فهرس المكتبة التخصصية
 كتاب مختار:
 البحث في المكتبة:
 الصفحة الرئيسية » المكتبة التخصصية المهدوية » كتب المركز » وراثة الأرض في القرآن الكريم والكتب السماوية (دراسة وتحليل)
 كتب المركز

الكتب وراثة الأرض في القرآن الكريم والكتب السماوية (دراسة وتحليل)

القسم القسم: كتب المركز الشخص المؤلف: نور مهدي كاظم الساعدي الشخص المحقق: مركز الدراسات التخصصية في الإمام المهدي عليه السلام تاريخ الإضافة تاريخ الإضافة: ٢٠١٣/١٠/٠٣ المشاهدات المشاهدات: ١٥٩٦٥٢ التعليقات التعليقات: ١

وراثة الأرض في القرآن الكريم والكتب السماوية (دراسة وتحليل)

رسالة ماجستير تقدَّمت بها: الطالبة نور مهدي كاظم الساعدي
تقديم: مركز الدراسات التخصّصية في الإمام المهدي عليه السلام

فهرست الموضوعات

مقدّمة المركز: العقيدة المهدوية في أروقة الجامعات
المقدّمة
أهمّية الموضوع
الدراسات السابقة
مشكلة البحث
منهج البحث
صعوبات البحث
خطّة البحث
مبحث تمهيدي: علاقة القرآن الكريم بالكتب السماوية
أوّلاً: نظرة تعريفية بمفردات عنوان المبحث
١ _ مفهوم العلاقة
٢ _ القرآن الكريم
٣ _ الكتب السماوية
أ _ صحف إبراهيم
ب _ التوراة
جـ _ الزبور
د _ الإنجيل
التحريف لا ينفي سماوية الكتب
ثانياً: علاقة القرآن الكريم بالكتب السماوية
العلاقة الأُولىٰ: تصديق القرآن الكريم للكتب
العلاقة الثانية: تفصيل القرآن للكتب
العلاقة الثالثة: هيمنة القرآن علىٰ الكتب
الفصل الأوّل: مفهوم وراثة الأرض وأهمّية الاعتقاد بها وأهدافها
المبحث الأوّل: مفهوم وراثة الأرض
المطلب الأوّل: بالمعنى الإفرادي
أوّلاً: معنىٰ الوراثة في اللغة
ثانياً: الوراثة في الاصطلاح
ثالثاً: مفهوم الوراثة في الاستعمال القرآني
رابعاً: مفهوم الوراثة في كتب العهدين
مفهوم ملكوت الله
أ _ في العهد القديم
ب _ في العهد الجديد
تفسيرات ملكوت الله
مفهوم الأرض
أ _ في القرآن الكريم
ب _ في كتب العهدين
المطلب الثاني: مفهوم وراثة الأرض بالمعنى التركيبي
الأمر الأوّل: استخلاف الأُمّة
الأمر الثاني: تمكين الأُمّة المستخلفة
خلاصة القول
المبحث الثاني: أهمّية الاعتقاد بوراثة الأرض
المطلب الأوّل: ديمومة عمارة الأرض
أوّلاً: مفهوم عمارة الأرض
ثانياً: عمارة الأرض في كتب العهدين
ثالثاً: أقسام عمارة الأرض
رابعاً: عناصر ديمومة العمران
خامساً: نظرة أهل الأديان لعمارة الأرض
سادساً: شروط عمارة الأرض
المطلب الثاني: ديمومة التنافس والتسابق في الخيرات
أوّلاً: مفهوم التنافس
ثانياً: أنواع التنافس
ثالثاً: أهمّية التنافس
رابعاً: آثار التسابق في الخيرات علىٰ المجتمع
المبحث الثالث: أهداف وراثة الأرض
الهدف الأوّل: إعلاء كلمة الله في الأرض
الشواهد القرآنية
الشواهد في كتب العهدين
أ _ في العهد القديم
ب _ في العهد الجديد
مفهوم العبادة
أ _ العبادة في اللغة
ب _ العبادة في الاصطلاح
أقسام العبادة
حقيقة العبادة
الآثار العملية للعبودية
أ _ الأثر النفسي
ب _ الأثر الاجتماعي والمدني
الهدف الثاني: تكوين المجتمع الصالح
الغاية من إقامة مجتمع صالح
الفصل الثاني: وراثة الأرض بين وعد الله وكدح الإنسان
توطئة
المبحث الأوّل: الوعد والبشارة بوراثة الأرض
المطلب الأوّل: مفهوم الوعد والبشارة
أوّلاً: مفهوم الوعد في القرآن الكريم
أ _ في اللغة
ألفاظ ذات صلة بالوعد
ب _ في الاصطلاح
ثانياً: مفهوم البشارة في القرآن الكريم
أ _ في اللغة
ب _ في الاصطلاح
ثالثاً: مفهوم البشارة والوعد في كتب العهدين
أ _ مفهوم البشارة
ب _ مفهوم الوعد
١ _ في العهد القديم
٢ _ في العهد الجديد
المطلب الثاني: أقسام الوعد والبشارة والفرق بينهما
أوّلاً: أقسام الوعد والبشارة
ثانياً: الفرق بين الوعد والبشارة
المطلب الثالث: أدلَّة الوعد بوراثة الأرض
أوّلاً: في القرآن الكريم
ثانياً: مراحل الوعد بوراثة الأرض في العهد القديم
المرحلة الأُولىٰ: الوعد لإبراهيم الخليل عليه السلام
المرحلة الثانية: الوعد لإسحاق عليه السلام
المرحلة الثالثة: الوعد ليعقوب عليه السلام
المرحلة الرابعة: الوعد لموسىٰ الكليم عليه السلام
ثالثاً: وعد التوراة لمن؟
رابعاً: حدود الأرض المذكورة في الوعد
أ _ في القرآن الكريم
ب _ في كتب العهدين
أوّلاً: حدود أرض الميراث في العهد القديم
ثانياً: حدود أرض الميراث في العهد الجديد
خلاصة القول
المبحث الثاني: سننية الوعد بوراثة الأرض
المطلب الأوّل: مفهوم السنن الإلهية
أ _ في اللغة
ب _ في الاصطلاح
جـ _ مفهوم السنن الإلهية في كتب العهدين
المطلب الثاني: خصائص السنن الإلهية وأقسامها وأهمّية معرفتها
أوّلاً: خصائص السنن الإلهية
أ _ الاطّراد
ب _ العموم والشمول
جـ _ حتمية الوقوع والنفاذ
ثانياً: أقسام السنن الإلهية
ثالثاً: أهمّية معرفة السنن الإلهية
المطلب الثالث: الوعد بوراثة الأرض سُنَّة إلهية
أ _ في القرآن الكريم
ب _ في كتب العهدين
١ _ في العهد القديم
٢ _ في العهد الجديد
خلاصة القول
المبحث الثالث: حتمية تحقّق الوعد بوراثة الأرض
المطلب الأوّل: مفهوم الحتمية
أ _ في اللغة
ب _ في الاصطلاح
المطلب الثاني: الفرق بين السنن الإلهية والحتمية
المطلب الثالث: الدلالة على حتمية وراثة الأرض
أ _ في القرآن الكريم
ب _ في كتب العهدين
وراثة الأرض من الحتم الذي لا بداء فيه
خلاصة القول
المبحث الرابع: وراثة الأرض كدح إنساني
توطئة
المطلب الأوّل: مفهوم الكدح الإنساني
أوّلاً: مفهوم الكدح
أ _ في اللغة
ب _ في الاصطلاح
معنىٰ الكدح في كتب العهدين
المطلب الثاني: مراحل الكدح الإنساني وغايته
أوّلاً: مراحل الكدح
أ _ في القرآن الكريم
ب _ في كتب العهدين
ثانياً: غاية الكدح الإنساني
أ _ في القرآن الكريم
ب _ في كتب العهدين
المطلب الثالث: التغيير من آثار الكدح الإنساني
أوّلاً: ماهية الإنسان ومكانته
ثانياً: مفهوم التغيير
أ _ في اللغة
ب _ في الاصطلاح
ثالثاً: مراحل التغيير الإنساني
أ _ مرحلة التغيير الذاتي
ب _ مرحلة التغيير الجمعي
رابعاً: أنواع التغيير
الأوّل: التغيير الإصلاحي
الثاني: التغيير الجذري
خامساً: ضرورة التغيير لدخول الملكوت في كتب العهدين
الفصل الثالث: الأمّة الوارثة مفهومها ومقدّمات صيرورتها وصفاتها
المبحث الأوّل: مفهوم الأمّة وعوامل تكوينها
توطئة
المطلب الأوّل: مفهوم الأمّة
أ _ في اللغة
ب _ في الاصطلاح
١ _ في القرآن الكريم
٢ _ في كتب العهدين
أ _ في العهد القديم
ب _ في العهد الجديد
المطلب الثاني: الفرق بين مفهوم الأمّة والمجتمع
المطلب الثالث: عناصر تكوين الأمّة
١ _ وحدة المعتقد
٢ _ وحدة الهدف
٣ _ وحدة السلوك
المبحث الثاني: مقدّمات صيرورة الأمّة الوارثة
المقدّمة الأولى: الابتلاء
أوّلاً: مفهوم الابتلاء
أ _ في اللغة
ب _ في الاصطلاح
١ _ في القرآن الكريم
٢ _ في كتب العهدين القديم والجديد
ثانياً: أقسام الابتلاء
ثالثاً: أهمّية الابتلاء
رابعاً: مفهوم الاستضعاف
أ _ في اللغة
ب _ في الاصطلاح
جـ _ الاستضعاف في كتب العهدين
خامساً: أنواع الاستضعاف
المقدّمة الثانية: الانتظار
أوّلاً: مفهوم الانتظار
أ _ في اللغة
ب _ في الاصطلاح
ثانياً: حقيقة الانتظار
أ _ في القرآن الكريم
ب _ في كتب العهدين
ثالثاً: أثر الانتظار في بناء الأُمّة الوارثة
المقدّمة الثالثة: التمييز والغربلة
مفهوم التمييز والغربلة
أ _ في اللغة
ب _ في الاصلاح
معنىٰ التمييز في كتب العهدين
خلاصة القول
المبحث الثالث: صفات الأمّة الوارثة
توطئة
المطلب الأوّل: الإيمان وأثره في بناء شخصية الأُمّة
أوّلاً: مفهوم الإيمان
أ _ في اللغة
ب _ في الاصطلاح
١ _ في القرآن الكريم
٢ _ في كتب العهدين
ثانياً: أثر الإيمان في بناء شخصية الأُمّة
أ _ في القرآن الكريم
ب _ في كتب العهدين
ثالثاً: المؤمنون يرثون الأرض
أ _ في القرآن الكريم
ب _ في كتب العهدين
المطلب الثاني: العمل الصالح (المفهوم والآثار)
أوّلاً: مفهوم العمل الصالح
أ _ في اللغة
ب _ في الاصطلاح
١ _ في القرآن الكريم
٢ _ في كتب العهدين
ثانياً: آثار العمل الصالح علىٰ الأُمّة
أ _ في القرآن الكريم
ب _ في كتب العهدين
١ _ في العهد القديم
٢ _ في العهد الجديد
المطلب الثالث: تعاهد الحقّ والصبر
أوّلاً: مفهوم التعاهد
أ _ في اللغة
ب _ في الاصطلاح
١ _ في القرآن الكريم
٢ _ في كتب العهدين
ثانياً: عوامل بقاء الأُمّة
العامل الأوّل: التواصي بالحقّ والصبر
العامل الثاني: الاعتبار بتجارب السابقين
أسباب هلاك الأُمم الماضية
أُمّة ذات بقيّة
أ _ معنىٰ أُولي بقيّة
معنىٰ البقيّة في كتب العهدين
ب _ موارد ذكر البقيّة في كتب العهدين
جـ _ مهام أُولي بقيّة
الفصل الرابع: خصائص الأمّة الوارثة
توطئة
المبحث الأوّل: أُمّة مصطفاة
المطلب الأوّل: مفهوم الاصطفاء
أ _ في اللغة
ب _ في القرآن الكريم
جـ _ معنىٰ الاصطفاء في كتب العهدين
المطلب الثاني: أدلَّة اصطفاء الأمّة الوارثة
أ _ في القرآن الكريم
أوّلاً: دلالة الجعل علىٰ الاصطفاء
ثانياً: دلالة الاستخلاف علىٰ الاصطفاء
ثالثاً: دلالة السبق علىٰ الاصطفاء
ب _ في كتب العهدين
أوّلاً: نصوص العهد القديم
ثانياً: نصوص العهد الجديد
المطلب الثالث: نظرية الشعب المختار
أوّلاً: في القرآن الكريم
ثانياً: في العهد القديم
موقف النصارى من نظرية الشعب المختار
المبحث الثاني: أُمّة حركية
المطلب الأوّل: مفهوم الحركية
المطلب الثاني: صور حركية الأُمّة الوارثة
أ _ في القرآن الكريم
الصورة الأُولىٰ: حركيتها في إقامتها الصلاة
الصورة الثانية: حركيتها في إيتاء الزكاة
الصورة الثالثة: حركيتها في أمرها بالمعروف
الصورة الرابعة: حركيتها في مسارعتها للخيرات
ب _ في كتب العهدين
الصورة الأُولىٰ: تجسّد الحركية في الطلب
الصورة الثانية: تجسّد الحركية بالبرّ
المطلب الثالث: سمات حركية الأُمّة الوارثة
أوّلاً: ذات طابع ربّاني
ثانياً: ذات طابع مسؤول
ثالثاً: ذات طابع تغييري
رابعاً: ذات طابع واقعي
طبيعة فكر الأمّة الوارثة
المبحث الثالث: أُمّة هادية
المطلب الأوّل: مفهوم الأُمّة الهادية
أقوال في هوية الأُمّة الهادية
المطلب الثاني: الأدلّة على كون الأُمّة الوارثة أُمّة هادية
أ _ من القرآن الكريم
ب _ من كتب العهدين
١ _ في العهد القديم
٢ _ في العهد الجديد
المطلب الثالث: عالمية الهداية
أوّلاً: مفهوم العالمية
ثانياً: الأدلَّة علىٰ عالمية الأُمّة الوارثة
أ _ من القرآن الكريم
ب _ من كتب العهدين
١ _ العهد القديم
٢ _ العهد الجديد
الخاتمة
مصادر التأليف والتحقيق

بسم الله الرحمن الرحيم

مقدّمة المركز: العقيدة المهدوية في أروقة الجامعات

كان الطموح والأمل علىٰ أن تتبوَّأ العقيدة المهدوية مكانها المناسب في أروقة العلم والمعرفة في جامعاتنا الأكاديمية ومعاهدنا العلمية بعد عقد من الزمن نفضت فيه عن كاهلها معاناة الفقر العلمي وتكميم العقول فضلاً عن الأفواه، وتجفيف منابع المعرفة إلَّا ما يصبُّ في مصلحة نظام بنيت أُسسه علىٰ التجهيل العلمي والتضليل الإعلامي.
ولكن ممَّا يُؤسف له أنَّنا لم نرَ هذا الأمل واقعاً معاشاً وحركةً يستحقّه باعتباره أُطروحة يمكن التأصيل لها والاستفادة منها في كثير من العلوم الإنسانية، فالعقيدة المهدوية تدخل في الأطاريح العلمية التاريخية والسياسية والاقتصادية والإدارية والاجتماعية والتربوية فضلاً عن والقرآن والحديث والكلام والفلسفة وغيرها.
ففي كلّ هذه المجالات يمكن أن تتصدَّر العقيدة المهدوية رسائل الماجستير والدكتوراه، ولكنَّنا نجد أنَّها مغيَّبة إلَّا ما ندر وبجهود فردية جدَّاً، حيث لم تناقش علىٰ مدىٰ عشر سنوات إلَّا بضع رسائل لا تتجاوز أصابع اليد الواحدة.
لذا فمركز الدراسات التخصّصية في الإمام المهدي عليه السلام يهيب بالطلبة الأعزّاء _ الماجستير والدكتوراه _ الاهتمام بهذه العقيدة، كما يأمل من الأساتذة الكرام المشرفين علىٰ أطاريح الماجستير والدكتوراه توجيه طلبتهم للكتابة في هذه القضيّة الحياتية الكبرىٰ، لما لها من مساس وأثر عملي وعلمي وعقيدي وتربوي وسلوكي علىٰ مسيرة الإنسان كفرد ومجتمع.
وهو يفتح أبوابه لكلّ راغب في البحث، ويمدّه بما يحتاج إليه من مصادر وتوجيهات علمية، مضافاً إلىٰ تكفّله بطباعة ونشر الرسالة بعد حصولها علىٰ القبول من قِبَل الجامعة والإشراف العلمي.
والكتاب الذي بين يديك عزيزي القارئ هو واحدة من هذه المبادرات الخيّرة في رفد المكتبة المهدوية بأقلام وجهود علمية أكاديمية.
والمركز إذ يرحّب بهذه الأُطروحة المباركة فإنَّه يتقدَّم بالشكر إلىٰ الأُخت الفاضلة نور الساعدي لجهدها المتميّز في رسالة الماجستير هذه، والتي حصلت علىٰ درجة (جيّد جدَّاً) من كلّية الفقه في جامعة الكوفة.
سائلين المولىٰ تعالىٰ لها المزيد من التوفيق والاهتمام والخدمة في نشر العقيدة المهدوية.
جعلنا الله وإيّاها من أنصار الإمام المهدي عليه السلام، والذابّين عنه، ومقوّية سلطانه، والمستشهدين تحت لوائه.

مدير المركز
السيّد محمّد القبانچي

بسم الله الرحمن الرحيم

المقدّمة:
الحمد لله علىٰ نِعَمِه التي لا تُعَدُّ ولا تُحصىٰ، والصلاة علىٰ من بعثه رحمة للعالمين ولكلّ قوم هاد، وعلىٰ أهل بيته الذين جعلهم الله ساسة العباد.
وبعد..
إنَّ الحضارة التي تصلح للبقاء ويمكن أن تنضوي جميع الأُمم تحت لواءها بحيث تكون قادرة علىٰ ضمان التطوّر الفكري والعمراني والتكنولوجي للبشرية من جهة ومؤهّلة ومستحقّة لقيادة العالم من جهة أُخرىٰ، وتكون هي المعنيّة بالوعد المذكور في الكتب السماوية بوراثة الأرض من قِبَل العباد الصالحين تبنىٰ علىٰ ركيزتين أساسيتين هما:
١ _ الفكر المستند إلىٰ الإيمان الديني.
٢ _ السلوك الذي يترجم ذلك الإيمان ويظهره علىٰ أرض الواقع، وهذا ما أشارت إليه النصوص الواردة في كتب العهدين من جهة والآيات القرآنية التي قرنت بين الإيمان والعمل الصالح من جهة أخرىٰ، مضافاً إلىٰ أنَّ الآيات التي ساقت الأمثلة لبيان نهاية حضارات كثيرة من أقوام أُولي قوَّة وبأس كحضارة الفراعنة وإرم ذات العماد وغيرهم، لعدم إيمانهم بالله سبحانه وتعالىٰ، وقد صرَّحت آيات كريمة أُخرىٰ بحتمية ظهور الإسلام علىٰ الدين كلّه، وهذا يعني ظهور الحضارة التي أسَّسها الإسلام، فهذه الآيات الكريمة وغيرها تُعطي تصوّراً واضحاً عن هوية الأُمّة التي لها قابلية البقاء والاستمرار من خلال وراثتها الحتمية للأرض.
ومن هنا جاءت الحاجة والضرورة لتسليط الضوء علىٰ الأُمّة المثالية التي ترتقي بالبشرية نحو التكامل الإنساني في المنظور القرآني ومقارنتها بما جاء في كتب الأديان السماوية.
أهمّية الموضوع:
١ _ يُعَدُّ هذا الموضوع من القواسم المشتركة بين الأديان السماوية، ويجب أن يُؤخذ بعين الاعتبار في مشروع حوار الأديان، فهو خطوة مهمّة في التقريب بينها.
وهنا لا بدَّ من الإشارة إلىٰ ضرورة دراسة العقائد المشتركة بين الأديان السماوية في ضوء نصوص كتبها المقدَّسة لأنَّها في واقع الأمر دين واحد.
٢ _ موضوع وراثة الأرض واحد من أهمّ الموضوعات التي تتناولها الدراسات المستقبلية والأبحاث الاستشرافية التي حازت علىٰ اهتمام بالغ في البلدان المتقدّمة لما لها من أهمّية في إعداد الخطط الإستراتيجية والرؤىٰ المستقبلية للمشاريع التطويرية التي تهدف للنهوض بالبشرية وتنميتها.
٣ _ الموضوع يُسلّط الضوء علىٰ خصائص وشرائط الأُمّة الوارثة التي من شأنها تحقيق سيادة الصلاح والفضيلة، والتي نصَّ عليها القرآن الكريم والكتب السماوية، والتي بها يكون الانبعاث الحضاري للصالحين من جديد ليتحقَّق السلام العالمي في ربوع العالم والرقيٰ الحضاري بأتمّ صوره وأكملها.
٤ _ يبيّن الموضوع عجز الحضارة القائمة علىٰ أساس المادّة في توفير السعادة الأبدية للبشرية لما فيها من النقص الحادّ في منهجها المعنوي الذي يسمو بالنفس الإنسانية، وحينئذٍ فقصور مثل هكذا حضارات عن أداء مهامّها لا بدَّ أن تأفل وتضمحلّ وتندثر، وتشرق شمس الحضارة التي تمتلك المقوّمات الحقيقية والتي من شأنها أن تنهض بالأُمّة بأنصع صورة وأعظم إنجاز وهذا ما يتوفَّر في الحضارة الإلهية التي ستقيمها الأُمّة الوارثة للأرض دون غيرها من الحضارات.
الدراسات السابقة:
من الدراسات السابقة التي حملت عنوان وراثة الأرض هي رسالة ماجستير بعنوان (وراثة الأرض في القرآن الكريم دراسة موضوعية) قدَّمها الطالب وليد عبد الله فتح الله إلىٰ مجلس كلّية العلوم الإسلاميّة / جامعة بغداد للطالب في عام (٢٠٠٢م).
إلَّا أنَّ هذه الدراسة كانت مختصرة علىٰ جانب واحد من الموضوع وهو شروط الوراثة وعلاقتها بالسنن الإلهية وما ينتج عنها، من غير أن تذكر مدىٰ تأثير الاعتقاد بوراثة الأرض علىٰ عمارتها المادّية والروحية، كذلك لم تتطرَّق لخصائص الأُمّة الوارثة وكيفية صيرورتها ومكوّناتها وصلة الموضوع بما في الكتب السماوية الأُخرىٰ. وهكذا بقي الموضوع مجتزءاً في تناوله لهذه القضيّة الشديدة الأهمّية ممَّا يحمّل بحثنا هذا مسؤولية إضافية لمعالجة تلك المفاصل التي لم تتطرَّق لها تلك الدراسة السابقة.
مشكلة البحث:
كلّ أتباع الأديان السماوية الرئيسية يدَّعي الوصل بموضوع الوراثة وهو لا يقرُّ لهم بوصل علىٰ ما هم عليه من انحراف إيماني أدّىٰ إلىٰ الانحراف السلوكي، فاليهود يدَّعون أنَّ وراثة الأرض هي وعد الله لهم وفقاً لعقيدة (شعب الله المختار وأرضه المختارة)، والنصارىٰ يدَّعون أنَّ الإيمان لا مدخلية له في ذلك وإنَّما التقدّم الحضاري هو من سيؤهّلهم لوراثة الأرض وفرض سيطرتهم عليها، والمسلمون يقولون: إنَّ الأُمّة الوارثة هي أُمّة الإسلام مع أنَّ واقعها المعاش لا يتضمَّن لا الأهلية الدينية ولا العمرانية، وإن كان هذا لا يمنع ترقّيها إلىٰ مستوىٰ الأهلية لبلوغ مرحلة صيرورتها الأُمّة الوارثة.
من هنا كان لا بدَّ للباحث أن يجد إجابة حول هذه الإشكالية المثارة عبر محورين:
١ _ ماهية الأُمّة التي سترث الأرض من حيث الصفات والخصائص.
٢ _ ماهية الأطروحة التي وفقها ستعمر الأرض وتقيم الحضارة المنشودة من قِبَل جميع الأديان والتي ستحقِّق السعادة لجميع البشرية.
منهج البحث:
يقوم البحث علىٰ أساس منهج التحليل الموضوعي المقارن بين آيات القرآن الكريم ونصوص كتب العهدين، كما أنَّ المباحث والمطالب بُنيت علىٰ أساس الجمع بين المنظور القرآني ومنظور الكتاب المقدَّس لما بينهما من تقارب فيما يخصُّ تلك المباحث، مع الأخذ بالاعتبار التوفيق بين ما حُرِّف في التوراة والإنجيل وما بين ما هو واقع يتطابق مع الدراسات القرآنية، وهذا ما تطلب من الباحث أن يرجع إلىٰ تفاسير اليهود والنصارىٰ للكتاب المقدَّس إضافة إلىٰ تفاسير القرآن الكريم.
صعوبات البحث:
قد لاقىٰ البحث صعوبات عديدة أهمّها:
١ _ قلَّة المصادر بما يخصُّ العقائد اليهودية والمسيحية وعدم توافرها في المكتبات لاسيّما تفاسير الكتاب المقدَّس والتي تمَّ الحصول عليها بشكل الكتروني فقط.
٢ _ الحديث عن وراثة الأرض في أغلب المصادر يربط مباشرة بالمخلِّص المنتظر سواء في الإسلام أو المسيحية أو اليهودية من غير أن يتمَّ التفصيل في ماهية الأُمّة التي تساند المخلِّص في عمليته الإصلاحية إلَّا علىٰ نحو الإشارة، ممَّا دعا الباحث إلىٰ الاعتماد علىٰ التفاسير أكثر من بقيّة المصادر الأُخرىٰ.
٣ _ حداثة الموضوع من حيث صياغته في المنظور القرآني والكتاب المقدَّس وإن كان تمَّ بحثه بصيغة انبعاث الحضارات وأُفولها إلَّا أنَّه لم يبحث بشكل مقارن بين الأديان السماوية واقتصر البحث فيه علىٰ الجانب التاريخي والفكري.
٤ _ الخلط بين الاستخلاف بمعنىٰ ذهاب أُمّة ومجيء أُخرىٰ وبين معنىٰ الخلافة في الحكم والإمارة، ممَّا سبَّب للباحث العديد من الصعوبات في الدفاع عن بحثه من جهة، والبحث عن مصادر له من جهة أُخرىٰ.
خطّة البحث:
تكوَّن البحث بعد المقدّمة من مبحث تمهيدي وأربعة فصول، حيث تناول التمهيد بيان علاقة القرآن الكريم بالكتب السماوية.
أمَّا الفصل الأوّل فقد فصَّل القول في مفهوم وراثة الأرض وأهمّية الاعتقاد بها والغاية منها عبر ثلاثة مباحث.
أمَّا الفصل الثاني فقد بحث وراثة الأرض بين الوعد الإلهي والكدح الإنساني عبر أربعة مباحث بيَّن في الأوّل منها مفهوم الوعد والبشارة وأقسامها والأدلَّة علىٰ الوعد بوراثة الأرض في القرآن الكريم والكتاب المقدَّس، أمَّا المبحث الثاني فقد بحث دلالة السننية في الوعد، والمبحث الثالث بحث دلالة الوعد علىٰ حتمية وراثة الأرض، ثمّ جاء المبحث الرابع ليتناول علاقة الكدح الإنساني بوراثة الأرض.
أمَّا الفصل الثالث من البحث فقد بحث الأُمّة الوارثة من حيث المفهوم والمكوّنات ومقدّمات الصيرورة والصفات عبر ثلاثة مباحث.
وتوجَّه الفصل الرابع بالاهتمام إلىٰ خصائص الأُمّة الوارثة من حيث اصطفائيتها وحركيتها وعالمية هدايتها في ثلاثة مباحث.
ثمّ خلصت الدراسة إلىٰ خاتمة بيَّنت أهمّ النتائج التي وصلت لها الدراسة.

الطالبة/ نور مهدي كاظم الساعدي

مبحث تمهيدي: علاقة القرآن الكريم بالكتب السماوية

أوّلاً: نظرة تعريفية بمفردات عنوان المبحث:
١ _ مفهوم العلاقة:
العلاقة في اللغة من (علق) وهو (أصلٌ كبير صحيح يرجع إلىٰ معنىٰ واحد، وهو أن يناط الشيء بالشيء)(١)، وقال الخليل: (عَلِقَ بالشيء: نَشِبَ به، والعَلاقةُ: ما تَعَلَّقْتَ به في صِناعةٍ أو ضَيْعةٍ أو مَعيشةٍ مُعْتمداً عليه أو ما ضَرَبْتَ عليه يَدَك من الأُمُور والخُصُوماتِ ونحوها التي تحاوِلُها)(٢).
وذكر الجرجاني في تعريفاته أنَّ العلاقة (بكسر العين) يستعمل في المحسوسات، و(بالفتح) في المعاني، وفي الصحاح: (العلاقة بالكسر: علاقة القوس والسوط ونحوهما، وبالفتح علاقة الخصومة والمحبَّة ونحوهما)(٣)، و(ليس بيني وبين فلان عُلْقَةٌ، أي سبب)(٤)، ولذلك عرَّفها صاحب بن عبّاد بأنَّها: (النصيْبُ في الشيء)(٥)، و(عَلِقَ به عَلاقَةً وعُلوقاً لزمه)(٦).
ومن المعنىٰ اللغوي يتَّضح أنَّ العَلاقة _ بفتح العين _ هي (السبب والنصيب والملازمة) بين أمرين، وهذه كلّها صلات، وعلىٰ ذلك فالعَلاقة هي صلة تصل الأشياء بعضها ببعض.
أمَّا في الاصطلاح فهي بالمعنىٰ العامّ تطلق (علىٰ كلِّ ارتباط بين موضوعين أو أكثر بحيث يدرك العقل علاقة أحدهما بالآخر)(٧).
٢ _ القرآن الكريم:
القرآن في الأصل اللغوي مصدر نحو كفران ورجحان، قال تعالىٰ: (إِنَّ عَلَيْنا جَمْعَهُ وَقُرْآنَهُ * فَإِذا قَرَأْناهُ فَاتَّبِعْ قُرْآنَهُ) (القيامة: ١٧ و١٨)، وقد خُصَّ بالكتاب المنزل علىٰ الرسول الأعظم صلى الله عليه وآله وسلم، ويرجع سبب تسميته قرآناً من بين كتب الله لكونه جامعاً لثمرة كتبه(٨).
وقال ابن الأثير: (إنَّ الأصل في لفظة القرآن هو الجمعُ، وكلُّ شيء جَمَعْتَه فقد قَرَأتَه، وسُمّي القُرآن قُرآناً لأنَّه جَمَعَ القِصَصَ والأمر والنهي والوعد والوعيد والآيات والسُّوَر بعضها إلىٰ بعض)(٩).
أمَّا المعنىٰ الاصطلاحي للقرآن الكريم فهو: (وحي الله المعجز المنزل علىٰ النبيّ محمّد صلى الله عليه وآله وسلم لفظاً ومعنىٰ وأسلوباً، المكتوب في المصاحف المنقول عنه بالتواتر)(١٠).
من أسماء القرآن:
للقرآن الكريم أسماء كثيرة أشهرها:
الفرقان: لقوله تعالىٰ: (تَبارَكَ الَّذِي نَزَّلَ الْفُرْقانَ عَلى عَبْدِهِ لِيَكُونَ لِلْعالَمِينَ نَذِيراً) (الفرقان: ١).
الكتاب: لقوله تعالىٰ: (ذلِكَ الْكِتابُ لا رَيْبَ فِيهِ هُدى لِلْمُتَّقِينَ) (البقرة: ٢).
وقد أورد أبو المعالي(١١) في كتابه البرهان في مشكلات القرآن _ كما نقل ذلك السيوطي _ خمسة وخمسين اسماً(١٢)، ولكن لا يخفىٰ علىٰ القارئ أنَّ هناك خلط بين صفات القرآن وبين أسماءه.
٣ _ الكتب السماوية:
ذكر القرآن الكريم مجموعة من الكتب السماوية التي سبقته والتي نزلت علىٰ الأنبياء الذين بعثوا قبل الرسول الأعظم صلى الله عليه وآله وسلم، وهذه الكتب هي:
أ _ صحف إبراهيم:
قال تعالىٰ: (إِنَّ هذا لَفِي الصُّحُفِ الْأُولى * صُحُفِ إِبْراهِيمَ وَمُوسى) (الأعلىٰ: ١٨ و١٩)، وقال تعالىٰ: (أَمْ لَمْ يُنَبَّأْ بِما فِي صُحُفِ مُوسى * وَإِبْراهِيمَ الَّذِي وَفَّى) (النجم: ٣٦ و٣٧).
(الصحف) جمع صحيفة، وتطلق هذه الكلمة علىٰ كلِّ شيء واسع كما يقال مثلاً: صحيفة الوجه، ثمّ استعملوا هذه الكلمة علىٰ صفحات الكتاب، فالمراد من صحف إبراهيم هو ما نزل عليه من كتاب سماوي(١٣).
ب _ التوراة:
التوراة من حيث اللغة هي كلمة عبرية معناها الشريعة أو الناموس(١٤). وقد ذكر القرآن الكريم لفظ التوراة ثماني عشرة مرَّة، ووصف ما فيها بالنور والهدىٰ وسمّاها بالكتاب(١٥)؛ لقوله تعالىٰ: (إِنَّا أَنْزَلْنَا التَّوْراةَ فِيها هُدى وَنُورٌ يَحْكُمُ بِهَا النَّبِيُّونَ الَّذِينَ أَسْلَمُوا لِلَّذِينَ هادُوا وَالرَّبَّانِيُّونَ وَالْأَحْبارُ بِمَا اسْتُحْفِظُوا مِنْ كِتابِ اللهِ وَكانُوا عَلَيْهِ شُهَداءَ) (المائدة: ٤٤)، وهي كتاب الله الموحىٰ لنبيّه موسىٰ عليه السلام.
وتعني التوراة الشريعة المكتوبة ولذلك سمّاها القرآن الكريم باسم (الصحف)، ولكنَّها لم تبقَ كما أُنزلت بل أصابها التحريف من قِبَل اليهود لقوله تعالىٰ: (مِنَ الَّذِينَ هادُوا يُحَرِّفُونَ الْكَلِمَ عَنْ مَواضِعِهِ) (النساء: ٤٦)، وتحريفهم كان (تحريف للمعاني وحذف وإضافة في الكلام، وتزايد التحريف بضياع التوراة الأصلية حتَّىٰ لم يبقَ من كلام الله إلَّا بصيص من نور يشعُّ في ظلمات التحريف)(١٦).
ويراد بالتوراة عند اليهود (خمسة أسفار يعتقدون أنَّ موسىٰ عليه السلام كتبها بيده، ويسمّونها (بنتاتوك) نسبة إلىٰ (بنتا) وهي كلمة يونانية تعني خمسة، أي: الأسفار الخمسة)(١٧)، و(السفر بالعبرية يعني كتاباً، ويُقَسَّم السفر إلىٰ إصحاحات، ويُقسَّم كلّ إصحاح إلىٰ فقرات، وتُقسَّم كلّ فقرة إلىٰ مقاطع)(١٨). وهذه الأسفار هي:
١ _ سفر التكوين: يقع في خمسين إصحاحاً، ويتحدَّث عن خلق السماوات والأرض، وآدم، والأنبياء بعده إلىٰ موت يوسف عليه السلام(١٩).
٢ _ سفر الخروج: يقع في خمسين إصحاحاً، ويتحدَّث عن قصَّة بني إسرائيل من بعد موت يوسف عليه السلام إلىٰ خروجهم من مصر، وما حدث لهم بعد الخروج مع موسىٰ عليه السلام(٢٠).
٣ _ سفر اللاويين: يقع في سبعة وعشرين إصحاحاً، وهو نسبة إلىٰ لاوي بن يعقوب، الذي من نسله موسىٰ وهارون عليهما السلام، وأولاد هارون هم الذين فيهم الكهانة، أي: القيام بالأمور الدينية، وهم المكلَّفون بالمحافظة علىٰ الشريعة وتعليمها الناس، ويتضمَّن هذا السفر أموراً تتعلَّق بهم وبعض الشعائر الدينية الأُخرىٰ(٢١).
٤ _ سفر العدد: يتكوَّن من ستّة وثلاثين إصحاحاً(٢٢)، وهو يُعطي تقريراً عن الأعداد من قبائل الشعب اليهودي الذين خرجوا من مصر وقبل دخولهم أرض الموعد(٢٣).
٥ _ سفر التثنية: ويعني تكرير الشريعة، وإعادة الأوامر والنواهي عليهم مرَّة أُخرىٰ، وينتهي هذا السفر بذكر موت موسىٰ عليه السلام وقبره(٢٤).
وهذه الأسفار هي (التي يطلق عليها أسفار موسىٰ أو التوراة التي هي جزء من العهد القديم)(٢٥).
والعهد القديم(٢٦) هو (التسمية العلمية لأسفار اليهود التي كتبت قبل عهد المسيح والتي جاء بها أنبياء بني إسرائيل، وسُمّيت بالعهد القديم تمييزاً لها عن العهد الجديد، وقد يطلق لفظ التوراة علىٰ العهد القديم بأكمله من باب إطلاق الجزء علىٰ الكلّ)(٢٧).
وتُقَسَّم أسفار العهد القديم التي يعترف بها البروتستانت(٢٨) ثلاثة أقسام(٢٩):
القسم الأوّل: التوراة.
القسم الثاني: أسفار الأنبياء وهي نوعان:
النوع الأوّل: أسفار الأنبياء المتقدّمين وتشمل أسفار: يشوع(٣٠) (يوشع بن نون)، القضاة(٣١)، صموئيل الأوّل والثاني(٣٢)، الملوك الأوّل والثاني(٣٣).
النوع الثاني: أسفار الأنبياء المتأخّرين، وتشمل أسفار: أشعيا(٣٤)، إرميا(٣٥)، حزقيال(٣٦)، هوشع(٣٧)، وعاموس(٣٨)، ميخا(٣٩)، ناحوم(٤٠)، زكريا(٤١)، ملاخي(٤٢).
القسم الثالث: الكتابات، وهذا القسم يتشعَّب إلىٰ أنواع ثلاثة، هي:
النوع الأوّل: الكتب العظيمة، وتشمل أسفار المزامير، والأمثال(٤٣) (أمثال سليمان)، وأيّوب(٤٤).
النوع الثاني: المجلاَّت الخمس، وتشمل أسفار نشيد الأناشيد(٤٥)، وراعوث(٤٦)، والجامعة، واستير(٤٧).
النوع الثالث: وتشمل أسفار دانيال(٤٨)، وعزرا(٤٩)، ونحميا، وأخبار الأيّام الأوّل والثاني.
ومجموع هذه الأسفار تسع وثلاثون سفراً. أمَّا الكنيسة الكاثوليكية فتضيف سبعة أسفار أُخرىٰ هي: طوبيا، ويهوديت، والحكمة، ويسوع بن سيراخ، وباروخ، والمكابيين الأوّل والثاني.
جـ _ الزبور:
كتاب نبيّ الله داود عليه السلام المسمّىٰ بـ (الزبور)، هو أحد الكتب السماوية التي ذكرها القرآن الكريم؛ لقوله تعالىٰ: (وَآتَيْنا داوُدَ زَبُوراً) (النساء: ١٦٣).
ولعلَّ سفر المزامير في العهد القديم يتضمَّن جزءاً من ذلك الزبور خاصّة، (وإنَّ أهمّ المصادر التي استقت منها المزامير يرجح أن تكون المجموعة الداودية الأُولىٰ وهي من المزمور (٢ - ٤١)، والمجموعة الداودية الثانية وهي من (٥١ - ٧٢))(٥٠)، هذا من جهة ومن جهة أُخرىٰ فإنَّ قوله تعالىٰ: (وَلَقَدْ كَتَبْنا فِي الزَّبُورِ مِنْ بَعْدِ الذِّكْرِ أَنَّ الأَرْضَ يَرِثُها عِبادِيَ الصَّالِحُونَ) (الأنبياء: ١٠٥) يُشير إلىٰ ذكر وراثة الصالحين في الزبور، وفُسر الزبور(٥١) في كتب التفسير بأنَّه كتاب داود والمسمّىٰ بسفر المزامير في العهد القديم وفيه نصٌّ مقارب لمعنىٰ الآية الكريمة(٥٢).
ولسفر المزامير (أهمّية كبيرة لدىٰ اليهود والنصارىٰ وله مكانة مرموقة لديهم حتَّىٰ أنَّ العهد الجديد استشهد بنصوص هذا السفر لأكثر من مئة مرَّة)(٥٣)، ممَّا يعني أنَّ النصوص الواردة فيه حجَّة علىٰ كلّ من اليهود والنصارىٰ، وهذا يفيد البحث كثيراً لكون أكثر النصوص المذكورة فيه مقتبسة من سفر المزامير.
د _ الإنجيل:
من الكتب السماوية التي ذكرها القرآن الكريم كتاب الإنجيل وهي (كلمة ذات أصل يوناني من كلمة (أونجليون) ومعناها (خبر طيّب))(٥٤)، وهو الوحي المنزل علىٰ النبيّ عيسىٰ عليه السلام لقوله تعالىٰ: (ثُمَّ قَفَّيْنا على آثارِهِمْ بِرُسُلِنا وَقَفَّيْنا بِعِيسَى ابْنِ مَرْيَمَ وَآتَيْناهُ الْإِنْجِيلَ) (الحديد: ٢٧).
والإنجيل هو (الكتاب المقدَّس عند المسيحيين والمسمّىٰ بـ (العهد الجديد)، ويتكوَّن من أربعة أناجيل، هي: إنجيل متّىٰ، وإنجيل مرقص، وإنجيل لوقا، وإنجيل يوحنّا)(٥٥)، (بالإضافة إلىٰ أعمال الرسل وأربعة عشر رسالة لبولس، وسبع رسائل لحواريين آخرين، وسفر الرؤيا وبذلك يحتوي العهد الجديد علىٰ سبع وعشرين سفراً)(٥٦)، وهناك أناجيل أُخرىٰ غير معتمدة لا تهمُّ البحث بالإمكان الرجوع لها في كتاب الفِرَق والمذاهب المسيحية(٥٧).
ويؤلّف العهد الجديد مع العهد القديم الكتاب المقدَّس لدىٰ النصارىٰ لاعتقادهم أنَّ العهد القديم جاء تمهيداً للعهد الجديد(٥٨)، و(أناجيل العهد الجديد الأربعة تعرض حياة يسوع المسيح ونشأة الكنيسة الأُولىٰ، بالإضافة إلىٰ وصايا ووعود للمؤمنين وتنبّؤات عن المستقبل وكذلك عن الحياة الأبدية، فإنجيل متّىٰ: يعرض يسوع المسيح كملك ومُخَلِّص وهو يستشهد بنبؤات العهد القديم ليثبت أنَّ يسوع هو المسيح المُنتظر وأنَّ يسوع قد تمَّم نبؤات العهد القديم. وإنجيل مرقس: الذي كتب للمؤمنين في روما يحكي كيف عاش المسيح علىٰ الأرض كإنسان. أمَّا إنجيل لوقا: هو ما كتبه لوقا إلىٰ أحد معارفه، إذ يصوّر فيه كيف عاش المسيح كإنسان كامل. وإنجيل يوحنّا: يؤكّد علىٰ أنَّ المسيح هو ابن الله المُتجسِّد، وأنَّ المؤمنين به يرثون الحياة الأبدية معه في الملكوت السماوي)(٥٩).
وحال الإنجيل كحال التوراة تعرَّض للتحريف والتضييع.
التحريف لا ينفي سماوية الكتب:
قد ترد إشكالية مفادها: إن كانت الكتب السماوية تعرَّضت للتحريف فهذا يعني أنَّها أصبحت وضعية وعندها لا معنىٰ لأن يكون عنوان البحث (في الكتب السماوية) لعدم وجودها.
والردُّ علىٰ هذه الإشكالية يمكن إجماله في النقاط الآتية:
١ _ من خلال البحث والتدقيق بل وحتَّىٰ في المطالعة العابرة في كتب العهدين القديم والجديد يوجد هناك ما يوافق القرآن الكريم وهذا يدلُّ علىٰ أقلّ التقديرات أنَّ بعض تلك النصوص قد وردت بالتواتر مثلاً، وإن نقلت شفاهاً أو بالمعنىٰ أو تُرجمت.
٢ _ احتجاج الرسول الأعظم وأئمّة أهل البيت عليهم السلام علىٰ أهل الكتاب بنصوص من التوراة والإنجيل والزبور ليثبتوا لهم صدق ما جاءت به تلك الكتب بما يخصُّ نبوَّة الرسول الأعظم صلى الله عليه وآله وسلم دالٌّ علىٰ أنَّ ما فيها ليس كلّه محرَّفاً بل فيها من بقايا الوحي ما يكفي للاحتجاج به عليهم.
٣ _ حكم علماء الإسلام بوجوب أخذ الكتب السماوية من يد الكافر، لأنَّها تشتمل علىٰ أسماء الله وأسماء الأنبياء عليهم السلام وعلىٰ أحكامه سبحانه، وهذا ما أشار إليه السيّد الخوئي قدس سره بقوله: (إنَّ المصحف لو وجب أخذه من يد الكافر بهذا المناط لوجب أن يُؤخذ منه غيره من الكتب السماوية كالتوراة وغيرها لاشتمالها علىٰ أسماء الله وأسماء الأنبياء بل وعلىٰ أحكامه سبحانه لعدم كونها مفتعلة بأسرها فلو بقيت عنده لمسَّها ونجَّسها وهو حرام)(٦٠).
٤ _ الكتب السماوية الحالية هي سماوية بالنسبة للمسلمين في بعض نصوصها التي لم تُحرَّف، أمَّا بالنسبة لأتباعها فهم (يؤمنون أنَّها كلّها من مصدر واحد وهو الله عز وجل)(٦١)، وهذا يعني أنَّ الحقائق التي يصل لها البحث انطلاقاً من كتبهم تكون حجَّة عليهم من مبدأ (ألزموهم بما ألزموا به أنفسهم).
هذه الأمور كلّها تمكِّن الباحث من إطلاق اسم الكتب السماوية علىٰ التوراة والإنجيل التي بيد اليهود والنصارىٰ الآن، ولو من باب إطلاق اسم الجزء علىٰ الكلّ.
ثانياً: علاقة القرآن الكريم بالكتب السماوية:
إنَّ القرآن الكريم بيَّن علاقته بالكتب السابقة بألفاظ ثلاثة هي: التصديق والتفصيل والهيمنة، وما سيأتي من حديث سيدور في هذه العلاقة بأبعادها الثلاثة وغاياتها.
العلاقة الأُولىٰ: تصديق القرآن الكريم للكتب:
(الصدق أصله في القول ماضياً كان أو مستقبلاً، ولا يكون إلَّا في الخبر من دون سائر الكلام. والصدق مطابقة القولُ الضميرَ والمخبرَ عنه معاً، ومتىٰ ما انخرم شرط من ذلك لم يكن صدقاً تامّاً)(٦٢). والتصديق هو نسب الصدق للمخبر(٦٣)، ويستعمل التصديق في كلّ ما فيه تحقيق(٦٤)، والمقصود من التحقيق إزالة ما علق بالخبر السابق من شوائب بفعل التأويل أو التحريف، وهذا يعني أنَّ القرآن الكريم مخبر بصدق ما تقدَّمه من كتب سماوية ومحقِّق لما جاءت به من خير وهداية(٦٥).
وتصديق القرآن للكتب السماوية ورد في مواضع كثيرة من القرآن الكريم، فتارةً يعبّر عن ذلك بـ (مُصَدِّقاً لِما بَيْنَ يَدَيْهِ) (البقرة: ٩٧)، وتارةً بـ (مُصَدِّقاً لِما مَعَكُمْ) (البقرة: ٤١)، وأُخرىٰ بـ (تَصْدِيقَ الَّذِي بَيْنَ يَدَيْهِ) (يونس: ٣٧)، و(ما بين يديه) يعني: (التوراة والإنجيل وما فيهما من توحيد الله وعدله والدلالة علىٰ نبوَّة الرسول الأعظم صلى الله عليه وآله وسلم)(٦٦).
ومن موارد تصديق القرآن للكتب السماوية الأُخرىٰ موضوع (وراثة الأرض ممَّا يورث الاطمئنان إلىٰ أنَّ النصوص الواردة بحقّ هذا الموضوع أنَّها من بقايا الوحي وإن سقط منه أو أُضيف له أو حذف منه شيء؛ لكون نفحة الغيب واضحة في نقل الصورة المستقبلية للحدث بشكل يصعب علىٰ أيّ إنسان مهما كانت درجته العلمية الإلمام بها والإحاطة بجزئياتها ومن ثَمَّ تقديمها للعالم علىٰ أنَّها بشارة سماوية حتمية الوقوع ما خلا الأنبياء وأوصيائهم فهم يُوحىٰ إليهم وهم يُحدِّثون بذلك الوحي)(٦٧).
العلاقة الثانية: تفصيل القرآن للكتب:
التفصيل هو الصلة الثانية من الصلات التي تربط القرآن الكريم بالكتب السابقة، والتفصيل أوسع من التصديق، ويأتي بعده من حيث الترتيب لقوله تعالىٰ: (وَما كانَ هذَا الْقُرْآنُ أَنْ يُفْتَرى مِنْ دُونِ اللهِ وَلكِنْ تَصْدِيقَ الَّذِي بَيْنَ يَدَيْهِ وَتَفْصِيلَ الْكِتابِ لا رَيْبَ فِيهِ مِنْ رَبِّ الْعالَمِينَ) (يونس: ٣٧)، وقوله تعالىٰ: (ما كانَ حَدِيثاً يُفْتَرى وَلكِنْ تَصْدِيقَ الَّذِي بَيْنَ يَدَيْهِ وَتَفْصِيلَ كُلِّ شَيْءٍ وَهُدى وَرَحْمَةً لِقَوْمٍ يُؤْمِنُونَ) (يوسف: ١١١)، وقوله تعالىٰ: (وَتَفْصِيلَ الْكِتابِ) أي تبيين الفصل من المعاني الملتبسة حتَّىٰ يظهر كلّ معنىٰ علىٰ حقيقته، والتفصيل والتمييز والتقسيم نظائر، وضدّه التلبيس والتخليط(٦٨)، والمراد (إيجاد الفصل بين أجزائها المندمجة بعضها في بعض المنطوية جانب منها في آخر بالإيضاح و الشرح)(٦٩).
وهذه الآيات تذكر دليلاً علىٰ أصالة هذا الوحي السماوي وهو: (أنَّ في هذا القرآن شرح كتب الأنبياء السابقين الأصيلة، وبيان أحكامهم الأساسية وعقائدهم الأصولية، ولهذا فلا شكَّ في كونه من الله تعالىٰ، وبتعبير آخر: لا يوجد فيه أيّ تضاد وتناقض مع برامج وأهداف الأنبياء السابقين، بل يُلاحظ فيه تكامل تلك التعليمات والبرامج، وإِذا كان هذا القرآن مختلقاً فلا بدَّ أن يخالفها ويناقضها. ومن هنا نعلم أنَّه لا يوجد أيّ اختلاف بين الكتب السماوية في أصول المسائل، سواء كانت في العقائد الدينية، أو البرامج الاجتماعية، أو حفظ الحقوق، أو محاربة الجهل، أو الدعوة إلىٰ الحقّ والعدالة، وكذلك إحياء القيم الأخلاقية وأمثال ذلك، ولا شكَّ في وجود الاختلاف في جزئيات الأحكام بين الأديان والمذاهب السماوية، إلَّا أنَّ الكلام عن أصولها الأساسية المتَّحدة والمشتركة في كلّ مكان)(٧٠).
كما أنَّ فيها دلالة علىٰ (أنَّ الدين الإلهي المنزل علىٰ أنبيائه عليهم السلام واحد لا اختلاف فيه إلَّا بالإجمال والتفصيل، والقرآن يفصِّل ما أجمله غيره)(٧١) كما قال تعالىٰ: (إِنَّ الدِّينَ عِنْدَ اللهِ الْإِسْلامُ وَمَا اخْتَلَفَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتابَ إِلَّا مِنْ بَعْدِ ما جاءَهُمُ الْعِلْمُ بَغْياً بَيْنَهُمْ وَمَنْ يَكْفُرْ بِآياتِ اللهِ فَإِنَّ اللهَ سَرِيعُ الْحِسابِ) (آل عمران: ١٩).
العلاقة الثالثة: هيمنة القرآن علىٰ الكتب:
كلمة (مهيمن) تطلق في الأصل علىٰ كلّ شيء يحفظ ويراقب أو يؤتمن علىٰ شيء آخر ويصونه(٧٢)، ولمَّا كان القرآن الكريم يشرف في الحفاظ علىٰ الكتب السماوية السابقة وصيانتها من التحريف إشرافاً كاملاً، ويكمل تلك الكتب، أُطلق عليه وصف الهيمنة(٧٣) حيث تقول الآية: (وَأَنْزَلْنا إِلَيْكَ الْكِتابَ بِالْحَقِّ مُصَدِّقاً لِما بَيْنَ يَدَيْهِ مِنَ الْكِتابِ وَمُهَيْمِناً عَلَيْهِ) (المائدة: ٤٨).
مظاهر هيمنة القرآن علىٰ الكتب السماوية(٧٤):
لهيمنة القرآن علىٰ الكتب السماوية المنزلة قبله مظاهر متعدِّدة، منها:
١ _ إنَّ القرآن الكريم أخبر بالتحريف الذي أصاب هذه الكتب (مِنَ الَّذِينَ هادُوا يُحَرِّفُونَ الْكَلِمَ عَنْ مَواضِعِهِ) (النساء: ٤٦)، (يُحَرِّفُونَ الْكَلِمَ عَنْ مَواضِعِهِ وَنَسُوا حَظًّا مِمَّا ذُكِّرُوا بِهِ) (المائدة: ١٣)، وأنَّها لم تبقَ علىٰ ما كان مفروضاً فيها من الثقة بها وحقّية كلّ ما فيها، بل تناولتها أيدي أهل الكتاب بالتحريف والتبديل حيث كتبوا بعض النصوص بأيديهم ونسبوها إلىٰ الله زوراً وبهتاناً (فَوَيْلٌ لِلَّذِينَ يَكْتُبُونَ الْكِتابَ بِأَيْدِيهِمْ ثُمَّ يَقُولُونَ هذا مِنْ عِنْدِ اللهِ لِيَشْتَرُوا بِهِ ثَمَناً قَلِيلاً فَوَيْلٌ لَهُمْ مِمَّا كَتَبَتْ أَيْدِيهِمْ وَوَيْلٌ لَهُمْ مِمَّا يَكْسِبُونَ) (البقرة: ٧٩)، وتناولوا ما بقي منها بالتأويل الخاطئ.
٢ _ بيَّن القرآن الكريم المسائل الكبرىٰ التي خالفوا فيها الحقّ واختلفوا فيها، كقضيّة رفع نبيّ الله عيسىٰ المسيح عليه السلام وبيانه أنَّهم لم يصلبوه ولكن شُبِّه لهم (وَقَوْلِهِمْ إِنَّا قَتَلْنَا الْمَسِيحَ عِيسَى ابْنَ مَرْيَمَ رَسُولَ اللهِ وَما قَتَلُوهُ وَما صَلَبُوهُ وَلكِنْ شُبِّهَ لَهُمْ) (النساء: ١٥٧).
٣ _ من مظاهر هيمنة القرآن الكريم علىٰ الكتب السابقة نسخه لأحكامها لكونه حاكماً عليها(٧٥)، (ويعيِّن أحكامَها المنسوخة ببيان انتهاء مشروعيتها المستفادة من تلك الكتب وانقضاء وقت العمل بها، ولا ريب في أنَّ تمييز أحكامها الباقية علىٰ المشروعية أبداً عمَّا انتهىٰ وقت مشروعيته وخرج عنها من أحكام كونه مهيمناً عليه)(٧٦).
ومعنىٰ أنَّ القرآن الكريم حاكم علىٰ الكتب السماوية يدلُّ علىٰ أنَّه المرجع الفيصل فيما ورد في تلك الكتب من الأصول والفروع من جهة، ولكي تكون حجَّة علىٰ المسلمين تحتاج إلىٰ تصديق القرآن الكريم لها وإلَّا فلا حجَّة لها إلَّا علىٰ أهلها من جهة أُخرىٰ.
ولعلَّ القارئ سيجد في البحث كلاماً عن وراثة الأرض وما يتعلَّق بها في المنظور القرآني أكثر منه في منظور كتب العهدين القديم والجديد؛ وهذا يرجع لكون القرآن الكريم مصدِّقاً ومفصِّلاً لهما ومهيمناً وحاكماً علىٰ ما جاء فيهما.

* * *
الفصل الأوّل: مفهوم وراثة الأرض وأهمّية الاعتقاد بها وأهدافها

المبحث الأوّل: مفهوم وراثة الأرض
المطلب الأوّل: بالمعنى الإفرادي:
إنَّ لكلّ من كلمة (وراثة) و(أرض) دلالة لغوية ومعنىٰ اصطلاحي يجدر الإلمام بهما كجزء من البحث قبل الولوج في تفاصيله.
أوّلاً: معنىٰ الوراثة في اللغة:
(الوراثة) اسم مشتقّ من (ورث) ومضارعه (يورث أي يبقي ميراثاً، والإيراث يعني الإبقاء للشيء)(٧٧).
والميراث هو أن يكون الشيء لقوم ثمّ يصير إلىٰ آخرين(٧٨)، ويقال: ورثت فلاناً مالاً إرثاً، إذا مات مورِّثك فصار ميراثه لك(٧٩)، وأصل الهمزة في الإرث واو، فيقال: هو علىٰ إرث من كذا أي علىٰ أمر قديم توارثه الآخر عن الأوّل، والإرث من الشيء البقيّة من أصله(٨٠).
أمَّا الوارث فهو الباقي وهي صفة من صفات الله عز وجل، وقوله تعالىٰ: (فَهَبْ لِي مِنْ لَدُنْكَ وَلِيًّا * يَرِثُنِي وَيَرِثُ مِنْ آلِ يَعْقُوبَ) (مريم: ٥ و٦)، أي يبقىٰ بعدي فيصير له ميراثي، وفي الدعاء: (وَمَتِّعْنِي بِسَمْعِي وَبَصري وَاجْعَلْهُمَا الْوَارِثَيْنِ مِنِّي)(٨١)، أي ابقهما معي صحيحين سالمين(٨٢). والوارث في الجملة هو وجود بقائي للفاني(٨٣).
وعرَّف الراغب الأصفهاني الوراثة علىٰ أنَّها: (انتقال قنية إليك عن غيرك من غير عقد ولا ما يجري مجرىٰ العقد، وكلّ من حصل له شيء من غير تعب وخول به مهنّئاً فهو وارث، والوراثة الحقيقية هي أن يحصل للإنسان شيء لا يكون عليه فيه تبعة ولا عليه محاسبة)(٨٤).
ويتحصَّل ممَّا تقدَّم أنَّ الوراثة تعني:
١ _ البقاء: فكلّ من الوارث والموروث باقٍ.
٢ _ الانتقال: فالموروث منتقل من المورث للوارث.
٣ _ الحيازة(٨٥): فالوارث ضَمَّ لنفسه الموروث.
ويمكن جمع هذه المعاني في قول واحد وهو أنَّ الوراثة لغةً هي: حيازة الباقي لشيءٍ ما سواء كان مالاً أو غيره.
ثانياً: الوراثة في الاصطلاح:
إنَّ كلمة الوراثة ومشتقّاتها إذا جاءت في النصّ مجرَّدة عن القرائن الأُخرىٰ فإنَّها تعني إرث الأموال أو الأعيان(٨٦)، وهذا ما يبحث في المباحث الفقهية التي عرَّفت الوراثة بتعريفين:
الأوّل: بمعناها المصدري وهي استحقاق إنسان بموت آخر بنسب أو سبب شيئاً بالأصالة، فالوراثة هي نفس الاستحقاق.
الثاني: بمعنىٰ اسم المفعول (موروث) وهو ما يستحقّه إنسان بموت آخر بنسب أو سبب بالأصالة، ومعناه هو نفس الشيء الذي يُورَث من مالٍ أو غيره(٨٧).
والإرث شرعاً هو الحصول علىٰ شيء من غير تعب(٨٨)، وهو فرض يدخل في ملك الوارث بغير اختياره سواء أراد ذلك أو لم يرد، فلا يخرج عن ملكه إلَّا بدليل مخرج شرعاً(٨٩).
وعليه فإنَّ الميراث بمعناه الفقهي يتميَّز بما يأتي:
١ _ إنَّه استحقاق يتحقَّق للوارث من غير تعب في الاكتساب ولا اجتهاد في الحصول.
٢ _ إنَّه فرض واقع علىٰ الوارث وليس لاختياره مدخلية في قبوله أو رفضه.
أمَّا إذا اقترنت كلمة الوراثة بقرينة في النصّ فإنَّ تلك القرينة تضفي عليها معنىٰ مغايراً لمعناها الفقهي والشرعي كما سيتَّضح.
ثالثاً: مفهوم الوراثة في الاستعمال القرآني:
وردت الوراثة في القرآن الكريم دالّة علىٰ معانٍ متعدِّدة، منها:
١ _ بمعنىٰ الاستخلاف(٩٠)، كقوله تعالىٰ: (أَوَلَمْ يَهْدِ لِلَّذِينَ يَرِثُونَ الأَرْضَ مِنْ بَعْدِ أَهْلِها أَنْ لَوْ نَشاءُ أَصَبْناهُمْ بِذُنُوبِهِمْ وَنَطْبَعُ علىٰ قُلُوبِهِمْ فَهُمْ لا يَسْمَعُونَ) (الأعراف: ١٠٠)، وقوله تعالىٰ: (وَأَوْرَثَكُمْ أَرْضَهُمْ وَدِيارَهُمْ وَأَمْوالَهُمْ وَأَرْضاً لَمْ تَطَؤُها وَكانَ اللهُ علىٰ كُلِّ شَيْءٍ قَدِيراً) (الأحزاب: ٢٧).
٢ _ بمعنىٰ التمكين في الأرض(٩١)، كقوله تعالىٰ: (وَلَقَدْ كَتَبْنا فِي الزَّبُورِ مِنْ بَعْدِ الذِّكْرِ أَنَّ الأَرْضَ يَرِثُها عِبادِيَ الصَّالِحُونَ) (الأنبياء: ١٠٥)، وقوله تعالىٰ: (وَقالُوا الْحَمْدُ لِلهِ الَّذِي صَدَقَنا وَعْدَهُ وَأَوْرَثَنَا الأَرْضَ نَتَبَوَّأُ مِنَ الْجَنَّةِ حَيْثُ نَشاءُ فَنِعْمَ أَجْرُ الْعامِلِينَ) (الزمر: ٧٤).
٣ _ بمعنىٰ المنح والإعطاء والاختصاص(٩٢)، كما في قوله تعالىٰ: (الَّذِينَ يَرِثُونَ الْفِرْدَوْسَ هُمْ فِيها خالِدُونَ) (المؤمنون: ١١)، وقوله تعالىٰ: (ثُمَّ أَوْرَثْنَا الْكِتابَ الَّذِينَ اصْطَفَيْنا مِنْ عِبادِنا) (فاطر: ٣٢)، وقوله تعالىٰ: (وَتِلْكَ الْجَنَّةُ الَّتِي أُورِثْتُمُوها بِما كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ) (الزخرف: ٧٢).
وأكثر المعاني مناسبةً لموضوع البحث هي أنَّ الوراثة بمعنىٰ الاستخلاف والتمكين معاً، وبالتالي يكون لهم البقاء في الأرض.
إلَّا أنَّ الملاحظ في الآيات الكريمة أنَّها جمعت بين الإيراث والأجر(٩٣)، ممَّا يعني أنَّ الوراثة بالمعاني المذكورة لا تتحقَّق من غير تعب في الاكتساب ولا هي خارجة عن اختيار وإرادة الوارث لها، بل هي نتاج سعيه وثمرة كدحه، فالعماد في تحقّق هذه المعاني هو وجود الأهلية والاستعدادات النفسية والإمكانات العملية، فلا وراثة لعلم أو لجنَّة أو لأرض بغير عمل واجتهاد، فحصولها مشروط وقائم علىٰ أساس التقوىٰ العلمية والعملية(٩٤)، ممَّا يعني أنَّ الإيمان لازم من جهة ووجود المؤهِّلات من جهة أُخرىٰ، وعند عدم إحياء هذين الأصلين فلن تتحقَّق تلك الوراثة(٩٥).
وهذا ما يفرق الوراثة في معناها العقائدي عن المعنىٰ الفقهي لها، والبحث سيعتمد المعنىٰ العقائدي للوراثة فهو ذو صفة (قانونية)(٩٦)، لأنَّه من التحديد القرآني للمصطلح وهو بالتالي يُمثّل المنظور الإلهي للوراثة.
رابعاً: مفهوم الوراثة في كتب العهدين:
الميراث في الكتاب المقدَّس يتجاوز بمفهومه المعنىٰ القانوني العامّ لهذه الكلمة، فهي تشير إلىٰ إحراز الخيرات بصفة ثابتة ودائمة، وبه يكون الاختبار الإنساني الذي انطلاقاً منه تعبّر المصطلحات الدينية في العهد القديم والعهد الجديد عن جانب أساسي من هبة الله للإنسان(٩٧).
ففي العهد القديم يدلُّ الميراث علىٰ امتلاك أرض الميعاد ويدور موضوعه حول وراثة تلك الأرض والأراضي الأُخرىٰ، كما جاء في سفر التكوين: (لنسلك أُعطي هذه الأرض)(٩٨)، ولا ينحصر في الميراث الذي يفترض بموت أحد(٩٩).
أمَّا في العهد الجديد فالميراث هو الخلاص علىٰ الصعيد الروحي والمادّي ووراثة مجمل الخيرات الإلهية بوراثة الأرض (طوبىٰ للودعاء لأنَّهم يرثون الأرض)(١٠٠)، والدخول في الملكوت السماوي أو الإلهي (يا مباركي أبي رثوا الملكوت المعدِّ لكم منذ تأسيس العالم)(١٠١)، والحياة الأبدية (وكلّ من ترك بيوتاً أو إخوة أو أخوات أو أباً أو أُمّاً أو بنين أو حقولاً لأجل أسميٰ، ينال مائة ضعف ويرث الحياة الأبدية)(١٠٢)، وكلّ هذا الميراث يهبه الله للمؤمنين علىٰ يد المخلِّص المنتظر(١٠٣).
وهناك وراثة الذنب أو الخطيئة وهي مسألة معروفة في الفكر اليهودي والمسيحي، أي وراثة الذنب أو الخطأ الذي يرتكبه الآباء من قبل الأبناء إلىٰ الجيل الثالث أو الرابع، وقد أقرَّت نصوص التوراة هذه العقيدة غير أنَّ أحداً منها لم يكن يتحدَّث عن الخطيئة الأصلية لآدم والتي يتعلَّق النصارىٰ بها(١٠٤)، وهي عقيدة مأخوذة من الأُمم الوثنية التي أعاب الكتاب المقدَّس علىٰ اليهود اتّباعهم(١٠٥) بقوله: (وساروا باطلاً وراء الأُمم الذين حولهم والذين أمرهم الربّ أن لا يعملوا مثلهم)(١٠٦).
وبذلك يكون مفهوم الميراث في العهد الجديد قد تجاوز مفهومه في العهد القديم من وجهتين:
الأُولىٰ: أنَّ المسيح هو الوارث وبه أصبح المؤمنون ورثة.
الثانية: أنَّ الميراث الحقيقي هو الملكوت الذي سيقيمه المسيح.
وما يهمُّ البحث هو وراثة الأرض ودخول ذلك الملكوت.
مفهوم ملكوت الله:
ملكوت السماوات(١٠٧) هو الدائرة التي يعترف ضمنها بسيادة الله، وهذا ما يظهره سفر دانيال في العهد القديم(١٠٨) بقوله: (حتَّىٰ تعلم أنَّ العليّ متسلِّط في مملكة الناس ويعطيها من يشاء)(١٠٩)، ويشكِّل مفهوم ملكوت الله الموضوع المركزي في الأسفار التاريخية الثلاثة الأُولىٰ في العهد القديم (يشوع، القضاة، وراعوث)، والتي تُعرف أيضاً بأنَّها الأسفار التاريخية الرمزية(١١٠).
كما ذكر مصطلح الملكوت في الأناجيل الأربعة في أكثر من موضع، ولذلك لا بدَّ من تفصيل البحث في مفهومه في كلّ من العهد القديم والعهد الجديد كما سيأتي:
أ _ في العهد القديم:
يتَّخذ مصطلح (ملكوت الله) في العهد القديم معنىٰ ملكية الله أو ملك الله، ومع انهيار النظام الملكي الإسرائيلي بسبب الحروب والاضطهادات ولاسيّما بعد انتهاء نفي اليهود إلىٰ بابل في عام (٥٣٨ق.م)(١١١)، برز مفهوم (ملك الله) كوعد سيتحقَّق في المستقبل(١١٢) عندما يطبِّق اليهود أوامر الله ونواهيه التي جاءت بها الرسل، وعندها سيرجعهم للأرض التي أعطاها لإبراهيم ميراثاً له والتي وعدهم بأن يرثوها، وبذلك يكون لهذا الملكوت بُعداً سياسياً واقعياً سيتحقَّق بوجود أُمّة مؤمنة وقائد إلهي(١١٣).
وما يبحثه هذا البحث هو صفات وخصائص هذه الأُمّة المؤمنة حصراً، وإلَّا فإنَّ البحث عن القائد الإلهي الموعود يحتاج بمفرده إلىٰ بحث خاصّ ومستقلّ.
ب _ في العهد الجديد:
لقد تحدَّثت الأناجيل عن أنَّ السيّد المسيح عليه السلام _ وطيلة ثلاث سنوات وهي سنيّ دعوته _ كان يطوف في مجامع اليهود العبادية واعظاً ومبشراً، أمَّا حقيقة دعوته عليه السلام وجوهرها فهي عبارة عن البشارة بـ (اقتراب ملكوت السماوات)، كما هو مسطور في مختلف فصول الأناجيل(١١٤)، منها ما جاء في إنجيل متّىٰ: (وفي تلك الأيّام جاء يوحنّا المعمدان يكرز في برية اليهودية.. قائلاً: توبوا لأنَّه قد اقترب ملكوت السماوات)(١١٥)، والملاحظ من النصّ أنَّ (متّىٰ) يفضّل استعمال (ملكوت السماوات) علىٰ استعمال (ملكوت الله) جرياً علىٰ عادة اليهود في تجنّب لفظ اسم الله عز وجل(١١٦)، والمقصود من هذا الملكوت هو إقامة (حكم الله تعالىٰ في الأرض في آخر الزمان)(١١٧).
تفسيرات ملكوت الله:
حاول المسيحيون تفسير الملكوت عدَّة تفسيرات، منها:
التفسير الأوّل: أنَّ ملكوت الله هو ملكوت سماوي، بمعنىٰ أنَّه في عالم الآخرة، ويتحقَّق ما بعد الموت(١١٨).
إلَّا أنَّ هذا التفسير لا يصمد أمام نصوص الأناجيل والتفاسير الأُخرىٰ، منها ما جاء في إنجيل متّىٰ ولوقا: (ليأتِ ملكوتك لتكن مشيئتك كما في السماء كذلك علىٰ الأرض)(١١٩)، فلا تعني كلمة السماوات أنَّ هذا الملكوت سماوي، بل إنَّ الربّ الذي في السماوات(١٢٠) يحكم الأرض بقوانين إلهية بوساطة رجال صالحين(١٢١)، أُطلق عليهم لقب (قدّيسو العليّ)، حيث يقول: (حتَّىٰ جاء القديم الأيّام وأُعطي الدين لقدّيسي العليّ وبلغ الوقت فامتلك القدّيسون المملكة)(١٢٢).
التفسير الثاني: أنَّ ملكوت الله هو البشارة بالخلاص بدم المسيح، حيث يقول القمص تادرس يعقوب ملطي في تفسيره لإنجيل متّىٰ: (فإنَّ الملكوت الذي أعلنه السيّد المسيح هو (بشارة الملكوت) أو (إنجيل الملكوت)... والتي تعبّر عن أخبار الخلاص المفرحة التي قدَّمها لنا الله في يسوع)(١٢٣).
وهذا التفسير أيضاً لا يصمد أمام نصوص الإنجيل، فـ (لا يمكن أن يكون الملكوت الموعود هو الخلاص بدم المسيح لأنَّ النصوص ذكرت أموراً تحدث قبل مجيء الملكوت، فهي علامات تتحقَّق قبل حلول الملكوت، ومن بينها قيام أُمّة جديدة ومملكة جديدة، وهو ما لم يتحقَّق قبل انتشار المسيحية في العالم، ولا حين صلب المسيح)(١٢٤)، وهذا ما أكَّدته الأناجيل الثلاثة متّىٰ ولوقا ومرقس بقولها: (قل لنا متىٰ يكون هذا، وما هي العلامة عندما يتمُّ جميع هذا..، فأجابهم يسوع وابتدأ يقول: أُنظروا لا يضلّكم أحد.. فإنَّ كثيرين سيأتون باسمي قائلين: إنّي أنا هو، ويضلّون كثيرين.. فإذا سمعتم بحروب وبأخبار حروب فلا ترتاعوا لأنَّها لا بدَّ أن تكون ولكن ليس المنتهىٰ بعد.. لأنَّه تقوم أُمّة علىٰ أُمّة ومملكة علىٰ مملكة وتكون زلازل في أماكن وتكون مجاعات واضطرابات هذه مبتدأ الأوجاع)(١٢٥).
فهو لا يتحدَّث عن انتشار المسيحية بل يتحدَّث عن مملكة إلهية موعودة، ويدعوهم للاستعداد لدخولها، وهذا ما ذهب إليه وليم باركلي _ أستاذ العهد الجديد بجامعة جلاسجو _ في تفسيره للعهد الجديد حيث يقول: (ومعنىٰ ملكوت الله ههنا (حكم الله) إنَّه يعني ذلك اليوم الذي فيه يخضع جميع الناس لمشيئة الله وتصبح هذه المشيئة ظاهرة مسيطرة في الأرض كما سيطرت في السماء، وهذا هو القصد الذي يقود الله الكون إليه، فالملكوت هو مجتمع علىٰ الأرض تُنَفَّذُ فيه إرادة الله تماماً كما في السماء)(١٢٦).
إذن فالملكوت هو أُمّة تعمل وفق إرادة ورضا صاحب الملكوت جل جلاله، والتي إلىٰ الآن لم تظهر ولذلك إلىٰ الآن لم يظهر الملكوت، وهذا ما يهمُّ البحث للوصول إلىٰ صفات تلك الأُمّة.
مفهوم الأرض:
أ _ في القرآن الكريم:
الأرض هي كلّ شيء يسفل ويقابل السماء(١٢٧)، وهي اسم جنس فإذا جاءت مطلقة تنصرف إلىٰ هذا الكوكب الذي نسكنه(١٢٨).
وقد وردت كلمة الأرض في القرآن الكريم معرفة ونكرة، مفردة ومضافة اثنين وستّين وأربعمائة مرَّة(١٢٩)، ولم ترد جمعاً في القرآن الكريم في حين ورد مقابلها وهو السماء مفرداً وجمعاً(١٣٠)، وأكثر استعمال القرآن لكلمة أرض في معناها العامّ وهو الكوكب الذي تسكنه الناس، وعلىٰ الرغم من تعدّد المعاني لكلمة الأرض إلَّا أنَّ الاستعمال القرآني اقتصر علىٰ المعنىٰ المذكور ولم يخرج عن ذلك إلَّا لمعنىٰ قريب مراد به اليابسة أو المكان المستوي الآهل بساكنيه مع تخصيص هذا المكان ببقعة معيَّنة حسب ما يقتضيه السياق(١٣١).
ب _ في كتب العهدين:
شكَّلت الأرض في الكتاب المقدَّس الإطار الذي أعدَّته العناية الإلهية لحياة الإنسان بحيث كان لها اتّصال وثيق به واشتركت معه في كلّ تاريخ وجوده من بدء الخليقة وحتَّىٰ قيام الملكوت الآتي(١٣٢).
المطلب الثاني: مفهوم وراثة الأرض بالمعنى التركيبي:
المراد من وراثة الأرض (انتقال التسلّط علىٰ منافعها إلىٰ أُمّة صالحة واستقرار بركات الحياة بها فيهم، وهذه البركات إمَّا دنيوية راجعة إلىٰ الحياة الدنيا كالتمتّع الصالح بأمتعتها وزينتها، أي إنَّ الأرض ستتطهَّر من الشرك والمعصية ويسكنها مجتمع بشري صالح يعبدون الله ولا يشركون به شيئاً، وإمَّا أُخروية وهي مقامات القرب التي اكتسبوها في حياتهم الدنيا فإنَّها من بركات الحياة الأرضية وهي نعيم الآخرة)(١٣٣).
وانتقال التسلّط علىٰ منافع الأرض لأُمّة ما يعني أمرين:
الأمر الأوّل: استخلاف الأُمّة:
لا يراد بالاستخلاف هنا الإمارة والخلافة، بل المراد هو الإبقاء لأُمّة في إثر من مضىٰ من القرون وجعلها عوضاً عنهم وخلفاً لهم(١٣٤)، كما قال سبحانه وتعالىٰ: (وَهُوَ الَّذِي جَعَلَكُمْ خَلائِفَ الْأَرضِ وَرَفَعَ بَعْضَكُمْ فَوْقَ بَعْضٍ دَرَجاتٍ لِيَبْلُوَكُمْ فِي ما آتاكُمْ) (الأنعام: ١٦٥)، وقوله تعالىٰ: (ثُمَّ جَعَلْناكُمْ خَلائِفَ فِي الْأَرضِ مِنْ بَعْدِهِمْ لِنَنْظُرَ كَيْفَ تَعْمَلُونَ) (يونس: ١٤)، وقوله تعالىٰ: (هُوَ الَّذِي جَعَلَكُمْ خَلائِفَ فِي الْأَرضِ فَمَنْ كَفَرَ فَعَلَيْهِ كُفْرُهُ) (فاطر: ٣٩)، ممَّا يعني أنَّ الاستخلاف هو ذهاب أمّة وإزالتها عن مكانها ووضع أخرىٰ مقامها(١٣٥)، وهذا ما يدلُّ عليه قوله تعالىٰ: (وَرَبُّكَ الْغَنِيُّ ذُو الرَّحْمَةِ إِنْ يَشَأْ يُذْهِبْكُمْ وَيَسْتَخْلِفْ مِنْ بَعْدِكُمْ ما يَشاءُ كَما أَنْشَأَكُمْ مِنْ ذُرِّيَّةِ قَوْمٍ آخَرِينَ) (الأنعام: ١٣٣)، وقوله تعالىٰ: (قالَ عَسَى رَبُّكُمْ أَنْ يُهْلِكَ عَدُوَّكُمْ وَيَسْتَخْلِفَكُمْ فِي الْأَرضِ فَيَنْظُرَ كَيْفَ تَعْمَلُونَ) (الأعراف: ١٢٩)، وقوله تعالىٰ: (وَيَسْتَخْلِفُ رَبِّي قَوْماً غَيْرَكُمْ وَلا تَضُرُّونَهُ شَيْئاً إِنَّ رَبِّي على كُلِّ شَيْءٍ حَفِيظٌ) (هود: ٥٧).
وفي الكتاب المقدَّس إشارة لهذا الاستخلاف، ففي العهد الجديد قال المسيح مخاطباً الكتبة والفريسيين، وهم رجال الدين اليهود الذين كانوا يتصدّون للوضع الديني في بني إسرائيل حينها، وكان يغلب عليهم صفة الرياء والدجل من دون أن يرتبطوا بالدين الإلهي وبالشريعة(١٣٦): (لذلك أقول لكم: إنَّ ملكوت الله سينزع منكم ويُعطىٰ لأُمّة تثمر ثمره)(١٣٧)، أي إنَّ هذه الأُمّة تنوب مناب إسرائيل، وهذه الأُمّة هي جيل المؤمنين(١٣٨).
الأمر الثاني: تمكين الأُمّة المستخلفة:
التمكين يعني جعل الشيء متمكّناً أي راسخاً، وهو تمثيل لقوَّة التصرّف في أمر بحيث لا يزعزع تلك القوَّة أحد، وهذا ما في قوله تعالىٰ: (أَلَمْ يَرَوْا كَمْ أَهْلَكْنا مِنْ قَبْلِهِمْ مِنْ قَرْنٍ مَكَّنَّاهُمْ فِي الْأَرضِ ما لَمْ نُمَكِّنْ لَكُمْ) (الأنعام: ٦)، فمعنىٰ التمكين في الأرض إعطاء المقدرة علىٰ التصرف(١٣٩)، وهو منحة يعطيها الله لعباده إذا توفَّرت فيهم شروط(١٤٠)، وينزعها منهم إذا أخلّوا بها(١٤١).
والتمكين يستبطن عدَّة معاني، منها: الاستقرار والاستقلال والأمن والرفاه والسلطة السياسية، فالملك عندما يضاف إلىٰ التمكين يُعطي معنىٰ الوراثة(١٤٢). ولا يزال التمكين المطلق في الأرض وعداً لم يتحقَّق فيما مضىٰ، فهو منتظر لأنَّ الله عزَّ اسمه لا يخلف وعده(١٤٣).
وممَّا تقدَّم يتَّضح: أنَّ الاستخلاف مع التمكين المطلق يقتضي وراثة الأرض والظهور علىٰ الأُمم كلّها بحيث لا يبقىٰ نظر اتّقاء لأيّ جهة إلَّا الله عز وجل(١٤٤)، وهذا ما دلَّ عليه قوله تعالىٰ: (وَعَدَ اللهُ الَّذِينَ آمَنُوا مِنْكُمْ وَعَمِلُوا الصَّالِحاتِ لَيَسْتَخْلِفَنَّهُمْ فِي الْأَرضِ كَمَا اسْتَخْلَفَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ وَلَيُمَكِّنَنَّ لَهُمْ دِينَهُمُ الَّذِي ارْتَضى لَهُمْ وَلَيُبَدِّلَنَّهُمْ مِنْ بَعْدِ خَوْفِهِمْ أَمْناً يَعْبُدُونَنِي لا يُشركُونَ بِي شَيْئاً وَمَنْ كَفَرَ بَعْدَ ذلِكَ فَأُولئِكَ هُمُ الْفاسِقُونَ) (النور: ٥٥).
خلاصة القول:
أنَّ الوراثة في معناها العقائدي لا تتحقَّق إلَّا بالعمل والاجتهاد، والوراثة هي الحيازة سواء كانت بانتقال للموروث أو بهبة أو إعطاء، وهذه الوراثة للأرض تستبطن معنيين متلازمين لا يكفي تحقّق أحدهما لوجود الوراثة، وهما: الاستخلاف والتمكين المطلق، ويشكّلان معاً أهمّية لمن يعتقد بهما، وهذه الأهمّية سيبيّنها المطلب الثاني من المبحث.

* * *

المبحث الثاني: أهمّية الاعتقاد بوراثة الأرض
الاعتقاد بوراثة الأرض يعني اعتقاد بتكريم ­الإنسان والرفع من شأنه ومكانته عند خالقه من جهة، وإقامة المشروع الإلهي في الأرض الذي أراده الله سبحانه وتعالىٰ أن يكون من جهة أُخرىٰ، ولذلك فإنَّ لهذا الاعتقاد أهمّية تكمن في جملة أمور، أهمّها:
المطلب الأوّل: ديمومة عمارة الأرض:
استخلف الله سبحانه وتعالىٰ الإنسان في الأرض ليرىٰ كيفية عمله، لقوله تعالىٰ: (وَيَسْتَخْلِفَكُمْ فِي الْأَرضِ فَيَنْظُرَ كَيْفَ تَعْمَلُونَ) (الأعراف: ١٢٩)، وقوله تعالىٰ: (ثُمَّ جَعَلْناكُمْ خَلائِفَ فِي الْأَرضِ مِنْ بَعْدِهِمْ لِنَنْظُرَ كَيْفَ تَعْمَلُونَ) (يونس: ١٤)، ولمعرفة علاقة الاعتقاد بوراثة الأرض بديمومة عمارتها لا بدَّ من بيان مفهوم عمارة الأرض في اللغة والاصطلاح وماهية أنواع العمارة وشروطها.
أوّلاً: مفهوم عمارة الأرض:
أ _ في اللغة:
أصل الاستعمار(١٤٥) والإعمار في اللغة من (الفعل الثلاثي (عمر) والسين والتاء للمبالغة، ويقال: أعمره المكان واستعمره فيه: جعله يعمره، واستعمر الله تعالىٰ عباده في الأرض أي أمرهم بالعمارة فيها)(١٤٦)، و(جعلهم يعمرونها أَذِنَ لهم في عمارتها واستخراج قوَّتهم منها، ويقال: أعمره أرضاً أي جعلها له طوال عمره)(١٤٧)، و(الإعمار ضدّ الخراب، ويقال: استعمره الأرض أي جعله يعمرها بأنواع البناء والغرس والزرع حتَّىٰ سُمّي الحرث عمارة لأنَّ المقصود منه عمر الأرض)(١٤٨).
ب _ في الاصطلاح:
معنىٰ عمارة الأرض في الاصطلاح هو تحويل الأرض إلىٰ حال تصلح بها أن ينتفع من فوائدها المترقّبة منها، كعمارة الدار للسكنىٰ، والمسجد للعبادة، والزرع للحرث، والحديقة لاجتناء فاكهتها(١٤٩). وهذا لا يكون إلَّا بالعمل والسعي المتواصل، والسيطرة علىٰ مصادر الخيرات فيها، ومن دون ذلك لا تحصل الحياة الكريمة(١٥٠).
والعمران في الاصطلاح ذكره ابن خلدون في مقدّمته، للدلالة علىٰ نمط الحياة بوجه عامّ، جاعلاً إيّاه أحد الخواصّ التي تميَّز بها الإنسان عن سائر الحيوانات، وهو: (التساكن والتنازل في مصر أو حلَّة للأنس بالعشير، واقتضاء الحاجات لما فيه من طباعهم من التعاون علىٰ المعاش(١٥١)، فبالعمل يكون العمران في الأرض وتنشأ الحضارة(١٥٢) وتتقدَّم الأُمم.
وقد ورد في القرآن الكريم ما يفيد الإعمار والتعمير، أو الإسكان بألفاظ وعبارات، مثل: (اسْتَعْمَرَكُمْ فِيها)، و(عَمَرُوها) أي الأرض، (عِمارَةَ الْمَسْجِدِ الْحَرامِ)، (أَسْكَنْتُ مِنْ ذُرِّيَّتِي)، فهذه العبارات وغيرها كلّها تفيد تعمير الإنسان لمنطقة معيَّنة بقصد العيش وعبادة الله عز وجل، كما في قوله تعالىٰ:
* (هُوَ أَنْشَأَكُمْ مِنَ الْأَرضِ وَاسْتَعْمَرَكُمْ فِيها فَاسْتَغْفِرُوهُ ثُمَّ تُوبُوا إِلَيْهِ إِنَّ رَبِّي قَرِيبٌ مُجِيبٌ) (هود: ٦١).
* (وَأَثارُوا الأَرْضَ وَعَمَرُوها أَكْثَرَ مِمَّا عَمَرُوها) (الروم: ٩).
* (إِنَّما يَعْمُرُ مَساجِدَ اللهِ مَنْ آمَنَ بِاللهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ وَأَقامَ الصَّلاةَ وَآتَى الزَّكاةَ وَلَمْ يَخْشَ إِلَّا اللهَ فَعَسَى أُولئِكَ أَنْ يَكُونُوا مِنَ الْمُهْتَدِينَ) (التوبة: ١٨).
* (رَبَّنا إِنِّي أَسْكَنْتُ مِنْ ذُرِّيَّتِي بِوادٍ غَيْرِ ذِي زَرْعٍ) (إبراهيم: ٣٧).
ثانياً: عمارة الأرض في كتب العهدين:
أمَّا في الكتاب المقدَّس فقد عبَّر بناء المدن والبيوت وامتهان التجارة والزراعة والرعي إضافة إلىٰ التزاوج وإنجاب البنين والبنات عن عمارة الأرض، كما في النصوص التالية:
* (وتكون الأرض أمامكم اسكنوا واتَّجروا فيها وتملَّكوا)(١٥٣).
* (ابنوا مدناً لنسائكم وأطفالكم وحظائر لغنمكم، ونفّذوا ما تعهَّدتم به)(١٥٤).
* (ابنوا بيوتاً وأقيموا فيها، اغرسوا البساتين وكُلُوا من نتاجها، تزوَّجوا وأنجبوا بنين وبنات...)(١٥٥).
* (ازرع زرعك في الصباح، ولا تكف يدك عن العمل في المساء، لأنَّك لا تدري أيّهما يفلح، أهذا المزروع في الصباح أم ذاك الذي في المساء، أم كلاهما علىٰ حدٍّ سواء)(١٥٦)، وفي هذا النصّ تأكيد علىٰ استمرارية العمل، فقد فُسر الصباح بأنَّه (وقت الصبا والشباب، والمساء بأنَّه وقت الشيخوخة والكبر، والمراد هو الحثّ علىٰ العمل حتَّىٰ النهاية)(١٥٧). و(استعارة الزرع والراعي والقطيع موضوع تقليدي في العهد القديم للتعبير عن الصلات القائمة بين الله وعباده)(١٥٨).
ثالثاً: أقسام عمارة الأرض:
من يتدبَّر القرآن الكريم ويقرأ نصوص الكتاب المقدَّس يجد الحديث عن عمارة الأرض يتمحور في قسمين(١٥٩):
أ _ عمارة حسّية تقوم علىٰ بناء الأرض وصيانتها والتوظيف الإيجابي لما سخَّره الله سبحانه وتعالىٰ للإنسان وطوَّعه له(١٦٠)، قال تعالىٰ: (اللهُ الَّذِي خَلَقَ السَّماواتِ وَالأَرْضَ وَأَنْزَلَ مِنَ السَّماءِ ماءً فَأَخْرَجَ بِهِ مِنَ الثَّمَراتِ رِزْقاً لَكُمْ وَسَخَّرَ لَكُمُ الْفُلْكَ لِتَجْرِيَ فِي الْبَحْرِ بِأَمْرِهِ وَسَخَّرَ لَكُمُ الْأَنْهارَ * وَسَخَّرَ لَكُمُ الشَّمْسَ وَالْقَمَرَ دائِبَيْنِ وَسَخَّرَ لَكُمُ اللَّيْلَ وَالنَّهارَ * وَآتاكُمْ مِنْ كُلِّ ما سَأَلْتُمُوهُ وَإِنْ تَعُدُّوا نِعْمَتَ اللهِ لا تُحْصُوها) (إبراهيم: ٣٢ _ ٣٤)، أي جعل هذه النعم كلّها تحت تصرف البشرية وذلَّلها لهم(١٦١) بما ينتفعون بها في قوتهم ومصالحهم(١٦٢)، قال تعالىٰ: (هُوَ الَّذِي جَعَلَ لَكُمُ الأَرْضَ ذَلُولاً فَامْشُوا فِي مَناكِبِها وَكُلُوا مِنْ رِزْقِهِ وَإِلَيْهِ النُّشُورُ) (الملك: ١٥)، ممَّا يعني أنَّ للأرض قيمة في الإبداع العمراني لا تنكر، فهي مناط الزراعة والرعي وترتبط بدرجة ما بالتصنيع وبقدر ما تستطيع الأُمّة استثمار الأرض بشكل أمثل وتطوير عطائها وتوجيهه بقدر ما تستطيع إبداع عمراني موجَّه أكثر(١٦٣)، وهذا ما يُسمّىٰ بالعمران المادّي.
ب _ عمارة معنوية تقوم علىٰ إحياء الأرض بذكر الله وطاعته واتّباع أوامره واجتناب نواهيه، وهذا ما عبَّر عنه القرآن الكريم بعمارة المساجد، لأنَّ تجديد أحوال الطاعة لله من أوكد الأسباب التي تكون بها المساجد عامرة كما أنَّ معصية الله في القول والعمل من أوكد أسباب خرابها(١٦٤)، وعمارة المساجد ليست مقصودة لذاتها بل للدلالة علىٰ رسوخ الإيمان في قلب المعمّر(١٦٥).
وهذا المعنىٰ ورد في العهد القديم أكثر من مورد، منها: (ازرعوا لأنفسكم بذار البرّ، فتحصدوا بمقتضاه ثمار الرحمة، احرثوا لكم حرثاً لأنَّ هذا أوان التماس الربّ، حتَّىٰ يأتي ويمطر عليكم غيوث صلاحه)(١٦٦)، و(إن فعلتم شرّاً فإنَّكم تهلكون أنتم وملككم جميعاً)(١٦٧).
وهذا ما طلبه السيّد المسيح من أتباعه، فقد جاء في العهد الجديد: (الحقّ أقول لكم: أنتم تطلبونني لا لأنَّكم رأيتم الآيات بل لأنَّكم أكلتم الخبز وشبعتم)(١٦٨)، موضِّحاً أنَّ اتّباعهم له لا عن إيمان به، وإنَّما طمعاً بما يقدّمه لهم من حياة هانئة(١٦٩)، ولذلك طلب منهم أن يعملوا عن إيمان: (لا تعملوا للطعام الذي يفنىٰ بل اعملوا للطعام الذي يبقىٰ فيصير حياة أبدية)(١٧٠).
فالأعمال والمشاريع الظاهرة لا أهمّية لها إلَّا إذا زادت القرب من الله، فالعمارة الحقيقية ليست بالإنجازات العمرانية وإن كان من الضرورة بمكان متابعتها والقيام بها إلَّا أنَّ العمارة الحقيقية هي التي تقرّب المعمّرين إلىٰ التقوىٰ(١٧١).
رابعاً: عناصر ديمومة العمران:
من خلال ما تقدَّم يمكن القول إنَّ عمران الأرض إذا أُريد له أن يستمرّ ويبقىٰ لا بدَّ أن يقوم علىٰ اجتماع ركائز ثلاث، فلا يقوم بواحدة من دون الأُخرىٰ(١٧٢)، وهذه العناصر هي:
١ _ الأُمّة الصالحة لعمارة الأرض والتي لديها الكمالات العلمية والعملية المؤهِّلة لعمارتها(١٧٣).
٢ _ الجانب المادّي أو ما يُسمّىٰ بالمدنية، وتشمل الأرض والمال والبنون، فهم زينة الحياة(١٧٤).
٣ _ الدين، وهو الموجِّه المعنوي لخطوات الأُمّة نحو البناء، لأنَّه هو الروح المؤثِّرة في تحريك وتوجيه الإنسان والمادّة(١٧٥)، فإذا كان معتقداً صحيحاً صحَّ العمران واستمرَّ، وإن كان معتَقداً محرَّفاً ومنحرفاً يكون العمران وبالاً علىٰ أهله، كما هو حال الحضارات السابقة التي اندثرت بسبب فسادها وطغيان القائمين عليها، وهذا ما بيَّنه قوله تعالىٰ: (أَلَمْ تَرَ كَيْفَ فَعَلَ رَبُّكَ بِعادٍ * إِرَمَ ذاتِ الْعِمادِ * الَّتِي لَمْ يُخْلَقْ مِثْلُها فِي الْبِلادِ * وَثَمُودَ الَّذِينَ جابُوا الصَّخْرَ بِالْوادِ * وَفِرْعَوْنَ ذِي الْأَوْتادِ * الَّذِينَ طَغَوْا فِي الْبِلادِ * فَأَكْثَرُوا فِيهَا الْفَسادَ * فَصَبَّ عَلَيْهِمْ رَبُّكَ سَوْطَ عَذابٍ * إِنَّ رَبَّكَ لَبِالْمِرْصادِ) (الفجر: ٦ _ ١٤)، فالآيات الكريمة لخَّصت نهاية أكبر الحضارات مدنية وعمراناً في وقتها؛ ولأنَّها لم تقم علىٰ أساس التقوىٰ والإيمان بالله عز وجل كانت نهايتها الفناء.
كذلك فإنَّ هذه العناصر لا تصنع عمارة صالحة للأرض ما لم تربطها صلات متوازنة النسب لربط أجزائها في ضمن الإطار الأصلح من دون إفراط أو تفريط(١٧٦).
وهذا ما يميّز النظرة الإسلاميّة لعمارة الأرض وبناء الحضارة عن النظرة اليهودية والنصرانية كما سيتبيَّن.
خامساً: نظرة أهل الأديان لعمارة الأرض:
يعتقد اليهود أنَّ الأرض ملك لهم لأنَّهم يعتبرون أنفسهم مساوية للعزَّة الإلهية ولذلك تكون الأرض بما فيها لهم فقط ليتنعَّموا بها وبخيراتها حتَّىٰ وإن ارتكبوا المحرَّمات(١٧٧)، ويستدلّون علىٰ ذلك بما فهموه من نصوص التوراة التي ذكرت سابقاً، إلَّا أنَّ ظاهر تلك النصوص يخالف هذا الفهم تماماً: (لا تقبل خبراً كاذباً ولا تضع يدك مع المنافق لتكون شاهد ظلم، لا تتَّبع الكثيرين إلىٰ فعل الشر)(١٧٨)، وكذلك: (وإن فعلتم شرّاً فإنَّكم تهلكون أنتم وملككم جميعاً)(١٧٩)، وغيرها من النصوص التي تبيّن أنَّ الانحراف عن منهج السماء يؤدّي إلىٰ هلاك الحرث والنسل.
أمَّا النصارىٰ فقد سلكوا طريقاً معاكساً تماماً لطريق اليهود لما تصوَّروا أنَّه من التعاليم المسيحية التي جاءت في العهد الجديد ويرون أنَّها تحارب العمران لأنَّها تكره المال(١٨٠)، وذهبوا إلىٰ الرهبنة وهي طريقة المعيشة المنعزلة عن الناس وفي خلوة فردية تامّة بقصد العبادة(١٨١)، مع اختيار الفقر طوعاً(١٨٢)، بذريعة أنَّ المادّة هي أصل كلّ الشرور(١٨٣)، ومن لم يفعل ذلك فلن يدخل الملكوت، (قال يسوع لتلاميذه: الحقّ أقول لكم: إنَّه يعسر أن يدخل غني إلىٰ ملكوت السماوات، وأقول لكم أيضاً: إنَّ مرور جمل من ثقب إبرة أيسر من أن يدخل غني إلىٰ ملكوت الله، فلمَّا سمع تلاميذه بهتوا جدّاً قائلين: إذن من يستطيع أن يخلص، فنظر إليهم يسوع وقال لهم: هذا عند الناس غير مستطاع ولكن عند الله كلّ شيء مستطاع)(١٨٤)، إلَّا أنَّ هذا النصّ يبيّن أنَّ دخول الملكوت لا يكون بالغنىٰ والثروة والاتّكال علىٰ الأموال فقط، (فنظر يسوع حوله وقال لتلاميذه: ما أعسر دخول ذوي الأموال في ملكوت الله. وقال لهم: يا بني ما أعسر دخول المتَّكلين علىٰ الأموال علىٰ ملكوت الله)(١٨٥)، والسبب يرجع إلىٰ أنَّ الأثرياء كانوا غالباً هم الذين يقاومون الدعوات الإلهية الحقّة، وإنَّ الأنبياء _ كلّهم ومن دون استثناء _ حوربوا أشدّ ما حوربوا من قِبَل المتَّكلين علىٰ أموالهم الناسين لله عز وجل ولليوم الآخر(١٨٦).
أمَّا القول بأنَّ تعاليم السيّد المسيح هي التي تمنع العمران وتدعو إلىٰ العزلة وترك الحياة، فهذا ما لم تصرح به الأناجيل لا ظاهراً ولا رمزاً، ولذلك يقول المؤرّخ المسيحي (أندرو ملر): (إنَّ نظام التنسّك والرهبنة لا يرجعان إلىٰ كلمة الله، بل إلىٰ الفلسفة الشرقية القديمة)(١٨٧).
وهكذا فإنَّ (الإفراط في البُعد الروحي وعدم توجيهه للبُعد المادّي بشكل متَّزن وصحيح يؤدّي إلىٰ هذا الحال من الانحراف، فلو ترك الناس أموالهم وأوقفوا أعمالهم فماذا تكون النتيجة غير خراب العالم وانتهاء العمران، ولذلك تميَّزت النظرة الإسلاميّة في فهمها لعمارة الأرض ونظرتها للطبيعة والعالم عن النظرة المسيحية واليهودية لها)(١٨٨) انطلاقاً من فهمها لطبيعة خلق الإنسان الذي خلق من جسد سمته مادّية لقوله تعالىٰ: (وَلَقَدْ خَلَقْنَا الْإِنْسانَ مِنْ صَلْصالٍ مِنْ حَمَإٍ مَسْنُونٍ) (الحجر: ٢٦)، وقوله: (خَلَقَ الْإِنْسانَ مِنْ نُطْفَةٍ فَإِذا هُوَ خَصِيمٌ مُبِينٌ) (النحل: ٤)، وقوله: (وَلَقَدْ خَلَقْنَا الْإِنْسانَ مِنْ سُلالَةٍ مِنْ طِينٍ) (المؤمنون: ١٢)، وغيرها من الآيات الأُخرىٰ التي تبيّن البعد المادّي في خلق الإنسان، وهذا البُعد له متطلّباته ورغباته.
والبُعد الآخر في طبيعة خلق الإنسان هو الروح التي بحكم سمتها النورانية ينحصر زادها في العبادة والطاعة والتفكّر في ملكوت السماوات والأرض(١٨٩)، والإنسان ببُعديه المادّي والروحي اتَّفقت طبيعته مع الرسالة التي كلَّفه الله بها وهي خلافة الأرض والقيام بمسؤولياتها، فبعنصره المادّي قادر علىٰ أن يسعىٰ في الأرض ويعمرها ويحسنها ويكتشف ما أودع الله فيها من كنوز ونعم ويسخّرها لمنفعته والنهوض بمهمَّته، وبعنصره الروحي مهيَّأ للتدبّر في خلق الله وعبادته والتطلّع لحياة خير وأبقىٰ(١٩٠)، وبذلك يقترن الإيمان بالعمل ويتحقَّق العمران الحقيقي.
سادساً: شروط عمارة الأرض:
١ _ تمكين وتطويع الأرض لعمّارها مع توفّر القدرة علىٰ عمارتها(١٩١).
٢ _ وجود الطموح لدىٰ الإنسان والأُمّة في عمارة الأرض، ولذلك فإنَّ الله سبحانه وتعالىٰ خلق الإنسان محبّاً للخير، (وَإِنَّهُ لِحُبِّ الْخَيْرِ لَشَدِيدٌ) (العاديات: ٨)، وبهذا الحبّ الذي هو صفة كمالية له ينبعث لعمل الخير واجتناب الشر، لكونه أمر فطري لدىٰ الإنسان(١٩٢) ولولاه لم يحصل التنافس بين بني البشر ولم يتحقَّق الإبداع(١٩٣).
ومن هنا فإنَّ التنافس والتسابق في عمارة الأرض لا بدَّ له من دافع عقائدي يديمه ويبقيه حتَّىٰ وإن كان أمراً فطرياً لدىٰ الإنسان، إمَّا أن يكون جزاءً دنيوياً كوراثة الأرض، وإمَّا أخروياً بوراثة الجنَّة، وهذه هي الأهمّية الثانية للاعتقاد بوراثة الأرض كما سيأتي.
المطلب الثاني: ديمومة التنافس والتسابق في الخيرات:
يعتبر التنافس البنّاء عاملاً أساسياً في عمارة الأرض، فلولا التنافس علىٰ بناء البيوت وإنشاء المصانع وتطوير التجارة لم تنشأ مدنية ولا حضارة(١٩٤)، ولذلك لا بدَّ من معرفة معنىٰ التنافس وأنواعه وأهمّيته.
أوّلاً: مفهوم التنافس:
أ _ في اللغة:
التنافس من الفعل الثلاثي نفس ينفس في الشيء منافسةً ونفاساً، إذا رغب فيه علىٰ وجه المباراة في الكرم(١٩٥)، والانفراد به وهو من الشيء النفيس الجيّد في نوعه(١٩٦)، وتنافسا في الأمر أي تسابقا(١٩٧)، والتسابق يراد به الجدّ والقدمة في الجري وفي كلّ شيء(١٩٨).
ب _ في الاصطلاح:
١ _ في القرآن الكريم:
قال الراغب الأصفهاني في مفرداته: إنَّ المنافسة تعني مجاهدة النفس للتشبّه بالأفاضل واللحوق بهم من غير إدخال ضرر علىٰ غيره(١٩٩)، فالتنافس هو تمنّي كلّ واحد للنفيس من كلّ شيء أن يكون له(٢٠٠)، مصحوباً بالمبادرة عن رغبة علىٰ وجه السرعة للغلبة في الحصول عليه(٢٠١). وورد في القرآن الكريم حثّ علىٰ التنافس والمسارعة في الخيرات كما في قوله تعالىٰ:
* (إِنَّ الْأَبْرارَ لَفِي نَعِيمٍ * عَلَى الْأَرائِكِ يَنْظُرُونَ * تَعْرِفُ فِي وُجُوهِهِمْ نَضْرَةَ النَّعِيمِ * يُسْقَوْنَ مِنْ رَحِيقٍ مَخْتُومٍ * خِتامُهُ مِسْكٌ وَفِي ذلِكَ فَلْيَتَنافَسِ الْمُتَنافِسُونَ) (المطفّفين: ٢٢ _ ٢٦).
* (لِمِثْلِ هذا فَلْيَعْمَلِ الْعامِلُونَ) (الصافّات: ٦١).
* (وَيُسارِعُونَ فِي الْخَيْراتِ وَأُولئِكَ مِنَ الصَّالِحِينَ) (آل عمران: ١١٤).
* (إِنَّهُمْ كانُوا يُسارِعُونَ فِي الْخَيْراتِ وَيَدْعُونَنا رَغَباً وَرَهَباً وَكانُوا لَنا خاشِعِينَ) (الأنبياء: ٩٠).
* (أُولئِكَ يُسارِعُونَ فِي الْخَيْراتِ وَهُمْ لَها سابِقُونَ) (المؤمنون: ٦١).
٢ _ في كتب العهدين:
في الكتاب المقدَّس جاء التنافس بمعنىٰ الطلب(٢٠٢) والسعي والاجتهاد في الوصول إلىٰ الخيرات، ففي العهد القديم جاء في سفر المزامير: (حد عن الشر واصنع الخير، اطلب السلامة واسع وراءها)(٢٠٣)، فهذا النصّ أكَّد علىٰ ضرورة تجنّب الشر بشكل عامّ وليس فقط ترك الشرور، بل وعمل الخير لأنَّ الإنسان أحياناً لا يعمل شرّاً لكنَّه في الوقت ذاته لا يصنع خيراً، وقوله: (اسع وراءها) فيه تعبير عن المجاهدة والاجتهاد في نوال تلك الخيرات(٢٠٤).
وفي سفر أخبار الأيّام الأُوَل: (اطلبوا جميع وصايا الربّ إلهكم لكي ترثوا الأرض الجيّدة وتورّثوها لأولادكم بعدكم إلىٰ الأبد)(٢٠٥).
أمَّا في العهد الجديد فقد جاء في إنجيل متّىٰ: (اطلبوا أوّلاً ملكوت الله وبرّه)(٢٠٦)، وفي هذا النصّ إلزام بالتطلّع إلىٰ تحقيق ملكوت السماوات والعمل من أجله والتعرّف علىٰ مشيئة الله والعمل بهديها، وهذا الالتزام يجب أن تكون له الأولوية لمن يريد الوصول أسرع من غيره(٢٠٧)، و(من يطلب يجد ومن يقرع يفتح له)(٢٠٨).
وفي إنجيل لوقا: (أقول لكم: اسألوا تعطوا، أُطلبوا تجدوا، اقرعوا يفتح لكم)(٢٠٩)، ففي هذه الأفعال (أُطلبوا) و(اقرعوا) دعوة قويّة للمثابرة في العمل وليست فقط نصائح مجرَّدة، لما في الإصرار علىٰ الطلب من نتائج أكيدة في فتح الأبواب والوصول إلىٰ الغاية المنشودة(٢١٠).
ثانياً: أنواع التنافس:
المنافسة نوعان: مذمومة ومحمودة(٢١١):
أمَّا المذمومة فهي العمل علىٰ إلحاق الضرر بالآخرين من أجل الوصول إلىٰ المتنافَس عليه وإزالته عنهم، وهذه تعتبر من الحسد(٢١٢)، والذي يعني أن تتمنّىٰ زوال نعمة المحسود إليك(٢١٣)، وهذا ما قُبِّحت صورته في الآيات الكريمة كما في قوله تعالىٰ: (وَدَّ كَثِيرٌ مِنْ أَهْلِ الْكِتابِ لَوْ يَرُدُّونَكُمْ مِنْ بَعْدِ إِيمانِكُمْ كُفَّاراً حَسَداً مِنْ عِنْدِ أَنْفُسِهِمْ) (البقرة: ١٠٩)، وقوله تعالىٰ: (أَمْ يَحْسُدُونَ النَّاسَ على ما آتاهُمُ اللهُ مِنْ فَضْلِهِ) (النساء: ٥٤).
كذلك جاء في الكتاب المقدَّس: (لا تغر من الأشرار ولا تحسد)(٢١٤)، (لا تحسد أهل الشر ولا تشته أن تكون معهم)(٢١٥)، (حياة الجسد هدوء القلب ونخر العظام الحسد)(٢١٦)، (لا أخبث ممَّن يحسد بعينه)(٢١٧).
أمَّا المحمودة فهي المسابقة عند خوف الفوت، وهي كالعاملين يتسابقان إلىٰ عمل معيَّن من دون أن يضر أحدهما بالآخر طمعاً ورجاءً بالأجر والثواب(٢١٨).
ثالثاً: أهمّية التنافس:
يترتَّب علىٰ وجود مبدأ التسابق في الخيرات الكثير من المصالح الدنيوية والأُخروية للفرد والمجتمع في آنٍ واحد(٢١٩)، (فلو لم يكن التنافس في تحدّي مجتمع لمجتمع آخر لم تتسابق المجتمعات نحو الإبداع والابتكار والصناعة، ولو لم يكن التنافس بين أبناء المجتمع لم يرهق الناس أنفسهم في المزيد من العمل ولركنوا إلىٰ القعود والكسل، ولكن التنافس هو الذي يدفعهم إلىٰ مواصلة السعي في سبيل الحصول علىٰ الأفضل)(٢٢٠)، وهذا لا يعني صراع بين تلك المجتمعات المتنافسة والمتسابقة في الخيرات، بل يعني تكاملها في ضمن إطار الدين والتي يلخّصها القرآن الكريم بكلمة التقوىٰ التي تعني معرفة الله والاجتهاد في تنفيذ شريعته(٢٢١)، (يا أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّا خَلَقْناكُمْ مِنْ ذَكَرٍ وَأُنْثى وَجَعَلْناكُمْ شُعُوباً وَقَبائِلَ لِتَعارَفُوا إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِنْدَ اللهِ أَتْقاكُمْ إِنَّ اللهَ عَلِيمٌ خَبِيرٌ) (الحجرات: ١٣)، فالتنافس هو الحافز علىٰ الجدّ والاجتهاد والطلب(٢٢٢).
رابعاً: آثار التسابق في الخيرات علىٰ المجتمع:
١ _ ارتفاع المعاصي من المجتمع لأنَّ جميع أفراده ستتسابق من أجل فعل الخيرات وبذلك سيعمل الكلّ علىٰ الصلاح والفضيلة، وهذه فائدة لا يستهان بها لأنَّ المعاصي إذا ارتفعت من المجتمع أصبح مجتمعاً مثالياً(٢٢٣)، وهذه هي الغاية من وراثة الأرض كما سيأتي.
٢ _ الرغبة والإرادة لإتقان الأعمال والإبداع بها ممَّا يساعد علىٰ زيادة الإنتاج مع جودة النوعية، وبالتالي يحيىٰ المجتمع حياة طيّبة وميسَّرة(٢٢٤).
وممَّا تقدَّم يتَّضح: أنَّ الاعتقاد بوراثة الأرض يشكّل باعثاً علىٰ عمران الأرض واستمرارية الأُمّة به من خلال العمل بحسب الطاقات والإمكانيات الفعلية والعقلية الموزَّعة بين أفراد تلك الأُمّة ممَّا يؤدّي إلىٰ خلق الإبداع وابتكار وسائل جديدة تؤدّي إلىٰ حيازة الأرض ووراثتها والحفاظ عليها وتحقيق الأهداف المنشودة من تلك الوراثة.

* * *

المبحث الثالث: أهداف وراثة الأرض
كثيراً ما يُذكر أنَّ الهدف من وجود الإنسان علىٰ الأرض واستخلافه فيها ووراثته لها هو عمارتها، وهذا ما ذهب له جمع من المفسرين(٢٢٥) تمسّكاً بظاهر(٢٢٦) قوله تعالىٰ: (هُوَ أَنْشَأَكُمْ مِنَ الْأَرضِ وَاسْتَعْمَرَكُمْ فِيها فَاسْتَغْفِرُوهُ ثُمَّ تُوبُوا إِلَيْهِ إِنَّ رَبِّي قَرِيبٌ مُجِيبٌ) (هود: ٦١)، إلَّا أنَّ النصوص القرآنية تُصرح بأنَّ الغاية هي (لِنَنْظُرَ كَيْفَ تَعْمَلُونَ) (يونس: ١٤)، ممَّا يعني أنَّ الغاية لا تنحصر بالإعمار وإنَّما في كيفية ذلك الإعمار ومدىٰ مطابقته لمواصفات البناء الإلهية بشكل قائم علىٰ أساس معرفة الله لا وفق مقاييس بشرية بعيدة عنه سبحانه، ولذلك فإنَّ وراثة الإنسان للأرض واستخلافه فيها وتمكينه منها ما هي إلَّا لإظهاره صفات الله تعالىٰ فيها لكونه مصدر المُثُل العليا بالمستوىٰ المطلق لها، ويتمُّ ذلك من خلال ترسيخ التوحيد الذي مضمونه أنَّ الله تعالىٰ ينفرد بكونه الغاية المطلقة لكلّ وجود سواه(٢٢٧).
وعليه فمن الأبحاث المهمَّة التي يجب بحثها هي أهداف ومقاصد وراثة الأرض، وبمراجعة نصوص القرآن الكريم والكتاب المقدَّس يمكن تلخيص تلك الأهداف فيما يأتي:
الهدف الأوّل: إعلاء كلمة الله في الأرض:
الكلمة في اللغة أصلها من (كَلِمَ) الدال علىٰ نطق مفهم، فتقول: كلَّمته أُكَلِّمه تكليماً، وهو كليمي إذا كلَّمك أو كلَّمته، وتُسمّىٰ اللفظة الواحدة المفهمة كلمة، والقصَّة كلمة، والقصيدة بطولها كلمة، ويجمعون الكلمة كلمات وكَلِمَاً(٢٢٨)، كما في قوله تعالىٰ: (يُحَرِّفُونَ الْكَلِمَ عَنْ مَواضِعِهِ) (النساء: ٤٦)، ومعنىٰ كلمة الله يعني إرادته ومشيئته(٢٢٩).
أمَّا المعنىٰ الاصطلاحي لكلمة الله فهو ما يُكنّىٰ به عن كلّ واحدة من الماهيات والأعيان(٢٣٠)، ووردت في القرآن الكريم بمعنىٰ القضاء والوعد، كذلك عبَّرت عن العين الخارجي كالإنسان(٢٣١)، كما في قوله تعالىٰ: (إِنَّ اللهَ يُبَشركِ بِكَلِمَةٍ مِنْهُ اسْمُهُ الْمَسِيحُ عِيسَى ابْنُ مَرْيَمَ) (آل عمران: ٤٥).
أمَّا معنىٰ (كلمة الله) في كتب العهدين كذلك تأتي بمعنيين:
الأول: تعني شريعة الله من أوامر ونواهي.
الثاني: هو السيّد المسيح عليه السلام(٢٣٢).
وما يهمُّ البحث هو المعنىٰ الأوّل لكلمة الله، وهو إرادته ومشيئته ووعده وقضاؤه، لأنَّ تحقّق هذه المعاني علىٰ الأرض هي الغاية من وراثة الإنسان لها.
الشواهد القرآنية:
وهذه الغاية بيَّنها:
١ _ قوله تعالىٰ: (وَعَدَ اللهُ الَّذِينَ آمَنُوا مِنْكُمْ وَعَمِلُوا الصَّالِحاتِ لَيَسْتَخْلِفَنَّهُمْ فِي الْأَرضِ كَمَا اسْتَخْلَفَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ وَلَيُمَكِّنَنَّ لَهُمْ دِينَهُمُ الَّذِي ارْتَضى لَهُمْ وَلَيُبَدِّلَنَّهُمْ مِنْ بَعْدِ خَوْفِهِمْ أَمْناً يَعْبُدُونَنِي لا يُشركُونَ بِي شَيْئاً وَمَنْ كَفَرَ بَعْدَ ذلِكَ فَأُولئِكَ هُمُ الْفاسِقُونَ) (النور: ٥٥)، فقوله تعالىٰ: (يَعْبُدُونَنِي لا يُشركُونَ بِي شَيْئاً) ورد مورد الغاية كما يشعر به قوله تعالىٰ(٢٣٣): (وَمَنْ كَفَرَ بَعْدَ ذلِكَ فَأُولئِكَ هُمُ الْفاسِقُونَ).
٢ _ وقوله تعالىٰ: (وَأَوْرَثْنَا الْقَوْمَ الَّذِينَ كانُوا يُسْتَضْعَفُونَ مَشارِقَ الْأَرضِ وَمَغارِبَهَا الَّتِي بارَكْنا فِيها وَتَمَّتْ كَلِمَتُ رَبِّكَ الْحُسْنى)، والمراد بتمام الكلمة هو تحقّقها صدقاً لوجود مضمونها وظهوره من ستور الغيب إلىٰ عالم الشهادة(٢٣٤)، وبالتالي إنجاز الوعد وإتمام النعمة عليهم بوراثتهم للأرض(٢٣٥).
الشواهد في كتب العهدين:
أ _ في العهد القديم:
ذكر العهد القديم هذه الغاية في سفر المزامير بقوله: (الصدّيقون يرثون الأرض ويسكنونها إلىٰ الأبد، فم الصدّيق يلهج بالحكمة ولسانه ينطق بالحقّ شريعة إلهه في قلبه لا تتقلقل خطواته)(٢٣٦)، والحكمة هنا يراد بها تمييز الخير من الشر وعمل الخيرات وطاعة الله في أوامره ونواهيه لرؤيته قدرة الله في كلّ ما يحيط بالإنسان(٢٣٧)، وبداية الحكمة هي خشية الله (رأس الحكمة مخافة الربّ)(٢٣٨)، ومخافة الله لا تكون إلَّا بمعرفته (مخافة الربّ رأس المعرفة)(٢٣٩)، ولذلك فإنَّ الحكمة لا تتحقَّق إلَّا باتّباع كلمة الله، ومن يتخلَّف عنها لن تكون له حكمة (قد رفضوا كلمة الربّ فأيَّة حكمة لهم)(٢٤٠)، فلا يمكن إصدار قرارات حكيمة من غير اتّباع شريعة الله(٢٤١).
ب _ في العهد الجديد:
أمَّا العهد الجديد فقد بيَّن ضرورة اتّباع كلمة الله (طوبىٰ للذين يسمعون كلام الله ويحفظونه)(٢٤٢)، لأنَّ الذي يسمع كلام الله ويعمل به يثبت للوصول إلىٰ غايته(٢٤٣)، وفي نصّ آخر بيَّن بوضوح أنَّ الانتساب الحقيقي للسيّد المسيح يكون باتّباع شريعة الله(٢٤٤) بقوله: (أُمّي وإخوتي هم الذين يسمعون كلمة الله ويعملون بها)(٢٤٥). وإذا تمَّ اتّباع كلمة الله عندها تتحقَّق معرفته سبحانه في قلوب البشرية وتستنير بها(٢٤٦) كي يتحقَّق مفهوم العبادة التي لا تكون إلَّا بعد العلم والمعرفة(٢٤٧).
ومن هنا لا بدَّ من الوقوف علىٰ معنىٰ العبادة وتحديد المراد منها، وما هي حقيقتها وآثارها.
مفهوم العبادة:
أ _ العبادة في اللغة:
العبادة والعبودية من الفعل الثلاثي عَبَدَ(٢٤٨)، وهي الطاعة مع الخضوع والانقياد، ومنه طريق معبَّد إذا كان مذلَّلاً بكثرة الوطئ(٢٤٩)، فهي بمعناها اللغوي لا تزيد علىٰ الطاعة والخضوع والتذلّل(٢٥٠)، بل العبودية عبارة عن نهاية التواضع والخضوع(٢٥١)، والعبادة أبلغ منها لأنَّها غاية التذلّل ولا يستحقّها إلَّا من له غاية الإفضال وهو الله تعالىٰ(٢٥٢)، وفي هذه المعاني إيحاء أنَّ مفهوم العبادة الأساس أن يذعن المرء لعلوّ أحد وغلبته ثمّ ينزل له عن حرّيته واستقلاله ويترك إزاءه كلّ مقاومة وعصيان وينقاد له انقياداً(٢٥٣).
ب _ العبادة في الاصطلاح:
العبادة هي خضوع لفظي أو عملي ناشئ من الاعتقاد بإلوهية وربوبية المخضوع له(٢٥٤)، فالعبادة عبارة عن الفعل الدالّ علىٰ الخضوع المقترن مع عقيدة خاصّة في حقّ المخضوع له، وعليه يكون المقوّم الأساسي للعبادة(٢٥٥):
١ _ الفعل أو القول المنبئ عن الخضوع والتذلّل.
٢ _ العقيدة الخاصّة التي تدفعه إلىٰ عبادة المخضوع له.
ولذلك يستعمل التوحيد في العبادة قرآنياً بمعنىٰ إطاعة الله وحده وترك عبادة غيره، كما جاء في قوله تعالىٰ: (وَلَقَدْ بَعَثْنا فِي كُلِّ أُمَّةٍ رَسُولاً أَنِ اعْبُدُوا اللهَ وَاجْتَنِبُوا) (النحل: ٣٦)، وقوله تعالىٰ: (وَالَّذِينَ اجْتَنَبُوا الطَّاغُوتَ أَنْ يَعْبُدُوها وَأَنابُوا إلى اللهِ لَهُمُ الْبُشرى) (الزمر: ١٧).
وهذا المعنىٰ للتوحيد في العبادة هو نفس التوحيد في الطاعة(٢٥٦)، ومعنىٰ التوحيد في الطاعة أنَّه ليس لأحد أن يطاع إلَّا الله والذين اختارهم لأمور عباده، فاتّباع غير أمر الله إذا كان خلاف أمره شرك وإن كان الآمر هوىٰ النفس الذي يعبّر القرآن عنه بالإله في قوله تعالىٰ: (أَرَأَيْتَ مَنِ اتَّخَذَ إِلهَهُ هَواهُ) (الفرقان: ٤٣).
والتوحيد في الطاعة شرط للتوحيد في التشريع والتقنين، (فَإِنْ لَمْ يَسْتَجِيبُوا لَكَ فَاعْلَمْ أَنَّما يَتَّبِعُونَ أَهْواءَهُمْ وَمَنْ أَضَلُّ مِمَّنِ اتَّبَعَ هَواهُ بِغَيْرِ هُدى مِنَ اللهِ إِنَّ اللهَ لا يَهْدِي الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ) (القصص: ٥٠)، فإذا كان التشريع لله وحده فإنَّ إطاعة غيره إذا كان أمره مخالفاً لأمر الله تعني اتّخاذ شريك لله في التشريع، فاجتناب طاعة الأهواء غير المشروعة والجبابرة الذين يعبّر عنهم القرآن الكريم بالطواغيت، بل اجتناب اتّباع كلّ شيء وكلّ شخص يدعو الإنسان إلىٰ القيام بعمل يخالف أمر الله سبحانه ضروري للحصول علىٰ هذه المرتبة من التوحيد(٢٥٧).
أقسام العبادة:
تنقسم العبادة علىٰ:
أ _ عبادة تكوينية: وهي خضوع ذوات الأشياء له تعالىٰ ولا تقبل التبديل والترك(٢٥٨)، كما في قوله: (وَإِنْ مِنْ شَيْءٍ إِلَّا يُسَبِّحُ بِحَمْدِهِ) (الإسراء: ٤٤).
ب _ عبادة تشريعية: وهي التي تقبل التبديل والترك(٢٥٩) والاختيار لكون المتعبِّد ذو عقل واختيار واستطاعة(٢٦٠)، كما في قوله تعالىٰ: (إِنَّا هَدَيْناهُ السَّبِيلَ إِمَّا شاكِراً وَإِمَّا كَفُوراً) (الإنسان: ٣).
وعمارة الأرض ووراثتها من العبادة التشريعية، فإمَّا أن يعمرها الإنسان ويحقّق سعادته فيها، وإمَّا أن يفسدها وتكون سبب هلاكه(٢٦١).
حقيقة العبادة:
لا بدَّ من معرفة حقيقة هذه العبادة، فهل المراد منها أداء المراسم أو المناسك وأمثالها كالركوع والسجود والقيام والصلاة والصوم، أو هو حقيقة وراء هذه الأمور وإن كادت العبادة الرسمية كلّها أيضاً واجدة للأهمّية(٢٦٢)؟
وللإجابة علىٰ هذا التساؤل لا بدَّ من معرفة أنَّ العبادة في حدود كونها ارتباط ذاتي للإنسان بخالقه يمكن تصويرها في معنيين:
الأوّل: صلة خاصّة تتمثَّل في العبادات الفردية التي تخصُّ الإنسان في حدوده الخاصّة وتربطه بالله سبحانه وتعالىٰ(٢٦٣).
الثاني: ما يشمل الحياة وبناء المجتمع وتقويم الأُمّة، لأنَّ العبادة في حقيقتها هي الدين القيّم الذي ينظّم حياة الإنسان ويحدّد سلوكه وعلاقاته بالآخرين، وبالتالي بناء المجتمع علىٰ وفق نظام حياتي يكون هادياً له في مسيرته الإنسانية بحيث يوفّر له في الدنيا سبل العيش بكرامة وفي الآخرة الجزاء الأوفىٰ(٢٦٤)، وهذا ما بيَّنه قوله تعالىٰ: (قالَ يا قَوْمِ اعْبُدُوا اللهَ ما لَكُمْ مِنْ إِلهٍ غَيْرُهُ هُوَ أَنْشَأَكُمْ مِنَ الْأَرضِ وَاسْتَعْمَرَكُمْ فِيها فَاسْتَغْفِرُوهُ ثُمَّ تُوبُوا إِلَيْهِ إِنَّ رَبِّي قَرِيبٌ مُجِيبٌ) (هود: ٦١).
فالأمر بالعبادة في حقيقته دعوة إلىٰ العمل بعد التفكّر والبحث عن وجود الله من خلال آياته التي ملأت الأنفس والآفاق(٢٦٥)، فهي تمثّل الجانب العملي(٢٦٦)، وهذا المعنىٰ بيَّنه قوله تعالىٰ: (الَّذِينَ يَذْكُرُونَ اللهَ قِياماً وَقُعُوداً وعلى جُنُوبِهِمْ وَيَتَفَكَّرُونَ فِي خَلْقِ السَّماواتِ وَالْأَرضِ رَبَّنا ما خَلَقْتَ هذا باطِلاً سُبْحانَكَ فَقِنا عَذابَ النَّارِ) (آل عمران: ١٩١)، فقوله تعالىٰ: (يَذْكُرُونَ اللهَ) إشارة إلىٰ عبودية اللسان، وقوله تعالىٰ: (قِياماً وَقُعُوداً وعلى جُنُوبِهِمْ) إشارة إلىٰ عبودية الجوارح والأعضاء، وقوله تعالىٰ: (وَيَتَفَكَّرُونَ فِي خَلْقِ السَّماواتِ وَالْأَرضِ) إشارة إلىٰ عبودية القلب والفكر والروح، والإنسان وعمله ما هو إلَّا هذا المجموع(٢٦٧).
وجاء في كتب العهد القديم ما نصّه: (اعبدوا الربّ بحقّ وابتغوا عمل مرضاته)(٢٦٨)، وبهذا تتَّسع دائرة العبادة لتطال مختلف جوانب النشاط البشري وميزة هذا الشمول هو في استقطابه كافّة الأنشطة وجذبها إلىٰ محور واحد وهو الله عز وجل، وبذلك تحوَّل كلّ نشاط بشري إلىٰ جهد عبادي(٢٦٩)، فتتمُّ الموازنة بين أهمّية الخلق وقيمة الطاعة للوصول إلىٰ المحصلة النهائية وهي أنَّ رسالة الله في الأرض أن يعرف ويطاع(٢٧٠)، وتترتَّب علىٰ هذه الطاعة آثار عملية تسهم في أداء الإنسان مهمَّته في الأرض، وهذا ما ينبغي للبحث الوقوف عند تلك الآثار لاستكناه أهمّ ملامحها.
الآثار العملية للعبودية:
إنَّ العبودية لله تحقّق التحرّر الكامل وتشعر الإنسان باكتمال إنسانيته، فالعبادة لا تنفصل عن شعوره الغريزي وإحساسه النفسي وتفكيره العقلي وعمله الحركي، فهي تحرّك كيانه بشكل ملحوظ لا يمكن إنكاره(٢٧١)، ممَّا يؤدّي إلىٰ انعكاس آثارها علىٰ الإنسان والمجتمع والتي منها:
أ _ الأثر النفسي:
فلم يكن مفهوم العبودية مفهوماً نظرياً مجرَّداً من دون أن تكون له آثار نفسية وأخلاقية تعمل علىٰ تغيّر المحتوىٰ الداخلي للفرد وتنمّي ملكاته الأخلاقية الباطنية، ومن جملة تلك الآثار النفسية التي تحدثها العبودية هو إنقاذ الشخصية من التوزّع والانقسام والشكّ والتردّد(٢٧٢)، بسبب وحدة الاختيار والاتّجاه نحو معبود واحد وهو الله، فالمؤمن يسير باتّجاه نفسي موحَّد ممَّا يخلق لديه تماسكاً داخلياً وبالتالي تمتدّ في أعماقه غايات متسامية فتتجسَّد الاستقامة في سلوكه والآثار التغييرية التكاملية في وعيه(٢٧٣).
ب _ الأثر الاجتماعي والمدني:
للعبودية آثار اجتماعية وأخلاقية مهمَّة تنعكس علىٰ حياة المجتمع وتؤثِّر علىٰ علاقاته الإنسانية المختلفة، فالمجتمع الذي تخلص فيه العبودية لله لا يجد الناس في الحياة غاية غير الله(٢٧٤)، فتقام العلاقات الاجتماعية وتصاغ الجوانب السياسية والاقتصادية علىٰ أساس العدل والاستقامة التي توجبها تلك العبودية الخالصة(٢٧٥).
ممَّا تقدَّم يتَّضح: أنَّ العبادة هي تنفيذ الأوامر والنواهي الإلهية الهادفة لإصلاح الإنسان وبالتالي إصلاح المجتمع(٢٧٦)، فهي جوهر الدين وغايته لأنَّها الطريق إلىٰ التكامل النفسي والسلوكي المؤدّي إلىٰ خلق مجتمع مستقرّ وبالتالي إيجاد حياة طيّبة.
الهدف الثاني: تكوين المجتمع الصالح:
من أهمّ مقاصد الدين الإلهي تكوين مجتمع صالح يحقِّق الغاية التي خلق من أجلها، وهي عبادة الله أوّلاً، ويحقِّق الحياة الكريمة والأمن الدائم ثانياً(٢٧٧)، لأنَّ اتّباع كلمة الله والتعبّد بها مفتاح انعقاد مجتمع صالح يرث الأرض لتدر عليهم بكلّ خير(٢٧٨)، لقوله تعالىٰ: (الَّذِينَ إِنْ مَكَّنَّاهُمْ فِي الْأَرضِ أَقامُوا الصَّلاةَ وَآتَوُا الزَّكاةَ وَأَمَرُوا بِالْمَعْرُوفِ وَنَهَوْا عَنِ الْمُنْكَرِ وَلِلهِ عاقِبَةُ الْأَمُورِ) (الحجّ: ٤١)، والآية تبيّن الأركان التي يقوم عليها المجتمع الصالح(٢٧٩)، وهي:
١ _ إقامة الصلاة: والتي تؤدّي إلىٰ إنهاء الفحشاء والمنكر في المجتمع بدليل قوله تعالىٰ: (إِنَّ الصَّلاةَ تَنْهى عَنِ الْفَحْشاءِ وَالْمُنْكَرِ) (العنكبوت: ٤٥)، ولفظ الإقامة ينبه إلىٰ أنَّ المقصود من إقامة(٢٨٠) الصلاة هو (توفية شرائطها لا الإتيان بهيئتها والإقرار بوجوبها لا بأدائها)(٢٨١).
٢ _ إيتاء الزكاة: والذي يضمن للمجتمع الرفاه والعدل الاقتصادي بحيث (كَيْ لا يَكُونَ دُولَةً بَيْنَ الْأَغْنِياءِ مِنْكُمْ) (الحشر: ٧)، ويسدّ أسباب الفقر والعوز المؤدّي إلىٰ انتشار السلوك المنحرف(٢٨٢).
٣ _ الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر: وهذا بدوره يؤدّي إلىٰ الاستقرار السياسي والاجتماعي، أمَّا السياسي فيكون من خلال عدم الركون إلىٰ الحاكم الظالم، والنصح والطاعة للحاكم العادل، وأمَّا الاجتماعي فيكون من خلال مكافحة كلّ سلوك مخالف للفطرة الإنسانية والأحكام الإلهية(٢٨٣)، وللأمر بالمعروف والنهي عن المنكر أهمّية خاصّة حتَّىٰ توقَّفت خيرية الأُمّة علىٰ الإتيان بهما لقوله تعالىٰ: (كُنْتُمْ خَيْرَ أُمَّةٍ أُخْرِجَتْ لِلنَّاسِ تَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَتَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ) (آل عمران: ١١٠)، لما لها من دور كبير في تقدّم المجتمع والحدّ من ظواهر الفساد والانحراف.
الغاية من إقامة مجتمع صالح:
١ _ تطهير الأرض من الانحراف في السلوك الفردي والاجتماعي، الذي بدأ بقتل هابيل ثمّ استمرَّ بدرجات متفاوتة من مجتمع إلىٰ آخر ومن زمان إلىٰ زمان(٢٨٤)، بقطع دابر الشر والفساد كما يشير لذلك سفر المزامير: (عاملي الشر يقطعون والذين ينتظرون الربّ هم يرثون الأرض)(٢٨٥).
٢ _ الارتقاء بالأُمّة إلىٰ كمال الإنسانية وهو غاية وجود الإنسان الذي يريد السعادة في الدنيا والآخرة(٢٨٦)، من خلال تحويل البُعد الإيماني إلىٰ واقع عملي يؤدّي إلىٰ التكامل(٢٨٧) المادّي والمعنوي.
وهذه الأُمّة تقع عليها مسؤولية إصلاح الأُمم الأُخرىٰ، لقوله تعالىٰ: (وَلْتَكُنْ مِنْكُمْ أُمَّةٌ يَدْعُونَ إلى الْخَيْرِ وَيَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ وَأُولئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ) (آل عمران: ١٠٤)، كما سيتَّضح في الفصل الثالث من البحث.

* * *
الفصل الثاني: وراثة الأرض بين وعد الله وكدح الإنسان

توطئة:
إنَّ من ينعم النظر في الآيات القرآنية الكريمة ونصوص العهدين القديم والجديد المتعلّقة بوراثة الأرض يجد أنَّها مسألة تجسّد العدل الإلهي المطلق لأنَّها قائمة علىٰ أساس الشرط والجزاء، فالشرط هو عدم إخلال المستخلَفين في الأرض بقوانين الدين والتلاعب بأحكامه، أمَّا الجزاء فهو إيراثهم الأرض وتمكينهم فيها(٢٨٨).
وبعد بيان مفهوم ذلك التمكين وعلاقته بالاستخلاف وكيفية تشكيلهما معاً مفهوماً لوراثة الأرض ومدىٰ أهمّيته وماهية أهدافه عبر المبحث الأوّل لا بدَّ من الوقوف عند مسألة مهمَّة وهي:
* هل هناك وعد إلهي بتلك الوراثة في آيات القرآن الكريم ونصوص كتب العهدين؟
* وفي حال كونها وعداً إلهياً هل يمكن إدراج دلالته في ضمن السنن الإلهية التي تخضع لقوانين الأسباب والمسبَّبات؟
* وإذا كانت وراثة الأرض هي واحدة من السنن الإلهية، فهل وقوعها حتم يندرج ضمن الحتميات التاريخية؟
* وإذا كانت وراثة الأرض وعداً من الله، فهل للسعي الإنساني مدخلية في تحقّق هذا الوعد أو أنَّ السعي ليس له أيّ ارتباط بذلك التحقّق؟
هذه الأسئلة وغيرها سيحاول هذا الفصل التفصيل في إجابتها ومناقشة ما يتعلَّق بها من خلال إيراد وتحليل دلالة الآيات القرآنية الكريمة الدالَّة عليها ومقارنتها بما ورد في كتب العهدين القديم والجديد.

* * *

المبحث الأوّل: الوعد والبشارة بوراثة الأرض
المطلب الأوّل: مفهوم الوعد والبشارة:
أوّلاً: مفهوم الوعد في القرآن الكريم:
أ _ في اللغة:
الوعد مصدر مشتقّ (من الفعل الثلاثي وَعَدَ)(٢٨٩)، ويقال: (وعدته أعده وعداً وعدةً، وجمعها عدىٰ وعدات إلَّا أنَّ الوعد لا يجمع)(٢٩٠)، والمواعدة من الميعاد والذي لا يكون إلَّا وقتاً أو موضعاً(٢٩١)، والوعد (كلمة تدلُّ علىٰ ترجية بأمر يكون خيراً أو شرّاً)(٢٩٢)، والترجّي يراد به التأمّل من الأمل(٢٩٣)، وأيضاً: وعده بأمر أي منّاه به(٢٩٤)، و(المُنىٰ تقدير شيء ونفاذ القضاء به، منه قولهم: منّىٰ له الماني، أي قدَّر المقدِّر)(٢٩٥).
وبذلك يتَّضح أنَّ الوعد هو تقدير أمر ما والقضاء به من قِبَل الواعد، وترجّي حصوله من قِبَل الموعود.
ألفاظ ذات صلة بالوعد:
الألفاظ التي تتَّصل بالوعد هي العهد والميثاق، إلَّا أنَّ أرباب اللغة يفرّقون بين الوعد والعهد بأنَّ العهد ما كان من الوعد مقروناً بشرط نحو قولك: إن فعلتَ كذا فعلتُ كذا، وما دمت علىٰ ذلك فأنا عليه، قال الله تعالىٰ: (وَلَقَدْ عَهِدْنا إلى آدَمَ) (طه: ١١٥)، أي أعلمناه أنَّك لا تخرج من الجنَّة ما لم تأكل من هذه الشجرة، والعهد يقتضي الوفاء والوعد يقتضي الإيجاز، ويقال: نقض العهد وأخلف الوعد(٢٩٦)، وقد يأتي العهد بمعنىٰ الوعد كما في قوله تعالىٰ: (قُلْ أَتَّخَذْتُمْ عِنْدَ اللهِ عَهْداً فَلَنْ يُخْلِفَ اللهُ عَهْدَهُ) (البقرة: ٨٠)، فالعهد في هذا الموضع يجري مجرىٰ الوعد والخبر، وإنَّما سُمّي خبره سبحانه عهداً لأنَّه أوكد من العهود المؤكَّدة منّا بالقسم والنذر، فالعهد من الله لا يكون إلَّا بهذا الوجه(٢٩٧).
أمَّا الفرق بين الميثاق والعهد فهو أنَّ الميثاق توكيد العهد من قولك: أوثقت الشيء إذا أحكمت شدّه، وقال بعضهم: العهد يكون حالاً من المتعاهدين، والميثاق يكون من أحدهما(٢٩٨).
وما يهمُّ البحث هنا هو الوعد المشروط لما تقدَّم من أنَّ وراثة الأرض لا تكون إلَّا باشتراط تحقّق الأهلية لمن يرثها، لأنَّ من يُريد أن يتحقَّق له ما وعده به سبحانه بوراثة الأرض لا بدَّ أن يفي ما عاهد به الله من الالتزام بأوامره ونواهيه.
ب _ في الاصطلاح:
لم يبعد المعنىٰ الاصطلاحي للوعد عن المعنىٰ اللغوي، فقد عرَّفه الطبرسي بقوله: (هو الخبر عن خير يناله المخبر في المستقبل)(٢٩٩)، وقال الشيخ الطوسي: إنَّه (الخبر بفعل الخير في المطلق)(٣٠٠)، وعُرِّفَ أيضاً بأنَّه الإخبار بإيقاع شيء نافع قبل وقوعه(٣٠١)، من جهة المخبر مترتّباً علىٰ شيء من الزمان أو المكان أو غيرهما(٣٠٢).
ثانياً: مفهوم البشارة في القرآن الكريم:
أ _ في اللغة:
البشر يراد به ظهور الشيء مع حسن وجمال(٣٠٣)، يقال: بشرتُ فلاناً أُبشره تبشيراً إذا أخبرته بما يسره ويفرحه(٣٠٤)، والبشارة اسم ما يعطاه المبشر بالأمر(٣٠٥)، وسُمّيت بذلك لاستبانة تأثير خبرها في بشرة المبشّر بها(٣٠٦).
كذلك البشارة هي أوّل ما يصل إليك من الخبر السارّ، فإذا وصل إليك ثانياً لم يُسَمَّ بشارة(٣٠٧). وعليه فالبشارة هي الخبر الواصل للمخبر لأوّل مرَّة.
ب _ في الاصطلاح:
البشارة هي الإخبار بما وقع قولاً كان أو حدثاً علىٰ سبيل الفرح والسرور أو السوء والشر من المخبر الأوّل بالخبر الصادق السارّ غالباً(٣٠٨)، بحيث يبسط له أسارير الوجه(٣٠٩)، أو يتغيَّر له لون البشرة لتأثيره في القلب، سواء كان من الفرح أو من الغمّ(٣١٠). والتعبير عن البشارة بأنَّها إخبار لما وقع يعني إمَّا وقوعه فعلاً حال الإخبار أو قريباً، وبهذا لا بدَّ من التفريق بين الوعد والبشارة.
ثالثاً: مفهوم البشارة والوعد في كتب العهدين:
أ _ مفهوم البشارة:
هي إبلاغ الخبر الطيّب، ومبشر: يطلق في العهد الجديد علىٰ من يعظ ببشارة الخلاص، متنقّلاً من مكان إلىٰ آخر، ولا يستقرّ في مكان مخصوص، إنَّما همّه التجوّل يعظ بالإنجيل(٣١١).
وكلمة الإنجيل كلمة يونانية قديمة (أونجيليون) معناه البشارة المفرحة(٣١٢)، أو (خبر طيّب) و(بشرىٰ الخلاص) و(إعلان هذه البشرىٰ) وهي البشارة بوجود مخلِّص للعالم(٣١٣)، واقتراب ملكوت الله كما أشار لذلك إنجيل مرقس: (جاء يسوع إلىٰ الجليل يكرز(٣١٤) ببشارة ملكوت الله ويقول: قد كمل الزمان واقترب ملكوت الله فتوبوا وآمنوا بالإنجيل(٣١٥))(٣١٦)، وكذلك في إنجيل متّىٰ: (من ذلك الزمان ابتدأ يسوع يكرز ويقول: توبوا لأنَّه قد اقترب ملكوت السماوات)(٣١٧)، ممَّا يعني أنَّ السيّد المسيح عليه السلام كانت مهمَّته البشارة بهذا الملكوت(٣١٨)، وهذا ما ذكره لوقا في إنجيله: (إنَّه يبنغي لي أن أُبشر المدن الأُخرىٰ أيضاً بملكوت الله لأنّي لهذا قد أُرسلت)(٣١٩)، ولأهمّية هذه البشارة كان السيّد المسيح يوصي تلاميذه بأن يبشرون بها جميع الأُمم(٣٢٠): (اذهبوا إلىٰ العالم كلّه وأعلنوا البشارة إلىٰ الناس أجمعين)(٣٢١)، وارتبط التبشير بملكوت السماوات بالتبشير بوراثة الأرض: (طوبىٰ للمساكين بالروح لأنَّ لهم ملكوت السماوات..، طوبىٰ للودعاء لأنَّهم يرثون الأرض..، طوبىٰ للمطرودين من أجل البرّ لأنَّ لهم ملكوت السماوات)(٣٢٢)، فوراثة الأرض هي عبارة أُخرىٰ لملكوت السماوات(٣٢٣). وهذه البشارات عبّر عنها في العهد القديم بالوعود كما سيأتي.
ب _ مفهوم الوعد:
١ _ في العهد القديم:
الوعد هو أساس النبؤات(٣٢٤) الواردة في العهد القديم، ففيه تأكيد بأنَّ الله سيرسل المسيح المنتظر إلىٰ المؤمنين به، وقبل هذا الوعد بقرون عديدة وعد الله الأنبياء السابقين من إبراهيم إلىٰ موسىٰ عليهم السلام بأنَّه سيقيم نسل الأبرار إلىٰ الأبد(٣٢٥): (في ذلك اليوم قطع الربّ مع إبرام ميثاقاً قائلاً: لنسلك أُعطي هذه الأرض)(٣٢٦)، (شعبك كلّهم أبرار إلىٰ الأبد يرثون الأرض)(٣٢٧)، كذلك تضمَّن الوعد تأكيداً بإنشاء ميراث دائم: (الصدّيقون يرثون الأرض ويسكنونها إلىٰ الأبد)(٣٢٨)، كما وعد بإقامة مملكة تمتدّ حدودها من نهر مصر إلىٰ النهر العظيم أي الفرات(٣٢٩).
وبذلك يتَّضح أنَّ موضوع الوعد في العهد القديم هو ميراث الأرض من قِبَل نسل إبراهيم الأبرار.
٢ _ في العهد الجديد:
أمَّا مفهوم الوعد في العهد الجديد فقد وضَّح (بولس)(٣٣٠) مدلوله الإيمان بالمسيح، وأنَّ الوعد والإنجيل أي البشارة هما في اعتقاده بمعنىٰ واحد، ويبيِّن (بولس) بأنَّ مضمون الوعد إنَّما هو هبة يتمُّ الحصول عليها بوساطة النعمة من دون أن يكون للأعمال شأن بذلك، ومن خلال الإيمان بالمسيح زالت جميع الفوارق بين اليهود والأُمم، وأصبح جميع نسل إبراهيم ورثة ذلك الوعد(٣٣١).
ورسالة (بطرس)(٣٣٢) الثانية تتكلَّم عن الوعد الذي تحقَّق والوعد الذي سيتحقَّق للمؤمنين عند مجيء المسيح الثاني(٣٣٣): (ولكنَّنا بحسب وعده ننتظر سماوات جديدة وأرضاً جديدة يسكن فيها البرّ)(٣٣٤)، وهذا الوعد أمر موثوق به وسيتمُّ في حينه، إلَّا أنَّه لم يتمّ حتَّىٰ الآن بسبب تأنّي الله علىٰ البشر وإعطائهم متَّسعاً من الوقت للتوبة، والإبطاء في إتمام الوعد يجب ألَّا يسبّب الشكّ والارتياب بل الانتظار والصبر(٣٣٥).
والملاحظ أنَّ كلام (بطرس) ينقض كلام (بولس) حول كيفية تحقّق الوعد والبشارة من دون النظر إلىٰ الأعمال، بل إنَّه يناقض نفس توصيات السيّد المسيح بضرورة العمل للتمهيد لمجيء الملكوت: (من نقض إحدىٰ هذه الوصايا الصغرىٰ وعلم الناس هكذا يُدعىٰ أصغر في ملكوت السماوات، وأمَّا من عمل وعلم فهذا يُدعىٰ عظيماً في ملكوت السماوات، فإنّي أقول لكم إنَّكم إن لم يزد برّكم علىٰ الكتبة(٣٣٦) والفريسيين(٣٣٧) لن تدخلوا ملكوت السماوات)(٣٣٨).
المطلب الثاني: أقسام الوعد والبشارة والفرق بينهما:
أوّلاً: أقسام الوعد والبشارة:
أ _ بلحاظ الموضوع: وتقسَّم علىٰ قسمين:
١ _ بشارة ووعد بما فيه خير وسرور(٣٣٩)، كما في قوله تعالىٰ: (وَبَشر الْمُؤْمِنِينَ بِأَنَّ لَهُمْ مِنَ اللهِ فَضْلاً كَبِيراً) (الأحزاب: ٤٧)، وقوله تعالىٰ: (وَعَدَ اللهُ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحاتِ لَهُمْ مَغْفِرَةٌ وَأَجْرٌ عَظِيمٌ) (المائدة: ٩).
٢ _ بشارة ووعد بما فيه بؤس وعذاب(٣٤٠)، وعندها تسمّىٰ البشارة بالإنذار والوعد بالوعيد(٣٤١)، كما في قوله تعالىٰ: (وَعَدَ اللهُ الْمُنافِقِينَ وَالْمُنافِقاتِ وَالْكُفَّارَ نارَ جَهَنَّمَ خالِدِينَ فِيها هِيَ حَسْبُهُمْ وَلَعَنَهُمُ اللهُ وَلَهُمْ عَذابٌ مُقِيمٌ) (التوبة: ٦٨)، وقوله تعالىٰ: (وَبَشر الَّذِينَ كَفَرُوا بِعَذابٍ أَلِيمٍ) (التوبة: ٣).
ب _ بلحاظ زمان ومكان وقوعهما: وهما أيضاً يُقسَّمان علىٰ قسمين:
١ _ بشارة ووعد دنيوي(٣٤٢)، كقوله تعالىٰ: (وَلَنَبْلُوَنَّكُمْ بِشيءٍ مِنَ الْخَوْفِ وَالْجُوعِ وَنَقْصٍ مِنَ الْأَمْوالِ وَالْأَنْفُسِ وَالثَّمَراتِ وَبَشر الصَّابِرِينَ) (البقرة: ١٥٥)، وقوله تعالىٰ: (وَأُخْرى تُحِبُّونَها نَصر مِنَ اللهِ وَفَتْحٌ قَرِيبٌ وَبَشر الْمُؤْمِنِينَ) (الصفّ: ١٣)، وقوله تعالىٰ: (وَعَدَ اللهُ الَّذِينَ آمَنُوا مِنْكُمْ وَعَمِلُوا الصَّالِحاتِ لَيَسْتَخْلِفَنَّهُمْ فِي الْأَرضِ كَمَا اسْتَخْلَفَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ) (النور: ٥٥).
٢ _ بشارة ووعد أخروي(٣٤٣)، كقوله تعالىٰ: (وَبَشر الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحاتِ أَنَّ لَهُمْ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهارُ كُلَّما رُزِقُوا مِنْها مِنْ ثَمَرَةٍ رِزْقاً قالُوا هذَا الَّذِي رُزِقْنا مِنْ قَبْلُ وَأُتُوا بِهِ مُتَشابِهاً وَلَهُمْ فِيها أَزْواجٌ مُطَهَّرَةٌ وَهُمْ فِيها خالِدُونَ) (البقرة: ٢٥)، وقوله تعالىٰ: (وَعَدَ اللهُ الْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِناتِ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهارُ خالِدِينَ فِيها وَمَساكِنَ طَيِّبَةً فِي جَنَّاتِ عَدْنٍ وَرِضْوانٌ مِنَ اللهِ أَكْبَرُ ذلِكَ هُوَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ) (التوبة: ٧٢).
والبشارة بوراثة الأرض والوعد بها هي ممَّا فيه الخير والنفع والسرور، وهي من البشائر والوعود التي تتحقَّق في دار الدنيا كما سيتَّضح.
ثانياً: الفرق بين الوعد والبشارة:
يمكن تلخيص أوجه الافتراق بين الوعد والبشارة بما يأتي:
أ _ إنَّ البشارة هي الإخبار عن حدوث شيء ما كان معلوم الوقوع، أمَّا لو كان معلوم الوقوع ولو مستقبلاً لم يكن بشارة(٣٤٤)، وإنَّما يكون وعداً(٣٤٥).
ب _ مقام البشارة يفيد الوقوع قريباً وليس مقامها مقام تأخّر(٣٤٦)، بينما الوعد قد يكون إنجازه قريب الوقوع وقد يكون بعيداً(٣٤٧).
جـ _ البشارة لا تكون إلَّا من المخبر الأوّل(٣٤٨)، بينما الوعد يبقىٰ وعداً سواء كان من المخبر الأوّل أو من يليه.
وممَّا تمَّ عرضه يمكن القول: إنَّ كلّ بشارة هي وعد ولكن ليس كلّ وعد هو بشارة، ممَّا يعني وجود علاقة عموم وخصوص مطلق، والغاية من هذا التفريق هو بيان أنَّ سبب تسمية الإخبار بوراثة الأرض في القرآن الكريم بالوعد فيه دقَّة متناهية لما في مفردة الوعد من دلائل ومضامين، خصوصاً تلك المضامين الدالّة علىٰ حتمية وقوعه وإن تأخَّر.
المطلب الثالث: أدلَّة الوعد بوراثة الأرض:
أوّلاً: في القرآن الكريم:
١ _ قال تعالىٰ: (وَنُرِيدُ أَنْ نَمُنَّ على الَّذِينَ اسْتُضْعِفُوا فِي الْأَرضِ وَنَجْعَلَهُمْ أَئِمَّةً وَنَجْعَلَهُمُ الْوارِثِينَ) (القصص: ٥)، ففي هذه الآية الكريمة وعد صريح من الله سبحانه وتعالىٰ بوراثة الأرض(٣٤٩).
٢ _ قوله تعالىٰ: (قالَ مُوسى لِقَوْمِهِ اسْتَعِينُوا بِاللهِ وَاصْبِرُوا إِنَّ الأَرْضَ لِلهِ يُورِثُها مَنْ يَشاءُ مِنْ عِبادِهِ وَالْعاقِبَةُ لِلْمُتَّقِينَ) (الأعراف: ١٢٨)، والمراد بالعاقبة للمتَّقين وعدهم بالنصر والعزّ والتمكين في الأرض(٣٥٠).
٣ _ قوله تعالىٰ: (وَعَدَ اللهُ الَّذِينَ آمَنُوا مِنْكُمْ وَعَمِلُوا الصَّالِحاتِ لَيَسْتَخْلِفَنَّهُمْ فِي الْأَرضِ كَمَا اسْتَخْلَفَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ) (النور: ٥٥).
ثانياً: مراحل الوعد بوراثة الأرض في العهد القديم:
لكي تتَّضح صورة هذا الوعد لا بدَّ من دراسته تفصيلياً وفق التتابع الذي ورد في العهد القديم عبر مراحله:
المرحلة الأُولىٰ: الوعد لإبراهيم الخليل عليه السلام:
* (قال الربّ لإبرام بعد اعتزال لوط عنه: ارفع عينيك وانظر من الموضع الذي أنت فيه شمالاً وجنوباً وشرقاً وغرباً، لأنَّ جميع الأرض التي أنت ترىٰ لك أُعطيها ولنسلك إلىٰ الأبد...، قم امش في الأرض طولها وعرضها لأنّي لك أُعطيها)(٣٥١).
* (في ذلك اليوم قطع الربّ مع إبرام ميثاقاً قائلاً: لنسلك أُعطي هذه الأرض من نهر مصر إلىٰ النهر الكبير نهر الفرات)(٣٥٢).
* (فلا يُدعىٰ اسمك بعد إبرام بل يكون اسمك إبراهيم لأنّي أجعلك أباً لجمهور من الأُمم وأُثمرك كثيراً جدّاً وأجعلك أُمماً وملوك منك يخرجون وأُقيم عهدي بيني وبينك وبين نسلك من بعدك في أجيالهم عهداً أبدياً لأكون إلهاً لك ولنسلك من بعدك وأُعطي لك ولنسلك من بعدك أرض غربتك كلّ أرض كنعان ملكاً أبدياً وأكون إلههم، وقال الله لإبراهيم: وأمَّا أنت فتحفظ عهدي أنت ونسلك من بعدك في أجيالهم، هذا هو عهدي الذي تحفظونه بيني وبينكم وبين نسلك من بعدك)(٣٥٣).
وبهذا الوعد ختمت الوعود بالنسبة لإبراهيم الخليل عليه السلام(٣٥٤)، وهناك نصوص عديدة في بقيّة أسفار العهد القديم تؤكّد هذا المعنىٰ.
المرحلة الثانية: الوعد لإسحاق عليه السلام:
* (ظهر له الربّ وقال: لا تنزل إلىٰ مصر، اسكن في الأرض التي أقول لك، تغرَّب في هذه الأرض فأكون معك وأُباركك لأنّي لك ولنسلك أُعطي جميع هذه البلاد وأفي بالقسم الذي أقسمت لإبراهيم أبيك، وأُكثر نسلك كنجوم السماء وأُعطي نسلك جميع هذه البلاد وتتبارك في نسلك جميع أُمم الأرض)(٣٥٥).
المرحلة الثالثة: الوعد ليعقوب عليه السلام:
* (دعا إسحاقُ يعقوبَ وباركه وأوصاه وقال له: ... الله القدير يباركك ويجعلك مثمراً ويكثرك فتكون جمهوراً من الشعوب، ويعطيك بركة إبراهيم لك ولنسلك معك لترث أرض غربتك التي أعطاها الله لإبراهيم)(٣٥٦).
* (وقال له الله: اسمك يعقوب لا يُدعىٰ اسمك فيما بعد يعقوب بل يكون اسمك إسرائيل، فدعا اسمه إسرائيل...، والأرض التي أعطيتُ إبراهيم وإسحاق لك أُعطيها ولنسلك من بعدك أُعطي الأرض)(٣٥٧).
المرحلة الرابعة: الوعد لموسىٰ الكليم عليه السلام:
يتكرَّر الوعد مع النبيّ موسىٰ عليه السلام بوراثة الأرض ستّ مرّات في العهد القديم(٣٥٨)، منها:
* (قال الربّ لموسىٰ: اذهب اصعد من هنا أنت والشعب الذي أصعدته من أرض مصر إلىٰ الأرض التي حلفت لإبراهيم وإسحاق ويعقوب قائلاً لنسلك أُعطيها)(٣٥٩).
* (قال له الربّ: هذه هي الأرض التي أقسمت لإبراهيم وإسحاق ويعقوب قائلاً: لنسلك أُعطيها قد أريتك إيّاها بعينيك ولكنَّك إلىٰ هناك لا تعبر)(٣٦٠).
وهذا الوعد بحدوده الواسعة عبر مراحله أعلاه يشكّل محور المشروع اليهودي الاستعماري قديماً وحديثاً الذي أطلقوا عليه اسم أرض الميعاد جاعلين من هذه النصوص التوراتية منطلقهم الديني في الاستحواذ علىٰ تلك الأراضي(٣٦١)، إلَّا أنَّ اليهود تمسَّكوا بالوعد من الله تعالىٰ ونسوا العهد(٣٦٢).
ثالثاً: وعد التوراة لمن؟
الوعد الإلهي بوراثة الأرض في التوراة (لم يكن مطلقاً ومن دون شروط بل قُيِّدَ بشرط يمكن استظهاره من عموم نصوص التوراة)(٣٦٣)، وهو: (طاعة الله تعالىٰ والالتزام بأوامره ونواهيه وعدم التمرّد عليه ومحاربة تعاليمه)(٣٦٤)، وقد صرَّحت نصوص التوراة والتي تعرَّضت لهذا الشرط في أكثر من مورد: (إنَّ عاقبة من يخل به التشرد والطرد من الأرض ومن عمل بمقتضاه كان له السكن والتطوّر والرقيٰ)(٣٦٥).
فمن حيث الشرط لم يكن مخصَّصاً لأُمّة دون غيرها، بل خُصِّصَ لكلّ من انطبق عليه ذلك الشرط المذكور، أمَّا من حيث النسب فقد ذكرت التوراة عبر نصوصها أنَّ الميراث يكون لنسل إبراهيم عموماً وكان إسماعيل أوّل ولد لإبراهيم فلا معنىٰ لحصر الميراث بنسل إسحاق دون إسماعيل فكلاهما من نسله(٣٦٦).
ممَّا يعني أنَّ الوعد الإلهي بوراثة الأرض هو لأُمّة حدَّد الله سبحانه وتعالىٰ صفاتها وبيَّن خصائصها وكلّ أُمّة تنطبق عليها هذه الصفات وتلك الخصائص تكون لها وراثة الأرض(٣٦٧).
رابعاً: حدود الأرض المذكورة في الوعد:
أ _ في القرآن الكريم:
يجد الباحث عن حدود الأرض المذكورة في الوعد ثلاثة آراء في تحديدها(٣٦٨)، وهي:
الرأي الأوّل: أنَّها أرض الجنَّة(٣٦٩)، بدلالة قوله تعالىٰ: (وَقالُوا الْحَمْدُ لِلهِ الَّذِي صَدَقَنا وَعْدَهُ وَأَوْرَثَنَا الأَرْضَ نَتَبَوَّأُ مِنَ الْجَنَّةِ حَيْثُ نَشاءُ فَنِعْمَ أَجْرُ الْعامِلِينَ) (الزمر: ٧٤)، ولكن هناك وصف لأرض مصر التي كان يسكنها فرعون وأتباعه بأنَّها جنَّة(٣٧٠) في قوله تعالىٰ: (فَأَخْرَجْناهُمْ مِنْ جَنَّاتٍ وَعُيُونٍ * وَكُنُوزٍ وَمَقامٍ كَرِيمٍ * كَذلِكَ وَأَوْرَثْناها بَنِي إِسْرائِيلَ) (الشعراء: ٥٧ _ ٥٩)، ممَّا يحتمل أن يكون المراد بهذه الأرض الموروثة هي أرض النعيم في الدنيا، وعبّر عنها بالجنَّة لوفرة خيراتها.
الرأي الثاني: هي الأرض في الدنيا(٣٧١) تصير كلّها للمؤمنين من بعد إجلاء الكفر عنها(٣٧٢)، ودليله قوله تعالىٰ: (وَعَدَ اللهُ الَّذِينَ آمَنُوا مِنْكُمْ وَعَمِلُوا الصَّالِحاتِ لَيَسْتَخْلِفَنَّهُمْ فِي الْأَرضِ كَمَا اسْتَخْلَفَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ وَلَيُمَكِّنَنَّ لَهُمْ دِينَهُمُ الَّذِي ارْتَضى لَهُمْ وَلَيُبَدِّلَنَّهُمْ مِنْ بَعْدِ خَوْفِهِمْ أَمْناً يَعْبُدُونَنِي لا يُشركُونَ بِي شَيْئاً وَمَنْ كَفَرَ بَعْدَ ذلِكَ فَأُولئِكَ هُمُ الْفاسِقُونَ) (النور: ٥٥)، وقوله تعالىٰ: (إِنَّ الأَرْضَ لِلهِ يُورِثُها مَنْ يَشاءُ مِنْ عِبادِهِ وَالْعاقِبَةُ لِلْمُتَّقِينَ) (الأعراف: ١٢٨).
الرأي الثالث: هي أرض الشام والمعبَّر عنها بالأرض المباركة يرثها الصالحون من بني إسرائيل(٣٧٣).
والظاهر من الآيات التي ذكرت وراثة الأرض أنَّها تبشر المؤمنين الصالحين بوراثة (عموم الأرض، وهذا ما عليه أكثر المفسرين)(٣٧٤)، لأنَّ (كلمة الأرض تطلق علىٰ مجموع الكرة الأرضية وتشمل كافّة أنحاء العالم إلَّا بوجود قرينة)(٣٧٥)، وبذلك فإنَّ الرأي الثاني هو المعتمد من أنَّ الأرض التي وعد الصالحون بوراثتها في القرآن الكريم هي عموم الأرض من مشارقها إلىٰ مغاربها.
ب _ في كتب العهدين:
إنَّ الفهم اليهودي في تحديد حدود تلك الأرض اختلف عن الفهم المسيحي انطلاقاً من النصوص التوراتية التي ذكرت ذلك كما هو مبيَّن:
أوّلاً: حدود أرض الميراث في العهد القديم:
ذكرت التوراة الأرض التي سيعطيها الربّ لإبراهيم عليه السلام ونسله من بعده في عدَّة أسفار، منها قوله: (كان الكنعانيون حينئذٍ في الأرض وظهر الربّ لإبرام وقال: لنسلك أُعطي هذه الأرض)(٣٧٦)، وقوله: (ارفع عينيك وانظر من الموضع الذي أنت فيه شمالاً وجنوباً وشرقاً وغرباً، لأنَّ جميع الأرض التي ترىٰ لك أُعطيها ولنسلك إلىٰ الأبد)(٣٧٧)، وهذا النصّ يحدّد أرض الميراث بأنَّها علىٰ مرمىٰ بصر إبراهيم(٣٧٨)، وفي نصّ آخر قال: (في ذلك اليوم قطع الربّ مع إبرام ميثاقاً قائلاً: لنسلك أُعطي هذه الأرض من نهر مصر إلىٰ النهر الكبير نهر الفرات)(٣٧٩).
وفي العهد الموسوي اتَّسعت أرض الميراث لتضمّ إلىٰ الأرض التي رآها إبراهيم أراضي شعوب أُخرىٰ كالحيثيين والأموريين والقرزيين والحويين واليبوسيين(٣٨٠) في قوله: (في ذلك اليوم قطع الربّ مع إبرام ميثاقاً قائلاً: لنسلك أُعطي هذه الأرض من نهر مصر إلىٰ النهر الكبير نهر الفرات القينيين والقنزيين والقدمونيين والحثيين والفرزيين والرفائيين والأموريين والكنعانيين والجرجاشيين واليبوسيين)(٣٨١)، وقوله: (اجعل تخومك من بحر سوف(٣٨٢) إلىٰ بحر فلسطين ومن البرية إلىٰ النهر)(٣٨٣)، وتعرف هذه الأرض بأرض كنعان(٣٨٤) وتخومها كما نصَّ علىٰ ذلك سفر التثنية: (الربّ إلهنا كلَّمنا في حوريب قائلاً: كفاكم قعوداً في هذا الجبل، تحوَّلوا وارتحلوا وأدخلوا جبل الأمويين وكلّ ما يليه من القفر والجبل والسهل والجنوب وساحل البحر أرض الكنعاني ولبنان إلىٰ النهر الكبير نهر الفرات، أُنظروا قد جعلت أمامكم الأرض ادخلوا وتملَّكوا الأرض التي أقسم الربّ لآبائكم إبراهيم وإسحاق ويعقوب أن يُعطيها لهم ولنسلهم من بعدهم)(٣٨٥).
وممَّا تقدَّم يتَّضح أنَّ هناك ثلاثة آراء لحدود أرض الميعاد، وهي:
الرأي الأوّل: أنَّ حدودها هي حدود أرض كنعان، أي أرض فلسطين.
الرأي الثاني: أنَّها من النيل إلىٰ الفرات.
الرأي الثالث: أنَّها علىٰ مرمىٰ بصر إبراهيم من الجهات الأربعة، ممَّا يُعطيها بُعداً عامّاً لكلّ الأرض خصوصاً وأنَّ الله وعد إبراهيم بأن يُعطي لنسله الأرض ووصف كثرة نسله بكثرة رمل البحر والتراب، والذي لا يمكن لأحد أن يحصيه بقوله: (ويكون نسلك كتراب الأرض وتمتدُّ غرباً وشرقاً وشمالاً وجنوباً ويتبارك فيك جميع قبائل الأرض)(٣٨٦)، وقوله: (وأُبارك مباركيك ولاعنك ألعنه وتتبارك فيك جميع قبائل الأرض)(٣٨٧).
وهنا يرد تساؤل مشروع وهو: كيف تتَّسع الأرض المحدَّدة بفلسطين أو من النيل إلىٰ الفرات لهذا العدد الهائل من نسل إبراهيم الموعود بوراثة الأرض(٣٨٨)؟
وتبارك جميع قبائل الأرض بهذا النسل دالٌّ علىٰ أمرين:
أحداهما: انتشار هذا النسل في جميع بقاع العالم.
وثانيهما: أنَّ الأرض الموروثة هي كلّ الأرض لا مكان محدَّد منها، وهذا ما دعا إلىٰ تضخّم الحديث عن أرض الميراث وارتباط اليهود بها، فتحوَّلت إلىٰ فكرة لاهوتية ونشأ ما يُسمّىٰ: (لاهوت الأرض المقدَّسة).
ومن أهمّ المشكلات التي ناقشها هذا اللاهوت مشكلة اتّساع وضيق حدود أرض الميراث(٣٨٩)، واختلاف خريطة تحديدها، والحلُّ الذي وصفه الحاخامات لهذه المشكلة هو تشبيه الأرض المقدَّسة بجلد الإبل الذي ينكمش في حال الجوع والعطش ويتمدَّد إذا شبع وارتوىٰ، وهكذا الأرض المقدَّسة تنكمش إذا هجرها ساكنوها من اليهود وتتمدَّد وتتَّسع إذا جاءها اليهود من بقاع الأرض(٣٩٠)، وعلىٰ الرغم من هذا الاختلاف فإنَّ الأرض الموعودة في الفكر اليهودي تكاد تكون واضحة المعالم معروفة الحدود(٣٩١)، حتَّىٰ أنَّها تُعَدُّ من أهمّ عقائد اليهود التي يؤمنون بها ويبنون سياساتهم وعلاقاتهم عليها(٣٩٢)، وحصولهم علىٰ أرض أُورشليم أو أرض كنعان يعني حصولهم علىٰ بقيّة بقاع الأرض، والسبب يرجع إلىٰ أنَّ هذه المنطقة تقع في ملتقىٰ طرق بلاد العالم وتتوسَّط بلاد الدنيا، فإذا ما استقرَّت فيها أيّ شريعة فإنَّ نشرها في العالم يكون سهلاً وميسوراً(٣٩٣).
ثانياً: حدود أرض الميراث في العهد الجديد:
أعطىٰ العهد الجديد لأرض الميعاد بُعداً كونياً، إذ جعل من كلّ قطعة أرض مدعوة لأن تصبح أرضاً مقدَّسة، وهذه الأرض تتجسَّد في مملكة الله التي لا تعرف حدوداً والتي وعد المؤمنين بوراثتها(٣٩٤)، وبذلك أصبحت أرض الميعاد هي مجمل الخيرات الإلهية التي ترمز لها تلك المملكة(٣٩٥)، ولم ترد مفردة وراثة الأرض بهذه الكيفية إلَّا مرَّة واحدة في إنجيل متّىٰ في قول المسيح: (طوبىٰ للودعاء لأنَّهم يرثون الأرض)(٣٩٦)، (وهذه الأرض هي مملكة الله التي تمتدُّ إلىٰ العالم كلّه والمتميّزة بسيادة السلام والعدل والمساواة لكلّ البشرية فيها)(٣٩٧).
وبهذا فإنَّ الفهم المسيحي لأرض الميراث يتَّفق مع الفهم الإسلامي لها في سعتها لجميع أنحاء العالم وعدم تحديدها في منطقة معيَّنة أو محدَّدة مسبقاً، لما في إطلاق لفظ الأرض من عمومية لا يُحَدُّ إلَّا بقرينة.
خلاصة القول:
إنَّ الوعد بالأرض الموروثة في الاستعمال القرآني والإنجيلي وحتَّىٰ التوراتي هي مطلق الأرض، إلَّا أنَّ الفهم اليهودي يحدِّدها بحدود معيَّنة بحسب فهمه لنصوص التوراة.
والقراءة التأمّلية لهذا الوعد الإلهي في القرآن الكريم وكتب العهدين تُعطي حقيقتين، وهما: سننية الوعد بوراثة الأرض وكونه قانوناً إلهياً من جهة، وحتمية وقوعه من جهة أُخرىٰ، وهذا ما سيناقشه المبحث الثاني والثالث من هذا الفصل.

* * *

المبحث الثاني: سننية الوعد بوراثة الأرض
يعتبر الوعد بوراثة الأرض من قِبَل الصالحين هو وعد بالنصر، لما تقدَّم ذكره في المبحث الأوّل من هذا الفصل.
وفي القرآن الكريم نوعان من الوعد بالنصر:
أحدهما: الوعد المشروط، وهو وعد يعبّر عن قانون اجتماعي، يتدخَّل بموجبه الله تعالىٰ إلىٰ جانب الفئة المؤمنة في صراعها مع الباطل إذا أحسنت اختيار خطَّتها وصدَّقتها في عزمها ونيَّتها(٣٩٨)، كقوله تعالىٰ: (يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنْ تَنْصروا اللهَ يَنْصركُمْ وَيُثَبِّتْ أَقْدامَكُمْ) (محمّد: ٧)، وقوله سبحانه: (وَكانَ حَقًّا عَلَيْنا نَصر الْمُؤْمِنِينَ) (الروم: ٤٧)، وهذا ما يتمُّ بحثه في مبحث السنن الإلهية كما سيتَّضح.
وثانيهما: الوعد المطلق، وسيأتي تفصيله في المبحث الآتي(٣٩٩).
المطلب الأوّل: مفهوم السنن الإلهية:
أ _ في اللغة:
السُنَّة في اللغة من سَنَّ، والسين والنون أصلٌ واحد مطَّرد، وهو جريان الشيء واطّراده في سهولة، وقولهم: سَنَنْتُ الماءَ علىٰ وجهي أَسُنُّهُ سَنَّاً، إذا أرسلته إرسالاً، وممَّا اشتقَّ منه السُّنَّة، وهي السيرة(٤٠٠)، والجمع سُنَنْ وهي الطُرُق(٤٠١)، ووجوه الأمور وأنحاؤها(٤٠٢)، ويقال: هذه سُنَّة الله، أي أمره ونهيه(٤٠٣)، وحكمه في خليقته(٤٠٤)، وسَنَّها الله للناس بَيَّنها، وسَنَّ الله سُنَّة أَي بَيَّن طريقاً قويماً(٤٠٥)، ولأنَّها قائمة علىٰ حكمته فهي سُنَّة دائمة، لا تتغيَّر ولا تتبدَّل(٤٠٦).
وعلىٰ ما ذُكر من المعنىٰ اللغوي للسنن الإلهية يمكن القول بأنَّها تلك الطُرُق القويمة المبيِّنة لحكم الله في خلقه من أوامر ونواهي بشكل مستمرّ ودائم.
ب _ في الاصطلاح:
السنن الإلهية(٤٠٧) كما عرَّفها سيّد قطب هي: (النواميس التي تحكم حياة البشر وفق مشيئة الله المطلقة، وأنَّ ما وقع منها في الماضي يقع في الحاضر إذا أصبحت حال الحاضرين مثل حال السابقين)(٤٠٨).
إلَّا أنَّ هذا التعريف حصر السنن الإلهية بالنواميس التي تحكم حياة البشر، في حين هي كلّ (ما جرىٰ به نظام الله تعالىٰ في خلقه من أحكام ثابتة في كلّ زمان ومكان)(٤٠٩)، فهي الطريقة المعمولة التي تجري بطبعها غالباً أو دائماً(٤١٠).
ويمكن تعريفها بتعريف آخر بأنَّها: (تلك القوانين التي تجري علىٰ وفقها المقادير، فلا تقبل التخلّف ولا تتعرَّض للتبديل)(٤١١)، وهذا ما بيَّنته الآيات القرآنية الكريمة، منها(٤١٢) قوله تعالىٰ: (سُنَّةَ اللهِ فِي الَّذِينَ خَلَوْا مِنْ قَبْلُ وَلَنْ تَجِدَ لِسُنَّةِ اللهِ تَبْدِيلاً) (الأحزاب: ٦٢)، ممَّا يعني أنَّ لله سبحانه في عالم التكوين والتشريع قوانين وأُصولاً ثابتة، وهذه القوانين الإلهية كانت حاكمة علىٰ الأقوام الماضين وتحكمنا اليوم، وستكون حاكمة في المستقبل علىٰ الأجيال الآتية(٤١٣)، فهي تحكم حركة التاريخ وتنظّم ناموسية التغيير، وتتحكَّم بالدورات الحضارية موضّحة عوامل السقوط وعوامل النهوض الحضاري(٤١٤).
ويتَّضح من هذا أنَّ أرباب اللغة وأهل التفسير توافقوا في الأغلب علىٰ أنَّ السُنَّة هي الطريقة، فإذا ما أُضيف إليها لفظ الجلالة لتصبح سُنَّة الله، صار معناها طريقة الله تعالىٰ، ويخلص من ذلك أنَّ طريقته سبحانه في تسيير أمور الكون وفق قانون عامّ فيه معنىٰ التماثل في النتائج إذا تماثلت المقدّمات.
جـ _ مفهوم السنن الإلهية في كتب العهدين:
السنن الإلهية في كتب العهدين تعني الناموس(٤١٥) والشريعة الإلهية، ويقصد به عدَّة معاني، منها: قوانين العدالة الاجتماعية، وهي انعكاس للعبادة والأعمال الكهنوتية(٤١٦)، بعبارة أُخرىٰ هي نتيجة تترتَّب علىٰ طاعة الله أو معصيته، (طوبىٰ لمن لا يسير علىٰ مشورة الأشرار...، بل في شريعة الربّ هواه وبشريعته يتمتم نهاره وليله)(٤١٧)، وفي هذا النصّ إشادة بشريعة الله المسنونة للبشر لأجل سعادتهم(٤١٨)، وينتزع هذا المفهوم من النصّ الوارد في سفر اللاويين: (فلا تقذفكم الأرض بتنجيسكم إيّاها كما قذفت الشعوب التي قبلكم)(٤١٩)، فقوله: (الشعوب التي قبلكم) دالّة علىٰ أنَّ سُنَّة الله فيمن يعصيه هو الإبعاد عن رحمته(٤٢٠)، وهذا دليل علىٰ اطّراد تلك السنن وشمولها الجميع وحتمية وقوعها متىٰ ما تحقَّقت أسبابها كما سيأتي.
المطلب الثاني: خصائص السنن الإلهية وأقسامها وأهمّية معرفتها:
أوّلاً: خصائص السنن الإلهية:
السنن الإلهية من منظور القرآن الكريم لها خصائص عديدة، فالناظر والمتفحِّص في آيات الله تعالىٰ وسننه ومنهجه سبحانه في تسيير شؤون الكون، يرىٰ أنَّ هذه الخصائص لازمة لا تنفكُّ عن هذه السنن تحقيقاً لعدل الله تعالىٰ وحكمته وعظمته(٤٢١)، والغرض من الحديث عنها هو لبيان علاقتها الوطيدة بموضوع وراثة الأرض والوعد بتلك الوراثة، وهذه الخصائص هي:
أ _ الاطّراد:
بمعنىٰ أنَّ السنن الإلهية ليست عشوائية قائمة علىٰ أساس الصدفة والاتّفاق، وإنَّما هي ذات طابع موضوعي لا تتخلَّف في الأمور التي تجري عليها، واطّرادها دالٌّ علىٰ ثباتها واستمرارها(٤٢٢)، والقرآن الكريم أكَّد علىٰ هذا المعنىٰ في أكثر من آية، كما في قوله تعالىٰ: (سُنَّةَ اللهِ الَّتِي قَدْ خَلَتْ مِنْ قَبْلُ وَلَنْ تَجِدَ لِسُنَّةِ اللهِ تَبْدِيلاً) (الفتح: ٢٣)، وقوله تعالىٰ: (وَلا تَجِدُ لِسُنَّتِنا تَحْوِيلاً) (الإسراء: ٧٧)، والمراد أنَّه ليس هناك من معوِّض ولا مغيِّر لسُنَّة الله ولا يمكن الإفلات منها(٤٢٣)، ليخلق في الإنسان شعوراً واعياً علىٰ جريان الأحداث، متبصراً بها من خلال دعوته للتأمّل في تلك الأحداث(٤٢٤)، كقوله تعالىٰ: (قَدْ خَلَتْ مِنْ قَبْلِكُمْ سُنَنٌ فَسِيرُوا فِي الْأَرضِ فَانْظُروا كَيْفَ كانَ عاقِبَةُ الْمُكَذِّبِينَ) (آل عمران: ١٣٧)، فلولا اطّرادها لما أمكن الاتّعاظ والاعتبار بها(٤٢٥).
ب _ العموم والشمول:
الملاحظ من استقراء لفظ (سُنَّة) ومتابعة السنن الواردة في القرآن الكريم أنَّ السنن الإلهية حاكمة علىٰ جميع الأفراد(٤٢٦)، فهي عامّة غير مقتصرة علىٰ فرد دون فرد ولا علىٰ أُمّة دون أُمّة(٤٢٧)، لقوله تعالىٰ: (يُرِيدُ اللهُ لِيُبَيِّنَ لَكُمْ وَيَهْدِيَكُمْ سُنَنَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِكُمْ وَيَتُوبَ عَلَيْكُمْ وَاللهُ عَلِيمٌ حَكِيمٌ) (النساء: ٢٦).
جـ _ حتمية الوقوع والنفاذ:
هذه الخصيصة تنتزع من قوله تعالىٰ: (إِذا قَضى أَمْراً فَإِنَّما يَقُولُ لَهُ كُنْ فَيَكُونُ) (آل عمران: ٤٧)، وهي تنبني علىٰ ما سبقها من خصائص، فقوله تعالىٰ: (فَهَلْ يَنْظُرُونَ إِلَّا سُنَّتَ الْأَوَّلِينَ فَلَنْ تَجِدَ لِسُنَّتِ اللهِ تَبْدِيلاً وَلَنْ تَجِدَ لِسُنَّتِ اللهِ تَحْوِيلاً) (فاطر: ٤٣)، يقضي بأنَّ سننه كما هو قضاؤه متحقِّقة لا محالة، لأنَّ السنن نوع من القضاء(٤٢٨)، ولا رادَّ لأمر الله ولا لقضائه، ولن يستطيع البشر بكلّ ما أُوتوا من قوَّة وجبروت أن يحولوا دون وقوع سننه تعالىٰ وتحقّقها، فوعده صادر عن إرادته المطلقة، وعن حكمته العميقة(٤٢٩).
ثانياً: أقسام السنن الإلهية:
قد يرد إشكال تثيره تلك الخصائص للسنن الإلهية مفاده أن لا إرادة ولا اختيار في حصول تلك السنن أو منعها من قِبَل الإنسان سواء في خير أو شرّ(٤٣٠).
وهذا يرد عليه بأنَّ السنن الإلهية لها شكلان:
الأوّل: سنن شرطية(٤٣١): أي إنَّها قائمة علىٰ أساس الشرط والجزاء وتوصف بالقضيّة الشرطية، كما تقدَّم ذكره من أنَّ الوعد بوراثة الأرض هو وعد مشروط(٤٣٢)، والقضيّة الشرطية تكون معبّرة عن إرادة الإنسان واختياره، فالاختيار لوجود علاقة بين الشرط (وهو الاختيار وفعل الإنسان أو الأُمّة) والسُنَّة (وهي الجزاء)، وبهذه الحال ستكون السُنَّة الإلهية الدينية متلائمة تماماً مع اختيار الإنسان وإرادته، وهي بمثابة المبيِّن والموضِّح لنتائج اختياره لكي يستطيع أن يختار الفعل بإرادته ضمن رؤية واقعية وليست غيبية(٤٣٣).
وهي بذلك تختلف اختلافاً جذرياً عن الحتميات التي أتت بها المدارس الوضعية سواء الحتمية المادّية أو التاريخية(٤٣٤) التي قال بها ماركس(٤٣٥)، أو الحتمية النفسية(٤٣٦) التي أتىٰ بها فوريد(٤٣٧)، أو الحتمية الاجتماعية(٤٣٨) التي جاء بها دوركايم(٤٣٩) والتي تلغي إنسانية الإنسان المتمثّلة في الوعي والإرادة والحرّية(٤٤٠).
الثاني: سنن فعلية(٤٤١): كسُنَّة تعاقب الليل والنهار وشروق الشمس وغروبها، وهذه لا ارتباط لها بإرادة الإنسان، وإنَّما هي مرتبطة به سبحانه وتعالىٰ(٤٤٢).
فتحصَّل ممَّا تقدَّم أنَّ السنن الإلهية المتعلِّقة بالأفراد والجماعات مستمرّة ودائمة بشكل دالٍّ علىٰ شمولها لجميع الأُمم، ممَّا يعني أنَّ تحقّق السنن هي من الحتم الإلهي في حال توفّر شروطها المؤدّية إلىٰ قيامها.
ثالثاً: أهمّية معرفة السنن الإلهية:
حثَّت الآيات القرآنية الكريمة علىٰ النظر والسير والاعتبار بأحوال من مضىٰ والتفكّر في آثارهم، قال تعالىٰ: (قُلْ سِيرُوا فِي الْأَرضِ ثُمَّ انْظُرُوا كَيْفَ كانَ عاقِبَةُ الْمُكَذِّبِينَ) (الأنعام: ١١)، وقال سبحانه: (قُلْ سِيرُوا فِي الْأَرضِ فَانْظُرُوا كَيْفَ بَدَأَ الْخَلْقَ ثُمَّ اللهُ يُنْشِئُ النَّشْأَةَ الْآخِرَةَ إِنَّ اللهَ على كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ) (العنكبوت: ٢٠)، لما في معرفة تلك الآثار والحوادث واستخلاص السنن منها من تعبير عن حالة معرفية ناضجة يمتزج فيها الوعي بالماضي والحاضر والمستقبل فتؤدّي إلىٰ دراية بكيفية التعاطي مع تلك السنن(٤٤٣).
وعلىٰ سبيل المثال فإنَّ معرفة سُنَّة الله في التمكين والاستخلاف في الأرض تقتضي أن تكون الأُمّة مهيَّئة لتحصيل أسباب وراثة الأرض خاصّةً مع وجود ضمان التوفيق بذلك لهم إن هم أخذوا بتلك الأسباب(٤٤٤) التي أهمّها طاعة الله، عندها ستنطلق الإنسانية إلىٰ آفاق أبعد متَّصلة بالكون كلّه عبر تلك السنن الإلهية، رابطة بين ماضي البشرية وحاضرها ومستقبلها، مستطردة بها إلىٰ الحياة الأُخرىٰ(٤٤٥)، لترث الأرض في الدنيا والجنَّة في الآخرة.
المطلب الثالث: الوعد بوراثة الأرض سُنَّة إلهية:
أ _ في القرآن الكريم:
الوعد بالاستخلاف والتمكين في الأرض وبالتالي وراثتها هي سُنَّة يقرِّرها الله عز وجل ويبيِّن صيرورتها لعباده الصالحين في هذه الحياة(٤٤٦) في قوله: (وَلَقَدْ كَتَبْنا فِي الزَّبُورِ مِنْ بَعْدِ الذِّكْرِ أَنَّ الأَرْضَ يَرِثُها عِبادِيَ الصَّالِحُونَ) (الأنبياء: ١٠٥)، فالمتأمّل في القرآن الكريم يجد أنَّ هذه السُنَّة ماضية في الأفراد والأُمم(٤٤٧).
وما يدلُّ علىٰ سننية هذا الوعد قوله تعالىٰ: (وَعَدَ اللهُ الَّذِينَ آمَنُوا مِنْكُمْ وَعَمِلُوا الصَّالِحاتِ لَيَسْتَخْلِفَنَّهُمْ فِي الْأَرضِ كَمَا اسْتَخْلَفَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ) (النور: ٥٥)، ففي قوله: (مِنْ قَبْلِهِمْ) دلالة علىٰ تلك السُنَّة المطَّردة، وفيه أقوال:
الأوّل: يعني بني إسرائيل(٤٤٨)، لقوله تعالىٰ: (قالَ مُوسى لِقَوْمِهِ اسْتَعِينُوا بِاللهِ وَاصْبِرُوا إِنَّ الأَرْضَ لِلهِ يُورِثُها مَنْ يَشاءُ مِنْ عِبادِهِ وَالْعاقِبَةُ لِلْمُتَّقِينَ * قالُوا أُوذِينا مِنْ قَبْلِ أَنْ تَأْتِيَنا وَمِنْ بَعْدِ ما جِئْتَنا قالَ عَسَى رَبُّكُمْ أَنْ يُهْلِكَ عَدُوَّكُمْ وَيَسْتَخْلِفَكُمْ فِي الْأَرضِ فَيَنْظُرَ كَيْفَ تَعْمَلُونَ) (الأعراف: ١٢٨ و١٢٩)، فأنجز الله لهم ما وعدهم وأورثهم أرضهم وديارهم وأموالهم(٤٤٩) بقوله سبحانه: (وَأَوْرَثْنَا الْقَوْمَ الَّذِينَ كانُوا يُسْتَضْعَفُونَ مَشارِقَ الْأَرضِ وَمَغارِبَهَا الَّتِي بارَكْنا فِيها وَتَمَّتْ كَلِمَتُ رَبِّكَ الْحُسْنى على بَنِي إِسْرائِيلَ بِما صَبَرُوا وَدَمَّرْنا ما كانَ يَصْنَعُ فِرْعَوْنُ وَقَوْمُهُ وَما كانُوا يَعْرِشُونَ) (الأعراف: ١٣٧).
الثاني: خلفاء الله من أنبيائه وأوليائه، لقوله تعالىٰ عن آدم عليه السلام: (وَإِذْ قالَ رَبُّكَ لِلْمَلائِكَةِ إِنِّي جاعِلٌ فِي الْأَرضِ خَلِيفَةً) (البقرة: ٣٠)، ولداود عليه السلام: (يا داوُدُ إِنَّا جَعَلْناكَ خَلِيفَةً فِي الْأَرضِ) (ص: ٢٦)، وهذا قول بعيد(٤٥٠).
الثالث: يعني في زمن داود وسليمان عليهما السلام(٤٥١).
الرابع: الذين من قبلهم من الأُمم الماضين أُولي القوَّة والشوكة، وهذا الاستخلاف قائم بمجتمعهم الصالح من دون أن يختصَّ به أشخاص منهم، كما كان كذلك في الذين من قبلهم، وهو القول الراجح(٤٥٢).
إلَّا أنَّ المستفاد من الأقوال الأُخرىٰ هي وجود الوعد بالاستخلاف والوراثة لأُمم سابقة، ممَّا يعني أنَّه سُنَّة من السنن الإلهية التي لا تقبل التغيير والتبديل.
ب _ في كتب العهدين:
١ _ في العهد القديم:
هناك نصوص عديدة أشارت إلىٰ أنَّ الناموس الذي أكَّده الله سبحانه وتعالىٰ هو الوعد بوراثة الأرض، منها: ما جاء في سفر التثنية من وصيّة النبيّ موسىٰ عليه السلام لبني إسرائيل علىٰ ضرورة تطبيق أحكام الله لينالوا الوعد الإلهي بدخول الأرض الموعودة(٤٥٣): (أوصىٰ موسىٰ وشيوخ إسرائيل الشعب قائلاً: احفظوا جميع الوصايا التي أنا أُوصيكم بها اليوم، فيوم تعبرون الأُردن إلىٰ الأرض التي يعطيك الربّ إلهك تقيم لنفسك حجارة كبيرة وتشيّدها بالشيد، وتكتب عليها جميع كلمات هذا الناموس حين تعبر لكي تدخل الأرض التي يعطيك الربّ إلهك)(٤٥٤)، وهذا الناموس هو سنن الله وأحكامه التي جعلت هؤلاء يدخلون تلك الأرض الموعودة(٤٥٥).
٢ _ في العهد الجديد:
جاء في إنجيل متّىٰ أنَّ السيّد المسيح عليه السلام قال ما نصّه: (لا تظنّوا أنّي جئت لأنقض الناموس أو الأنبياء، ما جئت لأنقض بل لأُكمل)(٤٥٦)، وعند البحث عن ذلك الناموس الذي جاء عيسىٰ عليه السلام ليكمله يظهر أنَّه البشارة بالملكوت والوعد بمجيئه(٤٥٧)، وهذا ما بيَّنه النصّ الوارد في إنجيل لوقا: (كان الناموس والأنبياء إلىٰ يوحنّا ومن ذلك الوقت يبشر بملكوت الله)(٤٥٨).
ويقول وليم ماكدونالد: (لم يُعْطَ الناموس كوسيلة للخلاص فقط، بل كان القصد منه أن يكشف للناس شرّهم وإثمهم وأن يقودهم بعد ذلك إلىٰ الله من أجل الخلاص الموعود، وهذا الناموس قد أُعطي للأُمّة السابقة، مع أنَّه يحتوي علىٰ مبادئ أخلاقية تصلح للإنسان في كلّ عصر من العصور)(٤٥٩).
فقوله: (إنَّ الناموس أُعطي لأُمّة سابقة) دالٌّ علىٰ شموله جميع الأُمم، وقوله: (يصلح للإنسان في كلّ عصر) دالٌّ علىٰ جريانه واستمراره، وهذه من خصائص السنن الإلهية التي تمَّ ذكرها سابقاً.
خلاصة القول:
أنَّ خصائص السنن الإلهية دالّة علىٰ حتمية وقوعها إذا تحقَّقت مقدّماتها، وبما أنَّ الوعد بوراثة الأرض واحد من تلك السنن فإنَّ تحقّقه من الحتم، لأنَّ السنن الإلهية لا تقبل التبدّل ولا التغيّر.

* * *

المبحث الثالث: حتمية تحقّق الوعد بوراثة الأرض
توصَّل البحث(٤٦٠) إلىٰ أنَّ الوعد بوراثة الأرض هو وعد بنصر المؤمنين علىٰ أعدائهم(٤٦١)، وهذا الوعد علىٰ نوعين:
الأوّل: وهو المشروط والذي تمَّ بحثه في المطلب السابق.
والثاني: هو الوعد المطلق، ويُراد به الوعد الإلهي الذي ينصُّ علىٰ أنَّ التغيير الحاصل باختيار الإنسان واقع لا محالة في مستقبل التاريخ(٤٦٢)، وهذا ما دلَّ عليه قوله تعالىٰ: (وَعَدَ اللهُ الَّذِينَ آمَنُوا مِنْكُمْ وَعَمِلُوا الصَّالِحاتِ لَيَسْتَخْلِفَنَّهُمْ فِي الْأَرضِ) (النور: ٥٥)، وقوله تعالىٰ: (وَلَقَدْ كَتَبْنا فِي الزَّبُورِ مِنْ بَعْدِ الذِّكْرِ أَنَّ الأَرْضَ يَرِثُها عِبادِيَ الصَّالِحُونَ) (الأنبياء: ١٠٥)، لما في الوعد الإلهي المذكور من دلالة علىٰ حتمية الوقوع والتحقّق، ولكن قبل معرفة تلك الدلالة لا بدَّ من معرفة مفهوم الحتمية وأنواعها والفرق بينها وبين السنن الإلهية.
المطلب الأوّل: مفهوم الحتمية:
أ _ في اللغة:
الحتم: مصدر حتَّم الأمر إذا أوجبه(٤٦٣) وهو إحكام الشيء، والحاتم: الذي يقضي الشيء(٤٦٤)، والحتم إيجاب القضاء(٤٦٥). والقضاء يعني إحكام أمر وإتقانه وإنفاذه لجهته، والقضاء: الحكم. قال الله سبحانه وتعالىٰ: (فَاقْضِ ما أَنْتَ قاضٍ) (طه: ٧٢)، أي اصنع واحكم. ولذلك سُمِّي القاضي قاضياً، لأنَّه يُحكِم الأحكام ويُنْفِذُها، وسُمِّيت المنيّة قضاءً لأنَّه أمر يُنْفَذُ في ابن آدم وغيره من الخلق(٤٦٦)، والحتم القطع بالأمر والحتم والجزم، والقطع بالأمر معناه واحد والمقضي الذي قضىٰ بأنَّه يكون(٤٦٧). من هذا يتَّضح أنَّ الحتمية يراد بها وجوب وقوع الأمر الذي قُضِيَ به مسبقاً.
ب _ في الاصطلاح:
١ _ الحتمية في اصطلاح الفلاسفة: (مبدأ يفيد عموم القوانين المتعلّقة بالسلوك الإنساني والطبيعة وثبوتها، فلا تخلّف ولا مصادفة، وهي تقوم علىٰ مجموعة الشرائط الضرورية لتحديد ظاهرة ما، فكلّ شيء في الوجود يرد إلىٰ العلَّة والمعلول)(٤٦٨).
وتنقسم هذه الحتمية علىٰ قسمين:
الأوّل: الحتمية التاريخية: وهي تخصُّ السلوك الإنساني، الفردي عموماً والاجتماعي خصوصاً(٤٦٩).
الثاني: الحتمية الكونية: وهي تتعلَّق بالنظام الكوني عموماً والتي ترىٰ أنَّ الكون كلّه يتحرَّك ضمن نظام دقيق بموجب قانون العلّية(٤٧٠).
وهذا المفهوم يلتقي تماماً مع مفهوم السنن الإلهية السابق ذكره، فالسنن في المفهوم الفلسفي تُسمّىٰ بالحتمية، وهذا ما تمَّ بحثه في مطلب سابق، إلَّا أنَّ هذا المطلب سيبحث سبب وصف تلك السنن بالحتمية.
٢ _ الحتمية في الاستعمال القرآني: لم يرد لفظ الحتم في القرآن الكريم إلَّا مرَّة واحد في قوله تعالىٰ: (وَإِنْ مِنْكُمْ إِلَّا وارِدُها كانَ على رَبِّكَ حَتْماً مَقْضِيًّا) (مريم: ٧١)، ويُراد به تلك (الأُمور التي لا بدَّ من وقوعها)(٤٧١)، أو هي (القضاء بوجود الشيء بعد تقديره وتحديده، وذلك رهن وجود سببه التامّ الذي يلازم وجود المسبَّب علىٰ وجه القطع والبتّ)(٤٧٢). والسبب التامّ الذي يلازم وجود المسبَّب هو ما يُطلق عليه اسم السنن والنواميس، ومن ذلك يمكن القول: إنَّ الحتمية هي قطعية التحقّق والوقوع لما تقتضيه تلك السنن والنواميس.
المطلب الثاني: الفرق بين السنن الإلهية والحتمية:
يمكن تلخيص الفروقات بين السنن الإلهية والحتمية بمعناها الديني بما يأتي:
١ _ أنَّ السنن هي القوانين والنواميس، أمَّا الحتمية فهي قطعية تحقّق ووقوع نتائج تلك النواميس والقوانين، أي (إنَّ الحتمية هي أثر فعل السنن)(٤٧٣).
٢ _ من حيث الزمن، فإنَّ السنن التاريخية المتعلّقة بسلوك الإنسان والأُمم تمَّ استخلاصها من أحداث وقعت في الماضي(٤٧٤)، أمَّا الحتمية فهي لما سيقع في المستقبل بناءً علىٰ فعل تلك السنن.
وإذا صحَّت هذه الفروقات تبيَّن سبب تسمية السنن بالحتمية التاريخية والحتمية الكونية، وذلك من باب تسمية الشيء بصفته.
المطلب الثالث: الدلالة على حتمية وراثة الأرض: (٤٧٥)
النصوص التي ذكرت قضيّة وراثة الأرض جاءت فيها ألفاظ وصيغ يمكن من خلال دراستها الاستدلال علىٰ حتمية تحقّق تلك الوراثة، وهذه الألفاظ هي:
أ _ في القرآن الكريم:
١ _ دلالة القضاء الإلهي علىٰ الحتمية: قضىٰ الله سبحانه وتعالىٰ بوراثة الأرض من قِبَل الصالحين لقوله تعالىٰ: (وَلَقَدْ كَتَبْنا فِي الزَّبُورِ مِنْ بَعْدِ الذِّكْرِ أَنَّ الأَرْضَ يَرِثُها عِبادِيَ الصَّالِحُونَ) (الأنبياء: ١٠٥)، ويعبَّر بالكتابة(٤٧٦) عن القضاء الممضيٰ وما يصير في حكم الممضيٰ(٤٧٧)، والقضاء دالٌّ علىٰ حتمية وجود الشيء عند وجود علَّته التامّة(٤٧٨)، وفي الآية الكريمة إخبار بما حتمه الله بوراثة الأرض، وهذا القضاء كائن لا محالة(٤٧٩) في المستقبل، لما فيه من وعد بوراثة الأرض(٤٨٠).
٢ _ دلالة الإرادة الإلهية علىٰ الحتمية: أراد الله سبحانه وتعالىٰ أن يمنَّ علىٰ المستضعفين بوراثة الأرض لقوله تعالىٰ: (وَنُرِيدُ أَنْ نَمُنَّ على الَّذِينَ اسْتُضْعِفُوا فِي الْأَرضِ وَنَجْعَلَهُمْ أَئِمَّةً وَنَجْعَلَهُمُ الْوارِثِينَ) (القصص: ٥)، ففي الآية إعلان لإرادة الله(٤٨١) وكشف لتقديره بوراثة الأرض من قِبَل المستضعفين(٤٨٢)، وبما أنَّ إرادته سبحانه وتعالىٰ لا تتخلَّف عن مراده(٤٨٣) لقوله تعالىٰ: (إِنَّما أَمْرُهُ إِذا أَرادَ شَيْئاً أَنْ يَقُولَ لَهُ كُنْ فَيَكُونُ) (يس: ٨٢)، فإنَّ الإرادة الإلهية حتمية التنفيذ والوقوع(٤٨٤)، لقوله تعالىٰ: (إِنَّ رَبَّكَ فَعَّالٌ لِما يُرِيدُ) (هود: ١٠٧)، ممَّا يعني أنَّ إرادته بوراثة المستضعفين للأرض هي إرادة حتمية، لأنَّ الآية تكشف الستار عن تلك الإرادة الإلهية الحتمية ومشيئة الله بشأن المستضعفين(٤٨٥).
ولا بدَّ من التنبيه إلىٰ أنَّ إرادة الله في مجال وراثة الأرض مشروطة بشروط سيتمّ الوقوف عندها في الفصل الثالث، ولذلك لا تكون إلَّا بتحقّق تلك الشروط، وهذا ما يميّز الإرادة التشريعية عن التكوينية وإن كان كلّ منهما لا يتخلَّف عن مراد الله تعالىٰ لتعلّقهما بفعل المريد سبحانه، فهما من نسيج واحد(٤٨٦) إلَّا أنَّ الأُولىٰ لشرطيتها يكون تحقّقها مرهوناً بتحقّق شرطها.
٣ _ دلالة الوعد علىٰ الحتمية: مرَّ مسبقاً أنَّ الله سبحانه وتعالىٰ وعد بوراثة الأرض في القرآن الكريم والكتب السماوية التي سبقته، منها ما تضمَّن الوعد علىٰ نحو التلميح، ومنها علىٰ نحو التصريح، كقوله تعالىٰ: (وَعَدَ اللهُ الَّذِينَ آمَنُوا مِنْكُمْ وَعَمِلُوا الصَّالِحاتِ لَيَسْتَخْلِفَنَّهُمْ فِي الْأَرضِ) (النور: ٥٥)، ولمَّا كانت وراثة الأرض من الوعد الإلهي فإنَّ تحقّقها من الحتم المقطوع بوقوعه، لأنَّه سبحانه لا يخلف شيئاً من الوعد(٤٨٧) لقوله تعالىٰ: (وَعْدَ اللهِ لا يُخْلِفُ اللهُ وَعْدَهُ وَلكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لا يَعْلَمُونَ) (الروم: ٦).
فوعده صادر عن حكمته وإرادته المطلقة، لا رادَّ لمشيئته(٤٨٨)، وأنَّه لا بدَّ من وقوع ما وعد به في الحال والشروط التي ذكرها(٤٨٩).
فمن خلال هذه النواحي الثلاثة تبيَّن أنَّ تحقّق وراثة الأرض هي من المحتوم المقطوع بوقوعه حتَّىٰ وإن تأخَّر.
ب _ في كتب العهدين:
في أكثر من مورد ذكر العهد القديم الوعد الذي قطعه الله لإبراهيم عليه السلام بتوريث نسله الأرض: (قطع الربّ مع إبرام ميثاقاً قائلاً: لنسلك أُعطي هذه الأرض)(٤٩٠) وفق شروط معيَّنة(٤٩١)، وهذا الوعد الإلهي بحدِّ ذاته دالٌّ علىٰ قطعية تحقّق تلك الوراثة للأرض الموعودة(٤٩٢)، إضافةً إلىٰ أنَّ تتالي هذا الوعد عبر مراحله المذكورة في المبحث السابق يضفي علىٰ ذلك الوعد سمة الحتمية لما جاء في سفر التثنية من تأكيد عليه: (قال له الربّ: هذه هي الأرض التي أقسمت لإبراهيم وإسحاق ويعقوب قائلاً: لنسلك أُعطيها قد أريتك إيّاها بعينيك)(٤٩٣).
أمَّا ملكوت الله في العهد الجديد فهو تعبير آخر عن وراثة الأرض في العهد القديم، ولذلك أخبر السيّد المسيح عن حتمية هذا الملكوت(٤٩٤) بقوله عليه السلام: (طوبىٰ للودعاء، لأنَّهم يرثون الأرض..، طوبىٰ للمطرودين من أجل البرّ، لأنَّ لهم ملكوت السماوات..، الحقّ أقول لكم(٤٩٥): لن يزول حرف أو نقطة من الشريعة حتَّىٰ يتمّ كلّ شيء أو تزول السماء والأرض)(٤٩٦)، فهو يبيِّن بوضوح أنَّه لا يزول حرف من الناموس أو نقطة واحدة منه حتَّىٰ يتحقَّق كلّ ما جاء من تطويبات(٤٩٧) في هذا الناموس(٤٩٨)، والتطويبات صيغ تقليدية في كتب العهدين للتعبير عن الأنباء النبوي بفرح مقبل أو عن الشكر بفرح حاضر أو عن الوعد بمكافئة، والفكرة العامّة التي تنطوي عليها تطويبات إنجيل لوقا هي الوعد بالخلاص والدعوة لتحقيقه من خلال العمل، أمَّا تطويبات متّىٰ فهي إرشادية تدعو إلىٰ البرّ(٤٩٩)، ومع وضوح العبارة إلَّا أنَّ الرهبانية المسيحية وقفت حائرة أمام هذا النصّ حتَّىٰ قالت عنها عبارة يصعب فهمها(٥٠٠).
مضافاً إلىٰ ذلك فإنَّ عبارة (الحقّ أقول لكم) عندما ترد في النصّ تعطيه أهمّية وسلطاناً مؤكَّداً(٥٠١)، وفي نص آخر يصف فيه السيّد المسيح مجيء ابن الإنسان الذي به يكمل الملكوت مؤكِّداً ذلك بقوله: (السماء والأرض تزولان ولكن كلامي لا يزول)(٥٠٢)، وفي نصّ آخر دلَّ علىٰ حتمية إيجاد الملكوت بقوله: (الحقّ أقول لكم: إنَّ من القيام هاهنا قوماً لا يذوقون الموت حتَّىٰ يروا ملكوت الله قد أتىٰ بقوَّة)(٥٠٣)، فهذه النصوص وغيرها تشير إلىٰ حتمية وقوع ذلك الوعد وتلك البشارة بالملكوت ووراثة الأرض.
وراثة الأرض من الحتم الذي لا بداء فيه: (٥٠٤)
إنَّ وراثة الأرض من المحتوم لكونها إرادة الله وقضاءه، ومجرَّد هذا القضاء(٥٠٥) يمكن أن يقع فيه البداء لأنَّ (لله تبارك وتعالىٰ البداء فيما علم متىٰ شاء، وفيما أراد لتقدير الأشياء)(٥٠٦)، إلَّا أنَّه قضاء بالإمضاء(٥٠٧) (فإذا وقع القضاء بالإمضاء فلا بداء)(٥٠٨)، لأنَّه مشفوع بوعد إلهي و(اللهَ لا يُخْلِفُ الْمِيعادَ) (الرعد: ٣١)، وهذا ما بيَّنه الإمام الجواد عليه السلام بأنَّ الله يبدو له في المحتوم إلَّا ما كان من الميعاد فلا بداء فيه(٥٠٩)، فاكتسبت الوراثة درجة المحتوم الذي لا يقع فيه البداء بلحاظ ذلك الوعد(٥١٠). إضافةً إلىٰ ما تقدَّم فإنَّ البداء لا يقع في عالم الأسباب والمسبَّبات وإنَّما يكون جار في الأمور التكوينية(٥١١)، وبما أنَّ وراثة الأرض هي من السنن الإلهية القائمة علىٰ الأسباب والمسبَّبات فإنَّ تحقّقها لا يقع فيه البداء.
خلاصة القول:
إنَّ وراثة الأرض من الوعد الواقع لا محالة، ولكن هذا الوعد مشروط بشروط لا بدَّ من توافرها في الأُمّة كي يكون لها ما وعد الله به من الاستخلاف والتمكين والنصر، ولذلك فإنَّ هذا الوعد هو الباعث علىٰ العمل من أجل تحقيقه وإيجاده.

* * *

المبحث الرابع: وراثة الأرض كدح إنساني
توطئة:
تبيَّن ممَّا سبق أنَّ الله سبحانه وتعالىٰ وعد المؤمنين بالنصر المتجلّي بوراثتهم للأرض وتمكينهم فيها، إلَّا أنَّه سبحانه يطالبهم بالعمل والسعي من أجل تحقيق ذلك الوعد علىٰ أرض الواقع، ولا يكون وعده لهم مدعاة للكسل والتوقّف، بل منطلقاً للسعي الحثيث والاجتهاد المتواصل، والذي يُسمّيه القرآن الكريم بـ (الكدح) من أجل الوصول إلىٰ ما وُعدوا به.
وهذا ما يحاول هذا المبحث استظهاره من الآيات القرآنية الكريمة والنصوص الواردة في كتب العهدين القديم والجديد التي تُبيِّن أهمّية ذلك السعي وماهيته، وفي أيّ اتّجاه يكون، ومدىٰ ارتباطه بتحقيق الوعد الإلهي بوراثة الأرض.
وقبل ذلك كلّه لا بدَّ من معرفة معنىٰ الكدح، وما هي مراحله وغاياته في القرآن الكريم وكتب العهدين.
المطلب الأوّل: مفهوم الكدح الإنساني:
أوّلاً: مفهوم الكدح:
أ _ في اللغة:
(كدح) الكاف والدال والحاء أصلٌ صحيح يدلُّ علىٰ تأثير في شيء، يقال: كَدَحه وكدَّحه، إذا خَدَشَه، ومن هذا القياس كَدَحَ إذا كَسَبَ، يَكْدَحُ كَدْحَاً فهو كادح أي كاسب(٥١٢). والكَدْح في اللغة: السعي الدؤوب في العمل في باب الدنيا، وفي باب الآخرة(٥١٣)، وهو عمل الإنسان من الخير والشرّ(٥١٤).
ويتحصَّل ممَّا تقدَّم أنَّ الكدح هو:
١ _ السعي: وسعىٰ يسعىٰ سعياً إذا أسرع(٥١٥)، وقيل: السعي الجري والاضطراب(٥١٦)، والعمل(٥١٧) كما في قوله تعالىٰ: (وَأَنْ لَيْسَ لِلْإِنْسانِ إِلَّا ما سَعى) (النجم: ٣٩)، وقوله تعالىٰ: (يَوْمَ يَتَذَكَّرُ الْإِنْسانُ ما سَعى) (النازعات: ٣٥).
٢ _ الكسب: وهو المفضي إلىٰ اجتلاب نفع أو دفع ضرر(٥١٨)، قال تعالىٰ: (فَكَيْفَ إِذا جَمَعْناهُمْ لِيَوْمٍ لا رَيْبَ فِيهِ وَوُفِّيَتْ كُلُّ نَفْسٍ ما كَسَبَتْ وَهُمْ لا يُظْلَمُونَ) (آل عمران: ٢٥)، وقال تعالىٰ: (كُلُّ نَفْسٍ بِما كَسَبَتْ رَهِينَةٌ) (المدّثر: ٣٨)، وقال تعالىٰ: (تِلْكَ أُمَّةٌ قَدْ خَلَتْ لَها ما كَسَبَتْ وَلَكُمْ ما كَسَبْتُمْ وَلا تُسْئَلُونَ عَمَّا كانُوا يَعْمَلُونَ) (البقرة: ١٣٤).
٣ _ العمل الدؤوب: والدأب يعني الاجتهاد في العمل(٥١٩) وملازمته والدوام(٥٢٠) عليه من غير فتور(٥٢١)، كما في قوله تعالىٰ: (وَسَخَّرَ لَكُمُ الشَّمْسَ وَالْقَمَرَ دائِبَيْنِ) (إبراهيم: ٣٣).
وجميع هذه المعاني قد تكون في الخير أو في الشر، إلَّا أنَّ ما يهمُّ البحث هو ما يكون منها في الخير، لأنَّه يعتبر شرطاً من شروط تحقّق الوراثة للأرض كما سيتبيَّن.
ب _ في الاصطلاح:
الكدح السعي الشديد في الأمر والدأب(٥٢٢) وجهد النفس في العمل حتَّىٰ يؤثّر فيها(٥٢٣)، أو هو السعي في سبيل الحصول علىٰ الشيء بجدّ واجتهاد وعناء(٥٢٤).
والكدح المقصود به هنا هو ذلك السعي والعمل والاجتهاد علىٰ نحو الإسراع الذي يكون ضمن إطار أُسس إلهية (فيكون كدحاً مثمراً منسجماً مع الغاية التي خُلِقَ من أجلها الإنسان وهي العبادة بمعناها الشامل الواسع التي تتضمَّن عمارة الأرض بمقتضىٰ المنهج الربّاني)(٥٢٥).
وجاء لفظ الكدح في القرآن الكريم مرَّة واحد في قوله تعالىٰ: (يا أَيُّهَا الْإِنْسانُ إِنَّكَ كادِحٌ إلى رَبِّكَ كَدْحاً فَمُلاقِيهِ) (الانشقاق: ٦)، وهذا الخطاب عامّ يستوعب الناس كافّة علىٰ مختلف أديانهم ومذاهبهم لأنَّ (المخاطب في الآية هو الإنسان بما أنَّه إنسان فالمراد به الجنس)(٥٢٦)، لأنَّ الكدح إلىٰ الربّ من مقتضيات إنسانية الإنسان وهو منطلق من العشق إلىٰ الكمال المطلق الكامن في وجود أيّ إنسان بمقتضىٰ الفطرة(٥٢٧).
معنىٰ الكدح في كتب العهدين:
لم يرد في كتب العهدين مصطلح الكدح إطلاقاً، وإنَّما ورد ما في معناه، منها:
* السعي: (حد عن الشر، واصنع الخير، اطلب السلامة، واسع وراءها)(٥٢٨)، والسعي هنا يتضمَّن طريقة الحياة في طاعة الله(٥٢٩).
* العمل: (احفظوا كلمات هذا العهد(٥٣٠) واعملوا بها لكي تفلحوا في كلّ ما تفعلون)(٥٣١).
* السير: (هكذا قال الربّ: قفوا علىٰ الطرق وانظروا واسألوا..، أين الطريق الصالح، وسيروا فيه فتجدوا راحة لنفوسكم)(٥٣٢).
وبذلك فإنَّ مصطلح الكدح هو مصطلح اختصَّ به القرآن الكريم حيث جمع كلّ تلك المعاني الدالّة علىٰ مسيرة الإنسانية وحركتها من حين وجودها علىٰ الأرض إلىٰ أن يرث الله الأرض ومن عليها(٥٣٣).
وهنا لا بدَّ من بحث مراحل ذلك الكدح وبيان دورها بتأهيل المجتمع الإنساني لوراثة الأرض من جهة، وكيفية وصوله لتلك المرحلة من جهة أُخرىٰ.
المطلب الثاني: مراحل الكدح الإنساني وغايته:
أوّلاً: مراحل الكدح:
أ _ في القرآن الكريم:
مفهوم الكدح يتضمَّن معنىٰ السير(٥٣٤)، وهو بذلك يعبِّر عن المسيرة الإنسانية من بدء وجودها علىٰ الأرض لحين وصولها إلىٰ غايتها التي وُجدت من أجلها(٥٣٥)، ولذلك فإنَّ الكدح الإنساني أعلن عنه الله عز وجل بقوله تعالىٰ: (وَإِذْ قالَ رَبُّكَ لِلْمَلائِكَةِ إِنِّي جاعِلٌ فِي الْأَرضِ خَلِيفَةً قالُوا أَتَجْعَلُ فِيها مَنْ يُفْسِدُ فِيها وَيَسْفِكُ الدِّماءَ وَنَحْنُ نُسَبِّحُ بِحَمْدِكَ وَنُقَدِّسُ لَكَ قالَ إِنِّي أَعْلَمُ ما لا تَعْلَمُونَ) (البقرة: ٣٠)، فالآية تُنبيء عن غرض إنزال الإنسان إلىٰ الأرض وحقيقة جعل خلافته فيها(٥٣٦)، لما في قوله سبحانه: (إِنِّي أَعْلَمُ ما لا تَعْلَمُونَ) من إنباء بوجود مشروع إلهي يُراد إقامته علىٰ الأرض تقوده الإنسانية عبر مسيرتها، التي مرَّت بعدَّة مراحل أساسية كان للدين دور مؤثّر فيها(٥٣٧) يمكن تلخيصها فيما يأتي:
الأُولىٰ: مرحلة الوحدة الإنسانية القائمة علىٰ أساس وحدة الفطرة والدين، وهذه المرحلة كانت في أوّل نزول آدم إلىٰ الأرض(٥٣٨)، لقوله تعالىٰ: (كانَ النَّاسُ أُمَّةً واحِدَةً فَبَعَثَ اللهُ النَّبِيِّينَ مُبَشرينَ وَمُنْذِرِينَ) (البقرة: ٢١٣).
الثانية: مرحلة الاختلاف في الدين والتزاحم في الغايات وإرسال الرسل(٥٣٩)، وهذا ما أشار له قوله تعالىٰ: (وَما كانَ النَّاسُ إِلَّا أُمَّةً واحِدَةً فَاخْتَلَفُوا وَلَوْ لا كَلِمَةٌ سَبَقَتْ مِنْ رَبِّكَ لَقُضي بَيْنَهُمْ فِيما فِيهِ يَخْتَلِفُونَ) (يونس: ١٩)، وقوله تعالىٰ: (كانَ النَّاسُ أُمَّةً واحِدَةً فَبَعَثَ اللهُ النَّبِيِّينَ مُبَشرينَ وَمُنْذِرِينَ وَأَنْزَلَ مَعَهُمُ الْكِتابَ بِالْحَقِّ لِيَحْكُمَ بَيْنَ النَّاسِ فِيمَا اخْتَلَفُوا فِيهِ وَمَا اخْتَلَفَ فِيهِ إِلَّا الَّذِينَ أُوتُوهُ مِنْ بَعْدِ ما جاءَتْهُمُ الْبَيِّناتُ بَغْياً بَيْنَهُمْ فَهَدَى اللهُ الَّذِينَ آمَنُوا لِمَا اخْتَلَفُوا فِيهِ مِنَ الْحَقِّ بِإِذْنِهِ وَاللهُ يَهْدِي مَنْ يَشاءُ إِلى صِراطٍ مُسْتَقِيمٍ) (البقرة: ٢١٣)، وقوله تعالىٰ: (لِكُلٍّ جَعَلْنا مِنْكُمْ شِرْعَةً وَمِنْهاجاً) (المائدة: ٤٨). والغاية من هذا الاختلاف في ضوء قوله تعالىٰ: (وَلَوْ شاءَ اللهُ لَجَعَلَكُمْ أُمَّةً واحِدَةً وَلكِنْ لِيَبْلُوَكُمْ فِي ما آتاكُمْ فَاسْتَبِقُوا الْخَيْراتِ) هو إيصا ل الإنسانية إلىٰ حال من التكامل الذي يجعل المجتمع الإنساني من خلال الابتلاء والتنافس والتسابق في الخيرات(٥٤٠) مؤهَّلاً للمرحلة الأخيرة من الطور الأوّل للكدح الإنساني.
الثالثة: هي مرحلة ظهور الدين علىٰ الدين كلّه(٥٤١)، (هُوَ الَّذِي أَرْسَلَ رَسُولَهُ بِالْهُدى وَدِينِ الْحَقِّ لِيُظْهِرَهُ على الدِّينِ كُلِّهِ وَلَوْ كَرِهَ الْمُشركُونَ) (التوبة: ٣٣)، والرجوع إلىٰ الفطرة الإنسانية التي توحِّد الأُمّة في عبادة الله، (إِنَّ هذِهِ أُمَّتُكُمْ أُمَّةً واحِدَةً وَأَنَا رَبُّكُمْ فَاعْبُدُونِ) (الأنبياء: ٩٢)، وهذه المرحلة هي الأخيرة في المسيرة الإنسانية والتي يكون فيها المجتمع الإنساني قد قطع شوطاً من الابتلاءات والتمحيص(٥٤٢) حتَّىٰ أصبح مؤهَّلاً لوراثة الأرض(٥٤٣)، وعندها يبدأ طور آخر من الكدح الإنساني بعد الوراثة وتمكّن ذلك المجتمع المتكامل من الأرض (الَّذِينَ إِنْ مَكَّنَّاهُمْ فِي الْأَرضِ أَقامُوا الصَّلاةَ وَآتَوُا الزَّكاةَ وَأَمَرُوا بِالْمَعْرُوفِ وَنَهَوْا عَنِ الْمُنْكَرِ وَلِلهِ عاقِبَةُ الْأَمُورِ) (الحجّ: ٤١)، فالإصلاح والتغيير من خلال وراثة الأرض هي نهاية مطاف البشرية وآخر خطوة للمسيرة الإنسانية في هذه الحياة(٥٤٤).
ومن خلال استقراء هذه المراحل يتَّضح أنَّ الكدح الإنساني إلىٰ الله ينقسم إلىٰ قسمين:
الأوّل: يبدأ من نزول آدم إلىٰ الأرض إلىٰ حين تحقّق الوعد بوراثة الأرض.
والثاني: يبدأ بعد وراثة الأرض إلىٰ قيام الساعة والوقوف بين يدي الله عز وجل للحساب.
ب _ في كتب العهدين:
لا تختلف بداية الكدح الإنساني ونهايته في كتب العهدين عنها في القرآن الكريم، فقد بدأت مسيرة الإنسان نحو الله بعد خروجه من الفردوس: (فأخرجه الربّ الإله من جنَّة عدن ليعمل في الأرض التي أُخذ منها)(٥٤٥)، عندها بدأت البشرية التي اتَّسمت بوحدة أصلها بالنموّ والاتّساع منذ أوّل لحظة لها علىٰ الأرض (فأثمروا وأكثروا وتوالدوا في الأرض وتكاثروا فيها)(٥٤٦)، وهي مستمرّة حتَّىٰ تصل إلىٰ الذروة التي تكون مع المسيح المنتظر، وعندها تبدأ مرحلة جديدة للمسيرة الإنسانية إلىٰ قيام ساعة الحساب(٥٤٧).
إلَّا أنَّ المرحلة الأُولىٰ من هذا الكدح حسب معتقدات اليهود والنصارىٰ هي مرحلة تمهيد وتهيئة للمرحلة الثانية والتي لا يمكن الوصول لها إلَّا بعد اجتياز العديد من المصاعب وتحمّل الكثير من المتاعب(٥٤٨).
ثانياً: غاية الكدح الإنساني:
أ _ في القرآن الكريم:
الآيات القرآنية الكريمة تبيّن أنَّ الغاية من الكدح الإنساني هي:
١ _ لقاء الله سبحانه وتعالىٰ، قال تعالىٰ: (يا أَيُّهَا الْإِنْسانُ إِنَّكَ كادِحٌ إلى رَبِّكَ كَدْحاً فَمُلاقِيهِ) (الانشقاق: ٦)، وقال تعالىٰ: (وَأَنْ لَيْسَ لِلْإِنْسانِ إِلَّا ما سَعى * وَأَنَّ سَعْيَهُ سَوْفَ يُرى * ثُمَّ يُجْزاهُ الْجَزاءَ الْأَوْفى * وَأَنَّ إِلى رَبِّكَ الْمُنْتَهى) (النجم: ٣٩ _ ٤٢)، وهذا (اللقاء هو ثمرة ونتيجة ذلك الكدح، سواء كان لقاء الجزاء في عالم الدنيا أم لقاء الأعمال في عالم الآخرة)(٥٤٩)، وقد جعل الله سبحانه وتعالىٰ وصول الإنسان وما ينتهي إليه أمره لهذه الغاية مبني علىٰ أحوال وأخلاق نفسانية قائمة بالأساس علىٰ أعمال الإنسان وسعيه(٥٥٠)، لأنَّه إذا تفكَّر في مسير حركته التكاملية والحقّ والعدل فإنَّه يخطو نحو مرتبة الآدمية حتَّىٰ يصل إلىٰ درجة لا يرىٰ فيها إلَّا الله عز وجل(٥٥١).
٢ _ أنَّ السعي والكدح في صراع الحياة يضفي علىٰ حركة الإنسان الحيوية والنشاط لكونه مشغلاً للعقول، ومحرِّكاً للأبدان وطارداً للكسل، ويجعل الإنسان متفاعلاً مع الآخرين(٥٥٢).
ومن ذلك فإنَّ غاية الكدح في المسيرة الإنسانية عبر مراحلها هي الوصول إلىٰ الكمال المطلق وهو الله سبحانه وتعالىٰ الذي جاءت الكتب السماوية لهداية الإنسان له، فثَمَّة ارتباط بين سعي الإنسان وكدحه من جهة والمنهج التربوي الربّاني الذي أعدَّه الله في عملية توجيه الإنسانية نحو الكمال من جهة أُخرىٰ(٥٥٣)، حتَّىٰ تنتهي تلك المسيرة الإنسانية إلىٰ تحقيق هذا الهدف الإلهي في نهاية المطاف من خلال وراثة الصالحين للأرض(٥٥٤)، (وَلَقَدْ كَتَبْنا فِي الزَّبُورِ مِنْ بَعْدِ الذِّكْرِ أَنَّ الأَرْضَ يَرِثُها عِبادِيَ الصَّالِحُونَ) (الأنبياء: ١٠٥)، وتحقيق ذلك الوعد لهم (وَعَدَ اللهُ الَّذِينَ آمَنُوا مِنْكُمْ وَعَمِلُوا الصَّالِحاتِ لَيَسْتَخْلِفَنَّهُمْ فِي الْأَرضِ كَمَا اسْتَخْلَفَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ) (النور: ٥٥).
ب _ في كتب العهدين:
إنَّ أرض الميعاد في كتب العهدين هي غاية المسيرة الإنسانية منذ يوم الخلق إلىٰ يوم البعث(٥٥٥)، وهذا ما أشارت له نصوص عديدة، منها: (فتحفظون جميع فرائضي وجميع أحكامي وتعملونها لكي لا تقذفكم الأرض التي أنا آتٍ بكم إليها لتسكنوا فيها)(٥٥٦)، (احفظوا واطلبوا جميع وصايا الربّ إلهكم لكي ترثوا الأرض الجيّدة وتورّثوها لأولادكم بعدكم إلىٰ الأبد)(٥٥٧).
ففي العهد القديم كان الإنسان في تنازل وتباعد عن أرض الميعاد، وفي العهد الجديد في تصاعد واقتراب منها، وتستمرّ حركته هذه حتَّىٰ يأتي اليوم الموعود ويستوطن فيها(٥٥٨).
وهذا لا يكون إلَّا بمجيء الملكوت وتحقّقه، لذلك قالت الأناجيل علىٰ لسان السيّد المسيح: (اطلبوا أوّلاً ملكوت الله وبرّه وهذه كلّها تزاد لكم)(٥٥٩).
والخلاصة أنَّ هذا الكدح عبر مراحله وغاياته يشخّص حقيقة مفادها أنَّ الإنسان هو محور مسيرة التأهيل والتكامل، وهذا التكامل لا يتمُّ إلَّا من خلال تغيير سلوك الفرد والجماعة نحو الفضيلة والصلاح، وهذا ما سيتمّ عرضه في المطلب الآتي.
المطلب الثالث: التغيير من آثار الكدح الإنساني:
أوّلاً: ماهية الإنسان ومكانته:
الإنسان قبل أن يكون خليفة الله في الأرض هو نفحة من نفحاته الملكوتية(٥٦٠)، قال تعالىٰ: (وَإِذْ قالَ رَبُّكَ لِلْمَلائِكَةِ إِنِّي خالِقٌ بَشراً مِنْ صَلْصالٍ مِنْ حَمَإٍ مَسْنُونٍ * فَإِذا سَوَّيْتُهُ وَنَفَخْتُ فِيهِ مِنْ رُوحِي فَقَعُوا لَهُ ساجِدِينَ) (الحجر: ٢٨ و٢٩)، وقال عز وجل: (الَّذِي أَحْسَنَ كُلَّ شَيْءٍ خَلَقَهُ وَبَدَأَ خَلْقَ الْإِنْسانِ مِنْ طِينٍ * ثُمَّ جَعَلَ نَسْلَهُ مِنْ سُلالَةٍ مِنْ ماءٍ مَهِينٍ * ثُمَّ سَوَّاهُ وَنَفَخَ فِيهِ مِنْ رُوحِهِ) (السجدة: ٧ _ ٩)، إلَّا أنَّه عز وجل في الوقت ذاته بيَّن للإنسان سبيل الغيّ والرشاد وسبيل الهدىٰ والضلال (وَنَفْسٍ وَما سَوَّاها * فَأَلْهَمَها فُجُورَها وَتَقْواها) (الشمس: ٧ و٨)، وقوله تعالىٰ: (إِنَّا هَدَيْناهُ السَّبِيلَ إِمَّا شاكِراً وَإِمَّا كَفُوراً) (الإنسان: ٣)، كأنَّه تعالىٰ قال: (خلقتك أيّها الإنسان للابتلاء ثمّ أعطيتك كلّ ما تحتاج إليه)(٥٦١)، فخصَّه عز وجل (بمواهب التكوين والتشريع وأعطاه من ذخائر الكمال ما تسعه دائرة وجوده وما يقطع به مسيرة وجوده)(٥٦٢).
وفي القرآن آيات أُخرىٰ تؤكِّد علىٰ مكانة الإنسان السامية، وتوضِّح أنَّ هذا الكائن هو الهدف النهائي من خلق كلّ موجودات الكون(٥٦٣)، منها قوله تعالىٰ: (وَسَخَّرَ لَكُمْ ما فِي السَّماواتِ وَما فِي الْأَرضِ جَمِيعاً مِنْهُ إِنَّ فِي ذلِكَ لَآياتٍ لِقَوْمٍ يَتَفَكَّرُونَ) (الجاثية: ١٣).
إضافةً لهذا التسخير فقد مكَّنه من الأرض (وَلَقَدْ مَكَّنَّاكُمْ فِي الْأَرضِ وَجَعَلْنا لَكُمْ فِيها مَعايِشَ قَلِيلاً ما تَشْكُرُونَ) (الأعراف: ١٠)، والتمكين هنا ليس بمعنىٰ أن يوضع شخص في مكانٍ ما، بل معناه (أن يُعطىٰ ويوفَّر له كلّ ما يستطيع بواسطته علىٰ تنفيذ مآربه، وتهيئة أدوات العمل له، ورفع الموانع وإزالتها عن طريقه، وكلّ ذلك من أجل تقوية قواعد وأُسس تربية الإنسان وتكامله)(٥٦٤)، لأنَّ الله عز وجل (لمَّا شاء أن يختار الإنسان لعمارة الأرض علىٰ منهج الشريعة الربّانية ليكون بذلك مظهراً لعدالة الله في الأرض جهَّزه بملكات نادرة وميَّزه بصفات سامية فأورثه العقل والتفكّر وسخَّر له ما في الكون مسخّرات وأمدّه بالطاقة والقوَّة)(٥٦٥).
وبعد هذه المقدّمة يتَّضح أنَّ الإنسان هو محور العمارة الكونية في هذه الحياة وهو الهدف من وراءها، وبذلك فهو محور التغيير علىٰ هذه الأرض سواء نحو الفضيلة أم نحو الرذيلة تبعاً لطبيعة سعيه وماهية السبل التي يسلكها في كدحه.
ثانياً: مفهوم التغيير:
أ _ في اللغة:
التغيير من (غيَّر)، وله معنيان: أحدهما دالٌّ علىٰ صلاح وإصلاح ومنفعة، والآخر دالٌّ علىٰ اختلاف شيئين(٥٦٦). والتغيير تصيير الشيء علىٰ خلاف ما كان وانتقال الشيء من حالٍ إلىٰ حالٍ أُخرىٰ(٥٦٧). ومن هنا يتَّضح أنَّ التغيير يرادف الإصلاح لأنَّه تغيير صورة الأشياء وتغيير الأوضاع لتكون صالحة نافعة علىٰ جادّة الاعتدال والاستقامة والصواب(٥٦٨). إلَّا أنَّ معنىٰ التغيير أوسع وأشمل من الإصلاح لأنَّ التغيير قد يكون نحو الأحسن وقد يكون نحو الأسوء(٥٦٩)، أمَّا الإصلاح فهو التغيير إلىٰ إستقامة الحال(٥٧٠)، وما يهمُّ البحث هو الأصل الأوّل الدالّ علىٰ انتقال المجتمع إلىٰ حال من الاستقامة والصلاح. كذلك يلتقي معنىٰ التغيير مع معنىٰ التبديل والانقلاب.
ب _ في الاصطلاح:
التغيير في الاصطلاح لا يبعد كثيراً عن معناه اللغوي، فهو الانتقال من حالٍ لا يرضىٰ عنها الإنسان إلىٰ أُخرىٰ خير منها، وهذا الانتقال يخضع لقانون إلهي يربط بين الهدف والوسيلة وإرادة الإنسان بشكل متوازن(٥٧١)، ولوجود هذه العلاقة فإنَّ التغيير في حقيقته هو بذل الجهد البشري عبر عملية طويلة ومتدرّجة في طاعة الله يتمُّ من خلالها صياغة كيان أُمّة متكاملة يبدأ بالفرد ثمّ المجتمع(٥٧٢).
وهذا الجهد البشري هو تعبير آخر للكدح الإنساني الذي تقدَّم معناه، وبذلك فإنَّ التغيير هو نتيجة من نتائج ذلك الكدح نحو الله سبحانه وتعالىٰ والذي من ثماره بناء فرد متكامل ومن ثَمَّ أُمّة متكاملة عبر مراحل التغيير.
ثالثاً: مراحل التغيير الإنساني:
يمرُّ التغيير بمرحلتين إحداهما مكمّلة للأُخرىٰ، وهما:
أ _ مرحلة التغيير الذاتي:
إنَّ تغيير المجتمع والحياة الإنسانية في المنظور القرآني كلّها تنطلق من قاعدة تغيير النفس الإنسانية ذاتها(٥٧٣)، علىٰ خلاف التصوّر الماركسي الذي يُعطي وسائل الانتاج وتطوّرها الدور الأساسي في عملية التغيير، أو النظريات الأُخرىٰ التي تُعطي للطبيعة الدور الأساس في التغيير والتكييف الاجتماعي بحيث يكتسب الإنسان المواصفات الخاصّة من خلال الحياة التي تفرضها الطبيعة علىٰ شخصيته(٥٧٤)، ولذلك فإنَّ جملة (إِنَّ اللهَ لا يُغَيِّرُ ما بِقَوْمٍ) جاءت في موردين متفاوتين في القرآن الكريم، هما: قوله تعالىٰ: (إِنَّ اللهَ لا يُغَيِّرُ ما بِقَوْمٍ حَتَّى يُغَيِّرُوا ما بِأَنْفُسِهِمْ) (الرعد: ١١)، وقوله تعالىٰ: (ذلِكَ بِأَنَّ اللهَ لَمْ يَكُ مُغَيِّراً نِعْمَةً أَنْعَمَها على قَوْمٍ حَتَّى يُغَيِّرُوا ما بِأَنْفُسِهِمْ) (الأنفال: ٥٣)، تُبيِّن أنَّها قانون عام وحاسم ومنذر وهو أنَّ ما يصيب الإنسان هو نتيجة لسعيه(٥٧٥)، وهذا ما يبيّنه سبحانه وتعالىٰ بوضوح في قوله: (وَأَنْ لَيْسَ لِلْإِنْسانِ إِلَّا ما سَعى) (النجم: ٣٩)، لأنَّ سُنَّته سبحانه وتعالىٰ جرت أن لا يغيّر ما بقوم من الأحوال حتَّىٰ يغيّروا ما بأنفسهم من الحالات الروحية، كأن يغيّروا الشكر إلىٰ الكفر، والطاعة إلىٰ المعصية، والإيمان إلىٰ الشرك، فيغيّر الله النعمة إلىٰ النقمة، والهداية إلىٰ الإضلال، والسعادة إلىٰ الشقاء(٥٧٦).
ب _ مرحلة التغيير الجمعي:
يُراد بالتغيير الجمعي تغيير أفكار وسلوكيات جميع أفراد الأُمّة، ولأنَّ الإنسان هو الجزء الذي يتركَّب منه المجتمع فإنَّ العلاقة بينه وبين الإنسان علاقة تأثير متبادل(٥٧٧).
وهذا ما بيَّنته الآيات القرآنية الكريمة، منها:
* (ظَهَرَ الْفَسادُ فِي الْبَرِّ وَالْبَحْرِ بِما كَسَبَتْ أَيْدِي النَّاسِ لِيُذِيقَهُمْ بَعْضَ الَّذِي عَمِلُوا لَعَلَّهُمْ يَرْجِعُونَ) (الروم: ٤١).
* (وَأَنْ لَوِ اسْتَقامُوا على الطَّرِيقَةِ لَأَسْقَيْناهُمْ ماءً غَدَقاً) (الجن: ١٦).
وهذه الآيات الكريمة (تُبيِّن بجلاء العلاقة بين النظام الكوني وبين أعمال الإنسان لما بينهما من ارتباط خاصّ، فلو جرىٰ المجتمع الإنساني علىٰ ما تقتضيه الفطرة من الاعتقاد والعمل لنزلت علىٰ ذلك المجتمع الخيرات وفتحت عليه البركات، وإن أفسد فسد عليهم)(٥٧٨).
فيظهر أنَّ تغيير الأنفس أساس لتغيير المجتمع إلَّا أنَّ التغيير سُنَّة اجتماعية لا سُنَّة فردية، وهذا ما بيَّنته الآيات الكريمة: (إِنَّ اللهَ لا يُغَيِّرُ ما بِقَوْمٍ)، (بِما كَسَبَتْ أَيْدِي النَّاسِ)، (لَوِ اسْتَقامُوا)، ومن هنا يمكن القول بأنَّ الفردية ليس لها حظٌّ من تغيير المجتمع، فقد يتغيَّر الفرد ولكن لا يشترط أن يتغيَّر المجتمع طبقاً لذلك(٥٧٩)، حتَّىٰ وإن كان الفرد يمتلك جميع المقوّمات القادرة علىٰ تغيير المجتمع فإن لم يكن المجتمع مهيَّئاً ومستعدّاً لذلك التغيير فلن ينجح.
رابعاً: أنواع التغيير:
التغيير يكون علىٰ نوعين، هما:
الأوّل: التغيير الإصلاحي:
ويراد به كلّ (تغيير يتناول بعض المعالم الجانبية في المجتمع ويحتفظ بعامّة الأُصول والقضايا الأساسية الصحيحة التي تتحكَّم في أوضاع المجتمع العامّة، إذ يفترض هذا المنهج من التغيير صحَّة الأُصول العامّة التي يقوم عليها المجتمع الإنساني، مع افتراض وجود جوانب فاسدة ومنحرفة وغير صحيحة في المجتمع لا بدَّ أن تطالها عملية التغيير دون أُسس وأُصول ذلك المجتمع، فتكون العملية حينئذٍ عملية إصلاح الوضع القائم لا تغييره تغييراً جذرياً)(٥٨٠).
الثاني: التغيير الجذري:
ويُراد به كلّ (تغيير يتعرَّض لعامّة الأُصول والأُسس القائمة في المجتمع، فتطالها عملية التغيير وإن بقيت بعض الجوانب والأُمور الثانوية علىٰ حالها، وهذا هو ما يعبَّر عنه بالثورة أو الانقلاب)(٥٨١).
وهذه الأنواع من التغيير تؤدّي إلىٰ بحث في التغيير الفكري أو العقائدي والتغيير العملي لقوله تعالىٰ: (وَلَيُمَكِّنَنَّ لَهُمْ دِينَهُمُ الَّذِي ارْتَضى لَهُمْ وَلَيُبَدِّلَنَّهُمْ مِنْ بَعْدِ خَوْفِهِمْ أَمْناً) (النور: ٥٥)، وقوله تعالىٰ: (الَّذِينَ إِنْ مَكَّنَّاهُمْ فِي الْأَرضِ أَقامُوا الصَّلاةَ وَآتَوُا الزَّكاةَ وَأَمَرُوا بِالْمَعْرُوفِ وَنَهَوْا عَنِ الْمُنْكَرِ) (الحج: ٤١).
وتمكين الدين يستلزم تغيير العقائد والأفكار المنحرفة بعقائد الدين الممكن، فمن يعمد لتغيير أيّ مجتمع يجب أوّلاً تغيير المعتقدات الفاسدة التي تشيع في هذا المجتمع، فما لم يحصل التغيير الفكري لا يمكن توقّع حصول إصلاحات جذرية في الجوانب العملية(٥٨٢).
ومن هنا يتَّضح الارتباط بين التغيير الفكري وبين التغيير العملي، فالأوّل مقدّمة للثاني فلا يمكن حصول التمكين للدين والأمن من الخوف وتحقّق الوعد بوراثة الأرض من غير أن يسبقه تغيير شامل لأفكار وسلوكيات الأُمّة الوارثة.
خامساً: ضرورة التغيير لدخول الملكوت في كتب العهدين:
تؤكّد نصوص العهد الجديد علىٰ ضرورة تغيّر المجتمع لمجتمع صالح كي يتمكَّن من دخول الملكوت، منها قول السيّد المسيح عليه السلام لتلاميذه: (إن لم يزد برّكم علىٰ الكتبة والفريسيين لن تدخلوا ملكوت السماوات)(٥٨٣).
والمطالبة بزيادة البرّ علىٰ الآخرين هي مطالبة بتغيير السلوك والارتقاء به نحو الأفضل، وهذا لا يتمُّ إلَّا من خلال (تغيير الأفكار المنحرفة واستبدالها بأفكار وعقائد سليمة)(٥٨٤)، ويرجعون إلىٰ فطرتهم الإنسانية، (الحقّ أقول لكم: إن لم ترجعوا وتصيروا مثل الأطفال فلن تدخلوا ملكوت السماوات)(٥٨٥)، والرجوع إلىٰ الطفولة (رمز عن التغيير والرجوع إلىٰ الفطرة والاتّصاف بالطاعة)(٥٨٦)، فهم بحاجة لتغيير كامل في (أفكارهم حتَّىٰ تصبح متناسبة مع طبيعة الملكوت)(٥٨٧)، وبدون هذا التغيير لن يتمكَّنوا من دخول الملكوت.
وهذا ما أكَّدته نصوص العهد القديم، منها: (أنا الربّ إلهكم الذي أخرجكم من أرض مصر...، إن لم تسمعوا لي ولم تعملوا كلّ هذه الوصايا...، وإن رفضتم فرائضي وكرهت أنفسكم أحكامي فما عملتم كلّ وصاياي...، أُسلّط عليكم رعباً وسلاً وحمّىٰ تفني العينين وتتلف النفس وتزرعون باطلاً زرعكم فيأكله أعداؤكم)(٥٨٨)، (احفظوا وصايا الربّ إلهكم وشهاداته وفرائضه التي أوصاكم بها...، واعمل الصالح والحسن في عيني الربّ لكي يكون لك خير وتدخل وتمتلك الأرض الجيّدة التي حلف الربّ لآبائك)(٥٨٩).
فهذه النصوص وغيرها تُؤكِّد علىٰ ضرورة التغيير الفكري المؤدّي للتغيير العملي نحو الخير والصلاح لكي تكون الأُمّة مهيَّئة لوراثة الأرض ودخول الملكوت. وهي في مفهومها تتقاطع تماماً مع ما ورد في البرتوكولات اليهودية(٥٩٠)، التي تتكلَّم عن مرحلة ما قبل قيام الملكوت ووراثة الأرض. إذ يرىٰ اليهود في هذه المرحلة ضرورة تمزيق البلدان وإفساد نُظُم الحكم فيها، والقضاء علىٰ القوميات والأديان، وترسم البروتوكولات لليهود أن يهتمّوا في هذه المرحلة بنشر المذاهب المختلفة وأن يختلف اتّجاههم في مكان عن اتّجاههم في مكان آخر والغاية من ذلك هو إشاعة الفوضىٰ والفساد في جميع أنحاء الأرض(٥٩١)، وهذا مخالف تماماً لما ورد في التوراة التي يؤمنون بها التي حثَّت علىٰ عمل الخير وعدم الإفساد لأنَّها تؤدّي لحلول غضب الله عليهم كما بيَّنت ذلك النصوص السابقة.
يتَّضح ممَّا تقدَّم: أنَّ وراثة الأرض هي حصيلة الكدح الإنساني في طريق الله الذي بيَّنه للبشرية والذي من لوازمه التغيير نحو الصلاح، وهذا التغيير يؤدّي إلىٰ تهيئة الظروف الملائمة لتحقّق الوراثة وتمكين الأُمّة الوارثة في الأرض، ولأنَّ مبدأ استخلاف الإنسان في الأرض ووراثته لها مرتبط بطرفين: أحدهما العمل والإبداع ومجانبة الإفساد من جهة، وتلقّي القيم والتعاليم والشرائع عن الله والالتزام بها من جهة أُخرىٰ، كان علىٰ الأُمّة التي تريد النهوض والقيام بمهمَّتها الاستخلافية وتكون مؤهَّلة لوراثة الأرض أن تتمسَّك بطرفي هذه المعادلة، لأنَّ افتقاد أيّ منهما سيؤول إلىٰ الخراب والضياع ويقود إلىٰ عملية استبدال للأُمّة بغيرها تقدر علىٰ الإمساك بحبل الله من طرفيه: العمل والجهد والإبداع والسير في طريق الله وطاعته في أوامره ونواهيه(٥٩٢).
من هنا تأتي أهمّية دراسة الشروط الواجب توافرها في الأُمّة التي تستحقّ الوراثة وتحقّق الغايات الإلهية المراد قيامها في الأرض، وهذا ما سيبحثه الفصل الثالث من البحث.

* * *
الفصل الثالث: الأمّة الوارثة مفهومها ومقدّمات صيرورتها وصفاتها

المبحث الأوّل: مفهوم الأمّة وعوامل تكوينها
توطئة:
وراثة الأرض وعد إلهي قطعه سبحانه وتعالىٰ في الآيات القرآنية والنصوص التوراتية والإنجيلية لقوم وأُمّة في حال توافر شروط معيَّنة فيها، وتمتّعها بصفات محدَّدة بيَّنتها الآيات القرآنية والنصوص في كتب العهدين في أكثر من مورد، وطبيعة هذه الأُمّة الوارثة هي العمود الفقري للبحث لأنَّ الوراثة لا تتحقَّق إلَّا بوجود تلك الأُمّة، ولذلك لا بدَّ من دراسة الأُمّة التي سترث الأرض وفقاً لما يأتي:
المطلب الأوّل: مفهوم الأمّة:
أ _ في اللغة:
الأُمّة من الفعل أمَّ، وهو الأصل والمرجع والجماعة والدين والقصد(٥٩٣)، ولم يأتِ مفهوم الأُمّة في القواميس اللغوية بمعنىٰ واحد وإنَّما بمعانٍ متعدَّدة، حتَّىٰ ذكر ابن الأنباري أنَّ الأُمّة تنقسم في كلام العرب علىٰ ثمانية أقسام(٥٩٤)، منها: الجماعة، قال الراغب الأصفهاني: (والأُمّة كلّ جماعة يجمعهم أمر ما إمَّا دين واحد أو زمان واحد أو مكان واحد، سواء كان ذلك الأمر الجامع تسخيراً أو اختياراً، وجمعها أُمم)(٥٩٥). والأُمّة الطريقة والدين، يقال: فلان لا أُمّة له، أي لا دين له ولا نحلة(٥٩٦)، ومنها: قوله تعالىٰ: (بَلْ قالُوا إِنَّا وَجَدْنا آباءَنا على أُمَّةٍ وَإِنَّا على آثارِهِمْ مُهْتَدُونَ) (زخرف: ٢٢).
وهناك معانٍ أُخرىٰ للأُمّة كلّها ترجع إلىٰ هذين المعنيين، وهما: الجماعة والطريقة أو الدين.
ب _ في الاصطلاح:
١ _ في القرآن الكريم:
إنَّ التصوّر الديني لمفهوم الأُمّة يقوم علىٰ أساس الطريقة والجماعة(٥٩٧)، فكلمة أُمّة في القرآن الكريم يُراد بها (الجماعة التي تجتمع علىٰ دين واحد، ثمّ يُكتفىٰ بالخبر عن الأُمّة من الخبر عن الدين لدلالتها عليه)(٥٩٨).
فقد جعل الله سبحانه وتعالىٰ الناس شعوباً وقبائل ليتعارفوا، (يا أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّا خَلَقْناكُمْ مِنْ ذَكَرٍ وَأُنْثى وَجَعَلْناكُمْ شُعُوباً وَقَبائِلَ لِتَعارَفُوا) (الحجرات: ١٣)، بحيث تكون النهاية الطبيعية للاجتماع والتعارف الانتهاء إلىٰ الوحدة علىٰ مستوىٰ الإيمان والعبادة والطاعة لإله واحد(٥٩٩) وهو الله عز وجل (وَإِنَّ هذِهِ أُمَّتُكُمْ أُمَّةً واحِدَةً وَأَنَا رَبُّكُمْ فَاتَّقُونِ) (المؤمنون: ٥٢).
فالآية ناظرة إلىٰ معنىٰ الأُمّة الواحدة في ضوء تعاليم الرسل والأنبياء، أي إلىٰ (تلك الأُمّة التي تعارفت وانتسبت واختلفت في أشكالها وألوانها ولكنَّها بقيت واحدة في إيمانها وأهدافها وعبادتها وتوحيدها بحيث يكون الاختلاف والانتساب عوناً لها علىٰ تحقيق الوحدة)(٦٠٠)، ولهذا فإنَّ التكاليف الاجتماعية والتوجّهات الحضارية التي أرسىٰ دعائمها الدين السماوي لم تتوجَّه إلىٰ آحاد الأُمّة أو كيانها السياسي (الدولة) وإنَّما توجَّهت بشكل مباشر للأُمّة لقوله تعالىٰ: (وَلْتَكُنْ مِنْكُمْ أُمَّةٌ يَدْعُونَ إلى الْخَيْرِ وَيَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ) (آل عمران: ١٠٤)، فهي المسؤولة عن تنفيذ تلك التوجّهات، وهي الحاضن للقوىٰ المؤهَّلة لتحويل تلك التكاليف إلىٰ وقائع قائمة في المجال الاجتماعي والحضاري(٦٠١).
٢ _ في كتب العهدين:
أ _ في العهد القديم:
الأُمّة أو الشعب هما مصطلحان لمفهوم واحد معناه في العهد القديم(٦٠٢):
١ _ جماعة من الناس تعوَّدوا علىٰ الحياة معاً.
٢ _ حشد من الناس، (وإبراهيم يكون أُمّة كبيرة وقويّة ويتبارك به جميع أُمم الأرض)(٦٠٣).
٣ _ صنف خاصّ متميّز من الناس، كما ورد في سفر التثنية: (شعب مقدِّس للربّ إلهك إيّاك قد اختار الربّ إلهك لتكون له شعباً أخصُّ من جميع الشعوب الذين علىٰ وجه الأرض)(٦٠٤).
إلَّا أنَّ اليهود يستعملون كلمة الأُمم بالعربية مقابل كلمة الغوييم (Goyim) بالعبرية والتي مفردها غوي وهم اللايهود من الوجهة الجماعية والدينية(٦٠٥) بحسب ما ذكره التلمود(٦٠٦)، وتُرجمت هذه الكلمة في النصّ الإنكليزي إلىٰ الأُمميين أو الشعوب وهم غير اليهود أو الغرباء، أو الذين لم يقبلوا باليهودية كدين، وتعني كلمة غوييم بالنسبة لليهود تارةً العدوّ العالمي المكروه أو الإرث الذي وعدهم به الله(٦٠٧)، ولعلَّ أوضح تفسير لها ما قاله الحاخام موسىٰ أبو العافية(٦٠٨) من أنَّ الغوييم تعني الحيوانات أو البهائم، وقد ترجمها من الورقة (٣٥) من سفر عابودا زاره من التلمود، وقد صادق علىٰ هذه الترجمة الحاخام يعقوب العينتابي الحاخام الأكبر للشام(٦٠٩).
ومن ذلك تتَّضح النظرة الدونية من قِبَل اليهود لغيرهم من الأُمم فظنّوا أنَّهم شعب الله المختار لأنَّ اليهودي بحسب اعتقادهم هو الإنسان الحقيقي فقط، بينما الآخرون هم غوييم. ومن هذا المنطلق، فإنَّ كلّ الوصايا التي أتت في العهد القديم من علىٰ شاكلة (لا تسرق، لا تقتل...) الخ، هي تخصُّ فقط (الإنسان)، وبما أنَّ الغوييم غير اليهود لا ينطبق عليهم وصف الإنسان، فإنَّ هذه الوصايا لا تنطبق عليهم بالضرورة. وهذه النقطة يحتفظ بها البحث ليطبّقها علىٰ خصائص الأُمّة الوارثة ليرىٰ أتنطبق علىٰ اليهود أم لا.
ب _ في العهد الجديد:
مفهوم الأُمّة في العهد الجديد يعني مجموعة العادات المشتركة لمجموعة من الناس(٦١٠)، وجاء هذا المصطلح بصيغة الجمع (أُمم) يطلق علىٰ الشعوب غير العبرانيين(٦١١). وسمّىٰ العهد الجديد باقي الأُمم أي سائر الشعوب بالغرباء، وهذا الاستعمال الذي ترتبط به مجموعة شعوب الأرض يفترض ضمناً وجود شعب مختار ومميَّز يجمعهم أمر ما(٦١٢).
وتحصَّل ممَّا تقدَّم: أنَّ الأُمّة هي جماعة اجتمعت علىٰ أمر ما، وهذا التفصيل في مفهوم الأُمّة يوصلنا إلىٰ ضرورة بحث مكونات الأُمّة وكيفية تشكّلها.
المطلب الثاني: الفرق بين مفهوم الأمّة والمجتمع:
إنَّ وجود عدد كبير من البشر يعيشون في أرض واحدة أو بلد واحد لا يجعل منهم أُمّة تشعر بوحدتها وتميّزها عن غيرها إذا لم تُؤلّف بين أفرادها عوامل معنوية مشتركة(٦١٣)، لأنَّ الأُمّة هي الجماعة التي يلتقي أفرادها علىٰ رابطة جامعة حقيقية وهي لا تكون إلَّا ما يشترك فيه الأفراد اشتراكاً اختيارياً إرادياً، ويكون قادراً علىٰ جمعهم حول محور واحد، ودفعهم في مسير واحد بحيث يحسُّ البعض بإحساس الآخر ويتألَّم لتألمّه، ويطلب للغير ما يطلبه لنفسه ويكره له ما يكره لنفسه، وهذا لا يحصل بالاتّحاد في المولد أو الاشتراك في الدم أو اللغة أو التاريخ(٦١٤).
وهذا الانسجام التامّ بين افراد الأُمّة هو الذي يفرق مفهوم الأُمّة عن مفهوم الشعب أو المجتمع الذي قد يكون بين أفراده انسجام وقد لا يكون(٦١٥). فالأُمّة الإسلاميّة أو المسيحية بل حتَّىٰ اليهودية قامت علىٰ أساس الدين والعقيدة لا علىٰ أساس القومية.
المطلب الثالث: عناصر تكوين الأمّة:
الأُمّة لا تشترط وحدة الأرض أو اللغة أو العرق واللون في كينونتها، بل ما تحتاجه في تكوينها عدَّة عوامل تتفاعل فيما بينها وتنتج شخصية اعتبارية يطلق عليها اسم الأُمّة(٦١٦)، وهذه العوامل هي:
١ _ وحدة المعتقد:
إنَّ اتّحاد الفكر والعقيدة هو الأساس الذي يُحقِّق مفهوم الأُمّة وعليه يقوم كيانها، فهو الذي يُحدِّد نوع العلاقات بين أفرادها أنفسهم وبينهم وبين الخارجين عن إطار هذه الأُمّة، فإنَّ وحدة الناس في العقيدة والإيمان _ وهو أمر اختياري وله كلّ التأثير في الحياة الاجتماعية _ هي التي تصلح أن تكون أساس اجتماع الناس واتّفاقهم بحيث يصحُّ إطلاق وصف الأُمّة عليهم، كما أنَّ عدمها يوجب تفرّقهم وبطلان وصف الأُمّة في شأنهم(٦١٧)، وعليه فإنَّ رابطة العقيدة الدينية هي المكون الجوهري للأُمّة(٦١٨). ووراثة الأرض واحدة من أهمّ المعتقدات المشتركة بين الأديان السماوية الثلاثة والتي ذكرت في كتبها كما مرَّ في مبحث الوعد بوراثة الأرض، فقد ذكر في التوراة: (الصدّيقون يرثون الأرض و يسكنونها إلىٰ الأبد)(٦١٩)، وفي الإنجيل: (طوبىٰ للودعاء لأنَّهم يرثون الأرض)(٦٢٠)، وفي القرآن الكريم قال سبحانه وتعالىٰ: (وَلَقَدْ كَتَبْنا فِي الزَّبُورِ مِنْ بَعْدِ الذِّكْرِ أَنَّ الأَرْضَ يَرِثُها عِبادِيَ الصَّالِحُونَ) (الأنبياء: ١٠٥).
٢ _ وحدة الهدف:
إنَّ لفظة الأُمّة تنطوي علىٰ وحدة الهدف المقصود، والغاية التي تؤم(٦٢١) ولاريب أنَّ وحدة الفكر والعقيدة هي التي تجعل الجماعة المعتنقة لتلك العقيدة ذات هدف ومقصد واحد، وغاية واحدة ومقصد واحد، ولذلك فإنَّ هذا العامل في حال وجوده يكون قادراً علىٰ تكوين مفهوم الأُمّة(٦٢٢). وبما أنَّ الاعتقاد بوراثة الأرض من قِبَل جماعة صالحة واحد بين الأديان السماوية الثلاثة كما تبيَّن سابقاً، فالمعتقدون بها يجمعهم هدف واحد وهو تحقيق البرّ والصلاح من أجل تحقيق تلك الوراثة كما في قوله تعالىٰ: (وَعَدَ اللهُ الَّذِينَ آمَنُوا مِنْكُمْ وَعَمِلُوا الصَّالِحاتِ لَيَسْتَخْلِفَنَّهُمْ فِي الْأَرضِ).
وهذا ما يظهر جليّاً في نصوص العهد القديم منها: (وشعبك كلّهم أبرار إلىٰ الأبد يرثون الأرض)(٦٢٣)، وفي العهد الجديد: (طوبىٰ للمطرودين من أجل البرّ لأنَّ لهم ملكوت السماوات)(٦٢٤).
٣ _ وحدة السلوك:
إنَّ وحدة الاعتقاد لدىٰ جماعةٍ ما تؤدّي إلىٰ وحدة هدفهم، ولتحقيق هذا الهدف لا بدَّ من توحيد سلوك أفراد تلك الجماعة (لضمان تحقيقه من جهة ولاكتمال تكوين الأُمّة من جهة أُخرىٰ؛ لأنَّ الهدف الذي يشكّل غاية نشاط وعمل أُمّةٍ ما هو الذي يؤثّر ويبلور هذا النشاط من خلال الفكر ضمن شروط ومواصفات تمليه عقيدة تلك الأُمّة)(٦٢٥). وعليه فإنَّ الجماعة التي يشترك أفرادها في العقيدة والسلوك الاجتماعي القائم علىٰ هذه العقيدة تترابط فيما بينها ترابطاً وثيقاً(٦٢٦). كما أنَّ عمل الأُمّة يعكس طبيعة أفكارها ومعتقداتها، فإن كانت عقيدتها سليمة تكون السُبُل التي تسلكها من أجل الوصول لغايتها سليمة، ولذلك فإنَّ أهمّ شرط من شروط الأُمّة الوارثة أن تكون أعمالها صالحة، وهذا ما سيتمُّ بحثه لاحقاً.
وبناءً علىٰ ما تقدَّم: فإنَّ المراد بمصطلح (الأُمّة الوارثة) هو الجماعة التي يربط أفرادها الاعتقاد بوراثة الأرض وتسعىٰ لتحقيقها من خلال اتّصافها بمؤهَّلات الوراثة من جهة، وتطبيق ما يمليه ذلك الاعتقاد من تغيير علىٰ الأرض من جهة أُخرىٰ.

* * *

المبحث الثاني: مقدّمات صيرورة الأمّة الوارثة
المقدّمة الأولى: الابتلاء:
بعد معرفة العوامل المكوّنة للأُمّة الوارثة لا بدَّ من دراسة المقدّمات التي تصيّر هذه الأُمّة مؤهَّلة لوراثة الأرض بحيث تُمكّنها من القيام بالمهامّ التي تحتّمها تلك الوراثة وتتحمَّل المسؤولية والأعباء المترتّبة عليها. وأهمّ تلك المقدّمات التي تبني أفراد أيّ أُمّة هي الابتلاء وما يستلزمه وما يؤدّي إليه، وهذا ما سيتمُّ بحثه في هذا المطلب.
أوّلاً: مفهوم الابتلاء:
أ _ في اللغة:
الابتلاء في اللغة من البلوىٰ وهو نوع من الاختبار(٦٢٧)، و يكون في الخير والشر معاً من غير فرق بين فعليهما(٦٢٨)، ومنه قوله تعالىٰ: (كُلُّ نَفْسٍ ذائِقَةُ الْمَوْتِ وَنَبْلُوكُمْ بِالشر وَالْخَيْرِ فِتْنَةً وَإِلَيْنا تُرْجَعُونَ) (الأنبياء: ٣٥)، ويُراد به الامتحان والاختبار، وبالاختبار يحصل العلم(٦٢٩)، منه قوله تعالىٰ: (وَلَنَبْلُوَنَّكُمْ حَتَّى نَعْلَمَ الْمُجاهِدِينَ مِنْكُمْ وَالصَّابِرِينَ وَنَبْلُوَا أَخْبارَكُمْ) (محمّد: ٣١)، إلَّا أنَّ الفرق بين الابتلاء والاختبار: هو أنَّ الابتلاء لا يكون إلَّا بتحميل المكاره والمشاقّ، والاختبار يكون بذلك وبفعل المحبوب، كما أنَّ الابتلاء يقتضي استخراج ما عند المبتلي من الطاعة والمعصية بتحميله المشقّة(٦٣٠). ويرتبط مفهوم الابتلاء اللغوي بمعنىٰ الفتنة وهما يحملان المعنىٰ نفسه وهو: الاختبار والامتحان(٦٣١)، وجُعلت الفتنة كالبلاء في أنَّهما يستعملان فيما يدفع إليه الإنسان من شدَّة ورخاء، وهما في الشدَّة أظهر معنىً وأكثر استعمالاً(٦٣٢)، ولكن الفرق بينهما هو أنَّ الفتنة أشدّ الاختبار وأبلغه، وأصله عرض الذهب علىٰ النار لتبين صلاحه من فساده(٦٣٣).
ويتحصَّل ممَّا تقدَّم: أنَّ الابتلاء هو الاختبار والامتحان، والغاية منه بيان الصالح من الفاسد والمطيع من العاصي وحصول العلم بملكات النفس وإمكانياتها.
ب _ في الاصطلاح:
١ _ في القرآن الكريم:
قال الفخر الرازي: (إنَّ الابتلاء والامتحان والاختبار فعل يظهر بسببه أمر غير متعيَّن عند العقلاء)(٦٣٤)، فمن خلال استقراء الآيات القرآنية التي ذكرت الابتلاء ومعانيه يمكن تعريفه علىٰ أنَّه: هو الاختبار بعمل تظهر به الصفات النفسانية الكامنة عند الإنسان(٦٣٥)، لقوله تعالىٰ: (الَّذِي خَلَقَ الْمَوْتَ وَالْحَياةَ لِيَبْلُوَكُمْ أَيُّكُمْ أَحْسَنُ عَمَلاً) (الملك: ٢)، وقوله تعالىٰ: (وَهُوَ الَّذِي خَلَقَ السَّماواتِ وَالأَرْضَ فِي سِتَّةِ أَيَّامٍ وَكانَ عَرْشُهُ عَلَى الْماءِ لِيَبْلُوَكُمْ أَيُّكُمْ أَحْسَنُ عَمَلاً) (هود: ٧).
ولذلك فإنَّ سُنَّة الابتلاء هي عملية تربية ربّانية للبشرية والتي تعتبر رمزاً للتكامل الإنساني، فمن خلال معايشة الإنسان للابتلاء يرسم بيده طريق عاقبته فإمَّا النعيم الدائم وإمَّا العقاب الخالد(٦٣٦).
أمَّا الفتنة فهي ما يقع به اختبار حال الشيء(٦٣٧)، ولذلك فهي النتيجة المنبثقة عن الابتلاء(٦٣٨)، أو هي التي يكون من خلالها الابتلاء.
٢ _ في كتب العهدين القديم والجديد:
جاء الابتلاء في كتب العهدين بمعنىٰ الاختبار والامتحان، ويُراد به معرفة حقيقة الأشياء العميقة، الكامنة وراء القشور المتقلِّبة، فالله عز وجل يختبر الإنسان ليكشف له بواطن قلبه(٦٣٩)، وهذا ما جاء في سفر التثنية: (ويجرّبك ليعرف ما في قلبك أتحفظ وصاياه أم لا)(٦٤٠).
وهذا الاختبار لا يرتبط بالنظام الأخلاقي فحسب، ولكنَّه يندرج ضمن سنن تاريخية دينية، فهو يتجدَّد في كلّ مرحلة من مراحل تحقيق القصد الإلهي من وجود الإنسان علىٰ الأرض. وقد تختلط المفردات التي تعبِّر عن الاختبار مع الكلمات التي تعبِّر عن الألم (اضطهاد، محنة، أو شدَّة)، والتي تعبِّر عن الصبر والمثابرة، ولهذا الأُسلوب في العهد الجديد، صدىٰ اسكاتولوجي(٦٤١) قبل أن يكون سيكولوجيا(٦٤٢). ومصطلح اسكاتولوجي يُشير إلىٰ المفاهيم والموضوعات والتعاليم الخاصّة بما سيحدث في آخر الزمان، وإلىٰ العقائد الخاصّة بعودة الماشيَّح، والمحن التي ستحلّ بالبشرية بسبب شرورها، والصراع النهائي بين قوىٰ الشر وقوىٰ الخير والخلاص النهائي(٦٤٣)، ممَّا يعني أنَّ للابتلاء تأثير علىٰ النتيجة النهائية لمسيرة الإنسان من خلال ما يصدر عنه من سلوكيات حاكية عن صفات وملكات الإنسان النفسية.
ثانياً: أقسام الابتلاء:
استناداً إلىٰ قوله تعالىٰ في القرآن الكريم: (وَلَنَبْلُوَنَّكُمْ بِشيءٍ مِنَ الْخَوْفِ وَالْجُوعِ وَنَقْصٍ مِنَ الْأَمْوالِ وَالْأَنْفُسِ وَالثَّمَراتِ وَبَشر الصَّابِرِينَ) (البقرة: ١٥٥)، وآيات أُخرىٰ، وما في كتب العهدين من نصوص تتحدَّث عن الاختبار والامتحان للذين يبشرون بمجيء الملكوت كما جاء في الأناجيل: (سيسلّم الأخ أخاه إلىٰ الموت والأب ولده ويقوم الأولاد علىٰ والديهم ويقتلونهم...، وتكونون مبغضين من الجميع من أجل اسمي ولكن الذي يصبر إلىٰ المنتهىٰ فهذا يخلص)(٦٤٤)، يمكن تقسيم الابتلاء علىٰ قسمين:
الأوّل: الابتلاء المادّي، وهو ما يكون في الأولاد والأموال والأنفس(٦٤٥).
الثاني: الابتلاء المعنوي، وهو ما يكون في العقيدة والإيمان والطاعة وما يترتب عليها(٦٤٦).
ويوضّح معجم اللاهوت الكتابي أنَّ هذه الأقسام من الابتلاء تقع علىٰ الجماعة (الأُمّة) كما تقع علىٰ الفرد، فالأُمّة لا تكون أُمّة مسؤولة إلَّا إذا كانت لها القدرة الدائمة علىٰ اختيار ما يرضي الله عز وجل وينسجم مع أوامره ونواهيه، وهذه القدرة لا تصل إليها إلَّا بالاختبار الذي من خلال الثبات فيه ستصل إلىٰ الانتصار النهائي(٦٤٧).
ومن خلال مراجعة النصوص المتعلّقة بوراثة الأُمم السابقة للأرض كقوله تعالىٰ: (وَأَوْرَثْنَا الْقَوْمَ الَّذِينَ كانُوا يُسْتَضْعَفُونَ مَشارِقَ الْأَرضِ وَمَغارِبَهَا الَّتِي بارَكْنا فِيها وَتَمَّتْ كَلِمَتُ رَبِّكَ الْحُسْنى عَلى بَنِي إِسْرائِيلَ بِما صَبَرُوا) (الأعراف: ١٣٧)، وصبرهم كان علىٰ ما لقوه من الأذىٰ (قالُوا أُوذِينا مِنْ قَبْلِ أَنْ تَأْتِيَنا وَمِنْ بَعْدِ ما جِئْتَنا قالَ عَسَى رَبُّكُمْ أَنْ يُهْلِكَ عَدُوَّكُمْ وَيَسْتَخْلِفَكُمْ فِي الْأَرضِ) (الأعراف: ١٢٩)، وهذا الأذىٰ يبيّنه قوله تعالىٰ: (إِنَّ فِرْعَوْنَ عَلا فِي الْأَرضِ وَجَعَلَ أَهْلَها شِيَعاً يَسْتَضْعِفُ طائِفَةً مِنْهُمْ يُذَبِّحُ أَبْناءَهُمْ وَيَسْتَحْيِي نِساءَهُمْ إِنَّهُ كانَ مِنَ الْمُفْسِدِينَ) (القصص: ٤).
فالملاحظ من الآيات الكريمة أنَّ أُمّة بني إسرائيل التي ورثت الأرض في وقت مضىٰ تعرَّضت للابتلاء المادّي والمعنوي في آنٍ واحد، وبما أنَّ وراثة الأرض سُنَّة إلهية(٦٤٨) فإنَّ ما جرىٰ علىٰ الأُمم السابقة التي تحقَّقت لها الوراثة من المحن والابتلاءات يجري علىٰ الأُمّة التي تريد تحقيق الوراثة في المستقبل.
ثالثاً: أهمّية الابتلاء:
تكمن أهمّية الابتلاء في كونه:
١ _ سُنَّة إلهية عامّة في حياة الأُمم، (أَحَسِبَ النَّاسُ أَنْ يُتْرَكُوا أَنْ يَقُولُوا آمَنَّا وَهُمْ لا يُفْتَنُونَ) (العنكبوت: ٢)، ليعلموا مدىٰ طاعتهم وصبرهم وتحمّلهم فيما يعرض إليهم من البلايا والمحن(٦٤٩).
٢ _ الغاية منه هو تهيئة وإعداد الأُمّة لما هو آت(٦٥٠)، لأنَّ الابتلاء يظهر القابليات والملكات الكامنة بالعمل والجِدِّ والسعي(٦٥١) دون كلل أو ملل، وهذا ما أشار له قوله تعالىٰ: (فَما وَهَنُوا لِما أَصابَهُمْ فِي سَبِيلِ اللهِ وَما ضَعُفُوا وَمَا اسْتَكانُوا وَاللهُ يُحِبُّ الصَّابِرِينَ) (آل عمران: ١٤٦)، فهو وسيلة من وسائل التربية الإلهية للبشرية.
٣ _ إنَّ الامتحان والاختبار الإلهي سببٌ لتكامل البشرية ورقيها(٦٥٢)، والجزاء المترتّب علىٰ النجاح فيه تسنم مقام خلافة الله في الأرض(٦٥٣)، ويجعل من الأُمّة التي هدفها وراثة الأرض أُمّة قويّة مؤهَّلة لقيادة مستقبل البشرية.
أمَّا في كتب العهدين فقد تناول القدّيس يعقوب(٦٥٤) في رسالته موضوعاً من الوعظ اليهودي والمسيحي وهو موضوع المحنة وأشار إلىٰ أنَّ الامتحان يكشف نوعية الإيمان (الربّ يمتحن الصدّيق)(٦٥٥) لبيان مدىٰ الثبات علىٰ الدين وتحمّل المشاقّ من أجله(٦٥٦)، وهذا الامتحان يخلق الصبر (إنَّ امتحان إيمانكم يُنشئ صبراً)(٦٥٧) من أجل الوصول إلىٰ الكمال(٦٥٨) (وأمَّا الصبر فليكن له عمل تامّ لكي تكونوا تامّين وكاملين)(٦٥٩)، والنتيجة لهذا الثبات علىٰ الامتحان من قِبَل الصدّيقين هو وراثة الأرض (الصدّيقون يرثون الأرض ويسكنونها إلىٰ الأبد)(٦٦٠).
وخلاصة القول: أنَّ الابتلاء مقدّمة أساسية ومهمّة في تكوين الأُمّة وصيرورتها وتأهيلها في مراحل تكاملها. إلَّا أنَّ الآيات القرآنية ونصوص العهدين تشير إلىٰ نوع خاصّ من الابتلاء وهو الاستضعاف، وهذا ما ينبغي للبحث الوقوف عنده بشكل مفصَّل لمعرفة معنىٰ الاستضعاف وأنواعه وأيّ نوع هو الذي يتعرَّض له أفراد الأُمّة الوارثة بحيث يؤهِّلهم ذلك لوراثة الأرض والتمكّن فيها.
رابعاً: مفهوم الاستضعاف:
أ _ في اللغة:
الاستضعاف كلمة مشتقّة من الضعف وهو خلاف القوَّة(٦٦١)، ولكنَّها لما استعملت في باب (الاستفعال) دلَّت علىٰ من يكبّل بالقيد ويجرّ إلىٰ الضعف، فاستضعف الشيء: أي عدّه ضعيفاً(٦٦٢)، كذلك فإنَّ الاستضعاف وجدان الشيء ضعيفاً(٦٦٣)، وطلب الضعف فيه بتهوين حاله بحيث تقعد صاحبه عمَّا يمكن لغيره من القيام بالأمر(٦٦٤). وعليه فإنَّ الاستضعاف يراد به جعل الشيء يفقد قوَّته من خلال تهوينه.
ب _ في الاصطلاح:
يشير المفسّرون(٦٦٥) إلىٰ عدَّة معاني للاستضعاف منها:
الأوّل: هو أن يقوم جماعة بإضعاف جماعة أُخرىٰ حتَّىٰ يمكن للجماعة الأُولىٰ أن تستغلَّ الجماعة الضعيفة في سبيل مآربها ومصالحها(٦٦٦). ومصداقه قوله تعالىٰ: (إِنَّ الَّذِينَ تَوَفَّاهُمُ الْمَلائِكَةُ ظالِمِي أَنْفُسِهِمْ قالُوا فِيمَ كُنْتُمْ قالُوا كُنَّا مُسْتَضْعَفِينَ فِي الْأَرضِ قالُوا أَلَمْ تَكُنْ أَرْضُ اللهِ واسِعَةً فَتُهاجِرُوا فِيها فَأُولئِكَ مَأْواهُمْ جَهَنَّمُ وَساءَتْ مَصِيراً) (النساء: ٩٧)، وقوله تعالىٰ: (قالَ الَّذِينَ اسْتَكْبَرُوا لِلَّذِينَ اسْتُضْعِفُوا أَنَحْنُ صَدَدْناكُمْ عَنِ الْهُدى بَعْدَ إِذْ جاءَكُمْ بَلْ كُنْتُمْ مُجْرِمِينَ * وَقالَ الَّذِينَ اسْتُضْعِفُوا لِلَّذِينَ اسْتَكْبَرُوا بَلْ مَكْرُ اللَّيْلِ وَالنَّهارِ إِذْ تَأْمُرُونَنا أَنْ نَكْفُرَ بِاللهِ وَنَجْعَلَ لَهُ أَنْداداً) (سبأ: ٣٢ و٣٣).
الثاني: هو الضعف المانع من التعرّف علىٰ الحقّ وتمييزه عن الباطل(٦٦٧)، لقوله تعالىٰ: (إِلَّا الْمُسْتَضْعَفِينَ مِنَ الرِّجالِ وَالنِّساءِ وَالْوِلْدانِ لا يَسْتَطِيعُونَ حِيلَةً وَلا يَهْتَدُونَ سَبِيلاً) (النساء: ٩٨).
الثالث: العيش في ظلّ ظروف وقيود قاسية يفرضها المحيط علىٰ جماعة عارفة بعقيدتها يعجز فيها أفرادها عن أداء واجباتهم التي كُلّفوا بها بصورة كاملة(٦٦٨)، ودليله قوله تعالىٰ: (إِنَّ فِرْعَوْنَ عَلا فِي الْأَرضِ وَجَعَلَ أَهْلَها شِيَعاً يَسْتَضْعِفُ طائِفَةً مِنْهُمْ) (القصص: ٤)، وهولاء هم من ينعم الله عليهم بالنصر ووراثة الأرض لقوله تعالىٰ: (وَنُرِيدُ أَنْ نَمُنَّ عَلَى الَّذِينَ اسْتُضْعِفُوا فِي الْأَرضِ وَنَجْعَلَهُمْ أَئِمَّةً وَنَجْعَلَهُمُ الْوارِثِينَ) (القصص: ٥).
جـ _ الاستضعاف في كتب العهدين:
في كتب العهدين يعرف الاستضعاف بالاضطهاد والطرد وهو شرط أساس في النمو والصلابة من أجل الوصول للملكوت(٦٦٩)، وهذا ما أشار له متّىٰ في إنجيله: (طوبىٰ للمطرودين من أجل البرّ لأنَّ لهم ملكوت السماوات)(٦٧٠)، والطرد لا يكون من المساوين لأفراد تلك الأُمّة المستضعفة في المقام والرتبة، بل من الكبراء والأعيان، والمطرودون هنا هم المضطهدون بسبب تقواهم فكلّ (الذين يعيشون بالتقوىٰ يُضطهدون)(٦٧١)، وقد يقع الاضطهاد تارةً علىٰ أولادهم ومالهم، وطوراً علىٰ حياتهم(٦٧٢)، وأُخرىٰ بتهجيرهم وتشريدهم لقوله: (طوبىٰ لكم إذا عيَّروكم وطردوكم)(٦٧٣)، (ومتىٰ طردوكم في هذه المدينة فاهربوا إلىٰ الأُخرىٰ.. حتَّىٰ يأتي ابن الإنسان)(٦٧٤).
وما ذُكر في أناجيل ورسائل العهد الجديد حول الاستضعاف الذي سيقع علىٰ الأُمّة التي سترث الأرض ويكون لها الملكوت له صورة مماثلة في أسفار العهد القديم للاضطهاد الذي وقع علىٰ بني إسرائيل قبل وبعد إرسال موسىٰ عليه السلام لهم، وتجسَّد هذا الاضطهاد بقتل الأولاد واستحياء النساء والتشريد (أمر فرعون جميع شعبه قائلاً كلّ ابن يُولد تطرحونه في النهر لكن كلّ بنت تستحيونها)(٦٧٥)، (وتنهَّد بنو إسرائيل من العبودية وصرخوا فصعد صراخهم إلىٰ الله من أجل العبودية)(٦٧٦).
خامساً: أنواع الاستضعاف:
وهذه التعاريف في واقعها تعبّر عن أنواع الاستضعاف التي ذكرتها الآيات القرآنية الكريمة، والنوع الثالث هو مدار البحث ومحوره، لأنَّ الاستضعاف في صورته الثالثة هو مصداق من مصاديق ابتلاء المؤمنين(٦٧٧)، وفي قوله تعالىٰ: (وَأَوْرَثْنَا الْقَوْمَ الَّذِينَ كانُوا يُسْتَضْعَفُونَ مَشارِقَ الْأَرضِ وَمَغارِبَهَا) (الأعراف: ١٣٧)، جمع بين صيغتي الماضي والمستقبل للدلالة علىٰ استمرار الاستضعاف وتجدّده ليكون ذلك امتحاناً للأُمّة الوارثة، واختباراً لنفوس أفرادها(٦٧٨). إضافةً لذلك فإنَّ قوله تعالىٰ: (وَنُرِيدُ أَنْ نَمُنَّ عَلَى الَّذِينَ اسْتُضْعِفُوا فِي الْأَرضِ وَنَجْعَلَهُمْ أَئِمَّةً وَنَجْعَلَهُمُ الْوارِثِينَ) (القصص: ٥)، يكشف عن أنَّ الاستضعاف هنا لا يرشد إلىٰ معنىٰ الضعف والقهر وقلَّة الحيلة في التغيير، بل يرشد إلىٰ جوهر التقوىٰ والإيمان وقوَّة العزيمة(٦٧٩).
المقدّمة الثانية: الانتظار:
إنَّ الابتلاء _ سواء أكان بالاستضعاف أم بغيره _ الواقع علىٰ الأُمّة بحيث تؤهَّل من خلاله لوراثة الأرض يستلزم الصبر والانتظار من أجل الوصول للاستعداد اللازم لتلك الوراثة وتحقّقها لهم، فالانتظار يعتبر المرحلة الثانية بعد مرحلة الابتلاء، وهذا يحتّم علىٰ البحث أن يقف عند معنىٰ الانتظار وكيفيته، وما هو دوره في إعداد شخصية المنتظِر.
أوّلاً: مفهوم الانتظار:
أ _ في اللغة:
الانتظار من نظر و(النون والظاء والراء أصلٌ صحيح يرجع فروعه إلىٰ معنىٰ واحد وهو تأمّل الشيء ومعاينته)(٦٨٠)، والانتظار مفهوم عام يتضمَّن معنىٰ:
١ _ الصبر والرجاء والخوف؛ لأنَّ الرجاء هو انتظار ما فيه نعيم للنفس، والخوف انتظار ما هو مكروه لها(٦٨١).
٢ _ الترقّب والتوقّع(٦٨٢)، يقال: نظرته وانتظرته، إذا ارتقبت حضوره(٦٨٣).
٣ _ الإمهال والتربّص، فـ (رَبَصَ بالشيء رَبْصَاً وتَرَبَّصَ به انتظر به خيراً أَو شرّاً)(٦٨٤)، وتقول: أمهلته أي انتظرته(٦٨٥).
وكلّ هذه المعاني تشكّل حقيقة الانتظار لدىٰ الأُمّة التي تُريد وراثة الأرض، لأنَّها تصبر علىٰ البلاء رجاءً بوراثة الأرض وخوفاً من عدم تأهيلها وتمكّنها من الوصول لها لتوقّعها حصول تلك الوراثة في كلّ حين.
ب _ في الاصطلاح:
الانتظار (هو كيفية نفسانية ينبعث منها التهيّؤ لما تنتظره، فكلَّما كان الانتظار أشدّ كان التهيّؤ آكد)(٦٨٦). وهذا التهيّؤ يكون عبارة عن استعداد إيماني وسلوكي لاستقبال ما هو منتظر(٦٨٧)، والاستعداد للشيء هو (كيفية تحصل بتحقّق بعض الأسباب والشرائط وارتفاع بعض الموانع، وقد يُطلق الاستعداد علىٰ الأهلية: وهي صفة جسمانية أو نفسانية أو كليهما تجعل صاحبها أهلاً لممارسة عمل معيَّن أو القيام بوظيفة معيَّنة)(٦٨٨)، وبذلك يكون الانتظار ممارسة عبادية للواجبات التكليفية وتهيّؤ نفسي وعقلي لأداء هذه المسؤوليات(٦٨٩).
ثانياً: حقيقة الانتظار:
هناك انسجام واضح بين حقيقة الانتظار التي تبيّنها الآيات القرآنية الكريمة، وتلك التي تصوّرها نصوص العهد القديم والجديد، وهذه الحقيقة هي:
أ _ في القرآن الكريم:
ذكرت الآيات القرآنية الكريمة موضوع الانتظار وما يرادفه من معاني في أكثر من مورد، وكلّها تؤكّد علىٰ انتظار يوم وعد الله عز وجل به المؤمنين بالنصر(٦٩٠) والفتح بإعلاء كلمة الدين وتمكينه(٦٩١)، منها قوله تعالىٰ:
* (وَيَقُولُونَ مَتى هذَا الْفَتْحُ إِنْ كُنْتُمْ صادِقِينَ * قُلْ يَوْمَ الْفَتْحِ لا يَنْفَعُ الَّذِينَ كَفَرُوا إِيمانُهُمْ وَلا هُمْ يُنْظَرُونَ * فَأَعْرِضْ عَنْهُمْ وَانْتَظِرْ إِنَّهُمْ مُنْتَظِرُونَ) (السجدة: ٢٨ _ ٣٠).
* (يَوْمَ يَأْتِي بَعْضُ آياتِ رَبِّكَ لا يَنْفَعُ نَفْساً إِيمانُها لَمْ تَكُنْ آمَنَتْ مِنْ قَبْلُ أَوْ كَسَبَتْ فِي إِيمانِها خَيْراً قُلِ انْتَظِرُوا إِنَّا مُنْتَظِرُونَ) (الأنعام: ١٥٨).
* (وَيا قَوْمِ اعْمَلُوا عَلى مَكانَتِكُمْ إِنِّي عامِلٌ سَوْفَ تَعْلَمُونَ مَنْ يَأْتِيهِ عَذابٌ يُخْزِيهِ وَمَنْ هُوَ كاذِبٌ وَارْتَقِبُوا إِنِّي مَعَكُمْ رَقِيبٌ) (هود: ٩٣).
* (وَقُلْ لِلَّذِينَ لا يُؤْمِنُونَ اعْمَلُوا عَلى مَكانَتِكُمْ إِنَّا عامِلُونَ * وَانْتَظِرُوا إِنَّا مُنْتَظِرُونَ) (هود: ١٢١ و١٢٢).
الآيات الكريمة تُشير إلىٰ اقتران العمل بالانتظار، ففي الآية الأُولىٰ جمعت بين اكتساب الخير وبين الانتظار، وفي الثانية جمعت بين العمل والترقّب، والمراد بالترقّب هو الانتظار بدليل الآية الثالثة التي جمعت بين العمل والانتظار(٦٩٢). وبما أنَّ الانتظار هو تهيّؤ واستعداد، إذن هو عمل مستمرّ لأنَّ التهيّؤ والاستعداد هو نتيجة العمل وحصيلته وهو ما يسمّيه القرآن الكريم بالمرابطة في قوله تعالىٰ: (يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اصْبِرُوا وَصابِرُوا وَرابِطُوا وَاتَّقُوا اللهَ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ) (آل عمران: ٢٠٠)، ومعنىٰ المرابطة في اللغة يدلُّ علىٰ شدٍّ وثَبات(٦٩٣)، والرِّباطُ: المداومةُ علىٰ الشيء، وفيه كناية عن التهيّؤ الدائم(٦٩٤). أمَّا معناها في القرآن الكريم يتضمَّن معنىٰ الانتظار والمداومة علىٰ طاعة الله والاستعداد الدائم لنصرة الدين(٦٩٥)، ممَّا يعني أنَّ للمرابطة معنىً واسعاً يشمل كلّ استعداد وتأهّب(٦٩٦). وهذا الاستعداد القائم علىٰ أساس الإيمان والمصابرة علىٰ العمل الصالح يؤهّل الأُمّة لأن تكون وارثة للأرض لقوله تعالىٰ: (وَعَدَ اللهُ الَّذِينَ آمَنُوا مِنْكُمْ وَعَمِلُوا الصَّالِحاتِ لَيَسْتَخْلِفَنَّهُمْ فِي الْأَرضِ كَمَا اسْتَخْلَفَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ) (النور: ٥٥).
ب _ في كتب العهدين:
جاء الانتظار في كتب العهدين القديم والجديد بمعنىٰ الرجاء، و(الكلام عن الرجاء يعني الكلام عن المكانة التي تكون في مستقبل حياة الأُمّة)(٦٩٧)، لأنَّ (الرجاء هو العين التي بها يستطيع المؤمن أن يرىٰ ليتطلَّع بثبات وجلاء في المستقبل)(٦٩٨). وبذلك (يستمدُّ الرجاء في الكتاب المقدَّس معنىً جديداً يدلُّ علىٰ الانتظار والذي رمز له بالسهر)(٦٩٩)، والانتظار في الكتاب المقدَّس جاء لعدَّة أُمور، منها: (انتظار يوم الخلاص، وانتظار ملكوت الله، وانتظار يوم الربّ، وانتظار يسوع المسيح)(٧٠٠)، وما يهمُّ البحث هنا هو انتظار ملكوت الله. ومن النصوص التي حثَّت علىٰ انتظار الملكوت في الكتاب المقدَّس وأهمّية ذلك الانتظار هي:
* (الذي في الأرض الجيّدة هو الذين يسمعون الكلمة فيحفظونها في قلب جيّد صالح ويثمرون بالصبر)(٧٠١)، فعبَّر عن الانتظار بالصبر وأنَّ نتيجته هو الإثمار، و(الأرض الجيّدة) هي الأرض التي وعد الله المؤمنين من نسل إبراهيم عليه السلام بوراثتها (أُصعدهم من تلك الأرض إلىٰ أرض جيّدة وواسعة إلىٰ أرض تفيض لبناً وعسلاً)(٧٠٢)، (لكي تطيلوا الأيّام علىٰ الأرض التي أقسم الربّ لآبائكم أن يُعطيها لهم ولنسلهم، أرض تفيض لبناً وعسلاً)(٧٠٣).
* (أُنظروا اسهروا وصلّوا لأنَّكم لا تعلمون متىٰ يكون الوقت)(٧٠٤)، وفي النصّ أمر بالانتباه والتهيّؤ لمجيء ملكوت الله(٧٠٥).
* (اسهروا إذن وتضرعوا في كلّ حين لكي تُحسبوا أهلاً للنجاة)(٧٠٦).
إلَّا أنَّ هذا السهر والانتظار مقترن بالعمل لتكون الأُمّة الوارثة مستعدّة في كلّ وقت لاستقبال ذلك الملكوت والقيام بمسؤولياته (مثل أُناس ينتظرون سيّدهم متىٰ يرجع.. حتَّىٰ إذا جاء وقرع يفتحون له.. طوبىٰ لأُولئك العبيد الذين إذا جاء سيّدهم يجدهم ساهرين)(٧٠٧)، وهؤلاء هم من باركهم العهد القديم (الربّ إله حقّ طوبىٰ لجميع منتظريه)(٧٠٨)، والجماعة التي تنتظر أمر الله ووعده تكون لها وراثة الأرض (الذين ينتظرون الربّ هم يرثون الأرض)(٧٠٩)، و(انتظر الربّ واحفظ طريقه فيرفعك لترث الأرض)(٧١٠)، و(لأنَّ كيفية الانتظار تتناسب دائماً والهدف المنتظر)(٧١١)، فإنَّ كيفية انتظار الأُمّة الوارثة لتحقّق تلك الوراثة يتطلَّب إيماناً ويقيناً عالٍ بالله عز وجل يُترجَم علىٰ الأرض من خلال العمل والجدّ والاجتهاد للوصول إلىٰ ذلك الهدف الموعود.
ثالثاً: أثر الانتظار في بناء الأُمّة الوارثة:
الانتظار مفهوم حضاري يدخل في أُسلوب التفكير وتكوين منهج الحياة والرؤية إلىٰ المستقبل بشكل فاعل ومؤثّر يرسم الحاضر وملامح المستقبل(٧١٢)، لأنَّ انتظار تحقّق الوعد بوراثة الأرض في المستقبل له تأثير علىٰ مستوىٰ الإيمان والذات الإنسانية والسلوك لكونه باعثاً علىٰ التفكير بالموقف من تلك الوراثة وتحديد العلاقة معها(٧١٣)، والإيمان بتحقّقها يجعل الأُمّة تسير وفق المنهج الإلهي الذي حَدَّدَ كيفية الوصول لوراثة الأرض، ممَّا يعبّئ الذات الإنسانية بحالة روحية ومعنوية متفائلة تؤثّر في السلوك استعداد للالتحاق بركب من يرث الأرض(٧١٤). وهذا الأثر ذاته يجده الباحث لدىٰ من ينتظر ملكوت الله، لأنَّ انتظار ملكوت السماوات يدفع المؤمن إلىٰ حياة القداسة ورفض الفساد(٧١٥).
وتحصَّل ممَّا تقدَّم: أنَّ الانتظار هو عمل مستمرّ مصاحب لحالة الصبر علىٰ الابتلاء، فهناك من ينجح في مواصلة هذا العمل، وهناك من يقف عند إنجاز معيَّن، وهناك من يقسو قلبه ويتقهقر عمله لطول الأمد (فَطالَ عَلَيْهِمُ الْأَمَدُ فَقَسَتْ قُلُوبُهُمْ) (الحديد: ١٦)، وهنا تبدأ المرحلة الأخيرة في صيرورة الأُمّة الوارثة وتكوينها، وهي مرحلة التمييز والغربلة(٧١٦).
المقدّمة الثالثة: التمييز والغربلة:
بيَّنت الآيات القرآنية الكريمة ونصوص كتب العهدين أنَّ مرحلة التمييز قانون إلهي يخضع له جميع البشر ليتمَّ علىٰ أساسه الثواب والعقاب في الدنيا والآخرة.
مفهوم التمييز والغربلة:
أ _ في اللغة:
التمييز في اللغة يدلُّ علىٰ (تزيُّلِ شيءٍ من شيءٍ وتَزيِيله)(٧١٧)، و(مازَهُ يُمِيزُهُ مَيْزَاً: عَزَلَهُ وفَرَزَهُ)(٧١٨)، و(يقال: مِزْتُ الشيءَ من الشيءِ إِذا فَرَّقْتَ بينهما)(٧١٩).
أمَّا الغربلة فهي التنقية و(المُغَرْبَل: المُنْتقَىٰ كأنَّه نُقِّيَ بالغِرْبَال)(٧٢٠)، أي (جعله في غِرْبالٍ ففرَّق بين الجيّد والرديء)(٧٢١).
والمتحصّل أنَّ التمييز والغربلة في اللغة يعني الفرز والتفريق من خلال عزل الجيّد عن الرديء.
ب _ في الاصلاح:
التمييز هو (استخراج الصفوة التي استجابت لمسؤوليتها والقيام بواجبها الإلهي)(٧٢٢)، و(هذا يعني الاختيار والاجتباء)(٧٢٣) (لأُمّة صبرت علىٰ الابتلاء)(٧٢٤) و(كسبت في إيمانها خيراً بحيث يخلص المؤمنين عن غيرهم بإبقاء الخيار منهم وإذهاب غيرهم)(٧٢٥)، لقوله تعالىٰ: (ما كانَ اللهُ لِيَذَرَ الْمُؤْمِنِينَ عَلى ما أَنْتُمْ عَلَيْهِ حَتَّى يَمِيزَ الْخَبِيثَ مِنَ الطَّيِّبِ) (آل عمران: ١٧٩)، وقوله تعالىٰ: (لِيَمِيزَ اللهُ الْخَبِيثَ مِنَ الطَّيِّبِ وَيَجْعَلَ الْخَبِيثَ بَعْضَهُ عَلى بَعْضٍ فَيَرْكُمَهُ جَمِيعاً فَيَجْعَلَهُ فِي جَهَنَّمَ) (الأنفال: ٣٧). وسبب اختيار المؤمنين وإبقائهم دون غيرهم هو قوله تعالىٰ: (فَأَمَّا الزَّبَدُ فَيَذْهَبُ جُفاءً وَأَمَّا ما يَنْفَعُ النَّاسَ فَيَمْكُثُ فِي الْأَرضِ) (الرعد: ١٧).
معنىٰ التمييز في كتب العهدين:
أمَّا معنىٰ التمييز والغربلة في كتب العهدين فهو الفصل بين الخير والشرّ واختيار الصالح وإبعاد الفاسد(٧٢٦). ومن النصوص التي ذكر فيها التمييز والغربلة هي:
* (فاعلموا أنَّ الربّ قد ميَّز تقيّه)(٧٢٧)، فكلمة (ميَّز) تُشير إلىٰ أنَّ الله سبحانه (قد انتخب الأتقياء واختارهم)(٧٢٨).
* (اسم الربّ يأتي.. لغربلة الأُمم بغربال السوء)(٧٢٩). و(غربال السوء هو الذي لا يبقىٰ فيه سوىٰ الأُمم المعارضة لحكم الله وهؤلاء مصيرهم الطرد والحرمان من السعادة التي وعد الله بها المؤمنين)(٧٣٠).
* (يميّز بعضهم من بعض كما يميّز الراعي الخراف من الجداء)(٧٣١)، و(هنا إشارة إلىٰ أنَّ الله سبحانه وحده يعرف قلوب الناس، فيميّز بين المخلصين والمرائين ويميّز أعمال كلّ من يدَّعي أنَّه مؤمن وبذلك يمتاز الأخيار الذين يكون لهم ملكوت الله عن الأشرار الذين يُطردوا منه)(٧٣٢).
خلاصة القول:
يتحصَّل ممَّا تمَّ عرضه أنَّ الابتلاء وانتظار تحقّق الوعد بوراثة الأرض يستلزم العمل الذي علىٰ أساسه يتمُّ التمييز والغربلة لأفراد البشر حتَّىٰ يتمّ اختيار واصطفاء الأُمّة الوارثة ليُقيموا حكم الله في الأرض، ولهذه الأُمّة شروط وخصائص يكون اختيارهم من قِبَلِه تعالىٰ قائم عليها، وهذا ما ستبيّنه المباحث التالية.

* * *

المبحث الثالث: صفات الأمّة الوارثة
توطئة:
الأُمّة التي تجتاز الامتحان وتصبر علىٰ الابتلاء وتغربل حتَّىٰ يبقىٰ منها الصفوة الناجون من الخسران الذي سيواجهه جميع أفراد البشر وفي كلّ مقام إلَّا من استثناهم(٧٣٣) قوله تعالىٰ: (وَالْعَصر * إِنَّ الْإِنْسانَ لَفِي خُسر * إِلَّا الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحاتِ وَتَواصَوْا بِالْحَقِّ وَتَواصَوْا بِالصَّبْرِ) (العصر: ١ _ ٣)، تحتّم علىٰ الباحث أن يبحث في صفات تلك الأُمّة التي بيَّنتها السورة الكريمة بحيث مكَّنت هذه الجماعة من تخطّي الاختبار بنجاح لتكون محلّ اختيار الله لوراثة أرضه، والبحث في ماهية الشروط التي توافرت في أفرادها حتَّىٰ أهَّلتهم لتسنّم هذا المقام الموعود، والغاية من هذا البحث هي معرفة مقوّمات شخصية تلك الأُمّة والركائز التي تقوم عليها، وهذا ما سيتمُّ بحثه عبر ثلاثة مطالب هي:
المطلب الأوّل: الإيمان وأثره في بناء شخصية الأمّة:
واحدة من أهمّ صفات الأُمّة الوارثة هي الإيمان لقوله تعالىٰ: (وَعَدَ اللهُ الَّذِينَ آمَنُوا مِنْكُمْ وَعَمِلُوا الصَّالِحاتِ لَيَسْتَخْلِفَنَّهُمْ فِي الْأَرضِ كَمَا اسْتَخْلَفَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ وَلَيُمَكِّنَنَّ لَهُمْ دِينَهُمُ الَّذِي ارْتَضى لَهُمْ وَلَيُبَدِّلَنَّهُمْ مِنْ بَعْدِ خَوْفِهِمْ أَمْناً يَعْبُدُونَنِي لا يُشركُونَ بِي شَيْئاً) (النور: ٥٥)، كذلك جاء في العهد القديم وتحديداً في سفر المزامير أنَّ (الصدّيقون يرثون الأرض و يسكنونها إلىٰ الأبد..، فم الصدّيق يلهج بالحكمة ولسانه ينطق بالحقّ..، شريعة إلهه في قلبه)(٧٣٤)، وللوقوف علىٰ حقيقة هذا الإيمان لا بدَّ من معرفة مفهومه، ومن ثَمَّ معرفة تأثيره علىٰ شخصية الأُمّة.
أوّلاً: مفهوم الإيمان:
أ _ في اللغة:
الإيمان في اللغة هو التصديق(٧٣٥)، لقوله تعالىٰ: (وَما أَنْتَ بِمُؤْمِنٍ لَنا وَلَوْ كُنَّا صادِقِينَ) (يوسف: ١٧)، وهو مشتقٌّ من الأمن، وأصل الأمن طمأنينة النفس لسكون القلب وزوال الخوف، والأمن والأمانة والأمان في الأصل مصادر، فالإيمان هو التصديق الذي معه أمن(٧٣٦). ومعنىٰ التصديق والوصول لحال الاطمئنان يلتقي مع معنىٰ (اليقين) الذي يُقصَد به زوال الشكّ(٧٣٧)، وتحقيق الأمر(٧٣٨). واليقين هو العلم الذي لا شكَّ معه لاطمئنان النفس بصحَّته(٧٣٩).
ومن خلال ملاحظة المعنىٰ اللغوي يتبيَّن أنَّ التصديق مرحلة تسبق حصول الاطمئنان، ممَّا يعني أنَّ اليقين له مرتبة أعلىٰ من الإيمان أو هو إيمان بالمعنىٰ الأخصّ، وهذا ما يهمُّ البحث لبيانه ملامح شخصية الأُمّة الوارثة من جهة، ودوره في تحقّق تلك الوراثة من جهة أُخرىٰ.
ب _ في الاصطلاح:
١ _ في القرآن الكريم:
استناداً إلىٰ قوله تعالىٰ: (قالَتِ الْأَعْرابُ آمَنَّا قُلْ لَمْ تُؤْمِنُوا وَلكِنْ قُولُوا أَسْلَمْنا وَلَمَّا يَدْخُلِ الْأَيمانُ فِي قُلُوبِكُمْ وَإِنْ تُطِيعُوا اللهَ وَرَسُولَهُ لا يَلِتْكُمْ مِنْ أَعْمالِكُمْ شَيْئاً إِنَّ اللهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ) (الحجرات: ١٤)، يتَّضح أنَّ قول اللسان وحده لا يكفي ليكون الإنسان مؤمناً (قالَتِ الْأَعْرابُ آمَنَّا قُلْ لَمْ تُؤْمِنُوا)، وإنَّما لا بدَّ أوّلاً من دخول ذلك الإيمان في القلب (وَلَمَّا يَدْخُلِ الْأَيمانُ فِي قُلُوبِكُمْ)، وترجمته بالطاعة (وَإِنْ تُطِيعُوا اللهَ وَرَسُولَهُ لا يَلِتْكُمْ مِنْ أَعْمالِكُمْ شَيْئاً)، وعليه فإنَّ مفهوم الإيمان(٧٤٠) (هو الاعتقاد بالقلب والإقرار باللسان، وقيل: من شهد وعمل ولم يعتقد فهو منافق، ومن شهد ولم يعمل واعتقد فهو فاسق، ومن أخلَّ بالشهادة فهو كافر)(٧٤١)، فهو اعتقاد وقول وعمل وعلىٰ هذا عرَّفه الراغب في مفرداته بأنَّه: (إذعان النفس للحقّ علىٰ سبيل التصديق، وذلك باجتماع ثلاثة أشياء: تصديق القلب، وإقرار باللسان، وعمل بالجوارح، وعلىٰ هذا قوله تعالىٰ: (وَالَّذِينَ آمَنُوا بِاللهِ وَرُسُلِهِ أُولئِكَ هُمُ الصِّدِّيقُونَ) (الحديد: ١٩)، ويُقال لكلّ واحد من الاعتقاد والقول الصدق والعمل الصالح إيمان)(٧٤٢)، لقوله تعالىٰ: (وَما كانَ اللهُ لِيُضِيعَ إِيمانَكُمْ) (البقرة: ١٤٣).
فالإيمان الذي تتعلَّق به أيّ دعوة إلهية هو الالتزام بما يقتضيه الاعتقاد بمضامين تلك الدعوة(٧٤٣)، وعلىٰ هذا لا يُقصَد بالإيمان مجرَّد المعرفة النظرية التي تتعامل مع الأذهان، وتُحسب في رصيد الثقافة، وإنَّما يُقصَد بالإيمان العمل علىٰ أساس المعرفة، فيجب أن تتحوَّل هذه المعرفة إلىٰ قوَّة دافعة لتحقيق مدلولها في عالم الواقع لتحقيق غاية وجود الإنسان في هذا الكون كما يرسمه الإيمان بالله سبحانه ورسله واليوم الآخر وما جاءت به رسله(٧٤٤)، وتحقّق مدلول تلك المعرفة في عالم الواقع يستلزم الوصول بالعلم بها لمرحلة اليقين وهو اعتقاد الشيء بكيفية معيَّنة بحيث لا يمكن تحقّقه إلَّا بها(٧٤٥)، وبعبارة أُخرىٰ هو العلم بالأُمور كما هي في واقعها(٧٤٦)، منه قوله تعالىٰ: (رَبَّنا أَبْصرنا وَسَمِعْنا فَارْجِعْنا نَعْمَلْ صالِحاً إِنَّا مُوقِنُونَ) (السجدة: ١٢).
وممَّا تقدَّم يمكن القول: إنَّ الوعد بوراثة الأرض لايتحقَّق إلَّا إذا أيقنت الأُمّة ضرورة توافرها علىٰ شروط تلك الوراثة والتي أهمّها الإيمان بالله سبحانه وتعالىٰ والعمل علىٰ تحقيق تلك الوراثة في ضوء ذلك اليقين.
٢ _ في كتب العهدين:
إنَّ الإيمان بالنسبة للكتاب المقدَّس هو مركز الحياة الدينية(٧٤٧)، فقد وردت كلمة (الإيمان) مراراً في العهد الجديد وهي تفيد أنَّها(٧٤٨):
أ _ ديانة المسيح وملكوت الله، (الحقّ أقول لكم: إنَّ من يسمع كلامي ويؤمن بالذي أرسلني فله حياة أبدية)(٧٤٩)، و(أُطلبوا أوّلاً ملكوت الله وبرّه وهذه كلّها تزاد لكم)(٧٥٠)، و(اقترب ملكوت الله فتوبوا وآمنوا بالإنجيل)(٧٥١).
ب _ العمل الذي معه يمكن التمسّك بصحَّة وصايا الإنجيل ويسوع المسيح وتأثيرهما فيمن يؤمنوا به، (الحقّ أقول لكم: من يؤمن بي فالأعمال التي أنا أعملها يعملها هو أيضاً)(٧٥٢).
جـ _ الثقة بالخلاص الذي وعد به السيّد المسيح، وهذا المعنىٰ أكثر شيوعاً من غيره في إنجيل يوحنّا كقوله: (من آمن واعتمد خلص، ومن لم يؤمن يدن)(٧٥٣).
وجميع هذه المعاني في حقيقتها واحدة لأنَّ الإيمان بمجيء ملكوت الله هو إيمان بتعاليم يسوع المسيح ووعده الذي قطعه لأتباعه، وبالتالي فإنَّ هذا الإيمان يؤدّي إلىٰ نجاة المؤمن وخلاصه في الدنيا والآخرة.
كما أكَّدت الأناجيل إنَّ الإيمان عندما يصل لدرجة اليقين فإنَّ كلّ ما يريده المؤمن من الله عز وجل يكون له: (الحقّ أقول لكم: إنَّ من قال لهذا الجبل: انتقل وانطرح في البحر ولا يشكُّ في قلبه بل يؤمن أنَّ ما يقوله يكون فمهما قال يكون له..، لذلك أقول لكم: كلّ ما تطلبونه حينما تصلّون فآمنوا أن تنالوه فيكون لكم)(٧٥٤)، ومن جملة ما أوصىٰ به يسوع أتباعه أن يطلبوا الملكوت (أُطلبوا أوّلاً ملكوت الله وبرّه)، والطلب هنا يحمل معنىٰ السعي مع الاعتقاد(٧٥٥)، فهذا الطلب عندما يكون صادراً عن يقين فإنَّه كائن ومتحقّق بحسب ما جاء في إنجيل مرقس.
أمَّا الإيمان في العهد القديم فقد ارتكز علىٰ معنيين غالبين هما: (أمان) الذي يُوحي بالصلابة والاستقرار، و(بَطَح) الذي يُوحي بالأمن والثقة(٧٥٦)، وهذه ألفاظ عبرية تبيّن العلاقة المتبادلة بين الله عز وجل والإنسان ومدىٰ ارتباط الإنسان بخالقه(٧٥٧). ولم ترد كلمة (آمن) في العهد القديم إلَّا مرّات قليلة، منها ما جاء في سفر الخروج: (فخاف الشعبُ الربَّ وآمنوا بالربِّ وبعبده موسىٰ)(٧٥٨)، كذلك ما جاء في سفر أخبار الأيّام الثاني: (آمنوا بالربِّ إلهكم فتأمنوا، آمنوا بأنبيائه فتفلحوا)(٧٥٩)، إلَّا أنَّ معنىٰ الإيمان يُفهم ضمناً في عبارات عديدة مثل قوله(٧٦٠): (أُطلبوا الربَّ ما دام يوجد، أُدعوه وهو قريب)(٧٦١)، و(انتظر الربَّ واصبر له)(٧٦٢)، و(أُعبدوا الربَّ)(٧٦٣)، و(طوبىٰ لجميع المتَّكلين عليه)(٧٦٤).
ثانياً: أثر الإيمان في بناء شخصية الأُمّة:
تعرف الشخصية(٧٦٥) بأنَّها: (مجموعة الأفكار والعواطف والممارسات)(٧٦٦)، وبما أنَّ الإيمان هو معرفة وعمل _ والمعرفة تعني المفاهيم والأفكار، والعمل يعني السلوك _ فإنَّ للإيمان تأثيراً علىٰ جميع مكوّنات شخصية الفرد؛ لأنَّه يُهذِّب أفكار الإنسان ويجعل سلوكه منسجماً مع الضوابط الإلهية ويبعده عن مطبّ الانحراف عنها، وبالتالي للإيمان تأثير علىٰ شخصية الأُمّة لكونه (يزكّي البعد الجماعي فيحصل من تزكية هذا البعد رشد جماعي يشمل الروابط والعلاقات الاجتماعية بين الناس بحيث تصبح الجماعة المؤمنة منتظمة علىٰ نحو يدعو إلىٰ ترقية الأداء الجمعي ليحقّق التعمير في الأرض والقيام بمهامّ الاستخلاف فيها)(٧٦٧). وآثار الإيمان في الأُمّة التي يُراد منها بناء حضارة إلهية والتي وعد الله عز وجل بالإتيان بها هي:
أ _ في القرآن الكريم:
قوله تعالىٰ: (يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا مَنْ يَرْتَدَّ مِنْكُمْ عَنْ دِينِهِ فَسَوْفَ يَأْتِي اللهُ بِقَوْمٍ يُحِبُّهُمْ وَيُحِبُّونَهُ أَذِلَّةٍ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ أَعِزَّةٍ عَلَى الْكافِرِينَ يُجاهِدُونَ فِي سَبِيلِ اللهِ وَلا يَخافُونَ لَوْمَةَ لائِمٍ) (المائدة: ٥٤)، يبيّن أنَّ (التعبير بالقوم والإتيان بالأوصاف والأفعال بصيغة الجمع مشعر بأنَّ القوم الموعود إيتاؤهم إنَّما يُبعثون جماعة مجتمعين)(٧٦٨) بحيث يورثهم الإيمان جملة أُمور، منها:
١ _ المحبَّة المتبادلة بين الله وأُولئك المؤمنين لقوله: (يُحِبُّهُمْ وَيُحِبُّونَهُ)، فالحبّ مطلق غير مقيَّد بوصف، فحبّهم لله لازمه إيثارهم له علىٰ كلّ شيء سواه ممَّا تتعلَّق به نفس الإنسان، فهؤلاء لا يوالون أحداً من أعداء الله سبحانه، وإن والوا أحداً فإنَّما يوالون أولياء الله بولاية الله تعالىٰ، وأمَّا حبّه تعالىٰ لهم فلازمه براءتهم من كلّ ظلم(٧٦٩).
٢ _ الرحمة والرأفة بين أفراد الأُمّة المؤمنة لقوله تعالىٰ: (أَذِلَّةٍ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ).
٣ _ العزَّة والترفّع علىٰ كلّ ما من شأنه أن يخدش ذلك الإيمان، أو (الاعتناء بما عند الكافرين من العزَّة الكاذبة التي لا يعبأ بأمرها الدين)(٧٧٠).
٤ _ الشجاعة والقوَّة والصلابة في نصرة دين الله لقوله تعالىٰ: (يُجاهِدُونَ فِي سَبِيلِ اللهِ وَلا يَخافُونَ لَوْمَةَ لائِمٍ)، فقد خصَّ الجهاد بالذكر لكون الحاجة تمسُّ إليه في المقام لبيان أنَّ الله ينتصر لدينه بهم(٧٧١).
و(المتتبّع للآيات الشارحة لآثار هذه الأوصاف وفضائل تتعقَّبها يجد أنَّ جميعها تنتهي إلىٰ أنَّ أصحابها هم الوارثون الذين يرثون الأرض)(٧٧٢).
ب _ في كتب العهدين:
بيَّنت نصوص العهدين أنَّ الإيمان يورث المؤمنين آثاراً عديدة، منها:
١ _ الفلاح (احفظوا كلمات هذا العهد واعملوا بها لكي تفلحوا في كلّ ما تفعلون)(٧٧٣)، و(الحقّ أقول لكم: من يؤمن بي فله حياة أبدية)(٧٧٤).
٢ _ الصبر (انتظر الربَّ واصبر له)(٧٧٥)، و(الذي يصبر إلىٰ المنتهىٰ فهذا يخلص)(٧٧٦).
٣ _ التوكّل علىٰ الله (يفرح جميع المتَّكلين عليك إلىٰ الأبد)(٧٧٧).
٤ _ البرّ (أقول لكم: إنَّكم إن لم يزد برّكم علىٰ الكتبة و الفريسيين لن تدخلوا ملكوت السماوات)(٧٧٨)، والبرّ لا يزداد إلَّا بالإيمان.
وكلّ هذه الآثار جعلتهم يكونون أهلاً لوراثة الأرض ودخول ملكوت الله.
ثالثاً: المؤمنون يرثون الأرض:
الاعتقاد بربوبية الله عز وجل والإقرار بها والعمل في دائرة أوامرها ونواهيها يُؤلِّف بمجموعه مفهوم العبادة التي هي هدف من أهداف وراثة الأرض(٧٧٩)، وعليه فإنَّ تحقيق هذا الهدف لا بدَّ أن يُوكَل إلىٰ أُمّة مؤمنة يجمع أفرادها الاعتقاد بتلك الوراثة. وهؤلاء المؤمنون هم:
أ _ في القرآن الكريم:
١ _ الصالحون، لقوله تعالىٰ: (وَلَقَدْ كَتَبْنا فِي الزَّبُورِ مِنْ بَعْدِ الذِّكْرِ أَنَّ الأَرْضَ يَرِثُها عِبادِيَ الصَّالِحُونَ) (الأنبياء: ١٠٥)، وإضافة مفردة (العباد) إلىٰ (الله) تُوضِّح حقيقة إيمانهم وتوحيدهم(٧٨٠)، وبملاحظة كلمة (الصالحين) التي تشمل الذين آمنوا وعملوا الصالحات لقوله تعالىٰ: (وَالَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحاتِ لَنُدْخِلَنَّهُمْ فِي الصَّالِحِينَ) (العنكبوت: ٩)، سيتبادر إلىٰ الذهن كلّ المؤهِّلات من ناحية التقوىٰ والعلم والقدرة علىٰ التدبير والتنظيم الاجتماعي، وعندما يُهيّئ العباد هذه المؤهِّلات لأنفسهم سيرثون الأرض(٧٨١).
٢ _ المستضعفون، لقوله تعالىٰ: (وَنُرِيدُ أَنْ نَمُنَّ عَلَى الَّذِينَ اسْتُضْعِفُوا فِي الْأَرضِ وَنَجْعَلَهُمْ أَئِمَّةً وَنَجْعَلَهُمُ الْوارِثِينَ) (القصص: ٥)، وهذه الآية تكشف عن أنَّ مسار الحضارة الإنسانية في المستقبل ليس منحصراً بالمسلمين من حيث هم كذلك، وإنَّما هو لكلّ مستضعف في الأرض مؤمن، لأنَّ تعبير الاستضعاف هنا يرشد إلىٰ حقيقة الإيمان والتقوىٰ(٧٨٢)، فكونهم مستضعفين فقط لا يدلُّ علىٰ الوراثة بل إنَّ الإيمان لازم من جهة ووجود المؤهِّلات لازم من جهة أُخرىٰ، وعند عدم إحياء هذين الأصلين فلن يصل أُولئك المستضعفون إلىٰ وراثة الأرض(٧٨٣).
ب _ في كتب العهدين:
١ _ الأبرار: لما جاء في العهد القديم: (وشعبك كلّهم أبرار إلىٰ الأبد يرثون الأرض)(٧٨٤)، وهذا (البرّ يرفع شأن الأُمّة)(٧٨٥)، حتَّىٰ يُوصلها لوراثة الأرض والدخول في الملكوت، كما بيَّنه العهد الجديد: (طوبىٰ للمطرودين من أجل البرّ لأنَّ لهم ملكوت السماوات)(٧٨٦)، والبرّ هنا المقصود به برّ الله وهو يتضمَّن الديانة القلبية والقداسة والتسليم التامّ لإرادة الله(٧٨٧)، كما أنَّ هذه التطويبات تُحدِّد سلوكيات المؤمن الحقيقي الذي سعىٰ لأن يتَّسم بجميع شروط ومتطلّبات دخول ملكوت الله(٧٨٨).
٢ _ الودعاء: (أمَّا الودعاء فيرثون الأرض ويتلذَّذون في كثرة السلامة)(٧٨٩)، والودعاء هم الذين لا يطلبون الرئاسة والتسلّط علىٰ الأرض، وإنَّما يعملون من أجل التمهيد لمجيء المسيح من خلال فعل الخيرات(٧٩٠)، فالوداعة بحسب إنجيل متّىٰ لا تتَّسم بالخنوع والاستسلام فريسة للبلاء، بل يتَّكلون علىٰ الله مع ثقتهم بأنَّه عز وجل سيُعطيهم كلّ ما هو صالح، ولذلك فإنَّ الوداعة سِمَة من سِمَات المؤمنين(٧٩١)، وهؤلاء استحقّوا وراثة الأرض لأنَّ الله عز وجل أخضعهم لبرنامج التربية الإلهية، كما بيَّن ذلك العهد القديم بقوله: (يدرّب الودعاء في الحقّ، ويعلّم الودعاء طرقه)(٧٩٢)، وهذه التربية كانت من خلال ابتلائهم بأنواع البلاء حتَّىٰ هنَّأهم العهد الجديد في إنجيل متّىٰ بقوله: (طوبىٰ للودعاء لأنَّهم يرثون الأرض)(٧٩٣).
٣ _ الصدّيقون: (الصدّيقون يرثون الأرض و يسكنونها إلىٰ الأبد)(٧٩٤)، لكون الصدّيق (يلهج بالحكمة ولسانه ينطق بالحقّ)(٧٩٥)، لوجود (شريعة إلهه في قلبه)(٧٩٦).
٤ _ نسل الخائفين: (الإنسان الخائف الربُّ يعلّمه طريقاً يختاره..، نفسه في الخير تبيت ونسله يرث الأرض)(٧٩٧)، والخوف هنا يُراد به خشية الله واتّقائه (سرّ الربّ لخائفيه وعهده لتعليمهم)(٧٩٨)، وهؤلاء عبَّر عنهم العهد الجديد بالمساكين (طوباكم أيّها المساكين لأنَّ لكم ملكوت الله)(٧٩٩).
٥ _ المباركين: (المباركين منه يرثون الأرض، والملعونين منه يقطعون)(٨٠٠)، وهؤلاء المباركين والصدّيقين والأبرار والودعاء والمستضعفين جمعهم سفر المزامير بعبارة واحدة وهي: (الكَمَلَة)، (فهم لا يقطعون من الأرض وذكرهم لا يُباد، بل يحفظهم الربّ ويكون لهم ميراث الأرض)(٨٠١)، (الربّ عارف أيّام الكَمَلَة وميراثهم إلىٰ الأبد يكون)(٨٠٢).
المطلب الثاني: العمل الصالح (المفهوم والآثار):
شخصية الأُمّة في الدين السماوي تقوم علىٰ ركيزتين:
الركيزة الأُولىٰ هي الإيمان بالله وما يندرج تحته من يقين ومعرفة وعلم، وهذا ما تمَّ بيانه في مطلب سابق.
والركيزة الثانية التي تقوم عليها شخصية الأُمّة المؤمنة هي العمل الصالح، لكونه مادّة عمارة الأرض في الدنيا ومقياس النجاة في الآخرة لقوله تعالىٰ: (وَهُوَ الَّذِي خَلَقَ السَّماواتِ وَالأَرْضَ فِي سِتَّةِ أَيَّامٍ وَكانَ عَرْشُهُ عَلَى الْماءِ لِيَبْلُوَكُمْ أَيُّكُمْ أَحْسَنُ عَمَلاً) (هود: ٧)، وقوله تعالىٰ: (الَّذِي خَلَقَ الْمَوْتَ وَالْحَياةَ لِيَبْلُوَكُمْ أَيُّكُمْ أَحْسَنُ عَمَلاً) (الملك: ٢).
وللعمل الصالح مفهوم واسع يشمل كلّ فعل خير، ولكن هذا المفهوم (لم يبقَ علىٰ شموله وإنَّما تعرَّض للتغيير وتضييق المعنىٰ وتشويه المحتوىٰ حتَّىٰ حصرته الاستعمالات الجارية في الوعظ والتأليف والإرشاد في دوائر محدودة من العبادات والصدقات والأخلاق الفردية الأُخرىٰ)(٨٠٣)، لذلك لا بدَّ من إعادة النظر في معنىٰ (العمل الصالح) في ضوء ما ورد في الآيات القرآنية الكريمة ونصوص العهدين القديم والجديد.
أوّلاً: مفهوم العمل الصالح:
أ _ في اللغة:
العمل في اللغة هو كلّ فعل يُفعَل(٨٠٤) بقصد، ويُستعمل في الأعمال الصالحة والسيّئة(٨٠٥). والعمل هو (إحداث أمر قَولاً كان أو فعلاً بالجارِحة أو القلب، لكن الأسبق للفهم اختصاصه بالجارحة، وخصَّه البعض بما لا يكون قولاً، ونوقش بأنَّ تخصيص الفعل به أولىٰ)(٨٠٦).
وهنا لا بدَّ من الوقوف عند عبارة: (كلّ فعل يُفعَل بقصد)، فالقصد هنا له مدخلية مهمّة في تحديد نوع العمل فيما إذا كان حسناً أو قبيحاً، صالحاً أو فاسداً، وهو ما يُعبَّر عنه بـ (النيّة)، وهي (مقصد لشيء والعزم عليه)(٨٠٧)، ويُراد بها ما يضمره الإنسان داخل نفسه، وهي تعكس خلفيته النفسية والاجتماعية والدينية(٨٠٨)، وعليه فإنَّ العمل هو كلّ فعل مقصود يُراد به تغيير أو إحداث أمر معيَّن.
أمَّا معنىٰ (الصالح) فهو من الفعل الثلاثي (صلح) الدالّ علىٰ خلاف الفساد(٨٠٩)، ولا يُقال للشيء: صلح إلَّا إذا تغيَّر إلىٰ إستقامة الحال، لأنَّ الصلاح ما يُتمكَّن به من الخير أو يُتخلَّص به من الشرّ(٨١٠).
ومن هنا يكون معنىٰ العمل الصالح في اللغة هو كلّ فعل يُقصَد به تغيير الفساد بتمكين الخير.
ب _ في الاصطلاح:
١ _ في القرآن الكريم:
ورد لفظ العمل في القرآن الكريم في (تسعة وخمسين وثلاثمائة موضعاً، وفي جميع هذه المواضع يُلحَق به إمَّا صفة الصلاح أو السوء)(٨١١)، منها قوله تعالىٰ: (خَلَطُوا عَمَلاً صالِحاً وَآخَرَ سَيِّئاً) (التوبة: ١٠٢)، وقوله تعالى: (يَوْمَ تَجِدُ كُلُّ نَفْسٍ ما عَمِلَتْ مِنْ خَيْرٍ مُحْضراً وَما عَمِلَتْ مِنْ سُوءٍ تَوَدُّ لَوْ أَنَّ بَيْنَها وَبَيْنَهُ أَمَداً بَعِيداً) (آل عمران: ٣٠).
والبحث هنا يختصُّ بالعمل الصالح وهو (العمل المراعىٰ من الخلل، وأصله الإخلاص في النيّة، وبلوغ الوسع في المحاولة بحسب علم العامل وأحكامه)(٨١٢). إلَّا أنَّ عبارة (بحسب علم العامل وأحكامه) تُقيِّد العامل الصالح وتحدّده بما لديه من إمكانيات علمية وعملية، في حين أنَّ العمل الصالح (مطلق الأفعال التي يُريد الإنسان بها سعادة الحياة، لا خصوص الأعمال العبادية)(٨١٣) وهو (مصطلح له من سعة المفهوم ما يضمُّ بين طيّاته جميع الأعمال الإِيجابية والمفيدة والبنّاءة علىٰ كافّة أصعدة الحياة العلمية والثقافية والاِقتصادية والسياسية والعسكرية)(٨١٤). كما أنَّ عبارة (بلوغ الوسع في المحاولة) تلتقي مع مفهوم الكدح الإنساني في الوصول إلىٰ الهدف النهائي منه وهو بلوغ الكمال من خلال العبادة(٨١٥)، ولذلك يُعَدُّ العمل الصالح الشرط الثاني من الشروط التي يجب أن تتوافر في الأُمّة الوارثة بعد شرط الإيمان لقوله تعالىٰ: (وَعَدَ اللهُ الَّذِينَ آمَنُوا مِنْكُمْ وَعَمِلُوا الصَّالِحاتِ لَيَسْتَخْلِفَنَّهُمْ فِي الْأَرضِ) (النور: ٥٥)، خصوصاً وأنَّ الآيات القرآنية الكريمة غالباً ما يرد فيها العمل الصالح مقروناً بالإيمان لكونه الباعث علىٰ العمل وسبب هداية العامل لقوله تعالىٰ: (إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحاتِ يَهْدِيهِمْ رَبُّهُمْ بِإِيمانِهِمْ) (يونس: ٩).
وعليه فإنَّ العمل الصالح (هو الترجمة العملية والتطبيق الأكمل للعلاقات التي يُحدّدها الدين بين الإنسان والخالق والكون والحياة والإنسان والآخرة)(٨١٦)، فهو حاصل جمع الإيمان والنيّة والعمل.
٢ _ في كتب العهدين:
العمل الصالح في قاموس الكتاب المقدَّس المقصود منه ما يعود الإنسان به لرضىٰ الله ونعمته ويصير وارث الحياة والمجد الأبديين(٨١٧)، كما جاء في سفر التثنية: (واعمل الصالح والحسن في عيني الربّ لكي يكون لك خير)(٨١٨)، ويُعَدُّ العمل الصالح برهاناً علىٰ الإيمان وقياساً له(٨١٩)، لأنَّه لا يصدر إلَّا عن الإنسان الصالح، وهذا ما بيَّنته الأناجيل بقولها: (الإنسان الصالح من الكنز الصالح في القلب يخرج الصالحات)(٨٢٠). كما أنَّ العمل الصالح ورد في العهد القديم بمعنىٰ (صنع أو فعل الخير)(٨٢١)، منها ما ورد في سفر المزامير:
* (لم نصنع بك إلَّا خيراً)(٨٢٢).
* (لا أقدر أن أتجاوز قول الربّ لأعمل خيراً أو شرّاً من نفسي الذي يتكلَّمه الربّ إيّاه أتكلَّم)(٨٢٣).
* (اتَّكل علىٰ الربِّ، وافعل الخير، اسكن الأرض، وارع الأمانة)(٨٢٤).
* (حُدْ عن الشرّ وافعل الخير واسكن إلىٰ الأبد)(٨٢٥).
* (حُدْ عن الشر واصنع الخير، أُطلب السلامة واسع وراءها)(٨٢٦).
كذلك جاء بمعنىٰ (الصنع أو العمل الحسن) في نصوص كتب العهدين، منها:
* (كلّ ما صنع الملك كان حسناً في أعين جميع الشعب)(٨٢٧).
* (قد عملت بي عملاً حسناً)(٨٢٨).
* (عمل كلّ شيء حسن)(٨٢٩).
وهذه المعاني تتَّفق علىٰ أنَّ للعمل الصالح معنىً واسعاً يشمل جميع أفعال الخير الصادرة عن الإيمان بالله سبحانه وتعالىٰ.
ثانياً: آثار العمل الصالح علىٰ الأُمّة:
من آثار العمل الصالح وراثة الأرض التي وُعِدَ بها المؤمنون، لأنَّه ثمرة الإيمان بالله عز وجل وطاعة أوامره ونواهيه، فالنصوص التي ذكرت وراثة الأرض قرنت بين الإيمان والعمل الصالح تصريحاً أو تلويحاً، (فلا أثر للعمل الصالح بغير إيمان)(٨٣٠)، حتَّىٰ جعلته شرطاً من شروط الأُمّة التي ترث الأرض، منها:
أ _ في القرآن الكريم:
* قال تعالىٰ: (الَّذِينَ إِنْ مَكَّنَّاهُمْ فِي الْأَرضِ أَقامُوا الصَّلاةَ وَآتَوُا الزَّكاةَ وَأَمَرُوا بِالْمَعْرُوفِ وَنَهَوْا عَنِ الْمُنْكَرِ) (الحجّ: ٤١).
* قال تعالىٰ: (وَعَدَ اللهُ الَّذِينَ آمَنُوا مِنْكُمْ وَعَمِلُوا الصَّالِحاتِ لَيَسْتَخْلِفَنَّهُمْ فِي الْأَرضِ كَمَا اسْتَخْلَفَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ وَلَيُمَكِّنَنَّ لَهُمْ دِينَهُمُ الَّذِي ارْتَضى لَهُمْ وَلَيُبَدِّلَنَّهُمْ مِنْ بَعْدِ خَوْفِهِمْ أَمْناً) (النور: ٥٥).
* قال تعالىٰ: (وَالَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحاتِ لَنُدْخِلَنَّهُمْ فِي الصَّالِحِينَ) (العنكبوت: ٩)، والصالحون يرثون الأرض لقوله تعالىٰ: (وَلَقَدْ كَتَبْنا فِي الزَّبُورِ مِنْ بَعْدِ الذِّكْرِ أَنَّ الأَرْضَ يَرِثُها عِبادِيَ الصَّالِحُونَ) (الأنبياء: ١٠٥).
فالآيات الكريمة تبيِّن أنَّ العمل الصالح يُؤدّي لوراثة الأرض والسبب يرجع إلىٰ إنهاء أشكال الفساد في الأرض من خلال الأعمال الصالحة القائمة علىٰ أساس الإيمان، وأهمّ هذه الأعمال هي الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر لقوله تعالىٰ: (وَلْتَكُنْ مِنْكُمْ أُمَّةٌ يَدْعُونَ إِلَى الْخَيْرِ وَيَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ وَأُولئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ) (آل عمران: ١٠٤).
(فإذا اجتمع إيمان القلب ونشاط العمل في أُمّة فهي الوارثة للأرض)(٨٣١)، والتي ستُحيىٰ بهم كافّة مجالات الحياة السياسية والاجتماعية والاقتصادية وحتَّىٰ العسكرية حياة طيّبة(٨٣٢) لقوله تعالىٰ: (مَنْ عَمِلَ صالِحاً مِنْ ذَكَرٍ أَوْ أُنْثى وَهُوَ مُؤْمِنٌ فَلَنُحْيِيَنَّهُ حَياةً طَيِّبَةً) (النحل: ٩٧).
ب _ في كتب العهدين:
ذكرت كتب العهدين في أكثر من سفر وإنجيل وراثة الأرض ودخول الملكوت إلَّا أنَّها ذكرت لها شروطا من أهمّها بعد الإيمان هو العمل الصالح وفعل الخيرات، كما هو مبيَّن:
١ _ في العهد القديم:
جاء في سفر التثنية ما نصّه: (إذا حفظتم جميع هذه الوصايا التي أنا أُوصيكم بها لتعملوها لتحبّوا الربّ إلهكم وتسلكوا في جميع طرقه وتلتصقوا به..، يطرد الربّ جميع هؤلاء الشعوب من أمامكم فترثون شعوباً أكبر وأعظم منكم)(٨٣٣)، والنصّ يبيِّن ضرورة حفظ شريعة الله التي جاء بها موسىٰ عليه السلام لبني إسرائيل من خلال العمل بدليل قوله: (وتسلكوا في جميع طرقه)، وجعلها شرط لأن يستخلفوا الأُمم الأُخرىٰ ويرثوا أرضهم، وقوله: (أمامكم فترثون شعوباً أكبر وأعظم منكم) دالٌّ علىٰ عموم الأرض والشعوب التي لا تعمل بشريعة الله، ولذلك جاء في نصٍّ آخر تحذير لبني إسرائيل بأن لا يسلكوا سلوك الأُمم المجاورة لهم كي لا يُطردوا من الأرض: (فتحفظون جميع فرائضي وجميع أحكامي وتعملونها لكي لا تقذفكم الأرض التي أنا آتٍ بكم إليها لتسكنوا فيها..، ولا تسلكون في رسوم الشعوب الذين أنا طاردهم من أمامكم لأنَّهم قد فعلوا كلّ هذه فكرهتهم)(٨٣٤)، ولكنَّهم (ساروا وراء الباطل وصاروا باطلاً ووراء الأُمم الذين حولهم الذين أمرهم الربّ أن لا يعملوا مثلهم)(٨٣٥)، فـ (خانوا إله آبائهم وزنوا وراء آلهة شعوب الأرض الذين طردهم الربّ من أمامهم)(٨٣٦)، ولذلك يستنكر العهد القديم علىٰ من يفسد في الأرض قوله إنَّه يرث الأرض: (يا ابن آدم إنَّ الساكنين في هذه الخرب في أرض إسرائيل يتكلَّمون قائلين: إنَّ إبراهيم كان واحداً وقد ورث الأرض ونحن كثيرون لنا أُعطيت الأرض ميراثاً..، لذلك قل لهم هكذا قال السيّد الربّ: تأكلون بالدم وترفعون أعينكم إلىٰ أصنامكم وتسفكون الدم أفترثون الأرض..، وقفتم علىٰ سيفكم فعلتم الرجس وكلّ منكم نجَّس امرأة صاحبه، أفترثون الأرض)(٨٣٧).
فالنصُّ يُصرح بأنَّ الأُمم التي تفسد في الأرض بالقتل ونشر الفاحشة لن تكون لها وراثة الأرض وإن كان أفرادها كثرة، وإنَّما المؤمنون بالله، العاملون للخيرات، الناشرون للفضيلة في ربوع الأرض هم من يرثوها(٨٣٨)، ويُعَدُّ هذا النصّ واحداً من أهمّ النصوص التي تبطل ادّعاء اليهود بأنَّهم هم الوارثون للأرض علىٰ ما هم عليه من الفساد والانحراف بذريعة كونهم شعب الله المختار كما سيجيء عرضه في خصائص الأُمّة الوارثة.
٢ _ في العهد الجديد:
فصَّل إنجيل متّىٰ شروط دخول ملكوت الله(٨٣٩) _ وهو التعبير الآخر لوراثة الأرض من قِبَل الودعاء والمستضعفين في العهد الجديد _ وجعل زيادة البرّ شرطاً لدخول ذلك الملكوت بقوله: (إن لم يزد برّكم علىٰ الكتبة والفريسيين لن تدخلوا ملكوت السماوات)(٨٤٠)، وزيادة البرّ تكون بالإيمان والعمل (وأمَّا من عمل وعلم فهذا يُدعىٰ عظيماً في ملكوت السماوات)(٨٤١)، لذلك فإنَّ الملكوت يتحقَّق بالعمل ولا يكفي القول وحده في تحقيقه (ليس كلّ من يقول: يا ربّ يا ربّ يدخل ملكوت السماوات، بل الذي يفعِّل إرادة الربّ الذي في السماوات)(٨٤٢)، فالأُمّة التي لا تعمل الصلاح والخير وفق أوامر الله ونواهيه لن يكون لها ذلك الملكوت (إنَّ ملكوت الله يُنزع منكم ويُعطىٰ لأُمّة تعمل أثماره)(٨٤٣).
كذلك بيَّن إنجيل متّىٰ سخط يسوع علىٰ الذين يعملون الفساد ويمنعون المؤمنين من دخول ذلك الملكوت: (ويل لكم أيّها الكتبة والفريسيون المراؤون لأنَّكم تغلقون ملكوت السماوات قدّام الناس فلا تدخلون أنتم ولا تدعون الداخلين يدخلون)(٨٤٤).
يتَّضح من كلّ النصوص أعلاه أنَّ العمل وإن كان ركيزة ومقوّماً مستقلَّاً في تكوين شخصية الأُمّة إلَّا أنَّه يُعَدُّ ثمرة من ثمرات إيمانها، وإنعكاساً لمعتقداتها في الواقع العملي، وترجماناً لما تحمله من معارف وعلوم، وعليه فإنَّ هذا المركب (الإيمان والعمل الصالح) لا ينفكُّ طرفاه أحدهما عن الآخر خاصَّةً عند الحديث عن وراثة الأرض، لكونه الركيزة الأساس التي تقوم عليها بقيّة صفات الأُمّة الوارثة، ولكي تحافظ هذه الركيزة علىٰ صلابتها فلا بدَّ من ديمومة ذلك الثنائي لضمان استمراريته وعدم تقهقره حتَّىٰ لا تفقد الأُمّة أهمّ شروط وراثة الأرض وبالتالي يكون مصيرها الفناء. والإدامة لمركب الإيمان والعمل الصالح تكون من خلال التواصي بالصبر والتواصي بالحقّ كما سيتَّضح في المطلب الآتي.
المطلب الثالث: تعاهد الحقّ والصبر:
واحدة من أهمّ وسائل إدامة الإيمان والعمل الصالح تعاهد الحقّ والصبر وهو مفهوم قرآني بيَّنته سورة العصر فيمن استثنتهم من الخسران، ولهذا المصطلح معنىً مقارب في كتب العهدين، وهذا ما سيُبحث عبر:
أوّلاً: مفهوم التعاهد:
أ _ في اللغة:
التعاهد في اللغة أصله الاحتفاظ بالشيء وإحداث العهد به(٨٤٥)، والمراد من (إحداث العهد بالشيء) هو التواصي به بمعنىٰ وصله، يقال: وصيتُ الشيءَ: وصلته، فالإيصاء هو وصل شيء بشيء(٨٤٦).
وبذلك يتَّضح أنَّ التعاهد هو إدامة الوصول لأمرٍ ما بأمر آخر.
ب _ في الاصطلاح:
١ _ في القرآن الكريم:
معنىٰ التواصي في القرآن الكريم هو إيصاء القوم بعضهم بعضاً بأمر(٨٤٧)، منه قوله تعالىٰ: (ثُمَّ كانَ مِنَ الَّذِينَ آمَنُوا وَتَواصَوْا بِالصَّبْرِ وَتَواصَوْا بِالْمَرْحَمَةِ) (البلد: ١٧)، وقوله تعالى: (وَتَواصَوْا بِالْحَقِّ وَتَواصَوْا بِالصَّبْرِ) (العصر: ٣)، والإيصاء يعني التقدّم إلىٰ الآخر بما يعمل به مقترناً بوعظ وتوجيه(٨٤٨)، كقوله تعالىٰ: (وَوَصَّى بِها إِبْراهِيمُ بَنِيهِ وَيَعْقُوبُ يا بَنِيَّ إِنَّ اللهَ اصْطَفى لَكُمُ الدِّينَ فَلا تَمُوتُنَّ إِلَّا وَأَنْتُمْ مُسْلِمُونَ) (البقرة: ١٣٢).
وتواصي أفراد الأُمّة بعضهم لبعض بالحقّ والصبر وما يتعلَّق بهما مضافاً إلىٰ اتّصافهم بالإيمان والعمل الصالح يعني تعاهدهم بحفظ ما يديم بقاء أُمّتهم في الطريق المستقيم(٨٤٩) الذي يُؤدّي إلىٰ وراثة الأرض.
٢ _ في كتب العهدين:
التعاهد والتواصي في كتب العهدين جاء بمعنىٰ الحفظ(٨٥٠): (احفظوا وصايا الربّ إلهكم وشهاداته وفرائضه التي أوصاكم بها)(٨٥١)، (احفظوا جميع الوصايا التي أنا أُوصيكم بها اليوم)(٨٥٢)، (احفظوا الفرائض والأحكام والشريعة والوصيّة التي كتبها لكم لتعملوا بها كلّ الأيّام ولا تتَّقوا آلهة أُخرىٰ..، ولا تنسوا العهد الذي قطعته معكم)(٨٥٣).
ثانياً: عوامل بقاء الأُمّة:
هناك مقوّمات لبقاء الأُمّة بيَّنتها الآيات القرآنية الكريمة ونصوص العهدين القديم والجديد بوضوح، وهي:
العامل الأوّل: التواصي بالحقّ والصبر:
بمعنىٰ (الدعوة العامّة إلىٰ الحقّ، ليميّز كلّ أفراد الأُمّة الحقّ من الباطل، ويضعوه نصب أعينهم، ولا ينحرفون عنه في مسيرتهم الحياتية)(٨٥٤)، فقوله عز وجل: (وَتَواصَوْا بِالْحَقِّ وَتَواصَوْا بِالصَّبْرِ) (العصر: ٣)، فيه دلالة علىٰ الدوام والثبات علىٰ الحقّ والصبر(٨٥٥)، وكذلك فيه حثّ للأُمّة عليهما لتصل بهما إلىٰ التكامل(٨٥٦) الاجتماعي والسياسي والديني والاقتصادي، (فليس دين الحقّ إلَّا اتّباع الحقّ اعتقاداً وعملاً، والتواصي بالحقّ أوسع من الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر لشموله الاعتقاديات ومطلق الترغيب والحثّ علىٰ العمل الصالح)(٨٥٧).
وبذلك يُعَدُّ عملاً تعاونياً علىٰ إحقاق الحقّ، والذي يقتضي إقامة نظام قانوني عادل، وهو ليس بالعمل الهيّن لكثرة ما يعترضه من معوّقات، ولذلك احتاج إلىٰ توحيد الطاقات وتجميع الجهود بشكل يكفل وحدة الأُمّة وتماسكها ودوام بقائها(٨٥٨).
وبالتواصي بالصبر تستطيع الأُمّة مواصلة السير علىٰ طريق الاستقامة وتتخطّىٰ كلّ العقبات والابتلاءات التي تواجهها وتصبح أُمّة رسالية تقود بقيّة الأُمم إلىٰ الخير والفلاح لقوله تعالىٰ: (وَجَعَلْنا مِنْهُمْ أَئِمَّةً يَهْدُونَ بِأَمْرِنا لَمَّا صَبَرُوا وَكانُوا بِآياتِنا يُوقِنُونَ) (السجدة: ٢٤)، كذلك قوله تعالىٰ: (وَنُرِيدُ أَنْ نَمُنَّ عَلَى الَّذِينَ اسْتُضْعِفُوا فِي الْأَرضِ وَنَجْعَلَهُمْ أَئِمَّةً وَنَجْعَلَهُمُ الْوارِثِينَ) (القصص: ٥)، وهذه المنزلة لا تنالها إلَّا الأُمّة المؤمنة العاملة الصابرة، وهذا يرجعنا لدور انتظار النصر وحسن العاقبة في إعداد الأُمّة (لكونه معنىً من معاني الصبر)(٨٥٩).
وهذا المقوّم أشار له العهد القديم في سفر التثنية بقوله: (فأمرنا الربُّ أن نعمل جميع هذه الفرائض ونتَّقي الربَّ إلهنا ليكون لنا خير كلّ الأيام ويستبقينا كما في هذا اليوم..، وأنَّه يكون لنا برّ إذا حفظنا جميع هذه الوصايا لنعملها أمام الربّ إلهنا كما أوصانا)(٨٦٠).
وأهمّية التواصي بما يُديم بقاء الأُمّة تكمن في طبيعة الأُمّة الرسالية التي تبتغي وراثة الأرض، فلأنَّها أُمّة تغييرية (لا يمكن تجزئة مسيرتها، باعتبارها خطّاً ثابتاً ينطلق من القاعدة الفكرية ليُغيِّر علىٰ أساسها الإنسان فرداً وجماعةً، وهذه العملية الطويلة التي تمتدُّ مع الزمن، وتزداد امتداداتها مع تزايد التحدّيات ومظاهر الانحراف إذ أنَّ هناك عوامل حاكمة لا يمكن تجاوزها، وأبرزها مسألة عمر الأُمّة وأشكال التحدّيات التي تعيق حركة التغيير، فلا بدَّ من وجود خطّ ممتدّ واضح المعالم يكمل مشوار المسيرة، ويتعامل مع الظروف والمتغيّرات وفق ما تتطلَّبه من أساليب)(٨٦١) تُمليها قيم ومبادئ ذلك الخطّ المعبِّرة عن إيمانها بالله عز وجل وصلاحها، والتي تعاهدها ممَّن سبقه وسيوصي بها من بعده لاستمرار المشروع التغييري للأُمّة المؤمنة حتَّىٰ تحقّق أهدافها الإلهية.
العامل الثاني: الاعتبار بتجارب السابقين:
الاعتبار في اللغة يعني النظر في شيء وجعل ما يعنيك عبر له، ومنه قوله تعالىٰ: (فَاعْتَبِرُوا يا أُولِي الْأَبْصارِ) (الحشر: ٣)، (كأنَّه قال: أُنظروا إلىٰ من فعل ما فعل فعُوقِبَ بما عُوقِبَ به، فتجنَّبوا مثل صنيعهم لئلَّا ينزل بكم مثل ما نزل بأُولئك)(٨٦٢).
والاعتبار (هو التدبّر الذي يتوصَّل به من معرفة الشاهد إلىٰ ما ليس بشاهد، وتكون بمعنىٰ الاعتداد بالشيء في ترتيب الحكم وتكون نتيجته الاتّعاظ)(٨٦٣).
ويُعَدُّ (التفكّر في أحوال الأُمم الماضية والقرون السالفة وكيفية أخذهم وإهلاكهم بسبب العصيان والاعتبار بحالهم)(٨٦٤) من أهمّ عوامل رجوع الأُمّة إلىٰ رشدها وتفادي أسباب هلاك من سبقها، لأنَّ الله عز وجل إنَّما أهلكهم لتكذيبهم وجحودهم وكلّ من يساويهم في ذلك تكون نهايته كنهايتهم(٨٦٥).
والقرآن الكريم سمّىٰ الأُمم الماضية بـ (الْقُرُونِ الْأُولىٰ) والقرون مفردها القَرْن يعني القوم المجتمعون في زمن واحد(٨٦٦)، منها قوله تعالىٰ: (قالَ فَما بالُ الْقُرُونِ الْأُولىٰ) (طه: ٥١). ومن الأُمور التي تُشير لها الآيات القرآنية عند ذكرها للأُمم السابقة أنَّها تنكر علىٰ من لا يعتبر بما جرىٰ لها ولا يتعلَّم من أخطائها، كقوله تعالىٰ:
* (أَفَلَمْ يَهْدِ لَهُمْ كَمْ أَهْلَكْنا قَبْلَهُمْ مِنَ الْقُرُونِ يَمْشُونَ فِي مَساكِنِهِمْ إِنَّ فِي ذلِكَ لَآياتٍ لِأُولِي النُّهىٰ) (طه: ١٢٨).
* (وَلَقَدْ آتَيْنا مُوسَى الْكِتابَ مِنْ بَعْدِ ما أَهْلَكْنَا الْقُرُونَ الْأُولىٰ بَصائِرَ لِلنَّاسِ وَهُدىً وَرَحْمَةً لَعَلَّهُمْ يَتَذَكَّرُونَ) (القصص: ٤٣).
* (أَلَمْ يَرَوْا كَمْ أَهْلَكْنا قَبْلَهُمْ مِنَ الْقُرُونِ أَنَّهُمْ إِلَيْهِمْ لا يَرْجِعُونَ) (يس: ٣١).
الآيات الكريمة صرَّحت بأنَّ ذكر أخبار هلاك القرون الأُولىٰ غايته:
١ _ تبصرة للناس ليُميِّزون بين الحقّ والباطل، فالبصيرة: عين القلب، الذي يبصر بها الحقّ ويهتدي إلىٰ الرشد والسعادة(٨٦٧). وتذكيراً لهم كي لا يسلكوا سُبُلهم، والمقصود إنَّما هو حصول العبرة بأحوال المتقدّمين(٨٦٨).
٢ _ دلائل لذوي العقول، وبيان لمسبّبات الهلاك وإنهاض لهم إلىٰ العمل الصالح(٨٦٩).
أسباب هلاك الأمم الماضية:
بيَّن الله عز وجل أسباب هلاك الأُمم الماضية بقوله تعالىٰ:
* (وَلَقَدْ أَهْلَكْنَا الْقُرُونَ مِنْ قَبْلِكُمْ لَمَّا ظَلَمُوا وَجاءَتْهُمْ رُسُلُهُمْ بِالْبَيِّناتِ وَما كانُوا لِيُؤْمِنُوا كَذلِكَ نَجْزِي الْقَوْمَ الْمُجْرِمِينَ) (يونس: ١٣).
* (أَلَمْ يَرَوْا كَمْ أَهْلَكْنا مِنْ قَبْلِهِمْ مِنْ قَرْنٍ مَكَّنَّاهُمْ فِي الْأَرضِ ما لَمْ نُمَكِّنْ لَكُمْ وَأَرْسَلْنَا السَّماءَ عَلَيْهِمْ مِدْراراً وَجَعَلْنَا الْأَنْهارَ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهِمْ فَأَهْلَكْناهُمْ بِذُنُوبِهِمْ وَأَنْشَأْنا مِنْ بَعْدِهِمْ قَرْناً آخَرِينَ) (الأنعام: ٦).
* (وَكَمْ أَهْلَكْنا مِنْ قَرْيَةٍ بَطِرَتْ مَعِيشَتَها) (القصص: ٥٨).
وهذه الأسباب هي:
١ _ الظلم، لقوله تعالىٰ: (لَمَّا ظَلَمُوا)، والظلم عنوان واسع ومعناه عند أهل اللغة وضع الشيء في غير موضعه المختصّ به إمَّا بنقصان أو بزيادة أو عدول(٨٧٠)، فهو المنع من الحقّ كلّه(٨٧١)، والأُمّة التي لا تتواصىٰ بالحقّ تكون عرضة للهلاك ولذلك استثنت سورة العصر المتواصين بالحقّ والصبر من الخاسرين.
٢ _ من أسباب هلاك الأُمم عدم الإيمان بالله عز وجل لقوله تعالىٰ: (وَما كانُوا لِيُؤْمِنُوا)، وعدم الإيمان من أعظم أنواع الظلم لقوله تعالىٰ: (وَإِذْ قالَ لُقْمانُ لاِبْنِهِ وَهُوَ يَعِظُهُ يا بُنَيَّ لا تُشركْ بِاللهِ إِنَّ الشركَ لَظُلْمٌ عَظِيمٌ) (لقمان: ١٣).
٣ _ اقتراف الذنوب لقوله تعالىٰ: (فَأَهْلَكْناهُمْ بِذُنُوبِهِمْ)، و(الإهلاك: الإفناء، وهو عقاب للأُمّة دالٌّ علىٰ غضب الله عليها، لأنَّ فناء الأُمم لا يكون إلَّا بما تجرّه إلىٰ نفسها من سوء فعلها)(٨٧٢).
٤ _ من أسباب هلاك الأُمم وفنائها بطر المعيشة، ويُقصَد به الطغيان بالنعمة(٨٧٣) في زمان عيشها الرخي الواسع فأفسدوها وكفروها فلم يشكروها ولم يحسنوا رعايتها، وقلَّ احتمالهم لحقّ النعمة فيها، فطغوا في التقلّب عند مصاحبتها وتكبَّروا بها فكانت سبب هلاكهم(٨٧٤).
وهذه الأسباب أشارت لها كتب العهدين في أكثر من نصٍّ، منها:
* (متىٰ دخلت الأرض التي يُعطيك الربُّ إلهك لا تتعلَّم أن تفعل مثل رجس أُولئك الأُمم)(٨٧٥).
* (فإن انصرف قلبك ولم تسمع بل غويت وسجدت لآلهة أُخرىٰ وعبدتها فإنّي أُنبئكم اليوم أنَّكم لا محالة تهلكون)(٨٧٦).
* (الأشرار يهلكون وأعداء الربّ كبهاء المراعي فنوا كالدخان)(٨٧٧).
* (فأجاب يسوع وقال لهم: أتظنّون أنَّ هؤلاء الجليليين كانوا خطاة أكثر من كلّ الجليليين لأنَّهم كابدوا مثل هذا..، كلَّا أقول لكم بل إن لم تتوبوا فجميعكم كذلك تهلكون..، أو أُولئك الثمانية عشر الذين سقط عليهم البرج في سلوام وقتلهم أتظنّون أنَّ هؤلاء كانوا مذنبين أكثر من جميع الناس الساكنين في أُورشليم..، كلَّا أقول لكم بل إن لم تتوبوا فجميعكم كذلك تهلكون)(٨٧٨).
وهذا النصّ الأخير يُبيِّن أنَّ سبب هلاك الذين سبقوا أتباع المسيح من الأُمم الماضية يمكن أن يكون سبباً لهلاكهم في حال عدم توبتهم (فقد حوَّل المسيح أفكارهم عن ذنوب غيرهم إلىٰ ذنوب أنفسهم، وفي هذا إنباء لكلّ خطاة الأرض غير التائبين بالهلاك الآتي عليهم والذي كان قتل الجليليين رمزاً إليه)(٨٧٩).
وممَّا تقدَّم يتَّضح: أنَّ الأُمّة إذا آمنت وعملت الصالحات وتواصت بالحقّ وتسلَّحت له بالصبر وأصبح لديها تراكم خبرات من خلال اعتبارها بتجارب من سبقها ستكون أُمّة ذات بقيّة.
أمّة ذات بقيّة:
إهلاك الأُمم من قِبَله سبحانه وتعالىٰ إِنَّما كان لعدم وجود المصلحين فيها، وهو قوله تعالىٰ: (وَما كانَ رَبُّكَ لِيُهْلِكَ الْقُرى بِظُلْمٍ وَأَهْلُها مُصْلِحُونَ) (هود: ١١٧)، (وأحياناً يسود الظلم والفساد في المجتمع، لكن المهمّ أنَّ الناس يشعرون بالظلم والفساد وهم في طريق الإِصلاح، وبهذا الشعور والإِحساس والتحرّك بخطوات في طريق الإِصلاح يمهلهم الله، ويقرُّ لهم قانون الخلق حقّ الحياة، ولكن هذا الإِحساس متىٰ ما انعدم وأصبح المجتمع صامتاً، وأخذ الفساد والظلم في الانتشار بكلّ مكان فإنَّ قانون الخلق والوجود لا يُعطيهم هذا الحقّ ويكون مصيرهم الهلاك)(٨٨٠). ومن يقوم بعملية إصلاح هذه هم من أشارت لهم الآية الكريمة في قوله تعالىٰ: (فَلَوْ لا كانَ مِنَ الْقُرُونِ مِنْ قَبْلِكُمْ أُولُوا بَقِيَّةٍ يَنْهَوْنَ عَنِ الْفَسادِ فِي الْأَرضِ إِلَّا قَلِيلاً مِمَّنْ أَنْجَيْنا مِنْهُمْ وَاتَّبَعَ الَّذِينَ ظَلَمُوا ما أُتْرِفُوا فِيهِ وَكانُوا مُجْرِمِينَ) (هود: ١١٦)، ممَّا يعني أنَّ (أُولوا البقيّة) لهم (أثر في بقاء المجتمع حسّاس للغاية، حتَّىٰ يمكن القول: إنَّ المجتمع من دون (أُولي بقيّة) يُسلَب حقّ الحياة)(٨٨١). والبحث هنا سيكون في معرفة معنىٰ (أُولي بقيّة)، وما هي مهامّهم والغاية من وجودهم كما سيأتي:
أ _ معنىٰ أُولي بقيّة:
كلمة (أُولوا) تعني الأصحاب، وكلمة (بقيّة) من (بقي) وهو الدوام(٨٨٢)، ومنه البقاء و(يعني ثبات الشيء علىٰ حاله الأُولىٰ، وهو يضادُّ الفناء)(٨٨٣). وبقيته أُبقيه أي نظرت إليه وترقَّبته، واستبقيت من الشيء أي تركت بعضه(٨٨٤). ومن ذلك يكون معنىٰ (أُولي بقيّة) هم (ذوو دين وتمييز وطاعة)(٨٨٥)، وهؤلاء (هم خيار القوم وأفاضلها لترقّبهم الله في أعمالهم)(٨٨٦).
معنىٰ البقيّة في كتب العهدين:
إنَّ موضوع البقيّة موضوع قديم جدّاً(٨٨٧)، ففي العهد القديم بدأ (بوعد الله لإبراهيم عليه السلام بأن يجعل نسله كالكواكب لا يمكن إحصاؤهم، وهذه البقيّة هي التي أنقذها الله من الدينونة أثناء العبور، وبحسب قول عاموس فإنَّ الشدائد الحالية والعقبات المستقبلية ستحوّل إسرائيل إلىٰ حفنة فهي كالمنخل، سوف تترك الخطأة يهلكون، بينما لا تُبقي إلَّا علىٰ البررة وهم (البقيّة) التي تعتمد علىٰ الربّ وحده بالإيمان فتنجو من العقاب)(٨٨٨)، وهذه البقيّة في العهد الجديد (ستجتمع حول المسيح المنتظر ليكون قائداً لهم، وبذلك فإنَّ كلمة بقيّة قد أصبحت مصطلحاً فنّياً للدلالة علىٰ الأُمّة القويّة ذات البركة وهي قليلة وهي الجماعة التي ستستفيد من الخلاص في آخر الأزمنة)(٨٨٩)، كذلك يُسمّيها العهد الجديد بـ (البقيّة الأمينة).
ب _ موارد ذكر البقيّة في كتب العهدين:
* (فقد أرسلني الله قدّامكم ليجعل لكم بقيّة في الأرض وليستبقي لكم نجاة عظيمة)(٨٩٠).
* (يهان مجد مواب بكلّ الجمهور العظيم وتكون البقيّة قليلة صغيرة لا كبيرة)(٨٩١).
* (فتصلّي لأجلنا إلىٰ الربِّ إلهك لأجل كلّ هذه البقيّة لأنَّنا قد بقينا قليلين من كثيرين كما ترانا عيناك)(٨٩٢).
ومن هذه النصوص وما سبقها يمكن القول: إنَّ البقيّة هي الأُمّة الصالحة التي اختارها الله لتبقىٰ، وبما أنَّ البقاء والدوام معنىً من معاني الوراثة(٨٩٣) فالأُمّة الباقية هي الأُمّة الوارثة.
جـ _ مهام أُولي بقيّة:
الآية القرآنية الكريمة تُبيِّن مهام هذه الجماعة، وهي: (يَنْهَوْنَ عَنِ الْفَسادِ فِي الْأَرضِ) (هود: ١١٦)، ونهيهم عن الفساد يعني أنَّهم ينهون عن المنكر ويأمرون بالمعروف والصلاح، وبعملهم هذا يتجسَّد معنىٰ العمل الصالح، والنتيجة تكون أنَّهم (يصلحون الأرض ويحفظون أُمّتهم من الاستئصال)(٨٩٤)، وبذلك يحرزون جميع عوامل وصفات البقاء التي تجعلهم أُمّة وارثة للأرض.
وهذه العوامل وتلك الصفات تميّزهم بخصائص سيأتي التفصيل فيها في الفصل التالي.

* * *
الفصل الرابع: خصائص الأمّة الوارثة

توطئة:
نتيجةً لما تتمتَّع به الأُمّة الوارثة من صفات وما مرَّت به من مقدّمات صيَّرتها أُمّة مسؤولة وقادرة علىٰ أداء مهام الاستخلاف والتمكين في الأرض، فقد اختصَّت بخصائص بيَّنتها الآيات القرآنية ونصوص العهدين القديم والجديد ميَّزتها عن سواها من الأُمم الأُخرىٰ. وهنا لا بدَّ من التفريق بين الصفات وبين الخصائص: فالصفة هي الحالة التي يكون عليها الشيء من حليته ونعته(٨٩٥)، أمَّا الخصيصة فهي الصفة التي تُميِّز الشيء وتُحدِّده وجمعها خصائص(٨٩٦). بمعنىٰ أنَّ الإيمان والعمل الصالح والتواصي بالحقّ والصبر كلّها صفات تتَّصف بها الأُمّة الوارثة، ونتيجة لاتّصافها بها فهي تتميَّز عن باقي الأُمم بخصائص تحتّمها تلك الصفات.
وهذه الخصائص ستُبحث في هذا الفصل.

* * *

المبحث الأوّل: أمّة مصطفاة
أوّل الخصائص التي يمكن انتزاعها من الآيات القرآنية الكريمة ونصوص العهدين للأُمّة الوارثة هي خصيصة الاصطفاء لتلك الأُمّة، وقبل بيان ذلك لا بدَّ من معرفة معنىٰ الاصطفاء لغةً واصطلاحاً.
المطلب الأوّل: مفهوم الاصطفاء:
أ _ في اللغة:
الاصطفاء: الاختيار، ويصطفيه لنفسه أي يختاره(٨٩٧)، والاصطفاء افتعال من الصفوة. قال الراغب: (الاصطفاء تناول صفو الشيء كما أنَّ الاختيار تناول خيره والاجتباء تناول جبايته)(٨٩٨)، ويكون علىٰ وجهين أحدهما أنَّه اصطفاه لنفسه أي جعله خالصاً له ومختصٌّ به، والثاني: أنَّه اصطفاه علىٰ غيره أي اختصَّه بالتفضيل علىٰ غيره(٨٩٩).
والاصطفاء يقرب من معنىٰ الاختيار، والفرق أنَّ الاختيار أخذ الشيء من بين الأشياء بما أنَّه خيرها، والاصطفاء أخذه من بينها بما أنَّه صفوتها وخالصها(٩٠٠).
وبهذا فإنَّ مفهوم الاصطفاء يرتبط ارتباطاً مباشراً بمفهوم الاختيار، وهذا ما يهمُّ البحث.
ب _ في القرآن الكريم:
قال تعالىٰ: (قُلِ الْحَمْدُ لِلهِ وَسَلامٌ عَلى عِبادِهِ الَّذِينَ اصْطَفى) (النمل: ٥٩)، وقال تعالىٰ: (وَإِنَّهُمْ عِنْدَنا لَمِنَ الْمُصْطَفَيْنَ الْأَخْيارِ) (سورة ص: ٤٧)، هذه الآيات الكريمة وغيرها تُبيِّن أنَّ (معنىٰ الاصطفاء هو استخلاص صفوة القوم لما لها من الفضيلة)(٩٠١)، وانتقائها(٩٠٢) لتمييزها عن غيرها إذا اختلطا(٩٠٣).
والاصطفاء في القرآن الكريم كان لصنفين:
الأوّل: الأنبياء والرسل والأوصياء.
والثاني: للعباد الصالحين وخيرة الأُمم(٩٠٤).
ومن المعاني الأُخرىٰ التي تلتقي مع معنىٰ الاصطفاء في القرآن الكريم هي:
* معنىٰ الاجتباء كقوله تعالىٰ: (هُوَ اجْتَباكُمْ وَما جَعَلَ عَلَيْكُمْ فِي الدِّينِ مِنْ حَرَجٍ) (الحجّ: ٧٨)، وقوله تعالىٰ: (وَلكِنَّ اللهَ يَجْتَبِي مِنْ رُسُلِهِ مَنْ يَشاءُ) (آل عمران: ١٧٩).
* معنىٰ الاختيار كقوله تعالىٰ: (وَلَقَدِ اخْتَرْناهُمْ عَلى عِلْمٍ عَلَى الْعالَمِينَ) (الدخان: ٣٢).
* معنىٰ التفضيل، كقوله تعالىٰ: (يا بَنِي إِسْرائِيلَ اذْكُرُوا نِعْمَتِيَ الَّتِي أَنْعَمْتُ عَلَيْكُمْ وَأَنِّي فَضَّلْتُكُمْ عَلَى الْعالَمِينَ) (البقرة: ٤٧).
وممَّا تقدَّم يتَّضح: أنَّ الاصطفاء في القرآن الكريم هو الاختيار والاجتباء والتفضيل المشروط بالإيمان والعمل الصالح(٩٠٥).
ولا بدَّ من الإشارة إلىٰ أنَّ هناك نوعين من الاصطفاء:
الأوّل: اصطفاء تكويني، وهو ما يخصُّ الأنبياء والرسل والأوصياء.
الثاني: اصطفاء تشريعي قائم علىٰ أساس الشرط والجزاء، وهو ما يعتمده البحث.
جـ _ معنىٰ الاصطفاء في كتب العهدين:
جاء الاصطفاء في كتب العهدين بمعنىٰ الاختيار والانتخاب، ومن مصطلحاته المعبّرة عن الاختيار الكلمة العبرية (باحار) ومشتقّاتها والتي تعني (إنَّ الله قد اختاره)(٩٠٦)، كما جاء في سفر التثنية: (الربّ إلهك قد اختاره من جميع أسباطك لكي يقف ليخدم باسم الربّ هو وبنوه كلّ الأيّام)(٩٠٧). ويوجد معنىٰ الاختيار في عبارة أُخرىٰ مثل: (أتَّا بحرتانو)، والتي تعني (اخترتنا أنت)، و(عم سيجولاه) أو (عم نيحلاه) أي (شعب الإرث)(٩٠٨). وفي العهد الجديد جاء الاصطفاء بمعنىٰ الاختيار وعبَّر عنه بـ (ابن الله) ليدلَّ علىٰ القرب من الله واختصاصه له بالفضل(٩٠٩). فقد ذكر إنجيل مرقس هذا المعنىٰ بقوله: (ولو لم يقصر الربّ تلك الأيّام لم يخلص جسد ولكن لأجل المختارين الذين اختارهم قصَّر الأيّام)(٩١٠). وفي إنجيل يوحنّا: (ما دام لكم النور آمنوا بالنور لتصيروا أبناء النور)(٩١١).
المطلب الثاني: أدلَّة اصطفاء الأمّة الوارثة:
أ _ في القرآن الكريم:
* قال تعالىٰ: (وَنُرِيدُ أَنْ نَمُنَّ عَلَى الَّذِينَ اسْتُضْعِفُوا فِي الْأَرضِ وَنَجْعَلَهُمْ أَئِمَّةً وَنَجْعَلَهُمُ الْوارِثِينَ) (القصص: ٥).
* وقال تعالىٰ: (وَعَدَ اللهُ الَّذِينَ آمَنُوا مِنْكُمْ وَعَمِلُوا الصَّالِحاتِ لَيَسْتَخْلِفَنَّهُمْ فِي الْأَرضِ كَمَا اسْتَخْلَفَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ وَلَيُمَكِّنَنَّ لَهُمْ دِينَهُمُ الَّذِي ارْتَضى لَهُمْ وَلَيُبَدِّلَنَّهُمْ مِنْ بَعْدِ خَوْفِهِمْ أَمْناً يَعْبُدُونَنِي لا يُشركُونَ بِي شَيْئاً) (النور: ٥٥).
من هاتين الآيتين الكريمتين يمكن الاستدلال علىٰ اصطفائية الأُمّة الوارثة من خلال دلالة الجعل المنسوب لله علىٰ الاصطفاء تارةً، ومن خلال دلالة الاستخلاف علىٰ ذلك تارةً أُخرىٰ كما هو آتٍ:
أوّلاً: دلالة الجعل علىٰ الاصطفاء:
للجعل عدَّة معاني عدّها الفيروزآبادي بثلاثة عشر معنىً في القرآن الكريم(٩١٢)، وواحد من تلك المعاني هو: (صيرورة ما يكون به الشيء علىٰ صفة لم يكن عليها)(٩١٣). والضمير في (نَجْعَلَهُمْ) في قوله تعالىٰ: (وَنَجْعَلَهُمْ أَئِمَّةً وَنَجْعَلَهُمُ الْوارِثِينَ) (القصص: ٥)، المنسوب لله عز وجل دالٌّ علىٰ أنَّه سبحانه اختارهم لتسنّم مقام الإمامة والوراثة(٩١٤)، وهذا المعنىٰ يلتقي مع قوله تعالىٰ: (وَجَعَلْناهُمْ أَئِمَّةً يَهْدُونَ بِأَمْرِنا وَأَوْحَيْنا إِلَيْهِمْ فِعْلَ الْخَيْراتِ وَإِقامَ الصَّلاةِ وَإِيتاءَ الزَّكاةِ وَكانُوا لَنا عابِدِينَ) (الأنبياء: ٧٣)، وقوله تعالىٰ: (وَجَعَلْنا مِنْهُمْ أَئِمَّةً يَهْدُونَ بِأَمْرِنا لَمَّا صَبَرُوا وَكانُوا بِآياتِنا يُوقِنُونَ) (السجدة: ٢٤)، كما أنَّ اختصاص المستضعفين الذين آمنوا وعملوا الصالحات بهذا الجعل دليلٌ ثانٍ علىٰ اصطفائيتهم وكونهم صفوة الأُمم وخالصتهم(٩١٥).
ثانياً: دلالة الاستخلاف علىٰ الاصطفاء:
في قوله تعالىٰ: (وَعَدَ اللهُ الَّذِينَ آمَنُوا مِنْكُمْ وَعَمِلُوا الصَّالِحاتِ لَيَسْتَخْلِفَنَّهُمْ فِي الْأَرضِ كَمَا اسْتَخْلَفَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ) (النور: ٥٥)، جاءت عبارة (لَيَسْتَخْلِفَنَّهُمْ) متضمّنة معنىٰ الاصطفاء لاختصاص تلك الأُمّة بذلك الاستخلاف بقرينة قوله تعالىٰ: (كَمَا اسْتَخْلَفَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ)، (والمراد باستخلافهم في الأرض كما استخلف الذين من قبلهم عقد مجتمع مؤمن صالح منهم يرثون الأرض كما ورثها الذين من قبلهم من الأُمم الماضين أُولي القوَّة والشوكة، وهذا الاستخلاف قائم بمجتمعهم الصالح من دون أن يختصَّ به أشخاص منهم كما كان كذلك في الذين من قبلهم، وأمَّا إرادة الخلافة الإلهية بمعنىٰ الولاية علىٰ المجتمع كما كان لداود وسليمان ويوسف وهي السلطنة الإلهية فمن المستبعد أن يعبّر عن أنبيائه الكرام بلفظ: (الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ)، وقد وقعت هذه اللفظة أو ما بمعناها في أكثر من خمسين موضعاً من كلامه تعالىٰ ولم يقصد ولا في واحدٍ منها الأنبياء الماضون مع كثرة ورود ذكرهم في القرآن)(٩١٦).
وبذلك فإنَّ الآية الكريمة تتكلَّم عن أُمّة مستخلفة في الأرض ووارثة لها (إلَّا أنَّ استخلافهم من قِبَله تعالىٰ بإيراثهم الأرض واصطفائهم بالاستخلاف لم يكن اصطفاء جزافاً مطلقاً من غير شرط ولا قيد، بل ليمتحنهم بهذا الملك ويبتليهم بهذا التسليط والاستخلاف لينظر كيف يعملون)(٩١٧).
ثالثاً: دلالة السبق علىٰ الاصطفاء:
قال تعالىٰ: (أُولئِكَ يُسارِعُونَ فِي الْخَيْراتِ وَهُمْ لَها سابِقُونَ) (المؤمنون: ٦١)، وهذا (السبق هو مناط الاصطفاء)(٩١٨)، لقوله تعالىٰ: (وَالسَّابِقُونَ السَّابِقُونَ * أُولئِكَ الْمُقَرَّبُونَ) (الواقعة: ١٠ و١١)، (ولفظ (الْمُقَرَّبُونَ) مأخوذ من القربة بمعنىٰ الحظوة وهو أبلغ من القريب لدلالة صيغته علىٰ الاصطفاء والاجتباء)(٩١٩).
وهؤلاء المقرَّبون هم ممَّن (يُؤْمِنُونَ بِاللهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ وَيَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ وَيُسارِعُونَ فِي الْخَيْراتِ وَأُولئِكَ مِنَ الصَّالِحِينَ) (المؤمنون: ١١٤).
وبما أنَّ الصالحون يرثون الأرض لقوله تعالىٰ: (وَلَقَدْ كَتَبْنا فِي الزَّبُورِ مِنْ بَعْدِ الذِّكْرِ أَنَّ الأَرْضَ يَرِثُها عِبادِيَ الصَّالِحُونَ) (الأنبياء: ١٠٥)، فإنَّ الأُمّة الوارثة هي أُمّة مصطفاة، ومناط اصطفائيتها هو السبق في حيازة شروط وراثة الأرض والمسارعة في إحراز الكمالات العلمية وتحويل البُعد الإيماني إلىٰ واقع عملي قادر علىٰ بناء مدنية تليق بالإنسان في شتّىٰ ميادين الحياة من جهة، وضامن للسعادة الأُخروية من جهة أُخرىٰ.
ب _ في كتب العهدين:
عقيدة اصطفاء أُمّة ميراث الأرض أو أُمّة ملكوت الله من أوضح العقائد التي ذكرتها نصوص أسفار وأناجيل العهدين، وهذه النصوص هي:
أوّلاً: نصوص العهد القديم:
١ _ (إن سمعتم لصوتي وحفظتم عهدي تكونون لي خاصّة من بين جميع الشعوب فإنَّ لي كلّ الأرض..، وأنتم تكونون لي مملكة كهنة وأُمّة مقدَّسة)(٩٢٠).
٢ _ (لا تسبّ الله ولا تلعن رئيساً في شعبك..، وتكونون لي أُناس مقدَّسين..، لا تتَّبع الكثيرين إلىٰ فعل الشر ولا تجب في دعوىٰ مائلاً وراء الكثيرين للتحريف)(٩٢١).
٣ _ (وتكونون لي قدّيسين لأنّي قدّوس، أنا الربّ وقد ميَّزتكم من الشعوب لتكونوا لي)(٩٢٢).
٤ _ (وأسير بينكم وأكون لكم إلهاً وأنتم تكونون لي شعباً..، أنا الربّ إلهكم الذي أخرجكم من أرض مصر من كونكم لهم عبيداً وقطع قيود نيركم وسيَّركم قياماً..، لكن إن لم تسمعوا لي ولم تعملوا كلّ هذه الوصايا..، وإن رفضتم فرائضي وكرهت أنفسكم أحكامي فما عملتم كلّ وصاياي بل نكثتم ميثاقي..، فإنّي أعمل هذه بكم أُسلِّط عليكم رعباً وسلَّاً وحُمَّىً تُفني العينين وتتلف النفس..، وأجعل وجهي ضدّكم فتنهزمون أمام أعدائكم ويتسلَّط عليكم مبغضوكم وتهربون وليس من يطردكم)(٩٢٣).
٥ _ (تسكنون الأرض التي أُعطيت آباءكم إيّاها وتكونون لي شعباً وأنا أكون لكم إلهاً)(٩٢٤).
٦ _ (طوبىٰ للأُمّة التي الربّ إلهُهَا الشعب الذي اختاره ميراثاً لنفسه)(٩٢٥).
وهذه النصوص وغيرها تُشير لأمرين هما:
الأوّل: إنَّ الله سبحانه وتعالىٰ خصَّ جماعة معيَّنة (وهم الأُمّة المقدَّسة) باصطفائهم لوراثة الأرض التي وعد الله أن يُعطيها لنسل إبراهيم الخليل عليه السلام(٩٢٦).
الثاني: إنَّ هذا الاصطفاء وذلك الميراث مشروط بعدَّة شروط بيَّنتها النصوص، ففي النصّ الأوّل اشترط حفظ العهد: (إن سمعتم لصوتي وحفظتم عهدي)، وفي النصّ الثاني اشترط عدم اتّباع الشر: (لا تتَّبع الكثيرين إلىٰ فعل الشر)، وفي الرابع اشترط الالتزام بأوامر الله ونواهيه التي جاءت بها شريعة موسىٰ(٩٢٧): (إن لم تسمعوا لي و لم تعملوا كلّ هذه الوصايا..، وإن رفضتم فرائضي).
وبهذا فإنَّ اختيار الأُمّة الوارثة في العهد القديم اختيار مشروط يتحقَّق بتحقّق شروطه ويستمرّ بالحفاظ عليها.
ثانياً: نصوص العهد الجديد:
١ _ (طوبىٰ لصانعي السلام لأنَّهم أبناء الله يدعون)(٩٢٨)، وصانعي السلام هم الودعاء، والودعاء يرثون الأرض (طوبىٰ للودعاء لأنَّهم يرثون الأرض)(٩٢٩).
٢ _ (وحينئذٍ تظهر علامة ابن الإنسان في السماء، وحينئذٍ تنوح جميع قبائل الأرض ويبصرون ابن الإنسان آتياً علىٰ سحاب السماء بقوَّة ومجد كثير..، فيرسل ملائكته ببوق عظيم الصوت فيجمعون مختاريه من الأربع الرياح من أقصاء السماوات إلىٰ اقصائها)(٩٣٠)، وهؤلاء المختارون هم أبناء الملكوت(٩٣١) (تعالوا يا مباركي الله رثوا الملكوت المُعَّدِّ لكم منذ تأسيس العالم)(٩٣٢).
هذه النصوص وغيرها تدلُّ بوضوح علىٰ اصطفائية أُمّة الملكوت والوراثة وكونها أُمّة مختارة. وهذا الوضوح يحتّم علىٰ البحث الوقوف عند حقيقة (شعب الله المختار) وموقف الأديان السماوية منها.
المطلب الثالث: نظرية الشعب المختار:
من الأُمور الهامّة في الحياة اليهودية هي نظرية الشعب المختار والتي أصبحت مرتكزاً من مرتكزات الإيمان اليهودي المؤثّر علىٰ سلوكهم مع أنفسهم ومع الآخرين(٩٣٣)، والنظرية تقوم علىٰ أساس عقيدة الاصطفاء والاختيار المرتبطة ارتباطاً مباشراً بالأرض الموعودة، وبما أنَّ اليهود شعب الله المختار فإنَّ الأرض ملكهم وميراث أبدي، لهم حقّ التسلّط عليها ومطلق التصرّف في كلّ شيء فيها(٩٣٤).
فالنظرية ذات وجهين يحمل الأوّل الصحَّة لاعتماده علىٰ نصوص دينية في القرآن والتوراة. ويحمل الثاني التحريف والتزوير وغضّ النظر عن تلك النصوص في محاولة حصرها ببني إسرائيل دون غيرهم كما سعت لذلك برتوكولات صهيون(٩٣٥). وهذه الإشكالية تحتّم علىٰ الباحث الوقوف عند أدلَّتها في القرآن الكريم وكتب العهدين القديم والجديد.
أوّلاً: في القرآن الكريم:
صرَّحت الآيات القرآنية الكريمة بأنَّ الله عز وجل فضَّل بني إسرائيل في حقبة من الزمن عندما كانوا ملتزمين بأوامر الله ونواهيه، منها قوله تعالىٰ:
* (يا بَنِي إِسْرائِيلَ اذْكُرُوا نِعْمَتِيَ الَّتِي أَنْعَمْتُ عَلَيْكُمْ وَأَنِّي فَضَّلْتُكُمْ عَلَى الْعالَمِينَ) (البقرة: ٤٧).
* (وَلَقَدْ نَجَّيْنا بَنِي إِسْرائِيلَ مِنَ الْعَذابِ الْمُهِينِ * مِنْ فِرْعَوْنَ إِنَّهُ كانَ عالِياً مِنَ الْمُسرفِينَ * وَلَقَدِ اخْتَرْناهُمْ عَلى عِلْمٍ عَلَى الْعالَمِينَ) (الدخان: ٣٠ _ ٣٢).
* (وَلَقَدْ آتَيْنا بَنِي إِسْرائِيلَ الْكِتابَ وَالْحُكْمَ وَالنُّبُوَّةَ وَرَزَقْناهُمْ مِنَ الطَّيِّباتِ وَفَضَّلْناهُمْ عَلَى الْعالَمِينَ) (الجاثية: ١٦).
ومعنىٰ التفضيل المذكور في الآيات الكريمة في ضوء التفاسير هو:
١ _ إنَّ تفضيل بني إسرائيل كان علىٰ أهل زمانهم، لكونهم أكبر درجةً وأرفع منقبةً ممَّن سواهم في وقتهم(٩٣٦).
٢ _ إنَّه تفضيل مشروط بالتقوىٰ لقوله تعالىٰ: (وَاتَّقُوا يَوْماً لا تَجْزِي نَفْسٌ عَنْ نَفْسٍ شَيْئاً وَلا يُقْبَلُ مِنْها شَفاعَةٌ وَلا يُؤْخَذُ مِنْها عَدْلٌ وَلا هُمْ يُنْصرونَ) (البقرة: ٤٨)، ومتىٰ ما انتفىٰ الشرط انتفىٰ الموضوع، فهو ليس تفضيلاً أبدياً وإنَّما شرطياً(٩٣٧).
٣ _ إنَّ قوله تعالىٰ: (يا بَنِي إِسْرائِيلَ اذْكُرُوا نِعْمَتِيَ الَّتِي أَنْعَمْتُ عَلَيْكُمْ) يُشير إلىٰ وجود جحود من قِبَل بني إسرائيل بالنِعَم الإلهية، والجحود يعني نسيانهم للفضل الإلهي، وهذا النسيان يُخرج اليهود من دائرة الاصطفاء والتفضيل(٩٣٨)، لنقضهم العهد والمواثيق(٩٣٩)، لقوله تعالىٰ: (وَلَقَدْ أَخَذَ اللهُ مِيثاقَ بَنِي إِسْرائِيلَ وَبَعَثْنا مِنْهُمُ اثْنَيْ عَشر نَقِيباً وَقالَ اللهُ إِنِّي مَعَكُمْ لَئِنْ أَقَمْتُمُ الصَّلاةَ وَآتَيْتُمُ الزَّكاةَ وَآمَنْتُمْ بِرُسُلِي وَعَزَّرْتُمُوهُمْ وَأَقْرَضْتُمُ اللهَ قَرْضاً حَسَناً لَأُكَفِّرَنَّ عَنْكُمْ سَيِّئاتِكُمْ وَلَأُدْخِلَنَّكُمْ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهارُ فَمَنْ كَفَرَ بَعْدَ ذلِكَ مِنْكُمْ فَقَدْ ضَلَّ سَواءَ السَّبِيلِ * فَبِما نَقْضِهِمْ مِيثاقَهُمْ لَعَنَّاهُمْ وَجَعَلْنا قُلُوبَهُمْ قاسِيَةً يُحَرِّفُونَ الْكَلِمَ عَنْ مَواضِعِهِ وَنَسُوا حَظًّا مِمَّا ذُكِّرُوا بِهِ) (المائدة: ١٢ و١٣).
وهذا القدر يكفي لبيان أنَّ الاصطفائية لأيّ أُمّة من قِبَله سبحانه يكون قائماً علىٰ أساس العبودية لله وطاعته بالامتثال لأوامره وبفقدانها ينعدم ذلك التفضيل.
ثانياً: في العهد القديم:
ذكر العهد القديم في أكثر من نصٍّ أنَّ التفضيل لليهود أو لأيّ أُمّة أُخرىٰ إنَّما هو مبني علىٰ مدىٰ التزام تلك الأُمّة بناموس الشريعة ووصايا الله عز وجل(٩٤٠)، ومن تلك النصوص ما جاء في سفر الخروج: (إن سمعتم لصوتي وحفظتم عهدي تكونون لي خاصّة)(٩٤١)، ولكنَّهم نقضوا هذا العهد ونكثوه، وهذا ما صرَّح به سفر التثنية: (وقال الربّ لموسىٰ: ها أنت ترقد مع آبائك فيقوم هذا الشعب ويفجر وراء آلهة الأجنبيين في الأرض التي هو داخل إليها فيما بينهم ويتركني وينكث عهدي الذي قطعته معه)(٩٤٢)، (أدخلهم الأرض التي أقسمت لآبائهم الفائضة لبناً وعسلاً فيأكلون ويشبعون ويسمنون ثمّ يلتفتون إلىٰ آلهة أُخرىٰ ويعبدونها ويزدرون بي وينكثون عهدي)(٩٤٣).
وبهذا فإنَّ أسفار العهد القديم ذاتها تُبيِّن أن لا أفضلية لليهود بعدما نكثوا عهد الله، وتنسف ادّعاءهم بأنَّهم شعب مختار بعدما أشاعوا الفساد في الأرض من خلال سفك الدماء ونشر الفواحش، وتخرجهم من دائرة وراثة الأرض، (قال السيّد الربّ: تأكلون بالدم وترفعون أعينكم إلىٰ أصنامكم وتسفكون الدم أفترثون الأرض..، وقفتم علىٰ سيفكم فعلتم الرجس وكلّ منكم نجَّس امرأة صاحبه أفترثون الأرض)(٩٤٤).
موقف النصارى من نظرية الشعب المختار:
بعدما تبيَّن موقف القرآن الكريم والعهد القديم من مسألة الشعب المختار صار من الأهمّية بمكان توضيح موقف النصارىٰ منها لاكتمال الصورة من جميع زواياها لمن يبحث عنها.
آمن النصارىٰ بعقيدة (الشعب المختار) ولكنَّهم (حملوها علىٰ أنفسهم لا علىٰ اليهود، وزعموا الله سبحانه ترك اليهود واختارهم ليكونوا شعباً له)(٩٤٥). وهذا المعنىٰ ذكره مجموعة من كبار علماء اللاهوت في كتاب (التدبير الإلهي في تأسيس الكنيسة) ما نصّه: (اختار الله أوّلاً في القديم شعباً من بين شعوب الأرض، ومن هذا الشعب الواحد اتَّسع ليعمَّ كلّ الأُمم ليكون للربّ شعب واحد مستعدّ لدخول الملكوت هو شعب الله الجديد، فإنَّ الرمز الذي هو شعب إسرائيل القديم يكون قد أُفرغ من مضمونه، إذ قد تكون الشعب الحقيقي الذي يطلبه الله، وكذلك ناموس العهد القديم قد أُفرغ من غايته، بل إنَّه انتقل ليصير هو ناموس الإنجيل)(٩٤٦).
ولكن عند البحث في الأناجيل لم يرد نصٌّ واحد علىٰ أنَّ النصارىٰ تحديداً هم الشعب المختار، بل يسوع حذَّرهم بقوله: (إنَّكم إن لم يزد برّكم علىٰ الكتبة والفريسيين لن تدخلوا ملكوت السماوات)(٩٤٧)، فلو كانوا هم الأُمّة المختارة لبشرهم بذلك بدل أن يشترط عليهم زيادة البرّ ليصلوا إلىٰ الملكوت.

* * *

المبحث الثاني: أمّة حركية
يُقاس نجاح الأُمم بمدىٰ فاعليتها في الحياة وكيفية عمارتها للأرض من خلال ما تترجمه بأعمالها ونشاطها، وبعبارة أُخرىٰ: إنَّ نجاح الأُمّة يعتمد علىٰ مدىٰ استيعابها لتطوّرات الحياة وتغيّراتها، وهذا الاستيعاب يفرض عليها حالاً من النشاط المستمرّ والعمل الدؤوب، وهذا ما يُصطلح عليه بحركية الأُمّة.
المطلب الأوّل: مفهوم الحركية:
الحركة في اللغة هي ضدّ السكون(٩٤٨)، ويقال: (غلامٌ حَرِكٌ، أي خفيفٌ ذكيٌّ)(٩٤٩)، ويقول الراغب الأصفهاني أنَّها (لا تكون إلَّا للجسم وهو انتقال الجسم من مكان إلىٰ آخر وربَّما قيل: تحرَّك كذا إذا استحال وإذا زاد في أجزائه أو نقص)(٩٥٠).
وكون الحركة ضدّ السكون فهي تشمل كلّ فعل يكون فيه انتقال وتحوّل حقيقي أو مجازي.
أمَّا المعنىٰ الاصطلاحي للحركية فهو: (انتقال من حالٍ إلىٰ حالٍ وتغيير في الهيئة والموضع، والأُمّة الحركية هي الأُمّة التي تستحضر قواها لتغيير واقعها وما حولها، وبذلك فإنَّ معنىٰ الحركية يرادف معنىٰ القيام والنهوض)(٩٥١).
والنهوض في اللغة من (نَهَضَ) وهو (أصلٌ يدلُّ علىٰ حركةٍ في عُلُوٍ، ونَهَضَ من مكانه: قام، وما له ناهِضَةٌ، أي قومٌ ينهضون في أمره ويقومون به)(٩٥٢).
وبذلك يمكن تعريف الأُمّة الحركية بأنَّها الأُمّة التغييرية المستحضرة لمبادئها وقيمها في نهضتها، بهدف الإصلاح والتطوير.
المطلب الثاني: صور حركية الأمّة الوارثة:
أ _ في القرآن الكريم:
مرَّ ذكر صفات الأُمّة الوارثة وهم (الذين آمنوا)، و(عملوا الصالحات)، و(استضعفوا) وهذه الصفات تضفي علىٰ الأُمّة طابعاً حركياً، وذلك لأنَّ كلّ صفة منها تتضمَّن معنىٰ العمل المستمرّ لتغيير الواقع نحو الأفضل فالإيمان يؤدّي إلىٰ العمل والعمل يؤدّي إلىٰ التغيير والتطوير والإبداع، وفي حال وجود معارض سيستضعف تلك الجماعة عندها سيكون ردّ فعلها أن تزيد من عملها بأُسلوب آخر وبعزيمة أكبر وهكذا تستمرّ هذه الدورة التغييرية حتَّىٰ تحقّق أهدافها(٩٥٣).
ولهذه العملية صور تتجسَّد فيها حركة الأُمّة الوارثة، منها:
الصورة الأُولىٰ: حركيتها في إقامتها الصلاة:
قال تعالىٰ: (الَّذِينَ إِنْ مَكَّنَّاهُمْ فِي الْأَرضِ أَقامُوا الصَّلاةَ) (الحجّ: ٤١).
معنىٰ الإقامة هو (إدامة الفعل والحفاظ عليه، وقد يُراد بها ما تستقيم بها الأفعال)(٩٥٤)، وقوله جلَّ وعلا: (أَقامُوا الصَّلاةَ) أي أداموها وحافظوا عليها وجعلوها قائمة علىٰ كلّ عمل ومقوِّمة له(٩٥٥)، و(تخصيص إقامة الصلاة بالذكر من بين سائر أجزاء الدين لشرفها وكونها ركناً من الدين يُحفَظ بها ذكر الله والخضوع إلىٰ مقامه الذي هو بمنزلة الروح الحيّة في هيكل الشرائع الدينية)(٩٥٦).
ولا يُراد من إقامة الصلاة الجانب العبادي فقط بقدر ما يُراد منها الآثار التي تعكسها علىٰ المجتمع ومدىٰ فاعليتها في إنهاء أساس الانحراف السلوكي لدىٰ الأُمم الذي يرجع إلىٰ وجود الفاحشة، والتي تعني (القبح في كلّ شيء)(٩٥٧)، سواء كان (في القول أو العمل أو أيّ أمر آخر)(٩٥٨)، وما ينتج عنها من المنكر في كلّ امتداداته الأخلاقية والثقافية والاجتماعية والاقتصادية والسياسية.
وسعي الأُمّة الوارثة بأن تكون أعمال الأفراد مستقيمة من خلال قيمومة الصلاة عليها، يعني أنَّهم يحيون الصلة بين الإنسان وخالقه من خلال بثّ مباشر للتعاليم الإلهية التي جاءت بها الرُسُل وعكسها علىٰ الواقع العملي، وهذا ما يُشير له قوله تعالىٰ: (يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اسْتَجِيبُوا لِلهِ وَلِلرَّسُولِ إِذا دَعاكُمْ لِما يُحْيِيكُمْ) (الأنفال: ٢٤)، وإحياء الصلة بالله يعني معرفته، ومعرفته تُؤدّي إلىٰ مراقبة رضاه في كلّ حركة وسكنة، وبذلك فإنَّ (الصلاة تحوَّلت من حركات جسدية إلىٰ عمل حركي واضح المعالم)(٩٥٩) في مفاصل مجتمع الأُمّة المؤمنة.
الصورة الثانية: حركيتها في إيتاء الزكاة:
قال تعالىٰ: (الَّذِينَ إِنْ مَكَّنَّاهُمْ فِي الْأَرضِ أَقامُوا الصَّلاةَ وَآتَوُا الزَّكاةَ) (الحجّ: ٤١).
الزكاة في اللغة من (زكي) وهو (أصلٌ يدلُّ علىٰ نماء وزيادة وطهارة)(٩٦٠)، والإيتاء هو (مجيء الشيء وإصحابه وطاعته)(٩٦١).
وفُسرت الزكاة بنحوين:
الأوّل عامّ، أي إعطاء كلّ ما يورث النماء والتطهير والطاعة، والثاني بأنَّها الحقّ المالي الذي يجب أن يدفعه المسلم عند تحقّق شرطه(٩٦٢)، وفي كلّ الأحوال فإنَّ معنىٰ الإيتاء يكفي للدلالة علىٰ حركية الأُمّة في شتّىٰ ميادين العطاء المادّي والمعنوي.
الصورة الثالثة: حركيتها في أمرها بالمعروف:
(المعروف) في اللغة هو (ما تسكن له النفس وتطمئنّ)(٩٦٣)، وقال صاحب المعجم الوسيط: (العُرْفُ: المعروف، وهو خلاف النكر، وهو ما تعارف عليه الناس في عاداتهم ومعاملاتهم)(٩٦٤)، والمعنىٰ الثاني لا يُعطي معنىٰ دقيق للمعروف لأنَّه قد يتعارف الناس علىٰ أمر باطل أو مخالف للشرع في معاملاتهم، ومجرَّد تعارفهم عليه لا يجعل منه معروفاً بالمعنىٰ الشرعي، ولذلك فالمعنىٰ الأوّل أدقّ.
أمَّا معناه في الاستعمال القرآني فهو: (كلّ ما حسن في العقل أو في الشرع فعله، ولم يكن منكراً ولا قبيحاً عند العقلاء)(٩٦٥)، والآمرون بالمعروف هم: (الذين يأمرون بما أمر الله به من الواجبات والمندوبات، وينهون عمَّا نهىٰ الله عنه وزهد فيه من القبائح)(٩٦٦)، وهذه من أهمّ مميِّزات الأُمّة الوارثة لقوله تعالىٰ: (الَّذِينَ إِنْ مَكَّنَّاهُمْ فِي الْأَرضِ أَقامُوا الصَّلاةَ وَآتَوُا الزَّكاةَ وَأَمَرُوا بِالْمَعْرُوفِ وَنَهَوْا عَنِ الْمُنْكَرِ وَلِلهِ عاقِبَةُ الْأَمُورِ) (الحجّ: ٤١)، والآية فيها (إرشاد إلىٰ تنازع البقاء والدفاع عن الحقّ، وأنَّه ينتهي ببقاء الأمثل وحفظ الأفضل)(٩٦٧)، و(سمّي الحقّ (معروفاً) والباطل (منكراً) لأنَّ الحقّ يعرف صحَّته العقل، إذ الاعتماد في المعرفة علىٰ الصحَّة، وينكر الباطل بمعنىٰ ينكر صحَّته)(٩٦٨). وبذلك تكون الأُمّة الآمرة بالمعروف ناجية من الخسران الذي بيَّنته سورة العصر لتواصيها بالحقّ من خلال الدفاع عنه، وهذا يستدعي حركة وتواصل مع جميع ميادين الحياة المسهمة في نموّ العمران الدنيوي والأُخروي.
ويمكن تمثيل حركية الآمر بالمعروف بالسائر الحكيم في طريق مملوء بالعقبات والمطبّات التي تُعرقل السير، فهو يزيلها كي يسير بسهولة وفي ذات الوقت يُمهِّد الطريق للآتي بعده أو السائر خلفه.
الصورة الرابعة: حركيتها في مسارعتها للخيرات:
قال تعالىٰ: (يُؤْمِنُونَ بِاللهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ وَيَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ وَيُسارِعُونَ فِي الْخَيْراتِ وَأُولئِكَ مِنَ الصَّالِحِينَ) (آل عمران: ١١٤).
إنَّ تعبير (يسارعون في الخيرات) له (مفهوم واسع إلىٰ درجة أنَّه يشمل التقدّم في جميع الأُمور ذات المنحىٰ الإيجابي من أُمور الحياة)(٩٦٩)، ممَّا يعني أنَّ الأُمّة الوارثة ليست فقط أُمّة إصلاحية وإنَّما أُمّة تطوير، وهذا ما يُعبِّر عنه لفظ (يُسارِعُونَ)؛ لأنَّ (السرعة هي التقدّم فيما يجوز أن يتقدَّم فيه وهي محمودة، وضدّها الإبطاء وهو مذموم)(٩٧٠)، وكذلك هي أُمّة ابداع وابتكار، وهو ما يُعبِّر عنه لفظ (سابِقُونَ) في قوله تعالىٰ: (أُولئِكَ يُسارِعُونَ فِي الْخَيْراتِ وَهُمْ لَها سابِقُونَ) (المؤمنون: ٦١)، لأنَّ معنىٰ (السبق) هو (سبق الناس إليه، أي المبادرة إليه أوّلاً)(٩٧١)، ولذلك وصف الله عز وجل هذه الأُمّة بأنَّها (أُمَّةٌ قائِمَةٌ) بقوله تعالىٰ: (لَيْسُوا سَواءً مِنْ أَهْلِ الْكِتابِ أُمَّةٌ قائِمَةٌ يَتْلُونَ آياتِ اللهِ آناءَ اللَّيْلِ وَهُمْ يَسْجُدُونَ * يُؤْمِنُونَ بِاللهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ وَيَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ وَيُسارِعُونَ فِي الْخَيْراتِ وَأُولئِكَ مِنَ الصَّالِحِينَ) (آل عمران: ١١٣ و١١٤)، فالآية وإن كانت تتكلَّم عن أهل الكتاب لكنَّها لا تنحصر فيهم، فكلّ من اتَّصف بالصفات المذكورة في الآية ينطبق عليهم وصف الأُمّة القائمة(٩٧٢). والمراد بالأُمّة القائمة هي الأُمّة التي تتحرَّك لإنجاز مهامها من صلاة وزكاة ومعروف ومسارعة بالخيرات وسبق لها للنهوض بواقعها(٩٧٣). هذه مجمل الصور التي تجسَّدت فيها حركية الأُمّة الوارثة وميدانيتها في العمل من خلال المنظور القرآني.
ب _ في كتب العهدين:
النصوص الواردة في كتب العهدين القديم والجديد حول الأُمّة التي ترث الأرض ويكون لها الملكوت لم تُصرح بشكل مباشر بماهية الأعمال التي تقوم بها تلك الأُمّة وإنَّما أشارت لها بإشارات، ولكن بإمكان توضيحها بمساعدة نصوص أُخرىٰ لاستجلاء صور حركية الأُمّة.
الصورة الأُولىٰ: تجسّد الحركية في الطلب:
يتضمَّن الطلب معنىٰ العمل والسعي(٩٧٤) حسب (أوامر الله عز وجل للوصول لوراثة الأرض والحفاظ عليها لتسليمها إلىٰ الخلف من بعدهم)(٩٧٥)، وهذا ما بيَّنته النصوص الآتية:
* (احفظوا واطلبوا جميع وصايا الربّ إلهكم لكي ترثوا الأرض الجيّدة وتورّثوها لأولادكم بعدكم إلىٰ الأبد)(٩٧٦).
* (أُطلبوا تجدوا، اقرعوا يُفتح لكم)(٩٧٧).
* (أُطلبوا أوّلاً ملكوت الله وبرّه)(٩٧٨).
وتبيَّن مسبقاً أنَّ دخول الملكوت ووراثة الأرض لا يكون إلَّا من خلال العمل، وهذا ما يحثُّ عليه العهد القديم والجديد لأهمّيته(٩٧٩)، فبه ينتشر الخير وتنتهي الشرور.
الصورة الثانية: تجسّد الحركية بالبرّ:
البرّ كلمة جامعة لكلّ أعمال الخير، ولذلك نبَّه يسوع أتباعه بقوله: (إن لم يزد برّكم علىٰ الكتبة والفريسيين لن تدخلوا ملكوت السماوات)(٩٨٠)، ويريد أن يقول لهم: إن لم يزد عملكم الإصلاحي والتغييري لن تدخلوا الملكوت، وهذا ما يُؤكِّده النصّ التالي: (وفيما أنتم ذاهبون اكرزوا قائلين إنَّه قد اقترب ملكوت السماوات..، اشفوا مرضىٰ، طهّروا برصا، أقيموا موتىٰ، أَخرجوا شياطين، مجّاناً أخذتم مجّاناً اعطوا)(٩٨١).
فالنصّ يُظهر حركية هذه الجماعة في (اشفائهم للمرضىٰ بالإضافة إلىٰ إعلان البشارة، ممَّا يُؤكِّد أنَّ ملكوت الله يظهر بالعمل، حتَّىٰ أنَّ إنجيل متّىٰ بكامله مبني علىٰ ثنائية القول والعمل في نشاط المؤمنين بالله)(٩٨٢).
المطلب الثالث: سمات حركية الأمّة الوارثة:
لكي تنجح هذه الحركة التغيرية والتطوّيرية في أداء مهامها لا بدَّ أن تتوفَّر فيها سمات معيَّنة تضمن لها استمراريتها ووصولها لأهدافها، وهذه السمات هي:
أوّلاً: ذات طابع ربّاني:
بمعنىٰ أنَّها حركية قائمة علىٰ أساس تحكيم شرع الله في كلّ شأن من شؤون العمل الحركي(٩٨٣)، وهذا ما رمزت إليه إقامة الصلاة في المنظور القرآني، وحفظ وصايا الربّ في منظور كتب العهدين.
ثانياً: ذات طابع مسؤول:
فعندما يكون العمل التغييري قائماً علىٰ أساس الاستجابة للتكليف الإلهي في عملية الاستخلاف في الأرض، فإنَّه يحتّم علىٰ الأُمّة التغييرية تحمّل مسؤولية هذا الاستخلاف، فيتولَّد عندها الاحساس بضرورة القيام بواجبها إزاء هذا التكليف(٩٨٤). ومتىٰ ما فقدت الأُمّة وازع الشعور بالمسؤولية تقهقر عملها وتراجع أداؤها حتَّىٰ تضمحلّ وتفنىٰ.
ثالثاً: ذات طابع تغييري:
العمل الرسالي يستهدف الإنسان أساساً ويسعىٰ لتغييره وفق أُطروحته الفكرية التي تستهدف تقويم سلوك الإنسان وانتشاله من الواقع الفاسد إلىٰ واقع الهدىٰ والإيمان(٩٨٥)، فالأُمّة التغييرية لا تكون كذلك إلَّا عندما تُغيِّر وتُؤثِّر في محيطها، وإن لم يتحقَّق ذلك التغيير فعليها مراجعة القاعدة الفكرية التي تنطلق منها من جهة، والوسائل التي تعتمدها في التنفيذ من جهة أُخرىٰ، ولكن بما أنَّ قاعدتها الفكرية ربّانية فالخلل يكمن في أدواتها التي اعتمدتها في التطبيق.
رابعاً: ذات طابع واقعي:
ويقصد بها انسجام وملائمة العمل الحركي مع مجمل الفطرة الإنسانية من جهة، ومتطلّبات الحياة والكون من جهة أُخرىٰ(٩٨٦).
فالأُمّة التغييرية إذا كان عملها وتحرّكها لا ينسجم مع فطرة الإنسان فلن يستمرّ تحرّكها ولن يكون مؤثِّراً حتَّىٰ وإن أثَّر في بداية مسيرته إلَّا أنَّه في النهاية سينتهي وكأنَّه لم يكن.
ولكن عندما تكون الأُمّة باصطفاء ربّاني عندها تكون حركتها في خطّ الله عز وجل، وهي بذلك تلبّي طبيعة الإنسان المادّية والروحية لأنَّها تتعامل معه وفق واقعه وتجعله يتحرَّك بدوافع خالية من الجمود والركود.
طبيعة فكر الأمّة الوارثة:
السمات التي تتميَّز بها حركية الأُمّة الوارثة لا يمكن أن تكون بهذا العمق والشمول لولا أنَّها منطلقة من قاعدة فكرية رصينة تضمن لها وجود واستمرار تلك السمات(٩٨٧)، وهذه القاعدة الفكرية يمكن الوصول إلىٰ معرفة طبيعتها من خلال سمات حركية الأُمّة الوارثة كما يأتي:
١ _ بما أنَّ سمة الحركية ذات طابع واقعي فهذا يعني أنَّها منطلقة من قاعدة فكرية لها طبيعة فطرية منسجمة مع النفس الإنسانية ومتفاعلة معها.
٢ _ بما أنَّ سمة الحركية ذات طابع تغييري، فهذا دالٌّ علىٰ أنَّ قاعدتها الفكرية ذات طبيعة عملية قادرة علىٰ أن تبعث روح العمل في الإنسان وتحرّكه من أجل تلبية متطلّباته المادّية والمعنوية والعيش بشكل أفضل.
٣ _ طبيعة شمولية بإمكانه استيعاب جميع أبعاد حركة الإنسان علىٰ جميع الأصعدة.
وهذه الصفات والخصائص لفكر الأُمّة الوارثة لا يمكن أن يوفّرها أيّ اتّجاه فكري إلَّا الدين الإلهي الذي يقتضي التوحيد و(التسليم والطاعة المطلقة لله عز وجل)(٩٨٨) لقوله تعالىٰ: (إِنَّ الدِّينَ عِنْدَ اللهِ الْأَسْلامُ) (آل عمران: ١٩)، والإسلام في الآية الكريمة: (هو التسليم للحقّ الذي هو حقّ الاعتقاد وحقّ العمل، وبعبارة أُخرىٰ هو التسليم للبيان الصادر عن مقام الربوبية في المعارف والأحكام، وهو وإن اختلف كمَّاً وكيفاً في شرائع أنبيائه ورُسُله غير أنَّه في الحقيقة ليس إلَّا أمراً واحداً وإنَّما اختلاف الشرائع بالكمال والنقص دون التضادّ والتنافي، والتفاضل بينها بالدرجات، ويجمع الجميع أنَّها تسليم وإطاعة لله سبحانه فيما يريده من عباده علىٰ لسان رُسُله)(٩٨٩). فـ (التوحيد يجعل الدين متطابقاً مع الفطرة الإنسانية ويُعطيه القدرة علىٰ العطاء في كلّ زمان ومكان)(٩٩٠).
وهذا ما يُفسر معنىٰ دوام التأكيد علىٰ توحيد الله عز وجل وحفظ ناموسه وشرائعه ووصاياه في كتب العهدين والتي لم يلتزم بها أتباعها، فاليهود يتحرَّكون من منطلق أنَّهم شعب الله المختار وبقيّة الأُمم حيوانات مسخَّرة لخدمة اليهود(٩٩١)، والنصارىٰ بسبب فهمهم المحرَّف للإنجيل (وقعوا في فخّ الرهبانية التي لم تكن من أصول دينهم ممَّا جعلت أتباعها ينفرون من الكنيسة وفصلوا نشاطهم وسعيهم عن الدين)(٩٩٢).
فصارت منطلقاتهم الفكرية عاجزة عن إمداد الجناح الثاني لحضارتهم المادّية بالإمداد الروحي لها وبذلك فقدت السمة الواقعية بالنسبة إلىٰ النصارىٰ والسمة الشمولية بالنسبة إلىٰ اليهود.

* * *

المبحث الثالث: أمّة هادية
الخصيصة الحركية للأُمّة بالشكل الذي مرَّ يفرض علىٰ الأُمّة المصطفاة للتغيير أن تتحمل مسؤولية هذا الاصطفاء وتقوم بمهامه من خلال هدايتها لمن حولها من الأُمم الأُخرىٰ، وهذا ما بيَّنته الآيات الكريمة كما سيأتي عبر المطالب الآتية:
المطلب الأوّل: مفهوم الأمّة الهادية:
الهداية في اللغة تعني (التقدّم للإرشاد، وقولهم: هدَيتُهُ الطريقَ هِدايةً، أي تقدَّمتُهُ لأُرشدَه، وكلُّ متقدِّمٍ لذلك هادٍ)(٩٩٣). وهي تحمل معنىٰ الدلالة والتبيين(٩٩٤)، لذلك تُعرَّف بأنَّها (الدلالة بلطف علىٰ ما يوصل إلىٰ المطلوب)(٩٩٥).
والأُمّة الهادية هي التي (تدعو إلىٰ الحقّ وتعمل علىٰ نشره)(٩٩٦)، ومنه قوله تعالىٰ: (وَمِمَّنْ خَلَقْنا أُمَّةٌ يَهْدُونَ بِالْحَقِّ وَبِهِ يَعْدِلُونَ) (الأعراف: ١٨١)، وقوله تعالىٰ: (وَمِنْ قَوْمِ مُوسى أُمَّةٌ يَهْدُونَ بِالْحَقِّ وَبِهِ يَعْدِلُونَ) (الأعراف: ١٥٩).
وبما أنَّ الهادي يجب أن يتقدَّم المهدي، عندها يكون معنىٰ الأُمّة الهادية هي: الأُمّة التي تتقدَّم الأُمم الأُخرىٰ (لترشدها إلىٰ الطريق الذي يوصلها للكمال وتحقيق السعادة في الدنيا والآخرة)(٩٩٧).
أقوال في هوية الأُمّة الهادية:
هناك ثلاثة أقوال في تحديد هوية الأُمّة الهادية وهي:
القول الأوّل: أنَّها أُمّة من اليهود(٩٩٨) بدليل قوله تعالىٰ: (وَمِنْ قَوْمِ مُوسى أُمَّةٌ يَهْدُونَ بِالْحَقِّ وَبِهِ يَعْدِلُونَ) (الأعراف: ١٥٩).
القول الثاني: أنَّها أُمّة من النصارىٰ والتي نعتها القرآن الكريم بالأُمّة القائمة(٩٩٩) بدليل قوله تعالىٰ: (لَيْسُوا سَواءً مِنْ أَهْلِ الْكِتابِ أُمَّةٌ قائِمَةٌ يَتْلُونَ آياتِ اللهِ آناءَ اللَّيْلِ وَهُمْ يَسْجُدُونَ * يُؤْمِنُونَ بِاللهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ وَيَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ وَيُسارِعُونَ فِي الْخَيْراتِ وَأُولئِكَ مِنَ الصَّالِحِينَ) (آل عمران: ١١٣ و١١٤).
القول الثالث: أنَّها أُمّة محمّد صلى الله عليه وآله وسلم لما ورد في الأثر من أنَّ رسول الله لمَّا قرأ: (وَمِمَّنْ خَلَقْنا أُمَّةٌ يَهْدُونَ بِالْحَقِّ وَبِهِ يَعْدِلُونَ) (الأعراف: ١٨١)، قال: (هذه لكم وقد أعطىٰ الله قوم موسىٰ مثلها)(١٠٠٠).
ولكن بالإمكان جمع هذه الأقوال في احتمال رابع يمكن استخلاصه من أقوال المفسرين: وهو أَّن الأُمّة (هي الجماعة التي تؤمُّ أمراً بأن تقصده وتطلبه)(١٠٠١)، وهذه الجماعة تضمُّ مجموعة من أُمّة محمّد صلى الله عليه وآله وسلم، ومجموعة أُخرىٰ من أُمّة موسىٰ وعيسىٰ عليهما السلام، لكون الجامع لهم هو (الإسلام بمعنىٰ التسليم والإطاعة لله سبحانه فيما يريده من عباده علىٰ لسان رسله)(١٠٠٢)، خصوصاً وأنَّ الآيات الكريمة الثلاث بيَّنت أنَّ ما يربط بين أفراد الأُمّة الهادية هو الإيمان والعمل الصالح المؤدّي إلىٰ هداية الآخرين، ممَّا يعني أنَّ (هؤلاء الذين عبَّرت عنهم الآية بقولها: (وَمِمَّنْ خَلَقْنا أُمَّةٌ يَهْدُونَ) علىٰ اختلاف لغاتهم وقومياتهم ومراحلهم العلمية وأمثالها، هم أُمّة واحدة لا غير، ولذلك فإنَّ القرآن قال عنهم: (أُمَّةٌ يَهْدُونَ) ولم يعبِّر عنهم بـ (أُمم يهدون))(١٠٠٣).
المطلب الثاني: الأدلّة على كون الأمّة الوارثة أمّة هادية:
أ _ من القرآن الكريم:
لم ترد آية صريحة تبيِّن بأنَّ الأُمّة الوارثة هي أُمّة هادية، ولكن مجموع الآيات التي ذكرت موضوع الوراثة تظهر هادوية هذه الأُمّة، منها:
* قوله تعالىٰ: (وَنُرِيدُ أَنْ نَمُنَّ عَلَى الَّذِينَ اسْتُضْعِفُوا فِي الْأَرضِ وَنَجْعَلَهُمْ أَئِمَّةً وَنَجْعَلَهُمُ الْوارِثِينَ) (القصص: ٥)، هذه الآية بيَّنت أنَّ الله عز وجل من علىٰ الأُمّة المستضعفة بأن جعلهم أئمّة وجعلهم وارثين، ومعنىٰ (الأئمّة) هنا (قادة ورؤساء في الخير يُقتدىٰ بهم)(١٠٠٤)، وفي آية أُخرىٰ بيَّنت مهمّة هؤلاء القادة بقوله عز وجل: (وَجَعَلْنا مِنْهُمْ أَئِمَّةً يَهْدُونَ بِأَمْرِنا لَمَّا صَبَرُوا وَكانُوا بِآياتِنا يُوقِنُونَ) (السجدة: ٢٤)، والدليل علىٰ أنَّ هذه الآيات في إمامة (أُمّة محدَّدة) وليس إمامة اشخاص أنَّها تتحدَّث عن بني إسرائيل لقوله تعالىٰ: (وَأَوْرَثْنَا الْقَوْمَ الَّذِينَ كانُوا يُسْتَضْعَفُونَ مَشارِقَ الْأَرضِ وَمَغارِبَهَا الَّتِي بارَكْنا فِيها وَتَمَّتْ كَلِمَتُ رَبِّكَ الْحُسْنى عَلى بَنِي إِسْرائِيلَ بِما صَبَرُوا وَدَمَّرْنا ما كانَ يَصْنَعُ فِرْعَوْنُ وَقَوْمُهُ وَما كانُوا يَعْرِشُونَ) (الأعراف: ١٣٧).
* قوله تعالىٰ: (وَعَدَ اللهُ الَّذِينَ آمَنُوا مِنْكُمْ وَعَمِلُوا الصَّالِحاتِ لَيَسْتَخْلِفَنَّهُمْ فِي الْأَرضِ كَمَا اسْتَخْلَفَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ وَلَيُمَكِّنَنَّ لَهُمْ دِينَهُمُ الَّذِي ارْتَضى لَهُمْ وَلَيُبَدِّلَنَّهُمْ مِنْ بَعْدِ خَوْفِهِمْ أَمْناً يَعْبُدُونَنِي لا يُشركُونَ بِي شَيْئاً وَمَنْ كَفَرَ بَعْدَ ذلِكَ فَأُولئِكَ هُمُ الْفاسِقُونَ) (النور: ٥٥).
فقوله تعالىٰ: (لَيُمَكِّنَنَّ لَهُمْ دِينَهُمُ) دالٌّ علىٰ كونهم هداة لأنَّ تمكين الدين لايكون إلَّا بإظهاره(١٠٠٥) من خلال الدعوة إليه والإرشاد له وثباته(١٠٠٦)، والدعوة والإرشاد هي الهداية ومن يقوم بها فهو الهادي، وبذلك تكون الأُمّة الموعودة بوراثة الأرض من قِبَل الله عز وجل أُمّة هادية لدينه ومظهرة له.
ب _ من كتب العهدين:
١ _ في العهد القديم:
ذكر سفر الأمثال ما نصّه: (الصدّيق يهدي صاحبه أمَّا طريق الأشرار فتضلّهم)(١٠٠٧)، والصدّيق يرث الأرض بنصٍّ سفر المزامير: (الصدّيقون يرثون الأرض ويسكنونها إلىٰ الأبد..، فم الصدّيق يلهج بالحكمة ولسانه ينطق بالحقّ..، شريعة إلهه في قلبه لا تتقلقل خطواته)(١٠٠٨)، وقوله: (فم الصدّيق يلهج بالحكمة) فيه دلالة علىٰ أنَّه يعظ من حوله بالحقّ والشريعة، و(يلهج): (في الأصل العبراني يُفيد معنىٰ التفكير بشكل كلام، ويرىٰ أنَّ كلّ كلام بغير الحقّ لا يرضي الله تعالىٰ ولا من شأنه أن يقوله)(١٠٠٩).
٢ _ في العهد الجديد:
عبَّرت مفردة (كرازة) عن معنىٰ الهداية وهي (تشكّل مفهوم الوعظ، ويمكن القول: إنَّ الكرازة بملكوت الله هي ملخَّص لكرازة يسوع وإن توسَّعوا فيها، وأعادوا قراءتها وتفسيرها علىٰ ضوء الحدث الأساسي ألَا وهو خلاص البشر يأتي بالكرازة)(١٠١٠)، ومنه ما ذكره إنجيل متّىٰ: (من ذلك الزمان ابتدأ يسوع يكرز ويقول: توبوا لأنَّه قد اقترب ملكوت السماوات)(١٠١١)، (فخرجوا وصاروا يكرزون أن يتوبوا)(١٠١٢).
ومنه يمكن الإستدلال علىٰ أنَّ الأُمّة الداخلة للملكوت هي أُمّة هادية لجميع الأُمم الأُخرىٰ من خلال وعظها ودعوتها لدخول ذلك الملكوت (الذي يصبر إلىٰ المنتهىٰ فهذا يخلص..، ويكرز ببشارة الملكوت هذه في كلّ المسكونة شهادة لجميع الأُمم)(١٠١٣).
من كلّ ماتقدَّم تبيَّن أنَّ الأُمّة الوارثة هي أُمّة هداية ومصدر لصلاح بقيّة الأُمم، وهدايتها متأتّية من كونها إماماً لأُمم أُخرىٰ.
المطلب الثالث: عالمية الهداية:
الآيات القرآنية الكريمة ونصوص العهدين تُشير إلىٰ أنَّ الأُمّة الوارثة سترث مشارق الأرض ومغاربها(١٠١٤)، وأنَّها قدوة ومصدر هداية لبقيّة الأُمم، وهذا يعني أنَّها أُمّة عالمية التأثير والدور التغييري ولا تقتصر حركيتها علىٰ بقعة معيَّنة أو علىٰ عرق أو جنس معيَّن.
أوّلاً: مفهوم العالمية:
العالمية لفظ مشتقّ من العالم (ويُطلَق علىٰ الأرض التي تُشكِّل وحدة متكاملة، فهي تشمل كلّ ما يمتدّ ويتَّسع متخطّياً العوائق والحواجز وكلّ ما هو مصطنع حتَّىٰ يشمل العالم كلّه دون تفرقة أو تمييز.
وقد تُطلَق العالمية بمعنىٰ البشرية موحية بمشاركة الناس جميعاً في أمرٍ ما تجمعهم الوحدة الإنسانية التي يُقصَد بها من ناحية الجنس البشري مجرَّداً عن انتمائاته لدولةٍ أو لأُخرىٰ، أي إنَّه مصطلح يتضمَّن العالمية لأنَّه يحتضن شعوب العالم أجمع في الوقت الحاضر وأولئك الذين سيأتون في المستقبل)(١٠١٥).
ولأنَّ الأُمّة الوارثة تعتمد في حركيتها علىٰ فكر يتَّسم بالشمولية والواقعية، وعلىٰ وسائل تنفيذية تحكمها القوانين الإلهية، فهي قادرة علىٰ التأثير في بقيّة الأُمم وهدايتها إلىٰ الطريق القويم الذي يوصل تلك الأُمم إلىٰ السعادة الدنيوية والأُخروية، و(المنظومة المعرفية الدينية علىٰ مستوىٰ الديانات كافّة تقريباً تستبطن هذا التصوّر العالمي)(١٠١٦) للأُمّة الهادية.
ثانياً: الأدلَّة علىٰ عالمية الأُمّة الوارثة:
أ _ من القرآن الكريم:
مفردة الأرض في قوله تعالىٰ: (وَعَدَ اللهُ الَّذِينَ آمَنُوا مِنْكُمْ وَعَمِلُوا الصَّالِحاتِ لَيَسْتَخْلِفَنَّهُمْ فِي الْأَرضِ كَمَا اسْتَخْلَفَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ وَلَيُمَكِّنَنَّ لَهُمْ دِينَهُمُ الَّذِي ارْتَضى لَهُمْ وَلَيُبَدِّلَنَّهُمْ مِنْ بَعْدِ خَوْفِهِمْ أَمْناً يَعْبُدُونَنِي لا يُشركُونَ بِي شَيْئاً وَمَنْ كَفَرَ بَعْدَ ذلِكَ فَأُولئِكَ هُمُ الْفاسِقُونَ) (النور: ٥٥)، كذلك في قوله تعالىٰ: (إِنَّ الأَرْضَ لِلهِ يُورِثُها مَنْ يَشاءُ مِنْ عِبادِهِ وَالْعاقِبَةُ لِلْمُتَّقِينَ) (الأعراف: ١٢٨)، مطلقة و(إطلاقها يشمل كافّة أنحاء العالم)(١٠١٧)، والأُمّة الهادية إذا ورثت كافّة أنحاء العالم شملته هدايتها وأبلغته رسالتها، بدليل(١٠١٨) قوله تعالىٰ: (وَلَيُمَكِّنَنَّ لَهُمْ دِينَهُمُ الَّذِي ارْتَضى لَهُمْ)، بمعنىٰ أنَّ عالمية الهداية هي حاصل جمع وراثة الأرض مع تمكين الدين.
ب _ من كتب العهدين:
١ _ العهد القديم:
ذكر سفر الأمثال أنَّ الصدّيقين يهدون أصحابهم: (الصدّيق يهدي صاحبه)(١٠١٩)، لأنَّهم يلهجون بالحكمة والصدق (فم الصدّيق يلهج بالحكمة ولسانه ينطق بالحقّ..، شريعة إلهه في قلبه لا تتقلقل خطواته)(١٠٢٠)، وبما أنَّهم يرثون الأرض (الصدّيقون يرثون الأرض ويسكنونها إلىٰ الأبد)(١٠٢١)، فهذا يعني أنَّ هدايتهم ستكون للجميع، ويتحقَّق مضمون النصّ الوارد في سفر المزامير: (لكي يعرف في الأرض طريقك و في كلّ الأُمم خلاصك)(١٠٢٢).
٢ _ العهد الجديد:
في عالمية هذه الهداية قال السيّد المسيح لتلاميذه بعد أن ذكر الفتن والابتلاءات التي سيتعرَّض لها أبناء الملكوت قبل قيامه مشيراً إلىٰ عالمية الهداية بالملكوت(١٠٢٣) بقوله: (وينبغي أن يكرز أوّلاً بالإنجيل في جميع الأُمم)(١٠٢٤)، والإنجيل كما مرَّ مسبقاً هو البشارة بملكوت الله بدليل ما جاء في نفس الإنجيل: (جاء يسوع إلىٰ الجليل يكرز ببشارة ملكوت الله..، ويقول: قد كمل الزمان واقترب ملكوت الله فتوبوا وآمنوا بالإنجيل)(١٠٢٥).
هذه النصوص تُثبِت أنَّ الأُمّة الوارثة أُمّة شمولية تبشيرية هادية بشرائع الله وأحكامه وأوامره ونواهيه، منسجمة مع طبيعة الأُمم الإنسانية متمكِّنة من التعامل معها والتأثير فيها بشكل قائم علىٰ أساس الفطرة والدين.
إلَّا أنَّها تُخرِج اليهود من دائرة الوراثة للأرض وتُبطِل ادّعائهم بأنَّ الوعد بوراثتها خاصّ بهم ولا يكون إلَّا لهم لأنَّهم:
١ _ أصحاب ديانة غير تبشيرية مغلقة علىٰ اليهود فقط، وهذه الانغلاقية تجعلهم يتعاملون مع باقي الأُمم علىٰ أنَّهم حيوانات إنسانية مسخَّرة لخدمتهم(١٠٢٦)، وهذا خلاف الانصاف الفطري والعقلي من جهة، ونصوص التوراة التي تُطالبهم بعدم الإساءة إلىٰ الغرباء(١٠٢٧) من جهة أُخرىٰ (لا تظلم أجيراً مسكيناً وفقيراً من إخوتك أو من الغرباء الذين في أرضك)(١٠٢٨)، علماً أنَّ اليهود والغرباء تجمعهم شريعة واحدة بنصّ التوراة لديهم: (للوطني في بني إسرائيل وللغريب النازل بينهم تكون شريعة واحدة للعامل بسهو..، وأمَّا النفس التي تعمل بيد رفيعة من الوطنيين أو من الغرباء فهي تزدري بالربّ فتقطع تلك النفس من بين شعبها)(١٠٢٩)، ممَّا يعني أنَّ توراتهم لا تُفرِّق بين اليهودي وغيره.
٢ _ التوراة التي يؤمنون بها توعدتهم بالإبادة في حال عدم تمسّكهم بشريعة الله وإفسادهم في الأرض، وهذا بنصّ سفر التثنية: (وأنتم قد أخذكم الربّ وأخرجكم من كور الحديد من مصر لكي تكونوا له شعب ميراث كما في هذا اليوم...، احترزوا من أن تنسوا عهد الربّ إلهكم الذي قطعه معكم وتصنعوا لأنفسكم تمثالاً منحوتاً...، إذا ولدتم أولاداً وأولاد أولاد وأطلتم الزمان في الأرض وفسدتم وصنعتم تمثالاً منحوتاً صورة شيءٍ ما وفعلتم الشر في عيني الربّ إلهكم لأغاظته...، أُشهد عليكم اليوم السماء والأرض أنَّكم تبيدون سريعاً عن الأرض التي أنتم عابرون الأُردن إليها لتمتلكوها لا تطيلون الأيّام عليها بل تهلكون لا محالة..، ويبدّدكم الربّ في الشعوب فتبقون عدداً قليلاً بين الأُمم التي يسوقكم الربّ إليها)(١٠٣٠).
ولذلك فإنَّ ما جاء في صفات الأُمّة الوارثة وما تتميَّز بها من خصائص لا ينطبق علىٰ اليهود بنصّ العهد القديم، وهذا ما دعاهم للقول بأنَّ (العهد القديم ليس الكتاب المقدَّس الوحيد لديهم، وأنَّ هناك مصادر أُخرىٰ يلتزمون بها، وهي لا تقلُّ أهمّيةً عنه، وهي: التلمود، وبروتوكولات حكماء صهيون)(١٠٣١).
ويتحصَّل ممَّا تقدَّم: أنَّ الأُمّة الوارثة أُمّة ربّانية حركية عالمية الهداية ولها فكر ينسجم مع الفطرة الإنسانية ملبّياً لكلّ متّطلباتها لا يلغي جانباً علىٰ أساس آخر، وكلّ هذه الخصائص اختَّصت بها لما لديها من صفات ومؤهَّلات اكتسبتها من خلال صمودها وبنائها الذاتي لنفسها خلال مراحل الصيرورة والتكوين.
و(لمَّا كانت قوَّة التأثير غير متساوية لدىٰ أفراد الأُمّة الوارثة فإنَّ مجمل تأثيرهم لا يمكن أن يكون واحداً، وهذه الاختلافات ناتجة عن اختلاف الاستعدادات، ولذلك فإنَّ مراتب أفراد الأُمّة الوارثة تتفاوت من حيث الاستعداد ودرجة الكمال، وأكثر هؤلاء الأفراد تكاملاً عقلياً وأسلمهم فطرةً وأقومهم سلوكاً وأكثرهم تأييداً من قِبَل الله عز وجل هو من يترأَّس الأُمّة الوارثة ويسير بها نحو الكمال)(١٠٣٢).

* * *
الخاتمة

من خلال بحث موضوع وراثة الأرض وكيفية تحقّقه علىٰ يد أُمّة مصطفاة بيَّن القرآن الكريم ونصوص كتب العهدين مواصفاتها وكيفية صيرورتها يمكن فيما يأتي إدراج أهمّ النتائج التي توصَّل إليها البحث، وهي:
١ _ هناك تقارب واضح بين القرآن الكريم والكتاب المقدَّس في تفاصيل موضوع وراثة الأرض، إلَّا أنَّه جاء في القرآن الكريم بشكل أكثر تفصيلاً ممَّا في الكتاب المقدَّس، وهذا يعني أنَّ موضوع وراثة الأرض من الموضوعات المشتركة بين القرآن الكريم وكتب الأديان السماوية.
٢ _ إنَّ الاختلاف في نصوص الكتاب المقدَّس في طبعة عن الطبعة الأُخرىٰ يرجع إلىٰ عدم الدقَّة في ترجمتها من أصولها ممَّا أدّىٰ إلىٰ اختلاف في تفسير تلك النصوص، وفي بعض الأحيان يُؤدّي إلىٰ التعارض فيما بينها.
٣ _ إنَّ معنىٰ وراثة الأرض ليس الاستخلاف فقط وإنَّما هي (استخلاف مع تمكين) بحيث إذا فقد هذا الثنائي أحد طرفيه لن يتحقَّق معنىٰ الوراثة، إضافةً إلىٰ أنَّ المقصود بالاستخلاف في معنىٰ الوراثة ليس استخلاف إمارة وخلافة حكم وإنَّما إبقاء لمشروع الأُمّة الوارثة وإظهاره علىٰ بقيّة الأُمم.
٤ _ ضرورة التفريق بين الوراثة بمعناها الفقهي عن الوراثة بمعناها الكلامي والعقائدي، فالأُولىٰ تكون بنسب أو سبب، والثانية تكون باستحقاق وأهلية واختيار، وعليه فإنَّ وراثة الأرض حقّ عامّ يحصل عليه من يوفّي بشروطه.
٥ _ إنَّ الأُمّة الوارثة لا يتوقَّف ميراثها للأرض علىٰ هلاك أُمّة أُخرىٰ أو تراجعها وإنَّما يتوقَّف علىٰ مدىٰ قابليتها واستعدادها لتحمّل أعباء الوراثة وما لديها من إمكانات علمية وعملية للقيام بمهامها.
٦ _ للاعتقاد بوراثة الأرض أثر بالغ في ديمومة التنافس والتسابق في عمران الأرض والذي يُؤدّي إلىٰ التقدّم والتطوّر الحضاري.
٧ _ إنَّ الآيات القرآنية الكريمة ونصوص الكتاب المقدَّس تُؤكِّد علىٰ الترابط الوثيق بين الإيمان والعمل وتأثيره في عمارة الأرض، وأيّ عمل خارج نطاق الإيمان سيكون مصيره الزوال، فالعمران وفق منظورها إن لم يكن قائماً علىٰ أساس الإيمان فلا قيمة له في قانون البقاء.
٨ _ إنَّ الغاية من إرسال الرُسُل بالشرائع الإلهية هي بناء الإنسان وتكامله أوّلاً وبالذات، وتوفير حياة تليق به ثانياً وبالعرض.
٩ _ الوعد الإلهي في القرآن الكريم وكتب العهدين بوراثة الأرض هو من الحتم الذي لا بداء فيه لكونه من قضاء الله الذي لا يُرَدُّ، إضافةً لما يتضمَّنه من سننية إلهية تمتاز بالجريان والشمول وحتمية التحقّق في حال تحقّق شروطها.
١٠ _ إنَّ صفات الأُمّة الوارثة من إيمان وعمل منبثق عنه تُوضِّح أنَّ أفراد الأُمّة الوارثة يجمعهم دين الإسلام بمعنىٰ التسليم والطاعة ووحدة الاعتقاد بوراثة الأرض وإن اختلفت مسمّياتهم الدينية.
١١ _ إنَّ اصطفائية الأُمّة الوارثة تُبيِّن أنَّها أُمّة صنعتها العناية الإلهية وفق الأسباب الطبيعية من ابتلاء واستضعاف مروراً بمرحلة الانتظار ووصولاً إلىٰ التمييز والغربلة، وكلّ هذه المراحل صهرت نفوسهم وأعادت تشكيلها وفق المواصفات الإلهية للإنسان المؤمن.
١٢ _ إنَّ الأُمّة الوارثة وإن كان يغلب علىٰ طابعها الإيمان والعبودية لله عز وجل إلَّا أنَّها أُمّة تحيىٰ وتُحيي كلّ ميادين الحياة من سياسة واقتصاد واجتماع بتلك العبودية من خلال قيمومتها للإيمان علىٰ جميع فعّاليات الإنسانية في عالم الدنيا والتي ستكون سبب نجاتها وفوزها في عالم الآخرة.
١٣ _ إنَّ طبيعة الفكر الذي تنطلق منه الأُمّة الوارثة في إقامة مشروعها الحضاري علىٰ الأرض المتَّسم بالواقعية والمسؤولية والشمول هي التي تكفل لذلك المشروع التحقّق والنجاح والاستمرار وتمنحه ميزة البقاء.
١٤ _ للأُمّة الوارثة علاقات إنسانية عالمية مع بقيّة الأُمم تسهم إسهاماً واضحاً في تمكين الأُمّة من التأثير عليها وإيصالها لمرحلة التكامل المعرفي وبالتالي حصول السعادة التي تنشدها الإنسانية عموماً.

* * *
مصادر التأليف والتحقيق

أوّلاً: المصادر والمراجع:
١ _ القرآن الكريم.
٢ _ الابتلاء سُنَّة إلهية علىٰ بساط العبودية: صلاح الدين الحسيني/ مركز الأبحاث العقائدية/ سلسلة الرحلة إلىٰ الثقلين/ الرقم ٩٤.
٣ _ الابتلاء وأثره في حياة المؤمنين: عبد الله مير غني/ دار الاعتصام/ المملكة العربية السعودية.
٤ _ الأبعاد المعرفية لمفهوم الاستخلاف: صبري محمّد خليل وآخرون/ مركز التنوير المعرفي/ الطبعة الأُولىٰ/ ٢٠٠٦م.
٥ _ الإتقان في علوم القرآن: جلال الدين السيوطي/ دار الفكر/ الطبعة الأُولىٰ/ ١٤١٦هـ/ ١٩٩٦م/ بيروت/ لبنان.
٦ _ الإرادة الإلهية التكوينية والتشريعية: جعفر السبحاني/ مؤسّسة الصادق/ الطبعة الأُولىٰ/ ١٤٢٤هـ/ قم.
٧ _ إرشاد العقل السليم إلىٰ مزايا الكتاب الكريم: أبو السعود/ دار الكتب العلمية/ الطبعة الأُولىٰ/ ١٩٩٩م/ بيروت.
٨ _ الاستنارة بما جاء في البشارة: يعقوب يوسف/ دار ابن حزم/ الطبعة الأُولىٰ/ ١٤٢٣هـ/ ٢٠٠٣م/ لبنان/ بيروت.
٩ _ إسرائيل فتنة الأجيال (العصور القديمة): إبراهيم خليل أحمد/ مكتبة الوعي العربي/ ١٩٦٩م.
١٠ _ إسرائيل وعقيدة الأرض الموعودة: إبكار السقّاف/ مكتبة مدبولي/ الطبعة الثانية/ ١٩٩٨م/ القاهرة.
١١ _ الإسلام واليهودية دراسة مقارنة من خلال سفر اللاويين: عماد علي عبد السميع/ تقريظ: عبد الخالق إبراهيم/ منشورات دار الكتب العلمية/ الطبعة الأُولىٰ/ ٢٠٠٤م/ لبنان/ بيروت.
١٢ _ الأسماء الثلاثة (الإله والربّ والعبادة): جعفر السبحاني/ مؤسّسة الصادق/ الطبعة الأُولىٰ/ ١٤١٧هـ/ قم.
١٣ _ أضواء البيان في تفسير القرآن بالقرآن: محمّد الأمين الشنقيطي/ تحقيق مكتب البحوث والدراسات/ دار الفكر للطباعة والنشر/ ١٤١٥هـ/ ١٩٩٥م/ بيروت.
١٤ _ أضواء علىٰ دولة الإمام المهدي: ياسين الموسوي/ إعداد وتحقيق: مركز الدراسات التخصّصية في الإمام المهدي/ الطبعة الثالثة/ ١٤٢٨هـ.
١٥ _ أطلس الأديان: سامي عبد الله/ مكتبة العبيكان/ الطبعة الأُولىٰ/ ١٤٢٨هـ/ الرياض.
١٦ _ الأقسام القرآنية: جعفر السبحاني/ مؤسّسة الصادق/ الطبعة الأُولىٰ/ ١٤١٧هـ/ قم.
١٧ _ الإمام المهدي المنتظر: عدنان البكّاء/ الغدير/ الطبعة الأُولىٰ/ ١٩٩٩م/ بيروت.
١٨ _ الإمام المهدي أمل الشعوب: حسن موسىٰ الصفّار/ مؤسّسة الأعلمي/ الطبعة الأُولىٰ/ ١٣٩٩هـ/ ١٣٧٩م/ بيروت/ لبنان.
١٩ _ الإمامة الإلهية: محمّد السند/ دار الاجتهاد/ الطبعة الثانية/ ٢٠٠٩م/ قم.
٢٠ _ الأُمّة والدولة: محمّد محفوظ/ المركز الثقافي العربي/ الدار البيضاء/ الطبعة الأُولىٰ/ ٢٠٠٠م/ المغرب.
٢١ _ الأُمّة والعوامل المكوِّنة لها: محمّد المبارك/ دار الفكر/ دمشق.
٢٢ _ الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل: ناصر مكارم الشيرازي/ مؤسّسة البعثة/ الطبعة الأُولىٰ/ ١٩٩٢م/ بيروت.
٢٣ _ الأمر بين أمرين دراسة في مسألة الجبر والاختيار: مركز الرسالة/ مطبعة مهر/ الطبعة الأُولىٰ/ ١٤١٧هـ/ إيران/ قم.
٢٤ _ الانتظار الموجَّه: محمّد مهدي الآصفي/ دار الفكر/ ١٤٢٧هـ/ قم.
٢٥ _ الإنسان دراسة في النوع والحضارة: محمّد رياض/ دار النهضة العربية/ الطبعة الثانية/ ١٩٧٤م/ بيروت.
٢٦ _ الإنسان في القرآن الكريم: مرتضىٰ مطهَّري/ رابطة أهل البيت الإسلاميّة العالمية/ الطبعة الثالثة/ ٢٠٠٨م.
٢٧ _ الإنسان والحضارة في القرآن الكريم بين العالمية والعولمة: فرح موسىٰ/ دار الهادي/ الطبعة الأُولىٰ/ ٢٠٠٣م/ بيروت.
٢٨ _ الإيمان أركانه وشعبه: خليل مخيف الربيعي/ دار السلام/ الطبعة الأُولىٰ/ ١٩٨٧م/ بغداد.
٢٩ _ الإيمان بالله وأثره في الحياة: عبد المجيد عمر النجّار/ دار الغرب الإسلامي/ الطبعة الأُولىٰ/ ١٩٩٧م.
٣٠ _ الإيمان بدون أعمال ميّت: ريتشارد توماس/ الطبعة الرابعة/ ١٩٩٩م.
٣١ _ الإيمان والعمل في الفكر الإسلامي: مسعود عبد الله/ منشورات جمعية الدعوة الإسلاميّة العالمية/ الطبعة الأُولىٰ/ ٢٠٠٨م.
٣٢ _ بحار الأنوار: محمّد باقر المجلسي/ تحقيق: السيّد إبراهيم الميانجي ومحمّد باقر البهبودي/موسّسة الوفاء/ الطبعة الثانية المصحَّحة/١٤٠٣هـ/ ١٩٨٣م/ لبنان/ بيروت.
٣٣ _ البرهان في علوم القرآن: الزركشي/دار إحياء الكتب العربية/ الطبعة الأُولىٰ/ ١٣٧٦هـ/ ١٩٥٧م.
٣٤ _ البروتوكولات واليهودية والصهيونية: عبد الوهّاب المسيري/ دار الشروق/ الطبعة الثالثة/ ٢٠٠٣م/ القاهرة.
٣٥ _ البشارة بنبيّ الإسلام في التوراة والإنجيل: أحمد حجازي السقا/ دار البيان العربي/ القاهرة.
٣٦ _ بصائر ذوي التمييز في لطائف الكتاب العزيز: مجد الدين محمّد بن يعقوب الفيروزآبادي/ تحقيق: محمّد علي النجّار/ المجلس الأعلىٰ للشؤون الإسلاميّة/ ٢٠٠٥م/ القاهرة.
٣٧ _ البلاغة العربية أُسسها وعلومها وفنونها: عبد الرحمن الميداني/ دار القلم/ الطبعة الأُولىٰ/ ١٤١٦هـ/ دمشق.
٣٨ _ البيان في تفسير القرآن: السيّد الخوئي/ دار الثقلين/ الطبعة الثالثة/ ١٤١٨هـ/ قم.
٣٩ _ تاج العروس: الزبيدي/ دار الفكر/ الطبعة الأُولىٰ/ ١٩٩٤م/ بيروت.
٤٠ _ تاريخ الرهبنة والديرية في مصر وآثارهما الإنسانية علىٰ العالم: رؤوف حبيب/ مكتبة المحبَّة/ مصر.
٤١ _ التبيان في تفسير القرآن: الشيخ الطوسي/ دار إحياء التراث العربي/ بيروت.
٤٢ _ التبيان في تفسير غريب القرآن: الجياني/ دار الصحابة للتراث بطنطا/ الطبعة الأُولىٰ/ ١٩٩٢م/ القاهرة.
٤٣ _ التجديد في تفسير القرآن المجيد: علي عبد الرزّاق مجيد مرزة/ تحقيق: المؤسّسة الإسلاميّة للبحوث والمعلومات/ الطبعة الأُولىٰ/ ١٤٢٨هـ.
٤٤ _ التحرير والتنوير: ابن عاشور/ دار سحنون للنشر والتوزيع/ ١٩٩٧م/ تونس.
٤٥ _ تحف العقول: ابن شعبة الحرّاني/ مؤسّسة النشر الإسلامي/ الطبعة الثانية/ ١٤٠٤هـ.
٤٦ _ التدبير الإلهي في تأسيس الكنيسة: مجموعة من علماء اللاهوت/ مجمع الكنائس الأُرثوذوكس/ الطبعة الأُولىٰ/ ١٩٩٧م/ القاهرة.
٤٧ _ التسهيل لعلوم التنزيل: ابن جزىٰ الغرناطي الكلبي/ دار الكتب العلمية/ الطبعة الأُولىٰ/ ١٩٩٥م/ بيروت.
٤٨ _ التشريع الإسلامي مناهجه ومقاصده: محمّد تقي المدرّسي/ الطبعة الأُولىٰ/ ٢٠٠٥م.
٤٩ _ تصديق القرآن للكتب السماوية وهيمنته عليها: إبراهيم عبد الحميد سلامة/ الجامعة الإسلاميّة المدينة المنوَّرة/ ١٤٠٠هـ/ ١٩٨٠م.
٥٠ _ تصوّرات الأُمّة المعاصرة: ناصيف نصّار/ دار الأمواج/ الطبعة الثانية/ ١٩٩٤م/ بيروت.
٥١ _ التعريفات: الجرجاني/ دار الكتب العلمية/ الطبعة الثانية/ ٢٠٠٣م/ بيروت.
٥٢ _ التغيير الاجتماعي دراسة تحليلية من منظور التربية الإسلاميّة: سيف الإسلام علي مطر/ دار الوفاء للطباعة والنشر/ الطبعة الثانية/ ١٩٨٨م.
٥٣ _ التفسير الأصفىٰ: الفيض الكاشاني/ منشورات مؤسّسة الأعلمي/ بيروت.
٥٤ _ التفسير التطبيقي للكتاب المقدَّس: بروس بارتون وآخرون/ شركة ماستر ميديا/ القاهرة/ مصر.
٥٥ _ التفسير الحديث للكتاب المقدَّس: فرانس/ نقله إلىٰ العربية أديبة شكري/ دار الثقافة/ الطبعة الأُولىٰ/ ١٩٩٠م/ القاهرة.
٥٦ _ تفسير السمرقندي: أبو الليث السمرقندي/ دار الكتب العلمية/ الطبعة الأُولىٰ/ ٢٠٠٦م/ بيروت.
٥٧ _ تفسير العهد الجديد: وليم باركلي/ دار الثقافة/ الطبعة الأُولىٰ/ ١٩٩٣م/ القاهرة.
٥٨ _ التفسير الكاشف: محمّد جواد مغنية/ مؤسّسة دار الكتاب الإسلامي/ مطبعة الأُسوة/ الطبعة الأُولىٰ/ ٢٠٠٣م.
٥٩ _ تفسير الكتاب المقدَّس للمؤمن: وليم ماكدونالد/ دار الإخوة للنشر/ الطبعة العربية الثانية.
٦٠ _ تفسير الوسيط: محمّد سيّد طنطاوي/ الطبعة الثالثة/ ١٤٠٧هـ/ ١٩٧٨م.
٦١ _ تفسير سورة الفاتحة: محمّد باقر الحكيم/ المجمع العالمي لأهل البيت عليهم السلام/ الطبعة الثانية/ ١٤٢٥هـ.
٦٢ _ تفسير فتح القدير: محمّد بن علي الشوكاني/ دار الكتب العلمية/ بيروت.
٦٣ _ تهذيب اللغة: أبو منصور الأزهري/ دار إحياء التراث العربي/ الطبعة الأُولىٰ/ ٢٠٠١م/ بيروت.
٦٤ _ التوراة تاريخها وغايتها: سهيل ديب/ دار النفائس.
٦٥ _ التوقيف علىٰ مهام التعاريف: محمّد عبد الرؤوف المناوي/ تحقيق: محمّد رضوان الداية/ دار الفكر المعاصر/ الطبعة الأُولىٰ/ ١٤١٠هـ/ بيروت.
٦٦ _ تيسير التفسير: إبراهيم القطّان/ المطبعة الشرقية/ مصر.
٦٧ _ جامع البيان: ابن جرير الطبري/ دار المعرفة/ الطبعة الرابعة/ ١٩٨٠م/ بيروت.
٦٨ _ الجامع لأحكام القرآن: القرطبي أبو عبد الله محمّد بن أحمد الأنصاري/ تحقيق: عبد الله بن عبد المحسن التركي/ دار الكتب العلمية/ بيروت.
٦٩ _ جوامع الجامع: أبو علي الفضل بن الحسن الطبرسي/ انتشارات ناصر خسرو/ دار المعرفة للطباعة والنشر/ الطبعة الرابعة/ ١٤١٦هـ/ طهران.
٧٠ _ حاشية الكفاية: محمّد حسين الطباطبائي/ بنياد علمي وفكري علَّامة طباطبائي/ إيران.
٧١ _ حتَّىٰ يغيّروا ما بأنفسهم: جودت سعيد/ الطبعة الثامنة/ ١٩٨٩م.
٧٢ _ حجّة المؤمن علىٰ من اعتقد أنَّ فرعون مؤمن: منصور الحمدوني.
٧٣ _ حركة التاريخ في القرآن الكريم: عامر الكفيشي/ دار الهادي/ الطبعة الأُولىٰ/ ٢٠٠٣م/ بيروت.
٧٤ _ حركة التجديد والاستنهاض: عبد الله أحمد/ جمعية المعارف الإسلاميّة الثقافية/ الطبعة الأُولىٰ/ ٢٠٠٠م.
٧٥ _ حول التأصيل الإسلامي للعلوم الاجتماعية: محمّد قطب/ دار الشروق/ الطبعة الأُولىٰ/ ١٩٩٨م/ القاهرة.
٧٦ _ الحيرة في عصر الغيبة الكبرىٰ: ياسين الموسوي/ مؤسّسة الأعلمي/ الطبعة الأُولىٰ/ ٢٠٠٨م.
٧٧ _ خارطة المفاهيم القرآنية: السيّد عمر/ دار الفكر/ الطبعة الأُولىٰ/ ٢٠٠٩م/ دمشق.
٧٨ _ خصائص الشخصية الإسلاميّة: عبد الله الغريفي/ لجنة الغريفي الثقافية/ الطبعة الأُولىٰ/ ٢٠١٠م.
٧٩ _ الخصائص العامّة للإسلام: يوسف القرضاوي/ مكتبة وهبة/ الطبعة السابعة/ ٢٠٠٨م/ القاهرة.
٨٠ _ الخطر اليهودي علىٰ المسيحية والإسلام: عدنان حدّاد/ دار البيروني/ الطبعة الأُولىٰ/ ١٩٩٧م.
٨١ _ دراسات في الأديان اليهودية والنصرانية: سعود بن عبد العزيز الخلف/ أضواء السلف/ الطبعة الأُولىٰ/ ١٩٩٧م.
٨٢ _ دراسات في تاريخ الرهبانية والديرية المصرية: حكيم أمين/ ١٩٦٣م/ القاهرة.
٨٣ _ درَّة الغواص في أوهام الخواص: جمال الدين أبو محمّد القاسم بن علي الحريري/ مطبعة الأمانة/ الطبعة الأُولىٰ/ ١٩٩٠م/ القاهرة.
٨٤ _ الدليل إلىٰ المهدي: سعيد أيّوب/ مؤسّسة الإمام الكاظم.
٨٥ _ دور العقيدة في بناء الإنسان: مركز الرسالة/ مطبعة ستارة/ الطبعة الأُولىٰ/ ١٤١٨هـ/ قم.
٨٦ _ الدين والحضارة: محمّد عمارة/ مكتبة الشروق الدولية/ الطبعة الأُولىٰ/ ٢٠٠٥م.
٨٧ _ الدين والدولة والأُمّة عند الإمام محمّد مهدي شمس الدين: فرح موسىٰ/ دار الهادي/ الطبعة الأُولىٰ/ ٢٠٠٢م/ بيروت.
٨٨ _ الرهبانية المسيحية وموقف الإسلام منها: أحمد علي عجينة/ دار الآفاق العربية/ الطبعة الأُولىٰ/ ٢٠٠٤م/ القاهرة/ مصر.
٨٩ _ الروضة البهية في شرح اللمعة الدمشقية: الشهيد الثاني زين الدين بن علي العاملي/ منشورات جامعة النجف الدينية/ الطبعة الأُولىٰ والثانية.
٩٠ _ زبدة البيان: أحمد بن محمّد الأردبيلي/الطبعة الثانية/ ١٤٢١هـ.
٩١ _ سُنَّة الابتلاء في القرآن الكريم: رجب نصر موسىٰ الأنس/ جامعة النجاح الوطنية/ ٢٠٠٧م.
٩٢ _ السنن الإلهية في الأُمم والجماعات والأفراد: عبد الكريم زيدان/ مؤسّسة الرسالة/ الطبعة الأُولىٰ.
٩٣ _ السنن القويم في تفسير أسفار العهد القديم: وليم مارش/ مجمع الكنائس في الشرق الأدنىٰ/ ١٩٧٣م/ بيروت.
٩٤ _ السياسة الدولية بين النظرية والممارسة: زايد عبيد الله مصباح/ دار الروّاد/ الطبعة الأُولىٰ/ ٢٠٠٣م/ بيروت.
٩٥ _ سيكلوجية الانتظار: يوسف مدن/ دار الهادي للطباعة والنشر/ الطبعة الأُولىٰ/ ٢٠٠٢م/ بيروت.
٩٦ _ سيكولوجية الشخصية: أسعد الإمارة/ الأكاديمية العربية/ الدنيمارك/ ٢٠٠٦م.
٩٧ _ شرح أصول الكافي: مولي محمّد صالح المازندراني/ دار إحياء التراث العربي/ الطبعة الأُولىٰ/ ١٤٢١هـ/ ٢٠٠٠م/ لبنان/ بيروت.
٩٨ _ الصحاح: الجوهري/ دار العلم للملايين/ الطبعة الرابعة/ ١٩٨٧م/ بيروت/ لبنان.
٩٩ _ عالمية الإسلام: أنور الجندي/ دار المعارف/ القاهرة.
١٠٠ _ العبادة في مفهومها الفردي والشمولي وأثرها في صياغة الشخصية الإسلاميّة: محمّد بحر العلوم/ دار الزهراء/ الطبعة الأُولىٰ/ ١٩٨٤م/ بيروت.
١٠١ _ العبادة والعبودية في الرؤية والسلوك لدىٰ الإمام الخميني: حسين يحيىٰ بدران/ دار المعارف الحكمية/ الطبعة الأُولىٰ/ ٢٠٠٧م/ بيروت.
١٠٢ _ العدل الإلهي: مرتضىٰ مطهَّري/ ترجمة: محمّد عبد المنعم الخاقاني/ الدار الإسلاميّة/ الطبعة الثالثة/ ١٩٩٧م/ لبنان/ بيروت.
١٠٣ _ العقيدة اليهودية وخطرها علىٰ الإنسانية: سعد الدين/ دار الصفا للطباعة والنشر/ الطبعة الثانية/ ١٤١٠هـ/ ١٩٩٠م/ القاهرة.
١٠٤ _ العين: الخليل بن أحمد الفراهيدي/ مؤسّسة الأعلمي/ الطبعة الأُولىٰ/ ١٩٨٨م/ بيروت.
١٠٥ _ الغيبة: محمّد بن إبراهيم النعماني/ تحقيق: فارس الحسّون/ أنوار الهدىٰ/ الطبعة الأُولىٰ/ ١٤٢٢هـ/ قم.
١٠٦ _ فجر السميحية: حبيب سعيد/ دار الجيل/ القاهرة.
١٠٧ _ الفِرَق والمذاهب المسيحية: نهاد خياطة/ دار الأوائل/ الطبعة الثانية/ ١٤٢٥هـ/ دمشق.
١٠٨ _ الفِرَق والمذاهب اليهودية منذ البدايات: عبد المجيد همو/ دار الأوائل/ الطبعة الأُولىٰ/ ٢٠٠٣م/ دمشق.
١٠٩ _ الفروق اللغوية: أبو هلال العسكري/ دار الكتب العلمية/ الطبعة الثالثة/ ٢٠٠٥م/ بيروت.
١١٠ _ فقه السيّد الخوئي (مستند العروة الوثقىٰ): مرتضىٰ الروجردي/ المطبعة العلمية/ ١٣٦٤هـ/ قم.
١١١ _ فقه النصر والتمكين في القرآن الكريم: علي محمّد محمّد الصلابي/ مكتبة التابعين/ الطبعة الأُولىٰ/ ٢٠٠١م/ القاهرة.
١١٢ _ في العبادة والعبودية والعلاقة مع الله: مؤسّسة البلاغ/ الطبعة الأُولىٰ/ بيروت.
١١٣ _ في ظلال القرآن: سيّد قطب/ دار إحياء التراث العربي/ الطبعة الخامسة/ ١٩٦٧م/ بيروت.
١١٤ _ قاموس القرآن الكريم: مؤسّسة الكويت للتقدّم العلمي/ الطبعة الاُولىٰ/ ١٩٩٢م.
١١٥ _ القاموس الموسوعي للعهد الجديد: فيربروج فيرلين/ مكتبة دار الكلمة/ الطبعة الأُولىٰ/ ٢٠٠٧م/ مصر/ القاهرة.
١١٦ _ القرآن والعهدان: حاتم إسماعيل/ أمجاد للطباعة والنشر/ الطبعة الأُولىٰ/ ١٤٣٠هـ/ ٢٠٠٩م.
١١٧ _ قيم التقدّم في المجتمع الإسلامي: محمّد تقي المدرّسي/ دار محبّي الحسين/ الطبعة الثانية/ ٢٠٠٤م/ قم.
١١٨ _ الكافي: محمّد بن يعقوب بن إسحاق الكليني/ تحقيق: علي أكبر الغفاري/ دار الكتب الإسلامية/ المطبعة حيدري/ الطبعة الخامسة/ طهران.
١١٩ _ الكتاب المقدَّس (العهد الجديد): طبع دار المشرق/ ١٩٩١م/ بيروت.
١٢٠ _ الكتاب المقدَّس تحت المجهر: عودة مهاوش الأردني/ أنصاريان/الطبعة الأُولىٰ/ ١٤١٢هـ/ قم.
١٢١ _ الكتاب المقدَّس: الرهبانية اليسوعية في الشرق الأدنىٰ.
١٢٢ _ الكتاب المقدَّس: بولص باسيم/ دار المشرق/ الطبعة الثانية/ ١٩٨٩م/ بيروت/ لبنان.
١٢٣ _ الكتاب المقدَّس: مجمع الكنائس الشرقية/ دار المشرق/ الطبعة الثانية/ ١٩٨٨م/ لبنان/ بيروت.
١٢٤ _ كتاب علىٰ التوراة: علاء الدين الباجي/ تحقيق السيّد يوسف أحمد/ دار الكتب العلمية/ الطبعة الأُولىٰ/ ٢٠٠٧م/ بيروت.
١٢٥ _ الكشّاف: أبو القاسم جار الله الزمخشري/دار دجلة/ الطبعة الأُولىٰ/ ٢٠٠٧/ الأُردن.
١٢٦ _ كنائس الله المسيحية: الوصية الأُولىٰ والعظمىٰ/ ١٩٩٨م.
١٢٧ _ الكنز الجليل في تفسير الإنجيل: وليم إدي/ صدر عن مجمع الكنائس في الشرق الأدنىٰ/ ١٩٧٣م/ بيروت.
١٢٨ _ الكنز المرصود في فضائح التلمود: محمّد عبد الله الشرقاوي/ دار الفكر العربي/ ٢٠٠١م/ القاهرة.
١٢٩ _ لسان العرب: ابن منظور/ دار التراث العربي/ الطبعة الأُولىٰ/ ١٩٨٨م/ بيروت.
١٣٠ _ الله والأنبياء في التوراة والعهد القديم: محمّد علي البارّ/ دار الشامية/ الطبعة الأُولىٰ/ ١٩٩٠م/ بيروت.
١٣١ _ متشابه القرآن: ابن شهر آشوب/العارف للمطبوعات/ ٢٠٠٨م/ بيروت.
١٣٢ _ المجازات النبوية: الشريف الرضي أبو الحسن محمّد بن الحسين/ مكتبة بصيرتي/ ١٩٨٧م/ قم.
١٣٣ _ المجتمع الإنساني في القرآن الكريم: محمّد التومي/ الدار التونسية للنشر/ ١٩٨٦م.
١٣٤ _ المجتمع الإنساني في القرآن الكريم: محمّد باقر الحكيم/ المركز الإسلامي المعاصر/ الطبعة الأُولىٰ/ ٢٠٠٣م/ بيروت.
١٣٥ _ المجتمع بحوث في المذهب الاجتماعي القرآني: محمّد عبد الجبّار/ دار الأضواء/ الطبعة الثانية/ ١٩٨٧م/ بيروت.
١٣٦ _ مجتمعنا في الفكر والتراث: منذر الحكيم/ مركز الدراسات العلمية/ الطبعة الأُولىٰ/ ٢٠٠٩م/ طهران.
١٣٧ _ مجمع البحرين: فجر الدين الطريحي/ تحقيق: السيّد أحمد الحسيني/ الطبعة الثانية/ الناشر: مكتب النشر الثقافة الإسلاميّة/ ١٤٠٨هـ.
١٣٨ _ مجموعة الرسائل: لطف الله الصافي/ منشورات دار القرآن الكريم/١٤٠٣هـ/ قم.
١٣٩ _ المحيط الجامع في الكتاب المقدَّس والشرق القديم: الخوري بولس الغفالي/ المكتبة البوليسية جونية/ الطبعة الأُولىٰ/ ٢٠٠٣م/ بيروت.
١٤٠ _ المحيط في اللغة: الصاحب بن عبّاد/ وزارة الثقافة والفنون/ ١٩٨٧م.
١٤١ _ مختصر تاريخ الكنيسة: أندرو ملر/ مكتبة الإخوة.
١٤٢ _ المخلِّص بين الإسلام والمسيحية: باسم الهاشمي/ دار المحجَّة البيضاء/ الطبعة الثانية/ ٢٠٠٧م/ بيروت.
١٤٣ _ مدخل إلىٰ الحضارة الإسلاميّة: عماد الدين خليل/ المركز الثقافي العربي/ الطبعة الأُولىٰ/ ٢٠٠٥م/ المغرب.
١٤٤ _ مدخل إلى حقائق الإيمان المسيحي: الأب صلاح أبو جودة اليسوعي/ دار المشرق/ الطبعة الأُولىٰ/ ٢٠٠٤م/ بيروت/ لبنان.
١٤٥ _ المدخل لدراسة التوراة والعهد القديم: محمّد علي البارّ/ دار القلم/ الطبعة الأُولىٰ/ ١٩٩٠م/ دمشق.
١٤٦ _ المدرسة القرآنية: محمّد باقر الصدر/ مركز الأبحاث والدراسات التخصّصية للشهيد الصدر/ شريعت/ الطبعة الثانية/ ١٤٢٤هـ/ قم.
١٤٧ _ مذاهب فكرية معاصرة: محمّد قطب/ دار الشروق/ الطبعة العاشرة/ ٢٠٠٨م/ القاهرة.
١٤٨ _ مراجعات قرآنية: رياض الحكيم/ دار الهلال/ الطبعة الأُولىٰ/ ٢٠٠٥م/ النجف الأشرف.
١٤٩ _ المسابقة إلىٰ الخيرات: مجدي فتحي/ دار الصحابة للتراث/ الطبعة الأُولىٰ/ ١٩٩٠م.
١٥٠ _ المسيح المنتظر ونهاية العالم: عبد الوهّاب عبد السلام طويلة/ دار السلام للطباعة والنشر/ الطبعة السابعة/ ٢٠٠٧م.
١٥١ _ المسيح الموعود والمهدي المنتظر: يوسف محمّد عمرو/ دار المؤرّخ العربي/ الطبعة الأُولىٰ/ ٢٠٠٠م/ لبنان/ بيروت.
١٥٢ _ المسيحية بين النقل والعقل: عبد الفتّاح أحمد/ كلّية دار العلوم/ جامعة القاهرة/ الطبعة الأُولىٰ/ ١٩٩٢م.
١٥٣ _ المصطلحات الأربعة في القرآن: أبو الأعلىٰ المودوي/ تعريب محمّد كاظم سبّاق/ الطبعة الخامسة/ ١٩٧١م/ الكويت.
١٥٤ _ مصطلحات الفقه واصطلاحات الأُصول: علي المشكيني/ منشورات الرضا/ الطبعة الأولىٰ/ ٢٠١٠م/ لبنان/ بيروت.
١٥٥ _ المعجم العلمي للمعتقدات الدينية: سعد الفيشاوي/ الهيئة المصرية العامّة للكتاب/ ٢٠٠٧م/ القاهرة.
١٥٦ _ المعجم الفلسفي: مجمع اللغة العربية/ الهيئة العامّة لشؤون المطابع الأميرية/ ١٩٨٣م/ القاهرة.
١٥٧ _ معجم المؤلِّفين: عمر كحالة/ الناشر: مكتبة المثنّىٰ/ دار إحياء التراث العربي/ لبنان/ بيروت.
١٥٨ _ المعجم الوسيط: إبراهيم مصطفىٰ وآخرون/ناصر خسرو/ الطبعة الرابعة/ ١٤٢٦هـ/ طهران.
١٥٩ _ معجم مقاييس اللغة: ابن فارس/ المطبعة مكتبة الإعلام الإسلامي/ ١٤٠٤هـ .
١٦٠ _ مغني اللبيب عن كتب الأعاريب: ابن هشام الأنصاري/ منشورات سيّد الشهداء/ الطبعة الثالثة/ قم.
١٦١ _ مفاتيح الغيب: الرازي/ دار الفكر/ ط ٣/ ١٩٨٥م/ بيروت.
١٦٢ _ مفاهيم القرآن: جعفر السبحاني/ مؤسّسة الإمام الصادق/ الطبعة الثالثة/ ١٤٢١هـ/ قم.
١٦٣ _ المفردات في غريب القرآن: الراغب الأصفهاني/ دار إحياء التراث العربي/ الطبعة الأُولىٰ/ ٢٠٠٨م/ بيروت.
١٦٤ _ المفصل في الردّ علىٰ الحضارة الغربية: علي بن نايف الشحود/ مكتبة المشكاة الإسلامية/ الطبعة الأُولىٰ/ ١٤٢٦هـ.
١٦٥ _ المفصل في فقه الدعوة إلىٰ الله تعالىٰ: علي بن نايف الشحود/ مكتبة المشكاة الإسلاميّة/ الطبعة الأُولىٰ/ ١٤٢٨هـ.
١٦٦ _ مفهوم الأُمّة بين الدين والتاريخ: ناصيف نصّار/ دار أمواج/ الطبعة الرابعة/ ١٩٩٢م/ بيروت.
١٦٧ _ مفهوم السنن الربّانية: رمضان خميس زكي/ مكتبة الشروق الدولية/ الطبعة الأُولىٰ/ ٢٠٠٦م.
١٦٨ _ مفهوم العالمية في التنظيم الدولي المعاصر: جاسم محمّد زكريا/ منشورات الحلبي/ الطبعة الثانية/ ٢٠٠٦م/ بيروت.
١٦٩ _ المفهوم القرآني والتوراتي عن موسىٰ وفرعون: زاهية الدجاني/ دار التقريب بين المذاهب الإسلاميّة/ الطبعة الأُولىٰ/ ١٩٩٨م/ بيروت/ لبنان.
١٧٠ _ مقدّمة ابن خلدون: ابن خلدون/ دار المشرق/ الطبعة الثالثة/ ٢٠٠٤م/ بيروت.
١٧١ _ مقوّمات الانتصار وتكاليف الانتظار: مهدي الفتلاوي/ دار الهادي/ الطبعة الأُولىٰ/ ٢٠٠٤م/ بيروت.
١٧٢ _ مقوّمات الشخصية الإسلاميّة: محسن الباقري/ دار البيان العربي/ الطبعة الأُولىٰ/ ١٩٩٩م.
١٧٣ _ مقوّمات الشخصية المسلمة أو الإنسان الصالح: ماجد عرسان/ رئاسة المحاكم الشرعية والشؤون الدينية/ الطبعة الأُولىٰ/ قطر.
١٧٤ _ مكيال المكارم: ميرزا محمّد تقي الأصفهاني/ تحقيق: السيّد علي عاشور/ مؤسّسة الأعلمي/ الطبعة الأُولىٰ/ ٢٠٠١م/ بيروت.
١٧٥ _ من هدي القرآن: محمّد تقي المدرّسي/ دار القارئ/ الطبعة الثانية/ ٢٠٠٨م.
١٧٦ _ المنجد: لويس معلوف اليسوعي/ المطبعة الكاثوليكية/ الطبعة التاسعة عشر/ بيروت.
١٧٧ _ المنهج الحركي في القرآن الكريم: عبد اللطيف الراضي/ دار التعارف للمطبوعات/ الطبعة الثانية/ ١٩٩١م/ بيروت/ لبنان.
١٧٨ _ المهدي المخلِّص: نعيم قاسم/ دار الهادي/ الطبعة الثانية/ ٢٠٠٨م/ بيروت.
١٧٩ _ المواثيق والعهود في ممارسات اليهود: جبر الهلول/ المؤسّسة الجامعية للدراسات والنشر والتوزيع/ الطبعة الأُولىٰ/ ٢٠٠٤م/ بيروت.
١٨٠ _ موجز علوم القرآن: داود العطّار/ منشورات ذوي القربىٰ/ مطبعة الأُفق/ الطبعة الأُولىٰ/ ١٤٢٥هـ.
١٨١ _ موسوعة العقائد الإسلاميّة: محمّد الريشهري/ تحقيق: مركز بحوث دار الحديث/ دار الحديث للطباعة والنشر/ الطبعة الأُولىٰ/ ١٤٢٥هـ.
١٨٢ _ موسوعة الفرق في الأديان السماوية الثلاثة: أحمد حسن القواسمة و زيد موسىٰ/ دار الراية/ الطبعة الأُولىٰ/ ٢٠٠٩م/ عمان.
١٨٣ _ الموسوعة الفلسفية: عبد الرحمن بدوي/ المؤسّسة العربية للدراسات والنشر/ الطبعة الأُولىٰ/ ١٩٩٦م.
١٨٤ _ موسوعة اليهود واليهودية: عبد الوهّاب المسيري/ دار الشروق/ الطبعة الخامسة/ ٢٠٠٩م/ عمان.
١٨٥ _ موسوعة مقارنة الأديان: أحمد شلبي/ مكتبة النهضة المصرية/ الطبعة الثانية عشر/ ١٩٩٧م.
١٨٦ _ الميزان في تفسير القرآن: محمّد حسين الطباطبائي/ دار الكتب الإسلاميّة/ ١٣٦١هـ/ طهران.
١٨٧ _ نحن والحضارة والشهود: نعمان عبد الرزّاق السامرائي/ وقفية الشيخ علي بن عبد الله/ ١٤٢٢هـ.
١٨٨ _ نظام الحكم في الإسلام عند نصير الدين الطوسي: علي مقلّد/ دار الأضواء/ ١٩٨٦م.
١٨٩ _ النظرات حول الإعداد الروحي: حسن معن/ دار الهادي/ الطبعة الأُولىٰ/ ٢٠٠٢م/ بيروت.
١٩٠ _ نظرية الإصلاح في القرآن الكريم: إحسان الأمين/ العارف للمطبوعات/ الطبعة الأُولىٰ/ ٢٠١٠م/ بيروت/ لبنان.
١٩١ _ نظم الدرر: البقاعي/ دار الكتب/ ط ٢/ ٢٠٠٣م/ بيروت.
١٩٢ _ نقد التوراة: أحمد حجازي السقا/ دار الجيل/ الطبعة الأُولىٰ/ ١٩٩٥م/ بيروت.
١٩٣ _ النهاية في غريب الأثر: ابن الأثير/ مؤسّسة إسماعيليان للطباعة والنشر والتوزيع/ الطبعة الرابعة/ قم/ إيران.
١٩٤ _ هل افتدانا المسيح علىٰ الصليب: منقذ محمّد السقار/ سلسلة الهدىٰ والنور (٤).
١٩٥ _ هل بشَّر الكتاب المقدَّس بمحمّد صلى الله عليه وآله وسلم: منقذ محمّد السقار/ سلسلة الهدىٰ والنور (٥).
١٩٦ _ الوسيط في النظم السياسية والقانون الدستوري: نعمان أحمد الخطيب/ دار الثقافة/ الطبعة الأُولىٰ/ ٢٠٠٦م/ عمان.
١٩٧ _ وعد التوراة من إبرام إلىٰ هرتزل: موسىٰ مطلق إبراهيم/ منزغ للطباعة/ الطبعة الأُولىٰ/ ١٩٩٤م/ بيروت.
ثانياً: المجلات والدوريات:
١ _ الأُسقف سيريل سالم بسطروس في كلمة له في المؤتمر الصحفي لمجلس أساقفة الكنائس في الشرق الأوسط المنعقد في الفاتيكان بتاريخ (٢٣/ ١٠/ ٢٠١٠م).
٢ _ بحوث ووقائع المؤتمر العام السابع عشر للمجلس الأعلىٰ للشؤون الإسلاميّة في مصر/ تحت شعار إنسانية الحضارة الإسلاميّة/ سنة ٢٠٠٥م/ الظاهرة الحضارية في القرآن الكريم (بحث)/ عبد الحليم عويس.
٣ _ مجلَّة البحوث الإسلاميّة: أنواع الحقوق التي تحميها العقوبات الشرعية والآثار المترتّبة عليها (بحث)/ علي بن عبد الرحمن الحسّون/ العدد ٤٥.
٤ _ مجلَّة المنارة للبحوث والدراسات الصادرة عن عمادة البحث العلمي لجامعة آل البيت في المملكة الأُردنية/ أثر الإيمان في بناء الحضارة الإنسانية (بحث)/ أحمد حقّي/ المجلَّد ١٢/ رقم البحث ١٢١١.
٥ _ مجلَّة المنارة: السنن الإلهية في القرآن الكريم ودورها في استشراف المستقبل/ عماد عبد الكريم وخضر إبراهيم/ المجلَّد ١٥/ العدد ٢/ ٢٠٠٩م.
٦ _ مجلَّة المنهاج: العولمة وعالمية الدين/ الشيخ حيدر حبّ الله/ العدد ٢٣/ سنة ٢٠٠١م.
٧ _ مجلَّة حراء: الحركية والفكر (مقال)/ فتح الله كولن/ العدد ١٢/ لسنة ٢٠٠٨م.
٨ _ مجلَّة حراء: بين عمارة المساجد وعمارة الأرض (بحث)/ أ.د. زيد بو شعراء (أستاذ في جامعة محمّد الأوّل وابن طفيل _ المغرب)/ العدد ٢٦/ سنة ٢٠١١م.
٩ _ مجلَّة رسالة التقريب: الكلمات الإبراهيمية العشرة في القرآن/ محمّد مهدي الآصفي/ العدد ١٨.
١٠ _ مجلَّة رسالة النجف الأشرف: بشارة الملكوت في دعوة المسيح عليه السلام/ حاتم إسماعيل/ العدد ٢/ ٢٠٠٥م/ ١٤٢٦هـ.
١١ _ مجلَّة كلمة الراعي: الظهور الإلهي (بحث)/ المطران جاورجيوس/ العدد الأول/ (٤/ كانون الثاني/ ٢٠٠٤م)/ تصدر عن أبرشية جبيل والبترون للروم الأُرثوذكس.
ثالثاً: المواقع الالكترونية:
١ _ حول إشكالية مفهوم الأُمّة الإسلاميّة (مقال): حسن بيان/ الشبكة العنكبوتية.
٢ _ الخدمة العربية الالكترونية للكرازة بالإنجيل: تفاسير قضاة راعوث وصموئيل الأوّل والثاني.
٣ _ شبكة القدّيس سيرافيم ساروفسكي الأُرثوذكسية: أرض الميعاد/ الارشمندريت د. ميليتيوس بصل/ (www.serafemsarof.com).

٤ _ شبكة النور الالكترونية: مفهوم التغيير ومعناه (بحث)/ جمعة أمين/(www.islamselect.net).

٥ _ شبكة ألوكة الالكترونية: التقوىٰ والعمران الحضاري في القرآن (بحث)/ محمّد البوزي.
٦ _ شبكة مشكاة الإسلاميّة:
* موسوعة الكتاب المقدَّس: شحادة بشير.
* أسعد حومد: أيسر التفاسير.
٧ _ الموسوعة المسيحية العربية الالكترونية.
٨ _ موقع الكنسية القبطية المصرية الالكتروني:
* تفسير الكتاب المقدَّس: تادرس يعقوب ملطي.
* الفيلوكاليا: القمص تادرس يعقوب ملطي.
* الأرض والكتاب المقدَّس والتاريخ: آلان مارشون ودافيد نيواهوس.
* مقدَّمة في سفر رسالة بطرس الرسول الثانية: أنطونيوس فهمي/ (www.st-takla.org).

* مذكّرات في تاريخ الكنيسة المسيحية: القمص ميخائيل جريس ميخائيل.
* شرح الكتاب المقدَّس/ العهد الجديد/ تفسير رسالة بطرس الثانية: القسّ أنطونيوس فكري.
٩ _ الموقع الالكتروني لعبد الله الغريفي: العبادة بين الفاعلية والركود (محاضرة)/ (www.alghuraifi.org).

١٠ _ موقع إنجيل دوت كوم الالكتروني: تفسير العهد الجديد/ بنيامين بنكرتن/ مكتبةالإخوة/ (www.injeel.com).

* * *



 

 

 

 

 

 

 

الهوامش:

ــــــــــــــــــــــ

(١) معجم مقاييس اللغة/ ابن فارس ٤: ١٢٥.
(٢) العين/ الخليل بن أحمد الفراهيدي ١: ١٦٣.
(٣) التعريفات/ الجرجاني: ٤٩.
(٤) جمهرة اللغة/ ابن دريد ٢: ٢٧.
(٥) المحيط في اللغة/ الصاحب بن عبّاد: ٢٠.
(٦) لسان العرب/ ابن منظور ١٠: ٢٦١.
(٧) المعجم الفلسفي/ جميل صليبا ٢: ٩٤.
(٨) المفردات في غريب القرآن/ الراغب الأصفهاني: ٤١٩.
(٩) النهاية في غريب الأثر/ ابن الأثير ٤: ٥٢.
(١٠) موجز علوم القرآن/ داود العطّار: ١٧.
(١١) عزيزي بن عبد الملك المعروف بـ (شيذلة) المتوفّىٰ سنة (٤٩٤هـ)، فقيه، أصولي، محدّث، واعظ، متكلّم، مشارك في بعض العلوم. (معجم المؤلّفين/ عمر كحالة ٦: ٢٨١).
(١٢) الإتقان في علوم القرآن/ السيوطي ١: ٥٨.
(١٣) تفسير الأمثل/ مكارم الشيرازي ١٧: ٢٦٥.
(١٤) دراسات في الأديان اليهودية والنصرانية/ سعود بن عبد العزيز الخلف: ٦٥.
(١٥) المدخل لدراسة التوراة والعهد القديم/ محمّد علي البار: ١١٢.
(١٦) الله والأنبياء في التوراة والعهد القديم/ محمّد علي البار: ٢٣٨.
(١٧) دراسات في الأديان اليهودية والنصرانية/ سعود بن عبد العزيز الخلف: ٦٥.
(١٨) موسوعة اليهود واليهودية والصهيونية/ عبد الوهّاب المسيري ٥: ٢٠٨.
(١٩) أطلس الأديان: ٣٤ و٣٥؛ موسوعة مقارنة الأديان/ أحمد شلبي: ١٧٢ - ١٧٤.
(٢٠) المصدر السابق.
(٢١) المصدر السابق.
(٢٢) المصدر السابق.
(٢٣) موسوعة الكتاب المقدَّس/ شحادة بشير: ٥.
(٢٤) أطلس الأديان: ٣٤ و٣٥؛ موسوعة مقارنة الأديان/ أحمد شلبي: ١٧٢ - ١٧٤.
(٢٥) موسوعة مقارنة الأديان/ أحمد شلبي: ١٧٠.
(٢٦) كلمة عهد تعني وثيقة أو عقد، وهو عادةً يكون بين طرفين. وكلّ من العهد القديم والجديد هو عهد بين الله والناس. (موسوعة الكتاب المقدَّس/ شحادة بشير: ٣).
(٢٧) المدخل لدراسة التوراة والعهد القديم/ محمّد علي البار: ١١١.
(٢٨) البروتستانتية إحدىٰ المذاهب الثلاثة الرئيسية في المسيحية إلىٰ جانب الكاثوليكية والأُرثوذكسية، يتواجد نحو (٨٠٠) مليون بروتستانتي حول العالم من بين (٢.٥) مليار مسيحي، (١٧٠) مليون منهم في أمريكا الشمالية، و(١٦٠) مليون في أفريقيا، و(١٢٠) مليون في أُوروبا، و(٧٠) مليون في أمريكا اللاتينية، و(٦٠) مليون في آسيا، و(١٠) مليون في أُستراليا. نشأت علىٰ يد (مارتن لوثر) في ألمانيا، وقد انشقَّت الكنيسة البروتستانتية عن الكنيسة الكاثوليكية في القرن السادس عشر، تتفرَّع منها العديد من الكنائس الأُخرىٰ تتراوح من (٢٨ - ٤٠) ألف كنيسة ومذهب. (المعجم العلمي للمعتقدات الدينية/ تعريب سعد الفبشاوي: ٥٠٦).
(٢٩) ظ/ موسوعة مقارنة الأديان/ أحمد شلبي: ١٧٠ - ١٨٢.
(٣٠) (يشوع) هو قائد الشعب اليهودي بعد موت موسىٰ عليه السلام، وقد دخل أرض كنعان مع شعبه، وسفر يشوع يحكي عن هذه الأمور. (موسوعة الكتاب المقدَّس/ شحادة بشير: ٦).
(٣١) يحكي عن الشعوب التي كانت تستوطن أرض كنعان، ويحكي أيضاً عن الحروب والمنازعات بين هذه الشعوب والشعب اليهودي. (موسوعة الكتاب المقدَّس/ شحادة بشير: ٦).
(٣٢) يحكي أحداث عن النبيّ (صموئيل) الذي كان معلّماً وسياسياً ولعب دوراً هامّاً في تكوين مملكة إسرائيل. (موسوعة الكتاب المقدَّس/ شحادة بشير: ٦).
(٣٣) تحكي تاريخ الأمّة اليهودية التي انقسمت إلىٰ مملكة إسرائيل ومملكة يهوذا. (موسوعة الكتاب المقدَّس/ شحادة بشير: ٦).
(٣٤) أشعياء عاش في وقت تثبَّتت فيه مملكة بابل، وقد تنبَّأ مُسبقاً بوقوع اليهود في الأسر ولكنَّه أعلن أنَّه سيأتي الخلاص. (موسوعة الكتاب المقدَّس/ شحادة بشير: ٧).
(٣٥) كتب عن الأسر في مملكة بابل، وتنبَّأ مُسبقاً عن رجوع اليهود إلىٰ وطنهم بعد (٧٠) سنة. (موسوعة الكتاب المقدَّس/ شحادة بشير: ٧).
(٣٦) عاش في زمن الأسر في مملكة بابل، وتنبَّأ بأمور عديدة. (موسوعة الكتاب المقدَّس/ شحادة بشير: ٧).
(٣٧) كان يعظ الشعب عن محبَّة الله للإنسان برغم معصيته وعدم أمانته. (موسوعة الكتاب المقدَّس/ شحادة بشير: ٨).
(٣٨) كان راعياً للغنم وقد أرسله الله للشعب ليبيّن لهم مساوئ الظلم الاجتماعي في ذلك الوقت، وحذَّرهم من يوم عقاب الربّ الذي سيحلُّ عليهم بسبب خطاياهم وعدم توبتهم. (موسوعة الكتاب المقدَّس/ شحادة بشير: ٨).
(٣٩) عاش في زمن أشعياء وهوشع، وقد تنبَّأ أيضاً بخراب المملكة اليهودية، ولكنَّه تنبَّأ أيضاً بمجيء المُخَلّص. (موسوعة الكتاب المقدَّس/ شحادة بشير: ٨).
(٤٠) تنبَّأ بسقوط مدينة نينوىٰ التي بعد أن تاب أهلها عن الشرّ أيّام يونان النبيّ عادت مرَّة أخرىٰ للشرّ. (موسوعة الكتاب المقدَّس/ شحادة بشير: ٨).
(٤١) كلَّفه الله عز وجل بتشجيع الشعب علىٰ إعادة بناء الهيكل عند عودتهم إلىٰ وطنهم بعد الأسر. (موسوعة الكتاب المقدَّس/ شحادة بشير: ٨).
(٤٢) عاش قبل ميلاد المسيح بحوالي (٤٠٠) سنة، بعدها أتىٰ المسيح ليحقّق كلّ التنبّؤات التي تنبَّأ بها عنه أنبياءه القدّيسون. (موسوعة الكتاب المقدَّس/ شحادة بشير: ٨).
(٤٣) بحسب اعتقاد أهل الكتاب أنَّها كتبها سليمان النبيّ ابن داود، وكلّها نصائح وأمثال مفيدة للمؤمنين. (موسوعة الكتاب المقدَّس/ شحادة بشير: ٩).
(٤٤) يحكي قصَّة أيّوب عليه السلام وصبره في وقت التجربة وعدم تخلّيه عن الإيمان بالله، وكيف أنَّ الله عوَّضه عن كلّ ما فقده ومدح صبره وإيمانه. (موسوعة الكتاب المقدَّس/ شحادة بشير: ٩).
(٤٥) وهو عبارة عن أُنشودة شعرية جميلة تصف الحبّ بين الله والإنسان. (موسوعة الكتاب المقدَّس/ شحادة بشير: ٩).
(٤٦) قصَّة لفتاة من شعب (موآب) وهي تعتبر جدَّة للملك (داود). (موسوعة الكتاب المقدَّس/ شحادة بشير: ٨).
(٤٧) وهي حكاية عن فتاه يهودية استخدمها الله ليمنع فناء اليهود في عصرها. (موسوعة الكتاب المقدَّس/ شحادة بشير: ٨).
(٤٨) عاش في زمن الأسر وترقّىٰ مناصب هامّة في مملكة بابل، وقد تنبَّأ بظهور ممالك وسقوطها. (موسوعة الكتاب المقدَّس/ شحادة بشير: ٧).
(٤٩) تحكي قصَّة إعادة بناء مدينة أورشليم وإعادة بناء المدينة بعد أن كان قد خرَّبها ملك بابل. وقد أمر الله عزرا بجمع الأسفار المقدَّسة وعمل نسخ منها. (موسوعة الكتاب المقدَّس/ شحادة بشير: ٧).
(٥٠) السنن القويم في تفسير أسفار العهد القديم/ تفسير سفر المزامير/ وليم مارش: ٦.
(٥١) قيل: المراد به القرآن، وقيل: مطلق الكتب المنزَّلة علىٰ الأنبياء أو علىٰ الأنبياء بعد موسىٰ ولا دليل علىٰ شيء من ذلك. (تفسير الميزان/ الطباطبائي ١٤: ١٧٥).
(٥٢) ظ/ تفسير الميزان/ الطباطبائي ١٤: ١٧٥؛ تفسير الأمثل/ مكارم الشيرازي ٩: ٣٢.
(٥٣) الكتاب المقدَّس/ كتاب المزامير؛ الرهبانية اليسوعية في الشرق الأدنىٰ: ٢٢.
(٥٤) موسوعة اليهود واليهودية والصهيونية/ عبد الوهّاب المسيري ٥: ٢٠٨.
(٥٥) المصدر السابق.
(٥٦) أطلس الأديان/ سامي عبد الله: ١٧٩.
(٥٧) الفِرَق والمذاهب المسيحية/ نهاد خيّاطة: ٤٧.
(٥٨) قاموس الكتاب المقدَّس/ مجمع الكنائس الشرقية: ٧٦٣.
(٥٩) موسوعة الكتاب المقدَّس/ شحادة بشير: ٣٦.
(٦٠) فقه السيّد الخوئي/ كتاب الطهارة ٢: ٣١٧، و٣: ٣١٦.
(٦١) موسوعة الكتاب المقدَّس/ شحادة بشير: ٢.
(٦٢) المفردات في غريب القرآن/ الراغب الأصفهاني: ٢٨٧.
(٦٣) التعريفات/ الجرجاني: ١٩.
(٦٤) المفردات في غريب القرآن/ الراغب الأصفهاني: ٢٨٧.
(٦٥) ظ/ تفسير التبيان/ الشيخ الطوسي ١: ١٨٣.
(٦٦) تفسير التبيان/ الشيخ الطوسي ٣: ٥٤٣.
(٦٧) المسيح المنتظر ونهاية العالم/ عبد الوهّاب عبد السلام طويلة: ٢٤٥.
(٦٨) تفسير التبيان/ الشيخ الطوسي ٥: ٣٧٢.
(٦٩) تفسير الميزان/ الطباطبائي ١٠: ٣٢.
(٧٠) تفسير الأمثل/ مكارم الشيرازي ٥: ٣٥٥ و٣٥٦.
(٧١) تفسير الميزان/ الطباطبائي ١٠: ٣٢.
(٧٢) مجمع البحرين/ الطريحي ٦: ٢٤١.
(٧٣) تفسير الأمثل/ مكارم الشيرازي ٤: ٢٥.
(٧٤) تصديق القرآن للكتب السماوية وهيمنته عليها/ إبراهيم عبد الحميد سلامة: ٨٥ .
(٧٥) ظ/ تفسير الوسيط/ طنطاوي: ١٢٨٦.
(٧٦) إرشاد العقل السليم إلىٰ مزايا الكتاب الكريم/ أبو السعود ٢: ٢٤٨.
(٧٧) العين/ الخليل بن أحمد الفراهيدي ٨ : ٢٣٤.
(٧٨) معجم مقاييس اللغة/ ابن فارس ٦: ١٠٥.
(٧٩) تهذيب اللغة/ أبو منصور الأزهري: ٨٥ .
(٨٠) لسان العرب/ ابن منظور ٧: ١١٢.
(٨١) الكافي ٢: ٥٧٨/ باب دعوات موجزات لجميع الحوائج/ ح ١؛ النهاية في غريب الحديث/ ابن الأثير ٥: ١٧٢ بتفاوت يسير.
(٨٢) لسان العرب/ ابن منظور ١٥: ٢٦٦ و٢٦٧.
(٨٣) مصطلحات الفقه واصطلاحات الأصول/ علي المشكيني: ٥٥.
(٨٤) المفردات في غريب القرآن/ الراغب الأصفهاني: ٥٤٢.
(٨٥) الحوز: الجمع وضمّ الشيء، وكلّ من ضمَّ شيئاً إلىٰ نفسه من مال أو غير ذلك فقد حازه حوزاً. (تاج العروس/ الزبيدي ٨ : ٥٤).
(٨٦) تفسير الأمثل/ مكارم الشيرازي ٩: ٤٠٥.
(٨٧) ظ/ شرح اللمعة/ الشهيد الثاني ٨ : ١١.
(٨٨) التوقيف علىٰ مهامّ التعاريف/ محمّد عبد الرؤوف المناوي: ٧٢٤.
(٨٩) زبدة البيان/ المحقّق الأردبيلي: ٦٥١.
(٩٠) تفسير الميزان/ الطباطبائي ١٤: ٣٣٠.
(٩١) تفسير التبيان/ الشيخ الطوسي ٨ : ٤٢٩.
(٩٢) ظ/ تفسير جوامع الجامع/ الطبرسي ٣: ١٢٢؛ تفسير البيان/ السيّد الخوئي: ٢٦٨.
(٩٣) تفسير الميزان/ الطباطبائي ١٤: ٧٩.
(٩٤) تفسير الميزان/ الطباطبائي ٨ : ١١٧.
(٩٥) تفسير الأمثل/ مكارم الشيرازي ١٠: ٢٧٥.
(٩٦) المقصود بالصفة القانونية أنَّها قائمة علىٰ أساس الشرط والجزاء كما سيتبيَّن في الفصل الثاني.
(٩٧) الموسوعة المسيحية العربية الالكترونية/ معجم اللاهوت الكتابي/ مادّة ميراث.
(٩٨) سفر التكوين ٧: ١٢.
(٩٩) الكتاب المقدَّس/ مجمع الكنائس الشرقية: ٤٨٤ - ٦٩٥.
(١٠٠) إنجيل متّىٰ ٥: ٥.
(١٠١) إنجيل متّىٰ ٢٥: ٣٤.
(١٠٢) إنجيل متّىٰ ١٩: ٢٩.
(١٠٣) الكتاب المقدَّس/ مجمع الكنائس الشرقية: ٤٨٤ - ٦٩٥.
(١٠٤) أصل الفكرة وارد في الفكر اليهودي الذي نشأ فيه بولس ثمّ نقلها للنصرانية، وهي فكرة منقولة عن الأُمم الوثنية التي جاورت اليهود. (ظ/ هل افتدانا المسيح علىٰ الصليب/ منقذ محمّد السقار: ١٧٥ - ١٧٧).
(١٠٥) المصدر السابق.
(١٠٦) سفر الملوك ٩: ١٧ و١٨.
(١٠٧) إنجيل متّىٰ يستخدم عبارة ملكوت السماوات (٣٤) مرَّة، وعبارة ملكوت الله (٥) مرّات، ويستخدم مرقس ملكوت الله (١٤) مرَّة، ويستخدمها لوقا (٢٢) مرَّة، ويستخدمها يوحنّا مرَّتين، وترد ستّ مرّات في سفر أعمال الرسل، وثماني مرّات في رسائل الرسول بولس، ومرَّة واحدة في سفر الرؤيا. (تفسير الكتاب المقدَّس للمؤمن/ وليم ماكدونالد ١: ٣٥).
(١٠٨) المصدر السابق.
(١٠٩) سفر دانيال ٤: ٢٥.
(١١٠) الخدمة العربية الالكترونية للكرازة بالإنجيل/ تفاسير: قضاة، راعوث، وصموئيل الأوّل والثاني/ الفصل السادس: ملكوت الله.
(١١١) ظ/ معجم اللاهوت الكتابي/ الموسوعة المسيحية العربية الالكترونية/ مادّة (ملكوت).
(١١٢) سيتمّ التفصيل في تلك الوعود في الفصل الثاني من البحث.
(١١٣) ظ/ مدخل إلىٰ حقائق الإيمان المسيحي/ الأب صلاح أبو جودة اليسوعي: ٤٦.
(١١٤) بشارة الملكوت في دعوة المسيح عليه السلام/ حاتم إسماعيل/ مجلَّة رسالة النجف الأشرف/ العدد ٢/ (٢٠٠٥م/ ١٤٢٦هـ).
(١١٥) إنجيل متّىٰ ٣: ١ و٢.
(١١٦) الكتاب المقدَّس/ مجمع الكنائس الشرقية: ٤١.
(١١٧) المسيح الموعود والمهدي المنتظر/ يوسف محمّد عمرو: ١٠٧.
(١١٨) ظ/ البشارة بنبيّ الإسلام في التوراة والإنجيل/ أحمد حجازي السقا ٢: ٧٤.
(١١٩) إنجيل متّىٰ ٦: ١٠؛ إنجيل لوقا ١١: ٢.
(١٢٠) الكتاب المقدَّس/ مجمع الكنائس الشرقية: ٤١.
(١٢١) بشارة الملكوت في دعوة المسيح عليه السلام/ حاتم إسماعيل/ مجلَّة رسالة النجف الأشرف/ العدد ٢/ (٢٠٠٥م/ ١٤٢٦هـ).
(١٢٢) سفر دانيال ٧: ٢٢.
(١٢٣) تفسير العهد الجديد (إنجيل متّىٰ)/ تادرس يعقوب ملطي/ موقع الكنسية القبطية المصرية الالكتروني.
(١٢٤) هل بشَّر الكتاب المقدَّس بمحمّد صلى الله عليه وآله وسلم/ منقذ السقار: ٧٣.
(١٢٥) إنجيل متّىٰ ٢٤: ٣ - ٨؛ إنجيل مرقس ١٣: ٤ - ٨؛ إنجيل لوقا ٢١: ٧ - ١١.
(١٢٦) تفسير العهد الجديد/ وليم باركلي: ٥٢٩.
(١٢٧) معجم مقاييس اللغة/ ابن فارس ١: ٧٩.
(١٢٨) تاج العروس/ الزبيدي ١٠: ٥.
(١٢٩) قاموس القرآن الكريم/ مؤسّسة الكويت للتقدّم العلمي: ٧١.
(١٣٠) المفردات في غريب القرآن/ الراغب الأصفهاني: ٢٠.
(١٣١) قاموس القرآن الكريم/ مؤسّسة الكويت للتقدّم العلمي: ٧٢.
(١٣٢) الموسوعة المسيحية العربية الالكترونية/ معجم اللاهوت الكتابي/ كلمة أرض.
(١٣٣) تفسير الميزان/ الطباطبائي ١٤: ٣٣٠.
(١٣٤) تفسير التبيان/ الشيخ الطوسي ٧: ٤٥٦.
(١٣٥) تفسير الميزان/ الطباطبائي ٢: ٦٧.
(١٣٦) المخلِّص بين الإسلام والمسيحية/ باسم الهاشمي: ١٠٩.
(١٣٧) إنجيل متّىٰ ٢١: ٤٣.
(١٣٨) الكتاب المقدَّس/ مجمع الكنائس الشرقية: ٩٦.
(١٣٩) التحرير والتنوير/ ابن عاشور ٨ : ٤٢٤.
(١٤٠) سيتمُّ بيانها في الفصل الثاني من البحث.
(١٤١) حجَّة المؤمن علىٰ من اعتقد أنَّ فرعون مؤمن/ منصور الحمدوني: ١١٠.
(١٤٢) التشريع الإسلامي مناهجه ومقاصده/ محمّد تقي المدرّسي ٩: ٦٣ - ٦٥.
(١٤٣) تفسير مجمع البيان/ الطبرسي ٧: ٢٦٧.
(١٤٤) الإمام المهدي المنتظر/ عدنان البكّاء: ٢٠٦.
(١٤٥) استعمل القرآن الكريم الاستعمار في إحياء الأرض وتعميرها، وهذا المعنىٰ من أحسن المعاني وأكملها، أمَّا اليوم فإنَّ هذه الكلمة تستعمل في الظلم والطغيان واستعباد الشعوب المستضعفة. (التفسير الكاشف/ محمّد جواد مغنية ٤: ٢٤٤).
(١٤٦) تاج العروس/ الزبيدي ٧: ٢٦٨.
(١٤٧) المنجد: ٥٣٠.
(١٤٨) التحرير والتنوير/ ابن عاشور ٧: ١٦٣.
(١٤٩) تفسير الميزان/ الطباطبائي ١٠: ٣١٠.
(١٥٠) تفسير الأمثل/ مكارم الشيرازي ٦: ٥٨٤.
(١٥١) مقدّمة ابن خلدون: ٢٣/ ط دار الفكر.
(١٥٢) الحضارة في اللغة من الحَضَر خلاف البَدْو. وسكون الحَضَر حِضارة. (معجم مقاييس اللغة/ ابن فارس ٢: ٧٦). وهي: أكثر المصطلحات شمولاً لما يقصده الدارسون للمجتمعات الإنسانية في شتّىٰ صورها. (الإنسان دراسة في النوع والحضارة/ محمّد رياض: ١٧٥).
(١٥٣) سفر التكوين ٣٤: ١٠.
(١٥٤) سفر العدد ٣٢: ٢٤.
(١٥٥) سفر أرمياء ٢٩: ٥ - ٧.
(١٥٦) سفر الجامعة ١١: ٦.
(١٥٧) تفسير الكتاب المقدَّس/ تادرس يعقوب ملطي/ شبكة الكنيسة الالكترونية.
(١٥٨) الكتاب المقدَّس/ مجمع الكنائس: هامش صفحة ٢٤٦.
(١٥٩) بين عمارة المساجد وعمارة الأرض (بحث)/ زيد بو شعراء (أستاذ في جامعة محمّد الأوّل وابن طفيل - المغرب)/ مجلَّة حراء/ العدد ٢٦/ سنة (٢٠١١م).
(١٦٠) التقوىٰ والعمران الحضاري في القرآن (بحث)/ محمّد البوزي/ شبكة ألوكة الالكترونية.
(١٦١) تفسير التبيان/ الشيخ الطوسي ٧: ٣٣٧.
(١٦٢) تفسير التبيان/ الشيخ الطوسي ٨ : ٢٨١.
(١٦٣) الظاهرة الحضارية في القرآن الكريم (بحث)/ عبد الحليم عويس: ٦٩٩/ ضمن بحوث ووقائع المؤتمر العام السابع عشر للمجلس الأعلىٰ للشؤون الإسلاميّة في مصر/ تحت شعار (إنسانية الحضارة الإسلاميّة)/ سنة (٢٠٠٥م).
(١٦٤) تفسير التبيان/ الشيخ الطوسي ٥: ١٨٩.
(١٦٥) نظم الدرر/ البقاعي ٣: ٤٢١.
(١٦٦) سفر هوشع: ١٢ و١٣.
(١٦٧) سفر صاموئيل الأوّل ١٢: ٢٥.
(١٦٨) إنجيل يوحنّا ٦: ٢٦.
(١٦٩) حاشية الكتاب المقدَّس/ مجمع الكنائس: ٣٠٦.
(١٧٠) إنجيل يوحنّا ٦: ٢٧.
(١٧١) الظهور الإلهي (بحث)/ المطران جاورجيوس/ مجلَّة كلمة الراعي/ العدد الأوّل (٤/ كانون الثاني/ ٢٠٠٤م)/ تصدر عن ابرشية جبيل والبترون للروم الأُرثوذكس.
(١٧٢) حركة التاريخ في القرآن الكريم/ عامر الكفيشي: ١٩٥.
(١٧٣) التفسير الأصفىٰ/ الفيض الكاشاني ١: ٤٥٦.
(١٧٤) حركة التاريخ في القرآن الكريم/ عامر الكفيشي: ١٩٥.
(١٧٥) الإنسان دراسة في النوع والحضارة/ محمّد رياض: ١٧٥.
(١٧٦) الظاهرة الحضارية في القرآن الكريم (بحث)/ عبد الحليم عويس: ٦٩٩/ ضمن بحوث ووقائع المؤتمر العام السابع عشر للمجلس الأعلىٰ للشؤون الإسلاميّة في مصر/ تحت شعار (إنسانية الحضارة الإسلاميّة)/ سنة (٢٠٠٥م).
(١٧٧) الكنز المرصود في فضائح التلمود/ محمّد عبد الله الشرقاوي: ١٩٣.
(١٧٨) سفر الخروج ٢٣: ١ و٢.
(١٧٩) سفر صاموئيل الأوّل ١٢: ٢٥.
(١٨٠) موسوعة مقارنة الأديان/ أحمد شلبي: ٤٤٣.
(١٨١) دراسات في تاريخ الرهبانية والديرية المصرية/ حكيم أمين: ١.
(١٨٢) تاريخ الرهبنة والديرية في مصر وآثارهما الإنسانية علىٰ العالم/ رؤوف حبيب: ٢٣.
(١٨٣) هذه الفكرة حملتها الأديان الوثنية الشرقية القديمة. (فجر المسيحية/ حبيب سعيد: ١٧٤).
(١٨٤) إنجيل متّىٰ ١٩: ٢٣ - ٢٦.
(١٨٥) إنجيل مرقس ١٠: ١٨ - ٢٧.
(١٨٦) الكتاب المقدَّس تحت المجهر/ عودة مهاوش الأردني: ٣٥.
(١٨٧) مختصر تاريخ الكنيسة/ أندرو ملر ١: ٢٣٧.
(١٨٨) الدين والحضارة/ محمّد عمارة: ٢٤.
(١٨٩) الرهبانية المسيحية وموقف الإسلام منها/ أحمد علي عجينة: ١١٥.
(١٩٠) الخصائص العامّة للإسلام/ يوسف القرضاوي: ١٢٨.
(١٩١) معنىٰ قوله تعالىٰ: (وَاسْتَعْمَرَكُمْ فِيها) أي جعلكم قادرين علىٰ عمارتها ومكَّنكم منها. (تفسير التبيان/ الشيخ الطوسي ٦: ١٦).
(١٩٢) تفسير الميزان/ الطباطبائي ٢٠: ١٤ و٣٤٧.
(١٩٣) من هدي القرآن/ محمّد تقي المدرّسي ٤: ٥٧.
(١٩٤) قيم التقدّم في المجتمع الإسلامي/ محمّد تقي المدرّسي: ٥٨.
(١٩٥) الصحاح/ الجوهري ٣: ٩٨٤.
(١٩٦) تاج العروس/ الزبيدي ٩: ٢١.
(١٩٧) لسان العرب/ ابن منظور ٦: ٢٣٨.
(١٩٨) لسان العرب/ ابن منظور ١٠: ١٥١.
(١٩٩) المفردات في غريب القرآن/ الراغب الأصفهاني: ٥٢٤.
(٢٠٠) تفسير التبيان/ الشيخ الطوسي ١٠: ٣٠٣.
(٢٠١) تفسير الميزان/ الطباطبائي ٢٠: ٢٣٨.
(٢٠٢) الطلب في اللغة يعني محاولة إيجاد الشيء والرغبة في أخذه. (تاج العروس/ الزبيدي ٢: ١٨٥).
(٢٠٣) سفر المزامير ٣٤: ١٤.
(٢٠٤) الفيلوكاليا القمص تادرس/ يعقوب ملطي ١: ٤٣٦/ المكتبة القبطية الأُرثوذكسية الالكترونية.
(٢٠٥) سفر أخبار الأيّام الأُوَل ٢٨: ٨ .
(٢٠٦) إنجيل متّىٰ ٦: ٣٣.
(٢٠٧) التفسير الحديث للكتاب المقدَّس (إنجيل متّىٰ) فرانس/ نقله إلىٰ العربية أديبة شكري: ١٤٩.
(٢٠٨) إنجيل متّىٰ ٧: ٨ .
(٢٠٩) إنجيل لوقا ١١: ٩.
(٢١٠) التفسير الحديث للكتاب المقدَّس (إنجيل متّىٰ) فرانس/ نقله إلىٰ العربية أديبة شكري: ١٥٢.
(٢١١) تفسير القرطبي ٢: ٧١/ تصحيح أحمد عبد العليم البردوني.
(٢١٢) تفسير الرازي ٣: ٢٣٩.
(٢١٣) تاج العروس/ الزبيدي ٤: ٤١٩.
(٢١٤) سفر المزامير ٣٧: ١.
(٢١٥) سفر الأمثال ٢٤: ١.
(٢١٦) سفر الأمثال ١٤: ٣٠.
(٢١٧) تتمَّة سفر استير ١٤: ٨ .
(٢١٨) تفسير الرازي ٣: ٢٣٩.
(٢١٩) المسابقة إلىٰ الخيرات/ مجدي فتحي: ١٩.
(٢٢٠) قيم التقدّم في المجتمع الإسلامي/ محمّد تقي المدرّسي: ٥٨.
(٢٢١) من هدي القرآن/ محمّد تقي المدرّسي ٣: ١٠١.
(٢٢٢) تفسير الطبري ٣: ١٣٤.
(٢٢٣) المسابقة إلىٰ الخيرات/ مجدي فتحي: ١٩ - ٢٥.
(٢٢٤) المصدر السابق.
(٢٢٥) منهم: الحسن البصري وابن مسعود. (راجع: تفسير التبيان/ الشيخ الطوسي ١: ١٣٣).
(٢٢٦) الإمامة الإلهية/ محمّد السند ٦: ٢١.
(٢٢٧) الأبعاد المعرفية لمفهوم الاستخلاف/ صبري محمّد خليل وآخرون: ٨ .
(٢٢٨) معجم مقاييس اللغة/ ابن فارس ٥: ١٣١.
(٢٢٩) تاج العروس/ الزبيدي ١٧: ٦٢٣.
(٢٣٠) التعريفات/ الجرجاني: ٦٠.
(٢٣١) تفسير الميزان/ الطباطبائي ٨ : ٣٢٨.
(٢٣٢) تفسير الكتاب المقدَّس (العهد القديم)/ تفسير سفر المزامير/ الإصحاح ١١٩/ القمص تادرس يعقوب/ المكتبة القبطية الالكترونية؛ المسيحية بين النقل والعقل/ عبد الفتّاح أحمد: ٦٥.
(٢٣٣) تفسير الميزان/ الطباطبائي ٥: ١٨٢.
(٢٣٤) نظم الدرر في تناسب الآيات والسور/ البقاعي ٣: ٢٦٠.
(٢٣٥) تفسير مجمع البيان/ الطبرسي ٤: ٣٠٦.
(٢٣٦) سفر المزامير ٣٧: ٢٩ - ٣١.
(٢٣٧) معجم اللاهوت الكتابي/ الموسوعة المسيحية العربية الالكترونية/ مادّة الحكمة.
(٢٣٨) سفر المزامير ١١١: ١٠.
(٢٣٩) سفر الأمثال ١: ٧.
(٢٤٠) سفر أرميا ٨ : ٩.
(٢٤١) التفسير التطبيقي للكتاب المقدَّس/ شركة ماستر ميديا: ١٢٤٧.
(٢٤٢) إنجيل لوقا ١١: ٢٨.
(٢٤٣) تفسير العهد الجديد/ بنيامين بنكرتن/ مكتبة الإخوة/ موقع الإنجيل الالكتروني (www.injeel.com).

(٢٤٤) تفسير العهد الجديد/ وليم ماكدونالد/ معهد عمواس للكتاب المقدَّس/ موقع الإنجيل الالكتروني (www.injeel.com).

(٢٤٥) إنجيل لوقا ٨ : ٢١.
(٢٤٦) تفسير الرازي ١: ٢٧.
(٢٤٧) تفسير الميزان/ الطباطبائي ٤: ٣٧٠.
(٢٤٨) الصحاح/ الجوهري ٢: ٥٠٢.
(٢٤٩) لسان العرب/ ابن منظور ٣: ٢٧٣.
(٢٥٠) تاج العروس/ الزبيدي ٥: ٨٢ .
(٢٥١) تفسير الرازي ٢: ٢٢١.
(٢٥٢) المفردات في غريب القرآن/ الراغب الأصفهاني: ٣٣١.
(٢٥٣) المصطلحات الأربعة في القرآن/ أبو الأعلىٰ المودوي: ٩٧.
(٢٥٤) الأسماء الثلاثة: الإله والربّ والعبادة/ جعفر السبحاني: ٤٤.
(٢٥٥) المصدر السابق.
(٢٥٦) موسوعة العقائد الإسلاميّة/ محمّد الريشهري ٣: ٤١٥.
(٢٥٧) موسوعة العقائد الإسلاميّة/ محمّد الريشهري ٣: ٤٠٩.
(٢٥٨) تفسير الميزان/ الطباطبائي ١٦: ١٨١.
(٢٥٩) المصدر السابق.
(٢٦٠) تفسير الميزان/ الطباطبائي ١٨: ٣٨٨.
(٢٦١) ظ/ نحن والحضارة والشهود/ نعمان عبد الرزّاق السامرائي ١: ٣٠.
(٢٦٢) تفسير الأمثل/ مكارم الشيرازي ١٧: ١٣٣ و١٣٤.
(٢٦٣) العبادة والعبودية في الرؤية والسلوك لدىٰ الإمام الخميني/ حسين يحيىٰ بدران: ٨٢ .
(٢٦٤) العبادة في مفهومها الفردي والشمولي وأثرها في صياغة الشخصية الإسلاميّة/ محمّد بحر العلوم: ١٢.
(٢٦٥) ورد عن الإمام علي بن أبي طالب عليه السلام أنَّه قال: (التفكّر في ملكوت السماوات والأرض عبادة المخلصين). (مستدرك الوسائل/ الميرزا النوري ١١: ١٨٥)؛ وعنه عليه السلام أيضاً: (سكّنوا في أنفسكم معرفة ما تعبدون حتَّىٰ ينفعكم ما تحرّكون من الجوارح بعبادة من تعرفون). (تحف العقول/ ابن شعبة الحرّاني: ٢٢٣).
(٢٦٦) التجديد في تفسير القرآن المجيد/ علي عبد الرزّاق مجيد مرزة ١: ٢٣٨.
(٢٦٧) تفسير الرازي ٩: ١٣٦.
(٢٦٨) الأسفار القانونية الثانية ١٤: ١٠.
(٢٦٩) العبادة والعبودية في الرؤية والسلوك لدىٰ الإمام الخميني/ حسين يحيىٰ بدران: ٨٢ .
(٢٧٠) العبادة في مفهومها الفردي والشمولي وأثرها في صياغة الشخصية الإسلاميّة/ محمّد بحر العلوم: ١٢.
(٢٧١) ظ/ التجديد في تفسير القرآن المجيد/ علي عبد الرزّاق مجيد مرزة ١: ٢٣٧.
(٢٧٢) العبادة في مفهومها الفردي والشمولي وأثرها في صياغة الشخصية الإسلاميّة/ محمّد بحر العلوم: ١٦.
(٢٧٣) في العبادة والعبودية والعلاقة مع الله/ مؤسّسة البلاغ: ٤١.
(٢٧٤) في العبادة والعبودية والعلاقة مع الله/ مؤسّسة البلاغ: ٤٢.
(٢٧٥) العبادة في مفهومها الفردي والشمولي وأثرها في صياغة الشخصية الإسلاميّة/ محمّد بحر العلوم: ٢٣.
(٢٧٦) المسيح الموعود والمهدي المنتظر/ يوسف محمّد عمرو: ١٠٧.
(٢٧٧) أنواع الحقوق التي تحميها العقوبات الشرعية والآثار المترتّبة عليها (بحث)/ علي بن عبد الرحمن الحسّون/ مجلَّة البحوث الإسلاميّة/ العدد ٤٥/ الجزء رقم ٥٦/ الصفحة رقم ٢٠٥.
(٢٧٨) ظ/ تفسير الميزان/ الطباطبائي ١٥: ١٥٧.
(٢٧٩) ظ/ في ظلال القرآن/ سيّد قطب ٥: ٢٠١.
(٢٨٠) التفصيل في معنىٰ الإقامة سيأتي في الفصل الرابع.
(٢٨١) المفردات في غريب القرآن/ الراغب الأصفهاني: ٤٣٥.
(٢٨٢) ظ/ تفسير الأمثل/ مكارم الشيرازي ١٥: ٣٥٨؛ النظام السياسي في الإسلام/ باقر القرشي: ٢٦١.
(٢٨٣) ظ/ نظرية الإصلاح في القرآن الكريم/ إحسان الأمين: ١١٦ - ١١٨.
(٢٨٤) المخلِّص بين الإسلام والمسيحية/ باسم الهاشمي: ٥٢.
(٢٨٥) سفر المزامير ٣٧: ٩.
(٢٨٦) ظ/ تفسير الميزان/ الطباطبائي ٨ : ٤٧.
(٢٨٧) التكامل: يعني تكوين كلّ من خلال ضمّ الأجزاء بعضها مع بعض أو العمل لاكتمال الشيء غير التامّ من خلال جمع أجزائه. (السياسة الدولية بين النظرية والممارسة/ زايد عبيد الله مصباح: ٢٤٣).
(٢٨٨) المفهوم القرآني والتوراتي عن موسىٰ وفرعون/ زاهية الدجاني: ١٤٦.
(٢٨٩) العين/ الخليل بن أحمد الفراهيدي ١: ١٣٢.
(٢٩٠) المحيط في اللغة/ الصاحب بن عباد ١: ١١٥.
(٢٩١) تهذيب اللغة/ الأزهري ١: ٣٥٢.
(٢٩٢) معجم مقاييس اللغة/ ابن فارس ٦: ١٢٥.
(٢٩٣) معجم مقاييس اللغة/ ابن فارس ٢: ٤٩٤.
(٢٩٤) المعجم الوسيط/ إبراهيم مصطفىٰ وآخرون ٢: ١٠١٠.
(٢٩٥) معجم مقاييس اللغة/ ابن فارس ٥: ٢٧٦.
(٢٩٦) الفروق اللغوية/ أبو هلال العسكري: ٣٧٩.
(٢٩٧) مفاتيح الغيب/ الرازي ٢: ١٧٤.
(٢٩٨) الفروق اللغوية/ أبو هلال العسكري: ٥٢٥.
(٢٩٩) تفسير مجمع البيان/ الطبرسي ١: ٢١٠.
(٣٠٠) تفسير التبيان/ الشيخ الطوسي ٢: ٣٤٧.
(٣٠١) تفسير حقّي ١٠: ٣١٣.
(٣٠٢) إرشاد العقل السليم إلىٰ مزايا الكتاب الكريم/ أبو السعود ١: ٣٢٥.
(٣٠٣) معجم مقاييس اللغة/ ابن فارس ١: ٢٥١.
(٣٠٤) العين/الخليل بن أحمد الفراهيدي ٦: ٢٥٩.
(٣٠٥) تاج العروس/ الزبيدي ١: ٢٥١٤.
(٣٠٦) درّة الغوّاص في أوهام الخواصّ/ الحريري: ٤٧.
(٣٠٧) الفروق اللغوية/ أبو هلال العسكري: ٧١.
(٣٠٨) ظ/ تفسير مجمع البيان/ الطبرسي ١: ١٢٣.
(٣٠٩) تفسير الأمثل/ مكارم الشيرازي ٢: ٤٣٨.
(٣١٠) تفسير فتح القدير/ محمّد بن علي الشوكاني ٣: ٢٤٩.
(٣١١) قاموس الكتاب المقدَّس/ الموسوعة المسيحية العربية الالكترونية/ مادّة (بشر).
(٣١٢) الموسوعة العربية العالمية/ مادّة الكتاب المقدَّس.
(٣١٣) موسوعة الكتاب المقدَّس/ شحادة بشير: ٣٦.
(٣١٤) الكرازة هي اسم من أسماء التبشير أو التنصير، فهي تعني المناداة بالمسيح والإنجيل. (قاموس الكتاب المقدَّس/ الموسوعة المسيحية العربية الالكترونية).
(٣١٥) ورد بلفظ (وآمنوا بالبشارة) في الكتاب المقدَّس/ العهد الجديد: ٢٥/ طبع دار المشرق/ بيروت/ (١٩٩١م).
(٣١٦) إنجيل مرقس ١: ١٤ و١٥/ طبعة مجمع الكنائس الشرقية.
(٣١٧) إنجيل متّىٰ ٤: ١٢ - ١٧.
(٣١٨) المخلِّص بين الإسلام والمسيحية/ باسم الهاشمي: ٩١.
(٣١٩) إنجيل لوقا ٤: ٤٣.
(٣٢٠) ظ/ تفسير العهد الجديد/ بنيامين بنكرتن/ مكتبة الأخوة/ موقع الإنجيل الالكتروني (www.injeel.com).

(٣٢١) إنجيل مرقس ١٦: ١٥.
(٣٢٢) إنجيل متّىٰ ٥: ٣ - ١٠.
(٣٢٣) الكتاب المقدَّس/ مجموع الكنائس الشرقية: هامش صفحة ٤٦.
(٣٢٤) النبوءة في اللغة من نبأ وتعني الإخبار عن الشيء قبل وقته، أي التنبّؤ بعمل أو بحادث أو بأمر يقع في المستقبل. (المعجم الوسيط/ إبراهيم مصطفىٰ وآخرون ٢: ٢٧٧).
(٣٢٥) قاموس الكتاب المقدَّس/ الموسوعة المسيحية العربية الالكترونية/ مادّة (وعد).
(٣٢٦) سفر التكوين ١٥: ١٨.
(٣٢٧) سفر أشعياء ٦٠: ٢١.
(٣٢٨) سفر المزامير ٣٧: ٢٩.
(٣٢٩) قاموس الكتاب المقدَّس/ الموسوعة المسيحية العربية الالكترونية/ مادّة (وعد).
(٣٣٠) شاؤول بولس: يهودي فريسي بن فريسي، دخل المسيحية وأصبح معلّماً لها، وادَّعىٰ بوجود صلة مباشرة بينه وبين السيّد المسيح، ومن تلامذته لوقا الذي آمن برسالة بولس. (ظ/ موسوعة مقارنة الأديان/ أحمد شلبي: ٣٣٩).
(٣٣١) قاموس الكتاب المقدَّس/ الموسوعة المسيحية العربية الالكترونية/ مادّة (وعد).
(٣٣٢) بطرس هو أحد تلامذة السيّد المسيح، واسمه سمعان ابن يونا، فلمَّا تبع يسوع سُمّي (كيفا) وهي كلمة آرامية معناها صخرة، يقابلها في العربية صفا أي صخرة، وقد سمّاه المسيح بهذا الاسم. والصخرة باليونانية بيتروس، ومنها بطرس، وكانت مهنته صيد السمك. (قاموس الكتاب المقدَّس/ الموقع الرسمي الالكتروني للكنيسة القبطية الأُرثوذكسية/ موقع الأنبا تكلا هيمانوت).
(٣٣٣) شرح الكتاب المقدَّس/ العهد الجديد/ تفسير رسالة بطرس الثانية/ القسّ أنطونيوس فكري/ الموقع الرسمي الالكتروني للكنيسة القبطية الأُرثوذكسية/ موقع الأنبا تكلا هيمانوت.
(٣٣٤) رسالة بطرس الثانية ٣: ١٣.
(٣٣٥) شرح الكتاب المقدَّس/ العهد الجديد/ تفسير رسالة بطرس الثانية/ القسّ أنطونيوس فكري/ الموقع الرسمي الالكتروني للكنيسة القبطية الأُرثوذكسية/ موقع الأنبا تكلا هيمانوت.
(٣٣٦) الكتبة: هي فرقة من الفِرَق اليهودية، كانت مهمَّتهم كتابة الشريعة لمن يريدها، فهم أشبه بالنسّاخ، ولصلتهم الوثيقة بكتابة الشريعة عرفوا بعض المعلومات من الكتب التي نسخوها، فاتَّخذوا الوعظ طريقة أُخرىٰ لهم إلىٰ جانب كتابة الشريعة، و كانتا وسيلتين يتصيَّدون بها أموال الناس وبخاصّة عندما عمَّ الفساد والفسق عند الفيريسيين، وصارت تتحكَّم هذه الفرقة بالعهد القديم ووصفها القرآن الكريم بأنَّها غيَّرت وحرَّفت وبدَّلت الكلم عن مواضعه. (الفِرَق والمذاهب اليهودية منذ البدايات/ عبد المجيد همو: ٧٧).
(٣٣٧) الفريسيون: هم فرقة من فرق اليهود واسمها مشتقّ من الكلمة العبرية (Perushim) والتي قد تفيد المدح والثناء للدلالة علىٰ الذين اعتزلوا غيرهم ممَّن لم يسموا في سلوكهم إلىٰ مستوىٰ الالتزام التامّ بأحكام شريعة التوراة، وقد تفيد الدلالة علىٰ المعزولين من قِبَل غيرهم والمنفصلين عنهم، وعرفت عامّة بالوقوف عند الدلالات الحرفية للنصوص واعتبروا أنفسهم أكثر الجماعات اليهودية التزاماً بالتوراة، ويعدّون أنفسهم أكثر المفسّرين دقَّةً لها، وهناك انتقادات لاذعة لهذه الفرقة في الأناجيل في الوقت الذي يرىٰ فيهم اليهود الآباء الروحانيين الذين حافظوا علىٰ الوجود اليهودي وتراثهم الديني عبر التاريخ، ولذلك كان للفريسيين تأثير واسع ومستمرّ علىٰ تطوّر الفكر اليهودي، وبالرغم من انقراض الفِرَق الأُخرىٰ بعد تدمير أورشليم والهدم الثاني للهيكل عام (٧٠١م) إلَّا أنَّ تراث الفريسيين ظلَّ مستمرّاً واعتبر الربّانيون أنفسهم أخلافاً للفريسيين. (موسوعة الفرق في الأديان السماوية الثلاثة/ أحمد حسن القواسمة وزيد موسىٰ ٢: ٥٢٥ - ٥٢٧).
(٣٣٨) إنجيل متّىٰ ٥: ١٩ و٢٠.
(٣٣٩) ظ/ تفسير مجمع البيان/ الطبرسي ١: ١٢٣؛ تفسير التبيان/ الشيخ الطوسي ٢: ٣٤٦.
(٣٤٠) المصدر السابق.
(٣٤١) الفروق اللغوية/ أبو هلال العسكري: ٣٧٩ و٥٧٥.
(٣٤٢) الاستنارة بما جاء في البشارة/ يعقوب يوسف: ٢٥.
(٣٤٣) الاستنارة بما جاء في البشارة/ يعقوب يوسف: ٣٠.
(٣٤٤) مفاتيح الغيب/ الرازي ٦: ١٧.
(٣٤٥) ظ/ تفسير مجمع البيان/ الطبرسي ١: ٢١٠.
(٣٤٦) مغني اللبيب عن كتب الأعاريب/ جمال الدين الأنصاري ١: ٢٥٢.
(٣٤٧) الفروق اللغوية/ أبو هلال العسكري: ٥٧٥.
(٣٤٨) تفسير البحر المحيط/ أبو حيّان الأندلسي ٣: ١٧٨.
(٣٤٩) تفسير التبيان/ الشيخ الطوسي ٨ : ١٢٠.
(٣٥٠) تفسير البحر المديد/ ابن عجيبة ٢: ٢٧٨.
(٣٥١) سفر التكوين ١٣: ١٤ - ١٧.
(٣٥٢) سفر التكوين ١٥: ١٨.
(٣٥٣) سفر التكوين ١٧: ٥ - ١٠.
(٣٥٤) المواثيق والعهود في ممارسات اليهود/ جبر الهلول: ٨٦ .
(٣٥٥) سفر التكوين ٢٦: ٢ - ٤.
(٣٥٦) سفر التكوين ٢٨: ١ - ٤.
(٣٥٧) سفر التكوين ٣٥: ١٠ - ١٢.
(٣٥٨) ظ/ وعد التوراة من إبرام إلىٰ هرتزل/ موسىٰ مطلق إبراهيم: ١٦ - ٢٠.
(٣٥٩) سفر الخروج ٣٣: ١.
(٣٦٠) سفر التثنية ٣٤: ٤.
(٣٦١) المواثيق والعهود في ممارسات اليهود/ جبر الهلول: ٨٦ .
(٣٦٢) إسرائيل فتنة الأجيال (العصور القديمة)/ إبراهيم خليل أحمد: ١٧٧.
(٣٦٣) في الفصل الثالث سيتمُّ الوقوف عند صفات الأُمّة الوارثة وخصائصها.
(٣٦٤) أرض الميعاد نظرة قرآنية في العهود التوراتية (بحث)/ محمّد أبو زيد/ شبكة دهشة الالكترونية.
(٣٦٥) ظ/ القرآن والعهدان/ حاتم إسماعيل: ٣٩ - ٤٢.
(٣٦٦) ظ/ أرض الميعاد دراسة علمية للوعد الإلهي لبني إسرائيل/ حسين فوزي النجّار: ٦١.
(٣٦٧) ظ/ المفهوم القرآني والتوراتي عن موسىٰ وفرعون/ زاهية الدجاني: ١٤٤ - ١٤٧.
(٣٦٨) تفسير التبيان/ الشيخ الطوسي ٧: ٢٧٧.
(٣٦٩) هذا قول ابن عبّاس ومجاهد وسعيد بن جبير وعكرمة والسدي. (تفسير مجمع البيان/ الطبرسي ٧: ١٠٥).
(٣٧٠) أخرج الله فرعون وقومه من أرض مصر ذات البساتين وعيون الماء وخزائن المال والمنازل الحسان والجاه الوافر في الدنيا وجعلها من بعدهم لبني إسرائيل. (ظ/ تفسير ابن كثير ٣: ٣٤٨).
(٣٧١) وهو قول الكلبي. (تفسير مجمع البيان/ الطبرسي ٧: ١٠٥).
(٣٧٢) مفاتيح الغيب/ الرازي ٢٢: ٢٣٠.
(٣٧٣) تفسير التبيان/ الشيخ الطوسي ٧: ٢٧٧.
(٣٧٤) فتح القدير/ الشوكاني ٣: ٤٣٠.
(٣٧٥) تفسير الأمثل/ مكارم الشيرازي ١٠: ٢٥٤.
(٣٧٦) سفر التكوين ١٢: ٧ و٨ .
(٣٧٧) سفر التكوين ١٣: ١٤ و١٥.
(٣٧٨) الإسلام واليهودية دراسة مقارنة من خلال سفر اللاويين/ عماد علي عبد السميع: ٥٤٤.
(٣٧٩) سفر التكوين ١٥: ١٨.
(٣٨٠) الإسلام واليهودية دراسة مقارنة من خلال سفر اللاويين/ عماد علي عبد السميع: ٥٤٤.
(٣٨١) سفر التكوين ١٥: ١٩ - ٢١.
(٣٨٢) البحر الأحمر.
(٣٨٣) سفر الخروج ٢٣: ٣١.
(٣٨٤) كنعان ناحية في العراق (لواء ديالىٰ)، كان اسمها مهروز، والكنعانيون قبائل سامية ظهرت أوّلاً علىٰ ساحل خليج العجم، ثمّ ارتحلت إلىٰ سوريا، فبعضها استوطنت فيها واشتغلت في الزراعة ورعية المواشي، وبعضها استقرَّت علىٰ ساحل المتوسّط، ومنها نشأ الفينيقيون الذين تعاطوا التجارة والصناعة والملاحة. (المنجد/ لويس معلوف اليسوعي: ٤٤٥).
(٣٨٥) سفر التثنية: ١ - ٨ .
(٣٨٦) سفر التكوين ٢٨: ١٤.
(٣٨٧) سفر التكوين ١٢: ٣.
(٣٨٨) كتاب علىٰ التوراة/ علاء الدين الباجي: ٨٧ .
(٣٨٩) الأرض المقدَّسة أو أرض الميعاد، فكلّها أسماء لأرض واحدة وهي أرض كنعان. (موسوعة اليهود واليهودية/ عبد الوهّاب المسيري ١٣: ١٨٢).
(٣٩٠) المصدر السابق.
(٣٩١) الخطر اليهودي علىٰ المسيحية والإسلام/ عدنان حدّاد: ٢٩.
(٣٩٢) العقيدة اليهودية وخطرها علىٰ الإنسانية/ د. سعد الدين: ٣٦٧ - ٣٧٠.
(٣٩٣) نقد التوراة/ د. أحمد حجازي: ١٢.
(٣٩٤) الأرض والكتاب المقدَّس والتاريخ/ آلان مارشون - دافيد نيواهوس: ٥٠.
(٣٩٥) الكتاب المقدَّس/ مجمع الكنائس الشرقية: ٤٨٤.
(٣٩٦) إنجيل متّىٰ ٥: ٥.
(٣٩٧) الأُسقف سيريل سالم بسطروس في كلمة له في المؤتمر الصحفي لمجلس أساقفة الكنائس في الشرق الأوسط المنعقد في الفاتيكان بتاريخ (٢٣/ ١٠/ ٢٠١٠م).
(٣٩٨) النظرات حول الإعداد الروحي/ حسن معن: ١٣٦ و١٣٧.
(٣٩٩) ص (١١٧).
(٤٠٠) معجم مقاييس اللغة/ ابن فارس ٣: ٦٠.
(٤٠١) تاج العروس/ الزبيدي ١٨: ٢٩٦.
(٤٠٢) المحرر الوجيز/ ابن عطية ٢: ١٠٩.
(٤٠٣) تهذيب اللغة/ الأزهري ٤: ٢٢٥.
(٤٠٤) المعجم الوسيط/ إبراهيم مصطفىٰ وآخرون: ٩٤٥.
(٤٠٥) لسان العرب/ ابن منظور ١٣: ٢٢٥.
(٤٠٦) البلاغة العربية أُسسها وعلومها وفنونها/ عبد الرحمن الميداني: ٢١٤.
(٤٠٧) ما يطلق عليه في الفلسفة اسم نظام الكون وقانون الأسباب يطلق عليه الدين اسم (سُنَّة الله). (العدل الإلهي/ مرتضىٰ مطهَّري/ ترجمة محمّد عبد المنعم الخاقاني: ١٤٠).
(٤٠٨) في ظلال القرآن/ سيّد قطب ١: ٤٨٠.
(٤٠٩) خارطة المفاهيم القرآنية/ السيّد عمر: ٥٥.
(٤١٠) تفسير الميزان/ الطباطبائي ١٦: ١٨٠.
(٤١١) المفصَّل في فقه الدعوة إلىٰ الله تعالىٰ/ علي بن نايف الشحود ١٦: ١٦٥.
(٤١٢) وردت لفظة (سُنَّة) في القرآن الكريم ثماني عشرة مرَّة. (مفهوم السنن الربّانية/ رمضان خميس زكي: ١٤).
(٤١٣) تفسير الأمثل/ مكارم الشيرازي ١٣: ٣٥٥.
(٤١٤) مجلَّة البيان/ المنتدىٰ الإسلامي السعودي/ العدد ١٩٢/ ص ٢٤.
(٤١٥) الناموس إذا جاء مفرد يقصد به الشريعة، وإذا أُضيف لله يراد به سنن وقوانين الله. (معجم اللاهوت الكتابي/ الموسوعة المسيحية العربية الالكترونية).
(٤١٦) الوصيّة الأُولىٰ والعظمىٰ/ كنائس الله المسيحية: ٢.
(٤١٧) سفر المزامير ١: ١ و٢.
(٤١٨) الكتاب المقدَّس(سفر المزامير)/ بولص باسيم: ٢٥.
(٤١٩) سفر اللاويين ١٨: ٢٧ و٢٨.
(٤٢٠) ظ/ التفسير التطبيقي للكتاب المقدَّس/ بروس بارتون وآخرون: ٢٤٩.
(٤٢١) السنن الإلهية في القرآن الكريم ودورها في استشراف المستقبل/ عماد عبد الكريم وخضر إبراهيم: ٢٤.
(٤٢٢) السنن الإلهية في الأُمم والجماعات والأفراد/ عبد الكريم زيدان: ٣.
(٤٢٣) مراجعات قرآنية/ رياض الحكيم: ٢٤٤.
(٤٢٤) ظ/ المدرسة القرآنية/ السيّد محمّد باقر الصدر: ٦٩.
(٤٢٥) السنن الإلهية في الأُمم والجماعات والأفراد/ عبد الكريم زيدان: ٧.
(٤٢٦) مفهوم السنن الربّانية/ رمضان خميس زكي: ٤٥.
(٤٢٧) السنن الإلهية في الأُمم والجماعات والأفراد/ عبد الكريم زيدان: ٧.
(٤٢٨) السنن الإلهية في القرآن الكريم ودورها في استشراف المستقبل/ عماد عبد الكريم وخضر إبراهيم: ٤٠.
(٤٢٩) تفسير القرطبي ١٦: ٢٨٠.
(٤٣٠) هذا ما أسماه (اسيتو ادن) بالحتمية الذاتية التي تخضع الظواهر الإنسانية لظروف وعوامل سيكولوجية وطبيعية تتعارض مع حرّية الإرادة. (المعجم الفلسفي/ مجمع اللغة العربية: ٦٧).
(٤٣١) المعبَّر عنها في كتب التفسير بالسنن التشريعية. (ظ/ تفسير الأمثل/ مكارم الشيرازي ١٣: ٣٥٥).
(٤٣٢) ظ/ مفهوم الوعد في هذا المبحث.
(٤٣٣) ظ/ المدرسة القرآنية/ محمّد باقر الصدر: ٩٣.
(٤٣٤) يقول ماركس: إنَّ وجود الناس - يقصد وجودهم في طور مادّي معيَّن - هو الذي يعيّن سلوكهم وليس سلوكهم هو الذي يعيّن وجودهم، ومن شذَّ بسلوكه سحقته عجلة التطوّر الحتمي. (حول التأصيل الإسلامي للعلوم الاجتماعية/ محمّد قطب: ٩٤).
(٤٣٥) كارل ماركس (١٨١٨ - ١٨٨٣م) مفكّر اقتصادي، ولد من عائلة يهودية تسكن ألمانيا، صاحب نظرية المادّية التاريخية، وحاول تفسير أحداث التاريخ علىٰ أساس العوامل المادّية وحدها. (ظ/ الموسوعة الفلسفية/ عبد الرحمن بدوي ٢: ٤٠٧ - ٤١٨).
(٤٣٦) يقول فوريد: إنَّ مخزون اللاشعور هو الذي يشكّل للإنسان سلوكه ولا بدَّ للإنسان من طاعته، فإن خرج عن طاعته أصابته العُقَد والاضطرابات النفسية والعصبية. (حول التأصيل الإسلامي للعلوم الاجتماعية/ محمّد قطب: ٩٤).
(٤٣٧) فوريد (١٨٥٦ - ١٩٣٩م) ولد من أُسرة يهودية، وهو مؤسّس التحليل النفسي، والفكرة الأساسية التي يقوم عليها مذهبه أنَّ الغرض الأساسي من كلّ فعل يقوم به الإنسان هو تحصيل أكبر لذَّة، وجعل الألم أقلّ ما يمكن، ورأىٰ أنَّ السلوك الإنساني يتَّجه نحو السعادة بمعنىٰ تحصيل أكبر لذَّة، أو إشباع الحاجات الحسّية. (ظ/ الموسوعة الفلسفية/ عبد الرحمن بدوي ٢: ١٢٢ و١٢٣).
(٤٣٨) يقول دوركايم: إنَّ العقل الجمعي هو الذي يشكّل للأفراد عقائدهم وأفكارهم وأنماط سلوكهم من خارج نفوسهم ودون إرادة منهم، ولا يملك الفرد مخالفته ولا حيلة إلَّا اتّباعه. (حول التأصيل الإسلامي للعلوم الاجتماعية/ محمّد قطب: ٩٤).
(٤٣٩) دوركايم (١٨٥٨ - ١٩١٧م) فيلسوف اجتماعي ولد في فرنسا من أُسرة يهودية، وتتلخَّص فلسفته في أنَّ الواقعة الاجتماعية لا تفسَّر إلَّا بواقعة اجتماعية أُخرىٰ، وهذا يعني أنَّه لا يجوز ردّ الظواهر الاجتماعية إلىٰ وقائع اقتصادية، وإلىٰ أسباب أُخرىٰ جزئية. (ظ/ الموسوعة الفلسفية/ عبد الرحمن بدوي ١: ٤٨٠ - ٤٨٢).
(٤٤٠) حول التأصيل الإسلامي للعلوم الاجتماعية/ محمّد قطب: ٩٣.
(٤٤١) المعبَّر عنها في كتب التفسير بالسنن التكوينية. (ظ/ تفسير الأمثل/ مكارم الشيرازي ١٣: ٣٥٥).
(٤٤٢) ظ/ المدرسة القرآنية/ محمّد باقر الصدر: ٩٣.
(٤٤٣) المفصَّل في الردّ علىٰ الحضارة الغربية/ علي بن نايف الشحود ٢٣: ٢.
(٤٤٤) التحرير والتنوير/ ابن عاشور ١٠: ٢١.
(٤٤٥) في ظلال القرآن/ سيّد قطب ٥: ٤٧٥.
(٤٤٦) ظ/ في ظلال القرآن/ سيّد قطب ٥: ١٧١ - ١٧٤.
(٤٤٧) ظ/ فقه التمكين/ علي محمّد محمّد الصلابي/ ١١٧.
(٤٤٨) هذا القول لمقاتل. (تفسير مجمع البيان/ الطبرسي ٧: ٢٣٨).
(٤٤٩) تفسير ابن كثير ٣: ٤٦٦.
(٤٥٠) تفسير الميزان/ الطباطبائي ١٥: ٧٨.
(٤٥١) قول الجبائي. (تفسير التبيان/ الشيخ الطوسي ٧: ٤٤٨).
(٤٥٢) تفسير الميزان/ الطباطبائي ١٥: ٨٠ .
(٤٥٣) تفسير العهد القديم (سفر التثنية)/ تادرس يعقوب ملطي: ٤٤٢.
(٤٥٤) سفر التثنية ٢٧: ١ - ٣.
(٤٥٥) تفسير العهد القديم (سفر التثنية)/ تادرس يعقوب ملطي: ٤٤٢.
(٤٥٦) إنجيل متّىٰ ٥: ١٧.
(٤٥٧) تفسير الكتاب المقدَّس/ العهد الجديد/ إنجيل متّىٰ/ هنري أ. أيرونسايد/ موقع الإنجيل الالكتروني (www.injeel.com).
(٤٥٨) إنجيل لوقا ١٦: ١٦.
(٤٥٩) تفسير الكتاب المقدَّس/ العهد الجديد/ إنجيل متّىٰ/ وليم ماكدونالد/ موقع الإنجيل الالكتروني (www.injeel.com).
(٤٦٠) ظ/ الفصل الثاني من الرسالة/ المبحث الأوّل.
(٤٦١) تفسير الميزان/ الطباطبائي ٢: ٣٨.
(٤٦٢) النظرات حول الإعداد الروحي/ حسن معن: ١٣٦ و١٣٧.
(٤٦٣) تفسير الكشّاف/ الزمخشري ٤: ١٠٨.
(٤٦٤) معجم مقاييس اللغة/ ابن فارس ٢: ١٣٤.
(٤٦٥) العين/الخليل بن أحمد الفراهيدي ٣: ١٩٥.
(٤٦٦) معجم مقاييس اللغة/ ابن فارس ٥: ٩٩.
(٤٦٧) تفسير التبيان/ الشيخ الطوسي ٧: ١٤٢.
(٤٦٨) المعجم الفلسفي/ مجمع اللغة العربية: ٦٧.
(٤٦٩) الأمر بين أمرين دراسة في مسألة الجبر والاختيار/ مركز الرسالة: ١٣.
(٤٧٠) المصدر السابق.
(٤٧١) أضواء البيان في تفسير القرآن بالقرآن/ حمد الأمين الشنقيطي ٤: ٣٨.
(٤٧٢) مفاهيم القرآن/ جعفر السبحاني ١٠: ٥٨.
(٤٧٣) ظ/ الأمر بين الأمرين/ مركز الرسالة: ٣١.
(٤٧٤) ظ/ دور العقيدة في بناء الإنسان/ مركز الرسالة: ٣١ - ٣٤.
(٤٧٥) الدلالة هي كون الشيء بحال يلزم من العلم به العلم بشيء آخر، والشيء الأوّل هو الدالّ، والثاني هو المدلول. (التعريفات/ الجرجاني: ٣٤).
(٤٧٦) أصل الكتابة ما كتب الله تعالىٰ في اللوح المحفوظ ثمّ يتفرَّع منه المعاني، ويقال: كتب بمعنىٰ قضىٰ كما قال تعالىٰ: (قُلْ لَنْ يُصِيبَنا إِلَّا ما كَتَبَ اللهُ لَنا) (التوبة: ٥١)، ويقال: كتب أي فرض كما قال تعالىٰ: (كُتِبَ عَلَيْكُمُ الصِّيامُ) (البقرة: ١٨٣)، ويقال: كتب أي جعل كما قال تعالىٰ: (فَاكْتُبْنا مَعَ الشَّاهِدِينَ) (آل عمران: ٥٣)، ويقال: كتب أي أمر كما قال تعالىٰ: (ادْخُلُوا الأَرْضَ الْمُقَدَّسَةَ الَّتِي كَتَبَ اللهُ لَكُمْ) (المائدة: ٢١)، يعني أمر الله لكم بدخولها، قال: ويقال: هاهنا بمعنىٰ جعل. (تفسير السمرقندي ١: ٤٠٥).
(٤٧٧) المفردات في غريب القرآن/ الراغب الأصفهاني: ٤٤١.
(٤٧٨) مفاهيم القرآن/ جعفر السبحاني ١٠: ٥٨.
(٤٧٩) تفسير ابن كثير ٥: ٣٨٤.
(٤٨٠) إرشاد العقل السليم إلىٰ مزايا القرآن الكريم/ أبو السعود ٤: ٤٤١.
(٤٨١) قد تتعلَّق إرادة الله بالشيء مباشرة فتكون إرادة تكوينية، وقد تتعلَّق إرادته بالشيء في حال وجود علَّته التامّة والتي قد يكون من جملة أجزاءها إرادة الإنسان واختياره، وعندها تكون إرادة تشريعية، أي لا بدَّ من وجود المعلول حين وجود علَّته التامّة وفقاً للسنن الإلهية، وهذا ليس من الجبر في شيء. (تفسير سورة الفاتحة/ محمّد باقر الحكيم: ٧٣).
(٤٨٢) في ظلال القرآن/ سيّد قطب ٥: ٤٠٩.
(٤٨٣) تفسير الميزان/ الطباطبائي ١٧: ٩٤.
(٤٨٤) تفسير الأمثل/ مكارم الشيرازي ١٣: ٢٤١.
(٤٨٥) تفسير الأمثل/ مكارم الشيرازي ١٢: ١٧٠.
(٤٨٦) ظ/ حاشية الكفاية/ العلاَّمة الطباطبائي: ٧٨؛ ظ/ الإرادة الإلهية التكوينية والتشريعية/ جعفر السبحاني: ٦٠.
(٤٨٧) نظم الدرر في تناسب الآيات والسور/ أبو بكر البقاعي ٦: ٢٨٩.
(٤٨٨) في ظلال القرآن/ سيّد قطب ٥: ٤٧٩.
(٤٨٩) نظم الدرر في تناسب الآيات والسور/ أبو بكر البقاعي ٦: ٢٨٩.
(٤٩٠) سفر التكوين ١٥: ١٨.
(٤٩١) سيتمّ التفصيل فيها في الفصل الثاني من البحث.
(٤٩٢) ظ/ إسرائيل وعقيدة الأرض الموعودة/ ابكار السقّاف: ٦٧ - ٨٠ .
(٤٩٣) سفر التثنية ٣٤: ٤.
(٤٩٤) المسيح الموعود والمهدي المنتظر/ يوسف محمّد عمرو: ١٠٨.
(٤٩٥) (الحقّ أقول لكم) سجَّلها متّىٰ (٣١) مرَّة، وسجَّلها يوحنّا (٢٥) مرَّة. (التفسير الحديث للكتاب المقدَّس/ العهد الجديد/ إنجيل متّىٰ/ ر. ت فرانس/ نقله إلىٰ العربية أديبة شكري: ١١٨).
(٤٩٦) إنجيل متّىٰ ٥: ١٧ و١٨.
(٤٩٧) طوبىٰ: كلمة من أصل عبري معناها هنيئاً أو ما أسعد. (الكتاب المقدَّس/ مجمع الكنائس الشرقية/ هامش صفحة ٤٦).
(٤٩٨) تفسير العهد الجديد/ إنجيل متّىٰ/ وليم ماكدونالد/ معهد عمواس للكتاب المقدَّس/ موقع الإنجيل الالكتروني.
(٤٩٩) الكتاب المقدَّس/ مجمع الكنائس الشرقية/ هامش صفحة ٢١٠.
(٥٠٠) الكتاب المقدَّس/ مجمع الكنائس الشرقية/ هامش صفحة ٤٨.
(٥٠١) التفسير الحديث للكتاب المقدَّس/ العهد الجديد/ إنجيل متّىٰ/ ر. ت فرانس/ نقله إلىٰ العربية أديبة شكري: ١١٨.
(٥٠٢) إنجيل متّىٰ ٢٤: ٣٥؛ إنجيل مرقس ١٣: ٣١؛ إنجيل لوقا ٢١: ٣٣.
(٥٠٣) إنجيل مرقس ٩: ١.
(٥٠٤) البداء في اللغة يعني ظهور الشيء. (معجم مقاييس اللغة/ ابن فارس ١: ٢١٢)، وفي الاصطلاح يراد به ظهور أمر من الله تعالىٰ لم يكن ظاهراً لغيره سبحانه. (الغيبة/ الشيخ الطوسي: ٨٣).
(٥٠٥) القضاء يكون علىٰ نوعين: قضاء ممضىٰ وهو المحتوم الذي لا بداء فيه، وقضاء مسمّىٰ وهو ما يقع فيه البداء.
(٥٠٦) حديث للإمام الكاظم عليه السلام. (الكافي/ الكليني ١: ٢١٤).
(٥٠٧) الإمضاء هو إتمام القضاء وإنفاذه والفراغ منه. (شرح أصول الكافي/ المازندراني ٤: ٢٥٨).
(٥٠٨) المصدر السابق.
(٥٠٩) عن أبي هاشم داود بن القاسم الجعفري، قال: كنّا عند أبي جعفر محمّد بن علي الرضا عليهما السلام فجرىٰ ذكر السفياني وما جاء في الرواية من أنَّ أمره من المحتوم، فقلت لأبي جعفر عليهما السلام: هل يبدو لله في المحتوم؟ قال: (نعم)، قلنا له: فنخاف أن يبدو لله في القائم، فقال: (إنَّ القائم من الميعاد، والله لا يخلف الميعاد). (الغيبة/ النعماني: ٣١٥). ومحلّ الشاهد أنَّ ما كان من الميعاد لا بداء فيه.
(٥١٠) ظ/ بحار الأنوار/ المجلسي ٥٢: ٢٥١.
(٥١١) ظ/ مجموعة الرسائل/ لطف الله الصافي ٢: ١٠٤.
(٥١٢) معجم مقاييس اللغة/ ابن فارس ٥: ١٦٧.
(٥١٣) تهذيب اللغة/ أبو منصور الزهري ١: ٤٧٠.
(٥١٤) العين/ الخليل بن أحمد الفراهيدي ٣: ٥٩.
(٥١٥) جمهرة اللغة/ ابن دريد ٢: ١٠٣.
(٥١٦) تاج العروس/ الزبيدي ١٩: ٥٢٥.
(٥١٧) مفاتيح الغيب/ فخر الدين الرازي ١٤: ٤٦٦.
(٥١٨) التعريفات/ الجرجاني: ٥٩.
(٥١٩) لسان العرب/ ابن منظور ١: ٣٦٨.
(٥٢٠) معجم مقاييس اللغة/ ابن فارس ٢: ٢٦٤.
(٥٢١) المعجم الوسيط/ إبراهيم مصطفىٰ - أحمد الزيّات وآخرون ١: ٥٥٧.
(٥٢٢) تفسير التبيان/ الشيخ الطوسي ١٠: ٣٠٩.
(٥٢٣) تفسير الميزان/ الطباطبائي ٢٠: ٢٤٢.
(٥٢٤) التفسير الوسيط/ محمّد سيّد طنطاوي ١: ٤٤٧١.
(٥٢٥) مذاهب فكرية معاصرة/ محمّد قطب: ٤٨٨.
(٥٢٦) تفسير الميزان/ الطباطبائي ٢٠: ١٣٥.
(٥٢٧) الدليل إلىٰ المهدي: ١١.
(٥٢٨) سفر المزامير ٣٤: ١٤.
(٥٢٩) التفسير التطبيقي للكتاب المقدَّس: ١١٧١.
(٥٣٠) وعد الله أن يبارك بني إسرائيل ويجعلهم أُمّة من خلالها يستطيع سائر العالم أن يعرف الله عن طريق المنتظر الذي سيأتي، ووعد بنو اسرائيل أن يلتزموا بأوامر الله ويطيعوه كي يحصلوا علىٰ البركات المادّية والروحية، ولأنَّهم أهملوا جانباً من هذا العهد ذكَّرهم موسىٰ عليه السلام بكلمات ذلك العهد وبيَّن عاقبة من لم يلتزم به. (التفسير التطبيقي للكتاب المقدَّس: ٤٠٧).
(٥٣١) سفر التثنية ٢٩: ٩.
(٥٣٢) سفر أرميا ٦: ١٦.
(٥٣٣) ظ/ تفسير الأمثل/ مكارم الشيرازي ٢٠: ٥٥.
(٥٣٤) تفسير الميزان/ الطباطبائي ٢٠: ١٣٥.
(٥٣٥) ظ/ تفسير سورة الفاتحة/ محمّد باقر الحكيم: ١٨.
(٥٣٦) تفسير الميزان/ الطباطبائي ١: ٦٤.
(٥٣٧) ذكر السيّد محمّد باقر الحكيم أنَّ المسيرة البشرية والمجتمع الإنساني مرَّ بسبع مراحل أساسية، هي:
الأُولىٰ: الوحدة الفطرية وهي تلك المرحلة التي كانت تقوم العلاقات الاجتماعية فيها علىٰ أساس الفطرة الإنسانية.
والثانية: الاختلاف البدائي وذلك من خلال ما حصل من تطوّر للأوضاع الاجتماعية للإنسان ومن تزاحم في الغايات والرغبات وحبّ الذات وطغيان السلوك.
والثالثة: هي الوحدة الدينية التي قامت علىٰ أساس العقيدة الدينية في الإله والأخلاق والقيم.
والرابعة: الاختلاف الوثني الذي تطوَّر وتجسَّد بالظاهرة الفرعونية.
والخامسة: هي الوحدة الدينية الاجتماعية حيث قامت علىٰ أساس العقيدة الإلهية الواحدة.
والسادسة: الاختلاف في الدين وتفسيره وفهمه وتطبيقه.
والسابعة: الوحدة الدينية الخاتمة والتي تأتي علىٰ أساس وحدة العقيدة والإمامة والدولة والأُمّة والمجتمع وهو ما جاءت به الرسالة الإسلاميّة الخاتمة. (ظ/ المجتمع الإنساني في القرآن الكريم/ محمّد باقر الحكيم: ١٤٤).
(٥٣٨) المصدر السابق.
(٥٣٩) ظ/ تفسير الميزان/ الطباطبائي ٢: ٦٤ - ٦٧.
(٥٤٠) من هدي القرآن/ محمّد تقي المدرّسي ٣: ١٠١.
(٥٤١) قال السدي: ذلك عند خروج المهدي، لا يبقىٰ أحد إلَّا دخل في الإسلام. (مفاتيح الغيب/ الرازي ٨ : ٦).
(٥٤٢) سيتمّ الوقوف عند مقدّمات صيرورة الأمّة الوارثة في الفصل الثالث من البحث.
(٥٤٣) ظ/ أضواء علىٰ دولة الإمام المهدي/ ياسين الموسوي: ١٧ - ٢٠.
(٥٤٤) ظ/ الإمام المهدي أمل الشعوب: ١٣.
(٥٤٥) سفر التكوين ٣: ٢٣.
(٥٤٦) سفر التكوين ٩: ٧.
(٥٤٧) مسيرة الإنسان إلىٰ الله/ الخوري بولس الغفالي/ الموقع الالكتروني.
(٥٤٨) بحسب البروتوكولات اليهودية هناك سعي وإعداد للمجتمع قبل تكوين الحكومة العالمية اليهودية وسعي وعمل بعد تكوينها. (ظ/ موسوعة مقارنة الأديان/ أحمد شلبي: ٢٠١ - ٢٠٣).
(٥٤٩) الأقسام القرآنية/ جعفر السبحاني: ١٤٤.
(٥٥٠) تفسير الميزان/ الطباطبائي ٦: ٩٢.
(٥٥١) تفسير الأمثل/ مكارم الشيرازي ٦: ٣١٦.
(٥٥٢) تفسير الأمثل/ مكارم الشيرازي ٨ : ٥٣.
(٥٥٣) تفسير الأمثل/ مكارم الشيرازي ٢٠: ٥٦.
(٥٥٤) ظ/ الوحدة الدينية الخاتمة/ محمّد باقر الحكيم/ مجلَّة رسالة التقريب/ العدد ٣٣.
(٥٥٥) أرض الميعاد/ الأرشمندريت د. ميليتيوس بصل/ شبكة القدّيس سيرافيم ساروفسكي الأُرثوذكسية (www.serafemsarof.com).

(٥٥٦) سفر اللاويين ٢٠: ٢٢.
(٥٥٧) سفر أخبار الأيّام الاُوَل ٢٨: ٨ .
(٥٥٨) أرض الميعاد/ الأرشمندريت د. ميليتيوس بصل/ شبكة القدّيس سيرافيم ساروفسكي الأُرثوذكسية (www.serafemsarof.com).

(٥٥٩) إنجيل متّىٰ ٦: ٣٣.
(٥٦٠) ظ/ الإنسان في القرآن الكريم/ مرتضىٰ مطهَّري: ٩.
(٥٦١) مفاتيح الغيب/ الرازي ١٦: ٢١٦.
(٥٦٢) تفسير الميزان في تفسير القرآن/ الطباطبائي ١: ٦٢.
(٥٦٣) تفسير الأمثل/ مكارم الشيرازي ١: ١٤٩.
(٥٦٤) ظ/ تفسير الأمثل/ مكارم الشيرازي ٤: ٥٧٣.
(٥٦٥) منهج الحضارة الإنسانية في القرآن/ د. محمّد سعيد رمضان البوطي: ٤٤.
(٥٦٦) معجم مقاييس اللغة/ ابن فارس ٤: ٤٠٣.
(٥٦٧) التعريفات/ الجرجاني: ٢٠.
(٥٦٨) نظرية الإصلاح في القرآن الكريم/ إحسان أمين: ١٩.
(٥٦٩) ظ/ الفروق اللغوية/ أبو هلال العسكري: ٣٢١ و٤٠٥.
(٥٧٠) الفروق اللغوية/ أبو هلال العسكري: ٣٢١.
(٥٧١) ظ/ حتَّىٰ يغيّروا ما بأنفسهم/ جودت سعيد: ٢٧.
(٥٧٢) مفهوم التغيير ومعناه (بحث)/ جمعة أمين/ شبكة النور الالكترونية (www.islamelect.net).

(٥٧٣) تفسير سورة الحمد/ محمّد باقر الحكيم: ١٩.
(٥٧٤) المجتمع الإنساني في القرآن/ محمّد باقر الحكيم: ٤٢٤.
(٥٧٥) تفسير الأمثل/ مكارم الشيرازي ٧: ٣٥٥.
(٥٧٦) تفسير الميزان/ الطباطبائي ١١: ١٦٤.
(٥٧٧) المجتمع بحوث في المذهب الاجتماعي القرآني/ محمّد عبد الجبّار: ١٨.
(٥٧٨) تفسير الميزان/ الطباطبائي ١٨: ٣٠.
(٥٧٩) التغيير الاجتماعي دراسة تحليلية من منظور التربية الإسلاميّة/ سيف الإسلام علي مطر: ٢٧.
(٥٨٠) تفسير سورة الحمد/ محمّد باقر الحكيم: ٥٧.
(٥٨١) المصدر السابق.
(٥٨٢) ظ/ تفسير الأمثل/ مكارم الشيرازي ٤: ٧٠.
(٥٨٣) إنجيل متّىٰ ٥: ٢٠.
(٥٨٤) ظ/ التفسير التطبيقي للكتاب المقدَّس: ١٨٨٣.
(٥٨٥) إنجيل متّىٰ ١٨: ٣.
(٥٨٦) المخلص بين الإسلام والمسيحية/ باسم الهاشمي: ١٠٩.
(٥٨٧) تفسير الكتاب المقدَّس/ العهد الجديد/ وليم ماكدونالد/ موقع الإنجيل الالكتروني (www.injeel.com).

(٥٨٨) سفر اللاويين ٢٦: ١٣ - ١٦.
(٥٨٩) سفر التثنية ٦: ١٧ و١٨.
(٥٩٠) لا يزال واضعوا هذه البروتوكولات ووقت وضعها من الأسرار التي لم تكشف بعد علىٰ وجه الدقَّة، وتدلُّ الظواهر علىٰ وجود علاقة زمنية بين هذه البروتوكولات ونهاية القرن التاسع عشر، وعلىٰ وجود ارتباط بينها وبين مؤتمر (بال) الذي عُقد سنة (١٨٩٧م)، والبروتوكولات معناها محاضر جلسات وتُسمّىٰ قرارات، وهي عبارة عن تقرير عرض علىٰ مؤتمر (بال) بسويسرا والمؤتمرين أقرّوه، وعددها (٢٤) بروتوكول، هدفها إقامة وحدة عالمية تخضع لسلطان اليهود وتديرها حكومة يهودية، فالقسم الأوّل منها يبحث في موقف اليهود من العالم قبل تحقيق هدفهم، ويبحث القسم الثاني منها موقف اليهود من العالم بعد أن يصبحوا أصحاب السلطان علىٰ العالم. (ظ/ موسوعة الأديان/ أحمد شلبي: ١٩٩ - ٢٠١).
(٥٩١) ظ/ موسوعة مقارنة الأديان/ أحمد شلبي: ٢٠١ - ٢٠٣.
(٥٩٢) مدخل إلىٰ الحضارة الإسلاميّة/ عماد الدين خليل: ٣٧ - ٣٩.
(٥٩٣) معجم مقاييس اللغة/ ابن فارس ١: ٢٢.
(٥٩٤) الزاهر في معانىٰ كلمات الناس/ أبو بكر محمّد بن القاسم الأنباري ١: ١٣٦.
(٥٩٥) المفردات في غريب القرآن/ الراغب الأصفهاني: ٢٧.
(٥٩٦) لسان العرب/ ابن منظور ١: ١٣٥.
(٥٩٧) مفهوم الأُمّة بين الدين والتاريخ/ ناصيف نصّار: ٢٢.
(٥٩٨) تفسير الطبري ٤: ٢٧٦.
(٥٩٩) الدين والدولة والأُمّة عند الإمام محمّد مهدي شمس الدين/ فرح موسىٰ: ٤٤٢.
(٦٠٠) المصدر السابق.
(٦٠١) الأُمّة والدولة/ محمّد محفوظ: ٤٣.
(٦٠٢) ظ/ المحيط الجامع في الكتاب المقدَّس/ الخوري بولس الفغالي/ مادّة (شعب).
(٦٠٣) سفر التكوين ١٨: ١٨.
(٦٠٤) سفر التثنية ٧: ٦.
(٦٠٥) المحيط الجامع في الكتاب المقدَّس/ الخوري بولس الفغالي/ مادّة (شعب).
(٦٠٦) مصطلح التلمود يفيد التعاليم أو الشرح والتفسير، وهو في صورته التاريخية يشتمل علىٰ مجموعة من الأحكام الشرعية التفصيلية ذات العلاقة بالحياة المدنية والاجتماعية والأحوال الشخصية والمعاملات، والتلمود يتكوَّن من جزئين هما: الميشنا والجيمارا، أمَّا الميشنا يعني الحفظ والتعليم ويشكّل الجزء الأوّل من التلمود يضمّ الروايات المنقولة شفاهاً. أمَّا الجيمارا تفيد التمام والكمال وهي شرح متون الميشنا، والتلمود بقسميه مؤلَّف من ستَّة وثلاثين جزء. ومكانته بين اليهود والنصارىٰ متناقضة بين مؤيِّد له ورافض إلَّا أنَّ النصارىٰ اتَّسم موقفهم منه بالاستخاف والاستهزاء به، وأمَّا فِرَق اليهود الأُخرىٰ كالقرّائين والاصلاحيين في العصر الحديث فقد رفضوا الإقرار بالتلمود وشرائعه واعتبروه من المختلقات. (ظ/ موسوعة الفرق في الأديان السماوية الثلاثة/ أحمد حسن القواسمة وزيد موسىٰ أبو زيد ٢: ٥١١ و٥١٢).
(٦٠٧) التوراة تاريخها وغايتها/ سهيل ديب: ٢٤.
(٦٠٨) موسىٰ أبو العافية هو حاخام ترك اليهودية وأسلم، وقد ذكره أسد رستم في كتابه الأصول العربية لتاريخ سوريا في عهد محمّد علي. (التوراة تاريخها وغايتها/ سهيل ديب: ٧٨).
(٦٠٩) التوراة تاريخها وغايتها/ سهيل ديب: ٧٧.
(٦١٠) القاموس الموسوعي للعهد الجديد/ فيرلين د. فيربروج: ١٨٧.
(٦١١) قاموس الكتاب المقدَّس/ الموسوعة المسيحية العربية الالكترونية/ مادّة (أُمم).
(٦١٢) ظ/ المحيط الجامع في الكتاب المقدَّس/ الخوري بولس الفغالي/ مادّة (شعب).
(٦١٣) ظ/ الأُمّة والعوامل المكوّنة لها/ محمّد المبارك: ٣٧.
(٦١٤) مفاهيم القرآن/ جعفر السبحاني ٢: ٣٥٥.
(٦١٥) ظ/ الوسيط في النظم السياسية والقانون الدستوري/ نعمان أحمد الخطيب: ٢٠ و٢١.
(٦١٦) حول إشكالية مفهوم الأُمّة الإسلاميّة (مقال)/ حسن بيان/ الشبكة العنكبوتية.
(٦١٧) مفاهيم القرآن/ جعفر السبحاني ٢: ٣٥٤.
(٦١٨) تصوّرات الأُمّة المعاصرة/ ناصيف نصّار: ١٥.
(٦١٩) سفر المزامير ٣٧: ٢٩.
(٦٢٠) إنجيل متّىٰ ٥: ٥.
(٦٢١) الأُمّة مأخوذة من أَمَّ بمعنىٰ قَصَدَ. (معجم مقاييس اللغة/ ابن فارس ١: ٢٢).
(٦٢٢) مفاهيم القرآن/ جعفر السبحاني ٢: ٣٥٧.
(٦٢٣) سفر أشعياء ٦٠: ٢١.
(٦٢٤) إنجيل متّىٰ ٥: ١٠.
(٦٢٥) مجتمعنا في الفكر والتراث/ منذر الحكيم: ١٧٣.
(٦٢٦) ظ/ المجتمع الإنساني في القرآن/ محمّد باقر الحكيم: ٩٥.
(٦٢٧) معجم مقاييس اللغة/ ابن فارس ١: ٢٩٢.
(٦٢٨) لسان العرب/ ابن منظور ١٤: ٨٣.
(٦٢٩) مغني اللبيب عن كتب الأعاريب/ ابن هشام الأنصاري ١: ٢٦٢.
(٦٣٠) الفروق اللغوية/ أبو هلال العسكري: ١٠.
(٦٣١) تهذيب اللغة/ الأزهري ٥: ١٣.
(٦٣٢) المفردات في غريب القرآن/ الراغب الأصفهاني: ٣٨٧.
(٦٣٣) الفروق اللغوية/ أبو هلال العسكري: ٢٧٣.
(٦٣٤) مفاتيح الغيب/ الفخر الرازي ٢٨: ٤٦.
(٦٣٥) تفسير الميزان/ الطباطبائي ١: ٢٦٨.
(٦٣٦) تفسير الأمثل/ مكارم الشيرازي ٢٠: ١٨٨.
(٦٣٧) تفسير الميزان/ الطباطبائي ٢: ٦١.
(٦٣٨) الابتلاء سُنَّة إلهية علىٰ بساط العبودية/ صلاح الدين الحسيني: ٤.
(٦٣٩) معجم اللاهوت الكتابي/ الموسوعة المسيحية العربية الالكترونية/ مادّة (اختبار).
(٦٤٠) سفر التثنية ٨: ٢.
(٦٤١) الفكر الأُخروي يُشار إليه في الإنجليزية بكلمة (اسكاتولوجي) من الكلمة اليونانية (اسكاتوس) ومعناها (آخر) أو (بعد). (موسوعة اليهود واليهودية والصهيونية/ عبد الوهّاب المسيري ٦: ٢٥٢).
(٦٤٢) ظ/ معجم اللاهوت الكتابي/ الموسوعة المسيحية العربية الالكترونية/ مادّة (اختبار).
(٦٤٣) موسوعة اليهود واليهودية والصهيونية/ عبد الوهّاب المسيري ٦: ٢٥٢.
(٦٤٤) إنجيل متّىٰ ١٠: ٢١ و٢٢؛ إنجيل مرقس ١٣: ١٢و١٣؛ إنجيل لوقا ٢١: ١٥ - ١٧.
(٦٤٥) ظ/ سُنَّة الابتلاء في القرآن الكريم/ رجب نصر موسىٰ الأنس: ٤٢ - ٨٤.
(٦٤٦) ظ/ الابتلاء وأثره في حياة المؤمنين/ عبد الله مير غني: ٨١ و٤١٥.
(٦٤٧) ظ/ معجم اللاهوت الكتابي/ الموسوعة المسيحية العربية الالكترونية/ مادّة (الاختبار).
(٦٤٨) ظ/ الفصل الأوّل من البحث/ الوعد بوراثة الأرض سُنَّة إلهية.
(٦٤٩) شرح أصول الكافي/ المازندراني ٦: ٢٥٠.
(٦٥٠) روح المعاني في تفسير القرآن العظيم والسبع المثاني/ شهاب الدين الآلوسي ٣: ٤٣٩.
(٦٥١) تفسير الميزان/ الطباطبائي ١: ٢٦٨.
(٦٥٢) الكلمات الإبراهيمية العشرة في القرآن/ محمّد مهدي الآصفي: ١٨٠.
(٦٥٣) الحيرة في عصر الغيبة الكبرىٰ/ ياسين الموسوي: ٦٠.
(٦٥٤) هو يعقوب بن حلفي أحد الاثني عشر تلميذاً ليسوع، وهو أحد الأعمدة الثلاثة لكنيسة الختان كما دعاه بولس، وعُرف باسم يعقوب الصغير تمييزاً له عن يعقوب الكبير بن زبدي. وعُرف أيضاً باسم يعقوب البارّ نظراً لقداسة سيرته وشدَّة نسكه. كما عُرف باسم يعقوب أُسقف أُورشليم لأنَّه أوّل أُسقف لها. (مذكّرات في تاريخ الكنيسة المسيحية/ القمص ميخائيل جريس ميخائيل/ المكتبة القبطية الالكترونية).
(٦٥٥) سفر المزامير ١١: ٥.
(٦٥٦) الكتاب المقدَّس/ مجمع الكنائس الشرقية: ٧٢٥.
(٦٥٧) رسالة يعقوب ١: ٣.
(٦٥٨) الكتاب المقدَّس/ مجمع الكنائس الشرقية: ٧٢٥.
(٦٥٩) رسالة يعقوب ١: ٤.
(٦٦٠) سفر المزامير ٣٧: ٣٩.
(٦٦١) معجم مقاييس اللغة/ ابن فارس ٣: ٣٦٢.
(٦٦٢) مجمع البحرين/ الطريحي ٣: ٢١.
(٦٦٣) تفسير مجمع البيان/ الطبرسي ٣: ١٦٩.
(٦٦٤) تفسير التبيان/ الشيخ الطوسي ٥: ١٠٤.
(٦٦٥) تفسير الأمثل/ مكارم الشيرازي ٥: ١٨٤.
(٦٦٦) المصدر السابق.
(٦٦٧) تفسير الأمثل/ مكارم الشيرازي ٣: ٤٠٦.
(٦٦٨) المصدر السابق.
(٦٦٩) ظ/ معجم اللاهوت الكتابي/ الموسوعة المسيحية العربية الالكترونية/ مادّة (اختبار).
(٦٧٠) إنجيل متّىٰ ٥ : ١٠.
(٦٧١) رسالة بولس الثانية ٣: ١٢.
(٦٧٢) ظ/ الكنز الجليل في تفسير الإنجيل (إنجيل متّىٰ)/ وليم إدي: ٣٩.
(٦٧٣) إنجيل متّىٰ ٥: ١١.
(٦٧٤) إنجيل متّىٰ ١٠: ٢٣.
(٦٧٥) سفر الخروج ١: ٢٢.
(٦٧٦) سفر الخروج ٢: ٢٣.
(٦٧٧) ظ/ البحر المديد/ ابن عجيبة ٣: ١١٧.
(٦٧٨) التفسير الوسيط/ محمّد سيّد طنطاوي: ١٦٧٨.
(٦٧٩) الإنسان والحضارة في القرآن الكريم بين العالمية والعولمة/ فرح موسىٰ: ٢١٥.
(٦٨٠) معجم مقاييس اللغة/ ابن فارس ٥: ٤٤٤.
(٦٨١) التحرير والتنوير/ ابن عاشور ١٢: ٢٩٣.
(٦٨٢) لسان العرب/ ابن منظور ٥: ٢١٦.
(٦٨٣) تاج العروس/ الزبيدي ٧: ٥٣٧.
(٦٨٤) لسان العرب/ ابن منظور ٧: ٣٩.
(٦٨٥) لسان العرب/ ابن منظور ١١: ٦٣٣.
(٦٨٦) مكيال المكارم/ ميرزا محمّد تقي الأصفهاني ٢: ١٣٦.
(٦٨٧) مقوّمات الانتصار وتكاليف الانتظار/ مهدي الفتلاوي: ٤٩.
(٦٨٨) المعجم الفلسفي/ جميل صليبا ١: ٧٠.
(٦٨٩) سيكلوجية الانتظار/ يوسف مدن: ٣٠.
(٦٩٠) ظ/ تفسير الأمثل/ مكارم الشيرازي ١٣: ١٤٧.
(٦٩١) تفسير مجمع البيان/ الطبرسي ٩: ١٦٥.
(٦٩٢) تفسير الميزان/ الطباطبائي ١١: ٣٧.
(٦٩٣) معجم مقاييس اللغة/ ابن فارس ٢: ٤٧٨.
(٦٩٤) العين/ الخليل بن أحمد الفراهيدي ٢: ٩٩.
(٦٩٥) ظ/ تفسير التبيان/ الشيخ الطوسي ٣: ٩٥.
(٦٩٦) ظ/ تفسير الأمثل/ مكارم الشيرازي ٣: ٦٧.
(٦٩٧) معجم اللاهوت الكتابي/ الموسوعة المسيحية العربية الالكترونية/ مادّة (الرجاء).
(٦٩٨) السنن القويم في تفسير أسفار العهد القديم (تفسير سفر المزامير)/ وليم مارش: ٤٦.
(٦٩٩) الكتاب المقدَّس/ مجمع الكنائس الشرقية: هامش صفحة ٦٢٢.
(٧٠٠) معجم اللاهوت الكتابي/ الموسوعة المسيحية العربية الالكترونية/ مادّة (الرجاء)؛ قاموس الكتاب المقدَّس/ الموسوعة المسيحية العربية الالكترونية/ مادّة (انتظار).
(٧٠١) إنجيل لوقا ٨: ١٥.
(٧٠٢) سفر الخروج ٣: ٨.
(٧٠٣) سفر التثنية ١١: ٩.
(٧٠٤) إنجيل مرقس ١٣: ٣٣.
(٧٠٥) الكنز الجليل في تفسير الإنجيل (إنجيل متّىٰ)/ وليم إدي: ٢٦٥.
(٧٠٦) إنجيل لوقا ٢١: ٣٦.
(٧٠٧) إنجيل لوقا ١٢: ٣٦ و٣٧.
(٧٠٨) سفر أشعياء ٣٠: ١٨.
(٧٠٩) سفر المزامير ٣٧: ٩.
(٧١٠) سفر المزامير ٣٧: ٣٤.
(٧١١) تفسير الأمثل/ مكارم الشيرازي ٦: ٢٥.
(٧١٢) ظ/ الانتظار الموجَّه/ محمّد مهدي الآصفي: ١٢.
(٧١٣) وهذا ما بيَّنه البحث في أهمّية الاعتقاد بوراثة الأرض في الفصل الأوّل.
(٧١٤) المهدي المخلِّص/ نعيم قاسم: ٢٢.
(٧١٥) مقدّمة في سفر رسالة بطرس الرسول الثانية/ أنطونيوس فهمي/ المكتبة القبطية الالكترونية (www.st-takla.org).

(٧١٦) عن الإمام الصادق عليه السلام أنَّه قال: (لا يكون فرجنا حتَّىٰ تغربلوا ثمّ تغربلوا حتَّىٰ يذهب الكدر ويبقىٰ الصفو). (الغيبة/ الشيخ الطوسي: ٣٣٩).
(٧١٧) معجم مقاييس اللغة/ ابن فارس ٥: ٢٨٩.
(٧١٨) القاموس المحيط/ الفيروزآبادي: ٦٧٦.
(٧١٩) لسان العرب/ ابن منظور ٥: ٤١٢.
(٧٢٠) النهاية في غريب الأثر/ ابن الأثير ٣: ٦٥٩.
(٧٢١) لسان العرب/ ابن منظور ١١: ٤٩١.
(٧٢٢) تفسير الأمثل/ مكارم الشيرازي ١٨: ٧٤.
(٧٢٣) التبيان في تفسير غريب القرآن/ الجياني: ١٦٠.
(٧٢٤) التحرير والتنوير/ ابن عاشور ٣: ٢٨٦.
(٧٢٥) المجازات النبوية/ الشريف الرضي: هامش صفحة ٩٦.
(٧٢٦) قاموس الكتاب المقدَّس/ مجمع الكنائس الشرقية: ٦٥٧.
(٧٢٧) سفر المزامير ٤: ٣.
(٧٢٨) السنن القويم في تفسير أسفار العهد القديم (تفسير سفر المزامير)/ وليم مارش: ١٥.
(٧٢٩) سفر أشعياء ٣٠: ٢٨.
(٧٣٠) شرح الكتاب المقدَّس (العهد القديم/ تفسير سفر أشعياء)/ أنطونيوس فكري/ المكتبة القبطية الالكترونية.
(٧٣١) إنجيل متّىٰ ٢٥: ٣٢.
(٧٣٢) ظ/ الكنز الجليل في تفسير الإنجيل (إنجيل متّىٰ)/ وليم إدي: ٢٣٤ و٢٧٦.
(٧٣٣) الأقسام القرآنية/ مكارم الشيرازي: ٥٦٢.
(٧٣٤) سفر المزامير ٣٧: ٢٩ - ٣١.
(٧٣٥) معجم مقاييس اللغة/ ابن فارس ١: ١٣٣.
(٧٣٦) ظ/ العين/ الخليل بن أحمد الفراهيدي ٢: ٢٠٢.
(٧٣٧) معجم مقاييس اللغة/ ابن فارس ٦: ١٥٧.
(٧٣٨) العين/ الخليل بن أحمد الفراهيدي ٥: ٢٢٠.
(٧٣٩) المعجم الوسيط/ إبراهيم مصطفىٰ - أحمد الزيّات وآخرون ٢: ١٠٥٧.
(٧٤٠) هناك خمسة اتّجاهات في ذكر معنىٰ الإيمان يمكن الرجوع لها في كتاب (الإيمان أركانه وشُعَبِه/ خليل مخيف الربيعي: ٧).
(٧٤١) التعريفات/ الجرجاني: ١٢.
(٧٤٢) المفردات في غريب القرآن/ الراغب الأصفهاني: ٣١.
(٧٤٣) ظ/ تفسير الميزان/ الطباطبائي ١٥: ٣.
(٧٤٤) أثر الإيمان في بناء الحضارة الإنسانية (بحث)/ أحمد حقّي/ مجلَّة المنارة للبحوث والدراسات الصادرة عن عمادة البحث العلمي لجامعة آل البيت في المملكة الأُردنية/ المجلَّد ١٢/ رقم البحث ١٢١١.
(٧٤٥) ظ/ التعريفات/ الجرجاني: ٨٥.
(٧٤٦) ظ/ تفسير الميزان/ الطباطبائي ٧: ٩٤.
(٧٤٧) معجم اللاهوت الكتابي/ الموسوعة المسيحية العربية الالكترونية/ مادّة (إيمان).
(٧٤٨) المصدر السابق.
(٧٤٩) إنجيل يوحنّا ٥: ٢٤.
(٧٥٠) إنجيل متّىٰ ٦: ٣٣.
(٧٥١) إنجيل مرقس ١: ١٥.
(٧٥٢) إنجيل يوحنّا ١٤: ١٢.
(٧٥٣) إنجيل مرقس ١٦: ١٦.
(٧٥٤) إنجيل مرقس ١١: ٢٣ و٢٤؛ إنجيل متّىٰ ٢١: ٢١ و٢٢.
(٧٥٥) ظ/ الفصل الأوّل/ المبحث الأوّل من البحث.
(٧٥٦) معجم اللاهوت الكتابي/ الموسوعة المسيحية العربية الالكترونية/ مادّة (إيمان).
(٧٥٧) ظ/ المحيط الجامع/ الموسوعة المسيحية العربية الالكترونية/ مادّة (إيمان).
(٧٥٨) سفر الخروج ١٤: ٣١.
(٧٥٩) سفر أخبار الأيّام الثاني ٢٠: ٢٠.
(٧٦٠) قاموس الكتاب المقدَّس/ الموسوعة المسيحية العربية الالكترونية/ مادّة (إيمان).
(٧٦١) سفر أشعياء ٥٥: ٦.
(٧٦٢) سفر المزامير ٢٧: ١٤، و٣٧: ٧، و٣٧: ٣٤.
(٧٦٣) سفر المزامير ٢: ١١.
(٧٦٤) سفر المزامير ٢: ١٢.
(٧٦٥) تعدَّدت كلمات التربويين والاجتماعيين والنفسيين والسياسيين في تعريف الشخصية لا يسع المقام لذكرها وللوقوف عليها مراجعة كتاب (سيكولوجية الشخصية/ أسعد الإمارة).
(٧٦٦) خصائص الشخصية الإسلاميّة/ عبد الله الغريفي: ٩.
(٧٦٧) الإيمان بالله وأثره في الحياة/ عبد المجيد عمر النجّار: ١٩٦.
(٧٦٨) تفسير الميزان/الطباطبائي ٥: ٢١٩.
(٧٦٩) تفسير الميزان/الطباطبائي ٥: ٢٢٢.
(٧٧٠) تفسير الميزان/الطباطبائي ٥: ٢٢٣.
(٧٧١) المصدر السابق.
(٧٧٢) تفسير الميزان/ الطباطبائي ٥: ٢٢٢.
(٧٧٣) سفر التثنية ٢٩: ٩.
(٧٧٤) إنجيل يوحنّا ٦: ٤٧.
(٧٧٥) سفر المزامير ٢٧: ١٤، و٣٧: ٧، و٣٧: ٣٤.
(٧٧٦) إنجيل متّىٰ ١٠: ٢٢، و٢٤: ١٣؛ إنجيل مرقس ١٣: ١٣.
(٧٧٧) سفر المزامير ٥: ١١.
(٧٧٨) إنجيل متّىٰ ٥: ٢٠.
(٧٧٩) ظ/ الفصل الأوّل من البحث (أهداف وراثة الأرض).
(٧٨٠) تفسير الأمثل/ مكارم الشيرازي ١٠: ٢٥٦.
(٧٨١) ظ/ تفسير الأمثل/ مكارم الشيرازي ١٠: ٢٥٦.
(٧٨٢) الإنسان والحضارة في القرآن الكريم بين العالمية والعولمة/ فرح موسىٰ: ٢١٥.
(٧٨٣) ظ/ تفسير الأمثل/ مكارم الشيرازي ١٠: ٢٥٦.
(٧٨٤) سفر أشعياء ٦٠: ٢١.
(٧٨٥) سفر الأمثال ١٤: ٣٤.
(٧٨٦) إنجيل متّىٰ ٥: ١٠.
(٧٨٧) ظ/ الكنز الجليل في تفسير الإنجيل (إنجيل متّىٰ)/ وليم إدي: ٣٨.
(٧٨٨) ظ/ التفسير الحديث للكتاب المقدَّس (إنجيل متّىٰ)/ بقلم ر. ت. فرانس/ ترجمه إلىٰ العربية أديبة شكري/ راجعه نكلس نسيم: ١١١.
(٧٨٩) سفر المزامير ٣٧: ١١.
(٧٩٠) ظ/ الكنز الجليل في تفسير الإنجيل (إنجيل متّىٰ)/ وليم إدي: ٣٧.
(٧٩١) ظ/ التفسير الحديث للكتاب المقدَّس (إنجيل متّىٰ)/ بقلم ر. ت. فرانس: ١١٢.
(٧٩٢) سفر الزامير ٢٥: ٩.
(٧٩٣) إنجيل متّىٰ ٥: ٥.
(٧٩٤) سفر المزامير ٣٧: ٢٩.
(٧٩٥) سفر المزامير ٣٧: ٣٠.
(٧٩٦) سفر المزامير ٣٧: ٣١.
(٧٩٧) سفر المزامير ٢٥: ١٢ و١٣.
(٧٩٨) سفر المزامير ٢٥: ١٤.
(٧٩٩) إنجيل لوقا ٦: ٢٠.
(٨٠٠) سفر المزامير ٣٧: ٢٢.
(٨٠١) السنن القويم في تفسير أسفار العهد القديم (تفسير سفر المزامير)/ وليم مارش: ٦٨.
(٨٠٢) سفر المزامير ٣٧: ١٨.
(٨٠٣) مقوّمات الشخصية المسلمة أو الإنسان الصالح/ ماجد عرسان: ٤١.
(٨٠٤) معجم مقاييس اللغة/ ابن فارس ٤: ١٤٥.
(٨٠٥) المفردات في غريب القرآن/ الراغب الأصفهاني: ٣٦١.
(٨٠٦) تاج العروس/ الزبيدي ١: ٧٣٥٧.
(٨٠٧) معجم مقاييس اللغة/ ابن فارس ٥: ٣٦٦.
(٨٠٨) مقوّمات الشخصية الإسلاميّة/ محسن الباقري: ٢٩.
(٨٠٩) معجم مقاييس اللغة/ ابن فارس ٣: ٢٣٧.
(٨١٠) الفروق اللغوية/ أبي هلال العسكري: ٢٢٢.
(٨١١) مقوّمات الشخصية المسلمة أو الإنسان الصالح/ ماجد عرسان: ٤١.
(٨١٢) التوقيف علىٰ مهمّات التعاريف/ محمّد عبد الرؤوف المناوي: ٥٢٧.
(٨١٣) تفسير الميزان/ الطباطبائي ٢: ٩٦.
(٨١٤) تفسير الأمثل/ مكارم الشيرازي ٨: ٣١٦.
(٨١٥) ظ/ الفصل الأوّل من البحث/ المبحث الثالث (وراثة الأرض كدح إنساني).
(٨١٦) مقوّمات الشخصية المسلمة أو الإنسان الصالح/ ماجد عرسان: ٤١.
(٨١٧) ظ/ قاموس الكتاب المقدَّس/ الموسوعة المسيحية العربية الالكترونية/ مادّة (صالح).
(٨١٨) سفر التثنية ٦: ١٨.
(٨١٩) ظ/ قاموس الكتاب المقدَّس/ الموسوعة المسيحية العربية الالكترونية/ مادّة (عمل).
(٨٢٠) إنجيل متّىٰ ١٢: ٣٥؛ إنجيل لوقا ٦: ٤٥.
(٨٢١) ظ/السنن القويم في تفسير أسفار العهد القديم (تفسير سفر المزامير)/ وليم مارش: ٦٦.
(٨٢٢) سفر التكوين ٢٦: ٢٩.
(٨٢٣) سفر العدد ٢٤: ١٣.
(٨٢٤) سفر المزامير ٣٧: ٣.
(٨٢٥) سفر المزامير ٣٧: ٣١.
(٨٢٦) سفر المزامير ٣٤ : ١٤.
(٨٢٧) سفر صموئيل الثاني ٣: ٣٦.
(٨٢٨) إنجيل متّىٰ ٢٦: ١٠؛ إنجيل مرقس ١٤: ٦.
(٨٢٩) إنجيل مرقس ٧: ٣٧.
(٨٣٠) تفسير الميزان/ الطباطبائي ١٤: ١٧٢.
(٨٣١) أيسر التفاسير/ أسعد حومد: ٢٤٩٥.
(٨٣٢) تيسير التفسير/ إبراهيم القطّان ٢: ٤٤٧.
(٨٣٣) سفر التثنية ١١: ٢٢ و٢٣.
(٨٣٤) سفر اللاويين ٢٠: ٢٢ و٢٣.
(٨٣٥) سفر الملوك الثاني ١٧: ١٥.
(٨٣٦) سفر أخبار الأيّام الأُوَل ٥: ٢٥.
(٨٣٧) سفر حزقيال ٣٣: ٢٤ - ٢٦.
(٨٣٨) ظ القرآن والعهدان/ حاتم إسماعيل: ٣٩ - ٤٢.
(٨٣٩) ظ/الكنز الجليل في تفسير الإنجيل (إنجيل متّىٰ)/ وليم إدي: ٢٤١.
(٨٤٠) إنجيل متّىٰ ٥: ٢٠.
(٨٤١) إنجيل متّىٰ ٥: ١٩.
(٨٤٢) إنجيل متّىٰ ٧: ٢١.
(٨٤٣) إنجيل متّىٰ ٢١: ٤٣.
(٨٤٤) إنجيل متّىٰ ٢٣: ١٣.
(٨٤٥) معجم مقاييس اللغة/ ابن فارس ٤: ١٦٧.
(٨٤٦) معجم مقاييس اللغة/ابن فارس ٦: ١١٦.
(٨٤٧) تفسير الميزان/ الطباطبائي ١٨: ٢٠٢.
(٨٤٨) المفردات في غريب القرآن/ الراغب الأصفهاني: ٥٤٩.
(٨٤٩) ظ/ مفاتيح الغيب/ الرازي ٣٢: ١١٩؛ تفسير أضواء البيان/ الشقنيطي ٩: ٩٥.
(٨٥٠) ظ/ الكنز الجليل في تفسير الإنجيل (إنجيل متّىٰ)/ وليم إدي: ١٧٦.
(٨٥١) سفر التثنية ٦: ١٧.
(٨٥٢) سفر التثنية ٢٧ : ١.
(٨٥٣) سفر الملوك الثاني ١٧: ٣٧ و٣٨.
(٨٥٤) تفسير الأمثل/ مكارم الشيرازي ٢٠: ٤٣٤.
(٨٥٥) التحرير والتنوير/ ابن عاشور ٣: ١٧٨.
(٨٥٦) أضواء البيان/ محمّد الشقنيطي ٩: ٢٩٥.
(٨٥٧) تفسير الميزان/ الطباطبائي ٢٠: ٣٥٧.
(٨٥٨) المجتمع الإنساني في القرآن الكريم/ محمّد التومي: ٤٠.
(٨٥٩) التحرير والتنوير/ ابن عاشور ٧: ١٠١.
(٨٦٠) سفر التثنية ٦: ٢٤ و٢٥.
(٨٦١) قيمة الزمن/ حسين الشامي: ٧٧.
(٨٦٢) معجم مقاييس اللغة/ ابن فارس ٤: ٢١٠.
(٨٦٣) التوقيف علىٰ مهمّات التعاريف/ المناوي: ٤٩٩ - ٥٠١.
(٨٦٤) شرح أصول الكافي/ المازندراني ٢: ٧٣.
(٨٦٥) تفسير التبيان/ الشيخ الطوسي ٥: ٢٥٠.
(٨٦٦) المفردات في غريب القرآن/ الراغب الأصفهاني: ٤١٨.
(٨٦٧) إرشاد العقل السليم إلىٰ مزايا الكتاب الكريم/ أبو السعود ٥: ٢٣٤.
(٨٦٨) تفسير الوسيط/ محمّد طنطاوي: ٢٤١٠.
(٨٦٩) البحر المديد/ ابن عجيبة ٤: ١٨٢.
(٨٧٠) المفردات في غريب القرآن/ الراغب الأصفهاني: ٣٢٧.
(٨٧١) أضواء البيان في تفسير القرآن/ الشنقيطي ٤: ١٧٢.
(٨٧٢) التحرير والتنوير/ ابن عاشور ٤: ٣٦٤.
(٨٧٣) التسهيل لعلوم التنزيل/ ابن جزي ٢: ٣٢٦.
(٨٧٤) نظم الدرر/ البقاعي ٦: ١٩٩.
(٨٧٥) سفر التثنية ١٨: ٩.
(٨٧٦) سفر التثنية ٣٠: ١٧ و١٨.
(٨٧٧) سفر المزامير ٣٧: ٢٠.
(٨٧٨) إنجيل لوقا ١٣: ٢ - ٥.
(٨٧٩) الكنز الجليل في تفسير الإنجيل (إنجيل لوقا)/ وليم إدي: ١٠٣.
(٨٨٠) تفسير الأمثل/ مكارم الشيرازي ٧: ٩٥.
(٨٨١) تفسير الأمثل/ مكارم الشيرازي ٧: ٩٦.
(٨٨٢) معجم مقاييس اللغة/ ابن فارس ١: ٢٧٦.
(٨٨٣) المفردات في غريب القرآن/ الراغب الأصفهاني: ٦٢.
(٨٨٤) الصحاح/ الجوهري ١: ٥٠.
(٨٨٥) تفسير مجمع البيان/ الطبرسي ٥: ٣٠٨.
(٨٨٦) مفاتيح الغيب/ الرازي ٨: ٤٨٥.
(٨٨٧) المحيط الجامع/ الموسوعة المسيحية الالكترونية العربية/مادّة (بقيّة).
(٨٨٨) معجم اللاهوت الكتابي/ الموسوعة المسيحية الالكترونية العربية/مادّة (بقيّة).
(٨٨٩) المصدر السابق.
(٨٩٠) سفر التكوين ٤٥: ٧.
(٨٩١) سفر أشعياء ١٦: ١٤.
(٨٩٢) سفر أرميا ٤٢: ٢.
(٨٩٣) ظ/الفصل الأول من البحث/المبحث الأوّل.
(٨٩٤) تفسير الميزان في تفسير القرآن/ الطباطبائي ١١: ٣١.
(٨٩٥) المعجم الوسيط/ إبراهيم مصطفىٰ - أحمد الزيّات وآخرون ٢: ٩٩٧.
(٨٩٦) المعجم الوسيط/ إبراهيم مصطفىٰ - أحمد الزيّات وآخرون ١: ٤٩٦.
(٨٩٧) العين/ الخليل بن أحمد الفراهيدي ٢: ٤٥.
(٨٩٨) المفردات في غريب القرآن/ الراغب الاصفهاني: ٢٩٤.
(٨٩٩) ظ/ معجم مقاييس اللغة/ ابن فارس ٣: ٣٩٣.
(٩٠٠) تفسير الميزان/ الطباطبائي ١٧: ٢٢.
(٩٠١) تفسير التبيان/ الشيخ الطوسي ٤: ٥٤٠.
(٩٠٢) التفسير الوسيط/ محمّد سيّد طنطاوي ١: ٥٩٣.
(٩٠٣) تفسير الميزان/ الطباطبائي ١: ١٧٤.
(٩٠٤) بصائر ذوي التمييز في لطائف الكتاب العزيز/ الفيروزآبادي: ٤٨٢.
(٩٠٥) التفسير الوسيط/ محمّد سيّد طنطاوي: ٣٨٣٠.
(٩٠٦) معجم اللاهوت الكتابي/ الموسوعة المسيحية العربية الالكترونية/ مادّة (اختيار).
(٩٠٧) سفر التثنية ١٨: ٥.
(٩٠٨) موسوعة اليهود واليهودية والصهيونية/ عبد الوهّاب المسيري ٧: ١٦٢.
(٩٠٩) المحيط الجامع/ الموسوعة المسيحية العربية الالكترونية/ مادّة (اختيار).
(٩١٠) إنجيل متّىٰ ٢٤: ٢٢؛ إنجيل مرقس ١٣: ٢٠.
(٩١١) إنجيل يوحنّا ١٢: ٣٦.
(٩١٢) بصائر ذوي التمييز في لطائف الكتاب العزيز/ الفيروز آبادي ١: ٦٠٩.
(٩١٣) تفسير مجمع البيان/ الطبرسي ٥: ١٣٧.
(٩١٤) ظ/ متشابه القرآن/ ابن شهرآشوب ٢: ٧٧.
(٩١٥) ظ/ تفسير الميزان/ الطباطبائي ٣: ١٦٤.
(٩١٦) تفسير الميزان /الطباطبائي ١٥: ٧٨.
(٩١٧) تفسير الميزان/ الطباطبائي ٨: ١٢٥.
(٩١٨) تفسير البحر المديد/ ابن عجيبة ٤: ١٨٣.
(٩١٩) التفسير الوسيط/ سيّد طنطاوي: ٤٠٥٨.
(٩٢٠) سفر الخروج ١٩: ٥ و٦.
(٩٢١) سفر الخروج ٢٢: ٢٨ – ٣١، و٢٣: ٢.
(٩٢٢) سفر اللاويين ٢٠: ٢٦.
(٩٢٣) سفر اللاويين ٢٢: ١٢- ١٧.
(٩٢٤) سفر حزقيال ٣٦: ٢٨.
(٩٢٥) سفر المزامير ٣٣: ١٢.
(٩٢٦) ظ/ السنن القويم في تفسير أسفار العهد القديم (شرح سفر الخروج)/ وليم مارش: ٨٥.
(٩٢٧) ظ/ الإيمان والعمل في الفكر الإسلامي/ مسعود عبد الله: ٣١ - ٣٣.
(٩٢٨) إنجيل متّىٰ ٥: ٩.
(٩٢٩) إنجيل متّىٰ ٥: ٥.
(٩٣٠) إنجيل متّىٰ ٢٤: ٣٠ و٣١؛ إنجيل مرقس ١٣: ٢٦ و٢٧.
(٩٣١) ظ/ الكنز الجليل في تفسير الإنجيل (إنجيل متّىٰ)/ وليم إدي: ٢٦٠ - ٢٦٥.
(٩٣٢) إنجيل متّىٰ ٢٥: ٣٤.
(٩٣٣) ظ/ المواثيق والعهود في ممارسات اليهود/ جبر الهلول: ٤٨.
(٩٣٤) ظ/ إسرائيل فتنة الأجيال/ إبراهيم خليل أحمد: ١١.
(٩٣٥) ظ/ البروتوكولات واليهودية والصهيونية/ عبد الوهّاب المسيري: ٨٣.
(٩٣٦) تفسير التبيان/ الشيخ الطوسي ١: ٤٤٢؛ مفاتيح الغيب/ الرازي ٢: ٦٦.
(٩٣٧) ظ/ تفسير الأمثل/ مكارم الشيرازي ١: ١٩٦.
(٩٣٨) المفهوم القرآني والتوراتي عن موسىٰ وفرعون/ زاهية الدجاني: ١٤٣.
(٩٣٩) تفسير الوسيط/ سيّد طنطاوي: ٣٨٤٤.
(٩٤٠) ظ/ السنن القويم في تفسير أسفار العهد القديم (شرح سفر اللاويين)/ وليم مارش: ٨٨.
(٩٤١) سفر الخروج ١٩: ٥.
(٩٤٢) سفر التثنية ٣١: ١٦.
(٩٤٣) سفر التثنية ٣١: ٢٠.
(٩٤٤) سفر حزقيال ٣٣: ٢٥ و٢٦.
(٩٤٥) الإسلام واليهودية دراسة مقارنة من خلال سفر اللاويين/ عماد علي: ٥٧٠.
(٩٤٦) ظ/ التدبير الإلهي في تأسيس الكنيسة/ مجموعة من علماء اللاهوت: ٢٨ - ٤٣.
(٩٤٧) إنجيل متّىٰ ٥: ٢٠.
(٩٤٨) معجم مقاييس اللغة/ ابن فارس ٢: ٤٥.
(٩٤٩) الصحاح في اللغة/ الجوهري ١: ١٢٤.
(٩٥٠) المفردات في غريب القرآن/ الراغب الأصفهاني: ١١٩.
(٩٥١) حركة التجديد والاستنهاض/ عبد الله أحمد: ٩٩.
(٩٥٢) معجم مقاييس اللغة/ ابن فارس ٥: ٣٦٣.
(٩٥٣) ظ/ الفصل الثاني من البحث (وراثة الأرض كدح إنساني).
(٩٥٤) المفردات في غريب القرآن/ الراغب الأصفهاني: ٤٣٤.
(٩٥٥) ظ/ تفسير الميزان/ الطباطبائي ١١: ١٨٣.
(٩٥٦) تفسير الميزان/ الطباطبائي ٨: ١٦٦.
(٩٥٧) معجم مقاييس اللغة/ ابن فارس ٤: ٤٧٨.
(٩٥٨) العين/ الخليل بن أحمد الفراهيدي ٣: ٩٦.
(٩٥٩) العبادة بين الفاعلية والركود (محاضرة)/ عبد الله الغريفي/الموقع الالكتروني (www.alghuraifi.org).

(٩٦٠) معجم مقاييس اللغة/ ابن فارس ٣: ١٧.
(٩٦١) معجم مقاييس اللغة/ ابن فارس ١: ٤٩.
(٩٦٢) ظ/ تفسير مجمع البيان/ الطبرسي ٧: ٢٢٧.
(٩٦٣) معجم مقاييس اللغة/ ابن فارس ٤: ٢٨١.
(٩٦٤) المعجم الوسيط/ إبراهيم مصطفىٰ - أحمد الزيّات وآخرون ٢: ٦٠١.
(٩٦٥) تفسير التبيان/ الشيخ الطوسي ٥: ٥٨.
(٩٦٦) تفسير التبيان/ الشيخ الطوسي ٥: ٣٠١.
(٩٦٧) تفسير الميزان/ الطباطبائي ٢: ١٧٣.
(٩٦٨) تفسير التبيان/ الشيخ الطوسي ٤: ٥٦٢.
(٩٦٩) تفسير الأمثل/ مكارم الشيرازي ١٤: ٩٠.
(٩٧٠) تفسير التبيان/ الشيخ الطوسي ٢: ٥٦٥.
(٩٧١) العين/ الخليل بن أحمد الفراهيدي ٥: ٥٨.
(٩٧٢) القاعدة القرآنية تقول: العبرة بعموم اللفظ لا بخصوص السبب. (ظ/ البرهان في علوم القرآن/ الزركشي ١: ٣٢).
(٩٧٣) ظ/ فقه النصر والتمكين في القرآن الكريم/ علي محمّد محمّد الصلابي: ٤٧٧.
(٩٧٤) ظ/ الفصل الأوّل من البحث (مفهوم التنافس).
(٩٧٥) ظ/ السنن القويم في تفسير أسفار العهد القديم (شرح سفر أخبار الأيّام الأُوَل)/ وليم مارش: ٣٨.
(٩٧٦) سفر أخبار الأيّام الأُوَل ٢٨: ٨.
(٩٧٧) إنجيل لوقا ١١: ٩.
(٩٧٨) إنجيل متّىٰ ٦: ٣٣؛ إنجيل لوقا ١٢: ٣١.
(٩٧٩) أرسل يعقوب رسالة إلىٰ المشتّتين في روما تحثّهم علىٰ العمل بإخلاص وعدم الاتّكال والكسل، فكانت الرسالة عملية أكثر من كونها لاهوتية أو عقائدية. (الإيمان بدون أعمال ميّت/ ريتشارد توماس: ٣).
(٩٨٠) إنجيل متّىٰ ٥: ٢٠.
(٩٨١) إنجيل متّىٰ ١٠: ٧ و٨.
(٩٨٢) الكتاب المقدَّس/ مجمع الكنائس الشرقية: ٤٥.
(٩٨٣) المنهج الحركي في القرآن الكريم/ عبد اللطيف الراضي: ٢٠.
(٩٨٤) ظ/ المنهج الحركي في القرآن الكريم/ عبد اللطيف الراضي: ٢٠ - ٤٠.
(٩٨٥) المصدر السابق.
(٩٨٦) المصدر السابق.
(٩٨٧) الحركية والفكر (مقال)/ فتح الله كولن/ مجلَّة حراء/ العدد ١٢/ لسنة (٢٠٠٨م).
(٩٨٨) تفسير الميزان/ الطباطبائي ١: ١٧٤.
(٩٨٩) تفسير الميزان/ الطباطبائي ٣: ٦٧.
(٩٩٠) عالمية الإسلام/ أنور الجندي: ٢٣.
(٩٩١) ظ/ الفصل الثالث من البحث (مفهوم الأُمّة في العهد القديم).
(٩٩٢) الرهبانية المسيحية وموقف الإسلام منها/ أحمد علي عجيبة: ١١.
(٩٩٣) معجم مقاييس اللغة/ ابن فارس ٦: ٤٢.
(٩٩٤) الصحاح في اللغة/ الجوهري ٢: ٢٤٧.
(٩٩٥) التعريفات/ الجرجاني: ٨٢.
(٩٩٦) تفسير الأمثل/ مكارم الشيرازي ٥: ٣٠٨.
(٩٩٧) البحر المديد/ ابن عجيبة ٢: ٨٧.
(٩٩٨) قول ابن عبّاس والسدي. (تفسير التبيان/ الشيخ الطوسي ٥: ٣).
(٩٩٩) تفسير ابن كثير ٣: ٤٩١.
(١٠٠٠) تفسير مجمع البيان/ الطبرسي ٤: ٣٣٥.
(١٠٠١) تفسير التبيان/ الشيخ الطوسي ٥: ٣.
(١٠٠٢) تفسير الميزان/ الطباطبائي ٣: ٦٧.
(١٠٠٣) تفسير الأمثل/ مكارم الشيرازي ٥: ٣٠٨.
(١٠٠٤) تفسير مجمع البيان/ الطبرسي ٧: ٣٧٤.
(١٠٠٥) تفسير التبيان/ الشيخ الطوسي ٧: ٤٤٧.
(١٠٠٦) ظ/ تفسير الميزان/ الطباطبائي ١٥: ٧٨.
(١٠٠٧) سفر الأمثال ١٢: ٢٦.
(١٠٠٨) سفر المزامير ٣٧: ٢٩ - ٣١.
(١٠٠٩) السنن القويم في تفسير أسفار العهد القديم (تفسير سفر المزامير)/ وليم مارش: ٦٧.
(١٠١٠) المحيط الجامع/ الموسوعة المسيحية الالكترونية العربية/ مادّة (كرازة).
(١٠١١) إنجيل متّىٰ ٤: ١٧.
(١٠١٢) إنجيل مرقس ٦: ١٢.
(١٠١٣) إنجيل متّىٰ ٢٤: ١٣ و١٤.
(١٠١٤) ظ/ الفصل الثاني من البحث (حدود الأرض).
(١٠١٥) ظ/ مفهوم العالمية في التنظيم الدولي المعاصر/ جاسم محمّد زكريا: ٩٨ - ١٠٠.
(١٠١٦) العولمة وعالمية الدين/ الشيخ حيدر حبّ الله/ مجلَّة المنهاج/ العدد ٢٣/ ص ٢٧٣.
(١٠١٧) تفسير الأمثل/ مكارم الشيرازي ١٠: ٢٥٤.
(١٠١٨) تفسير الأمثل/ مكارم الشيرازي ١١: ١٤٨.
(١٠١٩) سفر الأمثال ١٢: ٢٦.
(١٠٢٠) سفر المزامير ٣٧: ٣٠ و٣١.
(١٠٢١) سفر المزامير ٣٧: ٢٩.
(١٠٢٢) سفر المزامير ٦٧: ٢.
(١٠٢٣) المخلِّص بين الإسلام والمسيحية/ باسم الهاشمي: ١٠٨.
(١٠٢٤) إنجيل مرقس ١٣: ١٠.
(١٠٢٥) إنجيل مرقس ١: ١٤و١٥.
(١٠٢٦) ظ/ المواثيق والعهود في ممارسات اليهود/ جبر الهلول: ٤٩.
(١٠٢٧) الغرباء هم غير اليهود (ظ/ الفصل الثالث من البحث).
(١٠٢٨) سفر التثنية ٢٤: ١٤.
(١٠٢٩) سفر العدد ١٥: ٣٠.
(١٠٣٠) سفر التثنية ٤: ٢٣ و٢٧.
(١٠٣١) موسوعة مقارنة الأديان/ أحمد شلبي: ١٧٠.
(١٠٣٢) ظ/ نظام الحكم في الإسلام/ علي مقلّد: ١٧٦.

التحميلات التحميلات:
التقييم التقييم:
  ٥ / ٤.٤
 التعليقات
الإسم: علي سعد
الدولة: العراق
النص: جزاكم الله خيرا على كل عمل فيه مرضات الله وان يسدد علمائنا في كل عمل يضاعف فيه الحسنات ويجعلهم نورا يبدد ظلام الطواغيت
تاريخ الإضافة: ٢٠١٥/٠٢/٠٩ ١٢:٣٧ م
إجابة التعليق

الإسم: *
الدولة:
البريد الإلكتروني:
النص: *

 

Specialized Studies Foundation of Imam Al-Mahdi (A-S) © 2016