الصفحة الرئيسية » المقالات المهدوية » (٤٤) مَن المنتظِر؟
 المقالات المهدوية

المقالات (٤٤) مَن المنتظِر؟

القسم القسم: المقالات المهدوية الشخص الكاتب: عبد الأمير علي الهاشمي تاريخ الإضافة تاريخ الإضافة: ٢٠١٣/٠٦/٠٢ المشاهدات المشاهدات: ٨٦٥ التعليقات التعليقات: ٠

حينما نتحدث عن المُنتَظِر والمُنتَظَر لا نبتعد عن التقديرات الالهية التي جرت في مسألة المهدي.
ولا نخوض في تفسيرات ولادته من عدمها بعد أن اُشيعت بحثا وتحليلا واستدلالا وبعضها جعل شريحة من الامة تعيش حالة خدر واسترخاء مع أنها اخر مراحل الكمال الانساني التي بحاجة الى تأهيل وتمحيص للوصول الى هذه المرحلة .
وهذه القضية هي الامل المرجو وهي الحالة المستقبلية المنتظرة ومن هنا تختلف قضية الامام المهدي عن قضية آبائه وعندما نذكرهم نقول كان ،اما معه فنقول سوف و(س) المستقبلية ولا نتحدث عن فعل مضى وانما عن فعل سيقع ان شاءالله.
والقضية لا تتعلق بشريحة معينة او طائفة واحدة من طوائف المسلمين ولاتتعلق بالمسلمين فقط وانما تشمل كل الانسانية ولن أشط وأرجو أن لا أكون كذلك إن قلت أنها مسالة تتعلق بكل الموجدات في البسيطة أو الكون كله وبالتأكيد فان قطب الرحى في هذه المسالة هو خليفة الله في الارض المهدي عجل الله تعالى فرجه.
ومن هذا الدعاء انطلق الى التساؤل هل نحن المنتظرين فقط؟
أم أنه تواق الى الظهور وأنه ينتظر هذا الامر بفارغ الصبر ولكن الله قد قدر الامور تقديرا ؟
ولكي لانتحدث في التقدير الالهي من الناحية الغيبية فقط دون أن يكون لنا ذلك التدخل في دفع عجلة الزمن نحو الامام ففي هذه المسالة سنقع في الجبر لامحالة ، ومن هنا نتساءل هل الدعاء لنا ام له ام لكلينا معا؟
ماذا ينتظر الامام؟
((وجئنا بك على قدر ياموسى)) ان الحكمة الالهية تقتضي أن تصل الامور الى مرحلة يتهيا من خلالها المهدي (ع) للظهور وتنفيذ الوعد الالهي لملئ الارض قسطا وعدلا كما مُلئت ظلما.
وهذا التقدير الالهي بحاجة الى ترجمة واقعية على الارض ولنقل ان تتهيا الاسباب الموضوعية للايذان ببدأ المرحلة المهدوية.
وبالتاكيد فان المرحلة المهدوية بحاجة الى أرضية مكانية وزمانية ورجال يحملون المهدوية ويستطيعون حمل المسؤولية الملقاة على عاتقهم وعليه فإنه ينتظر نوعا من الرجال يهيؤن له ظهوره وهؤلاء لايكونون مقاتلين فقط بل أُناس حملوا الشريعة السمحاء بكل مفاهيمها.
فهو ينتظر رجالا وامة قادرة على التواصل الروحي معه وكما قرأنا في سيرة الرسول الكريم محمد (ص) ان يدعو عشيرته الاقربين ((وأنذر عشيرتك الاقربين)) فمن سيكون من عشيرة المهدي الاقربين الذين تكون قرابتهم هنا سببية لانسبية ،قرابةٌ يترجمها الايمان الخالص والتفاعل معه، وأول مراحل هذا التفاعل هو الدعاء له بالدعاء المعروف((اللهم كن لوليك الحجة بن الحسن صلواتك عليه وعلى آبائه في هذه الساعةوفي كل ساعة وليا وحافظا وقائدا وناصرا ودليلا وعينا حتى تسكنه أرضك طوعا وتمتعه فيها طويلا برحمتك يارأرحم الراحمين)) ونساله تعالى ان نكون من عشيرته الاقربين.
فهو ينتظر من يستطيع تلبية دعوته ويحملون هم رسالته وتطبيقها لنصل الى مرحلة العدالة الكمال.
وهو ينتظر الفرج الالهي بالايذان له لتطبيق الرسالة المحمدية السمحاء.
ينتظر امة كأنهم بنيان مرصوص ربما لاتجمعهم بقعة واحدة وربما لم يلتق أحدهم بالاخر ولكن الله سيجمعهم حالما يصلون الى المرحلة المطلوبة من تحمل الرسالة.
ينتظر رجالا بمجرد سماعهم للنداء المهدوي سيتركون كل شيء ويهاجروا اليه وربما سينتظروه في البقعة المباركة ويكون التكبير والتهليل مرددا خلف تكبيرات وتهليلات المهدي المنتظر.
وكلما سعى المؤمنون الى تهيأة الامة لتكون أهلا للدعوة المهدوية كلما كان الفرج قريبا.
والقضية في تناسب طردي كلما ازدادت الامة قربة ووعت مسؤوليتها في ان تكون الامة الحاملة للرسالة كلما تعجل فرج المهدي -ع-.
فهو منتظر كما نحن منتظرين ،ودعاءنا بالفرج له ولنا ،وهو المنقذ والمخلص والمصلح والمنقذ الكبير بحاجة الى منقذين صغار والمصلح الكبير بحاجة الى مصلحين صغار.
امة تستطيع أن تصمد امام الهجمات التي ستتعرض لها وان تلتف حول قائدها كلما اشتدت المحن.
تعرف أن دين الله لايُنصر الا برجال يعرفون معنى السلاح ومتى وكيف وأين يستخدم السلاح؟
امة لاتعيش على الهامش متخفية خائفة فان دين الله لاينصر بقلوب وجلة من كل صيحة وان كانت هذه الصيحة لاتعدو صيحة طفل هنا وهناك.
امة عندما تنادي لبيك يامهدي تكون قد وعت هذا النداء قلبا وقالبا والا فلن تصل هذه التلبية له وسيظل ينتظر هذه اللبيك حتى تصل الى عمقها الحقيقي.
وهو ينتظر أن تكون هناك قلوب واوعية قادرة على حمل تلبيته.
هكذا يتنظر وهكذا يجب أن ننتظر ليتعجل فرجه وتُملئ الارض قسطا وعدلا كما مُلئت ظلما وجورا.

التقييم التقييم:
  ٠ / ٠.٠
 التعليقات
لا توجد تعليقات.

الإسم: *
الدولة:
البريد الإلكتروني:
النص: *

 

Specialized Studies Foundation of Imam Al-Mahdi (A-S) © 2016