فهرس المكتبة التخصصية
 كتاب مختار:
 البحث في المكتبة:
 كتب أخرى

الكتب النور الغائب

القسم القسم: كتب أخرى الشخص المؤلف: مجتبى السادة تاريخ الإضافة تاريخ الإضافة: ٢٠١٣/٠٥/١٩ المشاهدات المشاهدات: ١٤٩٣٨ التعليقات التعليقات: ١

النور الغائب
الإمام المهدي عليه السلام والادعاءات الكاذبة في العصر الحديث

تأليف: مجتبى السادة

الفهرس

الإهداء
المقدمة
الباب الأول: القول بعدم ولادة الإمام المهدي عليه السلام ادعاء كاذب
الفصل الأول: المهدي في المصادر السماوية
القسم الأول: المهدي عند أهل الكتاب
المهدي عند اليهود
المهدي عند النصارى
المهدي عند المسلمين
القسم الثاني: المهدي في المصادر الإسلامية
المبحث الأول: في القرآن الكريم
أولاً: تحدث القرآن الكريم عن وجود إمام لكل زمان
ثانياً: بشر القرآن الكريم بوعد إلهي بنشر العدل
ثالثاً: ذكر القرآن الكريم بعض ملامح عصر ظهور المهدي عليه السلام
المبحث الثاني: في السنة النبوية الشريفة
عناية الرسول صلى الله عليه وآله، بموضوع المهدي عليه السلام
عناية أهل البيت عليهم السلام، بموضوع المهدي عليه السلام
اتفاق الطوائف الإسلامية على الاعتقاد بالمهدي عليه السلام
مبررات الاقتناع بفكرة المهدي عليه السلام
نظرة حول الأحاديث المتعلقة بالمهدي عليه السلام
من روى أحاديث المهدي عليه السلام من الصحابة
من أخرج أحاديث المهدي عليه السلام من محدثي أهل العامة
من صرح بصحة وتواتر أحاديث المهدي من أهل العامة
نسب المهدي عليه السلام في الأحاديث عند الجمهور
١- عند أهل العامة
عند شيعة أهل البيت عليهم السلام
إحصائية عن عدد الأحاديث المتعلقة بالمهدي المنتظر
الفصل الثاني: اليقين بوجود المهدي عليه السلام
القسم الأول: الإيمان بأصل الفكرة
ملابسات المشككين:
عدم تصريح الصحيحين بأحاديث المهدي
تضعيف ابن خلدون لأحاديث المهدي
معارضته مع حديث لا مهدي إلا عيسى
القسم الثاني: الإيمان بوجود الإمام المهدي عليه السلام
أولا: طريق التواتر
ثانياً: طريق كثرة القرائن والأدلة
الدليل الأول: أخبار الرسول صلى الله عليه وآله وسلم
الدليل الثاني: اعتراف والدة الإمام
الدليل الثالث: رؤية بعض الشيعة للإمام
الدليل الرابع: السفارة وتواقيع الناحية المقدسة
الدليل الخامس: تصرف السلطة العباسية
الدليل السادس: وضوح الفكرة عبر التاريخ
الدليل السابع: اعتراف علماء الانساب
الدليل الثامن: اعتراف علماء أهل العامة
الدليل التاسع: عقلي وفلسفي (صلاة المسيح خلفه)
الخلاصة
بواعث التشكيك الحقيقية
الباب الثاني: ادعاءات كاذبة حديثاً
الفصل الأول: مدعي السفارة والمهدوية والنبوة حديثاً: ادعاء كاذب
القسم الأول: ادعاء السفارة
جماعة السفارة في البحرين
جماعة السفارة في العراق
الخلاصة
القسم الثاني: ادعاء المهدوية
مدعي المهدوية في السعودية (١٩٧٩م)
مدعي المهدوية في الكويت (١٩٩١م – حتى الآن)
إدعاء مهدوية بكثرة في مصر (٢٠٠٠م)
مدعي المهدوية في مصر (٢٠٠١م)
مدعي المهدوية في السعودية (٢٠٠١م)
مدعي المهدوية في مصر (٢٠٠٢م)
مدعي المهدوية في مصر (٢٠٠٣م)
شائعة ميلاد المهدي في (٢٠٠٣م)
مدعي المهدوية في اليمن (٢٠٠٤م)
مدعي المهدوية في اليمن (٢٠٠٤م)
مدعي المهدوية في مصر (٢٠٠٤م)
مدعي المهدوية في مصر (٢٠٠٤م)
مدعي المهدوية في السعودية (٢٠٠٥م)
مدعي المهدوية في المغرب (٢٠٠٦م)
مدعي المهدوية في مصر (٢٠٠٦م)
مدعي المهدوية في الحدود السعودية (٢٠٠٦م)
مدعي المهدوية في تونس (٢٠٠٦م)
مدعي المهدوية في فلسطين (٢٠٠٦م)
مدعي المهدوية في السودان (٢٠٠٦م)
مدعي المهدوية في العراق (٢٠٠٧م)
الخلاصة
القسم الثالث: إدعاء النبوة
قصص وطرائف متنبئين قديماً
إن من أدعياء النبوة في العصر الحديث
مدعي النبوة صلاح شعيشع – مصر (١٩٦٠ – ٩٨٥م)
مدعية النبوة الشيخة منال – مصر (١٩٩٦م)
مدعي النبوة سيد طلبة – مصر (٢٠٠٢م)
مدعية النبوة ثريا منقوش – اليمن (٢٠٠٤م)
قصص عديدة: أدعياء النبوة
الخلاصة
القسم الرابع: الحقيقة الناصعة
أولاً: تناقض هوية الأدعياء مع هوية الإمام المهدي
ثانياً: لم تظهر علامات الظهور المحتومة
ثالثاً: مقام الإمامة لا ينطبق على هؤلاء المدعين
رابعاً: لم يرافق هؤلاء الأدعياء العدل والقسط
خامسا: كيف نعرف الإمام عجل الله فرجه عند ظهوره
أسباب ظاهرة الادعاءات الكاذبة ودوافعها
أولاً: العوامل النفسية للمدعين
ثانياً: الجهل الديني للأتباع
ثالثاً: الحقد على الإسلام
الخلاصة
بيان للمرجعية حديثاً
الفصل الثاني
القسم الأول: توقيت ظهور الإمام: ادعاء كاذب
أمثلة على التوقيت في العصر الحديث
حجج الموقتين
النهي عن التوقيت: الروايات والعقل
التوقيت منهي عنه لروايات عديدة
التوقيت يتعارض مع فلسفة الانتظار
التوقيت يؤدي إلى فشل حركة الإمام
التوقيت يتنافى مع تجارب الأمم السابقة
التوقيت لا يتجاوب مع مسألة التمحيص والتمهيد
تعليمات أهل البيت عليهم السلام بالابتعاد عن التوقيت
انتظار الفرج
الدعاء بتعجيل الفرج
القسم الثاني: صورة الإمام الفوتوغرافية ادعاء كاذب
مشاعر عاشق منتَظر
دعاء
المصادر والمراجع

بسم الله الرحمن الرحيم
الإهداء

السلام عليك يا مولاي.. سلام المخلص لك في الولاء.. سيدي ومولاي أجدد العهد والبيعة لك، في يومي هذا وفي كل يوم.. سيدي: أبث لك شكوى لهف قلبي، الذي شرب كأساً من عين محبتكم.
مولاي: هل لمحب مؤمن بكم، أن يعرف لذة النوم، وهو يعيش لوعة الفراق، وألم البعد عن حبيبه إمام الزمان، وهل يسكت لسانه دون ذكرك.. كيف!!! وهذا الحبيب أحب الخلق إلى الله.. كيف!!! وحبكم درجةً من الإيمان.. كيف!!! وأنتم يوسف الزهراء وبقية الرحمن.
فطوبى لمن لقيكم، وطوبى لمن أحبكم، وطوبى لمن قال بكم.. طوبى للصابرين في غيبتكم، وطوبى للمقيمين على محبتكم.. طوبى لمن أدرك زمانكم، ولحق أوانكم، وشهد أيامكم.
فمتى الوصول إلى شخصكم الكريم، والنظر إلى نوركم العظيم.. عجل الله تعالى فرجكم، ووفقنا للقيام بطاعتكم، والمثوبة بشرف خدمتكم.. وتقبل منا هذا الإهداء.. والسلام.

المقدمة

بدأ المسلمون في العصر الحديث يشرأبون لذكر الإمام المهدي عليه السلام وأصبح اسمه وقضيته تتداول بكثرة على ألسنة كثيرٍ من الناس، وأصبح موضوعه حديث كثير من المجالس والديوانيات، وأصبح أمره والاهتمام به مشاعاً لدى العام والخاص.. ومن هنا بدأ الناس يتفاوتون في النظر (إلى القضية المهدوية)، فالمؤمنون أخذوا يتمسكون بإمامهم وولي أمرهم أكثر وأكثر وأصبحوا كثيري الالتصاق به وغدت مجالسهم عامرةًَ بالدعاء له، ومنوهة باسمه المقدس، وتعمَّق لديهم إحساسُ الانتظار لفرجه.. وفي طرفي نقيض من هؤلاء أخذ بعض من المسلمين من ينكر أمره ويشكك في وجوده وينفي ولادته.. وعلى النقيض من هذا وذاك من يدّعى رؤيته والتبليغ عنه أو الادعاء للمهدوية بعينها، بل تجاوز بعضهم كل الحدود والخطوط الحمراء وادّعى النبوة وهنا تكمن المصيبة.
وعلى العموم أصبح ذكره عليه السلام على كثير من ألسنة الناس سواءً المؤمنين أو المنكرين أو المدّعين كذباً.. وسنحاول في هذا الكتاب أن نعمق يقين المؤمنين، ونناقش المنكرين ونرد عليهم، ونوضح حقائق المدّعين ونكشف أباطيلهم.
وقبل ذلك لابد من التعرف على الإمام عليه السلام.. قال الرسول صلى الله علية وآله وسلم (من مات ولم يعرف إمام زمانه مات ميتة جاهلية)(١).. يعتبر هذا الحديث صحيحاً ومتواتراً ومن المسلّمات بين جميع الفرق الإسلامية.
وفي الدعاء المروي عن الإمام المنتظر عجل الله فرجه الشريف: (اللهمَّ عرّفني نفسك، فإنك إن لم تعرفني نفسك لم أعرف نبيّك، اللهم عرفني نبيّك، فإنك إن لم تعرفني نبيّك لم أعرف حجتك، اللهم عرفني حجتك، فإنك إن لم تعرفني حجتك ضللت عن ديني)(٢).
من هنا نتحسس ضرورة التعرف على إمام العصر والزمان عليه السلام، فالرسول الأكرم صلى الله علية واله وسلم والأئمة الأطهار عليهم السلام، يحثونا في كل وقت وأوان على ضرورة التعرف على إمام الزمان عجل الله فرجه الشريف.. وهنا نتساءل هل يكفي معرفة اسمه ونسبه؟ وهل يكفي معرفة تاريخ ولادته ومكان نشأته و... و... و....؟؟
إذاً حري بنا أن نتلمس أهمية الثقافة المهدوية بكل تشعباتها، بل بكل فصولها ودواعيها ومقتضياتها، تاريخها وشجونها، ملامحها وفتنها، وعلى كل الأصعدة والجوانب، سواءً على الجانب العقائدي والأصولي، أو الجانب الفكري والثقافي، أو الجانب السياسي والاجتماعي.. ولذا تأتي ضرورة التزود بالثقافة الإسلامية الأصيلة، والترصد لمعرفة إرهاصات اليوم الموعود، ليتسنى للمؤمنين من خلال ذلك توخي الدقة والحذر، وهم في خضم أحداث طائشة وفتن مهلكة.
وفي خضم تسارع الأحداث، فقد برزت للثقافة المهدوية مكانةٌ مهمة في الثقافة الإسلامية، ولذا قال الإمام الصادق عليه السلام: (إن قدام المهدي علامات، تكون من الله عز وجل للمؤمنين..)(٣) ومن خلال التأمل والتفكير في الحديث نجد أنه يستهدف أمرين:
تحذير المؤمنين وتنبيههم إلى كل ما يواجههم في المستقبل من فتن مهلكة ورايات ضلال وانحرافات على كل الأصعدة، والحذر من اتباعها.
البشارة للمؤمنين بخروج رايات تدعو إلى الحق وتجاهد في سبيله قبل الظهور، مع التأكيد على وجوب الالتفاف حولها ونصرتها.
وفي إطار هذين الأمرين.. تمتد الآثار التربوية للثقافة المهدوية، وهو ما يفسر لنا سر اهتمام أهل البيت عليهم السلام بها وكثرة صدورها عنهم باعتبارها مَعلمٌ فكريٌّ لتحصين الأمة من عوامل الضلال والانحراف وتوجيهها إلى طريق الحق والهدى.
ظهرت في السنوات الأخيرة، دعوات وشبهات حول موضوع الإمام المهدي عليه السلام، ولا يزال هذا الموضوع الشغل الشاغل لدى الأوساط الدينية والعقائدية والفكرية والثقافية، خاصة وقد برز لدى الساحة الفكرية في الآونة الأخيرة أكثر من دعوى في هذه القضية:
الأولى: انطلقت قبل فترة في العالم الاسلامي من وسط يدّعى ارتباطه بأهل البيت عليهم السلام.. دعوى إنكار ولادة ووجود الإمام المهدي عليه السلام، وأن الإمام الحسن العسكري عليه السلام توفي وليس له ولد، وأن النواب الأربعة ادَّعوا كذباً له الولد بعد موته عليه السلام، وأن غالبية الشيعة في القرن الثالث الهجري كانوا يشكون بوجود الإمام المهدي عليه السلام.. وسنخصص الباب الأول لمناقشة هذه الدعوى بالتفصيل.
الثانية: انطلقت من بعض الدول الإسلامية من أوساط أهل العامة وقليل من الشيعة أو غيرها من الفرق الإسلامية.. أفراد يدعون الصلة بالإمام المهدي المنتظر عليه السلام، ويتجاوزون ذلك إلى التبليغ عنه، بما يتناقض مع بعض ثوابت الدين وضرورياته.. بل وإلى ادعاء بعض منهم أنه الإمام عليه السلام بعينه، وتلك هي دعوى البابية والمهدوية.. بل ادعى بعضهم أنه نبي مرسل من الله جاء ليخلِّص البشرية من الظلم والجور.. إضافة إلى أن البعض حدد تاريخ وقت ظهوره عليه السلام.. وسنخصص الباب الثاني لمناقشة هذه الدعاوى بالتفصيل.
كل تلك الدعاوى الكاذبة ليست جديدة في التاريخ الإسلامي، بل هي قديمة قدم الزمان.. ولكن الظروف في السنوات الأخيرة أفرزت مناخا كوَّن أحوالاً نفسية وفكرية ساعدت على انطلاق هذه الدعاوى من جديد وإن اختلفت وجوه المدعين.. سنحاول قدر الإمكان أن نرد على الادعاءات الكاذبة والشبهات المجحفة، ونميز الحق من الباطل، ونهدف إلى نشر حقائق الإسلام ومعارفة ومبادئه وعقائده الأصيلة.

الباب الأول: القول بعدم ولادة الإمام المهدي عليه السلام: ادعاء كاذب
الفصل الأول: المهدي عليه السلام في المصادر السماوية

القسم الأول: المهدي عليه السلام عند أهل الكتاب:
لله در هذا الإنسان الضعيف كم عانى عبر التاريخ من الحروب والاضطهاد والمشاكل والمصائب.. هذا الإنسان الكريم عند الله.. كم عانى من الآلام والمحن في تاريخه الطويل.. فحينما نتصفح أوراق التاريخ القديم تطالعنا فصوله بمشاهد الظلم والبؤس والشقاء ونجد المشاهد التالية:
قصة أصحاب الأخدود وفرعون وبني إسرائيل، وكلما نتصفح الأوراق أكثر نقرأ المآسي أكثر.. فواقعة كربلاء، ومصائب الحجاج وبني أمية وبني العباس.. هذا من فصول التاريخ القديم.. فماذا عن سجلات التاريخ الحديث؟ فلا ننسى الحرب العالمية الأولى والثانية، وكذلك واقع الإنسان المعاصر.. إنه واقع البؤس والحرمان والاستعمار والتشريد.. إلخ.
فبالله عليكم في ظل هذه الأوضاع.. كيف يمكن للأمل أن ينمو وللتفاؤل أن يمكث في النفس.. فهل هناك تصور متكامل لتحقيق حلم الإنسانية السعيد ببناء حياة الأمن والاستقرار والسلام؟!! هل توجد فكرة شاملة يمكن للإنسان أن يؤمن بأن تطبيقها سيوفر ما حرمته منه سنون التاريخ المر؟!!
إن البشرية عبّرت على مدى تاريخها الطويل عن حاجتها الملحة الفطرية للمنقذ الذي يصلح أحوالها، وبخاصة عندما يستشري الظلم وتتسع دائرة الفساد، وتطول فترة ترقبه وانتظاره.. وبصرف النظر عن إقرار المذاهب الدينية والفلسفية بهذا الإحساس الفطري المتأصل في عمق النفس البشرية، فإنه إحساس الناس جميعاًَ.. الأمل بالسعادة وانتظار الغد الأفضل هو حديث النفس، وحاجة مشتركة لكل البشر ولا تعرف الزمان والمكان، ولا تختص بقوم أو جماعة، إذ يمكن مشاهدتها في كل مكان وزمان، وعند كل الأمم والأقوام.. ولذا يمكن القول، بأن أصالة هذا الإحساس الفطري تدل على تطابق التعاليم الدينية واجتهادات العقل البشري (حاجات الناس).
إذن.. الحديث عن الإمام المهدي عليه السلام ليس هو مجرد حديث عن شخص يختلف المسلمون في وجوده أو عدمه، ولا هو مسالة نظرية لا ربط لها بالواقع، ولا فكرة من وهم الخيال يتغنى بها المستضعفون في الأرض.. بل قضية في غاية الأهمية وحساسة جداً، قضية لها أثارها وانعكاسها على واقع البشرية لكونها ترسم المستقبل وتبشر بالأمل وتحقق القسط والعدل والرخاء لكل البشر.. إنها مسألة جوهرية مهمة بشَّر بها كلُّ الأنبياء والرسل عليهم السلام.
إن فكرة الإمام المهدي عجل الله فرجه الشريف المنقذ، المصلح، الذي ينشر العدل والقسط في كافة المعمورة، شكلت منذ فجر التاريخ الديني، حاجة نفسية واجتماعية وفطرية.. وحتى في زمن الأنبياء، وإن هذه الحاجة تزداد إلحاحاً كلما زاد الظلم والاضطهاد.
اذن.. قضية المهدي عليه السلام قضية نفسية روحية عقلية اجتماعية سياسية، وهي في صلب العقيدة الدينية السماوية.. كلما تحسس الناس الظلم وزادت حدته، كلما حاول الإنسان أن يفتش عن إشباع كامل لهذه الحاجة (المنقذ للبشرية) بين حين وآخر، وكان ظهور الأنبياء على امتداد التاريخ الإنساني يمثل قمة الإشباع الإنساني لهذا الشعور النفسي، فكل دعوة نبي أو رسول تنطوي دائماً على منهجٍ لإصلاح النفس والمجتمع فما ظهر نبي إلا وطرح فكرة المصلح المنتظر.. ومن هنا يمكن القول بأن فكرة المنقذ وجدت في خط الأنبياء، فلم يبعث نبي أو رسول إلا ووجد من ينتظره ويسعى إليه، وكل واحد منهم كان مبشراً به من قبل السابقين عليه، وليس الإمام المهدي المنتظر عليه السلام إلا حلقة في هذا المسلسل.
فموسى والتوراة، وعيسى والإنجيل، ومحمد والقرآن.. انطلقوا من زاوية (الله هو الخالق) وهم الواسطة بين الخلق والخالق وكلهم رسل الخير وكلهم يحملون فكرة الاستقامة والعدل والتوحيد، وكلهم ينادي بوجود الجنة والنار، وكلهم كذلك بشّر بفكرة المنقذ المخلِّص.. وبعد أن انتهى عصر الأنبياء ظلت عقيدة المهدي عليه السلام واضحة للعقل البشري، فالمهدي عجل الله فرجه الشريف ليس تجسيداً لعقيدةٍ إسلامية ذات طابع ديني فحسب، بل هو عنوان طموح اتجهت إلية البشرية بمختلف أديانها ومذاهبها.
إن فكرة المنقذ تدل على أصالة قضية المهدي عليه السلام، فهي اعتقاد عالمي بحتمية ظهور المخلص المنقذ (المهدي).. فجميع الأديان والملل تنتظره، فقد اتفق الجميع على فكرة المهدي عليه السلام والانتظار لهذا المنقذ الذي يخلص العالم من الظلم والجور.. واختلفوا في اسمه وفي شخصه وفي نسبه، وهذا الاختلاف لا يضر في أصل الفكرة المترسخة الأصيلة، فالكل متفق على المبدأ والمنشأ والمفهوم، وإن اختلفوا في صفته ومكان قدومه، فإن ذلك لا ضير فيه، وهو اختلاف في الشكل لافي المضمون.. إذاً فهذا الاعتقاد (بالمهدي) وهذه المسألة لها جذورها ومنابعها ولها مصادر دينية وعقلية وتاريخيه تؤكدها وتؤيدها، فهي فكرة أصيله وصحيحة ومتواترة وهي مرتبطة بالوحي الإلهي.
نحن – المسلمين - نعتقد بالمنقذ المخلِّص للبشرية ونسميه المهدي المنتظر عجل الله فرجه الشريف من ذرية فاطمة الزهراء عليها السلام كما بشر به الرسول صلى الله عليه وآله، أما غيرنا فيسميه بأسماء أخرى:
منقذ البشر (بهرام شاه) لدى الزرادشتيين، ويعتقدون أنه من نسل زرادشت وهو فارسي.
السيد الميكائيلي لدى اليهود، ويعتقدون أنه من بني إسرائيل.
المسيح الموعود لدى النصارى ويعدونه مسيحياً، كذلك ينتظرون عودة عيسى بن مريم عليه السلام.
بوذا لدى البوذيين، وهم ينتظرون ظهور (بوذا).
مسيحيو الأحباش ينتظرون عودة ملكهم تيودور.
الهنود يعتقدون بعودة فيشنو.
المجوس يعتقدون بحياة أوشيدر.
الأسبان ينتظرون ملكهم روذريق.
المغول ينتظرون قائدهم جنكيز خان.
كذلك يعتقد بالفكرة قدامى المصريين والصينيين وعندهم أسماء متعددة.
وهنا قد يسأل أحد المشككين: إن ظاهرة المنقذ المصلح قد وجدت لدى الأقوام والملل السابقة قبل الإسلام، فمن المحتمل جداً أنها تسربت للفكر الإسلامي وتأثر بها المسلمون، وذلك بواسطة الاختلاط الحضاري والتبادل الثقافي الفكري بين الحضارات.. ولا يعد أن يكون الموضوع إلا أسطورة، وليس له أصل في الإسلام؟؟
وهنا يلزم علينا أن نقول: صحيح أن الإيمان بظهور مصلح ومنقذ للعالم كان شائعاً لدى كثير من الأقوام والمعتقدات، ولكن هذا لا يعطى دليلاً على أسطورية هذه العقيدة، فهل تعد مخالفة الإسلام لعقائد الأديان الأخرى دليلاً على صحته وأصالة معتقداته؟.. أولاً: إن من يريد البحث في صحة عقيدة ما، عليه أن يراجع أدلتها والوثائق التي تعزز صحتها.. لا أن يراجع كتب القدماء وما لدى الأقوام الأخرى من عقائد مشابهة ثم يقيم الدنيا ولا يقعدها باعتبار أنه وجد جذور هذه العقيدة وأنها تعود إلى هذه الأقوام أو تلك المذاهب وأن الفكرة مجرد أسطورة ليس إلا.. ثانياً: لقد كان كثير من القدماء وكثير من المعتقدات يؤمنون بالله ويعدون الصدق خلقا سامياً، فهل يحق لنا أن نعد الله أسطورة – أستغفر الله – وننبذ الصدق بعيداً.. لذا فإن إيمان الأقدميين بظهور المصلح لا يعد دليلاً ولا مسوغاً في أسطورية فكرة المهدي، كما لا ينهض برهاناً لإثبات هذه العقيدة.. ولابد أن نعرف بأن العقائد المشتركة بين المسلمين وسائر الفرق الدينية في العالم كثيرة جداً ولا يمكن إنكار ذلك، إلا أن الاشتراك في العقيدة لا يدل بحال من الأحوال على بطلان العقائد الإسلامية وانحراف المسلمين.. وعلى ذلك، فاشتراك المسلمين مع اليهود والنصارى في العقيدة بالمصلح العالميّ المسمىّ بالمهدي المنتظر أو بأي اسم آخر، لا يدل على عدم أصالة العقيدة بالمهدوية في الإسلام، كما أن اشتراك المسلمين مع اليهود والنصارى في الاعتقاد بالله وبمبدأ الخليقة ومسألة النبوة لا يستلزم بطلان هذه العقائد.
فضلا عن كل ذلك نجد أن كل من يحمل فكراً وديناً أو حتى العقلية الحديثة تتغنى بقدوم المنقذ وتسميه البطل المرتقب، ولذا نجد مفكري وفلاسفة وعباقرة العالم في انتظار المصلح.. فعلماء الاجتماع مثلا: عندهم أن مسيرة الحياة الاجتماعية لا بد أن تمر بمراحل، مرحلة بعد مرحلة، فهي بين قوة وضعف، ونمو وانهيار، ولقاء واندثار، وأخذ وعطاء، وهكذا تمر البشرية بهذه المراحل.. والكل ينتظر ويترقب عصر أو مرحلة آخر الزمان، عصر الأمن والرخاء والسعادة والسلام.
كذلك الفلاسفة والمفكرين، فنجد الفيلسوف راسل (الانجليزي) يقول: (إن العالم في انتظار مصلح يوحّد العالم تحت عَلَمٍ واحد وشعارٍ واحد)(٤).. كذلك العلامة اينشتاين صاحب (النظرية النسبية) يقول: (إن اليوم الذي يسود العالم كله الصلح والصفاء، ويكون الناس متحابين متآخين ليس ببعيد)(٥)، كذلك الفيلسوف برناردشو بشّر بمجيء المصلح في كتابه (الإنسان والسوبرمان).. وهكذا نلاحظ أن راسل يبرز حاجة العالم للمصلح، وانتظار العالم لذلك المنقذ، بينما يتحدث آينشتاين عن بعض مظاهر عهد ذلك المصلح، وبشرى برناردشو سندها العقل المستند إلى فكرة عالمية موروثة ومتواترة.
إذن.. ففكرة ظهور المنقذ العظيم الذي سينشر العدل والرخاء بظهوره في آخر الزمان، ويقضي على الظلم والاضطهاد في أرجاء العالم، ويحقق العدل والمساواة في دولته الكريمة، يرسلها معظم عقلاء وفلاسفة العالم إرسال المسلمات.. وفوق ذلك فهي كعقيدة سماوية آمن بها أهل الأديان الثلاثة، واعتنقتها معظم شعوب العالم.. فالجميع متفق على أصل الفكرة وإن كان هناك اختلاف في التفاصيل.. وهكذا فإن الأديان تلتقي، كما يلتقى معها العقل والحكمة في ضرورة خلاص البشرية، على يد من يزيل الجور والظلم ويقيم العدل والقسط للجميع.
الاتفاق على الفكرة.. اليهود:
تأكيد الفكرة الرئيسية.
الإشارة إلى أن أصول المنقذ (المهدي) من نسل إسماعيل عليه السلام.
الاعتقاد بأن الله قد غيب المنقذ ليحفظه لليوم الموعود.
إن اعتقاد أهل الكتاب بظهور المنقذ في آخر الزمان هو من تبشير أديانهم بمهدي أهل البيت عليهم السلام كتبشيرهم بالنبي صلى الله علية وآله، ويدل على ذلك وجود ما يشير في أسفار التوراة إلى ظهور المهدي عليه السلام في آخر الزمان، كما في بشارات العهد القديم: (ابتهجي كثيراً يا بنت صهيون هو ذا ملكها سيأتي إليك عادلاً ومنصوراً)(٦).. كذلك جاء النص التالي في أسفار التوراة في إشارة إلى ظهور المهدي في آخر الزمان: (اصعدي أيتها الخيل وهيجي المركبات، ولتخرج الأبطال: كوش وقوط القابضان المجنّ، واللوديّون القابضون القوس، فهذا اليوم للسيد ربّ الجنود، يوم نقمة للانتقام من مبغضيه، فيأكل السيف ويشبع.. لأن للسيد ربّ الجنود ذبيحة في أرض الشمال عند نهر الفرات)(٧) وجاء في التوراة في سفر التكوين، الفصل السابع عشر، الآية العشرين، ما ترجمته بالعربية لخطاب الله تعالى: (يا إبراهيم، أنا قد سمعنا دعاءك وتضرّعك في إسماعيل، فباركتُ لك فيه، وسأرفع له مكاناً رفيعاً، وسأظهر منه اثنى عشر نقيباً.... وستكون له أمةٌ عظيمة)(٨).. وجاء في الزبور، السفر الواحد والسبعين ما ترجمته بالعربية: (وسيظهر في دولته حجة، ويزيد العدل والقسط، إلى أن يزول القمر، ويحكم من البحر إلى البحر ومن الوادي إلى جميع ما على وجه البسيطة، وتنعطف له العالم)(٩) إن الإيمان بظهور المنقذ الغائب كان وما يزال شائعاً لدى اليهود.. يعتقد اليهود أنفسهم بوجود عشر بقرات تظهر كل منها كنبوءة أو مقدمة لحدث معين.. البقرة الأولى ظهرت زمن موسى عليه السلام، والثانية عند دخوله أرض كنعان (أو فلسطين) ثم سبع بقرات حمراوات كإشارة لبناء الهيكل الثاني.. ومنذ ذلك الحين واليهود ينتظرون ظهور البقرة الحمراء العاشرة.. وأسطورة البقرة الحمراء بدأت بنص ورد في سفر العدد بالتوراة.. فاليهود كانوا وما زالوا ينتظرون ولادة بقرة حمراء إيذاناً ببناء الهيكل الثالث ونزول المسيح المنتظر، فهم يؤمنون بأن ولادة بقرة بهذا اللون إشارة من الرب لإعادة بناء هيكل سليمان (مكان المسجد الأقصى) ومقدمة لنزول المسيح المنتظر الذي سيسودون به العالم ويحكمون من خلاله الأمم.. ويبدو أن تسرع اليهود دفعهم لاستعجال ظهور بقرة عاشرة بهذا اللون، رغم اعتراض جماعات كثيرة على محاولة تهجينها عمداً.. وفي عام١٩٩٧م تناقلت الصحف(١٠) نبأ ولادة بقرة حمراء في مزرعة بكفر حسيديم رجح كبار الحاخامات أنها البقرة المنتظرة، وفرضوا عليها حراسة مشددة، ونظمت الزيارات للتبرك بها، وأطلقت عليها اسم ميلودي.. وفي ذلك الوقت أثارت ولادة هذه البقرة موجة من الحماس الديني في إسرائيل.. اجتذب معه حتى العلمانيين اليهود.. وكان يفترض أن يتوافق ذبح (ميلودي) مع بدء الزمن الثالث (زمن بناء الهيكل) قبل أن يسحب الاعتراف بها لأسباب غير معروفه من مجلس الحاخامات الأعلى.. والآن غُلاة اليهود ينتظرون ولادة البقرة الحمراء كإشارة إلهيه عاجلة لتدمير المسجد الأقصى وبناء الهيكل(١١).
كذلك اليهود يعتقدون بأن (إلياس) قد رفع إلى السماء وأنه سيعود في آخر الزمان لإنقاذ بني إسرائيل، كما أنهم يعتقدون بأن (ملك صيدق) و(ابن العازار) ما يزالان في الحياة.. فاليهودي من أي سبط، كان ينتظر مجيء المنقذ الذي يحقق العدل المطلق على وجه الأرض في آخر الزمان.
الاتفاق على الفكرة.. النصارى:
تأكيد الفكرة الرئيسية.
اشارت كتبهم إلى عهد الظهور وبعض ملامحه.
أبرزت ظهور السيد المسيح عليه السلام.
إن جميع أهل الكتاب يعطون حكومة آخر الزمان المنتظرة أهميتها القصوى، ويعرفون لوقتها علامات ودلائل هي من صميم ما عندهم من تراث ديني، ومن صميم ما لديهم من رائحة السماء.. ويدل على ذلك وجود ما يشير في كتبهم المقدسة إلى المهدي عليه السلام (آخر الزمان).. جاء في كتاب (يوحنا) بشارة بالإمام المهدي عليه السلام والنداء السماوي: (ثم رأيت ملاكا طائراً في وسط السماء، معه بشارة أبدية ليبشّر الساكنين على الأرض وكل أمة وقبيلة ولسان وشعب منادياً بصوت عظيم: خافوا الله وأعطوه مجداً لأنه قد جاءت ساعة حكمة واسجدوا لصانع السماء والأرض والبحر وينابيع المياه)(١٢).. وهذه إشارة واضحة إلى الصيحة في رمضان والنداء السماوي وهو نداء جبرائيل عليه السلام باسم المهدي عليه السلام كما قال تعالى في القرآن الكريم: (وَاسْتَمِعْ يَوْمَ يُنَادِ الْمُنَادِ مِن مَّكَانٍ قَرِيبٍ * يَوْمَ يَسْمَعُونَ الصَّيْحَةَ بِالْحَقِّ ذَلِكَ يَوْمُ الْخُرُوجِ)(١٣) كذلك ذكرت كتب أهل الكتاب (سفر الرؤيا) إلى امرأة يخرج من صلبها اثنا عشر رجلاً، كما جاء في سفر الرؤيا (رؤيا القديس يوحنا): (امرأة متسربلة بالشمس والقمر تحت رجليها، وعلى رأسها إكليل من اثني عشر كوكبا)(١٤) ثم أشار إلى امرأة أخرى، أي: التي تلد الرجل الأخير الذي هو من صلب جدته، وقال السفر: إن هذه المرأة الأخيرة ستحيط بها المخاطر، ورمز للمخاطر باسم (التنين) وقال: (والتنين وقف أمام المرأة العتيدة حتى تلد ليبتلع ولدها متى ولدت) أي: أن السلطة كانت تريد قتل هذا الغلام، ولكن بعد ولادة الطفل.. يقول باركلي في تفسيره: (عندما هجمت عليها المخاطر اختطف الله ولدها وحفظه) والنص: (فولدت ابناً ذكراً عتيداً يرعى جميع الأمم بعصا من حديد، واختُطف ولدها إلى الله وإلى عرشه) (سفر الرؤيا ٥:١٢)، أي: أن الله غيب هذا الطفل.. وجاء في السفر: فغضب التنّين على المرأة، وذهب ليصنع حرباً مع باقي نسلها الذين يحفظون وصايا الله)(١٥).. وفي إشارة إلى الصيحة جاء في إنجيل لوقا: (ويبصرون ابن الإنسان آتياً على سحاب السماء بقوة ومجد كثير فيرسل ملائكة ببوق عظيم الصوت فيجمعون مختاريه من الأربع الرياح من أقصى السماء إلى أقصاها.. متى رأيتم هذا كله فاعلموا أنه قريب على الأبواب)(١٦)، وجاء في سفر اشعيا كما في العهد القديم، وتحت عنوان أشعيا يبشر بالقائم، وفيه إشارة إلى الإمام عليه السلام بأحد ألقابه وهو (القائم): (وفي ذلك اليوم سيرفع القائم رايةً للشعوب والأمم التي تطلبه وتنتظره ويكون محله مجداً)(١٧)، وفي إشارة إلى الوعد الإلهي بنشر القسط والعدل على كافة المعمورة، جاء في سفر دانيال: (يقيم إله السماوات مملكة لن تنقرض أبداً، وملكها لا يترك لشعب آخر، وتسحق وتفنى كل الممالك وهى تثبت إلى الأبد)(١٨) وهذا إشارة إلى الوعد الإلهي في قوله تعالى: (وَعَدَ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا مِنكُمْ وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ لَيَسْتَخْلِفَنَّهُم فِي الْأَرْضِ كَمَا اسْتَخْلَفَ الَّذِينَ مِن قَبْلِهِمْ وَلَيُمَكِّنَنَّ لَهُمْ دِينَهُمُ الَّذِي ارْتَضَى لَهُمْ وَلَيُبَدِّلَنَّهُم مِّن بَعْدِ خَوْفِهِمْ أَمْنًا يَعْبُدُونَنِي لَا يُشْرِكُونَ بِي شَيْئًا وَمَن كَفَرَ بَعْدَ ذَلِكَ فَأُوْلَئِكَ هُمُ الْفَاسِقُونَ)(١٩).
كذلك بعض المسيحيين الجدد يتنبؤون بعودة السيد المسيح عليه السلام، ويفسرونها من وجهة نظرهم.. وفي هذا الصدد يقول الرئيس الأمريكي (رونالد ريغان): (إن جميع التنبؤات التي يجب أن تتحقق قبل هرمجدون قد مرّت)(٢٠) وعندما كان ريغان مرشحاً للرئاسة عام ١٩٨٠م، كان يواصل الحديث عن هرمجدون، ومن أقواله: إن نهاية العالم قد تكون في متناول أيدينا.. وإن هذا الجيل بالتحديد هو الجيل الذي سيشهد هرمجدون).. كذلك فإن قادة اليمين المسيحي الجديد، (يعتقدون أن الكتاب المقدّس يتنبأ بالعودة الحتمية الثانية للمسيح بعد مرحلة من الحرب النووية العالمية أو الكوارث الطبيعية والانهيار الاقتصادي والفوضى الاجتماعية)(٢١)، ولذا جاء في كتاب اسطورة هرمجدون: (إنهم يعتقدون أن هذه الأحداث يجب أن تقع قبل العودة الثانية، كما يعتقدون أنها مسجلة بوضوح في الكتاب المقدّس، وقبل السنوات الأخيرة من التاريخ، فإن المسيحيين المخلصين سوف يُرفعون مادياً من فوق الأرض، ويجتمعون بالمسيح في الهواء.. ومن هذه النقطة سوف يراقبون بسلام الحروب النووية والمشاكل الاقتصادية.. وفي نهاية المحنة سيعود هؤلاء المسيحيون المولودون ثانية مع المسيح كقائد عسكري لخوض معركة هرمجدون، لتدمير أعداء الله، ومن ثم ليحكموا الأرض لمدة ألف سنة)(٢٢).. وفي اعتقادهم بخصوص هرمجدون: (أنه مالم تقع حرب نووية " في هرمجدون " في فلسطين بين (قوى الخير) ممثلة باليهود وحلفائهم و(قوى الشر) ممثلة في العرب والمسلمين أعداء اليهود، فإن المسيح المنتظر لن يعود، ولن يكون هناك سلام على الأرض)(٢٣).
حتى في الفكر المسيحي الحديث فإنهم ينتظرون المسيح، ولذا نجد أن المسيحي من أي طائفة كان، يعتقد بعودة المسيح المطهر، ليرسي قواعد العدل الإلهي على وجه المعمورة في آخر الزمان.. يقول الباحث سعيد أيوب في كتابه (المسيح الدّجال): مكتوب في أسفار الأنبياء: (المهدي ما في عمله عيب) ويعلق: وأشهد أنني وجدته كذلك في كتب أهل الكتاب ويضيف: لقد تتبع أهل الكتاب، أخبار المهدي كما تتبعوا أخبار جده صلى الله علية وآله(٢٤).. وللاطلاع على نصوص أكثر من كتب أهل الكتاب يفضل مراجعة:
كتاب: عقيدة المسيح الدّجال في الأديان، للأستاذ / سعيد أيوب، القاهرة ١٩٨٦م.
كتاب: يوم الخلاص في ظل القائم المهدي، للأستاذ / كامل سليمان، بيروت ١٩٩٤م.
كتاب: الإمام المهدي عجل الله فرجه الشريف نظرة في التاريخ ورؤية للمستقبل، للأستاذ / كمال السيد، بيروت ٢٠٠٢م.
الاتفاق على الفكرة.. المسلمين:
تأكيد الفكرة الرئيسية، باتفاق جميع المذاهب.
حددت اسمه وصفته ونسبه.
غطت نظرية ظهور المهدي عليه السلام تغطيه كاملة، وحددت علامات ظهوره تحديداً دقيقاً.
إننا نجد أن عقيدة المهدي عليه السلام واضحة لدى المسلمين أكثر من غيرهم، ومصدر هذه العقيدة النبي محمد صلى الله عليه وآله، الذي بشّر وحدّث أصحابه بظهور المهدي عليه السلام، فكان صلى الله عليه وآله في كل نادٍ ومحفل ومنتدى ومجمع يبشر أصحابه، بتطهير الأرض من الظلم والفساد، وبنشر العدل والقسط في آخر الزمان، ومن خلال البحث والتدقيق في كتب التاريخ والعقائد الإسلامية، يتضح لكل ذي لب أَنَّ موضوع المهدي عليه السلام كان من المسائل المسلّم بها في عهد الرسول صلى الله عليه وآله، وكان المسلمون ينتظرون ظهور رجل يقيم العدل ويمحق الظلم ويصلح شأن العالم، ولهذا لم يكونوا يتساءلون عن أصل الموضوع، بقدر ما كانت معظم استفساراتهم تدور حول مسائل فرعية، عن أصله ونسبه، عن اسمه وكنيته، عن صفاته وخصاله، عن سبب غيبته، عن علامات ظهوره.. إلى غير ذلك من الاستفسارات.. وكان رسول الله صلى الله عليه وآله، لا يفتأ يردّد في كل مناسبة أن المهدي من أهل بيتي، من ولد فاطمة، من نسل الحسين، ويصرح باسمه وكنيته ويذكر علامات ظهوره.. وعندما انتقل الرسول صلى الله عليه وآله إلى الرفيق الأعلى، ظلّت قضية المهدي أمراً مفروغاً منه بين كبار الصحابة والتابعين يتحدّثون عنها، ويبشرون بها.. ومع الأيام وتسارع الأحداث تغلغل الاعتقاد بالمهدي في أذهان المسلمين حتى باتوا يعدّون الأيام لظهوره، وكان لا يراودهم شكّ في انتصاره وإقامة دولة الحق، وكان الاعتقاد يترسخ كلما اشتد الظلم، والانتظار يشتد كلما سادت الفوضى وعمّ الفساد والانحراف، أملاً في الخلاص.
إن الإسلام بركنيه القرآن الكريم والسنة الشريفة هما المصدر والمنبع لدى المسلمين للاعتقاد والإيمان بالمهدي المنتظر عليه السلام وعلى ذلك أجمع المسلمون.. وقد احتل هذا الاعتقاد مكانه بارزة في الإسلام، وعلى كل الأصعدة انطلاقا من قولة تعالى: (هُوَ الَّذِي أَرْسَلَ رَسُولَهُ بِالْهُدَى وَدِينِ الْحَقِّ لِيُظْهِرَهُ عَلَى الدِّينِ كُلِّهِ وَلَوْ كَرِهَ الْمُشْرِكُونَ)(٢٥) وقوله صلى الله علية وآله، في حديث صحيح عند المسلمين كافة: عن علي بن أبي طالب عليه السلام عن النبي صلى الله علية وآله (لو لم يبق من الدهر إلا يوم لبعث الله رجلا من أهل بيتي يملؤها عدلاً كما ملئت جوراً)(٢٦).. بشكل عام إن مسألة الإمام المهدي عليه السلام مقتطفة من جوهر الشريعة الإسلامية، وهي جزء من عموم المعتقدات الإسلامية المنبثقة عن القرآن الكريم والسنة المطهرة، أي أن أصل الفكرة ومصدرها (الوحي الإلهي).. ومن هنا نعرف أن أي مسلم ومن أي مذهب كان، ينتظر المهدي والمسيح عليهم السلام يلتقيان في دولة حق وحكومة عدل مُثلى في آخر الزمان.
وهكذا نستنتج أن فكرة المنقذ المنتظر هي فكرة واقعية، وقبل ذلك فهي حاجة بشرية، بل هي ضرورة إلهية لإقامة الحجة على البشر: بإمكانية إقامة دولة العدل والتوحيد، وبالتالي لا عذر لمن رفض إقامتها بعد إمكانيتها.. ولقد تبين لنا أن المنقذ المخلّص للبشرية والذي تتحدث عنه الأديان، هو المهدي المنتظر عليه السلام الذي يتخذ تسمياتٍ رمزية أو حقيقية في الآثار السماوية، وكل حسب اللغة التي يتحدث بها.
القسم الثاني: المهدي عليه السلام في المصادر الإسلامية:
المبحث الأول: في القرآن الكريم
القرآن الكريم: كتاب الله الذي لا يأتيه الباطل من بين يديه ولا من خلفه، وهو آخر الكتب السماوية، وهو معجزة الرسول محمد صلى الله عليه وآله الخالدة.. وفيه تبيان لكل شيء قال تعالى: (وَنَزَّلْنَا عَلَيْكَ الْكِتَابَ تِبْيَانًا لِّكُلِّ شَيْءٍ)(٢٧)، ومن هنا يأتي السؤال الكبير: تُرى يسكت القرآن الكريم عن حدث جلل يعتبر تبدلاً عظيماً في مستقبل البشرية والحياة؟.. أم ترى القرآن لا يخبر عن ظهور الإمام المهدي عليه السلام ونشره للعدل على كافة المعمورة؟.. وهو الذي أخبر عن غلبة الروم على الفرس، وعن قيام دولة اليهود، وأخبر عن إمكانية غزو الفضاء، وأخبر عن يأجوج ومأجوج ومصيرهما.. أم أن مسألة حساسة وهامة كموضوع الإمام المهدي عليه السلام ليس لها جذور في القرآن الكريم، أم أنه لا وجود لهذه القضية سواء بالتصريح أو التلميح في القرآن الكريم.. فإذا كان للإمام عجل الله فرجه الشريف هذا الشأن العظيم والهام فلا بد أن يتعرض القرآن للحديث عنه، وإلا فسيكون هناك مجال للتشكيك في أصل الموضوع، ومنبع الفكرة.. علماً بأننا لا نجد اسم المهدي أبداً في القرآن الكريم.
يمكننا القول بأن هناك إشاراتٍ عديدة وآياتٍ كثيرة تطرقت إلى موضوع الإمام المهدي عليه السلام وبطرق وأساليب شتى، بل نؤكد بأن فكرة الإمام المهدي عليه السلام قد أيدها القرآن الكريم بجملة من الآيات المباركة التي حملها الكثير من المفسرين على المهدي عليه السلام المبشر في ظهوره آخر الزمان، علماً بأن مصطلح (المهدي المنتظر) لم يذكر في القرآن صراحة، ولكن يمكننا أن نتلمس الآيات الكريمة التي تشير إلى المهدي عليه السلام في القرآن.. فالروايات والأحاديث عن الرسول الأكرم صلى الله عليه وآله، وأهل البيت عليهم السلام كثيرة وعديدة التي وردت في تفسير الآيات(٢٨) أو تأويلها(٢٩) أو تطبيقها أو الاستشهاد بها بحيث ترتبط بقضية الإمام المهدي عليه السلام بعنوانه الخاص أو بعنوان عام يشمله.. فمسألة الإمام المهدي عليه السلام مقتطفة من القرآن ومن جوهر الشريعة الإسلامية، وقد تحدث الكتاب الحكيم عن قضية الإمام عجل الله فرجه الشريف بطرق وأساليب شتى يمكن تلخيصها كالآتي:
أولا: تحدث القرآن الكريم عن وجود إمام لكل زمان
تطرق القرآن الكريم إلى الإمام المهدي بعنوانه العام (الإمامة) وضرورة وجود إمام لكل عصر وزمان:
قال تعالى: (يَوْمَ نَدْعُو كُلَّ أُنَاسٍ بِإِمَامِهِمْ فَمَنْ أُوتِيَ كِتَابَهُ بِيَمِينِهِ فَأُوْلَئِكَ يَقْرَؤُونَ كِتَابَهُمْ وَلاَ يُظْلَمُونَ فَتِيلاً)(٣٠) فهذه الآية توضح أن لكل عصر وفترة وزمان إماماً يجب أن يعرفه الناس، قال الصادق عليه السلام عن هذه الآية: (إمامهم الذي بين أظهرهم وهو قائم أهل زمانه)(٣١) وما يؤكد ذلك حديث رسول الله صلى الله عليه وآله المتواتر، وهو من المسلّمات لدى جميع الفرق الإسلامية، قال صلى الله عليه وآله: (من مات ولم يعرف إمام زمانه مات ميتة جاهلية)(٣٢).. فالآية الكريمة من أوضح الواضحات لإثبات ولادة ووجود الإمام المهدي عجل الله فرجه الشريف حالياً.. وإلا فمن هو إمامنا؟!
قال تعالى: (وَيَقُولُ الَّذِينَ كَفَرُواْ لَوْ لا أُنزِلَ عَلَيْهِ آيَةٌ مِّن رَّبِّهِ إِنَّمَا أَنتَ مُنذِرٌ وَلِكُلِّ قَوْمٍ هَادٍ)(٣٣) جاء عن النبي صلى الله عليه وآله: (أنا المنذر، وعلي الهادي، وكل إمام هادٍ للقرآن الذي هو فيه)(٣٤) وعن الإمام الصادق عليه السلام: (المنذر رسول الله صلى الله عليه وآله والهادي أمير المؤمنين عليه السلام، وبعده الأئمة عليهم السلام وهو قوله (وَلِكُلِّ قَوْمٍ هَادٍ) أي في كل زمان إمام هادٍ مبين)(٣٥).. وإلا فمن هو الإمام الهادي لقومنا الآن أو في عصرنا الحالي؟؟ إذا لم نعترف بولادة الإمام المهدي عليه السلام ونشكك بوجوده!
قال تعالى: (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ أَطِيعُواْ اللّهَ وَأَطِيعُواْ الرَّسُولَ وَأُوْلِي الأَمْرِ مِنكُمْ)(٣٦) لما أنزل الله عز وجل على نبيه محمد صلى الله عليه وآله، هذه الآية.. قال جابر بن عبد الله الأنصاري: يا رسول الله عرفنا الله ورسوله، فمن أولو الأمر الذين قرن الله طاعتهم بطاعتك؟ فأجاب الرسول صلى الله عليه وآله.. وعدد أسماء الأئمة الاثنا عشر..، ثم سمّيي وكنيي حجة الله في أرضه وبقيته في عباده ابن الحسن بن علي، ذاك الذي يغيب عن شيعته وأوليائه غيبة لا يثبت فيها على القول بإمامته، إلا من امتحن الله قلبه للإيمان..)(٣٧).. كذلك مصداق لهذه الآية الكريمة حديث الثقلين، قال صلى الله عليه وآله: (إني تارك فيكم الثقلين: كتاب الله، وعترتي أهل بيتي، أحدهما أكبر من الآخر، ولن يفترقا حتى يردا عليّ الحوض)(٣٨) وهذا الحديث متواتر ومن المسلّمات بين جميع الفرق الإسلامية، وكذلك حديث الأئمة الاثني عشر وكلهم من قريش.
قال تعالى: (تَنَزَّلُ الْمَلَائِكَةُ وَالرُّوحُ فِيهَا بِإِذْنِ رَبِّهِم مِّن كُلِّ أَمْرٍ)(٣٩) وباعتبار أن ليلة القدر تتكرر كل عام، كذلك الملائكة والروح تنزل كل عام ولكن السؤال: الملائكة تنزل على من كل سنه حتى قيام يوم الدين؟؟ وهذا (الأمر) الذي تنزل به الملائكة من هم ولاته؟؟.. قال الإمام الصادق عليه السلام: قال لي أبي محمد: قرأ علي بن أبي طالب عليه السلام: (إِنَّا أَنزَلْنَاهُ فِي لَيْلَةِ الْقَدْرِ)وعنده الحسن والحسين عليهما السلام، فقال له الحسين عليه السلام: يا أبتاه كأن بها من فيك حلاوة؟ فقال له: يا بن رسول الله صلى الله عليه وآله وابني: إني أعلم فيها ما لا تعلم، إنها لما نزلت بعث إليّ جدك رسول الله صلى الله عليه وآله فقرأها عليّ، ثم ضرب على كتفي الأيمن وقال: يا أخي ووصي وولي أمتي بعدي، وحرب أعدائي إلى يوم يبعثون: هذه السورة لك من بعدي ولولدك من بعدك، إن جبرئيل أخي من الملائكة حدّث إليّ أحداث أمتي في سنتها، وإنه ليحدث ذلك إليك كأحداث النبوة، ولها نور ساطع في قلبك وقلوب أوصيائك إلى مطلع فجر القائم عليه السلام)(٤٠).. وجاء في تفسير القمي في قولة تعالى: (إِنَّا أَنزَلْنَاهُ فِي لَيْلَةِ الْقَدْرِ) فهو القرآن أنزل إلى البيت المعمور في ليلة القدر.. (وَمَا أَدْرَاكَ مَا لَيْلَةُ الْقَدْرِ) ومعنى ليلة القدر أن الله يقدر فيها الآجال والأرزاق وكل أمر يحدث من موت، أو حياة، أو خصب، أو جدب، أو خير، أو شر، كما قال تعالى: (فِيهَا يُفْرَقُ كُلُّ أَمْرٍ حَكِيمٍ)(٤١) إلى سنة.. قوله تعالى: (تَنَزَّلُ الْمَلَائِكَةُ وَالرُّوحُ فِيهَا) قال تنزل الملائكة وروح القدس على إمام الزمان، ويدفعون إليه ما قد كتبوه من هذه الأمور)(٤٢).. أما بالنسبة للأمر وولاته فيمكن الرجوع إلى تفسير آية ٥٩ من سورة النساء.
ومن هنا نعرف أن أُولى (الأمر) ليس المقصود به أمراً سياسياً أو قيادةً دنيوية، بل هو أكبر من ذلك بكثير (آجال وأرزاق وبلايا وأعمار..) بحيث قرن الله طاعتهم بطاعة رسوله.. ومن هنا نؤكد أن الملائكة تنزل على الإمام المهدي عليه السلام، كل عام ليلة القدر، فهذا شأن الإمام عليه السلام فلا بد من وجوده لتنجيز المقدرات الإلهية بواسطته، ووصول الفيض إلى خلقه.. فإذا لم يكن الإمام موجوداً كما يدّعي المشككون فعلى من تتنزل الملائكة في ليلة القدر من كل عام؟؟..هذا سؤال أطرحه على المشككين، وأقول لهم: لماذا كل هذا الإلحاح والإصرار على إنكار ولادة ووجود الإمام المهدي عليه السلام؟؟ هل لأن الفكرة أو القضية تنافي العقل أو القرآن أو الشرع أو الفطرة.. أم ماذا؟؟؟!!!
ثانياً: بشر القرآن الكريم بوعد إلهي بنشر العدل والقسط على كافة الكرة الأرضية
هناك آيات قرآنية عديدة تبشر المؤمنين بنصر الله وأنه سيحل اليوم الذي يسود فيه الإسلام ربوع الأرض، وستحل عبادة الله وحده محل الشرك والكفر والوثنية، وسينعم العالم بعصر مشرق مفعم بالإيمان والسلام، على يدي منقذ البشرية الإمام المهدي عجل الله فرجه الشريف.
قال تعالى: (وَعَدَ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا مِنكُمْ وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ لَيَسْتَخْلِفَنَّهُم فِي الْأَرْضِ كَمَا اسْتَخْلَفَ الَّذِينَ مِن قَبْلِهِمْ وَلَيُمَكِّنَنَّ لَهُمْ دِينَهُمُ الَّذِي ارْتَضَى لَهُمْ وَلَيُبَدِّلَنَّهُم مِّن بَعْدِ خَوْفِهِمْ أَمْنًا يَعْبُدُونَنِي لَا يُشْرِكُونَ بِي شَيْئًا وَمَن كَفَرَ بَعْدَ ذَلِكَ فَأُوْلَئِكَ هُمُ الْفَاسِقُونَ)(٤٣) هذه الآية الشريفة مؤولة بالإمام المهدي عليه السلام وعصره الذهبي، فالله سبحانه وتعالى وعد المؤمنين الصالحين من هذه الأمة بمجتمع طاهر من كل رجس وحياة طيبة مقدسة فاضلة، وبديهي أنه لم يتحقق هذا الوعد الإلهي منذ فجر الإسلام وإلى يومنا هذا، وكثير من الأحاديث والروايات المتظافرة تصرح بأن هذه الآية الشريفة تشير إلى عصر الإمام المهدي عليه السلام.. فالإمام الصادق عليه السلام يؤكد أن الموعودين بالاستخلاف في الأرض هم المهدي عليه السلام وأصحابه حيث يشير عليه السلام إلى نزول هذه الآية ويقول: (نزلت في القائم وأصحابه)(٤٤)، فهذه الآية الكريمة تتضمن مسألة الاستخلاف وتحكيم الدين (الإسلام) في الحياة وانتشار الطمأنينة والأمن والسلام والعدل والقسط والرخاء.
قال تعالى: (هُوَ الَّذِي أَرْسَلَ رَسُولَهُ بِالْهُدَى وَدِينِ الْحَقِّ لِيُظْهِرَهُ عَلَى الدِّينِ كُلِّهِ وَلَوْ كَرِهَ الْمُشْرِكُونَ)(٤٥) هذه الآية الكريمة التي تكررت في القرآن الكريم ثلاث مرات، في سورة التوبة آية ٣٣، وسورة الفتح آية ٢٨، وسورة الصف آية٩، مما يدل على أهمية الموضوع.. حتى الآن لم يظهر الدين الإسلامي على كافة الأديان والملل والمعتقدات، صحيح أن الإسلام ظاهر على الأديان كلها من حيث الحجة، لكن الوعد الإلهي يشمل الإظهار مطلقا، وهذا مالم يحدث حتى الآن، وبما أن وعد الله حق، والله لا يخلف الميعاد.. فلا بد أن يأتي زمن تتولى القيادة الإسلامية المدعومة بالتوفيق الإلهي إظهار الإسلام على الدين كله، بحيث يكون الإسلام هو الدين الرسمي والوحيد للعالم، ومن المعلوم أن هذه الغلبة لدين الإسلام لن تتحقق إلا في عصر الإمام المهدي عليه السلام كما أخبرت به الأحاديث المعتبرة.. قال الإمام الحسين عليه السلام: (منا اثنا عشر مهدياًَ، أولهم أمير المؤمنين علي بن أبي طالب، وآخرهم التاسع من ولدي، وهو الإمام القائم بالحق، يحيي الله به الأرض بعد موتها، ويظهر به دين الحق على الدين كله ولو كره المشركون..)(٤٦).
قال تعالى: (وَلَقَدْ كَتَبْنَا فِي الزَّبُورِ مِن بَعْدِ الذِّكْرِ أَنَّ الْأَرْضَ يَرِثُهَا عِبَادِيَ الصَّالِحُونَ)(٤٧) هذه الآية الكريمة تأويلها لم يأت بعد ومصاديقها لم تتحقق بعد، وهي بشارة إلهية في زبور داوود مؤكدة (أن الأرض) بـ أن التأكيدية بأن الكرة الأرضية يرثها عباد الله (الصالحون).. فالكتب السماوية كلها ومن بينها (الزبور) تحتوي على إشارات عديدة تبشر بشكل عام بيوم موعود ينتصر فيه عباد الله الصالحون حيث يحكمون الكرة الأرضية كلها ويظهر الدين الإسلامي على الدين كله.. الإمام الباقر عليه السلام: (وقوله: ولقد كتبنا في الزبور من بعد الذكر، قال: الكتب كلها ذكر.. وأن الأرض يرثها عبادي الصالحون، قال: القائم عليه السلام وأصحابه)(٤٨).
قال تعالى: (وَنُرِيدُ أَن نَّمُنَّ عَلَى الَّذِينَ اسْتُضْعِفُوا فِي الْأَرْضِ وَنَجْعَلَهُمْ أَئِمَّةً وَنَجْعَلَهُمُ الْوَارِثِينَ)(٤٩) فإن المستضعفين في الأرض في هذه الآية الشريفة مفسرة بآل محمد سلام الله عليهم وجارية فيهم، قال أمير المؤمنين عليه السلام: (في قولة تعالى: (وَنُرِيدُ أَن نَّمُنَّ عَلَى الَّذِينَ اسْتُضْعِفُوا فِي الْأَرْضِ وَنَجْعَلَهُمْ أَئِمَّةً وَنَجْعَلَهُمُ الْوَارِثِينَ) قال: هم آل محمد، يبعث الله مهديّهم بعد جهدهم فيعزهم ويذل عدوهم)(٥٠).. وهل استضعف أحد أكثر منهم وعبر التاريخ!! بالرغم من عظمة شأنهم وجلالة قدرتهم المعنوية والربانية، وعلى صعيد هذه المظلومية بشرهم الله تعالى بأنه سيتفضل عليهم ويجعلهم ورثة الأرض يستخلفونها ويحكمونها ويظهرون دين الله عليها، بإقامة دولتهم وسلطانهم العادل في الأرض.
من المعلوم.. أن حكومة الإسلام على الكرة الأرضية لم تتحقق بعد، وعلو الدين الإسلامي على الأديان كلها لم يأت زمانه بعد.. إذن: فمتى يتحقق الوعد الإلهي؟ ومتى يحكم الإسلام العالم كله؟ ومتى يرث الأرض عباد الله الصالحون؟ ومتى تتحقق البشارة التي في الزبور؟ ومتى يكون حكام الأرض من عباد الله المستضعفين؟ كل هذا يتحقق بخروج القائم المنتظر.. فقد شاءت حكمة الله أن يكون المهدي عليه السلام هو آخر جيل القيادة الإلهية المسماة، وهو الذي سيتولى توحيد العالم دينياً وسياسياً، ويترجم جهد الأنبياء وخاتمهم، ويحقق هدفهم بنشر التوحيد في العالم ويطبق وحدة العالم الدينية والسياسية، بحيث تكون كل أقاليم الكرة الأرضية ولاياتٍ لدولته، وكل سكان المعمورة رعايا لتلك الدولة، ويكون عهده الزاهر عهد الرخاء والعدل الذي حلم به النبيون وبشَّروا به.
ثالثاً: ذكر القرآن الكريم بعض ملامح عصر ظهور المهدي عليه السلام
تطرق القرآن الكريم إلى علامات ظهور الإمام المنتظر عجل الله فرجه الشريف وأشار إليها بشيء من التفصيل، وفسرها الرسول صلى الله عليه وآله، والأئمة عليهم السلام في العديد من أحاديثهم التي بلغت حد التواتر، والتي تعطى صورة واضحة عن علامات ظهور هذه الشخصية الفريدة في آخر الزمان.. فالآيات القرآنية لا تتحدث بإسهاب عن شخص الإمام عجل الله فرجه الشريف فحسب، بل أيضا عن علامات ظهوره وبعض ملامح عصر ذلك اليوم الموعود وبعض الحوادث المرافقة لقيامه، كخسف البيداء والصيحة وغير ذلك، ولا يسعنا إلا أن نشير إلى جانب مما جاء في القرآن الكريم بهذا الخصوص وبشكل مختصر:
قال تعالى: (إِن نَّشَأْ نُنَزِّلْ عَلَيْهِم مِّن السَّمَاء آيَةً فَظَلَّتْ أَعْنَاقُهُمْ لَهَا خَاضِعِينَ)(٥١) إشارات ودلالات عديدة تحدث تخبر العالم والمؤمنين بقرب ظهور الإمام المهدي عليه السلام وهي بمثابة بشارة للمؤمنين المنتظرين لخروج القائم المهدي عليه السلام من قبيل:
بدن بارز في عين الشمس.
ركود الشمس عن الحركة لفترة وجيزة.
الصيحة السماوية في رمضان.
الخسوف والكسوف في غير وقتهما.
كل ذلك آيات من السماء بقرب ظهور الإمام المهدي عليه السلام ومصداق لقوله تعالى: (مِّن السَّمَاء آيَةً).. عن أبي بصير قال: سمعت أبا جعفر عليه السلام يقول في قولة تعالى – وذكر الآية – قال: (سيفعل الله ذلك لهم، قلت ومن هم، قال: بنو أمية وشيعتهم.. قلت وما الآية؟ قال: ركود الشمس ما بين زوال الشمس إلى وقت العصر، وخروج صدر رجل ووجه في عين الشمس يعرف بحسبه ونسبه، وذلك في زمان السفياني، وعندها يكون بواره وبوار قومه)(٥٢).. عن الإمام الباقر عليه السلام في تفسير هذه الآية قال: (والله إن ذلك في كتاب الله عز وجل لبين حيث يقول: إن نشأ ننزل.. الآية، فلا يبقى في الأرض يومئذ أحد إلا خضع وذلت رقبته لها، فيؤمن أهل الأرض إذا سمعوا الصوت من السماء ألا إن الحق في علي بن أبي طالب عليه السلام وشيعته، قال: فإذا كان من الغد صعد إبليس في الهواء حتى يتوارى عن أهل الأرض، ثم ينادي: ألا إن الحق في عثمان بن عفان وشيعته فإنه قتل مظلوماً فاطلبوا بدمه، قال: فيثبت الله الذين آمنوا بالقول الثابت على الحق وهو النداء الأول، ويرتاب يومئذ الذين في قلوبهم مرض، والمرض والله عداوتنا، فعند ذلك يتبرؤون منا ويتناولوننا فيقولون: إن المنادي الأول سحر من سحر أهل (هذا) البيت، ثم تلا أبو عبد الله عليه السلام قول الله عز وجل: (وَإِن يَرَوْا آيَةً يُعْرِضُوا وَيَقُولُوا سِحْر مُّسْتَمِر)(٥٣).(٥٤)
قال تعالى: (وَاسْتَمِعْ يَوْمَ يُنَادِ الْمُنَادِ مِن مَّكَانٍ قَرِيبٍ * يَوْمَ يَسْمَعُونَ الصَّيْحَةَ بِالْحَقِّ ذَلِكَ يَوْمُ الْخُرُوجِ)(٥٥) من الآيات الكريمة التي أشار فيها القرآن الكريم عن الإمام المهدي عليه السلام هو النداء السماوي باسمه عجل الله فرجه الشريف مقارناً لظهوره، روى علي بن إبراهيم في تفسير الآية الشريفة.. عن الصادق عليه السلام قال: (ينادي المنادي باسم القائم عليه السلام واسم أبيه عليه السلام قوله: (يوم يسمعون.. الآية) قال: صيحة القائم من السماء)(٥٦) وفي حديث آخر عن الصادق عليه السلام في تفسير هذه الآية، قال عليه السلام: (ينادي منادٍ باسم القائم واسم أبيه عليهما السلام، والصيحة في هذه الآية صيحة من السماء، وذلك يوم خروج القائم عليه السلام)(٥٧) فالنداء يوم الخروج هو بمنزلة اعتراف السماء بشرعية قيام المهدي عليه السلام، وهو بمثابة إعلام مُوسّع ليطلّع العالم كله على هذا الحدث العظيم والذي تنتظره البشرية منذ آلاف السنين، وبشارة جميع الأنبياء بهذا اليوم الموعود، فالآية الشريفة أثبتت هذه الحقيقة التاريخية عندما أشارت إلى يوم الخروج وأصبحت حقيقة قرآنية، ومن غير الممكن أن يتجاهل الآخرون هذا الدليل القرآني الصريح في الإمام المهدي عجل الله فرجه الشريف.
قال تعالى: (وَلِكُلٍّ وِجْهَةٌ هُوَ مُوَلِّيهَا فَاسْتَبِقُواْ الْخَيْرَاتِ أَيْنَ مَا تَكُونُواْ يَأْتِ بِكُمُ اللّهُ جَمِيعًا إِنَّ اللّهَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ)(٥٨) هذه الآية الكريمة إشارة من القرآن الكريم إلى الإمام المهدي عليه السلام وتتحدث عنه عليه السلام وعن أصحابه وأنصاره والتفافهم حول قائدهم العظيم.. عن أمير المؤمنين عليه السلام: (فيبعث الله قوماً من أطرافها يجيئون قزعاً كقزع الخريف، والله إني لأعرفهم وأعرف أسماءهم وقبائلهم واسم أميرهم وهم قوم يحملهم الله كيف شاء.. فيتوافدون من الآفاق ثلاثمائة وثلاثة عشر رجلاً عدة أهل بدر، وهو قول الله (أَيْنَ مَا تَكُونُواْ يَأْتِ بِكُمُ اللّهُ جَمِيعًا إِنَّ اللّهَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ) حتى أن الرجل ليحتبى فلا يحل حبوته حتى يبلغه الله ذلك)(٥٩).. وعن الإمام السجاد عليه السلام قال: (الفقداء قوم يفقدون من فرشهم ثلاثمائة وثلاثة عشر رجلاً، عدةٍ أهل بدر فيصبحون بمكة وهو قول الله عز وجل (أَيْنَ مَا تَكُونُواْ يَأْتِ بِكُمُ اللّهُ جَمِيعًا) وهم أصحاب القائم (عليه السلام)(٦٠).. وعن الآية ذاتها قال الإمام الصادق عليه السلام: (نزلت في القائم وأصحابه يجتمعون على غير ميعاد)(٦١).. هذه الآية الشريفة بيان لأحد المصاديق التي احتواها القرآن الكريم في الإشارة للإمام عجل الله فرجه الشريف وأصحابه، وهي من الآيات التي تأويلها لم يأت بعد ومصاديقها لم تتحقق.. وهي إشارة من القرآن إلى يوم خروج الإمام عليه السلام حين يبدأ وزراؤه وأصحابه (٣١٣ رجلاً) بالتوافد إلى مكة، فيجتمعون من أفق شتى على غير ميعاد في ليلة واحدة.. وهؤلاء هم رهبان الليل وليوث النهار.
قال تعالى: (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ أُوتُواْ الْكِتَابَ آمِنُواْ بِمَا نَزَّلْنَا مُصَدِّقًا لِّمَا مَعَكُم مِّن قَبْلِ أَن نَّطْمِسَ وُجُوهًا فَنَرُدَّهَا عَلَى أَدْبَارِهَا أَوْ نَلْعَنَهُمْ كَمَا لَعَنَّا أَصْحَابَ السَّبْتِ وَكَانَ أَمْرُ اللّهِ مَفْعُولاً)(٦٢) أشار القرآن الكريم إلى قضية خسف البيداء ومنها تحويل وجه شخصين من جيش السفياني إلى القفاء، وهي من العلامات المحتومة.. وذلك بعد أن يسمع السفياني خبر ظهور الإمام المهدي عليه السلام يبعث بجيش إلى الأماكن المقدسة في الحجاز، فإذا توسط الجيش البيداء الواقعة بين مكة والمدينة المنورة، يأمر الله تعالى جبرائيل عليه السلام بإنزال غضبه على الجيش، فتخسف الأرض بهم وبقواتهم، ولا يفلت منهم إلا بشير ونذير، يضرب جبرائيل على وجهيهما فتحول إلى القفاء، فيذهب البشير إلى القائم عليه السلام ويبشره بهلاك جيش السفياني بالخسف ويتوب على يديه، ويذهب الآخر إلى السفياني بالشام ويخبره بهلاك جيشه ويموت النذير.. ويؤمئذ تأويل هذه الآية: (مِّن قَبْلِ أَن نَّطْمِسَ وُجُوهًا فَنَرُدَّهَا عَلَى أَدْبَارِهَا) عن جابر الجعفي عن الإمام الباقر عليه السلام: (يا جابر الزم الأرض ولا تحرك يداً ولا رجلاً حتى ترى علامات أذكرها لك إن أدركتها.... فيبلغ أمير جيش السفياني أن المهدي قد خرج إلى مكة فيبعث جيشاً على أثره فلا يدركه حتى يدخل مكة خائفاً يترقب على سنة موسى بن عمران، قال وينزل أمير جيش السفياني البيداء فينادي منادٍ من السماء يا بيداء بيدي بالقوم، فيخسف بهم فلا يفلت منهم إلا ثلاثة – معظم الروايات اثنان – نفر يحوِّل الله وجوههم إلى أقفيتهم وهم من كلب وفيهم نزلت هذه الآية (يا أيها الذين...... الآية))(٦٣).
تعتبر هذه الآيات الكريمة – ١٢(آية التي ذكرت في البحث) – أمثلة ونموذج ليطلع عليها القارئ مما ورد في القرآن الكريم حول الإمام المهدي عليه السلام، ومن نافلة القول: فأننا لم نذكر إلا القليل الأقل من الآيات القرآنية الكريمة في موضوع الإمام المهدي عليه السلام.. وإلا فإن الآيات المؤولة والمفسرة بالإمام عليه السلام حسب ما ورد في الأحاديث كثيرة جداً، ولو أردنا استعرض تلك الآيات والأحاديث الواردة في تأويلها وتفسيرها لطال بنا الكلام.. بشكل عام ما ذكرناه يعتبر غيضاً من فيض ومن أراد التوسعة والاطّلاع تفصيلياً فيمكنه مراجعة الموسوعات والكتب التالية:
كتاب: (المهدي في القرآن) لآية الله العظمى السيد صادق الشيرازي، وقد ذكر (١٠٦ آية شريفة) مؤولة في الإمام عليه السلام واعتمد في المصادر على كتب أهل العامة فقط.
كتاب: (إلزام الناصب في إثبات الحجة الغائب) للشيخ علي اليزدي الحائري، وقد ذكر في الجزء الأول في الغصن الثاني (١٣٣ آية شريفة) مؤولة في الإمام عليه السلام، وكلها تثبت وجود الإمام عليه السلام وغيبته وعلائم ظهوره وقيامه في آخر الزمان.
كتاب: (المحجّة فيما نزل في القائم الحجّة) للسيد هاشم البحراني، وقد ذكر (١٢٠ آية شريفة) مع الأحاديث الواردة عن النبي صلى الله عليه وآله وأهل بيته عليهم السلام التي تفسر وتؤول هذه الآيات.
المجلد الخامس من: (معجم أحاديث الإمام المهدي عليه السلام) للهيئة العلمية في مؤسسة المعارف الإسلامية، حيث ذكر من ثمانين سورة من القرآن حوالي (٢٢٠ آية شريفة) مع ذكر جميع مصادر تفسير الآيات أو تأويلها من فرق المسلمين.. ويمكن للباحث أن يعتبر هذا الكتاب أهم مصدر للاطلاع على ما ورد في القرآن الكريم بشأن الإمام المهدي عليه السلام.
احتل الاعتقاد بالإمام المهدي عليه السلام مكانة بارزة في الإسلام كدين، وعلى صعيدي القرآن الكريم والسنة المطهرة، والإسلام هو الذي جاء بنظرية المهدي بكل تفاصيلها وكلياتها.. قد يسأل سائل: لماذا لا نجد اسم المهدي أو لفظة المهدي عليه السلام في القرآن الكريم؟.. وهنا نوضح:
أولا: هناك عقائد وأمور نؤمن بها وهي صحيحة ومع ذلك ليست مذكورة في القرآن الكريم، بل ما أكثر تلك المسائل.. كالمعاملات وتفصيل الأحكام العبادية كالصلاة والصوم والحج... إلخ.
ثانياً: قد تحدَّث القرآن الكريم عن الإمام عليه السلام بطرق وأساليب شتى، فمرة يذكره على اعتبار لابد من وجود إمام لكل زمان، ومرة ثانيه يذكره ويشير إليه كبشارة إلهية ووعد رباني بنشر القسط والعدل على كافة المعمورة، ومرة أخرى يذكره بالإشارة إلى بعض ملامح عصر ظهوره، وهكذا طرق ذكر المهدي في القرآن الكريم وهذا ما وضحناه في هذا المبحث.
لذا نؤكد بأن مصطلح (المهدي المنتظر) لم يذكر في القرآن صراحة، ولكن يمكننا أن نتلمس الآيات الكريمة التي تشير إلى المهدي عليه السلام في القرآن.. ولابد أن نعرف بأن المهدي عليه السلام هو الذي سيطبق القرآن الكريم والشريعة الإسلامية بكل ما فيها من مواد وأحكام وتعليمات وفي جميع أنحاء الأرض، فلا دين يبقى ولا شريعة يدين بها أحد من الأفراد في الأرض غير الإسلام.

المبحث الثاني: في السنة النبوية الشريفة

اعتقد المسلمون منذ فجر الرسالة الإسلامية وإلى اليوم بصحة ما بشرّ به النبي الأكرم صلى الله عليه وآله بأن المهدي عليه السلام سيظهر في آخر الزمان ويملأ الأرض قسطاً وعدلاً كما ملئت ظلماً وجوراً، وهذا ما اتفق عليه المسلمون على اختلاف مذاهبهم وفرقهم، ويعتقدون بظهور الإمام المهدي عليه السلام في المستقبل في آخر الزمان، ولا يختص هذا الاعتقاد بمذهب دون آخر، ولا فرقة إسلامية دون أخرى.
إن مسألة المهدوية في الإسلام، وموضوع المهدي المنتظر لها أعمق الجذور في الإسلام وأعلى درجات الأصالة والصحة من جهة الحديث.. باعتبار أن الرسول الأكرم صلى الله عليه وآله، أوّل من طرح موضوع المهدوية في الإسلام، واعتنى بها كمسألة من الإمامة، واهتم بها كل الاهتمام.. فقد كان الرسول صلى الله عليه وآله، يبشر الأمة الإسلامية بظهوره في كل ناد ومحفل ومنتدى ومجمع، ويتحين الفرص للإخبار عنه والتأكيد عليه، ولذا كان موضوع المهدي عليه السلام من المسائل المسلّم بها في عهد رسول الله صلى الله عليه وآله، بحيث أن النصوص والروايات قد تواترت(٦٤) حول شخصية المهدي عليه السلام وعلامات ظهوره، حتى لم يعد هناك مجالٌ للغموض في ذلك، بل إن الأحاديث الصحيحة الواردة في المهدي عليه السلام من الكثرة بحيث لا يستطيع أي محدّث أو محقق إسلامي – من أي مذهب كان – أن ينكر تواترها، بل إن أشد الفرق الإسلامية تزمتاً وتعصباً أذعنت لهذا الأمر ولم تنكره.
إن الاعتقاد بالمهدي المنتظر عليه السلام هو جزء من عموم المعتقدات الإسلامية المنبثقة عن القرآن الكريم والسنة المطهرة، وهناك اتفاق عند جميع الفرق الإسلامية وعلى اختلاف مذاهبهم، بأن صحت عندهم كافة الأحاديث النبوية التي تؤكد بأن المهدي سيملأ الأرض قسطاً وعدلاً، كما ملئت جوراً وظلماً.. وتواترت هذه التأكيدات، وأرسلها علماء الفرق الإسلامية إرسال المسلمات: بأن هذه الأحاديث والروايات قد صدرت بالفعل عن رسول الله صلى الله عليه وآله، وهذا من الأسباب والمبررات الأساسية لظهور هذه العقيدة (مسألة المهدي المنتظر) واعتقاد الجميع بها.
عناية الرسول صلى الله عليه وآله بموضوع المهدي عليه السلام:
إن من يتتبع الأحاديث النبوية حول موضوع المهدي عليه السلام وكثرتها يجد تأكيدَ ومبالغةَ الرسول صلى الله عليه وآله، لهذه المسألة كقولة صلى الله عليه وآله: "والذي بعثني بالحق بشيراً..."(٦٥).
"والذي نفسي بيده..."(٦٦).
كل ذلك تأكيدٌ لهذه الحقيقة وتثبيتٌ للموضوع، ولا يكتفي الرسول صلى الله عليه وآله بهذا حتى يقول: (لو لم يبق من الدنيا إلا يوم واحد.......حتى يخرج المهدي).. وهذا منتهى المبالغة والتأكيد.. فبهذا الاهتمام والاعتناء منه صلى الله عليه وآله شق الاعتقاد بالمهدي المنتظر عليه السلام طريقه بيسر وسهولة إلى قلوب كل المسلمين وعقولهم، واعتبره المسلمون جزءاً من عقيدتهم الإسلامية وحكماً من أحكامها، وواحداً من تعاليمها.. فكافة المسلمين مع اختلاف منابتهم وأصولهم وثقافاتهم يعتقدون بحتمية ظهور المهدي في آخر الزمان، وأن عهده من أزهى العهود حيث سيملأ الأرض قسطاً وعدلاً، وسينقذ العالم كله إنقاذاً شاملاً.. ولهذا لم يكونوا يتساءلون عن أصل الموضوع، بل كانت معظم استفساراتهم تدور حول مسائل فرعية، من قبيل: أصله ونسبه، عن اسمه وكنيته، عن صفاته وخصاله، عن علامات ظهوره، عن سبب غيبته وما ينبغي عمله يومئذ.... إلى غير ذلك من الاستفسارات.
لقد استمد المسلمون الاعتقاد بالمهدي عليه السلام واستقوه من المصدر الأساسي للشريعة (الكتاب والعترة)، وقد أشرنا في المبحث الأول إلى المهدي في القرآن الكريم.
عناية أهل البيت عليهم السلام بموضوع المهدي عليه السلام:
حينما نراجع موسوعات الأحاديث الواردة عن أهل بيت النبوة عليهم السلام (كالكافي، وكمال الدين، وغيبة النعماني، وغيبة الطوسي، وأعلام الورى، والإرشاد، والبحار،...) نجد فيها البشائر الواردة عن جميع المعصومين عليهم السلام بالإمام المهدي عجل الله فرجه الشريف.. وهذا مما يدل على مدى الاهتمام الكبير الذي كان يوليه الأئمة عليهم السلام في مهمة التبشير والتذكير بقضية المهدي المنتظر عليه السلام، إلى درجة أنهم قدموا لنا أدق التفاصيل المتعلقة به، ابتداء من التعريف بنسبه وصفاته، وغيبته ومعاناته، وعدد أصحابه وصفاتهم، بالإضافة إلى علامات ظهوره وملامحه ومعالم دولته.. ولا عجب من هذا الاهتمام وشدة العناية بالموضوع، فالمهدي المنتظر عليه السلام هو خاتم الخلفاء من أهل البيت عليهم السلام والمعول عليه في تحقيق حلم الأنبياء، وآمال جميع الأولياء الصالحين والمؤمنين، ولا نبالغ إذاً قلنا إن أئمة أهل البيت عليهم السلام تناولوا قضية المهدي عليه السلام من جميع جوانبها، واستعرضوا أدق تفاصيلها، ولم يتركوا منها إلا القليل القليل.
ولا عجب إذا كانت كميات الأحاديث الواردة عن الأئمة عليهم السلام حول المهدي تختلف من حيث القلة والكثرة، والإجمال والتفصيل من إمام إلى آخر، فالظروف كانت تختلف والحريات كانت تتفاوت حسب تبدّل الظروف السياسية التي تمر على كل إمام على حدة.. ولكن لابد أن نعرف، أن الأئمة عليهم السلام بالرغم من ظروفهم الخاصة (سياسة التضييق والخناق الأمني والسياسي) كانوا يبذلون ما أمكنهم من الجهود في تثبيت حقيقة الإمام المهدي عليه السلام على الصعيد العقائدي والفكري وفي شتى المناسبات.
تواترت الأحاديث والروايات عن النبي محمد صلى الله عليه وآله وأئمة أهل البيت عليهم السلام حول الإمام المهدي عليه السلام بصورة قطعية، ونقلها علماء الشيعة وأهل العامة في كتبهم.. وهذه الأحاديث بكثرة وبتواتر يقطع بصحتها، فلا يكاد يخلو منها كتاب في الحديث أو معجم في التراجم والسِّير.
اتفاق الطوائف الإسلامية على الاعتقاد بالمهدي عليه السلام:
يتبين لنا بوضوح ساطع أن قضية المهدي المنتظر عليه السلام حقيقة من الحقائق الدينية الرئيسية التي أجمع المسلمون على صحتها، وتواترت أخبار هذه الحقيقة بينهم تواتراً لا يقل عن تواتر أركان الإسلام وأساسياته الضرورية.. ولذا اتفق الجميع على الآتي:
اتفق الجميع بأن القرآن الكريم يحتوي على إشارات عديدة بموضوع المهدي عليه السلام، وإن لم يذكر هذا المصطلح صراحة في القرآن.. ولذا كتبت المؤلفات والرسائل من قبل الفريقين في هذا الموضوع بالخصوص.
المهدي المنتظر عليه السلام حقيقة دينية، بشر بها الرسول الأكرم صلى الله عليه وآله، وذكروا مئات الأحاديث عن النبي صلى الله عليه وآله بهذا الخصوص.
صحة الأحاديث الواردة بخصوص قضية المهدي عليه السلام وتواترها، وقد رواها جمع كبير من الصحابة الكرام وعلماء الحديث، الذين يمتنع عقلاً اجتماعهم على الكذب.
اجتمعت الأمة الإسلامية بكون المهدي المنتظر عليه السلام من عترة النبي صلى الله عليه وآله، والكل متفق على أن المهدي من صلب الإمام علي بن أبي طالب عليه السلام، ومن أحفاد فاطمة الزهراء عليها السلام، وقد تواترت صحة الأحاديث النبوية الموضحة لنسبه عجل الله فرجه الشريف عند الجميع، واسمه كاسم النبي صلى الله عليه وآله، ولقبه عندهم (المهدي).
إجماع شامل للأمة الإسلامية بمختلف طوائفها ومشاربها الثقافية والفكرية والعقيدية على حتمية ظهور الإمام المهدي المنتظر عليه السلام في آخر الزمان، وهذه عقيدة دينية وقناعة عامة وراسخة في القلوب.
مبررات الاقتناع بفكرة المهدي عليه السلام:
دليل إسلامي: مئات الروايات والأحاديث ذكرت في كتب الأحاديث قبل تطبيق الفكرة على أرض الواقع.
دليل علمي: المهدي عليه السلام ليس مجرد أسطورة وافتراض خيالي، بل هو حقيقة ثبت وجودها بالتجربة التاريخية، وأكبر مصداق لذلك (الغيبة الصغرى).
لذا نجد أنه قد كتب عن الإمام المهدي عليه السلام وذكرت الروايات والأحاديث بهذا الخصوص، حتى قبل أن يولد عليه السلام وتتحقق الفكرة.. مثل كتاب: (الفتن) للحافظ نعيم بن حماد بن معاوية بن الحارث الخزاعي المروذي، المتوفي سنة ٢٢٩هـ.. ويعتبر ذلك أكبر دليل مادي تاريخي بخصوص قضية المهدي عليه السلام بأن الأحاديث قد سبقت التسلسل التاريخي للفكرة، وضبطت الروايات في كتب الحديث قبل تكامل الواقع للمهدي عليه السلام.. مما أمكننا أن التأكد من أن هذه الأحاديث النبوية الشريفة ليست انعكاساً لواقع، وإنما هي تعبير عن حقيقة ربانية نطق بها من لا ينطق عن هوى.. وكذلك تعتبر فترة الغيبة الصغرى بمثابة تجربة علمية لإثبات الواقع الموضوعي للفكرة، والتسليم بولادة المهدي وحياته وغيبته وإعلانه عن فترة الغيبة الكبرى(٦٧).
نظرة حول الأحاديث المتعلقة بالمهدي:
أولاً: من روى أحاديث المهدي عليه السلام من الصحابة:
لا يخفى أن أحاديث المهدي عليه السلام كلها من أنباء الغيب، والصحابة لا يوحى إليهم، وهذا يعني أن الأحاديث الموقوفة عند بعض الصحابة قد صدرت بالفعل من رسول الله صلى الله عليه وآله، ومن المستحيل عقلاً أن يتفق عدد يربو على الخمسين صحابياً على كذب!! خاصه وأنه لا مصلحة لهم بالكذب، ولم يكرههم أحد على ذلك، ثم أنهم لا يعرفون شخص المهدي المنتظر عليه السلام على وجه اليقين ليكذبوا من أجله.. وهؤلاء الصحابة كلهم شهدوا وسمعوا الرسول صلى الله عليه وآله، يدلى بأحاديث المهدي عليه السلام، ومنهم على سبيل المثال:
أهل بيت النبوة وآل محمد عليهم السلام: ولو لم يكن للأحاديث المتعلقة بالمهدي غير هؤلاء الرواة لكان فيهم الكفاية ولتحقق بهم اليقين.
من زوجات النبي صلى الله عليه وآله: أمهات المؤمنين كأم سلمة، وعائشة، وأم حبيبة.
من بني هاشم: كالعباس بن عبد المطلب عم النبي، وعبدالله بن العباس، وعبدالله بن جعفر الطيار.
خلفاء ومرشحون للخلافة: كعمر بن الخطاب، وعثمان بن عفان، وعبد الرحمن بن عوف، وطلحة بن عبيد الله، عبدالله بن عمر بن الخطاب، وعبدالله بن عمرو بن العاص.
الصحابة الأبرار: كسلمان الفارسي، وأبي ذر الغفاري، عمار بن ياسر، وجابر الأنصاري، وحذيفة بن اليمان.
طائفة من الصحابة: كأبي أيوب الأنصاري، وزيد بن أرقم، وأبي سعيد الخدري، وسهل بن سعد الساعدي، وحذيفة بن أسيد، ومعاذ بن جبل، و... وغيرهم كثير(٦٨).
ولو ثبت النقل عن عشرهم لثبت التواتر بلا شك ولا شبهة.
ثانياً: من أخرج أحاديث المهدي عليه السلام من محدثي أهل العامة:
قد أجمع علماء ومحدثي أهل العامة بأن الأخبار المتعلقة بالمهدي عليه السلام قد صدرت من رسول الله صلى الله عليه وآله بالفعل، وأنهم قد حصلوا على تلك الأخبار بنفس الطرق والوسائل التي حصلوا فيها على أخبار النبي صلى الله عليه وآله عن أركان الإسلام وأحكامه، وأنه قد ثبت لديهم صحتها وتواترها، وعلى ذلك تسالم جميع علماء أهل العامة، نذكر منهم:
نعيم بن حماد: من شيوخ البخاري ت:٢٢٩هـ.
ابن سعد: صاحب الطبقات الكبرى ت: ٢٣٠ هـ.
أحمد بن حنبل: صاحب المسند وينسب إليه المذهب الحنبلي ت:٢٤١هـ.
البخاري: صاحب الصحيح ت:٢٥٦هـ ذكر المهدي بالوصف لا بالاسم، وأخرج بعض الأحاديث المتعلقة بعلامات الظهور، مثل حديث صلاة المسيح خلف المهدي.
مسلم: صاحب الصحيح ت:٢٦١هـ ذكر المهدي بالوصف لا بالاسم، وأخرج حديث خسف البيداء.
ابن ماجه: من أصحاب الصحاح ت:٢٧٣هـ.
أبو داود: من أصحاب الصحاح ت:٢٧٥هـ.
الترمذي: من أصحاب الصحاح ت:٢٧٩هـ، قال عن ثلاثة أحاديث في المهدي عليه السلام هذا حديث حسن صحيح.
الطبراني: في معاجمه الثلاثة: الصغير والأوسط والكبير ت:٣٦٠هـ.
الحاكم النيسابوري: صاحب المستدرك ت:٤٠٥هـ، وذكر ثمانية أحاديث صحيحة في المهدي عليه السلام على شرط الشيخين ولم يخرجاه.
ابن تيمية: صاحب كتاب منهاج السنة ت:٧٢٨هـ ويعتبر من أشد المتعصبين ضد أتباع أهل البيت عليهم السلام، ولكنه قال: (إن الأحاديث التي يحتج بها على خروج المهدي أحاديثٌ صحيحةٌ)(٦٩).
هؤلاء بعض من علماء الحديث الذين تألقوا في سماء تاريخ أهل العامة، وكلهم قد أجمعوا على إخراج الأحاديث النبوية المتعلقة بالمهدي عليه السلام(٧٠).
ثالثاً: من صرّح بصحة وتواتر أحاديث المهدي من أهل العامة:
صرّح جمعٌ من أهل الاختصاص بعلوم الحديث من أهل العامة بصحة وتواتر الأحاديث المتعلقة بالمهدي.. نذكر منهم:
الحافظ محمد يوسف الكنجي الشافعي، ت:٦٥٨هـ، انظر إلى كتابه: البيان في أخبار صاحب الزمان.
القرطبي المالكي، ت:٦٧١هـ، من القائلين بالتواتر في كتابه: التذكرة.
ابن القيم الجوزي، ت:٧٥١هـ، صرح بالتواتر في كتابه: المنار المنيف.
ابن حجر العسقلاني، ت:٨٥٢هـ، من المصرحين بالتواتر راجع كتبه: تهذيب التهذيب، فتح الباري.
ابن حجر الهيثمي، ت:٩٧٤هـ، صرح بالتواتر في الصواعق المحرقة.
سليمان بن إبراهيم القندوزي الحنفي، ت:١٢٩٤هـ في كتابه: ينابيع المودّة.
ومن العلماء المتأخرين: ناصر الدين الألباني، عبد المحسن بن حمد عباد، حمود بن عبد الله التويجرى، عبد العزيز بن عبد الله بن باز(٧١).
وقد ذكر الشيخ مهدي فقيه إيماني في كتابه أصالة المهدوية في الإسلام أكثر من ٥٩ عالماً من أهل العامة صرّحوا بصحة وتواتر أحاديث المهدي المنتظر عليه السلام.
إن حركة التدوين والكتابة والرواية التي انتشرت أخيراً في موضوع الإمام المهدي عليه السلام ما هي إلا تأكيد للحقيقة الثابتة: على صحة الأخبار والرواية في موضوع المهدي المنتظر عليه السلام.. لذا نجد أن هناك أكثر من ٢٠٠ مؤلفاً لعلماء أهل العامة من كتاب ورسالة وبحث ومقالة في الإمام المهدي عليه السلام، ومعظمها تؤكد صحة أخبار وأحاديث المهدي عليه السلام، وبعضها قوي في الرّدّ على المعاندين وحازم في فتواه، نذكر منها مثالاً واحداً: ألفَّ الملا علي بن حسام الدين المعروف بالمتقي الهندي، ت:٩٧٥هـ " البرهان في علامات مهدي آخر الزمان " كتبه رداً على مدّعي المهدوية في الهند محمد الجونبوري، أورد فيه فتاوى علماء المذاهب الأربعة في زمانهم وهم: ابن حجر الهيثمي الشافعي، وأحمد أبي السرور بن الصبا الحنفي، ومحمد بن محمد الخطابي المالكي، ويحيى بن محمد الحنبلي، وقال: " إن هؤلاء هم علماء أهل مكة، وفقهاء الإسلام على المذاهب الأربعة، ومن راجع فتاواهم عَلِمَ عِلْمَ اليقين أنهم متفقون على تواتر أحاديث المهدي، وأن منكرها يجب أن ينال جزاءه، وصرّحوا: بوجوب ضربه وتأديبه وإهانته حتى يرجع إلى الحق رغم أنفه، - على حد تعبيرهم – وإلا فيهدرون دمه"(٧٢).
نسب المهدي عليه السلام في الأحاديث عند الجمهور:
إن الأحاديث الشريفة المروية حول الإمام المهدي عليه السلام كثيرةٌ جداً وواضحة، بحيث لا تعطىِ مجالاً للشك، بل هي صريحة وواضحة تبين أصله ونسبه، اسمه وكنيته، صفاته وخصاله.. إلا أن هناك اختلافٌ بسيطٌ لا يكاد يذكر في تشخيص نسب الإمام المهدي عليه السلام عند الفريقين:
أهل العامة: يتحدثون عن المهدي المنتظر ويشخصون نسبه بالآتي:
المهدي: كناني.
المهدي: قرشي.
المهدي: هاشمي.
المهدي: من العترة عليهم السلام.
المهدي: من أهل البيت عليهم السلام.
المهدي: من أولاد عبد المطلب.
المهدي: من ولد النبي صلى الله عليه وآله.
المهدي: من ولد فاطمة عليها السلام.
المهدي: اسمه كاسم النبي صلى الله عليه وآله.
المهدي: كنيته ككنية الرسول صلى الله عليه وآله.
جاء في كتاب: الفتن لنعيم بن حماد تحت عنوان نسبة المهدي، وكذلك في كتاب: عقد الدرر ليوسف بن يحيى المقدسي الشافعي في الباب الأول: بيان أنه من ذرية رسول الله صلى الله عليه وآله، وعترته، الخبر التالي:
عن قتادة قال: قلت: لسعيد بن المسيب: المهدي حق هو؟ قال: حق، قال: قلت: ممن هو؟ قال: من قريش، قلت: من أي قريش؟ قال: من بني هاشم. قلت: من أي بني هاشم؟ قال: من بني عبد المطلب. قلت: من أي عبد المطلب؟ قال: من ولد فاطمة(٧٣).
إلا أن هناك اختلافاً بسيطاً يصرح به بعض أهل العامة حسب تصورهم:
المهدي: سيولد آخر الزمان (أي لم يولد بعد).
المهدي: من نسل الحسن بن علي بن أبي طالب عليه السلام.
المهدي: اسم أبيه اسم أبي الرسول صلى الله عليه وآله، (أي عبدالله).
ونود الإشارة إلى أن الاختلاف الأول سنبحثه بالتفصيل في الفصل اللاحق.. اما النقطة الثانية والثالثة، فقد بحثها شيعة أهل البيت عليهم السلام بالتفصيل، وأوضحت الحقيقة في ذلك.. للفائدة ارجع إلى:
كتاب: المهدي المنتظر في الفكر الإسلامي، منشورات مركز الرِّسالة من ص٦٢ إلى ص ٧٤.
كتاب: المهدي المنتظر من ولد الإمام الحسن عليه السلام أم الإمام الحسين عليه السلام للشيخ مهدي حمد الفتلاوي، وهو عبارة عن رسالة علمية من ٨٨ صفحة، إجابة على سؤال الأستاذ أحمد عثمان أبو المجد من القاهرة.
كتاب: أصالة المهدوية في الإسلام في نظر أهل السنة والجماعة، للشيخ مهدي فقيه إيماني، وهو بحث رائع لاحتوائه على إحصائيات ومصادر، لا غنى للباحث عنها.
ولابد أن نشير إلى نقاط سريعة وموجزة:
التصحيف في الاسم من (الحسين) إلى (الحسن).
التحريف من (ابن الحسن) إلى (نسل الحسن).
الأحاديث التي يذكر فيها (واسم أبيه اسم أبي) كلها عن طريق عاصم بن أبي النجود، وكل محدثي أهل العامة ضعفوا عاصم، وأحاديثه ليست بحجة، مما يوجب وهنها وردها.
شيعة أهل البيت عليهم السلام:
إن هوية الإمام المهدي عليه السلام بحكم كونه أحد الأئمة الاثنا عشر، تتصل بالإيمان بالرسالة والإمامة، بوصفها جزءاً أصيلاً منها، وليس فقط من جهة صحة الأخبار وتواترها عنه عليه السلام.. فالحديث عن نسب المهدي من الأهمية بمكان بحيث يساوي أية مسألة عقائدية.. وعليه نؤكد ونؤمن بالآتي:
المهدي: من عترة الرسول صلى الله عليه وآله.
المهدي: من أهل البيت عليهم السلام.
المهدي: من الأئمة الاثني عشر عليهم السلام.
المهدي: هو الإمام الثاني عشر عليه السلام.
المهدي: من أولاد الحسين عليه السلام.
المهدي: التاسع من ولد الحسين عليه السلام.
المهدي: ابن الإمام الحسن العسكري عليه السلام.
المهدي: اسمه اسم الرسول صلى الله عليه وآله.
المهدي: ولد يوم ١٥ شعبان عام ٢٥٥هـ.
المهدي: حي يرزق.
لابد أن نعرف: أن حقيقة الاعتقاد بالمهدي المنتظر عليه السلام عند شيعة أهل البيت عليهم السلام لها موقع عقائدي، حيث أن الاعتقاد بالإمامة يعتبر أصلاً ثابتاً من أصول الإيمان عند الشيعة الإمامية، وكل من يعتقد بالإمامة لا محيص له إلا أن يعتقد بالإمام المهدي عليه السلام، ويعتبر ذلك جزءاً لا يتجزأ من العقيدة الإسلامية.. وعليه ينبغي أن نذعن ونؤمن بأن هوية الإمام عليه السلام وخصائص شخصيته في التصور الإمامي، هي خصائص أساسية في تكوين قيادته، وتمكنه من تحقيق المجتمع العادل كما أراده الله تعالى، وكما وعد به.. وعليه نشير إلى أن القائد العظيم المهدي المنتظر عليه السلام لابد أن يتميز بخصائص مهمة:
الإيمان بعصمة الإمام المهدي عليه السلام باعتباره الإمام الثاني عشر من الأئمة المعصومين عليهم السلام.
الإيمان بكونه القائد الشرعي الوحيد للعالم عامة، ولقواعده الشعبية خاصه، طيلة زمان وجوده، سواءً كان غائباً أو حاضراً.
وعليه نؤكد أن:
اسمه (م ح م د) ابن الإمام الحسن العسكري عليه السلام، ولد يوم ١٥ شعبان عام ٢٥٥هـ.. أمه السيدة نرجس (مليكة بنت يشوعاء بن قيصر ملك الروم).
لا يزال حياً، ويعيش إلى الآن على وجه الأرض، وينتظر الأمر له بالخروج والظهور.
يعيش وسط الناس، مجهول العنوان، وقد يراه الناس ولا يعرفونه.
له إشراف على العالم كافة، وإحاطته بأخبار العباد والبلاد، مصداقاً لسورة القدر.
سيظهر في يوم معلوم عند الله، مجهول عندنا.
اذا ظهر يحكم الكرة الأرضية كلها، وتخضع له جميع الدّول والشعوب.
يطبق الإسلام الصحيح كما جاء به الرسول الأكرم صلى الله عليه وآله، وتنقاد له كافة الأديان والملل.
أجمع عمداء أهل بيت النبوة، أو الأئمة الأطهار، الذين ورثوا علمي النبوة والكتاب، والذين اختارهم الله، وأعدّهم وأهّلهم لقيادة الأمة ومرجعيتها طوال عصر ما بعد النبوة، والذين سماهم رسول الله صلى الله عليه وآله بأسمائهم قبل أن يولد تسعة منهم.. على أنهم قد سمعوا رسول الله صلى الله عليه وآله يبشر بالمهدي المنتظر ويسميه باسمه: (م ح م د بن الحسن بن علي بن محمد بن علي بن موسى بن جعفر بن محمد بن علي بن الحسين بن علي بن أبي طالب، حفيد النبي الأكرم، وحفيد ابنته الزهراء البتول، ويكنى بأبي القاسم) وأنهم سمعوا رسول الله يصفه وصفاً دقيقاً، ويؤكد على حتمية ظهوره، مثلما سمعوه وهو يبين علامات الظهور، ويصف عهده وما فيه من عدل ورخاء، وسيادة على العالم كله، وظهور لدين الإسلام على كل الأديان، وأن هذا المهدي عليه السلام هو الإمام الثاني عشر من أئمة أهل البيت عليهم السلام، ومن لا يعتقد بذلك فليس من شيعة أهل البيت ولا من مواليهم الخلّص.. ثم إنه ما من إمام من الأئمة الأطهار إلا وقد بشر بالمهدي المنتظر، وروى عن جده رسول الله صلى الله عليه وآله، أحاديث تتعلق بالمهدي وصفاته وعلامات ظهوره، وهكذا حسم أهل بيت النبوة بما ورثوه من علمي النبوة والكتاب اسم المهدي المنتظر، واسم أبيه وجده وكنيته، ونعموا هم ومواليهم بسلامة اليقين وراحته.. ثم إن الأحاديث المروية عن أئمة أهل البيت عليهم السلام ورواها العلماء الموالون لهم في مدوناتهم وكتب حديثهم في قضية الإمام المهدي عليه السلام من الكثرة بحيث لا يمكن استيعابها في هذا الكتاب، ولا يمكن إيراد حتى ما يكفي منها في كل موضوع، فقد أعطى الأئمة عليهم السلام من أمير المؤمنين عليه السلام وإلى الإمام العسكري عليه السلام لقضية الإمام المهدي عليه السلام موقعاً مركزياً في أحاديثهم بحكم ما للقضية من أهمية.
إحصائية عن عدد الأحاديث المتعلقة بالمهدي المنتظر:
بالرجوع إلى موسوعة معجم (أحاديث المهدي) الذي ألفته مؤسسة المعارف الإسلامية، والواقع في خمسة مجلدات نجد أن:
المجلد الأول والثاني قد اشتملا على (٥٦٠) حديثاً من الأحاديث المروية عن النبي صلى الله عليه وآله، وبطرق الشيعة وأهل العامة.
المجلد الثالث والرابع قد اشتملا على (٨٧٦) حديثاً مسنداً إلى أئمة أهل البيت عليهم السلام، واشترك أهل العامة برواية الكثير منها مع الشيعة الإمامية.
المجلد الخامس فقد اشتمل على (٥٠٥) أحاديث وكلها من الأحاديث المفسرة لآيات قرآنية.. وغطت هذه الأحاديث ما أورده المفسرون من الشيعة وأهل العامة.
يتضح أن مجموع الأحاديث المسندة إلى النبي صلى الله عليه وآله وأئمة أهل البيت عليهم السلام (١٤٣٦) حديثاً، وإذا أضفنا لها محتويات المجلد الخامس، يكون مجموع الأحاديث المتعلقة بالمهدي المنتظر (١٩٤١) حديثاً.. مجموع المعجم(٧٤).
في كتاب منتخب الأثر في الإمام الثاني عشر للشيخ لطف الله الصافي الكلبايكاني أحصى عدد (٥٣٠٣) أحاديث مما رواه الفريقان في موضوع المهدي عليه السلام.
أحصى آية الله السيد صدر الدين الصدر في كتابه القيم: المهدي (٤٠٠) حديثاٍ عن النبي صلى الله عليه وآله رواها أهل العامة في كتبهم ومصادرهم توافق الأحاديث التي رواها أتباع أهل البيت عليهم والسلام.
وهذا رقم إحصائي كبير لا يتوفر نظيره في كثير من قضايا الإسلام البديهية، والتي لا يشك فيها المسلم عادة.. ويمكن القول وبكل ارتياح، أنه ما من محدّث إسلامي على الإطلاق، إلا وقد أخرج الأحاديث المتعلقة بالمهدي المنتظر.

الفصل الثاني: اليقين بوجود المهدي عليه السلام
القسم الأول: التشكيك بأصل الفكرة: ادعاء كاذب

الإيمان بأصل الفكرة: إن قضية المهدي عليه السلام قضية دينية روحية عقلية سياسية فكرية، وهي في صلب العقيدة الدينية ومن منطلق الإمامة والخلافة في الأرض، ولكن تتوقف على الوعي والإدراك، من وعاها وعرف أبعادها آمن بها واطمأنّ لها، فقضية المهدي عليه السلام ليست قضية معتمدة على الخيالات والأوهام والقصص أو الترف الفكري أو الإخبار المستقبلي الخاضع للكذب والصدق.. بل هي قضية دينية منطقية يساندها العقل والنقل.. كذلك هي ليست قضية تخص الشيعة دون غيرهم من فرق المسلمين، بل هي أكبر من ذلك وأوسع، ذكرت في جميع كتب المسلمين، بل في الكتب الإلهية السماوية كافة، بل هي قضية الإمامة والخلافة في الأرض، بل هي مسألة جوهرية مهمة بشّر بها القرآن الكريم وتحدث عنها الرسول الأعظم صلى الله عليه وآله، بل هي قضية مستقبل البشرية وقضية تحقق حلم الأنبياء والرسل بنشر العدل والتوحيد في كافة المعمورة.
إن إثارة الشكوك هذه الأيام حول هذه القضية وحول ولادة الإمام المهدي عليه السلام وإثبات وجوده، يناقض الأدلة والبراهين العلمية والثوابت الدينية، وهذا ما نحاول إثباته وإيضاحه بصورة قاطعة، لعل المشككين والمدّعين يعترفون بضحالة تفكيرهم، ويتراجعون عن دعواهم ومزاعمهم ويسلمّون صاغرين للحق وأهله.
إن البحث عن ولادة الإمام المهدي عليه السلام وبيان ثبوتها شرعاً.. بحث غير طبيعي باعتباره من الثوابت الدينية ومن مسلّمات العقيدة الإسلامية، لولا وجود بعض الملابسات التاريخية حول ولادته عليه السلام، كادعاء عمه جعفر الكذّاب بعدم وجود خلف لأخيه الإمام العسكري عليه السلام، وقيام السلطة العباسية الحاكمة بتسليم تركة الإمام العسكري عليه السلام بعد وفاته لأخيه جعفر الكذاب أخذاً بادعائه الباطل.
ولأجل هذا نقول: إن التشكيك في فكرة الإمام المهدي عليه السلام يمكن إبرازه في محورين:
المحور الأول: التشكيك في الفكرة من الأساس، فالإمام المهدي عليه السلام لم يولد ولا يولد، ويرفض أنصار هذا القول بأنه سوف يظهر في آخر الزمان رجل يتم إصلاح العالم على يديه، مثل هذا الشخص لم يولد ولا يولد ولا تتحقق مثل هذه الفكرة.. لذا يرفضون ويكذبون جميع الأحاديث الصحيحة الصادرة عن الرسول صلى الله عليه وآله، وعن أهل البيت عليهم السلام حول موضوع الإمام المهدي عليه السلام.. هذا بُعد من التشكيك.
المحور الثاني: أن يسلّم بفكرة الإمام المهدي عليه السلام في الجملة، ولكن يدّعى أن هذه الفكرة لم تولد بعد، وإنما تولد في المستقبل، فشخص بعنوان الإمام المهدي عليه السلام لم يتحقق بعد، وإذا كان هناك مصلح يتحقق على يديه إزالة الظلم ونشر العدل، فذلك يتحقق ويولد في آخر الزمان (المستقبل).. وهذا البُعد من التشكيك هو المثار حالياً وهو الأهم في البحث والنقاش.
الإيمان بأصل الفكرة:
لسنا بحاجة إلى الردّ أو البحث أو نقاش المحور الأول من التشكيك (رفض فكرة المهدي من الأساس): فمن هؤلاء المشككين ابن خلدون (المقدمة) وكذلك أحمد أمين (ضحى الإسلام) ورشيد رضا (تفسير المنار).. لولا وجود بعض الملابسات التي يتمسك بها المشككون من قبيل:
أنَّ البخاري ومسلم لم يرويا أي حديث صريح بالمهدي المنتظر.
أنَّ ابن خلدون ضعف الأحاديث الواردة في المهدي.
أن أحد علماء الحديث (ابن ماجه) في سننه روى حديثاً نبوياً وحيداً يقول: (لا مهدي إلا عيسى ابن مريم)(٧٥).
لذا نقول أن كلمة المسلمين كلهم قد اتفقت بالإيمان بفكرة الإمام المهدي في آخر الزمان، وما أكثر المصرحين من علماء كل الفرق الإسلامية ابتداءً من القرن الثالث الهجري وإلى يومنا، بأنّ فكرة الظهور محل اتفاقهم، بل ومن عقيدتهم أجمع.. ولهذا قال ابن خلدون – وهو أحد المشككين بالفكرة – معبّراًَ عن عقيدة المسلمين بظهور المهدي: (اعلم أن المشهور بين الكافة، من أهل الإسلام على مرِّ العصور، أنه لا بّد في آخر الزمان من ظهور رجل من أهل البيت يؤيد الدين، ويُظهر العدل ويتبعه المسلمون، ويستولى على الممالك الإسلامية، ويسمى المهدي، ويكون خروج الدّجال وما بعده من أشراط الساعة الثابتة في الصحيح على أثره، وأن عيسى ينزل من بعده فيقتل الدّجال وينزل معه فيساعده على قتله ويأتم بالمهدي في صلاته)(٧٦).
ومما هو معروف ومشهور أن الإيمان بخروج الإمام المهدي المنتظر عليه السلام من آل البيت من عقائد أهل العامة، أو مما تواترت به الأخبار، وقد روى تلك الأخبار عن الرسول الأكرم صلى الله عليه وآله، ما يزيد على خمسين صحابياً، ونص على صحتها عدد كبير من علماء أهل العامة.. وذكروا أحاديث المهدي وروها وقالوا بصحة الكثير منها، نذكر منهم:
أصحاب السنن الأربعة (الترمذي والنسائي وابن ماجة وأبا داود) وأحمد بن حنبل في المسند، والطبراني في المعجم، وابن حيان، والبيهقي في السنن، والحاكم في المستدرك، وذكر الشيخ مهيب البوريني في مقدمته لكتاب عقد الدرر في أخبار المهدي المنتظر للسلمي (المتوفى سنة ٦٨٥) ممن خرج هذه الأحاديث من الأعلام بدءاً من أوائل القرن الثالث حتى منتصف القرن الرابع عشر (٥٢) محدثاً مشيراً إلى كتبهم التي خرجوها فيها، ومنهم عدا من ذكرناهم آنفا أبو عبد الله نعيم بن حماد (المتوفي سنة ٢٢٩) في الفتن، ويحيى بن عبد الحميد الحماني (المتوفي سنة ٢٢٨) في مسنده، وابن سعد (المتوفي سنة ٢٣٠) في الطبقات، وابن أبي شيبة (المتوفي سنة ٢٣٥) في مصنفه، والحارث بن أبي أسامة (المتوفي سنة ٢٨٢) في مسنده، والبزار (المتوفي سنة ٢٩٢) في مسنده، وأبو يعلى (المتوفي سنة ٣٠٧) في مسنده، والروياني (المتوفي سنة ٣٠٧) في مسنده، وابن جرير الطبري (المتوفي سنة ٣١٠) في تهذيب الآثار، وابن المنادي (المتوفي سنة ٣٣٦) في الملاحم، وابن حبان (المتوفي سنة ٣٥٤) في صحيحه، والدار قطني (المتوفي سنة ٣٨٥) في الأفراد، والخطابي (المتوفي سنة ٣٨٨) في معالم السنن، والرازي (المتوفي سنة٤١٤) في الفوائد، وأبو نعيم الاصفهاني (المتوفي سنة ٤٣٠) في حلية الأولياء وكتاب المهدي، وأبو عمر الداني المقرئ (المتوفي سنة ٤٥٨) في سننه، والقاضي عياض (المتوفي سنة ٥٤٤) في كتاب الشفاء، وابن عساكر (المتوفي سنة ٥٧١) في تاريخه، وابن الجوزي (المتوفي سنة ٥٩٧) في تأريخه، والقرطبي (المتوفي سنة ٦٧١) في التذكرة، وابن تيمية (المتوفي سنة ٧٢٨) في منهاج السنة، وأبو الحجاج المزي (المتوفي سنة ٧٤٢) في تهذيب الكمال، والذهبي (المتوفي سنة ٧٤٢) في المستدرك، وابن القيم (المتوفي سنة ٧٥١) في المنار المنيف، وابن كثير (المتوفي سنة ٧٧٤) في تفسيره وفي الفتن والملاحم، وابن حجر العسقلاني (المتوفي سنة ٨٥٢) في فتح الباري وتهذيب التهذيب، والسخاوي (المتوفي سنة ٩٠٢) في فتح المغيث، والسيوطي (المتوفي سنة ٩١١) في جواهر العقدين، والمناوي (المتوفي سنة ١٠٣٢) في فيض القدير، وآخرون كثيرون غيرهم(٧٧).
قد علق الشيخ عبد العزيز بن باز المفتي العام السابق للسعودية ورئيس هيئة كبار العلماء وإدارة البحوث العلمية والإفتاء بالرياض، على محاضرة للشيخ عبد المحسن العباد: (.. فأمر المهدي أمر معلوم والأحاديث فيه مستفيضة بل متواترة متعاضدة وقد حكى غير واحد من أهل العلم تواترها، كما حكى الأستاذ في هذه المحاضرة، وهي متواترة تواتراً معنوياً لكثرة طرقها واختلاف مخارجها وصحابتها ورواتها وألفاظها.. فهي بحق تدل على أن هذا الشخص الموعود به أمره ثابت وخروجه حق)(٧٨).. وقال كذلك المحدث الشيخ محمد ناصر الدين الألباني: (الأحاديث في ذلك (في خروج المهدي) كثيرة جداً، وأشهرها حديث عبد الله بن مسعود مرفوعا.. وقد أخطأ ابن خلدون خطأ واضحاً حيث ضعف أحاديث المهدي كلها، ولا غرابة في ذلك، فإن الحديث ليس من صناعته، والحق أن الأحاديث الواردة في المهدي فيها الصحيح والحسن وفيها الضعيف والموضوع)(٧٩).
أما الشيعة الإمامية الاثنا عشرية فإن القضية لديهم، من حيث الموقع العقائدي، ومن حيث الأحاديث الواردة فيها، تتجاوز ذلك.. فهي من حيث الموقع تتصل بأصل من أصول الإيمان لديهم وهو الإمامة.. أما الأحاديث الواردة فيه فتتواصل رواياتها عن النبي صلى الله عليه وآله، والأئمة عليهم السلام عدا ما ورد عن الصحابة في ما يتصل به اسماً وصفة ودوراً ونسباً وعلامات ودلائل حتى تصل إلى الآلاف.
وقد أحصى الباحث المحقق الشيخ لطف الله الصافي في كتابه القيم: (منتخب الأثر في الإمام الثاني عشر) فكان مجموع الأحاديث المنتخبة مما رواه الشيعة وأهل العامة في ذلك خمسة آلاف وثلاثمائة وثلاثة أحاديث.
إذاً.. لا فرق بين الشيعة وأهل العامة من حيث الإيمان بظهور المنقذ، مادام أهل العامة قد وجدوا في ذلك أحاديث من طرقهم، وعدّوا ظهور المهدي من أشراط الساعة، وأثبتوا بطلان كلام كل من يشكك في أصل الفكرة، وأنهم ألفوا في الرد أو القول بالتواتر كتبا ورسائل، بل لا فرق بين جميع المسلمين وبين غيرهم من أهل الأديان والشعوب الأخرى من حيث الإيمان بأصل الفكرة وإن اختلفوا في مصداقها، مع اتفاق المسلمين على أن اسمه (م ح م د) كاسم النبي محمد صلى الله عليه وآله، ولقبه عندهم هو (المهدي).. ومن هنا يعلم أن اتفاق المذاهب الإسلامية جميعاً على أصل الفكرة، لا يمكن أبداً أن يكون بلا مستند لاستحالة تحقق مثل هذا الاتفاق جزافاً.
إن النتيجة المنطقية لما تقدم تؤكد بتفاهة مزاعم المشككين في أصل الفكرة (المحور الاول من التشكيك).
أما عن اختلاف المسلمين فيما بينهم من حيث تشخيص اسم المهدي كما هو معلوم بين أهل العامة والشيعة، فليس فيه أدنى حجة للمشككين بل هو – على العكس – من الأدلة القاطعة عليه، لأنه من قبيل الاختلاف في تفاصيل شيء متحقق الوجود، كاختلافهم في القرآن الكريم بين القول بقدمه وحداثته من الله تعالى، مع اتفاقهم على تكفير منكره.
فالمسلمون بشكل عام قد سلّموا بهذه الفكرة (خروج المهدي آخر الزمان) وآمنوا بالآيات القرآنية والروايات والأحاديث الشريفة(٨٠) على أية حال أصل فكرة المهدي، وأنه سوف يتحقق هذا الحلم وتتحقق هذه الأمنية، فكرة مسلمّ بها من قبل عامة المسلمين جميعاً الا من شذّ وندر.
ملابسات المشككين:
بعد أن حصل اليقين بعقيدة المهدي المنتظر، وبعد أن عرف المسلمون إجماع أهل البيت عليهم السلام على صحة هذا الاعتقاد، وبعد أن أدلى خمسون صحابياً بشهادتهم على أنهم سمعوا الرسول صلى الله عليه وآله يبشر بالمهدي عليه السلام ويحدث بأحاديثه.. نرد على ملابسات المشككين(٨١) ونقول:
أولا: عدم ذكر حديث صريح بالمهدي في صحيحي بخاري ومسلم
نرد على هذا الإشكال ونقول:
١- صحيحا البخاري ومسلم لم يشتملا على كآفة الأحاديث الصحيحة، بدليل قول البخاري عن كتابه: (أخرجت هذا الكتاب من مئة ألف حديث صحيح) فما أعلن البخاري صحته يزيد عما أخرجه في كتابه بمئات الأضعاف.
٢- إن البخاري ومسلم قد كتبا صحيحيهما في الوقت المتوقع لولادة المهدي المنتظر (تاريخ ١٥/٨/٢٥٥هـ) وكان مجرد ذكر لفظة المهدي المنتظر يثير الرعب في أركان الدولة العباسية، فكانت مخابرات وعيون السلطة العباسية تتحرى عن كل المواليد في ذلك التاريخ – مثل ظروف ولادة النبي موسى عليه السلام - فمن غير المعقول بمثل هذه الظروف أن يخاطر الشيخان بذكر لفظ المهدي، فلو فعلا ذلك لواجها دولة لا طاقة لهما بمواجهتها والأهم أن الدولة يمكن أن تتلف صحيحيهما.. علماً بأن البخاري توفي سنة (٢٥٦هـ) ومسلم توفي سنة (٢٦١ هـ).
٣- إن البخاري ومسلم لم يخرجا كل الأحاديث المتفقة مع الشروط التي وضعاها، فطالما كرر (الحاكم النيسابوري) جملة: (هذا الحديث صحيح على شروط الشيخين ولم يخرجاه) وقد ذكر في مستدركه ثمانية أحاديث صحيحة عن المهدي عليه السلام على شرط الشيخين ولم يخرجاه.
تطرق الشيخان إلى الأحاديث الواردة بخروج الدّجال، وأحاديث نزول عيسى، وإمامة أمير المسلمين لعيسى، ومسلم ذكر حديث عن خليفة يحثي المال حثواً ولا يعده عداً، وذكر حديث الخسف، وهذه أوصاف وأحداث لا تنطبق إلا على الإمام المهدي وعلامات ظهوره.. ولكن بسبب الظروف السياسية والأمنية التي مروا بها أثناء كتابتهم لم يستطيعا التصريح بلفظة المهدي.
ثانيا: تضعيف ابن خلدون لبعض الأحاديث الواردة في المهدي
نرد على هذا اللبس ونقول:
تناول ابن خلدون ٢٣حديثا فقط من الأحاديث الواردة في المهدي المنتظر، فأخضع هذه الأحاديث للنقد والدراسة فضعّف ١٩ حديثا ولم يحكم بالضعف على الأربعة المتبقية(٨٢).. فجاء المتشككون وتمسكوا بتضعيفات ابن خلدون، وأشاعوا أن ابن خلدون لا يعتقد بالمهدي المنتظر، ويضعف على الاطلاق الأحاديث الواردة فيه مطلقا، وهكذا تاجروا بشهرة الرجل واستغلوها لخدمة أهدافهم.
لم يذكر ابن خلدون من الذين أخرجوا أحاديث المهدي المنتظر عليه السلام غير سبعة من علماء أهل العامة: (الترمذي، أبو داود، البزار، ابن ماجه، الحاكم، الطبراني، الموصلي).. وهذا يعنى أنه ترك على الأقل ٤٨ عالم حديث من أهل العامة ممن أخرجوا أحاديث المهدي، أولهم ابن سعد في طبقاته (ت:٢٣٠هـ) وآخرهم نور الدين الهيثمي (ت:٨٠٧هـ)، علما بأن ابن خلدون توفي عام (٨٠٨هـ)، ودونت أحاديث المهدي قبل سنة ٢٣٠هـ، بمعنى أنه بين تدوينها وتناول ابن خلدون لها قرابة ٦٠٠عام، فكيف يتمكن من دراستها والحكم عليها وهو يتناول فقط ٥٥:٧ ممن أخرجوها.
ما القيمة العلمية لإنكار وتضعيفات ابن خلدون لأحاديث المهدي عليه السلام؟ فابن خلدون رجل تاريخ وليس من رجال الحديث، فلا يعتد بكلامه في التصحيح والتضعيف.. ثم لنفرض أن ابن خلدون أنكر وضعف الـ ٢٣ حديثاً التي تناولها بالدراسة كلها، فما معنى هذا العدد مع وجود ٥٦٠ حديثاً نبوياً أو ١٩٤١ حديثاً مسنداً إلى أئمة أهل البيت عليهم السلام، ثم ماهي قيمة معارضة ابن خلدون أمام قول وإجماع أهل بيت النبوة عليهم السلام.
ثالثا: معارضته مع حديث منسوب للنبي (لا مهدي إلا عيسى ابن مريم)
نرد على هذا اللبس ونقول:
ذكر ابن ماجه في سننه (جـ٢ ص٣٤٠ حديث٤٠٣٩) حديث نبوي وحيد حدثنا يونس بن عبد الأعلى، حدثنا محمد بن إدريس الشافعي، حدثني محمد بن خالد الجندي، عن أبان بن صالح عن الحسن عن أنس بن مالك عن الرسول صلى الله عليه وآله، يفيد ما نصه: (لا يزداد الأمر إلا شدة ولا الدنيا إلا إدباراً، ولا الناس إلا شحّاً، ولا تقوم الساعة إلا على شرار الناس، ولا مهدي إلا عيسى ابن مريم).. فتمسك المتشككون بهذا الحديث الوحيد، ليشككوا به اعتقاد المسلمين بالمهدي المنتظر، وليكذبوا به ١٩٤١ حديثاً واردة بالمهدي عليه السلام.
إن ابن ماجه الذي روى هذا الحديث الوحيد، قد روى أحاديث عديدة في سننه عن المهدي المنتظر، منها حديث (جـ٢ ص١٣٦٨حديث ٤٠٨٦): (المهدي حق وهو من ولد فاطمة).. وقد صححه ابن ماجه، وحكم بتواتره جمع من علماء أهل العامة، والسؤال: لماذا يهمل المتشككون حديث المهدي حق، ويتمسكون بحديث لا مهدي إلا عيسى؟؟ ولماذا يتجاهلون كل الأحاديث الصحيحة، ويصبون جلّ اهتمامهم على حديث واحد ويصدقونه.. ألا يثير ذلك الاستغراب والدهشة.
لقد ضعف جمع من علماء أهل العامة ومن علماء الحديث هذا الحديث الغريب وضعفوا سنده وقالوا عن هذا الحديث: كما ذكر القرطبي في التذكرة: (حديث لا مهدي إلا عيسى) يعارض أحاديث هذا الباب، ثم نقل كلمات من طعن بمحمد بن خالد وأنكر عليه حديثه).. ووصف أبو نعيم في حلية الأولياء (جـ٩ ص٦١) هذا الحديث بالغرابة.. قال ابن تيمية: والحديث الذي فيه لا مهدي إلا عيسى والذي رواه ابن ماجه، هو حديث ضعيف.. وقال أبو عبد الله الحاكم عن محمد بن خالد (مجهول)، وحديث لا مهدي إلا عيسى خبر منكر أخرجه ابن ماجه.. وقد قدح جمع من علماء الحديث بمحمد بن خالد منهم أبو عمرو وأبو الفتح الازدي والبيهقي والأبري، وقد أنكر الأزدي هذا الحديث(٨٣).. ومن هنا نعرف حرص المشككين للتمسك بهذا الحديث الوحيد الغريب الضعيف، وذلك لقلة ما بأيدهم من أدلة، ثم نسألهم لماذا وضع علم الرجال؟.

القسم الثاني: التشكيك في ولادة الإمام: ادعاء كاذب

الإيمان بوجود الإمام المهدي عليه السلام: أما المحور الثاني من التشكيك (تكذيب ونفي خبر ولادة الإمام عليه السلام) بمعنى أن يقال: نحن نسلّم بأصل الفكرة، وأنه سيظهر شخص آخر الزمان، ولكن لا يلزم أن يكون هذا الشخص هو الإمام المهدي عليه السلام كما تحدده الشيعة الإمامية، ولا يلزم أن يكون مولوداً الآن، ولا يلزم أن يكون قد غاب، ولعله يولد في المستقبل والآن غير موجود، ولا توجد غيبة، يعني.. لماذا لا يكون المهدي عليه السلام رجلاً آخر سيولد في المستقبل؟.
سوف نقف مع هذا المحور وقفة تأمل، ونبحث فيه ونناقشه بحيث لا نعطى أدنى شك في مصداقيته، أو بمعنى آخر حتى نبلغ شاطئ الحقيقة، ونحس ببرد اليقين ونستقر في ظلال الإيمان.
علماً بأننا نبحث في هذا المطلب ونحن في غاية الحرج والخجل منه عليه السلام، فمتى غابت بركات وجوده ومننه السابغة عن هذا العالم، حتى نحتاج إلى دليل يدل على وجوده؟.
في البدء نقول إن الأمر كما شاء الله لا كما يشاء خلقه و(اللّهُ أَعْلَمُ حَيْثُ يَجْعَلُ رِسَالَتَهُ)(٨٤)، ولذلك فإن تشخيص المهدي المنتظر عليه السلام بالإمام الثاني عشر بالذات، وأنه ولد يوم ١٥ شعبان من عام ٢٥٥هـ، وأبوه الإمام الحسن العسكري عليه السلام.. ويتضح ذلك أكثر حين نضع أمامنا المقدمات المسلّمة الآتية:
لإثبات أي مسألة تاريخيه هناك طريقان(٨٥):
الطريق الاول: التواتر:
أن يخبر بالقضية مجموعة كبيرة من الأشخاص بحيث لا نحتمل اجتماعهم واتفاقهم تواطأهم على الكذب، فإذا كان خبر من الأخبار وجاء ثلاثمائة شخص أو مائتا شخص وأخبرونا به، وكل واحد نفترضه من مكان غير مكان الآخر، في مثل هذه الحالة لا نحتمل تواطؤ الجميع واتفاقهم على الكذب، مثل هذا الخبر يقال له الخبر المتواتر.
الطريق الثاني: الأدلة والبراهين العلمية والتاريخية:
ضم الأدلة (أوضم القرائن)(٨٦) على كثرتها، فإضافة قرينة، إلى دلالة معينة، إلى عامل مساعد، إلى شاهدة أخرى، كل ذلك يفيد حصول العلم، ويفيد التواتر ويفيد نشوء اليقين بولادة ووجود الإمام المهدي عليه السلام.
بالنسبة لخبر ولادة المهدي المنتظر (الإمام م ح م د بن الإمام الحسن العسكري (عليه السلام وطرق حصول العلم ونشوء اليقين بولادته عليه السلام:
أولاً: طريق التواتر:
اتفق المسلمون جميعا على اختلاف طوائفهم على الإيمان بظهور المهدي الموعود، المبشر به في الأخبار المتواترة عن النبي الأكرم صلى الله عليه وآله، وكذلك الأحاديث الصحيحة الواردة والمتواترة في بيان نسب الإمام المهدي عليه السلام، وقد ذكرت هذه الروايات أن القائم المهدي عليه السلام الذي يصلي خلفه عيسى بن مريم عليه السلام هو الثاني عشر من أهل البيت، وأنه كناني وقرشي وهاشمي وهو من أولاد عبد المطلب وهو من ولد أبي طالب ومن ولد علي عليه السلام، وفي بعض الروايات المهدي من أهل البيت، وفي بعضها الآخر من ولد فاطمة الزهراء عليها السلام، وهو التاسع من ذرية الحسين عليه السلام، وفي بعضها هو السابع من ذرية الباقر عليه السلام، وفي بعضها هو السادس من ذرية الصادق عليه السلام، وفي بعض هذه الروايات هو الخامس من ولد الكاظم، وقد أشرنا إلى كثير من هذه الروايات وإحصائياتها في كتابنا (الفجر المقدس..ص٢٧-٣٨).. هذا مضافا إلى روايات كثيرة جداً تشير إلى أن القائم عليه السلام له غيبة طويلة، وفي روايات أخرى أن له غيبتين، إحداهما طويلة يقال له فيها مات أو هلك، وفي بعضها أنه تخُفى ولادته على الناس، وفي بعضها هو الذي يقول الناس عنه لم يولد بعد.. وليس بعد هذا التحديد والأوصاف من غموض في النسب والولادة.
ولابد من إيضاح أن الأحاديث التي تتحدث عن ولادة الإمام المهدي عليه السلام كثيره بحيث يصعب إحصاؤها، ويتعسر أو يتعذر استيعابها، وهذه الأحاديث مروية ومذكورة في كتب الشيعة وأهل العامة.. وقد أفادت كثير من الروايات بلغت حد التواتر(٨٧) بأن المهدي عليه السلام هو ابن الإمام الحادي عشر الإمام الحسن العسكري عليه السلام، وهذه أمثلة واضحة على ذلك:
إن الإمام العسكري عليه السلام تزوره عمته السيدة حكيمه في يوم من الأيام، وتبقى عنده إلى المساء، وحين تريد أن تنصرف يرجوها الإمام عليه السلام أن تبيت في داره هذه الليلة، فانه سيولد فيها المولود الكريم على الله عز وجل، حجة الله في أرضه.. فتسأله العمة: ومن أمه؟.. فيقول الإمام عليه السلام: نرجس! فتنفي العمة أن يكون بنرجس أثر للحمل، فيؤكد لها الإمام عليه السلام ذلك قائلا: هو ما أقول لك، فتفحصها العمة جيداً وتقلبها ظهراً لبطن فلا تجد أثر الحمل.. فتعود فتخبره تارة أخرى.. فيبتسم الإمام عليه السلام ويعطيها الحجة الواضحة والمبرر الإلهي الصحيح في ذلك، قائلاً: إذا كان وقت الفجر يظهر لك الحبل.. لأن مثلها كمثل أم موسى لم يظهر بها الحبل ولم يعلم بها أحد إلى وقت ولادتها، لأن فرعون كان يشق بطون الحبالى في طلب موسى عليه السلام، وهذا نظير موسى عليه السلام(٨٨).
ولعل أوسع إعلان يقوم به الإمام العسكري عليه السلام بين أصحابه عن ولادة ابنه وإمامته من بعده، ووجوب طاعته عليهم، هو أنه عليه السلام قبل وفاته بأيام، وقد كان مجلسه غاصّاً بأربعين من أصحابه ومخلصيه، منهم محمد بن عثمان العمري، ومعاوية بن حكيم، ومحمد بن أيوب بن نوح.. يعرض عليهم ابنه عليه السلام ويقول: هذا إمامكم من بعدي وخليفتي عليكم.. أطيعوه ولا تتفرقوا من بعدي فتهلكوا في أديانكم.. ويضيف قائلاً: أما إنكم لا ترونه بعد يومكم هذا(٨٩).
عن علي بن همام قال: سمعت محمد بن عثمان العمري يقول: سمعت أبي يقول: سئل أبو محمد الحسن بن على عليه السلام وأنا عنده عن الخبر الذي روى عن آبائه عليه السلام، إن الأرض لا تخلو من حجة لله على خلقة إلى يوم القيامة، وأن من مات ولم يعرف إمام زمانه مات ميتة جاهلية، فقال عليه السلام: (إن هذا حق كما أن النهار حق فقيل له: يا بن رسول الله فمن الحجة والإمام بعدك؟ فقال: ابني محمد وهو الإمام والحجة بعدي، من مات ولم يعرفه مات ميتة جاهلية، أما إن له غيبة يحار فيها الجاهلون، ويهلك فيها المبطلون، ويكذب فيها الوقاتون ثم يخرج فكأني أنظر إلى الأعلام البيض تخفق فوق رأسه بنجف الكوفة)(٩٠).
عن أحمد بن اسحاق قال: سمعت أبا محمد الحسن بن علي العسكري عليه السلام يقول: (الحمد لله الذي لم يخرجني من الدنيا حتى أراني الخلف من بعدي أشبه الناس برسول الله صلى الله عليه وآله خلقاً وخُلقاً يحفظه الله تبارك وتعالى في غيبته، ثم يظهره فيملأ الأرض عدلاً وقسطاً كما ملئت جوراً وظلماً)(٩١).
ويستفاد من مجموع هذه الأحاديث وعلى كثرتها وتواترها أنه كان للإمام الحسن العسكري عليه السلام ولد وهو الإمام المهدي عليه السلام.
وللاطلاع على كثير من الأدلة والأحاديث والروايات حول ولادة الإمام المنتظر عليه السلام يمكن الرجوع إلى الكتب المعتبرة التالية:
كمال الدين وتمام النعمة للشيخ الصدوق: وذكر ١٦ حديثاً في ولادته، وذكر ٢٦ حديثاً فيمن شاهد القائم عليه السلام.. من ص٣٨٩ إلى ص ٤٣٥.
كتاب الغيبة لشيخ الطائفة الطوسي: وذكر فصل في ولادة صاحب الزمان من ص ١٥٣ الى ص١٦٧، وذكر فصل في بعض من رأي الحجة عليه السلام من ص ١٦٧ إلى ص ١٨٩.
إعلام الورى بأعلام الهدى للشيخ الطبرسي: وذكر مولده واسم أمه وكذلك ذكر من رأى القائم عليه السلام وعلق في نهاية الفصل الثالث: (ولو ذكرنا جميع أسماء الذين رأوه لطال الكتاب وامتنع الخطاب، وسيأتي ذكر بعضهم فيما يأتي من الأخبار، وفيما أوردناه كفاية في الغرض الذي نحوناه).. راجع من ص٣٩٣ إلى ص٣٩٧.
ويستفاد من مجموع هذه الأحاديث وعلى كثرتها وصحتها أن الإمام المهدي عليه السلام قد ولد، وهنا يحصل العلم ويثبت التواتر من ناحية المعنى.
بالإضافة إلى بعض الأحاديث الصحيحة والمعتبرة والمتواترة بين الفريقين، ومن الجهل أن يشكك العاقل في سندهم لكثرة تخاريج هذه الأحاديث ورواتها، وهي من المسَّلّمات بين الشيعة وأهل العامة، والتي تدل على ولادة الإمام المهدي عليه السلام وإن لم ترد في خصوص الإمام المهدي عليه السلام وبعنوانه:
الحديث الاول: (حديث الثقلين).
قال رسول الله صلى الله عليه وآله: (إني تارك فيكم الثقلين: كتاب الله، وعترتي أهل بيتي، أحدهما أكبر من الآخر، ولن يفترقا حتى يردا عليّ الحوض)(٩٢).. هذا الحديث متواتر بين جميع فرق المسلمين ولا مجال للمناقشة في سنده، وقد قاله الرسول صلى الله عليه وآله في أماكن متعددة: في حجة الوداع، في حجرته المباركة، في مرضه، وفي....، فإذا رأينا اختلافاً في بعض ألفاظ الحديث، فهو ناشئ من اختلاف مواطن تعدد ذكر النبي صلى الله عليه وآله لهذا الحديث.
وقد روى هذا الحديث أكثر من ثلاثين صحابياً وبلغ عدد رواته عبر القرون المئات، وقد ذكره علماء العامة وروه بطرق عديده نذكر منهم: الترمذي في سننه (ج٢- ص٣٠٨) ورواه مسلم في صحيحه (فضائل الصحابة) بعدة أسانيد، وأحمد بن حنبل في مسنده (ج٤- ص٣٦٦) والبيهقي في سننه (ج٢- ص١٤٨)، وابن الأثير في أُسد الغابة (ج٢- ص١٢)، والحاكم في مستدرك الصحيحين بعدة أسانيد، وذكر في ذخائر العقبى (ص١٦)، وفي الفصول المهمة (ص٢٢)، وفي البداية والنهاية (ج٥- ص٢٠٩)، وفي كنز العمال (ص١٥٣ وص ١٦٧)، وفي نظم درر السمطين (ص٢٣٢)، وفي تذكرة خواص الأمة لابن الجوزي (ص١٨٢)، وذكره ابن حجر في الصواعق المحرقة (ص١٣٦) وقال إن له طرقاً بلغن نيفاً وعشرين صحابياً.
أما طرقه لدى الشيعة الإمامية فقد بلغت أكثر من ٨٠ طريقاً، والقضية تأخذ موقع عقائدي لديهم وتتصل بأصل من أصول الإيمان لديهم وهو (الإمامة).. وقد أخرج الحديث الشيخ الصدوق في كمال الدين وتمام النعمة بعدة طرق (ص٢٢٥- ٢٣٠)، والشيخ الطبرسي في أعلام الورى (ص٣٧٥).. فهذا الحديث صحيح ومتواتر معاً عند الفريقين.
اذن.. لاحظ في الحديث (ولن يفترقا حتىّ يردا عليّ الحوض)، يعني أن الكتاب (القرآن الكريم) مع العترة (الأئمة الاثني عشر)، من البداية من زمان الرسول صلى الله عليه وآله، إلى أن يردا عليه الحوض.. وهذا يدل على أن العترة الطاهرة مستمرة مع القرآن الكريم، وهذا الاستمرار لا يمكن توجيهه وإثباته إلا بافتراض أن الإمام المهدي عليه السلام قد ولد وهو الآن غائب، إذ لو لم يكن مولوداً وسوف يولد في المستقبل لا فترق الكتاب عن العترة الطاهرة، وهذا تكذيب – أستغفر الله – للرسول الأكرم صلى الله عليه وآله، فهو يقول (ولن يفترقا حتى يردا عليّ الحوض) هذه لازمة أن العترة لها استمرار وبقاء مع الكتاب إلى أن يردا على النبي صلى الله عليه وآله، وهذا لا يمكن توجيهه إلا بالإيمان بولادة الإمام المهدي عليه السلام.
يستفاد من هذا الحديث إعطاء الشيعة الإمامية ميزة على سائر الفرق الإسلامية وذلك لا متداد عصر النص – الأحاديث والروايات الشريفة عن أئمة أهل البيت – حتى الربع الأول من القرن الرابع من الهجرة النبوية وبداية عصر الغيبة الكبرى، وهي سنة موت النائب الرابع للقائم عليه السلام (السفير علي السمري)، وكان ذلك في سنة ٣٢٩هـ وهي نفس السنة التي توفي فيها ثقة الإسلام الكليني صاحب كتاب الكافي، والفقيه العظيم علي بن بابويه والد الشيخ الصدوق قدس سرهما.. فمصدر التشريع والنص: القرآن والعترة الطاهرة وهذا الحديث شاهد على هذا الامتداد.
هذا حديث واضح الدلالة، يدل على ولادة الإمام عليه السلام، لكن كما هو معروف هذا الحديث لم يرد ابتداءً في الإمام المهدي عليه السلام، وانما هو منصب على قضية ثانية: (وأنهما لن يفترقا)، لكن نستفيد منه ولادة الإمام بالدلالة الالتزامية.
الحديث الثاني: (حديث الأئمة الاثني عشر):
عن جابر بن سمرة يقول: دخلت مع أبي على النبي صلى الله عليه وآله فسمعته يقول: (إن هذا لا ينقضي حتى يمضى فيهم اثنا عشر خليفة)، ثم تكلم بكلام خفي عليّ، فقلت لأبي ما قال؟ قال: (كلهم من قريش).. هذا الحديث صحيح ومتواتر ومسّلّم به بين الفريقين، وقد رواه البخاري في صحيحه (١٦٤:٤) كتاب الأحكام باب الاستخلاف، ورواه مسلم في صحيحه (١١٩:٢) كتاب الإمارة باب الناس تبع لقريش وأخرجه من تسعه طرق، ورواه أحمد بن حنبل في مسنده (٩٠:٥ و٩٣ و٩٧ و١٠٠ و١٠٦ و١٠٧).. ورواه كثيرون من علماء أهل العامة بطرق مختلفة وبألفاظ أخرى، وبمواطن متعددة.. لامجال لحصرها وسردها.
أما من طريق أهل البيت عليهم السلام فهو من المسّلّمات لارتباطه بعقيدة (الإمامة).. فقد رواه الشيخ الصدوق في كمال الدين (ص٢٥٨)، والشيخ الطوسي في غيبته (ص٨٩)، فالنصوص الواردة في سادتنا الأئمة الاثني عشر بلغت في الكثرة حداً لا يسعه مثل هذا الكتاب.. وقد ذكر طرق مخارجه آية الله لطف الله الصافي الكلبايكاني في كتابه (منتخب الأثر) بهذا الخصوص ما يقارب (٩٢٥) حديثاً في ثمانية أبواب من (ص١٠- ص١٤٠).
هذا الحديث متفق عليه ومن المسّلّمات أيضا بين الفريقين، وليس له تطبيق معقول ومقبول إلاّ الأئمة الاثني عشر عليهم السلام.. والحديث يحمل بنفسه شاهداً مضافاً على صدق وصحة ولادة الإمام المهدي عليه السلام، لأنه لابد من استمرار الأئمة واتصالهم لأن الأرض لا تخلو من حجة، عن أبي حمزة الثمالي عن أبي جعفر عليه السلام أنه قال: (والله، ما ترك الله أرضه منذ قبض الله آدم إلا وفيها إمام يهدي به إلى الله وهو حجته على عباده، ولا تبقى الأرض بغير إمام حجة لله على عباده) وعن أبي حمزة قال: قلت: لأبي عبد الله عليه السلام (أتبقى الأرض بغير إمام؟ فقال: لو بقيت الأرض بغير إمام لساخت)(٩٣).. وقد علق الشيخ الصدوق على ذلك حيث قال: (فلا يجوز أن يكون بين الإمام والإمام الذي بعده فتره، فالفترات جائزة بين الرُّسل عليهم السلام وفي الإمامة غير جائزة، فلذلك وجب أنه لابدَّ من إمام محجوج به)(٩٤).
علماً بأنه لا يوجد في التاريخ الإسلامي لدى أي فئة أو فرقة من الأمة واقعاً خلفاء وأئمة في الهدى والعلم تنطبق عليهم هذه الصفات وبهذا العدد إلا الأئمة الاثني عشر من أهل البيت عليهم السلام من الإمام علي عليه السلام وإلى الإمام المهدي عليه السلام.
أما محاولة تطبيق الحديث على الخلفاء الذين حكموا الأمة وقادوها سياسياً كالخلفاء الأربعة ثم الإمام الحسن عليه السلام ثم خلفاء بني أميه وبني العباس، تظهر عجزاً واضحاً من حيث العدد ومن حيث الصفة، ومن حيث الأثر بالنسبة للدين والأمة.. وما تشبيه هؤلاء الخلفاء الاثني عشر بنقباء بني إسرائيل.. (وَلَقَدْ أَخَذَ اللّهُ مِيثَاقَ بَنِي إِسْرَائِيلَ وَبَعَثْنَا مِنهُمُ اثْنَيْ عَشَرَ نَقِيبًا)(٩٥) إلا لوجود الأثر الواقعي لهؤلاء الخلفاء في حياة الدين والأمة.. ففي رواية أوردها مسلم في صحيحه قال رسول الله صلى الله عليه وآله: (لايزال هذا الدين عزيزاً)، وفي رواية اخرى (لا يزال الإسلام عزيزاً) وفي رواية ثالثة (لا يزال الدين قائماً) وفي رابعة وخامسة (لا يزال أمر الناس ماضياً).. وبالربط بين ما تشير اليه هذه الروايات وبين واقع الخلفاء السياسيين (أمويين وعباسيين) على المستوى الشخصي أو الأمر المتصل بالسياسة العامة للدولة، من حيث علاقتها بالقيم والأحكام الإسلامية، يبدو لنا بوضوح أن لامجال لانطباق هذه الأوصاف عليهم.. ومن البينِّ أن هذه الأوصاف تثبت أن خلافة هؤلاء الأئمة الاثني عشر، خلافة هدى وعلم قبل كل شيء، وأن عزة الدين ومضي أمر الأمه – بهؤلاء الأئمة – يتصل من دون شك بجانب الهدى والعلم والقدوة الممثلة لهما نظرياً وعملياً بوصفهم امتداداً للرسول صلى الله عليه وآله، كامتداد النقباء الاثني عشر عن موسى عليه السلام.
اذاً.. هذا الحديث بالملازمة يدل على ولادة الإمام المهدي عليه السلام إذ لو لم يكن مولوداً الآن، والمفروض أن الإمام العسكري عليه السلام توفىَّ، ولم يحتمل أحد أنه موجود، فكيف يولد الإمام المهدي من أب هو متوفي.. فلا بد وأن نفترض وجوده وأن ولادة الإمام المهدي عليه السلام قد تحققت، وإلا هذا الحديث يُعد تطبيقه غير وجيه.
غير خافٍ على أحد أن أهل العامة لم يتفقوا قط على تسمية الاثني عشر حتى أن بعضهم اضطر إلى إدخال يزيد بن معاوية ومروان بن عبد الملك ونحوهم وصولاً إلى عمر بن عبد العزيز لأجل اكتمال نصاب الاثني عشر(٩٦).. وهو بلا أدنى شك تفسير خاطئ غير منسجم مع نص الحديث، إذ يلزم منه خلو جميع العصور بعد عصر عمر بن عبد العزيز من الخليفة، بينما المفروض أن الدين لايزال قائماً بوجودهم إلى قيام الساعة.
إن أحاديث الخلفاء اثنا عشر تبقى بلا تفسير لو تخلينا عن حملها على هذا المعنى، لبداهة أن الخلافة الظاهرية قد تولاها من قريش أضعاف العدد المنصوص عليه في هذه الأحاديث فضلا عن انقراضهم أجمع وعدم النص على أحد منهم – أمويين أو عباسيين أو عثمانيين – باتفاق المسلمين.. وبهذا فالحديث بالدلالة الالتزامية يدل على ولادة الإمام المهدي عليه السلام، وهذا هو التطبيق الوحيد والمعقول والوجيه لهذا الحديث.
الحديث الثالث: (من مات ولم يعرف إمام زمانه):
قال رسول الله صلى الله عليه وآله: (من مات ولم يعرف إمام زمانه مات ميتة جاهلية)(٩٧).
يعتبر هذا الحديث الشريف من المسلمات بين جميع الفرق الإسلامية وقد سجل هذا الحديث بألفاظ مختلفة وبعبارات عديدة وكلها ترجع إلى معنى واحد ومقصد واحد.. نذكر منها(٩٨):
من لم يعرف إمام زمانه مات ميتة جاهلية.
من مات بغير إمام مات ميتة جاهلية.
من مات ليلة وليس في عنقه بيعة إمام مات ميتة جاهلية.
من مات ولا إمام له مات ميتة جاهلية.
من مات ولا بيعة عليه مات ميتة جاهلية.
من مات ولا طاعة عليه مات ميتة جاهلية.
من مات ولم يعرف إمام زمانه فليمت إن شاء يهودياً وإن شاء نصرانياً.
من مات ولم يعرف إمام زمانه مات ميتة جاهلية.
من مات وليس عليه إمام جامع فقد مات ميتة جاهلية.
من مات وليس عليه إمام فميتة جاهلية.
من مات وليس عليه إمام مات ميتة جاهلية.
من مات وليس عليه طاعة مات ميتة جاهلية.
من مات وليس في عنقه بيعة مات ميتة جاهلية.
 من مات وليس لإمام جماعه عليه طاعة مات ميتة جاهلية.
من مات وليس له إمام فميتة ميتة جاهلية.
قد ذكر هذا الحديث في أمهات كتب الحديث لدى الفرق الإسلامية، ويكفى على ذلك اتفاق البخاري ومسلم – من علماء أهل العامة – على روايته(٩٩)، وقد ذكر الشيخ مهدي فقيه إيماني في كتابه (أصالة المهدوية في الإسلام) أكثر من سبعين مصدراً تطرقوا إلى سند الحديث ورواته من أهل العامة.. وقد روى هذا الحديث بلفظ (من مات ولم يعرف...) سبعة من صحابة الرسول الاكرم صلى الله عليه وآله، ويعد هؤلاء الصحابة من الثقات لدى أهل العامة، وأن اصحاب الصحاح الستة قد رووا مراراً عن كل واحد من هؤلاء السبعة، وأثبتوا علمياً صدق مقالتهم وصحة رواياتهم وهم(١٠٠):
معاذ بن جبل، المتوفي سنة ١٨هـ.
عامر بن ربيعة العنزي، المتوفي قبيل قتل عثمان.
عويمر بن مالك المعروف بأبي الدرداء، المتوفي سنة ٣٢ هـ.
عبد الله بن عمر بن الخطاب، المتوفي سنة ٧٤ هـ.
عبد الله بن عباس، المتوفي سنة ٦٨ هـ.
زيد بن أرقم، المتوفي سنة ٦٨ هـ.
معاوية بن أبي سفيان، المتوفي سنة ٦٠ هـ.
أما شيعة أهل البيت عليهم السلام فيكفي اتفاق الكليني والصدوق على روايته، وقد أخرجه كثيرون بطرق عديدة، وقد ذكر العلامة المجلسي وحده – وهو من كبار علماء الحديث لدى الشيعة – هذا الحديث نقلاً عن أربعين مصدراً شيعياً(١٠١).
إذاً.. الحديث مما لا مجال لأحد أن يناقش في سنده، والحديث كما نرى في تخريجه لا يبعد القول بتواتره، فالحديث لا يحتمل التأويل ولا صرف دلالته الواضحة والحديث مصداق لقوله تعالى: (يَوْمَ نَدْعُو كُلَّ أُنَاسٍ بِإِمَامِهِمْ فَمَنْ أُوتِيَ كِتَابَهُ بِيَمِينِهِ فَأُوْلَئِكَ يَقْرَؤُونَ كِتَابَهُمْ وَلاَ يُظْلَمُونَ فَتِيلاً)(١٠٢).. فإذا لم يكن الإمام المهدي عليه السلام مولوداً الآن.. (وهذا مخالف للقرآن الكريم والأحاديث النبوية)، فهذا معناه نحن لانعرف إمام زماننا، فميتتنا ميتة جاهلية.
فالحديث يدل على أن كل زمان لابد فيه من إمام، وكل شخص مكلفّ بمعرفة ذلك الإمام ومكلفّ بأن لا يموت ميتة جاهلية، فلو لم يكن الإمام المهدي عليه السلام مولوداً.. إذن فمن هو إمام زماننا؟؟؟ أما من يفسر إمام الزمان بالقرآن الكريم فهو بعيد عن الحقيقة ومغالط لنفسه، وإلا فمفهوم حديث الثقلين واضح الدلالة، وهناك تمييز ظاهر بين القرآن الكريم وأئمة أهل البيت عليهم السلام.
على أية حال.. فالحديث يدل على وجود إمام حق في كل عصر وجيل، وهذا لا يتم الا مع القول بوجود الإمام المهدي عليه السلام ومما يؤيده.. حديث: (أن الأرض لا تخلو من قائمٍ لله بحجة)(١٠٣).
في ضوء هذه الأحاديث الثلاثة المتواترة (الثقلين – الأئمة الاثني عشر – إمام الزمان) التي تحمل دليلاً إضافياً على صدق وصحة صدورها عن رسول الله صلى الله عليه وآله، عدا الحكم بصحة أسانيدها من قبل جميع علماء الحديث وأنه من شواهد النبوة لأنه كان مأثوراً في بعض الصحاح والمسانيد(١٠٤) قبل أن يكتمل عدد الأئمة الاثني عشر من أهل البيت عليهم السلام مباشرة، ولكنها بالدلالة الالتزامية تدل على أن الإمام عليه السلام قد ولد وتحققت ولادته.. ولكن ماذا نقول للمنكرين والجاهلين والمغالطين؟ إلا كما قال الشاعر (ابو الطيب المتنبي):

ليس يصح في الإفهام شيء * * * إذا احتاج النهارُ إلى دليل

ثانيا: طريق كثرة الأدلة والبراهين التاريخية:
فكثرة الأدلة والقرائن وضم العوامل المساعدة تفيد حصول العلم واليقين(١٠٥).
نفترض أن الخبر ليس متواتراً، كما إذا أخبر به وأحد أو اثنان أو ثلاثة من دون تواتر، ولكن انضمت إلى ذلك قرائن وعوامل مساعدة عديدة من هنا وهناك، فيحصل العلم واليقين بالخبر: (فلنفترض أن هناك شخصاً مصاباً بمرض عضال، وجاء شخص وأخبر بأن فلانا قد شفي من مرضه، يحصل احتمال أنه شفي بدرجه ثلاثين بالمائة مثلاً، لكن إذا انضمت إلى ذلك قرائن فسوف ترتفع القيمة الاحتمالية من ثلاثين إلى أربعين وإلى خمسين وإلى أكثر، حتى نصل إلى اليقين من صدق الخبر.. افترض أننا شاهدناه لا يستعمل الدواء بعد ذلك - وكان سابقاً - حينما يحضر في مكان يستعمل الدواء، فهذا يقوي احتمال الشفاء، وإذا كانت القيمة الاحتمالية للشفاء بدرجة ثلاثين بالمائة، الآن ومع هذه القرينة ترتفع النسبة وتصير بدرجة أربعين مثلا، وأيضاً شاهدناه يجلس في المجلس ضاحكاً مستبشراً، هذه الظاهرة (القرينة) أيضاً تصعد من القيمة الاحتمالية لهذا الخبر، وهكذا حينما تنضم قرائن من هذا القبيل، فسوف ترتفع القيمة الاحتمالية للخبر (الشفاء من المرض) إلى أن تصل إلى درجة مائة بالمائة.
هذا الخبر (شفاء المريض) هو في الحقيقة ليس خبراً متواتراً، لكن لانضمام القرائن حصل العلم، فهنا حصول العلم يتم بتقوية القيمة الاحتمالية بسبب انضمام القرائن والعوامل لمساعدة)(١٠٦).
ضم الأدلة والقرائن على كثرتها في موضوع الإمام المهدي عليه السلام تفيد حصول العلم وتفيد التواتر وتفيد نشوء اليقين بولادة ووجود (الإمام م ح م د بن الإمام الحسن العسكري عليه السلام) وهي كما يلي:
الدليل الأول:
قرينة: إخبار الرسول صلى الله عليه وآله والأئمة عليهم السلام بأنه سوف يولد للإمام العسكري عليه السلام ولد يملأ الأرض قسطاً وعدلاً ويغيب: ويلزم على كل مسلم أن يؤمن بذلك.
قد ذكرنا في كتابنا (الفجر المقدس) أربعة عشر حديثاً للمعصومين جميعهم (ص٢٩ – ص٣٨) والأحاديث بهذا الخصوص كثيرة ومروية في كتب الاختصاص.. فقد ذكر الشيخ الصدوق في كمال الدين مجموعة من هذه الروايات وجعلها في أبواب:
باب ما روي عن النبي صلى الله عليه وآله في الإمام المهدي عليه السلام وذكر: خمسة وأربعين حديثاً.
باب ما روي عن أمير المؤمنين عليه السلام في الإمام المهدي عليه السلام وذكر: تسعة عشر حديثاً.
باب ما روي عن فاطمة الزهراء عليها السلام في الإمام المهدي عليه السلام وذكر: خمسة أحاديث.
باب ما روي عن الإمام الحسن عليه السلام في الإمام المهدي عليه السلام وذكر: حديثين اثنين.
باب ما روي عن الامام الحسين عليه السلام في الإمام المهدي عليه السلام وذكر: خمسة أحاديث.
باب ما روي عن الإمام السجاد عليه السلام في الإمام المهدي عليه السلام وذكر: تسعة أحاديث.
باب ما روي عن الإمام الباقر عليه السلام في الإمام المهدي عليه السلام وذكر: سبعة عشر حديثاً.
باب ما روي عن الإمام الصادق عليه السلام في الإمام المهدي عليه السلام وذكر: سبعة وخمسين حديثاً.
باب ما روي عن الإمام الكاظم عليه السلام في الإمام المهدي عليه السلام وذكر: ستة أحاديث.
باب ما روي عن الإمام الرضا عليه السلام في الإمام المهدي عليه السلام وذكر: سبعة أحاديث.
باب ما روي عن الإمام الجواد عليه السلام في الإمام المهدي عليه السلام وذكر: ثلاثة أحاديث.
باب ما روي عن الإمام الهادي عليه السلام في الإمام المهدي عليه السلام وذكر: تسعة أحاديث.
باب ما روي عن الإمام العسكري عليه السلام في الإمام المهدي عليه السلام وذكر: حديثاً واحداً.
وقد ذكر الشيخ الصدوق في كمال الدين ما يقارب خمساً وثمانين ومائة حديثٍ (١٨٥) حديثاً عن أئمة أهل البيت بخصوص الإمام المهدي عليه السلام(١٠٧)، بالإضافة إلى ما ذكر في معجم أحاديث المهدي عليه السلام – خمسة مجلدات – ما مجموعة (١٩٤١) حديثاً، وما ذكره آية الله لطف الله الصافي الكلبايكاني في كتابه: منتخب الأثر، عدد (٥٣٠٣ حديثاً) مما رواه الفريقين في المهدي عليه السلام، ولا أريد أن اضم ما ذكره الكليني في الكافي، والنعماني في الغيبة، والشيخ الطوسي في الغيبة – وهي مصادر من الدرجة الأولى – وبعد هذه الكثرة من عدد الروايات، فهي من حيث السند متواترة، لامعنى للمناقشة فيها، وهي واضحة لا تقبل تأويلاً لدلالتها على شخص الإمام المهدي عليه السلام والإخبار بغيبته قبل وقوعها.. فضلاً عن أن الأحاديث المروّية في المهدي عليه السلام قد أخذت مباشرة من الكتب المؤلفة قبل ولادته عليه السلام بعشرات السنين، وقد شهد الشيخ الصدوق بذلك، وعليه فالضعف الموجود في سند بعضها على الاصطلاح، لا يقدح بصحتها لكون الأخبار فيها إعجازاً تتحقق بعد حين.
الدليل الثاني:
قرينة: شهادة واعتراف والدة الإمام الحسن العسكري عليه السلام بولادة ابنه الإمام المنتظر عليه السلام: فرغم الظروف القاسية التي مرت على الإمام العسكري عليه السلام وعدم توفر الإمكانيات الإعلامية، وكثرة الموانع والعقبات الأمنية والسياسية، إلا أن الإمام العسكري عليه السلام اختار الحد الوسط حيال الإعلان عن ولادة ابنه الإمام المهدي عليه السلام، فلا إعلام عام: مما يشكل خطراً على حياة الإمام القائم عجل الله فرجه الشريف.. ولا كتمان واخفاء مطلق: حفظاً للأمة الإسلامية من الضياع والضلال.. لذا لم يتهاون في إعلام الشيعة بولادة القائم المهدي عليه السلام ولكن بحذر.. فالأحاديث المروية عن الإمام الحسن العسكري عليه السلام في ذلك كثيرة مذكورة في معاجم الحديث نذكر بعضها للفائدة:
كتاب الإمام العسكري عليه السلام إلى أحمد بن إسحاق: (ولد لنا مولود فليكن عندك مستوراً وعن جميع الناس مكتوماً، فإنا لم نظهر عليه إلا الأقرب لقرابته والولي لولايته، أحببنا إعلامك ليسرك الله به، مثل ما سرّنا به والسلام)(١٠٨).
قوله عليه السلام.. كما اخبر عثمان العمري: عن محمد بن عثمان العمري يقول: سمعت أبي يقول: سئل أبو م ح م د الحسن بن علي عليه السلام وأنا عنده عن الخبر الذي روي عن آبائه عليهم السلام أن الأرض لا تخلو من حجة لله على خلقه إلى يوم القيامة، ومن مات ولم يعرف إمام زمانه مات ميتة جاهلية، فقال: (إن هذا حق، فقيل له: يا ابن رسول الله فمن الحجة والإمام بعدك؟ فقال: ابني م ح م د هو الإمام بعدي...)(١٠٩) وانطلاقا من هذه الحقيقة، فإن الإمام العسكري عليه السلام عقَّ عن الإمام المهدي عليه السلام بثلاثمائة عقيقة(١١٠).. ولم يكتف الإمام العسكري عليه السلام بذلك، بل أمر عثمان بن سعيد بأن يشتري عشرة آلاف رطل من الخبز، وعشرة آلاف رطل من اللحم، ويوزعها على بني هاشم لنفس الغرض(١١١).. وقد أرسل الإمام العسكري عليه السلام شاة مذبوحة إلى بعض أصحابه، وقال له: هذه من عقيقة ابني م ح م د(١١٢).
حدثنا أبو الفضل الحسن بن الحسين العلوي قال: دخلت على أبي م ح م د الحسن بن علي عليه السلام بسر من رأى فهنّأته بولادة ابنه القائم عليه السلام(١١٣).
إذاً.. الإمام المعصوم الحسن العسكري عليه السلام حاول بشتى الطرق والوسائل إعلام جمهور أصحابه بولادة ابنه الإمام المهدي عليه السلام سواءً كان ذلك مشافهةً أو كتابةً أو بتصرفات معينه كالعقيقة، مع مراعاة الظروف الأمنية والخطر الأكيد المحيط بالإمام عليه السلام.
هذا هو القرينة الثانية من عوامل نشوء اليقين بولادة الإمام المهدي المنتظر عجل الله فرجه الشريف.
الدليل الثالث:
قرينة: رؤية بعض الشيعة للإمام المهدي عجل الله فرجه الشريف: وقد حدث ذلك مراراً وتكراراً سواءً في حياة أبيه عليه السلام أو في زمن الغيبة الصغرى أو في زمن الغيبة الكبرى:
في زمن حياة أبيه الإمام العسكري عليه السلام: ٢٥٥هـ - ٢٦٠هـ، من الواضح أن الإمام المهدي عليه السلام كان يعيش في سامراء، تحت رعاية والده الإمام العسكري عليه السلام مشمولاً بعواطفه وعنايته طيلة حياة والده.. وخلال تلك الفترة كان الإمام العسكري عليه السلام يظهر ابنه لبعض الثقات من الشيعة، ويعرفه لهم بأنه الإمام الثاني عشر وأنه المهدي الموعود المنتظر، وسنذكر بعض الأحاديث المتعلقة بذلك:
عن محمد بن معاوية بن حكيم، ومحمد بن أيوب بن نوح، ومحمد ابن عثمان العمري قالوا: عرض علينا أبو م ح م د الحسن بن علي عليهما السلام ونحن في منزله وكنا أربعين رجلاً فقال: هذا إمامكم من بعدي، وخليفتي عليكم، أطيعوه ولا تتفرقوا من بعدي في أديانكم فتهلكوا، أما إنكم لا ترونه بعد يومكم هذا، قالوا: فخرجنا من عنده فما مضت إلا أيام قلائل حتى مضى أبو م ح م د عليه السلام(١١٤).
جماعة من أصحاب الإمام العسكري عليه السلام رأت الإمام المهدي عليه السلام: فقد روى عن أبي غانم الخادم قال: ولد لأبي م ح م د ولد فسماه م ح م د اً، فعرضه على أصحابه في اليوم الثالث وقال: (هذا صاحبكم من بعدي، وخليفتي عليكم، وهو القائم الذي تمتد اليه الأعناق بالانتظار، فإذا امتلات الأرض جوراً وظلماً، خرج فملأها قسطاً وعدلاً)(١١٥).
ومن الذين تشرفوا بلقائه عجل الله فرجه الشريف في حياة والده: السيدة الجليلة حكيمة بنت الإمام الجواد عليه السلام عمة الإمام العسكري عليه السلام وقد حضرت ولادة الإمام المنتظر عليه السلام ورأته بعد ذلك مراتٍ عديدة.
وقد رأته جماعة كثيرة، أو جمع كثير في زمن والده عليه السلام كـ: الشيخ الجليل أحمد بن إسحاق القمي الاشعري، وأبو الأديان خادم الإمام العسكري عليه السلام والسيدة (نسيم) جاريه الإمام العسكري عليه السلام، والشيخ الجليل يعقوب بن منقوش.. وغيرهم كثير.
في أيام الغيبة الصغرى: ٢٦٠هـ - ٣٢٩هـ.
الذين فازوا بلقائه بعد وفاة أبيه - الإمام العسكري عليه السلام - كثيرون نذكر بعضهم للمثال لا للحصر وهم:
١- السفراء الأربعة: عثمان بن سعيد العمري، محمد بن عثمان العمري، أبو القاسم حسين بن روح النوبختي، علي بن محمد السمري.
٢- أبو الأديان، وحاجز بن يزيد الوشّاء وقد صار بعد ذلك من وكلاء الإمام المهدي عليه السلام.
٣- جعفر بن علي – عم الإمام المهدي عليه السلام- لما أراد أن يصلي على جثمان الإمام العسكري عليه السلام خرج إليه الإمام المهدي عليه السلام وجذب رداءه وقال: تنح يا عم، أنا أولى بالصلاة على أبي(١١٦)، ومرة أخرى حينما نازع الإمام في الميراث، ومرة ثالثة حينما توفيت والدة الإمام العسكري عليه السلام وكانت قد أوصت أن تدفن في الدار التي دفن فيها الإمامان الهادي عليه السلام والعسكري عليه السلام، فنازعهم جعفر وقال: هي داري.. لا تدفن فيها، فظهر له الإمام المهدي عليه السلام وقال له: يا جعفر.. أدارك هي؟.
الجماهير التي حضرت للصلاة على جثمان الإمام العسكري عليه السلام كلها شاهدت الإمام المهدي عليه السلام حين تقدم للصلاة على والده في الدار.
الوفد الثاني من القميين الذين تشرفوا بلقاء الإمام المهدي عليه السلام في مدينة سامراء واقنعهم بإمامته بعد أن التقوا بعمه جعفر الكذاب(١١٧).
في أيام الغيبة الكبرى: ٣٢٩هـ - حتى الآن.
إن الذين تشرفوا وفازوا بلقاء صاحب الزمان عليه السلام في أيام الغيبة الكبرى كثيرون جداً، ولا يمكن إحصاؤهم، كما يصعب استيعاب أسماء من سجلتهم كتب التاريخ والحديث في هذا المجال.. وقد ذكر العلامة الجليل المجلسي أسماء جماعة من الذين تشرفوا بلقاء الإمام عليه السلام في أيام الغيبة الكبرى في كتاب بحار الأنوار(١١٨)، كما ذكر الشيخ النوري في كتاب النجم الثاقب: مائة قصه عن الذين ساعدهم الحظ ففازوا بلقائه عليه السلام، ثم انتخب منها ثمان وخمسين قصه وحكاية وذكرها في كتاب جنة المأوى(١١٩).
وقد ألف علماؤنا القدامى والمعاصرون كتباً مستقلة في هذا الموضوع مثل: كتاب (تبصرة الولي فيمن رأى القائم المهدي) للسيد هاشم البحراني، و(تذكرة الطالب فيمن رأى الإمام الغائب)، و(دار السلام فيمن فاز بسلام الإمام) للشيخ محمود الميثمي العراقي، و(بدائع الكلام فيمن اجتمع بالإمام) للسيد جمال الدين محمد بن الحسين اليزدي الطباطبائي، و(البهجة فيمن فاز بلقاء الحجة) للميرزا محمد تقي الألماسي الأصفهاني، و(العبقري الحسان في تواريخ صاحب الزمان) للشيخ على أكبر النهاوندي، و(لقاءات مع صاحب الزمان) و(الكمالات الروحية عن طريق اللقاء بالإمام صاحب الزمان) للسيد حسن الأبطحي، و(رعاية الإمام المهدي للمراجع والعلماء الأعلام) للشيخ علي كريمي الجهرمي، و(لقاءات النساء مع صاحب الزمان) للسيد أحمد بحر العلوم.
أما قصص وحكايات الذين تشرفوا بلقاء الإمام عجل الله فرجه الشريف في زماننا هذا ممن لم يذكر قصصهم المحدثون، ولم يسجل أسماءهم المؤلفون، فكثيرة جداً.. فرؤية الإمام عليه السلام في عصر الغيبة الكبرى هي في الحقيقة قصص وحكايات كثيرة جداً تشكل مقدار التواتر.
الدليل الرابع:
قرينة: قضية السفراء الأربعة وتواقيع الناحية المقدسة: فخروج التوقيعات المقدسة بواسطة السفراء الأربعة، قضية واضحة في تاريخ الشيعة، ولم يشكك فيها أحد من زمان الكليني الذي عاصر سفراء الغيبة الصغرى ووالد الشيخ الصدوق علي بن الحسين والى يومنا، ولم يشك أحد من الشيعة في جلالة هؤلاء السفراء ولم يحتمل كذبهم.. وكانت مهمه السفراء رفع حوائج الناس والسعي في حلّ مشاكلهم وكانت الأسئلة تسجل في ورقة فيأتي جوابها بتوقيعه عليه السلام حتى اصطلح عليها فيما بعد بالتواقيع الصادرة عن الناحية المقدسة.
وقد كانت التواقيع وأجوبة الإمام المهدي عليه السلام تصدر على يد كل وأحد من السفراء (٢٦٠هـ - ٣٢٩هـ) من الأول وحتى الرابع بالخط نفسه المعروف للإمام عجل الله فرجه الشريف من دون تغيير وبالدرجة نفسها من حيث الأسلوب والمضمون طوال (٧٠ سنة).. (قال محمد بن عثمان: خرج توقيع بخط أعرفه)(١٢٠).. وقال إسحاق بن يعقوب: سألت محمد بن عثمان العمري أن يوصل لي كتاباً، قد سألت فيه عن مسائل أشكلت عليّ، فوقع التوقيع بخط مولانا(١٢١).. وجاء عن الشيخ الصدوق باّنه يحتفظ بتوقيع صدر لأبيه من صاحب الزمان(١٢٢).
فهذه شهادة لطائفة من الثقات حول صدور التواقيع بخط الإمام عليه السلام، بالإضافة إلى الإجماع التام لدى الشيعة على أن التواقيع كانت تصدر عن الإمام المهدي عليه السلام طيلة الغيبة الصغرى.
إن هذه السفارة والسفراء الذين لا يحتمل في حقهم الكذب، وخروج هذه التوقيعات الكثيرة بواسطتهم.. هي نفسها قرينة قوية على صحة فكرة ولادة الإمام المهدي عليه السلام وأنه غائب صلوات الله وسلامه عليه.
الدليل الخامس:
قرينة: تصرف السلطة العباسية تجاه ولادة الإمام المهدي عليه السلام: من الطبيعي أن السلطة العباسية كانت تعتبر وجود الأئمة عليه السلام خطراً عليها، وما كانت تغفل عن وجود هذا الخطر، وعن الخط الشيعي الذي لا يعترف بخلافة الجالسين على منصة الحكم من العباسيين.
فهم يدركون أن المهدي عليه السلام الذي بشّر به النبي محمد صلى الله عليه وآله، سيكون التاسع من ذرية الحسين عليه السلام، وكان الحاكمون يتحسسون ذلك ويتصورون أن دولتهم ستزول على يديه، ولهذا كانوا متأهبين لدفع الأخطار مهما كان الثمن.. ومن أجل هذا كانت منازل بني هاشم تخضع لمراقبة شديدة خاصه منزل الإمام الحسن العسكري عليه السلام، فقد كان هناك جواسيس في العلانية والسّر يراقبون ما يجري في بيت الإمام.
فالتاريخ ينقل أن المعتمد الخليفة العباسي عيّن عدداً من النسوة اللاتي يعملن قابلات، فكن يترددن بين الحين والآخر على منازل وبيوت بني هاشم للتفتيش.. وعندما أُخبر المعتمد بمرض الإمام العسكري عليه السلام، أرسل جواسيسه لتكثيف المراقبة ليلاً ونهاراً.. وفتش منزل الإمام عليه السلام أكثر من مرّة، والأنكى (الأدهى) من هذا كله، أمر بعض النسوة القابلات بإجراء فحوصات، والتأكيد من حالات الحمل حتى لدى الجواري، وقد أبدت إحدى القابلات شكوكاً حول إحدى الجواري فتم اعتقالها واحتجازها في القصر، وعيّن الخليفة (نحرير الخادم) مراقباً عليها، ولم يطلق سراحها إلا بعد أن تأكد لهم عدم حملها.
ولما توفي الإمام العسكري عليه السلام أصدر الخليفة العباسي أمراً يقضي بتفتيش جميع بيوت سامراء والتحقيق من الصبي الموعود(١٢٣).
ورغم كل الظروف العصيبة والخانقة قدّر الله سبحانه وتعالى ولادته عليه السلام ولا غالب لأمره.. وهناك مؤشرات لليد الغيبية التي أمدته بأسباب البقاء:
لم تظهر على والدته آثار الحمل حتى ليلة المخاض.
لم يذكر الإمام العسكري عليه السلام اسم والدته لأحد مبالغة في الاحتياط.
لم يشهد الولادة أحد سوى عمّة الإمام العسكري عليه السلام السيدة حكيمة.
وهكذا تم أمر الله، ففي قلب الظلام من ليلة النصف من شعبان من عام ٢٥٥هـ ولد الأمل الموعود في جّو يسوده الحذر والكتمان.. على العموم فإن تصرف السلطة العباسية قرينة واضحة على أن مسألة الولادة ثابتة، وإلا فهذا التصرف لا داعي له.
الدليل السادس:
قرينة: وضوح فكرة ولادة الإمام المهدي عليه السلام بين الشيعة: تبنِّي الشيعة واتفاقهم من زمان الكليني ووالد الشيخ الصدوق وإلى يومنا هذا، على الإيمان بولادة الإمام المهدي عليه السلام وغيبته، وفي كل طبقات الشيعة وشرائحهم.. فالذي يقرأ التاريخ ويقرأ الروايات يفهم أن الشيعة من الزمان الأول وحتى قبل مولده الشريف (٢٥٥هـ) كانوا يتداولون فكرة الإمام المهدي عليه السلام وأنه يغيب، وكانت واضحة فيما بينهم، ولذلك نرى أن الناووسية إدَّعت أن الإمام الغائب هو الإمام الصادق عليه السلام، ولكن بعد وفاته اتضح بطلان هذه العقيدة، والكيسانية ادعت أن محمد بن الحنيفة حي وأنه القائم، والواقفية ادعت أن المهدي الذي يبقى هو الإمام موسى الكاظم عليه السلام(١٢٤).... الخ.. من الأفكار والعقائد المنحرفة قبل ولادة الإمام المهدي عليه السلام.. وألُفت النظر إلى أن هذا لا ينبغي أن يكون سبباً لتضعيف فكرة الإمام المهدي عليه السلام، بل العكس: هذا عامل تقوية لأنه يدل على أن هذه الفكرة كانت واضحة بين الأوساط، ولذلك ينسبون إلى بعض الأئمة نسبةً غير صحيحة وأن هذا هو المهدي أو ذاك.
بعد وفاة الإمام العسكري (٢٦٠هـ) ووضوح فكرة الغيبة الصغرى وترسيخ السفارة بين الأذهان والأجيال.. لذا ادعى بعضهم السفارة والوكالة كذباً وزوراً.. وقد ذكر الشيخ الطوسي في كتاب الغيبة(١٢٥) عدد منهم: محمد بن نصير النمري، أبو محمد الحسن الشريعي، أحمد بن هلال العبرتائي، محمد بن علي بن بلال، الحسين بن منصور الحلاج، محمد بن علي الشلمغاني، أبو دلف الكاتب، محمد بن أحمد البغدادي، مما خرجت عليهم اللعنة وتبرأ منهم الشيعة.
وهذا الادعاء أيضا لا يكون سبباً لتضعيف فكرة الإمام المهدي عليه السلام وولادته وغيبته، بل هذا في الحقيقة عامل للتقوية، إذ يدلّ على أن هذه الفكرة كانت واضحة وثابتة، لذلك ادعى هؤلاء الوكالة كذباً وزوراً، وخرجت البراءة واللعنة في حقهم.
اذاً.. هذه قرينة أُخرى تضاف للقرائن السابقة لحصول اليقين بفكرة ولادة ووجود الإمام المهدي عليه السلام.
الدليل السابع:
قرينة: اعترافات علماء الأنساب بولادة الإمام المهدي عليه السلام(١٢٦): لا شك في أن الرجوع إلى أصحاب كل فن أمُر ضروري، ولا سيما فيما نحن بصدده من الحديث عن علماء الأنساب، واليك منهم:
النسابة الشهير أبو نصر سهل بن عبد الله بن داود بن سليمان البخاري، من أعلام القرن الرابع الهجري، وهو من أشهر علماء الأنساب المعاصرين لغيبة الإمام المهدي عليه السلام الصغرى.. وذكر الإمام المهدي ونسبه في كتابه (سر السلسلة العلوية) (ص:٣٩).
٢- السيد العمري النسابة المشهور من أعلام القرن الخامس الهجري قال: (ومات أبو م ح م د عليه السلام وولده من نرجس عليها السلام، معلوم عند خاصة أصحابه وثقات أهله، وسنذكر حال ولادته والأخبار التي سمعناها بذلك) في كتابه المجدي في أنساب الطالبين (ص:١٣٠).
٣- الفخر الرازي الشافعي (ت: ٦٠٦هـ) ذكر الإمام المهدي عليه السلام ونسبه في كتابه (الشجرة المباركة في أنساب الطالبية، ص:٧٨ – ٧٩) تحت عنوان: أولاد الإمام العسكري عليه السلام.
٤- المروزي الأزورقاني (ت: بعد سنة ٦١٤ هـ) فقد وصف في كتاب الفخري جعفر بن الإمام الهادي عليه السلام في محاولته إنكار ولد أخيه بالكذاب، وفيه أعظم دليل على اعتقاده بولادة الإمام المهدي عليه السلام.
٥- السيدة النسابة جمال الدين أحمد بن علي الحسيني المعروف بابن عِنَبة (ت: ٨٢٨هـ) ذكر الإمام المهدي عليه السلام وأمه السيدة نرجس في كتابه (عمدة الطالب في أنساب آل أبي طالب ص: ١٩٩).. وذكره كذلك في كتابه (الفصول الفخرية ص: ١٣٤- ١٣٥، في الأنساب) في ترجمة الإمام العسكري عليه السلام.
٦- النسابة الزيدي السيد أبو الحسن محمد الحسيني اليماني الصنعاني من أعيان القرن الحادي عشر، ذكر الإمام المهدي عليه السلام وكتب بازائه (منتظر الإمامية) في كتابه (روضة الألباب لمعرفة الأنساب ص: ١٠٥).
٧- النسابة محمد أمين السويدي (ت: ١٢٤٦ هـ) قال في (سبائك الذهب في معرفة قبائل العرب ص: ٣٤٦) (م ح م د المهدي: وكان عمره عند وفاة أبيه خمس سنين، وكان مربوع القامة، حسن الوجه والشعر، أقنى الأنف، صبيح الجبهة).
٨- النسابة المعاصر محمد ويس الحيدري السوري في كتابه (الدرر البهية في الأنساب الحيدرية والاُويسية ص: ٧٣) ذكر الإمام المهدي وتاريخ ولادته تحت عنوان (الإمامان م ح م د المهدي والحسن العسكري)، وقال ما نصه: (ولد في النصف من شعبان سنة ٢٥٥هـ، وأمه نرجس).
٩- نسابة المدينة المنورة المعاصر العلامة الشريف أنس الكُتبي الحسني، قال في كتابه (الأصول في ذرية البضعة البتول ص: ٩٨) م ح م د المهدي، وهو م ح م د المهدي بن الحسن العسكري.. فقد ولد المهدي بسر من رأى في ليلة النصف من شعبان سنة ٢٥٥ من الهجرة النبوية المباركة، وهو وحيد أبيه، لم يعقب الحسن غيره، وقد أعقبه في آخر حياته، وأمه أم ولد يقال لها: نرجس.
وبعد.. فهذه بعض من أقوال علماء الأنساب في ولادة الإمام المهدي عليه السلام وفيهم من أهل العامة والزيدي إلى جانب الشيعي، وفي المثل: أهل مكة أعرف بشعابها.. وهذه الإشارات والأمثلة تشكل قرينة على صحة هذه القضية.
الدليل الثامن:
قرينة: اعتراف علماء أهل العامة بولادة الإمام المهدي عليه السلام: هناك اعترافات واضحة سجلها الكثير من علماء أهل العامة بأقلامهم بولادة الإمام المهدي عليه السلام.. وسوف نقتصر على ذكر بعضهم(١٢٧):
١ – ابن الأثير الجزري عز الدين (ت: ٦٣٠هـ) وذكر ذلك في كتابه (الكامل في التاريخ ٧: ص ٢٧٤) في حوادث سنة ٢٦٠ هـ.
٢- ابن خلكان (ت: ٦٨١هـ) وذكر ذلك في كتابه (وفيات الاعيان ٤: ١٧٦: ٥٦٢).
٣- الذهبي (ت: ٧٤٨ هـ) اعترف بولادة المهدي عليه السلام في ثلاثة من كتبه (العبر في خبر من غبر ٣: ٣١) و(تاريخ دول الإسلام/ الجزء الخاص في حوادث ووفيات (٢٥١ – ٢٦٠ هـ): ١١٣ / ١٥٩) و(سير أعلام النبلاء ١٣: ١١٩).
٤- ابن الوردي (ت:٧٤٩هـ) قال في ذيل تتمة المختصر المعروف بتاريخ ابن الوردي: (ولد م ح م د بن الحسن الخالص سنة ٢٥٥ هـ).
٥- أحمد بن حجر الهيثمي الشافعي (ت: ٩٧٤ هـ) وذكر ولادة الإمام المهدي في كتابه (الصواعق المحرقة ط ٣ ص ٣١٣ -٣١٤).
٦- الشبراوي الشافعي (ت: ١١٧١هـ) صرح في كتابه (الإتحاف بحب الأشراف ص: ٦٨) بولادة الإمام المهدي م ح م د بن الحسن العسكري عليهما السلام في ليلة النصف من شعبان سنة ٢٥٥ هـ.
٧- مؤمن بن حسن الشبلنجي (ت: ١٣٠٨ هـ) اعترف في كتابه (نور الأبصار ص ١٨٦) باسم الإمام المهدي عليه السلام ونسبه الشريف الطاهر وكنيته وألقابه في كلام طويل.
٨- خير الدين الزركلي (ت: ١٣٩٦هـ) اعتراف بولادة الإمام عليه السلام في كتابه (الاعلام ٦: ٨٠) عند تطرقه إلى ترجمة الإمام المهدي المنتظر.
ونكتفي بهذا القدر، على أن ما تركناه من أسماء العلماء الذين قالوا بولادة الإمام م ح م د بن الإمام الحسن العسكري عليه السلام أو الذين صرحوا بكونه هو المهدي الموعود المنتظر في آخر الزمان هم أضعاف ما ذكرناه، وقد ذكر الشيخ مهدي فقيه إيماني في كتابه (أصالة المهدوية في الإسلام) أكثر من (١١٢ شخص) تحت عنوان: المعترفون من علماء السنة بأن الإمام المهدي عليه السلام من ذرية فاطمة الزهراء عليها السلام ومن نسل الإمام الحسين عليه السلام وإن ولادته كانت في النصف من شعبان سنة ٢٥٥ هجرية(١٢٨).. وكذلك ذكر في نفس الكتاب تحت عنوان آخر: شهادة أكثر من مائة وعشرين من علماء السنة، بصراحة أو بصورة ضمنية أن الإمام المهدي عليه السلام ابن للإمام الحسن العسكري عليه السلام وما يترتب على هذه الشهادة.
هذه الأخبار والاعترافات والشهادات دليل واضح تضاف إلى بقية القرائن، وتفيد نشوء اليقين بولادة ووجود الإمام المهدي المنتظر روحي فداه.
الدليل التاسع: (دليل عقلي فلسفي)
قرينة: نزول عيسى بن مريم عليه السلام من السماء واقتدائه بالإمام المهدي عليه السلام في الصلاة: يعتبر نزول النبي عيسى بن مريم عليه السلام من السماء عند قيام الإمام المهدي عليه السلام من الحقائق الثابتة عند جميع المسلمين(١٢٩) - على اختلاف مذاهبهم – ومن الأمور التي لا تقبل الشك والجدل.. مصداقاً لقولة تعالى: (وَقَوْلِهِمْ إِنَّا قَتَلْنَا الْمَسِيحَ عِيسَى ابْنَ مَرْيَمَ رَسُولَ اللّهِ وَمَا قَتَلُوهُ وَمَا صَلَبُوهُ وَلَكِن شُبِّهَ لَهُمْ وَإِنَّ الَّذِينَ اخْتَلَفُواْ فِيهِ لَفِي شَكٍّ مِّنْهُ مَا لَهُم بِهِ مِنْ عِلْمٍ إِلاَّ اتِّبَاعَ الظَّنِّ وَمَا قَتَلُوهُ يَقِينًا * بَل رَّفَعَهُ اللّهُ إِلَيْهِ وَكَانَ اللّهُ عَزِيزًا حَكِيمًا * وَإِن مِّنْ أَهْلِ الْكِتَابِ إِلاَّ لَيُؤْمِنَنَّ بِهِ قَبْلَ مَوْتِهِ وَيَوْمَ الْقِيَامَةِ يَكُونُ عَلَيْهِمْ شَهِيدًا)(١٣٠) ومصداقاً لأحاديث نبوية عديدة، قال رسول الله صلى الله عليه وآله: (كيف أنتم إذا نزل ابن مريم فيكم وإمامكم منكم)، وقد ذكر هذا الحديث في صحيح البخاري في باب نزول عيسى ابن مريم عليه السلام ص١٥٨، وكذلك في صحيح مسلم كتاب الإيمان في باب نزول عيسى عليه السلام ج٢ ص ٥٠٠، وكذلك في مسند أحمد بن حنبل ج٢ ص٣٣٦.. وعن الإمام الباقر عليه السلام: (ينزل قبل يوم القيامة إلى الدنيا، فلا يبقى أهل ملة يهودي ولا غيره إلا آمنوا به قبل موتهم، ويصلي عيسى خلف المهدي عليه السلام)(١٣١).
يعتبر هذا النزول من أعجب الأعاجيب وأهم الحوادث، وأعظم الآيات وأكبر الدلالات.. أليس من العجيب أن إنساناً كان يعيش على الأرض ثم عرج به إلى السماء، وعاش هناك أكثر من ألفي سنة ثم يهبط إلى الأرض!! مع ملاحظة أن هذا الإنسان يمتاز عن غيره بأنه:
أولا: نبي من انبياء الله العظام ورسول من أولى العزم:
قال تعالى: (مَّا الْمَسِيحُ ابْنُ مَرْيَمَ إِلاَّ رَسُولٌ قَدْ خَلَتْ مِن قَبْلِهِ الرُّسُلُ)(١٣٢).
ثانياً: أنه صاحب شريعة وكتاب سماوي:
قال تعالى: (قَالَ إِنِّي عَبْدُ اللَّهِ آتَانِيَ الْكِتَابَ وَجَعَلَنِي نَبِيًّا)(١٣٣).
ثالثاً: أنه خلق من غير أب:
قال تعالى: (قَالَتْ رَبِّ أَنَّى يَكُونُ لِي وَلَدٌ وَلَمْ يَمْسَسْنِي بَشَرٌ قَالَ كَذَلِكِ اللّهُ يَخْلُقُ مَا يَشَاء إِذَا قَضَى أَمْرًا فَإِنَّمَا يَقُولُ لَهُ كُن فَيَكُونُ)(١٣٤).
رابعاً: أنه مؤيد الهياً بالمعجزات: (إحياء الموتى، شفاء الأبرص والأعمى)
قال تعالى: (وَرَسُولاً إِلَى بَنِي إِسْرَائِيلَ أَنِّي قَدْ جِئْتُكُم بِآيَةٍ مِّن رَّبِّكُمْ أَنِّي أَخْلُقُ لَكُم مِّنَ الطِّينِ كَهَيْئَةِ الطَّيْرِ فَأَنفُخُ فِيهِ فَيَكُونُ طَيْرًا بِإِذْنِ اللّهِ وَأُبْرِئُ الأكْمَهَ والأَبْرَصَ وَأُحْيِي الْمَوْتَى بِإِذْنِ اللّهِ)(١٣٥).
خامساً: أن أمته – اليوم – مسيطرة على العالم وذات قوة وشأن وأتباعه أكثر عدداً.
سادساً: أن ملايين من صوره وتماثيله منصوبة على الكنائس ومعلقة على صدور أتباعه.
وعلى كل حال.. فالنبي عيسى عليه السلام أقدس موجود عند المسيحيين، ومن الطبيعي أن بقية الملل والأديان لا تتجاهل هذه الشخصية.. وكذلك المسلمون، يضعون السيد المسيح عليه السلام في المكان اللائق به، اتباعاً للقرآن الكريم الذي ذكر المسيح بالنزاهة والتبجيل.
عندما يأتي وقت الصلاة بعد لقاء الإمام والنبي.. يدعو الإمام المهدي عجل الله فرجه الشريف السيد المسيح عليه السلام احتراماً له، أن يكون هو الإمام في صلاة الجماعة، فيأبى ذلك السيد المسيح قائلاً: لا، إن بعضكم على بعض أمراء، تكرمة الله لهذه الامة، ويعني بذلك أن الأمة الاسلامية لابد أن يحكمها شخص منها – باعتباره نبياً لدين سابق - إذاً.. فلا ينبغي له أن يحكم المسلمين أو أن يؤمهم في الصلاة، وبعد هذا الاعتذار يتقدم الإمام المهدي عليه السلام إماماً للصلاة ويصلي المسيح عليه السلام خلفه مأموماً.. وتكون الوظيفة الرئيسية الأولى للمسيح هي تأييد المؤمنين ويحثهم ويوجههم ويذكرهم بدرجاتهم في الجنة، والقضاء على الكافرين والمنحرفين فيقاتلهم على الإسلام ويدق الصليب (بمعنى أن يقضي على المسيحية المعروفة المتخذة للصليب) ويقتل الخنزير ويحرم أكله ويضع الجزية على من بقى على دين اليهودية والنصرانية كما فعل رسول الله صلى الله عليه وآله، وكذلك تكون عند السيد المسيح عليه السلام مهمه المساعدة في قتل الدجال والقضاء عليه، ومنازلة الكافرين كيأجوج ومأجوج.
ولعل حكمة الله – في نزول عيسى عليه السلام - عند الظهور تقتضي دعماً وتعزيزاً وتقوية لجانب الإمام المهدي عليه السلام والاعتراف والتصديق بأنه حق لاريب فيه، وخاصه بعد الاقتداء بالإمام عجل الله فرجه الشريف في الصلاة.. وعندما يقوم الإمام المهدي عليه السلام بكشف مواريث الأنبياء عليهم السلام: (تابوت أدم، عصا موسى، الكتب السماوية الأصيلة: كالتوراة والزبور والإنجيل...) فإن فوجود المسيح إلى جانب المهدي عليه السلام بثبت لكل المسيحيين وشريحة كبيرة من البشر بالحجة الواضحة بأن الإمام المهدي هو الوريث الشرعي لرسالات الأنبياء ولابد من الانضواء تحت قيادته الشرعية.. وسوف يمكث السيد المسيح عليه السلام في الأرض أربعين سنة، ثم يتُوفى فيصلي عليه المسلمون.
والسؤال الذي يطرح نفسه: كيف يمكن استيعاب مثل هذه الشخصية بعد نزولها؟؟؟.. باعتبار أن ظهور عيسى عليه السلام بحاجة إلى استيعاب علمي وعملي وقيادي من قبل المهدي الموعود باعتباره يقوم شاهداً له وللرسالة (الإسلام) التي يرفع شعارها (الشهادتين) وكتابها (القرآن الكريم) ومؤيداً له.
يحتار الآخرون بالجواب عندما تسألهم: هل بإمكان شخص عادي يولد في المستقبل، غير مؤيد بالمعجزات والعصمة والعلم التام – أي بلا تأييد إلهي– أن يستوعب شخصية عظيمة كالسيد المسيح عليه السلام؟؟؟.
فالمهدي على تصور أهل العامة وبعض المذاهب الإسلامية الأخرى التي لا تعترف بولادة الإمام المهدي عليه السلام، لن يكون قادراً على استيعاب شخصية المسيح عليه السلام، بل هو غير قادر على استيعاب طوائف المسلمين.
لن يكون قادراً على استيعاب السيد المسيح لأن النبي عيسى عليه السلام رسول معصوم ومؤيد إلهياً بالمعجزات ومثله لا يمكن أن يستوعبه إنسان عادي – سيولد في المستقبل – غير مؤيد بالمعجزات والعصمة والعلم التام.. ولن يكون قادراً على استيعاب الأمة الإسلامية بلا تأييد إلهي بالمعجزة والعصمة والعلم التام لوجود مشكلات جوهرية تعترضه منها(١٣٦):
١- مشكلة إثبات كونه المهدي الموعود، فهو من دون التأييد الإلهي الخاص لن يكون قادراً على كسب القناعة التامة من الآخرين.. فكيف يصدقه الناس من غير التأييد الإلهي، خاصة اذا عرفنا كثرة مدعي المهدوية في العصر الحديث، وكيف يختلف عنهم وبالتالي يستطيع كسب قناعه الآخرين.
٢- مشكلة إقناع علماء زمانه بالخضوع لآرائه في الجرح والتعديل وتخرج الحديث والاستنباط منه، فهو على أكثر تقدير مجتهد كباقي المجتهدين، يجوز للعوام أن يقلدوه ويرجعوا إليه ويخضعوا لأفكاره، أما المجتهدون الآخرون فلا يوجد لهم أي مبرر للخضوع لفهمه.
٣- مشكلة الأنظمة السياسية التي لا تسمح له أن يشكل تجمعه الحركي، إذ الأنبياء مع التأييد الإلهي لم يسلموا من الاستضعاف فكيف بالمهدي غير المؤيد.
٤- مشكلة الشيعة الذين لن يؤمنوا بمثل مهدي غير معصوم وغير منصوص عليه ولم يكن ابناً للإمام الحسن العسكري عليه السلام.
وقد يقول قائل: بأننا نفترض أن المهدي بالتصور عند أهل العامة أو بعض المذاهب الإسلامية مؤيد بالمعجزة والعلم التام والعصمة.. فيرد على ذلك: أن هذا الافتراض سيجعل من المهدي بتلك الأطروحة (نبياً) لأننا افترضنا أن علمه علم تام لم يستمد من معلم بشري، وليس من شك أن هذا الفرض سوف يكون خلاف القرآن الكريم الذي نص على أن محمداً صلى الله عليه وآله، خاتم النبيين.
وهذا بخلاف المهدي على التصور الشيعي، فهو ليس نبياً بل هو عالم مطهر معصوم وارث لتراث جده عن طريق آبائه ملهم بذلك العلم الموروث معَّرف بالنص عليه من قبل أبيه المعَّرف من قبل آبائه المعصومين حتى ينتهي الأمر إلى النبي صلى الله عليه وآله، الذي عرَّف بهم جميعاً.. وقد وجدت مثل هذه الحالة (عالم مطهر وارث للعلم ملهم به وليس بنبي) في الأمم السابقة، وقص القرآن علينا خبرها:
طالوت وارث لتراث آل هارون:
قال تعالى: (وَقَالَ لَهُمْ نَبِيُّهُمْ إِنَّ اللّهَ قَدْ بَعَثَ لَكُمْ طَالُوتَ مَلِكًا قَالُوَاْ أَنَّى يَكُونُ لَهُ الْمُلْكُ عَلَيْنَا وَنَحْنُ أَحَقُّ بِالْمُلْكِ مِنْهُ وَلَمْ يُؤْتَ سَعَةً مِّنَ الْمَالِ قَالَ إِنَّ اللّهَ اصْطَفَاهُ عَلَيْكُمْ وَزَادَهُ بَسْطَةً فِي الْعِلْمِ وَالْجِسْمِ وَاللّهُ يُؤْتِي مُلْكَهُ مَن يَشَاء وَاللّهُ وَاسِعٌ عَلِيمٌ)(١٣٧) قصة طالوت مشهوره، وقتاله مع جالوت، الذي تسلط على بني اسرائيل، وآية ملك طالوت أن يأتي الله تابوت أم موسى عليها السلام بعد أن رفعه الله منهم، فعندما سألوا النبي وبعث الله اليهم طالوت ملكاً، رد الله عليهم التابوت (التابوت: يعتبر من مواريث الانبياء).
آصف بن برخيا وصي النبي سليمان:
قال تعالى: (قَالَ الَّذِي عِندَهُ عِلْمٌ مِّنَ الْكِتَابِ أَنَا آتِيكَ بِهِ قَبْلَ أَن يَرْتَدَّ إِلَيْكَ طَرْفُكَ فَلَمَّا رَآهُ مُسْتَقِرًّا عِندَهُ قَالَ هَذَا مِن فَضْلِ رَبِّي)(١٣٨) قصة آصف مشهوره، الذي أحضر عرش بلقيس من اليمن إلى فلسطين.
إذاً.. لابد من مهدي مؤيد بالعلم والعصمة والمعجزة وليس بنبي، وليس هو الا المهدي على الطرح الشيعي الذي يستوعب ما عجز عنه المهدي بالأطروحات الأخرى.. فالمهدي على التصور الشيعي يستوعب ظاهرة المسيح، لأن هذا المهدي كان قد بشربه عيسى عليه السلام كما بشر بجده المصطفى صلى الله عليه وآله، وهو معصوم وارث لتراث النبوة الخاتمة ووارث أيضاً لتراث النبوات السابقة، مضافا إلى ذلك هو ملهم بهذا العلم كما ألهم آباؤه من قبل، مضافاً إلى ذلك هو مؤيد بالخوارق التكوينية، كما كان وصي سليمان آصف مؤيداً بها، ولم يكن نبياً بل كان وصياً وارثاً للعلم، وكذلك الإمام المهدي ابن الإمام الحسن العسكري عليه السلام.
واذا كان المهدي على التصور الشيعي قادراً على استيعاب ظاهرة عيسى عليه السلام وهو نبي ورسول وصار من وزرائه وأنصاره ومؤيديه، فهو على استيعاب طوائف أمة جده أقدر.
وأخيرا لابد أن نعرف أن التصور القرآني الذي يفيد بظهور عيسى عليه السلام في آخر الزمان مؤيداً للمهدي، يقتضى أن تكون إمامة المهدي مستوعبة لعيسى النبي الرسول المعصوم المؤيد إلهياً، ولن تستوعبه هذه الإمامة إذا لم تكن معصومة.. إلا إذا افترضنا أن يكون صاحبها نبياً أو قبلنا بالتصور الشيعي للمهدي وأن الله تعالى أطال عمره لاستيعاب ظاهرة عيسى وتحقيق أمور أخرى من قبيل امتحان المؤمنين وتمحيصهم وغير ذلك.
وليس من شك أن فرضية نبوة المهدي الموعود باطلة بالضرورة، فلم يبق لنا الا المهدي على التصور الشيعي، الذي يحفظ لنا أطروحة النبوة الخاتمة ويفترض قدراً أدنى من خرق القانون، وهو أن يطيل الله تعالى عمر إنسان كما أطال عمر نوح عليه السلام وعيسى عليه السلام وأصحاب الكهف والخضر وغيرهم.
الخلاصة:
هذه أدلة وعوامل مساعدة (قرائن) تسعة تؤكد نشوء اليقين بولادة الإمام المهدي عليه السلام ومع كثرة هذه البراهين والقرائن، إلا أن المجال لا يتسع لإحصائها كلها من قبيل: قرينة: شهادة الخدم والجواري والإماء برؤية الإمام المهدي عليه السلام.. وقرينة: آثاره وأقواله وكلماته وتعليماته ووصاياه وأدعيته وصلواته ورسائله وتوجيهاته.. وغير ذلك من القرائن، ومع هذا وذاك نحن أمام أمرين:
اولاً: أن نسلمِّ بالتواتر: على تقدير التسليم بكثرة الأخبار والأحاديث والروايات وتواترها ووضوح دلالتها على ولادة الإمام عليه السلام.. ومعه فلا يمكن لأحد أن يجتهد في مقابلها، لأنه اجتهاد في مقابل النص.
ثانياً: كثرة ضم الأدلة والقرائن والعوامل المساعدة: فإن ولادة أي إنسان في هذه الحياة تثبت بإقرار أبيه، وشهادة القابلة، وأن لم يره أحد قط غيرهما، فكيف لو شهد المئات برؤيته، واعتراف المؤرخين بولادته وتصريح علماء الأنساب بنسبه، وظهر على يديه ما عرفه المقربون إليه، وصدرت منه وصايا وتعليمات، ونصائح وإرشادات، ورسائل وتوجيهات، وأدعية وصلوات، وأقوال مشهورة وكلمات مأثورة، وكان وكلاؤه معروفين، وسفراؤه معلومين، وأنصاره في كل عصر وجيل بالملايين.
لعمري.. هل بعد كل هذه الأدلة والبراهين، يخالجنا أدنى شك بولادته ووجوده عليه السلام.! ولكننا لا نرجو هداية من عرف الحق وتمسك بالباطل، لأن من لا يقدر على الانتفاع بضياء الشمس، فهو على الانتفاع بنور القمر أعجز، ولكننا نطمح إلى إيصال الحق إلى جاهله، وتقوية إيمان من عنده ضعف في قلبه، بمنطق العقل ومنطق العلم على حد سواء.
بواعث التشكيك الحقيقية:
من هنا نسأل عن بواعث الشك وعن السبب الحقيقي للتشكيك سواءً في موضوع الولادة والوجود أو أصل الفكرة؟ ولماذا هذا التشكيك في قضية الإمام المهدي عجل الله فرجه الشريف؟.
للشك في القضية المهدوية دوافع وعوامل وأسباب، وقد أشار إليها الباحثون، وعالجها علماء الإمامية.. ولكن بكل صراحة ووضوح يكمن السبب الحقيقي للتشكيك وللمشككين: في كراهيتهم المطلقة لولاية آل محمد ولقيادة أهل بيت النبوة!! وولاء المشككين المطلق للواقع التاريخي والخلافة التاريخية، التي فرضت أصلاً بسطوة القوة وبثقافة الغلبة.. ثم تحولت هذه الثقافة التاريخية إلى قناعة دينية قائمة أصلاً على استبعاد أهل بيت النبوة استبعاداً كاملاً عن مركز قيادة الأمة، وتسليم هذه القيادة للبطل الغالب الذي يجبر الأمة على الاستسلام له، والانقياد لطاعته.. وعلى التقليل من أهمية أهل بيت النبوة، واعتبارهم في أحسن الظروف مجرد أفراد من مجتمع أكثر أفراده صحابة أخيار عدول.
ثم إن الأمة قد ترسخ لديها طوال تاريخها استبعاد أهل البيت عليه السلام عن القيادة السياسية.. فعندما يأتي في المستقبل عميد أهل بيت النبوة الإمام المهدي عجل الله فرجه الشريف، وتنقاد له الأمة، وينقاد له العالم كله، فإنه – حسب اعتقاد المتشككين – سينشر قضية أهل البيت عليهم السلام على مستوى العالم، ويفضح فصول الظلم التي لحقت بالمؤمنين عبر التاريخ.. ومن خلال عدله سيطلّع العالم على منهاج أهل بيت النبوة بالحكم، وسيبهر العالم بما يفعله ويقوله، وفي ذلك إدانة للخلافة والثقافة التاريخية، وتطال إدانة المتشككين أنفسهم، وبالتالي سيقلب التاريخ كله رأساً على عقب.. ومن جهة أخرى فإن المتشككين والأكثرية الساحقة من العامة مسكونة نفسياً بهذا الشعور، ويتصرفون على هداها، وما الأسباب الظاهرية التي يعلنونها – (ما فائدة إمام غائب، طول العمر خارق للعادة، عدم ذكر لفظة المهدي في القرآن، عدم إخراج بخاري ومسلم أحاديث صريحة في المهدي، تشكيك ابن خلدون في أحاديث المهدي، فكرة المهدي يعود أصلها إلى الديانات السابقة... وهكذا) – إلا غطاء مكشوفاً للدافع والسبب الحقيقي (كراهية قيادة أهل بيت النبوة).. ولذا تراهم يحاولون بشتى الطرق صرف شرف المهدوية عن أهل البيت عليهم السلام، ولهذا وضعوا خطة لخلط الحق بالباطل ولتمييع الأحاديث الصحيحة والمتواترة المتعلقة بالمهدي المنتظر بأحاديث مزورة في محاولة يائسة لصرف هذا الشرف الشامخ عن أهل البيت عليهم السلام، ولذا ابتدعوا أحاديث تقول: أن لا مهدي إلا عيسى ابن مريم.
أن المهدي رجل من الأمة: فبدلاً (من عترتي) جعلوها (من أمتي).
الادعاء بأن المهدي المنتظر عليه السلام من ولد الإمام الحسن عليه السلام وليس من ولد الإمام الحسين عليه السلام كما يجمع أهل البيت عليهم السلام.
المهدي ليس من أهل بيت النبوة ولا من ذرية النبي محمد صلى الله عليه وآله، إنما هو من ولد العباس.
غيروا (اسمه اسمي) إلى (يواطي اسمه اسمي) أي قريب من اسمي لإثارة نوع من الظن وعدم التأكيد واليقين.
أضافوا إلى النص النبوي: (واسم أبيه اسم أبي) لتحريف هوية المهدي الحقيقي.
لقد تولى أعداء أهل البيت الذين اشرأبوا الثقافة المعادية لأهل بيت النبوة، تحريف البشارة النبوية ووضع عدة أحاديث الهدف منها: استعداء العباسيين على أهل البيت عليهم السلام (المهدي العباسي)، وجعل مهدي الأمة مجهول (من أمتي بدلاً من عترتي)، أو نفي فكرة المهدي عن الجميع وقصرها على عيسى بن مريم.. كل ذلك من أجل صرف شرف المهدوية عن أهل البيت عليهم السلام، وإن كانت هذه الأحاديث (لا مهدي إلا عيسى، المهدي مجرد رجل من الأمة، المهدي من ولد العباس) تتعارض مع الأحاديث الصحيحة والمتواترة، وتتعارض مع إجماع الأمة ومع إجماع أهل البيت عليهم السلام، وإن كانت ساقطة بكل موازين علم الحديث ورجاله.
ولذا نجد أن المشككين أو الشاكّ في قضية المهدي عليه السلام إما مصاب في نفسه أو عقله أو جاهل أو متجاهل أو متعصب أو هو رهين الثقافة التاريخية والتقليد الأعمى لا يتحرر منه ولو انطلق في الآفاق العلمية.
وأفضل ما وجدت من الأقوال الكريمة خاتمه لهذا الفصل هو كلامه عليه السلام(١٣٩):
(بسم الله الرحمن الرحيم)
عافانا الله وإياكم من الفتن، ووهب لنا ولكم روح اليقين، وأجارنا وإياكم من سوء المنقلب.
إنه أنهي إلي ارتياب جماعة منكم في الدين، وما دخلهم من الشك والحيرة في ولاة أمرهم، فغمّنا ذلك لكم لا لنا، وساءنا فيكم لا فينا، لأن الله معنا فلا فاقة بنا إلى غيره، والحق معنا فلن يوحشنا من قعد عنّا، ونحن صنايع ربنا والخلق بعدُ صنايعنا.
يا هؤلاء، مالكم في الريب تترددون، وفي الحيرة تتسكعون؟ - (يقصد بذلك التشكيك بولادته عليه السلام) – أوما سمعتم الله يقول: (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ أَطِيعُواْ اللّهَ وَأَطِيعُواْ الرَّسُولَ وَأُوْلِي الأَمْرِ مِنكُمْ)(١٤٠)؟ أوَما علمتم ما جاءت به الآثار مما يكون ويحدث في أئمتكم؟ على الماضين والباقين منهم السلام.. أوما رأيتم كيف جعل لكم الله معاقل تأوون اليها.. وأعلاماً تهتدون بها؟ من لدن آدم عليه السلام إلى أن ظهر الماضي عليه السلام – (الامام العسكري عليه السلام) – كلما غاب علم بدأ علم، وإذا أفل نجم طلع نجم، فلما قبضه الله ظننتم: أن الله أبطل دينه – (أن سلسلة أوصياء رسول الله قد انقطعت) – وقطع السبب بينه وبين خلقه، كلا ما كان ذلك ولا يكون، حتى تقوم الساعة ويظهر أمر الله وهم كارهون.
وأن الماضي عليه السلام مضى سعيداً فقيداً على منهاج آبائه عليهم السلام (حذو النعل بالنعل) وفينا وصيته وعلمه، ومنه خلفه ومن يسدّ مسدّه، ولا ينازعنا موضعه إلا ظالم آثم، ولا يدعيه دوننا إلا كافر جاحد، ولو أن أمر الله لا يغلب، وسّره لا يظهر ولا يعلن، لظهر لكم من حقنا ما تبهر منه عقولكم ويزيل شكوككم، ولكن ما شاء الله كان، ولكل أجل كتاب، فاتقوا الله وسلموا لنا، وردوا الأمر الينا، فعلينا الإصدار كما كان منّا الإيراد، ولا تحاولوا كشف ما غطيّ عنكم، ولا تميلوا عن اليمين وتعدلوا إلى اليسار، واجعلوا قصدكم إلينا بالمودة على السنّة الواضحة.
فقد نصحت لكم، والله شاهد عليّ وعليكم، ولولا ما عندنا من محبة صاحبكم ورحمتكم، والإشفاق عليكم، لكنّا عن مخاطبتكم في شغل، مما قد امتحناّ به منازعة الظالم العتل الضال، المتتابع في غيهّ المضادّ لربه، المدّعي ما ليس له – (يقصد: عمه جعفر ابن الإمام علي الهادي عليه السلام) – الجاحد حق من افترض الله طاعته، الظالم الغاصب، وفي ابنة رسول الله صلى الله عليه وآله وعليها لي أسوة حسنة، وسيتردّى الجاهل رداءَ عمله، وسيعلم الكافر لمن عقبى الدار.
عصمنا الله وإياكم من المهالك والأسواء والآفات والعاهات كلها، برحمته فإنه وليّ ذلك، والقادر على ما يشاء، وكان لنا ولكم وليّاً وحافظاً، والسلام على جميع الأوصياء والأولياء والمؤمنين ورحمة الله وبركاته، وصلى الله على النبي محمّد وآله وسلمّ تسليماً.

الباب الثاني: ادعاءات كاذبة حديثاً
الفصل الأول: ادعاء السفارة والمهدوية والنبوة حديثاً:

ادعاءات كاذبة:
في الآونة الأخيرة ظهرت حالات (ظاهرة) من بعض أفراد العامة من الشيعة، من يدعي الصلة بالإمام المهدي عليه السلام والتبليغ عنه، وكذلك في أوساط العامة من أهل السنة، ومن عدة دول إسلامية من يدعي بأنه المهدي نفسه، بل تجاوز البعض كافة الحدود والخطوط الحمراء وادعى النبوة.
هذه الظاهرة ليست جديدة على التاريخ الإنساني، بل هي متكررة على مر العصور وبالخصوص التاريخ الإسلامي.. فتصرفات وسلوكيات المدعين الجدد حالياً، مشهورة ومتعارف عليها وقريبة من تصرفات المدعين القدماء، ولكن دلالاتها في الوقت الحالي أشد خطورة وأكثر قسوة في عصر أذاب الحدود والمسافات بتطوره وتقدمه، وفتح الأبواب مشرعة واسعه أمام العقل.
تكمن البواعث والأسباب لهذه الظاهرة (ادعاء السفارة والمهدوية والنبوة) في السنوات الأخيرة إلى الظروف السياسية والدينية والاجتماعية، فقد أفرزت مناخاً كوّن أحوالاً نفسية وفكرية وثقافية وإعلامية داعمة لهذه المزاعم، إضافة إلى الفراغ الديني والخواء العقلي والثقافي وتناقض الأوضاع التربوية والدينية التي تؤدي إلى شيوع مثل هذه الادعاءات والخزعبلات.
هذه الظاهرة النشاز التي تركت تأثيراً نفسياً وفكراً ضاراً على المجتمع، هي تكرار حالات الادعاء على مر التاريخ الإسلامي، فرغبةً من بعض الأفراد في المجتمع الإسلامي – ومنذ تاريخ بعيد – في تقمص شخصية المهدي عليه السلام الكريمة والتشبه بالأدوار الجهادية والبطولية التي يؤديها بعد ظهوره المبارك، فظلت هذه الحالة تظهر وتخبو مع مرور السنين حتى برزت كمشكلة تواجه الفكر الإسلامي إلى يومنا هذا.
إننا نسمع بين وقت وآخر عن أشخاص يزعمون في مجتمعاتهم أنهم المهدي المنتظر أو أنه قد قام بتكليفهم كسفراء له، أو أنه تجلى لهم في عوالم خيالية، في عالم الرؤيا أو في الأحلام.... إلخ، أو يزعمون أنهم أنبياء مرسلون من قبل الله سبحانه وتعالى لهداية البشرية وإنقاذها من الظلم، ثم ما تلبث دعواتهم أن تموت في عقرها وتخبو مكانها.. فبين فترة وأخرى يظهر في أوساط المجتمع الإسلامي (مهدي كاذب) أو (مدعي نبوة) يثير ضجة ثم تنتهي بفشل ذريع، والواقع أن دوافع هذه الظاهرة وعواملها يعود بعضها إلى الواقع النفسي السيء (كثرة الاحباطات بشتى أنواعها) للمجتمع، والآخر يعود لشخصية المدّعي (السيكولوجية) النفسية.. ولكن تكمن الخطورة في انتشار هذه الظاهرة (الادعاء المزيف) وتكرارها مرات عديدة، وفشل (المهدي المزيف) في تحقيق أهدافه، إلى اقتران هذا الفشل المتكرر بكره نفسي وعقلي للفكرة (المهدية الإسلامية الأصيلة التي ستخرج آخر الزمان وتنشر العدل والقسط).. وليس بمستبعد أبداً أن يكون الخائفون من انتشار (عقيدة الفكرة الأصيلة) هم الذين يدفعون بعض الناس إلى تقمص شخصية المهدي الحقيقي واستغلالها، وذلك لتكوين مواقف عقلية واتجاهات نفسية مضادة لها وتنفير الناس منها.
في بحثنا هذا سوف نتعرف على هذه الظاهرة بشيء من التفصيل، ومن ثم نناقش هذه الدعاوي (السفارة، المهدوية، النبوة) كل على حدة لتتضح الصورة ونعرف حجم المشكلة والخطورة.

القسم الأول: ادعاء السفارة كذباً:

في السنوات الأخيرة ظهرت في أوساط العامة من الشيعة، أفراد يدَّعون الصلة بالإمام المهدي المنتظر عليه السلام ويتجاوزن ذلك إلى التبليغ عنه، وتلك هي دعوى البابية نفسها.. فالمقصود من ادعاء البابية: أن يدعي المرء بأنه باب إلى الإمام المهدي عجل الله فرجه الشريف سواءً كان ذلك على نحو السفارة أو النيابة أو الوكالة وما شابه، وسواءً كان على نحو ما كان للسفراء الأربعة في الغيبة الصغرى، أو ما يكون على نحو آخر قريب من المعنى كإمكانية مشاهدته في كل وقت، وإيصال الرسائل منه واليه بطريق مباشر أو غيره (أي سفير للإمام وواسطه بينه وبين الناس).
سنتعرف على الدعوى التي ظهرت أخيراً في البحرين والعراق بشيء من التفصيل، ولكن قبل ذلك نعطىِ أمثلة من التاريخ ونوضح حقائق الأمور:
إن من يدّعون الصلة بالإمام المهدي عليه السلام يُصِّرحون بأنهم الباب إلى الإمام عجل الله فرجه الشريف، بمعنى أن من يريد أمراً ما من الإمام عليه السلام، فلا بد أن يعود إليهم، وهم بدورهم يؤدون ذلك إلى المهدي عليه السلام حتى يبين الحق.
توالى المدعون للنيابة الخاصة (السفارة) في زمن الغيبة الكبرى بأساليب وأشكال مختلفة وتسميات متعددة، يموهون بها مختلف أصناف الناس، فتارة تحت غطاء التشرف والفوز بلقاء الحجة عليه السلام، وأخرى التظاهر بالتقى والورع والوصول إلى مقام الأبدال والأوتاد، وثالثة الرؤيا في المنام والتبليغ عنه، ورابعة السحر والشعوذة وإظهاره كمعجزة وكرامة، وخامسة المكاتبة و.... و.... بل وإلى ادعاء بعض منهم أنه الإمام عينه.
إن ادعاء السفارة من أكبر الفتن في عصر الغيبة الكبرى، حيث قد يصعب تكذيب هؤلاء أمام البسطاء والسذج من الناس الضعفاء، لأن المدعين للسفارة يستعملون بعض المصطلحات الخداعة كادعاء التشرف بلقاء الحجة عجل الله فرجه الشريف، وادعاء الفوز بعنايته الخاصة بهم، ونحو ذلك من الكلمات التي تخدع البسطاء.. وغالباً ما يظهر مدعي السفارة بمظهر المتقي والزاهد والعارف وأهل السير والسلوك إلى الله تعالى، وقد يمارسون أفعال المتصوفة بدعوى أنها من السنن والمستحبات، ويدعون أن الله يؤيدهم بالكرامة وخوارق العادات، ومن يراهم قد يظنهم من الأوتاد والأبدال لكثرة عنايتهم بمظاهر الأولياء والعباد الصالحين، وقد يستعمل هؤلاء الشعوذة والسحر ليدّعون المشاهدات والمكاشفات، ويكثرون من الحديث عن الغيبيات وطرح المنامات، وقد يسمون في نظر بعض البسطاء والسذج والضعفاء بالروحانيين وما بالقوم من روحانيه، ولكن ذلك لا يخفى على من كان من أهل العلم والبصيرة.
اغلب الادعاءات المزعومة الكاذبة تبدأ بدعوى السفارة (البابية) للإمام عليه السلام فالمهدوية ثم بعدئذ إلى دعوى النبوّة ثم تنتهي بدعوى الربوبية كما فعل:
حسين بن منصور الحلاّج: أولاً ادعى البابية ثم المهدوية ثم النبوة ثم الربوبية، وقد أُحرق بالنار في آخر سنة (٣٠٩هـ) في زمن الغيبة الصغرى.
علي محمد الشيرازي المعروف بالباب: ولد في شيراز (إيران) سنة ١٢٣٥هـ، ادعى في البداية أنه باب المهدي المنتظر عليه السلام، ثم استقل في دعواه معرّفاً نفسه بأنه المهدي، ولما رأى كثرة الحمقى حوله، عندئذ ادعى النبوة، وفي النهاية اشتد به الجنون فطمع في الألوهية، وجاء كتابه (البيان) خير دليل على كفره المحض.. وقد أفتى علماء الدين بكفره وحكموا عليه بالقتل، وتم تنفيذ الحكم فيه رمياً بالرصاص في مدينة تبريز هو وأحد أتباعه، وطُرحت جثتاهما على حافة خندق، وكان ذلك في صبيحة الإثنين الموافق ٢٧ شعبان سنة ١٢٦٥هـ.. وبعد إعدامه، عُلم أن عملاء روسيا هم الذين شجعوه على خلق أكاذيبه وساعدوه عليها، كما أفتى العلماء بكفر أتباعه البهائيين ونجاستهم وحرمة الزواج منهم.
ذكر الشيخ الطوسي في كتابه (الغيبة) في باب ذكر المذمومين الذين ادعوا البابية(١٤١) (النيابة أو السفارة) كذبا وافتراءً وتطرق إلى:
الحسن المعروف بالشريعي.
محمد بن نصير النميري.
أحمد بن هلال الكرخي.
أبو طاهر محمد بن علي بن بلال.
الحسين بن منصور الحلاج.
محمد بن علي الشلمغاني.
أبو بكر محمد بن أحمد بن عثمان البغدادي.
محمد بن المظفر الكاتب الأزدي أبو دلف.
وهؤلاء يمثلون خط الانحراف في زمن الغيبة الصغرى، وحاولوا الوصول إلى تحقيق أطماعهم الشخصية من خلال الكذب والافتراء.
بدأ التزوير وادعاء السفارة عن الإمام المهدي عليه السلام في عهد السفير الثاني(١٤٢) الشيخ محمد ابن عثمان العمري في زمن الغيبة الصغرى.. ففي زمن السفير الأول لم تكن الظروف لتساعد على دعوى السفارة، فإن الغيبة الصغرى لازالت في بداية عهدها، وملاحقة السلطات العباسية ومطاردتهم للإمام المهدي عليه السلام وكل من يمتّ إليه بصلة قوية.. وقد كانت السفارة في عهد السفير الأول جهاداً كبيراً وتضحيةً عظمى، فكيف يمكن انتحال السفارة زوراً وتعريض الشخص نفسه للمطاردة والخطر تلقائيا.. بالإضافة إلى أن القواعد الشعبية لم تكن لتعتاد على السفارة الصادقة في بداية عهدها، بل تحتاج بعض الوقت ليندمج ويتأقلم الناس على هذا النوع من السفارة.. ولكن مع الدرجة الرفيعة والمنزلة الكبيرة التي حظيت بها السفارة الصادقة داخل المجتمع الإسلامي ولدى أوساط القواعد الشعبية، ونظراً لأهمية هذا الموقع الحساس بما يحمله من إمكانية الاستغلال المادي والمعنوي، برز العديد من الأصوات التي ادّعت حصولها على شرف السفارة (كذبا وزوراً).
جماعة السفارة في البحرين:
في الفترة الأخيرة ظهرت جماعة في البحرين أُطلق عليها (جماعة السفارة أو باب المولى) حيث ادعى شخص اسمه عبد الوهاب البصري في السجن (البحرين) الاتصال بسفير الإمام المهدي عليه السلام في المنام وأنه يتلقى الأوامر والنواهي عنه، وتابعه وآمن به بعض من كان معه في السجن، وعند خروج هذه الجماعة من السجن في نهاية الثمانينات، ثار ضدهم العلماء في البحرين لبدعية دعوتهم، وتم استفتاء المراجع وأجمعوا على بدعية دعواهم وضرورة مقاطعتهم، وعند انشغال الناس بأحداث التسعينات نشط هؤلاء في تكثير جماعتهم وركزوا على النساء وخصوصاً الثريات منهن، ومع الانفتاح الأخير استطاعوا أن يحصلوا على ترخيص لجمعية تحت اسم (جمعية التجديد الثقافية الاجتماعية).
عوامل نشأة بدعة السفارة:
تكمن في أجواء السجن التي ولدت إحباط نفسي شديد وتأنيب الضمير والندم على ما أفضى به البعض من أسرار المؤمنين جرّاء التعذيب والتحقيق، مما خلق أرضاً خصبةً لتقبل الأفكار الخاطئة تعويضاً عن هذا الإحباط، وتتبع هذا التعلق بالأحلام والرؤى والاعتقاد بها.
القصة(١٤٣):
كان في السجن (في المنامة ثم سجن جو) تياران:
تيار السيد محمد الشيرازي، جماعة السيد هادي المدرسي (الجبهة).
تيار السيد محمد باقر الصدر، جماعة جمعية التوعية (الدعوة).
أخذ السجناء يهتمون بالأحلام والرؤى فلا يصبح الصباح ويلتقون في الساحة، حتى يبدأ الكل يسأل الآخر عما رآه في المنام، ويقومون بتحليلها وتفسيرها وربطها بالواقع وتدوينها.. وقد ذكر أحدهم أنه قد قرأ في كتاب (العروة الوثقى) عن غسل يمكن لمن يطبقه رؤية المعصوم ومناجاته، فاجتهدوا على إدخال نسخة منه، وفعلا استطاعوا ادخالها إلى السجن، فتنافسوا وتواصلوا على تطبيقه والمواظبة عليه، وكان ذلك في فترة الشتاء والماء شديد البرودة، وكانوا يريدون الاستدلال عليها بصحة الخط الذي ينتمون إليه، فتولد نوع من التنافس بين الخطين على ممارسة هذا الغسل.
وادعى أحد الشباب (ملاّ عبد الله عبد العزيز المالكي) رؤية الزهراء عليها السلام، فطلب منه البعض أن يسألها في حالة تكرار الرؤية عن رضاها عنهم.. وبدأت بوادر الفتنة، فتكلم البعض مع عبد الله عن خطورة الأمر واستغلال البعض لهذه الرؤية، فغضب عبد الله من ذلك واستدعى (الشيخ إبراهيم الجفيري، أحمد عباس خميس، والأستاذ عيسى الشارقي، الشيخ أحمد العريببي، حميد مسعود) فنهوه عن ذلك، فبادره أحمد عباس خميس قائلاً: هل رأيت الزهراء عليها السلام أم لا؟.. فأجاب عبد الله: بلا.. فأجابه: (انك ضعفت عن تحمل المسؤولية والأمر العظيم والنعمة التي خصها بنا أهل البيت عليهم السلام، لكن الله سيهيئ لهذا الأمر رجلاً قوياً في دينه وجسمه وعقله يتحملها) فوصلت هذه الكلمة إلى عبد الوهاب البصري، الذي التقطها ووجدها مدخلا له، فبدأ بعد فترة يسرد لهم بعض الأحلام التي تمجد خط الشهيد الصدر، فجمع له خمس رؤى سرّاً ودونها، فشكل له جماعة خاصة به، ثم قاموا بجمع السجناء وصرحوا لهم بالرؤى وأخذوا يتمسكون بها.
وكان فحوى تلك الرؤى أن عبد الوهاب البصري كان يرى الإمام الحجة عجل الله فرجه الشريف، وبعد فتره ادعى أن الإمام المهدي عليه السلام أخبره أنه لن يأتي له في المنام، وإنما سيبعث له (السفير الثالث: حسين بن روح النوبختي) ليكون حلقة وصل بينه، وكان يأتيه – كما يزعم – في هيئة السيد هادي المدرسي، وكان يهدف من ذلك أن يجمع الخطين، وأخذ – كما يزعم – يدوّن ما يمليه عليه حسين بن روح نقلاً عن الإمام الحجة، وكانت الرسالة طويلة وبلغة ادبية معروفة، أي بلغة عادية في بداية الأمر.. رسالة المبتدع عبد الوهاب البصري الذي يدعي (باب المولى) أو كما يطلق عليه أنصاره، والذي يدعي فيها أن الإمام المهدي عليه السلام بلغه إياه وأمره أن يخاطب بها كل شيعي ومسلم للانضمام إلى حزبه سراً، وقد ادعاها وهو في السجن، وكانت تحت يديه بعض الكتب (مثل كتاب يوم الخلاص وغيرها من كتب الشيعة التي فيها روايات الإمام الحجة عليه السلام) ليضع العبارات المناسبة حتى يوهم المستمع بأن الرسالة صادرة من الإمام، وكان يساعده صديقه جلال القصاب على ذلك، وبعد أن صدقه البعض في السجن أمر بتشكيل لجنه لإدارة السجن في تاريخ ٢٠/٩/١٩٨٦م، ادعى أن الإمام المهدي أمره بذلك، وفي تاريخ ٢٢/١٠/١٩٨٦م، كانت هذه الرسالة التي ادعى أنها من الإمام المهدي عليه السلام هي بمثابة البيعة التي تلقى على الشخص المختار في غضون ثلاثة أيام، وإذا لم يبايع يكن من المعادين للإمام المهدي والمحاربين لأهل البيت عليهم السلام، وفي تاريخ ٢٦/١٠/١٩٨٦م حول اللجنة إلى حزب منظم، ومما ساعده على الاستمرار في بدعته تصديق السجناء له في كل شيء، حيث كان يخبر البعض بما يفعله أو بمعلومات شخصية بحيث يتوهم لهم أنه فعلا يتلقاها من حسين بن روح في الأحلام.. وبعد أن استطاع إقناع البعض بصدق دعواه، جمع السجناء وطلب منهم أن يقفوا صفين: صف يمثل اتباع خط السيد الشيرازي، والآخر خط الشهيد الصدر، ووضع أمامهم طشتاً أحمر به ماء، وطلب منهم أن يضعوا أيديهم فيه ويبايعوا الإمام الحجة عليه السلام وينسوا انتماءاتهم السابقة، وأنهم على خط واحد وأمرهم أن يسجدوا لله شاكرين على نعمة الوحدة، ثم طلب منهم أن يشربوا من ماء الطشت الآسن من العرق والحر.. ثم أدعى أن الإمام الحجة عليه السلام يبعث عصفور يراقبهم اسمه (فرقد) وأنه ينقل لهم ما يحدث، فأخذ البعض يصمت حينما يرى أيّ عصفور، وعندما يناقشه أو يعارضه أي شخص يغضب ويدّعي بأن هذا الشخص قد أغضب الإمام الحجة عليه السلام وأنه يحاربه.. ثم وضع لنفسه ستارة في زنزانته عملها من (إزار) ثم طلب منهم أن يسجلوا بشكل مختصر كل ما يحدث وما يسمعونه، ويكتبونه في قصاصات ورقيه ويضعونها تحت وسادته ثم يقرؤها حسين بن روح ويجيب أو يعلق عليها.. وقال لجماعته بما أنكم حملة اللواء الأول لراية الإمام الحجة عليه السلام فينبغي لكم أن تطهروا أنفسكم وتزكوها.. فوضع لهم:
برنامج روحي.
ممارسة الرياضة الخشنة.
التعريض للتعذيب.
بعد خروج صديقه جلال القصاب من السجن، كانت الرسائل وتعليمات الإمام قد تغيرت صياغتها، وتحولت إلى رسائل قصيرة تتكون من أسطر لا تتعدى الخمسة غالباً وتحتوي كلمات غريبة غير مستخدمة.. أخذ جلال القصاب على عاتقه بعد خروجه من السجن ضم العديد من الأتباع عن طريق الالتقاء سراً بالشخص وقراءة الرسالة (رسالة المبايعة) وتهيئة الوضع لخروج باقي أفراد المجموعة من السجن، وكان المطلوب احتواء كل عضوٍ نشط في الحركة الإسلامية في البحرين من أي تيار، حيث أن معظم أفراد التنظيمين قد كُشفت أسماؤهم لدى عبد الوهاب البصري وجلال القصاب لدخول بعض أعضاء التنظيمين في البدعة، وعن طريق المكر والخداع الذي تمرس فيه عبد الوهاب وصديقه جلال القصاب.. وهكذا حصل جلال على المفتاح الرئيس لمخاطبة كل أفراد التنظيمين خارج السجن بأمر من باب المولى كما يدعي.. ولكن حدث مالم يكن في حسبان هذه الجماعة المنحرفة، وهو قيام بعض الأفراد داخل السجن بتسريب أمر البدعة المنحرفة إلى الشباب المؤمن في البحرين ليحذروا من الفتنة المقبلة، وأخذوا على عاتقهم اطلاع العلماء على أمر هذه الدعوة، وبهذا سُربت الرسائل سراً من السجن عن طريق زيارات الأهل إلى العلماء، فلم يصدقوا ما سمعوا وانتظروا حتى خروجهم لتتم مناقشتهم ومحاورتهم بالتي هي أحسن، فبعضهم اهتدى وعاد إلى رشده والآخرون أصروا إصراراً عجيباً حتى وصل الأمر إلى استفتاء كبار مراجع الشيعة لعلهم يرجعون عن غيهم وضلالهم ولكنهم أخذوا يعملون بشكل سري ومكثف على الرجال والنساء إلى يومنا هذا.
المؤسس:
عبد الوهاب حسن أحمد البصري (بحريني).. حفلت حياته بتاريخ متناقض مضطرب مليء بالشكوك والشبهات والغموض فقد رحل في أول عهده إلى إيران لتعلم العلوم الدينية، محسوب على التيار الشيرازي، وبقى عدة أشهر باسم مستعار (تحسين)، ثم رحل منها إلى موسكو ثم توجه إلى الهند لتعلم السحر وفنون الشعوذة، وبعدها إلى إحدى الدول الأوربية لتعلم اللغة الإنجليزية، وتوج رحلاته تلك في البحرين بعنوان مناضل تارة وأخرى سفير للإمام المهدي عجل الله فرجه الشريف.
أفكار جماعة سفارة البحرين:
نشأت فكرتهم بسبب أحلام وردية وتطورت إلى ادعاء أن الإمام عجل الله فرجه الشريف قد عيّنَ شخصاً منهم باباً له بعد أن كان باباً للنائب الثالث (الحسين بن روح)، وبعد خروجهم من السجن خرّجوا بدعتهم على مسألة اللطف الإلهي وأنه يقتضي أن يتكامل عباد الله سبحانه ليصلوا إلى الدرجات العالية من الكمال البشري، فلا بد من أن يجعل الله تعالى ما يقربهم من الوصول إلى ذلك، ولا يصلون إلى ذلك إلا بأن يُعّين المولى عجل الله فرجه الشريف باباً له، ليُطلع الناس على الحقائق من أجل الإعداد للظهور، وهذا الإعداد يسمونه بالظهور الأصغر تمهيداً للظهور الأكبر، وهذا ما يقتضيه الوصول إلى الكمال، وبالتالي يستغنى عن الفقهاء، لأن الفقهاء يعيشون مرحلة الحكم الظاهري، ولكن العيش في فترة الحكم الظاهري قد انتهت بظهور باب المولى الذي يرجع للإمام مباشرة، ويكون الإمام حينئذ ظاهراً ظهوراً أصغر، وعليه فلا بد من الرجوع إلى باب المولى المعين فعلا – كما يزعمون – وإن كان يقبل الانطباق على غيره ممن تتوفر فيه الصفات باباً للمولى.. وعلى هذه الفكرة قامت جماعتهم.. ولديهم بعض الافكار مثل:
فكرة (يَمْحُو اللّهُ مَا يَشَاء وَيُثْبِتُ وَعِندَهُ أُمُّ الْكِتَابِ)(١٤٤) لم تكن واضحة عندهم فعمموها على كثيرٍ من القضايا.
فكرة (الشفاعة) وأنها تنال كل من والى أهل البيت عليهم السلام سواء سرقوا أو زنوا أو عصوا.
فكرة (أنه لا يمكن لأحد أن يكذب على النبي صلى الله عليه وآله، أو أهل البيت عليهم السلام ولا يصيبه شيء في الدنيا) فاستخدموها كدليل على صدق دعوى عبد الوهاب البصري.
الإيمان بقضية (الجزيرة الخضراء، مثلث برمودا، الأطباق الطائرة) وأنها إرهاصات لخروج الإمام الحجة عليه السلام.
الاعتقاد بأنهم الصفوة، وأنهم نالوا درجة أو فرصة أرفع مما ناله أنصار الإمام الحسين عليه السلام حيث أنهم حملة اللواء الأول لراية الإمام المهدي عليه السلام.
الاهتمام بالقرآن والإعجاز (اللفظي والعددي والعلمي) والتاريخ بشكل شاذ، واللجوء لجمع الكلمات الغريبة ونادرة الاستخدام.
الغاية تبرر الوسيلة.
فكرة (الباطل يفرق والحق يجمع) وبها استدلوا على صحة تلك الدعاوى حيث استطاع عبد الوهاب البصري جمع التيارات الإسلامية الموجودة في السجن.
وفي حوار أجراه الأستاذ/ علي أحمد الديري، يوم ٢٩/٧/٢٠٠١م، مع رابحة عيسى الزيرة، إحدى العضوات الناشطات في هذه الجماعة، قالت ما نصه: (إن الإمام عليه السلام إذا اختص عبد الوهاب دون غيره برؤيته، فهذا شأن من شئونه الخاصة وليس لي أن أبتَّ في هذا الموضوع أو أدلي فيه برأيي.. ماذا لو كان فعلاً مثلما يدّعي وأنه يسدّد بإمام معصوم).
مجابهة علماء البحرين العملية لتلك الحركة:
قد نهض فضلاء البحرين ضد هذه الحركة المشؤومة وتصدوا لها بعنف وقوة وهذا ما يتضح جلياً من استدعائهم المؤسس لها في محضر جمع غفير منهم وتحدوه، وناقشوه حتى أظهر العجز والتسليم والإذعان ببطلان ما زعمه وروّج له، ولما طلب الإقرار على ما آل إليه أمره قام بإنشاء اعتراف هذا نصه:

بسم الله الرحمن الرحيم

أنا صاحب قضية الادعاء بالاتصال بالحجة عليه السلام أقر بأني ادعيت هذه الرؤى التي فيها الإمام عجل الله فرجه الشريف ونوابه الأربعة، وخاصة سفيره الثالث الحسين بن روح رضوان الله عليه الذي أشار علي الإمام عليه السلام من خلال الرؤيا بالالتقاء به عبر المنام عن طريق (أحداث الرؤيا في المنام) المعروفة في كتب الأدعية ولم أكن حينها أعلم بأن الرؤى والأحلام لا يترتب عليها الأثر الشرعي ولكن بعد لقائي بالعلماء الأعلام واقتناعي بأن الرؤى والأحلام لا يترتب عليها الأثر الشرعي، ولا يجوز التعويل عليها في دين الله سبحانه وتعالى، وبعد أن ثبت لي أيضاً بأن السفارة عن الإمام عجل الله فرجه الشريف في زمن الغيبة الكبرى وقبل خروج السفياني والصيحة لا يمكن أن تقبل عليه عجل الله فرجه الشريف أو عن نوابه الأربعة رضوان الله عليهم لكونهم ليسوا في هذه الحياة (ولذا فإني) أعلن بأني قد نفيت عن نفسي كل ذلك في محضر حضرة العلماء الأعلام الأفاضل وأنا بريء من كل من يحاول أن يعمل بمقتضى هذه الرؤى ولست مسؤولاً عمن خالفني في هذا بل يقع وزره على عاتقه وهو يتحمل المسؤولية الكاملة بنفسه لأني أجد نفسي متفقاً مع رأي العلماء الأفاضل وعلى هذا فإني سأضع نفسي في تصرف علماء الملة الشريفة إذا ما جد أمر ينبئ عن ضلوعي في هذه القضية وأمثالها ليروا بعدها رأيهم ويحكموا حكمهم وأني لم أكن مكرهاً على هذا الإقرار وإنما هو لاقتناعي به ومساهمة مني لما هو علي من واجب شرعي وأعلن أيضاً براءتي من كل التهم والإشاعات الباطلة التي نسبت لي ظلماً وبهتاناً والله خير شاهد على ما أقول والحمد لله الذي أبصرنا ديننا ووقانا الشقاق والخلاف وسوء الفتن والمحن والسلام.

١٠ / شعبان / ١٤٠٩هـ
المقر عبد الوهاب حسن البصري

وقد ذيله الحضور بما صورته:
إن العلماء يعتقدون كذب مثل هذه الدعاوى ويحذرون المسلمين قاطبة من الانخداع بها والاستجابة إليها وأنها من أكثر البدع إضراراً بالدين وزعزعة لقيمه الرفيعة في النفوس وإن مذهب الإمامية ليبرأ من هذه البدع وإن المصر عليها مبدع ضال مضل، على المؤمنين أن يجتنبوه ويحذر بعضهم بعضاً منه.
وإن عبد الوهاب حسن البصري الذي سبق منه الادعاء بالنيابة عن الإمام القائم عجل الله فرجه الشريف وعن نوابه الأربعة، وخاصة الحسين بن روح رضي الله عنه قد وقع بمحضرنا على اعترافه المكتوب بقلمه والمعاين له في هذه الورقة أعلاه.
استعادة الظاهرة لأنفاسها من جديد:
وعلى الرغم من بلوغ القضية إلى الحد الذي ذكرناه، فإن التاريخ يعيد نفسه فكما حدث سابقاً من سلوكيات وتصرفات علي محمد الشيرازي في إيران (البابية) يتكرر حاليا في البحرين.. فبعد المناظرة بين الباب (الشيرازي) وعلماء وفقهاء إيران وبمرأى ومسمع من جمع كبير من العلماء وأرباب الدولة (وبمحضر من الشاه ناصر الدين) أعلن الباب توبته وكتب بخط يده الوثيقة التي عرفت بـ (توبة نامه)(١٤٥)، ولكن توبته لم تدم طويلاً ثم أعدم.. ففي البحرين حديثا عاود عبد الوهاب البصري ممارسة أدواره السابقة ولكن هذه المرة بتحفظ شديد وبسرية تامة وأساليب ماكرة أكثر خبثاً، وحيلة وعلى الرغم من ذلك تسربت الأخبار بشأن ذلك.
وكانت الخطوة العملية التي طرحت نفسها على مخيلة فضلاء البحرين عندها، هي إرسال استفتاء لمراجع الشيعة في العتبات المقدسة في العراق وإيران يلفت أنظارهم إلى الموضوع ويحاول أن يحصل منهم على تصريحات تندد بتلك الحركة الضالة على وجه الخصوص وتحذر المؤمنين من الانسياق وراءها وقد كان لها الأثر على المستوى العام واليك نص الاستفتاء المذكور:

بسم الله الرحمن الرحيم

قد وجد في وقتنا هذا من يطلق على نفسه ويطلق على أتباعه عنوان (نائب باب المولى) مدعيا النيابة عن (الحسين بن روح) رضوان الله عليه السفير الثالث في زمن الغيبة الصغرى الواقع بينه وبين الإمام المنتظر عجل الله فرجه الشريف حاضراً وهو يدعي رؤية الإمام القائم عليه السلام في المنام، وأنه قطع بأنه هو، وقد أرسله إلى الشيعة يأمرهم وينهاهم في المسائل الخاصة والعامة، ويأخذ منهم الخمس، وقوله وأمره ونهيه كل ذلك مقدم عند اتباعه على ما يأتي من الفقهاء مع التعارض، وطريقه في هذه التبليغات والأوامر والنواهي رؤيته المنامية للإمام القائم – عجل الله فرجه - نفسه أو الحسين بن روح كما قد تدعى له الملاقاة لهما في عالم اليقظة.
وقد حدث أن أعلن هو نفسه اشتباهه وتخليه عن دعواه أمام جمع من العلماء وكتب تقريرا موقعا بذلك ومذيلا بتعليق من العلماء الذين حضروا مجلس الاعتراف والتخلي إلا أن دعوته لازالت قائمة وتجمع الأتباع، وأن من تابعه من العلماء من وكلائه لازال يؤمن بصدق دعوته وحقانيتها، وإن ادعى توقف الدعوة إليها، الأمر الذي يشهد الواقع بخلافه.
ويقوم بتسليم هؤلاء ومن قاربهم بهذه الدعوى على ما ينقلونه عنه من إخبارات بأمور خفية وما جاء على يده مما ينسبه للإمام القائم عجل الله فرجه الشريف من نصوص بلفظها يرون أنها فوق مستوى الناقل، وأنه يمتنع عليه أن يأتي بها من نفسه في ظروف لا يحتمل معها أنه يستمدها من غيره من دون الإمام عجل الله فرجه الشريف مما جعلهم -كما يقولون - يقطعون بصحة دعواه والصبغة السائدة في هذه النصوص استعمالها لغريب اللغة الشاذة جداً.
أولاً: ما هو الرأي المذهبي في إمكانية هذه الدعوى؟
ثانياً: ما هو توجيهكم - حفظكم الله - لهؤلاء الوكلاء والأتباع ومنهم من كان معروفاً بالوثاقة والحرص على الدين؟
ثالثاً: من يصر من هؤلاء على دعواه بعد الجهد من العلماء معه في بيان بطلان الدعوى، هل يجوز الاقتداء بصلاته وحضور محاضراته وجلساته وتدريسه، أو يمتنع عن ذلك ولو من باب الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر وإيقاف سريان البدعة؟
ملاحظتان:
١ - تحت يد الرجل منجد لغوي والنصوص تحمل العيب المذكور من ناحية الفصاحة وأنها لا ميزة بلاغية لها، والبيان الأول منها – وهو خطاب الشيعة بالاستجابة للدعوى وهو منسوب للإمام عجل الله فرجه الشريف لا يخلو من الأخطاء النحوية.
٢ - المبتدع في الدين مع انتفاء الشبهة هل يبقى عادلاً أم لا؟
أفتونا مأجورين؟.. علماء البحرين.
وقد حصلت هناك إجابات من جملة من الأعلام من أمثال:
الشيخ محمد أمين زين الدين.
السيد عبد الأعلى السبزواي.
الشيخ الميرزا علي الغروي.
وآخرون ولكن لعدم العثور عليها جميعاً اذكر إليكم ما وصلني منها:

(النص الأول)
بسم الله الرحمن الرحيم

دين الإسلام ومذهب أهل البيت عليهم السلام على الخصوص أعظم شأناً وأكبر خطراً وأقوى حجةً من أن يعتمد في دعوته على مثل هذه الأساليب الملتوية أو يلجأ إلى حجج غير منطقية أو غير شرعية أو على وجوه متناقضة غير صحيحة أو على أطياف أو ما يشبه ذلك مما ذكرتموه في السؤال والإمام الحي عليه وعلى آبائه الطاهرين افضل الصلاة والسلام أسطع نوراً وأجل مقاماً وأجلى حجة من أن يفعل مثل ذلك أو يوقع شيعته في مثل هذه الأخطاء والأخطار في مثل هذه الظروف لذلك يجب الابتعاد جهد المستطاع عن هؤلاء ومقاطعتهم وعدم الحضور مجالسهم وعدم الاستماع إلى دعوتهم فضلاً عن الصلاة معهم وآل الريّب في انتفاء العدالة ممن يرتكب ذلك مع انتفاء الشبهة ولا حول ولا قوة إلا بالله.

حرره الفقير إلى الله تعالى
محمد أمين زين الدي

(النص الثاني)
بسمه تعالى

١- من اعتقد بهذه الدعوى يكون فاسقا.
٢- بسمه تعالى ظهر الجواب من جواب السؤال السابق وعلى المؤمنين أيدهم الله تعالى أن يتجنبوا هذه المخاطر التي تجرّ إلى الشقاق والاختلاف في الدين والانحراف عن الصراط المستقيم وفقهم الله تعالى لما فيه الخير والصلاح.

السيد عبد الأعلى السبزواري

(النص الثالث)
بسم الله الرحمن الرحيم

١- لا إمكان لهذه الدعوى شرعاً بعد انقطاع السفارة عن الناحية المقدسة برحلة رابع السفراء العظام إلى دار البقاء، ولا ريب في تكذيب مدعى الرؤية في عصر الغيبة (لما روى) كتابي (الغيبة وإكمال الدين)، والطيف لا يترتب عليه أي أثر ولا تثبت به أية دعوى في الشريعة المقدسة، فضلاً عن السفارة والبابوية والقطع بأمثال ذلك مما لا اعتبار به لأنه من الجهل المركب الذي يعاقب فيه المكلف بالتقصير في المقدمات والله العالم.
٢- يجب على من ينتمي إلى الأئمة المعصومين عليهم السلام اليقظة والحراسة على ودايعهم عليهم السلام وهي الأحكام النبوية والشريعة المحمدية الغراء والمحافظة عليها بالتجنب عند عوى كل مبدع مضل وعدم الإصغاء إلى أباطيلهم كما يجب الابتعاد عن مجالسهم وحضور محافلهم، بل تجب مقاطعتهم وتشهيرهم بالضلالة والانحراف لئلا يغتر الشبان والبسطاء بأساليبهم وخدعهم فضلاً عن الصلاة خلفهم فإن هذا وأمثاله ترويح لأباطيلهم وبالأخص مع تخلي المدعي عن مدعاه وإبطاله دعواه بنفسه والله العالم.
٣- لا تصح الصلاة خلفه، كما لا يجوز الحضور في أنديتهم ومحاضراتهم ونحوها لأن ذلك كله ترويج عملي للباطل وهو محرم يوجب الفسق واستحقاق العقوبة علية، كما لا يجوز إعطاء الحقوق الشرعية لهم لا تكليفاً ولا وضعاً والله العالم.
الملاحظتان:
لا يجوز إسناد الغلط للإمام عليه السلام لعلو مقامه عن الغلط والاشتباه فهذا بنفسه ينادي ببطلان ما يدعيه.
٢- العدالة لا تبقى مع البدعة والضلالة والله سبحانه العالم بأحكامه وهو الموفق للصواب.

الفقير إلى الله الغني
علي الغروي

(بيان علماء البحرين)
وعلى أثر تلك الاستفتاءات فقد عقدت ندوة علمية في مسجد مؤمن في وسط العاصمة انتهت بقراءة وتوزيع صور تلك التصريحات التي تضمنتها مجموعة الاستفتاءات مرفقة بهذا البيان.
بسمه تعالى
يهم العلماء في هذا البلد الكريم أن يوضحوا للمؤمنين والمؤمنات أن ما حصل من دعوى النيابة عن حسين بن روح النائب الثالث من نواب الغيبة الصغرى وبالتالي عن الإمام القائم الحجة عجل الله فرجه الشريف وبتنصيب من الإمام نفسه أرواحنا فداه وذلك ممن أطلق على نفسه وأطلق عليه اتباعه عنوان: (نائب باب المولى) إنما هو أمر باطل وأن الدعوى المذكورة بدعة صريحة منافية للمذهب الجعفري ومقرراته الثابتة بالنص وإجماع الطائفة كاملاً منافاة واضحة فاضحة لا يفرق في كون هذه الدعوى بدعة صريحة إن سميت سفارة أو نيابة أو وكالة أو أي اسم آخر.
وعلى المؤمنين أن يتوقعوا من الوقوع في حبائل هذه البدعة الضالة المهلكة وأن يتجنبوا صاحبها وأتباعه أمراً بالمعروف ونهياً عن المنكر وقطعاً لدابر الافتراء على دين الله ومذهب أهل العصمة.
ومن هذا الباب لا يحضر لهؤلاء درس ولا مجلس خطابة ولا محاضرة ولا يؤتم بهم في صلاة ولا يؤخذ منهم رأي بل يقاطعون في هذا كله وأمثاله حتى يتوب تائبهم ويثبت منهم ذلك واضحاً كما لا يسلم لأي منهم أي حق شرعي، فإن ذلك لا يسقط الحق عن المكلف ويزيد على ذلك أن فاعله آثم، على أن صرف الحق لابد فيه من مراجعة فتوى المقلد وأن فتاوى الفقهاء العظام لتتكفل ببيان كل الأمور السابقة.
والدعوى الضالة المذكورة إما أن تدخل في مسائل العقيدة، والعقيدة محسوبة مذهبياً لا تقبل أي زيادة أو نقصان فمن زاد أو أنقص من المقررات العقيدية للمذهب فقد أبدع وخالف.
وإما أن تدخل في المسائل الفرعية التي يرجع البتّ فيها إلى الفقهاء وليس لأي متقول أن يحكم فيها هواه.
وإننا لندعوا مخلصين كل من انتمى إلى هذه البدعة أن يرجع إلى رشده ويؤوب إلى الحق مجنباً نفسه سخط الله ومغبة يوم الحساب يوم يقوم الناس لرب العالمين وإن التوبة من البدعة مع الندم الصادق والأسف العميق تعني أن ينقلب صاحبها ومتبعها من الدعوة إليها إلى الدعوة ضدها والتشهير بها وفضح سواءتها وكشف عوراتها ليكون ذلك شاهد صدق عند الله والمؤمنين.
وننبه إخواننا المؤمنين والمؤمنات إلى ضرورة الاحتراس الشديد من مثل هذه الدعوى وتنبيه بعضهم البعض على خطورتها على الإسلام العظيم ورسالة سيد المرسلين صلى الله عليه وآله.
التوقيعات:
الشيخ أحمد آل عصفور - الشيخ منصور الستري - الشيخ عبد الأمير الجمري - الشيخ عيسى أحمد قاسم - الشيخ عبد الحسين علي التستري - الشيخ عبد علي حمزة الحواج - الشيخ سليمان المدني - السيد جواد الوداعي - السيد علوي السيد أحمد الغريفي - الشيخ محمد محسن محمد العصفور - السيد هاشم السيد علي الطويل الغريفي - الشيخ عبد الحسن الجد حفصي - الشيخ علي عبد النبي مخلوق - الشيخ جعفر الحاج حسن الخال الدرازي - الشيخ عباس الريس - الشيخ منصور حماده - الشيخ مجيد الحداد.
فلعلماء البحرين الغيارى الثناء على جميل صنيعهم، ولهم من الله تعالى الجزاء الأوفى.
جماعة السفارة في العراق:
يوجد حالياً في العراق (البصرة) جماعة أطلق عليها (انصار الإمام المهدي) حيث ادعى شخص اسمه أحمد الحسن الاتصال والالتقاء بالإمام المهدي عليه السلام وأنه يتلقى الأوامر والتعليمات منه مباشرة.. بل أمره بالتبليغ عنه، وإعلان وإظهار علاقته مع الإمام عجل الله فرجه الشريف وكونه مرسل من قبله ووصيه واليماني الموعود.. وتابعه وآمن به جماعة ويدعى أن كثيراً منهم من طلاب الحوزة العلمية في النجف حيث ابتدأت دعوته هناك عام ١٤٢٣هـ.
القصة:
كما يحكيها بنفسه في موقعه بالنت – ومن غير أي تعديلات لغوية على النص - ويوضح بها قصة لقاءه بالإمام المهدي عليه السلام: في ضريح الإمامين الهادي والعسكري عليهم السلام كان لقائي الأول مع الإمام المهدي عليه السلام في هذه الحياة الدنيا وتعرفتُ في هذا اللقاء على الإمام المهدي عليه السلام كان هذا اللقاء منذ سنوات طويلة وبعد هذا اللقاء توالت لقاءاتي معه عليه السلام وقد وضح لي كثير من الأمور ولكنه لم يأمرني بتبليغ شيء لجهة معينة أو لشخص معين بل كانت توجيهات تخصني وتؤدبني وتسلك بي إلى محاسن الأخلاق الإلهية وتفضل علي ببعض العلم والمعرفة في ذلك الوقت وعرفني بانحرافات كبيرة موجودة في الحوزة العلمية في النجف في ذلك الوقت سواء كانت انحرافات علمية أو عملية اجتماعية واقتصادية وسياسية أو انحرافات أشخاص يمثلون رموز هذه الحوزة العلمية.... على كل حال مرت الأيام والأشهر وشاء لي الله أن ألتقي الإمام عليه السلام وأرسلني هذه المرة إلى الحوزة العلمية في النجف الأشرف لأطرح ما أخبرني به على مجموعة من طلبة الحوزة العلمية.. يمثل هذا انعطافه تاريخية في حياتي لأنها المرة الأولى التي يوجهني فيها الإمام المهدي عليه السلام للعمل وبشكل علني وصدامي.
وقصة هذا اللقاء هي أني كنت في ليلة من الليالي نائماً فرأيت رؤيا في المنام كان الإمام المهدي عليه السلام واقفاً بالقرب من ضريح سيد محمد عليه السلام أخو الإمام العسكري عليه السلام وأمرني بالحضور للقاءه عليه السلام وبعد ذلك استيقظت وكانت الساعة الثانية ليلاً، فصليت أربع ركع من صلاة الليل ثم عدت للنوم فرأيت رؤيا ثانية قريبة من هذه الرؤيا وأيضاً كان فيها الإمام المهدي عليه السلام يحدد لي لقاءً معه عليه السلام.
واستيقظت وكانت الساعة الرابعة ليلاً فأكملت صلاة الليل وصليت الفجر ثم بعد يومين من هذه الرؤي سافرت إلى سامراء وزرت الإمامين العسكري والهادي عليهم السلام ثم عدت إلى بلد وزرت الإمام محمد عليه السلام ثم إلى بغداد وزرت الإمامين الكاظم والجواد عليهم السلام ثم إلى كربلاء وزرت الإمام الحسين عليه السلام والشهداء عليهم السلام والتقيت بالإمام المهدي عليه السلام ليلاً في ضريح الإمام الحسين عليه السلام ثم التقيت به عند الصباح في اليوم التالي في مقام الإمام المهدي عليه السلام الموجود في نهاية شارع السدرة وجلسنا لوحدنا في المقام الذي كان فارغا إلا من الخادم الذي كان يقف في مصلى النساء وهو معزول تقريباً عن المكان الذي كان فيه على كل حال كان هذا اليوم هو الثلاثين من شعبان سنة ١٤٢٠هـ.ق وعدت بعد هذا اللقاء إلى المنزل وصمت شهر رمضان بفضل من الله عليَّ وشددت الرحال في نهاية شهر رمضان إلى النجف وبدأت أطرح ما عرفت من الحق، واحتد النقاش بيني وبين بعض طلبة الحوزة العلمية وكانت النتيجة مقاطعةً بيني وبين بعضهم وخلاف تام مع بعضهم ووافقني بعضهم دون أن ينصرني.
ومرت الأيام والأشهر بل مرت ثلاث سنوات تقريباً لا ناصر لي ولا معين من طلبة الحوزة العلمية... وبعد شهور قليلة بدأت عملية إعلان وإظهار علاقتي مع الإمام المهدي عليه السلام وكوني مرسل من قبله عليه السلام ولم تكن هذه العملية بإعلان مني فقط بل إن جماعة من طلبة الحوزة العلمية سمعوا ورأوا في ملكوت السماوات ما أكد لهم ذلك منهم من كان متصل بي مباشرة ومنهم من لم تكن لي به أي علاقة أصلاً وأصر جمع من هؤلاء الطلبة على مبايعتي مع أني أخبرتهم بصعوبة هذا الأمر وأنهم سيتركوني في نهاية الأمر كما ترك أهل الكوفة مسلم بن عقيل عليه السلام ولكنهم أتموا البيعة على أن يفدوني بالنفس والمال والولد كما صرحوا هم بذلك لا أني طلبت منهم شيء من هذا، كان هذا في شهر جمادى الأولى سنة ١٤٢٣هـ.ق وبعد ذلك بايع كثير من طلبة الحوزة العلمية ثم جاءهم شيء من الخوف بدأت قوات أمن صدام الملعون تتحرك باتجاهي فتفرق القوم ونكثوا البيعة وكل واحد أو جماعة بحثوا لهم عن حجة لنكث البيعة بتهمة يتهمونني بها ولكنهم في النهاية أجمعوا على أمرين:
الأول: اتهامي بأني ساحر عظيم.
الثاني: اتهامي بأني أسيطر على ممالك من الجن أسخرها للسيطرة عليهم.
وعدت إلى داري مرة أخرى بعد أن تفرق القوم ولم يبقى معي ألا قلةٌ من طلبة الحوزة العلمية وبعض المؤمنين وفي هذا العام ١٤٢٤هـ.ق وفي شهر جمادى الأولى جاءني جماعة من هؤلاء المؤمنين وجددوا البيعة لي وأخرجوني من داري وبدأت الدعوة من جديد وفي أخر يومين من شهر رمضان من هذا العام ١٤٢٤هـ.ق أمرني الإمام المهدي عليه السلام أن أبدا بمخاطبة أهل الأرض بأجمعهم وكل بحسبه وبحسب الأوامر التي تصدر من الإمام المهدي عليه السلام وفي يوم الثالث من شوال أمرني الإمام المهدي عليه السلام بإعلان الثورة على الظالمين وبحثِّ الخطى والعمل بسرعة.
على كل حال فيا أهل العراق إن أبي قد أرسلني لأهل الأرض وبدأ بكم وبأم القرى النجف وإني لمؤيد بجبرائيل وميكائيل وإسرافيل وبملكوت السماوات، وكثيرين ممن قبلوني بقبول الحق كشف عنهم الغطاء فبصرهم اليوم حديد فمنهم يرون ما لا يرى الناس ويسمعون مالا يسمع الناس.. وأما الرؤيات فكل مدة من الزمن يأتيني وفد من محافظات بعضها بعيدة عن النجف وقد رأى الكثير منهم في منامهم ما يؤيد هذه الدعوة الحقة.. وقد أخبرت كثيرين بأمور غيبية بعضها حوادث مهمة ومستقبلية.. ومن يكذب هذه الدعوة الحقة فها أنا ذا بين أيديكم.. أرشدوهم فيها إلى إتباع هذه الدعوة الصادقة وأنا مستعد للمباهلة بل وأتحدى علماء جميع طوائف المسلمين (شيعة وسنة وعلماء النصارى واليهود) بأني مرسل بالنسبة للمسلمين من المهدي عليه السلام وبالنسبة للنصارى من عيسى عليه السلام وبالنسبة لليهود من إيليا عليه السلام)(١٤٦).
التوقيع: الركن الشديد أحمد الحسن.
وصي ورسول الإمام المهدي عليه السلام واليماني الموعود
النجف الأشرف ٢٨شوال ١٤٢٤هـ.
المؤسس:
- أحمد الحسن.
- مولود في البصرة في العراق.
- خريج كلية الهندسة، قسم الهندسة المدنية.
- درس في الحوزة العلمية في النجف الأشرف.
- يدعي أن الإمام أرسله للإصلاح في الحوزة العلمية في النجف قبل حوالي أكثر من خمس سنوات ليمارس الإصلاح العلمي والعملي والاقتصادي في الحوزة وفي المجتمع عموماً.
عوامل نشأة بدعة السفارة في العراق:
تكمن في أجواء الظلم والجور الذي عاشه الشعب العراقي أيام الطاغية المقبور صدام، والتي ولَّدت ظروف نفسية وفكرية وثقافية ودينية داعمة لهذه المزاعم.. وكذلك الظروف السياسية والعسكرية التي تلاحقت من حروب ومعارك ودمار حتى سقوط بغداد يوم ٩/٤/٢٠٠٣م، الموافق ٧/٢/١٤٢٤هـ، وبقاء العراق تحت سيطرة الاحتلال الأمريكي، وبالخصوص البصرة التي انطلقت منها دعوة السفارة تحت سيطرة الاحتلال البريطاني، ذو الباع الطويل والخبيث في الاستغلال والاحتلال ونشر الفتن في العالم الإسلامي.. فتم استغلال الفكرة المهدوية الأصيلة بطريقة مؤسفة منحطة، ودعمت السفارة الكاذبة أو المهدوية المزورة في محاولة لتوظيف جوانبها العقيدية والنفسية في العمل السياسي بل والعسكري احياناً.. لذا ظهر بيانه الأول يوم ١ شوال ١٤٢٤هـ، وشعاره أو توقيعه على شكل نجمة سداسية (شعار اليهود) ومن هنا نعرف من يقف خلفه.
أفكار جماعة سفارة العراق:
وفي تلخيص لأهم أفكار الجماعة – حسب ما هو منشور في موقعهم في النت – نذكر خلاصةً لمجمل دعوتهم بشكل عام، ونذكر مجموعة أدلتهم والتي تؤكد في نظرهم على أن السيد أحمد الحسن هو وصي ورسول الإمام المهدي عليه السلام وأنه اليماني الموعود.. كما ذكرها ناظم العقيلي - أحد المؤمنين بدعوة السفارة في العراق - في مذكرة (البلاغ المبين) المؤرخة ١٢/٢/١٤٢٥هـ، حيث نقتطف منها الآتي: (وما أريد الإشارة إليه هي قضية رسول الإمام المهدي عليه السلام أحمد الحسن الذي بعثه الإمام المهدي عليه السلام قبل سنتين تقريباً إلى الناس كافة مبشراً بقرب قيام الإمام عليه السلام ومنذراً لأعدائه وداعياً إلى لّم الشمل والسير بالأمة البشرية نحو العمل الصالح من أجل تعجيل قيام الإمام عليه السلام).. ونتناول هذه القضية من خمسة جوانب:
أولاً: الجانب الروائي.. الإشارة إلى بعض الروايات الدالة على إرسال الإمام المهدي عجل الله فرجه الشريف رسول أو ممثل له أو نائب، ورواية بها اسماء اصحاب الإمام ومنها شخص اسمه أحمد ومن البصرة!!!.
ثانياً: الجانب الغيبي.. كالإخبارات الغيبية والرؤية في المنام والمكاشفات بالأئمة الأطهار علماً بأن الرؤيا لا تعتبر حجة أو دليلاً على صحة أي دعوة!!!.
ثالثاً: الجانب العلمي.. دعا أحمد الحسن بعض العلماء بأن يناظروه، ثم تحداهم، ثم دعاهم إلى المباهلة فامتنعوا - فاعتبر ذلك أكبر دليل على صدق دعواه.. كيف!!!.
رابعاً: الجانب النوعي.. نوع ومضمون الدعوة وأساسياتها وأهدافها وما تدعو اليه، من استغلال الفكرة الأصيلة بصورة مؤسفة منحرفة!!!.
خامساً: الجانب الإعجازي.. الادعاء بأن لديه معجزات وكرامات كالأنبياء والأولياء.. وكما يقول أحمد الحسن في بيانه الأول.. (وأول معجزة أظهرها للمسلمين هي أني أعرف موضع قبر فاطمة عليها السلام بضعة محمد صلى الله عليه وآله، وجميع المسلمين مجمعين على أن قبر فاطمة عليها السلام مغيب لا يعلم موضعه إلا الإمام المهدي عليه السلام، وهو أخبرني بموضع قبر أمي فاطمة عليها السلام، وموضع قبر فاطمة عليها السلام بجانب قبر الإمام الحسن عليه السلام وملاصق له وكأن الإمام الحسن المجتبى عليه السلام مدفون في حضن فاطمة عليها السلام).. ما هو صدق دعواه، وكيف لنا التأكد من صحة كلامه؟؟؟.
ومن أفكار الجماعة ويعتبرونه من الأدلة على صدق دعوى أحمد الحسن الآتي:
دعوى بأن أحمد الحسن هو اليماني الموعود.. فقد جاء في بيان له بتاريخ ٢١/ ربيع الثاني /١٤٢٦هـ (يجب أولاً معرفة أن مكة من تهامة، وتهامة من اليمن، فمحمد وآل محمد صلى الله عليه وآله كلهم يمانية.. واليماني يدعو إلى الإمام المهدي عليه السلام فلا بد أن يكون اليماني أول المهديين.. ومن هنا ينحصر شخص اليماني بالمهدي الأول من الإثني عشر مهدياً، والمهدي الأول بينت روايات أهل البيت عليهم السلام اسمه وصفاته ومسكنه بالتفصيل فاسمه أحمد وكنيته عبد الله أي إسرائيل أي أن الناس يقولون عنه إسرائيلي قهراً عليهم ورغم أنوفهم.. وبهذا يكون اليماني اسمه أحمد ومن البصرة وفي خده الأيمن أثر وفي بداية ظهوره يكون شاباً وفي رأسه حزاز.. والله ما أبقى رسول الله صلى الله عليه وآله وآبائي الأئمة شيء من أمري إلا بينوه، فوصفوني بدقة وسموني وبينوا مسكني فلم يبقى لبُس في أمري ولا شبهة في حالي بعد هذا البيان وأمري أبين من شمس في رابعة النهار وأني أول المهديين واليماني الموعود).
يقولون إن زمان الظهور: هو هذا الزمان الذي نعيشه ومن الثابت وجود ممهدين للإمام عليه السلام متصلين به قبل قيامه في زمن الظهور ولا يوجد من يدعي اللقاء بالإمام - كما يزعمون - وبهكذا أدلة - واهية غير حقيقية - سوى أحمد الحسن.
علم الحروف: يدعي أحمد الحسن أنه يستطيع أن يثبت أنه مرسل من الإمام المهدي عن طريق علم الحروف.
يعتمدون على الرؤيا والأحلام في إثبات أدلتهم ويقولون إنها حصلت بشكل متواتر على أرض الواقع من مئات المؤمنين.. بالإضافة إلى الكشف والنقر في القلوب والقرع في الآذان.
نجمة داوود: حيث يدعي أحمد الحسن أنه كشف سرها ودافع عنها مع أن المسلمين يحرقونها ويدوسوها بالأقدام، ويزعم أن كلمة محمد واضح فيها.
مجابهة علماء العراق لتلك الحركة:
قد نهض فضلاء العراق ضد هذه الحركة المشبوهة والموجهة من قبل أعداء الإسلام والاستخبارات الغربية ضد الإسلام وضد المذهب الشيعي(١٤٧) وبالخصوص ضد أقوى قلاع المذهب (المرجعية).. وقد انبرى علماء العراق بخطوات عملية لكشف حقيقة هذه الحركة والحد من انتشارها ومن تلك الخطوات:
- مناظرة مكتب السيد السيستاني معهم.
- مناظرة مكتب السيد الشهيد محمد صادق الصدر في البصرة.
- مناظرة مكتب السيد الشهيد محمد صادق الصدر في بغداد.
- مناضرة مكتب السيد محمود الحسني في العمارة.
- تهربهم من مناظرة الشيخ علي الكوراني.. وقد وصف الشيخ ثقافة أحمد الحسن بالعادية جداً وقال: إن أحمد الحسن يهرب من المناظرة، وعندما نسأله عن المعجزات التي لديه والتي تؤكد أنه وصي الإمام المهدي عليه السلام يهرب من الإجابة(١٤٨).
إلا أن خطر هذه الجماعة لازال قائماً ويحتاج إلى مزيد من الجهد لإيضاح وكشف حقيقتها.
وهنا لا يسعنا إلا أن نشير إلى التوقيع الذي خرج منه عجل الله فرجه الشريف إلى نائبه السمري كما جاء في كمال الدين:
روى الشيخ الصدوق (رحمه الله) قال: حدثنا أبو محمد أحمد بن الحسن المكتب قال: (كنت بمدينة السلام في السنة التي توفي فيها الشيخ أبو الحسن علي بن محمد السمري (قدس سره) فحضرته قبل وفاته بأيام فأخرج توقيعاً نسخته:
(بسم الله الرحمن الرحيم.. يا علي بن محمد السمري، عظّم الله أجر إخوانك فيك فإنك ميت ما بينك وبين ستة أيام فأجمع أمرك، ولا توصي إلى أحد يقوم مقامك بعد وفاتك، فقد وقعت الغيبة الثانية (وفي رواية الطوسي: التامة)، فلا ظهور إلا بعد إذن الله عز وجل، وذلك بعد طول الأمد وقسوة القلوب، وامتلاء الأرض جوراً، وسيأتي شيعتي من يدعي المشاهدة، ألا فمن ادَّعى المشاهدة قبل خروج السفياني والصيحة فهو كاذب (كَذّابٌ) مفترٍ، ولا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم)(١٤٩).. وقد علق الشيخ المجلسي (رحمه الله) بعد نقله هذا التوقيع وقال: لعله محمول على من يدّعى المشاهدة مع النيابة، وإيصال الأخبار من جانبه عليه السلام إلى الشيعة على مثال السفراء(١٥٠)، وهو ما دلل عليه بعض العلماء بتكذيب المشاهدة في الغيبة الكبرى إذا ادّعى صاحبها السَّفارة والتبليغ عن الإمام عجل الله فرجه الشريف وهو ما تكاد تجمع على معناه آراء العلماء.
فتوى العلماء:
وقد وجه سؤال في شهر جمادى الثاني من عام ١٤٢٧هـ إلى مراجعنا العظام حول دعوى السفارة، وعن أي شخص يقول ذلك، أو يدعى الآتي:
رؤية الإمام المهدي عجل الله فرجه الشريف.
انه بوابه بين الناس والإمام عجل الله فرجه الشريف في إيصال رسائلهم إليه عليه السلام.
يأمر الناس بتنفيذ أوامر خاصه صدرت منه عليه السلام.
أنه مسدّد من الإمام المهدي عليه السلام.
فجاء الموقف الشرعي بفتوى مراجعنا العظام كالآتي:
جواب السيد صادق الشيرازي: خرج التوقيع الشريف من الإمام المهدي عجل الله فرجه الشريف إلى أبي الحسن السمري (ألا فمن ادعى المشاهدة قبل خروج السفياني والصيحة فهو كذاب مفترٍ).
جواب الشيخ ناصر مكارم الشيرازي: هذه دعاوى باطلة وخرافية لا يدّعيها إلا مخبّط أو كذّاب، واللازم على المؤمنين والمؤمنات أيدهم الله تعالى هو الاجتناب عنه وإرشاده إلى الحق ونهيه عن هذه المنكرات الواضحة.
جواب السيد علي السيستاني: يجب اجتناب مثل هؤلاء ومتاركتهم وحث المؤمنين على تركهم وعدم استماع مثل هذه الدعاوى الباطلة ولكن من دون إثارة ضوضاء.
جواب الشيخ الصافي الكَلبايكَاني: لا يصدق ولا يجوز قبول كل ما ذكر من أحد كائناً هو من كان.
جواب الشيخ ميرزا جواد التبريزي: إن أمره مريب فلا طاعة له ولا يجوز الترويج له وتأييده بأي وجه من الوجوه، ويجب الحذر منه ومن دعاوى أمثاله الكثيرة في هذا الزمان أجارنا الله وإياكم من مضلات الفتن.
جواب السيد عبد الكريم الأردبيلي: قد دلت الروايات على تكذيب مدعي الرؤية وعليه فلا يرتب الأثر على دعواه والله الموفق للصواب والسداد.
جواب السيد محمد صادق الروحاني: كل ما يدعيه هذا الشخص لنا روايات تدل على خلافه، ومع قطع النظر عن ذلك أي عاقل يسمح لنفسه أن يقبل ما يدعيه أحد مثله بلا دليل وبرهان، فالواجب على كل واحدٍ معارضته وعدم قبول ما يدعيه بلا خشونة ولا إهانة، بل بالسؤال عما يدعيه ودليل ذلك بأي شيء من القرآن أو الروايات أو العقل.
جواب السيد كاظم الحائري: نحن لا نؤمن بهذه الأمور حيث أن الإمام عليه السلام ليس له ارتباط بشخص في زمن الغيبة الكبرى.
جواب السيد محمد حسين فضل الله: الدعوى في رؤية الإمام المهدي عجل الله فرجه الشريف كاذبة، كما أن الادعاء بأنه البوابة بينه وبين الناس خرافة وعلى الناس أن يرفضوها جملة وتفصيلاً، لأن مثل هذه الظواهر المتخلفة الغريبة عن التشيع الإمامي الأصيل كثرت لدى البسطاء من المؤمنين، مما يفرض على الجميع رفض ذلك الذي قد تختفى خلفه علامات استفهام كثيرة يراد من خلالها إثارة الفوضى العقيدية والله ولي التوفيق.
جواب السيد محمد الشاهرودي: ورد في الأحاديث أن من ادعى الرؤية في زمان الغيبة فكذبوه والقدر المتيقن هو فيمن ادعى الرؤية والنيابة الخاصة، فيجب التحذير الشديد عن أمثال هؤلاء ممن يدعي الرؤية والنيابة عن الإمام الحجة عجل الله فرجه الشريف، والإمام أرواحنا له الفداء لا يرتبط بالناس في عصر الغيبة لا مع الواسطة ولا مباشرة وإنما يرعاهم من وراء ستار الغيبة، والمرجع في حال الغيبة الفقهاء العدول (وأما الحوادث الواقعة فارجعوا فيها إلى رواة أحاديثنا فإنهم حجتي عليكم وأنا حجة الله).
جواب الشيخ فاضل المالكي: ثبت عن صاحب الأمر عليه السلام بطلان البابية أو النيابة الخاصة عنه عجل الله فرجه الشريف في عصر الغيبة الكبرى، فمن ادعى السفارة عنه عليه السلام فيها فقد كذب نفسه بنفس دعواه التي لا يدعيها إلا صاحب بدعة وضلالة وهو إما مفترٍ ممسوس أو مهووس وإما مجترٍ مدسوس.. وكذا الكلام في دعوى اللقاء بالأئمة الماضين (سلام الله عليهم أجمعين) بل وبطريق أولى.. وبالتالي فلا تصح الأخبار والأوامر المستندة إلى مثل هذه اللقاءات المزعومة ولا يجوز الاحتجاج بها على أحد.. وختاماً فإننا نوصي جميع المؤمنين الكرام والمؤمنات الكريمات بالحذر والتحذير من فتنة أصحاب هذه الدعوات الباطلة والدعايات العاطلة، كما يجب على القادرين على الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر نصيحة هؤلاء بالحكمة والموعظة الحسنة ومجادلتهم بالتي هي أحسن فإن أبوا وجبت مقاطعتهم وتحصين الأمة من ضلالتهم.
جواب العلامة الشيخ علي الكوراني: هذه دعوى باطلة ودعوى ضالة وهذا هو الحق وهو موقف كل علمائنا من الدعاوى التي لا تستند إلى دليل إلا الهوى والخيال.. وواجب المؤمنين تجاهها أن يطلبوا من المدعي لسفارة ونحوها أن يقدم المعجزة البينة للناس، لأن الإمام صلوات الله عليه لا يكلف أحداً بتبليغ شيء عنه للناس إلا ويعطيه مما أعطاه ربه علامة وآية تدل على صدقه.. فإن لم يكن عند المدعي معجزة فهو كاذب أو مريض بالخيال، عصمنا الله وإياكم من ذلك.
جواب السيد علوي الكَركاني: أن الامور التي تدعو (الشخص) غير صحيحة فيجب أن يكذّب ولا يُعتنى بأقواله وأوامره والتابعون له يجب أن يحذروا منه، ولذا فإن علماءنا الكبار الذين يتشرفون قطعاً بلقاء الإمام المهدي عجل الله فرجه الشريف لم يدّعوا هذه الامور، ولذا فإن تقويته وتأييده بأي نحو كان حرام شرعاً.
إن مدعي السفارة أو البابية يستغلون حبنا للإمام عجل الله فرجه الشريف ويعرفون مدى تعلقنا بالإمامة، وحينها ينصبون ويحتالون على البسطاء والسذج والضعفاء من الناس.. كما نرى ذلك في القصة التالية:
- القبض على رجل يزعم ارتباطه بالإمام المهدي عجل الله فرجه الشريف: فقد قام الإيراني محمود (٣٧ عاما) بتأسيس مركز لكتابة الأوراد والأحراز في مدينة زنجان (غرب إيران) بعد أن زعم أنه على ارتباط مستمر بالإمام المهدي المنتظر، وكان بعض المواطنون السذج وطلبة الجامعات والفتيات من أبرز زبائن هذا النَّصاب، الذي جنى خلال فترة قصيرة أموالا طائلة زاعما للأشخاص أن ما يكتبه لهم من أوراد وأدعية هي مرسلة من الإمام المهدي عليه السلام.
لكن عين قوى الأمن الإيرانية كانت له بالمرصاد، فقامت الأجهزة الأمنية ابتداء بجمع المعلومات وإجراء التحقيقات الكافية مع ضحايا هذا الدّجال، ومن ثم حصلت على أمر قضائي لتفتيش مركزه والقبض عليه.
وعثر رجال الأمن في مقر هذا الشخص على كميات من مادة الترياق المخدرة وسيف وعصا خضراء وشالات خضراء وقبعة خضراء وكتب للأوراد والأدعية.
واكتشف المداهمون أن فتاةً طهرانية تبلغ من العمر (٢٠ عاما) أصبحت من المقيمين والدائمين في بيت هذا النَّصاب من شدة تأثرها به وخداعة لها، وأنه كان على وشك أن يذهب معها إلى طهران لابتزاز صديقاتها من أجل الحصول على مبلغ من المال يقدر بنحو ٣٠ ألف دولار(١٥١).
الخلاصة:
إن دعوى السفارة، هي ادعاء الصلة بالإمام الحجة عليه السلام في غيبته الكبرى، على نحو يدعي أنه يتلقى منه الأحكام الشرعية والمسائل الفقهية، سواء أوافقت هذه الأحكام والمسائل الحق والصدق والواقع مما يُفتى به الفقهاء العدول الأمناء على حلال الله وحرامه أم لم توافق.. وتكمن الخطورة في ذلك لاعتقادهم أنه يجب الاستغناء عن الفقهاء، لأن الفقهاء يعيشون مرحلة الحكم الظاهري (حسب قواعد الاجتهاد الفقهي)، وهذه المرحلة قد انتهت بظهور السفير (السفارة – البابية) الذي يرجع للإمام عجل الله فرجه الشريف مباشرة، وبالتالي ينقل الأحكام والمسائل الحق والصدق.. إن موقع الإمامة والاتصال بها لها من الأهمية على الصعيد المالي والاجتماعي، وقد حرم العلماء والفقهاء ادعاء السفارة (البابية) خصوصاً إذا تبعه نسبة شيء إلى الإمام عليه السلام كما لو تقَوَّل مدعي السفارة على الإمام عجل الله فرجه الشريف مالم يقله أو لم يفعله أو لم يقرره، فيكون بذلك يكذب على الإمام عليه السلام، ولذلك العمل ماله من خطورة وعقوبة.

القسم الثاني: ادعاء المهدوية كذباً:

إن الواقع النفسي السيء والمرير الذي يواجه الأمة الإسلامية والشعوب المسلمة يزداد باستمرار بسبب تراكم إحباطات ومعوقات الواقع السياسي والاجتماعي والاقتصادي والفكري للمسلمين، وتزداد قوة الضغوط النفسية على المسلمين طالما أن خط الظلم - الذي يمارسه المستكبرون - ضد الناس لا يتراجع بل يزداد قسوة.. وفي مثل هذه الأجواء النفسية نشأت مجموعةٌ متداخلة من المشكلات النفسية في البيئة المسلمة، كالحيرة واليأس والتيه، والمواقف الاحباطية ونكوص (وخروج) الشخصية المسلمة عن استقامتها، والتشكيك في بعض العقائد وتقلب المشاعر، وخاصة إذا ادلهمت الخطوب واشتدت ضغوط الظالمين.. مما ولد لدينا شخصيات يخيم عليها القلق والاضطراب والخلط والتخبط في تحديد الرؤيا الواقعية للحياة، وفتسبح في عالم الظلمات في مسيرتها الحياتية وتحلّق في عالم الأوهام والخيالات وتغوص في أوحال التيه والضياع في آمالها وطموحاتها.
ولا يمكننا الجزم بأن واقع المسلمين النفسي عبارة عن الإحباطات والمعوقات المنبثطة، بل يضم كذلك بعض المتغيرات الإيجابية كالبشائر النبوية بوجود المنقذ وبخروجه آخر الزمان مما له أثر في النفوس، غير أن أصحاب النفوس المريضة تحركهم الآمال النفسية المستوحاة من البشائر وتثير حماسهم لمواجهة الواقع وتغييرة، فيتعاملون مع هذه الآمال بنظرات خاطئة ومريضة لا تخلو من استغلال، (فيستغل المدعون والمدلسون ظواهر نفسية صعبة اكتوت منها النفوس لمدة طويلة في مختلف البيئات المسلمة، تجعل الأجواء مهيأة نفسياً لإعلان ظهور مهدي (مزور) آخر لا تنطبق عليه الأوصاف ولا يقترن ظهوره بعلامات معينه ومحدده.. فاليائس المعذب الباحث بقوة عن مخرج أو منفذ - لتفريغ شحناته الانفعاليَّة - يتعلق بأي (مهدي) مفتعل لتخليص نفسه من معاناتها، ومن غوائل يأسها القاتل، لأن الحماس الذي تثيره بشارة المهدي تقود بعض التائهين إلى الاستعجال في عمليات التغيير لواقعنا المنحرف، وهكذا فإن ظواهر الواقع النفسي الضاغطة على المسلم تجعل بعضهم يتجاوب مع حالات الادعاء بالمهدوية، لهذا تتكرر بين فترة وأخرى حالة (المهدي الكاذب)(١٥٢).
وفي ظل غياب التوجيه التربوي السليم لفئات المجتمع المسلم وضعف توعيتها بمفاهيم الإسلام، وانحراف أفكار وعقائد بعض المذاهب الإسلامية التي تدعي بأن المهدي سيولد آخر الزمان وهو من عامة الناس، وأنه المهدي لا يعرف نفسه مسبقاً، إنما يلهم بعد ذلك حقيقة شخصيته والدور المطلوب منه، فإن مثل هذه الأفكار والأطروحات تدفع إلى إفساح مجال أكبر لا دعاء المهدوية، وتهيئة الأرض الخصبة لمثل هذه الدعاوى، وإفساح مجالاً أكبر لظهور حالات معقدة من الانحرافات السلوكية.
وبما أن زماننا الحالي زمان الإمام المهدي المنتظر عليه السلام المنقذ للبشرية، والأوان أوانه وأنه يُترقَّب ظهوره في كل لحظة ويتُوقع خروجه للملأ في كل وقت من زماننا هذا.. ظهر في السنوات الأخيرة في أوساط أهل السنة، أفراداً يدعون أنهم (المهدي المنتظر) وأن الله سبحانه وتعالى بعثهم أو أرسلهم أو ألهمهم بأن ينقذوا البشرية من الفساد والظلم.. ولكن الذي يحصل من مدعي المهدوية (قديماً أو حديثاً) أنهم يستغلون البسطاء من الناس، ويعمدون إلى تسلق مكانة المهدي الموعود، فإذا ما اجتمع الناس حولهم وانخدعوا بأقوالهم كانوا سبباً في تشتت المسلمين وإيجاد جرح جديد في الأمة الإسلامية.
سنتعرف على أمثلة ممن ادعوا المهدوية والذين ظهروا حديثاً في أنحاء شتى من العالم الإسلامي، ولكن قبل ذلك نورد أمثلة مختصرة عن الادعاءات المهدوية التي حدثت في التاريخ الإسلامي، لتتضح حقائق الأمور:
لقد بدأت المؤامرة على العقيدة (بالإمام المهدي المنتظر) تاريخياً في عصر الخلافة الأموية، في محاولة من معاوية نفسه، تطبيق فكرة المهدي على عيسى بن مريم عليه السلام فقال: (زعمتم أن لكم ملكاً هاشمياً ومهدياً قائماً، والمهدي عيسى بن مريم، وهذا الأمر في أيدينا حتى نسلمه له)(١٥٣) وواضح أن معاوية يريد أن يقضى على فكرة المهدي المنتظر في الإسلام، ويجعلها من خصائص الدّيانة المسيحية.. ثم توالت الدعوات المهدوية:
ذهبت السبئية إلى مهدوية الإمام علي عليه السلام.
ذهبت الكيسانية إلى مهدوية محمد بن الحنفية وولده أبي هاشم عبد الله بن محمد بن الحنفية.
ادعى الحسنيون مهدوية محمد بن عبد الله بن الحسن المثنى.
قال العباسيون بمهدوية محمد بن عبد الله العباسي.
ذهبت الناووسية إلى مهدوية الإمام الصادق عليه السلام.
ذهبت الإسماعيلية إلى مهدوية إسماعيل ابن الإمام الصادق عليه السلام.
قالت الفطحية بإمامة عبد الله بن الأفطح ومهدوية ولده محمد بن عبد الله الأفطح.
قالت الواقفية بإمامة ومهدوية الإمام الكاظم عليه السلام.
قالت المحمدية بمهدوية محمد بن الإمام علي الهادي عليه السلام وهؤلاء رفضوا كالإسماعيلية الاعتراف بوفاته في حياة أبيه وأصروا على حياته وغيبته ومهدويته.
قال آخرون بمهدوية الإمام الحسن العسكري عليه السلام وأنه غاب ولم يخلف ولداً، ومنهم من قال بإمامة جعفر ابن الإمام علي الهادي عليه السلام.
هذه باختصار أهم الادعاءات المهدوية التي ذكرت في التاريخ الإسلامي الأول.. أما بعد عصر الغيبة الصغرى فقد خرج أدعياء كثيرون للمهدوية الكاذبة نذكر منهم(١٥٤):
١- عبيد الله المهدي: وقد خرج سنة ٢٩٧هـ من أفريقيا باعتباره المهدي وأسس الدولة الفاطمية، وهو الذي بنى مدينة المهدية في أحد سواحل تونس.
٢- محمد بن عبد الله بن تومرت العلوي الحسني (٤٨٥- ٥٢٤)، المعروف بالمهدي الهرغي: وتسكن قبيلته المصامدة المغرب، وخرج سنة ٤٩٧هـ باعتباره المهدي وأسس دولة (الموحدين).
٣- الناصر لدين الله: من الخلفاء العباسيين، ولد سنة ٥٥٠هـ مدحه ابن التعاويذي في البيتين باعتباره المهدي المنتظر:

أنت الإمام المهدي ليس لنا إمام حق سواك ينتظر * * * تبدو لأبصارنا خلافاً لأن يزعم أن الإمام منتظر

٤- رجل كان يُدعى عباس الفاطمي: خرج في غمازة بين ٦٩٠ – ٧٠٠هـ وادعى أنه الفاطمي المنتظر، ومال إليه جمع غفير من أهالي غمازة، وقتل في نهاية الأمر.
٥- رجل اشتهر بالتويزري: نسبة إلى تويزر من نحل الصوفيه، خرج من رباط ماسه وادّعى أنه المهدي الفاطمي، ومال إليه عدد كبير من أهالي سوس وغيرها، وقتل أخيراً.
٦- إسحاق السبتى الزوي: الذي خرج في عهد السلطان العثماني محمد الرابع سنة ٩٨٦هـ مدعيا المهدوية، وكان تركيا ومن أهالي مير.
٧- رجل خرج سنة ١٢١٩هـ في مصر مدعيا المهدوية، وهو من مواليد طرابلس، وسرعان ما اشتبك في الحرب ضد جيش قادم من فرنسا حيث قتل مع عدد من أنصاره.
٨- محمد أحمد: الذي خرج سنة ١٢٦٠هـ من السودان، وهو من قبيلة الدناقلة، ولد في جزيرة (نبت) مقابل (دنقلا).
٩- رجل من سلالة الرسول صلى الله عليه وآله، خرج في رباط عبادة حيث دعا إلى مهدوية نفسه باعتباره الفاطمي المنتظر، واجتمع حوله عدد من الناس.
١٠- أحمد بن أحمد الكيّال: الذي دعا الناس أولا إلى إمامته ثم خرج مدعيا المهدوية وأسس فرقة الكيّاليّة.
١١- مهدي تهامة: ظهر في تهامة باليمن سنة ١١٥٩م وادعى أنه الإمام المنتظر وتبعه فريق من الأعراب، واستطاع القضاء على دولة الحمدانيين في (صنعاء) والدولة النجاحية في (زبيد).
١٢- أحمد بن محمد الباريلي: ويسمى بالمهدي الوهابي، ولد سنة ١٢٢٤هـ في مدينة (بريلي) بالهند، وعرّف نفسه باعتباره من أحفاد الإمام الحسن عليه السلام، واعلن الحرب ضد الهندوس والسيخ في بنجاب الهند وقتل، وقد مهد بأفكاره ودعواه الطريق لخروج القاديانية.
١٣- الميرزا غلام أحمد القادياني: خرج سنة ١٨٢٦م من البنجاب بالهند، وحارب جماعه السيخ هناك باعتباره نبياً، وأسس فرقة القاديانية التي لايزال لها أتباع حتى الآن في الهند.
١٤- محمد مهدي السنوسي ابن الشيخ السنوسي: خرج من بلاد المغرب في أواسط القرن التاسع عشر الميلادي، وقد قال قبيل موته إنه ليس المهدي المنتظر.
١٥- علي محمد الشيرازي المعروف بالباب: ولد في شيراز (إيران) سنة ١٢٣٥هـ، ادعى في البداية أنه باب المهدي المنتظر، ثم استقل في دعواه معرفا نفسه بأنه المهدي، ولما رأى كثرة الحمقى حوله، عندئذ ادعى النبوة، وفي النهاية اشتد به الجنون فطمع في الألوهية وأُعدم في سنة ١٢٦٥هـ.
١٦- مهدي السنغال: ظهر في السنغال سنة ١٨٢٨م وادعى أنه المهدي المنتظر، ورفع راية الثورة على الحكم القائم إلا أنه فشل وقتل.
١٧- مهدي الصومال: ادعى محمد بن عبد الله سنة ١٨٩٩م أنه الإمام المنتظر وكان له نفوذ في قبيلته (اوجادين) مدة عشرين عاماً وحارب البريطانيين والإيطاليين والأحباش وتوفي سنة ١٩٢٠م(١٥٥).
هذه الأسماء هي أهم وأبرز الدعوات التي دُونت وكُتبت في سجل الادعاءات المهدوية المزيفة الباطلة.
أما في هذه الأيام الأخيرة ظهر أفراد سوّلت لهم أنفسهم أن يدعو المهدوية كذباً وزوراً، فالتقارير الإخبارية والصحفية والأمنية تؤكد ظهور عشرات مدعي المهدوية في العالم الإسلامي حالياً.. فهذه الظاهرة النشاز التي تركت تأثيراً نفسياً وفكراً ضاراً على الإيمان بعقيدة المهدي المنتظر (الحقيقي) هي تكرار حالات الادعاء بالمهدي السابقة، فرغبةً من بعض الأفراد في المجتمع الإسلامي في تقمص شخصيته الكريمة والتشبه بالأدوار الجهادية التي يؤديها عليه السلام بعد ظهوره المبارك، ظلت هذه الحالة النشاز تظهر وتخبو وهكذا، ولازلنا نسمع بين الفينة والأخرى عن اشخاص يزعمون في مجتمعاتهم أنهم المهدي المنتظر.. ومن أسماء الادعاءات التي رصدناها في الفترة الأخيرة الاتي:
مدعي المهدوية في السعودية (١٩٧٩م):
المهدي القحطاني: محمد بن عبد الله القحطاني، خرج في اليوم الأول من عام ١٤٠٠هـ، نوفمبر عام ١٩٧٩م.. قصة المهدي المزعوم واحتلال الحرم المكي (١٩٧٩م):
أحتل جهيمان الحرم المكي مع مجموعة له بالأسلحة وحاصروا المصلين وادعى أحدهم بأنه المهدي المنتظر.
من هو جهيمان:
الاسم: جهيمان بن محمد بن سيف العتيبي، عمل موظفاً في الحرس الوطني السعودي لمدة ثمانية عشر عاماً.. درس الشريعة الدينية في جامعة مكة المكرمة الإسلامية.. وانتقل بعدها إلى الجامعة الإسلامية في المدينة المنورة.. وفي المدينة المنورة، التقى جهيمان بشخص يُدعى (محمد بن عبد الله القحطاني) أحد تلامذة الشيخ عبد العزيز بن باز.. توطدت العلاقة بين الرجلين.. وخاصة أنهما التقيا فكريا في العديد من الرؤى الأيديولوجية المتطرفة، من حيث تكفير الدولة، بل وتكفير المجتمع بأكمله، والتزمت الشديد، مما أدى إلى اعتزالهما المجتمع ورفض معالمه المدنية من إذاعة وتلفزيون وصحافة.. تزوج محمد القحطاني بأخت جهيمان العتيبي، مما زاد التقارب بين الرجلين بشكل أكبر وأخطر.. بدأ جهيمان وصهره بنشر أفكارهما المتزمتة بشكل سري، وعلى نطاق ضيق في بعض المساجد الصغيرة بالمدينة المنورة، لقيت هذه الأفكار صدىً إيجابياً عند البعض، وأخذت الجماعة التي أسسها جهيمان تكبر، حتى وصل عدد أفرادها إلى الآلاف.. لم يدّخر جهيمان وجماعته جهداً في معاداة الأنظمة الحاكمة لأنها (من وجهة نظرهم) لا تحكم بشرع الله، وكان هذا جلياً في الرسائل التي كتبها بنفسه أو من قبل أتباعه، والتي تبين فيها فكر ونظرة الجماعة فيما يتعلق بأمور الحكم والخلافة.. كما يؤمن أتباع جهيمان بهجر المجتمع ووسائله المدنية والانعزال عنه نظراً لتفشي الفساد والرذيلة في المجتمع وبُعده عن الصراط المستقيم، هذا من جانب.. ومن جانب آخر، يرى جهيمان وأتباعه بضرورة عدم موالاة الأنظمة التي لا تحكم بشرع الله، ولا تنتهي بنواهيه.
المهدي المنتظر.. يؤمن المسلمون من أهل السنة.. بقدوم مجدد للدين كل مائة عام، كما يؤمن أتباع السنة، بقدوم المهدي المنتظر والذي يوصف بأنه من آل بيت الرسول صلى الله عليه وآله، واسمه محمد، كما في الروايات، ويخرج المهدي بالمسجد الحرام هرباً من (أعداء الله).
في اواخر عام ١٣٩٩هـ أبلغ محمد بن عبد الله القحطاني صهره (جهيمان) بأنه رأى في منامه أنه هو المهدي المنتظر!!! وأنه سوف يحرر الجزيرة العربية، والعالم كله من الظالمين.. وهنا بدأت أطراف المعادلة تكتمل في ذهن جهيمان، باقتراب حلول القرن الهجري الجديد، وبصهر يسمّى (محمد بن عبد الله) ولم يكن ينقص المعادلة إلا بيت الله الحرام ليلوذ إليه (المهدي المنتظر)، وهذا ما تم فيما بعد.
– دخول الحرم المكي.. مع بزوغ فجر غرّة محرّم من العام ١٤٠٠هـ، الموافق ٢٠ نوفمبر ١٩٧٩م، دخل جهيمان وجماعته المسجد الحرام في مكة المكرمة لأداء صلاة الفجر وهم يحملون نعوشاً.. وأوهموا حراس المسجد الحرام أنها نعوش لموتى، وسيصلون عليها صلاة الميت بعد صلاة الفجر، والحقيقة أن هذه النعوش لم تكن إلا مخازن للأسلحة النارية والذخائر.. وما أن انقضّت صلاة الفجر، حتى قام جهيمان وصهره أمام المصلين في المسجد الحرام ليعلنوا للناس نبأ المهدي المنتظر (الكذاب) وفراره من (اعداء الله) واعتصامه في المسجد الحرام.
قدَّم جهيمان صهره محمد بن عبد الله القحطاني بأنه المهدي المنتظر، ومجدد هذا الدين، في ذاك اليوم من بداية القرن الهجري الجديد!.. قام جهيمان واتباعه بمبايعة (المهدي المزعوم) وطلب من جموع المصلين مبايعته، وأوصد أبواب المسجد الحرام، ووجد المصلّون أنفسهم محاصرين داخل المسجد الحرام.. في نفس الوقت كانت هناك مجموعات أخرى من جماعة جهيمان، تقوم بتوزيع منشورات ورسائل وكتيبات كان جهيمان قد كتبها من قبل في السعودية وبعض دول الخليج.
احتجز جهيمان وجماعته كل من كان داخل الحرم، بما فيهم النساء والأطفال ٣ أيام، وبعد ذلك أخلى جهيمان سبيل النساء والأطفال فقط.. وبقى عدد لابأس به من المحتجزين داخل المسجد.
النهاية.. حاولت الحكومة السعودية منذ اللحظات الأولى حل هذه المشكلة وديا مع جهيمان.. بالاستسلام، والخروج من الحرم، وإطلاق سراح الرهائن المحتجزين، إلا أنه رفض.
عطلت الصلاة والمناسك في البيت الحرام، وتبادل الطرفان إطلاق النيران الكثيف، وأصاب المسجد الحرام ضرراً بالغاً جرّاء هذه الأحداث، وعندما نفد صبر الحكومة السعودية، تدافعت قواتها معززة بقوات الكوماندوز، في هجوم شامل، واستخدمت فيه تقنيات عسكرية جديدة، لم يعهدها جهيمان وأتباعه، فسقط منهم الكثير.. كان ممن سقط قتيلا صهره محمد بن عبد الله والذي كانوا يدعون أنه المهدي المنتظر، وبسقوطه قتيلاً، صدم أتباع جهيمان صدمة كبيرة، فهم كانوا يعتقدون أنه لا يموت، فبدأوا بالانهيار والاستسلام تباعاً واستسلم جهيمان ومن بقى من أتباعه.
بعد فترة وجيزة، صدر حكم المحكمة بإعدام ٦١ شخصاً من أفراد الجماعة، وكان جهيمان من ضمن قائمة المحكومين بالإعدام.. لتنتهي بذلك قصة احتلال الحرم المكي وادعاء المهدوية.
مدعي المهدوية في الكويت (١٩٩١م – حتى الآن):
يوجد حالياً في الكويت من يدعي (المهدي اللحيدي)، وهو يرجع في معتقده إلى الأصول السلفية.. كان بادى أمره يدعى صلاح نفسه، ثم تدرج به الأمر إلى أن زعم فساد المجتمع بأسره.. الأمر الذي دعاه إلى اعتزال الناس، ثم وصل به الحال إلى أن زعم أنه هو جد المهدي المنتظر، ثم تطور الأمر بأن جعل نفسه هو المهدي بعينه، ولم يقف به الأمر إلى ذلك بل زعم أنه الرسول المبين.
اسمه: الحسين بن موسى بن الحسين اللحيدي، ترجع أصوله إلى قبيلة عنزة، كنيته (أبو عبد الله) وهو كويتي الجنسية من منطقه الجهراء، يعيش في عزلة عمن حوله، ولا يعترف بأقرب قريب إلا إذا كان ممن يواليه، بل إن كثيراً من أقاربه تبرأ منه ومن أفكاره.
قصته: كان في مرحلة شبابه يعيش مرحلة فسق وفجور، كما يصفه أحد أتباعه بذلك، ثم توارى عن الانظار لمدة خمس سنوات ثم ظهر فجأة وعليه سمات المتدينين.. يقول أحد مؤيديه ويدعى (قديم الأيام) في رد على أحد المتسائلين بشأن المهدي المزعوم: أنه كان في ألمانيا بغرض السياحة - خمس سنوات سياحة؟؟؟- (لقد اقتضت حكمة الله عز وجل أن لا يكون (لأبي عبد الله اللحيدي المهدي) أي شيخ من المعاصرين ممن أدركهم من الأحياء، ولا يثق بأي أحد منهم على الإطلاق.. وبعد هداية الله تعالى له وانشراحه الصدر لصافي الدين وحقيقته وهو في ألمانيا في ابتدأ سفرة أولى سياحية، فكان أن اقترن به منادي الحق يتلجلج في جوفه وكأنه يسمعه بأُذنه، يعظه بالتقوى ويحثه على طاعة الله ومراقبته وينذره الموت في ديار الكفر وهو لم يأخذ نصيبه من التمسك بالدين وايثار طاعة سيد المرسلين)(١٥٦).
بعد رجوعه من السفر أخذ في إلقاء الدروس الدينية في بيته، ثم بدأ بعض الناس يفدون إليه ليقفوا على ما يقوله واستطلاع أمره.. ويصف من حضر مجلسه: (بأنه مجلس ضلالة لا مجلس هداية، حيث أن هذا المدعي لا يحسن النطق ببعض الآيات القرآنية ولا يخرجها من مخرجها سليمة، ويفسر الآيات القرآنية كيفما شاء.. ويذكر من حضر مجلسه أنه ذات مرة دخل والده علينا في مجلسه، فما كان من اللحيدي إلا أن كال عليه بكلام شديد اللهجة، فقال له بعض الحضور: إن فعلك هذا لا يجوز فبر الوالدين واجب وأنت تكيل عليه بالسباب وتطرده من مجلسه لأنه يحلق لحيته، فأي دين تحمله في قلبك)(١٥٧).. وهو مع كل هذا لم يكشف عن حقيقة ما يدعيه، وكان هذا قبل أزمة الخليج الثانية عام ١٤١١هـ.
لما حملت زوجة اللحيدي ادعى أنه رأى في المنام من يخبره بأن زوجته سوف تضع مولوداً ذكراً، وكان ذلك وزعم أن في ابنه (عبد الله) صفات الرسول الأكرم صلى الله عليه وآله.. ولم تكن أحداث أزمة الخليج الثانية لتمر بسلام حتى أعلن بعدها أنه هو جد المهدي، ولذا سمى ابنه عبد الله.. ثم أخذت أطروحاته تتطور شيئاً فشيئاً عندما رأى أن الأمر سوف يطول فادعى حينها أنه (المهدي نفسه) وأنه خليفة الله في أرضه وأنه السفاح وأنه مرسل إلى هذه الأمة، وأن ابنه من بعده سيكون تابعاً له.
ما برح اللحيدي يخبر الناس بأن الله عز وجل يوحي إليه عن طريق الرؤى، وأن ذلك إلهام من الله له، ومازال يخبر مريديه بأنه قد شاهد الله (جلت عظمته وتقدست أسماؤه) في المنام، وأنه شاهد الرسول صلى الله عليه وآله كذلك في المنام، وأنه بشره بالرسالة والمهدوية.. ويزعم اللحيدي بأن غمامةً في السماء قد أظلته من حرارة الشمس، وهذا ما جعل كثيراً من مريديه يطرب به حيث أن الرسول صلى الله عليه وآله قد اظلته غمامة.
بدأ اللحيدي (المهدي المزعوم) دعوته في الكويت أولا، ثم أخذ يوسع من دعوته هو ومريدوه لتشمل الجزيرة العربية، وقد قبض على اللحيدي وأتباعه وأُودعوا السجن لبضع سنوات في (السعودية)، وهم مازالوا على أفكارهم متمسكين بها، ومازال اللحيدي يعد أصحابه بالنصر والتمكين - حيث أنهم يعيشون في مرحلة استضعاف هو وأتباعه - وأن مرحلة النصر لامحالة قادمة.. وبعد أن خرج اللحيدي ومن معه من السجن ورجع إلى بلده (الكويت)، أخذ يوسع من نشاطاته الهدامة فيمن حوله، وأسس موقع في النت تحت مسمى (موقع: خليفة الرحمن المهدي صلى الله عليه وآله)، وأخذ اتباعه المشاركة في المواقع الحوارية في النت لنشر أفكارهم، حتى أنه اشتهر بين الناس بـ (مهدي النت)، ولا يتورع هو واعوانه عن نشر أكاذيبهم وأباطيلهم، ولعل أوضح مثال على ذلك ما أحدثه من بلبلة وهلع للناس حين أورد حديثا يذكر فيه بأن صيحة من السماء تأتي في يوم الجمعة في منتصف شهر رمضان (١٤٢٢هـ)، وأنها دليل على خروج المهدي الذي يعني به نفسه، ولا ندري ماذا قال لأتباعه عن عدم حدوثها؟.
أتباعه: له اتباع وأنصار قلة، صدقوا مقولته وبايعوه على ذلك، ولم تقتصر البيعة على أنفسهم فقط، بل وقعت أيضا على زوجاتهم وأطفالهم.. ونجد أن اتباعه الذين بايعوه على نشر دعوته الباطلة قد اغتروا به، بما يتمتع به اللحيدي من تلاعب في الألفاظ وتأويل للآيات القرآنية والأحاديث النبوية التي توافق هواه وتؤيد أباطيله عند دخولك لموقعهم في النت تجد من حواراتهم ونقاشاتهم بأن اللحيدي وأنصاره يتصفون بصفات الجهل والهمجيه في الرد، فلا تكاد ترى موضوعاً أو رداً إلا واحتوى على كلمات خارجة عن الأدب والتسقيط.. ففي إحدى النقاشات رد أحد المتحاورين على اللحيدي بالآتي:
"عموما اتمنى أن تستخدم عبارة انظف
فسهل علينا أن نجاريكم بمثل أُسلوبكم الساقط يا......
آل مهدي آل
أظنكم مدير أعمال رقاصه"(١٥٨).
فحاشا أن يكون المهدي أو أنصاره بهذه الصفات والأخلاق.. وبالرغم من كل ذلك، إلا أن اتباعه وأنصاره أخذوا في التوسع والانتشار، فقد ذكرت جريدة عكاظ السعودية (١٤ شعبان ١٤٢٧هـ) الخبر الآتي: (ألقت أجهزة الأمن اليمنية بمحافظة الحديدة القبض على مجموعه من الأشخاص يعتقد أنهم من أتباع الكويتي حسين بن موسى اللحيدي، الذي يزعم أنه (المهدي المنتظر)، وقالت مصادر أمنية بالحديدة إن رجال الأمن السياسي ضبطوا المجموعة هذا الأسبوع أثناء قيامهم بتوزيع عدد من المنشورات وأقراص الحاسوب متضمنه أفكار ودعوات اللحيدي وفتاواه.. وكانت الأجهزة الأمنية اليمنية تمكنت مطلع العام الجاري من القبض على عدد من الأشخاص بمحافظة تعز أثناء توزيعهم لمنشورات مماثلة في مدينة تعز ومنطقتي الصلو والشويفة.. وتقدر مصادر مطلَّعة عدد أتباع اللحيدي في الحديدة فقط بأكثر من مائة شخص، وبالمئات في عدد من المحافظات اليمنية، وبدأت دعوات وأفكار اللحيدي في الظهور في اليمن منذ نحو عام وتقول السلطات المختصة بأنها مستمرة في تحرياتها لمعرفة مصادر تمويل هذه الجماعة وكيفية تسلل هذا الفكر التكفيري إلى اليمن)(١٥٩).
أهم أفكاره ومعتقداته:
اللحيدي يدعي أنه هو (المهدي المنتظر)، وأنه خليفة الله في الأرض وأنه رسول لله، وأنه السفاح، وأنه مهدي هذه الأمة.. وهو يعتقد أن النبي محمد صلى الله عليه وآله آخر الأنبياء ولكن ليس بآخر الرسل، بل يدعي (اللحيدي) أنه رسول مبعث من الله عز وجل ولكن ليس بنبي، ويعتقد أنه بعث عام ١٤١٢هـ.. يقول في مذكرته رفع الالتباس(١٦٠) (إذ قدر أمري وأظهر بذلك ما يدل على وصفي وبعثتي، أعمى عليهم أسمى حتى لا يكون للمتأولين بالباطل سبيل عليه فيدعونه لأنفسهم).. ويقول في مذكرته كشف اللثام(١٦١) للرد على أحد مكذبيه: (يا أسفي على سلمان العودة قد تسربل بعار الفرية إذ ظلم نفسه بجحده للحق الذي بعث به مهدي الله تعالى وزاد على ذلك رميه المهدي بالبخل).. ويقول في رسالته فتح المنان(١٦٢) في رده على أحد مكذبيه: (أما قوله عني أنه يوحى إليه وأنه رسول، فنعم هذه لي أبا حصان وأن رغم أنفك).. ويقول في نفس الرسالة: (عجبا لأهل الجزيرة أتيناهم بالمهدية الحقة فتلقونا بماذا، أمبالغ أنا إذا قلت عجيبة الدهر).
يعتقد هو واتباعه أن الأحاديث الواردة في المهدي عليه السلام بعضها في (اللحيدي)، وبعضها المقصود بها رسول الله صلى الله عليه وآله.. كل هذا ليخرجوا من ورطه اسم (اللحيدي) الذي لا يوافق اسمه اسم المهدي الذي بشر به المصطفى صلى الله عليه وآله.. أما ورطة كون (اللحيدي) من قبيلة عنزة فقد قالوا بأن الأنساب اختلطت، فلا يمنع أن يكون من أهل البيت وينتمى إلى قبيلة عنزة.
يزعم اللحيدي أنه يوحى إليه عن طريق الرؤى، وما ذاك إلا إلهام يسره الله عز وجل له.. يقول في رسالته فتح المنان(١٦٣): (والله عليم بالحال سبحانه، وماكنت وقت ابتداء تحقق التأويل بالكشف عن ذاتي مدركا لكل ما تقرر على لساني فيما بعد ومستدلا به، وما كان ممكنا لي بأي حال من الأحوال إحاطتي بالعلم في ذلك، ومع هذا كان ابتداء الكشف عن ذات المهدي محققا على الوجه الذي نقلت تفصيله في ردي على منافق الخوالد، وكان الأمر مرهونا ابتداءً برؤية رسول الله صلى الله عليه وآله بالمنام).. ويقول في نفس المذكرة (أما قوله عني أنه يوحى إليه وأنه رسول، فنعم هذه لي).
يتبنى إنكار صلاة الجمعة والجماعة والصلوات الجماعية كصلاة الأعياد والاستسقاء التي يقول ببطلانها نظراً لأن من يؤمون الناس فيها جهلة وليسوا من الأئمة والأمراء.. كذلك يقول بعدم وجوب الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، بل يدعو إلى وجوب الاعتزال في آخر الزمان إلى أن يمكّن المهدي (اللحيدي) خليفة الرحمن.. وقد ألف كتاب بعنوان (بيان وجوب الاعتزال في آخر الزمان) وينعت هذا الكتاب عندهم بـ (الكتاب الكبير).
يتبنى إنكار الجهاد في سبيل الله، وأن الجهاد في نظرهم باطل حتى يبعث اللحيدي، وما قبل هذا البعث المرتقب فهو قتال في سبيل الطاغوت سواءً أكان جهاد طلب أم دفعاً.. فكل من يجاهد ويستشهد في سبيل الله فهو قد مات على الكفر لأنه لم يقاتل تحت راية اللحيدي المرتقب.. وهذه هي نفس أفكار القاديانية في نبذ الجهاد(١٦٤).
يقول في الدخان الذي يظهر في آخر الزمان والذي يغشى الناس – وهو إحدى علامات قيام الساعة الكبرى – كما جاء في مذكرته (وجوب الاعتزال...) بأنها قد وقعت، وذلك في فترة أزمة الخليج الثانية ١٩٩١م، حيث أن الدخان هو مجموع أدخنة آبار النفط الكويتية التي اشعلها نظام البعث العراقي إبَّان احتلاله للكويت، واستند اللحيدي هنا على أقوال الخبراء ولم يستند على قول الله عز وجل الذي يزعم أنه يتلقى منه الوحي..!! وخلاصة قول الخبراء بأن هذه الأدخنة وصلت إلى جبال الهملايا في الهند وإلى أُوروبا واليمن وأنها حجبت الرؤية الأفقية، وإن قلت لأحد أتباعه: إن أكثر الناس لم يشاهدوها، فيقول لك: ألم يشاهدوها في التلفاز؟.. فبذلك فقد غشيتهم، وأن تلك الأدخنة هي بعينها المذكورة في سورة الدخان، قال تعالى: (فَارْتَقِبْ يَوْمَ تَأْتِي السَّمَاء بِدُخَانٍ مُّبِينٍ * يَغْشَى النَّاسَ هَذَا عَذَابٌ أَلِيمٌ * رَبَّنَا اكْشِفْ عَنَّا الْعَذَابَ إِنَّا مُؤْمِنُونَ * أَنَّى لَهُمُ الذِّكْرَى وَقَدْ جَاءهُمْ رَسُولٌ مُّبِينٌ * ثُمَّ تَوَلَّوْا عَنْهُ وَقَالُوا مُعَلَّمٌ مَّجْنُونٌ)(١٦٥) حيث أراد اللحيدي تنزيل آيات الدخان على نفسه، وأنه هو الرسول المبين، يقول في مذكرته (رفع الالتباس ص٣): (ومن ذكراهم بعثي من بين أظهرهم، وقد جعل الله لهذا البعث أن أُظهر أشراط الساعة برهانا وهو الدخان).. ولذلك هو يفرح عندما يقال له مجنون حتى يثبت لاتباعه أنه هو المراد بتلك الآية، لذلك قال إن الدخان قد ظهر.
ينشر اللحيدي أفكاره وسمومه في موقعه في النت، ولديه عدة كتب ورسائل قام بتأليفها، تعتبر خلاصة فكر هذه الجماعة المنحرفة، ويرجع اليها اتباعه ويقتبسون منها ويرشفون من كذبها وضلالها.. ونقلا من موقعه في النت وهي كالاتي:
بيان وجوب الاعتزال في آخر الزمان إلى أن يمكن المهدي خليفة الرحمن (جزءان)، وينعت هذا الكتاب عندهم بـ (الكتاب الكبير).
رفع الالتباس في بيان أن المهدي محمد بن عبد الله هو النبي سيد الناس، وينعت هذا الكتاب عندهم بـ (الكتاب العظيم).
تعبيد الموارد للوقوف على حقيقة منافق الخوالد، وذلك للرد على أحد أتباعه الذي لازمه فترةً وعايش دعوته وسجن بسببها ثم تركه وأخذ يحذر من أفكاره ويتبرأ منه.
فتح المنان في رد أباطيل أبي حصان، هذا الكتاب رداً على عبد الكريم بن صالح الحميد الذي باهل أتباع اللحيدي في مسجده في بريده (منطقة القصيم – السعودية) ليلة الجمعة ٩/٢/١٤٢٢هـ.
القول المبين في الختم بمحمد المصطفى الأنبياء لا المرسلين.. ويقول اللحيدي فيه بأن النبي محمد صلى الله عليه وآله آخر الأنبياء لا آخر الرسل، ويقول أنه (أي اللحيدي) من الرسل.
من آيات صدق الدعوة المهدية.
حصار العراق من أظهر أمارات بعث المهدي.
كشف اللثام عن جهل سلمان العودة على أمر مهدي الإسلام.
المهدية في إخساء الخالدية.
نثر الدرر في جواب إشكالات على أمر المنتظر.
عمد النار والدخان من أظهر أمارات بعث المهدي.
من كَفَّرَ معتقداً أن المهدي المعَلّم رسول الله يكفر.
جواب أبي عبد الله المهدي على إشكالات على الخضير.
وغيرهم من الكتب والكراريس والمذكرات والرسائل، وغير ذلك من الرسائل الصغيرة لأتباعه حول هذا المعتقد الباطل.
السؤال الكبير!! من الذي يقف خلفه؟؟.. علماً بأن موقعه الالكتروني في النت بما يحتويه من أفكار وأباطيل وسموم وخزعبلات مفتوح ومتاح للجميع.. ويستغرب وجود كتاب في موقعهم، يدعون أنه الإنجيل الصحيح، وحث الناس على قراءته، والمبادرة إلى تنزيله، ومع كل هذا لم يحجب الموقع ولم يغلق.. وكذلك أتباعه يتحركون بحريه ومن غير مضايقات، ويتم توفير الدعم والمساندة لهم، فمثلا: عندما أخذ بعض من أعوانه وأصحابه، بنشر أفكارهم ومعتقداتهم الباطلة في الجزيرة العربية، قبض عليهم، وحكم على: سالم حمود الخالدي (من أتباع اللحيدي) بالسجن خمسة عشر عاماً، وكذلك حكم على: خالد صالح العقيل (من أتباع اللحيدي) بالسجن عشر سنوات، وكان ذلك الحكم صادر من المحكمة الكبرى في الدمام بتاريخ ٢١ ربيع الآخر ١٤٢٦هـ، فظلوا في السجن فترة قليلة فقط، ثم أُطلق سراحهم.. كيف؟؟ الله أعلم!!
فلا شك أن هناك من أعداء الإسلام من ينصره ويؤيده ويوفر الحماية والأموال له، خصوصاً أنه تبنى قضية إنكار الجهاد في سبيل الله، وإبطال الصلوات الجماعية، وإنكار وجوب الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر.. وكلنا يعرف: لماذا هذه الثلاث بالذات، والتي يبرز فيها قوة الإسلام وأهله؟.
ادعاءات مهدوية بكثرة في مصر (٢٠٠٠م):
- في سيناء زعم محمد عبد النبي عويس أنه (المهدي المنتظر) وأخرج كتاباً يشرح فيه تعاليمه، وكان مصيره الإقامة في مستشفى الأمراض العقلية بعد أن اتهمه الناس بالجنون.
- وكذلك لقي المصير ذاته، أحمد عبد المتجلي من أبناء الإسماعيلية (مصر) الذي ادعى قدرته على إخراج الجان من الأجساد الممسوسة، فأقبل عليه البعض، ثم اعتزل الناس حيث قرأ الإنجيل والتوراة على يد حاخام يهودي في القاهرة، ثم عاد إلى الاعتكاف ليخرج على الناس مدّعياً أن الله ضاق بذنوب عباده فاختاره لهدايتهم، وأن أحد الملائكة هبط عليه بكتاب سماوي يجمع بين الأديان الثلاثة.
- وكذلك سار على الطريق ذاته من بور سعيد (مصر) الشاب حنفي محمد، وشهرته حنفي البور سعيدي، مدّعياً أنه (المهدي المنتظر)، واعتقلته الشرطة، لكنه استطاع الهرب، وكان حنفي يريد الذهاب إلى إسرائيل بعد أن تقابل مع أحد الحاخامات(١٦٦).
وهناك قصص كثيرة ظهرت حديثاً لمدّعي المهدوية نذكر منها الاتي:
مدّعي مهدوية في مصر (٢٠٠١م):
في يوم ١٨/٣/٢٠٠١م قُدِّم بلاغ إلى مديرية أمن القاهرة عن شخص يدّعي أنه المهدي المنتظر بين أهالي التبين وحلوان.. وقال صاحب البلاغ (عاكف) لرئيس المباحث.. إن هذا الشخص ادعى لي أنه المهدي المنتظر وخاتم الأنبياء، وطلب مني أن اؤمن به وبدعوته الجديدة، وأخبرني بأن الوحي هبط عليه من السماء وهو نائم في بيته وكلّفه بالرِّسالة الجديدة التي ستكون خلاصاً للبشرية من كل آثامها وآلامها!
وأخبرهم عاكف بما دار بينه وبين المدِّعي من حديث:
عاكف: فاجأني بسؤال لم يخطر لي على بال.
المدَّعي: تعرف المهدي المنتظر؟
عاكف: أعرف أنه سوف يظهر من مكة وهو من سلالة النبي صلى الله عليه وآله ويدعو إلى الاسلام.
المدَّعي: في آية في القرآن تؤيد كلامك؟
عاكف: لست فقيها في الدين ولكن هناك أحاديث كثيرة تقول بأن المهدي المنتظر سيظهر مع علامات الساعة الأخيرة.
المدعي: أنا المهدي المنتظر.. تقول ايه بقى؟!
عاكف: ما هو برهانك؟
المدَّعي: برهاني أني نازل بقول الحق وعلم الساعة.
عاكف: طب.. متى تقوم الساعة؟
المدّعي: لم يبح لي بها ربي بعد، لكنها بدأت من ١٠٠ سنة.
عاكف: لو أنت نبي قل لي كراماتك؟
المدّعي: أنا محمد خاتم الأنبياء والمرسلين.. أنا النذير البشير.
عاكف: اتقِ ربك يا فاسد.. سيدنا محمد هو خاتم الأنبياء وهو أحمد والمحمود وطه.
المدّعي: إنما هي أسماء سميتموها أنتم وآباؤكم.
عاكف: وماهي رسالتك يا كافر؟
المدّعي: رسالتي هي تفسير حروف القرآن الكريم والتي أتت غامضة في أول السور.. مثلا (الم) تفسيرها (انه لكتاب مبين).. و(الر) تفسيرها (انه لكتاب ربك).. و(كهيعص) تفسيرها (كانت هبتك يا زكريا على صدرك).. و(المص) تفسيرها (إنه لكتاب مبين صادق).
عاكف: وماهي أهداف رسالتك المزعومة؟
المدّعي: تخليص نفوس الناس من شرورها وتطهير الأرض من آثامها وآلامها.
عاكف: هل صدقك أحد يا شيطان؟
المدّعي: لا كرامة لنبي في وطنه.. سأظل أُجاهد من أجل رسالتي ولو أردت نصيحتي لآمنت بي وقلت لي سمعاً وطاعة يا محمد.
عاكف: هل تصلي وتصوم؟
المدّعي: صلاتي تختلف عن صلاتكم، وصومي أيضا.. لأنني نبي ولكل نبي صلاة وصوم خاص به وحده.
بعد ذلك قالت عنه تحريات المباحث: اسمه محمد عبد الرزاق أبو العلا.. عمره ٣٢سنة حاصل على دبلوم صناعية.. عمل في أكثر من مكان منذ حصوله على مؤهله الدراسي، لكنه لم يستمر في عمل حيث كان يغادره فجأة وسط اندهاش صاحب العمل وأسرته التي كانت تحزن أحيانا لأحواله!، والمقربون من المدّعي يؤكدون أنه كان يحب العزلة ولا يتكلم مع أحد حيث كان يقضي معظم وقته في بيته لا يبرحه أبداً إلا للصلاة في المسجد القريب من بيته بحلوان.. لم يجد والده حيلة تخرجه من هذه العزلة سوى أن يزوجه.. ولم تمر أيام على وجودهما في منزل واحد حتى دب بينهما خلاف وهجرت على إثره العروس منزل الزوجية.
وتقول السطور الباقية من تحريات المباحث الجنائية: عزل محمد نفسه داخل حجرته لا يخرج منها الا لشراء الطعام لنفسه فقط، حتى الصلاة لم يكن مواظبا عليها، وظل على هذا عدة أيام حتى فوجئ الناس به وهو يردد على مسامعهم أنه المهدي المنتظر، الذي يبحث الناس كافة عنه.. وأن الله تعالى قد أرسل إليه بالوحي وهو نائم يأمره بأن يخرج للناس يبشرهم بظهوره وبرسالته الجديدة.. وقد اتخذ محمد من المسجد القريب لبيته مكاناً لنشر دعوته (مدة ثلاثة شهور)، واختار الوقت بعد العشاء، وعقب صلاة الفجر.. حيث ينهض واقفاً أمام المصلين يدعوهم إلى الإيمان به وأنه النبي خاتم المرسلين الذي أرسله الله للبشرية لهدايتهم وتخلص الأرض من الشرور والآثام.. وسرعان ما ينفضُّ الناس من حوله، وهم يضربون كفاً بكف.
ومن سجلات التحقيق داخل نيابة حوادث جنوب القاهرة، نقرأ الاتي:
المحقق: اسمك وسنك وعنوانك؟
المتهم: اسمي محمد عبد الرزاق أبو العلا.. عمري ٣٢ سنة.. اعمل ترزي في ورشة واحد اسمه إيهاب، وأقيم بحلوان، منطقة كفر العلو شارع سليمان إبراهيم أبو عياد رقم ٥.
المحقق: ما قولك فيما هو منسوب اليك من أنك تدعي النبوة، وتقوم بنشر ذلك بين الناس بحلوان والتبين؟
المتهم: لم أدع النبوة.. وإنما هي التي اتت لي وعليكم أن تصدقوا هذا وتصدقوني معها.
المحقق: ماذا تقصد بكلامك؟
المتهم: منذ ثلاثة أشهر تقريباً وأنا نائم وحدي في الغرفة التي أعيش فيها بمفردي، جاءني صوت من السماء ففزعت من نومي، وكنت أظن أنه كابوس، ولكن ظل الصوت يرنُّ في أُذني يقول إنه وحي من السماء جاء يبلغني بحمل الرسالة الجديدة ويبشرني بأنني المهدي المنتظر والنبي خاتم المرسلين، وأمرني أن أبلغ هذا إلى أهلي وعشيرتي والناس من حولي حتى يصدقوني.. وفعلت ما أُمرت به حتى ألقت الشرطة القبض علي قبل أن أؤدي هذه الأمانة التي حملتها.
المحقق: وهل صدقك أحد من أسرتك أو عشيرتك أو الناس؟
المتهم: للأسف كلهم انفضوا من حولي معتقدين أنني مجنون أو مسني جن رغم أنها الحقيقة.
المحقق: وماهي الرسالة التي تزعم أنها اتتك من السماء؟
المتهم: إنها رسالة التفسير.
المحقق: اشرح لنا رسالتك هذه.
المتهم: رسالتي عبارة عن كتاب جديد أهمه الله لي، وخصني وحدي لتفسير أسرار القرآن الكريم، وأيضا كلفني الوحي بتخليص البشرية من آلامها وتطهير الأرض من الشرور والآثام التي تمتلئ بها.
أُغلق ملف التحقيق بعد أن استمر عدة ساعات، لم ينكر خلالها المتهم دعوته المزعومة.. ووجه له المستشار أسامة قنديل المحامي العام الأول لنيابات جنوب القاهرة تهمة استغلال الدين في الترويج لأفكار متطرفة بقصد إثارة الفتنة(١٦٧).
مدّعي مهدوية في السعودية (٢٠٠١م):
في تصريح لوكالة الأنباء السعودية قال مدير شرطة منطقة الرياض، إنه في مساء يوم الخميس (٢ رمضان ١٤٢٣هـ) لاحظ رجال الأمن القائمون على حراسة وزارة المالية والاقتصاد الوطني، أن شخصاً مسلحاً يحاول الدخول للوزارة وكان يطلق النار بطريقه عشوائية.. وأثناء التفاوض مع الجاني (ناصر بن هايس بن سرور المورقي سعودي الجنسية من مواليد ١٣٩٦هـ، طلب المذكور مبلغاً مالياً والسماح له بالسفر إلى خارج المملكة زاعماً أنه الخليفة المهدي.. وأثناء تبادل اطلاق النار معه أصيب ونقل إلى المستشفى وتوفي متأثراً بإصابته.. ومن ناحية أخرى عبّر أخوه تركي.. بأن أخاه ناصر كان إماماً لأحد المساجد لأكثر من سبع سنين، ويسكن في قرية القرارة الواقعة بين الدوادمي والرّس(١٦٨).
مدّعي مهدوية في مصر (٢٠٠٢م):
أعلن مصدر في الشرطة المصرية عن اعتقال محمد محمود (٣٣عاماً) في الإسكندرية ادّعى أنه الإمام المنتظر، وقال المصدر إن المدّعي أعتقل بعد أن طلب من أئمة المساجد في حي العطارين (جنوب غرب) إعلان وصول الإمام، وأضاف إن عائلة المدّعي الذي سيحال إلى المحكمة أوضحت أنه يعاني اضطرابات نفسيه(١٦٩).
مدّعي المهدوية في مصر (٢٠٠٣م):
خرج شاب (٣٦سنة) من إحدى حارات منطقة كوم الدكة (الإسكندرية) ليعلن على الناس أنه المهدي المنتظر.. أما ما تبقي من حكاياته فهي دليل واضح على اختلال نفسي له جذور في تركيبته الشخصية، فهو وحيد أخواته البنات، وفشل في دراسته، ولم يستطعْ حتى الآن أن يقيم علاقة ناجحة مع الجنس الآخر أو تقبله إحدى بنات حواء زوجاً لها.
المهدي المنتظر الجديد المزعوم يرى أنه قادم ليخلِّص العالم من شرور بوش وشارون، ويبيح الزواج العرفي والسري ولا يتقيد بعدد محدد من الزيجات.. ويريد أن يجلس مع المطرب شعبان عبد الرحيم لينصبه داعياً لأفكاره، ويحلل المخدرات ويرى أن حجاب المرأة حاجة شخصية، ولا يختلف مع الأئمة الكبار وعلماء الإسلام لأنه يرى أن خلافاته معهم حاجة بسيطة لا تستدعي الخصومة.. كما أنه يريد تغيير قبلة الصلاة، ويؤمن أنه سيقتل الدّجال بنفسه، ولكن لا يعرف بالسيف أم بمدفع رشاش!
اسمه عاطف محمد حسنين، لكن يطلق على نفسه (عبد الله) منذ أن تفتق ذهنه على الحكاية الغريبة أنه (المهدي المنتظر)!! عندما طلبنا الجلوس معه لنحاوره.. لم يرفض بل قال (أنا عارف أنكم جايين وانتظركم بإذن الله، وكلامي سوف يخرج تلقائيا فأنا لا أتحدث بنفسي، ولكن كله مكتوب ومقدر!) يقول عاطف الذي تبدو عليه علامات النحافة الشديدة إنه كان إنساناً عادياً من أسرة طيبة متوسطة من أهالي كوم الدكة، ولم يكمل دراسته الثانوية في دبلوم التجارة، لرسوبه عدة مرات في السنة النهائية للدبلوم، وبعد وفاة والده الذي كان يعمل رئيساً لقسم التفصيل بإحدى شركات الملابس.. اضطر عاطف للعمل (استروجي)، وأحياناً كان يحضر بضائع من بورسعيد ويبيعها أو يلتحق بالعمل مع بعض التجار من معارف أسرته بالمنطقة.. عاطف حصل على إعفاء نهائي من التجنيد لكونه وحيدَ شقيقاته البنات الثلاث، وسبق دخوله مستشفى الأمراض النفسية للعلاج، وخرج منها بعد تحسن حالته، إلا أنه على خلاف مع أزواجهن الذين يتهمونه بالتخريف.. يعيش مع أمه ولكنها هي الأخرى تركت له منزل كوم الدكة، بعد أن لاحظت أطواره الغريبة وادعاءاته بأنه المهدي المنتظر لهذا الزمان، ومحاولته إقناعها بأفكاره الغريبة، وتدخل أهل الحارة لمعاتبتها على ما يردده ابنها من خرافات ورغبته في شراء المخدرات مجاناً!
يقول عاطف (المهدي المزعوم) إن بدايات إحساسه بالوحي جاءت من خلال سماعه لأصوات متداخلة تناديه أثناء سماعه أشرطة كاسيت على التسجيل فيجدها تقصده هو!.. وبالتدريج أدرك عاطف أن الكلمات التي يرددها المطربون في بعض الأشرطة المقصود بها رسالة سماوية له، وعليه أن يستعد لدور كبير مقدر له وأنه المهدي المنتظر.
طلب عاطف سيجارة لأنه كما يقول يدخن بشراهة لذلك فالتدخين حلال لأنه متعة.. وكذلك تعاطي المخدرات التي يشعر بعد تعاطيها أحياناً بارتياح كبير وسمو وعلو فوق كل المشاكل الأرضية المزمنة.
يقول المهدي المنتظر المزعوم وهو ينفث دخان سيجارته.. (أنا عارف أنكم جميعاً سوف تكونون من أتباعي، وما علي إلا الصبر وتحمل ما يحدث حولي فهو مثلما قلت لكم في البداية قدري ومكتوبي!).. وعن أهم محاور الدعوة التي جاء من أجلها يقول.. أنا مسلم مثلكم ولكن هناك تعديلات معينة في الشريعة، وتصميمات لابد من أن أقوم بتصحيحها، وهذا ليس تحريف بل هي أوامر لازم أُنفذها وإلا فشلت دعوتي.. ويضيف مدّعي المهدوية، عندي شوية أفكار.. يعني كوكتيل كده!.. وتعديلات في الصلاة والقبلة وشوية قوانين جديدة في الزواج والطلاق والخلع والجهاد ضد أعداء أمة الإسلام.. بوش وشارون!
وينفعل (المهدي المنتظر المزعوم) وهو يتحدث عن الأحداث الجارية الآن في العالم قائلا.. يعني واحد زي بوش ده مافيش في قلبه رحمة.. عايز يضرب العراق رغم أن شعبها الغلبان جوعان!.. وسايب إسرائيل تذبح في الفلسطينيين، ويساعد السفاح شارون في كل المذابح التي يرتكبها وفي الآخِر يقول إنه زعيم أكبر دولة متحضرة وإن عمايلة كلها علشان خاطر حماية الإنسانية من الإرهاب!
ويقول عاطف بمنطق مقبول.. أنا سمعت في الراديو أن تكاليف الحرب على العراق ستزيد عن ١٠مليارات دولار (عملة صعبة) يعني المبالغ دي لو راحت للشعوب الفقيرة الغلابة مش أحسن.. لو صرفوها على الشعوب اللي طلع منها إرهابيين مش ممكن حيفضل إرهابي واحد، طالما إنه شبعان ومش حاسس الظلم.
وينادي مدّعي المهدوية بأن تجتمع كل الدُّول اللي بتناصر الحق وتضرب أمريكا قبل ما تضرب هي دولة وراء الأخرى.. ويشبه بوش وشارون بالفتوة اللي أهل الحارة تركوه يزيد في جبروته، ولابد حتى يقف عند حده، أن يتجمعوا أيد واحدة ويأخذوا حقهم منه، وساعتها حيعرف أن الله حق!.. بمنتهى البساطة وجد عاطف حلولاً لمشاكل العالم، ولكنه في نفس الوقت عبر عن إحباط عميق يشعر به مشتركاً مع رجل الشارع العادي ولا يحتاج الأمر إلى ادعاءٍ للمهدوية.
ويرى (المهدي المنتظر المزعوم) أن حجاب المرأة أمر متروك لحريتها الشخصية في ارتدائه من عدمه.. وحجته في هذا، أن شعر المرأة أو قدميها لم تعد تمثل إغراء في الوقت الراهن ولا تجذب الرجل.. وهي أي المرأة.. براحتها في لبس الحجاب أو غيره، المهم أنها ما تخونش حبيبها أو زوجها.. واللي تخون زوجها تأخذ تأبيدة!.
أما عن الخلع فيقول عاطف إن هذا الأمر غريب جداً.. فالراجل الجدع لا ينتظر حتى تخلعه زوجته.. والأمر متعلق هنا بالكرامة فكيف يعاشر الزوج امرأة لا تريد الحياة معه.. ويتحدث (المهدي المنتظر المزعوم) عن نفسه قائلاً.. أنا مثل كل شاب مصري دخلت في علاقات نسائية ولكنها لم تكتمل.. طبعاً أحلم بزوجة وأطفال، ولكن الماديات وقفت دون اتمامي هذا الحلم.. حبيت كتير في السر وفي العلن، وأحياناً حب من طرف واحد ولكن نصيبي لم يأت بعد مع بنت الحلال، لأنني أعيش بدخل محدود من معاش والدي المتوفى، ولا أقدر حتى الآن على فتح بيت، لكن لو ربنا يسر الأمر سأتزوج، ولن اتقيد بأربعة زوجات فقط طالما أقدر، أو الزوج الذي يقدر يتزوج براحته.. المهم ما يبقاش في بنت عانس.. حرام.
وعندما سألت مدّعي المهدوية كيف تنطبق شروط المهدي المنتظر عليه، وهو مريض نفسياً وسبق دخوله مستشفى الأمراض النفسية والعصبية للعلاج ويتعاطى المخدرات وثقافته الدينية محدودة للغاية فلا يحفظ من القرآن الكريم سوى قصار السور قال: والله الوحي اختارني والمهدي المنتظر إنسان عادي وهنا المعجزة، فلم يشترط الوحي أن يكون المهدي المنتظر حاصل على الدكتوراه أو يكون وسيماً أو بلا عيوب.. ويضيف عاطف بحماس.. كل ما يحدث الآن يندرج ضمن علامات الساعة.. فظهور بوش وشارون بهذا التجبر واللا إنسانية، وكذلك مسألة الاستنساخ، والتدخل في نظام الكون الذي يسيره الله، فلماذا تستكثرون علي أن أكون المهدي المنتظر.. فأنا الذي اختاره الله لكي يقتل المسيخ الدجال، ولا أعرف حتى الآن هل سأقتله بالسيف أم بمدفع رشاش، وربما بأي نوع من السلاح، حتى لو كان لم يظهر بعد ومش بعيد يكون بأسلحة الدمار الشامل مثلما تقول أمريكا!!
مطرب الدعوة! الفن له دوره كما يرى عاطف مدّعي المهدوية، ولأنه من أهل كوم الدكة مسقط رأس المطرب سيد درويش، فهو يقول إن الفن ليس حراماً، وهو يحفز الناس على الإيمان بدعوته واتباع أفكاره.. وقد اختار عاطف المطرب شعبان عبد الرحيم ليكون مطرباً لدعوته، وهو يأمل أن يلتقي به ليقنعه بأفكاره.. وعندما سألته لماذا أختار شعبان عبد الرحيم بالذات؟ قال عاطف: لأنه المطرب الذي غنى أنا باكره إسرائيل، ولأنه ينتمي لطبقة العمال والصنايعية التي جئت منها وكذلك فهو يتمتع بشعبية كبيرة وخفة ظل ويقدر بطريقته السهلة على توصيل أفكاري!
المظهر مش مهم! عندما طلب عاطف من المقدم محمد غازي رئيس مباحث العطاريين ماكينة حلاقة وأدوات أخرى ضرورية له سألته.. لماذا لا يرتدي ملابس تتناسب مع مظهر المهدي المنتظر كما يدّعي؟ قال عاطف: المظهر مش مهم.. وحلاقة الذقن نظافة، وكذلك فليس من الضروري أن يرتدي المهدي المنتظر جلباباً أبيض أو عمامة أو زياً مميزاً، لأنني مهدي منتظر متطور وعصري ودعوتي ليست ضد التقدم.
أما ظروفه العائلية فقال عاطف إنها متوترة بعض الشيء، لوجود خلافات مع أزواج شقيقاته وقطيعة مع بيوت عائلته، فهم جميعاً رفضوا دعوته وهو يرى أن هذا الأمر طبيعي لأنها مفاجأة، ولكن الحقيقة بسبب ادعائه كما يزعم أن الوحي بدأ في النزول عليه منذ ٤سنوات.. وفي الآونة الأخيرة كان لابد أن يخرج للناس ليدعوهم لأفكاره، وبالفعل ذهب إلى عدة مساجد، وطلب من الأئمة أن يعطوه الميكروفون بعد صلاة الجمعة لكي يدعو الناس لأفكاره، وبمناقشته اعتبره البعض مجنون، وسخر منه البعض الآخر.. ويقول عاطف إنه كان يصلي مع الحسن والحسين رضي الله عنهما في مسجد الميناء الشرقي بالمنشية! وأنه شاهد جميع الرسل والأنبياء في أحلامه!
إقناع المباحث! وكانت قصة (المهدي المنتظر المزعوم) قد بدأت ببلاغ تلقاه اللواء سيد رضوان مساعد وزير الداخلية من الإسكندرية من أئمة عدة مساجد بمنطقة العطارين وسط المدينة، عن تردد شاب نحيف تبدو عليه علامات الارتباك على تلك المساجد، وطلبه أن يمنحوه الفرصة ليخطب في الناس عقب الصلاة، إلا أنهم بعد أن سألوه عن سبب رغبته في مخاطبة المصلين فوجئوا به يقول إنه المهدي المنتظر، ويدعي النبوة، ويزعم بنزول الوحي عليه.. ونظراً لخطورة ما يمثله البلاغ من حساسية، وبناءً على الأوصاف التي أدلى بها الأئمة، أكدت تحريات اللواء مجدي أبو قمر مدير المباحث أن الشخص من سكان منطقة كوم الدكة بالعطارين، وبالفعل توصلت خطة البحث إلى عنوانه، بعد أن تأكد للعميدين طارق زمزم رئيس المباحث وعمرو الجزيري وكيل المباحث، أن المقصود بالبلاغ هو عاطف محمد حسنين (٣٦سنة) استروجي الموبيليات المقيم في ١٤شارع شعبان يوسف بكوم الدكة.. والغريب أن قوة المباحث التي قادها العقيد ناصر العبد مفتش المباحث، ومعه المقدم محمد غازي رئيس مباحث العطارين، ومعاونه الرائد وليد فايد، وجدوا عاطف ينتظرهم بمنتهى الهدوء ويردد مقولته المتكررة.. أنا عارف أنكم جايين! وفي قسم الشرطة أثناء تحرير البلاغ يحاول عاطف أن يقنع العميد نبيل عيسى مأمور قسم شرطة العطارين ورجال المباحث بأفكاره، ويتحدث بمنتهى الثقة أنهم سوف يكونون من مريديه بعد سماع أفكاره.. ولكن الحقائق تتضح بالتدريج، حيث تبين من الأوراق التي قدمتها والدته، أنه مريض نفسياً وسبق دخوله المستشفى للعلاج وتنتابه حالات يعتقد فيها أنه يسمع ويرى أشياء غير موجودة، وهي ما تسمى بالهلاوس السمعية والبصرية في الطب النفسي.. تأمر النيابة بحبس المتهم على ذمة التحقيق(١٧٠).
شائعة ميلاد المهدي في مصر (٢٠٠٣م):
انطلقت شائعة بين أوساط الشعب المصري حتى تحولت إلى حقيقة على السنة الناس.. وهزت الشائعة المصريين، وسرت في الشارع المصري كالنار في الهشيم.. تقول الشائعة: (الشيخ الأزهري محمود الحنفي، مفسر الأحلام في برنامج رؤى، الخاص بتفسير الأحلام، والذي يذاع على الهواء بالقناة الثالثة المحلية الخاصة بجمهورية مصر.. يتلقى البرنامج مكالمة من مشاهِدة تطلب من الشيخ تفسيراً لرؤيتها: (إنها رأت القمر ينزل إليها من السماء وأنها ترضعه كالطفل عندما يُرضَع من أمه)، وفجأة تغيرت ملامح الشيخ وطلب منها أن تتوضأ وتقسم بالله أن ذلك قد حدث، فأقسمت السيدة، وكررها عليها أكثر من مرة، فأقسمت.. فشرع الشيخ في تفسير الحلم مؤكداً أن ذلك دلالة على ميلاد المهدي المنتظر، ومن ثم قال إن المهدي المنتظر قد ولد في الليلة التي رأت فيها هذه الرؤيا..
هكذا ببساطة متناهية انفجرت قنبلة ميلاد المهدي المنتظر في الشارع المصري، وتباينت الاجتهادات وتضخمت الواقعة على الألسن، لا سيما أن الرواية تقول إن الشيخ أكَّد أن الميلاد تم في مصر.
نفى الشيخ محمود الحنفي ذلك في حواره مع مجلة الأهرام العربي ويتحدى من يأتي له بشريط تلفزيوني يتضمن هذا الكلام.. وعندما سئل من وراء الإشاعة قال: بالتأكيد ناس مغرضون وربما يهدف من أذاع الكذبة إلى إبلاغ الناس بقدوم المهدي المنتظر للدفاع عنهم، وهو ما يعتبر تثبيطاً للهمة والعزيمة، ولكنه شديد الكذب وأفَّاك(١٧١).
شائعة بخصوص المهدي المنتظر لم تكن الأولى ولن تكون الأخيرة، فما زلنا جميعاً نذكر ما شاع في الأراضي الفلسطينية المحتلة منذ عدة أسابيع، من أمر الشبان الفلسطينيين الثلاثة الذين أكدوا أنهم سمعوا شجرة تصرخ بأن يهودياً يختفي وراءها.. وقد نشرت صحيفة افاق عربية أن الشيخ أحمد ياسين الزعيم الروحي لحركة حماس قال: إن بشارة الرسول صلى الله عليه وآله، قد تحققت بنطق الحجر والشجر في رام الله كما سمعه ثلاثة فلسطينيين كصوت غامض دلهم على مستوطن اختبأ منهم خلف شجرة في رام الله إبّان الهجوم الإسرائيلي(١٧٢).
مدّعي المهدوية في اليمن (٢٠٠٤م):
خلال السنوات العشر الماضية ظهر بعض من اليمنيين المرضى نفسيا يدّعون بأنهم المهدي المنتظر.. أغلبهم لم يشتهر نتيجة عدم وجود ما يميزهم من الأفعال، أو في هيئة ملابسهم الخارجية كما هو حال المواطن اليمني محمود المفلحي البالغ من العمر الأربعين عاماً.
ولد المفلحي في منطقة (قَدَس) قرية حليقان مدينة تعز، ودرس المرحلة الأساسية في قريته ثم التحق بالثانوية الفنية قسم مكانيك، وكان يحصل دائماً على المركز الأولى، كما حصل على المركز الثاني على مستوى اليمن في الشهادة الثانوية في مطلع الثمانينات، أهّله للحصول على وظيفة في جامعة صنعاء كلية الهندسة، ثم حصل على منحة دراسية إلى جامعة حلب (سوريا) تخصص ميكانيكا، وسافر مصطحباً زوجته وابنه، واجتهد في دراسته وكان يتقدم زملاءه في الدراسة، لكن نتائج الشهادة الجامعية التي فاجأته برسوبه في مادة واحدة بينما حصل على الدرجات النهائية في بقية المواد، وعدم قبول تظلمه حولت حياته من طالب جامعي إلى رجل آخر يدّعي بأنه المهدي المنتظر.. ليتم ترحيله مع زوجته إلى اليمن.
التقت مجلة اليمامة السعودية في حوار معه (في عدد ١٨٣١، السبت ٢٣ رمضان ١٤٢٥هـ، الموافق ٦ نوفمبر ٢٠٠٤م) وكان هذا اللقاء والحوار، وفي إجاباته تناقضات تدل على مرضه النفسي، وأجرى الحوار طاهر حيدر من اليمن وهو كالآتي:
كيف تعِّرف نفسك للقراء؟
- اسمي محمود بن عبد الله المفلحي المهدي المنتظر.. محمود بن يسر (اسم أمه) ووالدي عبد الله بن فاطمة، أنا الآية الكبرى، أنا محمد ومحمود وأحمد، أنا كل الأنبياء، أنا آدم بن حواء وسيدها، أنا ابن ملكة سبأ وسيدها، أنا المهجور بين قومي، أنا من يوحد المسلمين بعد تفرقهم إلى مذاهب وطوائف، أنا الناصر أنا حم، أنا طس، أنا الم... إلخ.
يقال إن المهدي المنتظر اسمه كاسم الرسول (صلى الله عليه وآله وسلم)؟
- محمود ومحمد نفس الاسم.. ووالدي عبد الله.. وأمي يسر.. وجدي المفلحي يقابل المطلب.
متى علمت بأنك المهدي المنتظر؟
- منذ أن عرفت العالم من حولي، لكني لم أظهر نفسي إلا حينما أمرني الله، حينما كنت في سوريا في شهر أغسطس ١٩٩٩م، حينما حفظت جميع الكتب السماوية، وأسري بي إلى (قَدَس) وعرج بي إلى سدرة المنتهى في لحظة.
هل جاء رسول من الملائكة وأخبرك بذلك وركبت البراق؟
- لم أتحرك من مكاني، وإنما روحي هي التي انتقلت ليس ذلك حلماً ولا رؤية منامية وإنما رؤية ربانية في عز الظهر.
ومن أين جئت بملابسك هذه وسيفك؟
- كل ذلك في نفس اللحظة، وجدت نفسي بهذا الشكل وبيدي العصا والسيف.. وكل شيء بأمره.
وهل أخبرتنا لمن يعود هذا السيف؟
- إنه سيف محمد بن عبد الله.
كيف كان رد فعل زملائك في الجامعة حينما خرجت لهم بهذه الهيئة؟
- صدقني من صدق واستهزأ بي من استهزأ، وتم اعتقالي والتحقيق معي وترحيلي مع زوجتي وابني إلى اليمن.
تقول إنك أميٌّ لكنك درست حتى الجامعة؟
- أميٌّ عن علم الغيبيات وليس عن علم الدنيا.
يقال إن المهدي المنتظر يظهر في مكة والمدينة وليس في اليمن أو سوريا؟
- مكة ليست فقط التي فيها الكعبة، وإنما كل ما حولها تعتبر مكة من يمن وشام، وسأنتقل إلى المدينة وجوار الكعبة بعد أن تظهر العلامات الكبرى للقيامة.
هناك الكثير ممن يدّعون بأنهم المهدي المنتظر وليس لديهم ما يثبت ادعاءهم.. فما علامتك وصفاتك التي تثبت صدق ما تدّعيه؟
- حينما ظهرت في سوريا كسفت الشمس، وحينما خرجت من (قَدَس) انشق الجبل وظهرت النار من أمامي ومن خلفي.. صفاتي أجلى الجبهة، أفرق الثنايا، متوسط القامة، طويل الشعر، ذو الشامتين، اللون عربي، والجسم جسم إسرائيلي، صاحب السيف والعصا، لا أريد سلطة ولا حكماً ولا إراقة دماء.
هل لديك أتباع؟
- الكل يعرفني ويؤمن بي وقد بشرت بي جميع الكتب السماوية، القرآن والإنجيل والتوراة.
لكن التوراة والإنجيل قد حرفت؟
- ليس هناك تحريف في النص، وإنما في التفسير.
وما يدريك أنت والله قد ذكر أنها قد حُرِّفت؟
- لا تكثر من الأسئلة.. فأنت مع خليفة الله في الأرض كما قلت لك، أنا جميع الأنبياء وكلامي ليس من عندي.
كيف تكون أنت جميع الأنبياء وهم قد ماتوا عدا عيسى فقد رفع؟
- الجسم مات وأما الروح انتقلت حتى محمد ثم إليّ.
ما الذي قمت به حتى الآن لكي تهدي الناس؟
- الآن أنا في صراع مع كل الدّجالين وكل أعدائي.
من هم أعداؤك؟
- كما كان أعداء الرسول صلى الله عليه وآله وسلم واعداؤه أهل بيته.. وأنا أعدائي أهل بيتي (أعداء الرجل بيته) وهم الذين أخرجوني من (قَدَس).
وهل ظهر المسيح الدّجال؟
- ظهر ومات بعد مشاهدتي.
يقال إنه يقتل بعد أن يفسد الناس؟
- أين أنت نائم، المسلمون يحارب بعضهم بعضاً والمنكرات في كل مكان من أفسدهم إنه هو ولم يعلم به إلا أنا.. ولذا حينما شاهدني كانت مشاهدتي قاتلة له.
ما رأيك في بوش وشارون وصدام وأسامة بن لادن؟
- كلهم أبنائي وأنا الأب الروحي وسأهديهم قريباً.
حتى اليهود والمسيحيين أنت أبوهم؟
- ليس هناك مسيحية أو يهودية فالدين الوحيد هو الإسلام دين جميع الأنبياء.
حالياً لا تعمل ومستأجر دكاناً تسكن فيه.. من أين تحصل على المال؟
- الرزق على الله والدنيا كلها ملكي ومسخرة لي، ولي راتب أستلمه من جامعة صنعاء.
لكن المهدي المنتظر لا يتناول القات ولا يشرب السيجارة كما تفعل أنت؟
قرأ آية (قل إنما أنا بشر مثلكم).. ثم قال: أنا آكل وأشرب وحينما أخزن القات تفوح من فمي رائحة عطري.. وحينما أشرب سيجارة يخرج من فمي دخان أسود كل ذلك من علاماتي.
قبل أربع سنوات حاولت الدخول إلى السفارة الأمريكية لماذا؟
- حاصرني مجموعة من الناس وحاولوا قتلي وحينما استطعت الفرار لجأت إلى السفارة الأمريكية.
ولماذا لم تلجأ إلى الأمن اليمني؟
- كما قلت لك يا ابني الكل أبنائي وكلهم يأتمرون بأمري والسفارة الأمريكية كانت أكثر تحصيناً.
وحالياً هل تتعرض لبعض المضايقات؟
- بعد أن علم الناس بي لا يتجرأ أحد أن يؤذيني أو يضايقني، لأنهم يعرفون أنهم سيواجهون عذاباً في الدنيا والآخرة. ثم قرأ آية (وما كنا معذبين).
مدّعي مهدوية في اليمن (٢٠٠٤م):
أعلن عضو في المجلس المحلي بمديرية حيدان باليمن أنه المهدي المنتظر وليس حسين الحوثى، وقالت المصادر في مديرية حيدان أن المدّعي أحمد الوائلي في الـ (٥٠ عاماً) من عمره.. وأشارت إلى أن اجهزة الأمن اعتقلت الوائلي بهدف التحفظ عليه، وأنه وُضع رهن التحقيق من قبل الأمن في هذه المديرية، التي ما تزال مسرحاً للقتال والمواجهات بين القوات الحكومية وأتباع الحوثي الذي تتهمه السلطة بإعلان نفسه المهدي المنتظر والتمرد على السلطة في البلاد، وذكرت المصادر أن الوائلي طلب من الناس في هذه المنطقة أن يبايعوه باعتباره الإمام المهدي المنتظر، وبعد القبض عليه من قوات وأجهزة الأمن عثر بحوزته على كمية من المنشورات التي تروج لدعوته بين المواطنين(١٧٣).
مدّعي مهدوية في مصر (٢٠٠٤م):
بدأت نيابة القاهرة (يوم الأحد ٢١/٣/٢٠٠٤م) تحقيقاتها مع فرّان بالإسكندرية، فقد عقله بسبب الكوابيس التي كان يراها في منامه، وظن بداية الأمر أنه من المبشَّرين بالجنة، وتمادى في خياله معتقداً أنه المهدي المنتظر، وحضر إلى القاهرة لمقابلة شيخ الأزهر ليعرفه بنفسه.. وقال الفرّان الذي يُدعى / أشرف عبد الحميد حسنين (٣٦ سنة) إنه رأى في أحلامه أنه من المبشرين بالجنة، وأنه المهدي المنتظر، وأخذ يهذي بأقوال غير مفهومة.. وكانت سلطات الأمن المصرية تلقّت بلاغاً من مدير عام سكرتارية شيخ الأزهر – عبد المنعم كمال زنقلى – يفيد بأن شخصاً حضر إلى مشيخة الأزهر وطلب مقابلة فضيلة الشيخ الدكتور محمد سيد طنطاوي مدّعياً أنه المهدي المنتظر، وطلب مناقشة الشيخ لتصحيح أفكاره(١٧٤).
مدّعي مهدوية في مصر (٢٠٠٤م):
اعتدى شاب على الدكتور علي جمعة مفتي الدِّيار المصرية بالضرب عقب صلاة العشاء مساءً أول من أمس (الأحد ٢/٥/٢٠٠٤م) داخل الجامع الأزهر.. وتلقى المفتي لكمات عدة بينها واحدة في عينه قبل أن ينقض حرسه على الشاب المعتدي ويحيلوه إلى الشرطة.. فقد حضر الشاب/ أمير عبد العظيم (٣٠ سنة) صلاة العشاء خلف المفتي وعقب الصلاة ألقى المفتي درساً دينياً، وإثر انتهائه فوجئ بالشاب يتقدم نحوه ويعتدي عليه بالضرب، وظل يوجه له لكمات متتالية ويقول له: (أنا المهدي المنتظر ولم تكمل وظيفتك كمفت لمصر) وأخذ يهذي بكلمات غير مفهومة إلى أن حضر حرس المفتي الشخصي وأمسك به وأحاله لقسم شرطة الدرب الأحمر لتحرير محضر ضده، لكن المفتي طلب عدم تحرير أي محضر بالواقعة، إلا أن الشرطة أصرت على ذلك حرصاً على حقه القانوني، وتبين أن الشاب من مدينة المحلة الكبرى بمحافظة الغربية ويقيم في القاهرة للعمل، وأُحيل المتهم لنيابة الدرب الأحمر لبيان مدى سلامة قواه العقلية ولكشف ملابسات الحادث الغريب(١٧٥).
مدّعي مهدوية في السعودية (٢٠٠٥م):
موظف سابق في شركة أرامكو البتروليه، يحمل شهادة دكتوراه في جيوفيزياء يدّعي أنه (المهدي المنتظر) وله موقع على النت: (وأنا على يقين أن الكثير من الناس يسخرون ويكذبون وأني سوف أُتهم بالكفر والجنون.
وما علي، فهذا ما أمرت به فليفعلوا ما هم به يؤمرون، وإني أُحذر من أن من يكذبني افتراءً واستكباراً فإنه يكذب بآيات الله، وإن من يسخر مني فإنه يسخر من آيات الله، وأن من يعرض عني فإنه يعرض عن آيات الله، فيا أمة محمد لأن صدقتم الآيات فعليكم الشكر لله، ولأن كذبتم بها فحق للحق أن يحق عليكم عذاب يوم حقيق نسأل الله العزيز القدير أن يرحمنا وينقذنا من عذاب يوم حقيق).. وبعد، فما تقدم بين الأقواس مأخوذ من مقدمة طويلة كتبها من يزعم أنه (المهدي) وهو يبني زعمه هذا على مجموعة من رؤى (أحلام) أهله ورؤاه شخصياً، ثم على آية من آيات الله يزعم أنه اكتشفها وهي أن الله أبطن اسمه واسم أخيه أسامة بن لادن في أكثر القرآن، فهما سره وهما أمره.. والرجل اسمه: نبيل عبد القادر أكبر، متزوج وله أربعة اولاد، اثنان من ابنائه يدرسون الطب، وهو من مواليد الطائف عام ١٩٥٨م، وقد عمل مدرساً في التعليم ثم باحثاً في شركة أرامكو السعودية للبترول ثم رئيس قسم، ثم منسق اكتشاف وتطوير الحقول، ثم تفرغ بعد ذلك لأبحاث الفلك والجيوفيزياء، إذ أنه يحمل الدكتوراه في الجيوفيزياء من جامعة ستانفورد من كاليفورنيا عام ١٩٩٣م. وقد حصل على البكالوريوس من جامعة الملك سعود بالرياض عام ١٩٨١م(١٧٦).
وقد اعتمد في دعواه على نقطتين:
الأولى: قواعد الاستنتاج الحسابي من القرآن الكريم.. وعندما تطرق إلى الحديث (يواطئ اسمه اسمي) قال: المواطأة لا تعني المساواة، بل تعنى أن هناك موافقه ما بينهما!!.. ويقصد به موافقة الاسمين حسابياً إذ أن الوزن العددي (الجمل) لـ محمد = الوزن العددي لـ نبيل =٩٢، ونبيل هو الاسم الأول للمهدي(١٧٧).
الثانية: قصص وأحلام ورؤيا: ويدعى أنها تدل على مهدويته مثل هذ الأمثلة(١٧٨) من الأحلام والتعبير عنها من وجهه نظره:
الرؤيا: رأيت أنني في مكان مزدحم فيه الرجال والنساء يصلون معاً ولكنني لم أرَ الكعبة، وبعد قليل حضر الشيخ وأعلن من الميكرفون أن سيدنا الحسين!! سوف يأتي ليؤم المسلمين للصلاة ففرحت كثيراً لأنني سوف أرى ابن بنت رسول الله وذهبت إلى الشيخ كي أتأكد منه فأكد لي وفرحت وعندها أعلن الشيخ أن الذي يؤمنا في الصلاة هو أنس بن مالك وليس سيدنا الحسين.
- التعبير: (مكان مزدحم): أي حدث كبير. (الرجال والنساء): شامل. (يصلون معا): أي أن الحدث الكبير ذو علاقة بأمر من السماء. (لم أرَ الكعبة): فتنة. (وأعلن من الميكرفون): الميكرفون وسيلة لتبليغ خبر للجميع أن (سيدنا الحسين) كناية عن المهدي (سوف يأتي ليؤم) ليقود المسلمين. (وذهبت إلى الشيخ كي أتأكد منه) أي من هو؟ (فأكد لي) أنه (أنس بن مالك) خادم رسول الله الأمين.
الرؤيا: رأيت فيما يرى النائم أنىِ أنظر إلى التلفاز السعودي وقد ظهرت عليه صورة الشيخ محمد المنجد وهو يتحدث وبقسم يقول (والله الذي لا إله إلا هو في رمضان هذا الحدث الأكبر) وقد كرر هذا القسم ثلاثاً.
التعبير: وقعت هذه الرؤيا قبيل شهر رمضان ١٤٢٣هـ واستبشر بها الناس خيراً ولما انتهى الموعد ولم يحدث ما كانوا يأملون من أحداث أصيب الكثير منهم بالفتور والإحباط إلا من أوتى العلم والصبر منهم.. إلا أن الحدث الأكبر قد وقع في ذلك الشهر وفي ليلة القدر والتي كانت ليلة ٢٩ تحديداً وهي الليلة التي نزل بها المطر والبرَد في المسجد الحرام وقد كنت بفضل منه حاضراً وعند الملتزم أدعو بأن يتم الله نعمته ونصره للأمة.. أما (التلفاز السعودي) فلأن الأمر سيظهر من الحجاز و(الحدث) أي المحدث و(الأكبر) هو اسم المهدي.. كذلك فهناك إشارة أخرى في الرؤيا ذلك أن الشيخ والمهدي كانا من نفس ويقطنان الحي نفسه (ولا توجد أي علاقة غير ذلك بينهما من قريب أو بعيد).
الرؤيا: رأيت كأنني في آخر ليلة في رمضان وأنه بعد انتهاء السنة الميلادية الحالية (٢٠٠٤) سيصبح شهر رمضان رمضانين: رمضان بالتقويم القمري، ورمضان بالتقويم الشمسي العالمي (يعني سيصبح أحد الشهور الشمسية: فبراير أو مارس مثلاً هو رمضان بالإضافة إلى رمضاننا الكريم بالتقويم القمري.. وأنا في الرؤيا أدخل في روعي أن رمضان المقبل بالتقويم الشمسي سيدخل بعد انتهاء السنة ٢٠٠٤ ولم أتذكر أيكون شهر يناير هو رمضان أم هو شهر فبراير.
- التعبير: وجود شهر رمضان آخر بالتقويم الشمسي يدل على ظهور الإسلام على الدين كله.. وشهر رمضان أنزل فيه القرآن والشمس والقمر آيات مرتبطة بعلم الحساب كما أسلفنا مراراً فتدل الرؤيا على أن ظهور الإسلام ذو علاقة بالقرآن والحساب، وهو ما يقوم به المهدي وأن ذلك سيكون سنة ٢٠٠٥.
الرؤيا: رأيت أني كنت مع أهل بيتي فجاء أبي رحمه الله فقال لي: انتظروا حتى تأخذوا معكم جدك، ففتحت باب السيارة ليركب جدي، فإذا هو أصغر من عمره الذي توفاه الله عليه (حيث كان قد بلغ من العمر عتيا إلا أنه في الرؤيا قوي البنية وشعره أسود)، ثم بعد ذلك رأيتني أتمشى في شارع في مدينة أمريكية فلاحت مني التفاتة إلى السماء فإذا القمر يمر سريعاً في السماء وهو بدر فيتجه من الشرق إلى الغرب، فظننت أنه سيقع زلزال، لكن الذي حدث هو أن الشمس التي كانت في موقعها من السماء التي تكون عليه وقت العصر انتقلت منه إلى الشرق حيث بقيت لا أدري هل ستغرب في الشرق أم ستتابع سيرها غرباً كما تفعل كل يوم، فدخلت بقالة لأسأل صاحبها والزبائن لأتأكد من وضع الشمس الجديد فأجابوني إنها في الشرق وأدخل في روعي أن اليوم هو يوم السبت وأدخل في روعي أنني كنت كتبت في منتدى أن الشمس سيحصل لها هذا يوم السبت الذي يصادف تاريخ اليوم.
- التعبير: أخذ الجد شاباً قوياً يدل على الأخذ بالحق.. ظهور البدر من الشرق أي أصل المهدي، والسرعة ترمز للحاسوب.. وأيضاً وكما سبق فالشمس والقمر آيات مرتبطة بعلم الحساب كما أسلفنا مراراً فتدل حركة الشمس والقمر إلى لفت الانتباه للحساب (لاحظ أنك إذا أردت أن تلفت نظر شخص بعيد عنك إلى شيء ما فإنك ترفع يديك إلى الأعلى وتلوح باليمنى إلى اليسار وباليسرى إلى اليمين).. وليوم السبت هذا نبوءة واضحة ليوم ظهور المهدي.. فيوم السبت يوافق يوم عاشوراء ١٠/١/١٤٢٦هـ والذي به يعلن المهدي عن نفسه، وهناك دلالة أخرى لهذا فيوم عاشوراء هو اليوم الذي أنقذ الله تعالى اليهود وسينقذ المسلمين هذه المرة بإذنه تعالى.
وقد اشار إلى ما توطأ أو استنتجه من رؤى وأحلام:
أن نصر الله وفتحه قريب.
أن المهدي سيظهر من خلال حدث كبير يعرض من خلال أجهزة الاتصالات وسيكون بيناً للجميع.
ثم تكون فتنة عمياء لاختلاف الناس على المهدي بين مصدق ومكذب.
أن بين المهدي والمجاهدين علاقة وأن كلاّ منهم ينصر الآخر بما أوتى من قوة.
أن المهدي هو خادم رسول الله.
أن القمر يرمز إلى المهدي.
أن المهدي من الشرق.
أن آيات المهدي ذو علاقة بالحساب والقرآن والحاسوب.
أن أسامة بن لادن سيتمكن من بلاد الحرمين بفضل منه تعالى.
أن سيدى المسيح ابن مريم سيظهر وسيشهد المهدي على صدقه.
أن أمة الإسلام مقبورة، وذلك مما يدعو للأسف.
والعجب أن شخصاً مثل (نبيل أكبر) يحمل شهادة أكاديمية عليا، من المفترض به أن يكون أكثر وعياً، وأكثر فهماً وبصيرةً لحقائق الأمور.. ويجب ان يعرف أن الأحلام لا يعتد بها في الأحكام الشرعية، فكيف بدعوى حساسة وخطيرة، كقضية ادعاء المهدوية.. لقد سئل العلامة المجلسي (صاحب بحار الانوار)(١٧٩): هل يكون النوم (الأحلام والرؤى) حجّة في الاحكام الشرعية؟ فأجاب: فيه إشكال فإنه قد ورد بأسانيد صحيحة عن الإمام الصادق عليه السلام في حديث الأذان: أن دين الله تبارك وتعالى أعزّ من أن يرى في النوم. والمراد: أنه لا يثبت أصل شرعية الأحكام بالنوم، إذ مناط الأحكام الشرعية العلوم الظاهرة... علماً بأن ما يرى في المنام قد يكون من قبيل الأضغاث.
مدّعي مهدوية في المغرب (٢٠٠٦م):
مغربي يقرأ القرآن مخموراً يزعم أنه المهدي المنتظر: يواجه مغربي متهم بالشذوذ وتلاوة القرآن مخموراً، وادعاء النبوة وجمع الأتباع لعبادته من دون الله، جنحة (دجل وشعوذة) في المحاكم المغربية قد يتعرض بموجبها للسجن مدةً لا تزيد عن ٥سنوات.. الأمر الذي يثير غضب شرائح في المجتمع المغربي.
تعود وقائع هذه القضية الغريبة، التي كانت مدينة قلعة السراغنة، القريبة من مدينة مراكش الحمراء (بالمغرب) مسرحاً لها، حين ألقت الشرطة القضائية في بلدة تملالت القبض على مجموعة من الأشخاص مؤلفة من أربعة رجال وامرأتين، كانوا ساجدين وراكعين، مهللين ومكبرين، أمام المسمى (محمد.ك) وهو من جماعة الملتحين المتطرفين بالمغرب، والذي كان يصيح بأعلى صوته (الله أكبر، الله أكبر، أنا المهدي المنتظر) – بحسب مجلة " المرأة اليوم ".
وعثرت الشرطة بين أمتعة الرجل، على بعض الكتب المتعلقة بالشعوذة والسحر، بعض الكتب الأُصولية المتطرفة، وبعض الكتابات المدونة من قبله والمتعلقة بالأشعار والابتهالات والشعوذة.
يقول أحد الشهود إنه صباح عيد الأضحى، ذبح – المدّعي أنه المهدي المنتظر – كبشاً في الساعة ٣ صباحاً، واستحم بدم الأضحية ثم أكل رئتها طرية، وأنه كان يحمل (شاقوراً) وعصاً، وظل الليل كله يقوم بطقوس غريبة على جسد (أحمد.ش) استعدادا لقتله، حيث أشبعه ضرباً قاسياً بالعصا، بدعوى أنه يزيل عنه الشياطين التي تسكنه، وأنه بذبحه تنتهي الدنيا، متهما (أحمد.ش) الذي أصدرت المحكمة في حقه ستة أشهر حبساً نافذاً، رغم أن الوثائق الطبية تثبت أنه مجنون بأنه الدّجال، ثم سيلي ذلك قتل أخت (أحمد.ش) هذا، المسماة (فوزية.ش) التي زوّجها (محمد.ك) بدون عقد نكاح بأحد أتباعه المسمى (عمر.ر)، مبرراً أن قتلها هو قتل لإبليس المجسد في صورتها.
وقالت زوجة المدّعي (المهدي كذبا) المسماة (مليكة.م) إنها تعرفت عليه أول الأمر، عند زيارتها له بمقر سكناه، على أساس أنه يعالج الأمراض المستعصية (الصرع خصوصاً)، وبعد عدة حصص من العلاج، دامت ثلاثة أشهر، أقام خلالها علاقة معها بطرق شاذة إلى أن تزوج بها على سنة الله ورسوله، ومنذ ذلك الوقت وهو يعاملها معاملة سيئة وأصبح يرغمها على الصلاة والذكر له نهاراً وليلاً، وأنه كان يدّعي أنه المهدي المنتظر، وأنه صاحب حكمة، لذا وجب السجود والعبادة له وحده دون الخالق.
وتضيف (مليكة.م) أنه احتجزها مع ٣ رجال والمجنون (أحمد.ش) داخل منزله، مانعاً إياهم من الخروج والمأكل والمشرب، وحثهم على عبادته والسجود له، وكل من خالف أوامره فمصيره الاعتداء عليه بواسطة الضرب والجرح، كما أمرها هي والمسمى (لحسن.ك) بالسجود له من الواحدة ليلاً إلى العاشرة صباحاً دون انقطاع، كما قام بالاعتداء بواسطة الضرب على المسمى (أحمد.ش) على مستوى وجهه ورأسه بواسطة عصا، كما اعترفت بأنه منذ زواجها منه قبل ثلاث سنوات، وهو يأمرها بالسجود له وعبادته.
المثير في قضية (المهدي المزعوم) هذا، هو أن المحكمة الابتدائية لن تحكم عليه بغير السجن ٥سنوات وغرامة بسيطة لا تتجاوز ألف درهم مغربي، مما أثار استياء الرأي العام المحلي، خاصة مع تأكيد الشهود أنه كان يتلو القرآن مخموراً، وأنه شاذ، وحسب محامي أحد الضحايا فإن المشكلة هي في التكييف القانوني للواقعة، حيث أن القانون المغربي في أقصى أحكامه لا يحكم سوى بـ ٥سنوات في أمور الدّجل والشعوذة، وأن القضية كيّفت على أنها جنحة شعوذة ودجل(١٨٠).
مدّعي مهدوية في مصر (٢٠٠٦م):
ادعى أحد الأشخاص بالشرقية (مصر) أنه المهدي المنتظر وأرسله الله ليهدي الناس إلى طريق الحق والرّشاد ثم تبين أنه مختلٌّ عقلياً.. كان أهالي قرية (منشأة بشارة التابعة لمركز الحسينية – في محافظة الشرقية (٩٠كيلو مترا شرق القاهرة) فوجئوا بشاب يبلغ من العمر (٢٢عاماً) عقب صلاة الجمعة يمسك بميكروفون المسجد ويخطب فيهم ويعظهم ويخبرهم بأنه المهدي المنتظر.
أسرعت مجموعة من شباب القرية بإبلاغ رئيس مباحث المركز مصطفى سليم حيث تم إلقاء القبض عليه، وقررت النيابة العامة عرضه على طبيب نفسي أكد تقريره إصابته بأمراض نفسية وعصبية، فأصدر المستشار عرفة دريع المحامي العام لنيابات شمال الشرقية قراره بإيداعه أحد مستشفيات الأمراض العقلية(١٨١).
مدّعي مهدوية في الحدود السعودية (٢٠٠٦م):
رحَّلت السلطات السعودية مؤخراً بالتنسيق مع السفارة التونسية بالرياض مواطناً تونسياً كان قد اعتقل عند محاولته التسلل للمملكة عبر الحدود مع الأردن بدون أية وثائق رسمية أو جواز سفر، مدّعياً أنه (المهدي المنتظر) عند استجوابه.. وكشفت الفحوص الطبية عن أنه مريض نفسياً وغير مسؤول عن تصرفاته.
وكانت (جريدة اليوم السعودية) نشرت في عددها ليوم الخميس، السادس من ذي القعدة الماضي، خبر اعتقال رجال حرس الحدود بتبوك لشخص يحمل حقيبة كبيرة على ظهره، وعثر فيها على منشورات وطلاسم يدعي فيها أنه المهدي المنتظر، وأن بإمكانه التجول في أي دولة يريدها بالعالم وظل يتمتم بكلمات غير مفهومة ويهذي بصوت عال.. مستنكراً عدم التعرف عليه(١٨٢).
مدّعي مهدوية في تونس (٢٠٠٦م):
يزعم أنه المهدي المنتظر ويعد أتباعه بـ شاشة إلهية تظهره لكل العالم.. (كذاب – مشعوذ – مريض) تلك هي التعاليق التي سمعناها (مجلة شروق التونسية) في مدينة مدنين وبعض مناطق الولاية عندما كنا نسأل عن حقيقة الرجل الذي ادّعى أنه المهدي المنتظر وسعى إلى جمع أتباع حوله.
إنه من مدينة تقع بولاية تطاوين ويبلغ من العمر (٥٥ عاماً) تخلى عن زوجته وأبنائه منذ سنة ٢٠٠١م، وانتقل من مسقط رأسه إلى منطقة قصر الحلوف بمعتمدية بني خداش) حيث أقام لدى إحدى العائلات، وبعد مدة انطلق في ترويج ادعاءاته زاعما أنه (المهدي المنتظر).. ثم انتقل إلى مدينة مدنين برفقة ثلة من أتباعه، وحتى يقنع الناس بأنه المهدي المنتظر، كان يخاطبهم بفصاحة وكان يتوخى أساليب استقطاب خاصه، ثم صار ينظم حلقات دروس يحضرها من اقتدى به من ضعاف النفوس، وكان يحدثهم دائما عن اليوم الذي سيأتي آجلا آم عاجلا والذي سيراه فيه كل العالم من خلال الشاشة الالهية، كما يزعم!! ولم يغفل المهدي المزعوم عن إيهام الناس بأنه قادر على معالجة الأمراض المستعصية، بالإضافة إلى أنه أشاع ذات مرة أن الطوفان قادم ونصح الجميع بأن يتزودوا بكل ما يحتاجونه طوال عدة أشهر من مواد غذائية وماء.. لكن شيئا لم يحدث، ومر اليوم الذي قال إن الطوفان سيحدث فيه دون أن تنزل من السماء قطرة ماء واحدة.
ومن الحكايات التي سمعناها ما يؤكد أنه مجرد دجّال ومشعوذ، فقد قيل لنا إنه تسبب في طلاق زوجين لهما أبناء فهدم عشهما بعد أن كانا يعيشان في انسجام ووئام.
فقد التقت (مجلة الشروق) الزوج المطلق وهو السيد (ميلود القاسيم) المقيم بمدينة مدنين والبالغ من العمر (٥٦عاماً) فقال بعد أن أجهش بالبكاء إن الدّجال قد خرّب بيته وشتت عائلته.. ومضى السيد ميلود، وهو عامل يومي، راوياً ما حدث فقال (كنت أعيش حياة هانئة سعيدة مع زوجتي وهي ابنة عمي ومع أبنائي الستة، وكان الدّجال يقيم لدى أصهاري وقد أثّر عليهم جميعا فآمنوا به وبدينه.. وبحكم أن زوجتي وأبنائي كانوا يترددون على بيت أصهاري تمكن من التأثير عليهم هم أيضا، عدا ابني الأكبر الذي لم يقتنع به وبدينه، فانقطع عن زيارة بيت جده وهو يعيش معي الآن.. أما البقية فقد هجروا البيت وأصبحوا من أتباع الدّجال، فحاولت اقناعهم بالتراجع عن ذلك لأنه لا نبي بعد محمد صلى الله عليه وآله وسلم ولكن دون جدوى لأن زوجتي أصرت على موالاته وأكرهتني على الطلاق).
شهادة السيد ميلود تكفي وحدها لتقدم الدليل القاطع والبرهان الساطع، على أن الرجل مشعوذ ودجال وفوق ذلك مخرب بيوت، فهل هذه الصفة الأخيرة من صفات الأنبياء؟.. وشهادة أخرى هي شهادة التاجر (هـ.ق) ٣٧عاما، وهو الآخر يقيم بمدينة مدنين، تؤكد أنه دجال.. كذاب.. يقول هذا التاجر وفي كلامه استهزاء بيّن وواضح: (كنت من أول الذين سمعوا بحكايته بحكم أنني كنت أقيم بجوار العائلة التي كان يقيم لديها، وكنت أحضر حلقات الدروس التي كان ينظمها، وكان يحضرها حوالي ٢٥شحصاً، وقد لاحظت أنه يمتاز بفصاحة لغوية رهيبة ومتمكن من قواعد اللغة، وكان يدّعي باستمرار أنه يعطي الحكمة إلى الأطفال الصغار، أما الكبار فيجب عليهم أن يسعوا بأنفسهم للوصول إلى درجة الحكمة.. وعندما نؤدي الصلاة كنا نتجه نحو الغرب ونعتمد على أذان مكة الذي لا يسمعه الا أصحاب الحكمة أي الأطفال الصغار كما يزعم.. وأثناء الصلاة كنا نسمعه يقول: (اللهم صلي وبارك على سيدنا المهدي) وكان يقول لنا إن النجوم تحّيينا من حين إلى آخر وتدنو منا فكنا نمعن فيها النظر جيداً لأننا كنا نعتقد أنها تقترب منا فعلا).
يضيف محدثنا بعد ابتسامة سخرية فيقول: (كان يحدثنا دائما عن يومٍ سيأتي وستظهر فيه شاشة إلهية عالمية عملاقة يشاهده عليها كل العالم، ولكن حين أيقنت من أنه دجال، يحاول استغلال بعض البسطاء واجهته أمام الجميع وكذّبت ادّعاءاته، فكان أن رفضني وأمرني بأن أنسحب من المجموعة، فانسحبت وهو ماكنت سأفعله من تلقاء نفسي لكوني لم اقتنع به وبدينه).
وهذه شهادة أخرى تبرهن مثلها مثل بقية الشهادات الكثيرة التي سمعناها، ولا يسمح المجال لاستعراضها كلها، على أن الرجل ليس في واقع الأمر سوى نسخة مشوهة من (مسيلمة الكذاب) حتى لا نقول إنه مريض.
ويضيف أحد مشائخ مدينة مدنين الذي لعن الشيطان الذي أثّر على الرجل وزيّن له أن يدّعي ما ادعاه، أن المسألة كلّها ليست سوى ضرب من ضروب الشعوذة والتأثير النفسي، وأنه من المحتمل أن يكون المهدي المزعوم ومسيلمة الجديد ممن يستعينون بشياطين الجن.
ولا شك أن حكاية الدّجال وأتباعه ستكون لها في الأيام المقبلة تداعيات تقلب حسابات المجموعة رأسا على عقب، فيرون عندها أي منقلب ينقلبون.. ولعل حكاية هذا الدّجال وأتباعه البسطاء السذج تذكرنا جميعا بدجال ظهر منذ سنتين تقريبا في ولاية صفاقس، زاعماً أنه المهدي المنتظر، فلما بلغ مراده وجمع حوله أتباعا احتال عليهم بمساعدة امرأة وهما الآن في (جنة) أخرى غير الجنة التي كان يعد بها.. إنها خلف أسوار السجن(١٨٣).
مدّعي مهدوية في فلسطين (٢٠٠٦م):
ظهر شخص أمام المصلين في المسجد الأقصى المبارك في ليلة القدر (رمضان ٢٠٠٦) بلباس أخضر وادّعى أنه هو المهدي المنتظر.. وقد أثار ظهوره في الأقصى ردود فعل صاخبة ضده، إلى درجة أن بعض المصلين وحرّاس المسجد منعوه من التحدث، ثم ضرب على يد عدد من المصلين، ويروي أحد شهود العيان تفاصيل ما حدث كما يلي: (عندما كنا نصلي صلاة الوتر ليلة القدر في المسجد الأقصى ظهر شخص يلبس عمامة خضراء واعتلى إحدى الرافعات التي تستعمل في المسجد وبدأ يتحدث وهو يحمل ورقة ويقرأ منها.. وهنا تجمع حوله عدد كبير من المصلين الذين أبدوا استياءً لما رأوه، ولقوله بأنه هو المهدي المنتظر، وسرعان ما حدث في المكان هرج، ثم تدافع نحو هذا الشخص الذي أُبعد من المكان، والذي اعتقد أنه ضرب من قبل شهود العيان إلى أن اغمى عليه كما يبدو).
وذكر شاهد العيان: (أن هذا الشخص قال في بداية حديثه أنه كان في المدينة المنورة في بداية شهر رمضان المبارك وأنه أُبعد من هناك.. وحسب ما فهمنا فإنه كان على الورقة التي يحملها تفاصيل نسب وعائلة الرسول صلى الله عليه وآله وسلم، منذ فجر الإسلام وحتى يومنا هذا)(١٨٤).
مدّعي مهدوية في السودان (٢٠٠٦م):
رسالة إلى كافة المسلمين من الإمام المهدي المنتظر بالسودان.
(بسم الله الرحمن الرحيم)
والصلاة والسلام على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه وسلم..
الحمد لله الملك القوي القادر ذو القوة المتين الجبار القهار.. والصلاة والسلام على سيدنا محمد خاتم الأنبياء والمرسلين وصاحب اللبّ السليم الذي قال له ربه: (أذن للذين يقاتلون بأنهم ظلموا وإن الله على نصرهم لقدير) صدق الله العظيم.
الحمد لله الذي فطر السماوات والأرضين ودبر أمور الدنيا بحكمته وما خلق الجن والإنس إلا لعبادته فطريق الله واضح لكل من أراد أن يعيش في هذه الأرض ويعمرها.
فأما بعد:
من الإمام المهدي المنتظر الخير زكريا حسين عبد الله تلميذ العارف بالله الشيخ عبد الرحيم البرعي بن الشيخ محمد وقيع الله إلى كافة مسلمي الأرض، أدعوكم إلى الدفاع عن هذا الدين ومقدساته وإيقاف هذا الزحف الأمريكي الجائر الظالم الذي نسي أن الله هو المهيمن ذو القوة المتين، وأدعوكم أيضاً أن تقفوا في وجه كل اليهود وأضغاث أحلامهم التي تسمى ما بين النيل والفرات من بعد ما ضرب الهوان قلوب سلاطين وحكام المسلمين، وولوا أمورهم لليهود والأمريكان ونسوا أن الله يخرج الذين آمنوا من الظلمات إلي النور من بعد ما ظهر الفساد في البر والبحر وأخرجت الأرض أثقالها، والآن أتى أمر الله لتنزل الملائكة بالروح على من أراد لهذا الدين أن ينتصر، ويجب أن لا ننسى بدر وملائكتها وقال تعالى: (وإذا قرأت القرآن جعلنا بينك وبين الذين لا يؤمنون بالآخرة حجاباً مستوراً) والآن أراضينا يكثر فيها السلاح والعتاد وعلينا أن نتسلح بالإيمان وقال تعالى: (وما رميت إذ رميت ولكن الله رمى) يجب أن لا تخافوا من كلمة دمار شامل، لأن الأمريكان هم اليهود وأن الله تعالى لم يعد اليهود بالنصر بل حصرهم في علوهم ودخولهم المسجد، ونحن نعدهم بالبأس الشديد والقتال حتى النصر.
والصلاة والسلام على سيدنا محمد ناصر الحق بالحق والهادي إلي الصراط المستقيم.
الإمام المهدي المنتظر الخير زكريا حسين عبد الله.
أم درمان – السودان.
السيرة الذاتية للمهدي المزعوم.. هو الخير زكريا حسين عبد الله.
الموطن: إقليم جنوب دارفور بغرب السودان من منطقة فاطمة من قبيلة الكنجارة، نشأ وترعرع بأم درمان.. سلك الطريقة القادرية الطيبية السمانية على يد الأستاذ الشيخ محمد يس ابن الشيخ محمد الصادق الدينكاوي خليفة الأستاذ محمد شريف نور الدائم بخلوته بأم درمان العباسية عام ١٩٩٣م، وفي العام ٢٠٠٠م تمت إجازته في القادرية الطيبية السمانية على يد الأستاذ محمد يس، وفي نفس عام ١٩٩٣م سلك الطريقة السمانية تربيةً وإرشاداً على يد خاتم الأولياء والصالحين عبد الرحيم البرعي بن الشيخ محمد وقيع الله بكردفان الزريبة(١٨٥).
مدّعي مهدوية في العراق (٢٠٠٧م):
جرت يوم الإثنين ٢٩/١/٢٠٠٧م، مواجهة عسكرية بمدينة النجف بالعراق مع مجموعة تنظيم (جند السماء)، بمعركة بدأت بسيطة ثم تبين أنها معركةٌ كبرى.. فقد كشف مسؤول عراقي معلومات مثيرة عن التنظيم الذي تلقى ضربة عسكرية من قبل القوات العراقية وقوات مساندة يوم الاثنين، مشيراً إلى أن زعيم التنظيم يدّعي أنه المهدي المنتظر، وأنه قد خطط لاحتلال مرقد الإمام علي بن أبي طالب عليه السلام بالنجف، وقتل جميع المراجع الشيعية في يوم عاشوراء الذي يصادف ليوم الثلاثاء ٣٠/١/٢٠٠٧م.
وكشف نائب محافظ النجف عبد الحسين عبطان بينما كان يشرف على نقل جثث قتلى تنظيم جند السماء، بأن عدد القتلى تجاوز ٣٠٠ شخصاً، مشيراً إلى أن إحصاء عددهم مستمر وقد يفوق ٥٠٠ قتيلاً من أصل ألف شخص هو العدد التقريبي لأفراد هذه المجموعة.. وقال قائد قوات العقرب التابعة للشرطة العراقية إن عدد ضحايا جماعة جند السماء التي يقودها المهدي المزعوم بلغ حوالي ٥٠٠ قتيل والكثير من المعتقلين، وأكد مصدر في لواء (ذو الفقار) أن القتلى أكثر من ذلك بكثير.. وقد أضاف نائب محافظ النجف أن المعلومات التي أمكن الحصول عليها من التحقيق مع المعتقلين وبناء على معلومات سابقة فإنها تفيد: بأن هذه العملية مدبرة وموجهة من أشخاص من الخارج، وأنهم استخدموا هذا الأسلوب وتلك الشعارات المزيفة من أجل التغلغل في الأوساط الشيعية ومن أجل الاستيلاء على النجف، وقتل المراجع واستباحة المدينة بشكل أولي والانطلاق بعد ذلك إلى بقية المحافظات.. هكذا أخبرهم زعيمهم المقتول الذي يسمي نفسه المهدي المنتظر.. وكانت تقارير أمنية قد أفادت أن العملية تم التحضير لها بدقة عبر شراء أراضٍ محيطة بالنجف وقاموا بإدخال أسلحة ثقيلة ومتوسطة وخفيفة مفككة إلى هذة الأراضي، وقاموا بحفر الأنفاق تحت الأرض لنقل العتاد إلى قلب المدينة، ودخل المقاتلون البساتين المحيطة بالمدينة منذ أيام ولكنهم فوجئوا بالعملية العسكرية ضدهم.. وأوضح نائب المحافظ أن هذه الجماعة التي يراوح عدد أفرادها بين ١٥٠٠ و٢٠٠٠ شخص تتخذ مزارع منطقة الزركة (شرق النجف) قاعدة لها، وتلتف حول شخص يدّعي أنه (المهدي)، وأوضح أن زعيمهم يُدعى (ضياء كاظم عبد الزهرة الكرعاوي) وهو من ضمن القتلى، وقد كان ضابطاً سابقاً في الاستخبارات البعثية العراقية (فدائيي صدام) ويدّعي أنه المهدي المنتظر، وأن لديه ارتباطات بالخارج، ويلقى دعم من تنظيم القاعدة الإرهابي.. وكان قائد تنظيم جند الإسلام، المهدي المزعوم يسعى إلى تطبيق الرواية القائلة أن المنتظر يظهر في العاشر من محرم وستكون معركة يقتل فيها العلماء وهي من الدلائل المؤكدة لظهور المهدي.
تفيد التقارير الأمنية ووسائل الإعلام أن قائد هذه المجموعة (تنظيم جند السماء) هو صاحب كتاب (قاضي السماء) وهو حسب مدعاه في الكتاب يقول إن الإمام المهدي (م ح م د بن الحسن العسكري عليه السلام) خرافة أوجدها الشيعة وأن الإمام العسكري عليه السلام كان عقيماً.. وقبل عدة أسابيع تم نشر كتاب في العراق بعنوان (قاضي السماء) يدّعي فيه كاتبه أنه الإمام المهدي واسمه: علي بن علي بن أبي طالب، وأنه هو المهدي المنتظر، وليس مهدي الشيعة إلا خرافة كما يزعم.. أما كيف يكون هو علي بن علي بن أبي طالب؟ فهذا له قصة طريفة تفوح منها رائحة الكذب والدّجل وقلة احترام العقل والتزوير ومحاولة الضرب على الوتر العاطفي الشيعي، وهذا يدلنا على مدى خبث قيادة (تنظيم جند السماء) ومن يقف خلفهم من أعداء الإسلام.
تقول القصة: إن جبرائيل عليه السلام انتظر تلقيح بويضة في رحم فاطمة الزهراء عليها السلام من علي بن أبي طالب عليه السلام فأخذ البويضة الملقحة ورفعها إلى السماء ليحفظها، وقبل أربع وثلاثين سنة جاء علي بن أبي طالب وطلب من أَمة سوداء أن يضع العلقة الملقحة في رحمها، فامتنعت خائفة كما فعلت مريم بنت عمران عليها السلام، ولكن أقنعها علي بن أبي طالب بالأمر الإلهي ووضع العلقة في رحمها، فحملت بالإمام المهدي الذي هو علي بن الإمام علي بن أبي طالب، ثم شرح في كتابه قاضي السماء الطرق العلمية التي اتبعها جبرائيل في التلقيح الصناعي.. وكل ذلك ليثبت معجزته كما يدّعي، ووصفها بأن معجزة طول عمر البويضة أكثر من معجزة طول عمر الأنبياء، لأن طول عمرهم أصبح أمراً عادياً، بينما البويضة حفظت في السماء دون أن تتلف حتى استقرت في بطن أمه (الأمة السوداء)!!! ويقول الكاتب (إن هذا الإمام المولود هو أنا) وعليه يقرر الكاتب بأن المهدي سيظهر ومعه كتاب، وهو كتاب (قاضي السماء) فمن لا يؤمن به فيجب قتلة فوراً(١٨٦).
إن الأحداث التي وقعت أخيراً في النجف (عاشوراء ١٤٢٨هـ) توضح لنا بما لا يدع مجالاً للشك عن مدى خبث أعداء الإسلام وكيفية استغلال تعلق وتمسك الشيعة بفكرة المهدي المنتظر عليه السلام، وتوجيهها بما يهدف مصالحهم، واستخدام الفكرة بأبشع وأقسى الظروف.. فقد بدأ هؤلاء الخبثاء حركتهم بنشر دعاية كبيرة بأن الإمام المهدي قد ظهر، ومن خلال الهاتف ورسائل الجوال والرسائل الإلكترونية، انتشر الخبر كالنار في الهشيم، فانهالت الاتصالات بمكاتب المرجعية تسأل عن صحة خبر ظهور الإمام.
نعلق ونقول: عجيب!! أن يسأل المؤمن مرجعه عن ظهور الإمام بناءًً على مثل هذه الأخبار والدعايات الكاذبة، من قبل من يصرح كتابة أنه معادي للإمام عجل الله فرجه الشريف والعلماء الأعلام.
إن هذه الحادثة تدق ناقوس الخطر لوجوب أن يعرف المؤمنون أنه لا يجوز التسوّر على مقام الإمامة، ولا نسمح باللعب على وتر السفارة والإمامة لمجرد دعاية كاذبة أو دعوى مضللة.
خلاصة:
أن يدعي المرء أنه هو الإمام المهدي الموعود المنتظر عجل الله فرجه الشريف الذي بشر به رسول الله صلى الله عليه وآله، والأئمة الأطهار عليه السلام، فيه ما فيه من الكذب البِّين، والتكذيب الصريح لآيات الله عز وجل في قرآنه ولأخبار النبي صلى الله عليه وآله وأهل بيته عليهم السلام، ومعناه ادعاء الإمامة.. وقد قال علماء الإمامية (الاثني عشر) قاطبة بحرمة ادعاء الإمامة.. روي عن الإمام الباقر عليه السلام في قوله تعالى: (ويوم القيامة ترى الذين كذبوا على الله وجوههم مسودة).. قال: (إني إمام، وليس بإمام)(١٨٧)، وعن الإمام الصادق عليه السلام قال: (ثلاثة لا يكلمهم الله يوم القيامة ولا يزكيهم ولهم عذاب أليم: من ادعى إمامة من الله ليست له، ومن جحد إماماً من الله، ومن زعم أن له في الإسلام نصيباً)(١٨٨)، وعنه عليه السلام قال: (من ادعى الإمامة وليس من أهلها فهو كافر)(١٨٩).. فادعاء المهدوية حرام بدليل مخالفته للنصوص المصرحة بصفات الحجة القائم المهدي عجل الله فرجه الشريف والدالة على إمامته من الله عز وجل.
قد يخفى على كلِّ ذي بصيرة ما يمكن أن تلعبه في زماننا الأيدي الصهيونية وعملائها من مكر وحيل وألاعيب لتشوية العقيدة الإسلامية الأصيلة الحقة.. فلا شك أن أعداء الإسلام يقفون وراء بعض مدعي المهدوية، فإن انتشار ظاهرة ادعاء المهدوية المزيف وتكرار فشلها لمرات عديدة، سوف يؤدي إلى اقتران هذا الفشل في تحقيق أهداف أعداء الإسلام بتكوين كره نفسي وعقلي عند المسلمين للفكرة الأصيلة (التي ستخرج آخر الزمان وتنشر العدل والقسط)، وتدفع كذلك المسلمين لتكوين مواقف مضادة لها وتنفير الناس من حولها، وهنا مكمن الخطورة.
القسم الثالث: ادعاء النبوة كذباً:
ما يحدث في العالم يثير الامتعاض والشفقة، بل ويثير الريبة.. أما ما يحدث في العالم الإسلامي، فيثير كل ما سبق ومعه الحزن، فما يجري قد يوصل العقلاء إلى الجنون.. ففي الآونة الأخيرة ظهر في العالم الإسلامي العديد من ادعياء النبوة، منهم دجالون وأفّاقون ومشعوذون ومحتالون أيضاً، زعموا أنهم أنبياء وأوهموا مريديهم وأتباعهم أنهم يتلقون رسالات سماوية عن طريق الوحي، مكلفّين بنشرها لهداية البشر.. (فالتقارير الأمنية تؤكد أن مصر شهدت في السنوات الخمس الأخيرة أكثر من (٥٥) مدّعياً للنبوة، ثلاثون منهم في القاهرة والإسكندرية، وشهد العراق (٢٣) مدّعياً للنبوة و(الإمام الغائب) خلال عشر سنوات، وهي الفترة بين حربي الخليج الأولى والثانية، وادعى النبوة في الطائفة الدرزية ستة أشخاص)(١٩٠).. علماً بأن الإحصائيات الأخيرة تذكر عدد المتنبئين أكثر من ذلك بكثير وبالخصوص في مصر(١٩١).
علماً بأن باب النبوة مغلق قرآناً وسنّةً وإجماعاً.
القرآن الكريم: قال الله جل شأنه في كتابه الكريم: (مَّا كَانَ مُحَمَّدٌ أَبَا أَحَدٍ مِّن رِّجَالِكُمْ وَلَكِن رَّسُولَ اللَّهِ وَخَاتَمَ النَّبِيِّينَ وَكَانَ اللَّهُ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمًا)(١٩٢).
السنة الشريفة: روى الصدوق في (من لا يحضره الفقيه) قال النبي صلى الله عليه وآله: (أيها الناس! إنه لا نبي بعدي، ولا سُنّة بعد سُنّتي، فمن ادّعى بعد ذلك فدعواه وبدعته في النار، فاقتلوه، ومن تبعه فإنه في النار)(١٩٣).. قال أمير المؤمنين عليه السلام: (أما رسول الله، فخاتم النبيين، ليس بعده رسول ولا نبي، ختم الله برسوله الأنبياء، وختم بالقرآن الكتب)(١٩٤) ولعل أهم ما يُروى في ذلك حديث المنزلة، وهو معروف لدى الشيعة والسنة، نقل عن النبي الأكرم صلى الله عليه وآله، أنه قال للإمام علي عليه السلام: (أنت مني بمنزلة هارون من موسى إلا أنه لا نبي بعدي).
الإجماع: وقد أجمع المسلمون كافة على خاتمية الرسالة المحمدية للرسالات السماوية، وتظافر النقل لديهم على ذلك، فضلاً عن الأدلة العقلية التي أقاموها والشواهد الحكيمة التي رصفوها، فنبي الإسلام صلى الله عليه وآله هو آخر الأنبياء والرّسل، وبه ختم سلسلة النبوة، وهذا من ضروريات الدين الإسلامي ومن الواضحات والمسَّلّمات لدى المسلمين.
نحن الآن: أمام ظاهرة خطيرة لقلةٍ مشبوهةٍ من مدّعي النبوة، تستهدف النيل من كتاب الله وسنة رسوله وشق صف المسلمين، والمدهش في الأمر أن يكون لهؤلاء المدّعين الضآلين مريدون وتابعون من شرائح اجتماعية وثقافية مختلفة، يمتثلون لأوامرهم ويحجون لمنازلهم ويتعبدون بصلاتهم الخاصة.. وقبل أن نلقى الضوء على أخبار المتنبّئين لابد أن نوضح: أن خروج هؤلاء الأدعياء الكذابين، أحدُ العلامات التي تسبق ظهور صاحب العصر والزمان (روحي فداه)، فقد ورد عن الرسول الأكرم صلى الله عليه وآله، أنه قال: (لا تقوم الساعة حتى يخرج المهدي من ولدي، ولا يخرج المهدي حتى يخرج ستون كذّاباً كلهم يقول: أنا نبي)(١٩٥).. وهذا ما دفعنا أن نضيف هذا القسم (ادعاء النبوة) باعتباره أحد علامات ظهور المهدي، وكذلك لارتباط ادعاء النبوة والمهدوية في العصر الحديث، فكثير من يدّعون المهدوية يدّعون النبوة والعكس صحيح.
يكمن الخطر في كشف من يقف خلف مدّعي النبوة والمهدوية حديثاً، ومن يغذِّي تلك المؤامرات التي تستهدف النيل من كتاب الله ورسوله.. ولاشكِّ بأن ادعاء النبوة بدعة تضرب بجذورها في التاريخ وتلقى بظلالها في شتى الثقافات والمعتقدات، لأنها أمورٌ لا يصدقها عقل بشر ولا يقرها أي منطق، لأنها من فئة ضآلة دخيلة على الدين من ضعاف النفوس، استغلتها فئةٌ من أعداء الإسلام لتشويه صورته.
وباعتبار أن التاريخ يعيد نفسه، فلابد أن نعرف نبذة عن أخبار المتنبئين قديماً، لنتعرف على سلوك وأهداف ادعياء النبوة حديثاً:
إن أهل السير والتاريخ قالوا: إنّ ثلاثة ارتدّوا وادّعوا النبوّة على عهد رسول الله صلى الله عليه وآله بعد أن آمنوا به:
الأول: الأسود العنسي تنبّأ في اليمن، وأخرج عمال رسول الله صلى الله عليه وآله منها، ولكنه قتل قبل وفاة النبي صلى الله عليه وآله بيوم واحد.
الثاني: مسيلمة الكذّاب ادعى النبوة وكتب إلى محمد صلى الله عليه وآله: (من مسيلمة رسول الله إلى محمد رسول الله أما بعد فإني شريك في الأمر، والأرض بيننا مناصفة) وقتل في عهد أبي بكر.
الثالث: سجاح، فقد ادعت النبوة في عهد أبي بكر وتزوجها مسيلمة، وقال أبو العلاء المعري في هذا الزواج:

أمست سجاح ووالاها مسيلمة * * * كذابة في بني الدنيا كذاب

وحكى العلامة المجلسي في البحار: وفي مدة مرضه صلى الله عليه وآله جاء الخبر بظهور مسيلمة والعنسي، وكانا يستغويان أهل بلادهما إلا أنه لم يظهر أمر هما إلا في حال مرض رسول الله صلى الله عليه وآله، وكان رسول الله صلى الله عليه وآله، قد أصابه مرض بعد عودته من الحج (مرض الموت)، فخرج الأسود باليمن ومسيلمة باليمامة.
الأسود العنسي فاسمه (عهيلة بن كعب) وخرج بصنعاء، وكان كاهناً وساحراً ويؤثر على قلب من يسمعه، وكان أول خروجه بعد حجة رسول الله صلى الله عليه وآله فسار إلى صنعاء، وقتل شهر بن باذام وتزوج امرأته، وكانت ابنة عم فيروز، فأرسل رسول الله صلى الله عليه وآله إلى نفرٍ من الأبناء رسولاً، وكتب إليهم أن يقضوا على الأسود، وأمرهم أن يستنجدوا رجالاً سمّاهم لهم ممن حولهم من حمير وهمدان، وأرسل إلى أولئك النفر أن ينجدوهم، فدخلوا على زوجته فقالوا: هذا قد قتل أباك وزوجك فما عندك، قالت: هو أبغض خلق الله إليّ، وكان الحرس محيطون بقصره إلا هذا البيت، فاهجموا عليه، فهجموا، ودخل فيروز الديلميّ ففاجأه فأخذ برأسه فقتله، فخار خوار ثور فطرق الحرس الباب فقالوا: ما هذا؟ فقالت: النبي يوحى إليه ثم خمد، وقد كان يجيء إليه شيطان فيوسوس له فيغط ويعمل بما قاله، فلما طلع الفجر نادوا بشعارهم الذي بينهم ثم بالأذان وقالوا فيه: أشهد أن محمداً رسول الله، وأن عهيلة كذّاب، وشنوها غارة، وتراجع أصحاب رسول الله صلى الله عليه وآله إلى أعمالهم، وكتبوا إلى رسول الله صلى الله عليه وآله بالخبر فسبق خبر السماء إليه فخرج رسول الله صلى الله عليه وآله قبل موته بيوم فأخبر الناس بذلك، فقال: قتل الأسود البارحة، قتله رجل مبارك من أهل بيت مباركين، قيل: ومن هو؟ قال: فيروز، فاز فيروز، ووصل الكتاب ورسول الله صلى الله عليه وآله قد مات، وكان من أول خروجه إلى أن قتل نحو أربعة أشهر وفيروز قيل: إنه ابن أخت النجاشي وقيل: هو من أبناء فارس(١٩٦).
أما مسيلمة بن حبيب الكذّاب فخرج باليمامة في بني حنيفة فكان يقال له: رحمن اليمام، لأنه كان يقول: الملك الذي يأتيني اسمه رحمن، وأن مسيلمة الكذّاب أتى النبي صلى الله عليه وآله فأسلم ثم ارتدّ لما رجع إلى بلده، وقد كتب مسيلمة الكذّاب إلى رسول الله صلى الله عليه وآله: من مسيلمة رسول الله إلى محمد رسول الله، سلام عليك، أما بعد فإني قد أُشركت في الأمر معك، وأن لنا نصف الأرض، ولقريش نصف الأرض، ولكن قريشاً قوم يعتدون، فقدم عليه رسولان له بهذا الكتاب: قال نعيم بن مسعود الأشجعي: سمعت رسول الله صلى الله عليه وآله يقول لهما حين قرأ كتابه: فما تقولان أنتما؟ قالا: نقول كما قال: فقال صلى الله عليه وآله: أما والله لو لا أن الرسل لا تقتل لضربت أعناقكما كما كتب صلى الله عليه وآله إلى مسيلمة: (بسم الله الر حمن الر حيم: من محمد رسول الله إلى مسيلمة الكذّاب: السلام على من أتبع الهدى، أما بعد فإن الأرض لله يورثها من يشاء من عباده والعاقبة للمتقين).
كان مسيلمة قبل التنبؤ يدور في الأسواق يلتمس تعلم الحيل والنيرنجيات، واحتيالات أصحاب الرقى والنجوم، وكان قد أحكم حيل الحواة وأصحاب الزجر والخط، فمن ذلك أنه صبّ على بيضه من خل حاذق قاطع فلانت، حتى إذا مددتها استطالت واستدقت كالعلك، ثم أدخلها قارورة ضيقة الرأس، وتركها حتى انضمت واستدارت وعادت كهيأتها الأولى، فأخرجها إلى قومه، وهم قوم أعراب، وادعى النبوة فآمن به جماعة، وقيل فيه:
ببيضة قارور وراية شادن وتوصيل مقصوص من الطير جاذف يريد براية الشادن الراية التي يعملها الصبي من القرطاس الرقيق ويجعل لها ذنباً وجناحاً ويرسلها يوم الريح بالخيوط الطوال، كان مسيلمة يعمل رايات من هذا الجنس ويعلق بها الجلاجل ويرسلها في ليلة الريح ويقول: الملائكة تنزل عليّ وهذه خشخشة الملائكة وزجلها.
ومن مزخرفات مسيلمة الكذاب في قرآنه قوله: (يا ضفدع بنت ضفدعين نقي كم تنقين لا الماء تكدرين ولا الشارب تمنعين) وقوله: (لقد أنعم الله على الحبلى إذا خرج منها نسمة تسعى من بين صفاق وحشى) وقوله: (الفيل وما أدراك ما الفيل له خرطوم طويل) وقوله: (والعاجنات عجناً، والخابزات خبزاً واللاقمات لقماً اهالة وسمناً).. ومن كلماته ايضاً قوله: (والزارعات زرعاً والحاصدات حصداً والذاريات ذرواً والطاحنات طحناً والآكلات أكلاً).. ومن مصحفه أيضاً: (إن الذين يغسلون ثيابهم ولا يجدون ما يلبسون أولئك هم المفلسون) ومنه أيضاً: (وقال الذين أقرضوا للذين استقرضوا لئن لم توفونا حقنا لنذيقنكم مرارة الإفلاس بما كنتم تزلقون) ومنه أيضاً: (وضرب بينهم بسنور له ناب).
كان أهل اليمامة يأتون مسيلمة بأولادهم ويقولون: إن محمداً يمسح يده على رأس صبيان المدينة يتبركون به فامسح أنت على رؤوس صبياننا، فكان كل من يمسح على رأسه يصير أقرعاً، وأتاه بعض من في عينيه رمد يدعو له، فدعى له فصار أعمى، وأتوه أهل الآبار يشكون قلة مائها وقالوا: إنّ رسول المدينة يمجّ الماء من فيه في الآبار فيطغو ماؤها ففعل مسيلمة فيبست الآبار، فقالوا: كيف هذا؟ فقال: إن المعجزة خرق العادة، فإما أن يكون من هذا الطرف أو من هذا الطرف.
وادعى مسيلمة أنه قد اشترك مع محمد صلى الله عليه وآله في النبوة، ووضع عنهم الصلاة في العشاء الآخر، وأحل لهم الخمر والزنا ونحو ذلك، فاتفقت معه بنو حنيفة إلا القليل، وغلب على حجر اليمامة، وأخرج ثمامة بن أثال، وكتب ثمامة إلى رسول الله صلى الله عليه وآله بخبره، وكان عامل رسول الله صلى الله عليه وآله على اليمامة، فلما مات رسول الله صلى الله عليه وآله أرسل أبو بكر خالد بن الوليد إلى مسيلمة، فلما بلغ اليمامة تقاتلوا، وكان عدد بني حنيفة يومئذ أربعين ألف مقاتل، فقتل من المسلمين ألف ومائتان، ومن المشركين نحو عشرين ألفاً، وقالت بنو حنيفة لمسيلمة حين رأت خذلانها: أين ما كنت تعدنا؟ فيقول: قاتلوا عن أحسابكم، وقتل الله عز وجل مسيلمة، اشترك في قتله وحشي وأبو دُجانة فكان وحشي يقول: قتلت خير الناس وشر الناس: حمزة ومسيلمة(١٩٧).
إن سجاح بنت الحارث التميمية ادّعت النبوة بعد وفاة رسول الله صلى الله عليه وآله واجتمع عليها بنو تميم، وكان فيما ادعته أنه أنزل عليها (يا أيها المؤمنون المتقون لنا نصف الأرض ولقريش نصفها، ولكن قريش قوم يبغون) فاجتمعت بنو تميم كلها وكان مؤذنهم شبث بن ربعي الرِّياحي، فعمدت في جيشها إلى مسيلمة الكذّاب وهو باليمامة، وقالت: يا معشر تميم أقصدوا اليمامة، فاضربوا فيها كل هامة حتى تتركوها سوداء كالحمامة، وقالت: يا بني تميم إن الله لم يجعل هذا الأمر في ربيعة وإنما جعله في مضر، فاقصدوا هذا الجمع، فإذا فضضتموه عكرتم على قريش، فسارت في قومها.
وبلغ مسيلمة خبرها فضاق ذرعاً وتحصن في حجر حصن اليمامة، وجاءت في جيوشها فأحاطت به، فأرسل إلى وجوه قومه وقال: ما ترون؟ قالوا: نرى أن تُسلّم هذا الأمر إليها وتدعها، فإن لم تفعل فهو البوار، وكان مسيلمة داهيةً فقال: انظروا في هذا الأمر ثم بعث إليها: أن الله عز وجل أنزل عليك وحياً وأنزل عليّ فهلمي نجتمع فنتدارس ما ُأنزل علينا، فمن عرف الحق تبعه الآخر واجتمعنا، فأكلنا العرب أكلاً بقومي وقومك فبعثت إليه أفعل فأمر بقبة آدم، فضربت وأمر بالعزيمة والعود المندلي يسجر فيها، وقال: أكثروا من الطيب فإن المرأة إذا شمّت رائحة الطيب تذكرت المياه، ففعلوا ذلك وجاءها رسوله يخبرها بأمر القبة المضروبة لاجتماعهما فأتته: وبعد أن طال اجتماعهم قالت: إني مسلِّمة إليك النبوّة فاخطبني من أوليائي ليزوجوك ثم أقود تميماً معك، وخرج وخرجت معه، فقالت لهم سجاح: إنه قرأ عليّ ما أنزل عليه، فوجدته حقاً فاتبعته، ثم خطبها فتزوجها فزوجوه إياها وسألوه المهر، فأسقط عنهم صلاة العشاء الآخرة ونادى مناديه بذلك، فأصبح بنو تميم لا يصلونها، ويقولون: هذا حق لنا ومهر كريمتنا لا نرده(١٩٨).
وبعد ذلك ظهر في العصور الإسلامية المتلاحقة بعض مدّعي النبوة منهم:
ظهر في آخر خلافة السفاح (العباسي) بأصفهان رجل يعرف بإسحاق الأخرس، فادعى النبوة وتبعه خلق كثير وملك البصرة وعمان، وفرض على الناس فرائض، وفسر لهم القرآن على ما أراد ثم قتل وكان بداية عهده أنه نشأ بالمغرب، فتعلم القرآن ثم تلا الإنجيل والتوراة والزبور، وجميع الكتب المنزلة ثم قرأ الشرائع ثم حلّ الرموز والأقلام، ولم يترك علماً حتى أتقنه.
ثم ادعى أنه أخرس وسافر، فنزل بأصفهان وخدم قيماً في مدرسة وأقام بها عشر سنين، وعرف جميع أهلها وكبرائها، ثم بعد ذلك أراد الدعوة، فعمل له أدهاناً ودهن بها وجهه حتى لا يمكن أحد النظر إليه من شدة الأنوار.. ثم نام في المدرسة وأغلق عليه الأبواب، فلما نام الناس وهدأت الحواس، قام فدهن وجهه من ذلك الدهن ثم أوقد شمعتين مصبوغتين لهما أنوار تفوق السرج، ثم صرخ صرخة أزعج الناس ثم اتبعها ثانية وثالثة، ثم قام في المحراب يصلي، ويقرأ القرآن بصوت أطيب ما يكون وبنغمة أرق من النسيم.
فلما سمع الطلاب تواثبوا وأشرفوا عليه، وهو على تلك الحالة فحارت أفكارهم من ذلك، ثم أعلموا المدرس بذلك، فأشرف عليه وهو على تلك الحال فلما رآه خرّ مغشياً عليه، فلما أفاق عمد إلى باب المدرسة ليفتحه فلم يقدر على ذلك فخرج من المدرسة، وتبعه الطلاب حتى انتهى إلى دار القاضي والأخبار قد شاعت في المدينة، فأخبر القاضي بذلك، فخرج القاضي وصل الخبر إلى الوزير، واجتمع الناس على باب المدرسة، وهو قد فتح الأقفال وترك الأبواب غير مفتحة، فلما صار القاضي والوزير وكبراء البلد إلى الباب اطلّع عليه الطلاب وقالوا له بالذي أعطاك هذه الدرجة: افتح لنا الباب، فأشار بيده إلى الأبواب، وقال: تفتحي أيتها الأقفال، فسمعوا وقع الأقفال إلى الأرض، فدخل الناس إليه وسأله القاضي عن ذلك، فقال: إنه منذ أربعين يوماً رأى في المكان أثر دليل، واطلّع على أسرار الخلق ورآها عياناً، فلما كان في هذه الليلة أتاني ملكان فأيقظاني وغسّلاني.
ثم سلَّما علي بالنبوة، فقالا: السلام عليك يا نبي الله فخفت من ذلك وطلبت أن أرد عليهم السلام فلم أطق، وجعلت أتململ لرد الجواب فلم أقدر على ذلك، فقال أحدهما: افتح فاك بسم الله الأزلي، ففتحت فمي، وأنا أقول في قلبي: بسم الله الأزلي، فجعل في فمي شيئاً أبيض لا أعلم ما هو أبرد من الثلج، وأحلى من الشهد، وأذكى من المسك، فلما حصل في أمعائي نطق لساني، فكان أول ما قلت: أشهد أن لا إله إلا الله وأشهد أن محمداً رسول الله.. فقالا: وأنت رسول الله حقاً، فقلت: ما هذا الكلام أيها السادة؟ فقالا: إن الله قد بعثك نبياً، فقلت: وكيف ذلك والله تعالى قد أخبر عن سيدنا محمد أنه خاتم النبيين؟ فقالا: صدقت ولكن الله أراد بذلك أنه خاتم النبيين الذين هم على غير ملته وشريعته، فقلت: إني لا أدعي بذلك ولا أصدق ولا لي معجزات فقالا: يوقع في قلوب الناس تصديقك الذي أنطقك بعد أن كنت أخرساً منذ خُلقت.
وأما المعجزات التي أعطاك الله عز وجل فهي معرفة كتبه المنزلة على أنبيائه ومعرفة شرائعه ومعرفة الألسن والأقدام، ثم قالا: اقرأ القرآن فقرأته كما أنزل، ثم قالا: اقرأ الإنجيل فقرأته، ثم قالا: اقرأ التوراة والزبور والصحف، فقرأت الجميع كما أنزل، ثم قالا: قم فأنذر الناس ثم انصرفا عني، وقمت أنا أصلي، وهذا آخر خبري فمن آمن بالله وبمحمد ثم بي فقد فاز ومن كذب فقد عطل شريعة محمد وهو كافر، والسلام.
فعند ذلك سمع له خلق كثير واستقام أمره وملك البصرة وعمان وغيرهما، واستفحل أمره ولم يزل كذلك حتى قُتل(١٩٩).
قصص وطرائف متنبئين قديماً:
- ساعة بعثت وضعتموني في الحبس:
أُخذ رجل ادعى النبوة أيام المهدي العباسي، فأُدخل عليه، فقال: أنت نبي؟ قال: نعم! قال: إلى من بعثت؟ قال: أو تركتموني أذهب إلى أحد؟ ساعة بعثت وضعتموني في الحبس! فضحك منه المهدي وخلى سبيله.
نبي مرسل:
ادعى رجل النبوة بالبصرة، فأُتي به سليمان بن علي مقيداً، فقال له: أنت نبي مرسل؟ قال: أما الساعة فإني مقيد! قال: ويحك! من بعثك؟ قال: أبهذا يخاطب الأنبياء يا ضعيف؟ والله لولا أني مقيد لأمرت جبريل يدمدمها عليكم! قال: فالمقيد لا تجاب دعوته؟ قال: نعم، الأنبياء خاصة إذا قيدت لم يرتفع دعاؤها! فضحك سليمان، وقال له: أنا أطلقك وأمر جبريل، فإن أطاعك آمنا بك وصدقناك. قال: صدق الله: (فلا يؤمنوا حتى يروا العذاب الأليم)! فضحك منه سليمان، وسأل عنه فشهد عند أنه ممرور، فخلى سبيله.
- إنا أعطيناك العمود:
ادعى رجل النبوة في زمن خالد القسري، وعارض القرآن، فأتى به خالد، فقيل له: ما تقول، عارضت في القرآن ما يقول الله تعالى: (إِنَّا أَعْطَيْنَاكَ الْكَوْثَرَ * فَصَلِّ لِرَبِّكَ وَانْحَرْ * إِنَّ شَانِئَكَ هُوَ الْأَبْتَرُ) فقلت أنا ما هو أحسن من هذا: (إنا أعطيناك الجماهر، فصل لربك وجاهر، ولا تطع كل ساحر وكافر) فأمر به فضربت عنقه وصلب على خشبة، فمر به خلف بن خليفة الشاعر، فلما رآه قال: إنا أعطيناك العمود، فصل لربك على عود، وأنا ضامن أن لا تعود!.
ما علامة نبوتك:
حُمل رجل قد تنبأ إلى المأمون، فقال: يا ثمامة ناظره.. فقال: ما أكثر الأنبياء في دولتك يا أمير المؤمنين! ثم التفت إلى المتنبئ فقال له: ما شاهدك على النبوة؟ قال: تحضر لي يا ثمامة امرأتك أنكحها بين يديك، فتلد غلاماً ينطق في المهد يخبرك بأني نبي! فقال ثمامة: أشهد أن لا اله إلا الله وأنك رسول الله! فقال المأمون: ما أسرع ما آمنت به! قال: وأنت يا أمير المؤمنين ما أهون عليك أن تتناول امرأتي على فراشك، فضحك المأمون وأطلقه.
الأنبياء لا تدخل الحبس:
أُخذ رجل ادعى النبوة عند المأمون العباسي، فقال له: ألك علامة؟ قال نعم.. قال: وما علامتك؟ قال: إني أعلم ما في نفسك! قال: وماذا في نفسي؟ قال: في نفسك أني كاذب! قال: صدقت! ثم أمر به إلى الحبس فأقام أياماً، ثم أخرجه، فقال: أ أُوحي إليك بشيء؟ قال: لا.. قال: لأن الملائكة لا تدخل الحبس! فضحك المأمون وأطلقه.
الحصاة وموسى:
تنبأ رجل فطالبوه بحضرة المأمون بمعجزة فقال: أطرح لكم حصاة في الماء فتذوب قالوا: رضينا فأخرج حصاة معه وطرحها في الماء فذابت، فقالوا: هذه حيلة، ولكن نعطيك حصاة من عندنا ودعها تذوب قال: لستم أجل من فرعون ولا أنا أكرم من موسى عليه السلام إن فرعون لم يقل لموسى عليه السلام: لم أرض بما تفعله بعصاك حتى أعطيك عصا من عندي تجعلها ثعباناً.
- لا نبية بعدي:
ادعت امراة النبوة على أيام المتوكل العباسي.. فأُحضرت إليه.. فسألها: من أنت؟؟ قالت: أنا فاطمة النبية! قال لها: أتؤمنين بكتاب الله؟ قالت: نعم.. قال لها: وتؤمنين بمحمد.. وبكل ما جاء به؟ قالت له: نعم.. وكل ما جاء به فهو الحق! فأسرع المأمون يقول لها: ألم تسمعي قول الرسول (أنه لا نبي بعدي)؟ قالت: سمعت هذا وصدقته وآمنت به!.. ولكن هل قال الرسول (لا نبية بعدي)؟ فضحك المأمون.. وقال لمن حضره: اما أنا فلا حجة عندي.. فمن كانت له حجة فليأت بها.. وظل يضحك حتى ستر وجهه بيديه.
- لست حداداً:
تنبأ رجل في زمن المأمون فأحضره، فقال له: ألك المعجزة لنبوتك؟ قال: نعم، قال: ما هي؟ قال: كلما شئت، قال له المأمون: افتح هذا القفل بلا مفتاح، قال: إني نبي ولست بحداد.
- نبوة الجوع:
ادعى رجل النبوة، فأحضره المأمون، فقال له: من أنت؟ قال: نبي الله ورسوله، فقال له: أيوحى إليك من السماء؟ قال: نعم، نزل إليّ جبرئيل بالوحي قبل إحضارك إياي بساعة، وينزل إلي الوحي في كل أُسبوع، فظن المأمون بصحة دعواه، فأمر المأمون طباخه أن يحترموه في مطبخه أسبوع حتى يحين وقت الوحي، فلما مضى الأسبوع أحضره المأمون، فامتنع الرجل فقال: لابد للأمير أن يزور النبي، فجاءه المأمون فقال له: أنَزل عليك الوحي؟ قال: نعم، فقال المأمون: متى؟ قال: قبل زيارتك إياي، ولو سعيت إلى زيارتي لكنت تسمع ما يوحى إلي، فقال المأمون: فماذا نزل إليك؟ قال: نزل إلي جبرئيل، وقال: لا تخرج أيها النبي من هذا المطبخ لأنك لا تجد موضعاً أحسن منه قط، فعلم المأمون أن الموجب لادّعائه النبوة هو الجوع.
إن أدعياء النبوة حديثاً وعلى اختلاف مصادر هذه النبوات، فهم دجّالون كذابون يستثمرون الفقر الروحي والعلمي لدى الكثيرين، ويستغلون ظروفهم القاسية في مواجهة أعباء الحياة الصعبة، والأمل الذي يراودهم دائماً في كيفية الخلاص من مشكلاتهم، فيوهمونهم أنهم مبعوثون لهداية البشر، والانتقال بهم من حال الظلم والشقاء والفقر والمرض إلى عالم السعادة والغنى، مستغلين ذلك لنشر دعواهم المتناقضة التي تحمل في مضمونها دلائل كذبها.. فهناك حالياً من ينادي بدين يؤلف بين الأديان السماوية، لأن العصر في حاجة إلى مثل هذا الدين.. وهناك من يدعي أنه نبي، بينما يبيح للرجل الاختلاط بالنساء للمعاشرة والاستمتاع.. وهناك أيضاً من ينادي باستقلال العقل عن قيود الدين والذي هو في نظره (أفيون الشعوب) وعائق عن التطور والتقدم.. وهناك من يدعي أن وصاية السماء قد انتهت على الأرض ببلوغ البشرية رشدها.
ادعياء النبوة في العصر الحديث:
مدّعي النبوة صلاح شعيشع – مصر (١٩٦٠- ١٩٨٥م):
في هذه السطور نعرض لواحدة من أعجب حكايات مدّعي النبوة(٢٠٠).. فلم يكتف بالكذب والضلال، فأتى الفواحش بعد أن تجرأ على كل ثوابت العقيدة، أما الأغرب فهو أن يكون الكاذب وأتباعه من خريجي الجامعات وبعضهم يشغلون مناصب مرموقة.
ولد (صلاح شعيشع) بمدينة الإسكندرية.. في شهر نوفمبر من عام١٩٢٢م، عاش حياة فقيرة قاسية، بعد أن توفي والده وهو طفل، لكنه كافح وعمل حتى التحق بكلية الطب، تكوينه الجسماني قوي البنية، سليط اللسان.. يميل إلى التندر والاستهزاء بالآخرين.
بعد أن تخرج (صلاح) من الجامعة عمل في عيادته الخاصة، مارس فيها العمل كطبيب باطني، ثم تحول إلى طب النساء والتوليد.. وبعد مرور عدة سنوات، تخصص في عمليات الإجهاض.. وأطلق عليه – وقتها – ملك الإجهاض.. وبدأت فرصة الثراء تتسع أمامه خلال هذه الفترة.. استطاع أن يحفظ القرآن عن ظهر قلب.. وعرف – في الوسط المحيط به – بأسلوبه المحبب في تفسيره، تزوج جارة له، وأنجب منها ولدا وبنتاً.
أما نشاطه الديني.. فقد بدأ في أوائل الستينيات بالصدفة البحتة، حيث اهتم بتحضير الأرواح، والالتقاء بمن يعملون مع الجان.. ثم اتجه إلى الصوفية وأنشأ جماعة خاصة به، راح – من خلالها – يدعو إلى طريقته ويروج لها، لكن أنصاره انفضوا من حوله.
لم يكن يتردد على عيادة (شعيشع) سوى الراغبات في التخلص من الحمل – الحلال أو الحرام – حتى أصبح مُعرّضا للشبهة كل من يحاول الاقتراب من عيادته، وكثيراً ما كانت تشكو السيدات من سلوكه اللا أخلاقي الذي يتعامل به معهن أثناء وجودهن للعلاج!
ملوك وصعاليك.. وفكر في اقناع زوجته، معتقداً أنها ستكون أول من يؤيد دعواه وتسلّم بأنه (نبي).. لكنها كذبته، بل حاولت إصلاح أفكاره، وإثناءه عما يدّعي.. ودنيا (صلاح شعيشع) لا تضم سوى الملوك والصعاليك.. فالملك هو الشخص الذي آمن إيمانا مطلقاً بأن (الشيخ صلاح) هو (النبي محمد).. ويرضخ تماماً لكل أقواله وأفعاله.. ويذعن لأوامره وطلباته.. وهؤلاء – في معظمهم – ممن دخلوا في نطاق دعوته منذ سنواتها الأولى، عام ١٩٦٠م، ويزعمون – تبعا لتعاليمه – أنهم رأوا النبي محمداً صلى الله عليه وآله في منامهم، وهم مبشرون بالجنة، كما بشر النبي العشرة الكرام!.
أما الصعلوك.. فهو من دخل الطريق لكنه لم يزل غير مقتنع بنبوة (الشيخ صلاح).. ويستمع إليه أكثر، حتى يؤمن به تماما، فيرقى إلى درجة الملوك، ويحتفل به جميع الأتباع في حفل يؤمه (الشيخ).
والساحة التي يلتقي فيها (شعيشع) بأتباعه، عبارة عن حجرة فسيحة، تتوسطها أريكة وثيرة يجلس عليها (الشيخ) مرتديا جلبابه الأبيض، وأمامه يجلس حوالي ثلاثين شخصاً ما بين رجل وامرأة، بعضهم في الصفوف الأولى على مقاعد مريحة، وهؤلاء هم الملوك، والبعض الآخر في الصفوف الخلفية يفترشون الأرض.. وهم الصعاليك.
يدخل الرجل جلسة (الخميس) فيقبل يد (شعيشع) ثم يسلمه شفتيه ليقبلها ثلاث مرات.. أما النساء فيحظين برعاية أكبر، وبركات أكثر، فلا يقل نصيب الواحدة من المريدات عن ثلاث وعشرين قبلة، وأحيانا تتصل مجموعة في قبلة واحدة طويلة، تمتد إلى ثلاث دقائق.. وحين يحملق المريدون لهذا المشهد المثير.. يرد عليهم الشيخ بعد أن يفرغ مما بين ذراعيه وهو يبتسم إنها القبلة المحمدية!.
ولأن (صلاح) شخصية غريبة ومثيرة، فهو من المؤمنين بالعلم الحديث.. وبالتالي فقد سمح لأتباعه بأن يسجلوا بالصوت والصورة ما يدور في ساحتهم بأدق التفاصيل، ومن خلال بعض من مئات الصور، التي سجلتها شرائط الفيديو يظهر الشيخ وهو في حجرة نومه: طويل القامة، أبيض البشرة، يميل وجهه إلى الاحمرار، ممتلئ قليلاً.
- الطقوس الصلاحية!! ومن الطقوس التي تمارسها جماعة (شعيشع).. عند زيارة أحد المريدين له.. لابد أن يعلم أولا من القادم، وبعد الإذن له بالدخول يخلع الضيف حذاءه ويقف بالباب واضعا يديه فوق بطنه كمن يقف في صلاة.. فيتمتم الشيخ بكلمات غير مسموعة، يقول بعدها: الله.. فيرد الزائر: الله يا سيدي.. ثم يقدم نحوه، فإذا كان صعلوكا يقبل يده مرة وفمه ثلاث مرات، ثم قدمه اليمنى، واذا كان ملكا يزيد على الصعلوك بتقبيل ظهر القدم اليسرى وبطنها.. أما إذا كانت سيدة، فتقبل يد (الشيخ) بعدها يأخذها بين ذراعيه ليطبع على شفتيها ثلاثاً وعشرين قبلة.
فتاوي فاجرة!! والشيخ صلاح يحض المريدين على عدم صلاة الجمعة.. فقد أفتى لهم بأن كل من يصلي الجمعة بهيم، لأن صلاة الجمعة لا تصلح إلا في دولة إسلامية.. وحتى الآن لا توجد على الكرة الأرضية دولة إسلامية.. يبقى ممنوع صلاة الجمعة!! ويقول في فتواه عن الحج: (المعروف لعامة الناس.. إن حضرة النبي مات ودفن في المدينة.. وهذا ظاهر للجهلاء، أما خواص الناس - وهم أصحاب الطرق – فيعلمون أن النبي لم يمت، وأحباب حضرة النبي - اللي هم إحنا - عارفين إنه عاد في صورة الدكتور صلاح.. طيب ما فائدة الحج وحضرة النبي موجود في جسد الشيخ بالإسكندرية؟! الكلام ده واضح والملوك أسيادي رأوني في المنام، وقالوا إني سيدنا محمد.. إذن بدل ما تروح تدور على محمد القديم.. أنا قدامك أهو، اللي عايزين يزوروا حضرة النبي يقعدوا قدامي.. الناس اللي بتروح تحج دول بيزوروا حديد..).
وينهي حديثه متهكما: (قد إيه الناس مضللين!!).
ويواصل شعيشع فتاواه الفاجرة، يقول عن الصلاة: لو كل واحد يتذكر شيخه في قلبه ويبطل صلاة إلى يوم القيامة، فهو داخل الجنة بإذن الله وشعيشع.. الناس تعيش في غباء مستحكم.. الصلاة لا تقرب إلى الله.. لكن الطريق إلى الله هو حب حضرة النبي حب حقيقي.. حتى بدون صلاة أو صيام.. هل سمعتم الحديث القائل: من أحب صلاح فهو من الجنة.. ومن أحبه صلاح فهو منا؟
إن الجلوس مع الشيخ ساعة.. أفضل من العبادة عشر سنوات.. وبالنسبة للمعاصي فهي مشطوبة حتى قبل أن نرتكبها، هدف الشيطان أن يغوي البشر.. أليس كذلك؟ (همهمات بالموافقة) حتى الأنبياء جعلهم الله يخطئون ليريهم البرهان.. لكي لا يخطئوا.. وهذا يغيظ الشيطان.. لأنه لم يستطع غواية الأنبياء.. إنما أحنا حنغيظه ٢٤ قيراط.. لأننا حنغلط ونشبع في الغلط.. من غير ما نتحاسب.. فقد صدر مني (فرمان) بشطب كل المعاصي حتى أكبر الكبائر.. فأنت ممكن تضرب أمك (بالجزمة) دون أن تحاسب.. طالما دخلت الطريق.
ويستشهد صلاح بحكاية الدكتور (إبراهيم) الأستاذ بكلية العلوم.. ويقول: (رغم أنه ابن كلب، يظهر غير ما يبطن، فهو فاسق عاهر، إلا أن رؤياه كانت دائما تدل على أنه من الموعودين المعصومين.. فمهما اقترف من ذنوب.. فهو من أهل البيت المعفي عنهم)! ويقول شعيشع: (إن في القرآن ذكره، وأنه بالقرآن بدأ عمره، وبصلاح يعيش عصره فاتبعوه، فإنه سيكون رحمة يوم لا شفيع لكم عنده إلا هو وحده)!
ودائما ما يؤكد صلاح لأتباعه أنه أعلم بالغيب: (لا شيء محجب عني.. إن بيدي قوة الله.. فقوله (وما رميت إذ رميت ولكن الله رمى) مقصود به أن القوة في يدي.. يد الله هي يدي، لا أستخدم فيها السيف ولا البندقية.. فهي قوة ربانية..).
تنزيل (نشوانا)!! ومن أكثر أحداث جلسات الساحة إثارة.. تفسير الرؤى.. وهي نوعان: رؤى الحاضرين التي رأوها في منامهم، ورؤى الأسياد، وتسمى (التنزيلات) وهي تعاليم الجماعة.. يقومون بتدوينها على (هوامش) المصحف، ويمزجون بينها وبين تلاوة الآيات.. ومغفور للمريدين عدم حفظ القرآن، لكن غير مغفور لهم عدم حفظ التنزيلات!!! أما أقوى (التنزيلات) وأشهرها بينهم، فهو تنزيل (نشوانا) ونشوانا هي طبيبة الأسنان (نشوى سعيد)، التي أخبرت الشيخ بأنها رأته في رؤيا نورانية.. فأطلق عليها – مكافأة لها – لقب (أم المؤمنين)!
ويشرح الشيخ لأتباعه في إحدى الجلسات كيف وصلت نشوى إلى ما وصلت إليه من منزلة لديه.. وأصبحت صاحبة (التنزيل) الشهير.. فيقول: (إنها لم تستخدم عقلها وإنما استخدمت قلبها، فكانت رؤياها رحمانية حقيقية.. واستحقت لقب ملكة.. ثم كان تنزيلها الذي وجب على كل الأتباع حفظه.. جاء في التنزيل): يقول حبيب الله (ص): لأن في قلب نشوانا عقيدة لا تنتهي ولا يمكن، ولأن حب نشوانا لنا هو اليقين.. ولأن من خلق نشوانا لا نأخذ منه إلا ما هو ريحان وما هو ياسمين.. ولأن نشوانا في عطائها لنا لا تبخل علينا.. فإنا لنشوانا محبين، وإنا لنشوانا لمحافظين، وإنها حقاً لأم المؤمنين وإمام للمحبين، وملكة على عرش قوي متين، فوالله إنها لمن الصابرين، فوالله إنها لمن الصادقين، فوالله إنها لمن المتقين، فوالله لبشراي لها إنها ستكون يومئذ مع الصالحين، في أعلى عليين (صدق رسول الله (ص.ع.س) ومعنى هذه الحروف في آيات صلاح، صلى الله عليه وآله وسلم!!!.
أما أطرف رؤيا قصها الأتباع على الشيخ صلاح.. فكانت هذه الرؤيا التي تفتقت عنها قريحة الشيخ عبد العزيز.. قال: (رأيت حضرة النبي في المنام، وهو حيران في مشكلة انتقال الشيخ صلاح إلى عالم الآخرة.. لكن الرسول – ص.ع.س – فكر قليلاً ثم أنزل ملكين ومعهم كبش يفتديان به الشيخ صلاح..).
وجاء تفسير الشيخ صلاح لهذه الرؤيا أكثر طرافة.. حيث أوجب على كل صعلوك وملك.. دفع جزء من هذه الفدية!!
لقد كان شعيشع يفرض على مريديه أتاوات ينفق منها على زوجته ونفسه، وبعض الملوك والملكات المقربين إليه.. ومن هذه الأتاوات كون ثروة هائلة.. وبتفتيش شقته ليلة القبض عليه، عثر معه على (شهادات إيداع) قيمتها مليون دولار.
الرؤى والأحلام! استطاع صلاح أن يجذب إليه عدداً كبيراً من الأتباع في بداية دعوته، وكان يركز في وصاياه لهم، على الإكثار من الحديث عن الرؤى والأحلام.. مما جعلهم يتخيلون أو يحلمون بالفعل برؤى مع الشيخ نفسه.. اعتقاداً منهم أنه النبي محمد، كما كان يردد أمامهم.
ومن سلوكه الشاذ.. ما كان يطلق عليه (النفحات).. ويصفها بأنها (مقدسة) وقد قسم هذه النفحات إلى نوعين:
نفحات ماليه: عبارة عن تبرعات يحصلها من الأتباع ليكافئ بها من يرى من مريديه.
نفحات أخرى: عبارة عن قبلات محمدية مقدسة كما كان يسميها.. يمنحها لكل من يدخل ساحته أو مجلسه.. أو من يجيب عن تساؤل يصعب عل الآخرين فهمه!
أما عقاب المذنبين فيتم بدفع الجزية وهي: خمسمائة جنيه كعقوبة للملوك، ومائة جنيه عقوبة للصعاليك، ومن لا يستطيع دفع العقوبة يطرد من الملكة.. القي القبض عليه في الإسكندرية عام ١٩٨٥م.
هذه حالة النبي المزعوم صلاح.. وكيف استطاع استغلال ضعاف النفوس ممن ألغوا عقولهم واتبعوه، ومن المؤكد أن هناك أناساً لم يتبعوا كذبه ورفضوا الانصياع إليه ولكنهم للأسف لم يتخذوا أية إجراءات ضده، ومن المدهش حقاً أنه استطاع التغلغل في ذاتهم حتى أنهم كانوا يضعون صوره في منازلهم مذيلا بها عبارات تمجده وأشهرها سيدنا صلاح الشاذلي.. (ص.ع.س)، حتى أثناء التحقيق معهم بعد القبض عليهم، كانوا يهتفون عندما يذكر اسمه.. يقولون (صلى الله على صلاح)!.
- شهرته: نبعت شهرة الدكتور شعيشع من أمرين هامين:
إن أتباعه كانوا من الأطباء وأساتذة الجامعات والمهندسين وكبار رجال الأعمال في الإسكندرية، وقد جاوزوا الخمسين شخصاً قسمهم إلى ملوك وصعاليك.
غرابة الطقوس التي كان يمارسها مع أتباعه والتي تتسم بالشذوذ.
بيان الأزهر: وبعد القبض عليه طلبت النيابة العامة تشكيل لجنة برئاسة مدير عام البحوث والنشر بمجمع البحوث الإسلامية بالأزهر لسماع ومشاهدة أشرطة الفيديو والكاسيت والاطلاع على الأوراق المضبوطة، وإبداء الرأي فيما تضمنته مما يتعارض مع أحكام الدين الإسلامي.. وبعد الاطلاع والمشاهدة من قبل لجنة الأزهر أصدرت التقرير التالي:
إن الدكتور صلاح.. قد قام بادعاء النبوة والتطاول على رب العزة عز وجل وتحريف بعض النصوص القرآنية.. وتأويل بعضها تأويلاً فاسداً.. والنيل من كتاب الله الكريم.. ومحاولة تطويع آياته لأهداف لا تتفق ودين الله.. الذي ارتضاه لعباده.. إضافة إلى الطعن في الأنبياء ونفي العصمة عنهم.. والقول بكذب بعضهم ونقص إيمان البعض.. والطعن في صحابة رسول الله.. والتعريض بأمهات المؤمنين في الوقت الذي يدعو فيه هذا الفكر إلى جعل معتنقيه فوق الأنبياء.. وأن قائدهم الدكتور صلاح شعيشع على كل شيء قدير، يمنح ويمنع ويحيي ويميت، يحل ويحرم، يغفر الذنوب ويضاعف الحسنات.. يبيح المعاصي وترك العبادات.. يجعل من نشوى إحدى ملكاته، الجديرة الوحيدة بلقب أم المؤمنين.. يعطي لنفسه حق تقبيل النساء.. بدعوى أنها قبلات محمدية.. من لم يقبلها ويقبل عليها كفر.. وخلد في النار.. بل إنه ليلقى بتهمة الكفر على كل من سواه.. مسفها آراء أتباعه.. محتقراً لهم.. في الوقت الذي يصدقهم فيما يرونه من رؤى وأحلام.. يلقنها لهم ويحثهم على حفظها، وترديدها.. إذ يعتبرها وحياً وتنزيلا كالقرآن الكريم.. والأحاديث النبوية الشريفة.. ناسباً إلى رسول الله كذبا ما لم يقله.. إذ يدعى الدكتور صلاح أحاديث كاذبة.. زاخرة بالأخطاء.. مع ركاكة الأسلوب.. رفعا لشأنه وتأكيداً لمكانة (نشواه) إحدى ملكاته.. وتأسيساً على ذلك.. وإعمالا للحق.. وإبرازاً للحقيقة.. ترى اللجنة أن هذه الأفكار باطلة، ضالة مضللة، نبتت من بذور الشر التي بذرتها القاديانية والماسونية والشيوعية.. واقترحت اللجنة مصادرة الأشرطة المضبوطة وغيرها مما يشتمل على هذه الأفكار.. واستتابة أصحابها مع عقابهم.. فإن لم يتوبوا، وجب أن توقع عليهم أشد العقوبات وأقساها في إطار دين الدولة الرسمي، ودستورها الحالي، منعاً للفساد والإفساد، ودرءاً للفتن.
وقال التقرير: واللجنة إذ فزعت مما رأت وسمعت.. لتبدي ألمها وأسفها، لما رددته في تقريرها هذا من ألفاظ وردت على لسان الدكتور (صلاح شعيشع) وتابعيه، وتبرأ إلى الله من أفكاره وألفاظه (ولكنها الشهادة أمام الله تعالى).
ثم لحق تقرير اللجنة بيان من الأزهر الشريف.. جاء فيه: (إذا أصر الطبيب الدّجال على ادعاء النبوة.. كان مرتداً عن الإسلام، يحرم التعامل معه أو زيارته بوصفه طبيباً..) واختتم البيان بدعوتهم إلى التوبة، ودعوة المجتمع الإسلامي إلى الدفاع عن الإسلام، باجتناب هؤلاء الذين خرجوا على الدين.
مدعية النبوة الشيخة منال - مصر (١٩٩٩م):
لقد قُبض على الشيخة منال التي ادعت النبوة علناً وروجت لأفكار ومعتقدات تخالف الدين الإسلامي، وبعد أن ادعت قدرتها على علاج الأمراض المستعصية والسحر والشعوذة.. حيث زعمت أن بيتها هو مسجد رسول الله صلى الله عليه وآله، وأن المدعو عمر أمين حسانين زعيم طريقة صوفية، والذي ادعى النبوة واعتقل ومات في السجن يؤدي مناسك الحج عن أتباعها بالنيابة ولا داعي لأن يحجوا، وأن جبرائيل والرسول وأهل بيته عليهم السلام يتجلون لها بصحبة عمها (حسانين)، وأن عزرائيل (ملك الموت) كان يتسامر مع عمها وأنه قد حصل على درجة من النبوة وعلم الغيب وأنه نجح في رفع الصلاة عن بعض أفراد جماعتها.
من هي الشيخة منال؟
اسمها الكامل: منال وحيد مناع، مصرية الجنسية، تبلغ من العمر ٤٢عاماً، تلقت تعليمها بالمدارس الفرنسية بمصر، وتحمل شهادة ليسانس في الحقوق، متزوجة من (عبد الحميد محمد كامل) محام معروف، ولديها خمس بنات أكبرهن (ليلى) التي تعمل موديل في اغاني الفيديو كليب.
قصتها: بدأت حكاية منال مناع عندما أصيبت بمرض لم يكشف الأطباء سره، وأخبرها البعض أن لا علاج لدائها العضال سوى القرآن الكريم.
وبدأت تتردد على أماكن الذكر ومجالس مختلفة تُتداول فيها شؤون الدين، حتى تعرفت سنة ١٩٩٠، عل الشيخ عمر أمين حسانين، زعيم (الطريقة الصوفية البيومية) آنذاك.. وأصبحت منال من مريدي الشيخ عمر، وأخذت تحضر الجلسات التي كان يعقدها مرتين في الأسبوع.. وكانت منال امرأة ذكية وجميلة، رومانسية المشاعر، تعرف كيف تستولي على لب من تجالسه، فأصبحت قريبة من الشيخ الذي اختارها لتكون سكرتيرة للجلسات التي يعقدها.. وتوثقت صلتها بأتباع الشيخ عمر الذين انجذبوا إليها، فلم يكن صعباً أن تسيطر عليهم بعد أن توفي زعيم الطريقة، وأصبحت تعقد الجلسات، بعدما زعمت أنه يأتي إليها من العالم الآخر ويبلغها بتعاليمه ورسائله لأتباعه، بل وأقنعتهم بأنها ترى الرسول (صلى الله عليه وآله) وأصحابه وتجالسهم.. اختلفت منال مع زوجة الشيخ المتوفي (١٩٩٣)، فأخبرت رجلَ أعمالٍ ثرياً (هشام عابد) يملك شركة سيارات وكان من أتباع الطريقة، بأن الشيخ يطلب منه أن يشتري مقراً جديداً للجماعة ويجهزه بأحدث الأثاث وأرقاه، وأن يكون المقر بالقرب من السيدة زينب.. واشترى الرجل الشقة عام ١٩٩٤ بربع مليون جنية، وسجلها باسمها، في (برج اللؤلؤة في شارع بورسعيد في منطقة السيدة زينب) وزوّد الشقة بعدد من أجهزة الكمبيوتر، ونظامين حديثين للإضاءة والسماعات الداخلية، وكانت الجدران الداخلية للشقة مبطنة بمادة عازلة للصوت، حتى لا تنتقل الأصوات إلى الخارج.. وصارت منال هي الزعيمة، وتكاثر الأتباع من رجال أعمال، وأساتذة في الجامعات والأطباء، ووكلاء الوزارات السابقين، وكانت تلتقي بهم في تلك الشقة التي أطلقت عليها اسم (دار السلام العمرية) نسبة إلى مؤسس الجماعة عمر حسانين(٢٠١).
- الطقوس: تبدأ يوم الخميس موعد نزول الوحي.. بعد صلاة العصر، وبعد أن يشرب المريدون الشاي والقهوة واللبن، يقومون بقراءة الأوراد ويبدأ الصوت في الخفوت حتى يقول صوت من المكبر (أنني أنا الله لا إله إلا أنا، وهو صوت الشيخ عمر أمين شيخ الطريقة المتوفي، وينطلق الصوت ليهذي بأصوات غير مفهومة وجميع المريدين خافضين رؤوسهم، بعضهم يبكي وتنطفئ الأنوار مدة ربع ساعة ثم تضاء من جديد وتوزع المأكولات الشهية التي يأتي بها أثرياء المريدين، ويبدأون صلاة المغرب ويؤمهم أستاذ جامعي وبعد الصلاة تستمر حلقة الطعام حتى صلاة العشاء ثم تنطفئ الأنوار ثم تظهر الشيخة منال ترتدي جلباباً أبيض وطرحة بيضاء وهي تدخن الشيشة وفوقها ضوء أبيض يشع عليها فقط، فتظهر وكأنها من الملائكة، وتبدأ حلقات الذكر على ضوء خافت وزغاريد وطبول من بعض النساء بينما تمسك الشيخة منال بورق وتكتب أشياء غريبة وتصمت وتشرد لثوان ثم تقول (جاء الوحي) ثم تقول (إلهكم عمر فيرد المريدون: عليه السلام.. فتقول: يوصيكم بعدم صلاة الجمعة غداً ومن يصليها من الحاضرين هلك، واحترق بأمره).. وتقول: إلهكم عمر أمر بالتخفيف عليكم والصلاة مرتين فقط تخفيفاً من رحمته، ثم تبدأ موسيقى أغنية أم كلثوم (القلب يعشق كل جميل) ويغنون مالناش (عم) غيره قبله ولا بعده، وتواصل تحريف الكلمات.. وبعد انتهاء الأغنية تبدأ وعظة الشيخة منال ثم يدخل مساعدها يحمل الشيشة ويقول (الفاتحة) زيادة في شرف عمي عليه السلام وتقول منال العم يوجه حديثه لروح من الأرواح ويقول حضرته وسبحانه لهذه الأرواح.. يا ساهر على راحتي يا سبب بسمتي.. جمالك في عيني حنان وحنانك في عيني غرقان.. يا حبيب الرحمن.. سيماهم على وجوههم وسيماهم قدم عمهم.. لأن من ملازمي الأثر تأتي إشارتي لك مع كل سحر.. فيرد مساعدها ويسألها مين هو ده؟.. فتختار اسم أحد المريدين.. ويتغير هذا الاسم في كل حضرة.. وخلال حلقة الحضرة أو البرنامج الذي اخترعته وأسمته مشاهدات جعلته من نفسها وسيطة بين روح الشيخ المتوفى عمر حسنين وبين المريدين وتقوم بإبلاغهم بالأوامر والطلبات وكيفية تنفيذ هذه الطلبات.. فهو يكلمها بدون حجاب وتدّعي أن يحضر إليهم في مقر الطريقة ولكن ليس وحده بل يأتي ومعه الحاشية والحرس الذين يحملون السيوف.. والأعلام والرايات وعدد كبير من أولياء الله الصالحين منهم السيدة زينب والسيد البدوي والسيدة نفيسة وإبراهيم الدسوقي ونور الدين علي البيومي وعلي بن أبي طالب.. وحسب ما جاء في التسجيلات الصوتية تقول إنه - أي عمر أمين حسنين -: يوحي على المؤمنين ما يوحي.. يقول لمن يرضى عنه من المؤمنين به.. (ولك وجهي)، ويطلب من المؤمنين والمؤمنات به أن يرفعوا أيديهم بالدعاء له، وأنه سوف يحقق لهم دعواتهم على أكثر ما يأملون.. ويقول للمؤمنين به (يا من تذكروني بكرة وعشياً)(٢٠٢).
- أفكار وتعاليم ومزاعم: كانت تقص على مريديها تعاليم ومطالب (عمها) عمر حسانين الذي تدعي أنه يبلغها إياها في حضرة النبي محمد صلى الله عليه وآله، والصحابة وآل البيت.. ومن المزاعم التي روتها لهم في تلك (المشاهدات)، أن عمها أبلغها أن أتباعه يأخذون أجر الحج دون أن يذهبوا إلى مكة أو أن يقفوا بعرفة، ويكفيهم أن يتجمعوا في هذه الشقة، بل قال لها إن الماء الموجود فيها هو ماء زمزم.. وأمعنت في الهذيان الباطل، بالادعاء بأن شقتها هذه هي مسجد الرسول (صلى الله عليه وآله)، وقالت لأتباعها: لقد تجلى لي رسول الله (صلى الله عليه وآله)، وقال هذه الدار العمرية، هي داري ومستقري، وكل شيء فيها تم على مرادي، وفيها سري ومسجدي، ومن دخله فقد دخل مسجدي، وزار وحج واعتمر، وقد تركت الأمر كل الأمر في يد شيخكم، ينفح من يشاء بما يشاء وكيفما يشاء، وأنا أقوم بالتأمين على نفحاته لكم، وكفاكم فخراً أنكم أولاده، ومن حُسن طالعكم أنكم محسوبون عليه.
وبلغت قمة الضلال عندما أسبغت جلال النبوة على عمها الشيخ عمر، مدعية أن الرسول محمد صلى الله عليه وآله، هو الذي أخبرها بذلك، فقد خاطب الرسول صلى الله عليه وآله، على حد زعمها عمر قائلاً: (باسم نور الذات والصفات وباسم ذات الذات، أشهد بأن خلقك القرآن، وأنك على خلق عظيم، وإن كان الله وملائكته يصلون علي فإن الله وملائكته وعبده ورسوله محمد يصلون عليك يامن هو أنا).. وتحاول منال في مشاهدات أخرى هدم أركان الصلاة، ورفعها عن زبأنها نهائياً.. وزعمت أيضاً، كما أثبتت شرائط فيديو مسجلة، أن الشيخ عمر زار ملك الموت عزرائيل قبل أن يموت وكان بصحبة النبي (صلى الله عليه وآله) وتسامر معه، وكذلك إبليس.. وقالت إن بيتها مزار للملائكة وفي مقدمتهم سيدنا جبرائيل عليه السلام، الذي زعمت أنه ظهر لها بملابسه البيضاء، وفرد جناحيه على المكان، وأخبرها شيخها أن من أظله جناحاه، فقد ضمن مظلة الحساب يوم القيامة.. وبررت منال لمريديها اختيار الشيخ عمر إياها بالتجلي لها دون أفراد جماعته بالقول الباطل إنها في الباطن (سيدة نساء العالمين فاطمة الزهراء، وزوجها علي بن أبي طالب) وأن زوجها أبعد الأرواح عن الشهوات(٢٠٣).
الأتباع والنهاية: تم القاء القبض عليها يوم ١١ نوفمبر ١٩٩٩م وعلى بعض أتباعها، والذي يفوق عددهم ٢٥٠ شخصاً آمنو برسالتها كلهم شخصيات في مراكز مرموقة، منهم بعض تجار الذهب ورجال أعمال وأساتذة في الجامعات وأطباء ووكلاء وزارات سابقون.. وخلال محاكمة الشيخة منال وتنظيمها والتي استغرقت (٤) جلسات يصدر الحكم بحبس منال وحيد بالسجن خمس سنوات، وسجن ١٦ متهماً من أتباعها.
مدّعي النبوة سيد طلبة - مصر (٢٠٠٢م):
سيد طلبة محمد أبو علي، موظف في هيئة الطاقة الذرية كان يحضر بعض دروس الدّين في مساجد شبرا الخيمة، وسمع ذات مرة أنه لو أصيب الإنسان بمرض ما في جسده فإنه يغلق كفيه ويقرأ من القرآن سورتي الفلق والناس.. وبعد أن يقرأهما ثلاث مرات ينفخ في كف يده ثلاث مرات ويمسح بها موقع الألم في جسده وما أن تمر ثوان حتى يشفى، وجرب طلبة هذه الطريقة أكثر من مرة فتحقق له الشفاء، وبدلاً من أن يشكر الله ظن أنه أوتي ملكات (كن فيكون).. نسأل الله العفو والمغفرة.
لمعت الفكرة في رأس طلبة، ولأنه كان مهتماً بالأمور الطبية ببعض الأمور الدينية، وهو معروف بذلك بين زملائه، بدأ في تحديد نشاطه، وبدأ سراً، حيث انتظم في الصلاة في الجامع كي يقال عنه أولاً أنه رجل صالح وتقي ولا يترك المساجد وبعدها بدأ نشاطه على عدد قليل من أقربائه بأن يدخل على المريض ويجلس أمامه ويبدأ في قراءة القرآن وهو مغمض العينين ووجهه للسماء، وبعد قليل ينتفض جسده وبعدها يضع يده الشافية على موقع الألم عند المريض يمسح عليه بكف يده وهو يتمتم بعبارات غير مفهومة، وبعد دقائق يهدأ تماماً ويفتح عينيه ويبتسم ابتسامه هادئة ويقول: مبروك المرض خرج من الجسد بعون الله تعالى، وهنا تنطلق الزغاريد في البيت، ولكن يشتكي المريض بأن الوجع مازال موجوداً فيطمئنه طلبة بأن هذا الوجع خير له لأنه أثر ما بعد الجراحة والتخلص من المرض وبعد أيام سيختفي تماماً ويصدق الناس المساكين، وبمجرد أن عالج طلبة ثلاثة من أقربائه ومنهم أطفال، ذاع صيته في الحي كله على أنه رجل بركة وله قدرات خارقة في شفاء المرضى بالقرآن الكريم دون اللجوء إلى تعاويذ أو أعشاب لا تفيد، وأُعجب طلبة بالفكرة لماذا لا يكون نبياً مرسلا ويتوسع نشاطه؟!!.
وبدأ طلبة في تنفيذ خطته بأن استدرج ثلاثةً من المرضى الذين تم شفاؤهم على يديه وقال لهم: إن لدي سراً لا يعرفه أحد، وهو أنني منزل من الله عز وجل وأنني النبي الجديد على الأرض، ولكي يثبت الله أنني على حق أعطاني معجزة شفاء المرضى بالقرآن، وأعطاني سر كلمة (كن فيكون) وعندما جادله أحد الأفراد بأن سيدنا محمد هو آخر الأنبياء قال له طلبة: نعم هو آخر الأنبياء، لكنني منزل لتثبيت الدين ولإدراك المسلمين قبل أن يغرقوا في المعصية، وأنا مؤمن بالقرآن مثلكم لكن كل ما في الأمر أنني منزل لتقديم رسالة هداية العالم والعودة إلى الله من جديد!
وبدأ في مزاولة نشاطه في سرية، وكل من يأتي ويعالج عنده ويثق فيه يعرض عليه رسالته، بعض الناس نهروه، ونفر منهم صدقوه، وكان من بين زواره طبيب بشري ويُدعى (منصور يوسف أمين قناوي ٣٨سنة) الذي أقتنع تماماً بقدرة طلبة على شفاء المرضى، وعندما عرض عليه طلبة أتباعه وافق على الفور (الطبيب) وبايعه على أنه النبي الجديد وأنه أحد أتباعه!
وبمجرد أن تأكد طلبة أن الطبيب من أتباعه، راح يتفاخر بين رفاقه بأن طبيبا بشريا هداه الله تعالى لمعرفة الرسالة الجديدة، وبعد أيام انضم إلى الشيخ والطبيب مهندس يُدعى (حلمي السيد إبراهيم ٤٦سنة) وشقيقه (ياسر ٣٥سنة) ويعمل موظفاً بأحد فنادق القاهرة، وهنا شعر طلبة بأن رسالته صحيحة بدليل أن الناس تتوافد عليه، وعندما جاءه موظف الفندق كان يسأله عن أمواله التي يتقاضاها: هل هي حلال أم حرام، لأن الفندق يبيع الخمور فأكد له الشيخ بأنها حرام لكن لأنه ليس هناك بديل آخر فهي حلال مؤقتاً، وأقتنع الموظف بالرد المريح الممطوط، وبدأ يحضر دروسه الدينية بانتظام واقنع صديقاً له في نفس عمله ويُدعي (خالد فتحي محمد ٣٣سنة) بأن الشيخ طلبة أبو الكرامات وأنه نبي جديد، وبعد ذلك انضم للجمع عدد من الأتباع حتى وصل أتباعه إلى ٢٩ تابعاً، وكان طلبة يقوم كل يوم بإعطاء دروس دينية، وتبدأ بأن يجلس طلبة على مقعد عال ويجلس على الأرض الأتباع ويبدأ هو في قراءة القرآن، ويختار آيات بعينها ليقرأها، وهي التي تختص بأن الله هو الشافي، وآيات تخص سيدنا محمد صلى الله عليه وآله، بإنزال الوحي عليه، وبعد أن ينتهي من قراءة القرآن يبدأ في إغماض عينيه لحظات وبعدها يبدأ في تقسيم الآيات ويفسرها، ويقنعهم بأن الآيات تدل على أن لله خلقا في الدنيا ليكملوا رسالة الإسلام ويهدوا الضآلين إلى الطريق الصحيح، وبعد أن ينتهي من تفسير الآيات على هواه، يبدأ في قراءة الأحاديث النبوية ويفسرها التفاسير نفسها التي تزكي كذبه على أنه النبي الجديد للناس، وبعدها تبدأ طقوس النبوة بأن يغمض عينيه ويصمت لمدة طويلة وكل الحاضرين صامتون تماماً، وبعد أن تمر مدة كبيرة من الصمت يفتح عينية ويقول: وعليكم السلام ورحمة الله، ويقول: (لأتباعه تعرفوا أنا ألقى السلام على مين؟ على أحد الملائكة، كانوا يزورونني ليعطوني الأوامر الجديدة التي نسير عليها) وهنا تعلو صيحات الأتباع: الله أكبر الله أكبر، ويطلب منهم طلبة أن يهدئوا كي لا يسمعهم أحد لأن الوحي لم يأذن له بعد بأن ينشر الدعوة على الناس كافة، بل أمره بالسرية التامة مع الأتباع المقربين الذين اختارهم الله ليكونوا رجال الدعوة والمقربين إلى الله تعالى، لأنه اختارهم ليكونوا نوراً للناس يهتدون به، وبالطبع صدّق الأتباع هذه الأقاويل وبدأوا في دفع تبرعات للشيخ طلبة كهدايا على أعماله الخارقة في شفاء المرضى، وبدأ الناس يتوافدون عليه ليشفي أمراضهم، وكان أكثر المترددين عليه من الرجال ممن يعانون العجز الجنسي وبعد عدة جلسات من قراءة القرآن يبدأ بعض المرضى في الشفاء وبعضهم الآخر يكتشف أنه لا فائدة ويبتعد عن جلسات الشيخ، أما من يقوم بشفائهم فيصبحون من أتباعه على الفور لأنه يقنعهم بأنه يستدعي الملائكة من السماء ويسلطها على عباده الصالحين ليشفيهم من مرضهم وبعدها يدعوهم إلى جلساته التي زاد عليها شيئاً وهو أن هناك تعاليم جديدة تمليها الملائكة تنزل من الله عز وجل، ويغمض عينيه ويصمت ويقول لأحد أتباعه: أكتب.. أكتب ويبدأ تابعه في الكتابة ويكتب تعاليم دينية جديدة وطرقاً جديدةً لعلاج المرضى، وفي أحد الأيام أخبر أتباعه بأن هناك مفاجأة جديدة لابد أن يحضروا لاجتماعه ليعرفوها ويستبشروا بها، وتجمع الأتباع حوله وقال لهم وهو مبتسم ووجهه مضيء بأن الله أعطاه علماً جديداً وهو أنه أصبح يرجئ الموت عن أتباعه وعن الناس، هنا هلل الأتباع وصاحوا الله أكبر الله أكبر، وبدأ يقرأ عليهم بعض ما أُنزل عليه، الذي يدل على أنه أصبح منزلا من السماء بقوة الله وبحجة شفاء المرضى وإرجاء الموت! وتم القبض على السيد طلبة في بيته (يناير – ٢٠٠٢م) وتم القبض على أتباعه (٢١متهماً) وتحفظت النيابة على ٣٣ رسالة بخط يده، التي يزعم فيها أنها جاءته من السماء، موجهة إلى المريدين والأتباع، تطالبهم بطاعته والتمسك به شيخاً وإماماً مبيناً، وتطالبهم بالالتزام بتعليماته والمواظبة على حضور الجلسات والدروس الدينية التي يؤمها والرسائل موقعة بتوقيعات الذات الإلهية والصحابة وتوقيعات أخرى منسوبة إلى آل البيت، كما ضبطت النيابة شريط فيديو مسجلا لأحد الدروس وجلسات نزول الملائكة عليه، وكان من ضمن المقبوض عليهم غير الطبيب والمهندس وموظفي فندق الشيراتون أمين مكتبة وتاجر أسماك وصاحب مصنع ملابس وطالب بكلية التجارة وصاحب محل أدوات كهربائية، وتاجر سيارات ونجار وسائق تاكسي وطلبة جامعيون.. والخطة هي جمع الأموال الكثيرة ومن ثم الخروج من البلد إلى مكان آخر.. ولكن انكشف الأمر مصادفة وتم حبسه(٢٠٤).
وقد أصدرت محكمة جنح أمن الدولة طوارئ (٦/١٢/١٤٢٤هـ، ٢٨/١/٢٠٠٤م) حكمها في قضية ازدراء الأديان وادعاء النبوة حيث عاقبت ١٩متهماً بالحبس سنة مع الشغل.. ويعد هذا الحكم هو الثاني للمتهمين حيث كانت دائرة أخرى من دوائر محاكم الجنح قد سبق لها وأن قضت بمعاقبة المتهم الأول في القضية سيد طلبة مدّعي النبوة بالحبس ثلاث سنوات وبمعاقبة جمالات سليمان (أكبر معاونيه) بالحبس سنة مع الشغل ومعاقبة ١٩متهماً أخرين بالحبس سنة مع ايقاف التنفيذ ثم قامت نيابة أمن الدولة العليا بتقديم التماس لإعادة محاكمة ال ١٩ متهماً الذين حصلوا على أحكام مع إيقاف التنفيذ تم على إثره إعادة محاكمتهم(٢٠٥).
وفي حيثيات الحكم قال رئيس المحكمة القاضي عصام المنوفي أنه ثبت لدى هيئة المحكمة أن زعيم التنظيم سيد طلبة كان يدّعي أنه نبي الله (محمد)، وزعم تلقيه رسائل من الله سبحانه وتعالى لإرسالها للبشرية واستطاعته تسخير الملائكة لحسابه، وأنه كان يزعم امتلاكه سر كلمة (كن فيكون).. وأشار رئيس المحكمة إلى أن المتهمين كانوا يلتفون حوله ويحبذون هذه الأفكار المنحرفة وكانوا يرددون عبارة (صلى الله عليه وسلم)، حين يقول (أنا النبي لا كذب)(٢٠٦).
مدّعية النبوة ثريا منقوش - اليمن (٢٠٠٤م):
تقول مدّعية النبوة اليمنية أن محمد صلى الله عليه وآله هو خاتم النبين، وهي أولى النبيات، وتزعم أنها رسولة بأمر من الله لإبلاغ رسالة التوحيد للعالم.. ثريا منقوش التي تجاوزت الخمسين عاما، وتحمل شهادة أكاديمية عليا فهي أستاذة في التاريخ والفلسفة بجامعة عدن، وتعد من الباحثات اليمنيات المميزات في التاريخ والفلسفة، وقد اشتهرت بتدوينها لتاريخ سيف بن ذي يزن، (أشهر الملوك اليمنيين قبل الإسلام)، أدعت منقوش عضوة اللجنة المركزية في الحزب الاشتراكي اليمني أن الوحي نزل عليها وهي (في قمة الماركسية) حسب تعبيرها، وقد حددت دعوتها بثلاث قضايا وتعتبرها أساسيات الدعوة وهي:
وحدة البشرية وإعادة توحيدها (أمة وأحدة).
إعادة توزيع خيرات الأرض (الخير للجميع).
الإيمان من قبل الناس أن الرسالات القادمة كلها في الإناث، كما كانت الرسالات السابقة في الذكور (النبوة للإناث).
وتزعم أن لديها البرهان على دعوتها من القرآن الكريم وقالت في بيانها الأول، (ما أحوج الأرض في هذا الزمان إلى رسالة بعد أن أثبت الواقع عجز كل ما هو كائن من قوانين وتشريعات وأفكار وعقائد على إيقاف التدهور في القيم الشخصانية والجماعية الاجتماعية).. وأضافت (هنا يأتي تدخل رب العباد برسالة توحيد هي امتداد لكل الرسالات السماوية السابقة).. وتابعت (وما أنا إلا رسول قد خلت من قبلي الرسل أبلغكم رسالات ربي وأنصح لكم وأعلم من الله ما لا تعلمون).. ودعت المسلمين إلى تجديد الإيمان بالله، عبر تصديق رسالتها.. وقد أجرت مجلة الأهرام العربي المصرية(٢٠٧) حوار معها جاء فيه:
في البداية سألتها عن حقيقة ما نسب إليها وما نشر على لسانها من ادعاء للنبوة؟
فقالت: هذا الموضوع حقيقي وجاء الوقت الذي أطرحه على العالم كله.
ومتى كان ذلك بالتحديد؟
بدأ عام ١٩٨٢م وأنا في المغرب العربي حصلت معي أحداث ربانية عظيمة وكبيرة ذهبت إلى هناك في ندوة فكرية لمنتدى الفكر والحوار، ولا أخفيك أنني كنت يسارية وخلال ليلتين متتابعتين حصل معي حدث إلهي كبير وعظيم وهو ما يسمى بعث الله للنبي وحينما يقول الله تعالى ذلك فإنه لم ينزل الأنبياء من السماء وإنما هم آدميون على الأرض أحدث فيهم تغييرات كبيرة من خلال روح القدس كما يسميها المسيحيون أو الروح الأمين كما يطلق عليه المسلمون (هو الذي أنزل على قلبك الروح الأمين) وطبعا أقول هناك فرق بين الروح والنفس، فالنفس لكل البشر ولكن الروح يعطيها الله سبحانه لمن يصطفيهم من الناس وهي التي تحرسهم وتحرس الرسالة حتى يبلغوها للناس.. ونتيجة لوعي وجداني رأيت أن الوقت قد حان من أجل أن أبلغ الناس، إن الإنترنت والاتصالات لم تأت هباء وإنما لحكمة إلهية لو يدرك الناس ذلك أنها ليست مجرد شركات يابانية أو فرنسية وإنما لحكمة.
وهل تعلمين أن الله أرسل محمد خاتماً للأنبياء والمرسلين؟
تقاطع قائلة: لا ليس خاتم الأنبياء، الله يقول في القرآن الكريم (خاتم النبيين وكان الله بكل شيء عليما) والنبيون جمع مذكر سالم لأن كل الرسالات السابقة جاءت في ذكور فختمها الله بالرسول الكريم محمد، ويفتح الآن الرسالات للإناث حتى قيام الساعة التي لا يعلم بها إلا الله.. وأقول إنه حول الرسالة من الذكور إلى الإناث ومن المشرق إلى المغرب ومن العرب إلى الأعاجم والبربر ومن معه كلام آخر فليأتني به.
ولماذا رُفضت رسالتك من قبل من تدعينهم؟
كل أتباع دين يرفضون الدين الذي يأتي بعدهم وهذه شريعة البشر، كان آخر الأنبياء محمد بن عبد الله في الجزيرة العربية، ولهذا فلا استغرب أن أكثر الناس الذين سيقاومون رسالتي هم المسلمون أنفسهم للأسف الشديد ولو يعلمون أنه لا خلاص لهم - والذي نفسي بيده - إلا بهذه الرسالة لما عارضوني بهذا الشكل المتعب، وأنا سوف أذهب إلى الغرب فيبدو أنه لا كرامة لنبي في أرضه ولا في وطنه.
هل تعلمين عواقب دعوتك وهل أنتِ مستعدة لمناظرات مع العلماء بشأنها؟
نعم مستعدة للحوار مع أي أحد ولكن بعقل ورصانة ومسئولية وبدون أحقاد، وأنا ذهبت منذ أكثر من عام إلى القاهرة على أمل الالتقاء بعلماء الأزهر وغيرهم ولم تتسع الظروف، وإنما سوف آتي إلى القاهرة لأن فيها علماء يمكن أن يناقشوك وهم فاهمون بعكس الآخرين الذين هم بقايا الجاهلية الأولى، في القاهرة يعرفني كثيرون ومنهم الدكتور حسن حنفي وهو يعرف آرائي ويعرف هذا الخبر لأنه كان معي عام ١٩٨٢م، في المغرب وكان مع الآخرين يلاحظون ما يحدث معي بدهشة لكنهم مكابرون، قلت لهم المسألة ليست عبقرية ولا شيء وإنما هبة وضعها الله في قلبي.
وهل وجدتِ أتباعاً ومؤمنين لرسالتك حتى الآن؟
رسالتي مثل القدر وستجد البشرية نفسها شاءت أم أبت تسير في طريق الإيمان، وبها إن خيرات الأرض يجب أن توزع على كل الناس بعدالة سماوية سقطت الاشتراكية وسقطت الرأسمالية ولاخيار أو بديل إلا ما يريده الله.
لكن السؤال نفسه ما زال مطروحاً.. هل آمن بكِ أحد؟
دعوتي طرحتها للناس عبر الإنترنت لتصل إلى الجميع بما فيهم الغرب وأمريكا والناس يجب أن يفكروا فيها، كان هناك أنبياء ذكور والآن فيه أنبياء إناث، الكلام منطقي وبديهي جداً، غير أن رصيد الثقافة وما يرتبط في وجدان الناس يجعلهم يرفضون في البداية، هناك متجاوبون معي ولكن ماذا أريد أن أعمل بهم كأفراد.. المرحلة الآن تجمعات وأحزاب وجمعيات ودول وأمم متحدة، منطق الحياة تغير كلية وبالمناسبة بعد أن جاءني الوحي ذهبت إلى أمريكا وحملت الجنسية الأمريكية على أساس أنها فرصة وكنت أقول من يريد العالم فعليه بأمريكا، والناس هناك لديهم فراغ وجداني وحتى هنا عندنا فراغ أخلاقي وقيمي ووجداني لكنهم يكابرون والأمور تمشي خطوة خطوة.
هل دعوتكِ دعوة للنبوة بشكل صريح؟
نعم دعوة نبوة ورسالة سماوية ليس فيها عبقرية وليست على شاكلة أفكار ماركس أو هيجل، وما في وجداني أفضل مما لديهم وأفضل من كل عباقرة العالم.
وما هي الأسس التي تعتمد عليها دعوتك؟
في رسالتي التي أطلقتها عبر الإنترنت حددت هذه الأسس في خمسة: أن يؤمنوا بأن الله واحد للبشر كلهم، وأن يؤمنوا بأن الكون واحد وكل ما فيه ملك أمره وطوعه، وأن خيرات الأرض ليست للبشر، وأن يؤمنوا أن الناس أمة واحدة، وأن المرسلين والمرسلات أنبياء الله وأن يؤمنوا بأني أولي المرسلات الإثاث، وهي خمسة أسس وضعتها للناس ومن شاء فليؤمن ومن كفر فعليها.
هل لديكِ براهين وأدلة على دعوتكِ؟
هناك كتاب كبير وعظيم يتضمن تشريعاً لكل الأمور من أقصى الشرق إلى أقصى الغرب وأنا بصدد تبييضه وماشية فيه وخلال سنة سيكون جاهزاً.
هل دعوتكِ للمنطقة العربية أم عالمية؟
الدعوة كونية للبشرية بأسرها تشريع ومنهج للعالم، كل العالم.. رسالة محمد جاءت إلى كل الناس، ورسالتي جاءت إلى البشرية بأسرها وهناك اختلاف بينهما، البشرية كلها ستأخذ منهجها وتشريعاتها بإذن الله من هذا الكتاب.
ألا تخشين من تكفيرك من قبل العلماء على اعتبار أن ما تقولينه ردة؟
لست أول من يقولون عنه مجنون أو ساحر أو شاعر أو كذاب كل الأنبياء قالوا عنهم هذا الكلام، وأقول إن الله يحمي رسالاته لقد تعرضت عدة مرات لمحاولات عدوان قبل الرسالة وبعدها، لكن لن يمسوا شعرة مني لأنه يأتيني وحي قبل أن يدبروا شيئا لي والله سيخلصني منها.. والذين يقولون مرتدة أقول لهم أتقتلون من يقول ربي الله.
هل تؤمنين برسالة محمد عليه السلام؟
نعم طبعاً مؤمنة برسالة محمد وكل الأنبياء وهم إخوتي وأحبائي، وأنا أقول محمد رسول الله وخاتم النبيين وخاتم الرسالات في المشرق.
بالمناسبة هل لديكِ علاقة مع الحزب الاشتراكي؟
نعم لي علاقة ودخلت الحزب الاشتراكي الآن عطفاً عليه، شعرت أنه يتيم ويحتاجني، إن قضيتي ليست سياسية وإنما دينية وإنسانية عظيمة، ويجب أن يدرك الجميع أن التطور والتغير والديناميكية هي سنة الحياة.
وفي حوار أجرته مجلة الراية القطرية(٢٠٨)، مع ثريا منقوش تحت عنوان: هذه براهين نبوتي نقتطف منه الفقرات التالية:
ما حكاية إعلانك النبوة، هل لديكِ ما يوضح صدق ما تدعينه؟
والله يا عزيزي هذه قدرة إلهية.. الآن العالم كله مأزوم ويعيش مشكلات لا حل لها، كل مشاكل العالم مطروحة الآن ولا أي مسؤول أو انسان قادر على حل هذه المشكلات حتى مشكلاته الداخلية.. من يتصور أن الأمور داخل الولايات المتحدة تصل إلى هذا المستوى ويتسلط عليها واحد (زي بوش) هناك أزمة كونية، وأنا لم أختر الزمان للإعلان عن هذه النبوة، ولو كان الأمر بيدي لكنت أعلنتها قبل ثلاث سنوات.
ما الذي منعكِ من إعلانها قبل الآن؟
النبوة التي تلقيتها تمت في أواخر نوفمبر عام ١٩٨٢م، وطوال هذه الفترة ومنذ ذلك الوقت كنت أعيش في معاناة كبيرة، أكثر من عشرين سنة كنت خلالها أطرح نبوتي في إطار المقربين من الأصدقاء وأفراد أسرتي وعائلتي وخلال سفري إلى خارج اليمن كنت أعلن نبوتي وأطرحها على من التقي بهم.
ممن عرضتِ عليهم ما تقولين أنه نبوة، سواءً من أصدقائك داخل وخارج اليمن وكذا أفراد أسرتك وعائلتك كيف كانت استجابتهم وهل آمن بدعوتك أحد منهم؟
لم يكونوا متجاوبين، بالعكس.. كان هناك منهم من يسخر مما أقوله - تضحك - ثم واصلت الحديث قائلة!.. حتى أسرتي وأفراد عائلتي كانوا يتصورون منذ بداية طرحي لهذه النبوة أن ما أطرحه هو نوع من الجنون، وكنت أرد عليهم هذه حكمة ربنا!.
تحديداً ماهي المستندات والأدلة التي تعتمدين عليها عند طرحك لما تقولين أنه نبوة؟
في القرآن الكريم الشيء الكثير، سورة المرسلات وسورة الأحزاب التي أمرني الله في ليلة الوحي أن أقوم وأقرأها، وهذه السورة ترد علي كل من يقول إن رحمة الله انقطعت عند الرسول محمد بن عبد الله صلى الله عليه وآله، وأنا أقول لهم، استغفر الله العظيم، لأن رحمة الله بالبشرية والإنسان ستظل حتى قيام الساعة والتي لا يعلمها أحد إلا الله فقد يأتي الآن وقد تأتي بعد ملايين السنين.. أنا احاجج من ينكر دعوتي بسورة الأحزاب وسورة المرسلات وسورة البقرة، وبأحاديث نبوية حاولوا أن يخفوها.. وأقول لكم ارجعوا إلى البخاري ومسلم.
تحديداً ما هي الآيات التي تقولين انها تؤكد مصداقية ما تدعينه؟
في سورة الأحزاب يقول الله عز وجل: (يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ اتَّقِ اللَّهَ وَلَا تُطِعِ الْكَافِرِينَ وَالْمُنَافِقِينَ إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلِيمًا حَكِيمًا)(٢٠٩).. وهذا خطاب بالمطلق ليس للنبي محمد بن عبد الله صلى الله عليه وآله، لا تطع الكافرين والمنافقين ودع اذاهم وتوكل على الله وكفي بالله حسيبا، وسورة الأحزاب هي السورة الوحيدة التي يطرح الله سبحانه فيها الطرفين المؤمنين والمؤمنات والصادقين والصادقات الصائمين والصائمات، هذه السورة أمرني الله أن أقوم لأقرأها.. كما أدعو من ينكر دعوتي إلى قراءة سورة المرسلات بهدوء ففيها جزء خاص جداً بالرسول صلى الله عليه وآله، وهو ما يتصل بزواجه من زينب بنت جحش، وهذا الشيء الخاص بالرسول الموجود في السورة.. وسورة المرسلات أمرني الله أن أقوم من نومي وأقرأها، وليست هذه السورة فقط فقد أمرني أن أقراء سورة الأحزاب والله وحده هو الذي يعلم أن سورة الأحزاب ستكون في مرحلة ستعيش فيها البشرية حياة تحزب وأحزاب، كما أن هناك أحاديث نبوية كثيرة.
ما هي هذه الأحاديث؟
حديث التبشير بظهور ١٢ ألفا من عدن وأبين، وبالنسبة لهذا الحديث فإن الرسول لم يقل فيه أنا من سيظهر في عدن وأبين هم جنود أو رجال.. فالرسول صلى الله عليه وآله.. قال في الحديث يظهر من عدن وابين ١٢ألفا ينصرون الله ورسوله.
تفسيرك للحديث يشير إلى أنك تقصدين جماعة جيش عدن وأبين الإسلامي التي أقدمت على اختطاف وقتل عدد من السواح الأجانب في اليمن قبل سنوات وأعدم زعيمها أبو الحسن المحضار بعد ذلك؟
لا.. لا أقصد هذه الجماعة.. أنا كنت أردد الحديث قبل أن تظهر تلك الجماعة والتي حاولت بعد ذلك أن توظف هذا الحديث لصالحها لكنها فشلت.. أنا كنت استشهد بالحديث للدلالة على دعوتي في أوائل الثمانينات من القرن الماضي.. كما أن هناك حديثاً آخر للرسول الكريم وهو أني لأشم نفس الرحمان من قبل اليمن.. وأقول لكم.. يا جماعة الخير ما هو نفس الرحمان؟ هل هو عصابة الأحزاب التي تاجرت في كل شيء وبكل القيم.. نفس الرحمان قضية كبيرة وعظيمة والرسول صلى الله عليه وآله، لما دخل على بني تميم ليبشرهم ويدعوهم للإسلام قال لهم يا بني تميم اقبلوا البشرى.
خلال حديثي معك كنتِ تصلين على الرسول الكريم صلى الله عليه وآله، ألا ترين وأنتِ تعرفين أن محمد بن عبد الله هو آخر الأنبياء والرسل أن ما تقولينه أنها نبوة جاءتك بأنها لا تفسر سوى نوع من الصيت غير المنطقي وغير المقبول؟
ليس هناك أي نوع من التناقض أو التعارض.. فأنا مسلمة، على الأقل بالوراثة، ومحمد بن عبد الله صلى الله عليه وآله، هو أخي وحبيبي، لكن نبيي وأبي هو آدم عليه السلام وبقية الأنبياء والرسل هم أخوتي الذين أحبهم وأكثرهم حباً عيسى بن مريم ومحمد بن عبد الله.
هل يعني ذلك أنك غير مؤمنة بالدين الإسلامي وبرسالة الرسول محمد بن عبد الله صلى الله عليه وآله؟!.
أنا لست بدعوتي ضد الدين الإسلامي والرسالة التي حملها محمد بن عبد الله فهي رسالة سماوية رضيت بها أو لم أرض، وأنا متأثرة وقابلة لهذه الرسالة فهي رسالة التوحيد التي ستسمو بالدين الإسلامي ليصبح ديناً كونياً مع تعديل الشريعة والمنهج ليس إلا، بما يتلاءم والواقع الذي تعيشه البشرية الآن؟
ما قصدك بتعديل الشريعة والمنهج؟
أنا الآن من يحمل هذه الرسالة للعالم وليس هؤلاء الأفّاقون.
من تعنين بالأفّاقين؟
كل الأفّاقين ولن أذكر أحداً.
إذن دعوتكِ كما تقولين ليست مخالفة لرسالة الإسلام وإنما لتجديد رسالته وتجديد الروح الإنسانية؟
دعوتي ليست مغايرة لرسالة الإسلام.. أنا أقول لكم أتيت لأبعث الأخلاق من جديد - ماتت الأخلاق - الرسول محمد صلى الله عليه وآله، كان يقول أتيت لأتمم مكارم الأخلاق لأنه كان حينها عندما جاء بالرسالة أخلاقي فجاء ليتمم الأخلاق.. أما أنا فأقول بأني جئت لأبعث الأخلاق من جديد والتي انعدمت في هذا الزمن، وإن شاء الله وهذه هي أرادته والله هو الذي تعهد في كل كتبه وعداً عليه في التوراة والإنجيل والقرآن وفي الكتاب القادم بإذنه تعالى - هكذا قالت - لينصرن رسالته.
أي كتاب قادم تتحدثين عنه؟
هو كتاب الجمعان.. الشرق والغرب والذي سيتضمن إيضاحاً لكل جوانب الرسالة التي أحملها في الاقتصاد والأخلاق والقيم والعلاقات الاجتماعية وفي العبادات.
هذه عناوين عريضة لما تقولين بأن الكتاب الذي سيوضح دعوتكِ يتضمنها؟
- كتاب الجمعان يتضمن تشريعاً كاملا بإذن الله للبشرية بأسرها.
الغريب في القصة كلها أنه لم يصدر رد فعل يمني من الجهات المعنية في وزارة الأوقاف أو هيئة العلماء على ما تطرحه ثريا منقوش، وهي القضية التي شغلت الرأي العام اليمني منذ فترة.. مما يثير الاستفهام حول من يقف خلفها؟؟.
قصص عديدة: ادعياء النبوة:
في السنوات الأخيرة ظهرت مجموعات محدودة العدد والقيمة من ادعياء النبوة، سقطت بمجرد الخروج إلى أوساط الجماهير، والقي القبض عليهم، واكتشف اتباعهم أنهم ساروا خلف أوهام النّصابين أو مرضى بعقولهم أو أعداء للإسلام.. ففي دراسة حديثه أعدها الباحث المصري د. محمد سليمان بالمركز القومي للبحوث الجنائية والاجتماعية والذي كشف في دراسته عن تزايد ظاهرة مدعي النبوة في مصر خلال السنوات الأخيرة.. وأكدت دراسته أن هناك حوالي اربعة الأف (٤٠٠٠) مدعي نبوة ظهر حتى الآن في مصر وحدها.. وكشفت الدراسة إن (٨٠%) في المائة مرضى نفسيون، تصوروا في لحظة يأس بأنهم أنبياء زمن العولمة.. ولكن الأغرب من أدعياء النبوة هم المريدون الذين يقتنعون بهؤلاء الأدعياء.
رشاد خليفة: ولد رشاد خليفة في كفر الزيات عام ١٩٣٥م، لأب اشتهر بأنه شيخ طريقة صوفية اسمه (عبد الحليم محمد خليفة) أما أمه فهي (زينب سليمان دويدار) وعرف رشاد في سنواته الأولى بالورع والتصوف قبل أن يلتحق بجامعة عين شمس التي تخرج منها بتفوق وحصل على بكالوريوس الزراعة قبل أن يعمل بوظيفة مهندس بالهيئة العامة للإصلاح الزراعي عام ١٩٥٧م.. وفي عام ١٩٥٩م حصل على بعثة دراسية لدراسة الدكتوراه في أمريكا حيث حصل على درجة الدكتوراه في الكيمياء من جامعة أريزونا.. وفي عام ١٩٦٦م عاد الدكتور رشاد إلى مصر ليعمل مدرساً في جامعة القاهرة ورئيساً لقسم البحوث البستانية في كلية الزراعة إلا أنه هرب من وظيفته عبر الحدود الليبية ومنها إلى الولايات المتحدة للعمل كخبير في الأمم المتحدة.. قبل أن يترك عمله ويعود إلى أريزونا إماما لمسجد مدينة توسان ورئيساً للمركز الإسلامي في المدينة.. كان رشاد خليفة معروفاً لدى العرب والمسلمين في الولاية وكان رئيساً للمركز الإسلامي في المدينة وظل زعيماً للمسلمين فيها إلى أن أعلن في مطلع عام ١٩٨٠م أن جبرائيل عليه السلام قد أتاه بالوحي.. وأن جبرائيل أمره بالإعلان عن رسالته في عام ١٩٨٨م وهو تاريخ نشر بيانه في (عرب تايمز) بأنه رسول الله، والذي أعقبه بالكتابة إلينا(٢١٠) طالبا مني شخصياً الدخول في دينه الجديد الذي بدأ يدعو إليه من مسجد خاص به (مسجد توسان) الذي يقال أنه قد حصل عليه من أحدى الجمعيات اليهودية الخيرية دون مقابل.
من أبرز دعاوى رشاد خليفة حضّ المسلمين على رفض ما جاء في السنة النبوية والاكتفاء بما ورد في القرآن الكريم.. وهو يقول إنه رسول من عند الله وإن القرآن لا ينفي وجود الرسل بعد محمد وإنما ينفي وجود الأنبياء وهناك، كما يقول.. فرق بين النبي والرسول.
يقول رشاد خليفة في بياناته إن معجزة القرآن الكريم لا تكمن بفصاحته كما يشاع وإنما تكمن في (الرقم ١٩) وإن القرآن الكريم كله مركب من رقم ١٩ ومضاعفاته.
بيانات وإعلانات رشاد خليفة مدّعي النبوة أثارت الرأي العام المصري بعد أن نشر الصحافي الكبير أحمد بهاء الدين في عام ١٩٨٨م مقالين في جريدة الأخبار المصرية أشار فيهما إلى خطورة ما ينادي به أُستاذ الكيمياء الدكتور رشاد خليفة وتهجمه على الأزهر، وقال إن نشرات رشاد خليفة التي يوزعها على الصحف تبدو ممولة تمويلاً جيدا.
إلى جانب إعجاز الرقم ١٩ للدكتور رشاد خليفة آراء كثيرة مثيرة للجدل فهو يقول:
طاعة الرسول محمد واجبة فقط فيما أتى به من القرآن.
الصلاة تكون كما صلاها إبراهيم وليس كما حددها الرسول.
كل من اتبع البخاري ليس مسلماً لأن البخاري لا يتبع قول الله سبحانه وتعالى.
أنا رسول الله وقد ورد اسمي رشاد في القرآن ١٩ مرة.
جميع الأنبياء من قبلي لم يؤتوا معشار ما أتاني ربي والأنبياء ثلاثة فقط هم إبراهيم ومحمد وأنا.
قال لي جبرائيل: إن كل من يموت قبل سن الأربعين سوف يذهب إلى الجنة.
لا يوجد للزكاة نصاب.. أي أحد معه يعطي لمن ليس معه.
الحج عند المسلمين باطل لأنهم جعلوه ثلاثة أيام أما في القرآن فهو أربعة أشهر معلومات.
نشرت الصحف الأمريكية خبراً مفاده أن الشرطة وجدت جثة رشاد خليفة في ٣١ يناير عام ١٩٩٠م مضرجة بالدماء في مطبخ منزله وتبين بعد المعاينة أن الرجل قتل ذبحاً وطعناً بالسكاكين وبعد عامين على مقتله أُعلن عن القاء القبض على بعض أتباعه بتهمة ارتكابهم لجريمة القتل(٢١١).
١- مدّعي النبوة في مصر: ومن مدّعي النبوة في التسعينات أيضاً محمد عبد العظيم الذي زعم قدرته على إحياء الموتى، وأنه صاحب رسالة ويوحى إليه من السماء، وكان أتباعه يطيعونه طاعة عمياء لدرجة أنهم كانوا يدفعون له ثلث دخلهم الشهري، فضلا عن الكفارة وهي عُشر الدخل(٢١٢).
مدّعي النبوة في مصر: وادعى عباس محمود السيد الذي تخرج من كلية الصيدلة في الإسكندرية عام (١٩٨٠م) أنه آخر المرسلين، وأن رسالته تتلخص في جمع الأديان الثلاثة في دين واحد(٢١٣).
مدّعي النبوة في اليمن: لقى مواطن يمني ادعى النبوة قبل سبعة اعوام في محافظة إب (جنوب صنعاء) حتفه أخيراً على يد أحد أتباعه، وكشفت صحيفة الناس المستقلة، أن محمد تباري المعروف باسم حمدي تباري، من أهالي المدينة القديمة، وجد مقتولاً وقد صلبت جثته على لوح خشبي بعد أن استقرت طلقة نارية في رأسه.. وكشفت التحريات عن اعتراف أحد أتباع مدّعي النبوة بقتله بعد أن تسبب الأخير في خسارته لمنزله وتشريد أفراد أسرته، حيث باع المنزل تنفيذاً لأوامره وصرفا ثمنه في ملذات الحياة (استباقا لقدوم يوم القيامة الوشيك).. وكان الرجل قد وعد الجاني بالحصول على كنز ثمين في رمضان الماضي، لكن ذلك لم يحدث فتبين بطلان كل الدعاوى، فقام صاحبه بقتله انتقاماً منه.. وعرف عن محمد التباري أنه عاش حياة متمردة حافلة بالمشاكل، وزاول تجارة المخدرات والمسكرات، ودخل السجن أكثر من مرة، قبل أن يلتحق بإحدى مدارس العلوم الشرعية في محافظة صعدة (شمال اليمن)، ويعود لبلدته مدّعياً النبوة، ومقدماً تفسيراً وفهماً خاصاً للقرآن الكريم، كما اختصر الصلاة إلى صلاتين: ركعتان في الظل وركعتان في الشمس، واحل لاتباعه الخمر، فاتبعه عدد من أصدقائه، دون أن يتوقع أنه سيلقى مصرعه على يد أحدهم(٢١٤).
أتباع الحاخامات في مصر: تشير حالة محمد الههياوي، إلى علاقة بين الحاخامات ومدّعي النبوة، فقد إدعى الههياوي البالغ من العمر (٤٥سنة) وهو من أبناء محافظة الشرقية بمصر النبوة، وتبعه ما يقرب من ألفي شخص آمنوا برسالته، مدّعياً أنه سيشفع لهم يوم القيامة.. وكتب الههياوي مجلداً كبيراً ضمنه رسالته المزعومة، وأربعة فصول عن ضرورة الدّفاع عن الشعب اليهودي في إسرائيل، وزعم أنه تلقى تعليمات من السماء - من حاخامات يهودية - بعدم محاربة اليهود، لأنهم أبناء الله وشعبه المختار، ومعاداتهم هي معاداة لله(٢١٥).
مدّعي نبوة في مصر: وفي بداية عام ٢٠٠٠م تابع عشاق الصحافة قصة تنظيم القرآنيين بعد أن تم إلقاء القبض على التنظيم برئاسة (أمين يوسف علي حسان) يعمل موظف في محافظة القاهرة، ويشاركه في التنظيم ٧ أفراد من بينهم زوجته، وأفكار التنظيم تعتمد على ازدراء الدين الإسلامي ونشر تعاليم خاصة بالتنظيم بين أوساط المترددين عليهم.. منها إلغاء مناسك الحج وصيام شهر شعبان بدلاً من رمضان وعدم قصر الصلاة على خمس صلوات، بالإضافة إلى أن الرسالة هبطت على سيدنا محمد في مصر وليس الجزيرة العربية كما تردد، والسطور التالية كانت اعترافات على السيسي المتهم الثاني التي نطق بها أمام وكيل نيابة أمن الدولة العليا.
ما المقصود بالحج من وجهة نظرك؟ وما هي مناسكه؟
الحج هو عدم إتيان النساء، وتحريم صيد الأنعام في الأشهر الحرم وليس الذهاب إلى مكة والطواف بالكعبة، وهو مفروض كل عام على المسلم وليس مرة واحدة في العمر كما يقولون.. وهذا الكلام ليس من عندي ولكنه من القرآن.
ماذا عن صيام شهر رمضان؟
- الصيام بدأ في شهر شعبان وليس رمضان، والذي ألغى صيام شهر شعبان هو الحاكم بأمر الله.. وإحنا بنصوم غلط.
ماذا عن الصلاة؟
الصلاة تعني تنفيذ أوامر الله في الحج والعمرة وقراءة القرآن فقط، ويجب أن يتوضأ الإنسان قبل قراءة القرآن، فالصلاة ليست حركية كما يفعل المسلمون لأنها سلوكية بحته.
كيف تؤدي الصلاة؟
- بأصلي حركيا ولكنني أقوم بالوضوء وأسمع القرآن.. وأعامل الناس معاملة طيبة.
هل أنت مقتنع بهذه الأفكار والمبادئ؟
- طبعاً أنا متمسك بها وأُروج لها وأدافع عنها.
ولماذا اعترفت بعد إنكارك؟
- أنا عاوز أخلص ضميري من الله وأقول كلمة حق، لأن الإنكار مش طبيعة المؤمنين بالله، وعاوز أنشر كلامي في كل وسائل الإعلام حتى يعلم العالم حقيقة الإسلام.
وقال (أمين يوسف علي حسان) المتهم الأول أمام نيابة أمن الدولة أنه وزوجته مقتنعان بالأفكار التي روجا لها، فهو يرفض السنة النبوية ويرى أن أي فرد ينقل حديث عن الرسول فهو كافر، وأن رسالة النبي كانت في مصر وليس الجزيرة العربية، وأكد أنه لا يتخذ الكعبة قبلة له، وعن العمرة وكيف يؤدي فريضتها قال: العمرة تمتد لثمانية أشهر وهي الأشهر التي آتى فيها زوجتي وآكل الأنعام، وبذلك أكون قد أديت العمرة، لأن المقصود بالعمرة.. إعمار الأرض، وعمارة الأرض أساسها النسل.. وعن الإسراء والمعراج قال: هي معروف عنها أنها شرعت فيها الصلاة التي كانت خمسين حتى نزلت إلى ٥ صلوات، وظل سيدنا محمد ينزل إلى سيدنا موسى بتقليل الصلاة إلى خمسة.. وأرى أنه لا يجوز أن تقتصر الصلاة على خمس فروض في اليوم الواحد لعدم وجود نص صريح في القرآن الكريم على ذلك وحكاية تقليل الصلاة من (٥٠ إلى ٥) حكاية ابتدعها اليهود حتى ينسبوا الفضل لسيدنا موسى، ولو فرض ربنا علينا ٥٠ صلاة في اليوم الواحد كانت الصلاة نصف ساعة بين وضوء وأداء لها فإننا نحتاج إلى ٢٥ساعة حتى نفرغ من الصلاة، وعن رسالة الإسراء والمعراج قال: الإسراء يعني مشاهدة الهلال في بداية الأشهر الحرم حتى يمنع الرجال من معاشرة النساء، أي يأسرهم عن صيد الأنعام.. وتمت محاكمة أفراد التنظيم وأصدرت المحكمة الحكم بحبس المتهمين الأول والثاني (٣ سنوات) وسنة مع إيقاف التنفيذ لباقي المتهمين(٢١٦).
ادّعى شخص النبوة في الجزائر: وقال إن لديه رسالة سماوية أسماها (رسالة عيسى المجدد) وحمل (كنان بلقاسم) البالغ من العمر (٤٣عاماً) ويقطن في ولاية البويرة (١٢٠كلم شرق العاصمة) الرئيس عبد العزيز بوتفليقة توصيل رسالته إلى كل رؤساء العالم، لكنه لم يحدد الكيفية التي سيبلغ بها الرئيس رسالة هذا النبي المزعوم الذي أثار استهزاء سكان بلدته.. وقد التقت (العربية نت) مدّعي النبوة الجديد أو (مسيلمة الجزائر) وسعت للتعرف منه بالضبط على فحوى الرسالة التي يزعم أنه جاء بها، بعد أزيد من ١٤قرنا على نزول القرآن الكريم على خاتم الأنبياء محمد صلى الله عليه وآله، ويقول بلقاسم كنان الذي وجدناه يرتدي لباساً بدوياً تفوح منه رائحة العرق إن ما جاء به هو (الجملة والنص) باعتبار أن القرآن كان (الكلمة) التي نزلت على سيدنا محمد.. وعندما طلبنا منه تفسير الكلام الذي يردده أمامنا بخصوص (الكلمة والجملة والنص) بادر إلى إخراج بعض من الأوراق المكتوبة بجهاز الكمبيوتر والتي تتضمن حسب ما يزعم (كلام الله الجديد) ويدعي أن هذا الكلام نزل على ولديه في المنام، وقال إنه لهذا السبب أبى إلا أن يراسل الرئيس بوتفليقة ويسلمه النسخة الأصلية مما يسميه (الكتاب السادس والصحيفة الثانية) اللتين نزلتا على ابنية (محمد ١٠سنوات، وعزيز ١٢سنة) في الصيف الماضي، بواسطة ملكين يسميان (عزمائيل وعزمها) وكانا يزوران الصبيين في المنام وفق ما يزعمه كنان.. وقد أحدث انتشار خبر هذا النبي المزعوم استهزاء غالبية سكان بلدته المسماة بشلول في ولاية البويرة، واستنكروا منه مثل هذه السلوكات، في الوقت الذي أحال العديد ممن سمع هذا الخبر ادعاءه النبوة إلى تداعيات الأزمة الدّموية التي عصفت بأغلب قيم المجتمع الجزائري، رغم أن هذا (النبي المزعوم) شخص ميسور مادياً حيث يشتغل في تربية النحل وله أراض ومحلات تجارية وثلاث سيارات منها سيارة مرسيدس(٢١٧).
مدّعي النبوة في مصر: موظف بالمعاش عمره (٦٢سنة) توفيت زوجته، وتزوج أبناؤه.. وعاش بمفرده في شقته في الإسكندرية وحيداً.. لم يجد أي شيء يضيع فيه وقته، ادعى النبوة وحلل شرب الخمر وتعاطي المخدرات وطالب بترك السنن والنوافل والوضوء والصلاة بدونه.. المتهم يُدعى (محمد إبراهيم محفوظ) وكان يعمل مدير أمن سابق بإحدى الشركات الملاحية، وتم القبض عليه وعلى أتباعه وعددهم ١٩ متهماً، وإحالتهم للمحاكمة وعاقبت المتهم الأول بالحبس ٥سنوات و٧ من أتباعه بالحبس ٣ سنوات، و٦ آخرين بالحبس سنة، وبرأت باقي المتهمين وعددهم خمسة(٢١٨).
مدّعي النبوة في الكويت: أما النبي الذي ظهر في الكويت وبالتحديد في منطقة حولّي، فقد أعلن صراحة أنه نبي هذه الأمة وقال: (أنا نبي هذه الأمة، بعثني الله لأصلح بين البشر والشعوب، ولن يستطيع أحد منعي من إكمال رسالتي، حتى لو وضعت خلف القضبان)، النبي الجديد كويتي الجنسية عمره٣١ عاماً، وقع في قبضة رجال مباحث حولّي بعد إلقاء القبض عليه أثناء ممارسته الشعوذة والنصب، وكانت معلومات وردت إلى إدارة مباحث حولّي تفيد بوجود شخص يمارس الدّجل والشعوذة والاحتيال في منطقة الصليبخات، فأمر مدير مباحث حولّي بمراقبة المشعوذ واصطياده متلبساً بالجرم المشهود، وبعد استصدار إذن بالتفتيش من النيابة العامة، قام رجال الشرطة بوضع خطة لإلقاء القبض على المتهم، وكلّفوا أحد المصادر السريين بالاتصال بالمشعوذ والذهاب اليه ويوهمه أنه يعاني من مشكلة صحية ويريد أن يعالجه، وفور دخول المصدر منزل المتهم قال الأخير (جاءني الوحي الآن وأخبرني أنك أتيت بسيارة من نوع كذا وتريدني أن أساعدك للشفاء من المرض الذي تعانيه) وقالت المصادر الأمنية للصحف: (فوجئ المصدر بمعرفة المتهم نوع السيارة التي كان يستقلها، إلا أن هذا الاستغراب زال عندما داهمت المجموعة المكلفة القاء القبض على المتهم في المنزل، واكتشفت ان كاميرا سرية وضعت على باب المنزل لمراقبة الداخلين إليه، وضبطت في المنزل أدوات ممارسة الشعوذة والسحر)، وأضافت المصادر: أن المتهم اعترف بممارسته السحر والشعوذة، ويدّعي النبوة منذ العام ١٩٩١م ويوهم ضحاياه، وغالبيتهم من النساء بقدرته على حل جميع مشاكلهم العاطفية والزوجية، ويخضع بعض زبائنه لجلسات عدة، ويرسم خلال هذه الجلسات أشكالاً لحيوانات كالحمير والخراف والبقر على أجسادهن، ويطلب منهن الامتناع عن الاستحمام لمدة أسبوع كي لا يزول مفعول السحر، حسب ادعائه، وتضيف المصادر أن المتهم يصر على ادعاء النبوة، وأنه مرسل من الله إلى الأرض ليصلح بين البشر والشعوب من خلال أدوات الشعوذة كالبخور والودع والشعر والزيت، كما يدّعي أنه يعالج الناس بالقرآن الكريم، لكن عند التحقيق معه اتضح أنه لا يحفظ سوى سورة الحمد، وتختم المصادر قولها: لم يتوقف المتهم عند الادعاء الكاذب بالنبوة، بل إنه كان يطلب من بعض ضحاياه من النساء شرب دم الدجاج الذي يوهمهن أنه تلا عليه آيات قرآنية، وذلك من أجل إيهامهن بأن أزواجهن سيصبحون كـ (الخاتم بأصابعهن)(٢١٩).
مدّعي النبوة في سوريا: تعود قصة (هيثم النعسان) الذي يبلغ عمره (٣٨سنة) إلى عام ٢٠٠٢م عندما عاد من حوران حيث أدى خدمة العلم وعمل هناك لفترة، كان يسافر خارج القطر لفترات متقطعة وحين استقر في كفر نبل بدأ يعمل في طب الأعشاب لشفاء الأمراض المستعصية كما كان يدّعي، وكان مثله مثل أي مسلم يؤدي الفروض فيصوم ويصلي ويحضر صلاة الجمعة، ولكن لوحظ بعد فترة من الوقت أنه بدأ يجمع من حوله مجموعة من الشباب من أحياء مختلفة، وهم عبارة عن شباب عاطلين عن العمل ومن مستويات ثقافية منخفضة، بدأت المشاكل عندما اشترت مجموعته له أرضا وبدأ العمل بإشادة بناء له، وفرض على البقية مبلغاً من المال، وهنا بدأت المشاكل بين الشبان وآبائهم، وحاول اثنان من الشبان بالتضحية بآبائهم.. وبعد أن اكتمل عمران المسكن للنعسان أصبح منزله مركزاًَ له ولمريديه، وكانوا يحرسون الفيلا أربع وعشرين ساعة لقناعتهم أن خطراً محدقاً يحيط بسيدهم.. أما عن كيفية السيطرة على هؤلاء الشباب فلا يوجد شيء مؤكد سوى ما يقوله أهالي القرية أنه عن طريق السحر، ومما يروى عنه، أنه يقول مثلاً لأحدهم سوف ترى نفسك اليوم في المنام تسبح في اللاذقية، وفي صباح اليوم التالي يؤكد المريد ما بشره سيده برؤياه، وفي فلسفته أيضاً يروى أنه لا يؤمن أن سيدنا محمد خاتم الأنبياء ومع ذلك لديه مقربين بمنزلة الصحابة مثل أبوبكر وعمر بن الخطاب، وهم بعد التحاقهم بالنعسان لا يذهبون للصلاة في الجامع أو حتى صلاة الجمعة.. والنساء أمرهن بلبس الأسود الكامل حتى على الوجه، ويروي أهالي كفر نبل قصصاً كثيرة في قدرته السيطرة على الشباب ببراعة يملكها، وبدأت الجهات الرسمية وبالأخص القضاء تسمع بالنعسان عندما بدأ يشتكي الأهالي من تعديات أولادهم، وحين سؤال الشبان يمتنعون عن الإجابة إلا إذا أذن لهم النعسان، وحين حضوره لا يمكن أن يفتحوا فمهم مهما كانت الأسباب.. وقد سجن بتهمة التحريض على القتل بعد أن قام مريدوه بقتل شخص وقف ضد النعسان، فما كان الا أن قام مريديه بالتضحية بذلك الشخص عن طريق الذبح بالسكين، وما حدث يوم ٥/٧/٢٠٠٥م حيث قتل مريدوه خمسة أشخاص (ثلاثة رجال وامرأتين) فأُوقف بعضهم في السجن.
احتجز موقوفون من جماعته يوم ٦ (يوليو) ٢٠٠٥ في سجن محافظة أدلب المركزي العميد مدير السجن وعددا من أفراد الشرطة بعد استيلائهم على بعض الأسلحة من الحرس، وقامت السلطات السورية بقطع الطرق المؤدية إلى مبنى السجن في المحافظة، وقالت مصادر مطّلعة إن المجموعة التي قامت بذلك من بلدة كفر نبل التابعة لمحافظة أدلب (منطقة معرة النعمان) وأن الموقوفين متهمون بجرائم جنائية، وقد تم إيقافهم أمس نتيجة قيامهم بالعديد من المشاكل والصراعات والمشاجرات أسفرت عن ٥ قتلى والعديد من الجرحى، وأوضحت المصادر أنهم أتباع مدّعي نبوة في المنطقة يدعى هيثم النعسان ويطلق عليهم في أدلب (اتباع النبي هيثم)، ويعرف عن هؤلاء الأتباع بأنهم يلتزمون بتوجيهاته ويقومون بكل ما يأمرهم به إلى درجة القتل، وأضافت المصادر أن هيثم مسجون بتهمة التحريض على القتل لأنه دفع أتباعه مراراً إلى القيام بجرائم مختلفة وكان معتقلاً في سجن أدلب، ولكن عندما كثرت المشاكل بسببه بين السجناء والموقوفين تم نقله من سجن أدلب إلى سجن حارم البعيد عن المدينة، إن قوات الشرطة طوقت السجن وحفاظاً على حياة رجال الشرطة والموقوفين قامت باستدعاء مدّعي النبوة هيثم من سجن حارم إلى سجن ادلب واقتحمت قوات الأمن السجن، وتمت السيطرة على الوضع، وطلب هيثم من أتباعه ترك العميد مدير السجن وعناصر الحراسة والعودة إلى السجن، فما كان منهم إلا التزموا بأقواله.. إن حالة مدّعي النبوة تثير الدهشة والقلق لأن أتباعه يلتزمون بما يقوله إلى درجة القتل وارتكاب الجرائم وله تابعات من النساء أيضا يلتزمن بتعليماته.(٢٢٠)
وهناك قصص كثيرة وعديدة لمدّعي النبوة في العصر الحديث، وما ذكرناه كفاية كمثال يوضح لنا: تفشي ادعاء النبوة في الوقت الحالي في مجتمعات مسلمة وعميقة الجذور في الإسلام، ومشهورة بعاطفتها الإيمانية القوية مثل المجتمع المصري، وتقاطر أتباع ومصدقين للمدّعين الكذابين، رغم أننا في عصر العلم والنور وسهولة التحقيق والتمحيص، فحتماً إنه لأمر خطير.. يدفع إلى تفتيش مجتمعاتنا الإسلامية لمعرفة إلى أي حد يمكن أن يسوق الدّجل والكذب، ويثير لدينا تساؤلاً: حول من يقف خلف هذه الادعاءات من أعداء الإسلام!! وماهي الأسباب والدوافع؟ وهل من الممكن أن يظهر مثيلٌ لمسيلمة الكذاب أو سجاع؟ ولم لا مع هذه الأرضية الخصبة في مجتمعاتنا.
الخلاصة:
على مر التاريخ الإسلامي ظهر عدد من الأشخاص الكذابين والمشعوذين والنصابين الذين ادّعوا النبوة وزعموا أن الوحي اصطفاهم لكي يهدوا البشرية وينقذوها من الضلال.. وهؤلاء المدّعون، والذين كثر عددهم في العصر الحاضر كانت أوضاعهم تتصف بإحدى الحالات التالية:
إما أن يكون المدّعي مريضاً نفسياً أو عقلياً.
أو أن يكون المدّعي منتمياً إلى طائفة الدّجالين والنصّابين الذين يسعون إلى الثراء والنفوذ.
أو أن يكون المدّعي مرتبطاً بإحدى الجهات المشبوهة، ويقف خلفه أعداء الإسلام.
علماً بأن المسلمين كافةً، أجمعوا على خاتمية الرسالة المحمدية للرسالات السماوية، وتظافر النقل لديهم على ذلك، فضلاً عن الأدلة العقلية التي أقاموها.. ولمعرفة صدق أو كذب دعوى نبوة الأنبياء يمكن الاستعانة بالطرق التالية:
دراسة حياة مدّعي النبوة قبل دعوته دراسة شاملة لمعرفة أخلاقه وصفاته ومعتقداته وسيرته السابقة لدعوته.
دراسة ما ياتي به مدّعي النبوة من أحكام وشرائع لمعرفة مطابقتها مع النهج الإلهي الكلي ومع الرسالات السماوية السابقة، ومدى تطابقها مع العقل والفطرة.
مطالبة مدّعي النبوة بإتيان المعجزة التي تخرج عن نطاق مقدرة البشر.. وهذا يعتبر من الدلائل المهمة التي تثبت بها نبوة النبي، وهي بمثابة أوراق اعتماده وهو يته التي تؤيد صدق دعواه وارتباطه بالله تعالى.
إذاً.. فقضية ختم النبوة من العقائد الأساسية في دين الإسلام، فالرسول محمد صلى الله عليه وآله هو خاتم الأنبياء، فلا نبي يعقبه ولا رسول يأتي من بعده، وهذا من (ضروريات الدين الإسلامي) ويؤكد هذا قوله تعالى في كتابه الكريم: (مَّا كَانَ مُحَمَّدٌ أَبَا أَحَدٍ مِّن رِّجَالِكُمْ وَلَكِن رَّسُولَ اللَّهِ وَخَاتَمَ النَّبِيِّينَ)(٢٢١) وقوله صلى الله عليه وآله في الحديث المشهور عندما قال للإمام علي عليه السلام: (أنت مني بمنزلة هارون من موسى إلا أنه لا نبي بعدي).
إذا.. فكل دعوى للنبوة بعد الرسول محمد صلى الله عليه وآله هي كذب وافتراء وكفر، وأي إنسان يلجأ إلى دعوى النبوة، هو إنسان مجنون أو سفيه أو مشبوه، ولا بد أن نعرف أن الحكم الشرعي فيمن يدّعي هذا هو أن يصبح مرتداً وخارجاً عن دين الإسلام وأمره متروك للحاكم الشرعي.
القسم الرابع: الحقيقة الناصعة:
قبل أن نناقش دعواهم ونلقى عليها بعض الضوء لابد أن نوضح: بأن خروج هؤلاء الأدعياء (المدعين للنبوة والمهدوية) هو أحد العلامات التي تسبق ظهور صاحب الزمان عليه السلام، فقد ورد عن الرسول صلى الله عليه وآله أنه قال: (لا تقوم الساعة حتى يخرج المهدي عليه السلام من ولدي ولا يخرج المهدي عليه السلام حتى يخرج ستون كذّاباً كلهم يقول: أنا نبي)(٢٢٢)، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: (لا يخرج القائم حتى يخرج قبله اثنا عشر من بني هاشم كلهّم يدعي الإمامة)(٢٢٣).
ولا فرق في أن يقول هؤلاء الكذابون (بالنبوة أو الإمامة).. لأن النبي هو من يأتي برسالة جديدة تنسب إليه، فتنسخ ما تبقى من رسالة النبي السابق، وهذا ما وقع تاريخياً سواءً من المتنبئين بصورة صريحة أو من بعض أدعياء المهدوية والبابية، الذين نسخوا أحكام الشريعة الاسلامية أو عطلوها في التاريخ الماضي والحاضر، غير مبالين أن الإمام المهدي عليه السلام بوصفه خليفة للرسول صلى الله عليه وآله وامتداداً له، لا يملك نسخ الرسالة الإسلامية، وإلا أصبح نبياً بالمعنى الاصطلاحي، وهو لا يملك أن يكون كذلك لغلق النبوة قرآنا وسنّة، وللنصوص التي تتحدث عنه كإمام يفرض الإسلام، ويلتزم في سلوكه سيرة النبي صلى الله عليه وآله والمعصومين من آبائه الكرام عليهم السلام.. كيف لا!! وهو خاتم الأوصياء، ومنجز حُلم الأنبياء، والشخصية الرّبانية التي أُوكل إليها وألقى على عاتقها أعظم وأقدس مهمة على مستوى التغيير والإصلاح على وجه الأرض - روحي لك الفداء يا مولاي -.
أما من يتعرف أو يلتقي أو يقرأ عن الأدعياء الكذابين يتضح له مدى بعدهم عن أخلاق الإسلام وسلوك المعصومين عليهم السلام سبيلاً وصفة وغاية.. وهنا يلزم علينا إثارة عدة نقاط لإيصال الحقيقة لطالبيها وكشف زيف المبطلين:
أولاً: تناقض هوية هؤلاء الأدعياء مع ما في التراث الإسلامي من آيات وأحاديث وروايات، والتي توضح انتهاء النبوة بخاتم الأنبياء محمد صلى الله عليه وآله، وبقاء معجزته الخالدة (القرآن الكريم) إلى قيام يوم الدين، والتي تحدد كذلك هوية الإمام المهدي عليه السلام اسماً ونسباً وصفة وشخصية ومميزات وقدرات:
لقد تعرض النبي محمد صلى الله عليه وآله والأئمة عليهم السلام من بعده إلى ذكر بعض الخصائص والمميزات والمواصفات التي تكون حداً فاصلاً لتمييز الإمام المهدي عليه السلام عن غيره، ولو على مستوى الاسم والنسب والشكل والجسم، ليكون ذلك حاجزاً قوياً أمام من سوّلت له نفسه ادعاء ما ليس له، أو أنه صاحب الشرف الرفيع.
فمواصفات الإمام المهدي عليه السلام الجسدية والخلقية وكذلك نسبه الشريف فيها نوع من الإشارة إلى كونها علامات فارقة.. عن الرسول صلى الله عليه وآله أنه قال: (القائم من ولدي اسمه اسمي وكنيته كنيتي وشمائله شمائلي وسنته سنتي يقيم الناس على ملتي وشريعتي ويدعوهم إلى كتاب ربي عز وجل...)(٢٢٤).
فاسمه ونسبه الشريف كما دلت الروايات الشريفة (انظر الفجر المقدس ص٢٧ – ٣٧) هو الإمام م ح م د المهدي المنتظر، ابن الإمام الحسن العسكري، ابن الإمام علي الهادي، ابن الإمام محمد الجواد، ابن الإمام علي الرضا، ابن الإمام موسى الكاظم، ابن الإمام جعفر الصادق، ابن الإمام محمد الباقر، ابن الإمام زين العابدين، ابن الإمام الحسين الشهيد، ابن الإمام علي بن أبي طالب، وابن فاطمة الزهراء بنت رسول الله صلوات الله عليهم أجمعين.. وما أجمل قول الشاعر الفرزدق:

أولئك آبائي فجئني بمثلهم* * * إذا جمعتنا يا جرير المجامع

وأمه السيدة الجليلة نرجس: (مليكة بنت يشوعا بن قيصر ملك الروم، وأمها من ولد أحد الحواريين المنتسب إلى وصي المسيح شمعون).. فهو من أهل البيت من نسل الرسول صلى الله عليه وآله، من أولاد أمير المؤمنين علي عليه السلام، ومن ولد سيدة نساء العالمين فاطمة الزهراء عليها السلام، وأنه من ولد الحسين عليه السلام، وأنه التاسع من ولد الحسين عليه السلام، وإن اسم أبيه الحسن، وأنه الثاني عشر من الأئمة وخاتمهم عليهم السلام.
أما صفاته الجسدية فهي كما قال أمير المؤمنين: (يخرج رجل من ولدي في آخر الزمان، أبيض مُشَرَّبُ حمرة، مبدح البطن، عريض الفخذين، عظيم مشاش المنكبين، بظهره شامتان: شامة على لون جلده، وشامة على شبه شامة النبي صلى الله عليه وآله)(٢٢٥).. ومن أوصافه عليه السلام التي وردت على لسان الإمام الباقر عليه السلام: (أنه شاب، أكحل العينين، أزجّ الحاجبين، أقُنى الأنف، كث اللحية، على خده الأيمن خال، وعلى يده اليمنى خال)(٢٢٦).. وعن الإمام الباقر عليه السلام: (يا أبا محمد بالقائم علامتان: شامة في رأسه وداء الخراز برأسه، وشامة بين كتفيه من جانبه الأيسر تحت كتفه الأيسر ورقة مثل ورقة الآس)(٢٢٧).. عن أمير المؤمنين عليه السلام (هو رجل جلي الجبين، أقنى الأنف، ضخم البطن، أذيل الفخذين، بفخذه اليمنى شامة، أفلج الثنايا)(٢٢٨).
وهنا تنبع الحكمة من ذكر أوصاف الإمام المهدي عليه السلام وعلامات تعيين شخصه، لتقطع الطريق أمام مدعي المهدوية كذباً وبهتاناً، لله دركم يا أئمة أهل البيت ما أروعكم وأعظمكم وجزاكم الله عن المؤمنين خيراً.
ثانياً: لم تظهر علامات الظهور المحتومة، أو الآيات والخصوصيات التي تتصل بالإمام المهدي عليه السلام من خفاء ولادة، وغيبة صغرى وكبرى وظهور، مما لا يترك مجالاً للادعاء من غير تحققها:
إن الأحاديث المروية عن أهل البيت عليهم السلام بصورة متواترة فيه، تشخصه بكل مفردات تاريخه، من خفاء ولادة وغيبة صغرى وكبرى، وظهورٍ، وما يسبق ذلك من علامات عامة وخاصة.. وما يرافقه ويتأخر عنه من آيات وخصوصيات، زمنه وعالمه وغير ذلك مما لا يترك مجالاً لادعاء موقعه من غيره مطلقاً.
فعلامات ظهوره عليه السلام تنقسم إلى عامة وخاصة:
فالعلامات العامة: تصف حالة المجتمع من حيث شيوع بعض الظواهر المنافية للدين والعدل والأخلاق، يمكن أن نجد شواهد وجودها التاريخي مع اختلاف نسبي بين عصر وآخر.
العلامات الخاصة: فهي ظواهر وأحداث كونية أو حضارية أو عسكرية، وقد دلت روايات أهل البيت عليهم السلام بتفاصيلها مما يجعلها من هذه الناحية هامة وملفتة.. في عددها وزمن حدوثها وترابطها كونياً وحضارياً يعطى اليقين بأنها تعلمّ من ذي علم موصول بعالم الغيب عليهم أفضل الصلاة والسلام.. قال الشيخ النعماني (رحمه الله) وهو يتحدث عن هذه العلامات الخاصة: (وهذا من أعدل الشواهد على بطلان أمر كل من ادعّى أو ادعى له مرتبة القائم عليه السلام ومنزلته، وظهر قبل مجيء هذه العلامات)(٢٢٩).
فالعلامات الخاصة التي أُطلق عليها في الروايات المأثورة بالعلامات الحتمية التي لابد منها.. (عن أبي عبد الله عليه السلام أنه قال: للقائم خمس علامات: السفياني، واليماني، والصيحة من السماء، وقتل النفس الزكية، والخسف بالبيداء)(٢٣٠).
وهذه العلامات الخاصة (العلائم المحتومة) هي:
الأولى: خروج رجل يقال له السفياني: (عثمان بن عنبسة من آل أبي سفيان من نسل يزيد بن معاوية) من ناحية الشام، ويمثل رمزاً للحكام المسلمين المنحرفين المناهضين للحق وآخرهم، يخرج في شهر رجب، ويفصل بينه وبين ظهور الإمام المهدي عليه السلام في مكة المكرمة ستة أشهر فقط.
الثانية: خروج سيد حسيني من نسل زيد بن علي بن الحسين عليه السلام من ناحية اليمن، ولذا أطلق عليه اليماني، وتصف الأحاديث الشريفة حركته بأنها راية هدى، يخرج في شهر رجب.
الثالثة: صوت ونداء كالصيحة يسمع من السماء (صوت جبرائيل عليه السلام) في شهر رمضان يسمعه أهل الأرض، كل قوم بلغتهم، ويخبر: ألا إن الحق مع المهدي عليه السلام وشيعته.
الرابعة: قتل النفس الزكية، وهو الشاب الحسيني الذي يبعثه الإمام المهدي عليه السلام لأهل مكة لتهيئة الأجواء للحركة المباركة، فيذبح بين الركن والمقام، قبل ظهور الإمام المهدي عليه السلام بخمس عشرة ليلة.
الخامسة: الخسف الذي يقع بأرض البيداء الواقعة بين مكة والمدينة المنورة، تنخسف الأرض (بصرخة الغضب من جبرائيل عليه السلام) بجيش السفياني، القادم من الشام إلى المدينة المنورة والمتجه إلى مكة المكرمة للقضاء على حركة الإمام المهدي عليه السلام في بدايات ظهورها.
إن هذه العلامات الخمس الخاصة والحتمية، لهي نتائج حاسمة وهامة من دون شك لإبطال دعاوى المدّعين والمبطلين.. وهذه العلامات بما ينشأ عنها من حيرة وإشكالات، أخبر بها الرسول صلى الله عليه وآله والأئمة عليهم السلام قبل أن يولد الإمام المهدي عليه السلام بأكثر من قرنين، واستمر الإنذار بها حتى آخر إمام سبقه ثم منه عليه السلام.. وباعتبار أن هذه المحتومات الخمس لها أشد الارتباط بالظهور ومقارنة له، فلا بد من وقوعها.. ومن رحمة الله سبحانه وتعالى وحكمته، أن جعل للناس دليلاً واضحاً (سهل وبسيط) لا يحتاج إلى جهد وعناء يكون المصحح لبرنامج ادعياء (شخصيات عصر الظهور) وهو الصيحة السماوية، باعتبار أن هذه الصيحة مؤمنَّة وبعيدة من حيث مد يد التلاعب إليها، فلا يمكن أن نتصور أحداً يتلاعب بالصيحة أو يفسر الصيحة على خلاف ما ورد في الروايات التي صرَّحت بأنها صيحةُ من السماء.. ومن هنا نستنتج أن الدليل الحقيقي والسهل لكشف برنامج كل من يدعي المهدوية أو الارتباط بها مباشرة هو الصيحة السماوية.. وحيث أنها لم تتحقق بعد، فإن كل مدعي للمهدوية أو البابية أو السفارة قبل نفاذ هذه المحتومات فهو كذاب أشر، قال الإمام المهدي عليه السلام: (ألا فمن أدعى المشاهدة – النيابة أو السفارة – قبل خروج السفياني والصيحة، فهو كذّاب مفترٍ)(٢٣١).
ثالثا: الإمامة بكل معانيها لا تنطبق على هؤلاء المدّعين سواءً من ناحية الخلق والسلوك، أو العلم والتدين، أو القدرات والكرامات، مما يجعلهم عاجزين عن تلبية حاجات المجتمع الإسلامي، وقاصرين عن التصدي لمكانة ومقام الإمامة وقيادة الناس:
إن الإمام المهدي عليه السلام ليس رجلاً عادياً.. فالأهداف والمهام الكبرى المنوطة إليه تحقيقها عظيمة.. فهي على مستوى الكرة الأرضية، وعلى مستوى بني البشر جميعاً، فلا بدّ أن يؤمن سكان الكرة الأرضية في زمن الإمام المهدي عليه السلام بالإسلام، ولابد من أن يكّون المهدي عليه السلام دولته العالمية الشاملة لكل بقاع الأرض، ولابد من نشر العدالة المطلقة وتحقيق الرّخاء التام المطلق لكل بني البشر، فالمهدي المنتظر عليه السلام مكلّف بأن يقطف ثمرة جهد كافة الأنبياء والرسل والأوصياء.. ولذا فقد وهبه الله سبحانه تعالى بحكم مقامه وبحكم دوره قدراتٍ لا توجد لدى غيره من الناس، قال الإمام الصادق عليه السلام: (ما من معجزة من معجزات الأنبياء والأوصياء الا ويظهر الله تبارك وتعالى مثلها في يد قائمنا، لإتمام الحجة على الأعداء)(٢٣٢).. فللمهدي عليه السلام مكانة خاصة ومقام رفيع عند الله سبحانه وتعالى، فهو أحد سادات أهل الجنة.. قال رسول الله صلى الله عليه وآله: (المهدي طاووس أهل الجنة)(٢٣٣). ويكفى المهدي شرفاً وعلو مكانة أن عيسى بن مريم عليه السلام يصلي خلفه، ويرتضيه به إماماً له.
أما مدعي المهدوية فلا علمهم ولا أخلاقهم ولا سلوكهم ينطبق على ما هو معروف عن أئمة أهل البيت عليهم السلام.. فالأئمة عليهم السلام هم ملاذ الأمة في جميع المشاكل.. فالإمام هو الملجأ العلمي للناس، وعليه يجب أن يكون على علم بجميع أصول وفروع الدين، وظاهر وباطن القرآن الكريم، وسُنّة النبي، وكل ما يتعلق بالإسلام بصورة كاملة، لأنه حافظ وحارس الشريعة وقائد ومعلّم الناس.
إن الأشخاص الذين يعجزون أمام المسائل المعقدة، ويطلبون معونة الأخرين، ويقصر علمهم عن تلبية حاجات المجتمع الإسلامي، لا يستطيعون أبداً أن يتصدّوا لمكانة ومقام (الإمامة) وقيادة الناس.. وخاصة لمن تبرز عندهم نزعة الادعاء والتآمر، وكثرة الشطط والتناقض، وهذا هو الملاحظ عند المدعين بهتاناً وكذباً.
رابعا: الوعد الإلهي لم يرافق هؤلاء المدّعين من انتشار العدل والقسط على كافة أرض المعمورة، وعلو الإسلام على الأديان كلها، ويرث الأرض عباد الله الصالحون، وتحقيق حلم الأنبياء بنشر التوحيد في العالم كافة:
إن ظهور الإمام المهدي عليه السلام هو وعد إلهي للمؤمنين.. قال تعالى: (وَعَدَ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا مِنكُمْ وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ لَيَسْتَخْلِفَنَّهُم فِي الْأَرْضِ كَمَا اسْتَخْلَفَ الَّذِينَ مِن قَبْلِهِمْ وَلَيُمَكِّنَنَّ لَهُمْ دِينَهُمُ الَّذِي ارْتَضَى لَهُمْ وَلَيُبَدِّلَنَّهُم مِّن بَعْدِ خَوْفِهِمْ أَمْنًا يَعْبُدُونَنِي لَا يُشْرِكُونَ بِي شَيْئًا)(٢٣٤).. ففي عهده الميمون سيشهد العالم انتشار الإسلام دين المحبة والسلام، على يديه وأنصاره من المستضعفين، وعندها تتهاوى قصور الطواغيت والمستبدين من الذين قهروا الشعوب وأذلوها واستخفوا بكرامتها وإنسانيتها، وسيكون عهده مشرقاً بالسلام والحرية والأمان وتسوده الفضيلة والعدالة والأخلاق.
فمن مهامه عليه السلام تشكيل دولة عالمية تشمل الشرق والغرب، وأن الإمام عليه السلام هو المسؤول الأعلى إدارتها.. ففي عهده تغمر العدالة كل الأرض، ويعيش العالم في سلام ومحبة، يعطف بعضهم على الآخر، ويعم الأمن والسلام بأسره، وتزول كل مظاهر العدوان وروح السيطرة، فلا يفكر أحدٌ بالاستيلاء على ممتلكات الآخرين، ويحدث في عهده انتعاش اقتصادي هائل حتى لا يبقى فقير يستحق الزكاة.. وتزدهر الأرض بالخضرة، وتنزل السماء الغيث، وتتضاعف بركات الله، ويعود الخلق إلى بارئهم وهم أكثر إيماناً، فيهجرون الآثام والمعاصي، ويصبح الإسلام ديناً للجميع، ويرتفع نداء التوحيد في بقاع الدنيا.. وفي عهده عليه السلام يصل الإنسان إلى درجة كبيرة من النضج العقلي، ودرجة عالية من الروح الإيمانية.. وعهده عليه السلام سيكون تجسيداً لتطبيق دعوة الأنبياء وتحقيقاً لأهدافهم الخالدة، ويكون الدين كله لله.
هذا هو المفترض تحقيقه لدى ظهور الإمام المهدي عليه السلام.. أما مدّعي المهدوية كذباً وبهتاناً لم يتحقق على أيديهم أي شيء من العدالة وزوال الظلم والجور، بل على العكس فإن كل واحدٍ من هؤلاء ترك جرحاً جديداً وسبيل فرقة، بل إن بعضهم ارتكب من المظالم ما استغاثت الأمة الإسلامية منه بالله، واستشفعت إليه بالإمام عجل الله فرجه الشريف وآبائه المعصومين عليهم السلام ليخلصهم من شروره.
مما يجدر ذكره أننا لا نريد أن نطول البحث في الرد على الذين ادعوا باطلاً ما ليس لهم.. لأن الموضوع واضح جلي كوضوح الشمس في رابعة النهار لا يحتاج إلى كثير من البراهين والادلة.. ثم إنهم اندثروا واندثر ذكرهم إلا بما لا يحمد لهم ذلك.
خامسا: كيف نعرف الإمام المهدي عليه السلام عند ظهوره المقدس(٢٣٥)؟
إن المنهج الصحيح في معرفة الإمام عليه السلام هو نفس المنهج المتبع في معرفة الأنبياء عليهم السلام، فكما أن الأنبياء والرسل يعرفون بالآيات والبينات والمعاجز والكرامات، كذلك يعرف الإمام عليه السلام.
فمعرفة صدق مدّعي النبوة من كذبه، هو مدى قدرته على الإتيان بالدليل القاطع من المعاجز والآيات للدلالة على ارتباطه بالسماء، وكذلك مدّعي الإمامة، فالذي يدعي أنه الإمام من قبل الله عز وجل لابد وأن يأتي بالبرهان على صحة مقالته، كالمعاجز والقدرات الخارقة للطبيعة، التي يعجز عنها غيره، ليدل على ارتباطه بخالق الكون وأنه الإمام الموصى به من قبل الرسول الأكرم صلى الله عليه وآله.. فإذا أتى بذلك كان هو الإمام الحق كإحياء الموتى وشفاء المرضى الذين يئس الأطباء من معالجتهم، وإذا لم يستطع القيام بذلك فهو مدعٍ كاذب ولا دليل عنده يقطع بصدق مدّعاه.
وفي هذا الصدد بين القرآن الكريم كيفية التعرف على الإمام قال تعالى: (وَمَا أَرْسَلْنَا مِن قَبْلِكَ إِلاَّ رِجَالاً نُّوحِي إِلَيْهِمْ فَاسْأَلُواْ أَهْلَ الذِّكْرِ إِن كُنتُمْ لاَ تَعْلَمُونَ * بِالْبَيِّنَاتِ وَالزُّبُرِ وَأَنزَلْنَا إِلَيْكَ الذِّكْرَ لِتُبَيِّنَ لِلنَّاسِ مَا نُزِّلَ إِلَيْهِمْ وَلَعَلَّهُمْ يَتَفَكَّرُونَ)(٢٣٦) فالبينات هي المعاجز، والزبر هي الكتب السماوية والعلوم الرّبانية، فإذا أتى بالآيات والمعاجز دلّ على كونه مرتبطاً بالله عز وجل، وأنه حقاً المهدي المعني من قبل السماء، وإذا أتى بما في الكتب السماوية من أحكام الله وبيناته دل على ارتباطه بالأنبياء والمرسلين منهجاً وسلوكاً، وقد جاء في الحديث الشريف على ضرورة مطالبة مدّعي الإمامة بالآيات والمعاجز.. عن المفضل بن عمر عن الإمام الصادق عليه السلام: (إن لصاحب هذا الأمر غيبتين يرجع في إحداهما إلى أهله، والأخرى يقال: هلك في أي واد سلك، قلت: كيف نصنع إذا كان ذلك؟ قال: إن ادّعى مدّعٍ فاسألوه عن تلك العظائم التي يجيب فيها مثله)(٢٣٧).. فإذا أتى بها فهو الإمام حقاً وصدقاً بما لا يترك بعدها لأحدٍ مجالاً للإنكار.
ويبقى السؤال: ماهي معجزة الإمام المهدي عليه السلام؟.. لاشك أن لكل نبي وإمام معجزة للدلالة على مدعاه بأنه مرسل من قبل الله، فما هي معجزة الإمام المهدي عليه السلام بأنه هو الإمام حقاً؟.. إن للإمام معاجز كثيرة بل جاء في أحاديث عديدة أنه يأتي بمعاجز الأنبياء كلها لتثبيت إمامته ورسالته وأنه الإمام المنتظر حقاً في محاولة واضحة لدحض أكاذيب الأعداء والمنافقين.
أما الأدلة والمعاجز التي عنده عليه السلام والتي لاتدع لأحد من الناس أي مجال للطعن والتشكيك في إمامته عليه السلام فهي عديدة، أشارت إليها أحاديث أهل البيت عليهم السلام.. عن الإمام الصادق عليه السلام: (ما من معجزة من معجزات الأنبياء والأوصياء إلا ويظهر الله تبارك وتعالى مثلها في يد قائمنا لإتمام الحجة على الأعداء)(٢٣٨).
ولعل أهم معجزة هي معجزة النداء باسم القائم عليه السلام ولكون هذه العلامة من المعاجز الواضحة التي تشخص بوضوح أن القائم عجل الله فرجه الشريف هو الإمام المنتظر حقاً بشخصه الكريم، لا غيره من الناس أو المدّعين لهذا الأمر بحيث يكون النداء حجة دامغة على المعاندين المنحرفين وعلى الناس أجمعين.. عن أبي بصير عن الإمام الصادق عليه السلام: (.. إن قدام هذا الأمر خمس علامات أولهن النداء في شهر رمضان.. ولا يخرج القائم حتى ينادى باسمه في جوف السماء في ليلة ثلاث وعشرين في شهر رمضان ليلة جمعة، قلت: بما ينادى؟ قال: باسمه واسم أبيه.. ألا إن فلان بن فلان قائم آل محمد فاسمعوا له وأطيعوه، فلا يبقى شيء من خلق الله فيه الروح إلا سمع الصيحة فتوقظ النائم ويخرج إلى صحن داره، وتخرج العذراء من خدرها، ويخرج القائم مما يسمع وهي صيحة جبرائيل عليه السلام)(٢٣٩).
إذن المعاجز والآيات التي تكون للإمام المهدي عليه السلام عديدة وكثيرة وواضحة وبها تتم الحجة على الأعداء، وعلى جميع الناس، فمع آية النداء باسمه الشريف، وإتيانه بالكتب المقدسة التي أنزلها الله تعالى على الأنبياء والرسل، وعلمه الراسخ بها وبأحكامها، وحمله لمواريث الأنبياء والرسل وخاصة رسالة جده المصطفى صلى الله عليه وآله، بل والمعاجز التي كانت للأنبياء والأوصياء من قبل الله تعالى.. كل هذا وغيره تجعل من القدرات والمؤهلات والعلوم التي يحملها الإمام عجل الله فرجه الشريف شيئاً معجزاً وخارقاً لا يمكن أن يحملها إنسان غيره.
وبالمهدي من آل محمد والقائم من أهل بيت الرسول الأكرم صلى الله عليه وآله، وبالمعاجز التي يجريها الله عز وجل على يديه تتم الحجة على الناس، فمن آمن كان من الآمنين، ومن كفر كان من الهالكين، فلا يبقى لأحدٍ حجة بعد هذه الأدلة والمعاجز.
اسباب ظاهرة الادعاءات الكاذبة ودوافعها:
إن ظاهرة الادعاءات الكاذبة (السفارة – المهدوية – النبوة) لها دوافع وعوامل وأسباب تساعد على نشوئها واتساعها.. يعود بعضها إلى الواقع النفسي السيئ للمجتمع (كثرة الاحباطات بشتى أنواعها)، والآخر يعود لشخصية المدّعي (السيكولوجية) النفسية، ولا ننسى كذلك أن هناك من يقف خلف هذه الظاهرة من أعداء الإسلام ويغذيها ويدعمها.
على كل حال فإن الواقع النفسي السيئ للمجتمع المسلم وتراكم إحباطاته من أهم الأسباب لهذه الظاهرة.. فعندما يتعرض الفرد المسلم – على طول التاريخ، وكذلك في الوقت الحالي – لأساليب شتى من الظلم والاضطهاد، وفرض القهر والجور بمختلف أشكاله الظالمة تقوى شوكة الظالمين وتضعف في الوقت نفسه قدرة المظلومين على الصبر والمقاومة.
وبسبب هذه العلاقة القهرية بين الظالمين والمظلومين نشأ واقع نفسي مرير، وتراكمت خبراته الاحباطية في حياة المسلم، حتى أصبحت الحاجة إلى تغيير الواقع المأساوي مطلباً جماهيرياً عاماً تنشده كل الفئات المضطهدة.. ومن المؤكد أن هذا الواقع النفسي لم يصنعه فقط ظلم المستكبرين وفساد المنحرفين، بل صنعه كذلك سوء التوجيه التربوي لفئات المجتمع المسلم وضعف توعيتها بمفاهيم الإسلام، إذ تعرضت جماهير المسلمين على طول التاريخ الإسلامي إلى عملية اغتراب عقيدي، وابتعاد عن الأصول الثقافية للإسلام، فضعفت النفوس خلال فترة الغيبة الكبرى بغياب القيم الإيجابية للإسلام القادرة وحدها على تحقيق توازن داخلي للشخصية المسلمة حينما تواجه الأزمات والخطوب.
وفي مثل هذه الأجواء النفسية نشأت مجموعة متداخلة من المشكلات النفسية في البيئات المسلمة كالحيرة واليأس والتيه، والمواقف الاحباطية، وتراجع الشخصية المسلمة عن استقامتها، والتشكيك في بعض العقائد، وتقلب المشاعر.. ويلاحظ أن الشعوب المسلمة تواجه هذه الحالات كلما اشتدت ضغوط الظلم، لكن هذه التجارب الاحباطية تزداد – فيما يبدو - كلما طوت البشرية صفحة من تاريخها في اتجاه الاقتراب من حركة الظهور المباركة، وقد تبلغ ذروة معاناتها وقسوتها – ملأت ظلما وجوراً – على النفس المسلمة قبل فترة الظهور، وأن المستقبل في ضوء ما أنبأت به روايات أهل البيت عليهم السلام سيشهد استفحالاً أكبر للظلم وتضخيماً لضغوطه، مما يفسح مجالاً أكبر لظهور حالات معقدة من الانحرافات السلوكية.
وبالرّغم من ظهور بعض البشائر وتحققها في الواقع السياسي والاجتماعي والنفسي للمسلمين، إلا أن شدة ضغوط هذه الحالات المعبرة عن فساد الواقع في العالم الإسلامي تزداد طالما أن خط الظلم الذي يمارسه المستكبرون ضد الناس لا يتراجع رغم مقاومته بقوة.. فالواقع النفسي المرير الذي يواجه البشرية يزداد باستمرار مما ينتج نظرة سلبية خاطئة عند الفرد المسلم عن نفسه، وعن المنقذ المخلص المنتظر و(ظهوره) ممزوجة بشيء من اليأس والتشكيك والاستعجال والحيرة.. وليس الواقع النفسي للمسلم دائماً مجموعة إحباطات معوقة لنمو قواه وتعطيل حركتها الطبيعية، بل يضم هذا الواقع كذلك بعض المتغيرات الايجابية، كالبشائر وأثرها في النفوس، وبالرّغم من أن الأدعياء الكذابين (المزورين) وأتباعهم تحركهم الآمال النفسية المستوحاة من البشائر النبوية وتثير حماسهم لمواجهة الواقع وتغييره، إلا أنهم يتعاملون مع هذه الآمال بنظرات خاطئة ومريضة لا تخلو من استغلال، فهم أحاطوا أنفسهم بالتشبه بالمهدي (المنقذ، المخلِّص، الأمل) ورغبوا بطريقة غير سوّية في حب الظهور والتمركز حول أنفسهم بعد سلسلة طويلة من المواقف والخبرات الاحباطية الصعبة، والاستعجال في تحقيق الأمور قبل بلوغها بما فيها مسألة تغيير الواقع الفاسد وتحطيم معاقله على يد القائد المنتظر(٢٤٠).
اولاً: العوامل النفسية للمدعين:
تعد ظاهرة الادعاءات الكاذبة (السفارة – المهدوية – النبوة) والتي بدأت تظهر بشكل متكرر، من الظواهر المثيرة للجدل، والتي يقوم بها أشخاص لا يخلون من عقد وأمراض نفسية.. وقد أشار الأستاذ (يوسف مدن) في دراسة رائعة للأبعاد النفسية في عقيدة الإمام المهدي المنتظر عليه السلام تحت عنوان (سيكولوجية الانتظار) وتطرق إلى العوامل النفسية لظاهرة المهدي المزور وحددها في:
اولاً: الاستغلال السيء للمهدوية.
ثانياً: رغبة التسلط وإعجاب الذات.
ثالثاً: الواقع النفسي وتراكم احباطاته.. وتشمل:
اليأس والحيرة والتشكيك.
الاستعجال والقلق النفسي.
نكوص الشخصية.
رابعاً: الصراع في سيكولوجية أدعياء المهدوية.
وقال: (إن ظاهرة (ادعاء المهدوية) ذات معطيات مرضية، عبرت عن نفسها تحت إلحاح دوافع البحث عن شهرة أو تأكيد ذات، أو قوة ضغط قلق نفسي يحاول فيه هؤلاء المدعون تقمص دور المهدي الحقيقي.. وينطوي السلوك المرضي في شخصية مدَّعي المهدوية على عقدة نقص واضحة، وعلى إحساس بأهمية اكتساب سمة العظمة، والتعبير عنها بموقف تسلطي، وبخاصة إذا كانت الظروف مهيأة لذلك.. والواقع أن دوافع هذه الحالة المرضية وعواملها يعود بعضها إلى الواقع النفسي للمسلمين، والآخر خاص بالسيكولوجية المريضة لشخصية المدَّعي.
إن الواحد من هؤلاء (المدّعين) الموهومين نفسياً وعقلياً مارس التسلط من خلال إعجابه بكمال ذاته ومن خلال شعوره بأنه (الرجل المنقذ المخلِّص) الذي استبقاه الله لتصحيح العوج في حياة البشر ونشر الأمان والمحبة، وهو بالرّغم من ذلك يطوي في دفائنه النفسية تناقضاً حاداً مع السمات الإيجابية البارزة في شخصية المهدي الحقيقي المقصود، إنه – كمدعي – يدفن - تحت ستار رقيق من التضليل - دجله وعدوانيته وعقده المختلفة وبالذات عقدتي الرئاسة والنقص، والدّليل على ذلك أن هذه العقدة تتجسد عملياً عندما ينجح بعض هؤلاء المدّعين في بلوغ بعض أهدافهم السياسية، فيمارسون زعامتهم التسلطية بالقهر والغلبة والاستبداد)(٢٤١).
ومن خلال استقراء أحوال المدّعين الكاذبين نجد أن أصحابها مضطربين نفسياً: ولاشك أن الانتباه المبكر لمثل هذه الحالات – أن المدعي للمهدوية والنبوة كذباً شخص مريض نفسياً – يقي الأمة الإسلامية شراً كثيراً، ولعل أقرب الاضطرابات لمثل هذه الحالات (الاضطراب الضلالي) من النوع المعروف بـ (العظمة الضلالية) أو (هذاء البارانويا) المسمى (جنون العظمة) حيث يحتفظ المريض بالتفكير المنطقي، وتبقى الشخصية متماسكة، ومنتظمة نسبياً، وعلى اتصال لابأس به بالواقع، ولا يصاحبها اضطرابات عقلية أخرى، ولا يحدث تغيير في السلوك العام إلا بقدر ما توحي به الأوهام والهذيانات، فالذي يلفت النظر هنا: هو أن المريض قد يبدو سليماً من ناحية قدرته على الاستدلال والمحاجة، غير أنه يؤسس استدلالاته على اعتقادات زائفة أو فاسدة، ومقدمات باطلة.
من ناحية نفسية: يقول الدكتور فكري عبد العزيز استشاري الطب النفسي (مصر) " إن مدعي النبوة مرضى نفسيون.. وهذا المرض النفسي هو: مرض (جنون العظمة) بالإضافة إلى الإحساس بالغرور الشديد منذ الصغر.. ويشعر هذا المريض بأنه نبي أو رسول أو إله ويردد معظمهم أنه المهدي المنتظر.. وهو شخصية ادعائية ثقافية متوسطة غالباً، ولديه القدرة على استخدام الوسائل التبريرية النفسية في الادعاء وتوضيح وجهة النظر مع أنصاف المتعلمين والجهلاء وفاقدي الثقافة والوعي والإدراك، فيؤثر عليهم ويتسلط ويعطي لذاته القدرات والإمكانيات مع أنه غير سوي فيما يدعيه"(٢٤٢).
ويقول الدكتور يسري عبد المحسن أُستاذ الطب النفسي بجامعة القاهرة: " إن الذين يدعون أنهم أنبياء مصابون بضلال فكري واضطراب نفسي مما يدفعهم إلى هذا، وإن بعضهم يحملون الشخصية العدوانية (السيكوباتية) وهم مرضى مصابون بخلل عقلي وأفكار ضلالية تعاظمية ويجبرون كثيرين على إتباعهم وإتباع أفكارهم ومن الممكن أن يستخدموا القوة من أجل ذلك"(٢٤٣).
ويؤكد استشاري الطب النفسي بكلية الطب بجامعة فيصل بالدمام (السعودية) الدكتور سعيد وهاس بأن: " ادعاء النبوة لا يخلو من أمرين، إما أن يكون اضطراباً عقلياً أو نفسياً.. ويفصّل وهاس هذين الأمرين بقوله: إما أن يكون المدعي يعلم أنه كاذب وأن ما يدعيه باطل ولكنه يتمادى في ادعائه لمكاسب اجتماعية أو سياسية أو غيرها، وهم يعلمون بادعائهم أنهم كاذبون، ومن خلال المنظور النفسي يصنفون بأنهم ليسوا أسوياء، وصنف آخر أو فئة تدعي النبوة وهم في قرارة أنفسهم يصدقون ادعاءهم، وأن لديهم أناساً يوحون إليهم، وهم يندرجون تحت فئة الأمراض العقلية ولديهم اضطراب عقلي وهم في حاجة إلى معالجة، وهم كذلك مصابون بنوع من الاضطراب يسمى الاضطراب الذهني، وكلا الفريقين يعانون من اضطراب في التفكير، والاختلاف بينهما ان الصنف الأول في بداية المرض، والصنف الثاني في نهاية السّلم"(٢٤٤).
ومن وجهة نظر اجتماعية: يرى أستاذ علم الاجتماع المشارك بكلية الآداب بجامعة سعود بالرياض (السعودية) الدكتور عبدالله الفوزان: " أن الإنسان حين يعجز عن تحقيق رغبات معينة فإنه يلجأ إلى الجانب المقدس في حياة الناس، ومنها النبوة.. ويعلق الفوزان: قضية ادعاء النبوة تكررت في تاريخ الكثير من الشعوب، وادعاء النبوة عبارة عن سلوك فردي يقوم به أحد الأشخاص، حيث يدعي القدسية لنفسه، ويحاول إيهام الآخرين بنبوته عبر بعض الطقوس الملفتة للنظر.. وادعاء النبوة هو نوع من التحايل على البعد المقدس في النفس البشرية والمتمثل في الجانب الروحي وعلاقة الإنسان بالإله، لذلك يعمد بعض الأفراد إلى استغلال هذا الجانب الروحاني في الترويج لنبوته، وهناك العديد من التفسيرات الاقتصادية والنفسية والعقيدية والاجتماعية، ولعلي أركز على التفسير الاجتماعي في تفسير قضية ادعاء النبوة، إذ كثيراً ما تبرز هذه القضية في المجتمعات المتخلفة والبدائية، حيث توفر هذه البيئات المناخ الملائم لبروز أشخاص يدعون النبوة مستغلين بذلك ضعف الوعي الاجتماعي وضحالة التفكير وسطحية العقول.
ومن الدوافع الاجتماعية لادعاء النبوة يؤكد الفوزان: أنها لا تخرج بشكل أساس من إطار البحث عن الحظوة الاجتماعية، ويضيف: تكمن الدوافع الاجتماعية بشكل أساسي في الرغبة في الحصول على حظوة اجتماعية، أو تقدير اجتماعي، والسيطرة على بقية أفراد الجماعة أو المجتمع، فعندما يعجز الإنسان عن تحقيق تلك الرغبات في جماعة أو مجتمع ما، فإنه يلجأ إلى الجانب المقدس في حياة الناس حتى يسهل انقيادهم لفكرة نبوته وتسخيرهم بما يحقق مصالحة، وعادة ما يمارس مدعي النبوة بعض الطقوس الخارقة للعادة والتي تبهر من حوله بهدف إقناع الناس بصدق ادعاء النبوة، وهنا يبرز بعض المروجين لنبوة هذا الشخص من خلال تضخيم تلك الشخصية وإبراز ما يقوم به من ممارسات وطقوس خارقة بين نطاق عريض من أفراد الجماعة أو المجتمع، مما يزيد رصيد مدّعي النبوة من حيث القبول والموافقة والاتباع، وعموماً يظل الوعي الديني هو الأصل في الوقوف دون انتشار مثل هذه القضية"(٢٤٥).
ثانياً: الجهل الديني للاتباع:
إن الواقع النفسي السيئ والمرير للمجتمع الإسلامي يؤدي إلى شعور الجماهير والشعوب المسلمة بتأخر ظهور الفرج واستطالة أمر خروج المنقذ المخلص، مما يوحي لبعض الأدعياء الكذابين باستغلال هذه الحالة النفسية لدى الأفراد الذين لا تتوفر لديهم القدرة على الصبر وتحمل الصعاب، والتحرك في الحياة بمفهوم إيجابي (للانتظار) أو الذين ليست لديهم حالة كبيرة من الاستعداد النفسي والعقلي لمقاومة الظلم والأذى، لهذا تكون النفوس مهيأة للشك والتيه، وتكون قلوبهم مستعدة رغم الواقع المرّ للطيش والحماقة مع (مدعّي مزور) يستعجلهم فينساقون مع دعواه الباطلة.. يساعد على ذلك أيضاً انتشار الجهل الديني والانحراف الفكري (الاعتقادي) حيث أن هذه الدعوات الكذابة تكثر بين أهل الجهل الديني، وأصحاب الثقافة السطحية الهشة، ويجد هؤلاء المدّعين متنفساً لهم في وسط جاهلي خرافي سطحي، إضافة إلى أن الانحراف الفكري من أعظم أسباب ظهور المدّعين الكذّابين، ومن أكبر أسباب أتباعهم، فعندما يكون الإنسان مهيئاً فكرياً وعقائدياً لإمكانية ظهور (أنبياء جدد أو مهدي منتظر كفرد من عامة الأمة) يكون بالتالي من اليسير، بل من الواجب عنده، أن يتبعهم.. وقد ظهر أثر هذا الانحراف بصورة جليّة في بعض الطوائف الإسلامية، إذ أن فساد معتقدات الفريق (المهدي سوف يولد في المستقبل) حملتهم على تخيلات وهمية وهلوسات ذهنية، فاعتقد بعضهم أنهم (المهدي نفسه) وتابعهم أفراد آخرين.
علماء النفس يؤكدون كما يقول د. هشام بحري أستاذ الطب النفسي بجامعة الأزهر (مصر): " طبيعة البناء النفسي الأساسي لأفراد المجتمع.. هي الدافع الأول لاتباع مثل هؤلاء المدّعين، لأن من وظائف الدين التخلص والتخفيف من التوتر الحاد ومشاعر الذنب مما يعد دافعاً قوياً للانضمام إلى أهل الدعوة الجديدة معتقدين أن حل مشكلاتهم لن يأتي إلا من خلال هذا الانتماء الجديد.. وأضاف أن الفرد قبل اتباعه الأفكار والعقائد الدينية الجديدة.. يشعر بأنه فاشل في حياته، محطم في آماله.. وهذا التحول يحقق له وظيفة نفسية يمكن تلخيصها في التنفيس عما يكون بداخله من كراهية وعدوان مكبوت.. ولا يوجد منفذ إلا عن طريق عمليتي: التحول والإبدال.. دفاعاً عن الذات.. بهذه الطريقة يجني الفرد كسباً لا يختلف عما يجنيه العصبي من سلوكه الشاذ.. أي أنه يكون قد حقق كسباً وهمياً ناقصاً.
أما د. فكري عبد العزيز أستاذ الأمراض النفسية والعصبية (مصر) فيرى: أن ادعاء النبوة ما هو إلا حصيلة التفاعل الديناميكي بين الشخصية والظروف المحيطة بها.. ويتميز مدعو النبوة بقوة الشخصية والقدرة على التأثير وربما الاقناع وبهم يستطيعون انتقاء ضحاياهم أولا.. ثم إجراء نوع من أنواع الإيحاء والسيطرة والإغراء عليهم حتى يفقد الضحايا بصيرتهم، وتسلب لب إرادتهم، وإذا كنا ندهش من ظاهرة وجود شباب يتبع هؤلاء الدّجالين على درجة عالية من التعليم.. بل ومن حملة درجة (الدكتوراه).. فهي دهشة في غير محلها لأن وصول هؤلاء الأتباع إلى مثل هذا المستوى من التعليم.. لا يعني أنهم على وعي أو دراية بالثقافة الدينية، فالثقافة هي التي تعطي لصاحبها المناعة ضد التيارات الفكرية المريضة، ولكننا للأسف نفقد هذه المناعة"(٢٤٦).
وفوق هذا نجد ضعف الرادع أو انعدامه: ففي أكثر حالات الادعاءات الكاذبة (المهدوية – النبوة) لا يوجد الرادع المناسب، ولا الجزاء الذي يتلاءم وحجم الخطر الناجم عن هذا الافتراء، ومن يتتبع هذه القضايا يجد أن أكثرها قد حكم فيه بالسجن سنوات قليلة جداً أو شهوراً يسيرة على هؤلاء (الكذابين)، في دول ينص دستورها على أن دينها الرسمي هو الإسلام، مما يجرئ هؤلاء وغيرهم على التمادي في الكذب والضلال.. فمثلاً في مصر حيث تنتشر ظاهرة ادعاء المهدوية والنبوة نجد أن القانون المصري: (عقوبة تهمة استغلال الدين في الترويج لأفكار متطرفة بغرض ازدراء أحد الأديان حسب المادة ٩٨ من قانون العقوبات تنص على الحبس لمدة لا تقل عن ستة أشهر ولا تتجاوز خمس سنوات، أو بغرامة لا تقل عن ٥٠٠ جنيه ولا تزيد على ألف جنيه، لكل من يستغل الدين بالقول أو بالكتابة أو بأي وسيلة أخرى للترويج لأفكار متطرفة بقصد إثارة الفتنة أو تحقير الأديان السماوية أو لاضطراب الوحدة الوطنية والسلام الاجتماعي)(٢٤٧).
فلا بد من تغليظ العقوبات في جرائم ادعياء المهدوية والنبوة حتى لا يظل الباب مفتوحاً أمام السفهاء والنصّابين.
إن تكرار ظاهرة (ادعاء المهدوية والنبوة الكاذبة) المقترن بالاستجابة العاطفية، والمندفعة من أتباع مدعيها كذباً، يعكس قصوراً وتقصيراً في هؤلاء الأتباع، حيث لم يحسنوا ميزان النقد والتمحيص الدقيق، قبل التورط في هذه الضلالات، وكما يقول المثل: (العاقل ينظر قبل أن يمشي، والأحمق يمشي قبل أن ينظر) كما أن هذا التكرار لظاهرة الادعاءات الكاذبة، يعني أن فئات من المسلمين لا تستنبط دروس وعبر التاريخ، وإنما تلدغ من نفس الجحر مرَّاتٍ ومرَّات.. ولذا نجد أن فكرة (المهدي أو النبوة المزورة) لا تستطيع أن تتسلل أو تنفذ وتجد لها أتباعاً إلا في وسط نفوس مضللة وشخصية تائهة تعيش في وسط ظلام اليأس وانعدام الرؤية.
ثالثا: الحقد على الإسلام:
إن الواقع النفسي السيء والمرير للمجتمع الإسلامي، قد أوحى لأعداء الإسلام باستغلال هذه الحالة النفسية ورأوا جدوى استثمارها وتوظيفها في خدمة أهدافهم وتحقيق مآربهم.. وتم ذلك بتشويه العقيدة الإسلامي الأصيلة باستخدام فكرة المهدوية في المعتقد الإسلامي لدعم ومساندة وتوجيه الادعاءات الكاذبة للتوصل إلى مآربهم الخبيثة ومقاصدهم الشريرة بأمة الإسلام.
إن معدل عدد المدعين (للمهدوية والنبوة) كذباً في العصر الحديث يظل مرتفعاً بالنسبة للحالات المتشابهة في التاريخ، وقد بدأت حالات الادعاءات المزورة تزداد فيما يعتبره البعض ظاهرة تستحق الدراسة، ولابد من معرفة من يقف خلفهم.. وقد يكون الأمر مُطَمْئنا لو أن معظم الأدعياء المزورين في الأعوام الأخيرة انتهى بهم الأمر للعلاج في مستشفيات الأمراض العقلية والنفسية، لكن المثير أن بعضهم انتهى به الحال لقضاء فترة عقوبة بالسجن بتهمة ازدراء الأديان السماوية، ما يعنى أن هؤلاء – أو بعضهم – ليسوا مجانين، فعندما أصدر القضاء أحكامه بإدانة هؤلاء المحكومين واعتبرهم مذنبين، يعنى أن القضاء تأكد من انتقاء شبهة الخلل العقلي أو الوجداني في تفكيرهم أو خلل في حالتهم النفسية.. وهنا يأتي السؤال من يقف خلفهم ويدعمهم؟.
قد حمل الحقد على الإسلام كثيراً من أعدائه على الانضواء تحت رايات المتمهدين والمتنبئين لتكثير سوادهم، وتقوية حركاتهم لهدم الإسلام من داخله.. كما أغدقوا الأموال والمساعدات على هؤلاء الأفّاكين وأتباعهم ليغروا ضعاف الإيمان بالانضمام إلى تلك الحركات الهدّامة، كما فعلت روسيا مع البابية (البهائية) في إيران، وكما فعلت بريطانيا مع القاديانية(٢٤٨) في الهند.. وأن من يتتبع تاريخ تطور الحركة البهائية منذ ظهورها في إيران سنة (١٨٤٤م) وانتشارها في الكثير من بلدان العالم ومنها مصر، يرى أنها تتم من خلال فرض حركة تتستر بالدين، وتحاول اختراق المجتمعات الإسلامية، وتفكيك قيمة الدينية والأخلاقية، وتعمل لحساب الصهيونية العالمية.. ولابد أن نعرف أن البابية(٢٤٩) والبهائية(٢٥٠) (وهما لصيقان) كانتا صنيعة القوى الإمبريالية (الماسونية)، ذلك أن مؤسسيهما تعلما على أيدي اليهود، وحظيا برعاية خاصة من قبل روسيا القيصرية، وهي ديانة تم اختراعها لتدمير القيم النبيلة للدين الإسلامي والمعتقدات الإسلامية الأصيلة.. إن اسرائيل قد اعترفت بالديانة البهائية وسمحت بأن يكون فيها المحفل العالمي الرئيس (البهجة بمدينة عكا الفلسطينية) لهذه الديانة لما قام به البهائيون من دور كبير في خدمة الصهيونية العالمية، والإسهام في تأمين دولة إسرائيل من خلال العمل مع المخابرات الإسرائيلية في أطوارها الأولى، وإن دهاء البهائيين في التخفي بين العرب بوصفهم (مسلمين) مع إخفاء هوياتهم قد مكنهم من خدمة الموساد لمدة طويلة.. لقد شرعت إسرائيل ببناء المحفل البهائي الرئيسي بعكا، الذي يحوي ضريح (البهاء) والذي ادعى النبوة والألوهية، وقد أنفقت عليه إسرائيل ٢٥٠ مليون دولار، وتم افتتاح حدائقه المتدرجة التسع عشرة في (٢٢ مايو ٢٠٠١م) بحضور ٤٥٠٠ شخص يمثلون قيادات البهائية في العالم(٢٥١).
كشف الدكتور مايكل برانت مؤلف كتاب: (مؤامرة التفريق بين الأديان الإلهية) عن برنامج مدروس للاستخبارات الأمريكية وموجه ضد المذهب الشيعي (الشيعة) يقول: في إحدى جلسات الاستخبارات وبحضور كبار مسئوليها وحضور ممثل للاستخبارات البريطانية بسبب تجاربها الطويلة في الدول الإسلامية، توصلنا إلى نتيجة: هي أنه لا يمكن بأي حال من الأحوال مواجهة المذهب الشيعي ومحاربته بصورة مباشرة، وأن هزيمته أمر في غاية الصعوبة، وأنه لابدً من العمل خلف الستار، وأن نطبق المثل القائل: (فرق وأبد) بدلا من المثل الانجليزي (فرق تسد).. من أجل ذلك خططنا ووضعنا برامج دقيقة وشاملة للمدى البعيد، لذا صممنا على تضعيف عقائد الشيعة وإفسادها، وأن نحرف المفاهيم بحيث يبدو للناظر أن الشيعة ليسوا سوى طائفة جاهلة تهوى الخرافات، والأمل معقود على سحق الشيعة بحلول عام ٢٠١٠م.
إذاً.. تشير الدلائل إلى أن مدعي المهدوية والنبوة (زوراً)، وكذلك الحركات الهدامة في الإسلام.. المغذِّي الحقيقي لها هو الصهيونية التي تحاول أن تنشئ افكاراً تدعو إلى ظهور المخلِّص.. أو المبشر بالعدل، منتهزة في ذلك الدوامات التي يحياها الشعب الإسلامي.. من ثقافات حديثة والأزمات التي تجتاحه من جراء تضارب المذاهب السياسية والاقتصادية.. ومن تلك الجماعات والحركات الهدامة.. ما يسمى بجماعة " برج المراقبة " واسمها الأساسي في الكتاب المقدس هو " شهود يهوه ".. ولها فروع في مختلف أنحاء العالم.. وقد كان لها فرع بالقاهرة.. لكنه أغلق، فأقام أعضاء الجماعة دعوى – أمام مجلس الدولة – لإعادة نشاطهم.. وهناك مجلة تصدر بست وثلاثين لغة باسمهم.. من بينها اللغة العربية.. التي يصل عدد النسخ المطبوعة منها إلى مليون نسخة.. وجماعة " برج المراقبة " لها كتب مطبوعة منها: كتاب " الحق يحرركم ".. " ليكن الله صادقاً ".. وكتاب " المصالحة ".. وفي كتابه " المهدي المنتظر بين الحقيقة والخيال"(٢٥٢) يتناول عبد القادر أحمد عطا قصة هذه الجماعة في محاولة منه لاستكشاف بعض أسرارها.. يقول: أول ما كان يواجهك في مقر هذه الجماعة.. في شارع رمسيس بالقاهرة.. عدد من الموظفين لا ينطقون أمامك بكلمة واحدة، بل يطلبون منك عنوانك، على أن يرسلوا لك من الخبراء من يتحدث معك.. وقد زارني – في يوم من الأيام – رجلان وامرأتان، وأجروا معي تحقيقاً دقيقاً لمعرفة الدوافع من جانبي للبحث في مذهب " شهود يهوه " لكن نجحت في الاختبار، وجذبتهم إلى الحديث.. ووجهت تساؤلي – أولاً – إلى أسم الجماعة؟. وما هو المقصود بالمراقبة؟. ومراقبة ماذا؟. وما صلة " يهوه " بمذهب مسيحي.. كما يدعي الخبراء بأنهم مسيحيون يعملون لخير المسيحية؟.
وكانت الإجابة مذهلة.. فالمراقبة هي مراقبة ظهور المسيح.. وصلة " يهوه " بالمذهب أن الذين اكتشفوا ظهور المسيح.. هم من اليهود الذين اعتنقوا المسيحية، ومن الوفاء أن نطلق لفظ " يهوه " العبري على الجماعة!!.. ولما تكررت الزيارات اطلّعت على بعض الكتب.. وكانت خلاصة ما يدعون إليه:
التعصب الشديد جداً للمسيحية في اوائل البحث.. وفي منتصف البحث، تبرز تساؤلات تشكك في المسيحية القائمة، وفي المسيح عليه السلام الذي لم يقبل أن يكون ملكاً يجلس على كرسي داود.. وقد هرب أتباعه ليلة القبض عليه.. وحاولوا نسج هالة حول مولده ليخفوا فضيحة خلقية ارتكبتها مريم.. والكنيسة ليست هي البناء والهيكل والمذبح.. وإنما هي رمز يعيش في القلوب.. واحتكار التعاليم الدينية دلالة على الخوف والجبن.
والمسيح الحقيقي ظهر – بالفعل – في فلسطين، عام ١٩١٩م، وهو مختف هناك وقد تعرف إليه من تلقوا تدريباً خاصاً.. على مواجهته والفهم عنه.. وكل من يريد لقاءه فعليه أن يتلقى تلك التدريبات.
في نهاية كل كتاب.. تجد المرائي المحزنة.. لما لاقاه اليهود في المعتقلات النازية.. وما عانوه من اضطهاد وتشريد في بقاع الأرض.
وبهذا نستطيع أن نقول: إن هذه الجماعة.. هي جماعة يهودية تخدم مصالح الصهيونية.. باعتبار أن فلسطين مركز من مراكز الدعوة الجديدة.. التي يجب أن يهرع إليها طلاب النجدة(٢٥٣).
نخرج من هذا الكلام.. إلى أنَّ فكرة ادعاء المهدوية والنبوة.. ليست إلا مطامع هدامة.. في أثواب سياسية واجتماعية.. تحاول بها الصهيونية تفتيت العالم العربي والإسلامي.. وجهل الكثيرين بالدين هو الذي يمكِّن لهؤلاء الكيد للإسلام!.
ويوجد الآن في إسرائيل مركزٌ لتفريخ أدعياء النبوة من " الدعاة العرب " وذلك بعد تدريبهم تدريباً خاصاً.. ثم إطلاقهم في العالم العربي لبث سمومهم في المجتمعات الإسلامية واقتطاع شجرة الإسلام!!.
اذاً.. فما هو الهدف الحقيقي من وراء استهداف قضية الإمام المهدي عليه السلام في السنوات الأخيرة بوجوه مختلفة وأساليب متعددة؟.. إن الأهداف المعلنة لكل ادعاء كاذب ومزور هو غير الهدف الحقيقي الذي أعد له مسبقاً بتخطيط وإحكام متقنين.. ونرى أن الهدف الأساس هو تسويف وتفريغ القضية المهدوية من محتواها، مما ينعكس بالتالي سلباً على معتنقي هذه العقيدة، خصوصاً مع ملاحظة الافتراءات والادعاءات الكاذبة التي تطلق من هنا وهناك.. وحتماً إن من الأهداف الإيحاء للبسطاء والسّذّج بوهن هذه العقيدة وضعفها، أو على أقل تقدير عدم صحتها في الوقت الحاضر واستبعادها، وإن هذه العقيدة ليست إلا فكرة من وهم الخيال.. (وفي الحقيقة هذه هي الفتنة بعينها).
لا يساورنا أدنى شك في أن أعداء الإسلام يقفون وراء بعض مدعي المهدوية حديثاً.. لأن انتشار ظاهرة ادعاء المهدوية الكاذبة وتكرار فشلها سيؤدي إلى اقتران هذا الفشل المتكرر بتكوين كره نفسي وعقلي عند بعض المسلمين للفكرة الأصلية (المهدوية الحقة) وتدفع بالبعض إلى اتخاذ مواقف مضادة لها وتنفير الناس من حولها.. وليس بمستبعد أبداً أن يكون الخائفون من انتشار الفكرة الأصلية، هم الذين يدفعون بعض الناس إلى تقمص شخصية المهدي الحقيقي واستغلالها، فهدفهم من وراء ذلك فصل الجماهير المؤمنة عن هذه العقيدة الأصيلة.. وربما يظن هؤلاء – المدعون ومن يقف خلفهم من أعداء الإسلام – أن نجاح أحد المرجفين المزورين في دعواه سيمهد لإقناع الجماهير المسلمة بأن المهدي المذكور في الأحاديث قد تحققت بشارته، وحينئذ فإن فكرة انتظار (المهدي الحقيقي) لم يعد لها جدوى فتتضاءل حالة الاستعداد ويفتر حماس الجماهير المسلمة وكأن الأمر لم يكن، وهكذا تموت العقيدة (المهدوية الأصيلة) في النفوس والعقول وتموت معها فاعلية ثقافتها.. لكن يأبى الله إلاّ أن يتم نوره ولو كره المشركون.
خلاصة:
لقد قام أشخاص قديماً وحديثاً باستغلال البسطاء من الناس فعمدوا إلى تسلق مقام الإمامة ومكانة المهدي الموعود بصورة مرحلية، فادّعوا في بداية الأمر البابية من قبل المهدي الحقيقي، حتى إذا اجتمع الناس حولهم وانخدعوا بأقوالهم، طرحوا دعوى المهدويّة وأذاعوا بها، ثم إن بعضهم ادعى النبوة، فتسبب في تشتت المسلمين والابتعاد عن الإسلام، فكانت لهم أيام قليلة خدعوا بها البسطاء بدعواهم.. بيدَ أن عاقبة هؤلاء انتهت إلى فضيحتهم وكشف خيانتهم وأكاذيبهم الزائفة، وانتهوا أخيراً إلى مزابل التاريخ وبئس القرار.
الفتاوى السديدة للمرجعية (حديثاً):
وجه استفتاء إلى المرجعية حول الادعاءات الكاذبة في العصر الحديث:
سماحة آية الله العظمى السيد علي الحسيني السيستاني (دام ظله).
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته..
ظهرت في الآونة الأخيرة ادعاءات السفارة للإمام المهدي عليه السلام، بل يدّعي البعض أنه الإمام المنتظر، وقد استغل هؤلاء انعدام المعايير الصحيحة لدى البعض، نتيجة الجهل، والتجهيل المتعمد من قبل الظالمين، والفقر، وانفلات الوضع الأمني، الذي ابتليت به أمّة المسلمين عموماً وفي العراق بالخصوص.
وقد بان بطلان وفضيحة من ادعى ذلك، في زمن الغيبة الكبرى بعد السفير الرابع أبي الحسن عليّ بن محمد السمري (رضوان الله عليه)، وبقي بعضٌ لم يتبيّن للناس زيفه، وقد انهالت على مركزنا الأسئلة حول هذا الموضوع، ولما كانت المرجعية الدينية هي الحصن الحصين للمذهب ولأبنائه لذا كان من الواجب أن نتوجّه إلى سماحتكم ممثلين عموم الشعب المؤمن الموالي لأهل بيت النبوة عليهم السلام، آملين من سماحتكم بيان الرأي في ردع هذه الدعاوى، وبيان المعايير التي يصح فيها ادعاء مثل هذه المدعيات، حتى يتبين للمؤمن: كيفية التمييز؟ ومتى يصدّق؟ ومتى يكذّب؟ هذه الدعاوى.
أدام الله ظلكم الوارف على رؤوس الأنام ولا حرمنا من فيوضاتكم المباركة.. (مركز الدراسات التخصصية في الإمام المهدي عليه السلام.
- أجاب المرجع الديني الأعلى سماحة آية الله العظمى السيد علي الحسيني السيستاني (دام ظله):
قال أمير المؤمنين عليه السلام في كلام له لكميل بن زياد رضوان الله عليه:
(الناس ثلاثة: عالم ربّاني، ومتعلِّم على سبيل نجاة، وهمج رعاع أتباع كل ناعق، يميلون مع كل ريح، لم يستضيئوا بنور العلم، ولم يلجؤوا إلى ركن وثيق).
إن من أهم الواجبات على المؤمنين في عصر غيبة الإمام عجل الله فرجه الشريف هو أن يتعاملوا بتثبّت وحذر شديدٍ فيما يتعلق به عليه السلام وبظهوره وسبُل الارتباط به، فإن ذلك من أصعب مواطن الابتلاء ومواضع الفتن في طول عصر الغيبة.
فكم من صاحب هوى مبتدع تلبس بلباس أهل العلم والدِّين ونسب نفسه إليه عليه السلام، مستغلاً طيبة نفوس الناس وحُسن ظنهم بأهل العلم وشدة تعلقهم بأهل بيت الهدى عليهم السلام وانتظارهم لأمرهم، فاستمال بذلك فريقاً من الناس وصلت به إلى بعض الغايات الباطلة، ثم انكشف زيف دعواه وقد هلك وأهلك الكثيرين، وكم من إنسان استرسل في الاعتماد على مثل هذه الدعاوى الباطلة والرايات الضالة، بلا تثبّت وحذر، فظنّ نفسه من المتعلمين على سبيل نجاة ولكنه كان في واقعه من الهمج الرعاع، قد تعثر بعد الاستقامة وخرج عن الحق بعد الهداية، حتى اتخذ إليه عليه السلام طريقاً موهوماً، بل ربما استدرج للإيمان بإمامة غيره من الأدعياء، فاندرج في الحديث الشريف (من مات ولم يعرف إمام زمانه مات ميتة جاهلية).
وقد اتفق من هذه الحركات منذ الغيبة الصغرى إلى هذا العصر شيء كثير حتى أنه ربما كان في زمان واحد عدد من أدعياء الإمامة والسفارة، بحيث لو وقف الناظر على ذلك لكان فيه عبرة وتبصّر، ولتعجّب من جرأة أهل الأهواء على الله سبحانه وعلى أوليائه عليهم السلام بالدعاوى الكاذبة التي وصلت إلى شيء من حطام هذه الدنيا، واستغرب من سرعة تصديق الناس لهم والانسياق وراءهم مع ما أمروا به من الوقوف عند الشبهات والتجنّب عن الاسترسال في أمور الدين فإنّ سرعة الاسترسال عثرة لا تقال.
ألا وإن الإمام عليه السلام حين يظهر يكون ظهوره مقروناً بالحجة البالغة والمحجة الواضحة والأدلة الظاهرة، محفوفاً بعنايته سبحانه، مؤيداً بنصره حتى لا يخفى على مؤمن حجته ولا يضل طالب للحق عن سبيله، فمن استعجل في ذلك فلا يضلّن إلا نفسه، فإن الله سبحانه لا يعجل بعجلة عباده.
كما أن المرجع في أمور الدين في زمان غيبته عليه السلام هم العلماء المتقون ممّن اختبر أمرهم في العلم والعمل، وعلم بُعدهم عن الهوى والضلال، كما جرت عليه هذه الطائفة منذ عصر الغيبة الصغرى إلى عصرنا هذا.
ولا شك في أن السبيل إلى طاعة الإمام عليه السلام والقرب منه ونيل رضاه هو الالتزام بأحكام الشريعة المقدسة والتحلي بالفضائل والابتعاد عن الرذائل والجري وفق السيرة المعهودة من علماء الدين وأساطين المذهب وسائر أهل البصيرة التي لا يزالون يسيرون عليها منذ زمن الأئمة عليهم السلام، فمن سلك طريقاً شاذاً وسبيلاً مبتدعاً فقد خاض في الشبهة وسقط في الفتنة وضلّ عن القصد.
وليعلم أن الروايات الواردة في تفاصيل علائم الظهور هي كغيرها من الروايات الواردة عنهم عليهم السلام لابد في البناء عليها من الرجوع إلى أهل الخبرة والاختصاص لأجل تمحيصها وفرز غثّها من سمينها ومحكمها من متشابهها، والترجيح بين متعارضاتها ولا يصح البناء في تحديد مضامينها وتشخيص مواردها على أساس الحدس والتظني، فإن الظنّ لا يغني من الحق شيئاً، وقد أخطأ في أمر هذه الروايات فئتان:
فئة شرعوا في تطبيقها واستعجلوا في الأخذ بها – على حسن نية – من غير مراعاة للمنهج الذي تجب رعايته في مثلها، فعثروا في ذلك ومهّدوا السبيل من حيث لا يريدون لأصحاب الأغراض الباطلة، وإن الناظر المطلّع على ما وقع من ذلك يجد أن بعضها قد طبّق أكثر من مرة في أزمنة مختلفة، وقد ظهر الخطأ فيه كل مرة، ثم يعاد إلى تطبيقها من جديد.
وفئة أخرى من أهل الأهواء، فإنه كلما أراد أحدهم أن يستحدث هوىً ويرفع راية ضلال ليجتذب فريقاً من البسطاء والسذج اختار جملة من متشابهات هذه الروايات وضعافها وتكلف في تطبيقها على نفسه وحركته، ليمنّي الناس بالأماني الباطلة، ويغرّرهم بالدعاوى الباطلة فيوقع في قلبهم الشبهة، وقد قال أمير المؤمنين عليه السلام (فاحذروا الشبهة واشتمالها على لبستها، فإن الفتنة طالما أغدقت جلابيبها وأعشت الأبصار ظلمتها) وقال عليه السلام (إن الفتن إذا أقبلت شبّهت وإذا أدبرت نبّهت، ينكرن مقبلات ويعرفن مدبرات).
نسأل الله تعالى أن يقي جميع المؤمنين شرّ الفتن المظلمة والأهواء الباطلة ويوفقهم لحُسن الانتظار لظهور الإمام عليه السلام، وقد ورد في الحديث الشريف (من مات منتظراً لأمرنا كان كمن كان مع قائمنا عليه السلام) والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته(٢٥٤).
تاريخ ١٢ / صفر الخير /١٤٢٨هـ.
سماحة آية الله العظمى السيد محمد سعيد الحكيم (دام ظله).
كثرت في الآونة الأخيرة ادعاءات باطلة مستغلة مكانة وقدسية الإمام المنتظر في نفوس المؤمنين وقد يحصل ذلك بادعاء السفارة او الوصاية وقد تعدى الأمر إلى ادعاء الإمامة بشكل صريح من قبل بعض الأشخاص، كل ذلك من أجل إحداث الفتنة بين المؤمنين خاصة وأن شيعة أهل البيت (صلوات الله عليهم) يمرون بظرف حساس للغاية في هذه الأيام.
فالمرجو منكم بيان الحقيقة للمؤمنين ودفع الشبهة عنهم؟
فأجاب سماحته:
بسم الله الرحمن الرحيم وله الحمد
كل دعوى لا تستند إلى دليلٍ فلا تقبل من مدعيها حتى لو كان الادعاء أمراً لا أهمية له فكيف بمثل هذه الدعاوى الخطيرة التي تكون سبباً للضلال والفرقة ولتوضيح الصورة تذكر الأمور التالية:
الأول: إن مدعي رؤية الإمام الحجة (عجل الله فرجه) وأخذ المعلومات عنه لإيصالها إلى الناس مجترئ على الله وعلى رسوله وأوليائه وراداً لما أعلنه عليه السلام في توقيعه الذي رواه أصحابنا في كتبهم واعتمدوا عليه وأذعنوا له وهو ما كتبه الإمام المنتظر إلى النائب الرابع علي بن محمد السمري عليه السلام وهو:
"بسم الله الرحمن الرحيم، يا علي بن محمد السمري أعظم الله أجر إخوانك فيك فإنك ميت ما بينك وبين ستة أيام فاجمع أمرك ولا توص إلى أحد فيقوم مقامك بعد وفاتك فقد وقعت الغيبة التامة فلا ظهور إلا بعد إذن الله تعالى ذكره وذلك بعد طول الأمد وقسوة القلوب وامتلاء الأرض جوراً وسيأتي شيعتي من يدعي المشاهدة ألا فمن ادعى المشاهدة قبل خروج السفياني والصيحة فهو كاذب مفتر ولا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم ".
وإن من شواهد صدق هذا التوقيع ما حدث من ادعاءات كاذبة منذ الغيبة وإلى يومنا هذا حيث إن ذلك من إخبارات الغيب التي صدقتها الأيام وبعد كل هذا فكل مدعٍ للسفارة أو الوصاية كذاب ومفتر على الله وأوليائه.
الثاني: إن دعوى الإمامة لا تقل أهمية وخطورة على الدين من دعوة النبوة حيث أنها تفرض على الآخرين الخضوع والطاعة ولا يمكن أن تكون صادقة إلا ببرهان ساطع لا يقبل الشك والإنكار (ليهلك من هلك عن بينة ويحي من حيَّ عن بينة) وقد أذعن أولياء آل محمد وشيعتهم للأئمة (صلوات الله عليهم) اعتماداً على النص القطعي أو المعجزة والكرامة الإلهية ولربما اجتمعا في أحيان كثيرة ولابد أن يحصل ذلك في حق الإمام المنتظر (عجل الله فرجه) عند ظهوره حيث سيقترن ذلك بمعلومات قطعية ومعاجز وكرامات جلية لا تقبل التأويل أو الإنكار، فعلى كل من تطرق إلى سمعه مثل هذه الادعاءات الغيبية الحذر والتثبت وعدم التسامح والتساهل فإن ذلك يجر إلى الوبال وعظيم النكال.
ونصيحتنا للباحثين في علائم الظهور الابتعاد عن الظنون والاحتمالات والتخرص فإن ذلك يؤدي إلى خلق جو نفسي لرواج الادعاءات الكاذبة ولربما يتحمل هؤلاء جزءاً من المسؤولية من حيث لا يعلمون.
وعلى المؤمنين كافة أن يكونوا على يقين من نصر الله سبحانه وتعالى وتأييده لهذه الثلّة المؤمنة من أتباع آل محمد صلى الله عليه وآله ما داموا متمسكين بنهجهم وسائرين على هديهم في الاعتماد على من اجتمعت فيه شروط التقليد المعروفة وخاصة صفتي العلم والتقوى فإن هذا المنهج هو المنهج الأصيل الذي بناه أهل البيت عليهم السلام جيلاً بعد جيل، وإن من أوضح صوره وأجلى مظاهره التوقيع الشريف المروي عن الإمام المنتظر: (وأما الحوادث الواقعة فارجعوا فيها إلى رواة حديثنا فإنهم حجتي عليكم وأنا حجة الله).
ومن الله التوفيق وعليه نتوكل، وهو حسبنا ونعم الوكيل.
التوقيع: مكتب السيد الحكيم (دام ظله)، بتاريخ ٥/٣/٢٠٠٧م.
واخيراً.. يمكن النظر إلى موضوع الادعاءات الكاذبة في العصر الحديث من ناحيتين:
الناحية السلبية: كذب وأباطيل وخداع وظلم (مدعي المهدوية) قديماً وحديثاً، وتصديق بعض البسطاء من الناس لدعواهم.. (خداع وتزوير).
الناحية الإيجابية: إن خروج هؤلاء الأدعياء، هو إحدى العلامات التي تسبق ظهوره عليه السلام.. وهذا شيء يسعدنا ويدخل الفرح والسرور إلى قلوبنا، باعتباره بشارة لقرب ظهور مولانا وسيدنا وإمامنا صاحب العصر والزمان روحي لمقدمه الفداء.
الفصل الثاني: اجتهادات حديثة
القسم الأول: تعييّن سنة ظهور الإمام المهدي عليه السلام: ادعاء كاذب.
كثر في الآونة الأخيرة من بعض الكتَّاب تحديد وقت أو زمن أو تعيين العام (السنة) الذي سيظهر فيه الإمام عجل الله فرجه الشريف، وهذا يدل على تلهّف المؤمنين إلى سرعة تحقق البشارة النبوية التي ستقلب صفحات التاريخ وتغير مسار البشرية من الظلم والجور إلى العدل والقسط، وهذا ناشئ إما بسبب حبّهم الشديد لبقية الله عليه السلام، أو لجهلهم بحقائق الأمور.
حقيقة لابد أن نعرفها: بأن أئمة أهل البيت عليهم السلام - رغم كثرة ما تحدّثوا وأخبروا به عن الإمام المهدي عليه السلام ومميزات عصره وعلامات ظهوره.. إلا أنهم رفضوا التصريح عن توقيت يوم الظهور، لا بل بالعكس نهوا عن التوقيت، وأمرونا بتكذيب كل من يخبر بوقت الظهور.. لأن ذلك سر من أسرار الله، قد أخفاه جلَّ وعلا - لحكمةٍ - عن الناس.
أمثلة على التوقيت في العصر الحديث:
هناك بعض الكتَّاب في الوقت الحالي من حدد السنة التي يظهر فيها الإمام المهدي عليه السلام بالضبط، إلا أنهم تغافلوا عن الحكمة في إخفاء وقت الظهور.. ومن الأمثلة على ذلك:
كتب الاستاذ/ عبد محمد حسن كتاباً (ط ١ عام ٢٠٠٦م) بعنوان: " اقترب الظهور " كدراسة تتناول أحاديث أهل البيت عليهم السلام وأحداث العالم، وتستدل على قرب ظهور الإمام المهدي عليه السلام وتؤقت له.. وحدد فيه تاريخ ظهور الإمام عجل الله فرجه الشريف يوم السبت ١٠ محرم ١٤٢٩هـ الموافق ١٩ يناير ٢٠٠٨م.. وحدد في كتابه كثير من الأوقات لعلامات وأحداث لها علاقة بالظهور مثل:
١٨ يونيو إلى ٢٤ يوليو ٢٠٠٧ هطول أمطار شديدة.
٢١ يوليو ٢٠٠٧ يوم جمعة خروج السفياني.
٤ اكتوبر ٢٠٠٧ ليلة جمعة في ليلة القدر، الصيحة والنداء من السماء بصوت جبرائيل عليه السلام.
١٩ ديسمبر ٢٠٠٧ مجزرة الكوفة على يد السفياني.
٣ يناير ٢٠٠٨ مقتل النفس الزكية في مكة.
٢٤ يناير ٢٠٠٨ الخسف في البيداء.
بداية اكتوبر ٢٠٠٨ نزول النبي عيسى عليه السلام.
١٧ اكتوبر ٢٠٠٨ فتح القدس.
كتب الأستاذ/ جابر البلوشي كتاباً (ط ١ عام ٢٠٠٦م) بعنوان: " ظهور الإمام المهدي عليه السلام عام ٢٠١٥م نبوءة قرآنية ".. وحدد فيه ظهور الإمام عجل الله فرجه الشريف يوم السبت العاشر من شهر محرم عام ١٤٣٧هـ، معتمداً في ذلك على علم الحروف من خلال القرآن الكريم.. وحدد في كتابه كثير من الأوقات لعلامات وأحداث لها علاقة بالظهور مثل:
٢٠١٠م وضع حدود اسرائيل الدائمة، وخروج الأمريكان والبريطانيين من العراق.
٢٠١٤م كويكب كبير الحجم يصطدم بالأرض ويسبب أعاصير وزلازل وفيضانات بتاريخ ٢١/٣/٢٠١٤م.
١٤٣٦هـ خروج السفياني والخراساني واليماني.
٢٠١٨م نزول السيد المسيح عليه السلام.
٢٠١٩م إن الله سيدمر الولايات المتحدة الأمريكية بالرياح والأعاصير، بسبب كويكب قادم باتجاه الأرض.
كتب الأستاذ/ فارس فقيه كراس (ط١ عام ١٤٢٧هـ) بعنوان: " أنت الآن في عصر الظهور " وحدد فيه أسماء شخصيات عصر الظهور كالخراساني واليماني وشعيب بن صالح، وطبَّق مواصفاتها على شخصيات حالية.. كذلك لديه كراس آخر بعنوان " جميع الأديان تقول إنه عصر الظهور ".
الأستاذ/ ماجد المهدي صاحب كتاب " بدء الحرب الأمريكية ضد الإمام المهدي عليه السلام " كتب بحثاً عن التوقيت بعنوان: " هل التوقيت للظهور المبارك محرم أو منهي عنه؟؟؟ الروايات والعقل ينفي هذا.. وفيه يناقش موضوع التوقيت، وفيه يقول: إن عدونا يعرف قرب الظهور، ونحن نريد أن ندفن رؤوسنا تحت الرمال بحجج هي أوهن من خيط العنكبوت(٢٥٥).
كتب الأستاذ/ شادي فقيه كتاباً (ط١ عام ٢٠٠٦م) بعنوان: " أحمدي نجاد والثورة العالمية المقبلة " وقد كتب على الغلاف ما نصه: بعض قادة الحرس: أحمدي نجاد هو قائد قوات المهدي التي ستحرر القدس.. بعض العلماء قالوا له: إن المشروع النووي مرتبط بظهور الإمام المهدي فلا تتهاون فيه.
ذكر السيد محمد علي الطباطبائي في كتابه (ط١ عام ١٩٩٩م) المعنون: " مائتان وخمسون علامة " بعض الأوقات كتحديد لسنة ظهور الإمام المهدي عجل الله فرجه الشريف في الفصل الحادي عشر بعنوان: حسابات الحروف الأبجدية ودلالتها على توقيت الظهور، وقال: أورد ذلك كبقية العلامات إنما هو لمجرد الاحتمال غير المعتمد(٢٥٦).
كتب السيد حسين حجازي كتاباً (ط١ عام ٢٠٠٦م) بعنوان: "استعدوا فإن الظهور قريب" وقال فيه ما نصه: بدون أن نحدد تاريخاً للفرج، فإنه بمطالعة هذا الكتاب وبعد التأمل والتريث سنشعر بالآتي (الظهور قريب جداً) بعبارة أدق، حتى كبار السن يجب أن يكونوا على أمل رؤية مولانا في حياتهم(٢٥٧).
لم يقتصر توقيت الظهور أو ماله علاقه بالظهور على أتباع أهل البيت عليهم السلام فقط، بل هناك من أهل العامة من يوقت لظهور المهدي المنتظر عليه السلام ومن ذلك.
كتب الأستاذ/ أحمد عبد الله زكي عميش(٢٥٨) (مصر) كتاباً بعنوان: " أن المهدي المنتظر على قيد الحياة " (ط١ عام ٢٠٠٦م) وفيه يستعرض ١٢ دليلاً يؤكد أن المهدي على قيد الحياة – أي ولد في العصر الحالي من وجهة نظره – وفيه يحدد سنة ١٤٣٠هـ عام خروج المهدي، وقد قال ما نصه: أي نهاية عدَّنا حتى ١٤٣٠هجرية عندها يخرج المهدي الأمين، أي باقي من الزمن ٣ سنوات(٢٥٩).
كتب الأستاذ/ بسَّام نهاد جرّار (فلسطين) كتاباً بعنوان: " زوال إسرائيل عام ٢٠٢٢م نبوءة أم صدَف رقميّة " وكلنا يعرف ارتباط زوال إسرائيل بالإمام المهدي عليه السلام.
حجج الموقتين:
كما يعبر عنها من لا يرى(٢٦٠) أي اشكال في التوقيت، وليس هناك أي حرمة أو نهى لتحديد زمن ظهور الإمام المهدي عليه السلام:
أولاً: إن الأحاديث والروايات الشريفة التي تنهي عن التوقيت مفيدة وليست عامة مطلقة، وهي تفيد تكذيب من ينسب التوقيت إلى أهل البيت عليهم السلام، وذامّة لخصوص التوقيت المنسوب لهم عليهم السلام، أي أن الموقتين كاذبون إذا نسبوا لأهل البيت عليهم السلام توقيتاً لظهور الإمام المهدي عجل الله فرجه الشريف لأنهم عليهم السلام لم يوقتوا فيما مضى، ولا يوقتون فيما يستقبل.
ثانياً: هناك رواية تثبت أن الائمة من أهل البيت عليهم السلام قد وقتوا لشيعتهم في يوم ما، ولكن الله سبحانه وتعالى بدا له الأمر وبدل وقت الظهور، كما في هذه الرواية: عن أبي حمزة الثمالي، قال: سمعت أبا جعفر الباقر عليه السلام يقول: (يا ثابت إن الله كان قد وقت هذا الأمر في سنة السبعين، فلما قتل الحسين عليه السلام أشتد غضب الله فأخره إلى أربعين ومائة، فلما حدثناكم بذلك أذعتم وكشفتم قناع الستر، فلم يجعل الله لهذا الأمر بعد ذلك عندنا وقتاً، يمحو الله ما يشاء ويثبت وعنده أم الكتاب، قال أبو حمزة: فحدثت بذلك أبا عبد الله الصادق عليه السلام فقال: قد كان ذلك(٢٦١)) الرواية واضحة – وكما يقول ماجد المهدي – فلو كان التوقيت محرماً أو ممنوعاً فهل من الممكن للمعصوم أن يرتكب المحرم والممنوع.
ثالثاً: هناك روايات لأهل البيت عليهم السلام تمنع من التسمية للإمام الحجة عليه السلام، بل نفهم من روايات عديدة أن ذكر اسم الإمام المهدي عليه السلام ممنوع ومنهي ومنهي عنه، بل ومحرم شرعاً، والأكثر من هذا أن هناك رواية بها لعن كل من يسميه في مجمع من الناس.. إذاً فكلنا ملعونون ونحن نسميه(٢٦٢) باسمه الشريف عليه السلام ليل نهار، في التجمعات وعلى منابر الجوامع والحسينيات وعلى صفحات الإنترنت، ومن منا لا يعرف اسمه عليه السلام؟!
إذا.. كيف يستقيم هذا مع ما لدينا من أحاديث وروايات عن أهل البيت عليهم السلام ذكروا فيها اسم الإمام المهدي عليه السلام، بل ويوجد لدينا حديث نقل عن أهل البيت عليهم السلام عن رسول الله صلى الله عليه وآله ذكر أسماء الخلفاء أو الأئمة الاثني عشر الذين سيأتون بعده، كلاً باسمه، ومن يقرأ هذا الحديث سيعرف أن اسم الإمام المهدي عليه السلام هو: م ح م د بن الإمام الحسن العسكري.. ولذا يمكن تطبيق هذا على التوقيت كذلك.
رابعاً: الشيخ الكليني في (الكافي) عقد ثمانية أبواب لصاحب الزمان عجل الله فرجه الشريف سادسها بعنوان (باب كراهية التوقيت)، روى فيه خبرين عن الإمام الباقر عليه السلام وخمسة أخبار عن الإمام الصادق عليه السلام في نفي التوقيت لظهوره عجل الله فرجه الشريف، ويبقى أنه لماذا عبّر عنه بالكراهية دون الحرمة؟.. ويسأل – ماجد المهدي – عن السبب وراء تسمية الكليني لهذا الباب بـ كراهية التوقيت وليس حرمة أو منع التوقيت؟.
النهي عن التوقيت: (الروايات والعقل):
يدّعي البعض أنه بالإمكان التوقيت لظهور الإمام المنتظر عليه السلام، ومن خلال البحث ودراسة الأدلة الشرعية والعقلية، نجد أن النهي عن التوقيت من الأمور التي ورد التأكيد عليها في كثير من الأخبار والروايات، وإحالته إلى الله سبحانه وتعالى، ويستفاد من بعض الأخبار أن من وقت له عليه السلام وقتاً فقد شارك الله في علمه، والحكمة الإلهية اقتضت أن يكون وقت الظهور مجهولاً ومكتوماً عن الناس، كخفاء الأمور الأخرى، مثل ليلة القدر، أو وقت الموت.
إن العلة في النهي عن توقيت أو تحديد أو تعيين يوم الظهور يرتبط بالحكمة الإلهية وبالأسرار الكثيرة التي تكتنف سيرته وحياته عجل الله فرجه الشريف كقضية الغيبة مثلا، لذا فالسر الأساس في عدم التوقيت في تقديرنا يرتبط بشئون علم الغيب.. لذا سنجتهد في استشفاف جزء من حكمة أو علة النهي عن التوقيت، والحكمة من إخفاء وقت ظهوره عليه السلام، ويتضح لنا ذلك من الآتي:
أولاً: تحديد وقت الظهور منهي عنه لروايات عديدة وأخبار كثيرة صريحة في ذلك:
قد دلت عدة من الروايات الشريفة بالنهي عن التوقيت، أو تعيين وقت محدد لظهور الإمام عجل الله فرجه الشريف، وتكذيب من وَقّتَ لظهوره وقتاً معيناً، لأن ذلك سر من أسرار الله سبحانه وتعالى.. جاء في التوقيع الصادر عن الإمام المهدي عليه السلام بواسطة النائب الثاني محمد بن عثمان العمري: " وأما ظهور الفرج فإنه إلى الله تعالى ذكره وكذب الوقّاتون"(٢٦٣).. وجاء في توقيع الناحية المقدسة بواسطة النائب الرابع علي بن محمد السمريَّ: "... فقد وقعت الغيبة الثانية فلا ظهور إلا بعد إذن الله عز وجل.."(٢٦٤).
وروي عن الصادق عليه السلام أنه قال: " أبى الله إلا أن يخالف وقت الموقتين"(٢٦٥).. روى الصدوق عن عبد السلام بن صالح الهروي، قال: سمعت دعبل بن علي الخزاعي يقول: لما أنشدت مولاي الرضا عليه السلام قصيدتي التي أوّلها:

مَدارسُ آياتٍ خَلَت مِن تِلاوةِ * * * ومنزلُ وحيٍ مقٌفِرُ العَرَصاتِ

فلمّا انتهيتُ إلى قولي:

خُروجٌ إمامٍ لا مَحالةَ خارجٌ * * * يَقوم على اسمِ اللهِ بالبركاتِ
يُميِّزُ فينا كُل حَقِّ وباطلٍ * * * ويَجزي على النَعماءِ والنَّقماتِ

بكى الإمام الرضا عليه السلام بكاءً شديداً، ثمّ رفع رأسه إليّ فقال لي:
با خُزاعيّ، نَطَق روحُ القدس على لسانِك بهذَين البيتين، فهل تدري من هذا الإمام ومتى يقوم؟ فقلت: لا يا مولاي إلا أني سمعت بخروج إمام منكم يطهر الأرض من الفساد ويملؤها عدلاً كما ملئت جورا.. فقال: يا دعبل الإمام بعدي محمد ابني، وبعد محمد ابنه علي، وبعد علي ابنه الحسن، وبعد الحسن ابنه الحجة القائم المنتظر في غيبته، المطاع في ظهوره، لو لم يبق من الدنيا إلا يوم واحد لطوّل الله عز وجل ذلك اليوم حتى يخرج فيملأ الأرض عدلاً كما ملئت جوراً.. وأما (متى) فإخبار عن الوقت، فقد حدثني أبي، عن أبيه عن آبائه عليهم السلام أن النبي صلى الله عليه وآله قيل له: يا رسول الله، متى يخرج القائم من ذريّتكَ؟ فقال: مَثَلُه مَثَل الساعة التي (لاَ يُجَلِّيهَا لِوَقْتِهَا إِلاَّ هُوَ ثَقُلَتْ فِي السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ لاَ تَأْتِيكُمْ إِلاَّ بَغْتَةً)(٢٦٦).
وردت أخبار عديدة عن النبي وأهل بيته عليهم السلام تكذب وتؤكد على تكذيب كل من يوقت للظهور، وتنفي أن يكون أحد المعصومين عليهم السلام قد أخبر عن ذلك، فليس هناك توقيت لظهور الإمام أبداً، بل إن الأئمة الأطهار عليهم السلام كذّبوا كلّ من يقول بذلك.. فقد سأل الفضيل الإمام الباقر عليه السلام: هل لهذا الأمر وقت؟ فقال عليه السلام: (كذب الوقّاتون، كذب الوقّاتون، كذب الوقّاتون)(٢٦٧).. عن عبد الرحمن بن كثير قال: كنت عند أبي عبد الله عليه السلام إذ دخل عليه مهزم الأسدي فقال: - أخبرني – جعلت فداك – متى هذا الأمر الذي تنتظرونه، فقد طال؟ فقال: " يا مهزم كذب الوقاتون، وهلك المستعجلون، ونجا المسلمون، وإلينا يصيرون"(٢٦٨).. عن أبي بصير عن أبي عبد الله عليه السلام قال: سألته عن القائم فقال: " كذب الوقّاتون، إنا أهل بيت لا نوقت، ثم قال: أبى الله إلا أن يخالف وقت الموقتين"(٢٦٩).. عن محمد بن مسلم، عن أبي عبدالله عليه السلام قال: " من وقّت لك من الناس شيئاً فلا تهابن أن تكذبه فلسنا نوقّت لأحد وقتاً"(٢٧٠).. اذاً المستفاد من مجموع الأحاديث والأخبار بأنه لا يجوز " التوقيت " باعتبار النهي الذي صدر من النبي وأهل بيته عليهم السلام.
قد يقول قائل: إن هناك فرقاً، بين أن يكون التوقيت منسوباً لأهل البيت عليهم السلام، أو منسوباً لغيرهم (أفراد عاديين ممن ليسوا من أهل العصمة).. وأن التوقيت المأمورين بتكذيبه في أخبارهم عليهم السلام، هو المنسوب لهم فقط.. فيجاب على هذا القول أو الاحتمال: بعدم ورود شيء من الأدلة المشيرة إلى ذلك في أخبارهم عليهم السلام، فتبقى أدلة المنع على عمومها في شمولها للمنع من صدور التوقيت منهم عليهم السلام أو من سائر الناس عموماً، وعليه فيكون التوقيت المأمورين بتكذيبه سواءً نسب إلى أهل البيت عليهم السلام أو إلى سائر الناس إعمالاً للعموم المستفاد من خبر الفضيل وغيره من الأخبار.
إذاً.. نستنتج من ذلك كله، أن وقت ظهور الإمام - روحي فداه - خاضع للإرادة الإلهية، وانتظار الإذن من الله عز وجل له عليه السلام بالظهور.. وعليه فإن تحديد أو تعيين أي توقيت يعتبر جزافاً ومن غير أي دليل.. كيف وقد أجمع المؤمنون على أن وقت اليوم الموعود موكول إلى علم الله عز وجل، مع الغموض التام بالنسبة إلى الناس، بل ظاهر بعض الروايات أنه خفي حتى على المعصومين أنفسهم، ومن هنا يكون تحديد أي تاريخ معين لظهوره عليه السلام جزافاً محضاً وكذباً صريحاً.
ثانياً: تحديد وقت الظهور يتعارض مع فلسفة الانتظار، ويؤدي إلى يأس وقنوط الأمة:
قد أخفى الله تبارك وتعالى وقت ظهور وليّه الحجة ابن الحسن عليه السلام لأهداف تربوية (نفسية وروحية) عظيمة، وليكون المؤمنون منتظرين له عليه السلام في جميع أوقاتهم.. ولنفترض أن التوقيت (جائز)، فماذا يترتب على تعيين وقت ظهوره عليه السلام من نتائج؟ مثلا: حدد بعد الف عام.. إن المؤمنين سوف يفقدون روحية الانتظار، وسيفقدون تبعاً لذلك حالة الارتباط المعنوي والوجداني بإمامهم الغائب عليه السلام، وسيكون الأمر أقرب إلى الاسطورة من الواقع، وإلى الخيال من الحقيقة، فتموت وتتحل القضية المهدوية تدريجياً لدى الأجيال المتلاحقة، وهذا الموت والتحلل التدريجي قد حصل على صعيد عقيدة التوحيد عند الأمم السابقة، فما الذي يمنع دون حصوله بصدد القضية المهدوية لدى هذه الأمة؟.. وحينها لا تجد من يتحمس للقضية المهدوية، ولا من ينشدها بهمة عالية، ولماّ وجد المنتظرون الذين يحملون علاقة الحب والارتباط بالقضية كما شهدناها في التاريخ ونشهدها اليوم.
إن أهل البيت عليهم السلام امتنعوا عن التوقيت لأنه بعلمهم اللدني وما وهبهم الله سبحانه وتعالى من حكمة ومعرفة، فهموا أنهم لو أطلعوا شيعتهم على وقت ظهور الإمام المهدي عليه السلام، وبالتأكيد سيكون بعد قرون عديدة – كما نحن متأكدون منه الآن – وليس في زمان قريب من وقت إخبارهم بالوقت المعلوم، فهذا لن يكون في صالح الأمة والموالين، وسيصاب المؤمنون بيأس من ظهور صاحب الزمان عليه السلام، وربما أدى ذلك إلى فتنة كبيرة تصيب الأمة الإسلامية.. روى علي بن يقطين قال: قال لي أبو الحسن موسى بن جعفر عليه السلام: يا علي الشيعة تربى بالأماني...... لو قيل لنا إن هذا الأمر لا يكون إلا إلى مائتي سنة وثلاثمائة سنة ليئست القلوب وقست ورجعت عامة الناس عن الإيمان بـ الإسلام، ولكن قالوا ما أسرعه وأقربه، تالفا لقلوب الناس وتقريباً للفرج(٢٧١).
إن النهي عن التوقيت من أهم مقومات انتظار الفرج، وأحد أبرز ركائز بنائه، وعليه فإن البحث أو السؤال عن وقت ظهوره عليه السلام، خطأ كبير يقع فيه من لا يعي فلسفة الانتظار، تلك الفلسفة التي تجعل المؤمن في حالة الترقب الدائم والانتظار المستمر لإمامه المهدي عليه السلام.. ففي حالة تعيين وقت ظهوره للناس، فإن الإعداد والاستعداد والنفير وغير ذلك مما هو مرتبط بمسألة انتظار الفرج، سوف لا يكون مبرراً، إذ أن هذه الأمور مرتبطة بعصر قبل ظهوره بقليل.
لعل بعض أسرار الحكمة في إخفاء وقت الظهور، هو أن يبقى المؤمنون عبر القرون ينتظرون الإمام عليه السلام فيثابون على هذا الانتظار المر، فالانتظار يدعو المؤمنين إلى الاستقامة والتقيد بأوامر الشريعة الغراء ونواهيها، باعتبار أن ظهور الإمام عليه السلام سيكون مباغتاً.. فلو كان وقت ظهوره المبارك معروفاً ومحدداً مسبقاً، لما كان هذا الانتظار، ولكانت الآمال تنقلب إلى اليأس، ولحرم المؤمنون ممن لم يكونوا قريبي العصر من وقت الظهور ثواب الانتظار.. روي عن أبي بصير عن الإمام الصادق عليه السلام أنه قال: " من سره أن يكون من أصحاب القائم فلينتظر وليعمل بالورع ومحاسن الأخلاق، وهو منتظر، فإن مات وقام القائم بعده، كان له من الأجر مثل أجر من أدركه، فجدوا وانتظروا هنيئاً لكم أيتها العصابة المرحومة"(٢٧٢).
اذاً.. نستنتج من ذلك كله: أن المؤمنين المخلصين سوف يصابون بإحباط وخيبة أمل، عندما يعرفون وقت ظهوره عليه السلام ويكون بعيداً جداً عن عصرهم مما سيؤدي إلى الكسل والخمول وعدم توفر الدافعية للإخلاص أكثر وأكثر، وتلاشي الطموح بأن يصبحوا من أنصاره وأعوانه، وكذلك عدم الدعاء له بتعجيل الفرج.. فمن رأفة الله ورحمته بهذه الأمة، أن جعل وقت الظهور مجهولاً عند الناس، فلا ينتابها اليأس أو يفتك بها القنوط، بل جعلها في حالة ترقب دائم وانتظار للفرج.
ثالثاً: تحديد وقت الظهور يؤدي إلى فشل حركة الإمام المنتظر عليه السلام في بداية ظهورها:
إن توقيت ظهوره توقيت أكثر من دقيق وأكثر من حكيم، ولهذا يعتبر وحدة نصف الخطة، ومن أهميته فرض انتظاره مئات السنين.. إن الحكمة الإلهية شاءت أن يكون وقت ظهور الإمام المنتظر عليه السلام فجائياً من أجل إنجاح اليوم الموعود (يوم الفتح)، باعتبار أن تاريخ وقت ظهوره لو كان محدداً معروفاً مسبقاً، لكان من أشد العوامل على فشل الثورة العالمية وفناء الدولة العادلة، فإنه يكفي أن يحتمل الأعداء ظهوره في ذلك التاريخ، فيجتمعوا للقضاء عليه في أول أمره وقبل نجاح ثورته واتساع حركته.
إن عنصر المفاجأة في يوم ظهور الإمام ووقته له أثر فعّال في نصره عليه السلام وانجاح ثورته.. ثم إن وقت الظهور وإن كان محدّداً في علم الله الأزلي المتعلق بكل الممكنات أو المخلوقات بأسبابها ومسبباتها، إلا أنه بالنسبة إلى علله وشرائطه ليس له وقت محدد.. ويمكن توضيح ذلك: إن تعيين وقت ظهوره عليه السلام للناس سوف يؤدي في نهاية المطاف إلى معرفة أعداء الإمام عليه السلام الموعد، فيهيئون الأرضية المناسبة للقضاء عليه وإفشال مخططه، وذلك بإيجاد أعدائه الاستعداد العسكري والأمني للقضاء عليه.. ومن جهة أخرى يعني عدم تهيئة الظروف المناسبة لتحقيق وعد الله، وذلك خلاف الحكمة وغير جائز على الله تعالى، لأن الله لا يخلف الميعاد.. وهنا نجد أن معنى عدم تهيئة الظروف، هو عدم إيجاد الرجال الممتحنين الذين هم شرط الظهور، وكذلك فقدان القواعد الجماهيرية التي تكون كذلك بما لديها من إيمان بالعقيدة المهدوية.. ولكن مع وجود الفاصلة الزمانية الكبيرة التي تفصل جيل من الأجيال عن وقت الظهور المحدد مسبقاً (افتراضاً لو كان هناك توقيت)، فهذا سيؤدي إلى انعدام إيجاد بعض الشرائط، مما يقتضي انعدام الظهور أساساً بحيث لا يعقل تحققه، وانعدام بعضها الآخر يقتضي فشله ومن ثم عدم إمكان نشر العدل الكامل المستهدف في التخطيط الإلهي الكبير(٢٧٣).. إذن فلا بد من تهيئة الظروف، لكي يمكن تحقق الظهور ونجاحه وهذا لا يتم إلا بالامتناع عن التوقيت والنهي عنه.
رابعاً: تحديد وقت الظهور يتنافى مع تجارب الأمم السابقة (قصص الأنبياء):
إن التوقيت بمعنى تحديد أو تعيين وقت الظهور، فهذا منهي عنه، لذلك وردت أحاديث عديدة في عدم التوقيت أو تحديد ظهوره عليه السلام.. لكن إلى جانب ذلك جُعلَت له علامات يتم بها معرفة موعد البشارات والفرج.. اذاًً فدراسة (علامات الظهور) ومراقبة الأخبار والأحداث في الأمة الإسلامية، ومراقبة التغيرات الدولية أو الظواهر والأحداث الكونية، نستنتج منها حصول حالة معينة يستشف من خلالها احتمالية قرب الظهور، فالروايات الصادرة عن أهل بيت النبوة عليهم السلام تحدثت عن زمن الظهور وسمّت علامات متعارف عليها بعلامات الظهور (منها المحتوم ومنها العادي)، ولكن من غير تحديد لتاريخ أو سنة معينة، كحصول الصيحة في رمضان (مثلاً)، فهذا المعنى من الاحتمالية ليس منهي عنه.. بل ورد في الروايات، عن الإمام الصادق عليه السلام: (إن قدام القائم علامات تكون من الله تعالى للمؤمنين)(٢٧٤).. قال الإمام الصادق عليه السلام: (خمس قبل قيام القائم عليه السلام: اليماني والسفياني والمنادي ينادي من السماء وخسف بالبيداء وقتل النفس الزكية)(٢٧٥).. عن أبي بصير عن أبي عبد الله الصادق عليه السلام قال: قلت له: جعلت فداك متى خروج القائم عليه السلام فقال: يا أبا محمد إنا أهل بيت لا نوقت، وقد قال محمد صلى الله عليه وآله: كذب الوقاتون، يا أبا محمد أن قدام هذا الأمر خمس علامات أولهم النداء في شهر رمضان، وخروج السفياني، وخروج الخراساني، وقتل النفس الزكية، وخسف بالبيداء)(٢٧٦).. عن أمير المؤمنين عليه السلام قال: (بين يدي القائم موت أحمر وموت أبيض وجراد في حينه وجراد في غير حينه كألوان الدم، فأما الموت الأحمر، فالسيف، وأما الموت الأبيض فالطاعون)(٢٧٧).. عن أبي عبد الله الصادق عليه السلام: قال (قدام القائم عليه السلام لسنة غيداقة يفسد فيها الثمار والتمر في النخل، فلا تشكّوا في ذلك)(٢٧٨).. وروايات عديدة وكثيرة في ذكر العلامات ونستشف من خلالها قرب الظهور.
من خلال استقراء التاريخ، وقراءة تجارب الأمم السابقة، نجد أنها تعرفت على موعد بعثة الأنبياء والرسل التي تنتظرهم من خلال علامات لديها اكتشفت احتمالية قرب ظهور النبي أو الرسول المنتظر.. فمثلاً قصة نبي الله موسى عليه السلام، فالتاريخ القديم يحدثنا حين كان فرعون يقتل الذكور من بني إسرائيل ويبقى على الإناث أحياء (إِنَّ فِرْعَوْنَ عَلَا فِي الْأَرْضِ وَجَعَلَ أَهْلَهَا شِيَعًا يَسْتَضْعِفُ طَائِفَةً مِّنْهُمْ يُذَبِّحُ أَبْنَاءهُمْ وَيَسْتَحْيِي نِسَاءهُمْ إِنَّهُ كَانَ مِنَ الْمُفْسِدِينَ)(٢٧٩).
ففي القرآن الكريم لم يرد أكثر من هذه العبارة، ولكن الروايات شرحت لنا أن هذا القتل إنما قام به جلاوزة فرعون بناءً على علامات حددت زمن ظهور النبي الموعود لبني إسرائيل، الذي على يديه هلاك فرعون، قال رسول الله صلى الله عليه وآله: (لماّ حضرت يوسف عليه السلام الوفاة، جمع شيعته وأهل بيته فحمد الله وأثنى عليه، ثم حدثهم بشدة تنالهم، يقتل فيها الرجال وتشق بطون الحبُالى وتذبح الأطفال، حتى يظهر الله الحق في القائم من ولد لاوي بن يعقوب، وهو رجل أسمر طويل، ونعته لهم بنعته، فتمسكوا بذلك ووقعت الغيبة والشدّة على بني إسرائيل، وهم منتظرون قيام القائم أربع مائة سنة، حتى إذا بُشروا بولادته " ورأوا علامات ظهوره "، واشتدت عليهم البلوى)(٢٨٠).. فعندما حدد زمن ظهور النبي الموعود موسى عليه السلام بناءً على علامات، قرر فرعون عندها التخلص من كل المولودين في زمن الظهور، وذلك بقتل كل طفل يحتمل أنه سيُفني حكمه، والعجب العجاب أن الوليد المنتظر تربى في كنف فرعون نفسه – القصة معروفة ومشهوره – فكان النبي الموعود.. لم يرد في القرآن ولا التوراة أن هناك توقيتاً للظهور معروفاً ومحدداً، ولكن الروايات تقول إن هناك علامات استند عليها فرعون، حيث استطاع تحديد وقت الولادة.
كذلك كلنا نعرف قصة المجوس الذين جاؤوا من ناحية فارس متبعين نجماً في السماء (علامة ظهور) حتى وصلوا إلى بيت لحم ووجدوا مريم عليها السلام وقد ولدت النبي الموعود (عيسى عليه السلام) وأيضاً لم يكن هناك توقيت معروف أو محدد للظهور، بل استشف من خلال علامات (علامة كونية).. كما نعلم أيضاً قصة لقاء الرهبان للنبي محمد صلى الله عليه وآله، وهو لايزال يافعاً حين كان مرافقاً لعمه (أبو طالب) في رحلة إلى الشام، وكيف أنهم حددوا فيه صفات النبي العربي الموعود وهو غلام من خلال علامات لديهم (غمامة بيضاء تظله، خاتم النبوة بين كتفيه، و....) ومن ذلك حديث بحيرى الراهب ولقاؤه بالرسول صلى الله عليه وآله، وقد عرف النبي بصفته ونعته واسمه ونسبه قبل ظهوره بالنبوة وكان من المنتظرين لخروجه بناءً على علامات لديه(٢٨١).. ومن ذلك حديث سلمان الفارسي فإنه لم يزل يهاجر من بلد إلى بلد ومن راهب إلى راهب ويبحث عن الأسرار ويستكشف الأخبار منتظراً خروج سيد الأنام محمد صلى الله عليه وآله، فلما أيقن بخروج الفرج وبشر بولادته توجه نحو مكة(٢٨٢).. وقد حدثنا القرآن الكريم عن لسان النبي عيسى عليه السلام أنه أخبر قومه عن بشارة النبي محمد صلى الله عليه وآله:
(وَإِذْ قَالَ عِيسَى ابْنُ مَرْيَمَ يَا بَنِي إِسْرَائِيلَ إِنِّي رَسُولُ اللَّهِ إِلَيْكُم مُّصَدِّقًا لِّمَا بَيْنَ يَدَيَّ مِنَ التَّوْرَاةِ وَمُبَشِّرًا بِرَسُولٍ يَأْتِي مِن بَعْدِي اسْمُهُ أَحْمَدُ فَلَمَّا جَاءهُم بِالْبَيِّنَاتِ قَالُوا هَذَا سِحْرٌ مُّبِينٌ)(٢٨٣).. وغير ذلك من الروايات والقصص التاريخية والتي نعرف أن الأمم السابقة كانت لديهم علامات يعرفون من خلالها إرهاصات وقت خروج أو ظهور النبي الموعود المنتظر، وبناءً على ذلك لم نجد من حدد وقت ظهور نبي منتظر وموعود إلا باستشفاف حالة معينة يكتشف من خلالها قرب الظهور، أما كتوقيت فلم يحصل في الأمم السابقة ولا في الأمة الإسلامية كقضية المهدي المنتظر.. وقد قال السيد محمد صادق الصدر (رحمة الله): (إن العلامات لو وقعت لدلت على قرب الظهور، وهذه قضية صادقة لا تشتمل على التوقيت المنهي عنه على الإطلاق، وإنما هي توقيت إجمالي.. باعتبار أنه يبقى مردداً بين اليوم والأيام، بل بين العام والاعوام، فإن تخلل عشرة أعوام ما بين ظهور العلامة القريبة وظهور المهدي عليه السلام، غير ضائر بكونها قريبة، لضآلة هذه الأعوام العشرة تجاه الزمان الطويل السابق عليها، ومعه فلا تكوَّن تحديداً، ولا تندرج في الأخبار النافية للتحديد)(٢٨٤)، وبهذا تكون النتيجة: أن كل تحديد لتاريخ يوم الظهور كذب وواجب الرفض إلا إذا كان مستنداً إلى حدوث علامة من العلامات القريبة، فإنه يكون صادقاً وجائز التلقي بالقبول.. مع العلم، أن هذه العلامات لا تدل على أكثر من اقتراب اليوم الموعود وأما تحديده باليوم والشهر ونحوه، فيبقى سراً في علم الله تعالى، حتى يتحقق الظهور)(٢٨٥).
ولهذا فالروايات تؤكد على تكذيب من يدّعي معرفة وقت الظهور.. وأما حساب الموقتين والمنجمين وأصحاب علم الأرقام والحروف والذين يدّعون الأخبار عن المغيبات والأسرار – في هذا الزمان – فلا يعتد بهم ولا يعتمد على توقيتاتهم، خاصة مع الأخبار المسبقة من أهل البيت عليهم السلام بتكذيب كل من يُخبر بوقت الظهور، كائناً من كان.
خامساً: تحديد وقت الظهور يتعارض مع سنن الله في مسألة التمحيص والتمهيد:
إن الهدف من خلق الإنسان هو عبادة الله سبحانه وتعالى، الغاية الأساسية من إيجاد العبادة الكاملة والصحيحة، ونشرها في ربوع الأرض، والمتمثلة بتوجيه العقيدة والعبادة الخالصة إلى الله عز وجل، قال تعالى: (وَمَا خَلَقْتُ الْجِنَّ وَالْإِنسَ إِلَّا لِيَعْبُدُونِ)(٢٨٦).. من هنا نعرف أن الهدف الإلهي المقصود لإيجاد الخليقة هو الحصول على الكمال العظيم المتمثل(٢٨٧):
١- إيجاد الفرد الكامل:
يعيش الفرد حرية الاختيار، ويتجرد من كل شيء سوى إخلاص عبادة الله.
٢- إيجاد المجتمع الكامل:
مجموعة من الأفراد يعيشون على مستوى العدل الإلهي.
٣- إيجاد الدولة العادلة:
تحكم المجتمع بالحق والعدل وبشريعة الله.
ولذا كثر عدد الأنبياء من أجل إعداد البشرية وتربيتها للوصول إلى هذا المستوى اللائق، وإفهامها النظرية الكاملة للتشريع الإلهي (العدل)، والذي يريد الله تعالى تطبيقها على وجه الأرض، وبها يتحقق الهدف الأساس لإيجاد البشرية.
ولعل أعظم أهداف الخلقة استقلال طائفة من البشر بوظائف العبودية من مرشد سماوي وقائد رباني مع بقاء الدين وحفظه من التحريف، ولذا جاءت الأخبار الدالة على أن انتظار الفرج أفضل الأعمال، قال رسول الله صلى الله عليه وآله: (أفضل العبادة انتظار الفرج)(٢٨٨).. وقال صلى الله عليه وآله: (أفضل جهاد أمتي انتظار الفرج)(٢٨٩).. اذاً عبادة الانتظار هي الحكمة والمصلحة العظيمة من الغيبة.
اليقين الذي نملكه بأن دولة الإمام المهدي عليه السلام سوف تطبق العدل الكامل، وهذا وعد إلهي صريح للمؤمنين.. فعندما يتهيأ الوقت المناسب في كل الأمور، وتصبح الأوضاع مساعدة، فإن الله عز وجل سيظهر منجي العالم ولتبدأ عملية إنقاذ البشرية من الظلم والجور، ونشر العدل والقسط.. ولكن لابد لهذا اليوم الموعود من شروط ومقومات تحقق نجاحه، وإرهاصات تسبقه تهيء الأرضية المناسبة للانتصار، ومن هنا نعرف أن اليوم الموعود منوط باجتماع شرائط الظهور.. ولم يبق من شرائط الظهور(٢٩٠) التي لم يتمخض التخطيط الإلهي عن إيجاده، ولم يحدث حتى الآن أمران(٢٩١):
الأمر الأول: تربية الأمة ككل من الناحية الفكرية، حتى يكون لها القابلية لاستيعاب وفهم وتطبيق القوانين الجديدة التي تعلن بعد الظهور.
الأمر الثاني: تربية العدد الكافي للنصر في يوم الظهور من الأفراد المخلصين الكاملين الممحصين، الذين يكونون على مستوى التضحية والفداء لتطبيق الأطروحة العادلة الكاملة.
وهذان الأمران يحدثان تدريجياً ونتيجة للتربية الطويلة والبطيئة للأمة، وتحت ظروف وخصائص التمحيص والاختبار.. ولولا التخطيط الإلهي لإيجاد شرائط الظهور، باعتبار استهدافه لليوم الموعود، لأمكن عدم تحقق شيء من هذه الشروط في أي وقت من عمر البشرية الطويل، ولكن الله تعالى، وهو اللطيف الخبير بعباده، شاء أن يتفضل على البشرية باليوم الموعود، وأن يربيها لأجل أن يزرع فيها بذور المسؤولية تجاهه وإيجاد الشروط التي بها تستطيع تكفل مسؤوليته.
ليس هذا فقط، بل من عدل الله سبحانه وتعالى ورحمته أن جعل الفرصة متاحة لكل البشر.. فالحكمة والفائدة من فترة الغيبة وطول المدة وكل ذلك التأخير هو التمحيص والاختبار والغربلة حتى يتميز المؤمن الحقيقي عن غيره، وتظهر كوامن النفوس وحقيقة المدعين بتطبيق الحق والعدل، وتنكشف خبايا المتلبسين بلباس الدين وزي الناسكين، وما اشتملت عليه الصدور، قال الله سبحانه وتعالى: (أَحَسِبَ النَّاسُ أَن يُتْرَكُوا أَن يَقُولُوا آمَنَّا وَهُمْ لَا يُفْتَنُونَ * وَلَقَدْ فَتَنَّا الَّذِينَ مِن قَبْلِهِمْ فَلَيَعْلَمَنَّ اللَّهُ الَّذِينَ صَدَقُوا وَلَيَعْلَمَنَّ الْكَاذِبِينَ)(٢٩٢).. عن أبي بصير عن أبي عبد الله الصادق عليه السلام أنه قال: (لابدّ للناس من أن يمحصوا ويميزوا ويغربلوا وسيخرج من الغربال خلق كثير)(٢٩٣).. وعن الإمام الباقر عليه السلام أنه قال: (والله لتميزن والله لتمحصن والله لتغربلن كما يغربل الزوان من القمح)(٢٩٤).. فبالتمحيص يعض الزمان وتنكشف حقائق المدعين، وتكشف عورات المتسترين، وتعرف مضمرات القلوب.. إن استجابة الناس لظروف التمحيص والاختبار والتمهيد تتفاوت من فرد إلى آخر، فمنهم من يستثمر ظروف الامتحان والتمحيص ما أمكن في تربية ذاته وإعدادها بالتوجيه العبادي السليم والمحافظة على الهوية العقائدية والتمسك بالأهداف والفضيلة (مشاعر الانتظار الوجدانية تجاه الإمام الغائب والاتجاه نحو الولاء لقياده الإمام، وتحملهم مسؤولية مواجهة الواقع الفاسد بإرادة صلبة، وتجديد البيعة للإمام المنتظر عليه السلام).. وبعض الناس يضعف أو يرسب في امتحان التمحيص فيجد نفسه كما أنبأت الروايات في براثن انحراف كبير بنفس مستضعفة قد تكون راغبة في الخلاص من الفساد، لكنهَّا بسبب عجزها الداخلي وقبولها المذل بالطاعة للظالم تبقى أسيرة مستلبة الإرادة.
إذاً: التمحيص ينتج أفراداً يكتسبون درجةً عاليةً من الإيمان وقوة الإرادة، نتيجة لردود الفعل الصحيحة تجاه ظروف الظلم والطغيان، وهؤلاء المؤمنين المخلصين تتفاوت درجاتهم:
الدرجة الأولى: قادة الجيش (أصحاب الإمام عليه السلام ٣١٣) لهم دور كبير في قيادة الجيوش وفتح البلاد وإدارة الأمور، وأثبت التمحيص والاختبار جدارتهم وقدرتهم وكفاءتهم على التضحية في سبيل الأهداف الإسلامية العليا، وقد أختُيروا بعناية خاصة.
الدرجة الثانية: أفراد الجيش (أنصار الإمام عليه السلام) وهم المؤمنون الصالحون الذين يلتحقون بالإمام المهدي عليه السلام وينضوون تحت لوائه ويحاربون أعداءه، وأثبت التمحيص والاختبار أن لهم نصيباً وافراً من الإيمان الكامل والعقيدة الراسخة، وهم أقل امتيازاً من الأصحاب ٣١٣.
إن الاطلاع على شرائط وأسباب الظهور وبالخصوص الشرطان (الأمران: الأول والثاني) ومالهما من تأثير واقعي في إيجاد يوم الظهور.. وهل تحققا فعلاً أم لا؟.. فهو مما لا يمكن أن يعرفه الناس إلا عند الظهور، فمن المتعذر تماماً التأكد من اجتماع شروط وأسباب الظهور، فمن ذلك حصول العدد الكافي من المخلصين الممحَّصين في العالم.
وهذا مما لا يكاد يمكن التأكد منه لأحد من الناس الاعتياديين، لأنه لا يمكن أن نعلم في الأشخاص المخلصين أنهم وصلوا إلى الدرجة المطلوبة من التمحيص أو لا.. وبناءً على ذلك: فاليوم الموعود ليس لدينا أي وقت محدد له، وإنما هو منوط بحصول شرائطه وعلله، ولذا يمكننا أن نقول: متى اجتمع العدد الكافي من المخلصين الممحَّصين للفتح العالمي المهدوي، كان يوم الظهور ناجزاً، سواءً كان زمان وجودهم والفترة التي تقتضى تحققهم.. طويلة جداً أو قصيرة.. وهذا دليل آخر على أن التوقيت (بمعنى تحديد أو تعيين وقت الظهور) كذب محض وبدون أي دليل، فعلمه موكّل إلى الله عز وجل، وغموض تام بالنسبة إلى الناس.
إن التمحيص والتمهيد هو السر في عدم التوقيت، وذلك لإيجاد وتحقق شرائط الظهور، فلم يحجب وقت الظهور (وتحديد زمانه) سوى خوف الانتشار المؤدي إلى عدم تحقق الهدفين المنشودين.. ومن هنا، فكيف يكون اختبار تصديق الناس وتسليمهم لظهور الإمام المهدي عليه السلام الذي لم يعرفوا وقته، ولم يعلموا زمانه؟؟.. وكيف يكون ثباتهم وصبرهم على أمر لم يطلّعوا على حين تحققه، فيمتُحنون به؟؟.. فيتبين الحال وتظهر حقائق الرجال، ولذا: اقتضت الحكمة الإلهية البارعة إخفاء زمان الظهور وعدم توقيته.
تعليمات أهل البيت عليهم السلام بالابتعاد عن التوقيت:
ثبت تأكيداً النهي عن تعيين أو توقيت موعد محدد لظهور الإمام المهدي عجل الله فرجه الشريف، ولكن البعض يقول: أنه بالاستعانة بعلم الحروف أو الجمع بين الروايات أمكنه تحديد وقت ظهور ولي الأمر – روحي لمقدمه الفداء – على كل حال نحن نخطِّئ ونكذِّب كل من يتكهن بوقت الظهور، لأن التوقيت خلاف للشرع الإسلامي ولتعليمات أهل البيت عليهم السلام، ومنهي عنه في عشرات الأحاديث والروايات الشريفة.. لما له من أضرار على المجتمع الإسلامي وعلى المؤمنين: فإذا تمّ تعيين وقت ظهور الإمام عجل الله فرجه الشريف وصدّق بعض الناس ذلك، إماّ بسبب حبهم الشديد للمنتظر أو لجهلهم بحقائق الأمور، ولم يحصل الظهور عملياً، فإن اعتقادهم سيتزعزع في هذه الحالة.. يذكر السيد حسن الأبطحي في كتابه (المصلح الغيبي) القصة التالية: " أذكر قبل عشرين عاماً – في إيران – أن أحد الناس رغب في البهائية وأحبها، فذهبت إليه أستطلعه عن سبب تغييره الفكري، فنقل لي القضيّة التالية، فقال:
قبل عدة سنوات اعتقدت ووثقت بأحد أولياء الله تعالى إلى درجة أنني تصوّرت أنه لم يبلغ أحد منزلته العلميّة والفكرية. وفي أحد الأيام قال لي: في العشرة الأخيرة من شهر جمادى الآخرة من هذا العام سيظهر صاحب الزمان عجل الله فرجه الشريف، وشرح لي أنّه بالحساب، وجمع ونقل الروايات والرؤيا الصادقة وغير ذلك، تمكن من استنتاج ظهور الحجة عجل الله فرجه الشريف في هذا الوقت. فانقطعت عن العمل مع بعض الإخوة الآخرين الذين اعتقدوا مثلي بروايته وبقينا قلقين نترقب ظهور الحجة عجل الله فرجه الشريف في ذلك اليوم الموعود، ولكن وبعد مرور الموعد المحدد وحتى بعده بأيام وأسابيع وأشهر لم يظهر صاحب الزمان فأصابني هلع فكري، وبدأ الشك يتسرّب إلى قلبي وروحي ونفسي وعقلي بكل شيء، وأخيراً قلت لنفسي: ألا يجوز أن تكون بقية القضايا التي يطرحها علينا الأولياء ويريدون منّا تصديقها، مثل هذه القضيّة سراب في سراب؟ وبدأ اعتقادي يتزعزع قليلاً قليلاً، فانحرفت إلى مذهب البهائية، ذلك المذهب الذي لا يتقيد بأي شيء على الإطلاق"(٢٩٥).
ولهذا فإن النصوص الشرعية حثت المؤمنين على ترك الاستعجال في أمر ظهور الإمام المنتظر عليه السلام، عن عبد الرحمن بن كثير قال: كنت عند أبي عبد الله عليه السلام إذ دخل عليه مهزم فقال له: (جعلت فداك أخبرني عن هذا الأمر الذي ننتظر متى هو؟ فقال: يا مهزم كذب الوقّاتون، وهلك المستعجلون، ونجا المسلّمون)(٢٩٦)، فالأئمة عليهم السلام يطلبون من القواعد الشعبية المؤمنة بالتريث وعدم العجلة، وخاصة في حالة ظهور المهدي عليه السلام.. فالاستعجال تعبير واضح عن قلق النفس واضطرابها، واليأس من تغيير واقع الظلم السياسي والاجتماعي الموجه ضد الجماهير المؤمنة، ولذا فالاستعجال ردة فعل لمن ليست لديهم القدرة على الصبر وتحمل الأذى، أو التحرك في الحياة بمفهوم إيجابي للانتظار، وليست لديهم حالة كبيرة من الاستعداد النفسي لتغيير واقعهم الفاسد.. كذلك يترك (الاستعجال) قلقاً عصابياً في النفس إذا طالت فترة الغيبة الكبرى، مما يؤدي إلى فشل هؤلاء – المستعجلون – في التغيير، حيث يتفجر حقدها، وتيأس، ويذبل الأمل لديها.
في مثل هذه الظروف (إطالة فترة الغيبة الكبرى) فإن الأئمة أهل البيت - عليهم السلام – أخذوا يوصون أولياءهم ومحبيهم وشيعتهم بالاهتمام بهذين الأمرين الأساسيين:
أولاً: انتظار الفرج:
والذي عبرت عنه الروايات بأنه أفضل العبادة، فقد مدحت أخبار أهل البيت عليهم السلام المنتظرين لخروجه، كما وضحت كيفية هذا الانتظار وشروطه، كما بينت تكاليف المنتظرين في زمن الغيبة الكبرى.. عن أمير المؤمنين عليه السلام: " انتظروا الفرج ولا تيأسوا من روح الله فإن أحب الأعمال إلى الله عز وجل انتظار الفرج مادام عليه العبد المؤمن، والمنتظر لأمرنا كالمتشحط بدمه في سبيل الله"(٢٩٧).. ولتوضيح معنى الانتظار جاء في رواية عن الإمام الصادق عليه السلام أنه قال: " من سره أن يكون من أصحاب القائم، فلينتظر، وليعمل بالورع ومحاسن الأخلاق وهو منتظر، فإن مات وقام القائم بعده كان له من الأجر مثل أجر من أدركه، فجدوا وانتظروا هنيئاً لكم أيتها العصابة المرحومة"(٢٩٨).. ولكن التوقيت والاستعجال وعدم الصبر من الأمور المنهي عنها، وتتعارض مع معنى الانتظار الإيجابي، سئل الإمام الجواد عليه السلام لم سمّي المنتظر قال: " لأن له غيبة يكثر أيامها، ويطول أمدها، فينتظر خروجه المخلصون، وينكره المرتابون، ويستهزئ بذكره الجاحدون، ويكذب فيه الوقّاتون، ويهلك فيه المستعجلون، وينجو فيه المسلّمون"(٢٩٩).
والمعروف أن الانتظار هو حالة ترقب واستعداد وتهيئة النفس والمساعدة في تهيئة الظروف والتمهيد لقرب الظهور.. وأجلى مصاديق الانتظار هو الاطلاع على (الثقافة المهدوية) والتشبع بها، ومتابعة كل ما يرتبط بالإمام الغائب عجل الله فرجه الشريف، ومعرفة شرائط الظهور وعلاماته، والحرص على متابعة العلامات ومطالعة الأحداث التي تسبق ظهور القائم عليه السلام.. فالمعروف من حالة المنتظر لقدوم غائب أو عودة مسافر تكون بتأمل الطريق وملاحظة علامات وشروط القدوم، خاصة إذا كان المنتظَر أكثر محبوبية وأعظم نفعاً، فتزداد حالة الترقب والتلهف والشوق والاستعداد لحصول حالة اللقاء.. والأهم من هذا وذاك هو إعداد النفس لتتأهل لنصرة الإمام عليه السلام والسير في ركبه، فلا يسع المنتظِرون للإمام المهدي عليه السلام والمترِقِّبون للفرج إلا المداومة في تعديل السلوك وتصحيح الأعمال وتطبيقها على ضوء الشريعة الإسلامية تحسباً لظهور القائم عجل الله فرجه الشريف، وذلك باتباع الآتي:
أن نجعل من أنفسنا شخصياتٍ إسلامية واعية، وذلك بتعميق الوعي العقائدي، والالتزام بالسلوك الإسلامي الصحيح.
تهيئة النفس وتربيتها على التضحية والبذل والجهاد في سبيل الله والممارسة الفعلية للعطاء والتضحية.
علينا أن نقوم بدور التمهيد لظهوره عليه السلام وذلك ببث الوعي الإسلامي الصحيح على أوسع نطاق في العالم.
وهذا هو المعنى الحقيقي الإيجابي للانتظار.. وهنا يتجلى الدليل في تأكيد الأخبار على أن: " أفضل العبادة بعد المعرفة انتظار الفرج"(٣٠٠).. كما رُوىِ عن الإمام موسى بن جعفر عليه السلام.
وطالما أن قضية الانتظار ترتبط بالفكر والعقيدة المهدوية، فإنه يمكن النظر إلى هذا المفهوم من ثلاثة آثار وهي:
الأثر المعرفي: ويعني ثقافة الانتظار وأحكامها، ومعتقدات المنتظرِين وأفكارهم وما لديهم من أدلة وبراهين لتأييد عقيدة المهدي المنتظر، واستشراف حوادث المستقبل وأخذ الموقف الشرعي تجاهها.
الأثر الوجداني: ويتمثل في المشاعر السيكولوجية المؤثرة سلباً وإيجاباً في المنتظرِين للمهدي الموعود عليه السلام ويشمل كآفة الاستعدادات النفسية والذهنية وقبول تحديات ومشاكل عصر الغيبة.
الأثر السلوكي: توجيه الإنسان المنتظر.. سلوكياً وأخلاقياً نحو تطبيق مناهج الإسلام المختلفة في الحياة، وممارسة المنتظرين للأحكام الإسلامية والأعمال العبادية حسب الفكر والعقيدة المهدوية في عصر الغيبة.
ثانياً: الدعاء بتعجيل الفرج:
إن الدعاء وسيلة حيَّة وفاعلة للتعبير عن هموم المنتظرين وآمالهم، لما له من إسهام في تهيئة الظرف المؤهَّل لاستقبال الإمام عجل الله فرجه الشريف، بالإضافة لكونه دليل صدقٍ للإيمان بالعقيدة المهدوية والإيحاء بها مما يؤدي إلى تركيزها في نفس المؤمن المنتظِر.. فالدعاء بتعجيل فرج الإمام عجل الله فرجه الشريف يشعر المؤمن أنه يعيش ذكر إمامه الغائب، فيعمر قلبه دائماً بالشوق والحنين إليه عليه السلام، فالدعاء من الروابط العظيمة والحبال المتينة ودليل محبة.
إن الأخبار والروايات عن أهل البيت عليهم السلام حثت على الدعاء بتعجيل الفرج، لما فيه من فوائد عظيمة، وقد كتب العلاّمة الحجّة السيد محمد تقي الموسوي الأصفهاني في ذلك سفراً كبيراً أسماه (مكيال المكارم في فوائد الدعاء للقائم عليه السلام)، ويكفى في ذلك ما جاء عن الإمام المهدي عليه السلام حيث قال: " وأكثروا الدعاء بتعجيل الفرج فإنه فرجكم"(٣٠١).. فمن الآداب العملية في عصر الغيبة الدعاء للإمام المهدي عليه السلام بأن يعجل الله تعالى فرجه، وان يحرسه من كيد الأعداء وينصره عليهم، خاصة وأنه إمام العصر والزمان، أي إمامنا الفعلي، مما يفرض علينا آداباً تجاهه، ولا أبسط من ذلك معرفته والدعاء له.. قال زرارة بن أعين للإمام الصادق عليه السلام: جعلت فداك فإن أدركت ذلك الزمان – زمن غيبة الإمام المهدي عليه السلام - فأي شيء أعمل قال: يا زرارة إن ادركت ذلك الزمان فأدم هذا الدعاء: " اللّهم عرِّفني نفسك، فإنّك إن لم تعرِّفني نفسك لم أعرف نبّيك، اللّهَّم عرِّفني رسولك فإنّك إن لم تعرِّفني رسولك لم أعرف حجّتك، اللّهَّم عرِّفني حجّتك فإنّك إن لم تعِّرفني حجّتك ضللت عن ديني"(٣٠٢).
أما كيفية الدعاء بتعجيل الفرج فله صور وأشكال عديدة ذكرت(٣٠٣) في كتاب (مكيال المكارم) نذكر منها:
أن يسأل الله تعالى تعجيل فرج آل محمد صلى الله عليه وآله.
أن يسأل الله تهيئة الأسباب التي توجب تعجيل الفرج.
أن يسأل الله رفع ما يمنع من ظهوره عليه السلام.
أن يطلب من الله تعالى هلاك أعدائه.
أن يسأل الله تعجيل الفرج لجميع المؤمنين.
أن يسأل الله بسط العدل والقسط في مشارق الأرض ومغاربها.
أن يسأل الله أن يجعل أجر عباداته وأعماله التعجيل في فرج الإمام المهدي عليه السلام.
أن يسأل الله بأن يظهر دين الحق على جميع الملل والأديان.
أن يسأل الله التعجيل في كشف الكرب عن وجهه عليه السلام وتفريج الهم والغم عن قلبه عليه السلام.
أن يسأل الله التعجيل في طلب ثار أبي عبدالله الحسين عليه السلام.
ومن هنا نؤكد أنه لا يمكن تحديد أو تعيين وقت ظهوره عليه السلام، لأن تحديد الوقت مسبقاً يُفقد المؤمنين حالة الشوق والاستعداد والترقب والانتظار لظهوره عجل الله فرجه الشريف.
وبالتالي سيتركون الأدعية وسائر الأعمال المؤدية لتهيئة الأجواء والظروف المواكبة والملائمة لاستقبال اليوم الموعود.
القسم الثاني: الحصول على الصورة الفوتوغرافية للإمام ادعاء كاذب
مهلاً يا سادة.. لماذا التصديق؟! تعليق على الصورة المتداولة والمزعومة إنها تخص صاحب الزمان عليه السلام(٣٠٤).. فقد تداول في الآونة الأخيرة في الأوساط الشيعية في منطقة الخليج عبر البريد الالكتروني والبلوتوث ومواقع النت لقطة فيديو عبارة عن شخص عادي مشارك في إحدى مسيرات العزاء في كربلاء وقيل بأنها صورة للإمام المهدي عليه السلام مما أثار الشكوك حول مصداقية الصورة من عدمها؟
ومن هنا لابد من معرفة بعض الحقائق في القضية المهدوية، ومن ثم نستطيع الحكم على الصورة!!
أولاً: هناك العديد من الروايات التي تحرم على المؤمن التلفظ باسم الإمام المهدي الحقيقي وذلك خوفاً عليه، فكيف بنشر صورته.
ثانياً: هناك العديد من الروايات التي تحرم التوقيت وتحديد زمن ظهور الإمام عليه السلام وذلك من أجل إنجاح ثورته أو حركته المباركة في بداية ظهورها.. لأن عند معرفة الأعداء بزمن ظهوره عليه السلام فإنهم سوف يستعدون للقضاء عليه في بداية حركته وقبل أن يشتد عوده مع أنصاره وأصحابه.
ثالثاً: قدرات الإمام والإمكانيات المؤهل بها تمكنه من الاختفاء ومن غير أي نقاط ضعف في ذلك.. وقصص اللقاءات معه عليه السلام أكبر دليل على ذلك.
رابعاً: الروايات التي تحرم وتكذب الرؤية والمشاهدة في زمن الغيبة الكبرى أكبر دليل على ذلك.. وأكبر مصداق في أن ندعي رؤيته.. وإن كان معنى الروايات ادعاء النيابة أو السفارة.. ومن باب ذلك ينطبق عليها المشاهدة.
خامساً: لا ننسى أن هناك العديد من مدَّعي المهدوية في العصر الحديث وقبل ظهوره المقدس كما صرحت بذلك الروايات.. فيجب أن لا نؤخذ على حين غفلة.
لابد أن نعرف أن حبنا وشوقنا لصاحب الزمان عليه السلام - روحي له الفداء - يدفعنا لعدم تعريضه للخطر.. فكيف بنا إذا كان الأعداء يحاولون القضاء عليه.. ونقوم ببساطتنا ان نساعدهم بذلك.. لقد قال الشيخ الكوراني في مقدمة كتابه عصر الظهور بأن الاستخبارات الأمريكية لديها ملف متكامل عن صاحب الزمان عجل الله فرجه الشريف ولا ينقصهم إلا صورته.. فهل نعطيهم الصورة على طبق من ذهب وبكل سذاجة أم نتحفظ عليها.. إذا افترضنا بأن الصورة صحيحة.. فكيف إذا عرفنا أنه لا يمكن الحصول على الصورة.. لأنه سبحانه وتعالى المتكفل بحفظه ورعايته في زمن غيبته.
لابد أن نسأل: هل هناك إمكانية لتسريب صورة الإمام عليه السلام الحقيقية من غير رضاه أم ماذا؟.. إذا كان الجواب.. لا.. فلماذا انتشرت هذه الصورة وتحت أي مسمى.. ولماذا تداول المقطع عند شيعة أهل البيت عليهم السلام!.
ليكن عندنا وعي وإدراك لحقائق الأمور.. ونحكِّم العقل قبل العاطفة، فليس من السهل حقيقة الحصول على صورته عليه السلام.. وإلا شككنا في إمكانياته.
لكم الآن أن تحكموا هل الصورة المنشورة في صفحات الإنترنيت لصاحب العصر والزمان - روحي فداه - ام أن القصة من الأساس غير صحيحة؟؟ مساكين نحن نضيع وقتنا في البحث عن الإمام عليه السلام في الخارج.. وهو ساكن في قلب كل مؤمن.
مشاعر عاشق المنتظر
محبو يوسف الزهراء في غاية اللهفة والشوق إلى وقت ظهوره وإشراق نوره، فاعتقادنا بإمامنا صاحب العصر والزمان يفرض علينا شوقاً تجاهه، فلو أن شخصاً كان في زمن رسول الله صلى الله عليه وآله ولا يشتاق إلى لقائه، ولا يشعر نحوه بأي علاقة قلبية فحتماً لا يعتبر صادق الإيمان، ونحن في عصر الغيبة الكبرى لابد لنا من علاقة متينة مع إمام زماننا بقية الله عجل الله فرجه الشريف.. فسنظل ننتظر إمامنا الغائب المحدد الاسم والصفات والعلامات، وسنظل في فترة غيبته صابرين مقيمين على حبه والولاء له، وسنظل راغبين في دولته إيماناً منا بالغيب (هُدًى لِّلْمُتَّقِينَ * الَّذِينَ يُؤْمِنُونَ بِالْغَيْبِ) وسنثبت على الإيمان بهذه العقيدة الصادقة مهما عشنا من لحظات مليئة بالمحن والصعاب وإن ضاقت قلوبنا حزنا أو متنا كمدا.
سنظل دوماً على الثبات واليقين لمحبته والاستعداد لنصرته ونجدد البيعة له مهما طالت السنون ومضت الأعوام على عزلته وغيبته.. فالبعد عن الأهل والوطن والدّيار غربة، وقلة الأعوان والأنصار غربة وهو روحي فداه غريب بكلا المعنيين.. فيا عباد الله أعينوه وانصروه.. فهو شفيعنا ووسيلة نجاتنا يوم القيامة، فالمعصومون عليهم السلام لا تشمل شفاعتهم المنكرِ لمولانا صاحب الزمان عجل الله فرجه الشريف.
من كمال السعادة مخاطبة إمام الزمان عليه السلام فمتى يا سيدي ويا مولاي تمن علينا بلقائك وتسعدنا بمشاهدتك والسلام عليك والجهاد تحت رايتك والصلاة خلفك.. ولنكن كقدوتنا الإمام الصادق عليه السلام وهو يعبرِّ عن مشاعره تجاه الإمام المهدي عجل الله فرجه الشريف فيقول: " لو أدركته لخدمته أيام حياتي ".. تأمل هذا أيها العاشق وتأدب بهذا أيها الحبيب فلا تؤذِ بقية الله عليه السلام أيام حياتك بصنوف سيئاتك.
من كمال الولاية أداء حق إمام الزمان عليه السلام فالسلام على معدن العلم وموضع الرسالة، السلام على من معرفته تمام ديننا، السلام على من انتظار فرجه أفضل أعمالنا، السلام على من زيارته ولقاؤه غاية آمالنا، السلام على السبب المتصل بين أهل الأرض والسماء، السلام على من به يُستجاب الدّعاء ويصُرف البلاء، السلام على من به تنزل الرحمة من السماء، السلام عليك يا بقية الله في أرضه، السلام عليك يا يوسف الزهراء ورحمة الله وبركاته.

اللهم انفعنا بحبه، واحشرنا في زمرته وتحت لوائه
اللهم إنِّي أُجدد له في هذا اليوم، وفي كل يوم عهداً وعقداً وبيعةً له في عنقي.
دعاء
بسم الله الرحمن الرحيم

اللهمّ إنيّ اسألك بحقّ وليّك وحجّتك صاحب الزمان إلاّ أعنتني به على جميع أموري، وكفيتني به مؤنة كلّ مؤذ وطاغ وباغ وأعنتني به.. فقد بلغ مجهودي، وكفيتني كلَّ عدوً وهمً ودَين وولدي وجميع أهلي وإخواني ومن يعنيني أمره وخاصّتي، آمين ربّ العالمين(٣٠٥)

المصادر والمراجع

القرآن الكريم.
أصول الكافي - لثقة الإسلام المحدث محمد بن يعقوب الكليني الرازي – دار الاسوه – طهران – الطبعة الرابعة ١٤٢٤هـ (مجلدان).
اُعلام الورى بأعلام الهدى - أبو علي الفضل بن الحسن الطبرسي، من علماء القرن السادس - تحقيق علي الغفاري - طبع دار الكتب الإسلامية طهران – ١٤٢٣هـ.
الاحتجاج - أبو منصور أحمد بن علي بن أبي طالب الطبرسي، من علماء القرن السادس - شركة الكتبي - بيروت ١٩٩٣م (مجلدان).
إلزام الناصب في إثبات الحجة الغائب - للشيخ علي اليزدي الحائري - طبع دار النعمان بالنجف - ١٩٧١م (مجلدان).
الإرشاد في معرفة حجج الله على العباد - الشيخ المفيد الإمام أبي عبد الله محمد بن محمد بن النعمان العكبري البغدادي - المتوفى سنة ٤١٣هـ - مؤسسة آل البيت عليهم السلام - ١٤١٣هـ.
أنباء الحجة – للشيخ إبراهيم خازم العاملي – دار المحجة البيضاء – ط ١ بيروت – ١٤٢٦هـ.
اسطورة هرمجدون والصهيونية المسيحية – بأقلام عربية – عرض وتوثيق هشام آل قطيط – دار المحجة البيضاء – بيروت – ٢٠٠٣م.
أصالة المهدوية في الإسلام – للشيخ مهدي فقيه إيماني مؤسسة المعارف الإسلامية – قم المقدسة – الطبعة الاولى – ١٤٢٠هـ.
الإعداد الروحي لعصر الظهور – السيد علاء الموسوي – مركز الدراسات التخصصية في الإمام المهدي – النجف – ١٤٢٦هـ.
أحداث آخر الزمان في روايات أهل البيت – الشيخ إسماعيل الحريري – دار المحجة البيضاء – بيروت – الطبعة الأولى – ٢٠٠٦م.
آداب العلاقة مع الإمام المهدي – السيد حسين نجيب محمد – دار المرتضى – بيروت – ٢٠٠٥م.
اقترب الظهور – عبد محمد حسن – دار المحجة البيضاء – بيروت – الطبعة الأولى – ٢٠٠٦م.
استعدوا فإن الظهور قريب – السيد حسين حجازي – دار المحجة البيضاء – بيروت ٢٠٠٦م.
أحمدي نجاد والثورة العالمية المقبلة – شادي فقيه – دار العلم – بيروت – ٢٠٠٦م.
أسئلة وحوارات حول المهدي المنتظر – يحيى طالب مشاري الشريف – مركز الطباعة (ليلى) – ١٤٢٧هـ.
اقرأ حول الإمام المهدي – مهدي حسن علاء الدين – مركز بقية الله – بيروت – ١٩٩٩م.
أضواء على دولة الإمام المهدي – السيد ياسين الموسوي مركز الدراسات التخصصية في الإمام المهدي – قم – ١٤٢٦هـ.
٢٠٢٢ عام الزوال – السيد أحمد شكر – دار المحجة البيضاء – بيروت – ٢٠٠٣م.
الامتحان الأخير، الحوادث التي يمتحن الله بها المسلمين عند ظهور الإمام المهدي – مركز باء للدراسات – الدار الإسلامية – بيروت – ٢٠٠١م.
أربعة ينتظرهم العالم (المهدي، المسيح، الدجال، يأجوج ومأجوج) – مجدي محمد الشهاوي – المكتبة التوفيقية – القاهرة – ١٩٩٩م.
بشارة الإسلام في ظهور صاحب الزمان - للسيد مصطفى آل السيد حيدر الكاظمي - المطبعة الحيدرية بالنجف - ١٩٧٦م.
موسوعة بحار الأنوار - للشيخ محمد باقر بن محمد تقي المجلسي (العلامة المجلسي) - مؤسسة أهل البيت - ١٩٩٠م (المجلدات: ٥١ - ٥٢ - ٥٣).
بيان الأئمة للوقائع الغريبة والأسرار العجيبة - الشيخ محمد مهدي زين العابدين النجفي - مؤسسة أهل البيت - بيروت - ١٩٨٩م (ثلاثة مجلدات).
البيان في أخبار صاحب الزمان عليه السلام - أبو عبد الله محمد بن يوسف بن محمد القرشي الكنجي الشافعي - المطبوع مع إلزام الناصب ج٢ - مطبعة النعمان - النجف - ١٩٧١م.
البابية والبهائية أو نصائح الهدى والدين – للشيخ محمد جواد البلاغي – دار المحجة البيضاء – بيروت – ٢٠٠٣م.
بدء الحرب الأمريكية ضد الإمام المهدي – ماجد المهدي – ١٩٩٩م.
بحث حول المهدي – محمد باقر الصدر – دار التعارف – بيروت – ١٩٩٢م.
تاريخ الغيبة الصغرى - السيد محمد صادق الصدر - دار التعارف للمطبوعات - بيروت - ١٩٩٢م.
تاريخ الغيبة الكبرى - السيد محمد صادق الصدر - دار التعارف للمطبوعات - بيروت - ١٩٩٢م.
تاريخ ما بعد الظهور - السيد محمد صادق الصدر - دار التعارف للمطبوعات - بيروت - ١٩٩٢.
ترجمة الإمام المهدي في اعيان الشيعة – السيد محسن الأمين العاملي – تقديم وتحقيق مركز الدراسات التخصصية في الإمام المهدي – قم المقدسة – ١٤٢٦هـ.
التكليف الإسلامي في عصر الغيبة الكبرى – السيد محمد صادق الصدر – دار المفيد – بيروت – ٢٠٠٢م.
ثورة الموطئين للمهدي - مهدي الفتلاوي - دار البلاغة - بيروت - ١٩٩٣م.
جنة المأوى في ذكر من فاز بلقاء الحجة عليه السلام - الحاج ميرزا حسين النوري - المطبوع مع البحار ج٥٣ - أهل البيت - بيروت ١٩٩٠م.
جولة في حكومة الإمام المهدي – الشيخ نجم الدين الطبسي – دار الولاء – بيروت ٢٠٠٤م.
حوارات حول المنقذ - الشيخ إبراهيم الأميني - أنصاريان - قم - ١٩٩٦م.
حقيقة الاعتقاد بالإمام المهدي المنتظر – للمحامي أحمد حسين يعقوب – دار الملاك – الاردن جرش – ٢٠٠٠م.
الحكومة العالمية للإمام المهدي في القرآن والسنة – الشيخ محمود شريعة زاده الخراساني – نشر مجمع إحياء الثقافة الإسلامية – قم – الطبعة الاولى – ١٣٨٢ هـ ش.
الحكومة العالمية للإمام المهدي – مكارم الشيرازي – مدرسة الإمام علي – قم – ١٤٢٦هـ.
حقيقة أغرب من الخيال، يأجوج ومأجوج – حسن زكريا فليفل – مكتبة ابن سينا – القاهرة – ١٩٩١م.
٥٠٠ سؤال حول الإمام المهدي – الشيخ ماجد ناصر الزبيدي – دار المحجة البيضاء – بيروت – ٢٠٠٤م.
دراسة في علامات الظهور والجزيرة الخضراء - السيد جعفر مرتضى العاملي - دار المحجة البيضاء - بيروت - ١٩٩٢م.
الدر المنتظم في السر الأعظم – الشيخ كمال الدين محمد بن طلحة الشافعي (ت – ٦٥٢هـ) تحقيق ماجد بن أحمد العطية – دار الهادي – بيروت – ٢٠٠٤م.
الدعاء الإمام الزمان – مهدي علاء الدين – مركز بقية الله – بيروت – الطبعة الأولى – ٢٠٠١م.
ذلك يوم الخروج – دراسة عن نهضة الإمام المهدي – للسيد حسين المدرسي – مؤسسة انصاريان – قم – ط الاولى – ٢٠٠٥م.
رعاية الإمام المهدي للمراجع والعلماء الأعلام - علي كريمي الجهرمي - دار ياسين - ١٩٩٣م.
رايات الهدى والضلال في عصر الظهور – الشيخ مهدي الفتلاوي – دار المحجة البيضاء – بيروت – ١٩٩٩م.
زوال إسرائيل ٢٠٢٢م نبوءة أم صدف رقمية – بسام نهاد جرار – مكتبة البقاع الحديثة – لبنان – ١٩٩٢م.
السفياني وعلامات الظهور - محمد فقيه - دار الأضواء - بيروت - ١٩٨٩م.
سيكولوجية الانتظار – دراسة للأبعاد النفسية في عقيدة الإمام المهدي المنتظر – للأستاذ يوسف مدن – دار الهادي بيروت ٢٠٠٢م.
سقوط إسرائيل من العلو والإفساد إلى الزوال – الشيخ مهدي حمد الفتلاوي – الدار الإسلامية – بيروت – ٢٠٠١م.
سفراء المهدي بين الحقائق والأوهام – ضياء الدين الخزرجي – دار الهادي – بيروت – ٢٠٠٤م.
السيدة نرجس مدرسة الأجيال – السيد مرتضى الشيرازي – مكتبة جنان الغدير – الكويت – ١٩٩٧م.
الشيعة والرجعة - محمد رضا الطبسي النجفي - مطبعة الآداب - النجف الأشرف - ١٩٦٦م.
شبهات وردود حول إمامة أهل البيت ووجود المهدي المنتظر – للسيد سامي البدري – شريعت – قم المقدسة – الطبعة الثالثة ١٤٢١هـ.
شمس خلف السحاب، بحث في غيبة الإمام المهدي – السيد ماهر آل شبر – السعودية – الطبعة الأولى – ٢٠٠٤م.
الصحيفة الهادية والتحفة المهدية - إبراهيم محسن الكاشاني - دار التعارف للمطبوعات - بيروت - ١٩٨٧م.
صحيفة المهدي - الشيخ عيسى الأهري - دار الكتاب الإسلامي - بيروت - ١٩٩١م.
الطور المهدوي – عالم سبيط النيلي – دار المحجة البيضاء – بيروت – ٢٠٠٣م.
طريق الوصال، تكاليف المؤمنين في عصر الغيبة – السيد محمد رضا الحسيني المطلق – نصايح – قم المقدسة – الطبعة الثانية – ١٤٢٥هـ.
ظهور الإمام المهدي عام ٢٠١٥م نبوءة قرآنية – جابر البلوشي – الكويت – ٢٠٠٦م.
ظاهرة الغيبة ودعوى السفارة للشيخ/ محسن آل عصفور.
علامات المهدي المنتظر في خطب الإمام علي ورسائله وأحاديثه – للشيخ مهدي حمد الفتلاوي – دار الهادي بيروت – ٢٠٠١م.
عقد الدرر في أخبار المنتظر – ليوسف بن يحيى بن علي بن عبدالعزيز المقدسي الشافعي السلمى – من علماء القرن السابع الهجري – تحقيق د. عبدالفتاح محمد الحلو – مكتبة عالم الفكر – القاهرة – ١٩٧٩م.
العد التنازلي في علائم ظهور المهدي – عباس تبريزيان – دار الأثر – بيروت – الطبعة الأولى -٢٠٠٤م.
عصر الظهور – الشيخ علي الكوراني العاملي – دار الهدى – قم المقدسة – الطبعة العاشرة – ٢٠٠٤م.
عقيدة المسيح الدجال في الأديان – سعيد أيوب – دار الهادي – بيروت – الطبعة الأولى – ١٩٩١م.
عصر السفياني – د. عبدالكريم الزبيدي – دار الهادي – بيروت – الطبعة الأولى – ٢٠٠٦م.
علامات الظهور – السيد أسعد ترحيني – دار المحجة البيضاء – بيروت – ٢٠٠٤م.
علائم الظهور في المستقبل المنظور – حسن النجفي – مؤسسة البلاغ – بيروت – ٢٠٠٢م.
عمر المهدي بين العلم والأديان – علي أكبر مهدي بور – دار المحجة البيضاء – بيروت – ١٩٩٣م.
عمر أمة الإسلام وقرب ظهور المهدي – أمين محمد جمال الدين – المكتبة التوفيقية – القاهرة – ١٩٩٦م.
علامات القيامة الصغرى والكبرى – مجدي محمد الشهاوي – المكتبة التوفيقية – القاهرة –
كتاب الغيبة - للشيخ الأجل محمد بن إبراهيم بن جعفر النعماني المعروف بابن أبي زينب من علماء القرن الثالث الهجري - طبع مؤسسة الأعلمي - بيروت - ١٩٨٣م.
كتاب الغيبة - للشيخ أبي جعفر محمد بن الحسن الطوسي المتوفى سنة ٤٦٠هـ - طبع مؤسسة أهل البيت - بيروت - ١٩٨٧م.
في انتظار الإمام - الشيخ عبد الهادي الفضلي - دار الزهراء - بيروت - ١٩٧٢م.
الفجر المقدس إرهاصات اليوم الموعود وأحداث سنة الظهور، للمؤلف – دار الخليج العربي – بيروت – ٢٠٠٠م.
الفتن – نعيم بن حماد بن معاوية بن الحارث الخزاعي المروذي متوفي سنة ٢٢٩هـ - تحقيق أيمن محمد عرفة – المكتبة الحيدرية – ١٤٢٤هـ.
فتن في عصر الظهور الشريف – عبدالحليم الغزي – مكتبة الفردوس – بيروت – الطبعة الأولى – ٢٠٠٣م.
مجموعة كراسات لـ فارس فقيه: أنت الآن في عصر الظهور، الإمام المهدي والانتصار، أمنوا بالله قبل الظهور، دار العلم – بيروت – ١٤٢٧هـ.
فرائد فوائد الفكر في الإمام المهدي المنتظر – الشيخ مرعي بن يوسف المقدسي الحنبلي – من علماء القرن الحادي عشر الهجري – تحقيق سامي الغريري – مؤسسة المعارف الإسلامية – قم – ١٤٢١هـ.
فقه علائم الظهور – الشيخ محمد السند – مركز الدراسات التخصصية في الإمام المهدي – قم – ١٤٢٦هـ.
قصص الأنبياء والمرسلين – للسيد نعمة الله الجزائري - للسيد حبيب الله الموسوي – نشر حبيب – قم المقدسة – ١٣٢٠هـ.
القرآن يتحدث عن الإمام المهدي – مهدي حسن علاء الدين – مركز بقية الله – بيروت – ٢٠٠٠م.
القول المختصر في علامات المهدي المنتظر – أحمد بن محمد بن حجر المكي الهيتمي ت: ٩٧٤هـ - تحقيق مصطفى عاشور – مكتبة القرآن – القاهرة –
كمال الدين وتمام النعمة - للشيخ أبي جعفر محمد بن علي بن الحسين بن بابويه القمي (الصدوق) من علماء القرن الرابع الهجري - مؤسسة الاعلمي - بيروت - ١٩٩١م.
الكمالات الروحية عن طريق اللقاء بالإمام صاحب الزمان - السيد حسن الأبطحي - مؤسسة البلاغ - بيروت - ١٩٩٤م.
كلمة الإمام المهدي – للسيد حسن الشيرازي – مؤسسة الوفاء – بيروت ١٩٨٣م.
كشف التعمية في حكم التسمية، بحث روائي بجواز التصريح باسم المهدي في عصر الغيبة، الشيخ محمد بن الحسن الحر العاملي، متوفي سنة ١١٠٤هـ - تحقيق مهدي حمد الفتلاوي – دار الهادي – بيروت، ٢٠٠٤م.
كرامات الإمام المهدي – فارس فقيه – دار المحجة البيضاء – بيروت – ٢٠٠٣م.
لقاءات مع صاحب الزمان - السيد حسن الأبطحي - دار الكرام - بيروت - ١٩٩٣م.
لقاءات العلماء بالإمام الحجة عجل الله فرجه الشريف – فارس فقيه – دار المحجة البيضاء – بيروت – ٢٠٠٣م.
لقاءات النساء مع صاحب الزمان – السيد أحمد بحر العلوم – دار المحجة البيضاء – بيروت – ٢٠٠٥م.
منتخب الأثر في الإمام الثاني عشر - لطف الله الصافي الكلبايكاني - الطبعة الثالثة - قم - مكتبة الصدر - ١٣٧٣هـ.
المهدي - آية الله السيد صدر الدين الصدر - دار الرافدين - بيروت - ٢٠٠٤م.
المهدي في القرآن - العلامة صادق الحسيني الشيرازي - دار الصادق - بيروت - ١٩٧٨م.
الإمام المهدي من المهد إلى الظهور - السيد محمد كاظم القزويني مؤسسة النور - بيروت - ١٩٩٥م.
معراج الروح - السيد حسن الأبطحي - دار البلاغة - بيروت - ١٩٩٣م.
الإمام المهدي أمل الشعوب - الشيخ حسن الصفار - مؤسسة الأعلمي - بيروت - ١٩٧٩م.
المصلح الغيبي والحكومة العالمية الواحدة - السيد حسن الأبطحي - مؤسسة البلاغ - بيروت - ١٩٩٤م.
الممهدون للمهدي - الشيخ علي الكوراني - مكتب الإعلام الإسلامي - قم - ١٤٠٥هـ.
المهدي الموعود - السيد عبد الحسين دستغيب - دار التعارف للمطبوعات - بيروت - ١٩٨٩م.
مجموعتي - علي محمد علي دخيل - دار المرتضى - بيروت - ١٩٨٨م (المجلد الثاني).
مائتان وخمسون علامة حتى ظهور الإمام المهدي عليه السلام - السيد محمد علي الطباطبائي - مؤسسة البلاغ - بيروت - ١٩٩٩م.
المقنع في الغيبة - السيد الشريف المرتضى أبي القاسم علي بن الحسين الموسوي - المتوفى سنة ٤٣٦هـ - تحقيق السيد محمد علي الحكيم - مؤسسة آل البيت عليهم السلام - ١٤١٢هـ.
المهدي المنتظر في الفكر الإسلامي - إصدار مركز الرسالة - محرم الحرام - ١٤١٧هـ.
مكيال المكارم في فوائد الدعاء للقائم – للحاج ميرزا محمد تقي الموسوي الاصفهاني – تحقيق السيد علي عاشور – منشورات مؤسسة الاعلمي – بيروت ط ١، عام ٢٠٠١م (مجلدان).
الإمام المهدي المنتظر وادعياء البابية والمهدوية بين النظرية والواقع – للسيد عدنان البكاء – مركز الغدير – بيروت، ١٩٩٧م.
المعجم الموضوعي لأحاديث الإمام المهدي – للشيخ علي الكوراني العاملي – الطبعة الأولى – قم – ٢٠٠٦م.
معجم الملاحم والفتن – للسيد محمود السيد مهدي الموسوي الاصفهاني – المطبعة العلمية – ١٤٢٠هـ (٤ مجلدات).
الإمام المنتظر من ولادته إلى دولته – للسيد علي الحسيني الصدر – قم الطبعة الأولى – ١٤٢٤هـ.
معجم أحاديث الإمام المهدي – مؤسسة المعارف الإسلامية تحت إشراف الشيخ علي الكوراني – قم – ١٤١١هـ - (المجلد الخامس).
الإمام المهدي واليوم الموعود – للشيخ خليل رزق – دار الولاء – بيروت – ٢٠٠٢م.
الإمام المهدي والإيمان بالغيب – آية الله السيد محمد تقي المدرسي – الطبعة الأولى – ١٤١٧هـ.
مناهج البحث في قضية الإمام المهدي – د. عبدالجبار شرارة – مركز الغدير – قم المقدسة – ١٤١٦هـ.
المهدي المنتظر في حديث السنة المعتبر – للشيخ عادل الحريري.
ما قبل نهاية التاريخ ظهور قائم آل محمد المهدي المنتظر – للشيخ جعفر حسن عتريسي – دار المحجة البيضاء – بيروت – الطبعة الاولى – ٢٠٠٣م.
المهدي المنتظر وأحداث الظهور – إبراهيم حسين سرور – دار الصفوة – بيروت – الطبعة الاولى – ٢٠٠٦م.
الإمام المهدي – السيد علي الحسيني الميلاني – مركز الأبحاث العقائدية – الطبعة الاولى – ١٤٢٠هـ.
الإمام المهدي بين التواتر وحساب الاحتمال – الشيخ محمد باقر الإيرواني – مركز الأبحاث العقائدية – الطبعة الاولى – ١٤٢٠هـ.
الملاحم والفتن في ظهور الغائب المنتظر – راضي الدين ابن طاووس المتوفي سنة ٦٦٤هـ - الرضي – قم المقدسة – الطبعة الاولى – منشورات ١٩٧٨م.
الإمام المهدي نظرة في التاريخ ورؤية للمستقبل – كمال السيد – مركز الغدير – بيروت – الطبعة الأولى – ٢٠٠٢م.
الإمام المهدي عجل الله فرجه الشريف – الإمام السيد محمد الحسيني الشيرازي – هيئة محمد الأمين – الطبعة الثانية – ٢٠٠٠م.
المهدي المنتظر بين الدين والفكر البشري – د. محمد طي – مركز الغدير – بيروت – ١٩٩٩م.
مقومات الانتصار وتكاليف الانتظار – الشيخ مهدي حمد الفتلاوي – دار الهادي – بيروت – ٢٠٠٤م.
ماذا نستفيد من الإمام المهدي وهو غائب؟ - الشيخ مهدي علاء الدين – مركز بقية الله الأعظم – بيروت – ٢٠٠١م.
مسؤوليات المؤمن تجاه إمام الزمان – الشيخ مهدي علاء الدين – مركز بقية الله – الطبعة الثانية – بيروت – ٢٠٠٠م.
معاجز الإمام المهدي – السيد هاشم البحراني – تحقيق علاء الدين الأعلامي – دار الكتاب الإسلامي – قم – ٢٠٠٦م.
متى يظهر الإمام المهدي، دراسة في علامات الظهور، مجموعة بحوث للسيد محمد صادق الصدر – إعداد السيد حسين طالب – منشورات الفجر – بيروت – ٢٠٠٥م.
١٠٠ سؤال حول الدجال – حيدر كامل – دار المحجة البيضاء – بيروت – ٢٠٠٥م.
المنتخب من كتاب الفتن – الشيخ عبدالكريم العقيلي – مؤسسة بنت الرسول – قم – ٢٠٠٣م.
المسائل العشر في الغيبة – الشيخ المفيد توفي سنة ٤١٣هـ - تحقيق فارس الحسون – مركز الدراسات التخصصية في الإمام المهدي – قم – ١٤٢٦هـ.
الإمام المهدي في السنة – السيد صادق الحسيني الشيرازي – مؤسسة نور الهدى – إيران – ٢٠٠٣م.
الإمام المهدي من الشك إلى اليقين – نعمة هادي الساعدي – مطبعة محمد – النجف – ١٣٨٢هـ.
المهدي المنتظر من ولد الإمام الحسن أم الإمام الحسين؟ - الشيخ مهدي حمد الفتلاوي – دار المحجة البيضاء – بيروت – ٢٠٠٠م.
مجلة الانتظار – مركز الدراسات التخصصية في الإمام المهدي – العدد السابع – النجف – ١٤٢٧هـ.
المهدي المنتظر والعقل – محمد جواد مغنية – دار الجواد – بيروت – ١٩٨٣م.
الملاحم أو علائم آخر الزمان – الشيخ محمد حسين طاوئي همداني ١٣٧٨هـ - تحقيق الشيخ مهدي حمد الفتلاوي - دار الهادي – بيروت – ٢٠٠٤م.
مفاتيح الفرج أو أدعية الإمام الحجة – دار الإرشاد – بيروت – ٢٠٠٥م.
مسيرة الزمان حتى صاحب الزمان – الدكتور بلال نعيم – دار الهادي – بيروت – ٢٠٠٦م.
المهدي المنتظر على الأبواب – محمد عيسى داود – دار المصطفى – القاهرة – الطبعة ٢١ – ٢٠٠٣م.
المهدي – د. محمد أحمد إسماعيل المقدم – دار طيبة – الرياض – ٢٠٠٤م.
المهدي المنتظر، الأحاديث الواردة في المهدي في ميزان الجرح والتعديل – د. عبد العليم عبد العظيم البستوي – المكتبة الملكية – مكة – ١٩٩٩ – (مجلدان).
المهدي المنتظر وأدعياء المهدية – محمد بيومي – مكتبة الإيمان – القاهرة – ١٩٩٥م.
المهدي المنتظر – منصور عبدالحكيم – المكتبة التوفيقية – القاهرة - ١٩٩٨م.
معركة هرمجدون ونزول عيسى والمهدي المنتظر – د. أحمد حجازي السقا – مكتبة النافذة – الجيزة – مصر – ٢٠٠٣م.
المهدي المنتظر – إبراهيم المشوخي – مكتبة المنار – الأردن – الزرقاء – ١٩٨٣م.
المسيح الدجال ونزول عيسى ابن مريم، من كلام القرطبي – تحقيق خالد بن محمد بن عثمان – مكتبة الصفا – القاهرة – ٢٠٠١م.
من أشراط الساعة الكبرى، خروج دابة من الأرض المجاورة – يوسف محمد عمرو – الدار الذهبية – القاهرة – ١٩٩٥م.
ماذا تعرف عن المسيخ الدجال – د. عاطف لماضه – الدار الذهبية – القاهرة – ١٩٩٦م.
المسيخ الدجال حقيقة لا خيال – عبد اللطيف عشور – مكتبة القرآن – القاهرة – ١٩٨٨م.
النجم الثاقب في أحوال الحجة الغائب - الميرزا حسين النوري الطبرسي - تحقيق ابراهيم البدوي - دار القول الثابت - بيروت ١٤١٥هـ (مجلدان).
نهضة المهدي في ضوء فلسفة التاريخ – مرتضى المطهري – دار التيار الجديد – بيروت – ٢٠٠٥م.
نهاية أمة الإسلام بين النبوة والسياسة – د. أحمد حجازي السقا – مدبولي الصغير – القاهرة – ٢٠٠٣م.
نهاية ودمار أمريكا وإسرائيل – منصور عبد الحكيم – المكتبة التوفيقية – القاهرة – ١٩٩٩م.
هرمجدون، آخر بيان يا أمة الإسلام – أمين محمد جمال الدين – المكتبة التوفيقية – القاهرة – ٢٠٠١م.
وظيفة الأنام في زمن غيبة الإمام – الميرزا محمد تقي الموسوي الإصفهاني – دار الكتاب الإسلامي – بيروت – ١٤٠٧هـ.
ولادة القائم المهدي بالروايات الصحيحة الصريحة – الشيخ أحمد الماحوزي – تحرير السيد مصطفى المزيدي – الكويت – ١٤٢٣هـ.
اليوم الموعود بين الفكر المادي والديني - السيد محمد صادق الصدر - دار التعارف للمطبوعات - بيروت - ١٩٩٢م.
يوم الخلاص في ظل القائم المهدي - الأستاذ كامل سليمان - دار الكتاب اللبناني - بيروت - الطبعة السابعة - ١٩٩١م.
يأجوج ومأجوج بين الحقيقة والخيال – السيد هاشم فياض الحسيني – دار الكتاب الإسلامي – النجف – ١٤٢٤هـ.
يأجوج ومأجوج قادمون – هشام كمال عبد الحميد – دار البشير – القاهرة – ١٩٩٦م.
اليماني راية هدى – السيد محمد علي الحلو – مركز الدراسات التخصصية في الإمام المهدي – قم – ١٤٢٦هـ.


 

 

 

 

 

 

الهوامش:

ــــــــــــــــــــــ

(١) كمال الدين ص ٣٧٩، غيبة النعماني ص ٢٣٠.
(٢) كمال الدين ص ٤٦٤.
(٣) أعلام الورى ص٤٢٧.
(٤) المهدي المنتظر في الفكر الاسلامي ص٩.
(٥) نفس المصدر السابق ص٩.
(٦) سفر زكريا، الأصل العبري العهد القديم ص١٣٤، نقلا عن كتاب: الإمام المهدي (عج) نظرة في التاريخ ورؤية للمستقبل ص١١ وقد أورد النص بالعبري والعربي... وكتاب المسيح الدجال ص٣٠ واقرأ تفسيره في التراث الإسرائيلي ص٢٥٩، إشارة إلى ملك السلام.
(٧) سفر أرميا: ٤٦/ ٢-١١ نقلا عن كتاب أبو محمد الأردني: الكتاب المقدس تحت المجهر ص١٥٥... المهدي المنتظر في الفكر الإسلامي ص١٣.
(٨) إلزام الناصب: ج ١ ص١١٥.
(٩) الإمام المنتظر من ولادته إلى دولته ص٣٤.
(١٠) جريدة الأخبار المصرية ٢٥/٤/١٩٩٧.
(١١) جريدة الرياض السعودية، عدد ١٣٩١٠، يوم الثلاثاء ٢٩ جمادى الثاني ١٤٢٧ هـ، ٢٥/٧/٢٠٠٦م.
(١٢) سفر يوحنا ص٤٧٤.. نقلا عن كتاب ا لإمام المهدي عجل الله فرجه الشريف نظرة في التاريخ ورؤية للمستقبل ص١٦... وكتاب يوم الخلاص ص٤٧١ عن رؤيا حنا اللاهوتي: ١٤: ٦-٨.
(١٣) سورة ق: ٤١، ٤٢.
(١٤) سفر الرؤيا: ١٢ / ١، ٥ نقلا عن كتاب المسيح الدّجال ص١٠٠.
(١٥) المسيح الدّجال: نقلا عن سفر الرؤيا ص٣٧٩ – ٣٨٠.
(١٦) المهدي المنتظر بين الدين والفكر البشري ص٤٣.
(١٧) سفر اشعيا، العهد القديم ص٦٢٥ نقلا عن كتاب: الإمام المهدي عجل الله فرجه الشريف نظرة في التاريخ ورؤية للمستقبل ص١٣ وقد أورد النص بالعبري والعربي – وكتاب: المهدي المنتظر بين الدين والفكر البشري ص٤٧.
(١٨) سفر دانيال: ٢ / ٤٥ نقلا عن كتاب المسيح الدّجال ص٨٧.
(١٩) سورة النور: ٥٥ (والوعد الإلهي في آيات أخرى: سورة الأنبياء ١٠٥ والتوبة ٣٣).
(٢٠) اسطورة هرمجدون ص٢٦٧.
(٢١) اسطورة هرمجدون ص ٢٦٧.
(٢٢) المصدر السابق.
(٢٣) أسطورة هرمجدون والصهيونية المسيحية، أقلام عربية ص٢٦٦.
(٢٤) المسيح الدّجال ص٣٧٩.
(٢٥) سورة التوبة: ٣٣.
(٢٦) أخرجه أحمد في مسنده ١: ٩٩، سنن أبي داود ٤: ١٠٧، وأشار الطبرسي في مجمع البيان ٧: ٦٧ إلى اتفاق المسلمين من الشيعة وألسنه على روايته.
(٢٧) سورة النحل:٨٩.
(٢٨) أن المقصود بالآيات المفسرة في المهدي عليه السلام هو ذكر دليل على ذلك من الروايات التي وردت في تفسير الآيات.
(٢٩) كما للقرآن الكريم معنى ظاهري كذلك له معنى باطني... يمكن معرفته بتفسير القرآن أو بالتدبر فيه، أو من لديه القدرة على تأويل معاني آيات القرآن الكريم.. فالحديث عن المهدي في القرآن هو حديث عن الآيات المؤولة في الإمام عليه السلام، ويقصد بالتأويل: إرجاع الكلام وصرفه عن معناه الظاهري إلى معنى أخفى منه، وهكذا تأويل الرؤيا والأحلام، أي الشيء الذي ترجع إليه الرؤيا... فمثلا قصة نبي الله يوسف عليه السلام عندما رأى عليه السلام أحد عشر كوكبا والشمس والقمر رآهم له ساجدين، وبعد سنين طويلة لما ذهب يعقوب وأولاده إلى مصر، قال يوسف لأبيه: (يا أبت هذا تأويل رؤياي من قبل) وكذلك قصته مع الشابين وتفسير الرؤيا لهما.. قال تعالى: (وَمَا يَعْلَمُ تَأْوِيلَهُ إِلاَّ اللّهُ وَالرَّاسِخُونَ فِي الْعِلْمِ) فالذي عنده تأويل القرآن الكريم أي الذي عنده علم المعنى الخفي للآيات القرآنية الكريمة: (وهم الراسخون في العلم، أهل الذكر، عندهم علم الكتاب).
(٣٠) سورة الإسراء: ٧١.
(٣١) معجم أحاديث المهدي ج ٥ ص ٢٣٢، نقلا عن الكافي ومصادر عديدة.
(٣٢) كمال الدين ص٣٧٩.
(٣٣) سورة الرعد:٧.
(٣٤) معجم أحاديث المهدي ج ٥ ص ١٨٥.
(٣٥) معجم أحاديث المهدي ج ٥ ص ١٨٦.
(٣٦) سورة النساء:٥٩.
(٣٧) معجم أحاديث المهدي ج ٥ ص ٦٨.
(٣٨) ذكر هذا الحديث أكثر من ٣٠ صحابياً وذكره مسلم في صحيحة واحمد في مسنده، كمال الدين ص ٢٢٨.
(٣٩) سورة القدر: ٤.
(٤٠) معجم أحاديث المهدي ج ٥ ص ٥٠٣.
(٤١) سورة الدخان، آية ٤.
(٤٢) معجم أحاديث المهدي ج ٥ ص ٥٠٤.
(٤٣) سورة النور: ٥٥.
(٤٤) غيبة النعماني ص ٢٤٠، معجم أحاديث المهدي ج٥ ص ٢٨٢.
(٤٥) سورة التوبة: ٣٣.
(٤٦) كمال الدين ص ٢٩٨، معجم أحاديث المهدي ج ٥ ص ١٤٠.
(٤٧) سورة الأنبياء: ١٠٥.
(٤٨) معجم أحاديث المهدي ج٥ ص ٢٦٢.
(٤٩) سورة القصص: ٥.
(٥٠) غيبة النعماني ص ١١٣.
(٥١) سورة الشعراء: ٤.
(٥٢) معجم أحاديث المهدي ج ٥ ص ٢٩٣ – إرشاد المفيد ص ٣٥٩.
(٥٣) سورة القمر: ٢.
(٥٤) معجم أحاديث المهدي ج ٥ ص ٢٩٤، غيبة النعماني ص ١٧٣.
(٥٥) سورة ق: ٤١، ٤٢.
(٥٦) النجم الثاقب ج ١ ص ١٢٥.
(٥٧) منتخب الأثر ص ٤٤٧، ألزام الناصب ج ١ ص ٩٤.
(٥٨) سورة البقرة: ١٤٨.
(٥٩) غيبة الطوسي ص ٣٠٩، منتخب الأثر ص ٤٧٦، معجم احاديث المهدي ج ٥ ص ١٨.
(٦٠) إلزام الناصب ج ١ ص ٥١، معجم أحاديث المهدي ج ٥ ص ٣٢.
(٦١) كمال الدين ص٥٩٣، منتخب الأثر ص ٣٧٦، معجم أحاديث المهدي ج ٥ ص ١٩، غيبة النعماني ص ٢١٣.
(٦٢) سورة النساء: ٤٧.
(٦٣) غيبة النعماني ص ١٨٨، الزام الناصب ج ١ ص ٥٤.
(٦٤) يقصد بالتواتر: أن يخبرنا مجموعة كبيرة من الاشخاص بحيث لا نحتمل اجتماعهم واتفاقهم وتواطئهم على الكذب، فاذا كان هناك خبر من الأخبار (حديث أو رواية) وجاء مئات من الأشخاص أخبرونا به، وأنهم سمعوا أو نقلوا عن الرسول صلى الله عليه وآله، وكل واحد نفترضه من مكان آخر، في مثل هذه الحالة لا نحتمل تواطؤ الجميع واتفاقهم على الكذب، مثل هذا الخبر (الرواية أو الحديث) يقال له خبر أو حديث متواتر.
(٦٥) الإمام المهدي في السنة للسيد صادق الشيرازي ص١٥، بحار الانوار ج ٥١ ص٧١، الإمام المهدي من المهد إلى الظهور ص٥٣، كمال الدين ص٢٧٣.
(٦٦) بحار الأنوار ج٥١ ص٦٧، الإمام المهدي من المهد إلى الظهور ص٥٤، كمال الدين ص٢٥١.
(٦٧) بحث حول المهدي، للسيد محمد باقر الصدر (قدس سره).
(٦٨) لمزيد من الاطلاع واحصائيات الرواة، أرجع إلى كتاب أصالة المهدوية في الإسلام للعلامة مهدي فقيه إيماني.
(٦٩) منهاج السنة ج٤ ص٢١١.
(٧٠) لمزيد من الاطلاع ارجع إلى كتاب حقيقة الاعتقاد بالمهدي للمحامي الأردني أحمد حسين يعقوب.
(٧١) ولمزيد من الاطلاع على أسماء أكثر ومعرفة كتبهم ارجع إلى كتاب أصالة المهدوية في الإسلام ص٥٧-٦٨.
(٧٢) البرهان على علامات مهدي آخر الزمان ص١٧٨ – ١٨٣، المهدي المنتظر في الفكر الإسلامي ص٤١-٤٢، حقيقة الاعتقاد ص٧٦، أصالة المهدوية ص٦٧.
(٧٣) الفتن: نعيم بن حماد، حديث ١٠٨٩، ص٢٩٠، عقد الدرر: المقدسي الشافعي ص ٢٣.
(٧٤) المهدي المنتظر في الفكر الإسلامي ص ١٥١، حقيقة الاعتقاد ص١١٢.
(٧٥) سنن ابن ماجه ج ٢ ص ٣٤٠ حديث ٤٠٣٩.
(٧٦) المقدمة – ابن خلدون ص ٢٤٦ – دار الفكر – بيروت، أدعياء البابيه ص ٤٥، المهدي المنتظر في الفكر الإسلامي – مركز الرسالة ص ١٠.
(٧٧) الإمام المهدي وأدعياء البابيه – سيد عدنان البكاء ص ٤٨.
(٧٨) المهدي المنتظر، د. عبد العليم البستوني، ج١ ص ٥٩.
(٧٩) المهدي المنتظر، د. عبد العليم البستوني،ج١ ص ٥٩.
(٨٠) يمكن الرجوع الى كتابنا الفجر المقدس والتعرف على عدد الآيات ودلالاتها من ص٢٠-٢٦، وبالنسبة للروايات والأحاديث الشريفة ذكرنا إحصائياتها من ص٢٧-٣٨.
(٨١) لمزيد من التوسع في الرد على أسباب المشككين ارجع الى كتاب حقيقة الاعتقاد بالإمام المهدي عليه السلام للمستبصر الاردني المحامي: أحمد حسين يعقوب.
(٨٢) حقيقة الاعتقاد بالإمام المهدي ص١٢٠.
(٨٣) حقيقة الاعتقاد بالإمام المهدي ص ١٢٣.
(٨٤) سورة الانعام -١٢٤.
(٨٥) محاضرة عن الإمام المهدي عليه السلام للشيخ محمد باقر الإيرواني.
(٨٦) محاضرة عن الإمام المهدي عليه السلام للشيخ محمد باقر الإيرواني.
(٨٧) المتواتر كما عرفه د. صبحي الصالح في كتابه علوم الحديث المتواتر: هو الحديث الصحيح الذي يرويه جمع يحيل العقل والعادة تواطئهم على الكذب.. واضاف:- ان التواتر ينقسم الى لفظي ومعنوي: اللفظي: هو ان يتفق المخبرون على الفاظ الحديث في جميع الوسائط. المعنوي: يرجع الى اتفاقهم على المعنى مع الاختلاف في الالفاظ الحاكية للمعنى. ولم يستبعد الرأي الذي يرجح كثرة الاحاديث المتواترة لفظاً ومعنى.
(٨٨) كمال الدين ص ٣٩٣، غيبة الشيخ الطوسي ص ١٥٦، أعلام الورى ٣٩٤، تاريخ الغيبة الصغرى ص ٢٦٢.
(٨٩) كمال الدين ص ٣٩٩، أعلام الورى ص ٤١٤، منتخب الأثر ص ٣٥٥، تاريخ الغيبة الصغرى ص ٢٨٢.
(٩٠) أعلام الورى ص ٤١٥، بحار الانوار ج ٥١ ص ١٦٠، حوارات حول المنقذ ص ١٠٠.
(٩١) بحار الانوار ج ٥١ ص ١٦١، منتخب الأثر ص ٣٤٢، حوارات حول المنقذ ص ١٠١.
(٩٢) كمال الدين: بعدة طرق ص ٢٢٥-٢٣٠.
(٩٣) غيبة النعماني ص٨٩.
(٩٤) كمال الدين ص٥٩٧.
(٩٥) سورة المائدة -١٢.
(٩٦) المهدي المنتظر في الفكر الاسلامي ص٨٣.
(٩٧) كمال الدين ص٣٧٩.
(٩٨) أصالة المهدوية في الإسلام – ص٢٩.
(٩٩) صحيح بخاري (١٣:٥) باب الفتن، صحيح مسلم (٢١:٦-٢٢).
(١٠٠) أصالة المهدوية في الإسلام ص٤٩.
(١٠١) بحار الانوار ج ٢٣، ص ٧٦ – ٩٥.
(١٠٢) سورة الإسراء: ٧١.
(١٠٣) كمال الدين ص٣٧٦.
(١٠٤) محاضره للشيخ محمد باقر الإيرواني تحت عنوان الإمام المهدي وحسابات الاحتمال.
(١٠٥) فكرة ضم القرائن، نقلاً عن محاضره للشيخ محمد باقر الإيرواني تحت عنوان الإمام المهدي وحسابات الاحتمال.
(١٠٦) الإمام المهدي عليه السلام بين التواتر وحساب الاحتمال للشيخ محمد باقر الإيرواني ط١ سنة ١٤٢٠ هـ.
(١٠٧) كمال الدين: ص٢٤٤ – ٣٥٨.
(١٠٨) كمال الدين ص ٣٩٨.
(١٠٩) اعلام الورى ص ٤١٥.
(١١٠) مكارم الاخلاق ص ٢٢٦، من المهد الى الظهور ص ١٢٣.
(١١١) كمال الدين ص ٣٩٦.
(١١٢) كمال الدين ص ٣٩٧.
(١١٣) كمال الدين ص ٣٩٩، غيبة الطوسي ص ١٥١.
(١١٤) كمال الدين ص ٣٩٩.
(١١٥) كمال الدين ص٣٩٦.
(١١٦) كمال الدين ص ٤٣٢.
(١١٧) كمال الدين ص ٤٣٣.
(١١٨) بحار الانوار ج ٥٢، ص ١ – ٧٧.
(١١٩) لقد طبع كتاب (جنة المأوى) مع ج٥٣ من بحار الانوار.
(١٢٠) بحار الانوار ج ٥٢ ص ١٥٣.
(١٢١) بحار الانوار ج ٥١ ص ٣٤٩.
(١٢٢) حوارات حول المنقذ ص ١٣٢.
(١٢٣) ارشاد المفيد ج٢ ص ٣٣٧، اعلام الورى ص٤٣٧.
(١٢٤) غيبة الطوسي ص ١١٧.
(١٢٥) غيبة الطوسي ص ٢١٣.
(١٢٦) يمكن الرجوع الى كتاب: المهدي المنتظر في الفكر الاسلامي ص ١٢٠ – ١٢٢ لمزيد من التوسع.
(١٢٧) المهدي المنتظر في الفكر الاسلامي ص ١٢٤ – ١٢٨.
(١٢٨) اصالة المهدوية في الإسلام ص ٨١ – ١٠٠.
(١٢٩) احصى الشيخ لطف الله الصافي الكلبايكاني في كتابه القيم منتخب الاثر ما مقداره (٢٩) حديثاً في هذا الموضوع (صلاة المسيح خلف المهدي).. وكذلك الشيخ يوسف بن يحيى الشافعي من علماء أهل العامة، القرن السابع الهجري، في كتابه عقد الدرر في أخبار المنتظر، أفرد للموضوع فصل كامل (الفصل العاشر) تحت عنوان: في أن عيسى ابن مريم عليه السلام يصلي خلفه ويبايعه وينزل في نصرته.
(١٣٠) سورة النساء: ١٥٧ – ١٥٩.
(١٣١) منتخب الاثر ص ٤٧٩.
(١٣٢) سورة المائدة: ٧٥.
(١٣٣) سورة مريم: ٣٠.
(١٣٤) سورة آل عمران: ٤٧.
(١٣٥) سورة آل عمران: ٤٩.
(١٣٦) شبهات وردود ص ٤٨٥.
(١٣٧) سورة البقرة: ٢٤٧.
(١٣٨) سورة النمل: ٤٠.
(١٣٩) كلمة الإمام المهدي ص ٢٣٤ – ٢٤٢.
(١٤٠) سورة النساء:٥٩.
(١٤١) غيبة الطوسي ص٢٦٧ إلى ٢٨١.
(١٤٢) السفراء الاربعة هم: عثمان بن سعيد العمري السفارة من (٢٦٠هـ - ٢٦٥هـ). ابنه محمد بن عثمان العمري (٢٦٥هـ - ٣٠٥هـ). أبو القاسم حسين بن روح النوبختي (٣٠٥هـ - ٣٢٦هـ). علي بن محمد السمري (٣٢٦هـ - ٣٢٩هـ).
(١٤٣) مصدر المعلومات:- شبكة منتديات قرية شهركان الثقافية – البحرين.. وكان ذلك عبارة عن ندوة في ملتقى شهركان الثقافي (حلقة ١٢).. بعنوان: سفارة البدعة، بمشاركة الشيخ حسن مكي حسين الغريب المالكي، ليلة السبت الموافق ١٨/١١/٢٠٠٥م بالمأتم الشمالي.
(١٤٤) سورة الرعد: ٣٩.
(١٤٥) اودعت النسخة الاصلية من الوثيقة في مكتبة مجلس النواب الإيراني، وقد نشرت المجلة الإيرانية (نوردانش) صورة هذه الوثيقة سنة ١٣٢٥هـ، وكذلك نشر صورتها المستشرق البريطاني أدورد براون استاذ اللغات الشرقية في جامعة كمبرج في كتابه عن البابية.
(١٤٦) كما جاء في موقعه في النت، ومن غير أي تصحيح لغوي، ومع حذف بعض الفقرات.
(١٤٧) ارجع إلى كتاب: مؤامرة التفريق بين الأديان الإلهية لمؤلفه الدكتور مايكل برانت، وفيه يكشف عن برنامج مدروس للاستخبارات الأمريكية موجه ضد مذهب الشيعي والشيعة والهدف إضعاف المرجعية بحلول ٢٠١٠م.
(١٤٨) موقع العربية نت يوم الجمعة ١٩/١/٢٠٠٧م، الموافق ٣٠/١٢/١٤٢٧هـ.
(١٤٩) كمال الدين للصدوق ص٤٦٧، غيبة الشيخ الطوسي ص٢٦٦.
(١٥٠) بحار الأنوار ج ٥٢ ص ١٥١.
(١٥١) الصحف المحلية السعودية، يوم الاحد ١٢/٦/٢٠٠٥م، الموافق ٥/٥/١٤٢٦هـ.
(١٥٢) سيكولوجيه الانتظار ص٧٩ يوسف مدن.
(١٥٣) المعجم الموضوعي لأحاديث المهدي الكوراني ص٢٢٤.
(١٥٤) الإمام المهدي واليوم الموعود – خليل رزق ص١٦١ – ١٦٥.
(١٥٥) الإمام المهدي واليوم الوعود ص ١٦٥.
(١٥٦) نقلا عن موقعهم في النت (موقع المهدي).
(١٥٧) نقلا عن كتيب (التوحيدية في كشف اللحيديه) لـ أبو حبيب النجدي – موقع الصحوة.
(١٥٨) موقع اللحيدي في النت (منتديات المهدي).
(١٥٩) جريدة عكاظ السعودية، عدد ١٩٠٨، الخميس ٧ سبتمبر ٢٠٠٦.
(١٦٠) مذكرة رفع الالتباس ص٢ – موقع اللحيدي.
(١٦١) مذكرة كشف اللثام ص١ – موقع اللحيدي.
(١٦٢) فتح المنان ص٤٧ – موقع اللحيدي.
(١٦٣) فتح المنان ص٣٦، ص٤٧ – موقع اللحيدي.
(١٦٤) يقول الميرزا غلام في الصفحة العاشرة من كتاب (ملحق شهادة القرآن) لقد قضيت عمري كله في تأييد الحكومة البريطانية، ولأجل ترسيخ الأهداف الاستعمارية لبريطانيا ألفت عدة كتب، نهيت الناس فيها عن جهاد الانجليز، وبّينت لهم بأن عليهم أن يعتبروا الحكومة البريطانية وليَّة أمرهم، وقد نشرت هذه الكتب في مصر والشام وافغانستان وبلدان أخرى.. ويقول كذلك: لقد أفنيت شبابي في خدمة بريطانيا، والآن وقد أصبحت في الستين من عمري، أدعو المسلمين بقلمي ولساني إلى التوجّه نحو الحكومة البريطانية والإخلاص لها، كما وأرفع صوتي منادياً بإلغاء فكرة الجهاد، وأدعو المسلمين إلى نبذ الجهاد ضّد الإنجليز وأمنعهم من ذلك – المصدر كتاب: ظاهرة الغيبة ودعوى السفارة، للشيخ محسن ال عصفور.
(١٦٥) سورة الدخان، آية ١٠-١٤.
(١٦٦) مجلة زهرة الخليج عدد (١١٠٠) السبت ١٧ محرم ١٤٢١هـ الموافق ٢٢/٤/٢٠٠٠، ص٥٩ – دولة الإمارات.
(١٦٧) مجلة أخبار الحوادث (المصرية) عدد ٤٦٩ سنة ٩ الخميس ٢٩/٣/٢٠٠١ الموافق ٤/١/١٤٢٢هـ.
(١٦٨) جريدة الشرق الاوسط عدد ٨٧٤٧ – السبت ٢٤ رمضان ١٤١٢٣هـ الموافق ٩/١١/٢٠٠٢م، وكذلك نقلت الخبر جريدة الرياض لنفس اليوم.
(١٦٩) جريدة اليوم السعودية عدد ١٠٧٨٣، الإثنين ١٩ شوال ١٤٢٣هـ الموافق ٢٣/١٢/٢٠٠٢م.
(١٧٠) المصدر: موقع eS DanTop بتاريخ ٢٩/١/٢٠٠٣م.
(١٧١) مجلة الأهرام العربي عدد ٣١١، السنة ١٢٣، السبت ٥ محرم ١٤٢٤هـ، الموافق ٨ مارس ٢٠٠٣م.
(١٧٢) مجلة الأهرام العربي عدد ٢٧٣، السنة ١٢٣، السبت ٤ ربيع ثاني ١٤٢٣هـ، الموافق ١٥ يونيو ٢٠٠٢م.
(١٧٣) جريدة الشرق الأوسط اليوم ١٠/٧/٢٠٠٤م.
(١٧٤) جريدة الشرق الاوسط – الإثنين ١/٢/١٤٢٥هـ الموافق ٢٢/٣/٢٠٠٤م.
(١٧٥) جريدة الشرق الاوسط – يوم الثلاثاء عدد ٩٢٨٩، ١٤/٣/١٤٢٥هـ، الموافق ٤/٥/٢٠٠٤م.
(١٧٦) موقع المدّعي في النت، بالإضافة إلى كتابه الذي يبدأ به دعوته وبه أحلامه ورؤاه، والذي يبدأ بكلمة بسم الله المجيب الأول الحسيب.
(١٧٧) كتاب المدّعي، ص١٣ ومن موقعة بالنت.
(١٧٨) المصدر السابق.
(١٧٩) كتاب ظاهرة الغيبة، للشيخ محسن آل عصفور ص ٢٩٠.
(١٨٠) موقع قناة العربية بالنت – الثلاثاء ١٤ فبراير ٢٠٠٦م، الموافق ١٥ محرم ١٤٢٧هـ.
(١٨١) الجرائد المحلية السعودية ليوم الاثنين ١٤/١/١٤٢٧هـ الموافق ١٣/٢/٢٠٠٦م.
(١٨٢) جريدة اليوم السعودية، عدد ١١٩١٥ السبت ٢٨/١٢/١٤٢٦هـ، الموافق ٢٨/١/٢٠٠٦م.
(١٨٣) المصدر: الشروق التونسية ٢٥/١١/٢٠٠٦م.
(١٨٤) نقلا عن صحيفة بانوراما فلسطين، وكذلك موقع دنيا الوطن فلسطين لـ يوم الجمعة ٢٠أكتوبر ٢٠٠٦.
(١٨٥) موقع الإسلام اليوم بالنت ليوم ٢/٨/٢٠٠٦م، (سلمان فهد العودة).
(١٨٦) المعلومات والأخبار مقتبسة من المصادر التالية: جريدة الحياة عدد ١٦٠٠٧ ليوم ١٢ محرم ١٤٢٨هـ، موقع سي إن إن الأخباري ليوم ٣١/١/٢٠٠٧م، موقع العربية نت ليوم ٣٠/١/٢٠٠٧م، وموقع شبكة هجر الثقافية ليوم ٢٩/١/٢٠٠٧م.
(١٨٧) الكافي:١/٣٧٢/١.
(١٨٨) الكافي: ص٣٧٣/٤.
(١٨٩) البحار: ٢٥/١١٢/٧.
(١٩٠) مجلة زهرة الخليج، عدد ١١٠٠ يوم السبت ١٧/١/١٤٢١هـ الموافق ٢٢/٤/٢٠٠٠م، دولة الإمارات العربية.
(١٩١) جريدة اليوم السعودية عدد ١١٣٧٩ الثلاثاء ٢٤/٦/١٤٢٥هـ، الموافق ١٠/٨/٢٠٠٤م، تذكر أنه ظهر خلال السنوات العشر الماضية ٣٥٠٠ مدعٍ للنبوة.
(١٩٢) سورة الأحزاب: ٤٠.
(١٩٣) من لا يحضر الفقيه ٤/١٢١ ج٤٢١ باب ٦٣.
(١٩٤) كتاب سليم ٢/٦٥٣ ضمن الحديث ١١.
(١٩٥) الإرشاد للمفيد ص٤٠٥، أعلام الورى ص٤٢٦.
(١٩٦) المصدر كتاب: ظاهرة الغيبة ودعوى السفارة للشيخ/ محسن آل عصفور.
(١٩٧) المصدر كتاب: ظاهرة الغيبة ودعوى السفارة للشيخ/ محسن آل عصفور.
(١٩٨) المصدر كتاب: ظاهرة الغيبة ودعوى السفارة للشيخ/ محسن آل عصفور.
(١٩٩) المصدر كتاب: ظاهرة الغيبة ودعوى السفارة للشيخ/ محسن آل عصفور.
(٢٠٠) المصدر: جريدة الرياض السعودية عدد ١٣٠٤١، الجمعة ١٤ محرم ١٤٢٥هـ ٥ مارس ٢٠٠٤م.. ومصادر أخرى مختلفة، مثل: مجلة عرب تايمز للكاتب أسامة فوزي.
(٢٠١) مجلة زهرة الخليج عدد ١١٠٠، ١٧ محرم ١٤٢١هـ، المرافق ٢٢/٤/٢٠٠٠م، دولة الإمارات العربية.
(٢٠٢) جريدة الرياض عدد ١٣٠٤٨، ٢١محرم ١٤٢٥هـ، الموافق ١٢/٣/٢٠٠٤م، السعودية.
(٢٠٣) مجلة زهرة الخليج عدد ١١٠٠، ١٧ محرم ١٤٢١هـ، الموافق ٢٢/٤/ ٢٠٠٠م، دولة الإمارات العربية.
(٢٠٤) جريدة الرياض عدد ١٣٠٤٨، يوم الجمعة ٢١ محرم ١٤٢٥هـ، الموافق ١٢/٣/٢٠٠٤م، السعودية.
(٢٠٥) جريدة الرياض عدد ١٣٠٠٥، الخميس ٧/١٢/١٤٢٤هـ، الموافق ٢٩/١/٢٠٠٤م، السعودية.
(٢٠٦) الوكالة الشيعية للأنباء ليوم ٣/١٠/٢٠٠٢م، جريدة الملتقى الدولي – مصر عدد ٤٦٨، يوم الخميس ٢٩/٨/٢٠٠٢م.
(٢٠٧) مجلة الأهرام المصرية، عدد ٣٧٦ للسنة ١٢٣، يوم السبت ١٧/٤/١٤٢٤هـ، الموافق ٥/٦/٢٠٠٤م.
(٢٠٨) مجلة الراية القطرية، ليوم الثلاثاء ٢٩/٦/٢٠٠٤م.
(٢٠٩) سورة الأحزاب آية ١.
(٢١٠) مجلة عرب تايمز تابعة للكاتب أسامة فوزي.
(٢١١) مجلة عرب تايمز للكاتب أسامة فوزي.
(٢١٢) مجلة زهرة الخليج عدد ١١٠٠، السبت ١٧ محرم ١٤٢١هـ، ٢٢/٤/٢٠٠٠، دولة الإمارات.
(٢١٣) مجلة زهرة الخليج عدد ١١٠٠، السبت ١٧ محرم ١٤٢١هـ، ٢٢/٤/٢٠٠٠، دولة الإمارات.
(٢١٤) جريدة الشرق الأوسط، عدد ٨٦٥٩، الثلاثاء ٤/٦/١٤٢٣هـ، الموافق ١٣/٨/٢٠٠٢م.
(٢١٥) مجلة زهرة الخليج عدد ١١٠٠، السبت ١٧ محرم ١٤٢١هـ، ٢٢/٤/٢٠٠٠م، دولة الإمارات.
(٢١٦) دراسة للباحث د. محمد سليمان الباحث بالمركز القومي للبحوث الجنائية والاجتماعية، مصر.
(٢١٧) موقع العربية نت، يوم الجمعة ١٥ شعبان ١٤٢٧هـ، الموافق ٨ سبتمبر ٢٠٠٦م.
(٢١٨) جريدة اليوم السعودية عدد ١١٣٧٩، يوم الثلاثاء ٢٤/٦/١٤٢٥هـ الموافق ١٠/٨/٢٠٠٤م.
(٢١٩) مجلة عرب تايمز للكاتب اسامة فوزي.
(٢٢٠) المصدر: موقع إيلاف.. بقلم بهية مارديني، بتاريخ ٧/٧/٢٠٠٥م.
(٢٢١) سورة الأحزاب آية ٤٠.
(٢٢٢) الإرشاد للمفيد ج٢ص٤٠٥ – أعلام الورى ص٤٢٦.
(٢٢٣) أعلام الورى ص٤٢٦.
(٢٢٤) كمال الدين ص٣٧٨، منتخب الاثر ص١٨٣.
(٢٢٥) كمال الدين ص٥٩٢، منتخب الأثر ص١٨٦، الزام الناصب ج١ ص٤٧٥، بحار الأنوار ج٥١ ص٣٥.
(٢٢٦) منتخب الأثر ص١٨٧، الزام الناصب ج١ ص٤٧٥.
(٢٢٧) غيبة النعماني ص١٤٥، بحار الأنوار ج٥١ ص٤١.
(٢٢٨) غيبة النعماني ص١٤٤.
(٢٢٩) غيبة النعماني ص١٨٩.
(٢٣٠) الإرشاد للمفيد ج٢ ص٣٧٩، كمال الدين ص٥٩٠، غيبة النعماني ص١٦٩، غيبة الطوسي ص٢٦٧، أعلام الورى ص٤٢٦.
(٢٣١) كمال الدين ص٤٦٧، أعلام الورى ص٤١٧، بحار الأنوار ج٥١ ص٣٦١، عصر الظهور ص٢٥٢.
(٢٣٢) معجم أحاديث المهدي ج٣ حديث ٩٣١ ص٣٨٠، منتخب الأثر ص٣١٢.
(٢٣٣) الزام الناصب ج١ ص ٤٧٥، معجم أحاديث المهدي ج١ حديث١١٤.
(٢٣٤) سورة النور آية ٥٥.
(٢٣٥) مقتبس بتصرف من كتاب: ذلك يوم الخروج للسيد حسين المدرسي من ص١٢٣ إلى ص١٤١.
(٢٣٦) سورة النحل: ٤٣ – ٤٤.
(٢٣٧) غيبة النعماني ص١١٥، بحار الأنوار ج٥٢ ص١٥٧.
(٢٣٨) منتخب الأثر ص٣١٣، إثبات الهداة ج٣ ص٧٠٠.
(٢٣٩) غيبة النعماني ص١٩٥، منتخب الأثر ص٤٥٢.
(٢٤٠) المزيد من التوسع في موضوع الواقع النفسي للمجتمع وتأثيره على الأدعياء، راجع كتاب: سيكولوجية الانتظار، للأستاذ يوسف مدن ص ٥٩ – ٩٣.
(٢٤١) كتاب: سيكولوجية الانتظار، للأستاذ يوسف مدن الفصل الثاني.
(٢٤٢) جريدة اليوم السعودية عدد ١١٣٧٩ يوم الثلاثاء ١٠/٨/٢٠٠٤م.
(٢٤٣) جريدة اليوم السعودية عدد ١١٣٧٩، يوم الثلاثاء ١٠/٨/٢٠٠٤م.
(٢٤٤) جريدة الوطن السعودية عدد ١٨٠١، يوم الاحد ٣٠ رجب ١٤٢٦هـ الموافق ٤ سبتمبر ٢٠٠٥م.
(٢٤٥) جريدة الوطن السعودية عدد ١٨٠١، يوم الاحد ٣٠ رجب ١٤٢٦هـ الموافق ٤ سبتمبر ٢٠٠٥م.
(٢٤٦) جريدة الرياض اليومية، عدد ١٣٠٤٨ يوم الجمعة ٢١ محرم ١٤٢٥هـ الموفق ١٢/٣/٢٠٠٤م، السعودية.
(٢٤٧) جريدة الرياض اليومية، عدد ١٣٠٤٨ يوم الجمعة ٢١ محرم ١٤٢٥هـ الموفق ١٢/٣/٢٠٠٤م، السعودية.
(٢٤٨) نسبة إلى ميرزا غلام أحمد القادياني، ولد في منطقة البنجاب بالهند يوم ١٤/١٠/١٢٥٠هـ، الموافق ١٨٣٥م، أسس المذهب القادياني نسبة إلى مسقط راسه مدينة قاديان، وتم تسجيل هذا المذهب كمذهب رسمي معترف به في سنة ١٩٠٠م، ادعى في البداية أنه المجدد، ثم المهدي، ثم المسيح الموعود، ولذا فأتباعه يعتقدون أن المهدي والمسيح صفتان لشخص وأحد هو ميرزا غلام أحمد.. وكان للإنجليز دور ضالع في نصرته وتأييد دعوته.. وبعد وفاة مؤسسها ميرزا غلام عام ١٩٠٨م، انقسمت القاديانية إلى فرعين: الحركة الأحمدية في لاهور، وجماعة المسلمين الأحمدية.
(٢٤٩) نسبة إلى ميرزا علي محمد بن الميرزا رضا البزاز الشيرازي، ولد بشيراز في ١/١/١٢٣٥هـ، وقتل في تبريز يوم الاثنين ٢٧/٨/١٢٦٥هـ، وقد ادعى أولاً البابية ثم المهدوية ثم النبوة والألوهية.
(٢٥٠) نسبة إلى ميرزا حسين علي بن الميرزا عباس النوري المازنداني، المعروف بـ (بهاء الله)، ولد يوم الثلاثاء ٢/١/١٢٣٣هـ، وتم ترحيله مع رفاقه إلى عكا بفلسطين عام ١٨٦٨م، من قبل السلطات العثمانية، وتحالفوا مع بريطانيا الاستعمارية، وقد ادعى إلغاء الأديان، وأنه هو مظهر الله الحقيقي، وأن جميع الأنبياء إنما جاءوا ليبشروا به، وأنه هو المسيح.
(٢٥١) حركات للخداع الجماهيري وليست ديانات، ووقفاً لما أجمعت عليه المصادر التاريخية الموثقة علمياً ظهرت البابية في إيران على يد علي محمد رضا الشيرازي في سنة ١٨٤٤م، عندما أعلن أنه الباب، وأنه رسول كموسى وعيسى ومحمد عليهم الصلاة والسلام فانخدع به العامة واختار ثمانية عشر مبشراً لدعوته، إلا أنه في عام ١٨٤٥م، قبض عليه، فأعلن توبته على منبر مسجد، ولكنه في ١٨٥٠م، ادعى حلول الإله في شخصه حلولاً مادياً وجسمانياً، وبعد ان ناقشه العلماء حاول التظاهر بالتوبة والرجوع مرة أخرى ولكنه فشل فحكم عليه بالإعدام، ونفذ الحكم في ٨ يوليو من نفس العام، ثم ظهرت البهائية التي تمثل الطور الثاني لتلك الحركة ويعتقد البهائيون أن المدعو البهاء حسين علي المازنداني هو ربهم وأساس عقيدتهم، وأن الله ليس له وجود الآن إلا بظهوره في مظهر البهاء، وكان يظهر من قبل بمظاهر تافهة في الديانات السابقة، لكنه بظهوره في البهاء الإبهي بلغ الكمال الأعلى، والبهائيون منطلقون من هذه العقيدة يضعون في بيوتهم قطعة مكتوب عليها (بهاء الله) وهم يقولون بالحلول والاتحاد، والتناسخ، وخلود الكائنات، وأن الثواب والعقاب إنما يكونان للأرواح فقط على وجه يشبه الخيال، يقدسون العدد ١٩، ويجعلون عدد الشهور ١٩ شهراً، وعدد أيام الشهر ١٩ يوماً، وقد تابعهم في هذا البهائي محمد رشاد خليفة حين ادعى قدسيةً خاصةً للرقم ١٩، وحاول إثبات أن القرآن الكريم قائم في نظمه من حيث عدد الكلمات والحروف على ١٩، ويقولون بنبوة بوذا وكنفوشيوس، وبراهما وزرادشت، وأمثالهم من حكماء الهند والصين والفرس، وينكرون معجزات الأنبياء وحقيقة الملائكة والجن، كما ينكرون الجنة والنار، ويحرمون الحجاب على المرأة، ويحللون المتعة وشيوعية النساء والأموال، ويؤولون القيامة بظهور البهاء، أما قبلتهم فهي إلى البهجة بعكا بفلسطين بدلاً من المسجد الحرام.. الصلاة في البهائية تؤدى في تسع ركعات، ثلاث مرات، والوضوء بماء الورد، وإن لم يوجد فالبسملة بسم الله الأطهر الأطهر خمس مرات، وليس عندهم صلاة جماعة إلا في الصلاة على الميت يقولون في كل تكبيرة (الله أبهي) والصيام عندهم في الشهر التاسع عشر العلا، فيجب فيه الامتناع عن تناول الطعام من الشروق إلى الغروب مدة تسعة عشر يوماً (مدة الشهر البهائي) ويكون آخرها عيد النيروز ٢١ مارس، والصيام يكون لمن بين ١١ إلى ٤٢ سنة فقط، بعدها يعفى البهائيون من الصيام، وهم يبطلون الحج إلى مكة، وحجهم حيث دفن بهاء الله في البهجة بعكا بفلسطين، ويحرمون الجهاد وحمل السلاح وإشهاره لو كان ضد الغزاة أو الأعداء.
(٢٥٢) لمزيد من التفاصيل عن البهائية حديثاً وبالخصوص في مصر، ارجع إلى الدراسة التي نشرتها مجلة المختار الإسلامي يوم ٢٠/٥/٢٠٠٦م، تحت عنوان: البهائية أنبياء كاذبون وجواسيس.. ويفضل قراءة كتاب البابية والبهائية للشيخ محمد جواد البلاغي، الذي ألفة عام ١٣٣٩هـ، للرد على البابية وتفنيد مزاعمهم ودحض ادعاءاتهم.
(٢٥٣) دار العلوم للطباعة – القاهرة – ط ١، ١٤٠٠هـ، عبد القادر أحمد عطا.
(٢٥٤) جريدة الرياض اليومية السعودية عدد ١٣٠١٣، يوم الجمعة ١٥/١٢/١٤٢٤هـ، الموافق ٦/٢/٢٠٠٤م.
(٢٥٥) مجلة الانتظار – العدد التاسع – السنة الثالثة، ربيع الثاني ١٤٢٨هـ.
(٢٥٦) مائتان وخمسون علامة ص ١٨٤.
(٢٥٧) استعدوا فإن الظهور قريب ص ٨.
(٢٥٨) داعية ومفكر مصري، ليسانس في الدراسات الإسلامية واللغة العربية، كلية دار العلوم، جامعة القاهرة.
(٢٥٩) كتاب: إن المهدي المنتظر على قيد الحياة، راجع الدليل العاشر.
(٢٦٠) راجع كتاب اقترب الظهور لـ عبد محمد حسن ص ١٤، وكذلك بحث: هل التوقيت للظهور المبارك محرم أو منهى عنه؟؟ الروايات والعقل ينفي هذا.. لماجد المهدي – موقع شبكة هجر الثقافية بتاريخ ١٠/١٢/٢٠٠٦م.
(٢٦١) غيبة النعماني ص ١٩٧، غيبة الطوسي ص ٢٨٧، المعجم الموضوعي لأحاديث المهدي ص ٧٦٧.
(٢٦٢) ذكر السيد محمد الحسيني الشيرازي (قدس سره) في كتابه الإمام المهدي عجل الله فرجه الشريف جاء فيه: "قالوا: لا يجوز ذكر اسمه في زمن الغيبة، لكن هذا الكلام غير متيقن، فإن الظروف السياسية في زمن الإمام العسكري عليه السلام وما والاه لم تسمح بذكر اسمه الشريف، باعتبار أن العباسيين ومن أشبههم كانوا يسعون بإخماد ذكره عليه السلام وقتله، بزعم أنهم يتمكنون من إطفاء نور الله.. وإلا فالظاهر أن ذكر اسمه المبارك في هذا الزمان جائز، وإن كان تمام الحكمة في التحريم في ذلك الزمان غير بين لنا.. وقد اختلف في حرمة التسمية وذكر اسمه المبارك، والمشهور في الازمنة المتأخرة: شرعية ذكر الاسم وجوازه، وإنما الحرمة كانت مختصه في زمن الغيبة الصغرى لأسباب ذكرناها.. ورأي الإمام الشيرازي كما جاء في موسوعة الفقه ج ٩٣ كتاب المحرمات ص ١٩٨: (تسمية الإمام الغائب عجل الله فرجه الشريف باسم م ح م د: الظاهر أن تسميته عليه السلام بهذا الاسم ليس بمحرم، فالقول بالحرمة مشكل وإن كان الاحتياط في الترك.
(٢٦٣) كمال الدين ص ٤٤٠.
(٢٦٤) كمال الدين ص ٤٦٧، غيبة الطوسي ص ٢٦٦.
(٢٦٥) غيبة النعماني ص ١٩٨، المعجم الموضوعي ص ٧٦٧.
(٢٦٦) كمال الدين ص ٣٤٧، أعلام الورى ص ٣١٨، منتخب الأثر ص ٢٢١، ديوان دعبل الخزاعي الدجيلي ص ١٤٣.
(٢٦٧) النعماني ص ١٩٨، غيبة النعماني ص١٩٨، المعجم الموضوعي ص ٧٦٧، بشارة الإسلام ص ٢٩٩، منتخب الأثر ص ٤٦٣، بحار الأنوار ج ٥٢ ص ١٠٤.
(٢٦٨) غيبة الطوسي ص ٢٨٦، غيبة النعماني ص ١٩٧، المعجم الموضوعي ص ٧٦٧، بشارة الإسلام ص ٢٩٩، منتخب الأثر ص ٤٦٣، بحار الأنوار ج ٥٢ ص١٠٤.
(٢٦٩) غيبة النعماني ص ١٩٨، المعجم الموضوعي ص ٧٦٧.
(٢٧٠) غيبة الطوسي ص ٢٨٦، المعجم الموضوعي ص ٧٦٧، غيبة النعماني ص ١٩٥، بشارة الإسلام ص ٢٩٨، بحار الأنوار ج ٥٢ ص ١٠٤.
(٢٧١) غيبة النعماني ص ١٩٨.
(٢٧٢) غيبة النعماني ص ١٣٤.
(٢٧٣) تاريخ الغيبة الكبرى ص ٣٩٦.
(٢٧٤) أعلام الورى ص ٤٢٧، كمال الدين ص ٥٨٩.
(٢٧٥) كمال الدين ص ٥٨٨، غيبة الطوسي ص ٢٩١، الإرشاد للمفيد ج٢ ص ٣٧٩، أعلام الورى ص ٤٢٦.
(٢٧٦) غيبة النعماني ص ١٩٥.
(٢٧٧) أعلام الورى ص ٤٢٧، غيبة النعماني ص١٨٥، الإرشاد للمفيد ج٢ ص ٣٧٢، غيبة الطوسي ص ٢٩١.
(٢٧٨) أعلام الورى ص ٤٢٨، بشارة الإسلام ص ١٢٥، الإرشاد للمفيد ج٢ ص ٣٧٧، غيبة الطوسي ص ٢٩٦.
(٢٧٩) سورة القصص: آية ٤.
(٢٨٠) كمال الدين ص ١٤٦.
(٢٨١) قصة اللقاء بالتفصيل تجدها في كمال الدين ص ١٧٨ – ١٨٣، وكذلك في أعلام الورى ص ٢٦ – ٢٨.
(٢٨٢) قصة سلمان الفارسي بالتفصيل تجدها في كمال الدين ص ١٦١ – ١٦٥.
(٢٨٣) سورة الصف، آية ٦.
(٢٨٤) تاريخ ما بعد الظهور ص ٥٨.
(٢٨٥) تاريخ ما بعد الظهور ص ٥٨.
(٢٨٦) سورة الذاريات، آية ٥٦.
(٢٨٧) تاريخ الغيبة الكبرى ص ٢٠٢.
(٢٨٨) كمال الدين ص٥٨٤.
(٢٨٩) تحف العقول ص٣٧.
(٢٩٠) لمزيد من التوسع في موضوع (شروط الظهور) يمكن الرجوع إلى موسوعة الإمام المهدي عليه السلام، تاريخ الغيبة الكبرى، وتاريخ ما بعد الظهور للسيد محمد صادق الصدر.
(٢٩١) تاريخ ما بعد الظهور ص٥١، للسيد محمد صادق الصدر.
(٢٩٢) سورة العنكبوت، آية ٢-٣.
(٢٩٣) غيبة النعماني ص١٣٧ – ولمزيد من الروايات الرجوع إلى الكافي ج١ باب التمحيص.
(٢٩٤) المصدر السابق ص١٣٧.
(٢٩٥) المصلح الغيبي ص١٦١.
(٢٩٦) الكافي ١/٣٦٨، غيبة النعماني ١٩٧، غيبة الطوسي ٢٦٢.
(٢٩٧) كمال الدين ص ٥٨٥، المعجم الموضوعي لأحاديث المهدي ص ٤١٩، بحار الأنوار ج ٥٢ ص ١٢٣.
(٢٩٨) غيبة النعماني ص١٠٦، مكيال المكارم ج ٢ ص١٣٧.
(٢٩٩) كمال الدين ص ٣٥٣، مكيال المكارم ج ٢ ص ١٣٠.
(٣٠٠) تحف العقول ص ٤٠٣، المعجم الموضوعي لأحاديث المهدي ص ٤١٥.
(٣٠١) كمال الدين ص ٤٤١.
(٣٠٢) كمال الدين ص٣٢٢.
(٣٠٣) مكيال المكارم ج٢ ص٦٣.
(٣٠٤) مقال نشر للمؤلف في مجلة الانتظار – العدد السابع – شوال ١٤٢٧هـ، والتي تصدر عن مركز الدراسات التخصصية في الإمام المهدي عليه السلام برعاية المرجع الديني الأعلى سماحة آية الله العظمى السيد علي الحسيني السيستاني (دام ظلة).
(٣٠٥) البحار: ج ٩٤ ص ٣٥ ب ٥٥ ح٢١، الإمام المنتظر من ولادته إلى دولته ص١٥١.

التحميلات التحميلات:
التقييم التقييم:
  ٩ / ٥.٠
 التعليقات
الإسم: علي سعد
الدولة: العراق
النص: نشكر مركز الابحاث العقائدية ومركز الدراسات التخصصية في نشر علوم اهل البيت وفتحا امام انظار العالم قراءة وتحميلا وليس كباقي الاندية التي تريد بيعا وليس دينا وهذا يدلل على ان مرجعنا العظيم حفظه الله ابن الاكرام الطيبين الاطهار يمده قلبه قبل يده الى امة اهكلتها الفتن من شرذمة ومن تجار السياسة وعناوين اخرى
تاريخ الإضافة: ٢٠١٥/٠٢/٠٩ ٠٨:١٣ ص
إجابة التعليق

الإسم: *
الدولة:
البريد الإلكتروني:
النص: *

 

Specialized Studies Foundation of Imam Al-Mahdi (A-S) © 2016