَ، يُبْعَثُ إِلَيْهِ سَبْعُونَ أَلْفاً، عَلَيْهِمْ
رَجُلٌ مِنْ قَيْسٍ، حَتَّى إِذَا بَلَغُوا اَلثَّنِيَّةَ دَخَلَ آخِرُهُمْ وَلَمْ
يَخْرُجْ مِنْهَا أَوَّلُهُمْ، نَادَى جِبْرِيلُ: بَيْدَاءُ، يَا بَيْدَاءُ يَا
بَيْدَاءُ، يَسْمَعُ مَشَارِقُهَا وَمَغَارِبُهَا، خُذِيهِمْ فَلَا خَيْرَ فِيهِمْ،
فَلَا يَظْهَرُ عَلَى هَلَاكِهِمْ إِلَّا رَاعِي غَنَمٍ فِي اَلْجَبَلِ يَنْظُرُ
إِلَيْهِمْ حِينَ سَاخُوا، فَيُخْبِرُهُمْ، فَإِذَا سَمِعَ اَلْعَائِذُ بِهِمْ
خَرَجَ»(٧٤٠).
انظر: (٤٥٥) البيداء، (٥٢٦) الثنيَّة، (١٠٠٢) رجل من قيس.
الرواية الثانية: أنَّه رجل من غطفان:
فقد جاء في خطبة المخزون المنسوبة لأمير المؤمنين (عليه السلام): «... وَيَبْعَثُ
خَيْلاً فِي طَلَبِ رَجُلٍ مِنْ آلِ مُحَمَّدٍ (صلَّى الله عليه وآله)، قَدِ
اِجْتَمَعَ إِلَيْهِ رِجَالٌ مِنَ اَلمُسْتَضْعَفِينَ بِمَكَّةَ أَمِيرُهُمْ رَجُلٌ
مِنْ غَطَفَانَ، حَتَّى إِذَا تَوَسَّطُوا اَلْصَفَائِحَ اَلْبِيضَ بِالْبَيْدَاءِ
يُخْسَفُ بِهِمْ، فَلَا يَنْجُو مِنْهُمْ أَحَدٌ...»(٧٤١).
ولا تنافي بينهما، لأنَّ غطفان من أولاد قيس، فإنَّه (غطفان بن سعد بن قيس بن عيلان
بن مضر بن نزار بن معد بن عدنان)(٧٤٢)، فيصحُّ نسبة ذلك الرجل إلى غطفان وإلى قيس.
انظر: (٦١٤) جيش الخسف، (٩٩٨) رجل من غطفان، (١٣٨٩) الصفايح البيض.
* * *
(٣٠١/٣٠١) أمير جيش السفياني:
يمكن أنْ نجد موردين لذكر أمير جيش السفياني:
المورد الأوَّل: ذكرت بعض النصوص أنَّه عندما يُرسِل السفياني قسماً من جيشه إلى
الكوفة، ويقعون في أهلها قتلاً، فإنَّ رجلاً من موالي أهل الكوفة يثور على الظلم
فيها، فيخرج مع ضعفاء، فيتصدَّى له أمير جيش السفياني فيقتله بين الحيرة والكوفة.
المورد الثاني: بعد أنْ يخرج الإمام المهدي (عجَّل الله فرجه) من المدينة إلى
مكَّة، على إثر إرسال السفياني بعثاً وراءه، فإنَّ أمير هذا البعث يُقرِّر اللِّحاق
به (عجَّل الله فرجه)، فيقع الخسف به وبجيشه.
جمع هذين الموردين ما روي عن الإمام أبي جعفر الباقر (عليه السلام): «وَيَبْعَثُ
اَلسُّفْيَانِيُّ جَيْشاً إِلَى اَلْكُوفَةِ وَعِدَّتُهُمْ سَبْعُونَ أَلْفاً،
فَيُصِيبُونَ مِنْ أَهْلِ اَلْكُوفَةِ قَتْلاً وَصُلْباً وَسَبْياً، فَبَيْنَا هُمْ
كَذَلِكَ إِذْ أَقْبَلَتْ رَايَاتٌ مِنْ قِبَلِ خُرَاسَانَ، وَتَطْوِي اَلمَنَازِلَ
طَيًّا حَثِيثاً، وَمَعَهُمْ نَفَرٌ مِنْ أَصْحَابِ اَلْقَائِمِ، ثُمَّ يَخْرُجُ
رَجُلٌ مِنْ مَوَالِي أَهْلِ اَلْكُوفَةِ فِي ضُعَفَاءَ، فَيَقْتُلُهُ أَمِيرُ
جَيْشِ اَلسُّفْيَانِيِّ بَيْنَ اَلْحِيرَةِ وَاَلْكُوفَةِ، وَيَبْعَثُ
اَلسُّفْيَانِيُّ بَعْثاً إِلَى اَلمَدِينَةِ، فَيَنْفَرُ اَلمَهْدِيُّ مِنْهَا
إِلَى مَكَّةَ، فَيَبْلُغُ أَمِيرَ جَيْشِ اَلسُّفْيَانِيِّ أَنَّ اَلمَهْدِيَّ
قَدْ خَرَجَ إِلَى مَكَّةَ، فَيَبْعَثُ جَيْشاً عَلَى أَثَرِهِ، فَلَا يُدْرِكُهُ
حَتَّى يَدْخُلَ مَكَّةَ خَائِفاً يَتَرَقَّبُ عَلَى سُنَّةِ مُوسَى بْنِ
عِمْرَانَ (عليه السلام)»، قَالَ: «فَيَنْزِلُ أَمِيرُ جَيْشِ اَلسُّفْيَانِيِّ
اَلْبَيْدَاءَ، فَيُنَادِي مُنَادٍ مِنَ اَلسَّمَاءِ: يَا بَيْدَاءُ، بِيدِي
اَلْقَوْمَ، فَيَخْسِفُ بِهِمْ...»(٧٤٣).
سياق الرواية قد يظهر منه أنَّ الأمير فيها متعدِّد، ويحتمل أنْ يكون واحداً، هو
نفسه الذي في الكوفة، يلحق بالإمام المهدي (عجَّل الله فرجه) إلى المدينة.
هذا، والوارد في نصوص أُخرى أنَّ أمير راية السفياني هو رجل من كلب، وهم أخواله.
انظر: (٣٠٢) أمير راية السفياني، (٤٥٥) البيداء، (١٠٠٥) رجل من موالي أهل الكوفة.
* * *
(٣٠٢/٣٠٢) أمير راية السفياني:
ورد في بعض النصوص أنَّ للسفياني راية، أميرها رجل من كلب، وهي راية خضراء، فقد جاء
في خطبة
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
(٧٤٠) الفتن للمروزي (ص ٢٠٣).
(٧٤١) مختصر بصائر الدرجات (ص ١٩٩).
(٧٤٢) راجع: معجم قبائل العرب (ج ١/ ص ٢٩).
(٧٤٣) الغيبة للنعماني (ص ٢٨٨ - ٢٩٠/ باب ١٤/ ح ٦٧).
المخزون المنسوبة لأمير المؤمنين (عليه السلام) أنَّ من علامات مجيء تأويل
قوله تعالى: ﴿ثُمَّ رَدَدْنَا لَكُمُ الْكَرَّةَ عَلَيْهِمْ وَأَمْدَدْنَاكُمْ
بِأَمْوَالٍ وَبَنِينَ وَجَعَلْنَاكُمْ أَكْثَرَ نَفِيراً﴾ [الإسراء: ٦] هو خروج
السفياني «بِرَايَةٍ خَضْرَاءَ، وَصَلِيبٍ مِنْ ذَهَبٍ، أَمِيرُهَا رَجُلٌ مِنْ
كَلْبٍ...»(٧٤٤).
وكلب هم أخوال السفياني كما صرَّحت النصوص.
انظر: (٧٨٦) خروج السفياني، (٩٤٤) راية خضراء، (١٣٩٨) صليب من ذهب.
* * *
(٣٠٣/٣٠٣) أمير العُصَب:
اَلْعُصْبَةُ واَلْعِصَابَةُ: جماعة ما بين العشرة إلى الأربعين، واَلْعُصَبُ جمع
عُصْبَةٍ(٧٤٥).
جاء في روايات عامّيَّة ضعيفة السند ولم تُسنَد إلى المعصوم أنَّ شخصاً يُسمَّى
أمير العُصَب يخرج بعد المهدي (عجَّل الله فرجه)، فقد روى نعيم بن حمَّاد بسنده
عَنِ اَلْحَارِثِ اِبْنِ يَزِيدَ، قَالَ: سَمِعْتُ عُتْبَةَ بْنَ رَاشِدٍ
اَلصَّدَفِيَّ، قَالَ: سَمِعْتُ عَبْدَ الله بْنَ اَلْحَجَّاجِ وَنَحْنُ نَنْتَظِرُ
عَبْدَ الله بْنَ عَمْرٍو يَخْرُجُ عَلَيْنَا، قَالَ: سَمِعْتُ اَلْآنَ عَبْدَ الله
بْنَ عَمْرٍو يَقُولُ: (يَكُونُ بَعْدَ اَلْجَبَّارِينِ اَلْجَابِرُ، يَجْبُرُ
اللهُ بِهِ أُمَّةَ مُحَمَّدٍ [(صلَّى الله عليه وآله)]، ثُمَّ اَلمَهْدِيُّ،
ثُمَّ اَلمَنْصُورُ، ثُمَّ اَلسَّلَامُ، ثُمَّ أَمِيرُ اَلْعُصَبِ، فَمَنْ قَدَرَ
عَلَى اَلمَوْتِ بَعْدَ ذَلِكِ فَلْيَمُتْ)(٧٤٦).
وفي رواية أُخرى غير واضحة المعنى، ذكرت أنَّ أمير العُصَب يماني قرشي يخرج بعد أنْ
يسمع صوتاً، فقد روى نعيم بن حمَّاد بسنده عَنْ أَرْطَاةَ، قَالَ: (أَمِيرُ
اَلْعُصَبِ لَيْسَ مِنْ ذِي وَلَا ذُو، وَلَكِنَّهُمْ يَسْمَعُونَ صَوْتاً مَا
قَالَهُ إِنْسٌ وَلَا جَانٌّ: بَايِعُوا فُلَانًا بِاسْمِهِ، لَيْسَ مِنْ ذِي وَلَا
ذُو وَلَكِنَّهُ خَلِيفَةٌ يَمَانِيُّ)(٧٤٧).
وعلى هذا فلا تكون الرواية الثانية مهدويَّة، وإنَّما هي تنبُّؤ عن واقعة حدثت في
الماضي بالنسبة لنا.
وعلى كلِّ حالٍ، فالروايات كما ترى ركيكة، مضطربة المعاني، مجملة، وغير مسندة إلى
معصوم، وهي أشبه بالقَصَص منها إلى الروايات.
انظر: (٥٣١) جابر، (٩١٨) ذو العُصَب، (٢٢٢٤) المنصور.
* * *
(٣٠٤/٣٠٤) أمير الغضب:
في رواية ضعيفة السند، بل وموضوعة رواها نعيم بن حمَّاد في (الفتن) بسنده عَنْ
عَبْدِ الله بْنِ عَمْرِو بْنِ اَلْعَاصِ، قَالَ: وَجَدْتُ فِي بَعْضِ اَلْكُتُبِ
يَوْمَ غَزَوْنَا يَوْمَ اَلْيَرْمُوكِ: (أَبُو بَكْرٍ اَلصِّدِّيقُ أَصَبْتُمُ
اِسْمَهُ، عُمَرُ اَلْفَارُوقُ قَرْنٌ مِنْ حَدِيدٍ أَصَبْتُمُ اِسْمَهُ، عُثْمَانُ
ذُو النُّورَيْنِ أُوتِيَ كِفْلَيْنِ مِنَ اَلرَّحْمَةِ، لِأَنَّهُ قُتِلَ
مَظْلُوماً أَصَبْتُمُ اِسْمَهُ، ثُمَّ يَكُونُ سَفَّاحٌ، ثُمَّ يَكُونُ مَنْصُورٌ،
ثُمَّ يَكُونُ مَهْدِيُّ، ثُمَّ يَكُونُ اَلْأَمِينُ، ثُمَّ يَكُونُ سِينٌ
وَسَلَامٌ - يَعْنِي صَلَاحاً وَعَافِيَةً -، ثُمَّ يَكُونُ أَمِيرُ اَلْغَضَبِ،
سِتَّةٌ مِنْهُمْ مِنْ وَلَدِ كَعْبِ بْنِ لُؤَيٍّ، وَرَجُلٌ مِنْ قَحْطَانَ،
كُلُّهُمْ صَالِحٌ لَا يُرَى مِثْلُهُ)، قَالَ مُحَمَّدٌ: وَقَالَ أَبُو
اَلْجَلْدِ: (يَكُونُ عَلَى اَلنَّاسِ مُلُوكٌ بِأَعْمَالِهِمْ)(٧٤٨).
وأمارات الوضع والكذب في هذه الرواية واضحة للعيان، خصوصاً أنَّ راويها هو عبد الله
بن عمرو بن العاص.
انظر: (٣٠٣) أمير العُصَب، (٩١٨) ذو العُصَب، (١١٢٥) السفَّاح.
* * *
(٣٠٥/٣٠٥) الأمين:
الأمانة: ضدُّ الخيانة(٧٤٩)، فالأمين هو الذي لا يخون.
لُقِّب السفير الأوَّل بالأمين كما في حديث الإمام الهادي (عليه السلام): «هَذَا
أَبُو عَمْرٍو اَلثِّقَةُ اَلْأَمِينُ، مَا قَالَهُ لَكُمْ فَعَنِّي يَقُولُهُ،
وَمَا أَدَّاهُ إِلَيْكُمْ فَعَنِّي يُؤَدِّيهِ».
وكذا قول الإمام العسكري (عليه السلام): «هَذَا أَبُو عَمْرٍو
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
(٧٤٤) مختصر بصائر الدرجات (ص ١٩٩).
(٧٤٥) انظر: لسان العرب (ج ١/ ص ٦٠٥/ مادَّة عصب).
(٧٤٦) الفتن للمروزي (ص ٦٤).
(٧٤٧) الفتن للمروزي (ص ٦٦).
(٧٤٨) الفتن للمروزي (ص ٦٣).
(٧٤٩) لسان العرب (ج ١٣/ ص ٢١/ مادَّة أمن).
اَلثِّقَةُ اَلْأَمِينُ، ثِقَةُ اَلمَاضِي وَثِقَتِي فِي اَلمَحْيَا وَاَلمَمَاتِ،
فَمَا قَالَهُ لَكُمْ فَعَنِّي يَقُولُهُ، وَمَا أَدَّى إِلَيْكُمْ فَعَنِّي
يُؤَدِّيهُ»(٧٥٠).
انظر: (١٥٥٧) عثمان بن سعيد العمري (رضي الله عنه)، (١٦٠٧) العفيف، (٢٣٥٦) النيابة
الخاصَّة.
* * *
(٣٠٦/٣٠٦) أُناس من المشرق:
تعبير ورد في بعض النصوص العامّيَّة عن مجموعة تخرج لتُوطِّئ للإمام المهدي (عجَّل
الله فرجه)، فقد روى المقدسي بسنده عَنْ عَبْدِ الله بْنِ اَلْحَارِثِ بْنِ جَزْءٍ
اَلزَّبِيدِيِّ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ الله [(صلَّى الله عليه وآله)]:
«يَخْرُجُ أُنَاسٌ مِنْ اَلمَشْرِقِ، فَيُوَطِّئُونَ لِلْمَهْدِيِّ» يَعْنِي
سُلْطَانَهُ(٧٥١).
وهو متناسب مع ما ورد من نصوص دلَّت على خروج راية من المشرق التي هي راية شعيب بن
صالح.
انظر: (٩٥١) راية من المشرق، (١٢٨٨) شعيب بن صالح، (٢٢٣٠) من المشرق.
* * *
(٣٠٧/٣٠٧) الأنبار:
الأنبار هي محافظة عراقيَّة تقع في غرب العراق، تُعَدُّ أكبر محافظات العراق مساحةً
حيث تُشكِّل ما يعادل الثُّلُث من مساحة العراق...، تاريخيًّا كانت تُعرَف المحافظة
باسم لواء الدليم قبل عام (١٩٦١م). يحدُّها من الشمال محافظتي صلاح الدِّين ونينوى
والجمهوريَّة العربيَّة السوريَّة من الشمال الغربي، الأُردنُّ من الغرب، محافظة
بغداد من الشرق، من الجنوب المملكة العربيَّة السعوديَّة، ومن الجنوب الشرقي
محافظتي كربلاء والنجف(٧٥٢).
جاء في بعض الروايات وقوع حدث بين الأنبار وهيت، وسُمِّي بيوم المخيبين.
وفي خطبة البيان بنقل السيِّد ابن طاوس (رحمه الله) أنَّ من أصحاب الإمام المهدي
(عجَّل الله فرجه) الثلاثمائة وثلاثة عشر: «وَرَجُلٌ مِنَ اَلْأَنْبَارِ»(٧٥٣).
ولم يرد ذكر اسمه.
نعم، ورد أنَّ اسمه هو (علوان) حسب نقل (إلزام الناصب)(٧٥٤).
انظر: (٨٠٣) خطبة البيان، (٢٣٩٤) هِيْت، (٢٤٩٦) يوم المخيَّبين.
* * *
(٣٠٨/٣٠٨) الانتظار السلبي والإيجابي:
ذهب البعض إلى أنَّ هناك انتظاراً إيجابيًّا وانتظاراً سلبيًّا على مستوى النظريَّة
والتطبيق.
أمَّا الانتظار الإيجابي على مستوى النظريَّة فهو أنْ يكون المكلَّف معتقداً بوجود
إمام ثاني عشر من أئمَّة أهل البيت (عليهم السلام) وهو إمام معصوم، غاب بأمر الله
تعالى، وينتظر الإذن الإلهي له بالظهور ليملأ الأرض قسطاً وعدلاً بعدما مُلِئَت
ظلماً وجوراً، وبلزوم الاستعداد والتهيُّؤ والسعي في نشر مفاهيم الدِّين بعد
التمسُّك بأحكام الشريعة، ويعتقد بأنَّ قائده معه يراقب أعماله ويعرف أقواله ويأسف
لسوء تصرُّفه.
أمَّا على مستوى التطبيق فهو تطبيق الاعتقاد بالنظريَّة، ويتمثَّل ذلك بالالتزام
الكامل بتطبيق الأحكام الإلهيَّة السارية في كلِّ عصر على سائر علاقات الفرد
وأفعاله وأقواله، حتَّى يكون متَّبعاً للحقِّ الكامل والهدى الصحيح، وأنْ يسعى إلى
الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر بالمقدار المسجَّل في الموسوعات الفقهيَّة، فيكتسب
الإرادة القويَّة والإخلاص الحقيقي الذي يُؤهِّله للتشرُّف بتحمُّل طرف من
مسؤوليَّات اليوم الموعود.
وعكس هذا تماماً يكون الانتظار السلبي.
ولكن تقسيم الانتظار إلى إيجابي وسلبي لم يرد في لسان روايات أهل البيت (عليهم
السلام) كمصطلح، وإنَّ أغلب
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
(٧٥٠) الغيبة للطوسي (ص ٣٥٤ و٣٥٥/ ح ٣١٥).
(٧٥١) عقد الدُّرَر (ص ١٢٥).
(٧٥٢) موسوعة ويكيبيديا.
(٧٥٣) الملاحم والفتن (ص ٢٩١/ ح ٤١٧).
(٧٥٤) إلزام الناصب (ج ٢/ ص ١٧٦).
أتباع مدرسة أهل البيت (عليهم السلام) لا ينطبق عليهم مفهوم الانتظار السلبي - إلَّا من شذَّ منهم كالذين يعتقدون بلزوم نشر الفساد لظهور الحجَّة (عجَّل الله فرجه) -، لأنَّ الانتظار كالإيمان على مراتب متعدِّدة تختلف فيما بينها شدَّةً وضعفاً، وإنَّ أدنى ما يمكن أنْ يفعله المنتظِر في زمن الغيبة الكبرى هو أنْ يدعو بالفرج لمولاه، وهو بهذا منتظِر انتظاراً إيجابيًّا إلَّا أنَّه بمرتبة دانية، وهناك مراتب عالية كمن يسعى لتحقيق العدالة والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر.
انظر: (٦) آخر الدُّوَل، (٧) آخر الزمان، (١٧٢٦) الغيبة.
* * *
من المصطلحات التي تكرَّر ذكرها كثيراً في الروايات الشريفة، سواء على مستوى بيان
معناه، أو ضرورته، أو بيان الثواب المترتِّب عليه، وبيان عظمة من يتلبَّس به.
ويظهر منها أنَّ المقصود منه عند الإطلاق هو انتظار ظهور الإمام المهدي (عجَّل الله
فرجه) بما يستبطنه ذلك من ضرورة معرفة الإمامة ومقتضياتها، والتهيُّؤ النفسي
والعملي للظهور، مع توقُّع حصول الظهور في أيِّ لحظة، وما يستدعيه ذلك من توطين
النفس على القيام بمسؤوليَّة زمن الغيبة والظهور.
عَنْ عَبْدِ اَلْعَظِيمِ بْنِ عَبْدِ الله بْنِ عَلِيِّ بْنِ اَلْحَسَنِ بْنِ
زَيْدِ اِبْنِ اَلْحَسَنِ بْنِ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ (عليهم السلام)
[اَلْحَسَنِيُّ]، قَالَ: دَخَلْتُ عَلَى سَيِّدِي مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيِّ بْنِ
مُوسَى بْنِ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيِّ بْنِ اَلْحُسَيْنِ بْنِ عَلِيِّ
بْنِ أَبِي طَالِبٍ (عليهم السلام)، وَأَنَا أُرِيدُ أَنْ أَسْأَلَهُ عَنِ
اَلْقَائِمِ أَهُوَ اَلمَهْدِيُّ أَوْ غَيْرُهُ، فَابْتَدَأَنِي فَقَالَ لِي: «يَا
أَبَا اَلْقَاسِمِ، إِنَّ اَلْقَائِمَ مِنَّا هُوَ اَلمَهْدِيُّ اَلَّذِي يَجِبُ
أَنْ يُنْتَظَرَ فِي غَيْبَتِهِ، وَيُطَاعَ فِي ظُهُورِهِ، وَهُوَ اَلثَّالِثُ مِنْ
وُلْدِي، وَاَلَّذِي بَعَثَ مُحَمَّداً (صلَّى الله عليه وآله) بِالنُّبُوَّةِ
وَخَصَّنَا بِالْإِمَامَةِ، إِنَّهُ لَوْ لَمْ يَبْقَ مِنَ اَلدُّنْيَا إِلَّا
يَوْمٌ وَاحِدٌ لَطَوَّلَ اللهُ ذَلِكَ اَلْيَوْمَ حَتَّى يَخْرُجَ فِيهِ
فَيَمْلَأَ اَلْأَرْضَ قِسْطاً وَعَدْلاً كَمَا مُلِئَتْ جَوْراً وَظُلْماً،
وَإِنَّ اللهَ تَبَارَكَ وَتَعَالَى لَيُصْلِحُ لَهُ أَمْرَهُ فِي لَيْلَةٍ، كَمَا
أَصْلَحَ أَمْرَ كَلِيمِهِ مُوسَى (عليه السلام)، إِذْ ذَهَبَ لِيَقْتَبِسَ
لِأَهْلِهِ نَاراً فَرَجَعَ وَهُوَ رَسُولٌ نَبِيٌّ»، ثُمَّ قَالَ (عليه السلام):
«أَفْضَلُ أَعْمَالِ شِيعَتِنَا اِنْتِظَارُ اَلْفَرَجِ»(٧٥٥).
انظر: (١٧٢٦) الغيبة، (١٨١٣) القائم، (٢٤٦٣) يُصلِح الله تعالى أمره في ليلة.
* * *
(٣١٠/٣١٠) انتفاخ الأهلَّة:
جاء في روايات العامَّة أنَّ «مِنْ أَشْرَاطِ اَلسَّاعَةِ اِنْتِفَاخُ
اَلْأَهِلَّةِ»(٧٥٦).
وفُسِّر ذلك بأنَّه «يُرَى اَلْهِلَالُ لِلَيْلَةٍ، فَيُقَالُ:
لِلَيْلَتَيْنِ»(٧٥٧)، كناية عن كبر حجم الهلال.
جدير بالذكر أنَّ العامَّة نفسهم ضعَّفوا هذا الحديث وقالوا عنه: إنَّه مجهول(٧٥٨).
انظر: (٧) آخر الزمان، (٢١٨) أشراط الساعة، (١٦٢٣) علامات الظهور.
* * *
(٣١١/٣١١) انحسار الفرات:
انحسار مصدر الفعل (انحسر)، وهو بمعنى تراجع تدريجي للماء، ينتج عنه إمَّا بروز
اليابسة، أو هبوط قعر البحر.
والفرات نهر معروف.
روى العامَّة ما يحتمل كون العدد كناية عن الكثرة، فعن رسول الله (صلَّى الله عليه
وآله) أنَّ الفرات سيحسر «عَنْ جَبَلٍ مِنْ ذَهَبٍ، فَيَقْتَتِلُ النَّاسُ
عَلَيْهِ، فَيُقْتَلُ مِنْ كُلِّ عَشْرَةٍ تِسْعَةٌ»(٧٥٩)، أو ما روي عن أبي هريرة
عن الرسول (صلَّى الله عليه وآله): «مِنْ كُلِّ تِسْعَةٍ سَبْعَةٌ»(٧٦٠)، أو ما روي
عن أبي هريرة أيضاً
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
(٧٥٥) كمال الدِّين (ص ٣٧٧/ باب ٣٦/ ح ١).
(٧٥٦) المعجم الأوسط للطبراني (ج ٧/ ص ٦٥).
(٧٥٧) المصدر السابق.
(٧٥٨) مجمع الزوائد (ج ٣/ ص ١٤٦).
(٧٥٩) سُنَن ابن ماجة (ج ٢/ ص ١٣٤٣/ ح ٤٠٤٦).
(٧٦٠) الفتن للمروزي (ص ١٣٩).
عن الرسول (صلَّى الله عليه وآله): «مِنْ كُلِّ مِائَةٍ
تِسْعَةٌ وَتِسْعُونَ»(٧٦١)، أو ما روي عن كعب عن رسول الله (صلَّى الله عليه
وآله): «تِسْعَةُ أَعْشَارِهِمْ»(٧٦٢).
وفي رواية ورد النهي عن الأخذ منه شيئاً، ففي رواية أبي داود عَنْ أَبِي
هُرَيْرَةَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ الله [(صلَّى الله عليه وآله)]: «يُوشِكُ
اَلْفُرَاتُ أَنْ يَحْسِرَ عَنْ كَنْزٍ مِنْ ذَهَبٍ، فَمَنْ حَضَرَهُ فَلَا
يَأْخُذْ مِنْهُ شَيْئاً»(٧٦٣).
وفي بعض روايات العامَّة ورد من الأمر بمجاهدة المشركين والمنافقين قوله (صلَّى
الله عليه وآله): «تُخْرِجُ اَلْأَرْضُ أَفْلَاذَ كَبِدِهَا، وَيَحْسِرُ
اَلْفُرَاتُ عَنْ جَبَلٍ مِنْ ذَهَبٍ» في قوله تعالى: ﴿وَأَخْرَجَتِ الْأَرضُ
أَثْقَالَهَا﴾ [الزلزلة: ٢]، فإنَّ الأرض تُلقي ما فيها من الذهب والفضَّة، حتَّى
يكون آخر ما تُلقي الأموات أحياءً(٧٦٤).
انظر: (١٦٢٣) علامات الظهور، (١٧٧٣) الفرات، (١٩٣٩) كنز من ذهب.
* * *
(٣١٢/٣١٢) أندرا:
في رواية مجهولة الراوي (شيخ أدرك الجاهليَّة) ولم تُسنَد إلى النبيِّ (صلَّى الله
عليه وآله) أنَّ (بُدُوَُ اَلسُّفْيَانِيِّ خُرُوجُهُ مِنْ قَرْيَةٍ مِنْ غَرْبِ
اَلشَّامِ يُقَالُ لَهَا: أَنْدَرَا، فِي سَبْعَةِ نَفَرٍ)(٧٦٥).
ولم نجد مدينة باسم (أندرا) من مُدُن الشام، ولعلَّ المقصود هو (أندرين) التي هي
(اسم قرية في جنوبي حلب)، والتي كان اسمها أيَّام الرومان (أندرونا)(٧٦٦).
جدير بالذكر أنَّ المروي في خروج السفياني هو أنَّه يخرج من الوادي اليابس، فَعَنِ
اَلْإِمَامِ عَلِيِّ بْنِ اَلْحُسَيْنِ (عليه السلام): «... ثُمَّ يَخْرُجُ
اَلسُّفْيَانِيُّ اَلمَلْعُونُ مِنَ اَلْوَادِي اَلْيَابِسِ وَهُوَ مِنْ وُلْدِ
عُتْبَةَ بْنِ أَبِي سُفْيَانَ...»(٧٦٧)، والوادي اليابس يقع في منطقة حوران عند
أذرعات درعا، في منطقة الحدود السوريَّة الأُردنِّيَّة(٧٦٨).
انظر: (٧٨٦) خروج السفياني، (١٦٧٧) عمق دمشق، (٢٤٠١) الوادي اليابس.
* * *
(٣١٣/٣١٣) أنصار السفياني:
هم قبيلة كلب، أخوال السفياني، كما ورد هذا المعنى في ما روي عَنْ مُقَاتِلٍ، عَنْ
أَمِيرِ اَلمُؤْمِنِينَ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ (عليه السلام)، قَالَ: «قَالَ
رَسُولُ الله (صلَّى الله عليه وآله): يَا عَلِيُّ، عَشْرُ خِصَالٍ قَبْلَ يَوْمِ
اَلْقِيَامَةِ: ... وَخُرُوجُ اَلسُّفْيَانِيِّ...، فَيَتَّبِعَهُ بَنُو كَلْبٍ
يَوْمَ اَلْأَعْمَاقِ، قُلْتُ: يَا رَسُولَ الله، مَا بَنُو كَلْبٌ؟ قَالَ: هُمْ
أَنْصَارُ اَلسُّفْيَانِيِّ...»(٧٦٩).
انظر: (٢١٨) أشراط الساعة، (٢١٠٠) مسجد دمشق، (٢٤٨١) يوم الأعماق.
* * *
(٣١٤/٣١٤) أنطاكية:
تُطلَق أنطاكية على مدينة تاريخيَّة قديمة تقع على الضفة اليسرى لنهر العاصي على
بُعد ثلاثين كيلومتراً من شاطئ البحر المتوسِّط في لواء الإسكندرون الواقع تحت
السيادة التركيَّة. تُعتبَر مدينة أنطاكية إحدى أهمّ المُدُن في تاريخ سورية، حيث
إنَّها كانت عاصمة سورية قبل الفتح الإسلامي في القرن السابع، وما زالت حتَّى الآن
عاصمة للكنائس المسيحيَّة الشرقيَّة. دُعيت مدينة أنطاكية بلقب (مهد المسيحيَّة)
نتيجةً للدور المحوري الذي لعبته المدينة في ظهور كلٍّ من الهلنستيَّة اليهوديَّة
والمسيحيَّة المبكِّرة. ودُعِيَ المؤمنون بالمسيحيَّة بالمسيحيِّين لأوَّل مرَّة في
مدينة أنطاكية حوالي سنة (٤٢) أو (٤٣) للميلاد...، بعد انقضاء الحرب العالميَّة
الأُولى عادت أنطاكية إلى سوريا ليحكمها السوريُّون بعد أنْ خرج الحكم العثماني
التركي من الوطن العربي، ولكن سلطات الانتداب
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
(٧٦١) صحيح مسلم (ج ٨/ ص ١٧٤).
(٧٦٢) صحيح ابن حبِّان (ج ١٥/ ص ٨٩).
(٧٦٣) سُنَن أبي داود (ج ٢/ ص ٣١٧/ ح ٤٣١٣).
(٧٦٤) البرهان للزركشي (ج ٢/ ص ١٤١).
(٧٦٥) الفتن للمروزي (ص ١٦٥).
(٧٦٦) موسوعة ويكيبيديا.
(٧٦٧) الغيبة للطوسي (ص ٤٤٣ و٤٤٤/ ح ٤٣٧).
(٧٦٨) عصر الظهور للكوراني (ص ٩٨).
(٧٦٩) دلائل الإمامة (ص ٤٦٥ و٤٦٦/ ح ٤٥٠/٥٤).
الفرنسي على سوريا بين (١٩٢٠ - ١٩٤٦م) تخلَّت عن منطقة لواء الإسكندرون لتركيا ومن
ضمنها مدينة أنطاكية سنة (١٩٣٩م)...(٧٧٠).
جاء ذكر هذه المدينة في موارد:
المورد الأوَّل: أنَّ الدابَّة تضع أوَّل خطوة لها في أنطاكية:
ورد في بعض النصوص أنَّ دابَّة الأرض وبعد أنْ تخرج من صدع في الصفا، فإنَّها
تتوجَّه إلى أنطاكية، حيث يكون إبليس هناك، فتلطمه، فقد جاء عَنِ اَلنَّبِيِّ
(صلَّى الله عليه وآله) أَنَّهُ قَالَ: «إِذَا طَلَعَتِ اَلشَّمْسُ مِنْ
مَغْرِبِهَا خَرَّ إِبْلِيسُ سَاجِداً يُنَادِي وَيَجْهَرُ: إِلَهِي، مُرْني أَنْ
أَسْجُدَ لِمَنْ شِئْتَ»، قَالَ: «فَيَجْتَمِعُ إِلَيْهِ زَبَانِيَتُهُ،
فَيَقُولُونَ كُلُّهُمْ: مَا هَذَا اَلتَّضَرُّعُ؟ فَيَقُولُ: إِنَّمَا سَأَلْتُ
رَبِّي أَنْ يُنْظِرنِي إِلَى اَلْوَقْتِ اَلمَعْلُومِ، وَهَذَا اَلْوَقْتُ
اَلمَعْلُومُ»، قَالَ: «ثُمَّ تَخْرُجُ دَابَّةُ اَلْأَرْضِ مِنْ صَدْع فِي
اَلصَّفَا»، قَالَ: «فَأَوَّلُ خُطْوَةٍ تَضَعُهَا بِأَنْطَاكْيَا، فَتَأْتِي
إِبْلِيسَ فَتَلْطِمُهُ»(٧٧١).
وهذا كناية عن توجُّه الدابَّة نحو أنطاكية لردِّ الحركات المنحرفة الشيطانيَّة
التي تكون فيها، فتقضي عليها.
انظر: (٨٤٦) دابَّة الأرض، (٩٧٠) الرجعة.
المورد الثاني: أنَّ الإمام المهدي (عجَّل الله فرجه) يستخرج الكُتُب من غار فيها:
ففي رواية جَابِرٍ، عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ (عليه السلام)، قَالَ: «أَوَّلُ مَا
يَبْدَأُ اَلْقَائِمُ (عليه السلام) بِأَنْطَاكِيَةَ فَيَسْتَخْرِجُ مِنْهَا
اَلتَّوْرَاةَ مِنْ غَارٍ فِيهِ عَصَا مُوسَى وَخَاتَمُ سُلَيْمَانَ»، قَالَ:
«وَأَسْعَدُ اَلنَّاسِ بِهِ أَهْلُ اَلْكُوفَةِ»(٧٧٢).
وقد روي عَنْ جَابِرِ بْنِ يَزِيدَ اَلْجُعْفِيِّ، عَنِ اَلْإِمَامِ اَلْبَاقِرِ
(عليه السلام) أَنَّهُ قَالَ: «... وَإِنَّمَا سُمِّيَ اَلمَهْدِيُّ مَهْدِيًّا
لِأَنَّهُ يَهْدِي إِلَى أَمْرٍ خَفِيٍّ، وَيَسْتَخْرِجُ اَلتَّوْرَاةَ وَسَائِرَ
كُتُبِ الله (عزَّ وجلَّ) مِنْ غَارٍ بِأَنْطَاكِيَةَ، وَيَحْكُمُ بَيْنَ أَهْلِ
اَلتَّوْرَاةِ بِالتَّوْرَاةِ، وَبَيْنَ أَهْلِ اَلْإِنْجِيلِ بِالْإِنْجِيلِ،
وَبَيْنَ أَهْلِ اَلزَّبُورِ بِالزَّبُورِ، وَبَيْنِ أَهْلِ اَلْقُرْآنِ
بِالْقُرْآنِ...»(٧٧٣).
وجاء في رواية أُخرى أنَّ الإمام المهدي (عجَّل الله فرجه) يبعث رجلاً ليأتيه
بالكُتُب من أنطاكية، وهي لا تنافي الروايتين السابقتين، إذ يصحُّ نسبة الإخراج إلى
الإمام المهدي (عجَّل الله فرجه) مباشرةً أو بالتسبيب.
فقد روى الطبري الشيعي (رحمه الله) بسنده عن أبي جعفر محمّد بن عليٍّ (عليه السلام)
- في سياق ذكر سبب تسمية الإمام المهدي (عجَّل الله فرجه) بالمهدي، وأنَّه يبعث
رجلاً ليأتيه بالكُتُب من أنطاكية - أنَّه (عليه السلام) قال: «إِنَّمَا سُمِّيَ
اَلمَهْدِيُّ مَهْدِيًّا لِأَنَّهُ يَهْدِي لِأَمْرٍ خَفِيٍّ، يَهْدِي لِمَا فِي
صُدُورِ اَلنَّاسِ، يَبْعَثُ إِلَى اَلرَّجُلِ فَيَقْتُلُهُ لَا يَدْرِي فِي أَيِّ
شَيْءٍ قَتَلَهُ، وَيَبْعَثُ ثَلَاثَةَ رَاكِبٍ»، قَالَ: «هِيَ بِلُغَةِ غَطَفَانَ
(رُكْبَانٍ): أَمَّا رَاكِبٌ فَيَأْخُذُ مَا فِي أَيْدِي أَهْلِ اَلذِّمَّةِ مِنْ
رَقِيقِ اَلمُسْلِمِينَ، فَيُعْتِقُهُمْ. وَأَمَّا رَاكِبٌ فَيُظْهِرُ
اَلْبَرَاءَةَ مِنْهُمَا - يَغُوثَ وَيَعُوقَ - فِي أَرْضِ اَلْعَرَبِ. وَرَاكِبٌ
يُخْرِجُ اَلتَّوْرَاةَ مِنْ مَغَارَةٌ بِأَنْطَاكِيَةَ، وَيُعْطَى حُكْمَ
سُلَيْمَانَ (عليه السلام)»(٧٧٤).
وهو ما ورد في بعض النصوص العامّيَّة أيضاً، فقد روى المروزي بسنده عَنْ كَعْبٍ،
قَالَ: (إِنَّمَا سُمِّيَ اَلمَهْدِيَّ لِأَنَّهُ يَهْدِي لِأَمْرٍ خَفِيٍّ،
وَيَسْتَخْرِجُ اَلتَّوْرَاةَ وَاَلْإِنْجِيلَ مِنْ أَرْضٍ يُقَالُ لَهَا:
أَنْطَاكِيَةُ)(٧٧٥).
ولعلَّ المقصود هو أنَّ كُتُب الله محفوظة عند الإمام (عليه السلام) إلَّا أنَّ
إخراجها من الغار إشارة إلى إخراج نُسَخها غير المحرَّفة ليُبطِل بها ما يدَّعيه
أهل الكتاب من توراة وإنجيل.
انظر: (٢٨٥) أمر خفي، (٣٢١) أهل الذمَّة، (٢٢٣٥) المهدي.
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
(٧٧٠) موسوعة ويكيبيديا.
(٧٧١) تفسير ابن كثير (ج ٢/ ص ٢٠٢ و٢٠٣).
(٧٧٢) سرور أهل الإيمان (ص ١١١)، عنه بحار الأنوار (ج ٥٢/ ص ٣٩٠/ ح ٢١٢).
(٧٧٣) الغيبة للنعماني (ص ٢٤٣/ باب ١٣/ ح ٢٦).
(٧٧٤) دلائل الإمامة (ص ٤٦٦/ ح ٤٥١/٥٥).
(٧٧٥) الفتن للمروزي (ص ٢٢٠).
المورد الثالث: أنَّ منها مجموعة من أصحاب الإمام المهدي (عجَّل الله فرجه)
الثلاثمائة وثلاثة عشر:
في رواية الإمام الصادق (عليه السلام) التي عدَّد فيها أسماء أصحاب الإمام المهدي
(عجَّل الله فرجه) الثلاثمائة وثلاثة عشر وبلدانهم، ورد ذكر تاجرين يخرجان من عانة
إلى أنطاكية، تمرُّ بهما أحداث عديدة إلى أنْ يسمعوا الصوت، فقد ورد فيها:
«وَاَلتَّاجِرَانِ اَلْخَارِجَانِ مِنْ عَانَةَ إِلَى أَنْطَاكِيَةَ وَغُلَامُهُمَا
وَهُمْ ثَلَاثَةُ نَفَرٍ»(٧٧٦).
وفي روايته (عليه السلام) الأُخرى: «وَأَمَّا اَلتَّاجِرَانِ اَلْخَارِجَانِ مِنْ
عَانَةَ إِلَى أَنْطَاكِيَةَ، فَهُمَا رَجُلَانِ يُقَالُ لِأَحَدِهِمَا: مُسْلِمٌ،
وَلِلْآخَرِ سُلَيْمٌ، وَلَهُمَا غُلَامٌ أَعْجَمِيٌّ يُقَالُ لَهُ: سَلْمُونَةُ...»(٧٧٧).
وفي روايته (عليه السلام) الثالثة أنَّه ذكر أسماءهم، فقال: «وَاَلتَّاجِرَانِ
اَلْخَارِجَانِ مِنْ أَنْطَاكِيَةَ: مُوسَى بْنُ عَوْنٍ، وَسُلَيْمَانُ بْنُ حُرٍّ،
وَغُلَامُهُمَا اَلرُّومِيُّ»(٧٧٨).
وفي خطبة البيان بنقل السيِّد ابن طاوس (رحمه الله): «وَرَجُلٌ مِنْ
أَنْطَاكِيَةَ»(٧٧٩).
انظر: (٨٠٣) خطبة البيان، (١٥١٣) عانة، (١٥٦٢) عدَّة أهل بدر.
المورد الرابع: هروب الروم إليها بعد خسارتهم أمام الإمام المهدي (عجَّل الله
فرجه):
فقد روى المقدسي عن أمير المؤمنين عليِّ بن أبي طالب (عليه السلام)، في قصَّة
المهدي وفتوحاته ورجوعه إلى دمشق، قال: «ثمّ يأمر المهدي (عليه السلام) بإنشاء
مراكب، فينشئ أربعمائة سفينة في ساحل عكا، وتخرج الروم في مائة صليب، تحت كلِّ صليب
عشرة آلاف، فيقيمون على طرسوس ويفتحونها بأسنَّة الرماح، ويوافيهم المهدي (عليه
السلام)، فيقتل من الروم حتَّى يتغيَّر ماء الفرات بالدم، وتنتن حافَّتاه بالجيف،
وينهزم من في الروم فيلحقون بأنطاكية»(٧٨٠).
وفي (إلزام الناصب) عن أمير المؤمنين (عليه السلام) أنَّه قال في حديث طويل: «...
فينتهي الخبر إلى القائم فيسير إلى مَلِك الروم في جيوشه فيواقعه في أسفل الرقَّة
بعشرة فراسخ، فتصبح بها الوقعة حتَّى يتغيَّر ماء الشطِّ بالدم وينتن جانبها بالجيف
الشديدة، فيهزم مَلِك الروم إلى الأنطاكية فيتبعه المهدي إلى فئة العبَّاس تحت
القطوار فيبعث مَلِك الروم إلى المهدي ويُؤدِّي له الخراج فيجيبه إلى ذلك حتَّى على
أنْ لا يروح من بلد الروم ولا يبقى أسير عنده إلَّا أخرجه إلى أهله، فيفعل ذلك
ويبقى تحت الطاعة...»(٧٨١).
انظر: (١٠٢٤) الرقَّة، (١٠٤٠) الروم، (١٦١٩) عكَّا.
المورد الخامس: هروب الناس إليها بعد مجاعة وجفاف:
جاء في رواية عامّيَّة أنَّه وبعد خروج الدجَّال، فإنَّ السماء تُمسِك قطرها، ويقع
الجوع، فيهرب الناس إلى جبال الجوف في أنطاكية، فقد روى المروزي بسنده عَنْ
أَرْطَاةَ، قَالَ: (تُفْتَحُ اَلْقُسْطَنْطِينِيَّةُ، ثُمَّ يَأْتِيهِمُ اَلْخَبَرُ
بِخُرُوجِ اَلدَّجَّالِ فَيَكُونُ بَاطِلاً، ثُمَّ يُقِيمُونَ ثَلَاثَ سَبْعٍ
سَابُوعاً، فَتُمْسِكُ اَلسَّمَاءُ فِي تِلْكَ اَلسَّنَةِ ثُلُثَ قَطْرِهَا، وَفِي
اَلسَّنَةِ اَلثَّانِيَةِ ثُلُثَيْهَا، وَفِي اَلسَّنَةِ اَلثَّالِثَةِ تُمْسِكَ
قَطْرَهَا أَجْمَعَ، فَلَا يَبْقَى ذُو ظُفُرٍ وَلَا نَابٍ إِلَّا هَلَكَ، وَيَقَعُ
اَلْجُوعُ فَيَمُوتُونَ، حَتَّى لَا يَبْقَى مِنْ كُلِّ سَبْعِينَ عَشَرَةٌ،
وَيَهْرُبُ اَلنَّاسُ إِلَى جِبَالِ اَلْجَوْفِ إِلَى أَنْطَاكِيَةَ، وَمَنْ
عَلَامَاتِ خُرُوجِ اَلدَّجَّالِ رِيحٌ شَرْقِيَّةٌ لَيْسَتْ بِحَارَّةٍ وَلَا
بَارِدَةٍ، تَهْدِمُ صَنَمَ إِسْكَنْدَرِيَّةَ، وَتَقْطَعُ زَيْتُونَ اَلمَغْرِبِ
وَاَلشَّامِ مِنْ أُصُولِهَا، وَتُيَبِّسُ اَلْفُرَاتَ وَاَلْعُيُونَ
وَاَلْأَنْهَارَ، وَتُنْسَأُ لَهَا مَوَاقِيتُ اَلْأَيَّامِ وَاَلشُّهُورِ،
وَمَوَاقِيتُ اَلْأَهِلَّةِ»(٧٨٢).
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
(٧٧٦) دلائل الإمامة (ص ٥٥٩/ ح ٥٢٦/١٣٠).
(٧٧٧) دلائل الإمامة (ص ٥٦٤/ ح ٥٢٧/١٣١).
(٧٧٨) دلائل الإمامة (ص ٥٧٤/ ح ٥٢٨/١٣٢).
(٧٧٩) الملاحم والفتن (ص ٢٩٢/ ح ٤١٧).
(٧٨٠) عقد الدُّرَر (ص ١٨٩).
(٧٨١) إلزام الناصب (ج ٢/ ص ١٧٩).
(٧٨٢) الفتن للمروزي (ص ٣٢١).
والرواية ضعيفة السند، راويها أرطأة، مضافاً إلى ركَّة وإرباك معانيها، ويبدو
أنَّها من حكايات القصَّاصين.
انظر: (١٠٥١) ريح شرقيَّة، (١٨٤٩) القسطنطينيَّة، (١٦٢٤) علامات ظهور الدجَّال.
المورد السادس: وقوع الملحمة الكبرى فيها:
جاء في رواية عامّيَّة أنَّ ملحمة كبرى تقع في أنطاكية، وأنَّ معقل المسلمين يومذاك
هي دمشق، فقد روى أبو نعيم بسنده عن الأوزاعي، قال: قدمت المدينة في خلافة هشام،
فقلت: مَنْ هاهنا من العلماء؟ قالوا: هاهنا محمّد ابن المنكدر، ومحمّد بن كعب
القرظي، ومحمّد بن عليِّ بن عبد الله بن عبَّاس، ومحمّد بن عليِّ بن الحسين بن
فاطمة بنت رسول الله [(صلَّى الله عليه وآله)]، فقلت: والله لأبدأنَّ بهذا
قبلكم، قال: فدخلت المسجد، فسلَّمت، فأخذ بيدي، فأدناني منه، قال: «من أي إخواننا
أنت؟»، فقلت له: رجل من أهل الشام، فقال: «من أيِّ أهل الشام؟»، فقلت: رجل من أهل
دمشق، قال: «نعم، أخبرني أبي عن جدِّي أنَّه سمع رسول الله [(صلَّى الله عليه
وآله)] يقول: للناس ثلاثة معاقل، فمعقلهم من الملحمة الكبرى التي تكون بعمق
أنطاكية دمشق، ومعقلهم من الدجَّال بيت المقدس، ومعقلهم من يأجوج ومأجوج طور
سيناء»(٧٨٣).
والرواية ضعيفة السند، ولم ترد في مصادرنا، ويد الوضع واضحة فيها، إذ فيها مدح
لعاصمة الدولة الأُمويَّة ومعقل أعداء أهل البيت (عليهم السلام) وهي دمشق.
انظر: (٢١٥٤) المعقل من الدجَّال، (٢١٨٦) الملحمة العظمى، (٢٤٤٧) يأجوج ومأجوج.
المورد السابع: أنَّ الإمام المهدي (عجَّل الله فرجه) يسكن فيها:
جاء ذلك في رواية المقدسي عن تميم الداري، قال: قلت: يا رسول الله، مررت بمدينة
صفتها كيت وكيت، قريبة من ساحر البحر، فقال النبيُّ [(صلَّى الله عليه وآله)]:
«تلك أنطاكية، ما إنَّ غاراً من غيرانها فيه رضاضٌ من ألواح موسى، وما من سحابة
شرقيَّة ولا غربيَّة تمرُّ بها إلَّا ألقت عليها من بركاتها، ولن تذهب الأيَّام
والليالي حتَّى يسكنها رجل من أهل بيتي، يملأها قسطاً وعدلاً، كما مُلِئَت جوراً
وظلماً»(٧٨٤).
الرواية - مع ضعف سندها - مخالفة لما ورد في نصوصنا من أنَّه (عجَّل الله فرجه)
يسكن السهلة، فقد روي عَنْ صَالِحِ بْنِ أَبِي اَلْأَسْوَدِ، قَالَ: قَالَ أَبُو
عَبْدِ الله (عليه السلام) وَذَكَرَ مَسْجِدَ اَلسَّهْلَةِ، فَقَالَ: «أَمَا إِنَّه
مَنْزِلُ صَاحِبِنَا إِذَا قَامَ بِأَهْلِه»(٧٨٥).
انظر: (٣١٨) أهل الإمام المهدي (عجَّل الله فرجه)، (٢١٠١) مسجد السهلة، (٢٢٢٣) منزل
المهدي (عجَّل الله فرجه).
* * *
(٣١٥/٣١٥) انفجار الصبح:
انفجار الصبح ظهوره وتبلُّجه، وهو الوقت الذي ينزل فيه عيسى بن مريم (عليه السلام)
في آخر الزمان، فقد روي عن رسول الله (صلَّى الله عليه وآله): «ينزل عيسى بن مريم
(عليه السلام) عند انفجار الصبح ما بين مهرودين، وهما ثوبان أصفران من الزعفران،
أبيض الجسم، أصهب الرأس، أفرق الشعر، كأنَّ رأسه يقطر دهناً، بيده حربة، يكسر
الصليب، ويقتل الخنزير، ويُهلِك الدجَّال، ويقبض أموال القائم (عليه السلام)، ويمشي
خلفه أهل الكهف، وهو الوزير الأيمن للقائم وحاجبه ونائبه، ويبسط في المغرب والمشرق
الأمن من كرامة الحجَّة بن الحسن (صلوات الله عليهما)...»(٧٨٦).
انظر: (١٦٩٣) عيسى بن مريم (عليه السلام)، (٢٣١٧) نزول عيسى (عليه السلام)، (٢٤٢٠)
الوزير الأيمن.
* * *
(٣١٦/٣١٦) انقعار غربي مسجد دمشق:
هو من الأحداث التي تقع قبل الظهور، عبَّرت عنه النصوص بتعبيرات عديدة، ومنها هذا
التعبير الذي ورد
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
(٧٨٣) حلية الأولياء (ج ٦/ ص ١٤٦).
(٧٨٤) عقد الدُّرَر (ص ٢١٨ و٢١٩).
(٧٨٥) الكافي (ج ٣/ ص ٤٩٥/ باب مسجد السهلة/ ح ٢).
(٧٨٦) حلية الأبرار (ج ٥/ص ٣٠٦ و٣٠٧/ح ٣)؛ والظاهر أنَّ تعبير: (ويبسط في المغرب
والمشـرق الأمن من كرامة الحجَّة بن الحسن (صلوات الله عليهما))، هو من الكاتب لا
من رسول الله(صلَّى الله عليه وآله).
في ما رواه المروزي بسنده عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ اَلْحَنَفِيَّةِ، قَالَ: (يَدْخُلُ
أَوَائِلُ أَهْلِ اَلمَغْرِبِ مَسْجِدَ دِمَشْقَ، فَبَيْنَا هُمْ يَنْظُرُونَ فِي
أَعَاجِيبِهِ إِذْ رَجَفَتِ اَلْأَرْضُ فَانْقَعَرَ غَرْبِيُّ مَسْجِدِهَا،
وَيُخْسَفُ بِقَرْيَةٍ يُقَالُ لَهَا: حَرَسْتَا، ثُمَّ يَخْرُجُ عِنْدَ ذَلِكَ
اَلسُّفْيَانِيُّ فَيَقْتُلُهُمْ حَتَّى يُدْخِلَهُمْ مِصْرَ...)(٧٨٧).
انظر: (٧٩٨) خسف حرستا، (١١٤٣) سقوط طائفة من مسجد دمشق الأيمن، (٢١٠٠) مسجد دمشق.
* * *
(٣١٧/٣١٧) انكشاف الستر والبروج:
أحد الأحداث التي تسبق ظهور الإمام المهدي (عجَّل الله فرجه) كما في رواية خطبة
البيان عن أمير المؤمنين (عليه السلام)، حيث جاء عنه (عليه السلام) أنَّه قال فيها
- حسب نقل (إلزام الناصب) -: «وفيها يظهر الملعون من الواد[ي] الميشوم، وفيها
انكشاف الستر والبروج، وهي على ذلك إلى أنْ يظهر قائمنا المهدي (صلوات الله وسلامه
عليه)»(٧٨٨).
لم يظهر معنى انكشاف الستر والبروج، على أنَّ الرواية ضعيفة السند من جهة، وانفرد
(إلزام الناصب) بنقل هذه الفقرة من جهة أُخرى، وهي رواية مضطربة المتن ركيكة
التركيب.
انظر: (٨٠٣) خطبة البيان، (٢١٨٨) الملعون، (٢٤٠١) الوادي اليابس.
* * *
(٣١٨/٣١٨) أهل الإمام المهدي (عجَّل الله فرجه):
جاء في بعض الروايات أنَّ الإمام المهدي (عجَّل الله فرجه) عندما يظهر، فإنَّه
يتَّخذ من مسجد السهلة منزلاً له، فقد روي عَنْ أَبِي بَصِيرٍ، عَنْ أَبِي عَبْدِ
الله (عليه السلام)، قَالَ: قَالَ لِي: «يَا أَبَا مُحَمَّدٍ، كَأَنِّي أَرَى
نُزُولَ اَلْقَائِمِ (عليه السلام) فِي مَسْجِدِ اَلسَّهْلَةِ بِأَهْلِهِ
وَعِيَالِهِ...»(٧٨٩).
وروي عن أبي عبد الله (عليه السلام) حينما ذكر مسجد السهلة، فقال: «أَمَا أَنَّهُ
مَنْزِلُ صَاحِبِنَا إِذَا قَدِمَ بِأَهْلِهِ»(٧٩٠).
وهل يدلُّ هذا المعنى على زواجه في زمن الغيبة؟
والجواب:
أوَّلاً: أنَّ الرواية لم تذكر أكثر من أنَّه (عجَّل الله فرجه) عندما يظهر، ويريد
أنْ يتَّخذ منزلاً، فإنَّه سيتَّخذ من مسجد السهلة منزلاً له، أُسوة ببقيَّة
الأنبياء الذين اتَّخذوه منزلاً، ومن ثَمَّ فهي لم تتعرَّض أبداً إلى قضيَّة وقت
زواجه، وأنَّه كان متزوِّجاً زمن الغيبة الكبرى.
ثانياً: أنَّ الرواية واضحة جدًّا في أنَّها تتكلَّم عن زمن ظهوره (عجَّل الله
فرجه)، ومن ثَمَّ فلا مانع من أنْ يكون (عجَّل الله فرجه) قد تزوَّج عند ظهوره،
وبعد استقرار دولته ينزل في مسجد السهلة بعياله.
ثالثاً: أنَّ أقصى ما يمكن أنْ يُقال: إنَّه (عجَّل الله فرجه) ربَّما يكون قد
تزوَّج في الزمن القريب جدًّا من الظهور، ومن ثَمَّ حيث إنَّنا لا نعلم بوقت الظهور
بالضبط، حينها تبقى احتماليَّة زواجه الآن قيد الإمكان، وعلى مَنْ يدَّعي أنَّه من
ذرّيَّته أنْ يُقيم على دعواه واضح البرهان، الذي لا يُقبَل فيه أقلُّ من المعجزة،
لأنَّ المسألة ممَّا ترغب فيها النفوس الضعيفة، طلباً لحطام الدنيا، ومن ثَمَّ يمكن
أنْ يدَّعيها مَنْ لا حريجة له في الدِّين، وحتَّى نطمئنَّ بصدق دعوى لها ارتباط
بالغيب، فلا بدَّ من معجزة تكشف عن ذلك الارتباط، كما كان يفعل أنبياء الله تعالى.
وعلى فرض وجود الذرّيَّة، فلا حجّيَّة لها إطلاقاً، ولسنا مأمورين باتِّباعها،
وحالها حال سائر أولاد الأئمَّة من السادة الكرام المنتشرين في أصقاع الأرض.
والكلام نفسُه يُقال في ما ورد في بعض الأدعية للإمام (عجَّل الله فرجه) ولذرّيَّته
أيضاً، فقد روي في دعاء الإمام الرضا (عليه السلام) له (عجَّل الله فرجه):
«اَللَّهُمَّ أَعْطِهِ فِي نَفْسِهِ وَأَهْلِهِ وَوُلْدِهِ وَذُرِّيَّتِهِ
وَأُمَّتِهِ وَجَمِيعِ رَعِيَّتِهِ مَا تُقِرُّ بِهِ عَيْنَهُ وَتَسُرُّ بِهِ
نَفْسَهُ»(٧٩١).
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
(٧٨٧) الفتن للمروزي (ص ١٥٩).
(٧٨٨) إلزام الناصب (ج ٢/ ص ١٦٤).
(٧٨٩) المزار لابن المشهدي (ص ١٣٤ و١٣٥).
(٧٩٠) الغيبة للطوسي (ص ٤٧١/ ح ٤٨٨).
(٧٩١) مصباح المتهجِّد (ص ٤١٠).
حيث يُجاب عنه:
بأنَّ الدعاء لا يدلُّ على كون الذرّيَّة له في زمن الغيبة الكبرى، فقد يكون المراد
هو الدعاء لذرّيَّته بعد الظهور، ويكون تنبيهاً من الإمام الرضا (عليه السلام) ليس
فقط على ضرورة ولادته (عجَّل الله فرجه) فحسب، وإنَّما على أنَّه سيظهر وستكون له
ذرّيَّة على الأرض، على أنَّه يمكن القول: إنَّ ذلك الدعاء جرى وفق العادة(٧٩٢)،
فإنَّك عندما تدعو لشخص عزيز، فإنَّك تدعو لأهله وعياله ومن يكون تحت رعايته،
وربَّما لا يكون متزوِّجاً حين الدعاء، أو ربَّما لا يكون مولوداً حين الدعاء - كما
في دعاء الإمام الرضا (عليه السلام) للإمام المهدي (عجَّل الله فرجه) -.
ويمكن القول: إنَّ مثل هذا الدعاء يمكن حمله على جميع الأئمَّة (عليهم السلام)، حيث
إنَّ الوارد في بدايته: (رَوَى يُونُسُ بْنُ عَبْدِ اَلرَّحْمَنِ: أَنَّ اَلرِّضَا
(عليه السلام) كَانَ يَأْمُرُ بِالدُّعَاءِ لِصَاحِبِ اَلْأَمْرِ بِهَذَا...)،
وصاحب الأمر مقام يُطلَق على جميع الأئمَّة (عليهم السلام)، ومن ثَمَّ فإنَّه
يُقصَد من الدعاء هو الدعاء لذرّيَّة مَنْ قبل الإمام المهدي (عجَّل الله فرجه) من
الأئمَّة (عليهم السلام)، فيرتفع الإشكال، وفي الوقت ذاته لا يدلُّ على وجود
ذرّيَّة للإمام المهدي (عجَّل الله فرجه)، إذ يكفي في صدق الدعاء وجود ذرّيَّة لبعض
الأئمَّة وهم آباؤه (عجَّل الله فرجه).
وحتَّى لو كانت بعض الفقرات لا تنطبق خارجاً إلَّا عليه، فإنَّه ليس من باب
الاختصاص، وإنَّما من باب عدم توفُّر الظروف لانطباقها إلَّا عليه وبعد ظهوره
(عجَّل الله فرجه)، ككونه مَنْ يملأ الأرض قسطاً وعدلاً مثلاً.
والحاصل: أنَّه لا دليل على وجود ذرّيَّة للإمام المهدي (عجَّل الله فرجه) زمن
الغيبة، ومثل هذا الدعاء لا يدلُّ على ذلك، لو كان خاصًّا به، وإلَّا فقد تبيَّن
أنَّه يمكن حمله على الدعاء لكلِّ الأئمَّة (عليهم السلام).
على أنَّه يمكن القول: بوجود بعض النصوص الدالَّة على أنَّه لا عقب له، فنحملها -
بقرينة رواية نزوله مع أهله في مسجد السهلة - على خصوص زمن الغيبة، فقد روي عَنِ
اَلْحَسَنِ بْنِ عَلِيٍّ اَلْخَزَّازِ، قَالَ: دَخَلَ عَلِيُّ بْنُ أَبِي حَمْزَةَ
عَلَى أَبِي اَلْحَسَنِ اَلرِّضَا (عليه السلام)، فَقَالَ لَهُ: أَنْتَ إِمَامٌ؟
فَقَالَ: «نَعَمْ»، فَقَالَ لَهُ: إِنِّي سَمِعْتُ جَدَّكَ جَعْفَرَ بْنَ
مُحَمَّدٍ (عليهما السلام) يَقُولُ: «لَا يَكُونُ اَلْإِمَامُ إِلَّا وَلَهُ
عَقِبٌ»، فَقَالَ لَهُ: «نَسِيتَ - يَا شَيْخُ - أَمْ تَنَاسَيْتَ؟ لَيْسَ هَكَذَا
قَالَ جَعْفَرٌ، إِنَّمَا قَالَ جَعْفَرٌ (عليه السلام): لَا يَكُونُ اَلْإِمَامُ
إِلَّا وَلَهُ وَلَدٌ، إِلَّا اَلْإِمَامُ اَلَّذِي يَخْرُجُ عَلَيْهِ اَلْحُسَيْنُ
اِبْنُ عَلِيٍّ (عليهما السلام)، فَإِنَّهُ لَا عَقِبَ لَهُ»، فَقَالَ: صَدَقْتَ،
جَعَلَنِيَ اللهُ فِدَاكَ، هَكَذَا سَمِعْتُ جَدَّكَ يَقُولُ(٧٩٣).
والخلاصة: بعد كلِّ ما تقدَّم حول هذا الموضوع نخلص إلى التالي:
أوَّلاً: أنَّ دعوى زواج الإمام (عجَّل الله فرجه) زمن الغيبة الكبرى، ومن ثَمَّ
دعوى أحدهم أنَّه ولده، هي ممَّا لا يمكن تصديقها إلَّا بإقامة معجزة، وهي لم تحصل
إلى الآن.
ثانياً: أنَّ بعض الروايات أشارت إلى أنَّ إحدى طُرُق الأدعياء الذين يريدون خداع
الناس هي دعوى البنوَّة له (عجَّل الله فرجه)، فقد روي عن الإمام الصادق (عليه
السلام) أنَّه قال: «وَلَيُقَالُ: اَلمَهْدِيُّ فِي غَيْبَتِهِ مَاتَ، وَيَقُولُونَ
بِالْوَلَدِ مِنْهُ، وَأَكْثَرُهُمْ يَجْحَدُ وِلَادَتَهُ وَكَوْنَهُ وَظُهُورَهُ،
أُولَئِكَ عَلَيْهِمْ لَعْنَةُ الله وَاَلمَلَائِكَةِ وَاَلرُّسُلِ وَاَلنَّاسِ
أَجْمَعِينَ»(٧٩٤).
الأمر الذي يكشف عن علم الأئمَّة (عليهم السلام) بما سيجري في مستقبل الغيبة،
وتحذيرهم لنا عن تصديق أمثال هذه الدعاوى.
وأخيراً، وعلى فرض التسليم بوجود الولد له، فلا حجّيَّة له، ولا يلزمنا اتِّباعه،
بل حاله حال أيِّ سيِّد من أولاد الأئمَّة (عليهم السلام)، إنَّما الحجّيَّة للإمام
المهدي (عجَّل الله فرجه) ومن ينصبه هو (عجَّل الله فرجه).
انظر: (٩٧١) رجعة الإمام الحسين (عليه السلام)، (٢١٠١) مسجد السهلة، (٢٢٢٣) منزل
المهدي (عجَّل الله فرجه).
* * *
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
(٧٩٢) أشار إليه السيِّد محمّد عليّ الحلو (رحمه الله) في إشكاليَّة زواج الإمام
المهدي (عجَّل الله فرجه) (ص ٩٩ و١٠٠).
(٧٩٣) دلائل الإمامة (ص ٤٣٥ و٤٣٦/ ح ٤٠٥/٩).
(٧٩٤) الهداية الكبرى (ص ٣٦١).
(٣١٩/٣١٩) أهل البِدَع:
البدعة: زيادة في الدِّين، أو نقصان منه من [غير] إسناد إلى الدِّين(٧٩٥).
وقال الطريحي (رحمه الله) في (مجمع البحرين): (البدعة: الحَدَث في الدِّين، وما ليس
له أصل في كتاب ولا سُنَّة، وإنَّما سُمّيت بدعة لأنَّ قائلها ابتدعها هو
نفسه)(٧٩٦).
وقال العلَّامة المجلسي (رحمه الله) مبيِّناً البدعة في الاصطلاح الشرعي: (ما حدث
بعد الرسول (صلَّى الله عليه وآله) ولم يرد فيه نصٌّ على الخصوص، ولا يكون داخلاً
في بعض العمومات، أو ورد نهي عنه خصوصاً أو عموماً، فلا تشمل البدعة ما دخل في
العمومات مثل بناء المدارس وأمثالها الداخلة في عمومات إيواء المؤمنين وإسكانهم
وإعانتهم وكإنشاء بعض الكُتُب العلميَّة والتصانيف التي لها مدخل في العلوم
الشرعيَّة، وكالألبسة التي لم تكن في عهد الرسول (صلَّى الله عليه وآله) والأطعمة
المحدثة فإنَّها داخلة في عمومات الحلّيَّة، ولم يرد فيها نهي، وما يُفعَل منها على
وجه العموم إذا قُصِدَ كونها مطلوبة على الخصوص كان بدعةً، كما أنَّ الصلاة خير
موضوع، ويُستحَبُّ فعلها في كلِّ وقتٍ، ولمَّا عيَّن عمر ركعات مخصوصة على وجه
مخصوص في وقت معيَّن صارت بدعةً، وكما إذا عيَّن أحد سبعين تهليلة في وقت مخصوص على
أنَّها مطلوبة للشارع في خصوص هذا الوقت بلا نصٍّ ورد فيها، كانت بدعةً. وبالجملة
إحداث أمر في الشريعة لم يرد فيها نصٌّ بدعة، سواء كانت أصلها مبتدعاً أو
خصوصيَّتها مبتدعة...)(٧٩٧).
وأهل البِدَع أصحابها، والداعون لها.
جاء في الروايات المهدويَّة ذكر أهل البِدَع في موارد:
المورد الأوَّل: أنَّ الإمام المهدي (عجَّل الله فرجه) يقتل أهل البِدَع:
في رواية منسوبة لأمير المؤمنين (عليه السلام) أنَّه ذكر أحداثاً كثيرة متعلِّقة
بالقضيَّة المهدويَّة، إلى أنْ قال: «ثُمَّ يَمُوتُ عِيسَى وَيَبْقَى اَلمُنْتَظَرُ
اَلمَهْدِيُّ مِنْ آلِ مُحَمَّدٍ (صلَّى الله عليه وآله)، فَيَسِيرُ فِي
اَلدُّنْيَا وَسَيْفُهُ عَلَى عَاتِقِهِ، وَيَقْتُلُ اَلْيَهُودَ وَاَلنَّصَارَى
وَأَهْلَ اَلْبِدَعِ»(٧٩٨).
وبغضِّ النظر عن سند الرواية، فإنَّنا نعلم أنَّه (عجَّل الله فرجه) سيملأ الأرض
قسطاً وعدلاً، وفي سبيل ذلك سيزيل أيَّ عثرة تواجهه، سواء كانوا هم اليهود أم
النصارى أم أهل البِدَع ممَّن ينتحل هذا الدِّين القويم.
انظر: (١٦٩٣) عيسى بن مريم (عليه السلام)، (٢٢١٨) المنتقم، (٢٢٣٥) المهدي.
المورد الثاني: أنَّ بعض أهل البِدَع يُمسَخون:
قال الشيخ المفيد (رحمه الله): (قَدْ جَاءَتِ اَلْأَخْبَارُ بِذِكْرِ عَلَامَاتٍ
لِزَمَانِ قِيَامِ اَلْقَائِمِ اَلمَهْدِيِّ (عليه السلام) وَحَوَادِثَ تَكُونُ
أَمَامَ قِيَامِهِ وَآيَاتٍ وَدَلَالَاتٍ، فَمِنْهَا: ... وَاِخْتِلَافُ صِنْفَيْنِ
مِنَ اَلْعَجَمِ، وَسَفْكُ دِمَاءٍ كَثِيرَةٍ فِيمَا بَيْنَهُمْ، وَخُرُوجُ
اَلْعَبِيدِ عَنْ طَاعَةِ سَادَاتِهِمْ وَقَتْلُهُمْ مَوَالِيَهُمْ، وَمَسْخٌ
لِقَوْمٍ مِنْ أَهْلِ اَلْبِدَعِ حَتَّى يَصِيرُوا قِرَدَةً وَخَنَازِيرَ...)(٧٩٩).
وذكر المقدسي ضمن الفصل الرابع الذي قال فيه: (في زبد أحاديث مرضيَّة وبيان أنَّ
آخر العلامات قتل النفس الزكيَّة، قد وردت الآثار بتبيين ما يكون لظهور الإمام
المهدي (عليه السلام) من العلامات، وتواترت الأخبار بتعيين ما يتقدَّم أمامه من
الفتن والحوادث والدلالات)، وذكر ضمن ذلك: (ونداء من السماء يعمُّ أهل الأرض، ويسمع
كلُّ أهل لغة بلغتهم، ومسخ قوم من أهل البِدَع...)(٨٠٠).
انظر: (١٥٣) اختلاف صنفين من العجم، (٢١١٠) مسخ، (٢٣١٢) نداء من السماء/مضمون
النداء من السماء.
* * *
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
(٧٩٥) رسائل الشريف المرتضى (ج ٢/ ص ٢٦٤).
(٧٩٦) مجمع البحرين (ج ٤/ ص ٢٩٨ و٢٩٩/ مادَّة بدع).
(٧٩٧) بحار الأنوار (ج ٧١/ ص ٢٠٢ و٢٠٣).
(٧٩٨) إثبات الهداة (ج ٥/ ص ٢١٧/ ح ٨٠٣).
(٧٩٩) الإرشاد (ج ٢/ ص ٣٦٨ و٣٦٩).
(٨٠٠) عقد الدُّرَر (ص ١١٣ - ١١٥).
(٣٢٠/٣٢٠) أهل البصرة:
البصرة مدينة معروفة في جنوب العراق.
ورد ذكر (أهل البصرة) في موردين:
المورد الأوَّل: نفر من أهل البصرة يقومون مع سواد الكوفة:
جاء في بعض الروايات أنَّ قوماً (مِنْ سَوَادِ اَلْكُوفَةِ يُقَالُ لَهُمُ:
اَلْعُصَبُ، لَيْسَ مَعَهُمْ سِلَاحٌ إِلَّا قَلِيلٌ، وَفِيهِمْ نَفَرٌ مِنْ أَهْلِ
اَلْبَصْرَةِ)(٨٠١)، وأنَّ هذه المجموعة ستقوم باستنقاذ من يسبيهم جيش السفياني من
أهل الكوفة، وقد صُرِّح بذلك فيما روي عن أمير المؤمنين (عليه السلام) في سياق ذكر
سبي السفياني لبعض أهل الكوفة: «فيبلغ الخبر أهل البصرة، فيركبون إليهم في البرِّ
والبحر، فيستنقذون أُولئك النساء من أيديهم...»(٨٠٢).
انظر: (٣٠٣) أمير العُصَب، (١٢١٢) سواد الكوفة، (١٥٩٤) العُصَب.
المورد الثاني: أنَّ أهل البصرة ممَّن يحارب الإمام المهدي (عجَّل الله فرجه):
جاء في بعض الروايات الضعيفة أنَّ من المُدُن التي يحارب أهلها القائم (عجَّل الله
فرجه) هي البصرة، فَعَنْ يَعْقُوبَ اَلسَّرَّاجِ، قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا عَبْدِ
الله (عليه السلام) يَقُولُ: «ثَلَاثَ عَشْرَةَ مَدِينَةً وَطَائِفَةً يُحَارِبُ
اَلْقَائِمُ أَهْلَهَا وَيُحَارِبُونَهُ: أَهْلُ مَكَّةَ، وَأَهْلُ اَلمَدِينَةِ،
وَأَهْلُ اَلشَّامِ، وَبَنُو أُمَيَّةَ، وَأَهْلُ اَلْبَصْرَةِ، وَأَهْلُ دَسْتُ
مِيسَانَ، وَاَلْأَكْرَادُ، وَاَلْأَعْرَابُ، وَضَبَّةُ، وَغَنِيٌّ، وَبَاهِلَةُ،
وَأَزْدٌ، وَأَهْلُ اَلرَّيِّ»(٨٠٣).
وفي خبر مرسَل ضعيف السند، رواه القاضي المغربي عن الإمام جعفر الصادق (عليه
السلام): «مَا مِنْ بَلْدَةٍ إِلَّا وَمَعَهُ مِنْهُمْ طَائِفَةٌ إِلَّا أَهْلَ
اَلْبَصْرَةِ، فَإِنَّهُ لَا يَخْرُجُ مَعَهُ مِنْهُمْ إِنْسَانٌ»(٨٠٤).
والخبر على ضعف سنده - خصوصاً أنَّ القاضي المغربي هو أحد أركان الدولة الفاطميَّة
والمذهب الإسماعيلي - يخالف الواقع من أنَّ البصرة معروفة بتشيُّعها، وهو أيضاً
يتناقض مع ما تقدَّم من استنقاذ أهل البصرة لسبي الكوفة من السفياني.
انظر: (١٧٧) أزد، (٢٤٣) الأعراب، (٤٠٦) البصرة.
* * *
(٣٢١/٣٢١) أهل الذمَّة:
أهل الذمَّة: المعاهدون من أهل الكتاب (اليهود والنصارى) أو شبه كتاب (المجوس)...،
المواطنون غير المسلمين الذين يحملون جنسيَّة الدولة الإسلاميَّة...(٨٠٥).
وعلى كلِّ حالٍ، فقد ورد ذكر أهل الذمَّة في الروايات المهدويَّة في عدَّة موارد،
منها:
المورد الأوَّل: تخليص المسلمين من أهل الذمَّة:
روى الطبري الشيعي (رحمه الله) بسنده عن أبي جعفر محمّد ابن عليٍّ (عليه السلام) -
في سياق ذكر سبب تسمية الإمام المهدي (عجَّل الله فرجه) بالمهدي، وأنَّه يبعث رجلاً
لتخليص الرقيق الذين يكونون تحت أيدي أهل الذمَّة، فيعتقهم - أنَّه قال: «إِنَّمَا
سُمِّيَ اَلمَهْدِيُّ مَهْدِيًّا لِأَنَّهُ يَهْدِي لِأَمْرٍ خَفِيٍّ، يَهْدِي
لِمَا فِي صُدُورِ اَلنَّاسِ، يَبْعَثُ إِلَى اَلرَّجُلِ فَيَقْتُلُهُ لَا يَدْرِي
فِي أَيِّ شَيْءٍ قَتَلَهُ، وَيَبْعَثُ ثَلَاثَةَ رَاكِبٍ»، قَالَ: «هِيَ بِلُغَةِ
غَطَفَانَ (رُكْبَانٍ): أَمَّا رَاكِبٌ فَيَأْخُذُ مَا فِي أَيْدِي أَهْلِ
اَلذِّمَّةِ مِنْ رَقِيقِ اَلمُسْلِمِينَ فَيُعْتِقُهُمْ، وَأَمَّا رَاكِبٌ
فَيُظْهِرُ اَلْبَرَاءَةَ مِنْهُمَا - يَغُوثَ وَيَعُوقَ - فِي أَرْضِ اَلْعَرَبِ،
وَرَاكِبٌ يُخْرِجُ اَلتَّوْرَاةَ مِنْ مَغَارَةٌ بِأَنْطَاكِيَةَ، وَيُعْطَى
حُكْمَ سُلَيْمَانَ (عليه السلام)»(٨٠٦).
المورد الثاني: ردُّ الشام على أهل الذمَّة:
روى نعيم بن حمَّاد المروزي عن أرطأة في سيرة المهدي، وأنَّه بعد بيعة الصخري (السفياني)
له: (وَسَارَ اَلمَهْدِيُّ حَتَّى يَنْزِلَ بَيْتَ اَلمَقْدِسِ، فَلَا يَتْرُكُ
اَلمَهْدِيُّ بِيَدِ
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
(٨٠١) الفتن للمروزي (ص ١٨٧).
(٨٠٢) عقد الدُّرَر (ص ٧٧).
(٨٠٣) الغيبة للنعماني (ص ٣٠٩/ باب ١٧/ ح ٦).
(٨٠٤) شرح الأخبار (ج ٣/ ص ٣٦٦/ ح ١٢٣٨).
(٨٠٥) المصطلحات/ إعداد مركز المعجم الفقهي (ص ٥٥٧).
(٨٠٦) دلائل الإمامة (ص ٤٦٦/ ح ٤٥١/٥٥).
رَجُلٍ مِنَ اَلشَّامِ فِتْراً مِنَ اَلْأَرْضِ إِلَّا رَدَّهَا عَلَى أَهْلِ
اَلذِّمَّةِ، وَرَدَّ اَلمُسْلِمِينَ جَمِيعاً إِلَى اَلْجِهَادِ...)(٨٠٧).
وهي رواية ضعيفة السند، ولم تُرْوَ عن معصوم. على أنَّنا لم نتعقَّل كيف يردُّ
الإمام المهدي (عجَّل الله فرجه) الشام على أهل الذمَّة.
المورد الثالث: التعامل مع النواصب معاملة أهل الذمَّة:
روي أنَّه (عجَّل الله فرجه) يتعامل مع النواصب كما يتعامل مع أهل الذمَّة إنْ لم
يُؤمنوا، فقد روى الكليني (رحمه الله) بسنده عَنْ سَلَّامِ بْنِ اَلمُسْتَنِيرِ،
قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا جَعْفَرٍ (عليه السلام) يُحَدِّثُ: «إِذَا قَامَ اَلْقَائِمُ
عَرَضَ اَلْإِيمَانَ عَلَى كُلِّ نَاصِبٍ، فَإِنْ دَخَلَ فِيه بِحَقِيقَةٍ وَإِلَّا
ضَرَبَ عُنُقَهُ أَوْ يُؤَدِّيَ اَلْجِزْيَةَ كَمَا يُؤَدِّيهَا اَلْيَوْمَ أَهْلُ
اَلذِّمَّةِ، وَيَشُدُّ عَلَى وَسَطِه اَلْهِمْيَانَ، وَيُخْرِجُهُمْ مِنَ
اَلْأَمْصَارِ إِلَى اَلسَّوَادِ»(٨٠٨).
وقريب منه ما رواه العلَّامة المجلسي (رحمه الله) عن (تفسير فرات الكوفي)، عَنْ
أَبِي عَبْدِ الله (عليه السلام) فِي قَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿الَّذِينَ يَمْشُونَ
عَلَى الْأَرضِ هَوْناً﴾ إِلَى قَوْلِهِ: ﴿حَسُنَتْ مُسْتَقَرًّا وَمُقَاماً﴾
ثَلَاثَ عَشْرَةَ آيَةً [الفرقان: ٦٣ - ٧٦]، قَالَ: «هُمُ اَلْأَوْصِيَاءُ
﴿يَمْشُونَ عَلَى الْأَرضِ هَوْناً﴾، فَإِذَا قَامَ اَلْقَائِمُ عَرَضُوا كُلَّ
نَاصِبٍ عَلَيْهِ، فَإِنْ أَقَرَّ بِالْإِسْلَامِ وَهِيَ اَلْوَلَايَةُ وَإِلَّا
ضُرِبَتْ عُنُقُهُ أَوْ أَقَرَّ بِالْجِزْيَةِ فَأَدَّاهَا كَمَا يُؤَدِّي أَهْلُ
اَلذِّمَّةِ» (٨٠٩).
ولكن يبدو من رواية نقلها ابن المشهدي (رحمه الله) في (مزاره) أنَّ أهل الذمَّة
يتمُّ التعامل معهم وفق قانون الجزية، وأمَّا النواصب فلا مكان لهم في دولتهم
(عليهم السلام)، فقد روى عَنْ أَبِي بَصِيرٍ، عَنْ أَبِي عَبْدِ الله (عليه
السلام)، قَالَ: قَالَ لِي: «يَا أَبَا مُحَمَّدٍ، كَأَنِّي أَرَى نُزُولَ
اَلْقَائِمِ (عليه السلام) فِي مَسْجِدِ اَلسَّهْلَةِ بِأَهْلِهِ وَعِيَالِهِ»،
قُلْتُ: يَكُونُ مَنْزِلُهُ جُعِلْتُ فِدَاكَ؟ قَالَ: «نَعَمْ، كَانَ فِيهِ
مَنْزِلُ إِدْرِيسَ، وَكَانَ مَنْزِلَ إِبْرَاهِيمَ خَلِيلِ اَلرَّحْمَنِ، وَمَا
بَعَثَ اللهُ نَبِيًّا إِلَّا وَقَدْ صَلَّى فِيهِ، وَفِيهِ مَسْكَنُ اَلْخَضِرِ،
وَاَلمُقِيمُ فِيهِ كَالمُقِيمِ فِي فُسْطَاطِ رَسُولِ الله (صلَّى الله عليه
وآله)، وَمَا مِنْ مُؤْمِنٍ وَلَا مُؤْمِنَةٍ إِلَّا وَقَلْبُهُ يَحِنُّ إِلَيْهِ،
وَفِيهِ صَخْرَةٌ فِيهَا صُورَةُ كُلِّ نَبِيٍّ، وَمَا صَلَّى فِيهِ أَحَدٌ فَدَعَا
اللهَ بِنِيَّةٍ صَادِقَةٍ إِلَّا صَرَفَهُ اللهُ بِقَضَاءِ حَاجَتِهِ، وَمَا مِنْ
أَحَدٍ اِسْتَجَارَهُ إِلَّا أَجَارَهُ اللهُ مِمَّا يَخَافُ»، قُلْتُ: هَذَا
لَهُوَ اَلْفَضْلُ، قَالَ: «أَنَزِيدُكَ؟»، قُلْتُ: نَعَمْ، قَالَ: «هُوَ مِنَ
اَلْبِقَاعِ اَلَّتِي أَحَبَّ اللهُ أَنْ يُدْعَى فِيهَا، وَمَا مِنْ يَوْمٍ وَلَا
لَيْلَةٍ إِلَّا وَاَلمَلَائِكَةُ تَزُورُ هَذَا اَلمَسْجِدَ، يَعْبُدُونَ اللهَ
فِيهِ، أَمَا إِنِّي لَوْ كُنْتُ بِالْقُرْبِ مِنْكُمْ مَا صَلَّيْتُ صَلَاةً
إِلَّا فِيهِ. يَا أَبَا مُحَمَّدٍ، وَلَوْ لَمْ يَكُنْ لَهُ مِنَ اَلْفَضْلِ
إِلَّا نُزُولُ اَلمَلَائِكَةِ وَاَلْأَنْبِيَاءِ فِيهِ لَكَانَ كَثِيراً، فَكَيْفَ
وَهَذَا اَلْفَضْلُ؟ وَمَا لَمْ أَصِفْ لَكَ أَكْثَرُ»، قُلْتُ: جُعِلْتُ فِدَاكَ
لَا يَزَالُ اَلْقَائِمُ (عليه السلام) فِيهِ أَبَداً؟ قَالَ: «نَعَمْ»، قُلْتُ:
فَمِنْ بَعْدِهِ؟ قَالَ: «هَكَذَا مِنْ بَعْدِهِ إِلَى اِنْقِضَاءِ اَلْخَلْقِ»،
قُلْتُ: فَمَا يَكُونُ مِنْ أَهْلِ اَلذِّمَّةِ عِنْدَهُ؟ قَالَ: «يُسَالِمُهُمْ
كَمَا سَالَمهُمْ رَسُولُ الله (صلَّى الله عليه وآله)، وَيُؤَدُّونَ اَلْجِزْيَةَ
عَنْ يَدٍ وَهُمْ صَاغِرُونَ»، قُلْتُ: فَمَنْ نَصَبَ لَكُمُ اَلْعَدَاوَةَ؟
فَقَالَ: «لَا يَا أَبَا مُحَمَّدٍ مَا لِمَنْ خَالَفَنَا فِيهِ فِي دَوْلَتِنَا
مِنْ نَصِيبٍ، إِنَّ اللهَ قَدْ أَحَلَّ لَنَا دِمَاءَهُمْ عِنْدَ قِيَامِ
قَائِمِنَا، فَالْيَوْمَ مُحَرَّمٌ عَلَيْنَا وَعَلَيْكُمْ ذَلِكَ، فَلَا
يَغُرَّنَّكَ أَحَدٌ، إِذَا قَامَ قَائِمُنَا اِنْتَقَمَ لله وَلِرَسُولِهِ
وَلَنَا أَجْمَعِينَ»(٨١٠).
انظر: (٦) آخر الدُّوَل، (٢١٠١) مسجد السهلة، (٢١٧٩) الملائكة.
* * *
(٣٢٢/٣٢٢) أهل الريِّ:
جاء في رواية ضعيفة أنَّ أهل الريِّ هم ممَّن يقاتلون الإمام المهدي (عجَّل الله
فرجه)، فقد روي عَنْ يَعْقُوبَ اَلسَّرَّاجِ، قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا عَبْدِ الله
(عليه السلام) يَقُولُ: «ثَلَاثَ عَشْرَةَ مَدِينَةً وَطَائِفَةً يُحَارِبُ
اَلْقَائِمُ أَهْلَهَا وَيُحَارِبُونَهُ: أَهْلُ مَكَّةَ، وَأَهْلُ اَلمَدِينَةِ،
وَأَهْلُ اَلشَّامِ، وَبَنُو أُمَيَّةَ، وَأَهْلُ اَلْبَصْرَةِ، وَأَهْلُ دَسْتُ
مِيسَانَ، وَاَلْأَكْرَادُ، وَاَلْأَعْرَابُ، وَضَبَّةُ، وَغَنِيٌّ، وَبَاهِلَةُ،
وَأَزْدٌ، وَأَهْلُ اَلرَّيِّ»(٨١١).
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
(٨٠٧) الفتن للمروزي (ص ٢١٨).
(٨٠٨) الكافي (ج ٨/ ص ٢٢٧/ ح ٢٨٨).
(٨٠٩) بحار الأنوار (ج ٥٢/ ص ٣٧٣/ ح ١٦٧)، عن تفسير فرات الكوفي (ص ٢٩٢ و٢٩٣/ ح
٣٩٥/٨).
(٨١٠) المزار لابن المشهدي (ص ١٣٤ و١٣٥).
(٨١١) الغيبة للنعماني (ص ٣٠٩/ باب ١٧/ ح ٦).
ولو صحَّت هذه الرواية، فلا يمكن القول بعموم الحكم فيها إلى جميع أهل الريِّ، فلا
بدَّ من حملها على محامل لا تتقاطع مع هذه الثوابت، كأنْ تُحمَل على أنَّ بعض أهل
المُدُن تلك سيحاربونه، أو أنَّهم سيُجبَرون على محاربة الإمام (عجَّل الله فرجه)
في بداية الأمر، وما شابه.
انظر: (١٧٧) أزد، (٢٤٣) الأعراب، (١٠٤٤) الريُّ.
* * *
(٣٢٣/٣٢٣) أهل الشام:
الشام: اسم تاريخي لجزء من المشرق العربي، يمتدُّ على الساحل الشرقي للبحر الأبيض
المتوسِّط إلى حدود بلاد الرافدين، تُشكِّل هذه المنطقة اليوم بالمفهوم الحديث
كلّاً من (سوريا، ولبنان، والأُردنِّ، وفلسطين)(٨١٢).
جاء في الروايات أنَّ أهل الشام يشهدون عدَّة أحداث إبَّان الظهور، ومنها:
أوَّلاً: اختلاف أهل الشام بينهم:
وقد عُدَّ هذا الاختلاف إحدى ثلاث يكون منها انتظار الفرج، بالإضافة إلى
«اَلرَّايَاتِ اَلسُّوُدِ مِنْ خُرَاسَانَ، وَاَلْفَزْعَةِ فِي شَهْرِ
رَمَضَانَ»(٨١٣).
ولعلَّ المقصود من اختلافهم هو ما ذكرته الروايات من قتال السفياني والأصهب والأبقع
فيما بينهم في الشام.
انظر: (١٥١) اختلاف الشام، (٩٣٧) الرايات السود، (١٧٨٥) الفزعة.
ثانياً: خروج السفياني في الشام:
فَعَنْ أَمِيرِ اَلمُؤْمِنِينَ (عليه السلام): «... يَخْرُجُ بِالشَّامِ
فَيَنْقَادُ لَهُ أَهْلُ اَلشَّامِ إِلَّا طَوَائِفُ مِنَ اَلمُقِيمِينَ عَلَى
اَلْحَقِّ، يَعْصِمُهُمُ اللهُ مِنَ اَلْخُرُوجِ مَعَهُ»(٨١٤).
انظر: (٢١٦٨) المقيمون على الحقِّ، (٢١٧٠) مكان خروج السفياني.
ثالثاً: قسم من أصحاب الإمام المهدي (عجَّل الله فرجه) الثلاثمائة وثلاثة عشر
سيكونون من أهل الشام:
وهم الذين سمَّتهم الرواية بالأبدال، إذ روي عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ (عليه السلام):
«يُبَايِعُ اَلْقَائِمَ... وَاَلْأَبْدَالُ مِنْ أَهْلِ اَلشَّامِ»(٨١٥).
وقد روي أنَّ من أصحاب الإمام المهدي (عجَّل الله فرجه) مَنْ يكونون من أهل الشام،
إذ روي «وَمِنْ أَهْلِ اَلشَّامِ رَجُلَانِ يُقَالُ لَهُمَا: إِبْرَاهِيمُ بْنُ
اَلصَّبَّاحِ، وَيُوسُفُ بْنُ مَهْرِيَا، فَيُوسُفُ عَطَّارٌ مِنْ أَهْلِ دِمَشْقَ،
وَإِبْرَاهِيمُ قَصَّابٌ مِنْ قَرْيَةِ سُوَيْقَانَ»(٨١٦).
وورد في رواية الإمام الصادق (عليه السلام) - التي عدَّد فيها أسماء أصحاب الإمام
المهدي (عجَّل الله فرجه) الثلاثمائة وثلاثة عشر - اسم رجل منهم يكون من الشام، إذ
جاء فيها: «وَمِنَ اَلشَّامِ: عَلْقَمَةُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ»(٨١٧).
انظر: (٢٣) أبدال الشام/الأبدال من أهل الشام، (٨٠٣) خطبة البيان، (١٨٤٤) قرية
سويقان.
رابعاً: أنَّ أهل الشام يسبون قبائل من مصر:
جاء في رواية عامّيَّة عَنْ كَعْبٍ، قَالَ: (إِذَا مَلَكَ رَجُلٌ اَلشَّامَ،
وَآخَرُ مِصْرَ، فَاقْتَتَلَ اَلشَّامِيُّ وَاَلْمِصْرِيُّ، وَسَبَى أَهْلُ
اَلشَّامِ قَبَائِلَ مِنْ مِصْرَ، وَأَقْبَلَ رَجُلٌ مِنَ اَلمَشْرِقِ بِرَايَاتٍ
سُودٍ صِغَارٍ قَبْلَ صَاحِبِ اَلشَّامِ، فَهُوَ اَلَّذِي يُؤَدِّي اَلطَّاعَةَ
إِلَى اَلمَهْدِيِّ)(٨١٨).
انظر: (٩٣٧) الرايات السود، (١٣٣٧) صاحب الشام، (٢١٣٣) المصري.
خامساً: أنَّ أنصار المهدي (عجَّل الله فرجه) الثلاثمائة وخمسة عشر هم من أهل
الشام:
من الروايات الموضوعة كذباً وزوراً ما رواه المروزي في (الفتن) عَنِ اِبْنَ
عَبَّاسٍ (رضي الله عنه)، قَالَ: (يَبْعَثُ اللهُ اَلمَهْدِيَّ بَعْدَ إِيَاسٍ،
وَحَتَّى يَقُولَ اَلنَّاسُ: لَا مَهْدِيَّ، وَأَنْصَارُهُ نَاسٌ
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
(٨١٢) موسوعة ويكيبيديا.
(٨١٣) الغيبة للنعماني (ص ٢٦٠/ باب ١٤/ ح ٨)، عن أبي جعفر محمّد بن عليٍّ (عليهما
السلام)، قال:
«سُئِلَ أمير المؤمنين (عليه السلام)...».
(٨١٤) الغيبة للنعماني (ص ٣١٦/ باب ١٨/ ح ١٤).
(٨١٥) الغيبة للطوسي (ص ٤٧٦ و٤٧٧/ ح ٥٠٢).
(٨١٦) دلائل الإمامة (ص ٥٦٦/ ح ٥٢٨/١٣٢).
(٨١٧) دلائل الإمامة (ص ٥٧٤/ ح ٥٢٨/١٣٢).
(٨١٨) الفتن للمروزي (ص ١٨٩).
مِنْ أَهْلِ اَلشَّامِ، عِدَّتُهُمْ ثَلَاثُمِائَةٍ وَخَمْسَةَ عَشَرَ رَجُلاً
عِدَّةُ أَصْحَابِ بَدْرٍ، يَسِيرُونَ إِلَيْهِ مِنَ اَلشَّامِ حَتَّى
يَسْتَخْرِجُوهُ مِنْ بَطْنِ مَكَّةَ مِنْ دَارٍ عِنْدَ اَلصَّفَا،
فَيُبَايِعُونَهُ كَرْهاً، فَيُصَلِّي بِهِمْ رَكْعَتَيْنِ صَلَاةَ اَلمُسَافِرِ
عِنْدَ اَلمَقَامِ، ثُمَّ يَصْعَدُ اَلْمِنْبَرَ)(٨١٩).
وواضح من هذه الرواية أنَّها تحوي عدَّة مخالفات لما هو مقطوع به من الروايات
والاعتقادات، من قبيل: أنَّ أنصاره كلَّهم من الشام، وأنَّ عدَّتهم (٣١٥).
ولمسة الوضع فيها واضحة، حيث يُراد منها رفع منزلة الشام على غيرها من المُدُن، رغم
أنَّها مأوى الأُمويِّين أمس واليوم.
وهذا لا يُنقِص من قدر المؤمنين في الشام، إذ منهم الأبدال كما صرَّحت به الروايات
كما تقدَّم، وأنَّ منهم من لا يتَّبع السفياني كما تقدَّم أيضاً.
انظر: (٨٥٣) دار عند الصفا، (١٥٦٢) عدَّة أهل بدر.
سادساً: أنَّ أهل الشام يهزمون الروم:
جاء في رواية عامّيَّة ضعيفة السند عَنْ عَبْدِ الله بْنِ عَمْرٍو أنَّه (تُجَيِّشُ
اَلرُّومُ، فَيَسْتَمِدُّ أَهْلُ اَلشَّامِ وَيَسْتَغِيثُونَ، فَلَا يَتَخَلَّفُ
عَنْهُمْ مُؤْمِنٌ،» قَالَ: (فَيَهْزِمُونَ اَلرُّومَ حَتَّى يَنْتَهُوا بِهِمْ
إِلَى أُسْطُوَانَةٍ قَدْ عُرِفَ مَكَانُهَا، فَبَيْنَا هُمْ عِنْدَهَا إِذْ
جَاءَهُمُ اَلصَّرِيخُ: إِنَّ اَلدَّجَّالَ قَدْ خَلَفَكُمْ فِي عِيَالِكُمْ،
فَيَرْفُضُونَ مَا فِي أَيْدِيهِمْ وَيُقْبِلُونَ نَحْوَهُ)(٨٢٠).
انظر: (٨٦٥) الدجَّال، (١٠٤٠) الروم.
سابعاً: أنَّ أهل الشام يأمرون خليفتهم بمبايعة المهدي (عجَّل الله فرجه):
جاء في رواية عامّيَّة ضعيفة أنَّه وبعد وقوع الخسف بجيش السفياني ويبلغ «ذَلِكَ
أَهْلَ اَلشَّامِ قَالُوا لِخَلِيفَتِهِمْ: قَدْ خَرَجَ اَلمَهْدِيُّ فَبَايِعْهُ
وَادْخُلْ فِي طَاعَتِهِ، وَإِلَّا قَتَلْنَاكَ...»(٨٢١).
انظر: (٦) آخر الدُّوَل، (٧٨٩) الخسف، (٢٢٣٥) المهدي.
* * *
(٣٢٤/٣٢٤) أهل القبلة:
اصطلاح يُراد به المسلمون، كونهم يتوجَّهون إلى الكعبة المعظَّمة أثناء صلاتهم، وقد
ورد في بعض النصوص ما يدلُّ على أنَّ من الأحداث التي تقع زمن الغيبة هو اختلاف أهل
القبلة إلى حدٍّ شاسع بينهم، فقد روي عَنْ أَبِي اَلْجَارُودِ، عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ
(عليه السلام) فِي قَوْلِهِ تَعَالَى: «﴿هُوَ الْقَادِرُ عَلَى أَنْ يَبْعَثَ
عَلَيْكُمْ عَذَاباً مِنْ فَوْقِكُمْ﴾ هُوَ اَلدُّخَانُ وَاَلصَّيْحَةُ، ﴿أَوْ مِنْ
تَحْتِ أَرْجُلِكُمْ﴾ وَهُوَ اَلْخَسْفُ، ﴿أَوْ يَلْبِسَكُمْ شِيَعاً﴾ وَهُوَ
اِخْتِلَافٌ فِي اَلدِّينِ وَطَعْنُ بَعْضِكُمْ عَلَى بَعْضٍ، ﴿وَيُذِيقَ
بَعْضَكُمْ بَأْسَ بَعْضٍ﴾ [الأنعام: ٦٥]، وَهُوَ أَنْ يَقْتُلَ بَعْضُكُمْ
بَعْضاً، وَكُلُّ هَذَا فِي أَهْلِ اَلْقِبْلَةِ...»(٨٢٢).
وروي أنَّ العذاب سيكون على فسقة أهل القبلة، فقد روي عَنْ أَبِي اَلْجَارُودِ،
عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ (عليه السلام) فِي قَوْلِهِ تَعَالَى: «﴿قُلْ أَرَأَيْتُمْ
إِنْ أَتَاكُمْ عَذَابُهُ بَيَاتاً﴾ يَعْنِي لَيْلاً، ﴿أَوْ نَهَاراً مَاذَا
يَسْتَعْجِلُ مِنْهُ الْمُجْرِمُونَ﴾ [يونس: ٥٠]، فَهَذَا عَذَابٌ يَنْزِلُ فِي
آخِرِ اَلزَّمَانِ عَلَى فَسَقَةِ أَهْلِ اَلْقِبْلَةِ، وَهُمْ يَجْحَدُونَ نُزُولَ
اَلْعَذَابِ عَلَيْهِمْ»(٨٢٣).
انظر: (٧) آخر الزمان، (٧٨٩) الخسف، (٨٧٠) الدخان.
* * *
(٣٢٥/٣٢٥) أهل المشرق:
تعدَّد استعمال هذا الاصطلاح في الروايات الشريفة، فمرَّة استُعمِلَ بمعنى يشمل نصف
الأرض، إذ قوبل بأهل المغرب، للإشارة إلى شمول أهل الأرض جميعاً، كما في الصيحة
التي يسمعها «أَهْلُ اَلمَشْرِقِ وَاَلمَغْرِبِ»(٨٢٤).
واستُعمِلَ في معنى قريب من هذا، إذ أُشير فيه إلى اختلاف «أَهْلُ اَلمَشْرِقِ
وَأَهْلُ اَلمَغْرِبِ»(٨٢٥).
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
(٨١٩) الفتن للمروزي (ص ٢١٢).
(٨٢٠) الفتن للمروزي (ص ٣٠٥).
(٨٢١) الفتن للمروزي (ص ٢١٦)، عن أمير المؤمنين (عليه السلام).
(٨٢٢) تفسير القمِّي (ج ١/ ص ٢٠٤).
(٨٢٣) تفسير القمِّي (ج ١/ ص ٣١٢).
(٨٢٤) الغيبة للنعماني (ص ٢٦٥/ باب ١٤/ ح ١٤).
(٨٢٥) الغيبة للنعماني (ص ٢٧٠/ باب ١٤/ ح ٢٢).
وفي أنَّ «أَهْلُ اَلمَشْرِقِ وَاَلمَغْرِبِ» يلعنون راية الحقِّ(٨٢٦).
وأشارت بعض الروايات إلى قوم «مِنْ أَهْلِ اَلمَشْرِقِ» يبعثهم الله تعالى يقتل بهم
أعداء أهل البيت (عليهم السلام)(٨٢٧).
علماً أنَّه يحتمل أنَّ أهل البيت (عليهم السلام) يتحدَّثون عن أهل المشرق في
زمنهم، ممَّا يعني أنَّ المقصود هم من يسكنون شرق المدينة والعراق - فهما المكانان
اللذان كان أهل البيت (عليهم السلام) يسكنون فيها - امتداداً إلى الهضبة
الإيرانيَّة شرقاً.
انظر: (٩٤٢) راية الحقِّ، (١٤١٧) صيحة جبرئيل (عليه السلام)، (١٦٢٣) علامات الظهور.
* * *
(٣٢٦/٣٢٦) أهل المغرب:
تعدَّد ذكر هذا المصطلح في الروايات، والظاهر أنَّ المراد منه يختلف باختلاف
السياق، فمرَّة يُراد منه ما يقابل أهل المشرق عموماً، كما في الصيحة التي يسمعها
«أَهْلُ اَلمَشْرِقِ وَاَلمَغْرِبِ»(٨٢٨)، واستُعمِلَ في معنى قريب من هذا، إذ
أُشير فيه إلى اختلاف «أَهْلُ اَلمَشْرِقِ وَأَهْلُ اَلمَغْرِبِ»(٨٢٩)، وفي أنَّ
«أَهْلُ اَلمَشْرِقِ وَاَلمَغْرِبِ» يلعنون راية الحقِّ(٨٣٠).
وقد يُراد منه المغرب العربي.
وعلى كلِّ حالٍ، فالموارد في هذا المصطلح عديدة:
المورد الأوَّل: دخول أهل المغرب مسجد دمشق:
روى المروزي بسنده عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ اَلْحَنَفِيَّةِ، قَالَ: (يَدْخُلُ
أَوَائِلُ أَهْلِ اَلمَغْرِبِ مَسْجِدَ دِمَشْقَ، فَبَيْنَا هُمْ يَنْظُرُونَ فِي
أَعَاجِيبِهِ إِذْ رَجَفَتِ اَلْأَرْضُ فَانْقَعَرَ غَرْبِيُّ مَسْجِدِهَا،
وَيُخْسَفُ بِقَرْيَةٍ يُقَالُ لَهَا: حَرَسْتَا، ثُمَّ يَخْرُجُ عِنْدَ ذَلِكَ
اَلسُّفْيَانِيُّ فَيَقْتُلُهُمْ حَتَّى يُدْخِلَهُمْ مِصْرَ، ثُمَّ يَرْجِعُ
فَيُقَاتِلُ أَهْلَ اَلمَشْرِقِ حَتَّى يَرُدَّهُمْ إِلَى اَلْعِرَاقِ)(٨٣١).
انظر: (٣١٦) انقعار غربي مسجد دمشق، (٧٩٨) خسف حرستا، (٢١٠٠) مسجد دمشق.
المورد الثاني: اجتماع أهل المغرب للسفياني:
روى المروزي أيضاً أنَّه (وَيَرْجِعُ اَلسُّفْيَانِيُّ فَيَدْعُو إِلَى نَفْسِهِ
بِجَمَاعَةِ أَهْلِ اَلمَغْرِبِ، فَيَجْتَمِعُونَ مَا لَمْ يَجْتَمِعُوا لِأَحَدٍ
قَطُّ لِمَا سَبَقَ فِي عِلْمِ الله تَعَالَى)(٨٣٢).
المورد الثالث: أهل المغرب عند اختلاف الرايات:
في رواية مرسَلة رواها المقدسي في (عقد الدُّرَر) عن أمير المؤمنين عليِّ بن أبي
طالب (عليه السلام)، قال: «تختلف ثلاث رايات: راية بالمغرب، ويل لمصر وما يحلُّ بها
منهم، وراية بالجزيرة، وراية بالشام، تدوم الفتنة بينهم سنة. ثمّ يخرج رجل من ولد
العبَّاس بالشام، حتَّى تكون منهم مسيرة ليلتين، فيقول أهل المغرب: قد جاءكم قوم
حفاة، أصحاب أهواء مختلفة، فتضطرب الشام وفلسطين، فتجتمع رؤساء الشام وفلسطين،
فيقولن: اُطلبوا مَلِك الأوَّل، فيطلبونه فيوافونه بغوطة دمشق، بموضع يقال لها:
حرستا، فإذا أحسَّ بهم هرب إلى أخواله كلب، وذلك دهاء منه...»(٨٣٣).
انظر: (١٥٦) أخوال السفياني، (٦٦٧) حرستا.
وفي رواية رابعة رواها المروزي أنَّ رايات من أهل المغرب تردُّ رايات تريد نفي
الإسلام، فقد روى بسنده عَنْ عَبْدِ اَلْوَاحِدِ، عَنِ اَلزُّهْرِيِّ، قَالَ:
(بَلَغَنِي أَنَّ الرَّايَاتِ اَلسُّودَ تَخْرُجُ مِنْ خُرَاسَانَ، فَإِذَا
هَبَطَتْ مِنْ عَقَبَةِ خُرَاسَانَ هَبَطَتْ تَنْفِي اَلْإِسْلَامَ، فَلَا
يَرُدُّهَا إِلَّا رَايَاتُ اَلْأَعَاجِمِ مِنْ أَهْلِ اَلمَغْرِبِ)(٨٣٤).
وعلى كلِّ حالٍ، فكلُّ هذه الروايات ضعيفة السند، وبعضها مربكة المعاني والتراكيب،
فلا يُعتَمد عليها، مضافاً إلى معارضة الأخيرة مثلاً لما هو متَّفق عليه من صلاح
الرايات السود.
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
(٨٢٦) الغيبة للنعماني (ص ٣٠٩/ باب ١٧/ ح ٥).
(٨٢٧) الملاحم والفتن (ص ٣٣٩/ ح ٤٩٩).
(٨٢٨) الغيبة للنعماني (ص ٢٦٥/ باب ١٤/ ح ١٤).
(٨٢٩) الغيبة للنعماني (ص ٢٧٠/ باب ١٤/ ح ٢٢).
(٨٣٠) الغيبة للنعماني (ص ٣٠٩/ باب ١٧/ ح ٥).
(٨٣١) الفتن للمروزي (ص ١٥٩).
(٨٣٢) الفتن للمروزي (ص ١٧٢).
(٨٣٣) عقد الدُّرَر (ص ٩٠).
(٨٣٤) الفتن للمروزي (ص ١١٥).
انظر: (٣٢٥) أهل المشرق، (٩٣٧) الرايات السود، (١٦٢٣) علامات الظهور.
* * *
(٣٢٧/٣٢٧) أهل مكَّة:
جاء ذكر مصطلح (أهل مكَّة) في العديد من الروايات عند الخاصَّة والعامَّة، والتي
تُؤشِّر إلى العديد من المواقف التي تكون لأهل مكَّة فيما يتعلَّق بالقضيَّة
المهدويَّة، وهي:
أوَّلاً: أنَّ أهلها يُقاتلون القائم (عجَّل الله فرجه) ويُقاتلهم:
ورد هذا المعنى في رواية عَنْ يَعْقُوبَ اَلسَّرَّاجِ، قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا
عَبْدِ الله (عليه السلام) يَقُولُ: «ثَلَاثَ عَشْرَةَ مَدِينَةً وَطَائِفَةً
يُحَارِبُ اَلْقَائِمُ أَهْلَهَا وَيُحَارِبُونَهُ: أَهْلُ مَكَّةَ، وَأَهْلُ
اَلمَدِينَةِ، وَأَهْلُ اَلشَّامِ، وَبَنُو أُمَيَّةَ، وَأَهْلُ اَلْبَصْرَةِ،
وَأَهْلُ دَسْتُ مِيسَانَ، وَاَلْأَكْرَادُ، وَاَلْأَعْرَابُ، وَضَبَّةُ،
وَغَنِيٌّ، وَبَاهِلَةُ، وَأَزْدٌ، وَأَهْلُ اَلرَّيِّ»(٨٣٥).
وطبعاً لا بدَّ من حملها على بعض المحامل، كأنْ تُحمَل على أنَّ بعض أهل المُدُن
تلك سيحاربونه، أو أنَّهم سيُجبَرون على محاربة الإمام (عجَّل الله فرجه) في بداية
الأمر وما شابه.
خصوصاً مع ما سيأتي بعد قليل من أنَّ بعض أهل مكَّة يبايعونه (عجَّل الله فرجه).
انظر: (١٧٧) أزد، (٢٤٣) الأعراب، (٣٢٠) أهل البصرة.
ثانياً: أنَّ الثلاثمائة وثلاثة عشر أصحاب القائم (عجَّل الله فرجه) سيأتون إلى
مكَّة فيعلم أهلها بهم ويُنكِرونهم:
جاء في رواية عن أمير المؤمنين (عليه السلام) في وصف أصحاب الإمام المهدي (عجَّل
الله فرجه) الثلاثمائة وثلاثة عشر، وقال بعد أنْ عدَّدهم: «فَذَلِكَ ثَلَاثُمِائَةٍ
وَثَلَاثَةَ عَشَرَ رَجُلاً بِعَدَدِ أَهْلِ بَدْرٍ، يَجْمَعُهُمُ اللهُ إِلَى
مَكَّةَ فِي لَيْلَةٍ وَاحِدَةٍ، وَهِيَ لَيْلَةُ اَلْجُمُعَةِ، فَيَتَوَافَوْنَ
فِي صَبِيحَتِهَا إِلَى اَلمَسْجِدِ اَلْحَرَامِ، لَا يَتَخَلَّفُ مِنْهُمْ رَجُلٌ
وَاحِدٌ، وَيَنْتَشِرُونَ بِمَكَّةَ فِي أَزِقَّتِهَا، يَلْتَمِسُونَ مَنَازِلَ
يَسْكُنُونَهَا، فَيُنْكِرُهُمْ أَهْلُ مَكَّةَ، وَذَلِكَ أَنَّهُمْ لَمْ
يَعْلَمُوا بِرِفْقَةٍ دَخَلَتْ مِنْ بَلَدٍ مِنَ اَلْبُلْدَانِ لِحَجٍّ أَوْ
عُمْرَةٍ وَلَا لِتِجَارَةٍ، فَيَقُولُ بَعْضُهُمْ لِبَعْضٍ: إِنَّا لَنَرَى فِي
يَوْمِنَا هَذَا قَوْماً لَمْ نَكُنْ رَأَيْنَاهُمْ قَبْلَ يَوْمِنَا هَذَا،
لَيْسُوا مِنْ بَلَدٍ وَاحِدٍ وَلَا أَهْلِ بَدْوٍ، وَلَا مَعَهُمْ إِبِلٌ وَلَا
دَوَابُّ...»(٨٣٦).
وفي نصٍّ آخر عَنْ أَبَانِ بْنِ تَغْلِبَ، قَالَ: قَالَ أَبُو عَبْدِ الله (عليه
السلام): «سَيَأْتِي مِنْ مَسْجِدِكُمْ هَذَا - يَعْنِي مَكَّةَ - ثَلَاثُمِائَةٍ
وَثَلَاثَةَ عَشَرَ رَجُلاً يَعْلَمُ أَهْلُ مَكَّةَ أَنَّهُ لَمْ يَلِدْهُمْ
آبَاؤُهُمْ وَلَا أَجْدَادُهُمْ، عَلَيْهِمُ اَلسُّيُوفُ، مَكْتُوبٌ عَلَى كُلِّ
سَيْفٍ كَلِمَةً يَفْتَحُ أَلْفَ كَلِمَةٍ، تَبْعَثُ اَلرِّيحُ فَتُنَادِي بِكُلِّ
وَادٍ: هَذَا اَلمَهْدِيُّ، هَذَا اَلمَهْدِيُّ يَقْضِي بِقَضَاءِ آلِ دَاوُدَ،
وَلَا يَسْأَلُ عَلَيْهِ بَيِّنَةً»(٨٣٧).
وفي نصٍّ عامِّي ضعيف أنَّ الثلاثمائة وثلاثة عشر يصلون مكَّة أو قريباً منها ليلاً
بحيث يخاف منهم أهل مكَّة ويتصوَّرون أنَّهم أصحاب السفياني، إلى أنْ ينكشف الصبح،
فإذا بهم رجال عابدون مصلُّون:
فقد روي عن أمير المؤمنين (عليه السلام) بعد أنْ ذكر أصحاب الإمام المهدي (عجَّل
الله فرجه) الثلاثمائة وثلاثة عشر: «وإنِّي لأعرفهم، وأعرف أسماءهم»، ثمّ سمَّاهم،
وقال: «ثمّ يجمعهم الله (عزَّ وجلَّ)، من مطلع الشمس إلى مغربها، في أقلّ من نصف
ليلة، فيأتون مكَّة، فيشرف عليهم أهل مكَّة فلا يعرفونهم، فيقولون: كبسنا أصحاب
السفياني...»(٨٣٨).
انظر: (٢٢٦) أصحاب السفياني، (١٠٣٠) الركن والمقام، (١٥٠١) ظهر الكعبة.
ثالثاً: أنَّ أهل مكَّة يُخوِّفون السفياني من الله تعالى، فيقتلهم السفياني:
فقد روي عن كعب الأحبار: (بينما هؤلاء الثلاثة قد تغلَّبوا على مواضعهم بالظلم،
وإذ قد خرج السفياني من دمشق...، فإذا اشتدَّت شوكته محا اللهُ الإيمانَ من قلبه،
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
(٨٣٥) الغيبة للنعماني (ص ٣٠٩/ باب ١٧/ ح ٦).
(٨٣٦) دلائل الإمامة (ص ٥٦٠/ ح ٥٢٦/١٣٠).
(٨٣٧) بصائر الدرجات (ص ٣٣١/ ج ٦/ باب ١٨/ ح ١١).
(٨٣٨) عقد الدُّرَر (ص ٩٥).
وسفك الدماء، ويُعطِّل الجمعة والجماعة، ويكثر في زمانه الكفر والفسق في كلِّ
البلاد، حتَّى يفجر الفُسَّاق، ويكثر القتل في الدنيا. فعند ذلك يجتمعون
أهل مكَّة
إلى السفياني، يُخوِّفونه عقوبة الله (عزَّ وجلَّ)، فيأمر بقتلهم، وقتل العلماء
والزُّهَّاد في جميع الآفاق. فعند ذلك يجتمعون إلى رجل من قريش، له اتِّصال برسول
الله (صلَّى الله عليه وآله) لهلاك السفياني ويتَّصل بمكَّة، ويكونون على عدد أهل
بدر، ثلاثمائة وثلاثة عشر رجلاً، ثمّ تجتمع إليه المؤمنون، وينكسف القمر ثلاث ليالي
متواليات. ثمّ يظهر المهدي بمكَّة...)(٨٣٩).
جدير بالذكر أنَّ هذه الرواية عامّيَّة ضعيفة السند، إلَّا أنَّ الكثير منها موافق
لرواياتنا الخاصَّة، خصوصاً فيما يتعلَّق بعدد أصحاب الإمام المهدي (عجَّل الله
فرجه) الثلاثمائة وثلاثة عشر، وظلم السفياني وفسقه...
انظر: (٨٠٠) خسوف القمر، (١١٣١) السفياني، (١٥٦٢) عدَّة أهل بدر.
رابعاً: أنَّهم سيقتلون رسول الإمام المهدي (عجَّل الله فرجه) الذي هو النفس
الزكيَّة:
فقد روي عَنْ يَعْقُوبَ اَلسَّرَّاجِ، قَالَ: قُلْتُ لِأَبِي عَبْدِ الله (عليه
السلام): مَتَى فَرَجُ شِيعَتِكُمْ؟ قَالَ: فَقَالَ: «إِذَا اِخْتَلَفَ وُلْدُ
اَلْعَبَّاسِ، وَوَهَى سُلْطَانُهُمْ، وطَمِعَ فِيهِمْ مَنْ لَمْ يَكُنْ يَطْمَعُ
فِيهِمْ، وَخَلَعَتِ اَلْعَرَبُ أَعِنَّتَهَا، وَرَفَعَ كُلُّ ذِي صِيصِيَةٍ
صِيصِيَتَهُ، وَظَهَرَ اَلشَّامِيُّ، وَأَقْبَلَ اَلْيَمَانِيُّ، وَتَحَرَّكَ
اَلْحَسَنِيُّ، وَخَرَجَ صَاحِبُ هَذَا اَلْأَمْرِ مِنَ اَلمَدِينَةِ إِلَى مَكَّةَ
بِتُرَاثِ رَسُولِ الله (صلَّى الله عليه وآله)»، فَقُلْتُ: مَا تُرَاثُ رَسُولِ
الله (صلَّى الله عليه وآله)؟ قَالَ: «سَيْفُ رَسُولِ الله وَدِرْعُهُ
وَعِمَامَتُهُ وَبُرْدُهُ وَقَضِيبُهُ وَرَايَتُهُ وَلَامَتُهُ وَسَرْجُهُ، حَتَّى
يَنْزِلَ مَكَّةَ فَيُخْرِجَ اَلسَّيْفَ مِنْ غِمْدِهِ وِيَلْبَسَ اَلدِّرْعَ
وَيَنْشُرَ اَلرَّايَةَ وَاَلْبُرْدَةَ وَاَلْعِمَامَةَ وَيَتَنَاوَلَ اَلْقَضِيبَ
بِيَدِه وَيَسْتَأْذِنَ الله فِي ظُهُورِه، فَيَطَّلِعُ عَلَى ذَلِكَ بَعْضُ
مَوَالِيهِ فَيَأْتِي اَلْحَسَنِيَّ فَيُخْبِرُه اَلْخَبَرَ فَيَبْتَدِرُ
اَلْحَسَنِيُّ إِلَى اَلْخُرُوجِ، فَيَثِبُ عَلَيْهِ أَهْلُ مَكَّةَ
فَيَقْتُلُونَهُ ويَبْعَثُونَ بِرَأْسِهِ إِلَى اَلشَّامِيِّ، فَيَظْهَرُ عِنْدَ
ذَلِكَ صَاحِبُ هَذَا اَلْأَمْرِ، فَيُبَايِعُهُ اَلنَّاسُ وَيَتَّبِعُونَهُ،
وَيَبْعَثُ اَلشَّامِيُّ عِنْدَ ذَلِكَ جَيْشاً إِلَى اَلمَدِينَةِ فَيُهْلِكُهُمُ
الله (عزَّ وجلَّ) دُونَهَا، وَيَهْرُبُ يَوْمَئِذٍ مَنْ كَانَ بِالمَدِينَةِ مِنْ
وُلْدِ عَلِيٍّ (عليه السلام) إِلَى مَكَّةَ، فَيَلْحَقُونَ بِصَاحِبِ هَذَا
اَلْأَمْرِ، وَيُقْبِلُ صَاحِبُ هَذَا اَلْأَمْرِ نَحْوَ اَلْعِرَاقِ، وَيَبْعَثُ
جَيْشاً إِلَى اَلمَدِينَةِ، فَيَأْمَنُ أَهْلُهَا ويَرْجِعُونَ إِلَيْهَا»(٨٤٠).
وفي هامش (الكافي) قال المعلِّق عليّ أكبر الغفاري (رحمه الله) في قوله:
«وَيَبْعَثُ اَلشَّامِيُّ عِنْدَ ذَلِكَ جَيْشاً إِلَى اَلمَدِينَةِ فَيُهْلِكُهُمُ
اللهُ (عزَّ وجلَّ) دُونَهَا»: (أي قبل الوصول إلى المدينة بالبيداء يخسف الله به
وبجيشه الأرض كما وردت به الأخبار المتظافرة).
ولكن: إنْ كان المراد به جيش السفياني الذي يُخسَف به، فالروايات متظافرة في أنَّه
يدخل المدينة، وأنَّ الخسف يقع به بعد خروجه منها إلى مكَّة المكرَّمة.
وإنْ كان المقصود أنَّه جيش آخر غير جيش الخسف، يُهيِّئه السفياني (الذي عبَّرت عنه
الرواية بالشامي)، فهذا لم تساعد عليه الأخبار، ولم نجد إشارة له في غير هذه
الرواية.
انظر: (٢٠٢١) محمّد بن الحسن النفس الزكيَّة، (٢٣٣١) النفس الزكيَّة.
خامساً: أنَّ أهل مكَّة يُخرِجون المهدي كارهاً للبيعة:
في رواية عامّيَّة رواها أحمد في (مسنده) عَنْ أُمِّ سَلَمَةَ [(رضي الله
عنها)]، أَنَّ رَسُولَ الله (صلَّى الله عليه وآله) قَالَ: «يَكُونُ اِخْتِلَافٌ
عِنْدَ مَوْتِ خَلِيفَةٍ، فَيَخْرُجُ رَجُلٌ مِنَ اَلمَدِينَةِ هَارِباً إِلَى
مَكَّةَ، فَيَأْتِيهِ نَاسٌ مِنْ أَهْلِ مَكَّةَ، فَيُخْرِجُونَهُ وَهُوَ كَارِهٌ،
فَيُبَايِعُونَهُ بَيْنَ اَلرُّكْنِ وَاَلمَقَامِ، فَيُبْعَثُ إِلَيْهِمْ جَيْشٌ
مِنَ اَلشَّامِ، فَيُخْسَفُ بِهِمْ بِالْبَيْدَاءِ...»(٨٤١).
انظر: (٩٩١) رجل من أهل المدينة، (٢٢٨٠) ناس من أهل مكَّة.
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
(٨٣٩) عقد الدُّرَر (ص ٨٠ و٨١).
(٨٤٠) الكافي (ج ٨/ ص ٢٢٤ و٢٢٥/ ح ٢٨٥).
(٨٤١) مسند أحمد (ج ٤٤/ ص ٢٨٦/ ح ٢٦٦٨٩).
سادساً: أنَّ المهدي (عجَّل الله فرجه) من أهل مكَّة:
روى أحمد أيضاً - في سياق ذكر جيش الخسف - ما يظهر منه وصف الإمام المهدي (عجَّل
الله فرجه) بأنَّه من أهل مكَّة، ولعلَّه لأجل أنَّ أصل أجداد الإمام المهدي (عجَّل
الله فرجه) من مكَّة كما هو واضح، أو لعلَّه بمعنى (في أهل مكَّة) يعني أنَّه موجود
في مكَّة المكرَّمة حينما يأتي الجيش الذي سيُخسَف به.
فقد روى بإسناده عَنْ حَفْصَةَ اِبْنَةِ عُمَرَ، قَالَتْ: سَمِعْتُ رَسُولَ الله
[(صلَّى الله عليه وآله)] يَقُولُ: «يَأْتِي جَيْشٌ مِنْ قِبَلِ اَلمَشْرِقِ،
يُرِيدُونَ رَجُلاً مِنْ أَهْلِ مَكَّةَ، حَتَّى إِذَا كَانُوا بِالْبَيْدَاءِ
خُسِفَ بِهِمْ، فَرَجَعَ مَنْ كَانَ أَمَامَهُمْ لِيَنْظُرَ مَا فَعَلَ اَلْقَوْمُ،
فَيُصِيبَهُمْ مِثْلُ مَا أَصَابَهُمْ»، فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ الله، فَكَيْفَ
بِمَنْ كَانَ مِنْهُمْ مُسْتَكْرَهاً؟ قَالَ: «يُصِيبُهُمْ كُلُّهُمْ ذَلِكَ، ثُمَّ
يَبْعَثُ اللهُ كُلَّ اِمْرِئٍ عَلَى نِيَّتِهِ»(٨٤٢).
ويبدو أنَّ المقصود من هذا الجيش هو جيش السفياني - بقرينة كونه جيش الخسف -، إلَّا
أنَّه لا يتناسب مع كونه يأتي من جهة المشرق، إذ الشام تقع في شمال الحجاز لا
شرقها، ولعلَّها من الروايات الموضوعة التي يُراد منها النيل من جيش المشرق الذي هو
جيش الخراساني، والذي هو موالٍ للإمام المهدي (عجَّل الله فرجه).
اللَّهُمَّ إلَّا أنْ يُقال: إنَّه الجيش الذي كان قد أرسله السفياني إلى الكوفة،
فقد يأمره السفياني بالرجوع إلى المدينة، وحينها يكون الجيش قادماً من المشرق
بالنسبة للمدينة المنوَّرة.
انظر: (٤٥٥) البيداء، (٦١٤) جيش الخسف، (٧٨٩) الخسف.
سابعاً: عدم علم أهل مكَّة بمكان مجيء القائم (عجَّل الله فرجه):
روي أنَّ أهل مكَّة لن يعلموا مكان مجيء الإمام (عجَّل الله فرجه)، بل يباغتهم
بذلك، وهذا أمر ليس خاصًّا بأهل مكَّة، ولعلَّ الرواية ذكرت خصوص أهل مكَّة
لخصوصيَّة أنَّه يظهر في مكَّة، فقد يحتمل البعض علمهم بخروجه، لذلك اقتضى السؤال
من السائل والتنبيه من الإمام.
إذ روي عن أبي عبد الله (عليه السلام): «... فتقبل شيعته إليه من أطراف الأرض تُطوى
لهم طيًّا حتَّى يبايعوا، ثمّ يسير إلى الكوفة فينزل على نجفها، ثمّ يُفرِّق الجنود
منها إلى الأمصار لدفع عُمَّال الدجَّال، فيملأ الأرض قسطاً وعدلاً كما مُلِئَت
جوراً وظلماً»، قال: فقلت له: يا بن رسول الله فداك أبي وأُمِّي، أيعلم أحد من أهل
مكَّة من أين يجيء قائمكم إليها؟ قال: «لا»، ثمّ قال: «لا يظهر إلَّا بغتةً بين
الركن والمقام»(٨٤٣).
انظر: (١٠٣٠) الركن والمقام، (١٠٩٠) الساعة، (٢٤٨٤) يوم الخروج.
ثامناً: أنَّ أهل مكَّة يغزون رجالاً من أهل المدينة في جبال الطائف، فيخسرون
أمامهم:
في رواية عامّيَّة ضعيفة السند، وغير مرويَّة عن معصوم، مربكة في متنها، غير واضحة
في مقصودها، رواها نعيم بن حمَّاد في (الفتن) عَنْ يُوسُفَ بْنِ ذِي قَرُبَاتِ،
قَالَ: (يَكُونُ خَلِيفَةٌ بِالشَّامِ يَغْزُو اَلمَدِينَةَ، فَإِذَا بَلَغَ أَهْلَ
اَلمَدِينَةِ خُرُوجُ اَلْجَيْشِ إِلَيْهِمْ خَرَجَ سَبْعَةُ نَفَرٍ مِنْهُمْ إِلَى
مَكَّةَ، فَاسْتَخْفُوا بِهَا، فَيَكْتُبُ صَاحِبُ اَلمَدِينَةِ إِلَى صَاحِبِ
مَكَّةَ: إِذَا قَدِمَ عَلَيْكَ فُلَانٌ وَفُلَانٌ، يُسَمِّيهِمْ بِأَسْمَائِهِمْ،
فَاقْتُلْهُمْ، فَيُعْظِمُ ذَلِكَ صَاحِبُ مَكَّةَ، ثُمَّ يَتَآمَرُونَ بَيْنَهُمْ،
فَيَأْتُونَهُ لَيْلاً وَيَسْتَجِيرُونَ بِهِ، فَيَقُولُ: اُخْرُجُوا آمِنَيْنَ،
فَيَخْرُجُونَ، ثُمَّ يَبْعَثُ إِلَى رَجُلَيْنِ مِنْهُمْ فَيَقْتُلُ أَحَدَهُمَا،
وَاَلْآخَرُ يَنْظُرُ، ثُمَّ يَرْجِعُ إِلَى أَصْحَابِهِ فَيَخْرُجُونَ حَتَّى
يَنْزِلُوا جَبَلاً مِنْ جِبَالِ اَلطَّائِفِ، فَيُقِيمُونَ فِيهِ، وَيَبْعَثُونَ
إِلَى النَّاسِ، فَيَنْسَابُ إِلَيْهِمْ نَاسٌ، فَإِذَا كَانَ ذَلِكَ غَزَاهُمْ
أَهْلُ مَكَّةَ، فَيَهْزِمُونَهُمْ، وَيَدْخُلُونَ مَكَّةَ فَيَقْتُلُونَ
أَمِيرَهَا وَيَكُونُونَ بِهَا حَتَّى إِذَا خُسِفَ بِالْجَيْشِ اِسْتَعَدَّ
أَمْرَهُ وَخَرَجَ)(٨٤٤).
انظر: (٨٢١) الخليفة بالشام، (١٣٤٨) صاحب المدينة، (١٤٥٧) الطائف.
* * *
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
(٨٤٢) مسند أحمد (ج ٤٤/ ص ٥٨ و٥٩/ ح ٢٦٤٥٨).
(٨٤٣) كشف الحقِّ (ص ١٥٤ و١٥٥).
(٨٤٤) الفتن للمروزي (ص ٢٠٠).
(٣٢٨/٣٢٨) الأهواز:
الأهواز أو الأحواز هي عاصمة ومركز محافظة خوزستان، تقع جنوب غرب إيران، ويخترق
المدينة نهر كارون(٨٤٥).
وقد ورد ذكر الأهواز في موارد:
المورد الأوَّل: أنَّ منها بعضاً من أصحاب الإمام المهدي (عجَّل الله فرجه)
الثلاثمائة وثلاثة عشر:
جاء في رواية الإمام الصادق (عليه السلام) التي عدَّد فيها أصحاب الإمام المهدي
(عجَّل الله فرجه) الثلاثمائة وثلاثة عشر: «وَأَمَّا اَلْهَارِبُ مِنْ عَشِيرَتِهِ
بِبَلْخٍ فَرَجُلٌ مِنْ أَهْلِ اَلمَعْرِفَةِ، لَا يَزَالُ يُعْلِنُ أَمْرَهُ،
وَيَدْعُو اَلنَّاسَ إِلَيْهِ وَقَوْمَهُ وَعَشِيرَتَهُ، فَلَا يَزَالُ كَذَلِكَ
حَتَّى يَهْرُبَ مِنْهُمْ إِلَى اَلْأَهْوَازِ، فَيُقِيمَ فِي بَعْضِ قُرَاهَا
حَتَّى يَأْتِيَهُ أَمْرُ الله فَيَهْرُبُ مِنْهُمْ»(٨٤٦).
وجاء في خطبة البيان بنقل السيِّد ابن طاوس (رحمه الله) أنَّ من أصحاب الإمام
المهدي (عجَّل الله فرجه): «وَرَجُلٌ مِنَ اَلْأَهْوَازِ»(٨٤٧).
ولكن جاء في رواية الإمام الصادق (عليه السلام) في (دلائل الإمامة): «وَمِنَ
اَلْأَهْوَازِ رَجُلَانِ»(٨٤٨)، وورد في رواية الإمام الصادق (عليه السلام) الأُخرى
أنَّ اسميهما: «وَمِنَ اَلْأَهْوَازِ: عِيسَى بْنُ تَمَّامٍ، وَجَعْفَرُ بْنُ
سَعِيدٍ اَلضَّرِيرُ، يَعُودُ بَصِيراً»(٨٤٩).
انظر: (٨٠٣) خطبة البيان، (١٥٦٢) عدَّة أهل بدر.
المورد الثاني: أنَّ جبير الخابور سيكون في جبل الأهواز:
فقد ورد في رواية أنَّ أمير المؤمنين (عليه السلام) أخبر جبير الخابور بأنَّه سيكون
في جبل الأهواز، وينصر المهدي (عجَّل الله فرجه)، فقد روي أنَّ عبد الحميد بن أبي
العلاء الأزدي، روى عن أبي عبد الله (عليه السلام)، قال: «إِنَّ جُبَيْرَ
اَلْخَابُورِ كَانَ صَاحِبَ بَيْتِ مَالِ مُعَاوِيَةَ، وَكَانَتْ لَهُ أَمٌّ
عَجُوزٌ بِالْكُوفَةِ كَبِيرَةٌ، فَقَالَ لِمُعَاوِيَةَ: إِنَّ لِي أُمًّا
بِالْكُوفَةِ عَجُوزاً اِشْتَقْتُ إِلَيْهَا، فَأْذَنْ لِي حَتَّى آتِيَهَا
فَأَقْضِيَ مِنْ حَقِّهَا مَا يَجِبُ عَلَيَّ، فَقَالَ مُعَاوِيَةُ: مَا تَصْنَعُ
بِالْكُوفَةِ؟ فَإِنَّ فِيهَا رَجُلاً سَاحِراً كَاهِناً يُقَالُ لَهُ: عَلِيُّ
بْنُ أَبِي طَالِبٍ، وَمَا آمَنُ أَنْ يَفْتِنَكَ، فَقَالَ جُبَيْرٌ: مَا لِي
وَلِعَلِيٍّ؟ إِنَّمَا آتِي أُمِّي فَأَزُورُهَا وَأَقْضِي حَقَّهَا، فَأَذِنَ
لَهُ، فَقَدِمَ جُبَيْرٌ إِلَى عَيْنِ اَلتَّمْرِ وَمَعَهُ مَالٌ، فَدَفَنَ
بَعْضَهُ فِي عَيْنِ [اَلتَّمْرِ]، وَقَدْ كَانَ لِعَلِيٍّ مَنَاظِرُ، فَأَخَذُوا جُبَيْراً بِظَاهِرِ اَلْكُوفَةِ، وَأَتَوْا بِهِ عَلِيًّا، فَلَمَّا نَظَرَ
إِلَيْهِ قَالَ لَهُ: يَا جُبَيْرَ اَلْخَابُورِ، أَمَا إِنَّكَ كَنْزٌ مِنْ
كُنُوزِ الله، زَعَمَ لَكَ مُعَاوِيَةُ أَنِّي كَاهِنٌ سَاحِرٌ؟! قَالَ: إِي وَالله
قَالَ ذَلِكَ مُعَاوِيَةُ، ثُمَّ قَالَ: وَمَعَكَ مَالٌ قَدْ دَفَنْتَ بَعْضَهُ فِي
عَيْنِ اَلتَّمْرِ، قَالَ: صَدَقْتَ يَا أَمِيرَ اَلمُؤْمِنِينَ لَقَدْ كَانَ
ذَلِكَ، قَالَ عَلِيٌّ (عليه السلام): يَا حَسَنُ ضُمَّهُ إِلَيْكَ، فَأَنْزَلَهُ
وَأَحْسَنَ إِلَيْهِ، فَلَمَّا كَانَ مِنَ اَلْغَدِ دَعَاهُ، ثُمَّ قَالَ
لِأَصْحَابِهِ: إِنَّ هَذَا يَكُونُ فِي جَبَلِ اَلْأَهْوَازِ فِي أَرْبَعَةِ
آلَافٍ مُدَجَّجِينَ فِي اَلسِّلَاحِ، فَيَكُونُونَ مَعَهُ حَتَّى يَقُومَ
قَائِمُنَا أَهْلَ اَلْبَيْتِ فَيُقَاتِلُ مَعَهُ»(٨٥٠).
انظر: (٥٥١) جبل الأهواز، (٥٥٨) جبير الخابور.
المورد الثالث: أنَّ منها بعض الوكلاء الذين رأوا الإمام المهدي (عجَّل الله فرجه):
فقد نقل الشيخ الصدوق (رحمه الله) أنَّ من وكلاء الإمام المهدي (عجَّل الله فرجه)
من الأهواز هو محمّد بن إبراهيم بن مهزيار، قال: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ
مُحَمَّدٍ اَلْخُزَاعِيُّ (رضي الله عنه)، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو عَلِيٍّ
اَلْأَسَدِيُّ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ أَبِي عَبْدِ الله اَلْكُوفِيِّ
أَنَّهُ ذَكَرَ عَدَدَ مَنِ اِنْتَهَى إِلَيْهِ مِمَّنْ وَقَفَ عَلَى مُعْجِزَاتِ
صَاحِبِ اَلزَّمَانِ (عليه السلام) وَرَآهُ مِنَ اَلْوُكَلَاءِ... وَمِنْ أَهْلِ
اَلْأَهْوَازِ مُحَمَّدُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ بْنِ مَهْزِيَارَ(٨٥١).
انظر: (١٦٥٥) عليُّ بن مهزيار الأهوازي، (٢٠٠٩) محمّد بن إبراهيم بن مهزيار، (٢١٢٤)
المشاهدة.
* * *
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
(٨٤٥) موسوعة ويكيبيديا.
(٨٤٦) دلائل الإمامة (ص ٥٦٣/ ح ٥٢٧/١٣١).
(٨٤٧) الملاحم والفتن (ص ٢٨٩/ ح ٤١٧).
(٨٤٨) دلائل الإمامة (ص ٥٥٩/ ح ٥٢٦/١٣٠).
(٨٤٩) دلائل الإمامة (ص ٥٧٣/ ح ٥٢٨/١٣٢).
(٨٥٠) الخرائج والجرائح (ج ١/ ص ١٨٥ و١٨٦/ ح ١٩).
(٨٥١) كمال الدِّين (ص ٤٤٢/ باب ٤٣/ ح ١٦).
(٣٢٩/٣٢٩) أوس:
بنو الأوس كانت إحدى القبائل العربيَّة الرئيسيَّة في المدينة المنوَّرة. والآخر
كان الخزرج، وشكَّل الاثنان الأنصار بعد الهجرة. الأوس والخزرج هم من نسل قبيلة
الأزد، وكانوا يُعرَفون باسم بني قيلة في عصر ما قبل الإسلام...(٨٥٢).
جاء في خطبة البيان بنقل (إلزام الناصب) أنَّ من أصحاب الإمام المهدي (عجَّل الله
فرجه) الثلاثمائة وثلاثة عشر: «وَرَجُلٌ مِنْ أَوْسٍ: مُحَمَّدٌ»(٨٥٣).
جدير بالذكر أنَّه ورد في رواية الإمام الصادق (عليه السلام) التي عدَّد فيها أسماء
أصحاب الإمام المهدي (عجَّل الله فرجه) الثلاثمائة وثلاثة عشر: «وَاَلْهَارِبُ مِنْ
بَلْخٍ مِنْ عَشِيرَتِهِ: أَوْسُ بْنُ مُحَمَّدٍ»(٨٥٤).
ولعلَّ ما نقله (إلزام الناصب) تصحيف عن (أوس بن محمّد).
انظر: (٤٢٦) بلخ، (٨٠٣) خطبة البيان، (١٥٦٢) عدَّة أهل بدر.
* * *
(٣٣٠/٣٣٠) أوس بن محمّد:
أحد أصحاب الإمام المهدي (عجَّل الله فرجه) الثلاثمائة وثلاثة عشر من (بلخ) حسب
رواية الإمام الصادق (عليه السلام) التي عدَّد فيها أسماءهم.
انظر: (٣٢٨) الأهواز، (٤٢٦) بلخ، (١٥٦٢) عدَّة أهل بدر.
* * *
(٣٣١/٣٣١) أوَّل الآيات:
يبدو من سياق الروايات التي ذكرت (أوَّل الآيات) أنَّها تقصد من الآيات علامات
الساعة، وقد اختلفت النصوص في بيان أوَّل تلك الآيات، وأنَّ أوَّلها هو كلٌّ من
طلوع الشمس وخروج الدابَّة، من ذلك ما رواه أحمد ابن حنبل في (مسنده) بسنده عَنْ
رَسُولِ الله [(صلَّى الله عليه وآله)]، قَالَ: «إِنَّ أَوَّلَ اَلْآيَاتِ
خُرُوجاً طُلُوعَ اَلشَّمْسِ مِنْ مَغْرِبِهَا، وَخُرُوجُ اَلدَّابَّةِ ضُحًى، فَأَيَّتُهُمَا كَانَتْ قَبْلَ صَاحِبَتِهَا فَالْأُخْرَى عَلَى
أَثَرِهَا...»(٨٥٥).
وروى مسلم في (صحيحه) عَنِ اَلنَّبِيِّ [(صلَّى الله عليه وآله)]: «إِنَّ
أَوَّلَ اَلْآيَاتِ خُرُوجاً طُلُوعَ اَلشَّمْسِ مِنْ مَغْرِبِهَا، وَخُرُوجُ
اَلدَّابَّةِ عَلَى اَلنَّاسِ ضُحًى، وَأَيَّهُمَا مَا كَانَتْ قَبْلَ صَاحِبَتِهَا
فَالْأُخْرَى عَلَى أَثَرِهَا قَرِيباً»(٨٥٦).
وكلاهما رواية عامّيَّة.
وفي رواية المروزي أنَّ أوَّلها هو الروم، إذ روى في (الفتن) بسنده عَنْ أَبِي
اَلمُغِيرَةِ، عَنِ اِبْنِ عَيَّاشٍ، عَنْ شَيْخٍ مِنْ حَضْرَمَوْتَ، عَنْ وَهْبِ
بْنِ مُنَبِّهٍ، قَالَ: (أَوَّلُ الْآيَاتِ الرُّومُ، ثُمَّ الثَّانِيَةُ
اَلدَّجَّالُ، وَاَلثَّالِثَةُ يَأْجُوجُ، وَاَلرَّابِعَةُ عِيسَى بْنُ مَرْيَمَ
(عليه السلام))(٨٥٧).
والرواية كما ترى ضعيفة السند، فهي مرسَلة من جهة (عن شيخ من حضرموت)، ولم تُرْوَ
عن معصوم من جهة ثانية.
هذا، وقد روى العامَّة أنَّه حين حصول أوَّل الآيات، ما يبدو منه أنَّ الفرصة
للتوبة أو للعمل قد انتهت، إذ روى المروزي بسنده عَنْ عَائِشَةَ، قَالَتْ: (إِذَا
خَرَجَتْ أَوَّلُ الْآيَاتِ طُرِحَتِ الْأَقْلَامُ، وَجَلَسَتِ اَلْحَفَظَةُ،
وَشَهِدَتِ اَلْأَجْسَادُ عَلَى اَلْأَعْمَالِ)(٨٥٨).
انظر: (٨٤٦) دابَّة الأرض، (٨٦٥) الدجَّال، (١٤٧٢) طلوع الشمس من مغربها.
* * *
(٣٣٢/٣٣٢) أُولى العلامات:
تعبير جاء في بعض النصوص عن النداء، فقد روي عَنْ عَلِيِّ بْنِ اَلْحُسَيْنِ، عَنْ
مُحَمَّدِ بْنِ يَحْيَى اَلْعَطَّارِ، عَنْ مُحَمَّدِ اِبْنِ حَسَّانَ
اَلرَّازِيُّ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيٍّ اَلْكُوفِيِّ، عَنْ عَبْدِ
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
(٨٥٢) موسوعة ويكيبيديا.
(٨٥٣) إلزام الناصب (ج ٢/ ص ١٧٦).
(٨٥٤) دلائل الإمامة (ص ٥٧٥/ ح ٥٢٨/١٣٢).
(٨٥٥) مسند أحمد (ج ٢/ ص ٢٠١).
(٨٥٦) صحيح مسلم (ج ٨/ ص ٢٠٢).
(٨٥٧) الفتن للمروزي (ص ٣١٦).
(٨٥٨) الفتن للمروزي (ص ٣٩٠).
الله بْنِ جَبَلَةَ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ أَبِي حَمْزَةَ، عَنْ أَبِي بَصِيرٍ، عَنْ
أَبِي عَبْدِ الله (عليه السلام)، قَالَ: قُلْتُ لَهُ: جُعِلْتُ فِدَاكَ، مَتَى
خُرُوجُ اَلْقَائِمِ (عليه السلام)؟ فَقَالَ: «يَا أَبَا مُحَمَّدٍ، إِنَّا أَهْلُ
بَيْتٍ لَا نُوَقِّتُ، وَقَدْ قَالَ مُحَمَّدٌ (صلَّى الله عليه وآله): كَذَبَ
اَلْوَقَّاتُونَ. يَا أَبَا مُحَمَّدٍ، إِنَّ قُدَّامَ هَذَا اَلْأَمْرِ خَمْسَ
عَلَامَاتٍ: أُولَاهُنَّ اَلنِّدَاءُ فِي شَهْرِ رَمَضَانَ، وَخُرُوجُ
اَلسُّفْيَانِيِّ، وَخُرُوجُ اَلْخُرَاسَانِيِّ، وَقَتْلُ اَلنَّفْسِ
اَلزَّكِيَّةِ، وَخَسْفٌ بِالْبَيْدَاءِ...»(٨٥٩).
وقد يُقال بوجود تعارض بين هذه الرواية - التي جعلت أُولى العلامات هي النداء -
وبين كون النداء يقع في شهر رمضان، وقبله يكون خروج السفياني واليماني والخراساني،
وفي مقام الجواب نقول:
أوَّلاً: أنَّ المقام ليس من مقام التعارض، فإنَّ أوَّليَّة الصيحة ذُكِرَت في
رواية واحدة أوردها النعماني (رحمه الله) في (غيبته)(٨٦٠)، وهي ضعيفة السند من
عدَّة جهات، فمحمّد ابن حسَّان الرازي قال عنه النجاشي (رحمه الله): (يُعرَف
ويُنكر، بين بين، يروي عن الضعفاء كثيراً)(٨٦١)، وضعَّفه ابن الغضائري والعلَّامة
(رحمهما الله)(٨٦٢).
وهكذا (محمّد بن عليٍّ الكوفي) فإنَّه ضعيف.
وهكذا (عليُّ بن أبي حمزة البطائني) حيث إنَّه مختلف في قبول روايته وعدمه على
ثلاثة أقوال.
فلا تصلح للمعارضة.
أمَّا باقي الروايات التي ذكرت العلامات فلم تجعل النداء هو الأوَّل حدوثاً، بل لم
تُرتِّب الحدوث أصلاً، وهي - وعلى الأقلّ بعضها - صحيحة السند، إذن تسقط هذه
الرواية عن الاعتبار، فلا تصلح لمعارضة روايات الطائفة الثانية الصحيحة التي لم
تذكر الترتُّب.
وثانياً: لو تنزَّلنا وغضضنا النظر عن سندها، فلا يوجد تعارض بين المدلولين، وذلك
لوجهين:
الأوَّل: أنَّ كون النداء أوَّل العلامات ليس نصًّا في الأوَّليَّة الحدوثيَّة
الزمانيَّة، وإنَّما يمكن أنْ يُراد منه أنَّه أَوْلى العلامات رتبةً، فإنَّ النداء
هو أهمّ العلامات وأوَّلهنَّ رتبةً لكونه من العلامات الغيبيَّة التي لا يقع فيها
الشكُّ ولا التشكيك، ولا يتدخَّل في إحداثها الإنسان، ولما لها من شموليَّة لكلِّ
البشر، بخلاف اليماني والنفس الزكيَّة والسفياني، فقد يمكن فيها تشكيك، وكذلك الخسف
فإنَّه خاصٌّ لا عامٌّ.
الثاني: قد يكون المراد بأُولاهنَّ هو الترتُّب بحسب الذِّكر، خصوصاً مع العطف
بالواو التي تفيد مطلق الجمع ولا تفيد الترتُّب بين العلامات، ومثاله ما لو قلتَ:
أُحِبُّ من العلوم خمساً أوَّلهنَّ الفقه والأُصول والتفسير والمنطق والفلسفة،
فإنَّك لا تريد الترتيب بينها بحسب حبِّك لها، وإنَّما بحسب ذكرك وتعدادك لها، وهذا
من الاستعمالات العربيَّة المعروفة، فعلى هذا لا تعارض.
انظر: (١٤١٦) الصيحة، (١٦٢٣) علامات الظهور، (١٩٦٨) ليلة القدر.
* * *
(٣٣٣/٣٣٣) أوَّل العدل وآخره:
أحد أوصاف الإمام المهدي (عجَّل الله فرجه) فيما جاء في حديث رسول الله (صلَّى الله
عليه وآله) مع أُبيّ بن كعب بحضور أبي عبد الله الحسين (عليه السلام) أنَّه قال في
ذكر الإمام المهدي (عجَّل الله فرجه): «... فَهُوَ إِمَامٌ تَقِيٌّ نَقِيٌّ بَارٌّ
مَرْضِيٌّ هَادٍ مَهْدِيٌّ أَوَّلُ اَلْعَدْلِ وَآخِرُهُ...»(٨٦٣).
ولعلَّ المقصود بكونه (عجَّل الله فرجه) أوَّل العدل هو أنَّه أوَّل من يُطبِّق
العدل بالمطلق على كلِّ الكرة الأرضيَّة، الأمر الذي لم تتوفَّر ظروفه المناسبة لمن
سبقه من المعصومين (عليهم السلام) قاطبةً.
وبكونه (عجَّل الله فرجه) آخر العدل هو: أنَّه لا يأتي أحد بعده يُطبِّق العدل أكثر
منه، فهو الذي سيقوم بتطبيق العدل المطلق على كلِّ الكرة الأرضيَّة.
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
(٨٥٩) الغيبة للنعماني (ص ٣٠١/ باب ١٦/ ح ٦).
(٨٦٠) المصدر السابق.
(٨٦١) رجال النجاشي (ص ٣٣٨/ الرقم ٩٠٣).
(٨٦٢) رجال ابن الغضائري (ص ٩٥/ الرقم ١٣٨/٢٣)، خلاصة الأقوال (ص ٤٠١/ الرقم ٤٣).
(٨٦٣) كمال الدِّين (ص ٢٦٧ و٢٦٨/ باب ٢٤/ ح ١١).
وعلى كلِّ حالٍ، فإنَّ المتيقَّن هو أنَّه (يريد بذلك كمال عدله، وقلَّ ما يخلو
حديث ذُكِرَ فيه عن ذِكْر عدله)(٨٦٤).
انظر: (٦) آخر الدُّوَل، (٢٠٢) أسماء الإمام المهدي (عجَّل الله فرجه)، (١٥٦٤)
العدل المشتهر.
* * *
(٣٣٤/٣٣٤) أوَّل لواء:
جاء في بعض روايات العامَّة أنَّ أوَّل لواء يبعثه الإمام المهدي (عجَّل الله فرجه)
يكون إلى الترك، بعد أنْ يفشل السفياني في التصدِّي لهم، فقد روى نعيم بن حمَّاد في
(الفتن) بسنده عَنِ اَلْحَكَمِ بْنِ نَافِعٍ، عَنْ جَرَّاحٍ، عَنْ أَرْطَاةَ،
قَالَ: (يُقَاتِلُ اَلسُّفْيَانِيُّ اَلتُّرْكَ، ثُمَّ يَكُونُ اِسْتِئْصَالُهُمْ
عَلَى يَدَيِ اَلمَهْدِيِّ، وَهُوَ أَوَّلُ لِوَاءٍ يَعْقِدُهُ اَلمَهْدِيُّ،
يَبْعَثُهُ إِلَى اَلتُّرْكِ)(٨٦٥).
ورواها في موضع آخر بسنده عَنِ اَلْحَكَمِ بْنِ نَافِعٍ، عَنْ جَرَّاحٍ، عَنْ
أَرْطَاةَ، قَالَ: (أَوَّلُ لِوَاءٍ يَعْقِدُهُ اَلمَهْدِيُّ يَبْعَثُهُ إِلَى
اَلتُّرْكِ فَيَهْزِمُهُمْ، وَيَأْخُذُ مَا مَعَهُمْ مِنَ اَلسَّبْيِ
وَاَلْأَمْوَالِ، ثُمَّ يَسِيرُ إِلَى اَلشَّامِ فَيَفْتَحُهَا، ثُمَّ يُعْتِقُ
كُلَّ مَمْلُوكٍ مَعَهُ، وَيُعْطِي أَصْحَابَهُ قِيمَتَهُمْ)(٨٦٦).
وكلتا الروايتين ضعيفة السند، وعامّيَّة، وإنْ كان المتيقَّن هو انتصار الإمام
المهدي (عجَّل الله فرجه) على كلِّ القوى المناوئة له، وتحقيق العدالة على كلِّ
الأرض.
انظر: (٦) آخر الدُّوَل، (١٢٥٢) الشام، (٢٢٣٥) المهدي.
* * *
(٣٣٥/٣٣٥) أوَّل مَنْ تنشقُّ الأرض عنه:
هو الإمام الحسين (عليه السلام) حسب النصوص الروائيَّة، حيث نصَّت على أنَّه (عليه
السلام) أوَّل من تنشقُّ عنه الأرض، أو أوَّل من يكرُّ، أو أوَّل من يرجع إلى
الدنيا، ومن ذلك ما روي عن الإمام الصادق (عليه السلام): «أَوَّلُ مَنْ تَنْشَقُّ
اَلْأَرْضُ عَنْهُ وَيَرْجِعُ إِلَى اَلدُّنْيَا اَلْحُسَيْنُ بْنُ عَلِيٍّ (عليهما
السلام)...»(٨٦٧).
انظر: (٦) آخر الدُّوَل، (٩٧٠) الرجعة، (٩٧١) رجعة الإمام الحسين (عليه السلام).
* * *
(٣٣٦/٣٣٦) أوَّل مَنْ يبايعه (عجَّل الله فرجه):
البيعة طريقة متَّبعة منذ القِدَم، كعلامة للطاعة والاتِّباع للمبايع له، وقد أخذت
البيعة أشكالاً متعدِّدة تبعاً لظروف الزمان.
جاء في بعض الروايات الشريفة أنَّ الإمام المهدي (عجَّل الله فرجه) عندما يظهر
فإنَّه سيعمل على أخذ البيعة من أتباعه، وقد نصَّت على أنَّ «أَوَّل مَنْ يُبَايِعُ
اَلْقَائِمَ (عليه السلام) جَبْرَئِيلُ، يَنْزِلُ فِي صُورَةِ طَيْرٍ أَبْيَضَ
فَيُبَايِعُهُ...»(٨٦٨).
وفي رواية أُخرى عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ (عليه السلام): «فَيَكُونُ أَوَّلُ مَنْ
يُبَايِعُهُ جَبْرَئِيلَ ثُمَّ اَلثَّلَاثُمِائَةِ وَاَلثَّلَاثَةَ عَشَرَ
رَجُلاً»(٨٦٩).
ولم تُبيِّن هذه الرواية كيفيَّة المبايعة، وهل هي بضرب اليد أو غيرها من الطُّرُق.
نعم، جاء في رواية المفضَّل الطويلة عَنِ اَلْإِمَامِ اَلصَّادِقِ (عليه السلام):
«فَيَكُونُ أَوَّلُ مَنْ يُقَبِّلُ يَدَهُ جَبْرَئِيلَ (عليه السلام)، ثُمَّ
يُبَايِعُهُ وَتُبَايِعُهُ اَلمَلَائِكَةُ وَنُجَبَاءُ اَلْجِنِّ، ثُمَّ
اَلنُّقَبَاءُ...»(٨٧٠).
وفي رواية أَبِي جَعْفَرٍ (عليه السلام): «فَيَكُونُ أَوَّلُ مَنْ يَضْرِبُ عَلَى
يَدِهِ وَيُبَايِعُهُ جَبْرَئِيلَ وَمِيكَائِيلَ»(٨٧١).
وهذه الرواية تُبيِّن كيفيَّة البيعة وأنَّها بالضرب على اليد، ومثلها ما روي عَنْ
أَبِي عَبْدِ الله (عليه السلام): «فَيَقُولُ جَبْرَئِيلُ: أَنَا أَوَّلُ مَنْ
يُبَايِعُكَ، اُبْسُطْ يَدَكَ، فَيَمْسَحُ عَلَى يَدِهِ»(٨٧٢).
انظر: (٥٤٩) جبرئيل (المَلَك)، (١٤٩٢) طير أبيض، (٢٣٣٤) النقباء.
* * *
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
(٨٦٤) مكيال المكارم (ج ١/ ص ١٠٨).
(٨٦٥) الفتن للمروزي (ص ١٢٨).
(٨٦٦) الفتن للمروزي (ص ٢٢٤).
(٨٦٧) مختصر بصائر الدرجات (ص ٢٤).
(٨٦٨) كمال الدِّين (ص ٦٧١/ باب ٥٨/ ح ١٨).
(٨٦٩) تفسير القمِّي (ج ٢/ ص ٢٠٥).
(٨٧٠) مختصر بصائر الدرجات (ص ١٨٣).
(٨٧١) سرور أهل الإيمان (ص ٩٤)، عنه بحار الأنوار (ج ٥٢/ ص ٣٠٧/ ح ٨١).
(٨٧٢) الإرشاد (ج ٢/ ص ٣٨٣).
(٣٣٧/٣٣٧) أوَّل مَنْ يضرب على يده (عجَّل الله فرجه):
الضرب على اليد كناية عن المبايعة، وقد روي أنَّ أوَّل مَنْ يضرب على يد الإمام
المهدي (عجَّل الله فرجه) ويبايعه عند ظهوره هو جبرئيل (عليه السلام)، فقد روي عن
أَبِي جَعْفَرٍ (عليه السلام) أَنَّهُ قَالَ: «... وَيُسْنِدُ ظَهْرَهُ إِلَى
اَلْحَجَرِ اَلْأَسْوَدِ، ثُمَّ يَحْمَدُ اللهَ وَيُثْنِي عَلَيْهِ وَيَذْكُرُ
اَلنَّبِيَّ (صلَّى الله عليه وآله) وَيُصَلِّي عَلَيْهِ وَيَتَكَلَّمُ بِكَلَامٍ
لَمْ يَتَكَلَّمْ بِهِ أَحَدٌ مِنَ اَلنَّاسِ، فَيَكُونُ أَوَّلُ مَنْ يَضْرِبُ
عَلَى يَدِهِ وَيُبَايِعُهُ جَبْرَئِيلَ وَمِيكَائِيلَ، وَيَقُومُ مَعَهُمَا
رَسُولُ الله وَأَمِيرُ اَلمُؤْمِنِينَ فَيَدْفَعَانِ إِلَيْهِ كِتَاباً جَدِيداً
هُوَ عَلَى اَلْعَرَبِ شَدِيدٌ بِخَاتَمٍ رَطْبٍ، فَيَقُولُونَ لَهُ: اِعْمَلْ
بِمَا فِيهِ، وَيُبَايِعُهُ اَلثَّلَاثُمِائَةِ وَقَلِيلٌ مِنْ أَهْلِ
مَكَّةَ...»(٨٧٣).
انظر: (٣٣٦) أوَّل مَنْ يبايعه (عجَّل الله فرجه)، (٥٤٩) جبرئيل (المَلَك)، (١٤٩٢)
طير أبيض.
* * *
(٣٣٨/٣٣٨) أوَّل مَنْ يُقبِّل يده (عجَّل الله فرجه):
جاء في بعض الروايات أنَّ أوَّل من يبايع الإمام المهدي (عجَّل الله فرجه) عند
ظهوره هو جبرئيل (عليه السلام)، وذكرت رواية في هذا الصدد أنَّ جبرئيل يُقبِّل يده
(عجَّل الله فرجه) أوَّلاً، ثمّ يبايعه، وفي هذا إظهار للاحترام والتقديس منه (عليه
السلام) إليه (عجَّل الله فرجه).
فقد جاء في رواية المفضَّل الطويلة عن الإمام الصادق (عليه السلام): «فَيَكُونُ
أَوَّلُ مَنْ يُقَبِّلُ يَدَهُ جَبْرَئِيلَ (عليه السلام)، ثُمَّ يُبَايِعُهُ
وَتُبَايِعُهُ اَلمَلَائِكَةُ وَنُجَبَاءُ اَلْجِنِّ، ثُمَّ اَلنُّقَبَاءُ...»(٨٧٤).
انظر: (٣٣٦) أوَّل مَنْ يبايعه (عجَّل الله فرجه)، (١٤٩٢) طير أبيض، (٢٢٩٤) نجباء
الجنِّ.
* * *
(٣٣٩/٣٣٩) أوَّل النصارى:
النصارى هم مَنْ يؤمنون بالنبيِّ عيسى (عليه السلام) نبيًّا لهم.
جاء في رواية طويلة أنَّ السفياني بعد أنْ يخرج، ويُرسِل جيشاً إلى المدينة ثمّ
مكَّة: «حَتَّى إِذَا تَوَسَّطُوا اَلْصَفَائِحَ اَلْبِيضَ بِالْبَيْدَاءِ،
يُخْسَفُ بِهِمْ...»، ويُرسِل قسماً آخر من جيشه إلى الكوفة، وتحصل هناك أحداث
عديدة. بعد ذلك يخرج «رَجُلٌ مِنْ أَهْلِ نَجْرَانَ رَاهِبٌ مُسْتَجِيبٌ
لِلْإِمَامِ، فَيَكُونُ أَوَّلَ اَلنَّصَارَى إِجَابَةً، وَيَهْدِمُ صَوْمَعَتَهُ،
وَيَدُقُّ صَلِيبَهَا، ويَخْرُجُ بِالمَوَالِي وَضُعَفَاءِ اَلنَّاسِ وَاَلْخَيْلِ،
فَيَسِيرُونَ إِلَى اَلنُّخَيْلَةِ بِأَعْلَامٍ هُدًى...»(٨٧٥).
وهذا يكشف عن أنَّ النصارى بدأوا يعرفون أنَّ الحقَّ مع الإمام المهدي (عجَّل الله
فرجه)، وبدأوا حينها بالالتحاق به ضدَّ السفياني وأعوانه، ممَّا يعني أنَّ الإمام
المهدي (عجَّل الله فرجه) أخذ بهداية الناس بطُرُق مختلفة بحيث استطاع أنْ يكشف زيف
السفياني وأعوانه.
علماً أنَّ هذا جاء في سياق ذكر بعض العلامات غير الحتميَّة.
انظر: (٩٩٢) رجل من أهل نجران، (٢٢٩٧) نجران، (٢٣٠٧) النخيلة.
* * *
(٣٤٠/٣٤٠) أوَّل النهار:
أوَّل النهار هي الساعات الأُولى منه، وقد ذكرت الروايات المتعلِّقة بالقضيَّة
المهدويَّة أنَّه تحدث بعض الأحداث والأُمور في هذا الوقت، وهي التالي:
أوَّلاً: وقوع الصيحة أوَّل النهار:
أنَّ الصيحة التي هي من علامات الظهور الحتميَّة، والتي ينادي بها جبرئيل (عليه
السلام) ستقع في أوَّل النهار على بعض الروايات، فعَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيٍّ
اَلْحَلَبِيِّ، قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا عَبْدِ الله (عليه السلام) يَقُولُ:
«اِخْتِلَافُ بَنِي اَلعَبَّاسِ مِنَ اَلمَحْتُومِ، وَاَلنِّدَاءُ مِنَ
اَلمَحْتُومِ، وَخُرُوجُ اَلْقَائِمِ مِنَ اَلمَحْتُومِ»، قُلْتُ: وَكَيْفَ
اَلنِّدَاءُ؟ قَالَ: «يُنَادِي مُنَادٍ مِنَ اَلسَّمَاءِ أَوَّلَ اَلنَّهَارِ:
أَلَا إِنَّ عَلِيًّا وَشِيعَتَه هُمُ اَلْفَائِزُونَ»، قَالَ: «وَيُنَادِي مُنَادٍ
[فِي] آخِرِ اَلنَّهَارِ: أَلَا إِنَّ عُثْمَانَ وَشِيعَتَه هُمُ
اَلْفَائِزُونَ»(٨٧٦).
انظر: (١٤١٧) صيحة جبرئيل (عليه السلام)، (١٤١٩) صيحة في أوَّل الليل، (٢٣١٢) نداء
من السماء/مضمون النداء من السماء.
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
(٨٧٣) بحار الأنوار (ج ٥٢/ ص ٣٠٧/ ح ٨١)، عن سرور أهل الإيمان (ص ٩٣ و٩٤).
(٨٧٤) مختصر بصائر الدرجات (ص ١٨٣).
(٨٧٥) مختصر بصائر الدرجات (ص ١٩٩ و٢٠٠).
(٨٧٦) الكافي (ج ٨/ ص ٣١٠/ ح ٤٨٤).
ثانياً: ريح سوداء أوَّل النهار:
ذُكِرَ أنَّ من العلامات هو (... وَعَقْدُ اَلْجِسْرِ مِمَّا يَلِي اَلْكَرْخَ
بِمَدِينَةِ اَلسَّلَامِ [بغداد]، وَاِرْتِفَاعُ رِيحٍ سَوْدَاءَ بِهَا فِي
أَوَّلِ اَلنَّهَارِ، وَزَلْزَلَةٌ حَتَّى يَنْخَسِفَ كَثِيرٌ مِنْهَا...)(٨٧٧).
انظر: (١٠٥٠) الريح السوداء، (١٠٦٢) الزلزلة، (١٦٢٣) علامات الظهور.
ثالثاً: اضطراب الإمارات بين أوَّل وآخر النهار:
عَنْ أَبِي عَبْدِ الله (عليه السلام) أَنَّهُ قَالَ: «كَيْفَ أَنْتُمْ إِذَا
بَقِيتُمْ بِلَا إِمَامٍ هُدًى، وَلَا عَلَمٍ، يَتَبَرَّأُ بَعْضُكُمْ مِنْ بَعْضٍ،
فَعِنْدَ ذَلِكَ تُمَيَّزُونَ وَتُمَحَّصُونَ وَتُغَرْبَلُونَ، وَعِنْدَ ذَلِكَ
اِخْتِلَافُ اَلسَّيْفَيْنِ، وَإِمَارَةٌ مِنْ أَوَّلِ اَلنَّهَارِ، وَقَتْلٌ
وَخَلْعٌ مِنْ آخِرِ اَلنَّهَارِ»(٨٧٨).
الرواية تشير إلى أنَّه في زمن الغيبة - الذي عبَّرت عنه الرواية بتعبير: «كَيْفَ
أَنْتُمْ إِذَا بَقِيتُمْ بِلَا إِمَامٍ هُدًى، وَلَا عَلَمٍ» - فإنَّ هناك العديد
من الأحداث والإرباكات التي تقع في الناس، ومنها أنَّ التقلُّبات السياسيَّة تصل
إلى مرحلة بحيث إنَّ البعض يتمُّ تأميره في أوَّل النهار، ولكن انقلاباً يحصل ضدَّه
يُطيح به ليتمَّ تنصيب آخر مكانه في نفس اليوم.
انظر: (١٥٠) اختلاف السيفين، (٢٦٧) إمارة الصبيان، (٧٤٩) الحَيرة.
رابعاً: غلاء سعر العبور إلى الشام أوَّل النهار زمن بني قنطوراء:
في رواية عامّيَّة رواها نعيم بن حمَّاد في (الفتن) بسنده عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ
[في سياق الحديث عن بني قنطوراء]، قَالَ: (أَعْيُنُهُمْ كَالْوَدَعِ،
وَوُجُوهُهُمْ كَالْجَحَفِ، لَهُمْ وَقْعَةٌ بَيْنَ اَلدِّجْلَةِ وَاَلْفُرَاتِ،
وَوَقْعَةٌ بِمَرْجِ حِمَارٍ، وَوَقْعَةٌ بِدِجْلَةَ، حَتَّى يَكُونَ اَلْجَوَازُ
أَوَّلَ اَلنَّهَارِ بِمِائَةِ دِينَارٍ لِلْعُبُورِ إِلَى اَلشَّامِ، ثُمَّ
يَزِيدُ آخِرَ اَلنَّهَارِ)(٨٧٩).
انظر: (٨) آخر النهار، (٤٤١) بنو قنطوراء، (٢٤٣٠) وقعة بدجلة.
* * *
(٣٤١/٣٤١) أولياء الدم:
وليُّ الدم: هو الأولى من بين الناس في المطالبة بمن قُتِلَ، وقد جاء في (تفسير
القمِّي) عَنِ اِبْنِ مُسْكَانَ، عَنْ أَبِي عَبْدِ الله (عليه السلام) فِي
قَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿أُذِنَ لِلَّذِينَ يُقَاتَلُونَ بِأَنَّهُمْ ظُلِمُوا...﴾
(الحجّ: ٣٩)، قَالَ: «إِنَّ اَلْعَامَّةَ يَقُولُونَ نَزَلَتْ فِي رَسُولِ الله
(صلَّى الله عليه وآله) لَمَّا أَخْرَجَتْهُ قُرَيْشٌ مِنْ مَكَّةَ، وَإِنَّمَا
هِيَ لِلْقَائِمِ (عليه السلام) إِذَا خَرَجَ يَطْلُبُ بِدَمِ اَلْحُسَيْنِ (عليه
السلام)، وَهُوَ قَوْلُهُ: نَحْنُ أَوْلِيَاءُ اَلدَّمِ وَطُلَّابُ
اَلدِّيَةِ»(٨٨٠).
انظر: (٦) آخر الدُّوَل، (٢٢١٨) المنتقم، (٢٤٤٩) يا لثارات الحسين (عليه السلام).
* * *
(٣٤٢/٣٤٢) أيَّام الله (عزَّ وجلَّ):
نسبت بعض الروايات أيَّاماً ثلاثة إلى الله تبارك وتعالى، ونسبتها إليه تعالى تدلُّ
على أهمّيَّتها وكونها حتميَّة لا مناص منها.
وتلك الأيَّام هي: يوم ظهور الإمام المهدي (عجَّل الله فرجه)، ويوم الموت، ويوم
القيامة، كما روي في (تفسير عليِّ بن إبراهيم) في قوله تعالى: ﴿وَلَقَدْ
أَرْسَلْنَا مُوسَى بِآيَاتِنَا أَنْ أَخْرِجْ قَوْمَكَ مِنَ الظُّلُمَاتِ إِلَى
النُّورِ وَذَكِّرْهُمْ بِأَيَّامِ اللهِ﴾ [إبراهيم: ٥]، قَالَ: «أَيَّامُ الله
ثَلَاثَةٌ: يَوْمُ اَلْقَائِمِ، وَيَوْمُ اَلمَوْتِ، وَيَوْمُ اَلْقِيَامَةِ»(٨٨١).
وفي رواية أُخرى عدَّت يوم الكرَّة (الرجعة) بدل يوم الموت، فَعَنْ مُثَنَّى
اَلْحَنَّاطِ، قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا جَعْفَرٍ (عليه السلام) يَقُولُ: «أَيَّامُ
الله (عزَّ وجلَّ) ثَلَاثَةٌ: يَوْمُ يَقُومُ اَلْقَائِمُ، وَيَوْمُ اَلْكَرَّةِ،
وَيَوْمُ اَلْقِيَامَةِ»(٨٨٢).
ولعلَّه لا تنافي بين هاتين الروايتين، لأحد بيانين:
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
(٨٧٧) الإرشاد (ج ٢/ ص ٣٦٩).
(٨٧٨) كمال الدِّين (ص ٣٤٧ و٣٤٨/ باب ٣٣/ ح ٣٦).
(٨٧٩) الفتن للمروزي (ص ٤١٣).
(٨٨٠) تفسير القمِّي (ج ٢/ ص ٨٤ و٨٥).
(٨٨١) تفسير القمِّي (ج ١/ ص ٣٦٧).
(٨٨٢) الخصال (ص ١٠٨/ ح ٧٥).
الأوَّل: أنَّ أيَّام الله تعالى أكثر من ثلاثة، وذكر بعض الروايات لثلاثة منها لا
ينافي ذكر يوم رابع في رواية أُخرى، فإنَّ المثبتات لا تتنافى مع بعضها، اللَّهُمَّ
إلَّا أنْ يُقال: إنَّ العدد يدلُّ على الحصر.
وهذا ما أشار له السيِّد الطباطبائي (رحمه الله) بقوله: (أقول: المراد بيان أيَّامه
تعالى العظيمة لا حصر مطلق أيَّامه)(٨٨٣).
الثاني: أنَّ المقصود من يوم الموت ويوم الكرَّة هو يوم واحد، غايته أنَّ التعبير
عنه اختلف، باعتبار أنَّ الكرَّة والرجعة لا تكون إلَّا بعد الموت.
فإنْ تمَّ أحد هذين الوجهين فبها، وإلَّا فيُرجَع فيه إلى علم الرجال ليثبت الصحيح
منها أو ما له مرجِّحات على الآخر، وإلَّا فيُترَك أمره إلى أهله.
هذا، وقد رواها الحلِّي (رحمه الله) في (مختصر البصائر) بلفظ: عَنِ اَلمُثَنَّى
اَلْحَنَّاطِ، قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا جَعْفَرٍ (عليه السلام) يَقُولُ: «أَيَّامُ
الله ثَلَاثَةٌ: يَوْمُ يَقُومُ اَلْقَائِمُ (عليه السلام)، وَيَوْمُ اَلْكَرَّةِ،
وَيَوْمُ اَلرَّجْعَةِ»(٨٨٤).
ولعلَّه اشتباه من الناسخ، لأنَّ يوم الكرَّة والرجعة واحد.
ويمكن القول: إنَّ الكرَّة أخصُّ من الرجعة، إذ يُقصَد منها خصوص الرجعة مع القتال،
فالرجعة أعمّ.
وعلى كلِّ حالٍ، فقد فسَّرت بعض الروايات الشريفة أيَّام الله تعالى في قوله تعالى:
﴿وَذَكِّرْهُمْ بِأَيَّامِ اللهِ﴾ بأنَّها آلاء الله تعالى ونِعَمه، فقد روي عَنْ
أَبِي عَبْدِ الله (عليه السلام) فِي قَوْلِ الله: ﴿وَذَكِّرْهُمْ بِأَيَّامِ
اللهِ﴾، قَالَ: «بِآلَائِهِ يَعْنِي نِعَمِهِ»(٨٨٥).
(لا ريب في أنَّ أفضل النِّعَم نعمة الولاية والدِّين وظهورها في الخلق، ليستفيد
منها الناس خصوصاً الشيعة بتمكُّن أئمَّتهم (عليهم السلام) في الأرض، وإجراء أحكام
الله والتنعُّم بنِعَمه تعالى ببركة ظهور الإمام (عليه السلام)، فحينئذٍ تفسيرها
بقيام القائم بلحاظ أنَّ فيه ظهور النِّعَم الإلهيَّة والألطاف الربوبيَّة، وهكذا
يوم الكرَّة.
وأمَّا يوم القيامة فهو يومه تعالى بلحاظ ظهور مُلكه ووعده ووعيده وسلطنته ورحمته
لأوليائه ونقمته من أعدائه، ففي ذلك كلُّه سرور لأولياء الله تعالى، إذ يرون نِعَم
الله تعالى في حقِّهم، وأنَّه تعالى انتقم من أعدائهم، وهذا ملاك تفسيره أيضاً بيوم
الكرَّة أي الرجعة لما فيها من ظهور تلك الأُمور أيضاً.
وأمَّا تفسيره بيوم الموت فهو إمَّا بلحاظ ظهور نِعَمه تعالى للمؤمن أو نِقَمه
للكافر. وعلى أيِّ حالٍ يوم ظهور أمره تعالى وقدرته ورحمته بحيث لا يعارضه أحد.
وعلى أيِّ حالٍ المراد من التمكُّن في أيَّامهم والسؤال منه تعالى ذلك إنَّما هو
لإقامة دين الله وإعلاء كلمته، لأنَّه يوم ظهور قدرته تعالى وظهور غلبة أوليائه
تعالى على أعدائه، لا لنيل حظوظ الدنيا فقط كما لا يخفى)(٨٨٦).
انظر: (٢١٨) أشراط الساعة، (٩٧٠) الرجعة، (٢٤٩٣) يوم القائم (عليه السلام).
* * *
(٣٤٣/٣٤٣) الأيَّام المرجوَّة:
المرجوَّة اسم مفعول من الفعل رجا وارتجى شيئاً رجاه: أمَّله وأراده.
وقد ورد في بعض الروايات أنَّ هناك ثلاثة أيَّام مرجوَّة، وهو ما رواه في (إلزام
الناصب)، قال: قوله تعالى في سورة الجاثية: ﴿قُلْ لِلَّذِينَ آمَنُوا يَغْفِرُوا
لِلَّذِينَ لَا يَرْجُونَ أَيَّامَ اللهِ﴾ (الجاثية: ١٤)، عَنْ أَبِي عَبْدِ الله
(عليه السلام): «اَلْأَيَّامُ اَلمَرْجُوَّةِ ثَلَاثَةٌ: يَوْمُ قِيَامِ
اَلْقَائِمِ، وَيَوْمُ اَلْكَرَّةِ، وَيَوْمُ اَلْقِيَامَةِ»، كما ذُكِرَ في ذيل
آية: ﴿وَذَكِّرْهُمْ بِأَيَّامِ اللهِ﴾ (إبراهيم: ٥)(٨٨٧).
إنَّ هذه الثلاثة أيَّام لا شكَّ أنَّها مرجوَّة للمؤمنين، حيث يرون فيها الخير
كلَّه.
انظر: (٣٤٢) أيَّام الله (عزَّ وجلَّ)، (٩٧٠) الرجعة، (٢٤٩٣) يوم القائم (عليه
السلام).
* * *
(٣٤٤/٣٤٤) أيَّام الهرج:
جاء في بعض روايات العامَّة أنَّ بين يدي الساعة أيَّام قتل، سمَّته بأيَّام الهرج،
فقد روى البخاري حديثاً
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
(٨٨٣) تفسير الميزان (ج ١٢/ ص ١٩).
(٨٨٤) مختصر بصائر الدرجات (ص ٤١).
(٨٨٥) تفسير العيَّاشي (ج ٢/ ص ٢٢٢/ ح ٢).
(٨٨٦) الأنوار الساطعة في شرح زيارة الجامعة (ج ٥/ص ١٦٥ و١٦٦).
(٨٨٧) إلزام الناصب (ج ١/ ص ٨٦).
مرفوعاً جاء فيه: (بَيْنَ يَدَيْ اَلسَّاعَةِ أَيَّامُ اَلهَرْجِ، يَزُولُ
اَلْعِلْمُ، وَيَظْهَرُ فِيهَا اَلْجَهْلُ)، قَالَ أَبُو مُوسَى: (وَالْهَرْجُ
اَلْقَتْلُ بِلِسَانِ اَلْحَبَشَةِ)(٨٨٨).
انظر: (٧) آخر الزمان، (٢١٨) أشراط الساعة، (١٠٩٠) الساعة.
* * *
(٣٤٥/٣٤٥) إيذَج:
إيذَج: كورة وبلد بين خوزستان وأصبهان...(٨٨٩).
جاء في خطبة البيان بنقل السيِّد ابن طاوس (رحمه الله) أنَّ من أصحاب الإمام المهدي
(عجَّل الله فرجه) الثلاثمائة وثلاثة عشر: «وَرَجُلٌ مِنْ إِيِذَجَ، وَاِسْمُهُ
يَحْيَى...»(٨٩٠).
انظر: (٧١٢) حُكَّام الأرض، (٨٠٣) خطبة البيان، (١٥٦٢) عدَّة أهل بدر.
* * *
(٣٤٦/٣٤٦) إيليا (إيلياء):
اسم مدينة بيت المقدس، قيل: معناه بيت الله، وقيل: إنَّما سُمّيت إيلياء باسم
بانيها وهو إيلياء بن إرم بن سام ابن نوح (عليه السلام)(٨٩١).
ورد ذكر (إيلياء) في موارد:
المورد الأوَّل: أنَّها المكان الذي يقتل الإمامُ المهدي (عجَّل الله فرجه)
السفيانيَ فيه:
ورد في بعض النصوص العامّيَّة أنَّ الموضع الذي سيذبح فيه الإمام المهدي (عجَّل
الله فرجه) السفياني هو بلاطة إيليا(٨٩٢).
انظر: (٢١٧٣) مكان قتل السفياني.
المورد الثاني: أنَّ الغلام الذي يكون على لواء المهدي (عجَّل الله فرجه) ينزل
إيلياء:
جاء في الروايات العامّيَّة أنَّه (يَخْرُجُ عَلَى لِوَاءِ اَلمَهْدِيِّ غُلَامٌ
حَدِيثُ اَلسِّنِّ، خَفِيفُ اَللِّحْيَةِ، أَصْفَرُ، لَوْ قَاتَلَ اَلْجِبَالَ
لَهَزَّهَا، حَتَّى يَنْزِلَ إِيلِيَاءَ)(٨٩٣).
ولعلَّ المقصود منه هو شعيب بن صالح.
انظر: (١٢٨٨) شعيب بن صالح، (١٩٦٤) لواء المهدي (عجَّل الله فرجه).
المورد الثالث: أنَّ العائذ بمكَّة ينزل إيلياء بعد الخسف:
في رواية عامّيَّة أُخرى أنَّه (إِذَا سَمِعَ اَلْعَائِذُ الَّذِي بِمَكَّةَ
بِالْخَسْفِ، خَرَجَ مَعَ اثْنَيْ عَشَرَ أَلْفاً، فِيهِمُ اَلْأَبْدَالُ، حَتَّى
يَنْزِلُوا إِيلِيَاءَ...)(٨٩٤).
ولا يخفى أنَّ الوارد في نصوصنا أنَّ الإمام المهدي (عجَّل الله فرجه) يخرج من
مكَّة إلى المدينة ثمّ إلى الكوفة.
انظر: (٢٠٢) أسماء الإمام المهدي (عجَّل الله فرجه)، (١٥١٥) العائذ بمكَّة، (١٩٤٨)
الكوفة.
المورد الرابع: أنَّ يأجوج ومأجوج يحاصرون إيلياء:
في رواية عامّيَّة أنَّ يأجوج ومأجوج عندما يظهرون فإنَّهم يفسدون (فِي
اَلْأَرِضِ وَيُحَاصِرُونَ اَلمُؤْمِنِينَ فِي مَدِينَةِ إِيلِيَا...)(٨٩٥).
ورغم ضعف أسانيد هذه الروايات وعدم ورودها عن المعصوم (عليه السلام) فنحن نؤمن
بأنَّ الإمام المهدي (عجَّل الله فرجه) سيفتح كلَّ الأرض ومن ضمنها إيلياء.
جدير بالذكر أنَّ (إيلياء) هو أحد أسماء الإمام عليٍّ (عليه السلام)، وهو اسمه في
التوراة، فقد روي عَنْ رَسُولِ الله (صلَّى الله عليه وآله): «إِنَّ أَوَّلَ مَا
فِي اَلتَّوْرَاةِ مَكْتُوبٌ: مُحَمَّدٌ رَسُولُ الله، وَهِيَ مِمَّا أَسَاطَهُ(٨٩٦)
ثُمَّ صَارَ قَائِماً، ثُمَّ تَلَا هَذِهِ اَلْآيَةَ: ﴿يَجِدُونَهُ مَكْتُوباً
عِنْدَهُمْ فِي التَّوْرَاةِ وَالْإِنْجِيلِ﴾ [الأعراف: ١٥٧]، وَ﴿مُبَشِّراً
بِرَسُولٍ يَأْتِي مِنْ بَعْدِي اسْمُهُ أَحْمَدُ﴾ [الصفّ: ٦]، وَأَمَّا
اَلثَّانِي وَاَلثَّالِثُ وَاَلرَّابِعُ فَعَلِيٌّ وَفَاطِمَةُ
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
(٨٨٨) صحيح البخاري (ج ١١/ ص ١١ و١٢/ ح ٦٣١٦).
(٨٨٩) معجم البلدان (ج ١/ ص ٢٨٨).
(٨٩٠) الملاحم والفتن (ص ٢٨٩/ ح ٤١٧).
(٨٩١) معجم البلدان (ج ١/ ص ٢٩٣).
(٨٩٢) الفتن للمروزي (ص ٢١٥).
(٨٩٣) الفتن للمروزي (ص ١٨٩ و٢٢٦).
(٨٩٤) الفتن للمروزي (ص ٢١٥).
(٨٩٥) الدُّرُّ المنثور (ج ٤/ ص ٣٣٨).
(٨٩٦) كذا في المصدر؛ وفي أمالي الصدوق (ص ٢٥٩/ ح ٢٧٩/١): (وهي بالعبرانيَّة: طاب)؛
ولم يتَّضح المعنى.
وَسبطيهما وَهِيَ
سَيِّدَةُ نِسَاءِ اَلْعَالَمِينَ، فِي اَلتَّوْرَاةِ إِيلِيَا وَشُبَّرَ وَشَبِيراً وَهليون يَعْنِي فَاطِمَةَ وَاَلْحَسَنَ وَاَلْحُسَيْنَ (عليهم
السلام)»(٨٩٧).
انظر: (٢١٨) أشراط الساعة، (١٦٢٣) علامات الظهور، (٢٤٤٧) يأجوج ومأجوج.
* * *
(٣٤٧/٣٤٧) أيُّوب (عليه السلام):
أحد أنبياء الله تعالى، ورد ذكر اسمه في القرآن الكريم، في أربع آيات:
قال تعالى: ﴿إِنَّا أَوْحَيْنَا إِلَيْكَ كَمَا أَوْحَيْنَا إِلَى نُوحٍ
وَالنَّبِيِّينَ مِنْ بَعْدِهِ وَأَوْحَيْنَا إِلَى إِبْرَاهِيمَ وَإِسْمَاعِيلَ
وَإِسْحَاقَ وَيَعْقُوبَ وَالْأَسْبَاطِ وَعِيسَى وَأَيُّوبَ وَيُونُسَ وَهَارُونَ
وَسُلَيْمَانَ وَآتَيْنَا دَاوُدَ زَبُوراً﴾ (النساء: ١٦٣).
وقال تعالى: ﴿وَوَهَبْنَا لَهُ إِسْحَاقَ وَيَعْقُوبَ كُلًّا هَدَيْنَا وَنُوحاً
هَدَيْنَا مِنْ قَبْلُ وَمِنْ ذُرِّيَّتِهِ دَاوُدَ وَسُلَيْمَانَ وَأَيُّوبَ
وَيُوسُفَ وَمُوسَى وَهَارُونَ وَكَذَلِكَ نَجْزِي الْمُحْسِنِينَ﴾ (الأنعام: ٨٤).
وقال تعالى: ﴿وَأَيُّوبَ إِذْ نَادَى رَبَّهُ أَنِّي مَسَّنِيَ الضُّرُّ وَأَنْتَ
أَرْحَمُ الرَّاحِمِينَ﴾ (الأنبياء: ٨٣).
وقال تعالى: ﴿وَاذْكُرْ عَبْدَنَا أَيُّوبَ إِذْ نَادَى رَبَّهُ أَنِّي مَسَّنِيَ
الشَّيْطَانُ بِنُصْبٍ وَعَذَابٍ﴾ (ص: ٤١).
وعُرِفَ بالنبيِّ الصابر لصبره على ما جرى عليه من بلاء، وقد ذكر الله تعالى أنَّه
(عزَّ وجلَّ) عوَّضه بعد صبره وأعاد له ما ذهب عنه من الأهل والأموال والجاه، قال
تعالى: ﴿وَوَهَبْنَا لَهُ أَهْلَهُ وَمِثْلَهُمْ مَعَهُمْ رَحْمَةً مِنَّا
وَذِكْرَى لِأُولِي الْأَلْبَابِ﴾ (ص: ٤٣).
وقال الحموي: (نوا...: بليدة من أعمال حوران، وقيل: هي قصبتها، بينها وبين دمشق
منزلان، وهي منزل أيُّوب (عليه السلام)...)(٨٩٨).
وقد ورد في الروايات المهدويَّة أنَّ للإمام المهدي (عجَّل الله فرجه) منه (عليه
السلام) سُنَّتين، هما: الصبر، والفرج بعد البلوى.
عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، قَالَ: سَمِعْتُ سَيِّدَ اَلْعَابِدِينَ عَلِيَّ بْنَ
اَلْحُسَيْنِ (عليهما السلام) يَقُولُ: «فِي اَلْقَائِمِ مِنَّا سُنَنٌ مِنَ
اَلْأَنْبِيَاءِ... وَسُنَّةٌ مِنْ أَيُّوبَ...، وَأَمَّا مِنْ أَيُّوبَ
فَالْفَرَجُ بَعْدَ اَلْبَلْوَى...» (٨٩٩).
وروي عَنْ سَلْمَانَ (رضي الله عنه)، قَالَ: قَالَ رَسُولُ الله (صلَّى الله عليه
وآله): «... وَمِنَّا مَهْدِيُّ هَذِهِ اَلْأُمَّةِ، لَهُ هَيْبَةُ مُوسَى،
وَبَهَاءُ عِيسَى، وَحُكْمُ دَاوُدَ، وَصَبْرُ أَيُّوبَ»(٩٠٠).
انظر: (٧١٣) حكم داود، (١٣٦٨) صبر أيُّوب (عليه السلام)، (١٧٧٦) الفرج بعد البلوى.
* * *
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
(٨٩٧) الاختصاص (ص ٣٧).
(٨٩٨) معجم البلدان (ج ٥/ ص ٣٠٦).
(٨٩٩) كمال الدِّين (ص ٣٢١ و٣٢٢/ باب ٣١ / ح ٣).
(٩٠٠) كفاية الأثر (ص ٤٣).
حرف الباء
ويشتمل على ١٢٣ عنواناً
حرف الباء
(٣٤٨/١) باب الأبواب:
قال الحموي: (باب الأبواب: ويقال له الباب...، قال الإصطخري: وأمَّا باب الأبواب
فإنَّها مدينة ربَّما أصاب ماء البحر حائطها، وفي وسطها مرسى السُّفُن...، وهي
محكمة البناء موثَّقة الأساس من بناء أنوشروان، وهي أحد الثغور الجليلة العظيمة
لأنَّها كثيرة الأعداء الذين حفُّوا بها من أُمَم شتَّى وألسنة مختلفة وعدد كثير،
وإلى جنبها جبل عظيم يُعرَف بالذئب، يجمع في رأسه في كلِّ عام حطب كثير ليشعلوا فيه
النار، إنِ احتاجوا إليه، ينذرون أهل أذربيجان وأران وأرمينية بالعدوِّ إنْ دهمهم،
وقيل: إنَّ في أعلى جبلها الممتدِّ المتَّصل بباب الأبواب نيِّفاً وسبعين أُمَّة
لكلِّ أُمَّة لغة لا يعرفها مجاورهم، وكانت الأكاسرة كثيرة الاهتمام بهذا الثغر لا
يفترون عن النظر في مصالحه لعظم خطره وشدَّة خوفه...)(٩٠١).
في رواية الإمام الصادق (عليه السلام) التي عدَّد فيها أسماء أصحاب الإمام المهدي
(عجَّل الله فرجه) الثلاثمائة وثلاثة عشر: «وَمِنْ بَابِ اَلْأَبْوَابِ: جَعْفَرُ
بْنُ عَبْدِ اَلرَّحْمَنِ...»(٩٠٢).
انظر: (٧١٢) حُكَّام الأرض، (٨٠٣) خطبة البيان، (١٥٦٢) عدَّة أهل بدر.
* * *
(٣٤٩/٢) باب إصطخر:
إصطخر: بلدة بفارس...(٩٠٣).
وبابها هو المكان الذي يلتقي فيه شعيب بن صالح بالسفياني، ففي رواية المروزي بسنده
عَنْ أَبِي رُومَانَ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ [(عليه السلام)]، قَالَ:
«إِذَا خَرَجَتْ خَيْلُ اَلسُّفْيَانِيِّ إِلَى اَلْكُوفَةِ، بَعَثَ فِي طَلَبِ
أَهْلِ خُرَاسَانَ، وَيَخْرُجُ أَهْلُ خُرَاسَانَ فِي طَلَبِ اَلمَهْدِيِّ،
فَيَلْتَقِي هُوَ وَاَلْهَاشِمِيُّ بِرَايَاتٍ سُودٍ عَلَى مُقَدِّمَتِهِ شُعَيْبُ
بْنُ صَالِحٍ، فَيَلْتَقِي هُوَ وَأَصْحَابُ اَلسُّفْيَانِيِّ بِبَابِ إِصْطَخْرَ،
فَتَكُونُ بَيْنَهُمْ مَلْحَمَةٌ عَظِيمَةٌ، فَتَظْهَرُ اَلرَّايَاتُ اَلسُّودُ،
وَتَهْرُبُ خَيْلُ اَلسُّفْيَانِيِّ، فَعِنْدَ ذَلِكَ يَتَمَنَّى اَلنَّاسُ
اَلمَهْدِيَّ وَيَطْلُبُونَهُ»(٩٠٤).
وفي نقله الآخر: عَنْ أَبِي قَبِيلٍ، عَنْ أَبِي رُومَانَ، عَنْ عَلِيٍّ [(عليه
السلام)]، قَالَ: «يَلْتَقِي اَلسُّفْيَانِيُّ وَاَلرَّايَاتُ اَلسُّودُ، فِيهِمْ
شَابٌّ مِنْ بَنِي هَاشِمٍ، فِي كَفِّهِ اَلْيُسْرَى خَالٌ، وَعَلَى مُقَدِّمَتِهِ
رَجُلٌ مِنْ بَنِي تَمِيمٍ يُقَالُ لَهُ: شُعَيْبُ بْنُ صَالِحٍ، بِبَابِ
إِصْطَخْرَ، فَتَكُونُ بَيْنَهُمْ مَلْحَمَةٌ عَظِيمَةٌ، فَتَظْهَرُ اَلرَّايَاتُ
اَلسُّودُ، وَتَهْرُبُ خَيْلُ اَلسُّفْيَانِيِّ، فَعِنْدَ ذَلِكَ يَتَمَنَّى
اَلنَّاسُ اَلمَهْدِيَّ وَيَطْلُبُونَهُ»(٩٠٥).
انظر: (٢٣٢) إصطخر، (٩٣٧) الرايات السود، (١٢٤٥) شابٌّ من بني هاشم.
* * *
(٣٥٠/٣) باب الجبل:
سكَّة من سكك فارياب، والسِّكَّةُ: الطريق المستوي...(٩٠٦).
ومنها يكون بعض أصحاب الإمام المهدي (عجَّل الله فرجه) الثلاثمائة وثلاثة عشر، ففي
رواية الإمام الصادق (عليه السلام) التي عدَّد فيها أسماءهم أنَّه قال: «وَ مِنَ
اَلْفَارِيَابِ: شَاهَوَيْهِ بْنُ حَمْزَةَ، وَعَلِيُّ بْنُ كُلْثُومٍ مِنْ سِكَّةٍ
تُدْعَى بَابَ اَلجَبَلِ»(٩٠٧).
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
(٩٠١) معجم البلدان (ج ١/ ص ٣٠٣).
(٩٠٢) دلائل الإمامة (ص ٥٧٠/ ح ٥٢٨/١٣٢).
(٩٠٣) معجم البلدان (ج ١/ ص ٢١١).
(٩٠٤) الفتن للمروزي (ص ١٩٢).
(٩٠٥) الفتن للمروزي (ص ١٩٧).
(٩٠٦) لسان العرب (ج ١٠/ ص ٤٤١/ مادَّة سكك).
(٩٠٧) دلائل الإمامة (ص ٥٦٧/ ح ٥٢٨/١٣٢).
وورد في رواية أنَّه من الأحداث التي تكون في آخر الزمان هو قتل خلق كثير على باب
الجبل في الريِّ، وأيضاً قتل ثمانية من كبراء بني هاشم، ففي رواية ابن أعثم الكوفي
عن أمير المؤمنين (عليه السلام): «وأمَّا الريُّ فإنَّها مدينة افتتنت بأهلها، وبها
الفتنة الصمَّاء مقيمة، ولا يكون خرابها إلَّا على يد الديلم في آخر الزمان،
وليقتلنَّ بالريِّ على باب الجبل في آخر الزمان خلق كثير لا يحصيهم إلَّا من خلقهم،
وليصيبنَّ على باب الجبل ثمانية من كبراء بني هاشم كلٌّ يدَّعي الخلافة، وليحاصرنَّ
بالريِّ رجل عظيم اسمه على اسم نبيٍّ، فيبقى في الحصار أربعين يوماً، ثمّ يُؤخَذ
بعد ذلك فيُقتَل، وليصيبنَّ أهل الريِّ في ولاية السفياني قحط وجهد وبلاء
عظيم...»(٩٠٨).
انظر: (١٠٤٤) الريُّ، (١٥٦٢) عدَّة أهل بدر، (١٧٤٣) الفارياب.
* * *
(٣٥١/٤) باب جيرون:
قال الحموي: (جيرون - بالفتح -، قال ابن الفقيه: ومن بنائهم جيرون عند باب دمشق من
بناء سليمان بن داود (عليه السلام)، يقال: إنَّ الشياطين بنته، وهي سقيفة مستطيلة
على عمد وسقائف وحولها مدينة تطيف بها، قال: واسم الشيطان الذي بناه جيرون فسُمِّي
به، وقيل: إنَّ أوَّل مَنْ بنى دمشق جيرون بن سعد بن عاد بن إرم ابن سام بن نوح
(عليه السلام)، وبه سُمِّي باب جيرون، وسُمّيت المدينة إرم ذات العماد...)(٩٠٩).
وقال أبو الفدا: (ثمّ صارت لليهود وعبدة الأوثان، فقُتِلَ في ذلك الزمان يحيى بن
زكريَّا (عليه السلام)، ونُصِبَ رأسه على باب هذا المسجد المسمَّى باب جيرون، ثمّ
تغلَّب عليه النصارى وعظَّموه حتَّى جاء الإسلام فصار للمسلمين مسجداً، وعلى باب
جيرون حيث نُصِبَ رأس يحيى بن زكريَّا، نُصِبَ رأس الحسين بن عليٍّ [(عليهما
السلام)])(٩١٠).
وعلى كلِّ حالٍ، فقد جاء في رواية عامّيَّة أنَّ الإمام المهدي (عجَّل الله فرجه)
يقتل السفياني على باب جيرون في بيت المقدس، إذ ورد في رواية المروزي عَنْ
أَرْطَاةَ، قَالَ: (... فَيَأْخُذُ اَلسُّفْيَانِيَّ فَيَقْتُلُهُ عَلَى بَابِ
جَيْرُونَ)(٩١١).
انظر: (٤٥٤) بيت المقدس، (١٦٢٣) علامات الظهور، (٢١٧٣) مكان قتل السفياني.
* * *
(٣٥٢/٥) باب الرحبة:
هو المكان الذي يذبح الإمامُ المهديُّ (عجَّل الله فرجه) فيه السفيانيَّ، حسب رواية
رواها المروزي - ولم يسندها إلى النبيِّ (صلَّى الله عليه وآله)، بل ذكرها بالسند
التالي: حَدَّثَنَا اَلْوَلِيدُ بْنُ مُسْلِمٍ، قَالَ: حَدَّثَنِي مُحَدِّثٌ -
أَنَّ اَلمَهْدِيَّ وَاَلسُّفْيَانِيَّ وَكَلْباً يَقْتَتِلُونَ فِي بَيْتِ
اَلمَقْدِسِ حِينَ يَسْتَقِيلُهُ الْبَيْعَةَ، فَيُؤْتَى بِالسُّفْيَانِيِّ
أَسِيراً، فَيُأْمَرُ بِهِ فَيُذْبَحُ عَلَى بَابِ اَلرَّحْبَةِ...(٩١٢).
ولعلَّ الوارد هو (باب الرحمة) وحصل فيه تصحيف.
انظر: (٣٥٣) باب الرحمة، (١٠١٢) الرحبة، (٢١٧٣) مكان قتل السفياني.
* * *
(٣٥٣/٦) باب الرحمة:
من أبواب المسجد الأقصى.
في (موسوعة ويكيبيديا): (باب الرحمة وسُمِّي هذا الباب لدى الأجانب بالباب (الذهبي)
لبهائه ورونقه، ويقع على بُعد (٢٠٠ متراً) جنوبي باب الأسباط في الحائط الشرقي
للسور، ويعود هذا الباب إلى العصر الأُموي، وهو باب مزدوج يعلوه قوسان، ويُؤدِّي
إلى باحة مسقوفة بعقود ترتكز على أقواس قائمة فوق أعمدة كورنثينة ضخمة، وهو من أجمل
أبواب المدينة، ويُؤدِّي مباشرةً إلى داخل المسجد الأقصى).
ورد أنَّ المكان الذي يُقتَل فيه السفياني هو باب الرحمة، ففي رواية المروزي
حَدَّثَنَا اَلْوَلِيدُ بْنُ مُسْلِمٍ، قَالَ:
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
(٩٠٨) الفتوح (ج ٢/ ص ٣٢١).
(٩٠٩) معجم البلدان (ج ٢/ ص ١٩٩).
(٩١٠) تقويم البلدان (ص ٢٥٩).
(٩١١) الفتن للمروزي (ص ٢١٩).
(٩١٢) الفتن للمروزي (ص ٢١٦)، وفيه: (باب الرحمة).
حَدَّثَنِي مُحَدِّثٌ - أَنَّ اَلمَهْدِيَّ وَاَلسُّفْيَانِيَّ وَكَلْباً
يَقْتَتِلُونَ فِي بَيْتِ اَلمَقْدِسِ حِينَ يَسْتَقِيلُهُ اَلْبَيْعَةَ، فَيُؤْتَى
بِالسُّفْيَانِيِّ أَسِيراً، فَيُأْمَرُ بِهِ فَيُذْبَحُ عَلَى بَابِ
اَلرَّحْمَةِ...(٩١٣).
انظر: (٣٥٢) باب الرحبة، (١٩٢٨) كلب، (٢١٧٣) مكان قتل السفياني.
* * *
(٣٥٤/٧) باب الفيل:
باب الفيل أو باب الثعبان، وهي أشهر أبواب المسجد الجامع في الكوفة والباب
الرئيسيَّة في المسجد، تقع هذه الباب في مقابل الضلع القبلي لمقام الإمام أمير
المؤمنين عليٍّ (عليه السلام).
وحول تسميتها بباب الفيل يذكر الطبري: (أنَّ زياداً قَدِمَ الكوفة، فحضرت الصلاة،
فقال له المغيرة: تقدَّم فصلِّ، فقال: لا أفعل، أنت أحقّ منِّي بالصلاة في سلطانك،
قال: ودخل عليه زياد وعند المغيرة أُمُّ أيُّوب بنت عمارة بن عقبة بن أبي معيط،
فأجلسها بين يديه، وقال: لا تتستري من أبي المغيرة، فلمَّا مات المغيرة تزوَّجها
زياد، وهي حَدَثة، فكان زياد يأمر بفيل كان عنده فيُوقَف فتنظر إليه أُمُّ أيُّوب،
فسُمِّي باب الفيل)(٩١٤).
أمَّا التسمية الأُخرى باب الثعبان، فيقول فيها السيِّد البراقي: (باب الفيل: وهي
في الأصل تُسمَّى: باب الثعبان...)(٩١٥).
عَنْ جَابِرٍ، عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ (عليه السلام)، قَالَ: «بَيْنَا أَمِيرُ
اَلمُؤْمِنِينَ (عليه السلام) عَلَى اَلْمِنْبَرِ إِذْ أَقْبَلَ ثُعْبَانٌ مِنْ
نَاحِيَةِ بَابٍ مِنْ أَبْوَابِ اَلمَسْجِدِ، فَهَمَّ اَلنَّاسُ أَنْ يَقْتُلُوهُ،
فَأَرْسَلَ أَمِيرُ اَلمُؤْمِنِينَ (عليه السلام) أَنْ كُفُّوا، فَكَفُّوا،
وَأَقْبَلَ اَلثُّعْبَانُ يَنْسَابُ حَتَّى اِنْتَهَى إِلَى اَلْمِنْبَرِ،
فَتَطَاوَلَ، فَسَلَّمَ عَلَى أَمِيرِ اَلمُؤْمِنِينَ (عليه السلام)، فَأَشَارَ
أَمِيرُ اَلمُؤْمِنِينَ (عليه السلام) إِلَيْهِ أَنْ يَقِفَ حَتَّى يَفْرُغَ مِنْ
خُطْبَتِهِ، وَلَمَّا فَرَغَ مِنْ خُطْبَتِهِ أَقْبَلَ عَلَيْهِ، فَقَالَ: مَنْ
أَنْتَ؟ فَقَالَ: عَمْرُو بْنُ عُثْمَانَ خَلِيفَتِكَ عَلَى اَلْجِنِّ، وَإِنَّ
أَبِي مَاتَ وَأَوْصَانِي أَنْ آتِيَكَ فَأَسْتَطْلِعَ رَأْيَكَ، وقَدْ أَتَيْتُكَ
يَا أَمِيرَ اَلمُؤْمِنِينَ، فَمَا تَأْمُرُنِي بِهِ؟ وَمَا تَرَى؟ فَقَالَ لَهُ
أَمِيرُ اَلمُؤْمِنِينَ (عليه السلام): أُوصِيكَ بِتَقْوَى الله، وَأَنْ تَنْصَرِفَ
فَتَقُومَ مَقَامَ أَبِيكَ فِي اَلْجِنِّ، فَإِنَّكَ خَلِيفَتِي عَلَيْهِمْ»،
قَالَ: «فَوَدَّعَ عَمْرٌو أَمِيرَ اَلمُؤْمِنِينَ وَانْصَرَفَ، فَهُوَ خَلِيفَتُهُ
عَلَى اَلْجِنِّ»، فَقُلْتُ لَه: جُعِلْتُ فِدَاكَ، فَيَأْتِيكَ عَمْرٌو وَذَاكَ
اَلْوَاجِبُ عَلَيْه؟ قَالَ: «نَعَمْ»(٩١٦).
هذا، وقد أورد الشيخ المفيد (رحمه الله) في باب علامات ظهور الإمام المهدي (عجَّل
الله فرجه) رواية يظهر منها أنَّ وقعة تقع في ولد فلان، ويُقتَل منهم أربعة آلاف
عند باب الفيل، فقد روى عَنْ أَبِي بَصِيرٍ، عَنْ أَبِي عَبْدِ الله (عليه السلام)،
قَالَ: «إِنَّ لِوَلَدِ فُلَانٍ عِنْدَ مَسْجِدِكُمْ - يَعْنِي مَسْجِدَ
اَلْكُوفَةِ - لَوَقْعَةً فِي يَوْمِ عَرُوبَةَ، يُقْتَلُ فِيهَا أَرْبَعَةُ آلَافٍ
مِنْ بَابِ اَلْفِيلِ إِلَى أَصْحَابِ اَلصَّابُونِ، فَإِيَّاكُمْ وَهَذَا
اَلطَّرِيقَ فَاجْتَنِبُوهُ، وَأَحْسَنُهُمْ حَالاً مَنْ أَخَذَ فِي دَرْبِ
اَلْأَنْصَارِ»(٩١٧).
وفي (الإرشاد) روى الشيخ المفيد (رحمه الله) عَنْ أَبِي بَصِيرٍ، عَنْ أَبِي عَبْدِ
الله (عليه السلام)، قَالَ: «لَا يَذْهَبُ مُلْكُ هَؤُلَاءِ حَتَّى يَسْتَعْرِضُوا
اَلنَّاسَ بِالْكُوفَةِ فِي يَوْمِ اَلْجُمُعَةِ، لَكَأَنِّي أَنْظُرُ إِلَى
رُؤُوسٍ تَنْدُرُ فِيمَا بَيْنَ بَابِ اَلْفِيلِ وَأَصْحَابِ اَلصَّابُونِ»(٩١٨).
والروايات وإنْ لم تُصرِّح بأنَّ هذا الحَدَث من علامات الظهور، إلَّا أنَّه من
الأحداث الغيبيَّة التي أخبر عنها المعصوم (عليه السلام).
انظر: (٢٢٧) أصحاب الصابون، (١٦٢٣) علامات الظهور، (٢٤٩١) يوم عروبة.
* * *
(٣٥٥/٨) بابل:
مدينة معروفة تقع إلى الجنوب من العاصمة بغداد بحوالي (٩٥ كيلومتراً).
جاء ذكر مدينة بابل في موردين:
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
(٩١٣) الفتن للمروزي (ص ٢١٦).
(٩١٤) تاريخ الطبري (ج ٤/ ص ١٣٧).
(٩١٥) تاريخ الكوفة (ص ٥٨).
(٩١٦) الكافي (ج ١/ ص ٣٩٦/ باب أنَّ الجنَّ يأتيهم.../ ح ٦).
(٩١٧) الإرشاد (ج ٢/ ص ٣٧٧).
(٩١٨) الإرشاد (ج ٢/ ص ٣٧٦).
المورد الأوَّل: أنَّ منها بعضاً من أصحاب الإمام المهدي (عجَّل الله فرجه)
الثلاثمائة وثلاثة عشر:
جاء في خطبة البيان بنقل السيِّد ابن طاوس (رحمه الله) أنَّ من أصحاب الإمام المهدي
(عجَّل الله فرجه) الثلاثمائة وثلاثة عشر: «وَمِنْ بَابِلَ رَجُلٌ»(٩١٩).
انظر: (٨٠٣) خطبة البيان، (١٥٦٢) عدَّة أهل بدر.
المورد الثاني: أنَّ جيش السفياني ينزل بأرض بابل:
روي عن حذيفة، عن رسول الله (صلَّى الله عليه وآله) أنَّ السفياني عندما يُرسِل
جيشه «حَتَّى يَنْزِلُوا بِأَرْضِ بَابِلَ مِنَ اَلمَدِينَةِ اَلمَلْعُونَةِ -
يَعْنِي بَغْدَادَ - فَيَقْتُلُونَ أَكْثَرَ مِنْ ثَلَاثَةِ آلَافٍ...»(٩٢٠).
لعلَّ هذه الزيادة - يعني بغداد - من الشُّرَّاح، أُدرجت اشتباهاً في أصل الرواية.
ويُؤيِّده أنَّ صاحب (عقد الدُّرَر) مثلاً ذكر الرواية، ولم يرد فيها لفظ: (يعني
بغداد)(٩٢١).
انظر: (٤١١) بغداد، (٧١٨) الحلَّة، (٢٠٧٤) المدينة الملعونة.
* * *
(٣٥٦/٩) باب اللُّدِّ:
اللُّدُّ: بالرملة بأرض الشام، وباب اللُّدِّ هو المكان الذي يُقتَل عنده الدجَّال،
دونه بسبعة عشر ذراعاً(٩٢٢).
وفي روايات العامَّة أنَّ الذي يقتله هو النبيُّ عيسى (عليه السلام)، يقتله هو ومن
معه وهم (سَبْعُونَ أَلْفَ يَهُودِيٍّ، كُلُّهُمْ ذُو سَيْفٍ) عند باب اللُّدِّ
الشرقي(٩٢٣).
انظر: (٢٤٧) الأعور الدجَّال، (٢١٧٢) مكان قتل الدجَّال، (٢٣١٧) نزول عيسى (عليه
السلام).
* * *
(٣٥٧/١٠) باب اللُّدِّ الشرقي:
المكان الذي يُقتَل فيه الدجَّال حسب رواية عامّيَّة.
انظر: (١٩٣٥) كناسة الكوفة، (١٩٥٩) اللُّدِّ، (٢١٧٢) مكان قتل الدجَّال.
* * *
(٣٥٨/١١) البابيَّة:
فرقة منحرفة ضالَّة منسوبة إلى ميرزا عليّ محمّد، الذي سمَّى نفسه الباب، يعني
الباب للإمام الثاني عشر المنتظَر (عجَّل الله فرجه)، وضع لأتباعه كتاب (البيان)
الذي يدَّعي أنَّه أفضل من القرآن، والجدير بالذكر أنَّ هذه الفرقة أُنشئت بتدبير
صليبي تبنَّته روسيا القيصريَّة آنذاك - كما يذكر المؤرِّخون -(٩٢٤).
وعلى كلِّ حالٍ، فإنَّ لقب (الباب) يُطلَق على من يكون سفيراً خاصًّا للإمام المهدي
(عجَّل الله فرجه) بالحقِّ - وهم السفراء الأربعة فقط في زمن الغيبة الصغرى -،
أمَّا من يدَّعي ذلك بالباطل فيقال عنه: إنَّه مدَّعٍ للبابيَّة.
انظر: (٨٨٢) دعوى السفارة، (١١٢٧) السفارة، (٢٣٥٦) النيابة الخاصَّة.
* * *
(٣٥٩/١٢) بادصنا بن سعد بن السحير:
أحد أصحاب الإمام المهدي (عجَّل الله فرجه) الثلاثمائة وثلاثة عشر من (تلِّ موزن)
حسب رواية الإمام الصادق (عليه السلام) التي عدَّد فيها أسماءهم.
انظر: (٧١٢) حُكَّام الأرض، (٥٠٣) تل موزن، (١٥٦٢) عدَّة أهل بدر.
* * *
(٣٦٠/١٣) بازان:
جاء في رواية الإمام الصادق (عليه السلام) أنَّ من أصحاب الإمام المهدي (عجَّل الله
فرجه) الثلاثمائة وثلاثة عشر: «أَمَّا اَلَّذِي فِي طَارَبَنْدَ اَلشَّرْقِيِّ:
بُنْدَارُ بْنُ أَحْمَدَ مِنْ سِكَّةٍ تُدْعَى بَازَانَ، وَهُوَ اَلسَّيَّاحُ
اَلمُرَابِطُ»(٩٢٥).
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
(٩١٩) الملاحم والفتن (ص ٣٧٦/ ح ٥٤٦).
(٩٢٠) مجمع البيان (ج ٨/ ص ٢٢٨).
(٩٢١) عقد الدُّرَر (ص ٧٥).
(٩٢٢) أمالي الطوسي (ص ٢٦٥/ ح ٤٨٧/٢٥).
(٩٢٣) سُنَن ابن ماجة (ج ٢/ ص ١٣٥٩ - ١٣٦٣/ ح ٤٠٧٧).
(٩٢٤) معجم لغة الفقهاء (ص ١٠١).
(٩٢٥) دلائل الإمامة (ص ٥٦٦/ ح ٥٢٨/١٣٢).
ولم نجد مدينة بهذا الاسم، ولعلَّها كانت فاندثرت، أو تغيَّر اسمها، أو ممَّا يحدث
في المستقبل.
ولعلَّها مصحَّفة عن (بازين)، والتي هي مدينة كرواتية وهي مركز مقاطعة إستريا(٩٢٦).
انظر: (١٢٢٥) السيَّاح المرابط، (١٤٤٠) طاربند، (١٥٦٢) عدَّة أهل بدر.
* * *
(٣٦١/١٤) الباسط للعدل:
إحدى الصفات التي وُصِفَ بها الإمام المهدي (عجَّل الله فرجه) في بعض الروايات،
فَعَنْ أَمِيرِ اَلمُؤْمِنِينَ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ (عليه السلام) أَنَّهُ
قَالَ: «اَلتَّاسِعُ مِنْ وُلْدِكَ يَا حُسَيْنُ هُوَ اَلْقَائِمُ بِالْحَقِّ،
اَلمُظْهِرُ لِلدِّينِ، وَاَلْبَاسِطُ لِلْعَدْلِ»، قَالَ اَلْحُسَيْنُ: «فَقُلْتُ
لَهُ: يَا أَمِيرَ اَلمُؤْمِنِينَ، وَإِنَّ ذَلِكَ لَكَائِنٌ؟ فَقَالَ (عليه
السلام): إِي وَاَلَّذِي بَعَثَ مُحَمَّداً (صلَّى الله عليه وآله) بِالنُّبُوَّةِ
وَاِصْطَفَاهُ عَلَى جَمِيعِ اَلْبَرِيَّةِ، وَلَكِنْ بَعْدَ غَيْبَةٍ وَحَيْرَةٍ،
فَلَا يَثْبُتُ فِيهَا عَلَى دِينِهِ إِلَّا اَلمُخْلِصُونَ اَلمُبَاشِرُونَ
لِرَوْحِ اَلْيَقِينِ، اَلَّذِينَ أَخَذَ اللهُ (عزَّ وجلَّ) مِيثَاقَهُمْ
بِوَلَايَتِنَا، وَكَتَبَ فِي قُلُوبِهِمُ اَلْإِيمَانَ، وَأَيَّدَهُمْ بِرُوحٍ
مِنْهُ»(٩٢٧).
والبسط ضدُّ القبض، وبسط اليد مدُّها وإطلاقها(٩٢٨)، فالباسط للعدل هو بمعنى الناشر
للعدل على ربوع الكرة الأرضيَّة، وهو ما جاءت به العشرات من الروايات التي صرَّحت
بأنَّه (عجَّل الله فرجه) سيملأ الأرض قسطاً وعدلاً بعدما مُلِئَت ظلماً وجوراً.
انظر: (٢٠٢) أسماء الإمام المهدي (عجَّل الله فرجه)، (٧٤٩) الحَيرة، (١٥٦٤) العدل
المشتهر.
* * *
(٣٦٢/١٥) الباسِيان:
باسِيان: قرية بخوزستان...(٩٢٩).
في خطبة البيان بنقل السيِّد ابن طاوس (رحمه الله) أنَّ من أصحاب الإمام المهدي
(عجَّل الله فرجه) الثلاثمائة وثلاثة عشر: «وَرَجُلٌ مِنَ اَلْبَاسِيَانِ،
وَاِسْمُهُ عَلِيٌّ»(٩٣٠).
انظر: (٧١٢) حُكَّام الأرض، (٨٠٣) خطبة البيان، (١٥٦٢) عدَّة أهل بدر.
* * *
(٣٦٣/١٦) باغة:
في (موسوعة ويكيبيديا): (بلديَّة باغة أو باغُه أو بِيغُه أو بِيغُو هي إحدى
بلديَّات مقاطعة قونكة إحدى مقاطعات إسبانيا...).
جاء في رواية الإمام الصادق (عليه السلام) التي ينقل فيها أنَّ أمير المؤمنين (عليه
السلام) كان يعرف أسماء أصحاب الإمام المهدي (عجَّل الله فرجه) الثلاثمائة وثلاثة
عشر وعددهم، ذكر أنَّه: «وَمِنْ بَاغَةَ رَجُلٌ»(٩٣١).
وفي روايته (عليه السلام) الثانية ذكر اسمه: «وَمِنْ بَاغَةَ: شُرَحْبِيلُ
اَلسَّعْدِيُّ»(٩٣٢).
انظر: (٧١٢) حُكَّام الأرض، (٨٠٣) خطبة البيان، (١٥٦٢) عدَّة أهل بدر.
* * *
(٣٦٤/١٧) الباقطاني:
باقطايا - ويقال: باقطيا -: من قرى بغداد...(٩٣٣).
والباقطاني أحد مدَّعي النيابة الخاصَّة في زمن السفير الثاني، كما يظهر من رواية
أحمد الدينوري السرَّاج، المكنَّى بأبي العبَّاس، الملقَّب بآستاره، وبحثه عن باب
الإمام المهدي (عجَّل الله فرجه)، ليُسلِّمه الأموال التي أُعطيت له ليوصلها إليه،
حيث روي عنه: فَلَمَّا وَرَدْتُ بَغْدَادَ لَمْ يَكُنْ لِي هِمَّةٌ غَيْرُ
اَلْبَحْثِ عَمَّنْ أُشِيرَ إِلَيْهِ بِالنِّيَابَةِ، فَقِيلَ لِي: إِنَّ هَاهُنَا
رَجُلاً يُعْرَفُ بِالْبَاقِطَانِيِّ يَدَّعِي بِالنِّيَابَةِ، وَآخَرَ يُعْرَفُ
بِإِسْحَاقَ اَلْأَحْمَرِ يَدَّعِي بِالنِّيَابَةِ، وَآخَرَ يُعْرَفُ بِأَبِي
جَعْفَرٍ اَلْعَمْرِيِّ يَدَّعِي بِالنِّيَابَةِ، قَالَ: فَبَدَأْتُ
بِالْبَاقِطَانِيِّ، فَصِرْتُ
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
(٩٢٦) موسوعة ويكيبيديا.
(٩٢٧) كمال الدِّين (ص ٣٠٤/ باب ٢٦/ ح ١٦).
(٩٢٨) انظر: تاج العروس (ج ١٠/ ص ١٩٣/ مادَّة بسط).
(٩٢٩) معجم البلدان (ج ١/ ص ٣٢٢).
(٩٣٠) الملاحم والفتن (ص ٢٨٩/ ح ٤١٧).
(٩٣١) دلائل الإمامة (ص ٥٥٨/ ح ٥٢٦/١٣٠).
(٩٣٢) دلائل الإمامة (ص ٥٧٢/ ح ٥٢٨/١٣٢).
(٩٣٣) معجم البلدان (ج ١/ ص ٣٢٧).
إِلَيْهِ، فَوَجَدْتُهُ شَيْخاً بَهِيًّا، لَهُ
مُرُوءَةٌ ظَاهِرَةٌ، وَفَرَسٌ عَرَبِيٌّ، وَغِلْمَانٌ كَثِيرٌ، وَيَجْتَمِعُ
عِنْدَهُ اَلنَّاسُ يَتَنَاظَرُونَ، قَالَ: فَدَخَلْتُ إِلَيْهِ، وَسَلَّمْتُ
عَلَيْهِ، فَرَحَّبَ، وَقَرَّبَ، وَبَرَّ، وَسُرَّ، قَالَ: فَأَطَلْتُ اَلْقُعُودَ
إِلَى أَنْ خَرَجَ أَكْثَرُ اَلنَّاسِ، قَالَ: فَسَأَلَنِي عَنْ حَاجَتِي،
فَعَرَّفْتُهُ أَنِّي رَجُلٌ مِنْ أَهْلِ اَلدِّينَوَرِ، وَمَعِي شَيْءٌ مِنَ
اَلمَالِ، أَحْتَاجُ أَنْ أُسَلِّمَهُ، قَالَ: فَقَالَ لِي: اِحْمِلْهُ، قَالَ:
فَقُلْتُ: أُرِيدُ حُجَّةً، قَالَ: تَعُودُ إِلَيَّ فِي غَدٍ، قَالَ: فَعُدْتُ
إِلَيْهِ مِنَ اَلْغَدِ، فَلَمْ يَأْتِ بِحُجَّةٍ، وَعُدْتُ إِلَيْهِ فِي
اَلْيَوْمِ اَلثَّالِثِ فَلَمْ يَأْتِ بِحُجَّةٍ...(٩٣٤).
ولو صحَّ نقل الدينوري، وأنَّ هناك رجلاً يُعرَف بالباقطاني يدَّعي النيابة، فهو
غير أبي عبد الله الباقطاني الذي كان حاضراً حين اقتربت وفاة السفير الثاني، وسمع
تبليغه بتنصيب الحسين بن روح (رضي الله عنه) نائباً خاصًّا بعده، وإنْ كنَّا نستقرب
عدم صحَّة نقله، وأنَّ نسبة ادِّعاء النيابة للباقطاني اشتباه منه، وأنَّ الباقطاني
كان وجيهاً، فتوهَّم الدينوري أنَّه يدَّعي النيابة، وممَّا يُؤيِّد ذلك أنَّه لم
يرد في حقِّه لعنٌ كما ورد في حقِّ المدَّعين. ومعه، فيمكن أنْ يكون الباقطاني هو
نفسه أبا عبد الله الباقطاني الذي كان حاضراً عند السفير الثاني قبيل وفاته.
انظر: (٨٥) أبو عبد الله الباقطاني (الباقطائي)، (١٨٥) إسحاق الأحمر، (٦٩٢) الحسين
بن روح بن أبي بحر (رضي الله عنه).
* * *
(٣٦٥/١٨) بالس:
بالس: بلدة بالشام بين حلب والرقَّة، سُمّيت فيما ذُكِرَ ببالس بن الروم بن اليقن
بن سام بن نوح (عليه السلام)، وكانت على ضفة الفرات الغربيَّة، فلم يزل الفرات يشرق
عنها قليلاً قليلاً حتَّى صار بينهما في أيَّامنا هذه أربعة أميال...(٩٣٥).
في رواية الإمام الصادق (عليه السلام) أنَّ من أصحاب الإمام المهدي (عجَّل الله
فرجه) الثلاثمائة وثلاثة عشر: «وَمِنْ بَالِسَ: هَمَّامُ بْنُ اَلْفُرَاتِ»(٩٣٦).
وفي خطبة البيان بنقل (إلزام الناصب): «وَرَجُلٌ مِنْ بَالِسَ نَصِيرٌ»(٩٣٧).
انظر: (٧١٢) حُكَّام الأرض، (٨٠٣) خطبة البيان، (١٥٦٢) عدَّة أهل بدر.
* * *
(٣٦٦/١٩) باهلة:
قبيلة باهلة هم بنو معن بن مالك بن أعصر بن سعد ابن قيس عيلان بن مضر بن نزار بن
معد بن عدنان بن أدد بن قيدار بن نابت بن إسماعيل بن إبراهيم (عليهما السلام)،
وأعْصُرُ له ولدان هما: مالك وعمرو، فمالك هو أبو قبيلة باهلة، وعمرو هو أبو قبيلة
غني، وأُمُّهم باهلة بنت صعب بن سعد العشيرة بن مذحج، نُسِبَ إليها أولاد معن(٩٣٨).
وقال السمعاني: (الباهلي: ... هذه النسبة إلى باهلة، وهي باهلة بن أعصر، وكان العرب
يستنكفون من الانتساب إلى باهلة، كأنَّها ليست فيما بينهم من الأشراف...)(٩٣٩).
وعلى كلِّ حالٍ، فقد جاء في رواية أنَّ باهلة سيكون لها موقف سلبي من الإمام المهدي
(عجَّل الله فرجه)، وأنَّهم سيحاربون الإمام المهدي (عجَّل الله فرجه)، فقد روي
عَنْ يَعْقُوبَ اَلسَّرَّاجِ، قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا عَبْدِ الله (عليه السلام)
يَقُولُ: «ثَلَاثَ عَشْرَةَ مَدِينَةً وَطَائِفَةً يُحَارِبُ اَلْقَائِمُ أَهْلَهَا
وَيُحَارِبُونَهُ: أَهْلُ مَكَّةَ، وَأَهْلُ اَلمَدِينَةِ، وَأَهْلُ اَلشَّامِ،
وَبَنُو أُمَيَّةَ، وَأَهْلُ اَلْبَصْرَةِ، وَأَهْلُ دَسْتُ مِيسَانَ،
وَاَلْأَكْرَادُ، وَاَلْأَعْرَابُ، وَضَبَّةُ، وَغَنِيٌّ، وَبَاهِلَةُ، وَأَزْدٌ،
وَأَهْلُ اَلرَّيِّ»(٩٤٠).
على أنَّه لا بدَّ من حملها على بعض المحامل، كأنْ تُحمَل
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
(٩٣٤) دلائل الإمامة (ص ٥٢٠ و٥٢١/ ح ٤٩٣/٩٧).
(٩٣٥) معجم البلدان (ج ١/ ص ٣٢٨).
(٩٣٦) دلائل الإمامة (ص ٥٧٢/ ح ٥٢٨/١٣٢).
(٩٣٧) إلزام الناصب (ج ٢/ ص ١٧٦).
(٩٣٨) موسوعة ويكيبيديا.
(٩٣٩) الأنساب للسمعاني (ج ١/ ص ٢٧٥).
(٩٤٠) الغيبة للنعماني (ص ٣٠٩/ باب ١٧/ ح ٦).
على أنَّ بعض أهل المُدُن
تلك سيحاربونه، أو أنَّهم سيُجبَرون على محاربة الإمام (عجَّل الله فرجه) في بداية
الأمر وما شابه.
انظر: (١٧٧) أزد، (٢٤٣) الأعراب، (٣٢٧) أهل مكَّة.
* * *
(٣٦٧/٢٠) باوَرْد:
باوَرْد: وهي أبيورد: بلد بخراسان بين سرخس ونسا...(٩٤١).
والنسبة لها (الباوردي)(٩٤٢).
في رواية الإمام الصادق (عليه السلام) التي ذكر فيها أصحاب الإمام المهدي (عجَّل
الله فرجه) الثلاثمائة وثلاثة عشر ورد: «وَمِنْ بَاوَرْدَ تِسْعَةُ رِجَالٍ:
زِيَادُ بْنُ عَبْدِ اَلرَّحْمَنِ بْنِ جَحْدَبٍ، وَاَلْعَبَّاسُ بْنُ اَلْفَضْلِ
بْنِ قَارِبَ، وَسَحِيقُ بْنُ سُلَيْمَانَ اَلْحَنَّاطُ، وَعَلِيُّ بْنُ خَالِدٍ،
وَسَلَمُ بْنُ سُلَيْمِ بْنِ اَلْفُرَاتِ اَلْبَزَّازُ، وَمَحْمَوَيْهُ بْنُ عَبْدِ
اَلرَّحْمَنِ بْنِ عَلِيٍّ، وَجَرِيرُ بْنُ رُسْتُمَ اِبْنِ سَعْدٍ
اَلْكَيْسَانِيُّ، وَحَرْبُ بْنُ صَالِحٍ، وَعُمَارَةُ بْنُ مُعَمَّرٍ»(٩٤٣).
انظر: (٧١٢) حُكَّام الأرض، (٨٠٣) خطبة البيان، (١٥٦٢) عدَّة أهل بدر.
* * *
(٣٦٨/٢١) البُتْرِيَّة:
(البُتريَّة - بضمِّ الباء الموحَّدة، وسكون التاء المثنَّاة الفوقيَّة، والراء
المكسورة -، والنسبة بُتري، وهم طائفة من الزيديَّة يُجوِّزون تقديم المفضول على
الفاضل، يقولون: إنَّ أبا بكر وعمر إمامان وإنْ أخطأت الأُمَّة في البيعة لهما مع
وجود عليٍّ (عليه السلام)، ولكنَّه خطأ لم ينتِه إلى درجة الفسق، وتوقَّفوا في
عثمان.
ودعوا إلى ولاية أمير المؤمنين (عليه السلام)، ويرون الخروج مع بطون ولد عليٍّ
(عليه السلام)، ويذهبون في ذلك إلى الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، ويُثبِتون
لكلِّ من خرج من أولاد عليٍّ (عليه السلام) عند خروجه الإمامة، وهم أصحاب كثير
النواء والحسن بن صالح بن حيٍّ، وسالم بن أبي حفصة والحَكَم بن عتيبة وسَلَمة بن
كهيل أبي يحيى الحضرمي وأبي المقدام ثابت بن هرمز الحدَّاد)(٩٤٤).
جاء في (الإرشاد) للشيخ المفيد (رحمه الله): روى أبو الجارود، عن أبي جعفر (عليه
السلام) في حديث طويل أنَّه «إِذَا قَامَ اَلْقَائِمُ (عليه السلام) سَارَ إِلَى
اَلْكُوفَةِ، فَيَخْرُجُ مِنْهَا بِضْعَةَ عَشَرَ أَلْفَ نَفْسٍ يُدْعَوْنَ
اَلْبُتْرِيَّةَ عَلَيْهِمُ اَلسِّلَاحُ، فَيَقُولُونَ لَهُ: اِرْجِعْ مِنْ حَيْثُ
جِئْتَ، فَلَا حَاجَةَ لَنَا فِي بَنِي فَاطِمَةَ، فَيَضَعُ فِيهِمُ اَلسَّيْفَ
حَتَّى يَأْتِيَ عَلَى آخِرِهِمْ، ثُمَّ يَدْخُلُ اَلْكُوفَةَ فَيَقْتُلُ بِهَا
كُلَّ مُنَافِقٍ مُرْتَابٍ، وَيَهْدِمُ قُصُورَهَا، وَيَقْتُلُ مُقَاتِلَتَهَا
حَتَّى يَرْضَى اللهُ (عَزَّ وَعَلَا)»(٩٤٥).
وقد وصفتهم رواية أبي الجارود الأُخرى عن أبي جعفر (عليه السلام): «شَاكِينَ فِي
اَلسِّلَاحِ، قُرَّاءَ اَلْقُرْآنِ، فُقَهَاءَ فِي اَلدِّينِ، قَدْ قَرَحُوا
جِبَاهَهُمْ، وَشَمَّرُوا ثِيَابَهُمْ، وَعَمَّهُمْ اَلنِّفَاقُ»(٩٤٦).
وهذه الصفات تكشف عن أنَّهم تمسَّكوا بالقشور وتركوا اللُّبَّ، فتصوَّروا أنَّهم -
بقراءتهم للقرآن ومعرفتهم النظريَّة بالدِّين - ناجون وإنْ خالفوا أهل البيت (عليهم
السلام)؛ لذا فهم يُمثِّلون منهجاً مناوئاً لأهل البيت (عليهم السلام)، فيمكن أنْ
يُوجَد منهم في أيِّ زمن وأيِّ مكان.
والذي يجمعهم أنَّهم يذهبون إلى عدم ضرورة معاداة أعداء أهل البيت (عليهم السلام)،
ومن ثَمَّ فإنَّهم لن يوافقوا الإمام المهدي (عجَّل الله فرجه) على ما سيفعل، بل
سيعترضون عليه ويقاومونه، كما يُنبئ عنه وصفهم بأنَّهم يخرجون «شَاكِينَ فِي
اَلسِّلَاحِ».
وبعبارة أوضح: ربَّما يُقال: إنَّ المقصود من الرواية هو أنَّه ليس بالضرورة أنْ
يكون الخارجون على الإمام
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
(٩٤١) معجم البلدان (ج ١/ ص ٣٣٣).
(٩٤٢) الأنساب للسمعاني (ج ١/ ص ٢٧٤).
(٩٤٣) دلائل الإمامة (ص ٥٦٧/ ح ٥٢٨/١٣٢).
(٩٤٤) من لا يحضره الفقيه (ج ٤/ ص ٥٤٤).
(٩٤٥) الإرشاد (ج ٢/ ص ٣٨٤).
(٩٤٦) دلائل الإمامة (ص ٤٥٦/ ح ٤٣٥/٣٩).
المهدي (عجَّل الله فرجه) هم من الزيديَّة بالخصوص، بل المقصود أنَّ المنهج الذي
يتبنَّاه البُتريَّة قد يتبنَّاه الزيديَّة أو غيرهم ولو كانوا من الإماميَّة
الاثني عشريَّة، فالعدوُّ هو المنهج الفكري، مهما كان مَنِ اعتقد به. وقد يُؤيِّد
هذا الاحتمال أنَّه لا يوجد في الكوفة زيديَّة بالمعنى المصطلح.
وقد يتوهَّم البعض أنَّ الإمام المهدي (عجَّل الله فرجه) عندما يظهر فإنَّه سيقوم
بقتل العلماء، وهي مقولة تتردَّد على ألسنة البعض ممَّن لا متابعة دقيقة له
للروايات الشريفة، وحتَّى تتَّضح الصورة نذكر النقطتين التاليتين:
النقطة الأُولى: كلُّ مَنْ نظر في تاريخ علماء المذهب الحقِّ، يتَّضح جليًّا لديه
أنَّه لا يوجد عالم منهم لا يؤمن بالبراءة من أعداء أهل البيت (عليهم السلام)،
فالبراءة عنصر مهمٌّ ومحوري في الإيمان بأهل البيت (عليهم السلام)، ولم نجد عالماً
من علمائنا لا يقول به.
ومعه، فما يمكن أنْ يستند إليه أصحاب هذه الدعوى - وهو ما تقدَّم من رواية الإمام
الباقر (عليه السلام)، حيث ورد فيها لفظ الفقهاء وقُرَّاء القرآن... - لا ينطبق على
علمائنا الذي حملوا على عاتقهم مشعل الهداية لمذهب أهل البيت (عليهم السلام)
مؤطَّراً بالولاية لهم والبراءة من أعدائهم.
على أنَّ الرواية ضعيفة السند، فإنَّ الشيخ المفيد (رحمه الله) أرسلها عن أبي
الجارود عن أبي جعفر (عليه السلام)، فلا تصلح للاستناد إليها فضلاً عن ترتيب عمل
وسلوك خارجي عليها.
النقطة الثانية: أنَّ من الواضح أنَّ (البُتريَّة) منهج وليس جماعة محدَّدة، يقوم
ذلك المنهج على فكرة عدم ضرورة معاداة أعداء أهل البيت (عليهم السلام). وهذا المنهج
ربَّما يقول به مَنْ يدَّعي الولاء لأهل البيت (عليهم السلام). ولكنَّه منهج مرفوض
عند أهل البيت (عليهم السلام)، لوضوح التلازم بين الولاء والبراءة.
انظر: (٥٦٩) جزر جزور، (١٢٣٢) السيف، (١٥٨٩) عشيَّة الاثنين.
* * *
(٣٦٩/٢٢) بجيلة:
بجيلة قبيلة أنماريَّة قحطانيَّة، وبعض المصادر تنسبها إلى عدنان. وبجيلة هي بنت
صعب بن عليِّ بن سعد العشيرة امرأة تزوَّجها أنمار فولدت له أولاداً، أُطلق عليهم
اسم أُمِّهم، منهم: عبقر، وصُهَيبة، والغَوث، وأشهل، وطريف، ومن أشهر بطون بجيلة
بني مالك(٩٤٧).
جاء في خطبة البيان المنسوبة لأمير المؤمنين (عليه السلام) حسب نقل السيِّد ابن
طاوس (رحمه الله) في سياق حديثه عن القبائل التي تتحالف مع الإمام المهدي (عجَّل
الله فرجه) أنَّه قال: «وَتُحَالِفُهُ بَجِيلَةُ، وَثَقِيفٌ، وَنَخَعُ،
وَعِلَافٌ»(٩٤٨).
وهناك نقل آخر بلفظ: «وَيُخَالِفُ بَجِيلَةَ، وَثَقِيفَ، وَنَخَعَ،
وَعِلَافَ»(٩٤٩).
وفي (الفتن) لابن حمَّاد أنَّ الذي ينجو من جيش الخسف هو رجل من بجيلة، فقد روى
المروزي بسنده عَنِ اَلْحَارِثِ، عَنْ عَبْدِ الله، قَالَ: (يَقُولُ اللهُ
تَعَالَى: يَا بَيْدَاءُ بِيدِي بِأَهْلِكِ، فَتَبِيدُهُمْ إِلَّا رَجُلٌ مِنْ
بَجِيلَةَ، يُحَوِّلُ اللهُ وَجْهَهُ إِلَى قَفَاهُ، لِيُخْبِرَ اَلنَّاسَ
بِأَمْرِهِمْ)(٩٥٠).
ولعلَّ رواية (الفتن) تتَّفق مع القراءة الثانية (يخالف) بالخاء، باعتبار أنَّ هذا
الرجل مع عشيرته يكونون في معسكر السفياني الذي يُخسَف به.
انظر: (٤٠٥) بشير/نذير، (٧٨٩) الخسف، (٨٠٣) خطبة البيان.
* * *
(٣٧٠/٢٣) بحيرة طبريَّة:
بحيرة طبريا أو بحيرة طبريَّة هي بحيرة عذبة المياه تقع بين منطقة الجليل في فلسطين
التاريخية (إسرائيل حاليًّا) وهضبة الجولان في سوريا، على الجزء الشمالي من مسار
نهر الأُردنِّ...، تنحدر من قمَّة جبل الشيخ الثلجيَّة البيضاء، المياه الغزيرة
لتُشكِّل مجموعة من الينابيع التي
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
(٩٤٧) موسوعة ويكيبيديا.
(٩٤٨) الملاحم والفتن (ص ٢٩٥/ ح ٤١٧).
(٩٤٩) مسند الإمام عليٍّ (عليه السلام) (ج ٨/ ص ٣٥٠/ ح ٩١٩٧/٥٦).
(٩٥٠) الفتن للمروزي (ص ٢٠٤).
تتجمَّع بدورها لتكون نهر الأُردنِّ. البحيرة والمنخفض حولها هما جزء من الشقِّ
السوري الأفريقي(٩٥١).
وطبريَّة من أقدم مُدُن فلسطين التاريخيَّة، تقع على الشاطئ الجنوبي الغربي من
بحيرة طبريَّة.
وقد جاء ذكر بحيرة طبريَّة في موارد عديدة:
المورد الأوَّل: نزول السفياني في بحيرة طبريَّة:
ففي خطبة البيان المنسوبة لأمير المؤمنين (عليه السلام) التي ذكر فيها الإمام
المهدي (عجَّل الله فرجه) وخروج من يخرج معه وأسماءهم، ذكر أنَّ السفياني ينزل في
بحيرة طبريَّة ومعه (١٧٠) ألفاً، وأنَّ المهدي (عجَّل الله فرجه) يقاتله عندها:
«وَيَسِيرُ إِلَيْهِ اَلمَهْدِيُّ، عَنْ يَمِينِهِ جَبْرَئِيلُ، وَعَنْ شِمَالِهِ
مِيكَائِيلُ، وَعِزْرَائِيلُ أَمَامَهُ، فَيَسِيرُ بِهِمْ فِي اَللَّيْلِ،
وَيَكْمُنُ بِالنَّهَارِ، وَاَلنَّاسُ يَتْبَعُونَهُ مِنَ اَلْآفَاقِ حَتَّى
يُوَاقِعَ اَلسُّفْيَانِيَّ عَلَى بُحَيْرَةِ اَلطَّبَرِيَّةِ...»(٩٥٢).
انظر: (٨٠٣) خطبة البيان، (٢١٧٩) الملائكة، (٢٢٣٥) المهدي.
المورد الثاني: أنَّ المهدي (عجَّل الله فرجه) يذبح السفياني عند بحيرة طبريَّة:
في خطبة البيان المنسوبة لأمير المؤمنين (عليه السلام): «حَتَّى يُوَاقِعَ [أي
المهدي] اَلسُّفْيَانِيَّ عَلَى بُحَيْرَةِ اَلطَّبَرِيَّةِ، فَيَغْضَبُ اللهُ
عَلَى اَلسُّفْيَانِيِّ، وَيَغْضَبُ خَلْقُ الله لِغَضَبِ الله تَعَالَى،
فَتَرْشُقُهُمُ اَلطَّيْرُ بِأَجْنِحَتِهَا، وَاَلْجِبَالُ بِصُخُورِهَا،
وَاَلمَلَائِكَةُ بِأَصْوَاتِهَا، وَلَا تَكُونُ سَاعَةٌ حَتَّى يُهْلِكَ اللهُ
أَصْحَابَ اَلسُّفْيَانِيِّ كُلَّهُمْ، وَلَا يَبْقَى عَلَى اَلْأَرْضِ غَيْرُهُ
وَحْدَهُ، فَيَأْخُذُهُ اَلمَهْدِيُّ فَيَذْبَحُهُ تَحْتَ اَلشَّجَرَةِ اَلَّتِي
أَغْصَانُهَا مُدْلَاةٌ عَلَى بُحَيْرَةِ اَلطَّبَرِيَّةِ...»(٩٥٣).
وفي رواية حذيفة عن النبيِّ (صلَّى الله عليه وآله) «ثمّ يخرج متوجِّهاً إلى الشام،
وجبريل على مقدِّمته، وميكائيل على ساقته... فيقدم الشام، فيذبح السفياني تحت
الشجرة التي أغصانها إلى بحيرة طبريَّة، ويقتل كلباً...»(٩٥٤).
ولعلَّه إلى هذا المعنى يُشير ما روي عن أحمد بن إسحاق في لقائه مع الإمام المهدي
(عجَّل الله فرجه)، وأنَّه (عجَّل الله فرجه) نقل له عن أبيه العسكري (عليه السلام)
أنَّه قال له: «... وَكَأَنَّكَ بِتَرَادُفِ اَلْبَيْعَةِ وَتَصَافِي اَلْوَلَاءِ
يَتَنَاظَمُ عَلَيْكَ تَنَاظُمَ اَلدُّرِّ فِي مَثَانِي اَلْعُقُودِ...، فَإِذَا
اِشْتَدَّتْ أَرْكَانُهُمْ وَتَقَوَّمَتْ أَعْمَادُهُمْ فَدَّتْ بِمُكَانَفَتِهِمْ
طَبَقَاتُ اَلْأُمَمِ إِلَى إِمَامٍ، إِذْ تَبِعَتْكَ فِي ظِلَالِ شَجَرَةِ
دَوْحَةٍ تَشَعَّبَتْ أَفْنَانُ غُصُونِهَا عَلَى حَافَاتِ بُحَيْرَةِ
اَلطَّبَرِيَّةِ، فَعِنْدَهَا يَتَلَأْلَأُ صُبْحُ اَلْحَقِّ، وَيَنْجَلِي ظَلَامُ
اَلْبَاطِلِ، وَيَقْصِمُ اللهُ بِكَ اَلطُّغْيَانَ، وَيُعِيدُ مَعَالِمَ
اَلْإِيمَانِ، يَظْهَرُ بِكَ اِسْتِقَامَةُ اَلْآفَاقِ وَسَلَامُ
اَلرِّفَاقِ...»(٩٥٥).
نعم، ورد في رواية أُخرى أنَّ (اَلمَهْدِيَّ وَاَلسُّفْيَانِيَّ وَكَلْباً
يَقْتَتِلُونَ فِي بَيْتِ اَلمَقْدِسِ حِينَ يَسْتَقِيلُهُ اَلْبَيْعَةَ، فَيُؤْتَى
بِالسُّفْيَانِيِّ أَسِيراً، فَيُأْمَرُ بِهِ فَيُذْبَحُ عَلَى بَابِ
اَلرَّحْمَةِ)(٩٥٦).
وفي رواية ثالثة: (فَيَأْخُذُ اَلسُّفْيَانِيَّ فَيَقْتُلُهُ عَلَى بَابِ جَيْرُونَ)(٩٥٧).
وفي رابعة أنَّ الإمام المهدي (عجَّل الله فرجه) سيقتل ما تبقَّى من جيش السفياني
بعد الخسف في النخيلة قرب الكوفة، فَعَنْ عَبْدِ اَلْأَعْلَى اَلْحَلَبِيِّ، قَالَ:
قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ (عليه السلام): «... حَتَّى يَنْتَهِيَ [أي المهدي] إِلَى
مَسْجِدِ إِبْرَاهِيمَ (عليه السلام) بِالنُّخَيْلَةِ، فَيُصَلِّي فِيهِ
رَكْعَتَيْنِ، فَيَخْرُجُ إِلَيْهِ مَنْ كَانَ بِالْكُوفَةِ مِنْ مُرْجِئِهَا
وَغَيْرِهِمْ مِنْ جَيْشِ اَلسُّفْيَانِيِّ...، فَيُقَاتِلُهُمْ، فَيَمْنَحُهُ
اللهُ أَكْتَافَهُمْ، وَيَأْخُذُ اَلسُّفْيَانِيَّ أَسِيراً، فَيَنْطَلِقُ بِهِ
وَيَذْبَحُهُ بِيَدِهِ...»(٩٥٨).
انظر: (٢٠٩٨) مسجد إبراهيم (عليه السلام) بالنخيلة، (٢١٧٣) مكان قتل السفياني.
المورد الثالث: أنَّ فيها عصا موسى (عليه السلام) وتابوت آدم (عليه السلام):
فقد روي عَنْ عَبْدِ الله بْنِ سِنَانٍ، قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا عَبْدِ الله (عليه
السلام) يَقُولُ: «عَصَا مُوسَى قَضِيبُ آسٍ مِنْ غَرْسِ
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
(٩٥١) موسوعة ويكيبيديا.
(٩٥٢) الملاحم والفتن (ص ٢٩٦/ ح ٤١٧).
(٩٥٣) المصدر السابق.
(٩٥٤) عقد الدُّرَر (ص ٨٤).
(٩٥٥) كمال الدِّين (ص ٤٤٩ و٤٥٠/ باب ٤٣/ ح ١٩).
(٩٥٦) الفتن للمروزي (ص ٢١٦).
(٩٥٧) الفتن للمروزي (ص ٢١٩).
(٩٥٨) تفسير العيَّاشي (ج ٢/ ص ٥٦ - ٦٠/ ح ٤٩).
اَلْجَنَّةِ، أَتَاهُ بِهَا جَبْرَئِيلُ (عليه السلام) لَمَّا تَوَجَّهَ تِلْقَاءَ
مَدْيَنَ، وَهِيَ وَتَابُوتُ آدَمَ فِي بُحَيْرَةِ طَبَرِيَّةَ، وَلَنْ يَبْلَيَا
وَلَنْ يَتَغَيَّرَا حَتَّى يُخْرِجَهُمَا اَلْقَائِمُ (عليه السلام) إِذَا
قَامَ»(٩٥٩).
انظر: (٤٧١) تابوت آدم، (١٥٩٠) عصا موسى (عليه السلام).
المورد الرابع: أنَّ فيها تابوت السكينة:
ففي رواية المروزي بسنده عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ عِيسَى، قَالَ: (قَدْ بَلَغَنِي
أَنَّهُ عَلَى يَدَيِ اَلمَهْدِيِّ يَظْهَرُ تَابُوتُ اَلسَّكِينَةِ مِنْ
بُحَيْرَةِ طَبَرِيَّةِ، حَتَّى يُحْمَلَ فَيُوضَعَ بَيْنَ يَدَيْهِ بِبَيْتِ
اَلمَقْدِسِ، فَإِذَا نَظَرَتْ إِلَيْهِ اَلْيَهُودُ أَسْلَمَتْ إِلَّا قَلِيلاً
مِنْهُمْ، ثُمَّ يَمُوتُ اَلمَهْدِيُّ» (٩٦٠).
انظر: (٤٥٤) بيت المقدس، (٤٧٢) تابوت (السكينة).
المورد الخامس: أنَّ يأجوج ومأجوج يشربون بحيرة طبريَّة:
ففي رواية اَلنَّوَّاسِ بْنِ سَمْعَانَ أَنَّ رَسُولَ الله (صلَّى الله عليه وآله)
قَالَ: «... وَيَبْعَثُ اللهُ يَأْجُوجَ وَمَأْجُوجَ، وَهُمْ مِنْ كُلِّ حَدَبٍ
يَنْسِلُونَ، فَيَمُرُّ أَوَائِلُهُمْ عَلَى بُحَيْرَةِ طَبَرِيَّةَ فَيَشْرَبُونَ
مَا فِيهَا، وَيَمُرُّ آخِرُهُمْ فَيَقُولُونَ: لَقَدْ كَانَ بِهَذِهِ مَرَّةً
مَاءٌ...»(٩٦١).
وهي أشبه بالأساطير.
انظر: (٢٤٤٧) يأجوج ومأجوج.
المورد السادس: أنَّ جفافها علامة خروج الدجَّال:
قال الشيخ الطوسي (رحمه الله) في (التبيان): (ومن ذلك بحيرة طبريَّة، وهي عشرة
أميال في ستَّة أميال، وقيل: هي علامة خروج الدجَّال إذا يبست، فلا يبقى منها قطرة
ماء...)(٩٦٢).
انظر: (٢١٨) أشراط الساعة، (١٤٦١) طبريَّة / طبريا، (١٦٢٤) علامات ظهور الدجَّال.
* * *
(٣٧١/٢٤) بَدَا:
وادٍ قرب أيلة من ساحل البحر، وقيل: بوادي القرى، وقيل: بوادي عذرة قرب
الشام...(٩٦٣).
جاء في رواية الإمام الصادق (عليه السلام) التي عدَّد فيها أسماء أصحاب الإمام
المهدي (عجَّل الله فرجه) الثلاثمائة وثلاثة عشر: «وَمِنْ بَدَا رَجُلٌ»(٩٦٤).
ولم يرد ذكر اسمه.
انظر: (٧١٢) حُكَّام الأرض، (٨٠٣) خطبة البيان، (١٥٦٢) عدَّة أهل بدر.
* * *
(٣٧٢/٢٥) بَدْرٌ:
اسم لأحد خدم الإمام الحسن العسكري (عليه السلام)، رويت عنه رواية دخول بعض الشيعة
من اليمن على الإمام العسكري (عليه السلام)، وأنَّه (عليه السلام) أمره أنْ يأتي
بعثمان بن سعيد (رضي الله عنه) إليهم، ليُعرِّفهم عليه، وأنَّه وثَّقه أمامهم،
تمهيداً منه (عليه السلام) لسفارته عن الإمام المهدي (عجَّل الله فرجه) في غيبته
الصغرى، فقد روى الشيخ الطوسي (رحمه الله) في (الغيبة) عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ
إِسْمَاعِيلَ وَعَلِيِّ بْنِ عَبْدِ الله اَلْحَسَنِيَّينِ، قَالَا: دَخَلْنَا
عَلَى أَبِي مُحَمَّدٍ اَلْحَسَنِ (عليه السلام) بِسُرَّ مَنْ رَأَى وَبَيْنَ
يَدَيْهِ جَمَاعَةٌ مِنْ أَوْلِيَائِهِ وَشِيعَتِهِ، حَتَّى دَخَلَ عَلَيْهِ بَدْرٌ
خَادِمُهُ، فَقَالَ: يَا مَوْلَايَ، بِالْبَابِ قَوْمٌ شُعْثٌ غُبْرٌ، فَقَالَ
لَهُمْ: «هَؤُلَاءِ نَفَرٌ مِنْ شِيعَتِنَا بِالْيَمَنِ»، فِي حَدِيثٍ طَوِيلٍ
يَسُوقَانِهِ إِلَى أَنْ يَنْتَهِيَ إِلَى أَنْ قَالَ اَلْحَسَنُ (عليه السلام)
لِبَدْرٍ: «فَامْضِ فَائْتِنَا بِعُثْمَانَ بْنِ سَعِيدٍ اَلْعَمْرِيِّ»، فَمَا
لَبِثْنَا إِلَّا يَسِيراً حَتَّى دَخَلَ عُثْمَانُ، فَقَالَ لَهُ سَيِّدُنَا أَبُو
مُحَمَّدٍ (عليه السلام): «اِمْضِ يَا عُثْمَانُ، فَإِنَّكَ اَلْوَكِيلُ
وَاَلثِّقَةُ اَلمَأْمُونُ عَلَى مَالِ الله، وَاِقْبِضْ مِنْ هَؤُلَاءِ اَلنَّفَرِ
اَلْيَمَنِيِّينَ مَا حَمَلُوهُ مِنَ اَلمَالِ»، ثُمَّ سَاقَ اَلْحَدِيثَ إِلَى
أَنْ قَالَا: ثُمَّ قُلْنَا بِأَجْمَعِنَا: يَا سَيِّدَنَا، وَالله إِنَّ عُثْمَانَ
لَمِنْ خِيَارِ شِيعَتِكَ، وَلَقَدْ زِدْتَنَا عِلْماً بِمَوْضِعِهِ مِنْ
خِدْمَتِكَ، وَأَنَّهُ وَكِيلُكَ وَثِقَتُكَ عَلَى مَالِ الله
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
(٩٥٩) الغيبة للنعماني (ص ٢٤٣/ باب ١٣/ ح ٢٧).
(٩٦٠) الفتن للمروزي (ص ٢٢٣).
(٩٦١) صحيح مسلم (ج ٨/ ص ١٩٨).
(٩٦٢) تفسير التبيان (ج ١/ ص ٢٢٦).
(٩٦٣) معجم البلدان (ج ١/ ص ٣٥٦ و٣٥٧).
(٩٦٤) دلائل الإمامة (ص ٥٥٨/ ح ٥٢٦/١٣٠).
تَعَالَى، قَالَ: «نَعَمْ، وَاِشْهَدُوا عَلَى أَنَّ عُثْمَانَ بْنَ سَعِيدٍ
اَلْعَمْرِيَّ وَكِيلِي، وَأَنَّ اِبْنَهُ مُحَمَّداً وَكِيلُ اِبْنِي
مَهْدِيِّكُمْ»(٩٦٥).
انظر: (٥٢١) الثقة المأمون، (١١٢٧) السفارة، (١٥٥٧) عثمان بن سعيد العمري (رضي الله
عنه).
* * *
(٣٧٣/٢٦) بدر التمام:
أحد الأوصاف التي وُصِفَ بها الإمام المهدي (عجَّل الله فرجه) في بعض الزيارات:
«اَلسَّلَامُ عَلَى شَمْسِ اَلظَّلَامِ، وَبَدْرِ اَلتَّمَامِ»(٩٦٦).
وفسَّره العلَّامة المجلسي (رحمه الله) بقوله: (قوله: «بَدْر اَلتَّمَام» كذا في
النُّسَخ بدون اللَّام من قبيل إضافة الموصوف إلى الصفة بتقدير، أي بدر النور
التمام، يقال: قمر تمام بكسر التاء وفتحها والكسر أفصح: إذا لم يكن فيه نقص)(٩٦٧).
فالمقصود: هي الكناية عن أنَّ الإمام (عجَّل الله فرجه) تامٌّ من حيث الصفات
الكماليَّة، ولا نقص معنويًّا فيه، فضلاً عن النقص المادِّي في بدنه.
وهذا المعنى غير خاصٍّ بالإمام المهدي (عجَّل الله فرجه) كما هو واضح، بل يشمل كلَّ
أهل البيت (عليهم السلام)، ولذا ورد في حقِّ الرسول الأعظم (صلَّى الله عليه وآله)،
كما ورد عن أمير المؤمنين (عليه السلام) أنَّه قال: «فَأَنَا اِبْنُ عَمِّ بَدْرِ
اَلتَّمَامِ»(٩٦٨).
انظر: (٢٠٢) أسماء الإمام المهدي (عجَّل الله فرجه)، (١٧٩٨) فلقة قمر، (١٩٥٠) كوكب
دُرِّي.
* * *
(٣٧٤/٢٧) بدن بارز نحو عين الشمس:
جاء في رواية أنَّ هناك أصواتاً ثلاثة تكون في شهر رجب، وأنَّ ثالثها يبرز فيه بدن
نحو عين الشمس، ففي رواية عن أبي الحسن الرضا (عليه السلام) في حديث طويل أنَّه
قال: «لَا بُدَّ مِنْ فِتْنَةٍ صَمَّاءَ صَيْلَمٍ...، يُنَادَونَ فِي رَجَبٍ
ثَلَاثَةَ أَصْوَاتٍ مِنَ اَلسَّمَاءِ، صَوْتاً مِنْهَا: ﴿أَلَا لَعْنَةُ اللهِ
عَلَى الظَّالِمِينَ﴾ [هود: ١٨]، وَاَلصَّوْتُ اَلثَّانِي: ﴿أَزِفَتِ
الْآزِفَةُ﴾ [النجم: ٥٧] يَا مَعْشَرَ اَلمُؤْمِنِينَ، وَاَلصَّوْتُ اَلثَّالِثُ
- يَرَوْنَ بَدَناً بَارِزاً نَحْوَ عَيْنِ اَلشَّمْسِ -: هَذَا أَمِيرُ
اَلمُؤْمِنِينَ قَدْ كَرَّ فِي هَلَاكِ اَلظَّالِمِينَ»(٩٦٩).
ولعلَّ المقصود هي رجعة أمير المؤمنين (عليه السلام)، كما قالت الرواية: «هَذَا
أَمِيرُ اَلمُؤْمِنِينَ قَدْ كَرَّ فِي هَلَاكِ اَلظَّالِمِينَ»، وكونه بارزاً نحو
عين الشمس كناية عن خروجه من جهة الشرق، أو كناية عن وضوحه وبروزه كالشمس.
انظر: (١٩) الآية في رجب، (٢٣٨) أصوات في رجب، (١٩٢٦) كفٌّ من السماء.
* * *
(٣٧٥/٢٨) البدو:
البدو: البادية، والنسبة إليه بدوي. وفي الحديث: «مَنْ بَدَا جَفَا» أي من نزل
البادية صار فيه جفاء الأعراب. والبداوة: الإقامة بالبادية، يُفتَح ويُكسَر، وهو
خلاف الحضارة...(٩٧٠).
والبَدْوُ والبَادِيَةُ والبَدَاةُ والبَدَاوَةُ والبِدَاوَةُ: خلاف
الحَضَرِ...(٩٧١).
جاء في رواية الإمام الصادق (عليه السلام) التي عدَّد فيها أسماء أصحاب الإمام
المهدي (عجَّل الله فرجه) الثلاثمائة وثلاثة عشر: «وَمِنَ اَلْبَدْوِ رَجُلٌ»(٩٧٢).
ولم يرد ذكر اسمه.
نعم، جاء في هامش المصدر ما نصُّه: (في (ع، م) اليد، لعلَّه تصحيف (أيد) موضع في
بلاد مزينة(٩٧٣).
وقال الأحمدي الميانجي (رحمه الله): (البدو: وفي نسخة (اليد)، ويحتمل أنْ يكون
الصحيح (البدوة) جبل بنجد، أو (البدى) قرية من قرى هجر)(٩٧٤).
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
(٩٦٥) الغيبة للطوسي (ص ٣٥٥ و٣٥٦/ ح ٣١٧).
(٩٦٦) المزار لابن المشهدي (ص ٥٩٠).
(٩٦٧) بحار الأنوار (ج ٩٩/ ص ١٢٠).
(٩٦٨) الروضة لابن شاذان (ص ٤٧).
(٩٦٩) الغيبة للطوسي (ص ٣٣٩ و٤٤٠/ ح ٤٣١).
(٩٧٠) الصحاح للجوهري (ج ٦/ ص ٢٢٧٨/ مادَّة بدا).
(٩٧١) لسان العرب (ج ١٤/ ص ٦٧/ مادَّة بدا).
(٩٧٢) دلائل الإمامة (ص ٥٥٧/ ح ٥٢٦/١٣٠).
(٩٧٣) انظر: معجم البلدان (ج ١/ ص ٢٨٨).
(٩٧٤) مكاتيب الرسول (ج ٢/ هامش ص ٣٠٥).
انظر: (٧١٢) حُكَّام الأرض، (٨٠٣) خطبة البيان، (١٥٦٢) عدَّة أهل بدر.
* * *
(٣٧٦/٢٩) بدو أعقيل:
في خطبة البيان حسب نقل (إلزام الناصب) أنَّ من أصحاب الإمام المهدي (عجَّل الله
فرجه) الثلاثمائة وثلاثة عشر: «وَثَلَاثَةُ رِجَالٍ مِنْ بَدُو أَعْقِيلَ: منبةُ،
وَضَابِطٌ، وَعَرْيَانٌ»(٩٧٥).
ولم نجد معنى لعبارة (بدو أعقيل).
اللَّهُمَّ إلَّا أنْ يكون المقصود أنَّهم بدو من قبيلة (عقيل) لا (أعقيل).
وعقيل: بطن من الأجود، من غزية، كانت منازلهم مع قومهم غزية في بريَّة الحجاز.
[وقيل]: عقيل: بطن من قبيلة آل موسى التي تملك قرية محايل(٩٧٦).
انظر: (٧١٢) حُكَّام الأرض، (٨٠٣) خطبة البيان، (١٥٦٢) عدَّة أهل بدر.
* * *
(٣٧٧/٣٠) بدو أغير:
في خطبة البيان حسب نقل (إلزام الناصب) أنَّ من أصحاب الإمام المهدي (عجَّل الله
فرجه) الثلاثمائة وثلاثة عشر: «وَرَجُلٌ مِنْ بَدُو أَغِير: عُمَرُ»(٩٧٧).
ولم نجد معنى لعبارة (بدو أغير).
انظر: (٧١٢) حُكَّام الأرض، (٨٠٣) خطبة البيان، (١٥٦٢) عدَّة أهل بدر.
* * *
(٣٧٨/٣١) بدو شيبان:
في خطبة البيان حسب نقل (إلزام الناصب) أنَّ من أصحاب الإمام المهدي (عجَّل الله
فرجه) الثلاثمائة وثلاثة عشر: «وَرَجُلٌ مِنْ بَدُو شَيْبَانَ: نَهْرَاش»(٩٧٨).
ولم نجد معنى لعبارة (بدو شيبان).
اللَّهُمَّ إلَّا أنْ يكون المقصود هم بدو منسوبون إلى قبيلة شيبان، وهي (بنو شيبان
بن ثعلبة، هي قبيلة عربيَّة تنتمي إلى قبائل بكر بن وائل، تعيش في مناطق الجزيرة
الفراتيَّة في المشرق العربي ضمن العراق وسورية والأقاليم السوريَّة الشماليَّة
(تقع حاليًّا في جنوب شرق تركيا)، ينتشر كثير من أفرادها في بابل والنجف وذي قار
والبصرة وواسط والمثنَّى والديوانيَّة جنوب العراق، تُنسَب إلى شيبان بن ثعلبة بن
عكابة بن صعب بن عليِّ بن بكر بن وائل بن قاسط بن هنب بن أفصى بن دعمي بن جديلة بن
أسد بن ربيعة بن نزار بن معد من ذرّيَّة قيدار ابن إسماعيل بن إبراهيم (عليهما
السلام))(٩٧٩).
انظر: (٧١٢) حُكَّام الأرض، (٨٠٣) خطبة البيان، (١٥٦٢) عدَّة أهل بدر.
* * *
(٣٧٩/٣٢) بدو قُسِّين:
قُسِّين: كورة من نواحي الكوفة(٩٨٠).
في خطبة البيان حسب نقل (إلزام الناصب) أنَّ من أصحاب الإمام المهدي (عجَّل الله
فرجه) الثلاثمائة وثلاثة عشر: «وَرَجُلٌ مِنْ بَدُو قُسِّينَ: جَابِرٌ»(٩٨١).
انظر: (٧١٢) حُكَّام الأرض، (٨٠٣) خطبة البيان، (١٥٦٢) عدَّة أهل بدر.
* * *
(٣٨٠/٣٣) بدو كلاب:
في خطبة البيان حسب نقل (إلزام الناصب) أنَّ من أصحاب الإمام المهدي (عجَّل الله
فرجه) الثلاثمائة وثلاثة عشر: «وَرَجُلٌ مِنْ بَدُو كِلَابٍ: مَطَرٌ»(٩٨٢).
انظر: (٨٠٣) خطبة البيان، (١٥٦٢) عدَّة أهل بدر، (١٩٢٨) كلب.
* * *
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
(٩٧٥) إلزام الناصب (ج ٢/ ص ١٧٧).
(٩٧٦) معجم قبائل العرب (ج ٢/ ص ٨٠٠).
(٩٧٧) إلزام الناصب (ج ٢/ ص ١٧٧).
(٩٧٨) إلزام الناصب (ج ٢/ ص ١٧٧).
(٩٧٩) موسوعة ويكيبيديا.
(٩٨٠) معجم البلدان (ج ٤/ ص ٣٥٠).
(٩٨١) إلزام الناصب (ج ٢/ ص ١٧٧).
(٩٨٢) إلزام الناصب (ج ٢/ ص ١٧٧).
(٣٨١/٣٤) بدو مصر:
في خطبة البيان حسب نقل (إلزام الناصب) أنَّ من أصحاب الإمام المهدي (عجَّل الله
فرجه) الثلاثمائة وثلاثة عشر: «وَرَجُلَانِ مِنْ بَدُو مِصْرَ: عَجْلَانُ،
وَدَرَّاجٌ»(٩٨٣).
ويبدو أنَّ المقصود هم بدو من أرض مصر.
انظر: (٨٠٣) خطبة البيان، (١٥٦٢) عدَّة أهل بدر، (٢١٣١) مصر.
* * *
(٣٨٢/٣٥) البراذع:
في بعض النصوص العامّيَّة أنَّه عندما يلتقي الإمام المهدي (عجَّل الله فرجه) مع
صاحب جيش السفياني وجيشه بعد الخسف، فإنَّ ما يستتر به أصحاب الإمام المهدي (عجَّل
الله فرجه) هي البراذع، وأنَّ الانتصار يكون للإمام المهدي (عجَّل الله فرجه)، فقد
روى المروزي بسنده عَنِ اَلزُّهْرِيِّ، قَالَ: (يَخْرُجُ اَلمَهْدِيُّ مِنْ مَكَّةَ
بَعْدَ اَلْخَسْفِ فِي ثَلَاثِمِائَةٍ وَأَرْبَعَةَ عَشَرَ رَجُلاً، عِدَّةُ أَهْلِ
بَدْرٍ، فَيَلْتَقِي هُوَ وَصَاحِبُ جَيْشِ اَلسُّفْيَانِيِّ، وَأَصْحَابُ
اَلمَهْدِيِّ يَوْمَئِذٍ جُنَّتُهُمُ اَلْبَرَاذِعُ...)(٩٨٤).
والجُنَّة - بالضمِّ -: ما استترت به من سلاح. والجُنَّة: السترة، والجمع الجُنَن.
يقال: استجنَّ بجُنَّة، أي استتر بسترة(٩٨٥).
والبرذعة (أو البردعة بالدال): الحلس الذي يُلقى تحت الرحل، وهو القرطاط(٩٨٦).
انظر: (٧٨٩) الخسف، (١٣٢٤) صاحب جيش السفياني، (١٥٦٢) عدَّة أهل بدر.
* * *
(٣٨٣/٣٦) البراذين السبر:
البراذين جمع برذون، والبرذون: الدابَّة(٩٨٧).
والبراذين من الخَيْل: ما كان من غير نتاج العِرابِ(٩٨٨).
وكلمة السبر لها ثلاثة معاني، وما يتناسب مع مورد النصوص هو السبر بمعنى الجمال
والبهاء(٩٨٩).
ورد ذكر (البراذين السبر) في ما يتعلَّق بإقبال الرايات الصفر على (البراذين
السبر)، إذ روي عن كعب بن الحارث: (... ثمّ تقبل البربر بالرايات الصفر، على
البراذين السبر، حتَّى ينزلوا مصر، فيخرج رجل من ولد صخر، فيُبدِّل الرايات السود
بالحمر، فيبيح المحرَّمات، ويترك النساء بالثدايا معلَّقات، وهو صاحب نهب
الكوفة...)(٩٩٠).
ويمكن أنْ يكون هذا التعبير كناية عن أنَّ مراكبهم في ذلك وقت قرب الظهور بهيَّة
جميلة، وليس المقصود هو المعنى الحقيقي للبراذين السبر.
وقد ورد التعبير عن البراذين بالشُّهْب، ولعلَّ أحد التعبيرين تصحيفاً عن الآخر.
فانظر: (٣٨٤) البراذين الشُّهْب.
انظر: (٣٨٧) البربر، (٩٣٨) الرايات الصفر، (٢١٣١) مصر.
* * *
(٣٨٤/٣٧) البراذين الشُّهْب:
البراذين جمع برذون، والبرذون: الدابَّة(٩٩١).
والبراذين من الخَيْل: ما كان من غير نتاج العِرابِ(٩٩٢).
والشُّهُب لون بياضٍ، يصدعه سواد في خلاله(٩٩٣).
جاء ذكر البراذين الشُّهْب في موردين:
المورد الأوَّل: قدوم أصحاب البراذين الشُّهْب من المغرب إلى الشام:
روي عن أمير المؤمنين (عليه السلام) أنَّه وبعد حصول الرجفة بالشام فإنَّ أصحاب
البراذين الشُّهْب المحذوفة
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
(٩٨٣) إلزام الناصب (ج ٢/ ص ١٧٧).
(٩٨٤) الفتن للمروزي (ص ٢١٧).
(٩٨٥) الصحاح للجوهري (ج ٥/ ص ٢٠٩٤/ مادَّة جنن).
(٩٨٦) العين للفراهيدي (ج ٢/ ص ٣٤٤/ مادَّة برذع).
(٩٨٧) الصحاح للجوهري (ج ٥/ ص ٢٠٧٨/ مادَّة برذن).
(٩٨٨) لسان العرب (ج ١٣/ ص ٥١/ مادَّة برذن).
(٩٨٩) راجع: معجم مقاييس اللغة (ج ٣/ ص ١٢٧).
(٩٩٠) مشارق أنوار اليقين (ص ١٩٦)، وفيه: (البرازين البتر).
(٩٩١) الصحاح للجوهري (ج ٥/ ص ٢٠٧٨/ مادَّة برذن).
(٩٩٢) لسان العرب (ج ١٣/ ص ٥١/ مادَّة برذن).
(٩٩٣) العين للفراهيدي (ج ٣/ ص ٤٠٣/ مادَّة شهب).
يأتون من المغرب وتكون في الشام، وبعد ذلك يخرج السفياني، فقد روي عَنْ أَبِي
جَعْفَرٍ (عليه السلام) أَنَّهُ قَالَ: «قَالَ أَمِيرُ اَلمُؤْمِنِينَ (عليه
السلام): ... رَجْفَةٌ تَكُونُ بِالشَّامِ يَهْلِكُ فِيهَا أَكْثَرُ مِنْ مِائَةِ
أَلْفٍ، يَجْعَلُهَا اللهُ رَحْمَةً لِلْمُؤْمِنِينَ وَعَذَاباً عَلَى
اَلْكَافِرِينَ، فَإِذَا كَانَ ذَلِكَ فَانْظُرُوا إِلَى أَصْحَابِ اَلْبَرَاذِينِ
اَلشُّهْبِ اَلمَحْذُوفَةِ وَاَلرَّايَاتِ اَلصُّفْرِ تُقْبِلُ مِنَ اَلمَغْرِبِ
حَتَّى تَحُلَّ بِالشَّامِ...»(٩٩٤).
انظر: (٣٨٣) البراذين السبر، (٩٣٨) الرايات الصفر، (٩٧٤) رجفة بالشام.
المورد الثاني: كنوز طالقان تركب البراذين الشُّهْب:
جاء في رواية أبي عبد الله (عليه السلام) مع المفضَّل، أنَّ الحسني الفتى الصبيح
عندما ينادي، «فَتُجِيبُهُ كُنُوزُ الله بِالطَّالَقَانِ، كُنُوزٌ لَا مِنْ ذَهَبٍ
وَلَا مِنْ فِضَّةٍ، بَلْ رِجَالٌ كَزُبَرِ اَلْحَدِيدِ، لَكَأَنِّي أَنْظُرُ
إِلَيْهِمْ عَلَى اَلْبَرَاذِينِ اَلشُّهْبِ، بِأَيْدِيهِمُ اَلْحِرَابُ،
يَتَعَاوَوْنَ شَوْقاً إِلَى اَلْحَرْبِ كَمَا تَتَعَاوَى اَلذِّئَابُ...»(٩٩٥).
انظر: (٢٢٤) أصحاب البراذين الشُّهْب المحذوفة، (١٠٥٤) زُبَر الحديد، (١٤٥٢)
الطالقان.
* * *
(٣٨٥/٣٨) البُراق:
هي الدابَّة التي أُسري بها النبيُّ الأعظم (صلَّى الله عليه وآله)، كما تُصرِّح
بعض النصوص، ففي رواية أَبِي عَبْدِ الله جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ اَلصَّادِقِ
(عليه السلام)، قَالَ: «لَمَّا أُسْرِيَ بِرَسُولِ الله (صلَّى الله عليه وآله)
إِلَى بَيْتِ اَلمَقْدِسِ حَمَلَهُ جَبْرَئِيلُ عَلَى اَلْبُرَاقِ، فَأَتَيَا
بَيْتَ اَلمَقْدِسِ...»(٩٩٦).
وعلى كلِّ حالٍ، فقد جاء في بعض النصوص أنَّ هذا البُراق ستكون عند الإمام المهدي
(عجَّل الله فرجه) من مواريث النبيِّ الأكرم (صلَّى الله عليه وآله)، والتي ستكون
مادَّة إثبات لحقَّانيَّته، ففي رواية المفضَّل بن عمر، أنَّه قال أبو عبد الله
الصادق (عليه السلام): «... فَيَخْرُجُ اَلْحَسَنِيُّ مِنْ عَسْكَرِهِ وَيَخْرُجُ
اَلمَهْدِيُّ (عليه السلام) وَيَقِفَانِ بَيْنَ اَلْعَسْكَرَيْنِ، فَيَقُولُ لَهُ
اَلْحَسَنِيُّ: إِنْ كُنْتَ مَهْدِيَّ آلِ مُحَمَّدٍ فَأَيْنَ هِرَاوَةُ جَدِّكَ
رَسُولِ الله (صلَّى الله عليه وآله)... وَنَجِيبُهُ اَلْبُرَاقُ...»(٩٩٧).
والنجيبُ الفاضلُ من كلِّ حيوانٍ...(٩٩٨).
انظر: (٣٩٢) البُرقوع، (١١٠٠) السحاب، (٢٣٨٢) هِراوة رسول الله (صلَّى الله عليه
وآله).
* * *
(٣٨٦/٣٩) برَّاق الثنايا:
برَّاق من الفعل برق، ويأتي بمعنى لمعان الشيء(٩٩٩).
وأوَّل الأسنان الثنايا(١٠٠٠).
ورد هذا الوصف في موردين:
المورد الأوَّل: وصف لأسنان الإمام المهدي (عجَّل الله فرجه):
وُصِفَ الإمام المهدي (عجَّل الله فرجه) في بعض روايات العامَّة بأنَّه برَّاق
الثنايا، فقد روى المروزي بسنده عَنْ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ [(عليه
السلام)]، قَالَ: «اَلمَهْدِيُّ مَوْلِدُهُ بِالمَدِينَةِ مِنْ أَهْلِ بَيْتِ
اَلنَّبِيِّ [(صلَّى الله عليه وآله)]، وَاِسْمُهُ اِسْمُ نَبِيٍّ، وَمُهَاجَرُهُ بَيْتُ اَلمَقْدِسِ، كَثُّ اَللِّحْيَةِ، أَكْحَلُ اَلْعَيْنَيْنِ،
بَرَّاقُ اَلثَّنَايَا، فِي وَجْهِهِ خَالٌ، أَقْنَى، أَجْلَى، فِي كَتِفِهِ
عَلَامَةُ اَلنَّبِيِّ...» (١٠٠١).
انظر: (٢٥٤) أفلج الثنايا، (١٣٨٧) صفات الإمام المهدي (عجَّل الله فرجه)
الخَلْقيَّة، (١٦٢٧) علامة النبيِّ (صلَّى الله عليه وآله).
والرواية مع ضعف سندها - كونها مرسَلة وعامّيَّة - فهي تخالف الثابت في مذهبنا،
فإنَّ الإمام المهدي (عجَّل الله فرجه) وُلِدَ في سامرَّاء، لا في المدينة، فهي
موضوعة بلا ريب، وإنْ وافقت بعض مضامينها ما ورد في نصوصنا، من قبيل أنَّ في وجهه
خالاً، وأنَّه أقنى وأجلى وعلى كتفه علامة النبيِّ (صلَّى الله عليه وآله).
انظر: (٤١) أبلج الثنايا، (٢٥٤) أفلج الثنايا، (١٣٨٧) صفات الإمام المهدي (عجَّل
الله فرجه) الخَلْقيَّة.
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
(٩٩٤) الغيبة للنعماني (ص ٣١٧/ باب ١٨/ ح ١٦).
(٩٩٥) مختصر بصائر الدرجات (ص ١٨٨ و١٨٩).
(٩٩٦) أمالي الصدوق (ص ٥٣٣/ ح ٧١٩/١).
(٩٩٧) الهداية الكبرى (ص ٤٠٣ و٤٠٤).
(٩٩٨) لسان العرب (ج ١/ ص ٧٤٨/ مادَّة نجب).
(٩٩٩) انظر: معجم مقاييس اللغة (ج ١/ ص ٢٢١/ مادَّة برق).
(١٠٠٠) العين للفراهيدي (ج ٢/ ص ١٣٣/ مادَّة ربع).
(١٠٠١) الفتن للمروزي (ص ٢٢٦).
المورد الثاني: وصفٌ لأسنان رجل يخرج في العراق:
وقد ذكرت الرواية أنَّ الويل سيكون منه على العراق، وهو ما رواه المقدسي من حديث
أبي الحسن الربعي المالكي، بسنده إلى رسول الله [(صلَّى الله عليه وآله)]، قال:
«... فإذا قُتِلَ الخليفة بالعراق خرج عليهم رجل مربوع القامة، كثُّ اللحية، أسود
الشعر، برَّاق الثنايا، فويل لأهل العراق من أتباعه المرَّاق، ثمّ يخرج المهدي
منَّا أهل البيت فيملأ الأرض عدلاً كما مُلِئَت جوراً»(١٠٠٢).
انظر: (١٥٧٢) العراق، (١٩٠٧) كثُّ اللحية، (٢٢٣٥) المهدي.
* * *
(٣٨٧/٤٠) البربر:
قال الحموي: (البربر: هو اسم يشتمل قبائل كثيرة في جبال المغرب، أوَّلها برقة ثمّ
إلى آخر المغرب والبحر المحيط وفي الجنوب إلى بلاد السودان، وهم أُمَم وقبائل لا
تُحصى، يُنسَب كلُّ موضع إلى القبيلة التي تنزله، ويقال لمجموع بلادهم: بلاد
البربر، وقد اختُلِفَ في أصل نسبهم...)(١٠٠٣).
وقال الفيروزآبادي: (وبربر: جيل، ج: البرابرة، وهم بالمغرب، وأُمَّة أُخرى بين
الحبوش والزنج...)(١٠٠٤).
وقال العلَّامة المجلسي (رحمه الله): (البربر قوم بالمغرب جفاة كالأعراب في دقَّة
الدِّين وقلَّة العلم...)(١٠٠٥).
وعلى كلِّ حالٍ، فقد ورد ذكر البربر في عدَّة مواضع:
الموضع الأوَّل: التخوُّف من البربر:
في حديث لأرطأة - ولم يُنسَب إلى المعصوم - أنَّه قال: (وَيَكُونُ بَيْنَ أَهْلِ
اَلمَغْرِبِ وَأَهْلِ اَلمَشْرِقِ بِقَنْطَرَةِ اَلْفُسْطَاطِ سَبْعَةُ أَيَّامٍ،
ثُمَّ يَلْتَقُونَ بِالْعَرِيشِ، فَتَكُونُ اَلدَّبْرَةُ عَلَى أَهْلِ اَلمَشْرِقِ
حَتَّى يَبْلُغُوا اَلْأُرْدُنَّ، ثُمَّ يَخْرُجُ عَلَيْهِمُ اَلسُّفْيَانِيُّ
بَعْدُ، وَكَانَ اَلرُّومُ اَلَّذِينَ كَانُوا بِحِمْصَ كَانُوا يَتَخَوَّفُونَ
عَلَيْهَا مِنَ اَلْبَرْبَرِ، وَيَقُولُونَ: وَيْلَكِ يَا تَمْرَةُ مِنْ
بَرْبَرٍ...)(١٠٠٦).
انظر: (٣٢٥) أهل المشرق، (١٠٤٠) الروم، (١١٣١) السفياني.
الموضع الثاني: نزول البربر فلسطين:
ففي رواية عامّيَّة ضعيفة عَنْ أَرْطَاةَ بْنِ اَلمُنْذِرِ، قَالَ: (يَجِيءُ
اَلْبَرْبَرُ حَتَّى يَنْزِلُوا بَيْنَ فِلَسْطِينَ وَاَلْأُرْدُنِّ، فَتَسِيرُ
إِلَيْهِمْ جُمُوعُ اَلمَشْرِقِ وَاَلشَّامِ حَتَّى يَنْزِلُوا اَلْجَابِيَةَ،
وَيَخْرُجُ رَجُلٌ مِنْ وَلَدِ صَخْرٍ فِي ضِعْفٍ، فَيَلْقَى جُيُوشَ اَلمَغْرِبِ
عَلَى ثَنِيَّةِ بَيْسَانَ فَيَرْدَعُهُمْ عَنْهَا، ثُمَّ يَلْقَاهُمْ مِنَ
اَلْغَدِ فَيَرْدَعُهُمْ عَنْهَا، فَيَنْحَازُونَ وَرَاءَهَا، ثُمَّ يَلْقَاهُمْ
فِي اَلْيَوْمِ اَلثَّالِثِ فَيَرْدَعُهُمْ إِلَى عَيْنِ اَلرِّيحِ، فَيَأْتِيهِمْ
مَوْتُ رَئِيسِهِمْ فَيَفْتَرِقُونَ ثَلَاثَ فِرَقٍ: فِرْقَةٌ تَرْتَدُّ عَلَى
أَعْقَابِهَا، وَفِرْقَةٌ تَلْحَقُ بِالْحِجَازِ، وَفِرْقَةٌ تَلْحَقُ
بِالصَّخْرِيِّ، فَيَسِيرُ إِلَى بَقِيَّةِ جُمُوعِهِمْ حَتَّى يَأْتِيَ ثَنِيَّةَ
فَتْقٍ، فَيَلْتَقُونَ عَلَيْهَا، فَيُدَالُ عَلَيْهِمُ اَلصَّخْرِيُّ...)(١٠٠٧).
والرواية كما ترى ضعيفة السند، ولم تُسنَد إلى معصوم، بل هي أشبه بكلام القصَّاصين.
انظر: (١٧٠) أُردنُّ، (١٣٧٥) الصخري، (١٧٩٧) فلسطين.
الموضع الثالث: نزول البربر مصر:
في رواية أُخرى عن كعب بن الحارث: (... ثمّ تقبل البربر بالرايات الصفر، على
البراذين السبر، حتَّى ينزلوا مصر، فيخرج رجل من ولد صخر، فيُبدِّل الرايات السود
بالحمر، فيبيح المحرَّمات، ويترك النساء بالثدايا معلَّقات، وهو صاحب نهب
الكوفة...)(١٠٠٨).
والرواية كسابقتها ضعيفة السند، ولم تُسنَد إلى معصوم.
انظر: (٣٨٣) البراذين السبر، (١٠٠٩) رجل من وُلد صخر، (٢١٣١) مصر.
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
(١٠٠٢) عقد الدُّرَر (ص ٤٥ و٤٦).
(١٠٠٣) معجم البلدان (ج ١/ ص ٣٦٨).
(١٠٠٤) القاموس المحيط (ج ١/ ص ٣٧٠).
(١٠٠٥) مرأة العقول (ج ٦/ شرح ص ٣٩).
(١٠٠٦) الفتن للمروزي (ص ١٦٣ و١٦٤).
(١٠٠٧) الفتن للمروزي (ص ١٦٣).
(١٠٠٨) مشارق أنوار اليقين (ص ١٩٦).
الموضع الرابع: رجل من فهر يجمع البربر:
جاء في رواية أنَّ رجلاً من فهر يقوم بجمع البربر، وأنَّ ذلك يتزامن مع خروج رجل من
ولد أبي سفيان (والظاهر أنَّه السفياني)، وأنَّه سيهزم البربر في معركته ضدَّهم في
الشام، فقد روي عَنِ اِبْنِ مَسْعُودٍ، قَالَ: (إِذَا خَرَجَ رَجُلٌ مِنْ فِهْرٍ
يَجْمَعُ بَرْبَرَ خَرَجَ رَجُلٌ مِنْ وَلَدِ أَبِي سُفْيَانَ، فَإِذَا بَلَغَ
اَلمَهْدِيَّ خُرُوجُهُ اِفْتَرَقُوا ثَلَاثَ فِرَقٍ: فِرْقَةٌ يَرْجِعُونَ،
وَفِرْقَةٌ تَثْبُتُ مَعَهُ يَسِيرُونَ إِلَى اَلشَّامِ، وَفِرْقَةٌ إِلَى
اَلْحِجَازِ، فَيَلْتَقُونَ فِي وَادِيِ اَلْعُنْصُلِ بِالشَّامِ، فَيْهَزِمُ
اَلْبَرْبَرَ، ثُمَّ يُقَاتِلُ أَهْلَ اَلشَّامِ)(١٠٠٩).
والرواية مربكة في ألفاظها، وفي مراجع الضمائر فيها، غير واضحة المعاني.
انظر: (٢٠١) أسماء السفياني، (١٠٠٧) رجل من وُلد أبي سفيان، (٢٣٩٩) وادي العُنْصُل.
الموضع الخامس: أنَّ من علامات خروج المهدي (عجَّل الله فرجه) هو وصول البربر إلى
سرَّة الشام:
فقد روى المروزي بسنده عَنْ كَعْبٍ، قَالَ: (إِذَا دَارَتْ رَحَا بَنِي
اَلْعَبَّاسِ، وَرَبَطَ أَصْحَابُ اَلرَّايَاتِ اَلسُّودِ خُيُولَهُمْ بِزِيْتُونِ
اَلشَّامِ، وَيُهْلِكُ اللهُ لَهُمُ اَلْأَصْهَبَ وَيَقْتُلُهُ وَعَامَّةَ أَهْلِ
بَيْتِهِ عَلَى أَيْدِيهِمْ حَتَّى لَا يَبْقَى أُمَوِيٌّ مِنْهُمْ إِلَّا هَارِبٌ
وَمُخْتَفِي، وَيَسْقُطُ اَلسَّعَفَتَانِ: بَنُو جَعْفَرٍ وَبَنُو اَلْعَبَّاسِ،
وَيَجْلِسُ اِبْنُ آكِلَةِ اَلْأَكْبَادِ عَلَى مِنْبَرِ دِمَشْقَ، وَيَخْرُجُ
اَلْبَرْبَرُ إِلَى سُرَّةِ اَلشَّامِ، فَهُوَ عَلَامَةُ خُرُوجِ
اَلمَهْدِيِّ)(١٠١٠).
وهي كما ترى ضعيفة السند أيضاً، ولم تُرْوَ عن معصوم.
انظر: (١١٠٨) سُرَّة الشام، (١٦٢٣) علامات الظهور، (٢٢١٢) منبر دمشق.
الموضع السادس: أنَّ السفياني يقتل البربر:
وهو ما صرَّحت به بعض الروايات المتقدِّمة، وأيضاً يدلُّ عليه ما رواه المقدسي
مرسَلاً عن أمير المؤمنين (عليه السلام) أنَّه قال في سياق حديثه عن السفياني: «...
ثمّ يخرج إلى الغوطة، فما يبرح حتَّى يجتمع الناس إليه، وتتلاحق به أهل الضغائن،
فيكون في خمسين ألفاً، ثمّ يبعث إلى كلب، فيأتيه منهم مثل السيل، ويكون في ذلك
الوقت رجال البربر يقاتلون رجال المُلك من ولد العبَّاس، فيفاجئهم السفياني في
عصائب أهل الشام، فتختلف الثلاث رايات، رجال ولد العبَّاس هم الترك والعجم،
وراياتهم سوداء، وراية البربر صفراء، وراية السفياني حمراء، فيقتتلون ببطن
الأُردنِّ قتالاً شديداً، فيقتل فيما بينهم ستُّون ألفاً، فيغلب السفياني، وإنَّه
ليعدل فيهم حتَّى يقول القائل: والله ما كان يقال فيه إلَّا كذب...»(١٠١١).
انظر: (٩٣٧) الرايات السود، (٩٣٨) الرايات الصفر، (٩٤٣) راية حمراء.
* * *
(٣٨٨/٤١) بُرجان:
برجان: بلد من نواحي الخزر(١٠١٢).
ورد ذكر برجان في موردين:
المورد الأوَّل: أنَّ منها بعض أصحاب الإمام المهدي (عجَّل الله فرجه) الثلاثمائة
وثلاثة عشر:
فقد جاء في خطبة البيان بنقل السيِّد ابن طاوس (رحمه الله) أنَّه من أصحاب الإمام
المهدي (عجَّل الله فرجه) الثلاثمائة وثلاثة عشر: «وَرَجُلٌ مِنْ بُرْجَانَ مِنْ
جَمُوحٍ»(١٠١٣).
انظر: (٧١٢) حُكَّام الأرض، (٨٠٣) خطبة البيان، (١٥٦٢) عدَّة أهل بدر.
المورد الثاني: أنَّ برجان تخرج في الملحمة العظمى:
جاء في نصٍّ عامِّيٍّ أنَّ برجان تخرج في الملحمة العظمى مع الروم والصقالبة
والترك، ففي رواية المروزي بسنده عن غير واحد من أصحاب النبيِّ (صلَّى الله عليه
وآله)، قال: «تَخْرُجُ اَلرُّومُ فِي اَلمَلْحَمَةِ اَلْعُظْمَى، وَمَعَهُمُ
اَلتُّرْكُ وَبُرْجَانُ وَاَلصَّقَالِبَةُ»(١٠١٤).
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
(١٠٠٩) الفتن للمروزي (ص ١٦٢ و١٦٣).
(١٠١٠) الفتن للمروزي (ص ١٩٠).
(١٠١١) عقد الدُّرَر (ص ٩١).
(١٠١٢) معجم البلدان (ج ١/ ص ٣٧٣).
(١٠١٣) الملاحم والفتن (ص ٢٩٠/ ح ٤١٧).
(١٠١٤) الفتن للمروزي (ص ٤١٦).
انظر: (٤٨٩) الترك (المورد العاشر)، (١٠٤٠) الروم، (٢١٨٦) الملحمة العظمى (المورد الثالث).
* * *
(٣٨٩/٤٢) بُردة رسول الله (صلَّى الله عليه وآله):
البُرْدَةُ: كساء يُلتحَف به...، قال الأزهري: وجمعها بُرَد، وهي الشملة
المخطَّطة...، قال الليث: ... وأمَّا البُرْدَةُ فكساء مربَّع أسود فيه صغر تلبسه
الأعراب(١٠١٥).
يبدو من بعض النصوص أنَّه كانت لرسول الله (صلَّى الله عليه وآله) بردة معروفة عند
أهل البيت (عليهم السلام)، واعتبرتها بعض النصوص من تراث رسول الله (صلَّى الله
عليه وآله).
ففي رواية عَنْ عِيسَى شَلَقَانَ، قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا عَبْدِ الله (عليه السلام)
يَقُولُ: «إِنَّ أَمِيرَ اَلمُؤْمِنِينَ (عليه السلام) لَهُ خُؤُولَةٌ فِي بَنِي
مَخْزُومٍ، وَإِنَّ شَابًّا مِنْهُمْ أَتَاهُ، فَقَالَ: يَا خَالِي، إِنَّ أَخِي
مَاتَ وَقَدْ حَزِنْتُ عَلَيْهِ حُزْناً شَدِيداً»، قَالَ: «فَقَالَ لَهُ:
تَشْتَهِي أَنْ تَرَاه؟ قَالَ: بَلَى، قَالَ: فَأَرِنِي قَبْرَهُ»، قَالَ:
«فَخَرَجَ وَمَعَهُ بُرْدَةُ رَسُولِ الله (صلَّى الله عليه وآله) مُتَّزِراً بِهَا،
فَلَمَّا اِنْتَهَى إِلَى اَلْقَبْرِ تَلَمْلَمَتْ شَفَتَاهُ، ثُمَّ رَكَضَهُ
بِرِجْلِهِ، فَخَرَجَ مِنْ قَبْرِهِ وَهُوَ يَقُولُ بِلِسَانِ اَلْفُرْسِ، فَقَالَ
أَمِيرُ اَلمُؤْمِنِينَ (عليه السلام): أَلَمْ تَمُتْ وَأَنْتَ رَجُلٌ مِنَ
اَلْعَرَبِ؟ قَالَ: بَلَى، وَلَكِنَّا مِتْنَا عَلَى سُنَّةِ فُلَانٍ وَفُلَانٍ،
فَانْقَلَبَتْ أَلْسِنَتُنَا»(١٠١٦).
عَنِ اَلْأَصْبَغِ بْنِ نُبَاتَةَ: (لَمَّا جَلَسَ عَلِيٌّ (عليه السلام) فِي
اَلْخِلَافَةِ وَبَايَعَهُ اَلنَّاسُ، خَرَجَ إِلَى اَلمَسْجِدِ مُتَعَمِّماً
بِعِمَامَةِ رَسُولِ الله (صلَّى الله عليه وآله)، لَابِساً بُرْدَةَ رَسُولِ الله
(صلَّى الله عليه وآله)، مُنْتَعِلاً نَعْلَ رَسُولِ الله (صلَّى الله عليه وآله)،
مُتَقَلِّداً سَيْفَ رَسُولِ الله (صلَّى الله عليه وآله)، فَصَعِدَ اَلْمِنْبَرَ،
فَجَلَسَ عَلَيْهِ مُتَمَكِّناً...)(١٠١٧).
وقد ذكرت النصوص أنَّ بُردة رسول الله (صلَّى الله عليه وآله) ستكون عند الإمام
المهدي (عجَّل الله فرجه)، وقد ذكرت ذلك في موردين، هما:
المورد الأوَّل: أنَّه (عجَّل الله فرجه) يلبس بُردته (صلَّى الله عليه وآله) عندما
يدخل مكَّة، وينشرها حينما يريد القيام بعد طلب الإذن من الله تعالى:
ففي رواية اَلمُفَضَّلِ، عَنْ أَبِي عَبْدِ الله (عليه السلام) أَنَّهُ قَالَ: «...
وَوَالله يَا مُفَضَّلُ كَأَنِّي أَنْظُرُ إِلَيْهِ دَخَلَ مَكَّةَ وَعَلَيْهِ
بُرْدَةُ رَسُولِ الله (صلَّى الله عليه وآله)، وَعَلَى رَأْسِهِ عِمَامَةٌ
صَفْرَاءُ، وَفِي رِجْلَيْهِ نَعْلَا رَسُولِ الله (صلَّى الله عليه وآله)
اَلمَخْصُوفَةُ، وَفِي يَدِهِ هِرَاوَتُهُ (عليه السلام)، يَسُوقُ بَيْنَ يَدَيْهِ
أَعْنُزاً عِجَافاً حَتَّى يَصِلَ بِهَا نَحْوَ اَلْبَيْتِ، لَيْسَ ثَمَّ أَحَدٌ
يَعْرِفُهُ، وَيَظْهَرُ وَهُوَ شَابٌّ حَزَوَّرٌ...»(١٠١٨).
وفي رواية يَعْقُوبَ اَلسَّرَّاجِ، قَالَ: قُلْتُ لِأَبِي عَبْدِ الله (عليه
السلام): مَتَى فَرَجُ شِيعَتِكُمْ؟ قَالَ: فَقَالَ: «إِذَا اِخْتَلَفَ وُلْدُ
اَلْعَبَّاسِ، وَوَهَى سُلْطَانُهُمْ، وَطَمِعَ فِيهِمْ مَنْ لَمْ يَكُنْ يَطْمَعُ
فِيهِمْ، وَخَلَعَتِ اَلْعَرَبُ أَعِنَّتَهَا، وَرَفَعَ كُلُّ ذِي صِيصِيَةٍ
صِيصِيَتَهُ، وَظَهَرَ اَلشَّامِيُّ، وَأَقْبَلَ اَلْيَمَانِيُّ، وَتَحَرَّكَ
اَلْحَسَنِيُّ، وَخَرَجَ صَاحِبُ هَذَا اَلْأَمْرِ مِنَ اَلمَدِينَةِ إِلَى مَكَّةَ
بِتُرَاثِ رَسُولِ الله (صلَّى الله عليه وآله)»، فَقُلْتُ: مَا تُرَاثُ رَسُولِ
الله (صلَّى الله عليه وآله)؟ قَالَ: «سَيْفُ رَسُولِ الله وَدِرْعُهُ
وَعِمَامَتُهُ وَبُرْدُهُ وَقَضِيبُهُ وَرَايَتُهُ وَلَامَتُهُ وَسَرْجُهُ حَتَّى
يَنْزِلَ مَكَّةَ فَيُخْرِجَ اَلسَّيْفَ مِنْ غِمْدِهِ، وَيَلْبَسَ اَلدِّرْعَ،
وَيَنْشُرَ اَلرَّايَةَ وَاَلْبُرْدَةَ وَاَلْعِمَامَةَ، وَيَتَنَاوَلَ اَلْقَضِيبَ
بِيَدِهِ، وَيَسْتَأْذِنَ اللهَ فِي ظُهُورِهِ...»(١٠١٩).
انظر: (١٢٣٣) سيف رسول الله (صلَّى الله عليه وآله)، (١٢٦٠) الشامي، (٢٤٧١)
اليماني.
المورد الثاني: أنَّ الحسني سيطالب المهدي (عجَّل الله فرجه) ببُردة رسول الله
(صلَّى الله عليه وآله) لإثبات حقَّانيَّته:
ففي رواية المفضَّل بن عمر أنَّه قال أبو عبد الله الصادق (عليه السلام): «...
فَيَخْرُجُ اَلْحَسَنِيُّ مِنْ عَسْكَرِهِ وَيَخْرُجُ اَلمَهْدِيُّ (عليه السلام)
وَيَقِفَانِ بَيْنَ اَلْعَسْكَرَيْنِ، فَيَقُولُ لَهُ اَلْحَسَنِيُّ: إِنْ كُنْتَ
مَهْدِيَّ آلِ مُحَمَّدٍ فَأَيْنَ هِرَاوَةُ جَدِّكَ رَسُولِ الله (صلَّى الله عليه
وآله) وَخَاتَمُهُ وَبُرْدَتُهُ وَدِرْعُهُ اَلْفَاضِلُ وَعِمَامَتُهُ اَلسَّحَابُ
وَفَرَسُهُ اَلْبُرْقُوعُ وَنَاقَتُهُ اَلْعَضْبَاءُ وَبَغْلَتُهُ اَلدُّلْدُلُ
وَحِمَارُهُ اَلْيَعْفُورُ
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
(١٠١٥) لسان العرب (ج ٣/ ص ٨٧/ مادَّة برد).
(١٠١٦) الكافي (ج ١/ ص ٤٥٦ و٤٥٧/ باب مولد أمير المؤمنين (عليه السلام)/ ح ٧).
(١٠١٧) أمالي الصدوق (ص ٤٢٢/ ح ٥٦٠/١).
(١٠١٨) مختصر بصائر الدرجات (ص ١٨٢).
(١٠١٩) الكافي (ج ٨/ ص ٢٢٤ و٢٢٥/ ح ٢٨٥).
وَنَجِيبُهُ اَلْبُرَاقُ وَتَاجُهُ اَلسَّنِيُّ وَاَلمُصْحَفُ اَلَّذِي جَمَعَهُ
أَمِيرُ اَلمُؤْمِنِينَ (عليه السلام) بِغَيْرِ تَبْدِيلٍ وَلَا
تَغْيِيرٍ...»(١٠٢٠).
انظر: (٦٩٠) الحسني، (٧٥٥) خاتَم رسول الله (صلَّى الله عليه وآله)، (٢٣٨٢) هِراوة
رسول الله (صلَّى الله عليه وآله).
* * *
(٣٩٠/٤٣) بَرذعة:
برذعة: وقد رواه أبو سعد بالدال المهملة، والعين مهملة عند الجميع: بلد في أقصى
أذربيجان، قال حمزة: برذعة معرَّب برده دار، ومعناه بالفارسيَّة موضع السبي، وذلك
أنَّ بعض ملوك الفرس سبى سبياً من وراء أرمينية وأنزلهم هناك، وقال هلال بن المحسن:
برذعة قصبة أذربيجان، وذكر ابن الفقيه أنَّ برذعة هي مدينة أران، وهي آخر حدود
أذربيجان، كان أوَّل مَنْ أنشأ عمارتها قباذ المَلِك، وهي في سهل من الأرض، عمارتها
بالآجر والجصِّ...(١٠٢١).
وفي (موسوعة ويكيبيديا): (بردعة هي مدينة ومركز مقاطعة بردعة في أذربيجان، كانت
عاصمة ألبانيا القوقازيَّة منذ القرن الرابع، حيث أصبحت بردعة المدينة الأساسيَّة
للولاية الإسلاميَّة (الران) في ألبانيا القوقازيَّة حتَّى القرن العاشر).
جاء في خطبة البيان حسب نقل السيِّد ابن طاوس (رحمه الله) أنَّ من أصحاب الإمام
المهدي (عجَّل الله فرجه) الثلاثمائة وثلاثة عشر: «وَمِنْ بَرْذَعَةَ
رَجُلٌ»(١٠٢٢).
ولم يرد ذكر اسمه.
انظر: (٧١٢) حُكَّام الأرض، (٨٠٣) خطبة البيان، (١٥٦٢) عدَّة أهل بدر.
* * *
(٣٩١/٤٤) بَرقة:
بَرقَة: اسم صقع كبير يشتمل على مُدُن وقرى بين الإسكندريَّة وإفريقية، واسم
مدينتها انطابلس، وتفسيره الخمس مُدُن...(١٠٢٣).
وفي (موسوعة ويكيبيديا): (برقة أو قورينائيَّة اسم أُطلق على إقليم تاريخي في شرق
ليبيا. تأسَّست برقة في منتصف القرن السادس قبل الميلاد، وقد أخذت اسمها الإغريقي
من إقليم تابع لها يُسمَّى بركايا، وكان يضمُّ مدينة توكرة ومستوطنات أُخرى شبه
مستقلَّة).
في رواية الإمام الصادق (عليه السلام) التي ذكر فيها بعضاً ممَّا يجري على أصحاب
الإمام المهدي (عجَّل الله فرجه) الثلاثمائة وثلاثة عشر، يظهر أنَّ منهم رجلين
يستوطنان مكَّة، ثمّ تحصل معهم بعض الظروف الصعبة، ممَّا يضطرُّهما إلى الخروج إلى
برقة، ثمّ إلى السردانية، فقد جاء فيها: «وَأَمَّا اَلْهَارِبَانِ إِلَى
اَلسَّرْدَانِيَةِ مِنِ اَلشِّعْبِ رَجُلَانِ...، فَيَتَجَهَّزَانِ وَيَخْرُجَانِ
إِلَى بَرْقَةَ، ثُمَّ يَتَجَهَّزَانِ وَيَخْرُجَانِ إِلَى سَرْدَانِيَةَ، وَلَا
يَزَالَانِ بِهَا إِلَى اَللَّيْلَةِ اَلَّتِي يَكُونُ فِيهَا أَمْرُ قَائِمِنَا
(عليه السلام)...»(١٠٢٤).
وفي رواية السيِّد ابن طاوس (رحمه الله) (سندانية) بدل (السردانية)، و(أكدر) بدل
(المدائن)(١٠٢٥).
انظر: (٢٦١) أكدر، (٥٤٧) جَبَانا، (١١٩٩) سندانية.
* * *
(٣٩٢/٤٥) البُرقوع:
اسم فرس رسول الله (صلَّى الله عليه وآله) كما يبدو من بعض النصوص، وهو سيكون عند
الإمام المهدي (عجَّل الله فرجه)، إذ روي أنَّه ممَّا سيطالب الحسني به الإمام
المهدي (عجَّل الله فرجه) لإثبات حقَّانيَّته.
انظر: (٣٨٩) بُردة رسول الله (صلَّى الله عليه وآله) (المورد الثاني)، (١١٠٠)
السحاب، (٢٣٨٢) هِراوة رسول الله (صلَّى الله عليه وآله).
* * *
(٣٩٣/٤٦) بركري:
يبدو أنَّ هذه المنقطة هي من قرى أذربيجان، إذ قال ابن الفقيه الهمذاني: (وحدُّ
أذربيجان من حدِّ برذعة إلى حدِّ زنجان، ومن مُدُنها: بركري، وسلماس، وموقان،
وخويّ، وورثان، والبيلقان، والمراغة، ونريز، وتبريز...)(١٠٢٦).
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
(١٠٢٠) الهداية الكبرى (ص ٤٠٣ و٤٠٤).
(١٠٢١) معجم البلدان (ج ١/ ص ٣٧٩).
(١٠٢٢) الملاحم والفتن (ص ٣٧٧/ ح ٥٤٦).
(١٠٢٣) معجم البلدان (ج ١/ ص ٣٨٨).
(١٠٢٤) دلائل الإمامة (ص ٥٦٣ و٥٦٤/ ح ٥٢٧/١٣١).
(١٠٢٥) الملاحم والفتن (ص ٣٨١ و٣٨٢/ ح ٥٤٧).
(١٠٢٦) البلدان (ص ٥٨٢).
جاء في خطبة البيان حسب نقل السيِّد ابن طاوس (رحمه الله) أنَّ من أصحاب الإمام
المهدي (عجَّل الله فرجه) الثلاثمائة وثلاثة عشر: «وَرَجُلٌ مِنْ بَركَرِي»(١٠٢٧).
ولم يرد ذكر اسمه.
انظر: (٧١٢) حُكَّام الأرض، (٨٠٣) خطبة البيان، (١٥٦٢) عدَّة أهل بدر.
* * *
(٣٩٤/٤٧) بروحس:
جاء في خطبة البيان حسب نقل السيِّد ابن طاوس (رحمه الله) أنَّ من أصحاب الإمام
المهدي (عجَّل الله فرجه) الثلاثمائة وثلاثة عشر: «وَرَجُلٌ مِنْ بروحس اِسْمُهُ
قَدِيمٌ...»(١٠٢٨).
ولم نجد منطقة بهذا الاسم، ولعلَّه تصحيف، ولعلَّها كانت فاندثرت، أو تغيَّر اسمها،
أو تحدث في المستقبل، ولعلَّه حصل تصحيف في اسمها.
جدير بالذكر أنَّ الشيخ الكوراني (رحمه الله) نقلها بلفظ: «وَرَجُلٌ مِنْ
بَرُوْجِرْدَ اِسْمُهُ قَدِيمٌ»(١٠٢٩).
انظر: (٧١٢) حُكَّام الأرض، (٨٠٣) خطبة البيان، (١٥٦٢) عدَّة أهل بدر.
* * *
(٣٩٥/٤٨) بروعة:
جاء في خطبة البيان حسب نقل (إلزام الناصب) أنَّ من أصحاب الإمام المهدي (عجَّل
الله فرجه) الثلاثمائة وثلاثة عشر: «وَثَلَاثَةُ رِجَالٍ مِنْ بروعة: يُوسُفُ،
وَدَاوُدُ، وَعَبْدُ الله»(١٠٣٠).
ولم نجد مدينة بهذا الاسم، ولعلَّها كانت فاندثرت، أو تغيَّر اسمها، أو لعلَّها
ممَّا تحدث في المستقبل، ولعلَّه حصل تصحيف في اسمها.
انظر: (٧١٢) حُكَّام الأرض، (٨٠٣) خطبة البيان، (١٥٦٢) عدَّة أهل بدر.
* * *
(٣٩٦/٤٩) بِرْيَلُّ:
قال الحموي: (بِرْيَلُّ: أحسبها مدينة بالأندلس، يُنسَب إليها خلف مولى يوسف بن
البهلول...)(١٠٣١).
جاء في خطبة البيان حسب نقل السيِّد ابن طاوس (رحمه الله) أنَّ من أصحاب الإمام
المهدي (عجَّل الله فرجه) الثلاثمائة وثلاثة عشر: «وَرَجُلٌ مِنْ بِرْيَلِّ»(١٠٣٢).
ولم يرد ذكر اسمه.
انظر: (٧١٢) حُكَّام الأرض، (٨٠٣) خطبة البيان، (١٥٦٢) عدَّة أهل بدر.
* * *
(٣٩٧/٥٠) بُسُّ:
بُسُّ: جبل في بلاد محارب بن خصفة...، وقيل بُسُّ: موضع في أرض بني جشم ونصر ابني
معاوية بن بكر...، وقيل: بسح جبل قريب من ذات عرق، قال الغوري: بُسُّ موضع كثير
النخل...(١٠٣٣).
جاء في خطبة البيان حسب نقل السيِّد ابن طاوس (رحمه الله) أنَّ من أصحاب الإمام
المهدي (عجَّل الله فرجه) الثلاثمائة وثلاثة عشر: «وَرَجُلٌ مِنْ
بُسَّ»(١٠٣٤).
ولم يرد ذكر اسمه.
انظر: (٧١٢) حُكَّام الأرض، (٨٠٣) خطبة البيان، (١٥٦٢) عدَّة أهل بدر.
* * *
(٣٩٨/٥١) بسرى:
جاء في رواية عامّيَّة أنَّ مكان ولادة الدجَّال يكون في بسرى، حيث روى المروزي
بسنده عَنْ كَعْبٍ، قَالَ: (مَوْلِدُ اَلدَّجَّالِ بِقَرْيَةٍ مِنْ قُرَى مِصْرَ،
يُقَالُ لَهُ: قُوصَ، وَهِيَ بُسْرَى)(١٠٣٥).
وهذه الرواية جعلت بسرى هي قوص نفسها، ولكن
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
(١٠٢٧) الملاحم والفتن (ص ٢٩١/ ح ٤١٧).
(١٠٢٨) الملاحم والفتن (ص ٢٨٩/ ح ٤١٧).
(١٠٢٩) معجم أحاديث الإمام المهدي (عجَّل الله فرجه) (ج ٣/ص ١٠٤/ح ٦٤٧).
(١٠٣٠) إلزام الناصب (ج ٢/ ص ١٧٥).
(١٠٣١) معجم البلدان (ج ١/ ص ٤٠٧).
(١٠٣٢) الملاحم والفتن (ص ٢٩٠/ ح ٤١٧).
(١٠٣٣) معجم البلدان (ج ١/ ص ٤٢١).
(١٠٣٤) الملاحم والفتن (ص ٢٩٣/ ح ٤١٧).
(١٠٣٥) الفتن للمروزي (ص ٣٢٣).
قوص من مُدُن مصر، كما هو صريح الرواية،
والمسافة بين بسرى وبين قوص تقرب من (١٤٠٠ كيلومتراً)، حسب خرائط كوكل، وعليه،
إمَّا أنْ يكون هناك خطأ في الرواية، وإمَّا أنَّ (بسرى) كانت اسماً ثانياً لقوص.
وعلى كلِّ حالٍ، فالرواية ضعيفة السند.
انظر: (١٨٨١) قوص، (٢١٣١) مصر (المورد السادس عشر)، (٢١٦٩) مكان خروج الدجَّال.
* * *
(٣٩٩/٥٢) بشر بن سليمان النخَّاس:
هو النخَّاس الذي أرسله الإمام الهادي (عليه السلام) لشراء السيِّدة نرجس (عليها
السلام) من عمر بن يزيد النخَّاس في الرواية المعروفة التي نقلها الشيخ الصدوق
(رحمه الله) في (كماله)(١٠٣٦).
قال السيِّد الخوئي (قدّس سرّه): (بشر بن سليمان النخَّاس: من ولد أبي أيُّوب
الأنصاري، روى الصدوق في كمال الدِّين في (الباب ٤٤ فيما روي في نرجس أُمِّ القائم
(عليه السلام)/ ح ١) روايته عن أبي الحسن العسكري (عليه السلام) فيما يرجع إلى نرجس
أُمِّ القائم (عليه السلام)، وفيها قوله (عليه السلام): «أَنْتُمْ ثِقَاتُنَا
أَهْلَ اَلْبَيْتِ، وَإِنِّي مُزَكِّيكَ، وَمُشَرِّفُكَ بِفَضِيلَةٍ تَسْبِقُ بِهَا
سَائِرَ اَلشِّيعَةِ»)(١٠٣٧).
ويبدو أنَّ هناك تخطيطاً مدروساً من الإمام الهادي (عليه السلام) في شأن اختيار بشر
لمهمَّة شراء وجلب السيِّدة نرجس من عمر بن يزيد النخَّاس، إذ جاء في روايته أنَّه
قال: (كَانَ مَوْلَانَا أَبُو اَلْحَسَنِ عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدٍ اَلْعَسْكَرِيُّ
(عليه السلام) فَقَّهَنِي فِي أَمْرِ اَلرَّقِيقِ، فَكُنْتُ لَا أَبْتَاعُ وَلَا
أَبِيعُ إِلَّا بِإِذْنِهِ، فَاجْتَنَبْتُ بِذَلِكَ مَوَارِدَ اَلشُّبُهَاتِ حَتَّى
كَمَلَتْ مَعْرِفَتِي فِيهِ، فَأَحْسَنْتُ اَلْفَرْقَ [فِيمَا] بَيْنَ
اَلْحَلَالِ وَاَلْحَرَامِ...)(١٠٣٨).
فالإمام (عليه السلام) كان قد فقَّهه في أمر العبيد، ومن ثَمَّ ستكون عنده خبرة
جيِّدة في التعامل مع النخَّاسين، وفي طريقة إقناعهم بالبيع أو الشراء مثلاً.
انظر: (٥٦) ابن سبيَّة، (٢٠٣) أسماء أُمِّ الإمام المهدي (عجَّل الله فرجه)، (١٦٦٩)
عمر بن يزيد النخَّاس.
* * *
(٤٠٠/٥٣) بشر وداود وعمران:
من أصحاب الإمام المهدي (عجَّل الله فرجه) الثلاثمائة وثلاثة عشر حسب خطبة البيان
بنقل (إلزام الناصب).
انظر: (٤٥٤) بيت المقدس، (٨٠٣) خطبة البيان، (١٥٦٢) عدَّة أهل بدر.
* * *
(٤٠١/٥٤) بشر وشعيب:
من أصحاب الإمام المهدي (عجَّل الله فرجه) الثلاثمائة وثلاثة عشر من (مرقون) حسب
خطبة البيان بنقل (إلزام الناصب).
انظر: (٨٠٣) خطبة البيان، (١٥٦٢) عدَّة أهل بدر، (٢٠٨٥) مرقون.
* * *
(٤٠٢/٥٥) بشعره صهوبة:
قال الفراهيدي: (الصهب والصهبة: لون حمرة في شعر الرأس واللحية إذا كان في الظاهر
حمرة وفي الباطن سواد)(١٠٣٩).
وقال الجوهري: (الصهبة: الشقرة في شعر الرأس، وهي الصهوبة. والرجل أصهب)(١٠٤٠).
وُصِفَ الإمام المهدي (عجَّل الله فرجه) في بعض روايات العامَّة بأنَّ في شعره
صهوبة، ففي (ينابيع المودَّة) قال ما نصُّه: وقال بعض من أهل الله وأصحاب الكشف
والشهود وعلماء الحروف: إنَّني ناقل عن الإمام عليٍّ (كرَّم الله وجهه): «سيأتي
الله بقوم يُحِبُّهم الله ويُحِبُّونه، ويملك من هو بينهم غريب، وهو المهدي، أحمر
الوجه، بشعره
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
(١٠٣٦) كمال الدِّين (ص ٤١٩/ باب ٤١/ ح ١).
(١٠٣٧) معجم رجال الحديث (ج ٤/ص ٢٢٣ و٢٢٤/الرقم ١٧٥٢).
(١٠٣٨) كمال الدِّين (ص ٤١٨/ باب ٤١/ ح ١).
(١٠٣٩) العين للفراهيدي (ج ٣/ ص ٤١٣/ مادَّة صهب).
(١٠٤٠) الصحاح للجوهري (ج ١/ ص ١٦٦/ مادَّة صهب).
صهوبة، يملأ الأرض عدلاً بلا صعوبة، يعتزل في صغره عن أُمِّه وأبيه، ويكون عزيزاً
في مرباه، فيملك بلاد المسلمين بأمان، ويصفو له الزمان، ويسمع كلامه ويطيعه الشيوخ
والفتيان، ويملأ الأرض عدلاً كما مُلِئَت جوراً، فعند ذلك كملت إمامته، وتقرَّرت
خلافته، والله يبعث مَنْ في القبور، فأصبحوا لا تُرى إلَّا مساكنهم، وتعمر الأرض
وتصفو، وتزهو الأرض بمهديِّها، وتجري به أنهارها، وتُعدَم الفتن والغارات، ويكثر
الخير والبركات، ولا حاجة لي فيما أقوله بعد ذلك، ومنِّي على الدنيا السلام»(١٠٤١).
وهي كما ترى رواية ضعيفة السند، ومرسَلة، بل إنَّها وبصريح عبارته من المكاشفات،
وهي ليست بحجَّة، وإنْ كانت بعض مضامينها مقبولة ومطابقة لما ورد في نصوصنا، إلَّا
أنَّ وصف شعره (عجَّل الله فرجه) بالصهوبة لم يرد إلَّا فيها، فالأقوى عدم ثبوتها
لشعره (عجَّل الله فرجه)، بالإضافة إلى أنَّها عبَّرت عنه بأنَّه يملك بلاد
المسلمين، والحال أنَّه (عجَّل الله فرجه) يملك الأرض كلَّها، وغيرها من جهات
الضعف.
انظر: (٢٠٥) أسمر اللون، (٦٨٧) حسن الشعر يسيل شعره على منكبيه، (١٣٨٧) صفات الإمام
المهدي (عجَّل الله فرجه) الخَلْقيَّة.
* * *
(٤٠٣/٥٦) بشعره قَطَط:
قال ابن منظور: (والقَطَطُ: الشديد الجُعُودة)(١٠٤٢).
وقال ابن سيِّده: (ومن الجُعُودة القَطَطُ الذي لا يطول من شدَّة جُعُودته...)(١٠٤٣).
ورد في بعض النصوص وصف الإمام المهدي (عجَّل الله فرجه) بأنَّه بشعره قَطَط، ففي
رواية أبي الأديان التي نقل فيها صلاته (عجَّل الله فرجه) على أبيه (عليه السلام)
ورد: (... فَلَمَّا هَمَّ بِالتَّكْبِيرِ خَرَجَ صَبِيٌّ بِوَجْهِهِ سُمْرَةٌ،
بِشَعْرِهِ قَطَطٌ، بِأَسْنَانِهِ تَفْلِيجٌ...)(١٠٤٤).
وهذا الوصف يخالف وصف شعره في نصوص أُخرى بأنَّه حسن الشعر، وأنَّه يسيل شعره على
منكبه، ولعلَّ هذا الوصف له عندما كان صبيًّا، أو لعلَّه رآه أبو الأديان كذلك.
انظر: (٢٠٥) أسمر اللون، (٦٨٧) حسن الشعر يسيل شعره على منكبيه، (١٣٨٧) صفات الإمام
المهدي (عجَّل الله فرجه) الخَلْقيَّة.
* * *
(٤٠٤/٥٧) بَشْمُ:
بَشْمُ: موضع بين الريِّ وطبرستان، شديد البرد...، وبَشْمُ أيضاً: موضع ببلاد
هذيل...(١٠٤٥).
جاء في خطبة البيان حسب نقل السيِّد ابن طاوس (رحمه الله) أنَّ من أصحاب الإمام
المهدي (عجَّل الله فرجه) الثلاثمائة وثلاثة عشر: «وَثَلَاثَةٌ مِنْ بَشْمَ:
أَحْمَدُ، وَعَبْدُ الله، وَجَعْفَرٌ»(١٠٤٦).
انظر: (٧١٢) حُكَّام الأرض، (٨٠٣) خطبة البيان، (١٥٦٢) عدَّة أهل بدر.
* * *
(٤٠٥/٥٨) بشير/ نذير:
جاء في روايات الخسف أنَّ الجيش الذي يبعثه السفياني إلى المدينة المنوَّرة ثمّ
يتبع الإمام إلى مكَّة المكرَّمة، فإنَّه سيُخسَف به في بيداء من الأرض، ولا ينجو
من هذا الجيش إلَّا رجلان، أحدهما سُمِّي بالبشير، والآخر بالنذير، إذ روي «فيُخسَف
بهم، فلا ينجو منهم إلَّا رجلان من كلب، يقلب وجوههما في أقفيتهما، يمشيان القهقرى
على أعقابهما، حتَّى يأتيا السفياني فيُخبرانه، ويأتي البشيرُ المهديَّ وهو في
مكَّة...»(١٠٤٧).
وفي رواية الطبري بسنده عن حذيفة بن اليمان، عن
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
(١٠٤١) ينابيع المودَّة (ج ٣/ ص ٣٣٧ و٣٣٨).
(١٠٤٢) لسان العرب (ج ٧/ ص ٣٨٠/ مادَّة قطط).
(١٠٤٣) المخصَّص (ج ١/ ص ٦٦).
(١٠٤٤) كمال الدِّين (ص ٤٧٥ و٤٧٦/ باب ٤٣/ ح ٢٥).
(١٠٤٥) معجم البلدان (ج ١/ ص ٤٢٨).
(١٠٤٦) الملاحم والفتن (ص ٢٨٩/ ح ٤١٧).
(١٠٤٧) البدء والتاريخ (ج ٢/ ص ١٧٩).
رسول الله (صلَّى الله عليه وآله): «ولا ينفلت منهم إلَّا رجلان، أحدهما بشير،
والآخر نذير، وهما من جهينة»، فلذلك جاء القول: (وعند جهينة الخبر
اليقين)(١٠٤٨)،(١٠٤٩).
انظر: (٦٠٧) جهينة (المورد الثاني)، (٦١٤) جيش الخسف، (٦١٩) جيش الهملات.
* * *
(٤٠٦/٥٩) البصرة:
البصرة مدينة قديمة...(١٠٥٠)، وهي الآن ثالث أكبر مُدُن العراق، وهي المركز الإداري
والسياسي لمحافظة البصرة، تقع في أقصى جنوب العراق على الضفة الغربيَّة لشطِّ
العرب، وهو المعبر المائي الوحيد في العراق، كما تُعتبَر البصرة العاصمة
الاقتصاديَّة للعراق(١٠٥١).
ومن أهمّ الأحداث التي وقعت فيها هي معركة الجمل، حيث نصر الله تعالى أمير المؤمنين
(عليه السلام) على أعدائه من الناكثين أصحاب الجمل.
جاء ذكر البصرة في الروايات المهدويَّة في موارد:
المورد الأوَّل: خراب البصرة:
عدَّت رواية سلمان المحمّدي (رضي الله عنه) عن أمير المؤمنين (عليه السلام) أنَّ
ممَّا لا بدَّ أنْ يقع قبل الظهور هو خراب البصرة، فقد ورد: قَالَ سَلْمَانُ:
فَأَتَيْتُهُ خَالِياً، فَقُلْتُ: يَا أَمِيرَ اَلمُؤْمِنِينَ، مَتَى يَظْهَرُ
اَلْقَائِمُ مِنْ وُلْدِكَ؟ فَتَنَفَّسَ اَلصُّعَدَاءَ، وَقَالَ: «لَا يَظْهَرُ
اَلْقَائِمُ حَتَّى يَكُونَ أُمُورُ اَلصِّبْيَانِ، وَتَضِيعَ حُقُوقُ
اَلرَّحْمَنِ، وَيُتَغَنَّى بِالْقُرْآنِ بِالتَّطْرِيبِ وَاَلْأَلْحَانِ، فَإِذَا
قَتَلَتْ مُلُوكُ بَنِي اَلْعَبَّاسِ أُولِي اَلْعَمَى وَاَلْاِلْتِبَاسِ،
أَصْحَابَ اَلرَّمْيِ عَنِ اَلْأَقْوَاسِ بِوُجُوهٍ كَالتِّرَاسِ، وَخَرِبَتِ
اَلْبَصْرَةُ...»(١٠٥٢).
وبنقل (الدُّرِّ النظيم): «وَخَرِبَتِ اَلْبَصْرَةُ، هُنَاكَ يَقُومُ اَلْقَائِمُ
مِنْ وُلْدِ اَلْحُسَيْنِ»(١٠٥٣).
وورد في إحدى روايات الإسراء أنَّ الجليل تبارك وتعالى أخبر نبيَّه (صلَّى الله
عليه وآله) بأنَّه سوف يُخرج من صلبه أحد عشر مهديًّا كلُّهم من الصدِّيقة فاطمة
(عليها السلام)، وآخر رجل منهم يُصلِّي خلفه عيسى بن مريم (عليه السلام)، فقال
النبيُّ (صلَّى الله عليه وآله): «إِلَهِي وَسَيِّدِي، مَتَى يَكُونُ ذَلِكَ؟»،
فَأَوْحَى اللهُ (عزَّ وجلَّ): «يَكُونُ ذَلِكَ إِذَا رُفِعَ اَلْعِلْمُ، وَظَهَرَ
اَلْجَهْلُ...»، إلى أنْ قال: «وَعِنْدَ ذَلِكَ ثَلَاثَةُ خُسُوفٍ: خَسْفٌ
بِالمَشْرِقِ، وَخَسْفٌ بِالمَغْرِبِ، وَخَسْفٌ بِجَزِيرَةِ اَلْعَرَبِ، وَخَرَابُ
اَلْبَصْرَةِ عَلَى يَدِ رَجُلٍ مِنْ ذُرِّيَّتِكَ يَتْبَعُهُ
اَلزُّنُوجُ...»(١٠٥٤).
انظر: (٧٧٧) خراب البصرة، (٧٩٢) خسف بجزيرة العرب، (١٦٢٣) علامات الظهور.
المورد الثاني: خسف البصرة:
ورد في بعض النصوص أنَّ من جملة الأحداث التي تقع قبيل قيام الإمام المهدي (عجَّل
الله فرجه) هو خسف بالبصرة،
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
(١٠٤٨) تفسير الطبري (ج ٢٢/ ص ١٢٩/ ح ٢٢٠٨٢).
(١٠٤٩) كون منشأ هذا المَثَل هو هذه الرواية محلُّ تأمُّل، إذ روى أبو الفرج
الأصفهاني في أغانيه (ج ١٤/ ص ٢٥٣ و٢٥٤) ما نصُّه: (كان ناس من بطن من قضاعة يقال
لهم: بنو سلامان بن سعد بن زيد بن الحاف بن قضاعة. وبنو سلامان بن سعد إخوة عذرة بن
سعد، وكانوا حلفاء لبني صرمة بن مرَّة ونزولاً فيهم. وكان الحرقة وهم بنو حميس بن
عامر بن جهينة حلفاء لبني سهم بن مرَّة، وكانوا قوماً يرمون بالنبل رمياً سديداً،
فسمُّوا الحرقة لشدَّة قتالهم. وكانوا نزولاً في حلفائهم بني سهم بن مرَّة. وكان في
بني صرمة يهوديٌّ من أهل تيماء يقال له: جهينة بن أبي حمل. وكان في بني سهم يهوديٌّ
من أهل وادي القرى يقال له: غصين بن حيٍّ، وكانا تاجرين في الخمر. وكان بنو جوشن -
أهل بيت من عبد الله بن غطفان - جيراناً لبني صرمة، وكان يتشاءم بهم، ففقدوا منهم
رجلاً يقال له: خصيلة كان يقطع الطريق وحده. وكانت أُخته وإخوته يسألون الناس عنه،
وينشدونه في كلِّ مجلس وموسم. فجلس ذات يوم أخ لذلك المفقود الجوشنيِّ في بيت غصين
بن حيٍّ جار بني سهم يبتاع خمراً، فبينما هو يشتري إذ مرَّت أُخت المفقود تسأل عن
أخيها خصيلة، فقال غصين:
تُسائل عن أخيها كلَّ ركب * * * وعند جهينة الخبر اليقين
فأرسلها مَثَلاً، يعني بجهينة نفسه...).
وحكى الميداني في مجمع الأمثال (ج ١/ ص ٤٦٤ و٤٦٥) قصَّة أُخرى لهذا المَثَل، وعلى
كلِّ حالٍ فمنشأ هذا المثل غير ما ذكره الطبري أكيداً.
(١٠٥٠) انظر: معجم البلدان (ج ١/ ص ٤٣٠ و٤٣١).
(١٠٥١) موسوعة ويكيبيديا.
(١٠٥٢) دلائل الإمامة (ص ٤٧٢ و٤٧٣/ ح ٤٦٥/٦٩).
(١٠٥٣) الدُّرُّ النظيم (ص ٧٥٧ و٧٥٨).
(١٠٥٤) كمال الدِّين (ص ٢٥٠ و٢٥١/ باب ٢٣/ ح ١).
فقد روى الشيخ المفيد (رحمه الله) عَنْ مُنْذِرٍ اَلْخُوزِيِّ، عَنْ أَبِي عَبْدِ
الله (عليه السلام)، قَالَ: سَمِعْتُهُ يَقُولُ: «يُزْجَرُ اَلنَّاسُ قَبْلَ
قِيَامِ اَلْقَائِمِ (عليه السلام) عَنْ مَعَاصِيهِمْ بِنَارٍ تَظْهَرُ فِي
اَلسَّمَاءِ، وَحُمْرَةٍ تُجَلِّلُ اَلسَّمَاءَ، وَخَسْفٍ بِبَغْدَادَ، وَخَسْفٍ
بِبَلَدِ اَلْبَصْرَةِ، وَدِمَاءٍ تُسْفَكُ بِهَا، وَخَرَابِ دُورِهَا، وَفَنَاءٍ
يَقَعُ فِي أَهْلِهَا، وَشُمُولِ أَهْلِ اَلْعِرَاقِ خَوْفٌ لَا يَكُونُ لَهُمْ
مَعَهُ قَرَارٌ»(١٠٥٥).
وروى السيِّد ابن طاوس (رحمه الله) عن كتاب (الفتن) للسليلي بسنده عَنْ عَبْدُ
اَلْوَاحِدِ بْنِ زَيْدٍ، عَنِ اَلْحَسَنِ، عَمَّنْ خَبَّرَهُ أَنَّ عَلِيَّ بْنَ
أَبِي طَالِبٍ (عليه السلام) قَالَ لِابْنِ عَبَّاسٍ: «... فَإِذَا قُتِلَ
اَلْخَلِيفَةُ اَلَّذِي عَلَيْكُمْ فَتَوَقَّعُوا خُرُوجَ آلِ أَبِي سُفْيَانَ،
وَأَمَارَتُهُ عِنْدَ هَلَاكِ مِصْرَ، وَعِنْدَ هَلَاكِ مِصْرَ يُخْسَفُ
بِالْبَصْرَةِ خَسْفٌ بِكَلَّائِهَا وَبِأَرْجَائِهَا، وَخَسْفَانِ آخَرَانِ
بِسُوقِهَا وَمَسْجِدِ جَامِعِهَا، ثُمَّ بَعْدَ ذَلِكَ طُوفَانُ اَلمَاءِ، فَمَنْ
نَجَا مِنَ اَلسَّيْفِ لَمْ يَنْجُ مِنَ اَلمَاءِ إِلَّا مَنْ سَكَنَ ضَوَاحِيَهَا
وَتَرَكَ بَاطِنَهَا...»(١٠٥٦).
وهي رواية ضعيفة السند بالإرسال.
انظر: (٢٦٦) أمارة السفياني، (١٢٣٢) السيف، (٢٣٨٨) هلاك مصر.
المورد الثالث: عصبة تثور من البصرة:
نقل ابن ميثم البحراني (رحمه الله) في شرحه على نهج البلاغة عن أمير المؤمنين (عليه
السلام) رواية تحدَّث فيها عن مستقبل البصرة وما يجري فيها، وأنَّه ستثور منها عصبة
يقتل بعضها بعضاً، فذكر منها: «وَيْحَكِ يَا بَصْرَةُ وَيْلَكِ يَا بَصْرَةُ مِنْ
جَيْشٍ لَا رَهَجَ لَهُ وَلَا حِسَّ»، قَالَ لَهُ اَلمُنْذِرُ: يَا أَمِيرَ
اَلمُؤْمِنِينَ، وَمَا اَلَّذِي يُصِيبُهُمْ مِنْ قَبْلِ اَلْغَرَقِ مِمَّا
ذَكَرْتَ؟ وَمَا اَلْوَيْحُ؟ وَمَا اَلْوَيْلُ؟ فَقَالَ: هُمَا بَابَانِ،
فَالْوَيْحُ بَابُ اَلرَّحْمَةِ، وَاَلْوَيْلُ بَابُ اَلْعَذَابٍ. يَا اِبْنَ
اَلْجَارُودِ، نَعَمْ ثَارَاتٌ عَظِيمَةٌ مِنْهَا عُصْبَةٌ يَقْتُلُ بَعْضُهَا
بَعْضاً، وَمِنْهَا فِتْنَةٌ تَكُونُ بِهَا خَرَابُ مَنَازِلَ وَخَرَابُ دِيَارٍ
وَاِنْتِهَاكُ أَمْوَالٍ وَقَتْلُ رِجَالٍ وَسَبْيُ نِسَاءٍ يُذْبَحْنَ ذَبْحاً،
يَا وَيْلُ أَمْرُهُنَّ حَدِيثٌ عَجَبٌ...»(١٠٥٧).
انظر: (١٥٩٥) عُصبة.
المورد الرابع: ابتلاء أهلها بالموت الأحمر والجوع الأغبر:
فقد روي عَنْ أَمِيرِ اَلمُؤْمِنِينَ (عليه السلام): «فَوَيْلٌ لَكِ يَا بَصْرَةُ
عِنْدَ ذَلِكِ، مِنْ جَيْشٍ مِنْ نِقَمِ الله، لَا رَهَجَ لَه ولَا حَسَّ،
وَسَيُبْتَلَى أَهْلُكِ بِالمَوْتِ اَلْأَحْمَرِ، وَاَلْجُوعِ اَلْأَغْبَرِ»(١٠٥٨).
انظر: (٦١٠) الجوع الأغبر، (٢٢٤٢) الموت الأحمر.
المورد الخامس: أنَّ الدجَّال يأتي جبل سنام في البصرة:
ورد عن أمير المؤمنين (عليه السلام) - حول الدجَّال - قوله: «... يَخْرُجُ
اَلدَّجَّالُ مِنْ مَيْسَانَ نَوَاحِي اَلْبَصْرَةِ، فَيَأْتِي سَفَوَانَ وَيَأْتِي
سَنَامَ فَيَسْحَرُهُمَا وَيَسْحَرُ اَلنَّاسَ، فَيُمَثَّلَانِ كَالثَّرِيدِ -
وَمَا هُمَا بِثَرِيدٍ - مِنَ اَلْجُوعِ وَاَلْقَحْطِ...»(١٠٥٩).
وسنام جبل مشرف على البصرة(١٠٦٠).
انظر: (٥٥٢) جبل سنام، (١١٣٠) سفوان، (٢١٦٩) مكان خروج الدجَّال.
المورد السادس: دخول رجل من أهل السفح البصرة:
جاء في رواية أمير المؤمنين (عليه السلام) مع الحُباب: «... وَسَلَّطَ اللهُ
عَلَيْهِمْ رَجُلاً مِنْ أَهْلِ اَلسَّفْحِ لَا يَدْخُلُ بَلَداً إِلَّا أَهْلَكَهُ
وَأَهْلَكَ أَهْلَهُ، ثُمَّ لْيَعُدْ عَلَيْهِمْ مَرَّةً أُخْرَى، ثُمَّ
يَأْخُذُهُمُ اَلْقَحْطُ وَاَلْغَلَاءُ ثَلَاثَ سِنِينَ حَتَّى يَبْلُغَ بِهِمُ
اَلْجَهْدُ، ثُمَّ يَعُودُ عَلَيْهِمْ، ثُمَّ يَدْخُلُ اَلْبَصْرَةَ، فَلَا يَدَعُ
فِيهَا قَائِمَةٌ إِلَّا سَخَطَهَا وَأَهْلَكَهَا وَأَهْلَكَ أَهْلَهَا، وَذَلِكَ
إِذَا عُمِّرَتِ اَلْخَرِبَةُ، وَبُنِيَ فِيهَا مَسْجِدٌ جَامِعٌ، فَعِنْدَ ذَلِكَ
يَكُونُ هَلَاكُ أَهْلِ اَلْبَصْرَةِ...»(١٠٦١).
انظر: (٩٩٠) رجل من أهل السفح.
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
(١٠٥٥) الإرشاد (ج ٢/ ص ٣٧٨).
(١٠٥٦) الملاحم والفتن (ص ٢٥١ - ٢٥٣/ ح ٣٧٠).
(١٠٥٧) شرح نهج البلاغة لابن ميثم (ج ٣/ ص ١٦).
(١٠٥٨) نهج البلاغة (ص ١٤٨/ الخطبة ١٠٢).
(١٠٥٩) الملاحم والفتن (ص ٢٦٦ و٢٦٧/ ح ٣٨٦).
(١٠٦٠) معجم البلدان (ج ٣/ ص ٢٦٠).
(١٠٦١) اليقين لابن طاوس (ص ٤٢٣).
المورد السابع: أنَّ الصدِّيق الأكبر يزفر بالبصرة فتصير بحراً لُجّيًّا:
في خطبة المخزون المنسوبة لأمير المؤمنين (عليه السلام): «... وَيَسِيرُ
اَلصِّدِّيقُ اَلْأَكْبَرُ بِرَايَةِ اَلْهُدَى، وَاَلسَّيْفِ ذُو اَلْفَقَارِ
وَاَلْمِخْصَرَةِ...، وَيَسِيرُ إِلَى اَلْبَصْرَةِ حَتَّى يُشْرِفَ عَلَى
بَحْرِهَا، وَمَعَهُ اَلتَّابُوتُ، وَعَصَا مُوسَى (عليه السلام)، فَيَعْزِمُ
عَلَيْهِ فَيَزْفِرُ فِي اَلْبَصْرَةِ زَفْرَةً فَتَصِيرُ بَحْراً لُجِّيًّا،
فَيُغْرِقَهَا لَا يَبْقَى فِيهَا غَيْرُ مَسْجِدِهَا كَجُؤْجُؤِ اَلسَّفِينَةِ
عَلَى ظَهْرِ اَلمَاءِ...»(١٠٦٢).
انظر: (٨٠٥) خطبة المخزون، (٩٢٠) ذو الفقار، (١٥٩٠) عصا موسى (عليه السلام).
المورد الثامن: أنَّ أمير المؤمنين (عليه السلام) يُرسِل إلى البصرة بعض الأنبياء
الذين يرجعون معه:
ففي رواية مرفوعة إلى أبي جعفر (عليه السلام) جاء فيها: «... وَإِنَّ دَانِيَالَ
وَيُوشَعَ يَخْرُجَانِ إِلَى أَمِيرِ اَلمُؤْمِنِينَ (عليه السلام) يَقُولَانِ:
صَدَقَ اللهُ وَرَسُولُهُ، وَيَبْعَثُ مَعَهُمَا إِلَى اَلْبَصْرَةِ سَبْعِينَ
رَجُلاً، فَيَقْتُلُونَ مُقَاتِلِيهِمْ...»(١٠٦٣).
وفي نقل الراوندي (رحمه الله): «... وَإِنَّ دَانِيَالَ وَيُونُسَ يَخْرُجَانِ
إِلَى أَمِيرِ اَلمُؤْمِنِينَ (عليه السلام) يَقُولَانِ: صَدَقَ اللهُ وَرَسُولُهُ،
وَيَبْعَثُ مَعَهُمَا [إِلَى اَلْبَصْرَةِ] سَبْعِينَ رَجُلاً، فَيَقْتُلُونَ
مُقَاتِلَتَهُمْ...»(١٠٦٤).
انظر: (٨٥٦) دانيال (عليه السلام)، (٩٧٠) الرجعة، (٩٧٢) رجعة الأنبياء.
المورد التاسع: ائتفاك البصرة في الرجعة:
فَعَنْ أَمِيرِ اَلمُؤْمِنِينَ (عليه السلام) أَنَّه قَالَ: «يَا أَهْلَ
اَلْبَصْرَةِ، وَيَا أَهْلَ اَلمُؤْتَفِكَةِ، يَا جُنْدَ اَلمَرْأَةِ وَأَتْبَاعَ
اَلْبَهِيمَةِ...، وَقَدِ اِئْتَفَكَتْ بِأَهْلِهَا مَرَّتَيْنِ، وَعَلَى الله
تَمَامُ اَلثَّالِثَةِ، وَتَمَامُ اَلثَّالِثَةِ فِي اَلرَّجْعَةِ...»(١٠٦٥).
قال العلَّامة المجلسي (رحمه الله) في (البحار): (بيان: قال البيضاوي: المؤتفكة:
القرى التي ايتفكت بأهلها أي انقلبت. وقال في النهاية: في حديث أنس «البصرة إحدى
المؤتفكات» يعني إنَّها غرقت مرَّتين فشبَّه غرقها بانقلابها...)(١٠٦٦).
انظر: (٩٧٠) الرجعة.
المورد العاشر: أنَّ منها يكون بعض أصحاب الإمام المهدي (عجَّل الله فرجه)
الثلاثمائة وثلاثة عشر:
ففي خطبة البيان بنقل السيِّد ابن طاوس (رحمه الله) أنَّ أمير المؤمنين (عليه
السلام) قال: «سَمِعْتُ رَسُولَ الله (صلَّى الله عليه وآله) قَالَ: أَوَّلُهُمْ
مِنَ اَلْبَصْرَةِ، وَآخِرُهُمْ مِنَ اَلْيَمَامَةِ»، وَجَعَلَ عَلِيٌّ (عليه
السلام) يُعَدِّدُ رِجَالَ اَلمَهْدِيِّ، وَاَلنَّاسُ يَكْتُبُونَ، فَقَالَ:
«رَجُلَانِ مِنَ اَلْبَصْرَةِ...»(١٠٦٧).
وجاء في رواية الإمام الصادق (عليه السلام) التي عدَّد فيها أسماء أصحاب الإمام
المهدي (عجَّل الله فرجه) الثلاثمائة وثلاثة عشر: «وَمِنَ اَلْبَصْرَةِ ثَلَاثَةُ
رَجَالٍ»(١٠٦٨).
وجاء ذكر أسمائهم في روايته (عليه السلام) الثانية: «وَمِنَ اَلْبَصْرَةِ: عَبْدُ
اَلرَّحْمَنِ بْنُ اَلْأَعْطَفِ بْنِ سَعْدٍ، وَأَحْمَدُ بْنُ مُلَيْحٍ، وَحَمَّادُ
بْنُ جَابِرٍ»(١٠٦٩).
وفي رواية أُخرى أنَّ اسمهما: «يَحْيَى بْنُ بُدَيْلٍ، وَحَوَاشَةُ بْنُ
اَلْفَضْلِ»(١٠٧٠).
وفي رواية ثالثة أنَّ «اِسْمَ أَحَدِهِمَا عَلِيٌّ، وَاَلْآخَرُ مُحَارِبٌ»(١٠٧١).
انظر: (٨٠٣) خطبة البيان، (١٥٦٢) عدَّة أهل بدر.
المورد الحادي عشر: أنَّ السفياني يدخل البصرة ثلاث دخلات:
وهو المروي في خطبة البيان المنسوبة لأمير المؤمنين (عليه السلام) بنقل (إلزام
الناصب): «ألَا وإنَّ السفياني يدخل البصرة ثلاثة دخلات يذلُّ العزيز ويسبي فيها
الحريم، ألَا يا ويل
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
(١٠٦٢) مختصر بصائر الدرجات (ص ٢٠١).
(١٠٦٣) مختصر بصائر الدرجات (ص ٥١).
(١٠٦٤) الخرائج والجرائح (ج ٢/ ص ٨٤٩/ ح ٦٣).
(١٠٦٥) تفسير القمِّي (ج ٢/ ص ٣٣٩ و٣٤٠).
(١٠٦٦) بحار الأنوار (ج ٣٢/ ص ٢٢٧/ ذيل ح ١٧٦).
(١٠٦٧) الملاحم والفتن (ص ٢٨٩/ ح ٤١٧).
(١٠٦٨) دلائل الإمامة (ص ٥٥٩/ ح ٥٢٦/١٣٠).
(١٠٦٩) دلائل الإمامة (ص ٥٧٤/ ح ٥٢٨/١٣٢).
(١٠٧٠) دلائل الإمامة (ص ٥٧٢/ ح ٥٢٨/١٣٢).
(١٠٧١) إلزام الناصب (ج ٢/ ص ١٧٤).
المنتفكة وما يحلُّ بها من سيف مسلول وقتيل مجدول وحرمة
مهتوكة...»(١٠٧٢).
انظر: (٣٢٠) أهل البصرة، (١١٣١) السفياني، (١٢٣٢) السيف.
* * *
(٤٠٧/٦٠) البطشة:
هي الأخذ القويُّ الشديد(١٠٧٣).
وقد روي أنَّ بطشة تقع بين المسجدين، وأنَّ هذه البطشة تتسبَّب بتراجع انتشار
العلم، وأنَّه (يأرز كما تأرز الحيَّة في جُحرها)، ثمّ تحدث العديد من الفتن
والاختلافات حتَّى بين الشيعة بعضهم مع البعض الآخر، وبعد ذلك سيكون الخير كلُّه،
في إشارة إلى فرج الإمام المهدي (عجَّل الله فرجه) بظهوره.
فقد روي عَنْ أَبَانِ بْنِ تَغْلِبَ، قَالَ: قَالَ أَبُو عَبْدِ الله (عليه
السلام): «كَيْفَ أَنْتَ إِذَا وَقَعَتِ اَلْبَطْشَةُ بَيْنَ اَلمَسْجِدَيْنِ،
فَيَأْرِزُ اَلْعِلْمُ كَمَا تَأْرِزُ اَلْحَيَّةُ فِي جُحْرِهَا، وَاخْتَلَفَتِ
اَلشِّيعَةُ، وَسَمَّى بَعْضُهُمْ بَعْضاً: كَذَّابِينَ، وَتَفَلَ بَعْضُهُمْ فِي
وُجُوهِ بَعْضٍ؟»، قُلْتُ: جُعِلْتُ فِدَاكَ، مَا عِنْدَ ذَلِكَ مِنْ خَيْرٍ،
فَقَالَ لِي: «اَلْخَيْرُ كُلُّهُ عِنْدَ ذَلِكَ»، ثَلَاثاً(١٠٧٤).
وصرَّح في (البحار) بأنَّ ذلك إشارة إلى جيش السفياني واستيلائهم على ما بين
الحرمين، وأنَّ عدم ظهور العلم وخفاءه هو بسبب استيلاء أهل الجور على
المنطقة(١٠٧٥).
واحتمل صاحب (الوافي) أنَّ ذلك إشارة إلى واقعة قد مضت قبل الغيبة الكبرى، كما
احتمل كونها من علامات الظهور، بقرينة ظهور الخير كلِّه بعدها(١٠٧٦).
انظر: (١٥٢) اختلاف الشيعة، (١٠٩٥) السبطة، (١٦٢٣) علامات الظهور.
* * *
(٤٠٨/٦١) بطن الأردنِّ:
البَطْنُ من كلِّ شيء: جَوْفُهُ... وباطنة الكُورة: وَسَطُها...(١٠٧٧).
فالمقصود من بطن الأُردنِّ هو وسطها.
جاء في الروايات أنَّه يقع في هذه المنطقة حدثان، هما:
الحَدَث الأوَّل: انكشاف العرب عنها عند خروج السودان عليهم:
وهذا ما جاء في رواية المقدسي المرسَلة، قال: قال رسول الله [(صلَّى الله عليه
وآله)]: «إذا خرجت السودان طلبت العرب، ينكشفون حتَّى يلحقوا ببطن الأرض [أو قال:
ببطن الأُردنِّ]، فبينما هم كذلك إذ خرج السفياني في ستِّين وثلاثمائة راكب حتَّى
يأتي دمشق، فلا يأتي عليه شهر حتَّى يبايعه من كلب ثلاثون ألفاً...»(١٠٧٨).
انظر: (٨٨٧) دمشق، (١١٣١) السفياني، (١٩٢٨) كلب.
الحَدَث الثاني: قتال السفياني للعجم والترك والبربر:
هذا ما جاء في رواية مرسَلة أرسلها المقدسي عن أمير المؤمنين (عليه السلام)، جاء
فيها: «... فتختلف الثلاث رايات، رجال ولد العبَّاس، هم الترك والعجم، وراياتهم
سوداء، وراية البربر صفراء، وراية السفياني حمراء، فيقتتلون ببطن الأُردنِّ قتالاً
شديداً، فيُقتَل فيما بينهم ستُّون ألفاً، فيغلب السفياني، وإنَّه ليعدل فيهم حتَّى
يقول القائل: والله ما كان يقال فيه إلَّا كذب، والله إنَّهم لكاذبون، لو يعلمون ما
تلقى أُمَّة محمّد [(صلَّى الله عليه وآله)] منه ما قالوا ذلك...»(١٠٧٩).
جدير بالذكر أنَّ كلَّ الروايات الواردة في شأن بطن الأُردنِّ هي عامّيَّة ضعيفة.
انظر: (١٧٠) أُردنُّ، (٩٠٣) دين السفياني، (٩٤٣) راية حمراء.
* * *
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
(١٠٧٢) إلزام الناصب (ج ٢/ ص ١٦٥).
(١٠٧٣) النهاية لابن الأثير (ج ١/ ص ١٣٥).
(١٠٧٤) الكافي (ج ١/ ص ٣٤٠/ باب في الغيبة/ ح ١٧).
(١٠٧٥) بحار الأنوار (ج ٥٢/ ص ١٣٤ و١٣٥/ ذيل ح ٣٨).
(١٠٧٦) الوافي (ج ٢/ ص ٤١٦/ ذيل ح ٩٢٦/٢٠).
(١٠٧٧) لسان العرب (ج ١٣/ ص ٥٤ و٥٥/ مادَّة بطن).
(١٠٧٨) عقد الدُّرَر (ص ٨١ و٨٢).
(١٠٧٩) عقد الدُّرَر (ص ٩١ و٩٢).
(٤٠٩/٦٢) بعلبكُّ:
بَعْلَبَكُّ مدينة لبنانيَّة تقع في قلب لبنان سهل البقاع الذي اشتهر بغناه ووفرة
محاصيله الزراعيَّة لامتداد أراضيه وغزارة مياه نهر الليطاني التي تروي أراضيه. وهي
مركز محافظة بعلبكَّ الهرمل. اشتهرت عبر العصور لموقعها على الخطوط البريَّة. شيَّد
الرومان معابد ضخمة فيها. وآثاره الجاذبة للسُيَّاح تشهد على عراقتها(١٠٨٠).
وقال الحموي: (مدينة قديمة فيها أبنية عجيبة وآثار عظيمة وقصور على أساطين الرخام
لا نظير لها في الدنيا، بينها وبين دمشق ثلاثة أيَّام، وقيل: اثنا عشر فرسخاً من
جهة الساحل...)(١٠٨١).
في رواية الإمام الصادق (عليه السلام) التي عدَّد فيها أسماء أصحاب الإمام المهدي
(عجَّل الله فرجه) الثلاثمائة وثلاثة عشر أنَّ منهم: «وَمِنْ بَعْلَبَكَّ:
اَلمُنْزِلُ بْنُ عِمْرَانَ...»(١٠٨٢).
انظر: (٧١٢) حُكَّام الأرض، (٨٠٣) خطبة البيان، (١٥٦٢) عدَّة أهل بدر.
* * *
(٤١٠/٦٣) بعيد ما بين المنكبين:
إحدى صفات الإمام المهدي (عجَّل الله فرجه) الخَلْقيَّة، وهي بنفس معنى عريض ما بين
المنكبين، فقد جاء في رواية يحيى بن الفضل النوفلي أنَّه سمع الإمام الكاظم (عليه
السلام) يصف المهدي (عجَّل الله فرجه) بقوله: «بِأَبِي اَلمُنْبَدَحُ اَلْبَطْنِ،
اَلمَقْرُونُ اَلْحَاجِبَيْنِ، أَحْمَشُ اَلسَّاقَيْنِ، بَعِيدُ مَا بَيْنَ
اَلمَنْكِبَيْنِ...»(١٠٨٣).
انظر: (١٣٨٧) صفات الإمام المهدي (عجَّل الله فرجه) الخَلْقيَّة، (١٥٨١) عريض ما
بين المنكبين، (٢٠٩٦) مسترسل المنكبين.
* * *
(٤١١/٦٤) بغداد:
مدينة معروفة، وهي عاصمة جمهوريَّة العراق.
وقد ورد ذكرها في الروايات المهدويَّة في موارد:
المورد الأوَّل: أنَّ من العلامات هو وقوع الخسف فيها:
روي عن كعب أنَّ المهدي (عجَّل الله فرجه) (يَظْهَرُ بَعْدَ غَيْبَتِهِ مَعَ
طُلُوعِ اَلنَّجْمِ اَلْأَحْمَرِ، وَخَرَابِ اَلزَّوْرَاءِ، وَهِيَ اَلرَّيُّ،
وَخَسْفِ اَلمُزَوَّرَةِ، وَهِيَ بَغْدَادُ)(١٠٨٤).
وهذا يشير إلى أنَّ من علامات الظهور - غير الحتميَّة - هو وقوع خسف ببغداد.
انظر: (٧٩٩) خسف المزوَّرة، (١٠٧٣) الزوراء، (٢٣٠٠) النجم الأحمر.
المورد الثاني: أنَّ من العلامات هو عقد الجسر فيها:
ذكر الشيخ المفيد (قدّس سرّه) أنَّ من العلامات غير الحتميَّة هو (عَقْدُ
اَلْجِسْرِ مِمَّا يَلي اَلْكَرْخَ بِمَدِينَةِ بَغْدَادَ)(١٠٨٥).
انظر: (١٦١٤) عقد الجسر، (١٦٢٣) علامات الظهور.
المورد الثالث: خراب بغداد...:
روي عن أمير المؤمنين (عليه السلام) أنَّ القيامة لا تقوم إلَّا بعد عدَّة أحداث،
وأنَّه في السنة التي بها «إِظْهَارِ غَيْبَةِ اَلمُتَغَيِّبِ مِنْ وَلَدِي،
صَاحِبِ اَلرَّايَةِ اَلْحَمْرَاءِ، وَاَلْعَلَمِ اَلْأَخْضَرِ» سيحدث يوم فيه
داهية على الأكراد والشراة، جاء في الرواية: «أَيُّ يَوْمٍ لِلْمُخَيَّبِينَ بَيْنَ
اَلْأَنْبَارِ وَهِيتَ، ذَلِكَ يَوْمٌ فِيهِ صَيْلَمُ اَلْأَكْرَادِ وَاَلشُّرَاةِ،
وَخَرَابُ دَارِ اَلْفَرَاعِنَةِ، وَمَسْكَنِ اَلْجَبَابِرَةِ، وَمَأْوَى
اَلْوُلَاةِ اَلظَّلَمَةِ، وَأُمَّ اَلْبِلَاءِ وَأُخْتِ اَلْعَارِ، تِلْكَ وَرَبِّ
عَلِيٍّ يَا عَمْرَو بْنَ سَعْدٍ بَغْدَادُ...»(١٠٨٦).
وهنا تعليق مهمٌّ:
انظر فيه: (٧٣٠) الحمرة في السماء.
انظر: (١٤٢٣) صيلم الأكراد والشراة.
المورد الرابع: أنَّ السفياني ينزل بغداد فيقتل فيها ثلاثة آلاف:
جاء في رواية حذيفة عن النبيِّ (صلَّى الله عليه وآله) أنَّ السفياني لا يكون له
همَّة إلَّا العراق، «حَتَّى يَنْزِلُوا بِأَرْضِ بَابِلَ مِنَ
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
(١٠٨٠) موسوعة ويكيبيديا.
(١٠٨١) معجم البلدان (ج ١/ ص ٤٥٣).
(١٠٨٢) دلائل الإمامة (ص ٥٧١/ ح ٥٢٨/١٣٢).
(١٠٨٣) فلاح السائل (ص ١٩٩ و٢٠٠).
(١٠٨٤) الغيبة للنعماني (ص ١٤٨ و١٤٩/ باب ١٠/ ح ٤).
(١٠٨٥) الإرشاد (ج ٢/ ص ٣٦٩)، وفيه: (عقد الجسـر ممَّا يلي الكرخ بمدينة السلام).
(١٠٨٦) الغيبة للنعماني (ص ١٤٩ - ١٥١/ باب ١٠/ ح ٥).
اَلمَدِينَةِ اَلمَلْعُونَةِ - يَعْنِي بَغْدَادَ - فَيَقْتُلُونَ أَكْثَرَ مِنْ
ثَلَاثَةِ آلَافٍ...»(١٠٨٧).
لعلَّ هذه الزيادة (يعني بغداد) من الشُّرَّاح، أُدرجت اشتباهاً في أصل الرواية.
ويُؤيِّده أنَّ صاحب (عقد الدُّرَر) مثلاً ذكر الرواية، ولم يرد فيها لفظ: (يعني
بغداد)(١٠٨٨)، فيكون المقصود هو نزول السفياني في بابل، لا بغداد.
انظر: (٣٥٥) بابل، (١١٣١) السفياني، (٢٠٧٤) المدينة الملعونة.
المورد الخامس: أنَّ السفياني يبثُّ جنوده بعد دخوله بغداد:
ففي رواية المروزي بسنده عَنْ جَابِرٍ، عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ [(عليه السلام)]،
قَالَ: «يَبُثُّ اَلسُّفْيَانِيُّ جُنُودَهُ فِي اَلْآفَاقِ بَعْدَ دُخُولِهِ
اَلْكُوفَةَ وَبَغْدَادَ، فَيَبْلُغُهُ فَرْعُهُ مِنْ وَرَاءِ اَلنَّهَرِ مِنْ
أَهْلِ خُرَاسَانَ، فَتُقْبِلُ أَهْلُ اَلمَشْرِقِ عَلَيْهِمْ قَتْلاً...»(١٠٨٩).
انظر: (٣٢٥) أهل المشرق، (٧٨٣) خراسان.
المورد السادس: أنَّ أهل البصرة يستنقذون ما مع السفياني من الذراري والنساء من
بغداد:
ففي رواية الخطيب البغدادي في (تاريخه) عَنِ الْحَارِثِ، عَنِ اِبْنِ مَسْعُودٍ،
عَنِ اَلنَّبِيِّ [(صلَّى الله عليه وآله)]، قَالَ: «... ثُمَّ يَأْتِيهِمُ
اَلمَدَدُ مِنَ اَلْبَصْرَةِ حَتَّى يَسْتَنْقِذُوا مَا مَعَ السُّفْيَانِيِّ مِنَ
اَلذَّرَارِيِّ وَاَلنِّسَاءِ مِنْ بَغْدَادَ وَاَلْكُوفَةِ»(١٠٩٠).
نعم، جاء في رواية المروزي أنَّ المدد يأتي من أهل النصرة لا البصرة، «يَأْتِيهِمُ
اَلمَدَدُ مِنَ اَلنَّصْرَةِ حَتَّى يَسْتَنْقِذُوا مَا مَعَ السُّفْيَانِيِّ مِنَ
اَلذَّرَارِيِّ وَاَلنِّسَاءِ مِنْ بَغْدَادَ وَاَلْكُوفَةِ»(١٠٩١).
انظر: (٣٢٠) أهل البصرة، (١٣٥٠) صاحب نهب الكوفة، (١٩٤٨) الكوفة.
المورد السابع: أنَّ التتر تملك بغداد:
روي أنَّ من العلامات التي يكون بعد تحقُّقها توقُّعُ ظهور القائم المنتظَر (عجَّل
الله فرجه) هي إذا «مَلَكَتْ بَغْدَادَ اَلتَّتَرُ»، فقد روي عَنْ زَيْنِ
اَلْعَابِدِينَ (عليه السلام): «إِذَا مَلَأَ نَجَفَكُمُ اَلسَّيْلُ وَاَلمَطَرُ،
وَظَهَرَتِ اَلنَّارُ بِالْحِجَازِ فِي اَلْحِجَارَةِ وَاَلمَدَرِ، وَمَلَكَتْ
بَغْدَادَ اَلتَّتَرُ، فَتَوَقَّعُوا ظُهُورَ اَلْقَائِمِ اَلمُنْتَظَرِ»(١٠٩٢).
وقد يُقال بتحقُّق هذه العلامة عندما احتلَّ هولاكو بغداد.
ولعلَّ هذا يشير إلى موقعيَّة بغداد السياسيَّة قبيل الظهور، الأمر الذي يدفع
الظلمة إلى استيطانها واتِّخاذها مركزاً لتحرُّكاتهم المنحرفة.
انظر: (٤٨١) التتر، (١٠٧٣) الزوراء، (١٦٢٣) علامات الظهور.
* * *
(٤١٢/٦٥) بغلة سفواء:
البَغْل: حيوان أليف هجين ينتج عن تزاوج الفرس (أُنثى الخيل) مع ذَكَر
الحمار...(١٠٩٣).
وفي الصحاح: (بغلة سفواء: خفيفه سريعة...)(١٠٩٤).
جاء في بعض الروايات في سياق ذكر ما يكون من بركات وجود الإمام المهدي (عجَّل الله
فرجه) وآثاره، أنَّ صلاة الجمعة تمتدُّ كثيراً، وهذا ما يُؤدِّي إلى الزحام الشديد،
بحيث إنَّ الراكب على بغلة سريعة يخرج من أهله ليُدركها فلا يُدركها، فقد روي عَنْ
مُفَضَّلِ بْنِ عُمَرَ، قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا عَبْدِ الله (عليه السلام) يَقُولُ:
«إِنَّ قَائِمَنَا إِذَا قَامَ أَشْرَقَتِ اَلْأَرْضُ بِنُورِ رَبِّهَا،
وَاِسْتَغْنَى اَلنَّاسُ، وَيُعَمَّرُ اَلرَّجُلُ فِي مُلْكِهِ حَتَّى يُولَدَ لَهُ
أَلْفُ ذَكَرٍ لَا يُولَدُ فِيهِمْ أُنْثَى، وَيَبْنِي فِي ظَهْرِ اَلْكُوفَةِ
مَسْجِداً لَهُ أَلْفُ بَابٍ، وَتَتَّصِلُ بُيُوتُ اَلْكُوفَةِ بِنَهَرِ
كَرْبَلَاءِ وَبِالْحِيرَةِ، حَتَّى يَخْرُجَ اَلرَّجُلُ يَوْمَ اَلْجُمُعَةِ عَلَى
بَغْلَةٍ سَفْوَاءَ يُرِيدُ اَلْجُمُعَةَ فَلَا يُدْرِكُهَا»(١٠٩٥).
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
(١٠٨٧) مجمع البيان (ج ٨/ ص ٢٢٨).
(١٠٨٨) عقد الدُّرَر (ص ٧٥).
(١٠٨٩) الفتن للمروزي (ص ١٩٢).
(١٠٩٠) تاريخ بغداد (ج ١/ ص ٦٤).
(١٠٩١) الفتن للمروزي (ص ١٨٤).
(١٠٩٢) الملاحم والفتن (ص ٣٦٩/ ح ٥٤١).
(١٠٩٣) الموسوعة العربيَّة العالميَّة (ج ٤/ ص ١٥).
(١٠٩٤) الصحاح للجوهري (ج ٦/ ص ٢٣٧٨/ مادَّة سفى).
(١٠٩٥) الغيبة للطوسي (ص ٤٦٧ و٤٦٨/ ح ٤٨٤).
والتعبير بالبغلة السفواء إنَّما هو ما يناسب زمن صدور النصِّ، وإلَّا فإنَّ من
الواضح أنَّ المقصود هو المركب السريع الموجود زمن الظهور.
انظر: (٧٥٠) الحِيرة، (٢١٠٨) مسجد له ألف باب، (٢٤٨٢) يوم الجمعة.
* * *
(٤١٣/٦٦) بقيَّة الأنبياء (عليهم السلام):
أحد أوصاف الإمام المهدي (عجَّل الله فرجه) التي وردت في بعض ما نُقِلَ من زياراته
(عجَّل الله فرجه)، إذ ورد(١٠٩٦) «وَاَلْحُجَّةِ بْنِ اَلْحَسَنِ صَاحِبِ
اَلْعَصْرِ وَاَلزَّمَانِ، وَصِيِّ اَلْأَوْصِيَاءِ، وَبَقِيَّةِ اَلْأَنْبِيَاءِ،
اَلمُسْتَتِرِ عَنْ خَلْقِكَ، وَاَلمُؤَمَّلِ لِإِظْهَارِ حَقِّكَ، اَلمَهْدِيِّ
اَلمُنْتَظَرِ، وَاَلْقَائِمِ اَلَّذِي بِهِ يُنْتَصَرُ»(١٠٩٧).
انظر: (٢٠٢) أسماء الإمام المهدي (عجَّل الله فرجه)، (٤١٤) البقيَّة الباقي، (٢٢٦٦)
المؤمَّل.
* * *
(٤١٤/٦٧) البقيَّة الباقي:
البِقيَّة: ما بقي من الشيء(١٠٩٨).
أحد الأوصاف التي وُصِفَ بها الإمام المهدي (عجَّل الله فرجه)، فقد روي عن محمّد بن
مسلم، عن أبي جعفر (عليه السلام) في صدد ذكر صلاة الحاجة والأدعية بعدها: «...
وَأَتَقَرَّبُ إِلَيْكَ بِوَلِيِّكَ اَلْحَسَنِ بْنِ عَلِيٍّ، وَأَتَقَرَّبُ
إِلَيْكَ بِالْبَقِيَّةِ اَلْبَاقِي اَلمُقِيمِ بَيْنَ أَوْلِيَائِهِ اَلَّذِي
رَضِيتَهُ لِنَفْسِكَ اَلطَّيِّبِ اَلطَّاهِرِ اَلْفَاضِلِ اَلْخَيِّرِ نُورِ
اَلْأَرْضِ وَعِمَادِهَا وَرَجَاءِ هَذِهِ اَلْأُمَّةِ وَسَيِّدِهَا...»(١٠٩٩).
أمَّا كونه (البقيَّة) فيعني أنَّه آخر الأئمَّة المعصومين (عليهم السلام)
والبقيَّة منهم، وأمَّا كونه الباقي فهو بمعنى أنَّه الذي يطول عمره فيبقى إلى أنْ
يأذن الله تعالى له بالظهور وإزالة الجور والعدوان من على الأرض.
انظر: (٢٠٢) أسماء الإمام المهدي (عجَّل الله فرجه)، (٤١٣) بقيَّة الأنبياء (عليهم
السلام)، (٤١٥) بقيَّة الله.
* * *
(٤١٥/٦٨) بقيَّة الله:
البَقيَّة: ما بقي من الشيء(١١٠٠).
من ألقاب الإمام المهدي (عجَّل الله فرجه)، - وهو ممَّا ورد التصريح به من أسمائه
(عجَّل الله فرجه) في القرآن الكريم - هو: (بقيَّة الله)، فقد روي عَنْ عُمَرَ بْنِ
زَاهِرٍ، عَنْ أَبِي عَبْدِ الله (عليه السلام)، قَالَ: سَأَلَهُ رَجُلٌ عَنِ
اَلْقَائِمِ يُسَلَّمُ عَلَيْه بِإِمْرَةِ اَلمُؤْمِنِينَ؟ قَالَ: «لَا، ذَاكَ
اِسْمٌ سَمَّى اللهُ بِهِ أَمِيرَ اَلمُؤْمِنِينَ (عليه السلام)، لَمْ يُسَمَّ بِه
أَحَدٌ قَبْلَهُ وَلَا يَتَسَمَّى بِهِ بَعْدَهُ إِلَّا كَافِرٌ»، قُلْتُ: جُعِلْتُ
فِدَاكَ، كَيْفَ يُسَلَّمُ عَلَيْه، قَالَ: «يَقُولُونَ: اَلسَّلَامُ عَلَيْكَ يَا
بَقِيَّةَ الله»، ثُمَّ قَرَأَ: «﴿بَقِيَّتُ اللهِ خَيْرٌ لَكُمْ إِنْ كُنْتُمْ
مُؤْمِنِينَ﴾ [هود: ٨٦]»(١١٠١).
وَعَنْ مُحَمَّدِ بْنِ مُسْلِمٍ اَلثَّقَفِيِّ، قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا جَعْفَرٍ
مُحَمَّدَ بْنَ عَلِيٍّ اَلْبَاقِرَ (عليه السلام) يَقُولُ: «اَلْقَائِمُ مِنَّا
مَنْصُورٌ بِالرُّعْبِ، مُؤَيَّدٌ بِالنَّصْرِ...، فَإِذَا خَرَجَ أَسْنَدَ
ظَهْرَهُ إِلَى اَلْكَعْبَةِ، وَاِجْتَمَعَ إِلَيْهِ ثَلَاثُمِائَةٍ وَثَلَاثَةَ
عَشَرَ رَجُلاً، وَأَوَّلُ مَا يَنْطِقُ بِهِ هَذِهِ اَلْآيَةُ: ﴿بَقِيَّتُ اللهِ
خَيْرٌ لَكُمْ إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ﴾ [هود: ٨٦]، ثُمَّ يَقُولُ: أَنَا
بَقِيَّةُ الله فِي أَرْضِهِ، وَخَلِيفَتُهُ وَحُجَّتُهُ عَلَيْكُمْ، فَلَا
يُسَلِّمُ عَلَيْهِ مُسَلِّمٌ إِلَّا قَالَ: اَلسَّلَامُ عَلَيْكَ يَا بَقِيَّةَ
الله فِي أَرْضِهِ، فَإِذَا اِجْتَمَعَ إِلَيْهِ اَلْعَقْدُ وَهُوَ عَشَرَةُ آلَافِ
رَجُلٍ خَرَجَ، فَلَا يَبْقَى فِي اَلْأَرْضِ مَعْبُودٌ دُونَ الله (عزَّ وجلَّ)
مِنْ صَنَمٍ (وَوَثَنٍ) وَغَيْرِهِ إِلَّا وَقَعَتْ فِيهِ نَارٌ فَاحْتَرَقَ،
وَذَلِكَ بَعْدَ غَيْبَةٍ طَوِيلَةٍ، لِيَعْلَمَ اللهُ مَنْ يُطِيعُهُ بِالْغَيْبِ
وَيُؤْمِنُ بِهِ»(١١٠٢).
انظر: (٤١٤) البقيَّة الباقي، (١٥٠١) ظهر الكعبة، (١٧٣٣) غيبة طويلة.
* * *
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
(١٠٩٦) في زيارة جامعة لسائر المشاهد (على أصحابها أفضل السلام)، أملاها علينا
الشريف الجليل العالم أبو المكارم حمزة بن عليِّ بن زهرة...
(١٠٩٧) المزار لابن المشهدي (ص ٥٦١).
(١٠٩٨) لسان العرب (ج ١٤/ ص ٨٠/ مادَّة بقي).
(١٠٩٩) مصباح المتهجِّد (ص ٣٢٨).
(١١٠٠) لسان العرب (ج ١٤/ ص ٨٠/ مادَّة بقي).
(١١٠١) الكافي (ج ١/ ص ٤١١ و٤١٢/ باب نادر/ ح ٢).
(١١٠٢) كمال الدِّين (ص ٣٣٠ و٣٣١/ باب ٣٢/ ح ١٦).
(٤١٦/٦٩) بكر بن الحرِّ:
أحد أصحاب الإمام المهدي (عجَّل الله فرجه) الثلاثمائة وثلاثة عشر من (الروم) حسب
رواية الإمام الصادق (عليه السلام) التي عدَّد فيها أسماءهم.
انظر: (١٠٤٠) الروم، (١٥٦٢) عدَّة أهل بدر، (٢٠٩٥) المستأمنة إلى الروم.
* * *
(٤١٧/٧٠) بكر بن سعد بن خالد:
أحد أصحاب الإمام المهدي (عجَّل الله فرجه) الثلاثمائة وثلاثة عشر من (الكوفة) حسب
رواية الإمام الصادق (عليه السلام) التي عدَّد فيها أسماءهم.
انظر: (٧١٢) حُكَّام الأرض، (١٥٦٢) عدَّة أهل بدر، (١٩٤٨) الكوفة.
* * *
(٤١٨/٧١) بكر بن عبد الله بن عبد الواحد:
أحد أصحاب الإمام المهدي (عجَّل الله فرجه) الثلاثمائة وثلاثة عشر من (الحِيرة) حسب
رواية الإمام الصادق (عليه السلام) التي عدَّد فيها أسماءهم.
انظر: (٧١٢) حُكَّام الأرض، (٧٥٠) الحِيرة، (١٥٦٢) عدَّة أهل بدر.
* * *
(٤١٩/٧٢) بلاء في شوَّال:
جاء في بعض النصوص العامّيَّة أنَّ بلاءً يقع في شهر شوَّال، كما في حديث عَبْدِ
الْوَهَّابِ بْنِ بُخْتٍ: بَلَغَنِي أَنَّ رَسُولَ الله [(صلَّى الله عليه
وآله)] قَالَ: «فِي رَمَضَانَ آيَةٌ فِي اَلسَّمَاءِ كَعَمُودٍ سَاطِعٍ، وَفِي
شَوَّالٍ اَلْبَلَاءُ، وَفِي ذِي اَلْقَعْدَةِ اَلْفَنَاءُ، وَفِي ذِي اَلْحِجَّةِ يُنْتَهَبُ اَلْحَاجُّ اَلمُحْرِمُ، وَمَا اَلمُحْرِمُ»(١١٠٣).
وعلى كلِّ حالٍ فالرواية عامّيَّة ضعيفة، وغير واضحة المعاني، ومجملة.
انظر: (٩١٤) ذو الحجَّة، (١٣٠٤) شوَّال، (٢٤٩٠) يوم عاشوراء.
* * *
(٤٢٠/٧٣) بلاد الجزيرة:
هي البلاد التي يخرج منها الأصهب في بعض الروايات، وأنَّ ذلك من علامات نزول
النبيِّ عيسى (عليه السلام)، فقد روى المقدسي، قال: وذكر الإمام أبو الحسن محمّد بن
عبيد الكسائي في (قَصَص الأنبياء (عليهم السلام)) عن كعب الأحبار أنَّه قال: (لا
بدَّ من نزول عيسى (عليه السلام) إلى الأرض، ولا بدَّ أنْ يظهر بين يديه علامات
وفتن، فأوَّل ما يخرج ويغلب على البلاد الأصهب، يخرج من بلاد الجزيرة، ثمّ يخرج من
بعده الجرهمي من الشام، ويخرج القحطاني من بلاد اليمن)(١١٠٤).
هذه الرواية تُصرِّح بخروج الأصهب من بلاد الجزيرة.
وعلى كلِّ حالٍ فهي ضعيفة السند، إذ رويت عن كعب، مضافاً إلى إجمالها، إذ لم
تُوضِّح البلاد التي يستولي عليها الأصهب.
انظر: (٢٣٦) الأصهب، (٥٧٠) الجزيرة، (٧٨٠) خراب الشام.
* * *
(٤٢١/٧٤) بلاد شعيب:
هي البلاد التي يخرج منها شعيب بن صالح، الفتى التميمي أو الذي يكون مولى لتميم كما
في بعض الروايات، وقد ورد في بعض الروايات العامّيَّة الضعيفة أنَّ النبيَّ (صلَّى
الله عليه وآله) دعا لبلاده، ويُفهَم من دعائه أنَّ الدعاء لبلاده لأجل انتسابه
إليها، وهو يكشف عن تشرُّف البلاد بمن فيها من المؤمنين.
عَنْ مُعَاذِ بْنِ جَبَلٍ، قَالَ: بَيْنَمَا أَنَا وَأَبُو عُبَيْدَةَ بْنُ
اَلْجَرَّاحِ وَسَلْمَانُ جُلُوسٌ نَنْتَظِرُ رَسُولَ الله (صلَّى الله عليه وآله)،
إِذْ خَرَجَ عَلَيْنَا فِي اَلْهِجِّيرِ مَرْعُوباً مُتَغَيِّرَ اَللَّوْنِ،
فَقَالَ: «مَنْ ذَا؟ أَبُو عُبَيْدَةَ، مُعَاذٌ، سَلْمَانُ؟»، قُلْنَا: نَعَمْ يَا
رَسُولَ الله، فَذَكَرَ اَلْفِتَنَ، ثُمَّ قَالَ: «تَدْخُلُ مَدِينَةَ
اَلزَّوْرَاءِ، فَكَمْ مِنْ قَتِيلٍ وَقَتِيلَةٍ، وَمَالٍ مُنْتَهَبٍ، وَفَرْجٍ
مُسْتَحَلٍّ، رَحِمَ اللهُ مَنْ آوَى نِسَاءَ بَنِي
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
(١١٠٣) الفتن للمروزي (ص ١٣١).
(١١٠٤) عقد الدُّرَر (ص ٧٩ و٨٠).
هَاشِمٍ يَوْمَئِذٍ وَهُنَّ حُرْمَتِي، ثُمَّ تَنْتَهِي إِلَى وَكْرِ اَلشَّيْطَانِ
بِذِي العرس، فَيَخْرُجُ إِلَيْهِمْ فِتْيَانٌ مِنْ مَجَالِسِهِمْ، عَلَيْهِمْ
رَجُلٌ يُقَالُ لَهُ: صَالِحٌ، فَتَكُونَ اَلدَّابِرَةُ عَلَى أَهْلِ اَلْكُوفَةِ،
ثُمَّ تَنْتَهِي إِلَى اَلمَدِينَةِ، فَتَقْتُلُ اَلرِّجَالَ وَتَبْقُرُ بُطُونَ
اَلنِّسَاءِ مِنْ بَنِي هَاشِمٍ، فَإِذَا حَضَرَ ذَلِكَ فَعَلَيْكُمْ
بِالشَّوَاهِقِ أَوْ خَلْفِ اَلدُّرُوبِ، وَإِنَّمَا ذَلِكَ حَمْلُ اِمْرَأَةٍ،
ثُمَّ يُقْبِلُ اَلرَّجُلُ اَلتَّمِيمِيُّ شُعَيْبُ بْنُ صَالِحٍ - سَقَى اللهُ
بِلَادَ شُعَيْبٍ - بِالرَّايَةِ اَلسَّوْدَاءِ اَلمَهْدِيَّةِ بِنَصْرِ الله
وَكَلِمَتِهِ حَتَّى يُبَايِعَ اَلمَهْدِيَّ بَيْنَ اَلرُّكْنِ واَلمَقَامِ»(١١٠٥).
انظر: (١٢٨٨) شعيب بن صالح، (١٧٤٩) الفتى التميمي، (٢٢٦٢) مولى لبني تميم.
* * *
(٤٢٢/٧٥) بلاد اليمن:
هي البلاد التي يخرج منها القحطاني كما ورد ذلك في بعض الروايات، وأنَّ خروجه يكون
من علامات نزول النبيِّ عيسى (عليه السلام)، فقد روى المقدسي، قال: وذكر الإمام أبو
الحسن محمّد بن عبيد الكسائي في (قَصَص الأنبياء (عليهم السلام)) عن كعب الأحبار
أنَّه قال: (لا بدَّ من نزول عيسى (عليه السلام) إلى الأرض، ولا بدَّ أنْ يظهر بين
يديه علامات وفتن، فأوَّل ما يخرج ويغلب على البلاد الأصهب، يخرج من بلاد الجزيرة،
ثمّ يخرج من بعده الجرهمي من الشام، ويخرج القحطاني من بلاد اليمن)(١١٠٦).
وهذه الرواية: ضعيفة السند، إذ لم ترد عن معصوم.
انظر: (٤٢٠) بلاد الجزيرة، (٢٣١٧) نزول عيسى (عليه السلام)، (٢٤٧١) اليماني.
* * *
(٤٢٣/٧٦) بلاطة إيليا:
البلاطة من (بلط): البلاط - بالفتح -: كلُّ شيء فرشت به الدار من حجر وغيره، ومنه
أرض مبلَّطة أي مفروشة بالحصى(١١٠٧).
وإيليا: اسم مدينة بيت المقدس(١١٠٨).
الموضع الذي سيذبح فيه الإمام المهدي (عجَّل الله فرجه) السفياني حسب بعض الروايات،
فقد نقل ابن حمَّاد في (الفتن) عن محمّد بن عليٍّ [(عليهما السلام)]: «...
وَيُؤَدِّي إِلَيْهِ اَلسُّفْيَانِيُّ اَلطَّاعَةَ، ثُمَّ يَخْرُجُ حَتَّى يَلْقَى
كَلْباً، وَهُمْ أَخْوَالُهُ، فَيُعَيِّرُونَهُ بِمَا صَنَعَ وَيَقُولُونَ: كَسَاكَ
اَللَهُ قَمِيصاً فَخَلَعْتَهُ؟ فَيَقُولُ: مَا تَرَوْنَ، أَسْتَقِيلُهُ
اَلْبَيْعَةَ؟ فَيَقُولُونَ: نَعَمْ، فَيَأْتِيهِ إِلَى إِيلِيَاءَ، فَيَقُولُ:
أَقِلْنِي، فَيَقُولُ: إِنِّي غَيْرُ فَاعِلٍ، فَيَقُولُ: بَلَى، فَيَقُولُ لَهُ:
أَتُحِبُّ أَنْ أَقِيلَكَ؟ فَيَقُولُ: نَعَمْ، فَيُقِيلُهُ، ثُمَّ يَقُولُ: هَذَا
رَجُلٌ خَلَعَ طَاعَتِي، فَيَأْمُرُ بِهِ عِنْدَ ذَلِكَ فَيُذْبَحُ عَلَى بَلَاطَةِ
إِيلِيَاءَ، ثُمَّ يَسِيرُ إِلَى كَلْبٍ، فَالْخَائِبُ مَنْ خَابَ يَوْمَ نَهْبِ
كَلْبٍ»(١١٠٩).
وعلى كلِّ حالٍ، فالرواية ضعيفة السند، لأنَّها مرسَلة، بالإضافة إلى إمكان النقاش
الدلالي فيها، فإنَّه مع إقالة الإمام (عليه السلام) للسفياني، كيف يُعبِّر عنه
بأنَّه خلع الطاعة، إذ لا طاعة بعد قبول الإقالة.
انظر: (٣٤٦) إيليا (إيلياء)، (٢١٧٣) مكان قتل السفياني، (٢٣٣٩) نهبة الأعراب.
* * *
(٤٢٤/٧٧) البلالي:
هو محمّد بن عليِّ بن بلال، أبو طاهر، البلالي، ممَّن وقف على معجزات صاحب الزمان
(عجَّل الله فرجه)، ورآه، ثمّ انحرف وصار من الملعونين، ومن جهة التوثيق فهو مختلف
فيه.
انظر: (٨٠) أبو طاهر البلالي، (٨٨٢) دعوى السفارة، (٢٠٣٨) محمّد بن عليِّ بن بلال.
* * *
(٤٢٥/٧٨) بِلْبِيس:
هي إحدى مُدُن محافظة الشرقيَّة بمصر، تُعَدُّ واحدة من أقدم مُدُن مصر وأحد أهمّ
المُدُن التاريخيَّة بها...،
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
(١١٠٥) الملاحم والفتن (ص ٢٧٢/ ح ٣٩٤).
(١١٠٦) عقد الدُّرَر (ص ٧٩ و٨٠).
(١١٠٧) مجمع البحرين (ج ٤/ ص ٢٤٠/ مادَّة بلط).
(١١٠٨) معجم البلدان (ج ١/ ص ٢٩٣).
(١١٠٩) الفتن للمروزي (ص ٢١٥).
أُطلقت عليها عدَّة أسماء في الكُتُب القديمة، فقد
قيل: (بلبيس) و(فلبيس أو فلابيس)...(١١١٠).
جاء في رواية الإمام الصادق (عليه السلام) التي ينقل فيها أنَّ أمير المؤمنين (عليه
السلام) كان يعرف أسماء أصحاب الإمام المهدي (عجَّل الله فرجه) الثلاثمائة وثلاثة
عشر وعددهم، ذكر أنَّه: «وَمِنْ بِلْبِيسَ رَجُلٌ»(١١١١).
وفي الرواية الثانية ذكر اسمه: «وَمِنْ بِلْبِيسَ: عَلِيُّ بْنُ مَعَاذٍ»(١١١٢).
انظر: (٧١٢) حُكَّام الأرض، (٨٠٣) خطبة البيان، (١٥٦٢) عدَّة أهل بدر.
* * *
(٤٢٦/٧٩) بلخ:
بلخ إحدى مُدُن أفغانستان، تقع قريباً من منطقة مزار شريف، وبلخ مدينة تاريخيَّة
عريقة دخلها الإسلام في القرن الأوَّل الهجري، وكانت من أهمّ حواضر خراسان
قديماً...(١١١٣).
جاء ذكر بلخ في خطبة البيان حسب نقل السيِّد ابن طاوس (رحمه الله)، حيث ورد فيها
أنَّ من أصحاب الإمام المهدي (عجَّل الله فرجه) الثلاثمائة وثلاثة عشر: «وَرَجُلٌ
مِنْ بَلْخٍ...»(١١١٤).
وفي نقل (إلزام الناصب): «وَرَجُلٌ مِنْ اَلْبَلْخِ: حَسَنٌ»(١١١٥).
وقد ذكر الإمام الصادق (عليه السلام) في روايته التي عدَّد فيها أسماء أصحاب الإمام
المهدي (عجَّل الله فرجه): «وَاَلْهَارِبُ مِنْ بَلْخٍ مِنْ عَشِيرَتِهِ: أَوْسُ
بْنُ مُحَمَّدٍ»(١١١٦).
وفي نقل السيِّد ابن طاوس (رحمه الله) زيادة: «وَاَلْهَارِبُ مِنَ عَشِيرَتِهِ:
رَجُلٌ مِنْ بَلْخٍ مِنْ أَهْلِ اَلمَعْرِفَةِ، فَلَا يَزَالُ يَعْلُو أَمْرَهُ،
وَيَدْعُو إِلَى الله قَرَابَتَهُ وَعَشِيرَتَهُ حَتَّى يَهْرُبَ إِلَى
اَلْأَهْوَازِ، فَيُقِيمُ فِي بَعْضِ قُرَاهَا حَتَّى يَأْتِيَهُ أَمْرُ الله
(جَلَّ وَعَزَّ)، وَلَا يَلْقَى أَحَداً مِنَ اَلمُخَالِفِينَ إِلَّا حَاجَّهُ مِنْ
كِتَابِ الله وَأَثْبَتَ أَمْرَنَا...»(١١١٧).
جدير بالذكر أنَّه جاء في رواية أنَّ رجلاً من أهل بلخ بعث بمال ورقعة خطَّ عليها
بإصبعه من دون قلم، وأخبر الناقل للمال بأنَّ الإمام الحقَّ هو من يُخبره بحقيقة
قصَّة هذا المال، وأنَّ جعفراً حاول خداع الناقل بحصول البداء، لكنَّه لم يقتنع،
ثمّ وجد الحقَّ، فقد روي عَنْ مُحَمَّدِ اِبْنِ شَاذَانَ بْنِ نُعَيْمٍ، قَالَ:
بَعَثَ رَجُلٌ مِنْ أَهْلِ بَلْخٍ بِمَالٍ وَرُقْعَةٍ لَيْسَ فِيهَا كِتَابَةٌ،
قَدْ خَطَّ فِيهَا بِإِصْبَعِهِ كَمَا تَدُورُ مِنْ غَيْرِ كِتَابَةٍ، وَقَالَ
لِلرَّسُولِ: اِحْمِلْ هَذَا اَلمَالَ، فَمَنْ أَخْبَرَكَ بِقِصَّتِهِ، وَأَجَابَ
عَنِ اَلرُّقْعَةِ، فَأَوْصِلْ إِلَيْهِ اَلمَالَ. فَصَارَ اَلرَّجُلُ إِلَى
اَلْعَسْكَرِ، وَقَدْ قَصَدَ جَعْفَراً، وَأَخْبَرَهُ اَلْخَبَرَ، فَقَالَ لَهُ
جَعْفَرٌ: تُقِرُّ بِالْبَدَاءِ؟ قَالَ اَلرَّجُلُ: نَعَمْ، قَالَ لَهُ: فَإِنَّ
صَاحِبَكَ قَدْ بَدَا لَهُ وَأَمَرَكَ أَنْ تُعْطِيَنِيَ اَلمَالَ، فَقَالَ لَهُ
اَلرَّسُولُ: لَا يُقْنِعُنِي هَذَا اَلْجَوَابُ. فَخَرَجَ مِنْ عِنْدِهِ، وَجَعَلَ
يَدُورُ عَلَى أَصْحَابِنَا، فَخَرَجَتْ إِلَيْهِ رُقْعَةٌ قَالَ: «هَذَا مَالٌ
قَدْ كَانَ غُرِّرَ بِهِ»، وَكَانَ فَوْقَ صُنْدُوقٍ، فَدَخَلَ اَللُّصُوصُ
اَلْبَيْتَ وَأَخَذُوا مَا فِي اَلصُّنْدُوقِ، وَسَلِمَ اَلمَالُ، وَرُدَّتْ
عَلَيْهِ اَلرُّقْعَةُ، وَقَدْ كُتِبَ فِيهَا كَمَا تَدُورُ: «وَسَأَلْتَ
اَلدُّعَاءَ، فَعَلَ اللهُ بِكَ وَفَعَلَ»(١١١٨).
انظر: (٧١٢) حُكَّام الأرض، (٨٠٣) خطبة البيان، (١٥٦٢) عدَّة أهل بدر.
* * *
(٤٢٧/٨٠) بلد:
قال الحموي في (معجمه): (... وهي مدينة قديمة على دجلة فوق الموصل، بينهما سبعة
فراسخ، وبينها وبين نصيبين ثلاثة وعشرون فرسخاً... وبها مشهد عمر بن
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
(١١١٠) موسوعة ويكيبيديا.
(١١١١) دلائل الإمامة (ص ٥٥٧/ ح ٥٢٦/١٣٠).
(١١١٢) دلائل الإمامة (ص ٥٧٢/ ح ٥٢٨/١٣٢).
(١١١٣) الموسوعة العربيَّة العالميَّة (ج ٥/ ص ٧٨).
(١١١٤) الملاحم والفتن (ص ٢٩٠/ ح ٤١٧).
(١١١٥) إلزام الناصب (ج ٢/ ص ١٧٥).
(١١١٦) دلائل الإمامة (ص ٥٧٥/ ح ٥٢٨/١٣٢).
(١١١٧) الملاحم والفتن (ص ٣٨١/ ح ٥٤٧).
(١١١٨) الإمامة والتبصرة (ص ١٤١ و١٤٢/ ح ١٦٥).
الحسين بن عليِّ بن أبي طالب [(عليه السلام)]، وقال عبد الكريم ابن طاوس: بها
قبر أبي جعفر محمّد بن عليٍّ الهادي، باتِّفاق...)(١١١٩).
وفي (موسوعة ويكيبيديا): (بلد مدينة عراقيَّة شمال مدينة بغداد، تقع ضمن قضاء بلد،
وهو أحد أقضية محافظة صلاح الدِّين...).
في رواية الإمام الصادق (عليه السلام) التي عدَّد فيها أصحاب الإمام المهدي (عجَّل
الله فرجه) الثلاثمائة وثلاثة عشر: «وَمِنْ بَلَدٍ رَجُلٌ يُقَالُ لَهُ: بُورُ بْنُ
زَائِدَةَ بْنِ شِرْوَانَ»(١١٢٠).
انظر: (٧١٢) حُكَّام الأرض، (٨٠٣) خطبة البيان، (١٥٦٢) عدَّة أهل بدر.
* * *
(٤٢٨/٨١) البَلَسان:
البلسان: شجر حبُّه يُجعَل في الدواء، ولحبِّه دهن [يُتنافَس فيه](١١٢١).
ولم نجد مدينة بهذا الاسم، ولعلَّها كانت فاندثرت، أو تغيَّر اسمها، أو ممَّا تكون
في المستقبل، ولعلَّها تصحيف عن (بيسان).
ولعلَّ المقصود منها هو الموضع الذي كان ينبت فيه شجر البلسان، وهو ما يُستفاد من
بعض الكلمات، فقد قال الحموي: (المطريَّة: من قرى عندها الموضع الذي به شجر البلسان
الذي يُستخرَج منه الدهن فيها والخاصّيَّة في البئر، يقال: إنَّ المسيح اغتسل فيها،
وفي جانبها الشمالي عين شمس القديمة مختلطة ببساتينها رأيتها، ورأيت شجر البلسان،
وهو يشبه بشجر الحنَّاء والرُّمَّان أوَّل ما ينشأ، ولها قوم يجرحونها ويستقطرون
ماءها من سوقها في آنية لطيفة من زجاج، ويجمعونه بجدٍّ واجتهاد عظيم...)(١١٢٢).
وقال الزبيدي: (وعين شمس: عين بمصر بالمطريَّة خارج القاهرة، كان به منبت البلسان
قديماً...)(١١٢٣).
وعلى كلِّ حالٍ، فقد جاء في خطبة البيان بنقل (إلزام الناصب) أنَّ من أصحاب الإمام
المهدي (عجَّل الله فرجه) الثلاثمائة وثلاثة عشر: «وَرَجُلٌ مِنَ اَلْبَلَسَانِ:
عَبْدُ اَلْوَارِثِ»(١١٢٤).
انظر: (٤٥٧) بَيْسَان، (٨٠٣) خطبة البيان، (١٥٦٢) عدَّة أهل بدر.
* * *
(٤٢٩/٨٢) بلقا (البلقاء):
لم نجد مدينة بهذا الاسم، ولعلَّ المقصود منها هي (البلقاء)، وهي: (كورة من أعمال
دمشق بين الشام ووادي القرى، قصبتها عمَّان وفيها قرى كثيرة ومزارع واسعة، وبجودة
حنطتها يُضرَب المثل، ذكر هشام بن محمّد عن الشرقي بن القطامي أنَّها سُمّيت
البلقاء لأنَّ بالق من بني عمَّان بن لوط (عليه السلام) عمرها، ومن البلقاء: قرية
الجبَّارين التي أراد الله تعالى بقوله: ﴿إِنَّ فِيهَا قَوْماً جَبَّارِينَ﴾
[المائدة: ٢٢]، وقال قوم: وبالبلقاء مدينة الشراة، شراة الشام، أرض معروفة، وبها
الكهف والرقيم فيما زعم بعضهم، وذكر بعض أهل السِّيَر أنَّها سُمّيت ببلقاء بن
سويدة من بني عسل بن لوط، وأمَّا اشتقاقها فهي من البلق، وهي سواد وبياض
مختلطان)(١١٢٥).
وفي (موسوعة ويكيبيديا): (محافظة البلقاء، إحدى أقدم محافظات الأُردنِّ. في العصر
العثماني، امتدت البلقاء لتضمَّ عمَّان، الزرقاء، مأدبا، والسلط. أمَّا مدينة السلط
فهي حاضرة البلقاء وعاصمتها).
وعلى كلِّ حالٍ، فقد جاء في خطبة البيان حسب نقل (إلزام الناصب) أنَّ من أصحاب
الإمام المهدي (عجَّل الله فرجه) الثلاثمائة وثلاثة عشر: «وَرَجُلٌ مِنْ
بَلْقَا:
صَادِقٌ»(١١٢٦).
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
(١١١٩) معجم البلدان (ج ١/ ص ٤٨١).
(١١٢٠) دلائل الإمامة (ص ٥٧١/ ح ٥٢٨/١٣٢)، وفي هامشه: (في ط: ثوران، وفي ع: ثروان).
(١١٢١) العين للفراهيدي (ج ٧/ ص ٢٦٢/ مادَّة بلس).
(١١٢٢) معجم البلدان (ج ٥/ ص ١٤٩).
(١١٢٣) تاج العروس (ج ٨/ ص ٣٢٩/ مادَّة شمس).
(١١٢٤) إلزام الناصب (ج ٢/ ص ١٧٦).
(١١٢٥) معجم البلدان (ج ١/ ص ٤٨٩).
(١١٢٦) إلزام الناصب (ج ٢/ ص ١٧٦).
انظر: (٧١٢) حُكَّام الأرض، (٨٠٣) خطبة البيان، (١٥٦٢) عدَّة أهل بدر.
* * *
(٤٣٠/٨٣) بلقيس:
جاء في خطبة البيان بنقل (إلزام الناصب) أنَّ من أصحاب الإمام المهدي (عجَّل الله
فرجه) الثلاثمائة وثلاثة عشر: «وَرَجُلٌ مِنْ بِلْقَيْسَ: مُحَمَّدٌ»(١١٢٧).
ولم نجد مدينة بهذا الاسم، ولعلَّها كانت فاندثرت، أو تغيَّر اسمها، أو ممَّا تكون
في المستقبل، ولعلَّه حصل تصحيف في اسمها، فلعلَّها مصحَّفة عن (تفليس).
انظر: (٤٩٨) تَفليس (تِفليس)، (٨٠٣) خطبة البيان، (١٥٦٢) عدَّة أهل بدر.
* * *
(٤٣١/٨٤) بليل (بلبل) بن مالك بن سعد بن طلحة بن جعفر بن أحمد بن جرير:
أحد أصحاب الإمام المهدي (عجَّل الله فرجه) الثلاثمائة وثلاثة عشر من (قمّ) حسب
رواية الإمام الصادق (عليه السلام) التي عدَّد فيها أسماءهم.
انظر: (٧١٢) حُكَّام الأرض، (١٥٦٢) عدَّة أهل بدر، (١٨٦٤) قمّ.
* * *
(٤٣٢/٨٥) بليل (بلبل) بن وهايد بن هرمرديار:
أحد أصحاب الإمام المهدي (عجَّل الله فرجه) الثلاثمائة وثلاثة عشر من (نيسابور) حسب
رواية الإمام الصادق (عليه السلام) التي عدَّد فيها أسماءهم.
انظر: (٧١٢) حُكَّام الأرض، (١٥٦٢) عدَّة أهل بدر، (٢٣٥٨) نيسابور (نيشابور).
* * *
(٤٣٣/٨٦) بندار بن أحمد:
أحد أصحاب الإمام المهدي (عجَّل الله فرجه) الثلاثمائة وثلاثة عشر من (بازان) كما
في رواية الإمام الصادق (عليه السلام) التي عدَّد فيها أسماءهم.
انظر: (٣٦٠) بازان، (١٢٢٥) السيَّاح المرابط، (١٤٤٠) طاربند.
* * *
(٤٣٤/٨٧) بندار بن الخليل العطَّار:
أحد أصحاب الإمام المهدي (عجَّل الله فرجه) الثلاثمائة وثلاثة عشر من (مرو) حسب
رواية الإمام الصادق (عليه السلام) التي عدَّد فيها أسماءهم.
انظر: (٧١٢) حُكَّام الأرض، (١٥٦٢) عدَّة أهل بدر، (٢٠٨٦) مرو.
* * *
(٤٣٥/٨٨) بنو أُميَّة:
هم بنو أُميَّة بن عبد شمس بن عبد مناف بن قصيِّ بن كلاب بن مرَّة بن كعب بن لؤي بن
غالب بن فهر بن مالك بن قريش بن كنانة بن خزيمة بن مدركة بن إلياس ابن مضر بن نزار
بن معد بن عدنان...(١١٢٨).
وقال السيِّد حسن القبانچي (رحمه الله): (إنَّ أُميَّة شخصيَّة غامضة النَّسَب،
مشكوكة الانتساب إلى قريش، قامت حوله أمارات من حقِّنا أنْ نُشير إليها، ومن حقِّنا
أنْ تُثير حفيظة الشكِّ وتبعُّد النسبة، أو على الأقلِّ تحوط النَّسَب المدَّعى
بسياج من الشكِّ والغموض. وفي الرواة من يقول: إنَّه عبد رومي تبنَّاه عبد شمس ثمّ
أُلصق به، والعُرف العربي لا يُنكِر مثل هذه البنوَّة، ويتسامح في هذا الإلصاق،
والشواهد لا تخفى على الباحث المتتبِّع(١١٢٩)...، ولعلَّ ما وصل إلينا من معاوية
يُقرِّر الشُّبهة، فإنَّهم حدَّثونا أنَّ معاوية قال لولده يزيد: فاخر ابن عمِّك -
يعني عبد الله بن جعفر -، فقال عبد الله بن جعفر: بأيِّ آبائك تفاخرني؟! أبحرب الذي
أجرناه، أم بأُميَّة الذي ملكناه، أم بعبد شمس الذي كفلناه؟! قالوا: فلم يردّ عليه
معاوية، وقال لولده يزيد: يا بنيَّ، إيَّاك ومنازعة بني هاشم، فإنَّهم لا يجهلون ما
علموا، ولا يجد مبغضهم لهم سبًّا(١١٣٠))(١١٣١).
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
(١١٢٧) إلزام الناصب (ج ٢/ ص ١٧٦).
(١١٢٨) موسوعة ويكيبيديا.
(١١٢٩) انظر: الاستغاثة لأبي القاسم الكوفي (ص ١٢٣).
(١١٣٠) شرح نهج البلاغة لابن أبي الحديد (ج ١٥/ ص ٢٢٩).
(١١٣١) الجرائم الأُمويَّة والعبَّاسيَّة (ص ٢٣ و٢٤).
وعلى كلِّ حالٍ، فقد جاء ذكر بني أُميَّة في موارد عديدة:
المورد الأوَّل: أنَّ بني أُميَّة يُقاتلون المهدي (عجَّل الله فرجه):
عَنْ يَعْقُوبَ اَلسَّرَّاجِ، قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا عَبْدِ الله (عليه السلام)
يَقُولُ: «ثَلَاثَ عَشْرَةَ مَدِينَةً وَطَائِفَةً يُحَارِبُ اَلْقَائِمُ أَهْلَهَا
وَيُحَارِبُونَهُ: أَهْلُ مَكَّةَ، وَأَهْلُ اَلمَدِينَةِ، وَأَهْلُ اَلشَّامِ،
وَبَنُو أُمَيَّةَ، وَأَهْلُ اَلْبَصْرَةِ، وَأَهْلُ دَسْتُ مِيسَانَ،
وَاَلْأَكْرَادُ، وَاَلْأَعْرَابُ، وَضَبَّةُ، وَغَنِيٌّ، وَبَاهِلَةُ، وَأَزْدٌ،
وَأَهْلُ اَلرَّيِّ»(١١٣٢).
ولعلَّ المقصود هو أنَّ بعض أهالي هذه المُدُن، وعامَّة بني أُميَّة مثلاً، لأنَّ
سيرتهم هي العداء لأهل البيت (عليهم السلام) إلَّا من شذَّ وندر منهم.
انظر: (١٧٧) أزد، (٢٤٣) الأعراب، (٣٦٦) باهلة.
المورد الثاني: أنَّ القائم يقتل بني أُميَّة وينتصر منهم:
فقد روى فرات الكوفي في التفسير المنسوب إليه بسنده عَنْ جَابِرٍ، عَنْ أَبِي
جَعْفَرٍ (عليه السلام) فِي قَوْلِهِ: ﴿وَلَمَنِ انْتَصَرَ بَعْدَ ظُلْمِهِ﴾،
قَالَ: «اَلْقَائِمُ وَأَصْحَابُهُ، قَالَ اللهُ [تَعَالَى]: ﴿فَأُولَئِكَ مَا
عَلَيْهِمْ مِنْ سَبِيلٍ﴾»، قَالَ: «اَلْقَائِمُ إِذَا قَامَ اِنْتَصَرَ مِنْ بَنِي
أُمَيَّةَ وَاَلمُكَذِّبِينَ وَاَلنُّصَّابِ، وَهُوَ قَوْلُهُ: ﴿إِنَّمَا
السَّبِيلُ عَلَى الَّذِينَ يَظْلِمُونَ النَّاسَ وَيَبْغُونَ فِي الْأَرضِ
بِغَيْرِ الْحَقِّ﴾ [الشورى: ٤١ و٤٢]»(١١٣٣).
وروي عَنْ أَمِيرِ اَلمُؤْمِنِينَ (عليه السلام): «... فَانْظُرُوا أَهْلَ بَيْتِ
نَبِيِّكُمْ، فَإِنْ لَبَدُوا فَالْبُدُوا، وَإِنِ اِسْتَنْصَرُوكُمْ
فَانْصُرُوهُمْ، فَلَيُفَرِّجَنَّ اللهُ اَلْفِتْنَةَ بِرَجُلٍ مِنَّا أَهْلَ
اَلْبَيْتِ، بِأَبِي اِبْنُ خِيَرَةِ اَلْإِمَاءِ، لَا يُعْطِيهِمْ إِلَّا
اَلسَّيْفَ هَرْجاً هَرْجاً، مَوضُوعاً عَلَى عَاتِقِهِ ثَمَانِيَةَ أَشْهُرٍ
حَتَّى تَقُولَ قُرَيْشٌ: لَوْ كَانَ هَذَا مِنْ وُلْدِ فَاطِمَةَ لَرَحِمَنَا،
يُغْرِيهِ اللهُ بِبَنِي أُمَيَّةَ حتَّى يَجْعَلَهُمْ حُطَاماً وَرُفَاتاً،
﴿مَلْعُونِينَ أَيْنَمَا ثُقِفُوا أُخِذُوا وَقُتِّلُوا تَقْتِيلاً * سُنَّةَ اللهِ
فِي الَّذِينَ خَلَوْا مِنْ قَبْلُ وَلَنْ تَجِدَ لِسُنَّةِ اللهِ تَبْدِيلاً﴾
[الأحزاب: ٦١ - ٦٢]...»(١١٣٤).
وَعَنْ عَمْرِو بْنِ شِمْرٍ، عَنْ جَابِرٍ، قَالَ: قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ (عليه
السلام) فِي هَذِهِ اَلْآيَةِ: ﴿الْيَوْمَ يَئِسَ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ
دِينِكُمْ فَلَا تَخْشَوْهُمْ وَاخْشَوْنِ﴾ [المائدة: ٣]: «يَوْمَ يَقُومُ
اَلْقَائِمُ (عليه السلام) يَئِسَ بَنُو أُمَيَّةَ، فَهُمُ اَلَّذِينَ كَفَرُوا
يَئِسُوا مِنْ آلِ مُحَمَّدٍ (عليهم السلام)»(١١٣٥).
انظر: (١٢٣٢) السيف، (٢٢١٨) المنتقم، (٢٤٤٩) يا لثارات الحسين (عليه السلام).
المورد الثالث: أنَّ إبليس يُنادي باسم رجل من بني أُميَّة:
إنَّ من أهمّ علامات الظهور هي الصيحة التي يُنادي بها جبرئيل (عليه السلام) أنَّ
الحقَّ مع أهل البيت (عليهم السلام)، وقد نصَّت الروايات على أنَّ إبليس يعمل على
معارضة هذه الصيحة لإضلال الناس، فيُنادي أنَّ الحقَّ مع رجل من بني أُميَّة، والتي
صرَّحت بعض النصوص بأنَّه عثمان.
فَعَنْ نَاجِيَةَ اَلْقَطَّانِ أَنَّهُ سَمِعَ أَبَا جَعْفَرٍ (عليه السلام)
يَقُولُ: «إِنَّ اَلمُنَادِيَ يُنَادِي: إِنَّ اَلمَهْدِيَّ مِنْ آلِ مُحَمَّدٍ
فُلَانُ بْنُ فُلَانٍ بِاسْمِهِ وَاِسْمِ أَبِيهِ، فَيُنَادِي اَلشَّيْطَانُ: إِنَّ
فُلَاناً وَشِيعَتَهُ عَلَى اَلْحَقِّ - يَعْنِي رَجُلاً مِنْ بَنِي أُمَيَّةَ
-»(١١٣٦).
وَعَنْ زُرَارَةَ بْنِ أَعْيَنَ، قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا عَبْدِ الله (عليه السلام)
يَقُولُ: «يُنَادِي مُنَادٍ مِنَ اَلسَّمَاءِ: إِنَّ فُلَاناً هُوَ اَلْأَمِيرُ،
وَيُنَادِي مُنَادٍ: إِنَّ عَلِيًّا وَشِيعَتَهُ هُمُ اَلْفَائِزُونَ»، قُلْتُ:
فَمَنْ يُقَاتِلُ اَلمَهْدِيَّ بَعْدَ هَذَا؟ فَقَالَ: «إِنَّ اَلشَّيْطَانَ
يُنَادِي: إِنَّ فُلَاناً وَشِيعَتَهُ هُمُ اَلْفَائِزُونَ - لِرَجُلٍ مِنْ بَنِي
أُمَيَّةَ -»، قُلْتُ: فَمَنْ يَعْرِفُ اَلصَّادِقَ مِنَ اَلْكَاذِبِ؟ قَالَ:
«يَعْرِفُهُ اَلَّذِينَ كَانُوا يَرْوُونَ حَدِيثَنَا، وَيَقُولُونَ: إِنَّهُ
يَكُونُ، قَبْلَ أَنْ يَكُونَ، وَيَعْلَمُونَ أَنَّهُمْ هُمُ اَلمُحِقُّونَ
اَلصَّادِقُونَ»(١١٣٧).
على أنَّه نصَّت بعض الروايات على أنَّ بني أُميَّة ستخضع رقابهم خوفاً من صيحة
الحقِّ، فقد روي عَنْ أَبِي بَصِيرٍ، قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا جَعْفَرٍ (عليه السلام)
يَقُولُ فِي قَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿إِنْ نَشَأْ نُنَزِّلْ عَلَيْهِمْ مِنَ السَّمَاءِ
آيَةً فَظَلَّتْ
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
(١١٣٢) الغيبة للنعماني (ص ٣٠٩/ باب ١٧/ ح ٦).
(١١٣٣) تفسير فرات الكوفي (ص ٣٩٩ و٤٠٠/ ح ٥٣٢/٢١).
(١١٣٤) شرح نهج البلاغة لابن أبي الحديد (ج ٧/ ص ٥٨).
(١١٣٥) تفسير العيَّاشي (ج ١/ ص ٢٩٢/ ح ١٩).
(١١٣٦) الغيبة للنعماني (ص ٢٧٢/ باب ١٤/ ح ٢٧).
(١١٣٧) الغيبة للنعماني (ص ٢٧٢ و٢٧٣/ باب ١٤/ ح ٢٨).
أَعْنَاقُهُمْ لَهَا خَاضِعِينَ﴾ [الشعراء: ٤]، قَالَ: «سَيَفْعَلُ اللهُ ذَلِكَ
بِهِمْ»، قُلْتُ: مَنْ هُمْ؟ قَالَ: «بَنُو أُمَيَّةَ وَشِيعَتُهُمْ»، قُلْتُ:
وَمَا اَلْآيَةُ؟ قَالَ: «رُكُودُ اَلشَّمْسِ مَا بَيْنَ زَوَالِ اَلشَّمْسِ إِلَى
وَقْتِ اَلْعَصْرِ، وَخُرُوجُ صَدْرٍ وَوَجْهٍ فِي عَيْنِ اَلشَّمْسِ يُعْرَفُ
بِحَسَبِهِ وَنَسَبِهِ، وَذَلِكَ فِي زَمَانِ اَلسُّفْيَانِيِّ، وَعِنْدَهَا
يَكُونُ بَوَارُهُ وَبَوَارُ قَوْمِهِ»(١١٣٨).
انظر: (١٠٣١) ركود الشمس، (٢٣٠٨) نداء إبليس / نداء الشيطان، (٢٣١٢) نداء من
السماء/مضمون النداء في السماء.
المورد الرابع: أنَّ المهدي (عجَّل الله فرجه) يُطالب الروم بردِّ بني أُميَّة
الهاربين إليهم:
جاء في بعض النصوص أنَّ بني أُميَّة يهربون إلى الروم عند خروج المهدي (عجَّل الله
فرجه)، وأنَّهم يتنصَّرون حسب شرط الروم عليهم إزاء السماح لهم بدخول أراضيهم، فقد
روي عَنْ بَدْرِ بْنِ اَلْخَلِيلِ اَلْأَسَدِيِّ، قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا جَعْفَرٍ
(عليه السلام) يَقُولُ فِي قَوْلِ الله (عزَّ وجلَّ): ﴿فَلَمَّا أَحَسُّوا
بَأْسَنَا إِذَا هُمْ مِنْهَا يَرْكُضُونَ * لَا تَرْكُضُوا وَارْجِعُوا إِلَى مَا
أُتْرِفْتُمْ فِيهِ وَمَسَاكِنِكُمْ لَعَلَّكُمْ تُسْئَلُونَ﴾، قَالَ: «إِذَا قَامَ
اَلْقَائِمُ وَبَعَثَ إِلَى بَنِي أُمَيَّةَ بِالشَّامِ فَهَرَبُوا إِلَى
اَلرُّومِ، فَيَقُولُ لَهُمُ اَلرُّومُ: لَا نُدْخِلَنَّكُمْ حَتَّى تَتَنَصَّرُوا،
فَيُعَلِّقُونَ فِي أَعْنَاقِهِمُ اَلصُّلْبَانَ، فَيُدْخِلُونَهُمْ، فَإِذَا
نَزَلَ بِحَضْرَتِهِمْ أَصْحَابُ اَلْقَائِمِ طَلَبُوا اَلْأَمَانَ وَاَلصُّلْحَ،
فَيَقُولُ أَصْحَابُ اَلْقَائِمِ: لَا نَفْعَلُ حَتَّى تَدْفَعُوا إِلَيْنَا مَنْ
قِبَلَكُمْ مِنَّا»، قَالَ: «فَيَدْفَعُونَهُمْ إِلَيْهِمْ، فَذَلِكَ قَوْلُه: ﴿لَا
تَرْكُضُوا وَارْجِعُوا إِلَى مَا أُتْرِفْتُمْ فِيهِ وَمَسَاكِنِكُمْ لَعَلَّكُمْ
تُسْئَلُونَ﴾»، قَالَ: «يَسْأَلُهُمُ اَلْكُنُوزَ وَهُوَ أَعْلَمُ بِهَا»، قَالَ:
«فَيَقُولُونَ: ﴿يَا وَيْلَنَا إِنَّا كُنَّا ظَالِمِينَ * فَمَا زَالَتْ تِلْكَ
دَعْوَاهُمْ حَتَّى جَعَلْنَاهُمْ حَصِيداً خَامِدِينَ﴾ [الأنبياء: ١٢ - ١٥]
بِالسَّيْفِ»(١١٣٩).
وهذا المعنى يشير إلى أنَّ الإمام المهدي (عجَّل الله فرجه) سيعمل على استئصال جميع
الظالمين والمنحرفين في كلِّ بقاع العالم، وأنَّه لن يتهاون معهم، وهذا ما يقتضيه
هدفه الأعظم، وهو أنْ يملأ الأرض قسطاً وعدلاً بعدما مُلِئَت ظلماً وجوراً.
انظر: (١٠٤٠) الروم، (١٢٣٢) السيف.
المورد الخامس: أنَّ المهدي (عجَّل الله فرجه) يطالب بني أُميَّة بالكنوز:
هناك بعض الروايات صرَّحت بأنَّ ممَّا يفعله الإمام المهدي (عجَّل الله فرجه) أنَّه
يُطالب بني فلان بكنوز بني أُميَّة، ولم تُبيِّن الرواية مَنْ هم بنو فلان،
ولعلَّهم مَنْ يسيرون على نهجهم، ولعلَّ المقصود منها الحقوق الشرعيَّة وحقوق الناس
التي أكلوها ظلماً وعدواناً.
فقد روي عَنِ اَلمُفَضَّلِ بْنِ عُمَرَ، عَنْ أَبِي عَبْدِ الله (عليه السلام)،
قَالَ: «نَزَلَتْ فِي بَنِي فُلَانٍ ثَلَاثُ آيَاتٍ...»، إلى أنْ قال: «وَقَوْلُهُ
(عزَّ وجلَّ): ﴿فَلَمَّا أَحَسُّوا بَأْسَنَا إِذَا هُمْ مِنْهَا يَرْكُضُونَ * لَا
تَرْكُضُوا وَارْجِعُوا إِلَى مَا أُتْرِفْتُمْ فِيهِ وَمَسَاكِنِكُمْ لَعَلَّكُمْ
تُسْئَلُونَ﴾ [الأنبياء: ١٢ و١٣]، يَعْنِي اَلْقَائِمَ (عليه السلام)، يَسْأَلُ
بَنِي فُلَانٍ عَنْ كُنُوزِ بَنِي أُمَيَّةَ»(١١٤٠).
وفي نصٍّ آخر صرَّح بأنَّ المهدي (عجَّل الله فرجه) يُطالب بني أُميَّة بالكنوز
التي كنزوها، وذلك بعد أنْ يهربوا إلى الروم، فراجع رواية بدر بن الخليل الأسدي في
المورد الرابع المتقدِّم.
انظر: (٤٤٠) بنو فلان، (١٨١٣) القائم.
المورد السادس: أنَّ رجلاً من بني هاشم يقتل بني أُميَّة قبل خروج المهدي (عجَّل
الله فرجه):
نصَّت بعض الروايات العامّيَّة أيضاً - والتي لم تُسنَد إلى معصوم، وإنَّما عن أبي
قبيل - على أنَّ رجلاً من بني هاشم سيخرج قبل المهدي، وأنَّه سيقتل بني أُميَّة،
ممَّا يتسبَّب في خروج رجل من بني أُميَّة يأخذ بثأر من قُتِلُوا من بني قبيلته
مكان الرجل رجلان، وبعد هذه الأحداث يخرج المهدي (عجَّل الله فرجه)، فقد رووا عَنْ
أَبِي قَبِيلٍ، قَالَ: (يَمْلُكُ
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
(١١٣٨) الإرشاد (ج ٢/ ص ٣٧٣).
(١١٣٩) الكافي (ج ٨/ ص ٥١ و٥٢/ ح ١٥).
(١١٤٠) دلائل الإمامة (ص ٤٦٨ و٤٦٩/ ح ٤٥٦/٦٠).
رَجُلٌ مِنْ بَنِي هَاشِمٍ، فَيَقْتُلُ بَنِي أُمَيَّةَ، فَلَا يُبْقِي مِنْهُمْ
إِلَّا اَلْيَسِيرَ، لَا يَقْتُلُ غَيْرَهُمْ، ثُمَّ يَخْرُجُ رَجُلٌ مِنْ بَنِي
أُمَيَّةَ، فَيَقْتُلُ بِكُلِّ رَجُلٍ رَجُلَيْنِ حَتَّى لَا يَبْقَى إِلَّا
النِّسَاءُ، ثُمَّ يَخْرُجُ اَلمَهْدِيُّ)(١١٤١).
وهي واضحة الضعف، بل الوضع، إذ الثابت أنَّ الذي يقتل ذراري بني أُميَّة الراضين
بفعل آبائهم هو المهدي (عجَّل الله فرجه).
انظر: (٩٩٧) رجل من بني هاشم، (٢٤٤٩) يا لثارات الحسين (عليه السلام).
المورد السابع: أنَّ السفياني من بني أُميَّة:
ففي خطبة البيان المنسوبة لأمير المؤمنين (عليه السلام) بنقل السيِّد ابن طاوس
(رحمه الله) أنَّه قَالَ اَلْأَحْنَفُ: وَمِنْ أَيِّ قَوْمٍ اَلسُّفْيَانِيُّ؟
قَالَ أَمِيرُ اَلمُؤْمِنِينَ (عليه السلام): «هُوَ مِنْ بَنِي أُمَيَّةَ،
وَأَخْوَالِهِ كَلْبٍ، وَهُوَ عَنْبَسَةُ بْنُ مُرَّةَ بْنِ كُلَيْبِ بْنِ سَلَمَةَ
اِبْنِ عَبْدِ الله بْنِ عَبْدِ اَلمُقْتَدِرِ بْنِ عُثْمَانَ بْنِ مُعَاوِيَةَ
بْنِ أَبِي سُفْيَانَ بْنِ حَرْبِ بْنِ أُمَيَّةَ بْنِ عَبْدِ شَمْسٍ...»(١١٤٢).
انظر: (٢٠١) أسماء السفياني، (٨٠٣) خطبة البيان، (١٣٧٥) الصخري.
المورد الثامن: أنَّ السفياني يبعث بعثاً إلى إصطخر بقيادة رجل من بني أُميَّة:
ذكرت رواية عامّيَّة أنَّ هناك وقعة تقع في دويلات الريِّ، فقد روي عَنْ جَابِرٍ،
عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ [(عليه السلام)]، قَالَ: «يَبُثُّ اَلسُّفْيَانِيُّ
جُنُودَهُ فِي اَلْآفَاقِ بَعْدَ دُخُولِهِ اَلْكُوفَةَ وَبَغْدَادَ، فَيَبْلُغُهُ
فَرْعُهُ مِنْ وَرَاءِ اَلنَّهَرِ مِنْ أَهْلِ خُرَاسَانَ، فَيُقْبِلُ أَهْلُ
اَلمَشْرِقِ عَلَيْهِمْ قَتْلاً، وَيَذْهَبُ نَجِيُّهُمْ، فَإِذَا بَلَغَهُ ذَلِكَ
بَعَثَ جَيْشاً عَظِيماً إِلَى إِصْطَخْرَ، عَلَيْهِمْ رَجُلٌ مِنْ بَنِي
أُمَيَّةَ، فَيَكُونُ لَهُمْ وَقْعَةٌ بقُومِسَ، وَوَقْعَةٌ بِدَوْلَاتِ اَلرِّيِّ،
وَوَقْعَةٌ بِتُخُومِ زَرَنْجَ، فَعِنْدَ ذَلِكَ يَأْمُرُ اَلسُّفْيَانِيُّ
بِقَتْلِ أَهْلِ اَلْكُوفَةِ وَأَهْلِ اَلمَدِينَةِ...»(١١٤٣).
انظر: (٢٣٢) إصطخر، (٢٤٣١) وقعة بقومس.
المورد التاسع: أنَّ أمير مكَّة والمدينة زمن السفياني هو رجل من بني أُميَّة:
جاء في خطبة المخزون المنسوبة لأمير المؤمنين (عليه السلام) أنَّ من علامات مجيء
تأويل قوله تعالى: ﴿ثُمَّ رَدَدْنَا لَكُمُ الْكَرَّةَ عَلَيْهِمْ
وَأَمْدَدْنَاكُمْ بِأَمْوَالٍ وَبَنِينَ وَجَعَلْنَاكُمْ أَكْثَرَ نَفِيراً﴾
(الإسراء: ٦) هو خروج السفياني «بِرَايَةٍ خَضْرَاءَ، وَصَلِيبٍ مِنْ ذَهَبٍ،
أَمِيرُهَا رَجُلٌ مِنْ كَلْبٍ، وَاِثْنَا عَشَرَ أَلْفَ عَنَانٍ مِنْ خَيْلٍ
يَحْمِلُ اَلسُّفْيَانِيَّ مُتَوَجِّهاً إِلَى مَكَّةَ وَاَلمَدِينَةِ، أَمِيرُهَا
أَحَدٌ مِنْ بَنِي أُمَيَّةَ يُقَالُ لَهُ: خُزَيْمَةُ، أَطْمَسُ اَلْعَيْنِ
اَلشِّمَالِ، عَلَى عَيْنِهِ طَرْفَةٌ تَمِيلُ بِالدُّنْيَا، فَلَا تُرَدُّ لَهُ
رَايَةٌ حَتَّى يَنْزِلَ اَلمَدِينَةَ...»(١١٤٤).
فالذي يبدو أنَّ خزيمة هذا هو أمير مكَّة والمدينة.
نعم، قد يُحتمَل أنَّ خزيمة هذا هو أمير راية السفياني، ولكنَّه غير واضح من
النصِّ.
انظر: (٣٠٢) أمير راية السفياني، (٧٨٨) خزيمة، (٨٠٥) خطبة المخزون.
المورد العاشر: أنَّ ناراً من المغرب تُحرق بيوت بني أُميَّة:
جاء في تأويل قوله تعالى: ﴿سَأَلَ سَائِلٌ بِعَذَابٍ وَاقِعٍ﴾ (المعارج: ١) أنَّ
ناراً من المغرب تخرج، وأنَّ مَلِكاً يسوقها من خلفها «حَتَّى تَأْتِيَ دَارَ بَنِي
سَعْدِ بْنِ هَمَّامٍ عِنْدَ مَسْجِدِهِمْ، فَلَا تَدَعُ دَاراً لِبَنِي أُمَيَّةَ
إِلَّا أَحْرَقَتْهَا وَأَهْلَهَا، وَلَا تَدَعُ دَاراً فِيهَا وَتْرٌ لِآلِ
مُحَمَّدٍ إِلَّا أَحْرَقَتْهَا، وَذَلِكَ اَلمَهْدِيُّ (عليه السلام)»(١١٤٥).
انظر: (١٦٢٣) علامات الظهور، (٢٢٣٥) المهدي، (٢٢٧٩) نار من المغرب.
* * *
(٤٣٦/٨٩) بنو بسطام:
عائلة كانت تقول بالغلوِّ في أهل البيت (عليهم السلام)، وبحلول أراوحهم في أرواح
بعض المؤمنين، ولها موقف
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
(١١٤١) الفتن للمروزي (ص ١٦٨).
(١١٤٢) الملاحم والفتن (ص ٢٩٦/ ح ٤١٧).
(١١٤٣) الفتن للمروزي (ص ١٩٢).
(١١٤٤) مختصر بصائر الدرجات (ص ١٩٩).
(١١٤٥) تفسير القمِّي (ج ٢/ ص ٣٨٥).
مع السيِّدة الكبيرة أُمِّ كلثوم بنت أبي جعفر محمّد بن عثمان العمري (رضي الله
عنها).
ويحتمل أنَّهم ينتمون إلى مدينة بِسطام، وهي بلدة كبيرة بقومس على جادَّة الطريق
إلى نيسابور بعد دامغان بمرحلتين، قال مسعر بن مهلهل: بسطام قرية كبيرة شبيهة
بالمدينة الصغيرة(١١٤٦).
ويحتمل أنَّهم من نسل رجل يُدعى بسطام.
انظر: (٢٦٤) أُمُّ أبي جعفر بن بسطام، (٢٩٥) أُمُّ كلثوم بنت أبي جعفر العمري،
(١٢٩٣) الشلمغاني.
* * *
(٤٣٧/٩٠) بنو ذنب الحمار:
جاء في الرواية عن الإمام الباقر (عليه السلام) في ذكر بعض العلامات التي تكون قبل
الظهور المقدَّس، ذكرها (عليه السلام) لجابر الجعفي: «وَإِنَّ أَهْلَ اَلشَّامِ
يَخْتَلِفُونَ عِنْدَ ذَلِكَ عَلَى ثَلَاثِ رَايَاتٍ: اَلْأَصْهَبُ، وَاَلْأَبْقَعُ،
وَاَلسُّفْيَانِيُّ، مَعَ بَنِي ذَنَبِ اَلْحِمَارِ مُضَرَ، وَمَعَ
اَلسُّفْيَانِيِّ أَخْوَالُهُ مِنْ كَلْبٍ، فَيَظْهَرُ اَلسُّفْيَانِيُّ وَمَنْ
مَعَهُ عَلَى بَنِي ذَنَبِ اَلْحِمَارِ حَتَّى يُقْتَلُوا قَتْلاً لَمْ يَقْتُلْهُ
شَيْءٌ قَطُّ، وَيَحْضُرُ رَجُلٌ بِدِمَشْقَ فَيُقْتَلُ هُوَ وَمَنْ مَعَهُ قَتْلاً
لَمْ يَقْتُلْهُ شَيْءٌ قَطُّ، وَهُوَ مِنْ بَنِي ذَنَبِ اَلْحِمَارِ، وَهِيَ
اَلْآيَةُ اَلَّتِي يَقُولُ اللهُ تَبَارَكَ وَتَعَالَى: ﴿فَاخْتَلَفَ الْأَحْزَابُ
مِنْ بَيْنِهِمْ فَوَيْلٌ لِلَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ مَشْهَدِ يَوْمٍ عَظِيمٍ﴾
[مريم: ٣٧]»(١١٤٧).
ولعلَّ المقصود من (بني ذنب الحمار) والذين يكون معهم قبيلة (مضر) هم الجهة
المقابلة للسفياني الذي يكون معه أخواله من كلب.
ولم يتَّضح المقصود من لقب (بني ذنب الحمار)، سوى أنَّه يظهر منه الذمُّ لهم.
ولعلَّ المقصود من (بني ذنب الحمار) هم الزناة، أو اليهود، إذ جاء في تفسير ابن أبي
حاتم الرازي ما نصُّه: (إنَّ امرأة من اليهود أصابت فاحشة، فجاؤوا إلى النبيِّ
(صلَّى الله عليه وآله) يبتغون منه الحكم رجاء الرخصة، فدعا رسول الله (صلَّى الله
عليه وآله) عالمهم وهو ابن صوريا، فقال له: «اُحْكُمْ»، قال: فجبوه [فجبؤه](١١٤٨).
قال عكرمة: التجْبية يحملونه على حمار ويجعلون وجهه إلى ذنب الحمار - وذكر فيه
كلاماً -، فقال له رسول الله (صلَّى الله عليه وآله): «أَبِحُكْمِ الله حَكَمْتَ
أَوْ بِمَا أُنْزِلَ عَلَى مُوسَى؟»، قال: لا، ولكن نساءنا كنَّ حساناً فأسرع
فيهنَّ رجالنا فغيَّرنا الحكم، وفيه أُنزلت: ﴿وَإِذَا خَلَا بَعْضُهُمْ إِلَى
بَعْضٍ﴾ [البقرة: ٧٦]. قال عكرمة: إنَّهم غيَّروا الحكم منذ ستّمائة سنة)(١١٤٩).
انظر: (٣٩) الأبقع، (١٥٦) أخوال السفياني، (٢٣٦) الأصهب.
* * *
(٤٣٨/٩١) بنو شيبة:
بنو شيبة، هم سدنة البيت الحرام من قبل زمن النبيِّ الأكرم (صلَّى الله عليه وآله)،
ومن زمن جدِّهم شيبة بن عثمان الأوقص إلى اليوم، حيث إنَّ السدانة هي بيد عبد
القادر بن طه بن عبد الله بن عبد القادر بن عليِّ بن محمّد السابع بن زين العابدين
الشيبي(١١٥٠).
وقد أشارت بعض الروايات الشريفة إلى أنَّهم كانوا يتعاملون مع النذور المنذورة
للكعبة معاملة غير شرعيَّة، ممَّا يعني أنَّهم وبمعنى من المعاني يسرقون الكعبة عن
علم وعمد.
فقد ورد عن حريز في رواية أنَّ بني شيبة كانوا يستولون على ما يُنذَر للكعبة،
وأنَّهم كانوا يرمون الإمام الباقر (عليه السلام) بالضلال والبدعة، فقال الإمام
الباقر (عليه السلام): «لَوْ وُلِّيتُ شَيْئاً مِنْ أَمْرِ اَلمُسْلِمِينَ
لَقَطَعْتُ أَيْدِيَهُمْ ثُمَّ عَلَّقْتُهَا فِي أَسْتَارِ اَلْكَعْبَةِ، ثُمَّ
أَقَمْتُهُمْ عَلَى اَلْمِصْطَبَّةِ، ثُمَّ أَمَرْتُ مُنَادِياً يُنَادِي: أَلَا
إِنَّ هَؤُلَاءِ سُرَّاقُ الله فَاعْرِفُوهُمْ»(١١٥١).
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
(١١٤٦) معجم البلدان (ج ١/ ص ٤٢١).
(١١٤٧) تفسير العيَّاشي (ج ١/ ص ٦٤/ ح ١١٧).
(١١٤٨) هكذا ورد في الدُّرِّ المنثور (ج ١/ ص ٨١).
(١١٤٩) تفسير ابن أبي حاتم (ج ١/ ص ١٥٠/ ح ٧٨٠).
(١١٥٠) موسوعة ويكيبيديا/ (عنوان: سدانة الكعبة).
(١١٥١) الكافي (ج ٤/ص ٢٤١ و٢٤٢/باب ما يُهدى إلى الكعبة/ح ١).
وقد ذكرت بعض الروايات أنَّ الإمام المهدي (عجَّل الله فرجه) إذا خرج فإنَّه سيقطع
أيديهم ويُعلِّقها على الكعبة.
عَنِ اَلْهَرَوِيِّ، قَالَ: قُلْتُ لِأَبِي اَلْحَسَنِ عَلِيِّ بْنِ مُوسَى
اَلرِّضَا (عليه السلام): ... بِأَيِّ شَيْءٍ يَبْدَأُ اَلْقَائِمُ فِيهِمْ إِذَا
قَامَ؟ قَالَ: «يَبْدَأُ بِبَنِي شَيْبَةَ وَيَقْطَعُ أَيْدِيَهُمْ، لِأَنَّهُمْ
سُرَّاقُ بَيْتِ الله (عزَّ وجلَّ)»(١١٥٢).
وفي بعض النصوص عُبِّر عنهم بأنَّهم سُرَّاق الله (عزَّ وجلَّ)، وهو على تقدير حذف
المضاف وإقامة المضاف إليه مقامه، فقد روى النعماني (رحمه الله) في (غيبته) بسنده
عَنِ اَلْحَسَنِ بْنِ عَلِيِّ اِبْنِ أَبِي حَمْزَةَ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَبِي
بَصِيرٍ، قَالَ: قَالَ أَبُو عَبْدِ الله (عليه السلام): «لَا يَخْرُجُ اَلْقَائِمُ
(عليه السلام) حَتَّى يَكُونَ تَكْمِلَةُ اَلْحَلْقَةِ»، قُلْتُ: وَكَمْ تَكْمِلَةُ
اَلْحَلْقَةِ؟ قَالَ: «عَشَرَةُ آلَافٍ...»، إلى أنْ قال: «فَأَوَّلُ مَا يَبْدَأُ
بِبَنِي شَيْبَةَ، فَيَقْطَعُ أَيْدِيَهُمْ وَيُعَلِّقُهَا فِي اَلْكَعْبَةِ،
وَيُنَادِي مُنَادِيهِ: هَؤُلَاءِ سُرَّاقُ الله، ثُمَّ يَتَنَاوَلُ قُرَيْشاً،
فَلَا يَأْخُذُ مِنْهَا إِلَّا اَلسَّيْفَ، وَلَا يُعْطِيهَا إِلَّا
اَلسَّيْفَ...»(١١٥٣).
والذي يمكن أنْ يقال هنا هو التالي:
أوَّلاً: أنَّ الرواية ضعيفة السند، حيث رواها النعماني (رحمه الله) في (غيبته) عن
عليِّ بن أبي حمزة البطائني، وهو واقفي، وعلى الأقلّ مختلف في قبول روايته. هذا
بالإضافة إلى ورود الحسن بن عليِّ بن أبي حمزة في سندها، وهو واقفي أيضاً. وورد في
سندها أيضاً يونس بن كليب، وهو مجهول.
ثانياً: ولو فُرِضَ صحَّة سندها أو سُلِّم، فيمكن تصحيح مضمونها، فيقال: إنَّ قطع
أيدي سُرَّاق بيت الله تعالى حيث كان إقامة للحدِّ الشرعي فلا بأس به بلا شكٍّ،
أمَّا كونه هتكاً وتصغيراً لحرمة الكعبة فهذا أوَّل الكلام، بل يمكن القول: إنَّ
إقامة الحدِّ على أُولئك السُّرَّاق فيه حفظ لحرمة الكعبة وتحذير للآخرين بعدم
التعدِّي على حرمتها.
نعم، ورد في الروايات الشريفة حرمة قتل المذنب في داخل الحرم، وأنَّه إذا دخل الحرم
يُمنَع عنه الطعام حتَّى يخرج عنه، أمَّا إقامة الحدِّ - دون القتل - فلا مانع منه
شرعاً.
بل ورد عن الإمام الصادق (عليه السلام) ما يُصرِّح بجواز إقامة الحدِّ على من لم
يجعل للحرم حرمة وأحدث حَدَثاً يستوجب الحدَّ فيه، فقد ورد عنه (عليه السلام):
«وَإِذَا جَنَى فِي الْحَرَمِ جِنَايَةً أُقِيمَ عَلَيْه الْحَدُّ فِي اَلْحَرَمِ،
لِأَنَّه لَمْ يَدَعْ لِلْحَرَمِ حُرْمَتَهُ»(١١٥٤).
انظر: (٧٢٠) الحلقة، (١١٠٧) سُرَّاق الله (عزَّ وجلَّ)، (١٢٣٢) السيف.
* * *
(٤٣٩/٩٢) بنو فاطمة (عليها السلام):
كنية تُطلَق على أهل البيت (عليهم السلام) خصوصاً، وعلى ذرّيَّتهم عموماً، وقد تمَّ
استعمال هذا المصطلح في عدَّة روايات، من قبيل:
١ - أنَّ الإمام المهدي (عجَّل الله فرجه) هو من بني فاطمة (عليها السلام)، فقد روي
عَنْ أُمِّ سَلَمَةَ، قَالَتْ: ذُكِرَ عِنْدَ رَسُولِ الله [(صلَّى الله عليه
وآله)] اَلمَهْدِيُّ، فَقَالَ: «نَعَمْ، هُوَ حَقٌّ، وَهُوَ مِنْ وُلْدِ
فَاطِمَةَ - أَوْ قَالَ: مِنْ بَنِي فَاطِمَةَ (عليها السلام) -»(١١٥٥).
٢ - أنَّ الحفاظ على صاحب الزمان لا يكون إلَّا مع التحفُّظ عليه (عجَّل الله فرجه)
تمام التحفُّظ، بحيث لا يُكشَف أمره إلى أقرب الناس إليه، لأنَّهم لو اطَّلعوا عليه
لقتلوه.
فقد روي عَنْ أَبِي خَالِدٍ اَلْكَابُليِّ، قَالَ: لَمَّا مَضَى عَلِيُّ اِبْنُ
اَلْحُسَيْنِ (عليه السلام) دَخَلْتُ عَلَى مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيٍّ اَلْبَاقِرِ
(عليه السلام)، فَقُلْتُ لَهُ: جُعِلْتُ فِدَاكَ، قَدْ عَرَفْتَ اِنْقِطَاعِي إِلَى
أَبِيكَ وَأُنْسِي بِهِ وَوَحْشَتِي مِنَ اَلنَّاسِ، قَالَ: «صَدَقْتَ يَا أَبَا
خَالِدٍ، فَتُرِيدُ مَاذَا؟»، قُلْتُ: جُعِلْتُ فِدَاكَ، لَقَدْ وَصَفَ لِي أَبُوكَ
صَاحِبَ هَذَا اَلْأَمْرِ بِصِفَةٍ لَوْ رَأَيْتُهُ فِي بَعْضِ اَلطُّرُقِ
لَأَخَذْتُ بِيَدِهِ، قَالَ: «فَتُرِيدُ مَاذَا، يَا أَبَا خَالِدٍ؟»، قُلْتُ:
أُرِيدُ أَنْ تُسَمِّيَهُ لِي حَتَّى أَعْرِفَهُ بِاسْمِهِ، فَقَالَ: «سَأَلْتَنِي
وَالله يَا أَبَا خَالِدٍ عَنْ سُؤَالٍ مُجْهِدٍ، وَلَقَدْ سَأَلْتَنِي عَنْ أَمْرٍ
مَا
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
(١١٥٢) عِلَل الشرائع (ج ١ / ص ٢٢٩/ باب ١٦٤/ ح ١).
(١١٥٣) الغيبة للنعماني (ص ٣١٩ - ٣٢١/ باب ١٩/ ح ٢).
(١١٥٤) الكافي (ج ٤/ ص ٢٢٦/ باب في قوله تعالى: ﴿وَمَنْ دَخَلَهُ كَانَ آمِناً﴾/ ح
٢).
(١١٥٥) الملاحم لابن المنادي (ص ١٧٩/ ح ١٢٠/٧).
كُنْتُ مُحَدِّثاً بِهِ أَحَداً، وَلَوْ كُنْتُ مُحَدِّثاً بِهِ أَحَداً
لَحَدَّثْتُكَ، وَلَقَدْ سَأَلْتَنِي عَنْ أَمْرٍ لَوْ أَنَّ بَنِي فَاطِمَةَ
عَرَفُوهُ حَرَصُوا عَلَى أَنْ يَقْطَعُوهُ بَضْعَةً بَضْعَةً»(١١٥٦).
وممَّا يُصدِّق هذا الحديث هو ما روي من إغارة العبَّاسيِّين على بيت الإمام (عجَّل
الله فرجه) برفقة جعفر الكذَّاب، ونهب ممتلكاته وأثاثه وكلَّ ما أمكن حمله، فقد ذكر
أَبُو اَلْحُسَيْنِ اَلْحَسَنُ بْنُ وَجْنَاءَ، قَالَ: (حَدَّثَنَا أَبِي، عَنْ
جَدِّهِ أَنَّهُ كَانَ فِي دَارِ اَلْحَسَنِ بْنِ عَلِيٍّ (عليهما السلام)،
فَكَبَسَتْنَا اَلْخَيْلُ وَفِيهِمْ جَعْفَرُ بْنُ عَلِيٍّ اَلْكَذَّابُ،
وَاِشْتَغَلُوا بِالنَّهْبِ وَاَلْغَارَةِ...)(١١٥٧).
ولعلَّ المقصود هو الكناية عن شدَّة التحفُّظ، وعن كثرة أعدائه الذين يحتمل أنْ
يكون فيهم مَنْ هو من رحمه، ولذلك أورد النعماني (رحمه الله) هذا الحديث في باب (ما
جاء في المنع والتوقيت والتسمية لصاحب الأمر (عليه السلام))، وأورده الشيخ الطوسي
(رحمه الله) في (الغيبة) في فصل: (في ذكر العلَّة المانعة لصاحب الأمر (عليه
السلام) من الظهور)(١١٥٨).
٣ - أنَّ البُتريَّة عندما يخرجون ضدَّ الإمام المهدي (عجَّل الله فرجه) يصفونه
بأنَّه من بني فاطمة وأنَّهم لا حاجة لهم فيهم، فقد روي عَنْ أَبِي اَلْجَارُودِ،
عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ (عليه السلام) فِي حَدِيثٍ طَوِيلٍ أَنَّهُ: «إِذَا قَامَ
اَلْقَائِمُ (عليه السلام) سَارَ إِلَى اَلْكُوفَةِ، فَيَخْرُجُ مِنْهَا بِضْعَةَ
عَشَرَ أَلْفَ نَفْسٍ يُدْعَوْنَ اَلْبُتْرِيَّةَ عَلَيْهِمُ اَلسِّلَاحُ،
فَيَقُولُونَ لَهُ: اِرْجِعْ مِنْ حَيْثُ جِئْتَ، فَلَا حَاجَةَ لَنَا فِي بَنِي
فَاطِمَةَ، فَيَضَعُ فِيهِمُ اَلسَّيْفَ حَتَّى يَأْتِيَ عَلَى آخِرِهِمْ، ثُمَّ
يَدْخُلُ اَلْكُوفَةَ فَيَقْتُلُ بِهَا كُلَّ مُنَافِقٍ مُرْتَابٍ، وَيَهْدِمُ
قُصُورَهَا، وَيَقْتُلُ مُقَاتِلَتَهَا حَتَّى يَرْضَى اللهُ (عَزَّ
وَعَلَا)»(١١٥٩).
انظر: (٣٦٨) البُتريَّة، (١٢٣٢) السيف، (٢٢٣٣) من وُلد فاطمة (عليها السلام).
* * *
(٤٤٠/٩٣) بنو فلان:
الظروف الاستثنائيَّة التي مرَّ بها أهل البيت (عليهم السلام) من قِبَل الحُكَّام
الظالمين - ممَّا أوجب التقيَّة المكثَّفة -، واحتمال نسيان الرواة لبعض ألفاظ
الرواية، وتعرُّض الروايات لاحتمال سقوط بعض الكلمات أثناء النقل، وغيرها من
الأسباب، ربَّما هي ما كانت وراء استعمال الكنايات بدل التصريح في بعض الروايات،
ومن ذلك التعبير بـ: (بني فلان).
ففي بعض الروايات جاء: «وَلَا يَكُونُ ذَلِكَ حَتَّى يَخْتَلِفَ سَيْفُ بَنِي
فُلَانٍ»(١١٦٠).
وفي سياق ذكر بعض العلامات والأحداث أثناء الغيبة الكبرى أو للظهور ورد في بعض
روايات الصيحة التعبير بأنَّ «صَوْتُ اَلمَلْعُونِ إِبْلِيسَ، يُنَادِي: أَلَا
إِنَّ فُلَاناً قُتِلَ مَظْلُوماً لِيُشَكِّكَ اَلنَّاسَ وَيَفْتِنَهُمْ»(١١٦١).
وفي رواية أُخرى تتحدَّث عن بعض العلامات: «إِذَا اِخْتَلَفَ بَنُو فُلَانٍ فِيمَا
بَيْنَهُمْ، فَعِنْدَ ذَلِكَ فَانْتَظِرُوا اَلْفَرَجَ»(١١٦٢).
بل جاء في بعض الروايات أنَّ «اِخْتِلَافُ بَنِي فُلَانٍ مِنَ اَلمَحْتُومِ»(١١٦٣).
وغيرها من الأحاديث الواردة بهذا التعبير.
جدير بالذكر أنَّه قد يمكن تعيين المقصود من (فلان) أو (بني فلان) في بعض الروايات
من خلال سياق الرواية، أو بضمِّ رواية إلى رواية أُخرى واردة بنفس المضمون.
انظر: (١٠٧١) زوال مُلك القوم، (١٦٢٣) علامات الظهور، (٢٣١٢) نداء من السماء/مضمون
النداء في السماء.
* * *
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
(١١٥٦) الغيبة للنعماني (ص ٢٩٩ و٣٠٠/ باب ١٦/ ح ٢).
(١١٥٧) كمال الدِّين (ص ٤٧٣/ باب ٤٣/ ح ٢٥).
(١١٥٨) الغيبة للطوسي (ص ٣٣٣/ ح ٢٧٨).
(١١٥٩) الإرشاد (ج ٢/ ص ٣٨٤).
(١١٦٠) الغيبة للنعماني (ص ١٧٧/ باب ١٠/ فصل ٤/ ح ٧).
(١١٦١) الغيبة للنعماني (ص ٢٦٣/ باب ١٤/ ح ١٣).
(١١٦٢) المصدر السابق.
(١١٦٣) الغيبة للطوسي (ص ٤٣٥/ ح ٤٢٥).
(٤٤١/٩٤) بنو قنطوراء:
في (مستدرك الحاكم): (وبنو قنطوراء هم الترك)(١١٦٤).
وروى الهيثمي في (مجمع الزوائد): وَعَنْ عَبْدِ الله بْنِ مَسْعُودٍ، قَالَ: قَالَ
رَسُولُ الله [(صلَّى الله عليه وآله)]: «اُتْرُكُوا اَلتُّرْكَ مَا
تَرَكُوكُمْ، فَإِنَّ أَوَّلَ مَنْ يَسْلُبُ أُمَّتِي مُلْكَهُمْ وَمَا خَوَّلَهُمُ
اللهُ بَنُو قَنْطُورَاءَ»(١١٦٥).
ورد ذكر بني قنطوراء في الروايات العامّيَّة في سياق ذكر أحداث مستقبليَّة غيبيَّة،
ولم يتَّضح كونها من أحداث الظهور أو من علاماته، من قبيل:
أوَّلاً: أنَّ بني قنطوراء يسوقون أهل سجستان سوقاً عنيفاً:
فقد روى المروزي بسنده عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ رَبِيعَةَ - مِنْ نُسَّاكِ أَهْلِ
اَلْبَصْرَةِ -، قَالَ: أَتَيْنَا عَبْدَ الله بْنَ عَمْرٍو، فَسَمِعْتُهُ يَقُولُ:
(يُوشِكُ بَنُو قَنْطُورَا يَسُوقُوا أَهْلَ خُرَاسَانَ وَأَهْلَ سِجِسْتَانَ
سَوْقًا عَنِيفًا، حَتَّى يَرْبُطُوا دَوَابَّهُمْ بِنَخْلِ اَلْأُبُلَّةِ...)(١١٦٦).
انظر: (٧٨٣) خراسان، (١٠٩٧) سجستان.
ثانياً: أنَّ لبني قنطورا وقعة بين دجلة والفرات:
روى المروزي في (الفتن) في سياق ما رواه حول ما يفعله بنو قنطورا أنَّ لهم وقعة بين
دجلة والفرات، فقد روى بسنده عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: (أَعْيُنُهُمْ
كَالْوَدَعِ، وَوُجُوهُهُمْ كَالْحَجَفِ، لَهُمْ وَقْعَةٌ بَيْنَ اَلدِّجْلَةِ
وَاَلْفُرَاتِ، وَوَقْعَةٌ بِمَرْجِ حِمَارٍ، وَوَقْعَةٌ بِدِجْلَةَ، حَتَّى
يَكُونَ اَلْجَوَازُ أَوَّلَ اَلنَّهَارِ بِمِائَةِ دِينَارٍ لِلْعُبُورِ إِلَى
الشَّامِ، ثُمَّ يَزِيدُ آخِرَ اَلنَّهَارِ)(١١٦٧).
والرواية كما ترى ضعيفة السند، ولم تُرْوَ عن معصوم، وهي أشبه بالقَصَص والأساطير.
انظر: (٣٤٠) أوَّل النهار، (١٦٢٣) علامات الظهور، (٢٤٣٠) وقعة بدجلة.
ثالثاً: أنَّ الويل لأهل الزوراء من بني قنطورة:
من خطبة لأمير المؤمنين (عليه السلام) رواها ابن شهرآشوب (رحمه الله) في (المناقب)
أنَّ الويل لأهل الزوراء من بني قنطورة، إذ جاء فيها: «... سَيُخَرَّبُ اَلْعِرَاقُ
بَيْنَ رَجُلَيْنِ يَكْثُرُ بَيْنَهُمَا اَلْجَرِيحُ وَاَلْقَتِيلُ، يَعْنِي
طَرْلِيكَ وَاَلدَّيْلَمَ، لَكَأَنِّي أُشَاهِدُ بِهِ دِمَاءَ ذَوَاتِ اَلْفُرُوجِ
بِدِمَاءِ أَصْحَابِ اَلسُّرُوجِ، وَيْلٌ لِأَهْلِ اَلزَّوْرَاءِ مِنْ بَنِي
قَنْطُورَةَ»، وَمِنْهَا: «لَكَأَنِّي أَرَى مَنِيَّةَ اَلشَّيْخِ عَلَى ظَاهِرِ
أَهْلِ اَلْحِصَّةِ قَدْ وَقَعَتْ بِهِ وَقْعَتَانِ يَخْسَرُ فِيهَا
اَلْفَرِيقَانِ، يَعْنِي وَقْعَةَ اَلمَوْصِلِ، حَتَّى سَمَّى بَابَ اَلْأَذَانِ،
وَوَيْلٌ لِلطِّينِ مِنْ مُلَابَسَةِ اَلْإِشْرَاكِ، وَوَيْلٌ لِلْعَرَبِ مِنْ
مُخَالَطَةِ اَلْأَتْرَاكِ، وَيْلٌ لِأُمَّةِ مُحَمَّدٍ إِذَا لَمْ تَحْمِلْ
أَهْلَهَا اَلْبُلْدَانُ، وَعَبَرَ بَنُو قَنْطُورَةَ نَهَرَ جَيْحَانَ، وَشَرِبُوا
مَاءَ دِجْلَةَ، وَهَمُّوا بِقَصْدِ اَلْبَصْرَةِ وَاَلْأُبُلَّةِ، وَأَيْمُ الله
لَتُغْرَقَنَّ بَلْدَتُكُمْ حَتَّى كَأَنِّي أَنْظُرُ إِلَى جَامِعِهَا كَجُؤْجُؤِ
سَفِينَةٍ أَوْ نَعَامَةٍ جَاثِمَةٍ»(١١٦٨).
وكما ترى فإنَّ الروايات الواردة في بني قنطوراء كلَّها عامّيَّة، وبعضها أشبه
بالقَصَص والأساطير، مضافاً إلى إبهامها وركاكة مفرداتها.
وكما تقدَّم منَّا فإنَّه لا يبدو منها أكثر من كونها من الأحداث الغيبيَّة أو
المستقبليَّة، ويذهب البعض إلى أنَّها من الأحداث التي وقعت، إذ قال محقِّق (سُنَن
أبي داود): (ولعلَّ بنو قنطوراء هم الذين غلبوا فترة على البصرة وأعملوا في أهلها
السيف، وهم من الفرس حتَّى استعادها منهم المسلمون وأخرجوهم منها)(١١٦٩).
وعلى كلِّ حالٍ، فالروايات الواردة في بني قنطوراء ضعيفة السند، ولكن يُمكن ضمُّها
إلى الروايات الواردة في شأن الترك وما لهم من دور في أحداث الظهور، إذا صدق فعلاً
أنَّهم الترك.
انظر: (٤٠) الأُبُلَّة، (٢٦٧) إمارة الصبيان، (٤٨٩) الترك.
* * *
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
(١١٦٤) مستدرك الحاكم (ج ٤/ ص ٤٧٥).
(١١٦٥) مجمع الزوائد (ج ٧/ ص ٣١٢).
(١١٦٦) الفتن للمروزي (ص ٤١٣).
(١١٦٧) المصدر السابق.
(١١٦٨) مناقب آل أبي طالب (ج ٢/ ص ١١٠).
(١١٦٩) سُنَن أبي داود (ج ٢/ هامش ص ٣١٥).
(٤٤٢/٩٥) بنو مروان:
هم المنسوبون إلى مروان بن الحَكَم.
ويبدو من النصوص - خصوصاً العامّيَّة - أنَّ السفياني سيعمل على قتلهم وتشريدهم،
وأنَّ ما يفعله معهم ليس إلَّا لأنَّهم ينازعونه على دمشق وبقيَّة مناطق مُلكه.
انظر: (٨٨٧) دمشق، (٩٩٦) رجل من بني مروان، (٢٠٩٠) المرواني.
* * *
(٤٤٣/٩٦) بهاء عيسى (عليه السلام):
البهاء الحسن والجمال...، لأنَّ الناظر إليه يأنس(١١٧٠).
جاء في بعض النصوص أنَّ من صفات الأنبياء التي اتَّصف بها الإمام المهدي (عجَّل
الله فرجه) هو أنَّ عليه بهاء النبيِّ عيسى (عليه السلام)، فقد رُوِيَ عن سلمان،
قال: قال رسول الله (صلَّى الله عليه وآله): «اَلأَئِمَّةُ بَعْدِي اِثْنَا عَشَرَ،
عَدَدَ شُهُورِ اَلحَوْلِ، وَمِنَّا مَهْدِيُّ هَذِهِ اَلأُمَّةِ، لَهُ هَيْبَةُ
مُوسَى، وَبَهَاءُ عِيسَى، وَحُكْمُ دَاوُدَ، وَصَبْرُ أَيُّوبَ»(١١٧١).
انظر: (١١٩٢) سُنَّة من عيسى (عليه السلام)، (١٣٦٩) صبر أيُّوب (عليه السلام)،
(١٦٩٣) عيسى بن مريم (عليه السلام).
* * *
(٤٤٤/٩٧) بهرام بن سرح:
أحد أصحاب الإمام المهدي (عجَّل الله فرجه) الثلاثمائة وثلاثة عشر من أهل (طالقان)،
حسب رواية الإمام الصادق (عليه السلام) التي عدَّد فيها أسماءهم.
انظر: (٧١٢) حُكَّام الأرض، (١٤٥٢) الطالقان، (١٥٦٢) عدَّة أهل بدر.
* * *
(٤٤٥/٩٨) بهرام بن عليٍّ:
أحد أصحاب الإمام المهدي (عجَّل الله فرجه) الثلاثمائة وثلاثة عشر حسب رواية الإمام
الصادق (عليه السلام) التي عدَّد فيها أسماءهم.
انظر: (٧١٢) حُكَّام الأرض، (١٤٥٩) طبرستان، (١٥٦٢) عدَّة أهل بدر.
* * *
(٤٤٦/٩٩) بوار الفئتين:
جاء في رواية لقاء عليِّ بن إبراهيم بن مهزيار بالإمام المهدي (عجَّل الله فرجه)
أنَّ الإمام (عجَّل الله فرجه) ذكر له عدَّة أحداث، ومنها: خروج (السروسي) من
أرمينية وأذربيجان، «فَيَكُونُ بَيْنَهُ وَبَيْنَ اَلمَرْوَزِيِّ وَقْعَةٌ
صَيْلَمَانِيَّةٌ - أي مستأصلة -...»، إلى أنْ يقول: «فَيَكُونُ بَيْنَهُمْ
وَقْعَةٌ مِنَ اَلنَّجَفِ إِلَى اَلْحِيرَةِ إِلَى اَلْغَرِيِّ، وَقْعَةٌ شَدِيدَةٌ
تَذْهَلُ مِنْهَا اَلْعُقُولُ، فَعِنْدَهَا يَكُونُ بَوَارُ اَلْفِئَتَيْنِ»(١١٧٢).
والمقصود أنَّه في هذه الوقعة تبور الفئتان وينتهي أمرهما.
انظر: (٧٥٠) الحِيرة، (١١١٦) السروسي، (١٤٢٤) صيلمانيَّة.
* * *
(٤٤٧/١٠٠) بوجهه أثر:
إحدى صفات الإمام المهدي (عجَّل الله فرجه) الخَلْقيَّة، ففي رواية الإمام الباقر
(عليه السلام) أنَّه قال في وصفه (عجَّل الله فرجه): «ذَاكَ اَلمُشْرَبُ حُمْرَةً،
اَلْغَائِرُ اَلْعَيْنَيْنِ، اَلمُشْرِفُ اَلْحَاجِبَيْنِ، اَلْعَرِيضُ مَا بَيْنَ
اَلمَنْكِبَيْنِ، بِرَأْسِهِ حَزَازٌ، وَبِوَجْهِهِ أَثَرٌ، رَحِمَ اللهُ
مُوسَى»(١١٧٣).
ولعلَّ المقصود من الأثر هي الشامة التي في خدِّه الأيمن، إذ جاء في رواية عليِّ بن
مهزيار ورؤيته للإمام المهدي (عجَّل الله فرجه)، يقول عليٌّ: (... فَدَخَلْتُ
عَلَيْهِ (صَلَوَاتُ الله عَلَيْهِ)...، عَلَى خَدِّهِ اَلْأَيْمَنِ
خَالٌ...)(١١٧٤).
ولعلَّ المقصود منها أثر في جبينه من كثرة السجود.
انظر: (٧٦٩) الخال في خدِّه، (١٢٥٤) شامات الإمام المهدي (عجَّل الله فرجه)، (١٣٨٧)
صفات الإمام المهدي (عجَّل الله فرجه) الخَلْقيَّة.
* * *
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
(١١٧٠) معجم مقاييس اللغة (ج ١/ ص ٣٠٧/ مادَّة بهأ).
(١١٧١) كفاية الأثر (ص ٤٣).
(١١٧٢) كمال الدِّين (ص ٤٦٩/ باب ٤٣/ ح ٢٣).
(١١٧٣) الغيبة للنعماني (ص ٢٢٣ و٢٢٤/ باب ١٣/ ح ٣).
(١١٧٤) كمال الدِّين (ص ٤٦٨ و٤٦٩/ باب ٤٣/ ح ٢٣).
(٤٤٨/١٠١) بور بن زائدة بن شروان:
أحد أصحاب الإمام المهدي (عجَّل الله فرجه) الثلاثمائة وثلاثة عشر من مدينة (بلد)
حسب رواية الإمام الصادق (عليه السلام) التي عدَّد فيها أسماءهم.
انظر: (٤٢٧) بلد، (٧١٢) حُكَّام الأرض، (١٥٦٢) عدَّة أهل بدر.
* * *
(٤٤٩/١٠٢) بُوْسَنْج:
بُوْسَنْج: من قرى ترمذ(١١٧٥).
في رواية أمير المؤمنين (عليه السلام) التي عدَّد فيها أصحاب الإمام المهدي (عجَّل
الله فرجه) الثلاثمائة وثلاثة عشر: «وَمِنْ بُوْسَنْجَ أَرْبَعَةُ رِجَالٍ»(١١٧٦).
وجاء ذكر أسمائهم في رواية الإمام الصادق (عليه السلام): «وَمِنْ أَهْلِ بُوْسَنْجَ
أَرْبَعَةُ رِجَالٍ: طَاهِرُ بْنُ عَمْرِو بْنِ طَاهِرٍ اَلمَعْرُوفُ
بِالْأَصْلَعِ، وَطَلْحَةُ بْنُ طَلْحَةَ اَلسَّائِحُ، وَاَلْحَسَنُ بْنُ
اَلْحَسَنِ بْنِ مِسْمَارٍ، وَعَمْرُو بْنُ عُمَرَ بْنِ هِشَامٍ»(١١٧٧).
انظر: (٤٩٢) الترمذ، (٨٠٣) خطبة البيان، (١٥٦٢) عدَّة أهل بدر.
* * *
(٤٥٠/١٠٣) بوق اليهود:
هي الآلة التي ينادون بها لأجل الإعلام لأمر معيَّن خاصٍّ بهم.
ولعلَّه هو الشوفار، وهو (أحد الأدوات الطقسيَّة التي يُحتفَظ بها في المعبد
اليهودي).
وهو قرن كبش، يُنفَخ فيه في صلاة الصباح أثناء الشهر الذي يسبق عيد رأس السنة
العبريَّة, وفي يوم العيد نفسه، وفي يوم الغفران. الشوفار لا يكون مزخرفاً عادةً،
ولكن يمكن أنْ تُنحَت عليه بعض الرسومات، شريطة أنْ تظلَّ الفوهة كما هي. كما
يُستَخدم لرصد الأجواء واقتراب الأغراب للمدينة، وقد استُخدِمَ (الشوفار) في
البداية للنفخ فيه وقت الحرب لدعوة الناس للخروج للحرب، أو لإثارة خوف العدوِّ.
ويستخدمه المراقب كي يُعلِن عن خطر قريب. وقد استمعوا لصوت (الشوفار) في مشهد جبل
سيناء.
ومن الضروري أنْ يستمع اليهودي في رأس السنة لتسع نفخات، لكنَّهم ينفخون ثلاثين
نفخة منعاً للشكِّ، أمَّا في المعبد فينفخون مائة مرَّة. وترى (القبالاه) أنَّ (الشوفار)
يبلبل الشيطان ويوقف مؤامراته ضدَّ اليهود(١١٧٨).
انظر: (٨٦٥) الدجَّال، (١٣٢٢) صاحب بوق اليهود، (٢٣١٧) نزول عيسى (عليه السلام).
* * *
(٤٥١/١٠٤) بيت الحمد:
روى النعماني (رحمه الله) في (غيبته) بسنده عَنِ اَلمُفَضَّلِ، قَالَ: سَمِعْتُ
أَبَا عَبْدِ الله (عليه السلام) يَقُولُ: «إِنَّ لِصَاحِبِ هَذَا اَلْأَمْرِ
بَيْتاً يُقَالُ لَهُ: بَيْتُ اَلحَمْدِ، فِيهِ سِرَاجٌ يَزْهَرُ مُنْذُ يَوْمَ
وُلِدَ إِلَى يَوْمٍ يَقُومُ بِالسَّيْفِ، لَا يُطْفَأُ»(١١٧٩).
هذا هو الوارد في الروايات، من دون تعيين مكان هذا البيت أو حتَّى حقيقته، ولعلَّه
من باب الكناية عن أمر لا نعرفه، خصوصاً مع اشتماله على جهة إعجازيَّة (وهو السراج
الذي يزهر بلا انقطاع).
وأمَّا ما يدَّعيه البعض من أنَّه (عليه السلام) يسكن هو وعياله في الجزيرة الخضراء
أو في مثلَّث برمودا، فهي دعوى بلا مثبت ولا دليل.
انظر: (١٢٣٢) السيف، (١٧٣٦) الغيبة الكبرى، (٢٤٤٠) ولادة الإمام المهدي (عجَّل الله
فرجه).
* * *
(٤٥٢/١٠٥) بيت الذهب:
جاء في رواية عامّيَّة ضعيفة السند عن النبيِّ (صلَّى الله عليه وآله) أنَّ
السفياني إذا عبر (اَلْفُرَاتَ وَبَلَغَ مَوْضِعاً يُقَالُ لَهُ:
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
(١١٧٥) معجم البلدان (ج ١/ ص ٥٠٨).
(١١٧٦) دلائل الإمامة (ص ٥٥٦/ ح ٥٢٦/١٣٠).
(١١٧٧) دلائل الإمامة (ص ٥٦٨/ ح ٥٢٨/١٣٢).
(١١٧٨) موسوعة ويكيبيديا.
(١١٧٩) الغيبة للنعماني (ص ٢٤٥/ باب ١٣/ ح ٣١).
عَاقِرْقُوفَا، مَحَا اللهُ تَعَالَى الْإِيمَانَ مِنْ قَلْبِهِ، فَيَقْتُلُ بِهَا
إِلَى نَهَرٍ يُقَالُ لَهُ: الدُّجَيْلُ سَبْعِينَ أَلْفاً مُتَقَلِّدِينَ سُيُوفاً
مُحَلَّاةً، وَمَا سِوَاهُمْ أَكْثَرُ، فَيَظْهَرُونَ عَلَى بَيْتِ اَلذَّهَبِ،
فَيَقْتُلُونَ اَلمُقَاتِلَةَ وَاَلْأَبْطَالَ، وَيَبْقُرُونُ بُطُونَ اَلنِّسَاءِ،
يَقُولُونَ: لَعَلَّهَا حُبْلَى بِغُلَامٍ...)(١١٨٠).
ولعلَّ المقصود من بيت الذهب هو مكان وجود الثروات العظيمة، كأنْ يكون (بنكاً) في
المصطلح الحديث.
علماً أنَّ هذه الأحداث التي يوقعها السفياني وجيشه ليست حتميَّة، كما أنَّ لدى
المؤمنين القدرة على الوقوف بوجهه إذا ما اتَّحدوا، ولعلَّ التركيز على أفعاله
العدوانيَّة هو لأجل التحذير منه بكشف نواياه الخبيثة، ممَّا يستدعي التهيُّؤ
التامَّ لردِّ عدوانه.
انظر: (٦١٥) جيش السفياني، (٦١٨) جيش المشرق، (١٥٠٩) عاقرقوفا.
* * *
(٤٥٣/١٠٦) بيت مال الإمام (عجَّل الله فرجه):
بيت المال: وهو المكان الذي تُحفَظ فيه الأموال العامَّة المنقولة، وتُصرَف لإدارة
شؤون الدولة، من خُمُس الغنائم والأنفال والزكاة والخراج والجزية، وغيرها ممَّا هو
بيد الحاكم(١١٨١).
أحد المفاصل الأساسيَّة في أيِّ دولة هو ما يُسمَّى سابقاً ببيت المال، أو ما
يُطلَق عليه اليوم بوزارة الماليَّة، يكون دورها توفير الأموال اللَّازمة لإدارة
الدولة في مختلف مفاصلها، من تجهيز استحقاقات العاملين فيها، وإعانة المواطنين،
وبناء المشاريع، وغيرها.
وقد أشارت بعض الروايات إلى أنَّ مقرَّ هذا المفصل في الدولة المهدويَّة سيكون في
مسجد السهلة، فقد روي أنَّه قال المفضَّل للإمام الصادق (عليه السلام): يَا
سَيِّدِي، فَأَيْنَ يَكُونُ دَارُ اَلمَهْدِيِّ وَمَجْمَعُ اَلمُؤْمِنِينَ؟ قَالَ:
«يَكُونُ مُلْكُهُ بِالْكُوفَةِ، وَمَجْلِسُ حُكْمِهِ جَامِعُهَا، وَبَيْتُ مَالِهِ
مَقْسَمُ غَنَائِمِ اَلمُسْلِمِينَ مَسْجِدُ اَلسَّهْلَةِ، وَمَوْضِعُ خَلْوَتِهِ
اَلذَّكَوَاتُ اَلْبِيضُ مِنَ اَلْغَرِيَّيْنِ»(١١٨٢).
انظر: (٩١٠) الذكوات/الذكوات البيض، (١٩٤٨) الكوفة، (٢١٠١) مسجد السهلة.
* * *
(٤٥٤/١٠٧) بيت المقدس:
من أكبر مُدُن فلسطين التاريخيَّة وأقدمها.
جاء في الروايات أنَّ بعض الأحداث المتعلِّقة بالظهور تكون فيها، من قبيل:
الحَدَث الأوَّل: نزول الإمام المهدي (عجَّل الله فرجه) في بيت المقدس:
ففي راية المروزي بسنده عَنْ عَلِيٍّ [(عليه السلام)]، قَالَ: «... وَيَسِيرُ
اَلمَهْدِيُّ حَتَّى يَنْزِلَ بَيْتَ اَلمَقْدِسِ، وَتُنْقَلُ إِلَيْهِ
اَلْخَزَائِنُ...»(١١٨٣).
انظر: (٦) آخر الدُّوَل، (٢٢٣٥) المهدي.
الحَدَث الثاني: أنَّ الإمام المهدي (عجَّل الله فرجه) يستخرج الحُلِيَّ التي نهبها
(طاهر بن أسماء) من بيت المقدس:
ففي رواية المقدسي عن حذيفة بن اليمان (رضي الله عنه)، عن رسول الله [(صلَّى الله
عليه وآله)]، قال: «غزا طاهر بن أسماء بني إسرائيل، فسباهم وسبا حُلِيَّ بيت
المقدس، وأحرقها بالنيران، وحمل منها في البحر ألفاً وتسعمائة سفينة حُلِيِّ، حتَّى
أوردها رويَّة»، قال حذيفة: سمعت رسول الله [(صلَّى الله عليه وآله)] يقول:
«ليستخرجنَّ المهدي ذلك حتَّى يردَّه إلى بيت المقدس»(١١٨٤).
انظر: (٦) آخر الدُّوَل.
الحَدَث الثالث: أنَّ الدجَّال لا يظهر عَلَى بيت المقدس:
حيث جاء هذا المعنى في رواية عامّيَّة رواها أحمد في (مسنده)، وأنَّ الدجَّال
«سَوْفَ يَظْهَرُ عَلَى اَلْأَرْضِ كُلِّهَا، إِلَّا اَلْحَرَمَ وَبَيْتَ
اَلمَقْدِسِ»(١١٨٥).
انظر: (٨٦٥) الدجَّال.
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
(١١٨٠) الفتن للمروزي (ص ١٨٤).
(١١٨١) ويكي شيعة.
(١١٨٢) الهداية الكبرى (ص ٤٠٠).
(١١٨٣) الفتن للمروزي (ص ٢١٦).
(١١٨٤) عقد الدُّرَر (ص ٢٠١).
(١١٨٥) مسند أحمد (ج ٣٣/ ص ٣٤٩/ ح ٢٠١٧٨).
الحَدَث الرابع: أنَّ يأجوج ومأجوج يحلُّون في بيت المقدس:
وفي ذلك الوقت يكون عيسى والمسلمون بالطور، وأنَّ النبيَّ عيسى (عليه السلام) بعد
أنْ يسير إلى يأجوج ومأجوج «يَرْجِعُ إِلَى بَيْتِ اَلمَقْدِسِ».
فقد روى المقدسي بسنده عن حذيفة، قال: قال رسول الله [(صلَّى الله عليه وآله)]:
«يكون جمع منهم بالشام، وساقتهم بخراسان، فيشربون أنهار المشرق حتَّى تيبس،
فيحلُّون بيت المقدس، وعيسى والمسلمون بالطور، فيبعث عيسى طليعة، فيشرفون على بيت
المقدس، فيرجعون إليه، فيُخبرونه أنَّه ليس ترى الأرض من كثرتهم»، قال: «ثمّ إنَّ
عيسى يرفع يديه إلى السماء، فيرفع المؤمنون معه، فيدعو الله (عزَّ وجلَّ)، ويُؤمِّن
المؤمنون، فيبعث الله تعالى عليهم دوداً، يقال له: النعف، فيدخل في مناخرهم، حتَّى
يدخل في الدماغ، فيصبحون أمواتاً»(١١٨٦).
وهذه الروايات كلُّها ضعيفة السند، ولا تطمئنُّ النفس إليها، بل هي أقرب إلى
الأساطير والقَصَص.
انظر: (٢٤٤٧) يأجوج ومأجوج.
الحَدَث الخامس: أنَّ مهاجر الإمام المهدي (عجَّل الله فرجه) هو بيت المقدس:
فقد روى المقدسي رواية مرسَلة عَنْ أَمِيرِ اَلمُؤْمِنِينَ عَلِيِّ اِبْنِ أَبِي
طَالِبٍ (عليه السلام)، قَالَ: «اَلمَهْدِيُّ مَوْلِدُهُ بِالمَدِينَةِ مِنْ أَهْلِ
بَيْتِ اَلنَّبِيِّ [(صلَّى الله عليه وآله)]، وَاِسْمُهُ اِسْمُ نَبِيٍّ، وَمُهَاجَرُهُ بَيْتُ اَلمَقْدِسِ، كَثُّ اَللِّحْيَةِ، أَكْحَلُ اَلْعَيْنَيْنِ،
بَرَّاقُ اَلثَّنَايَا، فِي وَجْهِهِ خَالٌ، أَقْنَى، أَجْلَى، فِي كَتِفِهِ
عَلَامَةُ اَلنَّبِيِّ، يَخْرُجُ بِرَايَةِ اَلنَّبِيِّ [(صلَّى الله عليه
وآله)]، مِنْ مِرْطٍ مُخْمَلَةٍ، سَوْدَاءَ مُرَبَّعَةٍ، فِيهَا
حِجْرٌ...»(١١٨٧).
ورواها المروزي أيضاً مرسَلاً (عمَّن حدَّثه، عن عليِّ ابن أبي طالب)(١١٨٨).
وهي مثل السابقة في الضعف.
انظر: (٣٨٦) برَّاق الثنايا، (١٩٠٧) كثُّ اللحية، (٢٤٤٠) ولادة الإمام المهدي
(عجَّل الله فرجه).
الحَدَث السادس: أنَّ منها بعض الأصحاب الثلاثمائة وثلاثة عشر:
ففي خطبة البيان المنسوبة لأمير المؤمنين (عليه السلام) بنقل السيِّد ابن طاوس
(رحمه الله): «وَرَجُلَانِ مِنْ بَيْتِ اَلمَقْدِسِ»(١١٨٩).
وفي رواية إلزام الناصب أنَّهم ثلاثة، حيث ورد فيه: «وَثَلَاثَةُ رِجَالٍ مِنْ
بَيْتِ اَلمَقْدِسِ: بِشْرٌ، وَدَاوُدُ، وَعِمْرَانُ»(١١٩٠).
انظر: (٧١٢) حُكَّام الأرض، (٨٠٣) خطبة البيان، (١٥٦٢) عدَّة أهل بدر.
الحَدَث السابع: اقتتال الإمام المهدي (عجَّل الله فرجه) والسفياني في بيت المقدس:
فقد روى ابن حمَّاد رواية مرسَلة ضعيفة السند، قال: حَدَّثَنَا اَلْوَلِيدُ بْنُ
مُسْلِمٍ، قَالَ: حَدَّثَنِي مُحَدِّثٌ، أَنَّ اَلمَهْدِيَّ وَاَلسُّفْيَانِيَّ
وَكَلْباً يَقْتَتِلُونَ فِي بَيْتِ اَلمَقْدِسِ حِينَ يَسْتَقِيلُهُ اَلْبَيْعَةَ،
فَيُؤْتَى بِالسُّفْيَانِيِّ أَسِيراً، فَيُأْمَرُ بِهِ فَيُذْبَحُ عَلَى بَابِ
اَلرَّحْمَةِ...(١١٩١).
انظر: (١٩٢٨) كلب، (٢١٧٣) مكان قتل السفياني.
الحَدَث الثامن: قتل الإمام المهدي (عجَّل الله فرجه) للسفياني على باب جيرون في
بيت المقدس:
إذ ورد في رواية المروزي عَنْ أَرْطَاةَ: «فَيَأْخُذُ اَلسُّفْيَانِيَّ
فَيَقْتُلُهُ عَلَى بَابِ جَيْرُونَ»(١١٩٢).
انظر: (٣٥١) باب جيرون، (٢١٧٣) مكان قتل السفياني.
الحَدَث التاسع: أنَّ شعيب بن صالح ينزل بيت المقدس يُوطِّئ للمهدي سلطانه:
ففي رواية المروزي بسنده عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ اَلْحَنَفِيَّةِ، قَالَ:
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
(١١٨٦) عقد الدُّرَر (ص ٣٠٦ و٣٠٧).
(١١٨٧) عقد الدُّرَر (ص ٣٧).
(١١٨٨) الفتن للمروزي (ص ٢٢٦).
(١١٨٩) الملاحم والفتن (ص ٢٩٣/ ح ٤١٧).
(١١٩٠) إلزام الناصب (ج ٢/ ص ١٧٦).
(١١٩١) الفتن للمروزي (ص ٢١٦).
(١١٩٢) الفتن للمروزي (ص ٢١٩).
(تَخْرُجُ رَايَةٌ سَوْدَاءُ لِبَنِي اَلْعَبَّاسِ، ثُمَّ تَخْرُجُ مِنْ خُرَاسَانَ
أُخْرَى سَوْدَاءُ، قَلَانِسُهُمْ سُودٌ، وَثِيَابُهُمْ بِيضٌ، عَلَى
مُقَدِّمَتِهِمْ رَجُلٌ يُقَالُ لَهُ: شُعَيْبُ بْنُ صَالِحِ بْنِ شُعَيْبٍ مِنْ
تَمِيمٍ، يَهْزِمُونَ أَصْحَابَ اَلسُّفْيَانِيِّ حَتَّى يَنْزِلَ بَيْتَ
اَلمَقْدِسِ، وَيُوَطِّئُ لِلْمَهْدِيِّ سُلْطَانَهُ)(١١٩٣).
انظر: (٧٨٣) خراسان، (٩٤٦) الراية السوداء، (١٢٨٨) شعيب بن صالح.
الحَدَث العاشر: نزول عيسى (عليه السلام) في بيت المقدس وصلاته خلف الإمام المهدي
(عجَّل الله فرجه).
الحَدَث الحادي عشر: أنَّ عيسى (عليه السلام) يقتل الدجَّال في بيت المقدس:
وجاء هذان الحَدَثان فيما رواه المروزي بسنده عَنْ أَبِي أُمَامَةَ اَلْبَاهِلِيِّ
(رضي الله عنه)، قَالَ: ذَكَرَ رَسُولُ الله [(صلَّى الله عليه وآله)]
اَلدَّجَّالَ، فَقَالَتْ أُمُّ شَرِيكٍ: فَأَيْنَ اَلمُسْلِمُونَ يَوْمَئِذٍ، يَا
رَسُولَ الله؟ قَالَ: «بِبَيْتِ اَلمَقْدِسِ، يَخْرُجُ حَتَّى يُحَاصِرَهُمْ،
وَإِمَامُ اَلنَّاسِ يَوْمَئِذٍ رَجُلٌ صَالِحٌ، فَيُقَالُ: صَلِّ اَلصُّبْحَ،
فَإِذَا كَبَّرَ وَدَخَلَ فِيهَا نَزَلَ عِيسَى بْنُ مَرْيَمَ (عليه السلام)...»،
إلى أنْ قال: «فَيُصَلِّي عِيسَى وَرَاءَهُ، ثُمَّ يَقُولُ: اِفْتَحُوا اَلْبَابَ،
فَيَفْتَحُونَ اَلْبَابَ، وَمَعَ اَلدَّجَّالِ يَوْمَئِذٍ سَبْعُونَ أَلْفاً
يَهُودَ، كُلُّهُمْ ذُو سَاجٍ وَسَيْفٍ مُحَلًّى، فَإِذَا نَظَرَ إِلَى عِيسَى
ذَابَ كَمَا يَذُوبُ اَلرَّصَاصُ، وَكَمَا يَذُوبُ اَلْمِلْحُ فِي اَلمَاءِ، ثُمَّ
يَخْرُجُ هَارِباً، فَيَقُولُ عِيسَى: إِنَّ لِي فِيكَ ضَرْبَةً لَنْ تَفُوتَنِي
بِهَا، فَيُدْرِكُهُ فَيَقْتُلُهُ، فَلَا يَبْقَى شَيْءٌ مِمَّا خَلَقَ اللهُ
تَعَالَى يَتَوَارَى بِهِ يَهُودِيُّ إِلَّا أَنْطَقَهُ اللهُ، لَا حَجَرٌ، وَلَا
شَجَرٌ، وَلَا دَابَّةٌ إِلَّا قَالَ: يَا عَبْدَ الله اَلمُسْلِمَ، هَذَا
يَهُودِيُّ فَاقْتُلْهُ، إِلَّا اَلْغَرْقَدُ، فَإِنَّهَا مِنْ شَجَرِهِمْ، فَلَا
تَنْطِقُ...»(١١٩٤).
انظر: (١٢٣٦) سيف محلَّى، (٢١٧٢) مكان قتل الدجَّال، (٢٣١٧) نزول عيسى (عليه
السلام).
الحَدَث الثاني عشر: حمل تابوت السكينة إليها فيُوضَع بين يدي الإمام المهدي (عجَّل
الله فرجه):
ففي رواية عامّيَّة ضعيفة السند ولم تُرْوَ عن معصوم، نقلها المروزي بسنده عَنْ
سُلَيْمَانَ بْنِ عِيسَى، قَالَ: (قَدْ بَلَغَنِي أَنَّهُ عَلَى يَدَيِ
اَلمَهْدِيِّ يَظْهَرُ تَابُوتُ اَلسَّكِينَةِ مِنْ بُحَيْرَةِ اَلطَبَرِيَّةِ،
حَتَّى يُحْمَلَ فَيُوضَعَ بَيْنَ يَدَيْهِ بِبَيْتِ اَلمَقْدِسِ، فَإِذَا نَظَرَتْ
إِلَيْهِ اَلْيَهُودُ أَسْلَمَتْ إِلَّا قَلِيلاً مِنْهُمْ، ثُمَّ يَمُوتُ
اَلمَهْدِيُّ)(١١٩٥).
انظر: (٣٧٠) بحيرة طبريَّة، (٤٧٢) تابوت (السكينة).
الحَدَث الثالث عشر: أنَّ الرسول (صلَّى الله عليه وآله) سيقتل الشيطان على الصخرة
التي في بيت المقدس:
وروى القمِّي (رحمه الله) بسنده عن أبي عبد الله (عليه السلام) في قول الله تبارك
وتعالى: ﴿فَأَنْظِرْنِي إِلَى يَوْمِ يُبْعَثُونَ * قَالَ فَإِنَّكَ مِنَ
الْمُنْظَرِينَ * إِلَى يَوْمِ الْوَقْتِ الْمَعْلُومِ﴾ [الحجر: ٣٦ - ٣٨]، قَالَ:
«يَوْمُ اَلْوَقْتِ اَلمَعْلُومِ يَوْمٌ يَذْبَحُهُ رَسُولُ الله (صلَّى الله عليه
وآله) عَلَى اَلصَّخْرَةِ اَلَّتِي فِي بَيْتِ اَلمَقْدِسِ»(١١٩٦).
مع ملاحظة أنَّ غالب ما روي فيها عامِّي ضعيف السند. على أنَّه يمكن ترجيح وضع
الكثير من مثل هذه الروايات التي يُراد منها إضفاء أهمّيَّة زائدة على بيت المقدس
وتقديمه على مكَّة والمدينة، واحتمال التلاعب السياسي الأُموي وارد جدًّا في ذلك.
انظر: (٩٧٠) الرجعة، (١٧٩٧) فلسطين، (١٨٢٧) قتل الشيطان.
* * *
(٤٥٥/١٠٨) البيداء:
اسم أرض ملساء بين مكَّة والمدينة، وهي إلى مكَّة أقرب، تُعَدُّ من الشرق أمام ذي
الحليفة(١١٩٧).
وفي (مجمع البحرين): (والبيداء أرض مخصوصة بين مكَّة والمدينة على ميل من ذي
الحليفة نحو مكَّة، كأنَّها من الإبادة وهي الإهلاك)(١١٩٨).
روي عن أنس أنَّ رسول الله [(صلَّى الله عليه وآله)] كان نائماً في بيت
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
(١١٩٣) الفتن للمروزي (ص ١٨٨).
(١١٩٤) المصدر السابق.
(١١٩٥) الفتن للمروزي (ص ٢٢٣).
(١١٩٦) تفسير القمِّي (ج ٢/ ص ٢٤٥).
(١١٩٧) معجم البلدان (ج ١/ ص ٥٢٣).
(١١٩٨) مجمع البحرين (ج ٣/ ص ١٨/ مادَّة بيد).
أُمِّ سَلَمة، فانتبه وهو يسترجع، فقلت: يا رسول الله، مِمَّ تسترجع؟ قال: «من
قِبَل جيش يجيء من قبل العراق في طلب رجل من المدينة يمنعه الله منهم، فإذا علوا
البيداء من ذي الحليفة خُسِفَ بهم، فلا يُدرك أعلاهم أسفلهم، ولا يُدرك أسفلهم
أعلاهم إلى يوم القيامة، ومصادرهم شتَّى»، قال: «إنَّ فيهم - أو منهم - مَنْ
جُبِر»(١١٩٩).
وقد جاء ذكر البيداء في الروايات المهدويَّة فيما يتعلَّق بالخسف الذي يقع بجيش
السفياني، وهو ما عدَّته بعض النصوص من العلامات التي لا بدَّ منها، فقد روي عَنْ
مَيْمُونٍ اَلْبَانِ، عَنْ أَبِي عَبْدِ الله اَلصَّادِقِ (عليه السلام)، قَالَ:
«خَمْسٌ قَبْلَ قِيَامِ اَلْقَائِمِ (عليه السلام): اَلْيَمَانِيُّ،
وَاَلسُّفْيَانِيُّ، وَاَلمُنَادِي يُنَادِي مِنَ اَلسَّمَاءِ، وَخَسْفٌ
بِالْبَيْدَاءِ، وَقَتْلُ اَلنَّفْسِ اَلزَّكِيَّةِ»(١٢٠٠).
وفي رواية عن حذيفة بن اليمان أنَّ النبيَّ (صلَّى الله عليه وآله) ذكر فتنة تكون
بين أهل المشرق والمغرب، قَالَ: «... ثُمَّ يَخْرُجُونَ مُتَوَجِّهِينَ إِلَى
مَكَّةَ حَتَّى إِذَا كَانُوا بِالْبَيْدَاءِ بَعَثَ اللهُ جَبْرِيلَ، فَيَقُولُ:
يَا جِبْرَائِيلُ، اِذْهَبْ فَأَبِدْهُمْ، فَيَضْرِبُهَا بِرِجْلِهِ ضَرْبَةً
يَخْسِفُ اللهُ بِهِمْ...، وَلَا يُفْلِتُ مِنْهُمْ إِلَّا رَجُلَانِ...»(١٢٠١).
انظر: (٥٤٩) جبرئيل (المَلَك)، (٧٨٩) الخسف، (١٦٢٣) علامات الظهور.
* * *
(٤٥٦/١٠٩) بيروت:
بيروت هي العاصمة السياسيَّة للجمهوريَّة اللبنانيَّة، وأكبر مُدُنها(١٢٠٢).
في رواية الإمام الصادق (عليه السلام) التي عدَّد فيها أصحاب الإمام المهدي (عجَّل
الله فرجه) الثلاثمائة وثلاثة عشر أنَّ منهم «وَمِنْ بَيْرُوتَ تِسْعَةُ
رِجَالٍ»(١٢٠٣).
ولم يرد ذكر أسمائهم.
انظر: (٧١٢) حُكَّام الأرض، (٨٠٣) خطبة البيان، (١٥٦٢) عدَّة أهل بدر.
* * *
(٤٥٧/١١٠) بَيْسَان:
هي قرية بمرو، وقرية بالشام، وموضع باليمامة - حسب ما في (القاموس)(١٢٠٤) -، ويمكن
معرفة المقصود منها في النصوص من خلال القرائن المحيطة بالنصِّ.
جاء ذكرها في موارد:
المورد الأوَّل: أنَّ المسلمين سيتَّخذون من نخل بيسان حبالاً لصناعة السُّفُن
لمواجهة الدجَّال:
ففي رواية المقدسي عن حذيفة بن اليمان في قصَّة المهدي (عجَّل الله فرجه): (...
حتَّى تأتوا مدينة يقال لها: مرد قاريه، فبينما أنتم فيها تقسمون كنوزها، إذ سمعتم
منادياً ينادي: ألَا إنَّ الدجَّال قد خلفكم في أهليكم بالشام، فترجعون فإذا الأمر
باطل، فعند ذلك تأخذون في اقتناء سُفُن، خشبها من جبل لبنان، وجبالها من نخل بيسان،
فتركبون من مدينة يقال لها: عكا...)(١٢٠٥).
ولعلَّ المراد من بيسان هنا هي قرية في الشام.
وعلى كلِّ حالٍ، فهي رواية ضعيفة السند، وركيكة المعاني، وغريبة التركيب.
انظر: (١١٣) أجناد (المورد الأوَّل)، (٨٦٥) الدجَّال، (١٦١٩) عكَّا.
المورد الثاني: أنَّ مخرج السفياني يكون من المندرون شرقي بيسان:
ففي رواية المروزي عَنْ أَرْطَاةَ، قَالَ: (اَلسُّفْيَانِيُّ اَلَّذِي يَمُوتُ
اَلَّذِي يُقَاتِلُ أَوَّلَ شَيْءٍ مِنَ اَلرَّايَاتِ اَلسُّودِ وَاَلرَّايَاتِ
اَلصُّفْرِ فِي سُرَّةِ اَلشَّامِ، مَخْرَجُهُ مِنَ المندرون شَرْقِيَّ بَيْسَانَ،
عَلَى جَمَلٍ أَحْمَرَ، عَلَيْهِ تَاجٌ يَهْزِمُ اَلْجَمَاعَةَ مَرَّتَيْنِ، ثُمَّ
يَهْلِكُ وَهُوَ يَقْبَلُ اَلْجِزْيَةَ، وَيَسْبِي اَلذُّرِّيَّةَ، وَيَبْقُرُ
بُطُونَ اَلْحَبَالَى)(١٢٠٦).
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
(١١٩٩) مجمع الزوائد (ج ٧/ ص ٣١٦).
(١٢٠٠) كمال الدِّين (ص ٦٤٩/ باب ٥٧/ ح ١).
(١٢٠١) تفسير الطبري (ج ٢٢/ ص ١٢٩/ ح ٢٢٠٨٢).
(١٢٠٢) الموسوعة العربيَّة العالميَّة (ج ٥/ ص ٤٢٤).
(١٢٠٣) دلائل الإمامة (ص ٥٥٦/ ح ٥٢٦/١٣٠).
(١٢٠٤) القاموس المحيط (ج ٢/ ص ٢٠٢).
(١٢٠٥) عقد الدُّرَر (ص ١٨٢).
(١٢٠٦) الفتن للمروزي (ص ١٦٦ و١٧٧).
ممَّا يعني أنَّ المقصود من بيسان هذه هي الموضع الذي في الشام.
انظر: (٦٠٠) جمل أحمر، (٢١٧٠) مكان خروج السفياني، (٢٢٢٠) المندرون.
المورد الثالث: أنَّ السفياني سينزل بها مع قبيلة عامر بأسرها حيث ينكث بيعته مع
الإمام المهدي (عجَّل الله فرجه):
ففي رواية المروزي عَنْ أَرْطَاةَ: (... حَتَّى يَنْزِلَ بَيْسَانَ، وَيُوَجِّهُ
إِلَيْهِمُ اَلمَهْدِيُّ رَايَةً، وَأَعْظَمُ رَايَةٍ فِي زَمَانِ اَلمَهْدِيِّ
مِائَةُ رَجُلٍ، فَيَنْزِلُونَ عَلَى فَاثُورِ إِبْرَاهِيمَ، فَتَصِفُ كَلْبٌ
خَيْلَهَا وَرِجَالَهَا وَإِبِلَهَا وَغَنَمَهَا، فَإِذَا تَشَامَّتِ اَلْخِيلَانُ،
وَلَّتْ كَلْبٌ أَدْبَارَهَا، وَأُخِذَ اَلصَّخْرِيُّ فَيُذْبَحُ عَلَى اَلصَّفَا
اَلمُعْتَرِضَةِ عَلَى وَجْهِ اَلْأَرْضِ عِنْدَ اَلْكَنِيسَةِ اَلَّتِي فِي بَطْنِ
اَلْوَادِي عَلَى طَرَفِ دَرَجِ طُورِ زِيتَا، اَلْقَنْطَرَةِ اَلَّتِي عَلَى
يَمِينِ اَلْوَادِي عَلَى اَلصَّفَا اَلمُعْتَرِضَةِ عَلَى وَجْهِ الْأَرْضِ،
عَلَيْهَا يُذْبَحُ كَمَا تُذْبَحُ اَلشَّاةُ، فَالْخَائِبُ مَنْ خَابَ يَوْمَ
كَلْبٍ...)(١٢٠٧).
وهي رواية بادية الضعف والهزال.
انظر: (١٤٨٠) طور زيتا، (١٩٢٨) كلب، (٢١٧٣) مكان قتل السفياني.
المورد الرابع: أنَّها المكان الذي سيلتقي به السفياني مع جيوش المغرب فيردعهم
عنها:
ففي رواية المروزي عَنْ أَرْطَاةَ بْنِ اَلمُنْذِرِ: (... وَيَخْرُجُ رَجُلٌ مِنْ
وَلَدِ صَخْرٍ فِي ضِعْفٍ، فَيَلْقَى جُيُوشَ اَلمَغْرِبِ عَلَى ثَنِيَّةِ
بَيْسَانَ فَيَرْدَعُهُمْ عَنْهَا، ثُمَّ يَلْقَاهُمْ مِنَ اَلْغَدِ فَيَرْدَعُهُمْ
عَنْهَا، فَيَنْحَازُونَ وَرَاءَهَا، ثُمَّ يَلْقَاهُمْ فِي اَلْيَوْمِ اَلثَّالِثِ
فَيَرْدَعُهُمْ إِلَى عَيْنِ اَلرِّيحِ، فَيَأْتِيهِمْ مَوْتُ رَئِيسِهِمْ)(١٢٠٨).
وهذه روايات عامّيَّة، بعضها ضعيفة، وبعضها أشبه بالقَصَص والأساطير.
انظر: (٢٦٣) ألوية تُقبِل من المغرب، (١٠٠٩) رجل من وُلد صخر، (١٣٧٥) الصخري.
المورد الخامس: أنَّ شرَّ اليهود يهود بيسان:
ففي رواية اَلسَّكُونِيِّ عَنْ أَبِي عَبْدِ الله (عليه السلام)، قَالَ: قَالَ
رَسُولُ الله (صلَّى الله عليه وآله): «شَرُّ اَلْيَهُودِ يَهُودُ بَيْسَانَ،
وشَرُّ اَلنَّصَارَى نَصَارَى نَجْرَانَ، وخَيْرُ مَاءٍ عَلَى وَجْه اَلأَرْضِ
مَاءُ زَمْزَمَ، وشَرُّ مَاءٍ عَلَى وَجْه اَلْأَرْضِ مَاءُ بَرَهُوتَ، وهُوَ وَادٍ
بِحَضْرَمَوْتَ يَرِدُ عَلَيْه هَامُ اَلْكُفَّارِ وَصَدَاهُمْ»(١٢٠٩).
انظر: (٧) آخر الزمان، (٥٢٧) ثنيَّة بيسان، (٢٢٩٧) نجران.
* * *
(٤٥٨/١١١) البيضا:
جاء في خطبة البيان حسب نقل (إلزام الناصب) أنَّ من أصحاب الإمام المهدي (عجَّل
الله فرجه) الثلاثمائة وثلاثة عشر: «وَرَجُلَانِ مِنَ اَلْبَيْضَا: سَعْدٌ
وَسَعِيدٌ»(١٢١٠).
ولم نجد مدينة باسم (البيضا)، ولعلَّها بالمدِّ والهمزة (البيضاء)، ويُطلَق هذا
الاسم على مدينتين:
إحداهما: البيضاء والمعروفة تاريخيًّا باسم بلاغراي وبني زرقاء وزاوية البيضاء
وبيضا ليتوريا، وهي من المُدُن الرئيسيَّة ورابع أكبر مُدُن ليبيا.
وثانيتهما: محافظة البيضاء هي إحدى المحافظات اليمنيَّة، تقع جنوب إقليم سبأ
الفيدرالي(١٢١١).
انظر: (٧١٢) حُكَّام الأرض، (٨٠٣) خطبة البيان، (١٥٦٢) عدَّة أهل بدر.
* * *
(٤٥٩/١١٢) بيضاء إصطخر:
إصطخر: بلدة بفارس...(١٢١٢).
وبيضاء إصطخر قد يُراد منها منطقة بيضاء فيها.
جاء في رواية المروزي أنَّ الأُموي (وهو السفياني) يلتقي بالمهدي والهاشمي في بيضاء
إصطخر، وأنَّ الله تعالى ينصر جنوده، فقد روى المروزي بسنده عَنْ أَبِي
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
(١٢٠٧) الفتن للمروزي (ص ٢١٨).
(١٢٠٨) الفتن للمروزي (ص ١٦٣).
(١٢٠٩) الكافي (ج ٣/ ص ٢٤٦/ باب في أرواح الكُفَّار/ ح ٥).
(١٢١٠) إلزام الناصب (ج ٢/ ص ١٧٦).
(١٢١١) انظر: موسوعة ويكيبيديا.
(١٢١٢) معجم البلدان (ج ١/ ص ٢١١).
جَعْفَرٍ [(عليه السلام)]: «... وَيَسِيرُ اَلْهَاشِمِيُّ فِي طَرِيقِ
اَلرِّيِّ، فَيَسْرَحُ رَجُلٌ مِنْ بَنِي تَمِيمٍ مِنَ اَلمَوَالِي يُقَالُ لَهُ:
شُعَيْبُ بْنُ صَالِحٍ إِلَى إِصْطَخْرَ إِلَى اَلْأُمَوِيِّ، فَيَلْتَقِي هُوَ
وَاَلمَهْدِيُّ وَالْهَاشِمِيُّ بِبَيْضَاءَ إِصْطَخْرَ، فَتَكُونُ بَيْنَهُمَا
مَلْحَمَةٌ عَظِيمَةٌ، عَلَيْهِمْ رَجُلٌ مِنْ بَنِي عَدِيٍّ، فَيُظْهِرُ اللهُ
أَنْصَارَهُ وَجُنُودَهُ...»(١٢١٣).
انظر: (٢٣٢) إصطخر، (٣٤٩) باب إصطخر، (٢٣٦٩) الهاشمي.
* * *
(٤٦٠/١١٣) بيضة (درع) للموالي:
الدرع: قميص من حديد متشابك أو رقيق، يقي الجسم من طعنات الحروب.
والبيضة: خوذة من حديد، تُلبَس على الرأس لوقايته في القتال.
جاء في بعض الروايات عن الإمام الصادق (عليه السلام) أنَّ الإمام المهدي (عجَّل
الله فرجه) عندما يصل إلى رحبة الكوفة يأمر أصحابه أنْ يحفروا في موضع معيَّن
«فَيَحْفِرُونَ فَيَسْتَخْرِجُونَ اِثْنَيْ عَشَرَ أَلْفَ دِرْعٍ، وَاِثْنَيْ
عَشَرَ أَلْفَ سَيْفٍ، وَاِثْنَيْ عَشَرَ أَلْفَ بَيْضَةٍ، لِكُلِّ بَيْضَةٍ
وَجْهَيْنِ، ثُمَّ يَدْعُو اِثْنَيْ عَشَرَ أَلْفَ رَجُلٍ مِنَ اَلمَوَالِي مِنَ
اَلْعَرَبِ وَاَلْعَجَمِ فَيُلْبِسُهُمْ ذَلِكَ، ثُمَّ يَقُولُ: مَنْ لَمْ يَكُنْ
عَلَيْهِ مِثْلُ مَا عَلَيْكُمْ فَاقْتُلُوهُ»(١٢١٤).
ولعلَّ المقصود من أمره لأصحابه بالحفر هي الصناعة، ولا مانع من حملها على ظاهر
الرواية وإنْ كان بعيداً.
ويبدو من الرواية أنَّ هذا الشكل من اللبس سيكون أشبه بكلمة السرِّ التي يُعرَف من
خلالها الموالي للإمام (عجَّل الله فرجه) من عدوِّه، ولذا صرَّحت الرواية بأنَّ
«مَنْ لَمْ يَكُنْ عَلَيْهِ مِثْلُ مَا عَلَيْكُمْ فَاقْتُلُوهُ».
ولا يحتمل الإطلاق في «مَنْ لَمْ يَكُنْ عَلَيْهِ...»، بل المقصود هو أنَّ من لم
يكن كذلك ورأيتموه في ساحة القتال مثلاً أو مسلَّحاً، فهذا يكشف عن عدم انتمائه
لأصحاب الإمام المهدي (عجَّل الله فرجه).
انظر: (٢٢٩) أصحاب القائم (عليه السلام)، (١٠١٣) رحبة الكوفة، (١٩٤٨) الكوفة.
* * *
(٤٦١/١١٤) بيعة الأصنام:
هي بيعة يكون على أثرها قتل الأسبع المظفَّر، كما جاء في الخطبة المنسوبة لأمير
المؤمنين (عليه السلام) والمسمَّاة بالمخزون، أنَّ من علامات مجيء تأويل قوله
تعالى: ﴿ثُمَّ رَدَدْنَا لَكُمُ الْكَرَّةَ عَلَيْهِمْ وَأَمْدَدْنَاكُمْ
بِأَمْوَالٍ وَبَنِينَ وَجَعَلْنَاكُمْ أَكْثَرَ نَفِيراً﴾ [الإسراء: ٦]، هو
«قَتْلُ اَلْأَسْبُعِ اَلمُظَفَّرِ صَبْراً فِي بِيعَةِ اَلْأَصْنَامِ، مَعَ
كَثِيرٍ مِنْ شَيَاطِينِ اَلْإِنْسِ»(١٢١٥).
ولم يتَّضح معنى (بيعة الأصنام)، ولعلَّه إشارة إلى أنَّ الذين يقتلون الأسبع
المظفَّر صبراً فإنَّهم يقتلونه إثر بيعة لهم تُسمَّى ببيعة الأصنام، إشارة إلى
أنَّها بيعة باطلة، وهذه البيعة تتمُّ باشتراك كثير من شياطين الإنس.
انظر: (١٨٣) الأسبع المظفَّر، (١٩٤) الأسقع، (٨٠٥) خطبة المخزون.
* * *
(٤٦٢/١١٥) بيعة الصبيِّ:
ورد في بعض النصوص أنَّه قيام كلِّ ذي صيصية يكون بعد ظهور بيعة الصبيِّ، فقد روي
عَنْ أَبِي اَلْجَارُودِ، قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا جَعْفَرٍ (عليه السلام) يَقُولُ:
«إِذَا ظَهَرَتْ بَيْعَةُ اَلصَّبِيِّ قَامَ كُلُّ ذِي صِيصِيَةٍ بِصِيصِيَتِهِ»(١٢١٦).
ولم تُبيِّن النصوص مَنْ هو الصبيُّ، ولعلَّ المقصود هو ما ورد من إمارة الصبيان
ودولتهم.
انظر: (٢٦٧) إمارة الصبيان، (٤٦٣) بيعة الغلام، (٩١٧) ذو صيصية.
* * *
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
(١٢١٣) الفتن للمروزي (ص ١٩٢ و١٩٣).
(١٢١٤) الاختصاص (ص ٣٣٤).
(١٢١٥) مختصر بصائر الدرجات (ص ١٩٩).
(١٢١٦) الغيبة للنعماني (ص ٢٨٢/ باب ١٤/ ح ٥٢).
(٤٦٣/١١٦) بيعة الغلام:
روي عَنِ اَلْإِمَامِ اَلْبَاقِرِ (عليه السلام): «صَاحِبُ هَذَا اَلْأَمْرِ
أَصْغَرُنَا سِنًّا، وَأَخْمَلُنَا شَخْصاً»، قُلْتُ [أي يحيى بن سالم]: مَتَى
يَكُونُ ذَاكَ؟ قَالَ: «إِذَا سَارَتِ اَلرُّكْبَانُ بِبَيْعَةِ اَلْغُلَامِ
فَعِنْدَ ذَلِكَ يَرْفَعُ كُلُّ ذِي صِيصِيَةٍ لِوَاءً، فَانْتَظِرُوا
اَلْفَرَجَ»(١٢١٧).
والظاهر أنَّ هذه البيعة تتمُّ قبل ظهور الإمام (عجَّل الله فرجه)، وأنَّها من
مقدَّمات وعلامات الظهور، بقرينة أنَّ الرواية فرَّعت على تلك البيعة أمرين:
أحدهما: أنَّ كلَّ ذي صيصية يرفع لواءً.
وثانيهما: أنَّ الإمام الباقر (عليه السلام) أمر بانتظار الفرج، وهو لا يتناسب
إلَّا مع كون الإمام (عجَّل الله فرجه) لم يظهر بعد.
روي هذا المعنى في رواية أُخرى عَنْ أَبِي اَلْجَارُودِ، قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا
جَعْفَرٍ (عليه السلام) يَقُولُ: «إِذَا ظَهَرَتْ بَيْعَةُ اَلصَّبِيِّ قَامَ كُلُّ
ذِي صِيصِيَةٍ بِصِيصِيَتِهِ»(١٢١٨).
ومنه يتبيَّن بُعد ما بيَّن به العلَّامة المجلسي (رحمه الله) هذا الحديث بقوله:
(سارت الركبان: أي انتشر الخبر في الآفاق بأنْ بويع الغلام، أي القائم (عليه
السلام)...)(١٢١٩).
ولعلَّه (رحمه الله) استند في ذلك إلى ما روي عَنْ زُرَارَةَ، قَالَ: سَمِعْتُ
أَبَا عَبْدِ الله (عليه السلام) يَقُولُ: «إِنَّ لِلْغُلَامِ غَيْبَةً قَبْلَ أَنْ
يَقُومَ»، قَالَ: قُلْتُ: وَلِمَ؟ قَالَ: «يَخَافُ - وَأَوْمَأَ بِيَدِهِ إِلَى
بَطْنِهِ -...»(١٢٢٠).
وهذا بعيد، خصوصاً أنَّه قد روي عن أمير المؤمنين (عليه السلام) ما يشبه هذا
المعنى، وأنَّه ستكون هناك بيعة للصبيان، فقد روي عنه (عليه السلام) أنَّه قال في
تعداد علامات أو أحداث آخر الزمان: «وَتَظْهَرُ دَوْلَةُ اَلصِّبْيَانِ فِي كُلِّ
مَكَانٍ»(١٢٢١).
انظر: (٤٦٢) بيعة الصبيِّ، (٩١٧) ذو صيصية، (١٧١٠) الغلام.
* * *
(٤٦٤/١١٧) البيعة لله:
جاءت هذه العبارة في موردين:
المورد الأوَّل: أنَّ جبرئيل (عليه السلام) ينادي: البيعة لله، عند ظهور الإمام
المهدي (عجَّل الله فرجه):
فقد روي عَنْ عَلِيِّ بْنِ مَهْزِيَارَ، قَالَ: قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ (عليه
السلام): «كَأَنِّي بِالْقَائِمِ يَوْمَ عَاشُورَاءَ يَوْمَ اَلسَّبْتِ قَائِماً
بَيْنَ اَلرُّكْنِ وَاَلمَقَامِ، بَيْنَ يَدَيْهِ جَبْرَئِيلُ (عليه السلام)
يُنَادِي: اَلْبَيْعَةَ لله، فَيَمْلَأُهَا عَدْلاً كَمَا مُلِئَتْ ظُلْماً
وَجَوْراً»(١٢٢٢).
انظر: (٥٤٩) جبرئيل (المَلَك)، (٢٤٨٩) يوم السبت، (٢٤٩٠) يوم عاشوراء.
المورد الثاني: أنَّها عبارة مكتوبة على راية الإمام المهدي (عجَّل الله فرجه):
فَعَنْ نَوْفٍ اَلْبِكَالِيِّ، قَالَ: (فِي رَايَةِ اَلمَهْدِيِّ مَكْتُوبٌ:
اَلْبَيْعَةُ لله)(١٢٢٣).
انظر: (٢٠٦) اسمعوا وأطيعوا، (٩٥٣) راية المهدي (عجَّل الله فرجه)، (١٤٤٢) طاعة
معروفة.
* * *
(٤٦٥/١١٨) بيعة الهدى:
مصطلح ورد في بعض النصوص العامّيَّة يحكي بيعة البعث الذي يُرسِله الصخري (السفياني)
إلى الإمام المهدي (عجَّل الله فرجه)، حيث تحكي الرواية أنَّه وبعد الخسف بجيش
السفياني، يتوجَّه المهدي والسفياني نحو الشام، فيصل السفياني إليها قبله، ومن هناك
يُرسِل بعثاً إلى المهدي (عجَّل الله فرجه)، فيلقونه بأرض الحجاز في الطريق نحو
الشام ويبايعونه بيعة هدى، فقد روى المروزي بسنده عَنْ أَرْطَاةَ، قَالَ: (يَدْخُلُ
اَلصَّخْرِيُّ الْكُوفَةَ، ثُمَّ يَبْلُغُهُ ظُهُورُ اَلمَهْدِيِّ بِمَكَّةَ،
فَيَبْعَثُ إِلَيْهِ مِنَ اَلْكُوفَةِ بَعْثاً، فَيُخْسَفُ بِهِ، فَلَا يَنْجُو
مِنْهُمْ إِلَّا بَشِيرٌ إِلَى اَلمَهْدِيِّ، وَنَذِيرٌ يُنْذِرُ اَلصَّخْرِيَّ،
فَيُقْبِلُ اَلمَهْدِيُّ مِنْ مَكَّةَ، وَاَلصَّخْرِيُّ مِنَ اَلْكُوفَةِ نَحْوَ
اَلشَّامِ، كَأَنَّهُمَا فَرَسَا رِهَانٍ، فَيَسْبِقُهُ اَلصَّخْرِيُّ،
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
(١٢١٧) الغيبة للنعماني (ص ١٩٠/ باب ١٠/ فصل ٤/ ح ٣٥).
(١٢١٨) الغيبة للنعماني (ص ٢٨٢/ باب ١٤/ ح ٥٢).
(١٢١٩) بحار الأنوار (ج ٥١/ ص ٣٩).
(١٢٢٠) الكافي (ج ١/ ص ٣٣٧/ باب في الغيبة/ ح ٥).
(١٢٢١) إلزام الناصب (ج ٢/ ص ١٦٢).
(١٢٢٢) الغيبة للطوسي (ص ٤٥٣/ ح ٤٥٩).
(١٢٢٣) الفتن للمروزي (ص ٢٢٠).
فَيَقْطَعُ بَعْثاً آخَرَ مِنَ اَلشَّامِ إِلَى اَلمَهْدِيِّ، فَيَلْقَوْنَ
اَلمَهْدِيَّ بِأَرْضِ اَلْحِجَازِ، فَيُبَايعُونَهُ بَيْعَةَ اَلهُدَى،
وَيُقْبِلُونَ مَعَهُ حَتَّى يَنْتَهُوا إِلَى حَدِّ اَلشَّامِ اَلَّذِي بَيْنَ
اَلشَّامِ وَاَلْحِجَازِ، فَيُقِيمُ بِهَا...)(١٢٢٤).
انظر: (٤٠٥) بشير/نذير، (١٧٧٩) فرسا رهان، (٢٣٣٥) نكث السفياني للبيعة.
* * *
(٤٦٦/١١٩) بين جمادى ورجب:
ورد في النصوص وقوع بعض الأحداث بين جمادى ورجب، ففي رواية عامّيَّة، في سندها أبو
هريرة عَنْ رَسُولِ الله (صلَّى الله عليه وآله)، قَالَ: «تَكُونُ هَدَّةٌ فِي
شَهْرِ رَمَضَانَ، تُوقِظُ اَلنَّائِمَ وَتُفْزِعُ اَلْيَقْظَانَ، ثُمَّ تَظْهَرُ
عِصَابَةٌ فِي شَوَّالٍ، ثُمَّ تَكُونُ مَعْمَعَةٌ فِي ذِي اَلْقَعْدَةِ، يُسْلَبُ
اَلْحَاجُّ، وَتُنْتَهَكُ اَلمَحَارِمُ فِي اَلمُحَرَّمِ، ثُمَّ يَكُونُ صَوْتٌ فِي
صَفَرٍ، ثُمَّ تَتَنَازَعُ اَلْقَبَائِلُ فِي شَهْرِ رَبِيعٍ، وَاَلْعَجَبُ كُلُّ
اَلْعَجَبِ بَيْنَ جُمَادَى وَرَجَبٍ»(١٢٢٥).
وفي لفظ (المستدرك): «تَكُونُ هَدَّةٌ فِي شَهْرِ رَمَضَانَ، تُوقِظُ اَلنَّائِمَ
وَتُفْزِعُ اَلْيَقْظَانَ، ثُمَّ تَظْهَرُ عِصَابَةٌ فِي شَوَّالٍ، ثُمَّ تَكُونُ
مَعْمَعَةٌ فِي ذِي اَلْحِجَّةِ، ثُمَّ تُنْتَهَكُ اَلمَحَارِمُ فِي اَلْمُحَرَّمِ،
ثُمَّ يَكُونُ مَوْتٌ فِي صَفَرٍ، ثُمَّ تَتَنَازَعُ اَلْقَبَائِلُ فِي
اَلرَّبِيعٍ، ثُمَّ اَلْعَجَبُ كُلُّ اَلْعَجَبِ بَيْنَ جُمَادَى وَرَجَبٍ»(١٢٢٦).
وأمَّا ما هو معنى العجب؟
فلعلَّه رجعة الأموات التي ذكرها أمير المؤمنين (عليه السلام) بقوله: «يَا عَجَباً
كُلَّ اَلْعَجَبِ بَيْنَ جُمَادَى وَرَجَبٍ...»، إلى أنْ قال: «وَأَيُّ عَجَبٍ
يَكُونُ أَعْجَبَ مِنْ أَمْوَاتٍ يَضْرِبُونَ هَامَاتِ اَلْأَحْيَاءِ...»(١٢٢٧).
ويبدو من بعض النصوص أنَّ عبارة (العجب بين جمادى ورجب) كانت متداولة بين الناس
آنذاك، حتَّى إنَّ الصبيان كانوا يُردِّدونها فيما بينهم، فقد روي عَنْ عَبْدِ الله
بْنِ خَفْقَةَ، قَالَ: قَالَ لِي أَبَانُ بْنُ تَغْلِبَ: مَرَرْتُ بِقَوْمٍ
يَعِيبُونَ عَلَيَّ رِوَايَتِي عَنْ جَعْفَرٍ (عليه السلام)، قَالَ: فَقُلْتُ:
كَيْفَ تَلُومُونِي فِي رِوَايَتِي عَنْ رَجُلٍ مَا سَأَلْتُهُ عَنْ شَيْءٍ إِلَّا
قَالَ: «قَالَ رَسُولُ الله (صلَّى الله عليه وآله)»؟ قَالَ: فَمَرَّ صِبْيَانٌ
وَهُمْ يُنْشِدُونَ: اَلْعَجَبُ كُلُّ اَلْعَجَبِ بَيْنَ جُمَادَى وَرَجَبٍ،
فَسَأَلْتُهُ عَنْهُ، فَقَالَ: «لِقَاءُ اَلْأَحْيَاءِ بِالْأَمْوَاتِ»(١٢٢٨).
انظر: (٩٦٩) رجب، (٩٧٠) الرجعة، (١٣٣٠) صاحب الرجعة.
* * *
(٤٦٧/١٢٠) بين زمزم والمقام:
زمزم: هو البئر الذي نبع للنبيِّ إسماعيل (عليه السلام)، وجدَّد حفره عبد المطَّلب
جدُّ النبيِّ (صلَّى الله عليه وآله) بعد أنِ اندثر.
والمقام هو الصخرة التي عليها أثر قدمي النبيِّ إبراهيم (عليه السلام) عند بيت الله
الحرام، والذي تكون صلاة الطواف الواجبة خلفه.
جاء في بعض الروايات الضعيفة أنَّه تتمُّ بيعة الإمام المهدي (عجَّل الله فرجه) بين
زمزم والمقام، فقد روي عَنْ مُقَاتِلٍ، عَنْ أَمِيرِ اَلمُؤْمِنِينَ عَلِيِّ بْنِ
أَبِي طَالِبٍ (عليه السلام)، قَالَ: «قَالَ رَسُولُ الله (صلَّى الله عليه وآله):
يَا عَلِيُّ، عَشْرُ خِصَالٍ قَبْلَ يَوْمِ اَلْقِيَامَةِ، أَلَا تَسْأَلُنِي
عَنْهَا؟ قُلْتُ: بَلَى يَا رَسُولَ الله، قَالَ: اِخْتِلَافٌ وَقَتْلُ أَهْلِ
اَلْحَرَمَيْنِ، وَاَلرَّايَاتُ اَلسُّودُ، وَخُرُوجُ اَلسُّفْيَانِيِّ،
وَاِفْتِتَاحُ اَلْكُوفَةِ، وَخَسْفٌ بِالْبَيْدَاءِ، وَرَجُلٌ مِنَّا أَهْلَ
اَلْبَيْتِ يُبَايَعُ لَهُ بَيْنَ زَمْزَمَ وَاَلمَقَامِ، يَرْكَبُ إِلَيْهِ
عَصَائِبُ أَهْلِ اَلْعِرَاقِ، وَأَبْدَالِ اَلشَّامِ، وَنُجَبَاءُ أَهْلِ مِصْرَ،
وَتَصِيرُ أَهْلُ اَلْيَمَنِ عِدَّتُهُمْ عِدَّةَ أَهْلِ بَدْرٍ، فَيَتَّبِعَهُ
بَنُو كَلْبٍ يَوْمَ اَلْأَعْمَاقِ، قُلْتُ: يَا رَسُولَ الله، مَا بَنُو كَلْبٌ؟
قَالَ: هُمْ أَنْصَارُ اَلسُّفْيَانِيِّ، يُرِيدُ قَتْلَ اَلرَّجُلِ اَلَّذِي
يُبَايَعُ لَهُ بَيْنَ زَمْزَمَ وَاَلمَقَامِ، وَيَسِيرُ بِهِمْ فَيُقْتَلُونَ،
وَتُبَاعُ ذَرَارِيُّهُمْ عَلَى بَابِ مَسْجِدِ دِمَشْقَ، وَاَلْخَائِبُ مَنْ غَابَ
عَنْ غَنِيمَةِ كَلْبٍ وَلَوْ بِعِقَالٍ»(١٢٢٩).
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
(١٢٢٤) الفتن للمروزي (ص ٢١٨).
(١٢٢٥) الملاحم والفتن (ص ٣١٠/ ح ٤٣٥).
(١٢٢٦) مستدرك الحاكم (ج ٤/ ص ٥١٧ و٥١٨).
(١٢٢٧) مختصر بصائر الدرجات (ص ١٩٨).
(١٢٢٨) رجال النجاشي (ص ١٢ و١٣/ الرقم ٧).
(١٢٢٩) دلائل الإمامة (ص ٤٦٥ و٤٦٦/ ح ٤٥٠/٥٤).
نعم، ورد في روايات أُخرى أنَّ المبايعة تتمُّ بين الركن، أي ركن الحجر الأسود الذي
يقع بالقرب من باب الكعبة الحالي وبين المقام.
على أنَّ في الرواية إرباكاً، فضلاً عن ضعف سندها.
انظر: (١٠٣٠) الركن والمقام، (١٧٢٣) غنيمة كلب، (٢٢٩٦) النجباء من أهل مصر.
* * *
(٤٦٨/١٢١) بيوح:
تسبق الظهور المبارك أحداث عديدة، بعضها كونيَّة، وأُخرى بشريَّة، ومنها (البيوح)،
وقد فُسِّر في الروايات بمعنيين:
الأوَّل: الشديد الحرِّ، ممَّا قد يعني أنَّه حرٌّ يختلف عمَّا عهده الناس.
حيث روي عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ أَبِي نَصْرٍ، قَالَ: سَمِعْتُ
اَلرِّضَا (عليه السلام) يَقُولُ: «قَبْلَ هَذَا اَلْأَمْرِ بَيُوحٌ»، فَلَمْ
أَدْرِ مَا اَلْبَيُوحُ، فَحَجَجْتُ، فَسَمِعْتُ أَعْرَابِيًّا يَقُولُ: هَذَا
يَوْمٌ بَيُوحٌ، فَقُلْتُ لَهُ: مَا اَلْبَيُوحُ؟ فَقَالَ: اَلشَّدِيدُ
اَلْحَرُّ(١٢٣٠).
الثاني: قتل شديد دائم لا يفتر، إذ روي أنَّه قَالَ اَلْإِمَامُ اَلرِّضَا (عليه
السلام): «قُدَّامَ هَذَا اَلْأَمْرِ قَتْلٌ بيُوحٌ»، قُلْتُ: وَمَا اَلْبَيُوحُ؟
قال: «دَائِمٌ لَا يَفْتُرُ»(١٢٣١).
ممَّا يعني أنَّه حدث بشري يقع إثر حصول قتال بين طرفين أو عدَّة أطراف.
هذا وقد ورد في (البحار) التعبير عنه بأنَّه (بئوح)، وهو بالمعنى نفسه (١٢٣٢).
انظر: (٤٧٠) بئوح، (١٦٢٣) علامات الظهور، (١٨٢٥) قتل بيوح.
* * *
(٤٦٩/١٢٢) بئر معطَّلة:
تعبير جاء في بعض الروايات عن الإمام الذي لم تُتح له الفرصة للظهور ليكون ناطقاً،
في قبال الإمام الذي أُتيحت له الظروف ليكون ناطقاً، فَعَنْ عَلِيِّ بْنِ جَعْفَرٍ،
عَنْ أَخِيهِ مُوسَى (رحمه الله) فِي قَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿وَبِئْرٍ مُعَطَّلَةٍ
وَقَصْرٍ مَشِيدٍ﴾ [الحجّ: ٤٥]، قَالَ: «اَلْبِئْرُ اَلمُعَطَّلَةُ اَلْإِمَامُ
اَلصَّامِتُ، وَاَلْقَصْرُ اَلمَشِيدُ اَلْإِمَامُ اَلنَّاطِقُ»(١٢٣٣).
ولعلَّ هذا المعنى - في حدِّ نفسه - يشمل كلَّ الأئمَّة (عليهم السلام) الذين لم
يتولَّوا الحكومة الظاهريَّة.
وشرحه العلَّامة المازندراني (رحمه الله) بقوله: (قوله: (قَالَ: اَلْبِئْرُ
اَلمُعَطَّلَةُ اَلْإِمَامُ اَلصَّامِتُ) البئر المعطَّلة البئر العامرة التي لا
يُستقى منها، والقصر المشيد القصر المحكم المزيَّن بأنحاء الزينة، ولعلَّ قصده
(عليه السلام) أنَّ الآية منطبقة على آل محمّد (صلَّى الله عليه وآله)، ومَثَل لهم.
قال عليُّ بن إبراهيم: بئر معطَّلة هي التي لا يُستقى منها، وهو الإمام الذي قد غاب
فلا يُقتبَس منه العلم، والقصر المشيد هو المرتفع، وهو مَثَل لأمير المؤمنين (صلوات
الله عليه) وسبطاه، ثمّ يشرف على الدنيا)(١٢٣٤).
والإمام المهدي (عجَّل الله فرجه) اليوم هو صامت في غيبته، بمعنى أنَّه لا يظهر
ليمارس دوره علناً، ولكنَّه عند الظهور سيكون ناطقاً بالحقِّ، ولا يمكن لأيِّ أحد
أنْ يقف في وجهه أو يضع الموانع من ذلك.
انظر: (٢٠٢) أسماء الإمام المهدي (عجَّل الله فرجه)، (٢٦٩) الإمام الصامت، (١٧٠١)
الغائب.
* * *
(٤٧٠/١٢٣) بئوح:
هو الشديد الحرِّ.
انظر: (٤٦٨) بيوح، (١٦٢٣) علامات الظهور، (١٨٢٥) قتل بيوح.
* * *
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
(١٢٣٠) الغيبة للنعماني (ص ٢٧٩/ باب ١٤/ ح ٤٤).
(١٢٣١) قرب الإسناد (ص ٣٨٤/ ح ١٣٥٣).
(١٢٣٢) انظر: بحار الأنوار (ج ٥٢/ ص ٢٤٢/ ح ١١٣).
(١٢٣٣) الكافي (ج ١/ ص ٤٢٧/ باب فيه نكت ونتف من التنزيل في الولاية/ ح ٧٥).
(١٢٣٤) شرح أُصول الكافي (ج ٧/ ص ٩٨).
حرف التاء
ويشتمل على ٤٣ عنواناً
حرف التاء
(٤٧١/١) تابوت آدم (عليه السلام):
جاء في رواية عن الإمام الصادق (عليه السلام) أنَّ النبيَّ نوح (عليه السلام) حمل
معه تابوت آدم وأودعه في النجف، ليكون التابوت في البقعة التي سيُدفَن فيها نوح
وأمير المؤمنين (عليهما السلام)، فقد روى الخصيبي (رحمه الله) بسنده عن الإمام
الصادق (عليه السلام) أنَّه قال في حديث: «... وَأَمَّا اَلْبُقْعَةُ اَلَّتِي
فِيهَا قَبْرُ أَمِيرِ اَلمُؤْمِنِينَ (صَلَوَاتُ الله عَلَيْهِ)، فَإِنَّ نُوحاً
(صَلَوَاتُ الله عَلَيْهِ) لَمَّا طَافَتِ اَلسَّفِينَةُ وَهَبَطَ جِبْرِيلُ (عليه
السلام) عَلَى نُوحٍ، فَقَالَ: إِنَّ الله يَأْمُرُكَ أَنْ تَنْزِلَ مَا بَيْنَ
اَلسَّفِينَةِ وَاَلرُّكْنِ اَلْيَمَانِيِّ، فَإِذَا اِسْتَقَرَّتْ قَدَمَاكَ عَلَى
اَلْأَرْضِ فَابْحَثْ بِيَدِكَ هُنَاكَ، فَإِنَّهُ يَخْرُجُ تَابُوتُ آدَمَ،
فَاحْمِلْهُ مَعَكَ فِي اَلسَّفِينَةِ، فَإِذَا غَاصَ فَابْحَثْ بِيَدِكَ اَلمَاءَ،
فَادْفِنْهُ بِظَهْرِ اَلنَّجَفِ بَيْنَ اَلذَّكَوَاتِ اَلْبِيضِ وَاَلْكُوفَةِ،
فَإِنَّهَا بُقْعَةٌ اِخْتَرْتُهَا لَهُ وَلَكَ يَا نُوحُ وَلِعَلِيِّ بْنِ أَبِي
طَالِبٍ (صَلَوَاتُ الله عَلَيْهِ) وَصِيِّ مُحَمَّدٍ (صلَّى الله عليه وآله)،
فَفَعَلَ نُوحٌ ذَلِكَ، وَوَصَّى اِبْنَهُ سَاماً أَنْ يَدْفِنَهُ فِي اَلْبُقْعَةِ
مَعَ اَلتَّابُوتِ اَلَّذِي لِآدَمَ...»(١٢٣٥).
ولكن هناك رواية أُخرى عن الإمام الصادق (عليه السلام) تُبيِّن أنَّ التابوت موجود
في بحيرة طبريَّة، وهي من مُدُن فلسطين، وأنَّه سيُخرجه الإمام المهدي (عجَّل الله
فرجه) إذا ظهر، فقد روي عَنْ عَبْدِ الله بْنِ سِنَانٍ، قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا
عَبْدِ الله (عليه السلام) يَقُولُ: «عَصَا مُوسَى قَضِيبُ آسٍ مِنْ غَرْسِ
اَلْجَنَّةِ، أَتَاهُ بِهَا جَبْرَئِيلُ (عليه السلام) لَمَّا تَوَجَّهَ تِلْقَاءَ
مَدْيَنَ، وَهِيَ وَتَابُوتُ آدَمَ فِي بُحَيْرَةِ طَبَرِيَّةَ، وَلَنْ يَبْلَيَا
وَلَنْ يَتَغَيَّرَا حَتَّى يُخْرِجَهُمَا اَلْقَائِمُ (عليه السلام) إِذَا
قَامَ»(١٢٣٦).
هذا، وقد نُقِلَ أنَّ (التابوت من دُرَّة بيضاء، له بابان مغلقان بسلسلة من الذهب
الأحمر، وعروتان من الزمرُّد، وفيه العهد)(١٢٣٧).
وقد يمكن الجمع بالقول بوجود أكثر من تابوت منسوب لآدم (عليه السلام)، أحدهما فيه
عظامه، هو الذي دُفِنَ فيه في النجف الأشرف، والآخر فيه مواريثه مثلاً، وهو الموجود
في بحرية طبريَّة، والله العالم.
انظر: (٩١٠) الذكوات/الذكوات البيض، (١٤٦١) طبريَّة/طبريا، (١٥٩٠) عصا موسى (عليه
السلام).
* * *
(٤٧٢/٢) تابوت (السكينة):
ذكرت الروايات الشريفة أنَّ ممَّا عند الإمامِ المهدي (عجَّل الله فرجه) هو مجموعة
من الأشياء أطلقت عليها عنوان (مواريث الأنبياء)، وهي أُمور خاصَّة بالأنبياء
السابقين، تناهت عنده (صلوات الله عليه).
فقد وُصِفَ الإمام المهدي (عجَّل الله فرجه) في إحدى زياراته بأنَّه «اَلمُنْتَهَى
إِلَيْهِ مَوَارِيثُ اَلْأَنْبِيَاءِ، وَلَدَيْهِ مَوْجُودٌ آثَارُ
اَلْأَصْفِيَاءِ»(١٢٣٨).
وفيما يتعلَّق بتابوت السكينة يُستفاد من النصوص التالي:
١ - ذكرت الروايات أنَّه هو التابوت الذي كان لموسى (عليه السلام) حينما وضعته
أمُّه فيه.
٢ - أنَّه كان عند بني إسرائيل، وكانت له قوى غيبيَّة، فقد كانت له رائحة عطرٍ
فوَّاحة.
٣ - وكان إذا وُضِعَ بين المؤمنين والأعداء، فإنَّ النصر كان يُكتَب للمؤمنين.
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
(١٢٣٥) الهداية الكبرى (ص ٩٤).
(١٢٣٦) الغيبة للنعماني (ص ٢٤٣/ باب ١٣/ ح ٢٧).
(١٢٣٧) الدُّرُّ النظيم (ص ٦٨).
(١٢٣٨) المزار لابن المشهدي (ص ٥٩٠).
٤ - وأنَّ البركة ما زالت عند بني إسرائيل حيث كان التابوت عندهم.
٥ - أنَّ فيه التوراة والإنجيل.
٦ - أنَّ المهدي (عجَّل الله فرجه) سيُقدِّمه في بيت المقدسِ أمام اليهود، فيؤمن
أكثرهم إذا رأوه.
٧ - أنَّ وجوده عند شخصٍ دليل على أنَّه مَلِك على بني إسرائيل.
ففي رواية عَنِ اَلْإِمَامِ اَلْبَاقِرِ (عليه السلام) أَنَّهُ قَالَ: «وَكَانَ
اَلتَّابُوتُ اَلَّذِي أَنْزَلَ اللهُ عَلَى مُوسَى فَوَضَعَتْهُ فِيهِ أُمُّهُ
وَأَلْقَتْهُ فِي اَلْيَمِّ، فَكَانَ فِي بَنِي إِسْرَائِيلَ مُعَظَّماً
يَتَبَرَّكُونَ بِهِ، فَلَمَّا حَضَرَ مُوسَى اَلْوَفَاةُ وَضَعَ فِيهِ
اَلْأَلْوَاحَ وَمَا كَانَ عِنْدَهُ مِنْ آيَاتِ اَلنُّبُوَّةِ وَأَوْدَعَهُ
يُوشَعَ وَصِيَّهُ، فَلَمْ يَزَلِ اَلتَّابُوتُ بَيْنَهُمْ حَتَّى اِسْتَخَفُّوا
بِهِ، وَكَانَ اَلصِّبْيَانُ يَلْعَبُونَ بِهِ فِي اَلطُّرُقَاتِ، فَلَمْ يَزَلْ
بَنُو إِسْرَائِيلَ فِي عِزٍّ وَشَرَفٍ مَا دَامَ اَلتَّابُوتُ عِنْدَهُمْ،
فَلَمَّا عَمِلُوا بِالمَعَاصِي وَاِسْتَخَفُّوا بِالتَّابُوتِ رَفَعَهُ اللهُ
عَنْهُمْ، فَلَمَّا سَأَلُوا اَلنَّبِيَّ بَعَثَ اللهُ طَالُوتَ عَلَيْهِمْ
يُقَاتِلُ مَعَهُمْ، رَدَّ اللهُ عَلَيْهِمُ اَلتَّابُوتَ، وَقَوْلُهُ: ﴿فِيهِ
سَكِينَةٌ مِنْ رَبِّكُمْ﴾ [البقرة: ٢٤٨]، فَإِنَّ اَلتَّابُوتَ كَانَ يُوضَعُ
بَيْنَ يَدَيِ اَلْعَدُوِّ وَبَيْنَ اَلمُسْلِمِينَ، فَيَخْرُجُ مِنْهُ رِيحٌ
طَيِّبَةٌ...»(١٢٣٩).
جديرٌ بالذكر أنَّ الروايات التي قالت: إنَّ المهديَ سيأتي بتابوت السكينة
عامّيَّة، مرويَّة عن كعبِ الأحبار وأمثاله، وأمَّا في رواياتنا فالموجود أنَّه
(عجَّل الله فرجه) يستخرج الكُتُب السماويَّة من غارٍ في أنطاكية، ويحكم بها بين
مَنْ يؤمن بها ليهديهم للإسلام.
فقد روي عَنِ اَلْإِمَامِ اَلْبَاقِرِ (عليه السلام) أَنَّهُ قَالَ: «وَإِنَّمَا
سُمِّيَ اَلمَهْدِيُّ مَهْدِيًّا لِأَنَّهُ يَهْدِي إِلَى أَمْرٍ خَفِيٍّ،
وَيَسْتَخْرِجُ اَلتَّوْرَاةَ وَسَائِرَ كُتُبِ الله (عزَّ وجلَّ) مِنْ غَارٍ
بِأَنْطَاكِيَةَ، وَيَحْكُمُ بَيْنَ أَهْلِ اَلتَّوْرَاةِ بِالتَّوْرَاةِ، وَبَيْنَ
أَهْلِ اَلْإِنْجِيلِ بِالْإِنْجِيلِ، وَبَيْنَ أَهْلِ اَلزَّبُورِ بِالزَّبُورِ،
وَبَيْنِ أَهْلِ اَلْقُرْآنِ بِالْقُرْآنِ»(١٢٤٠).
ولكن يمكن القول: إنَّ التابوت سيكون أيضاً عند الإمامِ المهدي (عجَّل الله فرجه)،
لأنَّه من مواريث الأنبياء، ولأنَّ فيه ألواح التوراة كما في رواية الإمام الباقر
(عليه السلام) المتقدِّمة.
هذا بالإضافة إلى أنَّ الروايات ذكرت أنَّ هناك سلاحاً، من وُجِدَ عنده دلَّ على
أنّه هو الإمام المفترض الطاعة، وقد شبَّهت هذه الروايات هذا السلاح بتابوت بني
إسرائيل، فقد ورد عَنْ اَلْإِمَامِ اَلْبَاقِرِ (عليه السلام)، قَالَ: «اَلسِّلَاحُ
فِينَا بِمَنْزِلَةِ اَلتَّابُوتِ إِذَا وُضِعَ اَلتَّابُوتُ عَلَى بَابِ رَجُلٍ
مِنْ بَنِي إِسْرَائِيلَ وَقَدْ أُوتِيَ اَلمُلْكَ، كَذَلِكَ اَلسِّلَاحُ حَيْثُ
مَا دَارَتْ دَارَتِ اَلْإِمَامَةُ»(١٢٤١).
نعم، ذكرت بعض رواياتنا أنَّه (عجَّل الله فرجه) سيُخرج تابوت آدم، فقد روي عَنْ
عَبْدِ الله بْنِ سِنَانٍ، قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا عَبْدِ الله (عليه السلام)
يَقُولُ: «عَصَا مُوسَى قَضِيبُ آسٍ مِنْ غَرْسِ اَلْجَنَّةِ، أَتَاهُ بِهَا
جَبْرَئِيلُ (عليه السلام) لَمَّا تَوَجَّهَ تِلْقَاءَ مَدْيَنَ، وَهِيَ وَتَابُوتُ
آدَمَ فِي بُحَيْرَةِ طَبَرِيَّةَ، وَلَنْ يَبْلَيَا وَلَنْ يَتَغَيَّرَا حَتَّى
يُخْرِجَهُمَا اَلْقَائِمُ (عليه السلام) إِذَا قَامَ»(١٢٤٢).
انظر: (٣٧٠) بحيرة طبريَّة، (٩٠٧) ذخيرة الأنبياء، (١٥٩٠) عصا موسى (عليه السلام).
* * *
(٤٧٣/٣) تاج رسول الله (صلَّى الله عليه وآله) السنيُّ:
جاء في بعض النصوص أنَّ من مواريث النبيِّ الأكرم (صلَّى الله عليه وآله) التي
ستكون عند الإمام المهدي (عجَّل الله فرجه) هو تاجه السنيُّ، والذي سيكون مادَّة
إثبات لحقَّانيَّته، ففي رواية المفضَّل بن عمر أنَّه قال أبو عبد الله الصادق
(عليه السلام): «... فَيَقُولُ لَهُ اَلْحَسَنِيُّ: إِنْ كُنْتَ مَهْدِيَّ آلِ
مُحَمَّدٍ فَأَيْنَ هِرَاوَةُ جَدِّكَ رَسُولِ الله (صلَّى الله عليه وآله)
وَخَاتَمُهُ وَبُرْدَتُهُ وَدِرْعُهُ اَلْفَاضِلُ وَعِمَامَتُهُ اَلسَّحَابُ
وَفَرَسُهُ اَلْبُرْقُوعُ وَنَاقَتُهُ اَلْعَضْبَاءُ وَبَغْلَتُهُ اَلدُّلْدُلُ
وَحِمَارُهُ اَلْيَعْفُورُ وَنَجِيبُهُ اَلْبُرَاقُ وَتَاجُهُ اَلسَّنِيُّ
وَاَلمُصْحَفُ اَلَّذِي جَمَعَهُ أَمِيرُ اَلمُؤْمِنِينَ (عليه السلام) بِغَيْرِ
تَبْدِيلٍ وَلَا تَغْيِيرٍ...»(١٢٤٣).
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
(١٢٣٩) تفسير القمِّي (ج ١/ ص ٨١ و٨٢).
(١٢٤٠) الغيبة للنعماني (ص ٢٤٣/ باب ١٣/ ح ٢٦).
(١٢٤١) بصائر الدرجات (ص ٢٠٠/ ج ٤/ باب ٤/ ح ٢٠).
(١٢٤٢) الغيبة للنعماني (ص ٢٤٣/ باب ١٣/ ح ٢٧).
(١٢٤٣) الهداية الكبرى (ص ٤٠٣ و٤٠٤).
ويبدو أنَّ المقصود من التاج هي العمامة، قال الزبيدي: (والعرب تُسمِّي العمائم
التاج، وفي الحديث: «اَلْعَمَائِمُ تِيجَانُ اَلْعَرَبِ»، جمع تاج، وهو ما يُصاغ
للملوك من الذهب والجوهر، أراد أنَّ العمائم للعرب بمنزلة التيجان للملوك، لأنَّهم
أكثر ما يكونون في البوادي مكشوفي الرؤوسِ أو بالقلانس، والعمائم فيهم قليلة،
والأكاليل: تيجان ملوك العجم، وتوَّجه أي سوَّده، وعمَّمه فتتوَّج: ألبسه إيَّاه
فلبس...)(١٢٤٤).
قال العلَّامة الأميني (رحمه الله): (وعدَّ الشبلنجي في نور الأبصار (ص ٢٥) من
ألقاب رسول الله (صلَّى الله عليه وآله): صاحب التاج، فقال: المراد العمامة، لأنَّ
العمائم تيجان العرب كما جاء في الحديث...)(١٢٤٥).
ويبدو أنَّ هذه العمامة هي غير عمامته (صلَّى الله عليه وآله) السحاب.
انظر: (٣٩٢) البُرقوع، (١١٠٠) السحاب، (٢٣٨٢) هِراوة رسول الله (صلَّى الله عليه
وآله).
* * *
(٤٧٤/٤) التاجر من سكَّة النجَّارين:
أحد أصحاب الإمام المهدي (عجَّل الله فرجه) الثلاثمائة وثلاثة عشر حسب رواية الإمام
الصادق (عليه السلام) التي عدَّد فيها أسماءهم.
انظر: (٨٠٣) خطبة البيان، (١٣٦٤) الصامَغان، (١٥٦٢) عدَّة أهل بدر.
* * *
(٤٧٥/٥) التاسع من وُلد الحسين (عليه السلام):
التعريف بالعدد إحدى طُرُق التعريف بالإمام المهدي (عجَّل الله فرجه)، ومنها
التعبير عنه بأنَّه التاسع من وُلد الإمام الحسين (عليه السلام)، وقد ورد هذا الوصف
له في عدَّة روايات على لسان عدَّة أئمَّة، من قبيل ما جاء عَنْ أَمِيرِ
اَلمُؤْمِنِينَ (عليه السلام): «اَلتَّاسِعُ مِنْ وُلْدِكَ يَا حُسَيْنُ هُوَ
اَلْقَائِمُ بِالْحَقِّ»(١٢٤٦).
وَعَنْهُ (عليه السلام): «إِنَّ اَلَّذِي يُصَلِّي عِيسَى بْنُ مَرْيَمَ خَلْفَهُ
هُوَ اَلثَّانِي عَشَرَ مِنَ اَلْعِتْرَةِ، اَلتَّاسِعُ مِنْ وُلْدِ اَلحُسَيْنِ
بْنِ عَلِيٍّ (عليهما السلام)، وَهُوَ اَلشَّمْسُ اَلطَّالِعَةُ مِنْ مَغْرِبِهَا،
يَظْهَرُ عِنْدَ اَلرُّكْنِ وَاَلمَقَامِ، فَيُطَهِّرُ اَلْأَرْضَ، وَيَضَعُ
اَلْمِيزَانَ بِالْقِسْطِ، فَلَا يَظْلِمُ أَحَدٌ أَحَداً»(١٢٤٧).
وَعَنِ اَلْإِمَامِ اَلْحَسَنِ اَلمُجْتَبَى (عليه السلام): «ذَاكَ اَلتَّاسِعُ
مِنْ وُلْدِ أَخِيَ اَلحُسَيْنِ، اِبْنُ سَيِّدَةِ اَلْإِمَاءِ...»(١٢٤٨).
بل ورد هذا الوصف على لسان جبرئيل (عليه السلام)(١٢٤٩).
ولعلَّ التأكيد على هذا الوصف كان ردًّا على - أو تحسُّباً لدعوى - مَنِ ادَّعى
أنَّه (عجَّل الله فرجه) من ذرّيَّة الإمام الحسن المجتبى (عليه السلام)، أو أنَّه
غير التاسع من أولاد الإمام الحسين (عليه السلام)، فجاء هذا الوصف ليُحدِّد القائم
بالحقِّ من دون أنْ يُشتَبه فيه.
انظر: (٢٠٢) أسماء الإمام المهدي (عجَّل الله فرجه)، (٩٢٦) الرابع من وُلدي، (١٠٨١)
السابع من بعدي.
* * *
(٤٧٦/٦) التاسع من وُلدي:
تعبير شخَّص الإمام المهدي (عجَّل الله فرجه) تشخيصاً عدديًّا، بكونه التاسع من
ذرّيَّة الإمام الحسين (عليه السلام)، وهذا التعبير ينفي مهدويَّة مَنْ لا يكون من
ذرّيَّته (عليه السلام)، كما ينفي مهدويَّة مَنْ يكون من ذرّيَّته ولكنَّه غير
التاسع منهم، وهو تعبير تردَّد في روايات متعدِّدة، منها التي وردت على لسان الإمام
الحسين (عليه السلام)، إذ روي عنه (عليه السلام) أنَّه قال:
«مِنَّا اِثْنَا عَشَرَ مَهْدِيًّا، أَوَّلُهُمْ أَمِيرُ اَلمُؤْمِنِينَ عَلِيُّ
بْنُ أَبِي طَالِبٍ، وَآخِرُهُمُ اَلتَّاسِعُ مِنْ وُلْدِي، وَهُوَ اَلْإِمَامُ
اَلْقَائِمُ بِالْحَقِّ، يُحْيِي اللهُ بِهِ اَلْأَرْضَ بَعْدَ مَوْتِهَا،
وَيُظْهِرُ بِهِ دِيْنَ اَلْحَقِّ عَلَى اَلدِّينِ كُلِّهِ وَلَوْ كَرِهَ
اَلمُشْرِكُونَ، لَهُ غَيْبَةٌ يَرْتَدُّ فِيهَا أَقْوَامٌ وَيَثْبُتُ فِيهَا عَلَى
اَلدِّينِ آخَرُونَ...»(١٢٥٠).
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
(١٢٤٤) تاج العروس (ج ٣/ ص ٣٠٥/ مادَّة توج).
(١٢٤٥) الغدير (ج ١/ ص ٢٩٠).
(١٢٤٦) كمال الدِّين (ص ٣٠٤/ باب ٢٦/ ح ١٦).
(١٢٤٧) كمال الدِّين (ص ٧٨).
(١٢٤٨) كمال الدِّين (ص ٣١٦/ باب ٢٩/ ح ٢).
(١٢٤٩) كفاية الأثر (ص ١٨٨).
(١٢٥٠) كمال الدِّين (ص ٣١٧/ باب ٣٠/ ح ٣).
انظر: (٢٠٢) أسماء الإمام المهدي (عجَّل الله فرجه)، (٩٢٦) الرابع من ولدي، (١٠٨٨) السادس من ولدي.
* * *
(٤٧٧/٧) التالي:
عدَّه ابن الجوزي من ألقابه (عجَّل الله فرجه)، حيث قال: (هو محمّد بن الحسن بن
عليِّ بن محمّد بن عليِّ بن موسى الرضا بن جعفر بن محمّد بن عليِّ بن الحسين بن
عليِّ بن أبي طالب (عليهم السلام)، وكنيته أبو عبد الله وأبو القاسم، وهو الخلف
الحجَّة صاحب الزمان، القائم والمنتظَر، والتالي، وهو آخر الأئمَّة)(١٢٥١).
والمقصود من كونه التالي أنَّه آخر الأئمَّة (عليهم السلام)، أو بمعنى أنَّه تالي
الكتاب بمعنى قارئه أو بمعنى الذي يكون ملاصقاً له في المرتبة.
انظر: (٢٠٢) أسماء الإمام المهدي (عجَّل الله فرجه)، (٤٧٩) تالي الكتاب، (١٩٣٣)
كُنى الإمام المهدي (عجَّل الله فرجه).
* * *
(٤٧٨/٨) تاليا/ باليا بن ملكان:
أحد أسماء الخضر (عليه السلام)، إذ جاء في رواية الشامي أنَّه سأل أمير المؤمنين
(عليه السلام) عن ستَّة من الأنبياء لهم اسمان، فقال: «يُوشَعُ بْنُ نُونٍ وَهُوَ
ذُو اَلْكِفْلِ، وَيَعْقُوبُ وَهُوَ إِسْرَائِيلُ، وَاَلْخَضِرُ وَهُوَ تَالِيَا،
وَيُونُسُ وَهُوَ ذُو اَلنُّونِ، وَعِيسَى وَهُوَ اَلمَسِيحُ، وَمُحَمَّدٌ وَهُوَ
أَحْمَدُ (صَلَوَاتُ الله عَلَيْهِمْ أَجْمَعِينَ)»(١٢٥٢).
وفي رواية أَبِي عَبْدِ الله اَلصَّادِقِ (عليه السلام): «... وَكَانَ اِسْمُهُ
بَالِيَا بْنَ مِلْكَانَ بْنِ عَابِرِ بْنِ أَرْفَخْشَدَ بْنِ سَامِ بْنِ نُوحٍ
(عليه السلام)...»(١٢٥٣)، ولعلَّه من خطأ النُّسَّاخ.
وهناك نقول أُخرى لاسمه غير ما ذكرناه(١٢٥٤).
انظر: (٨٠١) الخضر (عليه السلام)، (٩٣٤) الراكب، (١٩٩٣) مَثَل الخضر (عليه السلام).
* * *
(٤٧٩/٩) تالي الكتاب:
إحدى الصفات التي وُصِفَ بها الإمام المهدي (عجَّل الله فرجه) في زيارة آل ياسين،
إذ ورد فيها: «اَلسَّلَامُ عَلَيْكَ يَا تَالِيَ كِتَابِ الله
وَتَرْجُمَانَهُ»(١٢٥٥).
وليس المقصود هو مجرَّد قراءة الكتاب، إذ هذا غير مختصٍّ به (عجَّل الله فرجه)، وهو
يحصل حتَّى من المخالفين، بل والنواصب، إنَّما المقصود هو ما ورد في زيارات أهل
البيت (عليهم السلام)، من أنَّ التلاوة هي حقُّ التلاوة، التي تعني تطبيق حدوده
وعدم تجاوزها قيد أنملة، وهذا المعنى لا يحصل بمرتبته الكاملة إلَّا من المعصوم
(عليه السلام)، فقد جاء في زيارة أمير المؤمنين (عليه السلام): «أَشْهَدُ أَنَّكَ
قَدْ أَقَمْتَ اَلصَّلَاةَ، وَآتَيْتَ اَلزَّكَاةَ، وَأَمَرْتَ بِالمَعْرُوفِ،
وَنَهَيْتَ عَنِ اَلمُنْكَرِ، وَاتَّبَعْتَ اَلرَّسُولَ، وَنَصَحْتَ لِلْأُمَّةِ،
وَتَلَوْتَ اَلْكِتَابَ حَقَّ تِلَاوَتِه»(١٢٥٦).
وقد ورد في الروايات ما يُؤكِّد أنَّ الذين يتلون القرآن حقَّ تلاوته هم أهل البيت
(عليهم السلام)، فقد روي عَنْ أَبِي وَلَّادٍ، قَالَ: سَأَلْتُ أَبَا عَبْدِ الله
(عليه السلام) عَنْ قَوْلِ الله (عزَّ وجلَّ): ﴿الَّذِينَ آتَيْنَاهُمُ الْكِتَابَ
يَتْلُونَهُ حَقَّ تِلَاوَتِهِ أُولئِكَ يُؤْمِنُونَ بِهِ وَمَنْ يَكْفُرْ بِهِ
فَأُولَئِكَ هُمُ الْخَاسِرُونَ﴾ [البقرة: ١٢١]، قَالَ: «هُمُ اَلْأَئِمَّةُ
(عليهم السلام)»(١٢٥٧).
كما أنَّه قد يُقال: إنَّ المقصود من كونه تالي الكتاب هو أنَّه الذي يأتي بعد
الكتاب مباشرةً، ملاصقاً له، بحيث لا فاصل بينه وبين الكتاب، وهو مفاد حديث الثقلين
الذي جاء متواتراً عن النبيِّ (صلَّى الله عليه وآله)، فقد روي أنَّه قال رسول
الله (صلَّى الله عليه وآله) في آخر خطبته يوم قبضه الله (عزَّ وجلَّ) إليه:
«إِنِّي قَدْ
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
(١٢٥١) تذكرة الخواصِّ (ص ٣٢٥).
(١٢٥٢) بحار الأنوار (ج ١٠/ص ٨٠/ح ١، وج ١١/ص ٣٦/ح ٣٢).
(١٢٥٣) عِلَل الشرائع (ج ١/ ص ٦٠/ باب ٥٤/ ح ١).
(١٢٥٤) في الخصال (ص ٣٢٢/ ح ٧) وفي عيون أخبار الرضا (عليه السلام) (ج ١/ ص ٢٢٢/
باب ٢٤/ ح ١): (حلقيا)، وفي عِلَل الشرائع (ج ٢/ ص ٥٩٦/ باب ٣٨٣/ ح ٤٤): (إرميا)،
وفي تفسير نور الثقلين (ج ٣/ ص ٥١٤/ ح ١٩٩): (حليفا)، وفي تفسير مجمع البيان (ج ٦/
ص ٣٦٧): (واسمه بليا بن ملكان).
(١٢٥٥) المزار لابن المشهدي (ص ٥٦٩).
(١٢٥٦) الكافي (ج ٤/ ص ٥٧٠/ دعاء آخر عند قبر أمير المؤمنين (عليه السلام)/ ح ١).
(١٢٥٧) الكافي (ج ١/ ص ٢١٥/ باب في أنَّ من اصطفاه الله من عباده وأورثهم كتابه هم
الأئمَّة (عليهم السلام)/ ح ٤).
تَرَكْتُ فِيكُمْ أَمْرَيْنِ، لَنْ تَضِلُّوا بَعْدِي مَا إِنْ تَمَسَّكْتُمْ
بِهِمَا: كِتَابَ الله وَعِتْرَتِي أَهْلَ بَيْتِي، فَإِنَّ اَللَّطِيفَ
اَلْخَبِيرَ قَدْ عَهِدَ إِلَيَّ أَنَّهُمَا لَنْ يَفْتَرِقَا حَتَّى يَرِدَا
عَلَيَّ اَلْحَوْضَ كَهَاتَيْنِ - وَجَمَعَ بَيْنَ مُسَبِّحَتَيْهِ -، وَلَا
أَقُولُ كَهَاتَيْنِ - وَجَمَعَ بَيْنَ اَلمُسَبِّحَةِ وَاَلْوُسْطَى - فَتَسْبِقَ
إِحْدَاهُمَا اَلْأُخْرَى، فَتَمَسَّكُوا بِهِمَا لَا تَزِلُّوا وَلَا تَضِلُّوا،
ولَا تَقَدَّمُوهُمْ فَتَضِلُّوا»(١٢٥٨).
وعلى كلِّ حالٍ، فهذه الصفة هي ممَّا اشترك فيهما كلُّ أهل البيت (عليهم السلام).
انظر: (٢٠٢) أسماء الإمام المهدي (عجَّل الله فرجه)، (٤٨٨) ترجمان الكتاب، (٢١٣٠)
مصحف أمير المؤمنين (عليه السلام).
* * *
(٤٨٠/١٠) تبوك:
مدينة تبوك، مقر إمارة منطقة تبوك، وكبرى مُدُن شمال السعوديَّة، وحولها بعض من
أهمّ الآثار في الجزيرة العربيَّة. تُعَدُّ منطقة تبوك البوَّابة الشماليَّة
للجزيرة العربيَّة...(١٢٥٩).
في خطبة البيان بنقل السيِّد ابن طاوس (رحمه الله) أنَّ من أصحاب الإمام المهدي
(عجَّل الله فرجه) الثلاثمائة وثلاثة عشر: «وَرَجُلٌ مِنْ تَبُوكَ»(١٢٦٠).
ولم يرد ذكر اسمه.
انظر: (٧١٢) حُكَّام الأرض، (٨٠٣) خطبة البيان، (١٥٦٢) عدَّة أهل بدر.
* * *
(٤٨١/١١) التتر:
التَّتار هم شعب تركي ينحدر من شعب القفجاق وقبيلة البلغار التركيَّة الذين نزحوا
من بلادهم إلى المجر وجزيرة القرم نتيجة الغزو المغولي...، يُعرَف التَّتار عند
الأُوربيِّين بالتَّتار أو التَّارتار، أمَّا الصينيُّون فيدعونهم بالتَّاتا
ويحذفون حرف الراء، ويُسمِّيهم ابن خلدون التَّغزعز...(١٢٦١).
روي أنَّ من العلامات التي يكون بعد تحقُّقها توقُّعُ ظهور القائم المنتظَر (عجَّل
الله فرجه) هي إذا «مَلَكَتْ بَغْدَادَ اَلتَّتَرُ»، فقد روي عَنْ زَيْنِ
اَلْعَابِدِينَ (عليه السلام): «إِذَا مَلَأَ نَجَفَكُمُ اَلسَّيْلُ وَاَلمَطَرُ،
وَظَهَرَتِ اَلنَّارُ بِالْحِجَازِ فِي اَلْحِجَارَةِ وَاَلمَدَرِ، وَمَلَكَتْ
بَغْدَادَ اَلتَّتَرُ، فَتَوَقَّعُوا ظُهُورَ اَلْقَائِمِ اَلمُنْتَظَرِ»(١٢٦٢).
وقد يُقال بتحقُّق هذه العلامة عندما احتلَّ هولاكو بغداد.
انظر: (٤١١) بغداد، (١٠٦٦) زمن يوم الظهور، (١٦٢٣) علامات الظهور.
* * *
(٤٨٢/١٢) تحارب القبائل:
التحارب هو التقاتل.
من الأحداث التي تقع في شهر شوَّال، وتكون قبل العجب الذي يقع بين جمادى ورجب، حيث
نقل السيِّد ابن طاوس (رحمه الله) عن زكريَّا في كتاب (الفتن)، قال: وَرَوَى
بِإِسْنَادٍ آخَرَ إِلَى حَمَّادِ بْنِ سَلَمَةَ، عَنْ أَبِي اَلْحَكَمِ، قَالَ:
(تَكُونُ هَدَّةٌ فِي رَمَضَانَ، وَفِي شَوَّالٍ تُحَارِبُ اَلْقَبَائِلُ، وَفِي
ذِي اَلْحِجَّةِ يُسْلَبُ اَلْحَاجُّ، وَفِي اَلمُحَرَّمِ وَمَا اَلمُحَرَّمُ -
حَتَّى قَالَهَا ثَلَاثَ مَرَّاتٍ - يُقْتَلُ كُلُّ جَبَّارٍ عَنِيدٍ عِنْدَ
مُجْتَمَعِ اَلْأَنْهَارِ، وَاَلْعَجَبُ كُلُّ اَلْعَجَبِ بَيْنَ جُمَادَى
وَرَجَبٍ)(١٢٦٣).
ويبدو أنَّ المقصود هو حدوث اضطرابات سياسيَّة بحيث تُؤدِّي إلى وقوع حروب بين
القبائل، وهي بهذا المعنى لا تخرج عن الجوِّ العامِّ للأحداث قبيل الظهور، من قبيل
موت ثُلُثي العالم مثلاً، من قبيل ما روي عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ مُسْلِمٍ وَأَبِي
بَصِيرٍ، قَالَا: سَمِعْنَا أَبَا عَبْدِ الله (عليه السلام) يَقُولُ: «لَا يَكُونُ
هَذَا اَلْأَمْرُ حَتَّى يَذْهَبَ ثُلُثَا اَلنَّاسِ»،
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
(١٢٥٨) الكافي (ج ٢/ ص ٤١٥/ باب أدنى ما يكون به العبد مؤمناً أو كافراً أو ضالّاً/
ح ١).
(١٢٥٩) موسوعة ويكيبيديا.
(١٢٦٠) الملاحم والفتن (ص ٢٩١/ ح ٤١٧).
(١٢٦١) موسوعة ويكيبيديا.
(١٢٦٢) الملاحم والفتن (ص ٣٦٩/ ح ٥٤١).
(١٢٦٣) الملاحم والفتن (ص ٣١١/ ح ٤٣٦).
فَقُلْنَا: إِذَا ذَهَبَ ثُلُثَا اَلنَّاسِ، فَمَنْ يَبْقَى؟ فَقَالَ: «أَمَا
تَرْضَوْنَ أَنْ تَكُونُوا فِي اَلثُّلُثِ اَلْبَاقِي؟»(١٢٦٤).
مع الالتفات إلى أنَّ المروزي نقل وقوع هذا المعنى في شهر ذي القعدة، حيث روى
بسنده، قال: «... فِي ذِيِ اَلْقَعْدَةِ تَحَارُبُ اَلْقَبَائِلِ»(١٢٦٥).
انظر: (١٤٨) اختلاف بين الناس، (٤٦٦) بين جمادى ورجب، (١٣٠٤) شوَّال.
* * *
(٤٨٣/١٣) تحريف الرايات:
١ - جاء في ما نُسِبَ لأمير المؤمنين (عليه السلام) بما يُسمَّى بخطبة الافتخار،
أنَّه (عليه السلام) ذكر عدَّة علامات لخروج الإمام المهدي (عجَّل الله فرجه) في
آخر الزمان، وعدَّ منها: «... أَوَّلُهَا: تَحْرِيفُ اَلرَّايَاتِ فِي أَزِقَّةِ
اَلْكُوفَةِ...»(١٢٦٦).
ولعلَّ المقصود منها هو وجود رايات محرَّفة، أي قد تمَّ تعمُّد الابتعاد بها عن
الحقِّ وتزييفها، بأنْ ترفع شعاراً معيَّناً لكن أتباعها يخالفون الشعار في عملهم.
ولعلَّه يتناسب مع ما ذُكِرَ في بعض الروايات من وجود ثلاث رايات مختلفة مضطربة في
الكوفة، وأنَّها لا تصفو حتَّى يدخل الإمام المهدي (عجَّل الله فرجه) الكوفة
«فَتَصْفُو لَهُ»(١٢٦٧).
٢ - هذا، ولكن في نقل القطيفي في (رسائله)، قال: «... أَوَّلُهَا: تَخْرِيقُ
اَلرَّايَاتِ فِي أَزِقَّةِ اَلْكُوفَةِ...»(١٢٦٨).
٣ - وفي رواية (البحار): «... وَتَخْرِيقُ اَلرَّوَيَا فِي سِكَكِ
اَلْكُوفَةِ...»(١٢٦٩).
فيكون المعنى حينها واضحاً، وأنَّ العلامة هي تمزيق الرايات في أزقَّة وسكك الكوفة،
والمناسب أنْ تكون رايات معروفة أو شعارات لحركات معيَّنة، لا راية عاديَّة، والله
العالم.
٤ - إلَّا أنَّه في نسخة (مختصر البصائر) ورد: «... وَتَحْرِيقُ اَلزَّوَيَا فِي
سِكَكِ اَلْكُوفَةِ...»(١٢٧٠).
ونفس (البحار) نقل في موضع الآخر هذا المورد بلفظ: «... وَتَخْرِيقُ اَلزَّوَيَا
فِي سِكَكِ اَلْكُوفَةِ...»(١٢٧١).
وفي هامش المصدر: (يقال: خرق البناء وفي البناء: فتح نافذة فيه، والمخترق - بالفتح
- الممرُّ والمنفذ، والمراد بتخريق الزوايا جعل مختبأ في السكك ليستتروا فيها من
العدوِّ، فيتمكَّنوا من الهجوم عليهم غفلةً).
انظر: (٧) آخر الزمان، (٤٨٤) تحريق الزوايا، (١٩٤٨) الكوفة.
* * *
(٤٨٤/١٤) تحريق الزوايا:
رُوِيَ في ما نُسِبَ لأمير المؤمنين (عليه السلام) من خطبة المخزون أنَّ هناك
علامات ستُحقَّق، وأنَّ أوَّلها هو إحراق الزوايا في سكك الكوفة، إذ روي عنه (عليه
السلام) أنَّه قال: «... وَلِذَلِكَ آيَاتٌ وَعَلَامَاتٌ: أَوَّلُهُنَّ إِحْصَارُ
اَلْكُوفَةِ بِالرَّصَدِ وَاَلْخَنْدَقِ، وَتَحْرِيقُ اَلزَّوَايَا فِي سِكَكِ
اَلْكُوفَةِ، وَتَعْطِيلُ اَلمَسَاجِدِ أَرْبَعِينَ لَيْلَةً، وَتَخْفِقُ رَايَاتٌ
ثَلَاثٌ حَوْلَ اَلمَسْجِدِ اَلْأَكْبَرِ، يُشْبِهْنَ بِالْهَدْي، اَلْقَاتِلُ
وَاَلمَقْتُولُ فِي اَلنَّارِ، وَقَتْلٌ كَثِيرٌ وَمَوْتٌ ذَرِيعٌ...»(١٢٧٢).
ولعلَّ المقصود هو حدوث حرائق في زوايا وجوانب الكوفة، ولعلَّه إثر إحصار الكوفة،
وحصول أحداث متقلِّبة فيها.
وفي نسخة: (تحريف الرايات)، وفي أُخرى: (تخريق الرايات)، وغيرها.
انظر: (١٢٠) إحصار الكوفة، (٤٨٣) تحريف الرايات، (٨٠٥) خطبة المخزون.
* * *
(٤٨٥/١٥) تداميل:
في خطبة البيان بنقل السيِّد ابن طاوس (رحمه الله) أنَّ من
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
(١٢٦٤) الغيبة للطوسي (ص ٣٣٩/ ح ٢٨٦).
(١٢٦٥) الفتن للمروزي (ص ١٣١).
(١٢٦٦) مشارق أنوار اليقين (ص ٢٦١ و٢٦٢).
(١٢٦٧) الغيبة للطوسي (ص ٤٦٩/ ح ٤٨٥).
(١٢٦٨) رسائل آل طوق القطيفي (ج ١/ ص ١٢٨).
(١٢٦٩) بحار الأنوار (ج ٥٢/ ص ٢٧٣/ ح ١٦٧).
(١٢٧٠) مختصر بصائر الدرجات (ص ١٩٩).
(١٢٧١) بحار الأنوار (ج ٥٣/ ص ٨٢/ ح ٨٦).
(١٢٧٢) مختصر بصائر الدرجات (ص ١٩٩).
أصحاب الإمام المهدي (عجَّل الله فرجه) الثلاثمائة وثلاثة عشر: «وَمِنْ تَدامِيلَ
رَجُلٌ»(١٢٧٣).
ولم نجد معنى لهذه البلدة، ولعلَّها كانت فاندثرت، أو تغيَّر اسمها، أو لعلَّها
ممَّا تحدث في المستقبل، ولعلَّه حصل تصحيف في اسمها.
انظر: (٧١٢) حُكَّام الأرض، (٨٠٣) خطبة البيان، (١٥٦٢) عدَّة أهل بدر.
* * *
(٤٨٦/١٦) تدلس:
في خطبة البيان حسب نقل السيِّد ابن طاوس (رحمه الله) أنَّ من أصحاب الإمام المهدي
(عجَّل الله فرجه): «وَرَجُلٌ مِنْ تدلس»(١٢٧٤).
ولم نجد مدينة بهذا الاسم، ولكن قال في هامش المصدر: (كذا في الأصل بدون نقاط، فإنْ
كان المقصود منها: بدليس، فهي بلدة من نواحي أرمينية قرب خلاط. وإنْ كان المقصود
منها: تدليس، فهي مدينة بالمغرب الأقصى على البحر المحيط).
وعلى كلِّ حالٍ، فإنْ صحَّ أحد هذين الاحتمالين فبها، وإلَّا، فقد تكون مدينة كانت
فاندثرت، أو تغيَّر اسمها، أو تكون في المستقبل، ولعلَّه حصل تصحيف في اسمها.
انظر: (٧١٢) حُكَّام الأرض، (٨٠٣) خطبة البيان، (١٥٦٢) عدَّة أهل بدر.
* * *
(٤٨٧/١٧) تَدْمُر:
تدمر هي مدينة أثريَّة ذات أهمّيَّة تاريخيَّة كبيرة، تقع حالياً في محافظة حمص
بالجزء الأوسط من دولة سوريا...(١٢٧٥).
وهي: (مدينة سوريَّة قديمة، تقع في منتصف المسافة تقريباً بين الساحل الشرقي للبحر
المتوسِّط، ونهر الفرات. شُيِّدت تدمر حول واحة صحراويَّة على طريق تجاري مهمٍّ بين
الإمبراطوريَّتين الرومانيَّة والفارسيَّة. وكانت القوافل التجاريَّة تتوقَّف في
تدمر بثرواتها الضخمة وأهلها ذوي المشارب المختلفة والثقافات المتعدِّدة. ويدلُّ
معبد كبير آلهة تدمر المدعوُّ بعل دلالة واضحة على التمازج الثقافي. فعلى الرغم من
أنَّ بعلاً إله شرقي كما جاء في الأساطير القديمة، إلَّا أنَّ فنَّ عمارة الهيكل
روماني)(١٢٧٦).
جاء في خطبة البيان حسب نقل السيِّد ابن طاوس (رحمه الله) أنَّ من أصحاب الإمام
المهدي (عجَّل الله فرجه) الثلاثمائة وثلاثة عشر: «وَرَجُلٌ مِنْ تَدْمُرَ»(١٢٧٧).
انظر: (٧١٢) حُكَّام الأرض، (٨٠٣) خطبة البيان، (١٥٦٢) عدَّة أهل بدر.
* * *
(٤٨٨/١٨) ترجمان الكتاب:
إحدى الصفات التي وُصِفَ بها الإمام المهدي (عجَّل الله فرجه) في زيارة آل ياسين،
إذ ورد فيها: «اَلسَّلَامُ عَلَيْكَ يَا تَالِيَ كِتَابِ الله
وَتَرْجُمَانَهُ»(١٢٧٨).
والتَّرْجُمَانُ والتُّرْجُمَانُ: المفسِّر، وقد تَرْجَمَهُ وتَرْجَمَ عنه(١٢٧٩).
صحيح أنَّ هناك الكثير من المفسِّرين للقرآن الكريم ومَنْ قاموا بترجمانه، إلَّا
أنَّ كلَّ تفاسيرهم لا تعدو كونها تعتمد على ظواهر الروايات التي وصلت إليهم، أو
على ما استفادوه من المعاني اللغويَّة لكلماته، أمَّا التفسير الواقعي والتأويل
الحقيقي وما يُراد من الآيات وبواطنها، فهذا من العلوم التي انحصرت بأهل البيت
(عليهم السلام)، والتي لا يستطيع أحد أنْ يصل إليها إلَّا إذا أخذ عنهم (عليهم
السلام)، ولا شكَّ أنَّ الترجمان الوحيد اليوم للقرآن الكريم هو الإمام المهدي
(عجَّل الله فرجه).
كما أنَّه قد يُقال: إنَّ المقصود من كونه ترجماناً للكتاب
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
(١٢٧٣) الملاحم والفتن (ص ٣٧٨/ ح ٥٤٦).
(١٢٧٤) الملاحم والفتن (ص ٢٩٠/ ح ٤١٧).
(١٢٧٥) موسوعة ويكيبيديا.
(١٢٧٦) الموسوعة العربيَّة العالميَّة (ج ٦/ ص ١٧٧).
(١٢٧٧) الملاحم والفتن (ص ٢٩٠/ ح ٤١٧).
(١٢٧٨) المزار لابن المشهدي (ص ٥٦٩).
(١٢٧٩) لسان العرب (ج ١٢/ ص ٢٢٩/ مادَّة رجم).
أنَّه هو المطبِّق لأحكام القرآن - على نحو الإطلاق - وتعاليمه بحذافيرها، لا يخالف
فيه حرفاً واحداً. فهو المترجم العملي المطلق للكتاب الكريم.
وعلى كلِّ حالٍ، فهذه الصفة هي ممَّا اشترك فيها كلُّ أهل البيت (عليهم السلام).
هذا، وقد ورد في زيارة الإمام الجواد (عليه السلام) وصفه بترجمان القرآن أيضاً:
«أَشْهَدُ أَنَّكَ وَلِيُّ الله وَحُجَّتُهُ فِي أَرْضِهِ، وَأَنَّكَ جَنْبُ الله،
وَخِيَرَةُ الله، وَمُسْتَوْدَعُ عِلْمِ الله وَعِلْمِ اَلْأَنْبِيَاءِ، وَرُكْنُ
اَلْإِيمَانِ، وَتَرْجُمَانُ اَلْقُرْآنِ»(١٢٨٠).
انظر: (٤٧٩) تالي الكتاب، (٦٠٣) الجَنْب، (٢١٣٠) مصحف أمير المؤمنين (عليه السلام).
* * *
(٤٨٩/١٩) التُّرك:
في (موسوعة ويكيبيديا): (الشعوب التركيَّة هي شعوب أُوروآسيويَّة تقيم في شمال ووسط
وغرب أُوراسيا، ويتحدَّثون مجموعة لغات تنتمي لعائلة اللغات الأتراكيَّة. وتشترك
فيما بينها (بنسب متفاوتة) بسمات ثقافيَّة وتاريخيَّة محدَّدة. يُستخدَم مصطلح
(ترك) للتعبير بشكل واسع عن مجموعة الأثنيات اللغويَّة لهذه الشعوب...).
وقبل بيان الموارد التي ذُكِرَ فيها الترك، نُنبِّه على الآتي:
أوَّلاً: أنَّ أغلب الروايات المذكورة في هذه الموارد -إلَّا ما ندر - هي روايات
ضعيفة السند، وبعضها - مع ضعف سنده - مربك المعاني، ركيك التراكيب، متهافت المضمون،
لا يُعتمَد عليه بحالٍ.
ثانياً: ما صحَّ منها سنداً، أو ما سلَّمنا به، فإنَّه يُمكن حمل الأحداث الواردة
فيه على الأزمنة السابقة، خصوصاً زمن تسلُّط السلاجقة ودولتهم، واستحكام أمرهم بين
أوساط الدولة العبَّاسيَّة، كما يمكن حملها على الأحداث التي وقعت في عصر الدولة
العبَّاسيَّة التي امتدَّت خمسة قرون.
ثالثاً: على أنَّ ما صحَّ منها ليس حتميًّا، بل هو خاضع للبداء والتغيُّرات، ونحن
ذكرناه باعتبار أنَّ دائرة معارفنا جامعة لكلِّ مصطلح مذكور في القضيَّة المهدويَّة،
ولو ورد برواية ضعيفة، من باب جمع التراث وإثراء الثقافيَّة المهدويَّة.
وعلى كلِّ حال، فقد جاء ذكر الترك في الروايات المهدويَّة في موارد عديدة:
المورد الأوَّل: مارقة من ناحية الترك:
ففي رواية عَنْ جَابِرِ بْنِ يَزِيدَ اَلْجُعْفِيِّ، قَالَ: قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ
(عليه السلام): «يَا جَابِرُ، اِلزَمِ اَلْأَرْضَ وَلَا تُحَرِّكْ يَداً وَلَا
رِجْلاً حَتَّى تَرَى عَلَامَاتٍ أَذْكُرُهَا لَكَ إِنْ أَدْرَكْتَهَا: أَوَّلُهَا
اِخْتِلَافُ بَنِي العَبَّاسِ...، وَتَسْقُطُ طَائِفَةٌ مِنْ مَسْجِدِ دِمَشْقَ
اَلْأَيْمَنِ، وَمَارِقَةٌ تَمْرُقُ مِنْ نَاحِيَةِ اَلتُّرْكِ، وَيَعْقُبُهَا
هَرْجُ اَلرُّومِ، وَسَيُقْبِلُ إِخْوَانُ اَلتُّرْكِ حَتَّى يَنْزِلُوا
اَلْجَزِيرَةَ...»(١٢٨١).
انظر: (١٥٧) إخوان الترك، (١١٤٣) سقوط طائفة من مسجد دمشق الأيمن، (٢٣٨٣) هرج
الروم.
المورد الثاني: أنَّ من الأحداث التي تقع قبل الظهور هو اجتماع أو اختلاف الروم مع
الترك:
أمَّا الاجتماع فهو ما جاء في رواية المروزي بسنده عَنْ أَرْطَاةَ: (إِذَا
اِجْتَمَعَ اَلتُّرْكُ وَاَلرُّومُ، وَخُسِفَ بِقَرْيَةٍ بِدِمَشْقَ، وَسَقَطَ
طَائِفَةٌ مِنْ غَرْبِيِّ مَسْجِدِهَا، رُفِعَ بِالشَّامِ ثَلَاثُ رَايَاتٍ:
اَلْأَبْقَعُ، وَاَلْأَصْهَبُ، وَاَلسُّفْيَانِيُّ...، فَإِذَا أَقْبَلَتْ مَادَّةُ
اَلْأَبْقَعِ مِنْ مِصْرَ ظَهْرَ اَلسُّفْيَانِيُّ بِجَيْشِهِ عَلَيْهِمْ،
فَيَقْتُلُ اَلتُّرْكَ وَاَلرُّومَ بِقَرْقِيسِيَا حَتَّى تَشْبَعَ سِبَاعُ
اَلْأَرْضِ مِنْ لُحُومِهِمْ)(١٢٨٢).
وأمَّا الاختلاف فهو ما جاء في رواية الشيخ الطوسي (رحمه الله) عَنْ عَمَّارِ بْنِ
يَاسِرِ (رضي الله عنه) أَنَّهُ قَالَ: (دَعْوَةُ أَهْلِ بَيْتِ نَبِيِّكُمْ فِي
آخِرِ اَلزَّمَانِ، فَالْزَمُوا اَلْأَرْضَ وَكُفُّوا حَتَّى تَرَوْا قَادَتَهَا،
فَإِذَا خَالَفَ اَلتُّرْكُ اَلرُّومَ، وَكَثُرَتِ اَلْحُرُوبُ فِي اَلْأَرْضِ،
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
(١٢٨٠) مصباح الزائر (ص ٣٩٦).
(١٢٨١) الغيبة للنعماني (ص ٢٨٩/ باب ١٤/ ح ٦٧).
(١٢٨٢) الفتن للمروزي (ص ١٧٠).
يُنَادِي مُنَادٍ عَلَى سُورِ دِمَشْقَ: وَيْلٌ لَازِمٌ مِنْ شَرٍّ قَدِ
اِقْتَرَبَ، وَيَخْرَبُ حَائِطُ مَسْجِدِهَا)(١٢٨٣).
انظر: (١٢١٥) سور دمشق، (١٨٣٥) قرقيسيا، (١٩٧٢) مادَّة الأبقع.
المورد الثالث: أنَّ من الأحداث التي تقع قبل الظهور هي غلبة الترك على خراسان:
روى ابن شهرآشوب (رحمه الله) عن أمير المؤمنين (عليه السلام) أنَّه ذكر أحداثاً قبل
ظهور القائم (عجَّل الله فرجه)، فقال: «وَيُنَادِي مُنَادِي اَلْجَرْحَى عَلَى
اَلْقَتْلَى وَدَفْنِ اَلرِّجَالِ، وَغَلَبَةِ اَلْهِنْدِ عَلَى اَلسِّنْدِ،
وَغَلَبَةِ اَلْقَفَصِ عَلَى اَلسَّعِيرِ، وَغَلَبَةِ اَلْقِبْطِ عَلَى أَطْرَافِ
مِصْرَ، وَغَلَبَةِ أَنْدُلُسَ عَلَى أَطْرَافِ إِفْرِيقِيَةَ، وَغَلَبَةِ
اَلْحَبَشَةِ عَلَى اَلْيَمَنِ، وَغَلَبَةِ اَلتَّرْكِ عَلَى خُرَاسَانَ،
وَغَلَبَةِ اَلرُّومِ عَلَى اَلشَّامِ، وَغَلَبَةِ أَهْلِ أَرْمِينِيَةَ، وَصَرَخَ
اَلصَّارِخُ بِالْعِرَاقِ: هُتِكَ اَلْحِجَابُ، وَافْتُضَّتِ اَلْعَذْرَاءُ،
وَظَهَرَ عَلَمُ اَللَّعِينِ اَلدَّجَّالِ»، ثمّ ذكر خروج القائم(١٢٨٤).
انظر: (١٥٧٠) العذراء، (١٦٣٥) عَلَم اللعين الدجَّال، (١٧١٩) غلبة القفص على
السعير.
المورد الرابع: أنَّ من الأحداث التي تقع قبل الظهور هي غلبة الترك على سمرقند:
ففي رواية عامّيَّة عَنْ أَمِيرِ اَلمُؤْمِنِينَ (عليه السلام): «وَيْحاً لَكِ يَا
سَمَرْقَنْدُ، غَيْرَ أَنَّه سَيَغْلِبُ عَلَيْهِمْ فِي آخِرِ اَلزَّمَانِ
اَلتُّرْكُ، فَمِنْ قِبَلِهِمْ هَلَاكُهَا...»(١٢٨٥).
انظر: (٧) آخر الزمان، (١١٧٠) سمرقند.
المورد الخامس: أنَّ من الأحداث التي تقع قريباً من الظهور هو نزول الترك الجزيرة:
فقد روى المقدسي عن عمَّار بن ياسر (رضي الله عنه) أنَّه قال: (ويخرج ثلاثة نفر
بالشام كلُّهم يطلب المُلك: رجل أبقع، ورجل أصهب، ورجل من أهل بيت أبي سفيان، يخرج
ومعه كلب، ويحصر الناس بدمشق، ويخرج أهل المغرب، وينحدرون إلى مصر، فإذا دخلوا فتلك
أمارة السفياني، ويخرج قبل ذلك من يدعو لآل محمّد، وينزل الترك الجزيرة، وينزل
الروم فلسطين، ويقبل صاحب المغرب، فيقتل الرجال ويسبي النساء، ثمّ يسير حتَّى ينزل
الجزيرة إلى السفياني)(١٢٨٦).
وروي عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ (عليه السلام): «اِلْزَمِ اَلْأَرْضَ لَا تُحَرِّكَنَّ
يَدَكَ وَلَا رِجْلَكَ أَبَداً حَتَّى تَرَى عَلَامَاتٍ أَذْكُرُهَا لَكَ فِي
سَنَةٍ، وَتَرَى مُنَادِياً يُنَادِي بِدِمَشْقَ، وَخُسِفَ بِقَرْيَةٍ مِنْ
قُرَاهَا، وَيَسْقُطُ طَائِفَةٌ مِنْ مَسْجِدِهَا، فَإِذَا رَأَيْتَ اَلتُّرْكَ
جَازُوهَا، فَأَقْبَلَتِ اَلتُّرْكُ حَتَّى نَزَلَتِ اَلْجَزِيرَةَ، وَأَقْبَلَتِ
اَلرُّومُ حَتَّى نَزَلَتِ اَلرَّمْلَةَ، وَهِيَ سَنَةُ اِخْتِلَافٍ فِي كُلِّ
أَرْضٍ مِنْ أَرْضِ اَلْعَرَبِ، وَإِنَّ أَهْلَ اَلشَّامِ يَخْتَلِفُونَ عِنْدَ
ذَلِكَ عَلَى ثَلَاثِ رَايَاتٍ: اَلْأَصْهَبُ، وَاَلْأَبْقَعُ، وَاَلسُّفْيَانِيُّ...»(١٢٨٧).
نعم، ورد في نقل آخر التعبير بـ: (نزول إخوان الترك الجزيرة).
انظر: (٥٧٠) الجزيرة، (١٠٣٣) الرملة.
المورد السادس: أنَّ للترك ملحمة في الجزيرة:
ففي رواية المروزي بسنده عَنْ عَبْدِ الله بْنِ عَمْرٍو، قَالَ: (اَلمَلَاحِمُ
ثَلَاثٌ، مَضَتْ اِثْنَتَانِ، وَبَقِيَتْ وَاحِدَةٌ مَلْحَمَةُ اَلتُّرْكِ
بِالْجَزِيرَةِ)(١٢٨٨).
ولعلَّ هذه الملحمة تقع عند نزول الترك الجزيرة، ولعلَّها هي الملحمة العظمى الآتية
في المورد العاشر.
انظر: (٢٣١٦) نزول الترك الجزيرة.
المورد السابع: أنَّ الله تعالى يُرسِل الطاعون على الترك عندما ينزلون الجزيرة:
فقد روى المروزي بسنده عَنْ كَعْبٍ، قَالَ: (لَيَرِدَنَّ اَلتُّرْكُ اَلْجَزِيرَةَ
حَتَّى يَسْقُوا خَيْلَهُمْ مِنَ اَلْفُرَاتِ، فَيَبْعَثُ اللهُ عَلَيْهِمُ
اَلطَّاعُونَ فَيَقْتُلُهُمْ، فَلَا يَفْلِتُ مِنْهُمْ إِلَّا رَجُلٌ
وَاحِدٌ)(١٢٨٩).
انظر: (٥٧٠) الجزيرة، (١٤٤٣) الطاعون.
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
(١٢٨٣) الغيبة للطوسي (ص ٤٤١/ ح ٤٣٢).
(١٢٨٤) مناقب آل أبي طالب (ج ٢/ ص ١٠٨).
(١٢٨٥) الفتوح (ج ٢/ ص ٣٢٠).
(١٢٨٦) عقد الدُّرَر (ص ٤٦).
(١٢٨٧) تفسير العيَّاشي (ج ١/ ص ٦٤/ ح ١١٧).
(١٢٨٨) الفتن للمروزي (ص ٤١٦).
(١٢٨٩) الفتن للمروزي (ص ٤١٢).
المورد الثامن: وصول الترك إلى شطِّ الفرات:
ففي رواية ابن مسعود: (كأنِّي بالترك قد أتتكم على براذين مجذمة الآذان [أي بغال
قُطِعَت أطراف آذانها] حتَّى تربطها بشطِّ الفرات)(١٢٩٠).
وهو ما ربَّما يُشير إلى تدخُّل عسكري من الترك لمناطق مرور الفرات في سوريا أو
العراق، وقد يكون ممَّا وقع إبَّان احتلال العثمانيِّين لهذه المناطق.
انظر: (١٧٧٣) الفرات.
المورد التاسع: أنَّ للترك معارك مع السفياني وأنَّه يغلبهم:
فقد روى المقدسي مرسَلاً عن أمير المؤمنين (عليه السلام) أنَّه قال في سياق حديثه
عن السفياني: «... ثمّ يخرج إلى الغوطة، فما يبرح حتَّى يجتمع الناس إليه، وتتلاحق
به أهل الضغائن، فيكون في خمسين ألفاً، ثمّ يبعث إلى كلب، فيأتيه منهم مثل السيل،
ويكون في ذلك الوقت رجال البربر يقاتلون رجال المُلك من ولد العبَّاس، فيفاجئهم
السفياني في عصائب أهل الشام، فتختلف الثلاث رايات، رجال ولد العبَّاس هم الترك
والعجم، وراياتهم سوداء، وراية البربر صفراء، وراية السفياني حمراء، فيقتتلون ببطن
الأُردنِّ قتالاً شديداً، فيُقتَل فيما بينهم ستُّون ألفاً، فيغلب السفياني، وإنَّه
ليعدل فيهم حتَّى يقول القائل: والله ما كان يقال فيه إلَّا كذب...»(١٢٩١).
وفي رواية المروزي بسنده عَنْ جَابِرٍ، عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ [(عليه السلام)]،
قَالَ: «إِذَا ظَهَرَ اَلسُّفْيَانِيُّ عَلَى اَلْأَبْقَعِ، وَعَلَى اَلمَنْصُورِ،
وَاَلْكِنْدِيِّ، وَاَلتُّرْكِ، وَاَلرُّومِ، خَرَجَ وَصَارَ إِلَى اَلْعِرَاقِ،
ثُمَّ يَطْلُعُ اَلْقَرْنُ ذُو اَلشِّفَاءِ، فَعِنْدَ ذَلِكَ هَلَاكُ عَبْدِ الله،
وَيُخْلَعُ اَلمَخْلُوعُ، وَيُنْسَبُ إِلَى أَقْوَامٍ فِي مَدِينَةِ اَلزَّوْرَاءِ
عَلَى جَهْلٍ، فَيَظْهَرُ اَلْأَخْوَصُ عَلَى مَدِينَةٍ عَنْوَةً، فَيَقْتُلُ بِهَا
مَقْتَلَةً عَظِيمَةً، وَيَقْتُلُ سِتَّةَ أَكْبُشٍ مِنْ آلِ اَلْعَبَّاسِ،
وَيَذْبَحُ فِيهَا ذَبْحاً صَبْراً، ثُمَّ يَخْرُجُ إِلَى اَلْكُوفَةِ»(١٢٩٢).
انظر: (١٨٣٥) قرقيسيا، (١٨٣٧) القرن ذو الشفا، (٢٢٢٤) المنصور.
المورد العاشر: أنَّ الترك يخرجون مع الروم في الملحمة العظمى:
ففي رواية المروزي بسنده عن غير واحد من أصحاب النبيِّ (صلَّى الله عليه وآله)،
قال: (تَخْرُجُ اَلرُّومُ فِي اَلمَلْحَمَةِ اَلْعُظْمَى، وَمَعَهُمُ اَلتُّرْكُ
وَبُرْجَانُ وَاَلصَّقَالِبَةُ)(١٢٩٣).
ولو صحَّت الرواية، فلعلَّ المقصود هو قتال السفياني لهم، ولعلَّ المقصود هي معركة
قرقيسيا.
انظر: (٣٨٨) بُرجان، (١٨٣٥) قرقيسيا، (٢١٨٦) الملحمة العظمى (المورد الثالث).
المورد الحادي عشر: أنَّ قوماً من بلاد المشرق يُسخِّرون بلاد الترك والهند:
روى صاحب (إلزام الناصب) قال: في أربعين المير اللوحي، عن فضل بن شاذان، عن أبي
جعفر (عليه السلام)، يقول: «كأنِّي بقوم قد خرجوا من أقصى بلاد المشرق من بلدة يقال
لها: شيلا، يطلبون حقَّهم من أهل الصين فلا يُعطَون، ثمّ يطلبونه فلا يُعطَون، فإذا
رأوا ذلك وضعوا سيوفهم على عواتقهم فرضوا بإعطاء ما سألوه فلم يقبلوا وقتلوا منهم
خلقاً كثيراً، ثمّ يُسخِّرون بلاد الترك والهند كلَّها، ويتوجَّهون إلى خراسان
ويطلبونها من أهلها فلا يُعطَون فيأخذونها قهراً، ويريدون أنْ لا يدفعوا المُلك
إلَّا إلى صاحبكم مع الذين قتلوهم فانتقموا منهم، وتعيشوا في سلطانه إلى آخر
الدنيا»(١٢٩٤).
الرواية ضعيفة السند، كونها مرسَلة.
إلَّا أنَّ بعض مضمونها يُشابه بعض ما ورد في بعض رواياتنا من خروج مَنْ يطلبون
الحقِّ، فيطلبونه عدَّة مرَّات فلا يُعطَونه، فقد روي عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ (عليه
السلام) أَنَّهُ قَالَ: «كَأَنِّي بِقَوْمٍ قَدْ خَرَجُوا بِالمَشْرِقِ يَطْلُبُونَ
اَلْحَقَّ فَلَا يُعْطَوْنَهُ، ثُمَّ يَطْلُبُونَهُ فَلَا يُعْطَوْنَهُ، فَإِذَا
رَأَوْا ذَلِكَ وَضَعُوا
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
(١٢٩٠) المصنَّف للصنعاني (ج ١١/ ص ٣٨٠/ ح ٢٠٧٩٨).
(١٢٩١) عقد الدُّرَر (ص ٩١).
(١٢٩٢) الفتن للمروزي (ص ١٨٤).
(١٢٩٣) الفتن للمروزي (ص ٤١٦).
(١٢٩٤) إلزام الناصب (ج ٢/ ص ١٣٩).
سُيُوفَهُمْ عَلَى عَوَاتِقِهِمْ، فَيُعْطَوْنَ مَا سَأَلُوهُ، فَلَا يَقْبَلُونَهُ
حَتَّى يَقُومُوا وَلَا يَدْفَعُونَهَا إِلَّا إِلَى صَاحِبِكُمْ، قَتْلَاهُمْ
شُهَدَاءُ، أَمَا إِنِّي لَوْ أَدْرَكْتُ ذَلِكَ لَاسْتَبْقَيْتُ نَفْسِي لِصَاحِبِ
هَذَا اَلْأَمْرِ»(١٢٩٥).
انظر: (١٣١٦) شيلا، (١٣٤٧) صاحبكم، (٢٢٣٠) من المشرق.
المورد الثاني عشر: أنَّ من علامة المهدي (عجَّل الله فرجه) هو انسياب الترك على
العرب:
ففي رواية المروزي بسنده عَنْ عَمَّارِ بْنِ يَاسِرٍ (رضي الله عنه)، قَالَ:
(عَلَامَةُ اَلمَهْدِيِّ إِذَا اِنْسَابَ عَلَيْكُمُ اَلتُّرْكُ، وَمَاتَ
خَلِيفَتُكُمُ اَلَّذِي يَجْمَعُ اَلْأَمْوَالَ، وَيُسْتَخْلَفُ بَعْدَهُ ضَعِيفٌ
فَيُخْلَعُ بَعْدَ سَنَتَيْنِ مِنْ بَيْعَتِهِ، وَيُخْسَفُ بِغَرْبِيِّ مَسْجِدِ
دِمَشْقَ، وَخُرُوجُ ثَلَاثَةِ نَفَرٍ بِالشَّامِ، وَخُرُوجُ أَهْلِ اَلمَغْرِبِ
إِلَى مِصْرَ، وَتِلْكَ أَمَارَةُ اَلسُّفْيَانِيِّ)(١٢٩٦).
انظر: (٢٦٦) أمارة السفياني، (١٦٢٣) علامات الظهور، (٢٣٢٧) نظام الخرز.
المورد الثالث عشر: ظهور رايات الترك للمهدي (عجَّل الله فرجه):
فَعَنْ أَبِي عَبْدِ الله جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ (عليهما السلام) «أَنَّ أَمِيرَ
اَلمُؤْمِنِينَ (عليه السلام) حَدَّثَ عَنْ أَشْيَاءَ تَكُونُ بَعْدَهُ إِلَى
قِيَامِ اَلْقَائِمِ، فَقَالَ اَلْحُسَيْنُ: يَا أَمِيرَ اَلمُؤْمِنِينَ، مَتَى
يُطَهِّرُ اللهُ اَلْأَرْضَ مِنَ اَلظَّالِمِينَ؟ فَقَالَ أَمِيرُ اَلمُؤْمِنِينَ
(عليه السلام): لَا يُطَهِّرُ اللهُ اَلْأَرْضَ مِنَ اَلظَّالِمِينَ حَتَّى
يُسْفَكَ اَلدَّمُ اَلْحَرَامُ، ثُمَّ ذَكَرَ أَمْرَ بَنِي أُمَيَّةَ وَبَنِي
اَلْعَبَّاسِ فِي حَدِيثٍ طَوِيلٍ، ثُمَّ قَالَ: إِذَا قَامَ اَلْقَائِمُ
بِخُرَاسَانَ، وَغَلَبَ عَلَى أَرْضِ كُوفَانَ وَمُلْتَانَ، وَجَازَ جَزِيرَةَ
بَنِي كَاوَانَ، وَقَامَ مِنَّا قَائِمٌ بِجِيلَانَ، وَأَجَابَتْهُ اَلْآبُرُ
وَاَلدَّيْلَمَانُ، ظَهَرَتْ لِوَلَدِي رَايَاتُ اَلتُّرْكِ مُتَفَرِّقَاتٍ فِي
اَلْأَقْطَارِ وَاَلْجَنَبَاتِ، وَكَانُوا بَيْنَ هَنَاتٍ وَهَنَاتٍ... ثُمَّ
يَقُومُ اَلْقَائِمُ اَلمَأْمُولُ، وَاَلْإِمَامُ اَلمَجْهُولُ، لَهُ اَلشَّرَفُ
وَاَلْفَضْلُ، وَهُوَ مِنْ وُلْدِكَ يَا حُسَيْنُ لَا اِبْنَ مِثْلُهُ، يَظْهَرُ
بَيْنَ اَلرُّكْنَيْنِ فِي دَرِيسَيْنِ بَالِيَيْنِ، يَظْهَرُ عَلَى
اَلثَّقَلَيْنِ، وَلَا يَتْرُكُ فِي اَلْأَرْضِ دَمَيْنِ، طُوبَى لِمَنْ أَدْرَكَ
زَمَانَهُ، وَلَحِقَ أَوَانَهُ، وَشَهِدَ أَيَّامَهُ»(١٢٩٧).
وهي رواية ضعيفة، مربكة، غير واضحة المعاني، لا تتناسب مع بلاغة أمير المؤمنين
(عليه السلام).
انظر: (٢٧٣) الإمام المجهول، (٦٢٠) جيلان، (٢٢٦٤) المُولتان (مُلْتان).
المورد الرابع عشر: أنَّ أوَّل لواء يعقده المهدي (عجَّل الله فرجه) يكون إلى
الترك:
جاء في بعض روايات العامَّة أنَّ أوَّل لواء يبعثه الإمام المهدي (عجَّل الله فرجه)
يكون إلى الترك، بعد أنْ يفشل السفياني في التصدِّي لهم، فقد روى نعيم بن حمَّاد في
(الفتن) بسنده عَنِ اَلْحَكَمِ بِنِ نَافِعٍ، عَنْ جَرَّاحٍ، عَنْ أَرْطَأَةَ،
قَالَ: (يُقَاتِلُ اَلسُّفْيَانِيُّ اَلتُّرْكَ، ثُمَّ يَكُونُ اِسْتِئْصَالُهُمْ
عَلَى يَدَيِ اَلمَهْدِيِّ، وَهُوَ أَوَّلُ لِوَاءٍ يَعْقِدُهُ اَلمَهْدِيُّ
يَبْعَثُهُ إِلَى اَلتُّرْكِ)(١٢٩٨).
ورواها في موضع آخر عنه أيضاً، قَالَ: (أَوَّلُ لِوَاءٍ يَعْقِدُهُ اَلمَهْدِيُّ
يَبْعَثُهُ إِلَى اَلتُّرْكِ فَيَهْزِمُهُمْ، وَيَأْخُذُ مَا مَعَهُمْ مِنَ
اَلسَّبْيِ وَاَلْأَمْوَالِ، ثُمَّ يَسِيرُ إِلَى اَلشَّامِ فَيَفْتَحُهَا، ثُمَّ
يُعْتِقُ كُلَّ مَمْلُوكٍ مَعَهُ، وَيُعْطِي أَصْحَابَهُ قِيمَتَهُمْ)(١٢٩٩).
وكلتا الروايتين ضعيفة السند، وعامّيَّة، وإنْ كان المتيقَّن هو انتصار الإمام
المهدي (عجَّل الله فرجه) على كلِّ القوى المناوئة له، وتحقيق العدالة على كلِّ
الأرض.
وهو صريح ما جاء في الرواية عن أبي عبد الله (عليه السلام) أنَّه قال في ضمن حديثه
عن أصحاب الإمام (عجَّل الله فرجه): «يَغْزُو بِهِمُ اَلْإِمَامُ اَلْهِنْدَ
وَاَلدَّيْلَمَ وَاَلْكُرْكَ وَاَلتُّرْكَ وَاَلرُّومَ وَبَرْبَرَ وَمَا بَيْنَ
جَابَرْسَا إِلَى جَابَلْقَا...، لَا يَأْتُونَ عَلَى أَهْلِ دِينٍ إِلَّا
دَعَوْهُمْ إِلَى الله وَإِلَى اَلْإِسْلَامِ وَإِلَى اَلْإِقْرَارِ بِمُحَمَّدٍ
(صلَّى الله عليه وآله)، وَمَنْ لَمْ يُسْلِمْ قَتَلُوهُ حَتَّى لَا يَبْقَى بَيْنَ
اَلمَشْرِقِ وَاَلمَغْرِبِ وَمَا دُونَ اَلْجَبَلِ أَحَدٌ إِلَّا أَقَرَّ»(١٣٠٠).
انظر: (٣٣٤) أوَّل لواء، (٥٣٤) جابرسا/جابلقا.
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
(١٢٩٥) الغيبة للنعماني (ص ٢٨١ و٢٨٢/ باب ١٤/ ح ٥٠).
(١٢٩٦) الفتن للمروزي (ص ٢٠٦).
(١٢٩٧) الغيبة للنعماني (ص ٢٨٣ و٢٨٤/ باب ١٤/ ح ٥٥).
(١٢٩٨) الفتن للمروزي (ص ١٢٨).
(١٢٩٩) الفتن للمروزي (ص ٢٢٤).
(١٣٠٠) بصائر الدرجات (ص ٥١١ و٥١٢/ ج ١٠/ باب ١٤/ ح ٤).
المورد الخامس عشر: أنَّ استئصال الترك يكون على يدي المهدي (عجَّل الله فرجه):
كما جاء هذا المعنى في روايتي نعيم في المورد السابق.
وسواء أصحَّت هذه الروايات أم لا، فإنَّنا نعلم أنَّ المهدي (عجَّل الله فرجه)
سينتصر على كلِّ قوى الظلم والطغيان في كلِّ أنحاء العالم كما تقدَّم في المورد
السابق.
انظر: (٦) آخر الدُّوَل، (٨٩٩) دولة الله، (٢٢١٨) المنتقم.
* * *
(٤٩٠/٢٠) ترك بن شبة:
أحد أصحاب الإمام المهدي (عجَّل الله فرجه) الثلاثمائة وثلاثة عشر من (سجستان) حسب
رواية الإمام الصادق (عليه السلام) التي عدَّد فيها أسماءهم.
انظر: (٧١٢) حُكَّام الأرض، (١٠٩٧) سجستان، (١٥٦٢) عدَّة أهل بدر.
* * *
(٤٩١/٢١) التَّرْمُد:
تَرْمُد: موضع في بلاد بني أسد أقطعه النبيُّ [(صلَّى الله عليه وآله)] حصين بن نضلة الأسدي، وعن عمرو بن حزم، قال: كتب رسول الله
[(صلَّى الله عليه وآله)]:
«بسم الله الرحمن الرحيم، هذا كتاب من محمّد رسول الله لحصين بن نضلة الأسدي أنَّ
له ترمد وكثيفة لا يحاقُّه فيها أحد»(١٣٠١).
جاء في رواية الإمام الصادق (عليه السلام) التي عدَّد فيها أسماء أصحاب الإمام
المهدي (عجَّل الله فرجه) الثلاثمائة وثلاثة عشر: «وَمِنْ أَهْلِ اَلتَّرْمُدِ
رَجُلَانِ»(١٣٠٢).
وفي روايته الأُخرى (عليه السلام) ذكر اسميهما: «وَمِنَ اَلتَّرْمُدِ: صَخْرُ بْنُ
عَبْدِ اَلصَّمَدِ اَلْقَنَابِلِيُّ، وَيَزِيدُ بْنُ قَادِرٍ»(١٣٠٣).
وفي هامش المصدر أشار إلى وجود نسختين أُخريين في الترمُد، وهي: (البريَّة)،
و(البريد).
ولعلَّها هي (الترمذ) الآتية، فيكون لفظ (الترمد) تصحيفاً.
انظر: (٢٢٣) أصحاب بدر، (٧١٢) حُكَّام الأرض، (١٥٦٢) عدَّة أهل بدر.
* * *
(٤٩٢/٢٢) التِّرمِذ:
ترمذ إحدى المُدُن القديمة في جمهوريَّة أُوزبكستان، كانت لها شهرة عظيمة في تاريخ
الإسلام. فتحها المسلمون عام (٨٥هـ)...(١٣٠٤).
في رواية للإمام الصادق (عليه السلام) عن أمير المؤمنين (عليه السلام) نقلها
السيِّد ابن طاوس (رحمه الله) أنَّ من أصحاب الإمام المهدي (عجَّل الله فرجه)
الثلاثمائة وثلاثة عشر: «وَمِنَ اَلتِّرْمِذِ رَجُلَانِ»(١٣٠٥).
ولم يرد ذكر اسمه.
انظر: (٤٤٩) بُوْسَنْج، (٧١٢) حُكَّام الأرض، (١٥٦٢) عدَّة أهل بدر.
* * *
(٤٩٣/٢٣) تُسْتَر:
أعظم مدينة بخوزستان اليوم، وهو تعريب شوشتر، وقال الزجَّاجي: سُمّيت بذلك لأنَّ
رجلاً من بني عجل يقال له: تستر بن نون افتتحها فسُمّيت به، وليس بشيء، والصحيح ما
ذكره حمزة الأصبهاني قال: الشوشتر مدينة بخوزستان، تعريب شوش بإعجام الشينين، قال:
ومعناه النزه والحسن والطيب واللطيف...(١٣٠٦).
وفي (موسوعة ويكيبيديا): (تُستَر هي مدينة إيرانيَّة، تقع مدينة تُستَر شمال مدينة
الأحواز في محافظة خوزستان، وتبعد عنها حوالي (٨١ كيلومتراً)... ويمرُّ منها أطول
نهر في محافظة خوزستان، وهو نهر كارون).
وعلى كلِّ حالٍ، فقد جاء في خطبة البيان حسب نقل
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
(١٣٠١) معجم البلدان (ج ٢/ ص ٢٦).
(١٣٠٢) دلائل الإمامة (ص ٥٥٦/ ح ٥٢٦/١٣٠).
(١٣٠٣) دلائل الإمامة (ص ٥٧٥/ ح ٥٢٨/١٣٢).
(١٣٠٤) الموسوعة العربيَّة العالميَّة (ج ٦/ ص ٢٥٠).
(١٣٠٥) الملاحم والفتن (ص ٣٧٦/ ح ٥٤٦).
(١٣٠٦) معجم البلدان (ج ٢/ ص ٢٩).
السيِّد ابن طاوس (رحمه الله) أنَّ من أصحاب الإمام المهدي (عجَّل الله فرجه)
الثلاثمائة وثلاثة عشر: «وَرَجُلٌ مِنْ مَدِينَةِ تُسْتَرَ»(١٣٠٧).
ولم يرد ذكر اسمه.
انظر: (٧١٢) حُكَّام الأرض، (٨٠٣) خطبة البيان، (١٥٦٢) عدَّة أهل بدر.
* * *
(٤٩٤/٢٤) تسعة أعشار:
ورد هذا التقدير في موردين:
المورد الأوَّل: التقدير العددي لمن لا يكون الظهور إلَّا بعد ذهابهم:
فقد روي عَنْ زُرَارَةَ، قَالَ: قُلْتُ لِأَبِي عَبْدِ الله (عليه السلام):
اَلنِّدَاءُ حَقٌّ؟ قَالَ: «إِي وَالله حَتَّى يَسْمَعَهُ كُلُّ قَوْمٍ
بِلِسَانِهِمْ»، وَقَالَ (عليه السلام): «لَا يَكُونُ هَذَا اَلْأَمْرُ حَتَّى
يَذْهَبَ تِسْعَةُ أَعْشَارِ اَلنَّاسِ»(١٣٠٨).
وروى العامَّة عن رسول الله (صلَّى الله عليه وآله) أنَّ الفرات سيحسر «عَنْ جَبَلٍ
مِنْ ذَهَبٍ، فَيَقْتَتِلُ اَلنَّاسُ عَلَيْهِ، فَيُقْتَلُ مِنْ كُلِّ عَشَرَةٍ
تِسْعَةٌ»(١٣٠٩)، أو ما روي عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنِ اَلرَّسُولِ (صلَّى الله
عليه وآله): «مِنْ كُلِّ تِسْعَةٍ سَبْعَةٌ»(١٣١٠)، أو ما روي عَنْ أَبِي
هُرَيْرَةَ، عَنِ اَلرَّسُولِ (صلَّى الله عليه وآله): «مِنْ كُلِّ مِائَةٍ
تِسْعَةٌ وَتِسْعُونَ»(١٣١١)، أو ما روي عَنْ كَعْبٍ، عَنْ رَسُولِ الله(صلَّى الله
عليه وآله): «تِسْعَةُ أَعْشَارِهِمْ»(١٣١٢).
ولعلَّ كلَّ هذه الأعداد كناية عن كثرة القتل التي تحصل آنذاك.
انظر: (١٦٢٣) علامات الظهور، (١٧٧٣) الفرات.
المورد الثاني: تقدير نسبة الشرِّ في البصرة:
فقد روي عَنْ أَمِيرِ اَلمُؤْمِنِينَ (عليه السلام) أَنَّهُ قَالَ: «يَا أَهْلَ
اَلْبَصْرَةِ، وَيَا أَهْلَ اَلمُؤْتَفِكَةِ، يَا جُنْدَ اَلمَرْأَةِ وَأَتْبَاعَ
اَلْبَهِيمَةِ، رَغَا فَأَجَبْتُمْ، وَعُقِرَ فَهَرَبْتُمْ، مَاؤُكُمْ زُعَاقٌ،
وَأَحْلَامُكُمْ [أَخْلَاقُكُمْ ط] رِقَاقٌ، وَفِيكُمْ خَتْمُ اَلنِّفَاقِ،
وَلُعِنْتُمْ عَلَى لِسَانِ سَبْعِينَ نَبِيًّا، إِنَّ رَسُولَ الله (صلَّى الله
عليه وآله) أَخْبَرَنِي أَنَّ جَبْرَئِيلَ (عليه السلام) أَخْبَرَهُ أَنَّهُ طَوَى
لَهُ اَلْأَرْضَ فَرَأَى اَلْبَصْرَةَ أَقْرَبَ اَلْأَرَضِينَ مِنَ اَلمَاءِ
وَأَبْعَدَهَا مِنَ اَلسَّمَاءِ، وَفِيهَا تِسْعَةُ أَعْشَارِ اَلشَّرِّ
وَاَلدَّاءُ اَلْعُضَالُ، اَلمُقِيمُ فِيهَا مُذْنِبٌ، وَاَلْخَارِجُ مِنْهَا
[مُتَدَارِكٌ] بِرَحْمَةٍ، وَقَدِ اِئْتَفَكَتْ بِأَهْلِهَا مَرَّتَيْنِ،
وَعَلَى الله تَمَامُ اَلثَّالِثَةِ، وَتَمَامُ اَلثَّالِثَةِ فِي
اَلرَّجْعَةِ»(١٣١٣).
قال الشيخ الطبرسي (رحمه الله): (والمؤتفكة: المنقلبة، وهي التي صار أعلاها أسفلها،
وأسفلها أعلاها. ائتفكت بهم تأتفك ائتفاكاً، ومنه الإفك. الكذب، لأنَّه قلب المعنى
عن جهته)(١٣١٤).
ونقل العلَّامة المجلسي (رحمه الله) بياناً قال فيه: (قال البيضاوي: المؤتفكة:
القرى التي ايتفكت بأهلها، أي انقلبت. وقال في النهاية: في حديث أنس «البصرة إحدى
المؤتفكات» يعني إنَّها غرقت مرَّتين، فشبَّه غرقها بانقلابها. وقال الجوهري: داء
عضال أي شديد أعيى الأطبَّاء)(١٣١٥).
وقال في موضع آخر: (توضيح: المؤتفكة: المنقلبة، والانقلاب هنا إمَّا حقيقةً كقرى
قوم لوط، أو لأنَّها غرقت كأنَّها انقلبت. طبَّقها الماء - بالتشديد - أي غطَّاها
وعمَّها...)(١٣١٦).
والرواية واضحة في ذمِّه (عليه السلام) لأهل البصرة الذين قاتلوه يوم الجمل، يشهد
لذلك تصديره خطابه معهم بقوله: «يَا جُنْدَ اَلمَرْأَةِ وَأَتْبَاعَ
اَلْبَهِيمَةِ»، المرأة هي عائشة، والبهيمة هو الجمل.
أمَّا أنَّ تسعة أعشار الشرِّ فيها فلا يلزم منه ذمُّ كلِّ أهل البصرة، فلعلَّ
المقصود هو المبالغة في ذمِّ المخالفين له الذين يقطنون البصرة، ولا تكاد تخلو
مدينة من وجود مبغضين لأهل البيت (عليهم السلام).
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
(١٣٠٧) الملاحم والفتن (ص ٢٨٩/ ح ٤١٧).
(١٣٠٨) الغيبة للنعماني (ص ٢٨٢ و٢٨٣/ باب ١٤/ ح ٥٤).
(١٣٠٩) مسند أحمد (ج ١٢/ ص ٥١٥/ ح ٧٥٥٤).
(١٣١٠) الفتن للمروزي (ص ١٣٩).
(١٣١١) الفتن للمروزي (ص ٣٧٥).
(١٣١٢) صحيح ابن حبَّان (ج ١٥/ ص ٨٩).
(١٣١٣) تفسير القمِّي (ج ٢/ ص ٣٣٩ و٣٤٠).
(١٣١٤) مجمع البيان (ج ٩/ ص ٣٠٣).
(١٣١٥) بحار الأنوار (ج ٣٢/ ص ٢٢٧).
(١٣١٦) بحار الأنوار (ج ٥٧/ ص ٢٢٦).
كما أنَّها تحكي ثلاثة خسوف يقعن في البصرة، وثالثها يكون في الرجعة.
انظر: (٧) آخر الزمان، (٤٠٦) البصرة (المورد التاسع)، (٩٧٠) الرجعة.
* * *
(٤٩٥/٢٥) تعطيل الجمعة والجماعة:
التعطيل: التفريغ والإخلاء وترك الشيء ضياعاً(١٣١٧).
وعليه يكون معنى تعطيل الجمعة والجماعة هو التوقُّف عن إقامتهما.
وقد جاء في بعض الروايات أنَّ ممَّا يفعله السفياني هو أنَّه يُعطِّل صلاة الجمعة
والجماعة، فقد روى المقدسي عن كعب الأحبار في سياق حديثه عن السفياني: (فإذا
اشتدَّت شوكته محا الله الإيمان من قلبه، وسفك الدماء، ويُعطِّل الجمعة والجماعة،
ويكثر في زمانه الكفر والفسق في كلِّ البلاد، حتَّى يفجر الفُسَّاق، ويكثر القتل في
الدنيا...)(١٣١٨).
انظر: (٩٠٣) دين السفياني، (١٣٩٤) صلاة الجمعة، (٢٤٨٢) يوم الجمعة.
* * *
(٤٩٦/٢٦) تعطيل المساجد:
يُراد من تعطيل المساجد عدم ممارسة الطقوس العباديَّة فيها من أذان وصلاة وما شابه،
وقد وردت نصوص دلَّت على كراهة ذلك، من قبيل ما روي عَنْ أَبِي عَبْدِ الله (عليه
السلام)، قَالَ: «ثَلَاثَةٌ يَشْكُونَ إِلَى الله (عزَّ وجلَّ): مَسْجِدٌ خَرَابٌ
لَا يُصَلِّي فِيه أَهْلُهُ، وَعَالِمٌ بَيْنَ جُهَّالٍ، وَمُصْحَفٌ مُعَلَّقٌ قَدْ
وَقَعَ عَلَيْه اَلْغُبَارُ لَا يُقْرَأُ فِيهِ»(١٣١٩).
هذا، وقد روي أنَّ من العلامات هو تعطيل المساجد لأربعين ليلة، فقد روي عن أمير
المؤمنين (عليه السلام) فيما يتعلَّق بتأويل قوله تعالى: ﴿ثُمَّ رَدَدْنَا لَكُمُ
الْكَرَّةَ عَلَيْهِمْ﴾، قَالَ (عليه السلام): «... فَإِذَا اِسْتَدَارَ اَلْفَلَكُ
قُلْتُ: مَاتَ أَوْ هَلَكَ بِأَيِّ وَادٍ سَلَكَ، فَيَوْمَئِذٍ تَأْوِيلُ هَذِهِ
اَلْآيَةِ: ﴿ثُمَّ رَدَدْنَا لَكُمُ الْكَرَّةَ عَلَيْهِمْ وَأَمْدَدْنَاكُمْ
بِأَمْوَالٍ وَبَنِينَ وَجَعَلْنَاكُمْ أَكْثَرَ نَفِيراً﴾ [الإسراء: ٦].
وَلِذَلِكَ آيَاتٌ وَعَلَامَاتٌ، أَوَّلُهُنَّ: إِحْصَارُ اَلْكُوفَةِ بِالرَّصَدِ
وَاَلْخَنْدَقِ، وَتَحْرِيقُ اَلزَّوَايَا فِي سِكَكِ اَلْكُوفَةِ، وَتَعْطِيلُ
اَلمَسَاجِدِ أَرْبَعِينَ لَيْلَةً...»(١٣٢٠).
انظر: (١٨٤) استدارة الفلك، (١٩٢٤) كشف الهيكل، (٢٢٤٥) موت ذريع.
* * *
(٤٩٧/٢٧) تُعمى ولادته:
ورد هذا الوصف للإمام المهدي (عجَّل الله فرجه) كنايةً عن خفاء الولادة عن الناس،
فإنَّ الأعمى هو الذي لا يرى ما يحصل ولو وقع قريباً منه.
إذ روي عَنْ أَبِي بَصِيرٍ، عَنْ أَبِي عَبْدِ الله (عليه السلام)، قَالَ: «صَاحِبُ
هَذَا اَلْأَمْرِ تُعْمَى وِلَادَتُهُ عَلَى (هَذَا) اَلْخَلْقِ، لِئَلَّا يَكُونَ
لِأَحَدٍ فِي عُنُقِهِ بَيْعَةٌ إِذَا خَرَجَ»(١٣٢١).
والرواية وإنْ ذكرت أنَّ العلَّة في ذلك هي «لِئَلَّا يَكُونَ لِأَحَدٍ فِي
عُنُقِهِ بَيْعَةٌ إِذَا خَرَجَ»، لكن من الواضح أنَّ إخفاء الولادة كما يكون لذلك،
يكون لأجل الحفاظ عليه من الأعداء الذين كانوا يتبَّرصون بالإمام الحسن العسكري
(عليه السلام) متى يُولَد له ولده ليقتلوه، فكان إخفاء الولادة وإعماء الخلق عنها
طريقاً مناسباً للحفاظ عليه من القتل، ولحِكَم وأسباب أُخرى.
انظر: (١٨٢) أسباب الغيبة/عِلَل الغيبة، (٢٢٢٩) مَنْ لا يُؤبَه لولادته، (٢٤٤٠)
ولادة الإمام المهدي (عجَّل الله فرجه).
* * *
(٤٩٨/٢٨) تَفليس (تِفليس):
بلد بأرمينية الأُولى، وبعض يقول بأران، وهي قصبة ناحية جرزان قرب باب الأبواب، وهي
مدينة قديمة أزليَّة...(١٣٢٢).
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
(١٣١٧) القاموس المحيط (ج ٤/ ص ١٧).
(١٣١٨) عقد الدُّرَر (ص ٨٠).
(١٣١٩) الكافي (ج ٢/ص ٦١٣/باب قراءة القرآن في المصحف/ح ٣).
(١٣٢٠) مختصر بصائر الدرجات (ص ١٩٨ و١٩٩).
(١٣٢١) كمال الدِّين (ص ٤٧٩/ باب ٤٤/ ح ١).
(١٣٢٢) معجم البلدان (ج ٢/ ص ٣٥).
روى العلَّامة المجلسي (رحمه الله) في (بحاره) كتاب تاريخ قمّ تأليف الحسن بن محمّد
بن الحسن القمِّي، قال: وَعَنِ اَلْحَسَنِ اِبْنِ يُوسُفَ، عَنْ خَالِدِ بْنِ
يَزِيدَ، عَنْ أَبِي عَبْدِ الله (عليه السلام)، قَالَ: «إِنَّ اللهَ اِخْتَارَ
مِنْ جَمِيعِ اَلْبِلَادِ كُوفَةَ وَقُمَّ وَتَفْلِيسَ»(١٣٢٣).
وفي كون (تفليس) بهذا القدر من العظمة نظر، إذ لو كانت كذلك لاشتهر أمرها ولتردَّد
ذكرها في الروايات.
جاء في رواية الإمام الصادق (عليه السلام) التي عدَّد فيها أسماء أصحاب الإمام
المهدي (عجَّل الله فرجه) الثلاثمائة وثلاثة عشر: «وَمِنْ تَفْلِيسَ خَمْسَةُ
رِجَالٍ: جَحْدَرُ بْنُ اَلزَّيْتِ، وَهَانِي اَلْعُطَارِدِيُّ، وَجَوَادُ بْنُ
بَدْرٍ، وَسُلَيْمُ بْنُ وَحِيدٍ، وَاَلْفَضْلُ اِبْنُ عُمَيْرٍ»(١٣٢٤).
انظر: (٧١٢) حُكَّام الأرض، (٨٠٣) خطبة البيان، (١٥٦٢) عدَّة أهل بدر.
* * *
(٤٩٩/٢٩) تكريت:
تقع مدينة تكريت على الضفة اليسرى لنهر دجلة وعلى بُعد (١٨٠) كليومتراً شمال مدينة
بغداد، و(٣٣٠) كليومتراً جنوب الموصل(١٣٢٥).
ذكرت بعض النصوص أنَّها تكون مأوى عوف السلمي الذي يظهر قبل خروج المهدي (عجَّل
الله فرجه)، ففي (غيبة الطوسي)، قال: رَوَى حَذْلَمُ بْنُ بَشِيرٍ، قَالَ: قُلْتُ
لِعَلِيِّ بْنِ اَلْحُسَيْنِ (عليهما السلام): صِفْ لِي خُرُوجَ اَلمَهْدِيِّ،
وَعَرِّفْنِي دَلَائِلَهُ وَعَلَامَاتِهِ، فَقَالَ: «يَكُونُ قَبْلَ خُرُوجِهِ
خُرُوجُ رَجُلٍ يُقَالُ لَهُ: عَوْفٌ اَلسُّلَمِيُّ بِأَرْضِ اَلْجَزِيرَةِ،
وَيَكُونُ مَأْوَاهُ تِكْرِيتٌ، وَقَتْلُهُ بِمَسْجِدِ دِمَشْقَ، ثُمَّ يَكُونُ
خُرُوجُ شُعَيْبِ بْنِ صَالِحٍ مِنْ سَمَرْقَنْدَ، ثُمَّ يَخْرُجُ اَلسُّفْيَانِيُّ
اَلمَلْعُونُ مِنَ اَلْوَادِي اَلْيَابِسِ، وَهُوَ مِنْ وُلْدِ عُتْبَةَ بْنِ أَبِي
سُفْيَانَ، فَإِذَا ظَهَرَ اَلسُّفْيَانِيُّ اِخْتَفَى اَلمَهْدِيُّ، ثُمَّ
يَخْرُجُ بَعْدَ ذَلِكَ»(١٣٢٦).
انظر: (١٦٨٧) عوف السلمي، (٢١٠٠) مسجد دمشق، (٢٤٠١) الوادي اليابس.
* * *
(٥٠٠/٣٠) تكملة الحلقة:
ذكرت بعض الروايات أنَّ من أهمّ شروط خروج الإمام المهدي (عجَّل الله فرجه) من
مكَّة المكرَّمة إلى خارجها والتوجُّه إلى الكوفة هو اكتمال عدد أصحابه، وكُنِّي عن
ذلك باكتمال الحلقة، فقد روي عَنْ أَبِي بَصِيرٍ، قَالَ: قَالَ أَبُو عَبْدِ الله
(عليه السلام): «لَا يَخْرُجُ اَلْقَائِمُ (عليه السلام) حَتَّى يَكُونَ تَكْمِلَةُ
اَلحَلْقَةِ»، قُلْتُ: وَكَمْ تَكْمِلَةُ اَلْحَلْقَةِ؟ قَالَ: «عَشَرَةُ آلَافٍ،
جَبْرَئِيلُ عَنْ يَمِينِهِ، وَمِيكَائِيلُ عَنْ يَسَارِهِ، ثُمَّ يَهُزُّ
اَلرَّايَةَ وَيَسِيرُ بِهَا، فَلَا يَبْقَى أَحَدٌ فِي اَلمَشْرِقِ وَلَا فِي
اَلمَغْرِبِ إِلَّا لَعَنَهَا، وَهِيَ رَايَةُ رَسُولِ الله (صلَّى الله عليه
وآله)، نَزَلَ بِهَا جَبْرَئِيلُ يَوْمَ بَدْرٍ...»(١٣٢٧).
وهذه الرواية تُشير إلى أنَّ الإمام المهدي (عجَّل الله فرجه) وبعد خروجه العلني
ومبايعة أصحابه الثلاثمائة وثلاثة عشر له في مكَّة، فإنَّه ينتظر إلى أنْ تكتمل
الحلقة، ليخرج من مكَّة إلى العراق مروراً بالمدينة المنوَّرة.
انظر: (٥٤٩) جبرئيل (المَلَك)، (٧٢٠) الحلقة، (٩٤٥) راية رسول الله (صلَّى الله
عليه وآله).
* * *
(٥٠١/٣١) تكوُّر الشمس:
في خطبة المخزون المنسوبة لأمير المؤمنين (عليه السلام) أنَّه بعد الصيحة بيوم
تتكوَّر الشمس، فقد جاء فيها: «وَيُنَادِي مُنَادٍ فِي شَهْرِ رَمَضَانَ مِنْ
نَاحِيَةِ اَلمَشْرِقِ، عِنْدَمَا تَطْلُعُ اَلشَّمْسُ: يَا أَهْلَ اَلْهُدَى
اِجْتَمِعُوا، وَيُنَادِي مِنْ نَاحِيَةِ اَلمَغْرِبِ بَعْدَمَا تَغِيبُ
اَلشَّمْسُ: يَا أَهْلَ اَلضَّلَالَةِ اِجْتَمِعُوا، وَمِنَ اَلْغَدِ عِنْدَ
اَلظُّهْرِ تَكَوَّرُ اَلشَّمْسُ، فَتَكُونُ سَوْدَاءَ مُظْلِمَةً...»(١٣٢٨).
وفي رواية أُخرى: (تتلوَّن الشمس).
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
(١٣٢٣) بحار الأنوار (ج ٥٧/ ص ٢١٣ و٢١٤/ ح ٢٥).
(١٣٢٤) دلائل الإمامة (ص ٥٧٠/ ح ٥٢٨/١٣٢).
(١٣٢٥) موسوعة ويكيبيديا.
(١٣٢٦) الغيبة للطوسي (ص ٤٤٣ و٤٤٤/ ح ٤٣٧).
(١٣٢٧) الغيبة للنعماني (ص ٣١٩ و٣٢٠/ باب ١٩/ ح ٢).
(١٣٢٨) مختصر بصائر الدرجات (ص ٢٠٠ و٢٠١).
ونُنبِّه على أنَّه يبدو أنَّ المنادي لا ينادي بالنصِّ المذكور بلفظه، إذ هو خلف
الغرض، وإنَّما الرواية تحكي واقع الحال.
انظر: (٥٠٤) تلوُّن الشمس، (١٠٣١) ركود الشمس، (٢٣١٢) نداء من السماء/مضمون النداء
في السماء.
* * *
(٥٠٢/٣٢) تلُّ سرار:
في رواية الإمام الصادق (عليه السلام) حسب نقل السيِّد ابن طاوس (رحمه الله) أنَّ
من أصحاب الإمام المهدي (عجَّل الله فرجه) الثلاثمائة وثلاثة عشر: «وَمِنْ تَلِّ
سرار رَجُلٌ»(١٣٢٩).
ولم نجد مدينة بهذا الاسم، إلَّا أنَّه في عدَّة مواضع من (موسوعة ويكيبيديا)
ذُكِرَ أنَّ (سرار) اسم لأكثر من منطقة، وهي:
١ - السرار قرية سعوديَّة، تتبع مركز الحفاير التابع لمحافظة الطائف في منطقة مكَّة
المكرَّمة، تقع شمال شرق الطائف بمسافة تقارب (١٨٠ كيلومتراً).
٢ - سرار، قرية من قرى محافظة العلا، والتابعة لمنطقة المدينة المنوَّرة في
السعوديَّة، تقع في شمال المدينة المنوَّرة.
٣ - سرار هي قرية لبنانيَّة من قرى قضاء عكار في محافظة الشمال، تقع في تجمُّع
للقرى يُسمَّى الدريب الأوسط.
٤ - مديريَّة سرار أكبر مديريَّات محافظة أبين في اليمن سُكَّاناً...، مركزها مدينة
أسفل حوج.
انظر: (٢٢٣) أصحاب بدر، (٧١٢) حُكَّام الأرض، (١٥٦٢) عدَّة أهل بدر.
* * *
(٥٠٣/٣٣) تلُّ موزن:
قال الحموي: (... وهو بلد قديم بين رأس عين وسروج، وبينه وبين رأس عين نحو عشرة
أميال...)(١٣٣٠).
ويبدو أنَّ المقصود منه هو (تلُّ موزان)، وهو: تلٌّ وموقع أثري في سوريا، هو الاسم
الحالي لمدينة أُوركيش الأثريَّة التي ازدهرت في نهاية الألف الثالث وبداية الألف
الثاني قبل الميلاد في سوريا...(١٣٣١).
وعلى كلِّ حالٍ، جاء في رواية الإمام الصادق (عليه السلام) التي عدَّد فيها أسماء
أصحاب الإمام المهدي (عجَّل الله فرجه) الثلاثمائة وثلاثة عشر: «وَمِنْ تَلِّ
مَوْزَنَ رَجُلَانِ»(١٣٣٢).
وفي رواياته (عليه السلام) الأُخرى ذكر اسميهما: «وَمِنْ تَلِّ مَوْزَنَ رَجُلَانِ
يُقَالُ لَهُمَا: بَادصنا بْنُ سَعْدِ بْنِ اَلسَّحِيرِ، وَأَحْمَدُ بْنُ حُمَيْدِ
بْنِ سَوَّارٍ»(١٣٣٣).
انظر: (٧١٢) حُكَّام الأرض، (٨٠٣) خطبة البيان، (١٥٦٢) عدَّة أهل بدر.
* * *
(٥٠٤/٣٤) تلوُّن الشمس:
جاء في الرواية عن أمير المؤمنين (عليه السلام) في سياق ذكره (عليه السلام) للأحداث
التي تقع إبَّان الظهور من خروج السفياني وتسابقه مع الخراساني إلى الكوفة كفرسي
رهان، إلى أنْ يقول: «وَيُنَادِي مُنَادٍ فِي شَهْرِ رَمَضَانَ مِنْ نَاحِيَةِ
اَلمَشْرِقِ عِنْدَ اَلْفَجْرِ: يَا أَهْلَ اَلْهُدَى اِجْتَمِعُوا، وَيُنَادِي
مُنَادٍ مِنْ قِبَلِ اَلمَغْرِبِ بَعْدَ مَا يَغِيبُ اَلشَّفَقُ: يَا أَهْلَ
اَلْبَاطِلِ اِجْتَمِعُوا، وَمِنَ اَلْغَدِ عِنْدَ اَلظُّهْرِ تَتَلَوَّنُ
اَلشَّمْسُ وَتَصْفَرُّ فَتصِيرُ سَوْدَاءَ مُظْلِمَةً...»(١٣٣٤).
وتلوُّن الشمس تعبير آخر عن تغيُّر لونها المعهود إلى لون آخر، عبَّرت عنه الرواية
بأنَّه يتحوَّل إلى اللون الأصفر ثمّ تصير سواد مظلمة.
وفي نقل (إلزام الناصب): «وَتَصْغُرُ فَتَصِيرُ سَوْدَاءَ مُظْلِمَةً»(١٣٣٥).
علماً أنَّه جاء في نقلٍ ثانٍ: (تكوُّر الشمس)(١٣٣٦).
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
(١٣٢٩) الملاحم والفتن (ص ٣٧٧/ ح ٥٤٦).
(١٣٣٠) معجم البلدان (ج ٢/ ص ٤٥).
(١٣٣١) موسوعة ويكيبيديا.
(١٣٣٢) دلائل الإمامة (ص ٥٥٨/ ح ٥٢٦/١٣٠).
(١٣٣٣) دلائل الإمامة (ص ٥٧١/ ح ٥٢٨/١٣٢).
(١٣٣٤) بحار الأنوار (ج ٥٢/ ص ٢٧٤ و٢٧٥/ ح ١٦٧).
(١٣٣٥) إلزام الناصب (ج ٢/ ص ١٠٤).
(١٣٣٦) مختصر بصائر الدرجات (ص ٢٠١).
انظر: (٥٠١) تكوُّر الشمس، (١٢٩٥) الشمس، (٢٣١٢) نداء من السماء/مضمون النداء في السماء.
* * *
(٥٠٥/٣٥) التمَّارين:
التمَّارين محلَّة بالكوفة(١٣٣٧).
جاء في بعض الروايات أنَّ آخر خارجة تخرج على الإمام المهدي (عجَّل الله فرجه) تكون
في المسجد - والذي يبدو أنَّ المقصود منه مسجد الكوفة -، وأنَّ أصحابه (عجَّل الله
فرجه) يلحقون بهم في محلَّة التمَّارين، ويأتون بهم أُسارى له (عجَّل الله فرجه)،
فقد روي عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ (عليه السلام) أَنَّهُ «بَيْنَا صَاحِبُ هَذَا
اَلْأَمْرِ قَدْ حَكَمَ بِبَعْضِ اَلْأَحْكَامِ وَتَكَلَّمَ بِبَعْضِ اَلسُّنَنِ،
إِذْ خَرَجَتْ خَارِجَةٌ مِنَ اَلمَسْجِدِ يُرِيدُونَ اَلْخُرُوجَ عَلَيْهِ،
فَيَقُولُ لِأَصْحَابِهِ: اِنْطَلِقُوا فَتَلْحَقُوا بِهِمْ فِي اَلتَّمَّارِينَ،
فَيَأْتُونَهُ بِهِمْ أَسْرَى لِيَأْمُرَ بِهِمْ فَيُذْبَحُونَ، وَهِيَ آخِرُ
خَارِجَةٍ تَخْرُجُ عَلَى قَائِمِ آلِ مُحَمَّدٍ (صلَّى الله عليه وآله)»(١٣٣٨).
انظر: (٥) آخر خارجة، (٧١٣) حكم داود (عليه السلام)، (٢١٠٧) مسجد الكوفة.
* * *
(٥٠٦/٣٦) تمليخا:
أحد أصحاب الكهف الذين ورد أنَّهم سيرجعون مع الإمام المهدي (عجَّل الله فرجه)، ففي
خطبة المخزون المنسوبة لأمير المؤمنين (عليه السلام): «... وَتُقْبِلُ اَلرُّومُ
إِلَى قَرْيَةٍ بِسَاحِلِ اَلْبَحْرِ، عِنْدَ كَهْفِ اَلْفِتْيَةِ، وَيَبْعَثُ
اللهُ اَلْفِتْيَةَ مِنْ كَهْفِهِمْ إِلَيْهِمْ، رَجُلٌ يُقَالُ لَهُ: تَمْلِيخَا
وَاَلْآخَرُ كمسلمينا، وَهُمَا اَلشَّاهِدَانِ اَلمُسَلِّمَانِ
لِلْقَائِمِ...»(١٣٣٩).
وربَّما هو نفسه الذي ورد في رواية (البحار) بلفظ: (مليخا)، ففي (البحار) عَنْ
أَمِيرِ اَلمُؤْمِنِينَ (عليه السلام): «فَيَبْعَثُ اللهُ اَلْفِتْيَةَ مِنْ
كَهْفِهِمْ، مَعَ كَلْبِهِمْ، مِنْهُمْ رَجُلٌ يُقَالُ لَهُ: مَلِيخَا، وَآخَرُ
خملاها، وَهُمَا اَلشَّاهِدَانِ اَلمُسْلِمَانِ لِلْقَائِمِ (عليه السلام)»(١٣٤٠).
انظر: (٢٣٠) أصحاب الكهف/أهل الكهف، (٨٠٣) خطبة البيان، (١٢٦٢) الشاهدان المسلِّمان
للقائم/الشهداء المسلِّمون للقائم.
* * *
(٥٠٧/٣٧) تميم:
بنو تميم قبيلة عربيَّة كانت في الجاهليَّة وصدر الإسلام تسكن في الدهناء وشمال
إقليم نجد واليمامة في السعوديَّة، وهي موطنها الأصلي، كما تتواجد في العراق
والكويت وقطر والبحرين. وتُعَدُّ جمجمة من جماجم العرب الكبرى، وكانوا قبل الإسلام
أهل بادية كثيري الحروب، وكانت لهم معارك كثيرة معظمها ضدَّ قبيلة بكر بن وائل،
وكذلك ضدَّ قبائل هوازن ومذحج وغطفان وغيرها...(١٣٤١).
وقد جاء ذكر هذه القبيلة في العديد من الروايات، من قبيل:
١ - أنَّ منها أحد أصحاب الإمام المهدي (عجَّل الله فرجه) الثلاثمائة وثلاثة عشر:
كما جاء في خطبة البيان بنقل (إلزام الناصب) أنَّ من أصحاب الإمام المهدي (عجَّل
الله فرجه) الثلاثمائة وثلاثة عشر «وَرَجُلٌ مِنْ تَمِيمٍ: رَيَّانُ»(١٣٤٢).
انظر: (٨٠٣) خطبة البيان، (١٥٦٢) عدَّة أهل بدر.
٢ - أنَّ شعيب بن صالح هو من تميم:
فقد روي عن أبي عبد الله (عليه السلام) في سياق ذكر دعوة الفتى الصبيح لآل محمّد،
وكيف أنَّ كنوز الله بالطالقان تجيبه، فقال (عليه السلام): «ثُمَّ يَخْرُجُ
اَلْحَسَنِيُّ اَلصَّبِيحُ مِنْ نَحْوِ اَلدَّيْلَمِ يَصِيحُ بِصَوْتٍ فَصِيحٍ: يَا
آلَ أَحْمَدَ أَجِيبُوا اَلمَلْهُوفَ، وَاَلمُنَادِيَ مِنْ حَوْلِ اَلضَّرِيحِ،
فَتُجِيبُهُ كُنُوزُ الله بِالطَّالَقَانِ، كُنُوزٌ وَأَيُّ كُنُوزٍ، لَيْسَتْ مِنْ
فِضَّةٍ وَلَا مِنْ ذَهَبٍ، بَلْ هِيَ رِجَالٌ كَزُبَرِ اَلْحَدِيدِ، كَأَنِّي
أَنْظُرُ إِلَيْهِمْ عَلَى اَلْبَرَاذِينِ اَلشُّهْبِ، فِي أَيْدِيهِمُ
اَلْحِرَابُ، يَتَعَاوَوْنَ شَوْقاً إِلَى
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
(١٣٣٧) عصر الظهور للكوراني (ص ١٨٣).
(١٣٣٨) تفسير العيَّاشي (ج ٢/ ص ٦١/ ح ٤٩).
(١٣٣٩) مختصر بصائر الدرجات (ص ٢٠١).
(١٣٤٠) بحار الأنوار (ج ٥٢/ ص ٢٧٥/ ح ١٦٧)، عن سرور أهل الإيمان (ص ٥٥).
(١٣٤١) موسوعة ويكيبيديا.
(١٣٤٢) إلزام الناصب (ج ٢/ ص ١٧٧).
اَلْحَرْبِ كَمَا تَتَعَاوَى اَلذِّئَابُ، أَمِيرُهُمْ رَجُلٌ مِنْ تَمِيمٍ،
يُقَالُ لَهُ: شُعَيْبُ بْنُ صَالِحٍ»(١٣٤٣).
انظر: (٤٢١) بلاد شعيب، (١٢٨٨) شعيب بن صالح، (١٧٤٩) الفتى التميمي.
نعم، في بعض الروايات العامّيَّة أنَّه مولى لبني تميم، فقد روى نعيم بن حمَّاد
بسنده عَنِ اَلْحَسَنِ، قَالَ: (يَخْرُجُ بِالرِّيِّ رَجُلٌ رَبْعَةٌ أَسْمَرُ
مَوْلًى لِبَنِي تَمِيمٍ كَوْسَجٌ، يُقَالُ لَهُ: شُعَيْبُ بْنُ صَالِحٍ فِي
أَرْبَعَةِ آلَافٍ، ثِيَابُهُمْ بِيضٌ، وَرَايَاتُهُمْ سُودٌ، يَكُونُ عَلَى
مُقَدِّمَةِ اَلمَهْدِيِّ، لَا يَلْقَاهُ أَحَدٌ إِلَّا فَلَّهُ)(١٣٤٤).
٣ - امرأة من تميم تقتل المهدي (عجَّل الله فرجه):
نقل الحائري (رحمه الله) في (إلزام الناصب) بعنوان (فاكهة: ملخَّص الاعتقاد في
الغيبة والظهور ورجعة الأئمَّة لبعض العلماء...)، إلى أنْ قال: (فإذا تمَّت السبعون
السنة، أتى الحجَّةَ الموتُ، فتقتله امرأة من بني تميم اسمها سعيدة، ولها لحية
كلحية الرجل بجاون من صخر من فوق سطح، وهو متجاوز في الطريق، فإذا مات تولَّى
تجهيزه الحسين (عليه السلام)...)(١٣٤٥).
وهي مجرَّد كلام لبعض العلماء وليست رواية.
انظر: (٢٨٢) امرأة من بني تميم، (٩٧١) رجعة الإمام الحسين (عليه السلام)، (١١٢٤)
سعيدة.
* * *
(٥٠٨/٣٨) تميم بن إلياس بن أسد:
من أصحاب الإمام المهدي (عجَّل الله فرجه) الثلاثمائة وثلاثة عشر من (الكوفة) حسب
رواية الإمام الصادق (عليه السلام) التي عدَّد فيها أسماءهم.
انظر: (٧١٢) حُكَّام الأرض، (١٥٦٢) عدَّة أهل بدر، (١٩٤٨) الكوفة.
* * *
(٥٠٩/٣٩) التنويه:
جاء في بعض الروايات الشريفة النهي عن التنويه، وحسب سياق الرواية يبدو أنَّ
المقصود من التنويه هو ذكر الإمام المهدي (عجَّل الله فرجه) في ما لا ينبغي ذكره به
أو فيه، فعَنِ اَلمُفَضَّلِ بْنِ عُمَرَ، قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا عَبْدِ الله (عليه
السلام) يَقُولُ: «إِيَّاكُمْ وَاَلتَّنْوِيهَ، أَمَا وَالله لَيَغِيبَنَّ
إِمَامُكُمْ سِنِيناً مِنْ دَهْرِكُمْ، وَلَتُمَحَّصُنَّ حَتَّى يُقَالَ: مَاتَ،
قُتِلَ، هَلَكَ، بِأَيِّ وَادٍ سَلَكَ؟ وَلَتَدْمَعَنَّ عَلَيْه عُيُونُ
المُؤْمِنِينَ، ولَتُكْفَأنَّ كَمَا تُكْفَأُ اَلسُّفُنُ فِي أَمْوَاجِ اَلْبَحْرِ،
فَلَا يَنْجُو إِلَّا مَنْ أَخَذَ اللهُ مِيثَاقَه وَكَتَبَ فِي قَلْبِه
الْإِيمَانَ وَأَيَّدَه بِرُوحٍ مِنْه، ولَتُرْفَعَنَّ اِثْنَتَا عَشْرَةَ رَايَةً
مُشْتَبِهَةً، لَا يُدْرَى أَيٌّ مِنْ أَيٍّ»، قَالَ: فَبَكَيْتُ، ثُمَّ قُلْتُ:
فَكَيْفَ نَصْنَعُ؟ قَالَ: فَنَظَرَ إِلَى شَمْسٍ دَاخِلَةٍ فِي اَلصُّفَّةِ،
فَقَالَ: «يَا أَبَا عَبْدِ الله، تَرَى هَذِهِ اَلشَّمْسَ؟»، قُلْتُ: نَعَمْ،
فَقَالَ: «وَالله لَأَمْرُنَا أَبْيَنُ مِنْ هَذِهِ اَلشَّمْسِ»(١٣٤٦).
ولذلك فسَّره العاملي (رحمه الله) في حاشيته على أُصول الكافي بقوله: (يقال: نوَّهت
باسم فلان، إذا رفعت ذكره، فيمكن أنْ يكون المراد هنا بالنهي عن التنويه أنْ لا
يرفع ذكر الإمام لكلِّ أحد لئلَّا تعرف به الظلمة وحُكَّام الجور، ويمكن أنْ يُراد
به التنويه بذكر صاحب الأمر (عليه السلام) كما وردت به الآثار)(١٣٤٧).
وفسَّره المازندراني (رحمه الله) بما هو قريب من ذلك، فقال: (قوله: «إِيَّاكُمْ
وَاَلتَّنْوِيهَ»، لعلَّ المراد تنويه أمره وغيبته وتشهيرها عند المخالفين)(١٣٤٨).
وبيَّنه العلَّامة المجلسي (رحمه الله) في (مرآة العقول) بقوله: (والتنويه: الرفع
والتشهير، أي تنويه أمر الإمام الثاني عشر وذكر غيبته وخصوصيَّات أمره عند
المخالفين، فيصير سبباً لكثرة إصرارهم على إضرار أئمَّة الدِّين وشيعتهم. وقيل:
كأنَّه يعني لا تشهروا أنفسكم أو لا تدعوا الناس إلى دينكم)(١٣٤٩).
وبيَّنه في (البحار) بقوله: (التنويه: التشهير، أي لا
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
(١٣٤٣) الهداية الكبرى (ص ٤٠٣).
(١٣٤٤) الفتن للمروزي (ص ١٨٨ و١٨٩).
(١٣٤٥) إلزام الناصب (ج ٢/ ص ١٤٤ - ١٤٦).
(١٣٤٦) الكافي (ج ١/ ص ٣٣٦/ باب في الغيبة/ ح ٣).
(١٣٤٧) الحاشية على أُصول الكافي للعاملي (ص ٢١٥).
(١٣٤٨) شرح أُصول الكافي (ج ٦/ ص ٢٥١).
(١٣٤٩) مرآة العقول (ج ٤/ ص ٣٥).
تشهروا أنفسكم، أو لا تدعوا الناس إلى دينكم، أو لا تشهروا ما نقول لكم من أمر
القائم (عليه السلام) وغيره ممَّا يلزم إخفاؤه عن المخالفين)(١٣٥٠).
انظر: (٥١٠) التوقيت، (٦٧١) حرمة التسمية، (٢١٢٤) المشاهدة.
* * *
(٥١٠/٤٠) التوقيت:
من الفعل (وقَّت)، وهو بمعنى تحديد الوقت ومقداره ووقته، ومنه: (وقَّت الله الصلاة)
أي حدَّد لها وقتاً معلوماً.
جاء النهي الشديد في روايات عديدة عن التوقيت لظهور الإمام المهدي (عجَّل الله
فرجه) بمعنى تحديد يوم أو شهر أو سنة الظهور بالضبط، أو تحديد سنين الظهور أو عقد
الظهور، كأنْ يُقال: سيظهر بعد عشر سنوات فقط، أو سيظهر في هذا العقد من الزمن،
فكلُّ ذلك يصدق عليه التوقيت، وورد الأمر بتكذيب هذا التوقيت، وأنَّ أهل البيت
(عليهم السلام) لم يُوقِّتوا لذلك، وأنَّه ليس لغيرهم التوقيت(١٣٥١).
بل ورد أنَّ الله تعالى أبى إلَّا أنْ يُكذِّب الوقَّاتين، إذ روي عَنْ أَبِي
بَصِيرٍ، عَنْ أَبِي عَبْدِ الله (عليه السلام)، قَالَ: سَأَلْتُهُ عَنِ
اَلْقَائِمِ (عليه السلام)، فَقَالَ: «كَذَبَ اَلْوَقَّاتُونَ، إِنَّا أَهْلُ
بَيْتٍ لَا نُوَقِّتُ»، ثمّ قال: «أَبَى اللهُ إِلَّا أَنْ يُخْلِفَ وَقْتَ
اَلمُوَقِّتِينَ»(١٣٥٢).
وروي أنَّ إخفاء التوقيت إنَّما هو لمصلحة الناس، إذ لعلَّ البداء يقع فيه فينحرف
البعض، كما حصل لقوم موسى (عليه السلام) حينما زاد الميقات عشرة أيَّام، فقد روي
عَنِ اَلْفُضَيْلِ بْنِ يَسَارٍ، عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ (عليه السلام)، قَالَ:
قُلْتُ: لِهَذَا اَلْأَمِرِ وَقْتٌ؟ فَقَالَ: «كَذَبَ اَلْوَقَّاتُونَ، كَذَبَ
اَلْوَقَّاتُونَ، كَذَبَ اَلْوَقَّاتُونَ، إِنَّ مُوسَى (عليه السلام) لَمَّا
خَرَجَ وَافِداً إِلَى رَبِّهِ وَاعَدَهُمْ ثَلَاثِينَ يَوْماً، فَلَمَّا زَادَهُ
اللهُ عَلَى اَلثَّلَاثِينَ عَشْراً قَالَ قَوْمُهُ: قَدْ أَخْلَفَنَا مُوسَى،
فَصَنَعُوا مَا صَنَعُوا، فَإِذَا حَدَّثْنَاكُمُ اَلْحَدِيثَ فَجَاءَ عَلَى مَا
حَدَّثْنَاكُمْ بِه فَقُولُوا: صَدَقَ اللهُ، وَإِذَا حَدَّثْنَاكُمُ اَلْحَدِيثَ
فَجَاءَ عَلَى خِلَافِ مَا حَدَّثْنَاكُمْ بِه فَقُولُوا: صَدَقَ اللهُ، تُؤْجَرُوا
مَرَّتَيْنِ»(١٣٥٣).
انظر: (٥٠٩) التنويه، (١٦٢٣) علامات الظهور، (٢٤٢٦) الوقَّاتون.
* * *
(٥١١/٤١) التوقيعات:
التوقيع هو ما كان يكتبه الخليفة أو المَلِك أو الأمير أو السلطان أو الوزير
تعليقاً على كتاب أو رقعة أو ملتمس بتوقيعه بجملة أو عدَّة جُمَل قصيرة هي جوابات
الكتاب، أو الرقعة يُذيِّلونها باسمهم على صورة توقيع، ويكون الجواب أو التوقيع
إمَّا على ظهر الرقاع أو في حاشيتها، وقد يكون في هذه الحالة شعراً أو نثراً
مسجوعاً أو مثلاً سائراً أو حكمة بليغة أو آية كريمة أو حديثاً شريفاً.
قال الطريحي (رحمه الله) في (مجمع البحرين): (ما يوقع في الكتاب من الجواب، ومنه
توقيع العسكري (عليه السلام) وغيره)(١٣٥٤).
والتوقيعات في القضيَّة المهدويَّة هي عبارة عن رسائل صادرة من الإمام المهدي
(عجَّل الله فرجه) إجابة عن أسئلة تُوجَّه إليه عبر السفراء، شبه (الاستفتاء) في
مصطلحنا اليوم، أو تصدر منه (عجَّل الله فرجه) ابتداءً لغرض ما.
وقد اهتمَّ علماء الشيعة بهذه التوقيعات عموماً، واعتمدوا عليها في استنباط الأحكام
الشرعيَّة، كحال بقيَّة الروايات الأُخرى التي وصلت عن الأئمَّة المتقدِّمين (عليهم
السلام)، وتعاملوا معها تصحيحاً أو تضعيفاً وفق قواعد علم الرجال، بل إنَّ بعضهم
كالشيخ الصدوق (رحمه الله) كان يُقدِّمها على تلك الروايات في حال التعارض معها،
لتوفُّرها على قرينة الخطِّ المبارك الذي كان معروفاً عند الشيعة آنذاك، حيث قال
(رحمه الله): (قال مصنِّف هذا الكتاب (رحمه الله):
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
(١٣٥٠) بحار الأنوار (ج ٥٢/ ص ٢٨٢).
(١٣٥١) انظر: الكافي (ج ١/ ص ٣٦٨/ باب كراهيَّة التوقيت/ ح ٣)، وكمال الدِّين (ص
٣٧٨/ باب ٣٦/ ح ٣)، وغيرهما.
(١٣٥٢) الغيبة للنعماني (ص ٣٠٤ و٣٠٥/ باب ١٦/ ح ١٢).
(١٣٥٣) الكافي (ج ١/ص ٣٦٨ و٣٦٩/باب كراهيَّة التوقيت/ح ٥).
(١٣٥٤) مجمع البحرين (ج ٤/ ص ٤٠٨/ مادَّة وقع).
لست أُفتي بهذا الحديث، بل أُفتي بما عندي بخطِّ الحسن ابن عليٍّ (عليهما
السلام))(١٣٥٥).
ولتوضيحها نقول:
أوَّلاً: إنَّ توقيعات الإمام المهدي (عجَّل الله فرجه) هي ما كان يذكره بخطِّه من
جواب الأسئلة والعرائض بواسطة نوَّابه في مختلف ميادين المعرفة.
ثانياً: إنَّ تلك التوقيعات كان نقلها منحصراً بالنوَّاب الأربعة للإمام (عجَّل
الله فرجه)، وهم كانوا على درجة عالية من الوثاقة بحيث لا يُحتمَل فيهم التزوير
والكذب.
ثالثاً: تكفَّلت التوقيعات مهمَّة انسيابيَّة المعلومات عن الإمام (عجَّل الله
فرجه) لقواعده الشعبيَّة، حيث تضمَّنت ما يحتاجه شيعة الإمام (عجَّل الله فرجه) من
إدارة لأُمورهم العامَّة، فمن الأجوبة الفقهيَّة إلى الاستشارات العقائديَّة إلى ما
يتعلَّق بشؤون شيعته ومواليه.
رابعاً: يظهر من الروايات أنَّها كانت تخرج بنفس الخطِّ الذي يخرج أيَّام الإمام
الحسن العسكري (عليه السلام) عندما كانت تُوجَّه إليه أسئلة مكتوبة، وهذا يعني أنَّ
خطَّ الإمام المهدي (عجَّل الله فرجه) في تلك التوقيعات كان بنفس خطِّ أبيه (عليه
السلام).
فقد روى الشيخ الطوسي (رحمه الله): (وَكَانَتْ تَوْقِيعَاتُ صَاحِبِ اَلْأَمْرِ
(عليه السلام) تَخْرُجُ عَلَى يَدَيْ عُثْمَانَ بْنِ سَعِيدٍ وَاِبْنِهِ أَبِي
جَعْفَرٍ مُحَمَّدِ بْنِ عُثْمَانَ إِلَى شِيعَتِهِ وَخَوَاصِّ أَبِيهِ أَبِي
مُحَمَّدٍ (عليه السلام) بِالْأَمْرِ وَاَلنَّهْيِ وَاَلْأَجْوِبَةِ عَمَّا
يَسْأَلُ اَلشِّيعَةُ عَنْهُ إِذَا اِحْتَاجَتْ إِلَى اَلسُّؤَالِ فِيهِ بِالْخَطِّ
اَلَّذِي كَانَ يَخْرُجُ فِي حَيَاةِ اَلْحَسَنِ (عليه السلام))(١٣٥٦).
وروى (رحمه الله) في موضع آخر حول ما يتعلَّق بالسفير الثاني: (وَأَنَّهُ كَانَ
يَتَوَلَّى هَذَا اَلْأَمْرَ نَحْواً مِنْ خَمْسِينَ سَنَةً، فَيَحْمِلُ اَلنَّاسُ
إِلَيْهِ أَمْوَالَهُمْ، وَيُخْرِجُ إِلَيْهِمُ اَلتَّوْقِيعَاتِ بِالْخَطِّ
اَلَّذِي كَانَ يَخْرُجُ فِي حَيَاةِ اَلْحَسَنِ (عليه السلام) إِلَيْهِمْ
بِالمُهِمَّاتِ فِي أَمْرِ اَلدِّينِ وَاَلدُّنْيَا وَفِيمَا يَسْأَلُونَهُ مِنَ
اَلمَسَائِلِ بِالْأَجْوِبَةِ اَلْعَجِيبَةِ (رَضِيَ اللهُ عَنْهُ
وَأَرْضَاهُ))(١٣٥٧).
وهذا في الحقيقة واحد من الترتيبات الفنّيَّة التي لها فائدة مزدوجة، ففي الوقت
الذي سيطمئنُّ من تصل إليه الرسائل تلك بصدورها من الإمام حقًّا، فإنَّها - من جهة
أُخرى - تقطع الطريق على من تُسوِّل له نفسه بتزويرها، إذ الشيعة كانوا يعرفون خطَّ
الإمام العسكري (عليه السلام)، فلو خرجت التوقيعات بغير خطِّه (عليه السلام) لأمكن
لأيِّ مدَّعٍ أنْ يأتي ببعض الرُّقَع والرسائل ويدَّعي أنَّها صادرة من الإمام
المهدي (عجَّل الله فرجه)، وهكذا قد يكثر المدَّعون، فتضيع الرسائل الصادرة حقًّا
منه (عجَّل الله فرجه)، فتضيع معها الكثير من الحقائق والأوامر الشرعيَّة كالإجابة
عن الأسئلة الفقهيَّة الموجَّهة للسفراء، وغيرها من الغايات التي كانت تصدر لأجلها
التوقيعات.
خامساً: يبدو أنَّ هناك الكثير من التوقيعات التي لم تصلنا لسبب ولآخر، إذ إنَّ
الفترة التي استلم فيها النوَّاب الأربعة (رضي الله عنهم) مقاليد السفارة بين
الإمام المهدي(عجَّل الله فرجه) وبين قواعده الشعبيَّة قاربت السبعين عاماً، ومع
وجود أربعة سفراء، وأكثر من عشرين وكيلاً، واستمرار بعث الأسئلة له (عجَّل الله
فرجه) وإرساله (عجَّل الله فرجه) للأجوبة، يكون المفترض بالتوقيعات أنْ يتجاوز
عددها الآلاف، إلَّا أنَّ ما وصل إلينا لا يتجاوز (٨٥) توقيعاً، منها (٣٩) دعاء عنه
(عجَّل الله فرجه)، ومنها (١٥) توقيعاً يحتوي كلُّ توقيع منها على بعض المسائل
الفقهيَّة في فروع العبادات والمعاملات والإيقاعات، ومنها (٣٠) توقيعاً في الأُمور
العامَّة والخاصَّة.
انظر: (٨٠٦) خطُّ التوقيعات/خطُّ الإمام المهدي (عجَّل الله فرجه)، (١١٢٧) السفارة،
(١١٢٩) السفراء الأربعة (رضي الله عنهم).
* * *
(٥١٢/٤٢) تَيْرم:
قال الحموي: (موضع بالبادية أحسبه في بلاد نمر بن قاسط)(١٣٥٨).
جاء في رواية الإمام الصادق (عليه السلام) التي ينقل فيها أنَّ
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
(١٣٥٥) من لا يحضره الفقيه (ج ٤/ ص ٢٠٣/ ذيل ح ٥٤٧٢).
(١٣٥٦) الغيبة للطوسي (ص ٣٥٦/ ح ٣١٨).
(١٣٥٧) الغيبة للطوسي (ص ٣٦٦/ ح ٣٣٤).
(١٣٥٨) معجم البلدان (ج ٢/ ص ٦٦).
أمير المؤمنين (عليه السلام) كان يعرف أسماء أصحاب الإمام المهدي (عجَّل الله فرجه)
الثلاثمائة وثلاثة عشر، ذكر أنَّ منهم «وَمِنْ تَيْرِمَ رَجُلٌ»(١٣٥٩).
ولم يرد اسمه في رواية الإمام الصادق (عليه السلام) الثانية التي ذكر فيها أسماء
هؤلاء الأصحاب(١٣٦٠).
جدير بالذكر أنَّ صاحب (معجم أحاديث الإمام المهدي (عجَّل الله فرجه)) نقلها بلفظ:
«وَمِنْ بَيْرِمَ رَجُلٌ»(١٣٦١)، ولعلَّه لفظ آخر في (تيرم)، وقد قال العلَّامة
المجلسي (رحمه الله) في بعض كلماته: (وفي بيرم من أعمال شيراز، مشهد يُنسَب إلى أخي
السيِّد أحمد يُعرَف عندهم بشاه عليّ أكبر، ولعلَّه هو الذي عدَّه صاحب العمدة من
أولاد موسى بن جعفر (عليه السلام) وسمَّاه عليًّا)(١٣٦٢).
انظر: (٧١٢) حُكَّام الأرض، (٨٠٣) خطبة البيان، (١٥٦٢) عدَّة أهل بدر.
* * *
(٥١٣/٤٣) تيس:
لم نجد مدينة بهذا الاسم، قد ذكر الحموي ما نصُّه: (رجلة التيس: موضع بين الكوفة
والشام، وتيس أيضاً: جبل بالشام فيه عدَّة حصون...)(١٣٦٣).
وقال في موضع آخر: (وهو موضع بين الكوفة والشام، والرجلة واحدة الرجل، وهي مسايل
المياه...)(١٣٦٤).
ولعلَّه تصحيف عن (تيسة)، هي: مدينة مغربيَّة شمال المملكة، تنتمي إلى إقليم تاونات
الساحلي، شمال شرق مدينة فاس...(١٣٦٥).
جاء في رواية الإمام الصادق (عليه السلام) أنَّ من أصحاب الإمام المهدي (عجَّل الله
فرجه) الثلاثمائة وثلاثة عشر: «وَمِنْ تِيسَ: يُونُسُ بْنُ اَلصَّقْرِ، وَأَحْمَدُ
بْنُ مُسْلِمِ بْنِ مُسْلِمِ»(١٣٦٦).
انظر: (٧١٢) حُكَّام الأرض، (٨٠٣) خطبة البيان، (١٥٦٢) عدَّة أهل بدر.
* * *
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
(١٣٥٩) دلائل الإمامة (ص ٥٥٩/ ح ٥٢٦/١٣٠).
(١٣٦٠) وهي المرويَّة في دلائل الإمامة (ص ٥٦٦ - ٥٧٥/ ح ٥٢٨/١٣٢).
(١٣٦١) معجم أحاديث الإمام المهدي (عجَّل الله فرجه) (ج ٥/ ص ٣٥).
(١٣٦٢) بحار الأنوار (ج ٤٨/ ص ٣١٠).
(١٣٦٣) معجم البلدان (ج ٢/ ص ٦٦).
(١٣٦٤) معجم البلدان (ج ٣/ ص ٢٨).
(١٣٦٥) موسوعة ويكيبيديا.
(١٣٦٦) دلائل الإمامة (ص ٥٧٢/ ح ٥٢٨/١٣٢).
حرف الثاء
ويشتمل على ١٧ عنواناً
حرف الثاء
(٥١٤/١) ثار الله:
أحد الصفات التي وُصِفَ بها الإمام المهدي (عجَّل الله فرجه)، إذ ورد: «اَلسَّلَامُ
عَلَيْكَ يَا ثَارَ الله»(١٣٦٧).
والثأر هو الدم، ويُقال: أخذ بثأره، كناية عن الأخذ بدم المقتول ظلماً.
وقد تكرَّر هذا الوصف في الإمام الحسين (عليه السلام) في العديد من زياراته كزيارة
عاشوراء، وأيضاً ورد وصفاً للإمام المهدي (عجَّل الله فرجه)، ولعلَّه إشارة إلى
أنَّ الإمام المهدي (عجَّل الله فرجه) هو الذي يأخذ بدم الإمام الحسين (عليه
السلام) وثأره من قاتليه.
انظر: (٢٠٢) أسماء الإمام المهدي (عجَّل الله فرجه)، (٥١٨) الثائر بدم أبيه، (٢٤٤٩)
يا لثارات الحسين (عليه السلام).
* * *
(٥١٥/٢) الثائر:
الثائر هو: الطالب بالثأر، والثأر هو الدم.
ورد هذا الوصف لعدَّة شخصيَّات بإضافة أو مطلقاً، والتفصيل:
أوَّلاً: الثائر:
ذُكِرَ هذا الوصف لشخصيَّة تثور قبل قيام القائم المأمول، فَعَنْ أَبِي عَبْدِ الله
جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ (عليهما السلام) «أَنَّ أَمِيرَ اَلمُؤْمِنِينَ (عليه
السلام) حَدَّثَ عَنْ أَشْيَاءَ تَكُونُ بَعْدَهُ إِلَى قِيَامِ اَلْقَائِمِ...،
فَحَكَى (عليه السلام) حِكَايَةً طَوِيلَةً، ثُمَّ قَالَ: إِذَا جُهِّزَتِ
اَلْأُلُوفُ، وَصُفَّتِ اَلصُّفُوفُ، وَقُتِلَ اَلْكَبْشُ اَلْخَرُوفَ، هُنَاكَ
يَقُومُ اَلْآخِرُ، وَيَثُورُ اَلثَّائِرُ، وَيَهْلِكُ اَلْكَافِرُ، ثُمَّ يَقُومُ
اَلْقَائِمُ اَلمَأْمُولُ، وَاَلْإِمَامُ اَلمَجْهُولُ...»(١٣٦٨).
ويبدو من هذا النصِّ أنَّ الثائر هنا هو غير الإمام المهدي (عجَّل الله فرجه)،
بقرينة عطفه عليه بحرف العطف (ثمّ): «وَيَثُورُ اَلثَّائِرُ، وَيَهْلِكُ
اَلْكَافِرُ، ثُمَّ يَقُومُ اَلْقَائِمُ اَلمَأْمُولُ».
علماً أنَّه عُدَّ لقب (الثائر) من دون إضافة من ألقابه (عجَّل الله فرجه) في كلمات
بعض العلماء، من قبيل ما ذكره الطبري الشيعي (رحمه الله)، قال: (... وألقابه:
المهدي، والخلف، والناطق، والقائم، والثائر، والمأمول، والمنتظَر...)(١٣٦٩).
انظر: (٢٠٢) أسماء الإمام المهدي (عجَّل الله فرجه)، (٢٧٣) الإمام المجهول، (١٩٨٢)
المأمول.
ثانياً: الحسيني الثائر:
الحسيني هو الذي يرجع نسبه إلى الإمام الحسين (عليه السلام).
جاء في (ينابيع المودَّة) للقندوزي: (ذكر ابن مسكويه صاحب التاريخ في كتابه (نديم
الفريد): إنَّ المأمون كتب إلى بني العبَّاس...)، وذكر كلام المأمون العبَّاسي لبني
العبَّاس عندما أراد أنْ يبايع الإمام الرضا (عليه السلام) على ولاية العهد، وجاء
فيه: (هيهات ما لكم إلَّا السيف، يأتيكم الحسيني الثائر فيحصدكم حصداً، ويحصد
السفياني المرغم القائم المهدي، وعند القائم المهدي تُحقَن دماؤكم، وأنا أردت
البيعة لعليِّ بن موسى الرضا إرادة أنْ أكون الحاقن لدمائكم باستدامة المودَّة
بيننا وبينهم...)(١٣٧٠).
النصُّ وإنْ ورد عمَّن لا يُؤخَذ بروايته، إلَّا أنَّه بالتالي حجَّة على مَنْ يؤمن
بخلافته.
ويحتمل أنْ يكون المقصود منه في النصِّ هو الإمام المهدي (عجَّل الله فرجه) نفسه.
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
(١٣٦٧) مصباح الزائر (ص ٤٢١).
(١٣٦٨) الغيبة للنعماني (ص ٢٨٣ و٢٨٤/ باب ١٤/ ح ٥٥).
(١٣٦٩) دلائل الإمامة (ص ٥٠٢).
(١٣٧٠) ينابيع المودَّة (ج ٣/ ص ٣٧٥ و٣٧٦/ باب ٩٢).
وعلى كلِّ حالٍ، فنحن نؤمن بأنَّ الإمام المهدي (عجَّل الله فرجه) هو الثائر
الحسيني الذي سيقطع دابر الكافرين والمنحرفين من أتباع بني العبَّاس وغيرهم.
انظر: (١٢٣٢) السيف، (٢٢١٨) المنتقم.
ثالثاً: الثائر بأمر الله تعالى:
ورد وصفاً له (عجَّل الله فرجه) في الدعاء الذي يُقرَأ بعد زيارة آل ياسين:
«اَللَّهُمَّ صَلِّ عَلَى حُجَّتِكَ فِي أَرْضِكَ، وَخَلِيفَتِكَ فِي بِلَادِكَ،
وَاَلدَّاعِي إِلَى سَبِيلِكَ، وَاَلْقَائِمِ بِقِسْطِكَ، وَاَلثَّائِرِ
بِأَمْرِكَ...»(١٣٧١).
والمقصود منه أنَّه يقوم بطلب الثأر بأمر الله تعالى وإذنه، وهو معنى ما ورد في
مكاتبته (عجَّل الله فرجه) الأخيرة للسمري التي بيَّن فيها أنَّ الظهور لا يكون
إلَّا بإذن الله تعالى، حيث جاء فيها: «فَقَدْ وَقَعَتِ اَلْغَيْبَةُ
اَلثَّانِيَةُ، فَلَا ظُهُورَ إِلَّا بَعْدَ إِذْنِ الله (عزَّ وجلَّ)...»(١٣٧٢).
وهو أيضاً معنى ما نصَّت عليه بعض الأدعية من أنَّه (عجَّل الله فرجه) ينتظر أمر
الله تعالى له بالظهور: «وَثَبِّتْنِي عَلَى طَاعَةِ وَلِيِّ أَمْرِكَ اَلَّذِي
سَتَرْتَهُ عَنْ خَلْقِكَ، فَبِإِذْنِكَ غَابَ عَنْ بَرِيَّتِكَ، وَأَمْرَكَ
يَنْتَظِرُ...»(١٣٧٣).
انظر: (٤) آخر توقيع/آخر ما خرج، (١٧٠١) الغائب، (١٧٢٩) الغيبة التامَّة.
رابعاً: الثائر بدم المقتول بكربلاء:
وصف للإمام المهدي (عجَّل الله فرجه) كما ورد ذلك في بعض زياراته التي ذكرها
السيِّد ابن طاوس (رحمه الله): «اَلسَّلَامُ عَلَيْكَ يَا طَالِبَ ثَارِ
اَلْأَنْبِيَاءِ وَأَبْنَاءِ اَلْأَنْبِيَاءِ، وَاَلثَّائِرُ بِدَمِ اَلمَقْتُولِ
بِكَرْبَلَاءَ...»(١٣٧٤).
علماً أنَّ الوارد في دعاء الندبة: «اَلطَّالِبُ بِدَمِ اَلمَقْتُولِ
بِكَرْبَلَاءَ»(١٣٧٥).
انظر: (١٤٤٧) الطالب بدم المقتول بكربلاء، (١٩١٣) كربلاء، (٢٤٤٩) يا لثارات الحسين
(عليه السلام).
خامساً: الثائر بدم أبيه:
هو وصف للإمام المهدي (عجَّل الله فرجه) إذ جاء فيما روي من إخبار أمير المؤمنين
(عليه السلام) عن ظهور الإمام المهدي (عجَّل الله فرجه) ضمن كتاب وجَّهه إلى
معاوية: «وَأَنَّ رَجُلاً مِنْ وُلْدِكَ مَشُومٌ مَلْعُونٌ جِلْفٌ جَافٍ مَنْكُوسُ
اَلْقَلْبِ فَظٌّ غَلِيظٌ قَدْ نَزَعَ اللهُ مِنْ قَلْبِهِ اَلرَّأْفَةَ
وَاَلرَّحْمَةَ، أَخْوَالُهُ مِنْ كَلْبٍ، كَأَنِّي أَنْظُرُ إِلَيْهِ وَلَوْ
شِئْتُ لَسَمَّيْتُهُ وَوَصَفْتُهُ وَاِبْنُ كَمْ هُوَ. فَيَبْعَثُ جَيْشاً إِلَى
المَدِينَةِ فَيَدْخُلُونَهَا فَيُسْرِفُونَ فِيهَا فِي اَلْقَتْلِ
وَاَلْفَوَاحِشِ، وَيَهْرُبُ مِنْهُ رَجُلٌ مِنْ وُلْدِي زَكِيٌّ نَقِيٌّ، اَلَّذِي
يَمْلَأُ اَلْأَرْضَ عَدْلاً وَقِسْطاً كَمَا مُلِئَتْ ظُلْماً وَجَوْراً، وَإِنِّي
لَأَعْرِفُ اِسْمَهُ وَاِبْنُ كَمْ هُوَ يَوْمَئِذٍ وَعَلَامَتَهُ، وَهُوَ مِنْ
وُلْدِ اِبْنِيَ اَلْحُسَيْنِ اَلَّذِي يَقْتُلُهُ اِبْنُكَ يَزِيدُ، وَهُوَ
اَلثَّائِرُ بِدَمِ أَبِيهِ، فَيَهْرُبُ إِلَى مَكَّةَ وَيَقْتُلُ صَاحِبُ ذَلِكَ
اَلْجَيْشِ رَجُلاً مِنْ وُلْدِي زَكِيًّا بَرِيًّا عِنْدَ أَحْجَارِ
اَلزَّيْتِ...»(١٣٧٦).
ويبدو أنَّ المقصود من (أبيه) هو الإمام الحسين (عليه السلام)، إذ المعروف أنَّه
(عجَّل الله فرجه) يطلب بثأر الإمام الحسين (عليه السلام)، كما في دعاء الندبة:
«أَيْنَ اَلطَّالِبُ بِدَمِ اَلمَقْتُولِ بِكَرْبَلَاءَ»، وأنَّ من شعاراته: (يا
لثارات الحسين)، كما يُمكن أنْ يكون المقصود هو الإمام العسكري (عليه السلام).
انظر: (١١٥) أحجار الزيت، (٤٧٦) التاسع من ولدي، (١٣٨٨) صفات السفياني.
سادساً: الثائر من عترة النبيِّ (صلَّى الله عليه وآله):
عترة الرجل: نسله ورهطه الأدنون(١٣٧٧).
وقال أبو عبيد وغيره: عترة الرجل وأُسرته وفصيلته رهطه الأدنون. ابن الأثير: عترة
الرجل أخصُّ أقاربه(١٣٧٨).
وصفٌ للإمام المهدي (عجَّل الله فرجه) بأنَّه الثائر من عترة النبيِّ (صلَّى الله
عليه وآله)، كما جاء في رواية الإسراء والمعراج، إذ ورد فيها أنَّ الله تبارك
وتعالى قال للنبيِّ (صلَّى الله عليه وآله): يَا مُحَمَّدُ، لَوْ أَنَّ عَبْداً
مِنْ عِبَادِي عَبَدَنِي حَتَّى يَنْقَطِعَ وَيَصِيرَ مِثْلَ اَلشَّنِّ اَلْبَالِي
ثُمَّ أَتَانِي جَاحِداً بِوَلَايَتِكُمْ مَا غَفَرْتُ لَهُ حَتَّى يُقِرَّ
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
(١٣٧١) الاحتجاج (ج ٢/ ص ٣١٨).
(١٣٧٢) كمال الدِّين (ص ٥١٦/ باب ٤٥/ ح ٤٤).
(١٣٧٣) كمال الدِّين (ص ٥١٢/ باب ٤٥/ ح ٤٣).
(١٣٧٤) مصباح الزائر (ص ٤٢١).
(١٣٧٥) المزار لابن المشهدي (ص ٥٧٩).
(١٣٧٦) كتاب سُلَيم بن قيس (ص ٣٠٩).
(١٣٧٧) الصحاح للجوهري (ج ٢/ ص ٧٣٥/ مادَّة عتر).
(١٣٧٨) لسان العرب (ج ٤/ ص ٥٣٨/ مادَّة عتر).
بِوَلَايَتِكُمْ. يَا مُحَمَّدُ، أَتُحِبُّ أَنْ تَرَاهُمْ؟ قُلْتُ: نَعَمْ يَا
رَبِّ، فَقَالَ: اِلْتَفِتْ عَنْ يَمِينِ اَلْعَرْشِ، فَالْتَفَتُّ فَإِذَا أَنَا
بِعَلِيٍّ وَفَاطِمَةَ وَاَلْحَسَنِ وَاَلْحُسَيْنِ وَعَلِيٍّ وَمُحَمَّدٍ
وَجَعْفَرٍ وَمُوسَى وَعَلِيٍّ وَمُحَمَّدٍ وَعَلِيٍّ وَاَلْحَسَنِ وَاَلمَهْدِيِّ
(عليهم السلام) فِي ضَحْضَاحٍ مِنْ نُورٍ قِيَامٌ يُصَلُّونَ، وَاَلمَهْدِيُّ فِي
وَسْطِهُمْ كَأَنَّهُ كَوْكَبٌ دُرِّيٌّ، فَقَالَ: يَا مُحَمَّدُ، هَؤُلَاءِ
اَلْحُجَجُ، وَهَذَا اَلثَّائِرُ مِنْ عِتْرَتِكَ. يَا مُحَمَّدُ، وَعِزَّتِي
وَجَلَالِي إِنَّهُ اَلْحُجَّةُ اَلْوَاجِبَةُ لِأَوْلِيَائِي، وَاَلمُنْتَقِمُ
مِنْ أَعْدَائِي»(١٣٧٩).
وفي لفظ السيِّد ابن طاوس (رحمه الله): «يَا مُحَمَّدُ، هَؤُلَاءِ اَلْحُجَجُ،
وَهَذَا اَلثَّائِرُ مِنْ عِتْرَتِكَ. يَا مُحَمَّدُ، وَعِزَّتِي وَجَلَالِي
إِنَّهُ اَلْحُجَّةُ اَلْوَاجِبَةُ لِأَوْلِيَائِي، وَاَلمُنْتَقِمُ مِنْ
أَعْدَائِي»(١٣٨٠).
انظر: (٢٠٢) أسماء الإمام المهدي (عجَّل الله فرجه)، (١٩٥٠) كوكب دُرِّي، (٢٢١٨)
المنتقم.
* * *
(٥١٦/٣) ثالث عشر:
جاء في رواية سدير عن أبي عبد الله (عليه السلام) أنَّ من الطوائف والفِرَق التي
تنحرف عن الجادَّة فيما يتعلَّق بالإمام المهدي (عجَّل الله فرجه) هي مجموعة تمرق
عن الحقِّ، فتدَّعي وجود إمام ثالث عشر بعده (عجَّل الله فرجه)، فتخالف بذلك الثابت
من أنَّ الأئمَّة اثنا عشر فحسب، وأنَّ آخرهم هو القائم المهدي (عجَّل الله فرجه)،
وفي هذا النصِّ كفاية للردِّ على من يدَّعي الإمامة قبله أو بعده (عجَّل الله
فرجه)، سواء في زمن غيبته - كما في ادِّعاء أحمد إسماعيل گاطع أنَّه الإمام، أو
مَنْ تجب طاعته اليوم في زمن الغيبة، وأنَّه الإمام المفترض الطاعة بعد الإمام
المهدي (عجَّل الله فرجه) - أو بعد ظهوره (عجَّل الله فرجه).
فقد جاء في الرواية عن الإمام الصادق (عليه السلام): «... كَذَلِكَ غَيْبَةُ
اَلْقَائِمِ فَإِنَّ اَلْأُمَّةَ سَتُنْكِرُهَا لِطُولِهَا، فَمِنْ قَائِلٍ
يَقُولُ: إِنَّهُ لَمْ يُولَدْ، وَقَائِلٍ يَفْتَرِي بِقَوْلِهِ: إِنَّهُ وُلِدَ
وَمَاتَ، وَقَائِلٍ يَكْفُرُ بِقَوْلِهِ: إِنَّ حَادِيَ عَشَرَنَا كَانَ عَقِيماً،
وَقَائِلٍ يَمْرُقُ بِقَوْلِهِ: إِنَّهُ يَتَعَدَّى إِلَى ثَالِثَ عَشَرَ
فَصَاعِداً، وَقَائِلٍ يَعْصِي اللهَ بِدَعْوَاهُ أَنَّ رُوحَ اَلْقَائِمِ (عليه
السلام) يَنْطِقُ فِي هَيْكَلِ غَيْرِهِ...»(١٣٨١).
انظر: (١٦٩٣) عيسى بن مريم (عليه السلام)، (١٧٢٦) الغيبة، (١٨١٣) القائم.
* * *
(٥١٧/٤) الثالث من وُلدي:
تعريف بالإمام المهدي (عجَّل الله فرجه) ورد على لسان الإمام الجواد (عليه السلام)،
حيث روي عَنْ عَبْدِ اَلْعَظِيمِ بْنِ عَبْدِ الله بْنِ عَلِيِّ بْنِ اَلْحَسَنِ
بْنِ زَيْدِ بْنِ اَلْحَسَنِ بْنِ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ (عليهم السلام)
[اَلْحَسَنِيُّ]، قَالَ: دَخَلْتُ عَلَى سَيِّدِي مُحَمَّدِ اِبْنِ عَلِيِّ
بْنِ مُوسَى بْنِ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيِّ بْنِ اَلْحُسَيْنِ اِبْنِ
عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ (عليهم السلام)، وَأَنَا أُرِيدُ أَنْ أَسْأَلَهُ عَنِ
اَلْقَائِمِ أَهُوَ اَلمَهْدِيُّ أَوْ غَيْرُهُ، فَابْتَدَأَنِي فَقَالَ لِي: «يَا
أَبَا اَلْقَاسِمِ، إِنَّ اَلْقَائِمَ مِنَّا هُوَ اَلمَهْدِيُّ اَلَّذِي يَجِبُ
أَنْ يُنْتَظَرَ فِي غَيْبَتِهِ، وَيُطَاعَ فِي ظُهُورِهِ، وَهُوَ اَلثَّالِثُ مِنْ
وُلْدِي...»(١٣٨٢).
وهذا التعريف يدخل تحت عنوان التشخيص العددي للإمام المهدي (عجَّل الله فرجه)، من
قبيل التعبير: التاسع من وُلد الحسين، والخامس من وُلد السابع، وغيرها.
نعم، ورد هذا التعبير في رواية عن الإمام الرضا (عليه السلام)، وقد ذكرنا نقاشاً
مفيداً فيها:
انظر فيه: (١٧٦٥) فتنة صمَّاء.
انظر: (٢٠٢) أسماء الإمام المهدي (عجَّل الله فرجه)، (٩٢٦) الرابع من وُلدي، (١٠٨٨)
السادس من وُلدي.
* * *
(٥١٨/٥) الثائر بدم أبيه:
جاء هذا اللقب للإمام المهدي (عجَّل الله فرجه) فيما روي عن أمير المؤمنين (عليه
السلام).
المتقدِّمة في: (٥١٥) الثائر (المورد الخامس).
انظر: (١١٥) أحجار الزيت، (٢٠٢) أسماء الإمام المهدي (عجَّل الله فرجه)، (٥١٤) ثار
الله.
* * *
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
(١٣٧٩) الغيبة للطوسي (ص ١٤٧ و١٤٨/ ح ١٠٩).
(١٣٨٠) الطرائف (ص ١٧٢ و١٧٣/ ح ٢٧٠).
(١٣٨١) الغيبة للطوسي (ص ١٧٠/ ح ١٢٩).
(١٣٨٢) كمال الدِّين (ص ٣٧٧/ باب ٣٦/ ح ١).
(٥١٩/٦) ثبج أعوج:
ثبج كلِّ شيء: معظمه ووسطه وأعلاه...، الثبج: الوسط ما بين الكاهل إلى الظهر...،
ومنه حديث عبادة: يُوشَك أنْ يُرى الرجل من ثبج المسلمين أي من وسطهم، وقيل: من
سراتهم وعليتهم...(١٣٨٣).
جاء في رواية ضعيفة السند عامّيَّة أنَّ بين النبيِّ والمهدي والمسيح (عليهم
السلام) ثبج أعوج، فقد روي عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيٍّ، عَنْ
أَبِيهِ، عَنْ جَدِّهِ أَنَّ رَسُولَ الله [(صلَّى الله عليه وآله)] قَالَ:
«أَبْشِرُوا أَبْشِرُوا، إِنَّمَا أُمَّتِي كَالْغَيْثِ لَا يُدْرَى آخِرُهُ خَيْرٌ
أَمْ أَوَّلُهُ، أَوْ كَحَدِيقَةٍ أُطْعِمَ مِنْهَا فَوْجٌ عَاماً، لَعَلَّ
آخِرَهَا فَوْجاً يَكُونُ أَعْرَضَهَا عَرْضاً، وَأَعْمَقَهَا عُمْقاً،
وَأَحْسَنَهَا حُسْناً، كَيْفَ تَهْلِكُ أُمَّةٌ أَنَا أَوَّلُهَا، وَاَلمَهْدِيُّ
أَوْسَطُهَا، وَاَلمَسِيحُ آخِرُهَا، وَلَكِنْ بَيْنَ ذَلِكَ ثَبَجٌ أَعْوَجُ،
لَيْسُوا مِنِّي وَلَا أَنَا مِنْهُمْ»(١٣٨٤).
وقال ابن بطريق (رحمه الله): (قال ابن قتيبة: الثبج: الوسط. قال أبو زيد: ضرب
بالسيف ثبج الرجل أي وسطه، والجمع أثباج، ومثله جوز وأجواز...)(١٣٨٥).
وقال العلَّامة المجلسي (رحمه الله): (أقول: أوَّل ابن بطريق قوله (عليه السلام):
«وَاَلمَسِيحُ آخِرُهَا» بأنَّه لمَّا كان نزوله بعد ظهور أمر المهدي (عليه السلام)
فهو بعده، ويكون آخراً بهذا المعنى لا أنَّه يبقى بعد القائم (عليه السلام)، فإنَّ
الأرض لا تبقى بغير إمام)(١٣٨٦).
وفي نسخة: (شيخٌ أعوج)، وفي أُخرى: (تيحٌ أعوج)، والظاهر أنَّ الصحيح هو نسخة (ثبج)،
إذ هي ما تنسجم مع السياق المذكور في الرواية، وأمَّا نسختا (شيخ) أو (ثبج) فهما من
خطأ النُّسَّاخ، أو تصحيف.
انظر: (٧٥٢) خاتِم الأوصياء (عليهم السلام)، (١٣٠٩) شيخ أعوج/تيح أعوج، (٢٢٣٧)
المهدي أوسطها.
* * *
(٥٢٠/٧) الثعلبيَّة:
قال الحموي: (الثعلبيَّة: منسوب، بفتح أوَّله: من منازل طريق مكَّة من الكوفة بعد
الشقوق وقبل الخزيميَّة، وهي ثُلُثا الطريق...)(١٣٨٧).
جاء في رواية أنَّ الإمام المهدي (عجَّل الله فرجه) عندما يظهر، ويُحرِّر مكَّة
والمدينة ويخرج، يحدث أنَّ أحد أصحاب الإمام المهدي (عجَّل الله فرجه) المقرَّبين
منه يعترض على بعض تصرُّفات الإمام المهدي (عجَّل الله فرجه) وكثرة قتله، ويدَّعي
أنَّ هذه الأفعال تُنفِّر الناس منه، وأنَّ تلك المحادثة تحصل في منطقة الثعلبيَّة.
الرواية تُبيِّن أنَّ ذلك الرجل يطلب من الإمام المهدي (عجَّل الله فرجه) أنْ
يُوضِّح له الملاك في تصرُّفاته تلك، فيُبيِّن له الإمام (عجَّل الله فرجه) أنَّ ما
يفعله إنَّما هو بما وصل إليه من خبر من رسول الله (صلَّى الله عليه وآله)، وبذلك
يندم الرجل، ويُقبِّل الإمام (عجَّل الله فرجه)، ويعتذر عمَّا بدر منه من تسرُّع في
الخطاب.
فقد جاء في رواية طويلة عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ (عليه السلام): «... حَتَّى إِذَا
بَلَغَ إِلَى اَلثَّعْلَبِيَّةِ قَامَ إِلَيْهِ رَجُلٌ مِنْ صُلْبِ أَبِيهِ، وَهُوَ
مِنْ أَشَدِّ اَلنَّاسِ بِبَدَنِهِ، وَأَشْجَعِهِمْ بِقَلْبِهِ، مَا خَلَا صَاحِبَ
هَذَا اَلْأَمْرِ، فَيَقُولُ: يَا هَذَا، مَا تَصْنَعُ؟ فَوَالله إِنَّكَ
لَتُجْفِلُ اَلنَّاسَ إِجْفَالَ اَلنَّعَمِ، أَفَبِعَهْدٍ مِنْ رَسُولِ الله (صلَّى
الله عليه وآله) أَمْ بِمَاذَا؟ فَيَقُولُ اَلمَوْلَى اَلَّذِي وَلَّى
اَلْبَيْعَةَ: وَالله لَتَسْكُنَنَّ أَوْ لَأَضْرِبَنَّ اَلَّذِي فِيهِ عَيْنَاكَ،
فَيَقُولُ لَهُ اَلْقَائِمُ (عليه السلام): اُسْكُتْ يَا فُلَانُ، إِي وَالله إِنَّ
مَعِي عَهْداً مِنْ رَسُولِ الله (صلَّى الله عليه وآله)، هَاتِ لِي يَا فُلَانُ
اَلْعَيْبَةَ أَوْ اَلطَّيْبَةَ أَوْ اَلزِّنْفِلِيجَةَ، فَيَأْتِيهِ بِهَا،
فَيَقْرَؤُهُ اَلْعَهْدَ مِنْ رَسُولِ الله (صلَّى الله عليه وآله)، فَيَقُولُ:
جَعَلَنِيَ اللهُ فِدَاكَ، أَعْطِنِي رَأْسَكَ أُقَبِّلْهُ، فَيُعْطِيهِ رَأْسَهُ،
فَيُقَبِّلُهُ بَيْنَ عَيْنَيْهِ، ثُمَّ يَقُولُ: جَعَلَنِيَ اللهُ فِدَاكَ،
جَدِّدْ لَنَا بَيْعَةً، فَيُجَدِّدُ لَهُمْ بَيْعَةً...»(١٣٨٨).
ويُستفاد من هذه الرواية فوائد عدَّة:
أوَّلاً: أنَّ الإمام المهدي (عجَّل الله فرجه) سيقوم بالطُّرُق المناسبة لردع
المنحرفين، ولو كان ذلك بقتلهم واستئصالهم.
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
(١٣٨٣) لسان العرب (ج ٢/ ص ٢١٩ و٢٢٠/ مادَّة ثبج).
(١٣٨٤) عقد الدُّرَر (ص ١٤٦ و١٤٧).
(١٣٨٥) العمدة لابن بطريق (ص ٤٣٥/ ذيل ح ٩١٥).
(١٣٨٦) بحار الأنوار (ج ٣٦/ ص ٣٦٨).
(١٣٨٧) معجم البلدان (ج ٢/ ص ٧٨).
(١٣٨٨) تفسير العيَّاشي (ج ٢/ ص ٥٨ و٥٩/ ح ٤٩).
إنَّ ما يصنعه الإمام (عجَّل الله فرجه) مع هذا المعترِض عليه - بأُسلوب لا يليق
أنْ يستعمله مع الإمام - دليل على أنَّه (عجَّل الله فرجه) يعمل على إعطاء الحجَّة
قبل العقوبة، فإذا رأى شاكًّا أو معترضاً لكنَّه يطلب الدليل ليقتنع، فإنَّه (عجَّل
الله فرجه) لن يبخل عليه به.
ثانياً: أنَّ عدم فهم ملاكات تصرُّفاته (عجَّل الله فرجه) يُؤدِّي بالبعض إلى
الاعتراض عليه، الأمر الذي يدعونا إلى تقوية اعتقادنا بالمعصومين (عليهم السلام)،
وأنَّهم لا يفعلون إلَّا ما هو مطابق للحكم الواقعي الذي يريده الباري (عزَّ
وجلَّ).
ثالثاً: أنَّ الإمام المهدي (عجَّل الله فرجه) لا يُغلِق باب التوبة، ولا يُغلِق
باب النقاش، ولا يرفض أنْ يُقدِّم الدليل لطالبه، كلُّ ذلك لأجل أنَّه رجل سلام
بالأصل، وإنَّما يُقاتل لاقتضاء الظروف الزمكانيَّة لذلك.
انظر: (١٠٦٨) الزنفليجة، (١٣١٩) صاحب الأمر، (١٦٨٦) عهد من رسول الله (صلَّى الله
عليه وآله).
* * *
(٥٢١/٨) الثقة المأمون:
وصف الإمامُ العسكري (عليه السلام) السفيرَ الأوَّل بأنَّه الثقة المأمون، وهو من
أعلى مراتب التوثيق فيه، فقد ورد أنَّه (عليه السلام) قال له: «اِمْضِ يَا
عُثْمَانُ، فَإِنَّكَ اَلْوَكِيلُ وَاَلثِّقَةُ اَلمَأْمُونُ عَلَى مَالِ
الله...»(١٣٨٩).
انظر: (١١٢٧) السفارة، (١٥٥٧) عثمان بن سعيد العمري (رضي الله عنه)، (٢٣٥٦) النيابة
الخاصَّة.
* * *
(٥٢٢/٩) ثلاثة أسماء متوالية:
في مقام تحديد شخص الإمام المهدي (عجَّل الله فرجه) من بين الأئمَّة (عليهم
السلام)، فقد استعمل الأئمَّة (عليهم السلام) العديد من الطُّرُق، منها طريقة
التحديد الرقمي، على سبيل المثال:
انظر: (٧٧٣) الخامس من وُلد السابع.
ومنها تحديده بنسبه وأنَّه ابن الإمام العسكري (عليه
السلام)، ومنها طريقة الإشارة إليه بأنَّه يأتي بعد أنْ تتوالى ثلاثة أسماء هي:
محمّد وعليٌّ والحسن، والمقصود من محمّد هو الإمام الجواد (عليه السلام)، ومن عليٍّ
ولده الإمام الهادي (عليه السلام)، ومن الحسن الإمام العسكري (عليه السلام)،
وحينئذٍ يكون الرابع هو الإمام الحجَّة المنتظَر (عجَّل الله فرجه).
وهذا ما ورد في عدَّة روايات، من قبيل ما روي عَنْ أَبِي اَلْهَيْثَمِ بْنِ أَبِي
حَبَّةَ، عَنْ أَبِي عَبْدِ الله (عليه السلام)، قَالَ: «إِذَا اِجْتَمَعَتْ
ثَلَاثَةُ أَسْمَاءٍ مُتَوَالِيَةً: مُحَمَّدٌ، وَعَلِيٌّ، وَاَلْحَسَنُ،
فَالرَّابِعُ اَلْقَائِمُ»(١٣٩١).
وفي رواية ثانية عَنْ أَبِي اَلْهَيْثَمِ اَلتَّمِيمِيِّ، عَنْ أَبِي عَبْدِ الله
(عليه السلام)، قَالَ: «إِذَا تَوَالَتْ ثَلَاثَةُ أَسْمَاءٍ: مُحَمَّدٌ،
وَعَلِيٌّ، وَاَلْحَسَنُ، كَانَ رَابِعُهُمْ قَائِمُهُمْ»(١٣٩٢).
انظر: (٢٠٢) أسماء الإمام المهدي (عجَّل الله فرجه)، (٩٢٥) الرابع القائم/رابعهم
قائمهم، (٩٢٦) الرابع من ولدي.
* * *
(٥٢٣/١٠) ثلاثة عشر ألفاً وثلاثمائة وثلاثة عشر مَلَكاً:
مجموعة من الملائكة تنزل لنصرة الإمام المهدي (عجَّل الله فرجه).
فقد روي عَنِ اَلْإِمَامِ اَلصَّادِقِ (عليه السلام): «وَيَنْحَطُّ عَلَيْهِ
ثَلَاثَةَ عَشَرَ أَلْفاً وَثَلَاثُمِائَةٍ وَثَلَاثَةَ عَشَرَ مَلَكاً»، قَالَ
[أَبَانٌ]: فَقُلْتُ: كُلُّ هَؤُلَاءِ كَانُوا مَعَ أَحَدٍ قَبْلَهُ مِنَ
اَلْأَنْبِيَاءِ؟ قَالَ: «نَعَمْ، وَهُمُ اَلَّذِينَ كَانُوا مَعَ نُوحٍ فِي
اَلسَّفِينَةِ، وَاَلَّذِينَ كَانُوا مَعَ إِبْرَاهِيمَ حَيْثُ أُلْقِيَ فِي
اَلنَّارِ، وَاَلَّذِينَ كَانُوا مَعَ مُوسَى حِينَ فُلِقَ اَلْبَحْرُ،
وَاَلَّذِينَ كَانُوا مَعَ عِيسَى حِينَ رَفَعَهُ اللهُ إِلَيْهِ، وَأَرْبَعَةُ
آلَافٍ كَانُوا مَعَ اَلنَّبِيِّ (صلَّى الله عليه وآله) مُرْدِفِينَ،
وَثَلَاثُمِائَةٍ وَثَلَاثَةَ عَشَرَ مَلَكاً كَانُوا يَوْمَ بَدْرٍ...»(١٣٩٣).
انظر: (٢١٧٩) الملائكة، (٢١٨١) الملائكة الكروبيُّون، (٢١٨٣) الملائكة المسوَّمون.
* * *
(٥٢٤/١١) ثُلُثا الناس:
هي النسبة التي ستذهب قبل الظهور، كما ورد في بعض النصوص.
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
(١٣٨٩) الغيبة للطوسي (ص ٣٥٥ و٣٥٦/ ح ٣١٧).
(١٣٩١) كمال الدِّين (ص ٣٣٣ و٣٣٤/ باب ٣٣/ ح ٢).
(١٣٩٢) كمال الدَّين (ص ٣٣٤/ باب ٣٣/ ح ٣).
(١٣٩٣) الغيبة للنعماني (ص ٣٢٢ و٣٢٣/ باب ٢٠/ ح ٥).
انظر: (٥٢٥) الثُّلُث الباقي، (٢٢٤١) الموت الأبيض، (٢٢٤٣) الموت الجارف.
* * *
(٥٢٥/١٢) الثُّلُث الباقي:
جاء في بعض النصوص أنَّ موتاً ذريعاً يُصيب الناس قبل الظهور، وأنَّه لا يبقى من
الناس إلَّا الثُّلُث، وأنَّ شيعة أهل البيت (عليهم السلام) سيكونون ضمن هذا
الثُّلُث الباقي، فقد روي عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ مُسْلِمٍ وَأَبِي بَصِيرٍ، قَالَا:
سَمِعْنَا أَبَا عَبْدِ الله (عليه السلام) يَقُولُ: «لَا يَكُونُ هَذَا اَلْأَمْرُ
حَتَّى يَذْهَبَ ثُلُثَا اَلنَّاسِ»، فَقُلْنَا: إِذَا ذَهَبَ ثُلُثَا اَلنَّاسِ،
فَمَنْ يَبْقَى؟ فَقَالَ: «أَمَا تَرْضَوْنَ أَنْ تَكُونُوا فِي اَلثُّلُثِ
اَلْبَاقِي؟»(١٣٩٤).
ونُلفِت النظر إلى أنَّ هذه الرواية لم تُبيِّن سبب ذهاب ثُلُثي الناس.
نعم، ورد في النصوص أنَّ موتاً ذريعاً يُصيب الناس، وبعضها عبَّرت عنه بالموت
الأحمر، أو الأبيض، وما شابه.
على أنَّه ورد في بعض النصوص أنَّ الذي يذهب هو ثُلُث الناس، وأنَّ الثُّلُث الباقي
هم شيعة أهل البيت (عليهم السلام)، ففي رواية الشيخ الصدوق (رحمه الله) عَنْ أَبِي
بَصِيرٍ وَمُحَمَّدِ بْنِ مُسْلِمٍ، قَالَا: سَمِعْنَا أَبَا عَبْدِ الله (عليه
السلام) يَقُولُ: «لَا يَكُونُ هَذَا اَلْأَمْرُ حَتَّى يَذْهَبَ ثُلُثُ
اَلنَّاسِ»، فَقِيلَ لَهُ: إِذَا ذَهَبَ ثُلُثُ اَلنَّاسِ فَمَا يَبْقَى؟ فَقَالَ
(عليه السلام): «أَمَا تَرْضَوْنَ أَنْ تَكُونُوا اَلثُّلُثَ اَلْبَاقِيَ»(١٣٩٥).
ولكن هذه الرواية نقلها المجلسي (رحمه الله) عنه وبنفس السند في (البحار)(١٣٩٦)
وأثبت بدل (الثُّلُث) (ثُلُثا)، ويبدو أنَّه الأصحّ، فلا معنى أنْ يذهب ثُلُث ويبقى
ثُلُث واحد، فيكون ما وقع في نسخة كتاب (كمال الدِّين) من خطأ النُّسَّاخ، والصحيح
ما أثبته العلَّامة المجلسي (رحمه الله).
انظر: (١٤٤٣) الطاعون، (٢٢٤٢) الموت الأحمر، (٢٢٤٣) الموت الجارف.
* * *
(٥٢٦/١٣) الثنيَّة:
الثنيَّة لغةً: الطريقة في الجبل كالنقب، وقيل: هي العقبة، وقيل: هي الجبل نفسه...،
الثنيَّة في الجبل: كالعقبة فيه، وقيل: هي الطريق العالي فيه، وقيل: أعلى المسيل في
رأسه(١٣٩٧).
في رواية عامّيَّة أنَّ السفياني يبعث رجلاً على جيش العراق، وأنَّ أهل المشرق
المتواجدين في الشام يقاتلونه في الثنيَّة، فقد روى نعيم بن حمَّاد في (الفتن)
بسنده عَمَّنْ حَدَّثَهُ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ جَعْفَرٍ [(عليه السلام)]،
قَالَ: قَالَ عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ [(عليه السلام)]: «يَبْعَثُ اَلسُّفْيَانِيُّ عَلَى جَيْشِ اَلْعِرَاقِ رَجُلاً مِنْ بَنِي حَارِثَةَ لَهُ
غَدِيرَتَانِ، يُقَالُ لَهُ: نَمِرُ أَوْ قَمَرُ بْنُ عَبَّادٍ، رَجُلاً جَسِيماً
عَلَى مُقَدِّمَتِهِ رَجُلٌ مِنْ قَوْمِهِ قَصِيرٌ أَصْلَعٌ، عَرِيضُ
اَلمَنْكِبَيْنِ، فَيُقَاتِلُهُ مَنْ بِالشَّامِ مِنْ أَهْلِ اَلمَشْرِقِ، وَفِي
مَوْضِعٍ يُقَالُ لَهُ: اَلثَّنِيَّةُ...»(١٣٩٨).
والرواية مربكة، فضلاً عن ضعف سندها.
وفي رواية أُخرى أنَّ جيش السفياني يهلك في منطقة تُسمَّى الثنيَّة، فقد روى
المروزي بسنده عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيٍّ [(عليه السلام)]، قَالَ: «سَيَكُونُ
عَائِذٌ بِمَكَّةَ، يُبْعَثُ إِلَيْهِ سَبْعُونَ أَلْفًا، عَلَيْهِمْ رَجُلٌ مِنْ
قَيْسٍ، حَتَّى إِذَا بَلَغُوا اَلثَّنِيَّةَ دَخَلَ آخِرُهُمْ وَلَمْ يَخْرُجْ
مِنْهَا أَوَّلُهُمْ، نَادَى جِبْرِيلُ: بَيْدَاءُ، يَا بَيْدَاءُ يَا بَيْدَاءُ،
يَسْمَعُ مَشَارِقُهَا وَمَغَارِبُهَا، خُذِيهِمْ فَلَا خَيْرَ فِيهِمْ، فَلَا
يَظْهَرُ عَلَى هَلَاكِهِمْ إِلَّا رَاعِي غَنَمٍ فِي اَلْجَبَلِ يَنْظُرُ
إِلَيْهِمْ حِينَ سَاخُوا، فَيُخْبِرُهُمْ، فَإِذَا سَمِعَ اَلْعَائِذُ بِهِمْ
خَرَجَ»(١٣٩٩).
وعلى هذا تكون الثنيَّة موضع قريب البيداء، بين مكَّة والمدينة، وقرب الجحفة.
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
(١٣٩٤) الغيبة للطوسي (ص ٣٣٩/ ح ٢٨٦).
(١٣٩٥) كمال الدِّين (ص ٦٥٥ و٦٥٦/ باب ٥٧/ ح ٢٩).
(١٣٩٦) بحار الأنوار (ج ٥٢/ ص ٢٠٧/ ح ٤٤).
(١٣٩٧) لسان العرب (ج ١٤/ ص ١٢٣ و١٢٤/ مادَّة ثني).
(١٣٩٨) الفتن للمروزي (ص ١٨١ و١٨٢).
(١٣٩٩) الفتن للمروزي (ص ٢٠٣).
انظر: (٦١٤) جيش الخسف، (٩٩٤) رجل من بني حارثة، (١٠٠٢) رجل من قيس.
* * *
(٥٢٧/١٤) ثنيَّة بيسان:
منطقة يلتقي فيها السفياني مع جيوش المغرب، يردعهم عنها، حسب رواية عَنْ أَرْطَاةَ
بْنِ اَلمُنْذِرِ، قَالَ: (يَجِيءُ اَلْبَرْبَرُ حَتَّى يَنْزِلُوا بَيْنَ
فِلَسْطِينَ وَاَلْأُرْدُنِّ، فَتَسِيرُ إِلَيْهِمْ جُمُوعُ اَلمَشْرِقِ
وَاَلشَّامِ حَتَّى يَنْزِلُوا اَلْجَابِيَةَ، وَيَخْرُجُ رَجُلٌ مِنْ وَلَدِ
صَخْرٍ فِي ضِعْفٍ، فَيَلْقَى جُيُوشَ اَلمَغْرِبِ عَلَى ثَنِيَّةِ بَيْسَانَ
فَيَرْدَعُهُمْ عَنْهَا، ثُمَّ يَلْقَاهُمْ مِنَ اَلْغَدِ فَيَرْدَعُهُمْ عَنْهَا،
فَيَنْحَازُونَ وَرَاءَهَا، ثُمَّ يَلْقَاهُمْ فِي اَلْيَوْمِ اَلثَّالِثِ
فَيَرْدَعُهُمْ إِلَى عَيْنِ اَلرِّيحِ، فَيَأْتِيهِمْ مَوْتُ رَئِيسِهِمْ
فَيَفْتَرِقُونَ ثَلَاثَ فِرَقٍ: فِرْقَةٌ تَرْتَدُّ عَلَى أَعْقَابِهَا،
وَفِرْقَةٌ تَلْحَقُ بِالْحِجَازِ، وَفِرْقَةٌ تَلْحَقُ بِالصَّخْرِيِّ، فَيَسِيرُ
إِلَى بَقِيَّةِ جُمُوعِهِمْ حَتَّى يَأْتِيَ ثَنِيَّةَ فَتْقٍ، فَيَلْتَقُونَ
عَلَيْهَا، فَيُدَالُ عَلَيْهِمُ اَلصَّخْرِيُّ...)(١٤٠٠).
جدير بالذكر أنَّ الرواية عامّيَّة ضعيفة السند ولم تُرْوَ عن معصوم، مضافاً إلى
ركاكة عباراتها.
انظر: (٤٥٧) بَيْسَان، (٥٢٨) ثنيَّة فيق، (١٣٧٥) الصخري.
* * *
(٥٢٨/١٥) ثنيَّة فيق:
فيق: مدينة سوريَّة قديمة تقع في هضبة الجولان(١٤٠١).
جاء في بعض الروايات العامّيَّة أنَّ السفياني، والذي عبَّرت عنه الرواية المذكورة
بالصخري، حينما يلتقي جيوش المغرب، ويهزمهم عدَّة مرَّات، وفي آخرها يسير (إِلَى
بَقِيَّةِ جُمُوعِهِمْ حَتَّى يَأْتِيَ ثَنِيَّةَ فِيقٍ، فَيَلْتَقُونَ عَلَيْهَا،
فَيُدَالُ عَلَيْهِمُ اَلصَّخْرِيُّ...)(١٤٠٢).
ولكن في (الفتن) لنعيم بن حمَّاد المروزي عبَّر عنها (ثَنِيَّة فَتْقٍ)(١٤٠٣)، ولم
نجد لها معنى.
وعلى كلِّ حالٍ فالرواية عامّيَّة ضعيفة، وهي بالأساطير أليق منها بالرواية.
انظر: (٢٦٣) ألوية تُقبِل من المغرب، (١٣٧٥) الصخري، (١٦٢٣) علامات الظهور.
* * *
(٥٢٩/١٦) ثوبان أصفران:
جاء في بعض روايات نزول النبيِّ عيسى (عليه السلام) أنَّه ينزل بين مهرودين،
وفسَّرت الرواية ذلك بأنَّهما ثوبان أصفران، إذ الهردي: الثوب المصبوغ بالهُرد، وهو
الكركم الأصفر، وطين أحمر يُصبَغ به، واسم لصبغ أصفر يُسمَّى العروق(١٤٠٤).
انظر: (١٠٢) أبيض الجسم، (٢٣٧) أصهب الرأس، (٢٣١٧) نزول عيسى (عليه السلام).
* * *
(٥٣٠/١٧) الثويَّة:
الثويَّة: موضع قريب من الكوفة، وقيل: بالكوفة...(١٤٠٥).
ونقل السيِّد ابن طاوس (رحمه الله) في (مصباح الزائر) رواية الإمام الصادق (عليه
السلام): «... فَإِذَا نَزَلْتَ اَلثُّوَيَّةَ - وهي الآن تَلٌّ بقربِ الحَنَّانة
عن يسار الطَّريق للقاصد من الكوفة إلى المشهد -، فَصَلِّ عِنْدَهَا رَكْعَتَيْنِ،
وَقُلْ مَا تَقُولُهُ عِنْدَ رُؤْيَةِ اَلْقُبَّةِ اَلشَّرِيفَةِ...»(١٤٠٦).
ذُكِرَت الثويَّة في الروايات المهدويَّة في موارد:
المورد الأوَّل: أنَّ السفياني يُزلِف سبي الكوفة إلى الثويَّة:
جاء في خطبة المخزون المنسوبة لأمير المؤمنين (عليه السلام): «وَيَبْعَثُ
اَلسُّفْيَانِيُّ مِائَةً وَثَلَاثِينَ أَلْفاً إِلَى اَلْكُوفَةِ، فَيَنْزِلُونَ
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
(١٤٠٠) الفتن للمروزي (ص ١٦٣).
(١٤٠١) موسوعة ويكيبيديا.
(١٤٠٢) معجم أحاديث الإمام المهدي (عجَّل الله فرجه) (ج ١/ ص ٥٠٩/ ح ٣٥٢)، عن الفتن
للمروزي (ص ٧٣).
(١٤٠٣) الفتن للمروزي (ص ١٦٣).
(١٤٠٤) أعيان الشيعة (ج ٢/ هامش ص ٧٦).
(١٤٠٥) معجم البلدان (ج ٢/ ص ٨٧).
(١٤٠٦) مصباح الزائر (ص ١١٩).
بِالرَّوْحَاءِ وَاَلْفَارُوقِ وَمَوْضِعِ مَرْيَمَ وَعِيسَى (عليهما السلام)
بِالْقَادِسِيَّةِ، وَيَسِيرُ مِنْهُمْ ثَمَانُونَ أَلْفاً حَتَّى يَنْزِلُوا
اَلْكُوفَةَ مَوْضِعَ قَبْرِ هُودٍ (عليه السلام) بِالنُّخَيْلَةِ، فَيَهْجُمُوا
عَلَيْهِ يَوْمَ زِينَةٍ، وَأَمِيرُ اَلنَّاسِ جَبَّارٌ عَنِيدٌ يُقَالُ لَهُ:
اَلْكَاهِنُ اَلسَّاحِرُ، فَيَخْرُجُ مِنْ مَدِينَةٍ يُقَالُ لَهَا: اَلزَّوْرَاءُ
فِي خَمْسَةِ آلَافٍ مِنَ اَلْكَهَنَةِ، وَيَقْتُلُ عَلَى جِسْرِهَا سَبْعِينَ
أَلْفاً حَتَّى يَحْتَمِيَ اَلنَّاسُ اَلْفُرَاتَ ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ مِنَ
اَلدِّمَاءِ وَنَتْنِ اَلْأَجْسَادِ، وَيَسْبِي مِنَ اَلْكُوفَةِ أَبْكَاراً لَا
يُكْشَفُ عَنْهَا كَفٌّ وَلَا قِنَاعٌ حَتَّى يُوضَعْنَ فِي اَلمَحَامِلِ يُزْلِفُ
بِهِنَّ اَلثُّوَيَّةَ وَهِيَ اَلْغَرِيَّيْنِ...»(١٤٠٧).
وفي النصِّ العديد من الأخطاء النحويَّة - أبقيناها كما هي عن المصدر -، بالإضافة
إلى ضعفها السندي، وارتباكها المضموني.
انظر: (٨٠٥) خطبة المخزون، (١٠٣٨) الروحاء والفاروق، (١٧٠٤) الغريَّان.
المورد الثاني: وقوع نار في الثويَّة:
جاء في تأويل قوله تعالى: ﴿سَأَلَ سَائِلٌ بِعَذَابٍ وَاقِعٍ﴾ (المعارج: ١) أنَّ
عذاباً - ناراً - يقع في الثَّوِيَّة - وهي موضع في الكوفة أو قريب منها -، وتمرُّ
بثقيف - وهو حيٌّ في الكوفة أيضاً - وكناسة بني أسد، وأنَّ هذه النار «لَا تَدَعُ
وِتْراً لِآلِ مُحَمَّدٍ إِلَّا أَحْرَقَتْهُ»، أي إنَّها لا تُبقي بيتاً قد وتر -
أي قتل - أحداً من آل محمّد ولم يُدرَك دمه، إلَّا أحرقته.
وقد ذكرت الروايات أنَّ ذلك يكون «قَبْلَ خُرُوجِ اَلْقَائِمِ (عليه السلام)»، فقد
روي عَنْ صَالِحِ بْنِ سَهْلٍ، عَنْ أَبِي عَبْدِ الله جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ
(عليهما السلام) فِي قَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿سَأَلَ سَائِلٌ بِعَذَابٍ وَاقِعٍ﴾،
قَالَ: «تَأْوِيلُهَا فِيمَا يَأْتِي فِي عَذَابٍ يَقَعُ فِي اَلثُّوَيَّةِ -
يَعْنِي نَاراً - حَتَّى يَنْتَهِيَ إِلَى اَلْكُنَاسَةِ - كُنَاسَةِ بَنِي أَسَدٍ
- حَتَّى تَمُرَّ بِثَقِيفٍ لَا تَدَعُ وَتْراً لآِلِ مُحَمَّدٍ إِلَّا
أَحْرَقَتْهُ، وَذَلِكَ قَبْلَ خُرُوجِ اَلْقَائِمِ (عليه السلام)»(١٤٠٨).
انظر: (١٦٢٣) علامات الظهور، (١٩٣٤) كناسة بني أسد.
المورد الثالث: أنَّ فيها موضع منبر القائم:
عَنْ فُرَاتِ بْنِ اَلْأَحْنَفِ، قَالَ: كُنْتُ مَعَ أَبِي عَبْدِ الله (عليه
السلام) وَنَحْنُ نُرِيدُ زِيَارَةَ أَمِيرِ اَلمُؤْمِنِينَ (صَلَوَاتُ الله
عَلَيْهِ)، فَلَمَّا صِرْنَا إِلَى اَلثُّوَيَّةِ نَزَلَ فَصَلَّى رَكْعَتَيْنِ،
فَقُلْتُ: يَا سَيِّدِي، مَا هَذِهِ اَلصَّلَاةُ؟ قَالَ: «هَذَا مَوْضِعُ مِنْبَرِ
اَلْقَائِمِ، أَحْبَبْتُ أَنْ أَشْكُرَ اللهَ فِي هَذَا اَلمَوْضِعِ...»(١٤٠٩).
انظر: (٢٢١٣) منبر الكوفة، (٢٢٩٨) النجف، (٢٢٩٩) نجف الكوفة.
* * *
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
(١٤٠٧) مختصر بصائر الدرجات (ص ١٩٩ و٢٠٠).
(١٤٠٨) الغيبة للنعماني (ص ٢٨١/ باب ١٤/ ح ٤٨).
(١٤٠٩) دلائل الإمامة (ص ٤٥٩/ ح ٤٣٩/٤٣).
حرف الجيم
ويشتمل على ٩١ عنواناً
حرف الجيم
(٥٣١/١) جابر:
الجابر اسم فاعل من الفعل جبر، و(الجبر أنْ... تجبر عظمه من الكسر)(١٤١٠).
ورد مصطلح (جابر) أو (الجابر) لشخصيَّات ثلاثة:
الأُولى: أحد أصحاب الإمام المهدي (عجَّل الله فرجه) الثلاثمائة وثلاثة عشر:
من (بدو قُسِّين)، حسب خطبة البيان بنقل (إلزام الناصب).
انظر: (٣٧٩) بدو قُسِّين، (٨٠٣) خطبة البيان، (١٥٦٢) عدَّة أهل بدر.
الثانية: الإمام المهدي (عجَّل الله فرجه) نفسه:
وهو المرويُّ في بعض روايات العامَّة، كما ورد هذا المعنى في ما روي عَنْ رِبْعِيِّ
بْنِ حِرَاشٍ، قَالَ: سَمِعْتُ حُذَيْفَةَ بْنَ اَلْيَمَانِ يَقُولُ: قَالَ رَسُولُ
الله (صلَّى الله عليه وآله): «إِذَا كَانَ رَأْسُ اَلْخَمْسِينَ
وَاَلثَّلَاثِمِائَةٍ - وَذَكَرَ كَلِمَةً - نَادَى مُنَادٍ مِنَ اَلسَّمَاءِ:
أَلَا يَا أَيُّهَا اَلنَّاسُ إِنَّ اللهَ قَدْ قَطَعَ مُدَّةَ اَلْجَبَّارِينَ
وَاَلمُنَافِقِينَ وَأَتْبَاعِهِمْ، وَوَلَّاكُمُ اَلجَابِرَ خَيْرَ أُمَّةِ
مُحَمَّدٍ، اِلْحَقُوهُ بِمَكَّةَ فَإِنَّهُ اَلمَهْدِيُّ، واِسْمُهُ أَحْمَدُ بْنُ
عَبْدِ الله»، قَالَ عِمْرَانُ بْنُ اَلْحُصَيْنِ: صِفْ لَنَا يَا رَسُولَ الله
هَذَا اَلرَّجُلَ وَمَا حَالُهُ، فَقَالَ اَلنَّبِيُّ (صلَّى الله عليه وآله):
«إِنَّهُ رَجُلٌ مِنْ وُلْدِي، كَأَنَّهُ مِنْ رِجَالِ بَنِي إِسْرَائِيلَ،
يَخْرُجُ عِنْدَ جَهْدٍ مِنْ أُمَّتِي وَبَلَاءٍ، عَرَبِيُّ اَللَّوْنِ، اِبْنُ
أَرْبَعِينَ سَنَةً، كَأَنَّ وَجْهَهُ كَوْكَبٌ دُرِّيٌّ، يَمْلَأُ اَلْأَرْضَ
عَدْلاً كَمَا مُلِئَتْ ظُلْماً وَجَوْراً، يَمْلِكُ عِشْرِينَ سَنَةً، وَهُوَ
صَاحِبُ مَدَائِنِ اَلْكُفْرِ كُلِّهَا: قُسْطَنْطِينِيَّةَ وَرُومِيَّةَ، يَخْرُجُ
إِلَيْهِ اَلْأَبْدَالُ مِنَ اَلشَّامِ وَأَشْبَاهُهُمْ، كَأَنَّ قُلُوبَهُمْ
زُبَرُ اَلْحَدِيدِ، رُهْبَانٌ بِاللَّيْلِ، لُيُوثٌ بِالنَّهَارِ، وَأَهْلُ
اَلْيَمَنِ حَتَّى يَأْتُونَهُ فَيُبَايِعُونَهُ بَيْنَ اَلرُّكْنِ وَاَلمَقَامِ،
فَيَخْرُجُ مِنْ مَكَّةَ مُتَوَجِّهاً إِلَى اَلشَّامِ، يَفْرَحُ بِهِ أَهْلُ
اَلسَّمَاءِ وَأَهْلُ اَلْأَرْضِ وَاَلطَّيْرُ فِي اَلْهَوَاءِ وَاَلْحِيتَانُ فِي
اَلْبَحْرِ»(١٤١١).
فالظاهر من سياق الرواية أنَّ المقصود بالجابر هو الإمام المهدي (عجَّل الله فرجه)
نفسه.
إلَّا أنَّه لا يُمكن قبول مضمون هذه الرواية، بل يمكن القول: إنَّها واضحة الوضع،
فإنَّ اسم الإمام الحجَّة (عجَّل الله فرجه) ليس هو أحمد بن عبد الله كما هو واضح،
مضافاً إلى أنَّه (عجَّل الله فرجه) يخرج من مكَّة ثمّ إلى المدينة فالعراق.
وعلى كلِّ حالٍ، فالرواية ضعيفة سنداً ودلالةً، وإنْ كان بعض مضامينها متَّفق مع ما
ورد في نصوص أهل البيت (عليهم السلام).
انظر: (٢٢) الأبدال، (١٠٥٤) زُبَر الحديد، (١٩٥٠) كوكب دُرِّي.
الثالثة: شخص يكون قبل الإمام المهدي (عجَّل الله فرجه):
وهو المرويُّ في بعض روايات العامَّة أيضاً، فقد روى نعيم بن حمَّاد بسنده عَنْ
عَبْدِ الله بْنِ عَمْرٍو، قَالَ: (ثَلَاثَةُ أُمَرَاءٍ يَتَوَالَوْنَ، تُفْتَحُ
الْأَرَضُونَ كُلُّهَا عَلَيْهِمْ، كُلُّهُمْ صَالِحٌ: اَلجَابِرُ، ثُمَّ
اَلمُفْرِجُ، ثُمَّ ذُو اَلْعُصَبِ، يَمْكُثُونَ أَرْبَعِينَ سَنَةً، ثُمَّ لَا
خَيْرَ فِي اَلدُّنْيَا بَعْدَهُمْ)(١٤١٢).
وهذه أيضاً واضحة الوضع، لمخالفتها لما هو متواتر عن أهل البيت (عليهم السلام).
جدير بالذكر أنَّه عدَّ في (إلزام الناصب) اسم الجابر من أسماء الإمام المهدي
(عجَّل الله فرجه)، حيث قال ما نصُّه: (الجابر، وسببه معلوم لأنَّه شجاع ويجبر
القلوب المنكسرة عند ظهوره)(١٤١٣).
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
(١٤١٠) لسان العرب (ج ٤/ ص ١١٥/ مادَّة جبر).
(١٤١١) الملاحم والفتن (ص ٢٨٠ و٢٨١/ ح ٤٠٧).
(١٤١٢) الفتن للمروزي (ص ٢٤٢).
(١٤١٣) إلزام الناصب (ج ١/ ص ٤٢٧).
انظر: (٦) آخر الدُّوَل، (٢٠٢) أسماء الإمام المهدي (عجَّل الله فرجه)، (٩١٨) ذو العُصَب.
* * *
(٥٣٢/٢) جابر بن سفيان:
أحد أصحاب الإمام المهدي (عجَّل الله فرجه) الثلاثمائة وثلاثة عشر من (الروم) حسب
رواية الإمام الصادق (عليه السلام) التي عدَّد فيها أسماءهم.
انظر: (١٠٤٠) الروم، (١٥٦٢) عدَّة أهل بدر، (٢٠٩٥) المستأمنة إلى الروم.
* * *
(٥٣٣/٣) جابر بن عليٍّ الأحمر:
أحد أصحاب الإمام المهدي (عجَّل الله فرجه) الثلاثمائة وثلاثة عشر من (مرو) حسب
رواية الإمام الصادق (عليه السلام) التي عدَّد فيها أسماءهم.
انظر: (٧١٢) حُكَّام الأرض، (١٥٦٢) عدَّة أهل بدر، (٢٠٨٦) مرو.
* * *
(٥٣٤/٤) جابرسا/ جابلقا:
جاء في الرواية عن أبي عبد الله (عليه السلام) أنَّه قال في ضمن حديثه عن أصحاب
الإمام (عجَّل الله فرجه): «يَغْزُو بِهِمُ اَلْإِمَامُ اَلْهِنْدَ وَاَلدَّيْلَمَ
وَالْكُرْكَ وَاَلتُّرْكَ وَاَلرُّومَ وَبَرْبَرَ وَمَا بَيْنَ جَابَرْسَا إِلَى
جَابَلْقَا وَهُمَا مَدِينَتَانِ وَاحِدَةٌ بِالمَشْرِقِ وَأُخْرَى بِالمَغْرِبِ
لَا يَأْتُونَ عَلَى أَهْلِ دِينٍ إِلَّا دَعَوْهُمْ إِلَى الله وَإِلَى
اَلْإِسْلَامِ وَإِلَى اَلْإِقْرَارِ بِمُحَمَّدٍ (صلَّى الله عليه وآله)، وَمَنْ
لَمْ يُسْلِمْ قَتَلُوهُ حَتَّى لَا يَبْقَى بَيْنَ اَلمَشْرِقِ وَاَلمَغْرِبِ
وَمَا دُونَ اَلْجَبَلِ أَحَدٌ إِلَّا أَقَرَّ»(١٤١٤).
ولم نجد معنى لهاتين المدينتين، سوى ما قيل عنهما بأنَّهما (مدينتان، إحداهما
بالمشرق والأُخرى بالمغرب، ليس خلفهما أنيس)(١٤١٥).
وقال الحموي: (إنَّ جابلق مدينة بأقصى المغرب، وأهلها من ولد عاد، وأهل جابرس من
ولد ثمود، ففي كلِّ واحدة منهما بقايا ولد موسى (عليه السلام)... ولمَّا بايع الحسن
بن عليِّ بن أبي طالب معاوية قال عمرو بن العاص لمعاوية: قد اجتمع أهل الشام
والعراق، فلو أمرت الحسن أنْ يخطب فلعلَّه يحصر فيسقط من أعين الناس، فقال: يا ابن
أخي، لو صعدت وخطبت وأخبرت الناس بالصلح، قال: فصعد المنبر وقال بعد حمد الله
والصلاة على رسوله (صلَّى الله عليه وآله): «أيُّها الناس إنَّكم لو نظرتم ما بين
جابرس وجابلق - وفي رواية: جابلص -، ما وجدتم ابن نبيٍّ غيري وغير أخي، وإنِّي رأيت
أنْ أصلح بين أُمَّة محمّد (صلَّى الله عليه وآله)، وكنت أحقّهم بذلك»)(١٤١٦).
هذا، وقد روي عَنْ أَمِيرِ اَلمُؤْمِنِينَ (عليه السلام)، قَالَ: «إِنَّ لله
بَلْدَةً خَلْفَ اَلمَغْرِبِ يُقَالُ لَهَا: جَابَلْقَا، وَفِي جَابَلْقَا
سَبْعُونَ أَلْفَ أُمَّةٍ لَيْسَ مِنْهَا أُمَّةٌ إِلَّا مِثْلَ هَذِهِ
اَلْأُمَّةِ، فَمَا عَصَوُا اللهَ طَرْفَةَ عَيْنٍ، فَمَا يَعْمَلُونَ عَمَلاً
وَلَا يَقُولُونَ قَوْلاً إِلَّا اَلدُّعَاءَ عَلَى اَلْأَوَّلَيْنِ
وَاَلْبَرَاءَةَ مِنْهُمَا وَاَلْوَلَايَةَ لِأَهْلِ بَيْتِ رَسُولِ الله (صلَّى
الله عليه وآله)»(١٤١٧).
وروي أيضاً عَنْ هِشَامِ بْنِ سَالِمٍ، عَنْ أَبِي عَبْدِ الله (عليه السلام)،
قَالَ: «إِنَّ لله (عزَّ وجلَّ) مَدِينَةً بِالمَشْرِقِ اِسْمُهَا جَابَلْقَا،
لَهَا اِثْنَا عَشَرَ أَلْفَ بَابٍ مِنْ ذَهَبٍ بَيْنَ كُلِّ بَابٍ إِلَى صَاحِبِهِ
مَسِيرَةُ فَرْسَخٍ، عَلَى كُلِّ بَابٍ بُرْجٌ فِيهِ اِثْنَا عَشَرَ أَلْفَ
مُقَاتِلٍ يَهْلُبُونَ اَلْخَيْلَ وَيَشْحَذُونَ(١٤١٨) اَلسُّيُوفَ وَاَلسِّلَاحَ
يَنْتَظِرُونَ قِيَامَ قَائِمِنَا، وَإِنَّ لله (عزَّ وجلَّ) بِالمَغْرِبِ
مَدِينَةً يُقَالُ لَهَا: جَابَرْسَا، لَهَا اِثْنَا عَشَرَ أَلْفَ بَابٍ مِنْ
ذَهَبٍ بَيْنَ كُلِّ بَابٍ إِلَى صَاحِبِهِ مَسِيرَةُ فَرْسَخٍ، عَلَى كُلِّ بَابٍ
بُرْجٌ فِيهِ اِثْنَا عَشَرَ أَلْفَ مُقَاتِلٍ يَهْلُبُونَ اَلْخَيْلَ
وَيَشْحَذُونَ اَلسِّلَاحَ يَنْتَظِرُونَ قَائِمَنَا، وَأَنَا اَلْحُجَّةُ
عَلَيْهِمْ»(١٤١٩).
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
(١٤١٤) بصائر الدرجات (ص ٥١١ و٥١٢/ج ١٠/باب ١٤/ح ٤).
(١٤١٥) موسوعة ويكيبيديا.
(١٤١٦) معجم البلدان (ج ٢/ ص ٩١).
(١٤١٧) بصائر الدرجات (ص ٥١٠/ ج ١٠/ باب ١٤/ ح ١).
(١٤١٨) قال العلَّامة المجلسـي (رحمه الله) في بحار الأنوار (ج ٥٤/ ص ٣٣٤/ ذيل ح
١٩): (بيان: الهلب - بالضمِّ -: ما غلظ من شعر أو شعر الذنب، وهلبه نتف هلبه كهلبه،
ويقال: شحذ السكن كمنع أي أحدَّها كأشحذها).
(١٤١٩) مختصر بصائر الدرجات (ص ١٣).
وليس لهذه المُدُن بهذه المواصفات من ذكر اليوم، ولعلَّها كانت موجودة ثمّ اندثرت
أو تغيَّرت أسماؤها إلى أسماء أُخرى، أو أنَّها ممَّا يحدث في المستقبل، والله
العالم.
انظر: (٧) آخر الزمان، (٨٧٨) دعاء جديد، (١٨١٣) القائم.
* * *
(٥٣٥/٥) جابرقا/ جابرصا:
جاء في رواية (إلزام الناصب) أنَّ الإمام المهدي (عجَّل الله فرجه) يفتح الدنيا
كلَّها، من المشرق إلى المغرب، ومن جابرقا إلى جابرصا: «... ثمّ إنَّ جيش المهدي
يقتلون جيش الأعور الدجَّال في مدَّة أربعين يوماً من طلوع الشمس إلى غروبها، ثمّ
يُطهِّرون الأرض منهم، وبعد ذلك يملك المهدي مشارق الأرض ومغاربها، ويفتحها من
جابرقا إلى جابرصا، ويستتم أمره، ويعدل بين الناس حتَّى ترعى الشاة مع الذئب في
موضع واحد، وتلعب الصبيان بالحيَّة والعقرب ولا يضرُّهم، ويذهب الشرُّ ويبقى
الخير...»(١٤٢٠).
ويبدو أنَّه تصحيف عن (جابلقا) و(جابرسا).
انظر: (٧) آخر الزمان، (٥٣٤) جابرسا/جابلقا، (٨٠٣) خطبة البيان.
* * *
(٥٣٦/٦) جابروان:
جابروان: مدينة بأذربيجان قرب تبريز(١٤٢١).
جاء في رواية الإمام الصادق (عليه السلام) التي عدَّد فيها أسماء أصحاب الإمام
المهدي (عجَّل الله فرجه) الثلاثمائة وثلاثة عشر: «وَمِنْ جَابَرْوَانَ ثَلَاثَةُ
رِجَالٍ»(١٤٢٢).
وفي روايته (عليه السلام) الأُخرى: «وَمِنْ جَابَرْوَانَ ثَلَاثَةُ رِجَالٍ: كُرْدُ
بْنُ حُنَيْفٍ، وَعَاصِمُ بْنُ خُلَيْدٍ اَلْخَيَّاطُ، وَزِيَادُ اِبْنُ
رَزِينٍ»(١٤٢٣).
انظر: (٧١٢) حُكَّام الأرض، (١٠٧٥) زياد بن رزين، (١٥٦٢) عدَّة أهل بدر.
* * *
(٥٣٧/٧) الجابية:
في (موسوعة ويكيبيديا): (الجابية موقع تاريخي في سوريا، ويُعرَف اليوم بتلِّ
الجابية، ويقع إلى الغرب من مدينة نوى الواقعة بسهل حوران، وقد اتَّخذ الغساسنة
الجابية عاصمة لهم في جنوب سوريا).
جاء ذكرها في موردين:
المورد الأوَّل: وقوع خسف فيها:
روي عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ (عليه السلام): «يَا جَابِرُ، اِلْزَمِ اَلْأَرْضَ وَلَا
تُحَرِّكْ يَداً وَلَا رِجْلاً حَتَّى تَرَى عَلَامَاتٍ أَذْكُرُهَا لَكَ إِنْ
أَدْرَكْتَهَا: أَوَّلُهَا اِخْتِلَافُ بَنِي العَبَّاسِ، وَمَا أَرَاكَ تُدْرِكُ
ذَلِكَ، وَلَكِنْ حَدِّثْ بِهِ مَنْ بَعْدِي عَنِّي، وَمُنَادٍ يُنَادِي مِنَ
اَلسَّمَاءِ، وَيَجِيئُكُمُ اَلصَّوْتُ مِنْ نَاحِيَةِ دِمَشْقَ بِالْفَتْحِ،
وَتُخْسَفُ قَرْيَةٌ مِنْ قُرَى اَلشَّامِ تُسَمَّى اَلجَابِيَةَ...»(١٤٢٤).
انظر: (٧٨٩) الخسف، (٧٩٧) خسف الجابية، (٢٣١٢) نداء من السماء/مضمون النداء في
السماء.
المورد الثاني: نزول جموع المشرق والشام في الجابية عند ملاقاة البربر:
ففي رواية عَنْ أَرْطَاةَ بْنِ اَلمُنْذِرِ، قَالَ: (يَجِيءُ اَلْبَرْبَرُ حَتَّى
يَنْزِلُوا بَيْنَ فِلَسْطِينَ وَاَلْأُرْدُنِّ، فَتَسِيرُ إِلَيْهِمْ جُمُوعُ
اَلمَشْرِقِ وَاَلشَّامِ حَتَّى يَنْزِلُوا اَلجَابِيَةَ، وَيَخْرُجُ رَجُلٌ مِنْ
وَلَدِ صَخْرٍ فِي ضِعْفٍ، فَيَلْقَى جُيُوشَ اَلمَغْرِبِ...)(١٤٢٥).
انظر: (٣٨٧) البربر، (١٠٠٩) رجل من وُلد صخر، (١٧٩٧) فلسطين.
* * *
(٥٣٨/٨) الجار:
الجار: بتخفيف الراء... مدينة على ساحل بحر القلزم، بينها وبين المدينة يوم وليلة،
وبينها وبين أيلة نحو
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
(١٤٢٠) إلزام الناصب (ج ٢/ ص ١٨١).
(١٤٢١) معجم البلدان (ج ٢/ ص ٩٠).
(١٤٢٢) دلائل الإمامة (ص ٥٥٧/ ح ٥٢٦/١٣٠).
(١٤٢٣) دلائل الإمامة (ص ٥٧٠/ ح ٥٢٨/١٣٢).
(١٤٢٤) الغيبة للنعماني (ص ٢٨٩/ باب ١٤/ ح ٦٧).
(١٤٢٥) الفتن للمروزي (ص ١٦٣).
من عشر مراحل، وإلى ساحل الجحفة نحو ثلاث مراحل، وهي في الإقليم الثاني(١٤٢٦).
في رواية الإمام الصادق عن أمير المؤمنين (عليه السلام) التي ذكر فيها أسماء أصحاب
الإمام المهدي (عجَّل الله فرجه) الثلاثمائة وثلاثة عشر أنَّه قال: «وَمِنَ
اَلجَارِ رَجُلٌ»(١٤٢٧).
وفي رواية الإمام الصادق (عليه السلام) الثانية أنَّ اسم الرجل الذي هو «مِنَ
اَلجَارِ: اَلْحَارِثُ بْنُ مَيْمُونٍ...»(١٤٢٨).
جدير بالذكر أنَّ الكوراني (رحمه الله) نقلها بلفظ: (الحار)(١٤٢٩).
انظر: (٧١٢) حُكَّام الأرض، (٨٠٣) خطبة البيان، (١٥٦٢) عدَّة أهل بدر.
* * *
(٥٣٩/٩) جارية أبي محمّد (عليه السلام):
اصطلاح أُطلق في بعض النصوص على أُمِّ الإمام المهدي (عجَّل الله فرجه)، فقد روى
الشيخ الصدوق (رحمه الله) بسنده عَنْ عَلَّانٍ اَلرَّازِيِّ، قَالَ أَخْبَرَنِي
بَعْضُ أَصْحَابِنَا أَنَّهُ لَمَّا حَمَلَتْ جَارِيَةُ أَبِي مُحَمَّدٍ (عليه
السلام) قَالَ: «سَتَحْمِلِينَ ذَكَراً، وَاِسْمُهُ مُحَمَّدٌ، وَهُوَ اَلْقَائِمُ
مِنْ بَعْدِي»(١٤٣٠).
انظر: (٢٠٣) أسماء أُمِّ الإمام المهدي (عجَّل الله فرجه)، (١٣٩٣) صقيل (صيقل)،
(٢١٩٩) مليكة.
* * *
(٥٤٠/١٠) الجامِدة:
الجامدة: قرية كبيرة جامعة من أعمال واسط بينها [أي بين واسط] وبين
البصرة...(١٤٣١).
في خطبة البيان حسب نقل السيِّد ابن طاوس (رحمه الله) أنَّ من أصحاب الإمام المهدي
(عجَّل الله فرجه) الثلاثمائة وثلاثة عشر: «وَرَجُلٌ مِنَ اَلجَامِدَةِ»(١٤٣٢).
ولم يرد ذكر اسمه.
انظر: (٧١٢) حُكَّام الأرض، (٨٠٣) خطبة البيان، (١٥٦٢) عدَّة أهل بدر.
* * *
(٥٤١/١١) جامع الكَلِم/ الكلمة:
إحدى الصفات التي وُصِفَ بها الإمام المهدي (عجَّل الله فرجه)، إذ ورد في إحدى
زياراته (عجَّل الله فرجه): «اَلسَّلَامُ عَلَى مَهْدِيِّ اَلْأُمَمِ وَجَامِعِ
اَلْكَلِمِ»(١٤٣٣)، وفي دعاء الندبة: «أَيْنَ جَامِعُ اَلْكَلِمَةِ عَلَى
التَّقْوَى»(١٤٣٤).
والمقصود من كونه (عجَّل الله فرجه) جامعاً للكَلِم أو الكلمة، هو أنَّه (عجَّل
الله فرجه) سيُوحِّد الناس تحت راية التوحيد، ويجمعهم تحت مظلَّة الإسلام، بحيث لا
يكون هناك دين رسمي على الأرض سوى التوحيد، وهو ما تُؤكِّده العديد من الروايات
الشريفة، من قبيل ما روي عن اَلْفُضَيْلِ بْنِ يَسَارٍ، قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا
عَبْدِ الله (عليه السلام) يَقُولُ: «إِنَّ قَائِمَنَا إِذَا قَامَ اِسْتَقْبَلَ
مِنْ جَهْلِ اَلنَّاسِ أَشَدَّ مِمَّا اِسْتَقْبَلَهُ رَسُولُ الله (صلَّى الله
عليه وآله) مِنْ جُهَّالِ اَلْجَاهِلِيَّةِ»، قُلْتُ: وَكَيْفَ ذَاكَ؟ قَالَ:
«إِنَّ رَسُولَ الله (صلَّى الله عليه وآله) أَتَى اَلنَّاسَ وهُمْ يَعْبُدُونَ
اَلْحِجَارَةَ وَاَلصُّخُورَ وَاَلْعِيدَانَ وَاَلْخُشُبَ اَلمَنْحُوتَةَ، وَإِنَّ
قَائِمَنَا إِذَا قَامَ أَتَى اَلنَّاسَ وَكُلُّهُمْ يَتَأَوَّلُ عَلَيْهِ كِتَابَ
الله يَحْتَجُّ عَلَيْهِ بِهِ»، ثُمَّ قَالَ: «أَمَا وَالله لَيَدْخُلَنَّ
عَلَيْهِمْ عَدْلُهُ جَوْفَ بُيُوتِهِمْ كَمَا يَدْخُلُ اَلْحَرُّ وَاَلْقُرُّ»(١٤٣٥).
انظر: (٦) آخر الدُّوَل، (٢٠٢) أسماء الإمام المهدي (عجَّل الله فرجه)، (٣٦٨)
البُتريَّة.
* * *
(٥٤٢/١٢) جاون من صخر:
الآلة التي تستخدمها امرأة من تميم اسمها سعيدة في قتل الإمام المهدي (عجَّل الله
فرجه)، وهذا المعنى لم يُرْوَ في رواية عن معصوم وإنَّما هو نقل عن بعض العلماء
نقله صاحب
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
(١٤٢٦) معجم البلدان (ج ٢/ ص ٩٢).
(١٤٢٧) دلائل الإمامة (ص ٥٥٨/ ح ٥٢٦/١٣٠).
(١٤٢٨) دلائل الإمامة (ص ٥٧٣/ ح ٥٢٨/١٣٢).
(١٤٢٩) معجم أحاديث الإمام المهدي (عجَّل الله فرجه) (ج ٥/ ص ٣٥).
(١٤٣٠) كمال الدِّين (ص ٤٠٨/ باب ٣٨/ ح ٤).
(١٤٣١) معجم البلدان (ج ٢/ ص ٩٥).
(١٤٣٢) الملاحم والفتن (ص ٢٩١/ ح ٤١٧).
(١٤٣٣) المزار لابن المشهدي (ص ٥٨٩).
(١٤٣٤) المزار لابن المشهدي (ص ٥٧٩).
(١٤٣٥) الغيبة للنعماني (ص ٣٠٧/ باب ١٧/ ح ١).
(إلزام الناصب)(١٤٣٦)، ولم يرد في الروايات الضعيفة فضلاً عن الصحيحة.
انظر: (٢٨٢) امرأة من بني تميم، (١١٢٤) سعيدة، (١٩٥٨) لحية كلحية الرجل.
* * *
(٥٤٣/١٣) الجبَّار:
لقب الخليفة الذي يعيث في الأرض فساداً، والذي سيكون قتله أمارة خروج السفياني، ففي
رواية عامّيَّة ضعيفة أَنَّ عَلِيَّ بْنَ أَبِي طَالِبٍ (عليه السلام) قَالَ
لاِبْنِ عَبَّاسٍ: «... ثُمَّ يُوَلَّى عَلَيْكُمْ خَلِيفَةٌ فَظٌّ غَلِيظٌ
يُسَمَّى فِي اَلسَّمَاءِ: اَلْقَتَّالَ، وَفِي اَلْأَرْضِ: اَلجَبَّارَ...»(١٤٣٧).
انظر: (٢٦٦) أمارة السفياني، (١٨٢٤) القتَّال، (١٨٢٦) قتل خليفة.
* * *
(٥٤٤/١٤) جبال الجوف:
جاء في رواية عامّيَّة مربكة المعاني ضعيفة السند والمضمون، أنَّه وبعد خروج
الدجَّال فإنَّ السماء تمسك قطرها، ويقع الجوع، فيهرب الناس إلى جبال الجوف في
أنطاكية، فقد روى المروزي بسنده عَنْ أَرْطَاةَ، قَالَ: (تُفْتَحُ
اَلْقُسْطَنْطِينِيَّةُ، ثُمَّ يَأْتِيهِمُ اَلْخَبَرُ بِخُرُوجِ اَلدَّجَّالِ
فَيَكُونُ بَاطِلاً، ثُمَّ يُقِيمُونَ ثُلُثَ سَبْعٍ سَابُوعاً، فَتُمْسِكُ
اَلسَّمَاءُ فِي تِلْكَ اَلسَّنَةِ ثُلُثَ قَطْرِهَا، وَفِي اَلسَّنَةِ
اَلثَّانِيَةِ ثُلُثَيْهَا، وَفِي اَلسَّنَةِ اَلثَّالِثَةِ تُمْسِكَ قَطْرَهَا
أَجْمَعَ، فَلَا يَبْقَى ذُو ظُفُرٍ وَلَا نَابٍ إِلَّا هَلَكَ، وَيَقَعُ اَلْجُوعُ
فَيَمُوتُونَ، حَتَّى لَا يَبْقَى مِنْ كُلِّ سَبْعِينَ عَشَرَةٌ، وَيَهْرُبُ
اَلنَّاسُ إِلَى جِبَالِ اَلجَوْفِ إِلَى أَنْطَاكِيَةَ، وَمَنْ عَلَامَاتِ خُرُوجِ
اَلدَّجَّالِ رِيحٌ شَرْقِيَّةٌ لَيْسَتْ بِحَارَّةٍ وَلَا بَارِدَةٍ، تَهْدِمُ
صَنَمَ إِسْكَنْدَرِيَّةَ، وَتَقْطَعُ زَيْتُونَ اَلمَغْرِبِ وَاَلشَّامِ مِنْ
أُصُولِهَا، وَتُيَبِّسُ اَلْفُرَاتَ وَاَلْعُيُونَ وَاَلْأَنْهَارَ، وَتُنْسَأُ
لَهَا مَوَاقِيتُ اَلْأَيَّامِ وَاَلشُّهُورِ، وَمَوَاقِيتُ اَلْأَهِلَّةِ)(١٤٣٨).
ولم نجد الموقع الجغرافي لجبال الجوف في أنطاكية، ولعلَّ اسمها تغيَّر، أو ممَّا
يُستحدَث في المستقبل، ولعلَّه حصل تصحيف في ذلك.
انظر: (٣١٤) أنطاكية، (١٠٥١) ريح شرقيَّة، (١٨٤٩) القسطنطينيَّة.
* * *
(٥٤٥/١٥) جبال الديلم:
الديلم: هم إحدى الشعوب الإيرانيَّة التي عاشت في شمال الهضبة الإيرانيَّة(١٤٣٩).
وجبال الديلم هو الاسم القديم لـ(جيلان)، والتي تعني أرض الجبل، وجيلان اليوم إحدى
محافظات إيران، محاذية لبحر قزوين أو بحر الخزر، ويُسمَّى سُكَّانها بالديالمة.
ورد في بعض الروايات أنَّ الإمام المهدي (عجَّل الله فرجه) سيفتح جبال الديلم، ولا
شكَّ في ذلك، إذ إنَّ دولته ستعمُّ كلَّ الأرض، إلَّا أنَّ ذكر جبال الديلم - ومعها
القسطنطينيَّة وأمثالها(١٤٤٠) - لخصوصيَّة فيها وإنْ لم تُبيِّنها الروايات
الشريفة.
انظر: (٦٢٠) جيلان، (٩٠١) الديلم، (١٨٤٩) القسطنطينيَّة.
* * *
(٥٤٦/١٦) جبال الغور:
جاء في رواية الإمام الصادق (عليه السلام) التي عدَّد فيها أسماء أصحاب الإمام
المهدي (عجَّل الله فرجه) الثلاثمائة وثلاثة عشر: «وَمِنْ جِبَالِ اَلْغَوْرِ
ثَمَانْيَةُ رِجَالٍ»(١٤٤١).
ولعلَّ المقصود منهم هم الثمانية من (غور).
انظر: (٧١٢) حُكَّام الأرض، (١٥٦٢) عدَّة أهل بدر، (١٧٢٥) غور.
* * *
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
(١٤٣٦) إلزام الناصب (ج ٢/ ص ١٤٦).
(١٤٣٧) الملاحم والفتن (ص ٢٥١ و٢٥٢/ ح ٣٧٠).
(١٤٣٨) الفتن للمروزي (ص ٣٢١).
(١٤٣٩) موسوعة ويكيبيديا.
(١٤٤٠) انظر: الإرشاد (ج ٢/ ص ٣٨٥).
(١٤٤١) دلائل الإمامة (ص ٥٥٦/ ح ٥٢٦/١٣٠).
(٥٤٧/١٧) جَبَانا:
جَبَانا: ناحية بالسواد بين الأنبار وبغداد(١٤٤٢).
في رواية الإمام الصادق (عليه السلام) التي ذكر فيها بعضاً ممَّا يجري على أصحاب
الإمام المهدي (عجَّل الله فرجه) الثلاثمائة وثلاثة عشر، يظهر أنَّ منهم رجلين
يهربان ليستوطنان مكَّة، وأنَّ أحدهما من (جَبَانا)، ثمّ تحصل معهم بعض الظروف
الصعبة ممَّا يضطرُّهما إلى الخروج إلى برقة، ثمّ إلى السردانية، فقد جاء فيها:
«وَأَمَّا اَلْهَارِبَانِ إِلَى اَلسَّرْدَانِيَةِ مِنِ اَلشِّعْبِ رَجُلَانِ:
أَحَدُهُمُا مِنْ أَهْلِ مَدَائِنِ اَلْعِرَاقِ، وَاَلْآخَرُ مِنْ جَبَانَا،
يَخْرُجَانِ إِلَى مَكَّةَ...، ثُمَّ يَتَجَهَّزَانِ وَيَخْرُجَانِ إِلَى
سَرْدَانِيَةَ، وَلَا يَزَالَانِ بِهَا إِلَى اَللَّيْلَةِ اَلَّتِي يَكُونُ فِيهَا
أَمْرُ قَائِمِنَا (عليه السلام)...»(١٤٤٣).
جدير بالذكر أنَّ السيِّد ابن طاوس (رحمه الله) نقل الرواية بلفظ (حباباء) بدل
(جبانا)(١٤٤٤).
انظر: (٢٦١) أكدر، (٣٩١) برقة، (١١١١) السردانية.
* * *
(٥٤٨/١٨) جبريل الحدَّاد:
أحد أصحاب الإمام المهدي (عجَّل الله فرجه) الثلاثمائة وثلاثة عشر من أهل (طالقان)،
حسب رواية الإمام الصادق (عليه السلام) التي عدَّد فيها أسماءهم.
انظر: (٧١٢) حُكَّام الأرض، (١٤٥٢) الطالقان، (١٥٦٢) عدَّة أهل بدر.
* * *
(٥٤٩/١٩) جبرئيل (المَلَك):
من ملائكة الله العظام، وهو أمين الوحي، قال تعالى في شأن إنزال القرآن على قلب
النبيِّ الأكرم (صلَّى الله عليه وآله): ﴿وَإِنَّهُ لَتَنْزِيلُ رَبِّ
الْعَالَمِينَ * نَزَلَ بِهِ الرُّوحُ الْأَمِينُ * عَلَى قَلْبِكَ لِتَكُونَ مِنَ
الْمُنْذِرِينَ﴾ (الشعراء: ١٩٢- ١٩٤).
قال الشيخ الطبرسي (رحمه الله): (الروح الأمين يعني جبرائيل (عليه السلام)، وهو
أمين الله، لا يُغيِّره ولا يُبدِّله. وسمَّاه روحاً لأنَّه يُحيي به الدِّين،
وقيل: لأنَّه يُحيي به الأرواح بما يُنزل من البركات، وقيل: لأنَّه جسم
روحاني)(١٤٤٥).
جاء ذكر المَلَك جبرئيل في القضيَّة المهدويَّة في موارد:
المورد الأوَّل: أنَّ جبرئيل أوَّل من يبايع الإمام المهدي (عجَّل الله فرجه):
جاء في بعض الروايات الشريفة أنَّ «أَوَّل مَنْ يُبَايِعُ اَلْقَائِمَ (عليه
السلام) جَبْرَئِيلُ، يَنْزِلُ فِي صُورَةِ طَيْرٍ أَبْيَضَ
فَيُبَايِعُهُ...»(١٤٤٦).
انظر: (٣٣٦) أوَّل مَنْ يبايعه (عجَّل الله فرجه)، (٣٣٨) أوَّل مَنْ يُقبِّل يده
(عجَّل الله فرجه)، (١٤٩٢) طير أبيض.
المورد الثاني: أنَّ جبرئيل يمنع الدجَّال من دخول المدينة المنوَّرة:
ففي رواية عامّيَّة رواها المروزي بسنده عَنِ اَلْحَارِثِ، عَنْ عَبْدِ الله، عَنِ
اَلنَّبِيِّ [(صلَّى الله عليه وآله)] في سياق الدجَّال: «... فَيَمُرُّ
بِمَكَّةَ فَإِذَا بِخَلْقٍ عَظِيم، فَيَقُولُ: مَنْ أَنْتَ؟ فَإِنَّ هَذَا
اَلدَّجَّالَ قَدْ أَتَاكَ، فَيَقُولُ: أَنَا مِيكَائِيلُ، بَعَثَنِي اللهُ
تَعَالَى أَنْ أَمْنَعَهُ مِنْ حَرَمِهِ، وَيَمُرُّ بِالمَدِينَةِ فَإِذَا هُوَ
بِخَلْقٍ عَظِيمٍ، فَيَقُولُ: مَنْ أَنْتَ؟ هَذَا اَلدَّجَّالُ قَدْ أَتَاكَ،
فَيَقُولُ: أَنَا جِبْرِيلُ، بَعَثَنِي اللهُ تَعَالَى لِأَمْنَعَهُ مِنْ حَرَمِ
رَسُولِ الله [(صلَّى الله عليه وآله)]، وَيَمُرُّ اَلدَّجَّالُ بِمَكَّةَ
فَإِذَا رَأَى مِيكَائِيلَ وَلَّى هَارِباً، وَلَا يَدْخُلُ اَلْحَرَمَ، فَيَصِيحُ
صَيْحَةً يَخْرُجُ إِلَيْهِ مِنْ مَكَّةَ كُلُّ مُنَافِقٍ وَمُنَافِقَةٍ...»(١٤٤٧).
انظر: (٨٦٥) الدجَّال، (٢٠٧٥) المدينة المنوَّرة، (٢٢٧١) ميكائيل.
المورد الثالث: أنَّ جبرئيل يكون ضمن جيش الإمام المهدي (عجَّل الله فرجه):
وفي هذا السياق جاء ذكر موقع جبرئيل من جيش الإمام المهدي (عجَّل الله فرجه) في
موقعين:
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
(١٤٤٢) معجم البلدان (ج ٢/ ص ٩٩).
(١٤٤٣) دلائل الإمامة (ص ٥٦٣ و٥٦٤/ ح ٥٢٧/١٣١).
(١٤٤٤) الملاحم والفتن (ص ٣٨١/ ح ٥٤٧).
(١٤٤٥) مجمع البيان (ج ٧/ ص ٣٥٣).
(١٤٤٦) كمال الدِّين (ص ٦٧١/ باب ٥٨/ ح ١٨).
(١٤٤٧) الفتن للمروزي (ص ٣٣١ و٣٣٢).
الموقع الأوَّل: على يمين المهدي (عجَّل الله فرجه)، ففي رواية المقدسي عن جابر، عن
أبي جعفر (عليه السلام): «... فيسير المهدي (عليه السلام) بمن معه، لا يُحدِث في
بلد حادثة إلَّا الأمن والأمان والبشرى، وعن يمينه جبريل، وعن شماله ميكائيل
(عليهما السلام)، والناس يلحقونه من الآفاق...»(١٤٤٨).
وَعَنْ أَبِي بَصِيرٍ، قَالَ: قَالَ أَبُو عَبْدِ الله (عليه السلام): «لَا
يَخْرُجُ اَلْقَائِمُ (عليه السلام) حَتَّى يَكُونَ تَكْمِلَةُ اَلْحَلْقَةِ»،
قُلْتُ: وَكَمْ تَكْمِلَةُ اَلْحَلْقَةِ؟ قَالَ: «عَشَرَةُ آلَافٍ، جَبْرَئِيلُ
عَنْ يَمِينِهِ، وَمِيكَائِيلُ عَنْ يَسَارِهِ، ثُمَّ يَهُزُّ اَلرَّايَةَ
وَيَسِيرُ بِهَا، فَلَا يَبْقَى أَحَدٌ فِي اَلمَشْرِقِ وَلَا فِي اَلمَغْرِبِ
إِلَّا لَعَنَهَا، وَهِيَ رَايَةُ رَسُولِ الله (صلَّى الله عليه وآله)، نَزَلَ
بِهَا جَبْرَئِيلُ يَوْمَ بَدْرٍ...»(١٤٤٩).
الموقع الثاني: أنَّه يكون على مقدَّمة جيش الإمام المهدي (عجَّل الله فرجه)، ففي
رواية حذيفة عن النبيِّ (صلَّى الله عليه وآله): «ثمّ يخرج متوجِّهاً إلى الشام،
وجبريل على مقدِّمته، وميكائيل على ساقته، فيفرح به أهل السماء وأهل الأرض والطير
والوحوش والحيتان في البحر...»(١٤٥٠).
واختلاف موقعه لا يضرُّ بعد إمكان تعدُّد سير وتحرُّكات الجيش، وإمكان تغيُّر موقع
القادة والملائكة في تلك الأحوال.
انظر: (٥٠٠) تكملة الحلقة، (٧٢٠) الحلقة، (٩٤٥) راية رسول الله (صلَّى الله عليه
وآله).
المورد الرابع: أنَّ جبرئيل سيخسف بجيش السفياني في البيداء:
ففي رواية عن حذيفة بن اليمان أنَّ النبيَّ (صلَّى الله عليه وآله) ذكر فتنة تكون
بين أهل المشرق والمغرب، قال: «... ثُمَّ يَخْرُجُونَ مُتَوَجِّهِينَ إِلَى مَكَّةَ
حَتَّى إِذَا كَانُوا بِالْبَيْدَاءِ بَعَثَ اللهُ جَبْرَئِيلَ، فَيَقُولُ: يَا
جَبْرَئِيلُ، اِذْهَبْ فَأَبِدْهُمْ فَيَضْرِبُهَا بِرِجْلِهِ ضَرْبَةً يَخْسِفُ
اللهُ بِهِمْ عِنْدَهَا، وَلَا يُفْلِتُ مِنْهَا إِلَّا رَجُلَانِ مِنْ
جُهَيْنَةَ...»(١٤٥١).
انظر: (٤٥٥) البيداء، (٦١٤) جيش الخسف، (٧٨٩) الخسف.
المورد الخامس: أنَّ جبرئيل المنادي بالصيحة في شهر رمضان:
فَعَنْ أَبِي جَعْفَرٍ (عليه السلام): «اَلصَّيْحَةُ لَا تَكُونُ إِلَّا فِي شَهْرِ
رَمَضَانَ، لِأَنَّ شَهْرَ رَمَضَانَ شَهْرُ الله، وَاَلصَّيْحَةُ فِيهِ هِيَ
صَيْحَةُ جَبْرَئِيلَ (عليه السلام) إِلَى هَذَا اَلْخَلْقِ...»، وَقَالَ: «لَا
بُدَّ مِنْ هَذَيْنِ اَلصَّوْتَيْنِ قَبْلَ خُرُوجِ اَلْقَائِمِ (عليه السلام):
صَوْتٍ مِنَ اَلسَّمَاءِ وَهُوَ صَوْتُ جَبْرَئِيلَ بِاسْمِ صَاحِبِ هَذَا الأَمْرِ
وَاِسْمِ أَبِيهِ...»(١٤٥٢).
انظر: (١٠٣٢) رمضان، (٢٣٠٩) النداء الأوَّل، (٢٣١٢) نداء من السماء/مضمون النداء في
السماء.
المورد السادس: أنَّ جبرئيل سيكون على يمين الإمام المهدي (عجَّل الله فرجه) عندما
يظهر في مكَّة، وينادي: البيعة لله:
فَعَنْ أَبِي بَصِيرٍ، قَالَ: قَالَ أَبُو عَبْدِ الله (عليه السلام): «يُنَادَى
بِاسْمِ اَلْقَائِمِ (عليه السلام) فِي لَيْلَةِ ثَلَاثٍ وَعِشْرِينَ، وَيَقُومُ
فِي يَوْمِ عَاشُورَاءَ، وَهُوَ اَلْيَوْمُ اَلَّذِي قُتِلَ فِيهِ اَلْحُسَيْنُ
بْنُ عَلِيٍّ(عليه السلام)، لَكَأَنِّي بِهِ فِي يَوْمِ اَلسَّبْتِ اَلْعَاشِرِ
مِنَ اَلمُحَرَّمِ قَائِماً بَيْنَ اَلرُّكْنِ وَاَلمَقَامِ، جَبْرَئِيلُ (عليه
السلام) عَنْ يَدِهِ اَلْيُمْنَى يُنَادِي: اَلْبَيْعَة للهِ، فَتَصِيرُ إِلَيْهِ
شِيعَتُهُ مِنْ أَطْرَافِ اَلْأَرْضِ، تُطْوَى لَهُمْ طَيًّا حَتَّى يُبَايِعُوهُ،
فَيَمْلَأُ اللهُ بِهِ الأَرْضَ عَدْلاً كَمَا مُلِئَتْ ظُلْماً وَجَوْراً»(١٤٥٣).
انظر: (٤٦٤) البيعة لله، (١٠٣٠) الركن والمقام، (٢٤٨٩) يوم السبت.
المورد السابع: أنَّ جبرئيل يأتي براية رسول الله (صلَّى الله عليه وآله) إلى
الإمام المهدي (عجَّل الله فرجه):
ففي رواية عَنْ أَبِي حَمْزَةَ اَلثُّمَالِيِّ، قَالَ: قَالَ لِي أَبُو
جَعْفَرٍ (عليه السلام): «يَا ثَابِتُ، كَأَنِّي بِقَائِمِ أَهْلِ بَيْتِي قَدْ
أَشْرَفَ عَلَى نَجَفِكُمْ هَذَا - وَأَوْمَأَ بِيَدِهِ إِلَى نَاحِيَةِ
اَلْكُوفَةِ -، فَإِذَا هُوَ أَشْرَفَ عَلَى نَجَفِكُمْ نَشَرَ رَايَةَ رَسُولِ
الله (صلَّى الله عليه وآله)، فَإِذَا
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
(١٤٤٨) عقد الدُّرَر (ص ٩٨).
(١٤٤٩) الغيبة للنعماني (ص ٣١٩ و٣٢٠/ باب ١٩/ ح ٢).
(١٤٥٠) عقد الدُّرَر (ص ٨٤).
(١٤٥١) مجمع البيان (ج ٨/ ص ٢٢٨).
(١٤٥٢) الغيبة للنعماني (ص ٢٦٢ و٢٦٣/ باب ١٤/ ح ١٣).
(١٤٥٣) الإرشاد (ج ٢/ ص ٣٧٩).
هُوَ نَشَرَهَا اِنْحَطَّتْ عَلَيْهِ مَلَائِكَةُ بَدْرٍ»، قُلْتُ: وَمَا رَايَةُ
رَسُولِ الله (صلَّى الله عليه وآله)؟ قَالَ: «عَمُودُهَا مِنْ عُمُدِ عَرْشِ الله
وَرَحْمَتِهِ، وَسَائِرُهَا مِنْ نَصْرِ الله لَا يَهْوِي بِهَا إِلَى شَيْءٍ
إِلَّا أَهْلَكَهُ اللهُ»، قُلْتُ: فَمَخْبُوَّةٌ عِنْدَكُمْ حَتَّى يَقُومَ
اَلْقَائِمُ(عليه السلام) أَمْ يُؤْتَى بِهَا؟ قَالَ: «لَا، بَلْ يُؤْتَى بِهَا»،
قُلْتُ: مَنْ يَأْتِيهِ بِهَا؟ قَالَ: «جَبْرَئِيلُ (عليه السلام)»(١٤٥٤).
انظر: (٩٤٥) راية رسول الله (صلَّى الله عليه وآله)، (٢١٨٠) ملائكة بدر/ملائكة
بدريُّون، (٢٢٩٨) النجف.
المورد الثامن: أنَّ جبرئيل يأتي الإمام المهدي (عجَّل الله فرجه) قبيل الظهور على
صورة رجل من كلب:
ففي رواية (البحار) المرفوعة إِلَى عَلِيِّ بْنِ اَلْحُسَيْنِ (عليهما السلام) فِي
ذِكْرِ اَلْقَائِمِ (عليه السلام) فِي خَبَرٍ طَوِيلٍ، قَالَ: «فَيَجْلِسُ تَحْتَ
شَجَرَةِ سَمُرَةٍ، فَيَجِيئُهُ جَبْرَئِيلُ فِي صُورَةِ رَجُلٍ مِنْ كَلْبٍ،
فَيَقُولُ: يَا عَبْدَ الله، مَا يُجْلِسُكَ هَاهُنَا؟ فَيَقُولُ: يَا عَبْدَ الله،
إِنِّي أَنْتَظِرُ أَنْ يَأْتِيَنِي اَلْعِشَاءُ فَأَخْرُجَ فِي دُبُرِهِ إِلَى
مَكَّةَ، وَأَكْرَهُ أَنْ أَخْرُجَ فِي هَذَا اَلْحَرِّ»، قَالَ: «فَيَضْحَكُ،
فَإِذَا ضَحِكَ عَرَفَهُ أَنَّهُ جَبْرَئِيلُ»، قَالَ: «فَيَأْخُذُ بِيَدِهِ
وَيُصَافِحُهُ وَيُسَلِّمُ عَلَيْهِ، وَيَقُولُ لَهُ: قُمْ، وَيَجِيئُهُ بِفَرَسٍ
يُقَالُ لَهُ اَلْبُرَاقُ، فَيَرْكَبُهُ، ثُمَّ يَأْتِي إِلَى جَبَلِ رَضْوَى...»(١٤٥٥).
وهي رواية ضعيفة السند، ويصعب الركون إلى مضمونها.
انظر: (٣٨٥) البُراق، (١٠٢١) رضوى.
المورد التاسع: أنَّ جبرئيل يرفع القرآن عند خروج يأجوج ومأجوج:
في رواية عامّيَّة عن ابن عبَّاس، عن رسول الله (صلَّى الله عليه وآله) أنَّه قال:
«... فإذا كان عند خروج يأجوج ومأجوج أرسل الله (عزَّ وجلَّ) جبريل، فرفع من الأرض
القرآن والعلم...»(١٤٥٦).
والرواية على ضعف سندها مخالفة لما هو ثابت من عدم رفع القرآن وعدم افتراقه عن
العترة إلى أنْ تقوم القيامة، كما هو صريح حديث الثقلين.
انظر: (٢١٨) أشراط الساعة، (٢٤٤٧) يأجوج ومأجوج.
المورد العاشر: أنَّ جبرئيل هو الذي يُقدِّم الفرس للإمام المهدي (عجَّل الله فرجه)
عند ظهوره:
وهذا ما يُمكن استفادته من رواية السيِّدة حكيمة حول مولده (عجَّل الله فرجه)، حيث
جاء في ذيلها: فَلَمَّا كَانَ بَعْدَ ثَلَاثٍ اِشْتَقْتُ إِلَى وَلِيِّ الله،
فَصِرْتُ إِلَيْهِمْ، فَبَدَأْتُ بِالْحُجْرَةِ اَلَّتِي كَانَتْ سَوْسَنُ فِيهَا،
فَلَمْ أَرَ أَثَراً، وَلَا سَمِعْتُ ذِكْراً، فَكَرِهْتُ أَنْ أَسْأَلَ،
فَدَخَلْتُ عَلَى أَبِي مُحَمَّدٍ (عليه السلام)، فَاسْتَحْيَيْتُ أَنْ أَبْدَأَهُ
بِالسُّؤَالِ، فَبَدَأَنِي، فَقَالَ: «(هُوَ) يَا عَمَّةِ فِي كَنَفِ الله
وَحِرْزِهِ وَسِتْرِهِ وَغَيْبِهِ حَتَّى يَأْذَنَ اللهُ لَهُ، فَإِذَا غَيَّبَ
اللهُ شَخْصِي وَتَوَفَّانِي وَرَأَيْتِ شِيعَتِي قَدِ اِخْتَلَفُوا، فَأَخْبِرِي
اَلثِّقَاتَ مِنْهُمْ، وَلْيَكُنْ عِنْدَكِ وَعِنْدَهُمْ مَكْتُوماً، فَإِنَّ
وَلِيَّ الله يُغَيِّبُهُ اللهُ عَنْ خَلْقِهِ وَيَحْجُبُهُ عَنْ عِبَادِهِ، فَلَا
يَرَاهُ أَحَدٌ حَتَّى يُقَدِّمَ لَهُ جَبْرَئِيلُ (عليه السلام) فَرَسَهُ،
﴿لِيَقْضِيَ اللهُ أَمْراً كَانَ مَفْعُولاً﴾ [الأنفال: ٤٢]»(١٤٥٧).
انظر: (٣٩٢) البُرقوع، (٧١٥) حكيمة بنت الإمام الجواد (عليه السلام)، (١٧٢٦)
الغيبة.
المورد الحادي عشر: أنَّ جبرئيل يقف مع رسول الله (صلَّى الله عليه وآله) وأمير
المؤمنين (عليه السلام) على حراء إبَّان الظهور:
إذ روي عَنْ أَبِي عَبْدِ الله (عليه السلام)، قَالَ: «اَللَّيْلَةُ اَلَّتِي
يَقُومُ فِيهَا قَائِمُ آلِ مُحَمَّدٍ يَنْزِلُ رَسُولُ الله (صلَّى الله عليه
وآله)، وَأَمِيرُ اَلمُؤْمِنِينَ (صَلَوَاتُ الله عَلَيْهِ)، وَجَبْرَئِيلُ (عليه
السلام)، عَلَى حِرَاءَ، فَيَقُولُ لَهُ جَبْرَئِيلُ (عليه السلام):
أَجِبْ...»(١٤٥٨).
انظر: (٩٧٠) الرجعة، (١٨١٣) القائم.
المورد الثاني عشر: أنَّ جبرئيل يصيح على سور مسجد دمشق:
جاء في مرسَلة المقدسي عن أمير المؤمنين (عليه السلام) في
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
(١٤٥٤) الغيبة للنعماني (ص ٣٢١/ باب ٢٠/ ح ٣).
(١٤٥٥) بحار الأنوار (ج ٥٢/ ص ٣٠٦/ ح ٧٩)، عن سرور أهل الإيمان (ص ٩٠).
(١٤٥٦) تفسير القرطبي (ج ١٢/ ص ١١٣).
(١٤٥٧) الغيبة للطوسي (ص ٢٣٦ و٢٣٧/ ح ٢٠٤).
(١٤٥٨) دلائل الإمامة (ص ٤٧٨/ ح ٤٦٩/٧٣).
سياق ذكر جرائم السفياني وما يفعله من الفواحش وسفك الدم الحرام، أنَّ الملائكة
تضجُّ إلى الله تعالى، فيأمر الله تبارك وتعالى جبرئيل بأنْ ينادي من على سور مسجد
دمشق بأنَّ الفرج والغوث قد جاء لأُمَّة النبيِّ الأكرم (صلَّى الله عليه وآله)،
فقد جاء فيها: «فإذا دخل دمشق اعتكف على شرب الخمر والمعاصي، ويأمر أصحابه بذلك.
ويخرج السفياني وبيده حربة، فيأخذ امرأة حاملاً، فيدفعها إلى بعض أصحابه، ويقول:
افجر بها في وسط الطريق. فيفعل ذلك ويبقر بطنها، فيسقط الجنين من بطن أُمِّه، فلا
يقدر أحد أنْ يُغيِّر ذلك. فتضطرب الملائكة في السماء، فيأمر اللهُ (عزَّ وجلَّ)
جبريلَ (عليه السلام) فيصيح على سور مسجد دمشق: ألَا قد جاءكم الغوث يا أُمَّة
محمّد، قد جاءكم الغوث يا أُمَّة محمّد، قد جاءكم الفرج، وهو المهدي (عليه السلام)،
خارج من مكَّة، فأجيبوه»(١٤٥٩).
انظر: (٩٠٣) دين السفياني، (١٢١٦) سور مسجد دمشق، (٢١٧٩) الملائكة.
* * *
(٥٥٠/٢٠) جبرئيل وحمزة ويحيى وسميع:
من أصحاب الإمام المهدي (عجَّل الله فرجه) الثلاثمائة وثلاثة عشر من (صنعاء) حسب
خطبة البيان بنقل (إلزام الناصب).
انظر: (٨٠٣) خطبة البيان، (١٤٠١) صنعاء، (١٥٦٢) عدَّة أهل بدر.
* * *
(٥٥١/٢١) جبل الأهواز:
ورد في رواية أنَّ أمير المؤمنين (عليه السلام) أخبر جبير الخابور بأنَّه سيكون في
جبل الأهواز، وينصر المهدي (عجَّل الله فرجه).
انظر: (٣٢٨) الأهواز (المورد الثاني)، (٥٥٨) جبير الخابور، (٩٧٠) الرجعة.
* * *
(٥٥٢/٢٢) جبل سنام:
سنام جبل مشرف على البصرة، إلى جانبه ماء كثير السافي، وهو أوَّل ماء يرده الدجَّال
من مياه العرب(١٤٦٠).
يقع في جنوب العراق في محافظة البصرة قرب بلدة سفوان، قرب الحدود العراقيَّة
الكويتيَّة، وهو من المرتفعات القليلة في تلك المنطقة من العراق، ومن المواقع
المعروفة هناك، وقيل: إنَّه سُمِّي بذلك لأنَّه يشبه سنام الجمل.
وقد ورد عن أمير المؤمنين (عليه السلام) - حول الدجَّال - قوله: «... يَخْرُجُ
اَلدَّجَّالُ مِنْ مَيْسَانَ نَوَاحِي اَلْبَصْرَةِ، فَيَأْتِي سَفَوَانَ وَيَأْتِي
سَنَامَ فَيَسْحَرُهُمَا وَيَسْحَرُ اَلنَّاسَ، فَيُمَثَّلَانِ كَالثَّرِيدِ -
وَمَا هُمَا بِثَرِيدٍ - مِنَ اَلْجُوعِ وَاَلْقَحْطِ...»(١٤٦١).
انظر: (٤٠٦) البصرة، (١١٣٠) سفوان، (٢١٦٩) مكان خروج الدجَّال.
* * *
(٥٥٣/٢٣) جبل لبنان:
جبل لبنان هي إحدى محافظات لبنان وعاصمتها بعبدا، والأغلبيَّة الساحقة من سُكَّانها
هم مسيحيُّون من الموارنة والروم الأرثوذكس والروم المَلِكيِّين الكاثوليك، ويوجد
بها مسلمون أيضاً، وأقليَّة بارزة من الموحِّدين الدروز(١٤٦٢).
في رواية عامّيَّة أنَّ المسلمين يكونون أربعة أجناد (أي أربعة مجموعات عسكريَّة)
عند خروج الدجَّال حسب رواية حذيفة عن رسول الله (صلَّى الله عليه وآله)، وذلك
عندما يركبون من عكا متوجِّهين نحو روميَّة...
وهي أشبه بالقَصَص الخياليَّة منها إلى الواقع، ولعلَّها من روايات الساسة الذين
يعملون على اختلاق الأحاديث التي تخدم مصالحهم السياسيَّة.
انظر: (١١٣) أجناد (المورد الأوَّل)، (٤٥٧) بَيْسَان (المورد الأوَّل)، (٨٦٥)
الدجَّال.
* * *
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
(١٤٥٩) عقد الدُّرَر (ص ٩٤).
(١٤٦٠) معجم البلدان (ج ٣/ ص ٢٦٠).
(١٤٦١) الملاحم والفتن (ص ٢٦٦ و٢٦٧/ ح ٣٨٦).
(١٤٦٢) موسوعة ويكيبيديا.
(٥٥٤/٢٤) جبل اللكام:
يبدو من الهمذاني في (البلدان) أنَّ جبل اللكام هو امتداد لجبل العرج الذي اعتبره
من عجائب المدينة المنوَّرة، حيث قال: (ومن عجائبها جبل العرج الذي بين المدينة
ومكَّة، يمضي إلى الشام حتَّى يتَّصل بلبنان من حمص، ويمرُّ حتَّى يتَّصل بجبال
أنطاكية والمصيصة، ويُسمَّى هناك اللَّكام، ثمّ يتَّصل بجبال ملطية وشمشاط وقاليقلا
إلى بحر الخزر...)(١٤٦٣).
ونفس المعنى ذكره الحموي في (معجم بلدانه)(١٤٦٤).
وعلى كلِّ حالٍ، فقد جاء في خطبة البيان بنقل (إلزام الناصب) أنَّ من أصحاب الإمام
المهدي (عجَّل الله فرجه) الثلاثمائة وثلاثة عشر: «وَخَمْسَةُ رِجَالٍ مِنْ جَبَلِ
اَللَّكَامِ: عَبْدُ الله، وَعُبَيْدُ الله، وَقَادِمٌ، وَبَحْرٌ،
وَطَالُوتُ»(١٤٦٥).
انظر: (٧١٢) حُكَّام الأرض، (٨٠٣) خطبة البيان، (١٥٦٢) عدَّة أهل بدر.
* * *
(٥٥٥/٢٥) جبل من ثريد:
جاء في بعض الروايات أنَّ للدجَّال جبلاً من ثريد، ولا ريب أنَّه كناية عن توفيره
الموادَّ الغذائيَّة لمن يرغب في اتِّباعه، أو قل: إنَّه كناية عن الحوافز
المادّيَّة التي يُعطيها الدجَّال لمن يتَّبعه.
فقد روى المقدسي في (عقد الدُّرَر) في بعض أحوال الدجَّال: (... ثمّ يسير ومعه نهر
من ماء وجبل من ثريد، ويوهم أنَّه ربٌّ معبود وهو من أخسّ العبيد...)(١٤٦٦).
انظر: (٢١٨) أشراط الساعة، (٥٥٧) جبل من مرق، (٨٦٥) الدجَّال.
* * *
(٥٥٦/٢٦) جبل من ذهب:
جاء في بعض النصوص أنَّ الفرات ينحسر عن جبل من ذهب، فيحدث عليه قتال كبير بين
الناس، فعن رسول الله (صلَّى الله عليه وآله) أنَّ الفرات سيحسر «عَنْ جَبَلٍ مِنْ
ذَهَبٍ، فَيَقْتَتِلُ النَّاسُ عَلَيْهِ، فَيُقْتَلُ مِنْ كُلِّ عَشْرَةٍ
تِسْعَةٌ»(١٤٦٧).
انظر: (٣١١) انحسار الفرات، (١٧٦١) الفتنة الرابعة، (١٧٧٣) الفرات.
* * *
(٥٥٧/٢٧) جبل من مرق:
رُوي أنَّ الدجَّال يُظهِر بعض الأُمور التي تخدع البسطاء من الناس، فيحرفهم عن
طريق الحقِّ، وأنَّه سيخدعهم بمظاهره الخادعة، وأنَّه سيُوفِّر للناس الكثير من
الحاجات المادّيَّة، ليجذبهم إليه، وأنَّ من تلك الأُمور هو توفيره الحاجات
الضروريَّة من الطعام والشراب، وقد عبَّرت الرواية - التي رواها المروزي بسنده عن
الحارث، عن عبد الله، عن النبيِّ (صلَّى الله عليه وآله) - عن ذلك بما نصُّه:
«وَمَعَهُ جَبَلٌ مِنْ مَرَقٍ، وَعِرَاقُ اللَّحْمِ حَارٌّ لَا يَبْرَدُ، وَنَهَرٌ
جَارٍ، وَجَبَلٌ مِنْ جِنَانٍ وَخُضْرَةٍ، وَجَبَلٌ مِنْ نَارٍ وَدُخَانٍ، يَقُولُ:
هَذِهِ جَنَّتِي، وَهَذِهِ نَارِي، وَهَذَا طَعَامِي، وَهَذَا شَرَابِي...»(١٤٦٨).
وهي رواية ضعيفة السند.
انظر: (٢١٨) أشراط الساعة، (٥٥٥) جبل من ثريد، (٨٦٥) الدجَّال.
* * *
(٥٥٨/٢٨) جبير الخابور:
لم يذكروه. وهو كان صاحب بيت مال معاوية، حسنت عاقبته فلحق بمولانا أمير المؤمنين
(عليه السلام)، وقال له: «إِنَّكَ كَنْزٌ مِنْ كُنُوزِ الله...، يَا حَسَنُ ضُمَّهُ
إِلَيْكَ، فَأَنْزَلَهُ وَأَحْسَنَ إِلَيْهِ، فَلَمَّا كَانَ مِنَ اَلْغَدِ
دَعَاهُ، ثُمَّ قَالَ لِأَصْحَابِهِ: إِنَّ هَذَا يَكُونُ فِي جَبَلِ اَلْأَهْوَازِ
فِي أَرْبَعَةِ آلَافٍ مُدَجَّجِينَ فِي اَلسِّلَاحِ، فَيَكُونُونَ مَعَهُ حَتَّى
يَقُومَ قَائِمُنَا أَهْلَ اَلْبَيْتِ فَيُقَاتِلُ مَعَهُ»(١٤٦٩).
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
(١٤٦٣) البلدان (ص ٨١ و٨٢).
(١٤٦٤) معجم البلدان (ج ٤/ ص ٣٠٦).
(١٤٦٥) إلزام الناصب (ج ٢/ ص ١٧٦).
(١٤٦٦) عقد الدُّرَر (ص ٢٤٧).
(١٤٦٧) سُنَن ابن ماجة (ج ٢/ ص ١٣٤٣/ ح ٤٠٤٦).
(١٤٦٨) الفتن للمروزي (ص ٣٣١).
(١٤٦٩) الخرائج والجرائح (ج ١/ ص ١٨٥ و١٨٦/ ح ١٩).
انظر: (٣٢٨) الأهواز، (٥٥١) جبل الأهواز، (٩٧٠) الرجعة.
* * *
(٥٥٩/٢٩) الجبين الأزهر:
الجبين فوق الصدغ، وهما جبينان عن يمين الجبهة وشمالها...(١٤٧٠).
والأزهر: النيِّر...(١٤٧١).
ورد هذا الوصف للإمام المهدي (عجَّل الله فرجه) في بعض الروايات، من قبيل ما روي في
(إلزام الناصب) عن أمير المؤمنين (عليه السلام) أنَّه قامت إليه الفضلاء والعلماء
ووجوه أصحابه وقالوا: يا أمير المؤمنين، صف لنا هذا المهدي فإنَّ قلوبنا اشتاقت إلى
ذكره؟ فقال (عليه السلام): «هو صاحب الوجه الأقمر، والجبين الأزهر، وصاحب العلامة
والشامة، العالم غير المعلَّم، والمخبر بالكائنات قبل أنْ تعلم معاشر
الناس...»(١٤٧٢).
انظر: (١٣٣٨) صاحب الشامة، (١٣٤٤) صاحب العلامة، (٢٠٦٢) المخبر بالكائنات.
* * *
(٥٦٠/٣٠) جحدر بن الزيت:
أحد أصحاب الإمام المهدي (عجَّل الله فرجه) الثلاثمائة وثلاثة عشر من (تفليس) حسب
رواية الإمام الصادق (عليه السلام) التي عدَّد فيها أسماءهم.
انظر: (٤٩٨) تَفليس (تِفليس)، (٧١٢) حُكَّام الأرض، (١٥٦٢) عدَّة أهل بدر.
* * *
(٥٦١/٣١) الجدا:
لم نجد مدينة بهذا الاسم، ولعلَّها تصحيف عن (جدَّة).
وجدَّة كما في (الموسوعة العربيَّة): (جِدَّة المدينة الرئيسيَّة الثانية في
المملكة العربيَّة السعوديَّة بعد مدينة الرياض...، يعود تاريخ مدينة جدَّة إلى
القرن الثاني قبل الميلاد، حيث يُعتقَد أنَّ أوَّل مَنْ سكنها قضاعة بن معد ابن
عدنان وبنوه النازحون من جنوبي الجزيرة العربيَّة، بعد انهيار سدِّ مأرب عام
(١١٥ق.م)... ويُعلَّل اسم المدينة بعدَّة تفسيرات جغرافيَّة ولغويَّة، فهي جُدَّة
لأنَّها ساحل البحر لمكَّة والطريق إلى الماء والجبل، وقيل: إنَّها جَدَّة لأُسطورة
ضمِّها لقبر حوَّاء أُمِّ البشر، أمَّا السعوديُّون فيُطلِقون عليها جِدَّة وهو
الاسم الشائع لها)(١٤٧٣).
وعلى كلِّ حالٍ، فقد جاء في خطبة البيان بنقل (إلزام الناصب) أنَّ من أصحاب الإمام
المهدي (عجَّل الله فرجه) الثلاثمائة وثلاثة عشر: «وَرَجُلٌ مِنَ الجدا:
إِبْرَاهِيمُ»(١٤٧٤).
انظر: (٧١٢) حُكَّام الأرض، (٨٠٣) خطبة البيان، (١٥٦٢) عدَّة أهل بدر.
* * *
(٥٦٢/٣٢) الجَدَّة:
لقب أطلقته بعض الروايات على زوجة الإمام الهادي (عليه السلام) وأُمِّ الإمام الحسن
العسكري (عليه السلام)، إذ إنَّها جدَّة الإمام المهدي (عجَّل الله فرجه)، وحسب بعض
الروايات أنَّها كانت الوصيَّة الظاهريَّة بعد الإمام الحسن العسكري (عليه السلام)
كما كانت السيِّدة زينب (عليها السلام).
انظر: (٢٦٥) أُمُّ أبي محمّد (عليه السلام)، (٢٧٨) أُمُّ الحسن (عليه السلام)،
(١١٦١) سليل.
* * *
(٥٦٣/٣٣) جراد:
الجراد ومفردُها جرادة، هي حشرات من رتبة مستقيمات الأجنحة... ويُعتبَر الجراد
نوعاً من حشرات الجنادب التي تمتلك أرجلاً خلفيَّة قويَّة تساعدها على
القفز...(١٤٧٥).
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
(١٤٧٠) الصحاح للجوهري (ج ٥/ ص ٢٠٩١/ مادَّة جبن).
(١٤٧١) الصحاح للجوهري (ج ٢/ ص ٦٧٤/ مادَّة زهر).
(١٤٧٢) إلزام الناصب (ج ٢/ ص ١٧٤).
(١٤٧٣) الموسوعة العربيَّة العالميَّة (ج ٨/ ص ٢٩٩).
(١٤٧٤) إلزام الناصب (ج ٢/ ص ١٧٥).
(١٤٧٥) موسوعة ويكيبيديا.
عدَّت بعض النصوص أنَّ من الأحداث التي تقع بين يدي القائم هو انتشار الجراد في
وقته الطبيعي، وآخر في وقته غير الطبيعي.
التعبير بأنَّه بين يدي القائم يشير إلى قربه بالنسبة إلى الظهور.
وذكره الجراد - سواء في حينه أم في غير حينه - كحَدَث بين يدي القائم يشير إلى أنَّ
انتشاره يُمثِّل ظاهرة غريبة وغير معهودة، كأنْ يكون انتشاره بشكل كبير جدًّا،
ممَّا يُؤدِّي إلى إهلاك الكثير من المزروعات والنباتات.
فَعَنْ أَمِيرِ اَلمُؤْمِنِينَ (عليه السلام)، قَالَ: «بَيْنَ يَدَيِ اَلْقَائِمِ
مَوْتٌ أَحْمَرُ، وَمَوْتٌ أَبْيَضُ، وَجَرَادٌ فِي حِينِهِ، وَجَرَادٌ فِي غَيْرِ
حِينِهِ، أَحْمَرُ كَالدَّمِ، فَأَمَّا اَلمَوْتُ اَلْأَحْمَرُ فَبِالسَّيْفِ،
وَأَمَّا اَلمَوْتُ اَلْأَبْيَضُ فَالطَّاعُونُ»(١٤٧٦).
هذا، وقد جاء في رواية عامّيَّة أنَّ أهل اليمن يواجهون الجوع حتَّى لا يجدوا
طعاماً إلَّا الجراد، ففي رواية عامّيَّة يذكرها المروزي بسنده عَنْ مُعَاذِ بْنِ
جَبَلٍ، قَالَ: (اُخْرُجُوا يَا أَهْلَ اَلْيَمَنِ قَبْلَ أَنْ يَنْقَطِعَ
اَلْحَبْلُ، وَقَبْلَ أَنْ لَا تَجِدُوا زَادًا إِلَّا اَلجَرَادَ)، قَالَ:
(فَأَنَا رَأَيْتُ اَلْجَبَلَ الَّذِي قَالَ: إِنَّ اَلنَّارَ تَخْرُجُ مِنْهُ،
تَسُوقُ أَهْلَ اَلْيَمَنِ)(١٤٧٧).
وكما ترى، فإنَّ هذا كلام أقرب إلى القَصَص والأساطير منه إلى الرواية.
انظر: (٢٢٤١) الموت الأبيض، (٢٢٤٢) الموت الأحمر، (٢٢٧٧) نار من قعر عدن.
* * *
(٥٦٤/٣٤) جِرَان:
قال الزمخشري: (الجران: مقدَّم عنق البعير من مذبحه إلى منحره...)(١٤٧٨).
وقال الفيُّومي: (مقدَّم عنق البعير من مذبحه إلى منحره، فإذا برك البعير ومدَّ
عنقه على الأرض قيل: ألقى جرانه بالأرض)(١٤٧٩).
جاء في الروايات أنَّ من آثار بركات ظهور الإمام المهدي (عجَّل الله فرجه) هو أنَّه
يملأ «اَلْأَرْضَ عَدْلاً كَمَا مَلَأَهَا مَنْ كَانَ قَبْلَهُ جَوْراً، وَتُخْرِجُ
لَهُ اَلْأَرْضُ أَفْلَاذَ كَبِدِهَا، وَيَحْثُو اَلمَالَ حَثْواً وَلَا يَعُدُّهُ
عَدًّا، وَذَلِكَ حِينَ يَضْرِبُ اَلْإِسْلَامُ بِجِرَانِهِ»(١٤٨٠).
فظهور الإمام (عجَّل الله فرجه) يعني ثبات الإسلام وتمكُّنه من الأرض كلِّها، ثمّ
بعد استتباب الإسلام على الأرض، يقوم بحثو المال حثواً، وستُخرِج الأرضُ أفلاذَ
كبدها.
جدير بالذكر أنَّ هذا المعنى جاء في بعض روايات العامَّة أيضاً، ويبدو منها أنَّ
المقصود من إلقاء الإسلام جرانه على الأرض هو تسليم الأمر، والاستقرار، لأنَّها
فرَّعت إلقاء الإسلام جرانه على الأرض على خروج الإمام (عجَّل الله فرجه) وإعماله
سُنَّة النبيِّ (صلَّى الله عليه وآله) في الناس، وبعد مبايعته (عجَّل الله فرجه).
حيث روى أحمد بسنده عن أُمِّ سَلَمة، عن رسول الله (صلَّى الله عليه وآله):
«فَيَقْسِمُ اَلمَالَ، وَيُعْمِلُ فِي اَلنَّاسِ سُنَّةَ نَبِيِّهِمْ [(صلَّى
الله عليه وآله)]، وَيُلْقِي اَلْإِسْلَامُ بِجِرَانِهِ إِلَى
اَلْأَرْضِ...»(١٤٨١).
وفي رواية المروزي بسنده عن قتادة، قال: قال رسول الله (صلَّى الله عليه وآله):
«يَأْتِيهِ عُصَّابُ اَلْعِرَاقِ، وَأَبْدَالُ اَلشَّامِ، فَيُبَايعُونَهُ بَيْنَ
اَلرُّكْنِ وَاَلمَقَامِ، فَيُلْقِي اَلْإِسْلَامُ بِجِرَانِهِ»(١٤٨٢).
وفي أُخرى عنه بنفس السند: «إِنَّهُ يَسْتَخْرِجُ اَلْكُنُوزَ، وَيَقْسِمُ
اَلمَالَ، وَيُلْقِي اَلْإِسْلَامُ بِجِرَانِهِ»(١٤٨٣).
ومعه، فنستبعد ما قاله العلَّامة ابن ميثم البحراني (رحمه الله): (واستعار لفظ... الجران
- وهو مقدَّم عنق البعير - للإسلام ملاحظة لشبهه إيَّاه في سقوطه عند ضعفه)(١٤٨٤).
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
(١٤٧٦) الغيبة للنعماني (ص ٢٨٦/ باب ١٤/ ح ٦١).
(١٤٧٧) الفتن للمروزي (ص ٣٨٢).
(١٤٧٨) الفائق في غريب الحديث (ج ٢/ ص ٢٤٤).
(١٤٧٩) المصباح المنير (ج ١/ ص ٩٧).
(١٤٨٠) أمالي الطوسي (ص ٥١٢ و٥١٣/ ح ١١٢١/٢٨).
(١٤٨١) مسند أحمد (ج ٤٤/ ص ٢٨٦/ ح ٢٦٦٨٩).
(١٤٨٢) الفتن للمروزي (ص ٢١٤).
(١٤٨٣) الفتن للمروزي (ص ٢٢٢).
(١٤٨٤) اختيار مصباح السالكين (ص ٣٧٦).
انظر: (٦) آخر الدُّوَل، (٢٣) أبدال الشام/الأبدال من أهل الشام، (١٩٨) الإٍسلام غريباً.
* * *
(٥٦٥/٣٥) جرجان:
جرجان أو كركان (بالفارسيَّة: گرگان)، وكانت قديماً تُسمَّى أسترآباذ أو أسترآباد،
إحدى المُدُن الشهيرة في إيران. وتقع في شمال إيران حاليًّا، وكانت جرجان مركز
منطقة استرآباد. وإليها ينتسب الشريف الجرجاني... وقد ذكر السيوطي في كتابه (تاريخ
الخلفاء) أنَّ المسلمين سيطروا على هذه المدينة في زمن سليمان بن عبد
المَلِك(١٤٨٥).
في رواية الإمام الصادق عن أمير المؤمنين (عليهما السلام) في ذكر أصحاب الإمام
المهدي (عجَّل الله فرجه) الثلاثمائة وثلاثة عشر أنَّه قال: «وَمِنْ جُرْجَانَ
اِثْنَا عَشَرَ رَجُلاً»(١٤٨٦).
وفي روايته الأُخرى التي ذكر فيها أسماء الذين هم من جرجان، فقال (عليه السلام):
«وَمِنْ جُرْجَانَ اِثْنَا عَشَرَ رَجُلاً: أَحْمَدُ بْنُ هَارُونَ بْنِ عَبْدِ
الله، وَزُرَارَةُ بْنُ جَعْفَرٍ، وَاَلْحُسَيْنُ اِبْنُ عَلِيِّ بْنِ مَطَرٍ،
وَحُمَيْدُ بْنُ نَافِعٍ، وَمُحَمَّدُ بْنُ خَالِدِ بْنِ قُرَّةَ اِبْنِ حُوَيَّةَ،
وَعَلَّانُ بْنُ حُمَيْدِ بْنِ جَعْفَرِ بْنِ حُمَيْدٍ، وَإِبْرَاهِيمُ اِبْنُ
إِسْحَاقَ بْنِ عَمْرٍو، وَعَلِيُّ بْنُ عَلْقَمَةَ بْنِ مَحْمُودٍ، وَسَلْمَانُ
بْنُ يَعْقُوبَ، وَاَلْعُرْيَانُ بْنُ اَلخَفَّانِ اَلمُلَقَّبُ بِحَالِ رَوْتَ،
وَشُعْبَةُ بْنُ عَلِيٍّ، وَمُوسَى بْنُ كُرْدَوَيْهِ»(١٤٨٧).
جدير بالذكر أنَّ السيِّد ابن طاوس (رحمه الله) روى عن السليلي أنَّه يكون من جرجان
رجل واحد، فقد روي عن أمير المؤمنين (عليه السلام): «وَرَجُلٌ مِنْ جُرْجَانَ»(١٤٨٨).
انظر: (٧١٢) حُكَّام الأرض، (٨٠٣) خطبة البيان، (١٥٦٢) عدَّة أهل بدر.
* * *
(٥٦٦/٣٦) الجرهمي:
جرهم قبيلة قديمة من السُّكَّان الأصليِّين لشبه الجزيرة العربيَّة، نزلوا بمكَّة
عند هاجر وابنها إسماعيل (عليه السلام) قادمين من اليمن، وعندما كبر إسماعيل تزوَّج
منهم.
روى المقدسي في (عقد الدُّرَر) أنَّ من العلامات التي تقع قبل نزول النبيِّ عيسى
(عليه السلام) هو خروج الجرهمي في الشام بعد خروج الأصهب، وبعده يخرج القحطاني في
اليمن، بعدهم يظهر السفياني في دمشق، إذ روى عن كعب الأحبار أنَّه قال: (لا بدَّ من
نزول عيسى (عليه السلام) إلى الأرض، ولا بدَّ أنْ يظهر بين يديه علامات وفتن،
فأوَّل ما يخرج ويغلب على البلاد الأصهب، يخرج من بلاد الجزيرة، ثمّ يخرج من بعده
الجرهمي من الشام، ويخرج القحطاني من بلاد اليمن)(١٤٨٩).
وكما ترى فإنَّ الرواية - مع ضعف سندها بكعب الأحبار اليهودي، وأنَّها لم تُرْوَ عن
رسول الله (صلَّى الله عليه وآله) - تخالف رواياتنا من أنَّ الأصهب من الشام، فقد
جاء في الرواية عن الإمام الباقر (عليه السلام) عن علامات ذكرها لجابر الجعفي:
«وَإِنَّ أَهْلَ اَلشَّامِ يَخْتَلِفُونَ عِنْدَ ذَلِكَ عَلَى ثَلَاثِ رَايَاتٍ:
اَلْأَصْهَبُ، وَاَلْأَبْقَعُ، وَاَلسُّفْيَانِيُّ...»(١٤٩٠).
اللَّهُمَّ إلَّا أنْ يُقال: إنَّ الجزيرة تشمل أرض الشام.
انظر: (٢٣٦) الأصهب، (٥٧٠) الجزيرة، (٧٨٠) خراب الشام.
* * *
(٥٦٧/٣٧) جريدة خيل:
الجريدة: خيل لا رجَّالة فيها، كالجرد(١٤٩١)، أي لا يوجد فيهم راجلٌ بلا فرس.
جاء في الرواية عن أبي جعفر (عليه السلام) أنَّ الإمام المهدي (عجَّل الله فرجه)
بعد أنْ يقضي على السفياني، فإنَّه «ثُمَّ يُرْسِلُ جَرِيدَةَ خَيْلٍ إِلَى
اَلرُّومِ، فَيَسْتَحْضِرُونَ بَقِيَّةَ بَنِي أُمَيَّةَ، فَإِذَا اِنْتَهَوْا
إِلَى اَلرُّومِ قَالُوا: أَخْرِجُوا إِلَيْنَا أَهْلَ مِلَّتِنَا عِنْدَكُمْ،
فَيَأْبَوْنَ وَيَقُولُونَ: وَالله لَا نَفْعَلُ، فَيَقُولُ اَلْجَرِيدَةُ: وَالله
لَوْ أَمَرَنَا
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
(١٤٨٥) موسوعة ويكيبيديا.
(١٤٨٦) دلائل الإمامة (ص ٥٥٦/ ح ٥٢٦/١٣٠).
(١٤٨٧) دلائل الإمامة (ص ٥٦٩ و٥٧٠/ ح ٥٢٨/١٣٢).
(١٤٨٨) الملاحم والفتن (ص ٢٩٠ و٢٩١/ ح ٤١٧).
(١٤٨٩) عقد الدُّرَر (ص ٧٩ و٨٠).
(١٤٩٠) تفسير العيَّاشي (ج ١/ ص ٦٤/ ح ١١٧).
(١٤٩١) القاموس المحيط (ج ١/ ص ٢٨٢/ مادَّة جرد).
لَقَاتَلْنَاكُمْ، ثُمَّ يَنْطَلِقُونَ إِلَى صَاحِبِهِمْ فَيَعْرِضُونَ ذَلِكَ
عَلَيْهِ، فَيَقُولُ: اِنْطَلِقُوا فَأَخْرِجُوا إِلَيْهِمْ أَصْحَابَهُمْ، فَإِنَّ
هَؤُلَاءِ قَدْ أَتَوْا بِسُلْطَانٍ [عَظِيمٍ] وَهُوَ قَوْلُ الله: ﴿فَلَمَّا
أَحَسُّوا بَأْسَنَا إِذَا هُمْ مِنْهَا يَرْكُضُونَ * لَا تَرْكُضُوا وَارْجِعُوا
إِلَى مَا أُتْرِفْتُمْ فِيهِ وَمَسَاكِنِكُمْ لَعَلَّكُمْ تُسْئَلُونَ﴾»، قَالَ:
«يَعْنِي اَلْكُنُوزَ اَلَّتِي كُنْتُمْ تَكْنِزُونَ، ﴿قَالُوا يَا وَيْلَنَا
إِنَّا كُنَّا ظَالِمِينَ * فَمَا زَالَتْ تِلْكَ دَعْوَاهُمْ حَتَّى جَعَلْنَاهُمْ
حَصِيداً خَامِدِينَ﴾ [الأنبياء: ١٢ - ١٥]، لَا يَبْقَى مِنْهُمْ
مُخْبِرٌ»(١٤٩٢).
وهذا المعنى يشير إلى أنَّ الإمام المهدي (عجَّل الله فرجه) سيعمل على استئصال جميع
الظالمين والمنحرفين في كلِّ بقاع العالم، وأنَّه لن يتهاون معهم، وهذا ما يقتضيه
هدفه الأعظم وهو أنْ يملأ الأرض قسطاً وعدلاً بعدما مُلِئَت ظلماً وجوراً.
انظر: (٤٣٥) بنو أُميَّة، (١٠٤٠) الروم، (٢٢١٨) المنتقم.
* * *
(٥٦٨/٣٨) جرير بن رستم بن سعد الكيساني:
أحد أصحاب الإمام المهدي (عجَّل الله فرجه) الثلاثمائة وثلاثة عشر من (باوَرد) حسب
رواية الإمام الصادق (عليه السلام) التي عدَّد فيها أسماءهم.
انظر: (٣٦٧) باوَرد، (٧١٢) حُكَّام الأرض، (١٥٦٢) عدَّة أهل بدر.
* * *
(٥٦٩/٣٩) جزر جزور:
الجزور هي الناقة المذبوحة المجزورة، والمقصود من جزر جزور هي المدَّة التي
يستغرقها جزرها أي ذبحها ونحرها، كناية عن السرعة.
جاء في بعض الروايات عن أبي جعفر (عليه السلام) أنَّ الإمام المهدي (عجَّل الله
فرجه) عندما يصل إلى الكوفة، ويخرج عليه البُتريَّة ويقولون له: «يَا اِبْنَ
فَاطِمَةَ، اِرْجِعْ لَا حَاجَةَ لَنَا فِيكَ. فَيَضَعُ اَلسَّيْفَ فِيهِمْ عَلَى
ظَهْرِ اَلنَّجَفِ عَشِيَّةَ اَلْاِثْنَيْنِ مِنَ اَلْعَصْرِ إِلَى اَلْعِشَاءِ،
فَيَقْتُلُهُمْ أَسْرَعَ مِنْ جَزْرِ جَزُورٍ، فَلَا يَفُوتُ مِنْهُمْ رَجُلٌ،
وَلَا يُصَابُ مِنْ أَصْحَابِهِ أَحَدٌ، دِمَاؤُهُمْ قُرْبَانٌ إِلَى
الله....»(١٤٩٣).
انظر: (٣٦٨) البُتريَّة، (١٢٣٢) السيف، (١٥٨٩) عشيَّة الاثنين.
* * *
(٥٧٠/٤٠) الجزيرة:
ورد ذكر (الجزيرة) في بعض النصوص المهدويَّة، مجردةً عن أيِّ إضافة أو وصف، ووردت
في نصوص أُخرى مع إضافة أو وصف، وبمراجعة معنى الجزيرة، في المنطقة التي تدور أحداث
الروايات حولها، فالمقصود منها ما تُسمَّى بالجزيرة الفراتيَّة.
ففي (موسوعة ويكيبيديا): (الجزيرة الفراتيَّة اختصاراً الجزيرة، وتاريخيًّا إقليم
أقور هي منطقة واقعة بين الشام والعراق والأناضول، تشمل المنطقة اليوم شمال شرق
سوريا، وشمال غرب العراق، وجنوب شرق تركيا، مشكِّلة الجزء الشمالي من وادي
الرافدين). يحدُّها من الشرق جبال زاغروس، ومن الشمال جبال طوروس، وإلى الجنوب
بادية الشام، ومنخفضات الثرثار والحبَّانيَّة).
وباستقراء النصوص في ذلك نجد الموارد الآتية:
المورد الأوَّل: بلاد الجزيرة التي يخرج منها الأصهب:
ففي رواية ضعيفة السند رواها المقدسي، قال: وذكر الإمام أبو الحسن محمّد بن عبيد
الكسائي في (قَصَص الأنبياء (عليهم السلام)) عن كعب الأحبار أنَّه قال: (لا بدَّ من
نزول عيسى (عليه السلام) إلى الأرض، ولا بدَّ أنْ يظهر بين يديه علامات وفتن،
فأوَّل ما يخرج ويغلب على البلاد الأصهب، يخرج من بلاد الجزيرة، ثمّ يخرج من بعده
الجرهمي من الشام، ويخرج القحطاني من بلاد اليمن)(١٤٩٤).
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
(١٤٩٢) تفسير العيَّاشي (ج ٢/ ص ٦٠/ ح ٤٩).
(١٤٩٣) دلائل الإمامة (ص ٤٥٦/ ح ٤٣٥/٣٩).
(١٤٩٤) عقد الدُّرَر (ص ٧٩ و٨٠).
إذ إنَّ الأصهب يخرج من الشام، لا من بلاد الجزيرة، اللَّهُمَّ إلَّا أنْ يُقال
بأنَّ بلاد الجزيرة تشمل الشام.
انظر: (٢٣٦) الأصهب، (٤٢٠) بلاد الجزيرة، (٥٦٦) الجرهمي.
المورد الثاني: نزول الترك الجزيرة:
فقد روى المقدسي رواية ضعيفة أيضاً عن عمَّار بن ياسر: (ويخرج ثلاثة نفر بالشام
كلُّهم يطلب المُلك...، ويخرج قبل ذلك من يدعو لآل محمّد، وينزل الترك
الجزيرة...)(١٤٩٥).
وروي عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ (عليه السلام): «... فَأَقْبَلَتِ اَلتُّرْكُ حَتَّى
نَزَلَتِ اَلجَزِيرَةَ...»(١٤٩٦).
انظر: (٤٨٩) الترك، (٢٣١٦) نزول الترك الجزيرة.
المورد الثالث: خروج عوف السلمي منها:
رَوَى حَذْلَمُ بْنُ بَشِيرٍ، قَالَ: قُلْتُ لِعَلِيِّ بْنِ اَلْحُسَيْنِ (عليهما
السلام): صِفْ لِي خُرُوجَ اَلمَهْدِيِّ، وَعَرِّفْنِي دَلَائِلَهُ وَعَلَامَاتِهِ،
فَقَالَ: «يَكُونُ قَبْلَ خُرُوجِهِ خُرُوجُ رَجُلٍ يُقَالُ لَهُ: عَوْفٌ
اَلسُّلَمِيُّ بِأَرْضِ اَلجَزِيرَةِ، وَيَكُونُ مَأْوَاهُ تِكْرِيتٌ، وَقَتْلُهُ
بِمَسْجِدِ دِمَشْقَ...»(١٤٩٧).
وهذه الجزيرة هي الفراتيَّة، لأنَّ مأواه تكريت في العراق.
انظر: (٤٩٩) تكريت، (١٦٨٧) عوف السلمي، (٢١٠٠) مسجد دمشق.
المورد الرابع: الجزيرة التي ينزل إليها صاحب المغرب:
فقد روى المقدسي: (... ويقبل صاحب المغرب، فيقتل الرجال ويسبي النساء، ثمّ يسير
حتَّى ينزل الجزيرة إلى السفياني)(١٤٩٨).
انظر: (١١٣١) السفياني، (١٣٤٨) صاحب المغرب.
المورد الخامس: خروج راية بالجزيرة:
في مرسَلة المقدسي في (عقد الدُّرَر) عن أمير المؤمنين عليِّ بن أبي طالب (عليه
السلام)، قال: «تختلف ثلاث رايات: راية بالمغرب، ويل لمصر وما يحلُّ بها منهم،
وراية بالجزيرة، وراية بالشام، تدوم الفتنة بينهم سنة. ثمّ يخرج رجل من ولد
العبَّاس بالشام...»(١٤٩٩).
انظر: (١٤٨) اختلاف بين الناس، (١٢٥٢) الشام، (٢١٣١) مصر.
المورد السادس: أمن وخراب الجزيرة:
جاء في رواية كعب، قَالَ: (اَلجَزِيرَةُ آمِنَةٌ مِنَ اَلْخَرَابِ حَتَّى تَخْرَبَ
أَرْمِينِيَةَ، وَمِصْرُ آمِنَةٌ مِنَ اَلْخَرَابِ حَتَّى تَخْرَبَ اَلجَزِيرَةُ،
وَاَلْكُوفَةُ آمِنَةٌ مِنَ اَلْخَرَابِ حَتَّى تخْرَبَ مِصْرُ...)(١٥٠٠).
انظر: (٥٧٤) جزيرة العرب، (٧٨١) خراب مصر، (١٦٢٣) علامات الظهور.
* * *
(٥٧١/٤١) جزيرة أصبهان:
المكان الذي يخرج منه الدجَّال كما ورد في بعض النصوص العامّيَّة، فقد روى المروزي
بسنده عَنْ سُلَيْمَانَ اِبْنِ عِيسَى، قَالَ: (بَلَغَنِي أَنَّ اَلدَّجَّالَ
يَخْرُجُ مِنْ جَزِيرَةِ أَصْبَهَانَ فِي اَلْبَحْرِ، يُقَالُ لَهَا: ماطولة)(١٥٠١).
وهي رواية ضعيفة السند، ولم تُرْوَ عن معصوم.
انظر: (١٦٢٣) علامات الظهور، (١٩٧٦) ماطولة، (٢١٦٩) مكان خروج الدجَّال.
* * *
(٥٧٢/٤٢) جزيرة أوال:
في (معجم البلدان): (أوال - بالضمِّ، ويُروى بالفتح -: جزيرة يحيط بها البحر بناحية
البحرين، فيها نخل كثير وليمون وبساتين...)(١٥٠٢).
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
(١٤٩٥) عقد الدُّرَر (ص ٤٦).
(١٤٩٦) تفسير العيَّاشي (ج ١/ ص٦٤/ ح ١١٧).
(١٤٩٧) الغيبة للطوسي (ص ٤٤٣ و٤٤٤/ ح ٤٣٧).
(١٤٩٨) عقد الدُّرَر (ص ٤٦).
(١٤٩٩) عقد الدُّرَر (ص ٩٠).
(١٥٠٠) مستدرك الحاكم (ج ٤/ ص ٤٦٢ و٤٦٣).
(١٥٠١) الفتن للمروزي (ص ٣٢٥).
(١٥٠٢) معجم البلدان (ج ١/ ص ٢٧٤).
وكانت فيها حضارة قديمة سكنت جزيرة البحرين...، حيث كانت تابعة للحضارة السومريَّة
في بلاد ما بين النهرين. كما تشير بعض الأبحاث عن تاريخ البحرين أنَّها كانت على
علاقة وثيقة بين الحضارة السومريَّة وحضارة أوال من حيث اللغة السومريَّة كتابةً
ونطقاً وتجارةً وغيره من المعاملات...(١٥٠٣).
وعلى كلِّ حال، فقد جاء ذكر جزيرة أوال في كتاب (إلزام الناصب) في عدَّة مواضع،
وهي:
الموضع الأوَّل: الويل لأهل أوال:
في خطبة البيان - بنقل (إلزام الناصب) - أنَّ الويل يكون لأهل أوال، وأنَّ بها ثلاث
عشرة وقعة، فقد ورد فيها: «ويا ويل لأهل أوال مع صابون من الكافور الملعون يذبح
رجالهم ويستحيي نساءهم، وإنِّي لأعرف بها ثلاث عشرة وقعة، الأُولى بين القلعتين،
والثانية في الصليب، والثالثة في الجنيبة، والرابعة عند نوپا، والخامسة عند أهل
عراد وأكراد، والسادسة في أوكرخارقان والكليا، وفي سارو بين الجبلين، وبئر حنين،
ويمين الكثيب، وذروة الجبل، ويمين شجرات النبق...»(١٥٠٤).
انظر: (٨٠٣) خطبة البيان.
الموضع الثاني: اختلاف ثلاث رايات علامة السفياني:
أنَّ من علامات ظهور السفياني هو اختلاف ثلاث رايات، إحداها من جزيرة أوال، فقد جاء
في خطبة البيان بنقل (إلزام الناصب): «علامة خروجه، تختلف ثلاث رايات: راية من
العرب، فيا ويل لمصر وما يحلُّ بها منهم، وراية من البحرين من جزيرة أوال من أرض
فارس، وراية من الشام، فتدوم الفتنة بينهم سنة...»(١٥٠٥).
والملاحَظ أنَّ هذه الرواية جعلت جزيرة أوال من أرض فارس، لا البحرين، اللَّهُمَّ
إلَّا أنْ يُقال بأنَّ البحرين كانت تصل زمن صدور النصِّ إلى بلاد فارس، وعلى كلِّ
حالٍ، فالرواية ضعيفة السند.
انظر: (١٤٨) اختلاف بين الناس، (٧٨٦) خروج السفياني، (١٦٢٣) علامات الظهور.
الموضع الثالث: أنَّ من جزيرة أوال بعض أصحاب الإمام المهدي (عجَّل الله فرجه)
الثلاثمائة وثلاثة عشر:
أنَّ منها خمسة من أصحاب الإمام المهدي (عجَّل الله فرجه) الثلاثمائة وثلاثة عشر:
«وخمسة رجال من جزيرة أوال وهي البحرين: عامر، وجعفر، ونصير، وبكير، وليث»(١٥٠٦).
انظر: (٨٠٣) خطبة البيان، (١٥٦٢) عدَّة أهل بدر.
الموضع الرابع: خراب جزيرة أوال:
أنَّه بعد موت المهدي (عجَّل الله فرجه) ودفن النبيِّ عيسى له، ثمّ موت النبيِّ
عيسى، ووزراء الإمام المهدي (عجَّل الله فرجه) وأنصاره، فإنَّ الدنيا تخرب، وتقع
الكثير من الأحداث التي تُؤدِّي إلى تراجع الحياة إلى الأسوأ، ومن ذلك خراب جزيرة
أوال، كما جاء في خطبة البيان أيضاً: «... وتخرب جزيرة أوال من البحرين...»(١٥٠٧).
وهذه الرواية الأخيرة مع ضعف سندها، فإنَّها تخالف ما ثبت في رواياتنا من أنَّ الذي
يُجهِّز الإمام المهدي (عجَّل الله فرجه) هو الإمام الحسين (عليه السلام)، فقد روي
عَنْ عَبْدِ الله بْنِ اَلْقَاسِمَ اَلْبَطَلِ، عَنْ أَبِي عَبْدِ الله (عليه
السلام)، قَالَ: «... فَإِذَا اِسْتَقَرَّتِ اَلمَعْرِفَةُ فِي قُلُوبِ
اَلمُؤْمِنِينَ أَنَّه اَلْحُسَيْنُ (عليه السلام) جَاءَ اَلْحُجَّةَ اَلمَوْتُ
فَيَكُونُ الَّذِي يُغَسِّلُهُ وَيُكَفِّنُهُ وَيُحَنِّطُهُ وَيَلْحَدُهُ فِي
حُفْرَتِهِ اَلْحُسَيْنُ بْنُ عَلِيٍّ (عليه السلام)، وَلَا يَلِي اَلْوَصِيَّ
إِلَّا اَلْوَصِيُّ»(١٥٠٨).
انظر: (٨٠٣) خطبة البيان، (٩٧١) رجعة الإمام الحسين (عليه السلام)، (٢١٧١) مكان دفن
الإمام المهدي (عجَّل الله فرجه).
* * *
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
(١٥٠٣) موسوعة ويكيبيديا.
(١٥٠٤) إلزام الناصب (ج ٢/ ص ١٦٥ و١٦٦).
(١٥٠٥) إلزام الناصب (ج ٢/ ص ١٧١).
(١٥٠٦) إلزام الناصب (ج ٢/ ص ١٧٥).
(١٥٠٧) إلزام الناصب (ج ٢/ ص ١٨٢).
(١٥٠٨) الكافي (ج ٨/ ص ٢٠٦/ ح ٢٥٠).
(٥٧٣/٤٣) الجزيرة الخضراء:
اعتقد البعض بأنَّ سكن الإمام المهدي (عجَّل الله فرجه) في جزيرة تُسمَّى الخضراء،
وهذا القول والاعتقاد لم يرجع إلى أصل روائي، وإنَّما دخل في كُتُبنا من بدايات
القرن الثاني عشر في بعض كُتُب العلَّامة المجلسي (رحمه الله) حيث نقل قصَّة طويلة
عن دخول رجل يُسمَّى بعليِّ بن فاضل المازندراني إلى هذه الجزيرة وما جرى له فيها،
وإنَّما ذكرها لما فيها من الغرائب وإنْ لم يظفر بها في الأُصول المعتبرة، فقال في
أوَّله: (وجدت رسالة مشتهرة بقصَّة الجزيرة الخضراء في البحر الأبيض أحببت إيرادها
لاشتمالها على ذكر من رآه، ولما فيه من الغرائب، وإنَّما أفردت لها باباً لأنِّي لم
أظفر به في الأُصول المعتبرة)(١٥٠٩).
فاعتقد البعض اعتماداً على هذه القصَّة الأُسطوريَّة بأنَّ سكن الإمام المهدي
(عجَّل الله فرجه) في هذه الجزيرة.
والصحيح هو أنَّه لا يعرف أحد سكن الإمام (عجَّل الله فرجه)، ولا التقى به عليُّ بن
فاضل في هذا المكان حتَّى يستنتج أحدهم بأنَّ هذا المكان هو مسكن الإمام (عجَّل
الله فرجه).
وللسيِّد جعفر مرتضى العاملي (رحمه الله) كتاب بعنوان: (ماذا عن الجزيرة الخضراء
ومثلَّث برمودا) فنَّد فيه هذه الدعوى.
انظر: (١٤٨٩) طيبة، (١٧٢٦) الغيبة، (٢٢٢٣) منزل المهدي (عجَّل الله فرجه).
* * *
(٥٧٤/٤٤) جزيرة العرب:
شبه الجزيرة العربيَّة والمعروفة أيضاً بـ(الجزيرة العربيَّة وجزيرة العرب وجزيرة
محمّد)، كما تُعرَف بـ(شبه القارَّة العربيَّة)، هي منطقة جغرافيَّة تقع في جنوب
غرب آسيا عند تلاقي آسيا مع أفريقيا، وهي أكبر شبه جزيرة في العالم، وثاني أكبر شبه
قارَّة على وجه الأرض، وهي محاطة من الغرب بالبحر الأحمر، ومن الشمال الشرقي
بالخليج العربي، ومن الجنوب الشرقي بالمحيط الهندي(١٥١٠).
في حديث المعراج المرفوع إلى ابن عبَّاس أنَّ الله تعالى أخبر النبيَّ (صلَّى الله
عليه وآله) بأنَّه لأمير المؤمنين (عليه السلام) خصالاً، منها: «وَأَعْطَيْتُكَ
أَنْ أُخْرِجَ مِنْ صُلْبِهِ أَحَدَ عَشَرَ مَهْدِيًّا كُلُّهُمْ مِنْ ذُرِّيَّتِكَ
مِنَ اَلْبِكْرِ اَلْبَتُولِ، وَآخِرُ رَجُلٍ مِنْهُمْ يُصَلِّي خَلْفَهُ عِيسَى
بْنُ مَرْيَمَ، يَمْلَأُ اَلْأَرْضَ عَدْلاً كَمَا مُلِئَتْ مِنْهُمْ ظُلْماً
وَجَوْراً، أُنْجِي بِهِ مِنَ اَلْهَلَكَةِ، وَأُهْدِي بِهِ مِنَ اَلضَّلَالَةِ،
وَأُبْرِئُ بِهِ مِنَ اَلْعَمَى، وَأَشْفِي بِهِ اَلمَرِيضَ، فَقُلْتُ: إِلَهِي
وَسَيِّدِي مَتَى يَكُونُ ذَلِكَ؟ فَأَوْحَى اللهُ (جَلَّ وَعَزَّ): يَكُونُ ذَلِكَ
إِذَا رُفِعَ اَلْعِلْمُ، وَظَهَرَ اَلْجَهْلُ، وَكَثُرَ اَلْقُرَّاءُ، وَقَلَّ
اَلْعَمَلُ، وَكَثُرَ اَلْقَتْلُ، وَقَلَّ اَلْفُقَهَاءُ اَلْهَادُونَ، وَكَثُرَ
فُقَهَاءُ اَلضَّلَالَةِ وَاَلْخَوَنَةُ، وَكَثُرَ اَلشُّعَرَاءُ، وَاِتَّخَذَ
أُمَّتُكَ قُبُورَهُمْ مَسَاجِدَ، وَحُلِّيَتِ اَلمَصَاحِفُ، وَزُخْرِفَتِ
اَلمَسَاجِدُ، وَكَثُرَ اَلْجَوْرُ وَاَلْفَسَادُ، وَظَهَرَ اَلمُنْكَرُ، وَأَمَرَ
أُمَّتُكَ بِهِ وَنَهَوْا عَنِ اَلمَعْرُوفِ، وَاِكْتَفَى اَلرِّجَالُ بِالرِّجَالِ
وَاَلنِّسَاءُ بِالنِّسَاءِ، وَصَارَتِ اَلْأُمَرَاءُ كَفَرَةً، وَأَوْلِيَاؤُهُمْ
فَجَرَةً، وَأَعْوَانُهُمْ ظَلَمَةً، وَذَوِي اَلرَّأْيِ مِنْهُمْ فَسَقَةً،
وَعِنْدَ ذَلِكَ ثَلَاثَةُ خُسُوفٍ: خَسْفٌ بِالمَشْرِقِ، وَخَسْفٌ بِالمَغْرِبِ،
وَخَسْفٌ بِجَزِيرَةِ اَلْعَرَبِ...»(١٥١١).
ولعلَّ هذا الخسف هو الذي يقع بجيش السفياني، والذي عُدَّ من العلامات القريبة
جدًّا من الظهور المقدَّس، وربَّما يكون غيره من العلامات غير الحتميَّة القريبة أو
البعيدة، والله العالم.
انظر: (٥٧٠) الجزيرة، (٧٨٩) الخسف، (٧٩٤) خسف بالمشرق.
* * *
(٥٧٥/٤٥) الجسَّاسة:
ذكرت روايات العامَّة أنَّ النبيَّ (صلَّى الله عليه وآله) كان فرحاً بخبر الجساسة،
إذ أخبر الدجَّال أنَّه لا يطأ المدينة أبداً.
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
(١٥٠٩) بحار الأنوار (ج ٥٢/ ص ١٥٩).
(١٥١٠) موسوعة ويكيبيديا.
(١٥١١) كمال الدِّين (ص ٢٥١/ باب ٢٣/ ح ١).
فقد روى ابن حنبل في حديث فاطمة بنت قيس: ... خَرَجَ رَسُولُ الله [(صلَّى الله
عليه وآله)] يَوْماً مِنَ الْأَيَّامِ، فَصَلَّى صَلَاةَ اَلْهَاجِرَةِ، ثُمَّ
قَعَدَ، فَفَزِعَ اَلنَّاسُ، فَقَالَ: «اِجْلِسُوا أَيُّهَا اَلنَّاسُ، فَإِنِّي
لَمْ أَقُمْ مَقَامِي هَذَا لِفَزَعٍ، وَلَكِنَّ تَمِيماً اَلدَّارِيَّ أَتَانِي
فَأَخْبَرَنِي خَبَراً مَنَعَنِي اَلْقَيْلُولَةَ مِنَ اَلْفَرَحِ وَقُرَّةِ
اَلْعَيْنِ، فَأَحْبَبْتُ أَنْ أَنْشُرَ عَلَيْكُمْ فَرَحَ نَبِيِّكُمْ،
أَخْبَرَنِي أَنَّ رَهْطاً مِنْ بَنِي عَمِّهِ رَكِبُوا اَلْبَحْرَ،
فَأَصَابَتْهُمْ رِيحٌ عَاصِفٌ، فَأَلْجَأَتْهُمُ اَلرِّيحُ إِلَى جَزِيرَةٍ لَا
يَعْرِفُونَهَا، فَقَعَدُوا فِي قُوَيْرِبٍ بِالسَّفِينَةِ، حَتَّى خَرَجُوا إِلَى
اَلْجَزِيرَةِ، فَإِذَا هُمْ بِشَيْءٍ أَهْلَبَ كَثِيرِ اَلشَّعْرِ، لَا يَدْرُونَ
أَرَجُلٌ هُوَ أَوْ اِمْرَأَةٌ، فَسَلَّمُوا عَلَيْهِ، فَرَدَّ عَلَيْهِمُ
اَلسَّلَامَ، قَالُوا: أَلَا تُخْبِرُنَا؟ قَالَ: مَا أَنَا بِمُخْبِرِكُمْ وَلَا
بِمُسْتَخْبِرِكُمْ، وَلَكِنْ هَذَا اَلدَّيْرَ قَدْ رَهِقْتُمُوهُ فَفِيهِ مَنْ
هُوَ إِلَى خَبَرِكُمْ بِالْأَشْوَاقِ أَنْ يُخْبِرَكُمْ وَيَسْتَخْبِرَكُمْ،
قَالَ: قُلْنَا: فَمَا أَنْتَ؟ قَالَ: أَنَا اَلجَسَّاسَةُ، فَانْطَلَقُوا حَتَّى
أَتَوْا اَلدَّيْرَ، فَإِذَا هُمْ بِرَجُلٍ مُوثَقٍ شَدِيدِ اَلْوَثَاقِ، مُظْهِرٍ
اَلْحُزْنَ، كَثِيرِ اَلتَّشَكِّي، فَسَلَّمُوا عَلَيْهِ، فَرَدَّ عَلَيْهِمْ،
فَقَالَ: مِمَّنْ أَنْتُمْ؟ قَالُوا: مِنَ اَلْعَرَبِ، قَالَ: مَا فَعَلَتِ
اَلْعَرَبُ؟ أَخَرَجَ نَبِيُّهُمْ بَعْدُ؟ قَالُوا: نَعَمْ، قَالَ: فَمَا فَعَلُوا؟
قَالُوا: خَيْراً، آمَنُوا بِهِ وَصَدَّقُوهُ، قَالَ: ذَلِكَ خَيْرٌ لَهُمْ،
وَكَانَ لَهُ عَدُوٌّ فَأَظْهَرَهُ اللهُ عَلَيْهِمْ، قَالَ: فَالْعَرَبُ
اَلْيَوْمَ إِلَهُهُمْ وَاحِدٌ، وَدِينُهُمْ وَاحِدٌ، وَكَلِمَتُهُمْ وَاحِدَةٌ؟
قَالُوا: نَعَمْ، قَالَ: فَمَا فَعَلَتْ عَيْنُ زُغَرَ؟ قَالُوا: صَالِحَةٌ
يَشْرَبُ مِنْهَا أَهْلُهَا لِشَفَتِهِمْ، وَيَسْقُونَ مِنْهَا زَرْعَهُمْ، قَالَ:
فَمَا فَعَلَ نَخْلٌ بَيْنَ عَمَّانَ وَبَيْسَانَ؟ قَالُوا: صَالِحٌ، يُطْعِمُ
جَنَاهُ كُلَّ عَامٍ، قَالَ: فَمَا فَعَلَتْ بُحَيْرَةُ اَلطَّبَرِيَّةِ، قَالُوا:
مَلْأَى، قَالَ: فَزَفَرَ، ثُمَّ زَفَرَ، ثُمَّ زَفَرَ، ثُمَّ حَلَفَ: لَوْ
خَرَجْتُ مِنْ مَكَانِي هَذَا مَا تَرَكْتُ أَرْضاً مِنْ أَرْضِ الله إِلَّا
وَطِئْتُهَا غَيْرَ طَيْبَةَ، لَيْسَ لِي عَلَيْهَا سُلْطَانٌ»، قَالَ: فَقَالَ
رَسُولُ الله [(صلَّى الله عليه وآله)]: «إِلَى هَذَا اِنْتَهَى فَرَحِي -
ثَلَاثَ مِرَارٍ -، إِنَّ طَيْبَةَ اَلمَدِينَةَ إِنَّ الله حَرَّمَ حَرَمِي عَلَى
اَلدَّجَّالِ أَنْ يَدْخُلَهَا»، ثُمَّ حَلَفَ رَسُولُ الله [(صلَّى الله عليه
وآله)]: «وَالَّذِي لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ، مَا لَهَا طَرِيقٌ ضَيِّقٌ وَلَا
وَاسِعٌ فِي سَهْلٍ وَلَا فِي جَبَلٍ إِلَّا عَلَيْهِ مَلَكٌ شَاهِرٌ بِالسَّيْفِ
إِلَى يَوْمِ اَلْقِيَامَةِ مَا يَسْتَطِيعُ اَلدَّجَّالُ أَنْ يَدْخُلَهَا عَلَى
أَهْلِهَا...»(١٥١٢).
والجَسُّ: جَسُّ الخبر، ومنه التجسُّس، وجَسَّ الخبر وتجسَّسه: بحث عنه
وفحص...(١٥١٣).
فسَّرتها رواية أبي سَلَمة بأنَّها (امرأة تجرُّ شعر جلدها ورأسها)(١٥١٤).
وقال النووي في شرحه على (صحيح مسلم): (وأمَّا الدابَّة المذكورة في هذا الحديث،
فهي المذكورة في قوله تعالى: ﴿وَإِذَا وَقَعَ الْقَوْلُ عَلَيْهِمْ أَخْرَجْنَا
لَهُمْ دَابَّةً مِنَ الْأَرضِ﴾ [النمل: ٨٢]، قال المفسِّرون: هي دابَّة عظيمة
تخرج من صدع في الصفا، وعن ابن عمرو بن العاص: أنَّها الجسَّاسة المذكورة في حديث
الدجَّال)(١٥١٥).
وقال في موضع آخر: (باب قصَّة الجسَّاسة، هي بفتح الجيم وتشديد السين المهملة
الأُولى، قيل: سُمّيت بذلك لتجسُّسها الأخبار للدجَّال، وجاء عن عبد الرحمن بن عمرو
بن العاص أنَّها دابَّة الأرض المذكورة في القرآن)(١٥١٦).
والرواية ضعيفة السند كما ترى، وهي من الأساطير والخرافات الموضوعات، ومن العجيب
أنَّهم آمنوا بمثل هذه الرواية، وأنكروا طول عمر الإمام المهدي (عجَّل الله فرجه)
وغيبته رغم تواتر الأخبار فيها!
انظر: (٨٦٥) الدجَّال، (١٣٦٥) صائد بن الصيد، (١٤٨٢) طول العمر.
* * *
(٥٧٦/٤٦) جسر مَنْبِج:
قال الحموي: (مَنْبِج - بالفتح، ثمّ السكون، وباء موحَّدة مكسورة، وجيم -: وهو بلد
قديم، وما أظنُّه إلَّا
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
(١٥١٢) مسند أحمد (ج ٤٥/ ص ٥٧ و٥٨/ ح ٢٧١٠١).
(١٥١٣) لسان العرب (ج ٦/ ص ٣٨/ مادَّة جسس).
(١٥١٤) سُنَن أبي داود (ج ٢/ ص ٣٢٠ و٣٢١/ ح ٤٣٢٨).
(١٥١٥) شرح صحيح مسلم (ج ١٨/ ص ٢٧ و٢٨).
(١٥١٦) شرح صحيح مسلم (ج ١٨/ ص ٧٨).
روميا...، وذكر بعضهم أنَّ أوَّل من بناها كسرى، لمَّا غلب على الشام وسمَّاها به،
أي: أنا أجود، فعُرِّبت فقيل له: مَنْبِج...)(١٥١٧).
فهي إحدى قرى الشام القديمة.
جاء في رواية ضعيفة عن أبي هريرة: (تَخْرُجُ نَارٌ مِنَ اَلمَشْرِقِ، وَأُخْرَى
مِنْ اَلمَغْرِبِ، تَحْشُرَانِ اَلنَّاسَ، بَيْنَ أَيْدِيهِمُ اَلْقِرَدَةُ،
يَسِيرَانِ بِالنَّهَارِ، وَتَكْمُنَانِ بِاللَّيْلِ، حَتَّى تَجْتَمِعَا بِجِسْرِ
مَنْبِجَ)(١٥١٨).
وهي رواية ضعيفة السند، ولم تُسنَد إلى معصوم.
انظر: (١٦٢٣) علامات الظهور، (٢٢٧٨) نار من المشرق، (٢٢٣٠) من المشرق.
* * *
(٥٧٧/٤٧) جسم إسرائيلي:
جاء في بعض الروايات وصف الإمام المهدي (عجَّل الله فرجه) بأنَّ له جسماً
إسرائيليًّا، فقد روي عَنْ رَسُولُ الله (صلَّى الله عليه وآله) أَنَّهُ قَالَ:
«اَلمَهْدِيُّ مِنْ وُلْدِي، وَجْهُهُ كَالْكَوْكَبِ اَلدُّرِّيِّ، وَاَللَّوْنُ
لَوْنٌ عَرَبِيٌّ، وَاَلْجِسْمُ جِسْمٌ إِسْرَائِيليٌّ، يَمْلَأُ اَلْأَرْضَ
عَدْلاً كَمَا مُلِئَتْ جَوْراً، يَرْضَى بِخِلَافَتِهِ أَهْلُ اَلسَّمَاءِ
وَاَلطَّيْرُ فِي اَلْجَوِّ...»(١٥١٩).
وبيَّنه العلَّامة المجلسي (رحمه الله) بقوله: (أي مثل بني إسرائيل في طول القامة
وعظم الجثَّة...)(١٥٢٠).
وعلى هذا البيان يمكن قبول وصفه (عجَّل الله فرجه) بذلك، على الرغم من ضعف سند
الروايات الواردة في هذا الوصف؛ كونها عامّيَّة.
انظر: (١٣٨٧) صفات الإمام المهدي (عجَّل الله فرجه) الخَلْقيَّة، (١٥٧٤) عربي
اللون، (١٩٥٠) كوكب دُرِّي.
* * *
(٥٧٨/٤٨) الجَشِب:
الطعام الجَشِب: ما لا أُدم فيه، وهو الغليظ الخشن، أو هو ما لا يطيب أكله.
جاء في شأن القائم (عجَّل الله فرجه) عن أبي عبد الله (عليه السلام): «وَالله، مَا
لِبَاسُهُ إِلَّا اَلْغَلِيظُ، وَمَا طَعَامُهُ إِلَّا اَلشَّعِيرُ اَلجَشِبُ»(١٥٢١).
وفي أُخرى عنه (عليه السلام): «وَلَا طَعَامُهُ إِلَّا اَلجَشِبُ»(١٥٢٢).
زهد الإمام (عجَّل الله فرجه) في الوقت الذي يكون هو الحاكم لكلِّ الأرض، رسالة
مهمَّة للمؤمنين أنْ لا يتعلَّقوا بالدنيا مهما حلَت في أعينهم، وأنْ يأخذوا منها
قدر ما يبلغهم بغيتهم وهدفهم، وليكن الإمام (عجَّل الله فرجه) قدوة لنا في ذلك.
انظر: (٦) آخر الدُّوَل، (٥٩٣) جفنة القائم، (١٨١٣) القائم.
* * *
(٥٧٩/٤٩) جعد:
الشعر الجَعْدُ المتكسِّر(١٥٢٣).
وصفٌ لشعر الإمام المهدي (عجَّل الله فرجه) في بعض النصوص، فقد روى النعماني (رحمه
الله) بسنده «اَلمَهْدِيُّ أَقْبَلُ، جَعْدٌ، بِخَدِّهِ خَالٌ...»(١٥٢٤).
والرواية ضعيفة السند، ومتعارضة مع ما ورد من كون شعر رأسه مسترسلاً:
انظر فيه:
(٦٨٧) حسن الشعر يسيل شعره على منكبيه، (٢٤٢٥) وفرة سحماء سبطة.
هذا، وقد ورد في بعض النصوص العامّيَّة ما يظهر منه أنَّ (جعد الشعر) وصف للسفياني:
انظر فيه: (٩٨٢) رجل ربعة.
انظر: (٢٥٧) أقبل، (١٣٨٧) صفات الإمام المهدي (عجَّل الله فرجه) الخلْقيَّة، (٢٠٦٨)
مدَّة مُلك السفياني.
* * *
(٥٨٠/٥٠) جعفر:
ورد هذا الاسم - منفرداً - في موارد:
المورد الأوَّل: كنية الإمام المهدي (عجَّل الله فرجه)، ففي بعض
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
(١٥١٧) معجم البلدان (ج ٥/ ص ٢٠٥).
(١٥١٨) الفتن للمروزي (ص ٣٨٣).
(١٥١٩) دلائل الإمامة (ص ٤٤١/ ح ٤١٣/١٧).
(١٥٢٠) بحار الأنوار (ج ٥١/ ص ٨٥).
(١٥٢١) الغيبة للنعماني (ص ٢٣٩/ باب ١٣/ ح ٢١).
(١٥٢٢) الغيبة للنعماني (ص ٢٣٩/ باب ١٣/ ح ٢٠).
(١٥٢٣) لسان العرب (ج ١٠/ ص ٤٠٨/ مادَّة حبك).
(١٥٢٤) الغيبة للنعماني (ص ٣١٦/ باب ١٨/ ح ١٤).
النصوص أنَّ كنية الإمام المهدي (عجَّل الله فرجه) هي جعفر، فقد روى الشيخ الصدوق
(رحمه الله) في (كمال الدِّين) بسنده عَنِ اَلْحَسَنِ بْنِ اَلمُنْذِرِ، عَنْ
حَمْزَةَ بْنِ أَبِي اَلْفَتْحِ، قَالَ: جَاءَنِي يَوْماً فَقَالَ لِيَ:
اَلْبِشَارَةُ، وُلِدَ اَلْبَارِحَةَ فِي اَلدَّارِ مَوْلُودٌ لِأَبِي مُحَمَّدٍ
(عليه السلام)، وَأَمَرَ بِكِتْمَانِهِ، قُلْتُ: وَمَا اِسْمُهُ؟ قَالَ: سُمِّيَ
بِمُحَمَّدٍ، وَكُنِّيَ بِجَعْفَرٍ(١٥٢٥).
ويبدو أنَّ المقصود ليس هي الكنية بالمعنى الحقيقي -تلك التي تبدأ بكلمة أب أو
أُمٍّ -، وإنَّما ما ذكره المحدِّث النوري تعليقاً على ذلك: (والظاهر أنَّه ليس
المراد الكنية المعروفة، بل المقصود هو عدم التصريح باسمه، بل يُعبَّر عنه بالكناية
بجعفر خوفاً من عمِّه جعفر. فعندما يُخبر الشيعة بعضهم البعض يقولون: رأينا جعفر،
أو أنَّه إمام، أو احمل هذا المال إليه، لأجل أنْ لا يطَّلع أتباع جعفر على
ذلك)(١٥٢٦).
انظر: (١٩٣٣) كُنى الإمام المهدي (عجَّل الله فرجه)، (٢١٧٨) المكنَّى بعمِّه.
المورد الثاني: من أصحاب الإمام المهدي (عجَّل الله فرجه) الثلاثمائة وثلاثة عشر من
مدينة (الزناط)، كما في خطبة البيان المنسوبة إلى أمير المؤمنين (عليه السلام) بنقل
(إلزام الناصب).
انظر: (١٠٦٧) الزناط.
المورد الثالث: من أصحاب الإمام المهدي (عجَّل الله فرجه) الثلاثمائة وثلاثة عشر من
منطقة (السهم) حسب ما جاء في خطبة البيان بنقل (إلزام الناصب).
انظر: (٨٠٣) خطبة البيان، (١٢١٠) السهم، (١٥٦٢) عدَّة أهل بدر.
* * *
(٥٨١/٥١) جعفر بن حلال:
أحد أصحاب الإمام المهدي (عجَّل الله فرجه) الثلاثمائة وثلاثة عشر من (الروم) حسب
رواية الإمام الصادق (عليه السلام) التي عدَّد فيها أسماءهم.
انظر: (١٠٤٠) الروم، (١٥٦٢) عدَّة أهل بدر، (٢٠٩٥) المستأمنة إلى الروم.
* * *
(٥٨٢/٥٢) جعفر بن حمدان الهمداني:
لم تُذكَر له ترجمة في كُتُب علم الرجال، ولكن عدَّه الصدوق (رحمه الله) في (كمال
الدِّين) ممَّن وقف على معجزات مولانا صاحب الزمان (عليه السلام) ورآه، وله مكاتبة
إليه(١٥٢٧).
وقال السيِّد الخوئي (قدّس سرّه): (جعفر بن حمدان الهمداني: روى محمّد بن محمّد
الخزاعي (رضي الله عنه)، قال: حدَّثنا أبو عليٍّ الأسدي، عن أبيه، (عن) محمّد بن
أبي عبد الله الكوفي أنَّه ممَّن رأى الحجَّة (عجَّل الله فرجه)...، أقول: إنَّ
أكثر رجال السند لم يرد فيهم توثيق ولا مدح، وإنَّهم مجاهيل...)(١٥٢٨).
وعلى كلِّ حالٍ، فقد قال عنه الشيخ الصدوق (رحمه الله) أنَّه ممَّن رأى الإمام
المهدي (عجَّل الله فرجه) من غير الوكلاء، قال: (وَمِنْ هَمَدَانَ: مُحَمَّدُ بْنُ
كِشْمِرْدَ، وَجَعْفَرُ بْنُ حَمْدَانَ، وَمُحَمَّدُ بْنُ هَارُونَ بْنِ
عِمْرَانَ)(١٥٢٩).
وروى (رحمه الله) عنه بعض التوقيعات.
انظر: (٥١١) التوقيعات، (٢٠٤٣) محمّد بن كشمرد، (٢٣٩١) همدان.
* * *
(٥٨٣/٥٣) جعفر بن زكريَّا:
أحد أصحاب الإمام المهدي (عجَّل الله فرجه) الثلاثمائة وثلاثة عشر من (سرنديب) حسب
رواية الإمام الصادق (عليه السلام) التي عدَّد فيها أسماءهم.
انظر: (٧١٢) حُكَّام الأرض، (١١١٤) سرنديب، (١٥٦٢) عدَّة أهل بدر.
* * *
(٥٨٤/٥٤) جعفر بن سعيد الضرير:
أحد أصحاب الإمام المهدي (عجَّل الله فرجه) الثلاثمائة وثلاثة عشر من (الأهواز) كما
ورد ذلك في رواية الإمام
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
(١٥٢٥) كمال الدِّين (ص ٤٣٢/ باب ٤٢/ ح ١١).
(١٥٢٦) النجم الثاقب (ج ١/ ص ١٨٠).
(١٥٢٧) مستدركات علم الرجال (ج ٢/ص ١٥٤/الرقم ٢٥٨٧).
(١٥٢٨) معجم رجال الحديث (ج ٥/ص ٣٢ و٣٣/الرقم ٢١٥٧).
(١٥٢٩) كمال الدِّين (ص ٤٤٣/ باب ٤٣/ ح ١٦).
الصادق (عليه السلام) التي عدَّد فيها أسماءهم، وقد جاء
فيها أنَّه يعود بصيراً.
انظر: (٣٢٨) الأهواز، (١٥٦٢) عدَّة أهل بدر، (١٦٩١) عيسى بن تمام.
* * *
(٥٨٥/٥٥) جعفر بن طرخان:
أحد أصحاب الإمام المهدي (عجَّل الله فرجه) الثلاثمائة وثلاثة عشر من (نيسابور) حسب
رواية الإمام الصادق (عليه السلام) التي عدَّد فيها أسماءهم.
انظر: (٧١٢) حُكَّام الأرض، (١٥٦٢) عدَّة أهل بدر، (٢٣٥٨) نيسابور (نيشابور).
* * *
(٥٨٦/٥٦) جعفر بن عبد الرحمن:
أحد أصحاب الإمام المهدي (عجَّل الله فرجه) الثلاثمائة وثلاثة عشر من (باب الأبواب)
حسب رواية الإمام الصادق (عليه السلام) التي عدَّد فيها أسماءهم.
انظر: (٣٤٨) باب الأبواب، (٧١٢) حُكَّام الأرض، (١٥٦٢) عدَّة أهل بدر.
* * *
(٥٨٧/٥٧) جعفر بن محمّد (أحمد) بن متِّيل:
ذكرت بعض النصوص أنَّه كان من خواصِّ أبي جعفر العمري (رضي الله عنه)، وأنَّه كان
يتمتَّع بالكثير من الورع والطاعة لأوامر الإمام المهدي (عجَّل الله فرجه) الصادرة
عن السفير الثاني، وأنَّه كان من الجلالة والشهرة والمعرفة والوثاقة لدى الشيعة
بحيث كانوا يتوقَّعون من دون شكٍّ أنَّه سيكون - هو أو أبوه - السفير الثالث بعد
العمري، ولمَّا بلَّغ السفير الثاني الحسين بن روح سفيراً ثالثاً، أطاع ابن متِّيل
ولم يعترض أصلاً.
فقد قال الشيخ الصدوق (رحمه الله): أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ
مَتِّيلٍ، عَنْ عَمِّهِ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ مَتِّيلٍ، قَالَ: لَمَّا
حَضَرَتْ أَبَا جَعْفَرٍ مُحَمَّدَ بْنَ عُثْمَانَ اَلْعَمْرِيَّ اَلسَّمَّانَ (رضي
الله عنه) اَلْوَفَاةُ كُنْتُ جَالِساً عِنْدَ رَأْسِهِ أُسَائِلُهُ وَأُحَدِّثُهُ،
وَأَبُو اَلْقَاسِمِ اَلْحُسَيْنُ بْنُ رُوحٍ، فَالْتَفَتَ إِلَيَّ، ثُمَّ قَالَ
لِي: قَدْ أُمِرْتُ أَنْ أُوصِيَ إِلَى أَبِي اَلْقَاسِمِ اَلْحُسَيْنِ بْنِ
رَوْحٍ، قَالَ: فَقُمْتُ مِنْ عِنْدِ رَأْسِهِ، وَأَخَذْتُ بِيَدِ أَبِي
اَلْقَاسِمِ وَأَجْلَسْتُهُ فِي مَكَانِي وَتَحَوَّلْتُ عِنْدَ رِجْلَيْهِ(١٥٣٠).
وفيما نقله الشيخ الطوسي (رحمه الله) عن أبي القاسم جعفر ابن محمّد بن قولويه
القمِّي أنَّه قال: قَالَ مَشَايِخُنَا: كُنَّا لَا نَشُكُّ أَنَّهُ إِنْ كَانَتْ
كَائِنَةٌ مِنْ [أَمْرِ] أَبِي جَعْفَرٍ لَا يَقُومُ مَقَامَهُ إِلَّا جَعْفَرُ
بْنُ أَحْمَدَ بْنِ مَتِّيلٍ أَوْ أَبُوهُ، لِمَا رَأَيْنَا مِنَ اَلْخُصُوصِيَّةِ
(بِهِ) وَكَثْرَةِ كَيْنُونَتِهِ فِي مَنْزِلِهِ، حَتَّى بَلَغَ أَنَّهُ كَانَ فِي
آخِرِ عُمُرِهِ لَا يَأْكُلُ طَعَاماً إِلَّا مَا أُصْلِحَ فِي مَنْزِلِ جَعْفَرِ
بْنِ أَحْمَدَ بْنِ مَتِّيلٍ وَأَبِيهِ بِسَبَبٍ وَقَعَ لَهُ، وَكَانَ طَعَامُهُ
اَلَّذِي يَأْكُلُهُ فِي مَنْزِلِ جَعْفَرٍ وَأَبِيهِ. وَكَانَ أَصْحَابُنَا لَا
يَشُكُّونَ إِنْ كَانَتْ حَادِثَةٌ لَمْ تَكُنِ اَلْوَصِيَّةُ إِلَّا إِلَيْهِ مِنَ
اَلْخُصُوصِيَّةِ (بِهِ)، فَلَمَّا كَانَ عِنْدَ ذَلِكَ (وَ)وَقَعَ اَلْاِخْتِيَارُ
عَلَى أَبِي اَلْقَاسِمِ سَلَّمُوا وَلَمْ يُنْكِرُوا، وَكَانُوا مَعَهُ وَبَيْنَ
يَدَيْهِ كَمَا كَانُوا مَعَ أَبِي جَعْفَرٍ (رضي الله عنه)، وَلَمْ يَزَلْ
جَعْفَرُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ مَتِّيلٍ فِي جُمْلَةِ أَبِي اَلْقَاسِمِ (رضي الله
عنه) وَبَيْنَ يَدَيْهِ كَتَصَرُّفِهِ بَيْنَ يَدَيْ أَبِي جَعْفَرٍ اَلْعَمْرِيِّ
إِلَى أَنْ مَاتَ (رضي الله عنه)، فَكُلُّ مَنْ طَعَنَ عَلَى أَبِي اَلْقَاسِمِ
فَقَدْ طَعَنَ عَلَى أَبِي جَعْفَرٍ، وَطَعَنَ عَلَى اَلْحُجَّةِ (صَلَوَاتُ الله
عَلَيْهِ)(١٥٣١).
انظر: (٢٩٤) أُمِّ عبد الله، (٦٩٢) الحسين بن روح بن أبي بحر (رضي الله عنه)،
(٢٠٣٦) محمّد بن عثمان العمري (رضي الله عنه).
* * *
(٥٨٨/٥٨) جعفر الشاه الدقَّاق:
أحد أصحاب الإمام المهدي (عجَّل الله فرجه) الثلاثمائة وثلاثة عشر من (مرو الروذ)
حسب رواية الإمام الصادق (عليه السلام) التي عدَّد فيها أسماءهم.
انظر: (٧١٢) حُكَّام الأرض، (١٥٦٢) عدَّة أهل بدر، (٢٠٩١) مرو الروذ.
* * *
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
(١٥٣٠) كمال الدِّين (ص ٥٠٣/ باب ٤٥/ ح ٣٣).
(١٥٣١) الغيبة للطوسي (ص ٣٦٩ و٣٧٠/ ح ٣٣٧).
(٥٨٩/٥٩) جعفر الكذَّاب:
هو جعفر بن الإمام عليٍّ الهادي (عليه السلام)، عمُّ الإمام الحجَّة (عجَّل الله
فرجه).
ادَّعى الإمامة بعد وفاة أخيه الإمام الحسن العسكري (عليه السلام) مدَّعياً أنَّه
الوريث الشرعي للإمام العسكري (عليه السلام)، وأنَّ الإمام لم يُخلِف ولداً.
وقد ثبت أنَّ جعفراً كان مستهتراً بالدِّين، ويكفيه سقوطاً أخلاقيًّا شربه للخمر،
وقماره في الجوسق، ولعبه بالطنبور، وتركه للصلاة.
وقد وصفه الإمام المهدي (عجَّل الله فرجه) في توقيعه بقوله: «... وَقَدِ اِدَّعَى
هَذَا اَلمُبْطِلُ اَلمُفْتَرِي عَلَى الله اَلْكَذِبَ بِمَا اِدَّعَاهُ، فَلَا
أَدْرِي بِأَيَّةِ حَالَةٍ هِيَ لَهُ رَجَاءَ أَنْ يُتِمَّ دَعْوَاهُ، أَبِفِقْهٍ
فِي دِينِ الله؟ فَوَالله مَا يَعْرِفُ حَلَالاً مِنْ حَرَامٍ، وَلَا يُفَرِّقُ
بَيْنَ خَطَإٍ وَصَوَابٍ. أَمْ بِعِلْمٍ؟ فَمَا يَعْلَمُ حَقًّا مِنْ بَاطِلٍ،
وَلَا مُحْكَماً مِنْ مُتَشَابِهٍ، وَلَا يَعْرِفُ حَدَّ اَلصَّلَاةِ وَوَقْتَهَا.
أَمْ بِوَرَعٍ؟ فَاللهُ شَهِيدٌ عَلَى تَرْكِهِ اَلصَّلَاةَ اَلْفَرْضَ أَرْبَعِينَ
يَوْماً، يَزْعُمُ ذَلِكَ لِطَلَبِ اَلشَّعْوَذَةِ، وَلَعَلَّ خَبَرَهُ قَدْ
تَأَدَّى إِلَيْكُمْ، وَهَاتِيكَ ظُرُوفُ مُسْكِرِهِ مَنْصُوبَةٌ، وَآثَارُ
عِصْيَانِهِ لله (عزَّ وجلَّ) مَشْهُورَةٌ قَائِمَةٌ. أَمْ بِآيَةٍ فَلْيَأْتِ بِهَا، أَمْ بِحُجَّةٍ فَلْيُقِمْهَا، أَمْ بِدَلَالَةٍ فَلْيَذْكُرْهَا...»(١٥٣٢).
هذا، ويمكن بيان بعض جرائمه بما يلي:
١ - الوشاية بوجود الخلف عند السلطان، فقد جاء عَنْ أَبِي اَلْأَدْيَانِ أَنَّهُ
قَالَ: (... فَدَخَلَ جَعْفَرٌ اَلْكَذَّابُ عَلَى اَلمُعْتَمَدِ، وَكَشَفَ لَهُ
وُجُودَ خَلَفِ اَلْحَسَنِ...)(١٥٣٣).
٢ - محاولته قتل الإمام المهدي (عجَّل الله فرجه) بكلِّ وسيلة ممكنة، فقد ورد عَنِ
اَلْإِمَامِ زَيْنِ اَلْعَابِدِينَ (عليه السلام) أَنَّهُ قَالَ: «...كَأَنِّي
بِجَعْفَرٍ اَلْكَذَّابِ وَقَدْ حَمَلَ طَاغِيَةَ زَمَانِهِ عَلَى تَفْتِيشِ أَمْرِ
وَلِيِّ الله، وَاَلمُغَيَّبِ فِي حِفْظِ الله، وَاَلتَّوْكِيلِ بِحَرَمِ أَبِيهِ،
جَهْلاً مِنْهُ بِوِلَادَتِهِ، وَحِرْصاً مِنْهُ عَلَى قَتْلِهِ إِنْ ظَفِرَ بِهِ،
(وَ)طَمَعاً فِي مِيرَاثِهِ حَتَّى يَأْخُذَهُ بِغَيْرِ حَقِّهِ»(١٥٣٤).
٣ - منازعته ميراث الإمام المهدي (عجَّل الله فرجه)، وهذا ما لا تقول به الطائفة
الحقَّة على الإطلاق حتَّى إذا لم يكن هناك ولد للإمام العسكري (عليه السلام) مع
وجود الجدَّة أي أُمِّ الإمام الحسن العسكري (عليه السلام)، فإنَّ الميراث لها بلا
منازع، لأنَّها من الطبقة الأُولى، وهي تحجب الإخوة فهم من الطبقة الثانية، وقد
دلَّت الروايات على منازعته في الميراث كما ورد عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ صَالِحِ بْنِ
عَلِيِّ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ قَنْبَرَ اَلْكَبِيرِ مَوْلَى اَلرِّضَا (عليه
السلام)، قَالَ: خَرَجَ صَاحِبُ اَلزَّمَانِ عَلَى جَعْفَرٍ اَلْكَذَّابِ مِنْ
مَوْضِعٍ لَمْ يَعْلَمْ بِهِ عِنْدَمَا نَازَعَ فِي اَلْمِيرَاثِ بَعْدَ مُضِيِّ
أَبِي مُحَمَّدٍ (عليه السلام)، فَقَالَ لَهُ: «يَا جَعْفَرُ، مَا لَكَ تَعْرِضُ
فِي حُقُوقِي؟!»، فَتَحَيَّرَ جَعْفَرٌ وَبُهِتَ، ثُمَّ غَابَ عَنْهُ(١٥٣٥).
٤ - سعيه لحبس أُمِّ الإمام المهدي (عجَّل الله فرجه) وبقيَّة جواري الإمام الحسن
العسكري (عليه السلام)، فقد ذكر صاحب (الهداية الكبرى)، قال: (وَهُوَ اَلَّذِي
سَعَى بِجَارِيَةِ أَخِيهِ اَلْحَسَنِ بْنِ عَلِيٍّ إِلَى اَلسُّلْطَانِ، وَقَالَ
لَهُ: إِنَّ أَخِي تُوُفِّيَ وَلَمْ يَكُنْ لَهُ وَلَدٌ، وَإِنَّمَا خَلَّفَ
حَمْلاً فِي بَطْنِ جَارِيَتِهِ نَرْجِسَ، وَأُخِذَتْ هِيَ وَوَرْدَاسُ
اَلْكِتَابِيَّةُ جَارِيَتَا اَلْحَسَنِ بْنِ عَلِيٍّ مِنْ دَارِهِ فِي سُوقِ
اَلْعَطَشِ، وَحُبِسَتَا سَنَتَيْنِ، فَلَمْ يَصِحَّ عَلَى نَرْجِسَ مَا اِدَّعَى
عَلَيْهَا وَلَا غَيْرُهَا، فَأُطْلِقَتَا)(١٥٣٦).
وقد ذكروا في أحواله جرائم أُخرى، وبعضها يندى لها الجبين، تُراجَع في محلِّها.
ومع هذه الجرائم الفظيعة الثابتة عنه لا يمكن الذهاب إلى توبته بعد ذلك وتسميته
بجعفر التوَّاب، كيف وقد سمَّاه الله تعالى بجعفر الكذَّاب، ﴿وَمَنْ أَصْدَقُ مِنَ
اللهِ قِيلاً﴾ [النساء: ١٢٢]؟ فقد جاء في الرواية عَنِ اَلْإِمَامِ زَيْنِ
اَلْعَابِدِينَ (عليه السلام) أَنَّهُ قَالَ: «حَدَّثَنِي أَبِي، عَنْ أَبِيهِ
(عليهما السلام) أَنَّ رَسُولَ الله (صلَّى الله عليه وآله) قَالَ: إِذَا وُلِدَ
اِبْنِي جَعْفَرُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيِّ بْنِ اَلْحُسَيْنِ بْنِ عَلِيِّ بْنِ
أَبِي طَالِبٍ (عليهم السلام) فَسَمُّوهُ اَلصَّادِقَ، فَإِنَّ لِلْخَامِسِ مِنْ
وُلْدِهِ وَلَداً اِسْمُهُ جَعْفَرٌ يَدَّعِي اَلْإِمَامَةَ اِجْتِرَاءً عَلَى الله
وَكَذِباً عَلَيْهِ، فَهُوَ عِنْدَ الله جَعْفَرٌ اَلْكَذَّابُ، اَلمُفْتَرِي عَلَى
الله (عزَّ وجلَّ)...»(١٥٣٧).
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
(١٥٣٢) الغيبة للطوسي (ص ٢٨٩/ ح ٢٤٦).
(١٥٣٣) الخرائج والجرائح (ج ٣/ ص ١١٠٣/ ح ٢٣).
(١٥٣٤) كمال الدِّين (ص ٣٢٠/ باب ٣١/ ح ٢).
(١٥٣٥) كمال الدِّين (ص ٤٤٢/ باب ٤٣/ ح ١٥).
(١٥٣٦) الهداية الكبرى (ص ٢٤٨).
(١٥٣٧) كمال الدِّين (ص ٣١٩/ باب ٣١/ ح ٢).
انظر: (٢٠٣) أسماء أُمِّ الإمام المهدي (عجَّل الله فرجه)، (٢٧٨) أُمُّ الحسن (عليه السلام)، (٢٤١٧) ورداس الكتابيَّة.
* * *
(٥٩٠/٦٠) جعفر وإسحاق وموسى:
من أصحاب الإمام المهدي (عجَّل الله فرجه) الثلاثمائة وثلاثة عشر من (همدان) حسب
خطبة البيان بنقل السيِّد ابن طاوس (رحمه الله).
انظر: (٨٠٣) خطبة البيان، (١٥٦٢) عدَّة أهل بدر، (٢٣٩١) همدان.
* * *
(٥٩١/٦١) الجعفري:
ذكر الشيخ الصدوق (رحمه الله) أنَّه ممَّن رأى الإمام الحجَّة (عجَّل الله فرجه) من
غير الوكلاء من أهل اليمن، إذ قال: (وَمِنَ اَلْيَمَنِ: اَلْفَضْلُ بْنُ يَزِيدَ،
وَاَلْحَسَنُ اِبْنُهُ، وَاَلجَعْفَرِيُّ، وَاِبْنُ اَلْأَعْجَمِيِّ،
وَاَلشِّمْشَاطِيُّ)(١٥٣٨).
انظر: (٤٩) ابن الأعجمي، (١٢٩٨) الشمشاطي، (٢٤٧٣) اليمن.
* * *
(٥٩٢/٦٢) الجفر الأحمر:
الجفر لغةً: ما عظم واستكرش واتَّسع جانباه من أولاد المعز والشاء، ويُستعمَل
مجازاً في الحفرة الواسعة المستديرة في الأرض(١٥٣٩).
وقال ابن فارس: (جفر: الجيم والفاء والراء أصلان أحدهما نعت شيء أجوف...)(١٥٤٠).
جاء في الروايات الشريفة أنَّ من مختصَّات أهل البيت (عليهم السلام) هو ما يُسمَّى
بالجفر الأحمر.
وقد فسَّره الإمام الصادق (عليه السلام) بقوله: «وَأَمَّا اَلجَفْرُ اَلْأَحْمَرُ
فَوِعَاءٌ فِيهِ سِلَاحُ رَسُولِ الله (صلَّى الله عليه وآله)، وَلَنْ يَظْهَرَ
حَتَّى يَقُومَ قَائِمُنَا أَهْلَ اَلْبَيْتِ»(١٥٤١).
تتضمَّن هذه الرواية:
١ - أنَّ الجفر هو وعاء فيه سلاح رسول الله (صلَّى الله عليه وآله).
٢ - أنَّه من مختصَّات أهل البيت (عليهم السلام) التي لم يطَّلع عليها غيرهم.
٣ - أنَّ تفعيل ما في الجفر لا يكون إلَّا على يدي الإمام القائم (عجَّل الله
فرجه).
وممَّا يُؤكِّد النقطة الثالثة، أنَّ روايات أُخرى ذكرت الجفر الأحمر وصرَّحت بأنَّ
مضمونه هو القتل، إذ روي عَنْ أَبِي عَبْدِ الله (عليه السلام): «... وَأَنَّ
اَلْقَائِمَ يَسِيرُ بِمَا فِي اَلجَفْرِ اَلْأَحْمَرِ، وَهُوَ اَلذَّبْحُ، وَهُوَ
يَعْلَمُ أَنَّهُ لَا يُظْهَرُ عَلَى شِيعَتِهِ»(١٥٤٢).
وفي رواية أُخرى عنه (عليه السلام) حينما سُئِلَ: وَأَيُّ شَيْءٍ فِي اَلجَفْرِ
اَلْأَحْمَرِ، قَالَ: «اَلسِّلَاحُ، وَذَلِكَ إِنَّمَا يُفْتَحُ لِلدَّمِ،
يَفْتَحُه صَاحِبُ اَلسَّيْفِ لِلْقَتْلِ»(١٥٤٣).
ولا شكَّ في ضرورة عنصر القتل، إذ إنَّ الظالمين يعملون على معارضة الإمام (عجَّل
الله فرجه) ولا يرضون بغير قتله، ولا يرغبون بغير محاربة كلِّ هدف عادل ومنهج إلهي
يُحقِّق للبشريَّة الخير والقسط والعدل، ويرفع عنها الظلم والجور، فلا بدَّ من
استئصالهم ورفعهم عن طريق تحقيق العدل والإصلاح.
انظر: (١٢٣٢) السيف، (١٣٣٦) صاحب السيف، (٢٢١٨) المنتقم.
* * *
(٥٩٣/٦٣) جفنة القائم (عجَّل الله فرجه):
الجفنة: إناء يوضع فيه الطعام، وفي كلمات اللغويِّين أنَّها أعظم الأواني في ذلك،
في (لسان العرب): (أعظم ما يكون من القصاع، والجمع جفان وجفن)(١٥٤٤).
جاء في رواية أنَّ الجفنة التي نزلت لأهل البيت (عليهم السلام) وأكلوا منها، هي نفس
جفنة القائم (عجَّل الله فرجه) التي يأكل منها، وهي عند أهل البيت (عليهم السلام)،
فقد روي عَنْ سَيْفٍ، عَنْ
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
(١٥٣٨) كمال الدِّين (ص ٤٤٣/ باب ٤٣/ ح ١٦).
(١٥٣٩) راجع: لسان العرب (ج ٢/ ص ٦٢٤/ مادَّة نفح)، وتاج العروس (ج ٤/ ص ٢٣٨/
مادَّة نفح).
(١٥٤٠) معجم مقاييس اللغة (ج ١/ ص ٤٦٦/ مادَّة جفر).
(١٥٤١) الإرشاد (ج ٢/ ص ١٨٦).
(١٥٤٢) بصائر الدرجات (ص ١٧٥/ ج ٣/ باب ١٤/ ح ١٣).
(١٥٤٣) الكافي (ج ١/ص ٢٤٠/باب فيه ذكر الصحيفة.../ح ٣).
(١٥٤٤) لسان العرب (ج ١٣/ ص ٨٩/ مادَّة جفن).
نَجْمٍ، عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ (عليه السلام)، قَالَ: «إِنَّ فَاطِمَةَ (عليها
السلام) ضَمِنَتْ لِعَلِيٍّ (عليه السلام) عَمَلَ اَلْبَيْتِ وَاَلْعَجِينَ
وَاَلْخُبُزَ وَقَمَّ اَلْبَيْتِ [أي كنسه]، وَضَمِنَ لَهَا عَلِيٌّ (عليه
السلام) مَا كَانَ خَلْفَ اَلْبَابِ مِنْ نَقْلِ اَلْحَطَبِ وَأَنْ يَجِيءَ
بِالطَّعَامِ، فَقَالَ لَهَا يَوْماً: يَا فَاطِمَةُ، هَلْ عِنْدَكِ شَيْءٌ؟
قَالَتْ: لَا وَاَلَّذِي عَظَّمَ حَقَّكَ مَا كَانَ عِنْدَنَا مُنْذُ ثَلَاثَةِ
أَيَّامٍ شَيْءٌ نُقْرِيكَ بِهِ، قَالَ: أَفَلَا أَخْبَرْتِنِي؟ قَالَتْ: كَانَ
رَسُولُ الله (صلَّى الله عليه وآله) نَهَانِي أَنْ أَسْأَلَكَ شَيْئاً، فَقَالَ:
لَا تَسْأَلِي اِبْنَ عَمِّكِ شَيْئاً، إِنْ جَاءَكِ بِشَيْءٍ عَفْوٍ وَإِلَّا
فَلَا تَسْأَلِيهِ»، قَالَ: «فَخَرَجَ اَلْإِمَامُ (عليه السلام) فَلَقِيَ رَجُلاً
فَاسْتَقْرَضَ مِنْهُ دِينَاراً، ثُمَّ أَقْبَلَ بِهِ وَقَدْ أَمْسَى فَلَقِيَ
مِقْدَادَ بْنَ اَلْأَسْوَدِ، فَقَالَ لِلْمِقْدَادِ: مَا أَخْرَجَكَ فِي هَذِهِ
اَلسَّاعَةِ؟ قَالَ: اَلْجُوعُ وَاَلَّذِي عَظَّمَ حَقَّكَ يَا أَمِيرَ
اَلمُؤْمِنِينَ»، قَالَ: قُلْتُ لِأَبِي جَعْفَرٍ: وَرَسُولُ الله (صلَّى الله عليه
وآله) حَيٌّ؟ قَالَ: «وَرَسُولُ الله (صلَّى الله عليه وآله) حَيٌّ، قَالَ: فَهُوَ
أَخْرَجَنِي، وَقَدِ اِسْتَقْرَضْتُ دِينَاراً وَسَأُوثِرُكَ بِهِ، فَدَفَعَهُ
إِلَيْهِ، فَأَقْبَلَ فَوَجَدَ رَسُولَ الله (صلَّى الله عليه وآله) جَالِساً
وَفَاطِمَةُ تُصَلِّي وَبَيْنَهُمَا شَيْءٌ مُغَطًّى، فَلَمَّا فَرَغَتْ أَحْضَرَتْ
ذَلِكَ اَلشَّيْءَ، فَإِذَا جَفْنَةٌ مِنْ خُبْزٍ وَلَحْمٍ، قَالَ: يَا فَاطِمَةُ،
أَنَّى لَكِ هَذَا؟ قَالَتْ: هُوَ مِنْ عِنْدِ الله، إِنَّ اللهَ يَرْزُقُ مَنْ
يَشَاءُ بِغَيْرِ حِسَابٍ، فَقَالَ رَسُولُ الله (صلَّى الله عليه وآله): أَلَا
أُحَدِّثُكَ بِمَثَلِكَ وَمَثَلِهَا؟ قَالَ: بَلَى، قَالَ: مَثَلِ زَكَرِيَّا إِذَا
دَخَلَ عَلَى مَرْيَمَ اَلْمِحْرَابَ فَوَجَدَ عِنْدَهَا رِزْقاً، قَالَ: يَا
مَرْيَمُ، أَنَّى لَكِ هَذَا؟ قَالَتْ: هُوَ مِنْ عِنْدِ الله، إِنَّ اللهَ
يَرْزُقُ مَنْ يَشَاءُ بِغَيْرِ حِسَابٍ، فَأَكَلُوا مِنْهَا شَهْراً، وَهِيَ
اَلْجَفْنَةُ اَلَّتِي يَأْكُلُ مِنْهَا اَلْقَائِمُ (عليه السلام)، وَهِيَ
عِنْدَنَا»(١٥٤٥).
انظر: (٦) آخر الدُّوَل، (٥٧٨) الجَشِب، (١٨١٣) القائم.
* * *
(٥٩٤/٦٤) جلابيب النور:
وُصِفَ الإمام المهدي (عجَّل الله فرجه) بأنَّ عليه جلابيب النور، والجلباب هو
القميص، والجمع جلابيب(١٥٤٦).
في رواية الإمام الرضا (عليه السلام) حول الإمام المهدي (عجَّل الله فرجه):
«بِأَبِي وَأُمِّي، سَمِيُّ جَدِّي، وَشَبِيهِي وَشَبِيهُ مُوسَى بْنِ عِمْرَانَ
(عليه السلام)، عَلَيْهِ جَلَابِيبُ اَلنُّورِ، وَتَتَوَقَّدُ مِنْ شُعَاعِ ضِيَاءِ
اَلْقُدُسِ....»(١٥٤٧).
انظر: (٦٢١) جيوب النور، (١٢٧٠) شبيه موسى ابن عمران (عليه السلام)، (١٢٧١) شبيهي.
* * *
(٥٩٥/٦٥) جلفٌ جافٍ:
في (القاموس المحيط): (والجافي: الغليظ، والأحمق)(١٥٤٨).
إحدى صفات السفياني كما روي عن أمير المؤمنين (عليه السلام) من قوله مخاطباً معاوية
(لعنه الله): «... وَأَنَّ رَجُلاً مِنْ وُلْدِكَ مَشُومٌ مَلْعُونٌ جِلْفٌ جَافٍ
مَنْكُوسُ اَلْقَلْبِ...، فَيَبْعَثُ جَيْشاً إِلَى المَدِينَةِ فَيَدْخُلُونَهَا
فَيُسْرِفُونَ فِيهَا فِي اَلْقَتْلِ وَاَلْفَوَاحِشِ، وَيَهْرُبُ مِنْهُ رَجُلٌ
مِنْ وُلْدِي زَكِيٌّ نَقِيٌّ، اَلَّذِي يَمْلَأُ اَلْأَرْضَ عَدْلاً وَقِسْطاً
كَمَا مُلِئَتْ ظُلْماً وَجَوْراً...»(١٥٤٩).
انظر: (٢٠١) أسماء السفياني، (١٣٨٨) صفات السفياني، (٢٢٢٤) المنصور.
* * *
(٥٩٦/٦٦) جلولاء وخانقين:
خانقين: مدينة تقع ضمن محافظة ديالى في العراق بالقرب من الحدود مع إيران...،
ويُعتبَر قضاء خانقين ثاني أكبر منطقة نفطيَّة في شمال العراق بعد مدينة كركوك ذات
الحقل النفطي الحدودي المشترك مع إيران.
وأمَّا جلولاء فهي مدينة عراقيَّة، وإحدى النواحي التابعة لقضاء خانقين ضمن محافظة
ديالى، ... وقبل الفتح الإسلامي كانت تُسمَّى هذه المنطقة باسم (گوڵاڵه) أو (گوڵ
لاله)...، تعني تلك الورود الحمراء التي تبرز خلال فصل الربيع على ضفاف نهر سيروان
(ديالى)(١٥٥٠).
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
(١٥٤٥) تفسير العيَّاشي (ج ١/ ص ١٧١ و١٧٢/ ح ٤١).
(١٥٤٦) معجم مقاييس اللغة (ج ١/ ص ٤٧٠/ مادَّة جلب).
(١٥٤٧) مختصر بصائر الدرجات (ص ٢١٤).
(١٥٤٨) القاموس المحيط (ج ٢/ ص ٣٩٤).
(١٥٤٩) كتاب سُلَيم بن قيس (ص ٣٠٩).
(١٥٥٠) موسوعة ويكيبيديا.
جاء في بعض الروايات أنَّ من العلامات التي تكون قبل الظهور هي: (... وَإِحْرَاقُ
رَجُلٍ عَظِيمِ اَلْقَدْرِ مِنْ شِيعَةِ بَنِي اَلْعَبَّاسِ بَيْنَ
جَلُولَاءَ
وَخَانِقِينَ)(١٥٥١).
انظر: (١١٨) إحراق (خروج) رجل عظيم القدر، (١٦٢٣) علامات الظهور، (١٧٧٢) الفجفاج.
* * *
(٥٩٧/٦٧) جمادى الآخرة:
الشهر السادس من السنة الهجريَّة، وروي أنَّ ابتداء المطر بشكل غزير واستمراره
أربعين يوماً حتَّى تنبت لحوم المؤمنين وأبدانهم في قبورهم يكون في هذا الشهر في
سنة الظهور، فقد روى الشيخ المفيد (رحمه الله) عَنْ عَبْدِ اَلْكَرِيمِ
اَلْخَثْعَمِيِّ، قَالَ: قُلْتُ لِأَبِي عَبْدِ الله (عليه السلام): كَمْ يَمْلِكُ
اَلْقَائِمُ (عليه السلام)؟ قَالَ: «سَبْعَ سِنِينَ، تَطُولُ لَهُ اَلْأَيَّامُ
وَاَللَّيَالِي حَتَّى تَكُونَ اَلسَّنَةُ مِنْ سِنِيهِ مِقْدَارَ عَشْرِ سِنِينَ
مِنْ سِنِيكُمْ، فَيَكُونُ سِنُو مُلْكِهِ سَبْعِينَ سَنَةً مِنْ سِنِيكُمْ هَذِهِ،
وَإِذَا آنَ قِيَامُهُ مُطِرَ اَلنَّاسُ جُمَادَى اَلْآخِرَةَ وَعَشَرَةَ أَيَّامٍ
مِنْ رَجَبٍ مَطَراً لَمْ يَرَ اَلْخَلَائِقُ مِثْلَهُ، فَيُنْبِتُ اللهُ بِهِ
لُحُومَ اَلمُؤْمِنِينَ وَأَبْدَانَهُمْ فِي قُبُورِهِمْ، فَكَأَنِّي أَنْظُرُ
إِلَيْهِمْ مُقْبِلِينَ مِنْ قِبَلِ جُهَيْنَةَ يَنْفُضُونَ شُعُورَهُمْ مِنَ
اَلتُّرَابِ»(١٥٥٢).
انظر: (٤٦٦) بين جمادى ورجب، (٥٩٨) جمادى الأُولى، (٩٧٠) الرجعة.
* * *
(٥٩٨/٦٨) جمادى الأولى:
الشهر الخامس من السنة القمريَّة، وروي وقوع بعض الأحداث فيه:
الحَدَث الأوَّل: خروج الدجَّال من أصفهان:
قال اليزدي (رحمه الله) في (إلزام الناصب): (... وفي العشر الأُوَل منه - أي
جمادى
الأُولى - أيضاً يخرج الدجَّال من أصفهان)(١٥٥٣).
انظر: (٢٣٤) أصفهان (أصبهان)، (٢١٦٩) مكان خروج الدجَّال.
الحَدَث الثاني: بداية هطول الأمطار الغزيرة والتي تستمرُّ أربعين يوماً:
قال اليزدي (رحمه الله) في (إلزام الناصب): (... فإذا كان العشرون من
جمادى الأُولى
وقع مطر شديد لا يوجد مثله منذ هبط آدم إلى الأرض متَّصل إلى أوَّل شهر رجب تُنبِت
لحوم مَنْ يريد الله أنْ يرجع إلى الدنيا من الأموات)(١٥٥٤).
انظر: (٤٦٦) بين جمادى ورجب، (٥٩٧) جمادى الآخرة، (٩٧٠) الرجعة.
* * *
(٥٩٩/٦٩) جمكران:
أحد المساجد المشهورة في بلدة قمّ، وهو من المساجد المقدَّسة التي يؤمُّها الآلاف
من الزائرين الذين يستذكرون فيه كرامات الإمام صاحب الأمر (عجَّل الله فرجه)،
فالمسجد تأسَّس بكرامته وبأمر منه(١٥٥٥) حينما أمر أحد المؤمنين المعروف بالحسن بن
مثلة الجمكراني أنْ يبني في هذا المكان من المسجد المعروف مسجداً يؤمُّه الزائرون
وبإشراف السيِّد أبي الحسن الرضا أحد علماء قمّ المعروفين وقتذاك، وكان الحسن بن
مثلة الجمكراني قد طلب من الإمام (عجَّل الله فرجه) علامةً على صحَّة رسالته
للسيِّد أبي الحسن، فأمره الإمام بالذهاب إليه وتولِّي أمر ذلك، وبالفعل كان
السيِّد أبو الحسن قد رأى في تلك الليلة الإمام (عجَّل الله فرجه) يأمره بتصديق ما
يلقيه الحسن بن مثلة إليه، فلما اجتمع الحسن بالسيِّد ذهبا إلى المكان الذي التقى
فيه الإمام (عجَّل الله فرجه)، ووجدا هناك سلاسل مطروحة لتعليم حدود بناء المسجد،
فأمر السيِّد أبا الحسن ببناء المسجد من فوره، وأمر الإمام (عجَّل الله فرجه) شيعته
تعاهدهم لهذا المسجد.
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
(١٥٥١) الإرشاد (ج ٢/ ص ٣٦٩).
(١٥٥٢) الإرشاد (ج ٢/ ص ٣٨١).
(١٥٥٣) إلزام الناصب (ج ٢/ ص ١٤٤).
(١٥٥٤) إلزام الناصب (ج ٢/ ص ١٤٤).
(١٥٥٥) راجع: مستدرك الوسائل (ج ٣/ ص ٤٣٢ و٤٤٧/ح ٣٩٣٦/١ و٣٩٦١/١٩).
وسواء أصحَّ النقل أم لم يصحّ، فإنَّ مسجد جمكران يبقى معلَماً دينيًّا، ومسجداً
يُذكر فيه الإمام المهدي (عجَّل الله فرجه)، وينتسب إليه، وهذا كافٍ في تعظيمه
وإكرامه بشكلٍ خاصٍّ.
انظر: (٦) آخر الدُّوَل، (٦٨٠) الحسن بن مثلة الجمكراني، (١٨٦٤) قمّ.
* * *
(٦٠٠/٧٠) جمل أحمر:
ورد في رواية عامّيَّة ضعيفة السند رواها أحد عُمَّال بني أُميَّة، وهو أرطأة، أنَّ
السفياني أوَّل ما يظهر فإنَّه يظهر على جمل أحمر، ويبدو أنَّه لا ضرورة تدعو إلى
حمل الجمل على معناه الحقيقي، بل يُمكن أنْ يُراد منه الكناية عن المركب الأحمر،
ففي رواية المروزي عَنْ أَرْطَاةَ، قَالَ: (اَلسُّفْيَانِيُّ اَلَّذِي يَمُوتُ
اَلَّذِي يُقَاتِلُ أَوَّلَ شَيْءٍ مِنَ اَلرَّايَاتِ اَلسُّودِ وَاَلرَّايَاتِ
اَلصُّفْرِ فِي سُرَّةِ اَلشَّامِ، مَخْرَجُهُ مِنَ المندرون شَرْقِيَّ بَيْسَانَ،
عَلَى جَمَلٍ أَحْمَرَ، عَلَيْهِ تَاجٌ يَهْزِمُ اَلْجَمَاعَةَ مَرَّتَيْنِ، ثُمَّ
يَهْلِكُ وَهُوَ يَقْبَلُ اَلْجِزْيَةَ، وَيَسْبِي اَلذُّرِّيَّةَ، وَيَبْقُرُ
بُطُونَ اَلْحَبَالَى)(١٥٥٦).
انظر: (٤٥٧) بَيْسَان، (٩٣٧) الرايات السود، (١١٣١) السفياني.
* * *
(٦٠١/٧١) جمهور بن الحسين الزجَّاج:
أحد أصحاب الإمام المهدي (عجَّل الله فرجه) الثلاثمائة وثلاثة عشر من أهل (طالقان)،
كما ورد ذلك في رواية الإمام الصادق (عليه السلام).
انظر: (٨٠٣) خطبة البيان، (١٤٥٢) الطالقان، (١٥٦٢) عدَّة أهل بدر.
* * *
(٦٠٢/٧٢) جميل بن عامر بن خالد:
أحد أصحاب الإمام المهدي (عجَّل الله فرجه) الثلاثمائة وثلاثة عشر من أهل (طالقان)،
حسب رواية الإمام الصادق (عليه السلام) التي عدَّد فيها أسماءهم.
انظر: (٨٠٣) خطبة البيان، (١٤٥٢) الطالقان، (١٥٦٢) عدَّة أهل بدر.
* * *
(٦٠٣/٧٣) الجَنْب:
من الألقاب التي أُطلقت على الإمام المهدي (عجَّل الله فرجه)، حيث قال الطبري
الشيعي (رحمه الله): (وألقابه: المهدي، والخلف، والناطق...، والجنب)(١٥٥٧).
جدير بالذكر أنَّ هذا اللقب لم يرد في الروايات الشريفة له (عجَّل الله فرجه)
بالخصوص، نعم ورد في وصفهم (عليهم السلام) أنَّهم جنب الله تعالى، وصرَّحت بعض
الروايات بأنَّ هذا اللقب يشمل كلَّ الأئمَّة (عليهم السلام)، فَعَنْ أَبِي
اَلْحَسَنِ اَلرِّضَا (عليه السلام) فِي قَوْلِ الله (عزَّ وجلَّ): ﴿أَنْ
تَقُولَ نَفْسٌ يَا حَسْرَتى عَلَى مَا فَرَّطْتُ فِي
جَنْبِ اللهِ﴾ [الزمر: ٥٦]،
قَالَ: «جَنْبُ الله هُوَ أَمِيرُ اَلمُؤْمِنِينَ، وَكَذَلِكَ مَنْ كَانَ مِنْ
بَعْدِهِ مِنَ اَلْأَوْصِيَاءِ بِالمَكَانِ اَلمَرْفُوعِ إِلَى أَنْ يَنْتَهِيَ
اَلْأَمْرُ إِلَى آخِرِهِمْ، وَاللهُ أَعْلَمُ بِمَنْ هُوَ كَائِنٌ
بَعْدَهُ»(١٥٥٨).
ومعنى هذا الوصف لهم (عليهم السلام) أنَّهم أقرب الطُّرُق الموصلة إلى الله تعالى،
باعتبار أنَّ (الجنب) في اللغة هو بمعنى الناحية(١٥٥٩).
وبهذا الاعتبار، صحَّ أنْ نُطلِق اسم (جنب الله) على الإمام المهدي (عجَّل الله
فرجه) رغم أنَّه لم ترد رواية خاصَّة أطلقت عليه هذا الاسم بالخصوص، ولكن الرواية
التي فسَّرت الجنب بعموم أهل البيت (عليهم السلام) تُسوِّغ تسميته (عجَّل الله
فرجه) بهذا الاسم.
هذا، وقد قال المازندراني (رحمه الله) في شرح حديث أمير المؤمنين (عليه السلام) حيث
روي عنه أنَّه قال: «وَأَنَا جَنْبُ الله»: («وَأَنَا جَنْبُ الله» الجنب في اللغة
الأمير، وهو (عليه السلام) أمير من عند الله تعالى على خلقه، والخلق مأمورون باتِّباعه في جميع الأُمور، لأنَّه سبب لمن اهتدى به في الوصول إليه
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
(١٥٥٦) الفتن للمروزي (ص ١٦٦ و١٧٧).
(١٥٥٧) دلائل الإمامة (ص ٥٠٢).
(١٥٥٨) بصائر الدرجات (ص ٨٢/ ج ٢/ باب ٣/ ح ٦).
(١٥٥٩) الصحاح للجوهري (ج ١/ ص ١٠١/ مادَّة جنب)، ومعجم مقاييس اللغة (ج ١/ ص ٤٨٣/
مادَّة جنب).
سبحانه، ويحتمل أنْ يكون المراد أنَّه (عليه السلام) جنب رحمة الله والرجاء، فمَنْ
رجا بالله وأراد رحمته وتولَّى به (عليه السلام) قضى رجاءه وأوصله إلى رحمة الله،
ومَنْ تبرَّأ عنه أبعده عن رحمته)(١٥٦٠).
وقال الشيخ الصدوق (رحمه الله): (الجنب الطاعة في لغة العرب، يقال: هذا صغير في جنب
الله، أي في طاعة الله (عزَّ وجلَّ)، فمعنى قول أمير المؤمنين (عليه السلام):
«أَنَا جَنْبُ الله» أي أنا الذي ولايتي طاعة الله، قال الله (عزَّ وجلَّ): ﴿أَنْ
تَقُولَ نَفْسٌ يَا حَسْرَتى عَلَى مَا فَرَّطْتُ فِي
جَنْبِ اللهِ﴾ [الزمر:
٥٦]، أي في طاعة الله (عزَّ وجلَّ))(١٥٦١).
وعلى هذا، يكون معنى وصف الإمام المهدي (عجَّل الله فرجه) بأنَّه جنب الله تعالى هو
أنَّه الإمام الذي تجب طاعته، وأنَّه باب رحمته.
انظر: (٧٥٢) خاتِم الأوصياء (عليهم السلام)، (٧٥٣) خاتِم الأولياء (عليهم السلام)،
(٧٥٤) خاتِم الأئمَّة (عليهم السلام).
* * *
(٦٠٤/٧٤) الجنَّتان المدهامَّتان:
في رواية عن عبد الكريم بن عمرو الخثعمي التي ذكرت رجوع أمير المؤمنين (عليه
السلام)، وكيف أنَّ رسول الله (صلَّى الله عليه وآله) سيقتل إبليس بحربة، وأنَّه
تظهر الجنَّتان المدهامَّتان لأمير المؤمنين (عليه السلام) في الكوفة، إذ ورد فيها
عن أبي عبد الله (عليه السلام) أنَّه وبعد أنْ يقتل الرسول (صلَّى الله عليه وآله)
إبليس: «... فَعِنْدَ ذَلِكَ يُعْبَدُ اللهُ (عزَّ وجلَّ) وَلَا يُشْرَكُ بِهِ
شَيْئاً، وَيَمْلِكُ أَمِيرُ اَلمُؤْمِنِينَ (عليه السلام) أَرْبَعاً وَأَرْبَعِينَ
أَلْفَ سَنَةٍ، حَتَّى يَلِدَ اَلرَّجُلُ مِنْ شِيعَةِ عَلِيٍّ (عليه السلام)
أَلْفَ وَلَدٍ مِنْ صُلْبِهِ ذَكَراً، فِي كُلِّ سَنَةٍ ذَكَراً، وَعِنْدَ ذَلِكَ
تَظْهَرُ اَلجَنَّتَانِ اَلمُدْهَامَّتَانِ عِنْدَ مَسْجِدِ اَلْكُوفَةِ وَمَا
حَوْلَهُ بِمَا شَاءَ اللهُ»(١٥٦٢).
قال السيِّد حسين البروجردي (رحمه الله): (والرجعة من الدنيا، وظهورهما في الدنيا
دليل على أنَّهما - أي المدهامَّتان - من جنان الدنيا، وجنَّة آدم (عليه السلام) هي
من جنان الدنيا فيها البكرة والعشيّ، وهي المدهامَّتان، فقد ظهر لمن نظر أنَّ جنَّة
آدم التي أُخرج منها هو وزوجته حوَّاء هي من جنان الدنيا، وهي الجنَّتان
المدهامَّتان، وأنَّها موجودة الآن، وأنَّها هي بعينها جنَّة الآخرة إلَّا أنَّها
تُصفَّى بمعنى أنَّها تُطهَّر من أعراض البرزخيَّة سبعين مرَّة، فتكون هي بعد
التطهير جنَّة الخلد...)(١٥٦٣).
انظر: (٨٤٦) دابَّة الأرض، (٩٧٠) الرجعة، (١٨٢٧) قتل الشيطان.
* * *
(٦٠٥/٧٥) جنود الصخري:
الصخري هو السفياني، وقد جاء في بعض الروايات العامّيَّة الضعيفة أنَّ جنوده يدخلون
الكوفة، فقد روي عَنْ أَرْطَأَةَ بْنِ اَلمُنْذِرِ يَقُولُ فِي آخِرِهِ: (ثُمَّ
يَدْخُلُ (جُنُودُ) اَلصَّخْرِيِّ إِلَى اَلْكُوفَةِ، فَيَسُومُ أَهْلَهَا
(اَلْخَسْفُ، وَيُوَجِّهُ جُنْداً مِنْ أَهْلِ اَلمَغْرِبِ إِلَى مَنْ بِإِزَائِهِ
مِنْ جُنُودِ اَلمَشْرِقِ)، فَيَأْتُونَهُ بِسَبْيِهِمْ، وَإِنَّهُ لَعَلَى ذَلِكَ
إِذْ يَأْتِيهِ خَبَرُ ظُهُورِ اَلمَهْدِيِّ بِمَكَّةَ، فَيَقْطَعُ إِلَيْهِ مِنَ
اَلْكُوفَةِ بَعْثاً يُخْسَفُ بِهِ)(١٥٦٤).
ولكن في (الفتن) لنعيم بن حمَّاد لا توجد كلمة (جنود)، بل (الصخري) فقط(١٥٦٥).
وعلى كلِّ حالٍ، فالرواية لم تُرْوَ عن معصوم.
انظر: (٢٠١) أسماء السفياني، (٧٨٩) الخسف، (١٣٧٥) الصخري.
* * *
(٦٠٦/٧٦) جنود من الملائكة:
جاء في بعض الروايات أنَّ جنوداً من الملائكة تنزل عند رجعة الإمام الحسين (عليه
السلام) لنصرته، فَعَنْ أَبِي جَعْفَرٍ (عليه السلام)، قَالَ: «قَالَ اَلْحُسَيْنُ
بْنُ عَلِيٍّ (عليهما السلام) لِأَصْحَابِهِ قَبْلَ أَنْ يُقْتَلَ: ... فَوَالله
لَئِنْ قَتَلُونَا فَإِنَّا نَرِدُ عَلَى نَبِيِّنَا، ثُمَّ أَمْكُثُ مَا شَاءَ
اللهُ، فَأَكُونُ أَوَّلَ مَنْ تَنْشَقُّ عَنْهُ اَلْأَرْضُ، فَأَخْرُجُ خَرْجَةً
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
(١٥٦٠) شرح أُصول الكافي للمازندراني (ج ٤/ ص ٢٣٠).
(١٥٦١) التوحيد للصدوق (ص ١٦٥).
(١٥٦٢) مختصر بصائر الدرجات (ص ٢٦ و٢٧).
(١٥٦٣) تفسير الصراط المستقيم (ج ٥/ ص ٢٩٠ و٢٩١).
(١٥٦٤) الملاحم والفتن (ص ١١٢/ ح ٩٧).
(١٥٦٥) الفتن للمروزي (ص ١٦٣).
يُوَافِقُ ذَلِكَ خَرْجَةَ أَمِيرِ اَلمُؤْمِنِينَ (عليه السلام) وَقِيَامَ
قَائِمِنَا وَحَيَاةَ رَسُولِ الله (صلَّى الله عليه وآله)، ثُمَّ لَيَنْزِلَنَّ
عَلَيَّ وَفْدٌ مِنَ اَلسَّمَاءِ مِنْ عِنْدِ الله لَمْ يَنْزِلُوا إِلَى
اَلْأَرْضِ قَطُّ، وَلَيَنْزِلَنَّ إِلَيَّ جَبْرَئِيلُ وَمِيكَائِيلُ
وَإِسْرَافِيلُ وَجُنُودٌ مِنَ اَلمَلَائِكَةِ...»(١٥٦٦).
انظر: (٥٤٩) جبرئيل (المَلَك)، (٩٧١) رجعة الإمام الحسين (عليه السلام)، (٢١٧٩)
الملائكة.
* * *
(٦٠٧/٧٧) جهينة:
جهينة هي قبيلة عربيَّة من قبائل قضاعة، يسكن معظمها في السعوديَّة ومصر والسودان
وفلسطين والأُردنِّ والعراق وقطر(١٥٦٧).
جاء ذكر هذه القبيلة في بعض النصوص، من قبيل:
١ - أنَّ مجموعة من الراجعين يُقبِلون من قِبَل جهينة:
فَعَنْ عَبْدِ اَلْكَرِيمِ اَلْخَثْعَمِيِّ، قَالَ: قُلْتُ لِأَبِي عَبْدِ الله
(عليه السلام): كَمْ يَمْلُكُ اَلْقَائِمُ (عليه السلام)؟ قَالَ: «سَبْعَ سِنِينَ
تَطُولُ لَهُ اَلْأَيَّامُ وَاَللَّيَالِي حَتَّى تَكُونَ اَلسَّنَةُ مِنْ سِنِيهِ
مِقْدَارَ عَشْرِ سِنِينَ مِنْ سِنِيكُمْ، فَيَكُونُ سِنُو مُلْكِهِ سَبْعِينَ
سَنَةً مِنْ سِنِيكُمْ هَذِهِ، وَإِذَا آنَ قِيَامُهُ مُطِرَ اَلنَّاسُ جُمَادَى
اَلْآخِرَةَ وَعَشَرَةَ أَيَّامٍ مِنْ رَجَبٍ، مَطَراً لَمْ يَرَ اَلْخَلَائِقُ
مِثْلَهُ، فَيُنْبِتُ اللهُ بِهِ لُحُومَ اَلمُؤْمِنِينَ وَأَبْدَانَهُمْ فِي
قُبُورِهِمْ، فَكَأَنِّي أَنْظُرُ إِلَيْهِمْ مُقْبِلِينَ مِنْ قِبَلِ جُهَيْنَةَ
يَنْفُضُونَ شُعُورَهُمْ مِنَ اَلتُّرَابِ»(١٥٦٨).
انظر: (٤٦٦) بين جمادى ورجب، (٩٧٠) الرجعة.
٢ - أنَّ رجلين من جهينة ينجوان من الخسف الذي يقع بجيش السفياني:
ففي رواية عن حذيفة بن اليمان أنَّ النبيَّ (صلَّى الله عليه وآله) ذكر فتنة تكون
بين أهل المشرق والمغرب، قَالَ: «فَبَيْنَا هُمْ كَذَلِكَ يَخْرُجُ عَلَيْهِمُ
اَلسُّفْيَانِيُّ مِنَ اَلْوَادِي اَلْيَابِسِ فِي فَوْرِ ذَلِكَ حَتَّى يَنْزِلَ
دِمَشْقَ، فَيَبْعَثُ جَيْشَيْنِ جَيْشاً إِلَى اَلمَشْرِقِ، وَآخَرَ إِلَى
اَلمَدِينَةِ، حَتَّى يَنْزِلُوا بِأَرْضِ بَابِلَ مِنَ اَلمَدِينَةِ
اَلمَلْعُونَةِ - يَعْنِي بَغْدَادَ -، فَيَقْتُلُونَ أَكْثَرَ مِنْ ثَلَاثَةِ
آلَافٍ وَيَفْضَحُونَ أَكْثَرَ مِنْ مِائَةِ اِمْرَأَةٍ، وَيَقْتُلُونَ بِهَا
ثَلَاثَمِائَةِ كَبْشٍ مِنْ بَنِي اَلْعَبَّاسِ، ثُمَّ يَنْحَدِرُونَ إِلَى
اَلْكُوفَةِ فَيُخَرِّبُونَ مَا حَوْلَهَا، ثُمَّ يَخْرُجُونَ مُتَوَجِّهِينَ إِلَى
اَلشَّامِ، فَتَخْرُجُ رَايَةُ هُدًى مِنَ اَلْكُوفَةِ، فَتَلْحَقُ ذَلِكَ
اَلْجَيْشَ، فَيَقْتُلُونَهُمْ لَا يُفْلِتُ مِنْهُمْ مُخْبِرٌ وَيَسْتَنْقِذُونَ
مَا فِي أَيْدِيهِمْ مِنَ اَلسَّبْيِ وَاَلْغَنَائِمِ، وَيَحُلُّ اَلْجَيْشُ
اَلثَّانِي بِالمَدِينَةِ فَيَنْتَهِبُونَهَا ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ بِلَيَالِيهَا،
ثُمَّ يَخْرُجُونَ مُتَوَجِّهِينَ إِلَى مَكَّةَ حَتَّى إِذَا كَانُوا
بِالْبَيْدَاءِ بَعَثَ اللهُ جَبْرَئِيلَ، فَيَقُولُ: يَا جَبْرَئِيلُ، اِذْهَبْ
فَأَبِدْهُمْ فَيَضْرِبُهَا بِرِجْلِهِ ضَرْبَةً يَخْسِفُ اللهُ بِهِمْ عِنْدَهَا،
وَلَا يُفْلِتُ مِنْهَا إِلَّا رَجُلَانِ مِنْ جُهَيْنَةَ، فَلِذَلِكَ جَاءَ
اَلْقَوْلُ: (وَعِنْدَ جُهَيْنَةَ اَلْخَبَرُ اَلْيَقِينُ)»(١٥٦٩).
انظر: (٤٠٥) بشير/نذير، (٦١٩) جيش الهملات، (٢٤٠١) الوادي اليابس.
* * *
(٦٠٨/٧٨) جواد بن بدر:
أحد أصحاب الإمام المهدي (عجَّل الله فرجه) الثلاثمائة وثلاثة عشر من (تفليس) حسب
رواية الإمام الصادق (عليه السلام) التي عدَّد فيها أسماءهم.
انظر: (٤٩٨) تَفليس (تِفليس)، (٧١٢) حُكَّام الأرض، (١٥٦٢) عدَّة أهل بدر.
* * *
(٦٠٩/٧٩) جور مولى الخصيب:
أحد أصحاب الإمام المهدي (عجَّل الله فرجه) الثلاثمائة وثلاثة عشر من (مرو الروذ)
حسب رواية الإمام الصادق (عليه السلام) التي عدَّد فيها أسماءهم.
انظر: (٧١٢) حُكَّام الأرض، (١٥٦٢) عدَّة أهل بدر، (٢٠٩١) مرو الروذ.
* * *
(٦١٠/٨٠) الجوع الأغبر:
فُسِّر الجوع الأغبر بالجوع الذي يجعل الجائع كأنَّه يرى
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
(١٥٦٦) الخرائج والجرائح (ج ٢/ ص ٨٤٨/ ح ٦٣).
(١٥٦٧) موسوعة ويكيبيديا.
(١٥٦٨) الإرشاد (ج ٢/ ص ٣٨١).
(١٥٦٩) مجمع البيان (ج ٨/ ص ٢٢٨).
على الآفاق غبرة وظلاماً، قال العلَّامة المجلسي (رحمه الله) في (البحار): (ووصف
الجوع بالأغبر لأنَّ الجائع يرى الآفاق كأنَّ عليها غبرةً وظلاماً)(١٥٧٠).
لكن في موضع آخر من (البحار) ورد: (والموت الأحمر كناية عن الوباء، والجوع الأغبر
عن الموت)(١٥٧١).
وقال الخوئي (رحمه الله) في (شرحه على نهج البلاغة): (... ووصف الجوع بأنَّه أغبر
لأنَّ الجائع يرى الآفاق كأنَّ عليها غبرةً وظلاماً كما في شرح المعتزلي...، أقول:
ويمكن أنْ يكون وصف الجوع به من حيث كونه ناشئاً من كثرة اغبرار الأرض وجدبها
بقلَّة الأمطار، والله العالم)(١٥٧٢).
وعلى كلِّ حالٍ، فإنَّ الجوع الأغبر ورد في بعض النصوص، وقد وقع الاختلاف بين
العلماء في ذلك على اتِّجاهين:
الاتِّجاه الأوَّل: يرى أنَّ الجوع الأغبر من الأحداث التي وقعت فيما مضى،
وبالتحديد في فتنة صاحب الزنج، فيما ورد في أهل البصرة من ابتلائهم بالموت الأحمر
والجوع الأغبر، فقد روي عَنْ أَمِيرِ اَلمُؤْمِنِينَ (عليه السلام): «فَوَيْلٌ لَكِ
يَا بَصْرَةُ عِنْدَ ذَلِكِ، مِنْ جَيْشٍ مِنْ نِقَمِ الله، لَا رَهَجَ لَهُ ولَا
حَسَّ، وَسَيُبْتَلَى أَهْلُكِ بِالمَوْتِ اَلْأَحْمَرِ، وَاَلجُوعِ
اَلْأَغْبَرِ»(١٥٧٣).
وقد ذهب إلى هذا الرأي البحراني (رحمه الله) في شرحه لهذا المقطع، حيث قال: (وكان
من أحوال البصرة وموت أهلها بالطاعون وغير ذلك ما كان كما هو مشهور من قَصَصها،
وذلك يدلُّ على اطِّلاعه (عليه السلام) على ما لم يكن قبل كونه)(١٥٧٤).
وقال الشيرازي (رحمه الله) في (توضيحه على نهج البلاغة): (... «وَسَيُبْتَلَى
أَهْلُكِ» يا بصرة «بِالمَوْتِ اَلْأَحْمَرِ» على يد صاحب الزنج، ففي بعض التواريخ
أنَّه قتل ثلاثمائة ألف شخص، «وَاَلْجُوعِ اَلْأَغْبَرِ» الموجب لتغيُّر الوجه،
كأنَّ عليه غبار، إذ الجوع يذهب بطلاوة الوجه ونضارته، فَقَدْ فَقَدَ الناسُ في
فتنة صاحب الزنج أقواتهم، حتَّى اشتدَّ بهم الجوع...)(١٥٧٥).
وعلى هذا الاتِّجاه، يكون هذا الحَدَث مختصًّا بالبصرة، وممَّا وقع سابقاً، ولا
علاقة له بعلامات الظهور.
انظر: (٤٠٦) البصرة، (٢٢٤٢) الموت الأحمر.
الاتِّجاه الثاني: أنَّها من أحداث آخر الزمان، إذ إنَّ العلَّامة المجلسي (رحمه
الله) استبعد الاتِّجاه الأوَّل، وقرَّب كونها من أحداث آخر الزمان، فقال: (وقيل:
إنَّ هذه إشارة إلى صاحب الزنج وجيشه. وفيه أنَّ الذين جاهدوهم لم يكونوا على
الأوصاف المذكورة، إلَّا أنْ يقال: لشقاوة الطرف الآخر أمدَّهم الله بالملائكة، وهو
بعيد. وقيل: إشارة إلى ملحمة أُخرى في آخر الزمان لم تأتِ بعد، وهو قريب)(١٥٧٦).
وهذا الاتِّجاه موافق لما جاء في رواية نقلها ابن ميثم البحراني (رحمه الله) في
(شرحه على نهج البلاغة) عن أمير المؤمنين (عليه السلام) في سياق حديثه عمَّا يجري
في البصرة في المستقبل، وجاء فيها أنَّ الدجَّال يستحلُّ منها المحرَّمات، وتحدث
فيها عدَّة أحداث صعبة، ومنها الجوع الأغبر، فقد جاء في الرواية: «... يَسْتَحِلُّ
بِهَا اَلدَّجَّالُ اَلْأَكْبَرُ اَلْأَعْوَرُ اَلمَمْسُوحُ اَلْعَيْنُ اَلْيُمْنَى
وَاَلْأُخْرَى كَأَنَّهَا مَمْزُوجَةٌ بِالدَّمِ، لَكَأَنَّهَا فِي اَلْحُمْرَةِ
عَلَقَةٌ نَاتِئُ اَلْحَدَقَةِ كَهَيْأَةِ حَبَّةِ اَلْعِنَبِ اَلطَّافِيَةِ عَلَى
اَلمَاءِ، فَيَتَّبِعُهُ مِنْ أَهْلِهَا عِدَّةُ، مَنْ قُتِلَ بِالْأُبُلَّةِ مِنَ
اَلشُّهَدَاءِ، أَنَاجِيلُهُمْ فِي صُدُورِهِمْ، يُقْتَلُ مَنْ يُقْتَلُ،
وَيَهْرُبُ مَنْ يَهْرُبُ، ثُمَّ رَجْفٌ، ثُمَّ قَذْفٌ، ثُمَّ خَسْفٌ، ثُمَّ
مَسْخٌ، ثُمَّ اَلجُوعُ اَلْأَغْبَرُ، ثُمَّ اَلمَوْتُ اَلْأَحْمَرُ وَهُوَ
اَلْغَرَقُ...»(١٥٧٧).
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
(١٥٧٠) بحار الأنوار (ج ٣٢/ ص ٢٤٩).
(١٥٧١) بحار الأنوار (ج ٤١/ ص ٣٣٢).
(١٥٧٢) منهاج البراعة (ج ٧/ ص ١٧٨).
(١٥٧٣) نهج البلاغة (ص ١٤٨/ الخطبة ١٠٢).
(١٥٧٤) شرح مائة كلمة لأمير المؤمنين (عليه السلام) (ص ٢٤٠).
(١٥٧٥) توضيح نهج البلاغة (ج ٢/ شرح ص ١٣٧).
(١٥٧٦) بحار الأنوار (ج ٣٢/ ص ٢٤٩).
(١٥٧٧) شرح نهج البلاغة لابن ميثم (ج ٣/ ص ١٦).
هذا، ويُحتمَل أنْ يكون هذا الحَدَث من البلاء الذي يتكرَّر، حاله حال بعض البلاءات
والعلامات التي وردت في النصوص ممَّا يتكرَّر بين الفينة والأُخرى.
انظر: (٤٠) الأُبُلَّة، (٧٨٩) الخسف، (١٦٢٣) علامات الظهور.
* * *
(٦١١/٨١) الجيزة:
محافظة الجيزة، هي إحدى محافظات مصر، عاصمتها مدينة الجيزة التي أُنشئت سنة (٢٠هـ)
مع الفتح الإسلامي لمصر، وتُعَدُّ محافظة الجيزة إحدى محافظات القاهرة الكبرى
الثلاث جنباً إلى جنب مع محافظتي القاهرة والقليوبيَّة، هي من المُدُن القديمة التي
أُنشئت وقت فتح المسلمين لمصر...(١٥٧٨).
ورد في رواية الإمام الصادق (عليه السلام) التي عدَّد فيها أسماء أصحاب الإمام
المهدي (عجَّل الله فرجه) الثلاثمائة وثلاثة عشر: «وَمِنَ اَلْجِيزَةِ رَجُلٌ
يُقَالُ لَهُ: سُلَيْمَانُ بْنُ دَاوُدَ»(١٥٧٩).
إلَّا أنَّه ورد في نقل آخر: (خيبر) بدل (الجيزة)، و(سليمي) بدل (سليمان).
انظر: (٧١٢) حُكَّام الأرض، (٨٤١) خيبر، (١٥٦٢) عدَّة أهل بدر.
* * *
(٦١٢/٨٢) جيش بني فلان:
ورد التعبير بهذا الاصطلاح عن الجيش الذي يقتل غلاماً ظلماً وعدواناً في المدينة
المنوَّرة، وأنَّه بعد ذلك يُتوقَّع الفرج.
فقد جاء في رواية زُرَارَةَ، عَنْ أَبِي عَبْدِ الله (عليه السلام) أَنَّهُ
قَالَ لَهُ: «يَا زُرَارَةُ، لَا بُدَّ مِنْ قَتْلِ غُلَامٍ بِالمَدِينَةِ»،
قُلْتُ: جُعِلْتُ فِدَاكَ، أَوَلَيْسَ اَلَّذِي يَقْتُلُهُ جَيْشُ اَلسُّفْيَانِيِّ؟
قَالَ: «لَا، وَلَكِنْ يَقْتُلُهُ جَيْشُ بَنِي فُلَانٍ، يَخْرُجُ حَتَّى يَدْخُلَ
اَلمَدِينَةَ، وَلَا يَدْرِي اَلنَّاسُ فِي أَيِّ شَيْءٍ دَخَلَ، فَيَأْخُذُ
اَلْغُلَامَ فَيَقْتُلُهُ، فَإِذَا قَتَلَهُ بَغْياً وَعُدْوَاناً وَظُلْماً لَمْ
يُمْهِلُهُمُ اللهُ، فَعِنْدَ ذَلِكَ يُتَوَقَّعُ اَلْفَرَجُ»(١٥٨٠).
انظر: (١٨٢٨) قتل غلام في المدينة المنوَّرة، (٢٠٧٥) المدينة المنوَّرة، (٢٣٣١)
النفس الزكيَّة.
* * *
(٦١٣/٨٣) جيش جرَّار:
يُطلَق على الجيش العظيم أنَّه جرَّار، (لأنَّه يجرُّ أتباعه وينجرُّ)(١٥٨١).
وُصِفَ الجيش الذي يُرسِله السفياني إلى المدينة بأنَّه جرَّار، فقد روى النعماني
(رحمه الله) بسنده عَنِ اَلْحَارِثِ اَلْهَمْدَانِيِّ، عَنْ أَمِيرِ اَلمُؤْمِنِينَ
(عليه السلام) أَنَّهُ قَالَ: «اَلمَهْدِيُّ أَقْبَلُ جَعْدٌ، بِخَدِّهِ خَالٌ،
يَكُونُ [مَبْدَؤُهُ](١٥٨٢) مِنْ قِبَلِ اَلمَشْرِقِ، وَإِذَا كَانَ ذَلِكَ
خَرَجَ اَلسُّفْيَانِيُّ، فَيَمْلِكُ قَدْرَ حَمْلِ اِمْرَأَةٍ تِسْعَةَ أَشْهُرٍ،
يَخْرُجُ بِالشَّامِ، فَيَنْقَادُ لَهُ أَهْلُ اَلشَّامِ إِلَّا طَوَائِفُ مِنَ
اَلمُقِيمِينَ عَلَى اَلْحَقِّ يَعْصِمُهُمُ اللهُ مِنَ اَلْخُرُوجِ مَعَهُ،
وَيَأْتِي اَلمَدِينَةَ بِجَيْشٍ جَرَّارٍ حَتَّى إِذَا اِنْتَهَى إِلَى بَيْدَاءِ
اَلمَدِينَةِ خَسَفَ اللهُ بِهِ، وَذَلِكَ قَوْلُ الله (عزَّ وجلَّ) فِي كِتَابِهِ:
﴿وَلَوْ تَرَى إِذْ فَزِعُوا فَلَا فَوْتَ وَأُخِذُوا مِنْ مَكَانٍ قَرِيبٍ﴾
[سبأ: ٥١]»(١٥٨٣).
انظر: (٦١٤) جيش الخسف، (٢٠٦٨) مدَّة مُلك السفياني، (٢٠٧٥) المدينة المنوَّرة.
* * *
(٦١٤/٨٤) جيش الخسف:
وهو جيش السفياني الذي يخسف الله به بين مكَّة والمدينة، صار الخسف سِمَة غالبة على
هذا الجيش حتَّى عُرِفَ به.
وبيانه من خلال التالي:
أوَّلاً: عدَّت النصوص الخسف الذي يقع بجيش السفياني من العلامات الحتميَّة التي لا
بدَّ منها، فقد روي
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
(١٥٧٨) موسوعة ويكيبيديا.
(١٥٧٩) دلائل الإمامة (هامش ص ٥٧٣/ ح ٥٢٨/١٣٢).
(١٥٨٠) الغيبة للنعماني (ص ١٧٠ و١٧١/باب ١٠/فصل ٣/ح ٦).
(١٥٨١) معجم مقاييس اللغة (ج ١/ ص ٤١١).
(١٥٨٢) هذه الزيادة من بحار الأنوار (ج ٥٢/ ص ٢٥٢/ ح ١٤٢).
(١٥٨٣) الغيبة للنعماني (ص ٣١٦/ باب ١٨/ ح ١٤).
عَنْ عُمَرَ بْنِ حَنْظَلَةَ، قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا عَبْدِ الله (عليه السلام)
يَقُولُ: «قَبْلَ قِيَامِ اَلْقَائِمِ خَمْسُ عَلَامَاتٍ مَحْتُومَاتٍ:
اَلْيَمَانِيُّ، وَاَلسُّفْيَانِيُّ، وَاَلصَّيْحَةُ، وَقَتْلُ اَلنَّفْسِ
اَلزَّكِيَّةِ، وَاَلْخَسْفُ بِالْبَيْدَاءِ»(١٥٨٤).
وفي رواية عن حذيفة بن اليمان أنَّ النبيَّ (صلَّى الله عليه وآله) ذكر فتنة تكون
بين أهل المشرق والمغرب، قال: «... ثُمَّ يَخْرُجُونَ مُتَوَجِّهِينَ إِلَى مَكَّةَ
حَتَّى إِذَا كَانُوا بِالبَيْدَاءِ بَعَثَ اللهُ جَبْرَئِيلَ، فَيَقُولُ: يَا
جَبْرَئِيلُ، اِذْهَبْ فَأَبِدْهُمْ فَيَضْرِبُهَا بِرِجْلِهِ ضَرْبَةً يَخْسِفُ
اللهُ بِهِمْ عِنْدَهَا، وَلَا يُفْلِتُ مِنْهَا إِلَّا رَجُلَانِ مِنْ
جُهَيْنَةَ...»(١٥٨٥).
عبَّرت بعض النصوص عن الخسف بأنَّه من علامة خروج المهدي، فقد روى المروزي عَنْ
عَبْدِ الله بْنِ عَمْرٍو، قَالَ: (إِذَا خُسِفَ بِجَيْشٍ بِالْبَيْدَاءِ فَهُوَ
عَلَامَةُ خُرُوجِ اَلمَهْدِيِّ)(١٥٨٦).
انظر: (١٦٢٥) علامات محتومات.
ثانياً: رغم وضوح علاميَّة الخسف، إلَّا أنَّ بعض الناس يبقون على ضلالهم، وعلَّلت
الرواية ذلك بأنَّ إبليس يغويهم بصيحته، فقد روي عَنْ زُرَارَةَ بْنِ أَعْيَنَ،
قَالَ: قُلْتُ لِأَبِي عَبْدِ الله (عليه السلام): عَجِبْتُ أَصْلَحَكَ اللهُ،
وَإِنِّي لَأَعْجَبُ مِنَ اَلْقَائِمِ كَيْفَ يُقَاتَلُ مَعَ مَا يَرَوْنَ مِنَ
اَلْعَجَائِبِ، مِنْ خَسْفِ اَلْبَيْدَاءِ بِالْجَيْشِ، وَمِنَ اَلنِّدَاءِ
اَلَّذِي يَكُونُ مِنَ اَلسَّمَاءِ، فَقَالَ: «إِنَّ اَلشَّيْطَانَ لَا يَدَعُهُمْ
حَتَّى يُنَادِيَ كَمَا نَادَى بِرَسُولِ الله (صلَّى الله عليه وآله) يَوْمَ
اَلْعَقَبَةِ»(١٥٨٧).
انظر: (٢٣٠٨) نداء إبليس/نداء الشيطان، (٢٣١٠) نداء في آخر النهار، (٢٣١٢) نداء من
السماء/مضمون النداء في السماء.
ثالثاً: أشارت بعض النصوص إلى أنَّ الظهور لا يتأخَّر بعد وقوع الخسف، وأنَّ الظهور
سيكون بعد الخسف ووقوع العلامات الحتميَّة كنظام الخرز يتبع بعضه بعضاً، فقد روي
عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ اَلصَّامِتِ، عَنْ أَبِي عَبْدِ الله (عليه السلام)، قَالَ:
قُلْتُ لَهُ: مَا مِنْ عَلَامَةٍ بَيْنَ يَدَيْ هَذَا اَلْأَمْرِ؟ فَقَالَ:
«بَلَى»، قُلْتُ: وَمَا هِيَ؟ قَالَ: «هَلَاكُ اَلْعَبَّاسِيِّ، وَخُرُوجُ
اَلسُّفْيَانِيِّ، وَقَتْلُ اَلنَّفْسِ اَلزَّكِيَّةِ، وَاَلْخَسْفُ
بِالْبَيْدَاءِ، وَاَلصَّوْتُ مِنَ اَلسَّمَاءِ»، فَقُلْتُ: جُعِلْتُ فِدَاكَ،
أَخَافُ أَنْ يَطُولَ هَذَا اَلْأَمْرُ، فَقَالَ: «لَا، إِنَّمَا هُوَ كَنِظَامِ
اَلْخَرَزِ يَتْبَعُ بَعْضُهُ بَعْضاً»(١٥٨٨).
انظر: (٢٣٢٧) نظام الخرز.
رابعاً: لا ينجو من هذا الخسف من جيش السفياني إلَّا رجلان من جهينة، ففي رواية عن
حذيفة بن اليمان أنَّ النبيَّ (صلَّى الله عليه وآله) ذكر فتنة تكون بين أهل المشرق
والمغرب، قال: «... فَيَضْرِبُهَا [جبرئيل] بِرِجْلِهِ ضَرْبَةً يَخْسِفُ اللهُ
بِهِمْ عِنْدَهَا، وَلَا يُفْلِتُ مِنْهَا إِلَّا رَجُلَانِ مِنْ جُهَيْنَةَ،
فَلِذَلِكَ جَاءَ اَلْقَوْلُ: (وَعِنْدَ جُهَيْنَةَ اَلْخَبَرُ
اَلْيَقِينُ)»(١٥٨٩).
انظر: (٤٠٥) بشير/نذير، (٦٠٧) جهينة (المورد الثاني).
خامساً: جاء في بعض النصوص أنَّ عدد الجيش الذي يُخسَف به هو ثلاثون ألفاً، وفي
نصٍّ آخر أنَّه سبعون ألفاً.
ففي رواية (عقد الدُّرَر) عن كعب الأحبار: (ثمّ يظهر المهدي بمكَّة، فيبلغ خبره إلى
السفياني، فيُجيِّش إليه ثلاثين ألفاً، وينزلون بالبيداء، فإذا استقرُّوا خسف الله
بهم، وتأخذهم الأرض إلى أعناقهم، حتَّى لا يفلت منهم إلَّا رجلان يمرَّان، فيُخبَر
السفياني، فإذا وصلوا إلى عسكره أصابهما كما أصابهم، ثمّ يُخسَف بأحد الرجلين،
والآخر حوَّل الله وجهه إلى قفاه...)(١٥٩٠).
وروى المروزي بسنده عن محمّد بن عليٍّ [(عليه السلام)]، قال: «سيكون عائذ
بمكَّة يبعث إليه سبعون ألفاً عليهم رجل من قيس حتَّى إذا بلغوا الثنيَّة دخل آخرهم
ولم يخرج منها أوَّلهم نادى جبريل: بيداء، يا بيداء، يا بيداء،
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
(١٥٨٤) كمال الدِّين (ص ٦٥٠/ باب ٥٧/ ح ٧).
(١٥٨٥) مجمع البيان (ج ٨/ ص٢٢٨).
(١٥٨٦) الفتن للمروزي (ص ٢٠٥).
(١٥٨٧) الغيبة للنعماني (ص ٢٧٣/ باب ١٤/ ح ٢٩).
(١٥٨٨) الغيبة للنعماني (ص ٢٦٩ و٢٧٠/ باب ١٤/ ح ٢١).
(١٥٨٩) مجمع البيان (ج ٨/ ص٢٢٨).
(١٥٩٠) عقد الدُّرَر (ص ٨١).
يسمع مشارقها ومغاربها، خذيهم فلا خير فيهم، فلا يظهر على هلاكهم إلَّا راعي غنم في
الجبل ينظر إليهم حين ساخوا، فيُخبِرهم، فإذا سمع العائذ بهم خرج»(١٥٩١).
بل في رواية أُخرى أنَّ عددهم ثلاثمائة ألف رجل:
انظر فيه: (٦١٥) جيش السفياني.
انظر: (٤٥٥) البيداء، (١٠٠٢) رجل من قيس.
سادساً: سيكون في هذا الجيش أفراد من توجُّهات عقائديَّة متنوِّعة ومختلفة، وبعضهم
من أهل الحقِّ، ويكون في هذا الجيش لسبب ولآخر، وأنَّ الخسف سيقع بالجميع، ولكن في
يوم القيامة يُحشَرون حسب اعتقاداتهم، فقد جاء (مسند أحمد) بسنده عَنْ نَافِعِ بْنِ
جُبَيْرٍ، عَنْ أُمِّ سَلَمَةَ: ذَكَرَ اَلنَّبِيُّ [(صلَّى الله عليه وآله)]
اَلْجَيْشَ اَلَّذِي يُخْسَفُ بِهِمْ، فَقَالَتْ أُمُّ سَلَمَةَ: لَعَلَّ فِيهِمُ
اَلمُكْرَهَ، فَقَالَ: «إِنَّهُمْ يُبْعَثُونَ عَلَى نِيَّاتِهِمْ»(١٥٩٢).
وفي نصِّ (صحيح مسلم): ... فَقُلْنَا: يَا رَسُولَ الله، إِنَّ اَلطَّرِيقَ قَدْ
يَجْمَعُ اَلنَّاسَ؟ قَالَ: «نَعَمْ، فِيهِمُ اَلمُسْتَبْصِرُ وَاَلمَجْبُورُ
وَابْنُ اَلسَّبِيلِ، يَهْلِكُونَ مَهْلَكاً وَاحِداً، وَيَصْدُرُونَ مَصَادِرَ
شَتَّى، يَبْعَثُهُمُ اللهُ عَلَى نِيَّاتِهِمْ»(١٥٩٣).
هذا، وقد أطلقت بعض النصوص على هذا الجيش الذي يُخسَف به عنوان: جيش الهملات.
انظر: (٥٤٩) جبرئيل (المَلَك)، (٦١٩) جيش الهملات، (٧٨٩) الخسف.
* * *
(٦١٥/٨٥) جيش السفياني:
هو الجيش الذي يبعثه السفياني إلى العراق، وقد روي أنَّه يدخل الزوراء فيخربها،
وكذا الكوفة والمدينة، وهم (٣٠٠) ألف رجل، وهو الجيش الذي يُخسَف به في البيداء حال
توجُّهه إلى مكَّة المكرَّمة، ولا ينجو منه إلَّا اثنان، ففي رواية المفضَّل
الطويلة مع أبي عبد الله (عليه السلام): «... وَجَيْشُ اَلسُّفْيَانِيِّ يَوْمَئِذٍ
ثَلَاثُمِائَةِ أَلْفِ رَجُلٍ، بَعْدَ أَنْ خَرَّبَ اَلدُّنْيَا، ثُمَّ يَخْرُجُ
إِلَى اَلْبَيْدَاءِ يُرِيدُ مَكَّةَ وَخَرَابَ اَلْبَيْتِ، فَلَمَّا صَارَ
بِالْبَيْدَاءِ وَعَرَّسَ بِهَا، صَاحَ بِهِمْ صَائِحٌ: يَا بَيْدَاءُ، أَبِيدِي
بِهِمْ، فَتَبْتَلِعُهُمُ اَلْأَرْضُ بِخَيْلِهِمْ، فَيَبْقَى اِثْنَانِ،
فَيَنْزِلُ مَلَكٌ فَيُحَوِّلُ وُجُوهَهُمَا إِلَى وَرَائِهِمَا، وَيَقُولُ: يَا
بَشِيرُ، اِمْضِ إِلَى اَلمَهْدِيِّ وَبَشِّرْهُ بِهَلَاكِ جَيْشِ اَلسُّفْيَانِيِّ،
وَقَالَ لِلَّذِي اِسْمُهُ نَذِيرٌ: اِمْضِ إِلَى اَلسُّفْيَانِيِّ فَعَرِّفْهُ
بِظُهُورِ اَلمَهْدِيِّ (عليه السلام) مَهْدِيِّ آلِ مُحَمَّدٍ (صلَّى الله عليه
وآله)...»(١٥٩٤).
انظر: (٦١٤) جيش الخسف (خامساً).
وروي أنَّ جيشه يمرُّ بقرقيسياء، فيقتل فيها من الجبَّارين مائة ألف، ويبعث إلى
الكوفة (٧٠) ألفاً، ففي رواية أبي جعفر (عليه السلام): «... ثُمَّ لَا يَكُونُ لَهُ
هِمَّةٌ إِلَّا اَلْإِقْبَالَ نَحْوَ اَلْعِرَاقِ، وَيَمُرُّ جَيْشُهُ
بِقِرْقِيسِيَاءَ، فَيَقْتَتِلُونَ بِهَا، فَيُقْتَلُ بِهَا مِنَ اَلْجَبَّارِينَ
مِائَةُ أَلْفٍ، وَيَبْعَثُ اَلسُّفْيَانِيُّ جَيْشاً إِلَى اَلْكُوفَةِ
وَعِدَّتُهُمْ سَبْعُونَ أَلْفاً، فَيُصِيبُونَ مِنْ أَهْلِ اَلْكُوفَةِ قَتْلاً
وَصُلْباً وَسَبْياً، فَبَيْنَا هُمْ كَذَلِكَ إِذْ أَقْبَلَتْ رَايَاتٌ مِنْ
قِبَلِ خُرَاسَانَ، وَتَطْوِي اَلمَنَازِلَ طَيًّا حَثِيثاً، وَمَعَهُمْ نَفَرٌ
مِنْ أَصْحَابِ اَلْقَائِمِ...»(١٥٩٥).
انظر: (٧٨٣) خراسان، (٩٣٧) الرايات السود، (١٨٣٥) قرقيسيا.
وبخسف جيش السفياني أُوِّل قوله تعالى: ﴿وَلَوْ تَرَى إِذْ فَزِعُوا فَلَا فَوْتَ
وَأُخِذُوا مِنْ مَكَانٍ قَرِيبٍ﴾ (سبأ: ٥١)(١٥٩٦).
انظر: (٤٥٥) البيداء، (٧٨٩) الخسف.
وسيقتل الإمام المهدي (عجَّل الله فرجه) ما تبقَّى من جيش السفياني في النخيلة قرب
الكوفة(١٥٩٧)، وهذا يكون بعد أنْ يحاجَّهم الإمام (عجَّل الله فرجه) ويُلقي عليهم
الحجَّة، ففي رواية عن أبي عبد الله (عليه السلام)، قال: «يَقْدَمُ اَلْقَائِمُ
(عليه السلام) حَتَّى يَأْتِيَ اَلنَّجَفَ، فَيَخْرُجُ إِلَيْهِ مِنَ اَلْكُوفَةِ
جَيْشُ اَلسُّفْيَانِيِّ
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
(١٥٩١) الفتن للمروزي (ص ٢٠٣).
(١٥٩٢) مسند أحمد (ج ٤٤/ ص ٧٧/ ح ٢٦٤٧٥).
(١٥٩٣) صحيح مسلم (ج ٨/ ص ١٦٨).
(١٥٩٤) مختصر بصائر الدرجات (ص ١٨٥).
(١٥٩٥) الغيبة للنعماني (ص ٢٨٨ و٢٨٩/ باب ١٤/ ح ٦٧).
(١٥٩٦) الغيبة للنعماني (ص ٣١٦/ باب ١٨/ ح ١٤).
(١٥٩٧) تفسير العيَّاشي (ج ٢/ ص ٥٩/ ح ٤٩).
وَأَصْحَابُهُ، وَاَلنَّاسُ مَعَهُ، وَذَلِكَ يَوْمُ اَلْأَرْبِعَاءِ،
فَيَدْعُوهُمْ وَيُنَاشِدُهُمْ حَقَّهُ، وَيُخْبِرُهُمْ أَنَّهُ مَظْلُومٌ
مَقْهُورٌ، وَيَقُولُ: مَنْ حَاجَّنِي فِي الله فَأَنَا أَوْلَى اَلنَّاسِ
بِالله...، فَيَقُولُونَ: اِرْجِعْ مِنْ حَيْثُ شِئْتَ لَا حَاجَةَ لَنَا فِيكَ،
قَدْ خَبَّرْنَاكُمْ وَاِخْتَبَرْنَاكُمْ، فَيَتَفَرَّقُونَ مِنْ غَيْرِ قِتَالٍ،
فَإِذَا كَانَ يَوْمُ اَلْجُمُعَةِ يُعَاوِدُ، فَيَجِيءُ سَهْمٌ فَيُصِيبُ رَجُلاً
مِنَ اَلمُسْلِمِينَ فَيَقْتُلُهُ، فَيُقَالُ: إِنَّ فُلَاناً قَدْ قُتِلَ،
فَعِنْدَ ذَلِكَ يَنْشُرُ رَايَةَ رَسُولِ الله (صلَّى الله عليه وآله)، فَإِذَا
نَشَرَهَا اِنْحَطَّتْ عَلَيْهِ مَلَائِكَةُ بَدْرٍ، فَإِذَا زَالَتِ اَلشَّمْسُ
هَبَّتِ اَلرِّيحُ لَهُ، فَيَحْمِلُ عَلَيْهِمْ هُوَ وَأَصْحَابُهُ، فَيَمْنَحُهُمُ
اللهُ أَكْتَافَهُمْ وَيُوَلُّونَ، فَيَقْتُلُهُمْ حَتَّى يُدْخِلَهُمْ أَبْيَاتِ
اَلْكُوفَةِ، وَيُنَادِي مُنَادِيهِ: أَلَا لَا تَتْبَعُوا مُوَلِّياً، وَلَا
تُجْهِزُوا عَلَى جَرِيحٍ، وَيَسِيرُ بِهِمْ كَمَا سَارَ عَلِيٌّ (عليه السلام)
يَوْمَ اَلْبَصْرَةِ»(١٥٩٨).
انظر: (١١٣١) السفياني، (١٩٤٨) الكوفة، (٢٣٠٧) النخيلة (المورد الأوَّل والثاني).
* * *
(٦١٦/٨٦) جيش الغضب:
ورد هذا الوصف لجيش الإمام المهدي (عجَّل الله فرجه)، وأنَّهم قوم يأتون في آخر
الزمان، يتجمَّعون كقزع الخريف من قبائل متعدِّدة، إذ روي عن أمير المؤمنين (عليه
السلام): «أُولَئِكَ قَوْمٌ يَأْتُونَ فِي آخِرِ اَلزَّمَانِ قَزَعٌ كَقَزَعِ
اَلْخَرِيفِ، وَاَلرَّجُلُ وَاَلرَّجُلَانِ وَاَلثَّلَاثَةُ مِنْ كُلِّ قَبِيلَةٍ
حَتَّى يَبْلُغَ تِسْعَةً، أَمَا وَالله إِنِّي لَأَعْرِفُ أَمِيرَهُمْ وَاِسْمَهُ
وَمُنَاخَ رِكَابِهِمْ»(١٥٩٩).
ولا شكَّ أنَّ وصف هذا الجيش بالغضب يحكي عن قوَّة ذاتهم في الله تعالى، وأنَّهم
يغضبون ولا يرضون إلَّا أنْ يرضى الله تعالى، وذلك لا يكون إلَّا باستئصال الظلم
والجور من على وجه البسيطة.
ولا يخفى ما في هذا الوصف من إرادة إدخال الرعب في قلب العدوِّ، فإنَّه حينما يسمع
بأنَّ جيش الإمام المهدي (عجَّل الله فرجه) هو جيش الغضب، فسيدخل في قلبه الرعب،
ممَّا يساعد في حلحلة صفوف العدوِّ نفسيًّا قبل أنْ يقع القتال.
انظر: (٧) آخر الزمان، (١٥٦٢) عدَّة أهل بدر، (١٨٤٥) قزع الخريف.
* * *
(٦١٧/٨٧) جيش الفاسق:
لقب أطلقته بعض النصوص على جيش السفياني الذي سيقع الخسف به في البيداء بين مكَّة
والمدينة، فقد روي عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ مُسْلِمٍ، قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا جَعْفَرٍ
اَلْبَاقِرَ (عليه السلام) يَقُولُ: «اِتَّقُوا اللهَ وَاِسْتَعِينُوا عَلَى مَا
أَنْتُمْ عَلَيْهِ بِالْوَرَعِ وَاَلْاِجْتِهَادِ فِي طَاعَةِ الله...»، قِيلَ:
فَإِلَى أَيْنَ يَخْرُجُ اَلرِّجَالُ وَيَهْرُبُونَ مِنْهُ؟ فَقَالَ: «مَنْ أَرَادَ
مِنْهُمْ أَنْ يَخْرُجَ يَخْرُجْ إِلَى اَلمَدِينَةِ أَوْ إِلَى مَكَّةَ أَوْ إِلَى
بَعْضِ اَلْبُلْدَانِ»، ثُمَّ قَالَ: «مَا تَصْنَعُونَ بِالمَدِينَةِ، وَإِنَّمَا
يَقْصِدُ جَيْشُ اَلْفَاسِقِ إِلَيْهَا، وَلَكِنْ عَلَيْكُمْ بِمَكَّةَ فَإِنَّهَا
مَجْمَعُكُمْ، وَإِنَّمَا فِتْنَتُهُ حَمْلُ اِمْرَأَةٍ: تِسْعَةُ أَشْهُرٍ، وَلَا
يَجُوزُهَا إِنْ شَاءَ اللهُ»(١٦٠٠).
انظر: (٦١٤) جيش الخسف، (٧٨٩) الخسف، (١٧٤٤) الفاسق.
* * *
(٦١٨/٨٨) جيش المشرق:
جاء هذا الوصف لقسم من جيش السفياني، وهو القسم الذي يُرسِله إلى العراق، إذ إنَّ
العراق يقع بالشرق من بلاد الشام، وقد روي أنَّه يدخل الزوراء ويقتل بها سبعين
ألفاً ويبقر بطون ثلاثمائة امرأة، ثمّ يخرج إلى الكوفة فيقتل بها خلقاً، ففي مرسَلة
المقدسي عن أمير المؤمنين (عليه السلام) في سياق حديثه عن السفياني: «ثمّ يرجع
دمشق، وقد دان له الخلق، فيُجيِّش جيشين: جيش إلى المدينة، وجيش إلى المشرق، فأمَّا
جيش المشرق فيقتلون
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
(١٥٩٨) بحار الأنوار (ج ٥٢/ ص ٣٨٧ و٣٨٨/ ح ٢٠٥)، عن سرور أهل الإيمان (ص ١٠١).
(١٥٩٩) الغيبة للنعماني (ص ٣٢٥/ باب ٢٠/ ح ١).
(١٦٠٠) الغيبة للنعماني (ص ٣١١ و٣١٢/ باب ١٨/ ح ٣).
بالزوراء سبعين ألفاً، ويبقرون بطون ثلاثمائة امرأة، ويخرج
الجيش إلى الكوفة، فيقتل بها خلقاً»(١٦٠١).
جدير بالذكر أنَّ هذه الرواية عامّيَّة ضعيفة، ولو وقع مضمونها فيمكن صدُّ الجيش
المذكور، إذ بالتالي لا ترافقهم المعجزة، فيمكن صدُّه لو اتَّحد المؤمنون، وبهذا
يتجلَّى أنَّ مثل هذه الروايات لو صحَّت فهي تدعو إلى أخذ الحيطة والحذر من أعداء
أهل البيت (عليهم السلام) وشيعتهم.
انظر: (٦١٥) جيش السفياني، (١٠٧٣) الزوراء، (١٥٦٢) عدَّة أهل بدر.
* * *
(٦١٩/٨٩) جيش الهملات:
جاء في الرواية عن أبي جعفر (عليه السلام) وصف جيش السفياني - الذي سيلحق بالإمام
المهدي (عجَّل الله فرجه) إلى المدينة ومنها إلى مكَّة، والذي سيُخسَف به في
البيداء - بأنَّه جيش الهملات، فقد روي عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ (عليه السلام):
«وَيَهْرُبُ اَلمَهْدِيُّ وَاَلمَنْصُورُ مِنْهَا، وَيُؤْخَذُ آلُ مُحَمَّدِ
صَغِيرُهُمْ وَكَبِيرُهُمْ لَا يُتْرَكُ مِنْهُمْ أَحَدٌ إِلَّا حُبِسَ، وَيَخْرُجُ
اَلْجَيْشُ فِي طَلَبِ اَلرَّجُلَيْنِ، وَيَخْرُجُ اَلمَهْدِيُّ مِنْهَا عَلَى
سُنَّةِ مُوسَى خَائِفاً يَتَرَقَّبُ حَتَّى يَقْدَمَ مَكَّةَ وَتُقْبِلُ
اَلْجَيْشُ حَتَّى إِذَا نَزَلُوا اَلْبَيْدَاءَ وَهُوَ جَيْشُ اَلهَمَلَاتِ خُسِفَ
بِهِمْ، فَلَا يُفْلِتُ مِنْهُمْ إِلَّا مُخْبِرٌ»(١٦٠٢).
ولم يتَّضح معنى (الهملات)، ولعلَّه من الفعل (همل) من الإهمال، إذ جاء في معنى
همل: (الهمل - بالتحريك -: الإبل التي ترعى بلا راعٍ، مثل النفش، إلَّا أنَّ النفش
لا يكون إلَّا ليلاً، والهمل يكون ليلاً ونهاراً. يقال: إبل همل، وهاملة، وهمال،
وهوامل. وتركتها هملاً، أي سدى، إذا أرسلتها ترعى ليلاً ونهاراً بلا راعٍ)(١٦٠٣).
فيكون المعنى: أنَّه الجيش المهمل، والذي لا يُعتنى به، ولا شكَّ في ذلك بعد أنْ
يُخسَف به ولا يبقى منه مَنْ يُذكَر.
نعم، جاء في هامش المصدر كلمة (الهلاك) كنسخة بدل عن كلمة (الهملات)، وعلى هذه
النسخة البدل يكون المعنى واضحاً، إذ هذا الجيش سيهلك كلُّه إلَّا رجل أو رجلان أو
ثلاثة على اختلاف الروايات.
وهو ما أثبته السيِّد هاشم البحراني (رحمه الله) في تفسيره(١٦٠٤).
انظر: (٤٠٥) بشير/نذير، (١٩٢٨) كلب (النقطة ٤)، (٢٤١٠) وتر ووتير.
* * *
(٦٢٠/٩٠) جيلان:
في رواية عن أمير المؤمنين (عليه السلام) ذكر قيام قائم بجيلان، فقال (عليه
السلام): «وَقَامَ مِنَّا قَائِمٌ بِجِيلَانَ، وَأَجَابَتْهُ اَلْآبُرُ
وَاَلدَّيْلَمَانُ...»(١٦٠٥).
وفسَّر العلَّامة المجلسي (رحمه الله) هذا القائم بجيلان بقوله: (والقائم بجيلان:
السلطان إسماعيل نوَّر الله مضجعه...)(١٦٠٦).
ولا دليل على ما ادَّعاه العلَّامة (رحمه الله).
وكانت جيلان تُسمَّى بجبال الديلم، وجيلان تعني أرض الجبل، وهي اليوم إحدى محافظات
إيران، محاذية لبحر قزوين أو بحر الخزر، ويُسمَّى سُكَّانها بالديالمة.
انظر: (٥٤٥) جبال الديلم، (٩٠٢) الديلمان، (١٨١٣) القائم.
* * *
(٦٢١/٩١) جيوب النور:
وُصِفَ الإمام المهدي (عجَّل الله فرجه) بأنَّ عليه جيوب أو جلابيب النور، فقد روي
عَنْ أَبِي اَلْحَسَنِ اَلرِّضَا (عليه السلام) أَنَّهُ
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
(١٦٠١) عقد الدُّرَر (ص ٩٢).
(١٦٠٢) تفسير العيَّاشي (ج ١/ ص ٦٤ و٦٥/ ح ١١٧).
(١٦٠٣) الصحاح للجوهري (ج ٥/ ص ١٨٥٤/ مادَّة همل).
(١٦٠٤) تفسير البرهان (ج ١/ ص ٣٥١/ ح ٦٩٤/١٠).
(١٦٠٥) الغيبة للنعماني (ص ٢٨٣/ باب ١٤/ ح ٥٥).
(١٦٠٦) بحار الأنوار (ج ٥٢/ ص ٢٣٦/ ذيل ح ١٠٤).
قَالَ: «لَا بُدَّ مِنْ فِتْنَةٍ صَمَّاءَ صَيْلَمٍ يَسْقُطُ فِيهَا كُلُّ
بِطَانَةٍ وَوَلِيجَةٍ، وَذَلِكَ عِنْدَ فِقْدَانِ اَلشِّيعَةِ اَلثَّالِثَ مِنْ
وُلْدِي، يَبْكِي عَلَيْهِ أَهْلُ اَلسَّمَاءِ وَأَهْلُ اَلْأَرْضِ، وكُلُّ حَرَّى
وَحَرَّانَ، وَكُلُّ حَزِينٍ وَلَهْفَانَ»، ثُمَّ قَالَ (عليه السلام): «بِأَبِي
وَأُمِّي سَمِيُّ جَدِّي (صلَّى الله عليه وآله)، وَشَبِيهُ مُوسَى بْنِ عِمْرَانَ
(عليه السلام)، عَلَيْهِ جُيُوبُ اَلنُّورِ، يَتَوَقَّدُ مِنْ شُعَاعِ ضِيَاءِ
اَلْقُدُسِ، كَمْ مِنْ حَرَّى مُؤْمِنَةٍ، وَكَمْ مِنْ مُؤْمِنٍ مُتَأَسِّفٍ
حَيْرَانُ حَزِينٌ عِنْدَ فِقْدَانِ اَلمَاءِ اَلمَعِينِ...»(١٦٠٧).
وفي نقل (البحار): (جلابيب النور) حيث روى العلَّامة المجلسي (رحمه الله) عَنْ
أَمِيرِ اَلمُؤْمِنِينَ (عليه السلام)، قَالَ: «... بِأَبِي وَأُمِّي سَمِيِّي
وَشَبِيهِي وَشَبِيهُ مُوسَى بْنِ عِمْرَانَ، عَلَيْهِ جُيُوبُ اَلنُّورِ - أَوْ
قَالَ: جَلَابِيبُ اَلنُّورِ - يَتَوَقَّدُ مِنْ شُعَاعِ اَلْقُدْسِ، كَأَنِّي
بِهِمْ آيِسٌ مَا كَانُوا، نُودِيَ بِنِدَاءٍ يَسْمَعُهُ مِنَ اَلْبُعْدِ كَمَا
يَسْمَعُهُ مِنَ اَلْقُرْبِ، يَكُونُ رَحْمَةً عَلَى اَلمُؤْمِنِينَ وَعَذَاباً
عَلَى اَلمُنَافِقِينَ»(١٦٠٨).
وقد بيَّن العلَّامة المجلسي (رحمه الله) جيوب النور بقوله: (قوله (عليه السلام):
«عَلَيْهِ جُيُوبُ اَلنُّورِ»، لعلَّ المعنى أنَّ جيوب الأشخاص النورانيَّة من
كُمَّل المؤمنين والملائكة المقرَّبين وأرواح المرسَلين تشتعل للحزن على غيبته
وحيرة الناس فيه، وإنَّما ذلك لنور إيمانهم الساطع من شموس عوالم القدس. ويحتمل أنْ
يكون المراد بجيوب النور الجيوب المنسوبة إلى النور، والتي يسطع منها أنوار فيضه
وفضله تعالى. والحاصل أنَّ عليه (صلوات الله عليه) أثواب قدسيَّة وخلع ربَّانيَّة
تتَّقد من جيوبها أنوار فضله وهدايته تعالى. ويُؤيِّده... رواية محمّد بن الحنفيَّة
عن النبيِّ (صلَّى الله عليه وآله): «جَلَابِيبُ اَلنُّورِ». ويحتمل أنْ يكون (على)
تعليليَّة، أي ببركة هدايته وفيضه (عليه السلام) يسطع من جيوب القابلين أنوار القدس
من العلوم والمعارف الربَّانيَّة)(١٦٠٩).
انظر: (٢٠٢) أسماء الإمام المهدي (عجَّل الله فرجه)، (٥٩٤) جلابيب النور، (١٠١٤) رحمة على المؤمنين.
* * *
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
(١٦٠٧) الإمامة والتبصرة (ص ١١٤/ ح ١٠٢).
(١٦٠٨) بحار الأنوار (ج ٣٦/ ح ٣٣٨/ ح ٢٠٠).
(١٦٠٩) بحار الأنوار (ج ٥١/ ص ١٥٣ و١٥٤).
حرف الحاء
ويشتمل على ١٢٩ عنواناً
حرف الحاء
(٦٢٢/١) حاجب المهدي (عجَّل الله فرجه):
ورد في بعض النصوص أنَّ النبيَّ عيسى (عليه السلام) يكون حاجب الإمام المهدي (عجَّل
الله فرجه)، والمقصود منه هو أنَّه يكون من أقرب الناس إليه.
فقد روي في (إلزام الناصب) في حديث: «... فيُقدِّمه عيسى ويُصلِّي خلفه على شريعة
محمّد (صلَّى الله عليه وآله)، ثمّ يقتل الخنازير ويكسر الصليب ويخرب البِيَع
والكنايس ويقتل النصارى إلَّا من آمن به»، وبرواية: «ويقبض أموال القائم، ويمشي
خلفه أهل الكهف، وهو الوزير الأيمن للقائم وحاجبه ونائبه...»(١٦١٠).
انظر: (١٦٩٣) عيسى بن مريم (عليه السلام)، (٢٢٩٢) نائب المهدي، (٢٤٢٠) الوزير
الأيمن.
* * *
(٦٢٣/٢) حاجز بن يزيد الوشَّاء:
أحد وكلاء الإمام (عجَّل الله فرجه) الممدوحين، روى الشيخ الصدوق (رحمه الله) بسنده
عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ أَبِي عَبْدِ الله اَلْكُوفِيِّ أَنَّهُ ذَكَرَ عَدَدَ مَنِ
اِنْتَهَى إِلَيْهِ مِمَّنْ وَقَفَ عَلَى مُعْجِزَاتِ صَاحِبِ اَلزَّمَانِ (عليه
السلام) وَرَآهُ مِنَ اَلْوُكَلَاءِ بِبَغْدَادَ: اَلْعَمْرِيُّ وَاِبْنُهُ،
وَحَاجِزٌ...(١٦١١).
وقد ورد ذكره في بعض النصوص، ومنها:
١ - روى الشيخ الكليني (رحمه الله) عَنْ عَلِيِّ بْنِ مُحَمَّدٍ، عَنِ اَلْحَسَنِ
بْنِ عَبْدِ اَلْحَمِيدِ، قَالَ: شَكَكْتُ فِي أَمْرِ حَاجِزٍ(١٦١٢)، فَجَمَعْتُ
شَيْئاً ثُمَّ صِرْتُ إِلَى اَلْعَسْكَرِ، فَخَرَجَ إِلَيَّ: «لَيْسَ فِينَا شَكٌّ،
وَلَا فِيمَنْ يَقُومُ مَقَامَنَا بِأَمْرِنَا، رُدَّ مَا مَعَكَ إِلَى حَاجِزِ
بْنِ يَزِيدَ»(١٦١٣).
٢ - هو ممَّن روى حديث عقيد الخادم في ولادة الإمام الحجَّة (عجَّل الله
فرجه)(١٦١٤).
٣ - جاء في بعض النصوص ما يفيد أنَّه كان يراسل الإمام الحجَّة (عجَّل الله فرجه)،
وتأتيه الأجوبة منه، ومنها ما فيه كرامات تكشف عن صدق ما خرج، ومن ذلك ما روي عَنْ
نَصْرِ بْنِ اَلصَّبَّاحِ، قَالَ: (أَنْفَذَ رَجُلٌ مِنْ أَهْلِ بَلْخٍ خَمْسَةَ
دَنَانِيرَ إِلَى حَاجِزٍ، وَكَتَبَ رُقْعَةً وَغَيَّرَ فِيهَا اِسْمَهُ، فَخَرَجَ
إِلَيْهِ اَلْوُصُولُ بِاسْمِهِ وَنَسَبِهِ وَاَلدُّعَاءِ لَهُ)(١٦١٥).
وفي موضع آخر قال الشيخ الصدوق (رحمه الله): قَالَ أَبُو اَلْقَاسِمِ [بْنُ أَبِي حُلَيْسٍ]: (وَأَوْصَلَ أَبُو رُمَيْسٍ عَشَرَةَ دَنَانِيرَ إِلَى
حَاجِزٍ،
فَنَسِيَهَا حَاجِزٌ أَنْ يُوصِلَهَا، فَكَتَبَ إِلَيْهِ: «تَبْعَثُ بِدَنَانِيرِ
أَبُو رُمَيْسٍ» اِبْتِدَاءً(١٦١٦).
٤ - كان حاضراً في صلاة الإمام الحجَّة (عجَّل الله فرجه) على والده (عليه السلام)،
وأنَّه سأل جعفراً عنه - مع علمه ومعرفته بالإمام، لكن ذلك من باب إلزام جعفر -،
فأخبره أنَّه لم يرَه من قبل، إذ جاء في رواية أبي الأديان: ثُمَّ خَرَجْتُ إِلَى
جَعْفَرِ بْنِ عَلِيٍّ وَهُوَ يَزْفِرُ، فَقَالَ لَهُ حَاجِزٌ اَلْوَشَّاءُ: يَا
سَيِّدِي، مَنِ اَلصَّبِيُّ؟ لِنُقِيمَ اَلْحُجَّةَ عَلَيْهِ، فَقَالَ: وَالله مَا
رَأَيْتُهُ قَطُّ، وَلَا أَعْرِفُهُ...(١٦١٧).
انظر: (٧٦) أبو رُمَيس (دميس)/ابن رُمَيس، (٥٨٩) جعفر الكذَّاب، (٦٢٤) الحاجزي.
* * *
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
(١٦١٠) إلزام الناصب (ج ١/ ص ١٥٣).
(١٦١١) كمال الدِّين (ص ٤٤٢/ باب ٤٣/ ح ١٦).
(١٦١٢) يعني في وكالته للصاحب أو ديانته. (هامش المصدر).
(١٦١٣) الكافي (ج ١/ ص ٥٢١/ باب مولد الصاحب (عليه السلام)/ ح ١٤).
(١٦١٤) راجع: كمال الدِّين (ص ٤٧٤/ باب ٤٣/ ح ٢٥).
(١٦١٥) كمال الدِّين (ص ٤٨٨/ باب ٤٥/ ح ١٠).
(١٦١٦) كمال الدِّين (ص ٤٩٣ و٤٩٤/ باب ٤٥/ ح ١٨).
(١٦١٧) كمال الدِّين (ص ٤٧٦/ باب ٤٣/ ح ٢٥).
(٦٢٤/٣) الحاجزي:
يظهر من بعض الروايات أنَّه لقب لأحد وكلاء قبض الأموال نيابةً عن الإمام المهدي
(عجَّل الله فرجه)، إذ روي عَنْ نَصْرِ اِبْنِ اَلصَّبَّاحِ اَلْبَلْخِيِّ، قَالَ:
كَانَ بِمَرْوَ كَاتِبٌ كَانَ لِلْخُوزِسْتَانِيِّ - سَمَّاهُ لِي نَصْرٌ -،
وَاِجْتَمَعَ عِنْدَهُ أَلْفُ دِينَارٍ لِلنَّاحِيَةِ، فَاسْتَشَارَنِي، فَقُلْتُ:
اِبْعَثْ بِهَا إِلَى اَلحَاجِزِيِّ، فَقَالَ: هُوَ فِي عُنُقِكَ إِنْ سَأَلَنِي
اللهُ (عزَّ وجلَّ) عَنْهُ يَوْمَ اَلْقِيَامَةِ؟ فَقُلْتُ: نَعَمْ، قَالَ نَصْرٌ:
فَفَارَقْتُهُ عَلَى ذَلِكَ، ثُمَّ اِنْصَرَفْتُ إِلَيْهِ بَعْدَ سَنَتَيْنِ،
فَلَقِيتُهُ، فَسَأَلْتُهُ عَنِ اَلمَالِ، فَذَكَرَ أَنَّهُ بَعَثَ مِنَ اَلمَالِ
بِمِائَتَيْ دِينَارٍ إِلَى اَلحَاجِزِيِّ، فَوَرَدَ عَلَيْهِ وُصُولُهَا
وَاَلدُّعَاءُ لَهُ، وَكَتَبَ إِلَيْهِ: «كَانَ اَلمَالُ أَلْفَ دِينَارٍ،
فَبَعَثْتَ بِمِائَتَيْ دِينَارٍ، فَإِنْ أَحْبَبْتَ أَنْ تُعَامِلَ أَحَداً
فَعَامِلِ اَلْأَسَدِيَّ بِالرَّيِّ»، قَالَ نَصْرٌ: وَوَرَدَ عَلَيَّ نَعْيُ
حَاجِزٍ، فَجَزِعْتُ مِنْ ذَلِكَ جَزَعاً شَدِيداً وَاِغْتَمَمْتُ لَهُ، فَقُلْتُ
لَهُ: وَلِمَ تَغْتَمُّ وَتَجْزَعُ وَقَدْ مَنَّ اللهُ عَلَيْكَ بِدَلَالَتَيْنِ،
قَدْ أَخْبَرَكَ بِمَبْلَغِ اَلمَالِ، وَقَدْ نَعَى إِلَيْكَ حَاجِزاً
مُبْتَدِئاً(١٦١٨)؟
ولا يبعد كونه حاجز بن يزيد (الوشَّاء) المتقدِّم.
انظر: (٦٢٣) حاجز بن يزيد الوشَّاء، (١٠٤٤) الريُّ، (١١٢٧) السفارة.
* * *
(٦٢٥/٤) الحار:
مدينة يكون منها أحد أصحاب الإمام المهدي (عجَّل الله فرجه) الثلاثمائة وثلاثة عشر،
إذ روي «وَمِنَ اَلحَارِ رَجُلٌ»(١٦١٩).
والوارد في (دلائل الإمامة): الجار - بالجيم -(١٦٢٠).
انظر: (٥٣٨) الجار، (٨٠٣) خطبة البيان، (١٥٦٢) عدَّة أهل بدر.
* * *
(٦٢٦/٥) الحارث:
في خطبة البيان برواية (إلزام الناصب) أنَّ رجلاً يُسمَّى الحارث يكون على ساقة [أي مؤخَّرة](١٦٢١) جيش الإمام المهدي (عجَّل الله فرجه)، فقد جاء فيها:
«ويُكثِر الله جمعه، ويشتدُّ ظهره، ثمّ يسير بالجيوش حتَّى يصير إلى العراق والناس
خلفه وأمامه على مقدِّمته رجل اسمه عقيل، وعلى ساقته رجل اسمه الحارث، فيلحقه رجل
من أولاد الحسن في اثني عشر ألف فارس...»(١٦٢٢).
انظر: (٨٠٣) خطبة البيان، (٩٩٣) رجل من أولاد الحسن، (١٦١٨) عقيل.
* * *
(٦٢٧/٦) الحارث بن حرَّاث:
جاء في رواية عامّيَّة نسبوها إلى رسول الله (صلَّى الله عليه وآله) عن طريق أمير
المؤمنين (عليه السلام): «يَخْرُجُ رَجُلٌ مِنْ وَرَاءِ اَلنَّهْرِ يُقَالُ لَهُ:
اَلحَارِثُ بْنُ حَرَّاثٍ، عَلَى مُقَدِّمَتِهِ رَجُلٌ يُقَالُ لَهُ: مَنْصُورٌ،
يُوَطِّئُ أَوْ يُمَكِّنُ لِآلِ مُحَمَّدٍ كَمَا مَكَّنَتْ قُرَيْشٌ لِرَسُولِ الله
[(صلَّى الله عليه وآله)]، وَاجِبٌ عَلَى كُلِّ مُؤْمِنٍ نَصْرُهُ - أَوْ
قَالَ: إِجَابَتُهُ -»(١٦٢٣).
وقال الشيخ الكوراني (رحمه الله): (وراء النهر: يُطلَق على ما وراء نهر جيحون من
سمرقند وبخارى وغيرهما، وقد يُراد به ما وراء نهر دجلة والفرات. الحارث بن حرَّاث،
وفي رواية: «الحارث حرَّاث»: قد يكون معنى اسمه بالعربيَّة، وقد يكون تعبيراً عن
خبرته بعمله كخبرة الحرَّاث بحرثه)(١٦٢٤).
وفسَّره العظيم آبادي: (... «يَخْرُجُ رَجُلٌ» أي صالح، «مِنْ وَرَاءِ اَلنَّهْرِ»
أي ممَّا وراءه من البلدان كبخارى وسمرقند ونحوها، «يُقَالُ لَهُ: اَلحَارِثُ» اسم
له، وقوله: «حَرَّاثٍ» بتشديد الراء صفة له، أي زرَّاع. هكذا في أكثر النُّسَخ، وهو
المعتمد، وفي بعض النُّسَخ: (الحارث بن حرَّاث)، والله أعلم. «عَلَى مُقَدِّمَتِهِ»
أي على مقدِّمة
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
(١٦١٨) كمال الدِّين (ص ٤٨٨/ باب ٤٥/ ح ٩).
(١٦١٩) معجم أحاديث الإمام المهدي (عجَّل الله فرجه) (ج ٥/ ص ٣٥).
(١٦٢٠) دلائل الإمامة (ص ٥٥٨/ ح ٥٢٦/١٣٠).
(١٦٢١) في لسان العرب (ج ١٠/ ص ١٦٧/ مادَّة سوق)، قال: (وساقة الجيش: مؤخَّرُه).
(١٦٢٢) إلزام الناصب (ج ٢/ ص ١٧٨).
(١٦٢٣) سُنَن أبي داود (ج ٢/ ص ٣١١/ ح ٤٢٩٠).
(١٦٢٤) معجم أحاديث الإمام المهدي (عجَّل الله فرجه) (ج ١/ ص ٣٩٤).
جيشه، «يُقَالُ لَهُ: مَنْصُورٌ» الظاهر أنَّه اسم له، «يُوَطِّئُ أَوْ يُمَكِّنُ»
شكٌّ من الراوي، الأوَّل من التوطئة، والثاني من التمكين. قال القاري: أو هي بمعنى
الواو، أي يُهيِّئ الأسباب بأمواله وخزائنه وسلاحه، ويُمكِّن أمر الخلافة
ويُقوِّيها ويساعده بعسكره. «لِآلِ مُحَمَّدٍ» أي لذرّيَّته وأهل بيته عموماً
وللمهدي خصوصاً، أو «لِآلِ» مقحم، والمعنى لمحمّد المهدي، قاله القاري. قلت: كون
لفظ الـ(آل) مقحماً غير ظاهر، بل الظاهر هو أنَّ المراد بآل محمّد ذرّيَّته وأهل
بيته [(صلَّى الله عليه وآله)]. وقال في (فتح الودود): أي يجعلهم في الأرض
مكاناً وبسطاً في الأموال ونصرةً على الأعداء. «كَمَا مَكَّنَتْ قُرَيْشٌ لِرَسُولِ
الله [(صلَّى الله عليه وآله)]»، قال القاري: والمراد مَنْ آمن منهم، ودخل في
التمكين أبو طالب أيضاً، وإنْ لم يؤمن عند أهل السُّنَّة. وقال في (فتح الودود): أي
في آخر الأمر، وكذا قال الطيِّبي. «وَجَبَ عَلَى كُلِّ مُؤْمِنٍ نَصْرُهُ» أي نصر
الحارث، وهو الظاهر، أو نصر المنصور، وهو الأبلغ، أو نصر مَنْ ذُكِرَ منهما، أو نصر
المهدي بقرينة المقام، إذ وجوب نصرهما على أهل بلادهما ومَنْ يمرُّ بهما لكونهما من
أنصار المهدي. «أَوْ قَالَ: إِجَابَتُهُ» شكٌّ من الراوي، والمعنى قبول دعوته
والقيام بنصرته)(١٦٢٥).
والرواية مع ضعف سندها تخالف ما ورد عن أهل البيت (عليهم السلام) من ذمِّ قريش،
ولعلَّه يُراد منها إثبات فضيلة لقريش، وأنَّها نصرت رسول الله (صلَّى الله عليه
وآله)، رغم أنَّ الواقع التاريخي يشهد بأنَّ قريشاً أكثر من آذت الرسول (صلَّى الله
عليه وآله) حتَّى قال (صلَّى الله عليه وآله): «مَا أُوذِيَ نَبِيٌّ مَثْلَ مَا
أُوذِيتُ»(١٦٢٦).
وهم الذين قال فيهم أمير المؤمنين (عليه السلام): «مَا لِي وَلِقُرَيْشٍ، وَالله
لَقَدْ قَاتَلْتُهُمْ كَافِرِينَ، وَلَأُقَاتِلَنَّهُمْ مَفْتُونِينَ، وَإِنِّي
لَصَاحِبُهُمْ بِالأَمْسِ كَمَا أَنَا صَاحِبُهُمُ اَلْيَوْمَ، وَالله مَا تَنْقِمُ
مِنَّا قُرَيْشٌ إِلَّا أَنَّ اللهَ اِخْتَارَنَا عَلَيْهِمْ، فَأَدْخَلْنَاهُمْ
فِي حَيِّزِنَا...»(١٦٢٧).
انظر: (٩٧٠) الرجعة، (١٦٢٣) علامات الظهور، (٢٢٢٤) المنصور.
* * *
(٦٢٨/٧) الحارث بن ميمون:
أحد الأصحاب الثلاثمائة وثلاثة عشر من مدينة (الجار) كما ورد في رواية الإمام
الصادق (عليه السلام)، حيث روي عنه (عليه السلام) أنَّه قال: «وَمِنَ اَلْجَارِ:
اَلحَارِثُ بْنُ مَيْمُونٍ...»(١٦٢٨).
انظر: (٥٣٨) الجار، (٨٠٣) خطبة البيان، (١٥٦٢) عدَّة أهل بدر.
* * *
(٦٢٩/٨) حافظ أسرار ربِّ العالمين:
إحدى صفات الإمام المهدي (عجَّل الله فرجه) التي وردت في بعض الزيارات، إذ ورد:
«اَلسَّلَامُ عَلَيْكَ يَا حَافِظَ أَسْرَارِ رَبِّ اَلْعَالَمِينَ»(١٦٢٩).
ولعلَّ المقصود من (أسرار ربِّ العالمين) أحد أُمور - أو مجموعها -:
١ - الآيات التي تحلُّ إجمال الآيات المتشابهة، وهو المستفاد من قول السيِّد عليٍّ
البهباني: (ولا يجوز أنْ يكون حامل أسرار ربِّ العالمين - أعني مجملات القرآن
ومتشابهه - معزولاً عن الخلافة)(١٦٣٠).
٢ - الاسم الأعظم الذي يُمثِّل مرتبة وجوديَّة كماليَّة تجعل من العبد سبباً من
أسباب عالم الوجود الإمكاني.
٣ - الأوامر الإلهيَّة التي لم يطَّلع عليها أحد إلَّا المعصومون (عليهم السلام).
انظر: (٢٠٢) أسماء الإمام المهدي (عجَّل الله فرجه)، (٨٢٣) خليفة الله، (١٣٨٧) صفات
الإمام المهدي (عجَّل الله فرجه) الخَلْقيَّة.
* * *
(٦٣٠/٩) الحاكة:
حاك الثوب يحوكه حوكاً وحياكةً: نسجه، فهو حائك، وقوم حاكة وحوكة أيضاً(١٦٣١).
وفُسِّر في بعض الروايات الشريفة بأنَّه الذي يكذب على الله تعالى، فقد روي عَنْ
أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عِيسَى،
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
(١٦٢٥) عون المعبود (ج ١١/ ص ٢٥٧ و٢٥٨).
(١٦٢٦) مناقب آل أبي طالب (ج ٣/ ص ٤٢).
(١٦٢٧) نهج البلاغة (ص ٧٧/ الخطبة ٣٣).
(١٦٢٨) دلائل الإمامة (ص ٥٧٣/ ح ٥٢٨/١٣٢).
(١٦٢٩) المزار لابن المشهدي (ص ٥٨٦).
(١٦٣٠) مصباح الهداية (ص ٣٥٩).
(١٦٣١) الصحاح للجوهري (ج ٤/ ص ١٥٨٢/ مادَّة حوك).
عَنْ بَعْضِ أَصْحَابِهِ رَفَعَهُ إِلَى أَبِي عَبْدِ الله (عليه السلام)، قَالَ:
ذُكِرَ اَلْحَائِكُ لِأَبِي عَبْدِ الله (عليه السلام) أَنَّه مَلْعُونٌ، فَقَالَ:
«إِنَّمَا ذَاكَ اَلَّذِي يَحُوكُ اَلْكَذِبَ عَلَى الله وَعَلَى رَسُولِهِ (صلَّى
الله عليه وآله)»(١٦٣٢).
هذا، وقد جاء في رواية عامّيَّة رواها المتَّقي الهندي في (كنز العُمَّال) أنَّه
يخرج الدجَّال ومعه سبعون ألفاً من الحاكة، على مقدِّمته أشعر مَنْ فيهم، يقول: بدو
بدو(١٦٣٣).
وعلَّق الكوراني (رحمه الله) عليها: (الحاكة: هنا بمعنى سفلة الناس. أسعر: قد تكون
بمعنى أكثرهم تسعيراً للفتنة. وفي رواية: أشعرهم: أي أكثرهم شعراً. بدر:
بالفارسيَّة الأب، وبدو: اركض)(١٦٣٤).
انظر: (٢١٨) أشراط الساعة، (٨٦٥) الدجَّال، (١٦٢٣) علامات الظهور.
* * *
(٦٣١/١٠) حال رَوْت:
لقب للعريان بن الخَفَّان، الذي هو أحد أصحاب الإمام المهدي (عجَّل الله فرجه)
الثلاثمائة وثلاثة عشر كما في رواية الإمام الصادق (عليه السلام) التي عدَّد فيها
أسماءهم، إذ روي عنه (عليه السلام): «وَمِنْ جُرْجَانَ اِثْنَا عَشَرَ رَجُلاً: ...
وَاَلْعُرْيَانُ اِبْنُ اَلخَفَّانِ اَلمُلَقَّبُ بِحَالِ رَوْتَ...»(١٦٣٥).
وفي نسخة أُخرى: (خال روت)(١٦٣٦).
انظر: (٥٦٥) جرجان، (١٥٦٢) عدَّة أهل بدر، (١٥٧٨) العريان بن الخفَّان.
* * *
(٦٣٢/١١) حامد صاحب البواري:
أحد أصحاب الإمام المهدي (عجَّل الله فرجه) الثلاثمائة وثلاثة عشر من (نصيبين) حسب
رواية الإمام الصادق (عليه السلام) التي عدَّد فيها أسماءهم.
انظر: (٧١٢) حُكَّام الأرض، (١٥٦٢) عدَّة أهل بدر، (٢٣٢٥) نصيبين.
* * *
(٦٣٣/١٢) الحان:
في رواية الإمام الصادق (عليه السلام) حسب نقل السيِّد ابن طاوس (رحمه الله) التي
ذكر فيها أصحاب الإمام المهدي (عجَّل الله فرجه) الثلاثمائة وثلاثة عشر: «وَمِنَ
اَلحَانِ رَجُلٌ»(١٦٣٧).
ولم نجد معنى لكلمة (الحان)، ولعلَّها كانت فاندثرت، أو تغيَّر اسمها، أو لعلَّها
ممَّا تحدث في المستقبل، أو لعلَّه حصل تصحيف في اسمها.
ونقلها الميانجي (رحمه الله) بلفظ: (الخان)(١٦٣٨).
والخانُ الذي للتِّجار(١٦٣٩).
ولكن لا معنى محصَّلاً له.
انظر: (٧١٢) حُكَّام الأرض، (٨٠٣) خطبة البيان، (١٥٦٢) عدَّة أهل بدر.
* * *
(٦٣٤/١٣) الحائك الطويل:
الحائك هو من يحوك الثياب وينسجها، (والحائكُ واشٍ يشي الثوب وَشْياً، أَي نسجاً
وتأليفاً)(١٦٤٠).
ولعلَّه يُستعمَل في الكناية عن صفة سلبيَّة في السلوك، كما ورد هذا المعنى في ما
روي عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عِيسَى، عَنْ بَعْضِ أَصْحَابِهِ رَفَعَهُ
إِلَى أَبِي عَبْدِ الله (عليه السلام)، قَالَ: ذُكِرَ اَلْحَائِكُ لِأَبِي عَبْدِ
الله (عليه السلام) أَنَّه مَلْعُونٌ، فَقَالَ: «إِنَّمَا ذَاكَ اَلَّذِي يَحُوكُ
اَلْكَذِبَ عَلَى الله وَعَلَى رَسُولِهِ (صلَّى الله عليه وآله)»(١٦٤١).
وليس بالضرورة أنْ يكون المراد من الحائك في الروايات المهدويَّة هي المعنى اللغوي
نفسه، كما هو في رواية سلمان المحمّدي الآتية.
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
(١٦٣٢) الكافي (ج ٢/ ص ٣٤٠/ باب الكذب/ ح ١٠).
(١٦٣٣) كنز العُمَّال (ج ١٤/ ص ٣٢٦/ ح ٣٨٨٢١).
(١٦٣٤) معجم أحاديث الإمام المهدي (عجَّل الله فرجه) (ج ٢/ص ٧٠/ذيل ح ٤٢٨).
(١٦٣٥) دلائل الإمامة (ص ٥٦٩ و٥٧٠/ ح ٥٢٨/١٣٢).
(١٦٣٦) معجم أحاديث الإمام المهدي (عجَّل الله فرجه) (ج ٤/ ص ٢٤).
(١٦٣٧) الملاحم والفتن (ص ٣٧٧/ ح ٥٤٦).
(١٦٣٨) مكاتيب الرسول (ج ٢/ ص ٣١١).
(١٦٣٩) لسان العرب (ج ١٣/ ص ١٤٦/ مادَّة خنن).
(١٦٤٠) تاج العروس (ج ٢٠/ ص ٢٩٥/ مادَّة وشى).
(١٦٤١) الكافي (ج ٢/ ص ٣٤٠/ باب الكذب/ ح ١٠).
وعلى كلِّ حالٍ، ففي رواية سلمان المحمَّدي عن أمير المؤمنين (عليه السلام)، قال:
خَطَبَنَا أَمِيرُ اَلمُؤْمِنِينَ (صَلَوَاتُ الله عَلَيْهِ) بِالمَدِينَةِ،
فَذَكَرَ اَلْفِتْنَةَ وَقُرْبَهَا، ثُمَّ ذَكَرَ قِيَامَ اَلْقَائِمِ مِنْ
وُلْدِهِ، وَأَنَّهُ يَمْلَأُهَا عَدْلاً كَمَا مُلِئَتْ جَوْراً، وبيَّن أنَّه لا
يظهر حتَّى تحصل عدَّة أُمور، ومنها ظهور العشرة، وعندما سأله سلمان عنها، ذكرها،
ومنها أنَّه قال: «... وَيَخْرُجُ اَلحَائِكُ اَلطَّوِيلُ بِأَرْضِ مِصْرَ
وَاَلنِّيلِ»، قَالَ سَلْمَانُ: فَقُلْتُ: وَمَا اَلحَائِكُ اَلطَّوِيلُ؟ قَالَ:
«رَجُلٌ صُعْلُوكٌ، لَيْسَ مِنْ أَبْنَاءِ اَلمُلُوكِ، تَظْهَرُ لَهُ مَعَادِنُ
اَلذَّهَبِ، وَيُسَاعِدُهُ اَلْعَجَمُ وَاَلْعَرَبُ، وَيَأْتِي لَهُ مِنْ كُلِّ
شَيْءٍ حَتَّى يَليَ اَلْحَسَنُ، وَيَكُونَ فِي زَمَانِهِ اَلْعَظَائِمُ
وَاَلْعَجَائِبُ، وَإِذَا سَارَ بِالْعَرَبِ إِلَى اَلشَّامِ، وَدَاسَ بِالْبِرْذَوْنِ أَرْحَامٌ، وَدَاسَ جَبَلَ اَلْأُرْدُنِّ وَاَللُّكَامِ، وَطَارَ
اَلنَّاسُ مِنْ غَشْيَتِهِ، وَطَارَ اَلسَّيْلُ مِنْ جَيْشِهِ، وَوَصَلَ جَبَلَ
اَلْقَاعُوسِ فِي جَيْشِهِ، فَيَجُرُّ بِهِ بَعْضُ اَلْأُمُورِ، فَيُسْرِعُ
اَلْأَسْلَافُ، وَلَا يَهْنِيهِ طَعَامٌ وَلَا شَرَابٌ حَتَّى يُعَاوِدَ
بِأَيْلُونِ مِصْرَ، وَكَثْرَةُ اَلْآرَاءِ وَاَلظُّنُونِ، وَلَا تَعْجِزُ
اَلْعَجُوزُ، وَشَيَّدَ اَلْقُصُورَ، وَعَمَرَ اَلْجَبَلِ اَلمَلْعُونَ، وَبَرَقَتْ
بَرْقَةُ فَرَدَّتْ، وَاِتَّصَلَ اَلْأَشْرَارُ بَيْنَ عَيْنِ اَلشَّمْسِ
وَحُلْوَانَ، وَسُمِعَ مِنَ اَلْأَشْرَارِ اَلْأَذَانُ، فَصَعِقَتْ صَاعِقَةٌ
بِبُرْقَةَ، وَأُخْرَى بِبَلْخٍ، وَقَاتَلَ اَلْأَعْرَابُ اَلْبَوَادِيَ، وَجَرَتِ
اَلسُّفْيَانِيَّ خَيْلُهُ، وَجَنَّدَ اَلْجُنُودَ، وَبَنَّدَ اَلْبُنُودَ، هُنَاكَ
يَأْتِيهِ أَمْرُ الله بَغْتَةً، لِغَلَبَةِ اَلْأَوْبَاشِ، وَتَعَيُّشِ
اَلمَعَاشَ، وَتُنْتَقَصُ اَلْأَطْرَافُ، وَيَكْثُرُ اَلْاِخْتِلَافُ،
وَتُخَالِفُهُ طَلِيعَةٌ بِعَيْنِ طَرَطُوسَ...»(١٦٤٢).
وهي رواية مربكة، مجملة، ضعيفة، هي أقرب إلى السجع الموضوع.
انظر: (١٤٦٣) طرطوس، (١٦٢٣) علامات الظهور، (١٦٩٧) عين طرطوس.
* * *
(٦٣٥/١٤) حباباء:
حباباء - بالفتح، وبعد الألف باء أُخرى، وألف ممدودة -: جبل بنجد من سبعة أجبل
تُسمَّى الأكوام مشرفة على بطن الجريب(١٦٤٣).
جاء في رواية الإمام الصادق (عليه السلام) حسب نقل السيِّد ابن طاوس (رحمه الله)
أنَّ اثنين من أصحاب الإمام المهدي (عجَّل الله فرجه) الثلاثمائة وثلاثة عشر
يستوطنان مكَّة المكرَّمة، وأحدهما يهرب من حباباء، والثاني من أكدر، إذ ورد فيها:
««وَأَمَّا اَلْهَارِبَانِ إِلَى سِنْدَانِيَةَ مِنَ اَلشِّعْبِ فَرَجُلَانِ:
أَحَدُهُمَا مِنْ أَكْدَرَ، وَاَلْآخَرُ مِنْ أَهْلِ حَبَابَاءَ...»(١٦٤٤).
انظر: (٢٦١) أكدر، (٥٤٧) جَبَانا، (١١١١) السردانية.
* * *
(٦٣٦/١٥) الحباب بن سعيد:
أحد أصحاب الإمام المهدي (عجَّل الله فرجه) الثلاثمائة وثلاثة عشر من (طِهنة) حسب
رواية الإمام الصادق (عليه السلام) التي عدَّد فيها أسماءهم.
انظر: (٧١٢) حُكَّام الأرض، (١٤٧٥) طِهنة، (١٥٦٢) عدَّة أهل بدر.
* * *
(٦٣٧/١٦) حبابة الوالبيَّة:
امرأة شديدة الاجتهاد في العبادة، قد يبس جلدها على بطنها من كثرة العبادة. وكانت
شديدة التشيُّع لأهل البيت (عليهم السلام)، حتَّى روي عن الإمام الصادق (عليه
السلام) أنَّها كانت إذا وفد الناس إلى معاوية وفدت هي إلى الإمام الحسين (عليه
السلام)(١٦٤٥).
أدركت أمير المؤمنين (عليه السلام)، وعاشت إلى زمن الإمام الرضا (عليه السلام)،
لذلك ورد عنها العديد من الأحاديث عن العديد من الأئمَّة (عليهم السلام).
قصَّتها مع الحصاة مشهورة، وهي حصاة طبع لها أمير المؤمنين (عليه السلام) بخاتمه
عليها، وجعل دليل الإمامة لها أنْ يطبع مدَّعي الإمامة على تلك الحصاة، فبقيت عندها
وطبع لها عليها الإمام الحسن (عليه السلام)، والإمام الحسين (عليه السلام)،
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
(١٦٤٢) دلائل الإمامة (ص ٤٧٣ و٤٧٤/ ح ٤٦٥/٦٩).
(١٦٤٣) معجم البلدان (ج ٢/ ص ٢١٠).
(١٦٤٤) الملاحم والفتن (ص ٣٨١ و٣٨٢).
(١٦٤٥) راجع: بصائر الدرجات (ص ١٩١/ ج ٤/ باب ٣/ ح ٤).
والإمام زين العابدين (عليه السلام)، والباقر والصادق والكاظم والرضا (عليهم
السلام)، وعاشت بعد ذلك تسعة أشهر(١٦٤٦).
ذكرت بعض الروايات أنَّها كانت محلّاً لاهتمام الأئمَّة (عليهم السلام)، وكانوا
يتفقَّدونها إذا غابت عنهم، وحصلت لها منهم بعض المعجزات، كإرجاعها شابَّة من
الإمام زين العابدين (عليه السلام) ولها يومئذٍ مائة وثلاث عشرة سنة، وكرجوع شعرها
أسوداً بعد بياضه من الإمام الباقر (عليه السلام)(١٦٤٧).
روي عنها خبر أمير المؤمنين (عليه السلام): «إِنَّا أَهْلُ بَيْتٍ لَا نَشْرَبُ
اَلمُسْكِرَ، وَلَا نَأْكُلُ اَلْجِرِّيَّ، وَلَا نَمْسَحُ عَلَى اَلْخُفَّيْنِ،
فَمَنْ كَانَ مِنْ شِيعَتِنَا فَلْيَقْتَدِ بِنَا، وَلْيَسْتَنَّ
بِسُنَّتِنَا»(١٦٤٨).
وخبر الإمام الحسين (عليه السلام): «مَا أَحَدٌ عَلَى مِلَّةِ إِبْرَاهِيمَ إِلَّا
نَحْنُ وَشِيعَتُنَا، وَسَائِرُ اَلنَّاسِ مِنْهَا بُرَآءُ»(١٦٤٩).
وخبر شفاء وجهها من البرص بدعاء الإمام السجَّاد (عليه السلام)(١٦٥٠).
وخبر (الناموس) الذي هو صحيفة فيها أسماء شيعة أهل البيت (عليهم السلام) إلى يوم
القيامة(١٦٥١).
وغيرها من الأخبار.
ذكرت رواية المفضَّل بن عمر عن الإمام الصادق (عليه السلام) أنَّ حبابة الوالبيَّة
ستكون من الراجعات مع الإمام القائم (عجَّل الله فرجه)، إذ روي عَنِ اَلمُفَضَّلِ
بْنِ عُمَرَ، قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا عَبْدِ الله (عليه السلام) يَقُولُ: «يُكَرُّ
مَعَ اَلْقَائِمِ (عليه السلام) ثَلَاثَ عَشْرَةَ اِمْرَأَةً»، قُلْتُ: وَمَا
يَصْنَعُ بِهِنَّ؟ قَالَ: «يُدَاوِينَ اَلْجَرْحَى، وَيَقُمْنَ عَلَى اَلمَرْضَى،
كَمَا كَانَ مَعَ رَسُولِ الله (صلَّى الله عليه وآله)»، قُلْتُ: فَسَمِهِنَّ لِي،
قَالَ: «اَلْقِنْوَاءُ بِنْتُ رُشَيْدٍ، وَأُمُّ أَيْمَنَ، وَحَبَابَةُ
اَلْوَالِبِيَّةُ، وَسُمَيَّةُ أُمُّ عَمَّارِ بْنِ يَاسِرٍ، وَزُبَيْدَةُ، وَأُمُّ
خَالِدٍ اَلْأَحْمَسِيَّةُ، وَأُمُّ سَعِيدٍ اَلْحَنَفِيَّةُ، وَصُبَانَةُ
اَلمَاشِطَةُ، وَأُمُّ خَالِدٍ اَلْجُهَنِيَّةُ»(١٦٥٢).
انظر: (٢٧٥) أُمُّ أيمن، (٢٧٩) أُمُّ خالد الأحمسيَّة، (٩٧٠) الرجعة.
* * *
(٦٣٨/١٧) حبار:
في خطبة البيان حسب رواية السيِّد ابن طاوس (رحمه الله) أنَّ من أصحاب الإمام
المهدي (عجَّل الله فرجه) الثلاثمائة وثلاثة عشر: «وَرَجُلٌ مِنْ حبار»(١٦٥٣).
ولم نجد مدينة بهذا الاسم، ولعلَّها كانت فاندثرت، أو تغيَّر اسمها، أو لعلَّها
ممَّا تحدث في المستقبل، أو لعلَّه حصل تصحيف في اسمها.
انظر: (٧١٢) حُكَّام الأرض، (٨٠٣) خطبة البيان، (١٥٦٢) عدَّة أهل بدر.
* * *
(٦٣٩/١٨) الحبس:
الحبس: ضدُّ التخلية(١٦٥٤).
وفي هذا المصطلح موردان:
المورد الأوَّل: حبس السيِّدة نرجس (عليها السلام):
ورد أنَّ السيِّدة نرجس (عليها السلام) قد حُبِسَت لسنتين على الأقلّ، فقد ذكر صاحب
(الهداية الكبرى)، قال: (وَهُوَ [أي جعفر] اَلَّذِي سَعَى بِجَارِيَةِ أَخِيهِ
اَلْحَسَنِ بْنِ عَلِيٍّ إِلَى اَلسُّلْطَانِ، وَقَالَ لَهُ: إِنَّ أَخِي تُوُفِّيَ
وَلَمْ يَكُنْ لَهُ وَلَدٌ، وَإِنَّمَا خَلَّفَ حَمْلاً فِي بَطْنِ جَارِيَتِهِ
نَرْجِسَ، وَأُخِذَتْ هِيَ وَوَرْدَاسُ اَلْكِتَابِيَّةُ جَارِيَتَا اَلْحَسَنِ
بْنِ عَلِيٍّ مِنْ دَارِهِ فِي سُوقِ اَلْعَطَشِ، وَحُبِسَتَا سَنَتَيْنِ، فَلَمْ
يَصِحَّ عَلَى نَرْجِسَ مَا اِدَّعَى عَلَيْهَا وَلَا غَيْرُهَا،
فَأُطْلِقَتَا)(١٦٥٥).
انظر: (١٠٩٩) سجن (حبس)/مدَّة حبس السيِّدة نرجس (عليها السلام).
المورد الثاني: حبس السفير الثالث (رضي الله عنه):
ورد أنَّ الشيخ الحسين بن روح النوبختي (رضي الله عنه) قد حُبِسَ عند القوم عدَّة
سنوات، كما يبدو من نصِّ الذهبي
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
(١٦٤٦) راجع: الكافي (ج ١/ ص ٣٤٦ و٣٤٧/ باب ما يفصل به بين دعوى المحقِّ والمبطل في
أمر الإمامة/ ح ٣).
(١٦٤٧) راجع: بصائر الدرجات (ص ٢٩٠/ ج ٦/ باب ٣/ ح ٣).
(١٦٤٨) من لا يحضره الفقيه (ج ٤/ ص ٤١٥ و٤١٦/ ح ٥٩٠٢).
(١٦٤٩) المحاسن (ج ١/ ص ١٤٧/ ح ٤٥ و٥٥).
(١٦٥٠) راجع: دلائل الإمامة (ص ٢١٣/ ح ١٣٦/٢٦).
(١٦٥١) راجع: بصائر الدرجات (ص ١٩٠/ ج ٤/ باب ٣/ ح ١).
(١٦٥٢) دلائل الإمامة (ص ٤٨٤/ ح ٤٨٠/٨٤).
(١٦٥٣) الملاحم والفتن (ص ٢٩١/ ح ٤١٧).
(١٦٥٤) الصحاح للجوهري (ج ٣/ ص ٩١٥/ مادَّة حبس).
(١٦٥٥) الهداية الكبرى (ص ٢٤٨).
في (سِيَر أعلام النبلاء) حيث نقل: (ولم يزل أبو القاسم وافر الحرمة إلى أنْ وزر
حامد بن العبَّاس، فجرت له معه خطوب يطول شرحها. ثمّ سرد ابن أبي طيٍّ ترجمته في
أوراق، وكيف أُخِذَ وسُجِنَ خمسة أعوام، وكيف أُطلق وقت خلع المقتدر، فلمَّا أعادوه
إلى الخلافة، شاوروه فيه، فقال: دعوه فبخطيَّته أُوذينا. وبقيت حرمته على ما كانت
إلى أنْ مات في سنة ستٍّ وعشرين وثلاث مائة...)(١٦٥٦).
انظر: (٥٨٩) جعفر الكذَّاب، (٦٩٢) الحسين بن روح ابن أبي بحر (رضي الله عنه)،
(١١٩٥) سُنَّة من يوسف (عليه السلام).
* * *
(٦٤٠/١٩) الحبش:
جاء في رواية أمير المؤمنين (عليه السلام) التي ذكر فيها أصحاب الإمام المهدي
(عجَّل الله فرجه) الثلاثمائة وثلاثة عشر حسب نقل (إلزام الناصب): «وَرَجُلٌ مِنَ
اَلحَبَشِ: كَثِيرٌ»(١٦٥٧).
وقرية الحبش هي إحدى القرى التابعة لمركز الإبراهيميَّة في محافظة الشرقيَّة في
جمهورية مصر العربيَّة...(١٦٥٨).
ولكن يبدو أنَّ المقصود هو أنَّه رجل منسوب إلى الحبشة، في أفريقيا، ومصر تابعة
لقارَّة أفريقيا.
انظر: (٦٤١) الحبشة، (٨٠٣) خطبة البيان، (١٥٦٢) عدَّة أهل بدر.
* * *
(٦٤١/٢٠) الحبشة:
وهي بالتسمية الحديثة: إثيوبيا، حيث عُرِفَت إثيوبيا في الكُتُب والمخطوطات القديمة
باسم الحبشة، اسم إثيوبيا فقد استخدمه رسميًّا الإمبراطور الإثيوبي منليك الثاني،
مقتبساً من المَلِك عيزانا الذي لقَّب نفسه بمَلِك ملوك إثيوبيا بعد انتصاره على
إثيوبيا النوبيَّة...، وإثيوبيا رسميًّا جمهوريَّة إثيوبيا الفيدراليَّة
الديمقراطيَّة، دولة غير ساحليَّة تقع في القرن الأفريقي، وعاصمتها أديس أبابا
(الزهرة الجديدة)، وهي ثاني أكبر دول إفريقيا من حيث عدد السُّكَّان بعد نيجيريا،
والعاشرة من حيث المساحة. يحدُّها من جهة الشرق كلٌّ من جيبوتي والصومال، ومن
الشمال دولة أريتريا، ومن الشمال الغربي السودان، ومن ناحية الغرب جنوب السودان،
والجنوب الغربي كينيا...(١٦٥٩).
جاء ذكر الحبشة في موارد:
المورد الأوَّل: أنَّ منها ستَّة من أصحاب الإمام المهدي (عجَّل الله فرجه)
الثلاثمائة وثلاثة عشر:
وذلك حسب خطبة البيان بنقل (إلزام الناصب): «وَسِتَّةُ رِجَالٍ مِنَ اَلحَبَشَةِ:
إِبْرَاهِيمُ، وَعِيسَى، وَمُحَمَّدٌ، وَحَمْدَانُ، وَأَحْمَدُ، وَسَالِمٌ»(١٦٦٠).
انظر: (٨٠٣) خطبة البيان، (١٥٦٢) عدَّة أهل بدر.
المورد الثاني: غلبة الحبشة على اليمن:
جاء في رواية أنَّ من الأحداث التي تكون قبل ظهور عَلَم اللعين الدجَّال وقبل خروج
القائم (عجَّل الله فرجه) هي غلبة الحبشة على اليمن، فقد روى ابن شهرآشوب (رحمه
الله) رواية مرسَلة عن أمير المؤمنين (عليه السلام) جاء فيها: «... وَيُنَادِي
مُنَادِي اَلْجَرْحَى عَلَى اَلْقَتْلَى، وَدَفْنِ اَلرِّجَالِ، وَغَلَبَةِ
اَلْهِنْدِ عَلَى اَلسِّنْدِ، وَغَلَبَةِ اَلْقَفَصِ عَلَى اَلسَّعِيرِ، وَغَلَبَةِ
اَلْقِبْطِ عَلَى أَطْرَافِ مِصْرَ، وَغَلَبَةِ أَنْدُلُسَ عَلَى أَطْرَافِ
إِفْرِيقِيَةَ، وَغَلَبَةِ اَلحَبَشَةِ عَلَى اَلْيَمَنِ، وَغَلَبَةِ اَلتَّرْكِ
عَلَى خُرَاسَانَ، وَغَلَبَةِ اَلرُّومِ عَلَى اَلشَّامِ، وَغَلَبَةِ أَهْلِ
أَرْمِينِيَةَ، وَصَرَخَ اَلصَّارِخُ بِالْعِرَاقِ: هُتِكَ اَلْحِجَابُ،
وَاُفْتُضَّتِ اَلْعَذْرَاءُ، وَظَهَرَ عَلَمُ اَللَّعِينِ اَلدَّجَّالِ»، ثُمَّ
ذَكَرَ خُرُوجَ اَلْقَائِمِ(١٦٦١).
انظر: (١٠٤٠) الروم، (١٦٢٣) علامات الظهور، (١٨١٣) القائم.
* * *
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
(١٦٥٦) سِيَر أعلام النبلاء (ج ١٥/ ص ٢٢٣ و٢٢٤).
(١٦٥٧) إلزام الناصب (ج ٢/ ص ١٧٦).
(١٦٥٨) موسوعة ويكيبيديا.
(١٦٥٩) المصدر السابق.
(١٦٦٠) إلزام الناصب (ج ٢/ ص ١٧٦).
(١٦٦١) مناقب آل أبي طالب (ج ٢/ ص ١٠٨).
(٦٤٢/٢١) حبك حبك:
الحَبْكُ: الشدُّ...، والشعر الجعد المتكسِّر...، وفي الحديث في صفة الدجَّال:
«رَأْسُهُ حُبُكٌ»، أي شعر رأسه متكسِّر من الجُعُودة، مثل الماء الساكن، أو الرمل
إِذا هبَّت عليها الريح، فيتجعَّدان ويصيران طرائق...(١٦٦٢).
في رواية ضعيفة رواها أحمد في (مسنده) بسنده عَنْ هِشَامِ بْنِ عَامِرٍ، قَالَ:
قَالَ رَسُولُ الله [(صلَّى الله عليه وآله)]: «إِنَّ رَأْسَ اَلدَّجَّالِ مِنْ
وَرَائِهِ حُبُكٌ حُبُكٌ، فَمَنْ قَالَ: أَنْتَ رَبِّي اُفْتُتِنَ، وَمَنْ قَالَ:
كَذَبْتَ رَبِّي اللهُ عَلَيْهِ تَوَكَّلْتُ فَلَا يَضُرُّهُ - أَوْ قَالَ: فَلَا
فِتْنَةَ عَلَيْهِ -»(١٦٦٣).
انظر: (٢١٨) أشراط الساعة، (٨٦٥) الدجَّال، (١٦٢٣) علامات الظهور.
* * *
(٦٤٣/٢٢) حبيب بن حنان:
أحد أصحاب الإمام المهدي (عجَّل الله فرجه) الثلاثمائة وثلاثة عشر من (الروم) حسب
رواية الإمام الصادق (عليه السلام) التي عدَّد فيها أسماءهم.
انظر: (١٠٤٠) الروم، (١٥٦٢) عدَّة أهل بدر، (٢٠٩٥) المستأمنة إلى الروم.
* * *
(٦٤٤/٢٣) الحجاب:
الحِجابُ: السِّتْرُ...، وكلُّ ما حالَ بين شيئين: حِجابٌ، والجمع حُجُبٌ لا
غير...(١٦٦٤).
ورد مصطلح الحجاب في موارد:
المورد الأوَّل: الصرخة بهتك الحجاب قبل خروج القائم (عجَّل الله فرجه):
جاء فيما روي من إخبارات أمير المؤمنين (عليه السلام) بالغيب أنَّه قال: «وَصَرَخَ
اَلصَّارِخُ بِالْعِرَاقِ: هُتِكَ اَلْحِجَابُ، وَافْتُضَّتِ اَلْعَذْرَاءُ،
وَظَهَرَ عَلَمُ اَللَّعِينِ اَلدَّجَّالِ»، ثمّ ذكر خروج القائم (عليه
السلام)(١٦٦٥).
ولعلَّ المقصود منها هو ما يحدث بعد دخول السفياني إلى العراق من قتل وهتك أعراض.
انظر: (٤١١) بغداد، (١١٣١) السفياني، (١٥٩٨) عصر خروج القائم (عجَّل الله فرجه).
المورد الثاني: حجاب عن معرفة الإمام المهدي (عجَّل الله فرجه) رغم رؤيته:
جاء في بعض الروايات أنَّ الناس يرون الإمام المهدي (عجَّل الله فرجه)، ولكنَّ الله
تعالى جعل له حجاباً عن أنْ يعرفوه، كما حصل الأمر مع النبيِّ يوسف (عليه السلام)،
فقد روي عَنْ عَلِيِّ بْنِ أَبِي حَمْزَةَ، عَنْ أَبِي بَصِيرٍ، قَالَ: قَالَ أَبُو
عَبْدِ الله (عليه السلام): «إِنَّ فِي صَاحِبِ هَذَا الْأَمْرِ سُنَنٌ مِنَ
الْأَنْبِيَاءِ (عليهم السلام)...، وَأَمَّا سُنَّتُهُ مِنْ يُوسُفَ فَالسِّتْرُ
يَجْعَلُ اللهُ بَيْنَهُ وَبَيْنَ اَلْخَلْقِ حِجَاباً يَرَوْنَهُ وَلَا
يَعْرِفُونَهُ...»(١٦٦٦).
وقد مُدِحَ المؤمنون بالإمام المهدي (عجَّل الله فرجه) رغم أنَّه محجوب عنهم، وقد
ورد هذا المعنى فيما رواه الشيخ الصدوق (رحمه الله) من وصيَّة رسول الله (صلَّى
الله عليه وآله) لأمير المؤمنين (عليه السلام) حيث قال له: «... يَا عَلِيُّ،
أَعْجَبُ اَلنَّاسِ إِيمَاناً وَأَعْظَمُهُمْ يَقِيناً قَوْمٌ يَكُونُونَ فِي آخِرِ
اَلزَّمَانِ لَمْ يَلْحَقُوا اَلنَّبِيَّ، وَحُجِبَ عَنْهُمُ اَلْحُجَّةُ،
فَآمَنُوا بِسَوَادٍ عَلَى بَيَاضٍ...»(١٦٦٧).
وأيضاً فيما رواه النعماني (رحمه الله) بسنده اَلمُفَضَّلِ بْنِ عُمَرَ، عَنْ أَبِي
عَبْدِ الله (عليه السلام) أَنَّهُ قَالَ: «أَقْرَبُ مَا يَكُونُ هَذِهِ
اَلْعِصَابَةُ مِنَ الله، وَأَرْضَى مَا يَكُونُ عَنْهُمْ إِذَا اِفْتَقَدُوا
حُجَّةَ الله، فَحُجِبَ عَنْهُمْ، وَلَمْ يَظْهَرْ لَهُمْ، وَلَمْ يَعْلَمُوا
بِمَكَانِهِ، وَهُمْ فِي ذَلِكَ يَعْلَمُونَ وَيُوقِنُونَ أَنَّهُ لَمْ تَبْطُلْ
حُجَّةُ الله وَلَا مِيثَاقُهُ، فَعِنْدَهَا تَوَقَّعُوا اَلْفَرَجَ صَبَاحاً
وَمَسَاءً...»(١٦٦٨).
انظر: (٣٠٩) انتظار الفرج، (١٠٩٨) السجن، (١١٩٥) سُنَّة من يوسف (عليه السلام).
المورد الثالث: الحجاب الذي ضُرِبَ بين السيِّدة نرجس والسيِّدة حكيمة عند الولادة:
جاء في رواية ولادة الإمام المهدي (عجَّل الله فرجه) عن السيِّدة
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
(١٦٦٢) لسان العرب (ج ١٠/ ص ٤٠٧ و٤٠٨/ مادَّة حبك).
(١٦٦٣) مسند أحمد (ج ٢٦/ ص ١٩١/ ح ١٦٢٦٠).
(١٦٦٤) لسان العرب (ج ١/ ص ٢٩٨/ مادَّة حجب).
(١٦٦٥) مناقب آل أبي طالب (ج ٢/ ص ١٠٨).
(١٦٦٦) كمال الدِّين (ص ٣٥٠ و٣٥١/ باب ٣٣/ ح ٤٦).
(١٦٦٧) من لا يحضره الفقيه (ج ٤/ ص ٣٦٦/ ح ٥٧٦٢).
(١٦٦٨) الغيبة للنعماني (ص ١٦٥/ باب ١٠/ فصل ٣/ ح ١).
حكيمة أنَّ حجاباً ضُرِبَ بينها وبين السيِّدة نرجس (عليها السلام) عند الولادة،
فقد جاء في الرواية: ... حَتَّى إِذَا كَانَ آخِرُ اَللَّيْلِ وَقْتُ طُلُوعِ
اَلْفَجْرِ وَثَبَتْ فَزِعَةً، فَضَمَمْتُهَا إِلَى صَدْرِي، وَسَمَّيْتُ
عَلَيْهَا، فَصَاحَ [إِلَيَّ] أَبُو مُحَمَّدٍ (عليه السلام) وَقَالَ:
«اِقْرَئِي عَلَيْهَا ﴿إِنَّا أَنْزَلْنَاهُ فِي لَيْلَةِ الْقَدْرِ﴾»،
فَأَقْبَلْتُ أَقْرَأُ عَلَيْهَا، وَقُلْتُ لَهَا: مَا حَالُكِ؟ قَالَتْ: ظَهَرَ [بِيَ] اَلْأَمْرُ اَلَّذِي أَخْبَرَكِ بِهِ مَوْلَايَ، فَأَقْبَلْتُ أَقْرَأُ
كَمَا أَمَرَنِي، فَأَجَابَنِي اَلْجَنِينُ مِنْ بَطْنِهَا يَقْرَأُ مِثْلَ مَا
أَقْرَأُ، وَسَلَّمَ عَلَيَّ، قَالَتْ حَكِيمَةُ: فَفَزِعْتُ لِمَا سَمِعْتُ،
فَصَاحَ بِي أَبُو مُحَمَّدٍ (عليه السلام): «لَا تَعْجَبِي مِنْ أَمْرِ الله (عزَّ
وجلَّ)، إِنَّ اللهَ تَبَارَكَ وَتَعَالَى يُنْطِقُنَا بِالْحِكْمَةِ صِغَاراً،
وَيَجْعَلُنَا حُجَّةً فِي أَرْضِهِ كِبَاراً»، فَلَمْ يَسْتَتِمَّ اَلْكَلَامَ
حَتَّى غِيبَتْ عَنِّي نَرْجِسُ، فَلَمْ أَرَهَا، كَأَنَّهُ ضُرِبَ بَيْنِي
وَبَيْنَهَا حِجَابٌ، فَعَدَوْتُ نَحْوَ أَبِي مُحَمَّدٍ (عليه السلام) وَأَنَا
صَارِخَةٌ، فَقَالَ لِي: «اِرْجِعِي يَا عَمَّةِ، فَإِنَّكِ سَتَجِدِيهَا فِي
مَكَانِهَا»، قَالَتْ: فَرَجَعْتُ، فَلَمْ أَلْبَثْ أَنْ كُشِفَ اَلْغِطَاءُ
اَلَّذِي كَانَ بَيْنِي وَبَيْنَهَا، وَإِذَا أَنَا بِهَا وَعَلَيْهَا مِنْ أَثَرِ
اَلنُّورِ مَا غَشِيَ بَصَرِي...(١٦٦٩).
انظر: (٧١٥) حكيمة بنت الإمام الجواد (عليه السلام)، (٢٣١٣) نرجس (عليها السلام)،
(٢٤٤٠) ولادة الإمام المهدي (عجَّل الله فرجه).
المورد الرابع: أنَّه لا حجاب بين الإمام المهدي (عجَّل الله فرجه) وبين شيعته زمن
الظهور رغم بُعد المسافات:
فقد روي في بعض النصوص أنَّ الله تعالى بعد الظهور المبارك للإمام المهدي (عجَّل
الله فرجه)، يُعطي للشيعة من قوَّة البصر ما ينظرون معه إلى الإمام المهدي (عجَّل
الله فرجه) مهما كان بعيداً بالمسافة عنهم، بحيث لا تُمثِّل المسافة الطويلة حجاباً
يمنع من رؤيته (عجَّل الله فرجه)، إذ روي عَنِ اَلصَّادِقِ (عليه السلام): «يَمُدُّ
اللهُ لِشِيعَتِنَا فِي أَسْمَاعِهِمْ وَأَبْصَارِهِمْ حَتَّى لَا يَكُونَ
بَيْنَهُمْ وَبَيْنَ قَائِمِهِمْ حِجَابٌ، يُرِيدُ يُكَلِّمُهُمُ فَيَسْمَعُونَهُ
وَيَنْظُرُونَ إِلَيْهِ فِي مَكَانِهِ»(١٦٧٠).
انظر: (٦) آخر الدُّوَل، (١٨١٣) القائم، (٢١٧٩) الملائكة.
* * *
(٦٤٥/٢٤) حجاب الله:
ورد هذا الوصف لرسول الله (صلَّى الله عليه وآله)، كما روي عَنِ اَلْحَكَمِ
وَإِسَمَاعِيلَ، عَنْ بُرَيْدٍ، قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا جَعْفَرٍ (عليه السلام)
يَقُولُ: «بِنَا عُبِدَ اللهُ، وَبِنَا عُرِفَ اللهُ، وَبِنَا وَعَدَ اللهُ،
وَمُحَمَّدٌ (صلَّى الله عليه وآله) حِجَابُ الله»(١٦٧١).
ويظهر أنَّ المقصود من الحجاب هنا هو الواسطة بين الله تعالى وبين عباده، قال
النائيني (رحمه الله): (أي هو الواسطة والحائل بين الله وبين كلِّ خلقه، وكما لا
يمكن الوصول إلى المحجوب إلَّا بالوصول إلى حجابه، كذلك هو (صلَّى الله عليه وآله)
بالنسبة إلى جميع خلقه حتَّى الأئمَّة والأرواح النوريَّة. أو المراد أنَّ نفسه
(صلَّى الله عليه وآله) النور المشرق منه سبحانه، وأقربُ شيء منه، كما يدلُّ عليه
قوله (عليه السلام): «أَوَّلُ مَا خَلَقَ اللهُ نُورِي»، ومنه الحجاب لنور الشمس.
أو المراد أنَّه النور المشرق منه سبحانه، ولتوسُّطه بينه وبين النفوس النوريَّة
يكون حجاباً له سبحانه، لأنَّه بالوصول إليه وغلبة نوره على أنوارهم يعجز كلٌّ منها
عن إدراك ما فوقه)(١٦٧٢).
وقال العلَّامة المجلسي (رحمه الله): (بيان: أي كما أنَّ الحجاب متوسِّط بين
المحجوب والمحجوب عنه، كذلك هو (صلَّى الله عليه وآله) واسطة بين الله وبين
خلقه)(١٦٧٣).
وعلى نفس السياق جاء وصف الإمام المهدي (عجَّل الله فرجه) بأنَّه حجاب الله تعالى
في بعض زياراته بلفظ كـ«اَلسَّلَامُ عَلَيْكَ يَا حِجَابَ الله اَلْأَزَلِيِّ
اَلْقَدِيمِ»(١٦٧٤).
والأزلي القديم هما صفتان لله تبارك وتعالى لا للإمام المهدي (عجَّل الله فرجه) كما
هو واضح.
انظر: (٢٠٢) أسماء الإمام المهدي (عجَّل الله فرجه)، (٨٢٣) خليفة الله، (١٣٨٧) صفات
الإمام المهدي (عجَّل الله فرجه) الخَلْقيَّة.
* * *
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
(١٦٦٩) كمال الدِّين (ص ٤٢٨/ باب ٤٢/ ح ٢).
(١٦٧٠) الصراط المستقيم (ج ٢/ ص ٢٦٢).
(١٦٧١) بصائر الدرجات (ص ٨٤/ ج ٢/ باب ٣/ ح ١٦).
(١٦٧٢) الحاشية على أُصول الكافي للنائيني (ص ٤٧٣ و٤٧٤).
(١٦٧٣) بحار الأنوار (ج ٢٣/ ص ١٠٢).
(١٦٧٤) مصباح الزائر (ص ٤٣٧).
(٦٤٦/٢٥) الحجاز:
منطقة تاريخيَّة، تُعَدُّ أحد أقاليم شبه الجزيرة العربيَّة، وهي السعوديَّة
حاليًّا(١٦٧٥).
ذكرت الروايات أنَّ الحجاز ستكون موضعاً للعديد من الأحداث، ومنها:
الحَدَث الأوَّل: أنَّ المسلمين يكونون أربعة أجناد (أي أربعة مجموعات عسكريَّة)،
أحدها أهل الحجاز:
حسب رواية حذيفة عن رسول الله (صلَّى الله عليه وآله) ضعيفة السند.
انظر: (١١٣) أجناد (المورد الأوَّل)، (٤٥٧) بَيْسَان (المورد الأوَّل).
الحَدَث الثاني: أنَّ جموع المشرق والشام تفترق ثلاث فِرَق، ومنها فرقة تلحق
بالحجاز:
كما في رواية عَنْ أَرْطَاةَ بْنِ اَلمُنْذِرِ ضعيفة السند.
وعلى منوالها ما روي عَنِ اِبْنِ مَسْعُودٍ، قَالَ: (إِذَا خَرَجَ رَجُلٌ مِنْ
فِهْرٍ يَجْمَعُ بَرْبَرَ خَرَجَ رَجُلٌ مِنْ وَلَدِ أَبِي سُفْيَانَ، فَإِذَا
بَلَغَ اَلمَهْدِيَّ خُرُوجُهُ اِفْتَرَقُوا ثَلَاثَ فِرَقٍ: فِرْقَةٌ يَرْجِعُونَ،
وَفِرْقَةٌ تَثْبُتُ مَعَهُ يَسِيرُونَ إِلَى اَلشَّامِ، وَفِرْقَةٌ إِلَى
اَلْحِجَازِ، فَيَلْتَقُونَ فِي وَادِيِ اَلْعُنْصُلِ بِالشَّامِ، فَيْهَزِمُ
اَلْبَرْبَرَ، ثُمَّ يُقَاتِلُ أَهْلَ اَلشَّامِ)(١٦٧٦).
والرواية عامّيَّة ضعيفة السند، رواها نعيم بن حمَّاد ولم يُسنِدها إلى معصوم،
وإنَّما أسندها إلى ابن مسعود.
انظر: (٣٨٧) البربر (المورد الثاني)، (٥٢٧) ثنيَّة بَيْسَان.
الحَدَث الثالث: أنَّ المهدي (عجَّل الله فرجه) يجيء من الحجاز:
ورد في صفة الإمام المهدي (عجَّل الله فرجه) عَنِ اَلصَّقْرِ بْنِ رُسْتُمَ، عَنْ
أَبِيهِ، قَالَ: (اَلمَهْدِيُّ رَجُلٌ أَزَجُّ أَبْلَجُ أَعْيَنُ، يَجِيءُ مِنَ
اَلْحِجَازِ حَتَّى يَسْتَوِيَ عَلَى مِنْبَرِ دِمَشْقَ، وَهُوَ اِبْنُ ثَمَانِ
عَشْرَةَ سَنَةً)(١٦٧٧).
لكنَّها رواية ضعيفة لم ترد عن معصوم، وهي تخالف ما ورد عنهم (عليهم السلام) من
أنَّه يخرج وهو ابن ثلاثين أو أقلّ من أربعين.
انظر: (١٢٤٦) شابُّ المنظر، (١٢٤٧) شابٌّ موفَّق، (١٣٨٧) صفات الإمام المهدي (عجَّل
الله فرجه) الخَلْقيَّة.
الحَدَث الرابع: أنَّ أهل الحجاز يؤمنون بالمهدي (عجَّل الله فرجه):
روي في ما نُسِبَ لأمير المؤمنين (عليه السلام) من خطبة البيان أنَّ أهل الحجاز
سيؤمنون بالإمام المهدي (عجَّل الله فرجه)، إذ جاء فيها: «ثمّ يرجع [أي الإمام
المهدي (عجَّل الله فرجه)] إلى مدينة رسول الله (صلَّى الله عليه وآله) فيسمع
بخبره جميع الناس، فتطيعه أهل اليمن وأهل الحجاز، وتخالفه ثقيف...»(١٦٧٨).
انظر: (٨٠٣) خطبة البيان، (٢٤٧٣) اليمن.
الحَدَث الخامس: إطلاق وصف (أعراب الحجاز) على أصحاب المهدي (عجَّل الله فرجه) من
قِبَل أهل الشام:
روي في ما نُسِبَ لأمير المؤمنين (عليه السلام) من خطبة البيان ما يُستفاد منه أنَّ
الإمام المهدي (عجَّل الله فرجه) عندما يخرج لقتال السفياني، فإنَّ صيحة تقع في
الشام، بأنَّ الأعراب أعراب الحجاز قد خرجت إليكم، ويبدو أنَّ هذا الوصف يُقصَد منه
أصحاب الإمام المهدي (عجَّل الله فرجه)، أي إنَّ أهل الشام يُطلِقون لقب أعراب
الحجاز على أصحاب المهدي (عجَّل الله فرجه)، إذ جاء فيها: «... ثمّ إنَّه يسير إلى
الشام إلى حرب السفياني، فتقع صيحة بالشام: ألَا وإنَّ الأعراب أعراب الحجاز قد
خرجت إليكم، فيقول السفياني لأصحابه: ما تقولون في هؤلاء؟ فيقولون: نحن أصحاب حرب
ونبل وعدَّة وسلاح، ثمّ إنَّهم يُشجِّعونه، وهو عالم بما يُراد به...»(١٦٧٩).
هذا، ولا يخفى أنَّ الخسف في البيداء بجيش السفياني، وقتل النفس الزكيَّة، وبداية
ظهور الإمام المهدي (عجَّل الله فرجه)، وغيرها من الأحداث، ستقع في الحجاز.
انظر: (٢٤٣) الأعراب، (٨٠٣) خطبة البيان، (٨٨٧) دمشق.
* * *
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
(١٦٧٥) موسوعة ويكيبيديا.
(١٦٧٦) الفتن للمروزي (ص ١٦٢ و١٦٣).
(١٦٧٧) الفتن للمروزي (ص ٢٢٦).
(١٦٧٨) إلزام الناصب (ج ٢/ ص ١٧٨).
(١٦٧٩) المصدر السابق.
(٦٤٧/٢٦) حجَّة الله:
من ألقاب الإمام المهدي (عجَّل الله فرجه)، وهو لقب مشترك بين الأئمَّة كلِّهم
(عليهم السلام)، ولكنَّه ينصرف إلى الإمام المهدي (عجَّل الله فرجه) زمن الغيبة
الكبرى، لأنَّه هو الحجَّة فعلاً.
في رواية عَنِ اَلمُفَضَّلِ بْنِ عُمَرَ، عَنْ أَبِي عَبْدِ الله (عليه السلام)
أَنَّهُ قَالَ: «أَقْرَبُ مَا يَكُونُ هَذِهِ اَلْعِصَابَةُ مِنَ الله، وَأَرْضَى
مَا يَكُونُ عَنْهُمْ إِذَا اِفْتَقَدُوا حُجَّةَ الله، فَحُجِبَ عَنْهُمْ، وَلَمْ
يَظْهَرْ لَهُمْ، وَلَمْ يَعْلَمُوا بِمَكَانِهِ، وَهُمْ فِي ذَلِكَ يَعْلَمُونَ
وَيُوقِنُونَ أَنَّهُ لَمْ تَبْطُلْ حُجَّةُ الله وَلَا مِيثَاقُهُ، فَعِنْدَهَا
تَوَقَّعُوا اَلْفَرَجَ صَبَاحاً وَمَسَاءً...»(١٦٨٠).
وجاء في توقيعه (عجَّل الله فرجه): «وَأَمَّا اَلْحَوَادِثُ اَلْوَاقِعَةُ
فَارْجِعُوا فِيهَا إِلَى رُوَاةِ حَدِيثِنَا، فَإِنَّهُمْ حُجَّتِي عَلَيْكُمْ،
وَأَنَا حُجَّةُ الله عَلَيْهِمْ»(١٦٨١).
انظر: (٢٠٢) أسماء الإمام المهدي (عجَّل الله فرجه)، (٦٤٩) الحجَّة من آل
محمَّد/الحجَّة، (١٩٣٣) كُنى الإمام المهدي (عجَّل الله فرجه).
* * *
(٦٤٨/٢٧) حجَّة المعبود:
يُطلَق الحجَّة على المعصوم، ويُراد منه أنَّه من يحتجُّ به الله تعالى على عباده،
حيث إنَّه يكون المبيِّن للدِّين، والمعصوم الذي لا يُخطئ، فلا يكون لمعتذر من عذر
فيما لو خالف الشريعة.
كما يُطلَق ويُراد منه الواسطة التي جعلها الله تعالى بينه وبين عباده.
وهذا الاصطلاح شامل لجميع المعصومين (عليهم السلام)، ولكنَّه ورد في النصوص
الدِّينيَّة وصفاً لأمير المؤمنين (عليه السلام)، فيما رواه ابن المشهدي (رحمه
الله) في (مزاره) في زيارة مختصرة لأمير المؤمنين (عليه السلام)، حيث جاء فيها:
«وَأَشْهَدُ أَنَّكَ حُجَّةُ اَلمَعْبُودِ، وَاَلشَّاهِدُ عَلَى اَلْعِبَادِ،
وَاَلدَّالُّ عَلَى صِرَاطِ الله اَلمُسْتَقِيمِ، وَقَسِيمُ اَلْجَنَّةِ
واَلنَّارِ»(١٦٨٢).
وفي زيارة أُخرى له (عليه السلام): «وَأَشْهَدُ أَنَّكَ خَيْرُ اَلدَّهْرِ
وَنَامُوسُهُ، وَحُجَّةُ اَلمَعْبُودِ وَتَرْجُمَانُهُ، وَاَلشَّاهِدُ لَهُ،
وَاَلدَّالُّ عَلَيْهِ، وَاَلْحَبْلُ اَلمَتِينُ، وَاَلنَّبَأُ اَلْعَظِيمُ،
وَصِرَاطُ الله اَلمُسْتَقِيمُ»(١٦٨٣).
وكذلك ورد هذا الوصف للإمام المهدي (عجَّل الله فرجه) فيما رواه ابن المشهدي (رحمه
الله) أيضاً من زيارته (عجَّل الله فرجه): «اَلسَّلَامُ عَلَى حُجَّةِ
اَلمَعْبُودِ، وَكَلِمَةِ اَلمَحْمُودِ»(١٦٨٤).
انظر: (٢٠٢) أسماء الإمام المهدي (عجَّل الله فرجه)، (٦٤٩) الحجَّة من آل
محمَّد/الحجَّة، (٦٥٠) الحجَّة الواجبة.
* * *
(٦٤٩/٢٨) الحجَّة من آل محمّد/ الحجَّة:
هذا الاصطلاح شامل لجميع المعصومين (عليهم السلام)، ومن ألقاب الإمام المهدي (عجَّل
الله فرجه) المشهورة هو لقب الحجَّة من آل محمّد، وعادةً ما يُقال: الحجَّة.
ويبدو من بعض النصوص الأمر بتسميته بهذا اللقب تقيَّةً، خصوصاً في بداية ولادته
وزمن الغيبة الصغرى، فقد روي عَنْ دَاوُدَ بْنِ اَلْقَاسِمِ، قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا
اَلْحَسَنِ (عليه السلام) يَقُولُ: «اَلْخَلَفُ مِنْ بَعْدِيَ اَلْحَسَنُ، فَكَيْفَ
لَكُمْ بِالْخَلَفِ مِنْ بَعْدِ اَلْخَلَفِ؟»، فَقُلْتُ: وَلِمَ، جَعَلَنِيَ الله
فِدَاكَ؟ فَقَالَ: «إِنَّكُمْ لَا تَرَوْنَ شَخْصَهُ، وَلَا يَحِلُّ لَكُمْ
ذِكْرُهُ بِاسْمِهِ»، فَقُلْتُ: فَكَيْفَ نَذْكُرُهُ؟ فَقَالَ: «قُولُوا اَلحُجَّةُ
مِنْ آلِ مُحَمَّدٍ (عليهم السلام)»(١٦٨٥).
انظر: (٢٠٢) أسماء الإمام المهدي (عجَّل الله فرجه)، (٦٤٨) حجَّة المعبود، (٦٥٠)
الحجَّة الواجبة.
* * *
(٦٥٠/٢٩) الحجَّة الواجبة:
إحدى صفات الإمام المهدي (عجَّل الله فرجه) الواردة في بعض الروايات، فقد روي في
حديث الإسراء أنَّ النبيَّ (صلَّى الله عليه وآله) قال: «... فَالْتَفَتُّ فَإِذَا
أَنَا بِعَلِيٍّ وَفَاطِمَةَ وَاَلْحَسَنِ وَاَلْحُسَيْنِ وَعَلِيٍّ وَمُحَمَّدٍ
وَجَعْفَرٍ وَمُوسَى وَعَلِيٍّ وَمُحَمَّدٍ وَعَلِيٍّ وَاَلْحَسَنِ
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
(١٦٨٠) الغيبة للنعماني (ص ١٦٥/ باب ١٠/ فصل ٣/ ح ١).
(١٦٨١) كمال الدِّين (ص ٤٨٤/ باب ٤٥/ ح ٤).
(١٦٨٢) المزار لابن المشهدي (ص ٢١٣).
(١٦٨٣) المزار لابن المشهدي (ص ٢٤٥).
(١٦٨٤) المزار لابن المشهدي (ص ٥٨٩).
(١٦٨٥) الكافي (ج ١/ ص ٣٢٨/ باب الإشارة والنصِّ على أبي محمّد (عليه السلام)/ ح
١٣).
وَاَلمَهْدِيِّ (عليهم السلام) فِي ضَحْضَاحٍ مِنْ نُورٍ قِيَامٌ يُصَلُّونَ،
وَاَلمَهْدِيُّ فِي وَسْطِهُمْ كَأَنَّهُ كَوْكَبٌ دُرِّيٌّ، فَقَالَ: يَا
مُحَمَّدُ، هَؤُلَاءِ اَلْحُجَجُ، وَهَذَا اَلثَّائِرُ مِنْ عِتْرَتِكَ. يَا
مُحَمَّدُ، وَعِزَّتِي وَجَلَالِي إِنَّهُ اَلحُجَّةُ اَلْوَاجِبَةُ
لِأَوْلِيَائِي، وَاَلمُنْتَقِمُ مِنْ أَعْدَائِي»(١٦٨٦).
والمقصود من الحجَّة هو ما يُحتَجُّ به على الغير، أو أنَّه حجَّة من الحُجَج
الإلهيَّة، والواجبة ما يجب الاعتقاد بها، فيكون المعنى: أنَّ الإمام المهدي (عجَّل
الله فرجه) هو من الحُجَج الإلهيَّة التي يجب الاعتقاد بها، أو أنَّه من البراهين
القطعيَّة على حقَّانيَّة المذهب والتي يجب الإيمان بها.
انظر: (٢٠٢) أسماء الإمام المهدي (عجَّل الله فرجه)، (٦٤٨) حجَّة المعبود، (٢٢١٨)
المنتقم.
* * *
(٦٥١/٣٠) حَجْر:
هي مدينة اليمامة وأُمُّ قراها...(١٦٨٧).
وفي (موسوعة ويكيبيديا): (حجر اليمامة أو حَجْر - بفتح الحاء وجيم ساكنة - بلدة
قديمة تقع في موقع مدينة الرياض الحاليَّة التي تُعتبَر امتداداً لحجر).
جاء في خطبة البيان حسب نقل (إلزام الناصب) أنَّ من أصحاب الإمام المهدي (عجَّل
الله فرجه) الثلاثمائة وثلاثة عشر: «وَرَجُلَانِ مِنْ حَجْرِ: مُوسَى
وَعَبَّاسٌ»(١٦٨٨).
انظر: (٧١٢) حُكَّام الأرض، (٨٠٣) خطبة البيان، (١٥٦٢) عدَّة أهل بدر.
* * *
(٦٥٢/٣١) الحجر الأسود:
حجر نزل من الجنَّة كما في بعض النصوص(١٦٨٩)، ووُضِعَ في أحد أركان الكعبة
المكرَّمة، ومنه يبدأ الطواف وبه ينتهي، وقد ورد في فضله العديد من الروايات، وقد
اعتبرته بعضها يمين الله تعالى في الأرض، فقد روي عَنْ رَسُولِ الله (صلَّى الله
عليه وآله): «اَلْحَجَرُ يَمِينُ الله فِي أَرْضِهِ، فَمَنْ مَسَحَهُ مَسَحَ يَدَ
الله»(١٦٩٠).
وعلى كلِّ حالٍ، فقد ورد ذكره في الروايات الشريفة في ما يتعلَّق بأوائل ظهور
الإمام المهدي (عجَّل الله فرجه) العلني، في موردين:
المورد الأوَّل: استناد الإمام المهدي (عجَّل الله فرجه) للحجر الأسود بداية ظهوره:
ورد أنَّه (عجَّل الله فرجه) يظهر في مكَّة المكرَّمة ويستند إلى الحجر الأسود، فقد
روي عَنْ أَبِي بَصِيرٍ، عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ اَلْبَاقِرِ (عليه السلام): «أَنَّ
اَلْقَائِمَ يَهْبِطُ مِنْ ثَنِيَّةِ ذِي طُوًى فِي عِدَّةِ أَهْلِ بَدْرٍ
ثَلَاثِمِائَةٍ وَثَلَاثَةَ عَشَرَ رَجُلاً حَتَّى يُسْنِدَ ظَهْرَهُ إِلَى
اَلحَجَرِ اَلْأَسْوَدِ، وَيَهُزُّ اَلرَّايَةَ اَلْغَالِبَةَ...»(١٦٩١).
انظر: (٩٢٤) ذو طوى، (٩٤٨) الراية الغالبة.
المورد الثاني: أنَّ جبرئيل (عليه السلام) يبايع الإمام المهدي (عجَّل الله فرجه)
عند الحجر الأسود:
فقد روي عَنْ أَبِي عَبْدِ الله (عليه السلام) أَنَّهُ قَالَ فِي حَدِيثٍ: «...
إِنَّ اللهَ تَبَارَكَ وَتَعَالَى وَضَعَ اَلحَجَرَ اَلأَسْوَدَ وهِيَ جَوْهَرَةٌ
أُخْرِجَتْ مِنَ اَلْجَنَّةِ إِلَى آدَمَ (عليه السلام)، فَوُضِعَتْ فِي ذَلِكَ
اَلرُّكْنِ لِعِلَّةِ اَلْمِيثَاقِ، وَذَلِكَ أَنَّه لَمَّا أَخَذَ مِنْ بَنِي
آدَمَ مِنْ ظُهُورِهِمْ ذُرِّيَّتَهُمْ حِينَ أَخَذَ اللهُ عَلَيْهِمُ اَلْمِيثَاقَ
فِي ذَلِكَ اَلمَكَانِ، وَفِي ذَلِكَ اَلمَكَانِ تَرَاءَى لَهُمْ، وَمِنْ ذَلِكَ
اَلمَكَانِ يَهْبِطُ اَلطَّيْرُ عَلَى اَلْقَائِمِ (عليه السلام)، فَأَوَّلُ مَنْ
يُبَايِعُه ذَلِكَ اَلطَّائِرُ وهُوَ وَالله جَبْرَئِيلُ (عليه السلام)، وإِلَى
ذَلِكَ اَلمَقَامِ يُسْنِدُ اَلْقَائِمُ ظَهْرَه...»(١٦٩٢).
انظر: (٣٣٦) أوَّل مَنْ يبايعه (عجَّل الله فرجه)، (٥٤٩) جبرئيل (المَلَك)، (١٤٩٢)
طير أبيض.
* * *
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
(١٦٨٦) الغيبة للطوسي (ص ١٤٧ و١٤٨/ ح ١٠٩).
(١٦٨٧) معجم البلدان (ج ٢/ ص ٢٢١).
(١٦٨٨) إلزام الناصب (ج ٢/ ص ١٧٤).
(١٦٨٩) تفسير العيَّاشي (ج ١/ص ٥٩/ح ٩٣)، عن أبي جعفر(عليه السلام).
(١٦٩٠) الحجُّ والعمرة في الكتاب والسُّنَّة للريشهري (ص ١٠٢/ ح ١٨٣)، عن جامع
الأحاديث للقمِّي (ص ٧١)، عن موسى بن إبراهيم، عن الإمام الكاظم، عن آبائه (عليهم
السلام).
(١٦٩١) الغيبة للنعماني (ص ٣٢٩/ باب ٢٠/ ح ٩).
(١٦٩٢) الكافي (ج ٤/ ص ١٨٥/ باب بدء الحجر.../ ح ٣).
(٦٥٣/٣٢) حجر بن عبد الله الفزاري:
أحد أصحاب الإمام المهدي (عجَّل الله فرجه) الثلاثمائة وثلاثة عشر من (دمشق) حسب
خطبة البيان المنسوبة إلى أمير المؤمنين (عليه السلام) بنقل (إلزام الناصب).
انظر: (٨٠٣) خطبة البيان، (٨٨٧) دمشق، (١٥٦٢) عدَّة أهل بدر.
* * *
(٦٥٤/٣٣) حَجَر موسى (عليه السلام):
هو الحجر الذي كان يحمله موسى (عليه السلام).
قال الشيخ الطبرسي (رحمه الله): (فقد روي: أنَّه حجر حمله معه من الطور، وكان حجراً
مربَّعاً له أربعة أوجه كانت تنبع من كلِّ وجه ثلاث أعين، لكلِّ سبط عين تسيل في
جدول إلى السبط الذي هي له...)(١٦٩٣).
فلهذا الحجر خصائص تكوينيَّة إعجازيَّة، وقد كان إحدى معجزات النبيِّ موسى (عليه
السلام).
هذا، وقد روي أنَّه سيكون عند الإمام المهدي (عجَّل الله فرجه)، وبخصائصه
الإعجازيَّة، فقد روي عَنْ أَبِي سَعِيدٍ اَلْخُرَاسَانِيِّ، عَنْ أَبِي عَبْدِ
الله [(عليه السلام)]، قَالَ: قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ (عليه السلام): «إِذَا
قَامَ اَلْقَائِمُ بِمَكَّةَ وَأَرَادَ أَنْ يَتَوَجَّهَ إِلَى اَلْكُوفَةِ نَادَى
مُنَادِيهِ: أَلَا لَا يَحْمِلُ أَحَدٌ مِنْكُمْ طَعَاماً وَلَا شَرَاباً،
وَيَحْمِلُ حَجَرَ مُوسَى بْنِ عِمْرَانَ، وَهُوَ وِقْرُ بَعِيرٍ، وَلَا يَنْزِلُ
مَنْزِلاً إِلَّا اِنْبَعَثَ عَيْنٌ مِنْهُ، فَمَنْ كَانَ جَائِعاً شَبِعَ، وَمَنْ
كَانَ ظَمْآناً رُوِيَ، فَهُوَ زَادُهُمْ حَتَّى نَزَلُوا اَلنَّجَفَ مِنْ ظَهْرِ
اَلْكُوفَةِ»(١٦٩٤).
قال المازندراني (رحمه الله): (قوله: «وَهُوَ وِقْرُ بَعِيرٍ»، الوقر بالكسر: الحمل
الثقيل أو أعمّ. قوله: «فَلَا يَنْزِلُ مَنْزِلاً إِلَّا اِنْبَعَثَ عَيْنٌ مِنْهُ»
ظاهرة أنَّه تنبعث منه عين واحدة من غير أنْ يضربه بعصاه مع احتمال الضرب والتعدُّد
كما كانا لموسى (عليه السلام). قوله: «وَمَنْ كَانَ ظَمْآناً رُوِيَ» الظامئ من
الظمأ: وهو العطش، والرِّيُّ بالكسر خلاف العطش...)(١٦٩٥).
انظر: (١١٩٤) سُنَّة من موسى (عليه السلام)، (١٥٠٢) ظهر الكوفة، (١٥٩٠) عصا موسى
(عليه السلام).
* * *
(٦٥٥/٣٤) الحدُّ:
مدينة الحدِّ هي مدينة بحرينيَّة تتبع إداريًّا محافظة المحرق شمال شرق
البلاد...(١٦٩٦).
في نقل المرندي (رحمه الله) لخطبة البيان جاء أنَّ من أصحاب الإمام المهدي (عجَّل
الله فرجه) الثلاثمائة وثلاثة عشر: «وَرَجُلَانِ مِنَ اَلحَدِّ: مُحَمَّدٌ،
وَعَلِيٌّ»(١٦٩٧).
إلَّا أنَّ (إلزام الناصب) أوردها بلفظ: «وَرَجُلَانِ مِنَ اَلْحِلَّةِ: مُحَمَّدٌ،
وَعَلِيٌّ»(١٦٩٨).
انظر: (٧١٨) الحلَّة، (٨٠٣) خطبة البيان، (١٥٦٢) عدَّة أهل بدر.
* * *
(٦٥٦/٣٥) حديثة الموصل:
وهي بليدة كانت على دجلة بالجانب الشرقي قرب الزاب الأعلى، وفي بعض الآثار أنَّ
حديثة الموصل كانت هي قصبة كورة الموصل الموجودة الآن...(١٦٩٩).
حديثة الموصل هي بلدة كانت عامرة على ضفاف دجلة، في أواخر العصر الساساني وبداية
العصر الإسلامي، قيل: إنَّ اسم (الحديثة) هو تعريب للاسم الفارسي (نو
كرد)...(١٧٠٠).
جاء في خطبة البيان حسب نقل السيِّد ابن طاوس (رحمه الله) أنَّ من أصحاب الإمام
المهدي (عجَّل الله فرجه) الثلاثمائة وثلاثة عشر: «وَسِتَّةٌ مِنْ حَدِيثَةِ
اَلمُوصِلِ»(١٧٠١).
ولم يرد ذكر أسمائهم.
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
(١٦٩٣) تفسير جوامع الجامع (ج ١/ ص ١٠٨ و١٠٩).
(١٦٩٤) بصائر الدرجات (ص ٢٠٨/ ج ٤/ باب ٤/ ح ٥٤).
(١٦٩٥) شرح أُصول الكافي (ج ٥/ ص ٣٢١).
(١٦٩٦) موسوعة ويكيبيديا.
(١٦٩٧) مجمع النورين (ص ٣٣٤).
(١٦٩٨) إلزام الناصب (ج ٢/ ص ١٧٧).
(١٦٩٩) معجم البلدان (ج ٢/ ص ٢٣٠).
(١٧٠٠) موسوعة ويكيبيديا.
(١٧٠١) الملاحم والفتن (ص ٢٩١/ ح ٤١٧).
انظر: (٨٠٣) خطبة البيان، (١٨٤٢) القرية الحديثة، (٢٢٥٦) الموصل.
* * *
(٦٥٧/٣٦) حذيفة:
أحد أصحاب الإمام المهدي (عجَّل الله فرجه) الثلاثمائة وثلاثة عشر من (مرو) حسب
خطبة البيان بنقل (إلزام الناصب).
انظر: (٨٠٣) خطبة البيان، (١٥٦٢) عدَّة أهل بدر، (٢٠٨٦) مرو.
* * *
(٦٥٨/٣٧) حرَّان:
جاء في (موسوعة ويكيبيديا) ما يُستفاد منه أنَّ حرَّان عدَّة مناطق، إذ ورد فيها:
حرَّان (تركيا): مدينة تقع في جنوب تركيا قرب الحدود السوريَّة، وكانت عاصمة الدولة
الأُمويَّة.
حرَّان (معرَّة النعمان): بلدة سوريَّة تتبع إداريًّا منطقة معرَّة النعمان جنوب
محافظة إدلب.
حرَّان (السويداء): بلدة سوريَّة تقع في محافظة السويداء ضمن منطقة اللجاة.
حرَّان (العواميد): ناحية سوريَّة تقع شرق العاصمة دمشق.
وقال الحموي: (وهي مدينة عظيمة مشهورة من جزيرة أقور، وهي قصبة ديار مضر، بينها
وبين الرهام يوم وبين الرقَّة يومان، وهي على طريق الموصل والشام والروم، قيل:
سُمّيت بهاران أخي إبراهيم (عليه السلام)، لأنَّه أوَّل مَنْ بناها فعُرِّبت فقيل:
حرَّان، وذكر قوم أنَّها أوَّل مدينة بُنِيَت على الأرض بعد الطوفان، وكانت منازل
الصابئة وهم الحرَّانيون الذين يذكرهم أصحاب كُتُب المِلَل والنِّحَل، وقال
المفسِّرون في قوله تعالى: ﴿إِنِّي مُهَاجِرٌ إِلَى رَبِّي﴾
[العنكبوت: ٢٦]:
إنَّه أراد حرَّان، وقالوا في قوله تعالى: ﴿وَنَجَّيْنَاهُ وَلُوطاً إِلَى الْأَرضِ
الَّتِي بَارَكْنَا فِيهَا لِلْعَالَمِينَ﴾ [الأنبياء: ٧١]: هي
حرَّان...)(١٧٠٢).
وعلى كلِّ حالٍ، فقد جاء ذكر حرَّان في عدَّة موارد:
المورد الأوَّل: أنَّ منها بعض أصحاب الإمام المهدي (عجَّل الله فرجه) الثلاثمائة
وثلاثة عشر:
ففي رواية الإمام الصادق (عليه السلام) التي ذكر فيها أصحاب الإمام المهدي (عجَّل
الله فرجه) أنَّه: «وَمِنْ حَرَّانَ رَجُلَانِ»(١٧٠٣).
ولكن ورد في روايته (عليه السلام) الأُخرى أنَّه رجل واحد، إذ ورد فيها: «وَمِنْ
حَرَّانَ: زَكَرِيَّا اَلسَّعْدِيُّ»(١٧٠٤).
انظر: (٧١٢) حُكَّام الأرض، (١٥٦٢) عدَّة أهل بدر.
المورد الثاني: أنَّ السفياني يقتل مَلِك الكوفة بحرَّان:
روى المروزي بسنده عَن اِبْنِ عَبَّاسٍ (رضي الله عنه)، قَالَ: (يَخْرُجُ رَجُلٌ
مِنَ اَلمَشْرِقِ فَيَنْفِرُ مِنْهُ مَلِكُهُمْ، فَيُقْتَلُ بَيْنَ اَلرِّقَةِ
وَحَرَّانَ، يَقْتُلُهُ رَجُلٌ مِنْ قُرَيْشٍ، وَيَخْرُجُ مِنَ اَلْبَرِيَّةِ مِنْ
آلِ أَبِي سُفْيَانَ رَجُلٌ مِنَ اَلمَغْرِبِ وَيَقْتُلُ مَلِكَ اَلْكُوفَةِ
بِحَرَّانَ)(١٧٠٥).
انظر: (١٠٠٣) رجل من المشرق، (١٠٢٤) الرقَّة، (٢١٩٣) مَلِك الكوفة.
المورد الثالث: أنَّ حمَّاز الجزيرة يُهزَم في حرَّان:
ففي رواية طويلة عن محمّد بن الحنفيَّة، قال: إنَّ عليَّ بن أبي طالب (عليه السلام)
قال يوماً في مجلسه: «... وَيَسيرُ اَلْجَيْشُ اَلْقَحْطَانِيُّ حَتَّى
يَسْتَخْرِجُوا اَلْخَليفَةَ، وَهُوَ كَارِهٌ خَائِفٌ، فَيَسِيرُ معَهُ تِسْعَةُ
آلَافٍ مِنَ اَلمَلَائِكَةِ، مَعَهُ رَايَةُ اَلنَّصْرِ، وَ[فَتَى] اَلْيَمَنِ
في نَحْرِ حَمَّازِ اَلْجَزيرَةِ عَلَى شَاطِئِ نَهْرٍ، فَيَلْتَقِي هُوَ
وَسَفَّاحُ بَنِي هَاشِمٍ، فَيَهْزِمُونَ اَلْحَمَّازَ، وَيَهْزِمُونَ جَيْشَهُ،
وَيُغْرِقُونَهُ فِي اَلنَّهْرِ، فَيَسيرُ اَلْحَمَّازُ حَتَّى يَبْلُغَ حَرَّانَ،
فَيَتْبَعُونَهُ، فَيَهْرِبُ مِنْهُمْ، فَيَأْخُذُ عَلَى اَلمَدَائِنِ اَلَّتي
بِالشَّامِ عَلَى شَاطِئِ اَلْبَحْرِ حَتَّى يَنْتَهِيَ إِلَى اَلْبَحْرَيْنِ،
وَيَسِيرُ اَلسَّفَّاحُ وَفَتَى اَلْيَمَنِ حَتَّى يَنْزِلُوا دِمَشْقَ،
فَيَفْتَحُونَهَا أَسْرَعَ مِنْ إِلْتِمَاعِ اَلْبَرْقِ، وَيَهْدِمُونَ
سُورَهَا...»(١٧٠٦).
انظر: (١١٢٦) سفَّاح بني هاشم، (١١٨٣) السناط الخليع، (١٨٣١) القحطاني.
* * *
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
(١٧٠٢) معجم البلدان (ج ٢/ ص ٢٣٥).
(١٧٠٣) دلائل الإمامة (ص ٥٥٨/ ح ٥٢٦/١٣٠).
(١٧٠٤) دلائل الإمامة (ص ٥٧١/ ح ٥٢٨/١٣٢).
(١٧٠٥) الفتن للمروزي (ص ١٨٠).
(١٧٠٦) الملاحم لابن المنادي (ص ٣٠٩ و٣١٠/ ح ٢٥٥/١).
(٦٥٩/٣٨) حرب قيس:
قيس، قبيلة معروفة، وقيس هو شقيق إلياس بن مضر، والنسبة لها: (قيسي)، والقيسيَّة
مجموعة كبيرة جدًّا من القبائل العربيَّة، يقال لهم: مضر السوداء، وينتسبون لقيس
عيلان بن مضر بن نزار بن معد بن عدنان(١٧٠٧).
روي عَنْ أَبِي عَبْدِ الله (عليه السلام): «قَبْلَ قِيَامِ اَلْقَائِمِ تَحَرَّكَ
حَرْبُ قَيْسٍ»(١٧٠٨).
تشير هذه الرواية إلى إحدى العلامات التي تقع قبل الظهور، وهي من نوع الحركة
العسكريَّة، وصفتها بأنَّها (حرب قيس) أي إنَّها حرب تكون قبيلة قيس أحد طرفيها.
وفي رواية أُخرى ما قد يكشف شيئاً من هذه الحرب، فقد روي عَنِ اَلْحَسَنِ بْنِ
اَلْجَهْمِ، قَالَ: سَأَلَ رَجُلٌ أَبَا اَلْحَسَنِ (عليه السلام) عَنِ اَلْفَرَجِ،
فَقَالَ: «تُرِيدُ اَلْإِكْثَارَ أَمْ أُجْمِلُ لَكَ؟»، قَالَ: بَلْ تُجْمِلُ لِي،
قَالَ: «إِذَا رُكِزَتْ رَايَاتُ قَيْسٍ بِمِصْرَ، وَرَايَاتُ كِنْدَةَ
بِخُرَاسَانَ»(١٧٠٩).
انظر: (١٧٧٤) الفرج، (١٨٨٩) قيس، (١٩٣٧) كندة / الكندي.
* * *
(٦٦٠/٣٩) حرب بن صالح:
أحد أصحاب الإمام المهدي (عجَّل الله فرجه) الثلاثمائة وثلاثة عشر من (باوَرد) حسب
رواية الإمام الصادق (عليه السلام) التي عدَّد فيها أسماءهم.
انظر: (٣٦٧) باوَرد، (٧١٢) حُكَّام الأرض، (١٥٦٢) عدَّة أهل بدر.
* * *
(٦٦١/٤٠) حرب بن عنبسة:
أحد أسماء السفياني كما ورد في بعض النصوص.
انظر: (٢٠١) أسماء السفياني، (١٣٧٥) الصخري، (١٥٥٩) عثمان بن عنبسة.
* * *
(٦٦٢/٤١) حرُّ بن جميل:
أحد أصحاب الإمام المهدي (عجَّل الله فرجه) الثلاثمائة وثلاثة عشر من (سندرا) حسب
رواية الإمام الصادق (عليه السلام) التي عدَّد فيها أسماءهم.
انظر: (٧١٢) حُكَّام الأرض، (١٢٠١) سندرا، (١٥٦٢) عدَّة أهل بدر.
* * *
(٦٦٣/٤٢) الحرُّ بن الزبرقان:
أحد أصحاب الإمام المهدي (عجَّل الله فرجه) الثلاثمائة وثلاثة عشر من (وادي القرى)
حسب رواية الإمام الصادق (عليه السلام) التي عدَّد فيها أسماءهم.
انظر: (٧١٢) حُكَّام الأرض، (١٥٦٢) عدَّة أهل بدر، (٢٤٠٠) وادي القرى.
* * *
(٦٦٤/٤٣) الحرُّ (الحرب) بن عبد الله بن ساسان:
أحد أصحاب الإمام المهدي (عجَّل الله فرجه) الثلاثمائة وثلاثة عشر من (الكوفة) حسب
رواية الإمام الصادق (عليه السلام) التي عدَّد فيها أسماءهم.
انظر: (٧١٢) حُكَّام الأرض، (١٥٦٢) عدَّة أهل بدر، (١٩٤٨) الكوفة.
* * *
(٦٦٥/٤٤) حرحس:
جاء في خطبة البيان بنقل السيِّد ابن طاوس (رحمه الله) أنَّ من أصحاب الإمام المهدي
(عجَّل الله فرجه) الثلاثمائة وثلاثة عشر: «وَرَجُلٌ مِنْ حرحس»(١٧١٠).
ولم يرد ذكر اسمه.
ولم نجد مدينة بهذا الاسم، ولعلَّها كانت فاندثرت،
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
(١٧٠٧) موسوعة ويكيبيديا.
(١٧٠٨) الغيبة للنعماني (ص ٢٨٥/ باب ١٤/ ح ٥٩).
(١٧٠٩) الإرشاد (ج ٢/ ص ٣٧٦)، الغيبة للطوسي (ص ٤٤٨ و٤٤٩/ ح ٤٤٩)، وفيه: «إذا
تحرَّكت رايات قيس بمصر...».
(١٧١٠) الملاحم والفتن (ص ٢٩٠/ ح ٤١٧).
أو تغيَّر اسمها، أو لعلَّها
ممَّا تحدث في المستقبل، أو لعلَّه حصل تصحيف في اسمها.
انظر: (٧١٢) حُكَّام الأرض، (٨٠٣) خطبة البيان، (١٥٦٢) عدَّة أهل بدر.
* * *
(٦٦٦/٤٥) حرز الإمام المهدي (عجَّل الله فرجه):
الحرز هو ما يُكتَب لأجل التعويذ من شيء أو الإتِّقاء منه، قال الجوهري: (الحرز:
الموضع الحصين. يقال: هذا حرز حريز. ويُسمَّى التعويذ حرزاً)(١٧١١).
وقد روى السيِّد ابن طاوس (رحمه الله) حرزاً للإمام المهدي (عجَّل الله فرجه) حيث
قال: حرز لمولانا القائم (عليه السلام):
«بِسْمِ الله اَلرَّحْمَنِ اَلرَّحِيمِ، يَا مَالِكَ اَلرِّقَابِ، وَيَا هَازِمَ
اَلْأَحْزَابِ، يَا مُفَتِّحَ اَلْأَبْوَابِ، يَا مُسَبِّبَ اَلْأَسْبَابِ سَبِّبْ
لَنَا سَبَباً لَا نَسْتَطِيعُ لَهُ طَلَباً، بِحَقِّ لَا إِلَه إِلَّا الله،
مُحَمَّدٌ رَسُولُ الله صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ أَجْمَعِينَ»(١٧١٢).
انظر: (٦٤٥) حجاب الله، (١٦٩٨) عين الله، (١٨١٣) القائم.
* * *
(٦٦٧/٤٦) حرستا:
حرستا: قرية كبيرة عامرة وسط بساتين دمشق على طريق حمص، بينها وبين دمشق أكثر من
فرسخ...(١٧١٣).
جاء ذكر حرستا في الروايات المهدويَّة في موارد:
المورد الأوَّل: وقوع خسف في حرستا:
جاء في رواية أنَّه وبعد وقوع الجزع الأكبر والموت الأحمر على إثر دخول أصحاب
البراذين الشُّهْب والرايات الصفر إلى الشام، فإنَّه يقع خسف في منطقة (حرستا) في
الشام، وبعده يخرج السفياني، ثمّ المهدي.
انظر: (١٤٩) اختلاف الرمحين، (٢٢٤) أصحاب البراذين الشُّهْب المحذوفة، (٧٩٨) خسف
حرستا.
المورد الثاني: هروب السفياني من حرستا:
يبدو من رواية مرسَلة رواها المقدسي في (عقد الدُّرَر) عن أمير المؤمنين عليِّ بن
أبي طالب (عليه السلام) أنَّ رؤساء الشام وفلسطين يطلبون السفياني، حينما يكون
متواجداً في حرستا، ولكنَّه بدهائه يهرب منها، قال: «تختلف ثلاث رايات...، ثمّ يخرج
رجل من ولد العبَّاس بالشام، حتَّى تكون منهم مسيرة ليلتين، فيقول أهل المغرب: قد
جاءكم قوم حفاة، أصحاب أهواء مختلفة، فتضطرب الشام وفلسطين، فتجتمع رؤساء الشام
وفلسطين، فيقولون: اُطلبوا مَلِك الأوَّل، فيطلبونه، فيوافونه بغوطة دمشق، بموضع
يقال لها: حرستا، فإذا أحسَّ بهم هرب إلى أخواله كلب، وذلك دهاء منه...»(١٧١٤).
والرواية وإنْ لم تُصرِّح باسم السفياني، إلَّا أنَّه يمكن استكشاف ذلك من قرينة
أنَّ أخواله كلب، إذ جاء في النصوص أنَّ كلباً هم أخوال السفياني.
انظر: (١٦٢٣) علامات الظهور، (٢١٧٠) مكان خروج السفياني، (٢١٧٣) مكان قتل السفياني.
* * *
(٦٦٨/٤٧) الحرسي بن سعيد:
أحد أصحاب الإمام المهدي (عجَّل الله فرجه) الثلاثمائة وثلاثة عشر من (المدائن) حسب
رواية الإمام الصادق (عليه السلام) التي عدَّد فيها أسماءهم.
انظر: (٧١٢) حُكَّام الأرض، (١٥٦٢) عدَّة أهل بدر، (٢٠٦٦) المدائن.
* * *
(٦٦٩/٤٨) حرشاد (حرشام) بن كردم:
أحد أصحاب الإمام المهدي (عجَّل الله فرجه) الثلاثمائة وثلاثة عشر من (طبرستان) في
رواية الإمام الصادق (عليه السلام) التي عدَّد فيها أسماءهم.
انظر: (٧١٢) حُكَّام الأرض، (١٤٥٩) طبرستان، (١٥٦٢) عدَّة أهل بدر.
* * *
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
(١٧١١) الصحاح للجوهري (ج ٣/ ص ٨٧٣/ مادَّة حرز).
(١٧١٢) مهج الدعوات (ص ٤٥).
(١٧١٣) معجم البلدان (ج ٢/ ص ٢٤١).
(١٧١٤) عقد الدُّرَر (ص ٩٠).
(٦٧٠/٤٩) الحَرَمان:
يُطلَق الحَرَمان ويُراد منه الحرم المكِّي والمدني.
قال الحموي: (الحَرَم - بفتحتين -، الحَرَمان: مكَّة والمدينة...)(١٧١٥).
وقد ورد ذكر الحَرَمين في روايات عديدة، من قبيل:
المورد الأوَّل: عصبيَّة بين الحرمين:
أنَّ من علامات الفرج أنَّ (عصبيَّة تكون بين الحَرَمين).
انظر: (١٥٩٦) عصبيَّة بين الحرمين، (١٦٠٢) عضبة بين الحرمين.
المورد الثاني: قتل أهل الحرمين:
روي أنَّ من الأحداث التي تكون قبل يوم القيامة هو (قتل أهل الحرمين).
انظر: (٤٦٧) بين زمزم والمقام، (٢٣) أبدال الشام/الأبدال من أهل الشام.
المورد الثالث: عمل المحرَّمات في الحرمين:
في رواية طويلة عن أبي عبد الله (عليه السلام) أنَّ على مَنْ ينتظر أمر أهل البيت
(عليهم السلام) أنْ يكون على حذر إذا وقعت أحداث، وعدَّ الإمام منها العشرات،
ومنها: «... أَلَا تَعْلَمُ أَنَّ مَنِ اِنْتَظَرَ أَمْرَنَا وَصَبَرَ عَلَى مَا
يَرَى مِنَ اَلْأَذَى وَاَلْخَوْفِ هُوَ غَداً فِي زُمْرَتِنَا؟ فَإِذَا رَأَيْتَ
اَلْحَقَّ قَدْ مَاتَ وَذَهَبَ أَهْلُهُ، وَرَأَيْتَ اَلْجَوْرَ قَدْ شَمِلَ
اَلْبِلَادَ...، ورَأَيْتَ اَلحَرَمَيْنِ يُعْمَلُ فِيهِمَا بِمَا لَا يُحِبُّ
اللهُ لَا يَمْنَعُهُمْ مَانِعٌ وَلَا يَحُولُ بَيْنَهُمْ وبَيْنَ اَلْعَمَلِ
اَلْقَبِيحِ أَحَدٌ، وَرَأَيْتَ اَلمَعَازِفَ ظَاهِرَةً فِي اَلحَرَمَيْنِ...،
فَكُنْ عَلَى حَذَرٍ، وَاُطْلُبْ إِلَى الله (عزَّ وجلَّ) اَلنَّجَاةَ...»(١٧١٦).
انظر: (٧) آخر الزمان، (٢١٨) أشراط الساعة، (١٦٢٣) علامات الظهور.
* * *
(٦٧١/٥٠) حرمة التسمية:
للإمام المهدي (عجَّل الله فرجه) أسماء وألقاب كثيرة، وله اسمه الحقيقي، وهو
(محمّد)، وقد اختُلِفَ في جواز ذكره بهذا الاسم صريحاً، أو عدم جوازه، نظراً
لاختلاف النصوص في ذلك، فهناك نصوص ذكرته (عجَّل الله فرجه) باسمه الصريح، من قبيل
ما روي عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ اَلْكُوفِيِّ أَنَّ أَبَا مُحَمَّدٍ (عليه
السلام) بَعَثَ إِلَى بَعْضِ مَنْ سَمَّاهُ لِي بِشَاةٍ مَذْبُوحَةٍ، وَقَالَ:
«هَذِهِ مِنْ عَقِيقَةِ اِبْنِي مُحَمَّدٍ»(١٧١٧).
ومنها ما روي عن السفير الأوَّل أنَّه قيل للإمام العسكري (عليه السلام): يَا
اِبْنَ رَسُولِ الله، فَمَنِ اَلْحُجَّةُ وَاَلْإِمَامُ بَعْدَكَ؟ فَقَالَ:
«اِبْنِي مُحَمَّدٌ، هُوَ اَلْإِمَامُ وَاَلْحُجَّةُ بَعْدِي، مَنْ مَاتَ وَلَمْ
يَعْرِفْهُ مَاتَ مِيتَةً جَاهِلِيَّةً...»(١٧١٨).
وهناك من النصوص ما ينهى عن ذلك، من قبيل ما روي عن عبد العظيم الحسني أنَّ الإمام
الهادي (عليه السلام) قال له: «... وَمِنْ بَعْدِي اَلْحَسَنُ اِبْنِي، فَكَيْفَ
لِلنَّاسِ بِالْخَلَفِ مِنْ بَعْدِهِ؟»، قَالَ: فَقُلْتُ: وَكَيْفَ ذَاكَ، يَا
مَوْلَايَ؟ قَالَ: «لِأَنَّهُ لَا يُرَى شَخْصُهُ، وَلَا يَحِلُّ ذِكْرُهُ
بِاسْمِهِ حَتَّى يَخْرُجَ فَيَمْلَأَ اَلْأَرْضَ قِسْطاً وَعَدْلاً كَمَا مُلِئَتْ
جَوْراً وَظُلْماً...»(١٧١٩).
وقد ذكر الحرُّ العاملي (رحمه الله) سبعة وجوه للجمع بين مثل هذه النصوص(١٧٢٠)،
وخلاصتها:
١ - حمل الناهية على حرمة ذكره في ظرف التقيَّة.
٢ - حمل الناهية على بداية زمن الغيبة.
٣ - حمل الناهية على حرمة ذكر خصوص اسم: أحمد.
٤ - أنَّ المقصود من النهي هي الدلالة عليه من خلال الاسم لا نفس التسمية باسمه.
٥ - حمل الناهية على خصوص زمن الغيبة سواء أكانت صغرى أم كبرى.
٦ - حمل الناهية على تسمية الإمام من قِبَل الشيعة، والجواز على تسميته من قِبَل
المعصوم.
٧ - حمل الناهية على ذكره في المجامع، والجواز على ذكره في الخلوة.
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
(١٧١٥) معجم البلدان (ج ٢/ ص ٢٤٣).
(١٧١٦) الكافي (ج ٨/ ص ٣٦ - ٤٢/ ح ٧).
(١٧١٧) كمال الدِّين (ص ٤٣٢/ باب ٤٢/ ح ١٠).
(١٧١٨) كمال الدِّين (ص ٤٠٩/ باب ٣٨/ ح ٩).
(١٧١٩) كمال الدِّين (ص ٣٧٩ و٣٨٠/ باب ٣٧/ ح ١).
(١٧٢٠) التفاصيل في كتاب: كشف التعمية في حكم التسمية للفقيه المحدِّث الحرِّ العاملي (رحمه الله)، ويمكن مراجعة موسوعة الإمام المهدي (عجَّل الله فرجه) للريشهري (ج ١/ ص ٦٧) وما بعدها.
ثمّ استقرب الشيخ الوجه الأوَّل فقط واستبعد الباقي، حيث قال: (وكلُّ هذه الوجود
فاسدة، إلَّا الأوَّل، فإنَّه هو الصحيح الذي يجب المصير إليه).
ويُمكن أنْ نضيف: حمل الناهية على ذكره بين العامَّة وأهل الخلاف، حيث يُخاف منهم
عليه، والمجوِّزة على ذكره بين الشيعة، حيث لا يُخاف منهم عليه، خصوصاً مع ورود
النهي عن ذكره بين الناس، والناس مصطلح يُستعمَل في الروايات للإِشارة إلى غير شيعة
أهل البيت (عليهم السلام).
انظر: (١٢٢) أحمد، (٢٠٢) أسماء الإمام المهدي (عجَّل الله فرجه)، (١٧٢٦) الغيبة.
* * *
(٦٧٢/٥١) حسكة بن هاشم بن الداية:
أحد أصحاب الإمام المهدي (عجَّل الله فرجه) الثلاثمائة وثلاثة عشر من (قمّ) حسب
رواية الإمام الصادق (عليه السلام) التي عدَّد فيها أسماءهم.
انظر: (٧١٢) حُكَّام الأرض، (١٥٦٢) عدَّة أهل بدر، (١٨٦٤) قمّ.
* * *
(٦٧٣/٥٢) حسن:
أحد أصحاب الإمام المهدي (عجَّل الله فرجه) الثلاثمائة وثلاثة عشر من (بلخ) حسب
خطبة البيان بنقل (إلزام الناصب).
انظر: (٤٢٦) بلخ، (٨٠٣) خطبة البيان، (١٥٦٢) عدَّة أهل بدر.
* * *
(٦٧٤/٥٣) الحسن بن أيُّوب بن نوح (بن درَّاج الكوفي)(١٧٢١):
قال السيِّد مهدي بحر العلوم (رحمه الله): (ومن بني درَّاج: الحسن بن أيُّوب بن
نوح، وهو أحد الشهود الأربعين على وكالة عثمان بن سعيد، وممَّن رأى القائم (عليه
السلام)، وروى النصَّ عليه)(١٧٢٢).
وقال النمازي (قدّس سرّه): (فظهر أنَّه من أصحاب العسكري (عليه السلام)، وتشرَّف
بلقاء الحجَّة، ولعلَّه من ذلك استفاد بعض العلماء أنَّه من رؤساء
الشيعة...)(١٧٢٣).
هو ممَّن رأى الإمام المهدي (عجَّل الله فرجه) في جماعة من أصحاب الإمام العسكري
(عليه السلام)، إذ جاء في رواية الشيخ الطوسي (رحمه الله): عَنْ جَمَاعَةٍ مِنَ
اَلشِّيعَةِ مِنْهُمْ: عَلِيُّ بْنُ بِلَالٍ، وَأَحْمَدُ بْنُ هِلَالٍ، وَمُحَمَّدُ
بْنُ مُعَاوِيَةَ بْنِ حَكِيمٍ، وَاَلحَسَنُ بْنُ أَيُّوبَ اِبْنِ نُوحٍ...،
فَإِذَا غُلَامٌ كَأَنَّهُ قِطَعُ قَمَرٍ أَشْبَهُ اَلنَّاسِ بِأَبِي مُحَمَّدٍ
(عليه السلام)، فَقَالَ: «هَذَا إِمَامُكُمْ مِنْ بَعْدِي، وَخَلِيفَتِي
عَلَيْكُمْ...» فِي حَدِيثٍ طَوِيلٍ(١٧٢٤).
نقل الشيخ الطوسي (رحمه الله) عنه روايات عديدة، ومنها رواية أبي سهل النوبختي، حيث
قال الشيخ الطوسي (رحمه الله): (قَالَ اِبْنُ نُوحٍ: وَسَمِعْتُ جَمَاعَةً مِنْ
أَصْحَابِنَا بِمِصْرَ يَذْكُرُونَ أَنَّ أَبَا سَهْلٍ اَلنَّوْبَخْتِيَّ سُئِلَ
فَقِيلَ لَهُ: كَيْفَ صَارَ هَذَا اَلْأَمْرُ إِلَى اَلشَّيْخِ أَبِي اَلْقَاسِمِ
اَلْحُسَيْنِ بْنِ رَوْحٍ دُونَكَ؟ فَقَالَ: هُمْ أَعْلَمُ وَمَا اِخْتَارُوهُ،
وَلَكِنْ أَنَا رَجُلٌ أَلْقَى اَلْخُصُومَ وَأُنَاظِرُهُمْ، وَلَوْ عَلِمْتُ
بِمَكَانِهِ كَمَا عَلِمَ أَبُو اَلْقَاسِمِ وَضَغَطَتْنِي اَلْحُجَّةُ (عَلَى
مَكَانِهِ) لَعَلِّي كُنْتُ أَدُلُّ عَلَى مَكَانِهِ، وَأَبُو اَلْقَاسِمِ فَلَوْ
كَانَتِ اَلْحُجَّةُ تَحْتَ ذَيْلِهِ وَقُرِّضَ بِالمَقَارِيضِ مَا كَشَفَ
اَلذَّيْلَ عَنْهُ - أَوْ كَمَا قَالَ -)(١٧٢٥).
انظر: (٧٨) أبو سهل النوبختي، (٦٩٢) الحسين بن روح بن أبي بحر (رضي الله عنه)،
(٨٢٠) خليفة الإمام المهدي (عجَّل الله فرجه).
* * *
(٦٧٥/٥٤) الحسن بن جعفر النوبختي الكاتب:
شخص ادَّعى ابن حزم أنَّ السيِّدة نرجس (عليها السلام) بقيت في منزله عشرين سنة،
ولم نجد أيَّ ترجمة له في أيِّ كتاب من كُتُب الترجمة.
انظر: (٤٥) ابن أبي الشوارب القاضي، (١٠٩٩) سجن (حبس)/مدَّة حبس السيِّدة نرجس
(عليها السلام)، (١٥٥٧) عثمان بن سعيد العمري (رضي الله عنه).
* * *
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
(١٧٢١) انظر: تهذيب المقال (ج ٤/ شرح ص ٢٧).
(١٧٢٢) الفوائد الرجالية (ج ١/ ص ٣٨٨).
(١٧٢٣) مستدركات علم الرجال (ج ٢/ ص ٣٥٥/ الرقم ٣٣٩٣).
(١٧٢٤) الغيبة للطوسي (ص ٣٥٧/ ح ٣١٩).
(١٧٢٥) الغيبة للطوسي (ص ٣٩١/ ح ٣٥٨).
(٦٧٦/٥٥) الحسن بن الحسن بن مسمار:
أحد أصحاب الإمام المهدي (عجَّل الله فرجه) الثلاثمائة وثلاثة عشر من (بُوْسَنْج)
حسب رواية الإمام الصادق (عليه السلام) التي عدَّد فيها أسماءهم.
انظر: (٤٤٩) بُوْسَنْج، (٧١٢) حُكَّام الأرض، (١٥٦٢) عدَّة أهل بدر.
* * *
(٦٧٧/٥٦) الحسن بن عليٍّ قتيل المعتصم المعروف بسَلَمة:
ذكر أبو الأديان أنَّ هذا الرجل كان مع السفير الأوَّل ومجموعة من الشيعة ممَّن
حضروا تجهيز الإمام العسكري (عليه السلام) والصلاة عليه، ولم نجد له ترجمة في كُتُب
الرجال.
فقد جاء في رواية أبي الأديان: (... فَدَخَلَ جَعْفَرُ بْنُ عَلِيٍّ وَاَلشِّيعَةُ
مِنْ حَوْلِهِ يَقْدُمُهُمُ اَلسَّمَّانُ وَاَلحَسَنُ بْنُ عَلِيٍّ قَتِيلُ
اَلمُعْتَصِمِ اَلمَعْرُوفُ بِسَلَمَةَ، فَلَمَّا صِرْنَا فِي اَلدَّارِ إِذَا
نَحْنُ بِالْحَسَنِ بْنِ عَلِيٍّ (صَلَوَاتُ الله عَلَيْهِ) عَلَى نَعْشِهِ
مُكَفَّناً، فَتَقَدَّمَ جَعْفَرُ بْنُ عَلِيٍّ لِيُصَلِّيَ عَلَى أَخِيهِ،
فَلَمَّا هَمَّ بِالتَّكْبِيرِ خَرَجَ صَبِيٌّ بِوَجْهِهِ سُمْرَةٌ، بِشَعْرِهِ
قَطَطٌ، بِأَسْنَانِهِ تَفْلِيجٌ، فَجَبَذَ بِرِدَاءِ جَعْفَرِ بْنِ عَلِيٍّ
وَقَالَ: «تَأَخَّرْ يَا عَمِّ، فَأَنَا أَحَقُّ بِالصَّلَاةِ عَلَى أَبِي»،
فَتَأَخَّرَ جَعْفَرٌ وَقَدِ اِرْبَدَّ وَجْهُهُ وَاِصْفَرَّ، فَتَقَدَّمَ
اَلصَّبِيُّ وَصَلَّى عَلَيْهِ...)(١٧٢٦).
ويبدو أنَّ (قتيل المعتصم) هو أبوه، لأنَّ المعتصم مات سنة (٢٢٧ للهجرة)، فلم يُدرك
زمن الإمام العسكري (عليه السلام) فضلاً عن زمن الغيبة، ومن ثَمَّ لا يصحُّ وصف
الحسن نفسه بأنَّه قتيل المعتصم.
انظر: (٦٥) أبو الأديان، (١٥٥٧) عثمان بن سعيد العمري (رضي الله عنه)، (١٦١٦) عقيد
الخادم.
* * *
(٦٧٨/٥٧) الحسن (بن الفضل بن يزيد):
وقع في مضمون عدَّة روايات، بعضها دالٌّ على حسنه، إلَّا أنَّها بين ضعيفة، وبين ما
هي عن نفسه، مجهول(١٧٢٧).
ذكر الشيخ الصدوق (رحمه الله) أنَّ ممَّن رآه (عجَّل الله فرجه) من غير الوكلاء هم:
(... وَمِنَ اَلْيَمَنِ اَلْفَضْلُ بْنُ يَزِيدَ، وَاَلحَسَنُ
اِبْنُهُ،
وَاَلْجَعْفَرِيُّ، وَاِبْنُ اَلْأَعْجَمِيِّ، وَاَلشِّمْشَاطِيُّ...)(١٧٢٨).
وقد رُويت عنه بعض الروايات المهدويَّة.
انظر: (٤٩) ابن الأعجمي، (٦٧٨) الحسن (بن الفضل ابن يزيد)، (٢٤٧٣) اليمن.
* * *
(٦٧٩/٥٨) الحسن بن محمّد بن قطاة الصيدلاني:
وكيل الوقف بواسط(١٧٢٩).
وقال عنه السيِّد الخوئي (قدّس سرّه): (وكيل الوقف بواسط، والظاهر من (كمال
الدِّين) جلالته، فتأمَّل)(١٧٣٠).
روى الشيخ الصدوق (رحمه الله) في (كمال الدِّين) عن جعفر بن محمّد بن متِّيل وما
جرى بينه وبين السفير الثاني في إرساله إلى واسط وما تحقَّق له من إنباء العمري له
بلقائه بأوَّل رجل الذي هو الحسن بن محمّد بن قطاة الصيدلاني، وأنَّه أعطاه ثياباً
كفَّن بها محمّد بن عبد الله الحائري(١٧٣١).
انظر: (٥٨٧) جعفر بن محمّد (أحمد) بن متِّيل، (٢٠٣٤) محمّد بن عبد الله الحائري،
(٢٤٠٢) واسط.
* * *
(٦٨٠/٥٩) الحسن بن مثلة الجمكراني:
هو الشيخ العفيف الصالح(١٧٣٢).
روي له لقاء بالإمام المهدي (عجَّل الله فرجه) في عصر الغيبة الكبرى، وفيه الأمر
ببناء مسجد جمكران على فرسخ من قمّ.
انظر: (٥٩٩) جمكران، (١٧٢٦) الغيبة، (١٨٦٤) قمّ.
* * *
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
(١٧٢٦) كمال الدِّين (ص ٤٧٥ و٤٧٦/ باب ٤٣/ ح ٢٥).
(١٧٢٧) المفيد من معجم رجال الحديث (ص ١٥١).
(١٧٢٨) كمال الدِّين (ص ٤٤٣/ باب ٤٣/ ح ١٦).
(١٧٢٩) مستدركات علم الرجال (ج ٣/ ص ٥٠/ الرقم ٣٩٨٩).
(١٧٣٠) معجم رجال الحديث (ج ٦/ ص ١٤٠/ الرقم ٣١٢٦).
(١٧٣١) راجع: كمال الدِّين (ص ٥٠٤/ باب ٤٥/ ح ٣٥).
(١٧٣٢) مستدركات علم الرجال (ج ٣/ ص ٣٠/ الرقم ٣٩٠١).
(٦٨١/٦٠) الحسن بن المنذر:
لم يذكروه(١٧٣٣).
جاء في رواية أنَّ حمزة بن أبي الفتح بشَّره بولادة الإمام المهدي (عجَّل الله
فرجه)، وأنَّ اسمه محمّد وكنيته جعفر، فقد روى الشيخ الصدوق (رحمه الله) في (كمال
الدِّين) بسنده قَالَ: حَدَّثَنَا اَلحَسَنُ بْنُ اَلمُنْذِرِ، عَنْ حَمْزَةَ بْنِ
أَبِي اَلْفَتْحِ، قَالَ: جَاءَنِي يَوْماً فَقَالَ لِيَ: اَلْبِشَارَةُ، وُلِدَ
اَلْبَارِحَةَ فِي اَلدَّارِ مَوْلُودٌ لِأَبِي مُحَمَّدٍ (عليه السلام)، وَأَمَرَ
بِكِتْمَانِهِ، قُلْتُ: وَمَا اِسْمُهُ؟ قَالَ: سُمِّيَ بِمُحَمَّدٍ، وَكُنِّيَ
بِجَعْفَرٍ(١٧٣٤).
انظر: (٥٨٠) جعفر، (١٩٣٣) كُنى الإمام المهدي (عجَّل الله فرجه)، (٢١٧٨) المكنَّى
بعمِّه.
* * *
(٦٨٢/٦١) الحسن بن النضر (القمِّي):
ممَّن شاهد الإمام الحجَّة (عجَّل الله فرجه) من غير الوكلاء، قال الشيخ الصدوق
(رحمه الله): (وَمِنْ قُمَّ: اَلحَسَنُ بْنُ اَلنَّضْرِ)(١٧٣٥).
وذكر الكشِّي (رحمه الله) ما يبدو منه مدح هذا الرجل، إذ قال في معرض كلام له: (...
وَكَتَبَ رَجُلٌ مِنْ أَجِلَّةِ إِخْوَانِنَا يُسَمَّى اَلحَسَنُ بْنُ اَلنَّضْرِ
بِمَا خَرَجَ فِي أَبِي حَامِدٍ...)(١٧٣٦).
وروى الكليني (رحمه الله) أنَّ الحسن بن النضر حمل أموالاً بعد وفاة أبي محمّد
العسكري (عليه السلام) إلى الناحية المقدَّسة، وأعطاه الإمام (عجَّل الله فرجه)
ثوبين، فانصرف ومات في شهر رمضان، وكُفِّن في الثوبين(١٧٣٧).
انظر: (١٣٩٩) صنان الحمَّالين، (١٨٦٤) قمّ، (٢١٢٤) المشاهدة.
* * *
(٦٨٣/٦٢) الحسن بن هارون بن عمران الهمداني:
هو الحسن بن محمّد بن هارون بن عمران الهمداني(١٧٣٨).
أحد وكلاء الناحية المقدَّسة، وكان أبوه من الوكلاء أيضاً، وكان ممَّن يُرجَع إليه
من قِبَل أعاظم الشيعة(١٧٣٩).
قال النمازي (رحمه الله) في (المستدرك): (الحسن بن هارون ابن عمران الهمداني أبو
محمّد: وكيل الناحية المقدَّسة بهمدان، بل رئيس الوكلاء يصدرون عن رأيه...)(١٧٤٠).
قال النجاشي (رحمه الله) في ترجمة محمّد بن عليِّ بن إبراهيم ابن محمّد الهمداني ما
نصُّه: (... وكان في وقت القاسم بهمذان معه أبو عليٍّ بسطام بن عليٍّ والعزير بن
زهير، وهو أحد بني كشمرد، ثلاثتهم وكلاء في موضع واحد بهمذان، وكانوا يرجعون في هذا
إلى أبي محمّد الحسن بن هارون بن عمران الهمذاني، وعن رأيه يصدرون، ومن قبله عن رأي
أبيه أبي عبد الله هارون. وكان أبو عبد الله وابنه أبو محمّد وكيلين)(١٧٤١).
انظر: (١١٢٧) السفارة، (٢٣٦٥) هارون بن عمران الهمداني، (٢٣٩١) همدان.
* * *
(٦٨٤/٦٣) الحسن بن هارون (الدينوري):
عدَّه الشيخ الصدوق (رحمه الله) ممَّن شاهد الإمام الحجَّة(عجَّل الله فرجه) من غير
الوكلاء، فقال: (وَمِنَ اَلدِّينَوَرِ: حَسَنُ بْنُ هَارُونَ)(١٧٤٢).
انظر: (٩٠٤) الدينور، (١٧٢٦) الغيبة، (٢١٢٤) المشاهدة.
* * *
(٦٨٥/٦٤) الحسن بن وجناء/ أبو محمّد الحسن بن وجناء النصيبي (الوجنائي):
أبو الحسين، وأبو محمّد.
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
(١٧٣٣) مستدركات علم الرجال (ج ٣/ ص ٥٩/ الرقم ٤٠٢٩)، علماً أنَّه يوجد شخص آخر
بهذا الاسم، ولكنَّه من أصحاب الإمام الباقر (عليه السلام)، راجع نفس المصدر (ج ٣/
ص ٥٨/ الرقم ٤٠٢٨).
(١٧٣٤) كمال الدِّين (ص ٤٣٢/ باب ٤٢/ ح ١١).
(١٧٣٥) كمال الدِّين (ص ٤٤٣/ باب ٤٣/ ح ١٦).
(١٧٣٦) رجال الكشِّي (ج ٢/ ص ٨١٥/ ح ١٠١٩).
(١٧٣٧) راجع: الكافي (ج ١/ ص ٥١٧ و٥١٨/ باب مولد الصاحب (عليه السلام)/ ح ٤).
(١٧٣٨) معجم رجال الحديث (ج ٦/ ص ١٦٦/ الرقم ٣١٩٢).
(١٧٣٩) راجع: تهذيب المقال (ج ٢/ ص ٣٦٤).
(١٧٤٠) مستدركات علم الرجال (ج ٣/ ص ٦٧/ الرقم ٤٠٧٢).
(١٧٤١) رجال النجاشي (ص ٣٤٤/ الرقم ٩٢٨).
(١٧٤٢) كمال الدِّين (ص ٤٤٣/ باب ٤٣/ ح ١٦).
هو الحسن بن محمّد بن الوجناء النصيبي أبو محمّد، له مكاتبة إلى أبي محمّد العسكري
(عليه السلام)، وقد يُنسَب إلى جدِّه فيقال: الحسن بن الوجناء(١٧٤٣)، ويظهر اتِّحاد
أبي عبد الله الوجناء مع أبي محمّد بن الوجناء(١٧٤٤)، وهو من أكابر الشيعة
ووجوههم(١٧٤٥).
وعلى كلِّ حالٍ، فقد ذُكِرَ في الروايات المهدويَّة أنَّه ممَّن رأى الإمام المهدي
(عجَّل الله فرجه)، وورد ذكره في بعض النصوص، ومنها:
النصُّ الأوَّل: روى حديث كبس دار الإمام العسكري (عليه السلام) من قِبَل سلطة بني
العبَّاس بعد استشهاد الإمام العسكري (عليه السلام)، إذ روى الشيخ الصدوق (رحمه
الله) بسنده عَنْ أَبِي اَلْحُسَيْنِ اَلحَسَنِ بْنِ وَجْنَاءَ، قَالَ: (حَدَّثَنَا
أَبِي، عَنْ جَدِّهِ أَنَّهُ كَانَ فِي دَارِ اَلْحَسَنِ بْنِ عَلِيٍّ (عليهما
السلام)، فَكَبَسَتْنَا اَلْخَيْلُ وَفِيهِمْ جَعْفَرُ بْنُ عَلِيٍّ اَلْكَذَّابُ،
وَاِشْتَغَلُوا بِالنَّهْبِ وَاَلْغَارَةِ...)(١٧٤٦).
النصُّ الثاني: ما رواه الشيخ الصدوق (رحمه الله) بسنده عَنْ أَبِي مُحَمَّدٍ
اَلحَسَنِ بْنِ وَجْنَاءَ اَلنَّصِيبِيِّ، قَالَ: كُنْتُ سَاجِداً تَحْتَ
اَلْمِيزَابِ فِي رَابِعِ أَرْبَعٍ وَخَمْسِينَ حِجَّةً بَعْدَ اَلْعَتَمَةِ،
وَأَنَا أَتَضَرَّعُ فِي اَلدُّعَاءِ، إِذْ حَرَّكَنِي مُحَرِّكٌ، فَقَالَ: قُمْ
يَا حَسَنَ اِبْنَ وَجْنَاءَ، قَالَ: فَقُمْتُ، فَإِذَا جَارِيَةٌ صَفْرَاءُ
نَحِيفَةُ اَلْبَدَنِ أَقُولُ: إِنَّهَا مِنْ أَبْنَاءِ أَرْبَعِينَ فَمَا
فَوْقَهَا، فَمَشَتْ بَيْنَ يَدَيَّ وَأَنَا لَا أَسْأَلُهَا عَنْ شَيْءٍ حَتَّى
أَتَتْ بِي إِلَى دَارِ خَدِيجَةَ (عليها السلام)، وَفِيهَا بَيْتٌ بَابُهُ فِي
وَسَطِ اَلْحَائِطِ، وَلَهُ دَرَجُ سَاجٍ يُرْتَقَى، فَصَعِدَتِ اَلْجَارِيَةُ،
وَجَاءَنِي اَلنِّدَاءُ: «اِصْعَدْ يَا حَسَنُ»، فَصَعِدْتُ فَوَقَفْتُ بِالْبَابِ،
فَقَالَ لِي صَاحِبُ اَلزَّمَانِ (عليه السلام): «يَا حَسَنُ، أَتَرَاكَ خَفِيتَ
عَلَيَّ؟ وَالله مَا مِنْ وَقْتٍ فِي حَجِّكَ إِلَّا وَأَنَا مَعَكَ فِيهِ»، ثُمَّ
جَعَلَ يَعُدُّ عَلَيَّ أَوْقَاتِي، فَوَقَعْتُ [مَغْشِيًّا] عَلَى وَجْهِي،
فَحَسِسْتُ بِيَدٍ قَدْ وَقَعَتْ عَلَيَّ، فَقُمْتُ، فَقَالَ لِي: «يَا حَسَنُ،
اِلْزَمْ دَارَ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ (عليه السلام)، وَلَا يُهِمَّنَّكَ
طَعَامُكَ وَلَا شَرَابُكَ وَلَا مَا يَسْتُرُ عَوْرَتَكَ»، ثُمَّ دَفَعَ إِلَيَّ
دَفْتَراً فِيهِ دُعَاءُ اَلْفَرَجِ وَصَلَاةٌ عَلَيْهِ، فَقَالَ: «بِهَذَا
فَادْعُ، وَهَكَذَا صَلِّ عَلَيَّ، وَلَا تُعْطِهِ إِلَّا مُحِقِّي أَوْلِيَائِي،
فَإِنَّ اللهَ (جلَّ جلاله) مُوَفِّقُكَ...»(١٧٤٧).
انظر: (٨٥١) دار خديجة، (٨٨٠) دعاء الفرج، (١٣٣٣) صاحب الزمان.
* * *
(٦٨٦/٦٥) الحسن الشريعي/ السريعي:
أوَّل مَنِ ادَّعى مقاماً لم يجعله الله فيه زمن الغيبة الصغرى، حسب ما رواه الشيخ
الطوسي (رحمه الله) في (غيبته) بسنده عَنْ أَبِي عَلِيٍّ مُحَمَّدِ بْنِ هَمَّام،
قَالَ: (كَانَ اَلشَّرِيعِيُّ يُكَنَّى بِأَبِي مُحَمَّدٍ. قَالَ هَارُونُ:
وَأَظُنُّ اِسْمَهُ كَانَ اَلحَسَنَ، وَكَانَ مِنْ أَصْحَابِ أَبِي اَلْحَسَنِ
عَلِيِّ بْنِ مُحَمَّدٍ، ثُمَّ اَلْحَسَنُ اِبْنُ عَلِيٍّ بَعْدَهُ (عليهم السلام)،
وَهُوَ أَوَّلُ مَنِ اِدَّعَى مَقَاماً لَمْ يَجْعَلْهُ اللهُ فِيهِ، وَلَمْ يَكُنْ
أَهْلاً لَهُ، وَكَذَبَ عَلَى الله وَعَلَى حُجَجِهِ (عليهم السلام)، وَنَسَبَ
إِلَيْهِمْ مَا لَا يَلِيقُ بِهِمْ، وَمَا هُمْ مِنْهُ بِرَاءٌ، فَلَعَنَتْهُ
اَلشِّيعَةُ وَتَبَرَّأَتْ مِنْهُ، وَخَرَجَ تَوْقِيعُ اَلْإِمَامِ (عليه السلام)
بِلَعْنِهِ وَاَلْبَرَاءَةِ مِنْهُ. قَالَ هَارُونُ: ثُمَّ ظَهَرَ مِنْهُ
اَلْقَوْلُ بِالْكُفْرِ وَاَلْإلحَادِ...)(١٧٤٨).
هذا، وقد خرج توقيع على يد السفير الثالث بالبراءة منه ومن أمثاله، حيث جاء فيه:
«أَعْلِمْهُمْ تَوَلَّاكَ اللهُ أَنَّنَا فِي اَلتَّوَقِّي وَاَلمُحَاذَرَةِ مِنْهُ
[أي الشلمغاني] عَلَى مِثْلِ مَا كُنَّا عَلَيْهِ مِمَّنْ تَقَدَّمَهُ مِنْ
نُظَرَائِهِ مِنَ اَلسَّرِيعِيِّ وَاَلنُّمَيْرِيِّ وَاَلْهِلَالِيِّ
وَاَلْبِلَالِيِّ وَغَيْرِهِمْ...»(١٧٤٩).
جدير بالذكر أنَّ السيِّد الخوئي (قدّس سرّه) قال في (معجم رجاله) في ترجمة محمّد
بن موسى السريعي: (غالٍ، من أصحاب العسكري (عليه السلام)...، أقول: لا يبعد أنَّ
هذا هو الذي ذكره الشيخ في ذكر المذمومين، الذين ادَّعوا البابيَّة (لعنهم الله)،
وقال: أوَّلهم المعروف بالشريعي)(١٧٥٠).
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
(١٧٤٣) مستدركات علم الرجال (ج ٣/ ص ٥٢/ الرقم ٤٠٠٠).
(١٧٤٤) طرائف المقال (ج ١/ ص ٢١٨/ الرقم ١٣١٤).
(١٧٤٥) الغيبة للطوسي (ص ٣٧١/ ح ٣٤٢).
(١٧٤٦) كمال الدِّين (ص ٤٧٣/ باب ٤٣/ ح ٢٥).
(١٧٤٧) كمال الدِّين (ص ٤٤٣ و٤٤٤/ باب ٤٣/ ح ١٧).
(١٧٤٨) الغيبة للطوسي (ص ٣٩٧/ ح ٣٦٨).
(١٧٤٩) الاحتجاج (ج ٢/ ص ٢٩٠).
(١٧٥٠) معجم رجال الحديث (ج ١٨/ ص ٣٠١/ الرقم ١١٨٨٤).
وقال الشيخ الريشهري (رحمه الله) في تعليقه على كلام السيِّد الخوئي (قدّس سرّه):
(والمعارض الوحيد لهذا الرأي قول التلعكبري عن الشريعي بأنَّه يظنُّ أنَّ اسمه حسن،
وبديهيٌّ لو كان اسمه (حسن) فلا يمكن اتِّحاده مع محمّد ابن موسى، غير أنَّ
التلعكبري لم يكن متأكِّداً تماماً من هذا الرأي أيضاً، بل ذكره على نحو الاحتمال
بلفظة: أظنّ)(١٧٥١).
انظر: (٢٠٣٦) محمّد بن عثمان العمري (رضي الله عنه)، (٢٣٣٧) النميري، (٢٣٥٦)
النيابة الخاصَّة.
* * *
(٦٨٧/٦٦) حسن الشعر يسيل شعره على منكبيه:
إحدى صفات الإمام المهدي (عجَّل الله فرجه)، فقد روي عَنْ جَابِرٍ اَلْجُعْفِيِّ،
قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا جَعْفَرٍ (عليه السلام) يَقُولُ: «سَأَلَ عُمَرُ بْنُ
اَلْخَطَّابِ أَمِيرَ اَلمُؤْمِنِينَ (عليه السلام)، فَقَالَ: أَخْبِرْنِي عَنِ
اَلمَهْدِيِّ مَا اِسْمُهُ؟ فَقَالَ: أَمَّا اِسْمُهُ فَإِنَّ حَبِيبِي شَهِدَ
إِلَيَّ أَنْ لَا أُحَدِّثَ بِاسْمِهِ حَتَّى يَبْعَثَهُ اللهُ، قَالَ:
فَأَخْبِرْنِي عَنْ صِفَتِهِ، قَالَ: هُوَ شَابٌّ مَرْبُوعٌ، حَسَنُ اَلْوَجْهِ،
حَسَنُ اَلشَّعْرِ يَسِيلُ شَعْرُهُ عَلَى مَنْكِبَيْهِ، وَنُورُ وَجْهِهِ يَعْلُو
سَوَادَ لِحْيَتِهِ وَرَأْسِهِ، بِأَبِي اِبْنُ خِيَرَةِ اَلْإِمَاءِ»(١٧٥٢).
انظر: (٤٠٢) بشعره صهوبة، (٨٤٣) خيرة الإماء، (١٣٨٧) صفات الإمام المهدي (عجَّل
الله فرجه) الخَلْقيَّة.
* * *
(٦٨٨/٦٧) حسن الوجه:
هو التناسق بين أعضاء وجهه وعدم وجود ما يشينه منها، فهو بمعنى من استوت محاسن
أعضاء وجهه.
وهي إحدى صفات الإمام المهدي (عجَّل الله فرجه) كما ورد في رواية أمير المؤمنين
(عليه السلام) إذ ورد فيها: « هُوَ شَابٌّ مَرْبُوعٌ، حَسَنُ اَلْوَجْهِ، حَسَنُ
اَلشَّعْرِ يَسِيلُ شَعْرُهُ عَلَى مَنْكِبَيْهِ، وَنُورُ وَجْهِهِ يَعْلُو سَوَادَ
لِحْيَتِهِ وَرَأْسِهِ، بِأَبِي اِبْنُ خِيَرَةِ اَلْإِمَاءِ»(١٧٥٣).
انظر: (٤٤٧) بوجهه أثر، (٨٤٣) خيرة الإماء، (١٣٨٧) صفات الإمام المهدي (عجَّل الله
فرجه) الخَلْقيَّة.
* * *
(٦٨٩/٦٨) حسن ومحسن وشبيل وشيبان:
أربعة من أصحاب الإمام المهدي (عجَّل الله فرجه) الثلاثمائة وثلاثة عشر من مدينة
(الإسكندريَّة) حسب خطبة البيان بنقل (إلزام الناصب).
انظر: (١٩٦) الإسكندريَّة، (٨٠٣) خطبة البيان، (١٥٦٢) عدَّة أهل بدر.
* * *
(٦٩٠/٦٩) الحسني:
شخصيَّة قياديَّة تنهض لنصرة الإمام المهدي (عجَّل الله فرجه)، ويبدو من النصوص
التالي:
أوَّلاً: أنَّ تحرُّكه علامة الفرج:
فقد عُدَّ تحرُّكه - حسب بعض النصوص - علامة اقتراب الفرج، فقد روي عَنْ يَعْقُوبَ
اَلسَّرَّاجِ، قَالَ: قُلْتُ لِأَبِي عَبْدِ الله (عليه السلام): مَتَى فَرَجُ
شِيعَتِكُمْ؟ قَالَ: فَقَالَ: «إِذَا اِخْتَلَفَ وُلْدُ اَلْعَبَّاسِ، وَوَهَى
سُلْطَانُهُمْ، وطَمِعَ فِيهِمْ مَنْ لَمْ يَكُنْ يَطْمَعُ فِيهِمْ، وَخَلَعَتِ
اَلْعَرَبُ أَعِنَّتَهَا، وَرَفَعَ كُلُّ ذِي صِيصِيَةٍ صِيصِيَتَهُ، وَظَهَرَ
اَلشَّامِيُّ، وَأَقْبَلَ اَلْيَمَانِيُّ، وَتَحَرَّكَ اَلحَسَنِيُّ، وَخَرَجَ
صَاحِبُ هَذَا اَلْأَمْرِ مِنَ اَلمَدِينَةِ إِلَى مَكَّةَ بِتُرَاثِ رَسُولِ الله
(صلَّى الله عليه وآله)...»(١٧٥٤).
ثانياً: يبدأ ظهور الحسني من الديلم.
ثالثاً: تجيبه كنور الله تعالى في الطالقان.
رابعاً: ورد أنَّه يُعرِّف جيشه بالإمام المهدي (عجَّل الله فرجه) من خلال حركة
ذكيَّة، حيث يطلب منه (عجَّل الله فرجه) مواريث النبيِّ الأكرم (صلَّى الله عليه
وآله) وبعض المعجزات، ممَّا ستقرؤه بعد قليل.
خامساً: لقَّبته النصوص بالحسني، والفتى الحسني الصبيح.
سادساً: يبدو من النصوص أنَّ الحسني هو نفسه الخراساني، كما يظهر ذلك من قراءة مجمل
النصوص
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
(١٧٥١) موسوعة الإمام المهدي (عجَّل الله فرجه) (ج ٢/ ص ٤٧٧).
(١٧٥٢) الغيبة للطوسي (ص ٤٧٠/ ح ٤٨٧).
(١٧٥٣) الغيبة للطوسي (ص ٤٧٠/ ح ٤٨٧).
(١٧٥٤) الكافي (ج ٨/ ص ٢٢٤ و٢٢٥/ ح ٢٨٥).
الواردة في بيان حركتهما وبدايتها وأنصارهما وما يتعلَّق بذلك.
في حديثٍ للمفضَّل عن الإمام الصادق (عليه السلام) إلى أنْ يقول: «ثُمَّ يَخْرُجُ
اَلحَسَنِيُّ اَلْفَتَى اَلْصَبِيحُ اَلَّذِي نَحْوَ اَلدَّيْلَم، يَصِيحُ بِصَوْتٍ
لَهُ فَصِيح: يَا آلَ أَحْمَدَ، أَجِيبُوا اَلمَلْهُوفَ وَاَلمُنَادِيَ مِنْ حَوْل
اَلضَّريح، فَتُجِيبُهُ كُنُوزُ الله بِالطَّالَقَان، كُنُوزٌ وَأَيُّ كُنُوزٍ،
لَيْسَتْ مِنْ فِضَّةٍ وَلَا ذَهَبٍ، بَلْ هِيَ رجَالٌ كَزُبَر اَلْحَدِيدِ، عَلَى
اَلْبَرَاذِين اَلشُّهْبِ، بِأَيْدِيهِمُ اَلْحِرَابُ، وَلَمْ يَزَلْ يَقْتُلُ
اَلظَّلَمَةَ حَتَّى يَردَ اَلْكُوفَةَ وَقَدْ صَفَا أَكْثَرُ اَلْأَرْض،
فَيَجْعَلُهَا لَهُ مَعْقِلاً. فَيَتَّصِلُ بِهِ وَبِأَصْحَابِهِ خَبَرُ
اَلمَهْدِيِّ (عليه السلام)، وَيَقُولُونَ: يَا ابْنَ رَسُول الله، مَنْ هَذَا
اَلَّذِي قَدْ نَزَلَ بِسَاحَتِنَا؟ فَيَقُولُ: اُخْرُجُوا بِنَا إِلَيْهِ حَتَّى
نَنْظُرَ مَنْ هُوَ؟ وَمَا يُريدُ؟ وَهُوَ وَالله يَعْلَمُ أَنَّهُ اَلمَهْدِيُّ،
وَإِنَّهُ لَيَعْرفُهُ، وَلَمْ يُرِدْ بِذَلِكَ اَلْأَمْر إِلَّا لِيُعَرِّفَ
أَصْحَابَهُ مَنْ هُوَ؟ فَيَخْرُجُ اَلحَسَنِيُّ فَيَقُولُ: إِنْ كُنْتَ مَهْدِيَّ
آلِ مُحَمَّدٍ فَأَيْنَ هِرَاوَةُ جَدِّكَ رَسُولِ الله (صلَّى الله عليه وآله)،
وَخَاتَمُهُ، وَبُرْدَتُهُ، وَدِرْعُهُ اَلْفَاضِلُ، وَعِمَامَتُهُ اَلسَّحَابُ،
وَفَرَسُهُ اَلْيَرْبُوعُ، وَنَاقَتُهُ اَلْعَضْبَاءُ، وَبَغْلَتُهُ اَلدُّلْدُلُ،
وَحِمَارُهُ اَلْيَعْفُورُ، وَنَجِيبُهُ اَلْبُرَاقُ، وَمُصْحَفُ أَمِير
اَلمُؤْمِنينَ (عليه السلام)؟ فَيُخْرِجُ لَهُ ذَلِكَ، ثُمَّ يَأخُذُ اَلْهِرَاوَةَ
فَيَغْرسُهَا فِي اَلْحَجَر اَلصَّلْدِ وَتُورقُ، وَلَمْ يُردْ ذَلِكَ إِلَّا أَنْ
يُريَ أَصْحَابَهُ فَضْلَ المَهْدِيِّ (عليه السلام) حَتَّى يُبَايِعُوهُ.
فَيَقُولُ اَلحَسَنِيُّ: اللهُ أَكْبَرُ، مُدَّ يَدَكَ يَا ابْنَ رَسُول الله
حَتَّى نُبَايِعَكَ، فَيَمُدُّ يَدَهُ فَيُبَايِعُهُ وَيُبَايِعُهُ سَائِرُ
اَلْعَسْكَر اَلَّذِي مَعَ اَلحَسَنِيِّ إِلَّا أَرْبَعِينَ أَلْفاً أَصْحَابُ
اَلمَصَاحِفِ اَلمَعْرُوفُونَ بِالزِّيدِيَّةِ، فَإنَّهُمْ يَقُولُونَ: مَا هَذَا
إِلَّا سِحْرٌ عَظِيمٌ. فَيَخْتَلِطُ اَلْعَسْكَرَان فَيُقْبِلُ اَلمَهْدِيُّ (عليه
السلام) عَلَى اَلطَّائِفَةِ اَلمُنْحَرفَةِ، فَيَعِظُهُمْ وَيَدْعُوهُمْ ثَلَاثَةَ
أَيَّام، فَلَا يَزْدَادُونَ إِلَّا طُغْيَاناً وَكُفْراً، فَيَأمُرُ بِقَتْلِهِمْ
فَيُقْتَلُونَ جَمِيعاً، ثُمَّ يَقُولُ لِأَصْحَابِهِ: لَا تَأخُذُوا المَصَاحِفَ،
وَدَعُوهَا تَكُونُ عَلَيْهِمْ حَسْرَةً كَمَا بَدَّلُوهَا وَغَيَّرُوهَا
وَحَرَّفُوهَا وَلَمْ يَعْمَلُوا بِمَا فِيهَا...»(١٧٥٥).
تنبيه: يبدو من بعض النصوص تلقيب النفس الزكيَّة بالحسني، من أجل انتسابه إلى
الإمام الحسن (عليه السلام) كما في بعض النصوص.
فانظر: (٢٣٣١) النفس الزكيَّة.
انظر: (٧٨٤) الخراساني، (١٤٥٢) الطالقان، (١٧٥٠) الفتى الصبيح.
* * *
(٦٩١/٧٠) الحسني والحسيني:
الحسني هو المنتسب إلى رسول الله (صلَّى الله عليه وآله) من جهة الإمام الحسن (عليه
السلام)، والحسيني هو المنتسب له (صلَّى الله عليه وآله) من جهة الإمام الحسين
(عليه السلام).
والحسني من علامات الظهور التي أكَّدت عليها الروايات الشريفة، والحسيني يصدق على
الإمام المهدي (عجَّل الله فرجه) كونه من ذرّيَّة الإمام الحسين (عليه السلام).
وقد ورد في بعض الروايات الشريفة أنَّ الإمام المهدي (عجَّل الله فرجه) عندما يدخل
الكوفة يجد فيها رايات ثلاثة مختلفة، وأنَّ الحسني والحسيني سيقودان تلك الرايات،
وأنَّ الحسني سيُسلِّمها للحسيني، أي إلى المهدي (عجَّل الله فرجه)، وحينها تتمُّ
المبايعة للإمام (عجَّل الله فرجه).
فقد روي عَنْ عَمْرُو بْنِ ثَابِتٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ (عليه
السلام) - في حديث طويل -، قال: «يَدْخُلُ اَلمَهْدِيُّ اَلْكُوفَةَ وَبِهَا
ثَلَاثُ رَايَاتٍ قَدِ اِضْطَرَبَتْ بَيْنَهَا، فَتَصْفُو لَهُ، فَيَدْخُلُ حَتَّى
يَأْتِيَ اَلْمِنْبَرَ وَيَخْطُبُ، وَلَا يَدْرِي اَلنَّاسُ مَا يَقُولُ مِنَ
اَلْبُكَاءِ، وَهُوَ قَوْلُ رَسُولِ الله (صلَّى الله عليه وآله): كَأَنِّي
بِالحَسَنِيِّ وَاَلحُسَيْنِيِّ وَقَدْ قَادَاهَا، فَيُسَلِّمُهَا إِلَى
اَلْحُسَيْنِيِّ، فَيُبَايِعُونَهُ...»(١٧٥٦).
والرواية غير واضحة المعنى، ولعلَّ المقصود من (وقد قادها) أي الحسني ليُسلِّمها
للحسيني وهو المهدي (عجَّل الله فرجه)، ويُؤيِّده ما جاء في إحدى نُسَخ الرواية:
(وقد قادها)(١٧٥٧).
انظر: (٦٩٠) الحسني، (١٦٢٣) علامات الظهور، (١٩٤٨) الكوفة.
* * *
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
(١٧٥٥) بحار الأنوار (ج ٥٣/ ص ١٥ و١٦).
(١٧٥٦) الغيبة للطوسي (ص ٤٦٨ و٤٦٩/ ح ٤٨٥).
(١٧٥٧) قال محقِّق كتاب الغيبة للطوسي في الهامش: (الظاهر أنَّ الضمير راجع إلى
الرايات، وفي نسخة (ف): قادها).
(٦٩٢/٧١) الحسين بن روح بن أبي بحر (رضي الله عنه):
هو السفير الثالث للإمام الحجَّة (عجَّل الله فرجه) إبَّان الغيبة الصغرى، وقد
تولَّاها بعد وفاة السفير الثاني محمّد بن عثمان بن سعيد أبي جعفر العمري (رضي الله
عنه) سنة (٣٠٥ هـ).
كان حريًّا بالسفارة في وقتٍ يتطلَّب فيه الظرف العامُّ إلى سفارةٍ تتمثَّل فيها
أدقّ حالات الحذر والحيطة، وقد كان أبو القاسم الحسين بن روح النوبختي أو الروحي
يتعاطى مع ظروف صعبة وحرجة، وكان - بأُسلوبه المقنع - يتجاوز كلَّ العقبات في
طريقه، ويجعل الطرف الآخر راضٍ عنه، فقد روي أَنَّهُ قَالَ أَبُو أَحْمَدَ
دَرَانَوَيْهِ اَلْأَبْرَصُ اَلَّذِي كَانَتْ دَارُهُ فِي دَرْبِ اَلْقَرَاطِيسِ:
(إِنِّي كُنْتُ أَنَا وَإِخْوَتِي نَدْخُلُ إِلَى أَبِي اَلْقَاسِمِ اَلحُسَيْنِ
بْنِ رَوْحٍ (رضي الله عنه) نُعَامِلُهُ، قَالَ: وَكَانُوا بَاعَةً، وَنَحْنُ
مَثَلاً عَشْرَةٌ تِسْعَةٌ نَلْعَنُهُ وَوَاحِدٌ يُشَكِّكُ، فَنَخْرُجُ مِنْ
عِنْدِهِ بَعْدَمَا دَخَلْنَا إِلَيْهِ تِسْعَةٌ نَتَقَرَّبُ إِلَى الله
بِمَحَبَّتِهِ وَوَاحِدٌ وَاقِفٌ، لِأَنَّهُ كَانَ يُجَارِينَا مِنْ فَضْلِ
اَلصَّحَابَةِ مَا رَوَيْنَاهُ وَمَا لَمْ نَرْوِهِ، فَنَكْتُبُهُ لِحُسْنِهِ
عَنْهُ (رضي الله عنه))(١٧٥٨).
ويبدو من مراجعة التواريخ أنَّه كان مرموق المكانة عند جميع الطوائف، وقد نقل
الذهبي ترجمته فقال: (الحسين بن روح بن بحر، أبو القاسم القيني أو القسي، وكذا
صورته في تاريخ يحيى بن أبي عليٍّ الغسَّاني، وخطُّه مغلق سقيم، ثمّ قال: هو الشيخ
الصالح أحد الأبواب لصاحب الأمر. نصَّ عليه بالنيابة أبو جعفر محمّد بن عثمان بن
سعيد العمري عنه، وجعله من أوَّل مَنْ يدخل عليه حين جعل الشيعة طبقات. وقد خرج على
يديه تواقيع كثيرة. فلمَّا مات أبو جعفر صارت النيابة إلى أبي القاسم. وجلس في
الدار ببغداد، وجلس حوله الشيعة، وخرج ذكاء الخادم ومعه عكَّازه ومدرج وحُقَّة،
وقال: إنَّ مولانا قال: إذا دفنني أبو القاسم وجلس، فسلِّم هذا إليه. وإذا في
الحُقِّ خواتيم الأئمَّة. ثمّ قام في آخر اليوم ومعه طائفة. فدخل دار أبي جعفر
محمّد بن عليٍّ الشلمغاني، وكثرت غاشيته، حتَّى كان الأُمراء يركبون إليه والوزراء
والمعزولون عن الوزارة والأعيان. وتواصف الناس عقله وفهمه...)(١٧٥٩).
وقد لُقِّب بالقمِّي، حيث روي عَنْ جَعْفَرِ بْنِ مَعْرُوفٍ اَلْكَشِّيِّ، قَالَ:
(كَتَبَ أَبُو عَبْدِ الله اَلْبَلْخِيُّ إِلَيَّ يَذْكُرُ عَنِ
اَلحُسَيْنِ بْنِ
رُوحٍ اَلْقُمِّيِّ: أَنَّ أَحْمَدَ بْنَ إِسْحَاقَ كَتَبَ إِلَيْهِ يَسْتَأْذِنُهُ
فِي اَلْحَجِّ، فَأَذِنَ لَهُ، وَبَعَثَ إِلَيْهِ بِثَوْبٍ، فَقَالَ أَحْمَدُ
اِبْنُ إِسْحَاقَ: نُعِيَ إِلَيَّ نَفْسِي، فَانْصَرَفَ مِنَ اَلْحَجِّ، فَمَاتَ
بِحُلْوَانَ)(١٧٦٠).
ويمكن بيان الخطوط العامَّة لسفارته بالتالي:
أوَّلاً: كان ابن روح من ثقات محمّد بن عثمان في حياته، وكان أحد عشرة أنفس يعملون
للسفير الثاني، وكانوا موضع ثقته، فقد روي عَنْ جَعْفَرِ بْنِ أَحْمَدَ بْنِ
مَتِّيلٍ اَلْقُمِّيَّ، قَالَ: (كَانَ مُحَمَّدُ بْنُ عُثْمَانَ أَبُو جَعْفَرٍ
اَلْعَمْرِيُّ (رضي الله عنه) لَهُ مَنْ يَتَصَرَّفُ لَهُ بِبَغْدَادَ نَحْوٌ مِنْ
عَشَرَةِ أَنْفُسٍ، وَأَبُو اَلْقَاسِمِ بْنُ رَوْحٍ (رضي
الله عنه) فِيهِمْ،
وَكُلُّهُمْ كَانُوا أَخَصَّ بِهِ مِنْ أَبِي اَلْقَاسِمِ بْنِ رَوْحٍ
حَتَّى
إِنَّهُ كَانَ إِذَا اِحْتَاجَ إِلَى حَاجَةٍ أَوْ إِلَى سَبَبٍ يُنَجِّزُهُ عَلَى
يَدِ غَيْرِهِ لِمَا لَمْ يَكُنْ لَهُ تِلْكَ اَلْخُصُوصِيَّةُ، فَلَمَّا كَانَ
وَقْتُ مُضِيِّ أَبِي جَعْفَرٍ (رضي الله عنه) وَقَعَ اَلْاِخْتِيَارُ عَلَيْهِ،
وَكَانَتِ اَلْوَصِيَّةُ إِلَيْهِ)(١٧٦١).
ويظهر من بعض النصوص الأُخرى أنَّه كان للشيخ الحسين بن روح عنده منزلة خاصَّة، فقد
حدَّثت أُمُّ كُلْثُومٍ بِنْتُ أَبِي جَعْفَرٍ (رضي الله عنه)، قَالَتْ: (كَانَ
أَبُو اَلْقَاسِمِ اَلحُسَيْنُ بْنُ رَوْحٍ (رضي الله عنه) وَكِيلاً لِأَبِي
جَعْفَرٍ (رضي الله عنه) سِنِينَ كَثِيرَةً يَنْظُرُ لَهُ فِي أَمْلَاكِهِ،
وَيُلْقِي بِأَسْرَارِهِ اَلرُّؤَسَاءَ مِنَ اَلشِّيعَةِ، وَكَانَ خِصِّيصاً بِهِ
حَتَّى إِنَّهُ كَانَ يُحَدِّثُهُ بِمَا يَجْرِي بَيْنَهُ وَبَيْنَ جَوَارِيهِ،
لِقُرْبِهِ مِنْهُ وَأُنْسِهِ)، قَالَتْ: (وَكَانَ يَدْفَعُ إِلَيْهِ فِي كُلِّ
شَهْرٍ ثَلَاثِينَ دِينَاراً رِزْقاً لَهُ غَيْرَ مَا يَصِلُ إِلَيْهِ مِنَ
اَلْوُزَرَاءِ وَاَلرُّؤَسَاءِ مِنَ اَلشِّيعَةِ مِثْلِ آلِ اَلْفُرَاتِ
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
(١٧٥٨) الغيبة للطوسي (ص ٣٨٦/ ح ٣٤٩).
(١٧٥٩) تاريخ الإسلام (ج ٢٤/ ص ١٩٠/ الرقم ٢٨٠).
(١٧٦٠) رجال الكشِّي (ج ٢/ ص ٨٣١/ ح ١٠٥٢).
(١٧٦١) الغيبة للطوسي (ص ٣٦٨ و٣٦٩/ ح ٣٣٦).
وَغَيْرِهِمْ، لِجَاهِهِ وَلِمَوْضِعِهِ وَجَلَالَةِ مَحَلِّهِ عِنْدَهُمْ،
فَحَصَّلَ فِي أَنْفُسِ اَلشِّيعَةِ مُحَصَّلاً جَلِيلاً، لِمَعْرِفَتِهِمْ
بِاخْتِصَاصِ أَبِي إِيَّاهُ وَتَوْثِيقِهِ عِنْدَهُمْ، وَنَشْرِ فَضْلِهِ
وَدِينِهِ وَمَا كَانَ يَحْتَمِلُهُ مِنْ هَذَا اَلْأَمْرِ. فَمُهِّدَتْ لَهُ
اَلْحَالَ فِي طُولِ حَيَاةِ أَبِي إِلَى أَنِ اِنْتَهَتِ اَلْوَصِيَّةُ إِلَيْهِ
بِالنَّصِّ عَلَيْهِ، فَلَمْ يَخْتَلِفْ فِي أَمْرِهِ وَلَمْ يَشُكَّ فِيهِ أَحَدٌ
إِلَّا جَاهِلٌ بِأَمْرِ أَبِي أَوَّلاً، مَعَ مَا لَسْتُ أَعْلَمُ أَنَّ أَحَداً
مِنَ اَلشِّيعَةِ شَكَّ فِيهِ...)(١٧٦٢).
ثانياً: لقد عمل السفير الثاني على إرجاع الشيعة إلى الحسين بن روح بصورة عمليَّة
قبل وفاته بفترة مناسبة تصل إلى سنتين أو ثلاث، وذلك حتَّى لا يشكَّ أحد في أنَّه
هو السفير من بعده، وقد نصَّت في ذلك نصوص عديدة تدلُّ على أمره بتسليم الأموال إلى
ابن روح(١٧٦٣).
روي أنَّ أَبَا جَعْفَرٍ مُحَمَّدَ بْنَ عَلِيٍّ اَلْأَسْوَدَ (رحمه الله) قَالَ:
(كُنْتُ أَحْمِلُ اَلْأَمْوَالَ اَلَّتِي تَحْصُلُ فِي بَابِ اَلْوَقْفِ إِلَى
أَبِي جَعْفَرٍ مُحَمَّدِ بْنِ عُثْمَانَ اَلْعَمْرِيِّ (رحمه الله)، فَيَقْبِضُهَا
مِنِّي، فَحَمَلْتُ إِلَيْهِ يَوْماً شَيْئاً مِنَ اَلْأَمْوَالِ فِي آخِرِ
أَيَّامِهِ قَبْلَ مَوْتِهِ بِسَنَتَيْنِ أَوْ ثَلَاثِ سِنِينَ، فَأَمَرَنِي
بِتَسْلِيمِهِ إِلَى أَبِي اَلْقَاسِمِ اَلْرَّوْحِيِّ (رضي الله عنه)، فَكُنْتُ
أُطَالِبُهُ بِالْقُبُوضِ، فَشَكَا ذَلِكَ إِلَى أَبِي جَعْفَرٍ (رضي الله عنه)،
فَأَمَرَنِي أَنْ لَا أُطَالِبَهُ بِالْقُبُوضِ، وَقَالَ: كُلُّ مَا وَصَلَ إِلَى
أَبِي اَلْقَاسِمِ فَقَدْ وَصَلَ إِلَيَّ، فَكُنْتُ أَحْمِلُ بَعْدَ ذَلِكَ
اَلْأَمْوَالَ إِلَيْهِ وَلَا أُطَالِبُهُ بِالْقُبُوضِ)(١٧٦٤).
ثالثاً: فضلاً عن ذلك، فقد نصَّ السفير الثاني على تنصيب الحسين بن روح سفيراً بعده
بكلِّ وضوح، خصوصاً عندما اقتربت وفاته، فقد روي عَنْ جَعْفَرِ بْنِ أَحْمَدَ بْنِ
مَتِّيلٍ، قَالَ: (لَمَّا حَضَرَتْ أَبَا جَعْفَرٍ مُحَمَّدَ بْنَ عُثْمَانَ
اَلْعَمْرِيَّ (رضي الله عنه) اَلْوَفَاةُ كُنْتُ جَالِساً عِنْدَ رَأْسِهِ
أَسْأَلُهُ وَأُحَدِّثُهُ، وَأَبُو اَلْقَاسِمِ بْنُ رَوْحٍ عِنْدَ رِجْلَيْهِ،
فَالْتَفَتَ إِلَيَّ ثُمَّ قَالَ: أُمِرْتُ أَنْ أُوصِيَ إِلَى
أَبِي اَلْقَاسِمِ
اَلحُسَيْنِ بْنِ رَوْحٍ، قَالَ: فَقُمْتُ مِنْ عِنْدِ رَأْسِهِ وَأَخَذْتُ بِيَدِ
أَبِي اَلْقَاسِمِ وَأَجْلَسْتُهُ فِي مَكَانِي وَتَحَوَّلْتُ إِلَى عِنْدِ
رِجْلَيْهِ)(١٧٦٥).
وَقَالَ أَبُو عَلِيٍّ مُحَمَّدُ بْنُ هَمَّامٍ (رَضِيَ اللهُ عَنْهُ وَأَرْضَاهُ):
(إِنَّ أَبَا جَعْفَرٍ مُحَمَّدَ بْنَ عُثْمَانَ اَلْعَمْرِيَّ (قَدَّسَ اللهُ
رُوحَهُ) جَمَعَنَا قَبْلَ مَوْتِهِ، وَكُنَّا وُجُوهَ اَلشِّيعَةِ وَشُيُوخَهَا،
فَقَالَ لَنَا: إِنْ حَدَثَ عَلَيَّ حَدَثُ اَلمَوْتِ فَالْأَمْرُ إِلَى
أَبِي
اَلْقَاسِمِ اَلحُسَيْنِ اِبْنِ رَوْحٍ اَلنَّوْبَخْتِيِّ، فَقَدْ أُمِرْتُ أَنْ
أَجْعَلَهُ فِي مَوْضِعِي بَعْدِي، فَارْجِعُوا إِلَيْهِ، وَعَوِّلُوا فِي
أُمُورِكُمْ عَلَيْهِ)(١٧٦٦).
رابعاً: كان الشيخ الروحي يتمتَّع بوثاقة عالية، وحفظ للسرِّ، الأمر الذي كان أحد
أسباب تقديمه على غيره من العلماء لمنصب السفارة، وقد نقل الشيخ الطوسي أنَّه قَالَ
اِبْنُ نُوحٍ: (وَسَمِعْتُ جَمَاعَةً مِنْ أَصْحَابِنَا بِمِصْرَ يَذْكُرُونَ:
أَنَّ أَبَا سَهْلٍ اَلنَّوْبَخْتِيَّ سُئِلَ فَقِيلَ لَهُ: كَيْفَ صَارَ هَذَا
اَلْأَمْرُ إِلَى اَلشَّيْخِ أَبِي اَلْقَاسِمِ اَلحُسَيْنِ بْنِ رَوْحٍ دُونَكَ؟
فَقَالَ: هُمْ أَعْلَمُ وَمَا اِخْتَارُوهُ، وَلَكِنْ أَنَا رَجُلٌ أَلْقَى
اَلْخُصُومَ وَأُنَاظِرُهُمْ، وَلَوْ عَلِمْتُ بِمَكَانِهِ كَمَا عَلِمَ
أَبُو
اَلْقَاسِمِ وَضَغَطَتْنِي اَلْحُجَّةُ (عَلَى مَكَانِهِ) لَعَلِّي كُنْتُ أَدُلُّ
عَلَى مَكَانِهِ، وَأَبُو اَلْقَاسِمِ فَلَوْ كَانَتِ اَلْحُجَّةُ تَحْتَ ذَيْلِهِ
وَقُرِّضَ بِالمَقَارِيضِ مَا كَشَفَ اَلذَّيْلَ عَنْهُ - أَوْ كَمَا قَالَ
-)(١٧٦٧).
خامساً: يبدو من النصوص أنَّه كان يعيش تقيَّة مكثَّفة، الأمر الذي جعله يُظهِر بعض
التصرُّفات المتوافقة مع اعتقادات السلطة، وذلك من قبيل ما روي أَنَّهُ قَالَ أَبُو
عَبْدِ الله بْنُ غَالِبٍ حَمْوُ أَبِي اَلْحَسَنِ بْنِ أَبِي اَلطِّيبِ: (مَا
رَأَيْتُ مَنْ هُوَ أَعْقَلُ مِنَ اَلشَّيْخِ أَبِي اَلْقَاسِمِ اَلحُسَيْنِ بْنِ
رَوْحٍ، وَلَعَهْدِي بِهِ يَوْماً فِي دَارِ اِبْنِ يَسَارٍ، وَكَانَ لَهُ مَحَلٌّ
عِنْدَ اَلسَّيِّدِ وَاَلمُقْتَدِرِ عَظِيمٌ، وَكَانَتِ اَلْعَامَّةُ أَيْضاً
تُعَظِّمُهُ، وَكَانَ أَبُو اَلْقَاسِمِ يَحْضُرُ تَقِيَّةً وَخَوْفاً. وَعَهْدِي بِهِ وَقَدْ تَنَاظَرَ اِثْنَانِ، فَزَعَمَ وَاحِدٌ أَنَّ أَبَا بَكْرٍ أَفْضَلُ
اَلنَّاسِ بَعْدَ رَسُولِ الله (صلَّى الله عليه وآله) ثُمَّ عُمَرُ ثُمَّ عَلِيٌّ،
وَقَالَ اَلْآخَرُ: بَلْ عَلِيٌّ أَفْضَلُ مِنْ عُمَرَ، فَزَادَ اَلْكَلَامُ
بَيْنَهُمَا، فَقَالَ أَبُو اَلْقَاسِمِ (رضي الله عنه): اَلَّذِي اِجْتَمَعَتِ
اَلصَّحَابَةُ عَلَيْهِ هُوَ تَقْدِيمُ اَلصِّدِّيقِ، ثُمَّ بَعْدَهُ اَلْفَارُوقِ،
ثُمَّ بَعْدَهُ عُثْمَانُ ذُو اَلنُّورَيْنِ، ثُمَّ عَلِيٌّ
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
(١٧٦٢) الغيبة للطوسي (ص ٣٧٢/ ح ٣٤٣).
(١٧٦٣) راجع: الغيبة للطوسي (ص٣٦٧-٣٧٠/ح٣٣٥-٣٣٧)، وغيرها.
(١٧٦٤) الغيبة للطوسي (ص ٣٧٠/ ح ٣٣٨).
(١٧٦٥) الغيبة للطوسي (ص ٣٧٠/ ح ٣٣٩).
(١٧٦٦) الغيبة للطوسي (ص ٣٧١/ ح ٣٤١).
(١٧٦٧) الغيبة للطوسي (ص ٣٩١/ ح ٣٥٨).
اَلْوَصِيُّ،
وَأَصْحَابُ اَلْحَدِيثِ عَلَى ذَلِكَ، وَهُوَ اَلصَّحِيحُ عِنْدَنَا، فَبَقِيَ
مَنْ حَضَرَ اَلمَجْلِسَ مُتَعَجِّباً مِنْ هَذَا اَلْقَوْلِ، وَكَانَ اَلْعَامَّةُ
اَلْحُضُورُ يَرْفَعُونَهُ عَلَى رُؤُوسِهِمْ، وَكَثُرَ اَلدُّعَاءُ لَهُ
وَاَلطَّعْنُ عَلَى مَنْ يَرْمِيهِ بِالرَّفْضِ، فَوَقَعَ عَلَيَّ اَلضَّحِكُ،
فَلَمْ أَزَلْ أَتَصَبَّرُ وَأَمْنَعُ نَفْسِي وَأَدُسُّ كُمِّي فِي فَمِي،
فَخَشِيتُ أَنْ أَفْتَضِحَ، فَوَثَبْتُ عَنِ اَلمَجْلِسِ، وَنَظَرَ إِلَيَّ
فَفَطَنَ بِي، فَلَمَّا حَصَلْتُ فِي مَنْزِلِي فَإِذَا بِالْبَابِ يَطْرُقُ،
فَخَرَجْتُ مُبَادِراً، فَإِذَا بِأَبِي اَلْقَاسِمِ اَلحُسَيْنِ بْنِ رَوْحٍ (رضي
الله عنه) رَاكِباً بَغْلَتَهُ قَدْ وَافَانِي مِنَ اَلمَجْلِسِ قَبْلَ مُضِيِّهِ
إِلَى دَارِهِ، فَقَالَ لِي: يَا أَبَا عَبْدِ الله، أَيَّدَكَ اللهُ، لِمَ
ضَحِكْتَ فَأَرَدْتَ أَنْ تَهْتِفَ بِي كَأَنَّ اَلَّذِي قُلْتُهُ عِنْدَكَ لَيْسَ
بِحَقٍّ؟ فَقُلْتُ: كَذَاكَ هُوَ عِنْدِي، فَقَالَ لِي: اِتَّقِ اللهَ أَيُّهَا
اَلشَّيْخُ، فَإِنِّي لَا أَجْعَلُكَ فِي حِلٍّ، تَسْتَعْظِمُ هَذَا اَلْقَوْلَ
مِنِّي؟ فَقُلْتُ: يَا سَيِّدِي، رَجُلٌ يَرَى بِأَنَّهُ صَاحِبُ اَلْإِمَامِ
وَوَكِيلُهُ يَقُولُ ذَلِكَ اَلْقَوْلَ لَا يُتَعَجَّبُ مِنْهُ وَ[لَا]
يُضْحَكُ مِنْ قَوْلِهِ هَذَا؟ فَقَالَ لِي: وَحَيَاتِكَ لَئِنْ عُدْتَ
لَأَهْجُرَنَّكَ، وَوَدَّعَنِي وَاِنْصَرَفَ)(١٧٦٨).
وَقَالَ أَبُو اَلْحَسَنِ بْنُ كِبْرِيَاءَ اَلنَّوْبَخْتِيُّ: (بَلَغَ
اَلشَّيْخَ
أَبَا اَلْقَاسِمِ (رضي الله عنه) أَنَّ بَوَّاباً كَانَ لَهُ عَلَى اَلْبَابِ
اَلْأَوَّلِ قَدْ لَعَنَ مُعَاوِيَةَ وَشَتَمَهُ، فَأَمَرَ بِطَرْدِهِ وَصَرْفِهِ
عَنْ خِدْمَتِهِ، فَبَقِيَ مُدَّةً طَوِيلَةً يَسْأَلُ فِي أَمْرِهِ، فَلَا وَالله
مَا رَدَّهُ إِلَى خِدْمَتِهِ، وَأَخَذَهُ بَعْضُ اَلْأَهْلِ فَشَغَلَهُ مَعَهُ،
كُلُّ ذَلِكَ لِلتَّقِيَّةِ)(١٧٦٩).
سادساً: كانت فترة الحسين بن روح حرجة جدًّا، إذ في وقته فُتِحَت أبواب أدعياء
السفارة كالشلمغاني والعبرتائي والسريعي وغيرهم، وكان في صدد ردِّ هذه الدعاوى
الباطلة وغلق الباب على مدَّعيها، وبالتأكيد فإنَّ ذلك يتطلَّب جهداً استثنائيًّا
يستطيع من خلاله السيطرة على حالات الانحراف والخديعة التي كانت تطال المجتمع
وقتذاك.
سابعاً: وصل لنا العديد من التوقيعات عن طريقه، وقد تنوَّعت بين الأحكام الشرعيَّة
وتكذيب المدَّعين وبيان بعض الحقائق.
ثامناً: التحق بالرفيق الأعلى عام (٣٢٦هـ) في بغداد، ودُفِنَ بالنوبختيَّة في
المكان الذي كانت فيه دار عليِّ بن أحمد النوبختي، وهو اليوم يُعرَف بسوق الشورجة،
يؤمُّه الزائرون ويتوافدون عليه تعظيماً لمقامه (رضي الله عنه).
تاسعاً: تُظهِر النصوص مدى متابعة الحسين بن روح للكُتُب الفقهيَّة التي كُتِبَت
آنذاك، اهتماماً منه بأمر الدِّين والشريعة، سواء أكانت متابعته الشخصيَّة، أم من
خلال التواصل مع الفقهاء الموثوقين لتصحيح الكُتُب الفقهيَّة، وممَّا يشهد على هذا
النصَّان الآتيان:
النصُّ الأوَّل: عَنْ أَبِي عَبْدِ الله اَلْحُسَيْنِ بْنِ أَحْمَدَ اَلْحَامِدِيِّ
اَلْبَزَّازِ اَلمَعْرُوفِ بِغُلَامِ أَبِي عَلِيِّ بْنِ جَعْفَرٍ اَلمَعْرُوفِ
بِابْنِ زُهُومَةَ اَلنَّوْبَخْتِيِّ - وَكَانَ شَيْخاً مَسْتُوراً -، قَالَ:
(سَمِعْتُ رَوْحَ بْنَ أَبِي اَلْقَاسِمِ بْنِ رَوْحٍ يَقُولُ: لَمَّا عَمِلَ
مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيٍّ اَلشَّلْمَغَانِيُّ كِتَابَ اَلتَّكْلِيفِ، قَالَ [اَلشَّيْخُ] يَعْنِي
أَبَا اَلْقَاسِمِ (رضي الله عنه): اُطْلُبُوهُ إِلَيَّ
لِأَنْظُرَهُ، فَجَاؤُوا بِهِ، فَقَرَأَهُ مِنْ أَوَّلِهِ إِلَى آخِرِهِ، فَقَالَ:
مَا فِيهِ شَيْءٌ إِلَّا وَقَدْ رُوِيَ عَنِ اَلْأَئِمَّةِ إِلَّا مَوْضِعَيْنِ
أَوْ ثَلَاثَةً، فَإِنَّهُ كَذَبَ عَلَيْهِمْ فِي رِوَايَتِهَا (لَعَنَهُ
اللهُ))(١٧٧٠).
النصُّ الثاني: عَنْ سَلَامَةَ بْنِ مُحَمَّدٍ، قَالَ: (أَنْفَذَ
اَلشَّيْخُ
اَلحُسَيْنُ بْنُ رَوْحٍ (رضي الله عنه) كِتَابَ اَلتَّأْدِيبِ إِلَى قُمَّ،
وَكَتَبَ إِلَى جَمَاعَةِ اَلْفُقَهَاءِ بِهَا، وَقَالَ لَهُمْ: انْظُرُوا فِي
هَذَا اَلْكِتَابِ، وَانْظُرُوا فِيهِ شَيْءٌ يُخَالِفُكُمْ؟ فَكَتَبُوا إِلَيْهِ:
إِنَّهُ كُلَّهُ صَحِيحٌ، وَمَا فِيهِ شَيْءٌ يُخَالِفُ إِلَّا قَوْلُهُ: [فِي]
اَلصَّاعِ فِي اَلْفِطْرَةِ نِصْفُ صَاعٍ مِنْ طَعَامٍ، وَاَلطَّعَامُ عِنْدَنَا
مِثْلُ اَلشَّعِيرِ مِنْ كُلِّ وَاحِدٍ صَاعٌ)(١٧٧١).
انظر: (١٩٠٣) كتاب التأديب، (١٩٠٤) كتاب التكليف.
عاشراً: امتدَّت سفارته إلى ما يقرب من (٢١) عاماً (٣٠٥ - ٣٢٦هـ)، عاصر فيها ثلاثة
من الخلفاء العبَّاسيِّين: المقتدر العبَّاسي، والقاهر، والراضي بالله.
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
(١٧٦٨) الغيبة للطوسي (ص ٣٨٤ و٣٨٥/ ح ٣٤٧).
(١٧٦٩) الغيبة للطوسي (ص ٣٨٥ و٣٨٦/ ح ٣٤٨).
(١٧٧٠) الغيبة للطوسي (ص ٤٠٨ و٤٠٩/ ح ٣٨٢).
(١٧٧١) الغيبة للطوسي (ص ٣٩٠/ ح ٣٥٧).
حادي عشر: يبدو من بعض النصوص أنَّه قد سُجِنَ لمدَّة لا تقلُّ عن خمسة أعوام،
وأنَّه أُطلق سراحه بعد خلع المقتدر، كما يبدو من نصِّ الذهبي في (سِيَر أعلام
النبلاء) حيث نقل: (ولم يزل أبو القاسم وافر الحرمة إلى أنْ وزر حامد بن العبَّاس،
فجرت له معه خطوب يطول شرحها. ثمّ سرد ابن أبي طيٍّ ترجمته في أوراق، وكيف أُخِذَ
وسُجِنَ خمسة أعوام، وكيف أُطلق وقت خلع المقتدر، فلمَّا أعادوه إلى الخلافة،
شاوروه فيه، فقال: دعوه فبخطيَّته أُوذينا. وبقيت حرمته على ما كانت إلى أنْ مات في
سنة ستٍّ وعشرين وثلاث مائة...)(١٧٧٢).
ويبدو من بعض النصوص أنَّه كان يُمارس مهامَّه كسفير وهو في داخل السجن، وهذا ما
يظهر ممَّا روي عَنْ أَبِي مُحَمَّدٍ اَلْحَسَنِ بْنِ جَعْفَرِ بْنِ إِسْمَاعِيلَ
بْنِ صَالِحٍ اَلصَّيْمَرِيِّ، قَالَ: (لَمَّا أَنْفَذَ اَلشَّيْخُ
أَبُو
اَلْقَاسِمِ اَلحُسَيْنُ بْنُ رَوْحٍ (رضي الله عنه) اَلتَّوْقِيعَ فِي لَعْنِ
اِبْنِ أَبِي اَلْعَزَاقِرِ أَنْفَذَهُ مِنْ مَحْبَسِهِ فِي دَارِ اَلمُقْتَدِرِ
إِلَى شَيْخِنَا أَبِي عَلِيٍّ بْنِ هَمَّامٍ (رحمه الله) فِي ذِي اَلْحِجَّةِ
سَنَةَ اِثْنَتَيْ عَشْرَةَ وَثَلَاثِمِائَةٍ، وَأَمْلَاهُ أَبُو عَلِيٍّ عَلَيَّ،
وَعَرَّفَنِي أَنَّ أَبَا اَلْقَاسِمِ (رضي الله عنه) رَاجَعَ فِي تَرْكِ
إِظْهَارِهِ، فَإِنَّهُ فِي يَدِ اَلْقَوْمِ وَ(فِي) حَبْسِهِمْ، فَأُمِرَ
بِإِظْهَارِهِ وَأَنْ لَا يَخْشَى وَيَأْمَنَ، فَتَخَلَّصَ فَخَرَجَ مِنَ
اَلْحَبْسِ بَعْدَ ذَلِكَ بِمُدَّةٍ يَسِيرَةٍ، وَاَلْحَمْدُ لله)(١٧٧٣).
انظر: (١٠٣٩) الروحي، (٢٣٥١) النوبختيَّة، (٢٣٥٦) النيابة الخاصَّة.
* * *
(٦٩٣/٧٢) الحسين بن عبد الرحيم الأبراروري:
لم يذكروه(١٧٧٤).
من شخصيَّات الغيبة الصغرى، روى تفاصيل ما جرى في مجلس أبي جعفر العمري عن كون أبي
بكر البغدادي رجل ليس مأموناً، ومن مدَّعي السفارة كذباً وزوراً، لذا كان العمري
يُحذِّر الشيعة منه ومن أباطيله.
قال الشيخ الطوسي (رحمه الله): (وَرَوَى أَبُو مُحَمَّدٍ هَارُونُ بْنُ مُوسَى،
عَنْ أَبِي اَلْقَاسِمِ اَلحُسَيْنِ بْنِ عَبْدِ اَلرَّحِيمِ اَلْأَبْرَاروريِّ،
قَالَ: أَنْفَذَنِي أَبِي عَبْدُ اَلرَّحِيمِ إِلَى أَبِي جَعْفَرٍ مُحَمَّدِ بْنِ
عُثْمَانَ اَلْعَمْرِيِّ (رضي الله عنه) فِي شَيْءٍ كَانَ بَيْنِي وَبَيْنَهُ،
فَحَضَرْتُ مَجْلِسَهُ وَفِيهِ جَمَاعَةٌ مِنْ أَصْحَابِنَا، وَهُمْ يَتَذَاكَرُونَ
شَيْئاً مِنَ اَلرِّوَايَاتِ وَمَا قَالَهُ اَلصَّادِقُونَ (عليهم السلام) حَتَّى
أَقْبَلَ أَبُو بَكْرٍ مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ عُثْمَانَ اَلمَعْرُوفُ
بِالْبَغْدَادِيِّ اِبْنُ أَخِي أَبِي جَعْفَرٍ اَلْعَمْرِيِّ (رضي الله عنه)،
فَلَمَّا بَصُرَ بِهِ أَبُو جَعْفَرٍ (رضي الله عنه) قَالَ لِلْجَمَاعَةِ:
أَمْسِكُوا، فَإِنَّ هَذَا اَلْجَائِيَ لَيْسَ مِنْ أَصْحَابِكُمْ)(١٧٧٥).
انظر: (٨٨٢) دعوى السفارة، (٢٠١٢) محمّد بن أحمد بن عثمان، (٢٠٣٦) محمّد بن عثمان
العمري (رضي الله عنه).
* * *
(٦٩٤/٧٣) الحسين بن علوان:
من أصحاب الإمام المهدي (عجَّل الله فرجه) الثلاثمائة وثلاثة عشر من مدينة (سيراف)
حسب رواية الإمام الصادق (عليه السلام) التي عدَّد فيها أسماءهم.
انظر: (٧١٢) حُكَّام الأرض، (١٢٣١) سيراف، (١٥٦٢) عدَّة أهل بدر.
* * *
(٦٩٥/٧٤) الحسين بن الإمام عليٍّ الهادي (عليه السلام):
ابن الإمام الهادي (عليه السلام)، وعمُّ الإمام المهدي (عجَّل الله فرجه)، ولم
يُعقِّب، وليس له ذكر كثير في الروايات الشريفة(١٧٧٦).
ولكنَّ النمازي (قدّس سرّه) ذكر له عقباً، فقال: (كان جليل القدر، عظيم الشأن.
وابنه عليٌّ يأتي، والآخر الحارث والد الناصر خسرو...)(١٧٧٧).
وهو سيِّد جليل القدر، عظيم الشأن، وقد يُستفاد من بعض الروايات أنَّه كان يُعبَّر
عنه وعن أخيه الإمام العسكري (عليه السلام) بالسبطين.
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
(١٧٧٢) سِيَر أعلام النبلاء (ج ١٥/ ص ٢٢٣ و٢٢٤).
(١٧٧٣) الغيبة للطوسي (ص ٣٠٧ و٣٠٨/ ح ٢٥٩).
(١٧٧٤) في مستدركات علم الرجال (ج ٣/ ص ١٤٢/ الرقم ٤٤١٧): (الحسين بن عبد الرحيم
الأبزاروري، أبو القاسم).
(١٧٧٥) الغيبة للطوسي (ص ٤١٣ و٤١٤/ ح ٣٨٨).
(١٧٧٦) الذريعة إلى تصانيف الشيعة (ج ١٣/ ص ٢٧/ الرقم ٧٨)؛ هذا ولكن الوارد في
المصدر أنَّ عليًّا ابن الإمام الهادي (عليه السلام) هو الذي لم يُعقِّب لا الحسين.
(١٧٧٧) مستدركات علم الرجال (ج ٣/ص ١٧١/الرقم ٤٥٥٦).
وجاء في ترجمته: (هو أخو الحسن العسكري (عليه السلام)، يُسمَّيان بالسبطين تشبيهاً
لهما بجدِّيهما الحسن والحسين (صلوات الله عليهما))(١٧٧٨).
فقد روي عَنْ أَبِي هَاشِمٍ، قَالَ: (رَكِبْتُ دَابَّةً، فَقُلْتُ: ﴿سُبْحَانَ
الَّذِي سَخَّرَ لَنَا هَذَا وَمَا كُنَّا لَهُ مُقْرِنِينَ﴾ [الزخرف: ١٣]،
قَالَ: فَسَمِعَ مِنِّي أَحَدُ اَلسِّبْطَيْنِ (عليهما السلام)، وَقَالَ: لَا
بِهَذَا أُمِرْتَ، أُمِرْتَ أَنْ تَذْكُرَ نِعْمَةَ رَبِّكَ إِذَا اِسْتَوَيْتَ
عَلَيْهِ، يَقُولُ اللهُ (عزَّ وجلَّ): اُذْكُرُوا نِعْمَةَ رَبِّكُمْ إِذَا
اِسْتَوَيْتُمْ عَلَيْهِ، فَقُلْتُ: كَيْفَ أَقُولُ؟ قَالَ: قُلْ: اَلْحَمْدُ لله
اَلَّذِي هَدَانَا لِلْإِسْلَامِ، وَاَلْحَمْدُ لله اَلَّذِي مَنَّ عَلَيْنَا
بِمُحَمَّدٍ وَآلِهِ، وَاَلْحَمْدُ لله اَلَّذِي جَعَلَنَا خَيْرَ أُمَّةٍ
أُخْرِجَتْ لِلنَّاسِ، فَإِذَا أَنْتَ قَدْ ذَكَرْتَ نِعَماً عَظِيمَةً، ثُمَّ
تَقُولُ: ﴿سُبْحَانَ الَّذِي سَخَّرَ لَنَا...﴾ اَلْآيَةَ)(١٧٧٩).
وروي أنَّ صوت الإمام المهدي (عجَّل الله فرجه) كان يشبه صوت عمِّه الحسين (عليه
السلام)، فقد روي أَنَّه قَالَ أَبُو مُحَمَّدٍ اَلْفَحَّامُ: (وَحَدَّثَنِي أَبُو
اَلطَّيِّبِ، وَكَانَ لَا يَدْخُلُ اَلمَشْهَدَ وَيَزُورُ مِنْ وَرَاءِ
اَلشُّبَّاكِ، فَقَالَ لِي: جِئْتُ يَوْمَ عَاشُورَاءَ نِصْفَ نَهَارِ ظَهِيرٍ
وَاَلشَّمْسُ تُغْلِي، وَاَلطَّرِيقُ خَالٍ مِنْ أَحَدٍ، وَأَنَا فَزِعٌ مِنَ
اَلزُّعَّارِ وَمِنْ أَهْلِ اَلْبَلَدِ، أَتَخَفَّى إِلَى أَنْ بَلَغْتُ
اَلْحَائِطَ اَلَّذِي أَمْضِي مِنْهُ إِلَى اَلشُّبَّاكِ، فَمَدَدْتُ عَيْنِي،
فَإِذَا بِرَجُلٍ جَالِسٍ عَلَى اَلْبَابِ ظَهْرُهُ إِلَيَّ كَأَنَّهُ يَنْظُرُ فِي
دَفْتَرٍ، فَقَالَ لِي: يَا أَبَا اَلطَّيِّبِ، بِصَوْتٍ يُشْبِهُ صَوْتَ حُسَيْنِ
بْنِ عَلِيِّ بْنِ جَعْفَرِ اِبْنِ اَلرِّضَا، فَقُلْتُ: هَذَا حُسَيْنٌ قَدْ جَاءَ
يَزُورُ أَخَاهُ، قُلْتُ: يَا سَيِّدِي، أَمْضِي أَزُورُ مِنَ اَلشُّبَّاكِ
وَأَجِيئُكَ فَأَقْضِي حَقَّكَ، قَالَ: وَلِمَ لَا تَدْخُلُ، يَا أَبَا
اَلطَّيِّبِ؟ فَقُلْتُ لَهُ: اَلدَّارُ لَهَا مَالِكٌ لَا أَدْخُلُهَا مِنْ غَيْرِ
إِذْنِهِ، فَقَالَ: يَا أَبَا اَلطَّيِّبِ، تَكُونُ مَوْلَانَا رِقًّا،
وَتُوَالِينَا حَقًّا، وَنَمْنَعُكَ تَدْخُلُ اَلدَّارَ؟! اُدْخُلْ يَا أَبَا
اَلطَّيِّبِ، فَقُلْتُ: أَمْضِي أُسَلِّمُ عَلَيْهِ وَلَا أَقْبَلُ مِنْهُ؟
فَجِئْتُ إِلَى اَلْبَابِ وَلَيْسَ عَلَيْهِ أَحَدٌ فَيُشْعِرُ بِي، وَبَادَرْتُ
إِلَى عِنْدِ اَلْبَصْرِيِّ خَادِمِ اَلمَوْضِعِ، فَفَتَحَ لِيَ اَلْبَابَ،
وَدَخَلْتُ، فَكَانَ يَقُولُ: أَلَيْسَ كُنْتَ لَا تَدْخُلُ اَلدَّارَ؟ فَقَالَ:
أَمَّا أَنَا فَقَدْ أَذِنُوا لِي، بَقِيتُمْ أَنْتُمْ)(١٧٨٠).
نُقِلَت عنه بعض الروايات، منها ما ذكره الشيخ الحرُّ العاملي في (إثبات الهداة)،
قال: حَدَّثَنَا اَلحُسَيْنُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيِّ بْنِ
مُوسَى، عَنْ أَبِيهِ عَلِيِّ بْنِ مُوسَى، عَنْ أَبِيهِ مُوسَى بْنِ جَعْفَرِ بْنِ
مُحَمَّدٍ (عليه السلام)، قَالَ: «لَا يَكُونُ اَلْقَائِمُ إِلَّا إِمَامَ اِبْنَ
إِمَامٍ، وَوَصِيَّ اِبْنَ وَصِيٍّ»(١٧٨١).
ومنها رواية أنَّ التوحيد حصن الله تعالى، فقد روى الحرُّ العاملي (رحمه الله) في
(الجوار السنيَّة) عن كتاب (عيون الأخبار)، قال: حَدَّثَنَا أَبُو نَصْرٍ أَحْمَدُ
بْنُ اَلْحُسَيْنِ بْنِ أَحْمَدَ اِبْنِ عُبَيْدٍ اَلضَّبِّيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا
أَبُو اَلْقَاسِمِ مُحَمَّدُ بْنُ عُبَيْدِ الله بْنِ بَابَوَيْهِ اَلرَّجُلُ
اَلصَّالِحُ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو مُحَمَّدٍ أَحْمَدُ اِبْنُ مُحَمَّدِ بْنِ
إِبْرَاهِيمَ بْنِ هَاشِمٍ اَلْحَافِظُ، قَالَ: حَدَّثَنِي اَلحُسَيْنُ بْنُ
عَلِيِّ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيِّ بْنِ مُوسَى بْنِ جَعْفَرٍ اَلسَّيِّدُ
اَلمَحْجُوبُ إِمَامُ عَصْرِهِ بِمَكَّةَ، قَالَ: حَدَّثَنِي أَبِي عَلِيُّ اِبْنُ
مُحَمَّدٍ اَلنَّقِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنِي أَبِي مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيٍّ
اَلتَّقِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنِي أَبِي عَلِيُّ بْنُ مُوسَى اَلرِّضَا، قَالَ:
حَدَّثَنِي أَبِي مُوسَى بْنُ جَعْفَرٍ اَلْكَاظِمُ، قَالَ: حَدَّثَنِي أَبِي
جَعْفَرُ بْنُ مُحَمَّدٍ اَلصَّادِقُ، قَالَ: حَدَّثَنِي أَبِي مُحَمَّدُ بْنُ
عَلِيٍّ اَلْبَاقِرُ، قَالَ: حَدَّثَنِي أَبِي عَلِيُّ بْنُ اَلْحُسَيْنِ
اَلسَّجَّادُ زَيْنُ اَلْعَابِدِينَ، قَالَ: حَدَّثَنِي أَبِي اَلْحُسَيْنُ بْنُ
عَلِيٍّ سَيِّدُ شَبَابِ أَهْلِ اَلْجَنَّةِ، قَالَ: حَدَّثَنِي أَبِي أَمِيرُ
اَلمُؤْمِنِينَ عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ سَيِّدُ اَلْأَوْصِيَاءِ (عليهم
السلام)، قَالَ: حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الله سَيِّدُ اَلْأَنْبِيَاءِ
(صلَّى الله عليه وآله)، قَالَ: حَدَّثَنِي جَبْرَئِيلُ سَيِّدُ اَلمَلَائِكَةِ،
قَالَ: قَالَ اللهُ سَيِّدُ اَلسَّادَاتِ (عزَّ وجلَّ): «إِنِّي أَنَا اللهُ لَا
إِلَهَ إِلَّا أَنَا، فَمَنْ أَقَرَّ بِالتَّوْحِيدِ دَخَلَ حِصْنِي، وَمَنْ دَخَلَ
حِصْنِي أَمِنَ مِنْ عَذَابِي»(١٧٨٢).
وقبره يقع في جوار قبري أخيه وأبيه (عليهما السلام) في سامرَّاء(١٧٨٣).
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
(١٧٧٨) مستدرك سفينة البحار (ج ٢/ ص ٣٠٧)؛ مستدرك علم الرجال (ج ٣/ ص ١٧١/ الرقم
٤٥٥٥).
(١٧٧٩) الدعوات للراوندي (ص ٢٩٦/ ح ٦٢).
(١٧٨٠) أمالي الطوسي (ص ٢٨٧ و٢٨٨/ ح ٥٥٩).
(١٧٨١) إثبات الهداة (ج ٥/ ص ٧١/ ح ٨٨).
(١٧٨٢) الجواهر السنيَّة (ص ١٤٧).
(١٧٨٣) منتهى الآمال (ج ٢/ ص ٦٣٧).
قال محقِّق (البحار) محمّد الباقر البهبودي: (أمَّا الحسين فقد كان ممتازاً في
الديانة من سائر أقرانه وأمثاله، تابعاً لأخيه الحسن، معتقداً بإمامته، ودُفِنَ في
حرم العسكريَّين (عليهما السلام) تحت قدميهما)(١٧٨٤).
انظر: (١١١٢) سُرَّ مَنْ رأى (سامرَّاء)، (١٢٣٠) السيِّد المحجوب، (١٤٠٦) صوت
الإمام المهدي (عجَّل الله فرجه).
* * *
(٦٩٦/٧٥) الحسين بن عليِّ بن سفيان البزوفري:
هو الحسين بن عليِّ بن سفيان بن خالد بن سفيان، أبو عبد الله البزوفري(١٧٨٥).
وبزوفر: قرية كبيرة من أعمال قوسان قرب واسط وبغداد(١٧٨٦).
شيخ جليل من أصحابنا له كُتُب، ولم تذكر المصادر الرجاليَّه تاريخ ولادته ولا تاريخ
وفاته، ولكنَّه عاش في فترة الغيبة الصغرى بدلالة روايته عن أبي القاسم الحسين ابن
روح النوبختي الذي تُوفِّي عام (٣٢٦هـ)، وهو السفير الثالث للإمام المهدي (عجَّل
الله فرجه).
قال الشيخ الطوسي (رحمه الله) في (الغيبة): (أَخْبَرَنِي بِهِ اَلْحُسَيْنُ بْنُ
عُبَيْدِ الله، عَنْ أَبِي عَبْدِ الله اَلحُسَيْنِ بْنِ عَلِيِّ بْنِ سُفْيَانَ اَلْبَزَوْفَرِيِّ (رحمه الله)، قَالَ: حَدَّثَنِي اَلشَّيْخُ أَبُو اَلْقَاسِمِ
اَلْحُسَيْنُ بْنُ رَوْحٍ (رضي الله عنه)، قَالَ...)، وأورد الخبر(١٧٨٧).
وقد يظهر من بعض النصوص أنَّ له مكاتبة خاصَّة مع الإمام المهدي (عجَّل الله فرجه)،
فقد روى الشيخ الطوسي (رحمه الله) في (الغيبة) عَنِ اِبْنِ نُوحٍ، قَالَ:
(وَوَجَدْتُ فِي أَصْلٍ عَتِيقٍ كُتِبَ بِالْأَهْوَازِ فِي اَلمُحَرَّمِ سَنَةَ
سَبْعَ عَشْرَةَ وَثَلَاثِمِائَةٍ: أَبُو عَبْدِ الله، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو
مُحَمَّدٍ اَلْحَسَنُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ إِسْمَاعِيلَ اِبْنِ جَعْفَرِ بْنِ
مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ الله بْنِ مُحَمَّدِ (بْنِ عُمَرَ) بْنِ عَلِيِّ بْنِ أَبِي
طَالِبٍ اَلْجُرْجَانِيُّ، قَالَ: كُنْتُ بِمَدِينَةِ قُمَّ فَجَرَى بَيْنَ
إِخْوَانِنَا كَلَامٌ فِي أَمْرِ رَجُلٍ أَنْكَرَ وَلَدَهُ، فَأَنْفَذُوا رَجُلاً
إِلَى اَلشَّيْخِ (صَانَهُ اللهُ)، وَكُنْتُ حَاضِراً عِنْدَهُ (أَيَّدَهُ اللهُ)
فَدَفَعَ إِلَيْهِ اَلْكِتَابَ، فَلَمْ يَقْرَأْهُ وَأَمَرَهُ أَنْ يَذْهَبَ إِلَى
أَبِي عَبْدِ الله اَلْبَزَوْفَرِيِّ (أَعَزَّهُ اللهُ) لِيُجِيبَ عَنِ
اَلْكِتَابِ، فَصَارَ إِلَيْهِ وَأَنَا حَاضِرٌ، فَقَالَ [لَهُ]
أَبُو عَبْدِ
الله: اَلْوَلَدُ وَلَدُهُ، وَوَاقَعَهَا فِي يَوْمِ كَذَا وَكَذَا فِي مَوْضِعِ
كَذَا وَكَذَا، فَقُلْ لَهُ: فَيَجْعَلُ اِسْمَهُ مُحَمَّداً، فَرَجَعَ اَلرَّسُولُ
إِلَى اَلْبَلَدِ وَعَرَّفَهُمْ وَوَضَحَ عِنْدَهُمُ اَلْقَوْلُ، وَوُلِدَ
اَلْوَلَدُ وَسُمِّيَ مُحَمَّداً)(١٧٨٨).
وقال العلَّامة المجلسي (رحمه الله) في (البحار) تعليقاً على هذا الخبر: (يظهر منه
أنَّ البزوفري (رحمه الله) كان من السفراء، ولم يُنقَل، ويمكن أنْ يكون وصل ذلك
إليه بتوسُّط أو بدون توسُّطهم في خصوص الواقعة)(١٧٨٩).
انظر: (٦٩٢) الحسين بن روح بن أبي بحر (رضي الله عنه)، (١١٣٦) السفير، (١٧٢٦)
الغيبة.
* * *
(٦٩٧/٧٦) الحسين بن عليِّ بن مطر:
أحد أصحاب الإمام المهدي (عجَّل الله فرجه) الثلاثمائة وثلاثة عشر من (جرجان) كما
في رواية الإمام الصادق (عليه السلام) التي عدَّد فيها أسماءهم.
انظر: (٥٦٥) جرجان، (٨٠٣) خطبة البيان، (١٥٦٢) عدَّة أهل بدر.
* * *
(٦٩٨/٧٧) الحسين بن منصور
الحلاَّج:
ممَّن ادَّعى السفارة عن الإمام صاحب الزمان (عجَّل الله فرجه)، ذكره الشيخ الطوسي
(رحمه الله) في المذمومين الذين ادَّعو البابيَّة(١٧٩٠).
ادَّعى البابيَّة في محاولة لكسب الأتباع حوله، وحاول خداع أبي سهل النوبختي ببعض
الأُمور، إلَّا أنَّ الشيخ الروحي استطاع كشف خداعه بكلِّ يسر، فقد روى الشيخ
الطوسي (رحمه الله) بسنده عَنْ أَبِي نَصْرٍ هِبَةِ الله بْنِ مُحَمَّدٍ
اَلْكَاتِبِ اِبْنِ بِنْتِ أُمِّ كُلْثُومٍ بِنْتِ أَبِي جَعْفَرٍ اَلْعَمْرِيِّ،
قَالَ:
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
(١٧٨٤) بحار الأنوار (ج ٥٠/ هامش ص ٢٣١).
(١٧٨٥) رجال النجاشي (ص ٦٨/ الرقم ١٦٢).
(١٧٨٦) معجم البلدان (ج ١/ ص ٤١٢).
(١٧٨٧) الغيبة للطوسي (ص ٣٨٧/ ح ٣٥١).
(١٧٨٨) الغيبة للطوسي (ص ٣٠٨/ ح ٢٦٠).
(١٧٨٩) بحار الأنوار (ج ٥١/ ص ٣٢٥/ ذيل ح ٤٣).
(١٧٩٠) الغيبة للطوسي (ص ٤٠١).
(لَمَّا أَرَادَ اللهُ تَعَالَى أَنْ يَكْشِفَ أَمْرَ اَلحَلَّاجِ
وَيُظْهِرَ فَضِيحَتَهُ وَيُخْزِيَهُ، وَقَعَ لَهُ أَنَّ أَبَا سَهْلٍ إِسْمَاعِيلَ
بْنَ عَلِيٍّ اَلنَّوْبَخْتِيَّ (رضي الله عنه) مِمَّنْ تُجَوَّزُ عَلَيْهِ
مَخْرَقَتُهُ، وَتَتِمُّ عَلَيْهِ حِيلَتُهُ، فَوَجَّهَ إِلَيْهِ يَسْتَدْعِيهِ،
وَظَنَّ أَنَّ أَبَا سَهْلٍ كَغَيْرِهِ مِنَ اَلضُّعَفَاءِ فِي هَذَا اَلْأَمْرِ
بِفَرْطِ جَهْلِهِ، وَقَدَرَ أَنْ يَسْتَجِرَّهُ إِلَيْهِ فَيَتَمَخْرَقَ (بِهِ)
وَيَتَسَوَّفَ بِانْقِيَادِهِ عَلَى غَيْرِهِ، فَيَسْتَتِبَّ لَهُ مَا قَصَدَ
إِلَيْهِ مِنَ اَلْحِيلَةِ وَاَلْبَهْرَجَةِ عَلَى اَلضَّعَفَةِ، لِقَدْرِ أَبِي
سَهْلٍ فِي أَنْفُسِ اَلنَّاسِ وَمَحَلِّهِ مِنَ اَلْعِلْمِ وَاَلْأَدَبِ أَيْضاً
عِنْدَهُمْ، وَيَقُولُ لَهُ فِي مُرَاسَلَتِهِ إِيَّاهُ: إِنِّي وَكِيلُ صَاحِبِ
اَلزَّمَانِ (عليه السلام) - وَبِهَذَا أَوَّلاً كَانَ يَسْتَجِرُّ اَلْجُهَّالَ
ثُمَّ يَعْلُو مِنْهُ إِلَى غَيْرِهِ -، وَقَدْ أُمِرْتُ بِمُرَاسَلَتِكَ
وَإِظْهَارِ مَا تُرِيدُهُ مِنَ اَلنُّصْرَةِ لَكَ لِتُقَوِّيَ نَفْسَكَ، وَلَا
تَرْتَابَ بِهَذَا اَلْأَمْرِ. فَأَرْسَلَ إِلَيْهِ أَبُو سَهْلٍ (رضي الله عنه)
يَقُولُ لَهُ: إِنِّي أَسْأَلُكَ أَمْراً يَسِيراً يَخِفُّ مِثْلُهُ عَلَيْكَ فِي
جَنْبِ مَا ظَهَرَ عَلَى يَدَيْكَ مِنَ اَلدَّلَائِلِ وَاَلْبَرَاهِينِ، وَهُوَ
أَنِّي رَجُلٌ أُحِبُّ اَلْجَوَارِيَ وَأَصْبُو إِلَيْهِنَّ، وَلِي مِنْهُنَّ
عِدَّةٌ أَتَحَظَّاهُنَّ، وَاَلشَّيْبُ يُبْعِدُنِي عَنْهُنَّ [وَيُبْغِضُنِي
إِلَيْهِنَّ]، وَأَحْتَاجُ أَنْ أَخْضِبَهُ فِي كُلِّ جُمُعَةٍ، وَأَتَحَمَّلُ
مِنْهُ مَشَقَّةً شَدِيدَةً لِأَسْتُرَ عَنْهُنَّ ذَلِكَ، وَإِلَّا اِنْكَشَفَ
أَمْرِي عِنْدَهُنَّ، فَصَارَ اَلْقُرْبُ بُعْداً، وَاَلْوِصَالُ هَجْراً،
وَأُرِيدُ أَنْ تُغْنِيَنِي عَنِ اَلْخِضَابِ، وَتَكْفِيَنِي مَؤُنَتَهُ،
وَتَجْعَلَ لِحْيَتِي سَوْدَاءَ، فَإِنِّي طَوْعُ يَدَيْكَ، وَصَائِرٌ إِلَيْكَ،
وَقَائِلٌ بِقَوْلِكَ، وَدَاعٍ إِلَى مَذْهَبِكَ، مَعَ مَا لِي فِي ذَلِكَ مِنَ
اَلْبَصِيرَةِ، وَلَكَ مِنَ اَلمَعُونَةِ. فَلَمَّا سَمِعَ ذَلِكَ
اَلحَلَّاجُ مِنْ
قَوْلِهِ وَجَوَابِهِ عَلِمَ أَنَّهُ قَدْ أَخْطَأَ فِي مُرَاسَلَتِهِ، وَجَهِلَ
فِي اَلْخُرُوجِ إِلَيْهِ بِمَذْهَبِهِ، وَأَمْسَكَ عَنْهُ وَلَمْ يَرُدَّ إِلَيْهِ
جَوَاباً، وَلَمْ يُرْسِلْ إِلَيْهِ رَسُولاً، وَصَيَّرَهُ أَبُو سَهْلٍ (رضي الله
عنه) أُحْدُوثَةً وَضُحْكَةً، وَيَطْنِزُ بِهِ عِنْدَ كُلِّ أَحَدٍ، وَشَهَّرَ
أَمْرَهُ عِنْدَ اَلصَّغِيرِ وَاَلْكَبِيرِ، وَكَانَ هَذَا اَلْفِعْلُ سَبَباً
لِكَشْفِ أَمْرِهِ وَتَنْفِيرِ اَلْجَمَاعَةِ عَنْهُ)(١٧٩١).
كان الحلَّاج صوفيًّا معروفاً على مذهب أهل السُّنَّة كما اعترف هو حينما خاطب
الفقهاء الذين أحلَّوا دمه بقوله: (ما يحل لكم دمي واعتقادي الإسلام، ومذهبي
السُّنَّة...)(١٧٩٢).
انتهت حياة الحلَّاج بقتله أيَّام الخليفة العبَّاسي المقتدر لما أظهره من الكفر
والإلحاد.
انظر: (٧٨) أبو سهل النوبختي، (٦٩٢) الحسين بن روح بن أبي بحر (رضي الله عنه)،
(٨٨٢) دعوى السفارة.
* * *
(٦٩٩/٧٨) حسين وحسين وحسن:
من أصحاب الإمام المهدي (عجَّل الله فرجه) الثلاثمائة وثلاثة عشر من (كربلاء) حسب
خطبة البيان بنقل (إلزام الناصب).
انظر: (٨٠٣) خطبة البيان، (١٥٦٢) عدَّة أهل بدر، (١٩١٣) كربلاء.
* * *
(٧٠٠/٧٩) حصباء النجف:
الحَصْباء: الحَصى، واحدته حَصَبة، كقَصَبةٍ وقَصَبَاءَ...، وأرضٌ حَصِبَةٌ
ومَحْصَبَةٌ - بالفتح -: كثيرة الحَصْباء...(١٧٩٣).
والنجف: مدينة معروفة.
جاء في بعض الروايات أنَّ الإمام المهدي (عجَّل الله فرجه) حينما يظهر، فإنَّه
سيجعل من حصباء النجف جوهراً، وذلك فيما رواه البرسي (رحمه الله) في خطبة
التطنجيَّة المنسوبة لأمير المؤمنين (عليه السلام): «... ألَا ويل لمداينكم
وأمصاركم من طغاة يظهرون فيُغيِّرون ويُبدِّلون إذا تمالت الشدائد من دولة الخصيان،
وملكة الصبيان والنسوان، فعند ذلك ترتجُّ الأقطار بالدعاة إلى كلِّ باطل، هيهاتَ
هيهاتَ، توقَّعوا حلول الفرج الأعظم، وإقباله فوجاً فوجاً، إذا جعل الله حصباء
النجف جوهراً، وجعله تحت أقدام المؤمنين...»(١٧٩٤).
ولعلَّ المقصود: هو غلاء أرض النجف كونها ستكون المدينة التي سيستقرُّ الإمام
المهدي (عجَّل الله فرجه) فيها أو بالقرب
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
(١٧٩١) الغيبة للطوسي (ص ٤٠١ و٤٠٢/ ح ٣٧٦).
(١٧٩٢) الكامل في التاريخ (ج ٨/ ص ١٢٨ و١٢٩).
(١٧٩٣) لسان العرب (ج ١/ ص ٣١٨/ مادَّة حصب).
(١٧٩٤) مشارق أنوار اليقين (ص ٢٦٦).
منها في الكوفة، أو لعلَّ المقصود أنَّه (عجَّل الله فرجه) يعمل على تبديل ماهيَّة
الحصى إلى جوهر، وهذا ليس بعزيز على الله تبارك وتعالى.
انظر: (٧٠٢) حصيات النجف، (١٧٧٥) الفرج الأعظم، (٢١٩٠) ملكة الصبيان.
* * *
(٧٠١/٨٠) حصِد:
الحصد: جزُّ البرِّ ونحوه. وقتل الناس أيضاً حصد. وقول الله تعالى: ﴿جَعَلْنَاهُمْ
حَصِيداً﴾ [الأنبياء: ١٥]، أي كالحصيد المحصود(١٧٩٥).
وُصِفَ الإمام المهدي (عجَّل الله فرجه) بأنَّه حَصِدٌ، كما في رواية عن أمير
المؤمنين (عليه السلام) يصفه فيها: «مِنْ بَنِي هَاشِمٍ...، ظَفِرٌ، ضِرْغَامَةٌ،
حَصِدٌ، مُخْدِشٌ، ذِكْرٌ...»(١٧٩٦).
وصفه بذلك إشارة إلى قتله أعداء الله تعالى في أيِّ مكانٍ كانوا إذا لم يُعلنوا
التوبة ويتركوا الحرب معه، فيكون بمعنى اسم الفاعل (حاصد)، وهو المتناسب مع ما جاء
في دعاء الندبة: «أَيْنَ حَاصِدُ فُرُوعِ اَلْغَيِّ وَاَلشِّقَاقِ...»(١٧٩٧)، وهو
ما فسَّره به صاحب (البحار) بقوله: (قوله (عليه السلام): «حَصِدٌ» أي يحصد الناس
بالقتل...)(١٧٩٨).
وهو متناسب أيضاً مع وصفه (عجَّل الله فرجه) بالمنتقم.
وربَّما يكون بمعنى الإحكام، فيكون معناه أنَّه (عجَّل الله فرجه) يُحكِم أفعاله
تماماً، ولا يتركها عبثاً، وإلى معنى الإحكام أشار ابن فارس بقوله: ((حصد)...،
أصلان أحدهما قطع الشيء، والآخر إحكامه...)(١٧٩٩).
ولكنَّه غير متناسب مع سياق النصِّ المذكور، الذي يتحدَّث عن شجاعته وظفره بأعدائه.
انظر: (٢٠٢) أسماء الإمام المهدي (عجَّل الله فرجه)، (١٤٩٨) ظفر، (٢١٥٩) مغلولب.
* * *
(٧٠٢/٨١) حصيات النجف:
الحصاة: واحدة الحصى، وتُجمَع على حصيات...(١٨٠٠).
والنجف مدينة معروفة.
جاء في الخطبة التطنجيَّة المنسوبة لأمير المؤمنين (عليه السلام) أنَّه قال:
«هيهاتَ هيهاتَ توقَّعوا حلول الفرج العظيم وإقباله فرجاً فرجاً إذا جعل الله حصيات
النجف جواهر وجعلها تحت أقدام المؤمنين...»(١٨٠١).
ولكن في نقل البرسي (رحمه الله) لهذه الخطبة ورد: «توقَّعوا حلول الفرج الأعظم،
وإقباله فوجاً فوجاً، إذا جعل الله حصباء النجف جوهراً، وجعله تحت أقدام
المؤمنين...»(١٨٠٢)، والمعنى واحد.
انظر: (٧٠٠) حصباء النجف، (١٧٧٥) الفرج الأعظم، (٢٢٩٨) النجف.
* * *
(٧٠٣/٨٢) حصين:
أحد أصحاب الإمام المهدي (عجَّل الله فرجه) الثلاثمائة وثلاثة عشر من (القادسيَّة)
حسب خطبة البيان بنقل (إلزام الناصب).
انظر: (٨٠٣) خطبة البيان، (١٥٦٢) عدَّة أهل بدر، (١٨٠٥) القادسيَّة.
* * *
(٧٠٤/٨٣) حفص بن عمرو العمري:
نقل الشيخ الطوسي (رحمه الله) عن الكشِّي في (اختيار معرفة الرجال) أنَّ اسم السفير
الأوَّل هو حفص بن عمرو العمري، قال: (وحفص بن عمرو كان وكيل أبي محمّد (عليه
السلام)، وأمَّا أبو جعفر محمّد بن حفص بن عمرو فهو ابن العمري، وكان وكيل الناحية،
وكان الأمر يدور عليه)(١٨٠٣).
وقد نوقش هذا الكلام بما حاصله:
١ - أنَّ ما ذكره الشيخ الطوسي (رحمه الله) - في ما نقله عن
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
(١٧٩٥) العين للفراهيدي (ج ٣/ ص ١١٢/ مادَّة حصد).
(١٧٩٦) الغيبة للنعماني (ص ٢٢١/ باب ١٣/ ح ١).
(١٧٩٧) المزار لابن المشهدي (ص ٥٧٩).
(١٧٩٨) بحار الأنوار (ج ١٥/ ص ١١٦/ ذيل ح ١٤).
(١٧٩٩) معجم مقاييس اللغة (ج ٢/ ص ٧١).
(١٨٠٠) الصحاح للجوهري (ج ٦/ ص ٢٣١٥/ مادَّة حصا).
(١٨٠١) إلزام الناصب (ج ٢/ ص ٢١٦).
(١٨٠٢) مشارق أنوار اليقين (ص ٢٦٦).
(١٨٠٣) اختيار معرفة الرجال (ج ٢/ ص ٨١٣/ ذيل ح ١٠١٥).
(رجال الكشِّي) - هو
خطأ وتصحيف، وأنَّ الصحيح هو أنَّ اسمه عثمان، ويشهد لذلك أنَّ الشيخ الطوسي (رحمه
الله) في جميع روايات الغيبة ذكر أنَّ اسم السفير الأوَّل هو عثمان وليس حفصاً.
٢ - دعوى وجود شخصين: أحدهما السفير وهو عثمان، وثانيهما أحد الوكلاء واسمه حفص،
بعيدة، خصوصاً مع ذكر ولد لحفص اسمه محمّد، وأنَّ الأمر كان يدور عليه.
٣ - أنَّ من المتسالم عليه هو أنَّ اسم السفير الأوَّل هو عثمان.
قال السيِّد الخوئي (قدّس سرّه): (والمتحصِّل ممَّا ذكرنا: أنَّه لم يُعلَم وجود
لحفص بن عمرو العمري، ولا لابنه، فضلاً عن أنْ يكونا وكيلين. وأمَّا ما في الكشِّي،
فلا بدَّ من حمله على غلط النسخة بعد مخالفتهما لما تسالم عليه الأصحاب، من أنَّ
الوكيل كان عثمان بن سعيد، وابنه محمّد، وقد ذكر العلَّامة نفسه في ترجمة محمّد بن
عمر بن عبد العزيز الكشِّي، أنَّ له كتاب الرجال كثير العلم إلَّا أنَّ فيه أغلاطاً
كثيرة، كما ذكر ذلك النجاشي أيضاً)(١٨٠٤).
وقال التفريشي (رحمه الله) في تعليقه على نقل العلَّامة (رحمه الله) لاسم حفص بن
عمرو على أنَّه السفير الأوَّل: (ويخطر ببالي أنَّ النسخة التي كانت عند العلَّامة
(قدّس سرّه) من الكشِّي كان غلطاً فاشتبه عليه، فذكره بهذا العنوان، واقتفى ابن
داود أثر العلَّامة (قدّس سرّه)، والعجب أنَّ العلَّامة ذكره بعنوان: حفص أيضاً حيث
قال: حفص بن عمرو، المعروف بالعمري، وكيل أبي محمّد (عليه السلام). وكذا في رجال
ابن داود أيضاً، وكأنَّه نقل هذا عن رجال الشيخ...)(١٨٠٥).
انظر: (٧٠٦) حفص الجمَّال، (١١٣٦) السفير، (١٥٥٧) عثمان بن سعيد العمري (رضي الله
عنه).
* * *
(٧٠٥/٨٤) حفص بن مروان:
أحد أصحاب الإمام المهدي (عجَّل الله فرجه) الثلاثمائة وثلاثة عشر من (كوثى ربا)
حسب رواية الإمام الصادق (عليه السلام) التي عدَّد فيها أسماءهم.
انظر: (١٥٦٢) عدَّة أهل بدر، (١٩٤٢) كوثى ربا (ربى)، (٢١٦٩) مكان خروج الدجَّال.
* * *
(٧٠٦/٨٥) حفص الجمَّال:
هو حفص بن عمرو العمري، كما صرَّح بذلك السيِّد الخوئي (قدّس سرّه) في (معجم
رجاله)، حيث قال: (حفص بن عمرو العمري المعروف، ويُدعى حفص الجمَّال، وله قصَّة في
ذلك، من أصحاب العسكري (عليه السلام))(١٨٠٦).
هذا، وقد وقع اشتباه في كونه هو اسم السفير الأوَّل، وهو تصحيف واضح.
انظر: (٧٠٤) حفص بن عمرو العمري، (١١٣٧) السفير الأوَّل، (١٦٧٦) العمري.
* * *
(٧٠٧/٨٦) حفص ويعقوب وعليٌّ:
ثلاثة من أصحاب الإمام المهدي (عجَّل الله فرجه) الثلاثمائة وثلاثة عشر من مدينة
(شيراز) حسب ما جاء في خطبة البيان بنقل السيِّد ابن طاوس (رحمه الله).
انظر: (٨٠٣) خطبة البيان، (١٣١٠) شيراز، (١٥٦٢) عدَّة أهل بدر.
* * *
(٧٠٨/٨٧) الحقُّ الجديد:
إحدى الصفات التي وُصِفَ بها الإمام المهدي (عجَّل الله فرجه) في بعض زياراته، فقد
جاء فيها: «اَلسَّلَامُ عَلَى اَلحَقِّ اَلجَدِيدِ»(١٨٠٧).
أمَّا وصفه بالحقِّ فواضح، والحقُّ خلاف الباطل(١٨٠٨).
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
(١٨٠٤) معجم رجال الحديث (ج ٧/ ص ١٥٦/ الرقم ٣٨١٠).
(١٨٠٥) نقد الرجال (ج ١/ ص ٣٥١/ الرقم ٩٨٩/٥٣).
(١٨٠٦) معجم رجال الحديث (ج ٧/ ص ١٥٤/ الرقم ٣٨١٠).
(١٨٠٧) مصباح الزائر (ص ٤٤١).
(١٨٠٨) الصحاح للجوهري (ج ٤/ ص ١٤٦٠/ مادَّة حقق).
وأمَّا كونه (عجَّل الله فرجه) حقًّا جديداً، فلعلَّ المقصود منه ما جاء في بعض
الروايات من أنَّه سيأتي بدعاء جديد أو بالإسلام جديداً، الذي هو بمعنى أنَّه
(عجَّل الله فرجه) عندما يُظهِر الحقَّ، فإنَّ الإسلام سيبدو وكأنَّه دين جديد، لما
للظروف الصعبة التي مرَّت عليه، والتي أدَّت إلى ضياع الكثير من الأحكام الواقعيَّة
أو عدم وصولها إلينا بالشكل الذي أنزله الله تعالى على رسوله الأكرم (صلَّى الله
عليه وآله)، وذلك لكثرة وضع الحديث عند العامَّة والدسِّ فيه، وعدم تدوين حديث
النبيِّ (صلَّى الله عليه وآله) لما يقرب من مائة عام، وغيرها من الأسباب المذكورة
في محلِّها.
انظر: (١٩٧) الإسلام جديداً، (٨٧٨) دعاء جديد، (١٨٥٦) قضاء جديد.
* * *
(٧٠٩/٨٨) الحقُّ المشتهر:
إحدى الصفات التي وُصِفَ بها الإمام المهدي (عجَّل الله فرجه) في إحدى زياراته، إذ
ورد: «اَلسَّلَامُ عَلَيْكَ أَيُّهَا اَلْإِمَامُ اَلمُنْتَظَرُ، وَاَلحَقُّ
اَلمُشْتَهَرُ»(١٨٠٩).
والمقصود منه أنَّ الإمام المهدي (عجَّل الله فرجه) هو الحقُّ الظاهر الذي لا يخفى
على أحد، فهو الحقُّ الأبلج الذي لا باطل معه.
انظر: (٢٠٢) أسماء الإمام المهدي (عجَّل الله فرجه)، (١٣٨٧) صفات الإمام المهدي
(عجَّل الله فرجه)، (٢٢١٦) المنتظَر.
* * *
(٧١٠/٨٩) الحقُّ المنتهى:
إحدى الصفات التي وُصِفَ بها الإمام المهدي (عجَّل الله فرجه) في إحدى زياراته، إذ
ورد: «اَلسَّلَامُ عَلَيْكَ أَيُّهَا اَلْإِمَامُ اَلْوَلِيُّ اَلمُجْتَبَى،
وَاَلحَقُّ اَلمُنْتَهَى»(١٨١٠).
والمقصود منه أنَّ غاية الحقِّ ونهايته يتمثَّل بالإمام المهدي (عجَّل الله فرجه)،
بحيث إنَّه لا حقَّ وراءه، وكلُّ ما عداه إنْ لم يرجع إليه فهو باطل.
انظر: (٢٠٢) أسماء الإمام المهدي (عجَّل الله فرجه)، (٧٠٨) الحقُّ الجديد، (١٣٨٧)
صفات الإمام المهدي (عجَّل الله فرجه) الخَلْقيَّة.
* * *
(٧١١/٩٠) الحقُّ من عند الله (عزَّ وجلَّ):
جاء في بعض النصوص أنَّ يوم خروج القائم هو اليوم الحقُّ من عند الله تعالى، الذي
سيُظهِره للناس، وأنَّ الناس يرونه ممَّا لا بدَّ منه، فقد روي عَنْ أَبِي بَصِيرٍ،
عَنْ أَبِي عَبْدِ الله (عليه السلام)، قَالَ: سَأَلْتُهُ عَنْ قَوْلِ الله (عزَّ
وجلَّ): ﴿سَنُرِيهِمْ آيَاتِنَا فِي الْآفَاقِ وَفِي أَنْفُسِهِمْ حَتَّى
يَتَبَيَّنَ لَهُمْ أَنَّهُ الْحَقُّ﴾ [فُصِّلت: ٥٣]، قَالَ: «يُرِيهِمْ فِي
أَنْفُسِهِمُ المَسْخَ، وَيُرِيهِمْ فِي اَلْآفَاقِ اِنْتِقَاضَ اَلْآفَاقِ
عَلَيْهِمْ، فَيَرَوْنَ قُدْرَةَ الله (عزَّ وجلَّ) فِي أَنْفُسِهِمْ وَفِي
اَلْآفَاقِ»، قُلْتُ لَهُ: ﴿حَتَّى يَتَبَيَّنَ لَهُمْ أَنَّهُ الْحَقُّ﴾، قَالَ:
«خُرُوجُ اَلْقَائِمِ هُوَ اَلحَقُّ مِنْ عِنْدِ الله (عزَّ وجلَّ) يَرَاه
اَلْخَلْقُ لَا بُدَّ مِنْهُ»(١٨١١).
انظر: (١٨١٣) القائم، (٢٤٨٤) يوم الخروج، (٢٤٨٦) يوم الدِّين.
* * *
(٧١٢/٩١) حُكَّام الأرض:
جاء وصف (حُكَّام الأرض) في الروايات الشريفة المتعلِّقة بالظهور في موردين:
المورد الأوَّل: خصوص الأصحاب الثلاثمائة وثلاثة عشر:
فقد روي عَنِ اَلْإِمَامِ اَلصَّادِقِ (عليه السلام) أَنَّهُ قَالَ لِمُفَضَّلِ
بْنِ عُمَرَ: «كَأَنِّي أَنْظُرُ إِلَى اَلْقَائِمِ (عليه السلام) عَلَى مِنْبَرِ
اَلْكُوفَةِ وَحَوْلَهُ أَصْحَابُهُ ثَلَاثُمِائَةٍ وَثَلَاثَةَ عَشَرَ رَجُلاً
عِدَّةُ أَهْلِ بَدْرٍ، وَهُمْ أَصْحَابُ اَلْأَلْوِيَةِ، وَهُمْ حُكَّامُ الله فِي
أَرْضِهِ عَلَى خَلْقِهِ»(١٨١٢).
انظر: (١٥٦٢) عدَّة أهل بدر.
المورد الثاني: عموم شيعة أهل البيت (عليهم السلام):
فقد روي عَنِ اَلْإِمَامِ عَلِيِّ بْنِ اَلْحُسَيْنِ (عليه السلام): «إِذَا قَامَ
قَائِمُنَا أَذْهَبَ اللهُ (عزَّ وجلَّ) عَنْ شِيعَتِنَا اَلْعَاهَةَ، وَجَعَلَ
قُلُوبَهُمْ
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
(١٨٠٩) مصباح الزائر (ص ٤٢١).
(١٨١٠) بحار الأنوار (ج ٩٩/ ص ٨٦/ ح ٢).
(١٨١١) الكافي (ج ٨/ ص ٣٨١/ ح ٥٧٥).
(١٨١٢) كمال الدِّين (ص ٦٧٢ و٦٧٣/ باب ٥٨/ ح ٢٤).
كَزُبَرِ اَلْحَدِيدِ، وَجَعَلَ قُوَّةَ اَلرَّجُلِ مِنْهُمْ قُوَّةَ أَرْبَعِينَ
رَجُلاً، ويَكُونُونَ حُكَّامَ اَلْأَرْضِ وَسَنَامَهَا»(١٨١٣).
والظاهر أنَّ المقصود بهذا هو تقدُّم الشيعة وسيطرتهم على الأرض، وليس المقصود أنَّ
كلَّ واحدٍ من الشيعة سيحكم الأرض كما هو واضح.
انظر: (١٠٥٤) زُبَر الحديد، (١١٨٤) سنام الأرض، (١٨١٣) القائم.
* * *
(٧١٣/٩٢) حكم داود (عليه السلام):
جاء في بعض النصوص أنَّ النبي داود (عليه السلام) كان قد طلب من الله تعالى أنْ
يحكم وفق علمه الواقعي، أي من دون طلب البيِّنة من المدَّعى عليه، فقد روي عَنْ
أَبِي عَبْدِ الله (عليه السلام)، قَالَ: «فِي كِتَابِ عَلِيٍّ (صَلَوَاتُ الله
عَلَيْهِ) أَنَّ نَبِيًّا مِنَ اَلْأَنْبِيَاءِ شَكَا إِلَى رَبِّه اَلْقَضَاءَ،
فَقَالَ: كَيْفَ أَقْضِي بِمَا لَمْ تَرَ عَيْنِي ولَمْ تَسْمَعْ أُذُنِي؟ فَقَالَ:
اِقْضِ بَيْنَهُمْ بِالْبَيِّنَاتِ، وَأَضِفْهُمْ إِلَى اِسْمِي يَحْلِفُونَ بِهِ»،
وَقَالَ: «إِنَّ دَاوُدَ (عليه السلام) قَالَ: يَا رَبِّ، أَرِنِي الْحَقَّ كَمَا
هُوَ عِنْدَكَ حَتَّى أَقْضِيَ بِهِ، فَقَالَ: إِنَّكَ لَا تُطِيقُ ذَلِكَ،
فَأَلَحَّ عَلَى رَبِّهِ حَتَّى فَعَلَ، فَجَاءَهُ رَجُلٌ يَسْتَعْدِي عَلَى
رَجُلٍ، فَقَالَ: إِنَّ هَذَا أَخَذَ مَالِي، فَأَوْحَى اللهُ (عزَّ وجلَّ) إِلَى
دَاوُدَ (عليه السلام) أَنَّ هَذَا اَلمُسْتَعْدِيَ قَتَلَ أَبَا هَذَا وَأَخَذَ
مَالَهُ، فَأَمَرَ دَاوُدُ (عليه السلام) بِالمُسْتَعْدِي فَقُتِلَ وَأَخَذَ
مَالَهُ فَدَفَعَهُ إِلَى اَلمُسْتَعْدَى عَلَيْهِ»، قَالَ: «فَعَجِبَ اَلنَّاسُ
وَتَحَدَّثُوا حَتَّى بَلَغَ دَاوُدَ (عليه السلام)، وَدَخَلَ عَلَيْهِ مِنْ ذَلِكَ
مَا كَرِهَ، فَدَعَا رَبَّهُ أَنْ يَرْفَعَ ذَلِكَ، فَفَعَلَ، ثُمَّ أَوْحَى اللهُ
(عزَّ وجلَّ) إِلَيْه أَنِ احْكُمْ بَيْنَهُمْ بِالْبَيِّنَاتِ، وَأَضِفْهُمْ إِلَى
اِسْمِي يَحْلِفُونَ بِهِ»(١٨١٤).
هذا، وقد جاء في الروايات الشريفة أنَّ الإمام المهدي (عجَّل الله فرجه) سيحكم بحكم
داود (عليه السلام)، أي إنَّه لا يسأل البيِّنة، فقد روي عَنْ أَبِي عُبَيْدَةَ،
عَنْ أَبِي عَبْدِ الله (عليه السلام)، قَالَ: «إِذَا قَامَ قَائِمُ آلِ مُحَمَّدٍ
حَكَمَ بِحُكْمِ دَاوُدَ وَسُلَيْمَانَ لَا يَسْأَلُ اَلنَّاسَ بَيِّنَةً»(١٨١٥).
روي عَنْ سَلْمَانَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ الله (صلَّى الله عليه وآله):
«اَلْأَئِمَّةُ بَعْدِي اِثْنَا عَشَرَ، عَدَدَ شُهُورِ اَلْحَوْلِ، وَمِنَّا
مَهْدِيُّ هَذِهِ اَلْأُمَّةِ، لَهُ هَيْبَةُ مُوسَى، وَبَهَاءُ عِيسَى، وَحُكْمُ
دَاوُدَ، وَصَبْرُ أَيُّوبَ»(١٨١٦).
وليكن معلوماً أنَّ مسألة حكم الإمام (عجَّل الله فرجه) بحكم داود (عليه السلام) هي
مسألة قضائيَّة، وقد دلَّت الأدلَّة على أنَّ المعصومين (عليهم السلام) كانوا
يحكمون على أساس ما تقوم به الأدلَّة ولا يستخدمون علمهم الغيبي في مسائل القضاء.
فقد روي عَنْ أَبِي عَبْدِ الله (عليه السلام)، قَالَ: قَالَ رَسُولُ الله (صلَّى
الله عليه وآله): «إِنَّمَا أَقْضِي بَيْنَكُمْ بِالْبَيِّنَاتِ وَاَلْأَيْمَانِ،
وَبَعْضُكُمْ أَلْحَنُ بِحُجَّتِهِ مِنْ بَعْضٍ، فَأَيُّمَا رَجُلٍ قَطَعْتُ لَه
مِنْ مَالِ أَخِيهِ شَيْئاً فَإِنَّمَا قَطَعْتُ لَهُ بِهِ قِطْعَةً مِنَ
اَلنَّارِ»(١٨١٧).
أمَّا القضاء في عصر الظهور فيكون من جهة الإمام (عجَّل الله فرجه) بشكل آخر، وهو
حكمه بعلمه دون الحاجة إلى شهادة الشهود.
وقد حصل الاتِّفاق بين المذاهب الإسلاميَّة كافَّة على أنَّ القاضي يجوز له أنْ
يحكم بعلمه، فيكون العمل بحكم داود (عليه السلام) ليس خارجاً عن الحكم الإسلامي،
وإنَّما هو نمط خاصٌّ يدخل في ضمن صلاحيَّات القاضي.
إنَّ مسألة حكم الحاكم بعلمه ليست خارجة عن الأُطُر العامَّة للقوانين الإسلاميَّة،
ونذكر في هذا المجال بعضاً من الكلمات:
قال السيِّد الخوئي (قدّس سرّه): (كما أنَّ للحاكم أنْ يحكم بين المتخاصمين
بالبيِّنة وبالإقرار وباليمين، كذلك له أنْ يحكم بينهما بعلمه)(١٨١٨).
وهكذا عند العامَّة، حيث بنى الكثير منهم على صحَّة حكم القاضي بعلمه وعدم احتياجه
إلى بيِّنة، بل إنَّه يجوز له مخالفة البيِّنة إذا علم الواقع، وننقل هنا بعض
كلماتهم:
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
(١٨١٣) الخصال (ص ٥٤١/ ح ١٤).
(١٨١٤) الكافي (ج ٧/ ص ٤١٤ و٤١٥/ باب أنَّ القضاء بالبيِّنات والأيمان/ ح ٣).
(١٨١٥) بصائر الدرجات (ص ٢٧٩/ ج ٥/ باب ١٦/ ح ٣).
(١٨١٦) كفاية الأثر (ص ٤٣).
(١٨١٧) الكافي (ج ٧/ ص ٤١٤/باب أنَّ القضاء بالبيِّنات.../ح ١).
(١٨١٨) مباني تكملة المنهاج (ج ١/ ص ١٢/ مسألة ٨).
قال محيي الدِّين النووي: (... على الصحيح أنَّ القاضي يقضي بعلمه)، وقال: (...
وإذا علم القاضي عدالة الشاهد أو فسقه عمل بعلمه في قبوله وردِّه...)(١٨١٩).
وقال زكريَّا الأنصاري: (... ولا يقضي [أي القاضي] بخلاف علمه وإن قامت به
بيِّنة، وإلَّا لكان قاطعاً ببطلان حكمه، والحكم بالباطل محرَّم...)(١٨٢٠).
وقال السرخسي: (... فإنْ عرف القاضي حرّيَّته اكتُفِيَ بمعرفته، لأنَّ علم القاضي
أقوى من الشهادة...)(١٨٢١).
انظر: (١٩٧) الإسلام جديداً، (٧٠٨) الحقُّ الجديد، (١١٥١) سلطان جديد من السماء.
* * *
(٧١٤/٩٣) حكيمة:
اسم لامرأتين:
الأُولى: السيِّدة حكيمة بنت الإمام الجواد (رضي الله عنها).
انظر فيها: (٧١٥) حكيمة بنت الإمام الجواد (عليه السلام).
الثانية: أُمُّ الإمام المهدي (عجَّل الله فرجه) كما نُقِلَ هذا المعنى عن ابن
الخشَّاب، قال: (اسمه محمّد، كنيته أبو القاسم، يخرج في آخر الزمان، يقال لأُمِّه:
صيقل...، وفي رواية أُخرى: بل أُمُّه حكيمة، وفي رواية أُخرى ثالثة: يقال لها:
نرجس، ويقال: بل سوسن، والله أعلم بذلك...)، ثمّ قال: (حدَّثني محمّد بن موسى
الطوسي، قال: حدَّثنا أبو السكين، عن بعض أصحاب التاريخ أنَّ أُمَّ المنتظَر يقال
لها: حكيمة)(١٨٢٢).
وكما ترى فإنَّ هذا الاسم لم يرد إطلاقه على السيِّدة نرجس أُمِّ الإمام المهدي
(عجَّل الله فرجه) في كُتُبنا، ولم يرد في رواياتنا.
انظر: (٢٠٣) أسماء أُمِّ الإمام المهدي (عجَّل الله فرجه)، (١٣٩٣) صقيل (صيقل)،
(٢٣١٣) نرجس (عليها السلام).
* * *
(٧١٥/٩٤) حكيمة بنت الإمام
الجواد (عليه السلام)(١٨٢٣):
سيِّدة جليلة القدر، عظيمة المنزلة عند أهل البيت (عليهم السلام) ومستودعة
لأسرارهم، نُقِلَ عنها بعض المعجزات عن الإمام الجواد (عليه السلام) وغيره(١٨٢٤).
حضرت ولادة الإمام المهدي (عجَّل الله فرجه)، وأشرفت على تعليم السيِّدة نرجس في
بيتها مدَّة من الزمن، حيث أمرها أخوها الإمام عليٌّ الهادي (عليه السلام) بذلك
فقال لها: «يَا بِنْتَ رَسُولِ الله، أَخْرِجِيهَا إِلَى مَنْزِلِكِ وَعَلِّمِيهَا
اَلْفَرَائِضَ وَاَلسُّنَنَ، فَإِنَّهَا زَوْجَةُ أَبِي مُحَمَّدٍ وَأُمُّ
اَلْقَائِمِ (عليه السلام)»(١٨٢٥).
كانت السيِّدة حكيمة المشرفة المباشرة على ولادة الإمام المهدي (عجَّل الله فرجه)
حيث طلب منها الإمام العسكري (عليه السلام) أنْ تكون عندهم ليلة ولادة منقذ
البشريَّة، وهذا يكشف عن أنَّها كانت على قدر المسؤوليَّة في حفظ هذا السرِّ.
ولذلك فقد ورد عنها تفاصيل خبر ولادة الإمام الحجَّة (عجَّل الله فرجه) حيث كانت
تذكره للخواصِّ من الشيعة آنذاك.
وروت حديث سجود الإمام المهدي (عجَّل الله فرجه) عند ولادته، وتكلُّمه بين يدي
والده، وسلامه على أُمِّه السيِّدة نرجس في المهد، حيث ورد عنها أنَّها قالت: (...
فَإِذَا أَنَا بِهِ (عليه السلام) سَاجِداً يَتَلَقَّى اَلْأَرْضَ بِمَسَاجِدِهِ،
فَضَمَمْتُهُ إِلَيَّ، فَإِذَا أَنَا بِهِ نَظِيفٌ مُتَنَظِّفٌ، فَصَاحَ بِي أَبُو
مُحَمَّدٍ (عليه السلام): «هَلُمِّي إِلَيَّ اِبْنِي يَا عَمَّةِ»، فَجِئْتُ بِهِ
إِلَيْهِ، فَوَضَعَ يَدَيْهِ تَحْتَ أَلْيَتَيْهِ وَظَهْرِهِ، وَوَضَعَ قَدَمَيْهِ
عَلَى صَدْرِهِ، ثُمَّ أَدْلَى لِسَانَهُ فِي فِيهِ، وَأَمَرَّ يَدَهُ عَلَى
عَيْنَيْهِ وَسَمْعِهِ وَمَفَاصِلِهِ، ثُمَّ قَالَ: «تَكَلَّمْ يَا بُنَيَّ»،
فَقَالَ: «أَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللهُ وَحْدَهُ لَا شَرِيكَ لَهُ،
وَأَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّداً رَسُولُ الله (صلَّى الله عليه وآله)»، ثُمَّ صَلَّى
عَلَى أَمِيرِ اَلمُؤْمِنِينَ وَعَلَى اَلْأَئِمَّةِ (عليهم السلام) إِلَى أَنْ
وَقَفَ عَلَى أَبِيهِ ثُمَّ أَحْجَمَ، ثُمَّ قَالَ أَبُو مُحَمَّدٍ (عليه السلام):
«يَا عَمَّةِ،
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
(١٨١٩) المجموع (ج ١٢/ ص ١٥٠، وج ٢٠/ ص ١٦٢).
(١٨٢٠) فتح الوهَّاب (ج ٢/ ص ٣٦٩).
(١٨٢١) المبسوط (ج ٩/ ص ١٠٨).
(١٨٢٢) تاريخ مواليد الأئمَّة (ص ٤٥ و٤٦).
(١٨٢٣) ترجم لها السيِّد الخوئي (قدِّس سرّه) في معجم رجال الحديث (ج ٢٤/ ص ٢١٥/
الرقم ١٥٦٦٢).
(١٨٢٤) راجع: مناقب آل أبي طالب (ج ٣/ ص ٤٩٩)؛ ولكنَّ الحديث مرويٌّ عن حكيمة بنت
أبي الحسن موسى بن جعفر (عليه السلام)، لا حكيمة بنت الإمام الجواد (عليه السلام).
(١٨٢٥) كمال الدِّين (ص ٤٢٣/ باب ٤١/ ح ١).
اِذْهَبِي بِهِ إِلَى أُمِّهِ لِيُسَلِّمَ عَلَيْهَا، وَأْتِينِي بِهِ»، فَذَهَبْتُ
بِهِ، فَسَلَّمَ عَلَيْهَا...)(١٨٢٦).
وكان الشيعة يرجعون إليها في مهمِّ أُمورهم، خصوصاً فيما يتعلَّق بالحجَّة بعد
الإمام العسكري (عليه السلام)، فكانت هي أشبه بالسفير في تلك الفترة، ويُؤيِّد هذا
ما ورد من أنَّ أحمد بن إبراهيم دخل عليها يسألها عن الحجَّة في سنة مائتين واثنين
وستِّين، يعني في السنة الثانية من قيام السفير الأوَّل بمهامِّه كسفير، وكيف
أنَّها أمرتهم بالرجوع إلى الجدَّة أُمِّ الحسن (عليه السلام)، إذ روى الشيخ الصدوق
(رحمه الله) بسنده عَنْ أَحْمَدَ بْنِ إِبْرَاهِيمَ، قَالَ: دَخَلْتُ عَلَى
حَكِيمَةَ بِنْتِ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيٍّ اَلرِّضَا، أُخْتِ أَبِي اَلْحَسَنِ
صَاحِبِ اَلْعَسْكَرِ (عليه السلام) فِي سَنَةِ اِثْنَتَيْنِ وَسِتِّينَ
وَمِائَتَيْنِ، فَكَلَّمْتُهَا مِنْ وَرَاءِ حِجَابٍ، وَسَأَلْتُهَا عَنْ دِينِهَا،
فَسَمَّتْ لِي مَنْ تَأْتَمُّ بِهِمْ، ثُمَّ قَالَتْ: وَاَلْحُجَّةُ بْنُ
اَلْحَسَنِ بْنِ عَلِيٍّ، فَسَمَّتْهُ، فَقُلْتُ لَهَا: جَعَلَنِيَ اللهُ فِدَاكِ،
مُعَايَنَةً أَوْ خَبَراً؟ فَقَالَتْ: خَبَراً عَنْ أَبِي مُحَمَّدٍ (عليه السلام)
كَتَبَ بِهِ إِلَى أُمِّهِ، فَقُلْتُ لَهَا: فَأَيْنَ اَلْوَلَدُ؟ فَقَالَتْ:
مَسْتُورٌ، فَقُلْتُ: إِلَى مَنْ تَفْزَعُ اَلشِّيعَةُ، فَقَالَتْ (لِي): إِلَى
اَلْجَدَّةِ أُمِّ أَبِي مُحَمَّدٍ (عليه السلام)، فَقُلْتُ لَهَا: أَقْتَدِي
بِمَنْ وَصِيَّتُهُ إِلَى اِمْرَأَةٍ؟ فَقَالَتْ: اِقْتِدَاءً بِالْحُسَيْنِ اِبْنِ
عَلِيٍّ (عليهما السلام)، فَإِنَّ اَلْحُسَيْنَ بْنَ عَلِيٍّ (عليهما السلام)
أَوْصَى إِلَى أُخْتِهِ زَيْنَبَ بِنْتِ عَلِيٍّ فِي اَلظَّاهِرِ، فَكَانَ مَا
يَخْرُجُ عَنْ عَلِيِّ بْنِ اَلْحُسَيْنِ (عليهما السلام) مِنْ عِلْمٍ يُنْسَبُ
إِلَى زَيْنَبَ سَتْراً عَلَى عَلِيِّ بْنِ اَلْحُسَيْنِ (عليهما السلام)، ثُمَّ
قَالَتْ: إِنَّكُمْ قَوْمٌ أَصْحَابُ أَخْبَارٍ، أَمَا رَوَيْتُمْ أَنَّ
اَلتَّاسِعَ مِنْ وُلْدِ اَلْحُسَيْنِ بْنِ عَلِيٍّ (عليهما السلام) يُقْسَمُ
مِيرَاثُهُ وَهُوَ فِي اَلْحَيَاةِ؟»(١٨٢٧).
وهي (صلوات الله عليها) ممَّن تشرَّفوا برؤية الإمام المهدي (عجَّل الله فرجه).
تنبيه:
قد يُقال بأنَّه يُطلَق على أُمِّ الإمام المهدي (عجَّل الله فرجه) اسم حكيمة
أيضاً، إذ ورد في (البحار) عن (كشف الغمَّة): (قال الشيخ كمال الدِّين بن طلحة: ...
وأُمُّه أُمُّ ولد تُسمَّى صقيل، وقيل: حكيمة...)(١٨٢٨).
وفي موضع آخر عنه: (... وفي رواية أُخرى: بل أُمُّه حكيمة...، حدَّثني محمّد بن
موسى الطوسي، قال: حدَّثنا أبو مسكين عن بعض أصحاب التاريخ أنَّ أُمَّ المنتظَر
يقال لها: حكيمة)(١٨٢٩).
وقال ابن الخشَّاب البغدادي (رحمه الله): (حدَّثني محمّد بن موسى الطوسي، قال:
حدَّثنا أبو السكين، عن بعض أصحاب التاريخ أنَّ أُمَّ المنتظَر يقال لها:
حكيمة)(١٨٣٠).
ويبدو أنَّ هذا الاسم هو اسم السيِّدة حكيمة بنت الإمام الجواد (عليه السلام) التي
عاشت مع السيِّدة نرجس، واشتباهاً أُطلق هذا الاسم على السيِّدة نرجس (عليها
السلام).
انظر: (٢٠٣) أسماء أُمِّ الإمام المهدي (عجَّل الله فرجه)، (١٣٩٣) صقيل (صيقل)،
(٢٣١٣) نرجس (عليها السلام).
* * *
(٧١٦/٩٥) الحلاَّج:
لقب الحسين بن منصور الصوفي، ممَّن ادَّعى السفارة عن الإمام صاحب الزمان (عجَّل
الله فرجه)، ذكره الشيخ الطوسي (رحمه الله) في المذمومين الذين ادَّعو
البابيَّة(١٨٣١).
انظر: (٦٩٨) الحسين بن منصور الحلَّاج، (٨٨٢) دعوى السفارة، (١٧٣١) الغيبة الصغرى.
* * *
(٧١٧/٩٦) حلب:
هي مدينة في سوريا... تُعَدُّ أكبر المحافظات السوريَّة من ناحية تعداد
السُّكَّان...، تقع شمال غرب سوريا على بُعد (٣١٠ كيلومتراً) من دمشق(١٨٣٢).
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
(١٨٢٦) كمال الدِّين (ص ٤٢٥/ باب ٤٢/ ح ١).
(١٨٢٧) راجع: كمال الدِّين (ص ٥٠٦ و٥٠٧/ باب ٤٥/ ذيل ح ٣٦)؛ هذا ولكن في (ص ٥٠١/
باب ٤٥/ ح ٢٧) ذكر أنَّ السنة هي (اثنان وثمانون).
(١٨٢٨) بحار الأنوار (ج ٥١/ ص ٢٣/ ح ٣٥)، عن كشف الغمَّة (ج ٣/ ص ٢٣٤)، عن مطالب
السؤول (ص ٤٨١).
(١٨٢٩) بحار الأنوار (ج ٥١/ ص ٢٤/ ح ٣٧)، عن كشف الغمَّة (ج ٣/ ص ٢٧٥).
(١٨٣٠) تاريخ مواليد الأئمَّة (المجموعة) (ص ٤٦).
(١٨٣١) الغيبة للطوسي (ص ٤٠١).
(١٨٣٢) موسوعة ويكيبيديا.
جاء ذكر مدينة (حلب) في الروايات المهدويَّة، وكالتالي:
أوَّلاً: أنَّ منها مجموعة من أصحاب الإمام المهدي (عجَّل الله فرجه) الثلاثمائة
وثلاثة عشر:
في رواية الإمام الصادق (عليه السلام) عن أمير المؤمنين (عليه السلام) في ذكر أصحاب
الإمام المهدي (عجَّل الله فرجه) أنَّه قال: «وَمِنْ حَلَبَ ثَلَاثَةُ
رِجَالٍ»(١٨٣٣).
ولكن في رواية الإمام الصادق (عليه السلام) التي عدَّد فيها أسماء الأصحاب ورد
أنَّهم أربعة، فقال (عليه السلام): «وَمِنْ حَلَبَ أَرْبَعَةُ رِجَالٍ: يُونُسُ
بْنُ يُوسُفَ، وَحُمَيْدُ بْنُ قَيْسِ اِبْنِ سُحَيْمِ بْنِ مُدْرِكِ بْنِ عَلِيِّ
بْنِ حَرْبِ بْنِ صَالِحِ بْنِ مَيْمُونٍ، وَمَهْدِيُّ بْنُ هِنْدِ بْنِ عُطَارِدَ،
وَمُسْلِمُ بْنُ هَوَارَمَرْدَ...»(١٨٣٤).
في نقل (إلزام الناصب): «وَرَجُلَانِ مِنْ حَلَبَ: صَبِيحٌ وَمُحَمَّدٌ»(١٨٣٥).
انظر: (٨٠٣) خطبة البيان، (١٥٦٢) عدَّة أهل بدر.
ثانياً: أنَّها إحدى الكور الخمس التي سيُسيطر عليها السفياني في نقل:
فقد روي عَنْ هِشَامِ بْنِ سَالِمٍ، عَنْ أَبِي عَبْدِ الله جَعْفَرِ اِبْنِ
مُحَمَّدٍ (عليه السلام) أَنَّهُ قَالَ: «إِذَا اِسْتَوْلَى اَلسُّفْيَانِيُّ عَلَى
اَلْكُوَرِ اَلْخَمْسِ، فَعُدُّوا لَهُ تِسْعَةَ أَشْهُرٍ»، وَزَعَمَ هِشَامٌ أَنَّ
اَلْكُوَرَ اَلْخَمْسَ: دِمَشْقُ، وَفِلَسْطِينُ، وَاَلْأُرْدُنُّ، وَحِمْصٌ،
وَحَلَبُ(١٨٣٦).
انظر: (١٧٩٧) فلسطين، (١٩٤٦) الكور الخمس، (٢٠٦٨) مدَّة مُلك السفياني.
* * *
(٧١٨/٩٧) الحلَّة:
هي مدينة عراقيَّة ومركز محافظة بابل...، بناها صدقة ابن منصور أمير إمارة بني مزيد
عام (١١٠١م)، تبعد عن بغداد نحو (١٠٠ كيلومتراً)، وعن النجف نحو (٦٠ كيلومتراً)،
كما أنَّها تقع بالقرب من مدينة بابل الأثريَّة والتي تُعَدُّ من أهمّ المناطق
التاريخيَّة القديمة في العالم...(١٨٣٧).
ذُكِرَت الحلَّة في موضعين:
الموضع الأوَّل: أنَّ منها بعض أصحاب الإمام المهدي (عجَّل الله فرجه) الثلاثمائة
وثلاثة عشر:
جاء في خطبة البيان بنقل (إلزام الناصب) أنَّ من أصحاب الإمام المهدي (عجَّل الله
فرجه) الثلاثمائة وثلاثة عشر: «وَرَجُلَانِ مِنَ اَلْحِلَّةِ: مُحَمَّدٌ
وَعَلِيٌّ»(١٨٣٨).
ولكن في نقل المرندي (رحمه الله) جاء بلفظ: «وَرَجُلَانِ مِنَ اَلْحَدِّ: مُحَمَّدٌ
وَعَلِيٌّ»(١٨٣٩).
انظر: (٨٠٣) خطبة البيان، (١٥٦٢) عدَّة أهل بدر.
الموضع الثاني: أنَّ الدجَّال يخرج منها:
وهذا ما جاء في رواية المروزي بسنده عَنْ أَبِي أُمَامَةَ اَلْبَاهِلِيِّ، قَالَ:
قَالَ رَسُولُ الله [(صلَّى الله عليه وآله)]: «يَخْرُجُ اَلدَّجَّالُ مِنْ
حِلَّةٍ بَيْنَ اَلشَّامِ وَاَلْعِرَاقِ»(١٨٤٠).
وقد افترى ابن خلدون في (مقدَّمته) على الشيعة بأنَّهم يزعمون أنَّ السرداب في
الحلَّة وقد غاب فيه المهدي (عجَّل الله فرجه)، فقال ما نصُّه: (وخصوصاً الاثنا
عشريَّة منهم، يزعمون أنَّ الثاني عشر من أئمَّتهم - وهو محمّد بن الحسن العسكري،
ويُلقِّبونه المهدي - دخل في سرداب بدارهم في الحلَّة وتغيَّب حين اُعتُقِلَ مع
أُمِّه وغاب هنالك...)(١٨٤١).
ولعمري إنَّ أسوأ ما يقع به الباحث هو أنْ يسطر في كتابه افتراءً على غيره من دون
حجَّة، ولا عذر له في ذلك.
انظر: (٦٥٥) الحدُّ، (١١١٠) السرداب (سرداب سامرَّاء)، (٢١٦٩) مكان خروج الدجَّال.
* * *
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
(١٨٣٣) دلائل الإمامة (ص ٥٥٧/ ح ٥٢٦/١٣٠).
(١٨٣٤) دلائل الإمامة (ص ٥٧١/ ح ٥٢٨/١٣٢).
(١٨٣٥) إلزام الناصب (ج ٢/ ص ١٧٦).
(١٨٣٦) الغيبة للنعماني (ص ٣١٦/ باب ١٨/ ح ١٣).
(١٨٣٧) موسوعة ويكيبيديا.
(١٨٣٨) إلزام الناصب (ج ٢/ ص ١٧٧).
(١٨٣٩) مجمع النورين (ص ٣٣٤).
(١٨٤٠) الفتن للمروزي (ص ٣٢٣).
(١٨٤١) تاريخ ابن خلدون (ج ١/ ص ١٩٩).
(٧١٩/٩٨) حُلَّة إسماعيل (عليه السلام):
جاء في رواية عن أمير المؤمنين (عليه السلام) أنَّ الإمام المهدي (عجَّل الله فرجه)
عندما يظهر فإنَّه تكون عليه حُلَّة إسماعيل (عليه السلام)، إذ روي عنه (عليه
السلام): «اَلمَهْدِيُّ مِنْ ذُرِّيَّتِي يَظْهَرُ بَيْنَ اَلرُّكْنِ وَاَلمَقَامِ،
وَعَلَيْهِ قَمِيصُ إِبْرَاهِيمَ وَحُلَّةُ إِسْمَاعِيلَ...»(١٨٤٢).
وهنا ملحوظتان:
الأُولى: لم يتَّضح معنى (حُلَّة إسماعيل)، ولم يرد في رواية أُخرى.
الثانية: هذا الوصف ورد في رواية قيل فيها: (روى السيِّد هبة الله بن أبي محمّد
الحسن الموسوي في كتاب (المجموع الرائق من أزهار الحدائق)، قال: ممَّا ظفرت به من
خُطَب أمير المؤمنين (عليه السلام) ممَّا نقلته من الخزانة الرضويَّة الطاوسيَّة،
من كتاب يتضمَّن خُطَباً لأمير المؤمنين (عليه السلام) منها الخطبة اللؤلؤيَّة.
حدَّثنا أبو الحسن عليُّ بن عبد الله، عن أبيه، عن يعقوب الجريمي، عن أبي حبيش
الهروي، عن أبي عبد الله بن عبد الرزَّاق، عن أبيه، عن جدِّه، عن أبي سعيد الخدري،
عن جابر بن عبد الله الأنصاري، عن أمير المؤمنين (عليه السلام)، وذكر خطبة طويلة
جدًّا فيها علامات آخر الزمان، وإخبار بمغيَّبات كثيرة، منها دولة بني أُميَّة وبني
العبَّاس وأحوال الدجَّال والسفياني، إلى أنْ قال: «اَلمَهْدِيُّ مِنْ ذُرِّيَّتِي
يَظْهَرُ بَيْنَ اَلرُّكْنِ وَاَلمَقَامِ، وَعَلَيْهِ قَمِيصِ إِبْرَاهِيمَ
وَحُلَّةُ إِسْمَاعِيلَ...»)(١٨٤٣).
انظر: (٨٠٤) خطبة اللؤلؤة/الخطبة اللؤلؤيَّة، (١٠٣٠) الركن والمقام، (١٨٦٨) قميص
إبراهيم (عليه السلام).
* * *
(٧٢٠/٩٩) الحلقة:
الحَلْقَةُ - بسكون اللَّام -: الدروع...(١٨٤٤).
وتأتي بمعنى القوم المجتمعين على شكل دائرة، قال الطريحي (رحمه الله): (وهي الجماعة
من الناس مستديرة كحلقة الباب)(١٨٤٥).
ورد استعمال هذا المصطلح في موردين:
١ - كناية عن عدد الجيش الذي سيخرج به الإمام المهدي (عجَّل الله فرجه) من مكَّة
المكرَّمة:
والذي فسَّرته الرواية بأنَّ المقصود منها هو العدد (عشرة آلاف)، فقد روي عَنْ
أَبِي بَصِيرٍ، قَالَ: قَالَ أَبُو عَبْدِ الله (عليه السلام): «لَا يَخْرُجُ
اَلْقَائِمُ (عليه السلام) حَتَّى يَكُونَ تَكْمِلَةُ اَلحَلْقَةِ»، قُلْتُ: وَكَمْ
تَكْمِلَةُ اَلحَلْقَةِ؟ قَالَ: «عَشَرَةُ آلَافٍ، جَبْرَئِيلُ عَنْ يَمِينِهِ،
وَمِيكَائِيلُ عَنْ يَسَارِهِ...»(١٨٤٦).
وفي رواية عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ (عليه السلام): «... وَيُبَايِعُهُ
اَلثَّلَاثُمِائَةِ وَقَلِيلٌ مِنْ أَهْلِ مَكَّةَ، ثُمَّ يَخْرُجُ مِنْ مَكَّةَ
حَتَّى يَكُونَ فِي مِثْلِ اَلحَلْقَةِ»، قُلْتَ: وَمَا اَلحَلْقَةُ؟ قَالَ:
«عَشَرَةُ آلَافِ رَجُلٍ، جَبْرَئِيلُ عَنْ يَمِينِهِ، وَمِيكَائِيلُ عَنْ
شِمَالِهِ...»(١٨٤٧).
وفسَّر صاحب (البحار) الحلقة بقوله: (الحلقة: الخيل والجماعة من الناس
مستديرون)(١٨٤٨).
نعم، روى السيِّد ابن طاوس (رحمه الله) في (الملاحم والفتن) عَنِ اَلْحَارِثِ بْنِ
يَزِيدَ سَمِعَ اِبْنَ زَرِيرٍ اَلْغَافِقِيَّ سَمِعَ عَلِيًّا [(عليه السلام)]
يَقُولُ: «يَخْرُجُ اَلمَهْدِيُّ فِي اِثْنَيْ عَشَرَ أَلْفاً إِنْ قَلُّوا،
وَخَمْسَةَ عَشَرَ أَلْفاً إِنْ كَثُرُوا...»(١٨٤٩).
انظر: (٥٤٩) جبرئيل (المَلَك)، (١٠٣٠) الركن والمقام، (٢١٧٩) الملائكة.
٢ - اشتداد الأُمور كمثل الحلقة:
جاء في بعض الروايات أنَّ من الأحداث التي تكون قبل الظهور هو اشتداد الأُمور
وضيقها، عبَّرت عنها الرواية بأنَّ الحلقة تضيق، فقد روي عَنْ أَبِي بَصِيرٍ،
قَالَ: قُلْتُ لِأَبِي عَبْدِ الله (عليه السلام): كَانَ أَبُو جَعْفَرٍ (عليه
السلام) يَقُولُ:
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
(١٨٤٢) إثبات الهداة (ج ٥/ ص ٢١٧/ ح ٨٠٣).
(١٨٤٣) المصدر السابق.
(١٨٤٤) الصحاح للجوهري (ج ٤/ ص ١٤٦٢/ مادَّة حلق).
(١٨٤٥) مجمع البحرين (ج ٥/ ص ١٥١/ مادَّة حلق).
(١٨٤٦) الغيبة للنعماني (ص ٣١٩ و٣٢٠/ باب ١٩/ ح ٢).
(١٨٤٧) بحار الأنوار (ج ٥٢/ ص ٣٠٧/ ح ٨١)، عن سرور أهل الإيمان (ص ٩٤).
(١٨٤٨) بحار الأنوار (ج ٥٢/ ص ٣٦٨).
(١٨٤٩) الملاحم والفتن (ص ١٣٨/ ح ١٥٨).
«لِقَائِمِ آلِ مُحَمَّدٍ غَيْبَتَانِ، إِحْدَاهُمَا أَطْوَلُ مِنَ اَلْأُخْرَى»،
فَقَالَ: «نَعَمْ، وَلَا يَكُونُ ذَلِكَ حَتَّى يَخْتَلِفَ سَيْفُ بَنِي فُلَانٍ،
وَتَضِيقَ اَلحَلْقَةُ، وَيَظْهَرَ اَلسُّفْيَانِيُّ، وَيَشْتَدَّ اَلْبَلَاءُ،
وَيَشْمَلَ اَلنَّاسَ مَوْتٌ وَقَتْلٌ يَلْجَئُونَ فِيهِ إِلَى حَرَمِ الله
وَحَرَمِ رَسُولِهِ (صلَّى الله عليه وآله)»(١٨٥٠).
انظر: (٢٢٣) أصحاب بدر، (١١٣١) السفياني، (١٧٣٣) غيبة طويلة.
* * *
(٧٢١/١٠٠) حَلِك سواد الشعر:
حَلَكَ الشيء يحلك حلوكةً وحلوكاً واحلولك مثله: اشتدَّ سواده(١٨٥١).
وردت هذه الصفة لشعر الإمام المهدي (عجَّل الله فرجه) في ما روي عَنِ اَلنَّبِيِّ
(صلَّى الله عليه وآله): «عِيسَى بْنُ مَرْيَمَ يَنْزِلُ مِنَ اَلسَّمَاءِ،
وَيَكُونُ مَعَ اَلمَهْدِيِّ مِنْ ذُرِّيَّتِي، فَإِذَا ظَهَرَ فَاعْرِفُوهُ،
فَإِنَّهُ مَرْبُوعُ اَلْقَامَةِ، حَلِكُ سَوَادِ اَلشَّعَرِ، يَنْظُرُ مِنْ عَيْنِ
مَلَكِ اَلمَوْتِ...»(١٨٥٢).
انظر: (١٣٨٧) صفات الإمام المهدي (عجَّل الله فرجه) الخَلْقيَّة، (١٦٩٣) عيسى بن
مريم (عليه السلام)، (٢٢٠٨) المنارة البيضاء.
* * *
(٧٢٢/١٠١) حُلوان:
في (معجم البلدان): (... وحُلْوَان في عدَّة مواضع: حُلْوان العراق، وهي في آخر
حدود السواد ممَّا يلي الجبال من بغداد...، قال أبو زيد: أمَّا حُلْوان فإنَّها
مدينة عامرة ليس بأرض العراق بعد الكوفة والبصرة وواسط وبغداد وسُرَّ من رأى أكبر
منها، وأكثر ثمارها التين، وهي بقرب الجبل، وليس للعراق مدينة بقرب الجبل
غيرها...)(١٨٥٣).
وعلى كلِّ حالٍ، ففي رواية الإمام الصادق (عليه السلام) عن أمير المؤمنين (عليه
السلام) في ذكر أصحاب الإمام المهدي (عجَّل الله فرجه) أنَّه قال: «وَمِنْ
حُلْوَانَ رَجُلَانِ»(١٨٥٤).
وفي رواية الإمام الصادق (عليه السلام) التي عدَّد فيها أسماء الأصحاب ذكر اسميهما،
فَقَالَ (عليه السلام): «وَمِنْ حُلْوَانَ: مَاهَانُ بْنُ كَثِيرٍ، وَإِبْرَاهِيمُ
بْنُ مُحَمَّدٍ»(١٨٥٥).
انظر: (٢٢٣) أصحاب بدر، (٨٠٣) خطبة البيان، (١٩٨٣) ماهان بن كثير.
* * *
(٧٢٣/١٠٢) الحُلَيسي:
هو أبو القاسم ابن أبي حُلَيس، عُدَّ ممَّن رأى الإمام الحجَّة (عجَّل الله فرجه)،
ورُويت عنه مكاتبات.
انظر: (٩٤) أبو القاسم ابن أبي حُلَيس، (٤١١) بغداد، (٥١١) التوقيعات.
* * *
(٧٢٤/١٠٣) حمَّاد بن جابر:
أحد أصحاب الإمام المهدي (عجَّل الله فرجه) الثلاثمائة وثلاثة عشر من (البصرة) حسب
رواية الإمام الصادق (عليه السلام) التي عدَّد فيها أسماءهم.
انظر: (٢٢٣) أصحاب بدر، (٤٠٦) البصرة، (٧١٢) حُكَّام الأرض.
* * *
(٧٢٥/١٠٤) حمَّاد بن جمهور:
أحد أصحاب الإمام المهدي (عجَّل الله فرجه) الثلاثمائة وثلاثة عشر من (أُسوان) حسب
رواية الإمام الصادق (عليه السلام) التي عدَّد فيها أسماءهم.
انظر: (٢١٢) أُسوان، (٢٢٣) أصحاب بدر، (٧١٢) حُكَّام الأرض.
* * *
(٧٢٦/١٠٥) حمَّاد بن محمّد بن نصير:
أحد أصحاب الإمام المهدي (عجَّل الله فرجه) الثلاثمائة وثلاثة عشر من (الربذة)، كما
في خطبة البيان المنسوبة إلى أمير المؤمنين (عليه السلام) حسب نقل (إلزام الناصب).
انظر: (٢٢٣) أصحاب بدر، (٨٠٣) خطبة البيان، (٩٦١) الربذة.
* * *
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
(١٨٥٠) الغيبة للنعماني (ص ١٧٧/ باب ١٠/ فصل ٤/ ح ٧).
(١٨٥١) لسان العرب (ج ١٠/ ص ٤١٥/ مادَّة حلك).
(١٨٥٢) إثبات الهداة (ج ٥/ ص ٢١٧/ ح ٨٠٣).
(١٨٥٣) معجم البلدان (ج ٢/ ص ٢٩٠ و٢٩١).
(١٨٥٤) دلائل الإمامة (ص ٥٥٩/ ح ٥٢٦/١٣٠).
(١٨٥٥) دلائل الإمامة (ص ٥٧٤/ ح ٥٢٨/١٣٢).
(٧٢٧/١٠٦) حمار أقمر:
القُمرة - بالضمِّ -: لون إلى الخضرة، أو بياض فيه كدرة. حمار أقمر، وأتان
قمراء(١٨٥٦).
جاء في رواية عن أمير المؤمنين (عليه السلام) في وصف الدجَّال: «... يَخْرُجُ حِينَ
يَخْرُجُ فِي قَحْطٍ شَدِيدٍ تَحْتَهُ حِمَارٌ أَقْمَرُ، خُطْوَةُ حِمَارِهِ
مِيْلٌ، تُطْوَى لَهُ اَلْأَرْضُ مَنْهَلاً مَنْهَلاً»(١٨٥٧).
ولو صحَّت الرواية، فإنَّ من الواضح أنَّ المقصود هي الكناية عن سرعة المركوب، وليس
المقصود هو أنَّ حمار الدجَّال تكون خطوته ميلاً حقيقيًّا.
انظر: (٢١٨) أشراط الساعة، (٨٦٥) الدجَّال، (٢١٧٢) مكان قتل الدجَّال.
* * *
(٧٢٨/١٠٧) حمار بني أُميَّة:
هو مروان بن محمّد بن مروان بن الحَكَم...، ويُقال له: الجعدي، لُقِّب بالحمار، وهو
آخر ملوك بني أُميَّة...(١٨٥٨).
جاء في رواية عامّيَّة رواها السيِّد ابن طاوس (رحمه الله) نعيم ابن حمَّاد في
أنَّه لا خلافة بعد حمار بني أُميَّة حتَّى يخرج المهدي، قال: حَدَّثَنَا
اَلْوَلِيدُ وَرِشْدِينُ، عَنِ ابْنِ لَهِيعَةَ، عَنْ أَبِي زُرْعَةَ، عَنْ
صَبَاحٍ، قَالَ: (لَا خِلَافَةَ بَعْدَ حِمَارِ بَنِي أُمَيَّةَ حَتَّى يَخْرُجَ
اَلمَهْدِيُّ)(١٨٥٩).
والرواية على ضعف سندها - إذ هي قول لأبي زرعة وليست رواية عن معصوم - هي مخالفة
للواقع، فإنَّ الخلافة بعد حمار بني أُميَّة (هو آخر خلفاء بني أُميَّة في دمشق)،
استمرَّت في بني العبَّاس، اللَّهُمَّ إلَّا أنْ يكون المقصود هو أنَّه آخر خلفاء
بني أُميَّة.
انظر: (٧) آخر الزمان، (٢١٨) أشراط الساعة، (٢٢٣٥) المهدي.
* * *
(٧٢٩/١٠٨) حمدان بن كر:
أحد أصحاب الإمام المهدي (عجَّل الله فرجه) الثلاثمائة وثلاثة عشر من (الريِّ) حسب
رواية الإمام الصادق (عليه السلام) التي عدَّد فيها أسماءهم.
انظر: (٧١٢) حُكَّام الأرض، (١٠٤٤) الريُّ، (١٥٦٢) عدَّة أهل بدر.
* * *
(٧٣٠/١٠٩) الحمرة في السماء:
في رواية عن أمير المؤمنين (عليه السلام) أنَّه ذكر أحداثاً لا بدَّ أنْ تقع قبل
قيام القيامة، ومنها: (الحمرة في السماء)، ونفس الرواية فسَّرت الحمرة بأنَّها دموع
حملة العرش على أهل الأرض، والرواية عموماً مجملة مربكة المعاني لا تتناسب مع بلاغة
أمير المؤمنين (عليه السلام)، على أنَّها مرويَّة عن عمر بن سعد، وقد قال عنها
العلَّامة المجلسي (رحمه الله): (أقول: إنَّما أوردت هذا الخبر مع كونه مصحَّفاً
مغلوطاً، وكون سنده منتهياً إلى شرِّ خلق الله عمر بن سعد (لعنه الله) لاشتماله على
الإخبار بالقائم (عليه السلام)، ليُعلَم تواطؤ المخالف والمؤالف عليه (صلوات الله
عليه))(١٨٦٠).
هذا، ولكن الشيخ النمازي (قدّس سرّه) ذهب إلى أنَّ المقصود من عمر هذا هو ابن سعيد
لا ابن سعد، فقال ما نصُّه: (هذا اشتباه عجيب منه، فإنَّه عمرو بن سعيد لا عمر بن
سعد، لما روى النعماني بهذا الإسناد، عن الخضر بن عبد الرحمن، عن أبيه، عن جدِّه
عمرو بن سعيد، عن أمير المؤمنين (عليه السلام)...، ووقع هذا الاشتباه من المحدِّث
القمِّي في السفينة في ترجمة عمر. ولم يبقَ لعمر بن سعد ولد، بل قطع الله رحمه
بدعاء مولانا الحسين (عليه السلام) يوم عاشوراء. وسائر ذمومه في السفينة)(١٨٦١).
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
(١٨٥٦) القاموس المحيط (ج ٢/ ص ١٢١).
(١٨٥٧) كمال الدِّين (ص ٥٢٧/ باب ٤٧/ ح ١).
(١٨٥٨) راجع: تاريخ مدينة دمشق (ج ٥٧/ ص ٣٢٨)، والأعلام للزركلي (ج ٧/ ص ٢٠٨ و٢٠٩).
(١٨٥٩) الملاحم والفتن (ص ٧٧/ ح ٢١)، عن الفتن للمروزي (ص ٥٨)، وفيه: (لا خلافة بعد
حمل بني أُميَّة...).
(١٨٦٠) بحار الأنوار (ج ٥٢/ ص ٢٢٧/ ذيل ح ٩٠).
(١٨٦١) مستدركات علم الرجال (ج ٦/ ص ٩٠/ الرقم ١١٠١٦).
فَعَنْ أَمِيرِ اَلمُؤْمِنِينَ (عليه السلام) أَنَّهُ قَالَ: «لَا تَقُومُ
اَلْقِيَامَةُ حَتَّى تُفْقَأَ عَيْنُ اَلدُّنْيَا، وَتَظْهَرَ اَلحُمْرَةُ فِي
اَلسَّمَاءِ، وَتِلْكَ دُمُوعُ حَمَلَةِ اَلْعَرْشِ عَلَى أَهْلِ
اَلْأَرْضِ...»(١٨٦٢).
وفي رواية لقاء ابن مهزيار بالإمام المهدي (عجَّل الله فرجه) أنَّ هذا الحَدَث يحصل
عندما يحول قومٌ لا خلاق لهم بين الشيعة وبين الكعبة، وأنَّ تلك الحمرة لها ثلاثة
أعمدة كاللُّجين أي الفضَّة، وكلُّها تتلألأ نوراً، فقد جاء فيها: (... فَقَالَ
لِي: «يَا اِبْنَ مَهْزِيَارَ، كَيْفَ خَلَّفْتَ إِخْوَانَكَ فِي اَلْعِرَاقِ؟»،
قُلْتُ: فِي ضَنْكِ عَيْشٍ وَهَنَاةٍ، قَدْ تَوَاتَرَتْ عَلَيْهِمْ سُيُوفُ بَنِي
اَلشَّيْصُبَانِ، فَقَالَ: «قَاتَلَهُمُ اللهُ أَنَّى يُؤْفَكُونَ، كَأَنِّي
بِالْقَوْمِ قَدْ قُتِلُوا فِي دِيَارِهِمْ، وَأَخَذَهُمْ أَمْرُ رَبِّهِمْ لَيْلاً
وَنَهَاراً»، فَقُلْتُ: مَتَى يَكُونُ ذَلِكَ يَا ابْنَ رَسُولِ الله؟ قَالَ:
«إِذَا حِيلَ بَيْنَكُمْ وبَيْنَ سَبِيلِ اَلْكَعْبَةِ بِأَقْوَامٍ لَا خَلَاقَ
لَهُمْ، وَاللهُ وَرَسُولُهُ مِنْهُمْ براءٌ، وَظَهَرَتِ اَلحُمْرَةُ فِي
اَلسَّمَاءِ ثَلَاثاً، فِيهَا أَعْمِدَةٌ كَأَعْمِدَةِ اَللُّجَيْنِ تَتَلَأْلَأُ
نُوراً، وَيَخْرُجُ اَلسَّرُوسِيُّ مِنْ أَرْمِينِيَةَ وَآذَرْبِيجَانَ يُرِيدُ
وَرَاءَ اَلرَّيِّ اَلْجَبَلَ اَلْأَسْوَدَ اَلمُتَلَاحِمَ بِالْجَبَلِ
اَلْأَحْمَرِ، لَزِيقَ جَبَلِ طَالَقَانَ، فَيَكُونُ بَيْنَهُ وَبَيْنَ
اَلمَرْوَزِيِّ وَقْعَةٌ صَيْلَمَانِيَّةٌ، يَشِيبُ فِيهَا اَلصَّغِيرُ، وَيَهْرَمُ
مِنْهَا اَلْكَبِيرُ، وَيَظْهَرُ اَلْقَتْلُ بَيْنَهُمَا، فَعِنْدَهَا تَوَقَّعُوا
خُرُوجَهُ إِلَى اَلزَّوْرَاءِ...»(١٨٦٣).
هذا، وقد ورد في بعض النصوص التعبير عن ذلك بحمرة تُجلِّل السماء، فقد روى الشيخ
المفيد (رحمه الله) عَنْ مُنْذِرٍ اَلْخُوزِيِّ، عَنْ أَبِي عَبْدِ الله (عليه
السلام)، قَالَ: سَمِعْتُهُ يَقُولُ: «يُزْجَرُ اَلنَّاسُ قَبْلَ قِيَامِ
اَلْقَائِمِ (عليه السلام) عَنْ مَعَاصِيهِمْ بِنَارٍ تَظْهَرُ فِي اَلسَّمَاءِ،
وَحُمْرَةٍ تُجَلِّلُ اَلسَّمَاءَ، وَخَسْفٍ بِبَغْدَادَ، وَخَسْفٍ بِبَلَدِ
اَلْبَصْرَةِ، وَدِمَاءٍ تُسْفَكُ بِهَا، وَخَرَابِ دُورِهَا، وَفَنَاءٍ يَقَعُ فِي
أَهْلِهَا، وَشُمُولِ أَهْلِ اَلْعِرَاقِ خَوْفٌ لَا يَكُونُ لَهُمْ مَعَهُ
قَرَارٌ»(١٨٦٤).
انظر: (٩٤٣) راية حمراء، (١١١٦) السروسي، (١٢١٢) سواد الكوفة.
* * *
(٧٣١/١١٠) حمزة بن أبي الفتح:
لم يذكروه، وقع في طريق الصدوق (رحمه الله) في (كمال الدِّين/ باب ميلاد الحجَّة
المنتظَر (عليه السلام))(١٨٦٥).
جاء في رواية أنَّ حمزة بن أبي الفتح بشَّر بولادة الإمام المهدي (عجَّل الله
فرجه)، وأنَّ اسمه محمّد وكنيته جعفر، فقد روى الشيخ الصدوق (رحمه الله) في (كمال
الدِّين) بسنده عَنِ اَلْحَسَنِ اِبْنِ اَلمُنْذِرِ، عَنْ حَمْزَةَ بْنِ أَبِي
اَلْفَتْحِ، قَالَ: جَاءَنِي يَوْماً فَقَالَ لِيَ: اَلْبِشَارَةُ، وُلِدَ
اَلْبَارِحَةَ فِي اَلدَّارِ مَوْلُودٌ لِأَبِي مُحَمَّدٍ (عليه السلام)، وَأَمَرَ
بِكِتْمَانِهِ، قُلْتُ: وَمَا اِسْمُهُ؟ قَالَ: سُمِّيَ بِمُحَمَّدٍ، وَكُنِّيَ
بِجَعْفَرٍ(١٨٦٦).
انظر: (٥٨٠) جعفر، (١٩٣٣) كُنى الإمام المهدي (عجَّل الله فرجه)، (٢١٧٨) المكنَّى
بعمِّه.
* * *
(٧٣٢/١١١) حمزة بن طاهر:
أحد أصحاب الإمام المهدي (عجَّل الله فرجه) الثلاثمائة وثلاثة عشر من (المدينة
المنوَّرة) حسب رواية الإمام الصادق (عليه السلام) التي عدَّد فيها أسماءهم.
انظر: (٧١٢) حُكَّام الأرض، (١٥٦٢) عدَّة أهل بدر، (٢٠٧٥) المدينة المنوَّرة.
* * *
(٧٣٣/١١٢) حمزة بن العبَّاس بن جنادة من دار الرزق:
أحد أصحاب الإمام المهدي (عجَّل الله فرجه) الثلاثمائة وثلاثة عشر من أهل (طالقان)،
كما ورد ذلك في رواية الإمام الصادق (عليه السلام) التي عدَّد فيها أسماءهم.
انظر: (٧١٢) حُكَّام الأرض، (١٤٥٢) الطالقان، (١٥٦٢) عدَّة أهل بدر.
* * *
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
(١٨٦٢) الغيبة للنعماني (ص ١٤٩ و١٥٠/ باب ١٠/ ح ٥).
(١٨٦٣) كمال الدِّين (ص ٤٦٩/ باب ٤٣/ ح ٢٣).
(١٨٦٤) الإرشاد (ج ٢/ ص ٣٧٨).
(١٨٦٥) مستدركات علم الرجال (ج ٣/ ص ٢٦٩/ الرقم ٥٠٢٦).
(١٨٦٦) كمال الدِّين (ص ٤٣٢/ باب ٤٢/ ح ١١).
(٧٣٤/١١٣) حمزة وشيبان وقاسم وجعفر وعمر وعامر وعبد المهيمن وعبد الوارث ومحمّد
وأحمد:
من أصحاب الإمام المهدي (عجَّل الله فرجه) الثلاثمائة وثلاثة عشر من (عبَّادان) كما
في خطبة البيان المنسوبة إلى أمير المؤمنين (عليه السلام) حسب نقل (إلزام الناصب).
انظر: (٢٢٣) أصحاب بدر، (٨٠٣) خطبة البيان، (١٥١٦) عبَّادان.
* * *
(٧٣٥/١١٤) حمص:
هي مدينة سورية، تُعتبَر ثالث أكبر مُدُن البلاد من حيث عدد السُّكَّان، بعد دمشق
وحلب، تقع على الضفة الشرقيَّة لنهر العاصي، متوسِّطة البلاد وواصلة المحافظات
والمُدُن الجنوبيَّة بالمحافظات والمُدُن الساحليَّة والشماليَّة والشرقيَّة، على
بُعد حوالي (١٦٢ كيلومتراً) من شمال العاصمة دمشق...(١٨٦٧).
جاء ذكر حمص في العديد من النصوص المتعلِّقة بالقضيَّة المهدويَّة، من قبيل:
أوَّلاً: أنَّ منها عدداً من الأبدال:
فقد روي عن الوليد بن كامل البجلي، قال: سمعت الفضيل بن فضالة، يقول: (إنَّ
الأبدال بالشام في حمص خمسة وعشرون رجلاً، وفي دمشق ثلاثة عشر، وببيسان
اثنان)(١٨٦٨).
والرواية ضعيفة السند، إذ لم تُرْوَ عن معصوم.
انظر: (٢٢) الأبدال، (٢٣) أبدال الشام/الأبدال من أهل الشام.
ثانياً: قتال أهل حمص لرجل يبعثه السفياني:
وروى نعيم بن حمَّاد في (الفتن) أنَّ السفياني يبعث رجلاً من جهته فيقاتله مَنْ
بالشام مِنْ أهل المشرق، وأنَّ أهل حمص يقاتلونه فيهزمهم، ثمّ ذكر أنَّ قسماً من
أهلها ينحاز مع السفياني، فقال نعيم: حَدَّثَنَا أَبُو اَلمُغِيرَةِ، عَنِ اِبْنِ
عَيَّاشٍ، عَمَّنْ حَدَّثَهُ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ جَعْفَرٍ، قَالَ: قَالَ عَلِيُّ
بْنُ أَبِي طَالِبٍ [(عليه السلام)]: «يَبْعَثُ السُّفْيَانِيُّ عَلَى جَيْشِ
اَلْعِرَاقِ رَجُلاً مِنْ بَنِي حَارِثَةَ لَهُ غَدِيرَتَانِ، يُقَالُ لَهُ: نَمِرُ
أَوْ قَمَرُ بْنُ عَبَّادٍ، رَجُلاً جَسِيماً عَلَى مُقَدِّمَتِهِ رَجُلٌ مِنْ
قَوْمِهِ قَصِيرٌ أَصْلَعٌ، عَرِيضُ اَلمَنْكِبَيْنِ، فَيُقَاتِلُهُ مَنْ
بِالشَّامِ مِنْ أَهْلِ اَلمَشْرِقِ، وَفِي مَوْضِعٍ يُقَالُ لَهُ: اَلثَّنِيَّةُ،
وَأَهْلُ حِمْصَ فِي حَرْبِ اَلمَشْرِقِ وَأَنْصَارِهِمْ، وَبِهَا يَوْمَئِذٍ
مِنْهُمْ جُنْدٌ عَظِيمٌ، يُقَاتِلُهُمْ فِيمَا يَلي دِمَشْقَ، كُلَّ ذَلِكَ
يَهْزِمُهُمْ، ثُمَّ يَنْحَازُ مِنْ دِمَشْقَ وَحِمْصَ مَعَ اَلسُّفْيَانِيِّ،
وَيَلْتَقُونَ وَأَهْلَ اَلمَشْرِقِ فِي مَوْضِعٍ يُقَالُ لَهُ: اليدين مِمَّا يَلي
شَرْقِي حِمْصَ، فَيُقْتَلُ بِهَا نَيِّفٌ وَسَبْعُونَ أَلْفاً، ثَلَاثَةُ
أَرْبَاعِهِمْ مِنْ أَهْلِ اَلمَشْرِقِ، ثُمَّ تَكُونُ اَلدَّبْرَةُ عَلَيْهِمْ،
وَيَسِيرُ اَلْجَيْشُ الَّذِي بَعَثَ إِلَى اَلمَشْرِقِ حَتَّى يَنْزِلُوا
الْكُوفَةَ، فَكَمْ مِنْ دَمٍ مُهْرَاقٍ، وَبَطْنٍ مَبْقُورٍ، وَوَلِيدٍ مَقْتُولٍ،
وَمَالٍ مَنْهُوبٍ، وَدَمٍ مُسْتَحَلٍّ، ثُمَّ يَكْتُبُ إِلَيْهِ اَلسُّفْيَانِيُّ
أَنْ يَسِيرَ إِلَى اَلْحِجَازِ بَعْدَ أَنْ يَعْرِكَهَا عَرْكَ
اَلْأَدِيمِ»(١٨٦٩).
انظر: (١٩٤٨) الكوفة، (٢٢٣٠) من المشرق، (٢٣٣٦) نمر (قمر) بن عبَّاد.
ثالثاً: أنَّ منها بعض أصحاب الإمام المهدي (عجَّل الله فرجه) الثلاثمائة وثلاثة
عشر:
ففي خطبة البيان بنقل السيِّد ابن طاوس (رحمه الله) ورد: «وَرَجُلَانِ مِنْ
حِمْصَ»(١٨٧٠).
ولم يرد ذكرها في رواية (دلائل الإمامة) التي ذكرت أيضاً أصحابه (عجَّل الله فرجه)
الثلاثمائة وثلاثة عشر(١٨٧١).
انظر: (٨٠٣) خطبة البيان، (١٥٦٢) عدَّة أهل بدر.
رابعاً: قصد السفياني إلى حمص:
روي أنَّ السفياني أوَّل ما يقصد حمص في الشام، وهذا ما جاء في رواية (إلزام
الناصب) في ما رواه من خطبة
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
(١٨٦٧) موسوعة ويكيبيديا.
(١٨٦٨) تاريخ مدينة دمشق (ج ١/ ص ٢٩٩).
(١٨٦٩) الفتن للمروزي (ص ١٨١ و١٨٢).
(١٨٧٠) الملاحم والفتن (ص ٢٩٢/ ح ٤١٧).
(١٨٧١) راجع: دلائل الإمامة (ص ٥٥٩/ ح ٥٢٦/١٣٠).
البيان، إذ جاء فيها: «حتَّى يسير، فأوَّل سيره إلى حمص، وإنَّ أهلها بأسوأ حال،
ثمّ يعبر الفرات من باب مصر، وينزع الله من قلبه الرحمة»(١٨٧٢)، ولم يرد هذا اللفظ
إلَّا في (إلزام الناصب).
انظر: (٨٠٣) خطبة البيان، (١١٣١) السفياني، (١٧٧٣) الفرات.
* * *
(٧٣٦/١١٥) حمل امرأة:
عادةً ما يكون حمل المرأة بجنينها تسعة أشهر، وقد جاء هذا التعبير في مواردَ عدَّة،
ومنها:
المورد الأوَّل: أنَّ مدَّة حكم السفياني لا تتجاوز مدَّة حمل امرأة:
فقد روي عَنِ اَلْحَارِثِ اَلْهَمْدَانِيِّ، عَنْ أَمِيرِ اَلمُؤْمِنِينَ (عليه
السلام) أَنَّهُ قَالَ: «اَلمَهْدِيُّ أَقْبَلُ، جَعْدٌ، بِخَدِّهِ خَالٌ، يَكُونُ
مَبْدَؤُهُ مِنْ قِبَلِ اَلمَشْرِقِ، وَإِذَا كَانَ ذَلِكَ خَرَجَ
اَلسُّفْيَانِيُّ، فَيَمْلِكُ قَدْرَ حَمْلِ اِمْرَأَةٍ تِسْعَةَ أَشْهُرٍ،
يَخْرُجُ بِالشَّامِ فَيَنْقَادُ لَهُ أَهْلُ اَلشَّامِ إِلَّا طَوَائِفُ مِنَ
اَلمُقِيمِينَ عَلَى اَلْحَقِّ، يَعْصِمُهُمُ اللهُ مِنَ اَلْخُرُوجِ مَعَهُ،
وَيَأْتِي اَلمَدِينَةَ بِجَيْشٍ جَرَّارٍ حَتَّى إِذَا اِنْتَهَى إِلَى بَيْدَاءِ
اَلمَدِينَةِ خَسَفَ اللهُ بِهِ، وَذَلِكَ قَوْلُ الله (عزَّ وجلَّ) فِي كِتَابِهِ:
﴿وَلَوْ تَرَى إِذْ فَزِعُوا فَلَا فَوْتَ وَأُخِذُوا مِنْ مَكَانٍ قَرِيبٍ﴾
[سبأ: ٥١]»(١٨٧٣).
وَعَنْ عَمَّارٍ اَلدُّهْنِيِّ، قَالَ: قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ (عليه السلام): «كَمْ
تَعُدُّونَ بَقَاءَ اَلسُّفْيَانِيِّ فِيكُمْ؟»، قَالَ: قُلْتُ: حَمْلَ اِمْرَأَةٍ
تِسْعَةَ أَشْهُرٍ، قَالَ: «مَا أَعْلَمَكُمْ يَا أَهْلَ اَلْكُوفَةِ»(١٨٧٤).
نعم، في رواية الشيخ الطوسي (رحمه الله) بسنده عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ مُسْلِمٍ،
قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا عَبْدِ الله (عليه السلام) يَقُولُ: «إِنَّ اَلسُّفْيَانِيَّ
يَمْلِكُ بَعْدَ ظُهُورِهِ عَلَى اَلْكُوَرِ اَلْخَمْسِ حَمْلَ اِمْرَأَةٍ»، ثُمَّ
قَالَ (عليه السلام): «أَسْتَغْفِرُ اللهَ، حَمْلَ جَمَلٍ، وَهُوَ مِنَ اَلْأَمْرِ
اَلمَحْتُومِ اَلَّذِي لَا بُدَّ مِنْهُ»(١٨٧٥).
ويبدو أنَّ المقصود من (حمل جمل) هي مدَّة السفياني من حين خروجه إلى مقتله:
وانظر
للتفاصيل: (٧٣٧) حمل جمل.
هذا، ويبدو أنَّ الرجل الذي يخرج في فلسطين كما في رواية كعب، هو السفياني نفسه،
حيث قال: (... وَيَخْرُجُ بِفِلَسْطِينَ رَجُلٌ يَظْهَرُ عَلَى مَنْ نَاوَأَهُ،
عَلَى يَدَيْهِ هَلَاكُ أَهْلِ اَلمَشْرِقِ، يَمْلُكُ حَمْلَ اِمْرَأَةٍ، تَخْرُجُ
لَهُ ثَلَاثَةُ جُيُوشٍ إِلَى كُوفَانَ، يُصِيبُونَ بِهَا أَبْيَاتٍ مِنْ قُرَيْشٍ،
يُسْتَنْقَذُونَ مِنْ يَوْمِهِمْ)(١٨٧٦).
وهي رواية ضعيفة السند لم تُسنَد إلى معصوم، وإنَّما رُويت عن كعب، رواها نعيم بن
حمَّاد.
وعلى المنوال نفسه، يمكن أنْ يكون المقصود هو السفياني في ما رواه نعيم بن حمَّاد
عَنْ كَعْبٍ: (... ثُمَّ يَثُورُ ثَائِرٌ يُقَالُ لَهُ: عَبْدُ الله، أَخْبَثُ
اَلْبَرِيَّةِ، يَشْتَعِلُ أَمْرُهُ بِحِمْصَ، وَيُوقَدُ بِدِمَشْقَ، وَيَخْرُجُ
بِفِلَسْطِينَ، يَظْهَرُ عَلَى مَنْ نَاوَأَهُ، يَهْلِكُ عَلَى يَدَيْهِ أَهْلُ
اَلمَشْرِقِ، وَدَعْوَتُهُ شَرُّ دَعْوَةٍ، وَقَتْلَاهُ شَرُّ قَتْلَى، يَمْلُكُ
حَمْلَ اِمْرَأَةٍ، يَخْرُجُ عَلَى ثَلَاثَةِ جُيُوشٍ إِلَى كُوفَانَ، يُصِيبُونَ
بِهَا أَبْيَاتاً مِنْ قَيْسٍ، يُسْتَنْقَذُونَ مِنْ يَوْمِهِمْ، وَجَيْشٌ إِلَى
مَكَّةَ وَاَلمَدِينَةِ فَيُصِيبُهُمْ خَسْفٌ، لَا يَفْلِتُ مِنْهُمْ إِلَّا
رَجُلَانِ مِنْ جُهَيْنَةَ، رَجُلٌ يَرْجِعُ إِلَى اَلشَّامِ، وَرَجُلٌ يَنْطَلِقُ
إِلَى مَكَّةَ...)(١٨٧٧).
وهذه الرواية عبَّرت عن السفياني بأنَّ اسمه عبد الله.
انظر: (٢٠١) أسماء السفياني.
وعلى كلِّ حالٍ فهي رواية ضعيفة السند، إذ رُويت عن كعب، وإنْ كان بعض مضامينها
متوافقاً مع ما ورد في رواياتنا.
انظر: (٤٥٥) البيداء، (١٩٤٦) الكور الخمس، (٢٠٦٨) مدَّة مُلك السفياني.
المورد الثاني: أنَّ فتنة تدخل الزوراء لمدَّة حمل امرأة:
جاء في رواية عن معاذ بن جبل أنَّ رسول الله (صلَّى الله عليه وآله)
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
(١٨٧٢) إلزام الناصب (ج ٢/ ص ١٧٢).
(١٨٧٣) الغيبة للنعماني (ص ٣١٦/ باب ١٨/ ح ١٤).
(١٨٧٤) الغيبة للطوسي (ص ٤٦٢/ ح ٤٧٧).
(١٨٧٥) الغيبة الطوسي (ص ٤٤٩ و٤٥٠/ ح ٤٥٢).
(١٨٧٦) الفتن للمروزي (ص ١٧٢).
(١٨٧٧) الفتن للمروزي (ص ٤٢٥).
ذكر أحداثاً صعبة تمرُّ بالمدينة، وبمدينة الزوراء، وأنَّ تلك الصعوبات لا تستمرُّ أكثر من حمل امرأة، يخرج على إثرها الرجل التميمي شعيب بن صالح:
وانظر الرواية في:
(٤٢١) بلاد شعيب.
المورد الثالث: أنَّ خروج الدجَّال حمل امرأة:
وهو ما جاء في رواية المروزي بسنده عَنِ اِبْنِ مُحَيْرِيزٍ، قَالَ: (اَلمَلْحَمَةُ
اَلْعُظْمَى، وَخَرَابُ اَلْقُسْطَنْطِينِيَّةِ، وَخُرُوجُ اَلدَّجَّالِ حَمْلُ
اِمْرَأَةٍ)(١٨٧٨).
انظر: (٨٦٥) الدجَّال، (١٨٤٩) القسطنطينيَّة، (٢١٨٦) الملحمة العظمى.
* * *
(٧٣٧/١١٦) حمل جمل:
تتراوح مدَّة حمل الجمل ما بين (٣٦٠) يوماً إلى (٤٢٠) يوماً، وفي المتوسِّط هي
(٣٩٠) يوماً(١٨٧٩).
في رواية الشيخ الطوسي (رحمه الله) بسنده عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ مُسْلِمٍ، قَالَ:
سَمِعْتُ أَبَا عَبْدِ الله (عليه السلام) يَقُولُ: «إِنَّ اَلسُّفْيَانِيَّ
يَمْلِكُ بَعْدَ ظُهُورِهِ عَلَى اَلْكُوَرِ اَلْخَمْسِ حَمْلَ اِمْرَأَةٍ»، ثُمَّ
قَالَ (عليه السلام): «أَسْتَغْفِرُ اللهَ، حَمْلَ جَمَلٍ، وَهُوَ مِنَ اَلْأَمْرِ
اَلمَحْتُومِ اَلَّذِي لَا بُدَّ مِنْهُ»(١٨٨٠).
وفي مقام الجواب أو بيان هذا الترديد من الإمام (عليه السلام) ذُكِرَت عدَّة
تخريجات:
التخريج الأوَّل: ما ذكره العلَّامة المجلسي (رحمه الله) في (البحار)، حيث احتمل
فيه الحمل على التقيَّة.
التخريج الثاني: ما ذكره العلَّامة المجلسي (رحمه الله) في (البحار) أيضاً من
احتمال وقوع البداء فيه.
التخريج الثالث: أنَّ هذا الترديد إشارة إلى مدَّة استقرار دولته، وهو أمر تختلف
فيه الأحوال بحسب الظروف والنظرة الخارجيَّة للدولة التي تختلف عن واقعها الداخلي.
قال العلَّامة المجلسي (رحمه الله): (بيان: يحتمل أنْ يكون بعض أخبار مدَّة
السفياني محمولاً على التقيَّة لكونه مذكوراً في رواياتهم(١٨٨١)، أو على أنَّه
ممَّا يحتمل أنْ يقع فيه البداء فيحتمل هذه المقادير، أو يكون المراد مدَّة استقرار
دولته، وذلك ممَّا يختلف بحسب الاعتبار، ويومئ إليه خبر موسى بن أعين الآتي، وخبر
محمّد بن مسلم الذي سبق)(١٨٨٢).
ويقصد (رحمه الله) بخبر موسى بن أعين هو الخبر الذي رواه النعماني (رحمه الله) لكن
عن عيسى بن أعين لا موسى، وهو التالي:
عَنْ عِيسَى بْنِ أَعْيَنَ، عَنْ أَبِي عَبْدِ الله (عليه السلام) أَنَّهُ قَالَ:
«اَلسُّفْيَانِيُّ مِنَ اَلمَحْتُومِ، وَخُرُوجُهُ فِي رَجَبٍ، وَمِنْ أَوَّلِ
خُرُوجِهِ إِلَى آخِرِهِ خَمْسَةَ عَشَرَ شَهْراً، سِتَّةُ أَشْهُرٍ يُقَاتِلُ
فِيهَا، فَإِذَا مَلَكَ اَلْكُوَرَ اَلْخَمْسَ مَلَكَ تِسْعَةَ أَشْهُرٍ وَلَمْ
يَزِدْ عَلَيْهَا يَوْماً»(١٨٨٣).
وبخبر محمّد بن مسلم، هو الحديث محلُّ البحث هنا.
التخريج الرابع: أنَّ هذا الترديد مقصود للإمام (عليه السلام)، لأجل الإيهام على
الآخر أو تشكيكه.
التخريج الخامس: أنَّه غلط من الراوي.
وهو ما جاء في كتاب (إثبات الهداة): (أقول: هذا إيهام وتشكيك لا شكٌّ وغلط، مع
احتمال كونه من الراوي)(١٨٨٤).
هذا، وقد علَّق الشيخ الكوراني (رحمه الله) على كلام (إثبات الهداة) بقوله: (يبدو
أنَّ سبب إشكال صاحب إثبات الهداة أنَّ تردُّد الإمام بين تسعة أشهر واثني عشر
ينافي عصمته، أو أنَّ حمل الجمل غير وارد لأنَّه اسم للبازل المتقدِّم في السنِّ
الذي لا يحمل أو اسم للمذكَّر خاصَّة)(١٨٨٥).
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
(١٨٧٨) الفتن للمروزي (ص ٣٢٠).
(١٨٧٩) موسوعة ويكيبيديا.
(١٨٨٠) الغيبة الطوسي (ص ٤٤٩ و٤٥٠/ ح ٤٥٢).
(١٨٨١) لم نجد وجهاً للحمل على التقيَّة، وكونه مذكوراً في رواياتهم لا يوجب
التقيَّة من ذكره، على أنَّ ذكر المدَّة ليس أمراً يُخاف منه ليُتَّقى منه، ولو
كانت تقيَّةً فهي في ذكر نفس السفياني لا في ذكر مدَّة حكمه.
(١٨٨٢) بحار الأنوار (ج ٥٢/ ص ٢١٦).
(١٨٨٣) الغيبة للنعماني (ص ٣١٠/ باب ١٨/ ح ١).
(١٨٨٤) إثبات الهداة (ج ٥/ ص ٣٥٧).
(١٨٨٥) معجم أحاديث الإمام المهدي (عجَّل الله فرجه) (ج ٣/ ص ٤٦٦).
ويحتمل قويًّا أنْ يكون المقصود هي فترة (٤٢٠ يوماً)، والتي هي حمل الجمل، وهي
تساوي (١٤ شهراً ونصف الشهر القمري تقريباً)، وهو موافق تقريباً لما ورد من أنَّ
فترة السفياني من ظهوره إلى مقتله هي خمسة عشر شهراً.
وأمَّا حمل امرأة، فهو لبيان مدَّة حكمه واستتباب الأمر له بالخصوص.
انظر: (٧٣٦) حمل امرأة، (١١٣١) السفياني، (٢٠٦٨) مدَّة مُلك السفياني.
* * *
(٧٣٨/١١٧) حمولات الربِّ:
الحمولة: كلُّ ما حمل من الإبل والبقر والخيل والبغال والحمير(١٨٨٦)، ومنه قوله
تعالى: ﴿وَمِنَ الْأَنْعَامِ حَمُولَةً وَفَرْشاً﴾ (الأنعام: ١٤٢).
وقد ورد في حديث الإمام الحسين (عليه السلام) أنَّه قبل أنْ يُقتَل أخبر أصحابه
بالرجعة، وأنَّه أوَّل من تنشقُّ الأرض عنه، وينزل عليه عدد من الملائكة وجبرئيل
وميكائيل وإسرافيل، وينزل كلٌّ من النبيِّ وأمير المؤمنين والحسن (عليهم السلام) في
«حَمُولَاتٍ مِنْ حَمُولَاتِ اَلرَّبِّ، خَيْلٍ بُلْقٍ مِنْ نُورٍ لَمْ يَرْكَبْهَا
مَخْلُوقٌ»(١٨٨٧)، ونسبتها للربِّ تعالى باعتبار أنَّها تنزل من قِبَله.
انظر: (٩٧٠) الرجعة، (٩٧١) رجعة الإمام الحسين (عليه السلام)، (٢١٧٩) الملائكة.
* * *
(٧٣٩/١١٨) حُمَيد بن إبراهيم بن جمعة الغزَّال:
أحد أصحاب الإمام المهدي (عجَّل الله فرجه) الثلاثمائة وثلاثة عشر من أهل (طالقان)،
كما ورد ذلك في رواية الإمام الصادق (عليه السلام) التي عدَّد فيها أسماءهم.
انظر: (٧١٢) حُكَّام الأرض، (١٤٥٢) الطالقان، (١٥٦٢) عدَّة أهل بدر.
* * *
(٧٤٠/١١٩) حُمَيد بن قيس بن سُحَيم بن مُدرك ابن عليِّ بن حرب بن صالح بن ميمون:
أحد الأصحاب الثلاثمائة وثلاثة عشر من (حلب) كما ورد في رواية الإمام الصادق (عليه
السلام) التي عدَّد فيها أسماءهم.
انظر: (٧١٢) حُكَّام الأرض، (٧١٧) حلب، (١٥٦٢) عدَّة أهل بدر.
* * *
(٧٤١/١٢٠) حُمَيد بن نافع:
أحد أصحاب الإمام المهدي (عجَّل الله فرجه) الثلاثمائة وثلاثة عشر كما في رواية
الإمام الصادق (عليه السلام) التي عدَّد فيها أسماءهم.
انظر: (٥٦٥) جرجان، (٧١٢) حُكَّام الأرض، (١٥٦٢) عدَّة أهل بدر.
* * *
(٧٤٢/١٢١) حُمَيد القدُّوسي:
من أصحاب الإمام المهدي (عجَّل الله فرجه) الثلاثمائة وثلاثة عشر حسب رواية الإمام
الصادق (عليه السلام) التي عدَّد فيها أسماءهم.
انظر: (٢٢٣) أصحاب بدر، (١٠٤٠) الروم، (٢٠٩٥) المستأمنة إلى الروم.
* * *
(٧٤٣/١٢٢) حِمْيَر:
قبيلة حِمْيَر قبيلة ذات كيان عشائري قوي، وهي أحد أكبر قبائل الجزيرة العربيَّة
وأقدمها يُقدَّر عمرها بمائة وعشرة سنة قبل الميلاد إلى الآن، وانتشرت قبائل
حِمْيَر بالأرض، فمنهم باليمن والسعوديَّة والإمارات وسلطنة عمان والعراق
وسوريا(١٨٨٨).
وتُنسَب إلى حِمْيَر بن سبأ بن يشجب بن يعرب بن قحطان، وقيل: اسمه العرنجج، وسُمِّي
حِمْيَر لكثرة لبسه الثياب الحُمْر(١٨٨٩).
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
(١٨٨٦) مجمع البيان (ج ٤/ ص ١٨٠).
(١٨٨٧) الخرائج والجرائح (ج ٢/ ص ٨٤٨ و٨٤٩/ ح ٦٣).
(١٨٨٨) موسوعة ويكيبيديا.
(١٨٨٩) راجع: الأعلام للزركلي (ج ٢/ ص ٢٨٤).
وعلى كلِّ حالٍ، فقد ورد في خطبة البيان بنقل (إلزام الناصب) أنَّ من أصحاب الإمام
المهدي (عجَّل الله فرجه) الثلاثمائة وثلاثة عشر: «وَرَجُلَانِ مِنْ حِمْيَرٍ:
مَالِكٌ وَنَاصِرٌ»(١٨٩٠).
انظر: (٧١٢) حُكَّام الأرض، (٨٠٣) خطبة البيان، (١٥٦٢) عدَّة أهل بدر.
* * *
(٧٤٤/١٢٣) حميم:
ليس في معاجم البلدان بلد يُدعى حميم، إلَّا موضع في الأهواز يقال له: دير
حميم(١٨٩١).
وقد ورد في بعض خُطَب أمير المؤمنين (عليه السلام) أنَّه ذكر المهدي (عجَّل الله
فرجه) ومَنْ يخرج معه وأسماءهم وأسماء بلدانهم، فجعل يُعدِّدهم والناس يكتبون، إلى
أنْ قال: «وَثَلَاثَةٌ مِنْ حَمِيمٍ»(١٨٩٢)، من دون أنْ يذكر أسماءهم.
انظر: (٧١٢) حُكَّام الأرض، (٨٠٣) خطبة البيان، (١٥٦٢) عدَّة أهل بدر.
* * *
(٧٤٥/١٢٤) حواشة بن الفضل:
في رواية الإمام الصادق (عليه السلام) التي ذكر فيها أنَّ أمير المؤمنين (عليه
السلام) كان يعلم بأسماء أصحاب الإمام المهدي (عجَّل الله فرجه) ذكر أنَّ منهم
«رَجُلَانِ مِنَ اَلْبَصْرَةِ»(١٨٩٣)، وروي أنَّ اسمهما «يَحْيَى بْنُ بُدَيْلٍ،
وَحَوَاشَةُ بْنُ اَلْفَضْلِ»(١٨٩٤)، وفي رواية أُخرى أنَّ «اِسْمَ أَحَدِهِمَا
عَلِيٌّ، وَاَلْآخَرَ مُحَارِبٌ»(١٨٩٥).
هذا، وقد جاء ذكر هذا الاسم من أصحاب الإمام المهدي (عجَّل الله فرجه) الثلاثمائة
وثلاثة عشر من مدينة (الأُبُلَّة) حسب نقل الطبري الشيعي (رحمه الله)، لرواية
الإمام الصادق (عليه السلام) التي عدَّد فيها أسماءهم، ولا تعارض، إذ إنَّ
الأُبُلَّة هي البصرة نفسها.
انظر: (٤٠) الأُبُلَّة، (٣٢٠) أهل البصرة، (٨٠٣) خطبة البيان.
* * *
(٧٤٦/١٢٥) حوشب بن جرير:
أحد أصحاب الإمام المهدي (عجَّل الله فرجه) الثلاثمائة وثلاثة عشر من (مرو) حسب
رواية الإمام الصادق (عليه السلام) التي عدَّد فيها أسماءهم.
انظر: (٧١٢) حُكَّام الأرض، (١٥٦٢) عدَّة أهل بدر، (٢٠٨٦) مرو.
* * *
(٧٤٧/١٢٦) الحويد بن بشر (بشير):
أحد أصحاب الإمام المهدي (عجَّل الله فرجه) الثلاثمائة وثلاثة عشر من (قمّ) حسب
رواية الإمام الصادق (عليه السلام) التي عدَّد فيها أسماءهم.
انظر: (٧١٢) حُكَّام الأرض، (١٥٦٢) عدَّة أهل بدر، (١٨٦٤) قمّ.
* * *
(٧٤٨/١٢٧) حيدر بن إبراهيم:
أحد أصحاب الإمام المهدي (عجَّل الله فرجه) الثلاثمائة وثلاثة عشر من (المُولتان)
حسب رواية الإمام الصادق (عليه السلام) التي عدَّد فيها أسماءهم.
انظر: (٧١٢) حُكَّام الأرض، (١٥٦٢) عدَّة أهل بدر، (٢٢٦٤) المُولتان (مُلْتان).
* * *
(٧٤٩/١٢٨) الحَيرة:
تحيَّر الرجل إِذا ضلَّ فلم يهتدِ لسبيله وتحيَّر في أمره(١٨٩٦).
جاء في العديد من النصوص أنَّ ممَّا يترتَّب على الغيبة هي الحيرة، حيرة الناس عن
أديانهم أو الحقِّ، ووصفتها بعض النصوص بأنَّها مضلَّة، فقد جاء عنه (صلَّى الله
عليه وآله) أنَّه قال: «... اَلتَّاسِعُ مِنْهُمْ قَائِمُ أَهْلِ بَيْتِي،
وَمَهْدِيُّ أُمَّتِي، أَشْبَهُ اَلنَّاسِ بِي فِي شَمَائِلِهِ وَأَقْوَالِهِ
وَأَفْعَالِهِ، يَظْهَرُ بَعْدَ غَيْبَةٍ طَوِيلَةٍ، وَحَيْرَةٍ مُضِلَّةٍ،
فَيُعْلِنُ أَمْرَ الله، وَيُظْهِرُ دِينَ الله (عزَّ وجلَّ)،
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
(١٨٩٠) إلزام الناصب (ج ٢/ ص ١٧٤ و١٧٥).
(١٨٩١) معجم البلدان (ج ٢/ ص ٥٠٦).
(١٨٩٢) الملاحم والفتن (ص ٢٩٣/ ح ٤١٧).
(١٨٩٣) الملاحم والفتن (ص ٢٨٩/ ح ٤١٧).
(١٨٩٤) دلائل الإمامة (ص ٥٧٢/ ح ٥٢٨/١٣٢).
(١٨٩٥) إلزام الناصب (ج ٢/ ص ١٧٤).
(١٨٩٦) لسان العرب (ج ٤/ ص ٢٢٣/ مادَّة حير).
يُؤَيَّدُ بِنَصْرِ الله، وَيَنْصُرُ بِمَلَائِكَةِ الله، فَيَمْلَأُ اَلْأَرْضَ
قِسْطاً وَعَدْلاً كَمَا مُلِئَتْ جَوْراً وَظُلْماً»(١٨٩٧).
وعبَّرت نصوص أُخرى عنها بأنَّها حيرة تضلُّ بها الخلق - أثناء الغيبة - عن
أديانهم، فقد روي عَنْ أَبِي بَصِيرٍ، عَنِ اَلصَّادِقِ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ،
عَنْ آبَائِهِ (عليهم السلام)، قَالَ: قَالَ رَسُولُ الله (صلَّى الله عليه وآله):
«اَلمَهْدِيُّ مِنْ وُلْدِي، اِسْمُهُ اِسْمِي، وَكُنْيَتُهُ كُنْيَتِي، أَشْبَهُ
اَلنَّاسِ بِي خَلْقاً وَخُلْقاً، تَكُونُ لَهُ غَيْبَةٌ وَحَيْرَةٌ حَتَّى تَضِلَّ
اَلْخَلْقُ عَنْ أَدْيَانِهِمْ، فَعِنْدَ ذَلِكَ يُقْبِلُ كَالشِّهَابِ
اَلثَّاقِبِ، فَيَمْلَؤُهَا قِسْطاً وَعَدْلاً كَمَا مُلِئَتْ ظُلْماً
وَجَوْراً»(١٨٩٨).
وفي نصٍّ آخر أنَّها حيرة وغيبة تضلُّ فيها الأُمَم، فَعَنْ رَسُولِ الله (صلَّى
الله عليه وآله): «اَلمَهْدِيُّ مِنْ وُلْدِي، تَكُونُ لَهُ غَيْبَةٌ وَحَيْرَةٌ
تَضِلُّ فِيهَا اَلْأُمَمُ، يَأْتِي بِذَخِيرَةِ اَلْأَنْبِيَاءِ (عليهم السلام)،
فَيَمْلَؤُهَا عَدْلاً وَقِسْطاً كَمَا مُلِئَتْ جَوْراً وَظُلْماً»(١٨٩٩).
نعم، جاء في نصٍّ عن أمير المؤمنين (عليه السلام) أنَّ هذه الحيرة والغيبة لا تكون
مضلَّة لجميع الناس، وإنَّما هناك من يهتدي فيها، فقد روي عَنِ اَلْأَصْبَغِ بْنِ
نُبَاتَةَ، عَنْهُ (عليه السلام): «... هُوَ اَلمَهْدِيُّ اَلَّذِي يَمْلَأُهَا
عَدْلاً وَقِسْطاً كَمَا مُلِئَتْ ظُلْماً وَجَوْراً، يَكُونُ لَهُ حَيْرَةٌ
وَغَيْبَةٌ تَضِلُّ فِيهَا أَقْوَامٌ وَيَهْتَدِي فِيهَا آخَرُونَ»(١٩٠٠).
وأكَّد نصٌّ عن أمير المؤمنين (عليه السلام) وقوع الحَيرة قبل ظهور الإمام المهدي
(عجَّل الله فرجه)، وأنَّ الذي ينجو فيها هم المخلصون المباشرون لروح اليقين،
فَعَنْ أَمِيرِ اَلمُؤْمِنِينَ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ (عليه السلام) أَنَّهُ
قَالَ: «اَلتَّاسِعُ مِنْ وُلْدِكَ يَا حُسَيْنُ هُوَ اَلْقَائِمُ بِالْحَقِّ،
اَلمُظْهِرُ لِلدِّينِ، وَاَلْبَاسِطُ لِلْعَدْلِ»، قَالَ اَلْحُسَيْنُ: «فَقُلْتُ
لَهُ: يَا أَمِيرَ اَلمُؤْمِنِينَ، وَإِنَّ ذَلِكَ لَكَائِنٌ؟ فَقَالَ (عليه
السلام): إِي وَاَلَّذِي بَعَثَ مُحَمَّداً (صلَّى الله عليه وآله) بِالنُّبُوَّةِ
وَاِصْطَفَاهُ عَلَى جَمِيعِ اَلْبَرِيَّةِ، وَلَكِنْ بَعْدَ غَيْبَةٍ وَحَيْرَةٍ،
فَلَا يَثْبُتُ فِيهَا عَلَى دِينِهِ إِلَّا اَلمُخْلِصُونَ اَلمُبَاشِرُونَ
لِرَوْحِ اَلْيَقِينِ، اَلَّذِينَ أَخَذَ اللهُ (عزَّ وجلَّ) مِيثَاقَهُمْ
بِوَلَايَتِنَا، وَكَتَبَ فِي قُلُوبِهِمُ اَلْإِيمَانَ، وَأَيَّدَهُمْ بِرُوحٍ
مِنْهُ»(١٩٠١).
وهذا النصُّ يشير إلى أنَّ المخرج من تلك الحيرة هي المعرفة التي تصل إلى حدِّ
اليقين، المصحوبة بالإخلاص لله تعالى، وهذا مؤشِّر واضح على ضرورة زيادة المعرفة
بهذه القضيَّة وأخذها من أهل الاختصاص لكي لا يقع الفرد في الحيرة والضلالة.
بقي أنْ نُشير إلى أنَّ الحيرة تُتصوَّر فيمن يطلب الحقَّ فلا يجده، فهو قبل أنْ
يجده يكون محتاراً، وهذا المعنى يصدق في أتباع أهل البيت (عليهم السلام) الذين
يطلبون الحقَّ، أمَّا غيرهم فهم أصلاً لا ينتظرون الإمام الثاني عشر (عجَّل الله
فرجه)، ولا يبحثون عن الحقِّ، فلا تحصل لهم الحيرة زمن الغيبة.
أخيراً، يمكن القول: إنَّ الحَيرة إنَّما كانت في بدايات الغيبة الصغرى، ثمّ انجلت
وانتهت بعد وضوح العقيدة المهدويَّة وثبوتها في قلوب جمهور الشيعة، ومن ثَمَّ فوصفُ
الحَيرة إنَّما هو لخصوص مَنْ لم يؤمن بغيبة الإمام المهدي (عجَّل الله فرجه) من
العامَّة.
انظر: (١٣٠٠) الشهاب الثاقب، (١٧٢٦) الغيبة، (١٧٣٣) غيبة طويلة.
* * *
(٧٥٠/١٢٩) الحِيرة:
مدينة كانت على ثلاثة أميال من الكوفة على موضع يقال له: النجف، زعموا أنَّ بحر
فارس كان يتَّصل به، وبالحيرة الخورنق بقرب منها ممَّا يلي الشرق على نحو ميل،
والسدير في وسط البريَّة التي بينها وبين الشام، كانت مسكن ملوك العرب في
الجاهليَّة من زمن نصر ثمّ من لخم النعمان وآبائه، والنسبة إليها حاري على غير
قياس...(١٩٠٢).
وفي (موسوعة ويكيبيديا): (مدينة الحِيرة هي إحدى المُدُن والنواحي العراقيَّة
التابعة إلى محافظة النجف في منطقة الفرات الأوسط، وتتبع الناحية إلى قضاء
المناذرة...).
ورد ذكر الحِيرة في موارد عديدة، من قبيل:
١ - حدوث وقعة السروسي في الكوفة والحِيرة والغريِّ:
في قصَّة لقاء عليِّ بن إبراهيم بن مهزيار، ذُكِرَ حدوث
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
(١٨٩٧) كمال الدِّين (ص ٢٥٧ و٢٥٨/ باب ٢٤/ ح ٢).
(١٨٩٨) الإمامة والتبصرة (ص ١١٩ و١٢٠/ ح ١١٤).
(١٨٩٩) كمال الدِّين (ص ٢٨٧/ باب ٢٥/ ح ٥).
(١٩٠٠) الغيبة للطوسي (ص ١٦٥/ ح ١٢٧).
(١٩٠١) كمال الدِّين (ص ٣٠٤/ باب ٢٦/ ح ١٦).
(١٩٠٢) معجم البلدان (ج ٢/ ص ٣٢٨).
وقعة السروسي في الكوفة والحِيرة والغريِّ، إذ جاء فيها: «وَيَخْرُجُ
اَلسَّرُوسِيُّ مِنْ أَرْمِينِيَةَ وَآذَرْبِيجَانَ يُرِيدُ وَرَاءَ اَلرَّيِّ
اَلْجَبَلَ اَلْأَسْوَدَ اَلمُتَلَاحِمَ بِالْجَبَلِ اَلْأَحْمَرِ...، ثُمَّ
يَخْرُجُ إِلَى كُوفَانَ فَيَكُونُ بَيْنَهُمْ وَقْعَةٌ مِنَ اَلنَّجَفِ إِلَى
اَلْحِيرَةِ إِلَى اَلْغَرِيِّ، وَقْعَةٌ شَدِيدَةٌ تَذْهَلُ مِنْهَا اَلْعُقُولُ،
فَعِنْدَهَا يَكُونُ بَوَارُ اَلْفِئَتَيْنِ، وَعَلَى الله حَصَادُ
اَلْبَاقِينَ»(١٩٠٣).
انظر: (١١١٦) السروسي، (١٧٠٤) الغريَّان، (٢٢٩٨) النجف.
٢ - أنَّها ستكون محطُّ أنظار الشيعة عند الظهور:
ولذا تزداد أسعار الأراضي فيها كثيراً.
٣ - بناء مسجد كبير فيها:
نظراً لزيادة عدد الوافدين إليها، فإنَّه (عجَّل الله فرجه) سيبني فيها مسجداً له
خمسمائة باب.
فقد روى الشيخ الطوسي (رحمه الله) في (التهذيب) عَنْ حَبَّةَ اَلْعُرَنِيِّ، قَالَ:
خَرَجَ أَمِيرُ اَلمُؤْمِنِينَ (عليه السلام) إِلَى اَلْحِيرَةِ، فَقَالَ:
«لَتَصِلَنَّ هَذِهِ بِهَذِهِ - وَأَوْمَى بِيَدِهِ إِلَى اَلْكُوفَةِ
وَاَلْحِيرَةِ - حَتَّى يُبَاعَ اَلذِّرَاعُ فِيمَا بَيْنَهُمَا بِدَنَانِيرَ،
وَلَيُبْنَيَنَّ بِالْحِيرَةِ مَسْجِدٌ لَهُ خَمْسُمِائَةِ بَابٍ يُصَلِّي فِيهِ
خَلِيفَةُ اَلْقَائِمِ (عجَّل الله فرجه)، لِأَنَّ مَسْجِدَ اَلْكُوفَةِ لَيَضِيقُ
عَنْهُمْ، وَلَيُصَلِّيَنَّ فِيهِ اِثْنَا عَشَرَ إِمَاماً عَدْلاً...»(١٩٠٤).
انظر: (٨٢٢) خليفة القائم، (٢١٠٨) مسجد له ألف باب.
٤ - أنَّ أمير جيش السفياني يقتل رجلاً من الموالي بين الكوفة والحِيرة:
فقد روي عن أبي جعفر (عليه السلام) في رواية طويلة: «...ثُمَّ يَخْرُجُ رَجُلٌ مِنْ
مَوَالِي أَهْلِ اَلْكُوفَةِ فِي ضُعَفَاءَ، فَيَقْتُلُهُ أَمِيرُ جَيْشِ
اَلسُّفْيَانِيِّ بَيْنَ اَلْحِيرَةِ وَاَلْكُوفَةِ...»(١٩٠٥).
انظر: (٣٠٠) أمير جيش السفياني، (١٠٠٥) رجل من موالي أهل الكوفة.
٥ - وقوع قتلى بين الحِيرة والكوفة:
روي أنَّ من الأحداث التي تكون قبل هذا الأمر هو وقوع قتلى بين الحيرة والكوفة، فقد
روي عَنْ جَابِرٍ، قَالَ: قُلْتُ لِأَبِي جَعْفَرٍ (عليه السلام): مَتَى يَكُونُ
هَذَا اَلْأَمْرُ؟ فَقَالَ (عليه السلام): «أَنَّى يَكُونُ ذَلِكَ يَا جَابِرُ
وَلَمَّا تَكْثُرِ اَلْقَتْلَى بَيْنَ اَلْحِيرَةِ وَاَلْكُوفَةِ؟!»(١٩٠٦).
ولعلَّ المقصود من هذا القتل هو ما ذكرته الرواية السابقة من أنَّ أمير جيش
السفياني يقتل رجلاً من موالي أهل الكوفة.
انظر: (١٦٢٣) علامات الظهور.
٦ - اتِّصال بيوت كربلاء ببيوت الحِيرة زمن الظهور:
في زمن الظهور، ستتَّصل بيوت كربلاء ببيوت الحيرة، وهذا يشير إلى التوسُّع
السُّكَّاني من جهة، وإلى أنَّ الناس يقصدون السكن في المناطق القريبة من تواجد
الإمام المهدي (عجَّل الله فرجه).
فقد روي عَنْ مُفَضَّلِ بْنِ عُمَرَ، قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا عَبْدِ الله (عليه
السلام) يَقُولُ: «إِنَّ قَائِمَنَا إِذَا قَامَ أَشْرَقَتِ اَلْأَرْضُ بِنُورِ
رَبِّهَا...، وَتَتَّصِلُ بُيُوتُ اَلْكُوفَةِ بِنَهَرِ كَرْبَلَاءِ
وَبِالْحِيرَةِ، حَتَّى يَخْرُجَ اَلرَّجُلُ يَوْمَ اَلْجُمُعَةِ عَلَى بَغْلَةٍ
سَفْوَاءَ يُرِيدُ اَلْجُمُعَةَ فَلَا يُدْرِكُهَا»(١٩٠٧).
انظر: (٤١٢) بغلة سفواء، (١٩١٣) كربلاء، (٢٤٨٢) يوم الجمعة.
٧ - أنَّ منها أحد أصحاب أصحاب الإمام المهدي (عجَّل الله فرجه) الثلاثمائة وثلاثة
عشر:
فقد جاء في رواية الإمام الصادق (عليه السلام) التي ذكر فيها أسماء أصحاب الإمام
المهدي (عجَّل الله فرجه) الثلاثمائة وثلاثة عشر: «وَمِنَ اَلْحِيرَةِ: بَكْرُ بْنُ
عَبْدِ الله بْنِ عَبْدِ اَلْوَاحِدِ»(١٩٠٨).
انظر: (٧١٢) حُكَّام الأرض، (٨٠٣) خطبة البيان، (١٥٦٢) عدَّة أهل بدر.
* * *
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
(١٩٠٣) كمال الدِّين (ص ٤٦٩/ باب ٤٣/ ح ٢٣).
(١٩٠٤) تهذيب الأحكام (ج ٣/ ص ٢٥٣ و٢٥٤/ ح ٦٩٩/١٩).
(١٩٠٥) الغيبة للنعماني (ص ٢٨٨ و٢٨٩/ باب ١٤/ ح ٦٧).
(١٩٠٦) الغيبة للطوسي (ص ٤٤٥ و٤٤٦/ ح ٤٤١).
(١٩٠٧) الغيبة للطوسي (ص ٤٦٧ و٤٦٨/ ح ٤٨٤).
(١٩٠٨) دلائل الإمامة (ص ٥٧٣/ ح ٥٢٨/١٣٢).
حرف الخاء
ويشتمل على ٩٤ عنواناً
حرف الخاء
(٧٥١/١) خاتِم الأصفياء (عليهم السلام):
الخاتم هو الأخير الذي ليس وراءه أحد، فالنبيُّ الأكرم (صلَّى الله عليه وآله) هو
خاتم النبيِّين، فلا نبيَّ بعده.
والأصفياء جمع صفيٍّ، وهو الخالص من الشوائب.
وخاتم الأصفياء هو آخرهم، فلا صفيَّ بعده.
والأصفياء هم أهل البيت (عليهم السلام)، إذ هم الخالصون من الذنوب والمنزَّهون من
المعصية، وقد دلَّت على تسميتهم بالأصفياء بعض النصوص، من قبيل ما روي عَنِ
اَلْإِمَامِ اَلرِّضَا (عليه السلام) مِنْ قَوْلِهِ: «... فَقَالَ (جَلَّ
وَتَعَالَى): ﴿إِنَّ أَوْلَى النَّاسِ بِإِبْرَاهِيمَ لَلَّذِينَ اتَّبَعُوهُ
وَهَذَا النَّبِيُّ وَالَّذِينَ آمَنُوا وَاللهُ وَلِيُّ الْمُؤْمِنِينَ﴾ [آل
عمران: ٦٨]، فَكَانَتْ لَهُ خَاصَّةً، فَقَلَّدَهَا (صلَّى الله عليه وآله)
عَلِيًّا (عليه السلام)، بِأَمْرِ الله تَعَالَى عَلَى رَسْمِ مَا فَرَضَ اللهُ،
فَصَارَتْ فِي ذُرِّيَّتِهِ اَلْأَصْفِيَاءِ اَلَّذِينَ آتَاهُمُ اللهُ اَلْعِلْمَ
وَاَلْإِيمَانَ بِقَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿وَقَالَ الَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ
وَالْإِيمَانَ لَقَدْ لَبِثْتُمْ فِي كِتَابِ اللهِ إِلَى يَوْمِ الْبَعْثِ﴾
[الروم: ٥٦]، فَهِيَ فِي وُلْدِ عَلِيٍّ (عليه السلام) خَاصَّةً إِلَى يَوْمِ
اَلْقِيَامَةِ، إِذْ لَا نَبِيَّ بَعْدَ مُحَمَّدٍ (صلَّى الله عليه وآله)، فَمِنْ
أَيْنَ يَخْتَارُ هَؤُلَاءِ اَلْجُهَّالُ؟...»(١٩٠٩).
ولم يرد هذا الوصف بهذا اللفظ للإمام المهدي (عجَّل الله فرجه) في الروايات، إلَّا
أنَّه منطبق تماماً عليه (عجَّل الله فرجه)، إذ هو آخر الأصفياء من الأئمَّة
المعصومين (عليهم السلام)، وقد اشتهر على الألسن وصفه (عجَّل الله فرجه) بهذا
الوصف، وقد ذكره صاحب (إلزام الناصب) كاسم من أسمائه(١٩١٠).
انظر: (٢) آثار الأصفياء (عليهم السلام)، (٢٠٢) أسماء الإمام المهدي (عجَّل الله
فرجه)، (٧٥٣) خاتِم الأولياء (عليهم السلام).
* * *
(٧٥٢/٢) خاتِم الأوصياء (عليهم السلام):
من ألقاب الإمام المهدي (عجَّل الله فرجه)، باعتباره آخر أوصياء النبيِّ (صلَّى
الله عليه وآله) الاثني عشر، وبه ختام الإمامة، والتي هي امتداد للنبوَّة.
عَنْ عَلَّانٍ، قَالَ: حَدَّثَنِي ظَرِيفٌ أَبُو نَصْرٍ اَلْخَادِمُ، قَالَ:
دَخَلْتُ عَلَيْهِ - يَعْنِي صَاحِبَ اَلزَّمَانِ (عليه السلام) -، فَقَالَ لِي:
«عَلَيَّ بِالصَّنْدَلِ اَلْأَحْمَرِ»، فَقَالَ: فَأَتَيْتُهُ بِهِ، فَقَالَ (عليه
السلام): «أَتَعْرِفُنِي؟»، قُلْتُ: نَعَمْ، قَالَ: «مَنْ أَنَا؟»، فَقُلْتُ:
أَنْتَ سَيِّدِي وَاِبْنُ سَيِّدِي، فَقَالَ: «لَيْسَ عَنْ هَذَا سَأَلْتُكَ»،
قَالَ ظَرِيفٌ: فَقُلْتُ: جَعَلَنِيَ اللهُ فِدَاكَ فَسِّرْ لِي، فَقَالَ: «أَنَا
خَاتَمُ اَلْأَوْصِيَاءِ، وَبِي يَدْفَعُ اللهُ اَلْبَلَاءَ عَنْ أَهْلِي
وَشِيعَتِي»(١٩١١).
وفي رواية السيِّدة حكيمة، قَالَتْ: فَجِئْتُ بِهِ إِلَى اَلْحَسَنِ (عليه السلام)،
فَمَسَحَ يَدَهُ اَلشَّرِيفَةَ عَلَى وَجْهِهِ وَقَالَ: «تَكَلَّمْ يَا حُجَّةَ
الله، وَبَقِيَّةَ اَلْأَنْبِيَاءِ، وَخَاتَمَ اَلْأَوْصِيَاءِ، وَصَاحِبَ
اَلْكَرَّةِ اَلْبَيْضَاءِ، وَاَلْمِصْبَاحِ مِنَ اَلْبَحْرِ اَلْعَمِيقِ
اَلشَّدِيدِ اَلضِّيَاءِ، تَكَلَّمْ يَا خَلِيفَةَ اَلْأَتْقِيَاءِ، وَنُورَ
اَلْأَوْصِيَاءِ»(١٩١٢).
انظر: (٢٠٢) أسماء الإمام المهدي (عجَّل الله فرجه)، (٧٥١) خاتم الأصفياء (عليهم
السلام)، (٧٥٤) خاتم الأئمَّة (عليهم السلام).
* * *
(٧٥٣/٣) خاتِم الأولياء (عليهم السلام):
خاتم الأولياء هو آخرهم، فلا وليَّ بعده.
لم يرد هذا الوصف بهذا اللفظ للإمام المهدي (عجَّل الله فرجه) في الروايات، إلَّا
أنَّه منطبق تماماً عليه (عجَّل الله فرجه)، إذ هو آخر
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
(١٩٠٩) الكافي (ج ١/ ص ١٩٩ و٢٠٠/ باب نادر جامع في فضل الإمام وصفاته/ ح ١).
(١٩١٠) إلزام الناصب (ج ١/ ص ٤٢٨).
(١٩١١) الغيبة للطوسي (ص ٢٤٦/ ح ٢١٥).
(١٩١٢) مشارق أنوار اليقين (ص ١٥٧).
الأولياء من الأئمَّة المعصومين (عليهم السلام)، فلا وليَّ بعده، وهو مفاد الكثير
من الأحاديث التي حصرت الأولياء باثني عشر فقط، وآخرهم المهدي، ولذا تعارف عند
الباحثين والعلماء استعمال (خاتم الأولياء) في الإمام المهدي (عجَّل الله فرجه).
نعم، ورد هذا الوصف بلفظ آخر مثل «وَهُوَ خَاتَمُهُمْ»(١٩١٣)، أو «آخِرُهُمْ
يُصَلِّي عِيسَى بْنُ مَرْيَمَ (عليه السلام) خَلْفَهُ»(١٩١٤)، أو «آخِرُهُمُ
اِسْمُهُ اِسْمِي»(١٩١٥).
انظر: (٢٠٢) أسماء الإمام المهدي (عجَّل الله فرجه)، (٧٥١) خاتم الأصفياء (عليهم
السلام)، (١٦٩٣) عيسى بن مريم (عليه السلام).
* * *
(٧٥٤/٤) خاتِم الأئمَّة (عليهم السلام):
الإمام المهدي (عجَّل الله فرجه) هو آخر أوصياء النبيِّ (صلَّى الله عليه وآله)
الاثني عشر، وبه ختام الإمامة والتي هي امتداد للنبوَّة.
وقد جاء هذا التعبير في عدد من الروايات:
فقد ورد عن النبيِّ (صلَّى الله عليه وآله) في خطبة الغدير قوله: «أَلَا إِنَّ
خَاتَمَ اَلْأَئِمَّةِ مِنَّا اَلْقَائِمُ اَلمَهْدِيُّ، أَلَا إِنَّهُ اَلظَّاهِرُ
عَلَى اَلدِّينِ»(١٩١٦).
كما ورد عَنْ أَمِيرِ اَلمُؤْمِنِينَ (عليه السلام) أَنَّهُ قَالَ:
«وَبِمَهْدِيِّنَا تَنْقَطِعُ اَلْحُجَجُ، فَهُوَ خَاتَمُ اَلْأَئِمَّةِ،
وَمُنْقِذُ اَلْأُمَّةِ، وَمُنْتَهَى اَلنُّورِ»(١٩١٧).
كما أنَّ الإمام الحسن العسكري (عليه السلام) قال له (عجَّل الله فرجه) ساعة وفاته:
«أَبْشِرْ يَا بُنَيَّ فَأَنْتَ صَاحِبُ اَلزَّمَانِ، وَأَنْتَ اَلمَهْدِيُّ،
وَأَنْتَ حُجَّةُ الله عَلَى أَرْضِهِ، وَأَنْتَ وَلَدِي وَوَصِيِّي وَأَنَا
وَلَدْتُكَ، وَأَنْتَ مُحَمَّدُ بْنُ اَلْحَسَنِ بْنِ عَلِيِّ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ
عَلِيِّ بْنِ مُوسَى بْنِ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيِّ بْنِ اَلْحُسَيْنِ
بْنِ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ (عليهم السلام)، وَلَدَكَ رَسُولُ الله (صلَّى
الله عليه وآله)، وَأَنْتَ خَاتَمُ [اَلْأَوْصِيَاءِ] اَلْأَئِمَّةِ
اَلطَّاهِرِينَ»(١٩١٨).
انظر: (٢٠٢) أسماء الإمام المهدي (عجَّل الله فرجه)، (٦٤٩) الحجَّة من آل
محمّد/الحجَّة، (٧٥١) خاتم الأصفياء.
* * *
(٧٥٥/٥) خاتَم رسول الله (صلَّى الله عليه وآله):
الخاتم نوع من الحلي، يكون على شكل حلقة تُوضَع في الإصبع، وهو معروف.
وصفت النصوص الدِّينيَّة خاتم رسول الله (صلَّى الله عليه وآله) بأنَّه من فضَّة،
وأنَّ له فَصًّا أسود، وأنَّ نقشه (محمّد رسول الله).
فقد روي عن الإمام الصادق عن أبيه الإمام الباقر (عليهما السلام) أنَّه قال: «إِنَّ
خَاتَمَ رَسُولِ الله (صلَّى الله عليه وآله) كَانَ فِضَّةً، وَنَقْشُهُ: مُحَمَّدٌ
رَسُولُ الله»(١٩١٩).
وروي أنَّه من ورِق، والورِق - بكسر الراء - هي الفضَّة(١٩٢٠)، إذ روي عَنْ هِشَامِ
بْنِ سَالِمٍ، عَنْ أَبِي عَبْدِ الله (عليه السلام)، قَالَ: «كَانَ خَاتَمُ
رَسُولِ الله (صلَّى الله عليه وآله) مِنْ وَرِقٍ»(١٩٢١).
وَعَنْ عَبْدِ الله بنِ سِنَانٍ، قَالَ: ذَكَرْنَا خَاتَمَ رَسُولِ الله (صلَّى
الله عليه وآله)، فَقَالَ: «تُحِبُّ أَنْ أُرِيَكَهُ؟»، فَقُلْتُ: نَعَمْ، فَدَعَا
بِحُقٍّ مَخْتُومٍ فَفَتَحَهُ وَأَخْرَجَهُ فِي قُطْنَةٍ، فَإِذَا حَلْقَةُ فِضَّةٍ
وَفِيهِ فَصٌّ أَسْوَدُ عَلَيْه مَكْتُوبٌ سَطْرَانِ: مُحَمَّدٌ رَسُولُ الله
(صلَّى الله عليه وآله)، قَالَ: ثُمَّ قَالَ: «إِنَّ فَصَّ اَلنَّبِيِّ (صلَّى الله
عليه وآله) أَسْوَدُ»(١٩٢٢).
وربَّما كان له (صلَّى الله عليه وآله) خاتم آخر لا فصَّ له، إذ روي عَنْ عَبْدِ
الله بْنِ سِنَانٍ وَمُعَاوِيَةَ بْنِ وَهْبٍ، عَنْ أَبِي عَبْدِ الله (عليه
السلام)، قَالَ: «كَانَ خَاتَمُ رَسُولِ الله (صلَّى الله عليه وآله) مِنْ وَرِقٍ»،
قَالَ: قُلْتُ لَه: كَانَ فِيه فَصٌّ؟ قَالَ: «لَا»(١٩٢٣).
قال صاحب الوسائل: (أقول: وتقدَّم ما يدلُّ على أنَّ خاتم النبيِّ (صلَّى الله عليه
وآله) لم يكن فَصٌّ له، ولا منافاة بينهما، لاحتمال أنْ يكون له خاتمان أو
أكثر)(١٩٢٤).
وقد ورد في الروايات أنَّ ممَّا يكون عند الإمام الحقِّ
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
(١٩١٣) الغيبة للطوسي (ص ١٣٦/ ح ١٠٠).
(١٩١٤) الغيبة للنعماني (ص ٦٥ و٦٦/ باب ٤/ ح ١).
(١٩١٥) الغيبة للنعماني (ص ٩٣ و٩٤/ باب ٤/ ح ٢٣).
(١٩١٦) روضة الواعظين (ص ٩٧).
(١٩١٧) بحار الأنوار (ج ٧٤/ ص ٣٠٠/ ح ٦).
(١٩١٨) الغيبة للطوسي (ص ٢٧٣/ ح ٢٣٧).
(١٩١٩) قرب الإسناد (ص ٦٤/ ح ٢٠٢).
(١٩٢٠) غريب الحديث للدينوري (ج ١/ ص ٧٧).
(١٩٢١) الكافي (ج ٦/ ص ٤٦٨/ باب الخواتيم/ ح ١).
(١٩٢٢) الكافي (ج ٦/ ص ٤٧٤/ باب نقش الخواتيم/ ح ٧).
(١٩٢٣) الكافي (ج ٦/ ص ٤٦٨/ باب الخواتيم/ ح ٢).
(١٩٢٤) وسائل الشيعة (ج ٥/ ص ٧٩/ ذيل ح ٥٩٧١/٢).
هو خاتم رسول الله (صلَّى الله عليه وآله)، فقد روي أنَّه قال أبو عبد الله (عليه
السلام): «اَلْعَجَبُ لِعَبْدِ الله يَقُولُ: لَيْسَ فِينَا إِمَامُ صِدْقٍ،
وَلَيْسَ هُوَ بِإِمَامٍ، وَمَا كَانَ أَبُوهُ بِإِمَامٍ...، وَإِنَّ عِنْدِي
لَخَاتَمَ رَسُولِ الله وَدِرْعَهُ وَسَيْفَهُ وَلِوَاهُ، وَعِنْدِي اَلْجَفْرُ
عَلَى رَغْمِ أَنْفِ مَنْ زَعَمَ»(١٩٢٥).
وَعَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، [قَالَ]: قَالَ أَبُو خَالِدٍ اَلْكَابُليُّ:
أَتَيْتُ عَلِيَّ بْنَ اَلْحُسَيْنِ [(عليهما السلام)] عَلَى أَنْ أَسْأَلَهُ:
هَلْ عِنْدَكَ سِلَاحُ رَسُولِ الله؟ فَلَمَّا بَصُرَ بِي قَالَ: «يَا أَبَا
خَالِدٍ، أَتُرِيدُ أَنْ أُرِيَكَ سِلَاحَ رَسُولِ الله (صلَّى الله عليه وآله)؟»،
قُلْتُ: وَالله يَا اِبْنَ رَسُولِ الله مَا أَتَيْتُ إِلَّا لِأَسْأَلَكَ عَنْ
ذَلِكَ، وَلَقَدْ أَخْبَرْتَنِي بِمَا فِي نَفْسِي، قَالَ: «نَعَمْ»، فَدَعَا
بِحُقٍّ كَبِيرٍ وَسَفَطٍ، فَأَخْرَجَ لِي خَاتَمَ رَسُولِ الله (صلَّى الله عليه
وآله)، ثُمَّ أَخْرَجَ لِي دِرْعَهُ، وَقَالَ: «هَذَا دِرْعُ رَسُولِ الله»،
وَأَخْرَجَ إِلَيَّ سَيْفَهُ، فَقَالَ: «هَذَا وَالله ذُو اَلْفَقَارِ»، وَأَخْرَجَ
عِمَامَتَهُ، وَقَالَ: «هَذِهِ اَلسَّحَابُ»، وَأَخْرَجَ رَايَتَهُ، وَقَالَ:
«هَذِهِ اَلْعُقَابُ»، وَأَخْرَجَ قَضِيبَهُ، وَقَالَ: «هَذَا اَلسَّكْبُ»،
وَأَخْرَجَ نَعْلَيْهِ، وَقَالَ: «هَذَانِ نَعْلَا رَسُولِ الله»، وَأَخْرَجَ
رِدَاءَهُ، وَقَالَ: «هَذَا كَانَ يَرْتَدِي بِهِ رَسُولُ الله، وَيَخْطُبُ
أَصْحَابَهُ فِيهِ يَوْمَ اَلْجُمُعَةِ»، وَأَخْرَجَ لِي شَيْئاً كَثِيراً، قُلْتُ:
حَسْبِي جَعَلَنِيَ اللهُ فِدَاكَ(١٩٢٦).
هذا، وقد جاء في بعض النصوص أنَّ الحسني يُطالب الإمام المهدي (عجَّل الله فرجه)
بما يُثبِت حقَّانيَّته، ومنه أنَّه يطلب منه أنْ يريه خاتم رسول الله (صلَّى الله
عليه وآله)، إذ جاء في رواية المفضَّل مع أبي عبد الله (عليه السلام): «...
فَيَقُولُ لَهُ اَلْحَسَنِيُّ: إِنْ كُنْتَ مَهْدِيَّ آلِ مُحَمَّدٍ فَأَيْنَ
هِرَاوَةُ جَدِّكَ رَسُولِ الله (صلَّى الله عليه وآله) وَخَاتَمُهُ
وَبُرْدَتُهُ...، فَيَقُولُ اَلْحَسَنِيُّ: اللهُ أَكْبَرُ، مُدَّ يَدَكَ يَا
اِبْنَ رَسُولِ الله حَتَّى أُبَايِعَكَ، فَيَمُدُّ يَدَهُ، فَيُبَايِعُهُ
وَيُبَايِعُهُ سَائِرُ عَسْكَرِ اَلْحَسَنِيِّ إِلَّا اَلْأَرْبَعَةَ آلَافٍ
أَصْحَابِ اَلمَصَاحِفِ وَاَلمُسُوحِ اَلشَّعَرِ اَلمَعْرُوفِينَ
بِالزَّيدِيَّةِ...»(١٩٢٧).
انظر: (٢) آثار الأصفياء (عليهم السلام)، (٢٣١) أصحاب المصاحف، (٢٣٨٢) هِراوة رسول
الله (صلَّى الله عليه وآله).
* * *
(٧٥٦/٦) خاتَم سليمان (عليه السلام):
هو الخاتم الذي مَلَكَ به سليمان النبيُّ (عليه السلام) مشارق الأرض ومغاربها، وروي
أنَّ نقشه (أنا الله لا إله إلَّا أنا، محمّد عبدي ورسولي)(١٩٢٨).
وهو من مواريث الأنبياء (عليهم السلام)، وقد جاء في الروايات أنَّ الإمام المهدي
(عجَّل الله فرجه) عندما يخرج سيكون عنده خاتم سليمان وعصا موسى (عليهما السلام)،
ففي رواية عَنِ اَلرَّيَّانِ بْنِ اَلصَّلْتِ، عَنِ اَلْإِمَامِ اَلرِّضَا (عليه
السلام) أَنَّهُ قَالَ: «... وَإِنَّ اَلْقَائِمَ هُوَ اَلَّذِي إِذَا خَرَجَ كَانَ
فِي سِنِّ اَلشُّيُوخِ وَمَنْظَرِ اَلشُّبَّانِ، قَوِيًّا فِي بَدَنِهِ حَتَّى لَوْ
مَدَّ يَدَهُ إِلَى أَعْظَمِ شَجَرَةٍ عَلَى وَجْهِ اَلْأَرْضِ لَقَلَعَهَا، وَلَوْ
صَاحَ بَيْنَ اَلْجِبَالِ لَتَدَكْدَكَتْ صُخُورُهَا، يَكُونُ مَعَهُ عَصَا مُوسَى
وَخَاتَمُ سُلَيْمَانَ (عليهما السلام)، ذَاكَ اَلرَّابِعُ مِنْ وُلْدِي،
يُغَيِّبُهُ اللهُ فِي سِتْرِهِ مَا شَاءَ، ثُمَّ يُظْهِرُهُ فَيَمْلَأُ [بِهِ]
اَلْأَرْضَ قِسْطاً وَعَدْلاً كَمَا مُلِئَتْ جَوْراً وَظُلْماً»(١٩٢٩).
وورد في روايات أُخرى أنَّه سيكون عند دابَّة الأرض حينما تخرج آخر الزمان، وأنَّ
أمير المؤمنين (عليه السلام) (وبه فُسِّرت دابَّة الأرض في الآية) سيضع الخاتم على
وجوه الناس، فمن كان مؤمناً كُتِبَ على وجهه: هذا مؤمن حقًّا، وإنْ كان كافراً
كُتِبَ: هذا كافرٌ حقًّا، فقد روي عنه (عليه السلام) أنَّه قال: «... خُرُوجُ
دَابَّةٍ (مِنَ) اَلْأَرْضِ مِنْ عِنْدِ اَلصَّفَا، مَعَهَا خَاتَمُ سُلَيْمَانَ
بْنِ دَاوُدَ، وَعَصَا مُوسَى (عليهم السلام)، يَضَعُ اَلْخَاتَمَ عَلَى وَجْهِ
كُلِّ مُؤْمِنٍ فَيَنْطَبِعُ فِيهِ: هَذَا مُؤْمِنٌ حَقًّا، وَيَضَعُهُ عَلَى
وَجْهِ كُلِّ كَافِرٍ فَيَنْكَتِبُ: هَذَا كَافِرٌ حَقًّا، حَتَّى إِنَّ
اَلمُؤْمِنَ لَيُنَادِي: اَلْوَيْلُ لَكَ يَا كَافِرُ، وَإِنَّ اَلْكَافِرَ
يُنَادِي: طُوبَى لَكَ يَا مُؤْمِنُ، وَدِدْتُ أَنِّي اَلْيَوْمَ كُنْتُ مِثْلَكَ
فَأَفُوزَ فَوْزاً عَظِيماً...»(١٩٣٠).
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
(١٩٢٥) بصائر الدرجات (ص ١٨٠/ ج ٣/ باب ١٤/ ح ٣٠).
(١٩٢٦) مناقب آل أبي طالب (ج ٣/ ص ٢٧٨).
(١٩٢٧) الهداية الكبرى (ص ٤٠٤).
(١٩٢٨) مسند الشاميِّين (ج ١/ ص ٤٠٥/ ح ٧٠٣).
(١٩٢٩) كمال الدِّين (ص ٣٧٦/ باب ٣٥/ ح ٧).
(١٩٣٠) كمال الدِّين (ص ٥٢٧/ باب ٤٧/ ح ١).
انظر: (١١٦٧) سليمان النبيُّ (عليه السلام)، (١٥٩٠) عصا موسى (عليه السلام)، (١٨٦٨) قميص إبراهيم (عليه السلام).
* * *
(٧٥٧/٧) خاتَم السيِّد الأكبر:
جاء في خطبة المخزون المنسوبة لأمير المؤمنين (عليه السلام) أنَّ من الأحداث التي
تقع بعد دخول السفياني أو جيشه إلى بغداد وغيرها من الأحداث، حينها «تُقْبِلُ
رَايَاتُ شَرْقِيِّ اَلْأَرْضِ لَيْسَتْ بِقُطْنٍ وَلَا كَتَّانٍ وَلَا حَرِيرٍ،
مُخَتَّمَةً فِي رُؤُوسِ اَلْقَنَا بِخَاتَمِ اَلسَّيِّدِ اَلْأَكْبَرِ، يَسُوقُهَا
رَجُلٌ مِنْ آلِ مُحَمَّدٍ (صلَّى الله عليه وآله)، يَوْمَ تَطِيرُ بِالمَشْرِقِ
يُوجَدُ رِيحُهَا بِالمَغْرِبِ كَالْمِسْكِ اَلْأَذْفَرِ، يَسِيرُ اَلرُّعْبُ
أَمَامَهَا شَهْراً»(١٩٣١).
تتضمَّن هذه الرواية:
١ - أنَّ راية تأتي من شرق الأرض.
٢ - أنَّها راية ذات مواصفات خاصَّة، وهي:
أ) ليست قطنيَّة ولا كتَّان ولا حرير.
ب) مختَّمة في رؤوس القنا بخاتم السيِّد الأكبر.
ولعلَّ المقصود من السيِّد الأكبر هو رسول الله (صلَّى الله عليه وآله)، كما جاء في
دعاء الندبة(١٩٣٢).
ج) أنَّ هذه الراية تكون مساقة لرجل من آل محمّد (صلَّى الله عليه وآله).
د) أنَّها عندما تُرفَع و(تطير بالمشرق)، فإنَّ ريحها بالمغرب كالمسك الأذفر.
هـ) أنَّ الرعب يسير أمامها شهراً.
لم تُبيِّن الرواية معنى كونها مختومة بخاتَم السيِّد الأكبر، ولعلَّ المقصود هو
أنَّ فيها علامة هي ختم السيِّد الأكبر، وهذا أمر متعارف، حيث يكون ختم شيء من شخص
دالّاً على انتمائه لصاحب الختم.
وعلى كلِّ حالٍ، فالمقصود أنَّ الراية منتسبة للسيِّد الأكبر، وأنَّ الشاهد على ذلك
هو أنَّها مختومة بختمه.
والظاهر أنَّ المقصود من الراية هو المنهج والعقيدة، بدلالة التعبير عنها بأنَّها
ليست من قطن ولا حرير، وهو ما ربَّما يشير إلى الرمزيَّة في التعبير عنها بالراية.
وعلى كلِّ حالٍ، فإنَّه يبدو من سياق الرواية أنَّها تتحدَّث عن زمن الرجعة، وإنْ
كانت مربكة في بعض معانيها، غير واضحة في بعضها الآخر.
انظر: (٨٠٥) خطبة المخزون، (٩٤٥) راية رسول الله (صلَّى الله عليه وآله)، (٢٢٢٥)
منصور بالرعب.
* * *
(٧٥٨/٨) خاتَم من ذهب:
المقصود منه هو ما يُسمَّى اليوم بالختم.
جاء في رواية أنَّ الإمام المهدي (عجَّل الله فرجه) يُخرِج للناس كتاباً مختوماً
بخاتم (بختم) من ذهب، فقد جاء في رواية عَنْ أَبِي عَبْدِ الله (عليه السلام):
«كَأَنِّي بِالْقَائِمِ (عليه السلام) عَلَى مِنْبَرِ اَلْكُوفَةِ، عَلَيْهِ
قَبَاءٌ، فَيُخْرِجُ مِنْ وَرَيَانِ قَبَائِهِ كِتَاباً مَخْتُوماً بِخَاتَم مِنْ
ذَهَبٍ، فَيَفُكُّهُ، فَيَقْرَؤُه عَلَى اَلنَّاسِ، فَيُجْفِلُونَ عَنْهُ إِجْفَالَ
اَلْغَنَمِ، فَلَمْ يَبْقَ إِلَّا اَلنُّقَبَاءُ، فَيَتَكَلَّمُ بِكَلَامٍ، فَلَا
يَلْحَقُونَ مَلْجَأً حَتَّى يَرْجِعُوا إِلَيْهِ، وَإِنِّي لَأَعْرِفُ اَلْكَلَامَ
الَّذِي يَتَكَلَّمُ بِهِ»(١٩٣٣).
وفي نصٍّ آخر أنَّ الإمام المهدي (عجَّل الله فرجه) سيُظهِر ذلك لأصحابه الثلاثمائة
وثلاثة عشر، فقد روي عَنِ اَلمُفَضَّلِ اِبْنِ عُمَرَ، قَالَ: قَالَ أَبُو عَبْدِ
الله (عليه السلام): «كَأَنِّي أَنْظُرُ إِلَى اَلْقَائِمِ (عليه السلام) عَلَى
مِنْبَرِ اَلْكُوفَةِ وَحَوْلَهُ أَصْحَابُهُ ثَلَاثُمِائَةٍ وَثَلَاثَةَ عَشَرَ
رَجُلاً عِدَّةُ أَهْلِ بَدْرٍ وَهُمْ أَصْحَابُ اَلْأَلْوِيَةِ، وَهُمْ حُكَّامُ
الله فِي أَرْضِهِ عَلَى خَلْقِهِ، حَتَّى يَسْتَخْرِجَ مِنْ قَبَائِهِ كِتَاباً
مَخْتُوماً بِخَاتَم مِنْ ذَهَبٍ، عَهْدٌ مَعْهُودٌ مِنْ رَسُولِ الله (صلَّى الله
عليه وآله)، فَيُجْفِلُونَ عَنْهُ إِجْفَالَ اَلْغَنَمِ اَلْبُكْمِ، فَلَا يَبْقَى
مِنْهُمْ إِلَّا اَلْوَزِيرُ وَأَحَدَ عَشَرَ نَقِيباً كَمَا بَقَوْا مَعَ مُوسَى
اِبْنِ عِمْرَانَ (عليه السلام)، فَيَجُولُونَ فِي اَلْأَرْضِ، وَلَا يَجِدُونَ
عَنْهُ مَذْهَباً، فَيَرْجِعُونَ إِلَيْهِ، وَالله إِنِّي لَأَعْرِفُ اَلْكَلَامَ
اَلَّذِي يَقُولُهُ لَهُمْ فَيَكْفُرُونَ بِهِ»(١٩٣٤).
انظر: (١٥٦٢) عدَّة أهل بدر، (١٦٨٥) عهد معهود، (٢٣٣٤) النقباء.
* * *
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
(١٩٣١) مختصر بصائر الدرجات (ص ٢٠٠).
(١٩٣٢) راجع: المزار لابن المشهدي (ص ٥٨٣).
(١٩٣٣) الكافي (ج ٨/ ص ١٦٧/ ح ١٨٥).
(١٩٣٤) كمال الدِّين (ص ٦٧٢ و٦٧٣/ باب ٥٨/ ح ٢٤).
(٧٥٩/٩) خادمة إبراهيم بن عبده النيسابوري:
روت عن مولاها لقاءً للإمام المهدي (عجَّل الله فرجه) به، وأنَّه (عجَّل الله فرجه)
تحدَّث معه حول كتاب مناسكه.
انظر: (٢٨) إبراهيم بن عبده النيسابوري، (١٧٢٦) الغيبة، (٢١٢٤) المشاهدة.
* * *
(٧٦٠/١٠) الخادم الفارسي:
روى القندوزي الشافعي في (ينابيع المودَّة) عن الخادم الفارسي، قال: كنت بباب
الدار، خرجت جارية من البيت ومعها شيء مغطًّى، فقال لها أبو محمّد: «اكشفي عمَّا
معكِ»، فإذا غلام أبيض حسن الوجه، فقال: «هذا إمامكم من بعدي»، قال: فما رأيته بعد
ذلك(١٩٣٥).
ممَّن شاهد الإمام الحجَّة (عجَّل الله فرجه) في زمن الغيبة الصغرى، شاهده بأمر
الإمام الحسن العسكري (عليه السلام) ليكون شاهداً على ولادته (عجَّل الله فرجه).
انظر: (١٣٨٧) صفات الإمام المهدي (عجَّل الله فرجه) الخَلْقيَّة، (١٧١١) غلام أبيض،
(٢١٢٤) المشاهدة.
* * *
(٧٦١/١١) خافٍ (خائف) مغمور:
الخاف اسم فاعل من خفي.
والمغمور اسم مفعول من الفعل (غمر)، بمعنى خامل الذكر وغير المشهور.
جاء في حديث أمير المؤمنين (عليه السلام) أنَّه قال: «اَللَّهُمَّ، لَا تُخْلِ
اَلْأَرْضَ مِنْ حُجَّةٍ لَكَ عَلَى خَلْقِكَ، ظَاهِرٍ أَوْ خَافٍ مَغْمُورٍ،
لِئَلَّا تَبْطُلَ حُجَّتُكَ وَبَيِّنَاتُكَ»(١٩٣٦).
وفي نقل آخر عنه (عليه السلام): «... اَللَّهُمَّ بَلَى لَا تَخْلُو اَلْأَرْضُ
مِنْ قَائِمٍ بِحُجَّةٍ ظَاهِرٍ أَوْ خَافٍ مَغْمُورٍ لِئَلَّا تَبْطُلَ حُجَجُ
الله وَبَيِّنَاتُهُ...»(١٩٣٧).
وفي نصٍّ ثالث: «اَللَّهُمَّ بَلَى لَا تَخْلُو الأَرْضُ مِنْ قَائِمٍ لله
بِحُجَّةٍ، إِمَّا ظَاهِراً مَشْهُوراً وَإِمَّا خَائِفاً مَغْمُوراً، لِئَلَّا
تَبْطُلَ حُجَجُ الله وَبَيِّنَاتُه»(١٩٣٨).
وفي كلِّ ذلك يصدق وصف (خافٍ مغمور) أو (خائف مغمور) على الإمام المهدي (عجَّل الله
فرجه) زمن غيبته.
انظر: (١٣٨٧) صفات الإمام المهدي (عجَّل الله فرجه) الخَلْقيَّة، (١٧٠١) الغائب،
(١٧٢٦) الغيبة.
* * *
(٧٦٢/١٢) خال أسود:
الخالُ شامَة سوداء في البدن... والجمع خِيلانٌ(١٩٣٩).
وُصِفَ الإمام المهدي (عجَّل الله فرجه) بأنَّ على خدِّه خالاً أسود، فقد روي عن
أبي أُمامة الباهلي، عن رسول الله (صلَّى الله عليه وآله) أنَّه قال: «المهدي من
ولدي ابن أربعين سنة، كأنَّ وجهه كوكب دُرِّي، في خدِّه الأيمن خال أسود، عليه
عباءتان قطوانيَّتان، كأنَّه من رجال بني إسرائيل، يملك عشرين سنة، يستخرج الكنوز،
ويفتح مدائن الشرك»(١٩٤٠).
انظر: (٧٦٩) الخال في خدِّه، (١٣٨٧) صفات الإمام المهدي (عجَّل الله فرجه)
الخَلْقيَّة، (١٢٥٤) شامات الإمام المهدي (عجَّل الله فرجه).
* * *
(٧٦٣/١٣) خالد بن سعيد بن كريم الدهقان:
أحد أصحاب الإمام المهدي (عجَّل الله فرجه) الثلاثمائة وثلاثة عشر من مدينة (سيراف)
حسب رواية الإمام الصادق (عليه السلام) التي عدَّد فيها أسماءهم.
انظر: (٢٢٣) أصحاب بدر، (٧١٢) حُكَّام الأرض، (١٢٣١) سيراف.
* * *
(٧٦٤/١٤) خالد بن عبد القدُّوس:
أحد أصحاب الإمام المهدي (عجَّل الله فرجه) الثلاثمائة وثلاثة عشر من (الكوفة) حسب
رواية الإمام الصادق (عليه السلام) التي عدَّد فيها أسماءهم.
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
(١٩٣٥) ينابيع المودَّة (ج ٣/ ص ٣٢٤/ باب ٨٢/ ح ٥).
(١٩٣٦) الإمامة والتبصرة (ص ٢٦/ ح ٤).
(١٩٣٧) الخصال (ص ١٨٧/ ح ٢٥٧).
(١٩٣٨) نهج البلاغة (ص ٤٩٧/ ح ١٤٧).
(١٩٣٩) لسان العرب (ج ١١/ ص ٢٢٩/ مادَّة خول).
(١٩٤٠) البيان في أخبار صاحب الزمان (ص ٥١٤ و٥١٥)، ورواه الطبراني في المعجم الكبير
(ج ٨/ ص ١٠١ و١٠٢).
انظر: (٢٢٣) أصحاب بدر، (٧١٢) حُكَّام الأرض، (١٩٤٨) الكوفة.
* * *
(٧٦٥/١٥) خالد بن عيسى:
أحد أصحاب الإمام المهدي (عجَّل الله فرجه) الثلاثمائة وثلاثة عشر من (غور) حسب
رواية الإمام الصادق (عليه السلام) التي عدَّد فيها أسماءهم.
انظر: (٢٢٣) أصحاب بدر، (٥٤٦) جبال الغور، (١٧٢٥) غور.
* * *
(٧٦٦/١٦) خالد القوَّاس:
أحد أصحاب الإمام المهدي (عجَّل الله فرجه) الثلاثمائة وثلاثة عشر من (هراة) حسب
رواية الإمام الصادق (عليه السلام) التي عدَّد فيها أسماءهم.
انظر: (٧١٢) حُكَّام الأرض، (١٥٦٢) عدَّة أهل بدر، (٢٣٨٠) هراة.
* * *
(٧٦٧/١٧) خالد مولى جرير:
أحد أصحاب الإمام المهدي (عجَّل الله فرجه) الثلاثمائة وثلاثة عشر من أهل (طالقان)،
كما ورد ذلك في رواية الإمام الصادق (عليه السلام) التي عدَّد فيها أسماءهم.
انظر: (٧١٢) حُكَّام الأرض، (١٤٥٢) الطالقان، (١٥٦٢) عدَّة أهل بدر.
* * *
(٧٦٨/١٨) خالد ومالك وحوقل وإبراهيم:
من أصحاب الإمام المهدي (عجَّل الله فرجه) الثلاثمائة وثلاثة عشر من (سيراف) حسب ما
جاء في خطبة البيان بنقل (إلزام الناصب).
انظر: (٢٢٣) أصحاب بدر، (٨٠٣) خطبة البيان، (١٢٣١) سيراف.
* * *
(٧٦٩/١٩) الخال في خدِّه:
الخالُ: الذي يكون في الجسد...، والخالُ شامة سوداء في البدن، وقيل: هي نكتة سوداء
فيه، والجمع خِيلانٌ(١٩٤١).
جاء في رواية عليِّ بن مهزيار ورؤيته للإمام المهدي (عجَّل الله فرجه)، يقول عليٌّ:
(فَدَخَلْتُ عَلَيْهِ (صَلَوَاتُ الله عَلَيْهِ)... عَلَى خَدِّهِ اَلْأَيْمَنِ
خَالٌ...)(١٩٤٢).
وفي رواية يعقوب بن منقوش، قال: دَخَلْتُ عَلَى أَبِي مُحَمَّدٍ اَلْحَسَنِ بْنِ
عَلِيٍّ (عليهما السلام) وَهُوَ جَالِسٌ عَلَى دُكَّانٍ فِي اَلدَّارِ، وَعَنْ
يَمِينِهِ بَيْتٌ عَلَيْهِ سِتْرٌ مُسَبَّلٌ، فَقُلْتُ لَهُ: [يَا] سَيِّدِي،
مَنْ صَاحِبُ هَذَا اَلْأَمْرِ؟ فَقَالَ: «اِرْفَعِ اَلسِّتْرَ»، فَرَفَعْتُهُ،
فَخَرَجَ إِلَيْنَا غُلَامٌ خُمَاسِيٌّ لَهُ عَشْرٌ أَوْ ثَمَانٌ أَوْ نَحْوُ
ذَلِكَ، وَاضِحُ اَلْجَبِينِ، أَبْيَضُ اَلْوَجْهِ، دُرِّيُّ اَلمُقْلَتَيْنِ،
شَثْنُ اَلْكَفَّيْنِ، مَعْطُوفُ اَلرُّكْبَتَيْنِ، فِي خَدِّهِ اَلْأَيْمَنِ
خَالٌ، وَفِي رَأْسِهِ ذُؤَابَةٌ، فَجَلَسَ عَلَى فَخِذِ أَبِي مُحَمَّدٍ (عليه
السلام)، ثُمَّ قَالَ لِي: «هَذَا صَاحِبُكُمْ»، ثُمَّ وَثَبَ فَقَالَ لَهُ: «يَا
بُنَيَّ، اُدْخُلْ إِلَى اَلْوَقْتِ اَلمَعْلُومِ»، فَدَخَلَ اَلْبَيْتَ وَأَنَا
أَنْظُرُ إِلَيْهِ، ثُمَّ قَالَ لِي: «يَا يَعْقُوبُ، انظر مَنْ فِي اَلْبَيْتِ»،
فَدَخَلْتُ فَمَا رَأَيْتُ أَحَداً(١٩٤٣).
وتُعَدُّ الشامة - أو الخال - من العلامات الفارقة في جسم الإمام المهدي (عجَّل
الله فرجه)، وقد ذكرت النصوص شامات عديدة له (عجَّل الله فرجه).
انظر: (٩١٣) ذؤابة/ في رأسه ذؤابة، (١٢٥٤) شامات الإمام المهدي (عجَّل الله فرجه)،
(١٣٨٧) صفات الإمام المهدي (عجَّل الله فرجه) الخَلْقيَّة.
* * *
(٧٧٠/٢٠) الخامس عشر (النصف) من شعبان:
في فجره، عام (٢٥٥ للهجرة)، كانت ولادة الإمام المهدي (عجَّل الله فرجه) على
المشهور المعروف في كُتُب الحديث.
قال الشيخ الكليني (رحمه الله): (باب مولد الصاحب (عليه السلام)، وُلِدَ (عليه
السلام) للنصف من شعبان سنة خمس وخمسين ومائتين)(١٩٤٤).
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
(١٩٤١) لسان العرب (ج ١١/ ص ٢٢٩/ مادَّة خول).
(١٩٤٢) كمال الدِّين (ص ٤٦٨ و٤٦٩/ باب ٤٣/ ح ٢٣).
(١٩٤٣) كمال الدِّين (ص ٤٠٧/ باب ٣٨/ ح ٢).
(١٩٤٤) الكافي (ج١/ ص٥١٤).
ولهذه الليلة فضلٌ كبير في الروايات، ولزيارة الإمام الحسين (عليه السلام) فيها
غفران الذنوب ما تقدَّم منها وما تأخَّر، فَعَنْ زَيْدٍ اَلشَّحَّامِ، عَنْ
جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ اَلصَّادِقِ (عليه السلام)، قَالَ: «مَنْ زَارَ
اَلْحُسَيْنَ (عليه السلام) لَيْلَةَ اَلنِّصْفِ مِنْ شَعْبَانَ غَفَرَ اللهُ لَهُ
مَا تَقَدَّمَ مِنْ ذُنُوبِهِ وَمَا تَأَخَّرَ، وَمَنْ زَارَهُ يَوْمَ عَرَفَةَ
كَتَبَ اللهُ لَهُ ثَوَابَ أَلْفِ حِجَّةٍ مُتَقَبَّلَةٍ وَأَلْفِ عُمْرَةٍ
مَبْرُورَةٍ، وَمَنْ زَارَهُ يَوْمَ عَاشُورَاءَ فَكَأَنَّمَا زَارَ اللهَ فَوْقَ
عَرْشِهِ»(١٩٤٥).
وورد أنَّ فيها تُفتَح أبواب السماء بالرحمة والرضوان والمغفرة والتوبة، وأنَّ فيها
تُقسَم الأرزاق من السنة إلى السنة، ولذا يُستحَبُّ إحياؤها والتقرُّب إلى الله
تعالى فيها، فإنَّها ليلة شريفة، ففي الرواية عَنْ رَسُولِ الله (صلَّى الله عليه
وآله)، قَالَ: «كُنْتُ نَائِماً لَيْلَةَ اَلنِّصْفِ مِنْ شَعْبَانَ، فَأَتَانِي جَبْرَئِيلُ (عليه السلام)، فَقَالَ: يَا مُحَمَّدُ، أَتَنَامُ فِي هَذِهِ
اَللَّيْلَةِ؟ فَقُلْتُ: يَا جَبْرَئِيلُ، وَمَا هَذِهِ اَللَّيْلَةُ؟ قَالَ: هِيَ
لَيْلَةُ اَلنِّصْفِ مِنْ شَعْبَانَ، قُمْ يَا مُحَمَّدُ، فَأَقَامَنِي، ثُمَّ
ذَهَبَ بِي إِلَى اَلْبَقِيعِ، ثُمَّ قَالَ لِيَ: اِرْفَعْ رَأْسَكَ فَإِنَّ هَذِهِ
لَيْلَةٌ تُفْتَحُ فِيهَا أَبْوَابُ اَلسَّمَاءِ، فَيُفْتَحُ فِيهَا أَبْوَابُ
اَلرَّحْمَةِ، وَبَابُ اَلرِّضْوَانِ، وَبَابُ اَلمَغْفِرَةِ، وَبَابُ اَلْفَضْلِ،
وَبَابُ اَلتَّوْبَةِ، وَبَابُ اَلنِّعْمَةِ، وَبَابُ اَلْجُودِ، وَبَابُ
اَلْإِحْسَانِ، يُعْتِقُ اللهُ فِيهَا بِعَدَدِ شُعُورِ اَلنَّعَمِ وَأَصْوَافِهَا،
وَيُثْبِتُ اللهُ فِيهَا اَلْآجَالَ، وَيَقْسِمُ فِيهَا اَلْأَرْزَاقَ مِنَ
اَلسَّنَةِ إِلَى اَلسَّنَةِ، وَيُنْزِلُ مَا يَحْدُثُ فِي اَلسَّنَةِ كُلِّهَا.
يَا مُحَمَّدُ، مَنْ أَحْيَاهَا بِتَسْبِيحٍ وَتَهْلِيلٍ وَتَكْبِيرٍ وَدُعَاءٍ
وَصَلَاةٍ وَقِرَاءَةٍ وَتَطَوُّعٍ وَاِسْتِغْفَارٍ كَانَتِ اَلْجَنَّةُ لَهُ
مَنْزِلاً وَمَقِيلاً، وَغَفَرَ اللهُ لَهُ مَا تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِهِ وَمَا
تَأَخَّرَ. يَا مُحَمَّدُ، مَنْ صَلَّى فِيهَا مِائَةَ رَكْعَةٍ يَقْرَأُ فِي كُلِّ
رَكْعَةٍ فَاتِحَةَ اَلْكِتَابِ مَرَّةً، وَ﴿قُلْ هُوَ اللهُ أَحَدٌ﴾ عَشْرَ
مَرَّاتٍ، فَإِذَا فَرَغَ مِنَ اَلصَّلَاةِ قَرَأَ آيَةَ اَلْكُرْسِيِّ عَشْرَ
مَرَّاتٍ، وَفَاتِحَةَ اَلْكِتَابِ عَشْراً، وَسَبَّحَ لله مِائَةَ مَرَّةٍ،
غَفَرَ اللهُ لَهُ مِائَةَ كَبِيرَةٍ مُوبِقَةٍ مُوجِبَةٍ لِلنَّارِ، وَأَعْطَى
بِكُلِّ سُورَةٍ وَتَسْبِيحَةٍ قَصْراً فِي اَلْجَنَّةِ، وَشَفَّعَهُ اللهُ فِي
مِائَةٍ مِنْ أَهْلِ بَيْتِهِ، وَشَرَكَهُ فِي ثَوَابِ اَلشُّهَدَاءِ، وَأَعْطَاهُ
اللهُ مَا يُعْطِي صَائِمِي هَذَا اَلشَّهْرِ وَقَائِمِي هَذِهِ اَللَّيْلَةِ، مِنْ
غَيْرِ أَنْ يُنْقِصَ مِنْ أُجُورِهِمْ شَيْئاً، فَأَحْيِهَا يَا مُحَمَّدُ،
وَأْمُرْ أُمَّتَكَ بِإِحْيَائِهَا وَاَلتَّقَرُّبِ إِلَى الله تَعَالَى
بِالْعَمَلِ فِيهَا، فَإِنَّهَا لَيْلَةٌ شَرِيفَةٌ...»(١٩٤٦).
انظر: (١٢٨٤) شعبان، (٢٤٤٠) ولادة الإمام المهدي (عجَّل الله فرجه)، (٢٤٨٢) يوم
الجمعة.
* * *
(٧٧١/٢١) الخامس من آل هرقل:
يظهر من بعض النقول أنَّ هرقل قد مَلَكَ الروم، ثمّ ابنه قسطة، ثمّ ابنه قسطنطين،
ثمّ ابنه اصطفان، فكان المُلك ينتقل من الأب إلى الابن، وهكذا مَلَكَ أربعة منهم
ثمّ ذهب المُلك عنهم، ولكن في المستقبل سيعود المُلك إلى بني هرقل، فيملك الروم
فيكون هو الخامس من آل هرقل.
فقد روى نعيم بن حمَّاد بسنده عَنِ اَلمُهَاجِرِ بْنِ حَبِيبٍ، أَنَّ رَسُولَ الله
[(صلَّى الله عليه وآله)] قَالَ: «اَلخَامِسُ مِنْ آلِ هِرَقْلَ الَّذِي
تَكُونُ عَلَى يَدَيْهِ اَلمَلَاحِمُ، وَقَدْ يَمْلُكُ هِرَقْلُ، ثُمَّ اِبْنُهُ
مِنْ بَعْدهِ قُسْطَةُ بْنُ هِرَقْلَ، ثُمَّ ابْنُهُ قُسْطَنْطِينُ بْنُ قُسْطَةَ،
ثُمَّ ابْنُهُ اِصْطِفَانُ بْنُ قُسْطَنْطِينَ، ثُمَّ خَرَجَ مَلِكُ اَلرُّومِ مِنْ
آلِ هِرَقْلَ إِلَى لَيُونٍ، وَوَلَدُهُ مِنْ بَعْدِهِ، وَسَيَعُودُ اَلمَلِكُ مِنَ
اَلْخَامِسِ مِنْ آلِ هِرَقْلَ الَّذِي تَكُونُ عَلَى يَدَيْهِ
اَلمَلَاحِمُ»(١٩٤٧).
وقد جاء في رواية حذيفة الطويلة عن النبيِّ (صلَّى الله عليه وآله) ما يشير إلى
أنَّ الإمام المهدي (عجَّل الله فرجه) سيتصالح أوَّلاً مع الخامس من آل هرقل سبع
سنين، ثمّ يغدرون بالمسلمين، فقد روي: «... ويسير المهدي حتَّى يأتي دمشق ومن معه
من المسلمين، فيبعث الله (عزَّ وجلَّ) عليه الروم، وهو الخامس من آل هرقل يقال له:
طبارة، وهو صاحب الملاحم، فتصالحوهم سبع سنين حتَّى تغزوا أنتم وهم عدوًّا خلفهم،
وتغنمون وتسلمون أنتم وهم جميعاً فتنزلون بمرج ذي تلول، فبينما الناس كذلك انبعث
رجل من
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
(١٩٤٥) كامل الزيارات (ص ٣٢٥/ ح ٥٥٤/٧).
(١٩٤٦) إقبال الأعمال (ج ٣/ ص ٣٢٠).
(١٩٤٧) الفتن للمروزي (ص ٢٨٧).
الروم فقال: غلب الصليب، فيقوم رجل من المسلمين إلى الصليب فيكسره ويقول: الله
الغالب»، قال: فقال رسول الله (صلَّى الله عليه وآله): «فعند ذلك يغدرون، وهم أولى
بالغدر...»(١٩٤٨).
علماً أنَّ الرواية عامّيَّة ضعيفة السند، وهي أشبه بالقَصَص التي كان يحكيها
القصَّاصون لقتل أوقات الناس، وإلهائهم عن المهمِّ من أُمور دينهم ومعاشهم.
انظر: (٦) آخر الدُّوَل، (١٠٤٠) الروم، (٢٢٣٥) المهدي.
* * *
(٧٧٢/٢٢) الخامس من وُلد ابني موسى:
تعبير آخر عن تشخيص الإمام المهدي (عجَّل الله فرجه) من بين الأئمَّة الاثني عشر
(عليهم السلام)، فالإمام السابع هو الإمام الكاظم (عليه السلام)، فيكون الخامس من
ولده هو المهدي لا غيره، وهذا التعبير ينفي مهدويَّة مَنْ يدَّعيها من غير ذرّيَّة
الإمام الحسين (عليه السلام)، كما ينفي مهدويَّة مَنْ لا يكون التاسع منهم، كما
ينفي مهدويَّة الإمام الكاظم (عليه السلام) التي ادَّعاها الواقفة، ووضعوا - من أجل
تأييد دعواهم - العديد من الروايات، التي تعرَّض لها الشيخ الطوسي (رحمه الله)
ونقدها جميعاً.
وقد روي عَنْ أَبِي بَصِيرٍ، قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا عَبْدِ الله (عليه السلام)
يَقُولُ: «إِنَّ سُنَنَ اَلْأَنْبِيَاءِ (عليهم السلام) بِمَا وَقَعَ بِهِمْ مِنَ
اَلْغَيْبَاتِ حَادِثَةٌ فِي اَلْقَائِمِ مِنَّا أَهْلَ اَلْبَيْتِ حَذْوَ
اَلنَّعْلِ بِالنَّعْلِ وَاَلْقُذَّةِ بِالْقُذَّةِ»، قَالَ أَبُو بَصِيرٍ:
فَقُلْتُ: يَا اِبْنَ رَسُولِ الله، وَمَنِ اَلْقَائِمُ مِنْكُمْ أَهْلَ
اَلْبَيْتِ؟ فَقَالَ: «يَا أَبَا بَصِيرٍ، هُوَ اَلخَامِسُ مِنْ وُلْدِ اِبْنِي
مُوسَى، ذَلِكَ اِبْنُ سَيِّدَةِ اَلْإِمَاءِ، يَغِيبُ غَيْبَةً يَرْتَابُ فِيهَا
اَلمُبْطِلُونَ، ثُمَّ يُظْهِرُهُ اللهُ (عزَّ وجلَّ)، فَيَفْتَحُ اللهُ عَلَى
يَدِهِ مَشَارِقَ اَلْأَرْضِ وَمَغَارِبَهَا، وَيَنْزِلُ رُوحُ الله عِيسَى بْنُ
مَرْيَمَ (عليه السلام) فَيُصَلِّي خَلْفَهُ، وَتُشْرِقُ اَلْأَرْضُ بِنُورِ
رَبِّهَا، وَلَا تَبْقَى فِي اَلْأَرْضِ بُقْعَةٌ عُبِدَ فِيهَا غَيْرُ الله (عزَّ
وجلَّ) إِلَّا عُبِدَ اللهُ فِيهَا، وَيَكُونُ اَلدِّينُ كُلُّهُ لله وَلَوْ
كَرِهَ اَلمُشْرِكُونَ»(١٩٤٩).
انظر: (٢٠٢) أسماء الإمام المهدي (عجَّل الله فرجه)، (٧٧٣) الخامس من وُلد السابع،
(١١٧٩) سميُّ فالق البحر (عليه السلام).
* * *
(٧٧٣/٢٣) الخامس من وُلد السابع:
من الأساليب التي استعملها أهل البيت (عليهم السلام) في تشخيص الإمام المهدي (عجَّل
الله فرجه) هو أُسلوب التعريف بالعدد، ومنه التعبير عنه بالخامس من ولد السابع،
فالأئمَّة اثنا عشر، سابعهم هو الإمام الكاظم (عليه السلام)، فالخامس من بعده هو
الثاني عشر، وهو الإمام المهدي (عجَّل الله فرجه)، وبهذا لا يشتبه المهدي الحقُّ
بغيره من المدَّعين.
وقد ورد هذا الوصف على لسان رسول الله (صلَّى الله عليه وآله) حيث قال لأمير
المؤمنين عليٍّ (عليه السلام): «يَا عَلِيُّ، أَنْتَ مِنِّي وَأَنَا مِنْكَ،
وَأَنْتَ أَخِي وَوَزِيرِي، فَإِذَا مِتُّ ظَهَرَتْ لَكَ ضَغَائِنُ فِي صُدُورِ
قَوْمٍ، وَسَيَكُونُ بَعْدِي فِتْنَةٌ صَمَّاءُ صَيْلَمٌ يَسْقُطُ فِيهَا كُلُّ
وَلِيجَةٍ وَبِطَانَةٍ، وَذَلِكَ عِنْدَ فِقْدَانِ شِيعَتِكَ اَلخَامِسَ مِنَ
اَلسَّابِعِ مِنْ وُلْدِكَ، يَحْزَنُ لِفَقْدِهِ أَهْلُ اَلْأَرْضِ وَاَلسَّمَاءِ،
فَكَمْ مُؤْمِنٍ وَمُؤْمِنَةٍ مُتَأَسِّفٌ مُتَلَهِّفٌ حَيْرَانُ عِنْدَ
فَقْدِهِ...»(١٩٥٠).
وعلى لسان الإمام الكاظم (عليه السلام) بلفظ: «إِذَا فُقِدَ اَلخَامِسُ مِنْ وُلْدِ
اَلسَّابِعِ»(١٩٥١).
والتعبير بالفقدان كناية عن الغيبة.
كما جاء هذا التعبير على لسان الإمام الصادق (عليه السلام) بلفظ: «اَلخَامِسُ مِنْ
وُلْدِ اَلسَّابِعِ يَغِيبُ عَنْكُمْ شَخْصُهُ...»(١٩٥٢).
ويُلاحَظ فيه التأكيد على الغيبة أيضاً.
وروي على لسان أمير المؤمنين (عليه السلام) أيضاً بلفظ: «اَلْحَذَرَ اَلْحَذَرَ
إِذَا فُقِدَ اَلخَامِسُ مِنْ وُلْدِ اَلسَّابِعِ مِنْ وُلْدِي...»(١٩٥٣).
انظر: (٧٤٩) الحَيرة، (١٤٢٢) الصيلم، (١٧٦٥) فتنة صمَّاء.
* * *
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
(١٩٤٨) معجم أحاديث الإمام المهدي (عجَّل الله فرجه) (ج ١/ ص ٣٥٦ و٣٥٧).
(١٩٤٩) كمال الدِّين (ص ٣٤٥ و٣٤٦/ باب ٣٣/ ح ٣١).
(١٩٥٠) كفاية الأثر (ص ١٥٨).
(١٩٥١) الإمامة والتبصرة (ص ١١٣/ ح ١٠٠).
(١٩٥٢) كمال الدِّين (ص ٣٣٣/ باب ٣٣/ ح ١).
(١٩٥٣) الصراط المستقيم (ج ٢/ ص ١٥٤).
(٧٧٤/٢٤) خداجة من إستبرق:
الاستبرق: ثياب حريرٍ غلاظ صِفاق نحو الدِّيباج(١٩٥٤). أو هو الديباج الغليظ(١٩٥٥).
و(الدِّيباج: وهي الثياب المتَّخذة من الإبريسم، فارسي معرَّب، وقد تُفتَح
داله)(١٩٥٦).
جاء في رواية أنَّه (عجَّل الله فرجه) عندما يصل إلى نجف الكوفة، فإنَّه يلبس درع
رسول الله (صلَّى الله عليه وآله)، فيغشيها بخداجة من إستبرق، فقد روي عَنْ أَبَانِ
بْنِ تَغْلِبَ، عَنْ أَبِي عَبْدِ الله (عليه السلام)، قَالَ: «كَأَنِّي
بِالْقَائِمِ عَلَى نَجَفِ اَلْكُوفَةِ وَقَدْ لَبِسَ دِرْعَ رَسُولِ الله (صلَّى
الله عليه وآله)، فَيَنْتَفِضُ هُوَ بِهَا، فَتَسْتَدِيرُ عَلَيْهِ، فَيُغَشِّيهَا
بِخَدَاجَةٍ مِنْ إِسْتَبْرَقٍ، وَيَرْكَبُ فَرَساً أَدْهَمَ بَيْنَ عَيْنَيْهِ
شِمْرَاخٌ، فَيَنْتَفِضُ بِهِ اِنْتِفَاضَةً لَا يَبْقَى أَهْلُ بَلَدٍ إِلَّا
وَهُمْ يَرَوْنَ أَنَّهُ مَعَهُمْ فِي بِلَادِهِمْ، فَيَنْتَشِرُ رَايَةُ رَسُولِ
الله (صلَّى الله عليه وآله) عَمُودُهَا مِنْ عَمُودِ اَلْعَرْشِ وَسَائِرُهَا مِنْ
نَصْرِ الله، لَا يَهْوِي بِهَا إِلَى شَيْءٍ أَبَداً إِلَّا هَتَكَهُ
اللهُ...»(١٩٥٧).
علماً أنَّ النعماني (رحمه الله) رواها في (غيبته) بلفظ: (خداعة من إستبرق)(١٩٥٨).
وفي رواية أُخرى بلفظ: (خوخة من إستبرق)(١٩٥٩).
وقال العلَّامة المجلسي (رحمه الله) في بيانها: (الخداجة لم أرَ لها معنًى مناسباً،
وفي الغيبة للنعماني: (الخداعة)، وهي أيضاً كذلك، ولا يبعد أنْ يكون من الخدع
والستر أي الثوب الذي يستر الدرع أو يخدع الناس لكون الدرع مستوراً تحته، ويمكن أنْ
يكون الأوَّل مصحَّف الخلاجة، والخلاج ككتَّان نوع من البرود لها خطط، وكونه من
إستبرق لا يخلو من إشكال، ولعلَّه محمول على ما كان مخلوطاً بالقطن)(١٩٦٠).
ولعلَّ الإشكال من جهة حرمة لبس الحرير على الرجال، ولكنَّه غريب، إذ إنَّه يجوز
لبسه في الحرب، كما ذكر ذلك الفقهاء، قال المحقِّق (رحمه الله) في (الشرائع) في
مقام ذكر أحكام الشهود: (الثامنة: لبس الحرير للرجال في غير الحرب اختياراً
محرَّم...)(١٩٦١).
وقال العلَّامة (رحمه الله): (ولا الحرير المحض للرجال مع الاختيار، ويجوز في
الحرب...)(١٩٦٢).
وقال الشهيد الأوَّل (رحمه الله): (وثالثها [ممَّا لا تجوز الصلاة فيه]: الحرير
المحض للرجل في غير الحرب والضرورة، وعليه إجماع علماء الإسلام...)(١٩٦٣).
انظر: (٧٧٥) خداعة من إستبرق، (٨٣٥) خوخة من إستبرق، (٢٢٩٩) نجف الكوفة.
* * *
(٧٧٥/٢٥) خداعة من إستبرق:
جاء في رواية أنَّه (عجَّل الله فرجه) عندما يصل إلى نجف الكوفة، فإنَّه يلبس درع
رسول الله (صلَّى الله عليه وآله)، فيُغشِّيها بخداعة من إستبرق.
انظر: (٧٧٤) خداجة من إستبرق، (٨٣٥) خوخة من إستبرق، (٢٢٩٩) نجف الكوفة.
* * *
(٧٧٦/٢٦) الخراب:
ورد هذا المصطلح في عدَّة موارد:
١ - أنَّ من العلامات خراب بعض الأراضي:
والملاحَظ أنَّ أغلب الروايات التي ذكرت ذلك هي عامّيَّة ضعيفة السند، من قبيل:
(وَيَخْرِقُ أَكْبَرُهَا بِرَايَةٍ وَدَعْوَةٍ تُخَالِفُ اَلرَّايَاتِ
وَاَلدَّعَوَاتِ، فَيَسِيرُ قَوْمٌ عِرَاضُ اَلْوُجُوهِ صِغَارُ اَلْأَعْيُنِ
يُقَالُ لَهُمْ: بَنُو قَنْطُورَاءَ بْنُ كَنْكَرَ، فَيُجْلُونَ أَهْلَهَا إِلَى
مَنَابِتِ اَلشِّيحِ، ثُمَّ تَدَاعَى اَلْعَرَبُ بِآبَائِهَا، فَيَكُونُ لَهُمْ
غَيْرَ وَقْعَةٍ، ثُمَّ إِنَّ اَلسِّبَاعَ لَتَخْتَرِقُ فِي
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
(١٩٥٤) المخصَّص (ج ١٤/ ص ٤٣).
(١٩٥٥) الصحاح للجوهري (ج ٤/ ص ١٤٥٠/ مادَّة برق).
(١٩٥٦) لسان العرب (ج ٢/ ص ٢٦٢/ مادَّة دبج).
(١٩٥٧) كامل الزيارات (ص ٢٣٣ و٢٣٤/ ح ٣٤٨/٥).
(١٩٥٨) الغيبة للنعماني (ص ٣٢٢ و٣٢٣/ باب ٢٠/ ح ٥).
(١٩٥٩) الغيبة للنعماني (ص ٣٢١ و٣٢٢/ باب ٢٠/ ح ٤).
(١٩٦٠) بحار الأنوار (ج ٥٢/ ص ٣٢٩/ ذيل ح ٤٨).
(١٩٦١) شرائع الإسلام (ج ٤/ ص ٩١٣).
(١٩٦٢) تبصرة المتعلِّمين (ص ٤٠ و٤١).
(١٩٦٣) ذكرى الشيعة (ج ٣/ ص ٤٠).
اَلطَّرِيقِ مِنْ قِلَّةِ مَنْ بِهَا مِنَ اَلنَّاسِ، ثُمَّ يَكُونُ خَسْفٌ
وَقَذْفٌ وَزَلَازِلُ بِبَغْدَادَ، وَهِيَ أَسْرَعُ اَلْأَرَضِينَ خَرَاباً، ثُمَّ
يَبْتَدِئُ اَلخَرَابُ بِمِصْرَ، فَإِذَا رَأَيْتَ اَلْفِتْنَةَ بِالشَّامِ
فَالمَوْتَ اَلمَوْتَ، وَيَتَحَرَّكُ بَنُو اَلْأَصْفَرِ، فَيَصِيرُونَ إِلَى
بِلَادِ اَلْعَرَبِ، فَتَكُونُ بَيْنَهُمْ وَقَائِعُ)(١٩٦٤).
وهي كما ترى رواية ضعيفة السند، ولم تُسنَد إلى معصوم، بل رواها ابن طاوس (رحمه
الله) عن السليلي.
ومن قبيل ما رواه الحاكم النيسابوري بسنده عن كعب، قال: (اَلْجَزِيرَةُ آمِنَةٌ
مِنَ اَلخَرَابِ حَتَّى تَخْرَبَ أَرْمِينِيَةَ، وَمِصْرُ آمِنَةٌ مِنَ
اَلخَرَابِ
حَتَّى تَخْرَبَ اَلْجَزِيرَةُ، وَاَلْكُوفَةُ آمِنَةٌ مِنَ اَلخَرَابِ حَتَّى
تخْرَبَ مِصْرُ، وَلَا تَكُونُ اَلمَلْحَمَةُ حَتَّى تَخْرَبَ اَلْكُوفَةُ، وَلَا
تُفْتَحُ مَدِينَةُ اَلْكُفْرِ حَتَّى تَكُونَ اَلمَلْحَمَةُ، وَلَا يَخْرُجُ
الدَّجَّالُ حَتَّى تُفْتَحَ مَدِينَةَ اَلْكُفْرِ)(١٩٦٥).
وهي كما ترى ضعيفة السند، ركيكة المعاني كسابقتها.
انظر: (٥٧٠) الجزيرة، (٨٦٥) الدجَّال، (٢١٣١) مصر.
٢ - غلبة الخراب على العمران :
في رواية الإمام الصادق (عليه السلام) في كلام له ذكر فيه الأحداث التي تكون قبل
انتهاء دولة الباطل، ورد أنَّ منها هو غلبة الخراب على العمران: «وَرَأَيْتَ
اَلخَرَابَ قَدْ أُدِيلَ مِنَ اَلْعُمْرَانِ»(١٩٦٦)، والإدالة: الغلبة(١٩٦٧).
انظر: (٢١٨) أشراط الساعة، (١٦٢٣) علامات الظهور.
٣ - الأرض الخراب مَثَل في الرجعة والقائم:
جاء في تفسير القمِّي في قوله تعالى: ﴿أَوَلَمْ يَرَوْا أَنَّا نَسُوقُ الْمَاءَ
إِلَى الْأَرضِ الْجُرُزِ﴾، قَالَ: «اَلْأَرْضُ اَلخَرَابُ، وَهَوُ مَثَلٌ ضَرَبَهُ
اللهُ فِي اَلرَّجْعَةِ وَاَلْقَائِمِ (عليه السلام)، فَلَمَّا أَخْبَرَهُمْ
رَسُولُ الله (صلَّى الله عليه وآله) بِخَبَرِ اَلرَّجْعَةِ قَالُوا: ﴿مَتَى هَذَا
الْفَتْحُ إِنْ كُنْتُمْ صَادِقِينَ﴾، وَهَذِهِ مَعْطُوفَةٌ عَلَى قَوْلِهِ:
﴿وَلَنُذِيقَنَّهُمْ مِنَ الْعَذَابِ الْأَدْنَى دُونَ الْعَذَابِ الْأَكْبَرِ﴾
[السجدة: ٢١]، فَقَالُوا: ﴿مَتَى هَذَا الْفَتْحُ إِنْ كُنْتُمْ صَادِقِينَ﴾،
فَقَالَ اللهُ: قُلْ لَهُمْ: ﴿قُلْ يَوْمَ الْفَتْحِ لَا يَنْفَعُ الَّذِينَ
كَفَرُوا إِيمَانُهُمْ وَلَا هُمْ يُنْظَرُونَ * فَأَعْرِضْ عَنْهُمْ﴾ يَا
مُحَمَّدُ ﴿وَانْتَظِرْ إِنَّهُمْ مُنْتَظِرُونَ﴾ [السجدة: ٢٨ - ٣٠]»(١٩٦٨).
انظر: (١٧١) الأرض الجُرُز، (١٧٢) الأرض الخراب، (٩٧٠) الرجعة.
* * *
(٧٧٧/٢٧) خراب البصرة:
ورد في إحدى روايات الإسراء أنَّ الجليل تبارك وتعالى أخبر نبيَّه (صلَّى الله عليه
وآله) بأنَّه سوف يُخرِج من صلبه أحد عشر مهديًّا كلَّهم من الصدِّيقة فاطمة (عليها
السلام)، وآخر رجل منهم يُصلِّي خلفه عيسى بن مريم (عليه السلام)، فقال النبيُّ
(صلَّى الله عليه وآله): «إِلَهِي وَسَيِّدِي، مَتَى يَكُونُ ذَلِكَ؟»، فَأَوْحَى
اللهُ (عزَّ وجلَّ): «يَكُونُ ذَلِكَ إِذَا رُفِعَ اَلْعِلْمُ، وَظَهَرَ
اَلْجَهْلُ...»، إلى أنْ قال: «وَعِنْدَ ذَلِكَ ثَلَاثَةُ خُسُوفٍ: خَسْفٌ
بِالمَشْرِقِ، وَخَسْفٌ بِالمَغْرِبِ، وَخَسْفٌ بِجَزِيرَةِ اَلْعَرَبِ، وَخَرَابُ
اَلْبَصْرَةِ عَلَى يَدِ رَجُلٍ مِنْ ذُرِّيَّتِكَ يَتْبَعُهُ
اَلزُّنُوجُ...»(١٩٦٩).
وصاحب الزنج هو دعيُّ آل أبي طالب، خرج بالبصرة سنة (٢٥٥) هجريَّة، وفَعَل فِعْل
الخوارج من قتل النساء والأطفال والشيوخ ممَّن لا يستحقُّ القتل، وكان أنصاره
الزنج، ووعد كلَّ مَنْ أتى إليه من السودان أنْ يعتقه ويكرمه، فاجتمع إليه منهم خلق
كثير، ولذا لُقِّب بصاحب الزنج(١٩٧٠).
وقد أشار إليه أمير المؤمنين (عليه السلام) في بعض خُطَبه بقوله: «كَأَنِّي بِهِ
وَقَدْ سَارَ بِالْجَيْشِ اَلَّذِي لَا يَكُونُ لَهُ غُبَارٌ وَلَا لَجَبٌ وَلَا
قَعْقَعَةُ لُجُمٍ وَلَا حَمْحَمَةُ خَيْلٍ يُثِيرُونَ اَلْأَرْضَ بِأَقْدَامِهِمْ
كَأَنَّهَا أَقْدَامُ اَلنَّعَامِ»(١٩٧١).
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
(١٩٦٤) الملاحم والفتن (ص ٢٦٣/ ح ٣٨٢).
(١٩٦٥) مستدرك الحاكم (ج ٤/ ص ٤٦٢ و٤٦٣).
(١٩٦٦) الكافي (ج ٨/ ص ٤٠/ ح ٧).
(١٩٦٧) هامش المصدر.
(١٩٦٨) تفسير القمِّي (ج ٢/ ص ١٧١).
(١٩٦٩) كمال الدِّين (ص ٢٥٠ و٢٥١/ باب ٢٣/ ح ١).
(١٩٧٠) الكنى والألقاب (ج ٢/ ص ٤٠٢).
(١٩٧١) نهج البلاغة (ص ١٨٥/ ح ١٢٨).
هذا، وخراب البصرة يُعتبَر من العلامات البعيدة زماناً عن الظهور المقدَّس.
انظر: (٣٢٠) أهل البصرة، (٧٩١) خسف ببلد البصرة، (٧٩٢) خسف بجزيرة العرب.
* * *
(٧٧٨/٢٨) خراب رودس:
يذكر الحموي بلدتين بهذا الاسم، إحداهما جزيرة ببلاد الروم، والأُخرى جزيرة مقابل
الإسكندريَّة، بينهما مسير ليلة(١٩٧٢).
أمَّا المصادر الجغرافيَّة الحديثة فتذكر أنَّ رودس جزيرة يونانيَّة في البحر
الأبيض المتوسِّط، تُعرَف تاريخيًّا بكونها موقع تواجد تمثال أبولو رودس سابقاً،
وهو أحد عجائب الدنيا السبع، وتقع الجزيرة بالقرب من الساحل الجنوبي لتركيا، في
منتصف المسافة بين جُزُر اليونان الرئيسيَّة وقبرص(١٩٧٣).
وقد ورد ذكره في رواية نعيم بن حمَّاد في كتابه (الفتن) بسنده عَنْ صَبَاحٍ، قَالَ:
(يَمْكُثُ تِسْعٌ وَثَلَاثِينَ سَنَةً، بَنِي هَاشِمٍ سَبْعُونَ سَنَةً، وَبَيْنَ
خَرَابِ رُودِسَ وَاَلْهَاشِمِيِّ سَبْعُونَ سَنَةً)(١٩٧٤).
ولا يخفى ما في الخبر من ضعف واضطراب، فهو - مضافاً إلى أنَّه لم يرد عن معصوم -
مضطرب المتن.
انظر: (٦) آخر الدُّوَل، (٧) آخر الزمان، (٢٣٦٩) الهاشمي.
* * *
(٧٧٩/٢٩) خراب الزوراء:
أحد الأحداث التي تقع إبَّان ظهور الإمام المهدي (عجَّل الله فرجه)، وهو ما ورد في
رواية كعب الأحبار: (وَمِنْ نَسْلِ عَلِيٍّ اَلْقَائِمُ اَلمَهْدِيُّ اَلَّذِي
يُبَدِّلُ اَلْأَرْضَ غَيْرَ اَلْأَرْضِ...، ثُمَّ يَظْهَرُ بَعْدَ غَيْبَتِهِ مَعَ
طُلُوعِ اَلنَّجْمِ اَلْأَحْمَرِ، وَخَرَابِ اَلزَّوْرَاءِ وَهِيَ اَلرَّيُّ،
وَخَسْفِ اَلمُزَوَّرَةِ وَهِيَ بَغْدَادُ، وَخُرُوجِ اَلسُّفْيَانِيِّ...)(١٩٧٥).
انظر: (٧٨٩) الخسف، (١٠٤٤) الريُّ، (١٠٧٣) الزوراء.
* * *
(٧٨٠/٣٠) خراب الشام:
جاء في روايات علامات الظهور أنَّ منها (خراب الشام)، ففي ما ذكره الشيخ المفيد
(رحمه الله) من علامات الظهور ذكر منها: (وَخَرَابُ اَلشَّامِ، وَاِخْتِلَافُ
ثَلَاثَةِ رَايَاتٍ فِيهِ)(١٩٧٦).
ولعلَّ في هذه الرواية بياناً لسبب خراب الشام، وهو اختلاف ثلاث رايات فيه، والظاهر
أنَّها رايات السفياني والأصهب والأبقع، حيث يقع القتال بينها كما ذكرت الروايات
ذلك، وهو ما جاء في رواية جَابِرٍ اَلْجُعْفِيِّ، عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ (عليه
السلام)، قَالَ: «يَا جَابِرُ، اِلْزَمِ اَلْأَرْضَ وَلَا تُحَرِّكْ يَداً وَلَا
رِجْلاً حَتَّى تَرَى عَلَامَاتٍ أَذْكُرُهَا لَكَ إِنْ أَدْرَكْتَهَا: أَوَّلُهَا
اِخْتِلَافُ بَنِي اَلْعَبَّاسِ، وَمَا أَرَاكَ تُدْرِكُ ذَلِكَ، وَلَكِنْ حَدِّثْ
بِهِ مَنْ بَعْدِي عَنِّي...، فَأَوَّلُ أَرْضٍ تَخْرَبُ أَرْضُ اَلشَّامِ، ثُمَّ
يَخْتَلِفُونَ عِنْدَ ذَلِكَ عَلَى ثَلَاثِ رَايَاتٍ: رَايَةِ اَلْأَصْهَبِ،
وَرَايَةِ اَلْأَبْقَعِ، وَرَايَةِ اَلسُّفْيَانِيِّ...»(١٩٧٧).
وفي نقل المجلسي (رحمه الله) تصريح بأنَّ سبب خراب الشام هو اختلاف الرايات الثلاثة
تلك، إذ نقلها العلَّامة (رحمه الله) بلفظ: «... وَاِخْتِلَافٌ كَثِيرٌ عِنْدَ
ذَلِكَ فِي كُلِّ أَرْضٍ حَتَّى تَخْرَبَ اَلشَّامُ، وَيَكُونُ سَبَبُ ذَلِكَ
اِجْتِمَاعَ ثَلَاثِ رَايَاتٍ فِيهِ: رَايَةِ اَلْأَصْهَبِ، وَرَايَةِ
اَلْأَبْقَعِ، وَرَايَةِ اَلسُّفْيَانِيِّ»(١٩٧٨).
انظر: (٣٩) الأبقع، (٢٣٦) الأصهب، (١٢٥٢) الشام.
* * *
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
(١٩٧٢) انظر: معجم البلدان (ج ٣/ ص ٧٨).
(١٩٧٣) موسوعة ويكيبيديا.
(١٩٧٤) الفتن للمروزي (ص ٤٢٠).
(١٩٧٥) الغيبة للنعماني (ص ١٤٩/ باب ١٠/ ح ٤).
(١٩٧٦) الإرشاد (ج ٢/ ص ٣٦٩).
(١٩٧٧) الغيبة للنعماني (ص ٢٨٨ و٢٨٩/ باب ١٤/ ح ٦٧).
(١٩٧٨) بحار الأنوار (ج ٥٢/ ص ٢٦٩/ ح ١٥٩)، عن سرور أهل الإيمان (ص ٢٩ و٣٠).
(٧٨١/٣١) خراب مصر:
مصر من فتوح عمرو بن العاص في أيَّام عمر بن الخطَّاب...، وكانت منازل الفراعنة،
واسمها باليونانيَّة مقدونية(١٩٧٩).
وهي الآن دولة عربيَّة تقع في الركن الشمالي الشرقي من قارَّة أفريقيا، ولديها
امتداد آسيوي، حيث تقع شبه جزيرة سيناء داخل قارة آسيا، فهي دولة عابرة للقارَّات،
ولها سواحل طويلة على البحرين الأبيض والأحمر، وتشترك بحدود مع سبعة دُوَل(١٩٨٠).
وقد روي عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ اَلْحَنَفِيَّةِ (رضي الله عنه)، قَالَ: (إِذَا ظَهَرَ
اَلسُّفْيَانِيُّ عَلَى اَلْأَبْقَعِ دَخَلَ مِصْرَ، فَعِنْدَ ذَلِكَ
خَرَابُ
مِصْرَ)(١٩٨١).
انظر: (٣٩) الأبقع، (١١٣١) السفياني، (٢١٣١) مصر.
* * *
(٧٨٢/٣٢) خراب يثرب:
يثرب هي المدينة التي هاجر إليها النبيُّ (صلَّى الله عليه وآله)، ومن أسمائها طيبة
والمدينة، وهي أوَّل عاصمة في تاريخ الإسلام، وثاني أقدس الأماكن لدى المسلمين بعد
مكَّة، تقع على أرض الحجاز التاريخيَّة، غرب المملكة العربيَّة السعوديَّة(١٩٨٢).
وقد ورد أنَّ خرابها إحدى العلامات المتقدِّمة على خروج الدجَّال، فَعَنْ مُعَاذِ
بْنِ جَبَلٍ أَنَّ رَسُولَ الله [(صلَّى الله عليه وآله)] قَالَ: «عُمْرَانُ
بَيْتِ اَلمَقْدِسِ خَرَابُ يَثْرِبَ، وَخَرَابُ يَثْرِبَ خُرُوجُ اَلمَلْحَمَةِ،
وَخُرُوجُ اَلمَلْحَمَةِ فَتْحُ اَلْقُسْطَنْطِينِيَّةِ، وَفَتْحُ
اَلْقُسْطَنْطِينِيَّةِ خُرُوجُ الدَّجَّالِ...»(١٩٨٣).
انظر: (٤٥٤) بيت المقدس، (١٤٨٩) طيبة، (٢١٦٩) مكان خروج الدجَّال.
* * *
(٧٨٣/٣٣) خراسان:
في (موسوعة ويكيبيديا): (خراسان الكبرى منطقة تاريخيَّة كان لها حدود جغرافيَّة
واسعة. يشمل إقليم (خراسان الإسلامي) شمال غرب أفغانستان (مثل مدينة هراة) وأجزاء
من جنوب تركمانستان، إضافةً لمقاطعة خراسان الحاليَّة في إيران. من مُدُنه
التاريخيَّة: حيرات ونيسابور وطوس (تُعرَف باسم مشهد اليوم) وبلخ ومرو. وكان إقليم
خراسان الساساني أصغر حجماً من خراسان الإسلاميَّة. فقد كان يمتدُّ من شرق لوكانيا
(جرجان) حتَّى نهر المرغاب).
وقال الحموي: (خراسان: بلاد واسعة، أوَّل حدودها ممَّا يلي العراق...، وآخر حدودها
ممَّا يلي الهند طخارستان وغزنة وسجستان وكرمان...)(١٩٨٤).
صرَّحت بعض الروايات بمدح مدينة خراسان وأهلها، وأنَّ أهلها من أنصار أهل البيت
(عليهم السلام)، فقد روى المجلسي (رحمه الله) عن كتاب (تاريخ قمّ) تأليف الحسن ابن
محمّد بن الحسن القمِّي: عَنْ يَعْقُوبَ بْنِ يَزِيدَ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ أَبِي
عُمَيْرٍ، عَنْ جَمِيلِ بْنِ دَرَّاجٍ، عَنْ زُرَارَةَ بْنِ أَعْيَنَ، عَنِ
اَلصَّادِقِ (عليه السلام)، قَالَ: «أَهْلُ خُرَاسَانَ أَعْلَامُنَا، وَأَهْلُ
قُمَّ أَنْصَارُنَا، وَأَهْلُ كُوفَةَ أَوْتَادُنَا، وَأَهْلُ هَذَا اَلسَّوَادِ
مِنَّا وَنَحْنُ مِنْهُمْ»(١٩٨٥).
وقد جاء ذكر خراسان في موارد:
المورد الأوَّل: غلبة الترك على خراسان:
جاء في رواية أنَّ من الأحداث التي تكون قبل ظهور عَلَم اللعين الدجَّال وقبل خروج
القائم هي غلبة الترك على خراسان، فقد روى ابن شهرآشوب (رحمه الله) رواية مرسَلة عن
أمير المؤمنين (عليه السلام) جاء فيها: «... وَيُنَادِي مُنَادِي اَلْجَرْحَى عَلَى
اَلْقَتْلَى وَدَفْنِ اَلرِّجَالِ، وَغَلَبَةِ اَلْهِنْدِ عَلَى اَلسِّنْدِ...،
وَغَلَبَةِ اَلتَّرْكِ عَلَى خُرَاسَانَ...، وَظَهَرَ عَلَمُ اَللَّعِينِ
اَلدَّجَّالِ»، ثمّ ذكر خروج القائم (عجَّل الله فرجه)(١٩٨٦).
انظر: (١٦٣٥) عَلَم اللعين الدجَّال.
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
(١٩٧٩) معجم البلدان (ج ٥/ ص ١٣٧).
(١٩٨٠) موسوعة ويكيبيديا.
(١٩٨١) الفتن للمروزي (ص ١٧٤).
(١٩٨٢) موسوعة ويكيبيديا.
(١٩٨٣) مسند ابن الجعد (ص ٤٨٩).
(١٩٨٤) معجم البلدان (ج ٢/ ص ٣٥٠).
(١٩٨٥) بحار الأنوار (ج ٥٧/ ص ٢١٤/ ح ٣٠).
(١٩٨٦) مناقب آل أبي طالب (ج ٢/ ص ١٠٨).
المورد الثاني: راية من خراسان تنزل ساحة دجلة:
ورد عن الإمام الباقر (عليه السلام) في معرض حديثه عن السفياني: «... وَيَظْهَرُ
اَلسُّفْيَانِيُّ وَمَنْ مَعَهُ حَتَّى لَا يَكُونَ لَهُ هِمَّةٌ إِلَّا آلَ
مُحَمَّدٍ (صلَّى الله عليه وآله) وَشِيعَتَهُمْ، فَيَبْعَثُ بَعْثاً إِلَى
اَلْكُوفَةِ، فَيُصَابُ بِأُنَاسٍ مِنْ شِيعَةِ آلِ مُحَمَّدٍ بِالْكُوفَةِ قَتْلاً
وَصَلْباً، وَتُقْبِلُ رَايَةٌ مِنْ خُرَاسَانَ حَتَّى تَنْزِلَ سَاحِلَ
اَلدِّجْلَةِ»(١٩٨٧).
انظر: (٨٦٨) دجلة، (١١٣١) السفياني.
المورد الثالث: مجيء رايات من خراسان لنصرة أهل الكوفة:
في رواية أبي جعفر (عليه السلام)، جاء ذكر ما يفعله السفياني لو دخل إلى الكوفة،
وأنَّه سيقع بالناس قتلاً، وأنَّ رايات من خراسان تقبل إلى الكوفة ومعهم بعض أصحاب
الإمام (عجَّل الله فرجه)، إذ جاء في الرواية: «وَيَبْعَثُ اَلسُّفْيَانِيُّ
جَيْشاً إِلَى اَلْكُوفَةِ وَعِدَّتُهُمْ سَبْعُونَ أَلْفاً، فَيُصِيبُونَ مِنْ
أَهْلِ اَلْكُوفَةِ قَتْلاً وَصُلْباً وَسَبْياً، فَبَيْنَا هُمْ كَذَلِكَ إِذْ
أَقْبَلَتْ رَايَاتٌ مِنْ قِبَلِ خُرَاسَانَ، وَتَطْوِي اَلمَنَازِلَ طَيًّا
حَثِيثاً، وَمَعَهُمْ نَفَرٌ مِنْ أَصْحَابِ اَلْقَائِمِ، ثُمَّ يَخْرُجُ رَجُلٌ
مِنْ مَوَالِي أَهْلِ اَلْكُوفَةِ فِي ضُعَفَاءَ، فَيَقْتُلُهُ أَمِيرُ جَيْشِ
اَلسُّفْيَانِيِّ بَيْنَ اَلْحِيرَةِ وَاَلْكُوفَةِ...»(١٩٨٨).
هذا، وقد عُدَّت هذه الرايات المقبلة من خراسان إحدى ثلاث يكون منها الفرج، فقد روي
عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيٍّ (عليهما السلام)، قَالَ: «سُئِلَ
أَمِيرُ اَلمُؤْمِنِينَ (عليه السلام) عَنْ قَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿فَاخْتَلَفَ
الْأَحْزَابُ مِنْ بَيْنِهِمْ﴾ [مريم: ٣٧]، فَقَالَ: اِنْتَظِرُوا اَلْفَرَجَ
مِنْ ثَلَاثٍ، فَقِيلَ: يَا أَمِيرَ اَلمُؤْمِنِينَ، وَمَا هُنَّ؟ فَقَالَ:
اِخْتِلَافُ أَهْلِ اَلشَّامِ بَيْنَهُمْ، وَاَلرَّايَاتُ اَلسُّودُ مِنْ
خُرَاسَانَ، وَاَلْفَزْعَةُ فِي شَهْرِ رَمَضَانَ، فَقِيلَ: وَمَا اَلْفَزْعَةُ فِي
شَهْرِ رَمَضَانَ؟ فَقَالَ: أَوَمَا سَمِعْتُمْ قَوْلَ الله (عزَّ وجلَّ) فِي
اَلْقُرْآنِ: ﴿إِنْ نَشَأْ نُنَزِّلْ عَلَيْهِمْ مِنَ السَّمَاءِ آيَةً فَظَلَّتْ
أَعْنَاقُهُمْ لَهَا خَاضِعِينَ﴾ [الشعراء: ٤]؟ هِيَ آيَةٌ تُخْرِجُ
اَلْفَتَاةَ مِنْ خِدْرِهَا، وَتُوقِظُ اَلنَّائِمَ، وَتُفْزِعُ
اَلْيَقْظَانَ»(١٩٨٩).
انظر: (٦١٥) جيش السفياني، (١٠٠٥) رجل من موالي أهل الكوفة، (١٤١٦) الصيحة.
المورد الرابع: أنَّ منها الخراساني:
روي عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ (عليه السلام): «يَخْرُجُ شَابٌّ مِنْ بَنِي هَاشِمٍ
بِكَفِّهِ اَلْيُمْنَى خَالٌ، مِنْ خُرَاسَانَ بِرَايَاتٍ سُودٍ، بَيْنَ يَدَيْهِ
شُعَيْبُ بْنُ صَالِحٍ، يُقَاتِلُ أَصْحَابَ اَلسُّفْيَانِيِّ
فَيَهْزِمُهُمْ»(١٩٩٠).
ونقل المروزي في (فتنه) بسنده عن جابر، عن أبي جعفر (عليه السلام) رواية طويلة،
وفيها: «يَبُثُّ اَلسُّفْيَانِيُّ جُنُودَهُ فِي اَلْآفَاقِ...، عِنْدَ ذَلِكَ
تُقْبِلُ اَلرَّايَاتُ اَلسُّودُ مِنْ خُرَاسَانَ، عَلَى جَمِيعِ اَلنَّاسِ شَابٌّ
مِنْ بَنِي هَاشِمٍ، بِكَفِّهِ اَلْيُمْنَى خَالٌ...»(١٩٩١).
انظر: (٧٨٤) الخراساني، (٩٣٧) الرايات السود.
المورد الخامس: أنَّ الإمام المهدي (عجَّل الله فرجه) يفتح خراسان:
في رواية المقدسي عَنْ أَمِيرِ اَلمُؤْمِنِينَ (عليه السلام): «... وَيَفْتَحُ
اللهُ (عزَّ وجلَّ) لَهُ خُرَاسَانَ، وَتُطِيعُهُ أَهْلُ اَلْيَمَنِ، وَتُقْبِلُ
اَلْجُيُوشُ أَمَامَهُ...»(١٩٩٢).
وهي متوافقة مع ما دلَّ على أنَّه (عجَّل الله فرجه) يفتح كلَّ الأرض من شرقها إلى
غربها.
انظر: (٦) آخر الدُّوَل.
المورد السادس: أنَّ تحرُّك رايات كندة بخراسان هي من علامات الفرج:
فقد روي عَنِ اَلْحَسَنِ بْنِ اَلْجَهْمِ، قَالَ: سَأَلَ رَجُلٌ أَبَا اَلْحَسَنِ
(عليه السلام) عَنِ اَلْفَرَجِ، فَقَالَ: «تُرِيدُ اَلْإِكْثَارَ أَمْ أُجْمِلُ
لَكَ؟»، قَالَ: بَلْ تُجْمِلُ لِي، قَالَ: «إِذَا رُكِزَتْ رَايَاتُ قَيْسٍ
بِمِصْرَ، وَرَايَاتُ كِنْدَةَ بِخُرَاسَانَ»(١٩٩٣).
انظر: (٩٣٩) رايات كندة بخراسان، (١٨٨٩) قيس.
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
(١٩٨٧) تفسير العيَّاشي (ج ١/ ص ٦٤/ ح ١١٧).
(١٩٨٨) الغيبة للنعماني (ص ٢٨٨ - ٢٩٠/ باب ١٤/ ح ٦٧).
(١٩٨٩) الغيبة للنعماني (ص ٢٦٠ و٢٦١/ باب ١٤/ ح ٨).
(١٩٩٠) الملاحم والفتن (ص ١٢٠/ ح ١١٥).
(١٩٩١) الفتن للمروزي (ص ١٩٢).
(١٩٩٢) عقد الدُّرَر (ص ٩٧).
(١٩٩٣) الإرشاد (ج ٢/ ص ٣٧٦)، الغيبة للطوسي (ص ٤٤٨ و٤٤٩/ ح ٤٤٩)، وفيه: «إذا
تحرَّكت رايات قيس بمصر...».
المورد السابع: أنَّ أهل خراسان يخرجون نصرةً للإمام المهدي (عجَّل الله فرجه):
ففي رواية المروزي بسنده عَنْ أَبِي رُومَانَ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ
[(عليه السلام)]، قَالَ: «إِذَا خَرَجَتْ خَيْلُ اَلسُّفْيَانِيِّ إِلَى
اَلْكُوفَةِ، بَعَثَ فِي طَلَبِ أَهْلِ خُرَاسَانَ، وَيَخْرُجُ أَهْلُ خُرَاسَانَ
فِي طَلَبِ اَلمَهْدِيِّ، فَيَلْتَقِي هُوَ وَاَلْهَاشِمِيُّ بِرَايَاتٍ سُودٍ
عَلَى مُقَدِّمَتِهِ شُعَيْبُ بْنُ صَالِحٍ، فَيَلْتَقِي هُوَ وَأَصْحَابُ
اَلسُّفْيَانِيِّ بِبَابِ إِصْطَخْرَ، فَتَكُونُ بَيْنَهُمْ مَلْحَمَةٌ عَظِيمَةٌ،
فَتَظْهَرُ اَلرَّايَاتُ اَلسُّودُ، وَتَهْرُبُ خَيْلُ اَلسُّفْيَانِيِّ، فَعِنْدَ
ذَلِكَ يَتَمَنَّى اَلنَّاسُ اَلمَهْدِيَّ وَيَطْلُبُونَهُ»(١٩٩٤).
انظر: (٣٤٩) باب إصطخر، (٩٣٧) الرايات السود، (٢٣٦٩) الهاشمي.
المورد الثامن: أنَّ رايات خراسان تهزم السفياني:
روى المروزي بسنده عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ اَلْحَنَفِيَّةِ: (تَخْرُجُ رَايَةٌ
سَوْدَاءُ لِبَنِي اَلْعَبَّاسِ، ثُمَّ تَخْرُجُ مِنْ خُرَاسَانَ أُخْرَى
سَوْدَاءُ، قَلَانِسُهُمْ سُودٌ، وَثِيَابُهُمْ بِيضٌ، عَلَى مُقَدِّمَتِهِمْ
رَجُلٌ يُقَالُ لَهُ: شُعَيْبُ بْنُ صَالِحِ بْنِ شُعَيْبٍ مِنْ تَمِيمٍ،
يَهْزِمُونَ أَصْحَابَ اَلسُّفْيَانِيِّ حَتَّى يَنْزِلَ بَيْتَ اَلمَقْدِسِ،
يُوَطِّئُ لِلْمَهْدِيِّ سُلْطَانَهُ، وَيَمُدُّ إِلَيْهِ ثَلَاثَمِائَةٍ مِنَ
اَلشَّامِ، يَكُونُ بَيْنَ خُرُوجِهِ وَبَيْنَ أَنْ يُسَلِّمَ اَلْأَمْرَ
لِلْمَهْدِيِّ اِثْنَانِ وَسَبْعُونَ شَهْراً)(١٩٩٥).
وفي نقل السيِّد ابن طاوس (رحمه الله): (عَلَى مُقَدِّمَتِهِمْ رَجُلٌ يُقَالُ
لَهُ: شُعَيْبُ بْنُ صَالِحٍ، أَوْ صَالِحُ بْنُ شُعَيْبٍ مِنْ تَمِيمٍ)(١٩٩٦).
انظر: (٤٥٤) بيت المقدس، (١٢٥٢) الشام، (١٢٨٨) شعيب بن صالح.
المورد التاسع: أنَّ قائماً يقوم بخراسان (الذي أتى من الصين وملتان)، وأنَّ
السفياني يُوجِّه له الجنود فلا يغلبونه:
فقد روى الحائري (رحمه الله) في (إلزام الناصب) مرسَلاً عن عليٍّ (عليه السلام):
«فيغلب السفياني على كلِّ من يحاربه منهم، فإذا قام القائم بخراسان الذي أتى من
الصين وملتان، وجَّه السفياني في الجنود إليه، فلم يغلبوا عليه»(١٩٩٧).
انظر: (١١٣١) السفياني، (١٤٢٥) الصين، (٢٢٦٤) المُولتان (مُلْتان).
المورد العاشر: أنَّ منها بعض أصحاب الإمام المهدي (عجَّل الله فرجه) الثلاثمائة
وثلاثة عشر:
في خطبة البيان حسب نقل السيِّد ابن طاوس (رحمه الله): «وَرَجُلٌ مِنْ خُرَاسَانَ
اِسْمُهُ دُرَيْدٌ»(١٩٩٨).
ونقل السيِّد ابن طاوس (رحمه الله) في (ملاحمه) فيما يتعلَّق بأصحاب الإمام المهدي
(عجَّل الله فرجه) الثلاثمائة وثلاثة عشر ما نصُّه: «... وَأَرْبَعَةٌ وَعِشْرُونَ
مِنَ اَلطَّالِقَانِ، وَهُمُ اَلَّذِينَ ذَكَرَهُمْ رَسُولُ الله (صلَّى الله عليه
وآله): فِي خُرَاسَانَ كُنُوزٌ لَا ذَهَبٌ وَلَا فِضَّةٌ وَلَكِنْ رِجَالٌ
يَجْمَعُهُمُ اللهُ وَرَسُولُهُ...»(١٩٩٩).
انظر: (٨٠٣) خطبة البيان، (١٩٤٠) كنوز الله بالطالقان.
المورد الحادي عشر: خروج القرن ذي الشفا حينما يبلغ العبَّاسي خراسان:
جاء في روايات العامَّة ما أُسند إلى أبي جعفر (عليه السلام)، قال: «إِذَا بَلَغَ
الْعَبَّاسُيُّ خُرَاسَانَ طَلَعَ بِالمَشْرِقِ اَلْقَرْنُ ذُو اَلشَّفَا، وَكَانَ
أَوَّلَ مَا طَلَعَ أَمَرَ اللهُ بِهَلَاكِ قَوْمِ نُوحٍ حِينَ غَرَّقَهُمُ اللهُ،
وَطَلَعَ فِي زَمَانِ إِبْرَاهِيمَ (عليه السلام) حَيْثُ أَلْقَوْهُ فِي
النَّارِ...»(٢٠٠٠).
والرواية مربكة، ومجملة، وغير واضحة.
انظر: (١٨٣٧) القرن ذو الشفا.
المورد الثاني عشر: أنَّ ساقة يأجوج ومأجوج تكون في خراسان:
روى المقدسي بسنده عن حذيفة، قال: قال رسول
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
(١٩٩٤) الفتن للمروزي (ص ١٩٢).
(١٩٩٥) الفتن للمروزي (ص ١٨٨).
(١٩٩٦) الملاحم والفتن (ص ١١٧ و١١٨/ ح ١١٠).
(١٩٩٧) إلزام الناصب (ج ٢/ ص ١٤٠).
(١٩٩٨) الملاحم والفتن (ص ٢٨٩/ ح ٤١٧).
(١٩٩٩) الملاحم والفتن (ص ٢٩٠/ ح ٤١٧).
(٢٠٠٠) الفتن للمروزي (ص ١٣٠).
الله [(صلَّى الله عليه وآله)]: «يكون جمع منهم بالشام، وساقتهم
بخراسان،
فيشربون أنهار المشرق حتَّى تيبس...»(٢٠٠١).
وهي كما ترى أقرب إلى الأساطير منها إلى الرواية.
انظر: (٢٤٤٧) يأجوج ومأجوج.
المورد الثالث عشر: خروج الدجَّال من خراسان:
روى المروزي بسنده عَنْ أَبِي بَكْرٍ، قَالَ: (يَخْرُجُ اَلدَّجَّالُ مِنْ
خُرَاسَانَ)(٢٠٠٢).
انظر: (٨٦٥) الدجَّال، (١٦٢٣) علامات الظهور، (٢١٦٩) مكان خروج الدجَّال.
* * *
(٧٨٤/٣٤) الخراساني:
يُعَدُّ الخراساني إحدى شخصيَّات الظهور المهمَّة، وأهمّيَّتها نابعة من كون
الخراساني سيُشكِّل معادلة مهمَّة في توجيه أحداث الظهور، ولعلَّ اتِّفاق الخراساني
واليماني في العمل لصدِّ حركة السفياني سيُشكِّل عاملاً مهمًّا في توجيه الأحداث
لصالح حركة الظهور، فمقاتلة السفياني من قِبَل الخراساني ستشلُّ حركته بمقدار لا
يستطيع معه السفياني إكمال برامجه التوسُّعيَّة - وإنْ كنَّا لا ننفي توجُّهه بعد
ذلك إلى المدينة لمقاتلة الإمام (عجَّل الله فرجه) - إلَّا أنَّ حركتي الخراساني
واليماني تُظهِران معارضةً لا يُستهان بهما تعملان على شلِّ حركة السفياني والحدِّ
من سطوته.
ينتسبُ الخراساني إلى خراسان، وهو هاشمي، يعملُ للتمهيد للدولة المهدويَّة وتأسيس
قاعدةٍ لها في بلاده، ويبدو أنَّ هناك تنسيقاً ما يتمُّ بينه وبين اليماني يعمل على
التصدِّي لأيَّة حركةٍ من شأنها إحباط حركة الإمام (عجَّل الله فرجه) كما يظهر من
تصدِّيهما للسفياني بعد ذلك، لذا فالرواية تشير إلى هذا الاتِّفاق المبرمج أو غير
المبرمج من أجل توحيد الجهود للعمل على إنجاح مهمَّة الإمام (عجَّل الله فرجه)،
فَعَنْ أَبِي عَبْدِ الله (عليه السلام)، قَالَ: «خُرُوجُ اَلثَّلَاثَةِ:
اَلسُّفْيَانِيِّ وَاَلخُرَاسَانِيِّ وَاَلْيَمَانِيِّ فِي سَنَةٍ وَاحِدَةٍ فِي
شَهْرٍ وَاحِدٍ فِي يَوْمٍ وَاحِدٍ، وَلَيْسَ فِيهَا رَايَةٌ أَهْدَى مِنْ رَايَةِ
اَلْيَمَانِيِّ، لِأَنَّهُ يَدْعُو إِلَى اَلْحَقِّ»(٢٠٠٣).
وبهذا سيكون للخراساني هدف تفعيل حركة الظهور بما ينسجمُ ومعطيات الواقع.
وخلاصة ما يمكن قوله في الخراساني هو الآتي:
أوَّلاً: أنَّه ينتسب لبني هاشم.
ثانياً: أنَّه فتى صبيح الوجه.
ثالثاً: أنَّ في كفِّه اليمنى خالاً.
رابعاً: أنَّه يخرج من خراسان.
خامساً: يرافقه في تحرُّكه شعيب بن صالح.
سادساً: أنَّه يعمل على التصدِّي للسفياني والحدِّ من حركته.
فقد روي عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ (عليه السلام): «يَخْرُجُ شَابٌّ مِنْ بَنِي هَاشِمٍ
بِكَفِّهِ اَلْيُمْنَى خَالٌ، مِنْ خُرَاسَانَ بِرَايَاتٍ سُودٍ، بَيْنَ يَدَيْهِ
شُعَيْبُ بْنُ صَالِحٍ، يُقَاتِلُ أَصْحَابَ اَلسُّفْيَانِيِّ
فَيَهْزِمُهُمْ»(٢٠٠٤).
وعن أبي عبد الله (عليه السلام) في سياق ذكر دعوة الفتى الصبيح لآل محمّد، وكيف
أنَّ كنوز الله بالطالقان تجيبه، فقال (عليه السلام): «ثُمَّ يَخْرُجُ
اَلْحَسَنِيُّ اَلصَّبِيحُ مِنْ نَحْوِ اَلدَّيْلَمِ يَصِيحُ بِصَوْتٍ فَصِيحٍ: يَا
آلَ أَحْمَدَ أَجِيبُوا اَلمَلْهُوفَ، وَاَلمُنَادِيَ مِنْ حَوْلِ اَلضَّرِيحِ،
فَتُجِيبُهُ كُنُوزُ الله بِالطَّالَقَانِ، كُنُوزٌ وَأَيُّ كُنُوزٍ، لَيْسَتْ مِنْ
فِضَّةٍ وَلَا مِنْ ذَهَبٍ، بَلْ هِيَ رِجَالٌ كَزُبَرِ اَلْحَدِيدِ، كَأَنِّي
أَنْظُرُ إِلَيْهِمْ عَلَى اَلْبَرَاذِينِ اَلشُّهْبِ، فِي أَيْدِيهِمُ
اَلْحِرَابُ، يَتَعَاوَوْنَ شَوْقاً إِلَى اَلْحَرْبِ كَمَا تَتَعَاوَى
اَلذِّئَابُ، أَمِيرُهُمْ رَجُلٌ مِنْ تَمِيمٍ، يُقَالُ لَهُ: شُعَيْبُ بْنُ
صَالِحٍ»(٢٠٠٥).
سابعاً: أنَّ خروجه من علامات الظهور الحتميَّة والقريبة. فقد روي عَنْ أَبِي
بَصِيرٍ، عَنْ أَبِي عَبْدِ الله (عليه السلام)،
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
(٢٠٠١) عقد الدُّرَر (ص ٣٠٦).
(٢٠٠٢) الفتن للمروزي (ص ٣٢٣).
(٢٠٠٣) الإرشاد (ج ٢/ ص ٣٧٥).
(٢٠٠٤) الملاحم والفتن (ص ١٢٠/ ح ١١٥).
(٢٠٠٥) الهداية الكبرى (ص ٤٠٣).
قَالَ: «... يَا أَبَا مُحَمَّدٍ، إِنَّ قُدَّامَ هَذَا اَلْأَمْرِ خَمْسَ
عَلَامَاتٍ: أُولَاهُنَّ اَلنِّدَاءُ فِي شَهْرِ رَمَضَانَ، وَخُرُوجُ
اَلسُّفْيَانِيِّ، وَخُرُوجُ اَلخُرَاسَانِيِّ، وَقَتْلُ اَلنَّفْسِ اَلزَّكِيَّةِ،
وَخَسْفٌ بِالْبَيْدَاءِ...»(٢٠٠٦).
ثامناً: أنَّ خروجه يكون مزامناً لخروج اليماني من اليمن، والسفياني من الشام.
فقد روي عَنِ اَلْإِمَامِ اَلْبَاقِرِ (عليه السلام): «خُرُوجُ اَلسُّفْيَانِيِّ
وَاَلْيَمَانِيِّ وَاَلخُرَاسَانِيِّ فِي سَنَةٍ وَاحِدَةٍ، فِي شَهْرٍ وَاحِدٍ،
فِي يَوْمٍ وَاحِدٍ، نِظَامٌ كَنِظَامِ اَلْخَرَزِ يَتْبَعُ بَعْضُهُ
بَعْضاً...»(٢٠٠٧).
تاسعاً: جاء في رواية عامّيَّة أنَّ الخراساني الهاشمي يلتقي بالسفياني فيهزمه في
بداية الأمر، ثمّ تدور رحى الحرب فينتصر السفياني عليه، فقد جاء في رواية المروزي:
(يَبْعَثُ اَلسُّفْيَانِيُّ خَيْلَهُ وَجُنُودَهُ، فَيَبْلُغُ عَامَّةَ اَلشَّرْقِ
مِنْ أَرْضِ خُرَاسَانَ وَأَرْضِ فَارِسَ، فَيَثُورُ بِهِمْ أَهْلُ اَلمَشْرِقِ
فَيُقَاتِلُونَهُمْ، وَيَكُونُ بَيْنَهُمْ وَقَعَاتٌ فِي غَيْرِ مَوْضِعٍ، فَإِذَا
طَالَ عَلَيْهِمْ قِتَالُهُمْ إِيَّاهُ بَايَعُوا رَجُلاً مِنْ بَنِي هَاشِمٍ
وَهُوَ يَوْمَئِذٍ فِي آخِرِ الشَّرْقِ، فَيَخْرُجُ بِأَهْلِ خُرَاسَانَ عَلَى
مُقَدِّمَتِهِ رَجُلٌ مِنْ بَنِي تَمِيمٍ مَوْلًى لَهُمْ أَصْفَرُ قَلِيلُ
اَللِّحْيَةِ، يَخْرُجُ إِلَيْهِ فِي خَمْسَةِ آلَافٍ، إِذَا بَلَغَهُ خُرُوجُهُ
فَيُبَايِعُهُ، فَيُصَيِّرُهُ عَلَى مُقَدِّمَتِهِ، لَوِ اِسْتَقْبَلَتْهُ
اَلْجِبَالُ اَلرُّوَاسِي لَهَدَّهَا، فَيَلْتَقِي هُوَ وَخَيْلُ اَلسُّفْيَانِيِّ
فَيَهْزِمُهُمْ وَيَقْتُلُ مِنْهُمْ مَقْتَلَةً عَظِيمَةً، ثُمَّ تَكُونُ
اَلْغَلَبَةُ لِلسُّفْيَانِيِّ وَيَهْرُبُ اَلْهَاشِمِيُّ، وَيَخْرُجُ شُعَيْبُ
بْنُ صَالِحٍ مُخْتَفِياً إِلَى بَيْتِ اَلمَقْدِسِ، يُوَطِّئُ لِلْمَهْدِيِّ
مَنْزِلَهُ إِذَا بَلَغَهُ خُرُوجُهُ إِلَى اَلشَّامِ)(٢٠٠٨).
والرواية ضعيفة السند، كونها لم تُرْوَ عن معصوم، ولا شاهد يُؤيِّدها من رواياتنا،
على أنَّها تذكر أنَّ منزل الإمام المهدي (عجَّل الله فرجه) هو بيت المقدس، وهو
خلاف ما جاء في رواياتنا من أنَّ منزله مسجد السهلة.
انظر: (٧٨٣) خراسان، (١١٣١) السفياني، (١٢٨٨) شعيب بن صالح.
* * *
(٧٨٥/٣٥) الخروج بالسيف:
هي السُّنَّة التي تكون في القائم (عجَّل الله فرجه) من الرسول الأعظم (صلَّى الله
عليه وآله)، حيث روي عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، قَالَ: سَمِعْتُ سَيِّدَ
اَلْعَابِدِينَ عَلِيَّ بْنَ اَلْحُسَيْنِ بْنِ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ (عليهم
السلام) يَقُولُ: «فِي اَلْقَائِمِ مِنَّا سُنَنٌ مِنَ اَلْأَنْبِيَاءِ (عليهم
السلام): ... وَسُنَّةٌ مِنْ مُحَمَّدٍ (صلَّى الله عليه وآله)...، وَأَمَّا مِنْ
مُحَمَّدٍ (صلَّى الله عليه وآله) فَالخُرُوجُ بِالسَّيْفِ»(٢٠٠٩).
جدير بالذكر أنَّ المقصود من السيف هو القوَّة والقتال والحرب، فالإمام القائم
(عجَّل الله فرجه) يخرج بالقوَّة، ولأنَّ رمز القوَّة في عصر صدور النصِّ هو السيف،
عُبِّر عن تلك السُّنَّة بذلك.
انظر: (١١٩٣) سُنَّة من محمّد (صلَّى الله عليه وآله)، (١٢٣٢) السيف، (٢٢٢٦) منصور
بالسيف.
* * *
(٧٨٦/٣٦) خروج السفياني:
أكَّدت الروايات الشريفة على خروج السفياني، وذلك عبر عدَّة تعبيرات، منها:
١ - أنَّ خروجه يكون عند اختلاف (بني فلان)، إذ روي عن الإمام الباقر (عليه
السلام): «وَلَنْ يَخْرُجَ اَلْقَائِمُ وَلَا تَرَوْنَ مَا تُحِبُّونَ حَتَّى
يَخْتَلِفَ بَنُو فُلَانٍ فِيمَا بَيْنَهُمْ، فَإِذَا كَانَ كَذَلِكَ طَمَعَ
اَلنَّاسُ فِيهِمْ، وَاِخْتَلَفَتِ اَلْكَلِمَةُ، وَخَرَجَ
اَلسُّفْيَانِيُّ...»(٢٠١٠).
٢ - أنَّ خروجه من المحتوم، أي إنَّه من العلامات الحتميَّة، إذ روي عن أبي عبد
الله (عليه السلام): «مِنَ اَلمَحْتُومِ اَلَّذِي لَا بُدَّ أَنْ يَكُونَ مِنْ
قَبْلِ قِيَامِ اَلْقَائِمِ: خُرُوجُ اَلسُّفْيَانِيِّ، وَخَسْفٌ بِالْبَيْدَاءِ،
وَقَتْلُ اَلنَّفْسِ اَلزَّكِيَّةِ، وَاَلمُنَادِي مِنَ اَلسَّمَاءِ»(٢٠١١).
٣ - أنَّ خروجه يكون في رجب، فقد روي عن أبي عبد الله (عليه السلام): «وَمِنَ
اَلمَحْتُومِ خُرُوجُ اَلسُّفْيَانِيِّ فِي رَجَبٍ»(٢٠١٢).
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
(٢٠٠٦) الغيبة للنعماني (ص ٣٠١/ باب ١٦/ ح ٦).
(٢٠٠٧) الغيبة للنعماني (ص ٢٦٤/ باب ١٤/ ح ١٣).
(٢٠٠٨) الفتن للمروزي (ص ١٩٧).
(٢٠٠٩) كمال الدِّين (ص ٣٢١ و٣٢٢/ باب ٣١/ ح ٣).
(٢٠١٠) الغيبة للنعماني (ص ٢٦٤/ باب ١٤/ ح ١٣).
(٢٠١١) الغيبة للنعماني (ص ٢٧٢/ باب ١٤/ ح ٢٦).
(٢٠١٢) الغيبة للنعماني (ص ٣١٠ و٣١١/ باب ١٨/ ح ٢).
٤ - أنَّ خروجه يكون من الشام، إذ روي عن الإمام الباقر (عليه السلام): «خُرُوجَ
اَلسُّفْيَانِيِّ مِنَ اَلشَّامِ»(٢٠١٣).
وتحديداً من الوادي اليابس، إذ روي عن الإمام عليِّ ابن الحسين زين العابدين (عليه
السلام): «ثُمَّ يَخْرُجُ اَلسُّفْيَانِيُّ اَلمَلْعُونُ مِنَ اَلْوَادِي
اَلْيَابِسِ...»(٢٠١٤).
٥ - أنَّ خروجه يكون متزامناً بالسنة والشهر واليوم مع اليماني والخراساني، إذ روي
عن الإمام الباقر (عليه السلام): «خُرُوجُ اَلسُّفْيَانِيِّ وَاَلْيَمَانِيِّ
وَاَلْخُرَاسَانِيِّ فِي سَنَةٍ وَاحِدَةٍ فِي شَهْرٍ وَاحِدٍ فِي يَوْمٍ وَاحِدٍ
نِظَامٌ كَنِظَامِ اَلْخَرَزِ يَتْبَعُ بَعْضُهُ بَعْضاً...»(٢٠١٥).
ومن النافع أنْ نُذكِّر بما ورد في التوقيع الأخير للإمام المهدي (عجَّل الله فرجه)
لسفيره الرابع عليِّ بن محمّد السمري، والذي دلَّ على أنَّ من ادَّعى المشاهدة، أي
السفارة الخاصَّة عن الإمام المهدي (عجَّل الله فرجه) قبل خروج السفياني فهو كذَّاب
مفتر، إذ ورد: «وَسَيَأْتِي شِيعَتِي مَنْ يَدَّعِي اَلمُشَاهَدَةَ، (أَلَا فَمَنِ
اِدَّعَى اَلمُشَاهَدَةَ) قَبْلَ خُرُوجِ اَلسُّفْيَانِيِّ وَاَلصَّيْحَةِ فَهُوَ
كَذَّابٌ مُفْتَرٍ»(٢٠١٦).
انظر: (٢١٢٤) المشاهدة، (٢١٧٠) مكان خروج السفياني، (٢٣٢٧) نظام الخرز.
* * *
(٧٨٧/٣٧) الخريبة:
أحد أسماء البصرة، فقد روى ابن ميثم البحراني (رحمه الله) مرسَلاً أنَّه لمَّا فرغ
أمير المؤمنين (عليه السلام) من أمر الحرب لأهل الجمل، قال: «... إِنَّ
لِلْبَصْرَةِ ثَلَاثَةَ أَسْمَاءٍ سِوَى اَلْبَصْرَةِ فِي اَلزُّبُرِ اَلْأُوَلِ
لَا يَعْلَمُهَا إِلَّا اَلْعُلَمَاءُ، مِنْهَا: اَلخُرَيْبَةُ، وَمِنْهَا
تَدْمُرُ، وَمِنْهَا اَلمُؤْتَفِكَةُ»(٢٠١٧).
وهي رواية مرسَلة كما صرَّح بذلك العلَّامة المجلسي (رحمه الله)(٢٠١٨).
انظر: (٧) آخر الزمان، (٤٠٦) البصرة، (١٦٢٣) علامات الظهور.
* * *
(٧٨٨/٣٨) خزيمة:
اسم أمير مكَّة والمدينة زمن السفياني، فقد جاء في خطبة المخزون المنسوبة لأمير
المؤمنين (عليه السلام) أنَّ من علامات مجيء تأويل قوله تعالى: ﴿ثُمَّ رَدَدْنَا
لَكُمُ الْكَرَّةَ عَلَيْهِمْ وَأَمْدَدْنَاكُمْ بِأَمْوَالٍ وَبَنِينَ
وَجَعَلْنَاكُمْ أَكْثَرَ نَفِيراً﴾ [الإسراء: ٦] هو خروج السفياني «بِرَايَةٍ
خَضْرَاءَ، وَصَلِيبٍ مِنْ ذَهَبٍ، أَمِيرُهَا رَجُلٌ مِنْ كَلْبٍ، وَاِثْنَا
عَشَرَ أَلْفَ عَنَانٍ مِنْ خَيْلٍ يَحْمِلُ اَلسُّفْيَانِيَّ مُتَوَجِّهاً إِلَى
مَكَّةَ وَاَلمَدِينَةِ، أَمِيرُهَا أَحَدٌ مِنْ بَنِي أُمَيَّةَ، يُقَالُ لَهُ:
خُزَيْمَةُ، أَطْمَسُ اَلْعَيْنِ اَلشِّمَالِ، عَلَى عَيْنِهِ طَرْفَةٌ تَمِيلُ
بِالدُّنْيَا، فَلَا تُرَدُّ لَهُ رَايَةٌ حَتَّى يَنْزِلَ اَلمَدِينَةَ»(٢٠١٩).
انظر: (٢٤١) أطمس العين، (٤٣٥) بنو أُميَّة (المورد التاسع)، (٨٤٨) دار أبي الحسن
الأُموي.
* * *
(٧٨٩/٣٩) الخسف:
الخسف: سُؤوخ الأرض بما عليها، والمخسوف به يغيب في الأرض، وقد ذهب فيها، وغار في
داخلها(٢٠٢٠).
وقد ذُكِرَ الخسف في موارد:
المورد الأوَّل: الخسف بجيش السفياني:
جاء في العديد من الروايات أنَّ ممَّا يحدث قبيل الظهور هو الخسف بجيش السفياني بين
مكَّة والمدينة، وهو جيش يبعثه السفياني لقتل الإمام المهدي (عجَّل الله فرجه)
عندما يعلم بوجوده في المدينة المنوَّرة، إلَّا أنَّ الإمام (عجَّل الله فرجه) يخرج
إلى مكَّة المكرَّمة، فيتبعه ذلك الجيش فيخسف الله تعالى الأرض به، ولا ينجو منه
إلَّا رجلان: أحدهما يُبشِّر المهدي، والآخر ينذر السفياني بالخسف.
ففي رواية عن حذيفة بن اليمان أنَّ النبيَّ (صلَّى الله عليه وآله) ذكر
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
(٢٠١٣) كمال الدِّين (ص ٣٢٧ و٣٢٨/ باب ٣٢/ ح ٧).
(٢٠١٤) الغيبة للطوسي (ص ٤٤٣ و٤٤٤/ ح ٤٣٧).
(٢٠١٥) الغيبة للنعماني (ص ٢٦٤/ باب ١٤/ ح ١٣).
(٢٠١٦) الغيبة للطوسي (ص ٣٩٥/ ح ٣٦٥).
(٢٠١٧) شرح نهج البلاغة لابن ميثم (ج ٣/ ص ١٥ و١٦).
(٢٠١٨) بحار الأنوار (ج ٣٢/ ص ٢٥٣ - ٢٥٥/ ح ١٩٩).
(٢٠١٩) مختصر بصائر الدرجات (ص ١٩٩).
(٢٠٢٠) لسان العرب (ج ٩/ ص ٦٧/ مادَّة خسف).
فتنة تكون بين أهل المشرق والمغرب، قال: «... ثُمَّ يَخْرُجُونَ مُتَوَجِّهِينَ
إِلَى مَكَّةَ حَتَّى إِذَا كَانُوا بِالْبَيْدَاءِ بَعَثَ اللهُ جَبْرَئِيلَ،
فَيَقُولُ: يَا جَبْرَئِيلُ، اِذْهَبْ فَأَبِدْهُمْ فَيَضْرِبُهَا بِرِجْلِهِ
ضَرْبَةً يَخْسِفُ اللهُ بِهِمْ عِنْدَهَا، وَلَا يُفْلِتُ مِنْهَا إِلَّا
رَجُلَانِ مِنْ جُهَيْنَةَ...»(٢٠٢١).
انظر: (٤٠٥) بشير/نذير، (٤٥٥) البيداء، (٦١٤) جيش الخسف.
المورد الثاني: خسف حرستا:
فقد روي عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ اَلْبَاقِرِ (عليه السلام) أَنَّهُ قَالَ: «قَالَ
أَمِيرُ اَلمُؤْمِنِينَ (عليه السلام): إِذَا اِخْتَلَفَ اَلرُّمْحَانِ بِالشَّامِ
لَمْ تَنْجَلِ إِلَّا عَنْ آيَةٍ مِنْ آيَاتِ الله، قِيلَ: وَمَا هِيَ يَا أَمِيرَ
اَلمُؤْمِنِينَ؟ قَالَ: رَجْفَةٌ تَكُونُ بِالشَّامِ...، وَذَلِكَ عِنْدَ
اَلْجَزَعِ اَلْأَكْبَرِ وَاَلمَوْتِ اَلْأَحْمَرِ، فَإِذَا كَانَ ذَلِكَ
فَانْظُرُوا خَسْفَ قَرْيَةٍ مِنْ دِمَشْقَ يُقَالُ لَهَا: حَرَسْتَا، فَإِذَا
كَانَ ذَلِكَ خَرَجَ اِبْنُ آكِلَةِ اَلْأَكْبَادِ مِنَ اَلْوَادِي اَلْيَابِسِ
حَتَّى يَسْتَوِيَ عَلَى مِنْبَرِ دِمَشْقَ، فَإِذَا كَانَ ذَلِكَ فَانْتَظِرُوا
خُرُوجَ اَلمَهْدِيِّ (عليه السلام)»(٢٠٢٢).
انظر: (٧٩٨) خسف حرستا، (٢٢١٢) منبر دمشق، (٢٤٠١) الوادي اليابس.
المورد الثالث: خسف الجابية:
وهي من قرى الشام(٢٠٢٣).
روي عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ (عليه السلام): «يَا جَابِرُ، اِلْزَمِ اَلْأَرْضَ وَلَا
تُحَرِّكْ يَداً وَلَا رِجْلاً حَتَّى تَرَى عَلَامَاتٍ أَذْكُرُهَا لَكَ إِنْ
أَدْرَكْتَهَا: أَوَّلُهَا اِخْتِلَافُ بَنِي اَلْعَبَّاسِ...،
وَتُخْسَفُ قَرْيَةٌ
مِنْ قُرَى اَلشَّامِ تُسَمَّى اَلْجَابِيَةَ، وَتَسْقُطُ طَائِفَةٌ مِنْ مَسْجِدِ
دِمَشْقَ اَلْأَيْمَنِ...»(٢٠٢٤).
انظر: (٧٩٧) خسف الجابية، (١١٤٣) سقوط طائفة من مسجد دمشق الأيمن.
المورد الرابع: خسف المزوَّرة:
في رواية كعب الأحبار: (وَمِنْ نَسْلِ عَلِيٍّ اَلْقَائِمُ اَلمَهْدِيُّ اَلَّذِي
يُبَدِّلُ اَلْأَرْضَ غَيْرَ اَلْأَرْضِ...، ثُمَّ يَظْهَرُ بَعْدَ غَيْبَتِهِ مَعَ
طُلُوعِ اَلنَّجْمِ اَلْأَحْمَرِ، وَخَرَابِ اَلزَّوْرَاءِ وَهِيَ اَلرَّيُّ،
وَخَسْفِ اَلمُزَوَّرَةِ وَهِيَ بَغْدَادُ، وَخُرُوجِ اَلسُّفْيَانِيِّ...)(٢٠٢٥).
والرواية كما ترى ضعيفة السند بكعب الأحبار.
ونظراً لتعدُّد روايات الخسف فيمكن القول بأنَّ الخسف متعدِّد تبعاً للروايات التي
ذكرت أماكن مختلفة للخسف.
انظر: (٤١١) بغداد، (١٠٧٣) الزوراء، (٢٣٠٠) النجم الأحمر.
* * *
(٧٩٠/٤٠) خسف ببغداد:
بغداد مدينة عراقيَّة معروفة، أوَّل من مصَّرها وجعلها مدينة هو أبو جعفر المنصور
العبَّاسي، وانتقل إليها من الهاشميَّة سنة (١٤٩هـ)(٢٠٢٦)، والآن هي عاصمة
جمهوريَّة العراق، وأكبر مدينة عراقيَّة، وثاني أكبر مدينة بالوطن العربي بعد
القاهرة(٢٠٢٧).
والخسف الذي يكون فيها هو من جملة الأحداث التي تقع قبيل قيام الإمام المهدي (عجَّل
الله فرجه)، فقد روى الشيخ المفيد (رحمه الله) عَنْ مُنْذِرٍ اَلْخُوزِيِّ، عَنْ
أَبِي عَبْدِ الله (عليه السلام)، قَالَ: سَمِعْتُهُ يَقُولُ: «يُزْجَرُ اَلنَّاسُ
قَبْلَ قِيَامِ اَلْقَائِمِ (عليه السلام) عَنْ مَعَاصِيهِمْ بِنَارٍ تَظْهَرُ فِي
اَلسَّمَاءِ، وَحُمْرَةٍ تُجَلِّلُ اَلسَّمَاءَ، وَخَسْفٍ بِبَغْدَادَ، وَخَسْفٍ
بِبَلَدِ اَلْبَصْرَةِ، وَدِمَاءٍ تُسْفَكُ بِهَا، وَخَرَابِ دُورِهَا، وَفَنَاءٍ
يَقَعُ فِي أَهْلِهَا، وَشُمُولِ أَهْلِ اَلْعِرَاقِ خَوْفٌ لَا يَكُونُ لَهُمْ
مَعَهُ قَرَارٌ»(٢٠٢٨).
انظر: (٤١١) بغداد، (٧٣٠) الحمرة في السماء، (٧٩١) خسف ببلد البصرة.
* * *
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
(٢٠٢١) مجمع البيان (ج ٨/ ص ٢٢٨).
(٢٠٢٢) الغيبة للنعماني (ص ٣١٧/ باب ١٨/ ح ١٦).
(٢٠٢٣) معجم البلدان (ج ٢/ ص ٩١).
(٢٠٢٤) الغيبة للنعماني (ص ٢٨٩/ باب ١٤/ ح ٦٧).
(٢٠٢٥) الغيبة للنعماني (ص ١٤٩/ باب ١٠/ ح ٤).
(٢٠٢٦) معجم البلدان (ج ١/ ص ٤٥٧).
(٢٠٢٧) موسوعة ويكيبيديا.
(٢٠٢٨) الإرشاد (ج ٢/ ص ٣٧٨).
(٧٩١/٤١) خسف ببلد البصرة:
ورد في بعض النصوص أنَّ من جملة الأحداث التي تقع قبيل قيام الإمام المهدي (عجَّل
الله فرجه) هو خسف بالبصرة.
انظر: (٧٣٠) الحمرة في السماء، (٧٧٧) خراب البصرة، (٧٩٠) خسف ببغداد.
* * *
(٧٩٢/٤٢) خسف بجزيرة العرب:
الخسف الذي يكون فيها هو من جملة الأحداث التي تقع قبيل قيام الإمام المهدي (عجَّل
الله فرجه)، فقد ورد في إحدى روايات الإسراء أنَّ الجليل تبارك وتعالى أخبر نبيَّه
(صلَّى الله عليه وآله) بأنَّه سوف يُخرج من صلبه أحد عشر مهديًّا كلُّهم من
الصدِّيقة فاطمة (عليها السلام)، وآخر رجل منهم يُصلِّي خلفه عيسى بن مريم (عليه
السلام)، فقال النبيُّ (صلَّى الله عليه وآله): «إِلَهِي وَسَيِّدِي، مَتَى يَكُونُ
ذَلِكَ؟»، فَأَوْحَى اللهُ (عزَّ وجلَّ): «يَكُونُ ذَلِكَ إِذَا رُفِعَ اَلْعِلْمُ،
وَظَهَرَ اَلْجَهْلُ...»، إلى أنْ قال: «وَعِنْدَ ذَلِكَ ثَلَاثَةُ خُسُوفٍ: خَسْفٌ
بِالمَشْرِقِ، وَخَسْفٌ بِالمَغْرِبِ، وَخَسْفٌ بِجَزِيرَةِ اَلْعَرَبِ، وَخَرَابُ
اَلْبَصْرَةِ عَلَى يَدِ رَجُلٍ مِنْ ذُرِّيَّتِكَ يَتْبَعُهُ
اَلزُّنُوجُ...»(٢٠٢٩).
انظر: (٥٧٤) جزيرة العرب، (٧٨٩) الخسف، (١٦٢٣) علامات الظهور.
* * *
(٧٩٣/٤٣) خسف بغربي مسجد دمشق:
روي أنَّ من الأحداث التي تقع إبَّان ظهور الرايات الثلاثة في دمشق، وقبل معركة
قرقيسيا، هو خسف بغربي مسجد دمشق، فقد روى المروزي بسنده عَنْ عَمَّارِ بْنِ
يَاسِرٍ (رضي الله عنه)، قَالَ: (إِنَّ لِأَهْلِ بَيْتِ نَبِيِّكُمْ أَمَارَاتٌ
فَالْزَمُوا اَلْأَرْضَ حَتَّى يَنْسَابَ اَلتُّرْكُ فِي حِلَافِ رَجُلٍ ضَعِيفٍ،
فَيُخْلَعُ بَعْدَ سَنَتَيْنِ مِنْ بَيْعَتِهِ، وَيُخَالِفُ اَلتُّرْكَ عَلَى
اَلرُّومِ، وَيُخْسَفُ بِغَرْبِيِّ مَسْجِدِ دِمَشْقَ، وَيَخْرُجُ ثَلَاثَةُ نَفَرٍ
بِالشَّامِ)(٢٠٣٠).
وفي نصٍّ آخر بسنده عَنْ عَمَّارِ بْنِ يَاسِرٍ (رضي الله عنه) أيضاً، قَالَ:
(عَلَامَةُ اَلمَهْدِيِّ إِذَا اِنْسَابَ عَلَيْكُمُ اَلتُّرْكُ،...
وَيُخْسَفُ
بِغَرْبِيِّ مَسْجِدِ دِمَشْقَ، وَخُرُوجُ ثَلَاثَةِ نَفَرٍ بِالشَّامِ...)(٢٠٣١).
وكلا النقلين ضعيف السند.
انظر: (٤٨٩) الترك، (١٦٢٣) علامات الظهور، (٢١٠٠) مسجد دمشق.
* * *
(٧٩٤/٤٤) خسف بالمشرق:
أحد أشراط الساعة كما ورد في بعض الروايات، من قبيل ما روي عَنْ أَمِيرِ
اَلمُؤْمِنِينَ (عليه السلام): «عَشَرَةُ أَشْيَاءَ مِنْ عَلَامَاتِ اَلسَّاعَةِ:
طُلُوعُ اَلشَّمْسِ مِنْ مَغْرِبِهَا، وَاَلدَّجَّالُ، وَدَابَّةُ اَلْأَرْضِ،
وَثَلَاثَةُ خُسُوفٍ: خَسْفٌ بِالمَشْرِقِ، وَخَسْفٌ بِالمَغْرِبِ، وَخَسْفٌ
بِجَزِيرَةِ اَلْعَرَبِ...»(٢٠٣٢).
وفي بعض الروايات أنَّ ذلك من العلامات التي يكون على إثرها خروج الإمام المهدي
(عجَّل الله فرجه)، ففي رواية اِبْنِ عَبَّاسٍ، عَنْ رَسُولِ الله (صلَّى الله عليه
وآله): «وَأَعْطَيْتُكَ أَنْ أُخْرِجَ مِنْ صُلْبِهِ أَحَدَ عَشَرَ مَهْدِيًّا
كُلُّهُمْ مِنْ ذُرِّيَّتِكَ مِنَ اَلْبِكْرِ اَلْبَتُولِ، وَآخِرُ رَجُلٍ مِنْهُمْ
يُصَلِّي خَلْفَهُ عِيسَى بْنُ مَرْيَمَ، يَمْلَأُ اَلْأَرْضَ عَدْلاً كَمَا
مُلِئَتْ مِنْهُمْ ظُلْماً وَجَوْراً، أُنْجِي بِهِ مِنَ اَلْهَلَكَةِ، وَأُهْدِي
بِهِ مِنَ اَلضَّلَالَةِ، وَأُبْرِئُ بِهِ مِنَ اَلْعَمَى، وَأَشْفِي بِهِ
اَلمَرِيضَ، فَقُلْتُ: إِلَهِي وَسَيِّدِي مَتَى يَكُونُ ذَلِكَ؟ فَأَوْحَى اللهُ
(جَلَّ وَعَزَّ): يَكُونُ ذَلِكَ إِذَا رُفِعَ اَلْعِلْمُ، وَظَهَرَ اَلْجَهْلُ،
وَكَثُرَ اَلْقُرَّاءُ، وَقَلَّ اَلْعَمَلُ، وَكَثُرَ اَلْقَتْلُ، وَقَلَّ
اَلْفُقَهَاءُ اَلْهَادُونَ، وَكَثُرَ فُقَهَاءُ اَلضَّلَالَةِ وَاَلْخَوَنَةُ،
وَكَثُرَ اَلشُّعَرَاءُ، وَاِتَّخَذَ أُمَّتُكَ قُبُورَهُمْ مَسَاجِدَ، وَحُلِّيَتِ
اَلمَصَاحِفُ، وَزُخْرِفَتِ اَلمَسَاجِدُ، وَكَثُرَ اَلْجَوْرُ وَاَلْفَسَادُ،
وَظَهَرَ اَلمُنْكَرُ، وَأَمَرَ أُمَّتُكَ بِهِ وَنَهَوْا عَنِ اَلمَعْرُوفِ،
وَاِكْتَفَى اَلرِّجَالُ بِالرِّجَالِ وَاَلنِّسَاءُ بِالنِّسَاءِ، وَصَارَتِ
اَلْأُمَرَاءُ كَفَرَةً، وَأَوْلِيَاؤُهُمْ فَجَرَةً، وَأَعْوَانُهُمْ
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
(٢٠٢٩) كمال الدِّين (ص ٢٥٠ و٢٥١/ باب ٢٣/ ح ١).
(٢٠٣٠) الفتن للمروزي (ص ١٢٩).
(٢٠٣١) الفتن للمروزي (ص ٢٠٦).
(٢٠٣٢) عيون الحِكَم والمواعظ (ص ٣٤٣ و٣٤٤).
ظَلَمَةً، وَذَوِي اَلرَّأْيِ مِنْهُمْ فَسَقَةً، وَعِنْدَ ذَلِكَ ثَلَاثَةُ
خُسُوفٍ: خَسْفٌ بِالمَشْرِقِ، وَخَسْفٌ بِالمَغْرِبِ، وَخَسْفٌ بِجَزِيرَةِ
اَلْعَرَبِ...»(٢٠٣٣).
انظر: (٢١٨) أشراط الساعة، (٧٩٢) خسف بجزيرة العرب، (٧٩٥) خسف بالمغرب.
* * *
(٧٩٥/٤٥) خسف بالمغرب:
أحد أشراط الساعة كما ورد في بعض الروايات.
وفي بعض الروايات أنَّ الخسف الذي يكون بالمغرب من العلامات التي تكون قُبيل خروج
الإمام المهدي (عجَّل الله فرجه).
ولا منافاة بين الروايتين، إذ كلُّ علامة للظهور المقدَّس تصلح أنْ تكون من علامات
الساعة أيضاً.
انظر: (٢١٨) أشراط الساعة، (٧٩٢) خسف بجزيرة العرب، (٧٩٤) خسف بالمشرق.
* * *
(٧٩٦/٤٦) خسف البيداء:
أحد التعبيرات التي جاءت في بعض الروايات عند ذكر الخسف الذي يقع بجيش السفياني في
البيداء، فإضافة الخسف إلى البيداء هو من إضافة المظروف إلى ظرفه، كما تقول: ماء
كوز، أي ماء في الكوز، والتعبير بخسف البيداء هو بمعنى خسف في البيداء.
فقد روي عَنْ زُرَارَةَ بْنِ أَعْيَنَ، قَالَ: قُلْتُ لِأَبِي عَبْدِ الله (عليه
السلام): عَجِبْتُ أَصْلَحَكَ اللهُ، وَإِنِّي لَأَعْجَبُ مِنَ اَلْقَائِمِ كَيْفَ
يُقَاتَلُ مَعَ مَا يَرَوْنَ مِنَ اَلْعَجَائِبِ، مِنْ خَسْفِ اَلْبَيْدَاءِ
بِالْجَيْشِ، وَمِنَ اَلنِّدَاءِ اَلَّذِي يَكُونُ مِنَ اَلسَّمَاءِ، فَقَالَ:
«إِنَّ اَلشَّيْطَانَ لَا يَدَعُهُمْ حَتَّى يُنَادِيَ كَمَا نَادَى بِرَسُولِ الله
(صلَّى الله عليه وآله) يَوْمَ اَلْعَقَبَةِ»(٢٠٣٤).
انظر: (٤٥٥) البيداء، (٧٨٩) الخسف، (١٤١٦) الصيحة.
* * *
(٧٩٧/٤٧) خسف الجابية:
وهي من قرى الشام(٢٠٣٥).
ورد أنَّ خسفها من العلامات التي تكون قبل الظهور.
انظر: (٥٣٧) الجابية، (٧٨٩) الخسف (المورد الثالث)، (١١٤٣) سقوط طائفة من مسجد دمشق
الأيمن.
* * *
(٧٩٨/٤٨) خسف حرستا:
حرستا: قرية كبيرة عامرة وسط بساتين دمشق على طريق حمص، بينها وبين دمشق أكثر من
فرسخ(٢٠٣٦).
جاء في رواية أنَّه وبعد وقوع الجزع الأكبر والموت الأحمر على إثر دخول أصحاب
البراذين الشُّهْب والرايات الصفر إلى الشام، فإنَّه يقع خسف في منطقة (حرستا) في
الشام، وبعده يخرج السفياني، فقد روي عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ اَلْبَاقِرِ (عليه
السلام) أَنَّهُ قَالَ: «قَالَ أَمِيرُ اَلمُؤْمِنِينَ (عليه السلام): إِذَا
اِخْتَلَفَ اَلرُّمْحَانِ بِالشَّامِ لَمْ تَنْجَلِ إِلَّا عَنْ آيَةٍ مِنْ آيَاتِ
الله، قِيلَ: وَمَا هِيَ يَا أَمِيرَ اَلمُؤْمِنِينَ؟ قَالَ: رَجْفَةٌ تَكُونُ
بِالشَّامِ يَهْلِكُ فِيهَا أَكْثَرُ مِنْ مِائَةِ ألفٍ، يَجْعَلُهَا اللهُ
رَحْمَةً لِلْمُؤْمِنِينَ وَعَذَاباً عَلَى الكَافِرِينَ، فَإِذَا كَانَ ذَلِكَ
فَانْظُرُوا إِلَى أَصْحَابِ البَرَاذِينِ اَلشُّهْبِ اَلمَحْذُوفَةِ
وَاَلرَّايَاتِ اَلصُّفْرِ تُقْبِلُ مِنَ اَلمَغْرِبِ حَتَّى تَحُلَّ بِالشَّامِ،
وَذَلِكَ عِنْدَ اَلْجَزَعِ اَلْأَكْبَرِ وَاَلمَوْتِ الأَحْمَرِ، فَإِذَا كَانَ
ذَلِكَ فَانْظُرُوا خَسْفَ قَرْيَةٍ مِنْ دِمَشْقَ يُقَالُ لَهَا:
حَرَسْتَا،
فَإِذَا كَانَ ذَلِكَ خَرَجَ اِبْنُ آكِلَةِ اَلْأَكْبَادِ مِنَ اَلْوَادِي
اَلْيَابِسِ حَتَّى يَسْتَوِيَ عَلَى مِنْبَرِ دِمَشْقَ، فَإِذَا كَانَ ذَلِكَ
فَانْتَظِرُوا خُرُوجَ اَلمَهْدِيِّ (عليه السلام)»(٢٠٣٧).
انظر: (٣٨٤) البراذين الشُّهْب، (٧٨٩) الخسف، (١١٣١) السفياني.
* * *
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
(٢٠٣٣) كمال الدِّين (ص ٢٥١/ باب ٢٣/ ح ١).
(٢٠٣٤) الغيبة للنعماني (ص ٢٧٣/ باب ١٤/ ح ٢٩).
(٢٠٣٥) معجم البلدان (ج ٢/ ص ٩١).
(٢٠٣٦) معجم البلدان (ج ٢/ ص ٢٤١).
(٢٠٣٧) الغيبة للنعماني (ص ٣١٧/ باب ١٨/ ح ١٦).
(٧٩٩/٤٩) خسف المزوَّرة:
جاء في رواية عن كعب الأحبار أنَّ ظهور الإمام المهدي (عجَّل الله فرجه) بعد غيبته
يكون متزامناً مع عدَّة أحداث، منها خسف المزورة.
انظر: (٧٨٩) الخسف (المورد الرابع)، (١٠٤٤) الريُّ، (١٠٧٣) الزوراء.
* * *
(٨٠٠/٥٠) خسوف القمر:
عُدَّ حدوث خسوف للقمر في غير وقته الطبيعي من العلامات والآيات التي تحدث قبل قيام
القائم (عجَّل الله فرجه)، إذ روي عَنْ بَدْرِ بْنِ اَلْخَلِيلِ اَلْأَزْدِيِّ،
قَالَ: كُنْتُ جَالِساً عِنْدَ أَبِي جَعْفَرٍ (عليه السلام)، فَقَالَ: «آيَتَانِ
تَكُونَانِ قَبْلَ قِيَامِ اَلْقَائِمِ (عليه السلام) لَمْ تَكُونَا مُنْذُ هَبَطَ
آدَمُ إِلَى اَلْأَرْضِ، تَنْكَسِفُ اَلشَّمْسُ فِي اَلنِّصْفِ مِنْ شَهْرِ
رَمَضَانَ، وَاَلْقَمَرُ فِي آخِرِهِ»، فَقَالَ رَجُلٌ: يَا اِبْنَ رَسُولِ الله،
تَنْكَسِفُ اَلشَّمْسُ فِي آخِرِ اَلشَّهْرِ وَاَلْقَمَرُ فِي اَلنِّصْفِ، فَقَالَ
أَبُو جَعْفَرٍ (عليه السلام): «إِنِّي أَعْلَمُ مَا تَقُولُ، وَلَكِنَّهُمَا
آيَتَانِ لَمْ تَكُونَا مُنْذُ هَبَطَ آدَمُ (عليه السلام)»(٢٠٣٨).
وفي رواية أُخرى نقلها الصدوق (رحمه الله) في (كماله) عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ (عليه
السلام)، قَالَ: «اِثْنَانِ بَيْنَ يَدَيْ هَذَا اَلْأَمْرِ: خُسُوفُ اَلْقَمَرِ
لِخَمْسٍ، وَكُسُوفُ اَلشَّمْسِ لِخَمْسَ عَشْرَةَ، [وَ]لَمْ يَكُنْ ذَلِكَ
مُنْذُ هَبَطَ آدَمُ (عليه السلام) إِلَى اَلْأَرْضِ، وَعِنْدَ ذَلِكَ يَسْقُطُ
حِسَابُ اَلمُنَجِّمِينَ»(٢٠٣٩).
ولا منافاة بين الروايتين، لأنَّ كسوف (أو خسوف) القمر في آخر الشهر خلاف الطبيعة
الواقعة، وكذا وقوعه في الخامس من الشهر (الذي يُعَدُّ من بدايات الشهر).
هذا من جهة.
من جهة أُخرى، ذكرت بعض الروايات أنَّ القمر ينكسف ثلاث ليالٍ متواليات - وهو أمر
لم يحصل في العادة -، وذلك بعد أنْ يقتل السفياني أهل مكَّة الذين يُخوِّفونه الله
تعالى، والعلماء والزُّهَّاد، ويجتمع المؤمنون الذين عدَّتهم (٣١٣)، وبعد ذلك يحصل
هذا الخسوف ثمّ يظهر المهدي (عجَّل الله فرجه).
انظر: (٣٢٧) أهل مكَّة (ثالثاً)، (١٠٠١) رجل من قريش (المورد الثاني).
فقد روي: (بينما هؤلاء الثلاثة قد تغلَّبوا على مواضعهم بالظلم، وإذ قد خرج
السفياني من دمشق...، فإذا اشتدَّت شوكته محا الله الإيمان من قلبه، وسفك الدماء،
ويُعطِّل الجمعة والجماعة، ويكثر في زمانه الكفر والفسق في كلِّ البلاد، حتَّى يفجر
الفُسَّاق، ويكثر القتل في الدنيا، فعند ذلك يجتمعون أهل مكَّة إلى السفياني،
يُخوِّفونه عقوبة الله (عزَّ وجلَّ)، فيأمر بقتلهم، وقتل العلماء والزُّهَّاد في
جميع الآفاق، فعند ذلك يجتمعون إلى رجل من قريش، له اتِّصال برسول الله (صلَّى الله
عليه وآله)، لهلاك السفياني ويتَّصل بمكَّة، ويكونون على عدد أهل بدر، ثلاثمائة
وثلاثة عشر رجلاً، ثمّ تجتمع إليه المؤمنون، وينكسف القمر ثلاث ليالي متواليات، ثمّ
يظهر المهدي بمكَّة...»(٢٠٤٠).
جدير بالذكر أنَّ هذه الرواية عامّيَّة ضعيفة السند، رُوِيَت عن كعب لا عن المعصوم،
إلَّا أنَّ الكثير ممَّا فيها موافق لرواياتنا الخاصَّة، خصوصاً فيما يتعلَّق بعدد
أصحاب الإمام المهدي (عجَّل الله فرجه)، وظلم السفياني وفسقه، إلَّا فيما يتعلَّق
بحديث أهل مكَّة مع السفياني، فإنَّه مستبعد، لأنَّ المفروض أنَّه قد خُسِفَ بجيش
السفياني قبل دخولهم مكَّة، اللَّهُمَّ إلَّا أنْ يُقال بأنَّ أهل مكَّة يذهبون
للسفياني في الشام ويُحدِّثونه، وهو ما لم نجده في رواية.
انظر: (١٦٢٣) علامات الظهور، (١٨٢٢) قبل القائم آيتان، (١٩٢٣) كسوف الشمس.
* * *
(٨٠١/٥١) الخضر (عليه السلام):
العبد الصالح الذي أطال الله عمره، وهو صاحب موسى (عليه السلام) في القصَّة
القرآنيَّة المعروفة، وهو المشار إليه
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
(٢٠٣٨) الكافي (ج ٨/ ص ٢١٢/ ح ٢٥٨).
(٢٠٣٩) كمال الدِّين (ص ٦٥٥/ باب ٥٧/ ح ٢٥).
(٢٠٤٠) عقد الدُّرَر (ص ٨٠ و٨١).
في قوله تعالى يحكي حال موسى (عليه السلام) حين بحثه عن العالم الذي أوحى الله إليه
أنْ يلقيه، فقال: ﴿فَوَجَدا عَبْداً مِنْ عِبَادِنَا آتَيْنَاهُ رَحْمَةً مِنْ
عِنْدِنَا وَعَلَّمْنَاهُ مِنْ لَدُنَّا عِلْماً﴾ (الكهف: ٦٥).
قال الشيخ الطبرسي (رحمه الله): (وقد تظاهرت الأخبار بأنَّ أطول بني آدم عمراً
الخضر (عليه السلام)، وأجمعت الشيعة وأصحاب الحديث بل الأُمَّة بأسرها - ما خلا
المعتزلة والخوارج - على أنَّه موجود في هذا الزمان، حيٌّ كامل العقل، ووافقهم على
ذلك أكثر أهل الكتاب...)(٢٠٤١).
وفي سبب تسميته (أو تلقيبه) بالخضر روي عَنْ جَعْفَرِ اِبْنِ مُحَمَّدٍ (عليه
السلام) أَنَّهُ قَالَ: «وَكَانَتْ آيَتُهُ أَنَّهُ كَانَ لَا يَجْلِسُ عَلَى
خَشَبَةٍ يَابِسَةٍ، وَلَا أَرْضٍ بَيْضَاءَ إِلَّا أَزْهَرَتْ خُضْراً، وَإِنَّمَا
سُمِّيَ خَضِراً لِذَلِكَ...»(٢٠٤٢).
وهل هو نبيٌّ أو عبد صالح؟ رأيان، ولكلِّ رأي مستنده.
وخلاصة ما يُمكن ذكره في الخضر (عليه السلام) - فيما يتعلَّق بالقضيَّة المهدويَّة
- هو التالي:
أوَّلاً: طول عمره دليل على طول عمر الإمام المهدي (عجَّل الله فرجه):
أنَّ الله تعالى أطال عمره ليكون مثالاً لإثبات ذلك، فلا يُعترَض على طول غيبة
الإمام المهدي (عجَّل الله فرجه)، ففي رواية أحمد بن إسحاق حين عرض عليه الإمام
العسكري (عليه السلام) ولده المهدي (عجَّل الله فرجه) وفرح بذلك كثيراً، وعاد إليه
من الغد، فقال ابن إسحاق للإمام (عليه السلام): يَا اِبْنَ رَسُولِ الله، لَقَدْ
عَظُمَ سُرُورِي بِمَا مَنَنْتَ [بِهِ] عَلَيَّ، فَمَا اَلسُّنَّةُ
اَلْجَارِيَةُ فِيهِ مِنَ اَلخَضِرِ وَذِي اَلْقَرْنَيْنِ؟ فَقَالَ: «طُولُ
اَلْغَيْبَةِ، يَا أَحْمَدُ»، قُلْتُ: يَا اِبْنَ رَسُولِ الله، وَإِنَّ غَيْبَتَهُ
لَتَطُولُ؟ قَالَ: «إِي وَرَبِّي حَتَّى يَرْجِعَ عَنْ هَذَا اَلْأَمْرِ أَكْثَرُ
اَلْقَائِلِينَ بِهِ، فَلَا يَبْقَى إِلَّا مَنْ أَخَذَ اللهُ (عزَّ وجلَّ)
عَهْدَهُ لِوَلَايَتِنَا، وَكَتَبَ فِي قَلْبِهِ اَلْإِيمَانَ، وَأَيَّدَهُ بِرُوحٍ
مِنْهُ، يَا أَحْمَدَ بْنَ إِسْحَاقَ هَذَا أَمْرٌ مِنْ أَمْرِ الله، وَسِرٌّ مِنْ
سِرِّ الله، وَغَيْبٌ مِنْ غَيْبِ الله، فَخُذْ مَا آتَيْتُكَ وَاُكْتُمْهُ وَكُنْ
مِنَ اَلشَّاكِرِينَ تَكُنْ غَداً فِي عِلِّيِّينَ»(٢٠٤٣).
وفي رواية الإمام الصادق (عليه السلام) ما يدلُّ على ذلك بصراحة، إذ جاء فيها:
«وَأَمَّا اَلْعَبْدُ اَلصَّالِحُ - أَعْنِي اَلخَضِرَ (عليه السلام) - فَإِنَّ
اللهَ تَعَالَى مَا طَوَّلَ عُمُرَهُ لِنُبُوَّةٍ قَرَّرَهَا لَهُ، وَلَا لِكِتَابٍ
نَزَّلَ عَلَيْهِ، وَلَا لِشَرِيعَةٍ يَنْسِخُ بِهَا شَرِيعَةَ مَنْ كَانَ قَبْلَهُ
مِنَ اَلْأَنْبِيَاءِ (عليهم السلام)، وَلَا لِإِمَامَةٍ يُلْزِمُ عِبَادَهُ
اَلْاِقْتِدَاءَ بِهَا، وَلَا لِطَاعَةٍ يَفْرِضُهَا، بَلَى إِنَّ اللهَ تَعَالَى
لَمَّا كَانَ فِي سَابِقِ عِلْمِهِ أَنْ يُقَدِّرَ مِنْ عُمُرِ اَلْقَائِمِ (عليه
السلام) فِي أَيَّامِ غَيْبَتِهِ مَا يُقَدِّرُهُ، وَعَلِمَ مَا يَكُونُ مِنْ
إِنْكَارِ عِبَادِهِ بِمِقْدَارِ ذَلِكَ اَلْعُمُرِ فِي اَلطُّولِ، طُولِ عُمُرِ
اَلْعَبْدِ اَلصَّالِحِ مِنْ غَيْرِ سَبَبٍ أَوْجَبَ ذَلِكَ إِلَّا لِعِلَّةِ
اَلْاِسْتِدْلَالِ بِهِ عَلَى عُمُرِ اَلْقَائِمِ (عليه السلام)، لِيَقْطَعَ
بِذَلِكَ حُجَّةَ اَلمُعَانِدِينَ، لِئَلَّا يَكُونَ لِلنَّاسِ عَلَى الله
حُجَّةٌ»(٢٠٤٤).
انظر: (١٤٨٢) طول العمر، (١٤٨٣) طول الغيبة.
ثانياً: العلَّة الحقيقيَّة للغيبة لا تظهر إلَّا عند انتهائها، كما في وجه أفعال
الخضر:
دلَّت بعض النصوص على أنَّ السبب الحقيقي لغيبة الإمام المهدي (عجَّل الله فرجه) لا
يظهر للناس إلَّا بعد انتهاء الغيبة، وظهوره (عجَّل الله فرجه)، كما لم يظهر وجه
أفعال الخضر (عليه السلام) للنبيِّ موسى (عليه السلام) إلَّا في نهاية سفرتهما، فقد
روي عَنْ عَبْدِ الله اِبْنِ اَلْفَضْلِ اَلْهَاشِمِيِّ، قَالَ: سَمِعْتُ
اَلصَّادِقَ جَعْفَرَ بْنَ مُحَمَّدٍ (عليهما السلام) يَقُولُ: «إِنَّ لِصَاحِبِ
هَذَا اَلْأَمْرِ غَيْبَةً لَا بُدَّ مِنْهَا، يَرْتَابُ فِيهَا كُلُّ مُبْطِلٍ»،
فَقُلْتُ: وَلِمَ جُعِلْتُ فِدَاكَ؟ قَالَ: «لِأَمْرٍ لَمْ يُؤْذَنْ لَنَا فِي
كَشْفِهِ لَكُمْ»، قُلْتُ: فَمَا وَجْهُ اَلْحِكْمَةِ فِي غَيْبَتِهِ؟ قَالَ:
«وَجْهُ اَلْحِكْمَةِ فِي غَيْبَتِهِ وَجْهُ اَلْحِكْمَةِ فِي غَيْبَاتِ مَنْ
تَقَدَّمَهُ مِنْ حُجَجِ الله تَعَالَى ذِكْرُهُ، إِنَّ وَجْهَ اَلْحِكْمَةِ فِي
ذَلِكَ لَا يَنْكَشِفُ إِلَّا بَعْدَ ظُهُورِهِ كَمَا لَمْ يَنْكَشِفْ وَجْهُ
اَلْحِكْمَةِ فِيمَا أَتَاهُ اَلخَضِرُ (عليه السلام) مِنْ خَرْقِ اَلسَّفِينَةِ
وَقَتْلِ اَلْغُلَامِ وَإِقَامَةِ اَلْجِدَارِ لِمُوسَى (عليه السلام) إِلَى وَقْتِ
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
(٢٠٤١) إعلام الورى (ج ٢/ ص ٣٠٥).
(٢٠٤٢) عِلَل الشرائع (ج ١/ ص ٦٠باب ٥٤/ ح ١).
(٢٠٤٣) كمال الدِّين (ص ٣٨٤ و٣٨٥/ باب ٣٨/ ح ١).
(٢٠٤٤) الغيبة للطوسي (ص ١٧٢ و١٧٣/ ح ١٢٩).
اِفْتِرَاقِهِمَا. يَا اِبْنَ اَلْفَضْلِ، إِنَّ هَذَا اَلْأَمْرَ أَمْرٌ مِنْ
(أَمْرِ) الله تَعَالَى، وَسِرٌّ مِنْ سِرِّ الله، وَغَيْبٌ مِنْ غَيْبِ الله،
وَمَتَى عَلِمْنَا أَنَّهُ (عزَّ وجلَّ) حَكِيمٌ صَدَّقْنَا بِأَنَّ أَفْعَالَهُ
كُلَّهَا حِكْمَةٌ وَإِنْ كَانَ وَجْهُهَا غَيْرَ مُنْكَشِفٍ»(٢٠٤٥).
انظر: (١٨٢) أسباب الغيبة/عِلَل الغيبة.
ثالثاً: مناخه مسجد السهلة:
دلَّت بعض النصوص على أنَّ مناخه يكون في مسجد السهلة، فقد روي ذلك عن الإمام
الصادق (عليه السلام) في شأن مسجد السهلة: «وَإِنَّهُ لَمُنَاخُ اَلرَّاكِبِ»،
قِيلَ: وَمَنِ اَلرَّاكِبُ؟ قَالَ: «اَلخَضِرُ (عليه السلام)»(٢٠٤٦).
وفي بعض النصوص أنَّ مسجد السهلة هو منزله، فقد روي عَنْ أَبِي بَصِيرٍ، عَنْ أَبِي
عَبْدِ الله (عليه السلام)، قَالَ: قَالَ لِي: «يَا أَبَا مُحَمَّدٍ، كَأَنِّي
أَرَى نُزُولَ اَلْقَائِمِ (عليه السلام) فِي مَسْجِدِ اَلسَّهْلَةِ بِأَهْلِهِ
وَعِيَالِهِ»، قُلْتُ: يَكُونُ مَنْزِلُهُ جُعِلْتُ فِدَاكَ؟ قَالَ: «نَعَمْ، كَانَ
فِيهِ مَنْزِلُ إِدْرِيسَ، وَكَانَ مَنْزِلَ إِبْرَاهِيمَ خَلِيلِ اَلرَّحْمَنِ،
وَمَا بَعَثَ اللهُ نَبِيًّا إِلَّا وَقَدْ صَلَّى فِيهِ، وَفِيهِ مَسْكَنُ
اَلخَضِرِ...»(٢٠٤٧).
انظر: (٢١٠١) مسجد السهلة، (٢٢٠٣) مناخ الراكب.
رابعاً: أنَّه مؤنس الإمام المهدي (عجَّل الله فرجه) في غيبته:
جاء في بعض الروايات أنَّ الخضر (عليه السلام) سيكون مؤنساً للإمام المهدي (عجَّل
الله فرجه) زمن غيبته، وكونه كذلك باعتبار أنَّ الغيبة والانقطاع عن الناس توجب
الوحشة بلا شكٍّ، وهو (عجَّل الله فرجه) وإنْ كان يستأنس بذكر الله تعالى، لكنَّه
على كلِّ حالٍ بشر يحتاج إلى من يؤنسه، خصوصاً مع طول الفترة والانقطاع التامِّ عن
شيعته، بالإضافة إلى علمه بما يجري على شيعته من مظالم، وبما يصدر عن الناس من
ذنوب.
فقد روي عَنِ اَلْإِمَامِ اَلرِّضَا (عليه السلام): «إِنَّ اَلخَضِرَ (عليه السلام)
شَرِبَ مِنْ مَاءِ اَلْحَيَاةِ، فَهُوَ حَيٌّ لَا يَمُوتُ حَتَّى يُنْفَخَ فِي
اَلصُّورِ، وَإِنَّهُ لَيَأْتِينَا فَيُسَلِّمُ، فَنَسْمَعُ صَوْتَهُ وَلَا نَرَى
شَخْصَهُ، وَإِنَّهُ لَيَحْضُرُ حَيْثُ مَا ذُكِرَ، فَمَنْ ذَكَرَهُ مِنْكُمْ
فَلْيُسَلِّمْ عَلَيْهِ، وَإِنَّهُ لَيَحْضُرُ اَلمَوْسِمَ كُلَّ سَنَةٍ، فَيَقْضِي
جَمِيعَ اَلمَنَاسِكِ، وَيَقِفُ بِعَرَفَةَ، فَيُؤَمِّنُ عَلَى دُعَاءِ
اَلمُؤْمِنِينَ، وَسَيُؤْنِسُ اللهُ بِهِ وَحْشَةَ قَائِمِنَا فِي غَيْبَتِهِ،
وَيَصِلُ بِهِ وَحْدَتَهُ»(٢٠٤٨).
وفي رواية أُخرى أنَّه قال الحسن بن عليٍّ العسكري (عليه السلام) لأحمد بن إسحاق،
وقد أتاه ليسأله عن الخلف بعده، فقال مبتدئاً: «مَثَلُهُ مَثَلُ اَلخَضِرِ،
وَمَثَلُهُ مَثَلُ ذِي اَلْقَرْنَيْنِ. إِنَّ اَلخَضِرَ شَرِبَ مِنْ مَاءِ
اَلْحَيَاةِ، فَهُوَ حَيٌّ لَا يَمُوتُ حَتَّى يُنْفَخَ فِي اَلصُّورِ، وَإِنَّهُ
لَيَحْضُرُ اَلمَوْسِمَ كُلَّ سَنَةٍ، وَيَقِفُ بِعَرَفَةَ، فَيُؤَمِّنُ عَلَى
دُعَاءِ اَلمُؤْمِنِينَ، وَسَيُؤنِسُ اللهُ بِهِ وَحْشَةَ قَائِمِنَا فِي
غَيْبَتِهِ، وَيَصِلُ بِهِ وَحْدَتَهُ، فَلَهُ اَلْبَقَاءُ فِي اَلدُّنْيَا مَعَ
اَلْغَيْبَةِ عَنِ اَلْأَبْصَارِ»(٢٠٤٩).
انظر: (١٧٢٦) الغيبة، (١٩٩٣) مَثَل الخضر (عليه السلام).
خامساً: أنَّه ربيب دولة الإمام المهدي (عجَّل الله فرجه):
جاء في خطبة البيان بنقل (إلزام الناصب) أنَّ الخضر سيكون ربيب دولة الإمام المهدي
(عجَّل الله فرجه)، إذ ورد فيها: «ثمّ إنَّه بعد ذلك يظهر بين الناس فتخضع له
العباد، وتنقاد له البلاد، ويكون الخضر ربيب دولته...»(٢٠٥٠).
انظر: (٩٦٢) ربيب دولة المهدي (عجَّل الله فرجه).
سادساً: أنَّ الدجَّال يقتل الخضر ثمّ يُحييه:
في رواية عامّيَّة أنَّ الدجَّال يقتل الخضر، ثمّ يحييه، ثمّ يريد أنْ يقتله فلا
يُسلَّط عليه، فقد روى مسلم في (صحيحه) أَنَّ أَبَا سَعِيدٍ اَلْخُدْرِيَّ، قَالَ:
حَدَّثَنَا رَسُولُ الله [(صلَّى الله عليه وآله)] يَوْماً حَدِيثاً طَوِيلاً
عَنِ اَلدَّجَّالِ، فَكَانَ فِيمَا حَدَّثَنَا قَالَ: «يَأْتِي وَهُوَ مُحَرَّمٌ
عَلَيْهِ أَنْ يَدْخُلَ نِقَابَ اَلمَدِينَةِ، فَيَنْتَهِي إِلَى بَعْضِ
اَلسِّبَاخِ اَلَّتِي تَلِي اَلمَدِينَةَ، فَيَخْرُجُ إِلَيْهِ يَوْمَئِذٍ رَجُلٌ
هُوَ خَيْرُ اَلنَّاسِ - أَوْ مِنْ خَيْرِ اَلنَّاسِ -، فَيَقُولُ لَهُ:
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
(٢٠٤٥) كمال الدِّين (ص ٤٨١ و٤٨٢/ باب ٤٤/ ح ١١).
(٢٠٤٦) الكافي (ج ٣/ ص ٤٩٤/ باب مسجد السهلة/ ح ١).
(٢٠٤٧) المزار لابن المشهدي (ص ١٣٤ و١٣٥).
(٢٠٤٨) كمال الدِّين (ص ٣٩٠ و٣٩١/ باب ٣٨/ ح ٤).
(٢٠٤٩) الخرائج والجرائح (ج ٣/ ص ١١٧٤/ ح ٦٨).
(٢٠٥٠) إلزام الناصب (ج ٢/ ص ١٧٨).
أَشْهَدُ أَنَّكَ الدَّجَّالُ اَلَّذِي حَدَّثَنَا رَسُولُ الله [(صلَّى الله
عليه وآله)] حَدِيثَهُ، فَيَقُولُ اَلدَّجَّالُ: أَرَأَيْتُمْ إِنْ قَتَلْتُ
هَذَا ثُمَّ أَحْيَيْتُهُ، أَتَشُكُّونَ فِي اَلْأَمْرِ؟ فَيَقُولُونَ: لَا»،
قَالَ: «فَيَقْتُلُهُ ثُمَّ يُحْيِيهِ، فَيَقُولُ حِينَ يُحْيِيهِ: وَالله مَا
كُنْتُ فِيكَ قَطُّ أَشَدَّ بَصِيرَةً مِنِّي اَلْآنَ»، قَالَ: «فَيُرِيدُ
اَلدَّجَّالُ أَنْ يَقْتُلَهُ فَلَا يُسَلَّطُ عَلَيْهِ»، قَالَ أَبُو إِسْحَاقَ:
يُقَالُ: إِنَّ هَذَا اَلرَّجُلَ هُوَ اَلخَضِرُ (عليه السلام)(٢٠٥١).
والرواية مع ضعف سندها - فهي من الموضوعات - توحي بامتلاك الدجَّال أمر الموت
والحياة حقيقةً، وهو خلاف ما نعتقد به جزماً من أنَّ الله تعالى لا يجري المعجزة
على يدي المنحرفين والظالمين، لأنَّه سيكون تغريراً منه تعالى بالإيمان بهم، وهو
خلاف اللطف والعدل الإلهي.
انظر: (٨٢) أبو العبَّاس، (٨٦٥) الدجَّال، (٢٣٣٣) نقاب/أنقاب المدينة.
* * *
(٨٠٢/٥٢) الخطُّ:
الخطُّ أرض تُنسَب إليها الرماح الخطّيَّة، فإذا جعلت النسبة اسماً لازماً قلت:
خطّيَّة ولم تذكر الرماح، وهو خطُّ عمان، وقال أبو منصور: وذلك السيف كلُّه يُسمَّى
الخطُّ، ومن قرى الخطِّ القطيف والعقير وقطر...(٢٠٥٢).
جاء في خطبة البيان بنقل (إلزام الناصب) أنَّ من أصحاب الإمام المهدي (عجَّل الله
فرجه) الثلاثمائة وثلاثة عشر: «وَرَجُلَانِ مِنَ اَلخَطِّ: عَزِيزٌ
وَمُبَارَكٌ»(٢٠٥٣).
انظر: (٧١٢) حُكَّام الأرض، (٨٠٣) خطبة البيان، (١٥٦٢) عدَّة أهل بدر.
* * *
(٨٠٣/٥٣) خطبة البيان:
من الخُطَب المنسوبة لأمير المؤمنين (عليه السلام)، وفيها إخبار عن الملاحم، وذكر
لأصحاب الإمام المهدي (عجَّل الله فرجه) الثلاثمائة وثلاثة عشر وأسمائهم وبلدانهم،
رُويت في كُتُب متعدِّدة، ولكن لم يذكرها الشريف الرضي (رحمه الله) في (نهج
البلاغة).
ويبدو أنَّ التحقيق فيها يُثبِت عدم صحَّة سندها، والعديد من مضامينها، ومعه فلا
يُعتمَد عليها في إثبات ما انفردت به، اللَّهُمَّ إلَّا إذا كان متوافقاً مع
الضرورات والقواعد العامَّة للمذهب، وكذا يمكن اعتماد ما كان عليه شاهد من روايات
أُخرى صحيحة.
قال آغا بزرك الطهراني (رحمه الله): (خطبة البيان: من الخُطَب المشهورة نسبتها إلى
أمير المؤمنين (عليه السلام)، ولها نُسَخ مختلفة بالزيادة والنقصان، والأتمُّ منها
يقرب من الخمسمائة بيت، أنشأها بالكوفة كما في بعض رواياتها، أو بالبصرة كما في
أُخرى، لم يذكرها الرضي في (نهج البلاغة)، وكذا لم يذكرها ابن شهرآشوب في (المناقب)
في عداد خُطَبه المشهورة، نعم ذكر فيه من خُطَبه التي لا توجد في (النهج) خطبة
الافتخار كما أشرنا إليها، ولعلَّ المراد منها هذه الخطبة، فإنَّ في أوَّلها ما
يقرب من سبعين من أوصافه وخصاله بعنوان: (أنا كذا، أنا كذا)، مفتخراً بذلك
كلِّه...، وعند قوله: «أَنَا اَلمُخْبِرُ عَنِ اَلْكَائِنَاتِ» ذكر كثيراً من
الملاحم، وعند قوله: «أَنَا أَبُو اَلمَهْدِيِّ» قام مالك الأشتر وسأله عن وقت
قيامه كما في بعض نُسَخها. وهكذا أنا... أنا... إلى أنْ صاح سويد بن نوفل وهلك في
ساعته، ثمّ قام مقداد بن الأسود، إلى آخر الخطبة المختلفة نُسَخها، وقد أورد الشيخ
عليٌّ البارجيني اليزدي الحائري في كتابه (إلزام الناصب) المطبوع أخيراً بإيران
ثلاث نُسَخ من هذه الخطبة، ذُكِرَت في إحداها أسماء أصحاب الحجَّة المهدي (عليه
السلام)، وذُكِرَت في الأُخرى أسماء ولاة الحجَّة على البلاد، ونقل إحدى تلك
النُّسَخ عن (الدُّرِّ المنظم في السرِّ الأعظم) تأليف محمّد بن طلحة الشافعي
المتوفَّى (٦٥٢)، ونقل الشيخ سراج الدِّين حسن بعضها عن (الدُّرِّ المنظم)
أيضاً...، وجملة من فقراتها مذكورة في (مشارق الأنوار) للبرسي، لكن من غير أنْ
يُسمِّيها بخطبة البيان...)(٢٠٥٤).
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
(٢٠٥١) صحيح مسلم (ج ٨/ ص ١٩٩).
(٢٠٥٢) معجم البلدان (ج ٢/ ص ٣٧٨).
(٢٠٥٣) إلزام الناصب (ج ٢/ ص ١٧٥).
(٢٠٥٤) الذريعة (ج ٧/ ص ٢٠٠ و٢٠١/ الرقم ٩٨٨).
وقال السيِّد جعفر مرتضى العاملي (رحمه الله): (إنَّ لهذه الخطبة ثلاثة نصوص
مختلفة، نصٌّ قصير، وآخر متوسِّط، وثالث مطوَّل ومسهب...)(٢٠٥٥).
وقد نوقش في سندها ودلالتها.
أمَّا السند، فقد أجاب الميرزا التبريزي (رحمه الله) بعدم ثبوته، فقد سُئِلَ: هل
خطبة البيان والخطبة التطنجيَّة صحيحتان؟ فأجاب: (باسمه تعالى، الخطبتان غير
ثابتتين بطريق معتبر، وإنْ كانتا تشتملان على أُمور ومطالب ومضامين وردت في بعض
الروايات، والله العالم)(٢٠٥٦).
وقال السيِّد العاملي (رحمه الله): (لقد أوردوا لهذه الخطبة ثلاثة نصوص، تختلف فيما
بينها بصورة كبيرة. وليس لأيِّ واحدٍ منها سند يصحُّ الاعتماد عليه، حيث إنَّ سند
النصِّ الأوَّل هو: محمّد بن أحمد الأنباري، عن محمّد بن أحمد الجرجاني قاضي
الريِّ، عن طوق بن مالك، عن أبيه، عن جدِّه، عن عبد الله بن مسعود، رفعه إلى
عليٍّ... إلخ.
أمَّا النصُّ الثاني، فلم يُذكَر له سند.
أمَّا النصُّ الثالث، فقد ذكروا في أوَّله: ثبت عند علماء الطريقة، ومشايخ الحقيقة،
بالنقل الصحيح، والكشف الصريح أنَّ أمير المؤمنين... إلخ.
ونكتفي بالإشارة هنا إلى ما قاله السيِّد مصطفى آل حيدر الكاظمي: إنَّه لم يقف على
مستند لهذه الخطبة.
وقال أيضاً: إنَّنا لم نعثر على مستند صحيح لهذه الخطبة المسَّماة بـ(البيان)، ولم
يُثبِتها أحد من المحدِّثين، كالشيخ الطوسي، والكليني، ونظائرهما. وعدم ذكر المجلسي
لها توهين لها، لإحاطته بالأخبار.
ويبعد عدم اطِّلاعه عليها، مع أنَّها غير بليغة، كثيرة التكرار، غريبة
الألفاظ...)(٢٠٥٧).
بالإضافة إلى أنَّ بعض أسانيدها ورد فيه أنَّ عبد الله ابن مسعود رفعها إلى أمير
المؤمنين (عليه السلام)، والحال (أنَّ ابن مسعود قد مات في سنة (٣٢) أو (٣٣هـ) في
عهد عثمان، ولم يعش إلى زمن خلافة عليٍّ أمير المؤمنين (عليه السلام)، فضلاً عن أنْ
يعيش إلى قرب أجله (عليه السلام) في آخر خلافته، وإلى حين إلقائه لهذه الخطبة،
فإنَّه (عليه السلام) إنَّما استُشهِدَ في سنة (٤٠هـ))(٢٠٥٨).
وأمَّا دلالتها، (فهي قد جاءت ركيكة التراكيب، بيِّنة الضعف، بالإضافة إلى تكرار
بعض مطالبها، بل إنَّ بعض الفقرات قد تكرَّرت بعينها، هذا عدا مخالفات صريحة لقواعد
اللغة العربيَّة، سواء في الإعراب، أم في الاشتقاق، أم في التركيب والإسناد. مع
كثير من الموارد التي تعاني من إشكالات أساسيَّة أُخرى...)(٢٠٥٩).
وقال العاملي (رحمه الله): (من المحتمل أنْ تكون هذه الخطبة قد تكوَّنت وظهرت نتيجة
مبادرة من شخص لا يملك ثقافة ولا معرفة بالقواعد اللغويَّة وغيرها، ولعلَّه كان
يجمع ما كان يقع تحت يده من أحاديث يجدها في كُتُب السُّنَّة، أو الشيعة، أو
الزيديَّة، أو الإسماعيليَّة، أو أيَّة فرقة من الفِرَق، ثمّ يصوغها على شكل خطبة
دون أنْ يُمحِّص تلك الأحاديث، أو يُميِّز غثها من سمينها، أو حقَّها من باطلها،
علماً أنَّ ما اطَّلعنا عليه من كُتُب المتقدِّمين لم يورد هذه الخطبة، ولم يشر
إليها...)(٢٠٦٠).
وفي بعض فقراتها ورد: (فقام إليه ابن يقطين، وجماعة من وجوه الصحابة، وقالوا...).
والحال (أنَّ ابن يقطين لم يكن في عهد أمير المؤمنين (عليه السلام) قد وُلِدَ
أصلاً، لأنَّه إنَّما عاش في عهد الرشيد العبَّاسي، وكان وزيراً له. كما أنَّنا لم
نعثر على مَنْ يشاركه في هذا الاسم في عهد عليٍّ (عليه السلام))(٢٠٦١).
وقد ورد فيها ذكر العديد من البلدان التي لم نجد لها أثراً في كُتُب التاريخ القديم
والمعاصر، وقد أشرنا في مواردها باحتمال تغيُّر اسمها، إلَّا أنَّه لو كان كذلك
لذُكِرَ في بعض
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
(٢٠٥٥) بيان الأئمَّة (ص ٤٣ و٤٤).
(٢٠٥٦) الأنوار البهيَّة (ص ٩٧).
(٢٠٥٧) بيان الأئمَّة (ص ٤٤ و٤٥).
(٢٠٥٨) بيان الأئمَّة (ص ٤٩).
(٢٠٥٩) بيان الأئمَّة (ص ٤٥).
(٢٠٦٠) مختصر مفيد (ج ٣/ ص ٢٤٨ و٢٤٩).
(٢٠٦١) بيان الأئمَّة (ص ٥٣).
الكُتُب على الأقلِّ، واحتملنا أيضاً حدوث بلدان جديدة بالأسماء المذكورة، إلَّا
أنَّه مخالف للمتعارف في النصوص من ذكر البلدان المعروفة، ولو كانت غير معروفة
فالمناسب للإمام أنْ يُبيِّن أنَّها ممَّا يكون في المستقبل.
وعلى كلِّ حالٍ، فإنَّها تحوي العديد من الموارد التي تخالف الثابت في نصوصنا، وقد
أشرنا إليها في مواضعها.
وهي كثيرة، هذه بعضها: (٣١٧) انكشاف الستر والبروج، (٦١٨) جيش المشرق، (٩٦٢) ربيب دولة المهدي (عجَّل الله فرجه)، (١٣٧٤) صخرة بيت المقدس، (١٧٤٤) الفاسق، (٢١٣١) مصر، (٢١٣٧) مضر، (٢١٧١) مكان دفن الإمام المهدي (عجَّل الله فرجه)، (٢٤١٩) وزراء الإمام المهدي (عجَّل الله فرجه)، (٢٤٧٩) يوم الأبدال.
وغيرها كثير.
* * *
(٨٠٤/٥٤) خطبة اللؤلؤة/ الخطبة اللؤلؤيَّة:
خطبة منسوبة لأمير المؤمنين (عليه السلام)، خطبها في الكوفة، لم يذكرها الشريف
الرضي (رحمه الله) في (نهج البلاغة)، وأوَّل مَنْ رواها هو الخزَّاز القمِّي (رحمه
الله) في (كفاية الأثر)، وذكرها العلَّامة المجلسي (رحمه الله) في (بحاره)(٢٠٦٢).
قال الخزَّاز القمِّي (رحمه الله): (حَدَّثَنِي عَلِيُّ بْنُ اَلْحُسَيْنِ بْنِ
مَنْدَةَ، قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ اَلْحَسَنِ اَلْكُوفِيُّ اَلمَعْرُوفُ
بِأَبِي اَلْحَكَمِ، قَالَ: حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ مُوسَى بْنِ
إِبْرَاهِيمَ، قَالَ: حَدَّثَنِي سُلَيْمَانُ بْنُ حَبِيبٍ، قَالَ: حَدَّثَنِي
شَرِيكٌ، عَنْ حَكِيمِ بْنِ جُبَيْرٍ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ اَلنَّخَعِيِّ، عَنْ
عَلْقَمَةَ بْنِ قَيْسٍ، قَالَ: خَطَبَنَا أَمِيرُ اَلمُؤْمِنِينَ (عليه السلام)
عَلَى مِنْبَرِ اَلْكُوفَةِ خُطْبَتَهُ اَللُّؤْلُؤَةَ، فَقَالَ فِيمَا قَالَ فِي
آخِرِهَا...)(٢٠٦٣).
والسند ضعيف بعدَّة رجال منه.
وعلى كلِّ حالٍ، يمكن قبول المضامين المتوافقة مع عموم الروايات الثابتة.
وقد ورد ذكر هذه الخطبة في موارد متعدِّدة من دائرة المعارف المهدويَّة.
منها: (٧١٩) حلَّة إسماعيل (عليه السلام)، (٨٦٨) دجلة، (١٧٥٨) الفتنة الحمراء، (١٨٦١) القلادة الحمراء، (٢٢١٣) منبر الكوفة.
* * *
(٨٠٥/٥٥) خطبة المخزون:
خطبة منسوبة لأمير المؤمنين (عليه السلام)، وذكر في قسم منها بعض الملاحم، وفيه ذكر
للإمام المهدي (عجَّل الله فرجه)، ولم يذكرها الشريف الرضي (رحمه الله) في (نهج
البلاغة).
الخطبة من حيث السند ضعيفة، إذ إنَّها مرسَلة عن أمير المؤمنين (عليه السلام)،
ويبدو أنَّ من أوائل مَنْ ذكرها هو الحلِّي (رحمه الله) في (مختصر بصائر الدرجات)،
نقلها عن السيِّد ابن طاوس (رحمه الله)، قال ما نصُّه: (ووقفت على كتاب خُطَب
لمولانا أمير المؤمنين (عليه السلام) وعليه خطُّ السيِّد رضي الدِّين عليِّ بن موسى
بن جعفر بن محمّد بن طاوس ما صورته: هذا الكتاب ذكر كاتبه رجلين بعد الصادق (عليه
السلام)، فيمكن أنْ يكون تاريخ كتابته بعد المائتين من الهجرة، لأنَّه (عليه
السلام) انتقل بعد سنة مائة وأربعين من الهجرة، وقد روى بعض ما فيه عن أبي روح فرج
بن فروة، عن مسعدة بن صدقة، عن جعفر بن محمّد (عليه السلام)، وبعض ما فيه عن
غيرهما، ذكر في الكتاب المشار إليه خطبة لمولانا أمير المؤمنين (عليه السلام)
تُسمَّى المخزون، وهي...)(٢٠٦٤).
وقد نقلها العلَّامة المجلسي (رحمه الله) في (بحاره)، ثمّ علَّق عليها قائلاً:
(أقول: هكذا وجدتها في الأصل سقيمة محرَّفة، وقد صحَّحت بعض أجزائها من بعض
مؤلَّفات بعض أصحابنا، ومن الأخبار الأُخَر، وقد اعترف صاحب الكتاب بسقمها، ومع ذلك
يمكن الانتفاع بأكثر فوائدها، ولذا أوردتها، مع ما أرجو من فضله تعالى أنْ يتيسَّر
نسخة يمكن تصحيحها بها، وقد سبق كثير من فقراتها في باب علامات ظهوره (عليه
السلام))(٢٠٦٥).
وقد ذكرنا موارد عديدة منها في دائرة المعارف المهدويَّة.
منها: (١٢٠) إحصار الكوفة، (١٧٢) الأرض الخراب...
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
(٢٠٦٢) بحار الأنوار (ج ٤١/ ص ٣٢٩/ ح ٥٠).
(٢٠٦٣) كفاية الأثر (ص ٢١٣ و٢١٤).
(٢٠٦٤) مختصر بصائر الدرجات (ص ١٩٥).
(٢٠٦٥) بحار الأنوار (ج ٥٣/ ح ٨٨).
منها: (١٧٤) إرم، (٢٣٠) أصحاب الكهف/أهل الكهف، (٢٤١) أطمس العين، (٢٥٥) أفناء الناس، (٥٠٦) تمليخا، (٥٣٠) الثويَّة، (٧٨٨) خزيمة، (٨٤٨) دار أبي الحسن الأُموي، (٩٣٦) رايات حُمْر، (٩٤٤) راية خضراء، (٩٩٢) رجل من أهل نجران، (٩٩٨) رجل من غطفان، (١٠٣٨) الروحاء والفاروق، (١٢٦٢) الشاهدان المسلِّمان للقائم/الشهداء المسلِّمون للقائم، (١٣٨٩) الصفايح البيض، (١٣٩٨) صليب من ذهب، (١٧٠٤) الغريَّان، (١٨٠٥) القادسيَّة، (١٨٩٨) الكاهن الساحر، (١٩٤٨) الكوفة، (٢٢٤٥) موت ذريع، (٢٢٥٧) موضع مريم وعيسى (عليهما السلام)، (٢٣٠٧) النخيلة.
* * *
(٨٠٦/٥٦) خطُّ التوقيعات/ خطُّ الإمام المهدي (عجَّل الله فرجه):
ذكرت نصوص عديدة أنَّ خطَّ التوقيعات التي كانت تخرج إلى السفراء كان هو نفس الخطِّ
الذي كان على عهد الإمام العسكري (عليه السلام)، فكان خطُّه (عجَّل الله فرجه) نفس
خطِّ أبيه، وكانت هذه قرينة مؤيِّدة لحقَّانيَّة التوقيع المنسوب إليه (عجَّل الله
فرجه).
فقد روى الشيخ الطوسي (رحمه الله): (وَكَانَتْ تَوْقِيعَاتُ صَاحِبِ اَلْأَمْرِ
(عليه السلام) تَخْرُجُ عَلَى يَدَيْ عُثْمَانَ بْنِ سَعِيدٍ وَاِبْنِهِ أَبِي
جَعْفَرٍ مُحَمَّدِ بْنِ عُثْمَانَ إِلَى شِيعَتِهِ وَخَوَاصِّ أَبِيهِ أَبِي
مُحَمَّدٍ (عليه السلام) بِالْأَمْرِ وَاَلنَّهْيِ وَاَلْأَجْوِبَةِ عَمَّا
يَسْأَلُ اَلشِّيعَةُ عَنْهُ إِذَا اِحْتَاجَتْ إِلَى اَلسُّؤَالِ فِيهِ بِالخَطِّ
اَلَّذِي كَانَ يَخْرُجُ فِي حَيَاةِ اَلْحَسَنِ (عليه السلام))(٢٠٦٦).
والمعنى نفسه ذُكِرَ في حقِّ السفير الثاني، حيث قال الشيخ الطوسي (رحمه الله):
(... وَاَلتَّوْقِيعَاتُ تَخْرُجُ عَلَى يَدِهِ إِلَى اَلشِّيعَةِ فِي
اَلمُهِمَّاتِ طُولَ حَيَاتِهِ بِالخَطِّ اَلَّذِي كَانَتْ تَخْرُجُ فِي حَيَاةِ
أَبِيهِ عُثْمَانَ...)(٢٠٦٧).
انظر: (٥١١) التوقيعات، (١٥٥٧) عثمان بن سعيد العمري (رضي الله عنه)، (٢٣٥٦)
النيابة الخاصَّة.
* * *
(٨٠٧/٥٧) خفاء الولادة:
في خضمِّ البحث المستمرِّ من الدولة العبَّاسيَّة الغاشمة عن وريث الإمام العسكري
(عليه السلام) المهدي المنتظَر، كان لا بدَّ من تدبير إلهي غيبي يحفظ القائم من أنْ
تصل إليه أيدي الظالمين، وكما هي سُنَّته تعالى في أوليائه عندما يطلبهم الظالمون
قبل ولادتهم، فإنَّه (عزَّ وجلَّ) دبَّر أمره (عجَّل الله فرجه) بأنْ أخفى حمله،
ومن ثَمَّ عمل الإمام العسكري (عليه السلام) على إخفاء ولادته (عجَّل الله فرجه)
إلَّا عن الخاصَّة، وفي ذلك شابه الإمام المهدي (عجَّل الله فرجه) النبيَّ موسى
(عليه السلام) كما نصَّت بعض الروايات، فقد روي عَنْ عَبْدِ الله بْنِ سِنَانٍ،
عَنْ أَبِي عَبْدِ الله (عليه السلام)، قَالَ: سَمِعْتُهُ يَقُولُ: «فِي
اَلْقَائِمِ سُنَّةٌ مِنْ مُوسَى بْنِ عِمْرَانَ (عليه السلام)»، فَقُلْتُ: وَمَا
سُنَّتُهُ مِنْ مُوسَى بْنِ عِمْرَانَ؟ قَالَ: «خَفَاءُ مَوْلِدِهِ، وَغَيْبَتُهُ
عَنْ قَوْمِهِ»، فَقُلْتُ: وَكَمْ غَابَ مُوسَى عَنْ قَوْمِهِ وَأَهْلِهِ؟ فَقَالَ:
«ثَمَانِيَ وَعِشْرِينَ سَنَةً»(٢٠٦٨).
وفي رواية أُخرى تُبيِّن أنَّ أحد أسباب خفاء ولادته هو لأجل أنْ لا تكون في عنقه
بيعة لظالم، فَعَنْ أَمِيرِ اَلمُؤْمِنِينَ (عليه السلام)، قَالَ: «إِنَّ
اَلْقَائِمَ مِنَّا إِذَا قَامَ لَمْ يَكُنْ لِأَحَدٍ فِي عُنُقِهِ بَيْعَةٌ،
فَلِذَلِكَ تَخْفَى وِلَادَتُهُ، وَيَغِيبُ شَخْصُهُ»(٢٠٦٩).
وفي نصٍّ عَنْ عَلِيِّ بْنِ اَلْحُسَيْنِ سَيِّدِ اَلْعَابِدِينَ (عليه السلام):
«اَلْقَائِمُ مِنَّا تَخْفَى وِلَادَتُهُ عَلَى اَلنَّاسِ حَتَّى يَقُولُوا: لَمْ
يُولَدْ بَعْدُ، لِيَخْرُجَ حِينَ يَخْرُجُ وَلَيْسَ لِأَحَدٍ فِي عُنُقِهِ
بَيْعَةٌ»(٢٠٧٠).
وفي رواية الإمام الباقر (عليه السلام) التعبير عن ذلك بأنَّ الإمام المهدي (عجَّل
الله فرجه) هو من خفيت ولادته، فقد روي أَنَّ اَلشِّيِعَةَ قَالَتْ لَهُ يَوْماً:
أَنْتَ صَاحِبُنَا اَلَّذِي يَقُومُ بِالسَيْفِ؟ قَالَ: «لَسْتُ بِصَاحِبِكُمْ،
انْظُرُوا مَنْ خَفِيَتْ وِلَادَتُهُ فَيَقُولُ قَوْمٌ: وُلِدَ، وَيَقُولُ قَوْمٌ:
مَا وُلِدَ، فَهُوَ صَاحِبُكُمْ»(٢٠٧١).
انظر: (٧١٥) حكيمة بنت الإمام الجواد (عليها السلام)...
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
(٢٠٦٦) الغيبة للطوسي (ص ٣٥٦/ ح ٣١٨).
(٢٠٦٧) الغيبة للطوسي (ص ٣٦٢ و٣٦٣/ ح ٣٢٧).
(٢٠٦٨) كمال الدِّين (ص ٣٤٠/ باب ٣٣/ ح ١٨).
(٢٠٦٩) كمال الدِّين (ص ٣٠٣/ باب ٢٦/ ح ١٤).
(٢٠٧٠) كمال الدِّين (ص ٣٢٢ و٣٢٣/ باب ٣١/ ح ٦).
(٢٠٧١) رسائل في الغيبة للمفيد (ج ٢/ ص ١٣).
انظر: (١١٩٤) سُنَّة من موسى (عليه السلام)، (٢٤٤٠) ولادة الإمام المهدي (عجَّل الله فرجه).
* * *
(٨٠٨/٥٨) الخفي:
جاء في رواية البرسي (رحمه الله) عن سطيح الكاهن أنَّ المهدي يظهر بعد ظهور الخفي،
فقد نُقِلَ عن سطيح الكاهن: (... فيخرج رجل من ولد صخر، فيُبدِّل الرايات السود
بالحمر، فيبيح المحرَّمات...، فعندها يظهر ابن النبيِّ المهدي، وذلك إذا قُتِلَ
المظلوم بيثرب وابن عمِّه في الحرم، وظهر الخفي فوافق الوسمي...)(٢٠٧٢).
والرواية مع ضعف سندها لم تُبيِّن من هو الخفي.
وقد يكون المقصود هو (الخَرَفي) لكنَّه صُحِّف إلى (الخفي)، وهو مطر يكون قبل
الوسمي، والوسمي هو أوَّل المطر، والخرفي مطر يكون قبل الوسمي في البرد(٢٠٧٣)،
فيكون المقصود أنَّ مطر الخرفي ينزل متوافقاً مع مطر الوسمي، فلعلَّه حينها إشارة
إلى الأمطار الكثيرة التي تكون قبل الظهور:
وانظر فيها: (٢٩٢) أمطار يُرى أثرها.
انظر: (١٠٠٩) رجل من وُلد صخر، (١٨٢٩) قتل المظلوم بيثرب، (٢٤٢١) الوسمي/الوشمي.
* * *
(٨٠٩/٥٩) خِلاط:
قال الحموي في (معجمه): (البلدة العامرة المشهورة ذات الخيرات الواسعة والثمار
اليانعة...، وهي قصبة أرمينية الوسطى...، ولها البحيرة التي ليس لها في الدنيا
نظير...)(٢٠٧٤).
وفي (موسوعة ويكيبيديا) ما يشير إلى ضبطها بشكل (أخلاط)، حيث جاء فيها: (خلاط أو
أخلاط، هي مدينة ومنطقة تاريخيَّة في تركيا. تقع في محافظة بدليس في منطقة الأناضول
الشرقيَّة...، وتطلُّ مدينة خِلاط على الشاطئ الشمالي الغربي لبحيرة وان. وكانت
سابقاً تابعة لأرمينيا...).
ولعلَّ البحيرة المقصودة في كلام الحموي هي بحيرة وان، حيث جاء في (موسوعة
ويكيبيديا): (بحيرة وان هي أكبر بحيرة في تركيا، وتقع في منطقة شرق الأناضول...،
وتطلُّ على البحيرة عدَّة مُدُن، منها مدينة وان ومدينة خِلاط، وقد عُرِفَت البحيرة
قديماً باسم بحيرة أرجيش...).
وعلى كلِّ حالٍ، فقد جاء في رواية أمير المؤمنين (عليه السلام) التي عدَّد فيها
أصحاب الإمام المهدي (عجَّل الله فرجه) أنَّ رجلاً منهم من خِلاط، حيث روي أنَّه
(عليه السلام) قال: «مِنْ خِلَاطَ رَجُلٌ»(٢٠٧٥).
واسمه - حسب رواية الإمام الصادق (عليه السلام) التي عدَّد فيها أسماءهم - هو:
«وَمِنْ أَهْلِ خِلَاطَ: وَهْبُ بْنُ خَرْبَنْدَ بْنِ سَرْوِينَ»(٢٠٧٦).
انظر: (٧١٢) حُكَّام الأرض، (٨٠٣) خطبة البيان، (١٥٦٢) عدَّة أهل بدر.
* * *
(٨١٠/٦٠) الخلاَّني:
أحد ألقاب السفير الثاني محمّد بن عثمان (رضي الله عنه)، ولم نجده في النصوص
القديمة، ولكنَّه لقب معروف عند أهل بغداد، قال الشيخ القمِّي (رحمه الله):
(ويُعرَف عند أهل بغداد بالشيخ الخلَّاني)(٢٠٧٧).
ولعلَّه لُقِّب بالخلَّاني لكونه كانه يبيع الخلَّ تستُّراً على أمره كما قيل،
والمعروف أنَّه سمَّان كوالده.
انظر: (١١٢٧) السفارة، (١١٣٩) السفير الثاني، (٢٠٣٦) محمّد بن عثمان العمري (رضي
الله عنه).
* * *
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
(٢٠٧٢) مشارق أنوار اليقين (ص ١٩٦).
(٢٠٧٣) لسان العرب (ج ١٢/ ص ٦٣٦/ مادَّة وسم).
(٢٠٧٤) معجم البلدان (ج ٢/ ص ٣٨٠ و٣٨١).
(٢٠٧٥) دلائل الإمامة (ص ٥٥٧/ ح ٥٢٦/١٣٠).
(٢٠٧٦) دلائل الإمامة (ص ٥٧٠/ ح ٥٢٨/١٣٢).
(٢٠٧٧) الكنى والألقاب (ج ٣/ ص ٢٦٨).
(٨١١/٦١) خلع العرب أعنَّتها:
العِنان: سير اللجام الذي تُمسَك به الدابَّة، والجمع: أعنَّة.
فُسِّر خلع الأعنَّة بأنَّه كناية عن عدم الانضباط بحيث يفعل من يخلع عنانه ما
يشاء(٢٠٧٨).
ورد في عدَّة روايات أنَّ العرب تخلع أعنَّتها، وبعضها جعلت هذا الأمر من أحداث سنة
(١٩٦هـ)، ففي رواية الحميري، قَالَ: وَسَأَلْتُهُ عَنْ قُرْبِ هَذَا اَلْأَمْرِ،
فَقَالَ [أي الإمام الرضا (عليه السلام)]: «قَالَ أَبُو عَبْدِ الله (عليه
السلام)، حَكَاهُ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ (عليه السلام)، قَالَ: أَوَّلُ عَلَامَاتِ
اَلْفَرَجِ سَنَةَ خَمْسٍ وَتِسْعِينَ وَمِائَةٍ، وَفِي سَنَةِ سِتٍّ وَتِسْعِينَ
وَمِائَةٍ تَخْلَعُ اَلْعَرَبُ أَعِنَّتَهَا...»(٢٠٧٩).
ولعلَّ المقصود في هذا هو عدم الانضباط، إذ في هذه الفترة شهدت البلاد العربيَّة
انفتاحاً على العالم ورفاهاً مادّيًّا عظيماً نتيجة كثرة الفتوحات الإسلاميَّة.
وبعضها جعل هذا المعنى من علامات الظهور، فقد روي عَنْ يَعْقُوبَ اَلسَّرَّاجِ،
قَالَ: قُلْتُ لِأَبِي عَبْدِ الله (عليه السلام): مَتَى فَرَجُ شِيعَتِكُمْ؟
قَالَ: فَقَالَ: «إِذَا اِخْتَلَفَ وُلْدُ اَلْعَبَّاسِ، ووَهَى سُلْطَانُهُمْ،
وَطَمِعَ فِيهِمْ مَنْ لَمْ يَكُنْ يَطْمَعُ فِيهِمْ، وَخَلَعَتِ اَلْعَرَبُ
أَعِنَّتَهَا، وَرَفَعَ كُلُّ ذِي صِيصِيَةٍ صِيصِيَتَه...، فَيَظْهَرُ عِنْدَ
ذَلِكَ صَاحِبُ هَذَا اَلْأَمْرِ، فَيُبَايِعُهُ اَلنَّاسُ
وَيَتَّبِعُونَهُ...»(٢٠٨٠).
وفي رواية الشيخ المفيد (رحمه الله) أنَّ العرب تخلع أعنَّتها، ويخرجون عن سلطان
العجم، إذ جاء في (الإرشاد): (قَدْ جَاءَتِ اَلْأَخْبَارُ بِذِكْرِ عَلَامَاتٍ
لِزَمَانِ قِيَامِ اَلْقَائِمِ اَلمَهْدِيِّ (عليه السلام) وَحَوَادِثَ تَكُونُ
أَمَامَ قِيَامِهِ وَآيَاتٍ وَدَلَالَاتٍ، فَمِنْهَا: ... وَخَلْعُ اَلْعَرَبِ
أَعِنَّتَهَا، وَتَمَلُّكُهَا اَلْبِلَادَ، وَخُرُوجُهَا عَنْ سُلْطَانِ
اَلْعَجَمِ...)(٢٠٨١).
وبهذا يُراد المعنى الثاني أيضاً.
والحاصل: أنَّ المقصود هو تحرُّر العرب عن تبعيَّة معيَّنة وخروجها عمَّن كان
يُقيِّدها كما يُقيِّد اللَّجَامُ الدابَّةَ.
ولعلَّه إلى هذا المعنى يُشير ما روي عَنْ حُبَابِ بْنِ أَبِي حُبَابٍ
اَلْكَلْبِيِّ، عَنْ أَبِيهِ، قَالَ: سَمِعْتُ عَلِيًّا (عليه السلام) وَهُوَ
يَقُولُ: «لَيَخْرَبَنَّ اَلْعَرَبُ كَمَا يَخْرَبُ اَلْبَيْتُ اَلْخَرِبُ،
يَصِيرُونَ ثُلَلاً يَقْتُلُ بَعْضُهُمْ بَعْضاً لَا يُبَالِي اللهُ مَنْ
غَلَبَ»(٢٠٨٢).
ومنه يتَّضح: أنَّ تفسير خلع الأعنَّة بأنَّها (كناية عن الذلِّ والانكسار والخوف
والفرار)(٢٠٨٣) ضعيف، والمناسب هو ما تقدَّم، تبعاً لسياق الروايات التي ذكرت هذا
المعنى.
انظر: (٩١٧) ذو صيصية، (١٥٧٣) العرب، (١٦٢٣) علامات الظهور.
* * *
(٨١٢/٦٢) الخَلَف/ الخَلَف الصالح:
الخَلَفُ: العِوَضُ والبَدَلُ ممَّا أُخِذَ أو ذهب...، والخَلْفُ: النَّسْلُ.
والخَلَفُ والخَلْفُ: ما جاء من بعدُ...(٢٠٨٤).
والخَلَف من ألقاب الإمام المهدي (عجَّل الله فرجه) التي ذكرتها النصوص، فقد روي
أنَّه قال الحسن بن عليٍّ العسكري (عليه السلام) لأحمد بن إسحاق، وقد أتاه ليسأله
عن الخَلَف بعده، فقال مبتدئاً: «مَثَلُهُ مَثَلُ اَلْخَضِرِ، وَمَثَلُهُ مَثَلُ
ذِي اَلْقَرْنَيْنِ...»(٢٠٨٥).
وفي رواية الشيخ الصدوق (رحمه الله) بسنده عَنْ غِيَاثِ بْنِ أَسِيدٍ، قَالَ:
شَهِدْتُ مُحَمَّدَ بْنَ عُثْمَانَ اَلْعَمْرِيَّ (قَدَّسَ اللهُ رُوحَهُ) يَقُولُ:
(لَمَّا وُلِدَ اَلخَلَفُ اَلمَهْدِيُّ (عليه السلام) سَطَعَ نُورٌ مِنْ فَوْقِ
رَأْسِهِ إِلَى أَعْنَانِ اَلسَّمَاءِ، ثُمَّ سَقَطَ لِوَجْهِهِ سَاجِداً لِرَبِّهِ
تَعَالَى ذِكْرُهُ، ثُمَّ رَفَعَ رَأْسَهُ وَهُوَ يَقُولُ: ﴿شَهِدَ اللهُ أَنَّهُ
لَا إِلهَ إِلَّا هُوَ وَالْمَلَائِكَةُ وَأُولُوا الْعِلْمِ قَائِماً
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
(٢٠٧٨) الغيبة للنعماني (هامش ص ٢٧٨).
(٢٠٧٩) قرب الإسناد (ص ٣٧٠/ ح ١٣٢٦).
(٢٠٨٠) الكافي (ج ٨/ ص ٢٢٤ و٢٢٥/ ح ٢٨٥).
(٢٠٨١) الإرشاد (ج ٢/ ص ٣٦٩).
(٢٠٨٢) الأُصول الستَّة عشر (ص ٣٠٣/ ح ٤٥٥/٢).
(٢٠٨٣) شرح أُصول الكافي للمازندراني (ج ١٢/ ص ٣٠١).
(٢٠٨٤) لسان العرب (ج ٩/ ص ٨٨/ مادَّة خلف).
(٢٠٨٥) الخرائج والجرائح (ج ٣/ ص ١١٧٤/ ح ٦٨).
بِالْقِسْطِ لَا إِلهَ إِلَّا هُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ * إِنَّ الدِّينَ عِنْدَ
اللهِ الْإِسْلَامُ﴾ [آل عمران: ١٨ و١٩]، قَالَ: وَكَانَ مَوْلِدُهُ يَوْمَ
اَلْجُمُعَةِ)(٢٠٨٦).
وفي نصوص أُخرى ورد التعبير عنه (عجَّل الله فرجه) بالخَلَف الصالح، فقد روى ابن
الخشَّاب البغدادي (رحمه الله)، قَالَ: حَدَّثَنَا صَدَقَةُ بْنُ مُوسَى،
حَدَّثَنَا أَبِي، عَنِ اَلرِّضَا (عليه السلام)، قَالَ: «اَلخَلَفُ اَلصَّالِحُ
مِنْ وُلْدِ أَبِي مُحَمَّدٍ اَلْحَسَنِ بْنِ عَلِيٍّ، وَهُوَ صَاحِبُ اَلزَّمَانِ،
وَهُوَ اَلمَهْدِيُّ».
وَحَدَّثَنِي اَلْجَرَّاحُ بْنُ سُفْيَانَ، قَالَ: حَدَّثَنِي أَبُو اَلْقَاسِمِ
طَاهِرُ بْنُ هَارُونَ بْنِ مُوسَى اَلْعَلَوِيُّ، عَنْ أَبِيهِ هَارُونَ، عَنْ
أَبِيهِ مُوسَى، قَالَ: قَالَ سَيِّدِي جَعْفَرُ بْنُ مُحَمَّدٍ: «اَلخَلَفُ
اَلصَّالِحُ مِنْ وُلْدِي اَلمَهْدِيُّ، اِسْمُهُ مُحَمَّدٌ، كُنْيَتُهُ أَبُو
اَلْقَاسِمِ، يَخْرُجُ فِي آخِرِ اَلزَّمَانِ، يُقَالُ لِأُمِّهِ: صَيْقَلُ»(٢٠٨٧).
وقد استُعمِلَ هذا التعبير واللقب في كلمات الرواة أيضاً، فقد روى الشيخ الصدوق
(رحمه الله) بسنده عَنْ أَحْمَدَ بْنِ اَلْحَسَنِ بْنِ إِسْحَاقَ اَلْقُمِّيِّ،
قَالَ: لَمَّا وُلِدَ اَلخَلَفُ اَلصَّالِحُ (عليه السلام) وَرَدَ عَنْ مَوْلَانَا
أَبِي مُحَمَّدٍ اَلْحَسَنِ بْنِ عَلِيٍّ (عليهما السلام) إِلَى جَدِّي أَحْمَدَ
بْنِ إِسْحَاقَ كِتَابٌ، فَإِذَا فِيهِ مَكْتُوبٌ بِخَطِّ يَدِهِ (عليه السلام)
اَلَّذِي كَانَ تَرِدُ بِهِ اَلتَّوْقِيعَاتُ عَلَيْهِ، وَفِيهِ: «وُلِدَ لَنَا
مَوْلُودٌ، فَلْيَكُنْ عِنْدَكَ مَسْتُوراً، وَعَنْ جَمِيعِ اَلنَّاسِ مَكْتُوماً،
فَإِنَّا لَمْ نُظْهِرْ عَلَيْهِ إلَّا اَلْأَقْرَبَ لِقَرَابَتِهِ، وَاَلْوَلِيَّ
لِوَلَايَتِهِ، أَحْبَبْنَا إِعْلَامَكَ لِيَسُرَّكَ اللهُ لَهُ مِثْلَ مَا
سَرَّنَا بِهِ، وَاَلسَّلَامُ»(٢٠٨٨).
انظر: (٢٠٢) أسماء الإمام المهدي (عجَّل الله فرجه)، (٢٨١) أُمُّ الخَلَف، (١٩٩٣)
مَثَل الخضر (عليه السلام).
* * *
(٨١٣/٦٣) خَلَف الحسن (عليه السلام):
أحد ألقاب الإمام المهدي (عجَّل الله فرجه)، إذ هو الذي خلف أباه الإمام الحسن
العسكري (عليه السلام) بعد موته، وهذا اللقب جاء في كلمات العلماء وبعض الزيارات
والروايات.
فمثلاً قال الشيخ الصدوق (رحمه الله): (قالت الزيديَّة: قد شكَّ الناس في صحَّة نسب
هذا المولود، إذ أكثر الناس يدفعون أنْ يكون للحسن بن عليٍّ (عليهما السلام) ولد.
فيقال لهم: قد شكَّ بنو إسرائيل في المسيح ورموا مريم بما قالوا: ﴿لَقَدْ جِئْتِ
شَيْئاً فَرِيًّا﴾ [مريم: ٢٧]، فتكلَّم المسيح ببراءة أُمِّه (عليه السلام)
فقال: ﴿إِنِّي عَبْدُ اللهِ آتَانِيَ الْكِتَابَ وَجَعَلَنِي نَبِيًّا﴾
[مريم:
٣٠]، فعلم أهل العقول أنَّ الله (عزَّ وجلَّ) لا يختار لأداء الرسالة مغمور النسب
ولا غير كريم المنصب، كذلك الإمام (عليه السلام) إذا ظهر كان معه من الآيات
الباهرات والدلائل الظاهرات ما يُعلَم به أنَّه بعينه دون الناس هو خَلَف الحسن بن
عليٍّ (عليهما السلام))(٢٠٨٩).
وفي رواية أبي الأديان: (... فَدَخَلَ جَعْفَرٌ اَلْكَذَّابُ عَلَى اَلمُعْتَمَدِ
وَكَشَفَ لَهُ وُجُودَ خَلَفِ اَلحَسَنِ، فَوَجَّهَ اَلمُعْتَمَدُ بِخَدَمِهِ،
فَقَبَضُوا عَلَى صَيْقَلَ اَلْجَارِيَةِ، وَطَالَبُوهَا بِالصَّبِيِّ،
فَأَنْكَرَتْهُ وَاِدَّعَتْ حَبْلاً بِهَا لِتُغَطِّيَ حَالَ
اَلصَّبِيِّ...)(٢٠٩٠).
نعم، جاء في هامش المصدر (ولد الحسن) بدل (خَلَف الحسن) في نسخة أُخرى.
ونقل صاحب (البحار) عن السيِّد ابن طاوس (رحمه الله) قوله: (إذا فرغت من زيارة
العسكريَّين (عليهما السلام) فامضِ إلى السرداب المقدَّس وقف على بابه...)، إلى أنْ
نقل كيفيَّة السلام على الإمام المهدي (عجَّل الله فرجه) بالقول: «سَلَامُ الله
وَبَرَكَاتُهُ وَتَحِيَّاتُهُ وَصَلَوَاتُهُ عَلَى مَوْلَايَ صَاحِبِ اَلزَّمَانِ،
صَاحِبِ اَلضِّيَاءِ وَاَلنُّورِ، وَاَلدِّينِ اَلمَأْثُورِ، وَاَللِّوَاءِ
اَلمَشْهُورِ، وَاَلْكِتَابِ اَلمَنْشُورِ، وَصَاحِبِ اَلدُّهُورِ وَاَلْعُصُورِ،
وَخَلَفِ اَلحَسَنِ...»(٢٠٩١).
انظر: (٢٠٢) أسماء الإمام المهدي (عجَّل الله فرجه)، (٨١٤) خَلَف السلف، (١٣٣٣)
صاحب الزمان.
* * *
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
(٢٠٨٦) كمال الدِّين (ص ٤٣٣/ باب ٤٢/ ح ١٣).
(٢٠٨٧) تاريخ مواليد الأئمَّة (ص ٤٤ و٤٥).
(٢٠٨٨) كمال الدِّين (ص ٤٣٣ و٤٣٤/ باب ٤٢/ ح ١٦).
(٢٠٨٩) كمال الدِّين (ص ٧٩ و٨٠).
(٢٠٩٠) الخرائج والجرائح (ج ٣/ ص ١١٠٣ و١١٠٤/ ح ٢٣).
(٢٠٩١) بحار الأنوار (ج ٩٩/ ص ٨٣ و٨٤/ ح ٢)، عن مصباح الزائر (ص ٤١٨ و٤١٩).
(٨١٤/٦٤) خَلَف السلف:
أحد ألقاب الإمام المهدي (عجَّل الله فرجه) يُعبِّر عن كونه آخر الأئمَّة (عليهم
السلام) وخَلَفهم، وقد ورد في بعض الزيارات، من قبيل ما ذكره ابن المشهدي (رحمه
الله) في (مزاره)، قال: القول عند نزول السرداب: «اَلسَّلَامُ عَلَى مَهْدِيِّ
اَلْأُمَمِ وَجَامِعِ اَلْكَلِمِ، اَلسَّلَامُ عَلَى خَلَفِ اَلسَّلَفِ وَصَاحِبِ
اَلشَّرَفِ»(٢٠٩٢).
ونقل صاحب (البحار) عن السيِّد ابن طاوس (رحمه الله) في زيارته (عجَّل الله فرجه):
«... اَلسَّلَامُ عَلَيْكَ يَا بَقِيَّةَ الله فِي أَرْضِهِ وَبِلَادِهِ،
وَحُجَّتَهُ عَلَى عِبَادِهِ، اَلسَّلَامُ عَلَيْكَ يَا خَلَفَ اَلسَّلَفِ،
اَلسَّلَامُ عَلَيْكَ يَا صَاحِبَ اَلشَّرَفِ...»(٢٠٩٣).
انظر: (٢٠٢) أسماء الإمام المهدي (عجَّل الله فرجه)، (٥٤١) جامع الكَلِم/الكلمة،
(٨١٣) خَلَف الحسن (عليه السلام).
* * *
(٨١٥/٦٥) الخَلَف من بعد الخَلَف:
تعريف للإمام المهدي (عجَّل الله فرجه) على لسان الإمام الهادي (عليه السلام)،
فإنَّه (عجَّل الله فرجه) خلف الإمام العسكري الذي هو خلف الإمام الهادي (عليهما
السلام)، فقد روي عَنْ دَاوُدَ بْنِ اَلْقَاسِمِ، قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا اَلْحَسَنِ
(عليه السلام) يَقُولُ: «اَلْخَلَفُ مِنْ بَعْدِيَ اَلْحَسَنُ، فَكَيْفَ لَكُمْ
بِالخَلَفِ مِنْ بَعْدِ اَلخَلَفِ»، فَقُلْتُ: وَلِمَ، جَعَلَنِيَ اللهُ فِدَاكَ؟
فَقَالَ: «إِنَّكُمْ لَا تَرَوْنَ شَخْصَهُ، وَلَا يَحِلُّ لَكُمْ ذِكْرُهُ
بِاسْمِهِ»، فَقُلْتُ: فَكَيْفَ نَذْكُرُهُ؟ فَقَالَ: «قُولُوا: اَلْحُجَّةُ مِنْ
آلِ مُحَمَّدٍ (عليهم السلام)»(٢٠٩٤).
انظر: (٢٠٢) أسماء الإمام المهدي (عجَّل الله فرجه)، (٦٤٩) الحجَّة من آل
محمّد/الحجَّة، (٨١٢) الخَلَف/الخَلَف الصالح.
* * *
(٨١٦/٦٦) خلوة الإمام (عجَّل الله فرجه):
الخلوة: هي مكان الانفراد بالنفس.
ورد في بعض الروايات الشريفة أنَّه سيكون للإمام المهدي (عجَّل الله فرجه) موضع
يختلي به، وموضعه هي الذكوات البيض من الغريَّين، أي قرب النجف الأشرف.
ورد أنَّه قال المفضَّل للإمام الصادق (عليه السلام): يَا سَيِّدِي، فَأَيْنَ
يَكُونُ دَارُ اَلمَهْدِيِّ وَمَجْمَعُ اَلمُؤْمِنِينَ؟ قَالَ: «يَكُونُ مُلْكُهُ
بِالْكُوفَةِ، وَمَجْلِسُ حُكْمِهِ جَامِعُهَا، وَبَيْتُ مَالِهِ مَقْسَمُ
غَنَائِمِ اَلمُسْلِمِينَ مَسْجِدُ اَلسَّهْلَةِ، وَمَوْضِعُ خَلْوَتِهِ
اَلذَّكَوَاتُ اَلْبِيضُ مِنَ اَلْغَرِيَّيْنِ»(٢٠٩٥).
وهذا يعني أنَّ الإمام المهدي (عجَّل الله فرجه) لن يُشغِله عن ذكر الله تعالى
والخلوة به ما هو عليه من مُلك الدنيا، وهي نكتة لا بدَّ أنْ يلتفت إليها المؤمنون،
ليجعلوا لأنفسهم وقتاً ومكاناً يختلون به مع ربِّهم ويتركوا أُمور الدنيا
وتعلُّقاتها، لما في ذلك من أثر في التكامل.
انظر: (٩١٠) الذكوات/الذكوات البيض، (١٧٠٤) الغريَّان، (٢١٠١) مسجد السهلة.
* * *
(٨١٧/٦٧) الخليج:
الخَليجُ والجمع: خُلجَان، هو مسطَّح مائي محاط باليابسة من ثلاث جهات. أغلب
الخُلجَان تكوَّنت أو توسَّعت كنتيجة لارتفاع مستوى سطح البحر عند نهاية العصر
الجليدي. بعض هذه الخُلجَان - كخليج كاليفورنيا، خليج عمان، الخليج العربي -
تكوَّنت نتيجة لعمليَّات التصدُّع الهابط للقشرة الأرضيَّة، وهو ما يُؤدِّي إلى
انخفاض أجزاء من الخطِّ الساحلي إلى ما تحت مستوى سطح البحر. يتَّصل الخليج عادةً
بالبحر عن طريق ممرٍّ مائي أو مضيق، وقد تكون خصائص مياه الخليج ونسبة الترسُّبات
مختلفة عن البحر المتَّصل به(٢٠٩٦).
جاء في عدَّة روايات أنَّ جنود الإمام المهدي (عجَّل الله فرجه) يصلون الخليج أو
يبلغونه أو ينزلون عليه، والروايات هي:
الرواية الأُولى: خليج القرن الذهبي في تركيا قرب إسطنبول:
عندما يُرسِل الإمام المهدي (عجَّل الله فرجه) جنوده إلى
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
(٢٠٩٢) المزار لابن المشهدي (ص ٥٨٩).
(٢٠٩٣) بحار الأنوار (ج ٩٩/ ص ٨٥/ ح ٢)، عن مصباح الزائر (ص ٤٢٠ و٤٢١).
(٢٠٩٤) الكافي (ج ١/ ص ٣٢٨/ باب الإشارة والنصِّ على أبي محمّد (عليه السلام)/ ح
١٣).
(٢٠٩٥) الهداية الكبرى (ص ٤٠٠).
(٢٠٩٦) موسوعة ويكيبيديا.
القسطنطينيَّة، يسيرون على الماء، وإنَّ أهل القسطنطينيَّة عندما يرونهم كذلك
يفتحون لهم المدينة سلماً، فقد روي عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ،
عَنْ أَبِيهِ (عليهم السلام)، قَالَ: «إِذَا قَامَ اَلْقَائِمُ بَعَثَ فِي
أَقَالِيمِ اَلْأَرْضِ فِي كُلِّ إِقْلِيمٍ رَجُلاً يَقُولُ: عَهْدُكَ فِي كَفِّكَ
فَإِذَا وَرَدَ عَلَيْكَ أَمْرٌ لَا تَفْهَمُهُ وَلَا تَعْرِفُ اَلْقَضَاءَ فِيهِ
فَانْظُرْ إِلَى كَفِّكَ وَاِعْمَلْ بِمَا فِيهَا»، قَالَ: «وَيَبْعَثُ جُنْداً
إِلَى اَلْقُسْطَنْطِينِيَّةِ، فَإِذَا بَلَغُوا اَلخَلِيجَ كَتَبُوا عَلَى
أَقْدَامِهِمْ شَيْئاً وَمَشَوْا عَلَى اَلمَاءِ، فَإِذَا نَظَرَ إِلَيْهِمُ
اَلرُّومُ يَمْشُونَ عَلَى اَلمَاءِ قَالُوا: هَؤُلَاءِ أَصْحَابُهُ يَمْشُونَ
عَلَى اَلمَاءِ فَكَيْفَ هُوَ؟ فَعِنْدَ ذَلِكَ يَفْتَحُونَ لَهُمْ أَبْوَابَ
اَلمَدِينَةِ، فَيَدْخُلُونَهَا فَيَحْكُمُونَ فِيهَا مَا يُرِيدُونَ»(٢٠٩٧).
وقد غُيِّر اسمها [القسطنطينيَّة] في عام (١٩٣٠م) إلى إسطنبول ضمن إصلاحات
أتاتورك القوميَّة، فلعلَّ المقصود من الخليج في هذه الرواية هو خليج القرن الذهبي،
وهو عبارة عن شبه جزيرة في إسطنبول الأُوروبيَّة، وتقع فيها قصر الباب العالي ومسجد
السلطان أحمد وأياصوفيا. يُقسَم هذا المصبُّ على هيأة قرن إسطنبول الأُوروبيَّة،
وهو إحدى أفضل الموانئ الطبيعيَّة في العالم، كان في السابق مركزاً للقوَّات
البحريَّة البيزنطيَّة والعثمانيَّة ومصالح الشحن التجاريَّة، سُمِّيَ بـِ(القرن)
للإشارة إلى الشكل العامِّ للمدخل، وأهمّيَّة تسميته بـ(الذهبي) هي أكثر غموضاً لدى
المؤرِّخين، ويُعتَقد أنَّها إشارة إمَّا إلى ثروات جُلِبَت إلى المدينة من خلال
الميناء التاريخي، أو لتفسيرات فنّيَّة رومانسيَّة من الضوء الأصفر على مياه
المصبِّ كلَّما غربت الشمس على المدينة، أو ترجع تسميته وفقاً للأُسطورة
اليونانيَّة ميغارا، المَلِك بيزاس أعطى الاسم إلى القرن الذهبي. للقرن أسماء
يونانيَّة وإنجليزيَّة تعني الشيء نفسه، في حين أنَّ الاسم التركي لها (حليش)، يعني
ببساطة (المصبّ)(٢٠٩٨).
انظر: (١٨٤٩) القسطنطينيَّة.
الرواية الثانية:
روى ابن حمَّاد في (فتنه) بسنده عَنْ عَبْدِ الله بْنِ مَسْعُودٍ، عَنِ اَلنَّبِيِّ
[(صلَّى الله عليه وآله)]...، وذكر رواية طويلة فيها العديد من الأحداث التي
تقع إبَّان الظهور، إلى أنْ يقول: «... وَيَثِبُ اَلرُّومُ عَلَى مَا بَقِيَ فِي
بِلَادِهِمْ مِنَ اَلْعَرَبِ فَيَقْتُلُونَهُمْ، حَتَّى لَا يَبْقَى بِأَرْضِ
اَلرُّومِ عَرَبِيُّ وَلَا عَرَبِيَّةٌ، وَلَا وَلَدُ عَرَبِيٍّ إِلَّا قُتِلَ،
فَيَبْلُغُ ذَلِكَ اَلمُسْلِمِينَ فَيَرْجِعُونَ غَضَبًا لله (عزَّ وجلَّ)،
فَيَقْتُلُونَ مُقَاتِلَتَهُمْ وَيَسْبُونَ اَلذَّرَارِيَّ، وَيَجْمَعُونَ
اَلْأَمْوَالَ، لَا يَنْزِلُونَ عَلَى مَدِينَةٍ وَلَا حِصْنٍ فَوْقَ ثَلَاثَةِ
أَيَّامٍ حَتَّى يُفْتَحَ لَهُمْ، وَيَنْزِلُونَ عَلَى اَلخَلِيجِ، وَيُمَدُّ
اَلخَلِيجُ حَتَّى يَفِيضَ، فَيُصْبِحُ أَهْلُ اَلْقُسْطَنْطِينِيَّةِ يَقُولُونَ:
اَلصَّلِيبُ مَدَّ لَنَا بَحْرَنَا، وَاَلمَسِيحُ نَاصِرُنَا، فَيُصْبِحُونَ
وَاَلخَلِيجُ يَابِسٌ، فَتُضْرَبُ فِيهِ اَلْأَخْبِيَةُ، وَيَحْسِرُ اَلْبَحْرُ
عَنِ اَلْقُسْطَنْطِينِيَّةِ، وَيُحِيطُ اَلمُسْلِمُونَ بِمَدِينَةِ اَلْكُفْرِ
لَيْلَةَ الْجُمُعَةِ بِالتَّحْمِيدِ وَاَلتَّكْبِيرِ وَاَلتَّهْلِيلِ إِلَى
اَلصَّبَّاحِ، لَيْسَ فِيهِمْ نَائِمٌ وَلَا جَالِسٌ، فَإِذَا طَلَعَ اَلْفَجْرُ
كَبَّرَ اَلمُسْلِمُونَ تَكْبِيرَةً وَاحِدَةً، فَيَسْقُطُ مَا بَيْنَ
اَلْبُرْجَيْنِ، فَتَقُولُ اَلرُّومُ: إِنَّمَا كُنَّا نُقَاتِلُ اَلْعَرَبَ،
فَالْآنَ نُقَاتِلُ رَبَّنَا، وَقَدْ هَدَمَ لَهُمْ مَدِينَتَنَا وَخَرَبَهَا
لَهُمْ، فَيَمْكُثُونَ بِأَيْدِيهِمْ، وَيَكِيلُونَ اَلذَّهَبَ بِالْأَتْرِسَةِ،
وَيَقْتَسِمُونَ اَلذَّرَارِيَّ حَتَّى يَبْلُغَ سَهْمُ اَلرَّجُلِ مِنْهُمْ
ثَلَاثَمِائَةِ عَذْرَاءَ، وَيَتَمَتَّعُوا بِمَا فِي أَيْدِيهِمْ مَا شَاءَ اللهُ،
ثُمَّ يَخْرُجُ اَلدَّجَّالُ حَقًّا، وَيَفْتَحُ اللهُ اَلْقُسْطَنْطِينِيَّةَ
عَلَى يَدِ أَقْوَامٍ هُمْ أَوْلِيَاءُ الله، يَرْفَعُ اللهُ عَنْهُمُ اَلمَوْتَ
وَاَلمَرَضَ وَاَلسَّقَمَ، حَتَّى يَنْزِلَ عَلَيْهِمْ عِيسَى بْنُ مَرْيَمَ (عليه
السلام)، فَيُقَاتِلُونَ مَعَهُ اَلدَّجَّالَ»(٢٠٩٩).
وهذه الرواية أيضاً يظهر منها أنَّ المقصود من الخليج هو خليج القرن الأبيض المطلُّ
على إسطنبول.
وعلى كلِّ حالٍ فالرواية عامّيَّة ضعيفة السند، مضطربة المتن، وهي أشبه بالأساطير
الخياليَّة.
انظر: (٨٦٥) الدجَّال، (١٠٤٠) الروم، (١٦٩٣) عيسى بن مريم (عليه السلام).
* * *
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
(٢٠٩٧) الغيبة للنعماني (ص ٣٣٤ و٣٣٥/ باب ٢١/ ح ٨).
(٢٠٩٨) موسوعة ويكيبيديا.
(٢٠٩٩) الفتن للمروزي (ص ٢٥٨ - ٢٦١).
(٨١٨/٦٨) خليفة آبائه المهديِّين (عليهم السلام):
أحد الألقاب التي لُقِّب بها الإمام المهدي (عجَّل الله فرجه) في بعض الزيارات، ففي
(المزار) و(المصباح): إذا وصلت إلى حرمه (عجَّل الله فرجه) بسُرَّ من رأى فاغتسل
والبس أطهر ثيابك وقف على باب حرمه (عليه السلام) قبل أنْ تنزل السرداب وزر بهذه
الزيارة وقل: «اَلسَّلَامُ عَلَيْكَ يَا خَلِيفَةَ الله وَخَلِيفَةَ آبَائِهِ
اَلمَهْدِيِّينَ»(٢١٠٠).
وصف آبائه بالمهديِّين ورد في العديد من الروايات الشريفة، من قبيل ما روي عَنْ
رَسُولِ الله (صلَّى الله عليه وآله): «... فَاخْتَارَ أَهْلَ بَيْتِي مِنْ
بَعْدِي، وَهُمْ خِيَارُ أُمَّتِي، أَحَدَ عَشَرَ إِمَاماً بَعْدَ أَخِي وَاحِداً
بَعْدَ وَاحِدٍ...، كُلَّمَا غَابَ نَجْمٌ طَلَعَ نَجْمٌ، إِنَّهُمْ أَئِمَّةٌ
هُدَاةٌ مَهْدِيُّونَ...، هُمْ حُجَجُ الله فِي أَرْضِهِ وَشُهَدَاؤُهُ عَلَى
خَلْقِهِ، مَنْ أَطَاعَهُمْ أَطَاعَ اللهَ، وَمَنْ عَصَاهُمْ عَصَى اللهَ، هُمْ
مَعَ اَلْقُرْآنِ وَاَلْقُرْآنُ مَعَهُمْ لَا يُفَارِقُهُمْ وَلَا يُفَارِقُونَهُ
حَتَّى يَرِدُوا عَلَيَّ حَوْضِي، وَأَوَّلُ اَلْأَئِمَّةِ أَخِي عَلِيٌّ
خَيْرُهُمْ، ثُمَّ اِبْنِي حَسَنٌ، ثُمَّ اِبْنِي حُسَيْنٌ، ثُمَّ تِسْعَةٌ مِنْ
وُلْدِ اَلْحُسَيْنِ...»(٢١٠١).
ولا شكَّ أنَّه يصدق عليه هو (عجَّل الله فرجه) أيضاً، ولقد اشتهر من أسمائه
(المهدي) كما هو معلوم.
انظر: (٢٠٢) أسماء الإمام المهدي (عجَّل الله فرجه)، (١١١٠) السرداب (سرداب
سامرَّاء)، (٢٢٣٥) المهدي.
* * *
(٨١٩/٦٩) خليفة الأتقياء (عليهم السلام):
أحد الألقاب التي لُقِّب بها الإمام المهدي (عجَّل الله فرجه)، فقد روي عَنِ
اَلْحَسَنِ بْنِ حَمْدَانَ، عَنْ حَلِيمَةَ(٢١٠٢) بِنْتِ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيٍّ
اَلْجَوَادِ، قَالَتْ: كَانَ مَوْلِدُ اَلْقَائِمِ لَيْلَةَ اَلنِّصْفِ مِنْ
شَعْبَانَ سَنَةَ (٢٥٠هـ)، وَأُمُّهُ نَرْجِسُ بِنْتُ مَلِكِ اَلرُّومِ، قَالَتْ
حَلِيمَةُ: فَلَمَّا وَضَعَتْهُ سَجَدَ، وَإِذَا عَلَى عُضُدِهِ مَكْتُوبٌ
بِالنُّورِ: ﴿جَاءَ الْحَقُّ وَزَهَقَ الْبَاطِلُ﴾ [الإسراء: ٨١]، قَالَتْ:
فَجِئْتُ بِهِ إِلَى اَلْحَسَنِ (عليه السلام)، فَمَسَحَ يَدَهُ اَلشَّرِيفَةَ
عَلَى وَجْهِهِ، وَقَالَ: «تَكَلَّمْ يَا حُجَّةَ الله، وَبَقِيَّةَ
اَلْأَنْبِيَاءِ، وَخَاتَمَ اَلْأَوْصِيَاءِ، وَصَاحِبَ اَلْكَرَّةِ اَلْبَيْضَاءِ،
وَاَلْمِصْبَاحِ مِنَ اَلْبَحْرِ اَلْعَمِيقِ اَلشَّدِيدِ اَلضِّيَاءِ، تَكَلَّمْ
يَا خَلِيفَةَ اَلْأَتْقِيَاءِ، وَنُورَ اَلْأَوْصِيَاءِ»(٢١٠٣).
هذا، وقد وُصِفَ أهل البيت (عليهم السلام) بالأئمَّة الأتقياء، ولا غرو، إذ إنَّهم
معصومون، فتكون التقوى في أشدّ مراتبها وأكملها لديهم، وقد جاء في بعض زياراتهم
«اَللَّهُمَّ وَصَلِّ عَلَى اَلْأَئِمَّةِ اَلرَّاشِدِينَ، وَاَلْقَادَةِ
اَلْهَادِينَ، وَاَلسَّادَةِ اَلمَعْصُومِينَ، اَلْأَتْقِيَاءِ
اَلْأَبْرَارِ»(٢١٠٤).
انظر: (٢٠٢) أسماء الإمام المهدي (عجَّل الله فرجه)، (٦٤٩) الحجَّة من آل
محمّد/الحجَّة، (٢٣١٣) نرجس (عليها السلام).
* * *
(٨٢٠/٧٠) خليفة الإمام المهدي (عجَّل الله فرجه):
إحدى صفات السفير الأوَّل عثمان بن سعيد (رضي الله عنه)، وصفه بها الإمام العسكري
(عليه السلام) أمام جمع من الشيعة، حينما سألوه عن الإمام من بعده، إذ جاء في رواية
الشيخ الطوسي (رحمه الله): وَقَالَ جَعْفَرُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ مَالِكٍ
اَلْفَزَارِيُّ اَلْبَزَّازُ، عَنْ جَمَاعَةٍ مِنَ اَلشِّيعَةِ مِنْهُمْ: عَلِيُّ
بْنُ بِلَالٍ وَأَحْمَدُ اِبْنُ هِلَالٍ وَمُحَمَّدُ بْنُ مُعَاوِيَةَ بْنِ حَكِيمٍ
وَاَلْحَسَنُ بْنُ أَيُّوبَ اِبْنِ نُوحٍ فِي خَبَرٍ طَوِيلٍ مَشْهُورٍ، قَالُوا
جَمِيعاً: اِجْتَمَعْنَا إِلَى أَبِي مُحَمَّدٍ اَلْحَسَنِ بْنِ عَلِيٍّ (عليهما
السلام) نَسْأَلُهُ عَنِ اَلْحُجَّةِ مِنْ بَعْدِهِ، وَفِي مَجْلِسِهِ (عليه
السلام) أَرْبَعُونَ رَجُلاً، فَقَامَ إِلَيْهِ عُثْمَانُ بْنُ سَعِيدِ اِبْنِ
عَمْرٍو اَلْعَمْرِيُّ فَقَالَ لَهُ: يَا اِبْنَ رَسُولِ الله، أُرِيدُ أَنْ
أَسْأَلَكَ عَنْ أَمْرٍ أَنْتَ أَعْلَمُ بِهِ مِنِّي، فَقَالَ لَهُ: «اِجْلِسْ يَا
عُثْمَانُ»، فَقَامَ مُغْضَباً لِيَخْرُجَ، فَقَالَ: «لَا يَخْرُجَنَّ أَحَدٌ»،
فَلَمْ يَخْرُجْ مِنَّا أَحَدٌ إِلَى (أَنْ) كَانَ بَعْدَ سَاعَةٍ، فَصَاحَ (عليه
السلام) بِعُثْمَانَ، فَقَامَ عَلَى قَدَمَيْهِ، فَقَالَ: «أُخْبِرُكُمْ بِمَا
جِئْتُمْ؟»، قَالُوا: نَعَمْ يَا اِبْنَ رَسُولِ الله، قَالَ: «جِئْتُمْ
تَسْأَلُونِّي عَنِ اَلْحُجَّةِ مِنْ بَعْدِي»، قَالُوا: نَعَمْ، فَإِذَا غُلَامٌ
كَأَنَّهُ قِطَعُ قَمَرٍ أَشْبَهُ اَلنَّاسِ بِأَبِي مُحَمَّدٍ (عليه السلام)،
فَقَالَ: «هَذَا إِمَامُكُمْ مِنْ
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
(٢١٠٠) المزار لابن المشهدي (ص ٥٨٦)، المصباح للكفعمي (ص ٤٩٥).
(٢١٠١) الغيبة للنعماني (ص ٨٥ و٨٦/ باب ٤/ ح ١٢).
(٢١٠٢) وفي نسخة: (حكيمة)، وهو الأصحّ.
(٢١٠٣) مشارق أنوار اليقين (ص ١٥٧).
(٢١٠٤) المزار لابن المشهدي (ص ٥٦٠).
بَعْدِي وَخَلِيفَتِي عَلَيْكُمْ أَطِيعُوهُ وَلَا تَتَفَرَّقُوا مِنْ بَعْدِي
فَتَهْلِكُوا فِي أَدْيَانِكُمْ، أَلَا وَإِنَّكُمْ لَا تَرَوْنَهُ مِنْ بَعْدِ
يَوْمِكُمْ هَذَا حَتَّى يَتِمَّ لَهُ عُمُرٌ، فَاقْبَلُوا مِنْ عُثْمَانَ مَا
يَقُولُهُ، وَاِنْتَهُوا إِلَى أَمْرِهِ، وَاِقْبَلُوا قَوْلَهُ، فَهُوَ خَلِيفَةُ
إِمَامِكُمْ وَاَلْأَمْرُ إِلَيْهِ...»(٢١٠٥).
انظر: (١١٢٧) السفارة، (١٥٥٧) عثمان بن سعيد العمري (رضي الله عنه)، (١٥٨٧)
العسكري.
* * *
(٨٢١/٧١) الخليفة بالشام:
اصطلاح ورد في بعض النصوص العامّيَّة كناية عن السفياني، فقد روي عن عبد الله بن
عبَّاس، قال: (يبعث صاحب المدينة إلى الهاشميِّين جيشاً فيهزمونهم، فيسمع بذلك
الخليفة بالشام، فيبعث إليهم جيشاً فيه ستّمائة عريف، فإذا أتوا البيداء فنزلوها في
ليلة مقمرة أقبل راعٍ ينظر إليهم ويعجب، ويقول: يا ويح أهل مكَّة ممَّا جاءهم،
فينصرف إلى غنمه، ثمّ يرجع فلا يرى أحداً، فإذا هم خُسِفَ بهم، فيقول: سبحان الله،
ارتحلوا في ساعة واحدة، فيأتي منزلهم فيجد قطيفة، فيعرف أنَّه قد خُسِفَ بهم،
فينطلق إلى صاحب مكَّة فيُبشِّره، فيقول صاحب مكَّة: الحمد لله، هذه العلامة التي
كنتم تُخبَرون، فيسيرون إلى الشام)(٢١٠٦).
التعبير عن السفياني بأنَّه خليفة بالشام باعتبار أنَّه يسيطر عليها، فكأنَّه ينصب
نفسه خليفة عليها.
وعلى كلِّ حالٍ، فالرواية ضعيفة السند، ولم تُسنَد إلى معصوم.
انظر: (١٣٢٦) صاحب دمشق، (١٣٤٨) صاحب المدينة، (١٣٥٠) صاحب مكَّة.
* * *
(٨٢٢/٧٢) خليفة القائم (عجَّل الله فرجه):
جاء في بعض الروايات أنَّ خليفة القائم يُصلِّي في المسجد الذي سيُبنى في الحيرة
وله خمسمائة باب، فقد روى الشيخ الطوسي (رحمه الله) في (التهذيب) ما نصُّه: ...
عَنْ حَبَّةِ اَلْعُرَنِيِّ، قَالَ: خَرَجَ أَمِيرُ اَلمُؤْمِنِينَ (عليه السلام)
إِلَى اَلْحِيرَةِ، فَقَالَ: «لَتَصِلَنَّ هَذِهِ بِهَذِهِ - وَأَوْمَى بِيَدِهِ
إِلَى اَلْكُوفَةِ وَاَلْحِيرَةِ -، حَتَّى يُبَاعَ اَلذِّرَاعُ فِيمَا بَيْنَهُمَا
بِدَنَانِيرَ، وَلَيُبْنَيَنَّ بِالْحِيرَةِ مَسْجِدٌ لَهُ خَمْسُمِائَةِ بَابٍ
يُصَلِّي فِيهِ خَلِيفَةُ اَلْقَائِمِ (عجَّل الله فرجه)، لِأَنَّ مَسْجِدَ
اَلْكُوفَةِ لَيَضِيقُ عَنْهُمْ، وَلَيُصَلِّيَنَّ فِيهِ اِثْنَا عَشَرَ إِمَاماً
عَدْلاً»، قُلْتُ: يَا أَمِيرَ اَلمُؤْمِنِينَ، وَيَسَعُ مَسْجِدُ اَلْكُوفَةِ
هَذَا اَلَّذِي تَصِفُ اَلنَّاسَ يَوْمَئِذٍ؟! قَالَ: «تُبْنَى لَهُ أَرْبَعُ(٢١٠٧)
مَسَاجِدَ، مَسْجِدُ اَلْكُوفَةِ أَصْغَرُهَا، وَهَذَا، وَمَسْجِدَانِ فِي طَرَفَيِ
اَلْكُوفَةِ مِنْ هَذَا اَلْجَانِبِ وَهَذَا اَلْجَانِبِ - وَأَوْمَى بِيَدِهِ
نَحْوَ اَلْبَصْرِيِّينَ وَاَلْغَرِيَّيْنِ -»(٢١٠٨).
ولم يظهر مَنْ هو خليفة القائم بالضبط في هذه الرواية، ولعلَّه أحد أئمَّة الجماعة
الذين يُعيِّنهم الإمام المهدي (عجَّل الله فرجه) للصلاة في هذا المسجد، خصوصاً
وأنَّ الرواية نصَّت على أنَّ اثني عشر إماماً عدلاً يُصلِّي في هذا المسجد،
وربَّما يكون لهؤلاء الاثني عشر خصوصيَّة من حيث المرتبة العالية من العدالة بحيث
يُرشَّحون لإمامة الناس في هذا المسجد.
كما يحتمل أنَّ المقصود هي صلاة الأئمَّة (عليهم السلام) في الرجعة فيه.
انظر: (١٦٧) أربعة مساجد، (٢١٠٧) مسجد الكوفة، (٢١٠٨) مسجد له ألف باب.
* * *
(٨٢٣/٧٣) خليفة الله:
اسْتَخْلَفَ فلاناً من فلانٍ: جعله مكانه...، واسْتَخْلَفَهُ: جعله خليفة،
والخَلِيفَةُ: الذي يُسْتَخْلَفُ ممَّن قبله(٢١٠٩).
فالمقصود من خليفة الله على هذا: هو مَنْ جعله الله تعالى خليفة له على أرضه.
وخليفة الله من ألقاب الإمام المهدي (عجَّل الله فرجه).
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
(٢١٠٥) الغيبة للطوسي (ص ٣٥٧/ ح ٣١٩).
(٢١٠٦) عقد الدُّرَر (ص ٧١).
(٢١٠٧) هكذا في المصدر، والصحيح نحويًّا: (أربعة).
(٢١٠٨) تهذيب الأحكام (ج ٣/ ص ٢٥٣ و٢٥٤/ ح ٦٩٩/١٩).
(٢١٠٩) لسان العرب (ج ٩/ ص ٨٣/ مادَّة خلف).
روى المجلسي (رحمه الله) نقلاً عن (كشف الغمَّة): عَنْ عَبْدِ الله بْنِ عُمَرَ،
قَالَ: قَالَ رَسُولُ الله (صلَّى الله عليه وآله): «يَخْرُجُ اَلمَهْدِيُّ وَعَلَى
رَأْسِهِ غَمَامَةٌ فِيهَا مُنَادٍ يُنَادِي: هَذَا اَلمَهْدِيُّ خَلِيفَةُ الله
فَاتَّبِعُوهُ»(٢١١٠).
وجاء في رواية ابن ماجة بسنده عَنْ ثَوْبَانَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ الله [(صلَّى
الله عليه وآله)]: «يَقْتَتِلُ عِنْدَ كَنْزِكُمْ ثَلَاثَةٌ، كُلُّهُمْ اِبْنُ
خَلِيفَةٍ، ثُمَّ لَا يَصِيرُ إِلَى وَاحِدٍ مِنْهُمْ، ثُمَّ تَطْلُعُ اَلرَّايَاتُ
اَلسُّودُ مِنْ قِبَلِ اَلمَشْرِقِ، فَيَقْتُلُونَكُمْ قَتْلاً لَمْ يُقْتَلْهُ
قَوْمٌ»، ثُمَّ ذَكَرَ شَيْئًا لَا أَحْفَظُهُ، فَقَالَ: «فَإِذَا رَأَيْتُمُوهُ
فَبَايِعُوهُ وَلَوْ حَبْواً عَلَى اَلثَّلْجِ، فَإِنَّهُ خَلِيفَةُ الله
اَلمَهْدِيُّ»(٢١١١).
وهي مخالفة لما هو ثابت من أنَّ خروجه (عجَّل الله فرجه) من مكَّة المكرَّمة، ومعه
فلعلَّ الأصح هو (خليفة المهدي)، وهو ما رواه الذهبي في (ميزان الاعتدال) بسنده
عَنْ ثَوْبَانَ، [قَالَ]: قَالَ رَسُولُ الله [(صلَّى الله عليه وآله)]:
«إِذَا رَأَيْتُمْ اَلسُّودَ قَدْ أَقْبَلَتْ مِنْ خُرَاسَانَ فَأْتُوهَا وَلَوْ
حَبْواً عَلَى اَلثَّلْجِ، فَإِنَّ فِيَها خَلِيفَةَ اَلمَهْدِيِّ»(٢١١٢).
وفي خطبة البيان المنسوبة لأمير المؤمنين (عليه السلام) - بنقل (إلزام الناصب) - في
وصف الإمام المهدي (عجَّل الله فرجه) بأنَّه الشاهد بالحقِّ، حيث جاء فيها: «...
أَلَا وَإِنَّ اَلمَهْدِيَّ يَطْلُبُ اَلْقِصَاصَ مِمَّنْ لَا يَعْرِفُ حَقَّنَا،
وَهُوَ اَلشَّاهِدُ بِالْحَقِّ، وَخَلِيفَةُ الله عَلَى خَلْقِهِ...»(٢١١٣).
وفي (المزار) و(المصباح): إذا وصلت إلى حرمه (عجَّل الله فرجه) بسُرَّ من رأى
فاغتسل والبس أطهر ثيابك وقف على باب حرمه (عليه السلام) قبل أنْ تنزل السرداب وزر
بهذه الزيارة وقل: «اَلسَّلَامُ عَلَيْكَ يَا خَلِيفَةَ الله وَخَلِيفَةَ آبَائِهِ
اَلمَهْدِيِّينَ»(٢١١٤).
انظر: (٢٠٢) أسماء الإمام المهدي (عجَّل الله فرجه)، (٨٠٣) خطبة البيان، (١١١٠)
السرداب (سرداب سامرَّاء).
* * *
(٨٢٤/٧٤) خليفة من بني هاشم:
جاء هذا الاصطلاح وصفاً للمهدي (عجَّل الله فرجه) في بعض روايات العامَّة، فقد روي
عن محمّد بن الحنفيَّة، قال: (ينزل خليفة من بني هاشم بيت المقدس، يملأ الأرض
عدلاً، يبني بيت المقدس بناءً لم يُبْنَ مثله، يملك أربعين سنة...)(٢١١٥).
وهي رواية عامّيَّة ضعيفة السند، ولم تُسنَد إلى المعصوم، بل إلى محمّد بن
الحنفيَّة.
وفي رواية أُخرى عن عبد الله بن عبَّاس (رضي الله عنه)، قال: (سيكون خليفة من بني
هاشم بالمدينة، فيخرج ناس منهم إلى مكَّة، فإذا قدموها أرسل إليهم صاحب مكَّة: ما
جاء بكم، أعندنا تظنُّون أنْ تجدوا الفرج؟! فيراجعه رجل من بني هاشم، فيغلظ عليه،
فيغضب صاحب مكَّة، فيُؤمَر به فيُقتَل. فإذا كان من الغد جاءه رجل منهم، قد اشتمل
بثوبه على سيفه، فيقول: من حملك على قتل صاحبنا؟ فيقول: أغضبني، فيقول: اشهدوا يا
معاشر المسلمين أنَّه قتله لأنَّه أغضبه، فيخترط سيفه فيضربه، ثمّ يخرج إلى
الطائف...)(٢١١٦).
وهي كسابقتها في ضعف السند، وعدم الإسناد إلى معصوم، وإنَّما إلى عبد الله بن
عبَّاس.
انظر: (٩٩٧) رجل من بني هاشم، (١٣٥٠) صاحب مكَّة، (٢٠٧٥) المدينة المنوَّرة.
* * *
(٨٢٥/٧٥) خليفة الموالي:
الموالي جمع مولى، (وهم المسلمون من غير العرب، من الفرس والترك...)(٢١١٧).
روى المروزي بسنده عَنْ تُبَيْعٍ، قَالَ: (اَلَّذِي يَهْزِمُ اَلرُّومُ يَوْمَ
اَلْأَعْمَاقِ هُوَ خَلِيفَةُ اَلمَوَالِي)(٢١١٨).
والرواية مع ضعف سندها، لم تُبيِّن مَنْ هو هذا
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
(٢١١٠) بحار الأنوار (ج ٥١/ ص ٨١/ ح ٣٧)، عن كشف الغمَّة (ج ٣/ ص ٢٧٠/ ح ١٦).
(٢١١١) سُنَن ابن ماجة (ج ٢/ ص ١٣٦٧/ ح ٤٠٨٤).
(٢١١٢) ميزان الاعتدال (ج ٣/ ص ١٢٨).
(٢١١٣) إلزام الناصب (ج ٢/ ص ١٧٤).
(٢١١٤) المزار لابن المشهدي (ص ٥٨٦) والمصباح للكفعمي (ص ٤٩٥).
(٢١١٥) عقد الدُّرَر (ص ٢٤١).
(٢١١٦) عقد الدُّرَر (ص ٥٤ و٥٥).
(٢١١٧) تاريخ الأدب العربي (ج ١/ ص ٣٥٢).
(٢١١٨) الفتن للمروزي (ص ٢٩٥).
الخليفة الذي يهزم الروم، ويحتمل أنَّ المقصود منه هو السفياني، حيث ورد في بعض
النصوص أنَّه يهزم الروم، كما في رواية المروزي بسنده عن أَرْطَاةَ: (... فَإِذَا
أَقْبَلَتْ مَادَّةُ اَلْأَبْقَعِ مِنْ مِصْرَ ظَهْرَ اَلسُّفْيَانِيُّ بِجَيْشِهِ
عَلَيْهِمْ، فَيَقْتُلُ اَلتُّرْكَ وَاَلرُّومَ بِقَرْقِيسِيَا حَتَّى تَشْبَعَ
سِبَاعُ اَلْأَرْضِ مِنْ لُحُومِهِمْ)(٢١١٩).
ولكن هذا لا ينسجم مع كون توجُّهات السفياني تميل إلى الروم، ولذا ورد في بعض
النصوص أنَّه يدخل الشام متنصِّراً، ففي رواية بِشْرِ بْنِ غَالِبٍ، قَالَ:
(يُقْبِلُ اَلسُّفْيَانِيُّ مِنْ بِلَادِ اَلرُّومِ مُتَنَصِّراً فِي عُنُقِهِ
صَلِيبٌ...)(٢١٢٠).
نعم، الثابت أنَّ الإمام المهدي (عجَّل الله فرجه) هو مَنْ يهزم الروم.
وعلى كلِّ حالٍ، فالرواية ضعيفة السند، ولم يرد هذا التعبير في غيرها، ولو سُلِّم
مضمونها، فيمكن أنْ يكون ممَّا تحقَّق سابقاً، على يد السلاطين السلاجقة الذين كانت
لهم انتصارات وحروب مع ملوك الروم.
مضافاً إلى أنَّ السفياني ليس خليفة للموالي، وإنَّما للعرب وأنصاره من كلب.
انظر: (٩٠٣) دين السفياني، (١٠٤٠) الروم، (٢٤٨١) يوم الأعماق.
* * *
(٨٢٦/٧٦) الخليفة اليماني:
جاء في نصَّين عامّيَّين أنَّ الخليفة اليماني يقوم بفتح القسطنطينيَّة، إذ روى
المروزي بسنده عَنْ أَرْطَاةَ أنَّ (اَلخَلِيفَةُ الْيَمَانِيُّ الَّذِي يُفْتَحُ
الْقُسْطَنْطِينِيَّةُ وَرُومِيَّةُ... عَلَى يَدَيْهِ تَكُونُ غَزْوَةُ
اَلْهِنْدِ، وَهُوَ مِنْ بَنِي هَاشِمٍ...)(٢١٢١).
ويبدو أنَّ المقصود منه في روايات العامَّة هو القحطاني، إذ أورد المروزي روايته
ضمن روايات القحطاني، حيث قال في (فتنه): عَنْ عَبْدِ اَلرَّحْمَنِ بْنِ قَيْسِ
اِبْنِ جَابِرٍ اَلصَّدَفِيِّ أَنَّ رَسُولَ الله [(صلَّى الله عليه وآله)]
قَالَ: «سَيَكُونُ مِنْ أَهْلِ بَيْتِي رَجُلٌ يَمْلَأُ الْأَرْضَ عَدْلاً كَمَا
مُلِئَتْ جَوْراً، ثُمَّ مِنْ بَعْدِهِ اَلْقَحْطَانِيُّ، وَالَّذِي بَعَثَنِي
بِالْحَقِّ مَا هُوَ دُونَهُ»(٢١٢٢).
ثمّ بعد هذه الرواية مباشرةً روى بسنده عَنْ أَرْطَاةَ، قَالَ: (عَلَى يَدَيْ
ذَلِكَ اَلخَلِيفَةِ اَلْيَمَانِيِّ وَفِي وِلَايَتِهِ تُفْتَحُ رُومِيَّةُ)(٢١٢٣).
وبناءً على كونه هو اليماني نفسه، لا مشكلة في كونه هو الفاتح للقسطنطينيَّة رغم
أنَّ نصوصاً أُخرى دلَّت على أنَّ الذي يفتحها هو الإمام المهدي (عجَّل الله فرجه)،
إذ يكون الإمام (عجَّل الله فرجه) هو الآمر، واليماني هو المباشر.
نعم، إطلاق الخليفة عليه مع وجود الإمام المهدي (عجَّل الله فرجه) ممَّا يُضعِّف
هذه الرواية.
انظر: (١٨٣١) القحطاني، (١٨٤٩) القسطنطينيَّة، (٢٤٧١) اليماني.
* * *
(٨٢٧/٧٧) الخليل بن السيِّد:
أحد أصحاب الإمام المهدي (عجَّل الله فرجه) الثلاثمائة وثلاثة عشر من (قَرْمَس) حسب
رواية الإمام الصادق (عليه السلام) التي عدَّد فيها أسماءهم.
انظر: (٧١٢) حُكَّام الأرض، (١٥٦٢) عدَّة أهل بدر، (١٨٣٩) قَرْمَس.
* * *
(٨٢٨/٧٨) الخليل بن نصر من أهل زنج (زيج):
من أصحاب الإمام المهدي (عجَّل الله فرجه) الثلاثمائة وثلاثة عشر من (سجستان) حسب
رواية الإمام الصادق (عليه السلام) التي عدَّد فيها أسماءهم.
انظر: (٧١٢) حُكَّام الأرض، (١٠٩٧) سجستان، (١٥٦٢) عدَّة أهل بدر.
* * *
(٨٢٩/٧٩) خمرى:
لم نعثر في المعاجم القديمة ولا الحديثة على مدينة بهذا الاسم، نعم هناك قرية يقال
لها: باخمرى، قريبة من
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
(٢١١٩) الفتن للمروزي (ص ١٧٠).
(٢١٢٠) الغيبة للطوسي (ص ٤٦٢ و٤٦٣/ ح ٤٧٨).
(٢١٢١) الفتن للمروزي (ص ٢٥٢ و٢٥٣).
(٢١٢٢) الفتن للمروزي (ص ٢٣٨).
(٢١٢٣) المصدر السابق.
الكوفة، قُتِلَ فيها إبراهيم بن عبد الله بن الحسن، المعروف بشهيد باخمرى، والذي
خرج على المنصور العبَّاسي، وكان معه مائة ألف مقاتل(٢١٢٤).
وقد ورد في بعض خُطَب أمير المؤمنين (عليه السلام) أنَّه ذكر المهدي (عجَّل الله
فرجه) ومَنْ يخرج معه وأسماءهم وأسماء بلدانهم، فجعل يُعدِّدهم والناس يكتبون، إلى
أنْ قال: «وَرَجُلٌ مِنْ خَمْرَى»(٢١٢٥)، من دون أنْ يذكر اسمه.
انظر: (٧١٢) حُكَّام الأرض، (٨٠٣) خطبة البيان، (١٥٦٢) عدَّة أهل بدر.
* * *
(٨٣٠/٨٠) خمش الساقين:
الخَمْش: الخَدْش في الوجه، وقد يُستعمَل في سائر الجَسَد(٢١٢٦).
جاء في رواية ذكر صفات رجل يمنع الناس من الطواف، وأنَّ الناس يدخلهم الذعر والخوف
منه، وأنَّ من صفاته أنَّه خمش الساقين، ويبدو أنَّ المقصود منه هو أنَّ في ساقيه
خدوشاً، وأنَّ الذي يقتله هو الإمام المهدي (عجَّل الله فرجه)، فقد قال السيِّد ابن
طاوس (رحمه الله): ... عَنْ أَبِي اَلْفَرَجِ أَبَانِ بْنِ مُحَمَّدٍ اَلمَعْرُوفِ
بِالسِّنْدِي، نَقَلْنَاهُ مِنْ أَصْلِهِ، قَالَ: كَانَ أَبُو عَبْدِ الله (عليه
السلام) فِي اَلْحَجِّ فِي اَلسَّنَةِ اَلَّتِي قَدِمَ فِيهَا أَبُو عَبْدِ الله
(عليه السلام) تَحْتَ اَلْمِيزَابِ، وَهُوَ يَدْعُو، وَعَنْ يَمِينِهِ عَبْدُ الله
بْنُ اَلْحَسَنِ، وَعَنْ يَسَارِهِ حَسَنُ بْنُ حَسَنٍ، وَخَلْفَهُ جَعْفَرُ بْنُ
حَسَنٍ، قَالَ: فَجَاءَهُ عَبَّادُ بْنُ كَثِيرٍ اَلْبَصْرِيُّ، قَالَ: فَقَالَ
لَهُ: يَا أَبَا عَبْدِ الله، قَالَ: فَسَأَلْتُ عَنْهُ حَتَّى قَالَهَا ثَلَاثاً،
قَالَ: ثُمَّ قَالَ لَهُ: يَا جَعْفَرُ، قَالَ: فَقَالَ لَهُ: «قُلْ مَا تَشَاءُ،
يَا أَبَا كَثِيرٍ»، قَالَ: إِنِّي وَجَدْتُ فِي كِتَابٍ لِي عِلْمَ هَذِهِ
اَلْبَنِيَّةِ رَجُلٌ يَنْقُضُهَا حَجَراً حَجَراً، قَالَ: فَقَالَ لَهُ: «كَذَبَ
كِتَابُكَ يَا أَبَا كَثِيرٍ، وَلَكِنْ كَأَنِّي وَالله صُفْرُ اَلْقَدَمَيْنِ،
خَمْشُ اَلسَّاقَيْنِ، ضَخْمُ اَلْبَطْنِ، رَقِيقُ اَلْعُنُقِ، ضَخْمُ اَلرَّأْسِ،
عَلَى هَذَا اَلرُّكْنِ - وَأَشَارَ بِيَدِهِ إِلَى اَلرُّكْنِ اَلْيَمَانِيِّ -،
يَمْنَعُ اَلنَّاسَ مِنَ اَلطَّوَافِ حَتَّى يَتَذَعَّرُوا مِنْهُ»، قَالَ: «ثُمَّ
يَبْعَثُ اللهُ لَهُ رَجُلاً مِنِّي - وَأَشَارَ بِيَدِهِ إِلَى صَدْرِهِ -،
فَيَقْتُلُهُ قَتْلَ عَادٍ وَثَمُودَ، وَفِرْعَوْنَ ذِي اَلْأَوْتَادِ»، قَالَ:
فَقَالَ لَهُ عِنْدَ ذَلِكَ عَبْدُ الله اِبْنُ اَلْحَسَنِ: صَدَقَ وَالله أَبُو
عَبْدِ الله (عليه السلام)، حَتَّى صَدَّقُوهُ كُلُّهُمْ جَمِيعاً(٢١٢٧).
انظر: (١٠٢٦) رقيق العنق، (١٤٢٩) ضخم البطن، (١٤٣٠) ضخم الرأس.
* * *
(٨٣١/٨١) خمط:
الخمط: ضرب من الأراك يُؤكَل(٢١٢٨).
ادَّعى ابن خلِّكان في (وفيات الأعيان) أنَّ أحد أسماء أُمِّ الإمام المهدي (عجَّل
الله فرجه) هو خمط، فقال ما نصُّه: (كانت ولادته يوم الجمعة منتصف شعبان سنة خمس
وخمسين ومائتين، ولمَّا تُوفّي أبوه - وقد سبق ذكره - كان عمره خمس سنين، واسم
أُمِّه خمط، وقيل: نرجس، والشيعة يقولون: إنَّه دخل السرداب في دار أبيه وأُمُّه
تنظر إليه فلم يعد يخرج إليها، وذلك في سنة خمس وستِّين ومائتين، وعمره يومئذٍ تسع
سنين...)(٢١٢٩).
ولم نجد في رواياتنا الخاصَّة مَنْ ذكر هذا الاسم للسيِّدة نرجس (عليها السلام)،
فالأقرب عدم صحَّته، خصوصاً وأنَّ مَنْ ذكره هو ابن خلِّكان، وهو على غير مذهب
الحقِّ.
انظر: (٢٠٣) أسماء أُمِّ الإمام المهدي (عجَّل الله فرجه)، (٢٨١) أُمُّ الخَلَف،
(٧١٥) حكيمة بنت الإمام الجواد (عليه السلام).
* * *
(٨٣٢/٨٢) خملاها:
أحد أصحاب الكهف الذين ورد أنَّهم سيرجعون مع الإمام المهدي (عجَّل الله فرجه)، ففي
(البحار) عَنْ أَمِيرِ اَلمُؤْمِنِينَ (عليه السلام): «... فَيَبْعَثُ اللهُ
اَلْفِتْيَةَ مِنْ كَهْفِهِمْ مَعَ كَلْبِهِمْ، مِنْهُمْ رَجُلٌ
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
(٢١٢٤) راجع: بحار الأنوار (ج ٤٧/ ص ٢٩٦).
(٢١٢٥) الملاحم والفتن (ص ٢٩٢/ ح ٤١٧).
(٢١٢٦) المخصَّص (ج ٥/ ص ٩٧).
(٢١٢٧) إقبال الأعمال (ج ٣/ ص ٨٧ و٨٨).
(٢١٢٨) العين للفراهيدي (ج ٤/ ص ٢٢٧/ مادَّة خمط).
(٢١٢٩) وفيات الأعيان (ج ٤/ ص ١٧٦/ الرقم ٥٦٢).
يُقَالُ لَهُ: مَلِيخَا، وَآخَرُ خملاها، وَهُمَا اَلشَّاهِدَانِ اَلمُسْلِمَانِ
لِلْقَائِمِ (عليه السلام)»(٢١٣٠).
انظر: (٢٣٠) أصحاب الكهف/أهل الكهف، (٥٠٦) تمليخا، (١٢٦٢) الشاهدان المسلِّمان
للقائم / الشهداء المسلِّمون للقائم.
* * *
(٨٣٣/٨٣) خندق مخندق:
الخندق: حفير حول أسوار المُدُن(٢١٣١).
أو هي حفرة عميقة مستطيلة محصَّنة يستتر فيها الجنود من القصف المدني أو
الجوِّي(٢١٣٢).
جاء في (البحار) - نقلاً عن (تفسير العيَّاشي) - رواية عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ (عليه
السلام): «... حَتَّى إِذَا صَعِدَ اَلنَّجَفَ، قَالَ لِأَصْحَابِهِ: تَعَبَّدُوا
لَيْلَتَكُمْ هَذِهِ، فَيَبِيتُونَ بَيْنَ رَاكِعٍ وَسَاجِدٍ يَتَضَرَّعُونَ إِلَى
الله حَتَّى إِذَا أَصْبَحَ، قَالَ: خُذُوا بِنَا طَرِيقَ اَلنُّخَيْلَةِ، وَعَلَى
اَلْكُوفَةِ خَنْدَقٌ مُخَنْدَقٌ»، قُلْتُ:
خَنْدَقٌ مُخَنْدَقٌ؟ قَالَ: «إِي
وَالله...»(٢١٣٣).
ولكن في (تفسير العيَّاشي) - وهو المصدر - جاء بلفظ: («خُذُوا بِنَا طَرِيقَ
اَلنُّخَيْلَةِ، وَعَلَى اَلْكُوفَةِ جُنْدٌ مُجَنَدٌ»، قُلْتُ: جُنْدٌ
مُجَنَّدٌ؟...)(٢١٣٤).
وقال في الهامش: (جند مجنَّد أي مجموع. وقد اختلفت النُّسَخ هاهنا، ففي نسخة: (خندق
مخندق)، وفي أُخرى: (جند مجندخ)، وفي ثالثة (جنة مجنَّة)، ولعلَّ الظاهر ما اخترناه
[أي لفظ: جند مجنَّد]، ثمّ الثاني [أي خندق مخندق]).
وعلَّق في هامش (البحار): (قلت: بل الظاهر ما اختاره المؤلِّف (رضوان الله عليه)
[أي صاحب (البحار)، والذي اختار لفظ: خندق مخندق] لما يأتي بعد ذلك: «وَلَا
يَجُوزُ وَالله اَلْخَنْدَقَ مِنْهُمْ مُخْبِرٌ»، مع أنَّه لو كان على الكوفة جند
مجنَّد، كيف يجوزها إلى مسجد إبراهيم بلا قتال ومزاحمة؟).
انظر: (١٩٤٨) الكوفة، (٢٢٩٨) النجف، (٢٣٠٧) النخيلة.
* * *
(٨٣٤/٨٤) الخُنَّس:
جمع خانس، وهي الكواكب، لأنَّها تغيب بالنهار وتظهر بالليل(٢١٣٥).
أُوِّل (الخُنَّس) في قوله تعالى: ﴿فَلَا أُقْسِمُ بِالْخُنَّسِ﴾
[التكوير: ١٥]
بالإمام المهدي (عجَّل الله فرجه)، حيث روي عن الإمام الباقر (عليه السلام) فيه:
«اَلخُنَّسُ إِمَامٌ يَخْنِسُ نَفْسَهُ فِي زَمَانِهِ عِنْدَ اِنْقِطَاعٍ مِنْ
عِلْمِهِ عِنْدَ اَلنَّاسِ سَنَةَ سِتِّينَ وَمِائَتَيْنِ، ثُمَّ يَبْدُو
كَالشِّهَابِ اَلْوَاقِدِ فِي ظُلْمَةِ اَللَّيْلِ»(٢١٣٦).
وواضح من هذه الرواية التأكيد على غيبة الإمام المهدي (عجَّل الله فرجه) وانقطاع
خبره عن عموم الناس سنة (٢٦٠ للهجرة)، وهي السنة التي بدأت بها الغيبة الصغرى
وانقطع خبره إلَّا عن الخاصَّة، وأنَّ ظهوره سيكون مفاجئاً - كالشهاب - وهو ما
عبَّرت عنه روايات أُخرى بأنَّ خروجه يكون بغتة.
انظر: (٢٠٢) أسماء الإمام المهدي (عجَّل الله فرجه)، (١٣٠٠) الشهاب الثاقب، (١٧٢٦)
الغيبة.
* * *
(٨٣٥/٨٥) خوخة من إستبرق:
قال الفراهيدي: (وأهل مكَّة يُسَمُّون ضرباً من الثياب أخضر: الخوخة)(٢١٣٧).
وقال ابن سيِّده: (الخَوْخَةُ: ضرب من الثياب خضر)(٢١٣٨).
روي أنَّه (عجَّل الله فرجه) عندما يصل إلى نجف الكوفة، فإنَّه
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
(٢١٣٠) بحار الأنوار (ج ٥٢/ ص ٢٧٥/ ح ١٦٧)، عن سرور أهل الإيمان (ص ٥٥).
(٢١٣١) تاج العروس (ج ١٣/ ص ١٢٨/ مادَّة خندق).
(٢١٣٢) الرائد/ مادَّة خندق.
(٢١٣٣) بحار الأنوار (ج ٥٢/ ص ٣٤٣ و٣٤٤/ ح ٩١).
(٢١٣٤) تفسير العيَّاشي (ج ٢/ ص ٥٩/ ح ٤٩).
(٢١٣٥) شرح أُصول الكافي للمازندراني (ج ٦/ ص ٢٦٧).
(٢١٣٦) الغيبة للنعماني (ص ١٥٢/ باب ١٠/ ح ٧).
(٢١٣٧) العين للفراهيدي (ج ٤/ ص ٣١٨/ مادَّة خوخ).
(٢١٣٨) المخصَّص (ج ٤/ ص ٧٣).
يلبس خوخة من إستبرق، فَعَنْ أَبَانِ بْنِ تَغْلِبَ، قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا عَبْدِ
الله (عليه السلام) يَقُولُ: «كَأَنِّي أَنْظُرُ إِلَى اَلْقَائِمِ عَلَى نَجَفِ
اَلْكُوفَةِ عَلَيْهِ خَوْخَةٌ مِنْ إِسْتَبْرَقٍ، وَيَلْبَسُ دِرْعَ رَسُولِ الله
(صلَّى الله عليه وآله)، فَإِذَا لَبِسَهَا اِنْتَفَضَتْ بِهِ حَتَّى تَسْتَدِيرَ
عَلَيْهِ، ثُمَّ يَرْكَبُ فَرَساً أَدْهَمَ أَبْلَقَ، بَيْنَ عَيْنَيْهِ شِمْرَاخٌ
بَيِّنٌ، مَعَهُ رَايَةُ رَسُولِ الله (صلَّى الله عليه وآله)»، قُلْتُ:
مَخْبُوَّةٌ أَوْ يُؤْتَى بِهَا؟ قَالَ: «بَلْ يَأْتِيهِ بِهَا
جَبْرَئِيلُ...»(٢١٣٩).
انظر: (٧٧٤) خداجة من إستبرق، (٩٤٥) راية رسول الله (صلَّى الله عليه وآله)، (٢٢٩٩)
نجف الكوفة.
* * *
(٨٣٦/٨٦) خور بن طرخان:
أحد أصحاب الإمام المهدي (عجَّل الله فرجه) الثلاثمائة وثلاثة عشر من (سندرا) حسب
رواية الإمام الصادق (عليه السلام) التي عدَّد فيها أسماءهم.
انظر: (٧١٢) حُكَّام الأرض، (١٢٠١) سندرا، (١٥٦٢) عدَّة أهل بدر.
* * *
(٨٣٧/٨٧) خوز:
بلاد خوزستان يقال لها: الخوز، وأهل تلك البلاد يقال لهم: الخوز، ويُنسَب
إليه(٢١٤٠).
ومحافظة خوزستان هي إحدى محافظات إيران... ومركزها مدينة الأهواز(٢١٤١).
نُقِلَ في رواية ضعيفة أنَّ (خوز) هي من المواضع التي ينزلها جيش الدجَّال، فقد روى
أحمد في (مسنده) عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ الله [(صلَّى
الله عليه وآله)] يَقُولُ: «لَيَنْزِلَنَّ اَلدَّجَّالُ خُوزَ وَكَرْمَانَ فِي
سَبْعِينَ أَلْفاً، وُجُوهُهُمْ كَالمَجَانِّ اَلمُطْرَقَةِ»(٢١٤٢).
انظر: (١٩٢٠) كرمان، (١٩٩٦) المجانُّ المطرقة، (٢١٦٩) مكان خروج الدجَّال.
* * *
(٨٣٨/٨٨) خوف شديد من الناس:
عدَّت بعض رواياتنا أنَّ ممَّا لا بدَّ منه أنْ يقع قبل خروج المهدي (عجَّل الله
فرجه) هو وقوع الخوف الشديد من الناس، وتشتُّت في أمر الدِّين، وعدم ثبات على مبدأ،
فقد روي عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيٍّ (عليه السلام) أَنَّهُ قَالَ:
«لَا يَقُومُ اَلْقَائِمُ (عليه السلام) إِلَّا عَلَى خَوْفٍ شَدِيدٍ مِنَ
اَلنَّاسِ وَزَلَازِلَ وَفِتْنَةٍ، وَبَلَاءٍ يُصِيبُ اَلنَّاسَ، وَطَاعُونٍ قَبْلَ
ذَلِكَ، وَسَيْفٍ قَاطِعٍ بَيْنَ اَلْعَرَبِ، وَاِخْتِلَافٍ شَدِيدٍ فِي اَلنَّاسِ،
وَتَشَتُّتٍ فِي دِينِهِمْ، وَتَغَيُّرٍ مِنْ حَالِهِمْ، حَتَّى يَتَمَنَّى
اَلمُتَمَنِّي اَلمَوْتَ صَبَاحاً وَمَسَاءً مِنْ عِظَمِ مَا يَرَى مِنْ كَلَبِ
اَلنَّاسِ وَأَكْلِ بَعْضِهِمْ بَعْضاً، فَخُرُوجُهُ إِذَا خَرَجَ عِنْدَ
اَلْيَأْسِ وَاَلْقُنُوطِ مِنْ أَنْ يَرَوْا فَرَحاً...»(٢١٤٣).
انظر: (١٤٨) اختلاف بين الناس، (١٤٤٣) الطاعون، (١٦٢٣) علامات الظهور.
* * *
(٨٣٩/٨٩) خونخ:
إحدى المُدُن التي ورد ذكر اسمها في خطبة البيان المنسوبة إلى أمير المؤمنين (عليه
السلام)، حيث قال (عليه السلام) - في مقام تعداد أصحاب الإمام المهدي (عجَّل الله
فرجه) -: «وَرَجُلَانِ مِنْ خونخ: مُحْرُوزٌ وَنُوحٌ»(٢١٤٤).
ولم نجد معنى لكلمة (خونخ)، ولعلَّها كانت فاندثرت، أو تغيَّر اسمها، أو لعلَّها
ممَّا تحدث في المستقبل، أو لعلَّه حصل تصحيف في اسمها.
انظر: (٧١٢) حُكَّام الأرض، (٨٠٣) خطبة البيان، (١٥٦٢) عدَّة أهل بدر.
* * *
(٨٤٠/٩٠) خوي:
وهي مدينة تقع في محافظة غرب آذربيجان الإيرانيَّة، تقع بين مدينتي ماكو
وأرومية(٢١٤٥).
وقد ورد في بعض خُطَب أمير المؤمنين (عليه السلام) أنَّه ذكر
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
(٢١٣٩) الغيبة للنعماني (٣٢١ و٣٢٢/ باب ٢٠/ ح ٤).
(٢١٤٠) معجم البلدان (ج ٢/ ص ٤٠٤).
(٢١٤١) موسوعة ويكيبيديا.
(٢١٤٢) مسند أحمد (ج ١٤/ ص ١٦٥ و١٦٦/ ح ٨٤٥٣).
(٢١٤٣) الغيبة للنعماني (ص ٢٦٣/ باب ١٤/ ح ١٣).
(٢١٤٤) إلزام الناصب (ج ٢/ ص ١٧٥).
(٢١٤٥) موسوعة ويكيبيديا.
المهدي (عجَّل الله فرجه) ومَنْ يخرج معه وأسماءهم وأسماء بلدانهم، فجعل يُعدِّدهم
والناس يكتبون، إلى أنْ قال: «وَرَجُلٌ مِنْ خُوي»(٢١٤٦)، من دون أنْ يذكر اسمه.
انظر: (٧١٢) حُكَّام الأرض، (٨٠٣) خطبة البيان، (١٥٦٢) عدَّة أهل بدر.
* * *
(٨٤١/٩١) خيبر:
خيبر مدينة سعوديَّة، تتبع منطقة المدينة المنوَّرة، وتبعد عنها... (٩٥) ميلاً إلى
الشمال من المدينة المنوَّرة...، تقع خيبر في شمال غرب المملكة العربيَّة
السعوديَّة، وعلى بُعد حوالي (١٦٨ كيلومتراً) من المدينة المنوَّرة، وتتكوَّن من
حرَّة تكسوها الحجارة السوداء، وتُغطِّي أكثر مواضعها بحيث يصعب السير فيها إلَّا
من طُرُق مخصوصة...(٢١٤٧).
وقال الحموي: (خيبر: الموضع المذكور في غزاة النبيِّ [(صلَّى الله عليه وآله)]،
وهي ناحية على ثمانية برد من المدينة لمن يريد الشام، يُطلَق هذا الاسم على
الولاية، وتشتمل هذه الولاية على سبعة حصون ومزارع ونخل كثير...)(٢١٤٨).
وفي هذه المنطقة كانت معركة خيبر، وفيها منقبة من أعظم مناقب أمير المؤمنين (عليه
السلام)، حيث إنَّه فتح الله على يديه، وقلع باب خيبر، ونصر الله تعالى المسلمين به
(عليه السلام)، بعد أنْ فشل غيره من الصحابة في الفتح، وقد وصفه رسول الله (صلَّى
الله عليه وآله) فيها بأنَّه رجل يُحِبُّه اللهُ ورسولُه، ويُحِبُّ اللهَ
ورسولَه...(٢١٤٩).
ورد في أحد نقلين لرواية الإمام الصادق (عليه السلام) التي ذكر فيها أصحاب الإمام
المهدي (عجَّل الله فرجه) أنَّ منهم: «وَمِنْ خَيْبَرَ رَجُلٌ يُقَالُ لَهُ:
سُلَيْمَانُ بْنُ دَاوُدَ»(٢١٥٠).
انظر: (٦١١) الجيزة، (٧١٢) حُكَّام الأرض، (١٥٦٢) عدَّة أهل بدر.
* * *
(٨٤٢/٩٢) الخيِّر:
إحدى صفات الإمام المهدي (عجَّل الله فرجه) في ما رواه الشيخ الطوسي (رحمه الله) عن
الإمام الصادق (عليه السلام) من صلاة للحاجة، وأنَّه تقول في الدعاء:
«وَأَتَقَرَّبُ إِلَيْكَ بِالْبَقِيَّةِ اَلْبَاقِي اَلمُقِيمِ بَيْنَ
أَوْلِيَائِهِ اَلَّذِي رَضِيتَهُ لِنَفْسِكَ اَلطَّيِّبِ اَلطَّاهِرِ اَلْفَاضِلِ
اَلخَيِّرِ نُورِ اَلْأَرْضِ وَعِمَادِهَا وَرَجَاءِ هَذِهِ اَلْأُمَّةِ
وَسَيِّدِهَا...»(٢١٥١).
والخير - بالتشديد أو بالتخفيف - أي ذو خير، والخير ضدُّ الشرِّ(٢١٥٢).
والرجل الخيِّر المعطاء، كالكيثر، كصيقل، والسيِّد(٢١٥٣).
وصفه (عجَّل الله فرجه) بالخيِّر لما له من بركات في غيبته وعند ظهوره، فهو صاحب
الفضل والخير الذي لا شرَّ معه، والذي سيملأ الأرض من خيره، حتَّى لا يبقى موضع
للشرِّ فيها، وهو كثير العطاء الذي يفرح بخروجه أهل الأرض وأهل السماء كما صرَّحت
بذلك الروايات الشريفة.
انظر: (٢٠٢) أسماء الإمام المهدي (عجَّل الله فرجه)، (٤١٤) البقيَّة الباقي، (٢١٦٧)
المقيم بين أوليائه.
* * *
(٨٤٣/٩٣) خيرة الإماء:
الإماء: جمع أَمَة، وخيرة الإماء أفضلهنَّ.
استعملت الروايات مصطلح (خيرة الإماء) في اثنتين من أُمَّهات المعصومين (عليهم
السلام):
الأُولى: السيِّدة سبيكة النوبيَّة زوجة الإمام الرضا (عليه السلام) وأُمُّ الإمام
الجواد (عليه السلام)، وهي امرأة نجيبة كريمة، ورد أنَّ الإمام الكاظم (عليه
السلام) بلَّغها سلامه، حيث ورد في رواية يزيد بن سليط مع الإمام الكاظم (عليه
السلام) في موضع بين مكَّة والمدينة عن الحجَّة بعد الإمام الكاظم (عليه السلام)
أنَّه (عليه السلام) قال:
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
(٢١٤٦) الملاحم والفتن (ص ٢٩٠/ ح ٤١٧).
(٢١٤٧) موسوعة ويكيبيديا.
(٢١٤٨) معجم البلدان (ج ٢/ ص ٤٠٩).
(٢١٤٩) راجع: أمالي الصدوق (ص ٦٠٣ و٦٠٤/ ح ٨٣٩/١٠).
(٢١٥٠) دلائل الإمامة (ص ٥٧٣/ ٥٢٨/١٣٢).
(٢١٥١) مصباح المتهجِّد (ص ٣٢٨).
(٢١٥٢) راجع: الصحاح للجوهري (ج ٢/ ص ٦٥١/ مادَّة خير)، مجمع البحرين (ج ٣/ ص ٢٩٥/
مادَّة خير).
(٢١٥٣) القاموس المحيط (ج ٢/ ص ١٢٥).
«يَا يَزِيدُ، وَإِذَا مَرَرْتَ بِهَذَا اَلمَوْضِعِ [الذي كان الإمام الكاظم
(عليه السلام) يتحدَّث فيه مع يزيد] وَلَقِيتَه [أي الإمام الرضا (عليه
السلام)] وَسَتَلْقَاهُ، فَبَشِّرْهُ أَنَّه سَيُولَدُ لَهُ غُلَامٌ، أَمِينٌ،
مَأْمُونٌ، مُبَارَكٌ، وَسَيُعْلِمُكَ أَنَّكَ قَدْ لَقِيتَنِي، فَأَخْبِرْهُ
عِنْدَ ذَلِكَ أَنَّ الْجَارِيَةَ الَّتِي يَكُونُ مِنْهَا هَذَا الْغُلَامُ
جَارِيَةٌ مِنْ أَهْلِ بَيْتِ مَارِيَةَ جَارِيَةِ رَسُولِ الله (صلَّى الله عليه
وآله) أُمِّ إِبْرَاهِيمَ، فَإِنْ قَدَرْتَ أَنْ تُبَلِّغَهَا مِنِّي اَلسَّلَامَ
فَافْعَلْ»(٢١٥٤).
وقد وصفها الإمام الرضا (عليه السلام) بالتقديس، فيما روي عَنْ كُلْثُم بْنِ
عِمْرَانَ، قَالَ: قُلْتُ لِلرِّضَا (عليه السلام): اُدْعُ اللهَ أَنْ يَرْزُقَكَ
وَلَداً، فَقَالَ: «إِنَّمَا أُرْزَقُ وَلَداً وَاحِداً، وَهُوَ يَرِثُنِي»،
فَلَمَّا وُلِدَ أَبُو جَعْفَرٍ (عليه السلام) قَالَ اَلرِّضَا (عليه السلام)
لِأَصْحَابِهِ: «قَدْ وُلِدَ لِي شَبِيهُ مُوسَى بْنِ عِمْرَانَ (عليه السلام)
فَالِقِ اَلْبِحَارِ، وَشَبِيهُ عِيسَى بْنِ مَرْيَمَ (عليه السلام)، قُدِّسَتْ
أُمٌّ وَلَدَتْهُ، [قَدْ خُلِقَتْ طَاهِرَةً مُطَهَّرَةً]»، ثُمَّ قَالَ
اَلرِّضَا (عليه السلام): «يُقْتَلُ غَصْباً، فَيَبْكِي لَهُ وَعَلَيْهِ أَهْلُ
اَلسَّمَاءِ، وَيَغْضَبُ اللهُ تَعَالَى عَلَى عَدُوِّهِ وَظَالِمِهِ، فَلَا
يَلْبَثُ إِلَّا يَسِيراً حَتَّى يُعَجِّلَ اللهُ بِهِ إِلَى عَذَابِهِ اَلْأَلِيمِ
وَعِقَابِهِ اَلشَّدِيدِ، وَكَانَ طُولُ لَيْلَتِهِ يُنَاغِيهِ فِي
مَهْدِهِ»(٢١٥٥).
وقد وُصِفَت في بعض النصوص بخيرة الإماء، حيث جاء في وصف الإمام الجواد (عليه
السلام) عَنْ رَسُولِ الله (صلَّى الله عليه وآله): «بِأَبِي اِبْنُ خِيَرَةِ
اَلْإِمَاءِ اَلنُّوبِيَّةِ اَلطَّيِّبَةِ، يَكُونُ مِنْ وُلْدِهِ اَلطَّرِيدُ
اَلشَّرِيدُ، اَلمَوْتُورُ بِأَبِيهِ وَجَدِّهِ، صَاحِبُ اَلْغَيْبَةِ...»(٢١٥٦).
انظر: (٢٣٤٩) نوبة.
الثانية: السيِّدة نرجس (عليها السلام) أُمُّ الإمام المهدي (عجَّل الله فرجه)، وقد
اشتهرت بهذا اللقب أكثر حتَّى صار ينصرف إليها، وقد جاء وصف الإمام المهدي (عجَّل
الله فرجه) في العديد من الروايات بأنَّه ابن خيرة الإماء، من قبيل ما روي أنَّ
أمير المؤمنين (عليه السلام) سُئِلَ عن ابن خيرة الإماء، فقال: «ذَلِكَ اَلْفَقِيدُ
اَلطَّرِيدُ اَلشَّرِيدُ: مُحَمَّدُ بْنُ اَلْحَسَنِ...»(٢١٥٧).
ومن قبيل ما روي عنه (عليه السلام): «بِأَبِي اِبْنُ خِيَرَةِ
اَلْإِمَاءِ...»(٢١٥٨).
انظر: (٢٠٣) أسماء أُمِّ الإمام المهدي (عجَّل الله فرجه)، (٢٨١) أُمُّ الخَلَف،
(١٢٢٨) سيِّدة الإماء.
* * *
(٨٤٤/٩٤) الخَيْوان:
مخلاف باليمن(٢١٥٩) ومدينة بها، قال أبو عليٍّ الفارسي: خيوان فيعال منسوب إلى
قبيلة من اليمن، وقال ابن الكلبي: كان يعوق الصنم بقرية يقال لها: خيوان من صنعاء
على ليلتين ممَّا يلي مكَّة(٢١٦٠).
في رواية الإمام الصادق (عليه السلام) عن أمير المؤمنين (عليه السلام) في ذكر أصحاب
الإمام المهدي (عجَّل الله فرجه) الثلاثمائة وثلاثة عشر أنَّه قال: «وَمِنْ
خَيْوَانَ رَجُلٌ»(٢١٦١).
ولم يُذكَر اسمه في رواية الإمام الصادق (عليه السلام) التي ذكر فيها
أسماءهم(٢١٦٢).
انظر: (٧١٢) حُكَّام الأرض، (٨٠٣) خطبة البيان، (١٥٦٢) عدَّة أهل بدر.
* * *
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
(٢١٥٤) الكافي (ج ١/ ص ٣١٥/ باب الإشارة والنصِّ على أبي الحسن الرضا (عليه
السلام)/ ح ١٤).
(٢١٥٥) عيون المعجزات (ص ١٠٧ و١٠٨)؛ وما بين المعقوفتين من بحار الأنوار (ج ٥٠/ ص
١٥/ ح ١٩).
(٢١٥٦) الإرشاد (ج ٢/ ص ٢٧٦).
(٢١٥٧) مقتضب الأثر (ص ٣١).
(٢١٥٨) الغيبة للطوسي (ص ٤٧٠/ ح ٤٨٧).
(٢١٥٩) قال الجوهري في الصحاح (ج ٤/ ص ١٣٥٥/ مادَّة خلف): (والمخلاف أيضاً لأهل
اليمن: واحد المخاليف، وهي كورها، ولكلِّ مخلاف منها اسم يُعرَف به).
(٢١٦٠) معجم البلدان (ج ٢/ ص ٤١٥).
(٢١٦١) دلائل الإمامة (ص ٥٥٩/ ح ٥٢٦/١٣٠).
(٢١٦٢) راجع: دلائل الإمامة (ص ٥٦٦/ ح ٥٢٨/١٣٢).
حرف الدال
ويشتمل على ٦٠ عنواناً
(٨٤٥/١) داء الحزاز:
الحزازة: هبريَّة في الرأس (كأنَّها نخالة)، وتُجمَع على حزاز(٢١٦٣).
وهو المعروف بقشرة الرأس.
عَنْ أَبِي بَصِيرٍ، قَالَ: قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ أَوْ أَبُو عَبْدِ الله (عليهما
السلام) - اَلشَّكُّ مِنِ اِبْنِ عِصَامٍ -: «يَا أَبَا مُحَمَّدٍ، بِالْقَائِمِ
عَلَامَتَانِ، شَامَةٌ فِي رَأْسِهِ، وَدَاءُ اَلحَزَازِ بِرَأْسِهِ، وَشَامَةٌ
بَيْنَ كَتِفَيْهِ مِنْ جَانِبِهِ اَلْأَيْسَرِ، تَحْتَ كَتِفِهِ اَلْأَيْسَرِ
وَرَقَةٌ مِثْلُ وَرَقَةِ اَلْآسِ»(٢١٦٤).
وَعَنْ حُمْرَانَ بْنِ أَعْيَنَ، قَالَ: سَأَلْتُ أَبَا جَعْفَرٍ (عليه السلام)،
فَقُلْتُ لَهُ: أَنْتَ اَلْقَائِمُ؟ فَقَالَ: «قَدْ وَلَدَنِي رَسُولُ الله (صلَّى
الله عليه وآله)، وَإِنِّي اَلمُطَالِبُ بِالدَّمِ، وَيَفْعَلُ اللهُ مَا يَشَاءُ»،
ثُمَّ أَعَدْتُ عَلَيْهِ، فَقَالَ: «قَدْ عَرَفْتُ حَيْثُ تَذْهَبُ، صَاحِبُكَ
اَلمُبْدَحُ اَلْبَطْنُ، ثُمَّ اَلحَزَازُ بِرَأْسِهِ، اِبْنُ اَلْأَرْوَاعِ،
رَحِمَ اللهُ فُلَاناً»(٢١٦٥).
ويمكن القول: إنَّ هذه من الصفات غير الدائمة له (عجَّل الله فرجه)، إذ إنَّها قد
تمرُّ عليه في بعض أوقاته لسبب معيَّن من الأسباب التي يذكرها علم الطبِّ لحصول
الحزاز بالرأس، لا دائمة له، كما قيل نظير هذا المعنى في وصف شعره (عجَّل الله
فرجه) بأنَّه طويل يسيل على منكبيه، فلعلَّ المقصود هو ذلك في زمن تعارف عند الرجال
إطالة شعرهم، ولا يلزم أنْ يكون شعره (عجَّل الله فرجه) كذلك عند خروجه المبارك.
وبعبارة أوضح: إنَّ الحزاز ليس داءً مستعصياً ليكون صفة مميِّزة للإمام (عجَّل الله
فرجه)، ويمكن معالجته ببساطة كما هو واضح اليوم، فلعلَّ المقصود من الحزاز معنى آخر
غير (القشرة). على أنَّ الرواية واردة في بيان كمال الإمام، ولذلك وصفته بأنَّه ابن
الأرواع، فلا يتناسب هذا مع داء الحزاز في رأسه.
وقد يقال بأنَّ المقصود منه معنى كنائي، بأنْ يُحمَل على كونه (عجَّل الله فرجه)
قويًّا شديداً في القتال، أو على أنَّ في قلبه حزازة من غيظ لأجل ما يراه من أفعال
الظالمين، فقد قال الفراهيدي: (والحزاز من الرجال: الشديد على السوق
والقتال...)(٢١٦٦).
وقال ابن فارس: (والحزاز ما في النفس من غيظ، فإنَّه يحزُّ القلبَ وغيره
حزًّا)(٢١٦٧).
انظر: (١٢٥٨) شامة في رأسه، (١٣٨٧) صفات الإمام المهدي (عجَّل الله فرجه)
الخَلْقيَّة، (٢٤١٨) ورق الآس.
* * *
(٨٤٦/٢) دابَّة الأرض:
هي الدابَّة التي تحدَّث عنها القرآن الكريم بقوله تعالى: ﴿وَإِذَا وَقَعَ
الْقَوْلُ عَلَيْهِمْ أَخْرَجْنَا لَهُمْ دَابَّةً مِنَ الْأَرضِ تُكَلِّمُهُمْ
أَنَّ النَّاسَ كَانُوا بِآيَاتِنَا لَا يُوقِنُونَ﴾ (النمل: ٨٢).
وبيانها من خلال الآتي:
أوَّلاً: أنَّها من علامات الساعة:
ففي رِوَايَةِ أَبِي اَلْجَارُودِ، عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ (عليه السلام) فِي
قَوْلِهِ: ﴿إِنَّ اللهَ قَادِرٌ عَلَى أَنْ يُنَزِّلَ آيَةً﴾
[الأنعام: ٣٧]،
وَسَيُرِيكُمْ فِي آخِرِ اَلزَّمَانِ آيَاتٍ، مِنْهَا: دَابَّةٌ فِي اَلْأَرْضِ،
وَاَلدَّجَّالُ، وَنُزُولُ عِيسَى بْنِ مَرْيَمَ (عليه السلام)، وَطُلُوعُ
اَلشَّمْسِ مِنْ مَغْرِبِهَا...»(٢١٦٨).
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
(٢١٦٣) العين للفراهيدي (ج ٣/ ص ١٧/ مادَّة حز).
(٢١٦٤) الغيبة للنعماني (ص ٢٢٤/ باب ١٣/ ح ٥).
(٢١٦٥) الغيبة للنعماني (ص ٢٢٤/ باب ١٣/ ح ٤).
(٢١٦٦) العين للفراهيدي (ج ٣/ ص ١٧/ مادَّة حز).
(٢١٦٧) معجم مقاييس اللغة (ج ٢/ ص ٨/ مادَّة حز).
(٢١٦٨) تفسير القمِّي (ج ١/ ص ١٩٨).
وروي عَنْ رَسُولِ الله (صلَّى الله عليه وآله) أَنَّهُ قَالَ: «إِنَّكُمْ لَا
تَرَوْنَ اَلسَّاعَةَ حَتَّى تَرَوْنَ قَبْلَهَا عَشْرَ آيَاتٍ: طُلُوعَ اَلشَّمْسِ
مِنْ مَغْرِبِهَا، وَاَلدَّجَّالَ، وَدَابَّةَ اَلْأَرْضِ، وَثَلَاثَةَ خُسُوفٍ فِي
اَلْأَرْضِ: خَسْفٌ بِالمَشْرِقِ، وَخَسْفٌ بِالمَغْرِبِ، وَخَسْفٌ بِجَزِيرَةِ
اَلْعَرَبِ، وَخُرُوجُ عِيسَى بْنِ مَرْيَمَ (عليه السلام)، وَخُرُوجُ يَأْجُوجَ
وَمَأْجُوجَ، وَتَكُونُ فِي آخِرِ اَلزَّمَانِ نَارٌ تَخْرُجُ مِنَ اَلْيَمَنِ مِنْ
قَعْرِ اَلْأَرْضِ لَا تَدَعُ خَلْفَهَا أَحَداً تَسُوقُ اَلنَّاسَ إِلَى
اَلمَحْشَرِ كُلَّمَا قَامُوا قَامَتْ لَهُمْ تَسُوقُهُمْ إِلَى
اَلمَحْشَرِ»(٢١٦٩).
انظر: (٢١٨) أشراط الساعة.
ثانياً: موضع خروج الدابَّة:
اتَّفقت العديد من النصوص على خروجها من مكَّة المكرَّمة، ولكنَّها اختلفت في تحديد
المكان بالضبط:
١ - فبعضها قال: إنَّها تخرج من مكَّة، فقد روى ابن أبي شيبة بسنده عن إبراهيم،
قال: (دابَّة الأرض تخرج من مكَّة)(٢١٧٠).
٢ - وبعضها حدَّدت مكان خروجها من جبل الصفا، فقد روى ابن أبي شيبة بسنده عن ابن
عمرو: (تخرج الدابَّة من صدع في الصفا...)(٢١٧١).
وعن النبيِّ (صلَّى الله عليه وآله) أنَّه قال: «إِذَا طَلَعَتِ اَلشَّمْسُ مِنْ
مَغْرِبِهَا خَرَّ إِبْلِيسُ سَاجِداً يُنَادِي وَيَجْهَرُ: إِلَهِي، مُرْني أَنْ
أَسْجُدَ لِمَنْ شِئْتَ»، قَالَ: «فَيَجْتَمِعُ إِلَيْهِ زَبَانِيَتُهُ،
فَيَقُولُونَ كُلُّهُمْ: مَا هَذَا اَلتَّضَرُّعُ؟ فَيَقُولُ: إِنَّمَا سَأَلْتُ
رَبِّي أَنْ يُنْظِرنِي إِلَى اَلْوَقْتِ اَلمَعْلُومِ، وَهَذَا اَلْوَقْتُ
اَلمَعْلُومُ»، قَالَ: «ثُمَّ تَخْرُجُ دَابَّةُ اَلْأَرْضِ مِنْ صَدْع فِي
اَلصَّفَا»، قَالَ: «فَأَوَّلُ خُطْوَةٍ تَضَعُهَا بِأَنْطَاكْيَا، فَتَأْتِي
إِبْلِيسَ فَتَلْطِمُهُ»(٢١٧٢).
وفي رواية (عقد الدُّرَر) عن أمير المؤمنين عليِّ بن أبي طالب (عليه السلام) في ذكر
الدابَّة، قال: «ألَا وينشر الصفا، وتُخرِج منه الدابَّة أوَّل رأسها، ذات وبر
وريش، فيها من كلِّ الألوان، معها عصا موسى (عليه السلام)، وخاتم سليمان (عليه
السلام)، تسم المؤمن مؤمناً، وتسم الكافر كافراً، تنكت وجه المؤمن بالعصا فتتركه
أبيض، وتنكت وجه الكافر بالخاتم فتتركه أسود، فلا يبقى أحد في سوق ولا بريَّة،
إلَّا وسمت وجهه»(٢١٧٣).
٣ - وبعضها قال: إنَّها تخرج من بين الصفا والمروة، ففي رواية عليِّ بن مهزيار
الأهوازي: «... تَخْرُجُ دَابَّةُ اَلْأَرْضِ (مِنْ) بَيْنِ اَلصَّفَا
وَاَلمَرْوَةِ، وَمَعَهُ عَصَا مُوسَى وَخَاتَمُ سُلَيْمَانَ، يَسُوقُ اَلنَّاسَ
إِلَى اَلمَحْشَرِ»(٢١٧٤).
٤ - وبعضها أنَّها تخرج من شِعب في جبل أجياد القريب من المسجد الحرام، فقد روى
المروزي بسنده عَنْ عَبْدِ الله بْنِ عَمْرِو بْنِ اَلْعَاصِ، قَالَ: (تَخْرُجُ
اَلدَّابَّةُ مِنْ شِعْبٍ بِالْأَجْيَادِ...)(٢١٧٥).
٥ - وبعضها أنَّها تخرج من جبل حياد، فعن عبد الله ابن عمرو، قال: (تخرج الدابَّة
من جبل حياد أيَّام التشريق والناس بمنى...)(٢١٧٦).
ولعلَّ خطأ في النُّسَخ وقع هنا، إذ لم نجد جبلاً في مكَّة أو غيرها باسم (حياد)،
ويبدو أنَّ المقصود هو (أجياد)، وقد يكون الصحيح لفظ: (جياد).
فهذه النصوص اتَّفقت على خروجها من مكَّة المكرَّمة، وربَّما الاختلاف المذكور
مغتفر لقرب الأماكن المذكورة بعضها من البعض الآخر.
٦ - وهناك رواية عبَّرت بأنَّها تخرج من أعظم المساجد، في إشارة إلى المسجد الحرام،
وهي لا تختلف مع السابقات كما هو واضح في أنَّ الدابَّة تخرج من مكَّة المكرَّمة.
ففي رواية الطبراني بسنده عن حذيفة بن أسيد أراه رفعه، قال: (تخرج الدابَّة من أعظم
المساجد حرمةً، فبينا هم قعود إذ رنَّت الأرض، فبينا هم كذلك إذ تصدَّعت)(٢١٧٧).
٧ - عبَّرت رواية بأنَّها تخرج من بادية قرب مكَّة، فقد
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
(٢١٦٩) الخصال (ص ٤٤٩/ ح ٥٢).
(٢١٧٠) المصنَّف لابن أبي شيبة (ج ٨/ ص ٦٧١/ ح ١٥٢).
(٢١٧١) المصنَّف لابن أبي شيبة (ج ٨/ ص ٦١٩/ ح ١٧٩).
(٢١٧٢) تفسير ابن كثير (ج ٢/ ص ٢٠٢ و٢٠٣).
(٢١٧٣) عقد الدُّرَر (ص ٣١٧ و٣١٨).
(٢١٧٤) الغيبة للطوسي (ص ٢٦٦/ ح ٢٢٨).
(٢١٧٥) الفتن للمروزي (ص ٤٠٢).
(٢١٧٦) المصنَّف لابن أبي شيبة (ج ٨/ ص ٦١٩/ ح ١٧٨).
(٢١٧٧) المعجم الأوسط للطبراني (ج ٢/ ص ١٧٦).
روى أحمد بسنده عَنْ عَبْدِ الله بْنِ بُرَيْدَةَ، عَنْ أَبِيهِ، قَالَ: ذَهَبَ بِي
رَسُولُ الله [(صلَّى الله عليه وآله)] إِلَى مَوْضِعٍ بِالْبَادِيَةِ قَرِيباً
مِنْ مَكَّةَ، فَإِذَا أَرْضٌ يَابِسَةٌ حَوْلَهَا رَمْلٌ، فَقَالَ رَسُولُ الله [(صلَّى الله عليه وآله)]: «تَخْرُجُ اَلدَّابَّةُ مِنْ هَذَا اَلمَوْضِعِ»،
فَإِذَا فِتْرٌ فِي شِبْرٍ(٢١٧٨).
انظر: (١٣٧٧) صدع في الصفا، (١٣٨٦) الصفا.
ثالثاً: أنَّ رأس الدابَّة يمسُّ السحاب:
فقد روى المروزي بسنده عَنْ عَبْدِ الله بْنِ عَمْرِو بْنِ اَلْعَاصِ، قَالَ:
(تَخْرُجُ اَلدَّابَّةُ مِنْ شِعْبٍ بِالْأَجْيَادِ، رَأْسُهَا يَمَسُّ
اَلسَّحَابَ، وَمَا خَرَجَتْ رِجْلَاهَا مِنَ الْأَرْضِ، حَتَّى تَأْتِيَ
اَلرَّجُلَ وَهُوَ يُصَلِّي فَتَقُولَ: مَا اَلصَّلَاةُ مِنْ حَاجَتِكَ، مَا هَذَا
إِلَّا تَعَوُّذاً وَرِيَاءً، فَتَخْطِمَهُ)(٢١٧٩).
وهي ضعيفة السند، كما أنَّ وصفها بأنَّ رأسها يمسُّ السحاب مستغرَب، ولا يتلاءم مع
الصحيح من تفسير دابَّة الأرض بأمير المؤمنين (عليه السلام).
انظر: (١١٠٠) السحاب.
رابعاً: أنَّ وقت خروجها هو بعد طلوع الشمس من مغربها.
خامساً: أنَّها تقتل إبليس.
سادساً: أنَّ المؤمن لا يموت بعد خروجها إلَّا بعد بلوغه أربعين عاماً:
جاء ذلك فيما رواه نعيم بن حمَّاد بسنده عَنِ اَلنَّبِيِّ (صلَّى الله عليه وآله)،
قَالَ: «خُرُوجُ اَلدَّابَّةِ بَعْدَ طُلُوعِ اَلشَّمْسِ، فَإِذَا خَرَجَتْ
قَتَلَتِ اَلدَّابَّةُ إِبْلِيسَ وَهُوَ سَاجِدٌ، وَيَتَمَتَّعُ اَلمُؤْمِنُونَ فِي
اَلْأَرْضِ بَعْدَ ذَلِكَ أَرْبَعِينَ سَنَةً، لَا يَتَمَنَّوْنَ شَيْئًا إِلَّا
أُعْطُوهُ وَوَجَدُوهُ، فَلَا جَوْرَ، وَلَا ظُلْمَ، وَقَدْ أَسْلَمَ اَلْأَشْيَاءُ
لِرَبِّ اَلْعَالَمِينَ طَوْعاً وَكَرْهاً، وَاَلمُؤْمِنُونَ طَوْعاً،
وَاَلْكُفَّارُ كَرْهاً، وَاَلسَّبُعُ وَاَلطَّيْرُ كَرْهاً، حَتَّى إِنَّ
اَلسَّبُعَ لَا يُؤْذِي دَابَّةً وَلَا طَيْراً، وَيَلِدُ اَلمُؤْمِنُ فَلَا
يَمُوتُ حَتَّى يُتِمَّ أَرْبَعِينَ سَنَةً بَعْدَ خُرُوجِ دَابَّةِ اَلْأَرْضِ،
ثُمَّ يَعُودُ فِيهِمُ اَلمَوْتُ فَيَمْكُثُونَ بِذَلِكَ مَا شَاءَ
اللهُ...»(٢١٨٠).
انظر: (١٤٧٢) طلوع الشمس من مغربها، (١٨٢٧) قتل الشيطان.
سابعاً: أنَّ العذاب الأدنى هو خروج دابَّة الأرض:
فقد روي في تفسير قوله تعالى: ﴿وَلَنُذِيقَنَّهُمْ مِنَ الْعَذَابِ الْأَدْنَى
دُونَ الْعَذَابِ الْأَكْبَرِ﴾ (السجدة: ٢١): عَنْ زَيْدٍ اَلشَّحَّامِ، عَنْ أَبِي
عَبْدِ الله (عليه السلام)، قَالَ: «اَلْعَذابُ اَلْأَدْنى دَابَّةُ
اَلْأَرْضِ»(٢١٨١).
انظر: (٩٧٠) الرجعة، (١٥٦٦) العذاب الأدنى.
ثامناً: وقت خروج الدابَّة:
حدَّدت بعض النصوص وقت خروجها بأنَّها تخرج ضحى، فقد روى أحمد بن حنبل في (مسنده)
بسنده عَنْ رَسُولِ الله [(صلَّى الله عليه وآله)]: «إِنَّ أَوَّلَ اَلْآيَاتِ
خُرُوجاً طُلُوعَ اَلشَّمْسِ مِنْ مَغْرِبِهَا، وَخُرُوجُ اَلدَّابَّةِ ضُحًى،
فَأَيَّتُهُمَا كَانَتْ قَبْلَ صَاحِبَتِهَا فَالْأُخْرَى عَلَى أَثَرِهَا»(٢١٨٢).
وروى مسلم في (صحيحه) عَنِ اَلنَّبِيِّ [(صلَّى الله عليه وآله)]: «إِنَّ
أَوَّلَ اَلْآيَاتِ خُرُوجاً طُلُوعَ اَلشَّمْسِ وَمَغْرِبَهَا، وَخُرُوجُ
اَلدَّابَّةِ عَلَى اَلنَّاسِ ضُحًى، وَأَيُّهُمَا مَا كَانَتْ قَبْلَ صَاحِبَتِهَا
فَالْأُخْرَى عَلَى أَثَرِهَا قَرِيباً»(٢١٨٣).
وهناك رواية قالت بأنَّها تخرج ليلة جُمَعٍ، أي ليلة مزدلفة، لأنَّ مزدلفة تُسمَّى
جُمَعاً، فقد روى المروزي بسنده عَنِ اِبْنِ عُمَرَ، قَالَ: (تَخْرُجُ اَلدَّابَّةُ
لَيْلَةَ جُمَعٍ، يَسِيرُونَ إِلَى جُمَعٍ فَتَخْرُجُ اَلدَّابَّةُ، وَعُنُقُهَا
ذُكِرَ مِنْ طُولِهِ، فَلَا تَدَعُ مُنَافِقاً إِلَّا خَطَمَتْهُ)(٢١٨٤).
وفي لفظ الطبري بسنده عن ابن عمر: (يبيت الناس يسيرون إلى جمع، وتبيت دابَّة الأرض
تسايرهم، فيصبحون وقد خطمتهم من رأسها وذنبها، فما من مؤمن إلَّا مسحته، ولا من
كافر ولا منافق إلَّا تخبطه)(٢١٨٥).
انظر: (١٤٧٢) طلوع الشمس من مغربها.
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
(٢١٧٨) مسند أحمد (ج ٣٨/ ص ١٢٩/ ح ٢٣٠٢٣).
(٢١٧٩) الفتن للمروزي (ص ٤٠٢).
(٢١٨٠) الفتنُ للمروزي (ص ٤٠٢).
(٢١٨١) مختصر بصائر الدرجات (ص ٢١٠).
(٢١٨٢) مسند أحمد (ج ١١/ ص ٤٦٩/ ح ٦٨٨١).
(٢١٨٣) صحيح مسلم (ج ٨/ ص ٢٠٢).
(٢١٨٤) الفتن للمروزي (ص ٤٠٤).
(٢١٨٥) تفسير الطبري (ج ٢٠/ ص ١٩/ ح ٢٠٦٢١).
تاسعاً: أنَّ الدابَّة تسم المؤمن فتجعل وجهه كأنَّه كوكب دُرِّي:
فقد روى الطبري بسنده عن ربعي بن حراش، قال: سمعت حذيفة بن اليمان يقول: قال رسول
الله [(صلَّى الله عليه وآله)] وذكر الدابَّة، فقال حذيفة: قلت: يا رسول الله،
من أين تخرج؟ قال: «من أعظم المساجد حرمةً على الله، بينما عيسى يطوف بالبيت ومعه
المسلمون، إذ تضطرب الأرض تحتهم، تحرَّك القنديل، وينشقُّ الصفا ممَّا يلي المسعى،
وتخرج الدابَّة من الصفا أوَّل ما يبدو رأسها ملمعة ذات وبر وريش، لم يُدركها طالب،
ولن يفوتها هارب، تسم الناس مؤمن وكافر، أمَّا المؤمن فتترك وجهه كأنَّه كوكب
دُرِّي، وتكتب بين عينيه مؤمن، وأمَّا الكافر فتنكت بين عينيه نكتة سوداء
كافر»(٢١٨٦).
وهذه الرواية مخالفة لما روي عن أهل البيت (عليهم السلام) من أنَّ الدابَّة هي أمير
المؤمنين (عليه السلام).
انظر: (١٩٥٠) كوكب دُرِّي.
عاشراً: بعد خروج الدابَّة لا توبة:
هذا ما جاء في بعض الروايات الخاصَّة والعامَّة.
فمن الخاصَّة ما رواه الشيخ الصدوق (رحمه الله) بسنده عَنْ أَمِيرِ اَلمُؤْمِنِينَ
(عليه السلام) أَنَّهُ قَالَ: «خُرُوجُ دَابَّةٍ (مِنَ) اَلْأَرْضِ مِنْ عِنْدِ
اَلصَّفَا، مَعَهَا خَاتَمُ سُلَيْمَانَ بْنِ دَاوُدَ، وَعَصَا مُوسَى (عليهم
السلام)، يَضَعُ اَلْخَاتَمَ عَلَى وَجْهِ كُلِّ مُؤْمِنٍ فَيَنْطَبِعُ فِيهِ:
هَذَا مُؤْمِنٌ حَقًّا، وَيَضَعُهُ عَلَى وَجْهِ كُلِّ كَافِرٍ فَيَنْكَتِبُ: هَذَا
كَافِرٌ حَقًّا، حَتَّى إِنَّ اَلمُؤْمِنَ لَيُنَادِي: اَلْوَيْلُ لَكَ يَا
كَافِرُ، وَإِنَّ اَلْكَافِرَ يُنَادِي: طُوبَى لَكَ يَا مُؤْمِنُ، وَدِدْتُ أَنِّي
اَلْيَوْمَ كُنْتُ مِثْلَكَ فَأَفُوزَ فَوْزاً عَظِيماً، وَجْهِ كُلِّ كَافِرٍ
فَيَنْكَتِبُ هَذَا كَافِرٌ حَقًّا حَتَّى إِنَّ اَلْمُؤْمِنَ لَيُنَادِي
اَلْوَيْلُ لَكَ يَا كَافِرُ وَإِنَّ اَلْكَافِرَ يُنَادِي طُوبَى لَكَ يَا
مُؤْمِنُ وَدِدْتُ أَنِّي اَلْيَوْمَ كُنْتُ مِثْلَكَ فَأَفُوزَ فَوْزاً عَظِيماً،
ثُمَّ تَرْفَعُ اَلدَّابَّةُ رَأْسَهَا فَيَرَاهَا مَنْ بَيْنَ اَلْخَافِقَيْنِ
بِإِذْنِ الله (جلَّ جلاله)، وَذَلِكَ بَعْدَ طُلُوعِ اَلشَّمْسِ مِنْ مَغْرِبِهَا،
فَعِنْدَ ذَلِكَ تُرْفَعُ اَلتَّوْبَةُ، فَلَا تَوْبَةٌ تُقْبَلُ، وَلَا عَمَلٌ
يُرْفَعُ، وَ﴿لَا يَنْفَعُ نَفْساً إِيمَانُهَا لَمْ تَكُنْ آمَنَتْ مِنْ قَبْلُ
أَوْ كَسَبَتْ فِي إِيمَانِهَا خَيْراً﴾ [الأنعام: ١٥٨]...»(٢١٨٧).
ومن العامَّة روى مسلم بسنده عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ الله
[(صلَّى الله عليه وآله)]: «ثَلَاثٌ إِذَا خَرَجْنَ ﴿لَا يَنْفَعُ نَفْساً
إِيمَانُهَا لَمْ تَكُنْ آمَنَتْ مِنْ قَبْلُ أَوْ كَسَبَتْ فِي إِيمَانِهَا
خَيْراً﴾ [الأنعام: ١٥٨]: طُلُوعُ اَلشَّمْسِ مِنْ مَغْرِبِهَا،
وَاَلدَّجَّالُ، وَدَابَّةُ اَلْأَرْضِ»(٢١٨٨).
انظر: (٧٥٦) خاتَم سليمان (عليه السلام)، (٨٦٥) الدجَّال.
حادي عشر: أنَّها لا تخرج إلَّا بعد أنْ لا يبقى مؤمن:
فقد روى المروزي بسنده عَنِ اِبْنِ شَوْذَبٍ، قَالَ: قَالَ عُمَرُ: (لَا تَخْرُجُ
اَلدَّابَّةُ حَتَّى لَا يَبْقَى فِي الْأَرْضِ مُؤْمِنٌ، وَاقْرَءُوا إِنْ
شِئْتُمْ: ﴿وَإِذَا وَقَعَ الْقَوْلُ عَلَيْهِمْ أَخْرَجْنَا لَهُمْ دَابَّةً مِنَ
الْأَرضِ...﴾ اَلْآيَةَ [النمل: ٨٢])(٢١٨٩).
وهي تنافي ما تقدَّم من أنَّها تسم المؤمن فتجعل وجهه كالكوكب الدُّرِّي.
انظر: (٧) آخر الزمان، (٢١٨) أشراط الساعة.
ثاني عشر: أنَّه لا يهرب من الدابَّة أحد:
فقد روى المتَّقي الهندي عن النبيِّ (صلَّى الله عليه وآله): «مَثَل أُمَّتي ومَثَل
الدابَّة حين تخرج كمثل حيِّز بُنِيَ ورُفِعَت حيطانه وسُدَّت أبوابه وطُرِحَ فيه
من الوحش كلِّها ثمّ جيء بالأسد فطُرِحَ وسطها فارتعدت وأقبلت إلى النفق تلحسه من
كلِّ جانب، كذلك أُمَّتي عند خروج الدابَّة لا يفرُّ منها أحد إلَّا مثلت بين
عينيه، ولها سلطان من ربَّنا عظيم»(٢١٩٠).
انظر: (٢٢١٨) المنتقم.
ثالث عشر: أنَّها تخرج مرَّاتٍ عدَّةً:
جاء في بعض النصوص العامّيَّة أنَّ الدابَّة تخرج عدَّة مرَّات، ويمكن تفسير هذا
بالرجعة، وهو ما يتناسب مع
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
(٢١٨٦) تفسير الطبري (ج ٢٠/ ص ١٩/ ح ٢٠٦٢٣).
(٢١٨٧) كمال الدِّين (ص ٥٢٧/ باب ٤٧/ ح ١).
(٢١٨٨) صحيح مسلم (ج ١/ ص ٩٥ و٩٦).
(٢١٨٩) الفتن للمروزي (ص ٤٠٣).
(٢١٩٠) كنز العُمَّال (ج ١٤/ ص ٣٤٣ و٣٤٤/ ح ٣٨٨٨١).
كون الدابَّة هو أمير المؤمنين (عليه السلام)، وأنَّه صاحب الرجعات والكرَّات.
فقد روى ابن أبي شيبة في (مصنَّفه) بسنده عن حذيفة، قال: (تخرج الدابَّة مرَّتين
قبل يوم القيامة حتَّى يضرب فيها رجال، ثمّ تخرج الثالثة عند أعظم مساجدكم، فتأتي
القوم وهم مجتمعون عند رجل فتقول: ما يجمعكم عند عدوِّ الله، فيبتدرون، فتسم الكافر
حتَّى إنَّ الرجلين ليتبايعان، فيقول هذا: خذ يا مؤمن، ويقول هذا: خذ يا
كافر)(٢١٩١).
وروى السيوطي، فقال: أخرج ابن مردويه، عن ابن عبَّاس، قال: قال رسول الله [(صلَّى
الله عليه وآله)]: «تخرج دابَّة الأرض ولها ثلاث خرجات، فأوَّل خرجة منها بأرض
البادية، والثانية في أعظم المساجد وأشرفها وأكرمها، ولها عنق مشرف يراها مَنْ
بالمشرق كما يراها مَنْ بالمغرب، ولها وجه كوجه إنسان، ومنقار كمنقار الطير، ذات
وبر وزغب، معها عصا موسى وخاتم سليمان بن داود، تنادي بأعلى صوتها: ﴿أَنَّ النَّاسَ
كَانُوا بِآيَاتِنَا لَا يُوقِنُونَ﴾ [النمل: ٨٢]»، ثمّ بكى رسول الله [(صلَّى الله عليه وآله)]، قيل: يا رسول الله، وما بعد؟ قال: «هنات وهنات، ثمّ
خصب وريف حتَّى الساعة»(٢١٩٢).
والرواية مع ضعف سندها، تصف الدابَّة بأوصاف هي أقرب إلى الأُسطوريَّة منها إلى
الواقعيَّة.
انظر: (٩٧٠) الرجعة.
رابع عشر: أنَّ لها ثلاث صرخات:
فقد روى الطبراني عن أبي هريرة، قال: قال رسول الله [(صلَّى الله عليه وآله)]:
«بئس الشعب جياد»، قالها مرَّتين أو ثلاثة، قالوا: فيم ذاك، يا رسول الله؟ قال:
«تخرج الدابَّة فتصرخ ثلاث صرخات فيسمعها ما بين الخافقين»(٢١٩٣).
انظر: (٢١٨) أشراط الساعة.
خامس عشر: أنَّ خروج الدابَّة يُفرِّق بين الحقِّ والباطل:
ففي خطبة المخزون المنسوبة لأمير المؤمنين (عليه السلام): «... وَاَلْيَوْمَ
اَلثَّالِثَ يُفَرَّقُ بَيْنَ اَلْحَقِّ وَاَلْبَاطِلِ بِخُرُوجِ دَابَّةِ
اَلْأَرْضِ...»(٢١٩٤).
انظر: (٦) آخر الدُّوَل، (٨٠٥) خطبة المخزون.
سادس عشر: ماهيَّة الدابَّة:
من الملحوظ في روايات العامَّة التي تتحدَّث عن الملاحم والأُمور المستقبليَّة،
أنَّها قريبة جدًّا من الخرافة والأُسطورة، وتبتعد عن الواقعيَّة، كما في الحديث عن
يأجوج ومأجوج، والدجَّال، وهذا ما نجده في رواياتهم عن دابَّة الأرض.
أمَّا رواياتنا، فهي واضحة في أنَّ دابَّة الأرض هو أمير المؤمنين (عليه السلام).
وعلى كلِّ حالٍ، فقد اختُلِفَ في ماهيَّة هذه الدابَّة، فقد ذهب بعضهم إلى أنَّها
دابَّة لها مواصفاتها الخاصَّة تُكلِّم الناس، كما يبدو من النصوص العامّيَّة
المتقدِّمة. قال المباركفوري في (تحفة الأحوذي) ما نصُّه: ((والدابَّة) وهي
المذكورة في قوله تعالى: ﴿وَإِذَا وَقَعَ الْقَوْلُ عَلَيْهِمْ أَخْرَجْنَا لَهُمْ
دَابَّةً مِنَ الْأَرضِ تُكَلِّمُهُمْ...﴾ الآية [النمل: ٨٢]، قال المفسِّرون:
هي دابَّة عظيمة تخرج من صدع في الصفا، وعن ابن عمرو ابن العاص أنَّها الجسَّاسة
المذكورة في حديث الدجَّال، قاله النووي. وقال الجزري في (النهاية): دابَّة الأرض
قيل: طولها ستُّون ذراعا، ذات قوائم ووبر، وقيل: هي مختلفة الخلقة تشبه عدَّة من
الحيوانات ينصدع جبل الصفا فتخرج منه ليلة جمع والناس سائرون إلى منى، وقيل: من أرض
الطائف ومعها عصا موسى وخاتم سليمان (عليهما السلام) لا يُدركها طالب ولا يعجزها
هارب تضرب المؤمن بالعصا وتكتب في وجهه مؤمن، وتطبع الكافر بالخاتم وتكتب في وجهه
كافر)(٢١٩٥).
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
(٢١٩١) المصنَّف لابن أبي شيبة (ج ٨/ ص ٦١٨ و٦١٩/ ح ١٧٧).
(٢١٩٢) الدُّرُّ المنثور (ج ٥/ ص ١١٦).
(٢١٩٣) المعجم الأوسط للطبراني (ج ٤/ ص ٣١٩).
(٢١٩٤) مختصر بصائر الدرجات (ص ٢٠١).
(٢١٩٥) تحفة الأحوذي (ج ٦/ ص ٣٤٤).
وعلى كلِّ حالٍ، فنحن نجزم بأنَّ المقصود من الدابَّة هو إنسان معيَّن، وذلك
بملاحظة التالي:
أوَّلاً: أنَّ القرآن الكريم وصف دابَّة الأرض بأنَّها تُكلِّم الناس، والكلام لا
يصدر إلَّا من الآدميِّين، وليس من صفات الدوابِّ الحيوانيَّة.
ثانياً: أنَّ مهمَّة هذه الدابَّة - كما في كثير من الروايات - هي محاججة الناس، أي
إنَّ من مهامِّها المهمَّة هي المهمَّة الحواريَّة، فمن غير المقبول ولا المعقول
أنْ نُقنِع أنفسنا بأنَّ هذه الدابَّة حيوان يتصدَّى لمحاججة المنحرفين ويحاول
إلقاء الحجَّة عليهم.
ثالثاً: أنَّ لهذه الدابَّة شأناً إنسانيًّا، ولها مقاماً رفيعاً بقرينة حملها لعصا
موسى وخاتم سليمان، وهي من مواريث الأنبياء، ولا يتناسب لمثل هذه المواريث أنْ تكون
لدى دابَّة حيوانيَّة.
رابعاً: أنَّ الدابَّة أعمُّ من الحيوان والإنسان، فكلُّ ما يدبى على وجه الأرض فهو
دابَّة، كما في قول الشاعر:
زعمتني شيخاً ولست بشيخ * * * إنَّما الشيخ من يدبُّ دبيبا
أي يسير ببطء على الأرض بسبب ضعفه.
إذن، فلا مناص من القول بأنَّ الدابَّة هي إنسان يخرج لمحاججة الناس وإلقاء الحجَّة
عليهم، وقد اتَّفقت روايات أهل البيت (عليهم السلام) على أنَّ هذا الإنسان الذي
سيقوم بهذه المهمَّة هو الإمام عليُّ بن أبي طالب (عليه السلام).
فقد روى الإماميَّة عن الإمام الصادق (عليه السلام) أنَّه قال: «قَالَ رَجُلٌ
لِعَمَّارِ بْنِ يَاسِرٍ: يَا أَبَا اَلْيَقْظَانِ، آيَةٌ فِي كِتَابِ الله قَدْ
أَفْسَدَتْ قَلْبِي وَشَكَّكَتْنِي، قَالَ عَمَّارٌ: وَأَيُّ آيَةٍ هِيَ؟ قَالَ:
قَوْلُ الله: ﴿وَإِذَا وَقَعَ الْقَوْلُ عَلَيْهِمْ أَخْرَجْنَا لَهُمْ دَابَّةً
مِنَ الْأَرضِ...﴾ اَلْآيَةَ [النمل: ٨٢]، فَأَيُّ دَابَّةٍ هِيَ؟ قَالَ
عَمَّارٌ: وَالله مَا أَجْلِسُ وَلَا آكُلُ وَلَا أَشْرَبُ حَتَّى أُرِيَكَهَا،
فَجَاءَ عَمَّارٌ مَعَ اَلرَّجُلِ إِلَى أَمِيرِ اَلمُؤْمِنِينَ (عليه السلام)
وَهُوَ يَأْكُلُ تَمْراً وَزَبَداً، فَقَالَ لَهُ: يَا أَبَا اَلْيَقْظَانِ،
هَلُمَّ، فَجَلَسَ عَمَّارٌ وَأَقْبَلَ يَأْكُلُ مَعَهُ، فَتَعَجَّبَ اَلرَّجُلُ
مِنْهُ، فَلَمَّا قَامَ عَمَّارٌ قَالَ لَهُ اَلرَّجُلُ: سُبْحَانَ الله يَا أَبَا
اَلْيَقْظَانِ حَلَفْتَ أَنَّكَ لَا تَأْكُلُ وَلَا تَشْرَبُ وَلَا تَجْلِسُ حَتَّى
تُرِيَنِيهَا، قَالَ عَمَّارٌ: قَدْ أَرَيْتُكَهَا إِنْ كُنْتَ تَعْقِلُ»(٢١٩٦).
وَعَنْ أَبِي بَصِيرٍ، عَنْ أَبِي عَبْدِ الله (عليه السلام)، قَالَ: «اِنْتَهَى
رَسُولُ الله (صلَّى الله عليه وآله) إِلَى أَمِيرِ اَلمُؤْمِنِينَ (عليه السلام)
وَهُوَ نَائِمٌ فِي اَلمَسْجِدِ قَدْ جَمَعَ رَمْلاً وَوَضَعَ رَأْسَهُ عَلَيْهِ،
فَحَرَّكَهُ بِرِجْلِهِ، ثُمَّ قَالَ لَهُ: قُمْ يَا دَابَّةَ الله، فَقَالَ رَجُلٌ
مِنْ أَصْحَابِهِ: يَا رَسُولَ الله، أَيُسَمِّي بَعْضُنَا بَعْضاً بِهَذَا
اَلْاِسْمِ؟ فَقَالَ: لَا وَالله، مَا هُوَ إِلَّا لَهُ خَاصَّةً، وَهُوَ
اَلدَّابَّةُ اَلَّتِي ذَكَرَ اللهُ فِي كِتَابِهِ: ﴿وَإِذَا وَقَعَ الْقَوْلُ
عَلَيْهِمْ أَخْرَجْنَا لَهُمْ دَابَّةً مِنَ الْأَرضِ تُكَلِّمُهُمْ أَنَّ
النَّاسَ كَانُوا بِآيَاتِنَا لَا يُوقِنُونَ﴾ [النمل: ٨٢]، ثُمَّ قَالَ: يَا
عَلِيُّ، إِذَا كَانَ آخِرُ اَلزَّمَانِ أَخْرَجَكَ اللهُ فِي أَحْسَنِ صُورَةٍ،
وَمَعَكَ مِيسَمٌ تَسِمُ بِهِ أَعْدَاءَكَ»، فَقَالَ رَجُلٌ لِأَبِي عَبْدِ الله
(عليه السلام): إِنَّ اَلنَّاسَ يَقُولُونَ: هَذِهِ اَلدَّابَّةُ إِنَّمَا
تَكْلِمُهُمْ، فَقَالَ أَبُو عَبْدِ الله (عليه السلام): «كَلَمَهُمُ اللهُ فِي
نَارِ جَهَنَّمَ، إِنَّمَا هُوَ (يُكَلِّمُهُمْ) مِنَ اَلْكَلَامِ، وَاَلدَّلِيلُ
عَلَى أَنَّ هَذَا فِي اَلرَّجْعَةِ قَوْلُهُ: ﴿وَيَوْمَ نَحْشُرُ مِنْ كُلِّ
أُمَّةٍ فَوْجاً مِمَّنْ يُكَذِّبُ بِآيَاتِنَا فَهُمْ يُوزَعُونَ * حَتَّى إِذَا
جَاءُوا قالَ أَكَذَّبْتُمْ بِآياتِي وَلَمْ تُحِيطُوا بِها عِلْماً أَمَّا ذَا
كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ﴾ [النمل: ٨٣ و٨٤]»، قَالَ: «اَلْآيَاتُ أَمِيرُ
اَلمُؤْمِنِينَ وَاَلْأَئِمَّةُ (عليهم السلام)»، فَقَالَ اَلرَّجُلُ لِأَبِي
عَبْدِ الله (عليه السلام): إِنَّ اَلْعَامَّةَ تَزْعُمُ أَنَّ قَوْلَهُ: ﴿وَيَوْمَ
نَحْشُرُ مِنْ كُلِّ أُمَّةٍ فَوْجاً﴾ عَنَى يَوْمَ اَلْقِيَامَةِ، فَقَالَ أَبُو
عَبْدِ الله (عليه السلام): «أَفَيَحْشُرُ اللهُ مِنْ كُلِّ أُمَّةٍ فَوْجاً
وَيَدَعُ اَلْبَاقِينَ؟ لَا، وَلَكِنَّهُ فِي اَلرَّجْعَةِ، وَأَمَّا آيَةُ
اَلْقِيَامَةِ فَهِيَ: ﴿وَحَشَرْنَاهُمْ فَلَمْ نُغَادِرْ مِنْهُمْ أَحَداً﴾
[الكهف: ٤٧]»(٢١٩٧).
وفي رواية أَمِيرِ اَلمُؤْمِنِينَ (عليه السلام) أَنَّهُ قَالَ: «... وَإِنِّي
لَصَاحِبُ اَلْكَرَّاتِ، وَدَوْلَةِ اَلدُّوَلِ، وَإِنِّي لَصَاحِبُ اَلْعَصَا
وَاَلْمِيسَمِ، وَاَلدَّابَّةُ الَّتِي تُكَلِّمُ اَلنَّاسَ»(٢١٩٨).
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
(٢١٩٦) تفسير القمِّي (ج ٢/ ص ١٣١).
(٢١٩٧) تفسير القمِّي (ج ٢/ ص ١٣٠ و١٣١).
(٢١٩٨) الكافي (ج ١/ ص ١٩٨/ باب أنَّ الأئمَّة هم أركان الأرض/ ح ٣).
وَعَنِ اَلْأَصْبَغِ بْنِ نُبَاتَةَ، قَالَ: قَالَ لِي مُعَاوِيَةُ: يَا مَعْشَرَ
اَلشِّيعَةِ، تَزْعُمُونَ أَنَّ عَلِيًّا دَابَّةُ اَلْأَرْضِ؟ فَقُلْتُ: نَحْنُ
نَقُولُ وَاَلْيَهُودُ تَقُولُهُ، فَأَرْسَلَ إِلَى رَأْسِ اَلْجَالُوتِ، فَقَالَ:
وَيْحَكَ تَجِدُونَ دَابَّةَ اَلْأَرْضِ عِنْدَكُمْ؟ فَقَالَ: نَعَمْ، فَقَالَ: مَا
هِيَ؟ فَقَالَ: رَجُلٌ، فَقَالَ: أَتَدْرِي مَا اِسْمُهُ؟ قَالَ: نَعَمْ، اِسْمُهُ
إِلْيَا، قَالَ: فَالْتَفَتَ إِلَيَّ، فَقَالَ: وَيْحَكَ - يَا أَصْبَغُ - مَا
أَقْرَبَ إِلْيَا مِنْ عَلِيًّا(٢١٩٩).
وَعَنِ اَلْأَصْبَغِ بْنِ نُبَاتَةَ أَيْضاً، قَالَ: دَخَلْتُ عَلَى أَمِيرِ
اَلمُؤْمِنِينَ (عليه السلام) وَهُوَ يَأْكُلُ خُبْزاً وَخَلًّا وَزَيْتاً،
فَقُلْتُ: يَا أَمِيرَ اَلمُؤْمِنِينَ، قَالَ اللهُ (عزَّ وجلَّ): ﴿وَإِذَا وَقَعَ
الْقَوْلُ عَلَيْهِمْ أَخْرَجْنَا لَهُمْ دَابَّةً مِنَ الْأَرضِ تُكَلِّمُهُمْ﴾
[النمل: ٨٢]، فَمَا هَذِهِ اَلدَّابَّةُ؟ قَالَ: «هِيَ دَابَّةٌ تَأْكُلُ
خُبْزاً وَخَلًّا وَزَيْتاً»(٢٢٠٠).
فكلُّ هذه النصوص تدلُّ على أنَّ الدابَّة بشر، بل هو أمير المؤمنين (عليه السلام).
ومن علماء السُّنَّة روى الذهبي عن جابر الجعفي أنَّه كان يقول: (دابُّة الأرض
عليٌّ)(٢٢٠١).
انظر: (٢١٨) أشراط الساعة، (٩٧٠) الرجعة، (١٣٣٠) صاحب الرجعة.
* * *
(٨٤٧/٣) دار ابن مسعود:
روى النعماني (رحمه الله) بإسناده عَنْ خَالِدٍ اَلْقَلَانِسِيِّ، عَنْ أَبِي
عَبْدِ الله (عليه السلام) أَنَّهُ قَالَ: «إِذَا هُدِمَ حَائِطُ مَسْجِدِ
اَلْكُوفَةِ مِنْ مُؤَخَّرِهِ مِمَّا يَلي دَارَ اِبْنِ مَسْعُودٍ فَعِنْدَ ذَلِكَ
زَوَالُ مُلْكِ بَنِي فُلَانٍ، أَمَا إِنَّ هَادِمَهُ لَا يَبْنِيهِ»(٢٢٠٢).
ولا يظهر من هذا النقل للرواية أكثر من أنَّ «هَدْمَ حَائِطِ مَسْجِدِ اَلْكُوفَةِ
مِنْ مُؤَخَّرِهِ مِمَّا يَلي دَارَ اِبْنِ مَسْعُودٍ» هو من إرهاصات زوال مُلك بني
فلان، فإنْ فسَّرنا (بني فلان) ببني العبَّاس، كان هذا من الأُمور الغيبيَّة التي
حدَّث بها المعصوم (عليه السلام) ووقعت، ويُؤيِّده نقل (العدد القويَّة) لمجموعة من
العلامات التي وصفت بأنَّها وقعت، حيث جاء فيه ما نصُّه: (قد ظهر من العلامات عدَّة
كثيرة، مثل خراب حائط مسجد الكوفة، وقتل أهل مصر أميرهم، وزوال مُلك بني العبَّاس
على يد رجل خرج عليهم من حيث بدأ مُلكهم، وموت عبد الله آخر ملوك بني العبَّاس،
وخراب الشامات، ومدِّ الجسر ممَّا يلي الكرخ ببغداد، كلُّ ذلك في مدَّة يسيرة،
وانشقاق الفرات، وسيصل الماء إنْ شاء الله إلى أزقَّة الكوفة)(٢٢٠٣).
ولكنَّ الشيخ النعماني (رحمه الله) نقل هذا الحديث في باب (ما جاء في العلامات التي
تكون قبل قيام القائم (عجَّل الله فرجه))، ممَّا يشير إلى أنَّ ظهوره يكون بعدها
كما قال الأئمَّة (عليهم السلام).
بل إنَّ الشيخ المفيد (رحمه الله) نقل هذه الرواية وزاد فيها ما يدلُّ على أنَّ ذلك
من علامات الظهور القريبة، فقد رواها بسند آخر عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ سِنَانٍ، عَنِ
اَلْحُسَيْنِ بْنِ اَلمُخْتَارِ، عَنْ أَبِي عَبْدِ الله (عليه السلام)، قَالَ:
«إِذَا هُدِمَ حَائِطُ مَسْجِدِ اَلْكُوفَةِ مِمَّا يَلي دَارَ عَبْدِ الله بْنِ
مَسْعُودٍ فَعِنْدَ ذَلِكَ زَوَالُ مُلْكِ اَلْقَوْمِ، وَعِنْدَ زَوَالِهِ خُرُوجُ
اَلْقَائِمِ (عليه السلام)»(٢٢٠٤).
انظر: (١٢٩١) شقٌّ في الفرات، (٢١٠٧) مسجد الكوفة، (٢٣٧٦) هدم حائط مسجد الكوفة.
* * *
(٨٤٨/٤) دار أبي الحسن الأموي:
في خطبة المخزون المنسوبة لأمير المؤمنين (عليه السلام) ورد أنَّ أمير جيش السفياني
عندما يصل إلى المدينة، فإنَّه «يَجْمَعَ رِجَالاً وَنِسَاءً مِنْ آلِ مُحَمَّدٍ
(صَلَوَاتُ الله عَلَيْهِم) فَيَحْبِسَهُمْ فِي دَارٍ بِالمَدِينَةِ يُقَالُ لَهَا:
دَارُ أَبِي اَلحَسَنِ اَلْأُمَوِيِّ...»(٢٢٠٥).
ويبدو أنَّها ورقة ضغط يمارسها الأُمويُّون ضدَّ الإمام المهدي (عجَّل الله فرجه)،
حيث إنَّ هذه الحادثة تكون عند «خُرُوجِ
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
(٢١٩٩) مختصر بصائر الدرجات (ص ٢٠٨).
(٢٢٠٠) المصدر السابق.
(٢٢٠١) ميزان الاعتدال (ج ١/ ص ٣٨٤).
(٢٢٠٢) الغيبة للنعماني (ص ٢٨٥/ باب ١٤/ ح ٥٧).
(٢٢٠٣) العدد القويَّة (ص ٧٧/ ح ١٣١).
(٢٢٠٤) الإرشاد (ج ٢/ ص ٣٧٥).
(٢٢٠٥) مختصر بصائر الدرجات (ص ١٩٩).
اَلسُّفْيَانِيِّ بِرَايَةٍ خَضْرَاءَ، وَصَلِيبٍ مِنْ ذَهَبٍ...، مُتَوَجِّهاً
إِلَى مَكَّةَ وَاَلمَدِينَةِ»(٢٢٠٦).
انظر: (٢٤١) أطمس العين، (٨٠٥) خطبة المخزون، (١٣٩٨) صليب من ذهب.
* * *
(٨٤٩/٥) دارة البدر:
في رواية أبي عبد الله (عليه السلام) التي ذكر فيها الحسني، جاء وصفه بعدَّة أوصاف،
ومنها أنَّ وجهه كدارة البدر، إذ روي عنه (عليه السلام): «ثُمَّ يَخْرُجُ
اَلْحَسَنِيُّ اَلْفَتَى اَلصَّبِيحُ مِنْ نَحْوِ اَلدَّيْلَمِ، يَصِيحُ بِصَوْتٍ
فَصِيحٍ: يَا آلَ أَحْمَدَ، أَجِيبُوا اَلمَلْهُوفَ وَاَلمُنَادِيَ مِنْ حَوْلِ
اَلضَّرِيحِ، فَتُجِيبُهُ كُنُوزُ الله بِالطَّاقَانِ، كُنُوزاً وَأَيُّ كُنُوزٍ،
لَيْسَتْ مِنْ فِضَّةٍ وَلَا مِنْ ذَهَبٍ، بَلْ هِيَ رِجَالٌ كَزُبَرِ اَلْحَدِيدِ،
كَأَنِّي أَنْظُرُ إِلَيْهِمْ عَلَى اَلْبَرَاذِينِ اَلشُّهْبِ فِي أَيْدِيهِمُ
اَلْحِرَابُ يَتَعَاوَوْنَ شَوْقاً لِلْحَرْبِ كَمَا تَتَعَاوَى اَلذِّئَابُ،
أَمِيرُهُمْ رَجُلٌ مِنْ تَمِيمٍ يُقَالُ لَهُ: شُعَيْبُ بْنُ صَالِحٍ، فَيُقْبِلُ
اَلْحَسَنِيُّ إِلَيْهِمْ، وَجْهُهُ كَدَارَةِ اَلْبَدْرِ، يُرَيِّعُ اَلنَّاسَ
جَمَالاً أَنِيقاً»(٢٢٠٧).
والدَّائرةُ والدَّارَةُ، كلاهما: ما أحاط بالشيء، ودَارَةُ القمر التي حوله، وهي
الهالة(٢٢٠٨).
والبدر هو القمر حالة كماله، يُكنَّى بها عن جمال الرجل والمرأة، فيُقال: وجهه
كأنَّه دارة قمر.
انظر: (٦٩٠) الحسني، (١٠٥٤) زُبَر الحديد، (١٧٥٠) الفتى الصبيح.
* * *
(٨٥٠/٦) الدارجون:
روي في بعض الروايات أنَّ ممَّا يُنبئ بقرب ظهور الإمام المهدي (عجَّل الله فرجه)
هو أنَّه يدرج الدارجون، فقد روى النعماني (رحمه الله) في (غيبته) أَنَّهُ جَاءَ
رَجُلٌ إِلَى أَمِيرِ اَلمُؤْمِنِينَ (عليه السلام)، فَقَالَ لَهُ: يَا أَمِيرِ
اَلمُؤْمِنِينَ، نَبِّئْنَا بِمَهْديِّكُمْ هَذَا؟ فَقَالَ: «إِذَا دَرَجَ
اَلدَّارِجُونَ، وَقَلَّ اَلمُؤْمِنُونَ، وَذَهَبَ اَلمُجْلِبُونَ، فَهُنَاكَ
هُنَاكَ...»(٢٢٠٩).
ووضَّحه العلَّامة المجلسي (رحمه الله) بقوله: (توضيح: قال الفيروزآبادي: درج
دروجاً ودرجاناً مشى، والقوم انقرضوا، وفلان لم يُخلِّف نسلاً أو مضى لسبيله،
انتهى. والغرض انقراض قرون كثيرة)(٢٢١٠).
انظر: (٩٠٨) ذروة طود العرب، (١٦٢٣) علامات الظهور، (٢٢٣٥) المهدي.
* * *
(٨٥١/٧) دار خديجة (عليها السلام):
دار خديجة بنت خويلد (عليها السلام) في مكَّة، وهي الدار التي ولدت فيها فاطمة
(عليها السلام).
وقد رويت حادثتان في هذه الدار المباركة تضمَّنتا لقاءً بالإمام المهدي (عجَّل الله
فرجه):
الأُولى: ما رواه الشيخ الطوسي (رحمه الله) من أنَّ رجلاً أقبل إلى الحجِّ في سنة
(٢٨١) هجريَّة، ومعه جماعة من المخالفين لمذهبه، فاستأجر داراً ليسكنها في أيَّام
الموسم، وهي دار خديجة وتُسمَّى بدار الرضا، وفيها امرأة عجوز، فسألها: مَا
تَكُونِينَ مِنْ أَصْحَابِ هَذِهِ اَلدَّارِ؟ وَلِمَ سُمِّيَتْ دَارَ اَلرِّضَا؟
فَقَالَتْ: أَنَا مِنْ مَوَالِيهِمْ، وَهَذِهِ دَارُ اَلرِّضَا عَلِيِّ بْنِ مُوسَى
(عليهما السلام)، أَسْكَنَنِيهَا اَلْحَسَنُ بْنُ عَلِيٍّ (عليهما السلام)،
فَإِنِّي كُنْتُ مِنْ خَدَمِهِ.
قال الراوي: (فَكُنْتُ إِذَا اِنْصَرَفْتُ مِنَ اَلطَّوَافِ بِاللَّيْلِ أَنَامُ
مَعَهُمْ فِي رِوَاقٍ فِي اَلدَّارِ، وَنُغْلِقُ اَلْبَابَ وَنُلْقِي خَلْفَ
اَلْبَابِ حَجَراً كَبِيراً كُنَّا نُدِيرُ خَلْفَ اَلْبَابِ، فَرَأَيْتُ غَيْرَ
لَيْلَةٍ ضَوْءَ اَلسِّرَاجِ فِي اَلرِّوَاقِ اَلَّذِي كُنَّا فِيهِ شَبِيهاً
بِضَوْءِ اَلمَشْعَلِ، وَرَأَيْتُ اَلْبَابَ قَدِ اِنْفَتَحَ وَلَا أَرَى أَحَداً
فَتَحَهُ مِنْ أَهْلِ اَلدَّارِ، وَرَأَيْتُ رَجُلاً رَبْعَةً أَسْمَرَ إِلَى
اَلصُّفْرَةِ، مَا هُوَ قَلِيلَ اَللَّحْمِ، فِي وَجْهِهِ سَجَّادَةٌ، عَلَيْهِ
قَمِيصَانِ وَإِزَارٌ رَقِيقٌ قَدْ تَقَنَّعَ بِهِ، وَفِي رِجْلِهِ نَعْلٌ طَاقٌ،
فَصَعِدَ إِلَى اَلْغُرْفَةِ فِي اَلدَّارِ...)، والقصَّة طويلة ومفصَّلة(٢٢١١).
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
(٢٢٠٦) المصدر السابق.
(٢٢٠٧) الهداية الكبرى (ص ٤٠٣).
(٢٢٠٨) لسان العرب (ج ٤/ ص ٢٩٦/ مادَّة دور).
(٢٢٠٩) الغيبة للنعماني (ص ٢٢١/ باب ١٣/ ح ١).
(٢٢١٠) بحار الأنوار (ج ٥١/ ص ١١٥/ ذيل ح ١٤).
(٢٢١١) الغيبة للطوسي (ص ٢٧٤/ ح ٢٣٨).
الثانية: ما رواه الشيخ الصدوق (رحمه الله) عَنْ أَبِي مُحَمَّدٍ اَلحَسَنِ بْنِ
وَجْنَاءَ اَلنَّصِيبِيِّ، قَالَ: كُنْتُ سَاجِداً تَحْتَ اَلْمِيزَابِ فِي رَابِعِ
أَرْبَعٍ وَخَمْسِينَ حِجَّةً بَعْدَ اَلْعَتَمَةِ، وَأَنَا أَتَضَرَّعُ فِي
اَلدُّعَاءِ، إِذْ حَرَّكَنِي مُحَرِّكٌ، فَقَالَ: قُمْ يَا حَسَنَ اِبْنَ
وَجْنَاءَ، قَالَ: فَقُمْتُ، فَإِذَا جَارِيَةٌ صَفْرَاءُ نَحِيفَةُ اَلْبَدَنِ
أَقُولُ: إِنَّهَا مِنْ أَبْنَاءِ أَرْبَعِينَ فَمَا فَوْقَهَا، فَمَشَتْ بَيْنَ
يَدَيَّ وَأَنَا لَا أَسْأَلُهَا عَنْ شَيْءٍ حَتَّى أَتَتْ بِي إِلَى دَارِ
خَدِيجَةَ (عليها السلام)، وَفِيهَا بَيْتٌ بَابُهُ فِي وَسَطِ اَلْحَائِطِ، وَلَهُ
دَرَجُ سَاجٍ يُرْتَقَى، فَصَعِدَتِ اَلْجَارِيَةُ، وَجَاءَنِي اَلنِّدَاءُ:
«اِصْعَدْ يَا حَسَنُ»، فَصَعِدْتُ فَوَقَفْتُ بِالْبَابِ، فَقَالَ لِي صَاحِبُ
اَلزَّمَانِ (عليه السلام): «يَا حَسَنُ، أَتَرَاكَ خَفِيتَ عَلَيَّ...»(٢٢١٢).
انظر: (٨٥٢) دار الرضا، (١٧٢٦) الغيبة، (٢١٢٤) المشاهدة.
* * *
(٨٥٢/٨) دار الرضا:
هي دار السيِّدة خديجة (رضوان الله عليها) في مكَّة المكرَّمة حسب بعض الروايات،
وقد وردت روايتان لحصول لقاء بالإمام المهدي (عجَّل الله فرجه) فيها.
انظر: (٨٥١) دار خديجة، (١٧٢٦) الغيبة، (٢١٢٤) المشاهدة.
* * *
(٨٥٣/٩) دار عند الصفا:
جاء في رواية عامّيَّة ضعيفة السند أنَّ أصحاب الإمام المهدي (عجَّل الله فرجه)
يستخرجونه (عجَّل الله فرجه) من دار عند الصفا ويبايعونه كرهاً، فقد روى المروزي
بسنده عَنْ أَبَانَ بْنِ اَلْوَلِيدِ بْنِ عُقْبَةَ بْنِ أَبِي مُعَيْطٍ، سَمِعَ
اِبْنَ عَبَّاسٍ (رضي الله عنه) يَقُولُ: (يَبْعَثُ اللهُ تَعَالَى اَلمَهْدِيَّ
بَعْدَ إِيَاسٍ، وَحَتَّى يَقُولَ اَلنَّاسُ: لَا مَهْدِيَّ، وَأَنْصَارُهُ نَاسٌ
مِنْ أَهْلِ اَلشَّامِ، عِدَّتُهُمْ ثَلَاثُمِائَةٍ وَخَمْسَةَ عَشَرَ رَجُلاً،
عِدَّةُ أَصْحَابِ بَدْرٍ، يَسِيرُونَ إِلَيْهِ مِنَ اَلشَّامِ حَتَّى
يَسْتَخْرِجُوهُ مِنْ بَطْنِ مَكَّةَ مِنْ دَارٍ عِنْدَ اَلصَّفَا، فَيُبَايعُونَهُ
كُرْهاً، فَيُصَلِّي بِهِمْ رَكْعَتَيْنِ صَلَاةَ اَلمُسَافِرِ عِنْدَ اَلمَقَامِ،
ثُمَّ يَصْعَدُ اَلْمِنْبَرَ)(٢٢١٣).
وهي ضعيفة السند، ولم تُنقَل عن معصوم، بالإضافة إلى أنَّ رائحة الوضع واضحة فيها،
حيث جعلت الأصحاب من الشام فقط، والحال أنَّ النصوص تدلُّ على أنَّهم من بلدان
مختلفة، وغيرها من جهات الضعف.
انظر: (١٠٣٠) الركن والمقام، (١٣٨٦) الصفا، (١٥٦٢) عدَّة أهل بدر.
* * *
(٨٥٤/١٠) الداعي:
من ألقاب الإمام المهدي (عجَّل الله فرجه) التي وردت في الروايات الشريفة، ففي دعاء
العهد ورد: «مُلَبِّياً دَعْوَةَ اَلدَّاعِي فِي اَلْحَاضِرِ وَاَلْبَادِي»(٢٢١٤).
وورد أيضاً في بعض الأدعية التي تكون بعد زيارته (عجَّل الله فرجه): «...
اَللَّهُمَّ صَلِّ عَلَى حُجَتِّكَ فِي أَرْضِكَ، وَخَلِيفَتِكَ فِي بِلَادِكَ،
وَاَلدَّاعِي إِلَى سَبِيلِكَ...»(٢٢١٥).
وفي نصِّ آخر: «اَلدَّاعِي إِلَيْكَ بِإِذْنِكَ وَأَمِينِكَ»(٢٢١٦).
وعبَّرت بعض النصوص عنه (عجَّل الله فرجه) بأنَّه داعٍ من أهل البيت (عليهم
السلام)، فَعَنْ أَبِي بَصِيرٍ، عَنْ أَبِي عَبْدِ الله (عليه السلام) أَنَّهُ
قَالَ: «اَلْإِسْلَامُ بَدَأَ غَرِيباً، وَسَيَعُودُ غَرِيباً كَمَا بَدَأَ،
فَطُوبَى لِلْغُرَبَاءِ»، فَقُلْتُ: اِشْرَحْ لِي هَذَا، أَصْلَحَكَ اللهُ،
فَقَالَ: «مِمَّا يَسْتَأْنِفُ اَلدَّاعِي مِنَّا دُعَاءً جَدِيداً كَمَا دَعَا
رَسُولُ الله (صلَّى الله عليه وآله)»(٢٢١٧).
علماً أنَّ وصف الداعي ورد لعموم أهل البيت (عليهم السلام)، من قبيل ما رواه الشيخ
الصدوق (رحمه الله): «... اَلسَّلَامُ عَلَى اَلْأَئِمَّةِ اَلدُّعَاةِ...»(٢٢١٨).
انظر: (٦) آخر الدُّوَل، (٢٠٢) أسماء الإمام المهدي (عجَّل الله فرجه)، (٨٧٨) دعاء
جديد.
* * *
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
(٢٢١٢) كمال الدِّين (ص ٤٤٣ و٤٤٤/ باب ٤٣/ ح ١٧).
(٢٢١٣) الفتن للمروزي (ص ٢١٢).
(٢٢١٤) المزار لابن المشهدي (ص ٦٦٤).
(٢٢١٥) الاحتجاج (ج ٢/ ص ٣١٨).
(٢٢١٦) مصباح المتهجِّد (ص ٦١).
(٢٢١٧) الغيبة للنعماني (ص ٣٣٦ و٣٣٧/ باب ٢٢/ ح ٢).
(٢٢١٨) من لا يحضره الفقيه (ج ٢/ ص ٦١٠/ ح ٣٢١٣).
(٨٥٥/١١) دامغان:
دامغان بلد كبير بين الريِّ ونيسابور(٢٢١٩).
وهي الآن تقع في محافظة سمنان، إلى الجنوب من بحر قزوين في شمال إيران(٢٢٢٠).
وقد ورد في بعض خُطَب أمير المؤمنين (عليه السلام) أنَّه ذكر المهدي (عجَّل الله
فرجه) ومَنْ يخرج معه وأسماءهم وأسماء بلدانهم، فجعل يُعدِّدهم والناس يكتبون، إلى
أنْ قال: «وَرَجُلٌ مِنْ دَامْغَانَ»(٢٢٢١)، من دون أنْ يذكر اسمه.
انظر: (٨٠٣) خطبة البيان، (١٥٦٢) عدَّة أهل بدر، (١٨٨٣) قُومِس.
* * *
(٨٥٦/١٢) دانيال (عليه السلام):
نبيٌّ كان في زمن النبيِّ داود (عليهما السلام)(٢٢٢٢).
في حديث الإمام الصادق (عليه السلام): «فَاشْتَدَّتِ اَلْبَلْوَى عَلَى بَنِي
إِسْرَائِيلَ بِغَيْبَتِهِ [أي: آصف بن برخيا]، وَتَسَلَّطَ عَلَيْهِمْ
بُخْتَنَصَّرُ، فَجَعَلَ يَقْتُلُ مَنْ يَظْفَرُ بِهِ مِنْهُمْ، وَيَطْلُبُ مَنْ
يَهْرُبُ، وَيَسْبِي ذَرَارِيَّهُمْ، فَاصْطَفَى مِنَ اَلسَّبْيِ مِنْ أَهْلِ
بَيْتِ يَهُودَا أَرْبَعَةَ نَفَرٍ فِيهِمْ دَانِيَالُ، وَاِصْطَفَى مِنْ وُلْدِ
هَارُونَ عُزَيْراً، وَهُمْ يَوْمَئِذٍ صِبْيَةٌ صِغَارٌ، فَمَكَثُوا فِي يَدِهِ
وَبَنُو إِسْرَائِيلَ فِي اَلْعَذَابِ اَلمُهِينِ، وَاَلْحُجَّةُ دَانِيَالُ (عليه
السلام) أَسِيرٌ فِي يَدِ بُخْتَنَصَّرَ تِسْعِينَ سَنَةً، فَلَمَّا عَرَفَ
فَضْلَهُ وَسَمِعَ أَنَّ بَنِي إِسْرَائِيلَ يَنْتَظِرُونَ خُرُوجَهُ وَيَرْجُونَ
اَلْفَرَجَ فِي ظُهُورِهِ وَعَلَى يَدِهِ أَمَرَ أَنْ يُجْعَلَ فِي جُبٍّ عَظِيمٍ
وَاسِعٍ، وَيُجْعَلَ مَعَهُ اَلْأَسَدُ لِيَأْكُلَهُ فَلَمْ يَقْرَبْهُ، وَأَمَرَ
أَنْ لَا يُطْعَمَ فَكَانَ اللهُ تَبَارَكَ وَتَعَالَى يَأْتِيهِ بِطَعَامِهِ
وَشَرَابِهِ عَلَى يَدِ نَبِيٍّ مِنْ أَنْبِيَائِهِ، فَكَانَ دَانِيَالُ يَصُومُ
اَلنَّهَارَ وَيُفْطِرُ بِاللَّيْلِ عَلَى مَا يُدْلَى إِلَيْهِ مِنَ اَلطَّعَامِ،
فَاشْتَدَّتِ اَلْبَلْوَى عَلَى شِيعَتِهِ وَقَوْمِهِ وَاَلمُنْتَظِرِينَ لَهُ
وَلِظُهُورِهِ وَشَكَّ أَكْثَرُهُمْ فِي اَلدِّينِ لِطُولِ اَلْأَمَدِ، فَلَمَّا
تَنَاهَى اَلْبَلَاءُ بِدَانِيَالَ (عليه السلام) وَبِقَوْمِهِ رَأَى بُخْتَنَصَّرُ
فِي اَلمَنَامِ كَأَنَّ مَلَائِكَةً مِنَ اَلسَّمَاءِ قَدْ هَبَطَتْ إِلَى
اَلْأَرْضِ أَفْوَاجاً إِلَى اَلْجُبِّ اَلَّذِي فِيهِ دَانِيَالُ مُسَلِّمِينَ
عَلَيْهِ يُبَشِّرُونَهُ بِالْفَرَجِ، فَلَمَّا أَصْبَحَ نَدِمَ عَلَى مَا أَتَى
إِلَى دَانِيَالَ، فَأَمَرَ بِأَنْ يُخْرَجَ مِنَ اَلْجُبِّ، فَلَمَّا أُخْرِجَ
اِعْتَذَرَ إِلَيْهِ مِمَّا اِرْتَكَبَ مِنْهُ مِنَ اَلتَّعْذِيبِ، ثُمَّ فَوَّضَ
إِلَيْهِ اَلنَّظَرَ فِي أُمُورِ مَمَالِكِهِ وَاَلْقَضَاءَ بَيْنَ اَلنَّاسِ،
فَظَهَرَ مَنْ كَانَ مُسْتَتِراً مِنْ بَنِي إِسْرَائِيلَ، وَرَفَعُوا رُؤُوسَهُمْ،
وَاِجْتَمَعُوا إِلَى دَانِيَالَ (عليه السلام) مُوقِنِينَ بِالْفَرَجِ، فَلَمْ
يَلْبَثْ إِلَّا اَلْقَلِيلَ عَلَى تِلْكَ اَلْحَالِ حَتَّى مَاتَ...»(٢٢٢٣).
وعلى كلِّ حالٍ، فقد جاء في رواية أبي جعفر (عليه السلام) حول ما قاله الإمام
الحسين (عليه السلام) لأصحابه قبل أنْ يُقتَل، أنَّ دانيال ويونس (عليهما السلام)
سيرجعان مع أمير المؤمنين (عليه السلام)، وأنَّه (عليه السلام) سيبعثهما مع سبعين
رجلاً إلى البصرة، فقد روي عَنْ جَابِرٍ، عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ (عليه السلام)،
قَالَ: «قَالَ اَلْحُسَيْنُ بْنُ عَلِيٍّ (عليهما السلام) لِأَصْحَابِهِ قَبْلَ
أَنْ يُقْتَلَ: ... وَإِنَّ دَانِيَالَ وَيُونُسَ يَخْرُجَانِ إِلَى أَمِيرِ
اَلمُؤْمِنِينَ (عليه السلام) يَقُولَانِ: صَدَقَ اللهُ وَرَسُولُهُ، وَيَبْعَثُ
مَعَهُمَا [إِلَى اَلْبَصْرَةِ] سَبْعِينَ رَجُلاً، فَيَقْتُلُونَ
مُقَاتِلَتَهُمْ...»(٢٢٢٤).
إلَّا أنَّه رواه في (مختصر بصائر الدرجات) فذكر يوشع بدل يونس: «وَإِنَّ
دَانِيَالَ وَيُوشَعَ يَخْرُجَانِ مَعَ أَمِيرِ اَلمُؤْمِنِينَ (عليه السلام)
يَقُولَانِ: صَدَقَ اللهُ وَرَسُولُهُ، وَيَبْعَثُ مَعَهُمَا سَبْعِينَ رَجُلاً،
فَيَقْتُلُونَ مُقَاتِلَتَهُمْ...»(٢٢٢٥).
انظر: (٩٧٠) الرجعة، (٩٧١) رجعة الإمام الحسين (عليه السلام)، (٢٤٧٨) يُوشَع بن
نون.
* * *
(٨٥٧/١٣) دانيال بن داود:
أحد أصحاب الإمام المهدي (عجَّل الله فرجه) الثلاثمائة وثلاثة عشر من (سرنديب) حسب
رواية الإمام الصادق (عليه السلام) التي عدَّد فيها أسماءهم.
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
(٢٢١٩) معجم البلدان (ج ٢/ ص ٤٣٣).
(٢٢٢٠) موسوعة ويكيبيديا.
(٢٢٢١) الملاحم والفتن (ص ٢٩٠/ ح ٤١٧).
(٢٢٢٢) راجع: الكافي (ج ٢/ص ٤٣٥ و٤٣٦/باب التوبة/ح ١١).
(٢٢٢٣) كمال الدِّين (ص ١٥٧ و١٥٨/ باب ٧/ ح ١٧).
(٢٢٢٤) الخرائج والجرائح (ج ٢/ ص ٨٤٨ و٨٤٩/ ح ٦٣).
(٢٢٢٥) مختصر بصائر الدرجات (ص ٣٧).
انظر: (٧١٢) حُكَّام الأرض، (١١١٤) سرنديب، (١٥٦٢) عدَّة أهل بدر.
* * *
(٨٥٨/١٤) داود:
ورد هذا الاسم لبعض أصحاب الإمام المهدي (عجَّل الله فرجه) من (المرج العرج)، ولآخر
من (دمشق)، ولثالث من (بيت المقدس)، ولرابع من (الطالقان)، ولخامس من (عمان)،
ولسادس من (جبال الغور)، واسمه: داود بن جرير.
انظر: (٤٥٤) بيت المقدس، (٥٤٦) جبال الغور، (٨٠٣) خطبة البيان.
* * *
(٨٥٩/١٥) داود بن جرير:
أحد أصحاب الإمام المهدي (عجَّل الله فرجه) الثلاثمائة وثلاثة عشر من (غور) حسب
رواية الإمام الصادق (عليه السلام) التي عدَّد فيها أسماءهم.
انظر: (٥٤٦) جبال الغور، (٧١٢) حُكَّام الأرض، (١٧٢٥) غور.
* * *
(٨٦٠/١٦) داود بن المحقِّ:
أحد أصحاب الإمام المهدي (عجَّل الله فرجه) الثلاثمائة وثلاثة عشر من (نصيبين) حسب
رواية الإمام الصادق (عليه السلام) التي عدَّد فيها أسماءهم.
انظر: (٧١٢) حُكَّام الأرض، (١٥٦٢) عدَّة أهل بدر، (٢٣٢٥) نصيبين.
* * *
(٨٦١/١٧) داود الرقِّي:
داود بن كثير الرقِّي، مولى بني أسد، وأبوه كثير يُكنَّى أبا خالد، وهو يُكنَّى أبا
سليمان، من أصحاب موسى بن جعفر (عليه السلام)(٢٢٢٦).
وقد اختُلِفَ في وثاقته، وبنى الشيخ الطوسي (رحمه الله) على وثاقته، فقال: (داود بن
كثير الرقِّي، مولى بني أسد، ثقة)(٢٢٢٧).
وقد ورد في مدحه عَنْ أَبِي عَبْدِ الله (عليه السلام)، قَالَ: «أَنْزِلُوا دَاوُدَ
اَلرَّقِّيَّ مِنِّي بِمَنْزِلَةِ اَلْمِقْدَادِ مِنْ رَسُولِ الله (صلَّى الله
عليه وآله)»(٢٢٢٨).
هذا، وقد ورد أنَّه سيكون من أصحاب الإمام المهدي (عجَّل الله فرجه)، فَعَنْ أَبِي
عَبْدِ الله اَلْبَرْقِيِّ رَفَعَهُ، قَالَ: نَظَرَ أَبُو عَبْدِ الله (عليه
السلام) إِلَى دَاوُدَ اَلرَّقِّيَّ وَقَدْ وُلِّيَ، فَقَالَ: «مَنْ سَرَّهُ أَنْ
يَنْظُرَ إِلَى رَجُلٍ مِنْ أَصْحَابِ اَلْقَائِمِ (عليه السلام) فَلْيَنْظُرْ
إِلَى هَذَا»، وَقَالَ فِي مَوْضِعٍ آخَرَ: «أَنْزِلُوهُ فِيكُمْ بِمَنْزِلَةِ
اَلْمِقْدَادِ (رحمه الله)»(٢٢٢٩).
انظر: (٧١٢) حُكَّام الأرض، (٩٧٠) الرجعة، (١٥٦٢) عدَّة أهل بدر.
* * *
(٨٦٢/١٨) داود وعبد الرحمن:
رجلان من أصحاب الإمام المهدي (عجَّل الله فرجه) الثلاثمائة وثلاثة عشر من (دمشق)
كما في خطبة البيان المنسوبة إلى أمير المؤمنين (عليه السلام) بنقل (إلزام الناصب).
انظر: (٨٠٣) خطبة البيان، (٨٨٧) دمشق، (١٥٦٢) عدَّة أهل بدر.
* * *
(٨٦٣/١٩) الدبر:
الدبر جبل بين تيماء وجبلي طيٍّ. والدبر قرية من نواحي صنعاء باليمن(٢٢٣٠).
وقد ورد في بعض خُطَب أمير المؤمنين (عليه السلام) أنَّه ذكر المهدي (عجَّل الله
فرجه) ومَنْ يخرج معه وأسماءهم وأسماء بلدانهم، فجعل يُعدِّدهم والناس يكتبون، إلى
أنْ قال: «وَرَجُلٌ مِنَ اَلدَّبَرِ»(٢٢٣١)، من دون أنْ يذكر اسمه.
انظر: (٧١٢) حُكَّام الأرض، (٨٠٣) خطبة البيان، (١٥٦٢) عدَّة أهل بدر.
* * *
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
(٢٢٢٦) خلاصة الأقوال (ص ١٤٠/ الفصل ٨/ الباب ١/ الرقم ١).
(٢٢٢٧) رجال الطوسي (ص ٣٣٦/ الرقم ٥٠٠٣/١).
(٢٢٢٨) رجال الكشِّي (ج ٢/ ص ٧٠٤/ ح ٧٥٠).
(٢٢٢٩) رجال الكشِّي (ج ٢/ ص ٧٠٤ و٧٠٥/ ح ٧٥١).
(٢٢٣٠) معجم البلدان (ج ٢/ ص ٤٣٧).
(٢٢٣١) الملاحم والفتن (ص ٢٩٤/ ح ٤١٧).
(٨٦٤/٢٠) دبيل:
دبيل موضع يتاخم أعراض اليمامة، وقيل: هو رمل بين اليمامة واليمن، ويُطلَق على
مدينة بأرمينية تتاخم أران(٢٢٣٢).
وقد ورد في بعض خُطَب أمير المؤمنين (عليه السلام) أنَّه ذكر المهدي (عجَّل الله
فرجه) ومَنْ يخرج معه وأسماءهم وأسماء بلدانهم، فجعل يُعدِّدهم والناس يكتبون، إلى
أنْ قال: «وَرَجُلٌ مِنْ دَبِيلَ»(٢٢٣٣)، من دون أنْ يذكر اسمه.
انظر: (٧١٢) حُكَّام الأرض، (٨٠٣) خطبة البيان، (١٥٦٢) عدَّة أهل بدر.
* * *
(٨٦٥/٢١) الدجَّال:
دَجَلَ الشيءَ غَطَّاه...، ودَجَلَ الرجل وسَرَجَ، وهو دَجَّال: كذب، وهو من ذلك
لأنَّ الكذب تغطية...، والدَّاجِل: المُمَوِّه الكذَّاب، وبه سُمِّي الدَّجَّال.
والدَّجَّال: هو المسيح الكذَّاب، وإِنَّما دَجْلُهُ سحره وكذبه. ابن سيِّده:
المسيح الدَّجَّال رجل من يهود يخرج في آخر هذه الأُمَّة، سُمِّي بذلك لأَنه
يَدْجُلُ الحقَّ بالباطل، وقيل: بل لأنَّه يُغطِّي الأرض بكثرة جموعه، وقيل: لأنَّه
يُغطِّي على الناس بكفره، وقيل: لأنَّه يدَّعي الربوبيَّة، سُمِّي بذلك لكذبه،
وكلُّ هذه المعاني متقارِب. قال ابن خالويه: ليس أحد فسَّر الدَّجَّال أحسن من
تفسير أبي عمرو قال: الدَّجَّال المُمَوِّه(٢٢٣٤).
وللتعرُّف على الدجَّال - إجمالاً - نذكر التالي:
أوَّلاً: أنَّ الدجَّال أحد علامات الساعة:
كما ورد في النصوص، من قبيل مرسَلة أَبِي اَلْجَارُودِ، عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ (عليه
السلام) فِي قَوْلِهِ: ﴿إِنَّ اللهَ قَادِرٌ عَلَى أَنْ يُنَزِّلَ آيَةً﴾
[الأنعام: ٣٧]، وَسَيُرِيكُمْ فِي آخِرِ اَلزَّمَانِ آيَاتٍ، مِنْهَا: دَابَّةٌ
فِي اَلْأَرْضِ، وَاَلدَّجَّالُ، وَنُزُولُ عِيسَى بْنِ مَرْيَمَ (عليه السلام)،
وَطُلُوعُ اَلشَّمْسِ مِنْ مَغْرِبِهَا...»(٢٢٣٥).
وروي عَنْ رَسُولِ الله (صلَّى الله عليه وآله) أَنَّهُ قَالَ: «إِنَّكُمْ لَا
تَرَوْنَ اَلسَّاعَةَ حَتَّى تَرَوْنَ قَبْلَهَا عَشْرَ آيَاتٍ: طُلُوعَ اَلشَّمْسِ
مِنْ مَغْرِبِهَا، وَاَلدَّجَّالَ، وَدَابَّةَ الأَرْضِ، وَثَلَاثَةَ خُسُوفٍ فِي
الأَرْضِ: خَسْفٌ بِالمَشْرِقِ، وَخَسْفٌ بِالمَغْرِبِ، وَخَسْفٌ بِجَزِيرَةِ
اَلْعَرَبِ، وَخُرُوجُ عِيسَى بْنِ مَرْيَمَ (عليه السلام)، وَخُرُوجُ يَأْجُوجَ
وَمَأْجُوجَ، وَتَكُونُ فِي آخِرِ اَلزَّمَانِ نَارٌ تَخْرُجُ مِنَ اَلْيَمَنِ مِنْ
قَعْرِ اَلْأَرْضِ لَا تَدَعُ خَلْفَهَا أَحَداً، تَسُوقُ اَلنَّاسَ إِلَى
اَلمَحْشَرِ، كُلَّمَا قَامُوا قَامَتْ لَهُمْ تَسُوقُهُمْ إِلَى
اَلمَحْشَرِ»(٢٢٣٦).
الملاحَظ أنَّ هذا النصَّ ذكر تسع آيات، ولعلَّ العاشرة سقطت أثناء النقل أو النسخ.
انظر: (٢١٨) أشراط الساعة.
ثانياً: بعض صفات الدجَّال:
ذكرت النصوص المرويَّة بأسانيد العامَّة للدجَّال صفات عديدة، ومنها أنَّه يتناول
السحاب بيده، ولعلَّه كناية عن قوَّته.
فقد روى ابن أبي شيبة في (مصنَّفه) بسنده عن رسول الله (صلَّى الله عليه وآله)
أنَّه قال: «الدجَّال يخوض البحار إلى ركبتيه، ويتناول السحاب، ويسبق الشمس إلى
مغربها، وفي جبهته قرن يخرص منه الحيَّات، وقد صُوِّر في جسده السلاح كلُّه»، حتَّى
ذكر السيف والرمح والدرق، قال: قلت: وما الدرق؟ قال: «الترس»(٢٢٣٧).
ومن الواضح أنَّ مثل هذه النصوص هي أقرب للأساطير والخرافة منها إلى الواقع، وهي
ممَّا ضجَّت به كُتُب أهل السُّنَّة وصحاحهم.
انظر: (١١٠٠) السحاب.
ثالثاً: أنَّه يدَّعي الربوبيَّة:
وتصدر منه بعض الأفعال التي ظاهرها خارق للعادة، كإبراء الأكمه، وإحياء الموتى.
رابعاً: أنَّه من أصعب الفتن التي يواجهها الناس.
خامساً: أنَّ الذي يقتله هو النبيُّ عيسى (عليه السلام):
وقد جاء في رواية عامّيَّة أنَّ النبيَّ عيسى (عليه السلام) يقتل
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
(٢٢٣٢) راجع: معجم البلدان (ج ٢/ ص ٤٣٩).
(٢٢٣٣) الملاحم والفتن (ص ٢٩٠/ ح ٤١٧).
(٢٢٣٤) لسان العرب (ج ١١/ ص ٢٣٦/ مادَّة دجل).
(٢٢٣٥) تفسير القمِّي (ج ١/ ص ١٩٨).
(٢٢٣٦) الخصال (ص ٤٤٩/ ح٥٢).
(٢٢٣٧) المصنَّف لابن أبي شيبة (ج ٨/ ص ٦٥٧ و٦٥٨/ ح ٦١).
الدجَّال في منطقة لُدٍّ التابعة لفلسطين، فقد روي عن حذيفة في حديث طويل: (يطأ
الأرض جميعاً إلَّا مكَّة والمدينة وبيت المقدس، فيقتله عيسى بن مريم بمدينة يقال
لها: لُدٍّ بأرض فلسطين)(٢٢٣٨).
وعن سمرة بن جندب أنَّ نبيَّ الله [(صلَّى الله عليه وآله)] كان يقول: «إِنَّ
اَلدَّجَّالَ خَارِجٌ، وَهُوَ أَعْوَرُ عَيْنِ اَلشِّمَالِ، عَلَيْهَا ظَفَرَةٌ
غَلِيظَةٌ، وَإِنَّهُ يُبْرِئُ اَلْأَكْمَهَ وَاَلْأَبْرَصَ، وَيُحْيِي اَلمَوْتَى،
وَيَقُولُ لِلنَّاسِ: أَنَا رَبُّكُمْ، فَمَنْ قَالَ: أَنْتَ رَبِّي فَقَدْ فُتِنَ،
وَمَنْ قَالَ: رَبِّيَ اللهُ حَتَّى يَمُوتَ فَقَدْ عُصِمَ مِنْ فِتْنَتِهِ، وَلَا
فِتْنَةَ بَعْدَهُ عَلَيْهِ وَلَا عَذَابَ، فَيَلْبَثُ فِي اَلْأَرْضِ مَا شَاءَ
اللهُ، ثُمَّ يَجِيءُ عِيسَى بْنُ مَرْيَمَ مِنْ قِبَلِ اَلمَغْرِبِ، مُصَدِّقاً
بِمُحَمَّدٍ [(صلَّى الله عليه وآله)] وَعَلَى مِلَّتِهِ، فَيَقْتُلُ
اَلدَّجَّالَ، ثُمَّ إِنَّمَا هُوَ قِيَامُ اَلسَّاعَةِ»(٢٢٣٩).
هذا، ولكن ورد في نصٍّ آخر أنَّ الذي يقتله هو الإمام المهدي (عجَّل الله فرجه)،
فقد روي عَنِ اَلمُفَضَّلِ بْنِ عُمَرَ، قَالَ: قَالَ اَلصَّادِقُ جَعْفَرُ بْنُ
مُحَمَّدٍ (عليهما السلام): «إِنَّ اللهَ تَبَارَكَ وَتَعَالَى خَلَقَ أَرْبَعَةَ
عَشَرَ نُوراً قَبْلَ خَلْقِ اَلْخَلْقِ بِأَرْبَعَةَ عَشَرَ أَلْفَ عَامٍ، فَهِيَ
أَرْوَاحُنَا»، فَقِيلَ لَهُ: يَا اِبْنَ رَسُولِ الله، وَمَنِ اَلْأَرْبَعَةَ
عَشَرَ؟ فَقَالَ: «مُحَمَّدٌ وَعَلِيٌّ وَفَاطِمَةُ وَاَلْحَسَنُ وَاَلْحُسَيْنُ
وَاَلْأَئِمَّةُ مِنْ وُلْدِ اَلْحُسَيْنِ، آخِرُهُمُ اَلْقَائِمُ اَلَّذِي يَقُومُ
بَعْدَ غَيْبَتِهِ، فَيَقْتُلُ اَلدَّجَّالَ، وَيُطَهِّرُ اَلْأَرْضَ مِنْ كُلِّ
جَوْرٍ وَظُلْمٍ»(٢٢٤٠).
ويبدو أنَّه لا منافاة بين النصَّين، إذ يُمكن أنْ يكون الإمام المهدي (عجَّل الله
فرجه) هو الآمر بقتل الدجَّال، والنبيُّ عيسى (عليه السلام) هو المنفِّذ لهذا
الأمر، فيُنسَب إلى الإمام المهدي (عجَّل الله فرجه) بالتسبيب، وإلى النبيِّ عيسى
(عليه السلام) بالمباشرة.
انظر: (١٦٩٣) عيسى بن مريم (عليه السلام)، (٢١٧٢) مكان قتل الدجَّال.
سادساً: أنَّه يستحلُّ البصرة:
في رواية نقلها ابن ميثم البحراني (رحمه الله) في شرحه على (نهج البلاغة) عن أمير
المؤمنين (عليه السلام) في سياق حديثه عمَّا يجري في البصرة في المستقبل، وجاء فيها
أنَّ الدجال يستحلَّ منها المحرَّمات، وتحدث فيها عدَّة أحداث صعبة، فقد جاء في
الرواية: «يَسْتَحِلَّ بِهَا اَلدَّجَّالُ اَلْأَكْبَرُ اَلْأَعْوَرُ اَلمَمْسُوحُ
اَلْعَيْنُ اَلْيُمْنَى وَاَلْأُخْرَى كَأَنَّهَا مَمْزُوجَةٌ بِالدَّمِ
لَكَأَنَّهَا فِي اَلْحُمْرَةِ عَلَقَةٌ نَاتِئُ اَلْحَدَقَةِ كَهَيْأَةِ حَبَّةِ
اَلْعِنَبِ اَلطَّافِيَةِ عَلَى اَلمَاءِ...»(٢٢٤١).
وروي أنَّ الدجَّال يأتي جبل سنام في البصرة، فعن أمير المؤمنين (عليه السلام) -
حول الدجَّال - قوله: «ثُمَّ خُرُوجُ اَلدَّجَّالِ مِنْ بَعْدِ ذَلِكَ، يَخْرُجُ
اَلدَّجَّالُ مِنْ مَيْسَانَ نَوَاحِي اَلْبَصْرَةِ، فَيَأْتِي سَفَوَانَ وَيَأْتِي
سَنَامَ فَيَسْحَرُهُمَا وَيَسْحَرُ اَلنَّاسَ، فَيُمَثَّلَانِ كَالثَّرِيدِ -
وَمَا هُمَا بِثَرِيدٍ - مِنَ اَلْجُوعِ وَاَلْقَحْطِ...»(٢٢٤٢).
وسنام جبل مشرف على البصرة.
انظر: (٤٠٦) البصرة، (٥٥٢) جبل سنام.
سابعاً: أنَّه يخرج من حلَّة بين العراق والشام:
وهذا ما جاء في رواية المروزي بسنده عَنْ أَبِي أُمَامَةَ اَلْبَاهِلِيِّ، قَالَ:
قَالَ رَسُولُ الله [(صلَّى الله عليه وآله)]: «يَخْرُجُ اَلدَّجَّالُ مِنْ
حِلَّةٍ بَيْنَ اَلشَّامِ وَاَلْعِرَاقِ»(٢٢٤٣).
وورد أنَّه يخرج من سجستان، فقد روي عن رسول الله (صلَّى الله عليه وآله) أنَّه
قال: «... وَظُهُورُ اَلدَّجَّالِ يَخْرُجُ بِالمَشْرِقِ مِنْ
سِجِسْتَانَ...»(٢٢٤٤).
ووردت أماكن أُخرى لخروجه، يُنظَر فيها: (٢١٦٩) مكان خروج الدجَّال.
ثامناً: أنَّه لا يدخل المدينة، ولا مكَّة المكرَّمة:
فعن النبيِّ (صلَّى الله عليه وآله) قوله: «عَلَى أَنْقَابِ اَلمَدِينَةِ
مَلَائِكَةٌ، لَا يَدْخُلُهَا اَلدَّجَّالُ وَلَا اَلطَّاعُونُ»(٢٢٤٥).
وروي عن النبيِّ (صلَّى الله عليه وآله) أنَّه قال: «لَا يَدْخُلُ اَلدَّجَّالُ
مَكَّةَ وَلَا اَلمَدِينَةَ»(٢٢٤٦).
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
(٢٢٣٨) معجم أحاديث الإمام المهدي (عجَّل الله فرجه) (ج ١/ص ٣٦١/ح ٢٣٥).
(٢٢٣٩) مسند أحمد (ج ٣٣/ ص ٣٢٦/ ح ٢٠١٥١).
(٢٢٤٠) كمال الدِّين (ص ٣٣٥ و٣٣٦/ باب ٣٣/ ح ٧).
(٢٢٤١) شرح نهج البلاغة لابن ميثم (ج ٣/ ص ١٦).
(٢٢٤٢) الملاحم والفتن (ص ٢٦٦ و٢٦٧/ ح ٣٨٦).
(٢٢٤٣) الفتن للمروزي (ص ٣٢٣).
(٢٢٤٤) كمال الدِّين (ص ٢٥١ و٢٥٢/ باب ٢٣/ ح ١).
(٢٢٤٥) مسند أحمد (ج ١٢/ ص ١٧٤/ ح ٧٢٣٤).
(٢٢٤٦) مسند أحمد (ج ٤٣/ ص ١٧١/ ح ٢٦٠٤٧).
وورد أنَّ الذي يمنعه من ذلك هو المَلَك ميكائيل، ففي رواية عامّيَّة رواها المروزي
بسنده عن الحارث، عن عبد الله، عن النبيِّ (صلَّى الله عليه وآله) في سياق
الدجَّال: «... وَيَمُرُّ اَلدَّجَّالُ بِمَكَّةَ فَإِذَا رَأَى مِيكَائِيلَ وَلَّى
هَارِباً، وَلَا يَدْخُلُ اَلْحَرَمَ...»(٢٢٤٧).
وفي السياق ذاته، ورد أنَّ الدجَّال يتَّجه إلى الشام بعد عدم تمكُّنه من دخول
المدينة، فقد روى نعيم بن حمَّاد بسنده عن بعض أصحاب رسول الله [(صلَّى الله عليه
وآله)]، قَالَ: ذَكَرَ رَسُولُ الله [(صلَّى الله عليه وآله)] اَلدَّجَّالَ،
قَالَ: «يَأْتِي سِبَاخَ اَلمَدِينَةِ وَهُوَ مُحَرَّمٌ عَلَيْهِ أَنْ يَدْخُلَ
نِقَابَهَا، فَتَنْتَفِضُ اَلمَدِينَةُ بِأَهْلِهَا نَفْضَةً أَوْ نَفْضَتَيْنِ
وَهِيَ اَلزَّلْزَلَةُ، فَيَخْرُجُ إِلَيْهِ مِنْهَا كُلُّ مُنَافِقٍ
وَمُنَافِقَةٍ، ثُمَّ يُوَلِّي اَلدَّجَّالُ قِبَلَ اَلشَّامِ
فَيُحَاصِرُهُمْ...»(٢٢٤٨).
انظر: (١٤٤٣) الطاعون، (٢٢٧١) ميكائيل، (٢٣٣٣) نقاب/أنقاب المدينة.
تاسعاً: من علامات الدجَّال:
أنَّ من علامات الدجَّال أنَّ مذحج وهمدان تنتقل من العراق حتَّى ينزلوا قنَّسرين
وحلب، فقد روى المروزي بسنده عَنْ رِشْدِينِ، عَنِ اِبْنِ لَهِيعَةَ، عَنْ أَبِي
قَبِيلٍ، عَنْ تُبَيْعٍ، قَالَ: (بَيْنَ يَدَيِ اَلدَّجَّالِ ثَلَاثُ عَلَامَاتٍ،
ثَلَاثُ سِنِينَ جُوعٌ، وَتَغِيضُ اَلْأَنْهَارُ، وَيَصْفَرُّ اَلرَّيْحَانُ،
وَتَنْزِفُ اَلْعُيُونُ، وَتَنْتَقِلُ مَذْحِجٌ وَهَمْدَانُ مِنَ اَلْعِرَاقِ
حَتَّى يَنْزِلُوا قِنَّسْرِينَ وَحَلَبَ، فَعُدُّوا اَلدَّجَّالَ غَادِياً فِي
دِيَارِكُمْ أَوْ رَائِحاً)(٢٢٤٩).
والرواية كما ترى ضعيفة السند، لم تُسنَد إلى معصوم.
ومن علاماته أيضاً ما قاله الشيخ الطوسي (رحمه الله) في (التبيان): (ومن ذلك بحيرة
طبريَّة، وهي عشرة أميال في ستَّة أميال، وقيل: هي علامة خروج الدجَّال إذا يبست،
فلا يبقى منها قطرة ماء...)(٢٢٥٠).
انظر: (٣٧٠) بحيرة طبريَّة، (١٦٢٤) علامات ظهور الدجَّال.
عاشراً: أنَّ من يُقاتل أهل البيت في آخر الزمان فكأنَّما قاتل مع الدجَّال:
جاء هذا فيما روي عَنْ أَبِي ذَرٍّ (رضي الله عنه)، قَالَ: قَالَ رَسُولُ الله
(صلَّى الله عليه وآله): «مَثَلُ أَهْلِ بَيْتِي مَثَلُ سَفِينَةِ نُوحٍ مَنْ
رَكِبَ فِيهَا نَجَا وَمَنْ تَخَلَّفَ عَنْهَا غَرِقَ، وَمَنْ قَاتَلَنَا فِي آخِرِ
اَلزَّمَانِ فَكَأَنَّمَا قَاتَلَ مَعَ اَلدَّجَّالِ»(٢٢٥١).
وعلى كلِّ حالٍ، فالنصوص الواردة في الدجَّال وصفاته وأفعاله كثيرة جدًّا، ذكرنا
الخطوط العامَّة له، ونحن نميل إلى كونه حركة لها أهداف استعماريَّة واستراتيجيَّات
ضدَّ أهل البيت (عليهم السلام) وشيعتهم، تهدف إلى إضعاف عقيدة الناس، والقضاء على
المؤمنين منها.
ومن جهة أُخرى فقد روي أنَّ مَنْ قرأ سورة الكهف يوم الجمعة عُصِمَ من فتنة
الدجَّال، فقد روى الطبراني عن رسول الله (صلَّى الله عليه وآله): «مَنْ قرأ سورة
الكهف يوم الجمعة فهو معصوم إلى ستَّة أيَّام من كلِّ فتنة تكون، فإنْ خرج الدجَّال
عُصِمَ منه»(٢٢٥٢).
وروي عن ابن عبَّاس: (مَنْ قرأ عشر آيات من سورة الكهف مُلِئَ من قرنه إلى قدمه
إيماناً، ومَنْ قرأها في ليلة الجمعة كان له نور كما بين صنعاء وبصرى، ومَنْ قرأها
في يوم الجمعة قدَّم أو أخَّر حُفِظَ إلى الجمعة الأُخرى، فإنْ خرج الدجَّال بينهما
لم يتَّبعه)(٢٢٥٣).
انظر: (٢٤٧) الأعور الدجَّال، (٥٥٧) جبل من مرق، (٢٤٨٢) يوم الجمعة.
* * *
(٨٦٦/٢٢) الدجَّالون:
دَجَلَ الشيءَ غَطَّاه...، وهو دَجَّال: كذب، وهو من ذلك لأنَّ الكذب تغطية...،
والدَّاجِل: المُمَوِّه الكذَّاب، وبه سُمِّي الدَّجَّال...(٢٢٥٤).
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
(٢٢٤٧) الفتن للمروزي (ص ٣٣١ و٣٣٢).
(٢٢٤٨) الفتن للمروزي (ص ٣٣٥).
(٢٢٤٩) الفتن للمروزي (ص ٣١٩).
(٢٢٥٠) تفسير التبيان (ج ١/ ص ٢٢٦).
(٢٢٥١) المعجم الكبير للطبراني (ج ٣/ ص ٤٥/ ح ٢٦٣٦).
(٢٢٥٢) تفسير الطبراني (ج ٤/ ص ١٩٧).
(٢٢٥٣) كنز العُمَّال (ج ١/ ص ٥٧٦/ ح ٢٦٠٣).
(٢٢٥٤) لسان العرب (ج ١١/ ص ٢٣٦/ مادَّة دجل).
جاء في النصوص أنَّ هناك دجَّالين كثراً سيدَّعون ما ليس لهم بحقٍّ، والنصوص في
بيانهم متعدِّدة:
فبعض النصوص عدَّتهم من أحداث آخر الزمان، كما في رواية مُسْلِمِ بْنِ يَسَارٍ
أَنَّهُ سَمِعَ أَبَا هُرَيْرَةَ يَقُولُ: قَالَ رَسُولُ الله [(صلَّى الله عليه
وآله)]: «يَكُونُ فِي آخِرِ اَلزَّمَانِ دَجَّالُونَ كَذَّابُونَ يَأْتُونَكُمْ
مِنَ اَلْأَحَادِيثِ بِمَا لَمْ تَسْمَعُوا أَنْتُمْ وَلَا آبَاؤُكُمْ،
فَإِيَّاكُمْ وَإِيَّاهُمْ لَا يُضِلُّونَكُمْ وَلَا يَفْتِنُونَكُمْ»(٢٢٥٥).
وفي نقل آخر عن أبي هريرة أنَّهم من أُمَّة النبيِّ الأكرم (صلَّى الله عليه وآله)،
كما في رواية أحمد عنه، قَالَ: إِنَّ رَسُولَ الله (صلَّى الله عليه وآله) قَالَ:
«سَيَكُونُ فِي أُمَّتِي دَجَّالُونَ كَذَّابُونَ، يَأْتُونَكُمْ بِبِدَعٍ مِنَ
اَلْحَدِيثِ، بِمَا لَمْ تَسْمَعُوا أَنْتُمْ وَلَا آبَاؤُكُمْ، فَإِيَّاكُمْ
وَإِيَّاهُمْ لَا يَفْتِنُونَكُمْ»(٢٢٥٦).
وجاء في بعض الروايات العامّيَّة أنَّ الأُمَّة الإسلاميَّة ستمرُّ بالعديد من
الفتن المتتالية والمترادفة، ومنها خروج اثنين وسبعين دجَّالاً، فقد روي عَنْ
رَسُولِ الله (صلَّى الله عليه وآله)، قَالَ: «تَكُونُ فِي أُمَّتِي أَرْبَعُ
فِتَنٍ، يُصِيبُ أُمَّتِي فِي آخِرِهَا فِتَنٌ مُتَرَادِفَةٌ...، ثُمَّ اَلمَسِيحُ،
ثُمَّ طُلُوعُ اَلشَّمْسِ مِنْ مَغْرِبِهَا، وَدُونَ اَلسَّاعَةِ اِثْنَانِ
وَسَبْعُونَ دَجَّالاً، مِنْهُمْ مَنْ لَا يَتْبَعُهُ إِلَّا رَجُلٌ
وَاحِدٌ»(٢٢٥٧).
نصوص أُخرى دلَّت على أنَّ خروجهم يكون بين يدي الساعة، ممَّا يشير إلى أنَّه من
علاماتها، فقد روي في حديث جابر بن سمرة، قال: قال رسول الله [(صلَّى الله عليه
وآله)]: «إنَّ بين يدي الساعة ثلاثين كذَّاباً دجَّالاً، كلُّهم يزعم أنَّه
نبيٌّ»(٢٢٥٨).
وفي رواية الطبراني عنه (صلَّى الله عليه وآله): «وستعبد قبائل من أُمَّتي الأوثان،
وستلحق قبائل من أُمَّتي بالمشركين، وإنَّ بين يدي الساعة دجَّالين كذَّابين قريب
من ثلاثين، كلُّهم يزعم أنَّه نبيٌّ، ولا نبيَّ بعدي...»(٢٢٥٩).
وفي رواية ابن أبي شيبة أنَّهم يكونون بين يدي الدجَّال، أي إنَّهم يخرجون قريباً
من خروجه أو إبَّان خروجه، فقد روى عن أنس، قال: (إنَّ بين يدي الدجَّال لستاً
وسبعين دجَّالاً)(٢٢٦٠).
هذا، ويبدو أنَّ ذكر العدد لا يُراد منه الحقيقة، وإنَّما الكناية عن الكثرة،
وربَّما اختلاف النصوص في عددهم يشير إلى هذا المعنى.
انظر: (٧) آخر الزمان، (٨٦٥) الدجَّال، (١٧٦٩) فتن مترادفة.
* * *
(٨٦٧/٢٣) دجَّالي:
الدجَّالي، هو المنسوب إلى الدجَّال.
جاء في رواية عامّيَّة أنَّ النبيَّ عيسى (عليه السلام) عندما ينزل ويلتقي
بالدجَّال «فَيَضْرِبُهُ بِمِقْرَعَةٍ مَعَهُ، فَيَقْتُلُهُ، فَلَا يَبْقَى مِنْ
أَنْصَارِهِ أَحَدٌ تَحْتَ شَيْءٍ أَوْ خَلْفَهُ إِلَّا نَادَى [أي ذلك الشيء]:
يَا مُؤْمِنُ، هَذَا دَجَّالِي، فَاقْتُلْهُ»(٢٢٦١).
انظر: (٨٦٥) الدجَّال، (١٦٩٣) عيسى بن مريم (عليه السلام)، (٢١٧٢) مكان قتل
الدجَّال.
* * *
(٨٦٨/٢٤) دجلة:
نهر دِجْلَة نهر ينبع من جبال طوروس، جنوب شرق الأناضول في تركيا، ويعبر الحدود
السوريَّة التركيَّة، ويسير داخل أراضي سوريا بطول (٥٠ كيلومتراً تقريباً)، ليدخل
بعد ذلك أراضي العراق عند قرية فيشخابور. يتفرَّع دجلة إلى فرعين عند مدينة الكوت،
هما: نهر الغراف والدجيلة. كان نهر دجلة يلتقي بنهر الفرات عند القرنة في جنوب
العراق بعد رحلته عبر أراضي العراق ليُكوِّنا شطَّ العرب الذي يصبُّ في الخليج
العربي...(٢٢٦٢).
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
(٢٢٥٥) صحيح مسلم (ج ١/ ص ٩).
(٢٢٥٦) مسند أحمد (ج ١٤/ ص ٢٥٢ و٢٥٣/ ح ٨٥٩٦).
(٢٢٥٧) الفتن للمروزي (ص ٢٩).
(٢٢٥٨) دلائل النبوَّة (ج ٦/ ص ٤٨٠).
(٢٢٥٩) المعجم الأوسط للطبراني (ج ٨/ ص ٢٠٠).
(٢٢٦٠) المصنَّف لابن أبي شيبة (ج ٨/ ص ٦٥٥/ ح ٤٩).
(٢٢٦١) الفتن للمروزي (ص ٣٥٠).
(٢٢٦٢) موسوعة ويكيبيديا.
جاء ذكر نهر دجلة في العديد من الموارد المتعلِّقة بالقضيَّة المهدويَّة:
المورد الأوَّل: أنَّ خارجة تخرج على المهدي (عجَّل الله فرجه) بين دجلة والفرات:
ففي رواية عن أمير المؤمنين (عليه السلام): «... تخرج خارجة بين الفرات
ودجلة مع
رجل يقال له: الأشمط، يخرج إليه رجل منَّا أهل البيت فيقتله، ولا تخرج بعدها خارجة
إلى يوم القيامة»(٢٢٦٣).
انظر: (٥) آخر خارجة.
المورد الثاني: أنَّ لبني قنطورا وقعة بين دجلة والفرات:
روى المروزي في (الفتن) في سياق ما رواه حول ما يفعله بنو قنطورا، أنَّ لهم وقعة
بين دجلة والفرات، فقد روى بسنده عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: (أَعْيُنُهُمْ
كَالْوَدَعِ، وَوُجُوهُهُمْ كَالْحَجَفِ، لَهُمْ وَقْعَةٌ بَيْنَ دِجْلَةَ
وَاَلْفُرَاتِ، وَوَقْعَةٌ بِمَرْجِ حِمَارٍ، وَوَقْعَةٌ بِدِجْلَةَ حَتَّى يَكُونَ
اَلْجَوَازُ أَوَّلَ اَلنَّهَارِ بِمِائَةِ دِينَارٍ لِلْعُبُورِ إِلَى اَلشَّامِ
ثُمَّ يَزِيدُ آخِرَ اَلنَّهَارِ)(٢٢٦٤).
انظر: (٤٤١) بنو قنطوراء.
المورد الثالث: لطم النساء وجوههنَّ على دجلة جراء ما يفعله السفياني:
روى المقدسي في (عقد الدُّرَر)، قال: (ذكر الإمام أبو بكر محمّد بن الحسن النقَّاش
المقري في تفسيره، قال: ... ثمّ يغلب على الكوفة فيفتضُّ أصحابه ثلاثين ألف عذراء،
فإذا أصبحوا كشفوا شعورهنَّ، وأقاموهنَّ في السوق يبيعونهنَّ، فعند ذلك كم من لاطمه
خدَّها، كاشفة شعرها، بدجلة أو على شاطئ الفرات...)(٢٢٦٥).
والرواية عامّيَّة ضعيفة السند، إذ لم تُسنَد إلى معصوم.
انظر: (١١٣١) السفياني، (١٧٧٣) الفرات.
المورد الرابع: نزول راية من خراسان على ساحل دجلة:
ورد عن الإمام الباقر (عليه السلام) في معرض حديثه عن السفياني: «... وَيَظْهَرُ
اَلسُّفْيَانِيُّ وَمَنْ مَعَهُ حَتَّى لَا يَكُونَ لَهُ هِمَّةٌ إِلَّا آلَ
مُحَمَّدٍ (صلَّى الله عليه وآله) وَشِيعَتَهُمْ، فَيَبْعَثُ بَعْثاً إِلَى
اَلْكُوفَةِ، فَيُصَابُ بِأُنَاسٍ مِنْ شِيعَةِ آلِ مُحَمَّدٍ بِالْكُوفَةِ قَتْلاً
وَصَلْباً، وَتُقْبِلُ رَايَةٌ مِنْ خُرَاسَانَ حَتَّى تَنْزِلَ سَاحِلَ
اَلدِّجْلَةِ»(٢٢٦٦).
انظر: (٩٤٠) رايات من قِبَل خراسان.
المورد الخامس: بناء مدينة لبني العبَّاس على نهر دجلة ودجيل:
روى الخطيب البغدادي بسنده عن عليِّ بن أبي طالب [(عليه السلام)]، قال: «سمعت
حبيبي محمّداً [(صلَّى الله عليه وآله)] يقول: سيكون لبني عمِّي مدينة من قِبَل
المشرق، بين دجلة ودجيل وقطربل والصراة، يُشيَّد فيها بالخشب والآجر والجصِّ
والذهب، يسكنها شرار خلق الله وجبابرة أُمَّتي، أمَّا إنَّ هلاكها على يد السفياني،
كأنَّي بها والله قد صارت خاوية على عروشها»(٢٢٦٧).
والرواية ضعيفة السند، حتَّى على مباني القوم، ولذا ذكرها ابن الجوزي في كتابه
(الموضوعات)(٢٢٦٨).
انظر: (١١٣١) السفياني، (١٣٧٩) الصراة.
المورد السادس: أنَّ يأجوج ومأجوج يشربون دجلة:
فقد روى الطبري في (تفسيره) عن حذيفة بن اليمان فيما رواه عن يأجوج ومأجوج: «...
فيسيرون إلى خراب الدنيا، يكون مقدِّمتهم بالشام وساقتهم بالعراق، فيمرُّون بأنهار
الدنيا، فيشربون الفرات والدجلة وبحيرة الطبريَّة...»(٢٢٦٩).
وفيما رواه المروزي بسنده عَنْ عَبْدِ الله، عَنِ اَلنَّبِيِّ [(صلَّى الله عليه
وآله)]، قَالَ: «إِذَا قَتَلَ عِيسَى اَلدَّجَّالَ وَمَنْ مَعَهُ مَكَثَ
اَلنَّاسُ حَتَّى يُكْسَرُ سَدُّ يَأْجُوجَ وَمَأْجُوجَ، فَيَمُوجُونَ فِي
اَلْأَرْضِ وَيُفْسِدُونَ، لَا يَمُرُّونَ بِشَيْءٍ إِلَّا أَفْسَدُوهُ
وَأَهْلَكُوهُ، وَلَا يَمُرُّونَ بِمَاءٍ وَلَا عَيْنٍ وَلَا نَهَرٍ إِلَّا
نَزَفُوهُ، وَيَمُرُّونَ
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
(٢٢٦٣) مروج الذهب (ج ٢/ ص ٤٠٧).
(٢٢٦٤) الملاحم والفتن (ص ١٩٢ و١٩٣/ ح ٢٧٢).
(٢٢٦٥) عقد الدُّرَر (ص ٧٧ و٧٨).
(٢٢٦٦) تفسير العيَّاشي (ج ١/ ص ٦٤/ ح ١١٧).
(٢٢٦٧) تاريخ بغداد (ج ١/ ص ٦٣ و٦٤).
(٢٢٦٨) الموضوعات (ج ٢/ ص ٦١).
(٢٢٦٩) تفسير الطبري (ج ١٧/ ص ١١٥).
بِالدِّجْلَةِ وَاَلْفُرَاتِ، فَمَنْ كَانَ مِنْهُمْ أَسْفَلَ
اَلدِّجْلَةِ أَوْ
أَسْفَلَ اَلْفُرَاتِ قَالَ: قَدْ كَانَ هَاهُنَا مَرَّةً مَاءٌ...»(٢٢٧٠).
انظر: (٨٠٤) خطبة اللؤلؤة/الخطبة اللؤلؤيَّة، (١٧٧٣) الفرات، (٢٤٤٧) يأجوج ومأجوج.
* * *
(٨٦٩/٢٥) الدخُّ:
الدخُّ من الفعل (دخخ)، وهو الدخان.
جاء في بعض الروايات العامّيَّة أنَّ رسول الله (صلَّى الله عليه وآله) جعل سورة
الدخان خبيئاً للدجَّال، وقد عبَّرت الرواية عن ذلك بالدخِّ(٢٢٧١).
وفُسِّر ذلك بأنَّه أراد قوله تعالى: ﴿يَوْمَ تَأْتِي السَّمَاءُ بِدُخَانٍ
مُبِينٍ﴾ (الدخان: ١٠)(٢٢٧٢).
وقيل: إنَّ الدجَّال يقتله عيسى (عليه السلام) بجبل الدخان(٢٢٧٣).
جدير بالذكر أنَّ أكثر روايات تفاصيل أحداث الدجَّال وردت في مصادر العامَّة،
وأكثرها من الإسرائيليَّات المكذوبة والموضوعة، والتي أُتخمت بها المصادر
العامّيَّة، وقد خلت منها مصادرنا الحديثيَّة المعتمدة.
انظر: (٢٨١) أشراط الساعة، (٨٧٠) الدخان، (٢١٧٢) مكان قتل الدجَّال.
* * *
(٨٧٠/٢٦) الدخان:
عُدَّ الدخان أحد علامات الساعة العشرة(٢٢٧٤).
وقيل: إنَّ ظهور الدخان الذي هو من أشراط الساعة هو في قوله تعالى: ﴿فَارْتَقِبْ
يَوْمَ تَأْتِي السَّمَاءُ بِدُخَانٍ مُبِينٍ﴾ (الدخان: ١٠)(٢٢٧٥).
وبه أُوِّل قوله تعالى: ﴿قُلْ هُوَ الْقَادِرُ عَلَى أَنْ يَبْعَثَ عَلَيْكُمْ
عَذَاباً مِنْ فَوْقِكُمْ﴾ (الأنعام: ٦٥)(٢٢٧٦).
ونُقِلَ عن أمير المؤمنين (عليه السلام) أنَّ الدخان يدخل في أسماع الكفرة حتَّى
يكون رأس الواحد منهم كالرأس الحنيذ، ويعتري المؤمن منه كهيأة الزكام، وتكون الأرض
كلُّها كبيت أُوقد فيه ليس فيه خصاص(٢٢٧٧).
وعن الرسول (صلَّى الله عليه وآله) أنَّها تملأ ما بين المشرق والمغرب، تمكث أربعين
يوماً وليلة...(٢٢٧٨).
وقيل: إنَّ الدجَّال يقتله عيسى (عليه السلام) بجبل الدخان(٢٢٧٩).
انظر: (٢٨١) أشراط الساعة، (٨٦٩) الدخُّ، (٢١٧٢) مكان قتل الدجَّال.
* * *
(٨٧١/٢٧) درب الأنصار:
في رواية الشيخ المفيد (رحمه الله) التي ذكرت بعض الأحداث التي تقع في الكوفة، ذكر
أنَّ لولد فلان وقعة فيها، وأنَّ أربعة آلاف رجل يُقتَلون آنذاك، وفي مقام بيان
أفضل الطُّرُق للتقليل أو للهرب من هذه الوقعة، بيَّنت الرواية أنَّ أحسنهم حالاً
مَنْ يسلك درب الأنصار، ففي (الإرشاد) عَنْ أَبِي بَصِيرٍ، عَنْ أَبِي عَبْدِ الله
(عليه السلام)، قَالَ: «إِنَّ لِوَلَدِ فُلَانٍ عِنْدَ مَسْجِدِكُمْ - يَعْنِي
مَسْجِدَ اَلْكُوفَةِ - لَوَقْعَةً فِي يَوْمِ عَرُوبَةَ، يُقْتَلُ فِيهَا
أَرْبَعَةُ آلَافٍ مِنْ بَابِ اَلْفِيلِ إِلَى أَصْحَابِ اَلصَّابُونِ،
فَإِيَّاكُمْ وَهَذَا اَلطَّرِيقَ فَاجْتَنِبُوهُ، وَأَحْسَنُهُمْ حَالاً مَنْ
أَخَذَ فِي دَرْبِ اَلْأَنْصَارِ»(٢٢٨٠).
ولم نجد مَنْ بيَّن معنى درب الأنصار أو حدَّد مكانه الجغرافي، ويبدو أنَّه يشير
إلى طريق أو منطقة معيَّنة في الكوفة. ولكن يمكن أنْ يكون مرتبطاً بمكان معروف
تاريخيًّا في الكوفة، ربَّما كان طريقاً يسلكه الأنصار أو منطقة ذات دلالة خاصَّة
في ذلك الزمن.
والرواية وإنْ لم يظهر منها شيء أنَّها من علامات
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
(٢٢٧٠) الفتن للمروزي (ص ٣٦٢).
(٢٢٧١) سُنَن الترمذي (ج ٣/ ص ٣٥٢/ ح ٢٣٤٨).
(٢٢٧٢) مسند أحمد (ج ١٠/ ص ٤٢٩/ ح ٦٣٦٠).
(٢٢٧٣) مسند أحمد (ج ٢٣/ ص ٢١٢/ ح ١٤٩٥٤).
(٢٢٧٤) مسند أحمد (ج ٢٦/ ص ٦٣/ ح ١٦١٤١).
(٢٢٧٥) بحار الأنوار (ج ١٧/ ص ٢٠٠).
(٢٢٧٦) تفسير القمِّي (ج ١/ ص ٢٠٤).
(٢٢٧٧) تفسير الكشَّاف (ج ٣/ ص ٥٠١).
(٢٢٧٨) شرح مسند أبي حنيفة لملَّا عليٍّ القاري (ص ٤٢٦).
(٢٢٧٩) مسند أحمد (ج ٢٣/ ص ٢١٢/ ح ١٤٩٥٤).
(٢٢٨٠) الإرشاد (ج ٢/ ص ٣٧٧).
الظهور، إلَّا أنَّ الشيخ المفيد (رحمه الله) ذكرها في هذا الباب، وعلى كلِّ حالٍ
قد تكون من أحداث المستقبل، وربَّما هي من الأحداث التي وقعت في الزمن الماضي.
انظر: (٢٢٧) أصحاب الصابون، (٣٥٤) باب الفيل، (٢١٠٧) مسجد الكوفة.
* * *
(٨٧٢/٢٨) الدُّرَّة:
جاء في رواية أمير المؤمنين (عليه السلام) مع حباب الراهب، والتي أمره فيها ببناء
مسجد براثا، وبعدها أخذ (عليه السلام) يذكر له بعض الملاحم، ومنها أنَّ جيش
السفياني عندما يدخل الكوفة فإنَّه سيسعى إلى قتل الناس هناك، ومن عظم ما يفعلونه
هناك أنَّهم يتركون الجواهر والدُّرَر ملقاة، ولكنَّهم يتبعون حتَّى الصبيان
ليقتلوهم، فقد ورد: «... وَيَدْخُلُ جَيْشُ اَلسُّفْيَانِيُّ إِلَى اَلْكُوفَةِ
فَلَا يَدَعُونَ أَحَداً إِلَّا قَتَلُوهُ، وَإِنَّ اَلرَّجُلَ مِنْهُمْ لَيَمُرُّ
بِالدُّرَّةِ اَلمَطْرُوحَةِ اَلْعَظِيمَةِ فَلَا يَتَعَرَّضُ لَهَا، وَيَرَى
اَلصَّبِيَّ اَلصَّغِيرَ فَيَلْحَقُهُ فَيَقْتُلُهُ»(٢٢٨١).
جدير بالذكر أنَّ مثل هذه الرواية ليست من الحتميَّات، وهي تدعو الشيعة إلى الحذر
وأخذ الاستعداد لمواجهة السفياني في حال توجَّه إلى الكوفة، ولا تدعو إلى الاستسلام
له ولأفعاله الشنيعة، فبالتالي هو مجرَّد إنسان وله أتباع، فيمكن للإنسان الآخر أنْ
يواجهه بالقوَّة والتنظيم والانضواء تحت قيادات فذَّة ومخلصة.
ملحوظتان:
١ - فسَّر صاحب (إلزام الناصب) الدُّرَّة بقوله: (الدِّرَّة - بالكسر - آلة يُضرَب
بها)(٢٢٨٢)، ولكن سياق الحديث بعيد عن هذا المعنى، والأولى ما ذكرناه من تفسير.
٢ - عقَّب العلَّامة المجلسي (رحمه الله) ذكره لهذه الرواية بقوله: (اعلم أنَّ
النسخة كانت سقيمة، فأوردت الخبر كما وجدته)(٢٢٨٣).
انظر: (٦١٥) جيش السفياني، (١٦٢٣) علامات الظهور، (١٩٤٨) الكوفة.
* * *
(٨٧٣/٢٩) درع رسول الله (صلَّى الله عليه وآله):
الدِّرْعُ: لبوس الحديد، تُذكَّر وتُؤنَّث...(٢٢٨٤).
أحد مواريث النبيِّ الأعظم (صلَّى الله عليه وآله) عند الإمام المهدي (عجَّل الله
فرجه)، إنَّ الروايات الشريفة ذكرت أنَّ لرسول الله (صلَّى الله عليه وآله) درعين،
أحدهما يُعتبَر علامة التنصيب الإلهي للحجَّة على الأرض، والآخر يُعتبَر علامة
خاتميَّة الوصاية والخلافة(٢٢٨٥).
والملفت للنظر، أنَّ الروايات تُؤكِّد أنَّ لهذين الدرعين خاصّيَّة عجيبة، غير
معروفة القانون! وهي أنَّ الدرع الأُولى لا تستوي على أيِّ أحد إلَّا الإمام
المنصَّب من الله تعالى، والدرع الثانية لا تستوي إلَّا على الرسول (صلَّى الله
عليه وآله) والمهدي (عجَّل الله فرجه) فقط! مهما كان طول الشخص. وهذا ما يجعلها من
علامات الإمام المهدي (عجَّل الله فرجه) المختصَّة به.
فعن الدرع الأُولى يقول الإمام الرضا (عليه السلام) في علامات مطلق الإمام:
«وَيَسْتَوِي عَلَيْهِ دِرْعُ رَسُولِ الله (صلَّى الله عليه وآله)»(٢٢٨٦).
وفي رواية الإمام الباقر (عليه السلام) في علامات الإمام: «وَإِذَا لَبِسَ دِرْعَ
رَسُولِ الله (صلَّى الله عليه وآله) كَانَتْ عَلَيْهِ وَفْقاً، وَإِذَا لَبِسَهَا
غَيْرُهُ مِنَ اَلنَّاسِ طَوِيلِهِمْ وَقَصِيرِهِمْ زَادَتْ عَلَيْهِ
شِبْراً»(٢٢٨٧).
وعن الدرع الثانية، روي عَنْ أَبِي بَصِيرٍ، عَنْ أَبِي عَبْدِ الله (عليه السلام)،
قَالَ: قُلْتُ لَهُ: جُعِلْتُ فِدَاكَ، إِنِّي أُرِيدُ أَنْ أَلْمِسَ صَدْرَكَ،
فَقَالَ: «اِفْعَلْ»، فَمَسِسْتُ صَدْرَهُ وَمَنَاكِبَهُ، فَقَالَ: «وَلِمَ، يَا
أَبَا مُحَمَّدٍ؟»، فَقُلْتُ: جُعِلْتُ فِدَاكَ، إِنِّي سَمِعْتُ أَبَاكَ وَهُوَ
يَقُولُ: «إِنَّ اَلْقَائِمَ وَاسِعُ اَلصَّدْرِ، مُسْتَرْسِلُ اَلمَنْكِبَيْنِ،
عَرِيضٌ مَا بَيْنَهُمَا»، فَقَالَ: «يَا [أَبَا] مُحَمَّدُ، إِنَّ أَبِي
لَبِسَ دِرْعَ رَسُولِ الله (صلَّى الله عليه وآله) وَكَانَتْ تُسْتَخَبُّ عَلَى
اَلْأَرْضِ،
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
(٢٢٨١) اليقين لابن طاوس (ص ٤٢٣).
(٢٢٨٢) إلزام الناصب (ج ٢/ ص ١١١).
(٢٢٨٣) بحار الأنوار (ج ٥٢/ ص ٢١٩).
(٢٢٨٤) لسان العرب (ج ٨/ ص ٨١/ مادَّة درع).
(٢٢٨٥) راجع: بحار الأنوار (ج ٢٦/ ص ٢٠٣/ ذيل ح ١).
(٢٢٨٦) عيون أخبار الرضا (عليه السلام) (ج ١/ ص ١٩٢/ باب ١٩/ ح ١).
(٢٢٨٧) الكافي (ج ١/ ص ٣٨٩/ باب مواليد الأئمَّة (عليهم السلام)/ ح ٨).
وَأَنَا لَبِسْتُهَا فَكَانَتْ وَكَانَتْ، وَإِنَّهَا تَكُونُ مِنَ اَلْقَائِمِ
كَمَا كَانَتْ مِنْ رَسُولِ الله (صلَّى الله عليه وآله) مُشَمَّرَةً كَأَنَّهُ
تَرْفَعُ نِطَاقُهَا بِحَلَقَتْيِن، وَلَيْسَ صَاحِبُ هَذَا اَلْأَمْرِ مَنْ جَازَ
أَرْبَعِينَ»(٢٢٨٨).
وفي رواية أُخرى عن الإمام الصادق (عليه السلام) يذكر فيها بعض مواريث الأنبياء
التي ورثها أهل البيت (عليهم السلام): «وَلَقَدْ لَبِسَ أَبِي دِرْعَ رَسُولِ الله
(صلَّى الله عليه وآله)، فَخَطَّتْ عَلَى اَلْأَرْضِ خَطِيطاً، وَلَبِسْتُهَا أَنَا
فَكَانَتْ وَكَانَتْ، وَقَائِمُنَا مَنْ إِذَا لَبِسَهَا مَلَأَهَا إِنْ شَاءَ
اللهُ»(٢٢٨٩).
ويبدو أنَّ اسم درع الإمامة هو (ذات الفضول)، فَعَنْ يَحْيَى بْنِ أَبِي
اَلْعَلَاءِ، قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا عَبْدِ الله (عليه السلام) يَقُولُ: «دِرْعُ
رَسُولِ الله (صلَّى الله عليه وآله) ذَاتُ اَلْفُضُولِ لَهَا حَلْقَتَانِ مِنْ
وَرِقٍ فِي مُقَدَّمِهَا، وَحَلْقَتَانِ مِنْ وَرِقٍ فِي مُؤَخَّرِهَا»، وَقَالَ:
«لَبِسَهَا عَلِيٌّ (عليه السلام) يَوْمَ اَلْجَمَلِ»(٢٢٩٠).
فالرواية ذكرت أنَّ أمير المؤمنين (عليه السلام) لبسها يوم الجمل، فيُستكشَف منه
أنَّها ليس الدرع الخاصُّ بالرسول (صلَّى الله عليه وآله) والإمام المهدي (عجَّل
الله فرجه).
ولكن ذكرت رواية أُخرى أنَّ اسم (ذات الفضول) هو لدرع لم تستوِ على الإمامين
الصادقين (عليهما السلام)، وهذه هي صفة الدرع الثاني، فَعَنْ أَبَانِ بْنِ
عُثْمَانَ، عَنْ أَبِي عَبْدِ الله (عليه السلام)، قَالَ: «لَبِسَ أَبِي دِرْعَ
رَسُولِ الله (صلَّى الله عليه وآله) ذَاتَ اَلْفُضُولِ فَخَطَّتْ، وَلَبِسْتُ
أَنَا فَكَانَ وَكَانَ»(٢٢٩١).
وأنَّ اسم الدرع الثاني فهو (السابغة) حسب ما ذكرته رواية الإمام الصادق (عليه
السلام) التي تصف الإمام المهدي (عجَّل الله فرجه) ولباسه حين خروجه: «وَدِرْعُهُ
دِرْعُ رَسُولِ الله (صلَّى الله عليه وآله) اَلسَّابِغَةُ»(٢٢٩٢).
وعلى كلِّ حالٍ، فأحد الدرعين باسم ذات الفضول، والآخر باسم السابغة، وعلم الواقع
عند ربِّي في كتاب.
ثمّ إنَّه ما دامت هاتان الدرعان من مختصَّات الإمام المهدي (عجَّل الله فرجه) بحيث
إنَّها لا تستوي على أحد غيره، فيمكن اتِّخاذهما وسيلة مهمَّة جدًّا لمعرفة صدق أو
عدم صدق مدَّعي المهدويَّة، فمَنْ أخرج لنا تينك الدرعين وكانتا بتلك الصفة فهو
المهدي حقًّا، وإلَّا فدعواه والعدم سواء.
انظر: (١٠٨٢) السابغة، (١١٤٧) سلاح رسول الله (صلَّى الله عليه وآله)، (١٥٠٣) ظهر
النجف.
* * *
(٨٧٤/٣٠) دُريد:
أحد أصحاب الإمام المهدي (عجَّل الله فرجه) الثلاثمائة وثلاثة عشر من (خراسان) حسب
خطبة البيان بنقل السيِّد ابن طاوس (رحمه الله).
انظر: (٧٨٣) خراسان، (٨٠٣) خطبة البيان، (١٥٦٢) عدَّة أهل بدر.
* * *
(٨٧٥/٣١) دُرِّي المُقلتين:
الدُّرُّ: العظام من اللؤلؤ، والواحدة دُرَّة. وكوكب دُرِّي أي ثاقب مضيء(٢٢٩٣).
مُقلة العين: سوادها وبياضها الذي يدور في العين كلِّه(٢٢٩٤).
وُصِفَ الإمام المهدي (عجَّل الله فرجه) في بعض النصوص بأنَّه دُرِّي المقلتين، وهي
كناية عن جمال عينيه وبريقهما بحيث يراهما الناظر كأنَّهما دُرَّتان مشعَّتان، ففي
رواية يعقوب ابن منقوش، قَالَ: دَخَلْتُ عَلَى أَبِي مُحَمَّدٍ اَلْحَسَنِ بْنِ
عَلِيٍّ (عليهما السلام) وَهُوَ جَالِسٌ عَلَى دُكَّانٍ فِي اَلدَّارِ، وَعَنْ
يَمِينِهِ بَيْتٌ عَلَيْهِ سِتْرٌ مُسَبَّلٌ، فَقُلْتُ لَهُ: [يَا] سَيِّدِي،
مَنْ صَاحِبُ هَذَا اَلْأَمْرِ؟ فَقَالَ: «اِرْفَعِ اَلسِّتْرَ»، فَرَفَعْتُهُ،
فَخَرَجَ إِلَيْنَا غُلَامٌ خُمَاسِيٌّ لَهُ عَشْرٌ أَوْ ثَمَانٌ أَوْ نَحْوُ
ذَلِكَ، وَاضِحُ اَلْجَبِينِ، أَبْيَضُ اَلْوَجْهِ، دُرِّيُّ اَلمُقْلَتَيْنِ، شَثْنُ اَلْكَفَّيْنِ،
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
(٢٢٨٨) بصائر الدرجات (ص ٢٠٨ و٢٠٩/ ج ٤/ باب ٤/ ح ٥٦).
(٢٢٨٩) الكافي (ج ١/ ص ٢٣٣/ باب ما عند الأئمَّة من سلاح رسول الله (صلَّى الله
عليه وآله) ومتاعه/ ح ١).
(٢٢٩٠) الكافي (ج ٨/ ص ٣٣١/ ح ٥١١).
(٢٢٩١) بصائر الدرجات (ص ٢٠٦ و٢٠٧/ ج ٤/ باب ٤/ ح ٤٩).
(٢٢٩٢) الغيبة للنعماني (ص ٣٢٠/ باب ١٩/ ح ٢).
(٢٢٩٣) العين للفراهيدي (ج ٨/ ص ٧/ مادَّة در).
(٢٢٩٤) العين للفراهيدي (ج ٥/ ص ١٧٥/ مادَّة مقل).
مَعْطُوفُ اَلرُّكْبَتَيْنِ، فِي خَدِّهِ اَلْأَيْمَنِ خَالٌ، وَفِي رَأْسِهِ
ذُؤَابَةٌ، فَجَلَسَ عَلَى فَخِذِ أَبِي مُحَمَّدٍ (عليه السلام)، ثُمَّ قَالَ لِي:
«هَذَا صَاحِبُكُمْ»، ثُمَّ وَثَبَ فَقَالَ لَهُ: «يَا بُنَيَّ، اُدْخُلْ إِلَى
اَلْوَقْتِ اَلمَعْلُومِ»، فَدَخَلَ اَلْبَيْتَ وَأَنَا أَنْظُرُ إِلَيْهِ، ثُمَّ
قَالَ لِي: «يَا يَعْقُوبُ، انظر مَنْ فِي اَلْبَيْتِ»، فَدَخَلْتُ فَمَا رَأَيْتُ
أَحَداً(٢٢٩٥).
والمراد به شدَّة بياض العين أو تلألؤ جميع الحدقة، من قولهم: كوكب دُرِّي(٢٢٩٦).
انظر: (١٢٧٢) شثن الكفَّين، (١٣٨٧) صفات الإمام المهدي (عجَّل الله فرجه)
الخَلْقيَّة، (٢١٥٣) معطوف الركبتين.
* * *
(٨٧٦/٣٢) دستر:
إحدى المُدُن التي ورد ذكر اسمها في خطبة البيان المنسوبة إلى أمير المؤمنين (عليه
السلام)، حيث قال (عليه السلام) - في مقام تعداد أصحاب الإمام المهدي (عجَّل الله
فرجه) الثلاثمائة وثلاثة عشر -: «وَرَجُلَانِ مِنْ دستر: أَحْمَدُ
وَهِلَالٌ»(٢٢٩٧).
ولم نجد معنى لكلمة (دستر)، ولعلَّها كانت فاندثرت، أو تغيَّر اسمها، أو لعلَّها
ممَّا تحدث في المستقبل، أو لعلَّه حصل تصحيف في اسمها.
انظر: (٧١٢) حُكَّام الأرض، (٨٠٣) خطبة البيان، (١٥٦٢) عدَّة أهل بدر.
* * *
(٨٧٧/٣٣) دست ميسان:
عَنْ يَعْقُوبَ اَلسَّرَّاجِ، قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا عَبْدِ الله (عليه السلام)
يَقُولُ: «ثَلَاثَ عَشْرَةَ مَدِينَةً وَطَائِفَةً يُحَارِبُ اَلْقَائِمُ أَهْلَهَا
وَيُحَارِبُونَهُ: أَهْلُ مَكَّةَ، وَأَهْلُ اَلمَدِينَةِ، وَأَهْلُ اَلشَّامِ،
وَبَنُو أُمَيَّةَ، وَأَهْلُ اَلْبَصْرَةِ، وَأَهْلُ دَسْتُ مِيسَانَ،
وَاَلْأَكْرَادُ، وَاَلْأَعْرَابُ، وَضَبَّةُ، وَغَنِيٌّ، وَبَاهِلَةُ، وَأَزْدٌ،
وَأَهْلُ اَلرَّيِّ»(٢٢٩٨).
ودستمسان: كورة بين واسط البصرة والأهواز، وهي إلى الأهواز أقرب، وقيل: قصبة
دستميسان الأُبُلَّة، فتكون البصرة من هذه الكورة، وقيل: ديسان: قرية بهراة، وقيل:
دوميس: ناحية بأران(٢٢٩٩).
وطبعاً لا يمكن القول بعموم الحكم فيها إلى جميع أهل مكَّة أو المدينة أو البصرة أو
دست ميسان.
انظر: (٣٢٣) أهل الشام، (٣٢٧) أهل مكَّة، (١٠٤٤) الريُّ.
* * *
(٨٧٨/٣٤) دعاء جديد:
يُطلَق الدعاء ويُراد منه الطلب من الداني إلى العالي، وهو الاستعمال المتعارف،
ولكن قد يُطلَق ويُراد منه الدعوة، ويُفهَم المعنى من خلال سياق الكلام، وهو ما ورد
في سياق ذكر ما يفعله الإمام المهدي (عجَّل الله فرجه) عند ظهوره، إذ روي عَنْ
أَبِي بَصِيرٍ، قَالَ: قُلْتُ لِأَبِي عَبْدِ الله (عليه السلام): أَخْبِرْنِي عَنْ
قَوْلِ أَمِيرِ اَلمُؤْمِنِينَ (عليه السلام): «إِنَّ اَلْإِسْلَامَ بَدَأَ
غَرِيباً، وَسَيَعُودُ كَمَا بَدَأَ، فَطُوبَى لِلْغُرَبَاءِ»، فَقَالَ: «يَا أَبَا
مُحَمَّدٍ، إِذَا قَامَ اَلْقَائِمُ (عليه السلام) اِسْتَأْنَفَ دُعَاءً جَدِيداً
كَمَا دَعَا رَسُولُ الله (صلَّى الله عليه وآله)»، قَالَ: فَقُمْتُ إِلَيْهِ
وَقَبَّلْتُ رَأْسَهُ وَقُلْتُ: أَشْهَدُ أَنَّكَ إِمَامِي فِي اَلدُّنْيَا
وَاَلْآخِرَةِ، أُوَالِي وَلِيَّكَ، وَأُعَادِي عَدُوَّكَ، وَأَنَّكَ وَلِيُّ الله،
فَقَالَ: «رَحِمَكَ اللهُ»(٢٣٠٠).
انظر: (١٩٧) الإسلام جديداً، (١١٨٧) سُنَّة جديدة، (١٨٥٦) قضاء جديد.
* * *
(٨٧٩/٣٥) دعاء الغريق:
أحد الأدعيَّة التي ورد الحثُّ عليها في بعض النصوص، وعدُّها ممَّا يُنجي المؤمن من
فتن زمن الغيبة، فَعَنْ عَبْدِ الله بْنِ سِنَانٍ، قَالَ: قَالَ أَبُو عَبْدِ الله
(عليه السلام): «سَتُصِيبُكُمْ شُبْهَةٌ فَتَبْقَوْنَ بِلَا عَلَمٍ يُرَى، وَلَا
إِمَامٍ هُدًى، وَلَا يَنْجُو مِنْهَا إِلَّا مَنْ دَعَا بِدُعَاءِ اَلْغَرِيقِ»،
قُلْتُ: كَيْفَ دُعَاءُ اَلْغَرِيقِ؟ قَالَ: «يَقُولُ: يَا الله، يَا رَحْمَنُ، يَا
رَحِيمُ، يَا
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
(٢٢٩٥) كمال الدِّين (ص ٤٠٧/ باب ٣٨/ ح ٢).
(٢٢٩٦) بحار الأنوار (ج ٥٢/ ص ٢٥).
(٢٢٩٧) إلزام الناصب (ج ٢/ ص ١٧٥).
(٢٢٩٨) الغيبة للنعماني (ص ٣٠٩/ باب ١٧/ ح ٦).
(٢٢٩٩) هامش المصدر.
(٢٣٠٠) الغيبة للنعماني (ص ٣٣٧ و٣٣٨/ باب ٢٢/ ح ٥).
مُقَلِّبَ اَلْقُلُوبِ ثَبِّتْ قَلْبِي عَلَى دِينِكَ»، فَقُلْتُ: يَا اللهُ، يَا
رَحْمَنُ، يَا رَحِيمُ، يَا مُقَلِّبَ اَلْقُلُوبِ وَاَلْأَبْصَارِ ثَبِّتْ قَلْبِي
عَلَى دِينِكَ، قَالَ: «إِنَّ اللهَ (عزَّ وجلَّ) مُقَلِّبُ اَلْقُلُوبِ
وَاَلْأَبْصَارِ، وَلَكِنْ قُلْ كَمَا أَقُولُ لَكَ: يَا مُقَلِّبَ اَلْقُلُوبِ
ثَبِّتْ قَلْبِي عَلَى دِينِكَ»(٢٣٠١).
انظر: (٧٤٩) الحَيرة، (٨٨١) الدعاء في زمن الغيبة، (١٧٢٦) الغيبة.
* * *
(٨٨٠/٣٦) دعاء الفرج:
نُقِلَ هذا الدعاء عن أبي الحسين بن أبي البغل الكاتب، حين وقع في ما بينه وبين أبي
منصور بن الصالحان ما أوجب خوفه واستتاره، وقد قصد مقابر قريش في بغداد قرب مرقد
الإمامين الكاظمين (عليهما السلام)، وأنَّه رأى في اليقظة من علَّمه هذا الدعاء،
وهو: «يَا مَنْ أَظْهَرَ اَلْجَمِيلَ، وسَتَرَ اَلْقَبِيحَ...» إلى آخر الدعاء،
وأنَّه عرف فيما بعد أنَّ هذا الرجل هو صاحب الزمان (عجَّل الله فرجه)(٢٣٠٢).
جدير بالذكر أنَّه تعارف لدى الناس أنَّ دعاء الفرج هو دعاء «اَللَّهُمَّ كُنْ
لِوَلِيِّكَ...»(٢٣٠٣).
وأنَّ الروايات ذكرت عدَّة أدعية بعنوان (دعاء الفرج)، من قبيل دعاء: «يَا مَنْ
يَكْفِي مِنْ كُلِّ شَيْءٍ، ولَا يَكْفِي مِنْه شَيْءٌ، اِكْفِنِي مَا
أَهَمَّنِي»(٢٣٠٤)، ودعاء: «لَا إِلَه إِلَّا اللهُ اَلْحَلِيمُ اَلْكَرِيمُ، لَا
إِلَه إِلَّا اللهُ اَلْعَلِيُّ اَلْعَظِيمُ...»(٢٣٠٥)، ودعاء: «يَا مَنْ أَظْهَرَ
اَلْجَمِيلَ، وَسَتَرَ اَلْقَبِيحَ، يَا مَنْ لَمْ يُؤَاخِذْ
بِالْجَرِيرَةِ...»(٢٣٠٦)، ودعاء: «يَا مَنْ لَا يُسْتَحْيَا مِنْ مَسْأَلَتِهِ،
وَلَا يُرْتَجَى اَلْعَفْوُ إِلَّا مِنْ قِبَلِهِ، أَشْكُو إِلَيْكَ مَا لَا
يَخْفَى عَلَيْكَ، وَأَسْأَلُكَ مَا لَا يَعْظُمُ عَلَيْكَ، صَلِّ عَلَى مُحَمَّدٍ
وَآلِ مُحَمَّدٍ»(٢٣٠٧)، وغيرها من الموارد.
انظر: (٨٧٩) دعاء الغريق، (٨٨١) الدعاء في زمن الغيبة، (١٧٢٦) الغيبة.
* * *
(٨٨١/٣٧) الدعاء في زمن الغيبة:
ورد عن أئمَّة أهل البيت (عليهم السلام) التأكيد على الدعاء في زمن غيبته (عجَّل
الله فرجه) والإكثار منه، ففي توقيع له (عجَّل الله فرجه) ورد: «وَأَكْثِرُوا
اَلدُّعَاءَ بِتَعْجِيلِ اَلْفَرَجِ فَإِنَّ ذَلِكَ فَرَجُكُمْ...»(٢٣٠٨).
وقد ورد الحثُّ على جملة من الأدعية في زمن الغيبة، منها: دعاء الفرج، ودعاء
الغريق، ودعاء الندبة، والعهد، وأمثالها.
الدعاء في زمن الغيبة يُؤكِّد على الارتباط والانشداد بين العباد وبين الله تعالى،
ويجعل المنتظِرين في حالة أمل دائم وترقُّب مستمرٍّ.
انظر: (٨٧٩) دعاء الغريق، (٨٨٠) دعاء الفرج، (١٧٢٦) الغيبة.
* * *
(٨٨٢/٣٨) دعوى السفارة:
يُقصَد من السفارة: النيابة الخاصَّة عن الإمام المهدي (عجَّل الله فرجه) في زمن
غيبته، بجعل وتنصيب منه (عجَّل الله فرجه) للشخص بعينه، ممَّا يستلزم وجوب طاعة
الشيعة للسفير وتنفيذ أوامره، كونها مأخوذة من الإمام المهدي (عجَّل الله فرجه)
مباشرةً.
هذا المعنى كان ثابتاً في زمن الغيبة الصغرى للسفراء الأربعة بالنصِّ عليهم، إلَّا
أنَّه وبحسب التوقيع الأخير للإمام المهدي (عجَّل الله فرجه) الذي صدر لعليِّ بن
محمّد السمري، فإنَّ هذا المعنى انقطع، وصارت الشيعة ترجع إلى النوَّاب العامِّين
من الفقهاء الأُمناء على الدِّين والدنيا.
فقد روي عَنْ أَبِي مُحَمَّدٍ اَلْحَسَنِ بْنِ أَحْمَدَ اَلمُكَتِّبِ، قَالَ:
كُنْتُ بِمَدِينَةِ اَلسَّلَامِ فِي اَلسَّنَةِ اَلَّتِي تُوُفِّيَ فِيهَا
اَلشَّيْخُ عَلِيُّ
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
(٢٣٠١) كمال الدِّين (ص ٣٥١ و٣٥٢/ باب ٣٣/ ح ٤٩).
(٢٣٠٢) دلائل الإمامة (ص ٥٥٢/ ح ٥٢٥/١٢٩).
(٢٣٠٣) الكافي (ج ٤/ ص ١٦٢/ باب الدعاء في العشر الأواخر من شهر رمضان/ ح ٤).
(٢٣٠٤) الكافي (ج ٢/ ص ٥٦٠/ باب الدعاء للكرب والهمِّ والحزن والخوف/ ح ١٤).
(٢٣٠٥) الكافي (ج ٤/ ص ٢٨٤/ باب القول إذا خرج الرجل من بيته/ ح ٢).
(٢٣٠٦) دلائل الإمامة (ص ٥٥٢/ ح ٥٢٥/١٢٩).
(٢٣٠٧) المجتبى من دعاء المجتبى لابن طاوس (ص ٥٣).
(٢٣٠٨) كمال الدِّين (ص ٤٨٥/ باب ٤٥/ ح ٤).
اِبْنُ مُحَمَّدٍ اَلسَّمُرِيُّ (قَدَّسَ اللهُ رُوحَهُ)، فَحَضَرْتُهُ قَبْلَ
وَفَاتِهِ بِأَيَّامٍ، فَأَخْرَجَ إِلَى اَلنَّاسِ تَوْقِيعاً نُسْخَتُهُ: «بِسْمِ
الله اَلرَّحْمَنِ اَلرَّحِيمِ، يَا عَلِيَّ بْنَ مُحَمَّدٍ اَلسَّمُرِيَّ أَعْظَمَ
اللهُ أَجْرَ إِخْوَانِكَ فِيكَ، فَإِنَّكَ مَيِّتٌ مَا بَيْنَكَ وَبَيْنَ سِتَّةِ
أَيَّامٍ، فَاجْمَعْ أَمْرَكَ وَلَا تُوصِ إِلَى أَحَدٍ يَقُومُ مَقَامَكَ بَعْدَ
وَفَاتِكَ، فَقَدْ وَقَعَتِ اَلْغَيْبَةُ اَلثَّانِيَةُ، فَلَا ظُهُورَ إِلَّا
بَعْدَ إِذْنِ الله (عزَّ وجلَّ)، وَذَلِكَ بَعْدَ طُولِ اَلْأَمَدِ، وَقَسْوَةِ
اَلْقُلُوبِ، وَاِمْتِلَاءِ اَلْأَرْضِ جَوْراً، وَسَيَأْتِي شِيعَتِي مَنْ
يَدَّعِي اَلمُشَاهَدَةَ، أَلَا فَمَنِ اِدَّعَى اَلمُشَاهَدَةَ قَبْلَ خُرُوجِ
اَلسُّفْيَانِيِّ وَاَلصَّيْحَةِ فَهُوَ كَاذِبٌ مُفْتَرٍ، وَلَا حَوْلَ وَلَا
قُوَّةَ إِلَّا بِالله اَلْعَلِيِّ اَلْعَظِيمِ»(٢٣٠٩).
إلَّا أنَّ الواقع يشهد على أنَّ هناك العديد ممَّن ادَّعوا السفارة الخاصَّة عنه
(عجَّل الله فرجه)، وهم بذلك يعملون على استقطاب عدد من الشيعة، من أجل الوصول إلى
مآربهم وغاياتهم، التي تكون من أجل المال والسلطة والجاه، بل قد تكون تنفيذاً
لمخطَّطات عالميَّة استكباريَّة، تهدف إلى خلخلة اعتقاد الشيعة بإمامهم (عجَّل الله
فرجه)، ومن هذا الصنف الثاني عليُّ بن محمّد الباب، وأحمد الگاطع، وغيرهما.
وبتفصيل أكثر:
وهي ادِّعاء بعض الأشخاص سفارتهم عن الإمام الحجَّة (عجَّل الله فرجه) كذباً،
ومحاولة التمويه على العامَّة بأنَّهم نُصِّبوا من قِبَل الإمام (عجَّل الله فرجه)،
وبذلك يخدعون السُّذَّج والبسطاء ويتعاملون مع المغفَّلين على أساس هذه الدعوى
الكاذبة، فيبتزُّون الأموال ويدفعونهم إلى ارتكاب المحرَّمات بحجَّة التشريع،
ولمجاراة أذواق بعض العامَّة ورغباتهم.
يبدو أنَّ هناك عدَّة عوامل ساعدت في هذا الاتِّجاه، منها:
أوَّلاً: الحالة النفسيَّة الخاصَّة التي يعيشها المدَّعي للسفارة:
فهو ربَّما ينطلق من فراغ اجتماعي وخلل في علاقاته العامَّة ممَّا يدفعه إلى
محاولة معالجة ذلك بتوجيه الأنظار إليه ومحاولة إشغال الناس بالحديث عنه، وهو أدنى
ما يُحقِّقه لردم الهوة بينه وبين الآخرين، وهذا مطَّرد في أكثر حالات الانحراف،
حيث يحاول الشخص الحصول على ضمانة اجتماعيَّة تأخذ به في موقع اجتماعي تتوجَّه إليه
الأنظار.
ثانياً: انعدام الإيمان والتقوى:
فإنَّه يُملي على الشخص أنْ يسلك مسالك منحرفة من أجل الحصول على هدفه.
في حين لا تُبيح التقوى أنْ يتبوَّأ الشخص مقاماً غير مقامه، كما حدث لأبي سهل
النوبختي، أو كما حدث مع جعفر بن أحمد بن متِّيل الذي عُرِفَ باختصاصه بأبي جعفر
محمّد بن عثمان وكونه من أقرب مساعديه، فإنَّهما مع ما عرفا به من مكانة علميَّة
واجتماعيَّة فهما لم يحظيا بمقام السفارة، وحين صدور الأمر بتعيين الحسين بن روح
سفيراً عن الإمام (عجَّل الله فرجه) تلقَّى النوبختي وابن متِّيل الأمر بكلِّ رضا
وقبول، وسلَّما للحسين بن روح، وصارا تحت طاعته وقيادته ومن مساعديه.
روي عَنْ جَعْفَرِ بْنِ أَحْمَدَ بْنِ مَتِّيلٍ، قَالَ: لَمَّا حَضَرَتْ أَبَا
جَعْفَرٍ مُحَمَّدَ بْنَ عُثْمَانَ اَلْعَمْرِيَّ (رضي الله عنه) اَلْوَفَاةُ
كُنْتُ جَالِساً عِنْدَ رَأْسِهِ أَسْأَلُهُ وَأُحَدِّثُهُ، وَأَبُو اَلْقَاسِمِ
بْنُ رَوْحٍ عِنْدَ رِجْلَيْهِ، فَالْتَفَتَ إِلَيَّ ثُمَّ قَالَ: أُمِرْتُ أَنْ
أُوصِيَ إِلَى أَبِي اَلْقَاسِمِ اَلْحُسَيْنِ اِبْنِ رَوْحٍ، قَالَ: فَقُمْتُ مِنْ
عِنْدِ رَأْسِهِ وَأَخَذْتُ بِيَدِ أَبِي اَلْقَاسِمِ وَأَجْلَسْتُهُ فِي مَكَانِي
وَتَحَوَّلْتُ إِلَى عِنْدِ رِجْلَيْهِ(٢٣١٠).
ونقل الشيخ الطوسي (رحمه الله) أنَّه قَالَ اِبْنُ نُوحٍ: (وَسَمِعْتُ جَمَاعَةً
مِنْ أَصْحَابِنَا بِمِصْرَ يَذْكُرُونَ: أَنَّ أَبَا سَهْلٍ اَلنَّوْبَخْتِيَّ
سُئِلَ فَقِيلَ لَهُ: كَيْفَ صَارَ هَذَا اَلْأَمْرُ إِلَى اَلشَّيْخِ أَبِي
اَلْقَاسِمِ اَلْحُسَيْنِ بْنِ رَوْحٍ دُونَكَ؟ فَقَالَ: هُمْ أَعْلَمُ وَمَا
اِخْتَارُوهُ، وَلَكِنْ أَنَا رَجُلٌ أَلْقَى اَلْخُصُومَ وَأُنَاظِرُهُمْ، وَلَوْ
عَلِمْتُ بِمَكَانِهِ كَمَا عَلِمَ أَبُو اَلْقَاسِمِ وَضَغَطَتْنِي اَلْحُجَّةُ
(عَلَى مَكَانِهِ) لَعَلِّي كُنْتُ أَدُلُّ عَلَى مَكَانِهِ، وَأَبُو اَلْقَاسِمِ
فَلَوْ كَانَتِ اَلْحُجَّةُ تَحْتَ ذَيْلِهِ وَقُرِّضَ بِالمَقَارِيضِ مَا كَشَفَ
اَلذَّيْلَ عَنْهُ - أَوْ كَمَا قَالَ -)(٢٣١١).
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
(٢٣٠٩) كمال الدِّين (ص ٥١٦/ باب ٤٥/ ح ٤٤).
(٢٣١٠) الغيبة للطوسي (ص ٣٧٠/ ح ٣٣٩).
(٢٣١١) الغيبة للطوسي (ص ٣٩١/ ح ٣٥٨).
ثالثاً: الجهل:
الجهل الذي ينتاب بعض القواعد التي تكون أرضاً خصبة لنموِّ الحالات المنحرفة
وتلقِّي الدعاوى الباطلة.
فالثقافة السطحيَّة العامَّة وضعف وقلَّة الوعي الفكري لهما أثرهما في انحدار
المجتمع وتلقِّيه مثل هذه الانحرافات، فإنَّك لا تجد مجتمعاً سعيداً بثقافته وهو
يعيش تحت مطرقة الأكاذيب والضلالات، في حين يتراجع المجتمع الجاهل إلى أدنى
المستويات لتصديق الدعاوى الضالَّة والمنحرفة كأسرع ما يكون.
قال الشيخ الطوسي (رحمه الله) في (غيبته): (وأمر أبي بكر البغدادي في قلَّة العلم
والمروَّة أشهر، وجنون أبي دلف أكثر من أنْ يُحصى، لا نشغل كتابنا بذلك...)(٢٣١٢).
ولا يخفى على المتتبِّع أنَّ السفارات الكاذبة قصيرة المدى زمانيًّا، لافتضاحها
بأسرع وقت، وتكذيبها بشواهد عدَّة وقرائن غير خفيَّة.
انظر: (٦٦) أبو بكر البغدادي، (٥٨٧) جعفر بن محمّد (أحمد) بن متِّيل، (٢١٢٤)
المشاهدة.
* * *
(٨٨٣/٣٩) دعوة سعد:
سعد هو سعد بن أبي وقَّاص القرشي من بني زهرة.
قال السيِّد الخوئي (قدّس سرّه): (وهو أحد الستَّة الذين جعل عمر الخلافة لهم
بالشورى، فوهب سعد حقَّه لعبد الرحمن بن عوف، وكان سعد من المتخلِّفين عن عليٍّ
(عليه السلام)، وقصَّته معه مشهورة، ونغله عمر هو الذي قتل الحسين (عليه السلام)
يوم الطفِّ.
قال أبو عمرو الكشِّي في ترجمة أُسامة بن زيد: وَجَدْتُ فِي كِتَابِ أَبِي عَبْدِ
الله اَلشَّاذَانِيِّ، قَالَ: حَدَّثَنِي جَعْفَرُ بْنُ مُحَمَّدٍ اَلمَدَائِنِيُّ،
عَنْ مُوسَى بْنِ اَلْقَاسِمِ اَلْعِجْلِيِّ، عَنْ صَفْوَانَ، عَنْ عَبْدِ
اَلرَّحْمَنِ بْنِ اَلْحَجَّاجِ، عَنْ أَبِي عَبْدِ الله، عَنْ آبَائِهِ (عليهم
السلام)، قَالَ: «كَتَبَ عَلِيٌّ (عليه السلام) إِلَى وَالِي اَلمَدِينَةِ: لَا
تُعْطِيَنَّ سَعْداً وَلَا اِبْنَ عُمَرَ مِنَ اَلْفَيْءِ شَيْئاً، فَأَمَّا
أُسَامَةُ بْنُ زَيْدٍ فَإِنِّي قَدْ عَذَرْتُهُ فِي اَلْيَمِينِ اَلَّتِي كَانَتْ
عَلَيْهِ»(٢٣١٣).
وفيها دلالة ظاهرة على ذمِّه وكونه مبغوضاً لدى أمير المؤمنين (عليه
السلام))(٢٣١٤).
وأمَّا دعوته فليس المقصود منها دعاءه، كما روت العامَّة من أنَّ دعاءه كان
مستجاباً، حتَّى إنَّهم لقَّبوه بالمستجاب(٢٣١٥)، وإنَّما المقصود أنَّه إذا دعا
إلى أمر فينبغي اتِّقاء دعوته وعدم إجابته إليها، كما هو المرويُّ عن الإمام الصادق
(عليه السلام) حينما سُئِلَ عن قول النبيِّ (صلَّى الله عليه وآله): «اِتَّقُوا
دَعْوَةَ سَعْدٍ»، قَالَ: «إِنَّ سَعْداً يَكِرُّ فَيُقَاتِلُ عَلِيًّا (عليه
السلام)»(٢٣١٦).
وفي ذلك إشارة إلى أنَّ سعد بن أبي وقَّاص كان يدعو لأمر يخالف فيه أهل البيت
(عليهم السلام)، ويُؤيِّد فيه أعداءهم.
انظر: (٦) آخر الدُّوَل، (٨٤٦) دابَّة الأرض، (٩٧٠) الرجعة.
* * *
(٨٨٤/٤٠) دقيق الساعدين والساقين:
الدَّقيق: الذي لا غِلْظَ له خلاف الغليظ، وكذلك الدُّقَاقُ - بالضمَّ -(٢٣١٧).
أحد أوصاف السفياني اللعين، كما ورد في بعض الروايات، فقد روي عَنِ اَلْحَارِثِ
بْنِ عَبْدِ الله، قَالَ: (يَخْرُجُ رَجُلٌ مِنْ وَلَدِ أَبِي سُفْيَانَ فِي
اَلْوَادِيِ اَلْيَابِسِ فِي رَايَاتٍ حُمْرٍ، دَقِيقُ اَلسَّاعِدَيْنِ
وَاَلسَّاقَيْنِ، طَوِيلُ اَلْعُنُقِ، شَدِيدُ اَلصُّفْرَةِ، بِهِ أَثَرُ
اَلْعِبَادَةِ)(٢٣١٨).
جدير بالذكر أنَّ هذه الرواية وصفت السفياني بأنَّه (به أثر العبادة)، وممَّا
يُسقِطها عن الاعتبار أنَّها مخالفة لما روي من أنَّه لم يعبد الله تعالى أبداً،
فقد روي عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ اَلْبَاقِرِ (عليه السلام)، قَالَ: «اَلسُّفْيَانِيُّ
أَحْمَرُ أَشْقَرُ أَزْرَقُ، لَمْ يَعْبُدِ اللهَ
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
(٢٣١٢) الغيبة للطوسي (ص ٤١٣).
(٢٣١٣) رجال الكشِّي (ج ١/ ص ١٩٧ - ١٩٩/ ح ٨٢).
(٢٣١٤) معجم رجال الحديث (ج ٩/ ص ٥٥ و٥٦/ الرقم ٥٠١٩).
(٢٣١٥) راجع: العقد الفريد (ج ١/ ص ٤٣).
(٢٣١٦) مختصر بصائر الدرجات (ص ٣٠).
(٢٣١٧) لسان العرب (ج ١٠/ ص ١٠١/ مادَّة دقق).
(٢٣١٨) الفتن للمروزي (ص ١٦٦).
قَطُّ، وَلَمْ يَرَ مَكَّةَ وَلَا اَلمَدِينَةَ قَطُّ، يَقُولُ: يَا رَبِّ ثَارِي
وَاَلنَّارَ، يَا رَبِّ ثَارِي وَاَلنَّارَ»(٢٣١٩).
انظر: (١٠٥) أثر جدري، (١٢٧٥) شديد الصفرة، (٢٤١٥) وحش الوجه.
* * *
(٨٨٥/٤١) دقيق الوجه:
جاء هذا الوصف لوجه السفياني في بعض الروايات، فقد روى المقدسي في (عقد الدُّرَر)،
قال: قال كعب الأحبار: (... وإذ قد خرج السفياني من دمشق، وقيل: إنَّه يخرج من وادٍ
بأرض الشام، ومعه أخواله من بني كلب، واسمه: معاوية بن عتبة، وهو ربعة من الرجال،
دقيق الوجه، جهوري الصوت، طويل الأنف، عينه اليمنى يحسبه من يراه يقول: أعور،
ويُظهِر الزهد، فإذا اشتدَّت شوكته محا الله الإيمان من قلبه، وسفك الدماء،
ويُعطِّل الجمعة والجماعة، ويكثر في زمانه الكفر والفسق في كلِّ البلاد، حتَّى يفجر الفُسَّاق، ويكثر القتل في الدنيا)(٢٣٢٠).
والرواية على ضعف سندها - إذ لم تُرْوَ عن معصوم، وإنَّما عن كعب - هي تعارض روايات
أُخرى وصفت وجه السفياني بأنَّه وحش أو خشن، إذ الدقَّة في الوجه من علامات حسنه،
وإنْ وافقتها في بعض صفاته السلبيَّة.
انظر: (٢٤٦) أعور، (٤٩٥) تعطيل الجمعة والجماعة، (٢٤١٥) وحش الوجه.
* * *
(٨٨٦/٤٢) الدُّلدل:
هي بغلة رسول الله (صلَّى الله عليه وآله)، وفي (البحار): (والدلدل لعلَّها سُمّيت
به تشبيهاً بالدلدل وهو القنفذ، أو بشيء يشبهه، فلعلَّها شُبِّهت به لقلَّة
سكونها...)(٢٣٢١).
وقد روي عن الإمام الباقر (عليه السلام) أنَّه «كَانَ لَهُ [(صلَّى الله عليه
وآله)] بَغْلَتَانِ يُقَالُ لِإِحْدَاهُمَا: اَلدُّلْدُلُ، وَاَلْأُخْرَى
اَلشَّهْبَاءُ»(٢٣٢٢).
وهي البغلة التي ركبها رسول الله (صلَّى الله عليه وآله) يوم حنين، إذ روي أنَّه
(فَرَّ اَلنَّاسُ جَمِيعاً وَأَعْرَوْا رَسُولَ الله (صلَّى الله عليه وآله)،
فَلَمْ يَبْقَ مَعَهُ إِلَّا سَبْعَةُ نَفَرٍ مِنْ بَنِي عَبْدِ اَلمُطَّلِبِ:
اَلْعَبَّاسُ، وَاِبْنُهُ اَلْفَضْلُ، وَعَلِيٌّ، وَأَخُوهُ عَقِيلٌ...، وَرَسُولُ
الله (صلَّى الله عليه وآله) مُصْلِتٌ سَيْفَهُ فِي اَلمُجْتَلَدِ، وَهُوَ عَلَى
بَغْلَتِهِ اَلدُّلْدُلِ، وَهُوَ يَقُولُ: «أَنَا اَلنَّبِيُّ لَا كَذِبٌ، أَنَا
اِبْنُ عَبْدِ اَلمُطَّلِبِ»)(٢٣٢٣).
وهي البغلة التي ركبها أمير المؤمنين (عليه السلام) يوم النهروان عندما أراد أنْ
يستعلم حال ذا الثديَّة، إذ جاء في الرواية أنَّه (عليه السلام) قال لهم: «هَلْ
وَجَدْتُمْ ذَا اَلثُّدَيَّةِ فِي اَلْقَتْلَى؟»، قَالُوا: لَا، قَالَ: «اِئْتُوني
بِالْبَغْلَةِ»، فَقُدِّمَتْ إِلَيْهِ بَغْلَةُ رَسُولِ الله اَلدُّلْدُلُ،
فَرَكِبَهَا وَسَارَ فِي مَصَارِعِهِمْ، فَوَقَفَتْ بِهِ اَلْبَغْلَةُ وَهَمْهَمَتْ
وَهَزَّتْ ذَنَبَهَا، فَتَبَسَّمَ أَمِيرُ اَلمُؤْمِنِينَ (عليه السلام)، وَقَالَ:
«وَيْحَكُمْ هَذِهِ اَلْبَغْلَةُ تُخْبِرُنِي أَنَّ ذَا اَلثُّدَيَّةِ حُرْقُوصاً
(لَعَنَهُ الله) تَحْتَ هَؤُلَاءِ اَلْقَتْلَى، فَابْحَثُوا عَلَيْهِ، فَإِذَا هُوَ
فِي رُكْنٍ قَدْ دَفَنَ نَفْسَهُ تَحْتَ اَلْقَتْلَى، فَأَخْرَجُوهُ...(٢٣٢٤).
وفي (دلائل الإمامة): عَنْ أَبِي عَبْدِ الله جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ (عليه
السلام)، قَالَ: «لَمَّا زُفَّتْ فَاطِمَةُ إِلَى عَلِيٍّ (عليهما السلام)، نَزَلَ
جَبْرَئِيلُ وَمِيكَائِيلُ وَإِسْرَافِيلُ، وَنَزَلَ مَعَهُمْ سَبْعُونَ أَلْفَ
مَلَكٍ»، قَالَ: «فَقُدِّمَتْ بَغْلَةُ رَسُولِ الله (دُلْدُلُ) وَعَلَيْهَا شَمْلَةٌ»، قَالَ: «فَأَمْسَكَ جَبْرَئِيلُ بِاللِّجَامِ، وَأَمْسَكَ إِسْرَافِيلُ
بِالرِّكَابِ، وَأَمْسَكَ مِيكَائِيلُ بِالثَّفَرِ، وَرَسُولُ الله يُسَوِّي
عَلَيْهَا ثِيَابَهَا، فَكَبَّرَ جَبْرَئِيلُ، وَكَبَّرَ إِسْرَافِيلُ، وَكَبَّرَ
مِيكَائِيلُ، وَكَبَّرَتِ اَلمَلَائِكَةُ، وَجَرَتْ بِهِ اَلسُّنَّةُ
بِالتَّكْبِيرِ فِي اَلزِّفَافِ إِلَى يَوْمِ اَلْقِيَامَةِ»(٢٣٢٥).
وجاء في (البحار): (وكانت له بغلة شهباء يقال لها: الدلدل، أهداها له المقوس مَلِك
الإسكندريَّة، وهي التي
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
(٢٣١٩) الغيبة للنعماني (ص ٣١٨/ باب ١٨/ ح ١٨).
(٢٣٢٠) عقد الدُّرَر (ص ٨٠).
(٢٣٢١) بحار الأنوار (ج ١٦/ ص ١٢٨).
(٢٣٢٢) من لا يحضره الفقيه (ج ٤/ ص ١٧٨/ ح ٥٤٠٣).
(٢٣٢٣) أمالي الطوسي (ص ٥٧٤/ ح ١١٨٧/١).
(٢٣٢٤) الهداية الكبرى (ص ١٤٦).
(٢٣٢٥) دلائل الإمامة (ص ١٠٢ و١٠٣/ ح ٣٢/٣٢).
قال لها في بعض الأماكن: «اربضي دلدل» فربضت، وكان عليٌّ
(عليه السلام) يركبها بعد رسول الله (صلَّى الله عليه وآله)، وقال غير ابن عبَّاس:
وكان يركبها الحسن بعد عليٍّ، ثمّ ركبها الحسين ومحمّد بن الحنفيَّة حتَّى كبرت
وعميت، فدخلت مطبخة لبني مذحج فرماها رجل بسهم فقتلها...)(٢٣٢٦).
وعلى كلِّ حالٍ، فيبدو من بعض النصوص أنَّ هذه البغلة ستكون عند الإمام المهدي
(عجَّل الله فرجه) من مواريث النبيِّ الأكرم (صلَّى الله عليه وآله)، والتي ستكون
مادَّة إثبات لحقَّانيَّته، ففي رواية المفضَّل بن عمر، أنَّه قال أبو عبد الله
الصادق (عليه السلام): «... فَيَخْرُجُ اَلْحَسَنِيُّ مِنْ عَسْكَرِهِ وَيَخْرُجُ
اَلمَهْدِيُّ (عليه السلام) وَيَقِفَانِ بَيْنَ اَلْعَسْكَرَيْنِ، فَيَقُولُ لَهُ
اَلْحَسَنِيُّ: إِنْ كُنْتَ مَهْدِيَّ آلِ مُحَمَّدٍ فَأَيْنَ هِرَاوَةُ جَدِّكَ
رَسُولِ الله (صلَّى الله عليه وآله) ... وَبَغْلَتُهُ اَلدُّلْدُلُ...»(٢٣٢٧).
انظر: (٣٩٢) البُرقوع، (١١٠٠) السحاب، (٢٣٨٢) هِراوة رسول الله (صلَّى الله عليه
وآله).
* * *
(٨٨٧/٤٣) دمشق:
دمشق إحدى أقدم مُدُن العالم مع تاريخ غير منقطع منذ أحد عشر ألف عام تقريباً، وقد
اشتهرت منذ العصور القديمة بوصفها مدينة تجاريَّة، تقصدها القوافل للراحة أو
التبضُّع، كانت المدينة إحدى محطَّات طريق الحرير، وطريق البحر، وموكب الحجِّ
الشامي، والقوافل المتَّجهة إلى فارس أو آسيا الصغرى أو مصر أو الجزيرة العربيَّة،
وهي اليوم العاصمة للجمهوريَّة السوريَّة(٢٣٢٨).
وقد ورد ذكر دمشق في عدد من الأحاديث المهدويَّة:
منها: ما في خطبة البيان المنسوبة إلى أمير المؤمنين (عليه السلام)، حيث قال (عليه
السلام) - في مقام تعداد أصحاب الإمام المهدي (عجَّل الله فرجه) -: «وَرَجُلَانِ
مِنْ دِمَشْقَ: دَاوُدُ وَعَبْدُ اَلرَّحْمَنِ»(٢٣٢٩).
ومنها: ما في رواية الطبري الشيعي (رحمه الله) بإسناده عن أبي بصير، عن الإمام
الصادق (عليه السلام)، حيث ذكر أسماء أصحاب الإمام المهدي (عجَّل الله فرجه) وأسماء
بلدانهم، فقال: «وَمِنْ دِمَشْقَ ثَلَاثَةُ رِجَالٍ: نُوحُ بْنُ جَرِيرٍ،
وَشُعَيْبُ بْنُ مُوسَى، وَحَجَرُ بْنُ عَبْدِ الله اَلْفَزَارِيُّ»(٢٣٣٠).
ومنها: ما ورد حول السفياني من أنَّه يخرج «مِنَ اَلْوَادِي اَلْيَابِسِ حَتَّى
يَسْتَوِيَ عَلَى مِنْبَرِ دِمَشْقَ، فَإِذَا كَانَ ذَلِكَ فَانْتَظِرُوا خُرُوجَ
اَلمَهْدِيِّ (عليه السلام)»(٢٣٣١).
ومنها: ما ورد في صفة الإمام المهدي (عجَّل الله فرجه) أنَّه (رَجُلٌ أَزَجُّ
أَبْلَجُ أَعْيَنُ، يَجِيءُ مِنَ اَلْحِجَازِ حَتَّى يَسْتَوِيَ عَلَى مِنْبَرِ
دِمَشْقَ، وَهُوَ اِبْنُ ثَمَانِ عَشْرَةَ سَنَةً)(٢٣٣٢).
لكنَّها رواية ضعيفة لم ترد عن معصوم، وهي تخالف ما ورد عنهم (عليهم السلام) من
أنَّه يخرج وهو ابن ثلاثين، كما روي عَنْ عَلِيِّ بْنِ عُمَرَ بْنِ عَلِيِّ بْنِ
اَلْحُسَيْنِ (عليهما السلام)، عَنْ أَبِي عَبْدِ الله جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ
(عليه السلام) أَنَّهُ قَالَ: «... ثُمَّ يَغِيبُ غَيْبَةً فِي اَلدَّهْرِ،
وَيَظْهَرُ فِي صُورَةِ شَابٍّ مُوفِقٍ اِبْنِ اِثْنَيْ وَثَلَاثِينَ سَنَةً،
حَتَّى تَرْجِعَ عَنْهُ طَائِفَةٌ مِنَ اَلنَّاسِ، يَمْلَأُ اَلْأَرْضَ قِسْطاً
وَعَدْلاً كَمَا مُلِئَتْ ظُلْماً وَجَوْراً»(٢٣٣٣).
ومنها: ما ورد عن النبيِّ (صلَّى الله عليه وآله) في حديثة عن الدجَّال، قال:
«فَبَيْنَمَا هُوَ كَذَلِكَ إِذْ بَعَثَ اللهُ اَلمَسِيحَ بْنَ مَرْيَمَ،
فَيَنْزِلُ عِنْدَ اَلمَنَارَةِ اَلْبَيْضَاءِ شَرْقِيَّ دِمَشْقَ، بَيْنَ
مَهْرُودَتَيْنِ، وَاضِعاً كَفَّيْهِ عَلَى أَجْنِحَةِ مَلَكَيْنِ»(٢٣٣٤).
انظر: (١٣٨٧) صفات الإمام المهدي (عجَّل الله فرجه) الخَلْقيَّة، (١٢٤٧) شابٌّ
موفَّق، (٢٢٠٨) المنارة البيضاء.
* * *
(٨٨٨/٤٤) دموع حملة العرش:
في رواية عن أمير المؤمنين (عليه السلام) أنَّه ذكر أحداثاً لا بدَّ أنْ تقع قبل
قيام القيامة، ومنها: دموع حملة العرش، فقد
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
(٢٣٢٦) بحار الأنوار (ج ١٦/ ص ١٢٦).
(٢٣٢٧) الهداية الكبرى (ص ٤٠٣ و٤٠٤).
(٢٣٢٨) موسوعة ويكيبيديا.
(٢٣٢٩) إلزام الناصب (ج ٢/ ص ١٧٦).
(٢٣٣٠) دلائل الإمامة (ص ٥٧١/ ح ٥٢٨/١٣٢).
(٢٣٣١) الغيبة للنعماني (ص ٣١٧/ باب ١٨/ ح ١٦).
(٢٣٣٢) الفتن للمروزي (ص ٢٢٦).
(٢٣٣٣) الغيبة للنعماني (ص ١٩٥/ باب ١٠/ فصل ٤/ ح ٤٤).
(٢٣٣٤) صحيح مسلم (ج ٨/ ص ١٩٨).
روي عن عمر بن سعد، قال: قال أمير المؤمنين (عليه السلام): «لَا تَقُومُ
اَلْقِيَامَةُ حَتَّى تُفْقَأَ عَيْنُ اَلدُّنْيَا، وَتَظْهَرَ اَلْحُمْرَةُ فِي
اَلسَّمَاءِ، وَتِلْكَ دُمُوعُ حَمَلَةِ اَلْعَرْشِ عَلَى أَهْلِ اَلْأَرْضِ،
حَتَّى يَظْهَرَ فِيهِمْ عِصَابَةٌ لَا خَلَاقَ لَهُمْ، يَدْعُونَ لِوَلَدِي وَهُمْ
بِرَاءٍ مِنْ وَلَدِي...»(٢٣٣٥).
ونفس الرواية جعلت ذلك (أي دموع حملة العرش) تفسيراً لحمرة تكون في السماء،
والرواية عموماً مجملة مربكة المعاني لا تتناسب مع بلاغة أمير المؤمنين (عليه
السلام)، على أنَّها مرويَّة عن عمر بن سعد.
وهنا تعليق مهمٌّ:
انظر فيه: (٧٣٠) الحمرة في السماء.
انظر: (٩٤٣) راية حمراء، (١٢١٢) سواد الكوفة، (١٥٩١) عصابة رديئة.
* * *
(٨٨٩/٤٥) دمياط:
دمياط: مدينة قديمة بين تنيس ومصر على زاوية بين بحر الروم الملح والنيل...، وهي
ثغر من ثغور الإسلام...، ومن شمالي دمياط يصبُّ ماء النيل إلى البحر الملح في موضع
يقال له: الاشتوم...(٢٣٣٦).
وفي (موسوعة ويكيبيديا): (مدينة دمياط هي عاصمة محافظة دمياط بأقصى شمال مصر،
وبعدها بـ(١٥ كيلومتراً)، يصبُّ فرع دمياط من النيل في البحر الأبيض المتوسِّط عند
رأس البرِّ. يفصلها شريط ضيِّق عن بحيرة المنزلة، وإلى الجنوب الغربي تمتدُّ مزارع
وجه بحري (دلتا النيل) وسهولها. ويُعتَبر ميناء دمياط أحد أهمّ موانئ مصر فينشط
استقبالاً للسُّفُن وتتكثَّف فيه حركة البضائع).
جاء في رواية أمير المؤمنين (عليه السلام) التي ذكر فيها أصحاب الإمام المهدي
(عجَّل الله فرجه) الثلاثمائة وثلاثة عشر وبلدانهم أنَّه قال: «وَمِنْ دِمْيَاطَ
رَجُلٌ»(٢٣٣٧).
وفي رواية الإمام الصادق (عليه السلام): «وَمِنْ دِمْيَاطَ: عَلِيُّ اِبْنُ
زَائِدَةَ»(٢٣٣٨).
انظر: (٧١٢) حُكَّام الأرض، (٨٠٣) خطبة البيان، (١٥٦٢) عدَّة أهل بدر.
* * *
(٨٩٠/٤٦) الدَّنَن:
الدَّنَن قصر في يد الفرس، وماء قرب نجران(٢٣٣٩).
وقد ورد في بعض خُطَب أمير المؤمنين (عليه السلام) أنَّه ذكر المهدي (عجَّل الله
فرجه) ومَنْ يخرج معه وأسماءهم وأسماء بلدانهم، فجعل يُعدِّدهم والناس يكتبون، إلى
أنْ قال: «وَخَمْسَةٌ مِنَ اَلدَّنَنِ، أَسْمَاؤُهُمْ عَلَى أَسْمَاءِ أَهْلِ
اَلْكَهْفِ»(٢٣٤٠).
من دون أنْ يذكر أسماءهم.
انظر: (٧١٢) حُكَّام الأرض، (٨٠٣) خطبة البيان، (١٥٦٢) عدَّة أهل بدر.
* * *
(٨٩١/٤٧) دنيا:
لم نجد في المعاجم القديمة ولا الحديثة مدينة بهذا الاسم، وهي إحدى المُدُن التي
ورد ذكر اسمها في خطبة البيان المنسوبة إلى أمير المؤمنين (عليه السلام)، حيث قال
(عليه السلام) - في مقام تعداد أصحاب الإمام المهدي (عجَّل الله فرجه) الثلاثمائة
وثلاثة عشر -: «وَرَجُلٌ مِنْ دُنْيَا: شُعَيْبُ»(٢٣٤١).
ولعلَّها مدينة كانت فاندثرت، أو ممَّا يحدث في المستقبل، أو لعلَّ اسمها تغيَّر
إلى اسم آخر، أو لعلَّه حصل تصحيف في اسمها.
انظر: (٧١٢) حُكَّام الأرض، (٨٠٣) خطبة البيان، (١٥٦٢) عدَّة أهل بدر.
* * *
(٨٩٢/٤٨) الدهقان:
الدِّهقان والدُّهقان: التاجر، فارسي معرَّب...،
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
(٢٣٣٥) الغيبة للنعماني (ص ١٤٩ و١٥٠/ باب ١٠/ ح ٥).
(٢٣٣٦) معجم البلدان (ج ٢/ ص ٤٧٢ و٤٧٣).
(٢٣٣٧) دلائل الإمامة (ص ٥٥٧/ ح ٥٢٦/١٣٠).
(٢٣٣٨) دلائل الإمامة (ص ٥٧٢/ ح ٥٢٨/١٣٢).
(٢٣٣٩) معجم البلدان (ج ٢/ ص ٤٧٨).
(٢٣٤٠) الملاحم والفتن (ص ٢٨٩ و٢٩٠/ ح ٤١٧).
(٢٣٤١) إلزام الناصب (ج ٢/ ص ١٧٦).
والدُّهقان والدِّهقان: القويُّ على التصرُّف مع حِدَّة...(٢٣٤٢).
ورد هذا اللقب لشخصين:
الأوَّل: خالد بن سعيد بن كريم الدهقان:
من أصحاب الإمام المهدي (عجَّل الله فرجه) الثلاثمائة وثلاثة عشر، من مدينة (سيراف)
حسب رواية الإمام الصادق (عليه السلام) التي عدَّد فيها أسماءهم.
انظر: (١٢٣١) سيراف، (١٥٦٢) عدَّة أهل بدر.
الثاني: لقب لأحمد بن هلال العبرتائي:
كما جاء ذلك في توقيع للإمام الحجَّة (عجَّل الله فرجه) جاء فيه: «لَا شَكَرَ اللهُ
قَدْرَهُ، لَمْ يَدْعُ اَلمَرْءُ رَبَّهُ بِأَنْ لَا يُزِيغَ قَلْبَهُ بَعْدَ أَنْ
هَدَاهُ، وَأَنْ يَجْعَلَ مَا مَنَّ بِهِ عَلَيْهِ مُسْتَقَرًّا وَلَا يَجْعَلَهُ
مُسْتَوْدَعاً، وَقَدْ عَلِمْتُمْ مَا كَانَ مِنْ أَمْرِ اَلدِّهْقَانِ (عَلَيْهِ
لَعْنَةُ الله) وَخِدْمَتِهِ وَطُولِ صُحْبَتِهِ، فَأَبْدَلَهُ اللهُ بِالْإِيمَانِ
كُفْراً حِينَ فَعَلَ مَا فَعَلَ، فَعَاجَلَهُ اللهُ بِالنَّقِمَةِ وَلَا
يُمْهِلُهُ، وَاَلْحَمْدُ لله لَا شَرِيكَ لَهُ، وَصَلَّى اللهُ عَلَى مُحَمَّدٍ
وَآلِهِ وَسَلَّمَ»(٢٣٤٣).
انظر: (١٣٤) أحمد بن هلال العبرتائي الكرخي، (٨٨٢) دعوى السفارة، (١٥٥٠) العبرتائي.
* * *
(٨٩٣/٤٩) دهيم بن جابر بن حميد:
أحد أصحاب الإمام المهدي (عجَّل الله فرجه) الثلاثمائة وثلاثة عشر من (مرو) حسب
رواية الإمام الصادق (عليه السلام) التي عدَّد فيها أسماءهم.
انظر: (٧١٢) حُكَّام الأرض، (١٥٦٢) عدَّة أهل بدر، (٢٠٨٦) مرو.
* * *
(٨٩٤/٥٠) دَوْرق:
دَوْرق: بلد بخوزستان، وهو قصبة كورة سرق، يقال لها: دَوْرق الفرس(٢٣٤٤).
قد ورد في بعض خُطَب أمير المؤمنين (عليه السلام) أنَّه ذكر المهدي (عجَّل الله
فرجه) ومَنْ يخرج معه وأسماءهم وأسماء بلدانهم، فجعل يُعدِّدهم والناس يكتبون، إلى
أنْ قال: «وَرَجُلٌ مِنْ دَوْرَقَ»(٢٣٤٥)، من دون أنْ يذكر اسمه.
ولكن في نقل (إلزام الناصب) أنَّ اسمه (عبد الغفور)، حيث جاء فيه: «وَرَجُلٌ مِنْ
اَلدَّوْرَقِ: عَبْدُ اَلْغَفُورِ)(٢٣٤٦).
انظر: (٧١٢) حُكَّام الأرض، (٨٠٣) خطبة البيان، (١٥٦٢) عدَّة أهل بدر.
* * *
(٨٩٥/٥١) دولات الريِّ:
منطقة تقع فيها وقعة بين أصحاب السفياني وأهل خراسان، فقد روي عَنْ جَابِرٍ، عَنْ
أَبِي جَعْفَرٍ [(عليه السلام)]، قَالَ: «يَبُثُّ اَلسُّفْيَانِيُّ جُنُودَهُ
فِي اَلْآفَاقِ بَعْدَ دُخُولِهِ اَلْكُوفَةَ وَبَغْدَادَ، فَيَبْلُغُهُ فَرْعُهُ
مِنْ وَرَاءِ اَلنَّهَرِ مِنْ أَهْلِ خُرَاسَانَ، فَتُقْبِلُ أَهْلُ اَلمَشْرِقِ
عَلَيْهِمْ قَتْلاً، وَيَذْهَبُ نَجِيُّهُمْ، فَإِذَا بَلَغَهُ ذَلِكَ بَعَثَ
جَيْشاً عَظِيماً إِلَى إِصْطَخْرَ، عَلَيْهِمْ رَجُلٌ مِنْ بَنِي أُمَيَّةَ،
فَتَكُونُ لَهُمْ وَقْعَةٌ بقُومِسَ، وَوَقْعَةٌ بِدَوْلَاتِ اَلرِّيِّ، وَوَقْعَةٌ
بِتُخُومِ زَرَنْجَ، فَعِنْدَ ذَلِكَ يَأْمُرُ اَلسُّفْيَانِيُّ بِقَتْلِ أَهْلِ
اَلْكُوفَةِ وَأَهْلِ اَلمَدِينَةِ...»(٢٣٤٧).
انظر: (١٠٤٤) الريُّ، (١١٣١) السفياني، (١٨٨٣) قُومِس.
* * *
(٨٩٦/٥٢) دولة الحقِّ:
تعبير روائي عن دولة الإمام المهدي (عجَّل الله فرجه) في آخر الزمان، وبها أُوِّلت
بعض الآيات، فقد جاء في رواية أبي بصير التي سأل فيها الإمام الصادق (عليه السلام)
عن تفسير بعض الآيات: ... قُلْتُ: ﴿مَنْ كَانَ يُرِيدُ حَرْثَ الْآخِرَةِ﴾ قَالَ:
«مَعْرِفَةُ أَمِيرِ اَلمُؤْمِنِينَ (عليه السلام) وَاَلْأَئِمَّةِ»، ﴿نَزِدْ لَهُ
فِي حَرْثِهِ﴾، قَالَ: «نَزِيدُهُ مِنْهَا»، قَالَ: «يَسْتَوْفِي نَصِيبَهُ مِنْ
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
(٢٣٤٢) لسان العرب (ج ١٣/ ص ١٦٣ و١٦٤/ مادَّة دهقن).
(٢٣٤٣) رجال الكشِّي (ج ٢/ ص ٨١٦ و٨١٧/ ح ١٠٢٠).
(٢٣٤٤) معجم البلدان (ج ٢/ ص ٤٨٣).
(٢٣٤٥) الملاحم والفتن (ص ٢٨٩/ ح ٤١٧).
(٢٣٤٦) إلزام الناصب (ج ٢/ ص ١٧٦).
(٢٣٤٧) الفتن للمروزي (ص ١٩٢).
دَوْلَتِهِمْ»، ﴿وَمَنْ كانَ يُرِيدُ حَرْثَ الدُّنْيَا نُؤْتِهِ مِنْهَا وَمَا
لَهُ فِي الْآخِرَةِ مِنْ نَصِيبٍ﴾ [الشورى: ٢٠]، قَالَ: «لَيْسَ لَه فِي
دَوْلَةِ اَلحَقِّ مَعَ اَلْقَائِمِ نَصِيبٌ»(٢٣٤٨).
انظر: (١٠٩٠) الساعة، (١٨١٣) القائم، (٢٤٨٤) يوم الخروج.
* * *
(٨٩٧/٥٣) دولة الخصيان:
جاء في بعض الروايات أنَّ من الأحداث التي تكون قبل الظهور هو أنَّ الشدائد تكون
كثيرة في دولة الخصيان، وذلك فيما رواه البرسي (رحمه الله) في الخطبة التطنجيَّة
المنسوبة لأمير المؤمنين (عليه السلام): «... ألَا ويل لمداينكم وأمصاركم من طغاة
يظهرون فيُغيِّرون ويُبدِّلون إذا تمالت الشدائد من دولة الخصيان، وملكة الصبيان
والنسوان، فعند ذلك ترتجُّ الأقطار بالدعاة إلى كلِّ باطل، هيهاتَ هيهاتَ، توقَّعوا
حلول الفرج الأعظم، وإقباله فوجاً فوجاً، إذا جعل الله حصباء النجف جوهراً، وجعله
تحت أقدام المؤمنين...»(٢٣٤٩).
والفعل (تمال) من الامتلاء والكثرة، قال في (القاموس): (وملت تمال وملت وتموَّلت
واستملت: كثر مالك)(٢٣٥٠).
(وخصيان: جمع خصيٍّ. وخصاه خصاء: سلَّ خصييه فهو خصيٌّ...، والخصيُّ مخفَّفة:
المشتكي خصاه...)(٢٣٥١).
فالخصيُّ هو من سُلَّت خصيته، وكان الناس فيما سبق يُخصون العبيد ليأمنوا على
أعراضهم.
والمعنى: أنَّ من الأُمور التي تكون قبل الظهور هو كثرة الشدائد بسبب دولة الخصيان،
ولعلَّ وصفهم بالخصيان كناية عن نقصهم وشذوذهم عن الحالة الطبيعيَّة للبشر.
وربَّما تحقَّقت هذه العلامة في دولة بني العبَّاس.
انظر: (٧٠٠) حصباء النجف، (٨٩٨) دولة الصبيان، (١٧٧٥) الفرج الأعظم.
* * *
(٨٩٨/٥٤) دولة الصبيان:
جاء في خطبة البيان المنسوبة لأمير المؤمنين (عليه السلام) بنقل (إلزام الناصب)
أنَّه (عليه السلام) قال: «أنا مخبركم بما يجري من بعد موتي، وبما يكون إلى خروج
صاحب الزمان القائم بالأمر من ذرّيَّة ولد الحسين، وإلى ما يكون في آخر الزمان
حتَّى تكونوا على حقيقة من البيان...»، وذكر من تلك الأحداث: «وتظهر دولة الصبيان
في كلِّ مكان»(٢٣٥٢).
انظر: (٢٦٧) إمارة الصبيان، (٤٦٣) بيعة الغلام، (٨٠٣) خطبة البيان.
* * *
(٨٩٩/٥٥) دولة الله:
يُراد من دولة الله تعالى الدولة المنسوبة تشريفاً وتعظيماً لله تعالى، كونها تحكم
بما يريد الله تبارك وتعالى، والتي يُعبَد فيها الله تعالى علناً لا سرًّا، حيث
تنتهي التقيَّة، ويعبد الأولياءُ ربَّهم من دون خوف من الظالمين، وهو المستفاد
ممَّا روي عَنْ أَبِي خَالِدٍ اَلْكَابُليِّ، عَنْ أَبِي عَبْدِ الله (عليه السلام)
أَنَّهُ قَالَ: «إِنَّ اللهَ (عزَّ وجلَّ) جَعَلَ اَلدِّينَ دَوْلَتَيْنِ دَوْلَةَ
آدَمَ وهِيَ دَوْلَةُ الله وَدَوْلَةَ إِبْلِيسَ، فَإِذَا أَرَادَ اللهُ أَنْ
يُعْبَدَ عَلَانِيَةً كَانَتْ دَوْلَةُ آدَمَ، وَإِذَا أَرَادَ اللهُ أَنْ يُعْبَدَ
فِي اَلسِّرِّ كَانَتْ دَوْلَةُ إِبْلِيسَ، وَاَلمُذِيعُ لِمَا أَرَادَ اللهُ
سَتْرَه مَارِقٌ مِنَ اَلدِّينِ»(٢٣٥٣).
شرح العلَّامة المازندراني (رحمه الله) هذه الرواية بقوله: (قوله: «إِنَّ اللهَ
(عزَّ وجلَّ) جَعَلَ اَلدِّينَ دَوْلَتَيْنِ دَوْلَةٌ لِآدَمَ (عليه السلام)
وَدَوْلَةٌ لِإِبْلِيسَ»: الدولة - بفتح الدال وضمِّها -: اسم من تداول القوم الشيء
وهو حصوله في يد هذا تارةً وفي يد هذا أُخرى، وجمع المفتوح: دِوَل بالكسر مثل قصعة
وقِصَع، وجمع المضموم: دُوَل بالضمِّ مثل غُرفة وغُرَف،
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
(٢٣٤٨) الكافي (ج ١/ ص ٤٣٦/ باب فيه نُكَت ونُتَف من التنزيل في الولاية/ ح ٩٢).
(٢٣٤٩) مشارق أنوار اليقين (ص ٢٦٦).
(٢٣٥٠) القاموس المحيط (ج ٤/ ص ٥٢).
(٢٣٥١) القاموس المحيط (ج ٤/ ص ٣٢٤).
(٢٣٥٢) إلزام الناصب (ج ٢/ ص ١٦١ و١٦٢).
(٢٣٥٣) الكافي (ج ٢/ ص ٣٧٢/ باب الإذاعة/ ح ١١).
ومنهم من يقول: الدولة بالضمِّ: في المال، وبالفتح: في الحرب. والمارق: الخارج، من
مرق السهم من الرمية مروقاً خرج من الجانب الآخر. والخوارج مارقة لخروجهم من
الدِّين. إذا عرفت هذا فنقول: لكلِّ دولة ناصر ومعين، فدولة إبليس ناصره جنود
الشيطان من الجنِّ والإنس، ودولة آدم ناصره العلماء والصلحاء والأتقياء، فإذا غلب
جنود الشيطان، انطمس نور الدِّين، وظهر الفساد في البرِّ والبحر، وعُبِدَ اللهُ
سرًّا لقلَّة أهل الصلاح وضعف قوَّتهم، فلو راموا للمقاومة معهم هلكوا بسطوتهم وزال
الدِّين بالكلّيَّة، فلذلك وجب عليهم الصبر إلى أنْ تظهر دولة الحقِّ لقوَّة
أهلها)(٢٣٥٤).
وعلى كلِّ حالٍ، فإنَّ المستفاد من الروايات الشريفة أنَّ مثل هذه الدولة لا تكون
تامَّة كاملة إلَّا في زمن الظهور، فقد روي عَنْ زُرَارَةَ، عَنْ أَبِي عَبْدِ الله
(عليه السلام) فِي قَوْلِ الله: ﴿وَتِلْكَ الْأَيَّامُ نُدَاوِلُهَا بَيْنَ
النَّاسِ﴾ [آل عمران: ١٤٠]، قَالَ: «مَا زَالَ مُذْ خَلَقَ اللهُ آدَمَ
دَوْلَةٌ لله وَدَوْلَةٌ لِإِبْلِيسَ، فَأَيْنَ دَوْلَةُ الله؟ أَمَا هُوَ إِلَّا
قَائِمٌ وَاحِدٌ»(٢٣٥٥).
فالتعبير بقوله: «أَمَا هُوَ إِلَّا قَائِمٌ وَاحِدٌ» يشير إلى الحصر الذي ذكرناه.
انظر: (٦) آخر الدُّوَل، (٧) آخر الزمان، (٩١٢) ذهاب دولة الباطل.
* * *
(٩٠٠/٥٦) الدَّيْبُل:
قال الحموي في (معجمه): (الدَّيْبُل... مدينة مشهورة على ساحل بحر الهند،
والدَّيْبُل في الإقليم الثاني...، وإليها تفضي مياه لهور ومولتان فتصبُّ في البحر
الملح...)(٢٣٥٦).
جاء في رواية أمير المؤمنين (عليه السلام) التي ذكر فيها أصحاب الإمام المهدي
(عجَّل الله فرجه) الثلاثمائة وثلاثة عشر أنَّ منهم من الدَّيْبُل، حيث ورد:
«وَمِنَ اَلدَّيْبُلِ رَجُلٌ»(٢٣٥٧).
ولم نجد اسم هذا الرجل في رواية أُخرى.
انظر: (٧١٢) حُكَّام الأرض، (٨٠٣) خطبة البيان، (١٥٦٢) عدَّة أهل بدر.
* * *
(٩٠١/٥٧) الديلم:
الديلم: هم إحدى الشعوب الإيرانيَّة التي عاشت في شمال الهضبة الإيرانيَّة(٢٣٥٨).
ورد ذكر الديلم في موارد عديدة:
١ - أنَّ الإمام المهدي (عجَّل الله فرجه) يفتح بلاد الديلم:
ورد في بعض الروايات أنَّ الإمام المهدي (عجَّل الله فرجه) سيفتح جبال الديلم، إذ
روي أنَّ الإمام المهدي (عجَّل الله فرجه) بعد أنْ يقتل السفياني يعقد «ثَلَاثَ
رَايَاتٍ: لِوَاءً إِلَى اَلْقُسْطَنْطِينِيَّةِ يَفْتَحُ اللهُ لَهُ، وَلِوَاءً
إِلَى اَلصِّينِ فَيَفْتَحُ لَهُ، وَلِوَاءً إِلَى جِبَالِ اَلدَّيْلَمِ فَيَفْتَحُ
لَهُ»(٢٣٥٩).
بل روي صريحاً أنَّه (عجَّل الله فرجه) يفتح الديلم، فقد روي عن رسول الله (صلَّى
الله عليه وآله): «لَا تَذْهَبُ اَلدُّنْيَا حَتَّى يَخْرُجَ رَجُلٌ مِنِّي، وَلَوْ
لَمْ يَبْقَ مِنَ اَلدُّنْيَا إِلَّا يَوْمٌ وَاحِدٌ لَطَوَّلَ اللهُ تَعَالَى
ذَلِكَ اَلْيَوْمَ حَتَّى يَفْتَحَ اَلْقُسْطَنْطِينِيَّةَ وَاَلدَّيْلَمَ»(٢٣٦٠).
انظر: (٦) آخر الدُّوَل، (١٤٢٥) الصين، (١٨٤٩) القسطنطينيَّة.
٢ - خروج الحسني من بلاد الديلم:
ورد في بعض النصوص أنَّ الحسني الفتى الصبيح يخرج من نحو الديلم، إذ روي عن أبي عبد
الله (عليه السلام) في سياق ذكر دعوة الفتى الصبيح لآل محمّد، وكيف أنَّ كنوز الله
بالطالقان تجيبه، فقال (عليه السلام): «ثُمَّ يَخْرُجُ اَلْحَسَنِيُّ اَلصَّبِيحُ
مِنْ نَحْوِ اَلدَّيْلَمِ يَصِيحُ بِصَوْتٍ فَصِيحٍ: يَا آلَ أَحْمَدَ أَجِيبُوا
اَلمَلْهُوفَ...»(٢٣٦١).
انظر: (٦٩٠) الحسني، (١٩٤٠) كنوز الله بالطالقان، (٢١٩٦) الملهوف.
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
(٢٣٥٤) شرح أُصول الكافي (ج ١٢/ ص ١٧٨ و١٧٩).
(٢٣٥٥) تفسير العيَّاشي (ج ١/ ص ١٩٩/ ح ١٤٥).
(٢٣٥٦) معجم البلدان (ج ٢/ ص ٤٩٥).
(٢٣٥٧) دلائل الإمامة (ص ٥٥٩/ ح ٥٢٦/١٣٠).
(٢٣٥٨) موسوعة ويكيبيديا.
(٢٣٥٩) بحار الأنوار (ج ٥٢/ ص ٣٨٨/ ح ٢٠٦)، عن سرور أهل الإيمان (ص ١٠٣).
(٢٣٦٠) الملاحم والفتن (ص ٢٨٧/ ح ٤١٥).
(٢٣٦١) الهداية الكبرى (ص ٤٠٣).
٣ - خراب الريِّ على يد الديلم:
جاء في رواية أنَّ خراب الريِّ يكون على يد الديلم، ففي رواية ابن أعثم الكوفي عن
أمير المؤمنين (عليه السلام): «وأمَّا الريُّ فإنَّها مدينة افتتنت بأهلها، وبها
الفتنة الصمَّاء مقيمة، ولا يكون خرابها إلَّا على يد الديلم في آخر
الزمان...»(٢٣٦٢).
انظر: (٧) آخر الزمان، (١٠٤٤) الريُّ، (١٧٦٥) فتنة صمَّاء.
٤ - أنَّ منها بعض أصحاب الإمام المهدي (عجَّل الله فرجه) الثلاثمائة وثلاثة عشر:
فقد جاء في رواية الإمام الصادق (عليه السلام) التي ذكر فيها أسماء أصحاب الإمام
المهدي (عجَّل الله فرجه) الثلاثمائة وثلاثة عشر: «وَمِنَ اَلدَّيْلَمِ أَرْبَعَةُ
رِجَالٍ»(٢٣٦٣).
ولم يرد ذكر أسمائهم.
انظر: (٧١٢) حُكَّام الأرض، (٨٠٣) خطبة البيان، (١٥٦٢) عدَّة أهل بدر.
* * *
(٩٠٢/٥٨) الديلمان:
الديلمان - بفتح الدال المهملة وسكون المثنَّاة التحتيَّة وفتح اللَّام والميم
بعدها ألف ونون - نسبة إلى ديلمان من بلاد جيلان، ويقال لها الآن: تليجان...(٢٣٦٤).
الديلمان جمع ديلم بلغة الفرس قرية من قرى أصفهان(٢٣٦٥).
جاء في رواية أنَّ قائماً يقوم بجيلان، وتجيبه الديلمان، ففي رواية عن أمير
المؤمنين (عليه السلام) ذكر قيام قائم بجيلان، فقال (عليه السلام): «وَقَامَ مِنَّا
قَائِمٌ بِجِيلَانَ، وَأَجَابَتْهُ اَلْآبُرُ وَاَلدَّيْلَمَانُ...»(٢٣٦٦).
انظر: (١) آبر، (٦٢٠) جيلان، (١٦٢٣) علامات الظهور.
* * *
(٩٠٣/٥٩) دين السفياني:
يُستفاد من النصوص الواردة في هذا الشأن أنَّه - على الأقلّ في بدايات ظهوره -
مسلم، كما في مرسَلة (عقد الدُّرَر) عن أمير المؤمنين عليِّ بن أبي طالب (عليه
السلام)، قال: «تختلف ثلاث رايات...، ثمّ يخرج رجل من ولد العبَّاس بالشام...،
ويكون بالوادي اليابس عدَّة عديدة، فيقولون له: يا هذا، ما يحلُّ لك أنْ تُضيِّع
الإسلام، أمَا ترى ما الناس فيه من الهوان والفتن؟ فاتَّقِ اللهَ واخرُجُ، أما تنصر
دينك؟...، ثمّ يجيئهم، فيخرج في يوم جمعة، فيصعد منبر دمشق، وهو أوَّل منبر يصعده،
فيخطب ويأمرهم بالجهاد، ويبايعهم على أنَّهم لا يخالفون له أمراً، رضوه أم كرهوه»،
فقام رجل، فقال: ما اسمه، يا أمير المؤمنين؟ فقال: «هو حرب بن عنبسة... بن أُميَّة
بن عبد شمس»(٢٣٦٧).
والرواية مع ضعف سندها بالإرسال، مربكة المضمون، فبينا تصف الرواية السفياني بأنَّه
من ولد العبَّاس في صدرها، تنسبه في ذيلها إلى بني أُميَّة.
وقد وُصِفَ في رواياتنا بالفاسق، ففي رواية عَنْ مُحَمَّدِ اِبْنِ مُسْلِمٍ، قَالَ:
سَمِعْتُ أَبَا جَعْفَرٍ اَلْبَاقِرَ (عليه السلام) يَقُولُ: «... وَكَفَى
بِالسُّفْيَانِيِّ نَقِمَةً لَكُمْ مِنْ عَدُوِّكُمْ، وَهُوَ مِنَ اَلْعَلَامَاتِ
لَكُمْ مَعَ أَنَّ اَلْفَاسِقَ لَوْ قَدْ خَرَجَ لَمَكَثْتُمْ شَهْراً أَوْ
شَهْرَيْنِ بَعْدَ خُرُوجِهِ لَمْ يَكُنْ عَلَيْكُمْ بَأْسٌ حَتَّى يَقْتُلَ
خَلْقاً كَثِيراً دُونَكُمْ...»(٢٣٦٨).
وتذكر النصوص أنَّه بعد خروجه لا يبقى على الإسلام، وإنَّما يكفر، إذ روى المقدسي
عن كعب الأحبار، قال: (لا يعبر السفياني الفرات إلَّا وهو كافر)(٢٣٦٩).
وتُصرِّح بعض النصوص بأنَّه يدخل إلى بلاد الإسلام متنصِّراً، ففي رواية مرسَلة ولم
تُسنَد إلى معصوم عَنْ بِشْرِ
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
(٢٣٦٢) الفتوح (ج ٢/ ص ٣٢١).
(٢٣٦٣) دلائل الإمامة (ص ٥٥٦/ ح ٥٢٦/١٣٠).
(٢٣٦٤) أعيان الشيعة (ج ٥/ ص ٦٤/ الرقم ١٩٥).
(٢٣٦٥) مجمع النورين (ص ٣٦٣ و٣٦٤).
(٢٣٦٦) الغيبة للنعماني (ص ٢٨٣/ باب ١٤/ ح ٥٥).
(٢٣٦٧) عقد الدُّرَر (ص ٩٠ و٩١).
(٢٣٦٨) الغيبة للنعماني (ص ٣١١/ باب ١٨/ ح ٣).
(٢٣٦٩) عقد الدُّرَر (ص ٧٩).
ابْنِ غَالِبٍ، قَالَ: (يُقْبِلُ اَلسُّفْيَانِيُّ مِنْ بِلَادِ اَلرُّومِ
مُتَنَصِّراً فِي عُنُقِهِ صَلِيبٌ...)(٢٣٧٠).
علماً أنَّ بعض النصوص أشارت إلى أنَّه يُظهَر الزهد والتديُّن في بدايات ظهوره،
ليخدع الناس، فقد جاء في (الدُّرِّ المنتظَم) لابن طلحة: (... إذا هم بالسفياني...،
فأوَّل ظهوره يكون بالزهد والعدل وبذل الأموال، ويُخطَب له على منابر الشام، فإذا
تمكَّن وقويت شوكته زال الإيمان من قلبه، فأظهر الظلم والفسق...)(٢٣٧١).
انظر: (٢٠١) أسماء السفياني، (١٠٤٠) الروم، (١٣٩٨) صليب من ذهب.
* * *
(٩٠٤/٦٠) الدينور:
دينور: مدينة من أعمال الجبل قرب قرميسين، يُنسَب إليها خلق كثير، وبين الدينور
وهمذان نيِّف وعشرون فرسخاً، ومن الدينور إلى شهرزور أربع مراحل، والدينور بمقدار
ثُلُثي همذان، وهي كثيرة الثمار والزروع ولها مياه ومستشرف، وأهلها أجود طبعاً من
أهل همذان، ويُنسَب إلى الدينور جماعة كثيرة من أهل الأدب والحديث(٢٣٧٢).
والدينور من فتوح أهل البصرة، فلمَّا كثر الناس بالكوفة احتاجوا إلى أنْ يزادوا من
النواحي التي قد صولح على خراجها، فصُيِّرت لهم الدينور، وعُوِّض أهل البصرة نهاوند
لأنَّها قرية من أصبهان، فصار فضل ما بين خراج الدينور ونهاوند لأهل الكوفة،
فسُمّيت نهاوند ماه البصرة، والدينور ماه الكوفة...(٢٣٧٣).
جاء ذكر الدينور في موردين:
المورد الأوَّل: الحرب بين نهاوند والدينور:
أنَّ حرباً يقوم بها صعاليك شيعة عليٍّ (عليه السلام) ضدَّ شيعة بني العبَّاس، يكون
فيها الويل على شيعة بني العبَّاس، وأنَّ هذه الحرب ستقع بين نهاوند والدينور، فقد
روى النعماني (رحمه الله) عَنِ اَلْحُصَيْنِ بْنِ عَبْدِ اَلرَّحْمَنِ، عَنْ
أَبِيهِ، عَنْ جَدِّهِ عَمْرِو بْنِ سَعْدٍ، قَالَ: قَالَ أَمِيرُ اَلمُؤْمِنِينَ
(عليه السلام): «... إِنَّ لِبَنِي اَلْعَبَّاسِ يَوْماً كَيَوْمِ اَلطَّمُوحِ،
وَلَهُمْ فِيهِ صَرْخَةٌ كَصَرْخَةِ اَلْحُبْلَى، اَلْوَيْلُ لِشِيعَةِ وُلْدِ
اَلْعَبَّاسِ مِنَ اَلْحَرْبِ اَلَّتِي سَنَحَ بَيْنَ نَهَاوَنْدَ وَاَلدِّينَوَرِ،
تِلْكَ حَرْبُ صَعَالِيكِ شِيعَةِ عَلِيٍّ، يَقْدُمُهُمْ رَجُلٌ مِنْ هَمْدَانَ
اِسْمُهُ عَلَى اِسْمِ اَلنَّبِيِّ (صلَّى الله عليه وآله)...»(٢٣٧٤).
انظر: (١٣٨٤) صعاليك شيعة عليٍّ (عليه السلام)، (٢٣٣٨) نهاوند.
المورد الثاني: أنَّ منها بعض أصحاب الإمام المهدي (عجَّل الله فرجه) الثلاثمائة
وثلاثة عشر:
فقد جاء في خطبة البيان بنقل السيِّد ابن طاوس (رحمه الله) أنَّ من أصحاب الإمام
المهدي (عجَّل الله فرجه) الثلاثمائة وثلاثة عشر: «وَرَجُلَانِ مِنَ اَلدَّينَوَرِ:
عَبْدُ الله وَعَبْدُ اَلصَّمَدِ»(٢٣٧٥).
انظر: (٨٠٣) خطبة البيان، (١٥٦٢) عدَّة أهل بدر.
المورد الثالث: أنَّ منها الحسن بن هارون:
وقد عدَّه الشيخ الصدوق (رحمه الله) ممَّن رأى الإمام المهدي (عجَّل الله فرجه) من
غير الوكلاء، فقال: (وَمِنَ اَلدَّينَوَرِ: حَسَنُ بْنُ هَارُونَ)(٢٣٧٦).
انظر: (٦٨٤) الحسن بن هارون (الدينوري)، (١٧٢٦) الغيبة، (٢١٢٤) المشاهدة.
* * *
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
(٢٣٧٠) الغيبة للطوسي (ص ٤٦٢ و٤٦٣/ ح ٤٧٨).
(٢٣٧١) الدُّرُّ المنتظَم (ص ١٥٦ و١٥٧).
(٢٣٧٢) معجم البلدان (ج ٢/ ص ٥٤٥).
(٢٣٧٣) البلدان لابن الفقيه الهمذاني (ص ٥٢٧).
(٢٣٧٤) الغيبة للنعماني (ص ١٥٠/ باب ١٠/ ح ٥).
(٢٣٧٥) الملاحم والفتن (ص ٢٨٩/ ح ٤١٧).
(٢٣٧٦) كمال الدِّين (ص ٤٤٣/ باب ٤٣/ ح ١٦).
حرف الذال
ويشتمل على ٢٠ عنواناً
(٩٠٥/١) ذبح رجل هاشمي:
الهاشمي هو المنتسب من جهة الأب إلى هاشم جدِّ النبيِّ الأعظم (صلَّى الله عليه
وآله).
عُدَّ من علامات الظهور: «ذَبْحُ رَجُلٍ هَاشِمِيٍّ بَيْنَ اَلرُّكْنِ
وَاَلمَقَامِ»(٢٣٧٧).
والظاهر أنَّ المقصود به هو النفس الزكيَّة، الذي يكون مقتله على يدي أهل مكَّة قبل
الظهور بخمس عشرة ليلة.
ويظهر من بعض الروايات أنَّ النفس الزكيَّة هو رجل من ذرّيَّة الإمام الحسن (عليه
السلام)، كما يُستفاد ذلك ممَّا روي عَنْ يَعْقُوبَ اَلسَّرَّاجِ، قَالَ: قُلْتُ
لِأَبِي عَبْدِ الله (عليه السلام): مَتَى فَرَجُ شِيعَتِكُمْ؟ قَالَ: فَقَالَ:
«إِذَا اِخْتَلَفَ وُلْدُ اَلْعَبَّاسِ، وَوَهَى سُلْطَانُهُمْ، وطَمِعَ فِيهِمْ
مَنْ لَمْ يَكُنْ يَطْمَعُ فِيهِمْ، وَخَلَعَتِ اَلْعَرَبُ أَعِنَّتَهَا، وَرَفَعَ
كُلُّ ذِي صِيصِيَةٍ صِيصِيَتَهُ، وَظَهَرَ اَلشَّامِيُّ، وَأَقْبَلَ
اَلْيَمَانِيُّ، وَتَحَرَّكَ اَلْحَسَنِيُّ، وَخَرَجَ صَاحِبُ هَذَا اَلْأَمْرِ
مِنَ اَلمَدِينَةِ إِلَى مَكَّةَ بِتُرَاثِ رَسُولِ الله (صلَّى الله عليه وآله)»،
فَقُلْتُ: مَا تُرَاثُ رَسُولِ الله (صلَّى الله عليه وآله)؟ قَالَ: «سَيْفُ
رَسُولِ الله وَدِرْعُهُ وَعِمَامَتُهُ وَبُرْدُهُ وَقَضِيبُهُ وَرَايَتُهُ
وَلَامَتُهُ وَسَرْجُهُ، حَتَّى يَنْزِلَ مَكَّةَ فَيُخْرِجَ اَلسَّيْفَ مِنْ
غِمْدِهِ وِيَلْبَسَ اَلدِّرْعَ وَيَنْشُرَ اَلرَّايَةَ وَاَلْبُرْدَةَ
وَاَلْعِمَامَةَ وَيَتَنَاوَلَ اَلْقَضِيبَ بِيَدِه وَيَسْتَأْذِنَ الله فِي
ظُهُورِه، فَيَطَّلِعُ عَلَى ذَلِكَ بَعْضُ مَوَالِيهِ فَيَأْتِي اَلْحَسَنِيَّ
فَيُخْبِرُه اَلْخَبَرَ فَيَبْتَدِرُ اَلْحَسَنِيُّ إِلَى اَلْخُرُوجِ، فَيَثِبُ
عَلَيْهِ أَهْلُ مَكَّةَ فَيَقْتُلُونَهُ ويَبْعَثُونَ بِرَأْسِهِ إِلَى
اَلشَّامِيِّ، فَيَظْهَرُ عِنْدَ ذَلِكَ صَاحِبُ هَذَا اَلْأَمْرِ، فَيُبَايِعُهُ
اَلنَّاسُ وَيَتَّبِعُونَهُ...»(٢٣٧٨).
ويحتمل أنَّ الحسني الذي يبتدر للخروج ويقتله أهل مكَّة هو النفس الزكيَّة، إذ لم
يُعهَد في الروايات غيره يخرج يدعو إلى الإمام المهدي (عجَّل الله فرجه) في مكَّة
ويقتله أهل مكَّة.
انظر: (٨٧٣) درع رسول الله (صلَّى الله عليه وآله)، (١٢٦٠) الشامي، (٢٣٣١) النفس
الزكيَّة.
* * *
(٩٠٦/٢) ذبح الله الأعظم:
وصفٌ للقتل الذي يقع بالترك، والذي لا تقوم لهم بعده قائمة، وهو ما ورد في روايات
العامَّة، فقد روى المروزي بسنده عَنْ مَكْحُولٍ، عَنِ اَلنَّبِيِّ [(صلَّى الله
عليه وآله)]، قَالَ: «لِلتُّرْكِ خَرْجَتَانِ: خَرْجَةٌ يَخْرُجُونَ
أَذْرَبِيجَانَ، وَاَلثَّانِيَةُ يَرْبُطُونَ خُيُولَهُمْ بِالْفُرَاتِ، لَا تُرْكَ
بَعْدَهَا»(٢٣٧٩).
وروى السيِّد ابن طاوس (رحمه الله)، فقال: قَالَ عَبْدُ اَلرَّحْمَنِ فِي حَدِيثِهِ
عَنِ اَلنَّبِيِّ (صلَّى الله عليه وآله): «فَيَكُونُ فِيهِمْ ذِبْحُ الله
اَلْأَعْظَمُ، لَا تُرْكَ بَعْدَهَا»(٢٣٨٠).
ثمّ قال: (أقول: لعلَّ المراد ترك بني العبَّاس المسلمون الذين لا يكون ترك مثلهم
بعدهم، وكان فيهم ذبح الله الأعظم على يد هذه الدولة القاهرة)(٢٣٨١).
انظر: (٥) آخر خارجة، (١٦٤) أذربيجان، (٤٨٩) الترك.
* * *
(٩٠٧/٣) ذخيرة الأنبياء (عليهم السلام):
هي مواريثهم من الكُتُب والعلم وغيرهما.
جاء في الرواية عَنْ رَسُولِ الله (صلَّى الله عليه وآله) أَنَّ «اَلمَهْدِيُّ مِنْ
وُلْدِي، تَكُونُ لَهُ غَيْبَةٌ وَحَيْرَةٌ تَضِلُّ فِيهَا اَلْأُمَمُ، يَأْتِي
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
(٢٣٧٧) الإرشاد (ج ٢/ ص ٣٦٨).
(٢٣٧٨) الكافي (ج ٨/ ص ٢٢٤ و٢٢٥/ ح ٢٨٥).
(٢٣٧٩) الفتن للمروزي (ص ١٢٨).
(٢٣٨٠) الملاحم والفتن (ص ٩٩/ ح ٦٩).
(٢٣٨١) الملاحم والفتن (ص ٩٩/ ذيل ح ٦٩).
بِذَخِيرَةِ اَلْأَنْبِيَاءِ (عليهم السلام)، فَيَمْلَؤُهَا عَدْلاً وَقِسْطاً
كَمَا مُلِئَتْ جَوْراً وَظُلْماً»(٢٣٨٢).
وقد دلَّت العديد من الروايات على أنَّ الإمام المهدي (عجَّل الله فرجه) سيأتي
بجميع مواريث الأنبياء، وقد وُصِفَ في إحدى زياراته: «اَلمُنْتَهَى إِلَيْهِ
مَوَارِيثُ اَلْأَنْبِيَاءِ، وَلَدَيْهِ مَوْجُودَةٌ آثَارُ
اَلْأَصْفِيَاءِ...»(٢٣٨٣).
انظر: (٢) آثار الأصفياء (عليهم السلام)، (٢٠٢) أسماء الإمام المهدي (عجَّل الله
فرجه)، (٧٤٩) الحَيرة.
* * *
(٩٠٨/٤) ذروة طود العرب:
الذروة - بالكسر والضمِّ - من كلِّ شيء: أعلاه، وسنام كلِّ شيء: أعلاه أيضاً، ومنه
الحديث: «ذِرْوَةُ اَلْإِسْلَامِ وَسَنَامُهُ اَلْجِهَادُ»(٢٣٨٤).
والطود الجبل.
روى النعماني (رحمه الله) في (غيبته) أنَّه أَنَّهُ جَاءَ رَجُلٌ إِلَى أَمِيرِ
اَلمُؤْمِنِينَ (عليه السلام)، فَقَالَ لَهُ: يَا أَمِيرِ اَلمُؤْمِنِينَ،
نَبِّئْنَا بِمَهْديِّكُمْ هَذَا؟ فَقَالَ: «إِذَا دَرَجَ اَلدَّارِجُونَ، وَقَلَّ
اَلمُؤْمِنُونَ، وَذَهَبَ اَلمُجْلِبُونَ، فَهُنَاكَ هُنَاكَ»، فَقَالَ: يَا
أَمِيرَ اَلمُؤْمِنِينَ، مِمَّنِ اَلرَّجُلُ؟ فَقَالَ: «مِنْ بَنِي هَاشِمٍ، مِنْ
ذِرْوَةِ طَوْدِ اَلْعَرَبِ وَبَحْرِ مَغِيضِهَا إِذَا وَرَدَتْ...»(٢٣٨٥).
وبينه العلَّامة المجلسي (رحمه الله) بقوله: (الطود - بالفتح -: الجبل العظيم، وفي
بعض النُّسَخ بالراء، وهو بالضمِّ أيضاً الجبل، والأوَّل أصوب. والمغيض: الموضع
الذي يدخل فيه الماء فيغيب، ولعلَّ المعنى أنَّه بحر العلوم والخيرات فهي كامنة فيه
أو شبَّهه ببحر في أطرافه مغايض فإنَّ شيعتهم مغايض علومهم...)(٢٣٨٦).
والحاصل: أنَّ أمير المؤمنين (عليه السلام) نسب الإمام المهدي (عجَّل الله فرجه)
إلى أشرف العرب، وهم آل محمّد (عليهم السلام).
انظر: (٨٥٠) الدارجون، (١٥٧٣) العرب، (٢٣٦٩) الهاشمي.
* * *
(٩٠٩/٥) ذِكر:
(الذِّكر) من الرجال - بالكسر -: القويُّ الشجاع الأبيُّ(٢٣٨٧).
وُصِفَ الإمام المهدي (عجَّل الله فرجه) بأنَّه ذِكْرٌ، كما في رواية عن أمير
المؤمنين (عليه السلام) يصفه فيها: «مِنْ بَنِي هَاشِمٍ...، حَصِدٌ، مُخْدِشٌ،
ذِكْرٌ...»(٢٣٨٨).
انظر: (٢٠٢) أسماء الإمام المهدي (عجَّل الله فرجه)، (٧٠١) حصِد، (٢١٥٩) مغلولب.
* * *
(٩١٠/٦) الذكوات/ الذكوات البيض:
الذكوات جمع ذكوة، والمراد بها هنا ربوات بيض، تشبيهاً لها بذكوة النار، أي سناها
وشعلتها(٢٣٨٩).
وجاء في (لسان العرب): (والذُّكوة والذَّكا: الجمرة المُلتهبة)(٢٣٩٠).
روي عَنْ صَفْوَانَ اَلْجَمَّالِ، قَالَ: (لَمَّا وَافَيْتُ مَعَ جَعْفَرٍ
اَلصَّادِقِ (عليه السلام) اَلْكُوفَةَ نُرِيدُ أَبَا جَعْفَرٍ اَلمَنْصُورَ، قَالَ
لِي: «يَا صَفْوَانُ، أَنِخِ اَلرَّاحِلَةَ، فَهَذَا حَرَمُ جَدِّي أَمِيرِ
اَلمُؤْمِنِينَ (عليه السلام)»، فَأَنَخْتُهَا، وَنَزَلَ فَاغْتَسَلَ وَغَيَّرَ
ثَوْبَهُ وَتَحَفَّى وَقَالَ لِي: «اِفْعَلْ مِثْلَ مَا أَفْعَلُهُ»، ثُمَّ أَخَذَ
نَحْوَ اَلذَّكَوَاتِ، وَقَالَ لِي: «قَصِّرْ خُطَاكَ، وَأَلْقِ ذَقَنَكَ إِلَى
اَلْأَرْضِ، فَإِنَّهُ يُكْتَبُ لَكَ بِكُلِّ خُطْوَةٍ مِائَةُ أَلْفِ حَسَنَةٍ،
وَيُمْحَى عَنْكَ أَلْفُ سَيِّئَةٍ، وَيُرْفَعُ لَكَ مِائَةُ أَلْفِ دَرَجَةٍ،
وَيُقْضَى لَكَ مِائَةُ أَلْفِ حَاجَةٍ، وَيُكْتَبُ لَكَ ثَوَابُ كُلِّ صِدِّيقٍ
وَشَهِيدٍ مَاتَ أَوْ قُتِلَ»، ثُمَّ مَشَى وَمَشَيْنَا مَعَهُ وَعَلَيْنَا
اَلسَّكِينَةَ وَاَلْوَقَارَ، وَنُسَبِّحُ وَنُقَدِّسُ وَنُهَلِّلُ، إِلَى أَنْ
بَلَغْنَا اَلذَّكَوَاتَ، فَوَقَفَ (عليه السلام) وَنَظَرَ يَمْنَةً وَيَسْرَةً،
وَخَطَّ بِعُكَّازَتِهِ، فَقَالَ لِي:
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
(٢٣٨٢) كمال الدِّين (ص ٢٨٧/ باب ٢٥/ ح ٥).
(٢٣٨٣) المزار لابن المشهدي (ص ٥٩٠).
(٢٣٨٤) مجمع البحرين (ج ١/ ص ١٥٨/ مادَّة ذرا).
(٢٣٨٥) الغيبة للنعماني (ص ٢٢١/ باب ١٣/ ح ١).
(٢٣٨٦) بحار الأنوار (ج ٥١/ ص ١١٥/ ذيل ح ١٤).
(٢٣٨٧) القاموس المحيط (ج ٢/ ص ٣٥).
(٢٣٨٨) الغيبة للنعماني (ص ٢٢١/ باب ١٣/ ح ١).
(٢٣٨٩) الحاشية على أُصول الكافي للعاملي (ص ٢٦٥ و٢٦٦).
(٢٣٩٠) لسان العرب (ج ١٤/ ص ٢٨٧/ مادَّة ذكا).
«اُطْلُبْهُ»، فَطَلَبْتُ، فَإِذَا أَثَرُ
اَلْقَبْرِ فِي اَلْخَطِّ، ثُمَّ أَرْسَلَ دُمُوعَهُ عَلَى خَدِّهِ، وَقَالَ...)،
وذكر الزيارة إلى أنْ قال: (وَأَعْطَانِي دَرَاهِمَ وَأَصْلَحْتُ
اَلْقَبْرَ)(٢٣٩١).
ورد في بعض الروايات الشريفة أنَّه سيكون للإمام المهدي (عجَّل الله فرجه) موضع
يختلي به، وموضعه هي الذكوات البيض من الغريَّين، أي قرب النجف الأشرف.
فقد روي أنَّه قَالَ اَلمُفَضَّلُ لِلْإِمَامِ اَلصَّادِقِ (عليه السلام): يَا
سَيِّدِي، فَأَيْنَ يَكُونُ دَارُ اَلمَهْدِيِّ وَمَجْمَعُ اَلمُؤْمِنِينَ؟ قَالَ:
«يَكُونُ مُلْكُهُ بِالْكُوفَةِ، وَمَجْلِسُ حُكْمِهِ جَامِعُهَا، وَبَيْتُ مَالِهِ
مَقْسَمُ غَنَائِمِ اَلمُسْلِمِينَ مَسْجِدُ اَلسَّهْلَةِ، وَمَوْضِعُ خَلْوَتِهِ
اَلذَّكَوَاتُ اَلْبِيضُ مِنَ اَلْغَرِيَّيْنِ»(٢٣٩٢).
انظر: (١٧٠٤) الغريَّان، (١٩٤٨) الكوفة، (٢١٠١) مسجد السهلة.
* * *
(٩١١/٧) ذنب تلعة:
اَلتَّلْعَةُ: أرض مُرتفعة غليظة يتردَّد فيها السيل ثمّ يدفع منها إلى تلعة أسفل
منها، وهي مكرمة من المنابت. واَلتَّلْعَةُ: مجرى الماء من أعلى الوادي إلى بطون
الأرض، والجمع اَلتِّلَاعُ. ومن أمثال العرب: فلان لا يمنع ذنب تلعة، يُضرَب للرجل
الذليل الحقير. وفي الحديث: «فَيَجِيءُ مَطَرٌ لَا يُمْنَعُ مِنْهُ ذَنَبُ
تَلْعَةٍ»، يريد كثرته وأنَّه لا يخلو منه موضع. وفي الحديث: «لَيَضْرِبَنَّهُمُ
اَلمُؤْمِنُونَ حَتَّى لَا يَمْنَعُوا ذَنَبَ تَلْعَةٍ». ابن الأعرابي: ويقال في
مَثَلَ: ما أخاف إَِّلا من سيل تلعتي، أي من بني عمِّي وذوي قرابتي، قال:
واَلتَّلْعَةُ مسيل الماء لأنَّ مَنْ نزل التلعة فهو على خطر إِنْ جاء السيل جرف
به، قال: وقال هذا وهو نازل بالتلعة، فقال: لا أخاف إِلَّا من مأمني(٢٣٩٣).
يقال: (لا يمنع ذنب تلعة) مَثَلاً للسيل إذا زاد، فلا تمنع عنه الأرض العالية. وذنب
التلعة أي أسفلها، يقال: أذناب المسايل، أي أسافل الأودية(٢٣٩٤).
جاء في بعض الروايات العامّيَّة عَنِ اَلنَّبِيِّ (صلَّى الله عليه وآله)، قَالَ:
«إِذَا جَاوَزَ اَلسُّفْيَانِيُّ اَلشَّامَ، فَكَأَنِّي بِقَيْسٍ لَا يَمْنَعُ
ذَنَبَ تَلْعَةٍ، فَعِنْدَ ذَلِكَ فَرَجُ هَذِهِ اَلْأُمَّةِ»(٢٣٩٥).
وفي رواية أُخرى: «يَخْرُجُ رَجُلٌ يُقَالُ لَهُ: اَلسُّفْيَانِيُّ...، فَتَجْمَعَ
لَهُمْ قَيْسٌ، فَيَقْتُلُهَا حَتَّى لَا يُمْنَعَ ذَنَبَ تَلْعَةٍ...»(٢٣٩٦).
يظهر من ذلك أنَّ قبيلة قيس عندما تحاول صدَّ السفياني فإنَّه يقتلهم قتلاً ذريعاً،
عبَّرت عنه هذه الروايات بفيضان الماء ليصعد الأرض العالية.
في قبال ذلك رووا عَنْ رَسُولِ الله (صلَّى الله عليه وآله): «لَتَضْرِبَنَّ مُضَرُ
عِبَادَ الله، حَتَّى لَا يُعْبَدَ لله اِسْمٌ، وَلَيَضْرِبَنَّهُمُ
اَلمُؤْمِنُونَ حَتَّى لَا يَمْنَعُوا ذَنَبَ تَلْعَةٍ»(٢٣٩٧).
انظر: (١١٣١) السفياني، (١٢٥٢) الشام، (١٨٨٩) قيس.
* * *
(٩١٢/٨) ذهاب دولة الباطل:
الواقع يشهد على أنَّ الدنيا غارقة في الباطل والظلم والجور منذ أوائل الخليقة،
وستبقى هكذا إلى أنْ يحين ظهور القائم (عجَّل الله فرجه)، فإذا ظهر فقد ذهبت دولة
الباطل إلى حيث لا رجعة، وهو ما تُؤكِّد عليه العديد من النصوص، من قبيل ما روي عن
أبي جعفر (عليه السلام) في قوله تعالى: ﴿وَقُلْ جَاءَ الْحَقُّ وَزَهَقَ
الْبَاطِلُ﴾ [الإسراء: ٨١]، قَالَ: «إِذَا قَامَ اَلْقَائِمُ (عليه السلام)
ذَهَبَتْ دَوْلَةُ اَلْبَاطِلِ»(٢٣٩٨).
انظر: (٦) آخر الدُّوَل، (٢٧٤) الإمام المستتر في دولة الباطل، (١٢٢٩) سيِّد الخلق.
* * *
(٩١٣/٩) ذؤابة/ في رأسه ذؤابة:
اَلذُّؤَابَةُ: شعر مضفور...(٢٣٩٩).
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
(٢٣٩١) المزار لابن المشهدي (ص ٢٤٠ - ٢٤٢).
(٢٣٩٢) الهداية الكبرى (ص ٤٠٠).
(٢٣٩٣) لسان العرب (ج ٨/ ص ٣٦/ مادَّة تلع).
(٢٣٩٤) راجع: النهاية لابن الأثير (ج ٢/ ص ١٧٠).
(٢٣٩٥) الملاحم والفتن (ص ٣٦٥/ ح ٥٣٧).
(٢٣٩٦) مستدرك الحاكم (ج ٤/ ص ٥٢٠).
(٢٣٩٧) مسند أحمد (ج ١٨/ ص ٣٣٩ و٣٤٠/ ح ١١٨٢١).
(٢٣٩٨) الكافي (ج ٨/ ص ٢٨٧/ ح ٤٣٢).
(٢٣٩٩) لسان العرب (ج ١/ ص ٣٨٠/ مادَّة ذأب).
والذؤبة - بالضمِّ مهموز -: الضفيرة من الشعر إذا كانت مرسَلة، فإنْ كانت ملويَّة
فهي عقيصة...(٢٤٠٠).
وصف يعقوب بن منقوش الإمام المهدي (عجَّل الله فرجه) حينما رآه في حضرة الإمام
العسكري (عليه السلام) بأنَّ على رأسه ذؤابة، حيث ورد فيها: (... فِي خَدِّهِ
اَلْأَيْمَنِ خَالٌ، وَفِي رَأْسِهِ ذُؤَابَةٌ، فَجَلَسَ عَلَى فَخِذِ أَبِي
مُحَمَّدٍ (عليه السلام)، ثُمَّ قَالَ لِي: «هَذَا صَاحِبُكُمْ»...)(٢٤٠١).
ويبدو أنَّ هذه من الصفات غير الثابتة فيه (عجَّل الله فرجه)، وإنَّما هي صفة مَنْ
رآه في ذلك الزمن وفي تلك المرحلة العمريَّة، فلا يلزم أنْ يكون دوماً عنده ذؤابة
في رأسه (عجَّل الله فرجه).
انظر: (١٢٧٢) شثن الكفَّين، (١٣٨٧) صفات الإمام المهدي (عجَّل الله فرجه)
الخَلْقيَّة، (٢٤٦٨) يعقوب بن منقوش.
* * *
(٩١٤/١٠) ذو الحجَّة:
آخر أشهر السنة القمريَّة، ومن الأشهر الحُرُم، وورد وقوع أحداث فيه، وهي:
الحَدَث الأوَّل: إرباكات سياسيَّة واجتماعيَّة:
نصوص عديدة صرَّحت بوقوع العديد من الأحداث السياسيَّة والاقتصاديَّة المربكة في
شهر ذي الحجَّة، من قبيل: المعمعة في ذي الحجَّة، كما في رواية (مستدرك الحاكم):
«تَكُونُ هَدَّةٌ فِي شَهْرِ رَمَضَانَ، تُوقِظُ اَلنَّائِمَ وَتُفْزِعُ
اَلْيَقْظَانَ، ثُمَّ تَظْهَرُ عِصَابَةٌ فِي شَوَّالٍ، ثُمَّ تَكُونُ مَعْمَعَةٌ
فِي ذِي اَلْحِجَّةِ...»(٢٤٠٢).
ومن قبيل انتهاب الحاجِّ، كما في حديث عَبْدِ الْوَهَّابِ اِبْنِ بُخْتٍ: بَلَغَنِي
أَنَّ رَسُولَ الله [(صلَّى الله عليه وآله)] قَالَ: «فِي رَمَضَانَ آيَةٌ فِي
اَلسَّمَاءِ كَعَمُودٍ سَاطِعٍ، وَفِي شَوَّالٍ اَلْبَلَاءُ، وَفِي ذِي
اَلْقَعْدَةِ اَلْفَنَاءُ، وَفِي ذِي اَلْحِجَّةِ يُنْتَهَبُ اَلْحَاجُّ
اَلمُحْرِمُ، وَمَا اَلمُحْرِمُ»(٢٤٠٣).
وفي نصٍّ آخر: «... ثُمَّ يُسْلَبُ اَلْحَاجُّ فِي ذِيِ اَلْحِجَّةِ...»(٢٤٠٤).
وبتعبير رواية أبي أُمامة: «وَيُغَارُ عَلَى اَلْحَاجِّ فِي ذِي اَلْحِجَّةِ
وَاَلمُحَرَّمِ...»(٢٤٠٥).
وبتعبير رواية مكحول: «وَفِي ذِي اَلْحِجَّةِ اَلنَّزَائِلُ...»(٢٤٠٦).
انظر: (١٠٣٢) رمضان، (١٧٨٥) الفزعة، (٢١٥٧) المعمعة.
الحَدَث الثاني: استيلاء السفياني على الكور الخمس:
السفياني يظهر في رجب، ويبقى خمسة عشر شهراً، يقاتل ستَّة أشهر، يملك الكور الخمس
تسعة أشهر، ممَّا يعني أنَّ استيلاءه على الكور الخمس يستتبُّ في شهر ذي الحجَّة،
فَعَنْ أَبِي عَبْدِ الله (عليه السلام) أَنَّهُ قَالَ: «اَلسُّفْيَانِيُّ مِنَ
اَلمَحْتُومِ، وَخُرُوجُهُ فِي رَجَبٍ، وَمِنْ أَوَّلِ خُرُوجِهِ إِلَى آخِرِهِ
خَمْسَةَ عَشَرَ شَهْراً، سِتَّةُ أَشْهُرٍ يُقَاتِلُ فِيهَا، فَإِذَا مَلَكَ
اَلْكُوَرَ اَلْخَمْسَ مَلَكَ تِسْعَةَ أَشْهُرٍ، وَلَمْ يَزِدْ عَلَيْهَا
يَوْماً»(٢٤٠٧).
انظر: (١٩٤٦) الكور الخمس، (٢٠٦٨) مدَّة مُلك السفياني.
الحَدَث الثالث: قتل النفس الزكيَّة:
ورد أنَّ النفس الزكيَّة يُقتَل قبل الظهور بخمس عشرة ليلة، وحيث إنَّ الظهور يكون
في العاشر من محرَّم الحرام، يكون قتله في ذي الحجَّة، وبالتحديد يكون يوم الخامس
أو الرابع والعشرون من شهر ذي الحجَّة.
في (إلزام الناصب) في: (فاكهة: ملخَّص الاعتقاد في الغيبة والظهور ورجعة الأئمَّة
لبعض العلماء، وممَّا ينبغي اعتقاد رجعة محمّد وأهل بيته...)، إلى أنْ قال: (فإذا
كان اليوم الخامس والعشرون من ذي الحجَّة يُقتَل النفس الزكيَّة محمّد بن الحسن بين
الركن والمقام ظلماً، وفي اليوم العاشر من المحرَّم يخرج الحجَّة، يدخل المسجد
الحرام...)(٢٤٠٨).
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
(٢٤٠٠) المصباح المنير (ج ١/ ص ٢١١/ مادَّة ذاب).
(٢٤٠١) كمال الدِّين (ص ٤٠٧/ باب ٣٨/ ح ٢).
(٢٤٠٢) مستدرك الحاكم (ج ٤/ ص ٥١٧ و٥١٨).
(٢٤٠٣) الفتن للمروزي (ص ١٣١).
(٢٤٠٤) المصدر السابق.
(٢٤٠٥) عقد الدُّرَر (ص ١٠١ و١٠٢).
(٢٤٠٦) الفتن للمروزي (ص ١٣٠).
(٢٤٠٧) الغيبة للنعماني (ص ٣١٠/ باب ١٨/ ح ١).
(٢٤٠٨) إلزام الناصب (ج ٢/ ص ١٤٤ و١٤٥).
عَنْ صَالِحٍ مَوْلَى بَنِي اَلْعَذْرَاءِ، قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا عَبْدِ الله
اَلصَّادِقَ (عليه السلام) يَقُولُ: «لَيْسَ بَيْنَ قِيَامِ قَائِمِ آلِ مُحَمَّدٍ
وَبَيْنَ قَتْلِ اَلنَّفْسِ اَلزَّكِيَّةِ إلَّا خَمْسَةَ عَشَرَ لَيْلَةً»(٢٤٠٩).
انظر: (٢٣٣١) النفس الزكيَّة، (١٦٢٣) علامات الظهور، (٢٠٠٤) محرَّم الحرام.
* * *
(٩١٥/١١) ذو الحليفة:
هو ميقات الإحرام لأهل المدينة والذين يمرُّون عليه من غير أهلها، وهو من المواقيت
التي حدَّدها النبيُّ [(صلَّى الله عليه وآله)]، ويُعتبَر أبعد المواقيت عن
مكَّة، وقيل في سبب تسميته: إنَّ (الحليفة) تصغير الحلفة، وهي (مفردة) نبات الحلفاء
النبات المعروف(٢٤١٠).
وذو الحليفة هو الموقع الذي يقع فيه الخسف بجيش السفياني في البيداء منه وهو في
اتِّجاهه إلى مكَّة كما ورد في بعض الروايات، فقد روي عَنْ أُمِّ سَلَمَةَ،
قَالَتْ: بَيْنَمَا رَسُولُ الله [(صلَّى الله عليه وآله)] مُضْطَجِعاً فِي
بَيْتِي إِذْ اِحْتَفَزَ جَالِساً وَهُوَ يَسْتَرْجِعُ، فَقُلْتُ: بِأَبِي أَنْتَ
وَأُمِّي، مَا شَأْنُكَ يَا رَسُولَ الله تَسْتَرْجِعُ؟ قَالَ: «جَيْشٌ مِنْ
أُمَّتِي يَجِيئُونَ مِنْ قِبَلِ اَلشَّامِ، يَؤُمُّونَ اَلْبَيْتَ لِرَجُلٍ
يَمْنَعُهُ اللهُ مِنْهُمْ، حَتَّى إِذَا كَانُوا بِالْبَيْدَاءِ مِنْ
ذِي
اَلحُلَيْفَةِ خُسِفَ بِهِمْ، وَمَصَادِرُهُمْ شَتَّى»، فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ
الله، كَيْفَ يُخْسَفُ بِهِمْ جَمِيعاً وَمَصَادِرُهُمْ شَتَّى؟ فَقَالَ: «إِنَّ
مِنْهُمْ مَنْ جُبِرَ، إِنَّ مِنْهُمْ مَنْ جُبِرَ» ثَلَاثًا(٢٤١١).
انظر: (٤٥٥) البيداء، (٥٢٦) الثنيَّة، (٧٨٩) الخسف.
* * *
(٩١٦/١٢) ذو السويقتين:
ذو السويقتين: هو تصغير الساق، وصُغِّر لأنَّ الغالب على سوق الحبشة الدقَّة
والحموشة(٢٤١٢).
جاء في رواية أحمد بن حنبل ذكر تخريبه للبيت الحرام، مع ذكر بعض صفاته، حيث روى
بسنده عَنْ عَبْدِ الله بْنِ عَمْرٍو، قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ الله [(صلَّى الله
عليه وآله)] يَقُولُ: «يُخَرِّبُ اَلْكَعْبَةَ ذُو اَلسُّوَيْقَتَيْنِ مِنَ
اَلْحَبَشَةِ، وَيَسْلُبُهَا حِلْيَتَهَا، وَيُجَرِّدُهَا مِنْ كِسْوَتِهَا،
وَلَكَأَنِّي أَنْظُرُ إِلَيْهِ أُصَيْلِعَ أُفَيْدِعَ، يَضْرِبُ عَلَيْهَا
بِمِسْحَاتِهِ وَمِعْوَلِهِ»(٢٤١٣).
وقد ورد ذكر ذي السويقتين في موارد:
المورد الأوَّل: أنَّ ذا السويقتين يُخرِّب الكعبة:
روى أحمد بن حنبل بسنده عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ الله
[(صلَّى الله عليه وآله)]: «فِي آخِرِ اَلزَّمَانِ يَظْهَرُ ذُو
اَلسُّوَيْقَتَيْنِ عَلَى اَلْكَعْبَةِ»، قَالَ: حَسِبْتُ أَنَّهُ قَالَ:
«فَيَهْدِمُهَا»(٢٤١٤).
وروى المروزي بسنده عَنِ اِبْنِ اَلمُسَيِّبِ، سَمِعَ أَبَا هُرَيْرَةَ يَقُولُ:
قَالَ رَسُولُ الله [(صلَّى الله عليه وآله)]: «يُخَرِّبُ اَلْكَعْبَةَ ذُو
اَلسُّوَيْقَتَيْنِ مِنَ اَلْحَبَشَةِ»(٢٤١٥).
ويبدو أنَّ المقصود هو تخريبها بعد خروج يأجوج ومأجوج، كما في الرواية الآتية.
المورد الثاني: أنَّه يخرج بعد يأجوج ومأجوج:
فقد روى المروزي أيضاً بسنده عَنْ كَعْبٍ، قَالَ: (إِذَا قَتَلَ اللهُ يَأْجُوجَ
وَمَأْجُوجَ، فَبَيْنَمَا اَلنَّاسُ كَذَلِكَ إِذْ جَاءَهُمُ اَلصُّرَاخُ أَنَّ
ذَا اَلسُّوَيْقَتَيْنِ قَدْ غَزَا اَلْبَيْتَ يُرِيدُهُ، فَيَبْعَثُ عِيسَى بْنُ
مَرْيَمَ (عليه السلام) طَلِيعَةً سَبْعَمِائَةٍ، أَوْ بَيْنَ اَلسَّبْعِمِائَةٍ
وَاَلثَّمَانِمِائَةٍ، حَتَّى إِذَا كَانُوا بِبَعْضِ اَلطَّرِيقِ بَعَثَ اللهُ
رِيحاً يَمَانِيَةً طَيِّبَةً فَتَقْبِضُ رُوحَ كُلِّ مُؤْمِنٍ، ثُمَّ يَبْقَى
عَجَاجٌ مِنَ اَلنَّاسِ، يَتَسَافَدُونَ كَمَا يَتَسَافَدُ اَلْبَهَائِمُ، فَمَثَلُ
اَلسَّاعَةِ مَثَلُ رَجُلٍ يُطِيفُ حَوْلَ فَرَسِهِ يَنْتَظِرُ حَتَّى تَضَعَ،
فَمَنْ تَكَلَّفَ بَعْدَ قُولِي هَذَا شَيْئاً أَوْ بَعْدَ عِلْمِي هَذَا شَيْئًا
فَهُوَ اَلمُتَكَلِّفُ)(٢٤١٦).
ونحن نستقرب وضع مثل هذه الروايات، ولعلَّ المقصود منها التقليل من دور الإمام
المهدي (عجَّل الله فرجه) وإبراز
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
(٢٤٠٩) كمال الدِّين (ص ٦٤٩/ باب ٥٧/ ح ٢).
(٢٤١٠) موسوعة ويكيبيديا.
(٢٤١١) مسند أحمد (ج ٤٣/ ص ٢٨٢ و٢٨٣/ ح ٢٦٢٢٧).
(٢٤١٢) النهاية لابن الأثير (ج ٢/ ص ٤٢٣/ مادَّة سوق).
(٢٤١٣) مسند أحمد (ج ١١/ ص ٦٢٨ و٦٢٩/ ح ٧٠٥٣).
(٢٤١٤) مسند أحمد (ج ١٣/ ص ٤٥٨/ ح ٨٠٩٤).
(٢٤١٥) الفتن للمروزي (ص ٤٠٨).
(٢٤١٦) الفتن للمروزي (ص ٤١١).
دور النبيِّ عيسى (عليه السلام)، رغم أنَّه حسب النصوص الصحيحة يكون تابعاً في
حركته للإمام المهدي (عجَّل الله فرجه).
المورد الثالث: أنَّه يستخرج كنز الكعبة:
عَنْ مَسْعَدَةَ بْنِ زِيَادٍ، قَالَ: وَحَدَّثَنِي جَعْفَرٌ، عَنْ آبَائِهِ أَنَّ
رَسُولَ الله (صلَّى الله عليه وآله) قَالَ: «تَارِكُوا اَلْحَبَشَةَ مَا
تَارَكُوكُمْ، فَوَاَلَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ لَا يَسْتَخْرِجُ كَنْزَ اَلْكَعْبَةِ
إِلَّا ذُو اَلسُّوَيْقَتَيْنِ»(٢٤١٧).
وهذه هي الرواية الوحيدة الواردة في كُتُبنا عن ذي السويقتين، رغم ورود نفس الرواية
في كُتُب العامَّة قبل كتاب (قرب الإسناد)(٢٤١٨).
انظر: (٧) آخر الزمان، (٦٤١) الحبشة، (١٦٩٣) عيسى بن مريم (عليه السلام).
* * *
(٩١٧/١٣) ذو صيصية:
الصيصية: شوكة الحائك، وكلُّ شيء تُحصِّن به فهو صيصية، كناية عن القدرة والقوَّة.
جاء في رواية عن أبي عبد الله (عليه السلام) وقد سُئِلَ عن فرج الشيعة، فذكر (عليه
السلام) عدَّة علامات، ومنها: «وَخَلَعَتِ اَلْعَرَبُ أَعِنَّتَهَا، ورَفَعَ كُلُّ
ذِي صِيصِيَةٍ صِيصِيَتَه»(٢٤١٩).
الرواية تُبيِّن أنَّ من علامات الفرج هو (خلع العرب أعنَّتها) كناية عن تحرُّرهم
عن التبعيَّة لغيرهم وخروجهم عمَّن يُقيِّدهم، ومنها أنَّ كلَّ ذي قدرة وقوَّة
يُظهِر قوَّته، وهذا يشير إلى انفلات أمني، وعدم وجود حكومة مركزيَّة، الأمر الذي
يُؤدِّي إلى ما يشبه الفوضى، بحيث يتاح المجال لكلِّ ذي قدرة أنْ يُظهِرها،
(وكأنَّه كناية عن قيام كلِّ ذي قوَّة لطلب المُلك والرئاسة، أو عن رفع السلاح مثل
الأسنَّة والرماح وغيرهما، أو عن رفع الحصون والقلاع حفظاً من تسلُّط الأعداء،
والغرض هو الإشارة إلى شدَّة ذلك الزمان وصعوبة الأمر فيه)(٢٤٢٠).
وورد هذا المعنى في بيعة الغلام، وأيضاً رتَّبت الرواية عليه انتظار الفرج، إذ روي
عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ (عليه السلام): «إِذَا سَارَتِ اَلرُّكْبَانُ بِبَيْعَةِ
اَلْغُلَامِ، فَعِنْدَ ذَلِكَ يَرْفَعُ كُلُّ ذِي صِيصِيَةٍ لِوَاءً، فَانْتَظِرُوا
اَلْفَرَجَ»(٢٤٢١).
انظر: (٣٠٩) انتظار الفرج، (٤٦٣) بيعة الغلام، (٨١١) خلع العرب أعنَّتها.
* * *
(٩١٨/١٤) ذو العُصَب:
في رواية عامّيَّة ضعيفة لم تُسنَد إلى معصوم، رووا عَنْ عَبْدِ الله بْنِ عَمْرِو
بْنِ اَلْعَاصِ، قَالَ: (سَيَلي أَمْرَ هَذِهِ اَلْأُمَّةِ خُلَفَاءُ يَتَوَالَوْنَ
كُلُّهُمْ صَالِحٌ، وَعَلَيْهِمْ تُفْتَحُ اَلْأَرَضُونَ كُلُّهَا، أَوَّلُهُمْ
جَابِرٌ)، قَالَ ابْنُ أَنْعُمَ: (يَجْبُرُ اللهُ اَلنَّاسَ عَلَى يَدَيْهِ،
وَالثَّانِي اَلمُفْرِحُ، وَهُوَ كَالطَّيْرَةِ لِفُرُوخِهَا، وَاَلثَّالِثُ ذُو
اَلْعُصَبِ، يَمْكُثُ أَرْبَعِينَ سَنَةً، لَا خَيْرَ فِي اَلدُّنْيَا
بَعْدَهُمْ)(٢٤٢٢).
وقريب منه روي عنه أيضاً، قَالَ: (ثَلَاثَةُ أُمَرَاءٍ يَتَوَالَوْنَ، تُفْتَحُ
اَلْأَرَضُونَ كُلُّهَا عَلَيْهِمْ، كُلُّهُمْ صَالِحٌ: اَلْجَابِرُ، ثُمَّ
اَلمُفْرِجُ، ثُمَّ ذُو اَلْعُصَبِ، يَمْكُثُونَ أَرْبَعِينَ سَنَةً، ثُمَّ لَا
خَيْرَ فِي اَلدُّنْيَا بَعْدَهُمْ)(٢٤٢٣).
الرواية لا تصلح للبناء عليها، فهي - فضلاً عن ضعف سندها - لم يُعرَف لها ما
يُؤيِّدها أو ما يدلُّ عليها، على أنَّنا لم نعرف المقصود من هؤلاء الثلاثة، وأكبر
الظنِّ أنَّها من الموضوعات، ومن جراب النورة، ومن كيس عبد الله بن عمرو بن العاص.
انظر: (٦) آخر الدُّوَل، (٢٠٢) أسماء الإمام المهدي (عجَّل الله فرجه)، (٥٣١) جابر
(المورد الثاني).
* * *
(٩١٩/١٥) ذو العين:
لقب لرجل من بني العبَّاس، حيث جاء في بعض النصوص أنَّ من الأحداث المستقبليَّة
التي ستقع هي أنَّ
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
(٢٤١٧) قرب الإسناد (ص ٨٢/ ح ٢٦٨).
(٢٤١٨) راجع: المصنَّف للصنعاني (ج ٥/ص ١٣٦ و١٣٧/ح ٩١٧٧).
(٢٤١٩) الكافي (ج ٨/ ص ٢٢٤ و٢٢٥/ ح ٢٨٥).
(٢٤٢٠) شرح أُصول الكافي للمازندراني (ج ١٢/ ص ٣٠١).
(٢٤٢١) الغيبة للنعماني (ص ١٩٠/ باب ٣٤/ ح ٣٥).
(٢٤٢٢) الفتن للمروزي (ص ٦٥).
(٢٤٢٣) الفتن للمروزي (ص ٢٤٢)، ولعلَّها متَّحدة مع سابقتها.
رجلاً من بني العبَّاس لُقِّب بذي العين، يكون مفتاح البلاء، فقد روي عَنْ كَعْبِ
اَلْأَحْبَارِ أَنَّهُ قَالَ: (إِذَا مَلَكَ رَجُلٌ مِنْ بَنِي اَلْعَبَّاسِ
يُقَالُ لَهُ: عَبْدُ الله، وَهُوَ ذُو اَلْعَيْنِ بِهَا اِفْتَتَحُوا وَبِهَا
يَخْتِمُونَ، وَهُوَ مِفْتَاحُ اَلْبَلَاءِ وَسَيْفُ اَلْفَنَاءِ، فَإِذَا قُرِئَ
لَهُ كِتَابٌ بِالشَّامِ: مِنْ عَبْدِ الله عَبْدِ الله أَمِيرِ اَلمُؤْمِنِينَ،
لَمْ تَلْبَثُوا أَنْ يَبْلُغَكُمْ أَنَّ كِتَاباً قُرِئَ عَلَى مِنْبَرِ مِصْرَ:
مِنْ عَبْدِ الله عَبْدِ اَلرَّحْمَنِ أَمِيرِ اَلمُؤْمِنِينَ).
وَفِي حَدِيثٍ آخَرَ، قَالَ: (اَلمَلِكُ لِبَنِي اَلْعَبَّاسِ حَتَّى يَبْلُغَكُمْ
كِتَابٌ قُرِئَ بِمِصْرَ: مِنْ عَبْدِ الله عَبْدِ اَلرَّحْمَنِ أَمِيرِ
اَلمُؤْمِنِينَ، وَإِذَا كَانَ ذَلِكَ فَهُوَ زَوَالُ مُلْكِهِمْ وَاِنْقِطَاعُ
مُدَّتِهِمْ، فَإِذَا قُرِئَ عَلَيْكُمْ أَوَّلَ اَلنَّهَارِ لِبَنِي اَلْعَبَّاسِ:
مِنْ عَبْدِ الله (عَبْدِ الله) أَمِيرِ اَلمُؤْمِنِينَ، فَانْتَظِرُوا كِتَاباً
يُقْرَأُ عَلَيْكُمْ (مِنْ آخِرِ اَلنَّهَارِ): مِنْ عَبْدِ الله عَبْدِ
اَلرَّحْمَنِ أَمِيرِ اَلمُؤْمِنِينَ. وَوَيْلٌ لِعَبْدِ الله مِنْ عَبْدِ
اَلرَّحْمَنِ).
وقد ذكر الشيخ الطوسي (رحمه الله) هذه الرواية في باب علائم ظهوره (عجَّل الله
فرجه)(٢٤٢٤).
ولكن أشار العلَّامة المجلسي (رحمه الله) إلى أنَّ ذلك من الأحداث التي وقعت، حيث
قال في بيانه للحديث المذكور: (قوله: «وَهُوَ ذُو اَلْعَيْنِ»، أي في أوَّل اسمه
العين، كما كان أوَّلهم أبو العبَّاس عبد الله بن محمّد بن عليِّ ابن عبد الله بن
العبَّاس، وكان آخرهم عبد الله بن المستنصر الملقَّب بالمستعصم، وسائر أجزاء الخبر
لا يهمُّنا تصحيحها لكونه مرويًّا عن كعب غير متَّصل بالمعصوم)(٢٤٢٥).
ثمّ إنَّه ورد في كتاب (سُلَيم بن قيس) ما يشبه هذه الرواية، إذ ورد فيه نقلاً عن
نسخة من نُسَخه في ما رواه أمير المؤمنين (عليه السلام) من كلام رسول الله (صلَّى
الله عليه وآله) معه حول الشيعة ومقاماتهم، وأنَّ أمير المؤمنين (عليه السلام) أمر
جابراً أنْ يصون هذا الكتاب إلَّا عن أهله، وورد فيه: «صُنْ هَذَا اَلْكِتَابَ يَا
جَابِرُ، فَالمُلْكُ لِبَنِي اَلْعَبَّاسِ حَتَّى يَخْتِمَ بِعِبَادِ الله
ذُو(٢٤٢٦) اَلْعَيْنِ اَلْآخِرَةِ، وَيَظْهَرَ نَادٍ بِالْحِجَازِ، وَيُخَرَّبَ
جَامِعُ اَلْكُوفَةِ، وَمَا شَيَّدَهُ اَلثَّانِي بِالْفُرَاتِ. وَإِذَا هَلَكَ
مَلِكُ اَلتُّرْكِ تَمِيدُ لِسَانُ اَلشَّامِ، وَيَكْثُرُ اَلمُلُوكُ، وَيَظْهَرُ
اَلْحَقُّ، وَاَلْحَمْدُ لله»(٢٤٢٧).
هذا، وقد أورد المروزي جزءاً من الحديث المذكور بسنده عن أبي سبأ عتبة بن تميم
التنوخي، والجزء الآخر بسنده عن إسماعيل بن العلاء بن محمّد الكلبي عن أبيه، وجزءاً
ثالثاً عن كعب، وكلُّها ضعيفة السند(٢٤٢٨).
انظر: (١٢٥٢) الشام، (١٥٣١) عبد الله، (١٦٢٣) علامات الظهور.
* * *
(٩٢٠/١٦) ذو الفقار:
في (روضة المتَّقين): (رُوِيَ أنَّه نزل من السماء يوم أُحُد، فأعطاه رسول الله
(صلَّى الله عليه وآله) عليًّا (عليه السلام)...، قيل: سُمِّي به لما في ظهره من
الفقرات كفقرات الظهر، أو لكونه يقطع فقرات ظهور الكُفَّار)(٢٤٢٩).
وفي (النهاية) لابن الأثير: (لأنَّه كان فيه حُفَر صغار حسان، والمفقر من السيوف:
الذي فيه حزوز مطمئنَّة)(٢٤٣٠).
وفي (عِلَل الشرائع) عَنْ أَبِي عَبْدِ الله (عليه السلام) أَنَّهُ قَالَ:
«إِنَّمَا سُمِّيَ سَيْفُ أَمِيرِ اَلمُؤْمِنِينَ ذَا اَلْفَقَارِ لِأَنَّهُ كَانَ
فِي وَسَطِهِ خَطٌّ فِي طُولِهِ، فَشُبِّهَ بِفَقَارِ اَلظَّهْرِ، فَسُمِّيَ
ذَا اَلْفَقَارِ بِذَلِكَ، وَكَانَ سَيْفاً نَزَلَ بِهِ جَبْرَئِيلُ (عليه السلام) مِنَ
اَلسَّمَاءِ، وَكَانَتْ حَلْقَتُهُ فِضَّةً، وَهُوَ اَلَّذِي نَادَى بِهِ مُنَادٍ
مِنَ اَلسَّمَاءِ: لَا سَيْفَ إِلَّا ذُو اَلْفَقَارِ، وَلَا فَتَى إِلَّا
عَلِيٌّ)(٢٤٣١).
هو سيف رسول الله (صلَّى الله عليه وآله)، ونفسه سيف أمير المؤمنين (عليه السلام)
كما ورد في النصوص، وقد ورد في بعض النصوص
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
(٢٤٢٤) الغيبة للطوسي (ص ٤٤٣/ ح ٤٣٦).
(٢٤٢٥) بحار الأنوار (ج ٥٢/ ص ٢١٣/ ذيل ح ٦٤).
(٢٤٢٦) هكذا في المصدر، والصحيح: (ذي العين).
(٢٤٢٧) كتاب سُلَيم بن قيس (ص ٣٦٠).
(٢٤٢٨) الفتن للمروزي (ص ١٥٣ و١٥٤).
(٢٤٢٩) روضة المتَّقين (ج ١١/ شرح ص ١٠).
(٢٤٣٠) النهاية لابن الأثير (ج ٣/ ص ٤٦٤/ مادَّة فقر).
(٢٤٣١) عِلَل الشرائع (ج ١/ ص ١٦٠/ باب ١٢٩/ ح ٢).
أنَّ جبرئيل نزل به، كما في روايةٍ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ عَبْدِ الله، عَنْ أَبِي
اَلْحَسَنِ اَلرِّضَا (عليه السلام)، قَالَ: سَأَلْتُهُ عَنْ ذِي اَلْفَقَارِ
سَيْفِ رَسُولِ الله (صلَّى الله عليه وآله) مِنْ أَيْنَ هُوَ؟ قَالَ: «هَبَطَ بِهِ
جَبْرَئِيلُ مِنَ اَلسَّمَاءِ، وَكَانَتْ حَلْقَتُهُ مِنْ فِضَّةٍ، وَهُوَ
عِنْدِي»(٢٤٣٢).
وقد ورد في النصوص أنَّه سيكون عند الإمام المهدي (عجَّل الله فرجه) عندما يخرج،
ففي خطبة المخزون المنسوبة لأمير المؤمنين (عليه السلام): «... وَيَسِيرُ
اَلصِّدِّيقُ اَلْأَكْبَرُ بِرَايَةِ اَلْهُدَى، وَاَلسَّيْفِ ذُو اَلْفَقَارِ
وَاَلْمِخْصَرَةِ...، وَيَسِيرُ إِلَى اَلْبَصْرَةِ حَتَّى يُشْرِفَ عَلَى
بَحْرِهَا، وَمَعَهُ اَلتَّابُوتُ، وَعَصَا مُوسَى (عليه السلام)، فَيَعْزِمُ
عَلَيْهِ فَيَزْفِرُ فِي اَلْبَصْرَةِ زَفْرَةً فَتَصِيرُ بَحْراً لُجِّيًّا،
فَيُغْرِقَهَا لَا يَبْقَى فِيهَا غَيْرُ مَسْجِدِهَا كَجُؤْجُؤِ اَلسَّفِينَةِ
عَلَى ظَهْرِ اَلمَاءِ...»(٢٤٣٣).
وَعَنْ أَبِي بَصِيرٍ، عَنْ أَبِي عَبْدِ الله (عليه السلام) أَنَّهُ قَالَ: «...
إِنَّهُ يَخْرُجُ مَوْتُوراً غَضْبَانَ أَسِفاً لِغَضَبِ الله عَلَى هَذَا
اَلْخَلْقِ، يَكُونُ عَلَيْهِ قَمِيصُ رَسُولِ الله (صلَّى الله عليه وآله)
اَلَّذِي كَانَ عَلَيْهِ يَوْمَ أُحُدٍ، وَعِمَامَتُهُ اَلسَّحَابُ، وَدِرْعُهُ
دِرْعُ رَسُولِ الله (صلَّى الله عليه وآله) اَلسَّابِغَةُ، وَسَيْفُهُ سَيْفُ
رَسُولِ الله (صلَّى الله عليه وآله) ذُو اَلْفَقَارِ...»(٢٤٣٤).
وورد في زيارته (عجَّل الله فرجه): «اَلسَّلَامُ عَلَى اَلْإِمَامِ اَلْعَالِمِ،
اَلْغَائِبِ عَنِ اَلْأَبْصَارِ، وَاَلْحَاضِرِ فِي اَلْأَمْصَارِ، وَاَلْغَائِبِ
عَنِ اَلْعُيُونِ، اَلْحَاضِرِ فِي اَلْأَفْكَارِ، بَقِيَّةِ اَلْأَخْيَارِ،
اَلْوَارِثِ ذَا اَلْفَقَارِ، اَلَّذِي يَظْهَرُ فِي بَيْتِ الله ذِي
اَلْأَسْتَارِ، وَيُنَادِي بِشِعَارِ: يَا لَثَارَاتِ اَلْحُسَيْنِ...»(٢٤٣٥).
انظر: (١٢٣٢) السيف، (١٢٣٣) سيف رسول الله (صلَّى الله عليه وآله)، (١٣٣٦) صاحب
السيف.
* * *
(٩٢١/١٧) ذو القرنين:
أحد عباد الله الصالحين، جاء ذكره في القرآن الكريم في سورة الكهف، وورد في النصوص
أنَّه لم يكن نبيًّا ولكنَّه كان عبداً صالحاً، فقد روي عَنِ اَلْأَصْبَغِ بْنِ
نُبَاتَةَ، قَالَ: قَامَ اِبْنُ اَلْكَوَّا إِلَى أَمِيرِ اَلمُؤْمِنِينَ عَلِيِّ
بْنِ أَبِي طَالِبٍ (عليه السلام) وَهُوَ عَلَى اَلْمِنْبَرِ، فَقَالَ لَهُ: يَا
أَمِيرَ اَلمُؤْمِنِينَ، أَخْبِرْنِي عَنْ ذِي اَلْقَرْنَيْنِ أَنَبِيٌّ كَانَ أَوْ
مَلِكٌ؟ وَأَخْبِرْنِي عَنْ قَرْنَيْهِ أَذَهَبٌ كَانَ أَوْ فِضَّةٌ؟ فَقَالَ لَهُ
(عليه السلام): «لَمْ يَكُنْ نَبِيًّا، وَلَا مَلِكاً، وَلَا كَانَ قَرْنَاهُ مِنْ
ذَهَبٍ وَلَا فِضَّةٍ، وَلَكِنَّهُ كَانَ عَبْداً أَحَبَّ اللهَ فَأَحَبَّهُ اللهُ،
وَنَصَحَ لله فَنَصَحَهُ اللهُ، وَإِنَّمَا سُمِّيَ ذَا اَلْقَرْنَيْنِ لِأَنَّهُ
دَعَا قَوْمَهُ فَضَرَبُوهُ عَلَى قَرْنِهِ فَغَابَ عَنْهُمْ حِيناً، ثُمَّ عَادَ
إِلَيْهِمْ فَضُرِبَ عَلَى قَرْنِهِ اَلْآخَرِ، وَفِيكُمْ مِثْلُهُ»(٢٤٣٦).
وقد ورد في النصوص المهدويَّة أنَّ للإمام المهدي (عجَّل الله فرجه) سُنَناً منه،
وهي:
١ - أنَّ له (عجَّل الله فرجه) منه سُنَّة في الغيبة.
٢ - أنَّه (عجَّل الله فرجه) يُوحى إليه مثلما يُوحى إلى ذي القرنين، فيكون كلٌّ
منهما محدَّثاً.
٣ - أنَّ الله تعالى يُمكِّن له (عجَّل الله فرجه) في الأرض أكثر ممَّا مكَّن لذي
القرنين.
٤ - أنَّ الله تعالى يُذلِّل للإمام المهدي (عجَّل الله فرجه) السحاب الصعب، وأمَّا
ذو القرنين فقد ذُلِّل له السحاب الذلول.
انظر: (١١٠٠) السحاب، (١١٩١) سُنَّة من ذي القرنين، (١٤٨٣) طول الغيبة.
* * *
(٩٢٢/١٨) ذو القعدة:
الشهر الحادي عشر في السنة القمريَّة.
ورد أنَّ هناك أحداثاً مرتبطة بالقضيَّة المهدويَّة تقع فيه، وهي:
الحَدَث الأوَّل: قيام القائم (عجَّل الله فرجه) على رواية السيِّد ابن طاوس (رحمه
الله):
ذكر السيِّد ابن طاوس (رحمه الله) رواية تدلُّ على أنَّ قيام القائم (عجَّل الله
فرجه) سيكون في شهر ذو القعدة، حيث قال: روى اَلْحَسَنُ بْنُ [عَلِيٍّ]
اَلْوَشَّاءُ، قَالَ: كُنْتُ مَعَ أَبِي وَأَنَا غُلَامٌ، فَتَعَشَّيْنَا عِنْدَ
اَلرِّضَا (عليه السلام) لَيْلَةَ خَمْسٍ وَعِشْرِينَ مِنْ ذِي
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
(٢٤٣٢) بصائر الدرجات (ص ٢٠٠/ ج ٤/ باب ٤/ ح ٢١).
(٢٤٣٣) مختصر بصائر الدرجات (ص ٢٠١).
(٢٤٣٤) الغيبة للنعماني (ص ٣٢٠/ باب ١٩/ ح ٢).
(٢٤٣٥) المزار لابن المشهدي (ص ١٠٧).
(٢٤٣٦) كمال الدِّين (ص ٣٩٣ و٣٩٤/ ما روي من حديث ذي القرنين/ ح ٣).
اَلْقَعْدَةِ،
فَقَالَ: «لَيْلَةُ خَمْسٍ وَعِشْرِينَ مِنْ ذِي اَلْقَعْدَةِ وُلِدَ فِيهَا
إِبْرَاهِيمُ، وَوُلِدَ فِيهَا عِيسَى بْنُ مَرْيَمَ، وَفِيهَا دُحِيَتِ اَلْأَرْضُ
مِنْ تَحْتِ اَلْكَعْبَةِ، فَمَنْ صَامَ ذَلِكَ اَلْيَوْمَ كَانَ كَمَنْ صَامَ
سِتِّينَ شَهْراً»، ثمّ قال السيِّد ابن طاوس (رحمه الله): وفي روايته من كتاب
(ثواب الأعمال) الذي نسخته عندنا الآن: «إِنَّ فِيهِ يَقُومُ اَلْقَائِمُ (عليه
السلام)»(٢٤٣٧).
ولا يخفى مخالفتها لما ثبت في نصوصنا من قيامه (عجَّل الله فرجه) في يوم عاشوراء.
انظر: (٢٤٩٠) يوم عاشوراء.
الحَدَث الثاني: معمعة في ذي القعدة:
يبدو من نصٍّ رواه المروزي أنَّ هناك معمعة تحدث في شهر ذي القعدة، حيث روى بسنده
عَنِ اَلنَّبِيِّ [(صلَّى الله عليه وآله)]، قَالَ: «تَكُونُ آيَةٌ فِي شَهْرِ
رَمَضَانَ، ثُمَّ تَظْهَرُ عِصَابَةٌ فِي شَوَّالٍ، ثُمَّ تَكُونُ مَعْمَعَةٌ فِي
ذِيِ اَلْقَعْدَةِ، ثُمَّ يُسْلَبُ اَلْحَاجُّ فِي ذِيِ اَلْحِجَّةِ، ثُمَّ
تُنْتَهَكُ اَلمَحَارِمُ فِي اَلمُحَرَّمِ، ثُمَّ يَكُونُ صَوْتٌ فِي صَفَرٍ، ثُمَّ
تَنَازُعُ اَلْقَبَائِلِ فِي شَهْرَيْ رَبِيعٍ، ثُمَّ اَلْعَجَبُ كُلُّ اَلْعَجَبِ
بَيْنَ جُمَادَى وَرَجَبٍ، ثُمَّ نَاقَةٌ مُقْتِبَةٌ خَيْرٌ مِنْ دَسْكَرَةٍ
تَغِلُّ مِائَةَ أَلْفٍ»(٢٤٣٨).
وفي نقل آخر: (همهمة) بدلاً عن (معمعة)(٢٤٣٩)، وفي نقل ثالث: (فناء)(٢٤٤٠).
وهي كما ترى بعيدة عن لغة المعصوم، بل هي للطلاسم أقرب منها إلى الرواية، ولم
يُعهَد من المعصوم الحديث بهذه الطريقة المشوَّشة والمضطربة.
انظر: (٤٦٦) بين جمادى ورجب، (٢١٥٧) المعمعة، (٢٢٨٤) ناقة مقتبة.
الحَدَث الثالث: أحداث وقلاقل سنة الظهور:
في رواية عامّيَّة أنَّ هناك أحداثاً دامية تقع في شهر ذي القعدة من سنة الظهور،
وأنَّ الدماء تصل إلى عقبة الجمرة، فقد روى الحاكم في (المستدرك) بسنده عَنْ
عَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ جَدِّهِ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ الله
(صلَّى الله عليه وآله): «فِي ذِي اَلْقَعْدَةِ تَجَاذُبُ اَلْقَبَائِلُ
وَتَغَادُرٌ، فَيُنْهَبُ اَلْحَاجُّ، فَتَكُونُ مَلْحَمَةٌ بِمِنًى، يَكْثُرُ
فِيهَا اَلْقَتْلَى، وَيَسِيلُ فِيهَا اَلدِّمَاءُ، حَتَّى تَسِيلَ دِمَاؤُهُمْ
عَلَى عَقَبَةِ اَلْجَمْرَةِ، وَحَتَّى يَهْرُبَ صَاحِبُهُمْ، فَيَأْتِي بَيْنَ
اَلرُّكْنِ وَاَلمَقَامِ، فَيُبَايَعُ وَهُوَ كَارِهٌ، يُقَالُ لَهُ: إِنْ أَبيتَ
ضَرَبْنَا عُنُقَكَ(٢٤٤١)، يُبَايِعُهُ مِثْلُ عِدَّةِ أَهْلِ بَدْرٍ، يَرْضَى
عَنْهُمْ سَاكِنُ اَلسَّمَاءِ وَسَاكِنُ اَلْأَرْضِ»(٢٤٤٢).
ومن المعلوم أنَّ الحُجّاجَ يكونون عند الجمرات في شهر ذي الحجَّة، فلعلَّ ما ورد
هنا - على فرض صحَّته - من خطأ النُّسَّاخ، وأنَّ المقصود هو شهر ذو الحجَّة.
انظر: (١٠٣٠) الركن والمقام، (١٦١١) عقبة الجمرة.
الحَدَث الرابع: تحازب القبائل سنة الظهور:
روى المروزي بسنده عَنْ شَهْرِ بْنِ حَوْشَبٍ، قَالَ: بَلَغَنِي أَنَّ رَسُولَ الله
[(صلَّى الله عليه وآله)] قَالَ: «يَكُونُ فِي رَمَضَانَ صَوْتٌ، وَفِي
شَوَّالٍ مَهْمَهَةٌ، وَفِي ذِي اَلْقَعْدَةِ تَحَازُبُ الْقَبَائِلِ، وَفِي ذِي
اَلْحِجَّةِ يُنْتَهَبُ اَلْحَاجُّ، وَفِي اَلمُحَرَّمِ يُنَادِي مُنَادٍ مِنَ
اَلسَّمَاءِ: أَلَا إِنَّ صَفْوَةَ الله مِنْ خَلْقِهِ فُلَانٌ، فَاسْمَعُوا لَهُ
وَأَطِيعُوا»(٢٤٤٣).
وفي نقل المقدسي: (تميُّز القبائل) بدلاً عن (تحازب)(٢٤٤٤)، وفي ثالث
(تحارُب)(٢٤٤٥).
ولعلَّ المقصود من تحازبها هو ما ذُكِرَ في الحَدَث الثاني من التجاذب فيما بين
القبائل، ممَّا يُؤدِّي إلى تكوين أحزاب مختلفة بين القبائل، ومن ثَمَّ حدوث نزاعات
دامية بينها.
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
(٢٤٣٧) إقبال الأعمال (ج ٢/ ص ٢٤).
(٢٤٣٨) الفتن للمروزي (ص ١٣١).
(٢٤٣٩) تاريخ أصبهان (ج ٢/ ص ١٦٩).
(٢٤٤٠) الفتن للمروزي (ص ١٣١).
(٢٤٤١) نحتمل قريباً جدًّا وجود تحريف من الراوي أو الناسخ، وربَّما الأصل:
(ضُرِبَت عنقك)، أي من قِبَل أعداء الإمام (عجَّل الله فرجه)، ولا يمكن تصوُّر صدور
التهديد بالقتل في حقِّ أصحابه الذين وصلوا القمَّة في القرب والعشق المهدوي، هذا
كلُّه على فرض صدور هذه الرواية، وإلَّا فإنَّ احتمال وضعها لا يخلو من وجه. وراجع:
(١٦١١) عقبة الجمرة.
(٢٤٤٢) مستدرك الحاكم (ج ٤/ ص ٥٠٣).
(٢٤٤٣) الفتن للمروزي (ص ١٣١).
(٢٤٤٤) عقد الدُّرَر (ص ١٠١ و١٠٢).
(٢٤٤٥) الفتن للمروزي (ص ١٣١).
انظر: (٤٨٢) تحارب القبائل، (٩١٤) ذو الحجَّة، (٢٠٠٤) محرَّم الحرام.
* * *
(٩٢٣/١٩) ذو النورين عبيدة (عبدة) بن علقمة:
أحد أصحاب الإمام المهدي (عجَّل الله فرجه) الثلاثمائة وثلاثة عشرمن (طرابلس) حسب
رواية الإمام الصادق (عليه السلام) التي عدَّد فيها أسماءهم.
انظر: (٧١٢) حُكَّام الأرض، (١٤٦١) طرابلس، (١٥٦٢) عدَّة أهل بدر.
* * *
(٩٢٤/٢٠) ذو طوى:
وادٍ في مكَّة(٢٤٤٦)، وهو من مكَّة على نحو من فرسخ تُرى بيوت مكَّة، ويُعرَف
بالزاهر في طريق التنعيم(٢٤٤٧).
ورد هذا المصطلح في عدَّة روايات متعلِّقة بالإمام المهدي (عجَّل الله فرجه)، منها
ما عَنْ أَبِي بَصِيرٍ، عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ اَلْبَاقِرِ (عليه السلام): «أَنَّ
اَلْقَائِمَ يَهْبِطُ مِنْ ثَنِيَّةِ ذِي طُوًى»(٢٤٤٨)، وذلك إذا ظهر وجاء إلى
الكعبة المشرَّفة.
ومنها ما عن سماعة، عن أبي عبد الله (عليه السلام) من أنَّه (عجَّل الله فرجه) يكون
«عَلَى ذِي طُوًى قَائِماً عَلَى رِجْلَيْهِ حَافِياً يَرْتَقِبُ بِسُنَّةِ مُوسَى
(عليه السلام) حَتَّى يَأْتِيَ اَلمَقَامَ فَيَدْعُو فِيهِ»(٢٤٤٩).
ولا منافاة بين هاتين الروايتين كما هو واضح.
وقد جاء في رواية عن الإمام الباقر (عليه السلام) ما يحتمل منها تواجد الإمام
المهدي (عجَّل الله فرجه) في ذي طوى كأحد مساكنه زمن الغيبة، فقد روي أنَّه قَالَ
أَبُو جَعْفَرٍ (عليه السلام): «يَكُونُ لِصَاحِبِ هَذَا اَلْأَمْرِ غَيْبَةٌ فِي
بَعْضِ هَذِهِ اَلشِّعَابِ - وَأَوْمَأَ بِيَدِهِ إِلَى نَاحِيَةِ
ذِي طُوًى
-»(٢٤٥٠).
وجاء في دعاء الندبة: «لَيتَ شِعْرِي أَينَ اِسْتَقَرَّتْ بِكَ اَلنَّوَى، بَلْ
أَيُّ أَرْضٍ تُقِلُّك أَوْ ثَرَى، أَبِرَضْوَى أَوْ غَيرِهَا أَمْ
ذِي طُوًى»(٢٤٥١).
انظر: (١٠٢١) رضوى، (١١٩٤) سُنَّة من موسى (عليه السلام)، (٢١٧٦) مكَّة المكرَّمة.
* * *
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
(٢٤٤٦) معجم البلدان (ج ٤/ ص ٤٥).
(٢٤٤٧) مجمع البحرين (ج ١/ ص ٢٧٩).
(٢٤٤٨) الغيبة للنعماني (ص ٣٢٩/ باب ٢٠/ ح ٩).
(٢٤٤٩) بحار الأنوار (ج ٥٢/ ص ٣٨٥/ ح ١٩٦)، عن سرور أهل الإيمان (ص ٦٠)، وفيه:
(خائفاً يرتقب على سُنَّة موسى).
(٢٤٥٠) الغيبة للنعماني (ص ١٨٧/ باب ١٠/ فصل ٤/ ح ٣٠).
(٢٤٥١) المزار لابن المشهدي (ص ٥٨١).
حرف الراء
ويشتمل على ١٢٨ عنواناً
حرف الراء
(٩٢٥/١) الرابع القائم/ رابعهم قائمهم:
تعبير في بعض النصوص التي يُستفاد منها التحديد العددي للإمام المهدي (عجَّل الله
فرجه)، إذ ورد فيها أنَّ الإمام المهدي (عجَّل الله فرجه) سيكون رابع المعصومين بعد
أئمَّة ثلاثة تكون أسماؤهم بالتسلسل: محمّد، وعليٌّ، والحسن، وهو ما لم يصدق إلَّا
على الإمام المهدي بن الإمام العسكري (عليهما السلام)، فقد روى الطبري الشيعي (رحمه
الله) عَنْ رَسُولِ الله (صلَّى الله عليه وآله) أَنَّهُ قَالَ: «إِذَا تَوَالَتْ
ثَلَاثَةُ أَسْمَاءٍ مِنَ اَلْأَئِمَّةِ مِنْ وُلْدِي: مُحَمَّدُ وَعَلِيٌّ
وَاَلْحَسَنُ، فَرَابِعُهَا هُوَ اَلْقَائِمُ اَلمَأْمُولُ اَلمُنْتَظَرُ»(٢٤٥٢).
وَعَنْ أَبِي اَلْهَيْثَمِ بْنِ أَبِي حَبَّةَ، عَنْ أَبِي عَبْدِ الله (عليه
السلام)، قَالَ: «إِذَا اِجْتَمَعَتْ ثَلَاثَةُ أَسْمَاءٍ مُتَوَالِيَةً:
مُحَمَّدٌ، وَعَلِيٌّ، وَاَلْحَسَنُ، فَالرَّابِعُ اَلْقَائِمُ»(٢٤٥٣).
وفي رواية ثانية عَنْ أَبِي اَلْهَيْثَمِ اَلتَّمِيمِيِّ، عَنْ أَبِي عَبْدِ الله
(عليه السلام)، قَالَ: «إِذَا تَوَالَتْ ثَلَاثَةُ أَسْمَاءٍ: مُحَمَّدٌ،
وَعَلِيٌّ، وَاَلْحَسَنُ، كَانَ رَابِعُهُمْ قَائِمَهُمْ»(٢٤٥٤).
انظر: (٢٠٢) أسماء الإمام المهدي (عجَّل الله فرجه)، (٥٢٢) ثلاثة أسماء متوالية،
(١٩٨٢) المأمول.
* * *
(٩٢٦/٢) الرابع من وُلدي:
أحد الأساليب التي شخَّص بها الإمامُ الرضا (عليه السلام) الإمامَ المهدي (عجَّل
الله فرجه) بطريقة التشخيص العددي الذي لا يقبل الشكَّ ولا الريب، فقد روي عنه
(عليه السلام) أنَّه قال: «لَا دِينَ لِمَنْ لَا وَرَعَ لَهُ، وَلَا إِيمَانَ
لِمَنْ لَا تَقِيَّةَ لَهُ، إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِنْدَ الله أَعْمَلُكُمْ
بِالتَّقِيَّةِ»، فَقِيلَ لَهُ: يَا اِبْنَ رَسُولِ الله، إِلَى مَتَى؟ قَالَ:
«إِلَى يَوْمِ اَلْوَقْتِ اَلمَعْلُومِ، وَهُوَ يَوْمُ خُرُوجِ قَائِمِنَا أَهْلَ
اَلْبَيْتِ، فَمَنْ تَرَكَ اَلتَّقِيَّةَ قَبْلَ خُرُوجِ قَائِمِنَا فَلَيْسَ
مِنَّا»، فَقِيلَ لَهُ: يَا اِبْنَ رَسُولِ الله، وَمَنِ اَلْقَائِمُ مِنْكُمْ
أَهْلَ اَلْبَيْتِ؟ قَالَ: «اَلرَّابِعُ مِنْ وُلْدِي اِبْنُ سَيِّدَةِ
اَلْإِمَاءِ، يُطَهِّرُ اللهُ بِهِ اَلْأَرْضَ مِنْ كُلِّ جَوْرٍ وَيُقَدِّسُهَا
مِنْ كُلِّ ظُلْمٍ، [وَهُوَ] اَلَّذِي يَشُكُّ اَلنَّاسُ فِي وِلَادَتِهِ،
وَهُوَ صَاحِبُ اَلْغَيْبَةِ قَبْلَ خُرُوجِهِ...»(٢٤٥٥).
وفي رواية أُخرى عَنِ اَلرَّيَّانِ بْنِ اَلصَّلْتِ، قَالَ: قُلْتُ لِلرِّضَا (عليه
السلام): أَنْتَ صَاحِبُ هَذَا اَلْأَمْرِ؟ فَقَالَ: «أَنَا صَاحِبُ هَذَا
اَلْأَمْرِ، وَلَكِنِّي لَسْتُ بِالَّذِي أَمْلَؤُهَا عَدْلاً كَمَا مُلِئَتْ
جَوْراً، وَكَيْفَ أَكُونُ ذَلِكَ عَلَى مَا تَرَى مِنْ ضَعْفِ بَدَنِي، وَإِنَّ
اَلْقَائِمَ هُوَ اَلَّذِي إِذَا خَرَجَ كَانَ فِي سِنِّ اَلشُّيُوخِ وَمَنْظَرِ
اَلشُّبَّانِ، قَوِيًّا فِي بَدَنِهِ حَتَّى لَوْ مَدَّ يَدَهُ إِلَى أَعْظَمِ
شَجَرَةٍ عَلَى وَجْهِ اَلْأَرْضِ لَقَلَعَهَا، وَلَوْ صَاحَ بَيْنَ اَلْجِبَالِ
لَتَدَكْدَكَتْ صُخُورُهَا، يَكُونُ مَعَهُ عَصَا مُوسَى وَخَاتَمُ سُلَيْمَانَ
(عليهما السلام)، ذَاكَ اَلرَّابِعُ مِنْ وُلْدِي، يُغَيِّبُهُ اللهُ فِي سِتْرِهِ
مَا شَاءَ، ثُمَّ يُظْهِرُهُ فَيَمْلَأُ [بِهِ] اَلْأَرْضَ قِسْطاً وَعَدْلاً
كَمَا مُلِئَتْ جَوْراً وَظُلْماً»(٢٤٥٦).
وفي رواية ثالثة عَنِ اَلْحَسَنِ بْنِ مَحْبُوبٍ، عَنْ أَبِي اَلْحَسَنِ اَلرِّضَا
(عليه السلام)، قَالَ: قَالَ لِي: «إِنَّهُ يَا حَسَنُ سَيَكُونُ فِتْنَةٌ صَمَّاءُ
صَيْلَمٌ يَذْهَبُ فِيهَا كُلُّ وَلِيجَةٍ وَبِطَانَةٍ - وَفِي رِوَايَةٍ: يَسْقُطُ
فِيهَا كُلُّ وَلِيجَةٍ وَبِطَانَةٍ -، وَذَلِكَ عِنْدَ فِقْدَانِ اَلشِّيعَةِ
اَلرَّابِع مِنْ وُلْدِي...»(٢٤٥٧).
هذا، وقد رواها الشيخ الصدوق (رحمه الله) بلفظ: «اَلثَّالِثَ مِنْ وُلْدِي»:
انظر النقاش فيها في: (١٧٦٥) فتنة صمَّاء.
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
(٢٤٥٢) دلائل الإمامة (ص ٤٤٧/ ح ٤٢٢/٢٦).
(٢٤٥٣) كمال الدِّين (ص ٣٣٣ و٣٣٤/ باب ٣٣/ ح ٢).
(٢٤٥٤) كمال الدَّين (ص ٣٣٤/ باب ٣٣/ ح ٣).
(٢٤٥٥) كمال الدِّين (ص ٣٧١ و٣٧٢/ باب ٣٥/ ح ٥).
(٢٤٥٦) كمال الدِّين (ص ٣٧٦/ باب ٣٥/ ح ٧).
(٢٤٥٧) الغيبة للنعماني (ص ١٨٦/ باب ١٠/ فصل ٤/ ح ٢٨).
انظر: (٧٧٣) الخامس من وُلد السابع، (١١٧٧) سميُّ جدِّي (صلَّى الله عليه وآله)، (١٢٧٠) شبيه موسى بن عمران (عليه السلام).
* * *
(٩٢٧/٣) رأس:
الرأس: أعلى كلِّ شيء، وسيِّد القوم(٢٤٥٨).
وُصِفَ الإمام المهدي (عجَّل الله فرجه) بأنَّه رأسٌ، للإِشارة إلى أنَّه سيِّد
القوم، وأنَّه لا يعلو عليه شيء، كما في رواية عن أمير المؤمنين (عليه السلام) يصفه
فيها: «مِنْ بَنِي هَاشِمٍ... مُخْدِشٌ، ذِكْرٌ، سَيْفٌ مِنْ سُيُوفِ الله،
رَأْسٌ...»(٢٤٥٩).
انظر: (٢٠٢) أسماء الإمام المهدي (عجَّل الله فرجه)، (٧٠١) حصِد، (٢١٥٩) مغلولب.
* * *
(٩٢٨/٤) رأس شرار الناس:
جاء في بعض الروايات أنَّ الله تعالى علم أنَّ الأولياء المخلصين لا يتأثَّرون
بغيبة الإمام المهدي (عجَّل الله فرجه)، وأنَّه من قوَّة الإيمان ورسوخ الاعتقاد
بحيث لا يُؤثِّر فيهم طول الغيبة، وأنَّه تعالى لو علم أنَّ الغيبة تُؤثِّر في
عقيدتهم لما غيَّب وليَّه، ثمّ عقَّبت الرواية ذلك بأنَّ الظهور لا يكون إلَّا بعد
أنْ يظهر الشرُّ بين الناس، فقد روي عَنِ اَلمُفَضَّلِ اِبْنِ عُمَرَ، عَنْ أَبِي
عَبْدِ الله (عليه السلام)، قَالَ: «أَقْرَبُ مَا يَكُونُ اَلْعِبَادُ مِنَ الله
(جَلَّ ذِكْرُه)، وَأَرْضَى مَا يَكُونُ عَنْهُمْ إِذَا اِفْتَقَدُوا حُجَّةَ الله
(جَلَّ وعَزَّ) وَلَمْ يَظْهَرْ لَهُمْ وَلَمْ يَعْلَمُوا مَكَانَه، وَهُمْ فِي
ذَلِكَ يَعْلَمُونَ أَنَّه لَمْ تَبْطُلْ حُجَّةُ الله (جَلَّ ذِكْرُه) وَلَا
مِيثَاقُه، فَعِنْدَهَا فَتَوَقَّعُوا اَلْفَرَجَ صَبَاحاً وَمَسَاءً، فَإِنَّ
أَشَدَّ مَا يَكُونُ غَضَبُ الله عَلَى أَعْدَائِه إِذَا اِفْتَقَدُوا حُجَّتَه
وَلَمْ يَظْهَرْ لَهُمْ، وَقَدْ عَلِمَ أَنَّ أَوْلِيَاءَه لَا يَرْتَابُونَ،
وَلَوْ عَلِمَ أَنَّهُمْ يَرْتَابُونَ مَا غَيَّبَ حُجَّتَه عَنْهُمْ طَرْفَةَ
عَيْنٍ، وَلَا يَكُونُ ذَلِكَ إِلَّا عَلَى رَأْسِ شِرَارِ اَلنَّاسِ»(٢٤٦٠).
بيَّن المازندراني (رحمه الله) ذلك بقوله: (قوله: «وَلَا يَكُونُ ذَلِكَ إِلَّا
عَلَى رَأْسِ شِرَارِ اَلنَّاسِ»، دلَّ على أنَّ ظهوره لا يكون إلَّا عند فشوِّ
الشرِّ في الناس وبُعد الخير عنهم، وقد دلَّ على ذلك أيضاً بل على تعيين الشرور
والمفاسد بعض الروايات)(٢٤٦١).
وبيَّنه المجلسي (رحمه الله) بقوله: («وَلَا يَكُونُ ذَلِكَ» أي ظهور الإمام إلَّا
إذا فسد الزمان غاية الفساد كما ورد في أخبار كثيرة أنَّه يملأ الأرض قسطاً وعدلاً
بعد ما مُلِئَت ظلماً وجوراً، ويحتمل أنْ يكون ذلك إشارة إلى أنَّ الغضب في الغيبة
مختصٌّ بالشرار تأكيداً لما مرَّ، والأوَّل أظهر)(٢٤٦٢).
انظر: (٦٤٧) حجَّة الله، (١٧٢٦) الغيبة، (١٧٧٤) الفرج.
* * *
(٩٢٩/٥) رأس عين:
رأس عين: مدينة كبيرة مشهورة من مُدُن الجزيرة بين حرَّان ونصيبين ودنيسر(٢٤٦٣).
وهي الآن مدينة سوريَّة تقع في شمال غرب محافظة الحسكة على الحدود التركيَّة
السوريَّة، يعود تاريخها إلى آلاف السنين قبل الميلاد. وهي النقطة التي يعبر منها
نهر الخابور إلى الأراضي السوريَّة. وتتميَّز المدينة بموقع استراتيجي، حيث تبعد
مسافة (٨٥ كيلومتراً) عن مدينة الحسكة، و(٩٠ كيلومتراً) عن مدينة القامشلي.
وللمدينة تاريخ أثري عريق، وكانت من ضمن الحضارات الأُولى في منطقة الجزيرة
الفراتيَّة في سوريا(٢٤٦٤).
وقد ورد في بعض خُطَب أمير المؤمنين (عليه السلام) أنَّه ذكر المهدي (عجَّل الله
فرجه) ومَنْ يخرج معه وأسماءهم وأسماء بلدانهم، فجعل يُعدِّدهم والناس يكتبون، إلى
أنْ قال: «وَرَجُلٌ مِنْ رَأْسِ عَيْنٍ»(٢٤٦٥)، من دون أنْ يذكر اسمه.
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
(٢٤٥٨) القاموس المحيط (ج ٢/ ص ٢١٨).
(٢٤٥٩) الغيبة للنعماني (ص ٢٢١/ باب ١٣/ ح ١).
(٢٤٦٠) الكافي (ج ١/ ص ٣٣٣/ باب نادر في حال الغيبة/ ح ١).
(٢٤٦١) شرح أُصول الكافي (ج ٦/ ص ٢٣٩).
(٢٤٦٢) مرآة العقول (ج ٤/ ص ٢٠).
(٢٤٦٣) معجم البلدان (ج ٣/ ص ١٤).
(٢٤٦٤) موسوعة ويكيبيديا.
(٢٤٦٥) الملاحم والفتن (ص ٢٩٢/ ح ٤١٧).
انظر: (٧١٢) حُكَّام الأرض، (٨٠٣) خطبة البيان، (١٥٦٢) عدَّة أهل بدر.
* * *
(٩٣٠/٦) رأس القناة/ رؤوس القنا:
القنا جمع قناة، وله عدَّة معانٍ، والمراد منه هنا هو الرمح.
جاء في خطبة المخزون المنسوبة لأمير المؤمنين (عليه السلام) أنَّ من الأحداث التي
تقع قبيل الظهور وبعد دخول السفياني أو جيشه إلى بغداد وغيرها من الأحداث، حينها
«تُقْبِلُ رَايَاتُ شَرْقِيِّ اَلْأَرْضِ لَيْسَتْ بِقُطْنٍ وَلَا كَتَّانٍ وَلَا
حَرِيرٍ، مُخَتَّمَةً فِي رُؤُوسِ اَلْقَنَا بِخَاتَمِ اَلسَّيِّدِ اَلْأَكْبَرِ،
يَسُوقُهَا رَجُلٌ مِنْ آلِ مُحَمَّدٍ (صلَّى الله عليه وآله)، يَوْمَ تَطِيرُ
بِالمَشْرِقِ يُوجَدُ رِيحُهَا بِالمَغْرِبِ كَالْمِسْكِ اَلْأَذْفَرِ، يَسِيرُ
اَلرُّعْبُ أَمَامَهَا شَهْراً»(٢٤٦٦).
وفي نقل (البحار): «مَخْتُومٌ فِي رَأْسِ اَلْقَنَاةِ بِخَاتَمِ اَلسَّيِّدِ
اَلْأَكْبَرِ»(٢٤٦٧).
انظر: (٧٥٧) خاتَم السيِّد الأكبر، (١٦٢٣) علامات الظهور، (٢٢٢٥) منصور بالرعب.
* * *
(٩٣١/٧) راعٍ/ راعي غنم:
جاء في بعض الروايات العامّيَّة في سياق ذكر الجيش الذي سيُخسَف به في البيداء،
أنَّ الجيش ينزل البيداء (فِي لَيْلَةٍ مُقْمِرَةٍ) وحين ذلك يأتي (رَاعٍ يَنْظُرُ
إِلَيْهِمْ وَيَعْجَبُ وَيَقُولُ: يَا وَيْحَ أَهْلِ مَكَّةَ، مَا أَصَابَهُمْ؟
فَيَنْصَرِفُ إِلَى غَنَمِهِ، ثُمَّ يَرْجِعُ فَلَا يَرَى أَحَداً، فَإِذَا هُمْ
قَدْ خُسِفَ بِهِمْ...، فَيَنْطَلِقُ إِلَى صَاحِبِ مَكَّةَ
فَيُبَشِّرُهُ...)(٢٤٦٨).
ولعلَّه لا يتنافى هذا الخبر مع ما روي أنَّ الذي يُبشِّر الإمام المهدي (عجَّل
الله فرجه) هو أحد الناجين من الخسف، إذ لعلَّه يُبشِّره بعد - أو قبل - بشارة
الناجي من الخسف.
وفي نقل ابن حمَّاد: (فَلَا يَظْهَرُ عَلَى هَلَاكِهِمْ إِلَّا
رَاعِي غَنَمٍ فِي
اَلْجَبَلِ يَنْظُرُ إِلَيْهِمْ حِينَ سَاخُوا، فَيُخْبِرُهُمْ...)(٢٤٦٩).
وهذا النقل يختلف مع الأوَّل، إذ يظهر من الأوَّل أنَّ الراعي لا يطَّلع على الخسف
وإنَّما يجد أثره، أمَّا الثاني فينصُّ على أنَّه ينظر إليهم حال الخسف.
وعلى كلِّ حالٍ، فكلا الروايتين عامّيَّة ضعيفة السند.
انظر: (٣٢٧) أهل مكَّة، (٧٨٩) الخسف، (١٩٢٨) كلب.
* * *
(٩٣٢/٨) رافعة ذيلها:
جاء في رواية عن أمير المؤمنين (عليه السلام) أنَّ فتنة شرقيَّة تقع في الناس،
وعبَّرت الرواية عنها: «فَكَمْ عِنْدَهَا مِنْ رَافِعَةٍ ذَيْلَهَا»، ولعلَّه كناية
عن شدَّة الفتنة وصعوبتها.
روي عَنْ مَسْعَدَةَ بْنِ صَدَقَةَ، عَنْ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ، عَنْ أَبِيهِ،
عَنْ جَدِّهِ (عليهم السلام)، قَالَ: «قَالَ أَمِيرُ اَلمُؤْمِنِينَ (عليه السلام)
فِي خُطْبَتِهِ: يَا أَيُّهَا اَلنَّاسُ سَلُونِي قَبْلَ أَنْ تَفْقِدُونِي،
فَإِنَّ بَيْنَ جَوَانِحِي عِلْماً جَمًّا، فَسَلُونِي قَبْلَ أَنْ تَشْغَرَ
بِرِجْلِهَا فِتْنَةٌ شَرْقِيَّةٌ، تَطَأُ فِي خِطَامِهَا، مَلْعُونٌ نَاعِقُهَا
وَمُوَلِّيهَا وَقَائِدُهَا وَسَائِقُهَا وَاَلمُتَحَرِّزُ فِيهَا، فَكَمْ
عِنْدَهَا مِنْ رَافِعَةٍ ذَيْلَهَا يَدْعُو بِوَيْلِهَا دَخَلَهُ أَوْ حَوْلَهَا
لَا مَأْوَى يَكِنُّهَا وَلَا أَحَدَ يَرْحَمُهَا، فَإِذَا اِسْتَدَارَ اَلْفَلَكُ
قُلْتُمْ: مَاتَ أَوْ هَلَكَ وَأَيَّ وَادٍ سَلَكَ؟ فَعِنْدَهَا تَوَقَّعُوا
اَلْفَرَجَ، وَهُوَ تَأْوِيلُ هَذِهِ اَلْآيَةِ: ﴿ثُمَّ رَدَدْنَا لَكُمُ
الْكَرَّةَ عَلَيْهِمْ وَأَمْدَدْنَاكُمْ بِأَمْوَالٍ وَبَنِينَ وَجَعَلْنَاكُمْ
أَكْثَرَ نَفِيراً ٦﴾ [الإسراء: ٦]، وَاَلَّذِي فَلَقَ اَلْحَبَّةَ وَبَرَأَ
اَلنَّسَمَةَ لَيَعِيشُ إِذْ ذَاكَ مُلُوكٌ نَاعِمِينَ، وَلَا يَخْرُجُ اَلرَّجُلُ
مِنْهُمْ مِنْ اَلدُّنْيَا حَتَّى يُولَدَ لِصُلْبِهِ أَلْفُ ذَكَرٍ، آمِنِينَ مِنْ
كُلِّ بِدْعَةٍ وَآفَةٍ...»(٢٤٧٠).
انظر: (٦) آخر الدُّوَل، (١٢٠) إحصار الكوفة، (١٧٧٤) الفرج.
* * *
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
(٢٤٦٦) مختصر بصائر الدرجات (ص ٢٠٠).
(٢٤٦٧) بحار الأنوار (ج ٥٢/ ص ٢٧٤).
(٢٤٦٨) الفتن للمروزي (ص ٢٠٢).
(٢٤٦٩) الفتن للمروزي (ص ٢٠٣).
(٢٤٧٠) تفسير العيَّاشي (ج ٢/ ص ٢٨٢/ ح ٢٢).
(٩٣٣/٩) الرافقة:
يظهر من المراجعة أنَّ الرافقة اسم لمدينتين: إحداهما بالرقَّة بالقرب من ضفة
الفرات، والأُخرى في البحرين، وقد أشار إلى ذلك الحموي في (معجمه)، فقال ما نصُّه:
(الرافقة: ... قال أحمد بن الطيِّب: الرافقة بلد متَّصل البناء بالرقَّة، وهما على
ضفة الفرات...، فأمَّا الآن فإنَّ الرقَّة خربت وغلب اسمها على الرافقة، وصار اسم
المدينة الرقَّة، وهي من أعمال الجزيرة مدينة كبيرة كثيرة الخير...، والرافقة: من
قرى البحرين...)(٢٤٧١).
جاء في رواية أمير المؤمنين (عليه السلام) التي عدَّد فيها أسماء أصحاب الإمام
المهدي (عجَّل الله فرجه) الثلاثمائة وثلاثة عشر وبلدانهم أنَّه قال: «وَمِنَ
اَلرَّافِقَةِ رَجُلَانِ»(٢٤٧٢).
وفي رواية الإمام الصادق (عليه السلام) قال: «وَمِنَ اَلرَّافِقَةِ: عِيَاضُ بْنُ
عَاصِمِ بْنِ سَمُرَةَ بْنِ جَحْشٍ، وَمُلَيْحُ بْنُ سَعْدٍ»(٢٤٧٣).
وأنت كما ترى فإنَّ هاتين الروايتين لم تُحدِّدا الرافقة المقصودة من البلدتين.
انظر: (٧١٢) حُكَّام الأرض، (٨٠٣) خطبة البيان، (١٥٦٢) عدَّة أهل بدر.
* * *
(٩٣٤/١٠) الراكب:
وصف للخضر (عليه السلام) في بعض الروايات، فقد روي عَنْ صَالِحِ بْنِ أَبِي
اَلْأَسْوَدِ، قَالَ: قَالَ أَبُو عَبْدِ الله (عليه السلام) وَذَكَرَ مَسْجِدَ
اَلسَّهْلَةِ، فَقَالَ: «أَمَا إِنَّه مَنْزِلُ صَاحِبِنَا إِذَا قَامَ
بِأَهْلِه»(٢٤٧٤)، وأنَّه سيكون المكان الذي يَقسِم فيه الإمام المهدي (عجَّل الله
فرجه) الغنائم، كما أنَّه في زمن الغيبة منزل للخضر (عليه السلام)، ورد ذلك عَنِ
اَلْإِمَامِ اَلصَّادِقِ (عليه السلام): «وَإِنَّهُ لَمُنَاخُ اَلرَّاكِبِ»، قِيلَ:
وَمَنِ اَلرَّاكِبُ؟ قَالَ: «اَلخَضِرُ (عليه السلام)»(٢٤٧٥).
ولعلَّ وصفه بالراكب من جهة تنقُّله المستمرِّ في الأرض، فكأنَّه راكب على الدوام
يتنقل في الأرض.
انظر: (٨٠١) الخضر (عليه السلام)، (٢١٠١) مسجد السهلة، (٢٢٠٣) مناخ الراكب.
* * *
(٩٣٥/١١) راكب الذعلبة:
ورد في رواية أنَّ أمير المؤمنين (عليه السلام) أخبر الناس بأنَّ راكب الذعلبة
يُخبِر الناس بخبر فيقتلونه، ومن ثَمَّ يغضب الله تعالى على الناس، فقد روي عَنْ
أَبِي اَلطُّفَيْلِ، قَالَ: سَأَلَ اِبْنُ اَلْكَوَّاءِ أَمِيرَ اَلمُؤْمِنِينَ
عَلِيَّ بْنَ أَبِي طَالِبٍ (عليه السلام) عَنِ اَلْغَضَبِ، فَقَالَ: «هَيْهَاتَ
اَلْغَضَبُ هَيْهَاتَ، مَوْتَاتٌ بَيْنَهُنَّ مَوْتَاتٌ، وَرَاكِبُ اَلذِّعْلِبَةِ
وَمَا رَاكِبُ اَلذِّعْلِبَةِ، مُخْتَلِطٌ جَوْفُهَا بِوَضِينِهَا، يُخْبِرُهُمْ
بِخَبَرٍ فَيَقْتُلُونَهُ، ثُمَّ اَلْغَضَبُ عِنْدَ ذَلِكَ»(٢٤٧٦).
ويمكن أنْ يكون المقصود به هو ما ورد في نصٍّ آخر - ذكره الشيخ النعماني (رحمه
الله) قبل هذا النصِّ بالضبط - من أنَّ رجلاً يُخبِر الناس بموت خليفة، وسيكون فرج
آل محمّد والناس عند ذلك.
هذا، ولكن في نقل الشيخ الطوسي (رحمه الله) لرواية راكب الذعلبة، فُسِّر بأنَّه
الحسين بن عليٍّ (عليه السلام)، فقد رواها الشيخ الطوسي (رحمه الله) بما نصُّه: ...
حَدَّثَنَا عَمَّارٌ اَلدُّهْنِيُّ، قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا اَلطُّفَيْلِ يَقُولُ:
جَاءَ اَلمُسَيَّبُ بْنُ نَجَبَةَ إِلَى أَمِيرِ اَلمُؤْمِنِينَ (عليه السلام)
مُتَلَبِّباً بِعَبْدِ الله بْنِ سَبَإٍ، فَقَالَ لَهُ أَمِيرُ اَلمُؤْمِنِينَ
(عليه السلام): «مَا شَأْنُكَ؟»، فَقَالَ: يَكْذِبُ عَلَى الله وَعَلَى رَسُولِهِ،
فَقَالَ: «مَا يَقُولُ؟»، قَالَ: فَلَمْ أَسْمَعْ مَقَالَةَ اَلمُسَيَّبِ،
وَسَمِعْتُ أَمِيرَ اَلمُؤْمِنِينَ (عليه السلام) يَقُولُ: «هَيْهَاتَ هَيْهَاتَ
اَلْغَضَبُ، وَلَكِنْ يَأْتِيكُمْ رَاكِبُ اَلذِّعْلِبَةِ يَشُدُّ حَقْوَهَا
بِوَضِينِهَا، لَمْ يَقْضِ تَفَثاً مِنْ حَجٍّ وَلَا عُمْرَةٍ فَيَقْتُلُونَهُ»،
يُرِيدُ بِذَلِكَ اَلْحُسَيْنَ بْنَ عَلِيٍّ (عليهما السلام)(٢٤٧٧).
ويقرب أنَّ عبارة (يريد بذلك الحسين بن عليٍّ (عليهما السلام))
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
(٢٤٧١) معجم البلدان (ج ٣/ ص ١٥).
(٢٤٧٢) دلائل الإمامة (ص ٥٥٧ و٥٥٨/ ح ٥٢٦/١٣٠).
(٢٤٧٣) دلائل الإمامة (ص ٥٧١/ ح ٥٢٨/١٣٢).
(٢٤٧٤) الكافي (ج ٣/ ص ٤٩٥/ باب مسجد السهلة/ ح ٢).
(٢٤٧٥) الكافي (ج ٣/ ص ٤٩٤/ باب مسجد السهلة/ ح ١).
(٢٤٧٦) الغيبة للنعماني (ص ٢٧٦/ باب ١٤/ ح ٣٨).
(٢٤٧٧) أمالي الطوسي (ص ٢٣٠/ ح ٤٠٧/٥٧).
هي من الشيخ الطوسي (رحمه الله) نفسه، خصوصاً وأنَّ الشيخ النعماني (رحمه الله) -
وهو أسبق زماناً من الشيخ الطوسي (رحمه الله) - رواها من دون هذه الزيادة، ومعه فلا
تكون الرواية المذكورة مهدويَّة.
بيان: قال العلَّامة المجلسي (رحمه الله): (الذعلبة - بالكسر -: الناقة السريعة.
قال الجزري: الوضين بطان منسوج بعضه على بعض يُشَدُّ به الرحل على البعير كالحزام
على السرج، ومنه الحديث: «إِلَيْكَ تَغْدُو قَلِقاً وَضِينُهَا»، أراد أنها هزلت
ودقَّت للسير عليها، انتهى. أقول: في الخبر يحتمل أنْ يكون كناية عن السمن أو
الهزال أو كثرة سير الراكب عليها وإسراعه...)(٢٤٧٨).
انظر: (١٦٢٣) علامات الظهور، (٢٢٤٤) موت خليفة، (٢٢٨٣) ناقة ذعلبة.
* * *
(٩٣٦/١٢) رايات حُمْر:
وصف للون رايات السفياني حسب ما ورد في رواية عامّيَّة ضعيفة السند ولم تُسنَد إلى
معصوم، إذ روى نعيم ابن حمَّاد بإسناده عَنِ اَلْحَارِثِ بْنِ عَبْدِ الله، قَالَ:
(يَخْرُجُ رَجُلٌ مِنْ وَلَدِ أَبِي سُفْيَانَ فِي اَلْوَادِيِ اَلْيَابِسِ فِي
رَايَاتٍ حُمْرٍ، دَقِيقُ اَلسَّاعِدَيْنِ وَاَلسَّاقَيْنِ، طَوِيلُ اَلْعُنُقِ،
شَدِيدُ اَلصُّفْرَةِ، بِهِ أَثَرُ اَلْعِبَادَةِ)(٢٤٧٩).
جدير بالذكر أنَّه جاء في رواية أُخرى أنَّ راية السفياني خضراء، كما في خطبة
المخزون المنسوبة لأمير المؤمنين (عليه السلام) حيث ذكر أنَّ «خُرُوجَ
اَلسُّفْيَانِيِّ بِرَايَةٍ خَضْرَاءَ»، وأنَّ «أَمِيرَهَا رَجُلٌ مِنْ
كَلْبٍ»(٢٤٨٠).
وإنْ لم نُرجِّح إحدى الروايتين على الأُخرى، أو نرفضهما جميعاً، لضعف سنديهما،
فيمكن الجمع بأنْ يكون له راية خضراء تُعَدُّ الراية الأُمِّ، ورايات أُخرى
متفرِّعة عنها، كالتي يبعثها إلى مختلف البلدان ليفتحها، فهذه تكون بلون أحمر.
جدير بالذكر أنَّ هذه الرواية وصفت السفياني بأنَّه «بِهِ أَثُرُ اَلْعِبَادَةِ»،
وهي مخالفة لما روي من أنَّه لم يعبد الله تعالى أبداً، فقد روي عَنْ أَبِي
جَعْفَرٍ اَلْبَاقِرِ (عليه السلام)، قَالَ: «اَلسُّفْيَانِيُّ أَحْمَرُ أَشْقَرُ
أَزْرَقُ، لَمْ يَعْبُدِ اللهَ قَطُّ، وَلَمْ يَرَ مَكَّةَ وَلَا اَلمَدِينَةَ
قَطُّ، يَقُولُ: يَا رَبِّ ثَارِي وَاَلنَّارَ، يَا رَبِّ ثَارِي
وَاَلنَّارَ»(٢٤٨١).
ومن القريب جدًّا أنَّ رواية ابن حمَّاد موضوعة من قِبَل الماكنة الإعلاميَّة
الأُمويَّة لتلميع صورة السفياني.
انظر: (٨٨٤) دقيق الساعدين والساقين، (٩٠٣) دين السفياني، (٩٤٤) راية خضراء.
* * *
(٩٣٧/١٣) الرايات السود:
الرايات جمع راية، وهي العَلَم(٢٤٨٢).
بمتابعة النصوص الواردة في هذا المصطلح يمكن أنْ نجد لهذه الرايات نوعين، ينبغي
الاطِّلاع عليها ومعرفتها، لتمييز الروايات الواردة في رايات الخراساني التي هي من
العلامات الحتميَّة والمقاربة للظهور، عن غيرها ممَّا يحتمل وضعها من الأُمويِّين
والعبَّاسيِّين وغيرهم، إمَّا للتقليل من شأن الرايات السود الحقَّة، أو لإضفاء
شرعيَّة معيَّنة على حركات منحرفة اتَّخذت من الرايات السود شعاراً لها، كما فعل
العبَّاسيُّون عندما تقمَّصوا هذا الشعار وحاولوا تطبيق الوارد في الروايات عليهم،
والنوعان هما:
النوع الأوَّل: رايات سود خرجت في زمن الإمام الصادق (عليه السلام)، وهي رايات أبي
مسلم الخراساني:
وهذا من قبيل ما روي أَنَّ بَشِيرَ اَلنَّبَّالِ قَالَ: كُنْتُ عِنْدَ أَبِي عَبْدِ
الله (عليه السلام) إِذِ اِسْتَأْذَنَ عَلَيْهِ رَجُلٌ، فَأَذِنَ لَهُ، ثُمَّ
دَخَلَ فَجَلَسَ، فَقَالَ لَهُ أَبُو عَبْدِ الله (عليه السلام): «مَا أَنْقَى
ثِيَابَكَ هَذِهِ وَأَلْيَنَهَا»، قَالَ: هِيَ لِبَاسُ بِلَادِنَا، ثُمَّ قَالَ:
جِئْتُكَ بِهَدِيَّةٍ، فَدَخَلَ غُلَامٌ وَمَعَهُ جِرَابٌ فِيهِ ثِيَابٌ،
فَوَضَعَهُ، ثُمَّ تَحَدَّثَ سَاعَةً، ثُمَّ قَامَ، قَالَ أَبُو عَبْدِ الله (عليه
السلام): «إِنْ بَلَغَ
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
(٢٤٧٨) بحار الأنوار (ج ٥٢/ ص ٢٤٠/ ذيل ح ١٠٨).
(٢٤٧٩) الفتن للمروزي (ص ١٦٦).
(٢٤٨٠) مختصر بصائر الدرجات (ص ١٩٩).
(٢٤٨١) الغيبة للنعماني (ص ٣١٨/ باب ١٨/ ح ١٨).
(٢٤٨٢) الصحاح للجوهري (ج ٦/ ص ٢٣٦٤/ مادَّة روى).
اَلْوَقْتُ، وَصَدَقَ اَلْوَصْفُ، فَهُوَ صَاحِبُ اَلرَّايَاتِ اَلسُّودِ مِنْ
خُرَاسَانَ يَتَقَعْقَعُ»، ثُمَّ قَالَ لِغُلَامٍ قَائِمٍ عَلَى رَأْسِهِ:
«اِلْحَقْهُ، فَاسْأَلْهُ مَا اِسْمُكَ؟»، فَقَالَ: عَبْدُ اَلرَّحْمَنِ، فَقَالَ
أَبُو عَبْدِ الله (عليه السلام): «عَبْدُ اَلرَّحْمَنِ وَالله - ثَلَاثَ مَرَّاتٍ
-، هُوَ وَرَبِّ اَلْكَعْبَةِ»، قَالَ بَشِيرٌ: فَلَمَّا قَدِمَ أَبُو مُسْلِمٍ
جِئْتُ حَتَّى دَخَلْتُ عَلَيْهِ، فَإِذَا هُوَ اَلرَّجُلُ اَلَّذِي دَخَلَ
عَلَيْنَا(٢٤٨٣).
أبو مسلم الخراساني اسمه عبد الرحمن بن مسلم، ويقال: عبد الرحمن بن عثمان بن يسار
الخراساني، الأمير، صاحب الدعوة، وهازم جيوش الدولة الأُمويَّة، والقائم بإنشاء
الدولة العبَّاسيَّة...(٢٤٨٤).
وهذا المورد وإنْ لم يكن متعلِّقاً بالقضيَّة المهدويَّة، إلَّا أنَّنا ذكرناه
دفعاً لما قد يحصل من توهُّم أو اشتباه فيها.
وفي رواية رواها المروزي أنَّ الرايات السود تخرج في سنة (١٢٩هـ)، والمقصود منها
نفسها رايات الخراساني، إذ إنَّه خرج في خراسان في هذه السنة، واستمرَّ في
توسُّعاته وتوطئة الأمر لدولة بني العبَّاس، فقد روى المروزي بسنده عَنْ جَابِرٍ
اَلْجُعْفِيُِ، عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ، قَالَ: «إِذَا بَلَغَتْ سَنَةُ تِسْعٍ
وَعِشْرِينَ وَمِائَةٍ، وَاِخْتَلَفَتْ سُيُوفُ بَنِي أُمَيَّةَ، وَوَثَبَ حِمَارُ
اَلْجَزِيرَةِ فَغَلَبَ عَلَى اَلشَّامِ، ظَهَرَتِ اَلرَّايَاتُ اَلسُّودُ فِي
سَنَةِ تِسْعٍ وَعِشْرِينَ وَمِائَةٍ، وَيَظْهَرُ اَلْأَكْبَشُ مَعَ قَوْمٍ لَا
يُؤْبَهُ لَهُمْ، قُلُوبُهُمْ كَزُبَرِ اَلْحَدِيدِ، شُعُورُهُمْ إِلَى
اَلمَنَاكِبِ، لَيْسَتْ لَهُمْ رَأْفَةٌ وَلَا رَحْمَةٌ عَلَى عَدُوِّهِمْ،
أَسْمَاؤُهُمُ اَلْكُنَى، وَقَبَائِلُهُمُ اَلْقُرَى، عَلَيْهِمْ ثِيَابٌ كَلَوْنِ
اَللَّيْلِ اَلمُظْلِمِ، يَقُودُ بِهِمْ إِلَى آلِ اَلْعَبَّاسِ وَهِيَ
دَوْلَتُهُمْ، فَيَقْتُلُونَ أَعْلَامَ ذَلِكَ اَلزَّمَانِ حَتَّى يَهْرُبُوا
مِنْهُمْ إِلَى الْبَرِيَّةِ، فَلَا تَزَالُ دَوْلَتُهُمْ حَتَّى يَظْهَرَ
اَلنَّجْمُ ذُو اَلذَّنَابِ، وَيَخْتَلِفُونَ فِيمَا بَيْنَهُمْ»(٢٤٨٥).
ويبدو من النصوص الواردة في ذلك أنَّ هناك تعمُّداً لوضع روايات في ذمِّ الرايات
السود آنذاك، والهدف منها الحطُّ من قيمة رايات أبي مسلم الخراساني التي ناصرت بني
العبَّاس، وهكذا نرى السياسة تتدخَّل في روايات القوم لتصوغ منها ما يهدف
توجُّهاتها، ومن ذلك ما رواه المروزي بسنده عَنِ الزُّهْرِيِّ، قَالَ: (بَلَغَنِي
أَنَّ اَلرَّايَاتِ اَلسُّودَ تَخْرُجُ مِنْ خُرَاسَانَ، فَإِذَا هَبَطَتْ مِنْ
عَقَبَةِ خُرَاسَانَ هَبَطَتْ تَنْفِي اَلْإِسْلَامَ، فَلَا يَرُدُّهَا إِلَّا
رَايَاتُ اَلْأَعَاجِمِ مِنْ أَهْلِ اَلمَغْرِبِ)(٢٤٨٦).
وعلى نفس منوالها روى المروزي بسنده عَنْ سَلَمَةَ بْنِ مَجْنُونٍ، قَالَ: سَمِعْتُ
أَبَا هُرَيْرَةَ يَقُولُ: (كُنْتُ فِي بَيْتِ اِبْنِ عَبَّاسٍ، فَقَالَ:
أَغْلِقُوا اَلْبَابَ، ثُمَّ قَالَ: هَاهُنَا مِنْ غَيْرِنَا أَحَدٌ؟ قَالُوا: لَا،
وَكُنْتُ فِي نَاحِيَةٍ مِنَ اَلْقَوْمِ، فَقَالَ اِبْنُ عَبَّاسٍ: إِذَا
رَأَيْتُمُ اَلرَّايَاتِ اَلسُّودَ تَجِيءُ مِنْ قِبَلِ اَلمَشْرِقِ فَأَكْرِمُوا
اَلْفُرْسَ فَإِنَّ دَوْلَتَنَا فِيهِمْ)، قَالَ أَبُو هُرَيْرَةَ: (فَقُلْتُ
لِابْنِ عَبَّاسٍ: أَفَلَا أُحَدِّثُكَ مَا سَمِعْتُ مِنْ رَسُولِ الله [(صلَّى
الله عليه وآله)]؟ قَالَ: وَإِنَّكَ لَهَاهُنَا؟ قُلْتُ: نَعَمْ، فَقَالَ:
حَدِّثْ، فَقُلْتُ: سَمِعْتُ رَسُولَ الله [(صلَّى الله عليه وآله)] يَقُولُ:
«إِذَا خَرَجَتِ اَلرَّايَاتُ اَلسُّودُ فَإِنَّ أَوَّلَهَا فِتْنَةٌ،
وَأَوْسَطَهَا ضَلَالَةٌ، وَآخِرَهَا كُفْرٌ»)(٢٤٨٧).
وفي رواية المروزي بسنده عَنْ أَبِي رُومَانَ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ
[(عليه السلام)]، قَالَ: «إِذَا رَأَيْتُمُ اَلرَّايَاتِ اَلسُّودَ فَالْزَمُوا
اَلْأَرْضَ فَلَا تُحَرِّكُوا أَيْدِيَكُمْ وَلَا أَرْجُلَكُمْ، ثُمَّ يَظْهَرُ
قَوْمٌ ضُعَفَاءُ لَا يُؤْبَهُ لَهُمْ، قُلُوبُهُمْ كَزُبَرِ اَلْحَدِيدِ، هُمْ
أَصْحَابُ اَلدَّوْلَةِ، لَا يَفُونَ بِعَهْدٍ وَلَا مِيثَاقٍ، يَدْعُونَ إِلَى
اَلْحَقِّ وَلَيْسُوا مِنْ أَهْلِهِ، أَسْمَاؤُهُمُ اَلْكُنَى، وَنِسْبَتُهُمُ
اَلْقُرَى، وَشُعُورُهُمْ مُرْخَاةٌ كَشُعُورِ اَلنِّسَاءِ، حَتَّى يَخْتَلِفُوا
فِيمَا بَيْنَهُمْ، ثُمَّ يُؤْتِي اللهُ اَلْحَقَّ مَنْ يَشَاءُ»(٢٤٨٨).
ويمكن أنْ تنطبق الأخيرة على حركة داعش المنحرفة، لاتِّصافهم بالصفات التي وردت
فيها.
انظر: (١٠٥٤) زُبَر الحديد، (٢٢٣٠) من المشرق.
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
(٢٤٨٣) الخرائج والجرائح (ج ٢/ ص ٦٤٥ و٦٤٦/ ح ٥٤).
(٢٤٨٤) سِيَر أعلام النبلاء (ج ٦/ ص ٤٨/ الرقم ١٥).
(٢٤٨٥) الفتن للمروزي (ص ١١٨).
(٢٤٨٦) الفتن للمروزي (ص ١١٥).
(٢٤٨٧) الفتن للمروزي (ص ١١٦).
(٢٤٨٨) الفتن للمروزي (ص ١٢٠).
النوع الثاني: الرايات السود القادمة من المشرق:
وهي رايات الخراساني الذي سيكون له دور في ردِّ السفياني وجيشه والتخفيف من وطأته،
وورد في هذه الرايات أُمور كثيرة، منها:
أوَّلاً: أنَّها قادمة من خراسان.
ثانياً: أنَّها رايات شابٍّ هاشمي، ويبدو أنَّ المقصود منه هو الخراساني.
ثالثاً: أنَّ شعيب بن صالح يقدم معها.
رابعاً: أنَّها تقاتل السفياني وتهزمه.
ففي رواية الإمام الباقر (عليه السلام) التي رواها عنه جابر: «... فَأَوَّلُ أَرْضٍ
تَخْرَبُ أَرْضُ اَلشَّامِ، ثُمَّ يَخْتَلِفُونَ عِنْدَ ذَلِكَ عَلَى ثَلَاثِ
رَايَاتٍ: رَايَةِ اَلْأَصْهَبِ، وَرَايَةِ اَلْأَبْقَعِ، وَرَايَةِ
اَلسُّفْيَانِيِّ، فَيَلْتَقِي اَلسُّفْيَانِيُّ بِالْأَبْقَعِ فَيَقْتَتِلُونَ،
فَيَقْتُلُهُ اَلسُّفْيَانِيُّ وَمَنْ تَبِعَهُ، ثُمَّ يَقْتُلُ اَلْأَصْهَبَ،
ثُمَّ لَا يَكُونُ لَهُ هِمَّةٌ إِلَّا اَلْإِقْبَالَ نَحْوَ اَلْعِرَاقِ،
وَيَمُرُّ جَيْشُهُ بِقِرْقِيسِيَاءَ، فَيَقْتَتِلُونَ بِهَا، فَيُقْتَلُ بِهَا
مِنَ اَلْجَبَّارِينَ مِائَةُ أَلْفٍ، وَيَبْعَثُ اَلسُّفْيَانِيُّ جَيْشاً إِلَى
اَلْكُوفَةِ وَعِدَّتُهُمْ سَبْعُونَ أَلْفاً، فَيُصِيبُونَ مِنْ أَهْلِ
اَلْكُوفَةِ قَتْلاً وَصُلْباً وَسَبْياً، فَبَيْنَا هُمْ كَذَلِكَ إِذْ أَقْبَلَتْ
رَايَاتٌ مِنْ قِبَلِ خُرَاسَانَ، وَتَطْوِي اَلمَنَازِلَ طَيًّا حَثِيثاً،
وَمَعَهُمْ نَفَرٌ مِنْ أَصْحَابِ اَلْقَائِمِ...»(٢٤٨٩).
وفي رواية المروزي بسنده عَنْ أَبِي رُومَانَ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ
[(عليه السلام)]، قَالَ: «إِذَا خَرَجَتْ خَيْلُ اَلسُّفْيَانِيِّ إِلَى
اَلْكُوفَةِ، بَعَثَ فِي طَلَبِ أَهْلِ خُرَاسَانَ، وَيَخْرُجُ أَهْلُ خُرَاسَانَ
فِي طَلَبِ اَلمَهْدِيِّ، فَيَلْتَقِي هُوَ وَاَلْهَاشِمِيُّ بِرَايَاتٍ سُودٍ
عَلَى مُقَدِّمَتِهِ شُعَيْبُ بْنُ صَالِحٍ، فَيَلْتَقِي هُوَ وَأَصْحَابُ
اَلسُّفْيَانِيِّ بِبَابِ إِصْطَخْرَ، فَتَكُونُ بَيْنَهُمْ مَلْحَمَةٌ عَظِيمَةٌ،
فَتَظْهَرُ اَلرَّايَاتُ اَلسُّودُ، وَتَهْرُبُ خَيْلُ اَلسُّفْيَانِيِّ، فَعِنْدَ
ذَلِكَ يَتَمَنَّى اَلنَّاسُ اَلمَهْدِيَّ وَيَطْلُبُونَهُ»(٢٤٩٠).
خامساً: ورد في بعض روايات العامَّة أنَّ الفترة بين خروج الرايات السود من خراسان،
وبين تسليم الأمر للإمام المهدي (عجَّل الله فرجه)، هي اثنان وسبعون شهراً، وهذا ما
جاء في روايات العامَّة، فَعَنْ اِبْنِ اَلْحَنَفِيَّةِ، قَالَ: (بَيْنَ خُرُوجِ
اَلرَّايَةِ اَلسَّوْدَاءِ مِنْ خُرَاسَانَ وَشُعَيْبِ بْنِ صَالِحٍ وَخُرُوجِ
اَلمَهْدِيِّ وَبَيْنَ أَنْ يُسَلَّمَ اَلْأَمْرُ لِلْمَهْدِيِّ اِثْنَانِ
وَسَبْعُونَ شَهْراً)(٢٤٩١).
وفي نصٍّ آخر عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ اَلْحَنَفِيَّةِ، قَالَ: (تَخْرُجُ رَايَةٌ
سَوْدَاءُ لِبَنِي اَلْعَبَّاسِ، ثُمَّ تَخْرُجُ مِنْ خُرَاسَانَ أُخْرَى
سَوْدَاءُ، قَلَانِسُهُمْ سُودٌ، وَثِيَابُهُمْ بِيضٌ، عَلَى مُقَدِّمَتِهِمْ
رَجُلٌ يُقَالُ لَهُ: شُعَيْبُ بْنُ صَالِحِ بْنِ شُعَيْبٍ مِنْ تَمِيمٍ،
يَهْزِمُونَ أَصْحَابَ اَلسُّفْيَانِيِّ حَتَّى يَنْزِلَ بَيْتَ اَلمَقْدِسِ،
يُوَطِّئُ لِلْمَهْدِيِّ سُلْطَانَهُ، وَيَمُدُّ إِلَيْهِ ثَلَاثَمِائَةٍ مِنَ
اَلشَّامِ، يَكُونُ بَيْنَ خُرُوجِهِ وَبَيْنَ أَنْ يُسَلِّمَ اَلْأَمْرَ
لِلْمَهْدِيِّ اِثْنَانِ وَسَبْعُونَ شَهْراً)(٢٤٩٢).
والرواية لا تنسجم مع ما دلَّ على أنَّ خروج الخراساني يكون في يوم واحد مع
السفياني واليماني، وأنَّهم يخرجون في شهر رجب السابق بعدَّة أشهر لا تتجاوز
الثمانية عن ظهور الإمام المهدي (عجَّل الله فرجه)، ومعه فيُستبعَد تأخُّر
الخراساني بتسليم رايته إلى الإمام المهدي (عجَّل الله فرجه) مدَّة (٧٢) شهراً.
بل هي لا تنسجم مع ما صرَّحت به النصوص من بعث البيعة إلى الإمام (عجَّل الله فرجه)
حال خروجه في مكَّة، من قبيل ما رواه المروزي بسنده عَنْ جَابِرٍ، عَنْ أَبِي
جَعْفَرٍ (عليه السلام)، وأيضاً رواه الشيخ الطوسي (رحمه الله) بسنده عَنْ جَابِرٍ،
عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ (عليه السلام)، قَالَ: «تَنْزِلُ اَلرَّايَاتُ اَلسُّودُ
اَلَّتِي تَخْرُجُ مِنْ خُرَاسَانَ اَلْكُوفَةَ، فَإِذَا ظَهَرَ اَلمَهْدِيُّ
بِمَكَّةَ بُعِثَ إِلَيْهِ بِالْبَيْعَةِ»(٢٤٩٣).
اللَّهُمَّ إلَّا أنْ يكون المقصود هو ما بين بداية نشوء الرايات السود، وليس من
ظهورها الرسمي العلني.
سادساً: أنَّ أصحاب الرايات السود يقتلون الفُجَّار
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
(٢٤٨٩) الغيبة للنعماني (ص ٢٨٨ و٢٨٩/ باب ١٤/ ح ٦٧).
(٢٤٩٠) الفتن للمروزي (ص ١٩٢).
(٢٤٩١) الفتن للمروزي (ص ١٦٥).
(٢٤٩٢) الفتن للمروزي (ص ١٨٨).
(٢٤٩٣) الفتن للمروزي (ص ١٩٠)، الغيبة للطوسي (ص ٤٥٢/ح ٤٥٧).
والأعراب الجفاة، فقد جاء في رواية الإمام الباقر (عليه السلام) التي ذكر فيها
علامات الظهور (السفياني والخراساني واليماني)، وقال في آخرها: «أَصْحَابُ رَايَاتٍ
سُودٍ، وَيْلٌ لِمَنْ نَاوَاهُمْ، يَقْتُلُونَهُمْ هَرْجاً، وَالله لَكَأَنِّي
أَنْظُرُ إِلَيْهِمْ وَإِلَى أَفْعَالِهِمْ، وَمَا يُلْقَى مِنَ اَلْفُجَّارِ
مِنْهُمْ وَاَلْأَعْرَابِ اَلْجُفَاةِ يُسَلِّطُهُمُ اللهُ عَلَيْهِمْ بِلَا
رَحْمَةٍ، فَيَقْتُلُونَهُمْ هَرْجاً عَلَى مَدِينَتِهِمْ بِشَاطِئِ اَلْفُرَاتِ
اَلْبَرِيَّةِ وَاَلْبَحْرِيَّةِ، جَزَاءً بِمَا عَمِلُوا وَمَا رَبُّكَ بِظَلَّامٍ
لِلْعَبِيدِ»(٢٤٩٤).
سابعاً: أنَّهم يقاتلون حتَّى يرجع الحقُّ إلى أهله، وهو ما يبدو ممَّا روي عَنْ
عَبْدِ الله بْنِ مَسْعُودٍ، قَالَ: كُنَّا جُلُوساً عِنْدَ اَلنَّبِيِّ (صلَّى
الله عليه وآله) ذَاتَ يَوْمٍ، إِذْ أَقْبَلَ فِتْيَةٌ مِنْ بَنِي عَبْدِ
اَلمُطَّلِبِ، فَلَمَّا نَظَرَ إِلَيْهِمْ رَسُولُ الله (صلَّى الله عليه وآله)
اِغْرَوْرَقَتْ عَيْنَاهُ، فَقُلْنَا: يَا رَسُولَ الله، لَا نَزَالُ نَرَى فِي
وَجْهِكَ شَيْئاً نَكْرَهُهُ، قَالَ: «إِنَّا أَهْلُ بَيْتٍ اِخْتَارَ اللهُ لَنَا
اَلْآخِرَةَ عَلَى اَلدُّنْيَا، وَإِنَّ أَهْلَ بَيْتِي سَيَلْقَوْنَ بَعْدِي
بَلَاءً وَتَطْرِيداً وَتَشْرِيداً، حَتَّى يَجِيءَ قَوْمٌ مِنْ هَاهُنَا -
وَأَشَارَ بِيَدِهِ إِلَى اَلمَشْرِقِ - أَصْحَابُ رَايَاتٍ سُودٍ، يَسْأَلُونَ
اَلْحَقَّ فَلَا يُعْطَوْنَهُ - حَتَّى أَعَادَهَا ثَلَاثاً -، فَيُقَاتِلُونَ
فَيُنْصَرُونَ، وَلَا يَزَالُونَ كَذَلِكَ حَتَّى يَدْفَعُونَهَا إِلَى رَجُلٍ مِنْ
أَهْلِ بَيْتِي، فَيَمْلَأَهَا قِسْطاً وَعَدْلاً كَمَا مُلِئَتْ ظُلْماً
وَجَوْراً، فَمَنْ أَدْرَكَهُ مِنْكُمْ فَلْيَأْتِهِ وَلَوْ حَبْواً عَلَى
اَلثَّلْجِ»(٢٤٩٥).
وفي نصٍّ آخر عَنْ جَابِرٍ، عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ (عليه السلام)، قَالَ: «تَنْزِلُ
اَلرَّايَاتُ اَلسُّودُ اَلَّتِي تَخْرُجُ مِنْ خُرَاسَانَ إِلَى اَلْكُوفَةَ،
فَإِذَا ظَهَرَ اَلمَهْدِيُّ (عليه السلام) بُعِثَ إِلَيْهِ بِالْبَيْعَةِ»(٢٤٩٦).
هذا، وقد روي أنَّ السفياني يُبدِّل الرايات السود برايات حمر، فقد روي عن كعب بن
الحارث: (... ثمّ تقبل البربر بالرايات الصفر، على البرازين البتر، حتَّى ينزلوا
مصر، فيخرج رجل من ولد صخر، فيُبدِّل الرايات السود بالحمر، فيبيح المحرَّمات،
ويترك النساء بالثدايا معلَّقات، وهو صاحب نهب الكوفة...)(٢٤٩٧).
ولعلَّ ذلك يحصل في المناطق التي يستولي عليها من مناطق الخراسانيِّين، فيُبدِّل
راياتهم إلى لون رايته وهو الأحمر كما جاء في رواية اَلْأَصْبَغِ بْنِ نُبَاتَةَ،
قَالَ: سَمِعْتُ أَمِيرَ اَلمُؤْمِنِينَ (عليه السلام) يَقُولُ لِلنَّاسِ:
«سَلُونِي قَبْلَ أَنْ تَفْقِدُونِي، لِأَنِّي بِطُرُقِ اَلسَّمَاءِ أَعْلَمُ مِنَ
اَلْعُلَمَاءِ...»، إلى أنْ قال: «وَخُرُوجُ اَلسُّفْيَانِيِّ بِرَايَةٍ حَمْرَاءَ
أَمِيرُهَا رَجُلٌ مِنْ بَنِي كَلْبٍ وَاِثْنَي عَشَرَ أَلْفَ عَنَانٍ مِنْ خَيْلِ
اَلسُّفْيَانِيِّ يَتَوَجَّهُ إِلَى مَكَّةَ وَاَلمَدِينَةِ...»(٢٤٩٨).
انظر: (٢٣٦) الأصهب، (٧٨٤) الخراساني، (١٢٨٨) شعيب بن صالح.
* * *
(٩٣٨/١٤) الرايات الصفر:
جاء اصطلاح الرايات الصفر في موارد:
المورد الأوَّل: إقبال أصحاب الرايات الصفر من المغرب إلى الشام:
وذلك بعد حصول الرجفة في الشام حسب رواية أمير المؤمنين (عليه السلام)، فقد روي
عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ (عليه السلام)، قَالَ: «قَالَ أَمِيرُ اَلمُؤْمِنِينَ (عليه
السلام): إِذَا اِخْتَلَفَ اَلرُّمْحَانِ بِالشَّامِ لَمْ تَنْجَلِ إِلَّا عَنْ
آيَةٍ مِنْ آيَاتِ الله، قِيلَ: وَمَا هِيَ يَا أَمِيرَ اَلمُؤْمِنِينَ؟ قَالَ:
رَجْفَةٌ تَكُونُ بِالشَّامِ يَهْلِكُ فِيهَا أَكْثَرُ مِنْ مِائَةِ أَلْفٍ،
يَجْعَلُهَا اللهُ رَحْمَةً لِلْمُؤْمِنِينَ وَعَذَاباً عَلَى اَلْكَافِرِينَ،
فَإِذَا كَانَ ذَلِكَ فَانْظُرُوا إِلَى أَصْحَابِ اَلْبَرَاذِينِ اَلشُّهْبِ
اَلمَحْذُوفَةِ وَاَلرَّايَاتِ اَلصُّفْرِ تُقْبِلُ مِنَ اَلمَغْرِبِ حَتَّى
تَحُلَّ بِالشَّامِ، وَذَلِكَ عِنْدَ اَلْجَزَعِ اَلْأَكْبَرِ وَاَلمَوْتِ
اَلْأَحْمَرِ، فَإِذَا كَانَ ذَلِكَ فَانْظُرُوا خَسْفَ قَرْيَةٍ مِنْ دِمَشْقَ
يُقَالُ لَهَا: حَرَسْتَا، فَإِذَا كَانَ ذَلِكَ خَرَجَ اِبْنُ آكِلَةِ
اَلْأَكْبَادِ مِنَ اَلْوَادِي اَلْيَابِسِ...»(٢٤٩٩).
انظر: (٢٠١) أسماء السفياني، (٦٦٧) حرستا، (٩٥٢) راية من المغرب.
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
(٢٤٩٤) الغيبة للنعماني (ص ٢٦٥/ باب ١٤/ ح ١٣).
(٢٤٩٥) دلائل الإمامة (ص ٤٤٢/ ح ٤١٤/١٨).
(٢٤٩٦) الغيبة للطوسي (ص ٤٥٢/ ح ٤٥٧).
(٢٤٩٧) مشارق أنوار اليقين (ص ١٩٦).
(٢٤٩٨) بحار الأنوار (ج ٥٢/ ص ٢٧٢ و٢٧٣/ ح ١٦٧)، عن سرور أهل الإيمان (ص ٥٠ و٥١).
(٢٤٩٩) الغيبة للنعماني (ص ٣١٧/ باب ١٨/ ح ١٦).
المورد الثاني: نزول البربر مصر برايات صفر:
جاء في بعض الروايات أنَّ البربر ينزلون مصر قبل خروج السفياني، وأنَّهم يأتون
برايات صفر، إذ روي عن كعب بن الحارث: (... ثمّ تقبل البربر بالرايات الصفر، على
البرازين البتر، حتَّى ينزلوا مصر، فيخرج رجل من ولد صخر، فيُبدِّل الرايات السود
بالحمر، فيبيح المحرَّمات، ويترك النساء بالثدايا معلَّقات، وهو صاحب نهب
الكوفة...)(٢٥٠٠).
والرواية كما ترى ضعيفة السند، ولم تُرْوَ عن معصوم.
وما رواه المروزي عن الرايات الصفر التي تنزل مصر، والتي حذَّرت منها روايات
العامَّة كثيراً، هي نفسها رايات البربر، إذ روى المروزي في (الفتن) عَنِ
الزُّهْرِيِّ، قَالَ: (إِذَا دَخَلَتِ اَلرَّايَاتُ اَلصُّفْرُ مِصْرَ
فَاجْتَمِعُوا فِي اَلْقَنْطَرَةِ، اِنْتَظِرُوا حَتَّى يَسْتَجَيَّشَ أَهْلُ
اَلمَشْرِقِ وَأَهْلُ اَلمَغْرِبِ، وَيَقْتَتِلُونَ بِهَا سَبْعاً، يَكُونُ
بَيْنَهُمْ مِنَ اَلدِّمَاءِ مِثْلَمَا كَانَ فِي جَمِيعِ اَلْفِتَنِ، ثُمَّ
تَكُونُ اَلدَّبْرَةُ عَلَى أَهْلِ اَلمَشْرِقِ حَتَّى يُنْزِلُونَهُمُ
اَلرَّمْلَةَ»(٢٥٠١).
وفي رواية أُخرى عَنْ حَسَّانَ أَوْ غَيْرِهِ، قَالَ: (يُقَالُ: إِذَا بَلَغَتِ
اَلرَّايَاتُ اَلصُّفْرُ مِصْرَ فَاهْرُبْ فِي اَلْأَرْضِ جَهْدَكَ هَرَباً،
فَإِذَا بَلَغَكَ أَنَّهُمْ نَزَلُوا اَلشَّامَ وَهِيَ اَلسُّرَّةُ فَإِنِ
اِسْتَطَعْتَ أَنْ تَلْتَمِسَ سُلَّماً فِي اَلسَّمَاءِ أَوْ نَفَقاً فِي
اَلْأَرْضِ فَافْعَلْ)(٢٥٠٢).
وفي ثالثة عَنْ كَعْبٍ، قَالَ: (أَسْلَمُ أَهْلِ اَلشَّامِ، وَأَسْعَدُ
أَجْنَادِهَا بِالرَّايَاتِ اَلصُّفْرِ أَهْلُ دِمَشْقَ، وَأَشْقَى أَهْلِ
اَلشَّامِ وَأَجْنَادِهَا أَهْلُ حِمْصَ، وَأَنَّهُمْ لَيَغْمُرُنَّ اَلشَّامَ
كَمَا يَغْمُرُ اَلمَاءُ اَلْقِرْبَةَ)(٢٥٠٣).
وعلى كلِّ حالٍ، فهي روايات ضعيفة، ولم تُسنَد إلى معصوم.
انظر: (٣٨٧) البربر، (٧٣٥) حمص، (٢١٣١) مصر.
المورد الثالث: أنَّ الويل ينزل على دار الفاسقين من الرايات الصفر:
ففي رواية المفضَّل الطويلة مع الإمام الصادق (عليه السلام)، أنَّه قَالَ
اَلمُفَضَّلُ: يَا سَيِّدِي، كَيْفَ تَكُونُ دَارُ اَلْفَاسِقِينَ اَلزَّوْرَاءُ
فِي ذَلِكَ اَلْيَوْمِ وَاَلْوَقْتِ؟ قَالَ: «فِي لَعْنَةِ الله وَسَخَطِهِ
وَبَطْشِهِ، تَحْرِقُهُمُ اَلْفِتَنُ، وَتَتْرُكُهُمْ حُمَماً، الْوَيْلُ لَهَا
وَلِمَنْ بِهَا، كُلُّ اَلْوَيْلِ مِنَ اَلرَّايَاتِ اَلصُّفْرِ وَمِنْ رَايَاتِ
اَلْغَرْبِ...»(٢٥٠٤).
انظر: (١٠٧٣) الزوراء.
المورد الرابع: أنَّ خسف حرستا يقع بعد نزول الرايات الصفر في الإسكندريَّة:
جاء هذا المعنى في رواية (الفتن) عَنْ كَعْبٍ، قَالَ: (إِذَا رَأَيْتَ اَلرَّايَاتِ
اَلصُّفْرَ نَزَلَتِ اَلْإِسْكَنْدَرِيَّةَ، ثُمَّ نَزَلُوا سُرَّةَ اَلشَّامِ،
فَعِنْدَ ذَلِكَ يُخْسَفُ بِقَرْيَةٍ مِنْ قُرَى دِمَشْقَ يُقَالُ لَهَا:
حَرَسْتَا)(٢٥٠٥).
وهي ضعيفة السند، ولم تُسنَد إلى معصوم.
انظر: (٧٩٨) خسف حرستا، (١١٠٨) سُرَّة الشام، (١٦٢٣) علامات الظهور.
* * *
(٩٣٩/١٥) رايات كندة بخراسان:
جاء في بعض النصوص أنَّ من علامات الفرج هو تحرُّك رايات كندة بخراسان، فقد روي
عَنِ اَلْحَسَنِ بْنِ اَلْجَهْمِ، قَالَ: سَأَلَ رَجُلٌ أَبَا اَلْحَسَنِ (عليه
السلام) عَنِ اَلْفَرَجِ، فَقَالَ: «مَا تُرِيدُ اَلْإِكْثَارَ أَمْ أُجْمِلُ
لَكَ؟»، قَالَ: أُرِيدُ تُجْمِلُهُ لِي، فَقَالَ: «إِذَا تَحَرَّكَتْ رَايَاتُ
قَيْسٍ بِمِصْرَ، وَرَايَاتُ كِنْدَةَ بِخُرَاسَانَ»(٢٥٠٦).
انظر: (٧٨٣) خراسان، (١٨٨٩) قيس، (١٩٣٧) كندة / الكندي.
* * *
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
(٢٥٠٠) مشارق أنوار اليقين (ص ١٩٦).
(٢٥٠١) الفتن للمروزي (ص ١٥٤).
(٢٥٠٢) الفتن للمروزي (ص ١٦٠).
(٢٥٠٣) المصدر السابق.
(٢٥٠٤) الهداية الكبرى (ص ٤٠٢).
(٢٥٠٥) الفتن للمروزي (ص ١٦١).
(٢٥٠٦) الغيبة للطوسي (ص ٤٤٨ و٤٤٩/ ح ٤٤٩).
(٩٤٠/١٦) رايات من قِبَل خراسان:
اصطلاح ورد في بعض النصوص، ويبدو أنَّ المقصود منه رايات الخراساني التي تأتي من
خراسان لتردَّ كيد السفياني، وتُخفِّف من وطأته على الشيعة، فقد جاء في رواية أبي
جعفر (عليه السلام) الطويلة ذِكْرُ ما يفعله السفياني لو دخل إلى الكوفة، وأنَّه
سيقع بالناس قتلاً، وأنَّ رجلاً من موالي أهل الكوفة يخرج مع مجموعة، فيقتله
السفياني، ثمّ تأتي الرايات من خراسان لتردَّ اعتداءاته، إذ جاء في الرواية:
«وَيَبْعَثُ اَلسُّفْيَانِيُّ جَيْشاً إِلَى اَلْكُوفَةِ، وَعِدَّتُهُمْ سَبْعُونَ
أَلْفاً، فَيُصِيبُونَ مِنْ أَهْلِ اَلْكُوفَةِ قَتْلاً وَصُلْباً وَسَبْياً،
فَبَيْنَا هُمْ كَذَلِكَ إِذْ أَقْبَلَتْ رَايَاتٌ مِنْ قِبَلِ خُرَاسَانَ،
وَتَطْوِي اَلمَنَازِلَ طَيًّا حَثِيثاً، وَمَعَهُمْ نَفَرٌ مِنْ أَصْحَابِ
اَلْقَائِمِ، ثُمَّ يَخْرُجُ رَجُلٌ مِنْ مَوَالِي أَهْلِ اَلْكُوفَةِ فِي
ضُعَفَاءَ، فَيَقْتُلُهُ أَمِيرُ جَيْشِ اَلسُّفْيَانِيِّ بَيْنَ اَلْحِيرَةِ
وَاَلْكُوفَةِ...»(٢٥٠٧).
انظر: (٧٨٤) الخراساني، (٩٣٧) الرايات السود، (١٠٠٥) رجل من موالي أهل الكوفة.
* * *
(٩٤١/١٧) الراية الجليَّة:
الجليَّة هي الواضحة.
ورد هذا الوصف تعبيراً عن الراية التي ينشرها الإمام المهدي (عجَّل الله فرجه) في
رواية العلَّامة المجلسي (رحمه الله)، فقد روى (رحمه الله) عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ
(عليه السلام): «... وَيُبَايِعُهُ اَلثَّلَاثُمِائَةِ وَقَلِيلٌ مِنْ أَهْلِ
مَكَّةَ، ثُمَّ [لَا] يَخْرُجُ مِنْ مَكَّةَ حَتَّى يَكُونَ فِي مِثْلِ
اَلحَلْقَةِ»، قُلْتَ: وَمَا اَلْحَلْقَةُ؟ قَالَ: «عَشَرَةُ آلَافِ رَجُلٍ،
جَبْرَئِيلُ عَنْ يَمِينِهِ، وَمِيكَائِيلُ عَنْ شِمَالِهِ، ثُمَّ يَهُزُّ
اَلرَّايَةَ اَلجَلِيَّةَ وَيَنْشُرُهَا، وَهِيَ رَايَةُ رَسُولِ الله (صلَّى الله
عليه وآله) اَلسَّحَابَةُ...»(٢٥٠٨).
والظاهر أنَّها هي نفسها الراية المغلَّبة.
انظر: (٧٢٠) الحلقة، (٩٥٠) الراية المغلَّبة، (١١٠١) السحابة.
* * *
(٩٤٢/١٨) راية الحقِّ:
المراد من الحقِّ هنا هو الدِّين المرضيُّ عند الله تبارك وتعالى، وقد عُبِّر عمَّن
يكون معه الحقُّ المطابق للواقع بأنَّ عنده راية الحقِّ، وهم ليسوا إلَّا أهل البيت
(عليهم السلام)، وفي ذلك روي عَنْ أَمِيرِ اَلمُؤْمِنِينَ (عليه السلام) أَنَّهُ
قَالَ: «أَلَا إِنَّ اَلْأَبْرَارَ مِنْ عِتْرَتِي وَأَطَايِبِ أَرُومَتِي،
أَعْلَمُ اَلنَّاسِ صِغَاراً وَأَعْلَمُهُمْ كِبَاراً، مِنْ عِلْمِ الله عَلِمْنَا،
وَمِنْ قَوْلِ صَادِقٍ سَمِعْنَا، فَإِنْ تَتَّبِعُوا آثَارَنَا تَهْتَدُوا
بِبَصَائِرِنَا، وَإِنْ تُدْبِرُوا عَنَّا يُهْلِكْكُمُ اللهُ بِأَيْدِينَا، أَوْ
بِمَا شَاءَ، مَعَنَا رَايَةُ اَلحَقِّ، مَنْ تَبِعَهَا لَحِقَ، وَمَنْ تَخَلَّفَ
عَنْهَا مُحِقَ، وبِنَا يُنِيرُ اللهُ اَلزَّمَانَ اَلْكَلِفَ، وَبِنَا يُدْرِكُ
اللهُ تِرَةَ كُلِّ مُؤْمِنٍ، وَبِنَا يَفُكُّ اللهُ رِبْقَةَ اَلذُّلِّ عَنْ
أَعْنَاقِكُمْ، وَبِنَا يَخْتِمُ اللهُ لَا بِكُمْ»(٢٥٠٩).
هذا، وقد ورد في بعض الروايات أنَّ الإمام المهدي (عجَّل الله فرجه) عندما يرفعها
فإنَّ كلَّ المناوئين للحقِّ والظالمين سوف يلعنونها، ولعلَّ لعنهم لها إيذان
بحربهم لها، فقد روي عَنْ أَبْانِ بْنِ تَغْلِبَ، قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا عَبْدِ
الله جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ (عليه السلام) يَقُولُ: «إِذَا ظَهَرَتْ رَايَةُ
اَلحَقِّ لَعَنَهَا أَهْلُ اَلمَشْرِقِ وَأَهْلُ اَلمَغْرِبِ، أَتَدْرِي لِمَ ذلك»؟
قُلْتَ: لَا، قَالَ: «لِلَّذِي يَلْقَى اَلنَّاسُ مِنْ أَهْلَ بَيْتِهِ قَبْلَ
خُرُوجِهِ»(٢٥١٠).
وفي أُخرى عَنْ مَنْصُورِ بْنِ حَازِمٍ، عَنْ أَبِي عَبْدِ الله (عليه السلام)
أَنَّهُ قَالَ: «إِذَا رُفِعَتْ رَايَةُ اَلحَقِّ لَعَنَهَا أَهْلُ اَلمَشْرِقِ
وَاَلمَغْرِبِ»، قُلْتُ لَهُ: مِمَّ ذَلِكَ؟ قَالَ: «مِمَّا يَلْقَوْنَ مِنْ بَنِي
هَاشِمٍ»(٢٥١١).
ويبدو أنَّ هذه الراية هي نفسها التي سمَّتها الروايات الشريفة براية رسول الله
(صلَّى الله عليه وآله)، إذ ورد فيها أنَّ بعض الناس يلعنونها أيضاً، ولا شكَّ
أنَّها تُمثِّل راية الحقِّ، فقد روي عَنْ أَبِي بَصِيرٍ، قَالَ: قَالَ أَبُو
عَبْدِ الله (عليه السلام): «لَا يَخْرُجُ اَلْقَائِمُ (عليه السلام) حَتَّى
يَكُونَ تَكْمِلَةُ اَلْحَلْقَةِ»، قُلْتُ: وَكِمْ تَكْمِلَةُ اَلْحَلْقَةِ؟ قَالَ:
«عَشَرَةُ آلَافٍ، جَبْرَئِيلُ عَنْ يَمِينِهِ، وَمِيكَائِيلُ عَنْ يَسَارِهِ،
ثُمَّ يَهُزُّ اَلرَّايَةَ وَيَسِيرُ بِهَا، فَلَا يَبْقَى
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
(٢٥٠٧) الغيبة للنعماني (ص ٢٨٩/ باب ١٤/ ح ٦٧).
(٢٥٠٨) بحار الأنوار (ج ٥٢/ ص ٣٠٧/ ح ٨١)، عن سرور أهل الإيمان (ص ٩٤).
(٢٥٠٩) المسترشد (ص ٤٠٦/ ح ١٣٧).
(٢٥١٠) الغيبة للنعماني (ص ٣٠٨/ باب ١٧/ ح ٤).
(٢٥١١) الغيبة للنعماني (ص ٣٠٩/ باب ١٧/ ح ٥).
أَحَدٌ فِي اَلمَشْرِقِ وَلَا فِي اَلمَغْرِبِ إِلَّا لَعَنَهَا، وَهِيَ رَايَةُ
رَسُولِ الله (صلَّى الله عليه وآله)، نَزَلَ بِهَا جَبْرَئِيلُ يَوْمَ
بَدْرٍ...»(٢٥١٢).
انظر: (٩٤١) الراية الجليَّة، (٩٥٠) الراية المغلَّبة، (٩٥٤) راية النبيِّ (صلَّى
الله عليه وآله).
* * *
(٩٤٣/١٩) راية حمراء:
جاء ذكر الراية الحمراء في موردين:
المورد الأوَّل: أنَّ الإمام المهدي (عجَّل الله فرجه) هو صاحب الراية الحمراء:
ففي رواية عن أمير المؤمنين (عليه السلام) وصف الإمام المهدي (عجَّل الله فرجه)
بأنَّه صاحب الراية الحمراء، فقد روي عنه (عليه السلام) أنَّه قال: «لَا تَقُومُ
اَلْقِيَامَةُ حَتَّى تُفْقَأَ عَيْنُ اَلدُّنْيَا، وَتَظْهَرَ اَلْحُمْرَةُ فِي
اَلسَّمَاءِ، وَتِلْكَ دُمُوعُ حَمَلَةِ اَلْعَرْشِ عَلَى أَهْلِ اَلْأَرْضِ،
حَتَّى يَظْهَرَ فِيهِمْ عِصَابَةٌ لَا خَلَاقَ لَهُمْ، يَدْعُونَ لِوَلَدِي وَهُمْ
بِرَاءٍ مِنْ وَلَدِي، تِلْكَ عِصَابَةٌ رَدِيئَةٌ لَا خَلَاقَ لَهُمْ، عَلَى
اَلْأَشْرَارِ مُسَلَّطَةٌ، وَلِلْجَبَابِرَةِ مُفَتِّنَةٌ، وَلِلْمُلُوكِ
مُبِيرَةٌ، تَظْهَرُ فِي سَوَادِ اَلْكُوفَةِ، يَقْدُمُهُمْ رَجُلٌ أَسْوَدُ
اَللَّوْنِ وَاَلْقَلْبِ، رَثُّ اَلدِّينِ، لَا خَلَاقَ لَهُ، مُهَجَّنٌ زَنِيمٌ
عُتُلٌّ، تَدَاوَلَتْهُ أَيْدِي اَلْعَوَاهِرِ مِنَ اَلْأُمَّهَاتِ، مِنْ شَرِّ
نَسْلٍ، لَا سَقَاهَا اللهُ اَلمَطَرَ، فِي سَنَةِ إِظْهَارِ غَيْبَةِ
اَلمُتَغَيِّبِ مِنْ وَلَدِي، صَاحِبِ اَلرَّايَةِ اَلحَمْرَاءِ، وَاَلْعَلَمِ
اَلْأَخْضَرِ»(٢٥١٣).
انظر: (٨٨٨) دموع حملة العرش، (٩٧٧) رجل أسود اللون والقلب، (١٦٣٤) العَلَم الأخضر.
المورد الثاني: خروج السفياني براية حمراء:
فقد روى اَلْأَصْبَغِ بْنِ نُبَاتَةَ، قَالَ: سَمِعْتُ أَمِيرَ اَلمُؤْمِنِينَ
(عليه السلام) يَقُولُ لِلنَّاسِ: «سَلُونِي قَبْلَ أَنْ تَفْقِدُونِي، لِأَنِّي
بِطُرُقِ اَلسَّمَاءِ أَعْلَمُ مِنَ اَلْعُلَمَاءِ...»، إلى أنْ قال: «وَخُرُوجُ
اَلسُّفْيَانِيِّ بِرَايَةٍ حَمْرَاءَ أَمِيرُهَا رَجُلٌ مِنْ بَنِي
كَلْبٍ...»(٢٥١٤).
هذا في نقل (البحار)، ولكنَّ في (مختصر بصائر الدرجات) رواها بلفظ خضراء، إذ ورد
فيها: «وَخُرُوجُ اَلسُّفْيَانِيُّ بِرَايَةٍ خَضْرَاءَ...»(٢٥١٥).
انظر: (٣٠٢) أمير راية السفياني، (٩٤٤) راية خضراء، (١٦٢٣) علامات الظهور.
* * *
(٩٤٤/٢٠) راية خضراء:
ذكرت الروايات اثنين من الراية الخضراء:
الأُولى: راية السفياني:
كما في خطبة المخزون المنسوبة لأمير المؤمنين (عليه السلام) حيث ذكر أنَّ «خُرُوجُ
اَلسُّفْيَانِيُّ بِرَايَةٍ خَضْرَاءَ»، وأنَّ «أَمِيرَهَا رَجُلٌ مِنْ
كَلْبٍ»(٢٥١٦).
انظر: (٣٠٢) أمير راية السفياني، (٩٤٣) راية حمراء.
الثانية: إحدى رايات الإمام المهدي (عجَّل الله فرجه):
ففي رواية معجزة الإمام الصادق (عليه السلام) عندما ركض الأرض برجله ثمّ قال:
«كُونِي بِقُدْرَةِ الله»، فَإِذَا سَفِينَةٌ مِنْ يَاقُوتَةٍ حَمْرَاءَ، وَسَطُهَا
دُرَّةٌ بَيْضَاءُ، وَعَلَى أَعْلَى اَلسَّفِينَةِ رَايَةٌ خَضْرَاءُ، عَلَيْهَا
مَكْتُوبٌ: (لَا إِلَهَ إِلَّا اللهُ، مُحَمَّدٌ رَسُولُ الله، يَقْتُلُ
اَلْقَائِمُ اَلْأَعْدَاءَ...)(٢٥١٧).
انظر: (٩٥٣) راية المهدي (عجَّل الله فرجه)، (١٨١٣) القائم، (٢٢١٨) المنتقم.
* * *
(٩٤٥/٢١) راية رسول الله (صلَّى الله عليه وآله):
ذكرت العديد من النصوص أنَّ راية رسول الله (صلَّى الله عليه وآله) تكون عند الإمام
المهدي (عجَّل الله فرجه) إذا ظهر، وللتعرُّف عليها أكثر نذكر النقاط الآتية:
وقد وصفت النصوص راية رسول الله (صلَّى الله عليه وآله) بالعديد من الأوصاف كما
سيتبيَّن من النصوص الآتية، ومجملها يدلُّ على أنَّها تُمثِّل أحد مواريث النبيِّ
الأكرم (صلَّى الله عليه وآله) التي ورثها الإمام المهدي (عجَّل الله فرجه).
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
(٢٥١٢) الغيبة للنعماني (ص ٣١٩ و٣٢٠/ باب ١٩/ ح ٢).
(٢٥١٣) الغيبة للنعماني (ص ١٤٩ و١٥٠/ باب ١٠/ ح ٥).
(٢٥١٤) بحار الأنوار (ج ٥٢/ ص ٢٧٢ و٢٧٣/ ح ١٦٧)، عن سرور أهل الإيمان (ص ٥٠ و٥١).
(٢٥١٥) مختصر بصائر الدرجات (ص ١٩٩).
(٢٥١٦) مختصر بصائر الدرجات (ص ١٩٩).
(٢٥١٧) دلائل الإمامة (ص ٢٩٤ و٢٩٥/ ح ٢٤٩/٨٥).
النقطة الأُولى: أنَّ جبرئيل (عليه السلام) هو الذي يأتي براية رسول الله (صلَّى
الله عليه وآله) إلى الإمام المهدي (عجَّل الله فرجه):
ففي رواية عَنْ أَبِي حَمْزَةَ اَلثُّمَالِيِّ، قَالَ: قَالَ لِي أَبُو جَعْفَرٍ
(عليه السلام): «يَا ثَابِتُ، كَأَنِّي بِقَائِمِ أَهْلِ بَيْتِي قَدْ أَشْرَفَ
عَلَى نَجَفِكُمْ هَذَا - وَأَوْمَأَ بِيَدِهِ إِلَى نَاحِيَةِ اَلْكُوفَةِ -،
فَإِذَا هُوَ أَشْرَفَ عَلَى نَجَفِكُمْ نَشَرَ رَايَةَ رَسُولِ الله (صلَّى الله
عليه وآله)، فَإِذَا هُوَ نَشَرَهَا اِنْحَطَّتْ عَلَيْهِ مَلَائِكَةُ بَدْرٍ»،
قُلْتُ: وَمَا رَايَةُ رَسُولِ الله (صلَّى الله عليه وآله)؟ قَالَ: «عَمُودُهَا
مِنْ عُمُدِ عَرْشِ الله وَرَحْمَتِهِ، وَسَائِرُهَا مِنْ نَصْرِ الله لَا يَهْوِي
بِهَا إِلَى شَيْءٍ إِلَّا أَهْلَكَهُ اللهُ»، قُلْتُ: فَمَخْبُوَّةٌ عِنْدَكُمْ
حَتَّى يَقُومَ اَلْقَائِمُ (عليه السلام) أَمْ يُؤْتَى بِهَا؟ قَالَ: «لَا، بَلْ
يُؤْتَى بِهَا»، قُلْتُ: مَنْ يَأْتِيهِ بِهَا؟ قَالَ: «جَبْرَئِيلُ (عليه
السلام)»(٢٥١٨).
ولا ريب أنَّه لا يُقصَد من كون عمودها من عمد عرش الله تعالى المعنى الحقيقي لهذه
الألفاظ، إذ العرش ليس مادّيًّا كما هو واضح، وإنَّما المقصود منها الكناية عن
القوَّة والعلم والقدرة والولاية التكوينيَّة، بقرينة أنَّ الرواية قالت: «لَا
يَهْوِي بِهَا إِلَى شَيْءٍ إِلَّا أَهْلَكَهُ اللهُ».
انظر: (٥٤٩) جبرئيل (المَلَك)، (٢١٨٠) ملائكة بدر/ملائكة بدريُّون.
النقطة الثانية: أنَّه (عجَّل الله فرجه) سينشرها عند وصوله إلى النجف الأشرف:
عَنْ أَبَانِ بْنِ تَغْلِبَ، عَنْ أَبِي عَبْدِ الله (عليه السلام)، قَالَ:
«كَأَنِّي أَنْظُرُ إِلَى اَلْقَائِمِ (عليه السلام) عَلَى ظَهْرِ اَلنَّجَفِ،
فَإِذَا اِسْتَوَى عَلَى ظَهْرِ اَلنَّجَفِ رَكِبَ فَرَساً أَدْهَمَ أَبْلَقَ
بَيْنَ عَيْنَيْهِ شِمْرَاخٌ، ثُمَّ يَنْتَفِضُ بِهِ فَرَسُهُ، فَلَا يَبْقَى
أَهْلُ بَلْدَةٍ إِلَّا وَهُمْ يَظُنُّونَ أَنَّهُ مَعَهُمْ فِي بِلَادِهِمْ،
فَإِذَا نَشَرَ رَايَةَ رَسُولِ الله (صلَّى الله عليه وآله) اِنْحَطَّ إِلَيْهِ
ثَلَاثَةَ عَشَرَ أَلْفَ مَلَكٍ وَثَلَاثَةَ عَشَرَ مَلَكاً كُلُّهُمْ يَنْتَظِرُ
اَلْقَائِمَ (عليه السلام)...»(٢٥١٩).
وَعَنْ أَبِي خَالِدٍ اَلْكَابُليِّ، قَالَ: قَالَ لِي عَلِيُّ بْنُ اَلْحُسَيْنِ
(عليهما السلام): «يَا أَبَا خَالِدٍ...، كَأَنِّي بِصَاحِبِكُمْ قَدْ عَلَا فَوْقَ
نَجَفِكُمْ بِظَهْرِ كُوفَانَ فِي ثَلَاثِمِائَةٍ وَبِضْعَةَ عَشَرَ رَجُلاً،
جَبْرَئِيلُ عَنْ يَمِينِهِ، وَمِيكَائِيلُ عَنْ شِمَالِهِ، وَإِسْرَافِيلُ
أَمَامَهُ، مَعَهُ رَايَةُ رَسُولِ الله
(صلَّى الله عليه وآله) قَدْ نَشَرَهَا،
لَا يَهْوِي بِهَا إِلَى قَوْمٍ إِلَّا أَهْلَكَهُمُ اللهُ (عزَّ وجلَّ)»(٢٥٢٠).
وهذا لا ينافي ما ورد في روايات أُخرى من أنَّه (عجَّل الله فرجه) لا يخرج من مكَّة
إلَّا بعد أنْ تكتمل الحلقة وهم عشرة آلاف جندي من جيشه، لأنَّ إثبات شيء لا ينفي
ما عداه، ولعلَّه اقتصر هنا على القادة ولم يذكر بقيَّة أفراد الجيش.
انظر: (٢١٧٩) الملائكة، (٢٢٩٨) النجف.
النقطة الثالثة: أنَّ تعامل الناس معها يكون متبايناً:
ففي الوقت الذي تقوي قلوب المؤمنين، يلعنها كثير من الناس، أي المنحرفين منهم.
جاء في رواية عَنْ أَبِي عَبْدِ الله (عليه السلام) أَنَّهُ قَالَ: «... فَيَنْشر
[أي المهدي (عجَّل الله فرجه)] رَايَة رَسُولِ الله
(صلَّى الله عليه وآله)،
عَمُودُهَا مِنْ عَمُودِ اَلْعَرْشِ وَسَائِرُهَا مِنْ نَصْرِ الله، لَا يَهْوَى
بِهَا إِلَى شَيْءٍ أَبَداً إِلَّا هَتَكَهُ اللهُ، فَإِذَا هَزَّهَا لَمْ يَبْقَ
مُؤْمِنٌ إِلَّا صَارَ قَلْبُهُ كَزُبَرِ اَلْحَدِيدِ، وَيُعْطِي اَلمُؤْمِنُ
قُوَّةَ أَرْبَعِينَ رَجُلاً...»(٢٥٢١).
وروي عَنْ أَبِي بَصِيرٍ، قَالَ: قَالَ أَبُو عَبْدِ الله (عليه السلام): «لَا
يَخْرُجُ اَلْقَائِمُ (عليه السلام) حَتَّى يَكُونَ تَكْمِلَةُ اَلْحَلْقَةِ»،
قُلْتُ: وَكَمْ تَكْمِلَةُ اَلْحَلْقَةِ؟ قَالَ: «عَشَرَةُ آلَافٍ، جَبْرَئِيلُ
عَنْ يَمِينِهِ، وَمِيكَائِيلُ عَنْ يَسَارِهِ، ثُمَّ يَهُزُّ اَلرَّايَةَ
وَيَسِيرُ بِهَا، فَلَا يَبْقَى أَحَدٌ فِي اَلمَشْرِقِ وَلَا فِي اَلمَغْرِبِ
إِلَّا لَعَنَهَا، وَهِيَ رَايَةُ رَسُولِ الله
(صلَّى الله عليه وآله)، نَزَلَ بِهَا جَبْرَئِيلُ يَوْمَ بَدْرٍ...»(٢٥٢٢).
انظر: (٧٢٠) الحلقة، (١٠٥٤) زُبَر الحديد، (٢٢٧١) ميكائيل.
النقطة الرابعة: متى يأتي جبرئيل (عليه السلام) بالراية للإمام المهدي (عجَّل الله
فرجه)؟
بعض النصوص المتقدِّمة أشارت إلى أنَّ الإمام المهدي (عجَّل الله فرجه) يهزُّ
الراية في مكَّة المكرَّمة، وبعضها أنَّه ينشرها في
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
(٢٥١٨) الغيبة للنعماني (ص ٣٢١/ باب ٢٠/ ح ٣).
(٢٥١٩) كمال الدِّين (ص ٦٧١ و٦٧٢/ باب ٥٨/ ح ٢٢).
(٢٥٢٠) أمالي المفيد (ص ٤٥/ المجلس ٦/ ح ٥).
(٢٥٢١) كامل الزيارات (ص ٢٣٤/ ح ٣٤٨/٥).
(٢٥٢٢) الغيبة للنعماني (ص ٣١٩ و٣٢٠/ باب ١٩/ ح ٢).
الكوفة أو في النجف، ولا تعارض بينهما، لإمكان أنْ يكون جبرئيل (عليه السلام) يأتي
بها إليه (عجَّل الله فرجه) في مكَّة فيهزُّها هناك، ثمّ يطويها، وعندما يصل إلى
الكوفة ينشرها مرَّةً أُخرى.
انظر: (٢١٧٦) مكَّة المكرَّمة، (٢٢٩٨) النجف.
النقطة الخامسة: اسم الراية:
أُطلق على الراية أسماء عديدة، كالسحابة، والغالبة، والمغلَّبة، والجليَّة، ويبدو
أنَّها صفات لها.
انظر: (٩٤١) الراية الجليَّة، (٩٥٤) راية النبيِّ (صلَّى الله عليه وآله)، (١٩٦٣)
لواء محمّد (صلَّى الله عليه وآله).
* * *
(٩٤٦/٢٢) الراية السوداء:
جاء في العديد من الروايات ذكر الراية السوداء، ومنها:
١ - أنَّ بين خروجها وتسلُّم الأمر للإمام المهدي (عجَّل الله فرجه) اثنين وسبعين
شهراً، فقد روي عَنِ اِبْنِ اَلْحَنَفِيَّةِ، قَالَ: (بَيْنَ خُرُوجِ اَلرَّايَةِ
اَلسَّوْدَاءِ مِنْ خُرَاسَانَ وَشُعَيْبِ بْنِ صَالِحٍ وَخُرُوجِ اَلمَهْدِيِّ
وَبَيْنَ أَنْ يُسَلَّمَ اَلْأَمْرُ لِلْمَهْدِيِّ اِثْنَانِ وَسَبْعُونَ
شَهْراً)(٢٥٢٣).
٢ - أنَّها تخرج من خراسان كما صرَّحت الرواية المتقدِّمة.
٣ - ذكرت بعض الروايات عن رسول الله (صلَّى الله عليه وآله) أنَّ تلك الراية التي
ستخرج من خراسان ستربط «خُيُولَهَا بِهَذَا اَلزَّيْتُونِ اَلَّذِي بَيْنَ بَيْتِ
لَهْيَا وَحَرَسْتَا»(٢٥٢٤).
و(بيت لهيا) قرية مشهورة بغوطة دمشق(٢٥٢٥).
و(حرستا) قرية في الشام أيضاً.
٤ - وقد يظهر من بعض النقول أنَّ هناك راية سوداء أُولى وأُخرى ثانية، فبعد أنْ ذكر
نعيم بن حمَّاد الرواية السابقة، قال: (قَالَ عَبْدُ الله بْنُ آدَمَ: وَحَدَّثْتُ
بِهَذَا اَلْحَدِيثِ عَبْدَ اَلرَّحْمَنِ بْنَ سَلْمَانَ، فَقَالَ: إِنَّمَا
يَرْبِطُ بِهَا أَهْلُ اَلرَّايَةِ اَلسَّوْدَاءِ اَلثَّانِيَةِ اَلَّتِي تَخْرُجُ
عَلَى اَلرَّايَةِ اَلْأُولَى، فَإِذَا نَزَلُوهَا خَرَجَ عَلَيْهِمْ خَارِجِيُّ
مِنْ أَهْلِ هَذِهِ، فَلَا يَجِدُ مِنْ أَهْلِ اَلرَّايَةِ اَلْأُولَى إِلَّا
مُخْتَفِيًّا فَيَهْزِمُهُمْ)(٢٥٢٦).
وعلى كلِّ حالٍ، فالروايات المذكورة ضعيفة السند، وبعضها لم يُسنَد إلى معصوم.
على أنَّه ورد في رواياتنا ذكر الرايات السود التي تظهر من خراسان.
انظر: (١٠٦) اثنان وسبعون شهراً، (٦٦٧) حرستا، (٩٣٧) الرايات السود.
* * *
(٩٤٧/٢٣) الراية السوداء المهديَّة:
ذكرت بعض النصوص العامّيَّة أنَّ شعيب بن صالح يُقبِل براية سوداء مهديَّة (بمعنى
المهتدية)، فيبايع الإمام المهدي (عجَّل الله فرجه)، ففي حديث عن رسول الله (صلَّى
الله عليه وآله) نقله السيِّد ابن طاوس (رحمه الله) عن (فتن) السليسلي بسنده
عَنْ مُعَاذِ بْنِ جَبَلٍ، قَالَ: بَيْنَمَا أَنَا وَأَبُو عُبَيْدَةَ بْنُ
اَلْجَرَّاحِ وَسَلْمَانُ جُلُوسٌ نَنْتَظِرُ رَسُولَ الله (صلَّى الله عليه وآله)،
إِذْ خَرَجَ عَلَيْنَا فِي اَلْهِجِّيرِ مَرْعُوباً مُتَغَيِّرَ اَللَّوْنِ،
فَقَالَ: «مَنْ ذَا؟ أَبُو عُبَيْدَةَ، مُعَاذٌ، سَلْمَانُ؟»، قُلْنَا: نَعَمْ يَا
رَسُولَ الله، فَذَكَرَ اَلْفِتَنَ، ثُمَّ قَالَ: «... ثُمَّ يُقْبِلُ اَلرَّجُلُ
اَلتَّمِيمِيُّ شُعَيْبُ بْنُ صَالِحٍ - سَقَى اللهُ بِلَادَ شُعَيْبٍ -
بِالرَّايَةِ اَلسَّوْدَاءِ اَلمَهْدِيَّةِ بِنَصْرِ الله وَكَلِمَتِهِ حَتَّى
يُبَايِعَ اَلمَهْدِيَّ بَيْنَ اَلرُّكْنِ واَلمَقَامِ»(٢٥٢٧).
انظر: (١٠٣٠) الركن والمقام، (١٢٨٨) شعيب بن صالح، (١٦٢٣) علامات الظهور.
* * *
(٩٤٨/٢٤) الراية الغالبة:
هي الراية التي سيهزُّها الإمام المهدي (عجَّل الله فرجه) عند ظهوره.
عَنْ أَبِي بَصِيرٍ، عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ اَلْبَاقِرِ (عليه السلام): «إِنَّ
اَلْقَائِمَ يَهْبِطُ مِنْ ثَنِيَّةِ ذِي طُوًى فِي عِدَّةِ أَهْلِ بَدْرٍ
ثَلَاثِمِائَةٍ وَثَلَاثَةَ
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
(٢٥٢٣) الفتن للمروزي (ص ١٦٥).
(٢٥٢٤) الفتن للمروزي (ص ١٩٠).
(٢٥٢٥) معجم البلدان (ج ١/ ص ٥٢٢).
(٢٥٢٦) الفتن للمروزي (ص ١٩٠).
(٢٥٢٧) الملاحم والفتن (ص ٢٧٢/ ح ٣٩٤).
عَشَرَ رَجُلاً حَتَّى يُسْنِدَ ظَهْرَهُ إِلَى اَلْحَجَرِ اَلْأَسْوَدِ، وَيَهُزُّ
اَلرَّايَةَ اَلْغَالِبَةَ»، قَالَ عَلِيُّ بْنُ أَبِي حَمْزَةَ: فَذَكَرْتُ ذَلِكَ
لِأَبِي اَلْحَسَنِ مُوسَى بْنِ جَعْفَرٍ (عليه السلام)، فَقَالَ: «كِتَابٌ
مَنْشُورٌ»(٢٥٢٨).
انظر: (٥٢٦) الثنيَّة، (٩٥٠) الراية المغلَّبة، (٩٥٤) راية النبيِّ (صلَّى الله
عليه وآله).
* * *
(٩٤٩/٢٥) راية مشتبهة:
الراية كناية عن مجموعة تجتمع فيما بينها تحت قيادة معيَّنة تكون لها قوَّة
معيَّنة، ومشتبهة يعني غير واضحة المنهج، كأنْ يشتبه الحقُّ فيها بالباطل.
وقد جاء في بعض الروايات أنَّ زمن الغيبة سيكون مليئاً بالفتن والاختبارات، وأنَّ
منها تعدُّد الرايات المشتهبة، بحيث إنَّ الشخص يُحار في اتِّباع أيِّها، ولكن
الرواية نفسها أكَّدت أنَّ أمر أهل البيت (عليهم السلام) واضح جدًّا لمن اتَّبعهم
وعرفهم بكلِّ تأكيد، فعَنِ اَلمُفَضَّلِ بْنِ عُمَرَ، قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا عَبْدِ
الله (عليه السلام) يَقُولُ: «إِيَّاكُمْ وَاَلتَّنْوِيهَ، أَمَا وَالله
لَيَغِيبَنَّ إِمَامُكُمْ سِنِيناً مِنْ دَهْرِكُمْ، وَلَتُمَحَّصُنَّ حَتَّى
يُقَالَ: مَاتَ، قُتِلَ، هَلَكَ، بِأَيِّ وَادٍ سَلَكَ؟ وَلَتَدْمَعَنَّ عَلَيْه
عُيُونُ اَلمُؤْمِنِينَ، ولَتُكْفَأنَّ كَمَا تُكْفَأُ اَلسُّفُنُ فِي أَمْوَاجِ
اَلْبَحْرِ، فَلَا يَنْجُو إِلَّا مَنْ أَخَذَ اللهُ مِيثَاقَهُ وَكَتَبَ فِي
قَلْبِهِ اَلْإِيمَانَ وَأَيَّدَهُ بِرُوحٍ مِنْهُ، وَلَتُرْفَعَنَّ اِثْنَتَا
عَشْرَةَ رَايَةً مُشْتَبِهَةً، لَا يُدْرَى أَيٌّ مِنْ أَيٍّ»، قَالَ: فَبَكَيْتُ،
ثُمَّ قُلْتُ: فَكَيْفَ نَصْنَعُ؟ قَالَ: فَنَظَرَ إِلَى شَمْسٍ دَاخِلَةٍ فِي
اَلصُّفَّةِ، فَقَالَ: «يَا أَبَا عَبْدِ الله، تَرَى هَذِهِ اَلشَّمْسَ؟»، قُلْتُ:
نَعَمْ، فَقَالَ: «وَالله لَأَمْرُنَا أَبْيَنُ مِنْ هَذِهِ اَلشَّمْسِ»(٢٥٢٩).
قال المازندراني (رحمه الله): (قوله: « وَلَتُرْفَعَنَّ اِثْنَتَا عَشْرَةَ
رَايَةً»، هذا من علامات ظهور القائم (عليه السلام)، وعند هذه يقع الفساد في الخلق
وانقطاع نظامهم بالكلّيَّة وتضيق الأُمور عليهم، ولعلَّ المراد باشتباه تلك الرايات
ادِّعاء صاحب كلِّ واحدٍ أنَّه حقٌّ وغيره باطل، فيقع الاشتباه فيها، ويتحيَّر
الخلائق في أمر دينهم ودنياهم حتَّى لا يُدرى أيُّ رجل من أيِّ راية لتبدُّد النظام
فيهم وانقطاع عنان الاجتماع وسلسلة الانضمام عنهم، ويحتمل أنْ يُراد باشتباهها
تداخل بعضها على بعض حتَّى لا يُدرى أيُّ راية من أيِّ رجل، والله أعلم. قوله:
(فكيف نصنع) عند ارتفاع تلك الرايات؟ وبِمَ نُميِّز بين المحقِّ والمبطل؟ فأجاب
(عليه السلام) بأنَّ أمرنا عند ظهور الدولة القاهرة أظهر من الشمس أو في قلوب
المؤمنين، فلا يقع الالتباس بين الحقِّ والباطل كما لا يقع الالتباس بين النور
والظلمة، فالعارفون عارفون بحقِّنا إيماناً وتصديقاً، والمنكرون منكرون لحقِّنا
حسداً وعناداً)(٢٥٣٠).
انظر: (٥٠٩) التنويه، (٩٤٢) راية الحقِّ، (١٣١٩) صاحب الأمر.
* * *
(٩٥٠/٢٦) الراية المغلَّبة:
هي الراية التي سيهزُّها الإمام المهدي (عجَّل الله فرجه) عند ظهوره.
قال المازندراني (رحمه الله) في (شرح أُصول الكافي): (قوله: «اَلمُغَلَّبَة» هي على
صيغة المفعول من التغليب ما يحكم له بالغلبة، وقيل: على وزن مكحلة اسم آلة من
الغلبة، وأمَّا القول بأنَّها اسم فاعل من (أغلب) فالظاهر أنَّه تصحيف)(٢٥٣١).
وقد وصفتها الروايات بعدَّة أوصاف:
١ - أنَّ اسمها الراية المغلَّبة، وقد عبَّرت عنها رواية أُخرى بالجليَّة، وسمَّتها
بالسحابة.
٢ - أنَّها راية رسول الله (صلَّى الله عليه وآله) التي توارثها أهل البيت (عليهم
السلام)، إذ روي عن أبي عبد الله (عليه السلام) في سياق ذكر الإمام الصادق (عليه
السلام) والحقِّ: «وَإِنَّ عِنْدِي لَرَايَةَ رَسُولِ الله (صلَّى الله عليه وآله)
اَلمُغَلَّبَةَ...»(٢٥٣٢).
وعلى هذا، فوجودها عند الإمام المهدي (عجَّل الله فرجه) هي من
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
(٢٥٢٨) الغيبة للنعماني (ص ٣٢٩/ باب ٢٠/ ح ٩).
(٢٥٢٩) الكافي (ج ١/ ص ٣٣٦/ باب في الغيبة/ ح ٣).
(٢٥٣٠) شرح أُصول الكافي (ج ٦/ ص ٢٥٢).
(٢٥٣١) شرح أُصول الكافي (ج ٥/ ص ٣٢٤).
(٢٥٣٢) بصائر الدرجات (ص ١٩٥/ ج ٤/ باب ٤/ ح ٢).
علامات حقَّانيَّته، ومن هنا قال الإمام الباقر (عليه السلام): «مَنْ كَانَ
عِنْدَهُ سَيْفُ رَسُولِ الله (صلَّى الله عليه وآله) وَدِرْعُهُ وَرَايَتُهُ
اَلمُغَلَّبَةُ وَمُصْحَفُ فَاطِمَةَ قَرَّتْ عَيْنُهُ»(٢٥٣٣).
٣ - روي عن أبي عبد الله (عليه السلام) أنَّ من صفتها أنَّ «عُودُهَا مِنْ عَهْدٍ
غَرَسَ اللهُ، وَسُيُرُهَا مِنْ نَصْرِ الله، لَا يَهْوِي بِهَا إِلَى شَيْءٍ
إِلَّا أَهْلَكَتْهُ»(٢٥٣٤).
٤ - وَعَنْ أَبِي جَعْفَرٍ (عليه السلام)، قَالَ: «إِنَّ اَلْقَائِمَ يَنْتَظِرُ
مِنْ يَوْمِهِ ذِي طُوًى فِي عِدَّةِ أَهْلِ بَدْرٍ ثَلَاثِمِائَةٍ وَثَلَاثَةَ
عَشَرَ رَجُلاً، حَتَّى يُسْنِدَ ظَهْرَهُ إِلَى اَلْحَجَرِ، وَيَهُزُّ اَلرَّايَةَ
اَلمُغَلَّبَةَ»(٢٥٣٥).
٥ - وَعَنْ أَبِي بَصِيرٍ، قَالَ: قَالَ أَبُو عَبْدِ الله (عليه السلام): «لَا
يَخْرُجُ اَلْقَائِمُ (عليه السلام) حَتَّى يَكُونَ تَكْمِلَةُ اَلْحَلْقَةِ»،
قُلْتُ: وَكَمْ تَكْمِلَةُ اَلْحَلْقَةِ؟ قَالَ: «عَشَرَةُ آلَافٍ، جَبْرَئِيلُ
عَنْ يَمِينِهِ، وَمِيكَائِيلُ عَنْ يَسَارِهِ، ثُمَّ يَهُزُّ اَلرَّايَةَ
وَيَسِيرُ بِهَا، فَلَا يَبْقَى أَحَدٌ فِي اَلمَشْرِقِ وَلَا فِي اَلمَغْرِبِ
إِلَّا لَعَنَهَا...»(٢٥٣٦).
ولا شكَّ أنَّ المقصود هم أعداء الإمام (عجَّل الله فرجه) وإلَّا فأنصاره وأصحابه
سوف يستبشرون بها خيراً بلا أدنى شكٍّ.
علماً أنَّه قد ورد ذكرها في بعض روايات العامَّة، فقد روي عَنْ عَبْدِ الله بْنِ
شَرِيكٍ أَنَّه قَالَ: (مَعَ اَلمَهْدِيِّ رَايَةُ رَسُولِ الله [(صلَّى الله
عليه وآله)] اَلمُغَلَّبَةُ، لَيْتَنِي أَدْرَكْتُهُ وَأَنَا أَجْدَعُ)(٢٥٣٧).
والأجدع هو الشابُّ، فهو يتمنَّى أنْ يُدرك الإمام المهدي (عجَّل الله فرجه) وهو
شابٌّ، ليبالغ في نصرته. علماً أنَّه روي أنَّ عبد الله بن شريك سيكون من الراجعين
مع الإمام المهدي (عجَّل الله فرجه).
انظر: (٩٤١) الراية الجليَّة، (٩٤٨) الراية الغالبة، (١١٠١) السحابة.
* * *
(٩٥١/٢٧) راية من المشرق:
ورد هذا المصطلح في بيان راية شعيب بن صالح، ففي رواية مرسَلة أرسلها المقدسي عن
رسول الله [(صلَّى الله عليه وآله)]: «... فبينما هم كذلك إذ خرج السفياني...،
فيبعث جيشاً إلى العراق، فيقتل بالزوراء مائة ألف، ويخرجون إلى الكوفة فينهبونها،
فعند ذلك تخرج راية من المشرق، ويقودها رجل من تميم، يقال له: شعيب بن
صالح...»(٢٥٣٨).
وروي أنَّ خروج راية من المشرق علامة قبل ظهور الإمام المهدي (عجَّل الله فرجه)،
ففي رواية السيِّد ابن طاوس (رحمه الله) في (فلاح السائل) بسنده عَنْ عَبَّادِ بْنِ
مُحَمَّدٍ اَلمَدَائِنِيِّ، قَالَ: دَخَلْتُ عَلَى أَبِي عَبْدِ الله (عليه السلام)
بِالمَدِينَةِ...، قُلْتُ: مَتَى يَكُونُ خُرُوجُهُ، جَعَلَنِيَ اللهُ فِدَاكَ؟
قَالَ: «إِذَا شَاءَ مَنْ لَهُ اَلْخَلْقُ وَاَلْأَمْرُ»، قُلْتُ: فَلَهُ
عَلَامَةٌ قَبْلَ ذَلِكَ؟ قَالَ: «نَعَمْ، عَلَامَاتٌ شَتَّى»، قُلْتُ: مِثْلُ
مَاذَا؟ قَالَ: «خُرُوجُ رَايَةٍ مِنَ اَلمَشْرِقِ، وَرَايَةٍ مِنَ
اَلمَغْرِبِ...»(٢٥٣٩).
ويبدو أنَّ المقصود من هذه الراية التي تكون قبل ظهوره (عجَّل الله فرجه) هي نفسها
راية شعيب بن صالح.
انظر: (٩٥٢) راية من المغرب، (١٢٨٨) شعيب بن صالح، (٢٢٣٠) من المشرق.
* * *
(٩٥٢/٢٨) راية من المغرب:
جاء في بعض النصوص العامّيَّة أنَّ من العلامات التي تكون قبل ظهوره (عجَّل الله
فرجه) هي خروج راية من المغرب، فقد روى السيِّد ابن طاوس (رحمه الله) في (فلاح
السائل) بسنده عَنْ عَبَّادِ بْنِ مُحَمَّدٍ اَلمَدَائِنِيِّ أنَّه سأل الإمام
الصادق (عليه السلام) عن علامات الظهور، فَقَالَ (عليه السلام): «خُرُوجُ رَايَةٍ
مِنَ اَلمَشْرِقِ، وَرَايَةٍ مِنَ اَلمَغْرِبِ، وَفِتْنَةٌ تُظِلُّ أَهْلَ
اَلزَّوْرَاءِ، وَخُرُوجُ رَجُلٍ مِنْ وُلْدِ عَمِّي زَيْدٍ بِالْيَمَنِ،
وَاِنْتِهَابُ سِتَارَةِ اَلْبَيْتِ»(٢٥٤٠).
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
(٢٥٣٣) بصائر الدرجات (ص ٢٠٦/ ج ٤/ باب ٤/ ح ٤٧).
(٢٥٣٤) دلائل الإمامة (ص ٤٥٧/ ح ٤٣٧/٤١).
(٢٥٣٥) بحار الأنوار (ج ٥٢/ ص ٣٠٦/ ح ٨٠)، عن سرور أهل الإيمان (ص ٩٢).
(٢٥٣٦) الغيبة للنعماني (ص ٣١٩ و٣٢٠/ باب ١٩/ ح ٢).
(٢٥٣٧) الفتن للمروزي (ص ٢٢٠).
(٢٥٣٨) عقد الدُّرَر (ص ٨١ و٨٢).
(٢٥٣٩) فلاح السائل (ص ١٧٠ و١٧١).
(٢٥٤٠) فلاح السائل (ص ١٧٠ و١٧١).
ولعلَّ المقصود منها هو ما جاء في رواية عامّيَّة ضعيفة عن كعب، ولم تُسنَد إلى
الرسول (صلَّى الله عليه وآله) أنَّ من علامة ظهوره (عجَّل الله فرجه) هو ألوية
تُقبل من المغرب، فقد جاء فيها أنَّ (عَلَامَةَ خُرُوجِ اَلمَهْدِيِّ أَلْوِيَةٌ
تُقْبِلُ مِنَ اَلمَغْرِبِ، عَلَيْهَا رَجُلٌ أَعْرَجُ مِنْ كِنْدَةَ)(٢٥٤١).
انظر: (٢٦٣) ألوية تُقبِل من المغرب.
ولعلَّها نفس الراية التي هي إحدى ثلاث رايات تختلف، كما روي هذا في مرسَلة رواها
المقدسي في (عقد الدُّرَر) عن أمير المؤمنين عليِّ بن أبي طالب (عليه السلام)، قال:
«تختلف ثلاث رايات: راية بالمغرب، ويل لمصر وما يحلُّ بها منهم، وراية بالجزيرة،
وراية بالشام...»(٢٥٤٢).
انظر: (٣٢٦) أهل المغرب.
انظر: (٥٧٠) الجزيرة، (٩٥١) راية من المشرق، (١٠٧٣) الزوراء.
* * *
(٩٥٣/٢٩) راية المهدي (عجَّل الله فرجه):
جاء في النصوص أنَّ للإمام المهدي (عجَّل الله فرجه) راية، وأنَّها تحمل شعار حركته
المباركة، وقد تعدَّدت النصوص في بيان الشعار المكتوب عليها، فبعضها ذكرت أنَّه
مكتوب عليها: (البيعة لله)، وأُخرى: (اسمعوا وأطيعوا)، وثالثة: (الرفعة لله)(٢٥٤٣).
هذا، وقد جاء في بعض نصوص العامَّة أنَّ صاحب راية المهدي (عجَّل الله فرجه) هو
الفتى التميمي، أي شعيب بن صالح، فقد روى الطبراني بسنده عن ابن عمر، قال: كان رسول
الله [(صلَّى الله عليه وآله)] جالساً في نفر من المهاجرين والأنصار، عليُّ بن
أبي طالب عن يساره، والعبَّاس عن يمينه، إذ تلاحى العبَّاس ورجل من الأنصار، فأغلظ
الأنصاري للعبَّاس، فأخذ رسول الله [(صلَّى الله عليه وآله)] بيد العبَّاس ويد
عليٍّ، فقال: «سيخرج من صلب هذا حيٌّ يملأ الأرض جوراً وظلماً، وسيخرج من صلب هذا
حيٌّ يملأ الأرض عدلاً وقسطاً، فإذا رأيتم ذلك فعليكم بالفتى التميمي فإنَّه يقبل
من المشرق، وهو صاحب راية المهدي»(٢٥٤٤).
انظر: (٢٠٦) اسمعوا وأطيعوا، (٤٦٤) البيعة لله، (٢٤٤٩) يا لثارات الحسين (عليه
السلام).
* * *
(٩٥٤/٣٠) راية النبيِّ (صلَّى الله عليه وآله):
هي الراية التي تكون مع الإمام المهدي (عجَّل الله فرجه) عندما يظهر، فقد روى بن
حمَّاد بن نعيم في (الفتن)، قال: حَدَّثَنَا اَلْوَلِيدُ وَرِشْدِينُ، عَنِ اِبْنِ
لَهِيعَةَ، عَنْ أَبِي قَبِيلٍ، عَنْ أَبِي رُومَانَ، عَنْ عَلِيٍّ [(عليه
السلام)]، قَالَ: «إِذَا هَزَمَتِ اَلرَّايَاتُ اَلسُّودُ خَيْلَ
اَلسُّفْيَانِيِّ اَلَّتِي فِيهَا شُعَيْبُ بْنُ صَالِحٍ، تَمَنِّي اَلنَّاسُ
اَلمَهْدِيَّ، فَيَطْلُبُونَهُ، فَيَخْرُجُ مِنْ مَكَّةَ وَمَعَهُ رَايَةُ
اَلنَّبِيِّ [(صلَّى الله عليه وآله)]، فَيُصَلِّي رَكْعَتَيْنِ بَعْدَ أَنْ
يَئِسَ اَلنَّاسُ مِنْ خُرُوجِهِ لَمَا طَالَ عَلَيْهِمْ مِنَ اَلْبَلَاءِ، فَإِذَا
فَرَغَ مِنْ صَلَاتِهِ انْصَرَفَ، فَقَالَ: أَيُّهَا النَّاسُ، أَلَحَّ اَلْبَلَاءُ
بِأُمَّةِ مُحَمَّدٍ [(صلَّى الله عليه وآله)]، وَبِأَهْلِ بَيْتِهِ خَاصَّةً،
قُهِرْنَا وَبُغِيَ عَلَيْنَا...»(٢٥٤٥).
والرواية موافقة لما ورد في صحيح رواياتنا.
انظر: (٩٤١) الراية الجليَّة، (٩٤٢) راية الحقِّ، (٩٤٥) راية رسول الله (صلَّى الله
عليه وآله).
* * *
(٩٥٥/٣١) راية هدى من الكوفة:
جاء في بعض النصوص أنَّه وبعد أنْ يدخل جيش السفياني إلى الكوفة ويعيث فيها فساداً،
ويسبي بعض النساء منها، ويرجعون إلى الشام، فإنَّ راية من الكوفة وُصِفَت بأنَّها
راية هدى تلحق بذلك الجيش، وتهزمه، وتُخلِّص المسبيَّات منه، ففي رواية عن حذيفة بن
اليمان أنَّ النبيَّ (صلَّى الله عليه وآله) ذكر فتنة تكون بين أهل المشرق والمغرب،
قال: «فَبَيْنَا هُمْ كَذَلِكَ يَخْرُجُ عَلَيْهِمُ اَلسُّفْيَانِيُّ مِنَ
اَلْوَادِي اَلْيَابِسِ فِي فَوْرِ ذَلِكَ حَتَّى يَنْزِلَ دِمَشْقَ، فَيَبْعَثُ
جَيْشَيْنِ: جَيْشاً إِلَى اَلمَشْرِقِ، وَآخَرَ إِلَى اَلمَدِينَةِ، حَتَّى
يَنْزِلُوا بِأَرْضِ
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
(٢٥٤١) الفتن للمروزي (ص ٢٠٥).
(٢٥٤٢) عقد الدُّرَر (ص ٩٠).
(٢٥٤٣) بحار الأنوار (ج ٥٢/ ص ٣٢٤/ ح ٣٥).
(٢٥٤٤) المعجم الأوسط للطبراني (ج ٤/ ص ٢٥٦).
(٢٥٤٥) الفتن للمروزي (ص ٢١٣).
بَابِلَ مِنَ اَلمَدِينَةِ اَلمَلْعُونَةِ - يَعْنِي بَغْدَادَ -، فَيَقْتُلُونَ
أَكْثَرَ مِنْ ثَلَاثَةِ آلَافٍ وَيَفْضَحُونَ أَكْثَرَ مِنْ مِائَةِ اِمْرَأَةٍ،
وَيَقْتُلُونَ بِهَا ثَلَاثَمِائَةِ كَبْشٍ مِنْ بَنِي اَلْعَبَّاسِ، ثُمَّ
يَنْحَدِرُونَ إِلَى اَلْكُوفَةِ فَيُخَرِّبُونَ مَا حَوْلَهَا، ثُمَّ يَخْرُجُونَ
مُتَوَجِّهِينَ إِلَى اَلشَّامِ، فَتَخْرُجُ رَايَةُ هُدًى مِنَ اَلْكُوفَةِ،
فَتَلْحَقُ ذَلِكَ اَلْجَيْشَ، فَيَقْتُلُونَهُمْ لَا يُفْلِتُ مِنْهُمْ مُخْبِرٌ
وَيَسْتَنْقِذُونَ مَا فِي أَيْدِيهِمْ مِنَ اَلسَّبْيِ وَاَلْغَنَائِمِ...»(٢٥٤٦).
ولعلَّ بعض أهل البصرة يكونون مع هذه الراية، لما ورد من أنَّهم يلحقون بجيش
السفياني ويستنقذون سبي الكوفة منه، فقد روي عن أمير المؤمنين (عليه السلام) في
سياق ذكر سبي السفياني لبعض أهل الكوفة «فيبلغ الخبر أهل البصرة، فيركبون إليهم في
البرِّ والبحر، فيستنقذون أُولئك النساء من أيديهم...»(٢٥٤٧).
انظر: (٣٥٥) بابل، (٦١٥) جيش السفياني، (١٩٤٨) الكوفة.
* * *
(٩٥٦/٣٢) الربا:
الربا في اللغة: الزيادة، وفي الشرع: (بيع أحد المثلين بالآخر مع زيادة عينيَّة في
أحدهما)(٢٥٤٨)، وهو من أعظم الكبائر، وقد ورد النهي عنه في كتاب الله، قال تعالى:
﴿الَّذِينَ يَأْكُلُونَ الرِّبَا لَا يَقُومُونَ إِلَّا كَمَا يَقُومُ الَّذِي
يَتَخَبَّطُهُ الشَّيْطَانُ مِنَ الْمَسِّ﴾ (البقرة: ٢٧٥).
وظهوره وتفشِّيه علامة من علامات الظهور المبارك، فعندما يُسئَل الإمام الباقر
(عليه السلام): مَتَى يَخْرُجُ قَائِمُكُمْ؟ يَقُولُ: «إِذَا تَشَبَّهَ اَلرِّجَالُ
بِالنِّسَاءِ...»، إلى أنْ قال: «وَأُكِلَ اَلرِّبَا...»(٢٥٤٩).
وروي عن أمير المؤمنين (عليه السلام) ما يدلُّ على أنَّ الربا هو من علامات وقوع
البلاء، فقد روي عنه (عليه السلام) أنَّه قال: «إِذَا كَانَ زَعِيمُ اَلْقَوْمِ
فَاسِقَهُمْ...، وَكَانَتْ تِجَارَتُهُمُ اَلرِّبَا...، فَعِنْدَ ذَلِكَ
تَوَقَّعُوا رِيحاً حَمْرَاءَ، وَخَسْفاً وَمَسْخاً وَقَذْفاً وَزَلَازِلَ
وَأُمُوراً عِظَاماً»(٢٥٥٠).
كذلك ورد أنَّ في زمان الظهور المبارك ينحسر الربا ويُقضى عليه، فعن أمير المؤمنين
(عليه السلام) قوله: «فيبعث المهدي (عليه السلام) إلى أُمرائه بسائر الأمصار بالعدل
بين الناس، وترعى الشاة والذئب في مكانٍ واحدٍ، وتلعب الصبيان بالحيَّات والعقارب،
لا يضرُّهم شيء، ويذهب الشرُّ، ويبقى الخير، ويزرع الإنسان مُدًّا يخرج له سبعمائة
مُدٍّ، كما قال الله تعالى: ﴿كَمَثَلِ حَبَّةٍ أَنْبَتَتْ سَبْعَ سَنَابِلَ فِي
كُلِّ سُنْبُلَةٍ مِائَةُ حَبَّةٍ وَاللهُ يُضَاعِفُ لِمَنْ يَشَاءُ﴾ [البقرة:
٢٦١]، ويذهب الربا»(٢٥٥١).
انظر: (٧٨٩) الخسف، (١٠٤٩) الريح الحمراء، (١٦٢٣) علامات الظهور.
* * *
(٩٥٧/٣٣) ربُّ الأرض:
اللهُ (عزَّ وجلَّ)رَبّ هو ربُّ كلِّ شيءٍ، أَي مالِكَه، له الرُّبُوبِيَّةُ على
جَمِيعِ الخَلْقِ، لا شَرِيكَ له، وهو رَبُّ الأَرْبَابِ، ومَالِك المُلوكِ
والأَمْلَاكِ، قال أَبو منصور: والرَّبُّ يُطْلَقُ في اللُّغَة على المَالِكِ،
والسَّيِّدِ، والمُدَبِّرِ، والمُرَبِّي، والمُتَمِّمِ وباللَّامِ لَا يُطْلَقُ
لِغَيْرِ الله (عزَّ وجلَّ)، وفي نسخة: على غَيْرِ الله (عزَّ وجلَّ) إلَّا
بالإِضَافَةِ، أَي إذا أُطْلِقَ على غَيْرِهِ أُضِيفَ فقِيلَ: رَبُّ كَذَا، قال:
ويقالُ: الرَّبُّ، لِغَيْرِ الله(٢٥٥٢).
جاء التعبير بربِّ الأرض كناية عن الإمام، وبه أُوِّلَ قوله تعالى: ﴿وَأَشْرَقَتِ
الْأَرضُ بِنُورِ رَبِّهَا﴾ (الزمر: ٦٩) فقد روي عن المفضَّل بن عمر أنَّه سمع أبا
عبد الله (عليه السلام) يقول في قوله: ﴿وَأَشْرَقَتِ الْأَرضُ بِنُورِ رَبِّهَا﴾،
قَالَ: «رَبُّ اَلْأَرْضِ يَعْنِي إِمَامَ اَلْأَرْضِ»، فَقُلْتُ: فَإِذَا خَرَجَ
يَكُونُ مَاذَا؟ قَالَ: «إِذاً يَسْتَغْنِي اَلنَّاسُ عَنْ ضَوْءِ اَلشَّمْسِ
وَنُورِ اَلْقَمَرِ وَيَجْتَزُونَ بِنُورِ اَلْإِمَامِ»(٢٥٥٣).
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
(٢٥٤٦) مجمع البيان (ج ٨/ ص ٢٢٨).
(٢٥٤٧) عقد الدُّرَر (ص ٧٧).
(٢٥٤٨) منهاج الصالحين للسيستاني (ج ٢/ ص ٧١).
(٢٥٤٩) كمال الدِّين (ص ٣٣٠ و٣٣١/ باب ٣٢/ ح ١٦).
(٢٥٥٠) الأمالي الخميسيَّة (ج ٢/ ص ٣٥٩ و٣٦٠/ ح ٢٧٥٠).
(٢٥٥١) عقد الدُّرَر (ص ١٥٩).
(٢٥٥٢) تاج العروس (ج ٢/ ص ٤/ مادَّة ربب).
(٢٥٥٣) تفسير القمِّي (ج ٢/ ص ٢٥٣).
ونُلفِت النظر إلى أنَّ الاستغناء عن الشيء لا يقتضي بالضرورة انعدام ذلك الشيء
وزواله، بل بمعنى عدم الحاجة إليه، كالإنسان حينما اخترع المصباح الكهربائي فقد
استغنى عن السراج والشمعة، وطبيعة الإنسان في عالمنا الحالي لا يمكن أنْ يستغني عن
الشمس ودورها في توفير أسباب الحياة له، والرواية تريد أنْ تقول: إنَّ البركات التي
سوف تصاحب الإمام المهدي (عجَّل الله فرجه) عند ظهوره ستُغنيهم عن الشمس، ويصبح
دورها ثانويًّا بالقياس إلى نور وبركة الإمام (عجَّل الله فرجه) ويُمنِه.
انظر: (٦) آخر الدُّوَل، (٦٤٩) الحجَّة من آل محمّد/الحجَّة، (١٢٩٥) الشمس.
* * *
(٩٥٨/٣٤) ربيع الأوَّل:
هو الشهر الثالث في السنة القمريَّة، وفيه عدَّة أحداث:
الحَدَث الأوَّل: ابتداء الغيبة الصغرى:
فإنَّ المعروف هو أنَّ الغيبة الصغرى بدأت عند استشهاد الإمام العسكري (عليه
السلام)، واستمرَّت إلى سنة (٣٢٩هـ)، وحيث إنَّ الإمام العسكري استُشهِدَ في الثامن
من ربيع الأوَّل، فتكون الغيبة الصغرى قد بدأت في هذا الشهر.
وهناك رأي أنَّها بدأت من حين ولادة الإمام المهدي (عجَّل الله فرجه).
انظر: (١٧٢٦) الغيبة، (١٧٣١) الغيبة الصغرى.
الحَدَث الثاني: تنازع القبائل في شهر ربيع:
ففي رواية عامّيَّة، في سندها أبو هريرة عَنْ رَسُولِ الله (صلَّى الله عليه وآله)،
قَالَ: «تَكُونُ هَدَّةٌ فِي شَهْرِ رَمَضَانَ، تُوقِظُ اَلنَّائِمَ وَتُفْزِعُ
اَلْيَقْظَانَ...، ثُمَّ تَتَنَازَعُ اَلْقَبَائِلُ فِي شَهْرِ رَبِيعٍ،
وَاَلْعَجَبُ كُلُّ اَلْعَجَبِ بَيْنَ جُمَادَى وَرَجَبٍ»(٢٥٥٤).
ويبدو أنَّ المقصود هو ربيع الأوَّل.
انظر: (٤٦٦) بين جمادى ورجب، (٩٧٠) الرجعة، (١٧٨٥) الفزعة.
* * *
(٩٥٩/٣٥) ربيع الأيتام/ ربيع الأنام:
إحدى الصفات التي وُصِفَ بها الإمام المهدي (عجَّل الله فرجه): «اَلسَّلَامُ عَلَى
شَمْسِ اَلظَّلَامِ، وَبَدْرِ اَلتَّمَامِ، اَلسَّلَامُ عَلَى رَبِيعِ
اَلْأَيْتَامِ، وَفِطْرَةِ اَلْأَنَامِ، اَلسَّلَامُ عَلَى صَاحِبِ اَلصَّمْصَامِ،
وَفَلَّاقِ اَلْهَامِ»(٢٥٥٥).
وفي لفظ (البحار): «رَبِيعُ اَلْأَنَامِ»(٢٥٥٦).
والربيع يُطلَق على الفصل الذي تأخذ النباتات فيه بالخروج والإثمار، والورود
بالتزهير، فهو أفضل وأجمل فصول السنة على الإطلاق.
ووصف الإمام المهدي (عجَّل الله فرجه) بأنَّه ربيع الأيتام يعني أنَّ زمنه سيكون
أفضل الأزمنة للأيتام، وتخصيص الأيتام بالذكر لأجل أنَّهم يحتاجون إلى رعاية خاصَّة
عن غيرهم كما هو واضح، أو من باب أنَّ كفالتهم ورعايتهم لها من الثواب ما لا يُحصيه
إلَّا الله تعالى، يكفي أنَّه سيكون مع النبيِّ الأكرم (صلَّى الله عليه وآله)، إذ
روي عنه (صلَّى الله عليه وآله) أنَّه قال: «أَنَا وَكَافِلُ اَلْيَتِيمِ
كَهَاتَيْنِ فِي اَلْجَنَّةِ»، وَأَشَارَ بِالسَّبَّابَةِ وَاَلْوَسَطِ(٢٥٥٧).
أو من باب أنَّ الناس من دون إمامهم هم أيتام في الحقيقة، ولذا يكون لكافلهم زمن
غيبته ثواب عظيم، وهو ما روي عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيٍّ اَلْجَوَادِ (عليه
السلام): «مَنْ تَكَفَّلَ بِأَيْتَامِ آلِ مُحَمَّدٍ اَلمُنْقَطِعِينَ عَنْ
إِمَامِهِمْ اَلمُتَحَيِّرِينَ فِي جَهْلِهِمْ اَلْأُسَارَى فِي أَيْدِي
شَيَاطِينِهِمْ وَفِي أَيْدِي اَلنَّوَاصِبِ مِنْ أَعْدَائِنَا، فَاسْتَنْقَذَهُمْ
مِنْهُمْ وَأَخْرَجَهُمْ مِنْ حَيْرَتِهِمْ وَقَهَرَ اَلشَّيَاطِينَ بِرَدِّ
وَسَاوِسِهِمْ وَقَهَرَ اَلنَّاصِبِينَ بِحُجَجِ رَبِّهِمْ وَدَلَائِلِ
أَئِمَّتِهِمْ، لِيَحْفَظُوا عَهْدَ الله عَلَى اَلْعِبَادِ بِأَفْضَلِ
اَلمَوَانِعِ بِأَكْثَرَ مِنْ فَضْلِ اَلسَّمَاءِ عَلَى اَلْأَرْضِ وَاَلْعَرْشِ
وَاَلْكُرْسِيِّ وَاَلْحُجُبِ عَلَى اَلسَّمَاءِ، وَفَضْلُهُمْ عَلَى اَلْعِبَادِ
كَفَضْلِ اَلْقَمَرِ لَيْلَةَ اَلْبَدْرِ عَلَى أَخْفَى كَوْكَبٍ فِي
اَلسَّمَاءِ»(٢٥٥٨).
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
(٢٥٥٤) الملاحم والفتن (ص ٣١٠/ ح ٤٣٥).
(٢٥٥٥) المزار لابن المشهدي (ص ٥٩٠).
(٢٥٥٦) بحار الأنوار (ج ٩٩/ ص ١٠١).
(٢٥٥٧) مجمع البيان (ج ١٠/ ص ٣٥٢).
(٢٥٥٨) الاحتجاج (ج ١/ ص ٩).
وعلى نفس النسق جاء وصفه بكونه ربيع الأنام، فعصر ظهوره هو أفضل العصور لجميع
الأنام، فإنَّه سيملأ الأرض قسطاً وعدلاً ولا مكان فيها للجور والظلم.
انظر: (٢٠٢) أسماء الإمام المهدي (عجَّل الله فرجه)، (٣٧٣) بدر التمام، (١٣٤١) صاحب
الصمصام.
* * *
(٩٦٠/٣٦) رَبدار:
إحدى المُدُن التي ورد ذكرها في رواية الطبري الشيعي (رحمه الله) بإسناده عن أبي
بصير عن الإمام الصادق (عليه السلام)، حيث ذكر أسماء أصحاب الإمام المهدي (عجَّل
الله فرجه) الثلاثمائة وثلاثة عشر وأسماء بلدانهم، فقال: «وَمِنْ رَبْدَارَ:
طَلْحَةُ بْنُ سَعْدِ بْنِ بَهْرَامَ»(٢٥٥٩).
ولم نجد مدينة بهذا الاسم، ولعلَّها كانت فاندثرت، أو تغيَّر اسمها، أو تكون في
المستقبل، أو لعلَّه حصل تصحيف في اسمها.
انظر: (٧١٢) حُكَّام الأرض، (١٤٦٩) طلحة بن سعيد بن بهرام، (١٥٦٢) عدَّة أهل بدر.
* * *
(٩٦١/٣٧) الربذة:
الربذة مدينة تأريخيَّة أثريَّة، تقع في شرق المدينة المنوَّرة، وهي إحدى محطَّات
القوافل على درب زبيدة الممتدِّ من العراق إلى مكَّة المكرَّمة(٢٥٦٠).
وإليها نفى عثمانُ الصحابيَّ الجليلَ أبا ذرٍّ الغفاري (رضي الله عنه)، ومات بها
وحيداً.
وقد ورد ذكرها في رواية الطبري الشيعي (رحمه الله) بإسناده عن أبي بصير عن الإمام
الصادق (عليه السلام)، حيث ذكر أسماء أصحاب الإمام المهدي (عجَّل الله فرجه)
الثلاثمائة وثلاثة عشر وأسماء بلدانهم، فقال: «وَمِنَ اَلرَّبَذَةِ: حَمَّادُ بْنُ
مُحَمَّدِ بْنِ نَصِيرٍ»(٢٥٦١).
كما ورد ذكرها في رواية أُخرى عن الإمام الصادق (عليه السلام) قائلاً: «وَمِنَ
اَلرَّبَذَةِ رَجُلٌ»(٢٥٦٢)، من دون أنْ يذكر اسمه.
كذلك ورد ذكرها في ضمن المُدُن التي يخرج منها أصحاب الإمام المهدي (عجَّل الله
فرجه) الثلاثمائة وثلاثة عشر الذين أملى النبيُّ (صلَّى الله عليه وآله) أسماءهم
على أمير المؤمنين (عليه السلام)، وأنَّهم يُفقَدون عن فُرُشهم، حيث قال: «وَمِنَ
اَلرَّبَذَةِ رَجُلٌ»(٢٥٦٣).
انظر: (٨٠٣) خطبة البيان، (١٥٦٢) عدَّة أهل بدر، (٢١٦٠) المفتقدون/المفقودون.
* * *
(٩٦٢/٣٨) ربيب دولة المهدي (عجَّل الله فرجه):
وصف للخضر (عليه السلام) كما في خطبة البيان بنقل (إلزام الناصب)، إذ جاء فيها:
«ثمّ إنَّه بعد ذلك يظهر بين الناس فتخضع له العباد، وتنقاد له البلاد، ويكون الخضر
ربيب دولته، وأهل همدان وزراءه، وخولان جنوده، وحِمْيَر أعوانه، ومضر
قوَّداه...»(٢٥٦٤).
ولعلَّ تسميته بالربيب لقربه من الإمام المهدي (عجَّل الله فرجه).
انظر: (٨٠١) الخضر (عليه السلام)، (٢١٠١) مسجد السهلة، (٢٢٠٣) مُناخ الراكب.
* * *
(٩٦٣/٣٩) ربيعة بن عليِّ بن صالح:
أحد أصحاب الإمام المهدي (عجَّل الله فرجه) الثلاثمائة وثلاثة عشر من (الكوفة) حسب
رواية الإمام الصادق (عليه السلام) التي عدَّد فيها أسماءهم.
انظر: (٧١٢) حُكَّام الأرض، (١٥٦٢) عدَّة أهل بدر، (١٩٤٨) الكوفة.
* * *
(٩٦٤/٤٠) رثُّ الدِّين:
الرثُّ: هو البالي من كلِّ شيء(٢٥٦٥).
ورثُّ الدِّين يعني ضعيفه خاويه.
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
(٢٥٥٩) دلائل الإمامة (ص ٥٧٣/ ح ٥٢٨/١٣٢).
(٢٥٦٠) موسوعة ويكيبيديا.
(٢٥٦١) دلائل الإمامة (ص ٥٧٣/ ح ٥٢٨/١٣٢).
(٢٥٦٢) دلائل الإمامة (ص ٥٥٨ و٥٥٩/ ح ٥٢٦/١٣٠).
(٢٥٦٣) الملاحم والفتن (ص ٣٧٧/ ح ٥٤٦).
(٢٥٦٤) إلزام الناصب (ج ٢/ ص ١٧٨).
(٢٥٦٥) تاج العروس (ج ٣/ ص ٢١٥/ مادَّة رثث).
جاء في رواية ضعيفة أنَّ من الأحداث التي تكون قبل القيامة هو ظهور عصابة في
الكوفة، يقدمهم رجل رثُّ الدِّين، يعيثون في الأرض فساداً، فقد روي أنَّه قَالَ
أَمِيرُ اَلمُؤْمِنِينَ (عليه السلام): «لَا تَقُومُ اَلْقِيَامَةُ... حَتَّى
يَظْهَرَ فِيهِمْ عِصَابَةٌ لَا خَلَاقَ لَهُمْ، يَدْعُونَ لِوَلَدِي وَهُمْ
بِرَاءٍ مِنْ وَلَدِي، تِلْكَ عِصَابَةٌ رَدِيئَةٌ... تَظْهَرُ فِي سَوَادِ
اَلْكُوفَةِ، يَقْدُمُهُمْ رَجُلٌ أَسْوَدُ اَللَّوْنِ وَاَلْقَلْبِ، رَثُّ
اَلدِّينِ، لَا خَلَاقَ لَهُ، مُهَجَّنٌ زَنِيمٌ عُتُلٌّ...»(٢٥٦٦).
وهي رواية مجملة مربكة المعاني لا تتناسب مع بلاغة أمير المؤمنين (عليه السلام).
وهنا تعليق مهمٌّ:
انظر فيه: (٧٣٠) الحمرة في السماء.
انظر: (٢١٨) أشراط الساعة، (١٢١٢) سواد الكوفة، (٢٤٩٦) يوم المخيَّبين.
* * *
(٩٦٥/٤١) رجال شنوءة:
قال الحموي: (ثمّ سراة الأزد، أزد شنوءة، وهم بنو كعب بن الحارث بن كعب بن عبد الله
بن مالك بن نصر ابن الأزد)(٢٥٦٧).
وقال في موضع آخر: (والشنوءة على فعولة: التقزُّز، وهو التباعد من الأدناس. تقول:
رجل فيه شنوءة، ومنه أزد شنوءة...)(٢٥٦٨).
وقيل: سمُّوا بهذا (لعلوِّ نسبهم وحسن أفعالهم، من قولهم: رجل شنوءة، أي طاهر النسب
ذو مروءة)(٢٥٦٩).
وقد ورد في بعض نصوص العامَّة تشبيه النبيِّ موسى (عليه السلام) برجال شنوءة، وورد
في شرح ذلك: (قال الكرماني: شنوءة اسم قبيلة بطن من الأزد طوال القامات...، وجه
تشبيه موسى (عليه الصلاة والسلام) برجال شنوءة في الطول والسمرة)(٢٥٧٠).
وعلى كلِّ حالٍ، فقد وُصف الإمام المهدي (عجَّل الله فرجه) في بعض النصوص بأنَّه
كرجال شنوءة، للإِشارة إلى طهارته من الدنس والرجس، فقد روي عَنْ حُذَيْفَةَ،
قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ الله (صلَّى الله عليه وآله) يَقُولُ: «إِذَا كَانَ عِنْدَ
خُرُوجِ اَلْقَائِمِ...، هُوَ رَجُلٌ مِنْ وُلْدِ اَلْحُسَيْنِ، كَأَنَّهُ مِنْ
رِجَالِ شَنُوءَةَ، عَلَيْهِ عَبَاءَتَانِ قَطَوَانِيَّتَانِ، اِسْمُهُ
اِسْمِي...»(٢٥٧١).
ووصفه بذلك لعلَّه من حيث الشكل الخارجي، من جهة الطول أو لون البشرة، أو من حيث
الصفات الخُلُقيَّة، فإنَّه (عجَّل الله فرجه) أطهر الناس وأبعدهم عن الأدناس.
انظر: (١٠٠٨) رجل من وُلد الحسين (عليه السلام)، (١٣٨٧) صفات الإمام المهدي (عجَّل
الله فرجه) الخَلْقيَّة، (١٨١٣) القائم.
* * *
(٩٦٦/٤٢) رجال من تُجَّار أهل فارس:
هم أربعة رجال من أصحاب الإمام المهدي (عجَّل الله فرجه) الثلاثمائة وثلاثة عشر،
ينزلون منطقة سرنديب وسمندر، حسب ما ورد في خطبة البيان المنسوبة لأمير المؤمنين
(عليه السلام).
وفي بعض النصوص أنَّهما رجلان، اسمهما: (جَعْفَرُ اِبْنُ زَكَرِيَّا، وَدَانِيَالُ
بْنُ دَاوُدَ).
انظر: (٨٠٣) خطبة البيان، (١١١٤) سرنديب، (١١٧٤) سمندر.
* * *
(٩٦٧/٤٣) رجال من موالي الأنبياء (عليهم السلام):
جاء في خطبة البيان المنسوبة لأمير المؤمنين (عليه السلام) بنقل (إلزام الناصب)
أنَّ من أصحاب الإمام المهدي (عجَّل الله فرجه) الثلاثمائة وثلاثة عشر: «وأربعة
رجال من موالي الأنبياء: صباح، وصياح، وميمون، وهود»(٢٥٧٢).
انظر: (٧١٢) حُكَّام الأرض، (٨٠٣) خطبة البيان، (١٥٦٢) عدَّة أهل بدر.
* * *
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
(٢٥٦٦) الغيبة للنعماني (ص ١٤٩ و١٥٠/ باب ١٠/ ح ٥).
(٢٥٦٧) معجم البلدان (ج ٣/ ص ٢٠٥).
(٢٥٦٨) معجم البلدان (ج ٣/ ص ٣٦٨).
(٢٥٦٩) تاج العروس (ج ١/ ص ١٨٣/ مادَّة شنأ).
(٢٥٧٠) عمدة القاري (ج ١٥/ ص ١٤٥).
(٢٥٧١) الاختصاص (ص ٢٠٨).
(٢٥٧٢) إلزام الناصب (ج ٢/ ص ١٧٧).
(٩٦٨/٤٤) رجال من موالي أهل البيت (عليهم السلام):
المولى يأتي بمعنى المعتق، وبمعنى الحليف(٢٥٧٣).
والمَوْلى: المُعتِق والمُعتَق، والمَوْلى في الدِّين: الولِيُّ(٢٥٧٤).
جاء في خطبة البيان المنسوبة لأمير المؤمنين (عليه السلام) بنقل (إلزام الناصب)
أنَّ من أصحاب الإمام المهدي (عجَّل الله فرجه) الثلاثمائة وثلاثة عشر: «وثلاثة
رجال من موالي أهل البيت (عليهم السلام): عبد الله، ومخنف، وبراك»(٢٥٧٥).
انظر: (٧١٢) حُكَّام الأرض، (٨٠٣) خطبة البيان، (١٥٦٢) عدَّة أهل بدر.
* * *
(٩٦٩/٤٥) رجب:
الشهر السابع من أشهر السنة القمريَّة، وهو من الأشهر الحُرُم، وروي وقوع عدَّة
أحداث فيه:
الحَدَث الأوَّل: المطر المستمرُّ أربعين يوماً:
روي أنَّ ابتداء المطر بشكل غزير واستمراره أربعين يوماً حتَّى تنبت لحوم المؤمنين
وأبدانهم في قبورهم يكون في شهر جمادى الآخرة، ويستمرُّ في شهر رجب، فقد روى المفيد
(رحمه الله) عَنْ عَبْدِ اَلْكَرِيمِ اَلْخَثْعَمِيِّ، قَالَ: قُلْتُ لِأَبِي
عَبْدِ الله (عليه السلام): كَمْ يَمْلُكُ اَلْقَائِمُ (عليه السلام)؟ قَالَ:
«سَبْعَ سِنِينَ تَطُولُ لَهُ اَلْأَيَّامُ وَاَللَّيَالِي حَتَّى تَكُونَ
اَلسَّنَةُ مِنْ سِنِيهِ مِقْدَارَ عَشْرِ سِنِينَ مِنْ سِنِيكُمْ، فَيَكُونُ سِنُو
مُلْكِهِ سَبْعِينَ سَنَةً مِنْ سِنِيكُمْ هَذِهِ، وَإِذَا آنَ قِيَامُهُ مُطِرَ
اَلنَّاسُ جُمَادَى اَلْآخِرَةَ وَعَشَرَةَ أَيَّامٍ مِنْ رَجَبٍ، مَطَراً لَمْ
يَرَ اَلْخَلَائِقُ مِثْلَهُ، فَيُنْبِتُ اللهُ بِهِ لُحُومَ اَلمُؤْمِنِينَ
وَأَبْدَانَهُمْ فِي قُبُورِهِمْ، فَكَأَنِّي أَنْظُرُ إِلَيْهِمْ مُقْبِلِينَ مِنْ
قِبَلِ جُهَيْنَةَ يَنْفُضُونَ شُعُورَهُمْ مِنَ اَلتُّرَابِ»(٢٥٧٦).
انظر: (٦٠٧) جهينة، (٢١٤١) مطر لم يَرَ الخلائق مثله.
الحَدَث الثاني: خروج السفياني:
عَنْ أَبِي عَبْدِ الله (عليه السلام) أَنَّهُ قَالَ: «اَلسُّفْيَانِيُّ مِنَ
اَلمَحْتُومِ، وَخُرُوجُهُ فِي رَجَبٍ، وَمِنْ أَوَّلِ خُرُوجِهِ إِلَى آخِرِهِ
خَمْسَةَ عَشَرَ شَهْراً، سِتَّةُ أَشْهُرٍ يُقَاتِلُ فِيهَا، فَإِذَا مَلَكَ
اَلْكُوَرَ اَلْخَمْسَ مَلَكَ تِسْعَةَ أَشْهُرٍ، وَلَمْ يَزِدْ عَلَيْهَا
يَوْماً»(٢٥٧٧).
وَعَنِ اَلمُعَلَّى بْنِ خُنَيْسٍ، عَنْ أَبِي عَبْدِ الله (عليه السلام)، قَالَ:
«إِنَّ أَمْرَ اَلسُّفْيَانِيِّ مِنَ اَلْأَمْرِ اَلمَحْتُومِ، وَخُرُوجُهُ فِي
رَجَبٍ»(٢٥٧٨).
وَعَنْ أَبِي عَبْدِ الله (عليه السلام) أَنَّهُ قَالَ: «اَلسُّفْيَانِيُّ لَا
بُدَّ مِنْهُ، وَلَا يَخْرُجُ إِلَّا فِي رَجَبٍ»، فَقَالَ لَهُ رَجُلٌ: يَا أَبَا
عَبْدِ الله، إِذَا خَرَجَ فَمَا حَالُنَا؟ قَالَ: «إِنْ كَانَ ذَلِكَ
فَإِلَيْنَا»(٢٥٧٩).
وبضمِّ ما روي من أنَّ خروج السفياني يكون متزامناً مع خروج اليماني والخراساني،
يكون خروج الأخيرين أيضاً في شهر رجب.
انظر: (١٦٢٥) علامات محتومات، (٢٣٢٧) نظام الخرز.
الحَدَث الثالث: ثلاثة أصوات في رجب:
عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ اَلْحَنَفِيَّةِ، قَالَ أَمِيرُ اَلمُؤْمِنِينَ (عليه السلام):
«سَمِعْتُ رَسُولَ الله (صلَّى الله عليه وآله) يَقُولُ: ... وَسَيَكُونُ بَعْدِي
فِتْنَةٌ صَمَّاءُ صَيْلَمٌ يَسْقُطُ فِيهَا كُلُّ وَلِيجَةٍ وَبِطَانَةٍ...،
كَأَنِّي بِهِمْ آيَسُ مَنْ كَانُوا، ثُمَّ نُودِيَ بِنِدَاءٍ يَسْمَعُهُ مِنَ
اَلْبُعْدِ كَمَا يَسْمَعُهُ مِنَ اَلْقُرْبِ يَكُونُ رَحْمَةً عَلَى
اَلمُؤْمِنِينَ وَعَذَاباً عَلَى اَلمُنَافِقِينَ، قُلْتُ: وَمَا ذَلِكَ
اَلنِّدَاءُ؟ قَالَ: ثَلَاثَةُ أَصْوَاتٍ فِي رَجَبٍ: أَوَّلُهَا: ﴿أَلَا لَعْنَةُ
اللهِ عَلَى الظَّالِمِينَ﴾ [هود: ١٨]، اَلثَّانِي: ﴿أَزِفَتِ الْآزِفَةُ﴾
[النجم: ٥٧]، وَاَلثَّالِثُ تَرَوْنَ بَدْرِيًّا بَارِزاً مَعَ قَرْنِ
اَلشَّمْسِ يُنَادِي: اَلْآنَ اللهُ قَدْ بَعَثَ فُلَانَ بْنَ فُلَانٍ - حَتَّى
يَنْسُبَهُ إِلَى عَلِيٍّ -، فِيهِ هَلَاكُ اَلظَّالِمِينَ، فَعِنْدَ ذَلِكَ
يَأْتِي اَلْفَرَجُ وَيَشْفِي اللهُ صُدُورَهُمْ وَيُذْهِبُ غَيْظَ قُلُوبِهِمْ،
قُلْتُ: يَا رَسُولَ الله، فَكَمْ يَكُونُ بَعْدِي مِنَ اَلْأَئِمَّةِ؟ قَالَ:
بَعْدَ اَلْحُسَيْنِ تِسْعَةٌ، وَاَلتَّاسِعُ قَائِمُهُمْ»(٢٥٨٠).
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
(٢٥٧٣) الصحاح للجوهري (ج ٦/ ص ٢٥٢٩/ مادَّة ولى).
(٢٥٧٤) المخصَّص (ج ١٣/ ص ٢٦٥).
(٢٥٧٥) إلزام الناصب (ج ٢/ ص ١٧٧).
(٢٥٧٦) الإرشاد (ج ٢/ ص ٣٨١).
(٢٥٧٧) الغيبة للنعماني (ص ٣١٠/ باب ١٨/ ح ١).
(٢٥٧٨) كمال الدِّين (ص ٦٥٠/ باب ٥٧/ ح ٥).
(٢٥٧٩) الغيبة للنعماني (ص ٣١٣/ باب ١٨/ ح ٧).
(٢٥٨٠) كفاية الأثر (ص ١٥٦ - ١٥٩).
انظر: (٢٣٨) أصوات في رجب، (٣٧٤) بدن بارز نحو عين الشمس، (١٨٣٨) قرن الشمس.
الحَدَث الرابع: من علامات الظهور آية في رجب وجه يطلع في القمر ويد بارزة:
عَنْ دَاوُدَ بْنِ سِرْحَانَ، عَنْ أَبِي عَبْدِ الله (عليه السلام): «اَلْعَامُ
اَلَّذِي فِيهِ اَلصَّيْحَةُ قَبْلَهُ اَلْآيَةُ فِي رَجَبٍ»، قُلْتُ: وَمَا هِيَ؟
قَالَ: «وَجْهٌ يَطْلُعُ فِي اَلْقَمَرِ، وَيَدٌ بَارِزَةٌ»(٢٥٨١).
انظر: (٢٤١٣) وجه يطلع في القمر، (٢٤٥٦) يد بارزة.
الحَدَث الخامس: كسوف (خسوف) القمر في رجب، وخروج رجل قبل القائم:
روي عَنْ أُمِّ سَعِيدٍ اَلْأَحْمَسِيَّةِ، قَالَتْ: قُلْتُ لِأَبِي عَبْدِ الله
(عليه السلام): جُعِلْتُ فِدَاكَ يَا اِبْنَ رَسُولِ الله، اِجْعَلْ فِي يَدِي
عَلَامَةً مِنْ خُرُوجِ اَلْقَائِمِ، قَالَتْ: قَالَ لِي: «يَا أُمَّ سَعِيدٍ،
إِذَا اِنْكَسَفَ اَلْقَمَرُ لَيْلَةَ اَلْبَدْرِ مِنْ رَجَبٍ، وَخَرَجَ رَجُلٌ
مِنْ تَحْتِهِ، فَذَاكِ عِنْدَ خُرُوجِ اَلْقَائِمِ»(٢٥٨٢).
انظر: (٨٠٠)، خسوف القمر، (١٦٢٣) علامات الظهور، (٢٤٨٤) يوم الخروج.
* * *
(٩٧٠/٤٦) الرجعة:
رجع: ... وفلان يؤمن بالرجعة، أي بالرجوع إلى الدنيا بعد الموت(٢٥٨٣).
واصطلاحاً: (أنَّ الله تعالى يعيد قوماً من الأموات إلى الدنيا في صورهم التي كانوا
عليها، فيعزُّ فريقاً ويذلُّ فريقاً آخر، ويديل المحقِّين من المبطلين، والمظلومين
منهم من الظالمين)(٢٥٨٤).
والرجعة مفهوم دلَّ عليه القرآن الكريم، فقد روي عَنْ حَمَّادٍ، عَنْ أَبِي عَبْدِ
الله (عليه السلام)، قَالَ: «مَا يَقُولُ اَلنَّاسُ فِي هَذِهِ اَلْآيَةِ:
﴿وَيَوْمَ نَحْشُرُ مِنْ كُلِّ أُمَّةٍ فَوْجاً﴾ [النمل: ٨٣]»، قُلْتُ:
يَقُولُونَ: إِنَّهَا فِي اَلْقِيَامَةِ، قَالَ: «لَيْسَ كَمَا يَقُولُونَ، إِنَّ
ذَلِكَ فِي اَلرَّجْعَةِ، أَيَحْشُرُ اللهُ فِي اَلْقِيَامَةِ مِنْ كُلِّ أُمَّةٍ
فَوْجاً وَيَدَعُ اَلْبَاقِينَ؟ إِنَّمَا آيَةُ اَلْقِيَامَةِ قَوْلُهُ:
﴿وَحَشَرْنَاهُمْ فَلَمْ نُغَادِرْ مِنْهُمْ أَحَداً﴾
[الكهف: ٤٧]»(٢٥٨٥).
ومن متابعة الروايات الشريفة يظهر أنَّ الرجعة تقع على مراحل ثلاث:
المرحلة الأُولى: رجعة قبيل الظهور، ومن ذلك ما روي عَنْ أَمِيرِ اَلمُؤْمِنِينَ
(عليه السلام): «يَا عَجَباً كُلَّ اَلْعَجَبِ بَيْنَ جُمَادَى وَرَجَبٍ...»، إلى
أنْ قال: «وَأَيُّ عَجَبٍ يَكُونُ أَعْجَبَ مِنْ أَمْوَاتٍ يَضْرِبُونَ هَامَاتِ
اَلْأَحْيَاءِ...»(٢٥٨٦).
ويبدو أنَّ هذه الرجعة تكون قبيل الظهور، ويشهد له أنَّ الشيخ المفيد (رحمه الله)
ذكر ذلك من ضمن العلامات التي تكون قيام القائم (عجَّل الله فرجه)، فقال (رحمه
الله) في (الإرشاد): (قَدْ جَاءَتِ اَلْأَخْبَارُ بِذِكْرِ عَلَامَاتٍ لِزَمَانِ
قِيَامِ اَلْقَائِمِ اَلمَهْدِيِّ (عليه السلام)، وَحَوَادِثَ تَكُونُ أَمَامَ
قِيَامِهِ، وَآيَاتٍ وَدَلَالَاتٍ فَمِنْهَا...)، إلى أنْ قال: (وَأَمْوَاتٌ
يُنْشَرُونَ مِنَ اَلْقُبُورِ حَتَّى يَرْجِعُوا إِلَى اَلدُّنْيَا
فَيَتَعَارَفُونَ فِيهَا وَيَتَزَاوَرُونَ، ثُمَّ يُخْتَمُ ذَلِكَ بِأَرْبَعٍ
وَعِشْرِينَ مَطْرَةً تَتَّصِلُ فَتُحْيَا بِهَا اَلْأَرْضَ مِنْ بَعْدِ مَوْتِهَا،
وَتُعْرَفُ بَرَكَاتُهَا، وَتَزُولُ بَعْدَ ذَلِكَ كُلُّ عَاهَةٍ عَنْ مُعْتَقِدِي
اَلْحَقِّ مِنْ شِيعَةِ اَلمَهْدِيِّ (عليه السلام)، فَيَعْرِفُونَ عِنْدَ ذَلِكَ
ظُهُورَهُ بِمَكَّةَ، فَيَتَوَجَّهُونَ نَحْوَهُ لِنُصْرَتِهِ)(٢٥٨٧).
لا يُقال: ألَا يتنافى هذا مع ما ورد من أنَّ أوَّل مَنْ تنشقُّ عنه الأرض هو
الإمام الحسين (عليه السلام)؟ حيث روي عَنِ اَلْإِمَامِ اَلصَّادِقِ (عليه السلام):
«أَوَّلُ مَنْ تَنْشَقُّ اَلْأَرْضُ عَنْهُ وَيَرْجِعُ إِلَى اَلدُّنْيَا
اَلْحُسَيْنُ بْنُ عَلِيٍّ (عليهما السلام)»(٢٥٨٨).
لأنَّه يُقال: هذا محمول على أنَّ أوَّل مَنْ يرجع من الأئمَّة (عليهم السلام)،
وليس مطلق الراجعين.
انظر: (٤٦٦) بين جمادى ورجب.
المرحلة الثانية: رجعة تقع زمن الظهور، حيث يكون
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
(٢٥٨١) الغيبة للنعماني (ص ٢٦١/ باب ١٤/ ح ١٠).
(٢٥٨٢) دلائل الإمامة (ص ٤٨٣ و٤٨٤/ ح ٤٧٩/٨٣).
(٢٥٨٣) الصحاح للجوهري (ج ٣/ ص ١٢١٦/ مادَّة رجع).
(٢٥٨٤) عقائد الإماميَّة (ص ٨٠/ الرقم ٣٢).
(٢٥٨٥) تفسير القمِّي (ج ١/ ص ٢٤).
(٢٥٨٦) مختصر بصائر الدرجات (ص ١٩٨).
(٢٥٨٧) الإرشاد (ج ٢/ ص ٣٦٩ و٣٧٠).
(٢٥٨٨) مختصر بصائر الدرجات (ص ٢٤).
الإمام المهدي (عجَّل الله فرجه) حيًّا ظاهراً، وفي ذلك روايات عديدة، منها ما روي
في رجعة الإمام الحسين (عليه السلام)، فَعَنْ عَبْدِ الله اِبْنِ اَلْقَاسِمَ
اَلْبَطَلِ، عَنْ أَبِي عَبْدِ الله (عليه السلام) فِي قَوْلِهِ تَعَالَى:
﴿وَقَضَيْنَا إِلَى بَنِي إِسْرَائِيلَ فِي الْكِتَابِ لَتُفْسِدُنَّ فِي الْأَرضِ
مَرَّتَيْنِ﴾، قَالَ: «قَتْلُ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ (عليه السلام)، وَطَعْنُ
اَلْحَسَنِ (عليه السلام)، ﴿وَلَتَعْلُنَّ عُلُوًّا كَبِيراً﴾»، قَالَ: «قَتْلُ
اَلْحُسَيْنِ (عليه السلام)، ﴿فَإِذَا جَاءَ وَعْدُ أُولَاهُمَا﴾ فَإِذَا جَاءَ
نَصْرُ دَمِ اَلْحُسَيْنِ (عليه السلام)، ﴿بَعَثْنَا عَلَيْكُمْ عِبَاداً لَنَا
أُولِي بَأْسٍ شَدِيدٍ فَجَاسُوا خِلَالَ الدِّيارِ﴾ قَوْمٌ يَبْعَثُهُمُ اللهُ
قَبْلَ خُرُوجِ اَلْقَائِمِ (عليه السلام)، فَلَا يَدَعُونَ وَتْراً لِآلِ
مُحَمَّدٍ إِلَّا قَتَلُوه، ﴿وَكَانَ وَعْداً مَفْعُولاً﴾ خُرُوجُ اَلْقَائِمِ
(عليه السلام)، ﴿ثُمَّ رَدَدْنَا لَكُمُ الْكَرَّةَ عَلَيْهِمْ﴾
[الإسراء: ٤ -
٦]، خُرُوجُ اَلْحُسَيْنِ (عليه السلام) فِي سَبْعِينَ مِنْ أَصْحَابِهِ
عَلَيْهِمُ اَلْبَيْضُ اَلمُذَهَّبُ لِكُلِّ بَيْضَةٍ وَجْهَانِ اَلمُؤَدُّونَ
إِلَى اَلنَّاسِ أَنَّ هَذَا اَلْحُسَيْنَ قَدْ خَرَجَ حَتَّى لَا يَشُكَّ
اَلمُؤْمِنُونَ فِيه وَأَنَّه لَيْسَ بِدَجَّالٍ وَلَا شَيْطَانٍ وَاَلْحُجَّةُ
اَلْقَائِمُ بَيْنَ أَظْهُرِهِمْ، فَإِذَا اِسْتَقَرَّتِ اَلمَعْرِفَةُ فِي قُلُوبِ
اَلمُؤْمِنِينَ أَنَّه اَلْحُسَيْنُ (عليه السلام) جَاءَ اَلْحُجَّةَ اَلمَوْتُ
فَيَكُونُ الَّذِي يُغَسِّلُهُ وَيُكَفِّنُهُ وَيُحَنِّطُهُ وَيَلْحَدُهُ فِي
حُفْرَتِهِ اَلْحُسَيْنُ بْنُ عَلِيٍّ (عليه السلام)، وَلَا يَلي اَلْوَصِيَّ
إِلَّا اَلْوَصِيُّ»(٢٥٨٩).
ومنها ما عَنِ اَلْإِمَامِ اَلْبَاقِرِ (عليه السلام): «كَأَنِّي بِعَبْدِ الله
بْنِ شَرِيكٍ اَلْعَامِرِيِّ عَلَيْهِ عِمَامَةٌ سَوْدَاءُ وَذُؤَابَتَاهَا بَيْنَ
كَتِفَيْهِ مُصْعِداً فِي لِحْفِ اَلْجَبَلِ بَيْنَ يَدَيْ قَائِمِنَا أَهْلَ
اَلْبَيْتِ فِي أَرْبَعَةِ آلَافٍ مُكِرُّونَ وَمَكْرُورُونَ»(٢٥٩٠).
وَعَنِ اَلْإِمَامِ اَلصَّادِقِ (عليه السلام): ««يُخْرِجُ اَلْقَائِمُ (عليه
السلام) مِنْ ظَهْرِ اَلْكُوفَةِ سَبْعَةً وَعِشْرِينَ رَجُلاً، خَمْسَةَ عَشَرَ
مِنْ قَوْمِ مُوسَى (عليه السلام) اَلَّذِينَ كَانُوا يَهْدُونَ بِاَلْحَقِّ وَبِهِ
يَعْدِلُونَ، وَسَبْعَةً مِنْ أَهْلِ اَلْكَهْفِ، وَيُوشَعَ بْنَ نُونٍ،
وَسَلْمَانَ، وَأَبَا دُجَانَةَ اَلْأَنْصَارِيَّ، وَاَلْمِقْدَادَ، وَمَالِكاً
اَلْأَشْتَرَ، فَيَكُونُونَ بَيْنَ يَدَيْهِ أَنْصَاراً وَحُكَّاماً»(٢٥٩١).
وَعَنِ اَلمُفَضَّلِ بْنِ عُمَرَ، عَنِ اَلْإِمَامِ اَلصَّادِقِ (عليه السلام)،
قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا عَبْدِ الله (عليه السلام) يَقُولُ: «يُكَرُّ مَعَ
اَلْقَائِمِ (عليه السلام) ثَلَاثَ عَشْرَةَ اِمْرَأَةً»، قُلْتُ: وَمَا يَصْنَعُ
بِهِنَّ؟ قَالَ: «يُدَاوِينَ اَلْجَرْحَى، وَيَقُمْنَ عَلَى اَلمَرْضَى، كَمَا
كَانَ مَعَ رَسُولِ الله (صلَّى الله عليه وآله)»، قُلْتُ: فَسَمِهِنَّ لِي، قَالَ:
«اَلْقِنْوَاءُ بِنْتُ رُشَيْدٍ، وَأُمُّ أَيْمَنَ، وَحَبَابَةُ اَلْوَالِبِيَّةُ،
وَسُمَيَّةُ أُمُّ عَمَّارِ بْنِ يَاسِرٍ، وَزُبَيْدَةُ، وَأُمُّ خَالِدٍ
اَلْأَحْمَسِيَّةُ، وَأُمُّ سَعِيدٍ اَلْحَنَفِيَّةُ، وَصُبَانَةُ اَلمَاشِطَةُ،
وَأُمُّ خَالِدٍ اَلْجُهَنِيَّةُ»(٢٥٩٢).
انظر: (٢٣٠) أصحاب الكهف/أهل الكهف، (٩٧١) رجعة الإمام الحسين (عليه السلام)،
(١٨٧٧) القنواء بنت رُشَيد الهَجَري.
المرحلة الثالثة: رجعة بعد الظهور، وبعد موت الإمام المهدي (عجَّل الله فرجه)، وهي
التي تقع عند رجوع الأئمَّة (عليهم السلام) ليحكموا الأرض بعده (عجَّل الله فرجه).
روى الشيخ الطوسي (رحمه الله) في (مصباح المتهجِّد) عَنِ اَلصَّادِقِ جَعْفَرِ بْنِ
مُحَمَّدٍ (عليهما السلام) قَالَ: «مَنْ أَرَادَ أَنْ يَزُورَ قَبْرَ رَسُولِ الله
(صلَّى الله عليه وآله) وَقَبْرَ أَمِيرِ اَلمُؤْمِنِينَ وَفَاطِمَةَ وَاَلْحَسَنِ
وَاَلْحُسَيْنِ وَقُبُورَ اَلْحُجَجِ (عليهم السلام)...»، وساق الزيارة إلى قوله:
«إِنِّي لَمِنَ اَلْقَائِلِينَ بِفَضْلِكُمْ، مُقِرٌّ بِرَجْعَتِكُمْ، لَا أُنْكِرُ
لله قُدْرَةً، وَلَا أَزْعُمُ إِلَّا مَا شَاءَ اللهُ...»(٢٥٩٣).
وَعَنْ أَبِي عَبْدِ الله (عليه السلام)، قَالَ: «تَقُولُ إِذَا أَتَيْتَ قَبْرَ
اَلْحُسَيْنِ بْنِ عَلِيٍّ (عليهما السلام)، وَيُجْزِيكَ عِنْدَ قَبْرِ كُلِّ
إِمَامٍ...»، وساق أدب الزيارة والدعاء فيها إلى قوله (عليه السلام): «اَللَّهُمَّ
لَا تَجْعَلْهُ آخِرَ اَلْعَهْدِ مِنْ زِيَارَةِ قَبْرِ اِبْنِ نَبِيِّكَ،
وَاِبْعَثْهُ مَقَاماً مَحْمُوداً، تَنْتَصِرُ بِهِ لِدِينِكَ، وَتَقْتُلُ بِهِ
عَدُوَّكَ، فَإِنَّكَ وَعَدْتَهُ ذَلِكَ، وَأَنْتَ اَلرَّبُّ اَلَّذِي لَا تُخْلِفُ
اَلْمِيعَادَ، وَكَذَلِكَ تَقُولُ عِنْدَ قُبُورِ كُلِّ اَلْأَئِمَّةِ (عليهم
السلام)»(٢٥٩٤).
وَعَنْ عَبْدِ الله بْنِ سِنَانٍ، قَالَ: سَأَلْتُ أَبَا عَبْدِ الله (عليه السلام)
عَنْ قَوْلِ الله (جلَّ جلاله): ﴿وَعَدَ اللهُ الَّذِينَ آمَنُوا مِنْكُمْ
وَعَمِلُوا
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
(٢٥٨٩) الكافي (ج ٨/ ص ٢٠٦/ ح ٢٥٠).
(٢٥٩٠) رجال الكشِّي (ج ٢/ ص ٤٨١/ ح ٣٩٠).
(٢٥٩١) الإرشاد (ج ٢/ ص ٣٨٦).
(٢٥٩٢) دلائل الإمامة (ص ٤٨٤/ ح ٤٨٠/٨٤).
(٢٥٩٣) مصباح المتهجِّد (ص ٢٨٨ و٢٨٩).
(٢٥٩٤) كامل الزيارات (ص ٥٢٣ - ٥٥٢٦/ ح ٨٠٤/٢).
الصَّالِحَاتِ لَيَسْتَخْلِفَنَّهُمْ فِي الْأَرضِ كَمَا اسْتَخْلَفَ الَّذِينَ
مِنْ قَبْلِهِمْ﴾ [النور: ٥٥]، قَالَ: «هُمُ اَلْأَئِمَّةُ»(٢٥٩٥).
انظر: (٦) آخر الدُّوَل، (٩٧٢) رجعة الأنبياء (عليهم السلام)، (٩٧٣) رجعة الأئمَّة
(عليهم السلام).
* * *
(٩٧١/٤٧) رجعة الإمام الحسين (عليه السلام):
دلَّت عدَّة روايات على أنَّ الإمام الحسين (عليه السلام) سيرجع إلى الدنيا، وقد
أشارت الروايات إلى بعض الأهداف من رجعته (عليه السلام)، أو جريان بعض الأحداث
فيها، وهي كالتالي:
أوَّلاً: أنَّه (عليه السلام) أوَّل مَنْ يرجع:
فَعَنِ اَلْإِمَامِ اَلصَّادِقِ (عليه السلام): «أَوَّلُ مَنْ تَنْشَقُّ اَلْأَرْضُ
عَنْهُ وَيَرْجِعُ إِلَى اَلدُّنْيَا اَلحُسَيْنُ بْنُ عَلِيٍّ (عليهما
السلام)»(٢٥٩٦).
وَعَنْ أَحْمَدَ بْنِ عُقْبَةَ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَبِي عَبْدِ الله (عليه
السلام): سُئِلَ عَنِ اَلرَّجْعَةِ، أَحَقٌّ هِيَ؟ قَالَ: «نَعَمْ»، فَقِيلَ لَهُ:
مَنْ أَوَّلُ مَنْ يَخْرُجُ؟ قَالَ: «اَلحُسَيْنُ (عليه السلام)، يَخْرُجُ عَلَى
أَثَرِ اَلْقَائِمِ (عليه السلام)»، قُلْتُ: وَمَعَهُ اَلنَّاسُ كُلُّهُمْ؟ قَالَ:
«لَا، بَلْ كَمَا ذَكَرَ اللهُ تَعَالَى فِي كِتَابِهِ: ﴿يَوْمَ يُنْفَخُ فِي
الصُّورِ فَتَأْتُونَ أَفْوَاجاً﴾ [النبأ: ١٨]، قَوْمٌ بَعْدَ قَوْمٍ»(٢٥٩٧).
ثانياً: أنَّه (عليه السلام) يحكم الأرض مدَّة طويلة:
فعَنْ أَبِي عَبْدِ الله (عليه السلام)، قَالَ: «إِنَّ أَوَّلَ مَنْ يَكُرُّ فِي
اَلرَّجْعَةِ اَلحُسَيْنُ بْنُ عَلِيٍّ (عليهما السلام)، وَيَمْكُثُ فِي اَلْأَرْضِ
أَرْبَعِينَ سَنَةً، حَتَّى يَسْقُطَ حَاجِبَاهُ عَلَى عَيْنَيْهِ»(٢٥٩٨).
ثالثاً: أنَّه (عليه السلام) يرجع هو وأصحابه، وأنَّه يقوم بتجهيز الإمام المهدي
(عجَّل الله فرجه) حين موته، تطبيقاً لقاعدة: (لا يلي الوليَّ إلَّا الوليُّ):
عَنْ أَبِي عَبْدِ الله (عليه السلام)، قَالَ: «وَيُقْبِلُ اَلْحُسَيْنُ (عليه
السلام) فِي أَصْحَابِهِ اَلَّذِينَ قُتِلُوا مَعَهُ، وَمَعَهُ سَبْعُونَ نَبِيًّا
كَمَا بُعِثُوا مَعَ مُوسَى بْنِ عِمْرَانَ (عليه السلام)، فَيَدْفَعُ إِلَيْهِ
اَلْقَائِمُ (عليه السلام) اَلْخَاتَمَ، فَيَكُونُ اَلْحُسَيْنُ (عليه السلام) هُوَ
اَلَّذِي يَلي غُسْلَهُ وَكَفْنَهُ وَحَنُوطَهُ وَيُوَارِي بِهِ فِي
حُفْرَتِهِ»(٢٥٩٩).
وروي عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ اَلْبَاقِرِ (عليه السلام)، قَالَ: «قَالَ اَلْحُسَيْنُ
اِبْنُ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ (عليهم السلام) لِأَصْحَابِهِ قَبْلَ أَنْ
يُقْتَلَ بِلَيْلَةٍ وَاحِدَةٍ: «... فَأَبْشِرُوا بِالْجَنَّةِ، فَوَالله إِنَّمَا
نَمْكُثُ مَا شَاءَ اللهُ تَعَالَى بَعْدَ مَا يَجْري عَلَيْنَا، ثُمَّ يُخْرِجُنَا
اللهُ وَإِيَّاكُمْ حِينَ يَظْهَرُ قَائِمُنَا، فَيَنْتَقِمُ مِنَ اَلظَّالِمينَ
وَإِنَّا وَأَنْتُمْ نُشاهِدُهُمْ فِي اَلسَّلَاسِلِ وَاَلْأَغْلَالِ وَأَنْوَاعِ
اَلْعَذَابِ وَاَلنَّكَالِ، فَقِيلَ لَهُ: مَنْ قَائِمُكُمْ، يَا اِبْنَ رَسُولِ
الله؟ قَالَ: اَلسَّابِعُ مِنْ وُلْدِ اِبْني مُحَمَّدِ بْنِ عَليٍّ اَلْبَاقِرِ،
وَهُوَ اَلْحُجَّةُ بْنُ اَلْحَسَنِ بْنِ عَلِيِّ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيِّ بْنِ
مُوسَى بْنِ جَعْفَر بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عَليٍّ اِبْني، وَهُوَ اَلَّذي يَغيبُ
مُدَّةً طَويلَةً، ثُمَّ يَظْهرُ وَيَمْلَأُ اَلْأَرْضَ قِسْطاً وَعَدْلاً كَما
مُلِئَتْ جَوْراً وَظُلْماً»(٢٦٠٠).
وَعَنْ أَبِي جَعْفَرٍ (عليه السلام)، قَالَ: «قَالَ اَلْحُسَيْنُ بْنُ عَلِيٍّ
(عليهما السلام) لِأَصْحَابِهِ قَبْلَ أَنْ يُقْتَلَ: إِنَّ رَسُولَ الله (صلَّى
الله عليه وآله) قَالَ: يَا بُنَيَّ، إِنَّكَ سَتُسَاقُ إِلَى اَلْعِرَاقِ، وَهِيَ
أَرْضٌ قَدِ اِلْتَقَى بِهَا اَلنَّبِيُّونَ وَأَوْصِيَاءُ اَلنَّبِيِّينَ، وَهِيَ
أَرْضٌ تُدْعَى عَمُورَا، وَإِنَّكَ تُسْتَشْهَدُ بِهَا، وَيُسْتَشْهَدُ مَعَكَ
جَمَاعَةٌ مِنْ أَصْحَابِكَ لَا يَجِدُونَ أَلَمَ مَسِّ اَلْحَدِيدِ، وَتَلَا:
﴿قُلْنَا يَا نَارُ كُونِي بَرْداً وَسَلَاماً عَلَى إِبْرَاهِيمَ﴾
[الأنبياء:
٦٩]، تَكُونُ اَلْحَرْبُ عَلَيْكَ وَعَلَيْهِمْ [بَرْداً وَ]سَلَاماً،
فَأَبْشِرُوا، فَوَالله لَئِنْ قَتَلُونَا فَإِنَّا نَرِدُ عَلَى نَبِيِّنَا، ثُمَّ
أَمْكُثُ مَا شَاءَ اللهُ، فَأَكُونُ أَوَّلَ مَنْ تَنْشَقُّ عَنْهُ اَلْأَرْضُ،
فَأَخْرُجُ خَرْجَةً يُوَافِقُ ذَلِكَ خَرْجَةَ أَمِيرِ اَلمُؤْمِنِينَ (عليه
السلام) وَقِيَامَ قَائِمِنَا، وَحَيَاةَ رَسُولِ الله (صلَّى الله عليه وآله)،
ثُمَّ لَيَنْزِلَنَّ عَلَيَّ وَفْدٌ مِنَ اَلسَّمَاءِ مِنْ عِنْدِ الله لَمْ
يَنْزِلُوا إِلَى اَلْأَرْضِ قَطُّ، وَلَيَنْزِلَنَّ إِلَيَّ جَبْرَئِيلُ
وَمِيكَائِيلُ وَإِسْرَافِيلُ وَجُنُودٌ مِنَ اَلمَلَائِكَةِ، وَلَيَنْزِلَنَّ
مُحَمَّدٌ وَعَلِيٌّ وَأَنَا وَأَخِي وَجَمِيعُ مَنْ مَنَّ اللهُ عَلَيْهِ فِي
حَمُولَاتٍ مِنْ حَمُولَاتِ اَلرَّبِّ، خَيْلٍ بُلْقٍ مِنْ نُورٍ، لَمْ يَرْكَبْهَا
مَخْلُوقٌ، ثُمَّ لَيَهُزَّنَّ مُحَمَّدٌ (صلَّى الله عليه وآله)
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
(٢٥٩٥) الكافي (ج ١/ ص ١٩٣ و١٩٤/ باب أنَّ الأئمَّة (عليهم السلام) خلفاء
الله (عزَّ وجلَّ) في أرضه.../ ح ٣).
(٢٥٩٦) مختصر بصائر الدرجات (ص ٢٤).
(٢٥٩٧) مختصر بصائر الدرجات (ص ٤٨).
(٢٥٩٨) مختصر بصائر الدرجات (ص ١٨).
(٢٥٩٩) مختصر بصائر الدرجات (ص ٤٨ و٤٩).
(٢٦٠٠) النجم الثاقب (ج ١/ ص ٥١١ و٥١٢/ ح ٢٠).
لِوَاءَهُ، وَلَيَدْفَعَنَّهُ إِلَى قَائِمِنَا مَعَ سَيْفِهِ، ثُمَّ إِنَّا
نَمْكُثُ مِنْ بَعْدِ ذَلِكَ مَا شَاءَ اللهُ...»(٢٦٠١).
انظر: (٩٧٠) الرجعة (المرحلة الثانية).
رابعاً: أنَّ رجعته (عليه السلام) هو أحد التعويضات الإلهيَّة له إزاء تضحيته
للدِّين:
روى القمِّي (رحمه الله) في (تفسيره) أَنَّ اللهَ أَخْبَرَ رَسُولَ الله (صلَّى
الله عليه وآله) وَبَشَّرَهُ بِالْحُسَيْنِ (عليه السلام) قَبْلَ حَمْلِهِ، وَأَنَّ
اَلْإِمَامَةَ تَكُونُ فِي وُلْدِهِ إِلَى يَوْمِ اَلْقِيَامَةِ، ثُمَّ أَخْبَرَهُ
بِمَا يُصِيبُهُ مِنَ اَلْقَتْلِ وَاَلمُصِيبَةِ فِي نَفْسِهِ وَوُلْدِهِ، ثُمَّ
عَوَّضَهُ بِأَنْ جَعَلَ اَلْإِمَامَةَ فِي عَقِبِهِ، وَأَعْلَمَهُ أَنَّهُ
يُقْتَلُ ثُمَّ يَرُدُّهُ إِلَى اَلدُّنْيَا وَيَنْصُرُهُ حَتَّى يَقْتُلَ
أَعْدَاءَهُ، وَيُمَلِّكَهُ اَلْأَرْضَ، وَهُوَ قَوْلُهُ: ﴿وَنُرِيدُ أَنْ نَمُنَّ
عَلَى الَّذِينَ اسْتُضْعِفُوا فِي الْأَرضِ...﴾ اَلْآيَةَ [القَصَص: ٥](٢٦٠٢).
خامساً: أنَّ مجموعة من الملائكة تنتظر رجعته لتنصره، لعدم تمكُّنها منها يوم
عاشوراء:
عَنْ حَرِيزٍ، قَالَ: قُلْتُ لِأَبِي عَبْدِ الله (عليه السلام): جُعِلْتُ فِدَاكَ،
مَا أَقَلَّ بَقَاءَكُمْ أَهْلَ الْبَيْتِ وَأَقْرَبَ آجَالَكُمْ بَعْضَهَا مِنْ
بَعْضٍ مَعَ حَاجَةِ اَلنَّاسِ إِلَيْكُمْ، فَقَالَ: «إِنَّ لِكُلِّ وَاحِدٍ مِنَّا
صَحِيفَةً فِيهَا مَا يَحْتَاجُ إِلَيْهِ أَنْ يَعْمَلَ بِهِ فِي مُدَّتِهِ،
فَإِذَا اِنْقَضَى مَا فِيهَا مِمَّا أُمِرَ بِهِ عَرَفَ أَنَّ أَجَلَهُ قَدْ
حَضَرَ، فَأَتَاهُ اَلنَّبِيُّ (صلَّى الله عليه وآله) يَنْعَى إِلَيْهِ نَفْسَهُ،
وَأَخْبَرَهُ بِمَا لَهُ عِنْدَ الله، وَأَنَّ اَلْحُسَيْنَ (عليه السلام) قَرَأَ
صَحِيفَتَهُ اَلَّتِي أُعْطِيَهَا، وفُسِّرَ لَهُ مَا يَأْتِي بِنَعْيٍ، وَبَقِيَ
فِيهَا أَشْيَاءُ لَمْ تُقْضَ، فَخَرَجَ لِلْقِتَالِ، وَكَانَتْ تِلْكَ اَلْأُمُورُ
اَلَّتِي بَقِيَتْ أَنَّ اَلمَلَائِكَةَ سَأَلَتِ اللهَ فِي نُصْرَتِهِ، فَأَذِنَ
لَهَا، وَمَكَثَتْ تَسْتَعِدُّ لِلْقِتَالِ، وَتَتَأَهَّبُ لِذَلِكَ حَتَّى قُتِلَ،
فَنَزَلَتْ وَقَدِ اِنْقَطَعَتْ مُدَّتُهُ وَقُتِلَ (عليه السلام)، فَقَالَتِ
اَلمَلَائِكَةُ: يَا رَبِّ، أَذِنْتَ لَنَا فِي اَلْاِنْحِدَارِ، وَأَذِنْتَ لَنَا
فِي نُصْرَتِهِ، فَانْحَدَرْنَا وَقَدْ قَبَضْتَهُ، فَأَوْحَى اللهُ إِلَيْهِمْ
أَنِ اِلْزَمُوا قَبْرَهُ حَتَّى تَرَوْهُ وَقَدْ خَرَجَ(٢٦٠٣) فَانْصُرُوهُ،
وَابْكُوا عَلَيْهِ وَعَلَى مَا فَاتَكُمْ مِنْ نُصْرَتِهِ، فَإِنَّكُمْ قَدْ
خُصِّصْتُمْ بِنُصْرَتِهِ وَبِالْبُكَاءِ عَلَيْهِ، فَبَكَتِ اَلمَلَائِكَةُ
تَعَزِّياً وَحُزْناً عَلَى مَا فَاتَهُمْ مِنْ نُصْرَتِه، فَإِذَا خَرَجَ
يَكُونُونَ أَنْصَارَهُ»(٢٦٠٤).
انظر: (٢١٧٩) الملائكة.
سادساً: أنَّه (عليه السلام) يخرج فيطلب بدمه ودم أصحابه:
في رواية جَابِرٍ، عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ (عليه السلام): «ثُمَّ يَخْرُجُ
اَلمُنْتَصِرُ إِلَى اَلدُّنْيَا - وَهُوَ اَلْحُسَيْنُ (عليه السلام) - فَيَطْلُبُ
بِدَمِهِ وَدَمِ أَصْحَابِهِ، فَيَقْتُلُ وَيَسْبِي حَتَّى يَخْرُجَ
اَلسَّفَّاحُ...»(٢٦٠٥).
انظر: (٦) آخر الدُّوَل، (١١٢٥) السفَّاح، (٢٢٢٤) المنصور.
* * *
(٩٧٢/٤٨) رجعة الأنبياء (عليهم السلام):
دلَّت نصوص عديدة على رجعة الأنبياء، من قبيل ما روي عن أبي عبد الله (عليه السلام)
في تفسير قوله تعالى: ﴿هَلْ يَنْظُرُونَ إِلَّا أَنْ تَأْتِيَهُمُ الْمَلَائِكَةُ
أَوْ يَأْتِيَ رَبُّكَ أَوْ يَأْتِيَ بَعْضُ آيَاتِ رَبِّكَ يَوْمَ يَأْتِي بَعْضُ
آيَاتِ رَبِّكَ لَا يَنْفَعُ نَفْساً إِيمَانُهَا لَمْ تَكُنْ آمَنَتْ مِنْ قَبْلُ
أَوْ كَسَبَتْ فِي إِيمَانِهَا خَيْراً قُلِ انْتَظِرُوا إِنَّا مُنْتَظِرُونَ﴾
[الأنعام: ١٥٨]: «... ذَلِكَ وَالله فِي اَلرَّجْعَةِ، أَمَا عَلِمْتَ أَنَّ
أَنْبِيَاءَ كَثِيرَةً لَمْ يُنْصَرُوا فِي اَلدُّنْيَا وَقُتِلُوا،
وَاَلْأَئِمَّةَ بَعْدَهُمْ قُتِلُوا وَلَمْ يُنْصَرُوا...»(٢٦٠٦).
وعن الإمام الباقر (عليه السلام) في حديث طويل عن رجعة جميع الأنبياء أنَّ أمير
المؤمنين (عليه السلام) قال: «... وَلَيَبْعَثَنَّهُمُ اللهُ أَحْيَاءً مِنْ آدَمَ
إِلَى مُحَمَّدٍ (صلَّى الله عليه وآله)، كُلِّ نَبِيٍّ مُرْسَلٍ، يَضْرِبُونَ
بَيْنَ يَدَيْهِ بِالسَّيْفِ هَامَ اَلْأَمْوَاتِ وَاَلْأَحْيَاءِ وَاَلثَّقَلَيْنِ
جَمِيعاً. فَيَا عَجَبَاهْ، وَكَيْفَ لَا؟ أَمْوَاتٌ يَبْعَثُهُمُ اللهُ أَحْيَاءً
يُلَبُّونَ زُمْرَةً زُمْرَةً بِالتَّلْبِيَةِ: لَبَّيْكَ لَبَّيْكَ يَا دَاعِيَ
الله، قَدِ أَطَلُّوا بِسِكَكِ اَلْكُوفَةِ، قَدْ شَهَرُوا سُيُوفَهُمْ عَلَى
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
(٢٦٠١) الخرائج والجرائح (ج ٢/ ص ٨٤٨ و٨٤٩/ ح ٦٣).
(٢٦٠٢) تفسير القمِّي (ج ٢/ ص ٢٩٧).
(٢٦٠٣) (وحتَّى تروه وقد خرج) إشارة إلى رجعته في زمان القائم (عليه السلام). (هامش
المصدر).
(٢٦٠٤) الكافي (ج ١/ ص ٢٨٣ و٢٨٤/ باب أنَّ الأئمَّة لم يفعلوا شيئاً ولا يفعلون
إلَّا بعهد من الله (عزَّ وجلَّ).../ ذيل ح ٤).
(٢٦٠٥) مختصر بصائر الدرجات (ص ٤٩).
(٢٦٠٦) تفسير القمِّي (ج ٢/ ص ٢٥٩).
عَوَاتِقِهِمْ لَيَضْرِبُونَ بِهَا هَامَ اَلْكَفَرَةِ وَجَبَابِرَتِهِمْ
وَأَتْبَاعِهِمْ مِنْ جَبَابِرَةِ اَلْأَوَّلِينَ وَاَلْآخِرِينَ»(٢٦٠٧).
وفي (تفسير القمِّي): «﴿فَالَّذِينَ آمَنُوا بِهِ﴾ يَعْنِي بِرَسُولِ الله (صلَّى
الله عليه وآله)، ﴿وَعَزَّرُوهُ وَنَصَرُوهُ وَاتَّبَعُوا النُّورَ الَّذِي
أُنْزِلَ مَعَهُ﴾ يَعْنِي أَمِيرَ اَلمُؤْمِنِينَ (عليه السلام)، ﴿أُولَئِكَ هُمُ
الْمُفْلِحُونَ﴾ [الأعراف: ١٥٧]، فَأَخَذَ اللهُ مِيثَاقَ رَسُولِ الله (صلَّى
الله عليه وآله) عَلَى اَلْأَنْبِيَاءِ أَنْ يُخْبِرُوا أُمَمَهُمْ وَيَنْصُرُوهُ،
فَقَدْ نَصَرُوهُ بِالْقَوْلِ، وَأَمَرُوا أُمَمَهُمْ بِذَلِكَ، وَسَيَرْجِعُ
رَسُولُ الله (صلَّى الله عليه وآله) وَيَرْجِعُونَ وَيَنْصُرُونَهُ فِي
اَلدُّنْيَا»(٢٦٠٨).
انظر: (٦) آخر الدُّوَل، (٩٧٠) الرجعة، (٩٧٣) رجعة الأئمَّة (عليهم السلام).
* * *
(٩٧٣/٤٩) رجعة الأئمَّة (عليهم السلام):
دلَّت نصوص عديدة على أنَّ أهل البيت (عليهم السلام) يرجعون إلى الدنيا، وهو ما
يُستفاد من عدَّة نصوص، من قبيل ما رواه القمِّي (رحمه الله) في قوله تعالى:
﴿وَجَعَلَهَا كَلِمَةً بَاقِيَةً فِي عَقِبِهِ لَعَلَّهُمْ يَرْجِعُونَ﴾
[الزخرف:
٢٨]، يَعْنِي فَإِنَّهُمْ يَرْجِعُونَ أَيِ اَلْأَئِمَّةِ إِلَى
اَلدُّنْيَا(٢٦٠٩).
وَعَنْ أَبِي جَعْفَرٍ (عليه السلام)، قَالَ: «إِنَّ لِعَلِيٍّ (عليه السلام) فِي
اَلْأَرْضِ كَرَّةً مَعَ اَلْحُسَيْنِ اِبْنِهِ (صَلَوَاتُ الله عَلَيْهِمَا)...،
ثُمَّ كَرَّةً أُخْرَى مَعَ رَسُولِ الله (صلَّى الله عليه وآله) حَتَّى يَكُونَ
خَلِيفَتَهُ فِي اَلْأَرْضِ، وَتَكُونَ اَلْأَئِمَّةُ (عليهم السلام) عُمَّالَهُ،
وَحَتَّى يُعْبَدَ اللهُ عَلَانِيَةً، فَتَكُونَ عِبَادَتُهُ عَلَانِيَةً فِي
اَلْأَرْضِ، كَمَا عُبِدَ اللهُ سِرًّا فِي اَلْأَرْضِ»، ثُمَّ قَالَ: «إِي وَالله
وَأَضْعَافُ ذَلِكَ - ثُمَّ عَقَدَ بِيَدِهِ أَضْعَافاً - يُعْطِي اللهُ نَبِيَّهُ
(صلَّى الله عليه وآله) مُلْكَ جَمِيعِ أَهْلِ اَلدُّنْيَا مُنْذُ يَوْمَ خَلَقَ
اللهُ اَلدُّنْيَا إِلَى يَوْمِ يُفْنِيهَا، حَتَّى يُنْجِزَ لَهُ مَوْعِدَهُ فِي
كِتَابِهِ»(٢٦١٠).
وفي بعض الزيارات: «وَأَحْيَانِي فِي رَجْعَتِكُمْ»(٢٦١١)، و«أَنَّ رَجْعَتَكُمْ
حَقٌّ لَا رَيْبَ فِيهَا»(٢٦١٢)، و«يُحْشَرُ فِي زُمْرَتِكُمْ، وَيَكُرُّ فِي
رَجْعَتِكُمْ، وَيُمَلَّكُ فِي دَوْلَتِكُمْ»(٢٦١٣).
والحاصل أنَّ عمومات ما دلَّ على «رَجْعَتِكُمْ» يُستظهَر منها أنَّها تشمل جميع
الأئمَّة (عليهم السلام) بما فيهم الإمام المهدي (عجَّل الله فرجه)، مضافاً إلى بعض
النصوص التي صرَّحت برجعتهم (عليهم السلام).
انظر: (٦) آخر الدُّوَل، (٩٧٠) الرجعة، (٩٧٢) رجعة الأنبياء (عليهم السلام).
* * *
(٩٧٤/٥٠) رجفة بالشام:
الرجفة: الزلزلة، ورجفت الأرض ترجف رجفاً: اضطربت(٢٦١٤).
والشام: اسم تاريخي لجزء من المشرق العربي...، يشمل كلّاً من (سوريا، ولبنان،
والأُردنِّ، وفلسطين)(٢٦١٥).
جاء في بعض الروايات أنَّ من الأحداث التي تقع قبل خروج السفياني هي رجفة بالشام،
وهي تكون بعد اختلاف الرمحين، وعبَّرت عنها الرواية بأنَّها آية من آيات الله
تعالى، ولعلَّ ذلك للإشارة إلى أنَّ الرجفة تكون بفعل إلهي لا بشري، فَعَنْ أَبِي
جَعْفَرٍ (عليه السلام)، قَالَ: «قَالَ أَمِيرُ اَلمُؤْمِنِينَ (عليه السلام):
إِذَا اِخْتَلَفَ اَلرُّمْحَانِ بِالشَّامِ لَمْ تَنْجَلِ إِلَّا عَنْ آيَةٍ مِنْ
آيَاتِ الله، قِيلَ: وَمَا هِيَ يَا أَمِيرَ اَلمُؤْمِنِينَ؟ قَالَ: رَجْفَةٌ
تَكُونُ بِالشَّامِ يَهْلِكُ فِيهَا أَكْثَرُ مِنْ مِائَةِ ألفٍ، يَجْعَلُهَا اللهُ
رَحْمَةً لِلْمُؤْمِنِينَ وَعَذَاباً عَلَى الكَافِرِينَ...»(٢٦١٦).
انظر: (١٥٠) اختلاف السيفين، (٧٩٨) خسف حرستا، (١٢٥٢) الشام.
* * *
(٩٧٥/٥١) الرجل:
من ألقابه (عجَّل الله فرجه) في وقت التقيَّة حيث كانت الشيعة تدعوه بهذا الاسم.
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
(٢٦٠٧) مختصر بصائر الدرجات (ص ٣٣).
(٢٦٠٨) تفسير القمِّي (ج ١/ ص ٢٤٢).
(٢٦٠٩) تفسير القمِّي (ج ٢/ ص ٢٨٣).
(٢٦١٠) مختصر بصائر الدرجات (ص ٢٩).
(٢٦١١) من لا يحضره الفقيه (ج ٢/ ص ٦١٧/ ح ٣٢١٣).
(٢٦١٢) بحار الأنوار (ج ٥٣/ ص ١١٧/ ح ١٤٢).
(٢٦١٣) من لا يحضره الفقيه (ج ٢/ ص ٦١٥/ ح ٣٢١٣).
(٢٦١٤) لسان العرب (ج ٩/ ص ١١٢ و١١٣/ مادَّة رجف).
(٢٦١٥) موسوعة ويكيبيديا.
(٢٦١٦) الغيبة للنعماني (ص ٣١٧/ باب ١٨/ ح ١٦).
روى الشيخ الطوسي (رحمه الله) في (غيبته) بسنده عَنْ أَبِي مُحَمَّدٍ اَلرَّازِيِّ،
قَالَ: كُنْتُ وَأَحْمَدَ بْنَ أَبِي عَبْدِ الله بِالْعَسْكَرِ، فَوَرَدَ
عَلَيْنَا رَسُولٌ مِنْ قِبَلِ اَلرَّجُلِ، فَقَالَ: «أَحْمَدُ بْنُ إِسْحَاقَ
اَلْأَشْعَرِيُّ، وَإِبْرَاهِيمُ بْنُ مُحَمَّدٍ اَلْهَمَدَانِيُّ، وَأَحْمَدُ
اِبْنُ حَمْزَةَ بْنِ اَلْيَسَعِ ثِقَاتٌ»(٢٦١٧).
انظر: (١٢٣) أحمد بن إسحاق الأشعري، (١٣٥) أحمد ابن حمزة بن اليسع، (٢٠٢) أسماء
الإمام المهدي (عجَّل الله فرجه).
* * *
(٩٧٦/٥٢) رجل آدم:
الآدم من الناس: الأسمر، والجمع أدمان...(٢٦١٨).
وُصِفَ الإمام المهدي (عجَّل الله فرجه) في بعض النصوص بأنَّه رجل آدم، فقد روي
عَنْ جَابِرٍ، عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ (عليه السلام)، قَالَ: «اَلمَهْدِيُّ رَجُلٌ
مِنْ وُلْدِ فَاطِمَةَ، وَهُوَ رَجُلٌ آدَمُ»(٢٦١٩).
وهو قريب ممَّا جاء في رواية صلاة الإمام المهدي (عجَّل الله فرجه) على أبيه (عليه
السلام)، حيث ورد فيها: فَلَمَّا صِرْنَا فِي اَلدَّارِ إِذَا نَحْنُ بِالْحَسَنِ
بْنِ عَلِيٍّ (صَلَوَاتُ الله عَلَيْهِ) عَلَى نَعْشِهِ مُكَفَّناً، فَتَقَدَّمَ
جَعْفَرُ بْنُ عَلِيٍّ لِيُصَلِّيَ عَلَى أَخِيهِ، فَلَمَّا هَمَّ بِالتَّكْبِيرِ
خَرَجَ صَبِيٌّ بِوَجْهِهِ سُمْرَةٌ، بِشَعْرِهِ قَطَطٌ، بِأَسْنَانِهِ تَفْلِيجٌ،
فَجَبَذَ بِرِدَاءِ جَعْفَرِ بْنِ عَلِيٍّ وَقَالَ: «تَأَخَّرْ يَا عَمِّ، فَأَنَا
أَحَقُّ بِالصَّلَاةِ عَلَى أَبِي»، فَتَأَخَّرَ جَعْفَرٌ وَقَدِ اِرْبَدَّ
وَجْهُهُ وَاِصْفَرَّ...(٢٦٢٠).
وصفه (عجَّل الله فرجه) بالأسمر قد لا يتوافق مع ما ورد من وصفه فيما روي عَنْ
حُمْرَانَ بْنِ أَعْيَنَ، قَالَ: قُلْتُ لِأَبِي جَعْفَرٍ اَلْبَاقِرِ (عليه
السلام): جُعِلْتُ فِدَاكَ، إِنِّي قَدْ دَخَلْتُ اَلمَدِينَةَ وَفِي حَقْوَيَّ
هِمْيَانٌ فِيهِ أَلْفُ دِينَارٍ، وَقَدْ أَعْطَيْتُ اللهَ عَهْداً أَنَّنِي
أُنْفِقُهَا بِبَابِكَ دِينَاراً دِينَاراً، أَوْ تُجِيبَنِي فِيمَا أَسْأَلُكَ
عَنْهُ، فَقَالَ: «يَا حُمْرَانُ سَلْ تُجَبْ، وَلَا تُنْفِقَنَّ دَنَانِيرَكَ»،
فَقُلْتُ: سَأَلْتُكَ بِقَرَابَتِكَ مِنْ رَسُولِ الله (صلَّى الله عليه وآله)
أَنْتَ صَاحِبُ هَذَا اَلْأَمْرِ وَاَلْقَائِمُ بِهِ؟ قَالَ: «لَا»، قُلْتُ: فَمَنْ
هُوَ بِأَبِي أَنْتَ وَأُمِّي؟ فَقَالَ: «ذَاكَ اَلمُشْرَبُ حُمْرَةً، اَلْغَائِرُ
اَلْعَيْنَيْنِ، اَلمُشْرِفُ اَلْحَاجِبَيْنِ، اَلْعَرِيضُ مَا بَيْنَ
اَلمَنْكِبَيْنِ، بِرَأْسِهِ حَزَازٌ، وَبِوَجْهِهِ أَثَرٌ، رَحِمَ اللهُ
مُوسَى»(٢٦٢١).
أو ما روي عَنْ حُذَيْفَةَ بْنِ اَلْيَمَانَ، عَنِ اَلنَّبِيِّ (صلَّى الله عليه
وآله) أَنَّهُ قَالَ: «اَلمَهْدِيُّ مِنْ وُلْدِي، وَجْهُهُ كَالْكَوْكَبِ
اَلدُّرِّيِّ، وَاَللَّوْنُ لَوْنٌ عَرَبِيٌّ، وَاَلْجِسْمُ جِسْمٌ إِسْرَائِيليٌّ،
يَمْلَأُ اَلْأَرْضَ عَدْلاً كَمَا مُلِئَتْ جَوْراً، يَرْضَى بِخِلَافَتِهِ أَهْلُ
اَلسَّمَاءِ وَاَلطَّيْرُ فِي اَلْجَوِّ...»(٢٦٢٢).
أو ما ورد في رواية عليِّ بن مهزيار ورؤيته للإمام المهدي (عجَّل الله فرجه)، يقول
عليٌّ: (... فَدَخَلْتُ عَلَيْهِ (صَلَوَاتُ الله عَلَيْهِ) وَهُوَ جَالِسٌ عَلَى
نَمَطٍ عَلَيْهِ نَطْعُ أَدِيمٍ أَحْمَرَ مُتَّكِئٌ عَلَى مِسْوَرَةِ أَدِيمٍ،
فَسَلَّمْتُ عَلَيْهِ، وَرَدَّ عَلَيَّ اَلسَّلَامَ، وَلَمَحْتُهُ فَرَأَيْتُ
وَجْهَهُ مِثْلَ فِلْقَةِ قَمَرٍ، لَا بِالْخَرِقِ وَلَا بِالْبَزِقِ، وَلَا
بِالطَّوِيلِ اَلشَّامِخِ وَلَا بِالْقَصِيرِ اَللَّاصِقِ، مَمْدُودَ اَلْقَامَةِ،
صَلْتَ اَلْجَبِينِ، أَزَجَّ اَلْحَاجِبَيْنِ، أَدْعَجَ اَلْعَيْنَيْنِ، أَقْنَى
اَلْأَنْفِ، سَهْلَ اَلْخَدَّيْنِ، عَلَى خَدِّهِ اَلْأَيْمَنِ خَالٌ، فَلَمَّا
أَنْ بَصُرْتُ بِهِ حَارَ عَقْلِي فِي نَعْتِهِ وَصِفَتِهِ...)(٢٦٢٣).
ويمكن أنْ نجمع بين الوصفين، بأنَّ اجتماع السمرة والبياض والحمرة أمر ممكن، كما
نُعبِّر في وصفنا لبعض الناس، فنقول: (فلانٌ حنطيٌّ)، ونعني به الذي يمتزج لونه بين
السمرة الخفيفة وبياض لون البشرة.
وفي مثل هذه الحالة يمكننا أنْ نصف البشرة بتلك الأوصاف منفردة، فهو أبيض، وهو مشرب
بالحمرة، وهو أسمر، والجامع بينها هو الوصف، وهو اللون المتعارف للبشرة في الأعمِّ
الأغلب في العراق والجزيرة العربيَّة، ولهذا فقد وصفته (عجَّل الله فرجه) بعض
الروايات باللون العربي.
انظر: (١٣٨٧) صفات الإمام المهدي (عجَّل الله فرجه) الخَلْقيَّة، (١٩٥٠) كوكب
دُرِّي، (٢١٢٥) المشرب حمرة (بالحمرة)/ أبيض اللون مشرب بحمرة.
* * *
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
(٢٦١٧) الغيبة للطوسي (ص ٤١٧/ ح ٣٩٥).
(٢٦١٨) الصحاح للجوهري (ج ٥/ ص ١٨٥٩/ مادَّة أدم).
(٢٦١٩) الغيبة للطوسي (ص ١٨٧/ ح ١٤٧).
(٢٦٢٠) كمال الدِّين (ص ٤٧٥ و٤٧٦/ باب ٤٣/ ح ٢٥).
(٢٦٢١) الغيبة للنعماني (ص ٢٢٣ و٢٢٤/ باب ١٣/ ح ٣).
(٢٦٢٢) دلائل الإمامة (ص ٤٤١/ ح ٤١٣/١٧).
(٢٦٢٣) كمال الدِّين (ص ٤٦٨ و٤٦٩/ باب ٤٣/ ح ٢٣).
(٩٧٧/٥٣) رجل أسود اللون والقلب:
جاء في رواية أنَّ من الأحداث التي تكون قبل القيامة هو ظهور عصابة في الكوفة،
يقدمهم رجل أسود اللون والقلب، يعيثون في الأرض فساداً، فقد روي أنَّه قَالَ
أَمِيرِ اَلمُؤْمِنِينَ (عليه السلام): «لَا تَقُومُ اَلْقِيَامَةُ حَتَّى تُفْقَأَ
عَيْنُ اَلدُّنْيَا، وَتَظْهَرَ اَلْحُمْرَةُ فِي اَلسَّمَاءِ، وَتِلْكَ دُمُوعُ
حَمَلَةِ اَلْعَرْشِ عَلَى أَهْلِ اَلْأَرْضِ، حَتَّى يَظْهَرَ فِيهِمْ عِصَابَةٌ
لَا خَلَاقَ لَهُمْ، يَدْعُونَ لِوَلَدِي وَهُمْ بِرَاءٍ مِنْ وَلَدِي، تِلْكَ
عِصَابَةٌ رَدِيئَةٌ لَا خَلَاقَ لَهُمْ، عَلَى اَلْأَشْرَارِ مُسَلَّطَةٌ،
وَلِلْجَبَابِرَةِ مُفَتِّنَةٌ، وَلِلْمُلُوكِ مُبِيرَةٌ، تَظْهَرُ فِي سَوَادِ
اَلْكُوفَةِ، يَقْدُمُهُمْ رَجُلٌ أَسْوَدُ اَللَّوْنِ وَاَلْقَلْبِ، رَثُّ
اَلدِّينِ، لَا خَلَاقَ لَهُ، مُهَجَّنٌ زَنِيمٌ عُتُلٌّ...»(٢٦٢٤).
والمقصود من كون قلبه أسود أنَّه لا إيمان فيه، فإنَّ الإيمان هو نور القلب، والقلب
الخالي منه يكون أسود اللون، وهو تعبير كنائي عن هذا المعنى.
انظر: (٩٦٤) رثُّ الدِّين، (١٢١٢) سواد الكوفة، (٢٤٩٦) يوم المخيَّبين.
* * *
(٩٧٨/٥٤) رجل أعرج من كندة:
جاء في رواية عامّيَّة ضعيفة عن كعب، ولم تُسنَد إلى الرسول (صلَّى الله عليه وآله)
أنَّ (عَلَامَةَ خُرُوجِ اَلمَهْدِيِّ أَلْوِيَةٌ تُقْبِلُ مِنَ اَلمَغْرِبِ،
عَلَيْهَا رَجُلٌ أَعْرَجُ مِنْ كِنْدَةَ)(٢٦٢٥).
والرواية ممَّا تفرَّد بها كعب، ولم تُذكَر في مصادرنا.
انظر: (٢٦٣) ألوية تُقبِل من المغرب، (١٦٢٣) علامات الظهور، (١٩٣٧) كندة / الكندي.
* * *
(٩٧٩/٥٥) رجلان مملوكان:
جاء في خطبة البيان المنسوبة لأمير المؤمنين (عليه السلام) بنقل (إلزام الناصب)
أنَّ من أصحاب الإمام المهدي (عجَّل الله فرجه) الثلاثمائة وثلاثة عشر:
«وَرَجُلَانِ مَمْلُوكَانِ: عَبْدُ الله وَنَاصِحٌ»(٢٦٢٦).
انظر: (٧١٢) حُكَّام الأرض، (٨٠٣) خطبة البيان، (١٥٦٢) عدَّة أهل بدر.
* * *
(٩٨٠/٥٦) رجلان من بني أبي سفيان:
ورد في نصٍّ عامِّي أنَّ رجلين من بني سفيان يخرجان في الشام، على إثر خروج الرايات
الثلاثة فيها، وأنَّ الظفر سيكون للثاني منهما، ويبدو أنَّ المقصود من الثاني منهما
هو السفياني المعهود، والرواية مربكة، ضعيفة السند، ولم تُرْوَ عن معصوم.
فقد روى المروزي بسنده عَنْ أَرْطَاةَ: (إِذَا اِجْتَمَعَ اَلتُّرْكُ وَاَلرُّومُ،
وَخُسِفَ بِقَرْيَةٍ بِدِمَشْقَ، وَسَقَطَ طَائِفَةٌ مِنْ غَرْبِيِّ مَسْجِدِهَا،
رُفِعَ بِالشَّامِ ثَلَاثُ رَايَاتٍ: اَلْأَبْقَعُ، وَاَلْأَصْهَبُ،
وَاَلسُّفْيَانِيُّ، وَيُحْصَرُ بِدِمَشْقَ رَجُلٌ، فَيُقْتَلُ وَمَنْ مَعَهُ،
وَيَخْرُجُ رَجُلَانِ مِنْ بَنِي أَبِي سُفْيَانَ، فَيَكُونُ اَلظَّفَرُ
لِلثَّانِي، فَإِذَا أَقْبَلَتْ مَادَّةُ اَلْأَبْقَعِ مِنْ مِصْرَ ظَهْرَ
اَلسُّفْيَانِيُّ بِجَيْشِهِ عَلَيْهِمْ، فَيَقْتُلُ اَلتُّرْكَ وَاَلرُّومَ
بِقَرْقِيسِيَا حَتَّى تَشْبَعَ سِبَاعُ اَلْأَرْضِ مِنْ لُحُومِهِمْ)(٢٦٢٧).
انظر: (٧٩٣) خسف بغربي مسجد دمشق، (١١٣٢) السفياني الأوَّل، (١٨٣٥) قرقيسيا.
* * *
(٩٨١/٥٧) الرجل التميمي:
وصفٌ لشعيب بن صالح في بعض النصوص، فقد روي عَنْ مُعَاذِ بْنِ جَبَلٍ، قَالَ:
بَيْنَمَا أَنَا وَأَبُو عُبَيْدَةَ بْنُ اَلْجَرَّاحِ وَسَلْمَانُ جُلُوسٌ
نَنْتَظِرُ رَسُولَ الله (صلَّى الله عليه وآله)، إِذْ خَرَجَ عَلَيْنَا فِي
اَلْهِجِّيرِ مَرْعُوباً مُتَغَيِّرَ اَللَّوْنِ، فَقَالَ: «مَنْ ذَا؟ أَبُو
عُبَيْدَةَ، مُعَاذٌ، سَلْمَانُ؟»، قُلْنَا: نَعَمْ يَا رَسُولَ الله، فَذَكَرَ
اَلْفِتَنَ، ثُمَّ قَالَ: «... ثُمَّ يُقْبِلُ اَلرَّجُلُ اَلتَّمِيمِيُّ شُعَيْبُ
بْنُ صَالِحٍ - سَقَى اللهُ بِلَادَ شُعَيْبٍ - بِالرَّايَةِ اَلسَّوْدَاءِ
اَلمَهْدِيَّةِ بِنَصْرِ الله وَكَلِمَتِهِ حَتَّى يُبَايِعَ اَلمَهْدِيَّ بَيْنَ
اَلرُّكْنِ واَلمَقَامِ»(٢٦٢٨).
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
(٢٦٢٤) الغيبة للنعماني (ص ١٤٩ و١٥٠/ باب ١٠/ ح ٥).
(٢٦٢٥) الفتن للمروزي (ص ٢٠٥).
(٢٦٢٦) إلزام الناصب ج٢ ص ١٧٧.
(٢٦٢٧) الفتن للمروزي (ص ١٧٠).
(٢٦٢٨) الملاحم والفتن (ص ٢٧٢/ ح ٣٩٤).
انظر: (٩٤٧) الراية السوداء المهديَّة، (١٢٨٨) شعيب ابن صالح، (١٧٤٩) الفتى التميمي.
* * *
(٩٨٢/٥٨) رجل ربعة:
الرجل الربعة أو المربوع: المتوسِّط - وهو ما بين الطويل والقصير -، فهو معتدل
القامة.
جاء هذا الوصف لشخصيَّات عدَّة، كما في الآتي:
١ - الإمام المهدي (عجَّل الله فرجه):
روى العامَّة أنَّه وصف للمهدي (عجَّل الله فرجه)، حيث قال ابن المنادي: (وفي رواية
أبي صالح عن ابن عبَّاس: المهدي اسمه محمّد بن عبد الله، وهو رجل ربعة، مشرب بحمرة،
يُفرِّج الله به عن هذه الأُمَّة كلَّ كرب، ويصرف بعدله كلَّ جور...)(٢٦٢٩).
واضح أنَّ بعض هذه الرواية موضوع، لأنَّ اسم الإمام المهدي (عجَّل الله فرجه) هو
محمّد بن الحسن، وإنْ كان باقي المقطع الذي ذكرناه من الرواية مقبولاً.
علماً أنَّه ورد في رواياتنا الخاصَّة ما يدلُّ على أنَّه (عجَّل الله فرجه) رجل
ربعة أو مربوع، ففي رواية عن أمير المؤمنين (عليه السلام) يصف فيها المهدي (عجَّل
الله فرجه)، قَالَ: «هُوَ شَابٌّ مَرْبُوعٌ، حَسَنُ اَلْوَجْهِ، حَسَنُ اَلشَّعْرِ،
يَسِيلُ شَعْرُهُ عَلَى مَنْكِبَيْهِ، وَنُورُ وَجْهِهِ يَعْلُو سَوَادَ لِحْيَتِهِ
وَرَأْسِهِ، بِأَبِي اِبْنُ خِيَرَةِ اَلْإِمَاءِ...»(٢٦٣٠).
وفي رواية عليِّ بن مهزيار ورؤيته للإمام المهدي (عجَّل الله فرجه)، يقول عليٌّ:
(... فَدَخَلْتُ عَلَيْهِ (صَلَوَاتُ الله عَلَيْهِ)... فَسَلَّمْتُ عَلَيْهِ،
وَرَدَّ عَلَيَّ اَلسَّلَامَ، وَلَمَحْتُهُ فَرَأَيْتُ وَجْهَهُ مِثْلَ فِلْقَةِ
قَمَرٍ، لَا بِالْخَرِقِ وَلَا بِالْبَزِقِ، وَلَا بِالطَّوِيلِ اَلشَّامِخِ وَلَا
بِالْقَصِيرِ اَللَّاصِقِ، مَمْدُودَ اَلْقَامَةِ...)(٢٦٣١).
انظر: (١٩٩) اسم أبيه اسم أبي، (١٣٨٧) صفات الإمام المهدي (عجَّل الله فرجه)
الخَلْقيَّة.
٢ - شعيب بن صالح:
فقد روى نعيم بن حمَّاد، قال: (حَدَّثَنَا عَبْدُ الله بْنُ إِسْمَاعِيلَ
اَلْبَصْرِيُّ، عَنْ أَبِيهِ، عَنِ اَلْحَسَنِ، قَالَ: يَخْرُجُ بِالرِّيِّ
رَجُلٌ
رَبْعَةٌ أَسْمَرُ مَوْلًى لِبَنِي تَمِيمٍ كَوْسَجٌ، يُقَالُ لَهُ: شُعَيْبُ بْنُ
صَالِحٍ فِي أَرْبَعَةِ آلَافٍ، ثِيَابُهُمْ بِيضٌ، وَرَايَاتُهُمْ سُودٌ، يَكُونُ
عَلَى مُقَدِّمَةِ اَلمَهْدِيِّ، لَا يَلْقَاهُ أَحَدٌ إِلَّا فَلَّهُ)(٢٦٣٢).
انظر: (١٢٨٨) شعيب بن صالح.
٣ - السفياني:
في ما روي عن أمير المؤمنين (عليه السلام) حيث قال: «يَخْرُجُ اِبْنُ آكِلَةِ
اَلْأَكْبَادِ مِنَ اَلْوَادِي اَلْيَابِسِ، وَهُوَ رَجُلٌ رَبْعَةٌ، وَحْشُ
اَلْوَجْهِ، ضَخْمُ اَلْهَامَةِ، بِوَجْهِهِ أَثَرُ جُدَرِيٍّ، إِذَا رَأَيْتَهُ
حَسِبْتَهُ أَعْوَرَ، اِسْمُهُ عُثْمَانُ وَأَبُوهُ عَنْبَسَةُ، وَهُوَ مِنْ وُلْدِ
أَبِي سُفْيَانَ حَتَّى يَأْتِيَ أَرْضاً ذَاتَ قَرَارٍ وَمَعِينٍ فَيَسْتَوِيَ
عَلَى مِنْبَرِهَا»(٢٦٣٣).
انظر: (١٣٨٨) صفات السفياني.
٤ - رأس طاغية في آخر الزمان:
في رواية ضعيفة السند لم تُسنَد إلى معصوم، وإنَّما رويت عن كعب، رواها نعيم، قال:
(حَدَّثَنَا أَبُو اَلمُغِيرَةِ، عَنِ اِبْنِ عَيَّاشٍ، عَمَّنْ حَدَّثَهُ، عَنْ
كَعْبٍ، قَالَ: يَجْتَمِعُ لِلسَّفَّاحِ ظَلَمَةُ أَهْلِ ذَلِكَ الزَّمَانِ، حَتَّى
إِذَا كَانُوا حَيْثُ يَنْظُرُونَ إِلَى عَدُوِّهِمْ وَظَنُّوا أَنَّهُمْ مُوَاقِعو
بِلَادِهِمْ، أَقْبَلَ رَأْسُ طَاغِيَتِهِمْ، لَمْ يُعْرَفْ قَبْلَ ذَلِكَ، وَهُوَ
رَجُلٌ رَبْعَةٌ، جَعْدُ اَلشَّعْرِ، غَائِرُ اَلْعَيْنَيْنِ، مُشْرِفُ
اَلْحَاجِبَيْنِ، مِصْفَارٌ، حَتَّى إِذَا نَظَرَ إِلَى اَلمَنْصُورِ فِي آخِرِ
تِلْكَ اَلسَّنَةِ اَلَّتِي يَجْتَمِعُ فِيهَا ظَلَمَةُ أَهْلِ ذَلِكَ اَلزَّمَانِ
لِلسَّفَّاحِ، يَمُوتُ اَلمَنْصُورُ وَهُمْ مُفْتَرِقُونَ فِي غَيْرِ بَلْدَةٍ
وَاحِدَةٍ، فَإِذَا اِنْتَهَى إِلَيْهِمُ اَلْخَبَرُ ضَرَبُوا حَيْثُ كَانُوا،
فَيُبَايِعُونَ لِعَبْدِ الله، وَيَرْجِعُ اَلسُّفْيَانِيُّ، فَيَدْعُو إِلَى
نَفْسِهِ بِجَمَاعَةٍ أَهْلَ اَلمَغْرِبِ، فَيَجْتَمِعُونَ مَا لَمْ يَجْتَمِعُوا
لِأَحَدٍ قَطُّ لِمَا سَبَقَ فِي عِلْمِ الله تَعَالَى، ثُمَّ يَقْطَعُ بَعْثاً
مِنَ اَلْكُوفَةِ، فَإِنْ يَكُنِ اَلْبَعْثُ مِنَ اَلْبَصْرَةِ، فَعِنْدَ ذَلِكَ
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
(٢٦٢٩) فتح الباري (ج ١٣/ ص ١٨٤).
(٢٦٣٠) الغيبة للطوسي (ص ٤٧٠/ ح ٤٨٧).
(٢٦٣١) كمال الدِّين (ص ٤٦٨ و٤٦٩/ باب ٤٣/ ح ٢٣).
(٢٦٣٢) الفتن للمروزي (ص ١٨٨ و١٨٩).
(٢٦٣٣) كمال الدِّين (ص ٦٥١/ باب ٥٧/ ح ٩).
تَهْلِكُ عَامَّتُهُمْ مِنَ اَلْحَرْقِ وَاَلْغَرَقِ، وَيَكُونُ حِينَئِذٍ
بِالْكُوفَةِ خَسْفٌ، وَإِنْ يَكُنِ اَلْبَعْثُ مِنْ قِبَلِ اَلمَغْرِبِ كَانَتِ
اَلْوَقْعَةُ اَلصُّغْرَى، فَوَيْلٌ عِنْدَ ذَلِكَ لِعَبْدِ الله مِنْ عَبْدِ الله،
ثُمَّ يَثُورُ بِحِمْصَ وَيوْقَدُ بِدِمَشْقَ، وَيَخْرُجُ بِفِلَسْطِينَ رَجُلٌ
يَظْهَرُ عَلَى مَنْ نَاوَأَهُ، عَلَى يَدَيْهِ هَلَاكُ أَهْلِ اَلمَشْرِقِ،
يَمْلُكُ حَمْلَ امْرَأَةٍ، تَخْرُجُ لَهُ ثَلَاثَةُ جُيُوشٍ إِلَى كُوفَانَ،
يُصِيبُونَ بِهَا أَبْيَاتٍ مِنْ قُرَيْشٍ، يُسْتَنْقَذُونَ مِنْ
يَوْمِهِمْ)(٢٦٣٤).
وهي أشبه بالقَصَص والأساطير والإسرائيليَّات منها إلى الرواية.
انظر: (١١٢٥) السفَّاح، (١٥٣١) عبد الله، (٢٢٢٤) المنصور.
* * *
(٩٨٣/٥٩) رجل زكي نقي:
رجل تقيٌّ زَكِيٌّ أي زاكٍ من قوم أتقياء أزكياء...(٢٦٣٥).
والنُّقاوة: أفضل ما انتقتَ من الشيء. نَقِيَ الشيءُ - بالكسر - يَنْقَى نقاوةً -
بالفتح -، ونَقاءً فهو نَقِيٌّ، أي نظيف...(٢٦٣٦).
ويُقصَد من وصف الرجل بالزكي النقي أنَّه رجل طاهر من الذنوب، نظيف منها، قد زكا
بعمله وعلا شأنه وطهرت أعماله.
إحدى صفات الإمام المهدي (عجَّل الله فرجه) كما روي عن أمير المؤمنين (عليه السلام)
من قوله مخاطباً معاوية (لعنه الله): «... وَأَنَّ رَجُلاً مِنْ وُلْدِكَ مَشُومٌ
مَلْعُونٌ جِلْفٌ جَافٍ مَنْكُوسُ اَلْقَلْبِ...، فَيَبْعَثُ جَيْشاً إِلَى
المَدِينَةِ فَيَدْخُلُونَهَا فَيُسْرِفُونَ فِيهَا فِي اَلْقَتْلِ
وَاَلْفَوَاحِشِ، وَيَهْرُبُ مِنْهُ رَجُلٌ مِنْ وُلْدِي
زَكِيٌّ نَقِيٌّ...، ثُمَّ
يَسِيرُ ذَلِكَ اَلْجَيْشُ إِلَى مَكَّةَ، وَإِنِّي لَأَعْلَمُ اِسْمَ أَمِيرِهِمْ
وَعِدَّتَهُمْ وَأَسْمَاءَهُمْ وَسِمَاتِ خُيُولِهِمْ، فَإِذَا دَخَلُوا
اَلْبَيْدَاءَ وَاِسْتَوَتْ بِهِمُ اَلْأَرْضُ خَسَفَ اللهُ بِهِمْ...»(٢٦٣٧).
انظر: (٢٠٢) أسماء الإمام المهدي (عجَّل الله فرجه)، (٤٥٥) البيداء، (١٣٨٨) صفات
السفياني.
* * *
(٩٨٤/٦٠) رجل صالح:
إحدى صفات الإمام المهدي (عجَّل الله فرجه) التي وردت في بعض نصوص العامَّة، ففي
رواية الطبراني: «... هُمْ يَوْمَئِذٍ قَلِيلٌ، وَجُلُّهُمْ بِبَيْتِ اَلمَقْدِسِ،
يَخْرُجُ فَيُحَاصِرهُمْ، وَإِمَامُ اَلمُسْلِمِينَ يَوْمَئِذٍ رَجُلٌ صَالِحٌ،
فَيُقَالُ: صَلِّ اَلصُّبْحَ، فَإِذَا كَبَّرَ وَدَخَلَ فِيهَا نَزَلَ عِيسَى بْنُ
مَرْيَمَ (صَلَوَاتُ الله عَلَيْهِ وَسَلَامُهُ)، فَإِذَا رَآهُ ذَلِكَ اَلرَّجُلُ
عَرَفَهُ، فَرَجَعَ يَمْشِي اَلْقَهْقَرَى، فَيَتَقَدَّمُ عِيسَى (عليه السلام)
يَضَعُ يَدَهُ بَيْنَ كَتِفَيْهِ، ثُمَّ يَقُولُ: صَلِّ فَإِنَّمَا أُقِيمَتْ لَكَ،
فَيُصَلِّي عِيسَى (عليه السلام) وَرَاءَهُ»(٢٦٣٨).
فبقرينة صلاة النبيِّ عيسى (عليه السلام) خلفه، نفهم أنَّ المقصود من الرجل الصالح
هو الإمام المهدي (عجَّل الله فرجه).
انظر: (٧٩) أبو صالح، (٢٠٢) أسماء الإمام المهدي (عجَّل الله فرجه)، (١٦٩٣) عيسى بن
مريم (عليه السلام).
* * *
(٩٨٥/٦١) رجل من آل الحَكَم:
الحَكَم بن أبي العاص بن أُميَّة الأُموي طريد رسول الله (صلَّى الله عليه وآله)
ولعينه، هو ومَنْ في صلبه، قال: «وَيْلٌ لِأُمَّتِي مِمَّا فِي صُلْبِ هَذَا»، وهو
عمُّ عثمان بن عفَّان. استهزأ برسول الله (صلَّى الله عليه وآله)، فدعا عليه وطرده
ونفاه، فكان مطروداً إلى أيَّام عثمان، فردَّه إلى المدينة(٢٦٣٩).
وهو والد مروان بن الحَكَم.
ورد في بعض النصوص العامّيَّة أنَّ رجلاً يرجع إلى آل الحَكَم هو أحد أربعة نفر
يختلفون، وثاني رجلين من الشام منهم، وقد وصفته الرواية بأنَّه أزرق أصهب، ولعلَّه
الأصهب الذي ذكرت النصوص الأُخرى أنَّه ستقع معارك بينه وبين الأبقع والسفياني.
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
(٢٦٣٤) الفتن للمروزي (ص ١٧٢).
(٢٦٣٥) لسان العرب (ج ١٤/ ص ٣٥٨/ مادَّة زكا).
(٢٦٣٦) لسان العرب (ج ١٥/ ص ٣٣٨/ مادَّة نقا).
(٢٦٣٧) كتاب سُلَيم بن قيس (ص ٣٠٩).
(٢٦٣٨) الأحاديث الطوال للطبراني (ص ١٢٥/ ح ٤٨).
(٢٦٣٩) مستدركات علم الرجال (ج ٣/ ص ٢٣١/ الرقم ٤٨٤٩).
فقد روى المروزي بسنده عَنْ ذِي قَريَاتٍ، قَالَ: (فَيَخْتَلِفُ اَلنَّاسُ عَلَى
أَرْبَعِ نَفَرٍ: رَجُلَانِ بِالشَّامِ، وَرَجُلٌ مِنْ آلِ اَلحَكَمِ أَزْرَقُ
أَصْهَبُ، وَرَجُلٌ مِنْ مُضَرَ قَصِيرٌ جَبَّارٌ، وَاَلسُّفْيَانِيُّ،
وَاَلْعَائِذُ بِمَكَّةَ، فَذَلِكَ أَرْبَعَةُ نَفَرٍ)(٢٦٤٠).
ويبدو أنَّه هو نفسه الأصهب، والمرواني الذي يقاتله السفياني وينتصر عليه.
انظر: (٢٣٦) الأصهب، (١٣٢٦) صاحب دمشق، (٢٠٩٠) المرواني.
* * *
(٩٨٦/٦٢) رجل من آل عنبسة بن أبي سفيان:
تعبير عن السفياني في بعض النصوص التاريخيَّة، فقد قال البلخي: (ذكر ما جاء في خراب
البلدان: في كتاب أبي حذيفة عن مقاتل أنَّه قال: قرأت في كُتُب الضحَّاك بعد موته
وهي الكُتُب المخزونة عنده...، وأمَّا الكوفان فيُخرِّبها رجل من آل عنبسة بن أبي
سفيان يعني السفياني)(٢٦٤١).
انظر: (٢٠١) أسماء السفياني، (١٣٨٨) صفات السفياني، (١٦٢٥) علامات محتومات.
* * *
(٩٨٧/٦٣) رجل من آل محمّد (صلَّى الله عليه وآله):
لقب للإمام المهدي (عجَّل الله فرجه) ورد في بعض النصوص، من قبيل ما ورد من أنَّ
السفياني يُرسِل جيشه إلى المدينة خلف رجل من آل محمّد، ففي خطبة المخزون:
«وَيَبْعَثُ [أي السفياني] خَيْلاً فِي طَلَبِ رَجُلٍ مِنْ آلِ مُحَمَّدٍ
(صَلَوَاتُ الله عَلَيْهِم)... حَتَّى إِذَا تَوَسَّطُوا اَلصَّفَايِحَ اَلْبِيضَ
بِالْبَيْدَاءِ يُخْسَفُ بِهِمْ...»(٢٦٤٢).
وفي نصٍّ آخر روي عن أمير المؤمنين (عليه السلام): «وَتُقْبِلُ رَايَاتٌ مِنْ
شَرْقِيِّ اَلْأَرْضِ غَيْرَ مُعْلَمَةٍ، لَيْسَتْ بِقُطْنٍ وَلَا كَتَّانٍ وَلَا
حَرِيرٍ، مَخْتُومٌ فِي رَأْسِ اَلْقَنَاةِ بِخَاتَمِ اَلسَّيِّدِ اَلْأَكْبَرِ،
يَسُوقُهَا رَجُلٌ مِنْ آلِ مُحَمَّدٍ، تَظْهَرُ بِالمَشْرِقِ وَتُوجَدُ رِيحُهَا
بِالمَغْرِبِ كَالْمِسْكِ اَلْأَذْفَرِ، يَسِيرُ اَلرُّعْبُ أَمَامَهَا بِشَهْرٍ
حَتَّى يَنْزِلُوا اَلْكُوفَةَ طَالِبِينَ بِدِمَاءِ آبَائِهِمْ، فَبَيْنَمَا هُمْ
عَلَى ذَلِكَ إِذْ أَقْبَلَتْ خَيْلُ اَلْيَمَانِيِّ وَاَلْخُرَاسَانِيِّ
يَسْتَبِقَانِ كَأَنَّهُمَا فَرَسَي رِهَانٍ، شُعْثٌ غُبْرٌ جُرْدٌ، أَصْلَابُ
نَوَاطِي وَأَقْدَاحٍ، إِذَا نَظَرْتَ أَحَدَهُمْ بِرِجْلِهِ بَاطِنَهُ فَيَقُولُ:
لَا خَيْرَ فِي مَجْلِسِنَا بَعْدَ يَوْمِنَا هَذَا، اَللَّهُمَّ فَإِنَّا
اَلتَّائِبُونَ، وَهُمُ اَلْأَبْدَالُ اَلَّذِينَ وَصَفَهُمُ اللهُ فِي كِتَابِهِ
اَلْعَزِيزِ: ﴿إِنَّ اللهَ يُحِبُّ التَّوَّابِينَ وَيُحِبُّ الْمُتَطَهِّرِينَ﴾
[البقرة: ٢٢٢]، وَنُظَرَاؤَهُمْ مِنْ آلِ مُحَمَّدٍ»(٢٦٤٣).
وفي هذه الرواية تعليق:
انظر فيه: (٧٥٧) خاتَم السيِّد الأكبر.
وفي رواية المقدسي أنَّ رجلاً من آل محمّد يفتح بلاد الديلم وغيرها، فقد روى عن
حذيفة بن اليمان (رضي الله عنه)(٢٦٤٤) أنَّه قال: (لا يُفتَح بلنجر، ولا جبل
الديلم، إلَّا على يدي رجل من آل محمّد [(صلَّى الله عليه وآله)])(٢٦٤٥).
وهذه الأخيرة واضحة في الإمام المهدي (عجَّل الله فرجه)، وكونه (عجَّل الله فرجه)
من آل محمّد هو المتَّفق عليه بين جميع المسلمين.
انظر: (٦١) ابن النبيِّ/ابن النبيِّ المهدي، (١٣٨٩) الصفايح البيض، (٢٢٣٦) مهدي
الأُمَّة.
* * *
(٩٨٨/٦٤) رجل من أبناء الروم:
لقب لأحد أصحاب الإمام المهدي (عجَّل الله فرجه) الثلاثمائة وثلاثة عشر حسب ما
رواية الإمام الصادق (عليه السلام) التي عدَّد فيها أسماءهم، واسمه: أبو داود
الشعشاع.
انظر: (١٣٩٢) صِقِلِّيَّة، (١٥٦٢) عدَّة أهل بدر، (١٩٨٨) المتخلِّي بصِقِلِّيَّة.
* * *
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
(٢٦٤٠) الفتن للروزي (ص ١٧١).
(٢٦٤١) البدء والتاريخ (ج ٤/ ص ١٠٢ و١٠٣).
(٢٦٤٢) مختصر بصائر الدرجات (ص ١٩٩).
(٢٦٤٣) بحار الأنوار (ج ٥٢/ ص ٢٧٤/ ح ١٦٧)، عن سرور أهل الإيمان (ص ٥٣ و٥٤).
(٢٦٤٤) الرواية لم تُسند إلى رسول الله (صلَّى الله عليه وآله)، قد عبَّر القاضي
النعمان في شرح الأخبار (ج ٣/ ص ٣٧٦/ ح ١٢٤٨) هكذا: (عن حذيفة ابن اليمان، ممَّا
آثره عن رسول الله (صلَّى الله عليه وآله)، أنَّه قال...).
(٢٦٤٥) عقد الدُّرَر (ص ٢٢٣).
(٩٨٩/٦٥) رجل من أهل بلخ:
روى الطبري الشيعي (رحمه الله) بسنده عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ شَاذَانَ اِبْنِ
نُعَيْمٍ، قَالَ: قَالَ رَجُلٌ مِنْ أَهْلِ بَلْخٍ: تَزَوَّجْتُ اِمْرَأَةً سِرًّا،
فَلَمَّا وَطَأْتُهَا عَلِقَتْ، وَجَاءَتْ بِابْنَةٍ، فَاغْتَمَمْتُ وَضَاقَ
صَدْرِي، فَكَتَبْتُ أَشْكُو ذَلِكَ، فَوَرَدَ: «سَتُكْفَاهَا»، فَعَاشَتْ أَرْبَعَ
سِنِينَ ثُمَّ مَاتَتْ، فَوَرَدَ: «اللهُ ذُو أَنَاةٍ، وَأَنْتُمْ
مُسْتَعْجِلُونَ»، وَاَلْحَمْدُ لله رَبِّ اَلْعَالَمِينَ(٢٦٤٦).
انظر: (٤٢٦) بلخ، (٥١١) التوقيعات، (٦٢٣) حاجز بن يزيد الوشَّاء.
* * *
(٩٩٠/٦٦) رجل من أهل السفح:
قال الحموي: (بلفظ سفح الجبل، وهو أسفله حيث يسفح فيه الماء، وهو موضع كانت به وقعة
بين بكر بن وائل وتميم. وسفح أكلب: قرب اليمامة في حديث طسم وجديس)(٢٦٤٧).
جاء في رواية أمير المؤمنين (عليه السلام) مع الحُباب أنَّ الله تعالى سيُسلِّط
رجلاً من أهل السفح على المدينة المجاورة لمسجد براثا، وهي بغداد حاليًّا، وأنَّه
بعد ذلك يدخل البصرة ويُهلِك الحرث والنسل فيها، فقد جاء في هذه الرواية: «أَمَا
إِنَّهُ يَا حُبَابُ سَتُبْنَى إِلَى جَنْبِ مَسْجِدِكَ هَذَا مَدِينَةٌ،
وَتَكْثُرُ اَلْجَبَابِرَةُ فِيهَا، وَيَعْظُمُ اَلْبَلَاءُ حَتَّى إِنَّهُ
لَيُرْكَبُ فِيهَا كُلَّ لَيْلَةِ جُمُعَةٍ سَبْعُونَ أَلْفَ فَرْجٍ حَرَامٍ،
فَإِذَا عَظُمَ بَلَاؤُهُمْ سَدُّوا عَلَى مَسْجِدِكَ بِقَنْطَرَةٍ، ثُمَّ
وَاِبْنِهِ مَرَّتَيْنِ، ثُمَّ وَاِبْنِهِ لَا يَهْدِمُهُ إِلَّا كَافِرٌ، فَإِذَا
فَعَلُوا ذَلِكَ مُنِعُوا اَلْحَجَّ ثَلَاثَ سِنِينَ، وَاِحْتَرَقَتْ خُضْرُهُمْ،
وَسَلَّطَ اللهُ عَلَيْهِمْ رَجُلاً مِنْ أَهْلِ اَلسَّفْحِ لَا يَدْخُلُ بَلَداً
إِلَّا أَهْلَكَهُ وَأَهْلَكَ أَهْلَهُ...، ثُمَّ يَدْخُلُ اَلْبَصْرَةَ، فَلَا
يَدَعُ فِيهَا قَائِمَةٌ إِلَّا سَخَطَهَا وَأَهْلَكَهَا وَأَهْلَكَ أَهْلَهَا،
وَذَلِكَ إِذَا عُمِّرَتِ اَلْخَرِبَةُ، وَبُنِيَ فِيهَا مَسْجِدٌ جَامِعٌ،
فَعِنْدَ ذَلِكَ يَكُونُ هَلَاكُ أَهْلِ اَلْبَصْرَةِ...»(٢٦٤٨).
ولم تُبيِّن الرواية معالم هذا الرجل أكثر.
على أنَّ الرواية مضطربة المعاني.
انظر: (٤٠٦) البصرة، (١٦٢٣) علامات الظهور، (٢٤٠٢) واسط.
* * *
(٩٩١/٦٧) رجل من أهل المدينة:
أحد الأوصاف التي وُصِفَ بها الإمام المهدي (عجَّل الله فرجه) في بعض النصوص
العامّيَّة، ففي رواية عَنْ أُمِّ سَلَمَةَ زَوْجِ رَسُولِ الله [(صلَّى الله
عليه وآله)]، عَنِ اَلنَّبِيِّ [(صلَّى الله عليه وآله)]، قَالَ: «يَكُونُ
اِخْتِلَافٌ عِنْدَ مَوْتِ خَلِيفَةٍ، فَيَخْرُجُ رَجُلٌ مِنْ أَهْلِ اَلمَدِينَةِ
هَارِباً إِلَى مَكَّةَ، فَيَأْتِيهِ نَاسٌ مِنْ أَهْلِ مَكَّةَ فَيُخْرِجُونَهُ
وَهُوَ كَارِهٌ، فَيُبَايِعُونَهُ بَيْنَ اَلرُّكْنِ وَاَلمَقَامِ، وَيُبْعَثُ
إِلَيْهِ بَعْثٌ مِنَ اَلشَّامِ، فَيُخْسَفُ بِهِمْ بِالْبَيْدَاءِ بَيْنَ مَكَّةَ
وَاَلمَدِينَةِ، فَإِذَا رَأَى اَلنَّاسُ ذَلِكَ أَتَاهُ أَبْدَالُ اَلشَّامِ
وَعَصَائِبُ أَهْلِ اَلْعِرَاقِ فَيُبَايِعُونَهُ...»(٢٦٤٩).
قد يبدو من هذه الرواية أنَّ الإمام المهدي (عجَّل الله فرجه) هو من أهل المدينة،
وهو صحيح بناءً على أنَّ المدينة هي مدينة جدِّهم (صلَّى الله عليه وآله)، ومدينة
أكثر آبائه، وقد يكون متوافقاً مع ما قد يُستفاد من بعض النصوص من أنَّه (عجَّل
الله فرجه) يكون في زمن الغيبة في المدينة المنوَّرة، من قبيل ما روي عَنْ أَبِي
بَصِيرٍ، عَنْ أَبِي عَبْدِ الله (عليه السلام)، قَالَ: «لَا بُدَّ لِصَاحِبِ هَذَا
اَلْأَمْرِ مِنْ غَيْبَةٍ، وَلَا بُدَّ لَهُ فِي غَيْبَتِهِ مِنْ عُزْلَةٍ،
وَنِعْمَ اَلمَنْزِلُ طَيْبَةُ، ومَا بِثَلَاثِينَ مِنْ وَحْشَةٍ»(٢٦٥٠).
ووردت هذه الرواية في لفظ (مسند أحمد) من دون كلمة (أهل)، إذ روى أحمد بسنده - وهي
رواية ضعيفة أيضاً من جهات متعدِّدة منها أنَّ في السند (عن صاحب له)، وهو مجهول -
عَنْ أُمِّ سَلَمَةَ أَنَّ رَسُولَ الله [(صلَّى الله عليه وآله)] قَالَ:
«يَكُونُ اِخْتِلَافٌ عِنْدَ مَوْتِ خَلِيفَةٍ، فَيَخْرُجُ رَجُلٌ مِنَ
اَلمَدِينَةِ هَارِباً إِلَى مَكَّةَ، فَيَأْتِيهِ نَاسٌ مِنْ أَهْلِ مَكَّةَ
فَيُخْرِجُونَهُ وَهُوَ كَارِهٌ، فَيُبَايِعُونَهُ بَيْنَ اَلرُّكْنِ وَاَلمَقَامِ،
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
(٢٦٤٦) دلائل الإمامة (ص ٥٢٧ و٥٢٨/ ح ٥٠٣/١٠٧).
(٢٦٤٧) معجم البلدان (ج ٣/ ص ٢٢٤).
(٢٦٤٨) اليقين لابن طاوس (ص ٤٢٢ و٤٢٣).
(٢٦٤٩) سُنَن أبي داود (ج ٢/ ص ٣١٠/ ح ٤٢٨٦).
(٢٦٥٠) الكافي (ج ١/ ص ٣٤٠/ باب في الغيبة/ ح ١٦).
فَيُبْعَثُ إِلَيْهِمْ جَيْشٌ مِنَ اَلشَّامِ، فَيُخْسَفُ بِهِمْ
بِاَلْبَيْدَاءِ...»(٢٦٥١).
نعم، في لفظ الهيثمي: «فَيَخْرُجُ مِنْ بَنِي هَاشِمٍ»(٢٦٥٢).
وفي لفظ أبي يعلى وابن حبَّان: «فَيَخْرُجُ رَجُلٌ مِنْ قُرَيْشٍ مِنْ أَهْلِ
اَلمَدِينَةِ إِلَى مَكَّةَ»(٢٦٥٣).
انظر: (٢٠٢) أسماء الإمام المهدي (عجَّل الله فرجه)، (٦١٤) جيش الخسف، (٩٩٧) رجل من
بني هاشم.
* * *
(٩٩٢/٦٨) رجل من أهل نجران:
هو أوَّل من يتَّبع الإمام المهدي (عجَّل الله فرجه) من النصارى، كما ورد هذا
المعنى في خطبة المخزون المنسوبة لأمير المؤمنين (عليه السلام)، وأنَّ السفياني بعد
أنْ يخرج ويُرسِل جيشاً إلى المدينة ثمّ مكَّة: «حَتَّى إِذَا تَوَسَّطُوا
اَلْصَفَائِحَ اَلْبِيضَ بِالْبَيْدَاءِ، يُخْسَفُ بِهِمْ...»، ويُرسِل قسماً آخر
من جيشه إلى الكوفة، وتحصل هناك أحداث عديدة. بعد ذلك «يَخْرُجُ رَجُلٌ مِنْ أَهْلِ
نَجْرَانَ رَاهِبٌ مُسْتَجِيبٌ لِلْإِمَامِ، فَيَكُونُ أَوَّلَ اَلنَّصَارَى
إِجَابَةً، وَيَهْدِمُ صَوْمَعَتَهُ، وَيَدُقُّ صَلِيبَهَا، ويَخْرُجُ بِالمَوَالِي
وَضُعَفَاءِ اَلنَّاسِ وَاَلْخَيْلِ، فَيَسِيرُونَ إِلَى اَلنُّخَيْلَةِ
بِأَعْلَامٍ هُدًى...»(٢٦٥٤).
وهذا يكشف عن أنَّ النصارى بدأوا يعرفون أنَّ الحقَّ مع الإمام المهدي (عجَّل الله
فرجه). علماً أنَّ هذا جاء في سياق ذكر بعض العلامات غير الحتميَّة.
انظر: (٣٣٩) أوَّل النصارى، (٨٠٥) خطبة المخزون، (٢٣٠٧) النخيلة.
* * *
(٩٩٣/٦٩) رجل من أولاد الحسن (عليه السلام):
في خطبة البيان برواية (إلزام الناصب) أنَّ رجلاً من أولاد الإمام الحسن (عليه
السلام) يلحق بجيش الإمام المهدي (عجَّل الله فرجه)، ويدَّعي أنَّه هو الأحقّ
بالأمر، ويبدو من الرواية أنَّه كان يعلم الحقَّ، ولكنَّه يريد أنْ يُثبِته عمليًّا
لجيشه لئلَّا يرتدَّ، فقد جاء فيها: «ويُكثِر الله جمعه ويشتدُّ ظهره، ثمّ يسير
بالجيوش حتَّى يصير إلى العراق والناس خلفه وأمامه...، فيلحقه رجل من أولاد الحسن
في اثني عشر ألف فارس، ويقول: يا بن العمِّ، أنا أحقُّ منك بهذا الأمر، لأنِّي من
ولد الحسن، وهو أكبر من الحسين، فيقول المهدي: إنِّي أنا المهدي، فيقول له: هل عندك
آية أو معجزة أو علامة؟ فينظر المهدي إلى طير في الهواء فيُومي إليه فيسقط في كفِّه
فينطق بقدرة الله تعالى ويشهد له بالإمامة، ثمّ يغرس قضيباً يابساً في بقعة من
الأرض ليس فيها ماء فيخضرُّ ويورق، ويأخذ جلموداً كان في الأرض من الصخر فيفركه
بيده ويعجنه مثل الشمع، فيقول الحسني: الأمر لك، فيُسلِّم وتُسلِّم
جنوده...»(٢٦٥٥).
والواضح أنَّ هذا الرجل هو الذي أسمته النصوص بالحسني، والذي يقرب أنَّه نفسه
الخراساني.
انظر: (٢٢٥) أصحاب الحسني، (٧٨٤) الخراساني، (٨٠٣) خطبة البيان.
* * *
(٩٩٤/٧٠) رجل من بني حارثة:
جاء في نصٍّ عامِّي أنَّ السفياني عندما يُرسِل جيشاً إلى العراق يُؤمِّر عليه
رجلاً من بني حارثة اسمه نمر أو قمر ابن عبَّاد، فقد روى نعيم بن حمَّاد في (الفتن)
بسنده عَمَّنْ حَدَّثَهُ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ جَعْفَرٍ [(عليه السلام)]،
قَالَ: قَالَ عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ [(عليه السلام)]: «يَبْعَثُ
اَلسُّفْيَانِيُّ عَلَى جَيْشِ اَلْعِرَاقِ رَجُلاً مِنْ بَنِي حَارِثَةَ لَهُ غَدِيرَتَانِ، يُقَالُ لَهُ: نَمِرُ أَوْ قَمَرُ بْنُ عَبَّادٍ، رَجُلاً جَسِيماً
عَلَى مُقَدِّمَتِهِ رَجُلٌ مِنْ قَوْمِهِ قَصِيرٌ أَصْلَعٌ، عَرِيضُ
اَلمَنْكِبَيْنِ، فَيُقَاتِلُهُ مَنْ بِالشَّامِ مِنْ أَهْلِ اَلمَشْرِقِ، وَفِي
مَوْضِعٍ يُقَالُ لَهُ: اَلثَّنِيَّةُ...»(٢٦٥٦).
والرواية مربكة، فضلاً عن ضعف سندها بالإرسال.
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
(٢٦٥١) مسند أحمد (ج ٤٤/ ص ٢٨٦/ ح ٢٦٦٨٩).
(٢٦٥٢) مجمع الزوائد (ج ٧/ ص ٣١٥).
(٢٦٥٣) مسند أبي يعلى (ج ١٢/ ص ٣٦٩ و٣٧٠/ ح ٦٩٤٠)، صحيح ابن حبَّان (ج ١٥/ ص ١٥٨
و١٥٩).
(٢٦٥٤) مختصر بصائر الدرجات (ص ١٩٩ و٢٠٠).
(٢٦٥٥) إلزام الناصب (ج ٢/ ص ١٧٨).
(٢٦٥٦) الفتن للمروزي (ص ١٨١ و١٨٢).
وبنو حارثة بطن من القحطانية يُطلَق على عدَّة بطون(٢٦٥٧).
انظر: (٦١٥) جيش السفياني، (٩٩٥) رجل من بني زهرة، (١١٣١) السفياني.
* * *
(٩٩٥/٧١) رجل من بني زهرة:
قائد الفرقة التي يُرسِلها السفياني إلى المدينة، فقد روى المقدسي في (عقد
الدُّرَر)، قال: (ذكر الإمام أبو بكر محمّد ابن الحسن النقَّاش المقري في تفسيره،
قال: ... ثمّ يغلب على الكوفة...، فيصيرون - أصحاب السفياني - ثلاث فِرَق: فرقة
تسير نحو الريِّ، وفرقة تبقى في الكوفة، وفرقة تأتي المدينة، وعليهم
رجل من بني
زهرة، فيحاصرون أهل المدينة، فيقبلون جميعاً...)(٢٦٥٨).
انظر: (٩٩٤) رجل من بني حارثة، (١١٣١) السفياني، (١٣٢٤) صاحب جيش السفياني.
* * *
(٩٩٦/٧٢) رجل من بني مروان:
جاء في نصٍّ عامِّي أنَّ أربعة نفر يختلفون في الشام، وصفهم النصُّ بأنَّهم من
أولاد الخلفاء، وأحدهم رجل من بني مروان، والمقصود منه هو المرواني الذي يُقاتله
السفياني وينتصر عليه، فقد روى المروزي بسنده عَنْ جَابِرٍ، عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ
مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيٍّ [(عليهما السلام)]، قَالَ: «يُقْتَلُ أَرْبَعَةُ نَفَرٍ
بِالشَّامِ، كُلُّهُمْ وَلَدُ خَلِيفَةٍ: رَجُلٌ مِنْ بَنِي مَرْوَانَ، وَرَجُلٌ
مِنْ آلِ أَبِي سُفْيَانَ»، قَالَ: «فَيَظْهَرُ اَلسُّفْيَانِيُّ عَلَى
اَلمَرَوَانِيِّينَ فَيَقْتُلُهُمْ، ثُمَّ يَتْبَعُ بَنِي مَرْوَانَ
فَيَقْتُلُهُمْ، ثُمَّ يُقْبِلُ عَلَى أَهْلِ اَلمَشْرِقِ وَبَنِي اَلْعَبَّاسِ
حَتَّى يَدْخُلَ الْكُوفَةَ»، قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ [(عليه السلام)]:
«يُنَازِعُ السُّفْيَانِيَّ بِدِمَشْقَ أَحَدُ بَنِي مَرْوَانَ، فَيَظْهَرُ عَلَى
اَلمَرْوَانَيِّ فَيَقْتُلُهُ، ثُمَّ يَقْتُلُ بَنِي مَرْوَانَ ثَلَاثَةَ أَشْهُرٍ،
ثُمَّ يُقْبِلُ عَلَى أَهْلِ اَلمَشْرِقِ حَتَّى يَدْخُلَ الْكُوفَةَ»(٢٦٥٩).
انظر: (٨٨٧) دمشق، (١٦٢٥) علامات محتومات، (٢٠٩٠) المرواني.
* * *
(٩٩٧/٧٣) رجل من بني هاشم:
ذكرت الروايات شخصيَّات متعدِّدة متَّصفة بهذا الوصف، وهي:
أوَّلاً: رجل ينزل بيت المقدس:
عن كعب الأحبار، قال: (يَنْزِلُ رَجُلٌ مِنْ بَنِي هَاشِمٍ بِبَيْتَ اَلمَقْدِسِ،
حَرَسُهُ اِثْنَا عَشَرَ أَلْفاً)(٢٦٦٠).
الرواية ضعيفة السند كما هو واضح، والظاهر أنَّها تقصد الإمام المهدي (عجَّل الله
فرجه)، نظراً للروايات الصريحة في دخول المهدي (عجَّل الله فرجه) بيت المقدس.
على أنَّه يمكن النقاش في أصل مضمونها، حيث إنَّها تتوافق مع الروايات الموضوعة،
والتي تريد أنْ تُركِّز على أنَّ المحوريَّة في الظهور تكون لبيت المقدس، إلَّا أنْ
يكون المقصود هو فتحها على يدي المهدي (عجَّل الله فرجه)، وأنَّ النزول لا يُراد
منه المحوريَّة.
وعلى المنوال نفسه رووا عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ اَلْحَنَفِيَّةِ، قَالَ: (يَنْزِلُ
خَلِيفَةٌ مِنْ بَنِي هَاشِمٍ بَيْتَ اَلمَقْدِسِ، يَمْلَأُ اَلْأَرْضَ عَدْلاً،
يَبْنِي بَيْتَ اَلمَقْدِسِ بِنَاءً لَمْ يُبْنَ مِثْلُهُ، يَمْلُكُ أَرْبَعِينَ
سَنَةً، تَكُونُ هُدْنَةُ اَلرُّومِ عَلَى يَدَيْهِ، فِي تِسْعِ سِنِينَ بَقِينَ
مِنْ خِلَافَتِهِ...)(٢٦٦١).
انظر: (٤٥٤) بيت المقدس، (٨٢٤) خليفة من بني هاشم، (١٠٤٠) الروم.
ثانياً: رجل يساعد السفَّاح وفتى اليمن في السيطرة على دمشق:
وفي رواية طويلة عامّيَّة نُسِبَت إلى أمير المؤمنين (عليه السلام)، جاء فيها: «...
وَيَسيرُ اَلسَّفَّاحُ وَفَتَى اَلْيَمَنِ حَتَّى يَنْزِلُوا دِمَشْقَ،
فَيَفْتَحُونَهَا أَسْرَعَ مِنِ إِلْتِمَاعِ اَلْبَرْقِ، وَيَهْدِمُونَ سُورَهَا،
ثُمَّ تُبْنَى وَتُعَمَّرُ، وَيُسَاعِدُهُمْ عَلَيْهَا رَجُلٌ مِنْ بَني
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
(٢٦٥٧) راجع: معجم قبائل العرب (ج ١/ ص ٢٣٣ و٢٣٤).
(٢٦٥٨) عقد الدُّرَر (ص ٧٧ و٧٨).
(٢٦٥٩) الفتن للمروزي (ص ١٧١ و١٧٢).
(٢٦٦٠) الفتن للمروزي (ص ٢٤٠).
(٢٦٦١) الفتن للمروزي (ص ٢٤٦).
هَاشِمٍ اِسْمُهُ اِسْمُ نَبِيٍّ، فَيَفْتَحُونَهَا مِنَ اَلْبَابِ اَلشَّرْقِيِّ
قَبْلَ أَنْ يَمْضِيَ مِنَ اَلْيَوْمِ اَلثَّانِي أَرْبَعُ سَاعَاتٍ، فَيَدْخُلُهَا
سَبْعُونَ أَلْفَ سَيْفٍ مَسْلُولٍ بِأَيْدي أَصْحَابِ اَلرَّايَاتِ اَلسُّودِ،
شِعَارُهُمْ: أَمِتْ أَمِتْ، أَكْثَرُ قَتْلَاهَا فيمَا يَلي
اَلمَشْرِقَ...»(٢٦٦٢).
وألفاظها بعيدة عمَّا هو معهود من بلاغة أمير المؤمنين (عليه السلام).
انظر: (٩٣٧) الرايات السود، (١١٢٥) السفَّاح، (١٧٥٣) فتى اليمن.
ثالثاً: رجل يخرج قبل المهدي (عجَّل الله فرجه):
نصَّت بعض الروايات العامّيَّة أيضاً - والتي لم تُسنَد إلى معصوم، وإنَّما عن أبي
قُبَيْل - على أنَّ رجلاً من بني هاشم سيخرج قبل المهدي، وأنَّه سيقتل بني أُميَّة،
ممَّا يتسبَّب في خروج رجل من بني أُميَّة، يأخذ بثأر من قُتلوا من بني قبيلته،
فيقتل مكان الرجل رجلين، وبعد هذه الأحداث يخرج المهدي، فقد رووا عَنْ أَبِي
قُبَيْلٍ، قَالَ: (يَمْلُكُ رَجُلٌ مِنْ بَنِي هَاشِمٍ، فَيَقْتُلُ بَنِي
أُمَيَّةَ، فَلَا يُبْقِي مِنْهُمْ إِلَّا اَلْيَسِيرَ، لَا يَقْتُلُ غَيْرَهُمْ،
ثُمَّ يَخْرُجُ رَجُلٌ مِنْ بَنِي أُمَيَّةَ، فَيَقْتُلُ بِكُلِّ رَجُلٍ
رَجُلَيْنِ، حَتَّى لَا يَبْقَى إِلَّا النِّسَاءُ، ثُمَّ يَخْرُجُ
اَلمَهْدِيُّ)(٢٦٦٣).
وهي ضعيفة السند، ولم تُسنَد إلى معصوم.
انظر: (١٦٢٣) علامات الظهور، (٢٢١٨) المنتقم.
رابعاً: شعيب بن صالح:
وصفت بعض الروايات العامّيَّة شعيب بن صالح بأنَّه رجل من بني هاشم، فقد روى صاحب
(كنز العُمَّال) عن عليٍّ (عليه السلام)، قال: «تخرج رايات سود مقابل السفياني،
فيهم شابٌّ من بني هاشم، في كفِّه اليسرى خال، وعلى مقدِّمته رجل من بني هاشم يُدعى
شعيب ابن صالح فيهزم أصحابه»(٢٦٦٤).
وهذا يُخالف الروايات الأُخرى التي صرَّحت بأنَّ شعيب بن صالح هو رجل من بني تميم
أو مولى لهم(٢٦٦٥).
انظر: (١٢٤٥) شابٌّ من بني هاشم، (١٢٨٨) شعيب ابن صالح.
خامساً: الإمام المهدي (عجَّل الله فرجه):
وهنا نجد موردين:
المورد الأوَّل: ما رواه الطبراني عن أُمِّ سَلَمة، عن النبيِّ (صلَّى الله عليه
وآله): «يكون اختلاف عند موت خليفة، فيخرج رجل من بني هاشم، فيأتي مكَّة فيستخرجه
الناس من بيته وهو كاره، فيبايعونه بين الركن والمقام، فيجهز إليه جيش من الشام
حتَّى إذا كانوا بالبيداء خُسِفَ بهم، فيأتيه عصائب العراق وأبدال الشام، وينشأ رجل
بالشام، وأخواله كلب، فيجهز إليه جيش فيهزمهم الله فتكون الدائرة عليهم، فكذلك يوم
كلب، الخائب من خاب من غنيمة كلب، فيستفتح الكنوز ويَقسِم الأموال ويلقي الإسلام
بجرانه إلى الأرض، فيعيش بذلك سبع سنين - أو قال: تسع سنين -»(٢٦٦٦).
وهي رواية مربكة في متنها.
انظر: (١٥٤) اختلاف عند موت خليفة، (٤٥٥) البيداء، (١٩٢٨) كلب.
المورد الثاني: في رواية عامّيَّة أُخرى يظهر منها أنَّ المقصود من الرجل من بني
هاشم هو المهدي (عجَّل الله فرجه)، رووا عن النبيِّ (صلَّى الله عليه وآله): «لا
يفتح بلنجر، ولا جبل الديلم، ولا القسطنطينيَّة إلَّا رجل من بني هاشم»(٢٦٦٧).
وعلَّق القاضي النعمان بقوله: (يعني إمام ذلك الزمان من ولد المهدي).
والتأمُّل في قوله: (من ولد المهدي) واضح، إذ الروايات الأُخرى تُصرِّح - حتَّى
العامّيَّة منها - أنَّ الذي يفتح الديلم والقسطنطينيَّة هو المهدي نفسه، لا من
ولده.
فعن أبي جعفر (عليه السلام) أنَّ الإمام المهدي (عجَّل الله فرجه) بعد أنْ يقتل
السفياني يعقد: «ثَلَاثَ رَايَاتٍ: لِوَاءً إِلَى اَلْقُسْطَنْطِينِيَّةِ
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
(٢٦٦٢) الملاحم لابن المنادي (ص ٣٠٩ و٣١٠/ ح ٢٥٥/١).
(٢٦٦٣) الفتن للمروزي (ص ١٦٨).
(٢٦٦٤) كنز العُمَّال (ج ١٤/ ص ٥٨٨/ ح ٣٩٦٦٦).
(٢٦٦٥) راجع: الفتن للمروزي (ص ١٩٧).
(٢٦٦٦) المعجم الأوسط (ج ٢/ ص ٣٥).
(٢٦٦٧) شرح الأخبار (ج ٣/ ص ٣٧٦/ ح ١٢٤٨).
يَفْتَحُ اللهُ لَهُ، وَلِوَاءً إِلَى اَلصِّينِ فَيَفْتَحُ لَهُ، وَلِوَاءً إِلَى
جِبَالِ اَلدَّيْلَمِ فَيَفْتَحُ لَهُ»(٢٦٦٨).
ورواه صاحب (عقد الدُّرَر) بلفظ: عن حذيفة بن اليمان (رضي الله عنه) أنَّه قال: (لا
يُفتَح بلنجر، ولا جبل الديلم، إلَّا على يدي رجل من آل محمّد [(صلَّى الله عليه
وآله)])(٢٦٦٩).
ومن المعلوم أنَّ القاضي النعمان كان منظِّر وفقيه الدولة الفاطميَّة التي قامت
وشُيِّدت على العقيدة المهدويَّة بشكل منحرف عن الحقِّ، فمن الطبيعي أنْ تجده
يُفسِّر الرواية بما ينسجم مع دعاواهم الباطلة.
انظر: (٩٠١) الديلم، (١٤٢٥) الصين، (١٨٤٩) القسطنطينيَّة.
سادساً: رجل يحكم بعد المهدي (عجَّل الله فرجه):
وجاء في رواية عامّيَّة أيضاً، وضعيفة السند، ولم تُسنَد إلى معصوم - وإنَّما إلى
كعب - أنَّ الرجل من بني هاشم يحكم بعد المهدي، وهو رجل باطل، يعمل بدين الله تعالى
على غير ما أراد (جلَّ وعلا)، بحيث يتسبَّب في عودة الإسلام غريباً كما كان، فقد
روى نعيم بن حمَّاد في (الفتن)، قال: (حَدَّثَنَا أَبُو اَلمُغِيرَةِ، قَالَ:
حَدَّثَنِي اِبْنُ عَيَّاشٍ، عَنِ اَلمَشْيَخَةِ، عَنْ كَعْبٍ، قَالَ: يَكُونُ
بَعْدَ اَلمَهْدِيِّ خَلِيفَةٌ مِنْ أَهْلِ اَلْيَمَنِ مِنْ قَحْطَانَ، أَخُو
اَلمَهْدِيِّ فِي دِينِهِ، يَعْمَلُ بِعَمَلِهِ، وَهُوَ اَلَّذِي يَفْتَحُ
مَدِينَةَ اَلرُّومِ، وَيُصِيبُ غَنَائِمَهَا، قَالَ كَعْبٌ: وَيْلِي اَلنَّاسَ
رَجُلٌ مِنْ بَنِي هَاشِمٍ بِبَيْتِ اَلمَقْدِسِ، يُطْفِئُ سُنَناً كَانَتْ
مَعْرُوفَةً، وَيَبْتَدِعُ سُنَناً لَمْ تَكُنْ، حَتَّى لَا يَجِدَ عَالِماً
يُحَدِّثُ بِحَدِيثٍ وَاحِدٍ، وَفِي زَمَانِهِ اَلْخَسْفُ وَاَلمَسْخُ، وَيَعُودُ
اَلْإِسْلَامُ غَرِيبًا كَمَا بَدَأَ غَرِيباً، فَالمُتَمَسِّكُ يَوْمَئِذٍ
بِدِينِهِ كَالْقَابِضِ عَلَى الْجَمْرِ، وَكَخَارِطِ اَلْقَتَادِ فِي لَيْلَةٍ
مُظْلِمَةٍ، وَيُرْسِلُ اِبْنَتَهُ تَخْطُرُ فِي اَلْأَسْوَاقِ مَعَهَا اَلشُّرَطُ،
عَلَيْهَا بَطِيطَانِ مِنْ ذَهَبٍ، لَا تَوَارَى مُقْبِلَةً وَلَا مُدْبِرَةً،
فَلَوْ تَكَلَّمَ فِي ذَلِكَ رَجُلٌ ضُرِبَتْ عُنُقُهُ)(٢٦٧٠).
وهي على ضعف سندها، وكونها أقرب إلى الإسرائيليَّات، تخالف ما نصَّت الروايات عليه
من أنَّ الإسلام يكون غريباً قبل ظهور المهدي (عجَّل الله فرجه) لا بعده، وعلى أنَّ
الذي يحكم الأرض بعد المهدي هو الإمام الحسين (عليه السلام)، وهو إمام حقٍّ كما هو
واضح.
فقد روي عن أبي عبد الله (عليه السلام) في تفسير قوله تعالى: ﴿ثُمَّ رَدَدْنَا
لَكُمُ الْكَرَّةَ عَلَيْهِمْ﴾ [الإسراء: ٦]، قال: «خُرُوجُ اَلْحُسَيْنِ (عليه
السلام) فِي سَبْعِينَ مِنْ أَصْحَابِهِ...، وَاَلْحُجَّةُ اَلْقَائِمُ بَيْنَ
أَظْهُرِهِمْ، فَإِذَا اِسْتَقَرَّتِ اَلمَعْرِفَةُ فِي قُلُوبِ اَلمُؤْمِنِينَ
أَنَّهُ اَلْحُسَيْنُ (عليه السلام) جَاءَ اَلْحُجَّةَ اَلمَوْتُ، فَيَكُونُ
اَلَّذِي يُغَسِّلُهُ وَيُكَفِّنُهُ وَيُحَنِّطُهُ وَيَلْحَدُهُ فِي حُفْرَتِهِ
اَلْحُسَيْنُ بْنُ عَلِيٍّ (عليه السلام)، وَلَا يَلي اَلْوَصِيَّ إِلَّا
اَلْوَصِيُّ»(٢٦٧١).
وَعَنْ أَبِي عَبْدِ الله اَلصَّادِقِ (عليه السلام) أَنَّهُ قَالَ: «أَوَّلُ مَنْ
يَرْجِعُ إِلَى اَلدُّنْيَا اَلْحُسَيْنُ بْنُ عَلِيٍّ (عليهما السلام)، فَيَمْلِكُ
حَتَّى يَسْقُطَ حَاجِبَاهُ عَلَى عَيْنَيْهِ مِنَ اَلْكِبَرِ»(٢٦٧٢).
انظر: (٧٨٩) الخسف، (٩٧١) رجعة الإمام الحسين (عليه السلام)، (٢١١٠) مسخ.
* * *
(٩٩٨/٧٤) رجل من غطفان:
غطفان بن سعد: بطن عظيم، متَّسع، كثير الشعوب، والأفخاذ، من قيس بن عيلان، من
العدنانيَّة...(٢٦٧٣).
ورد في بعض النصوص أنَّ أمير الخيل التي تقصد مكَّة المكرَّمة هو رجل من غطفان، وهو
أمير جيش الخسف، فقد جاء في خطبة المخزون المنسوبة لأمير المؤمنين (عليه السلام):
«... وَيَبْعَثُ خَيْلاً فِي طَلَبِ رَجُلٍ مِنْ آلِ مُحَمَّدٍ (صلَّى الله عليه
وآله)، قَدِ اِجْتَمَعَ إِلَيْهِ رِجَالٌ مِنَ اَلمُسْتَضْعَفِينَ بِمَكَّةَ
أَمِيرُهُمْ رَجُلٌ مِنْ غَطَفَانَ، حَتَّى إِذَا تَوَسَّطُوا اَلْصَفَائِحَ
اَلْبِيضَ بِالْبَيْدَاءِ يُخْسَفُ بِهِمْ، فَلَا يَنْجُو مِنْهُمْ
أَحَدٌ...»(٢٦٧٤).
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
(٢٦٦٨) بحار الأنوار (ج ٥٢/ ص ٣٨٨/ ح ٢٠٦)، عن سرور أهل الإيمان (ص ١٠٣).
(٢٦٦٩) عقد الدُّرَر (ص ٢٢٣).
(٢٦٧٠) الفتن للمروزي (ص ٢٤٤ و٢٤٥).
(٢٦٧١) الكافي (ج ٨/ ص ٢٠٦/ ح ٢٥٠).
(٢٦٧٢) مختصر بصائر الدرجات (ص ٢٩).
(٢٦٧٣) معجم قبائل العرب لعمر كحالة (ج ٣/ ص ٨٨٨).
(٢٦٧٤) مختصر بصائر الدرجات (ص ١٩٩).
انظر: (٣٠٠) أمير جيش الخسف، (٨٠٥) خطبة المخزون، (١٣٨٩) الصفايح البيض.
* * *
(٩٩٩/٧٥) رجل من فِهْر:
فِهْر: قبيلة، وهي أصل قريش، وهو فِهْرُ بن غالب بن النضر بن كنانة، وقريش كلُّهم
يُنسَبون إِليه(٢٦٧٥).
جاء في رواية أنَّه يتزامن خروج رجل من فِهْر مع خروج رجل من ولد أبي سفيان
(والظاهر أنَّه السفياني)، فقد روي عَنِ اِبْنِ مَسْعُودٍ، قَالَ: (إِذَا خَرَجَ
رَجُلٌ مِنْ فِهْرٍ يَجْمَعُ بَرْبَرَ خَرَجَ رَجُلٌ مِنْ وَلَدِ أَبِي سُفْيَانَ،
فَإِذَا بَلَغَ اَلمَهْدِيَّ خُرُوجُهُ اِفْتَرَقُوا ثَلَاثَ فِرَقٍ: فِرْقَةٌ
يَرْجِعُونَ، وَفِرْقَةٌ تَثْبُتُ مَعَهُ يَسِيرُونَ إِلَى اَلشَّامِ، وَفِرْقَةٌ
إِلَى اَلْحِجَازِ، فَيَلْتَقُونَ فِي وَادِيِ اَلْعُنْصُلِ بِالشَّامِ، فَيْهَزِمُ
اَلْبَرْبَرَ، ثُمَّ يُقَاتِلُ أَهْلَ اَلشَّامِ)(٢٦٧٦).
والرواية عامّيَّة ضعيفة السند، رواها نعيم بن حمَّاد ولم يُسنِدها إلى معصوم،
وإنَّما أسندها إلى ابن مسعود.
انظر: (٣٨٧) البربر، (١٠٠٧) رجل من وُلد أبي سفيان، (٢٣٩٩) وادي العُنْصُل.
* * *
(١٠٠٠/٧٦) رجل من قحطان:
وصفٌ للقحطاني في بعض النصوص العامّيَّة، كما في رواية نعيم بن حمَّاد بسنده عَنْ
أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: (لَا تَذْهَبُ اَلْأَيَّامُ وَاَللَّيَالِي حَتَّى
يَسُوقَ اَلنَّاسَ رَجُلٌ مِنْ قَحْطَانَ)(٢٦٧٧).
انظر: (١٦٢٣) علامات الظهور، (١٧٥٣) فتى اليمن، (١٨٣١) القحطاني.
* * *
(١٠٠١/٧٧) رجل من قريش:
جاء ذكر هذا المصطلح في موارد:
المورد الأوَّل: أنَّ رجلاً من قريش يقتل مَلِك المشرق:
جاء في رواية عامّيَّة تتحدَّث عن خروج الخراساني، وأنَّه عندما يخرج من المشرق
فإنَّ مَلِك المشرق ينفر منه، وأنَّ ذلك المَلِك يقتله رجل من قريش بين الرقَّة
وحرَّان، ولم تُبيِّن مَنْ هو ذلك الرجل من قريش، ولعلَّه الإمام المهدي (عجَّل
الله فرجه)، بقرينة ما سيأتي في المورد الثاني.
فقد روى المروزي بسنده عَنِْ اِبْنِ عَبَّاسٍ (رضي الله عنه)، قَالَ: (يَخْرُجُ
رَجُلٌ مِنَ اَلمَشْرِقِ فَيَنْفِرُ مِنْهُ مَلِكُهُمْ، فَيُقْتَلُ بَيْنَ
اَلرِّقَةِ وَحَرَّانَ، يَقْتُلُهُ رَجُلٌ مِنْ قُرَيْشٍ، وَيَخْرُجُ مِنَ
اَلْبَرِيَّةِ مِنْ آلِ أَبِي سُفْيَانَ رَجُلٌ مِنَ اَلمَغْرِبِ وَيَقْتُلُ مَلِكَ
اَلْكُوفَةِ بِحَرَّانَ)(٢٦٧٨).
انظر: (٦٥٨) حرَّان، (١٠٢٤) الرقَّة، (٢١٩٣) مَلِك الكوفة.
المورد الثاني: أنَّه الإمام المهدي (عجَّل الله فرجه):
وهذا ما ورد في نصوص عديدة، من قبيل ما رواه المتَّقي الهندي: «أبشروا بالمهدي، رجل
من قريش، من عترتي، يخرج في اختلاف من الناس وزلزال، فيملأ الأرض قسطاً وعدلاً كما
مُلِئَت ظلماً وجوراً، ويرضى عنه ساكن السماء وساكن الأرض، ويَقسِم المال صحاحاً
بالسويَّة...»(٢٦٧٩).
ومن قبيل ما رواه المقدسي عن كعب: (... فعند ذلك يجتمعون أهل مكَّة إلى السفياني،
يُخوِّفونه عقوبة الله (عزَّ وجلَّ)، فيأمر بقتلهم، وقتل العلماء والزُّهَّاد في
جميع الآفاق. فعند ذلك يجتمعون إلى رجل من قريش، له اتِّصال برسول الله (صلَّى الله
عليه وآله) لهلاك السفياني ويتَّصل بمكَّة، ويكونون على عدد أهل بدر، ثلاثمائة
وثلاثة عشر رجلاً، ثمّ تجتمع إليه المؤمنون، وينكسف القمر ثلاث ليالي متواليات. ثمّ
يظهر المهدي بمكَّة، فيبلغ خبره إلى السفياني...)(٢٦٨٠).
والمقصود هو أنَّ أهل مكَّة يجتمعون بالمهدي (عجَّل الله فرجه) أوَّلاً، وبعد فترة
زمنية معيَّنة يُعلِن المهدي (عجَّل الله فرجه) ظهوره، ولذا فإنَّه بعد ذلك يتَّصل
خبره بالسفياني.
انظر: (٢٠٢) أسماء الإمام المهدي (عجَّل الله فرجه)، (٨٠٠) خسوف القمر، (١٥٦٢)
عدَّة أهل بدر.
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
(٢٦٧٥) لسان العرب (ج ٥/ ص ٦٦/ مادَّة فهر).
(٢٦٧٦) الفتن للمروزي (ص ١٦٢ و١٦٣).
(٢٦٧٧) الفتن للمروزي (ص ٦٦ و٦٧).
(٢٦٧٨) الفتن للمروزي (ص ١٨٠).
(٢٦٧٩) كنز العُمَّال (ج ١٤/ ص ٢٦١ و٢٦٢/ ح ٣٨٦٥٣).
(٢٦٨٠) عقد الدُّرَر (ص ٨٠ و٨١).
المورد الثالث: أنَّه السفياني:
وهو ما يبدو من رواية عامّيَّة، بقرينة أنَّ أخواله كلب، وهو ما ورد في السفياني،
فقد روى ابن أبي شيبة بسنده عن أُمِّ سَلَمة، قالت: قال رسول الله [(صلَّى الله
عليه وآله)]: «يبايع لرجل بين الركن والمقام كعدَّة أهل بدر، فتأتيه عصائب العراق
وأبدال الشام، فيغزوهم جيش من أهل الشام حتَّى إذا كانوا بالبيداء يُخسَف بهم، ثمّ
يغزوهم رجل من قريش أخواله كلب، فيلتقون فيهزمهم الله»، فكان يقال: (الخائب من خاب
من غنيمة كلب)(٢٦٨١).
وفي نقل أحمد: «... ثُمَّ يَنْشَؤُ رَجُلٌ مِنْ قُرَيْشٍ أَخْوَالُهُ كَلْبٌ،
فَيَبْعَثُ إِلَيْهِ اَلمَكِّيُّ بَعْثاً، فَيَظْهَرُونَ عَلَيْهِمْ، وَذَلِكَ
بَعْثُ كَلْبٍ، وَاَلْخَيْبَةُ لِمَنْ لَمْ يَشْهَدْ غَنِيمَةَ كَلْبٍ...»(٢٦٨٢).
انظر: (١٥٦) أخوال السفياني، (١٠٣٠) الركن والمقام، (١٧٢٣) غنيمة كلب.
* * *
(١٠٠٢/٧٨) رجل من قيس:
ورد ذكر هذا المصطلح في موردين:
المورد الأوَّل: أنَّ رجلاً من قيس يقاتل الروم:
جاء في بعض الروايات العامّيَّة الضعيفة أنَّ رجلاً قيسيًّا من أهل قنَّسرين يقاتل
الروم، وذلك إذا ظهر الترك والخزر بالجزيرة، وأذربيجان والروم بالعمق وأطرافها، وفي
نفس الوقت يكون السفياني في العراق يقاتل أهل المشرق، ففي رواية المروزي بسنده عَنِ
اِبْنِ مَسْعُودٍ، قَالَ: (إِذَا ظَهَرَ اَلتُّرْكُ وَاَلْخَزْرُ بِالْجَزِيرَةِ
وَأَذْرَبِيجَانَ، وَاَلرُّومُ بِالْعَمْقِ وَأَطْرَافِهَا، قَاتَلَ اَلرُّومَ
رَجُلٌ مِنْ قَيْسٍ مِنْ أَهْلِ قِنَّسْرِينَ، وَاَلسُّفْيَانِيُّ بِالْعِرَاقِ
يُقَاتِلُ أَهْلَ اَلمَشْرِقِ، وَقَدِ اشْتَغَلَ كُلُّ نَاحِيَةٍ بِعَدُوٍّ،
فَإِذَا قَاتَلَهُمْ أَرْبَعِينَ يَوْماً وَلَمْ يَأْتِهِ مَدَدٌ صَالَحَ اَلرُّومَ
عَلَى أَنْ لَا يُؤَدِّيَ أَحَدُ اَلْفَرِيقَيْنِ إِلَى صَاحِبِهِ شَيْئاً)(٢٦٨٣).
انظر: (٣٢٥) أهل المشرق، (٤٨٩) الترك، (١٨٧٤) قنَّسرين.
المورد الثاني: أنَّ رجلاً من قيس يكون قائد البعث الذي يُرسَل ضدَّ الإمام المهدي
(عجَّل الله فرجه) في مكَّة:
فقد روى المروزي بسنده عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيٍّ [(عليه السلام)]، قَالَ:
«سَيَكُونُ عَائِذٌ بِمَكَّةَ، يُبْعَثُ إِلَيْهِ سَبْعُونَ أَلْفاً، عَلَيْهِمْ
رَجُلٌ مِنْ قَيْسٍ، حَتَّى إِذَا بَلَغُوا اَلثَّنِيَّةَ دَخَلَ آخِرُهُمْ وَلَمْ
يَخْرُجْ مِنْهَا أَوَّلُهُمْ، نَادَى جِبْرِيلُ: بَيْدَاءُ، يَا بَيْدَاءُ يَا
بَيْدَاءُ، يَسْمَعُ مَشَارِقُهَا وَمَغَارِبُهَا، خُذِيهِمْ فَلَا خَيْرَ فِيهِمْ،
فَلَا يَظْهَرُ عَلَى هَلَاكِهِمْ إِلَّا رَاعِي غَنَمٍ فِي اَلْجَبَلِ يَنْظُرُ
إِلَيْهِمْ حِينَ سَاخُوا، فَيُخْبِرُهُمْ، فَإِذَا سَمِعَ اَلْعَائِذُ بِهِمْ
خَرَجَ»(٢٦٨٤).
ولعلَّ هذا الرجل هو نفسه الذي يُقاتل الروم.
وهذا البعث هو بعث السفياني، بقرينة كونه يُخسَف به في البيداء.
انظر: (٥٢٦) الثنيَّة، (٦١٤) جيش الخسف، (١٨٨٩) قيس.
* * *
(١٠٠٣/٧٩) رجل من المشرق:
جاء في بعض روايات العامَّة قيام رجل من المشرق، ويكون خروج السفياني على أثره أو
مزامناً له، ويبدو أنَّ المقصود منه هو الخراساني كما سيتبيَّن، وقد ورد ذكره في
موردين:
المورد الأوَّل: أنَّه يخرج من المشرق:
فقد روى المروزي بسنده عَن اِبْنِ عَبَّاسٍ (رضي الله عنه)، قَالَ: (يَخْرُجُ
رَجُلٌ مِنَ اَلمَشْرِقِ فَيَنْفِرُ مِنْهُ مَلِكُهُمْ، فَيُقْتَلُ بَيْنَ
اَلرِّقَةِ وَحَرَّانَ، يَقْتُلُهُ رَجُلٌ مِنْ قُرَيْشٍ، وَيَخْرُجُ مِنَ
اَلْبَرِيَّةِ مِنْ آلِ أَبِي سُفْيَانَ رَجُلٌ مِنَ اَلمَغْرِبِ وَيَقْتُلُ مَلِكَ
اَلْكُوفَةِ بِحَرَّانَ)(٢٦٨٥).
ولم تُبيِّن الرواية مَنْ هو الرجل الذي هو من المشرق، ولا مَنْ هو الذي يقتل الرجل
من المشرق.
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
(٢٦٨١) المصنَّف لابن أبي شيبة (ج ٨/ ص ٦٠٩/ ح ١١٥).
(٢٦٨٢) مسند أحمد (ج ٤٤/ ص ٢٨٦/ ح ٢٦٦٨٩).
(٢٦٨٣) الفتن للمروزي (ص ١٢٩).
(٢٦٨٤) الفتن للمروزي (ص ٢٠٣).
(٢٦٨٥) الفتن للمروزي (ص ١٨٠).
انظر: (١٠٠١) رجل من قريش، (١٠٢٤) الرقَّة، (٢١٩٣) مَلِك الكوفة.
المورد الثاني: أنَّه يُؤدِّي الطاعة إلى المهدي:
ففي رواية أُخرى بسنده أيضاً عَنْ كَعْبٍ، قَالَ: (إِذَا مَلَكَ رَجُلٌ اَلشَّامَ،
وَآخَرُ مِصْرَ، فَاقْتَتَلَ اَلشَّامِيُّ وَاَلْمِصْرِيُّ، وَسَبَى أَهْلُ
اَلشَّامِ قَبَائِلَ مِنْ مِصْرَ، وَأَقْبَلَ رَجُلٌ مِنَ اَلمَشْرِقِ بِرَايَاتٍ
سُودٍ صِغَارٍ قَبْلَ صَاحِبِ اَلشَّامِ، فَهُوَ اَلَّذِي يُؤَدِّي اَلطَّاعَةَ
إِلَى اَلمَهْدِيِّ)(٢٦٨٦).
ويبدو انطباق هاتين الروايتين على الخراساني، كونه يأتي من المشرق، وهو من أنصار
الإمام المهدي (عجَّل الله فرجه)، وكونه يخرج متزامناً مع خروج السفياني كما صرَّحت
الرواية بذلك.
وأنَّ المقصود من الشامي هو السفياني، خصوصاً مع ما ورد من أنَّ الخراساني
والسفياني يتسابقان نحو الكوفة كفرسي رهان، ممَّا يعني التحامهما في معارك ضارية.
انظر: (٩) آل أبي سفيان، (١٢٦٠) الشامي، (١٣٣٧) صاحب الشام.
* * *
(١٠٠٤/٨٠) رجل من مضر:
جاء في رواية عامّيَّة ضعيفة مربكة أنَّ رجلاً من مضر يكون أحد أربعة نفر يختلف
الناس عليهم، وثاني رجلين من الشام، وقد وصفته الرواية بأنَّه قصير وجبَّار، فقد
روى المروزي بسنده عَنْ ذِي قَريَاتٍ، قَالَ: (فَيَخْتَلِفُ اَلنَّاسُ عَلَى
أَرْبَعِ نَفَرٍ: رَجُلَانِ بِالشَّامِ، وَرَجُلٌ مِنْ آلِ اَلحَكَمِ أَزْرَقُ
أَصْهَبُ، وَرَجُلٌ مِنْ مُضَرَ قَصِيرٌ جَبَّارٌ، وَاَلسُّفْيَانِيُّ،
وَاَلْعَائِذُ بِمَكَّةَ، فَذَلِكَ أَرْبَعَةُ نَفَرٍ)(٢٦٨٧).
وفي رواية ضعيفة أُخرى رواها المروزي يظهر أنَّ رجلاً من مضر يقتل أهل الصلاح،
وأنَّه بعد موته يخرج القحطاني، فقد روى بسنده عن كعب: (... ثُمَّ يَلِي مِنْ
بَعْدِهِ رَجُلٌ مِنْ مُضَرَ، يَقْتُلُ أَهْلَ اَلصَّلَاحِ، مَلْعُونٌ مَشُومٌ،
ثُمَّ يَلي مِنْ بَعْدِهِ اَلمُضَرِيُّ اَلْعُمَانِيُّ اَلْقَحْطَانِيُّ، يَسِيرُ
بِسِيرَةِ أَخِيهِ اَلمَهْدِيِّ، وَعَلَى يَدَيْهِ تُفْتَحُ مَدِينَةُ
اَلرُّومِ)(٢٦٨٨).
انظر: (٩٨٥) رجل من آل الحَكَم، (١٨٣١) القحطاني، (٢١٣٧) مضر.
* * *
(١٠٠٥/٨١) رجل من موالي أهل الكوفة:
في رواية أبي جعفر (عليه السلام) الطويلة، جاء ذكر ما يفعله السفياني لو دخل إلى
الكوفة، وأنَّه سيقع بالناس قتلاً، وأنَّ رجلاً من موالي أهل الكوفة يخرج مع
مجموعة، فيقتله السفياني، إذ جاء في الرواية: «وَيَبْعَثُ اَلسُّفْيَانِيُّ جَيْشاً
إِلَى اَلْكُوفَةِ، وَعِدَّتُهُمْ سَبْعُونَ أَلْفاً، فَيُصِيبُونَ مِنْ أَهْلِ
اَلْكُوفَةِ قَتْلاً وَصُلْباً وَسَبْياً، فَبَيْنَا هُمْ كَذَلِكَ إِذْ أَقْبَلَتْ
رَايَاتٌ مِنْ قِبَلِ خُرَاسَانَ، وَتَطْوِي اَلمَنَازِلَ طَيًّا حَثِيثاً،
وَمَعَهُمْ نَفَرٌ مِنْ أَصْحَابِ اَلْقَائِمِ، ثُمَّ يَخْرُجُ رَجُلٌ مِنْ
مَوَالِي أَهْلِ اَلْكُوفَةِ فِي ضُعَفَاءَ، فَيَقْتُلُهُ أَمِيرُ جَيْشِ
اَلسُّفْيَانِيِّ بَيْنَ اَلْحِيرَةِ وَاَلْكُوفَةِ...»(٢٦٨٩).
انظر: (٣٠١) أمير جيش السفياني، (٧٥٠) الحِيرة، (١٩٤٨) الكوفة.
* * *
(١٠٠٦/٨٢) رجل من همدان:
جاء في بعض الروايات الضعيفة التي رُويت عن عمر ابن سعد أنَّ حرباً يقوم بها رجل من
همدان، اسمه على اسم النبيِّ (صلَّى الله عليه وآله)، أي (محمّد)، يكون فيها الويل
على بني العبَّاس، فقد روى النعماني (رحمه الله) عَنِ اَلْحُصَيْنِ بْنِ عَبْدِ
اَلرَّحْمَنِ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ جَدِّهِ عَمْرِو بْنِ سَعْدٍ، قَالَ: قَالَ
أَمِيرُ اَلمُؤْمِنِينَ (عليه السلام): «... إِنَّ لِبَنِي اَلْعَبَّاسِ يَوْماً
كَيَوْمِ اَلطَّمُوحِ، وَلَهُمْ فِيهِ صَرْخَةٌ كَصَرْخَةِ اَلْحُبْلَى، اَلْوَيْلُ
لِشِيعَةِ وُلْدِ اَلْعَبَّاسِ مِنَ اَلْحَرْبِ اَلَّتِي سَنَحَ بَيْنَ نَهَاوَنْدَ
وَاَلدِّينَوَرِ، تِلْكَ حَرْبُ صَعَالِيكِ شِيعَةِ عَلِيٍّ، يَقْدُمُهُمْ رَجُلٌ
مِنْ هَمْدَانَ اِسْمُهُ عَلَى اِسْمِ اَلنَّبِيِّ (صلَّى الله عليه
وآله)...»(٢٦٩٠).
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
(٢٦٨٦) الفتن للمروزي (ص ١٨٩).
(٢٦٨٧) الفتن للروزي (ص ١٧١).
(٢٦٨٨) الفتن للمروزي (ص ٢٣٦).
(٢٦٨٩) الغيبة للنعماني (ص ٢٨٩/ باب ١٤/ ح ٦٧).
(٢٦٩٠) الغيبة للنعماني (ص ١٥٠/ باب ١٠/ ح ٥).
وهنا تعليق مهمٌّ:
انظر فيه: (٧٣٠) الحمرة في السماء.
انظر: (٩٠٤) الدينور، (١٣٨٤) صعاليك شيعة عليٍّ (عليه السلام)، (٢٣٣٨) نهاوند.
* * *
(١٠٠٧/٨٣) رجل من وُلد أبي سفيان:
أحد أساليب التعريف بالسفياني، وهو تصريح بانتمائه لأبي سفيان، وهو ما ورد في نصوص
عديدة، من قبيل ما روي فقد روي عَنْ أَمِيرِ اَلمُؤْمِنِينَ (عليه السلام) أَنَّهُ
قَالَ: «يَخْرُجُ اِبْنُ آكِلَةِ اَلْأَكْبَادِ مِنَ اَلْوَادِي اَلْيَابِسِ،
وَهُوَ رَجُلٌ رَبْعَةٌ...، وَهُوَ مِنْ وُلْدِ أَبِي سُفْيَانَ حَتَّى يَأْتِيَ
أَرْضاً ذَاتَ قَرَارٍ وَمَعِينٍ فَيَسْتَوِيَ عَلَى مِنْبَرِهَا»(٢٦٩١).
وفي رواية عامّيَّة رواها المروزي بسنده عَنِ اِبْنِ مَسْعُودٍ، قَالَ: (إِذَا
خَرَجَ رَجُلٌ مِنْ فِهْرٍ يَجْمَعُ بَرْبَرَ خَرَجَ رَجُلٌ مِنْ وَلَدِ أَبِي
سُفْيَانَ، فَإِذَا بَلَغَ اَلمَهْدِيَّ خُرُوجُهُ اِفْتَرَقُوا ثَلَاثَ
فِرَقٍ...)(٢٦٩٢).
انظر: (٣٨٧) البربر.
ويظهر من بعض النصوص العامّيَّة أنَّ هذا الوصف يكون لسفياني آخر يكون بعد موت
السفياني الأوَّل، فقد روى المروزي بسنده عَنْ أَبِي وَهْبٍ اَلْكَلَاعِيِّ، قَالَ:
(يَفْتَرِقُ اَلنَّاسُ وَاَلْعَرَبُ فِي بَرْبَرٍ عَلَى أَرْبَعِ رَايَاتٍ،
فَتَكُونُ اَلْغَلَبَةُ لِقُضَاعَةَ، وَعَلَيْهِمْ رَجُلٌ مِنْ وَلَدِ أَبِي
سُفْيَانَ)، قَالَ اَلْوَلِيدُ: (ثُمَّ تَسْتَقْبِلُ اَلسُّفْيَانِيَّ فَيُقَاتِلُ
بَنِي هَاشِمٍ، وَكُلَّ مَنْ نَازَعَهُ مِنَ اَلرَّايَاتِ اَلثَّلَاثِ وَغَيْرِهَا،
فَيَظْهَرُ عَلَيْهِمْ جَمِيعاً، ثُمَّ يَسِيرُ إِلَى اَلْكُوفَةِ، وَيُخْرِجُ
بَنِي هَاشِمٍ إِلَى اَلْعِرَاقِ، ثُمَّ يَرْجِعُ مِنَ اَلْكُوفَةِ، فَيَمُوتُ فِي
أَدْنَى اَلشَّامِ، وَيَسْتَخْلِفُ رَجُلًا آخَرَ
مِنْ وَلَدِ أَبِي سُفْيَانَ،
تَكُونُ اَلْغَلَبَةُ لَهُ، وَيَظْهَرُ عَلَى اَلنَّاسِ، وَهُوَ اَلسُّفْيَانِيُّ)(٢٦٩٣).
انظر: (٣٨٧) البربر.
وهي رواية موضوعة، الغاية منها تفخيم وتعظيم سمعة بني أُميَّة، ومعارضة ما ثبت عن
أهل البيت (عليهم السلام) من هزيمة السفياني هزيمة نكراء، حيث تبدأ تلك الهزيمة
بالخسف بجيشه في البيداء، ثمّ قتله بيد الإمام المهدي (عجَّل الله فرجه).
انظر: (٢٠١) أسماء السفياني، (٧٨٩) الخسف، (٢٢٣٠) من المشرق.
* * *
(١٠٠٨/٨٤) رجل من وُلد الحسين (عليه السلام):
أحد أساليب التعريف بالإمام المهدي (عجَّل الله فرجه)، فقد روي
عَنْ حُذَيْفَةَ، قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ الله (صلَّى الله عليه وآله) يَقُولُ:
«إِذَا كَانَ عِنْدَ خُرُوجِ اَلْقَائِمِ...، هُوَ رَجُلٌ مِنْ وُلْدِ اَلحُسَيْنِ،
كَأَنَّهُ مِنْ رِجَالِ شَنُوءَةَ، عَلَيْهِ عَبَاءَتَانِ قَطَوَانِيَّتَانِ،
اِسْمُهُ اِسْمِي...»(٢٦٩٤).
ويبدو أنَّه هو المقصود فيما رواه نعيم بن حمَّاد أيضاً بسنده عَنْ جَابِرٍ، عَنْ
أَبِي جَعْفَرٍ [(عليه السلام)]، قَالَ: «... ثُمَّ يَظْهَرُ اَلسُّفْيَانِيُّ
اَلمَلْعُونُ فَيَظْفَرُ بِهِمَا جَمِيعاً، وَيَرْفَعُ قَبْلَ ذَلِكَ اِثْنَتَي
عَشْرَةَ رَايَةً بِاَلْكُوفَةِ مَعْرُوفَةً، وَيُقْبِلُ بِاَلْكُوفَةِ رَجُلٌ مِنْ
وُلْدِ اَلحُسَينِ يَدْعُو إِلَى أَبِيهِ، ثُمَّ يَبُثُّ اَلسُّفْيَانِيُّ
جُيُوشَهُ»(٢٦٩٥).
وعلى كلِّ حالٍ، فكون الإمام المهدي (عجَّل الله فرجه) من ولد الإمام الحسين (عليه
السلام) هو ما صرَّحت به الكثير من النصوص، من قبيل ما روي عَنْ أَبِي بَصِيرٍ،
عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ (عليه السلام)، قَالَ: «يَكُونُ تِسْعَةُ أَئِمَّةٍ بَعْدَ
اَلْحُسَيْنِ بْنِ عَلِيٍّ، تَاسِعُهُمْ قَائِمُهُمْ»(٢٦٩٦).
انظر: (٢٠٢) أسماء الإمام المهدي (عجَّل الله فرجه)، (٩٦٥) رجال شنوءة، (٢٤٤٩) يا
لثارات الحسين (عليه السلام).
* * *
(١٠٠٩/٨٥) رجل من وُلد صخر:
أحد الألقاب التي لُقِّب بها السفياني، كونه يرجع في نسبه إلى صخر بن حرب، وهو
الاسم الحقيقي لأبي سفيان(٢٦٩٧).
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
(٢٦٩١) كمال الدِّين (ص ٦٥١/ باب ٥٧/ ح ٩).
(٢٦٩٢) الفتن للمروزي (ص ١٦٢ و١٦٣).
(٢٦٩٣) الفتن للمروزي (ص ١٧٣).
(٢٦٩٤) الاختصاص (ص ٢٠٨).
(٢٦٩٥) الفتن للمروزي (ص ١٧١).
(٢٦٩٦) الكافي (ج ١/ ص ٥٣٣/ باب فيما جاء في الاثني عشـر والنصِّ عليهم (عليهم
السلام)/ ح ١٥).
(٢٦٩٧) راجع: الإرشاد (ج ١/ ص ٩٤).
ففي رواية عَنْ أَرْطَاةَ بْنِ اَلمُنْذِرِ، قَالَ: (يَجِيءُ اَلْبَرْبَرُ حَتَّى
يَنْزِلُوا بَيْنَ فِلَسْطِينَ وَاَلْأُرْدُنِّ، فَتَسِيرُ إِلَيْهِمْ جُمُوعُ
اَلمَشْرِقِ وَاَلشَّامِ حَتَّى يَنْزِلُوا اَلْجَابِيَةَ، وَيَخْرُجُ
رَجُلٌ مِنْ
وُلْدِ صَخْرٍ فِي ضِعْفٍ، فَيَلْقَى جُيُوشَ اَلمَغْرِبِ عَلَى ثَنِيَّةِ بَيْسَانَ فَيَرْدَعُهُمْ عَنْهَا، ثُمَّ يَلْقَاهُمْ مِنَ اَلْغَدِ فَيَرْدَعُهُمْ
عَنْهَا، فَيَنْحَازُونَ وَرَاءَهَا، ثُمَّ يَلْقَاهُمْ فِي اَلْيَوْمِ اَلثَّالِثِ
فَيَرْدَعُهُمْ إِلَى عَيْنِ اَلرِّيحِ، فَيَأْتِيهِمْ مَوْتُ رَئِيسِهِمْ
فَيَفْتَرِقُونَ ثَلَاثَ فِرَقٍ: فِرْقَةٌ تَرْتَدُّ عَلَى أَعْقَابِهَا،
وَفِرْقَةٌ تَلْحَقُ بِالْحِجَازِ، وَفِرْقَةٌ تَلْحَقُ بِالصَّخْرِيِّ، فَيَسِيرُ
إِلَى بَقِيَّةِ جُمُوعِهِمْ حَتَّى يَأْتِيَ ثَنِيَّةَ فَتْقٍ، فَيَلْتَقُونَ
عَلَيْهَا، فَيُدَالُ عَلَيْهِمُ اَلصَّخْرِيُّ...)(٢٦٩٨).
وفي رواية أُخرى عن كعب بن الحارث: (... ثمّ تقبل البربر بالرايات الصفر، على
البرازين البتر، حتَّى ينزلوا مصر، فيخرج رجل من ولد صخر، فيُبدِّل الرايات السود
بالحمر، فيبيح المحرَّمات، ويترك النساء بالثدايا معلَّقات، وهو صاحب نهب
الكوفة...)(٢٦٩٩).
جدير بالذكر أنَّ الروايتين ضعيفتان، إذ لم يُسنَدا إلى معصوم، ومن هنا؛ فلا يمكن
الركون إلى ما جاء فيها من تفاصيل، سوى التي تتوافق مع ما ورد في نصوصنا، من قبيل
كون السفياني من ذرّيَّة أبي سفيان.
انظر: (٥٢٨) ثنيَّة فيق، (٩٣٨) الرايات الصفر، (١٣٧٥) الصخري.
* * *
(١٠١٠/٨٦) رجل من وُلدي:
تعبير للتعريف بالإمام المهدي (عجَّل الله فرجه)، وقد ورد على لسان رسول الله
(صلَّى الله عليه وآله) في أحاديث متعدِّدة، عامَّة وخاصَّة، منها:
قَالَ عِمْرَانُ بْنُ اَلْحُصَيْنِ: صِفْ لَنَا يَا رَسُولَ الله هَذَا اَلرَّجُلَ
وَمَا حَالُهُ، فَقَالَ اَلنَّبِيُّ (صلَّى الله عليه وآله): «إِنَّهُ رَجُلٌ مِنْ
وُلْدِي، كَأَنَّهُ مِنْ رِجَالِ بَنِي إِسْرَائِيلَ...»(٢٧٠٠).
وعنه (صلَّى الله عليه وآله): «اَلمَهْدِيُّ رَجُلٌ مِنْ وُلْدِي، وَجْهُهُ
كَالْكَوْكَبِ اَلدُّرِّيِّ، اَللَّوْنُ عَرَبِيٌّ...»(٢٧٠١).
كما روي عنه (صلَّى الله عليه وآله): «لَوْ لَمْ يَبْقَ مِنَ اَلدُّنْيَا إِلَّا
يَوْمٌ وَاحِدٌ لَطَوَّلَ اللهُ ذَلِكَ اَلْيَوْمَ حَتَّى يَخْرُجَ رَجُلٌ مِنْ
وُلْدِي فَيَمْلَأَ اَلْأَرْضَ عَدْلاً وَقِسْطاً كَمَا مُلِئَتْ ظُلْماً
وَجَوْراً»(٢٧٠٢).
كما ورد هذا التعبير على لسان أمير المؤمنين (عليه السلام)، ومنه ما روي أنَّه قال
- وهو على المنبر -: «يَخْرُجُ رَجُلٌ مِنْ وُلْدِي فِي آخِرِ اَلزَّمَانِ،
أَبْيَضُ اَللَّوْنِ، مُشْرَبٌ بِالْحُمْرَةِ، مُبْدَحُ اَلْبَطْنِ، عَرِيضُ
اَلْفَخِذَيْنِ...»(٢٧٠٣).
انظر: (٧) آخر الزمان، (٢٠٢) أسماء الإمام المهدي (عجَّل الله فرجه)، (٢٢٣٣) من
وُلد فاطمة (عليها السلام).
* * *
(١٠١١/٨٧) رجل منِّي:
أحد أساليب التعريف بالإمام المهدي (عجَّل الله فرجه) على لسان المعصومين (عليهم
السلام).
فقد روي ذلك على لسان الرسول الأعظم (صلَّى الله عليه وآله)، إشارةً إلى انتسابه
(عجَّل الله فرجه) إليه (صلَّى الله عليه وآله)، وهو أمر واضح، باعتبار أنَّ الإمام
المهدي (عجَّل الله فرجه) هو من ولد فاطمة (عليها السلام)، كما صرَّحت بذلك
الروايات.
من قبيل ما روي عَنْ رَسُولِ الله (صلَّى الله عليه وآله): «لَا تَذْهَبُ
اَلدُّنْيَا حَتَّى يَخْرُجَ رَجُلٌ مِنِّي، وَلَوْ لَمْ يَبْقَ مِنَ اَلدُّنْيَا
إِلَّا يَوْمٌ وَاحِدٌ لَطَوَّلَ اللهُ تَعَالَى ذَلِكَ اَلْيَوْمَ حَتَّى يَفْتَحَ
اَلْقُسْطَنْطِينِيَّةَ وَاَلدَّيْلَمَ»(٢٧٠٤).
وفي رواية أبي جعفر (عليه السلام)، عن رسول الله (صلَّى الله عليه وآله): «وَهُوَ
رَجُلٌ مِنِّي، اِسْمُهُ كَاسْمِي، يَحْفَظُنِي اللهُ فِيهِ، وَيَعْمَلُ
بِسُنَّتِي، يَمْلَأُ اَلْأَرْضَ قِسْطاً وَعَدْلاً وَنُوراً بَعْدَ مَا تَمْتَلِئُ
ظُلْماً وَجَوْراً وَسُوءاً»(٢٧٠٥).
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
(٢٦٩٨) الفتن للمروزي (ص ١٦٣).
(٢٦٩٩) مشارق أنوار اليقين (ص ١٩٦).
(٢٧٠٠) الملاحم والفتن (ص ٢٨٠ و٢٨١/ ح ٤٠٧).
(٢٧٠١) عقد الدُّرَر (ص ٣٤).
(٢٧٠٢) الغيبة للطوسي (ص ٤٢٥/ ح ٤١٠).
(٢٧٠٣) كمال الدِّين (ص ٦٥٣/ باب ٥٧/ ح ١٧).
(٢٧٠٤) الملاحم والفتن لابن طاوس (ص ٢٨٧/ ح ٤١٥).
(٢٧٠٥) عِلَل الشـرائع (ج ١/ ص ١٦١/ باب ١٢٩/ ح ٣)؛ وقال العلَّامة المجلسي (رحمه
الله) في بحار الأنوار (ج ٥١/ ص ٢٩/ ذيل هذا الحديث): (قوله (عليه السلام):
«يَحْفَظُنِي اللهُ فِيهِ» أي يحفظ حقِّي وحرمتي في شأنه فيُعينه وينصره أو يجعله
بحيث يعلم الناس حقَّه وحرمته لجدِّه).
هذا، وقد روي عَنْ إِسْمَاعِيلَ بْنِ مَنْصُورٍ اَلزُّبَالِيِّ، قَالَ: سَمِعْتُ
شَيْخاً بِأَذْرِعَاتٍ - قَدْ أَتَتْ عَلَيْهِ عِشْرُونَ وَمِائَةُ سَنَةٍ -،
قَالَ: سَمِعْتُ عَلِيًّا (عليه السلام) يَقُولُ عَلَى مِنْبَرِ اَلْكُوفَةِ:
«كَأَنِّي بِابْنِ حَمِيدَةَ قَدْ مَلَأَهَا عَدْلاً وَقِسْطاً كَمَا مُلِئَتْ
ظُلْماً وَجَوْراً»، فَقَامَ إِلَيْهِ رَجُلٌ، فَقَالَ: أَهُوَ مِنْكَ أَوْ مِنْ
غَيْرِكَ؟ فَقَالَ: «لَا، بَلْ هُوَ رَجُلٌ مِنِّي»(٢٧٠٦).
وفي هذه الرواية تعليق مهمٌّ:
انظر فيه: (٥٢) ابن حميدة.
انظر: (٦) آخر الدُّوَل، (٢٠٢) أسماء الإمام المهدي (عجَّل الله فرجه)، (١٨٤٩)
القسطنطينيَّة.
* * *
(١٠١٢/٨٨) الرحبة:
الرَّحْبَةُ ما اتَّسع من الأرض، وجمعها رُحَبٌ، مثل قَرْيَةٍ وقُرًى...(٢٧٠٧).
يُطلَق هذا الاسم على العديد من المناطق الجغرافيَّة حسب التتبُّع، ويظهر أنَّ
المقصود منها فيما يتعلَّق بالقضيَّة المهدويَّة هي منطقة في العراق، قريبة من
الكوفة أو حواليها، وذلك من خلال تتبُّع الروايات التي ذكرتها، وهي كالتالي:
١ - أنَّها المنطقة التي يسكن فيها الإمام المهدي (عجَّل الله فرجه) وأهل بيته:
فقد روي أنَّه قَالَ أَمِيرُ اَلمُؤْمِنِينَ (عليه السلام): «... ثُمَّ يُقْبِلُ
إِلَى اَلْكُوفَةِ فَيَكُونُ مَنْزِلُهُ بِهَا، فَلَا يَتْرُكُ عَبْداً مُسْلِماً
إِلَّا اِشْتَرَاهُ وأَعْتَقَهُ، وَلَا غَارِماً إِلَّا قَضَى دَيْنَهُ، وَلَا
مَظْلِمَةً لِأَحَدٍ مِنَ اَلنَّاسِ إِلَّا رَدَّهَا، وَلَا يُقْتَلُ مِنْهُمْ
عَبْدٌ إِلَّا أَدَّى ثَمَنَهُ دِيَةً مُسَلَّمَةً إِلَى أَهْلِهَا، وَلَا يُقْتَلُ
قَتِيلٌ إِلَّا قَضَى عَنْهُ دَيْنَهُ وَأُلْحِقَ عِيَالُهُ فِي اَلْعَطَاءِ حَتَّى
يَمْلَأَ اَلْأَرْضَ قِسْطاً وَعَدْلاً كَمَا مُلِئَتْ ظُلْماً وَجَوْراً
وَعُدْوَاناً، وَيَسْكُنُ هُوَ وَأَهْلُ بَيْتِهِ اَلرَّحْبَةَ وَاَلرَّحْبَةُ
إِنَّمَا كَانَتْ مَسْكَنَ نُوحٍ، وَهِيَ أَرْضٌ طَيَّبَةٌ، وَلَا يَسْكُنُ رَجُلٌ
مِنْ آلِ مُحَمَّدٍ (عليهم السلام) وَلَا يُقْتَلُ إِلَّا بِأَرْضٍ طَيِّبَةٍ
زَاكِيَةٍ فَهُمُ اَلْأَوْصِيَاءُ اَلطَّيِّبُونَ»(٢٧٠٨).
وبضمِّ ما روي من أنَّ المؤمنين يكونون بالكوفة أو حواليها، حينها يقرب احتمال كون
الرحبة في هذه المنطقة، فقد روي عَنِ اَلْإِمَامِ اَلصَّادِقِ (عليه السلام): «لَا
يَبْقَى مُؤْمِنٌ إِلَّا كَانَ بِهَا أَوْ حَوَالَيْهَا [أي الكوفة]،
وَلَيَبْلُغَنَّ مَجَالَةُ فَرَسٍ مِنْهَا أَلْفَيْ دِرْهَمٍ، إِي وَالله
وَلَيَوَدَّنَّ أَكْثَرُ اَلنَّاسِ أَنَّهُ اِشْتَرَى شِبْراً مِنْ أَرْضِ
اَلسَّبْعِ بِشِبْرٍ مِنْ ذَهَبٍ وَاَلسَّبْعُ خِطَّةٌ مِنْ خِطَطِ هَمْدَانَ»،
ونتيجةً لذلك فإنَّه ستتَّسع الكوفة كثيراً بحيث تصير «أَرْبَعَةً وَخَمْسِينَ
مِيلاً، وَلَيُجَاوِرَنَّ قُصُورُهَا كَرْبَلَاءَ»(٢٧٠٩).
انظر: (١٩١٣) كربلاء، (٢٢٢٣) منزل المهدي (عجَّل الله فرجه)، (٢٣٩١) همدان.
٢ - أنَّها المنطقة التي سيقتل فيها الإمام المهدي (عجَّل الله فرجه) السفياني:
فقد ورد في رواية أنَّ (المهدي والسفياني وكلب يقتتلون في بيت المقدس حين يستقيله
البيعة...، فيُذبَح - أي السفياني - على باب الرحبة)(٢٧١٠).
انظر: (٣٥٣) باب الرحمة، (٢١٧٣) مكان قتل السفياني.
٣ - صرَّحت به بعض القَصَص بأنَّ الرحبة موضع قريب من الكوفة:
كما نقل الشيخ النوري (رحمه الله) عن السيِّد الثقة التقي الصالح السيِّد مرتضى
النجفي (رحمه الله) وقد أدرك الشيخ شيخ الفقهاء وعمادهم الشيخ جعفر النجفي وكان
معروفاً عند علماء العراق بالصلاح والسداد...، إلى أنْ قال: (اعلم أنِّي زرعت
الدخنة في هذه السنة في الرحبة، وهي موضع في طرف الغربي من بحيرة الكوفة، محلُّ خوف
وخطر من جهة أعراب البادية المتردِّدين إليه، فلمَّا قمت إلى الصلاة ودخلت فيها ذهب
فكري إلى زرع الدخنة وأهمَّني أمره، فصرت أتفكَّر فيه وفي آفاته...)(٢٧١١).
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
(٢٧٠٦) الغيبة للطوسي (ص ٥١/ ح ٤٠).
(٢٧٠٧) لسان العرب (ج ١/ ص ٤١٤/ مادَّة رحب).
(٢٧٠٨) تفسير العيَّاشي (ج ١/ ص ٦٦/ ح ١١٦).
(٢٧٠٩) مختصر بصائر الدرجات (ص ١٨٥).
(٢٧١٠) معجم أحاديث الإمام المهدي (عجَّل الله فرجه) (ج ١/ ص ٥٠٨/ ح ٣٥١).
(٢٧١١) جنَّة المأوى (ص ٨٦ و٨٧/ الحكاية ٢٨).
٤ - ويمكن أنْ يُؤيِّد ذلك ما روي من أنَّه (عجَّل الله فرجه) إذا ظهر يأتي رحبة
الكوفة ويُخرِج سيوفاً عديدة منها:
فقد روي عَنِ اِبْنِ اَلْحَجَّاجِ، عَنِ اَلصَّادِقِ (عليه السلام)، قَالَ: «إِذَا
قَامَ اَلْقَائِمُ أَتَى رَحْبَةَ اَلْكُوفَةِ، فَقَالَ بِرِجْلِهِ هَكَذَا -
وَأَوْمَأَ بِيَدِهِ إِلَى مَوْضِعٍ -، ثُمَّ قَالَ: اِحْفِرُوا هَاهُنَا،
فَيَحْفِرُونَ فَيَسْتَخْرِجُونَ اِثْنَيْ عَشَرَ أَلْفَ دِرْعٍ وَاِثْنَيْ عَشَرَ
أَلْفَ سَيْفٍ وَاِثْنَيْ عَشَرَ أَلْفَ بَيْضَةٍ لِكُلِّ بَيْضَةٍ وَجْهَيْنِ،
ثُمَّ يَدْعُو اِثْنَيْ عَشَرَ أَلْفَ رَجُلٍ مِنَ اَلمَوَالِي مِنَ اَلْعَرَبِ
وَاَلْعَجَمِ فَيُلْبِسُهُمْ ذَلِكَ، ثُمَّ يَقُولُ: مَنْ لَمْ يَكُنْ عَلَيْهِ
مِثْلُ مَا عَلَيْكُمْ فَاقْتُلُوهُ»(٢٧١٢).
انظر: (٦) آخر الدُّوَل، (١٠١٣) رحبة الكوفة، (١٤٦١) طبريَّة/طبريا.
* * *
(١٠١٣/٨٩) رحبة الكوفة:
الرَّحْبَةُ ما اتَّسع من الأرض، وجمعها رُحَبٌ، مثل قَرْيَةٍ وقُرًى...(٢٧١٣).
ورحبة الكوفة: قرية بحذاء القادسيَّة على مرحلة من الكوفة على يسار الحُجَّاج إذا
أرادوا مكَّة(٢٧١٤).
أو إنَّها دُكَّان (منصَّة) وسط مسجد الكوفة كان أمير المؤمنين (عليه السلام) يقعد
فيه للوعظ(٢٧١٥).
وهي من المواضع التي يردها الإمام المهدي (عجَّل الله فرجه)، فقد روى الشيخ المفيد
(رحمه الله) عَنِ اَلصَّادِقِ (عليه السلام)، قَالَ: «إِذَا قَامَ اَلْقَائِمُ
أَتَى رَحْبَةَ اَلْكُوفَةِ، فَقَالَ بِرِجْلِهِ هَكَذَا - وَأَوْمَأَ بِيَدِهِ
إِلَى مَوْضِعٍ -، ثُمَّ قَالَ: اِحْفِرُوا هَاهُنَا، فَيَحْفِرُونَ
فَيَسْتَخْرِجُونَ اِثْنَيْ عَشَرَ أَلْفَ دِرْعٍ وَاِثْنَيْ عَشَرَ أَلْفَ سَيْفٍ
وَاِثْنَيْ عَشَرَ أَلْفَ بَيْضَةٍ لِكُلِّ بَيْضَةٍ وَجْهَيْنِ، ثُمَّ يَدْعُو
اِثْنَيْ عَشَرَ أَلْفَ رَجُلٍ مِنَ اَلمَوَالِي مِنَ اَلْعَرَبِ وَاَلْعَجَمِ
فَيُلْبِسُهُمْ ذَلِكَ، ثُمَّ يَقُولُ: مَنْ لَمْ يَكُنْ عَلَيْهِ مِثْلُ مَا
عَلَيْكُمْ فَاقْتُلُوهُ»(٢٧١٦).
انظر: (٤٦٠) بيضة (درع) للموالي، (١٠١٢) الرحبة، (١٩٤٨) الكوفة.
* * *
(١٠١٤/٩٠) رحمة على المؤمنين:
إحدى الصفات التي وُصِفَ بها الإمام المهدي (عجَّل الله فرجه) في بعض الروايات، فقد
روي عن الإمام الرضا (عليه السلام) أنَّه قال في حديث: «... بِأَبِي وَأُمِّي
سَمِيِّي وَشَبِيهِي وَشَبِيهُ مُوسَى بْنِ عِمْرَانَ، عَلَيْهِ جُيُوبُ اَلنُّورِ
- أَوْ قَالَ: جَلَابِيبُ اَلنُّورِ - يَتَوَقَّدُ مِنْ شُعَاعِ اَلْقُدْسِ،
كَأَنِّي بِهِمْ آيِسٌ مَا كَانُوا، نُودِيَ بِنِدَاءٍ يَسْمَعُهُ مِنَ اَلْبُعْدِ
كَمَا يَسْمَعُهُ مِنَ اَلْقُرْبِ، يَكُونُ رَحْمَةً عَلَى اَلمُؤْمِنِينَ
وَعَذَاباً عَلَى اَلمُنَافِقِينَ»(٢٧١٧).
هذا، وقد ورد في روايات أُخرى أنَّ الله تعالى سيجعل من رحمته على المؤمنين حدوث
رجفة في الشام يهلك فيها مائة ألف، فقد روي عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ اَلْبَاقِرِ (عليه
السلام) أَنَّهُ قَالَ: «قَالَ أَمِيرُ اَلمُؤْمِنِينَ (عليه السلام): إِذَا
اِخْتَلَفَ اَلرُّمْحَانِ بِالشَّامِ لَمْ تَنْجَلِ إِلَّا عَنْ آيَةٍ مِنْ آيَاتِ
الله، قِيلَ: وَمَا هِيَ يَا أَمِيرَ اَلمُؤْمِنِينَ؟ قَالَ: رَجْفَةٌ تَكُونُ
بِالشَّامِ يَهْلِكُ فِيهَا أَكْثَرُ مِنْ مِائَةِ أَلْفٍ، يَجْعَلُهَا اللهُ
رَحْمَةً لِلْمُؤْمِنِينَ وَعَذَاباً عَلَى اَلْكَافِرِينَ، فَإِذَا كَانَ ذَلِكَ
فَانْظُرُوا إِلَى أَصْحَابِ اَلْبَرَاذِينِ اَلشُّهْبِ اَلمَحْذُوفَةِ
وَاَلرَّايَاتِ اَلصُّفْرِ تُقْبِلُ مِنَ اَلمَغْرِبِ حَتَّى تَحُلَّ بِالشَّامِ،
وَذَلِكَ عِنْدَ اَلْجَزَعِ اَلْأَكْبَرِ وَاَلمَوْتِ اَلْأَحْمَرِ، فَإِذَا كَانَ
ذَلِكَ فَانْظُرُوا خَسْفَ قَرْيَةٍ مِنْ دِمَشْقَ يُقَالُ لَهَا: حَرَسْتَا،
فَإِذَا كَانَ ذَلِكَ خَرَجَ اِبْنُ آكِلَةِ اَلْأَكْبَادِ مِنَ اَلْوَادِي
اَلْيَابِسِ حَتَّى يَسْتَوِيَ عَلَى مِنْبَرِ دِمَشْقَ، فَإِذَا كَانَ ذَلِكَ
فَانْتَظِرُوا خُرُوجَ اَلمَهْدِيِّ (عليه السلام)»(٢٧١٨).
انظر: (٦٢١) جيوب النور، (١٠١٥) رحمة للعالمين، (١٥٦٨) عذاب على الكافرين.
* * *
(١٠١٥/٩١) رحمة للعالمين:
إحدى الصفات التي وُصِفَ بها الإمام المهدي (عجَّل الله فرجه) في بعض الروايات، وهو
وصف يدلُّ على ارتباط حركته (عجَّل الله فرجه)
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
(٢٧١٢) الاختصاص (ص ٣٣٤).
(٢٧١٣) لسان العرب (ج ١/ ص ٤١٤/ مادَّة رحب).
(٢٧١٤) معجم البلدان (ج ٣/ ص ٣٣).
(٢٧١٥) راجع: المغرب في ترتيب المعرب (ج ١/ ص ٣٢٤).
(٢٧١٦) الاختصاص (ص ٣٣٤).
(٢٧١٧) بحار الأنوار (ج ٣٦/ ح ٣٣٨/ ح ٢٠٠).
(٢٧١٨) الغيبة للنعماني (ص ٣١٧/ باب ١٨/ ح ١٦).
برسالة جدِّه رسول الله (صلَّى الله عليه وآله) الذي كان رحمةً للعالمين، وهو أمر
لا يُنافيه استعمال وسيلة القتل في بعض الأحيان، كما كان يفعل رسول الله (صلَّى
الله عليه وآله).
فقد جاء في حديث اللوح: «ثُمَّ أُكْمِلُ ذَلِكَ بِابْنِهِ، رَحْمَةً
لِلْعَالَمِينَ، عَلَيْهِ كَمَالُ مُوسَى، وَبَهَاءُ عِيسَى، وَصَبْرُ
أَيُّوبَ...»(٢٧١٩).
انظر: (٢٠٢) أسماء الإمام المهدي (عجَّل الله فرجه)، (١٠١٤) رحمة على المؤمنين،
(١٥٦٨) عذاب على الكافرين.
* * *
(١٠١٦/٩٢) الرحمة الواسعة:
ورد في إحدى زيارات الإمام المهدي (عجَّل الله فرجه) وصفه بأنَّه رحمة الله
الواسعة، وأنَّ كونه رحمة كذلك هو وعد من الله تعالى غير مكذوب، إذ ورد فيها:
«اَلسَّلَامُ عَلَيْكَ أَيُّهَا اَلْعَلَمُ اَلمَنْصُوبُ، وَاَلْعِلْمُ
اَلمَصْبُوبُ، وَاَلْغَوْثُ وَاَلرَّحْمَةُ اَلْوَاسِعَةُ»(٢٧٢٠).
كونه (عجَّل الله فرجه) رحمة واسعة يعني أنَّ رحمة الله تعالى تتجلَّى به، فيكون هو
تمثيلاً عمليًّا لرحمة الله تعالى، ووصفها بالواسعة هو ما ثبت في الروايات الشريفة،
إذ إنَّ لله تعالى رحمة يطمع فيها حتَّى إبليس، إذ روي عَنِ اَلْإِمَامِ
اَلصَّادِقِ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ (عليهما السلام): «إِذَا كَانَ يَوْمُ
اَلْقِيَامَةِ نَشَرَ اللهُ تَبَارَكَ وَتَعَالَى رَحْمَتَهُ حَتَّى يَطْمَعَ
إِبْلِيسُ فِي رَحْمَتِهِ»(٢٧٢١).
وهذا يعني أنَّ من الخطأ أنْ يتخوَّف البعض من ظهور الإمام المهدي (عجَّل الله
فرجه) كونه سيقتل الناس، كلَّا، بل هو رحمة للعالمين كما كان جدُّه رسول الله
(صلَّى الله عليه وآله)، وهو ما أكَّده حديث اللوح القدسي الوارد عن مولاتنا
الزهراء (عليها السلام)، حيث ورد فيها في ما يتعلَّق بالإمام المهدي (عجَّل الله
فرجه): «ثُمَّ أُكْمِلُ ذَلِكَ بِابْنِهِ، رَحْمَةً لِلْعَالَمِينَ، عَلَيْهِ
كَمَالُ مُوسَى، وَبَهَاءُ عِيسَى، وَصَبْرُ أَيُّوبَ...»(٢٧٢٢).
وكلُّ ذلك يُشعِر بالصلة الوثيقة والامتداد الطبيعي للنبوَّة من خلال المهدويَّة.
انظر: (٤٤٣) بهاء عيسى (عليه السلام)، (١٣٨٧) صفات الإمام المهدي (عجَّل الله فرجه)
الخَلْقيَّة، (١٩٣٢) كمال موسى (عليه السلام).
* * *
(١٠١٧/٩٣) رستقاباد:
قرية في أصفهان يخرج منها الدجَّال كما ورد في بعض الروايات العامّيَّة الضعيفة.
ففي رواية عامر الشعبي، عن فاطمة بنت قيس، عن رسول الله (صلَّى الله عليه وآله) في
ذكره للدجَّال أنَّه قال: «يَخْرُجُ حِينَ يَخْرُجُ مِنْ بَلْدَةٍ يُقَالُ لَهَا:
أَصْبَهَانُ، مِنْ قَرْيَةٍ مِنْ قُرَاهَا يُقَالُ لَهَا: رِسْتَقَابَادُ»(٢٧٢٣).
انظر: (٢٣٤) أصفهان (أصبهان)، (٨٦٥) الدجَّال، (٢١٦٩) مكان خروج الدجَّال.
* * *
(١٠١٨/٩٤) الرسم:
الرسم: بقيَّة الأثر(٢٧٢٤).
ورد في بعض النصوص التعبير عن تسليم الحقوق للإمام أو السفير بالرسم، أي العادة
التي جرت عليها سيرتهم آنذاك، فمن ذلك ما ورد في وفد قمّ الذي جاء لتسليم الحقوق
إلى الإمام العسكري (عليه السلام)، فوجدوه قد استُشهِدَ، فدلُّوهم على جعفر، ولم
يعرفوا منه علامة الإمامة... إلى آخر الرواية المعروفة، فقد روى الشيخ الصدوق (رحمه
الله) بسنده عَنْ أَبِي اَلْحَسَنِ عَلِيِّ بْنِ سِنَانٍ اَلمَوْصِلِيِّ، قَالَ:
حَدَّثَنِي أَبِي، قَالَ: لَمَّا قُبِضَ سَيِّدُنَا أَبُو مُحَمَّدٍ اَلْحَسَنُ
بْنُ عَلِيٍّ اَلْعَسْكَرِيُّ (صَلَوَاتُ الله عَلَيْهِ) وَفَدَ مِنْ قُمَّ
وَاَلْجِبَالِ وُفُودٌ بِالْأَمْوَالِ اَلَّتِي كَانَتْ تُحْمَلُ عَلَى
اَلرَّسْمِ
وَاَلْعَادَةِ، وَلَمْ يَكُنْ عِنْدَهُمْ خَبَرُ وَفَاةِ اَلْحَسَنِ (عليه السلام)،
فَلَمَّا أَنْ وَصَلُوا إِلَى سُرَّ مَنْ رَأَى سَأَلُوا عَنْ سَيِّدِنَا
اَلْحَسَنِ اِبْنِ عَلِيٍّ (عليهما السلام)، فَقِيلَ لَهُمْ: إِنَّهُ قَدْ فُقِدَ،
فَقَالُوا: وَمَنْ وَارِثُهُ؟ قَالُوا: أَخُوهُ جَعْفَرُ بْنُ عَلِيٍّ، فَسَأَلُوا
عَنْهُ، فَقِيلَ لَهُمْ: إِنَّهُ قَدْ خَرَجَ مُتَنَزِّهاً، وَرَكِبَ زَوْرَقاً فِي
دِجْلَةَ يَشْرَبُ وَمَعَهُ
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
(٢٧١٩) الإمامة والتبصرة (ص ١٠٥/ ح ٩٢).
(٢٧٢٠) المزار لابن المشهدي (ص ٥٦٨).
(٢٧٢١) أمالي الصدوق (ص ٢٧٣ و٢٧٤/ ح ٣٠١/٢).
(٢٧٢٢) الإمامة والتبصرة (ص ١٠٥/ ح ٩٢).
(٢٧٢٣) المعجم الكبير للطبراني (ج ٢٤/ ص ٣٨٨).
(٢٧٢٤) العين للفراهيدي (ج ٧/ ص ٢٥٢/ مادَّة رسم).
اَلمُغَنُّونَ، قَالَ: فَتَشَاوَرَ اَلْقَوْمُ، فَقَالُوا: هَذِهِ لَيْسَتْ مِنْ
صِفَةِ اَلْإِمَامِ...(٢٧٢٥).
ومنها ما ورد من أنَّ عادة بعض الشيعة كانت على تسليم الحقوق إلى السفير الثاني،
وعبَّروا عن هذا المعنى بالرسم، وأنَّ السفير الثاني أمر بعضهم بتسليم ما عليه إلى
السفير الثالث، ولمَّا طُلِبَ منه أنْ يستلم هو الحقوق منهم على الرسم والعادة،
أظهر كراهة هذا الطلب، وأمر بتسليمها إلى الحسين بن روح، في طريق التمهيد لسفارته
(رضي الله عنه)، فقد روى الشيخ الطوسي (رحمه الله) بسنده عَنْ أَبِي عَبْدِ الله
جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ اَلمَدَائِنِيِّ اَلمَعْرُوفِ بِابْنِ قَزْدَا فِي
مَقَابِرِ قُرَيْشٍ، قَالَ: كَانَ مِنْ رَسْمِي إِذَا حَمَلْتُ اَلمَالَ اَلَّذِي
فِي يَدِي إِلَى اَلشَّيْخِ أَبِي جَعْفَرٍ مُحَمَّدِ بْنِ عُثْمَانَ اَلْعَمْرِيِّ
(قدّس سرّه) أَنْ أَقُولَ لَهُ مَا لَمْ يَكُنْ أَحَدٌ يَسْتَقْبِلُهُ بِمِثْلِهِ:
هَذَا اَلمَالُ وَمَبْلَغُهُ كَذَا وَكَذَا لِلْإِمَامِ (عليه السلام)، فَيَقُولُ
لِي: نَعَمْ دَعْهُ، فَأُرَاجِعُهُ، فَأَقُولُ لَهُ: تَقُولُ لِي: إِنَّهُ
لِلْإِمَامِ؟ فَيَقُولُ: نَعَمْ لِلْإِمَامِ (عليه السلام)، فَيَقْبِضُهُ. فَصِرْتُ
إِلَيْهِ آخِرَ عَهْدِي بِهِ (قدّس سرّه) وَمَعِي أَرْبَعُمِائَةِ دِينَارٍ،
فَقُلْتُ لَهُ عَلَى رَسْمِي، فَقَالَ لِي: اِمْضِ بِهَا إِلَى اَلْحُسَيْنِ بْنِ
رَوْحٍ، فَتَوَقَّفْتُ، فَقُلْتُ: تَقْبِضُهَا أَنْتَ مِنِّي عَلَى اَلرَّسْمِ؟
فَرَدَّ عَلَيَّ كَالمُنْكِرِ لِقَوْلِي، وَقَالَ: قُمْ عَافَاكَ اللهُ
فَادْفَعْهَا إِلَى اَلْحُسَيْنِ بْنِ رَوْحٍ. فَلَمَّا رَأَيْتُ (فِي) وَجْهِهِ
غَضَباً خَرَجْتُ وَرَكِبْتُ دَابَّتِي، فَلَمَّا بَلَغْتُ بَعْضَ اَلطَّرِيقِ
رَجَعْتُ كَالشَّاكِّ، فَدَقَقْتُ اَلْبَابَ، فَخَرَجَ إِلَيَّ اَلْخَادِمُ،
فَقَالَ: مَنْ هَذَا؟ فَقُلْتُ: أَنَا فُلَانٌ، فَاسْتَأْذِنْ لِي، فَرَاجَعَنِي
وَهُوَ مُنْكِرٌ لِقَوْلِي وَرُجُوعِي، فَقُلْتُ لَهُ: اُدْخُلْ، فَاسْتَأْذِنْ
لِي، فَإِنَّهُ لَا بُدَّ مِنْ لِقَائِهِ، فَدَخَلَ، فَعَرَّفَهُ خَبَرَ رُجُوعِي،
وَكَانَ قَدْ دَخَلَ إِلَى دَارِ اَلنِّسَاءِ، فَخَرَجَ وَجَلَسَ عَلَى سَرِيرٍ
وَرِجْلَاهُ فِي اَلْأَرْضِ [وَفِيهِمَا نَعْلَانِ] يَصِفُ حُسْنَهُمَا
وَحُسْنَ رِجْلَيْهِ، فَقَالَ لِي: مَا اَلَّذِي جَرَّأَكَ عَلَى اَلرُّجُوعِ؟
وَلِمَ لَمْ تَمْتَثِلْ مَا قُلْتُهُ لَكَ؟ فَقُلْتُ: لَمْ أَجْسُرْ عَلَى مَا
رَسَمْتَهُ لِي، فَقَالَ لِي وَهُوَ مُغْضَبٌ: قُمْ عَافَاكَ اللهُ، فَقَدْ
أَقَمْتُ أَبَا اَلْقَاسِمِ حُسَيْنَ بْنَ رَوْحٍ مَقَامِي، وَنَصَبْتُهُ
مَنْصَبِي، فَقُلْتُ: بِأَمْرِ اَلْإِمَامِ؟ فَقَالَ: قُمْ عَافَاكَ اللهُ كَمَا
أَقُولُ لَكَ، فَلَمْ يَكُنْ عِنْدِي غَيْرُ اَلمُبَادَرَةِ. فَصِرْتُ إِلَى أَبِي
اَلْقَاسِمِ بْنِ رَوْحٍ وَهُوَ فِي دَارٍ ضَيِّقَةٍ، فَعَرَّفْتُهُ مَا جَرَى،
فَسُرَّ بِهِ وَشَكَرَ اللهَ (عزَّ وجلَّ)، وَدَفَعْتُ إِلَيْهِ اَلدَّنَانِيرَ،
وَمَا زِلْتُ أَحْمِلُ إِلَيْهِ مَا يَحْصُلُ فِي يَدِي بَعْدَ ذَلِكَ (مِنَ
اَلدَّنَانِيرِ)(٢٧٢٦).
انظر: (٦٩٢) الحسين بن روح بن أبي بحر (رضي الله عنه)، (١١٢٧) السفارة، (٢٠٣٦)
محمّد بن عثمان العمري (رضي الله عنه).
* * *
(١٠١٩/٩٥) رسول فلان:
مصطلح ورد في بعض روايات النفس الزكيَّة، يُراد منه الإشارة إلى الإمام المهدي
(عجَّل الله فرجه)، حيث جاء في رواية طويلة عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ (عليه السلام):
«... يَقُولُ اَلْقَائِمُ (عليه السلام) لِأَصْحَابِهِ: يَا قَوْمِ، إِنَّ أَهْلَ
مَكَّةَ لَا يُرِيدُونَنِي، وَلَكِنِّي مُرْسِلٌ إِلَيْهِمْ لِأَحْتَجَّ عَلَيْهِمْ
بِمَا يَنْبَغِي لِمِثْلِي أَنْ يَحْتَجَّ عَلَيْهِمْ. فَيَدْعُو رَجُلاً مِنْ
أَصْحَابِهِ فَيَقُولُ لَهُ: اِمْضِ إِلَى أَهْلِ مَكَّةَ، فَقُلْ: يَا أَهْلَ
مَكَّةَ، أَنَا رَسُولُ فُلَانٍ إِلَيْكُمْ...، فَذَبَحُوهُ بَيْنَ اَلرُّكْنِ
وَاَلمَقَامِ، وَهِيَ اَلنَّفْسُ اَلزَّكِيَّةُ...»(٢٧٢٧).
ولعلَّ التعبير بفلان لأجل وضوحه وكونه معلوماً، فلا حاجة لتكرار ذكر اسمه، لأنَّه
معهود من سياق الكلام.
انظر: (٣٢٧) أهل مكَّة، (١٨١٣) القائم، (٢٣٣١) النفس الزكيَّة.
* * *
(١٠٢٠/٩٦) رضراضة عنبر:
رض: يدلُّ على دقِّ شيء(٢٧٢٨).
العنبر: ضرب من الطيب(٢٧٢٩).
في رواية لقاء عليِّ بن إبراهيم بن مهزيار الأهوازي للإمام المهدي (عجَّل الله
فرجه)، ورد وصف الخال على خدِّه (عجَّل الله فرجه) بأنَّه كان كفتات مسك على رضراضة
عنبر، حيث جاء فيها:
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
(٢٧٢٥) كمال الدِّين (ص ٤٧٦ و٤٧٧/ باب ٤٣/ ح ٢٦).
(٢٧٢٦) الغيبة للطوسي (ص٣٦٧ و٣٦٨/ ح ٣٣٥).
(٢٧٢٧) بحار الأنوار (ج ٥٢/ ص ٣٠٧/ ح ٨١)، عن سرور أهل الإيمان (ص ٩٣ و٩٤).
(٢٧٢٨) معجم مقاييس اللغة (ج ٢/ ص ٣٧٤/ مادَّة رض).
(٢٧٢٩) العين للفراهيدي (ج ٢/ ص ٣٤١/ مادَّة عنبر).
(فَدَخَلْتُ فَإِذَا أَنَا بِهِ جَالِسٌ...، عَلَى خَدِّهِ اَلْأَيْمَنِ خَالٌ
كَأَنَّهُ فُتَاتُ مِسْكٍ عَلَى رَضْرَاضَةِ عَنْبَرٍ...)(٢٧٣٠).
والمعنى: أنَّ الخال كان جميلاً على خدِّه بحيث إنَّه كان كالمسك على العنبر، قد
جمع طيب الريح وجمال المنظر.
انظر: (٢٥٨) أُقحوانة أُرجوان، (١٣٨٧) صفات الإمام المهدي (عجَّل الله فرجه)
الخَلْقيَّة، (١٧٠٩) غصن بان.
* * *
(١٠٢١/٩٧) رضوى:
جبل بالمدينة، والنسبة له: (رضوي)...، وقال النبيُّ [(صلَّى الله عليه وآله)]:
«رَضْوَى رَضِيَ اللهُ عَنْهُ»)(٢٧٣١).
وقيل: هو جبل ضخم من جبال تهامة...، وهو من ينبع على يوم، ومن المدينة على سبع
مراحل...(٢٧٣٢).
وروي أنَّه جبل من جبال فارس، نقله الله تعالى إلى مكانه اليوم لأنَّه أحب أهل
البيت (عليهم السلام)، فقد روى الشيخ الطوسي (رحمه الله) بسنده عَنْ عَبْدِ
اَلْأَعْلَى مَوْلَى آلِ سَامٍ، قَالَ: خَرَجْتُ مَعَ أَبِي عَبْدِ الله (عليه
السلام)، فَلَمَّا نَزَلْنَا اَلرَّوْحَاءَ نَظَرَ إِلَى جَبَلِهَا مُطَلِّلاً
عَلَيْهَا، فَقَالَ لِي: «تَرَى هَذَا اَلْجَبَلَ؟ هَذَا جَبَلٌ يُدْعَى رَضْوَى
مِنْ جِبَالِ فَارِسَ أَحَبَّنَا فَنَقَلَهُ اللهُ إِلَيْنَا، أَمَا إِنَّ فِيهِ
كُلَّ شَجَرَةٍ مُطْعِمٍ، وَنِعْمَ أَمَانٌ لِلْخَائِفِ مَرَّتَيْنِ، أَمَا إِنَّ
لِصَاحِبِ هَذَا اَلْأَمْرِ فِيهِ غَيْبَتَيْنِ، وَاحِدَةٌ قَصِيرَةٌ،
وَاَلْأُخْرَى طَوِيلَةٌ»(٢٧٣٣).
وقد روي أنَّ أرواح المؤمنين ترى آل محمّد (عليهم السلام) في جبال رضوى حتَّى يقوم
قائم آل البيت (عليهم السلام)، فقد روي عَنْ زَيْدٍ اَلشَّحَّامِ، عَنْ أَبِي
عَبْدِ الله (عليه السلام)، قَالَ: «إِنَّ أَرْوَاحَ اَلمُؤْمِنِينَ تَرَى آلَ
مُحَمَّدٍ (عليهم السلام) فِي جِبَالِ رَضْوَى، فَتَأْكُلُ مِنْ طَعَامِهِمْ
وَتَشْرَبُ مِنْ شَرَابِهِمْ، وَتَتَحَدَّثُ مَعَهُمْ فِي مَجَالِسِهِمْ حَتَّى
يَقُومَ قَائِمُنَا أَهْلَ اَلْبَيْتِ، فَإِذَا قَامَ قَائِمُنَا بَعَثَهُمُ اللهُ
تَعَالَى وَأَقْبَلُوا مَعَهُ يُلَبُّونَ زُمَراً زُمَراً، فَعِنْدَ ذَلِكَ
يَرْتَابُ اَلمُبْطِلُونَ، وَيَضْمَحِلُّ اَلمُنْتَحِلُونَ، وَيَنْجُو
اَلمُقَرَّبُونَ»(٢٧٣٤).
جاء ذكره في دعاء الندبة: «لَيْتَ شِعْرِي أَيْنَ اِسْتَقَرَّتْ بِكَ اَلنَّوى بَلْ
أَيُّ أَرْضٍ تُقِلُّكَ أَوْ ثَرَى، أَبِرَضْوَى أَوْ غَيرِهَا مِنْ ذِي
طُوى»(٢٧٣٥).
جدير بالذكر أنَّ الكيسانيَّة ادَّعوا أنَّ ابن الحنفيَّة لم يمت، وأنَّه حيٌّ مقيم
في جبل رضوى من جبال تهامة، وأنَّه يجلس بين أسدٍ ونمرٍ يحفظانه، وأنَّ عنده عينيين
تجريان بعسلٍ وماءٍ، وأنَّه غاب وسيعود بعد غيبته ليملأ الأرض قسطاً وعدلاً.
انظر: (٩٢٤) ذو طوى، (١٨١٣) القائم، (١٩٥٢) الكيسانيَّة.
* * *
(١٠٢٢/٩٨) رضوان خازن الجنان:
من الملائكة العظام، وهو خازن الجنان، وورد أنَّه هو مَنْ يُسلِّم مفاتيح الجنَّة
إلى الرسول الأعظم (صلَّى الله عليه وآله)(٢٧٣٦).
جاء في رواية (مختصر كفاية المهتدي) أنَّ المَلَك رضوان هو أوَّل من غسل الإمام
المهدي (عجَّل الله فرجه) عند ولادته، فقد جاء فيه عن محمّد بن عليِّ بن حمزة بن
الحسين بن عبيد الله ابن عبَّاس بن عليِّ بن أبي طالب (صلوات الله عليه)، قال: سمعت
أبا محمّد (عليه السلام) يقول: «قد وُلِدَ وليُّ الله وحجَّته على عباده وخليفتي من
بعدي مختوناً ليلة النصف من شعبان سنة خمس وخمسين ومائتين عند طلوع الفجر. وكان
أوَّل من غسَّله رضوان خازن الجنان مع جمع من الملائكة المقرَّبين بماء الكوثر
والسلسبيل...»(٢٧٣٧).
انظر: (٧٧٠) الخامس عشر (النصف) من شعبان، (٢١٧٩) الملائكة، (٢٤٤٠) ولادة الإمام
المهدي (عجَّل الله فرجه).
* * *
(١٠٢٣/٩٩) الرفقاء:
الرفقاء، ومفردها رفيق: وهو الصاحب، وإذا اجتمعوا صدق عليهم رفقاء، فإذا تفرَّقوا
ذهب اسم الرفقة، ولا يذهب اسم الرفيق(٢٧٣٨).
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
(٢٧٣٠) الغيبة للطوسي (ص ٢٦٥ و٢٦٦/ ح ٢٢٨).
(٢٧٣١) معجم البلدان (ج ٣/ ص ٥١).
(٢٧٣٢) راجع: معجم ما استعجم (ج ٢/ ص ٦٥٥).
(٢٧٣٣) الغيبة للطوسي (ص ١٦٣/ ح ١٢٣).
(٢٧٣٤) المحتضر (ص ٢٠/ ح ١٠).
(٢٧٣٥) المزار لابن المشهدي (ص ٥٨١).
(٢٧٣٦) راجع: بصائر الدرجات (ص ٤٣٧/ ج ٨/ باب ١٨/ ح ١١).
(٢٧٣٧) مختصر كفاية المهتدي (ص ١٢٥/ ح ٣٠).
(٢٧٣٨) راجع: مختار الصحاح (ص ١٣٧/ مادَّة رفق).
فالرفقاء مأخوذ فيهم الاجتماع وعدم التفرُّق.
وقد يقال بأنَّه لا يصدق عنوان (الرفقاء) إلَّا في السفر، أي المترافقين في
السفر(٢٧٣٩).
ورد وصف مجموعة من أصحاب الإمام المهدي (عجَّل الله فرجه) الثلاثمائة وثلاثة عشر
بالرفقاء، وهم من الكوفة، إذ أخرج ابن عساكر في (تاريخه) عن عليٍّ (عليه السلام):
«إذا قام قائم آل محمّد جمع الله له أهل المشرق وأهل المغرب، فيجتمعون كما يجتمع
قزع الخريف، فأمَّا الرفقاء فمن أهل الكوفة، وأمَّا الأبدال فمن أهل الشام»(٢٧٤٠).
ولعلَّ هؤلاء الرفقاء هم مجموعة من الأصحاب الذين اجتمعوا في طريقهم إلى الإمام
المهدي (عجَّل الله فرجه) أو أنَّهم تعوَّدوا أنْ يترافقوا في أسفارهم، وهكذا
اتَّفقوا على الترافق في سفرهم إلى الإمام المهدي (عجَّل الله فرجه).
ولعلَّ وصفهم بالرفقاء مأخوذ من الرفق، فهم رفقاء رحماء.
انظر: (٧١٢) حُكَّام الأرض، (١٥٦٢) عدَّة أهل بدر، (١٩٤٨) الكوفة.
* * *
(١٠٢٤/١٠٠) الرقَّة:
الرقَّة مدينة في شمال سوريا، عاصمة محافظة الرقَّة، تقع على الضفة الشرقيَّة لنهر
الفرات... تحتوي المدينة القديمة أيضاً على أضرحة عدد من أعلام المسلمين، منهم
الصحابي عمَّار بن ياسر وأُويس القرني(٢٧٤١).
جاء ذكر هذه المدينة في العديد من الروايات المهدويَّة، وهي التالي:
أوَّلاً: منها ثلاثة رجال من أصحاب الإمام المهدي (عجَّل الله فرجه) الثلاثمائة
وثلاثة عشر:
كما ورد في رواية أمير المؤمنين (عليه السلام) التي ذكرهم فيها، فقد روي عنه (عليه
السلام) أنَّه قال: «وَمِنَ اَلرِّقَّةِ ثَلَاثَةُ رِجَالٍ»(٢٧٤٢).
وفي رواية الإمام الصادق (عليه السلام) التي ذكر أسماءهم فيها، قال: «وَمِنَ
اَلرِّقَّةِ ثَلَاثَةُ رِجَالٍ: أَحْمَدُ بْنُ سُلَيْمَانَ بْنِ سُلَيْمٍ،
وَنَوْفَلُ بْنُ عُمَرَ، وَأَشْعَثُ بْنُ مَالِكٍ...»(٢٧٤٣).
انظر: (٨٠٣) خطبة البيان، (١٥٦٢) عدَّة أهل بدر.
ثانياً: انطلاق الفتنة الرابعة للسفياني من الرقَّة:
جاء في رواية عامّيَّة أنَّ الفتنة الرابعة للسفياني تنطلق من الرقَّة، فقد روى
نعيم بن حمَّاد، قال: (ما يكون بين أهل الشام وبين مَلِك من بني العبَّاس بين
الرقَّة وما يكون من السفياني. حَدَّثَنَا اَلْوَلِيدُ بْنُ مُسْلِمٍ، عَنْ أَبِي
حَبِيبٍ، عَنِ اَلْوَضِينِ بْنِ عَطَاءٍ، قَالَ: اَلْفِتْنَةُ اَلرَّابِعَةُ
بَدْوُهَا مِنَ اَلرَّقَّةِ)(٢٧٤٤).
انظر: (١٧٦١) الفتنة الرابعة، (١٧٦٤) فتنة السفياني.
ثالثاً: قتل رجل بين الرقَّة وحرَّان:
روى نعيم بن حمَّاد بسنده عَن اِبْنِ عَبَّاسٍ (رضي الله عنه)، قَالَ: (يَخْرُجُ
رَجُلٌ مِنَ اَلمَشْرِقِ فَيَنْفِرُ مِنْهُ مَلِكُهُمْ، فَيُقْتَلُ بَيْنَ
اَلرِّقَةِ وَحَرَّانَ، يَقْتُلُهُ رَجُلٌ مِنْ قُرَيْشٍ، وَيَخْرُجُ مِنَ
اَلْبَرِيَّةِ مِنْ آلِ أَبِي سُفْيَانَ رَجُلٌ مِنَ اَلمَغْرِبِ وَيَقْتُلُ مَلِكَ
اَلْكُوفَةِ بِحَرَّانَ)(٢٧٤٥).
وهذه الرواية - مضافاً إلى ضعف سندها كونها لم تُرْوَ عن المعصوم - فإنَّها مربكة
في مضامينها وتراكيبها.
كما أنَّها غير واضحة في مَنْ هو الذي يُقتَل بين الرقَّة وحرَّان، هل هو الرجل من
المشرق، أو هو مَلِك المشرق؟
انظر: (٦٥٨) حرَّان، (١٠٠١) رجل من قريش، (٢١٩٣) مَلِك الكوفة.
رابعاً: نزول رجل من ولد العبَّاس الرقَّة:
في رواية عامّيَّة رواها نعيم بن حمَّاد أيضاً، جاء فيها أنَّ رجلاً من ولد
العبَّاس ينزل الرقَّة، ومنها يغزو الروم، فقد قال المروزي: (حَدَّثَنَا عَبْدُ
الله بْنُ مَرْوَانَ، عَمَّنْ حَدَّثَهُ، عَنْ يَعْقُوبَ بْنِ إِسْحَاقَ - وَكَانَ
رَجُلاً عَلَّامَةً فِي
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
(٢٧٣٩) راجع: لسان العرب (ج ١٠/ ص ١٢٠/ مادَّة رفق).
(٢٧٤٠) تاريخ مدينة دمشق (ج ١/ ص ٢٩٧).
(٢٧٤١) موسوعة ويكيبيديا.
(٢٧٤٢) دلائل الإمامة (ص ٥٥٦/ ح ٥٢٦/١٣٠).
(٢٧٤٣) دلائل الإمامة (ص ٥٧١/ ح ٥٢٨/١٣٢).
(٢٧٤٤) الفتن للمروزي (ص ١٧٩).
(٢٧٤٥) الفتن للمروزي (ص ١٨٠).
اَلْفِتَنِ -، قَالَ: يَنْزِلُ اَلرِّقَةَ رَجُلٌ مِنْ وَلَدِ اَلْعَبَّاسِ،
فَيَمْكُثُ فِيهَا سَنَتَيْنِ، ثُمَّ يَغْزُو اَلرُّومَ، فَتَكُونُ بَلِيَّتُهُ
عَلَى اَلمُسْلِمِينَ أَعْظَمَ مِنْ بَلِيَّتِهِ عَلَى اَلرُّومِ، ثُمَّ يَرْجِعُ
مِنْ غَزْوَةٍ إِلَى اَلرِّقَةِ، فَيَأْتِيهِ مِنَ اَلمَشْرِقِ مَا يَكْرَهُ،
فَيَرْجِعُ إِلَى اَلشَّرْقِ، فَلَا يَرْجِعُ مِنْهَا، ثُمَّ يُوَلَّى اِبْنُهُ،
فَعَلَى رَأْسِهِ يَكُونُ خُرُوجُ اَلسُّفْيَانِيِّ، وَاِنْقِطَاعُ
مُلْكِهِمْ)(٢٧٤٦).
والرواية ضعيفة السند بالإرسال، فضلاً عن كونها لم تُرْوَ عن معصوم، على أنَّ
محقِّق كتاب (الفتن) الدكتور سهيل زكار علَّق على هذه الرواية فقال: (في هذا الأثر
أصداء عصر المأمون من الصراع مع بيزنطة إلى مسألة خلق القرآن فظهور حركة بابك
الخرَّميَّة)(٢٧٤٧).
انظر: (١٠٤٠) الروم، (٢٢٣٠) من المشرق.
خامساً: منازلة الإمام المهدي (عجَّل الله فرجه) لمَلِك الروم أسفل الرقَّة:
جاء في رواية ضعيفة السند أنَّه وبعد أنْ يقتل الإمام المهدي (عجَّل الله فرجه)
السفياني، فإنَّ بني كلاب يبايعون مَلِك الروم ضدَّ الإمام المهدي (عجَّل الله
فرجه)، وأنَّ هذا المَلِك يقوم بغزو بلاد المسلمين وينزل منطقة تابعة لحكم الإمام
المهدي (عجَّل الله فرجه) اسمها (طرشوس)، ويقوم بنهب الأموال وسبي النساء، وأنَّ
الإمام المهدي (عجَّل الله فرجه) سينازله في (أسفل الرقَّة) منازلة عظيمة، فقد روي
عن أمير المؤمنين (عليه السلام) أنَّه قال في حديث طويل: «فيتَّصل خبره إلى بني
كلاب أنَّ حرب بن عنبسة قُتِلَ، قتله رجل من ولد عليِّ بن أبي طالب (عليه السلام)،
فيرجعون بنو كلاب إلى رجل من أولاد مَلِك الروم يبايعونه على قتال المهدي والأخذ
بثأر حرب بن عنبسة، فتضمُّ إليه بنو ثقيف، فيخرج مَلِك الروم في ألف سلطان وتحت
كلِّ سلطان ألف مقاتل، فينزل على بلد من بلدان القائم تُسمَّى طرشوس، فينهب أموالهم
وأنعامهم وحريمهم ويقتلون رجالهم وينقض حجارها حجراً على حجر، وكأنِّي بالنساء
وهنَّ مردفات على ظهور الخيل خلف العلوج خيلهنَّ تلوح في الشمس والقمر، فينتهي
الخبر إلى القائم فيسير إلى مَلِك الروم في جيوشه فيواقعه في أسفل الرقَّة بعشرة
فراسخ، فتصبح بها الوقعة حتَّى يتغيَّر ماء الشطِّ بالدم وينتن جانبها بالجيف
الشديدة، فيهزم مَلِك الروم إلى الأنطاكيَّة فيتبعه المهدي إلى فئة العبَّاس تحت
القطوار فيبعث مَلِك الروم إلى المهدي ويُؤدِّي له الخراج فيجيبه إلى ذلك حتَّى على
أنْ لا يروح من بلد الروم ولا يبقى أسير عنده إلَّا أخرجه إلى أهله، فيفعل ذلك
ويبقى تحت الطاعة...»(٢٧٤٨).
انظر: (٦) آخر الدُّوَل، (٦٦١) حرب بن عنبسة، (١٨١٣) القائم.
سادساً: أنَّ مدينة الرافقة - التي منها أحد أصحاب الإمام المهدي (عجَّل الله فرجه)
الثلاثمائة وثلاثة عشر - هي إحدى مُدُن الرقَّة، كما ورد في نصِّ الحموي.
انظر: (٩) آل أبي سفيان، (٩٣٣) الرافقة، (١٦٢٣) علامات الظهور.
* * *
(١٠٢٥/١٠١) رقعة الرجل:
الرقعة هي المكاتبة، والرجل أحد ألقاب الإمام المهدي (عجَّل الله فرجه) زمن
التقيَّة.
وقد ورد استعمال هذا المصطلح في بعض النصوص، كالنصِّ الوارد عن الحسن بن النضر،
وأنَّ رقعة الرجل وصلت إليه بحمل ما عنده من حقوق إلى العسكر، حيث ورد فيها: ...
فَقَالَ اَلْحَسَنُ: لَمَّا وَافَيْتُ بَغْدَادَ اِكْتَرَيْتُ دَاراً،
فَنَزَلْتُهَا، فَجَاءَنِي بَعْضُ اَلْوُكَلَاءِ بِثِيَابٍ وَدَنَانِيرَ
وَخَلَّفَهَا عِنْدِي، فَقُلْتُ لَه: مَا هَذَا؟ قَالَ: هُوَ مَا تَرَى، ثُمَّ
جَاءَنِي آخَرُ بِمِثْلِهَا، وَآخَرُ حَتَّى كَبَسُوا اَلدَّارَ، ثُمَّ جَاءَنِي
أَحْمَدُ بْنُ إِسْحَاقَ بِجَمِيعِ مَا كَانَ مَعَهُ، فَتَعَجَّبْتُ وَبَقِيتُ
مُتَفَكِّراً، فَوَرَدَتْ عَلَيَّ رُقْعَةُ اَلرَّجُلِ (عليه السلام): «إِذَا مَضَى
مِنَ اَلنَّهَارِ كَذَا وَكَذَا فَاحْمِلْ مَا مَعَكَ...»(٢٧٤٩).
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
(٢٧٤٦) الفتن للمروزي (ص ١٨١).
(٢٧٤٧) هامش المصدر.
(٢٧٤٨) إلزام الناصب (ج ٢/ ص ١٧٩).
(٢٧٤٩) الكافي (ج ١/ ص ٥١٧/ باب مولد الصاحب (عليه السلام)/ ح ٤).
انظر: (٥١١) التوقيعات، (٦٨٢) الحسن بن النضر (القمِّي)، (٩٧٥) الرجل.
* * *
(١٠٢٦/١٠٢) رقيق العنق:
الرقَّة: مصدر الرقيق في كلِّ شيء، يقال: فلان رقيق في الدِّين(٢٧٥٠).
إحدى صفات الرجل الذي يمنع الناس من الطواف، كما في رواية السيِّد ابن طاوس (رحمه
الله) عن أبي عبد الله (عليه السلام) التي جاء فيها: «... كَأَنِّي وَالله صُفْرُ
اَلْقَدَمَيْنِ، خَمْشُ اَلسَّاقَيْنِ، ضَخْمُ اَلْبَطْنِ، رَقِيقُ اَلْعُنُقِ،
ضَخْمُ اَلرَّأْسِ، عَلَى هَذَا اَلرُّكْنِ - وَأَشَارَ بِيَدِهِ إِلَى اَلرُّكْنِ
اَلْيَمَانِيِّ -، يَمْنَعُ اَلنَّاسَ مِنَ اَلطَّوَافِ حَتَّى يَتَذَعَّرُوا
مِنْهُ...»(٢٧٥١).
ولعلَّ المقصود من رقَّة رقبته هو ضعفه عن القتال، أو عن جبنه الواقعي، أو أنَّ
المراد منه الصفة الحقيقيَّة بأنْ تكون رقبته رقيقة وليست غليظة.
هذا، وقد نقلها العلَّامة المجلسي (رحمه الله) في (البحار) بلفظ: (دقيق
العنق)(٢٧٥٢).
انظر: (٨٣٠) خمش الساقين، (١٤٢٩) ضخم البطن، (١٤٨٥) طويل العنق.
* * *
(١٠٢٧/١٠٣) ركن الأنام:
رُكْنُ الشيء: جانبه الأقوى. والرُّكْنُ: الناحية القويَّة وما تقوَّى به من مَلِكٍ
وجُنْدٍ وغيره...(٢٧٥٣).
أحد الأوصاف التي وُصِفَ بها الإمام المهدي (عجَّل الله فرجه)، إذ ورد في زيارته
(عجَّل الله فرجه) التي نقلها السيِّد ابن طاوس (رحمه الله): «سَلَامُ الله
وَبَرَكَاتُهُ وَتَحِيَّاتُهُ وَصَلَوَاتُهُ عَلَى مَوْلَايَ صَاحِبِ اَلزَّمَانِ،
صَاحِبِ اَلضِّيَاءِ وَاَلنُّورِ، وَاَلدِّينِ اَلمَأْثُورِ...، وَرُكْنِ
اَلْأَنَامِ، وَمِفْتَاحِ اَلْكَلَامِ...»(٢٧٥٤).
وصفه (عجَّل الله فرجه) بأنَّه ركن الأنام يعني أنَّه السند الأقوى الذي يلجأ إليه
الأنام، كونه حجَّة الله تعالى، والمهدي الذي سيملأ الأرض قسطاً وعدلاً، وسيُزيل
الظلم، ويُرجِع الحقوق إلى أهلها، وهو ما تُؤكِّده الروايات الشريفة الواردة في وصف
ما سيفعله (عجَّل الله فرجه) عند ظهوره، ومن ذلك ما روي عَنْ أَبِي بَصِيرٍ، قَالَ:
قَالَ أَبُو عَبْدِ الله (عليه السلام): «مَا كَانَ قَوْلُ لُوطٍ (عليه السلام)
لِقَوْمِهِ: ﴿لَوْ أَنَّ لِي بِكُمْ قُوَّةً أَوْ آوِي إِلَى رُكْنٍ شَدِيدٍ﴾
[هود: ٨٠]، إِلَّا تَمَنِّياً لِقُوَّةِ اَلْقَائِمِ (عليه السلام)، وَلَا
ذَكَرَ إِلَّا شِدَّةَ أَصْحَابِهِ، وَأَنَّ اَلرَّجُلَ مِنْهُمْ لَيُعْطَى قُوَّةَ
أَرْبَعِينَ رَجُلاً، وَأَنَّ قَلْبَهُ لَأَشَدُّ مِنْ زُبَرِ اَلْحَدِيدِ، وَلَوْ
مَرُّوا بِجِبَالِ اَلْحَدِيدِ لَقَلَعُوهَا، وَلَا يَكُفُّونَ سُيُوفَهُمْ حَتَّى
يَرْضَى اللهُ (عزَّ وجلَّ)»(٢٧٥٥).
انظر: (٢٠٢) أسماء الإمام المهدي (عجَّل الله فرجه)، (١٠٢٨) ركن الإيمان، (١٠٥٤)
زُبَر الحديد.
* * *
(١٠٢٨/١٠٤) ركن الإيمان:
أحد الأوصاف التي وُصِفَ بها الإمام المهدي (عجَّل الله فرجه)، إذ ورد:
«اَلسَّلَامُ عَلَيْكَ يَا رُكْنَ اَلْإِيمَانِ»(٢٧٥٦).
الوصف بالركن يُشير إلى الأهمّيَّة القصوى، كما في أركان الصلاة التي هي الأساس
فيها، والتي تبطل بتركها ولو سهواً.
وكونه (عجَّل الله فرجه) ركن الإيمان بمعنى أنَّ الإيمان يستند إليه، وأنَّ الإيمان
به (عجَّل الله فرجه) يُمثِّل ركناً ركيناً في الإيمان، فلا إيمان من دون الإيمان
به، وهو ما أكَّدته الروايات الشريفة، من قبيل ما روي عَنْ عَبْدِ الله بْنِ أَبِي
يَعْفُورٍ، قَالَ: قَالَ أَبُو عَبْدِ الله اَلصَّادِقِ (عليه السلام): «مَنْ
أَقَرَّ بِالْأَئِمَّةِ مِنْ آبَائِي وَوُلْدِي وَجَحَدَ اَلمَهْدِيَّ مِنْ وُلْدِي
كَانَ كَمَنْ أَقَرَّ بِجَمِيعِ اَلْأَنْبِيَاءِ وَجَحَدَ مُحَمَّداً (صلَّى الله
عليه وآله) نُبُوَّتَهُ»، فَقُلْتُ: يَا سَيِّدِي، وَمَنِ اَلمَهْدِيُّ مِنْ
وُلْدِكَ؟ قَالَ: «اَلْخَامِسُ مِنْ وُلْدِ اَلسَّابِعِ، يَغِيبُ عَنْكُمْ
شَخْصُهُ، وَلَا يَحِلُّ لَكُمْ تَسْمِيَتُهُ»(٢٧٥٧).
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
(٢٧٥٠) العين للفراهيدي (ج ٥/ ص ٢٤/ مادَّة رق).
(٢٧٥١) إقبال الأعمال (ج ٣/ ص ٨٧ و٨٨).
(٢٧٥٢) بحار الأنوار (ج ٥١/ ص ١٤٨ و١٤٩/ ح ٢٣).
(٢٧٥٣) لسان العرب (ج ١٣/ ص ١٨٥/ مادَّة ركن).
(٢٧٥٤) مصباح الزائر (ص ٤١٩).
(٢٧٥٥) كمال الدِّين (ص ٦٧٣/ باب ٥٨/ ح ٢٦).
(٢٧٥٦) مصباح الزائر (ص ٤٠٥).
(٢٧٥٧) كمال الدِّين (ص ٣٣٨/ باب ٣٣/ ح ١٢).
انظر: (٢٠٢) أسماء الإمام المهدي (عجَّل الله فرجه)، (٦٧١) حرمة التسمية، (٧٧٣) الخامس من وُلد السابع.
* * *
(١٠٢٩/١٠٥) الركن الشديد:
الركن: ما يُركَن إليه ويُسكَن إليه، فهو (الناحية القويَّة، وما تقوَّى به من
مَلِكٍ وجندٍ وغيره)(٢٧٥٨).
جاء في الروايات الشريفة تأويل الركن الشديد الذي تمنَّاه النبيُّ لوط (عليه
السلام) بالإمام المهدي (عجَّل الله فرجه)، إذ روي عَنْ أَبِي بَصِيرٍ، قَالَ:
قَالَ أَبُو عَبْدِ الله (عليه السلام): «مَا كَانَ قَوْلُ لُوطٍ (عليه السلام)
لِقَوْمِهِ: ﴿لَوْ أَنَّ لِي بِكُمْ قُوَّةً أَوْ آوِي إِلَى رُكْنٍ شَدِيدٍ﴾
[هود: ٨٠]، إِلَّا تَمَنِّياً لِقُوَّةِ اَلْقَائِمِ (عليه السلام)، وَلَا
ذَكَرَ إِلَّا شِدَّةَ أَصْحَابِهِ، وَأَنَّ اَلرَّجُلَ مِنْهُمْ لَيُعْطَى قُوَّةَ
أَرْبَعِينَ رَجُلاً، وَأَنَّ قَلْبَهُ لَأَشَدُّ مِنْ زُبَرِ اَلْحَدِيدِ، وَلَوْ
مَرُّوا بِجِبَالِ اَلْحَدِيدِ لَقَلَعُوهَا، وَلَا يَكُفُّونَ سُيُوفَهُمْ حَتَّى
يَرْضَى اللهُ (عزَّ وجلَّ)»(٢٧٥٩).
تمنِّي النبيِّ لوط (عليه السلام) لقوَّة القائم (عجَّل الله فرجه) يكشف عن عمق
القضيَّة المهدويَّة، وارتباطها بحركات الأنبياء (عليهم السلام).
والقوَّة التي عند القائم (عجَّل الله فرجه) وأصحابه أمر ضروري جدًّا، إذ تحقيق
الهدف الأسمى (امتلاء الأرض قسطاً وعدلاً) يحتاج إلى قوَّة شديدة تقلع الظلم
والظالمين من جذورهم، وهو ما أكَّدته الروايات العديدة التي وصفت القوَّة العظيمة
للقائم (عجَّل الله فرجه) وأصحابه.
انظر: (٢٠٢) أسماء الإمام المهدي (عجَّل الله فرجه)، (١٠٥٤) زُبَر الحديد، (١٨١٣) القائم.
* * *
المقام هو مقام النبيِّ إبراهيم (عليه السلام) الموجود في المسجد الحرام، بين الحجر
الأسود والركن العراقي، والذي تكون صلاة الطواف الواجب خلفه.
والركن يُراد به هنا ركن الحجر الأسود، بقرينة ما ورد في بعض النصوص من أنَّ الإمام
المهدي (عجَّل الله فرجه) يسند ظهره إلى الحجر بداية خروجه، فقد روي عَنْ أَبِي
بَصِيرٍ، عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ اَلْبَاقِرِ (عليه السلام): «أَنَّ اَلْقَائِمَ
يَهْبِطُ مِنْ ثَنِيَّةِ ذِي طُوًى فِي عِدَّةِ أَهْلِ بَدْرٍ ثَلَاثِمِائَةٍ
وَثَلَاثَةَ عَشَرَ رَجُلاً حَتَّى يُسْنِدَ ظَهْرَهُ إِلَى اَلحَجَرِ
اَلْأَسْوَدِ، وَيَهُزُّ اَلرَّايَةَ اَلْغَالِبَةَ...»(٢٧٦٠).
وفي النصوص المهدويَّة، فإنَّ ما بين الركن والمقام يكون موضعاً لعدَّة أحداث، هي:
الحَدَث الأوَّل: قتل النفس الزكيَّة:
فَعَنِ اَلْإِمَامِ أَبِي جَعْفَرٍ اَلْبَاقِرِ (عليه السلام): «... وَخُرُوجُ
اَلسُّفْيَانِيِّ مِنَ اَلشَّامِ، وَاَلْيَمَانِيِّ مِنَ اَلْيَمَنِ، وَخَسْفٌ
بِالْبَيْدَاءِ، وَقَتْلُ غُلَامٍ مِنْ آلِ مُحَمَّدٍ (صلَّى الله عليه وآله)
بَيْنَ اَلرُّكْنِ وَاَلمَقَامِ، اِسْمُهُ مُحَمَّدُ بْنُ اَلْحَسَنِ اَلنَّفْسُ
اَلزَّكِيَّةُ...»(٢٧٦١).
انظر: (١٦٢٣) علامات الظهور، (٢٣٣١) النفس الزكيَّة.
الحَدَث الثاني: أوَّل ظهور الإمام المهدي (عجَّل الله فرجه) ومبايعة الأصحاب له
(عجَّل الله فرجه):
فعن الإمام الباقر (عليه السلام) في ضمن حديثه عن الإمام المهدي (عجَّل الله فرجه)
وهو في مكَّة المكرَّمة: «فَيَجْمَعُ اللهُ عَلَيْهِ أَصْحَابَهُ ثَلَاثَمِائَةٍ
وَثَلَاثَةَ عَشَرَ رَجُلاً، وَيَجْمَعُهُمُ اللهُ لَهُ عَلَى غَيْرِ مِيعَادٍ
قَزَعاً كَقَزَعِ اَلْخَرِيفِ، وَهِيَ - يَا جَابِرُ - اَلْآيَةُ اَلَّتِي
ذَكَرَهَا اللهُ فِي كِتَابِهِ: ﴿أَيْنَ مَا تَكُونُوا يَأْتِ بِكُمُ اللهُ
جَمِيعاً إِنَّ اللهَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ﴾ [البقرة: ١٤٨]،
فَيُبَايِعُونَهُ بَيْنَ اَلرُّكْنِ وَاَلمَقَامِ...»(٢٧٦٢).
وَعَنْ أَبِي بَصِيرٍ، قَالَ: قَالَ أَبُو عَبْدِ الله (عليه السلام): «يُنَادَى
بِاسْمِ اَلْقَائِمِ (عليه السلام) فِي لَيْلَةِ ثَلَاثٍ وَعِشْرِينَ، وَيَقُومُ
فِي يَوْمِ عَاشُورَاءَ، وَهُوَ اَلْيَوْمُ اَلَّذِي قُتِلَ فِيهِ اَلْحُسَيْنُ
بْنُ عَلِيٍّ(عليهما السلام)، لَكَأَنِّي بِهِ فِي يَوْمِ اَلسَّبْتِ اَلْعَاشِرِ
مِنَ اَلمُحَرَّمِ قَائِماً بَيْنَ اَلرُّكْنِ وَاَلمَقَامِ...»(٢٧٦٣).
وروي عَنِ اَلرَّسُولِ اَلْأَعْظَمِ (صلَّى الله عليه وآله): «اَلمَهْدِيُّ مِنْ
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
(٢٧٥٨) لسان العرب (ج ١٣/ ص ١٨٥/ مادَّة ركن).
(٢٧٥٩) كمال الدِّين (ص ٦٧٣/ باب ٥٨/ ح ٢٦).
(٢٧٦٠) الغيبة للنعماني (ص ٣٢٩/ باب ٢٠/ ح ٩).
(٢٧٦١) كمال الدِّين (ص ٣٣١/ باب ٣٢/ ح ١٦).
(٢٧٦٢) الغيبة للنعماني (ص ٢٩٠ و٢٩١/ باب ١٤/ ح ٦٧).
(٢٧٦٣) الإرشاد (ج ٢/ ص ٣٧٩).
ذُرِّيَّتِي يَظْهَرُ بَيْنَ اَلرُّكْنِ وَاَلمَقَامِ، وَعَلَيْهِ قَمِيصِ
إِبْرَاهِيمَ، وَحُلَّةُ إِسْمَاعِيلَ...»(٢٧٦٤).
انظر: (٢١٦٢) المقام، (٢٤٨٢) يوم الجمعة، (٢٤٩٠) يوم عاشوراء.
* * *
(١٠٣١/١٠٧) ركود الشمس:
الرُّكُودُ - بالضمِّ -: السُّكُونُ، والثَّبَاتُ، وكلُّ ثابتٍ في المكان فهو
رَاكِدٌ...، ورَكَدَتِ الشَّمْسُ، إذا قام قائم الظهيرة(٢٧٦٥).
جاء في رواية أنَّ من الأحداث التي تقع عند نهايات السفياني، هو حدوث آية في
السماء، وهي أنَّ الشمس تركد ولا تتحرَّك من الزوال إلى وقت العصر، فقد روي عَنْ
أَبِي بَصِيرٍ، قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا جَعْفَرٍ (عليه السلام) يَقُولُ فِي قَوْلِهِ
تَعَالَى: ﴿إِنْ نَشَأْ نُنَزِّلْ عَلَيْهِمْ مِنَ السَّمَاءِ آيَةً فَظَلَّتْ
أَعْنَاقُهُمْ لَهَا خَاضِعِينَ﴾ [الشعراء: ٤]، قَالَ: «سَيَفْعَلُ اللهُ
ذَلِكَ بِهِمْ»، قُلْتَ: مَنْ هُمْ؟ قَالَ: «بَنُو أُمَيَّةَ وَشِيعَتُهُمْ»،
قُلْتُ: وَمَا اَلْآيَةُ؟ قَالَ: «رُكُودُ اَلشَّمْسِ مَا بَيْنَ زَوَالِ
اَلشَّمْسِ إِلَى وَقْتِ اَلْعَصْرِ، وَخُرُوجُ صَدْرٍ وَوَجْهٍ فِي عَيْنِ
اَلشَّمْسِ يُعْرَفُ بِحَسَبِهِ وَنَسَبِهِ، وَذَلِكَ فِي زَمَانِ اَلسُّفْيَانِيِّ،
وَعِنْدَهَا يَكُونُ بَوَارُهُ وَبَوَارُ قَوْمِهِ»(٢٧٦٦).
فمعنى ركود الشمس هو ثباتها وعدم تحرُّكها عندما يحلُّ وقت الظهيرة إلى وقت العصر.
انظر: (١٤٧٢) طلوع الشمس من مغربها، (١٥٩٧) العصر، (١٩٢٣) كسوف الشمس.
* * *
(١٠٣٢/١٠٨) رمضان:
شهر رمضان المبارك، خير الأشهر، وأيَّامه خير الأيَّام، فيه ليلة القدر التي ذكرها
الباري (جلَّ وعلا) في سورة القدر.
وفيما يتعلَّق بالقضيَّة المهدويَّة، فإنَّ فيه أحداثاً عديدةً، نذكرها تباعاً:
الحَدَث الأوَّل: نزول الملائكة بالأمرِ على إمامِ الزمان:
إنَّ فيه ليلة القدر، حيث تنزَّل الملائكة بالأمرِ على إمامِ الزمان، وهو - اليوم -
الحجَّة بن الحسن (عجَّل الله فرجه)، والمقصود - كما في الروايات - أنَّ الملائكة
تنزل بمقاديرِ السنة كاملة على إمامِ الزمان، فقد رُوِيَ عَنْ أَمِيرِ
اَلمُؤْمِنِينَ (عليه السلام) أَنَّهُ قَالَ لِابْنِ عَبَّاسٍ: «إِنَّ لَيْلَةَ
اَلْقَدْرِ فِي كُلِّ سَنَةٍ، وَإِنَّهُ يَنْزِلُ فِي تِلْكَ اَللَّيْلَةِ أَمْرُ
اَلسَّنَةِ، وَلِذَلِكَ اَلْأَمْرِ وُلَاةٌ بَعْدَ رَسُولِ الله (صلَّى الله عليه
وآله)»، فَقَالَ اِبْنُ عَبَّاسٍ: مَنْ هُمْ؟ قَالَ: «أَنَا وَأَحَدَ عَشَرَ مِنْ
صُلْبِي أَئِمَّةٌ مُحَدَّثُونَ»(٢٧٦٧).
انظر: (١٩٦٨) ليلة القدر.
الحَدَث الثاني: الصيحة:
ففي رواية تفصيليَّة، قَالَ اَلْإِمَامُ أَبُو جَعْفَرٍ اَلْبَاقِرُ (عليه السلام):
«اَلصَّيْحَةُ لَا تَكُونُ إِلَّا فِي شَهْرِ رَمَضَانَ، لِأَنَّ شَهْرَ رَمَضَانَ
شَهْرُ الله، وَاَلصَّيْحَةُ فِيهِ هِيَ صَيْحَةُ جَبْرَئِيلَ (عليه السلام) إِلَى
هَذَا اَلْخَلْقِ...»، ثُمَّ قَالَ (عليه السلام): «يَكُونُ اَلصَّوْتُ فِي شَهْرِ
رَمَضَانَ فِي لَيْلَةِ جُمُعَةٍ لَيْلَةِ ثَلَاثٍ وَعِشْرِينَ...، فَإِذَا
سَمِعْتُمُ اَلصَّوْتَ فِي شَهْرِ رَمَضَانَ فَلَا تَشُكُّوا فِيهِ أَنَّهُ صَوْتُ
جَبْرَئِيلَ، وَعَلَامَةُ ذَلِكَ أَنَّهُ يُنَادِي بِاسْمِ اَلْقَائِمِ وَاِسْمِ
أَبِيهِ (عليهما السلام) حَتَّى تَسْمَعَهُ اَلْعَذْرَاءُ فِي خِدْرِهَا
فَتُحَرِّضُ أَبَاهَا وَأَخَاهَا عَلَى اَلْخُرُوجِ...»(٢٧٦٨).
علماً أنَّ الروايات عبَّرت عن الصيحة بتعبيرات أُخرى، من قبيل: الفزعة، والصوت،
والنداء...
انظر: (١٤١٦) الصيحة، (١٩٦٦) ليلة الجمعة.
الحَدَث الثالث: كسوف الشمس في الخامس من رمضان قبل قيام القائم:
عَنْ أَبِي بَصِيرٍ، عَنْ أَبِي عَبْدِ الله (عليه السلام)، قَالَ: «تَنْكَسِفُ
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
(٢٧٦٤) إثبات الهداة (ج ٥/ ص ٢١٧/ ح ٨٠٣).
(٢٧٦٥) تاج العروس (ج ٤/ ص ٤٦٢/ مادَّة ركد).
(٢٧٦٦) الإرشاد (ج ٢/ ص ٣٧٣).
(٢٧٦٧) الكافي (ج ١/ ص ٥٣٢ و٥٣٣/ باب فيما جاء في الاثني عشـر والنصِّ عليهم (عليهم
السلام)/ ح ١١).
(٢٧٦٨) الغيبة للنعماني (ص ٢٦٢ و٢٦٣/ باب ١٤/ ح ١٣).
اَلشَّمْسُ لِخَمْسٍ مَضَيْنَ مِنْ شَهْرِ رَمَضَانَ قَبْلَ قِيَامِ
اَلْقَائِمِ (عليه السلام)»(٢٧٦٩).
انظر: (١٢٩٥) الشمس.
الحَدَث الرابع: الكسوف والخسوف في غيرِ وقتهما:
عدَّت بعض الروايات أنَّ من العلامات التي تسبق ظهور الإمامِ المهدي (عجَّل الله
فرجه) هو كسوف الشمس وخسوف القمر في غير وقتهما الطبيعي، فقد رُوِيَ عَنْ بَدْرِ
بْنِ اَلْخَلِيلِ اَلْأَزْدِيِّ، قَالَ: كُنْتُ جَالِساً عِنْدَ أَبِي جَعْفَرٍ
(عليه السلام)، فَقَالَ: «آيَتَانِ تَكُونَانِ قَبْلَ قِيَامِ اَلْقَائِمِ (عليه
السلام) لَمْ تَكُونَا مُنْذُ هَبَطَ آدَمُ إِلَى اَلْأَرْضِ، تَنْكَسِفُ
اَلشَّمْسُ فِي اَلنِّصْفِ مِنْ شَهْرِ رَمَضَانَ، وَاَلْقَمَرُ فِي آخِرِهِ»،
فَقَالَ رَجُلٌ: يَا اِبْنَ رَسُولِ الله، تَنْكَسِفُ اَلشَّمْسُ فِي آخِرِ
اَلشَّهْرِ وَاَلْقَمَرُ فِي اَلنِّصْفِ، فَقَالَ أَبُو جَعْفَرٍ (عليه السلام):
«إِنِّي أَعْلَمُ مَا تَقُولُ، وَلَكِنَّهُمَا آيَتَانِ لَمْ تَكُونَا مُنْذُ
هَبَطَ آدَمُ (عليه السلام)»(٢٧٧٠).
انظر: (١٨٢٢) قبل القائم آيتان.
الحَدَث الخامس: تلوُّن الشمس:
جاء في بعضِ الروايات أنَّ من الأحداث التي تقع في شهرِ رمضان، وذلك بعد خروجِ
السفياني والخراساني، وبعد النداء في شهرِ رمضان بيوم، أنَّ الشمس تتلوَّن، بحيث
تُصبِح سوداء مظلمة، فقد جاء في الرواية عن أميرِ المؤمنين (عليه السلام) في سياق
ذكرِه (عليه السلام) للأحداث التي تقع إبَّان الظهور من خروجِ السفياني وتسابقه مع
الخراساني إلى الكوفة كفرسي رهان، إلى أنْ يقول: «وَيُنَادِي مُنَادٍ فِي شَهْرِ
رَمَضَانَ مِنْ نَاحِيَةِ اَلمَشْرِقِ عِنْدَ اَلْفَجْرِ: يَا أَهْلَ اَلْهُدَى
اِجْتَمِعُوا، وَيُنَادِي مُنَادٍ مِنْ قِبَلِ اَلمَغْرِبِ بَعْدَ مَا يَغِيبُ
اَلشَّفَقُ: يَا أَهْلَ اَلْبَاطِلِ اِجْتَمِعُوا، وَمِنَ اَلْغَدِ عِنْدَ
اَلظُّهْرِ تَتَلَوَّنُ اَلشَّمْسُ وَتَصْفَرُّ فَتصِيرُ سَوْدَاءَ
مُظْلِمَةً...»(٢٧٧١).
انظر: (٥٠٤) تلوُّن الشمس.
الحَدَث السادس: ظهور عمود نار:
جاء في رواية عامّيَّة ضعيفة السند، لم تُسنَد إلى معصوم، وإنَّما رُويت عن خالد بن
معدان أنَّه (إِذَا رَأَيْتُمْ عَمُودًا مِنْ نَارٍ مِنْ قِبَلِ اَلمَشْرِقِ فِي
شَهْرِ رَمَضَانَ فِي اَلسَّمَاءِ فَأَعِدُّوا مِنَ اَلطَّعَامِ مَا
اِسْتَطَعْتُمْ، فَإِنَّهَا سَنَةُ جُوعٍ)(٢٧٧٢).
ونقلها السيَّد ابن طاوس (رحمه الله) بلفظ: (آيَةُ اَلْحَدَثِ فِي رَمَضَانَ،
قِيلَ: وَمَا آيَةُ اَلْحَدَثُ؟ قَالَ: عَمُودٌ مِنْ نَارٍ تَطْلُعُ مِنْ قِبَلِ
اَلمَشْرِقِ فِي اَلسَّمَاءِ، فَإِذَا رَأَيْتَهَا فَأَعِدَّ لِأَهْلِكَ طَعَامَ
سَنَةٍ)(٢٧٧٣).
وهي كسابقتها ضعيفة السند، ولم تُرْوَ عن معصوم، وإنَّما رُويت عن كثير بن مرَّة
الحضرمي.
انظر: (١٦٧٩) عمود من نار.
الحَدَث السابع: الهدَّة والواهية:
جاء في رواية كَعْبٍ: (تَكُونُ بِنَاحِيَةِ اَلْفُرَاتِ فِي فِتْنَةِ اَلشَّامِ
أَوْ بَعْدَهَا بِقَلِيلٍ مُجْتَمَعٌ عَظِيمٌ، فَيَقْتَتِلُونَ عَلَى
اَلْأَمْوَالِ، فَيُقْتَلُ مِنْ كُلِّ تِسْعَةٍ سَبْعَةٌ، وَذَلِكَ بَعْدَ
اَلْهَدَّةِ وَاَلْوَاهِيَةِ فِي شَهْرِ رَمَضَانَ، وَبَعْدَ اِفْتِرَاقِ ثَلَاثِ
رَايَاتٍ، يَطْلُبُ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمُ اَلمُلْكَ لِنَفْسِهِ، فِيهِمْ رَجُلٌ
اِسْمُهُ عَبْدُ الله)(٢٧٧٤).
انظر: (٢٣٧٥) الهدَّة والواهية.
الحَدَث الثامن: آية في أوَّل أو آخر شهر رمضان:
في رواية نعيم بن حمَّاد أنَّ آية تقع في أوَّل أو آخر ليلتين من شهر رمضان، حيث
قال: قَالَ اِبْنُ لَهِيعَةَ: فَأَخْبَرَنِي عَبْدُ اَلْوَهَّابِ بْنُ بُخْتٍ، عَنْ
مَكْحُولٍ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ الله [(صلَّى الله عليه وآله)]: «فِي
رَمَضَانَ فِي اَلسَّمَاءِ آيَةٌ لِلَيْلَتَيْنِ خَلَتَا أَوْ بَقِيَتَا، وَفِي
شَوَّالٍ اَلمَهْمَهَةِ، وَفِي ذِي اَلْقَعْدَةِ اَلمَعْمَعَةِ، وَفِي ذِي
اَلْحِجَّةِ اَلنَّزَائِلُ، وَفِي اَلمُحَرَّمِ وَمَا اَلمُحَرَّمُ؟!»(٢٧٧٥).
والرواية على ضعف سندها، مجملة غير بيِّنة.
انظر: (٢١٥٧) المعمعة.
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
(٢٧٦٩) كمال الدِّين (ص ٦٥٥/ باب ٥٧/ ح ٢٨).
(٢٧٧٠) الكافي (ج ٨/ ص ٢١٢/ ح ٢٥٨).
(٢٧٧١) بحار الأنوار (ج ٥٢/ ص ٢٧٤ و٢٧٥/ ح ١٦٧)، عن سرور أهل الإيمان (ص ٥٤).
(٢٧٧٢) الفتن للمروزي (ص ١٣٤).
(٢٧٧٣) الملاحم والفتن (ص ٣١١/ ح ٤٣٨).
(٢٧٧٤) الفتن للمروزي (ص ٢٠٧).
(٢٧٧٥) الفتن للمروزي (ص ١٣٠).
الحَدَث التاسع: صوت في النصف من شهر رمضان:
جاء في رواية عامّيَّة وقوع صيحة في النصف من شهر رمضان، فعن أبي أُمامة، قال: قال
رسول الله (صلَّى الله عليه وآله): «يكون في رمضان صوت»، قالوا: يا رسول الله، في
أوَّله أو وسطه أو في آخره؟ قال: «بل في النصف من شهر رمضان، إذا كانت ليلة النصف
ليلة الجمعة، يكون صوت من السماء يصعق له سبعون ألفاً، ويخرس فيه سبعون ألفاً،
وتُفتَق فيه سبعون ألف عذراء...»(٢٧٧٦).
ونُرجِّح كونها موضوعة، خصوصاً مع وصف صوت جبريل بالمواصفات المذكورة التي لا
تُستساغ، مضافاً إلى أنَّ الثابت في تراثنا أنَّ الصيحة تكون في ليلة الثالث
والعشرين من شهر رمضان، لا في ليلة النصف منه.
انظر: (١٤١١) صوت من السماء، (١٩٦٦) ليلة الجمعة.
الحَدَث العاشر: ولادة الإمام المهدي (عجَّل الله فرجه) على رواية:
في رواية عقيد الخادم أنَّ الإمام المهدي (عجَّل الله فرجه) وُلِدَ في شهر رمضان،
فقد روى الصدوق (رحمه الله) بسنده قال: ... قَالَ أَبُو اَلْأَدْيَانِ، قَالَ
عَقِيدٌ اَلْخَادِمُ: (وُلِدَ وَلِيُّ الله اَلْحُجَّةُ اِبْنُ اَلْحَسَنِ بْنِ
عَلِيِّ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيِّ بْنِ مُوسَى بْنِ جَعْفَرِ اِبْنِ مُحَمَّدِ
بْنِ عَلِيِّ بْنِ اَلْحُسَيْنِ بْنِ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ (صَلَوَاتُ الله
عَلَيْهِمْ أَجْمَعِينَ) لَيْلَةَ اَلْجُمُعَةِ غُرَّةَ شَهْرِ رَمَضَانَ سَنَةَ
أَرْبَعٍ وَخَمْسِينَ وَمِائَتَيْنِ مِنَ اَلْهِجْرَةِ...)(٢٧٧٧).
وقال ابن طلحة الشافعي في (مطالب السؤول): (فأمَّا مولده - أي الإمام المهدي (عجَّل
الله فرجه) -: فبسُرَّ من رأى في ثالث وعشرين رمضان سنة ثمان وخمسين ومائتين
للهجرة)(٢٧٧٨).
انظر: (٨٠٧) خفاء الولادة، (١٩٦٦) ليلة الجمعة، (٢٤٤٠) ولادة الإمام المهدي (عجَّل
الله فرجه).
* * *
(١٠٣٣/١٠٩) الرملة:
الرَّمْلُ: نوع معروف من التراب، وجمعه: الرِّمال، والقطعة منها: رَمْلَةٌ...
(٢٧٧٩).
ويُطلَق هذا الاسم على العديد من المُدُن في الوطن العربي، أشار لها الحموي في
(معجمه)(٢٧٨٠)، وأهمُّها: مدينة عظيمة بفلسطين...، وهي كورة من فلسطين، وكانت دار
مُلك داود وسليمان... ولمَّا ولِيَ الوليد بن عبد المَلِك، وولَّى أخاه سليمان جند
فلسطين نزل لُدَّ ثمّ نزل الرملة ومصَّرها.
وقال في (مراصد الاطِّلاع): (مدينة بفلسطين، كانت قصبتها، وكانت رباطاً للمسلمين،
وبينها وبين بيت المقدس اثنا عشر ميلاً، وهي كورة منها)(٢٧٨١).
وقد جاء ذكر أرض الرملة في العديد من الروايات، ومنها التالي:
أوَّلاً: أنَّ من العلامات التي تحدث قبل الظهور هو نزول الروم أرض الرملة:
فقد روي عَنْ جَابِرِ بْنِ يَزِيدَ اَلْجُعْفِيِّ، قَالَ: قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ
مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيٍّ اَلْبَاقِرُ (عليه السلام): «يَا جَابِرُ، اِلْزَمِ
اَلْأَرْضَ وَلَا تُحَرِّكْ يَداً وَلَا رِجْلاً حَتَّى تَرَى عَلَامَاتٍ
أَذْكُرُهَا لَكَ إِنْ أَدْرَكْتَهَا، أَوَّلُهَا اِخْتِلَافُ بَنِي اَلْعَبَّاسِ،
وَمَا أَرَاكَ تُدْرِكُ ذَلِكَ، وَلَكِنْ حَدِّثْ بِهِ مَنْ بَعْدِي عَنِّي...،
وَسَيُقْبِلُ مَارِقَةُ اَلرُّومِ حَتَّى يَنْزِلُوا اَلرَّمْلَةَ...»(٢٧٨٢).
انظر: (١٠٤٠) الروم، (١٦٢٣) علامات الظهور.
ثانياً: أنَّ منها رجلاً من أصحاب الإمام المهدي (عجَّل الله فرجه) الثلاثمائة
وثلاثة عشر:
كما جاء ذلك في رواية أمير المؤمنين (عليه السلام) التي ذكر فيها أسماءهم، حيث جاء
فيها حسب رواية السيِّد ابن طاوس (رحمه الله): «وَرَجُلٌ مِنَ اَلرَّمْلَةِ»(٢٧٨٣).
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
(٢٧٧٦) عقد الدُّرَر (ص ١٠١ و١٠٢).
(٢٧٧٧) كمال الدِّين (ص ٤٧٤/ باب ٤٣/ ح ٢٥).
(٢٧٧٨) مطالب السؤول (ص ٤٨٠).
(٢٧٧٩) لسان العرب (ج ١١/ ص ٢٩٤/ مادَّة رمل).
(٢٧٨٠) راجع: معجم البلدان (ج ٣/ ص ٦٩ وما بعدها).
(٢٧٨١) مراصد الاطِّلاع (ج ٢/ ص ٦٣٣).
(٢٧٨٢) الغيبة للنعماني (ص ٢٨٨ و٢٨٩/ باب ١٤/ ح ٦٧).
(٢٧٨٣) الملاحم والفتن (ص ٢٩٣/ ح ٤١٧).
ولم يُذكَر اسم هذا الرجل.
انظر: (٨٠٣) خطبة البيان، (١٥٦٢) عدَّة أهل بدر.
ثالثاً: في رواية (إلزام الناصب) أنَّ السفياني يخرج من الرملة في الوادي اليابس:
فقد جاء فيه: «ويخرج السفياني عثمان بن عنبسة [أبوه من ذرّيَّة أبي سفيان وأُمُّه
من ذرّيَّة يزيد بن معاوية] من الرملة من الوادي اليابس»(٢٧٨٤).
انظر: (٢٠١) أسماء السفياني، (١٦٢٥) علامات محتومات، (٢٤٠١) الوادي اليابس.
* * *
(١٠٣٤/١١٠) الرمليَّة:
الرملية إحدى قرى مركز طنطا التابع لمحافظة الغربيَّة بجمهوريَّة مصر
العربيَّة(٢٧٨٥).
وهي إحدى المُدُن التي ورد ذكر اسمها في خطبة البيان المنسوبة إلى أمير المؤمنين
(عليه السلام)، حيث قال (عليه السلام) - في مقام تعداد أصحاب الإمام المهدي (عجَّل
الله فرجه) الثلاثمائة وثلاثة عشر -: «وَرَجُلَانِ مِنَ اَلرَّمْلِيَّةِ: طَلِيقٌ
وَمُوسَى»(٢٧٨٦).
انظر: (٧١٢) حُكَّام الأرض، (٨٠٣) خطبة البيان، (١٥٦٢) عدَّة أهل بدر.
* * *
(١٠٣٥/١١١) الرُّها:
الرُّها مدينة بالجزيرة بين الموصل والشام، بينهما ستَّة فراسخ(٢٧٨٧).
كانت المدينة تقع عند مفترق طُرُق، حيث يتقاطع الطريق السريع بين الشرق والغرب من
زيوغما على الفرات إلى دجلة، مع الطريق الواصل بين الشمال والجنوب من سامسات إلى
الفرات عبر حرَّان(٢٧٨٨).
وقد ورد ذكرها في رواية الطبري الشيعي (رحمه الله) بإسناده عن أبي بصير، عن الإمام
الصادق (عليه السلام)، حيث ذكر أسماء أصحاب الإمام المهدي (عجَّل الله فرجه)
الثلاثمائة وثلاثة عشر وأسماء بلدانهم، فقال: «وَمِنْ اَلرُّهَا رَجُلٌ يُقَالُ
لَهُ: كَامِلُ اِبْنُ عُفَيْرٍ»(٢٧٨٩).
انظر: (٥٠٣) تلُّ موزن، (٨٠٣) خطبة البيان، (١٥٦٢) عدَّة أهل بدر.
* * *
(١٠٣٦/١١٢) رهبان بالليل:
رهبان جمع راهب، من الترهُّب، وهو التعبُّد.
جاء مصطلح (رهبان بالليل) في الروايات وصفاً لأصحاب الإمام المهدي (عجَّل الله
فرجه) الثلاثمائة وثلاثة عشر، فَعَنْ أَبِي عَبْدِ الله (عليه السلام): «كَأَنِّي
أَنْظُرُ إِلَى اَلْقَائِمِ (عليه السلام) وَأَصْحَابِهِ فِي نَجَفِ اَلْكُوفَةِ
كَأَنَّ عَلَى رُؤُوسِهِمُ اَلطَّيْرَ، قَدْ فَنِيَتْ أَزْوَادُهُمْ وَخَلُقَتْ
ثِيَابُهُمْ، قَدْ أَثَّرَ اَلسُّجُودُ بِجِبَاهِهِمْ، لُيُوثٌ بِالنَّهَارِ
رُهْبَانٌ بِاللَّيْلِ، كَأَنَّ قُلُوبَهُمْ زُبَرُ اَلْحَدِيدِ، يُعْطَى
اَلرَّجُلُ مِنْهُمْ قُوَّةَ أَرْبَعِينَ رَجُلاً، لَا يَقْتُلُ أَحَداً مِنْهُمْ
إِلَّا كَافِرٌ أَوْ مُنَافِقٌ، وقَدْ وَصَفَهُمُ اللهُ تَعَالَى بِالتَّوَسُّمِ
فِي كِتَابِهِ اَلْعَزِيزِ بِقَوْلِهِ: ﴿إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآيَاتٍ
لِلْمُتَوَسِّمِينَ﴾ [الحجر: ٧٥]»(٢٧٩٠).
وجاء وصفاً للنجباء والأبدال والعصائب، فَعَنْ رَسُولِ الله (صلَّى الله عليه
وآله): «إِذَا كَانَ عِنْدَ خُرُوجِ اَلْقَائِمِ يُنَادِي مُنَادٍ مِنَ
اَلسَّمَاءِ: أَيُّهَا اَلنَّاسُ قُطِعَ عَنْكُمْ مُدَّةُ اَلْجَبَّارِينَ
وَوُلِّيَ اَلْأَمْرَ خَيْرُ أُمَّةِ مُحَمَّدٍ فَالْحَقُوا بِمَكَّةَ، فَيَخْرُجُ
اَلنُّجَبَاءُ مِنْ مِصْرَ، وَاَلْأَبْدَالُ مِنَ اَلشَّامِ، وَعَصَائِبُ
اَلْعِرَاقِ، رُهْبَانٌ بِاللَّيْلِ لُيُوثٌ بِالنَّهَارِ، كَأَنَّ قُلُوبَهُمْ
زُبَرُ اَلْحَدِيدِ، فُيَبَايِعُونَهُ بَيْنَ اَلرُّكْنِ وَاَلمَقَامِ...»(٢٧٩١).
ولا منافاة بين الروايتين، لأنَّ الأبدال والنجباء والعصائب هم من ضمن الثلاثمائة
وثلاثة عشر، وحتَّى
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
(٢٧٨٤) إلزام الناصب (ج ٢/ ص ١٤٤ و١٤٥).
(٢٧٨٥) موسوعة ويكيبيديا.
(٢٧٨٦) إلزام الناصب (ج ٢/ ص ١٧٦).
(٢٧٨٧) معجم البلدان (ج ٣/ ص ١٠٦).
(٢٧٨٨) موسوعة ويكيبيديا.
(٢٧٨٩) دلائل الإمامة (ص ٥٧١/ ح ٥٢٨/١٣٢).
(٢٧٩٠) بحار الأنوار (ج ٥٢/ ص ٣٨٦ و٣٨٧/ ح ٢٠٢)، عن سرور أهل الإيمان (ص ٧٠ و٧١).
(٢٧٩١) الاختصاص (ص ٢٠٨).
لو لم يكونوا من ضمنهم، فلا مانع من وصفهم بنفس أوصاف الثلاثمائة وثلاثة عشر.
وصفهم بأنَّهم رهبان بالليل يدلُّ على أنَّ التعبُّد لله تعالى في أوقات الخلوة هو
ممَّا ينبغي للمؤمن التزامه إذا أراد أنْ يكون من المقرَّبين للإمام (عجَّل الله
فرجه)، بل هو ما ينبغي لكلِّ مؤمن كما نصَّت روايات قيام الليل.
انظر: (٢٣) أبدال الشام/الأبدال من أهل الشام، (١٥٩٣) عصائب أهل العراق، (٢٢٩٦)
النجباء من أهل مصر.
* * *
(١٠٣٧/١١٣) رواق القائم (عليه السلام):
الرواق مقدَّم البيت(٢٧٩٢).
والرواق: سقف في مقدَّم البيت(٢٧٩٣).
جاء في بعض الروايات في شأن من يعرف إمامه الغائب (عجَّل الله فرجه) ثمّ لا يُدرِكه
حيًّا، وأنَّ له من الأجر مثل أجر من «ضَرَبَ فُسْطَاطَهُ إِلَى رِوَاقِ
اَلْقَائِمِ (عليه السلام)»، فَعَنِ اَلْعَلَاءِ اِبْنِ سَيَابَةَ، قَالَ: قَالَ
أَبُو عَبْدِ الله (عليه السلام): «مَنْ مَاتَ مِنْكُمْ عَلَى أَمْرِنَا هَذَا
فَهُوَ بِمَنْزِلَةِ مَنْ ضَرَبَ فُسْطَاطَهُ إِلَى رِوَاقِ اَلْقَائِمِ (عليه
السلام)، بَلْ بِمَنْزِلَةِ مَنْ يَضْرِبُ مَعَهُ بِسَيْفِهِ، بَلْ بِمَنْزِلَةِ
مَنِ اُسْتُشْهِدَ مَعَهُ، بَلْ بِمَنْزِلَةِ مَنِ اُسْتُشْهِدَ مَعَ رَسُولِ الله
(صلَّى الله عليه وآله)»(٢٧٩٤).
عدَّة روايات تُؤكِّد أنَّ المعرفة بأمر القائم (عجَّل الله فرجه) لها من الأجر
ذلك، وذلك إشارةً إلى ضرورة المعرفة ومحوريَّتها.
والتعبير بالرواق إشارة إلى قرب مرتبة المنتظِر العارف، وأنَّه بمثابة من يحبس نفسه
ويرابط في مقدَّمة خيمة الإمام المهدي (عجَّل الله فرجه).
انظر: (٣٠٩) انتظار الفرج، (١٧٨٧) فسطاط القائم (عليه السلام)، (١٨١٣) القائم.
* * *
(١٠٣٨/١١٤) الروحاء والفاروق:
جاء في خطبة المخزون المنسوبة لأمير المؤمنين (عليه السلام): «وَيَبْعَثُ
اَلسُّفْيَانِيُّ مِائَةً وَثَلَاثِينَ أَلْفاً إِلَى اَلْكُوفَةِ، فَيَنْزِلُونَ
بِالرَّوْحَاءِ وَاَلْفَارُوقِ وَمَوْضِعِ مَرْيَمَ وَعِيسَى (عليهما السلام)
بِالْقَادِسِيَّةِ، وَيَسِيرُ مِنْهُمْ ثَمَانُونَ أَلْفاً حَتَّى يَنْزِلُوا
اَلْكُوفَةَ مَوْضِعَ قَبْرِ هُودٍ (عليه السلام) بِالنُّخَيْلَةِ، فَيَهْجُمُوا
عَلَيْهِ يَوْمَ زِينَةٍ...»(٢٧٩٥).
والروحاء: موضع بالحرمين على ثلاثين أو أربعين ميلاً من المدينة(٢٧٩٦).
ولكن هذه الرواية يظهر منها أنَّ الروحاء موضع بالكوفة، فلعلَّ هناك موضعين بهذا
الاسم.
وأمَّا الفاروق فلم نجد ما يُفسِّره سوى ما جاء في نفس الخطبة من قوله (عليه
السلام): «فَيَسِيرُونَ إِلَى اَلنُّخَيْلَةِ بِأَعْلَامِ هُدًى، فَيَكُونُ
مَجْمَعُ اَلنَّاسِ جَمِيعاً مِنَ اَلْأَرْضِ كُلِّهَا بِالْفَارُوقِ، وَهِيَ مَحَجَّةُ أَمِيرِ اَلمُؤْمِنِينَ، وَهِيَ مَا بَيْنَ اَلْبُرْسِ
وَاَلْفُرَاتِ»(٢٧٩٧).
والفرات نهر معروف، وأمَّا البُرس، فقال الحموي في (معجم البلدان): (بُرس - بالضمِّ
-: موضع بأرض بابل، به آثار لبخت نصَّر، وتلٌّ مفرط العلوِّ يُسمَّى صرح البُرس)(٢٧٩٨).
وعلى كلِّ حالٍ، فرواية خطبة المخزون - مضافاً إلى أنَّها ضعيفة السند -، قال عنها
العلَّامة المجلسي (رحمه الله): (... سقيمة محرَّفة ...)(٢٧٩٩).
انظر: (٣٥٥) بابل، (٢٢٥٧) موضع مريم وعيسى (عليهما السلام)، (٢٣٠٧) النخيلة.
* * *
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
(٢٧٩٢) معجم مقاييس اللغة (ج ٢/ ص ٤٦٠/ مادَّة روق).
(٢٧٩٣) الصحاح للجوهري (ج ٤/ ص ١٤٨٥/ مادَّة روق).
(٢٧٩٤) المحاسن (ج ١/ ص ١٧٣/ ح ١٤٥).
(٢٧٩٥) مختصر بصائر الدرجات (ص ١٩٩).
(٢٧٩٦) الكافي (ج ١/ هامش ص ٣٩٥).
(٢٧٩٧) مختصر بصائر الدرجات (ص ٢٠٠)؛ هذا وفي كتاب سرور أهل الإيمان (هامش ص ٥٢):
(الأقرب للصواب أنَّها الفاروث، قال ياقوت في معجم البلدان (ج ٤/ ص ٢٢٩): قرية
كبيرة ذات سوق على شاطئ دجلة بين واسط والمذار، أهلها كلُّهم روافض، وربَّما
نُسِبُوا إلى الغلوِّ. والروحاء: قرية من قرى بغداد. معجم البلدان (ج ٣/ ص ٧٦)).
(٢٧٩٨) معجم البلدان (ج ١/ ص ٣٨٤).
(٢٧٩٩) بحار الأنوار (ج ٥٣/ ص ٨٨).
(١٠٣٩/١١٥) الروحي:
لقب السفير الثالث الشيخ الحسين بن روح (رضي الله عنه)، ولعلَّه نسبة إلى اسم أبيه
(روح)، فقد روى الشيخ الصدوق (رحمه الله)، قَالَ: وَحَدَّثَنَا أَبُو جَعْفَرٍ
مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيٍّ اَلْأَسْوَدُ (رضي الله عنه)، قَالَ: سَأَلَنِي عَلِيُّ
بْنُ اَلْحُسَيْنِ بْنِ مُوسَى بْنِ بَابَوَيْهِ (رضي الله عنه) بَعْدَ مَوْتِ
مُحَمَّدِ بْنِ عُثْمَانَ اَلْعَمْرِيِّ (رضي الله عنه) أَنْ أَسْأَلَ أَبَا
اَلْقَاسِمِ اَلرَّوْحِيَّ أَنْ يَسْأَلَ مَوْلَانَا صَاحِبَ اَلزَّمَانِ (عليه
السلام) أَنْ يَدْعُوَ اللهَ (عزَّ وجلَّ) أَنْ يَرْزُقَهُ وَلَداً ذَكَراً، قَالَ:
فَسَأَلْتُهُ، فَأَنْهَى ذَلِكَ، ثُمَّ أَخْبَرَنِي بَعْدَ ذَلِكَ بِثَلَاثَةِ
أَيَّامٍ أَنَّهُ قَدْ دَعَا لِعَلِيِّ بْنِ اَلْحُسَيْنِ، وَأَنَّهُ سَيُولَدُ
لَهُ وَلَدٌ مُبَارَكٌ يَنْفَعُ [اللهُ] بِهِ وَبَعْدَهُ أَوْلَادٌ(٢٨٠٠).
انظر: (٥١١) التوقيعات، (٦٩٢) الحسين بن روح ابن أبي بحر (رضي الله عنه)، (١١٢٩)
السفراء الأربعة (رضي الله عنهم).
* * *
(١٠٤٠/١١٦) الروم:
الروم أو الرومان هم شعب روما، وهم الشعوب الأُوروبيَّة القديمة...(٢٨٠١).
جاء ذكر الروم في الروايات في عدَّة موارد:
المورد الأوَّل: أنَّ أُمَّ الإمام المهدي (عجَّل الله فرجه) روميَّة:
هي مليكة بنت يشوعا بن قيصر مَلِك الروم، وأُمُّها من ولد الحواريِّين تُنسَب إلى
وصيِّ المسيح شمعون(٢٨٠٢).
انظر: (٥٦) ابن سبيَّة، (٢٠٣) أسماء أُمِّ الإمام المهدي (عجَّل الله فرجه)، (٢٣١٣)
نرجس (عليها السلام).
المورد الثاني: أنَّ الإمام المهدي (عجَّل الله فرجه) سيفتح الروم:
فَعَنْ أَبِي حَمْزَةَ اَلثُّمَالِيِّ، قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا جَعْفَرٍ مُحَمَّدَ
بْنَ عَلِيٍّ (عليهما السلام) يَقُولُ: «لَوْ قَدْ خَرَجَ قَائِمُ آلِ مُحَمَّدٍ
(عليهم السلام) لَنَصَرَهُ اللهُ بِالمَلَائِكَةِ اَلمُسَوِّمِينَ وَاَلمُرْدِفِينَ
وَاَلمُنْزَلِينَ وَاَلْكَرُوبِيِّينَ...، وَمَعَهُ سَيْفٌ مُخْتَرَطٌ، يَفْتَحُ
اللهُ لَهُ اَلرُّومَ وَاَلدَّيْلَمَ وَاَلسِّنْدَ وَاَلْهِنْدَ وَكَابُلَ شَاهٍ
وَاَلْخَزَرَ»(٢٨٠٣).
انظر: (٦) آخر الدُّوَل، (١٢٣٧) سيف مخترط، (٢١٧٩) الملائكة.
المورد الثالث: أنَّ مارقة من الروم ستنزل الرملة:
فقد روي عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ (عليه السلام): «وَسَيُقْبِلُ مَارِقَةُ اَلرُّومِ
حَتَّى يَنْزِلُوا اَلرَّمْلَةَ»(٢٨٠٤).
انظر: (١٠٣٣) الرملة.
المورد الرابع: نزول الروم في فلسطين:
ففي رواية عمَّار بن ياسر (رضي الله عنه): (... وَيَنْزِلُ اَلرُّومُ
فِلَسْطِينَ...)(٢٨٠٥).
ولعلَّ الرواية التي قالت بأنَّهم ينزلون الرملة هي بمعنى واحد مع رواية نزولهم في
فلسطين، لكون الرملة من فلسطين.
وعلى منوالها رواية عامّيَّة عَنْ حَسَّانِ بْنِ عَطِيَّةَ، قَالَ: (تَنْزِلُ
اَلرُّومُ بِسَهْلِ عَكَّا، وَتَغْلِبُ عَلَى فِلَسْطِينَ، وَبَطْنِ اَلْأُرْدُنِّ،
وَبَيْتِ اَلمَقْدِسِ، وَلَا يُجِيزُونَ عَقَبَةَ أَفِيقٍ أَرْبَعِينَ يَوْماً،
ثُمَّ يَسِيرُ إِلَيْهِمْ إِمَامُ اَلمُسْلِمِينَ فَيَحُوزُونَهُمْ إِلَى مَرْجِ
عَكَّا، فَيَقْتَتِلُونَ بِهَا حَتَّى يَبْلُغَ اَلدَّمُ ثُنَنَ اَلْخَيْلِ،
فَيَهْزِمُهُمُ اللهُ، وَيَقْتُلُونَهُمْ إِلَّا عُصْبَةً يَسِيرُونَ إِلَى جَبَلِ
لُبْنَانَ، ثُمَّ إِلَى جَبَلٍ بِأَرْضِ اَلرُّومِ)(٢٨٠٦).
انظر: (٤٥٤) بيت المقدس، (١٢٠٩) سهل عكَّا، (١٧٩٧) فلسطين.
المورد الخامس: أنَّ الإمام المهدي (عجَّل الله فرجه) يبعث إلى الروم في
القسطنطينيَّة جنوداً يمشون على الماء، فيفتحون لهم أبواب المدينة سلماً:
فَعَنْ مُحَمَّدِ بْنِ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ، عَنْ أَبِيهِ (عليه السلام)،
قَالَ: «إِذَا قَامَ اَلْقَائِمُ بَعَثَ فِي أَقَالِيمِ اَلْأَرْضِ فِي كُلِّ
إِقْلِيمٍ رَجُلاً يَقُولُ: عَهْدُكَ فِي كَفِّكَ، فَإِذَا وَرَدَ عَلَيْكَ أَمْرٌ
لَا تَفْهَمُهُ وَلَا تَعْرِفُ اَلْقَضَاءَ فِيهِ فَانْظُرْ إِلَى كَفِّكَ
وَاِعْمَلْ بِمَا فِيهَا»، قَالَ: «وَيَبْعَثُ جُنْداً إِلَى
اَلْقُسْطَنْطِينِيَّةِ، فَإِذَا بَلَغُوا اَلْخَلِيجَ كَتَبُوا عَلَى
أَقْدَامِهِمْ شَيْئاً وَمَشَوْا عَلَى اَلمَاءِ، فَإِذَا نَظَرَ إِلَيْهِمُ
اَلرُّومُ
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
(٢٨٠٠) كمال الدِّين (ص ٥٠٢/ باب ٤٥/ ح ٣١).
(٢٨٠١) موسوعة ويكيبيديا.
(٢٨٠٢) راجع: كمال الدِّين (ص ٤٢٠/ باب ٤١/ ح ١).
(٢٨٠٣) الغيبة للنعماني (ص ٢٣٩ و٢٤٠/ باب ١٣/ ح ٢٢).
(٢٨٠٤) الغيبة للنعماني (ص ٢٨٩/ باب ١٤/ ح ٦٧).
(٢٨٠٥) عقد الدُّرَر (ص ٤٦).
(٢٨٠٦) الفتن للمروزي (ص ٢٦٧).
يَمْشُونَ عَلَى اَلمَاءِ قَالُوا: هَؤُلَاءِ أَصْحَابُهُ يَمْشُونَ عَلَى اَلمَاءِ
فَكَيْفَ هُوَ؟ فَعِنْدَ ذَلِكَ يَفْتَحُونَ لَهُمْ أَبْوَابَ اَلمَدِينَةِ،
فَيَدْخُلُونَهَا فَيَحْكُمُونَ فِيهَا مَا يُرِيدُونَ»(٢٨٠٧).
انظر: (٨١٧) الخليج، (١٥٦٢) عدَّة أهل بدر، (١٨٤٩) القسطنطينيَّة.
المورد السادس: أنَّ النبيَّ عيسى (عليه السلام) يحتجُّ بالمهدي على نصارى الروم:
ففي رواية كعب الأحبار: (... وَمِنْ نَسْلِ عَلِيٍّ اَلْقَائِمُ اَلمَهْدِيُّ
اَلَّذِي يُبَدِّلُ اَلْأَرْضَ غَيْرَ اَلْأَرْضِ، وَبِهِ يَحْتَجُّ عِيسَى اِبْنُ
مَرْيَمَ (عليه السلام) عَلَى نَصَارَى اَلرُّومِ وَاَلصِّينِ...)(٢٨٠٨).
انظر: (١٤٢٥) الصين، (١٦٩٣) عيسى بن مريم (عليه السلام).
المورد السابع: غلبة الروم على الشام:
ففي رواية أرسلها ابن شهرآشوب (رحمه الله) عن أمير المؤمنين (عليه السلام) أنَّه
ذكر أحداثاً قبل ظهور القائم، فقال: «وَغَلَبَةِ اَلْهِنْدِ عَلَى اَلسِّنْدِ...،
وَغَلَبَةِ اَلرُّومِ عَلَى اَلشَّامِ...، وَظَهَرَ عَلَمُ اَللَّعِينِ
اَلدَّجَّالِ»، ثمّ ذكر خروج القائم(٢٨٠٩).
انظر: (١٥٩٨) عصر خروج القائم (عجَّل الله فرجه)، (١٦٣٥) عَلَم اللعين الدجَّال.
المورد الثامن: غلبة السفياني على الروم:
في رواية المروزي أنَّ من علامات ظهور الرايات الثلاثة في الشام هو اجتماع الروم
والترك، وأنَّ السفياني سيقتل الروم في معركة قرقيسيا، فقد روى بسنده أَرْطَاةَ:
(إِذَا اِجْتَمَعَ اَلتُّرْكُ وَاَلرُّومُ، وَخُسِفَ بِقَرْيَةٍ بِدِمَشْقَ،
وَسَقَطَ طَائِفَةٌ مِنْ غَرْبِيِّ مَسْجِدِهَا، رُفِعَ بِالشَّامِ ثَلَاثُ
رَايَاتٍ: اَلْأَبْقَعُ، وَاَلْأَصْهَبُ، وَاَلسُّفْيَانِيُّ، وَيُحْصَرُ
بِدِمَشْقَ رَجُلٌ، فَيُقْتَلُ وَمَنْ مَعَهُ، وَيَخْرُجُ رَجُلَانِ مِنْ بَنِي
أَبِي سُفْيَانَ، فَيَكُونُ اَلظَّفَرُ لِلثَّانِي، فَإِذَا أَقْبَلَتْ مَادَّةُ
اَلْأَبْقَعِ مِنْ مِصْرَ ظَهْرَ اَلسُّفْيَانِيُّ بِجَيْشِهِ عَلَيْهِمْ،
فَيَقْتُلُ اَلتُّرْكَ وَاَلرُّومَ بِقَرْقِيسِيَا حَتَّى تَشْبَعَ سِبَاعُ
اَلْأَرْضِ مِنْ لُحُومِهِمْ)(٢٨١٠).
وفي رواية ثالثة عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ [(عليه السلام)]، قَالَ: «إِذَا ظَهَرَ اَلسُّفْيَانِيُّ عَلَى اَلْأَبْقَعِ وَاَلمَنْصُورُ اَلْيَمَانِيُّ، خَرَجَ
اَلتُّرْكُ وَاَلرُّومُ فَظَهَرَ عَلَيْهِمُ اَلسُّفْيَانِيُّ»(٢٨١١).
والذي يبدو أنَّ روايات قتال السفياني للروم وغلبته عليهم موضوعة، لإضفاء هالة من
التقديس عليه، وإلَّا فإنَّ هناك نصًّا يدلُّ على أنَّه يدخل إلى الشام متنصِّراً
عندما يقدم من الروم، ففي رواية بِشْرِ بْنِ غَالِبٍ، قَالَ: (يُقْبِلُ
اَلسُّفْيَانِيُّ مِنْ بِلَادِ اَلرُّومِ مُتَنَصِّراً فِي عُنُقِهِ
صَلِيبٌ...)(٢٨١٢).
وجاء في خطبة المخزون المنسوبة لأمير المؤمنين (عليه السلام) أنَّه قال:
«وَلِذَلِكَ آيَاتٌ وَعَلَامَاتٌ...، وَخُرُوجُ اَلسُّفْيَانِيِّ بِرَايَةٍ
خَضْرَاءَ وَصَلِيبٍ مِنْ ذَهَبٍ...»(٢٨١٣).
ارتداء السفياني للصليب يشير إلى أنَّه يعتنق المسيحيَّة، أو على الأقلّ هو يؤمن
بالثقافة المسيحيَّة وهو متأثِّر بها، أو إنَّه إشارة إلى تعاونه المباشر مع
المسيحيِّين.
فإذا كان مدعوماً من الروم، وهو يأتي مبشِّراً بديانتهم، فلماذا يُقاتلهم؟!
انظر: (٨٠٥) خطبة المخزون، (٩٤٤) راية خضراء، (١٣٩٨) صليب من ذهب.
المورد التاسع: أنَّ من علامات آخر الزمان هي مخالفة الترك للروم:
ففي رواية عَمَّارِ بْنِ يَاسِرِ (رضي الله عنه) أَنَّهُ قَالَ: (دَعْوَةُ أَهْلِ
بَيْتِ نَبِيِّكُمْ فِي آخِرِ اَلزَّمَانِ، فَالْزَمُوا اَلْأَرْضَ وَكُفُّوا
حَتَّى تَرَوْا قَادَتَهَا، فَإِذَا خَالَفَ اَلتُّرْكُ اَلرُّومَ، وَكَثُرَتِ
اَلْحُرُوبُ فِي اَلْأَرْضِ، يُنَادِي مُنَادٍ عَلَى سُورِ دِمَشْقَ: وَيْلٌ
لَازِمٌ مِنْ شَرٍّ قَدِ اِقْتَرَبَ، وَيَخْرَبُ حَائِطُ مَسْجِدِهَا)(٢٨١٤).
انظر: (٤٨٩) الترك، (١١٤٢) سقوط بعض مسجد دمشق، (١٢١٥) سور دمشق.
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
(٢٨٠٧) الغيبة للنعماني (ص ٣٣٤ و٣٣٥/ باب ٢١/ ح ٨).
(٢٨٠٨) الغيبة للنعماني (ص ١٤٩/ باب ١٠/ ح ٤).
(٢٨٠٩) مناقب آل أبي طالب (ج ٢/ ص ١٠٨).
(٢٨١٠) الفتن للمروزي (ص ١٧٠).
(٢٨١١) الفتن للمروزي (ص ١٢٩).
(٢٨١٢) الغيبة للطوسي (ص ٤٦٢ و٤٦٣/ ح ٤٧٨).
(٢٨١٣) مختصر بصائر الدرجات (ص ١٩٩).
(٢٨١٤) الغيبة للطوسي (ص ٤٤١/ ح ٤٣٢).
المورد العاشر: أربع هُدَن مع الروم:
ورد في بعض الروايات العامّيَّة الضعيفة أنَّ المسلمين سيعقدون أربع هُدَن مع
الروم، وأنَّ الرابعة تكون في زمن الإمام المهدي (عجَّل الله فرجه) كما يبدو ذلك من
الأوصاف التي ذكرتها الرواية، ففي رواية الطبراني بسنده عَنْ رَسُولِ الله
[(صلَّى الله عليه وآله)]: «سَيَكُونُ بَيْنَكُمْ وَبَيْنَ اَلرُّومِ أَرْبَعُ
هُدَنٍ، تَقُومُ اَلرَّابِعَةُ عَلَى يَدِ رَجُلٍ مِنْ أَهْلِ هِرَقْلَ يَدُومُ
سَبْعَ سِنِينَ»، فَقَالَ لَهُ رَجُلٌ مِنْ عَبْدِ اَلْقَيْسِ يُقَالُ لَهُ:
اَلمُسْتَوْرِدُ بْنُ خِيلَانَ: يَا رَسُولَ الله، مَنْ إِمَامُ اَلنَّاسِ
يَوْمَئِذٍ؟ قَالَ: «مِنْ وُلْدِ أَرْبَعِينَ سَنَةً، كَأَنَّ وَجْهُهُ كَوْكَبٌ
دُرِّيٌّ، فِي خَدِّهِ اَلْأَيْمَنِ خَالٌ أَسْوَدُ، عَلَيْهِ عَبَاءَتَانِ
قَعْوَايَتَانِ، كَأَنَّهُ مِنْ رِجَالِ بَنِي إِسْرَائِيلَ، يَمْلِكُ عِشْرِينَ
سَنَةً يَسْتَخْرِجُ اَلْكُنُوزَ، وَيَفْتَحُ مَدَائِنَ اَلشِّرْكِ»(٢٨١٥).
انظر: (١٢٥٤) شامات الإمام المهدي (عجَّل الله فرجه)، (١٩٥٠) كوكب دُرِّي.
المورد الحادي عشر: أنَّ الإمام المهدي (عجَّل الله فرجه) يعقد صُلحاً مع الروم:
جاء في رواية المروزي أنَّ المهدي يعقد صلحاً مع الروم، وذلك بعد قتل السفياني،
وأنَّ أثر هذا الصلح هو تحسُّن العلاقات مع الروم بحيث يتمُّ التبادل التجاري معهم،
إلَّا أنَّه وبعد موت المهدي، فإنَّ رجلاً من أهل بيته يملك فيجور، وهذا ما لا
يتوافق مع الروايات التي جاءت من طُرُقنا بأنَّ الذي يحكم الأرض بعد الإمام المهدي
(عجَّل الله فرجه) هو الإمام الحسين (عليه السلام)، وهو لا يجور أبداً كما هو واضح.
فقد روى المروزي بسنده عَنْ أَرْطَاةَ، قَالَ: (يَكُونُ بَيْنَ اَلمَهْدِيِّ
وَبَيْنَ طَاغِيَةِ اَلرُّومِ صُلْحٌ بَعْدَ قَتْلِهِ اَلسُّفْيَانِيِّ، وَنَهْبِ
كَلْبٍ، حَتَّى يَخْتَلِفَ تُجَّارُكُمْ إِلَيْهِمْ، وَتُجَّارُهُمْ إِلَيْكُمْ،
وَيَأْخُذُونَ فِي صَنْعَةِ سُفُنِهِمْ ثَلَاثَ سِنِينَ، ثُمَّ يَهْلِكُ
اَلمَهْدِيُّ، فَيَمْلُكُ رَجُلٌ مِنْ أَهْلِ بَيْتِهِ يَعْدِلُ قَلِيلاً، ثُمَّ
يَجُورُ، فَيُقْتَلُ قَتْلاً، وَلَا يَنْطَفِئُ ذِكْرُهُ حَتَّى تُرْسِي اَلرُّومُ
فِيمَا بَيْنَ صُورَ إِلَى عَكَّا، فَهِيَ اَلمَلَاحِمُ)(٢٨١٦).
وهي كما ترى مخالفة لما تسالمت عليه الطائفة المحقَّة، من أنَّ دولة أهل البيت
(عليهم السلام) هي دولة الحقِّ والعدل، مضافاً إلى ضعف سندها وعدم روايتها عن
معصوم.
انظر: (٦) آخر الدُّوَل، (٩٧١) رجعة الإمام الحسين (عليه السلام)، (٢٣٧٩) هدنة
الروم.
المورد الثاني عشر: أنَّ رجالاً من قريش يهربون إلى الروم:
حيث روى المقدسي أنَّ رجالاً يهربون من السفياني إلى الروم، وأنَّ السفياني يراسل
مَلِك الروم بأنْ يبعث له بهم، فيستجيب له، فيضرب السفياني أعناقهم، فقد روى
مرسَلاً عن رسول الله [(صلَّى الله عليه وآله)]: «... ثمّ إنَّ رجالاً من قريش
يهربون إلى قسطنطينيَّة، فيبعث السفياني إلى عظيم الروم: أنِ ابعث بهم في المجامع»،
قال: «فيبعث بهم إليه، فيضرب أعناقهم على باب المدينة بدمشق...»(٢٨١٧).
وفي رواية أُخرى رواها المقدسي مرسَلاً عن أمير المؤمنين (عليه السلام): «... ثمّ
يهرب قوم من ولد رسول الله [(صلَّى الله عليه وآله)] إلى بلد الروم، فيبعث السفياني إلى مَلِك الروم: رُدَّ إليَّ عبيدي، فيردُّهم إليه، فيضرب أعناقهم على
الدرج، شرقي مسجد دمشق، فلا يُنكَر ذلك عليه...»(٢٨١٨).
وفي رواياتنا أنَّ الذين يهربون إلى الروم يتنصَّرون حسب اشتراط الروم عليهم، وأنَّ
الذي يطلبهم هم أصحاب القائم (عجَّل الله فرجه)، فقد روي عَنْ بَدْرِ بْنِ
اَلْخَلِيلِ اَلْأَسَدِيِّ، قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا جَعْفَرٍ (عليه السلام) يَقُولُ
فِي قَوْلِ الله (عزَّ وجلَّ): ﴿فَلَمَّا أَحَسُّوا بَأْسَنَا إِذَا هُمْ مِنْهَا
يَرْكُضُونَ * لَا تَرْكُضُوا وَارْجِعُوا إِلَى مَا أُتْرِفْتُمْ فِيهِ
وَمَسَاكِنِكُمْ لَعَلَّكُمْ تُسْئَلُونَ﴾، قَالَ: «إِذَا قَامَ اَلْقَائِمُ
وَبَعَثَ إِلَى بَنِي أُمَيَّةَ بِالشَّامِ فَهَرَبُوا إِلَى اَلرُّومِ، فَيَقُولُ
لَهُمُ اَلرُّومُ: لَا نُدْخِلَنَّكُمْ حَتَّى تَتَنَصَّرُوا، فَيُعَلِّقُونَ فِي
أَعْنَاقِهِمُ اَلصُّلْبَانَ، فَيُدْخِلُونَهُمْ، فَإِذَا نَزَلَ بِحَضْرَتِهِمْ
أَصْحَابُ اَلْقَائِمِ طَلَبُوا اَلْأَمَانَ وَاَلصُّلْحَ، فَيَقُولُ أَصْحَابُ
اَلْقَائِمِ: لَا نَفْعَلُ حَتَّى
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
(٢٨١٥) المعجم الكبير للطبراني (ج ٨/ ص ١٠١ و١٠٢).
(٢٨١٦) الفتن للمروزي (ص ٣٠٧).
(٢٨١٧) عقد الدُّرَر (ص ٨٢).
(٢٨١٨) عقد الدُّرَر (ص ٩٣).
تَدْفَعُوا إِلَيْنَا مَنْ قِبَلَكُمْ مِنَّا»، قَالَ: «فَيَدْفَعُونَهُمْ
إِلَيْهِمْ، فَذَلِكَ قَوْلُه: ﴿لَا تَرْكُضُوا وَارْجِعُوا إِلَى مَا أُتْرِفْتُمْ
فِيهِ وَمَسَاكِنِكُمْ لَعَلَّكُمْ تُسْئَلُونَ﴾»، قَالَ: «يَسْأَلُهُمُ
اَلْكُنُوزَ، وهُوَ أَعْلَمُ بِهَا»، قَالَ: «فَيَقُولُونَ: ﴿يَا وَيْلَنَا إِنَّا
كُنَّا ظَالِمِينَ * فَمَا زَالَتْ تِلْكَ دَعْوَاهُمْ حَتَّى جَعَلْنَاهُمْ
حَصِيداً خَامِدِينَ﴾ [الأنبياء: ١٢ - ١٥] بِالسَّيْفِ»(٢٨١٩).
وفي نصٍّ آخر صرَّح بأنَّ الإمام المهدي (عجَّل الله فرجه) يُطالب بني أُميَّة
بالكنوز التي كنزوها، وذلك بعد أنْ يهربوا إلى الروم، فقد قَالَ عَلِيُّ بْنُ
إِبْرَاهِيمَ فِي قَوْلِهِ: ﴿وَكَمْ قَصَمْنَا مِنْ قَرْيَةٍ﴾ يَعْنِي أَهْلَ
قَرْيَةٍ، ﴿كَانَتْ ظَالِمَةً وَأَنْشَأْنَا بَعْدَهَا قَوْماً آخَرِينَ * فَلَمَّا
أَحَسُّوا بَأْسَنَا﴾ يَعْنِي بَنِي أُمَيَّةَ إِذَا أَحَسُّوا بِالْقَائِمِ مِنْ
آلِ مُحَمَّدٍ، ﴿إِذَا هُمْ مِنْهَا يَرْكُضُونَ * لَا تَرْكُضُوا وَارْجِعُوا
إِلَى مَا أُتْرِفْتُمْ فِيهِ وَمَسَاكِنِكُمْ لَعَلَّكُمْ تُسْئَلُونَ﴾ يَعْنِي
اَلْكُنُوزَ اَلَّتِي كَنَزُوهَا، قَالَ: فَيَدْخُلُ بَنُو أُمَيَّةَ إِلَى
اَلرُّومِ إِذَا طَلَبَهُمُ اَلْقَائِمُ (عليه السلام)، ثُمَّ يُخْرِجُهُمْ مِنَ
اَلرُّومِ وَيُطَالِبُهُمْ بِالْكُنُوزِ اَلَّتِي كَنَزُوهَا، فَيَقُولُوا كَمَا حَكَى اللهُ: ﴿يَا وَيْلَنَا إِنَّا كُنَّا ظَالِمِينَ * فَمَا زَالَتْ تِلْكَ
دَعْوَاهُمْ حَتَّى جَعَلْنَاهُمْ حَصِيداً خَامِدِينَ﴾ [الأنبياء: ١١ - ١٥]،
قَالَ: بِالسَّيْفِ وَتَحْتَ ظِلَالِ اَلسُّيُوفِ»(٢٨٢٠).
انظر: (٤٣٥) بنو أُميَّة، (١٨٤٩) القسطنطينيَّة، (٢١٠٠) مسجد دمشق.
المورد الثالث عشر: أنَّ الروم تُجيِّش الجيوش ضدَّ أهل الشام:
جاء في رواية المروزي أنَّ الروم تُجيِّش جيشاً ضدَّ أهل الشام، وأنَّ أهل الشام
يستمدُّون المدد من المؤمنين، فيأتيهم المؤمنون من كلِّ مكانٍ حتَّى يغلبوا الروم.
فقد روى بسنده عَنْ عَبْدِ الله بْنِ عَمْرٍو، قَالَ: (تُجَيِّشُ اَلرُّومُ،
فَيَسْتَمِدُّ أَهْلُ اَلشَّامِ وَيَسْتَغِيثُونَ، فَلَا يَتَخَلَّفُ عَنْهُمْ
مُؤْمِنٌ)، قَالَ: (فَيَهْزِمُونَ اَلرُّومَ حَتَّى يَنْتَهُوا بِهِمْ إِلَى
أُسْطُوَانَةٍ قَدْ عَرِفْتُ مَكَانَهَا، فَبَيْنَا هُمْ عِنْدَهَا إِذْ جَاءَهُمُ
اَلصَّرِيخُ: إِنَّ اَلدَّجَّالَ قَدْ خَلَفَكُمْ فِي عِيَالِكُمْ، فَيَرْفُضُونَ
مَا فِي أَيْدِيهِمْ وَيُقْبِلُونَ نَحْوَهُ)(٢٨٢١).
والرواية تظهر منها رائحة الوضع، وكأنَّها تريد مدح أهل الشام بأنَّهم هم المقاتلون
لأعداء الدِّين وللدجَّال، وأنَّ المؤمنين يلزمهم الاستجابة لهم.
انظر: (٣٢٣) أهل الشام، (٨٦٥) الدجَّال.
المورد الرابع عشر: أنَّ مِنْ أبناء الروم مَنْ هم مِنْ أصحاب الإمام المهدي (عجَّل
الله فرجه) الثلاثمائة وثلاثة عشر:
في رواية الإمام الصادق (عليه السلام) التي ذكر فيها أصحاب الإمام المهدي (عجَّل
الله فرجه) الثلاثمائة وثلاثة عشر وبلدانهم، ذكر أنَّ منهم المتخلِّي بصِقِلِّيَّة،
وأنَّه رجل من أبناء الروم، وأنَّه يتنقَّل بين البلدان وصولاً إلى معرفة أمر أهل
البيت (عليهم السلام)، وأنَّه سيجيب عندما يسمع الصوت، فقد ورد فيها: «وَأَمَّا
اَلمُتَخَلِّي بِصِقِلِّيَّةَ، فَإِنَّهُ رَجُلٌ مِنْ أَبْنَاءِ اَلرُّومِ، مِنْ
قَرْيَةٍ يُقَالُ لَهَا: قَرْيَةُ يَسْلِمَ، فَيَنْبُو مِنَ اَلرُّومِ، وَلَا
يَزَالُ يَخْرُجُ إِلَى بَلَدِ اَلْإِسْلَامِ، يَجُولُ بُلْدَانَهَا، وَيَنْتَقِلُ
مِنْ قَرْيَةٍ إِلَى قَرْيَةٍ، وَمِنْ مَقَالَةٍ إِلَى مَقَالَةٍ حَتَّى يَمُنَّ
اللهُ عَلَيْهِ بِمَعْرِفَةِ اَلْأَمْرِ اَلَّذِي أَنْتُمْ عَلَيْهِ، فَإِذَا
عَرَفَ ذَلِكَ وَأَيْقَنَهُ أَيْقَنَ أَصْحَابُهُ فَدَخَلَ صِقِلِّيَّةَ وَعَبَدَ
اللهَ حَتَّى يَسْمَعَ اَلصَّوْتَ فَيُجِيبَ»(٢٨٢٢).
انظر: (١٥١٣) عانة، (١٩٨٨) المتخلِّي بصِقِلِّيَّة.
المورد الخامس عشر: المستأمنة من المسلمين في أرض الروم:
جاء في رواية الإمام الصادق (عليه السلام) التي عدَّد فيها أسماء أصحاب الإمام
المهدي (عجَّل الله فرجه) الثلاثمائة وثلاثة عشر، أنَّ هناك مجموعة من المسلمين
يطلبون الأمان في أرض مَلِك الروم، وأنَّه يُؤمنهم، وأنَّه يفقدهم بعد فترة من
الزمن، وأنَّه يغتمُّ لذلك ويُعاقِب جيرانهم، ثمّ يعرف أنَّهم لحقوا بمكَّة بالإمام
المهدي (عجَّل الله فرجه).
فقد جاء في الرواية - مع التحفُّظ على سندها ومضمونها -: «... وَأَمَّا
اَلمُسْتَأْمِنَةُ مِنَ اَلمُسْلِمِينَ إِلَى اَلرُّومِ،
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
(٢٨١٩) الكافي (ج ٨/ ص ٥١ و٥٢/ ح ١٥).
(٢٨٢٠) تفسير القمِّي (ج ٢/ ص ٦٨).
(٢٨٢١) الفتن للمروزي (ص ٣٠٥).
(٢٨٢٢) دلائل الإمامة (ص ٥٦٣/ ح ٥٢٧/١٣١).
فَهُمْ قَوْمٌ يَنَالُهُمْ أَذًى شَدِيدٌ مِنْ جِيرَانِهِمْ وَأَهَالِيهِمْ وَمِنَ
اَلسُّلْطَانِ، فَلَا يَزَالُ ذَلِكَ بِهِمْ حَتَّى أَتَوْا مَلِكَ اَلرُّومِ
فَيَقُصُّونَ عَلَيْهِ قِصَّتَهُمْ، وَيُخْبِرُونَهُ بِمَا هُمْ فِيهِ مِنْ أَذَى
قَوْمِهِمْ وَأَهْلِ مِلَّتِهِمْ، فَيُؤْمِنُهُمْ وَيُعْطِيهِمْ أَرْضاً مِنْ
أَرْضِ قُسْطَنْطِينَةَ، فَلَا يَزَالُونَ بِهَا حَتَّى إِذَا كَانَتِ اَللَّيْلَةُ
اَلَّتِي يَسْرِي بِهِمْ فِيهَا، يُصْبِحُ جِيرَانُهُمْ وَأَهْلُ اَلْأَرْضِ
اَلَّتِي كَانُوا بِهَا قَدْ فَقَدُوهُمْ، فَيَسْأَلُونَ عَنْهُمْ أَهْلَ
اَلْبِلَادِ فَلَا يَحُسُّونَ لَهُمْ أَثَراً، وَلَا يَسْمَعُونَ لَهُمْ خَبَراً،
وَحِينَئِذٍ يُخْبِرُونَ مَلِكَ اَلرُّومِ بِأَمْرِهِمْ وَأَنَّهُمْ قَدْ فُقِدُوا،
فَيُوَجِّهُ فِي طَلَبِهِمْ، وَيَسْتَقْصِي آثَارَهُمْ وَأَخْبَارَهُمْ، فَلَا
يَعُودُ مُخْبِرٌ لَهُمْ بِخَبَرٍ، فَيَغْتَمُّ طَاغِيَةُ اَلرُّومِ لِذَلِكَ
غَمًّا شَدِيداً، وَيُطَالِبُ جِيرَانَهُمْ بِهِمْ، وَيَحْبِسُهُمْ وَيُلْزِمُهُمْ
إِحْضَارَهُمْ، وَيَقُولُ: مَا قَدِمْتُمْ عَلَى قَوْمٍ آمَنْتُهُمْ
وَأَوْلَيْتُهُمْ جَمِيلاً؟ وَيُوْعِدُهُمْ اَلْقَتْلَ إِنْ لَمْ يَأْتُوا بِهِمْ
وَبِخَبَرِهِمْ، وَإِلَى أَيْنَ صَارُوا، فَلَا يَزَالُ أَهْلُ مَمْلَكَتِهِ فِي
أَذِيَّةٍ وَمُطَالَبَةٍ، مَا بَيْنَ مُعَاقَبٍ وَمَحْبُوسٍ وَمَطْلُوبٍ، حَتَّى
يَسْمَعَ بِمَا هُمْ فِيهِ رَاهِبٌ قَدْ قَرَأَ اَلْكُتُبَ، فَيَقُولَ لِبَعْضِ
مَنْ يُحَدِّثُهُ حَدِيثَهُمْ: إِنَّهُ مَا بَقِيَ فِي اَلْأَرْضِ أَحَدٌ يَعْلَمُ
عِلْمَ هَؤُلَاءِ اَلْقَوْمِ غَيْرِي وَغَيْرُ رَجُلٍ مِنْ يَهُودِ بَابِلَ،
فَيَسْأَلُونَهُ عَنْ أَحْوَالِهِمْ، فَلَا يُخْبِرُ أَحَداً مِنَ اَلنَّاسِ،
حَتَّى يَبْلُغَ ذَلِكَ اَلطَّاغِيَةَ، فَيُوَجِّهَ فِي حَمْلَةٍ إِلَيْهِ، فَإِذَا
حَضَرَهُ قَالَ لَهُ اَلمَلِكُ: قَدْ بَلَغَنِي مَا قُلْتَ، وَقَدْ تَرَى مَا أَنَا
فِيهِ، فَأَصْدِقْنِي إِنْ كَانُوا مُرْتَابَيْنِ قَتَلْتُ بِهِمْ مَنْ قَتَلَهُمْ،
وَيَخْلُصُ مَنْ سِوَاهُمْ مِنَ اَلتُّهَمَةِ، قَالَ اَلرَّاهِبُ: لَا تَعْجَلْ -
أَيُّهَا اَلمَلِكُ - وَلَا تَحْزَنْ عَلَى اَلْقَوْمِ، فَإِنَّهُمْ لَمْ
يَقْتُلُوا، وَلَنْ يَمُوتُوا، وَلَا حَدَثَ بِهِمْ حَدَثٌ يَكْرَهُهُ اَلمَلِكُ،
وَلَا هُمْ مِمَّنْ يُرْتَابُ بِأَمْرِهِمْ وَنَالَتْهُمْ غِيلَةٌ، وَلَكِنَّ
هَؤُلَاءِ قَوْمٌ حَمَلُوا مِنْ أَرْضِ اَلمَلِكِ إِلَى أَرْضِ مَكَّةَ إِلَى
مَلِكِ اَلْأُمَمِ، وَهُوَ اَلْأَعْظَمُ اَلَّذِي لَمْ تَزَلِ اَلْأَنْبِيَاءُ
تُبَشِّرُ بِهِ وَتُحَدِّثُ عَنْهُ وَتَعِدُ بِظُهُورِهِ وَعَدْلِهِ وَإِحْسَانِهِ،
قَالَ لَهُ اَلمَلِكُ: وَمِنْ أَيْنَ لَكَ هَذَا؟ قَالَ: مَا كُنْتُ لَأَقُولُ
إِلَّا حَقًّا، فَإِنَّهُ عِنْدِي فِي كِتَابٍ قَدْ أَتَى عَلَيْهِ أَكْثَرُ مِنْ
خَمْسِمِائَةِ سَنَةٍ، يَتَوَارَثُهُ اَلْعُلَمَاءُ آخَرُ عَنْ أَوَّلٍ، فَيَقُولُ
لَهُ اَلمَلِكُ: فَإِنْ كَانَ مَا تَقُولُ حَقًّا، وَكُنْتَ فِيهِ صَادِقاً،
فَأَحْضِرِ اَلْكِتَابَ، فَيَمْضِي فِي إِحْضَارِهِ، وَيُوَجِّهُ اَلمَلِكُ مَعَهُ
نَفَراً مِنْ ثِقَاتِهِ، فَلَا يَلْبَثْ حَتَّى يَأْتِيَهُ بِالْكِتَابِ
فَيَقْرَأُهُ، فَإِذَا فِيهِ صِفَةُ اَلْقَائِمِ (عليه السلام) وَاِسْمُهُ وَاِسْمُ
أَبِيهِ، وَعِدَّةُ أَصْحَابِهِ وَخُرُوجُهُمْ، وَأَنَّهُمْ سَيَظْهَرُونَ عَلَى
بِلَادِهِ، فَقَالَ لَهُ اَلمَلِكُ: وَيْحَكَ، أَيْنَ كُنْتَ عَنْ إِخْبَارِي
بِهَذَا إِلَى اَلْيَوْمِ؟ قَالَ: لَوْلَا مَا تَخَوَّفْتُ أَنَّهُ يَدْخُلُ عَلَى
اَلمَلِكِ مِنَ اَلْإِثْمِ فِي قَتْلِ قَوْمٍ أَبْرِيَاءَ مَا أَخْبَرْتُهُ بِهَذَا
اَلْعِلْمِ حَتَّى يَرَاهُ بِعَيْنِهِ وَيُشَاهِدَهُ بِنَفْسِهِ، قَالَ:
أَوَتَرَانِي أَرَاهُ؟ قَالَ: نَعَمْ، لَا يَحُولَ اَلْحَوْلُ حَتَّى تَطَأَ
خَيْلُهُ أَوَاسِطَ بِلَادِكَ، وَيَكُونَ هَؤُلَاءِ اَلْقَوْمُ أَدِلَّاءَ عَلَى
مَذْهَبِكُمْ، فَيَقُولُ لَهُ اَلمَلِكُ: أَفَلَا أُوَجِّهُ إِلَيْهِمْ مَنْ
يَأْتِينِي بِخَبَرٍ مِنْهُمْ، وَأَكْتُبُ إِلَيْهِمْ كِتَاباً؟ قَالَ لَهُ
اَلرَّاهِبُ: أَنْتَ صَاحِبُهُ اَلَّذِي تُسَلِّمُ إِلَيْهِ وَسَتَتْبَعُهُ
وَتَمُوتُ فَيُصَلِّي عَلَيْكَ رَجُلٌ مِنْ أَصْحَابِهِ...»(٢٨٢٣).
هذا، وقد وُصِفُ أحد عشر رجلاً من أصحاب الإمام المهدي (عجَّل الله فرجه)
الثلاثمائة وثلاثة عشر بأنَّهم المستأمنة إلى الروم، فقد جاء في رواية الإمام
الصادق (عليه السلام) التي ذكر فيها أسماء أصحاب الإمام المهدي (عجَّل الله فرجه):
«وَاَلمُسْتَأْمِنَةُ إِلَى اَلرُّومِ أَحَدَ عَشَرَ رَجُلاً: صُهَيْبُ بْنُ
اَلْعَبَّاسِ، وَجَعْفَرُ اِبْنُ حَلَالٍ، وَضِرَارُ بْنُ سَعِيدٍ، وَحُمَيْدُ
اَلْقُدُّوسِيُّ، وَاَلمُنَادِي، وَمَالِكُ بْنُ خُلَيْدٍ، وَبَكْرُ بْنُ
اَلْحُرِّ، وَحَبِيبُ بْنُ حَنَانٍ، وَجَابِرُ بْنُ سُفْيَانَ»(٢٨٢٤).
والملاحَظ أنَّ الرواية ذكرت تسعة أسماء، ولعلَّ الاسمين الأخيرين سقطا أثناء النقل
والنسخ.
انظر: (٨٠٣) خطبة البيان، (٢٠٩٥) المستأمنة إلى الروم.
المورد السادس عشر: أنَّ الروم يُقبِلون إلى ساحل البحر عند كهف الفتية:
ففي خطبة المخزون المنسوبة لأمير المؤمنين (عليه السلام): «... وَتُقْبِلُ
اَلرُّومُ إِلَى قَرْيَةٍ بِسَاحِلِ اَلْبَحْرِ، عِنْدَ كَهْفِ
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
(٢٨٢٣) دلائل الإمامة (ص ٥٦٤ و٥٦٥/ ح ٥٢٧/١٣١).
(٢٨٢٤) دلائل الإمامة (ص ٥٧٤/ ح ٥٢٨/١٣٢).
اَلْفِتْيَةِ، وَيَبْعَثُ اللهُ اَلْفِتْيَةَ مِنْ كَهْفِهِمْ إِلَيْهِمْ، رَجُلٌ
يُقَالُ لَهُ: تَمْلِيخَا وَاَلْآخَرُ كمسلمينا، وَهُمَا اَلشَّاهِدَانِ
اَلمُسَلِّمَانِ لِلْقَائِمِ، فَيَبْعَثُ أَحَدَ اَلْفِتْيَةِ إِلَى اَلرُّومِ،
فَيَرْجِعُ بِغَيْرِ حَاجَةٍ، وَيَبْعَثُ بِاَلْآخَرَ، فَيَرْجِعُ بِالْفَتْحِ،
فَيَوْمَئِذٍ تَأْوِيلُ هَذِهِ اَلْآيَةِ: ﴿وَلَهُ أَسْلَمَ مَنْ فِي السَّمَاوَاتِ
وَالْأَرضِ طَوْعاً وَكَرْهاً﴾ [آل عمران: ٨٣]. ثُمَّ يَبْعَثُ اللهُ مِنْ
كُلِّ أُمَّةٍ فَوْجاً لِيُرِيَهُمْ مَا كَانُوا يُوعَدُونَ، فَيَوْمَئِذٍ
تَأْوِيلُ هَذِهِ اَلْآيَةِ: ﴿وَيَوْمَ نَحْشُرُ مِنْ كُلِّ أُمَّةٍ فَوْجاً
مِمَّنْ يُكَذِّبُ بِآيَاتِنَا فَهُمْ يُوزَعُونَ﴾ [النمل: ٨٣]...»(٢٨٢٥).
انظر: (٢٣٠) أصحاب الكهف/أهل الكهف، (١٢٦٢) الشاهدان المسلِّمان للقائم/الشهداء
المسلِّمون للقائم.
المورد السابع عشر: أنَّ رجلاً قيسيًّا من أهل قنَّسرين يقاتل الروم:
جاء في بعض الروايات العامّيَّة الضعيفة أنَّ رجلاً قيسيًّا من أهل قنَّسرين يقاتل
الروم.
انظر: (١٠٠٢) رجل من قيس، (١٨٧٤) قنَّسرين.
المورد الثامن عشر: أنَّ السفياني يأتي من بلاد الروم متنصِّراً:
في رواية مرسَلة عَنْ بِشْرِ بْنِ غَالِبٍ، قَالَ: (يُقْبِلُ اَلسُّفْيَانِيُّ مِنْ
بِلَادِ اَلرُّومِ مُتَنَصِّراً فِي عُنُقِهِ صَلِيبٌ...)(٢٨٢٦).
انظر: (٩٠٣) دين السفياني.
المورد التاسع عشر: أنَّ من العلامات هو هرج الروم:
جاء في بعض الروايات أنَّ من العلامات هو هرج الروم، إذ روي عَنْ جَابِرٍ
اَلْجُعْفِيِّ، عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ (عليه السلام)، قَالَ: «يَا جَابِرُ، اِلزَمِ
اَلْأَرْضَ وَلَا تُحَرِّكْ يَداً وَلَا رِجْلاً حَتَّى تَرَى عَلَامَاتٍ
أَذْكُرُهَا لَكَ إِنْ أَدْرَكْتَهَا: أَوَّلُهَا اِخْتِلَافُ بَنِي العَبَّاسِ،
وَمَا أَرَاكَ تُدْرِكُ ذَلِكَ، وَلَكِنْ حَدِّثْ بِهِ مَنْ بَعْدِي عَنِّي،
وَمُنَادٍ يُنَادِي مِنَ اَلسَّمَاءِ، وَيَجِيئُكُمُ اَلصَّوْتُ مِنْ نَاحِيَةِ
دِمَشْقَ بِالفَتْحِ، وَتُخْسَفُ قَرْيَةٌ مِنْ قُرَى اَلشَّامِ تُسَمَّى
اَلْجَابِيَةَ، وَتَسْقُطُ طَائِفَةٌ مِنْ مَسْجِدِ دِمَشْقَ اَلْأَيْمَنِ،
وَمَارِقَةٌ تَمْرُقُ مِنْ نَاحِيَةِ اَلتُّرْكِ، وَيَعْقُبُهَا هَرْجُ
اَلرُّومِ...»(٢٨٢٧).
انظر: (١٦٢٣) علامات الظهور، (٢٣٨٣) هرج الروم.
المورد العشرون: إحاطة المسلمين بمدينة الكفر الروميَّة ليلة الجمعة:
جاء في رواية عامّيَّة، رواها المروزي بسنده عن عبد الله ابن مسعود عن النبيِّ
(صلَّى الله عليه وآله) أنَّ الروم بعد أنْ يقتلوا العرب الذين في بلادهم، فإنَّ
المسلمين يثورون ضدَّهم، ويُسقِطون حصونهم، وبعد ذلك يخرج الدجَّال، فقد جاء فيها:
«... وَيَثِبُ اَلرُّومُ عَلَى مَا بَقِيَ فِي بِلَادِهِمْ مِنَ اَلْعَرَبِ
فَيَقْتُلُونَهُمْ، حَتَّى لَا يَبْقَى بِأَرْضِ اَلرُّومِ عَرَبِيُّ وَلَا
عَرَبِيَّةٌ، وَلَا وَلَدُ عَرَبِيٍّ إِلَّا قُتِلَ، فَيَبْلُغُ ذَلِكَ
اَلمُسْلِمِينَ فَيَرْجِعُونَ غَضَبًا لله (عزَّ وجلَّ)، فَيَقْتُلُونَ
مُقَاتِلَتَهُمْ وَيَسْبُونَ اَلذَّرَارِيَّ، وَيَجْمَعُونَ اَلْأَمْوَالَ، لَا
يَنْزِلُونَ عَلَى مَدِينَةٍ وَلَا حِصْنٍ فَوْقَ ثَلَاثَةِ أَيَّامٍ حَتَّى
يُفْتَحَ لَهُمْ، وَيَنْزِلُونَ عَلَى اَلخَلِيجِ، وَيُمَدُّ اَلخَلِيجُ حَتَّى
يَفِيضَ، فَيُصْبِحُ أَهْلُ اَلْقُسْطَنْطِينِيَّةِ يَقُولُونَ: اَلصَّلِيبُ مَدَّ
لَنَا بَحْرَنَا، وَاَلمَسِيحُ نَاصِرُنَا، فَيُصْبِحُونَ وَاَلخَلِيجُ يَابِسٌ،
فَتُضْرَبُ فِيهِ اَلْأَخْبِيَةُ، وَيَحْسِرُ اَلْبَحْرُ عَنِ
اَلْقُسْطَنْطِينِيَّةِ، وَيُحِيطُ اَلمُسْلِمُونَ بِمَدِينَةِ اَلْكُفْرِ لَيْلَةَ
الْجُمُعَةِ بِالتَّحْمِيدِ وَاَلتَّكْبِيرِ وَاَلتَّهْلِيلِ إِلَى اَلصَّبَّاحِ،
لَيْسَ فِيهِمْ نَائِمٌ وَلَا جَالِسٌ، فَإِذَا طَلَعَ اَلْفَجْرُ كَبَّرَ
اَلمُسْلِمُونَ تَكْبِيرَةً وَاحِدَةً، فَيَسْقُطُ مَا بَيْنَ اَلْبُرْجَيْنِ،
فَتَقُولُ اَلرُّومُ: إِنَّمَا كُنَّا نُقَاتِلُ اَلْعَرَبَ، فَالْآنَ نُقَاتِلُ
رَبَّنَا، وَقَدْ هَدَمَ لَهُمْ مَدِينَتَنَا وَخَرَبَهَا لَهُمْ، فَيَمْكُثُونَ
بِأَيْدِيهِمْ، وَيَكِيلُونَ اَلذَّهَبَ بِالْأَتْرِسَةِ، وَيَقْتَسِمُونَ
اَلذَّرَارِيَّ حَتَّى يَبْلُغَ سَهْمُ اَلرَّجُلِ مِنْهُمْ ثَلَاثَمِائَةِ
عَذْرَاءَ، وَيَتَمَتَّعُوا بِمَا فِي أَيْدِيهِمْ مَا شَاءَ اللهُ، ثُمَّ يَخْرُجُ
اَلدَّجَّالُ حَقًّا، وَيَفْتَحُ اللهُ اَلْقُسْطَنْطِينِيَّةَ عَلَى يَدِ
أَقْوَامٍ هُمْ أَوْلِيَاءُ الله، يَرْفَعُ اللهُ عَنْهُمُ اَلمَوْتَ وَاَلمَرَضَ
وَاَلسَّقَمَ، حَتَّى يَنْزِلَ عَلَيْهِمْ عِيسَى بْنُ مَرْيَمَ (عليه السلام)،
فَيُقَاتِلُونَ مَعَهُ اَلدَّجَّالَ»(٢٨٢٨).
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
(٢٨٢٥) مختصر بصائر الدرجات (ص ٢٠١).
(٢٨٢٦) الغيبة للطوسي (ص ٤٦٢ و٤٦٣/ ح ٤٧٨).
(٢٨٢٧) الغيبة للنعماني (ص ٢٨٩/ باب ١٤/ ح ٦٧).
(٢٨٢٨) الفتن للمروزي (ص ٢٥٨ - ٢٦١).
وهي رواية مضطربة، ضعيفة السند، لا يُعَوَّل عليها، وهي أشبه بالأساطير.
انظر: (١٦٩٣) عيسى بن مريم (عليه السلام)، (١٩٦٦) ليلة الجمعة.
المورد الحادي والعشرون: غزو رجل من ولد العبَّاس الرومَ:
في رواية عامّيَّة رواها نعيم بن حمَّاد أيضاً، جاء فيها أنَّ رجلاً من ولد
العبَّاس ينزل الرقَّة، ومنها يغزو الروم، فقد قال المروزي: (حَدَّثَنَا عَبْدُ
الله بْنُ مَرْوَانَ، عَمَّنْ حَدَّثَهُ، عَنْ يَعْقُوبَ بْنِ إِسْحَاقَ - وَكَانَ
رَجُلاً عَلَّامَةً فِي اَلْفِتَنِ -، قَالَ: يَنْزِلُ اَلرِّقَةَ رَجُلٌ مِنْ
وَلَدِ اَلْعَبَّاسِ، فَيَمْكُثُ فِيهَا سَنَتَيْنِ، ثُمَّ يَغْزُو اَلرُّومَ،
فَتَكُونُ بَلِيَّتُهُ عَلَى اَلمُسْلِمِينَ أَعْظَمَ مِنْ بَلِيَّتِهِ عَلَى
اَلرُّومِ، ثُمَّ يَرْجِعُ مِنْ غَزْوَةٍ إِلَى اَلرِّقَةِ، فَيَأْتِيهِ مِنَ
اَلمَشْرِقِ مَا يَكْرَهُ، فَيَرْجِعُ إِلَى اَلشَّرْقِ، فَلَا يَرْجِعُ مِنْهَا،
ثُمَّ يُوَلَّى اِبْنُهُ، فَعَلَى رَأْسِهِ يَكُونُ خُرُوجُ اَلسُّفْيَانِيِّ،
وَاِنْقِطَاعُ مُلْكِهِمْ)(٢٨٢٩).
وفي هذه الرواية تعليق:
انظر فيه: (١٠٢٤) الرقَّة (رابعاً).
انظر: (٧٨٦) خروج السفياني، (١٦٢٣) علامات الظهور، (٢٢٣٠) من المشرق.
* * *
(١٠٤١/١١٧) روم الظواهر:
في رواية عامّيَّة ذكرت أنَّ من العلامات هو نجم يظهر في السماء، وأنَّه على إثره
يسير (خاقان) بالأتراك، وتتبعه روم الظواهر، فقد روى السيِّد ابن طاوس (رحمه الله)
في (الملاحم والفتن)، عن نُعَيْمٍ، عَنِ اَلْوَلِيدِ، قَالَ: (بَلَغَنِي أَنَّهُ
قَالَ: يَطْلُعُ نَجْمٌ مِنَ اَلمَشْرِقِ قَبْلَ خُرُوجِ اَلمَهْدِيِّ لَهُ ذِنَابٌ
يُضِيءُ لِأَهْلِ اَلْأَرْضِ كَإِضَاءَةِ اَلْقَمَرِ لَيْلَةَ اَلْبَدْرِ)، قَالَ
اَلْوَلِيدُ: (وَاَلْحُمْرَةُ وَاَلنُّجُومُ اَلَّتِي رَأَيْنَاهَا لَيْسَتْ
بِالْآيَاتِ، إِنَّمَا نَجْمُ اَلْآيَاتِ نَجْمٌ يَتَقَلَّبُ فِي اَلْآفَاقِ فِي
صَفَرٍ أَوْ فِي رَبِيعَيْنِ أَوْ فِي رَجَبٍ، وَعِنْدَ ذَلِكَ يَسِيرُ خَاقَانَ
بِالْأَتْرَاكِ، تَتْبَعُهُ رُومُ اَلظَّوَاهِرِ بِالرَّايَاتِ
وَاَلصُّلُبِ)(٢٨٣٠).
ولكن في (الفتن) لم نجد ذكراً لكون ذلك النجم الذي يكون على إثره تحرُّك روم
الظواهر يكون قبل خروج المهدي (عجَّل الله فرجه)، إذ روى نعيم بن حمَّاد في
(الفتن)، قال: (قَالَ اَلْوَلِيدُ: وَقَالَ كَعْبٌ: هُوَ نَجْمٌ يَطْلُعُ مِنَ
اَلمَشْرِقِ وَيُضِيءُ لِأَهْلِ اَلْأَرْضِ كَإِضَاءَةِ اَلْقَمَرِ لَيْلَةَ
اَلْبَدْرِ. قَالَ اَلْوَلِيدُ: وَاَلْحُمْرَةُ وَاَلنُّجُومُ اَلَّتِي
رَأَيْنَاهَا لَيْسَتْ بِالْآيَاتِ، إِنَّمَا نَجْمُ اَلْآيَاتِ نَجْمٌ يَنْقَلِبُ
فِي اَلْآفَاقِ فِي صَفَرٍ أَوْ فِي رَبِيعَيْنِ أَوْ فِي رَجَبٍ، وَعِنْدَ ذَلِكَ
يَسِيرُ خَاقَانَ بِالْأَتْرَاكِ، تَتْبَعُهُ رُومُ اَلظَّوَاهِرِ بِالرَّايَاتِ
وَاَلصُّلُبِ)(٢٨٣١).
ولكنَّه بعد ذلك روى فقال: (عَنِ اَلْوَلِيدِ، قَالَ: بَلَغَنِي عَنْ كَعْبٍ
أَنَّهُ قَالَ: يَطْلُعُ نَجْمٌ مِنَ اَلمَشْرِقِ قَبْلَ خُرُوجِ اَلمَهْدِيِّ،
لَهُ ذِنَابٌ)(٢٨٣٢).
وعلى كلِّ حالٍ، فالروايات هذه كلُّها ضعيفة السند، ولم تُسنَد إلى معصوم، ولم نجد
معنى لروم الظواهر، بالإضافة إلى أنَّها مربكة.
انظر: (١٠٤٠) الروم، (١٣٩٠) صفر، (٢٣٠٢) النجم ذو الذَّنَب.
* * *
(١٠٤٢/١١٨) روميَّة:
تُطلَق هذه الكلمة على مدينة روميَّة يقع فيها قتال بين الإمام المهدي (عجَّل الله
فرجه) وبين أهلها، وهم الروم أو الروميُّون، وستكون الغلبة للإمام (عجَّل الله
فرجه).
والظاهر أنَّ المقصود منها بلاد الروم أو (روما) الحاليَّة.
انظر: (٦) آخر الدُّوَل، (١٠٤٠) الروم، (١٩٨٤) مائدة سليمان (عليه السلام).
* * *
(١٠٤٣/١١٩) الرويبضة:
الرويبضة: الإنسان المجهول(٢٨٣٣).
أو هو (الرجل التافه الحقير، وسُمِّي بذلك لأنَّه يربض بالأرض لقلَّته وحقارته لا
يُؤبَه له)(٢٨٣٤).
جاء في رواية عن النبيِّ (صلَّى الله عليه وآله): «إنَّ بين يدي الساعة سنين
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
(٢٨٢٩) الفتن للمروزي (ص ١٨١).
(٢٨٣٠) الملاحم والفتن (ص ١٠٧/ ح ٨٥).
(٢٨٣١) الفتن للمروزي (ص ١٣٣).
(٢٨٣٢) المصدر السابق.
(٢٨٣٣) العين للفراهيدي (ج ٧/ ص ٣٧).
(٢٨٣٤) معجم مقاييس اللغة (ج ٢/ ص ٤٧٨).
خدَّاعة، يُتَّهم فيها الأمين، ويُؤتَمن الخائن، ويُصدَّق فيها الكذَّاب، ويُكذَّب
فيها الصادق، ويتكلَّم فيها الرويبضة»، وفسَّره (صلَّى الله عليه وآله) بقوله:
«السفيه ينطق في أمر العامَّة»(٢٨٣٥).
وقريب منه ما روي عنه (صلَّى الله عليه وآله) في حديثه مع سلمان المحمَّدي حول ما
يحصل في مستقبل الأُمَّة الإسلاميَّة، ففي رواية طويلة جاء فيها أنَّه (صلَّى الله
عليه وآله) قال لسلمان: «... فَعِنْدَهَا لَا يَحُضُّ اَلْغَنِيُّ عَلَى
اَلْفَقِيرِ حَتَّى إِنَّ اَلسَّائِلَ يَسْأَلُ فِيمَا بَيْنَ اَلْجُمُعَتَيْنِ لَا
يُصِيبُ أَحَداً يَضَعُ فِي كَفِّهِ شَيْئاً»، قَالَ سَلْمَانُ: وَإِنَّ هَذَا
لَكَائِنٌ، يَا رَسُولَ الله؟ قَالَ (صلَّى الله عليه وآله): «إِي وَاَلَّذِي
نَفْسِي بِيَدِهِ يَا سَلْمَانُ، عِنْدَهَا يَتَكَلَّمُ اَلرُّوَيْبِضَةُ»،
فَقَالَ: وَمَا اَلرُّوَيْبِضَةُ يَا رَسُولَ الله فِدَاكَ أَبِي وَأُمِّي؟ قَالَ
(صلَّى الله عليه وآله): «يَتَكَلَّمُ فِي أَمْرِ اَلْعَامَّةِ مَنْ لَمْ يَكُنْ
يَتَكَلَّمُ...»(٢٨٣٦).
ملحوظة: جاء في (غيبة النعماني) عَنِ اَلْأَصْبَغِ بْنِ نُبَاتَةَ، قَالَ: سَمِعْتُ
عَلِيًّا (عليه السلام) يَقُولُ: «إِنَّ بَيْنَ يَدَيِ اَلْقَائِمِ سِنِينَ
خَدَّاعَةً، يُكَذَّبُ فِيهَا اَلصَّادِقُ، وَيُصَدَّقُ فِيهَا اَلْكَاذِبُ،
وَيُقَرَّبُ فِيهَا اَلمَاحِلُ»، وَفِي حَدِيثٍ: «وَيَنْطِقُ فِيهَا
اَلرُّوَيْبِضَةُ»، فَقُلْتُ: وَمَا اَلرُّوَيْبِضَةُ؟ وَمَا اَلمَاحِلُ؟ قَالَ: «أَوَمَا
تَقْرَؤُونَ اَلْقُرْآنَ؟ قَوْلَهُ: ﴿وَهُوَ شَدِيدُ الْمِحَالِ﴾
[الرعد: ١٣]»،
قَالَ: «يُرِيدُ اَلمَكْرَ»، فَقُلْتُ: وَمَا اَلمَاحِلُ؟ قَالَ: «يُرِيدُ
اَلمَكَّارَ»(٢٨٣٧).
وعلَّق عليه في (البحار)، قائلاً: (بيان: لعلَّ في الخبر سقطاً، وقال الجزري: في
حديث أشراط الساعة: «وَأَنْ يَنْطِقَ اَلرُّوَيْبِضَةُ فِي أَمْرِ اَلْعَامَّةِ»،
قِيلَ: وَمَا اَلرُّوَيْبِضَةُ، يَا رَسُولَ الله؟ فَقَالَ: «اَلرَّجُلُ
اَلتَّافِهُ يَنْطِقُ فِي أَمْرِ اَلْعَامَّةِ»، الرويبضة تصغير الرابضة، وهو
العاجز الذي ربض عن معالي الأُمور، وقعد عن طلبها، وزيادة التاء للمبالغة. والتافه:
الخسيس الحقير)(٢٨٣٨).
وعلى كلِّ حالٍ، فإنَّ الرويبضة وتقدُّمه في أُمور ليس لها بأهل عُدَّ من علامات
الساعة، وفي روايات هو بين يدي القائم (عجَّل الله فرجه).
ويمكن القول: إنَّ هذا من العلامات التي وقعت وتقع كثيراً، نسأل الله تعالى تعجيل
الفرج.
انظر: (٧) آخر الزمان، (٢١٨) أشراط الساعة، (١٦٢٣) علامات الظهور.
* * *
(١٠٤٤/١٢٠) الريُّ:
هي مدينة تاريخيَّة أضحت اليوم جزءاً من الجنوب الشرقي لمدينة طهران في إيران.
ويقال: إنَّ زرادشت قد خرج منها. كما يُنسَب إليها عدد من علماء المسلمين، ومنهم:
فخر الدِّين الرازي صاحب تفسير (مفاتيح الغيب)، والكيميائي محمّد بن زكريَّا
الرازي، والفلكي عبد الرحمن الصوفي(٢٨٣٩).
وعبَّرت عنها بعض النصوص بالزوراء، ففي رواية كعب الأحبار أنَّ ظهور الإمام المهدي
(عجَّل الله فرجه) بعد غيبته يكون متزامناً مع عدَّة أحداث، منها: (... طُلُوعُ
اَلنَّجْمِ اَلْأَحْمَرِ، وَخَرَابُ اَلزَّوْرَاءِ وَهِيَ اَلرَّيُّ، وَخَسْفُ
اَلمُزَوَّرَةِ وَهِيَ بَغْدَادُ، وَخُرُوجُ اَلسُّفْيَانِيِّ...)(٢٨٤٠).
وهذا الحديث ضعيف السند كونه مرويًّا عن كعب الأحبار، وليس عن المعصوم.
انظر: (١٠٧٣) الزوراء.
وعلى كلِّ حالٍ، فإنَّه يمكن أنْ نجد عدَّة روايات فيما يتعلَّق بالقضيَّة
المهدويَّة ذكرت الريَّ، من قبيل:
١ - أنَّ السروسي يريد وراء الريِّ:
في قصَّة لقاء عليِّ بن إبراهيم بن مهزيار، عُدَّ خروج السروسي من أرمينية
وأذربيجان من علامات الظهور، إذ جاء فيها: «وَيَخْرُجُ اَلسَّرُوسِيُّ مِنْ
أَرْمِينِيَةَ وَأَذَرْبِيجَانَ يُرِيدُ وَرَاءَ اَلرَّيِّ اَلْجَبَلَ اَلْأَسْوَدَ
اَلمُتَلَاحِمَ بِالْجَبَلِ اَلْأَحْمَرِ لَزِيقَ جَبَلِ طَالَقَانَ، فَيَكُونُ
بَيْنَهُ وَبَيْنَ اَلمَرْوَزِيِّ وَقْعَةٌ صَيْلَمَانِيَّةٌ يَشِيبُ فِيهَا
اَلصَّغِيرُ وَيَهْرَمُ مِنْهَا اَلْكَبِيرُ وَيَظْهَرُ اَلْقَتْلُ بَيْنَهُمَا،
فَعِنْدَهَا تَوَقَّعُوا خُرُوجَهُ إِلَى اَلزَّوْرَاءِ، فَلَا يَلْبَثُ بِهَا
حَتَّى يُوَافِيَ بَاهَاتَ، ثُمَّ يُوَافِيَ وَاسِطَ اَلْعِرَاقِ، فَيُقِيمُ بِهَا
سَنَةً أَوْ دُونَهَا، ثُمَّ يَخْرُجُ إِلَى كُوفَانَ فَيَكُونُ بَيْنَهُمْ
وَقْعَةٌ مِنَ اَلنَّجَفِ إِلَى
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
(٢٨٣٥) تاريخ مدينة دمشق (ج ٥٨/ ص ٤٧).
(٢٨٣٦) تفسير القمِّي (ج ٢/ ص ٣٠٧).
(٢٨٣٧) الغيبة للنعماني (ص ٢٨٦ و٢٨٧/ باب ١٤/ ح ٦٢).
(٢٨٣٨) بحار الأنوار (ج ٥٢/ ص ٢٤٥ و٢٤٦).
(٢٨٣٩) موسوعة ويكيبيديا.
(٢٨٤٠) الغيبة للنعماني (ص ١٤٩/ باب ١٠/ ح ٤).
اَلْحِيرَةِ إِلَى اَلْغَرِيِّ وَقْعَةٌ شَدِيدَةٌ تَذْهَلُ مِنْهَا اَلْعُقُولُ،
فَعِنْدَهَا يَكُونُ بَوَارُ اَلْفِئَتَيْنِ وَعَلَى الله حَصَادُ
اَلْبَاقِينَ»(٢٨٤١).
انظر: (١٧٥) أرمينية، (١١١٦) السروسي، (١٤٢٤) صيلمانيَّة.
٢ - أنَّ منها بعض أصحاب الإمام المهدي (عجَّل الله فرجه) الثلاثمائة وثلاثة عشر:
في رواية الإمام الصادق (عليه السلام) التي ذكر فيها أصحاب القائم (عجَّل الله
فرجه) الثلاثمائة وثلاثة عشر: «... وَمِنَ اَلرَّيِّ سَبْعَةُ رِجَالٍ:
إِسْرَائِيلُ اَلْقَطَّانُ، وَعَلِيُّ بْنُ جَعْفَرِ بْنِ خُرَّزَادَ، وَعُثْمَانُ
اِبْنُ عَلِيِّ بْنِ دِرَخْتَ، وَمُسْكَانُ بْنُ جَبَلِ بْنِ مُقَاتِلٍ،
وَكِرْدِينُ اِبْنُ شَيْبَانَ، وَحَمْدَانُ بْنُ كُرٍّ، وَسُلَيْمَانُ بْنُ
اَلدَّيْلَمِيِّ»(٢٨٤٢).
وفي (إلزام الناصب) ذكر اسماً واحداً من الريِّ، حيث ورد فيه: «وَرَجُلٌ مِنَ
اَلرَّيِّ: مجمع»(٢٨٤٣).
انظر: (٨٠٣) خطبة البيان، (١٥٦٢) عدَّة أهل بدر.
٣ - محاربة أهل الريِّ للإمام المهدي (عجَّل الله فرجه):
عَنْ يَعْقُوبَ اَلسَّرَّاجِ، قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا عَبْدِ الله (عليه السلام)
يَقُولُ: «ثَلَاثَ عَشْرَةَ مَدِينَةً وَطَائِفَةً يُحَارِبُ اَلْقَائِمُ أَهْلَهَا
وَيُحَارِبُونَهُ: ... وَأَهْلُ اَلرَّيِّ»(٢٨٤٤).
ومن الطبيعي أنَّه لا يمكن القول بعموم الحكم فيها إلى جميع أهل الريِّ، وأنَّه لا
بدَّ من حملها مثلاً على أنَّ بعض أهل الريِّ سيحاربونه، أو أنَّهم سيُجبَرون على
محاربة الإمام (عجَّل الله فرجه) في بداية الأمر، وما شابه.
انظر: (١٧٧) أزد، (٨٧٧) دست ميسان، (١٤٢٧) ضَبَّة/بنو ضَبَّة.
٤ - بعث السفياني فرقة إلى الريِّ:
روي أنَّ أحد الفِرَق التي يبعثها السفياني ستسير نحو الريِّ، إذ روى المقدسي في
(عقد الدُّرَر)، قال: (ذكر الإمام أبو بكر محمّد بن الحسن النقَّاش المقري في
تفسيره، قال: ... ثمّ يغلب على الكوفة...، فيصيرون - أصحاب السفياني - ثلاث فِرَق:
فرقة تسير نحو الريِّ، وفرقة تبقى في الكوفة، وفرقة تأتي المدينة، وعليهم رجل من
بني زهرة، فيحاصرون أهل المدينة، فيقبلون جميعاً...)(٢٨٤٥).
والرواية عامّيَّة ضعيفة السند، إذ لم تُسنَد إلى معصوم، وهي أشبه بالأساطير.
انظر: (٩٩٥) رجل من بني زهرة، (١١٣١) السفياني.
٥ - وقعة دولات الريِّ:
ذكرت رواية ضعيفة السند - ركيكة في تركيبها ومبعثرة المعاني - أنَّ هناك وقعة تقع
في دولات الريِّ، فقد روي عَنْ جَابِرٍ، عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ [(عليه السلام)]،
قَالَ: «يَبُثُّ اَلسُّفْيَانِيُّ جُنُودَهُ فِي اَلْآفَاقِ بَعْدَ دُخُولِهِ
اَلْكُوفَةَ وَبَغْدَادَ، فَيَبْلُغُهُ فَرْعُهُ مِنْ وَرَاءِ اَلنَّهَرِ مِنْ
أَهْلِ خُرَاسَانَ، فَتُقْبِلُ أَهْلُ اَلمَشْرِقِ عَلَيْهِمْ قَتْلاً، وَيَذْهَبُ
نَجِيُّهُمْ، فَإِذَا بَلَغَهُ ذَلِكَ بَعَثَ جَيْشاً عَظِيماً إِلَى إِصْطَخْرَ،
عَلَيْهِمْ رَجُلٌ مِنْ بَنِي أُمَيَّةَ، فَتَكُونُ لَهُمْ وَقْعَةٌ بقُومِسَ،
وَوَقْعَةٌ بِدَوْلَاتِ اَلرِّيِّ، وَوَقْعَةٌ بِتُخُومِ زَرَنْجَ، فَعِنْدَ ذَلِكَ
يَأْمُرُ اَلسُّفْيَانِيُّ بِقَتْلِ أَهْلِ اَلْكُوفَةِ وَأَهْلِ
اَلمَدِينَةِ...»(٢٨٤٦).
انظر: (٨٩٥) دولات الريِّ، (٢٤٣٤) وقعة دولات الريِّ.
٦ - منها مجموعة رأوا الإمام المهدي (عجَّل الله فرجه):
ذكر الشيخ الصدوق (رحمه الله) أنَّ منها مجموعة ممَّن رأوا الإمام المهدي (عجَّل
الله فرجه) وهم من غير الوكلاء، فقال: (وَمِنْ غَيْرِ اَلْوُكَلَاءِ: ... وَمِنْ
أَهْلِ اَلرَّيِّ: اَلْقَاسِمُ بْنُ مُوسَى وَاِبْنُهُ، وَأَبُو مُحَمَّدِ بْنُ
هَارُونَ، وَصَاحِبُ اَلْحَصَاةِ، وَعَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدٍ، وَمُحَمَّدُ بْنُ
مُحَمَّدٍ اَلْكُلَيْنِيُّ، وَأَبُو جَعْفَرٍ اَلرَّفَّاءُ)(٢٨٤٧).
انظر: (٦٨) أبو جعفر الرفاء، (١٨٠٨) القاسم بن موسى، (٢١٢٤) المشاهدة.
* * *
(١٠٤٥/١٢١) رئاب بن الجلود:
أحد أصحاب الإمام المهدي (عجَّل الله فرجه) الثلاثمائة وثلاثة عشر من (قَرْمَس) حسب
رواية الإمام الصادق (عليه السلام) التي عدَّد فيها أسماءهم.
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
(٢٨٤١) كمال الدِّين (ص ٤٦٩/ باب ٤٣/ ح ٢٣).
(٢٨٤٢) دلائل الإمامة (ص ٥٦٨ و٥٦٩/ ح ٥٢٨/١٣٢).
(٢٨٤٣) إلزام الناصب (ج ٢/ ص ١٧٦).
(٢٨٤٤) الغيبة للنعماني (ص ٣٠٩/ باب ١٧/ ح ٦).
(٢٨٤٥) عقد الدُّرَر (ص ٧٧ و٧٨).
(٢٨٤٦) الفتن للمروزي (ص ١٩٢).
(٢٨٤٧) كمال الدِّين (ص ٤٤٢ و٤٤٣/ باب ٤٣/ ح ١٦).
انظر: (٧١٢) حُكَّام الأرض، (١٥٦٢) عدَّة أهل بدر، (١٨٣٩) قَرْمَس.
* * *
(١٠٤٦/١٢٢) رياش بن سعد (سعيد) بن نعيم:
أحد أصحاب الإمام المهدي (عجَّل الله فرجه) الثلاثمائة وثلاثة عشر من أهل (طالقان)
كما ورد ذلك في رواية الإمام الصادق (عليه السلام) التي عدَّد فيها أسماءهم.
انظر: (٧١٢) حُكَّام الأرض، (١٤٥٢) الطالقان، (١٥٦٢) عدَّة أهل بدر.
* * *
(١٠٤٧/١٢٣) ريَّان:
أحد أصحاب الإمام المهدي (عجَّل الله فرجه) الثلاثمائة وثلاثة عشر من (تميم) حسب
خطبة البيان بنقل (إلزام الناصب).
انظر: (٥٠٧) تميم، (٨٠٣) خطبة البيان، (١٥٦٢) عدَّة أهل بدر.
* * *
(١٠٤٨/١٢٤) ريحانة:
من أسماء أُمِّ الإمام الحجَّة (عجَّل الله فرجه) ذكره محمّد بن حمزة في روايته عن
الإمام العسكري (عليه السلام).
في (مختصر كفاية المهتدي): قال أبو محمّد ابن شاذان (رحمه الله): حدَّثنا محمّد بن
عليِّ بن حمزة بن الحسين بن عبيد الله ابن عبَّاس بن عليِّ بن أبي طالب (صلوات الله
عليه)، قال: سمعت أبا محمّد (عليه السلام) يقول: «قد وُلِدَ وليُّ الله وحجَّته على
عباده وخليفتي من بعدي...»، فسُئِلَ محمّد بن عليِّ بن حمزة (رضي الله عنه) عن
أُمِّه (عليها السلام)، قال: أُمُّه مليكة التي يقال لها في بعض الأيَّام: (سوسن)،
وفي بعضها: (ريحانة)، وكان صقيل ونرجس أيضاً من أسمائها (سلام الله عليها)(٢٨٤٨).
انظر: (٢٠٣) أسماء أُمِّ الإمام المهدي (عجَّل الله فرجه)، (١٣٩٣) صقيل (صيقل)،
(٢٣١٣) نرجس (عليها السلام).
* * *
(١٠٤٩/١٢٥) الريح الحمراء:
في رواية عن رسول الله (صلَّى الله عليه وآله) وقد ذكر بعض ما يحدث بعده، أنَّه
(صلَّى الله عليه وآله) ذكر أنَّ الناس بعد أنْ يبتعدوا عن الدِّين ويُظهِروا
المنكرات وغيرها، فإنَّه عند ذلك تنزل اللعنة عليهم، وقال لسلمان: «... يَا
سَلْمَانُ، إِذَا قَلَّتْ عُلَمَاؤُكُمْ، وَذَهَبَتْ قُرَّاؤُكُمْ، وَقَطَعْتُمْ
زَكَاتَكُمْ، وَأَظْهَرْتُمْ مُنْكَرَاتِكُمْ، وَعَلَتْ أَصْوَاتُكُمْ فِي
مَسَاجِدِكُمْ، وَجَعَلْتُمُ اَلدُّنْيَا فَوْقَ رُؤُوسِكُمْ، وَاَلْعِلْمَ تَحْتَ
أَقْدَامِكُمْ، وَاَلْكَذِبَ حَدِيثَكُمْ، وَاَلْغِيبَةَ فَاكِهَتَكُمْ،
وَاَلْحَرَامَ غَنِيمَتَكُمْ، وَلَا يَرْحَمُ كَبِيرُكُمْ صَغِيرَكُمْ، وَلَا
يُوَقِّرُ صَغِيرُكُمْ كَبِيرَكُمْ، فَعِنْدَ ذَلِكَ تَنْزِلُ اَللَّعْنَةُ
عَلَيْكُمْ، وَيُجْعَلُ بَأْسُكُمْ بَيْنَكُمْ، وَبَقِيَ اَلدِّينُ بَيْنَكُمْ
لَفْظاً بِأَلْسِنَتِكُمْ، فَإِذَا أَتَيْتُمْ هَذِهِ اَلْخِصَالَ تَوَقَّعُوا
اَلرِّيحَ اَلحَمْرَاءَ أَوْ مَسْخاً أَوْ قَذْفاً بِالْحِجَارَةِ، وَتَصْدِيقُ
ذَلِكَ فِي كِتَابِ الله (عزَّ وجلَّ): ﴿قُلْ هُوَ الْقَادِرُ عَلَى أَنْ يَبْعَثَ
عَلَيْكُمْ عَذَاباً مِنْ فَوْقِكُمْ أَوْ مِنْ تَحْتِ أَرْجُلِكُمْ أَوْ
يَلْبِسَكُمْ شِيَعاً وَيُذِيقَ بَعْضَكُمْ بَأْسَ بَعْضٍ انْظُرْ كَيْفَ نُصَرِّفُ
الْآيَاتِ لَعَلَّهُمْ يَفْقَهُونَ﴾ [الأنعام: ٦٥]»(٢٨٤٩).
الرواية لم تُصرِّح بأنَّ هذه الأُمور من علامات الظهور، ولكنَّها تشير إلى أنَّها
من الأُمور التي تحدث بعده (صلَّى الله عليه وآله)، فتشمل زمن الغيبة.
هذا، وقد روي أنَّ من العقوبات التي يعاقب الله تعالى بها أصحاب الدجَّال وغيرهم هي
الريح الحمراء، فقد روى المقدسي مرسَلاً بلفظ (ويُقال): (إنَّ المهدي يسير إلى قتال
الدجَّال، وعلى رأسه عمامة رسول الله [(صلَّى الله عليه وآله)]، عمامة بيضاء،
فيلتقون ويقتتلون قتالاً شديداً، فيقتل من أصحاب الدجَّال ثلاثين ألفاً، وينهزم
الدجَّال ومن معه نحو بيت المقدس، فيأمر الله تعالى الأرض بإمساك خيولهم، ثمّ
يُرسِل الله تعالى عليهم ريحاً حمراء، فيهلك منهم أربعون ألفاً)(٢٨٥٠).
وروي عن أمير المؤمنين (عليه السلام) قوله: «إذا كان زعيم القوم فاسقهم...، فعند
ذلك توقَّعوا ريحاً حمراء، وخسفاً ومسخاً وقذفاً وزلازل وأُموراً عظاماً»(٢٨٥١).
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
(٢٨٤٨) مختصر كفاية المهتدي (ص ١٢٥/ ح ٣٠).
(٢٨٤٩) جامع الأخبار (ص ٣٩٥ و٣٩٦).
(٢٨٥٠) عقد الدُّرَر (ص ٢٧٧ و٢٧٨).
(٢٨٥١) الأمالي الخميسيَّة (ج ٢/ ص ٣٥٩ و٣٦٠/ ح ٢٧٥٠).
انظر: (٤٥٤) بيت المقدس، (٧٨٩) الخسف، (٨٦٥) الدجَّال.
* * *
(١٠٥٠/١٢٦) الريح السوداء:
وهي الريح التي يعاقب الله تعالى بها من لم يتبرَّأ من رؤوس الضلالة.
ففي رواية اَلمُفَضَّلِ بْنِ عُمَرَ، عَنِ اَلْإِمَامِ اَلصَّادِقِ (عليه السلام)
أَنَّهُ قَالَ: «فَيَعْرِضُ اَلمَهْدِيُّ (عليه السلام) عَلَى أَوْلِيَائِهِمَا
اَلْبَرَاءَةَ مِنْهُمَا، فَيَقُولُونَ: يَا مَهْدِيَّ آلِ رَسُولِ الله (صلَّى
الله عليه وآله) مَا نَبْرَأُ مِنْهُمَا، وَمَا كُنَّا نَقُولُ لَهُمَا عِنْدَ الله
وَعِنْدَكَ هَذِهِ اَلمَنْزِلَةَ وَهَذَا اَلَّذِي بَدَا لَنَا مِنْ فَضْلِهِمَا،
أَنَبْرَأُ اَلسَّاعَةَ مِنْهُمَا وَقَدْ رَأَيْنَا مِنْهُمَا مَا رَأَيْنَا فِي
هَذَا اَلْوَقْتِ مِنْ نَضَارَتِهِمَا وَغَضَاضَتِهِمَا وَحَيَاةِ اَلشَّجَرَةِ
بِهِمَا، بَلْ وَالله نَبْرَأُ مِنْكَ وَمِمَّنْ آمَنَ بِكَ وَمِمَّنْ لَا يُؤْمِنُ
بِهِمَا وَمَنْ صَلَبَهُمَا وَأَخْرَجَهُمَا وَفَعَلَ بِهِمَا مَا فَعَلَ،
فَيَأْمُرُ اَلمَهْدِيُّ (عليه السلام) رِيحاً سَوْدَاءَ فَتَهُبُّ عَلَيْهِمْ،
فَتَجْعَلُهُمْ كَأَعْجَازِ نَخْلٍ خَاوِيَةٍ»(٢٨٥٢).
انظر: (٦) آخر الدُّوَل، (٩٧٠) الرجعة، (٢٢١٨) المنتقم.
* * *
(١٠٥١/١٢٧) ريح شرقيَّة:
جاء في رواية عامّيَّة أنَّ من علامات خروج الدجَّال هو ريح شرقيَّة، لها آثار
عديدة، من قبيل أنَّها لا حارَّة ولا باردة، وأنَّها تهدم صنم إسكندريَّة وتقطع
زيتون المغرب والشام من أُصولها، فقد روى المروزي بسنده عَنْ أَرْطَاةَ، قَالَ:
(تُفْتَحُ اَلْقُسْطَنْطِينِيَّةُ، ثُمَّ يَأْتِيهِمُ اَلْخَبَرُ بِخُرُوجِ
اَلدَّجَّالِ فَيَكُونُ بَاطِلاً...، وَمَنْ عَلَامَاتِ خُرُوجِ اَلدَّجَّالِ
رِيحٌ
شَرْقِيَّةٌ لَيْسَتْ بِحَارَّةٍ وَلَا بَارِدَةٍ، تَهْدِمُ صَنَمَ
إِسْكَنْدَرِيَّةَ، وَتَقْطَعُ زَيْتُونَ اَلمَغْرِبِ وَاَلشَّامِ مِنْ
أُصُولِهَا...)(٢٨٥٣).
وروى المروزي في ما يتعلَّق بفتح روميَّة أنَّ ريحاً شرقيَّة تكون آنذاك، فقد روى
بسنده عَنْ كَعْبٍ، قَالَ: (فِي فَتْحِ رُومِيَّةَ يَخْرُجُ جَيْشٌ مِنَ
اَلمَغْرِبِ بِرِيحٍ شَرْقِيَّةٍ، لَا يَنْكَسِرُ لَهُمْ مِقْذَافٌ، وَلَا
يَنْقَطِعُ لَهُمْ حَبْلٌ، وَلَا يَنْخَرِقُ لَهُمْ قِلْعٌ، وَلَا تَنْتَقِصُ
لَهُمْ قِرْبَةٌ، حَتَّى يَرْسُوا بِرُومِيَّةَ فَيَفْتَحُونَهَا...»(٢٨٥٤).
هذا، وقد جاء في العهد القديم أنَّ النبيَّ موسى (عليه السلام) حينما ضرب البحر،
فإنَّ ريحاً شرقيَّة هبَّت وشقَّته، فقد جاء في الكتاب المقدَّس (العهد القديم) ما
نصُّه: (ومدَّ موسى يده على البحر، فأجرى الربُّ البحر بريح شرقيَّة شديدة كلَّ
الليل، وجعل البحر يابسة وانشق الماء، فدخل بنو إسرائيل في وسط البحر على اليابسة
والماء سور لهم عن يمينهم وعن يسارهم...)(٢٨٥٥).
ولعلَّهم استقوا ما ذكروه من الريح الشرقيَّة ذات الآثار الإعجازيَّة أو على
الأقلِّ الآثار الضخمة من هذه الكلمات في كُتُب اليهود.
انظر: (٣١٤) أنطاكية، (٨٦٥) الدجَّال، (١٠٤٢) روميَّة.
* * *
(١٠٥٢/١٢٨) الريح الطيِّبة:
جاء في روايات العامَّة عَنْ عَائِشَةَ، قَالَتْ: سَمِعْتُ رَسُولَ الله [(صلَّى
الله عليه وآله)] يَقُولُ: «لَا يَذْهَبُ اَللَّيْلُ وَاَلنَّهَارُ حَتَّى
تُعْبَدَ اَللَّاتُ وَاَلْعُزَّى»، فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ الله، إِنْ كُنْتُ
لَأَظُنُّ حِينَ أَنْزَلَ اللهُ: ﴿هُوَ الَّذِي أَرْسَلَ رَسُولَهُ بِالْهُدَى
وَدِينِ الْحَقِّ لِيُظْهِرَهُ عَلَى الدِّينِ كُلِّهِ وَلَوْ كَرِهَ
الْمُشْرِكُونَ﴾ [التوبة: ٣٣]، أَنَّ ذَلِكَ تَامًّا، قَالَ: «إِنَّهُ
سَيَكُونُ مِنْ ذَلِكَ مَا شَاءَ اللهُ، ثُمَّ يَبْعَثُ اللهُ
رِيحاً طَيِّبَةً
فَتَوَفَّى كُلُّ مَنْ فِي قَلْبِهِ مِثْقَالُ حَبَّةِ خَرْدَلٍ مِنْ إِيمَانٍ،
فَيَبْقَى مَنْ لَا خَيْرَ فِيهِ، فَيَرْجِعُونَ إِلَى دِينِ آبَائِهِمْ»(٢٨٥٦).
انظر: (٦) آخر الدُّوَل، (٧) آخر الزمان، (١٩٧) الإسلام جديداً.
* * *
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
(٢٨٥٢) مختصر بصائر الدرجات (ص ١٨٧).
(٢٨٥٣) الفتن للمروزي (ص ٣٢١).
(٢٨٥٤) الفتن للمروزي (ص ٢٩١).
(٢٨٥٥) الكتاب المقدَّس، العهد القديم (ص ١١٠).
(٢٨٥٦) صحيح مسلم (ج ٨/ ص ١٨٢).
حرف الزاي
ويشتمل على ٢٨ عنواناً
حرف الزاي
(١٠٥٣/١) زائدة بن هبة:
أحد أصحاب الإمام المهدي (عجَّل الله فرجه) الثلاثمائة وثلاثة عشر من (عُكبرا) حسب
رواية الإمام الصادق (عليه السلام) التي عدَّد فيها أسماءهم.
انظر: (٧١٢) حُكَّام الأرض، (١٥٦٢) عدَّة أهل بدر، (١٦٢١) عُكبرا.
* * *
(١٠٥٤/٢) زُبَر الحديد:
الزبرة: القطعة من الحديد، والجمع زُبَر(٢٨٥٧).
جاء هذا الوصف في الروايات لأنواع من أصحاب الإمام المهدي (عجَّل الله فرجه)،
ومنها:
أوَّلاً: أنَّه وصف لقلوب الثلاثمائة وثلاثة عشر:
ففي رواية عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ (عليه السلام): «لَكَأَنِّي أَنْظُرُ إِلَيْهِمْ
مُصْعِدِينَ مِنْ نَجَفِ اَلْكُوفَةِ ثَلَاثَمِائَةٍ وَبِضْعَةَ عَشَرَ رَجُلاً،
كَأَنَّ قُلُوبَهُمْ زُبَرَ اَلحَدِيدِ...»(٢٨٥٨).
انظر: (٧١٢) حُكَّام الأرض، (١٥٦٢) عدَّة أهل بدر.
ثانياً: أنَّه وصف لقلوب النجباء والأبدال والعصائب:
فَعَنْ رَسُولِ الله (صلَّى الله عليه وآله): «إِذَا كَانَ عِنْدَ خُرُوجِ
اَلْقَائِمِ يُنَادِي مُنَادٍ مِنَ اَلسَّمَاءِ: أَيُّهَا اَلنَّاسُ قُطِعَ
عَنْكُمْ مُدَّةُ اَلْجَبَّارِينَ وَوُلِّيَ اَلْأَمْرَ خَيْرُ أُمَّةِ مُحَمَّدٍ
فَالْحَقُوا بِمَكَّةَ، فَيَخْرُجُ اَلنُّجَبَاءُ مِنْ مِصْرَ، وَاَلْأَبْدَالُ
مِنَ اَلشَّامِ، وَعَصَائِبُ اَلْعِرَاقِ، رُهْبَانٌ بِاللَّيْلِ لُيُوثٌ
بِالنَّهَارِ، كَأَنَّ قُلُوبَهُمْ زُبَرُ اَلحَدِيدِ، فُيَبَايِعُونَهُ بَيْنَ
اَلرُّكْنِ وَاَلمَقَامِ...»(٢٨٥٩).
انظر: (٢٣) أبدال الشام/الأبدال من أهل الشام، (١٥٩٣) عصائب أهل العراق، (٢٢٩٦)
النجباء من أهل مصر.
ثالثاً: أنَّه وصف لكنوز الله بالطالقان:
فقد جاء في الرواية عن أبي عبد الله (عليه السلام) في سياق ذكر دعوة الفتى الصبيح
لآل محمّد، وكيف أنَّ كنوز الله بالطالقان تجيبه، فقال (عليه السلام): «ثُمَّ
يَخْرُجُ اَلْحَسَنِيُّ اَلصَّبِيحُ مِنْ نَحْوِ اَلدَّيْلَمِ يَصِيحُ بِصَوْتٍ
فَصِيحٍ: يَا آلَ أَحْمَدَ أَجِيبُوا اَلمَلْهُوفَ، وَاَلمُنَادِيَ مِنْ حَوْلِ
اَلضَّرِيحِ، فَتُجِيبُهُ كُنُوزُ الله بِالطَّالَقَانِ، كُنُوزٌ وَأَيُّ كُنُوزٍ،
لَيْسَتْ مِنْ فِضَّةٍ وَلَا مِنْ ذَهَبٍ، بَلْ هِيَ رِجَالٌ كَزُبَرِ اَلحَدِيدِ،
كَأَنِّي أَنْظُرُ إِلَيْهِمْ عَلَى اَلْبَرَاذِينِ اَلشُّهْبِ، فِي أَيْدِيهِمُ
اَلْحِرَابُ، يَتَعَاوَوْنَ شَوْقاً إِلَى اَلْحَرْبِ كَمَا تَتَعَاوَى
اَلذِّئَابُ، أَمِيرُهُمْ رَجُلٌ مِنْ تَمِيمٍ، يُقَالُ لَهُ: شُعَيْبُ بْنُ
صَالِحٍ»(٢٨٦٠).
انظر: (١٢٨٨) شعيب بن صالح، (١٩٤٠) كنوز الله بالطالقان.
رابعاً: أنَّه وصف لقلوب شيعة أهل البيت (عليهم السلام) زمن الظهور:
فَعَنْ عَلِيِّ بْنِ اَلْحُسَيْنِ (عليه السلام): «إِذَا قَامَ قَائِمُنَا أَذْهَبَ
اللهُ (عزَّ وجلَّ) عَنْ شِيعَتِنَا اَلْعَاهَةَ، وَجَعَلَ قُلُوبَهُمْ كَزُبَرِ
اَلحَدِيدِ، وَجَعَلَ قُوَّةَ اَلرَّجُلِ مِنْهُمْ قُوَّةَ أَرْبَعِينَ رَجُلاً،
ويَكُونُونَ حُكَّامَ اَلْأَرْضِ وَسَنَامَهَا»(٢٨٦١).
وقد ذكرت بعض النصوص أنَّ ذلك يكون عندما يهزُّ الإمام المهدي (عجَّل الله فرجه)
رايته في النجف الأشرف، حيث جاء في رواية أَبِي عَبْدِ الله (عليه السلام): «...
فَإِذَا هَزَّهَا لَمْ يَبْقَ مُؤْمِنٌ إِلَّا صَارَ قَلْبُهُ أَشَدَّ مِنْ زُبَرِ
اَلحَدِيدِ، وَأُعْطِيَ قُوَّةَ أَرْبَعِينَ
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
(٢٨٥٧) الصحاح للجوهري (ج ٢/ ص ٦٦٦/ مادَّة زبر).
(٢٨٥٨) تفسير العيَّاشي (ج ٢/ ص ٥٩/ ح ٤٩).
(٢٨٥٩) الاختصاص (ص ٢٠٨).
(٢٨٦٠) الهداية الكبرى (ص ٤٠٣).
(٢٨٦١) الخصال (ص ٥٤١/ ح ١٤).
رَجُلاً، وَلَا يَبْقَى مُؤْمِنٌ مَيِّتٌ إِلَّا دَخَلَتْ عَلَيْهِ تِلْكَ
اَلْفَرْحَةُ فِي قَبْرِهِ...»(٢٨٦٢).
وفي نقل الطبري الشيعي (رحمه الله) أنَّ ذلك يكون بعد هزِّ الراية، ووضع الإمام
المهدي (عجَّل الله فرجه) يده على رؤوس العباد، حيث جاء في نقله: «وَإِذَا
نَشَرَهَا أَضَاءَ لَهَا مَا بَيْنَ اَلمَشْرِقِ وَاَلمَغْرِبِ، وَوَضَعَ اللهُ
يَدَهُ عَلَى رُؤُوسِ اَلْعِبَادِ، فَلَا يَبْقَى مُؤْمِنٌ إِلَّا صَارَ قَلْبُهُ
أَشَدَّ مِنْ زُبَرِ اَلحَدِيدِ، وَأُعْطِيَ قُوَّةَ أَرْبَعِينَ رَجُلاً، فَلَا
يَبْقَى مَيِّتٌ يَوْمَئِذٍ إِلَّا دَخَلَتْ عَلَيْهِ تِلْكَ اَلْفَرْحَةُ فِي
قَبْرِهِ...»(٢٨٦٣).
انظر: (٧١٢) حُكَّام الأرض، (٩٥٣) راية المهدي (عجَّل الله فرجه)، (١١٨٤) سنام
الأرض.
* * *
(١٠٥٥/٣) زبيد:
زبيد اسم وادٍ به مدينة يقال لها: الحصيب، ثمّ غلب عليها اسم الوادي، فلا تُعرَف
إلَّا به، وكذلك هي مدينة مشهورة باليمن أُحدثت في أيَّام المأمون(٢٨٦٤).
وقد ورد في بعض خُطَب أمير المؤمنين (عليه السلام) أنَّه ذكر المهدي (عجَّل الله
فرجه) ومَنْ يخرج معه وأسماءهم وأسماء بلدانهم، فجعل يُعدِّدهم والناس يكتبون، إلى
أنْ قال: «وَرَجُلٌ مِنْ زُبَيْدٍ»(٢٨٦٥)، من دون أنْ يذكر اسمه.
انظر: (٧١٢) حُكَّام الأرض، (٨٠٣) خطبة البيان، (١٥٦٢) عدَّة أهل بدر.
* * *
(١٠٥٦/٤) زجاجة خضراء:
ورد في الروايات عدد من صفات الدجَّال، فعن النبيِّ (صلَّى الله عليه وآله) أنَّه
ذكر الدجَّال، فَقَالَ: «إِحْدَى عَيْنَيْهِ كَأَنَّهَا زُجَاجَةٌ
خَضْرَاءُ»(٢٨٦٦).
انظر: (٨٦٥) الدجَّال، (١٩٥٠) كوكب دُرِّي، (٢١٧٢) مكان قتل الدجَّال.
* * *
(١٠٥٧/٥) زرارة بن جعفر:
أحد أصحاب الإمام المهدي (عجَّل الله فرجه) الثلاثمائة وثلاثة عشر من (جرجان)، حسب
رواية الإمام الصادق (عليه السلام) التي عدَّد فيها أسماءهم.
انظر: (٥٦٥) جرجان، (٧١٢) حُكَّام الأرض، (١٥٦٢) عدَّة أهل بدر.
* * *
(١٠٥٨/٦) زرود بن سوكن:
أحد أصحاب الإمام المهدي (عجَّل الله فرجه) الثلاثمائة وثلاثة عشر من (نيسابور) حسب
رواية الإمام الصادق (عليه السلام) التي عدَّد فيها أسماءهم.
انظر: (٧١٢) حُكَّام الأرض، (١٥٦٢) عدَّة أهل بدر، (٢٣٥٨) نيسابور (نيشابور).
* * *
(١٠٥٩/٧) زكريَّا بن حبَّة:
أحد أصحاب الإمام المهدي (عجَّل الله فرجه) الثلاثمائة وثلاثة عشر من أهل (طالقان)،
حسب رواية الإمام الصادق (عليه السلام) التي عدَّد فيها أسماءهم.
انظر: (٧١٢) حُكَّام الأرض، (١٤٥٢) الطالقان، (١٥٦٢) عدَّة أهل بدر.
* * *
(١٠٦٠/٨) زكريَّا السعدي:
أحد أصحاب الإمام المهدي (عجَّل الله فرجه) الثلاثمائة وثلاثة عشر من (حرَّان) حسب
رواية الإمام الصادق (عليه السلام) التي عدَّد فيها أسماءهم.
انظر: (٦٥٨) حرَّان، (٧١٢) حُكَّام الأرض، (١٥٦٢) عدَّة أهل بدر.
* * *
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
(٢٨٦٢) الغيبة للنعماني (ص ٣٢٣/ باب ٢٠/ ح ٥).
(٢٨٦٣) دلائل الإمامة (ص ٤٥٧/ ح ٤٣٧/٤١).
(٢٨٦٤) معجم البلدان (ج ٣/ ص ١٣١).
(٢٨٦٥) الملاحم والفتن (ص ٢٩٤/ ح ٤١٧).
(٢٨٦٦) مسند أحمد (ج ٣٥/ ص ٨٢/ ح ٢١١٤٥).
(١٠٦١/٩) زلازل:
الزلزال أو الهزَّة الأرضيَّة هي ظاهرة طبيعيَّة، وهو عبارة عن اهتزاز أو سلسلة من
الاهتزازات الارتجاجيَّة المتتالية لسطح تحدث في وقت لا يتعدَّى ثواني معدودة،
والتي تنتج عن حركة الصفائح الصخريَّة في القشرة الأرضيَّة، ويُسمَّى مركز الزلزال
(البؤرة)، يتبع ذلك بارتدادات تُدعى أمواجاً زلزاليَّة، وهذا يعود إلى تكسُّر
الصخور وإزاحتها بسبب تراكم إجهادات داخليَّة للأرض نتيجةً لمؤثِّرات جيولوجيَّة
ينجم عنها تحرُّك الصفائح الأرضيَّة. وتوجد الأنشطة الزلزاليَّة على مستوى حدود
الصفائح الصخريَّة. وينشأ الزلزال كنتيجة لأنشطة البراكين أو نتيجة لوجود انزلاقات
في طبقات القشرة الأرضيَّة(٢٨٦٧).
ويُكنَّى بالزلزلة عن الاضطراب الذي يقع فيه الإنسان نتيجة عوامل معيَّنة كالخوف
والفتن وما شابه، قال تعالى: ﴿أَمْ حَسِبْتُمْ أَنْ تَدْخُلُوا الْجَنَّةَ وَلَمَّا
يَأْتِكُمْ مَثَلُ الَّذِينَ خَلَوْا مِنْ قَبْلِكُمْ مَسَّتْهُمُ الْبَأْسَاءُ
وَالضَّرَّاءُ وَزُلْزِلُوا حَتَّى يَقُولَ الرَّسُولُ وَالَّذِينَ آمَنُوا مَعَهُ
مَتَى نَصْرُ اللهِ أَلَا إِنَّ نَصْرَ اللهِ قَرِيبٌ﴾ (البقرة: ٢١٤).
وفي هذه الآية قال العلَّامة الطباطبائي (رحمه الله): (والزلزال في الآية كناية عن
الاضطراب والادهاش)(٢٨٦٨).
جاء في بعض الروايات الإشارة إلى أنَّ من الأحداث التي تكون قريبة من الظهور،
وبعضها عُدَّت من علاماته، هو وقوع زلازل، ومن تلك الروايات التالي:
في حديث أَبِي جَعْفَرٍ (عليه السلام)، قَالَ: «... يَا أَبَا حَمْزَةَ، لَا
يَقُومُ اَلْقَائِمُ (عليه السلام) إِلَّا عَلَى خَوْفٍ شَدِيدٍ وَزَلَازِلَ
وَفِتْنَةٍ وَبَلَاءٍ يُصِيبُ اَلنَّاسَ وَطَاعُونٍ قَبْلَ ذَلِكَ، وَسَيْفٍ
قَاطِعٍ بَيْنَ اَلْعَرَبِ، وَاِخْتِلَافٍ شَدِيدٍ بَيْنَ اَلنَّاسِ، وَتَشَتُّتٍ
فِي دِينِهِمْ، وَتَغَيُّرٍ مِنْ حَالِهِمْ، حَتَّى يَتَمَنَّى اَلمُتَمَنِّي
اَلمَوْتَ صَبَاحاً وَمَسَاءً مِنْ عِظَمِ مَا يَرَى مِنْ كَلَبِ اَلنَّاسِ
وَأَكْلِ بَعْضِهِمْ بَعْضاً، وَخُرُوجُهُ إِذَا خَرَجَ عِنْدَ اَلْإِيَاسِ
وَاَلْقُنُوطِ...»(٢٨٦٩).
الزلازل الواردة هنا عُدَّت من الأحداث السابقة على الظهور، وأنَّه لا بدَّ من
وقوعها.
وعدَّت رواية سلمان المحمَّدي (رضي الله عنه) عن أمير المؤمنين (عليه السلام) أنَّ
وقوع الزلازل هو واحد من عشرة أُمور لا بدَّ أنْ تقع قبل الظهور، فقد ورد فيها: ...
قَالَ سَلْمَانُ: فَأَتَيْتُهُ خَالِياً، فَقُلْتُ: يَا أَمِيرَ اَلمُؤْمِنِينَ،
مَتَى يَظْهَرُ اَلْقَائِمُ مِنْ وُلْدِكَ؟ فَتَنَفَّسَ اَلصُّعَدَاءُ، وَقَالَ:
«لَا يَظْهَرُ اَلْقَائِمُ حَتَّى يَكُونَ أُمُورُ اَلصِّبْيَانِ...، وَظَهَرَتِ
اَلْعَشَرَةُ»، قَالَ سَلْمَانُ: قُلْتُ: وَمَا اَلْعَشْرَةُ، يَا أَمِيرَ
اَلمُؤْمِنِينَ؟ قَالَ: «مِنْهَا خُرُوجُ اَلزِّنْجِ، وَظُهُورُ اَلْفِتْنَةِ،
وَوَقَائِعُ بِالْعِرَاقِ، وَفِتَنُ اَلْآفَاقِ، وَاَلزَّلَازِلُ اَلْعَظِيمَةُ،
مُقْعِدَةً مُقِيمَةً...»(٢٨٧٠).
وذكرت بعض الروايات أنَّ هناك ستَّ زلازل تقع في مصر، فقد روى السيِّد ابن طاوس
(رحمه الله) عن كتاب (الفتن) للسليلي بسنده عن عبد الواحد بن زيد، عن الحسن، عمَّن
خبَّره أنَّ عليَّ بن أبي طالب (عليه السلام) قال لابن عبَّاس: «... فَإِذَا قُتِلَ
اَلْخَلِيفَةُ اَلَّذِي عَلَيْكُمْ فَتَوَقَّعُوا خُرُوجَ آلِ أَبِي سُفْيَانَ...،
وَبِمِصْرَ ثَلَاثُ خُسُوفٍ وَسِتُّ زَلَازِلَ وَقَذْفٌ مِنَ اَلسَّمَاءِ، ثُمَّ
مِنْ بَعْدِ ذَلِكَ اَلْكُوفَةُ، وَيَكُونُ اَلسُّفْيَانِيُّ بِالشَّامِ، فَإِذَا
صَارَ جَيْشُهُ بِالْكُوفَةِ بُويِعَ لِخَيْرِ آلِ مُحَمَّدٍ (صلَّى الله عليه
وآله) تَحْتَ اَلْكَعْبَةِ، فَيَتَمَنَّى اَلْأَحْيَاءُ عِنْدَ ذَلِكَ أَنَّ
أَمْوَاتَهُمْ فِي اَلْحَيَاةِ، يَمْلَأُهَا عَدْلاً كَمَا مُلِئَتْ
جَوْراً»(٢٨٧١).
وهي رواية عامّيَّة ومرسَلة.
انظر: (١٢٣٢) السيف، (١٤٤٣) الطاعون، (١٦٢٣) علامات الظهور.
* * *
(١٠٦٢/١٠) الزلزلة:
قد جاء في بعض الروايات العامّيَّة أنَّ الدجَّال عندما يأتي المدينة فإنَّه لا
يدخلها، ولكن المدينة تنتفض نفضتين، وقد سمَّت الروايات هذه النفضة أو النفضتين
بالزلزلة،
