فهرس المكتبة التخصصية
 كتاب مختار:
 البحث في المكتبة:
 الصفحة الرئيسية » المكتبة التخصصية المهدوية » كتب أخرى » موسوعة توقيعات الإمام المهدي (عليه السلام)
 كتب أخرى

الكتب موسوعة توقيعات الإمام المهدي (عليه السلام)

القسم القسم: كتب أخرى الشخص المؤلف: محمد تقي اكبر نجاد تاريخ الإضافة تاريخ الإضافة: ٢٠١٧/٠٩/١١ المشاهدات المشاهدات: ٢٥ التعليقات التعليقات: ٠

موسوعة توقيعات الإمام المهدي (عليه السلام)

المؤلف: محمد تقي اكبر نجاد

الفهرس

الاهداء
المقدمة
القسم الأوّل: التوقيعات الاعتقاديّة
احتجاج الحجّة القائم المنتظر المهديّ لامامته لمن ارتاب فيه
احتجاج القائم المنتظر المهديّ لامامته لمحمّد بن ابراهيم بن مهزيار
احتجاج المهديّ على عبوديّة جميع الأنبياء والأئمّة (عليهم السلام) لله
اخبار النّاحية المقدسّة عن المال الّذي مع المسترشد المصريّ
جواب الامام من سؤال العمريّ وابنه في بعض المدّعين
توقيع النّاحية المقدّسة إلى احمد بن اسحاق في تبيين منزلة الائمة وتكذيب عمّه جعفر
جعفر الكذّاب والاستعانة من الخليفة لتثبيت امامته
ردود الامام على جعفر الكذّاب
توقيع النّاحية المقدّسة (عج) في ردّ قول المفوّضة بتفويض الخلق والرزق إلى الائمة (عليهم السلام)
التّوقيع إلى ابي العبّاس احمد بن الحسن بن ابي صالح الخجنديّ
جواب نائب الامام (عليه السلام) عن ايمان ابي طالب (عليه السلام)
الأسئلة الصعبة لسعد بن عبد الله، سأله من صاحب العصر وهو غلام صغير
القسم الثّاني: اخبار الابواب المرضيّين (رحمهم الله)
توثيقات عثمان بن سعيد العمريّ (رحمة الله عليه)
توثيقات محمّد بن عثمان بن سعيد العمريّ (رحمة الله عليه)
في شهادة الاصحاب لنيابة محمّد بن عثمان (رضي الله عنه)
في كتابه
في بعض افاضاته
اخباره بزمان وفاته ومدفنه
زمان وفاته ومكان دفنه
توثيقات أبي القاسم حسين بن روح النّوبختيّ
حوالة الاموال إلى حسين بن روح النّوبختيّ وعدم مطالبة القبض
وصيّة محمّد بن عثمان العمريّ إلى اقامة حسين بن روح النّوبختيّ
حكاية امّ كلثوم بنت محمّد بن عثمان عن توثيق حسين بن روح النّوبختيّ
اعجاب الشّيعة من اقامة حسين بن روح مكان محمّد بن عثمان
توقيع الامام (عليه السلام) في توثيق حسين بن روح (قدّس سرّه)
شهادة اكابر الشّيعة على اعقلية حسين بن روح واستعمال التّقيّة
ترديد احمد بن الفضل في وكالة حسين بن روح (قدّس سرّه)
في زمان وفاته ومكان دفنه
في كتابه
حكاية ابي سهل النّوبختيّ وحسين بن روح النّوبختيّ
توثيقات أبي الحسن عليّ بن محمّد السّمريّ
الابواب الاربعة بنقل الاحتجاج
عدم وصيّة عليّ بن محمّد السّمري إلى احد بعده
اخباره بموت عليّ بن الحسين بن بابويه القمّيّ
تاريخ وفاته
آخر توقيع الامام (عليه السلام) لعليّ بن محمّد السّمريّ واخباره بموته
في زمان وفاته ومكان دفنه
القسم الثّالث: الّذين ادّعوا البابيّة والسّفارة كذبا وافتراء
ابي محمّد الشّريعيّ
محمّد بن نصير البصريّ
أحمد بن هلال الكرخيّ
أبو طاهر محمّد بن عليّ بن بلال
الحسين بن منصور الحلاّج
ابن ابي العزاقر معروف بالشّلمغانيّ
ابو بكر البغداديّ
توقيع الحجّة في جواز العمل بروايات المدّعين
توقيعه (عليه السلام) في لعن مدّعي البابيّة
كتب شلمغانيّ وبني فضّال
مباهلة الشّلمغانيّ مع حسين بن روح (قدّس سرّه)
توقيعات خرج في ارتداد صوفيّ المتصنّع هلال الكرخيّ
القسم الرّابع: التوقيعات لبعض الأصحاب والعلماء
ذكر عدد من الوكلاء الّذين يرون الصاحب (عليه السلام)
توقيع الامام (عليه السلام) لصالح بن ابي الصّلاح
توقيعه (عليه السلام) لأبي جعفر محمّد بن عليّ بن نوبخت
توقيعه (عليه السلام) لمحمّد بن شاذان النّيشابوريّ
توقيعه (عليه السلام) لأبي محمّد الرّازيّ وأحمد بن أبي عبد الله
توقيعه (عليه السلام) لمحمّد بن إبراهيم بن مهزيار
توقيع النّاحية المقدّسة إلى وكيله القاسم بن العلاء في الران بآذربيجان
دعاء المهديّ (عليه السلام) لإبراهيم بن مهزيار ومدحه
ملحقات
توقيع النّاحية المقدسة إلى الشّيخ المفيد (رحمه الله)
نسخة التّوقيع باليد العليا على صاحبها السّلام
التّوقيع الثّاني للشّيخ السّعيد المفيد
التّوقيع الثّالث للشّيخ السّعيد المفيد
توقيع الامام القائم في اعانة الشّيخ المفيد
رثاء القائم المهديّ في فراق الشّيخ المفيد
توقيع الامام القائم للمرجع الدّيني السّيد حسن الاصبهانيّ
القسم الخامس: التّوقيعات الفقهيّة
توقيع النّاحية المقدّسة إلى إسحاق بن يعقوب في جواب أسئلته
١ - استفتاءات الحميريّ عن الحجّة (عجّ)
٢ - استفتاءات الحميريّ عن الحجّة (عجّ)
٣ - استفتاءات الحميريّ عن الحجّة (عجّ)
٤ - استفتاءات الحميريّ عن الحجّة (عجّ)
توقيع النّاحية المقدّسة إلى جعفر بن حمدان
توقيع النّاحية المقدّسة (عجّ) بديهة إلى ابي الحسين الاسديّ
توقيع المهديّ في جواب مسائل ابي الحسين محمّد بن جعفر الاسديّ
جواب الامام (عليه السلام) عن حكم الصّلاة في السّنجاب ودعائه
كلام المهديّ (عجّ) مع الزّهريّ في وقت صلاة العشاء
توقيع النّاحية المقدّسة إلى معقلة بن إسحاق في إبطال التّطيّر بالنّجوم وكيفيّة التّخلّص منها
توقيع النّاحية المقدّسة (عجّ) في تحريم التّسميت والتّوقيت
توقيع النّاحية المقدّسة في لعن من سمّاه (عجّ) في محفل من النّاس
توقيع النّاحية المقدّسة في كتمان اسم المهديّ ومكانه زمن الغيبة الصغرى خوف الإذاعة
توقيع الامام في تكريم خدّامهم
تبيين حكم الشّكّ في عدد اشواط الطّواف
القسم السّادس: ادعية الامام المهديّ (عليه السلام)
دعاء (١): الاستخارة بالأسماء في صلاة الحاجة وغيرها
دعاء (٢): استخارة من الحجّة بالسّبحة
دعاء (٣): دعاء المهديّ لشّيعته
دعاء (٤): تعليم المهديّ (عجّ) دعاء الفرج الخاصّ بالأنبياء (عليهم السلام)
دعاء (٥): تعليم المهديّ (عجّ) دعوات عليّ والصّادق والسّجاد للنّاس
دعاء (٦): توسّل المهديّ (عجّ) في قنوته بأسماء الله المكنون
قنوت مولانا الحجّة بن الحسن (عليه السلام)
دعاء (٧): دعاء في قنوته ايضا
دعاء (٨): توقيع النّاحية المقدّسة في كيفيّة زيارته المشهورة آل يس
دعاء (٩): عقيب هذا القول
دعاء (١٠): زيارة آل يس في نقل آخر
دعاء (١١): دعاء بعد زيارة آل ياسين
دعاء (١٢): حجاب مولانا صاحب الزّمان (عليه السلام)
دعاء (١٣): دعاء الإمام المهديّ (عجّ) للفرج
دعاء (١٤): حرز لمولانا القائم (عليه السلام)
دعاء (١٥): الدّعاء في زمان غيبة القائم
دعاء (١٦): دعاء المهديّ (عجّ) للفرج
دعاء (١٧): زيارة صاحب الامر للحسين (عليه السلام) يوم عاشوراء
دعاء (١٨): اذن الدّخول لحرم الحسين (عليه السلام) الوارد من النّاحية المقدّسة
دعاء (١٩): دعاء الحجّة (عليه السلام) للشّفاء بالتّربة الحسينيّة
دعاء (٢٠): دعاء الفرج عن مولانا صاحب الزّمان (عليه السلام) لرفع الخطرات
دعاء (٢١): صلاة الحاجة الصّادرة عن مولانا صاحب الزّمان ودعائه
دعاء (٢٢): صلاة التّوجّه إلى الحجّة في عصر الغيبة
دعاء (٢٣): زيارة امير المؤمنين يوم الاحد
دعاء (٢٤): دعاء العبرات المرويّة عن الصّادق (عليه السلام) المؤيّد من النّاحية المقدّسة
دعاء (٢٥): دعاء الحجّة (عليه السلام) لرفع الشّدّة ودفع الخصوم
دعاء (٢٦): الصّلوات المخصوصة الصّادرة عن الامام المهديّ (عجّ)
دعاء (٢٧): دعاء القائم عند عبوره من وادي السّلام
دعاء (٢٨): دعاء الحجّة للخوف من الخصوم
دعاء (٢٩): دعاء الحجّة لاهل المعاصي من شيعته
دعاء (٣٠): دعاء الحجّة للامراض الصّعبة العلاج
الادعية الصّادرة من الحجّة في اعمال رجب
دعاء (٣١): دعاء الحجّة في كلّ يوم من شهر رجب
دعاء (٣٢): دعاء آخر للصّاحب (عليه السلام) في أيّام شهر رجب
دعاء (٣٣): دعاء المهديّ في شهر رجب
دعاء (٣٤): زيارة المشاهد المقدّسة في شهر رجب
الادعية الصّادرة من الحجّة في اعمال رمضان
دعاء (٣٥): دعاء الحجّة في شهر رمضان المعروف بدعاء الافتتاح
دعاء (٣٦): دعاء آخر في كلّ ليلة منه
دعاء (٣٧): دعاء القائم (عليه السلام) بعد صلاة الفجر يوم الفطر
دعاء (٣٨): تسبيح صاحب الزّمان
دعاء (٣٩): دعاء لطلب رزق الحلال ودفع المكروهات بعد صلاة الفجر
القسم السّابع: معجزات حضرته
معجزة (١): فكن في القافلة الأخيرة
معجزة (٢): المال في البيت
معجزة (٣): كرامات الحجّة عند الولادة
معجزة (٤): اقبض الحوانيت
معجزة (٥): فعليك بابي الحسين الأسديّ بالرّيّ
معجزة (٦): معك ثلاثون دينارا في خرقة خضراء
معجزة (٧): مكتوب مسرور الطّباخ
معجزة (٨): لك فيها عشرون درهما
معجزة (٩): فعلمت ما قال لي
معجزة (١٠): يا نصر بن عبد الله
معجزة (١١): يا ابن ابي روح أودعتك عاتكة
معجزة (١٢): فامرت بكسره فكسرته
معجزة (١٣): فاستأذنت في الخروج فلم يؤذن لي
معجزة (١٤): البسك الله العافية
معجزة (١٥): طالبهم واستقص عليهم
معجزة (١٦): الّلهمّ ارزقه ولدا ذكرا
معجزة (١٧): ما خبر السّيف الّذي انسيته
معجزة (١٨): نعي الجنيد بعد ذلك
معجزة (١٩): اللّهمّ ارزقه ولدا ذكرا
معجزة (٢٠): ستلد ابنا
معجزة (٢١): قبل موته بشهرين
معجزة (٢٢): فمات بحلوان
معجزة (٢٣): انا ولدت بدعوة صاحب الامر (عليه السلام)
معجزة (٢٤): ستخلف غيره
معجزة (٢٥): خذها فستحتاج اليهما
معجزة (٢٦): وقطع عن الباقين
معجزة (٢٧): يبقى والحمد لله
معجزة (٢٨): وقد قيل لي انّه يصحبك
معجزة (٢٩): ان لا يأخذوا من احد شيئا
معجزة (٣٠): فخرج باسمه
معجزة (٣١): وجّه السّبع مائة دينار
معجزة (٣٢): لا يزوروا مقابر قريش
معجزة (٣٣): مكتوب محمّد
معجزة (٣٤): قد بقي شيء ممّا استودعته
معجزة (٣٥): قبل موته بشهر
معجزة (٣٦): وفي يده دم الاضحيّة
معجزة (٣٧): فاصلح الله ذات بينهما
معجزة (٣٨): والزّوج والزّوجة فاصلح الله بينهما
معجزة (٣٩): عزل من الخدمة
معجزة (٤٠): الولد ولده
معجزة (٤١): انّك لا ترزق من هذه
معجزة (٤٢): لبيّك
معجزة (٤٣): اخرج حقّ ابن عمّك
معجزة (٤٤): فردّ عليه دينار
معجزة (٤٥): يا محمّد اتّق الله
معجزة (٤٦): هذا مال كان غدر به
معجزة (٤٧): والمحبوس يخلّصه الله
معجزة (٤٨): فعاشت اربع سنين
معجزة (٤٩): فاين المال
معجزة (٥٠): انصرف إلى بلدك
معجزة (٥١): لم يبعث السّيف
معجزة (٥٢): من كان في حاجة الله
معجزة (٥٣): انّ الحمل لا اصل له
معجزة (٥٤): يؤخذ بشعرها وتخرج من الدّار
معجزة (٥٥): ومن ابى ان يستأذن
معجزة (٥٦): فمات الولد
معجزة (٥٧): اوصل ما معك إلى حاجز
معجزة (٥٨): ردّ ما معك إلى حاجز
معجزة (٥٩): فردّت عليه الرّقعة
معجزة (٦٠): انفذ مال تميم
معجزة (٦١): فانّك ستجده
معجزة (٦٢): سيولد له ولد مبارك
معجزة (٦٣): ليس إلى هذا سبيل
معجزة (٦٤): ولدت بدعاء الإمام
معجزة (٦٥): فامتنعت من التّرجمة
معجزة (٦٦): دفع اليّ هذه الثويبات
معجزة (٦٧): وكفّن في الاكفان الّتي دفعت إليه
معجزة (٦٨): وصل كذا وكذا
معجزة (٦٩): يا فلان ردّ السّنّة
معجزة (٧٠): لا حاجة لي في مال المرجىء
معجزة (٧١): لا تخرج معها
معجزة (٧٢): فانّك ستجدها
معجزة (٧٣): خذ لك تلك السبيكة
معجزة (٧٤): اخبرك بما فيها
معجزة (٧٥): فكحلّت المولود فعوفي
معجزة (٧٦): تكلّم المهديّ بعد الولادة
معجزة (٧٧): جنود المعتضد العبّاسيّ والامام
معجزة (٧٨): تصرّف الإمام في اعين الجنود
ملحقات
معجزة (٧٩): شفاء اسماعيل بن الحسن الهرقليّ بيد الإمام
معجزة (٨٠): شفاء عطوة الحسنيّ بيد الامام
معجزة (٨١): معلم كتب فلان وفلان
معجزة (٨٢): فعميت في الحال
معجزة (٨٣): شفاء جمال الدّين بن الفقيه القارئ نجم الدّين
معجزة (٨٤): شفاء الحسين المدلّل
معجزة (٨٥): شفاء فاطمة زوجة النّجم
معجزة (٨٦): فقل ضربتها في صفّين
القسم الثّامن: المهديّون إلى لقائه
اللقاء (١): الاوديّ
اللقاء (٢): محمّد بن عبد الله القمّي
اللقاء (٣): يونس بن احمد الجعفريّ
اللقاء (٤): احمد بن عبد الله الهاشميّ
اللقاء (٥): عليّ بن ابراهيم بن مهزيار الاهوازيّ
اللقاء (٦): بعض جلاوزة السّواد
اللقاء (٧): محمّد بن اسماعيل بن موسى بن جعفر
اللقاء (٨): خادم لابراهيم بن عبدة النشابوريّ
اللقاء (٩): محمّد بن الحسن عبد الله التّميميّ
اللقاء (١٠): اسماعيل بن عليّ
اللقاء (١١): احمد بن اسحاق
اللقاء (١٢): يعقوب بن منفوس
اللقاء (١٣): ابي هارون
اللقاء (١٤): عدّة من الأصحاب
اللقاء (١٥): محمّد بن عثمان العمريّ
اللقاء (١٦): رجل من اهل فارس
اللقاء (١٧): غانم
اللقاء (١٨): رجل بكابل
اللقاء (١٩): نسيم خادم ابي محمّد (عليه السلام)
اللقاء (٢٠): طريف ابو نصر
اللقاء (٢١): حسن بن وجناء النّصبييّ
اللقاء (٢٢): عبد الله السّوريّ
اللقاء (٢٣): جدّ بني راشد
اللقاء (٢٤): جدّ ابي الحسن بن الوجناء
اللقاء (٢٥): عدّة من المتديّنين
اللقاء (٢٦): كامل بن ابراهيم المدنيّ
ملحقات
اللقاء (٢٧): بعض اصدقاء العلاّمة المجلسيّ
اللقاء (٢٨): الشّيخ القصّار
اللقاء (٢٩): الحسين عمّ ابي الحسن المسترقّ
اللقاء (٣٠): ابن هشام
اللقاء (٣١): ابي محمّد الدّعلجيّ
اللقاء (٣٢): بعض المؤمنين من اهل المدائن
اللقاء (٣٣): عمرو الاهوازيّ
اللقاء (٣٤): ابي محمّد عيسى بن مهديّ الجوهريّ
اللقاء (٣٥): ابي راجح الحمّاميّ
اللقاء (٣٦): حسن بن مثلة الجمكراني وامر الامام ببناء المسجد المشتهر بمسجد (جمكران)
القسم التّاسع: الملحقات
في ذكر ما صدر عن القائم (عليه السلام) بعد رفع كربه وظهور امره اوّل خطبة قرأها بعد الظّهور
يا معشر الخلائق من اراد ان ينظر إلى الانبياء
فررت منكم لما خفتكم
دعاء القائم عند عبوره من وادي السّلام

الاهداء

السلام عليك يا إمامي ومقتداي
السلام عليك يا روح التعبّد السامي
السلام عليك يا مبدأ عهد الظهور
السلام عليك يا منير الابصار المغلقة في غياهب الظلمات
السلام عليك يا روح الله
السلام عليك يا امامي ومقتداي
انت الذي انقذتنا من نير الظلم والجور
انت الذي انتشلتنا من تحت اجنحة خفافيش الشرق والغرب
السلام عليك ايها الخميني العظيم
يا امامي الكبير، انني احبك اكثر مما احب نفسي، واثني عليك حتى ذرى السماوات. وبما ان اتمام هذا الكتاب قد اقترن مع الذكرى السنوية السابعة عشر لرحيلك الذي كلم القلوب، فانني اهديه اليك واقدّمه بين يديك. وأهب ثوابه إلى روحك المباركة، عسى ان لا تحرمني من دفء كرمك.

المقدمة

كنت منذ مدّة مديدة ابحث عن كتاب يضم بين دفّتيه كل كلمات وتوقيعات الامام المهدي؛ بقية الله الأعظم، ليسهّل مهمّة دراسة أقواله. وبعد التنقيب والاستفسار ادركت ان مثل هذا العمل لم ينجز بصورة شاملة وجامعة من قبل ولكن لا يخفى طبعا ان بعض العلماء كانوا قد بادروا إلى جمع توقيعاته. ولكن أيا من تلك المحاولات لم يستقص كل توقيعاته وكلماته ومعجزاته.
وهذا ما دفعني إلى جمعها خلال ما سنح لي من الفرص واوقات الفراغ. وقد بدا لي في الوهلة الاولى ان جمع التوقيعات عمل سهل إلى ابعد الحدود. ولكن عندما ولجت غمار التحقيق والبحث ادركت عند ذاك ان جميع توقيعاته مهمّة شاقّة وعسيرة لا سيما اذا اقترن ذلك بمزاعم تقصّي كل الموارد بصغيرها وكبيرها وشاردها وواردها.
لقد وجدت نفسي منذ البداية في مواجهة كم هائل من التوقيعات، فرأيت ان اقسّمها إلى اربعة اقسام وهي: التوقيعات الاعتقادية، والفقهية، وتوقيعاته إلى العلماء. ولكن لفت نظري بعد مده وجيزة ان الكثير من الموارد التي جمعتها كانت مكررة او مقطّعة؛ كان تكون هناك عشر توقيعات او اكثر وتعود كلها إلى توقيع واحد، حيث جرى تقطيع التوقيع الواحد الذي جاء مفصّلا، إلى مقتطفات ومقاطع وتم تفريقها على ابواب مختلفة من الكتب الروائية لمناسبة أو اخرى.
وعلى أية حال بدأت بحذف المكررات والاندفاع نحو مزيد من التنقيب والتقصي أملا في العثور على موارد اخرى. واستمرت هذه المحاولات إلى حدّ أيقنت فيه تقريبا انه ليس هناك ثمة توقيع آخر غير ما ورد في هذا الكتاب.
ومن الطبيعي ان مثل هذا الزعم زعم عظيم، ولكنه لم يأت اعتباطا؛ وذلك لأنني بذلت جهودا مضنية لجمع كل ما وصل الينا. وبعبارة اخرى انني استفرغت وسعي لجمع كل ما وصل الينا من تراث نفيس خلّفه لنا امامنا الغائب. ارجو ان اكون قد قدّمت بعملي هذا عونا للأوساط العلمية ليتسنى لها كسب مزيدا من المعرفة حول الامام المهدي (عليه السلام) واستيعاب اوامره ونواهيه.
وفي الختام، وفي اعقاب جمع ما كان شتيتا من توقيعاته، تم تصنيفها وتبويبها موضوعيا من اجل تقليص ما يعتريها من اضطراب، ولغرض تسهيل التعاطي معها وفقا للموضوعات. وانطلاقا مما سبق ذكره من الدوافع جرى تبويب وترتيب احاديث وتوقيعات الامام المهدي (عليه السلام) وفقا للأبواب التالية:
١ - التوقيعات الاعتقادية.
٢ - التوقيعات بشأن النواب الأربعة.
٣ - التوقيعات المتعلّقة بمدّعي النيابة والبابية.
٤ - توقيعاته إلى كبار العلماء.
٥ - توقيعاته الفقهية.
٦ - توقيعات الأدعية، وقد شغلت حيّزا كبيرا من هذا التراث.
٧ - القصص والتوقيعات المتعلّقة بمعجزاته التي غالبا ما شوهدت منه في الغيبة الصغرى.
٨ - حكايات السعداء الذين حظوا بمقابلته في الغيبة الصغرى غالبا، مع ما أتحفهم به من كلمات وأقوال.
٩ - ملحقات كلماته الّتى تشتمل على خطبه بعد ظهور امره ورفع كربه
وكما سبقت الاشارة فان الغاية الأساسية من تدوين هذا الكتاب، هو ايجاد موسوعة شاملة وكاملة، بحيث يطمئن الباحثون الكرام والقرّاء الاعزاء إلى أنه ما من توقيع صدر عن الامام المهدي إلاّ واوردناه في هذا الكتاب.
اما طريقنا في العمل في هذا الكتاب فهي اننا اوردنا لكل توقيع سنده كاملا.
واما بالنسبة إلى الأحاديث التي وردت في كتاب بحار الانوار، فقد اوردنا - اضافة إلى موضعها في بحار الانوار - الكتاب الذي نقل عنه صاحب بحار الانوار. وفي حالات اخرى اوردنا ايضا مصادر اخرى فضلا عن المصادر التي نقل عنها كتاب بحار الانوار.
وفي الحالات التي عجزنا فيها عن الحصول على المصدر الذي استقى منه كتاب بحار الانوار، آثرنا الاتيان بمصادر اخرى بدلا عن ذلك المصدر.
ولا بد من الاشارة ايضا إلى أن هذا الكتاب كتاب روائي (حديثي) وليس كتابا تحليليا. ومعنى هذا هو ان قيامي على جمع هذه الروايات لا يعني بالضرورة انني اقر صوابها كلها سواء من حيث السند او من حيث المحتوى، وانما كانت غايتي هي ان اضع في متناول اهل البحث والتحقيق الروايات المنسوبة إلى امام الزمان (عليه السلام). وانطلاقا من ذلك فانني اترك مهمة الحكم على الروايات إلى المحققين والباحثين والقرّاء الكرام. وقد أوردنا في بعض الحالات تعليقات على بعض الروايات، كالروايات الدالّة على حرمة ذكر اسمه. ونظرا إلى انني اعتبر تلك الروايات خاصّة بعهد الغيبة الصغرى، لذلك ادرجت في الهامش توضيحات وادلة لاثبات هذا الرأي.
وفي الختام فاننا نأمل من الباحثين والمحققين ان يزوّدونا بما لديهم من ملاحظات حول الاخطاء المحتملة في هذا الكتاب لكي نستفيد من ملاحظاتهم في الطبعات اللاحقة. والسلام على من اتّبع الهدى.

محمد تقي اكبر نجاد
البريد الالكتروني:
www.osol-f@noavar.com

البريد الالكتروني: www.osul_f@yahoo.com

القسم الأوّل: التوقيعات الاعتقاديّة

احتجاج الحجّة القائم المنتظر المهديّ لامامته لمن ارتاب فيه (١)
التّوقيع الّذي خرج فيمن ارتاب فيه (صلوات الله عليه) عن الشّيخ الموثّق أبي عمر العامريّ (رحمة الله عليه) قال:
تشاجر ابن أبي غانم القزوينيّ وجماعة من الشّيعة في الخلف فذكر ابن أبي غانم أنّ أبا محمّد (عليه السلام) مضى ولا خلف له ثمّ إنّهم كتبوا في ذلك كتابا وأنفذوه إلى النّاحية وأعلموا بما تشاجروا فيه
فورد جواب كتابهم بخطّه صلّى الله عليه وعلى آبائه
بسم الله الرّحمن الرّحيم
عافانا الله وإيّاكم من الفتن ووهب لنا ولكم روح اليقين وأجارنا وإيّاكم من سوء المنقلب إنّه أنهي إليّ ارتياب جماعة منكم في الدّين وما دخلهم من الشّكّ والحيرة في ولاة أمرهم فغمّنا ذلك لكم لا لنا وسأونا فيكم لا فينا لأنّ الله معنا فلا فاقة بنا إلى غيره والحقّ معنا فلن يوحشنا من قعد عنّا ونحن صنائع ربّنا والخلق بعد صنائعنا يا هؤلاء ما لكم في الرّيب تتردّدون وفي الحيرة تنعكسون أ وما سمعتم الله (عزَّ وجلَّ) يقول﴿يَا أَيُّهَا اَلَّذِينَ آمَنُوا أَطِيعُوا الله وأَطِيعُوا اَلرَّسُولَ وأُولِي اَلْأَمْرِ مِنْكُمْ﴾ أ وما علمتم ما جاءت به الآثار ممّا يكون ويحدث في أئمّتكم على الماضين والباقين منهم (عليهم السلام) أ وما رأيتم كيف جعل الله لكم معاقل تأوون إليها وأعلاما تهتدون بها من لدن آدم إلى أن ظهر الماضي (عليه السلام) كلّما غاب علم بدا علم وإذا أفل نجم طلع نجم فلمّا قبضه الله إليه ظننتم أنّ الله أبطل دينه وقطع السّبب بينه وبين خلقه كلاّ ما كان ذلك ولا يكون حتّى تقوم السّاعة ويظهر أمر الله وهم كارهون وإنّ الماضي (عليه السلام) مضى سعيدا فقيدا على منهاج آبائه (عليهم السلام) حذو النّعل بالنّعل وفينا وصيّته وعلمه ومن هو خلفه ومن يسدّ مسدّه ولا ينازعنا موضعه إلاّ ظالم آثم ولا يدّعيه دوننا إلاّ جاحد كافر ولو لا أنّ أمر الله لا يغلب وسرّه يظهر ولا يعلن لظهر لكم من حقّنا ما تبهر منه عقولكم ويزيل شكوككم لكنّه ما شاء الله كان ولكلّ أجل كتاب.
فاتّقوا الله وسلّموا لنا وردّوا الأمر إلينا فعلينا الإصدار كما كان منّا الإيراد ولا تحاولوا كشف ما غطّي عنكم ولا تميلوا عن اليمين وتعدلوا إلى اليسار واجعلوا قصدكم إلينا بالمودّة على السنّة الواضحة فقد نصحت لكم والله شاهد عليّ وعليكم.
ولو لا ما عندنا من محبّة صلاحكم ورحمتكم والإشفاق عليكم لكنّا عن مخاطبتكم في شغل ممّا قد امتحنّا من منازعة الظّالم العتلّ الضّالّ المتابع في غيّه المضادّ لربّه المدّعي ما ليس له الجاحد حقّ من افترض الله طاعته الظّالم الغاصب وفي ابنة رسول الله (صلّى الله عليه وآله) لي أسوة حسنة وسيردّى الجاهل رداء عمله وسيعلم الكافر لمن عقبى الدّار عصمنا الله وإيّاكم من المهالك والأسواء والآفات والعاهات كلّها برحمته.
فإنّه وليّ ذلك والقادر على ما يشاء وكان لنا ولكم وليّا وحافظا.
والسّلام على جميع الأوصياء والأولياء والمؤمنين ورحمة الله وبركاته.
وصلّى الله على محمّد النّبيّ وسلّم تسليما.
احتجاج الحجّة القائم المنتظر المهديّ لامامته لمحمّد بن ابراهيم بن مهزيار

ابن الوليد عن سعد عن علاّن عن محمّد بن جبرئيل عن إبراهيم ومحمّد ابني الفرج عن محمّد بن إبراهيم بن مهزيار أنّه ورد العراق شاكّا مرتادا فخرج إليه.
قل للمهزيار:
قد فهمنا ما حكيته عن موالينا بنا حيتكم فقل لهم أما سمعتم الله (عزَّ وجلَّ) يقول ﴿يَا أَيُّهَا اَلَّذِينَ آمَنُوا أَطِيعُوا الله وأَطِيعُوا اَلرَّسُولَ وأُولِي اَلْأَمْرِ مِنْكُمْ﴾ هل أمر إلاّ بما هو كائن إلى يوم القيامة أ ولم تروا أنّ الله (عزَّ وجلَّ) جعل لهم معاقل يأوون إليها وأعلاما يهتدون بها من لدن آدم إلى أن ظهر الماضي (صلوات الله عليه) كلّما غاب علم بدا علم وإذا أفل نجم طلع نجم فلمّا قبضه الله (عزَّ وجلَّ) إليه ظننتم أنّ الله قد قطع السّبب بينه وبين خلقه كلاّ ما كان ذلك ولا يكون حتّى تقوم السّاعة ويظهر أمر الله وهم كارهون.
يا محمّد بن إبراهيم لا يدخلك الشّكّ فيما قدمت له فإنّ الله لا يخلّي الأرض من حجّة أليس قال لك أبوك قبل وفاته أحضر السّاعة من يعيّر هذه الدّنانير الّتي عندي فلمّا أبطئ ذلك عليه وخاف الشّيخ على نفسه الوحا قال لك عيّرها على نفسك وأخرج إليك كيسا كبيرا وعندك بالحضرة ثلاثة أكياس وصرّة فيها دنانير مختلفة النّقد فعيّرتها وختم الشّيخ عليها بخاتمه وقال لك اختم مع خاتمي فإن أعش فأنا أحقّ بها وإن أمت فاتّق الله في نفسك أوّلا ثمّ فيّ فخلّصني وكن عند ظنّي بك أخرج رحمك الله الدّنانير الّتي استفضلتها من بين النّقدين من حسابنا وهي بضعة عشر دينارا واستردّ من قبلك فإنّ الزّمان أصعب ما كان وحسبنا الله ونعم الوكيل.
احتجاج المهديّ (عج) على عبوديّة جميع الأنبياء والأئمّة (عليهم السلام) لله ردّا على الغلاة (٢)
وممّا خرج عن صاحب الزّمان (صلوات الله عليه) ردّا على الغلاة من التّوقيع جوابا لكتاب كتب إليه على يدي محمّد بن عليّ بن هلال الكرخيّ يا محمّد بن عليّ تعالى الله (عزَّ وجلَّ) عمّا يصفون سبحانه وبحمده ليس نحن شركاءه في علمه ولا في قدرته بل لا يعلم الغيب غيره كما قال في محكم كتابه تبارك وتعالى ﴿قُلْ لاَ يَعْلَمُ مَنْ فِي اَلسَّمَاوَاتِ واَلْأَرْضِ اَلْغَيْبَ إِلاَّ اَللهُ﴾ وأنا وجميع آبائي من الأوّلين آدم ونوح وإبراهيم وموسى وغيرهم من النّبيّين ومن الآخرين محمّد رسول الله وعليّ بن أبي طالب والحسن والحسين وغيرهم ممّن مضى من الأئمّة (صلوات الله عليهم) أجمعين إلى مبلغ أيّامي ومنتهى عصري عبيد الله (عزَّ وجلَّ) يقول الله (عزَّ وجلَّ) ﴿ومَنْ أَعْرَضَ عَنْ ذِكْرِي فَإِنَّ لَهُ مَعِيشَةً ضَنْكاً ونَحْشُرُهُ يَوْمَ اَلْقِيَامَةِ أَعْمى * قَالَ رَبِّ لِمَ حَشَرْتَنِي أَعْمى وقَدْ كُنْتُ بَصِيراً * قَالَ كَذَلِكَ أَتَتْكَ آيَاتُنَا فَنَسِيتَهَا وكَذَلِكَ اَلْيَوْمَ تُنْسى﴾ يا محمّد بن عليّ قد آذانا جهلاء الشّيعة وحمقاؤهم ومن دينه جناح البعوضة أرجح منه.
وأشهد الله الّذي لا إله إلاّ هو وكفى به شهيدا ومحمّدا رسوله وملائكته وأنبياءه وأولياءه.
وأشهدك وأشهد كلّ من سمع كتابي هذا أنّي بريء إلى الله وإلى رسوله ممّن يقول إنّا نعلم الغيب أو نشارك الله في ملكه أو يحلّنا محلاّ سوى المحلّ الّذي نصبه الله لنا وخلقنا له أو يتعدّى بنا عمّا قد فسّرته لك وبيّنته في صدر كتابي.
وأشهدكم أنّ كلّ من نتبرّأ منه فإنّ الله يبرأ منه وملائكته ورسله وأولياءه وجعلت هذا التّوقيع الّذي في هذا الكتاب أمانة في عنقك وعنق من سمعه أن يكتمه من أحد من مواليّ وشيعتي حتّى يظهر على هذا التّوقيع الكلّ من الموالي لعلّ الله (عزَّ وجلَّ) يتلافاهم فيرجعون إلى دين الله الحقّ وينتهوا [ينتهون] عمّا لا يعلمون منتهى أمره ولا يبلغ منتهاه
فكلّ من فهم كتابي ولم يرجع إلى ما قد أمرته ونهيته فلقد حلّت عليه اللّعنة من الله وممّن ذكرت من عباده الصّالحين.
اخبار النّاحية المقدسّة عن المال الّذي مع المسترشد المصريّ (٣)
ابن قولويه عن الكلينيّ عن عليّ بن محمّد عن الحسن بن عيسى العريضيّ قال لمّا مضى أبو محمّد الحسن بن عليّ (عليه السلام) ورد رجل من مصر بمال إلى مكّة لصاحب الأمر.
فاختلف عليه وقال بعض النّاس إنّ أبا محمّد قد مضى من غير خلف وقال آخرون الخلف من بعده جعفر وقال آخرون الخلف من بعده ولده.
فبعث رجلا يكنّى أبو طالب إلى العسكر يبحث عن الأمر وصحّته ومعه كتاب فصار الرّجل إلى جعفر وسأله عن برهان فقال له جعفر لا يتهيّأ لي في هذا الوقت فصار الرّجل إلى الباب وأنفذ الكتاب إلى أصحابنا الموسومين بالسّفارة.
فخرج إليه:
آجرك الله في صاحبك فقد مات وأوصى بالمال الّذي كان معه إلى ثقة يعمل فيه بما يحبّ وأجيب عن كتابه.
وكان الأمر كما قيل له.
جواب الامام من سؤال العمريّ وابنه في بعض المدّعين (٤)
توقيع منه (عليه السلام) كان خرج إلى العمريّ وابنه (رضي الله عنهما) رواه سعد بن عبد الله قال الشّيخ أبو جعفر (رضي الله عنه) وجدته مثبتا بخطّ سعد بن عبد الله (رضي الله عنه).
وفّقكما الله لطاعته وثبّتكما على دينه وأسعد كما بمرضاته انتهى إلينا ما ذكرتما أنّ الميثميّ أخبركما عن المختار ومناظرته من لقي واحتجاجه بأن خلف غير جعفر بن عليّ وتصديقه إيّاه وفهمت جميع ما كتبتما به ممّا قال أصحابكما عنه.
وأنا أعوذ بالله من العمى بعد الجلاء ومن الضّلالة بعد الهدى ومن موبقات الأعمال ومرديات الفتن فإنّه (عزَّ وجلَّ) يقول ﴿الم *أَ حَسِبَ اَلنَّاسُ أَنْ يُتْرَكُوا أَنْ يَقُولُوا آمَنَّا وهُمْ لاَ يُفْتَنُونَ﴾ كيف يتساقطون في الفتنة ويتردّدون في الحيرة ويأخذون يمينا وشمالا فارقوا دينهم أم ارتابوا أم عاندوا الحقّ أم جهلوا ما جاءت به الرّوايات الصّادقة والأخبار الصّحيحة أو علموا ذلك فتناسوا أما تعلمون أنّ الأرض لا تخلو من حجّة إمّا ظاهرا وإمّا مغمورا ولم يعلموا انتظام أئمّتهم بعد نبيّهم (صلّى الله عليه وآله) واحدا بعد واحد إلى أن أفضى الأمر بأمر الله (عزَّ وجلَّ) إلى الماضي يعني الحسن بن عليّ (صلوات الله عليه) فقام مقام آبائه (عليهم السلام) يهدي إلى الحقّ وإلى طريق مستقيم كان نورا ساطعا وقمرا زهرا اختار الله (عزَّ وجلَّ) له ما عنده فمضى على منهاج آبائه (عليهم السلام) حذو النّعل بالنّعل على عهد عهده ووصيّة أوصى بها إلى وصيّ ستره الله (عزَّ وجلَّ) بأمره إلى غاية وأخفى مكانه بمشيّته للقضاء السّابق والقدر النّافذ وفينا موضعه ولنا فضله.
ولو قد أذن الله (عزَّ وجلَّ) فيما قد منعه وأزال عنه ما قد جرى به من حكمه لأراهم الحقّ ظاهرا بأحسن حلية وأبين دلالة وأوضح علامة ولأبان عن نفسه وقام بحجّته ولكنّ أقدار الله (عزَّ وجلَّ) لا تغالب وإرادته لا تردّ وتوفيقه لا يسبق فليدعوا عنهم اتّباع الهوى وليقيموا على أصلهم الّذي كانوا عليه ولا يبحثوا عمّا ستر عنهم فيأثموا ولا يكشفوا ستر الله (عزَّ وجلَّ) فيندموا وليعلموا أنّ الحقّ معنا وفينا لا يقول ذلك سوانا إلاّ كذّاب مفتر ولا يدّعيه غيرنا إلاّ ضالّ غويّ فليقتصروا منّا على هذه الجملة دون التّفسير ويقنعوا من ذلك بالتّعريض دون التّصريح إن شاء الله.
توقيع النّاحية المقدّسة إلى احمد بن اسحاق في تبيين منزلة الائمة وتكذيب عمّه جعفر (٥)
جماعة عن التّلّعكبريّ عن أحمد بن عليّ عن الأسديّ عن سعد عن أحمد بن إسحاق (رحمة الله عليه) أنّه جاءه بعض أصحابنا يعلمه أنّ جعفر بن عليّ كتب إليه كتابا يعرّفه فيه نفسه ويعلمه أنّه القيّم بعد أبيه وأنّ عنده من علم الحلال والحرام ما يحتاج إليه وغير ذلك من العلوم كلّها.
قال أحمد بن إسحاق فلمّا قرأت الكتاب كتبت إلى صاحب الزّمان (عليه السلام) وصيّرت كتاب جعفر في درجه.
فخرج الجواب إليّ في ذلك.
بسم الله الرّحمن الرّحيم أتاني كتابك أبقاك الله والكتاب الّذي أنفذته درجه وأحاطت معرفتي بجميع ما تضمّنه على اختلاف ألفاظه وتكرّر الخطاء فيه ولو تدبّرته لوقفت على بعض ما وقفت عليه منه.
والحمد لله ربّ العالمين حمدا لا شريك له على إحسانه إلينا وفضله علينا أبى الله (عزَّ وجلَّ) للحقّ إلاّ إتماما وللباطل إلاّ زهوقا وهو شاهد عليّ بما أذكره وليّ عليكم بما أقوله إذا اجتمعنا ليوم لا ريب فيه ويسألنا عمّا نحن فيه مختلفون إنّه لم يجعل لصاحب الكتاب على المكتوب إليه ولا عليك ولا على أحد من الخلق إمامة مفترضة ولا طاعة ولا ذمّة وسأبيّن لكم ذمّة تكتفون بها إن شاء الله.
يا هذا يرحمك الله إنّ الله تعالى لم يخلق الخلق عبثا ولا أهملهم سدى بل خلقهم بقدرته وجعل لهم أسماعا وأبصارا وقلوبا وألبابا ثمّ بعث إليهم النّبيّين (عليهم السلام) مبشّرين ومنذرين يأمرونهم بطاعته وينهونهم عن معصيته ويعرّفونهم ما جهلوه من أمر خالقهم ودينهم وأنزل عليهم كتابا وبعث إليهم ملائكة يأتين بينهم وبين من بعثهم إليهم بالفضل الّذي جعله لهم عليهم وما آتاهم من الدّلائل الظّاهرة والبراهين الباهرة والآيات الغالبة.
فمنهم من جعل النّار عليه بردا وسلاما واتّخذه خليلا.
ومنهم من كلّمه تكليما وجعل عصاه ثعبانا مبينا ومنهم من أحيا الموتى بإذن الله وأبرأ الأكمه والأبرص بإذن الله ومنهم من علّمه منطق الطّير وأوتي من كلّ شيء.
ثمّ بعث محمّدا (صلّى الله عليه وآله) رحمة للعالمين وتمّم به نعمته وختم به أنبياءه وأرسله إلى النّاس كافّة وأظهر من صدقه ما أظهر وبيّن من آياته وعلاماته ما بيّن ثمّ قبضه (صلّى الله عليه وآله) حميدا فقيدا سعيدا.
وجعل الأمر بعده إلى أخيه وابن عمّه ووصيّه ووارثه عليّ بن أبي طالب (عليه السلام) ثمّ إلى الأوصياء من ولده واحدا واحدا أحيا بهم دينه وأتمّ بهم نوره وجعل بينهم وبين إخوانهم وبني عمّهم والأدنين فالأدنين من ذوي أرحامهم فرقانا بيّنا يعرف به الحجّة من المحجوج والإمام من المأموم بأن عصمهم من الذّنوب وبرّأهم من العيوب وطهّرهم من الدّنس ونزّههم من اللّبس وجعلهم خزّان علمه ومستودع حكمته وموضع سرّه وأيّدهم بالدّلائل ولو لا ذلك لكان النّاس على سواء ولادّعى أمر الله (عزَّ وجلَّ) كلّ أحد ولما عرف الحقّ من الباطل ولا العالم من الجاهل.
وقد ادّعى هذا المبطل المفتري على الله الكذب بما ادّعاه فلا أدري بأيّة حالة هي له رجاء أن يتمّ دعواه أبفقه في دين الله فو الله ما يعرف حلالا من حرام ولا يفرق بين خطاء وصواب أم بعلم فما يعلم حقّا من باطل ولا محكما من متشابه ولا يعرف حدّ الصّلاة ووقتها أم بورع فالله شهيد على تركه الصّلاة الفرض أربعين يوما يزعم ذلك لطلب الشّعوذة ولعلّ خبره قد تأدّى إليكم وهاتيك ظروف مسكره منصوبة وآثار عصيانه لله (عزَّ وجلَّ) مشهورة قائمة أم ب آية فليأت بها أم بحجّة فليقمها أم بدلالة فليذكرها.
قال الله (عزَّ وجلَّ) في كتابه:
بِسْمِ الله اَلرَّحْمَنِ اَلرَّحِيمِ
﴿حم * تَنْزِيلُ اَلْكِتَابِ مِنَ الله اَلْعَزِيزِ اَلْحَكِيمِ * مَا خَلَقْنَا اَلسَّمَاوَاتِ واَلْأَرْضَ ومَا بَيْنَهُمَا إِلاَّ بِالْحَقِّ وأَجَلٍ مُسَمًّى واَلَّذِينَ كَفَرُوا عَمَّا أُنْذِرُوا مُعْرِضُونَ * قُلْ أَ رَأَيْتُمْ مَا تَدْعُونَ مِنْ دُونِ الله أَرُونِي مَاذَا خَلَقُوا مِنَ اَلْأَرْضِ أَمْ لَهُمْ شِرْكٌ فِي اَلسَّمَاوَاتِ اِئْتُونِي بِكِتَابٍ مِنْ قَبْلِ هَذَا أَوْ أَثَارَةٍ مِنْ عِلْمٍ إِنْ كُنْتُمْ صَادِقِينَ * وَمَنْ أَضَلُّ مِمَّنْ يَدْعُوا مِنْ دُونِ الله مَنْ لاَ يَسْتَجِيبُ لَهُ إلى يَوْمِ اَلْقِيَامَةِ وهُمْ عَنْ دُعَائِهِمْ غَافِلُونَ * وَإِذَا حُشِرَ اَلنَّاسُ كَانُوا لَهُمْ أَعْدَاءً وكَانُوا بِعِبَادَتِهِمْ كَافِرِينَ﴾.
فالتمس تولّي الله توفيقك من هذا الظّالم ما ذكرت لك وامتحنه وسله عن آية من كتاب الله يفسّرها أو صلاة فريضة يبيّن حدودها وما يجب فيها لتعلم حاله ومقداره ويظهر لك عواره ونقصانه والله حسيبه حفظ الله الحقّ على أهله وأقرّه في مستقرّه وقد أبى الله (عزَّ وجلَّ) أن يكون الإمامة في أخوين بعد الحسن والحسين (عليه السلام) وإذا أذن الله لنا في القول ظهر الحقّ واضمحلّ الباطل وانحسر عنكم وإلى الله أرغب في الكفاية وجميل الصّنع والولاية وحسبنا الله ونعم الوكيل.
وصلّى الله على محمّد وآل محمّد.
جعفر الكذّاب والاستعانة من الخليفة لتثبيت امامته (٦)
وقد كان جعفر حمل إلى الخليفة عشرين ألف دينار لمّا توفّي الحسن بن عليّ (عليه السلام) فقال له يا أمير المؤمنين تجعل لي مرتبة أخي ومنزلته.
فقال الخليفة:
اعلم أنّ منزلة أخيك لم تكن بنا إنّما كانت بالله (عزَّ وجلَّ) نحن كنّا نجتهد في حطّ منزلته والوضع منه وكان الله (عزَّ وجلَّ) يأبى إلاّ أن يزيده كلّ يوم رفعة بما كان فيه من الصّيانة وحسن السّمت والعلم والعبادة فإن كنت عند شيعة أخيك بمنزلته فلا حاجة بك إلينا وإن لم تكن عندهم بمنزلته ولم يكن فيك ما في أخيك لم نغن عنك في ذلك شيئا.

ردود الامام على جعفر الكذّاب (٧)
المظفّر العلويّ عن ابن العيّاشيّ عن أبيه عن جعفر بن معروف عن أبي عبد الله البلخيّ عن محمّد بن صالح عن عليّ بن محمّد بن قنبر الكبير مولى الرّضا (عليه السلام) قال:
خرج صاحب الزّمان (عليه السلام) على جعفر الكذّاب من موضع لم يعلم به عند ما نازع في الميراث عند مضيّ أبي محمّد (عليه السلام) فقال له يا جعفر ما لك تعرض في حقوقي فتحيّر جعفر وبهت ثمّ غاب عنه فطلب جعفر بعد ذلك في النّاس فلم يره.
فلمّا ماتت الجدّة أمّ الحسن أمرت أن تدفن في الدّار فنازعهم وقال هي داري لا تدفن فيها فخرج (عليه السلام) فقال له يا جعفر دارك هي ثمّ غاب فلم يره بعد ذلك.
توقيع النّاحية المقدّسة (عج) في ردّ قول المفوّضة بتفويض الخلق والرزق إلى الائمة (عليهم السلام) (٨)
أبو الحسن عليّ بن أحمد الدّلاّل القمّيّ قال اختلف جماعة من الشّيعة في أنّ الله (عزَّ وجلَّ) فوّض إلى الأئمّة (عليهم السلام) أن يخلقوا ويرزقوا فقال قوم هذا محال يجوز على الله (عزَّ وجلَّ) لأنّ الأجسام لا يقدر على خلقها غير الله (عزَّ وجلَّ) وقال آخرون بل الله (عزَّ وجلَّ) أقدر الأئمّة على ذلك وفوّض إليهم فخلقوا ورزقوا وتنازعوا في ذلك تنازعا شديدا.
فقال قائل ما بالكم لا ترجعون إلى أبي جعفر محمّد بن عثمان فتسألونه عن ذلك ليوضح لكم الحقّ فيه فإنّه الطّريق إلى صاحب الأمر فرضيت الجماعة بأبي جعفر وسلّمت وأجابت إلى قوله فكتبوا المسألة وأنفذوها إليه.
فخرج إليهم من جهته توقيع نسخته:
إنّ الله تعالى هو الّذي خلق الأجسام وقسم الأرزاق لأنّه ليس بجسم ولا حالّ في جسم ليس كمثله شيء وهو السّميع البصير.
فأمّا الأئمّة (عليهم السلام) فإنّهم يسألون الله تعالى فيخلق ويسأله [يسألونه] فيرزق إيجابا لمسألتهم وإعظاما لحقّهم.
التّوقيع إلى ابي العبّاس احمد بن الحسن بن ابي صالح الخجنديّ (٩)
جماعة عن الصّدوق عن عمّار بن الحسين بن إسحاق عن أحمد بن الحسن بن أبي صالح الخجنديّ وكان قد ألحّ في الفحص والطّلب وسار في البلاد وكتب على يد الشّيخ أبي القاسم بن روح (قدّس الله روحه) إلى الصّاحب (عليه السلام) يشكو تعلّق قلبه واشتغاله بالفحص والطّلب ويسأل الجواب بما تسكن إليه نفسه ويكشف له عمّا يعمل عليه قال فخرج إليّ توقيع نسخته:
من بحث فقد طلب ومن طلب فقد دلّ ومن دلّ فقد أشاط ومن أشاط فقد أشرك.
قال فكففت عن الطّلب وسكنت نفسي وعدت إلى وطني مسرورا والحمد لله.
جواب نائب الامام (عليه السلام) عن ايمان ابي طالب (عليه السلام) (١٠)
أبو الفرج محمّد بن المظفّر بن نفيس المصريّ عن محمّد بن أحمد الدّاوديّ عن أبيه قال كنت عند أبي القاسم الحسين بن روح (قدّس الله روحه) فسأله رجل ما معنى قول العبّاس للنّبيّ (صلّى الله عليه وآله) إنّ عمّك أبا طالب قد أسلم بحساب الجمّل وعقد بيده ثلاثة وستّين.
فقال عنى بذلك إله أحد جواد وتفسير ذلك أنّ الألف واحد واللاّم ثلاثون والهاء خمسة والألف واحد والحاء ثمانية والدّال أربعة والجيم ثلاثة والواو ستّة والألف واحد والدّال أربعة فذلك ثلاثة وستّون.
الأسئلة الصعبة لسعد بن عبد الله، سأله من صاحب العصر وهو غلام صغير (١١)
محمّد بن عليّ بن محمّد بن حاتم النّوفليّ عن أحمد بن عيسى الوشّاء عن أحمد بن طاهر القمّيّ عن محمّد بن بحر بن سهل الشّيبانيّ عن أحمد بن مسرور عن سعد بن عبد الله القمّيّ.
قال كنت امرأ لهجا بجمع الكتب المشتملة على غوامض العلوم ودقائقها كلفا باستظهار ما يصحّ من حقائقها مغرما بحفظ مشتبهها ومستغلقها شحيحا على ما أظفر به من معاضلها ومشكلاتها متعصّبا لمذهب الإماميّة راغبا عن الأمن والسّلامة في انتظار التّنازع والتّخاصم والتّعدّي إلى التّباغض والتّشاتم معيّبا للفرق ذوي الخلاف كاشفا عن مثالب أئمّتهم هتّاكا لحجب قادتهم إلى أن بليت بأشدّ النّواصب منازعة وأطولهم مخاصمة وأكثرهم جدلا وأشنعهم سؤالا وأثبتهم على الباطل قدما.
فقال ذات يوم وأنا أناظره تبّا لك ولأصحابك يا سعد إنّكم معاشر الرّافضة تقصدون على المهاجرين والأنصار بالطّعن عليهما وتجحدون من رسول الله ولايتهما وإمامتهما.
هذا الصّدّيق الّذي فاق جميع الصّحابة بشرف سابقته أما علمتم أنّ رسول الله (صلّى الله عليه وآله) ما أخرجه مع نفسه إلى الغار إلاّ علما منه بأنّ الخلافة له من بعده وأنّه هو المقلّد لأمر التّأويل والملقى إليه أزمّة الأمّة وعليه المعوّل في شعب الصّدع ولمّ الشّعث وسدّ الخلل وإقامة الحدود وتسريب الجيوش لفتح بلاد الشّرك فكما أشفق على نبوّته أشفق على خلافته إذ ليس من حكم الاستتار والتّواري أن يروم الهارب من الشّيء مساعدة إلى مكان يستخفي فيه ولمّا رأينا النّبيّ متوجّها إلى الانجحار ولم تكن الحال توجب استدعاء المساعدة من أحد استبان لنا قصد رسول الله (صلّى الله عليه وآله) بأبي بكر إلى الغار للعلّة الّتي شرحناها.
وإنّما أبات عليّا (عليه السلام) على فراشه لما لم يكن ليكترث له ولم يحفل به ولاستثقاله له ولعلمه بأنّه إن قتل لم يتعذّر عليه نصب غيره مكانه للخطوب الّتي كان يصلح لها.
قال سعد فأوردت عليه أجوبة شتّى فما زال يقصد كلّ واحد منها بالنّقض والرّدّ عليّ.
ثمّ قال يا سعد دونكها أخرى بمثلها تخطف آناف الرّوافض ألستم تزعمون أنّ الصّدّيق المبرّى من دنس الشّكوك والفاروق المحامي عن بيضة الإسلام كانا يسرّان النّفاق واستدللتم بليلة العقبة أخبرني عن الصّدّيق والفاروق أسلما طوعا أو كرها قال سعد فاحتلت لدفع هذه المسألة عنّي خوفا من الإلزام وحذرا من أنّي إن أقررت لهما بطواعيتهما للإسلام احتجّ بأنّ بدء النّفاق ونشوه في القلب لا يكون إلاّ عند هبوب روائح القهر والغلبة وإظهار البأس الشّديد في حمل المرء على من ليس ينقاد له قلبه نحو قول الله (عزَّ وجلَّ) ﴿فَلَمَّا رَأَوْا بَأْسَنَا قَالُوا آمَنَّا بِاللهِ وَحْدَهُ وكَفَرْنَا بِمَا كُنَّا بِهِ مُشْرِكِينَ * فَلَمْ يَكُ يَنْفَعُهُمْ إِيمَانُهُمْ لَمَّا رَأَوْا بَأْسَنَا﴾ إن قلت أسلما كرها كان يقصدني بالطّعن إذ لم يكن ثمّ سيوف منتضاة كانت تريهم [تريهما] البأس قال سعد فصدرت عنه مزورّا قد انتفخت أحشائي من الغضب وتقطّع كبدي من الكرب.
وكنت قد اتّخذت طومارا وأثبتّ فيه نيّفا وأربعين مسألة من صعاب المسائل لم أجد لها مجيبا على أن أسأل فيها خير أهل بلدي أحمد بن إسحاق صاحب مولانا أبي محمّد (عليه السلام) فارتحلت خلفه وقد كان خرج قاصدا نحو مولانا بسرّ من رأى فلحقته في بعض المناهل فلمّا تصافحنا قال لخير لحاقك بي قلت الشّوق ثمّ العادة في الأسئلة قال قد تكافأنا على هذه الخطّة [أي الخصلة] الواحدة فقد برح بي القرم إلى لقاء مولانا أبي محمّد (عليه السلام) وأريد أن أسأله عن معاضل في التّأويل ومشاكل في التّنزيل فدونكها الصّحبة المباركة فإنّها تقف بك على ضفّة بحر لا تنقضي عجائبه ولا تفنى غرائبه وهو إمامنا.
فوردنا سرّ من رأى فانتهينا منها إلى باب سيّدنا (عليه السلام) فاستأذنّا فخرج إلينا الإذن بالدّخول عليه وكان على عاتق أحمد بن إسحاق جراب قد غطّاه بكساء طبريّ فيه ستّون ومائة صرّة من الدّنانير والدّراهم على كلّ صرّة منها ختم صاحبها.
قال سعد فما شبّهت مولانا أبا محمّد (عليه السلام) حين غشينا نور وجهه إلاّ ببدر قد استوفى من لياليه أربعا بعد عشر وعلى فخذه الأيمن غلام يناسب المشتري في الخلقة والمنظر وعلى رأسه فرق بين وفرتين كأنّه ألف بين واوين وبين يدي مولانا رمّانة ذهبيّة تلمع بدائع نقوشها وسط غرائب الفصوص المركّبة عليها قد كان أهداها إليه بعض رؤساء أهل البصرة وبيده قلم إذا أراد أن يسطر به على البياض قبض الغلام على أصابعه فكان مولانا (عليه السلام) يدحرج الرّمّانة بين يديه ويشغله بردّها لئلاّ يصدّه عن كتبة ما أراد فسلّمنا عليه فألطف في الجواب وأومأ إلينا بالجلوس فلمّا فرغ من كتبة البياض الّذي كان بيده أخرج أحمد بن إسحاق جرابه من طيّ كسائه فوضعه بين يديه فنظر الهادي (عليه السلام) إلى الغلام وقال له يا بنيّ فضّ الخاتم عن هدايا شيعتك ومواليك فقال يا مولاي أيجوز أن أمدّ يدا طاهرة إلى هدايا نجسة وأموال رجسة قد شيب أحلّها بأحرمها.
فقال مولاي (عليه السلام) يا ابن إسحاق استخرج ما في الجراب ليميّز ما بين الأحلّ والأحرم منها.
فأوّل صرّة بدأ أحمد بإخراجها فقال الغلام هذه لفلان بن فلان من محلّة كذا بقمّ تشتمل على اثنين وستّين دينارا فيها من ثمن حجيرة باعها صاحبها وكانت إرثا له من أخيه خمسة وأربعون دينارا ومن أثمان تسعة أثواب أربعة عشر دينارا وفيها من أجرة حوانيت ثلاثة دنانير.
فقال مولانا صدقت يا بنيّ دلّ الرّجل على الحرام منها فقال (عليه السلام) فتّش عن دينار رازيّ السّكّة تاريخه سنة كذا قد انطمس من نصف إحدى صفحتيه نقشه وقراضة آمليّة وزنها ربع دينار والعلّة في تحريمها أنّ صاحب هذه الجملة وزن في شهر كذا من سنة كذا على حائك من جيرانه من الغزل منّا وربع منّ فأتت على ذلك مدّة قيّض في انتهائها لذلك الغزل سارقا فأخبر به الحائك صاحبه فكذّبه واستردّ منه بدل ذلك منّا ونصف منّ غزلا أدقّ ممّا كان دفعه إليه واتّخذ من ذلك ثوبا كان هذا الدّينار مع القراضة ثمنه فلمّا فتح رأس الصّرّة صادف رقعة في وسط الدّنانير باسم من أخبر عنه وبمقدارها على حسب ما قال واستخرج الدّينار والقراضة بتلك العلامة.
ثمّ أخرج صرّة أخرى فقال الغلام (عليه السلام) هذه لفلان بن فلان من محلّة كذا بقمّ تشتمل على خمسين دينارا لا يحلّ لنا مسّها قال وكيف ذاك قال لأنّها من ثمن حنطة حاف صاحبها على أكّاره في المقاسمة وذلك أنّه قبض حصّته منها بكيل واف وكال ما خصّ الأكّار بكيل بخس.
فقال مولانا (عليه السلام) صدقت يا بنيّ ثمّ قال يا ابن إسحاق احملها بأجمعها لتردّها أو توصي بردّها على أربابها فلا حاجة لنا في شيء منها وائتنا بثوب العجوز قال أحمد وكان ذلك الثّوب في حقيبة لي فنسيته.
فلمّا انصرف أحمد بن إسحاق ليأتيه بالثّوب نظر إليّ مولانا أبو محمّد فقال ما جاء بك يا سعد فقلت شوّقني أحمد بن إسحاق إلى لقاء مولانا قال فالمسائل الّتي أردت أن تسأل عنها قلت على حالها يا مولاي قال فسل قرّة عيني وأومأ إلى الغلام عمّا بدا لك.
منها فقلت له مولانا وابن مولانا إنّا روّينا عنكم أنّ رسول الله (صلّى الله عليه وآله) جعل طلاق نسائه بيد أمير المؤمنين (عليه السلام) حتّى أرسل يوم الجمل إلى عائشة أنّك قد أرهجت على الإسلام وأهله بفتنتك وأوردت بنيك حياض الهلاك بجهلك فإن كففت عنّي غربك وإلاّ طلّقتك ونساء رسول الله (صلّى الله عليه وآله) قد كان طلّقهنّ وفاته قال ما الطّلاق قلت تخلية السّبيل قال وإذا كان وفاة رسول الله (صلّى الله عليه وآله) قد خلّى لهنّ السّبيل فلم لا يحلّ لهنّ الأزواج قلت لأنّ الله تبارك وتعالى حرّم الأزواج عليهنّ قال وكيف وقد خلّى الموت سبيلهنّ.
قلت فأخبرني يا ابن مولاي عن معنى الطّلاق الّذي فوّض رسول الله حكمه إلى أمير المؤمنين قال إنّ الله تبارك وتعالى عظّم شأن نساء النّبيّ (صلّى الله عليه وآله وسلم) فخصّهنّ بشرف الأمّهات فقال رسول الله (صلّى الله عليه وآله) يا أبا الحسن إنّ هذا الشّرف باق لهنّ ما دمن لله على الطّاعة فأيّتهنّ عصت الله بعدي بالخروج عليك فأطلق لها في الأزواج وأسقطها من شرف أمومة المؤمنين.
قلت فأخبرني عن الفاحشة المبيّنة الّتي إذا أتت المرأة بها في أيّام عدّتها حلّ للزّوج أن يخرجها من بيته قال الفاحشة المبيّنة هي السّحق دون الزّنى فإنّ المرأة إذا زنت وأقيم عليها الحدّ ليس لمن أرادها أن يمتنع بعد ذلك من التّزويج بها لأجل الحدّ وإذا سحقت وجب عليها الرّجم والرّجم خزي ومن قد أمر الله (عزَّ وجلَّ) برجمه فقد أخزاه ومن أخزاه فقد أبعده ومن أبعده فليس لأحد أن يقربه.
قلت فأخبرني يا ابن رسول الله عن أمر الله تبارك وتعالى لنبيّه موسى فَاخْلَعْ نَعْلَيْكَ إِنَّكَ بِالْوَادِ اَلْمُقَدَّسِ طُوىً فإنّ فقهاء الفريقين يزعمون أنّها كانت من إهاب الميتة فقال (عليه السلام) من قال ذلك فقد افترى على موسى واستجهله في نبوّته لأنّه ما خلا الأمر فيها من خطبين إمّا أن تكون صلاة موسى فيها جائزة أو غير جائزة فإن كانت صلاته جائزة جاز له لبسهما في تلك البقعة إذ لم تكن مقدّسة وإن كانت مقدّسة مطهّرة فليس بأقدس وأطهر من الصّلاة وإن كانت صلاته غير جائزة فيهما فقد أوجب على موسى (عليه السلام) أنّه لم يعرف الحلال من الحرام وعلم [لم يعلم] ما جاز فيه الصّلاة وما لم تجز وهذا كفر.
قلت فأخبرني يا مولاي عن التّأويل فيهما قال إنّ موسى (عليه السلام) ناجى ربّه بالواد المقدّس فقال يا ربّ إنّي قد أخلصت لك المحبّة منّي وغسلت قلبي عمّن سواك وكان شديد الحبّ لأهله فقال الله تبارك وتعالى ﴿فَاخْلَعْ نَعْلَيْكَ﴾ أي انزع حبّ أهلك من قلبك إن كانت محبّتك لي خالصة وقلبك من الميل إلى من سواي مغسولا.
قلت فأخبرني يا ابن رسول الله عن تأويل كهيعص قال هذه الحروف من أنباء الغيب أطلع الله عليها عبده زكريّا (عليه السلام) ثمّ قصّها على محمّد (صلّى الله عليه وآله) وذلك أنّ زكريّا (عليه السلام) سأل ربّه أن يعلّمه أسماء الخمسة فأهبط عليه جبرئيل (عليه السلام) فعلّمه إيّاها فكان زكريّا إذا ذكر محمّدا وعليّا وفاطمة والحسن سري عنه همّه وانجلى كربه وإذا ذكر اسم الحسين خنقته العبرة ووقعت عليه البهرة فقال ذات يوم إلهي ما بالي إذا ذكرت أربعا منهم تسلّيت بأسمائهم من همومي وإذا ذكرت الحسين تدمع عيني وتثور زفرتي.
فأنبأه الله تبارك وتعالى عن قصّته وقال كهيعص فالكاف اسم كربلاء والهاء هلاك العترة والياء يزيد وهو ظالم الحسين والعين عطشه والصّاد صبره فلمّا سمع ذلك زكريّا (عليه السلام) لم يفارق مسجده ثلاثة أيّام ومنع فيها النّاس من الدّخول عليه وأقبل على البكاء والنّحيب وكانت ندبته إلهي أتفجّع خير خلقك بولده أ تنزل بلوى هذه الرّزيّة بفنائه إلهي أتلبس عليّا وفاطمة ثياب هذه المصيبة إلهي أ تحلّ كربة هذه الفجيعة بساحتهما ثمّ كان يقول إلهي ارزقني ولدا تقرّ به عيني على الكبر واجعله وارثا وصيّا واجعل محلّه محلّ الحسين فإذا رزقتنيه فافتنّي بحبّه ثمّ أفجعني به كما تفجع محمّدا حبيبك بولده فرزقه الله يحيى (عليه السلام) وفجّعه به وكان حمل يحيى ستّة أشهر وحمل الحسين (عليه السلام) كذلك وله قصّة طويلة.
قلت فأخبرني يا مولاي عن العلّة الّتي تمنع القوم من اختيار إمام لأنفسهم قال مصلح أو مفسد قلت مصلح قال فهل يجوز أن تقع خيرتهم على المفسد بعد أن لا يعلم أحد بما يخطر ببال غيره من صلاح أو فساد قلت بلى قال فهي العلّة.
أوردها لك ببرهان يثق به عقلك أخبرني عن الرّسل الّذين اصطفاهم الله وأنزل الكتب عليهم وأيّدهم بالوحي والعصمة إذ هم أعلام الأمم وأهدى إلى الاختيار منهم مثل موسى وعيسى هل يجوز مع وفور عقلهما وكمال علمهما إذا همّا بالاختيار أن تقع خيرتهما على المنافق وهما يظنّان أنّه مؤمن قلت: لا، فقال هذا موسى كليم الله مع وفور عقله وكمال علمه ونزول الوحي عليه اختار من أعيان قومه ووجوه عسكره لميقات ربّه سبعين رجلا ممّن لا يشكّ في إيمانهم وإخلاصهم فوقعت خيرته على المنافقين قال الله (عزَّ وجلَّ) ﴿واِخْتَارَ مُوسى قَوْمَهُ سَبْعِينَ رَجُلاً لِمِيقَاتِنَا إلى قوله لَنْ نُؤْمِنَ لَكَ حَتَّى نَرَى الله جَهْرَةً فَأَخَذَتْكُمُ اَلصَّاعِقَةُ بظلمهم﴾.
فلمّا وجدنا اختيار من قد اصطفاه الله للنّبوّة واقعا على الأفسد دون الأصلح وهو يظنّ أنّه الأصلح دون الأفسد علمنا أن لا اختيار إلاّ لمن يعلم ما تخفي الصّدور وتكنّ الضّمائر ويتصرّف عليه السّرائر وأن لا خطر لاختيار المهاجرين والأنصار بعد وقوع خيرة الأنبياء على ذوي الفساد لمّا أرادوا أهل الصّلاح.
ثمّ قال مولانا (عليه السلام) يا سعد وحين ادّعى خصمك أنّ رسول الله (صلّى الله عليه وآله) ما أخرج مع نفسه مختار هذه الأمّة إلى الغار إلاّ علما منه أنّ الخلافة له من بعده وأنّه هو المقلّد أمور التّأويل والملقى إليه أزمّة الأمّة المعوّل عليه في لمّ الشّعث وسدّ الخلل وإقامة الحدود وتسريب الجيوش لفتح بلاد الكفر فكما أشفق على نبوّته أشفق على خلافته إذ لم يكن من حكم الاستتار والتّواري أن يروم الهارب من البشر مساعدة من غيره إلى مكان يستخفي فيه وإنّما أبات عليّا على فراشه لما لم يكن يكترث له ولا يحفل به ولاستثقاله إيّاه وعلمه بأنّه إن قتل لم يتعذّر عليه نصب غيره مكانه للخطوب الّتي كان يصلح لها.
فهلاّ نقضت عليه دعواه بقولك أ ليس قال رسول الله (صلّى الله عليه وآله) الخلافة بعدي ثلاثون سنة فجعل هذه موقوفة على أعمار الأربعة الّذين هم الخلفاء الرّاشدون في مذهبكم وكان لا يجد بدّا من قوله لك بلى فكنت تقول له حينئذ أ ليس كما علم رسول الله (صلّى الله عليه وآله) أنّ الخلافة بعده لأبي بكر علم أنّها من بعد أبي بكر لعمر ومن بعد عمر لعثمان ومن بعد عثمان لعليّ فكان أيضا لا يجد بدّا من قوله لك نعم ثمّ كنت تقول له فكان الواجب على رسول الله (صلّى الله عليه وآله) أن يخرجهم جميعا على التّرتيب إلى الغار ويشفق عليهم كما أشفق على أبي بكر ولا يستخفّ بقدر هؤلاء الثّلاثة بتركه إيّاهم وتخصيصه أبا بكر بإخراجه مع نفسه دونهم.

ولمّا قال أخبرني عن الصّدّيق والفاروق أسلما طوعا أو كرها لم لم تقل له بل أسلما طمعا لأنّهما كانا يجالسان اليهود ويستخبرانهم عمّا كانوا يجدون في التّوراة وسائر الكتب المتقدّمة النّاطقة بالملاحم من حال إلى حال من قصّة محمّد (صلّى الله عليه وآله) ومن عواقب أمره فكانت اليهود تذكر أنّ محمّدا (صلّى الله عليه وآله) يسلّط على العرب كما كان بخت نصّر سلّط على بني إسرائيل ولا بدّ له من الظّفر بالعرب كما ظفر بخت نصّر ببني إسرائيل غير أنّه كاذب في دعواه فأتيا محمّدا فساعداه على [قول] شهادة أن لا إله إلاّ الله وبايعاه طمعا في أن ينال كلّ منهما من جهته ولاية بلد إذا استقامت أموره واستتبّت أحواله فلمّا أيسا من ذلك تلثّما وصعدا العقبة مع أمثالهما من المنافقين على أن يقتلوه فدفع الله كيدهم وردّهم بغيظهم لم ينالوا خيرا كما أتى طلحة والزّبير عليّا (عليه السلام) فبايعاه وطمع كلّ واحد منهما أن ينال من جهته ولاية بلد فلمّا أيسا نكثا بيعته وخرجا عليه فصرع الله كلّ واحد منهما مصرع أشباههما من النّاكثين.
قال سعد ثمّ قام مولانا الحسن بن عليّ الهادي (عليه السلام) إلى الصّلاة مع الغلام فانصرفت عنهما وطلبت أثر أحمد بن إسحاق فاستقبلني باكيا فقلت ما أبطأك وأبكاك قال قد فقدت الثّوب الّذي سألني مولاي إحضاره فقلت لا عليك فأخبره فدخل عليه وانصرف من عنده متبسّما وهو يصلّي على محمّد وآل محمّد فقلت ما الخبر قال وجدت الثّوب مبسوطا تحت قدمي مولانا (عليه السلام) يصلّي عليه قال سعد فحمدنا الله جلّ ذكره على ذلك.
وجعلنا نختلف بعد ذلك إلى منزل مولانا (عليه السلام) أيّاما فلا نرى الغلام بين يديه فلمّا كان يوم الوداع دخلت أنا وأحمد بن إسحاق وكهلان من أرضنا وانتصب أحمد بن إسحاق بين يديه قائما وقال يا ابن رسول الله قد دنت الرّحلة واشتدّت المحنة ونحن نسأل الله أن يصلّي على المصطفى جدّك وعليّ المرتضى أبيك وعلى سيّدة النّساء أمّك وعلى سيّدي شباب أهل الجنّة عمّك وأبيك وعلى الأئمّة الطّاهرين من بعدهما آبائك وأن يصلّي عليك وعلى ولدك ونرغب إلى الله أن يعلي كعبك ويكبت عدوّك ولا جعل الله هذا آخر عهدنا من لقائك.
قال فلمّا قال هذه الكلمة استعبر مولانا (عليه السلام) حتّى استهلّت دموعه وتقاطرت عبراته ثمّ قال يا ابن إسحاق لا تكلّف في دعائك شططا فإنّك ملاق الله في صدرك هذا فخرّ أحمد مغشيّا عليه فلمّا أفاق قال سألتك بالله وبحرمة جدّك إلاّ شرّفتني بخرقة أجعلها كفنا فأدخل مولانا (عليه السلام) يده تحت البساط فأخرج ثلاثة عشر درهما فقال خذها ولا تنفق على نفسك غيرها فإنّك لن تعدم ما سألت وإنّ الله تبارك وتعالى لا يضيّع أجر من أحسن عملا قال سعد فلمّا صرنا بعد منصرفنا من حضرة مولانا (عليه السلام) من حلوان على ثلاثة فراسخ حمّ أحمد بن إسحاق وصارت عليه علّة صعبة أيس من حياته فيها فلمّا وردنا حلوان ونزلنا في بعض الخانات دعا أحمد بن إسحاق برجل من أهل بلده كان قاطنا بها ثمّ قال تفرّقوا عنّي هذه اللّيلة واتركوني وحدي فانصرفنا عنه ورجع كلّ واحد منّا إلى مرقده قال سعد فلمّا حان أن ينكشف اللّيل عن الصّبح أصابتني فكرة ففتحت عيني فإذا أنا بكافور الخادم خادم مولانا أبي محمّد (عليه السلام) وهو يقول أحسن الله بالخير عزاكم وجبر بالمحبوب رزيّتكم قد فرغنا من غسل صاحبكم وتكفينه فقوموا لدفنه فإنّه من أكرمكم محلاّ عند سيّدكم ثمّ غاب عن أعيننا فاجتمعنا على رأسه بالبكاء والعويل حتّى قضينا حقّه وفرغنا من أمره (رحمه الله).

القسم الثّاني: اخبار الابواب المرضيّين (رحمهم الله)

توثيقات عثمان بن سعيد العمريّ (رحمة الله عليه) (١٢)
ما صدر من العسكريّ (عليه السلام) في توثيقه (رضي الله عنه)
فأخبرني جماعة عن أبي محمّد هارون بن موسى عن أبي عليّ محمّد بن همّام الإسكافيّ قال حدّثنا عبد الله بن جعفر الحميريّ قال حدّثنا أحمد بن إسحاق بن سعد القمّيّ قال دخلت على أبي الحسن عليّ بن محمّد (صلوات الله عليه) في يوم من الأيّام فقلت يا سيّدي أنا أغيب وأشهد ولا يتهيّأ لي الوصول إليك إذا شهدت في كلّ وقت فقول من نقبل وأمر من نمتثل فقال لي (صلوات الله عليه) هذا أبو عمرو الثّقة الأمين ما قاله لكم فعنّي يقوله وما أدّاه إليكم فعنّي يؤدّيه فلمّا مضى أبو الحسن (عليه السلام) وصلت إلى أبي محمّد ابنه الحسن صاحب العسكر (عليه السلام) ذات يوم فقلت له مثل قولي لأبيه فقال لي هذا أبو عمرو الثّقة الأمين ثقة الماضي وثقتي في الحياة والممات فما قاله لكم فعنّي يقوله وما أدّى إليكم فعنّي يؤدّيه قال أبو محمّد هارون قال أبو عليّ قال أبو العبّاس الحميريّ فكنّا كثيرا ما نتذاكر هذا القول ونتواصف جلالة محلّ أبي عمرو.
استشهاد الامام النّاس على وكالة عثمان بن سعيد(١٣)
وروى أحمد بن عليّ بن نوح أبو العبّاس السّيرافيّ قال أخبرنا أبو نصر عبد الله بن محمّد بن أحمد المعروف بابن برينة الكاتب قال حدّثنا بعض الشّراف من الشّيعة الإماميّة أصحاب الحديث قال حدّثني أبو محمّد العبّاس بن أحمد الصّائغ قال حدّثني الحسين بن أحمد الخصيبة قال حدّثني محمّد بن إسماعيل وعليّ بن عبد الله الحسينان [الحسنيّان].
قالا دخلنا على أبي محمّد الحسن (عليه السلام) بسرّ من رأى وبين يديه جماعة من أوليائه وشيعته حتّى دخل عليه بدر خادمه فقال يا مولاي بالباب قوم شعث غبر فقال لهم هؤلاء نفر من شيعتنا باليمن في حديث طويل يسوقانه إلى أن ينتهي إلى.
أن قال الحسن (عليه السلام) لبدر فامض فأتنا بعثمان بن سعيد العمريّ فما لبثنا إلاّ يسيرا حتّى دخل عثمان فقال له سيّدنا أبو محمّد (عليه السلام) امض يا عثمان فإنّك الوكيل والثّقة المأمون على مال الله واقبض من هؤلاء النّفر اليمنيّين ما حملوه من المال ثمّ ساق الحديث إلى أن قالا ثمّ قلنا بأجمعنا يا سيّدنا والله إنّ عثمان لمن خيار شيعتك ولقد زدتنا علما بموضعه من خدمتك وإنّه وكيلك وثقتك على مال الله قال نعم واشهدوا عليّ أنّ عثمان بن سعيد العمريّ وكيلي وأنّ ابنه محمّدا وكيل ابني مهديّكم.
توثيقات محمّد بن عثمان بن سعيد العمريّ (رحمة الله عليه) (١٤)
ما خرج في تعزية محمّد بن عثمان في وفاة ابيه
وأخبرنا جماعة عن محمّد بن عليّ بن الحسين بن موسى بن بابويه عن أحمد بن هارون الفاميّ قال حدّثنا محمّد بن عبد الله بن جعفر الحميريّ عن أبيه عبد الله بن جعفر قال خرج التّوقيع إلى الشّيخ أبي جعفر محمّد بن عثمان بن سعيد العمريّ (قدّس الله روحه) في التّعزية بأبيه (رضي الله عنه) وفي فصل من الكتاب:
إنّا لله وإنّا إليه راجعون تسليما لأمره ورضى بقضائه.
عاش أبوك سعيدا ومات حميدا ف(رحمه الله) وألحقه بأوليائه ومواليه فلم يزل مجتهدا في أمرهم ساعيا فيما يقرّبه إلى الله (عزَّ وجلَّ) وإليهم نضّر الله وجهه وأقاله عثرته.
وفي فصل آخر:
أجزل الله لك الثّواب وأحسن لك العزاء رزئت ورزئنا وأوحشك فراقه وأوحشنا فسرّه الله في منقلبه وكان من كمال سعادته أن رزقه الله ولدا مثلك يخلفه من بعده ويقوم مقامه بأمره ويترحّم عليه.
وأقول الحمد لله فإنّ الأنفس طيّبة بمكانك وما جعله الله (عزَّ وجلَّ) فيك وعندك أعانك الله وقوّاك وعضدك ووفّقك وكان لك وليّا وحافظا وراعيا.
في شهادة الاصحاب لنيابة محمّد بن عثمان (رضي الله عنه) (١٥)
شهادة الحميريّ (قدّس سرّه)
وأخبرني جماعة عن هارون بن موسى عن محمّد بن همّام قال قال لي عبد الله بن جعفر الحميريّ لمّا مضى أبو عمرو (رضي الله عنه) أتتنا الكتب بالخطّ الّذي كنّا نكاتب به بإقامة أبي جعفر (رضي الله عنه) مقامه.
شهادة محمّد بن ابراهيم بن مهزيار الاهوازيّ (قدّس سرّه)(١٦)
وبهذا الإسناد عن محمّد بن همّام قال حدّثني محمّد بن حمّويه بن عبد العزيز الرّازيّ في سنة ثمانين ومائتين قال حدّثنا محمّد بن إبراهيم بن مهزيار الأهوازيّ.
أنّه خرج إليه بعد وفاة أبي عمرو.
والابن وقاه الله لم يزل ثقتنا في حياة الأب (رضي الله عنه) وأرضاه ونضّر وجهه يجري عندنا مجراه ويسدّ مسدّه وعن أمرنا يأمر الابن وبه يعمل تولاّه الله فانته إلى قوله وعرّف معاملتنا ذلك.
شهادة الكلينيّ (قدّس سرّه)(١٧)
عن محمّد بن يعقوب عن إسحاق بن يعقوب قال سألت محمّد بن عثمان العمريّ أن يوصل لي كتابا قد سألت فيه عن مسائل أشكلت عليّ.
فورد التّوقيع بخطّ مولانا صاحب الزّمان (عليه السلام).
أمّا ما سألت عنه أرشدك الله وثبّتك إلى أن قال وأمّا الحوادث الواقعة فارجعوا فيها إلى رواة حديثنا فإنّهم حجّتي عليكم وأنا حجّة الله وأمّا محمّد بن عثمان العمريّ (رضي الله عنه) وعن أبيه من قبل فإنّه ثقتي وكتابه كتابي.
شهادة شيوخ هبة الله (قدّس سرّه)(١٨)
قال أبو العبّاس وأخبرني هبة الله بن محمّد ابن بنت أمّ كلثوم بنت أبي جعفر العمريّ (رضي الله عنه) عن شيوخه قالوا:
لم تزل الشّيعة مقيمة على عدالة عثمان بن سعيد (رحمه الله) وغسّله ابنه أبو جعفر محمّد بن عثمان وتولّى القيام به وجعل الأمر كلّه مردودا إليه والشّيعة مجمعة على عدالته وثقته وأمانته لما تقدّم له من النّصّ عليه بالأمانة والعدالة والأمر بالرّجوع إليه في حياة الحسن وبعد موته في حياة أبيه عثمان بن سعيد لا يختلف في عدالته ولا يرتاب بأمانته والتّوقيعات يخرج على يده إلى الشّيعة في المهمّات طول حياته بالخطّ الّذي كانت تخرج في حياة أبيه عثمان لا يعرف الشّيعة في هذا الأمر غيره ولا يرجع إلى أحد سواه وقد نقلت عنه دلائل كثيرة ومعجزات الإمام الّتي ظهرت على يده وأمور أخبرهم بها عنه زادتهم في هذا الأمر بصيرة وهي مشهورة عند الشّيعة.
في كتابه
قال ابن نوح أخبرني أبو نصر هبة الله ابن بنت أمّ كلثوم بنت أبي جعفر العمريّ قال:
كان لأبي جعفر محمّد بن عثمان العمريّ كتب مصنّفة في الفقه ممّا سمعها من أبي محمّد الحسن (عليه السلام) ومن الصّاحب (عليه السلام) ومن أبيه عثمان بن سعيد عن أبي محمّد وعن أبيه عليّ بن محمّد (عليه السلام) فيها كتب ترجمتها كتب الأشربة.
ذكرت الكبيرة أمّ كلثوم بنت أبي جعفر (رضي الله عنها) أنّها وصلت إلى أبي القاسم الحسين بن روح (رضي الله عنه) عند الوصيّة إليه وكانت في يده قال أبو نصر وأظنّها قالت وصلت بعد ذلك إلى أبي الحسن السّمريّ (رضي الله عنه) وأرضاه.
في بعض افاضاته
قال أبو جعفر بن بابويه روى محمّد بن عثمان العمريّ (قدّس الله روحه) أنّه قال والله إنّ صاحب هذا الأمر ليحضر الموسم كلّ سنة يرى النّاس ويعرفهم ويرونه ولا يعرفونه.
وأخبرني جماعة عن محمّد بن عليّ بن الحسين قال أخبرنا أبي ومحمّد بن الحسن ومحمّد بن موسى بن المتوكّل عن عبد الله بن جعفر الحميريّ أنّه قال سألت محمّد بن عثمان (رضي الله عنه). فقلت له رأيت صاحب هذا الأمر قال نعم وآخر عهدي به عند بيت الله الحرام وهو يقول:
اللّهمّ أنجز لي ما وعدتني.
قال محمّد بن عثمان (رضي الله عنه) ورأيته (صلوات الله عليه) متعلّقا بأستار الكعبة في المستجار وهو يقول اللّهمّ انتقم بي من أعدائك.
اخباره بزمان وفاته ومدفنه
قال ابن نوح أخبرني أبو نصر هبة الله بن محمّد قال حدّثني أبو عليّ بن أبي جيّد القمّيّ قال حدّثني أبو الحسن عليّ بن أحمد الدّلاّل القمّيّ قال:
دخلت على أبي جعفر محمّد بن عثمان (رضي الله عنه) يوما لأسلّم عليه فوجدته وبين يديه ساجة ونقّاش ينقش عليها ويكتب آيا من القرآن وأسماء الأئمّة (عليه السلام) على حواشيها فقلت له يا سيّدي ما هذه السّاجة فقال لي هذه لقبري تكون فيه أوضع عليها أو قال أسند إليها وقد عزفت منه وأنا في كلّ يوم أنزل فيه فأقرأ جزءا من القرآن فأصعد وأظنّه قال فأخذ بيدي وأرانيه فإذا كان يوم كذا وكذا من شهر كذا وكذا من سنة كذا وكذا صرت إلى الله (عزَّ وجلَّ) ودفنت فيه وهذه السّاجة معي فلمّا خرجت من عنده أثبتّ ما ذكره ولم أزل مترقّبا به ذلك فما تأخّر الأمر حتّى اعتلّ أبو جعفر فمات في اليوم الّذي ذكره من الشّهر الّذي قاله من السّنة الّتي ذكرها ودفن فيه.
قال أبو نصر هبة الله وقد سمعت هذا الحديث من غير أبي عليّ وحدّثتني به أيضا أمّ كلثوم بنت أبي جعفر (رضي الله عنها).
وأخبرني جماعة عن أبي جعفر محمّد بن عليّ بن الحسين (رضي الله عنه) قال حدّثني محمّد بن عليّ بن الأسود القمّيّ أنّ أبا جعفر العمريّ (قدّس الله روحه) حفر لنفسه قبرا وسوّاه بالسّاج فسألته عن ذلك فقال للنّاس أسباب ثمّ سألته عن ذلك فقال قد أمرت أن أجمع أمري فمات بعد ذلك بشهرين (رضي الله عنه) وأرضاه.
زمان وفاته ومكان دفنه
وقال أبو نصر هبة الله وجدت بخطّ أبي غالب الزّراريّ (رحمه الله) وغفر له أنّ أبا جعفر محمّد بن عثمان العمريّ (رحمه الله) مات في آخر جمادى الأولى سنة خمس وثلاثمائة.
وذكر أبو نصر هبة الله بن محمّد بن أحمد أنّ أبا جعفر العمريّ (رحمه الله) مات في سنة أربع وثلاثمائة وأنّه كان يتولّى هذا الأمر نحوا من خمسين سنة فيحمل النّاس إليه أموالهم ويخرج إليهم التّوقيعات بالخطّ الّذي كان يخرج في حياة الحسن (عليه السلام) إليهم بالمهمّات في أمر الدّين والدّنيا وفيما يسألونه من المسائل بالأجوبة العجيبة (رضي الله عنه) وأرضاه قال أبو نصر هبة الله إنّ قبر أبي جعفر محمّد بن عثمان عند والدته في شارع باب الكوفة في الموضع الّذي كانت دوره ومنازله وهو الآن في وسط الصّحراء (قدّس الله روحه).
توثيقات أبي القاسم حسين بن روح النّوبختيّ
ارجاع محمّد بن عثمان الاموال إلى حسين بن روح النّوبختيّ(١٩)
أخبرني الحسين بن إبراهيم القمّيّ قال أخبرني أبو العبّاس أحمد بن عليّ بن نوح قال أخبرني أبو عليّ أحمد بن جعفر بن سفيان البزوفريّ قال حدّثني أبو عبد الله جعفر بن محمّد المدائنيّ المعروف بابن قزدا في مقابر قريش قال كان من رسمي إذا حملت المال الّذي في يدي إلى الشّيخ أبي جعفر محمّد بن عثمان العمريّ (قدّس الله روحه) أن أقول له ما لم يكن أحد يستقبله بمثله هذا المال ومبلغه كذا وكذا للإمام (عليه السلام) فيقول لي نعم دعه فأراجعه فأقول له تقول لي إنّه للإمام فيقول نعم للإمام (عليه السلام) فيقبضه فصرت إليه آخر عهدي به (قدّس الله روحه) ومعي أربعمائة دينار فقلت له على رسمي فقال لي امض بها إلى الحسين بن روح فتوقّفت فقلت تقبضها أنت منّي على الرّسم فردّ عليّ كالمنكر لقولي قال قم عافاك الله فادفعها إلى الحسين بن روح.
فلمّا رأيت في وجهه غضبا خرجت وركبت دابّتي فلمّا بلغت بعض الطّريق رجعت كالشّاكّ فدققت الباب فخرج إليّ الخادم فقال من هذا فقلت أنا فلان فاستأذن لي فراجعني وهو منكر لقولي ورجوعي فقلت له ادخل فاستأذن لي فإنّه لا بدّ من لقائه فدخل فعرّفه خبر رجوعي وكان قد دخل إلى دار النّساء فخرج وجلس على سرير ورجلاه في الأرض وفيهما نعلان نصف حسنهما وحسن رجليه فقال لي ما الّذي جرّأك على الرّجوع ولم لم تمتثل ما قلته لك فقلت لم أجسر على ما رسمته لي فقال لي وهو مغضب قم عافاك الله فقد أقمت أبا القاسم الحسين بن روح مقامي ونصبته منصبي فقلت بأمر الإمام فقال قم عافاك الله كما أقول لك.
فلم يكن عندي غير المبادرة فصرت إلى أبي القاسم بن روح وهو في دار ضيّقة فعرّفته ما جرى فسرّ به وشكر الله (عزَّ وجلَّ) ودفعت إليه الدّنانير وما زلت أحمل إليه ما يحصل في يدي بعد ذلك.
حوالة الاموال إلى حسين بن روح النّوبختيّ وعدم مطالبة القبض (٢٠)
وأخبرنا جماعة عن أبي جعفر محمّد بن عليّ بن الحسين بن بابويه قال حدّثنا أبو جعفر محمّد بن عليّ الأسود (رحمه الله) قال:
كنت أحمل الأموال الّتي تحصل في باب الوقف إلى أبي جعفر محمّد بن عثمان العمريّ (رحمه الله) فيقبضها منّي فحملت إليه يوما شيئا من الأموال في آخر أيّامه قبل موته بسنتين أو ثلاث سنين فأمرني بتسليمه إلى أبي القاسم الرّوحيّ (رضي الله عنه) فكنت أطالبه بالقبوض فشكا ذلك إلى أبي جعفر (رضي الله عنه) فأمرني أن لا أطالبه بالقبوض وقال كلّ ما وصل إلى أبي القاسم فقد وصل إليّ فكنت أحمل بعد ذلك الأموال إليه ولا أطالبه بالقبوض.
وصيّة محمّد بن عثمان العمريّ اواخر حياته إلى اقامة حسين بن روح النّوبختيّ
وبهذا الإسناد عن محمّد بن عليّ بن الحسين قال أخبرنا عليّ بن محمّد بن متّيل عن عمّه جعفر بن أحمد بن متّيل قال:
لمّا حضرت أبا جعفر محمّد بن عثمان العمريّ الوفاة كنت جالسا عند رأسه أسائله وأحدّثه وأبو القاسم بن روح عند رجليه فالتفت إليّ ثمّ قال أمرت أن أوصي إلى أبي القاسم الحسين بن روح قال فقمت من عند رأسه وأخذت بيد أبي القاسم وأجلسته في مكاني وتحوّلت إلى عند رجليه(٢١).
قال ابن نوح وحدّثني أبو عبد الله الحسين بن عليّ بن بابويه قدم علينا البصرة في شهر ربيع الأوّل سنة ثمان وسبعين وثلاثمائة قال سمعت علويّة الصّفّار والحسين بن أحمد بن إدريس (رضي الله عنهما) يذكران هذا حديث وذكرا أنّهما حضرا بغداد في ذلك الوقت وشاهدا ذلك.
وأخبرنا جماعة عن أبي محمّد هارون بن موسى قال أخبرني أبو عليّ محمّد بن همّام (رضي الله عنه) وأرضاه أنّ أبا جعفر محمّد بن عثمان العمريّ (قدّس الله روحه) جمعنا قبل موته وكنّا وجوه الشّيعة وشيوخها فقال لنا إن حدث عليّ حدث الموت فالأمر إلى أبي القاسم الحسين بن روح النّوبختيّ فقد أمرت أن أجعله في موضعي بعدي فارجعوا إليه وعوّلوا في أموركم عليه(٢٢).
وأخبرني الحسين بن إبراهيم عن ابن نوح عن أبي نصر هبة الله بن محمّد قال حدّثني خالي أبو إبراهيم جعفر بن أحمد النّوبختيّ قال قال لي أبي أحمد بن إبراهيم وعمّي أبو جعفر عبد الله بن إبراهيم وجماعة من أهلنا يعني بني نوبخت أنّ أبا جعفر العمريّ لمّا اشتدّت حاله اجتمع جماعة من وجوه الشّيعة منهم أبو عليّ بن همّام وأبو عبد الله بن محمّد الكاتب وأبو عبد الله الباقطانيّ وأبو سهل إسماعيل بن عليّ النّوبختيّ وأبو عبد الله بن الوجناء وغيرهم من الوجوه والأكابر فدخلوا على أبي جعفر (رضي الله عنه) فقالوا له:
إن حدث أمر فمن يكون مكانك فقال لهم هذا أبو القاسم الحسين بن روح بن أبي بحر النّوبختيّ القائم مقاميّ والسّفير بينكم وبين صاحب الأمر والوكيل له والثّقة الأمين فارجعوا إليه في أموركم وعوّلوا عليه في مهمّاتكم فبذلك أمرت وقد بلّغت(٢٣).
حكاية أمّ كلثوم بنت محمّد بن عثمان عن توثيق حسين بن روح النّوبختيّ (٢٤)
وبهذا الإسناد عن هبة الله بن محمّد ابن بنت أمّ كلثوم بنت أبي جعفر العمريّ قال حدّثتني أمّ كلثوم بنت أبي جعفر (رضي الله عنها) قالت:
كان أبو القاسم الحسين بن روح (قدّس سرّه) وكيلا لأبي جعفر (رحمه الله) سنين كثيرة ينظر له في أملاكه ويلقي بأسراره الرّؤساء من الشّيعة وكان خصّيصا به حتّى إنّه كان يحدّثه بما يجري بينه وبين جواريه لقربه منه وأنسه.
قالت وكان يدفع إليه في كلّ شهر ثلاثين دينارا رزقا له غير ما يصل إليه من الوزراء والرّؤساء من الشّيعة مثل آل الفرات وغيرهم لجاهه ولموضعه وجلالة محلّه عندهم فحصّل في أنفس الشّيعة محصّلا جليلا لمعرفتهم باختصاص أبي إيّاه وتوثيقه عندهم ونشر فضله ودينه وما كان يحتمله من هذا الأمر.
فتمهّدت له الحال في طول حياة أبي إلى أن انتهت الوصيّة إليه بالنّصّ عليه فلم يختلف في أمره ولم يشكّ فيه أحد إلاّ جاهل بأمر أبي أوّلا مع ما لست أعلم أنّ أحدا من الشّيعة شكّ فيه وقد سمعت بهذا من غير واحد من بني نوبخت (رحمهم الله) مثل أبي الحسين بن كبرياء وغيره.
اعجاب الشّيعة من اقامة حسين بن روح مكان محمّد بن عثمان (٢٥)
وسمعت أبا الحسن عليّ بن بلال بن معاوية المهلّبيّ يقول في حياة جعفر بن محمّد بن قولويه سمعت أبا القاسم جعفر بن محمّد بن قولويه القمّيّ يقول سمعت جعفر بن أحمد بن متّيل القمّيّ يقول:
كان محمّد بن عثمان أبو جعفر العمريّ (رضي الله عنه) له من يتصرّف له ببغداد نحو من عشرة أنفس وأبو القاسم بن روح (رضي الله عنه) فيهم وكلّهم كان أخصّ به من أبي القاسم بن روح (رضي الله عنه) حتّى إنّه كان إذا احتاج إلى حاجة أو إلى سبب ينجّزه على يد غيره لمّا لم يكن له تلك الخصوصيّة فلمّا كان وقت مضيّ أبي جعفر (رضي الله عنه) وقع الاختيار عليه وكانت الوصيّة إليه قال.
وقال مشايخنا كنّا لا نشكّ أنّه إن كانت كائنة من أبي جعفر لا يقوم مقامه إلاّ جعفر بن أحمد بن متّيل أو أبوه لما رأينا من الخصوصيّة به وكثرة كينونته في منزله حتّى بلغ أنّه كان في آخر عمره لا يأكل طعاما إلاّ ما أصلح في منزل جعفر بن أحمد بن متّيل وأبيه بسبب وقع له وكان طعامه الّذي يأكله في منزل جعفر وأبيه وكان أصحابنا لا يشكّون إن كانت حادثة لم تكن الوصيّة إلاّ إليه من الخصوصيّة.
فلمّا كان عند ذلك ووقع الاختيار على أبي القاسم سلّموا ولم ينكروا وكانوا معه وبين يديه كما كانوا مع أبي جعفر (رضي الله عنه) ولم يزل جعفر بن أحمد بن متّيل في جملة أبي القاسم (رضي الله عنه) وبين يديه كتصرّفه بين يدي أبي جعفر العمريّ إلى أن مات (رضي الله عنه) فكلّ من طعن على أبي القاسم فقد طعن على أبي جعفر وطعن على الحجّة (صلوات الله عليه).
توقيع الامام (عليه السلام) في توثيق حسين بن روح (قدّس سرّه) (٢٦)
وأخبرني جماعة عن أبي العبّاس بن نوح قال وجدت بخطّ محمّد بن نفيس فيما كتبه بالأهواز أوّل كتاب ورد من أبي القاسم (رضي الله عنه) نعرفه عرّفه الله الخير كلّه ورضوانه وأسعده بالتّوفيق وقفنا على كتابه وهو ثقتنا بما هو عليه وأنّه عندنا بالمنزلة والمحلّ الّذين يسرّانه زاد الله في إحسانه إليه إنّه وليّ قدير والحمد لله لا شريك له وصلّى الله على رسوله محمّد وآله وسلّم تسليما كثيرا.
وردت هذه الرّقعة يوم الأحد لستّ ليال خلون من شوّال سنة خمس وثلاثمائة.
شهادة اكابر الشّيعة على اعقلية حسين بن روح واستعمال التّقيّة
وكان أبو القاسم (رحمه الله) من أعقل النّاس عند المخالف والموافق ويستعمل التّقيّة.
فروى أبو نصر هبة الله بن محمّد قال حدّثني أبو عبد الله بن غالب وأبو الحسن بن أبي الطّيّب قالا ما رأيت من هو أعقل من الشّيخ أبي القاسم الحسين بن روح ولعهدي به يوما في دار ابن يسار وكان له محلّ عند السّيّد والمقتدر عظيم وكانت العامّة أيضا تعظّمه وكان أبو القاسم يحضر تقيّة وخوفا فعهدي به.
وقد تناظر اثنان فزعم واحد أنّ أبا بكر أفضل النّاس بعد رسول الله (صلّى الله عليه وآله) ثمّ عمر ثمّ عليّ وقال الآخر بل عليّ أفضل من عمر فزاد الكلام بينهما فقال أبو القاسم (رضي الله عنه) الّذي اجتمعت عليه الصّحابة هو تقديم الصّدّيق ثمّ بعده الفاروق ثمّ بعده عثمان ذو النّورين ثمّ عليّ الوصيّ وأصحاب الحديث على ذلك وهو الصّحيح عندنا فبقي من حضر المجلس متعجّبا من هذا القول وكانت العامّة الحضور يرفعونه على رءوسهم وكثر الدّعاء له والطّعن على من يرميه بالرّفض فوقع عليّ الضّحك فلم أزل أتصبّر وأمنع نفسي وأدسّ كمّي في فمي فخشيت أن أفتضح فوثبت عن المجلس ونظر إليّ فتفطّن لي.
فلمّا حصلت في منزلي فإذا بالباب يطرق فخرجت مبادرا فإذا بأبي القاسم بن روح راكبا بغلته قد وافاني من المجلس قبل مضيّه إلى داره فقال لي يا عبد الله أيّدك الله لم ضحكت وأردت أن تهتف بي كان الّذي قلته عندك ليس بحقّ فقلت له كذلك هو عندي فقال لي اتّق الله أيّها الشّيخ فإنّي لا أجعلك في حلّ تستعظم هذا القول منّي فقلت يا سيّدي رجل يرى بأنّه صاحب الإمام ووكيله يقول ذلك القول لا يتعجّب منه ولا يضحك من قوله هذا فقال لي وحياتك لئن عدت لأهجرنّك وودّعني وانصرف(٢٧).
قال أبو نصر هبة الله بن محمّد حدّثنا أبو الحسن بن كبريا النّوبختيّ قال بلغ الشّيخ أبا القاسم (رضي الله عنه) أنّ بوّابا كان له على الباب الأوّل قد لعن معاوية وشتمه فأمر بطرده وصرفه عن خدمته فبقي مدّة طويلة يسأل في أمره فلا والله ما ردّه إلى خدمته وأخذه بعض الآهلة فشغله معه كلّ ذلك للتّقيّة(٢٨).
قال أبو نصر هبة الله وحدّثني أبو أحمد بن درانويه الأبرص الّذي كانت داره في درب القراطيس قال قال لي إنّي كنت أنا وإخوتي ندخل إلى أبي القاسم الحسين بن روح (رضي الله عنه) نعامله قال وكانوا باعة ونحن مثلا عشرة تسعة نلعنه وواحد يشكّك فنخرج من عنده بعد ما دخلنا إليه تسعة نتقرّب إلى الله بمحبّته وواحد واقف لأنّه كان يجارينا من فضل الصّحابة ما رويناه وما لم نروه فنكتبه عنه لحسنه (رضي الله عنه)(٢٩).
ترديد احمد بن الفضل في وكالة حسين بن روح (قدّس سرّه)
وبهذا الاسناد عن الصّفوانيّ قال وافى الحسن بن عليّ الوجناء النّصيبيّ سنة سبع وثلاثمائة ومعه محمّد بن الفضل الموصليّ وكان رجلا شيعييّا غير أنّه ينكر وكالة أبي القاسم بن روح (رضي الله عنه) يقول انّ هذه الاموال تخرج في غير حقوقها.
فقال الحسن بن عليّ الوجناء لمحمّد بن الفضل يا ذا الرّجل اتّق الله فإنّ وكالة أبي القاسم كصحة وكالة أبي جعفر محمّد بن عثمان العمريّ وقد كانا نزلا ببغداد على الزّاهر وكنّا حضرنا للسّلام عليهما وكان قد حضر هناك شيخ لنا يقال له أبو الحسن بن ظفر وأبو القاسم بن الازهر فطال الخطاب بين محمّد بن الفضل وبين الحسن بن عليّ فقال محمّد بن الفضل للحسن من لي بصحّة ما تقول وتثبّت وكالة الحسين بن روح.
فقال الحسن بن عليّ الوجناء أبين لك ذلك بدليل يثبت في نفسك وكان مع محمّد بن الفضل دفتر كبير فيه ورق طلحيّ مجلّد بأسود فيه حسباناته فتناول الدّفتر الحسن وقطع منه نصف ورقة كان فيه بياض وقال لمحمّد بن الفضل أبروا لي قلما فبرئ واتّفقا على شيء بينهما لم أقف أنا عليه واطّلع عليه أبا الحسن بن ظفر وتناول الحسن بن عليّ الوجناء القلم وجعل يكتب ما اتّفقا عليه في تلك الورقة بذلك القلم المبري بلا مداد ولا يؤثر فيه حتّى ملأ الورقة.
ثمّ ختمه وأعطاه لشيخ كان مع محمّد بن الفضل أسود يخدمه وأنفذ بها إلى أبي القاسم الحسين بن روح ومعنا ابن الوجناء لم يبرح وحضرت صلاة الظّهر فصلينا هناك ورجع الرّسول.
فقال قال لي امض فإنّ الجواب يجيء وقدمت المائدة فنحن في الاكل إذ ورد الجواب في تلك الورقة مكتوب بمداد عن فصل فلطم محمّد بن الفضل وجهه ولم يتهنّأ بطعامه.
وقال لابن الوجناء قم معي فقام معه حتّى دخل على أبي القاسم بن روح (رضي الله عنه) وبقي يبكي ويقول:
يا سيّدي أقلني أقالك الله فقال أبو القاسم يغفر الله لنا ولك إن شاء الله(٣٠).
في زمان وفاته ومكان دفنه (٣١)
وأخبرني الحسين بن إبراهيم عن أبي العبّاس أحمد بن عليّ بن نوح عن أبي نصر هبة الله بن محمّد الكاتب ابن بنت أمّ كلثوم بنت أبي جعفر العمريّ (رضي الله عنه) أنّ قبر أبي القاسم الحسين بن روح في النّوبختيّة في الدّرب الّذي كانت فيه دار عليّ بن أحمد النّوبختيّ النّافذ إلى التّلّ وإلى الدّرب الآخر وإلى قنطرة الشّوك (رضي الله عنه).
قال:
وقال لي أبو نصر مات أبو القاسم الحسين بن روح في شعبان سنة ستّ وعشرين وثلاثمائة وقد رويت عنه أخبارا كثيرة.
في كتابه (٣٢)
وأخبرني الحسين بن عبيد الله عن أبي الحسن محمّد بن أحمد بن داود القمّي قال حدّثني سلامة بن محمّد قال أنفذ الشّيخ الحسين بن روح (رضي الله عنه) كتاب التّأديب إلى قمّ وكتب إلى جماعة الفقهاء بها وقال لهم انظروا في هذا الكتاب وانظروا فيه شيء يخالفكم.
فكتبوا إليه:
أنّه كلّه صحيح وما فيه شيء يخالف إلاّ قوله في الصّاع في الفطرة نصف صاع من طعام والطّعام عندنا مثل الشّعير من كلّ واحد صاع.
حكاية ابي سهل النّوبختيّ وحسين بن روح النّوبختيّ (٣٣)
قال ابن نوح وسمعت جماعة من أصحابنا بمصر يذكرون:
أنّ أبا سهل النّوبختيّ سئل فقيل له كيف صار هذا الأمر إلى الشّيخ أبي القاسم الحسين بن روح دونك.
فقال هم أعلم وما اختاروه ولكن أنا رجل ألقى الخصوم وأناظرهم ولو علمت بمكانه كما علم أبو القاسم وضغطتني الحجّة لعلّي كنت أدلّ على مكانه وأبو القاسم فلو كانت الحجّة تحت ذيله وقرض بالمقاريض ما كشف الذّيل عنه أو كما قال.
توثيقات أبي الحسن عليّ بن محمّد السّمريّ
ترتيب الابواب المرضيّين(٣٤)
قال حدّثنا محمّد بن إبراهيم بن إسحاق عن الحسن بن عليّ بن زكريّا بمدينة السّلام قال حدّثنا أبو عبد الله محمّد بن خليلان قال حدّثني أبي عن جدّه عتّاب من ولد عتّاب بن أسيد قال:
ولد الخلف المهديّ (صلوات الله عليه) يوم الجمعة وأمّه ريحانة ويقال لها نرجس ويقال لها صقيل ويقال لها سوسن إلاّ أنّه قيل بسبب الحمل صقيل وكان مولده لثمان خلون من شعبان سنة ستّ وخمسين ومائتين.
ووكيله عثمان بن سعيد فلمّا مات عثمان بن سعيد أوصى إلى أبي جعفر محمّد بن عثمان وأوصى أبو جعفر إلى أبي القاسم الحسين بن روح وأوصى أبو القاسم إلى أبي الحسن عليّ بن محمّد السّمريّ (رضي الله عنه) فلمّا حضرت السّمريّ (رضي الله عنه) الوفاة سئل أن يوصي فقال لله أمر هو بالغه فالغيبة التّامّة هي الّتي وقعت بعد مضيّ السّمريّ (قدّس سرّه).
الابواب الاربعة بنقل الاحتجاج (٣٥)
أمّا الأبواب المرضيّون والسّفراء الممدوحون في زمن الغيبة.
فأوّلهم الشّيخ الموثوق به أبو عمرو عثمان بن سعيد العمريّ نصبه أوّلا أبو الحسن عليّ بن محمّد العسكريّ ثمّ ابنه أبو محمّد الحسن بن عليّ (عليه السلام) فتولّى القيام بأمورهما حال حياتهما ثمّ بعد ذلك قام بأمر صاحب الزّمان (عليه السلام) وكانت توقيعات وجوابات المسائل تخرج على يديه فلمّا مضى لسبيله قام ابنه أبو جعفر محمّد بن عثمان مقامه وناب منابه في جميع ذلك فلمّا مضى قام بذلك أبو القاسم الحسين بن روح من بني نوبخت فلمّا مضى قام مقامه أبو الحسن عليّ بن محمّد السّمريّ ولم يقم أحد منهم بذلك إلاّ بنصّ عليه من قبل صاحب الزّمان (عليه السلام) ونصب صاحبه الّذي تقدّم عليه فلم تقبل الشّيعة قولهم إلاّ بعد ظهور آية معجزة تظهر على يد كلّ واحد منهم من قبل صاحب الأمر (عليه السلام) تدلّ على صدق مقالتهم وصحّة نيابتهم فلمّا حان رحيل أبي الحسن السّمريّ عن الدّنيا وقرب أجله قيل له إلى من توصي أخرج توقيعا إليهم نسخته.
بسم الله الرّحمن الرّحيم
يا عليّ بن محمّد السّمري أعظم الله أجر إخوانك فيك فإنّك ميّت ما بينك وبين ستّة أيّام فأجمع أمرك ولا توص إلى أحد فيقوم مقامك بعد وفاتك...
عدم وصيّة عليّ بن محمّد السّمري إلى احد بعده
وأخبرني محمّد بن محمّد بن النّعمان والحسين بن عبيد الله عن أبي عبد الله أحمد بن محمّد الصّفوانيّ قال أوصى الشّيخ أبو القاسم إلى أبي الحسن عليّ بن محمّد السّمريّ فقام بما كان إلى أبي القاسم.
فلمّا حضرته الوفاة حضرت الشّيعة عنده وسألته عن الموكّل بعده ولمن يقوم مقامه فلم يظهر شيئا من ذلك وذكر أنّه لم يؤمر بأن يوصي إلى أحد بعده في هذه الشّأن.
اخباره بموت عليّ بن الحسين بن بابويه القمّيّ (٣٦)
وأخبرني جماعة عن أبي جعفر محمّد بن عليّ بن الحسين بن موسى بن بابويه قال حدّثنا أبو الحسن صالح بن شعيب الطّالقانيّ (رحمه الله) في ذي القعدة سنة تسع وثلاثين وثلاثمائة قال حدّثنا أبو عبد الله أحمد بن إبراهيم بن مخلد قال حضرت بغداد عند المشايخ (رحمهم الله) فقال الشّيخ أبو الحسن عليّ بن محمّد السّمريّ (قدّس الله روحه) ابتداء منه رحم الله عليّ بن الحسين بن بابويه القمّيّ قال فكتب المشايخ تاريخ ذلك اليوم فورد الخبر أنّه توفّي في ذلك اليوم.
تاريخ وفاته (٣٧)
ومضى أبو الحسن السّمريّ بعد ذلك في النّصف من شعبان سنة تسع وعشرين وثلاثمائة.
آخر توقيع الامام (عليه السلام) لعليّ بن محمّد السّمريّ واخباره بموته (٣٨)
وأخبرنا جماعة عن أبي جعفر محمّد بن عليّ بن الحسين بن بابويه قال حدّثني أبو محمّد الحسن بن أحمد المكتّب قال كنت بمدينة السّلام في السّنة الّتي توفّي فيها الشّيخ أبو الحسن عليّ بن محمّد السّمريّ (قدّس الله روحه) فحضرته قبل وفاته بأيّام فأخرج إلى النّاس توقيعا نسخته:
بسم الله الرّحمن الرّحيم
يا عليّ بن محمّد السّمريّ أعظم الله أجر إخوانك فيك فإنّك ميّت ما بينك وبين ستّة أيّام فأجمع أمرك ولا توص إلى أحد فيقوم مقامك بعد وفاتك فقد وقعت الغيبة التّامّة فلا ظهور إلاّ بعد إذن الله تعالى ذكره وذلك بعد طول الأمد وقسوة القلوب وامتلاء الأرض جورا وسيأتي شيعتي من يدّعي المشاهدة ألا فمن ادّعى المشاهدة قبل خروج السّفيانيّ والصّيحة فهو كذّاب مفتر.
ولا حول ولا قوّة إلاّ بالله العليّ العظيم.
قال فنسخنا هذا التّوقيع وخرجنا من عنده فلمّا كان اليوم السّادس عدنا إليه وهو يجود بنفسه فقيل له من وصيّك من بعدك فقال لله أمر هو بالغه وقضى فهذا آخر كلام سمع منه (رضي الله عنه) وأرضاه.
في زمان وفاته ومكان دفنه (٣٩)
وأخبرني الحسين بن إبراهيم عن أبي العبّاس بن نوح عن أبي نصر هبة الله بن محمّد الكاتب أنّ قبر أبي الحسن السّمريّ (رضي الله عنه) في الشّارع المعروف بشارع الخلنجيّ من ربع باب المحوّل قريب من شاطئ نهر أبي عتّاب.
وذكر أنّه مات في سنة تسع وعشرين وثلاثمائة.

القسم الثّالث: الّذين ادّعوا البابيّة والسّفارة كذبا وافتراء

ابي محمّد الشّريعيّ (٤٠)
أولهم المعروف بالشريعي أخبرنا جماعة عن أبي محمّد التّلّعكبريّ عن أبي عليّ محمّد بن همّام قال كان الشّريعيّ يكنّى بأبي محمّد قال هارون وأظنّ اسمه كان الحسن وكان من أصحاب أبي الحسن عليّ بن محمّد (عليه السلام) ثمّ الحسن بن عليّ (عليه السلام) بعده وهو أوّل من ادّعى مقاما لم يجعله الله فيه ولم يكن أهلا له وكذب على الله وعلى حججه (عليه السلام) ونسب إليهم ما لا يليق بهم وما هم منه براء فلعنته الشّيعة وتبرّأت منه وخرج توقيع الإمام بلعنه والبراءة منه.
قال هارون ثم ظهر منه القول بالكفر والإلحاد قال وكل هؤلاء المدعين إنما يكون كذبهم أولا على الإمام وأنهم وكلاؤه فيدعون الضعفة بهذا القول إلى موالاتهم ثم يترقى الأمر بهم إلى قول الحلاجية كما اشتهر من أبي جعفر الشلمغاني ونظرائه عليهم جميعا لعائن الله تترى.
محمّد بن نصير البصريّ
ومنهم محمد بن نصير النميري قال ابن نوح أخبرنا أبو نصر هبة الله بن محمد قال كان محمد بن نصير النميري من أصحاب أبي محمد الحسن بن علي (عليه السلام) فلما توفي أبو محمد ادعى مقام أبي جعفر محمد بن عثمان أنه صاحب إمام الزمان وادعى البابية وفضحه الله تعالى بما ظهر منه من الإلحاد والجهل ولعن أبي جعفر محمد بن عثمان له وتبريه منه واحتجابه عنه وادعى ذلك الأمر بعد الشريعي.
قال أبو طالب الأنباري لما ظهر محمد بن نصير بما ظهر لعنه أبو جعفر (رضي الله عنه) وتبرأ منه فبلغه ذلك فقصد أبا جعفر ليعطف بقلبه عليه أو يعتذر إليه فلم يأذن له وحجبه ورده خائبا.
عقائده
وقال سعد بن عبد الله كان محمد بن نصير النميري يدعي أنه رسول نبي وأن علي بن محمد (عليه السلام) أرسله وكان يقول بالتناسخ ويغلو في أبي الحسن ويقول فيه بالربوبية.
ويقول بالإباحة للمحارم وتحليل نكاح الرجال بعضهم بعضا في أدبارهم ويزعم أن ذلك من التواضع والإخبات والتذلل في المفعول به وأنه من الفاعل إحدى الشهوات والطيبات وأن الله (عزَّ وجلَّ) لا يحرم شيئا من ذلك. وكان محمد بن موسى بن الحسن بن الفرات يقوي أسبابه ويعضده أخبرني بذلك عن محمد بن نصير أبو زكريا يحيى بن عبد الرحمن بن خاقان أنه رآه عيانا وغلام له على ظهره قال فلقيته فعاتبته على ذلك فقال إن هذا من اللذات وهو من التواضع لله وترك التجبر.
خليفته بعده
قال سعد فلما اعتل محمد بن نصير العلة التي توفي فيها قيل له وهو مثقل اللسان لمن هذا الأمر من بعدك فقال بلسان ضعيف ملجلج أحمد فلم يدر من هو فافترقوا بعده ثلاث فرق قالت فرقة إنه أحمد ابنه وفرقة قالت هو أحمد بن محمد بن موسى بن الفرات وفرقة قالت إنه أحمد بن أبي الحسين بن بشر بن يزيد فتفرقوا فلا يرجعون إلى شيء.
أحمد بن هلال الكرخيّ
ومنهم أحمد بن هلال الكرخي قال أبو علي بن همام كان أحمد بن هلال من أصحاب أبي محمد (عليه السلام) فاجتمعت الشيعة على وكالة أبي جعفر محمد بن عثمان (رحمه الله) بنص الحسن (عليه السلام) في حياته ولما مضى الحسن (عليه السلام) قالت الشيعة الجماعة له أ لا تقبل أمر أبي جعفر محمد بن عثمان وترجع إليه وقد نص عليه الإمام المفترض الطاعة فقال لهم لم أسمعه ينص عليه بالوكالة وليس أنكر أباه يعني عثمان بن سعيد فأما أن أقطع أن أبا جعفر وكيل صاحب الزمان فلا أجسر عليه فقالوا قد سمعه غيرك فقال أنتم وما سمعتم ووقف على أبي جعفر فلعنوه وتبرءوا منه.
ثم ظهر التوقيع على يد أبي القاسم بن روح (رحمه الله) بلعنه والبراءة منه في جملة من لعن.
أبو طاهر محمّد بن عليّ بن بلال
ومنهم أبو طاهر محمد بن علي بن بلال وقصته معروفة فيما جرى بينه وبين أبي جعفر محمد بن عثمان العمري نضر الله وجهه وتمسكه بالأموال التي كانت عنده للإمام وامتناعه من تسليمها وادعاؤه أنه الوكيل حتى تبرأت الجماعة منه ولعنوه وخرج من صاحب الزمان (عليه السلام) ما هو معروف.
وحكى أبو غالب الزراري قال حدثني أبو الحسن محمد بن محمد بن يحيى المعاذي قال كان رجل من أصحابنا قد انضوى إلى أبي طاهر بن بلال بعد ما وقعت الفرقة ثم إنه رجع عن ذلك وصار في جملتنا فسألناه عن السبب قال كنت عند أبي طاهر يوما وعنده أخوه أبو الطيب وابن خزر وجماعة من أصحابه إذ دخل الغلام فقال أبو جعفر العمري على الباب ففزعت الجماعة لذلك وأنكرته للحال التي كانت جرت وقال يدخل فدخل أبو جعفر (رضي الله عنه) فقام له أبو طاهر والجماعة وجلس في صدر المجلس وجلس أبو طاهر كالجالس بين يديه فأمهلهم إلى أن سكتوا.
ثم قال يا أبا طاهر نشدتك الله أو نشدتك بالله أ لم يأمرك صاحب الزمان (عليه السلام) بحمل ما عندك من المال إلي فقال اللهم نعم فنهض أبو جعفر (رضي الله عنه) منصرفا ووقعت على القوم سكتة.
فلما تجلت عنهم قال له أخوه أبو الطيب من أين رأيت صاحب الزمان فقال أبو طاهر أدخلني أبو جعفر (رضي الله عنه) إلى بعض دوره فأشرف علي من علو داره فأمرني بحمل ما عندي من المال إليه فقال له أبو الطيب ومن أين علمت أنه صاحب الزمان قال وقع علي من الهيبة له ودخلني من الرعب منه ما علمت أنه صاحب الزمان (عليه السلام) فكان هذا سبب انقطاعي عنه.
الحسين بن منصور الحلاّج
ومنهم الحسين بن منصور الحلاج. أخبرنا الحسين بن إبراهيم عن أبي العباس أحمد بن علي بن نوح عن أبي نصر هبة الله بن محمد الكاتب ابن بنت أم كلثوم بنت أبي جعفر العمري قال:
لما أراد الله تعالى أن يكشف أمر الحلاج ويظهر فضيحته ويخزيه وقع له أن أبا سهل بن إسماعيل بن علي النوبختي (رضي الله عنه) ممن تجوز عليه مخرقته وتتم عليه حيلته فوجه إليه يستدعيه وظن أن أبا سهل كغيره من الضعفاء في هذا الأمر بفرط جهله وقدر أن يستجره إليه فيتمخرق ويتصوف بانقياده على غيره فيستتب له ما قصد إليه من الحيلة والبهرجة على الضعفة لقدر أبي سهل في أنفس الناس ومحله من العلم والأدب أيضا عندهم ويقول له في مراسلته إياه إني وكيل صاحب الزمان (عليه السلام) وبهذا أو لا كان يستجر الجهال ثم يعلو منه إلى غيره وقد أمرت بمراسلتك وإظهار ما تريده من النصرة لك لتقوى نفسك ولا ترتاب بهذا الأمر.
فأرسل إليه أبو سهل (رضي الله عنه) يقول لك إني أسألك أمرا يسيرا يخف مثله عليك في جنب ما ظهر على يديك من الدلائل والبراهين وهو أني رجل أحب الجواري وأصبو إليهن ولي منهن عدة أتخطاهن والشيب يبعدني عنهن وأحتاج أن أخضبه في كل جمعة وأتحمل منه مشقة شديدة لأستر عنهن ذلك وإلا انكشف أمري عندهن فصار القرب بعدا والوصال هجرا وأريد أن تغنيني عن الخضاب وتكفيني مئونته وتجعل لحيتي سوداء فإنني طوع يديك وصائر إليك وقائل بقولك وداع إلى مذهبك مع ما لي في ذلك من البصيرة ولك من المعونة.
فلما سمع ذلك الحلاج من قوله وجوابه علم أنه قد أخطأ في مراسلته وجهل في الخروج إليه بمذهبه وأمسك عنه ولم يرد إليه جوابا ولم يرسل إليه رسولا وصيره أبو سهل (رضي الله عنه) أحدوثة وضحكة ويطنز به عند كل أحد وشهر أمره عند الصغير والكبير وكان هذا الفعل سببا لكشف أمره وتنفير الجماعة عنه.
ورود الحلاّج القم
وأخبرني جماعة عن أبي عبد الله الحسين بن علي بن الحسين بن موسى بن بابويه أن ابن الحلاج صار إلى قم وكاتب قرابة أبي الحسن والد الصدوق يستدعيه ويستدعي أبا الحسن أيضا ويقول أنا رسول الإمام ووكيله قال فلما وقعت المكاتبة في يد أبي (رضي الله عنه) خرقها وقال لموصلها إليه ما أفرغك للجهالات فقال له الرجل وأظن أنه قال إنه ابن عمته أو ابن عمه فإن الرجل قد استدعانا فلم خرقت مكاتبته وضحكوا منه وهزءوا به ثم نهض إلى دكانه ومعه جماعة من أصحابه وغلمانه.
قال فلما دخل إلى الدار التي كان فيها دكانه نهض له من كان هناك جالسا غير رجل رآه جالسا في الموضع فلم ينهض له ولم يعرفه أبي فلما جلس وأخرج حسابه ودواته كما تكون التجار أقبل على بعض من كان حاضرا فسأله عنه فأخبره فسمعه الرجل يسأل عنه فأقبل عليه وقال له تسأل عني وأنا حاضر فقال له أبي أكبرتك أيها الرجل وأعظمت قدرك أن أسألك فقال له تخرق رقعتي وأنا أشاهدك تخرقها فقال له أبي فأنت الرجل إذا ثم قال يا غلام برجله وبقفاه فخرج من الدار العدو لله ولرسوله ثم قال له أتدعي المعجزات عليك لعنة الله أو كما قال فأخرج بقفاه فما رأيناه بعدها بقم.
ابن ابي العزاقر معروف بالشّلمغانيّ
ومنهم ابن أبي العزاقر أخبرني الحسين بن إبراهيم عن أحمد بن علي بن نوح عن أبي نصر هبة الله بن محمد بن أحمد الكاتب بن بنت أم كلثوم بنت أبي جعفر العمري (رضي الله عنه) قال حدثتني الكبيرة أم كلثوم بنت أبي جعفر العمري (رضي الله عنها) قالت:
كان أبو جعفر بن أبي العزاقر وجيها عند بني بسطام وذاك أن الشيخ أبا القاسم (رضي الله عنه) وأرضاه كان قد جعل له عند الناس منزلة وجاها فكان عند ارتداده يحكي كل كذب وبلاء وكفر لبني بسطام ويسنده عن الشيخ أبي القاسم فيقبلونه منه ويأخذونه عنه حتى انكشف ذلك لأبي القاسم فأنكره وأعظمه ونهى بني بسطام عن كلامه وأمرهم بلعنه والبراءة منه فلم ينتهوا وأقاموا على توليه. وذاك أنه كان يقول لهم إنني أذعت السر وقد أخذ علي الكتمان فعوقبت بالإبعاد بعد الاختصاص لأن الأمر عظيم لا يحتمله إلا ملك مقرب أو نبي مرسل أو مؤمن ممتحن فيؤكد في نفوسهم عظم الأمر وجلالته.
فبلغ ذلك أبا القاسم (رضي الله عنه) فكتب إلى بني بسطام بلعنه والبراءة منه وممن تابعه على قوله وأقام على توليه فلما وصل إليهم أظهروه عليه فبكى بكاء عظيما ثم قال إن لهذا القول باطنا عظيما وهو أن اللعنة الإبعاد فمعنى قوله لعنه الله أي باعده الله عن العذاب والنار والآن قد عرفت منزلتي ومرغ خديه على التراب وقال عليكم بالكتمان لهذا الأمر.
قالت الكبيرة (رضي الله عنها) وقد كنت أخبرت الشيخ أبا القاسم أن أم أبي جعفر بن بسطام قالت لي يوما وقد دخلنا إليها فاستقبلتني وأعظمتني وزادت في إعظامي حتى انكبت على رجلي تقبلها فأنكرت ذلك وقلت لها مهلا يا ستي فإن هذا أمر عظيم وانكببت على يدها فبكت. ثم قالت كيف لا أفعل بك هذا وأنت مولاتي فاطمة فقلت لها وكيف ذاك يا ستي فقالت لي إن الشيخ يعني أبا جعفر محمد بن علي خرج إلينا بالستر قالت فقلت لها وما الستر قالت قد أخذ علينا كتمانه وأفزع إن أنا أذعته عوقبت قالت وأعطيتها موثقا أني لا أكشفه لأحد واعتقدت في نفسي الاستثناء بالشيخ (رضي الله عنه) يعني أبا لقاسم الحسين بن روح.
قالت إن الشيخ أبا جعفر قال لنا إن روح رسول الله (صلّى الله عليه وآله) انتقلت إلى أبيك يعني أبا جعفر محمد بن عثمان (رضي الله عنه) وروح أمير المؤمنين علي (عليه السلام) انتقلت إلى بدن الشيخ أبي القاسم الحسين بن روح وروح مولاتنا فاطمة (عليها السلام) انتقلت إليك فكيف لا أعظمك يا ستنا. فقلت لها مهلا لا تفعلي فإن هذا كذب يا ستنا فقالت لي سر عظيم وقد أخذ علينا أن لا نكشف هذا لأحد فالله الله في لا يحل بي العذاب ويا ستي لو لا حملتني على كشفه ما كشفته لك ولا لأحد غيرك.
قالت الكبيرة أم كلثوم (رضي الله عنها) فلما انصرفت من عندها دخلت إلى الشيخ أبي القاسم بن روح (رضي الله عنه) فأخبرته بالقصة وكان يثق ويركن إلى قولي فقال لي يا بنية إياك أن تمضي إلى هذه المرأة بعد ما جرى منها ولا تقبلي لها رقعة إن كاتبتك ولا رسولا إن أنفذته إليك ولا تلقاها بعد قولها فهذا كفر بالله تعالى وإلحاد قد أحكمه هذا الرجل الملعون في قلوب هؤلاء القوم ليجعله طريقا إلى أن يقول لهم بأن الله تعالى اتحد به وحل فيه كما تقول النصارى في المسيح (عليه السلام) ويعدو إلى قول الحلاج لعنه الله.
قالت فهجرت بني بسطام وتركت المضي إليهم ولم أقبل لهم عذرا ولا لقيت أمهم بعدها وشارع في بني نوبخت الحديث فلم يبق أحد إلا وتقدم إليه الشيخ أبو القاسم وكاتبه بلعن أبي جعفر الشلمغاني والبراءة منه وممن يتولاه ورضي بقوله أو كلمه فضلا عن موالاته.
ثم ظهر التوقيع من صاحب الزمان بلعن أبي جعفر محمد بن علي والبراءة منه وممن تابعه وشايعه ورضي بقوله وأقام على توليه بعد المعرفة بهذا التوقيع وله حكايات قبيحة وأمور فظيعة تنزه كتابنا عن ذكرها ذكرها ابن نوح وغيره.
وكان سبب قتله أنه لما أظهر لعنه أبو القاسم بن روح واشتهر أمره وتبرأ منه وأمر جميع الشيعة بذلك لم يمكنه التلبيس فقال في مجلس حافل فيه رؤساء الشيعة وكل يحكي عن الشيخ أبي القاسم لعنه والبراءة منه اجمعوا بيني وبينه حتى آخذ يده ويأخذ بيدي فإن لم تنزل عليه نار من السماء تحرقه وإلا فجميع ما قاله في حق ورقي ذلك إلى الراضي لأنه كان ذلك في دار ابن مقلة فأمر بالقبض عليه وقتله فقتل واستراحت الشيعة منه.
عقايده
وقال أبو الحسن محمد بن أحمد بن داود كان محمد بن الشلمغاني المعروف بابن أبي العزاقر لعنه الله يعتقد القول بحمل الضد ومعناه أنه لا يتهيأ إظهار فضيلة للولي إلا بطعن الضد فيه لأنه يحمل السامع طعنه على طلب فضيلته فإذن هو أفضل من الولي إذ لا يتهيأ إظهار الفضل إلا به وساقوا المذهب من وقت آدم الأول إلى آدم السابع لأنهم قالوا سبع عوالم وسبع أوادم ونزلوا إلى موسى وفرعون ومحمد وعلي مع أبي بكر ومعاوية. وأما في الضد فقال بعضهم الولي ينصب الضد ويحمله على ذلك كما قال قوم من أصحاب الظاهر أن علي بن أبي طالب نصب أبا بكر في ذلك المقام وقال بعضهم لا ولكن هو قديم معه لم يزل قالوا والقائم الذي ذكروا أصحاب الظاهر أنه من ولد الحادي عشر فإنه يقوم معناه إبليس لأنه قال ﴿فَسَجَدَ اَلْمَلاَئِكَةُ كُلُّهُمْ أَجْمَعُونَ *إِلاَّ إِبْلِيسَ﴾ ولم يسجد ثم قال ﴿لَأَقْعُدَنَّ لَهُمْ صِرَاطَكَ اَلْمُسْتَقِيمَ﴾ فدل على أنه كان قائما في وقت ما أمر بالسجود ثم قعد بعد ذلك وقوله يقوم القائم إنما هو ذلك القائم الذي أمر بالسجود فأبى وهو إبليس لعنه الله. وقال شاعرهم لعنهم الله:

يا لاعنا بالضد من عدى * * * ما الضد إلا ظاهر الولي
والحمد للمهيمن الوفي * * * لست على حال كهمامي
ولا حجامي ولا جغدي * * * قد فقت من قول على الفهدي
نعم وجاوزت مدى العبد * * * فوق عظيم ليس بالمجوسي
لأنه الفرد بلا كيف * * * متحد بكل أوحدي
مخالط للنوري والظلمى * * * يا طالبا من بيت هاشمي
وجاحدا من بيت كسروي * * * قد غاب في نسبة أعجمي
في الفارسي الحسب الرضي * * * كما التوى في العرب من لوي

وقال الصفواني سمعت أبا علي بن همام يقول سمعت محمد بن علي العزاقري الشلمغاني يقول الحق واحد وإنما تختلف قمصه فيوم يكون في أبيض ويوم يكون في أحمر ويوم يكون في أزرق. قال ابن همام فهذا أول ما أنكرته من قوله لأنه قول أصحاب الحلول.
وأخبرنا جماعة عن أبي محمد هارون بن موسى عن أبي علي محمد بن همام أن محمد بن علي الشلمغاني لم يكن قط بابا إلى أبي القاسم ولا طريقا له ولا نصبه أبو القاسم بشيء من ذلك على وجه ولا سبب ومن قال بذلك فقد أبطل وإنما كان فقيها من فقهائنا فخلط وظهر عنه ما ظهر وانتشر الكفر والإلحاد عنه. فخرج فيه التوقيع على يد أبي القاسم بلعنه والبراءة منه وممن تابعه وشايعه وقال بقوله.
كتاب التّكليف
وأخبرني الحسين بن إبراهيم عن أحمد بن علي بن نوح عن أبي نصر هبة الله بن محمد بن أحمد قال حدثني أبو عبد الله الحسين بن أحمد الحامدي البزاز المعروف بغلام أبي علي بن جعفر المعروف بابن رهومة النوبختي وكان شيخا مستورا قال سمعت روح بن أبي القاسم بن روح يقول لما عمل محمد بن علي الشلمغاني كتاب التكليف قال الشيخ يعني أبا القاسم (رضي الله عنه) اطلبوه إلي لأنظره فجاءوا به فقرأه من أوله إلى آخره فقال ما فيه شيء إلا وقد روي عن الأئمة في موضعين أو ثلاثة فإنه كذب عليهم في روايتها لعنه الله.
وأخبرني جماعة عن أبي الحسن محمّد بن أحمد بن داود وأبي عبد الله الحسين بن عليّ بن الحسين بن موسى بن بابويه أنّهما قالا ممّا أخطأ محمّد بن عليّ في المذهب في باب الشّهادة أنّه روى عن العالم أنّه قال إذا كان لأخيك المؤمن على رجل حقّ فدفعه عنه ولم يكن له من البيّنة عليه إلاّ شاهد واحد وكان الشّاهد ثقة رجعت إلى الشّاهد فسألته عن شهادته فإذا أقامها عندك شهدت معه عند الحاكم على مثل ما يشهد عنده لئلاّ يتوى حقّ امرئ مسلم واللفظ لابن بابويه وقال هذا كذب منه ولسنا نعرف ذلك وقال في موضع آخر كذب فيه.
أبو بكر البغداديّ
ذكر أمر أبي بكر البغدادي ابن أخي الشيخ أبي جعفر محمد بن عثمان العمري (رضي الله عنه) وأبي دلف المجنون.
أخبرني الشيخ أبو عبد الله محمد بن محمد بن النعمان عن أبي الحسن علي بن بلال المهلبي قال سمعت أبا القاسم جعفر بن محمد بن قولويه يقول. أما أبو دلف الكاتب لا حاطه الله فكنا نعرفه ملحدا ثم أظهر الغلو ثم جن وسلسل ثم صار مفوضا وما عرفناه قط إذا حضر في مشهد إلا استخف به ولا عرفته الشيعة إلا مدة يسيرة والجماعة تتبرأ عنه وممن يومي إليه وينمس به. وقد كنا وجهنا إلى أبي بكر البغدادي لما ادعى له هذا ما ادعاه فأنكر ذلك وحلف عليه فقبلنا ذلك منه فلما دخل بغداد مال إليه وعدل من الطائفة وأوصى إليه لم نشك أنه على مذهبه فلعناه وبرئنا منه لأن عندنا أن كل من ادعى الأمر بعد السمري فهو كافر منمس ضال مضل وبالله التوفيق.
وذكر أبو عمرو محمد بن محمد بن نصر السكري قال لما قدم ابن محمد بن الحسن بن الوليد القمي من قبل أبيه والجماعة وسألوه عن الأمر الذي حكي فيه من النيابة أنكر ذلك وقال ليس إلي من هذا الأمر شيء ولا ادعيت شيئا من هذا وكنت حاضرا لمخاطبته إياه بالبصرة. وذكر ابن عياش قال اجتمعت يوما مع أبي دلف فأخذنا في ذكر أبي بكر البغدادي فقال لي تعلم من أين كان فضل سيدنا الشيخ قدس الله روحه وقدس به على أبي القاسم الحسين بن روح وعلى غيره فقلت له ما أعرف قال لأن أبا جعفر محمد بن عثمان قدم اسمه على اسمه في وصيته قال فقلت له فالمنصور إذا أفضل من مولانا أبي الحسن موسى (عليه السلام) قال وكيف قلت لأن الصادق قدم اسمه على اسمه في الوصية. فقال لي أنت تتعصب على سيدنا وتعاديه فقلت الخلق كلهم تعادي أبا بكر البغدادي وتتعصب عليه غيرك وحدك وكدنا نتقاتل ونأخذ بالأزياق. وأمر أبي بكر البغدادي في قلة العلم والمروءة أشهر وجنون أبي دلف أكثر من أن يحصى لا نشغل كتابنا بذلك ولا نطول بذكره ذكر ابن نوح طرفا من ذلك.
وروى أبو محمد هارون بن موسى عن أبي القاسم الحسين بن عبد الرحيم الأبراروري قال أنفذني أبي عبد الرحيم إلى أبي جعفر محمد بن عثمان العمري (رضي الله عنه) في شيء كان بيني وبينه فحضرت مجلسه وفيه جماعة من أصحابنا وهم يتذاكرون شيئا من الروايات وما قاله الصادقون (عليهم السلام) حتى أقبل أبو بكر محمد بن أحمد بن عثمان المعروف بالبغدادي ابن أخي أبي جعفر العمري فلما بصر به أبو جعفر (رضي الله عنه) قال للجماعة أمسكوا فإن هذا الجائي ليس من أصحابكم. وحكي أنه توكل لليزيدي بالبصرة فبقي في خدمته مدة طويلة وجمع مالا عظيما فسعى به إلى اليزيدي فقبض عليه وصادره وضربه على أم رأسه حتى نزل الماء في عينيه فمات أبو بكر ضريرا.
وقال أبو نصر هبة الله بن محمد بن أحمد الكاتب ابن بنت أم كلثوم بنت أبي جعفر محمد بن عثمان العمري (رضي الله عنه) أن أبا دلف محمد بن مظفر الكاتب كان في ابتداء أمره مخمسا مشهورا بذلك لأنه كان تربية الكرخيين وتلميذهم وصنيعتهم وكان الكرخيون مخمسة لا يشك في ذلك أحد من الشيعة وقد كان أبو دلف يقول ذلك ويعترف به ويقول نقلني سيدنا الشيخ الصالح قدس الله روحه ونور ضريحه عن مذهب أبي جعفر الكرخي إلى المذهب الصحيح يعني أبا بكر البغدادي. وجنون أبي دلف وحكايات فساد مذهبه أكثر من أن تحصى فلا نطول بذكره هاهنا.
توقيع الحجّة في جواز العمل بروايات المدّعين (٤١)
أخبرنا جماعة عن أبي الحسن محمّد بن أحمد بن داود القمّيّ قال وجدت بخطّ أحمد بن إبراهيم النّوبختيّ وإملاء أبي القاسم الحسين بن روح (رضي الله عنه) على ظهر كتاب فيه جوابات ومسائل أنفذت من قمّ يسأل عنها هل هي جوابات الفقيه (عليه السلام) أو جوابات محمّد بن عليّ الشّلمغانيّ لأنّه حكي عنه أنّه قال هذه المسائل أنا أجبت عنها.
فكتب إليهم على ظهر كتابهم:
بسم الله الرّحمن الرّحيم
قد وقفنا على هذه الرّقعة وما تضمّنته فجميعه جوابنا ولا مدخل للمخذول الضّالّ المضلّ المعروف بالعزاقريّ لعنه الله في حرف منه وقد كانت أشياء خرجت إليكم على يدي أحمد بن هلال وغيره من نظرائه وكان من ارتدادهم عن الإسلام مثل ما كان من هذا عليهم لعنة الله وغضبه.
فاستثبتّ قديما في ذلك.
فخرج الجواب:
ألا من استثبت فإنّه لا ضرر في خروج ما خرج على أيديهم وإنّ ذلك صحيح.
توقيعه (عليه السلام) في لعن مدّعي البابيّة (٤٢)
روى أصحابنا أنّ أبا محمّد الحسن الشّريعيّ كان من أصحاب أبي الحسن عليّ بن محمّد ثمّ الحسن بن عليّ (عليه السلام) وهو أوّل من ادّعى مقاما لم يجعله الله فيه من قبل صاحب الزّمان (عليه السلام) وكذب على الله وعلى حججه (عليه السلام) ونسب إليهم ما يليق بهم وما هم منه براء ثمّ ظهر منه القول بالكفر والإلحاد وكذلك كان محمّد بن نصير النّميريّ من أصحاب أبي محمّد الحسن (عليه السلام) فلمّا توفّي ادّعى النّيابة لصاحب الزّمان (عليه السلام) ففضحه الله تعالى بما ظهر منه من الإلحاد والغلوّ والقول بالتّناسخ وقد كان يدّعي أنّه رسول نبيّ أرسله عليّ بن محمّد (عليه السلام) ويقول فيه بالرّبوبيّة ويقول بالإجابة للمحارم وكان أيضا من جملة الغلاة أحمد بن هلال الكرخيّ وقد كان من قبل في عداد أصحاب أبي محمّد (عليه السلام) ثمّ تغيّر عمّا كان عليه وأنكر نيابة أبي جعفر محمّد بن عثمان فخرج التّوقيع بلعنه من قبل صاحب الأمر بالبراءة منه في جملة من لعن وتبرّأ منه وكذلك كان أبو طاهر محمّد بن عليّ بن بلال والحسين بن منصور الحلاّج ومحمّد بن عليّ الشّلمغانيّ المعروف بابن أبي العزاقر لعنهم الله.
فخرج التّوقيع بلعنهم والبراءة منهم جميعا على يد الشّيخ أبي القاسم الحسين بن روح نسخته:
اعرف أطال الله بقاءك وعرّفك الخير كلّه وختم به عملك من تثق بدينه وتسكن إلى نيّته من إخواننا أدام الله سعادتهم بأنّ محمّد بن عليّ المعروف بالشّلمغانيّ عجّل الله له النّقمة ولا أمهله قد ارتدّ عن الإسلام وفارقه وألحد في دين الله وادّعى ما كفر معه بالخالق جلّ وتعالى وافترى كذبا وزورا وقال بهتانا وإثما عظيما كذب العادلون بالله وضلّوا ضلالا بعيدا وخسروا خسرانا مبينا.
وإنّا برئنا إلى الله تعالى وإلى رسوله وآله صلوات الله وسلامه ورحمته وبركاته عليهم منه ولعنّاه عليه لعائن الله تترى في الظّاهر منّا والباطن في السّرّ والجهر وفي كلّ وقت وعلى كلّ حال وعلى من شايعه وتابعه وبلغه هذا القول منّا فأقام على تولّيه بعده وأعلمهم تولاّكم الله أنّنا في التّوقّي والمحاذرة منه على مثل ما كنّا عليه ممّن تقدّمه من نظرائه من الشّريعيّ والنّميريّ والهلاليّ والبلاليّ وغيرهم وعادة الله جلّ ثناؤه مع ذلك قبله وبعده عندنا جميلة وبه نثق وإيّاه نستعين وهو حسبنا في كلّ أمورنا ونعم الوكيل.
كتب شلمغانيّ وبني فضّال (٤٣)
وقال أبو الحسين بن تمام حدّثني عبد الله الكوفيّ خادم الشّيخ الحسين بن روح (رضي الله عنه) قال سئل الشّيخ يعني أبا القاسم (رضي الله عنه) عن كتب ابن أبي العزاقر بعد ما ذمّ وخرجت فيه اللّعنة فقيل له فكيف نعمل بكتبه وبيوتنا منها ملأى فقال أقول فيها ما قاله أبو محمّد الحسن بن عليّ (صلوات الله عليهما) وقد سئل عن كتب بني فضّال فقالوا كيف نعمل بكتبهم وبيوتنا منها ملأى.

فقال (صلوات الله عليه) خذوا بما رووا وذروا ما رأوا.
مباهلة الشّلمغانيّ مع حسين بن روح (قدّس سرّه)
أخبرني الحسين بن عبيد الله عن أبي الحسن محمّد بن أحمد بن داود القمّيّ عن أبي عليّ بن همّام قال أنفذ محمّد بن عليّ الشّلمغانيّ العزاقريّ إلى الشّيخ الحسين بن روح يسأله أن يباهله وقال أنا صاحب الرّجل وقد أمرت بإظهار العلم وقد أظهرته باطنا وظاهرا فباهلني فأنفذ إليه الشّيخ في جواب ذلك أيّنا تقدّم صاحبه فهو المخصوم فتقدّم العزاقريّ فقتل وصلب وأخذ معه ابن أبي عون وذلك في سنة ثلاث وعشرين وثلاثمائة قال ابن نوح وأخبرني جدّي محمّد بن أحمد بن العبّاس بن نوح (رضي الله عنه) قال أخبرنا أبو محمّد الحسن بن جعفر بن إسماعيل بن صالح الصّيمريّ قال لمّا أنفذ الشّيخ أبو القاسم الحسين بن روح (رضي الله عنه) التّوقيع في لعن ابن أبي العزاقر أنفذه من مجلسه في دار المقتدر إلى شيخنا أبي عليّ بن همّام في ذي الحجّة سنة اثنتي عشرة وثلاثمائة وأملى أبو عليّ عليّ وعرّفني أنّ أبا القاسم (رضي الله عنه) راجع في ترك إظهاره فإنّه في يد القوم وفي حبسهم فأمر بإظهاره وأن لا يخشى ويأمن فتخلّص وخرج من الحبس بعد ذلك بمدّة يسيرة والحمد لله.
توقيعات خرج في ارتداد صوفيّ المتصنّع هلال الكرخيّ
عليّ بن محمّد بن قتيبة عن أحمد بن إبراهيم المراغيّ قال ورد على القاسم بن العلاء نسخة ما كان خرج من لعن ابن هلال وكان ابتداء ذلك أن كتب (عليه السلام) إلى قوّامه بالعراق.
احذروا الصّوفيّ المتصنّع.
قال وكان من شأن أحمد بن هلال أنّه قد كان حجّ أربعا وخمسين حجّة عشرون منها على قدميه قال وكان رواة أصحابنا بالعراق لقوه وكتبوا منه فأنكروا ما ورد في مذمّته فحملوا القاسم بن العلاء على أن يراجع في أمره.
فخرج إليه:
قد كان أمرنا نفذ إليك في المتصنّع ابن هلال لا (رحمه الله) بما قد علمت لم يزل لا غفر الله له ذنبه ولا أقاله عثرته دخل في أمرنا بلا إذن منّا ولا رضى يستبدّ برأيه فيتحامى من ديوننا لا يمضي من أمرنا إيّاه إلاّ بما يهواه ويريد أرداه الله في نار جهنّم فصبرنا عليه حتّى بتر الله عمره بدعوتنا وكنّا قد عرّفنا خبره قوما من موالينا في أيّامه لا (رحمه الله) وأمرناهم بإلقاء ذلك إلى الخلّص من موالينا ونحن نبرأ إلى الله من ابن هلال لا (رحمه الله) وممّن لا يبرأ منه وأعلم الإسحاقيّ سلّمه الله وأهل بيته ممّا أعلمناك من حال أمر هذا الفاجر وجميع من كان سألك ويسألك عنه من أهل بلده والخارجين ومن كان يستحقّ أن يطّلع على ذلك فإنّه لا عذر لأحد من موالينا في التّشكيك فيما يؤدّيه عنّا ثقاتنا قد عرفوا بأنّنا نفاوضهم سرّنا ونحمله إيّاه إليهم وعرفنا ما يكون من ذلك إن شاء الله قال وقال أبو حامد فثبت قوم على إنكار ما خرج فيه فعاودوه فيه
فخرج:
لا شكر الله قدره لم يدع المرزئة بأن لا يزيغ قلبه بعد أن هداه وأن يجعل ما منّ به عليه مستقرّا ولا يجعله مستودعا وقد علمتم ما كان من أمر الدّهقان عليه لعنة الله وخدمته وطول صحبته فأبدله الله بالإيمان كفرا حين فعل ما فعل فعاجله الله بالنّقمة ولم يمهله(٤٤).

القسم الرّابع: التوقيعات لبعض الأصحاب والعلماء

ذكر عدد من الوكلاء الّذين يرون الصاحب (عليه السلام) (٤٥)
محمّد بن محمّد الخزاعيّ عن أبي عليّ الأسديّ عن أبيه عن محمّد بن أبي عبد الله الكوفيّ أنّه ذكر عدد من انتهى إليه ممّن وقف على معجزات صاحب الزّمان (صلوات الله عليه) ورآه من الوكلاء ببغداد العمريّ وابنه وحاجز والبلاليّ والعطّار ومن الكوفة العاصميّ ومن الأهواز محمّد بن إبراهيم بن مهزيار ومن أهل قمّ أحمد بن إسحاق ومن أهل همذان محمّد بن صالح ومن أهل الرّيّ البسّاميّ والأسديّ يعني نفسه ومن أهل آذربيجان القاسم بن العلاء ومن نيسابور محمّد بن شاذان ومن غير الوكلاء من أهل بغداد أبو القاسم بن أبي حابس وأبو عبد الله الكنديّ وأبو عبد الله الجنيديّ وهارون القزّاز والنّيليّ وأبو القاسم بن دبيس وأبو عبد الله بن فرّوخ ومسرور الطّبّاخ مولى أبي الحسن (عليه السلام) وأحمد ومحمّد ابنا الحسن وإسحاق الكاتب من بني نيبخت وصاحب الفراء وصاحب الصّرّة المختومة ومن همذان محمّد بن كشمرد وجعفر بن حمدان ومحمّد بن هارون بن عمران ومن الدّينور حسن بن هارون وأحمد ابن أخيه وأبو الحسن ومن أصفهان ابن باداشاكة ومن الصّيمرة زيدان ومن قمّ الحسن بن نضر ومحمّد بن محمّد وعليّ بن محمّد بن إسحاق وأبوه والحسن بن يعقوب ومن أهل الرّيّ القاسم بن موسى وابنه وأبو محمّد بن هارون وصاحب الحصاة وعليّ بن محمّد ومحمّد بن محمّد الكلينيّ وأبو جعفر الرّفّاء ومن قزوين مرداس وعليّ بن أحمد ومن قابس رجلان ومن شهرزور ابن الخال ومن فارس المجروح ومن مرو صاحب الألف دينار وصاحب المال والرّقعة البيضاء وأبو ثابت ومن نيسابور محمّد بن شعيب بن صالح ومن اليمن الفضل بن يزيد والحسن ابنه والجعفريّ وابن الأعجميّ والشّمشاطيّ ومن مصر صاحب المولودين وصاحب المال بمكّة وأبو رجاء ومن نصيبين أبو محمّد بن الوجناء ومن الأهواز الحصينيّ.
توقيع الامام (عليه السلام) لصالح بن ابي الصّلاح (رحمه الله) (٤٦)
أخبرنا أبو الحسين بن أبي جيد القمّيّ عن محمّد بن الحسن بن الوليد عن محمّد بن يحيى العطّار عن محمّد بن أحمد بن يحيى عن صالح بن أبي صالح قال:
سألني بعض النّاس في سنة تسعين ومائتين قبض شيء فامتنعت من ذلك وكتبت أستطلع الرّأي.
فأتاني الجواب:
بالرّيّ محمّد بن جعفر العربيّ فليدفع إليه فإنّه من ثقاتنا.
توقيعه (عليه السلام) لأبي جعفر محمّد بن عليّ بن نوبخت (٤٧)
وبهذا الإسناد عن أبي جعفر محمّد بن عليّ بن نوبخت قال عزمت على الحجّ وتأهّبت.
فورد عليّ: نحن لذلك كارهون.
فضاق صدري واغتممت وكتبت أنا مقيم بالسّمع والطّاعة غير أنّي مغتمّ بتخلّفي عن الحجّ.
فوقّع:
لا يضيقنّ صدرك فإنّك تحجّ من قابل فلمّا كان من قابل استأذنت.
فورد الجواب:
فكتبت أنّي عادلت محمّد بن العبّاس وأنا واثق بديانته وصيانته.
فورد الجواب الأسديّ نعم العديل فإن قدم فلا تختره عليه.
قال فقدم الأسديّ فعادلته.
توقيعه (عليه السلام) لمحمّد بن شاذان النّيشابوريّ (٤٨)
محمّد بن يعقوب عن عليّ بن محمّد عن محمّد بن شاذان النّيشابوريّ قال:
اجتمع عندي خمسمائة درهم ينقص عشرون درهما فلم أحبّ أن تنقص هذا المقدار فوزنت من عندي عشرين درهما ودفعتها إلى الأسديّ ولم أكتب بخبر نقصانها وإنّي أتممتها من مالي.
فورد الجواب:
قد وصلت الخمسمائة الّتي لك فيها عشرون.
توقيعه (عليه السلام) لأبي محمّد الرّازيّ وأحمد بن أبي عبد الله (٤٩)
ومنهم أحمد بن إسحاق وجماعة خرج التّوقيع في مدحهم روى أحمد بن إدريس عن أحمد بن محمّد بن عيسى عن أبي محمّد الرّازيّ قال كنت وأحمد بن أبي عبد الله بالعسكر فورد علينا رسول من قبل الرّجل فقال:
أحمد بن إسحاق الأشعريّ وإبراهيم بن محمّد الهمدانيّ وأحمد بن حمزة بن اليسع ثقات.
توقيعه (عليه السلام) لمحمّد بن إبراهيم بن مهزيار (٥٠)
روي عن محمّد بن إبراهيم بن مهزيار قال شككت عند وفاة أبي محمّد (عليه السلام) وكان اجتمع عند أبي مال جليل فحمله فركب السّفينة وخرجت معه مشيّعا له فوعك فقال ردّني فهو الموت واتّق الله في هذا المال وأوصى إليّ ومات وقلت لا يوصي أبي بشيء غير صحيح أحمل هذا المال إلى العراق ولا أخبر أحدا فإن وضح لي شيء أنفذته وإلاّ أنفقته فاكتريت دارا على الشّطّ وبقيت أيّاما فإذا أنا برسول معه رقعة فيها:
يا محمّد معك كذا وكذا حتّى قصّ عليّ جميع ما معي.
فسلّمت المال إلى الرّسول وبقيت أيّاما لا يرفع بي رأس فاغتممت.
فخرج إليّ:
قد أقمناك مقام أبيك فاحمد الله.
توقيع النّاحية المقدّسة إلى وكيله القاسم بن العلاء في الران بآذربيجان (٥١)
المفيد والغضائريّ عن محمّد بن أحمد الصّفوانيّ قال رأيت القاسم بن العلاء وقد عمّر مائة سنة وسبع عشرة سنة منها ثمانين سنة صحيح العينين لقي مولانا أبا الحسن وأبا محمّد العسكريّين (عليه السلام) وحجب بعد الثّمانين وردّت عليه عيناه قبل وفاته بسبعة أيّام وذلك أنّي كنت مقيما عنده بمدينة الرّان من أرض آذربيجان وكان لا ينقطع توقيعات مولانا صاحب الزّمان (عليه السلام) على يد أبي جعفر محمّد بن عثمان العمريّ وبعده على يد أبي القاسم الحسين بن روح قدّس الله أرواحهما.
فانقطعت عنه المكاتبة نحوا من شهرين فغلق (رحمه الله) لذلك فبينا نحن عنده نأكل إذ دخل البوّاب مستبشرا فقال له فيج العراق لا يسمّى بغيره فاستبشر القاسم وحوّل وجهه إلى القبلة فسجد ودخل كهل قصير يرى أثر الفيوج عليه وعليه جبّة مضرّبة وفي رجله نعل محامليّ وعلى كتفه مخلاة فقام القاسم فعانقه ووضع المخلاة عن عنقه ودعا بطست وماء فغسل يده وأجلسه إلى جانبه فأكلنا وغسلنا أيدينا فقام الرّجل فأخرج كتابا أفضل من النّصف المدرّج فناوله القاسم فأخذه وقبّله ودفعه إلى كاتب له يقال له ابن أبي سلمة فأخذه أبو عبد الله ففضّه وقرأه حتّى أحسّ القاسم بنكاية فقال يا ابا عبد الله خير فقال خير فقال ويحك خرج فيّ شيء فقال أبو عبد الله ما تكره فلا قال القاسم فما هو قال نعي الشّيخ إلى نفسه بعد ورود هذا الكتاب بأربعين يوما وقد حمل إليه سبعة أثواب فقال القاسم في سلامة من ديني فقال في سلامة من دينك فضحك (رحمه الله) فقال ما أؤمّل بعد هذا العمر فقال الرّجل الوارد فأخرج من مخلاته ثلاثة أزر وحبرة يمانيّة حمراء وعمامة وثوبين ومنديلا فأخذه القاسم وكان عنده قميص خلعه عليه مولانا الرّضا أبو الحسن (عليه السلام) وكان له صديق يقال له عبد الرّحمن بن محمّد السّنيزيّ وكان شديد النّصب وكان بينه وبين القاسم نضّر الله وجهه مودّة في أمور الدّنيا شديدة وكان القاسم يودّه وقد كان عبد الرّحمن وافى إلى الدّار لإصلاح بين أبي جعفر بن حمدون الهمدانيّ وبين ختنه ابن القاسم فقال القاسم لشيخين من مشايخنا المقيمين معه أحدهما يقال له أبو حامد عمران بن المفلّس والآخر أبو عليّ بن جحدر أن أقرئا هذا الكتاب عبد الرّحمن بن محمّد فإنّي أحبّ هدايته وأرجو أن يهديه الله بقراءة هذا الكتاب فقالا له الله الله الله فإنّ هذا الكتاب لا يحتمل ما فيه خلق من الشّيعة فكيف عبد الرّحمن بن محمّد فقال أنا أعلم أنّي مفش لسرّ يجوز لي إعلانه لكن من محبّتي لعبد الرّحمن بن محمّد وشهوتي أن يهديه الله (عزَّ وجلَّ) لهذا الأمر هو ذا أقرئه الكتاب فلمّا مرّ ذلك اليوم وكان يوم الخميس لثلاث عشرة خلت من رجب دخل عبد الرّحمن بن محمّد وسلّم عليه فأخرج القاسم الكتاب فقال له اقرأ هذا الكتاب وانظر لنفسك فقرأ عبد الرّحمن الكتاب فلمّا بلغ إلى موضع النّعي رمى الكتاب عن يده وقال للقاسم يا ابا محمّد اتّق الله فإنّك رجل فاضل في دينك متمكّن من عقلك والله (عزَّ وجلَّ) يقول ومَا تَدْرِي نَفْسٌ مَا ذَا تَكْسِبُ غَداً ومَا تَدْرِي نَفْسٌ بِأَيِّ أَرْضٍ تَمُوتُ وقال عالم الغيب فلا يظهر على غيبه أحدا فضحك القاسم وقال له أتمّ الآية إلاّ من ارتضى من رسول ومولاي هو المرتضى من الرّسول وقال قد علمت أنّك تقول هذا ولكن أرّخ اليوم فإن أنا عشت بعد هذا اليوم المورّخ في هذا الكتاب فاعلم أنّي لست على شيء وإن أنا متّ فانظر لنفسك فورّخ عبد الرّحمن اليوم وافترقوا وحمّ القاسم يوم السّابع من ورود الكتاب واشتدّت به في ذلك اليوم العلّة واستند في فراشه إلى الحائط وكان ابنه الحسن بن القاسم مدمنا على شرب الخمر وكان متزوّجا إلى أبي جعفر بن حمدون الهمدانيّ وكان جالسا ورداؤه مستور على وجهه في ناحية من الدّار وأبو حامد في ناحيته وأبو عليّ بن جحدر وأنا وجماعة من أهل البلد نبكي إذا اتّكأ القاسم على يديه إلى خلف وجعل يقول يا محمّد يا عليّ يا حسن يا حسين يا مواليّ كونوا شفعائي إلى الله (عزَّ وجلَّ) وقالها الثّانية وقالها الثّالثة فلمّا بلغ في الثّالثة يا موسى يا عليّ تفرقعت أجفان عينيه كما يفرقع الصّبيان شقائق النّعمان وانتفخت حدقته وجعل يمسح بكمّه عينيه وخرج من عينية شبيه بماء اللّحم ثمّ مدّ طرفه إلى ابنه فقال يا حسن إليّ يا ابا حامد إليّ يا ابا عليّ فاجتمعنا حوله ونظرنا إلى الحدقتين صحيحتين فقال له أبو حامد تراني وجعل يده على كلّ واحد منّا وشاع الخبر في النّاس والعامّة وأتاه النّاس من العوامّ ينظرون إليه وركب القاضي إليه وهو أبو السّائب عتبة بن عبيد الله المسعوديّ وهو قاضي القضاة ببغداد فدخل عليه فقال له يا ابا محمّد ما هذا الّذي بيدي وأراه خاتما فصّه فيروزج فقرّبه منه فقال عليه ثلاثة أسطر فتناوله القاسم (رحمه الله) فلم يمكنه قراءته وخرج النّاس متعجّبين يتحدّثون بخبره والتفت القاسم إلى ابنه الحسن فقال له إنّ الله منزّلك منزلة ومرتّبك مرتبة فاقبلها بشكر فقال له الحسن يا أبه قد قبلتها قال القاسم على ما ذا قال على ما تأمرني به يا أبه قال على أن ترجع عمّا أنت عليه من شرب الخمر قال الحسن يا أبه وحقّ من أنت في ذكره لأرجعنّ عن شرب الخمر ومع الخمر أشياء لا تعرفها فرفع القاسم يده إلى السّماء وقال اللّهمّ ألهم الحسن طاعتك وجنّبه معصيتك ثلاث مرّات ثمّ دعا بدرج فكتب وصيّته بيده (رحمه الله) وكانت الضّياع الّتي في يده لمولانا وقف وقفه وكان فيما أوصى الحسن أن قال يا بنيّ إن أهّلت لهذا الأمر يعني الوكالة لمولانا فيكون قوتك من نصف ضيعتي المعروفة بفرجيدة وسائرها ملك لمولاي وإن لم تؤهّل له فاطلب خيرك من حيث يتقبّل الله وقبل الحسن وصيّته على ذلك فلمّا كان في يوم الأربعين وقد طلع الفجر مات القاسم (رحمه الله) فوافاه عبد الرّحمن يعدو في الأسواق حافيا حاسرا وهو يصيح وا سيّداه فاستعظم النّاس ذلك منه وجعل النّاس يقولون ما الّذي تفعل بذلك فقال اسكتوا فقد رأيت ما لم تروه وتشيّع ورجع عمّا كان عليه ووقف الكثير من ضياعه وتولّى أبو عليّ بن جحدر غسل القاسم وأبو حامد يصبّ عليه الماء وكفّن في ثمانية أثواب على بدنه قميص مولاه أبي الحسن وما يليه السّبعة الأثواب الّتي جاءته من العراق.
فلمّا كان بعد مدّة يسيرة ورد كتاب تعزية على الحسن من مولانا (عليه السلام) في آخره دعاء.
ألهمك الله طاعته وجنّب معصيته وهو الدّعاء الّذي كان دعا به أبوه وكان آخره.
قد جعلنا أباك إماما لك وفعاله لك مثالا.
دعاء المهديّ (عليه السلام) لإبراهيم بن مهزيار ومدحه (٥٢)
ابن المتوكّل عن الحميريّ عن إبراهيم بن مهزيار قال قدمت مدينة الرّسول وآله فبحثت عن أخبار آل أبي محمّد الحسن بن عليّ الأخير (عليه السلام) فلم أقع على شيء منها فرحلت منها إلى مكّة مستبحثا عن ذلك فبينا أنا في الطّواف إذ تراءى لي فتى أسمر اللّون رائع الحسن جميل المخيلة يطيل التّوسّم فيّ فعدلت إليه مؤمّلا منه عرفان ما قصدت له فلمّا له فلمّا قربت منه سلّمت فأحسن الإجابة.
ثمّ قال من أيّ البلاد أنت قلت رجل من أهل العراق قال من أيّ العراق قلت من الأهواز قال مرحبا بلقائك هل تعرف بها جعفر بن حمدان الخصيبيّ قلت دعي فأجاب قال (رحمة الله عليه) ما كان أطول ليله وأجزل نيله فهل تعرف إبراهيم بن مهزيار قلت أنا إبراهيم بن مهزيار فعانقني مليّا.
ثمّ قال مرحبا بك يا أبا إسحاق ما فعلت العلامة الّتي وشجت بينك وبين أبي محمّد (صلوات الله عليه) فقلت لعلّك تريد الخاتم الّذي آثرني الله به من الطّيّب أبي محمّد الحسن بن عليّ (عليه السلام) قال ما أردت سواه فأخرجته فلمّا نظر إليه استعبر وقبّله ثمّ قرأ كتابته وكانت يا الله يا محمّد يا عليّ.
ثمّ قال بأبي يدا طال ما جلت فيها وتراخى بنا فنون الأحاديث إلى أن قال لي يا أبا إسحاق أخبرني عن عظيم ما توخّيت بعد الحجّ قلت وأبيك ما توخّيت إلاّ ما سأستعلمك مكنونه قال سل عمّا شئت فإنّي شارح لك إن شاء الله.
قلت هل تعرف من أخبار آل أبي محمّد الحسن بن عليّ صلوات الله وسلامه عليه شيئا قال وايم الله وإنّي لأعرف الضّوء في جبين محمّد وموسى ابني الحسن بن عليّ (صلوات الله عليهما) وإنّي لرسولهما إليك قاصدا لإنبائك أمرهما فإن أحببت لقاءهما والاكتحال بالتّبرّك بهما فارحل معي إلى الطّائف وليكن ذلك في خفية من رجالك واكتتام.
قال إبراهيم فشخصت معه إلى الطّائف أتخلّل رملة فرملة حتّى أخذ في بعض مخارج الفلاة فبدت لنا خيمة شعر قد أشرفت على أكمة رمل يتلألأ تلك البقاع منها تلألؤا فبدرني إلى الإذن ودخل مسلّما عليهما وأعلمهما بمكاني فخرج عليّ أحدهما وهو الأكبر سنّا م ح م د بن الحسن (صلوات الله عليه) وهو غلام أمرد ناصع اللّون واضح الجبين أبلج الحاجب مسنون الخدّين أقنى الأنف أشمّ أروع كأنّه غصن بان وكأنّ صفحة غرّته كوكب درّيّ بخدّه الأيمن خال كأنّه فتاتة [فتاة] مسك على بياض الفضّة فإذا برأسه وفرة سحماء سبطة تطالع شحمة أذنه له سمت ما رأت العيون أقصد منه ولا أعرف حسنا وسكينة وحياء فلمّا مثّل لي أسرعت إلى تلقّيه فأكببت عليه ألثم كلّ جارحة منه فقال لي مرحبا بك يا ابا إسحاق لقد كانت الأيّام تعدني وشك لقائك والمعاتب بيني وبينك على تشاحط الدّار وتراخي المزار تتخيّل لي صورتك حتّى كأن لم نخل طرفة عين من طيب المحادثة وخيال المشاهدة وأنا أحمد الله ربّي وليّ الحمد على ما قيّض من التّلاقي ورفّه من كربة التّنازع والاستشراف.
ثمّ سألني عن إخواني متقدّمها ومتأخّرها فقلت بأبي أنت وأمّي ما زلت أفحّص عن أمرك بلدا فبلدا منذ استأثر الله بسيّدي أبي محمّد (عليه السلام) فاستغلق عليّ ذلك حتّى منّ الله عليّ بمن أرشدني إليك ودلّني عليك والشّكر لله على ما أوزعني فيك من كريم اليد والطّول ثمّ نسب نفسه وأخاه موسى واعتزل في ناحية.
ثمّ قال إنّ أبي صلّى الله عليه عهد إليّ أن لا أوطّن من الأرض إلاّ أخفاها وأقصاها إسرارا لأمري وتحصينا لمحلّي من مكايد أهل الضّلال والمردة من أحداث الأمم الضّوالّ فنبذني إلى عالية الرّمال وجبت صرائم الأرض تنظرني الغاية الّتي عندها يحلّ الأمر وينجلي الهلع وكان (صلوات الله عليه) أنبط لي من خزائن الحكم وكوامن العلوم ما إن أشعت إليك منه جزءا أغناك عن الجملة اعلم يا ابا إسحاق أنّه قال (صلوات الله عليه).
يا بنيّ إنّ الله جلّ ثناؤه لم يكن ليخلي أطباق أرضه وأهل الجدّ في طاعته وعبادته بلا حجّة يستعلى بها وإمام يؤتمّ به ويقتدى بسبل سنّته ومنهاج قصده وأرجو يا بنيّ أن تكون أحد من أعدّه الله لنشر الحقّ وطيّ الباطل وإعلاء الدّين وإطفاء الضّلال فعليك.
يا بنيّ بلزوم خوافي الأرض وتتبّع أقاصيها فإنّ لكلّ وليّ من أولياء الله (عزَّ وجلَّ) عدّوا مقارعا وضدّا منازعا افتراضا لمجاهدة أهل نفاقه وخلافه أولي الإلحاد والعناد فلا يوحشنّك ذلك واعلم أنّ قلوب أهل الطّاعة والإخلاص نزّع إليك مثل الطّير إذا أمّت أوكارها وهم معشر يطلعون بمخائل الذّلّة والاستكانة وهم عند الله بررة أعزّاء يبرزون بأنفس مختلّة محتاجة وهم أهل القناعة والاعتصام استنبطوا الدّين فوازروه على مجاهدة الأضداد خصّهم الله باحتمال الضّيم ليشملهم باتّساع العزّ في دار القرار وجبلهم على خلائق الصّبر لتكون لهم العاقبة الحسنى وكرامة حسن العقبى فاقتبس.
يا بنيّ نور الصّبر على موارد أمورك تفز بدرك الصّنع في مصادرها واستشعر العزّ فيما ينوبك تحظ بما تحمد عليه إن شاء الله.
فكأنّك يا بنيّ بتأييد نصر الله قد آن وتيسير الفلح وعلوّ الكعب قد حان وكأنّك بالرّايات الصّفر والأعلام البيض تخفق على أثناء أعطافك ما بين الحطيم وزمزم وكأنّك بترادف البيعة وتصافي الولاء يتناظم عليك تناظم الدّرّ في مثاني العقود وتصافق الأكفّ على جنبات الحجر الأسود تلوذ بفنائك من ملا برأهم الله من طهارة الولاء ونفاسة التّربة مقدّسة قلوبهم من دنس النّفاق مهذّبة أفئدتهم من رجس الشّقاق ليّنة عرائكهم للدّين خشنة ضرائبهم عن العدوان واضحة بالقبول أوجههم نضرة بالفضل عيدانهم يدينون بدين الحقّ وأهله فإذا اشتدّت أركانهم وتقوّمت أعمادهم قدّت بمكاثفتهم طبقات الأمم إذ تبعتك في ظلال شجرة دوحة بسقت أفنان غصونها على حافات بحيرة الطّبريّة فعندها يتلألأ صبح الحقّ وينجلي ظلام الباطل ويقصم الله بك الطّغيان ويعيد معالم الإيمان ويظهر بك أسقام الآفاق وسلام الرّفاق يودّ الطّفل في المهد لو استطاع إليك نهوضا ونواسط [نواشط] الوحش لو تجد نحوك مجازا تهتزّ بك أطراف الدّنيا بهجة وتهزّ بك أغصان العزّ نضرة وتستقرّ بواني العزّ في قرارها وتئوب شوارد الدّين إلى أوكارها يتهاطل عليك سحائب الظّفر فتخنق كلّ عدوّ وتنصر كلّ وليّ فلا يبقى على وجه الأرض جبّار قاسط ولا جاحد غامط ولا شانئ مبغض ولا معاند كاشح ومن يتوكّل على الله فهو حسبه إنّ الله بالغ أمره قد جعل الله لكلّ شيء قدرا.
ثمّ قال يا أبا إسحاق ليكن مجلسي هذا عندك مكتوما إلاّ عن أهل الصّدق والأخوّة الصّادقة في الدّين إذا بدت لك أمارات الظّهور والتّمكين فلا تبطئ بإخوانك عنّا وبأهل المسارعة إلى منار اليقين وضياء مصابيح الدّين تلق رشدا إن شاء الله.
قال إبراهيم بن مهزيار فمكثت عنده حينا أقتبس ما أورى من موضحات الأعلام ونيّرات الأحكام وأروي بنات [نبات] الصّدور من نضارة ما ذخره الله في طبائعه من لطائف الحكمة وطرائف فواضل القسم حتّى خفت إضاعة مخلّفي بالأهواز لتراخي اللّقاء عنهم فاستأذنته في القفول وأعلمته عظيم ما أصدر به عنه من التّوحّش لفرقته والتّجزّع للظّعن عن محالّه فأذن وأردفني من صالح دعائه ما يكون ذخرا عند الله لي ولعقبي وقرابتي إن شاء الله.
فلمّا أزف ارتحالي وتهيّأ اعتزام نفسي عدوت عليه مودّعا ومجدّدا للعهد وعرضت عليه مالا كان معي يزيد على خمسين ألف درهم وسألته أن يتفضّل بالأمر بقبوله منّي فابتسم وقال يا أبا إسحاق استعن به على منصرفك فإنّ الشّقّة قذفة وفلوات الأرض أمامك جمّة ولا تحزن لإعراضنا عنه فإنّا قد أحدثنا لك شكره ونشره وأربضناه عندنا بالتّذكرة وقبول المنّة فتبارك الله لك فيما خوّلك وأدام لك ما نوّلك وكتب لك أحسن ثواب المحسنين وأكرم آثار الطّائعين فإنّ الفضل له ومنه وأسأل الله أن يردّك إلى أصحابك بأوفر الحظّ من سلامة الأوبة وأكناف الغبطة بلين المنصرف ولا أوعث الله لك سبيلا ولا حيّر لك دليلا واستودعه نفسك وديعة لا تضيع ولا تزول بمنّه ولطفه إن شاء الله.
يا أبا إسحاق إنّ الله قنّعنا بعوائد إحسانه وفوائد امتنانه وصان أنفسنا عن معاونة الأولياء إلاّ عن الإخلاص في النّيّة وإمحاض النّصيحة والمحافظة على ما هو أتقى وأبقى وأرفع ذكرا.
قال فأقفلت عنه حامدا لله (عزَّ وجلَّ) على ما هداني وأرشدني عالما بأنّ الله لم يكن ليعطّل أرضه ولا يخلّيها من حجّة واضحة وإمام قائم وألقيت هذا الخبر المأثور والنّسب المشهور توخّيا للزّيادة في بصائر أهل اليقين وتعريفا لهم ما منّ الله (عزَّ وجلَّ) به من إنشاء الذّرّيّة الطّيّبة والتّربة الزّكيّة وقصدت أداء الأمانة والتّسليم لما استبان ليضاعف الله (عزَّ وجلَّ) الملّة الهادية والطّريقة المرضيّة قوّة عزم وتأييد نيّة وشدّ أزر واعتقاد عصمة والله يهدي من يشاء إلى صراط مستقيم.
ملحقات:
توقيع النّاحية المقدسة إلى الشّيخ المفيد (رحمه الله) (٥٣)
ذكر كتاب ورد من النّاحية المقدّسة حرسها الله ورعاها في أيّام بقيت من صفر سنة عشر وأربعمائة على الشّيخ أبي عبد الله محمّد بن محمّد بن النّعمان (قدّس الله روحه) ونوّر ضريحه ذكر موصله أنّه تحمله من ناحية متّصلة بالحجاز نسخته:
للأخ السّديد والوليّ الرّشيد الشّيخ المفيد أبي عبد الله محمّد بن محمّد بن النّعمان أدام الله إعزازه من مستودع العهد المأخوذ على العباد.
بسم الله الرّحمن الرّحيم
أمّا بعد سلام عليك أيّها المولى المخلص في الدّين المخصوص فينا باليقين فإنّا نحمد إليك الله الّذي لا إله إلاّ هو ونسأله الصّلاة على سيّدنا ومولانا نبيّنا محمّد وآله الطّاهرين ونعلمك أدام الله توفيقك لنصرة الحقّ وأجزل مثوبتك على نطقك عنّا بالصّدق.
أنّه قد أذن لنا في تشريفك بالمكاتبة وتكليف ما تؤدّيه عنّا إلى موالينا قبلك أعزّهم الله بطاعته وكفاهم المهمّ برعايته لهم وحراسته فقف أمدّك الله بعونه على أعدائه المارقين من دينه على ما نذكره واعمل في تأديته إلى من تسكن إليه بما نرسمه إن شاء الله.
نحن وإن كنّا ثاوين بمكاننا النّائي عن مساكن الظّالمين حسب الّذي أراناه الله تعالى لنا من الصّلاح ولشيعتنا المؤمنين في ذلك ما دامت دولة الدّنيا للفاسقين فإنّا يحيط علمنا بأنبائكم ولا يعزب عنّا شيء من أخباركم ومعرفتنا بالزّلل الّذي أصابكم مذ جنح كثير منكم إلى ما كان السّلف الصّالح عنه شاسعا ونبذوا العهد المأخوذ منهم وراء ظهورهم كأنّهم لا يعلمون إنّا غير مهملين لمراعاتكم ولا ناسين لذكركم ولو لا ذلك لنزل بكم اللّأواء واصطلمكم الأعداء.
فاتّقوا الله جلّ جلاله وظاهرونا على انتياشكم من فتنة قد أنافت عليكم يهلك فيها من حمّ أجله ويحمى عليه من أدرك أمله وهي أمارة لأزوف حركتنا ومباثّتكم بأمرنا ونهينا والله متمّ نوره... ولو كره المشركون اعتصموا بالتّقيّة من شبّ نار الجاهليّة يحششها عصب أمويّة تهول بها فرقة مهديّة أنا زعيم بنجاة من لم يرم منها المواطن الخفيّة وسلك في الطّعن منها السّبل الرّضيّة إذا حلّ جمادى الأولى من سنتكم هذه فاعتبروا بما يحدث فيه واستيقظوا من رقدتكم لما يكون من الّذي يليه ستظهر لكم من السّماء آية جليّة ومن الأرض مثلها بالسّويّة ويحدث في أرض المشرق ما يحزن ويقلق ويغلب من بعد على العراق طوائف عن الإسلام مرّاق يضيق بسوء فعالهم على أهله الأرزاق ثمّ تتفرّج الغمّة من بعده ببوار طاغوت من الأشرار يسرّ بهلاكه المتّقون الأخيار ويتّفق لمريدي الحجّ من الآفاق ما يأملونه على توفير غلبة منهم واتّفاق ولنا في تيسير حجّهم على الاختيار منهم والوفاق شأن يظهر على نظام واتّساق فيعمل كلّ امرئ منكم ما يقرب به من محبّتنا وليتجنّب ما يدنيه من كراهيتنا وسخطنا فإنّ امرأ يبغته فجأة حين لا تنفعه توبة ولا ينجّيه من عقابنا ندم على حوبة.
والله يلهمك الرّشد ويلطف لكم بالتّوفيق برحمته.
نسخة التّوقيع باليد العليا على صاحبها السّلام
هذا كتابنا عليك أيّها الأخ الوليّ والمخلص في ودّنا الصّفيّ والنّاصر لنا الوفيّ حرسك الله بعينه الّتي لا تنام فاحتفظ به ولا تظهر على خطّنا الّذي سطرناه بما له ضمنّاه أحدا وأدّ ما فيه إلى من تسكن إليه وأوص جماعتهم بالعمل عليه إن شاء الله وصلّى الله على محمّد وآله الطّاهرين.
التّوقيع الثّاني للشّيخ السّعيد المفيد (٥٤)
ورد عليه كتاب آخر من قبله (صلوات الله عليه) يوم الخميس الثّالث والعشرين من ذي الحجّة سنة اثنتي عشرة وأربعمائة نسخته:
من عبد الله المرابط في سبيله إلى ملهم الحقّ ودليله
بسم الله الرّحمن الرّحيم
سلام عليك أيّها النّاصر للحقّ الدّاعي إلى كلمة الصّدق فإنّا نحمد الله إليك الّذي لا إله إلاّ هو إلهنا وإله آبائنا الأوّلين ونسأله الصّلاة على نبيّنا وسيّدنا ومولانا محمّد خاتم النّبيّين وعلى أهل بيته الطّيّبين الطّاهرين.
وبعد فقد كنّا نظرنا مناجاتك عصمك الله بالسّبب الّذي وهبه لك من أوليائه وحرسك من كيد أعدائه وشفّعنا ذلك الآن من مستقرّ لنا ينصب في شمراخ من بهماء [بهمى] صرنا إليه آنفا من غماليل ألجأ إليه السّباريت من الإيمان ويوشك أن يكون هبوطنا منه إلى صحصح من غير بعد من الدّهر ولا تطاول من الزّمان ويأتك نبأ منّا بما يتجدّد لنا من حال فتعرف بذلك ما تعتمده من الزّلفة إلينا بالأعمال والله موفّقك لذلك برحمته فلتكن حرسك الله بعينه الّتي لا تنام أن تقابل بذلك ففيه تبسل نفوس قوم حرثت باطلا لاسترهاب المبطلين وتبتهج لدمارها المؤمنون ويحزن لذلك المجرمون وآية حركتنا من هذه اللّوثة حادثة بالحرم المعظّم من رجس منافق مذمّم مستحلّ للدّم المحرّم يعمد بكيده أهل الإيمان ولا يبلغ بذلك غرضه من الظّلم لهم والعدوان لأنّنا من وراء حفظهم بالدّعاء الّذي لا يحجب عن ملك الأرض والسّماء فليطمئنّ بذلك من أوليائنا القلوب وليثقوا بالكفاية منه وإن راعتهم بهم الخطوب والعاقبة لجميل صنع الله سبحانه تكون حميدة لهم ما اجتنبوا المنهيّ عنه من الذّنوب ونحن نعهد إليك أيّها الوليّ المخلص المجاهد فينا الظّالمين أيّدك الله بنصره الّذي أيّد به السّلف من أوليائنا الصّالحين أنّه من اتّقى ربّه من إخوانك في الدّين وخرج عليه بما هو مستحقّه كان آمنا من الفتنة المظلّة ومحنها المظلمة المضلّة ومن بخل منهم بما أعاره الله من نعمته على من أمره بصلته فإنّه يكون خاسرا بذلك لأولاه وآخرته.
ولو أنّ أشياعنا وفّقهم الله لطاعته على اجتماع من القلوب في الوفاء بالعهد عليهم لما تأخّر عنهم اليمن بلقائنا ولتعجّلت لهم السّعادة بمشاهدتنا على حقّ المعرفة وصدقها منهم بنا فما يحبسنا عنهم إلاّ ما يتّصل بنا ممّا نكرهه ولا نؤثره منهم.
والله المستعان وهو حسبنا ونعم الوكيل وصلواته على سيّدنا البشير النّذير محمّد وآله الطّاهرين وسلّم
التّوقيع الثّالث للشّيخ السّعيد المفيد (٥٥)
وكتب في غرّة شوّال من سنة اثنتي عشرة وأربعمائة نسخة التّوقيع باليد العلياء صلوات الله على صاحبها:
هذا كتابنا إليك أيّها الوليّ الملهم للحقّ العليّ بإملائنا وخطّ ثقتنا فأخفه عن كلّ أحد واطوه واجعل له نسخة يطّلع عليها من تسكن إلى أمانته من أوليائنا شملهم الله ببركتنا ودعائنا إن شاء الله
والحمد لله والصّلاة على سيّدنا محمّد وآله الطّاهرين.
توقيع الامام القائم في اعانة الشّيخ المفيد
«قيل: اتاه رجل من اهل القرى وسأله عن امرأة ماتت حاملا وحمله حيّ، هل يجب شقّ البطن واخراج الطّفل ام لا؟ بل تدفن الامرأة مع حملها، فأجابه بان تدفن الامرأة، فرجع الرّجل فبين ما هو في الطّريق فاذن راكب من خلفه اتاه مسرعا، فلمّا وصل اليه قال له: أيّها الرّجل! قال الشّيخ: شقّوا بطن الامرأة واخرجوا الطّفل، ثمّ ادفنوا الامرأة. ففعل الرّجل ما قال هذا الرّاكب، فلمّا قيل للشّيخ ما جرى لهذا الرّجل، قال الشّيخ: ما ارسلت احدا فلا بدّ أن يكون هو مولاي صاحب الزّمان (عليه السلام).
وعلى هذا فاذا لم نعصم من السّهو والخطأ في الأحكام الشّرعيّة فالأحسن ان لا نفتي بعد هذا، فاغلق الباب وخرج من البيت، فإذن خرج توقيع له من النّاحية المقدّسة بهذه العبارة:
ايّه الشّيخ المفيد! منك الفتوى ومنّا التّسديد
فجلس الشّيخ في مسنده الفتوى ثانيا»(٥٦).
رثاء القائم المهديّ في فراق الشّيخ المفيد (٥٧)
قال السّيد القاضي نور الله الشّوشتري في مجالس المؤمنين ما معناه أنّه وجد هذه الابيات بخطّ صاحب الامر (عليه السلام) مكتوبا على قبر الشّيخ المفيد (رحمه الله):

لا صوّت النّاعي بفقدك انّه * * * يوم على آل الرّسول عظيم
ان كنت قد غيبت في جدث الثّرى * * * فالعدل والتّوحيد فيك مقيم
والقائم المهديّ يفرح كلّما * * * تليت عليك من الدّروس علوم

توقيع الامام القائم للمرجع الدّيني السّيد حسن الاصبهانيّ (٥٨)
«عن استاذنا المعظّم خادم الحجّة (عليه السلام) الحاج الشّيخ محمود الحلبيّ الخراسانيّ ادام الله ظلّه نقل لنا حيث قال: بعد ما انتهيت من اداء فريضة الحجّ وذلك في سنة السّتّين وثلاثمأة بعد الالف من الهجرة النّبويّة وبعد زيارة روضة النّبيّ (صلّى الله عليه وآله) وقبور الائمّة بالبقيع (عليهم السلام) وفي طريق العوة إلى ايران قصدت العراقث لزيارة العتبات المقدّسة. وكان آن ذاك المرجع ابو الحسن الاصبهانيّ رضوان الله عليه الّذي كان متوطّنا في النّجف الاشرف، زارني سماحته وطلب منّي بالحاح ان أقيم ضيفا عنده حتّى مغادرتي النّجف الاشرف ودعاني لا يراد الخطابة والوعظ في النّجف اربعة عشر ليلة. رفضت الطّلب اوّلا ولكنّ بعد الاصرار والتّأكيد وتكرار طلب سماحته منّي، لبّيت له الطّلب ولكن لمدّة ستّة ايّام.
وفي احدى تلك اللّيالي الستّة اجتمعت بسماحته في داره وكان الاجتماع مغلقا وفي تلك الخلوة الّتي رفض سماحته حضور ايّ شخص في الجلسة حتّى طلب من نجله ان يخرج من الغرفة ومنعه من الدّخول. كنّا نتحدّث طوال ساعات ودار الحديث حول موضوعات مختلفة حتّى وصلنا إلى ذكر مولانا الحجّة اروحنا فداه والحديث حول وضع الشّيعة ونقلت له مشاهداتي من ضعف الشّيعة في مكّة والمدينة والعراق وعدم وجود مبلّغين يبلّغونهم الاعتقادات الدّينيّة في طريق احياء مكتب اهل البيت (عليهم السلام) وبيّنت لسماحته مدى حزني في هذا الشّأن، وفي شدّة الحزن قلت له:
انتم تعلمون احسن منّي انّ الشّيعة يعتقدون ويحبّون امام زمانهم ومولاهم وكلّ ما هو لدينا ولديكم من خير وبركة هي من بركات صاحب الزّمان وبيمن ووجوده عجّل الله تعالى فرجه إذ انّ النّاس حينما يقبّلون ايديكم ليس الاّ انّكم نائب الامام (عليه السلام) واذا يقدّمون لكم الاموال ليس الاّ بسبب انتسابكم بصاحب العصر والزّمان (عجّل الله تعالى فرجه) واذا كان لكم الاحترام بالدّنيا والاخرة ليس الاّ بسبب انّكم وكيله (عليه السلام) واخيرا كلّ ما كان علينا ويكون وكلّ شيئي كان لكم ويكون كلّه بيمن وجوده (عليه السلام) فلماذا لا تقومون لإعلاء كلمته واحياء اسمه الشّريف؟! وذلك لا يكون الاّ بعد دراسة وضع الشّيعة والقيام بنشاطات مفيدة وليست هذه موجوده في الحال. ما هو السّبب الّذي جعل مجتمعنا في جهل اتّجاه وجود امام العصر (عليه السلام)؟! وما هو السّبب في عدم تعزيز مواقف الشّيعة في الحجاز (مكّة والمدينة) وكذلك في العراق (وخاصّة سامرّاء)؟! الا ترو، انّ في سامرّاء، حتّى البيت الّذي هو ملك الامام الحجّة (عليه السلام) قد اغتصب وشيعة الّتي تشكّل الاقليّة في كثب واضطهاد.
في طوال هذه المدّة الّتي كنت احدّث ذلك المرجع الدّيني، كان سماحته ناصتا بدقّة إلى الحديث وعندما انتهيت من الحديث بدء متحدّثا وقال: هذه الامور الّتي ذكرتموها هي من الواجبات ونحن نهتمّ بها في المستقبل اكثر ممّا كنّا نهتمّ في الماضي انشاء الله ونحن نفكّر في طريق تنفيذها، ولكن لا بدّ ان نذكّركم انّنا كنّا ملفتين النّظر في هذه الامور إلى حدّ ما وكنّا تحت رعاية شيء من لطفه (عليه السلام). عندما وصل سماحته في الحديث إلى هنا قام من مكانه وفتح باب جارور كان يحتوي كثيرا من الرّسائل والاوراق والمستندات. وبدا بالتّفتيش بين الرّسائل الّتي كانت مع ظرفها حتّى اخرج ظرفا منها وكان الظّرف مغبرّا وعندما نظّف الظّرف من الغبار قبّل ذلك الظّرف ووضعها على راسه ثمّ اقبل اليّ قائلا: هذه الرّسالة سند واشارة من لطف بقيّة الله روحي له الفداء لنا وانا عملت ونفّذت امره (عليه السلام) في حدّ الامكان اخذت ذلك الظّرف من سماحته رأيت مكتوبا على ظهره: فرمانه (عليه السلام)، فتحت الظّرف ورأيت فيه رسالة مرسلة بواسطة ثقة الاسلام والمسلمين زين العلماء الصّالحين الحاج الشّيخ محمّد شريعة التّستري وهذه الرّسالة كانت مرسلة من قبله (عليه السلام) رأيت في تلك الرّسالة مكتوبا:
قل له: ارخص نفسك، واجعل مجلسك في الدّهليز، واقض حوائج النّاس، نحن ننصرك.
وبعد ذلك ادام قائلا (ذلك النّائب العظيم): وعلى اساس هذا الامر اتّصال النّاس بي امر سهل وانا جالس في دهليز بيتي واقضي حوائج الشّيعة في حدّ الامكان وهو (عليه السلام) مراقبنا وكذلك مساعدنا في الماضي.
طلبت الاذن منه لاستنساخ الرّسالة، اجاز لي ولكن طلب منّي وقال: لن اسمح ما دمت حيّا ان يعلم احد بوجود هذه الرّسالة. كتبت نسخة من تلك الرّسالة وبعد فترة رجعت إلى ايران. وفي اليوم الثّالث عشر من شهر ابان سنة الف وثلاثماة وخمسة وعشرين الشّميّة وكان مطابقا لليوم التّاسع من ذي الحجّة سنة الف وثلاثماة وخمسة وستّون قمريّة من الهجرة النّبويّة وصل خبر وفات ذلك المرجع الدّيني إلى ايران وعقدت حفلات ومجالس تابينيّة. وفي جامع گوهر شاد في مدينة مشهد عقد مجلس تابين بهذه المناسبة وكنت انا خطيب ذلك المجلس ولاوّل مرّة قرأت نصّ هذا التّوقيع الشّريف الّذي كان لبقيّة الله (عليه السلام) مخاطبا نائبه العامّ آية الله العظمى السّيّد ابو الحسن الاصبهانيّ في ذلك المجلس.
تغمّده الله برحمته الواسعة وانتفعه من شفاعة مولاه صاحب الزّمان عجّل الله تعالى فرجه».

القسم الخامس: التّوقيعات الفقهيّة

توقيع النّاحية المقدّسة إلى إسحاق بن يعقوب في جواب أسئلته (٥٩)
محمّد بن يعقوب الكلينيّ عن إسحاق بن يعقوب قال سألت محمّد بن عثمان العمريّ (رحمه الله) أن يوصل لي كتابا قد سألت فيه عن مسائل أشكلت عليّ.
فورد التّوقيع بخطّ مولانا صاحب الزّمان (عليه السلام)
أمّا ما سألت عنه أرشدك الله وثبّتك من أمر المنكرين لي من أهل بيتنا وبني عمّنا.
فاعلم أنّه ليس بين الله (عزَّ وجلَّ) وبين أحد قرابة من أنكرني فليس منّي وسبيله سبيل ابن نوح.
وأمّا سبيل عمّي جعفر وولده فسبيل إخوة يوسف (عليه السلام)
وأمّا الفقّاع فشربه حرام ولا بأس بالشّلماب.
وأمّا أموالكم فما نقبلها إلاّ لتطهّروا فمن شاء فليصل ومن شاء فليقطع فما آتانا الله خير ممّا آتاكم.
وأمّا ظهور الفرج فإنّه إلى الله وكذب الوقّاتون.
وأمّا قول من زعم أنّ الحسين (عليه السلام) لم يقتل فكفر وتكذيب وضلال.
وأمّا الحوادث الواقعة فارجعوا فيها إلى رواة حديثنا فإنّهم حجّتي عليكم وأنا حجّة الله عليهم.
وأمّا محمّد بن عثمان العمريّ (رضي الله عنه) وعن أبيه من قبل فإنّه ثقتي وكتابه كتابي وأمّا محمّد بن عليّ بن مهزيار الأهوازيّ فسيصلح الله قلبه ويزيل عنه شكّه.
وأمّا ما وصلتنا به فلا قبول عندنا إلاّ لما طاب وطهر وثمن المغنّية حرام وأمّا محمّد بن شاذان بن نعيم فإنّه رجل من شيعتنا أهل البيت.
وأمّا أبو الخطّاب محمّد بن أبي زينب الأجدع فإنّه ملعون وأصحابه ملعونون فلا تجالس أهل مقالتهم فإنّي منهم بريء وآبائي (عليهم السلام) منهم براء.
وأمّا المتلبّسون بأموالنا فمن استحلّ شيئا منها فأكله فإنّما يأكل النّيران.
وأمّا الخمس فقد أبيح لشيعتنا وجعلوا منه في حلّ إلى وقت ظهور أمرنا.
لتطيب ولادتهم ولا تخبث.
وأمّا ندامة قوم شكّوا في دين الله على ما وصلونا به فقد أقلنا من استقال ولا حاجة لنا إلى صلة الشّاكّين.
وأمّا علّة ما وقع من الغيبة فإنّ الله (عزَّ وجلَّ) يقول ﴿يَا أَيُّهَا اَلَّذِينَ آمَنُوا لاَ تَسْئَلُوا عَنْ أَشْيَاءَ إِنْ تُبْدَ لَكُمْ تَسُؤْكُمْ﴾ إنّه لم يكن أحد من آبائي إلاّ وقد وقعت في عنقه بيعة لطاغية زمانه وإنّي أخرج حين أخرج ولا بيعة لأحد من الطّواغيت في عنقي.
وأمّا وجه الانتفاع بي في غيبتي فكالانتفاع بالشّمس إذا غيّبها عن الأبصار السّحاب.
وإنّي لأمان لأهل الأرض كما أنّ النّجوم أمان لأهل السّماء.
فأغلقوا أبواب السّؤال عمّا لا يعنيكم ولا تتكلّفوا علم ما قد كفيتم وأكثروا الدّعاء بتعجيل الفرج فإنّ ذلك فرجكم.
والسّلام عليك يا إسحاق بن يعقوب وعلى من اتّبع الهدى.
١ - استفتاءات الحميريّ عن الحجّة (عجّ) (٦٠)

نسخة الدّرج؛
مسائل محمّد بن عبد الله بن جعفر الحميريّ
بسم الله الرّحمن الرّحيم
أطال الله بقاءك وأدام عزّك وتأييدك وسعادتك وسلامتك وأتمّ نعمته وزاد في إحسانه إليك وجميل مواهبه لديك وفضله عندك وجعلني من السّوء فداك وقدّمني قبلك النّاس يتنافسون في الدّرجات فمن قبلتموه كان مقبولا ومن دفعتموه كان وضيعا والخامل من وضعتموه ونعوذ بالله من ذلك وببلدنا أيّدك الله جماعة من الوجوه يتساوون ويتنافسون في المنزلة وورد أيّدك الله كتابك إلى جماعة منهم في أمر أمرتهم به من معاونة (صلّى الله عليه وآله) وأخرج عليّ بن محمّد بن الحسين بن مالك المعروف بمالك بادوكة وهو ختن (صلّى الله عليه وآله) (رحمهم الله) من بينهم فاغتمّ بذلك وسألني أيّدك الله أن أعلمك ما ناله من ذلك فإن كان من ذنب استغفر الله منه وإن يكن غير ذلك عرّفته ما يسكن نفسه إليه إن شاء الله.
التّوقيع «جوابه (عليه السلام)» لم نكاتب إلاّ من كاتبنا.
وقد عوّدتني أدام الله عزّك من تفضّلك ما أنت أهل أن تجزيني على العادة وقبلك أعزّك الله فقهاء أنا محتاج إلى أشياء تسأل لي عنها؛ فروي لنا عن العالم (عليه السلام) أنّه سئل عن إمام قوم صلّى بهم بعض صلاتهم وحدثت عليه حادثة كيف يعمل من خلفه فقال يؤخّر ويقدّم بعضهم ويتمّ صلاتهم ويغتسل من مسّه.
التّوقيع ليس على من نحّاه إلاّ غسل اليد وإذا لم تحدث حادثة تقطع الصّلاة تمّم صلاته مع القوم.
وروي عن العالم (عليه السلام) أنّ من مسّ ميّتا بحرارته غسل يده ومن مسّه وقد برد فعليه الغسل وهذا الإمام في هذه الحالة لا يكون مسّه إلاّ بحرارته والعمل من ذلك على ما هو ولعلّه ينحّيه بثيابه ولا يمسّه فكيف يجب عليه الغسل.
التّوقيع إذا مسّه على هذه الحال لم يكن عليه إلاّ غسل يده.
وعن صلاة جعفر إذا سها في التّسبيح في قيام أو قعود أو ركوع أو سجود وذكره في حالة أخرى قد صار فيها من هذه الصّلاة هل يعيد ما فاته من ذلك التّسبيح في الحالة الّتي ذكرها أم يتجاوز في صلاته.
التّوقيع إذا هوسها في حالة من ذلك ثمّ ذكر في حالة أخرى قضى ما فاته في الحالة الّتي ذكر.
وعن المرأة يموت زوجها هل يجوز أن تخرج في جنازته أم لا.
التّوقيع يخرج في جنازته وهل يجوز لها وهي في عدّتها أن تزور قبر زوجها أم لا.
التّوقيع تزور قبر زوجها ولا تبيت عن بيتها.
وهل يجوز لها أن تخرج في قضاء حقّ يلزمها أم لا تبرح من بيتها وهي في عدّتها.
التّوقيع إذا كان حقّ خرجت وقضته وإذا كانت لها حاجة لم يكن لها من ينظر فيها خرجت لها حتّى تقضي ولا تبيت عن منزلها.
وروي في ثواب القرآن في الفرائض وغيره أنّ العالم (عليه السلام) قال عجبا لمن لم يقرأ في صلاته إنّا أنزلناه في ليلة القدر كيف تقبل صلاته وروي ما زكت صلاة لم يقرأ فيها بقل هو الله أحد وروي أنّ من قرأ في فرائضه الهمزة أعطي من الدّنيا فهل يجوز أن يقرأ الهمزة ويدع هذه السّور الّتي ذكرناها مع ما قد روي أنّه تقبل الصّلاة ولا تزكو إلاّ بهما.
التّوقيع الثّواب في السّور على ما قد روي وإذا ترك سورة ممّا فيها الثّواب وقرأ قل هو الله أحد وإنّا أنزلناه لفضلهما أعطي ثواب ما قرأ وثواب السّورة الّتي ترك ويجوز أن يقرأ غير هاتين السّورتين وتكون صلاته تامّة ولكن يكون قد ترك الفضل.
وعن وداع شهر رمضان متى يكون فقد اختلف فيه أصحابنا فبعضهم يقول يقرأ في آخر ليلة منه وبعضهم يقول هو في آخر يوم منه إذا رأى هلال شوّال.
التّوقيع العمل في شهر رمضان في لياليه والوداع يقع في آخر ليلة منه فإن خاف أن ينقص جعله في ليلتين.
وعن قول الله (عزَّ وجلَّ) ﴿إِنَّهُ لَقَوْلُ رَسُولٍ كَرِيمٍ﴾ أنّ رسول الله (صلّى الله عليه وآله) المعنيّ به ﴿ذِي قُوَّةٍ عِنْدَ ذِي اَلْعَرْشِ مَكِينٍ﴾ ما هذه القوّة مُطَاعٍ ثَمَّ أَمِينٍ ما هذه الطّاعة وأين هي فرأيك أدام الله عزّك بالتّفضّل عليّ بمسألة من تثق به من الفقهاء عن هذه المسائل وإجابتي عنها منعما مع ما تشرحه لي من أمر محمّد بن الحسين بن مالك المقدّم ذكره بما يسكن إليه ويعتدّ بنعمة الله عنده وتفضّل عليّ بدعاء جامع لي ولإخواني للدّنيا والآخرة فعلت مثابا إن شاء الله.
التّوقيع جمع الله لك ولإخوانك خير الدّنيا والآخرة.
أطال الله بقاءك وأدام عزّك وتأييدك وكرامتك وسعادتك وسلامتك وأتمّ نعمته عليك وزاد في إحسانه إليك وجميل مواهبه لديك وفضله عندك وجعلني من كلّ سوء ومكروه فداك وقدّمني قبلك الحمد لله ربّ العالمين وصلّى الله على محمّد وآله أجمعين.
٢ - استفتاءات الحميريّ عن الحجّة (عجّ) (٦١)
في كتاب لمحمّد بن عبد الله الحميريّ إلى صاحب الزّمان (عليه السلام) من جوابات مسائله الّتي سأله عنها في سنة سبع وثلاثمائة.
سأل عن المحرم يجوز أن يشدّ المئزر من خلفه إلى عنقه بالطّول ويرفع طرفيه إلى حقويه ويجمعهما في خاصرته ويعقدهما ويخرج الطّرفين الآخرين من بين رجليه ويرفعهما إلى خاصرته ويشدّ طرفيه إلى وركيه فيكون مثل السّراويل يستر ما هناك فإنّ المئزر الأوّل كنّا نتّزر به إذا ركب الرّجل جملة يكشف ما هناك وهذا أستر.
فأجاب (عليه السلام) جائز أن يتّزر الإنسان كيف شاء إذا لم يحدث في المئزر حدثا بمقراض ولا إبرة يخرجه به عن حدّ المئزر وغرزه غرزا ولم يعقده ولم يشدّ بعضه ببعض إذا غطّى سرّته وركبتيه كلاهما فإنّ السّنّة المجمع عليها بغير خلاف تغطية السّرّة والرّكبتين والأحبّ إلينا والأفضل لكلّ أحد شدّه على السّبيل المعروفة للنّاس جميعا إن شاء الله.
وسأل (رحمه الله) هل يجوز أن يشدّ عليه مكان العقد تكّة.
فأجاب (عليه السلام) لا يجوز شدّ المئزر بشيء سواه من تكّة ولا غيرها.
وسأل عن التّوجّه للصّلاة أ يقول على ملّة إبراهيم ودين محمّد فإنّ بعض أصحابنا ذكر أنّه إذا قال على دين محمّد فقد أبدع لأنّا لم نجده في شيء من كتب الصّلاة خلا حديثا في كتاب القاسم بن محمّد عن جدّه الحسن بن راشد أنّ الصّادق (عليه السلام) قال للحسن كيف تتوجّه قال أقول لبّيك وسعديك فقال له الصّادق (عليه السلام) ليس عن هذا أسألك كيف تقول وجّهت وجهي للّذي فطر السّماوات والأرض حنيفا مسلما قال الحسن أقوله فقال له الصّادق (عليه السلام) إذا قلت ذلك فقل على ملّة إبراهيم ودين محمّد ومنهاج عليّ بن أبي طالب والائتمام بآل محمّد حنيفا مسلما وما أنا من المشركين.
فأجاب (عليه السلام) التّوجّه كلّه ليس بفريضة والسّنّة المؤكّدة فيه الّتي هي كالإجماع الّذي لا خلاف فيه وجّهت وجهي للّذي فطر السّماوات والأرض حنيفا مسلما على ملّة إبراهيم ودين محمّد وهدى أمير المؤمنين وما أنا من المشركين إنّ صلاتي ونسكي ومحياي ومماتي لله ربّ العالمين لا شريك له وبذلك أمرت وأنا من المسلمين اللّهمّ اجعلني من المسلمين أعوذ بالله السّميع العليم من الشّيطان الرّجيم بسم الله الرّحمن الرّحيم ثمّ يقرأ الحمد قال الفقيه الّذي لا يشكّ في علمه الدّين لمحمّد والهداية لعليّ أمير المؤمنين لأنّها له وفي عقبه باقية إلى يوم القيامة فمن كان كذلك فهو من المهتدين ومن شكّ فلا دين له ونعوذ بالله في ذلك من الضّلالة بعد الهدى.
وسأله عن القنوت في الفريضة إذا فرغ من دعائه أن يردّ يديه على وجهه وصدره للحديث الّذي روي أنّ الله (عزَّ وجلَّ) أجلّ من أن يردّ يدي عبده صفرا بل يملأها من رحمته أم لا يجوز فإنّ بعض أصحابنا ذكر أنّه عمل في الصّلاة.
فأجاب (عليه السلام) ردّ اليدين من القنوت على الرّأس والوجه غير جائز في الفرائض والّذي عليه العمل فيه إذا رفع يده في قنوت الفريضة وفرغ من الدّعاء أن يردّ بطن راحتيه مع صدره تلقاء ركبتيه على تمهّل ويكبّر ويركع والخبر صحيح وهو في نوافل النّهار واللّيل دون الفرائض والعمل به فيها أفضل.
وسأل عن سجدة الشّكر بعد الفريضة فإنّ بعض أصحابنا ذكر أنّها بدعة فهل يجوز أن يسجدها الرّجل بعد الفريضة وإن جاز ففي صلاة المغرب هي بعد الفريضة أو بعد الأربع ركعات النّافلة.
فأجاب (عليه السلام) سجدة الشّكر من ألزم السّنن وأوجبها ولم يقل إنّ هذه السّجدة بدعة إلاّ من أراد أن يحدث في دين الله بدعة وأمّا الخبر المرويّ فيها بعد صلاة المغرب والاختلاف في أنّها بعد الثّلاث أو بعد الأربع فإنّ فضل الدّعاء والتّسبيح بعد الفرائض على الدّعاء بعقيب النّوافل كفضل الفرائض على النّوافل والسّجدة دعاء وتسبيح والأفضل أن يكون بعد الفرض فإن جعلت بعد النّوافل أيضا جاز.
وسأل أنّ لبعض إخواننا ممّن نعرفه ضيعة جديدة بجنب ضيعة خراب للسّلطان فيها حصّة وأكرته ربّما زرعوا حدودها وتؤذيهم عمّال السّلطان ويتعرّض في الأكل من غلاّت ضيعته وليس لها قيمة لخرابها وإنّما هي بائرة منذ عشرين سنة وهو يتحرّج من شرائها لأنّه يقال إنّ هذه الحصّة من هذه الضّيعة كانت قبضت عن الوقف قديما للسّلطان فإن جاز شراؤها من السّلطان وكان ذلك صوابا كان ذلك صلاحا له وعمارة لضيعته وإنّه يزرع هذه الحصّة من القرية البائرة لفضل ماء ضيعته العامرة وينحسم عنه طمع أولياء السّلطان وإن لم يجز ذلك عمل بما تأمره إن شاء الله.
فأجابه (عليه السلام) الضّيعة لا يجوز ابتياعها إلاّ من مالكها أو بأمره ورضا منه.
وسأل عن رجل استحلّ بامرأة من حجّابها وكان يتحرّز من أن يقع ولد فجاءت بابن فتحرّج الرّجل أن لا يقبله فقبله وهو شاكّ فيه ليس يخلطه بنفسه فإن كان ممّن يجب أن يخلطه بنفسه ويجعله كسائر ولده فعل ذلك وإن جاز أن يجعل له شيئا من ماله دون حقّه فعل.
فأجاب (عليه السلام) الاستحلال بالمرأة يقع على وجوه والجواب يختلف فيها فليذكر الوجه الّذي وقع الاستحلال به مشروحا ليعرف الجواب فيما يسأل عنه من أمر الولد إن شاء الله.
وسأله الدّعاء له فخرج الجواب جاد الله عليه بما هو أهله إيجابنا لحقّه ورعايتنا لأبيه (رحمه الله) وقربه منّا بما علمناه من جميل نيّته ووقفنا عليه من مخالطته المقرّبة له من الله الّتي ترضي الله (عزَّ وجلَّ) ورسوله وأولياءه (عليه السلام) بما بدأنا نسأل الله بمسألته ما أمّله من كلّ خير عاجل وآجل وأن يصلح له من أمر دينه ودنياه ما يحبّ صلاحه إنّه وليّ قدير.
٣ - استفتاءات الحميريّ عن الحجّة (عجّ) (٦٢)
من كتاب آخر فرأيك أدام الله عزّك في تأمّل رقعتي والتّفضّل بما يسهّل لأضيفه إلى سائر أياديك عليّ واحتجت أدام الله عزّك.
أن تسأل لي بعض الفقهاء عن المصلّي إذا قام من التّشهّد الأوّل للرّكعة الثّالثة هل يجب عليه أن يكبّر فإنّ بعض أصحابنا قال لا يجب عليه التّكبير ويجزيه أن يقول بحول الله وقوّته أقوم وأقعد.
الجواب قال إنّ فيه حديثين أمّا أحدهما فإنّه إذا انتقل من حالة إلى حالة أخرى فعليه تكبير وأمّا الآخر فإنّه روي أنّه إذا رفع رأسه من السّجدة الثّانية فكبّر ثمّ جلس ثمّ قام فليس عليه للقيام بعد القعود تكبير وكذلك التّشهّد الأوّل يجري هذا المجرى وبأيّهما أخذت من جهة التّسليم كان صوابا.
وعن الفصّ الخماهن هل تجوز فيه الصّلاة إذا كان في إصبعه
الجواب فيه كراهة أن يصلّي فيه وفيه إطلاق والعمل على الكراهية.
وعن رجل اشترى هديا لرجل غائب عنه وسأله أن ينحر عنه هديا بمنى فلمّا أراد نحر الهدي نسي اسم الرّجل ونحر الهدي ثمّ ذكره بعد ذلك أ يجزئ عن الرّجل أم لا.
الجواب لا بأس بذلك وقد أجزأ عن صاحبه.
وعندنا حاكة مجوس يأكلون الميتة ولا يغتسلون من الجنابة وينسجون لنا ثيابا فهل يجوز الصّلاة فيها من قبل أن يغسل.
الجواب لا بأس بالصّلاة فيها.
وعن المصلّي يكون في صلاة اللّيل في ظلمة فإذا سجد يغلط بالسّجّادة ويضع جبهته على مسح أو نطع فإذا رفع رأسه وجد السّجّادة هل يعتدّ بهذه السّجدة أم لا يعتدّ بها.
الجواب ما لم يستو جالسا فلا شيء عليه في رفع رأسه لطلب الخمرة.
وعن المحرم يرفع الظّلال هل يرفع خشب العمّاريّة أو الكنيسة ويرفع الجناحين أم لا.
الجواب لا شيء عليه في تركه وجميع الخشب.
وعن المحرم يستظلّ من المطر بنطع أو غيره حذرا على ثيابه وما في محمله أن يبتلّ فهل يجوز ذلك.
الجواب إذا فعل ذلك في المحمل في طريقه فعليه دم.
والرّجل يحجّ عن آخر هل يحتاج أن يذكر الّذي حجّ عنه عقد إحرامه أم لا وهل يجب أن يذبح عمّن حجّ عنه وعن نفسه أم يجزيه هدي واحد.
الجواب يذكره وإن لم يفعل فلا بأس.
وهل يجوز للرّجل أن يحرم في كساء خزّ أم لا.
الجواب لا بأس بذلك وقد فعله قوم صالحون.
وهل يجوز للرّجل أن يصلّي وفي رجله بطيطلا يغطّي الكعبين أم لا يجوز.
الجواب جائز.
ويصلّي الرّجل ومعه في كمّه أو سراويله سكّين أو مفتاح حديد هل يجوز ذلك.
الجواب جائز.
وعن الرّجل يكون مع بعض هؤلاء ومتّصلا بهم يحجّ ويأخذ على الجادّة ولا يحرمون هؤلاء من المسلخ فهل يجوز لهذا الرّجل أن يؤخّر إحرامه إلى ذات عرق فيحرم معهم لما يخاف من الشّهرة أم لا يجوز أن يحرم إلاّ من المسلخ.
الجواب يحرم من ميقاته ثمّ يلبس الثّياب ويلبّي في نفسه فإذا بلغ إلى ميقاتهم أظهر.
وعن لبس النّعل المعطون فإنّ بعض أصحابنا يذكر أنّ لبسه كريه.
الجواب جائز ذلك ولا بأس.
وعن الرّجل من وكلاء الوقف يكون مستحلاّ لما في يده لا يرع عن أخذ ماله ربّما نزلت في قرية وهو فيها أو أدخل منزله وقد حضر طعامه فيدعوني إليه فإن لم آكل من طعامه عاداني عليه وقال فلان لا يستحلّ أن يأكل من طعامنا فهل يجوز لي أن آكل من طعامه وأتصدّق بصدقة وكم مقدار الصّدقة وإن أهدى هذا الوكيل هديّة إلى رجل آخر فأحضر فيدعوني أن أنال منها وأنا أعلم أنّ الوكيل لا يرع عن أخذ ما في يده فهل فيه شيء إن أنا نلت منها.
الجواب إن كان لهذا الرّجل مال أو معاش غير ما في يده فكل طعامه واقبل برّه وإلاّ فلا.
وعن الرّجل يقول بالحقّ ويرى المتعة ويقول بالرّجعة إلاّ أنّ له أهلا موافقة له في جميع أمره وقد عاهدها أن لا يتزوّج عليها ولا يتسرّى وقد فعل هذا منذ بضع عشرة سنة ووفى بقوله فربّما غاب عن منزله الأشهر فلا يتمتّع ولا يتحرّك نفسه أيضا لذلك ويرى أنّ وقوف من معه من أخ وولد وغلام ووكيل وحاشية ممّا يقلّله في أعينهم ويحبّ المقام على ما هو عليه محبّة لأهله وميلا إليها وصيانة لها ولنفسه لا يحرّم المتعة بل يدين الله بها فهل عليه في تركه ذلك مأثم أم لا.
الجواب في ذلك يستحبّ له أن يطيع الله تعالى ليزول عنه الحلف في المعصية ولو مرّة واحدة.
فإن رأيت أدام الله عزّك أن تسأل لي عن ذلك وتشرحه لي وتجيب في كلّ مسألة بما العمل به وتقلّدني المنّة في ذلك جعلك الله السّبب في كلّ خير وأجراه على يدك فعلت مثابا إن شاء الله أطال الله بقاءك وأدام عزّك وتأييدك وسعادتك وسلامتك وكرامتك وأتمّ نعمته عليك وزاد في إحسانه إليك وجعلني من السّوء فداك وقدّمني عنك وقبلك الحمد لله ربّ العالمين وصلّى الله على محمّد النّبيّ وآله وسلّم كثيرا.
قال ابن نوح نسخت هذه النّسخة من الدّرجين القديمين الّذين فيهما الخط والتّوقيعات.
٤ - استفتاءات الحميريّ عن الحجّة (عجّ) (٦٣)
وكتب إليه (صلوات الله عليه) أيضا في سنة ثمان وثلاثمائة كتابا سأله فيه عن مسائل أخرى كتب فيه؛
بسم الله الرّحمن الرّحيم
أطال الله بقاءك وأدام عزّك وكرامتك وسعادتك وسلامتك وأتمّ نعمته عليك وزاد في إحسانه إليك وجميل مواهبه لديك وفضله عليك وجزيل قسمه لك وجعلني من السّوء كلّه فداك وقدّمني قبلك.
إنّ قبلنا مشايخ وعجائز يصومون رجب منذ ثلاثين سنة وأكثر ويصلون شعبان بشهر رمضان وروى لهم بعض أصحابنا أنّ صومه معصية.
فأجاب قال الفقيه (عليه السلام) يصوم منه أيّاما إلى خمسة عشر يوما ثمّ يقطعه إلاّ أن يصومه عن الثّلاثة الأيّام الفائتة للحديث أن نعم شهر القضاء رجب.
وسأل عن رجل يكون في محمله والثّلج كثير بقامة رجل فيتخوّف إن نزل الغوص فيه وربّما يسقط الثّلج وهو على تلك الحال ولا يستوي له أن يلبّد شيئا منه لكثرته وتهافته هل يجوز له أن يصلّي في المحمل الفريضة فقد فعلنا ذلك أيّاما فهل علينا في ذلك إعادة أم لا.
فأجاب (عليه السلام) لا بأس به عند الضّرورة والشدّة.
وسأل عن الرّجل يلحق الإمام وهو راكع فيركع معه ويحتسب تلك الرّكعة فإنّ بعض أصحابنا قال إن لم يسمع تكبيرة الرّكوع فليس له أن يعتدّ بتلك الرّكعة فأجاب (عليه السلام) إذا لحق مع الإمام من تسبيح الرّكوع تسبيحة واحدة اعتدّ بتلك الرّكعة وإن لم يسمع تكبيرة الرّكوع.
وسأل عن رجل صلّى الظّهر ودخل في صلاة العصر فلمّا أن صلّى من صلاة العصر ركعتين استيقن أنّه صلّى الظّهر ركعتين كيف يصنع.
فأجاب (عليه السلام) إن كان أحدث بين الصّلاتين حادثة يقطع بها الصّلاة أعاد الصّلاتين وإذا لم يكن أحدث حادثة جعل الرّكعتين الأخيرتين تتمّة لصلاة الظّهر وصلّى العصر بعد ذلك.
وسأل عن أهل الجنّة هل يتوالدون إذا دخلوها أم لا فأجاب (عليه السلام) إنّ الجنّة حمل فيها للنّساء ولا ولادة ولا طمث ولا نفاس ولا شقاء بالطّفوليّة وفيها ما تشتهيه الأنفس وتلذّ الأعين كما قال سبحانه فإذا اشتهى المؤمن ولدا خلقه الله (عزَّ وجلَّ) بغير حمل ولا ولادة على الصّورة الّتي يريد كما خلق آدم (عليه السلام) عبرة.
وسأل عن رجل تزوّج امرأة بشيء معلوم إلى وقت معلوم وبقي له عليها وقت فجعلها في حلّ ممّا بقي له عليها وقد كانت طمثت قبل أن يجعلها في حلّ من أيّامها بثلاثة أيّام أ يجوز أن يتزوّجها رجل آخر بشيء معلوم إلى وقت معلوم عند طهرها من هذه الحيضة أو يستقبل بها حيضة أخرى.
فأجاب (عليه السلام) يستقبل حيضة غير تلك الحيضة لأنّ أقلّ تلك العدّة حيضة وطهارة تامّة.
وسأل عن الأبرص والمجذوم وصاحب الفالج هل يجوز شهادتهم فقد روي لنا أنّهم لا يؤمّون الأصحّاء.
فأجاب (عليه السلام) إن كان ما بهم حادثا جازت شهادتهم وإن كان ولادة لم تجز.
وسأل هل يجوز للرّجل أن يتزوّج ابنة امرأته.
فأجاب (عليه السلام) إن كانت ربّيت في حجره فلا يجوز وإن لم تكن ربّيت في حجره وكانت أمّها في غير حباله فقد روي أنّه جائز.
وسأل هل يجوز أن يتزوّج بنت ابنة امرأة ثمّ يتزوّج جدّتها بعد ذلك أم لا فأجاب (عليه السلام) قد نهي عن ذلك.
وسأل عن رجل ادّعى على رجل ألف درهم أقام بها البيّنة العادلة وادّعى عليه أيضا خمسمائة درهم في صكّ آخر وله بذلك كلّه بيّنة عادلة وادّعى عليه أيضا بثلاث مائة درهم في صكّ آخر ومائتي درهم في صكّ آخر وله بذلك كلّه بيّنة عادلة ويزعم المدّعى عليه أنّ هذه الصّكاك كلّها قد دخلت في الصّكّ الّذي بألف درهم والمدّعي ينكر أن يكون كما زعم فهل تجب عليه الألف الدّرهم مرّة واحدة أو يجب عليه كما يقيم البيّنة به وليس في الصّكاك استثناء إنّما هي صكاك على وجهها.
فأجاب (عليه السلام) يؤخذ من المدّعى عليه ألف درهم وهي الّتي لا شبهة فيها وتردّ اليمين في الألف الباقي على المدّعي فإن نكل فلا حقّ له.
وسأل عن طين القبر يوضع مع الميّت في قبره هل يجوز ذلك أم لا.
فأجاب (عليه السلام) يوضع مع الميّت في قبره ويخلط بحنوطه إن شاء الله.
وسأل فقال روي لنا عن الصّادق (عليه السلام) أنّه كتب على إزار إسماعيل ابنه إسماعيل يشهد أن لا إله إلاّ الله فهل يجوز لنا أن نكتب مثل ذلك بطين القبر أم غيره.
فأجاب (عليه السلام) يجوز ذلك.
وسأل هل يجوز أن يسبّح الرّجل بطين القبر وهل فيه فضل.
فأجاب (عليه السلام) يسبّح به فما من شيء من التّسبيح أفضل منه ومن فضله أنّ الرّجل ينسى التّسبيح ويدير السّبحة فيكتب له التّسبيح.
وسأل عن السّجدة على لوح من طين القبر وهل فيه فضل.
فأجاب (عليه السلام) يجوز ذلك وفيه الفضل.
وسأل عن الرّجل يزور قبور الأئمّة (عليهم السلام) هل يجوز أن يسجد على القبر أم لا وهل يجوز لمن صلّى عند بعض قبورهم (عليهم السلام) أن يقوم وراء القبر ويجعل القبر قبلة أم يقوم عند رأسه أو رجليه وهل يجوز أن يتقدّم القبر ويصلّي ويجعل القبر خلفه أم لا.
فأجاب (عليه السلام) أمّا السّجود على القبر فلا يجوز في نافلة ولا فريضة ولا زيارة والّذي عليه العمل أن يضع خدّه الأيمن على القبر وأمّا الصّلاة فإنّها خلفه ويجعل القبر أمامه ولا يجوز أن يصلّي بين يديه ولا عن يمينه ولا عن يساره لأنّ الإمام (عليه السلام) لا يتقدّم عليه ولا يساوى.
وسأل فقال هل يجوز للرّجل إذا صلّى الفريضة أو النّافلة وبيده السّبحة أن يديرها وهو في الصّلاة.
فأجاب (عليه السلام) يجوز ذلك إذا خاف السّهو والغلط.
وسأل هل يجوز أن يدير السّبحة بيده اليسار إذا سبّح أو لا يجوز
فأجاب (عليه السلام) يجوز ذلك والحمد لله.
وسأل فقال روي عن الفقيه في بيع الوقوف خبر مأثور إذا كان الوقف على قوم بأعيانهم وأعقابهم فاجتمع أهل الوقف على بيعه وكان ذلك أصلح لهم أن يبيعوه فهل يجوز أن يشتري من بعضهم إن لم يجتمعوا كلّهم على البيع أم لا يجوز إلاّ أن يجتمعوا كلّهم على ذلك وعن الوقف الّذي لا يجوز بيعه.
فأجاب (عليه السلام) إذا كان الوقف على إمام المسلمين فلا يجوز بيعه وإن كان على قوم من المسلمين فليبع كلّ قوم ما يقدرون على بيعه مجتمعين ومتفرّقين إن شاء الله.
وسأل هل يجوز للمحرم أن يصيّر على إبطه المرتك أو التّوتياء لريح العرق أم لا يجوز.
فأجابه يجوز ذلك.
وسأل عن الضّرير إذا أشهد في حال صحّته على شهادة ثمّ كفّ بصره ولا يرى خطّه فيعرفه هل تجوز شهادته وبالله التّوفيق أم لا وإن ذكر هذا الضّرير الشّهادة هل يجوز أن يشهد على شهادته أم لا يجوز.
فأجاب (عليه السلام) إذا حفظ الشّهادة وحفظ الوقت جازت شهادته.
وسأل عن الرّجل يوقف ضيعة أو دابّة ويشهد على نفسه باسم بعض وكلاء الوقف ثمّ يموت هذا الوكيل أو يتغيّر أمره ويتولّى غيره هل يجوز أن يشهد الشّاهد لهذا الّذي أقيم مقامه إذا كان أصل الوقف لرجل واحد أم لا يجوز ذلك.
فأجاب (عليه السلام) لا يجوز غير ذلك لأنّ الشّهادة لم تقم للوكيل وإنّما قامت للمالك وقد قال الله تعالى ﴿وأَقِيمُوا اَلشَّهَادَةَ لله﴾.
وسأل عن الرّكعتين الأخراوين قد كثرت فيهما الرّوايات فبعض يروي أنّ قراءة الحمد وحدها أفضل وبعض يروي أنّ التّسبيح فيهما أفضل فالفضل لأيّهما لنستعمله.
فأجاب (عليه السلام) قد نسخت قراءة أمّ الكتاب في هاتين الرّكعتين التّسبيح والّذي نسخ التّسبيح قول العالم (عليه السلام) كلّ صلاة لا قراءة فيها فهي خداج إلاّ للعليل أو من يكثر عليه السّهو فيتخوّف بطلان الصّلاة عليه.
وسأل فقال يتّخذ عندنا ربّ الجوز لوجع الحلق والبحبحة يؤخذ الجوز الرّطب من قبل أن ينعقد ويدقّ دقّا ناعما ويعصر ماؤه ويصفّى ويطبخ على النّصف ويترك يوما وليلة ثمّ ينصب على النّار ويلقى على كلّ ستّة أرطال منه رطل عسل ويغلى وينزع رغوته ويسحق من النّوشادر والشّبّ اليمانيّ من كلّ واحد نصف مثقال ويداف بذلك إلى الماء ويلقى فيه درهم زعفران مسحوق ويغلى ويؤخذ رغوته ويطبخ حتّى يصير مثل العسل ثخينا ثمّ ينزل عن النّار ويبرد ويشرب منه فهل يجوز شربه أم لا.
فأجاب (عليه السلام) إذا كان كثيره يسكر أو يغيّر فقليله وكثيره حرام وإن كان يسكر فهو حلال.
وسأل عن الرّجل تعرض له حاجة ممّا لا يدري أن يفعلها أم لا فيأخذ خاتمين فيكتب في أحدهما نعم افعل وفي الآخر لا تفعل فيستخير الله مرارا ثمّ يرى فيهما فيخرج أحدهما فيعمل بما يخرج فهل يجوز ذلك أم لا والعامل به والتّارك له أ هو يجوز مثل الاستخارة أم هو سوى ذلك.
فأجاب (عليه السلام) الّذي سنّه العالم (عليه السلام) في هذه الاستخارة بالرّقاع والصّلاة.
وسأل عن صلاة جعفر بن أبي طالب (عليه السلام) في أيّ أوقاتها أفضل أن تصلّى فيه وهل فيها قنوت وإن كان ففي أيّ ركعة منها.
فأجاب (عليه السلام) أفضل أوقاتها صدر النّهار من يوم الجمعة ثمّ في أيّ الأيّام شئت وأيّ وقت صلّيتها من ليل أو نهار فهو جائز والقنوت مرّتان في الثّانية قبل الرّكوع والرّابعة.
وسأل عن الرّجل ينوي إخراج شيء من ماله وأن يدفعه إلى رجل من إخوانه ثمّ يجد في أقربائه محتاجا أ يصرف ذلك عمّن نواه له إلى قرابته.
فأجاب (عليه السلام) يصرفه إلى أدناهما وأقربهما من مذهبه فإن ذهب إلى قول العالم (عليه السلام) لا يقبل الله الصّدقة وذو رحم محتاج فليقسم بين القرابة وبين الّذي نوى حتّى يكون قد أخذ بالفضل كلّه.
وسأل فقال قد اختلف أصحابنا في مهر المرأة فقال بعضهم إذا دخل بها سقط المهر ولا شيء لها وقال بعضهم هو لازم في الدّنيا والآخرة فكيف ذلك وما الّذي يجب فيه.
فأجاب (عليه السلام) إن كان عليه بالمهر كتاب فيه دين فهو لازم له في الدّنيا والآخرة وإن كان عليه كتاب فيه ذكر الصّدقات سقط إذا دخل بها وإن لم يكن عليه كتاب فإذا دخل بها سقط باقي الصّداق.
وسأل فقال روي عن صاحب العسكر (عليه السلام) أنّه سئل عن الصّلاة في الخزّ الّذي يغشّ بوبر الأرانب فوقّع يجوز وروي عنه أيضا أنّه لا يجوز فأيّ الأمرين نعمل به.
فأجاب (عليه السلام) إنّما حرم في هذه الأوبار والجلود فأمّا الأوبار وحدها فحلال.
وقد سئل بعض العلماء عن معنى قول الصّادق (عليه السلام) لا يصلّى في الثّعلب ولا في الثّوب الّذي يليه فقال إنّما عنى الجلود دون غيره وسأل فقال يتّخذ بأصفهان ثياب عنّابيّة على عمل الوشي من قزّ وإبريسم هل تجوز الصّلاة فيها أم لا.
فأجاب (عليه السلام) لا تجوز الصّلاة إلاّ في ثوب سداه أو لحمته قطن أو كتّان.
وسأل عن المسح على الرّجلين بأيّهما يبدأ باليمين أو يمسح عليهما جميعا.
فأجاب (عليه السلام) يمسح عليهما جميعا معا فإن بدأ بإحداهما قبل الأخرى فلا يبتدئ إلاّ باليمين.
وسأل عن صلاة جعفر في السّفر هل يجوز أن تصلّى أم لا.
فأجاب (عليه السلام) يجوز ذلك.
وسأل عن تسبيح فاطمة (عليهما السلام) من سها فجاز التّكبير أكثر من أربع وثلاثين هل يرجع إلى أربع وثلاثين أو يستأنف وإذا سبّح تمام سبعة وستّين هل يرجع إلى ستّة وستّين أو يستأنف وما الّذي يجب في ذلك.
فأجاب (عليه السلام) إذا سها في التّكبير حتّى تجاوز أربعا وثلاثين عاد إلى ثلاث وثلاثين ويبني عليها وإذا سها في التّسبيح فتجاوز سبعا وستّين تسبيحة عاد إلى ستّ وستّين وبنى عليها فإذا جاوز التّحميد مائة فلا شيء عليه.
توقيع النّاحية المقدّسة إلى جعفر بن حمدان (٦٤)
قال الحسين بن إسماعيل الكنديّ كتب جعفر بن حمدان فخرجت إليه هذه المسائل؛
استحللت بجارية وشرطت عليها أن لا أطلب ولدها ولم ألزمها منزلي فلمّا أتى لذلك مدّة قالت لي قد حبلت فقلت لها كيف ولا أعلم أنّي طلبت منك الولد ثمّ غبت وانصرفت وقد أتت بولد ذكر فلم أنكره ولا قطعت عنها الإجراء والنّفقة ولي ضيعة قد كنت قبل أن تصير إليّ هذه المرأة سبّلتها على وصاياي وعلى سائر ولدي على أنّ الأمر في الزّيادة والنّقصان منه إلى أيّام حياتي وقد أتت هذه بهذا الولد فلم ألحقه في الوقت المتقدّم المؤبّد وأوصيت إن حدث بي الموت أن يجري عليه ما دام صغيرا فإذا كبر أعطي من هذه الضّيعة جملة مائتي دينار غير مؤبّد ولا يكون له ولا لعقبه بعد إعطائه ذلك في الوقف شيء فرأيك أعزّك الله في إرشادي فيما عملته وفي هذا الولد بما أمتثله والدّعاء لي بالعافية وخير الدّنيا والآخرة.
جوابها أمّا الرّجل الّذي استحلّ بالجارية وشرط عليها أن لا يطلب ولدها فسبحان من لا شريك له في قدرته شرط على الجارية شرط على الله (عزَّ وجلَّ) هذا ما لا يؤمن أن يكون وحيث عرض في هذا الشّكّ وليس يعرف الوقت الّذي أتاها فيه فليس ذلك بموجب لبراءة في ولده وأمّا إعطاء المائتي دينار وإخراجه من الوقف فالمال ماله فعل فيه ما أراد.
قال أبو الحسين حسب الحساب قبل المولود فجاء الولد مستويا.
وقال وجدت في نسخة أبي الحسن الهمدانيّ أتاني أبقاك الله كتابك الّذي أنفذته وروى هذا التّوقيع الحسن بن عليّ بن إبراهيم عن الشّاريّ.
توقيع النّاحية المقدّسة (عجّ) بديهة إلى ابي الحسين الاسديّ (٦٥)
أبو جعفر محمّد بن محمّد الخزاعيّ (رضي الله عنه) قال حدّثنا أبو عليّ بن أبي الحسين الأسديّ عن أبيه قال ورد عليّ توقيع من الشّيخ أبي جعفر محمّد بن عثمان العمريّ (قدّس الله روحه) ابتداء لم يتقدّمه سؤال!.
بسم الله الرّحمن الرّحيم
لعنة الله والملائكة والنّاس أجمعين على من استحلّ من أموالنا درهما.
قال أبو الحسين الأسديّ (رضي الله عنه) فوقع في نفسي أنّ ذلك فيمن استحلّ من مال النّاحية درهما دون من أكل منه غير مستحلّ له وقلت في نفسي إنّ ذلك في جميع من استحلّ محرّما فأيّ فضل في ذلك للحجّة (عليه السلام) على غيره.
قال فو الّذي بعث محمّدا بالحقّ بشيرا لقد نظرت بعد ذلك في التّوقيع فوجدته قد انقلب إلى ما كان في نفسي.
بسم الله الرّحمن الرّحيم
لعنة الله والملائكة والنّاس أجمعين على من أكل من مالنا درهما حراما.
قال أبو جعفر محمّد بن محمّد الخزاعيّ (رحمه الله) أخرج إلينا أبو عليّ بن أبي الحسين الأسديّ هذا التّوقيع حتّى نظرنا فيه وقرأناه.
توقيع المهديّ (عجّ) في جواب مسائل ابي الحسين محمّد بن جعفر الاسديّ (٦٦)
عن أبي الحسين محمّد بن جعفر الأسديّ قال كان فيما ورد عليّ من الشّيخ أبي جعفر محمّد بن عثمان العمريّ (قدّس الله روحه) في جواب مسائلي إلى صاحب الزّمان (عليه السلام).
أمّا ما سألت عنه من الصّلاة عند طلوع الشّمس وعند غروبها فلئن كان كما يقولون إنّ الشّمس تطلع من بين قرني شيطان وتغرب بين قرني شيطان فما أرغم أنف الشّيطان بشيء مثل الصّلاة فصلّها وأرغم أنف الشّيطان.
وأمّا ما سألت عنه من أمر الوقف على ناحيتنا وما يجعل لنا ثمّ يحتاج إليه صاحبه فكلّ ما لم يسلّم فصاحبه فيه بالخيار وكلّ ما سلّم فلا خيار لصاحبه فيه احتاج أو لم يحتج افتقر إليه أو استغنى عنه.
وأمّا ما سألت عنه من أمر من يستحلّ ما في يده من أموالنا أو يتصرّف فيه تصرّفه في ماله من غير أمرنا فمن فعل ذلك فهو ملعون ونحن خصماؤه يوم القيامة وقد قال النّبيّ (صلّى الله عليه وآله) المستحلّ من عترتي ما حرّم الله ملعون على لساني ولسان كلّ نبيّ مجاب فمن ظلمنا كان في جملة الظّالمين لنا وكانت لعنة الله عليه لقوله (عزَّ وجلَّ) ﴿أَلاَ لَعْنَةُ الله عَلَى اَلظَّالِمِينَ﴾.
وأمّا ما سألت عنه من أمر المولود الّذي نبتت قلفته بعد ما يختن هل يختن مرّة أخرى فإنّه يجب أن تقطع قلفته مرّة أخرى فإنّ الأرض تضجّ إلى الله (عزَّ وجلَّ) من بول الأغلف أربعين صباحا.
وأمّا ما سألت عنه من أمر المصلّي والنّار والصّورة والسّراج بين يديه هل تجوز صلاته فإنّ النّاس اختلفوا في ذلك قبلك فإنّه جائز لمن لم يكن من أولاد عبدة الأوثان والنّيران يصلّي والصّورة والسّراج بين يديه ولا يجوز ذلك لمن كان من أولاد عبدة الأوثان والنّيران.
وأمّا ما سألت عنه من أمر الضّياع الّتي لناحيتنا هل يجوز القيام بعمارتها وأداء الخراج منها وصرف ما يفضل من دخلها إلى النّاحية احتسابا للأجر وتقرّبا إليكم فلا يحلّ لأحد أن يتصرّف في مال غيره بغير إذنه فكيف يحلّ ذلك في مالنا من فعل شيئا من ذلك بغير أمرنا فقد استحلّ منّا ما حرّم عليه ومن أكل من أموالنا شيئا فإنّما يأكل في بطنه نارا وسيصلى سعيرا.
وأمّا ما سألت عنه من أمر الرّجل الّذي يجعل لنا حيتنا ضيعة ويسلّمها من قيّم يقوم بها ويعمرها ويؤدّي من دخلها خراجها ومئونتها ويجعل ما يبقى من الدّخل لنا حيتنا فإنّ ذلك جائز لمن جعله صاحب الضّيعة قيّما عليها إنّما يجوز ذلك لغيره.
وأمّا ما سألت عنه من الثّمار من أموالنا يمرّ به المارّ فيتناول منه ويأكل هل يحلّ له ذلك فإنّه يحلّ له أكله ويحرم عليه حمله.
جواب الامام (عليه السلام) عن حكم الصّلاة في السّنجاب ودعائه (٦٧)
عن أحمد بن أبي روح قال خرجت إلى بغداد في مال لأبي الحسن الخضر بن محمّد لأوصله وأمرني أن أدفعه إلى أبي جعفر محمّد بن عثمان العمريّ فأمرني أن لا أدفعه إلى غيره وأمرني أن أسأل الدّعاء للعلّة الّتي هو فيها وأسأله عن الوبر يحلّ لبسه فدخلت بغداد وصرت إلى العمريّ فأبى أن يأخذ المال وقال صر إلى أبي جعفر محمّد بن أحمد وادفع إليه فإنّه أمره بأن يأخذه وقد خرج الّذي طلبت فجئت إلى أبي جعفر فأوصلته إليه فأخرج إليّ رقعة فإذا فيها.
بسم الله الرّحمن الرّحيم
سألت الدّعاء عن العلّة تجدها وهب الله لك العافية ودفع عنك الآفات وصرف عنك بعض ما تجده من الحرارة وعافاك وصحّ جسمك.
وسألت ما يحلّ أن يصلّى فيه من الوبر والسّمّور والسّنجاب والفنك والدّلق والحواصل فأمّا السّمّور والثّعالب فحرام عليك وعلى غيرك الصّلاة فيه ويحلّ لك جلود المأكول من اللّحم إذا لم يكن فيه غيره وإن لم يكن لك ما تصلّي فيه فالحواصل جائز لك أن تصلّي فيه والفراء متاع الغنم ما لم يذبح بإرمينة يذبحه النّصارى على الصّليب فجائز لك أن تلبسه إذا ذبحه أخ لك أو مخالف تثق به.
كلام المهديّ (عجّ) مع الزّهريّ في وقت صلاة العشاء (٦٨)
رفعه عن الزّهريّ قال طلبت هذا الأمر طلبا شافيا حتّى ذهب لي فيه مال صالح فرفعت إلى العمريّ فخدمته ولزمته فسألته بعد ذلك عن صاحب الزّمان (عليه السلام) فقال ليس إلى ذلك وصول فخضعت له فقال بكّر بالغداة فوافيت.
فاستقبلني شابّ من أحسن النّاس وجها وأطيبهم ريحا وفي كمّه شيء كهيئة التّجّار فلمّا نظرت إليه دنوت من العمريّ فأومأ إليّ فعدلت إليه وسألته فأجابني عن كلّ شيء أردت ثمّ مرّ ليدخل الدّار وكانت من الدّور الّتي لا يكترث بها.
فقال العمريّ إن أردت أن تسأل فسل فإنّك لا تراه بعد ذا فذهبت لأسأل فلم يستمع ودخل الدّار وما كلّمني بأكثر من أن قال:
ملعون ملعون من أخّر العشاء إلى أن تشتبك النّجوم ملعون ملعون من أخّر الغداة إلى أن تنقضي النّجوم ودخل الدّار.
توقيع النّاحية المقدّسة إلى معقلة بن إسحاق في إبطال التّطيّر بالنّجوم وكيفيّة التّخلّص منها (٦٩)
ومنه، روى عبد الله بن الصّلت في كتاب التّواقيع من أصول الأخبار قال حملت الكتاب وهو الّذي نقلته من العراق قال:
كتب معقلة [مصقلة] بن إسحاق إلى عليّ بن جعفر رقعة يعلمه فيها أنّ المنجّم كتب ميلاده ووقّت عمره وقتا وقد قارب ذلك الوقت وخاف على نفسه فأحبّ أن يسأله أن يدلّه على عمل يعمله يتقرّب به إلى الله (عزَّ وجلَّ) فأوصل عليّ بن جعفر رقعة بعينها كتبها.
فكتب إليه:
بسم الله الرّحمن الرّحيم
متّعني الله بك قرأت رقعة فلان فأصابني والله ما أخرجني إلى بعض لائمتك.
سبحان الله أنت تعلم حاله منّا حقّا ومن طاعتنا وأمورنا فما منعك من نقل الخبر إلينا لنستقبل الأمر ببعض السّهولة أو جعلته أنّه رأى رؤيا في منامه أو بلغ سنّ إليه أو أنكر شيئا من نفسه كان يدرك بها حاجته وكان الأمر يخفّ وقوعه ويسهل خطبه ويحتسب هذه الأمور عند الله بالأمس نذكره في اللّفظة بأن ليس أحد يصلح لها غيره واعتمادنا عليه على ما تعلم نحمد الله كثيرا ونسأله الاستمتاع بنعمته وبأصلح الموالي وأحسن الأعوان عونا وبرحمته ومغفرته.
مر فلانا لا فجعنا الله به بما يقدر عليه من الصّيام على ما أصف؛
إمّا كلّ يوم أو يوما ويوما لا أو ثلاثة في الشّهر.
ولا يخلو كلّ يوم أو يومين من صدقة على ستّين مسكينا أو ما يحرّكه عليه النّيّة وما جرى وتمّ.
ويستعمل نفسه في صلاة اللّيل والنّهار استعمالا شديدا.
وكذلك في الاستغفار.
وقراءة القرآن.
وذكر الله تعالى.
والاعتراف في القنوت بذنوبه ويستغفر الله منها.
ويجعل أبوابا في الصّدقة والعتق عن أشياء يسمها من ذنوبه.
ويخلص نيّته في اعتقاد الحقّ ويصل رحمه وينشر الخير فيها.
ونرجو أن ينفعه مكانه منّا وما وهب الله من رضانا عنه وحمدنا إيّاه فلقد والله ساءني أمره فوق ما أصف.
على أنّه أرجو أن يزيد الله في عمره ويبطل قول المنجّم فما أطلعه الله على الغيب والحمد لله.
توقيع النّاحية المقدّسة (عجّ) في تحريم التّسميت والتّوقيت (٧٠)
محمّد بن إبراهيم بن إسحاق قال سمعت أبا عليّ محمّد بن همّام يقول سمعت محمّد بن عثمان العمريّ (قدّس الله روحه) يقول خرج توقيع بخطّه أعرفه من سمّاني في مجمع من النّاس باسمي فعليه لعنة الله.
وكتبت أسأله عن ظهور الفرج فخرج في التّوقيع:
كذب الوقّاتون.
توقيع النّاحية المقدّسة في لعن من سمّاه (عجّ) في محفل من النّاس (٧١)
المظفّر العلويّ عن ابن العيّاشيّ وحيدر بن محمّد عن العيّاشيّ عن آدم بن محمّد البلخيّ عن عليّ بن الحسين الدّقّاق وإبراهيم بن محمّد معا عن عليّ بن عاصم الكوفيّ قال خرج في توقيعات صاحب الزّمان (عليه السلام) ملعون ملعون من سمّاني في محفل من النّاس.
توقيع النّاحية المقدّسة في كتمان اسم المهديّ (عجّ) ومكانه زمن الغيبة الصغرى خوف الإذاعة (٧٢)
عليّ بن محمّد عن أبي عبد الله الصّالحيّ قال سألني أصحابنا بعد مضيّ أبي محمّد (عليه السلام) أن أسأل عن الاسم والمكان.
فخرج الجواب: إن دللتهم على الاسم أذاعوه وإن عرفوا المكان دلّوا عليه(٧٣).
توقيع الامام في تكريم خدّامهم (٧٤)
محمّد بن الحسن في كتاب الغيبة عن محمّد بن عبد الله بن جعفر الحميريّ (عن أبيه) عن محمّد بن صالح الهمدانيّ قال كتبت إلى صاحب الزّمان (عليه السلام).
إنّ أهل بيتي يقرّعوني بالحديث الّذي روي عن آبائك (عليه السلام) أنّهم قالوا خدّامنا وقوّامنا شرار خلق الله.
فكتب:
ويحكم ما تقرءون ما قال الله تعالى ﴿وجَعَلْنَا بَيْنَهُمْ وبَيْنَ اَلْقُرَى اَلَّتِي بَارَكْنَا فِيهَا قُرىً ظَاهِرَةً﴾ فنحن والله القرى الّتي بارك فيها وأنتم القرى الظّاهرة.
تبيين حكم الشّكّ في عدد اشواط الطّواف (٧٥)
سعيد بن هبة الله الرّاونديّ في الخرائج والجرائح في معجزات صاحب الزّمان (عليه السلام) عن جعفر بن حمدان عن الحسن بن الحسين الأسترآباديّ قال:
كنت أطوف فشككت فيما بيني وبين نفسي في الطّواف فإذا شابّ قد استقبلني حسن الوجه فقال طف أسبوعا آخر.

القسم السّادس: ادعية الامام المهديّ (عليه السلام)

دعاء (١): الاستخارة بالأسماء في صلاة الحاجة وغيرها (٧٦)
دعاء مولانا المهديّ (صلوات الله عليه) وعلى آبائه الطّاهرين في الاستخارات وهو آخر ما خرج من مقدّس حضرته أيّام الوكالات روى محمّد بن عليّ بن محمّد في كتاب جامع له ما هذا لفظه استخارة الأسماء الّتي عليها العمل ويدعو بها في صلاة الحاجة وغيرها ذكر أبو دلف محمّد بن المظفّر (رحمه الله) أنّها آخر ما خرج.
بسم الله الرّحمن الرّحيم
اللّهمّ إنّي أسألك باسمك الّذي عزمت به على السّماوات والأرض فقلت لهما ائتيا طوعا أو كرها قالتا أتينا طائعين وباسمك الّذي عزمت به على عصا موسى فإذا هي تلقف ما يأفكون وأسألك باسمك الّذي صرفت به قلوب السّحرة إليك حتّى قالوا آمنّا بربّ العالمين ربّ موسى وهارون أنت الله ربّ العالمين وأسألك بالقدرة الّتي تبلي بها كلّ جديد وتجدّد بها كلّ بال وأسألك بكلّ حقّ هو لك وبكلّ حقّ جعلته عليك.
إن كان هذا الأمر خيرا لي في ديني ودنياي وآخرتي أن تصلّي على محمّد وآل محمّد وتسلّم عليهم تسليما وتهنّيه وتسهّله عليّ وتلطف لي فيه برحمتك يا أرحم الرّاحمين.
وإن كان شرّا لي في ديني ودنياي وآخرتي أن تصلّي على محمّد وآل محمّد وتسلّم عليهم تسليما وأن تصرفه عنّي بما شئت وكيف شئت وترضيني بقضائك وتبارك لي في قدرك حتّى لا أحبّ تعجيل شيء أخّرته ولا تأخير شيء عجّلته.
فإنّه لا حول ولا قوّة إلاّ بالله يا عليّ يا عظيم يا ذا الجلال والإكرام(٧٧).
دعاء (٢): استخارة من الحجّة بالسّبحة (٧٨)
العلاّمة الحلّيّ في منهاج الصّلاح، قال نوع آخر من الاستخارة رويته عن والدي الفقيه سديد الدّين يوسف بن عليّ بن المطهّر (رحمه الله) عن السّيّد رضيّ الدّين محمّد الآويّ الحسينيّ عن صاحب الأمر (عليه السلام) وهو:
أن يقرأ فاتحة الكتاب عشر مرّات وأقلّه ثلاث مرّات والأدون منه مرّة.
ثمّ يقرأ إنّا أنزلناه عشر مرّات.
ثمّ يقرأ هذا الدّعاء ثلاث مرّات:
اللّهمّ إنّي أستخيرك لعلمك بعواقب الأمور وأستشيرك لحسن ظنّي بك في المأمول والمحذور.
اللّهمّ إن كان الأمر الفلانيّ قد نيطت بالبركة أعجازه وبواديه وحفّت بالكرامة أيّامه ولياليه فخر لي فيه خيرة تردّ شموسه ذلولا وتقعص أيّامه سرورا.
اللّهمّ إمّا أمر ف آتمر وإمّا نهي فأنتهي.
اللّهمّ إنّي أستخيرك برحمتك خيرة في عافية.
ثمّ يقبض على قطعة من السّبحة ويضمر حاجته ويخرج إن كان عدد تلك القطعة زوجا فهو افعل وإن كان وترا لا تفعل أو بالعكس(٧٩).
دعاء (٣): دعاء المهديّ لشّيعته (٨٠)
كنت أنا بسرّ من رأى فسمعت سحرا دعاء القائم (عليه السلام) فحفظت منه من الدّعاء لمن ذكره الأحياء والأموات.
«وأبقهم أو قال وأحيهم في عزّنا وملكنا أو سلطاننا ودولتنا».
وكان ذلك في ليلة الأربعاء ثالث عشر ذي القعدة سنة ثمان وثلاثين وستّمائة.
دعاء (٤): تعليم المهديّ (عجّ) دعاء الفرج الخاصّ بالأنبياء (عليهم السلام) (٨١)
ذكر ما نختاره لمولانا المهديّ (عليه السلام) وعنه (صلوات الله عليه) برواية أخرى فمن ذلك الدّعاء المعروف بدعاء العلويّ المصريّ لكلّ شديدة وعظيمة أخبرهم أبو الحسن عليّ بن حمّاد المصريّ قال أخبرني أبو عبد الله الحسين بن محمّد العلويّ قال حدّثني محمّد بن عليّ العلويّ الحسينيّ المصريّ قال أصابني غمّ شديد ودهمني أمر عظيم من قبل رجل من أهل بلدي من ملوكه فخشيته خشية لم أرج لنفسي منها مخلصا فقصدت مشهد ساداتي وآبائي (صلوات الله عليهم) بالحائر لائذا بهم وعائذا بقبورهم ومستجيرا من عظيم سطوة من كنت أخافه وأقمت بها خمسة عشر يوما أدعو وأتضرّع ليلا ونهارا فتراءى لي قائم الزّمان ووليّ الرّحمن عليه وعلى آبائه أفضل التّحيّة والسّلام.
فأتاني وأنا بين النّائم واليقظان فقال لي يا بنيّ خفت فلانا.
فقلت نعم أرادني بكيت وكيت فالتجأت إلى ساداتي (عليه السلام) أشكو إليهم ليخلّصوني منه.
فقال لي هلاّ دعوت الله ربّك وربّ آبائك بالأدعية الّتي دعا بها أجدادي الأنبياء (صلوات الله عليهم) حيث كانوا في الشدّة فكشف الله (عزَّ وجلَّ) عنهم ذلك.
قلت وبما ذا دعوه لأدعوه به.
قال (عليه السلام) إذا كان ليلة الجمعة فقم واغتسل وصلّ صلاتك فإذا فرغت من سجدة الشّكر فقل وأنت بارك على ركبتيك وادع بهذا الدّعاء مبتهلا قال وكان يأتيني خمس ليال متواليات يكرّر عليّ القول وهذا الدّعاء حتّى حفظته وانقطع مجيئه ليلة الجمعة فقمت واغتسلت وغيّرت ثيابي وتطيّبت وصلّيت ما وجب عليّ من صلاة اللّيل وجثوت على ركبتيّ فدعوت الله تعالى بهذا الدّعاء فأتاني (عليه السلام) ليلة السّبت كهيئته الّتي يأتيني فيها فقال لي قد أجيبت دعوتك يا محمّد وقتل عدوّك وأهلكه الله (عزَّ وجلَّ) عند فراغك من الدّعاء قال فلمّا أصبحت لم يكن لي همّة غير وداع ساداتي (صلوات الله عليهم) والرّحلة نحو المنزل الّذي هربت منه فلمّا بلغت بعض الطّريق إذا رسول أولادي وكتبهم بأنّ الرّجل الّذي هربت منه جمع قوما واتّخذ لهم دعوة فأكلوا وشربوا وتفرّق القوم ونام هو وغلمانه في المكان فأصبح النّاس ولم يسمع له حسّ فكشف عنه الغطاء فإذا هو مذبوح من قفاه ودماه تسيل وذلك في ليلة الجمعة ولا يدرون من فعل به ذلك ويأمرونني بالمبادرة نحو المنزل فلمّا وافيت إلى المنزل وسألت عنه وفي أيّ وقت كان قتله فإذا هو عند فراغي من الدّعاء.
وهذا الدّعاء: ربّ من ذا الّذي دعاك فلم تجبه ومن ذا الّذي سألك فلم تعطه ومن ذا الّذي ناجاك فخيّبته أو تقرّب إليك فأبعدته.
ربّ هذا فرعون ذو الأوتاد مع عناده وكفره وعتوّه وادّعائه الرّبوبيّة لنفسه وعلمك بأنّه لا يتوب ولا يرجع ولا يئوب ولا يؤمن ولا يخشع استجبت له دعاءه وأعطيته سؤله كرما منك وجودا وقلّة مقدار لما سألك عندك مع عظمه عنده أخذا بحجّتك عليه وتأكيدا لها حين فجر وكفر واستطال على قومه وتجبّر وبكفره عليهم افتخر وبظلمه لنفسه تكبّر وبحلمك عنه استكبر فكتب وحكم على نفسه جرأة منه أنّ جزاء مثله أن يغرق في البحر فجزيته بما حكم به على نفسه.
إلهي وأنا عبدك ابن عبدك وابن أمتك معترف لك بالعبوديّة مقرّ بأنّك أنت الله خالقي لا إله لي غيرك ولا ربّ لي سواك مقرّ بأنّك ربّي وإليك إيابي عالم بأنّك على كلّ شيء قدير تفعل ما تشاء وتحكم ما تريد لا معقّب لحكمك ولا رادّ لقضائك وأنّك الأوّل والآخر والظّاهر والباطن لم تكن من شيء ولم تبن عن شيء كنت قبل كلّ شيء وأنت الكائن بعد كلّ شيء والمكوّن لكلّ شيء خلقت كلّ شيء بتقدير وأنت السّميع البصير وأشهد أنّك كذلك كنت وتكون وأنت حيّ قيّوم لا تأخذك سنة ولا نوم ولا توصف بالأوهام ولا تدرك بالحواسّ ولا تقاس بالمقياس ولا تشبه بالنّاس وإنّ الخلق كلّهم عبيدك وإماؤك وأنت الرّبّ ونحن المربوبون وأنت الخالق ونحن المخلوقون وأنت الرّازق ونحن المرزوقون.
فلك الحمد يا إلهي إذ خلقتني بشرا سويّا وجعلتني غنيّا مكفيّا بعد ما كنت طفلا صبيّا تقوّتني من الثّدي لبنا مريئا وغذّيتني غذاء طيّبا هنيئا وجعلتني ذكرا مثالا سويّا فلك الحمد حمدا إن عدّ لم يحص وإن وضع لم يتّسع له شيء حمدا يفوق على جميع حمد الحامدين ويعلو على حمد كلّ شيء ويفخّم ويعظّم على ذلك كلّه وكلّما حمد الله شيء والحمد لله كما يحبّ الله أن يحمد والحمد لله عدد ما خلق وزنة ما خلق وزنة أجلّ ما خلق وبوزنة [بوزن] أخفّ ما خلق وبعدد أصغر ما خلق والحمد لله حتّى يرضى ربّنا وبعد الرّضا وأسأله أن يصلّي على محمّد وآل محمّد وأن يغفر لي ربّي وأن يحمد لي أمري ويتوب عليّ إنّه هو التّوّاب الرّحيم.
إلهي وإنّي أنا أدعوك وأسألك باسمك الّذي دعاك به صفوتك أبونا آدم (عليهما السلام) وهو مسيء ظالم حين أصاب الخطيئة فغفرت له خطيئته وتبت عليه واستجبت دعوته وكنت منه قريبا يا قريب أن تصلّي على محمّد وآل محمّد وأن تغفر لي خطيئتي وترضى عنّي فإن لم ترض عنّي فاعف عنّي فإنّي مسيء ظالم خاطئ عاص وقد يعفو السّيّد عن عبده وليس براض عنه وأن ترضي عنّي خلقك وتميط عنّي حقّك.
إلهي وأسألك باسمك الّذي دعاك به إدريس فجعلته صدّيقا نبيّا ورفعته مكانا عليّا واستجبت دعاءه وكنت منه قريبا يا قريب أن تصلّي على محمّد وآل محمّد وأن تجعل م آبي إلى جنّتك ومحلّي في رحمتك وتسكنني فيها بعفوك وتزوّجني من حورها بقدرتك يا قدير.
إلهي وأسألك باسمك الّذي دعاك به نوح إذ نادى ربّه وهو أنّي مغلوب فانتصر ففتحنا أبواب السّماء بماء منهمر وفجّرنا الأرض عيونا فالتقى الماء على أمر قد قدر وحملناه ونجّيناه على ذات ألواح ودسر فاستجبت دعاءه وكنت منه قريبا يا قريب أن تصلّي على محمّد وآل محمّد وأن تنجيني من ظلم من يريد ظلمي وتكفّ عنّي شرّ كلّ سلطان جائر وعدوّ قاهر ومستخفّ قادر وجبّار عنيد وكلّ شيطان مريد وإنسيّ شديد وكيد كلّ مكيد يا حليم يا ودود.
إلهي وأسألك باسمك الّذي دعاك به عبدك ونبيّك صالح (عليه السلام) فنجّيته من الخسف وأعليته على عدوّه واستجبت دعاءه وكنت منه قريبا يا قريب أن تصلّي على محمّد وآل محمّد وأن تخلّصني من شرّ ما يريد بي أعدائي به ويبغي لي حسّادي وتكفينيهم بكفايتك وتتولاّني بولايتك وتهدي قلبي بهداك وتؤيّدني بتقواك وتبصّرني بما فيه رضاك وتغنيني بغناك يا حليم.
إلهي وأسألك باسمك الّذي دعاك به عبدك ونبيّك وخليلك إبراهيم حين أراد نمرود إلقاءه في النّار فجعلت النّار عليه بردا وسلاما واستجبت دعاءه وكنت منه قريبا يا قريب أن تصلّي على محمّد وآل محمّد وأن تبرّد عنّي حرّ نارك وتطفئ عنّي لهيبها وتكفيني حرّها وتجعل نائرة أعدائي في شعارهم ودثارهم وتردّ كيدهم في نحرهم وتبارك لي فيما أعطيتنيه كما باركت عليه وعلى آله إنّك أنت الوهّاب الحميد المجيد.
إلهي وأسألك بالاسم الّذي دعاك به إسماعيل (عليه السلام) فجعلته نبيّا ورسولا وجعلت له حرمك منسكا ومسكنا ومأوى واستجبت له دعاءه رحمة منك وكنت منه قريبا يا قريب أن تصلّي على محمّد وآل محمّد وأن تفسح لي في قبري وتحطّ عنّي وزري وتشدّ لي أزري وتغفر لي ذنبي وترزقني التّوبة بحطّ السّيّئات وتضاعف الحسنات وكشف البليّات وربح التّجارات ودفع معرّة السّعايات إنّك مجيب الدّعوات ومنزل البركات وقاضي الحاجات ومعطي الخيرات وجبّار السّماوات.
إلهي وأسألك بما سألك به ابن خليلك الّذي نجّيته من الذّبح وفديته بذبح عظيم وقلبت له المشقص حتّى ناجاك موقنا بذبحه راضيا بأمر والده واستجبت له دعاءه وكنت منه قريبا يا قريب أن تصلّي على محمّد وآل محمّد وأن تنجيني من كلّ سوء وبليّة وتصرف عنّي كلّ ظلمة وخيمة وتكفيني ما أهمّني من أمور دنياي وآخرتي وما أحاذره وأخشاه ومن شرّ خلقك أجمعين بحقّ آل يس.
إلهي وأسألك باسمك الّذي دعاك به لوط فنجّيته وأهله من الخسف والهدم والمثل والشّدّة والجهد وأخرجته وأهله من الكرب العظيم واستجبت دعاءه وكنت منه قريبا يا قريب أن تصلّي على محمّد وآل محمّد وأن تأذن بجمع ما شتّت من شملي وتقرّ عينيّ بولدي وأهلي ومالي وتصلح لي أموري وتبارك لي في جميع أحوالي وتبلّغني في نفسي آمالي وتجيرني من النّار وتكفيني شرّ الأشرار بالمصطفين الأخيار الأئمّة الأبرار ونور الأنوار محمّد وآله الطّيّبين الطّاهرين الأخيار الأئمّة المهديّين والصّفوة المنتجبين (صلوات الله عليهم) أجمعين وترزقني مجالستهم وتمنّ عليّ بمرافقتهم وتوفّق لي صحبتهم مع أنبيائك المرسلين وملائكتك المقرّبين وعبادك الصّالحين وأهل طاعتك أجمعين وحملة عرشك والكروبيّين.
إلهي وأسألك باسمك الّذي سألك به يعقوب وقد كفّ بصره وشتّت جمعه وفقد قرّة عينه ابنه فاستجبت له دعاءه وجمعت شمله وأقررت عينه وكشفت ضرّه وكنت منه قريبا يا قريب أن تصلّي على محمّد وآل محمّد وأن تأذن لي بجمع ما تبدّد من أمري وتقرّ عيني بولدي وأهلي ومالي وتصلح لي شأني كلّه وتبارك لي في جميع أحوالي وتبلّغني في نفسي آمالي وتصلح لي أفعالي وتمنّ عليّ يا كريم يا ذا المعالي برحمتك يا أرحم الرّاحمين.
إلهي وأسألك باسمك الّذي دعاك به عبدك ونبيّك يوسف (عليه السلام) فنجّيته من غيابت الجبّ وكشفت ضرّه وكفيته كيد إخوته وجعلته بعد العبوديّة ملكا واستجبت دعاءه وكنت منه قريبا يا قريب أن تصلّي على محمّد وآل محمّد وأن تدفع عنّي كيد كلّ كائد وشرّ كلّ حاسد إنّك على كلّ شيء قدير.
إلهي وأسألك باسمك الّذي دعاك به عبدك ونبيّك موسى بن عمران إذ قلت تباركت وتعاليت وناديناه من جانب الطّور الأيمن وقرّبناه نجيّا وضربت له طريقا في البحر يبسا ونجّيته ومن تبعه من بني إسرائيل وأغرقت فرعون وهامان وجنودهما واستجبت له دعاءه وكنت منه قريبا يا قريب أسألك أن تصلّي على محمّد وآل محمّد وأن تعيذني من شرّ خلقك وتقرّبني من عفوك وتنشر عليّ من فضلك ما تغنيني به عن جميع خلقك ويكون لي بلاغا أنال به مغفرتك ورضوانك يا وليّي ووليّ المؤمنين.
إلهي وأسألك بالاسم الّذي دعاك به عبدك ونبيّك داود فاستجبت له دعاءه وسخّرت له الجبال يسبّحن معه بالعشيّ والإبكار والطّير محشورة كلّ له أوّاب وشدّدت ملكه وآتيته الحكمة وفصل الخطاب وألنت له الحديد وعلّمته صنعة لبوس لهم وغفرت ذنبه وكنت منه قريبا يا قريب أن تصلّي على محمّد وآل محمّد وأن تسخّر لي جميع أموري وتسهّل لي تقديري وترزقني مغفرتك وعبادتك وتدفع عنّي ظلم الظّالمين وكيد المعاندين ومكر الماكرين وسطوات الفراعنة الجبّارين وحسد الحاسدين يا أمان الخائفين وجار المستجيرين وثقة الواثقين وذريعة المؤمنين ورجاء المتوكّلين ومعتمد الصّالحين يا أرحم الرّاحمين.
إلهي وأسألك اللّهمّ بالاسم الّذي سألك به عبدك ونبيّك سليمان بن داود (عليه السلام) إذ قال ربّ هب لي ملكا لا ينبغي لأحد من بعدي إنّك أنت الوهّاب فاستجبت له دعاءه وأطعت له الخلق وحملته على الرّيح وعلّمته منطق الطّير وسخّرت له الشّياطين من كلّ بنّاء وغوّاص وآخرين مقرّنين في الأصفاد هذا عطاؤك عطاء غيرك وكنت منه قريبا يا قريب أن تصلّي على محمّد وآل محمّد وأن تهدي لي قلبي وتجمع لي لبّي وتكفيني همّي وتؤمن خوفي وتفكّ أسري وتشدّ أزري وتمهلني وتنفّسني وتستجيب دعائي وتسمع ندائي ولا تجعل في النّار مأواي ولا الدّنيا أكبر همّي وأن توسّع عليّ رزقي وتحسّن خلقي وتعتق رقبتي فإنّك سيّدي ومولاي ومؤمّلي.
إلهي وأسألك اللّهمّ باسمك الّذي دعاك به أيّوب لمّا حلّ به البلاء بعد الصّحّة ونزل السّقم منه منزل العافية والضّيق بعد السّعة فكشفت ضرّه ورددت عليه أهله ومثلهم معهم حين ناداك داعيا لك راغبا إليك راجيا لفضلك شاكيا إليك ربّ إنّي مسّني الضّرّ وأنت أرحم الرّاحمين فاستجبت له دعاءه وكشفت ضرّه وكنت منه قريبا يا قريب أن تصلّي على محمّد وآل محمّد وأن تكشف ضرّي وتعافيني في نفسي وأهلي ومالي وولدي وإخواني فيك عافية باقية شافية كافية وافرة هادية نامية مستغنية عن الأطبّاء والأدوية وتجعلها شعاري ودثاري وتمتّعني بسمعي وبصري وتجعلهما الوارثين منّي إنّك على كلّ شيء قدير.
إلهي وأسألك باسمك الّذي دعاك به يونس بن متّى في بطن الحوت حين ناداك في ظلمات ثلاث أن لا إله إلاّ أنت سبحانك إنّي كنت من الظّالمين وأنت أرحم الرّاحمين فاستجبت له دعاءه وأنبتّ عليه شجرة من يقطين وأرسلته إلى مائة ألف أو يزيدون وكنت منه قريبا يا قريب أن تصلّي على محمّد وآل محمّد وأن تستجيب دعائي وتداركني بعفوك فقد غرقت في بحر الظّلم لنفسي وركبتني مظالم كثيرة لخلقك عليّ وصلّ على محمّد وآل محمّد واسترني منهم وأعتقني من النّار واجعلني من عتقائك وطلقائك من النّار في مقامي هذا بمنّك يا منّان.
إلهي وأسألك باسمك الّذي دعاك به عبدك ونبيّك عيسى ابن مريم إذ أيّدته بروح القدس وأنطقته في المهد فأحيا به الموتى وأبرأ به الأكمه والأبرص بإذنك وخلق من الطّين كهيئة الطّير فصار طائرا بإذنك وكنت منه قريبا يا قريب أن تصلّي على محمّد وآل محمّد وأن تفرغني لما خلقت له ولا تشغلني بما تكفّلته لي وتجعلني من عبّادك وزهّادك في الدّنيا وممّن خلقته للعافية وهنّأته بها مع كرامتك يا كريم يا عليّ يا عظيم.
إلهي وأسألك باسمك الّذي دعاك به آصف بن برخيا على عرش ملكة سبإ فكان أقلّ من لحظة الطّرف حتّى كان مصوّرا بين يديه فلمّا رأته قيل أ هكذا عرشك قالت كأنّه هو فاستجبت دعاءه وكنت منه قريبا يا قريب أن تصلّي على محمّد وآل محمّد وأن تكفّر عنّي سيّئاتي وتقبّل منّي حسناتي وتقبّل توبتي وتتوب عليّ وتغني فقري وتجبر كسري وتحيي فؤادي بذكرك وتحييني في عافية وتميتني في عافية.
إلهي وأسألك بالاسم الّذي دعاك به عبدك ونبيّك زكريّا حين سألك داعيا راجيا لفضلك فقام في المحراب ينادي نداء خفيّا فقال ربّ هب لي من لدنك وليّا يرثني ويرث من آل يعقوب واجعله ربّ رضيّا فوهبت له يحيى واستجبت له دعاءه وكنت منه قريبا يا قريب أن تصلّي على محمّد وآل محمّد وأن تبقي لي أولادي وأن تمتّعني بهم وتجعلني وإيّاهم مؤمنين لك راغبين في ثوابك خائفين من عقابك راجين لما عندك آيسين ممّا عند غيرك حتّى تحيينا حياة طيّبة وتميتنا ميّتة طيّبة إنّك فعّال لما تريد.
إلهي وأسألك بالاسم الّذي سألتك به امرأة فرعون إذ قالت ربّ ابن لي عندك بيتا في الجنّة ونجّني من فرعون وعمله ونجّني من القوم الظّالمين فاستجبت لها دعاءها وكنت منها قريبا يا قريب أن تصلّي على محمّد وآل محمّد وأن تقرّ عيني بالنّظر إلى جنّتك وأوليائك وتفرّحني بمحمّد وآله وتؤنسني به وب آله وبمصاحبتهم ومرافقتهم وتمكّن لي فيها وتنجيني من النّار وما أعدّ لأهلها من السّلاسل والأغلال والشّدائد والأنكال وأنواع العذاب بعفوك.
الهي وأسألك باسمك الّذي دعتك عبدتك وصدّيقتك مريم البتول وأمّ المسيح الرّسول (عليه السلام) إذ قلت ومريم ابنت عمران الّتي أحصنت فرجها فنفخنا فيه من روحنا وصدّقت بكلمات ربّها وكتبه وكانت من القانتين فاستجبت دعاءها وكنت منها قريبا يا قريب أن تصلّي على محمّد وآل محمّد وأن تحصنني بحصنك الحصين وتحجبني بحجابك المنيع وتحرزني بحرزك الوثيق وتكفيني بكفايتك الكافية من شرّ كلّ طاغ وظلم كلّ باغ ومكر كلّ ماكر وغدر كلّ غادر وسحر كلّ ساحر وجور كلّ سلطان فاجر بمنعك يا منيع.
إلهي وأسألك بالاسم الّذي دعاك به عبدك ونبيّك وصفيّك وخيرتك من خلقك وأمينك على وحيك وبعيثك إلى بريّتك ورسولك إلى خلقك محمّد خاصّتك وخالصتك (صلّى الله عليه وآله) فاستجبت دعاءه وأيّدته بجنود لم يروها وجعلت كلمتك العليا وكلمة الّذين كفروا السّفلى وكنت منه قريبا يا قريب أن تصلّي على محمّد وآل محمّد صلاة زاكية طيّبة نامية باقية مباركة كما صلّيت على أبيهم إبراهيم وآل إبراهيم وبارك عليهم كما باركت عليهم وسلّم عليهم كما سلّمت عليهم وزدهم فوق ذلك كلّه زيادة من عندك واخلطني بهم واجعلني منهم واحشرني معهم وفي زمرتهم حتّى تسقيني من حوضهم وتدخلني في جملتهم وتجمعني وإيّاهم وتقرّ عيني بهم وتعطيني سؤلي وتبلّغني آمالي في ديني ودنياي وآخرتي ومحياي ومماتي وتبلغهم سلامي وتردّ عليّ منهم السّلام و(عليهم السلام) ورحمة الله وبركاته.
إلهي أنت الّذي تنادي في أنصاف كلّ ليلة هل من سائل فأعطيه أم هل من داع فأجيبه أم هل من مستغفر فأغفر له أم هل من راج فأبلغه رجاءه أم هل من مؤمّل فأبلغه أمله ها أنا سائلك بفنائك ومسكينك ببابك وضعيفك ببابك وفقيرك ببابك ومؤمّلك بفنائك أسألك نائلك وأرجو رحمتك وأؤمّل عفوك وألتمس غفرانك فصلّ على محمّد وآل محمّد وأعطني سؤلي وبلّغني أملي واجبر فقري وارحم عصياني واعف عن ذنوبي وفكّ رقبتي من مظالم لعبادك ركبتني وقوّ ضعفي وأعزّ مسكنتي وثبّت وطأتي واغفر جرمي وأنعم بالي وأكثر من الحلال مالي وخر لي في جميع أموري وأفعالي ورضّني بها وارحمني ووالديّ وما ولدا من المؤمنين والمؤمنات والمسلمين والمسلمات الأحياء منهم والأموات إنّك سميع الدّعوات وألهمني من برّهما ما أستحقّ به ثوابك والجنّة وتقبّل حسناتهما واغفر سيّئاتهما واجزهما بأحسن ما فعلا بي ثوابك والجنّة.
إلهي وقد علمت يقينا أنّك لا تأمر بالظّلم ولا ترضاه ولا تميل إليه ولا تهواه ولا تحبّه ولا تغشاه وتعلم ما فيه هؤلاء القوم من ظلم عبادك وبغيهم علينا وتعدّيهم بغير حقّ ولا معروف بل ظلما وعدوانا وزورا وبهتانا فإن كنت جعلت لهم مدّة لا بدّ من بلوغها أو كتبت لهم آجالا ينالونها فقد قلت وقولك الحقّ ووعدك الصّدق يمحوا الله ما يشاء ويثبت وعنده أمّ الكتاب فأنا أسألك بكلّ ما سألك به أنبياؤك ورسلك وأسألك بما سألك به عبادك الصّالحون وملائكتك المقرّبون أن تمحو من أمّ الكتاب ذلك وتكتب لهم الاضمحلال والمحق حتّى تقرّب آجالهم وتقضي مدّتهم وتذهب أيّامهم وتبتر أعمارهم وتهلك فجّارهم وتسلّط بعضهم على بعض حتّى لا تبقي منهم أحدا ولا تنجي منهم أحدا وتفرّق جموعهم وتكلّ سلاحهم وتبدّد شملهم وتقطع آجالهم وتقصر أعمارهم وتزلزل أقدامهم وتطهّر بلادك منهم وتظهر عبادك عليهم فقد غيّروا سنّتك ونقضوا عهدك وهتكوا حريمك وأتوا ما نهيتهم عنه وعتوا عتوّا كبيرا وضلّوا ضلالا بعيدا فصلّ على محمّد وآل محمّد وآذن لجمعهم بالشّتات ولحيّهم بالممات ولأزواجهم بالنّهبات وخلّص عبادك من ظلمهم واقبض أيديهم عن هضمهم وطهّر أرضك منهم وآذن بحصد نباتهم واستئصال شأفتهم وشتات شملهم وهدم بنيانهم يا ذا الجلال والإكرام.
وأسألك يا إلهي وإله كلّ شيء وربّي وربّ كلّ شيء وأدعوك بما دعاك به عبداك ورسولاك ونبيّاك وصفيّاك موسى وهارون (عليه السلام) حين قالا داعيين لك راجيين لفضلك ربّنا إنّك آتيت فرعون وملأه زينة وأموالا في الحياة الدّنيا ربّنا ليضلّوا عن سبيلك ربّنا اطمس على أموالهم واشدد على قلوبهم فلا يؤمنوا حتّى يروا العذاب الأليم فمننت وأنعمت عليهما بالإجابة لهما إلى أن قرعت سمعهما بأمرك اللّهمّ ربّ قد أجيبت دعوتكما فاستقيما ولا تتّبعانّ سبيل الّذين لا يعلمون أن تصلّي على محمّد وآل محمّد وأن تطمس على أموال هؤلاء الظّلمة وأن تشدّد على قلوبهم وأن تخسف بهم برّك وأن تغرقهم في بحرك فإنّ السّماوات والأرض وما فيهما لك وأر الخلق قدرتك فيهم وبطشك عليهم فافعل ذلك بهم وعجّل ذلك لهم يا خير من سئل وخير من دعي وخير من تذلّلت له الوجوه ورفعت إليه الأيدي ودعي بالألسن وشخصت إليه الأبصار وأمّت إليه القلوب ونقلت إليه الأقدام وتحوكم إليه في الأعمال.
إلهي وأنا عبدك أسألك من أسمائك بأبهاها وكلّ أسمائك بهيّ بل أسألك بأسمائك كلّها أن تصلّي على محمّد وآل محمّد وأن تركسهم على أمّ رءوسهم في زبيتهم وترديهم في مهوى حفرتهم وارمهم بحجرهم وذكّهم بمشاقصهم واكببهم على مناخرهم واخنقهم بوترهم واردد كيدهم في نحورهم وأوبقهم بندامتهم حتّى يستخذلوا ويتضاءلوا بعد نخوتهم وينقمعوا ويخشعوا بعد استطالتهم أذلاّء مأسورين في ربق حبائلهم الّتي كانوا يؤمّلون أن يرونا فيها وترينا قدرتك فيهم وسلطانك عليهم وتأخذهم أخذ القرى وهي ظالمة إنّ أخذك الأليم الشّديد أخذ عزيز مقتدر فإنّك عزيز مقتدر شديد العقاب شديد المحال اللّهمّ صلّ على محمّد وآل محمّد وعجّل إيرادهم عذابك الّذي أعددته للظّالمين من أمثالهم والطّاغين من نظرائهم وارفع حلمك عنهم واحلل عليهم غضبك الّذي لا يقوم له شيء وأمر في تعجيل ذلك بأمرك الّذي لا يردّ ولا يؤخّر فإنّك شاهد كلّ نجوى وعالم كلّ فحوى ولا تخفى عليك من أعمالهم خافية ولا يذهب عنك من أعمالهم خائنة وأنت علاّم الغيوب عالم ما في الضّمائر والقلوب اللّهمّ وأسألك وأناديك بما ناداك به سيّدي وسألك به نوح إذ قلت تباركت وتعاليت ولقد نادانا نوح فلنعم المجيبون أجل.
اللّهمّ يا ربّ أنت نعم المجيب ونعم المدعوّ ونعم المسئول ونعم المعطي أنت الّذي لا تخيّب سائلك ولا تملّ دعاء من أمّلك ولا تتبرّم بكثرة حوائجهم إليك ولا بقضائها لهم فإنّ قضاء حوائج جميع خلقك إليك في أسرع لحظ من لمح الطّرف وأخفّ عليك وأهون من جناح بعوضة وحاجتي يا سيّدي ومولاي ومعتمدي ورجائي أن تصلّي على محمّد وآل محمّد وأن تغفر لي ذنبي فقد جئتك ثقيل الظّهر بعظيم ما بارزتك به من سيّئاتي وركبني من مظالم عبادك ما لا يكفيني ولا يخلّصني منه غيرك ولا يقدر عليه ولا يملكه سواك فامح يا سيّدي كثرة سيّئاتي بيسير عبراتي بل بقساوة قلبي وجمود عيني لا بل برحمتك الّتي وسعت كلّ شيء وأنا شيء فلتسعني رحمتك يا رحمان يا رحيم يا أرحم الرّاحمين لا تمتحنّي في هذه الدّنيا بشيء من المحن ولا تسلّط عليّ من لا يرحمني ولا تهلكني بذنوبي وعجّل خلاصي من كلّ مكروه وادفع عنّي كلّ ظلم ولا تهتك ستري ولا تفضحني يوم جمعك الخلائق للحساب يا جزيل العطاء والثّواب.
أسألك أن تصلّي على محمّد وآل محمّد وأن تحييني حياة السّعداء وتميتني ميتة الشّهداء وتقبلني قبول الأودّاء وتحفظني في هذه الدّنيا الدّنيّة من شرّ سلاطينها وفجّارها وشرارها ومحبّيها والعاملين لها فيها وقني شرّ طغاتها وحسّادها وباغي الشّرك فيها حتّى تكفيني مكر المكرة وتفقأ عنّي أعين الكفرة وتفحم عنّي ألسن الفجرة وتقبض لي على أيدي الظّلمة وتؤمن لي كيدهم وتميتهم بغيظهم وتشغلهم بأسماعهم وأبصارهم وأفئدتهم وتجعلني من ذلك كلّه في أمنك وأمانك وحرزك وسلطانك وحجابك وكنفك وعياذك وجارك إنّ وليّي الله الّذي نزّل الكتاب وهو يتولّى الصّالحين.
اللّهمّ بك أعوذ وبك ألوذ ولك أعبد وإيّاك أرجو وبك أستعين وبك أستكفي وبك أستغيث وبك أستقدر ومنك أسأل أن تصلّي على محمّد وآل محمّد ولا تردّني إلاّ بذنب مغفور وسعي مشكور وتجارة لن تبور وأن تفعل بي ما أنت أهله ولا تفعل بي ما أنا أهله فإنّك أهل التّقوى وأهل المغفرة وأهل الفضل والرّحمة.
إلهي وقد أطلت دعائي وأكثرت خطابي وضيق صدري حداني على ذلك كلّه وحملني عليه علما منّي بأنّه يجزيك منه قدر الملح في العجين بل يكفيك عزم إرادة وأن يقول العبد بنيّة صادقة ولسان صادق يا ربّ فتكون عند ظنّ عبدك بك وقد ناجاك بعزم الإرادة قلبي فأسألك أن تصلّي على محمّد وآل محمّد وأن تقرن دعائي بالإجابة منك وتبلغني ما أمّلته فيك منّة منك وطولا وقوّة وحولا ولا تقيمني من مقامي هذا إلاّ بقضائك جميع ما سألتك فإنّه عليك يسير وخطره عندي جليل كثير وأنت عليه قدير يا سميع يا بصير.
إلهي وهذا مقام العائذ بك من النّار والهارب منك إليك من ذنوب تهجّمته وعيوب فضحته فصلّ على محمّد وآل محمّد وانظر إليّ نظرة رحمة أفوز بها إلى جنّتك واعطف عليّ عطفة أنجو بها من عقابك فإنّ الجنّة والنّار لك وبيدك ومفاتيحهما ومغاليقهما إليك وأنت على ذلك قادر وهو عليك هيّن يسير وافعل بي ما سألتك يا قدير.
ولا حول ولا قوّة إلاّ بالله العليّ العظيم وحسبنا الله ونعم الوكيل.
دعاء (٥): تعليم المهديّ (عجّ) دعوات عليّ والصّادق والسّجاد للنّاس (٨٢)
عنه عن عليّ بن عائذ الرّازيّ عن الحسن بن وجناء النّصيبيّ عن أبي نعيم محمّد بن أحمد الأنصاريّ قال كنت حاضرا عند المستجار بمكّة وجماعة زهاء ثلاثين رجلا لم يكن منهم مخلص غير محمّد بن القاسم العلويّ فبينا نحن كذلك في اليوم السّادس من ذي الحجّة سنة ثلاث وتسعين ومائتين.
إذ خرج علينا شابّ من الطّواف عليه إزاران محرم بهما وفي يده نعلان فلمّا رأيناه قمنا جميعا هيبة له ولم يبق منّا أحد إلاّ قام فسلّم علينا وجلس متوسّطا ونحن حوله ثمّ التفت يمينا وشمالا ثمّ قال أتدرون ما كان أبو عبد الله (صلّى الله عليه وآله) يقول في دعاء الإلحاح قلنا وما كان يقول قال كان يقول:
اللّهمّ إنّي أسألك باسمك الّذي به تقوم السّماء وبه تقوم الأرض وبه تفرّق بين الحقّ والباطل وبه تجمع بين المتفرّق وبه تفرّق بين المجتمع وبه أحصيت عدد الرّمال وزنة الجبال وكيل البحار أن تصلّي على محمّد وآل محمّد وأن تجعل لي من أمري فرجا ومخرجا.
ثمّ نهض ودخل الطّواف فقمنا لقيامه حتّى انصرف وأنسينا أن نذكر أمره وأن نقول من هو وأيّ شيء هو إلى الغد في ذلك الوقت فخرج علينا من الطّواف فقمنا له كقيامنا بالأمس وجلس في مجلسه متوسّطا فنظر يمينا وشمالا وقال أتدرون ما كان يقول أمير المؤمنين (عليه السلام) بعد صلاة الفريضة فقلنا وما كان يقول قال كان يقول:
إليك رفعت الأصوات ودعيت الدّعوات ولك عنت الوجوه ولك خضعت الرّقاب وإليك التّحاكم في الأعمال يا خير من سئل ويا خير من أعطى يا صادق يا بارئ يا من لا يخلف الميعاد يا من أمر بالدّعاء ووعد بالإجابة يا من قال ادعوني أستجب لكم يا من قال وإذا سألك عبادي عنّي فإنّي قريب أجيب دعوة الدّاع إذا دعان فليستجيبوا لي وليؤمنوا بي لعلّهم يرشدون ويا من قال يا عبادي الّذين أسرفوا على أنفسهم لا تقنطوا من رحمة الله إنّ الله يغفر الذّنوب جميعا إنّه هو الغفور الرّحيم لبّيك وسعديك ها أنا ذا بين يديك المسرف وأنت القائل لا تقنطوا من رحمة الله إنّ الله يغفر الذّنوب جميعا.
ثمّ نظر يمينا وشمالا بعد هذا الدّعاء فقال أ تدرون ما كان أمير المؤمنين يقول في سجدة الشّكر فقلت وما كان يقول قال كان يقول:
يا من لا يزيده كثرة العطاء إلاّ سعة وعطاء يا من لا ينفد خزائنه يا من له خزائن السّماوات والأرض يا من له خزائن ما دقّ وجلّ لا يمنعك إساءتي من إحسانك أنت تفعل بي الّذي أنت أهله فأنت أهل الجود والكرم والعفو والتّجاوز يا ربّ يا الله لا تفعل بي الّذي أنا أهله فإنّي أهل العقوبة وقد استحققتها لا حجّة لي ولا عذر لي عندك أبوء لك بذنوبي كلّها وأعترف بها كي تعفو عنّي وأنت أعلم بها منّي أبوء لك بكلّ ذنب أذنبته وكلّ خطيئة احتملتها وكلّ سيّئة علمتها [عملتها] ربّ اغفر لي وارحم وتجاوز عمّا تعلم إنّك أنت الأعزّ الأكرم.
وقام فدخل الطّواف فقمنا لقيامه وعاد من الغد في ذلك الوقت فقمنا لإقباله كفعلنا فيما مضى فجلس متوسّطا ونظر يمينا وشمالا فقال كان عليّ بن الحسين سيّد العابدين يقول في سجوده في هذا الموضع وأشار بيده إلى الحجر تحت الميزاب.
عبيدك بفنائك مسكينك بفنائك فقيرك بفنائك سائلك بفنائك يسألك ما لا يقدر عليه غيرك.
ثمّ نظر يمينا وشمالا ونظر إلى محمّد بن القاسم من بيننا فقال يا محمّد بن القاسم أنت على خير إن شاء الله وكان محمّد بن القاسم يقول بهذا الأمر ثمّ قام فدخل الطّواف فما بقي منّا أحد إلاّ وقد ألهم ما ذكره من الدّعاء وأنسينا أن نتذاكر أمره إلاّ في آخر يوم.
فقال لنا أبو عليّ المحموديّ يا قوم أتعرفون هذا هذا والله صاحب زمانكم فقلنا وكيف علمت يا أبا عليّ فذكر أنّه مكث سبع سنين يدعو ربّه ويسأله معاينة صاحب الزّمان قال فبينا نحن يوما عشيّة عرفة وإذا بالرّجل بعينه يدعو بدعاء وعيته فسألته ممّن هو فقال من النّاس قلت من أيّ النّاس قال من عربها قلت من أيّ عربها قال من أشرفها قلت ومن هم قال بنو هاشم قلت من أيّ بني هاشم قال من أعلاها ذروة وأسناها قلت ممّن قال ممّن فلق الهام وأطعم الطّعام وصلّى والنّاس نيام قال فعلمت أنّه علويّ فأحببته على العلويّة ثمّ افتقدته من بين يديّ فلم أدر كيف مضى فسألت القوم الّذين كانوا حوله تعرفون هذا العلويّ قالوا نعم يحجّ معنا في كلّ سنة ماشيا فقلت سبحان الله والله ما أرى به أثر مشي قال فانصرفت إلى المزدلفة كئيبا حزينا على فراقه ونمت من ليلتي تلك فإذا أنا برسول الله (صلّى الله عليه وآله) فقال يا أحمد رأيت طلبتك فقلت ومن ذاك يا سيّدي فقال الّذي رأيته في عشيّتك هو صاحب زمانك.
قال فلمّا سمعنا ذلك منه عاتبناه على أن لا يكون أعلمنا ذلك فذكر أنّه كان ينسى أمره إلى وقت ما حدّثنا به.
دعاء (٦): توسّل المهديّ (عجّ) في قنوته بأسماء الله المكنون (٨٣)
وجدت في الأصل الّذي نقلت منه هذه القنوتات ما هذا لفظه ممّا يأتي ذكره بغير إسناد ثمّ وجدت بعد سطر هذه القنوتات إسنادها في كتاب عمل رجب وشعبان وشهر رمضان تأليف أحمد بن عبد الله بن عيّاش (رحمه الله) فقال حدّثني أبو الطّيّب الحسن بن أحمد بن محمّد بن عمر بن عبد الله بن الصّبّاح القزوينيّ وأبو الصّبّاح محمّد بن أحمد بن محمّد بن عبد الرّحمن البغداديّ الكاتبان قالا جرى بحضرة شيخنا فقيه العصابة ذكر مولانا أبي محمّد الحسن بن أمير المؤمنين (عليه السلام) فقال رجل من الطّالبيّين إنّما ينقم منه النّاس تسليم هذا الأمر إلى ابن أبي سفيان فقال شيخنا رأيت مولانا أبا محمّد (عليه السلام) أعظم شأنا وأعلى مكانا وأوضح برهانا من أن يقدح في فعل له اعتبار المعتبرين أو يعترضه شكّ الشّاكّين وارتياب المرتابين ثمّ أنشأ يحدّث فقال لمّا مضى سيّدنا الشّيخ أبو جعفر محمّد بن عثمان بن سعيد العمريّ (رضي الله عنه) وأرضاه وزاده علوّا فيما أولاه ففرغ من أمره جلس الشّيخ أبو القاسم الحسين بن روح بن أبي بحر زاد الله توفيقه للنّاس في بقيّة النّهار يومه في دار الماضي (رضي الله عنه) فأخرج إليه ذكاء الخادم الأبيض مدرّجا وعكّازا وحقّة خشب مدهونة فأخذ العكّاز فجعلها في حجره على فخذيه وأخذ المدرّج بيمينه والحقّة بشماله فقال لورثته في هذا المدرّج ذكر ودائع فنشره فإذا هي أدعية وقنوت موالينا الأئمّة من آل محمّد (صلّى الله عليه وآله) فأضربوا عنها وقالوا ففي الحقّة جوهر لا محالة قال لهم تبيعونها فقالوا بكم قال يا أبا الحسن يعني ابن شبيب الكوثاريّ ادفع إليهم عشرة دنانير فامتنعوا فلم يزل يزيدهم ويمتنعون إلى أن بلغ مائة دينار فقال لهم إن بعتم وإلاّ ندمتم فاستجابوا للبيع وقبضوا المائة الدّينار واستثنى عليهم المدرّج والعكّاز فلمّا انفصل الأمر قال هذه عكّاز مولانا أبي محمّد الحسن بن عليّ بن محمّد بن عليّ الرّضا (عليه السلام) الّتي كانت في يده يوم توكيله سيّدنا الشّيخ عثمان بن سعيد العمريّ (رحمه الله) ووصيّته إليه وغيبته إلى يومنا هذا وهذه الحقّة فيها خواتيم الأئمّة فأخرجها فكانت كما ذكر من جواهرها ونقوشها وعددها وكان في المدرّج قنوت موالينا الأئمّة (عليهم السلام)...
قنوت مولانا الحجّة بن الحسن (عليه السلام)
اللّهمّ صلّ على محمّد وآل محمّد وأكرم أولياءك بإنجاز وعدك وبلّغهم درك ما يأملون من نصرك واكفف عنهم بأس من نصب الخلاف عليك وتمرّد بمنعك على ركوب مخالفتك واستعان برفدك على فلّ حدّك وقصد لكيدك بأيدك ووسعته حلما لتأخذه على جهرة أو تستأصله على غرّة [عزّة] فإنّك اللّهمّ قلت وقولك الحقّ حتّى إذا أخذت الأرض زخرفها وازّيّنت وظنّ أهلها أنّهم قادرون عليها أتاها أمرنا ليلا أو نهارا فجعلناها حصيدا كأن لم تغن بالأمس كذلك نفصّل الآيات لقوم يتفكّرون وقلت فلمّا آسفونا انتقمنا منهم وإنّ الغاية عندنا قد تناهت وإنّا لغضبك غاضبون وإنّا على نصر الحقّ متعاصبون وإلى ورود أمرك مشتاقون ولإنجاز وعدك مرتقبون ولحول وعيدك بأعدائك متوقّعون.
اللّهمّ فأذن بذلك وافتح طرقاته وسهّل خروجه ووطّئ مسالكه واشرع شرائعه وأيّد جنوده وأعوانه وبادر بأسك القوم الظّالمين وابسط سيف نقمتك على أعدائك المعاندين وخذ بالثّار إنّك جواد مكّار.
دعاء (٧): دعاء في قنوته ايضا
اللّهمّ مالك الملك تؤتي الملك من تشاء وتنزع الملك ممّن تشاء وتعزّ من تشاء وتذلّ من تشاء بيدك الخير إنّك على كلّ شيء قدير يا ماجد يا جواد يا ذا الجلال والإكرام يا بطّاش يا ذا البطش الشّديد يا فعّالا لما يريد يا ذا القوّة المتين يا رءوف يا رحيم يا لطيف يا حيّ حين لا حيّ.
اللّهمّ أسألك باسمك المخزون المكنون الحيّ القيّوم الّذي استأثرت به في علم الغيب عندك ولم يطّلع عليه أحد من خلقك.
وأسألك باسمك الّذي تصوّر به خلقك في الأرحام كيف تشاء وبه تسوق إليهم أرزاقهم في أطباق الظّلمات من بين العروق والعظام.
وأسألك باسمك الّذي ألفت به بين قلوب أوليائك وألّفت بين الثّلج والنّار لا هذا يذيب هذا ولا هذا يطفئ هذا وأسألك باسمك الّذي كوّنت به طعم المياه.
وأسألك باسمك الّذي أجريت به الماء في عروق النّبات بين أطباق الثّرى وسقت الماء إلى عروق الأشجار بين الصّخرة الصّمّاء.
وأسألك باسمك الّذي كوّنت به طعم الثّمار وألوانها.
وأسألك باسمك الّذي كوّنت به طعم الثّمار وألوانها.
وأسألك باسمك الّذي به تبدئ وتعيد.
وأسألك باسمك الفرد الواحد المتفرّد بالوحدانيّة المتوحّد بالصّمدانيّة.
وأسألك باسمك الّذي فجّرت به الماء من الصّخرة الصّمّاء وسقته من حيث شئت.
وأسألك باسمك الّذي خلقت به خلقك ورزقتهم كيف شئت وكيف شاءوا يا من لا تغيّره الأيّام واللّيالي أدعوك بما دعاك به نوح حين ناداك فأنجيته ومن معه وأهلكت قومه وأدعوك بما دعاك به إبراهيم خليلك حين ناداك فأنجيته وجعلت النّار عليه بردا وسلاما وأدعوك بما دعاك به موسى كليمك حين ناداك ففرّقت له البحر فأنجيته وبني إسرائيل وأغرقت فرعون وقومه في اليمّ وأدعوك بما دعاك به عيسى روحك حين ناداك فنجّيته من أعدائه وإليك رفعته وأدعوك بما دعاك به حبيبك وصفيّك ونبيّك محمّد فاستجبت له ومن الأحزاب نجّيته وعلى أعدائك نصرته.
وأسألك باسمك الّذي إذا دعيت به أجبت يا من له الخلق والأمر يا من أحاط بكلّ شيء علما وأحصى كلّ شيء عددا يا من لا تغيّره الأيّام واللّيالي ولا تتشابه عليه الأصوات ولا تخفى عليه اللّغات ولا يبرمه إلحاح الملحّين.
أسألك أن تصلّي على محمّد وآل محمّد خيرتك من خلقك فصلّ عليهم بأفضل صلواتك وصلّ على جميع النّبيّين والمرسلين الّذين بلغوا عنك الهدى وعقدوا لك المواثيق بالطّاعة وصلّ على عبادك الصّالحين يا من لا يخلف الميعاد أنجز لي ما وعدتني واجمع لي أصحابي وصبّرهم وانصرني على أعدائك وأعداء رسولك ولا تخيّب دعوتي فإنّي عبدك ابن عبدك ابن أمتك أسير بين يديك سيّدي أنت الّذي مننت عليّ بهذا المقام وتفضّلت به عليّ دون كثير من خلقك.
أسألك أن تصلّي على محمّد وآل محمّد وأن تنجز لي ما وعدتني إنّك أنت الصّادق ولا تخلف الميعاد وأنت على كلّ شيء قدير.
دعاء (٨): توقيع النّاحية المقدّسة في كيفيّة زيارته المشهورة آل يس (٨٤)
عن محمّد بن عبد الله بن جعفر الحميريّ أنّه قال خرج توقيع من النّاحية المقدّسة حرسها الله تعالى بعد المسائل.
بسم الله الرّحمن الرّحيم
لا لأمره تعقلون ولا من أوليائه تقبلون حكمة بالغة فما تغن النّذر عن قوم يؤمنون السّلام علينا وعلى عباد الله الصّالحين
فإذا أردتم التّوجّه بنا إلى الله تعالى وإلينا فقولوا كما قال الله تعالى:
﴿سَلاَمٌ عَلى إِلْيَاسِينَ﴾.
السّلام عليك يا داعي الله وربّانيّ آياته السّلام عليك يا باب الله وديّان دينه السّلام عليك يا خليفة الله وناصر حقّه السّلام عليك يا حجّة الله ودليل إرادته السّلام عليك يا تالي كتاب الله وترجمانه السّلام عليك في آناء ليلك وأطراف نهارك السّلام عليك يا بقيّة الله في أرضه السّلام عليك يا ميثاق الله الّذي أخذه ووكّده السّلام عليك يا وعد الله الّذي ضمنه السّلام عليك أيّها العلم المنصوب والعلم المصبوب والغوث والرّحمة الواسعة وعد غير مكذوب.
السّلام عليك حين تقوم السّلام عليك حين تقعد السّلام عليك حين تقرأ وتبيّن السّلام عليك حين تصلّي وتقنت السّلام عليك حين تركع وتسجد السّلام عليك حين تستغفر وتحمد السّلام عليك حين تكبّر وتهلّل السّلام عليك حين تصبح وتمسي السّلام عليك في اللّيل إذا يغشى والنّهار إذا تجلّى السّلام عليك أيّها الإمام المأمون السّلام عليك أيّها المقدّم المأمول السّلام عليك بجوامع السّلام.
أشهدك يا مولاي أنّي أشهد أن لا إله إلاّ الله وحده لا شريك له وأنّ محمّدا عبده ورسوله لا حبيب إلاّ هو وأهله وأشهدك أنّ عليّا أمير المؤمنين حجّته والحسن حجّته والحسين حجّته وعليّ بن الحسين حجّته ومحمّد بن عليّ حجّته وجعفر بن محمّد حجّته وموسى بن جعفر حجّته وعليّ بن موسى حجّته ومحمّد بن عليّ حجّته وعليّ بن محمّد حجّته والحسن بن عليّ حجّته وأشهد أنّك حجّة الله أنتم الأوّل والآخر وأنّ رجعتكم حقّ لا ريب فيها يوم لا ينفع نفسا إيمانها لم تكن آمنت من قبل أو كسبت في إيمانها خيرا وأنّ الموت حقّ وأنّ ناكرا ونكيرا حقّ وأشهد أنّ النّشر والبعث حقّ وأنّ الصّراط حقّ والميزان والحساب حقّ والجنّة والنّار حقّ والوعد والوعيد بهما حقّ يا مولاي شقي من خالفكم وسعد من أطاعكم.
فاشهد على ما أشهدتك عليه وأنا وليّ لك بريء من عدوّك فالحقّ ما رضيتموه والباطل ما سخطتموه والمعروف ما أمرتم به والمنكر ما نهيتم عنه فنفسي مؤمنة بالله وحده لا شريك له وبرسوله وبأمير المؤمنين وبكم يا مولاي أوّلكم وآخركم ونصرتي معدّة لكم ومودّتي خالصة لكم آمين آمين.
الدّعاء (٩): عقيب هذا القول
اللّهمّ إنّي أسألك أن تصلّي على محمّد نبيّ رحمتك وكلمة نورك وأن تملأ قلبي نور اليقين وصدري نور الإيمان وفكري نور النّيّات وعزمي نور العلم وقوّتي نور العمل ولساني نور الصّدق وديني نور البصائر من عندك وبصري نور الضّياء وسمعي نور الحكمة ومودّتي نور الموالاة لمحمّد وآله (عليهم السلام) حتّى ألقاك وقد وفيت بعهدك وميثاقك فتسعني رحمتك يا وليّ يا حميد.
اللّهمّ صلّ على محمّد حجّتك في أرضك وخليفتك في بلادك والدّاعي إلى سبيلك والقائم بقسطك والثّائر بأمرك وليّ المؤمنين وبوار الكافرين ومجلّي الظلمة ومنير الحقّ والنّاطق بالحكمة والصّدق وكلمتك التّامّة في أرضك المرتقب الخائف والوليّ النّاصح سفينة النّجاة وعلم الهدى ونور أبصار الورى وخير من تقمّص وارتدى ومجلّي الغماء الّذي يملأ الأرض عدلا وقسطا كما ملئت ظلما وجورا إنّك على كلّ شيء قدير.
اللّهمّ صلّ على وليّك وابن أوليائك الّذين فرضت طاعتهم وأوجبت حقّهم وأذهبت عنهم الرّجس وطهّرتهم تطهيرا: اللّهمّ انصره وانتصر به لدينك وانصر به أولياءك وأولياءه وشيعته وأنصاره واجعلنا منهم.
اللّهمّ أعذه من شرّ كلّ باغ وطاغ ومن شرّ جميع خلقك واحفظه من بين يديه ومن خلفه وعن يمينه وعن شماله واحرسه وامنعه من أن يوصل إليه بسوء واحفظ فيه رسولك وآل رسولك وأظهر به العدل وأيّده بالنّصر وانصر ناصريه واخذل خاذليه واقسم [اقصم] به جبابرة الكفر واقتل به الكفّار والمنافقين وجميع الملحدين حيث كانوا من مشارق الأرض ومغاربها برّها وبحرها واملأ به الأرض عدلا وأظهر به دين نبيّك (صلّى الله عليه وآله) واجعلني اللّهمّ من أنصاره وأعوانه وأتباعه وشيعته وأرني في آل محمّد (عليه السلام) ما يأملون وفي عدوّهم ما يحذرون إله الحق.
آمين يا ذا الجلال والإكرام يا أرحم الرّاحمين.
دعاء (١٠): زيارة آل يس في نقل آخر (٨٥)
ووجدت بخطّ الشّيخ محمّد بن عليّ الجبعيّ نقلا من خطّ الشّيخ الأجلّ عليّ بن السّكون حدّثنا الشّيخ الأجلّ الفقيه سديد الدّين أبو محمّد عربيّ بن مسافر العباديّ أدام الله تأييده قراءة عليه قال حدّثنا الشّيخ أبو عبد الله الحسين بن أحمد بن محمّد بن عليّ بن طحّال المقداديّ (رحمه الله) بمشهد مولانا أمير المؤمنين (صلوات الله عليه) في الطّرز الكبير الّذي عند رأس الإمام (عليه السلام) في العشر الأواخر من ذي الحجّة سنة تسع وثلاثين وخمسمائة قال حدّثنا الشّيخ الأجلّ السّيّد المفيد أبو عليّ الحسن بن محمّد بن الحسن الطّوسيّ (رضي الله عنه) بالمشهد المذكور على صاحبه أفضل السّلام في الطّرز المذكور في العشر الأواخر من ذي القعدة سنة تسع وخمسمائة قال حدّثنا السّيّد السّعيد الوالد أبو جعفر محمّد بن الحسن عن محمّد بن إسماعيل عن محمّد بن الحسين البزّاز قال أخبرنا أبو الحسين محمّد بن أحمد بن يحيى القمّيّ قال حدّثنا أبو عبد الله محمّد بن عليّ بن زنجويه القمّيّ قال حدّثنا أبو جعفر محمّد بن عبد الله بن جعفر الحميريّ قال أبو عليّ الحسن بن أشناس وأخبرنا أبو المفضّل محمّد بن عبد الله الشّيبانيّ أنّ أبا جعفر محمّد بن عبد الله بن جعفر الحميريّ أخبره وأجاز له جميع ما رواه أنّه خرج إليه توقيع من النّاحية المقدّسة حرسها الله بعد المسائل الّتي سألها والصّلاة والتّوجّه أوّله.
بسم الله الرّحمن الرّحيم
لا لأمر الله تعقلون ولا من أوليائه تقبلون حكمة بالغة فما تغني الآيات والنّذر عن قوم لا يؤمنون والسّلام علينا وعلى عباد الله الصّالحين فإذا أردتم التّوجّه بنا إلى الله تعالى وإلينا فقولوا كما قال الله تعالى:
﴿سَلاَمٌ عَلى إِلْيَاسِينَ﴾.
ذلك هو الفضل المبين والله ذو الفضل العظيم من يهديه صراطه المستقيم التّوجّه..
قد آتاكم الله يا آل ياسين خلافته وعلّم مجاري أمره فيما قضاه ودبّره ورتّبه وأراده في ملكوته فكشف لكم الغطاء وأنتم خزنته وشهداؤه وعلماؤه وأمناؤه ساسة العباد وأركان البلاد وقضاة الأحكام وأبواب الإيمان ومن تقديره منائح العطاء بكم إنفاذه محتوما مقرونا فما شيء منه إلاّ وأنتم له السّبب وإليه السّبيل خياره لوليّكم نعمة وانتقامه من عدوّكم سخطة فلا نجاة ولا مفزع إلاّ أنتم ولا مذهب عنكم يا أعين الله النّاظرة وحملة معرفته ومساكن توحيده في أرضه وسمائه وأنت يا حجّة الله وبقيّته كمال نعمته ووارث أنبيائه وخلفائه ما بلغناه من دهرنا وصاحب الرّجعة لوعد ربّنا الّتي فيها دولة الحقّ وفرحنا ونصر الله لنا وعزّنا.
السّلام عليك أيّها العلم المنصوب والعلم المصبوب والغوث والرّحمة الواسعة وعدا غير مكذوب السّلام عليك صاحب المرأى والمسمع الّذي بعين الله مواثيقه وبيد الله عهوده وبقدرة الله سلطانه أنت الحليم الّذي لا تعجّله العصبيّة والكريم الّذي لا تبخّله الحفيظة والعالم الّذي لا تجهّله الحميّة مجاهدتك في الله ذات مشيّة الله ومقارعتك في الله ذات انتقام الله وصبرك في الله ذو أناة الله وشكرك لله ذو مزيد الله ورحمته السّلام عليك يا محفوظا بالله نور أمامه وورائه ويمينه وشماله وفوقه وتحته يا محروزا في قدرة الله نور سمعه وبصره ويا وعد الله الّذي ضمنه ويا ميثاق الله الّذي أخذه ووكّده السّلام عليك يا داعي الله وربّانيّ آياته السّلام عليك يا باب الله وديّان دينه السّلام عليك يا خليفة الله وناصر حقّه السّلام عليك يا حجّة الله ودليل إرادته السّلام عليك يا تالي كتاب الله وترجمانه السّلام عليك في آناء ليلك وأطراف نهارك السّلام عليك يا بقيّة الله في أرضه.
السّلام عليك حين تقوم السّلام عليك حين تقعد السّلام عليك حين تقرأ وتبيّن السّلام عليك حين تصلّي وتقنت السّلام عليك حين تركع وتسجد السّلام عليك حين تعوّذ وتسبّح السّلام عليك حين تهلّل وتكبّر السّلام عليك حين تحمد وتستغفر السّلام عليك حين تمجّد وتمدح السّلام عليك حين تمسي وتصبح السّلام عليك في اللّيل إذا يغشى والنّهار إذا تجلّى والآخرة والأولى.

السّلام عليكم يا حجج الله ورعاتنا وهداتنا ودعاتنا وقادتنا وأئمّتنا وسادتنا وموالينا السّلام عليكم أنتم نورنا وأنتم جاهنا أوقات صلاتنا وعصمتنا بكم لدعائنا وصلاتنا وصيامنا واستغفارنا وسائر أعمالنا.
السّلام عليك أيّها الإمام المأمون السّلام عليك أيّها الإمام المقدّم المأمول السّلام عليك بجوامع السّلام.
أشهدك يا مولاي أنّي أشهد أن لا إله إلاّ الله وحده وحده وحده لا شريك له وأنّ محمّدا عبده ورسوله لا حبيب إلاّ هو وأهله وأنّ أمير المؤمنين حجّته وأنّ الحسن حجّته وأنّ الحسين حجّته وأنّ عليّ بن الحسين حجّته وأنّ محمّد بن عليّ حجّته وأنّ جعفر بن محمّد حجّته وأنّ موسى بن جعفر حجّته وأنّ عليّ بن موسى حجّته وأنّ محمّد بن عليّ حجّته وأنّ عليّ بن محمّد حجّته وأنّ الحسن بن عليّ حجّته وأنت حجّته وأنّ الأنبياء دعاة وهداة رشدكم أنتم الأوّل والآخر وخاتمته وأنّ رجعتكم حقّ لا شكّ فيها يوم لا ينفع نفسا إيمانها لم تكن آمنت من قبل أو كسبت في إيمانها خيرا وأنّ الموت حقّ وأشهد أنّ ناكرا ونكيرا حقّ وأنّ النّشر والبعث حقّ وأنّ الصّراط حقّ والمرصاد حقّ وأنّ الميزان والحساب حقّ وأنّ الجنّة والنّار حقّ والجزاء بهما للوعد والوعيد حقّ وأنّكم للشّفاعة حقّ لا تردّون ولا تسبقون مشيّة الله وبأمره تعملون ولله الرّحمة والكلمة العليا وبيده الحسنى وحجّة الله النّعمى [العظمى] خلق الجنّ والإنس لعبادته أراد من عباده عبادته فشقيّ وسعيد قد شقي من خالفكم وسعد من أطاعكم وأنت يا مولاي فاشهد بما أشهدتك عليه تخزنه وتحفظه لي عندك أموت عليه وأنشر عليه وأقف به وليّا لك بريئا من عدوّك ماقتا لمن أبغضكم وادّا لمن أحبّكم فالحقّ ما رضيتموه والباطل ما سخطتموه والمعروف ما أمرتم به والمنكر ما نهيتم عنه والقضاء المثبت ما استأثرت به مشيّتكم والممحوّ ما استأثرت به سنّتكم فلا إله إلاّ الله وحده وحده لا شريك له محمّد عبده ورسوله عليّ أمير المؤمنين حجّته الحسن حجّته الحسين حجّته عليّ حجّته محمّد حجّته جعفر حجّته موسى حجّته عليّ حجّته محمّد حجّته عليّ حجّته الحسن حجّته أنت حجّته أنتم حججه وبراهينه أنا يا مولاي مستبشر بالبيعة الّتي أخذ الله علي شرطه قتالا في سبيله اشترى به أنفس المؤمنين فنفسي مؤمنة بالله وحده لا شريك له وبرسوله وبأمير المؤمنين وبكم يا مولاي أوّلكم وآخركم ونصرتي لكم معدّة ومودّتي خالصة لكم وبراءتي من أعدائكم أهل الحردة والجدال ثابتة لثأركم أنا وليّ وحيد والله إله الحقّ يجعلني كذلك آمين آمين من لي إلاّ أنت فيما دنت واعتصمت بك فيه تحرسني فيما تقرّبت به إليك يا وقاية الله وستره وبركته أغثني أدنني أعني أدركني صلني بك ولا تقطعني.
اللّهمّ إليك بهم توسّلي وتقرّبي.
اللّهمّ صلّ على محمّد وآله وصلني بهم ولا تقطعني بحجّتك واعصمني وسلامك على آل يس.
مولاي أنت الجاه عند الله ربّك وربّي إنّه حميد مجيد.
دعاء (١١): دعاء بعد زيارة آل ياسين (٨٦)
اللّهمّ إنّي أسألك باسمك الّذي خلقته من كلّك فاستقرّ فيك فلا يخرج منك إلى شيء أبدا يا كينون أيا مكنون أيا متقدّس أيا متراحم أيا مترئّف أيا متحنّن أسألك كما خلقته غضّا أن تصلّي على محمّد نبيّ رحمتك وكلمة نورك ووالد هداة رحمتك واملأ قلبي نور اليقين وصدري نور الإيمان وفكري نور الثّبات وعزمي نور التّوفيق وذكائي نور العلم وقوّتي نور العمل ولساني نور الصّدق وديني نور البصائر من عندك وبصري نور الضّياء وسمعي نور وعي الحكمة ومودّتي نور الموالاة لمحمّد وآله (عليه السلام) ويقيني قوّة البراءة من أعداء محمّد وأعداء آل محمّد حتّى ألقاك وقد وفيت بعهدك وميثاقك فيسعني رحمتك يا وليّ يا حميد بمرآك ومسمعك يا حجّة الله دعائي فوفّني منجّزات إجابتي أعتصم بك معك معك معك سمعي ورضاي.
دعاء (١٢): حجاب مولانا صاحب الزّمان (عليه السلام) (٨٧)
اللّهمّ احجبني عن عيون أعدائي واجمع بيني وبين أوليائي وأنجز لي ما وعدتني واحفظني في غيبتي إلى أن تأذن لي في ظهوري وأحي بي ما درس من فروضك وسننك وعجّل فرجي وسهّل مخرجي واجعل لي من لدنك سلطانا نصيرا وافتح لي فتحا مبينا واهدني صراطا مستقيما وقني جميع ما أحاذره من الظّالمين واحجبني عن أعين الباغضين النّاصبين العداوة لأهل بيت نبيّك ولا يصل منهم إليّ أحد بسوء فإذا أذنت في ظهوري فأيّدني بجنودك واجعل من يتبعني لنصرة دينك مؤيّدين وفي سبيلك مجاهدين وعلى من أرادني وأرادهم بسوء منصورين ووفّقني لإقامة حدودك وانصرني على من تعدّى محدودك وانصر الحقّ وأزهق الباطل إنّ الباطل كان زهوقا وأورد عليّ من شيعتي وأنصاري [و]من تقرّبهم العين ويشدّ بهم الأزر واجعلهم في حرزك وأمنك برحمتك يا أرحم الرّاحمين.
دعاء (١٣): دعاء الإمام المهديّ (عجّ) للفرج (٨٨)
وجدت في مجموع أدعية [الأدعية] المستجابات عن النّبيّ والأئمّة (عليهم السلام) قالبه أقلّ من الثّمن نحو السّدس أوّله دعاء مستجاب
اللّهمّ اقذف في قلبي رجاءك وفي آخره ما هذا لفظه دعاء الإمام الحجّة (عليه السلام).
إلهي بحقّ من ناجاك وبحقّ من دعاك في البرّ والبحر تفضّل على فقراء المؤمنين والمؤمنات بالغنى والثّروة وعلى مرضى المؤمنين والمؤمنات بالشّفاء والصّحّة وعلى أحياء المؤمنين والمؤمنات باللّطف والكرم وعلى أموات المؤمنين والمؤمنات بالمغفرة والرّحمة وعلى غرباء المؤمنين والمؤمنات بالرّدّ إلى أوطانهم سالمين غانمين بحقّ محمّد وآله أجمعين.
دعاء (١٤): حرز لمولانا القائم (عليه السلام) (٨٩)
بسم الله الرّحمن الرّحيم
يا مالك الرّقاب ويا هازم الأحزاب يا مفتّح الأبواب يا مسبّب الأسباب سبّب لنا سببا لا نستطيع له طلبا بحقّ لا إله إلاّ الله محمّد رسول الله (صلوات الله عليه) وعلى آله أجمعين.
دعاء (١٥): الدّعاء في زمان غيبة القائم (٩٠)
أبو محمّد الحسن بن أحمد المكتّب قال حدّثنا أبو عليّ بن همّام بهذا الدّعاء وذكر أنّ الشّيخ (قدّس الله روحه) أملاه عليه وأمره أن يدعو به وهو الدّعاء في غيبة القائم (عليه السلام)؛
اللّهمّ عرّفني نفسك فإنّك إن لم تعرّفني نفسك لم أعرف رسولك.
اللّهمّ عرّفني رسولك فإنّك إن لم تعرّفني رسولك لم أعرف حجّتك.
اللّهمّ عرّفني حجّتك فإنّك إن لم تعرّفني حجّتك ضللت عن ديني.
اللّهمّ لا تمتني ميتة جاهليّة ولا تزغ قلبي بعد إذ هديتني اللّهمّ فكما هديتني بولاية من فرضت طاعته عليّ من ولاة أمرك بعد رسولك صلواتك عليه وآله حتّى واليت ولاة أمرك أمير المؤمنين والحسن والحسين وعليّا ومحمّدا وجعفرا وموسى وعليّا ومحمّدا وعليّا والحسن والحجّة القائم المهديّ صلواتك عليهم أجمعين.
اللّهمّ فثبّتني على دينك واستعملني بطاعتك وليّن قلبي لوليّ أمرك وعافني ممّا امتحنت به خلقك وثبّتني على طاعة وليّ أمرك الّذي سترته عن خلقك فبإذنك غاب عن بريّتك وأمرك ينتظر وأنت العالم غير معلّم بالوقت الّذي فيه صلاح أمر وليّك في الإذن له بإظهار أمره وكشف سرّه وصبّرني على ذلك حتّى لا أحبّ تعجيل ما أخّرت ولا تأخير ما عجّلت ولا أكشف عمّا سترته ولا أبحث عمّا كتمته ولا أنازعك في تدبيرك ولا أقول لم وكيف وما بال وليّ أمر الله لا يظهر وقد امتلأت الأرض من الجور وأفوّض أموري كلّها إليك.
اللّهمّ إنّي أسألك أن تريني وليّ أمرك ظاهرا نافذا لأمرك مع علمي بأنّ لك السّلطان والقدرة والبرهان والحجّة والمشيّة والإرادة والحول والقوّة فافعل ذلك بي وبجميع المؤمنين حتّى ننظر إلى وليّك ظاهر المقالة واضح الدّلالة هاديا من الضّلالة شافيا من الجهالة أبرز يا ربّ مشاهدة وثبّت قواعده واجعلنا ممّن تقرّ عيننا برؤيته وأقمنا بخدمته وتوفّنا على ملّته واحشرنا في زمرته.
اللّهمّ أعذه من شرّ جميع ما خلقت وبرأت وذرأت وأنشأت وصوّرت واحفظه من بين يديه ومن خلفه وعن يمينه وعن شماله ومن فوقه ومن تحته بحفظك الّذي لا يضيع من حفظته به واحفظ فيه رسولك ووصيّ رسولك.
اللّهمّ ومدّ في عمره وزد في أجله وأعنه على ما أوليته واسترعيته وزد في كرامتك له فإنّه الهادي المهديّ القائم المهتدي الطّاهر التّقيّ النّقيّ الزّكيّ الرّضيّ المرضيّ الصّابر المجتهد الشّكور.
اللّهمّ ولا تسلبنا اليقين لطول الأمد في غيبته وانقطاع خبره عنّا ولا تنسنا ذكره وانتظاره والإيمان به وقوّة اليقين في ظهوره والدّعاء له والصّلاة عليه حتّى لا يقنّطنا طول غيبته من ظهوره وقيامه ويكون يقيننا في ذلك كيقيننا في قيام رسول الله (صلّى الله عليه وآله) وما جاء به من وحيك وتنزيلك قوّ قلوبنا على الإيمان به حتّى تسلك بنا على يده منهاج الهدى والمحجّة العظمى والطّريقة الوسطى وقوّنا على طاعته وثبّتنا على مشايعته واجعلنا في حزبه وأعوانه وأنصاره والرّاضين بفعله ولا تسلبنا ذلك في حياتنا ولا عند وفاتنا حتّى تتوفّانا ونحن على ذلك غير شاكّين ولا ناكثين ولا مرتابين ولا مكذّبين.
اللّهمّ عجّل فرجه وأيّده بالنّصر وانصر ناصريه واخذل خاذليه ودمدم على من نصب له وكذّب به وأظهر به الحقّ وأمت به الجور واستنقذ به عبادك المؤمنين من الذّلّ وانعش به البلاد واقتل به الجبابرة الكفرة واقصم به رءوس الضّلالة وذلّل به الجبّارين والكافرين وأبر به المنافقين والنّاكثين وجميع المخالفين والملحدين في مشارق الأرض ومغاربها وبحرها وبرّها وسهلها وجبلها حتّى لا تدع منهم ديّارا ولا تبقي لهم آثارا وتطهّر منهم بلادك واشف منهم صدور عبادك وجدّد به ما امتحى من دينك وأصلح به ما بدّل من حكمك وغيّر من سنّتك حتّى يعود دينك به وعلى يده غضّا جديدا صحيحا لا عوج فيه ولا بدعة معه حتّى تطفئ بعدله نيران الكافرين فإنّه عبدك الّذي استخلصته لنفسك وارتضيته لنصرة دينك واصطفيته بعلمك وعصمته من الذّنوب وبرّأته من العيوب وأطلعته على الغيوب وأنعمت عليه وطهّرته من الرّجس ونقّيته من الدّنس.
اللّهمّ فصلّ عليه وعلى آبائه الأئمّة الطّاهرين وعلى شيعتهم المنتجبين وبلّغهم من آمالهم أفضل ما يأملون واجعل ذلك منّا خالصا من كلّ شكّ وشبهة ورياء وسمعة حتّى لا نريد به غيرك ولا نطلب به إلاّ وجهك.
اللّهمّ إنّا نشكو إليك فقد نبيّنا وغيبة وليّنا وشدّة الزّمان علينا ووقوع الفتن بنا وتظاهر الأعداء وكثرة عدوّنا وقلّة عددنا اللّهمّ فافرج ذلك بفتح منك تعجّله وبصبر منك تيسّره وإمام عدل تظهره إله الحقّ ربّ العالمين.
اللّهمّ إنّا نسألك أن تأذن لوليّك في إظهار عدلك في عبادك وقتل أعدائك في بلادك حتّى لا تدع للجور دعامة إلاّ قصمتها ولا بنيّة إلاّ أفنيتها ولا قوّة إلاّ أوهنتها ولا ركنا إلاّ هددته ولا حدّا إلاّ فللته ولا سلاحا إلاّ كللته ولا راية إلاّ نكّستها ولا شجاعا إلاّ قتلته ولا حيّا إلاّ خذلته ارمهم يا ربّ بحجرك الدّامغ واضربهم بسيفك القاطع وببأسك الّذي لا يردّ عن القوم المجرمين وعذّب أعداءك وأعداء دينك وأعداء رسولك بيد وليّك وأيدي عبادك المؤمنين.
اللّهمّ اكف وليّك وحجّتك في أرضك هول عدوّه وكد من كاده وامكر بمن مكر به واجعل دائرة السّوء على من أراد به سوءا واقطع عنه مادّتهم وأرعب به قلوبهم وزلزل له أقدامهم وخذهم جهرة وبغتة شدّد عليهم عقابك وأخزهم في عبادك والعنهم في بلادك وأسكنهم أسفل نارك وأحط بهم أشدّ عذابك وأصلهم نارا واحش قبور موتاهم نارا وأصلهم حرّ نارك فإنّهم أضاعوا الصّلاة واتّبعوا الشّهوات وأذلّوا عبادك.
اللّهمّ وأحي بوليّك القرآن وأرنا نوره سرمدا لا ظلمة فيه وأحي به القلوب الميّتة واشف به الصّدور الوغرة واجمع به الأهواء المختلفة على الحقّ وأقم به الحدود المعطّلة والأحكام المهملة حتّى لا يبقى حقّ إلاّ ظهر ولا عدل إلاّ زهر واجعلنا يا ربّ من أعوانه وممّن يقوّي سلطانه والمؤتمرين لأمره والرّاضين بفعله والمسلّمين لأحكامه وممّن لا حاجة به إلى التّقيّة من خلقك أنت يا ربّ الّذي تكشف السّوء وتجيب المضطرّ إذا دعاك وتنجّي من الكرب العظيم فاكشف الضّرّ عن وليّك واجعله خليفتك في أرضك كما ضمنت له.
اللّهمّ ولا تجعلنا من خصماء آل محمّد ولا تجعلنا من أعداء آل محمّد ولا تجعلني من أهل الحنق والغيظ على آل محمّد فإنّي أعوذ بك من ذلك فأعذني وأستجير بك فأجرني.
اللّهمّ صلّ على محمّد وآل محمّد واجعلني بهم فائزا عندك في الدّنيا والآخرة ومن المقرّبين.
دعاء (١٦): دعاء المهديّ (عجّ) للفرج (٩١)
روي عن عبد الله بن جعفر الحميريّ أنّه قال سألت محمّد بن عثمان العمريّ (رضي الله عنه) فقلت له رأيت صاحب هذا الأمر فقال نعم وآخر عهدي به عند بيت الله الحرام وهو يقول.
اللّهمّ أنجز لي ما وعدتني.
قال محمّد بن عثمان (رضي الله عنه) وأرضاه ورأيته (صلّى الله عليه وآله) متعلّقا بأستار الكعبة في المستجار وهو يقول:
اللّهمّ انتقم لي من أعدائك.
دعاء (١٧): زيارة صاحب الامر للحسين (عليه السلام) يوم عاشوراء المشهورة بـ (زيارة النّاحية) (٩٢)
قال الشّيخ المفيد (قدّس الله روحه) في كتاب المزار بعد إيراد الزّيارة الّتي نقلناها من المصباح ما هذا لفظه زيارة أخرى في يوم عاشوراء برواية أخرى إذا أردت زيارته بها في هذا اليوم فقف عليه (صلّى الله عليه وآله) وقل:
السّلام على آدم صفوة الله من خليقته السّلام على شيث وليّ الله خيرته السّلام على إدريس القائم لله بحجّته السّلام على نوح المجاب في دعوته السّلام على هود الممدود من الله بمعونته السّلام على صالح الّذي توجّه لله بكرامته السّلام على إبراهيم الّذي حباه الله بخلّته السّلام على إسماعيل الّذي فداه الله بذبح عظيم من جنّته السّلام على إسحاق الّذي جعل الله النّبوّة في ذرّيّته السّلام على يعقوب الّذي ردّ الله عليه بصره برحمته السّلام على يوسف الّذي نجّاه الله من الجبّ بعظمته السّلام على موسى الّذي فلق الله البحر له بقدرته السّلام على هارون الّذي خصّه الله بنبوّته السّلام على شعيب الّذي نصره الله على أمّته السّلام على داود الّذي تاب الله عليه من خطيئته السّلام على سليمان الّذي ذلّت له الجنّ بعزّته السّلام على أيّوب الّذي شفاه الله من علّته السّلام على يونس الّذي أنجز الله له مضمون عدته السّلام على عزيز الّذي أحياه الله بعد ميتته السّلام على زكريّا الصّابر في محنته السّلام على يحيى الّذي أزلفه الله بشهادته السّلام على عيسى روح الله وكلمته.
السّلام على محمّد حبيب الله وصفوته.
السّلام على أمير المؤمنين عليّ بن أبي طالب المخصوص بأخوّته.
السّلام على فاطمة الزّهراء ابنته.
السّلام على أبي محمّد الحسن وصيّ أبيه وخليفته.
السّلام على الحسين الّذي سمحت نفسه بمهجته.
السّلام على من أطاع الله في سرّه وعلانيته السّلام على من جعل الله الشّفاء في تربته السّلام على من الإجابة تحت قبّته السّلام على من الأئمّة من ذرّيّته السّلام على ابن خاتم الأنبياء السّلام على ابن سيّد الأوصياء السّلام على ابن فاطمة الزّهراء السّلام على ابن خديجة الكبرى.
السّلام على ابن سدرة المنتهى السّلام على ابن جنّة المأوى السّلام على ابن زمزم والصّفا السّلام على المرمّل بالدّماء السّلام على المهتوك الخباء السّلام على خامس أصحاب أهل الكساء.
السّلام على غريب الغرباء السّلام على شهيد الشّهداء السّلام على قتيل الأدعياء السّلام على ساكن كربلاء السّلام على من بكته ملائكة السّماء السّلام على من ذرّيّته الأزكياء السّلام على يعسوب الدّين السّلام على منازل البراهين السّلام على الأئمّة السّادات السّلام على الجيوب المضرّجات السّلام على الشّفاه الذّابلات السّلام على النّفوس المصطلمات السّلام على الأرواح المختلسات السّلام على الأجساد العاريات السّلام على الجسوم الشّاحبات السّلام على الدّماء السّائلات السّلام على الأعضاء المقطّعات السّلام على الرّءوس المشالات السّلام على النّسوة البارزات السّلام على حجّة ربّ العالمين السّلام عليك وعلى آبائك الطّاهرين السّلام عليك وعلى أبنائك المستشهدين السّلام عليك وعلى ذرّيّتك النّاصرين السّلام عليك وعلى الملائكة المضاجعين.
السّلام على القتيل المظلوم السّلام على أخيه المسموم السّلام على عليّ الكبير السّلام على الرّضيع الصّغير السّلام على الأبدان السّليبة السّلام على العترة القريبة السّلام على المجدّلين في الفلوات السّلام على النّازحين عن الأوطان السّلام على المدفونين بلا أكفان السّلام على الرّءوس المفرّقة عن الأبدان السّلام على المحتسب الصّابر السّلام على المظلوم بلا ناصر السّلام على ساكن التّربة الزّاكية السّلام على صاحب القبّة السّامية السّلام على من طهّره الجليل السّلام على من افتخر به جبرئيل السّلام على من ناغاه في المهد ميكائيل السّلام على من نكثت ذمّته السّلام على من هتكت حرمته السّلام على من أريق بالظّلم دمه السّلام على المغسّل بدم الجراح السّلام على المجرّع بكاسات الرّماح السّلام على المضام المستباح السّلام على المنحور في الورى السّلام على من دفنه أهل القرى السّلام على المقطوع الوتين السّلام على المحامي بلا معين السّلام على الشّيب الخضيب السّلام على الخدّ التّريب السّلام على البدن السّليب السّلام على الثّغر المقروع بالقضيب السّلام على الرّأس المرفوع السّلام على الأجسام العارية في الفلوات تنهشها الذّئاب العاديات وتختلف إليها السّباع الضّاريات السّلام عليك يا مولاي وعلى الملائكة المرفوفين حول قبّتك الحافّين بتربتك الطّائفين بعرصتك الواردين لزيارتك.
السّلام عليك فإنّي قصدت إليك ورجوت الفوز لديك.
السّلام عليك سلام العارف بحرمتك المخلص في ولايتك المتقرّب إلى الله بمحبّتك البريء من أعدائك.
سلام من قلبه بمصابك مقروح ودمعه عند ذكرك مسفوح.
سلام المفجوع الحزين الواله المستكين سلام من لو كان معك بالطّفوف لوقاك بنفسه حدّ السّيوف وبذل حشاشته دونك للحتوف وجاهد بين يديك ونصرك على من بغى عليك وفداك بروحه وجسده وماله وولده وروحه لروحك فداء وأهله لأهلك وقاء فلئن أخّرتني الدّهور وعاقني عن نصرك المقدور ولم أكن لمن حاربك محاربا ولمن نصب لك العداوة مناصبا فلأندبنّك صباحا ومساء ولأبكينّ لك بدل الدّموع دما حسرة عليك وتأسّفا على ما دهاك وتلهّفا حتّى أموت بلوعة المصاب وغصّة الاكتياب.
أشهد أنّك قد أقمت الصّلاة وآتيت الزّكاة وأمرت بالمعروف ونهيت عن المنكر والعدوان وأطعت الله وما عصيته وتمسّكت به وبحبله فأرضيته وخشيته وراقبته واستجبته وسننت السّنن وأطفأت الفتن ودعوت إلى الرّشاد وأوضحت سبل السّداد وجاهدت في الله حقّ الجهاد وكنت لله طائعا ولجدّك محمّد (صلّى الله عليه وآله) تابعا ولقول أبيك سامعا وإلى وصيّة أخيك مسارعا ولعماد الدّين رافعا وللطّغيان قامعا وللطّغاة مقارعا وللأمّة ناصحا وفي غمرات الموت سابحا وللفسّاق مكافحا وبحجج الله قائما وللإسلام والمسلمين راحما وللحقّ ناصرا وعند البلاء صابرا وللدّين كالئا وعن حوزته مراميا تحوط الهدى وتنصره وتبسط العدل وتنشره وتنصر الدّين وتظهره وتكفّ العابث وتزجره وتأخذ للدّنيّ من الشّريف وتساوي في الحكم بين القويّ والضّعيف كنت ربيع الأيتام وعصمة الأنام وعزّ الإسلام ومعدن الأحكام وحليف الإنعام سالكا طرائق جدّك وأبيك مشبّها في الوصيّة لأخيك وفيّ الذّمم رضيّ الشّيم ظاهر الكرم متهجّدا في الظّلم قويم الطّرائق كريم الخلائق عظيم السّوابق شريف النّسب منيف الحسب رفيع الرّتب كثير المناقب محمود الضّرائب جزيل المواهب حليم رشيد منيب جواد عليم شديد إمام شهيد أوّاه منيب حبيب مهيب كنت للرّسول (صلّى الله عليه وآله) ولدا وللقرآن منقدا وللأمّة عضدا وفي الطّاعة مجتهدا حافظا للعهد والميثاق ناكبا عن سبل الفسّاق وباذلا للمجهود طويل الرّكوع والسّجود زاهدا في الدّنيا زهد الرّاحل عنها ناظرا إليها بعين المستوحشين منها آمالك عنها مكفوفة وهمّتك عن زينتها مصروفة وإلحاظك عن بهجتها مطروفة ورغبتك في الآخرة معروفة حتّى إذا الجور مدّ باعه وأسفر الظّلم قناعه ودعا الغيّ أتباعه وأنت في حرم جدّك قاطن وللظّالمين مباين جليس البيت والمحراب معتزل عن اللّذّات والشّهوات تنكر المنكر بقلبك ولسانك على حسب طاقتك وإمكانك ثمّ اقتضاك العلم للإنكار ولزمك أن تجاهد الفجّار فسرت في أولادك وأهاليك وشيعتك ومواليك وصدعت بالحقّ والبيّنة ودعوت إلى الله بالحكمة والموعظة الحسنة وأمرت بإقامة الحدود والطّاعة للمعبود ونهيت عن الخبائث والطّغيان وواجهوك بالظّلم والعدوان فجاهدتهم بعد الإيعاز لهم وتأكيد الحجّة عليهم.
فنكثوا ذمامك وبيعتك وأسخطوا ربّك وجدّك وبدءوك بالحرب فثبتّ للطّعن والضّرب وطحنت جنود الفجّار واقتحمت قسطل الغبار مجالدا بذي الفقار كأنّك عليّ المختار فلمّا رأوك ثابت الجأش غير خائف ولا خاش نصبوا لك غوائل مكرهم وقاتلوك بكيدهم وشرّهم وأمر اللّعين جنوده فمنعوك الماء ووروده وناجزوك الفتّال وعاجلوك النّزّال ورشقوك بالسّهام والنّبال وبسطوا إليك أكفّ الاصطلام ولم يرعوا لك ذماما ولا راقبوا فيك أثاما في قتلهم أولياءك ونهبهم رحالك وأنت مقدّم في الهبوات ومحتمل للأذيّات قد عجبت من صبرك ملائكة السّماوات فأحدقوا بك من كلّ الجهات وأثخنوك بالجراح وحالوا بينك وبين الرّواح ولم يبق لك ناصر وأنت محتسب صابر تذبّ عن نسوتك وأولادك حتّى نكسوك عن جوادك فهويت إلى الأرض جريحا تطئوك الخيول بحوافرها أو تعلوك الطّغاة ببواترها قد رشح للموت جبينك واختلفت بالانقباض والانبساط شمالك ويمينك تدير طرفا خفيّا إلى رحلك وبيتك وقد شغلت بنفسك عن ولدك وأهاليك وأسرع فرسك شاردا إلى خيامك قاصدا محمحما باكيا فلمّا رأين النّساء جوادك مخزيا ونظرن سرجك عليه ملويّا برزن من الخدور ناشرات الشّعور على الخدود لاطمات للوجوه سافرات وبالعويل داعيات وبعد العزّ مذلّلات وإلى مصرعك مبادرات والشّمر جالس على صدرك ومولغ سيفه على نحرك قابض على شيبتك بيده ذابح لك بمهنّده قد سكنت حواسّك وخفيت أنفاسك ورفع على القناة رأسك وسبي أهلك كالعبيد وصفّدوا في الحديد فوق أقتاب المطيّات تلفح وجوههم حرّ الهاجرات يساقون في البراري والفلوات أيديهم مغلولة إلى الأعناق يطاف بهم في الأسواق فالويل للعصاة الفسّاق.
لقد قتلوا بقتلك الإسلام وعطّلوا الصّلاة والصّيام ونقضوا السّنن والأحكام وهدموا قواعد الإيمان وحرّفوا آيات القرآن وهملجوا في البغي والعدوان لقد أصبح رسول الله (صلّى الله عليه وآله) موتورا وعاد كتاب الله (عزَّ وجلَّ) مهجورا وغودر الحقّ إذ قهرت مقهورا وفقد بفقدك التّكبير والتّهليل والتّحريم والتّحليل والتّنزيل والتّأويل وظهر بعدك التّغيير والتّبديل والإلحاد والتّعطيل والأهواء والأضاليل والفتن والأباطيل فقام ناعيك عند قبر جدّك الرّسول (صلّى الله عليه وآله) فنعاك إليه بالدّمع الهطول قائلا يا رسول الله قتل سبطك وفتاك واستبيح أهلك وحماك وسبيت بعدك ذراريك ووقع المحذور بعترتك وذويك فانزعج الرّسول وبكى قلبه المهول وعزّاه بك الملائكة والأنبياء وفجعت بك أمّك الزّهراء واختلف جنود الملائكة المقرّبين تعزّي أباك أمير المؤمنين وأقيمت لك المأتم في أعلى علّيّين ولطمت عليك الحور العين وبكت السّماء وسكّانها والجنان وخزّانها والهضاب وأقطارها والبحار وحيتانها والجنان وولدانها والبيت والمقام والمشعر الحرام والحلّ والإحرام.
اللّهمّ فبحرمة هذا المكان المنيف صلّ [على] محمّد وآل محمّد واحشرني في زمرتهم وأدخلني الجنّة بشفاعتهم اللّهمّ إنّي أتوسّل إليك يا أسرع الحاسبين ويا أكرم الأكرمين ويا أحكم الحاكمين بمحمّد خاتم النّبيّين رسولك إلى العالمين أجمعين وبأخيه وابن عمّه الأنزع البطين العالم المكين عليّ أمير المؤمنين وبفاطمة سيّدة نساء العالمين وبالحسن الزّكيّ عصمة المتّقين وبأبي عبد الله الحسين أكرم المستشهدين وبأولاده المقتولين وبعترته المظلومين وبعليّ بن الحسين زين العابدين وبمحمّد بن عليّ قبلة الأوّابين وجعفر بن محمّد أصدق الصّادقين وموسى بن جعفر مظهر البراهين وعليّ بن موسى ناصر الدّين ومحمّد بن عليّ قدوة المهتدين وعليّ بن محمّد أزهد الزّاهدين والحسن بن عليّ وارث المستخلفين والحجّة على الخلق أجمعين أن تصلّي على محمّد وآل محمّد الصّادقين الأبرّين آل طه ويس وأن تجعلني في القيامة من الآمنين المطمئنّين الفائزين الفرحين المستبشرين اللّهمّ اكتبني في المسلّمين وألحقني بالصّالحين واجعل لي لسان صدق في الآخرين وانصرني على الباغين واكفني كيد الحاسدين واصرف عنّي مكر الماكرين واقبض عنّي أيدي الظّالمين واجمع بيني وبين السّادة الميامين في أعلى علّيّين مع الّذين أنعمت عليهم من النّبيّين والصّدّيقين والشّهداء والصّالحين برحمتك يا أرحم الرّاحمين.
اللّهمّ إنّي أقسم عليك بنبيّك المعصوم وبحكمك المحتوم ونهيك المكتوم وبهذا القبر الملموم الموسّد في كنفه الإمام المعصوم المقتول المظلوم أن تكشف ما بي من الغموم وتصرف عنّي شرّ القدر المحتوم وتجيرني من النّار ذات السّموم اللّهمّ جلّلني بنعمتك ورضّني بقسمك وتغمّدني بجودك وكرمك وباعدني من مكرك ونقمتك.
اللّهمّ اعصمني من الزّلل وسدّدني في القول والعمل وافسح لي في مدّة الأجل وأعفني من الأوجاع والعلل وبلّغني بمواليّ وبفضلك أفضل الأمل.
اللّهمّ صلّ على محمّد وآل محمّد واقبل توبتي وارحم عبرتي وأقلني عثرتي ونفّس كربتي واغفر لي خطيئتي وأصلح لي في ذرّيّتي اللّهمّ لا تدع لي في هذا المشهد المعظّم والمحلّ المكرّم ذنبا إلاّ غفرته ولا عيبا إلاّ سترته ولا غمّا إلاّ كشفته ولا رزقا إلاّ بسطته ولا جاها إلاّ عمرته ولا فسادا إلاّ أصلحته ولا أملا إلاّ بلّغته ولا دعاء إلاّ أجبته ولا مضيّقا إلاّ فرّجته ولا شملا إلاّ جمعته ولا أمرا إلاّ أتممته ولا مالا إلاّ كثّرته ولا خلقا إلاّ حسّنته ولا إنفاقا إلاّ أخلفته ولا حالا إلاّ عمّرته ولا حسودا إلاّ قمعته ولا عدوّا إلاّ أرديته ولا شرّا إلاّ كفيته ولا مرضا إلاّ شفيته ولا بعيدا إلاّ أدنيته ولا شعثا إلاّ لممته ولا سؤالا إلاّ أعطيته.
اللّهمّ إنّي أسألك خير العاجلة وثواب الآجلة اللّهمّ أغنني بحلالك عن الحرام وبفضلك عن جميع الأنام.
اللّهمّ إنّي أسألك علما نافعا وقلبا خاشعا ويقينا شافيا وعملا زاكيا وصبرا جميلا وأجرا جزيلا.
اللّهمّ ارزقني شكر نعمتك عليّ وزد في إحسانك وكرمك إليّ واجعل قولي في النّاس مسموعا وعملي عندك مرفوعا وأثري في الخيرات متبوعا وعدوّي مقموعا.
اللّهمّ صلّ على محمّد وآل محمّد الأخيار في آناء اللّيل وأطراف النّهار واكفني شرّ الأشرار وطهّرني من الذّنوب والأوزار وأجرني من النّار وأحلّني دار القرار واغفر لي ولجميع إخواني فيك وأخواتي المؤمنين والمؤمنات برحمتك يا أرحم الرّاحمين.
ثمّ توجّه إلى القبلة وصلّ ركعتين.
واقرأ في الأولى سورة الأنبياء.
وفي الثّانية الحشر.
واقنت وقل:
لا إله إلاّ الله الحليم الكريم لا إله إلاّ الله العليّ العظيم لا إله إلاّ الله ربّ السّماوات السّبع والأرضين السّبع وما فيهنّ وما بينهنّ خلافا لأعدائه وتكذيبا لمن عدل به وإقرارا لربوبيّته وخضوعا لعزّته الأوّل بغير أوّل والآخر إلى غير آخر الظّاهر على كلّ شيء بقدرته الباطن دون كلّ شيء بعلمه ولطفه لا تقف العقول على كنه عظمته ولا تدرك الأوهام حقيقة ماهيّته ولا تتصوّر الأنفس معاني كيفيّته مطّلعا على الضّمائر عارفا بالسّرائر يعلم خائنة الأعين وما تخفي الصّدور.
اللّهمّ إنّي أشهدك على تصديقي رسولك (صلّى الله عليه وآله) وإيماني به وعلمي بمنزلته وإنّي أشهد أنّه النّبيّ الّذي نطقت الحكمة بفضله وبشّرت الأنبياء به ودعت إلى الإقرار بما جاء به وحثّت على تصديقه بقوله تعالى اَلَّذِي يَجِدُونَهُ مَكْتُوباً عِنْدَهُمْ فِي اَلتَّوْرَاةِ واَلْإِنْجِيلِ يَأْمُرُهُمْ بِالْمَعْرُوفِ ويَنْهَاهُمْ عَنِ اَلْمُنْكَرِ ويُحِلُّ لَهُمُ اَلطَّيِّبَاتِ ويُحَرِّمُ عَلَيْهِمُ اَلْخَبَائِثَ ويَضَعُ عَنْهُمْ إِصْرَهُمْ واَلْأَغْلاَلَ اَلَّتِي كَانَتْ عَلَيْهِمْ.
فصلّ على محمّد رسولك إلى الثّقلين وسيّد الأنبياء المصطفين وعلى أخيه وابن عمّه الّذين لم يشركا بك طرفة عين أبدا وعلى فاطمة الزّهراء سيّدة نساء العالمين وعلى سيّدي شباب أهل الجنّة الحسن والحسين صلاة خالدة الدّوام عدد قطر الرّهام وزنة الجبال والآكام وما أورق السّلام واختلف الضّياء والظّلام وعلى آله الطّاهرين الأئمّة المهتدين الذّائدين عن الدّين عليّ ومحمّد وجعفر وموسى وعليّ ومحمّد وعليّ والحسن والحجّة القوّام بالقسط وسلالة السّبط.
اللّهمّ إنّي أسألك بحقّ هذا الإمام فرجا قريبا وصبرا جميلا ونصرا عزيزا وغنى عن الخلق وثباتا في الهدى والتّوفيق لما تحبّ وترضى ورزقا واسعا حلالا طيّبا مريئا دارا سائغا فاضلا مفضلا صبّا صبّا من غير كدّ ولا نكد ولا منّة من أحد وعافية من كلّ بلاء وسقم ومرض والشّكر على العافية والنّعماء وإذا جاء الموت فاقبضنا على أحسن ما يكون لك طاعة على ما أمرتنا محافظين حتّى تؤدّينا إلى جنّات النّعيم برحمتك يا أرحم الرّاحمين.
اللّهمّ صلّ على محمّد وآل محمّد وأوحشني من الدّنيا وآنسني بالآخرة فإنّه لا يوحش من الدّنيا إلاّ خوفك ولا يؤنس بالآخرة إلاّ رجاؤك.
اللّهمّ لك الحجّة لا عليك وإليك المشتكى لا منك فصلّ على محمّد وآله وأعنّي على نفسي الظّالمة العاصية وشهوتي الغالبة واختم بالعافية.
اللّهمّ إنّ استغفاري إيّاك وأنا مصرّ على ما نهيت قلّة حياء وتركي الاستغفار مع علمي بسعة حلمك تضييع لحقّ الرّجاء.
اللّهمّ إنّ ذنوبي تؤيسني أن أرجوك وإنّ علمي بسعة رحمتك يمنعني أن أخشاك فصلّ على محمّد وآل محمّد وصدّق رجائي لك وكذّب خوفي منك وكن لي عند أحسن ظنّي بك يا أكرم الأكرمين.
اللّهمّ صلّ على محمّد وآل محمّد وأيّدني بالعصمة وأنطق لساني بالحكمة واجعلني ممّن يندم على ما ضيّعه في أمسه ولا يغبن حظّه في يومه ولا يهمّ لرزق غده.
اللّهمّ إنّ الغنيّ من استغنى بك وافتقر إليك والفقير من استغنى بخلقك عنك فصلّ على محمّد وآل محمّد وأغنني عن خلقك بك واجعلني ممّن يبسط كفّا إلاّ إليك.
اللّهمّ إنّ الشّقيّ من قنط وأمامه التّوبة ووراءه الرّحمة وإن كنت ضعيف العمل فإنّي في رحمتك قويّ الأمل فهب لي ضعف عملي لقوّة أملي.
اللّهمّ إن كنت تعلم أنّ ما في عبادك من هو أقسى قلبا منّي وأعظم منّي ذنبا فإنّي أعلم أنّه لا مولى أعظم منك طولا وأوسع رحمة وعفوا فيا من هو أوحد في رحمته اغفر لمن ليس بأوحد في خطيئته.
اللّهمّ إنّك أمرتنا فعصينا ونهيت فما انتهينا وذكرت فتناسينا وبصّرت فتعامينا وحذّرت فتعدّينا وما كان ذلك جزاء إحسانك إلينا وأنت أعلم بما أعلنّا وأخفينا وأخبر بما نأتي وما أتينا فصلّ على محمّد وآل محمّد ولا تؤاخذنا بما أخطأنا ونسينا وهب لنا حقوقك لدينا وأتمّ إحسانك إلينا وأسبل رحمتك علينا.
اللّهمّ إنّا نتوسّل إليك بهذا الصّدّيق الإمام ونسألك بالحقّ الّذي جعلته له ولجدّه رسولك ولأبويه عليّ وفاطمة أهل بيت الرّحمة إدرار الرّزق الّذي به قوام حياتنا وصلاح أحوال عيالنا فأنت الكريم الّذي تعطي من سعة وتمنع من قدرة ونحن نسألك من الرّزق ما يكون صلاحا للدّنيا وبلاغا للآخرة.
اللّهمّ صلّ على محمّد وآل محمّد واغفر لنا ولوالدينا ولجميع المؤمنين والمؤمنات والمسلمين والمسلمات الأحياء منهم والأموات وآتنا في الدّنيا حسنة وفي الآخرة حسنة وقنا عذاب النّار.
ثمّ تركع وتسجد وتجلس وتتشهّد وتسلّم.
فإذا سبّحت فعفّر خدّيك وقل:
سبحان الله والحمد لله ولا إله إلاّ الله والله أكبر أربعين مرّة.
واسأل الله العصمة والنّجاة والمغفرة والتّوفيق بحسن العمل والقبول لما تتقرّب به إليه وتبتغي به وجهه س.
وقف عند الرّأس ثمّ صلّ ركعتين على ما تقدّم ثمّ انكبّ على القبر وقبّله وقل:
زاد الله في شرفكم والسّلام عليكم ورحمة الله وبركاته وادع لنفسك ولوالديك ولمن أردت.
دعاء (١٨): اذن الدّخول لحرم الحسين (عليه السلام) الوارد من النّاحية المقدّسة (٩٣)
روينا بإسنادنا إلى جدّي أبي جعفر محمّد بن الحسن الطّوسيّ ره قال حدّثنا الشّيخ أبو عبد الله محمّد بن أحمد بن عيّاش قال حدّثني الشّيخ الصّالح أبو منصور بن عبد المنعم بن النّعمان البغداديّ ره قال خرج من النّاحية سنة اثنتين وخمسين ومائتين على يد الشّيخ محمّد بن غالب الأصفهانيّ حين وفاة أبي ره وكنت حديث السّنّ وكتبت أستأذن في زيارة مولاي أبي عبد الله (عليه السلام) وزيارة الشّهداء رضوان الله عليهم فخرج إليّ منه:
بسم الله الرّحمن الرّحيم إذا أردت زيارة الشّهداء رضوان الله عليهم فقف عند رجلي الحسين (عليه السلام) وهو قبر عليّ بن الحسين (صلوات الله عليهما) فاستقبل القبلة بوجهك فإنّ هناك حومة الشّهداء وأوم وأشر إلى عليّ بن الحسين (عليه السلام) وقل:
السّلام عليك يا أوّل قتيل من نسل خير سليل من سلالة إبراهيم الخليل صلّى الله عليك وعلى أبيك إذ قال فيك قتل الله قوما قتلوك يا بنيّ ما أجرأهم على الرّحمن وعلى انتهاك حرمة الرّسول على الدّنيا بعدك العفا كأنّي بك بين يديه ماثلا وللكافرين قائلا:

أنا عليّ بن الحسين بن عليّ * * * نحن وبيت الله أولى بالنّبي
أطعنكم بالرّمح حتّى ينثني * * * أضربكم بالسّيف أحمي عن أبي
ضرب غلام هاشمي عربي * * * والله لا يحكم فينا ابن الدّعيّ

حتّى قضيت نحبك ولقيت ربّك.
أشهد أنّك أولى بالله وبرسوله وأنّك ابن رسوله وابن حجّته وأمينه حكم الله لك على قاتلك مرّة بن منقذ بن النّعمان العبديّ لعنه الله وأخزاه ومن شركه في قتلك وكانوا عليك ظهيرا وأصلاهم الله جهنّم.
دعاء (١٩): دعاء الحجّة (عليه السلام) للشّفاء بالتّربة الحسينيّة (٩٤)
الشّيخ إبراهيم الكفعميّ في كتاب البلد الأمين عن المهديّ صلّى الله عليه وسلّم:
من كتب هذا الدّعاء في إناء جديد بتربة الحسين (عليه السلام) وغسله وشربه شفي من علّته.
بسم الله الرّحمن الرّحيم
بسم الله دواء والحمد لله شفاء ولا إله إلاّ الله كفاء هو الشّافي شفاء وهو الكافي كفاء أذهب البأس بربّ النّاس شفاء لا يغادره سقم وصلّى الله على محمّد وآله النّجباء.
ورأيت بخط السيد زين الدين علي بن الحسين الحسيني (رحمه الله) أن هذا الدعاء تعلمه رجل كان مجاورا بالحائر على مشرفه السلام عن المهدي (سلام الله عليه) في منامه وكان به علة فشكاها إلى القائم عجل الله فرجه فأمره بكتابته وغسله وشربه ففعل ذلك فبرأ في الحال.
دعاء (٢٠): دعاء الفرج عن مولانا صاحب الزّمان (عليه السلام) لرفع الخطرات (٩٥)
وبإسنادنا إلى الشّيخ أبي جعفر محمّد بن جرير الطّبريّ في كتابه قال حدّثنا أبو جعفر محمّد بن هارون بن موسى التّلّعكبريّ قال حدّثني أبو الحسين بن أبي البغل الكاتب قال تقلّدت عملا من أبي منصور بن صالحان وجرى بيني وبينه ما أوجبت [أوجب] استتاري فطلبني وأخافني فمكثت مستترا خائفا ثمّ قصدت مقابر قريش ليلة الجمعة واعتمدت المبيت هناك للدّعاء والمسألة وكانت ليلة ريح ومطر فسألت أبا جعفر القيّم أن يغلق الأبواب وأن يجتهد في خلوة الموضع لأخلو بما أريده من الدّعاء والمسألة وآمن من دخول إنسان ممّا لم آمنه وخفت من لقائي له ففعل وقفّل الأبواب وانتصف اللّيل وورد من الرّيح والمطر ما قطع النّاس عن الموضع ومكثت أدعو وأزور وأصلّي.
فبينا أنا كذلك إذ سمعت وطئا عنده مولانا موسى (عليه السلام) وإذا رجل يزور فسلّم على آدم وأولي العزم (عليه السلام) ثمّ الأئمّة واحدا واحدا إلى أن انتهى إلى صاحب الزّمان (عليه السلام) فلم يذكره فعجبت من ذلك وقلت له لعلّه نسي أو لم يعرف أو هذا مذهب لهذا الرّجل فلمّا فرغ من زيارته صلّى ركعتين وأقبل إليّ عند مولانا أبي جعفر فزار مثل تلك الزّيارة وذلك السّلام وصلّى ركعتين وأنا خائف منه إذ لم أعرفه ورأيته شابّا تامّا من الرّجال عليه ثياب بيض وعمامة محنّك وذؤابة ورداء على كتفه مسبل.
فقال يا أبا الحسين بن أبي البغل أين أنت عن دعاء الفرج فقلت وما هو يا سيّدي فقال:
تصلّي ركعتين وتقول:
يا من أظهر الجميل وستر القبيح يا من لم يؤاخذ بالجريرة ولم يهتك السّتر يا عظيم المنّ يا كريم الصّفح يا حسن التّجاوز يا واسع المغفرة يا باسط اليدين بالرّحمة يا منتهى كلّ نجوى ويا غاية كلّ شكوى يا عون كلّ مستعين يا مبتدئا بالنّعم قبل استحقاقها.
يا ربّاه عشر مرّات.
يا سيّداه عشر مرّات.
يا مولياه عشر مرّات.
يا غايتاه عشر مرّات.
يا منتهى غاية رغبتاه عشر مرّات.
أسألك بحقّ هذه الأسماء وبحقّ محمّد وآله الطّاهرين (عليه السلام) إلاّ ما كشفت كربي ونفّست همّي وفرّجت غمّي وأصلحت حالي.
وتدعو بعد ذلك ما شئت وتسأل حاجتك.
ثمّ تضع خدّك الأيمن على الأرض وتقول مائة مرّة في سجودك يا محمّد يا عليّ يا عليّ يا محمّد اكفياني فإنّكما كافياي وانصراني فإنّكما ناصراي.
وتضع خدّك الأيسر على الأرض وتقول مائة مرّة أدركني وتكرّرها كثيرا وتقول الغوث الغوث الغوث حتّى ينقطع النّفس وترفع رأسك.
فإنّ الله بكرمه يقضي حاجتك إن شاء الله.
فلمّا شغلت بالصّلاة والدّعاء خرج فلمّا فرغت خرجت إلى أبي جعفر لأسأله عن الرّجل وكيف دخل فرأيت الأبواب على حالها مغلّقة مقفّلة فعجبت من ذلك وقلت لعلّه بات هاهنا ولم أعلم فانتهيت إلى أبي جعفر القيّم فخرج إلى عندي من بيت الزّيت فسألته عن الرّجل ودخوله فقال الأبواب مقفّلة كما ترى ما فتحتها فحدّثته بالحديث فقال هذا مولانا صاحب الزّمان (صلوات الله عليه) وقد شاهدته مرارا في مثل هذه اللّيلة عند خلوّها من النّاس فتأسّفت على ما فاتني منه وخرجت عند قرب الفجر وقصدت الكرخ إلى الموضع الّذي كنت مستترا فيه فما أضحى النّهار إلاّ وأصحاب ابن الصّالحان يلتمسون لقائي ويسألون عنّي أصدقائي ومعهم أمان من الوزير ورقعة بخطّه فيها كلّ جميل فحضرته مع ثقة من أصدقائي عنده فقام والتزمني وعاملني بما لم أعهده منه.
وقال انتهت بك الحال إلى أن تشكوني إلى صاحب الزّمان (صلوات الله عليه) فقلت قد كان منّي دعاء ومسألة فقال ويحك رأيت البارحة مولاي صاحب الزّمان (صلوات الله عليه) في النّوم يعني ليلة الجمعة وهو يأمرني بكلّ جميل ويجفو عليّ في ذلك جفوة خفتها فقلت لا إله إلاّ الله أشهد أنّهم الحقّ ومنتهى الحقّ رأيت البارحة مولانا في اليقظة وقال كذا وكذا وشرحت ما رأيته في المشهد فعجب من ذلك وجرت منه أمور عظام حسان في هذا المعنى وبلغت منه غاية ما لم أظنّه ببركة مولانا صاحب الزّمان (صلوات الله عليه).
دعاء (٢١): صلاة الحاجة الصّادرة عن مولانا صاحب الزّمان ودعائه (٩٦)
الشّيخ أبو عليّ الفضل بن الحسن الطّبرسيّ في كتاب كنوز النّجاح، عن أحمد بن الدّربيّ عن خزامة عن أبي عبد الله الحسين بن محمّد البزوفريّ قال خرج عن النّاحية المقدّسة:
من كانت له إلى الله حاجة فليغتسل ليلة الجمعة بعد نصف اللّيل ويأتي مصلاّه.
ويصلّي ركعتين يقرأ في الرّكعة الأولى الحمد فإذا بلغ ﴿إِيَّاكَ نَعْبُدُ وإِيَّاكَ نَسْتَعِينُ﴾ يكرّرها مائة مرّة ويتمّ في المائة إلى آخرها ويقرأ سورة التّوحيد مرّة واحدة ثمّ يركع ويسجد ويسبّح فيها سبعة سبعة ويصلّي الرّكعة الثّانية على هيئته.
ويدعو بهذا الدّعاء فإنّ الله تعالى يقضي حاجته البتّة كائنا ما كان إلاّ أن يكون في قطيعة رحم والدّعاء:
اللّهمّ إن أطعتك فالمحمدة لك وإن عصيتك فالحجّة لك منك الرّوح ومنك الفرج سبحان من أنعم وشكر سبحان من قدر وغفر.
اللّهمّ إن كنت قد عصيتك فإنّي قد أطعتك في أحبّ الأشياء إليك وهو الإيمان بك لم أتّخذ لك ولدا ولم أدع لك شريكا منّا منك به عليّ لا منّا منّي به عليك وقد عصيتك يا إلهي على غير وجه المكابرة ولا الخروج عن عبوديّتك ولا الجحود بربوبيّتك ولكن أطعت هواي وأزلّني الشّيطان فلك الحجّة عليّ والبيان فإن تعذّبني فبذنوبي غير ظالم وإن تغفر لي وترحمني فإنّك جواد كريم يا كريم حتّى ينقطع النّفس ثمّ يقول يا آمنا من كلّ شيء وكلّ شيء منك خائف حذر أسألك بأمنك من كلّ شيء وخوف كلّ شيء منك أن تصلّي على محمّد وآل محمّد وأن تعطيني أمانا لنفسي وأهلي وولدي وسائر ما أنعمت به عليّ حتّى لا أخاف أحدا ولا أحذر من شيء أبدا إنّك على كلّ شيء قدير وحسبنا الله ونعم الوكيل يا كافي إبراهيم نمرود ويا كافي موسى فرعون ويا كافي محمّد (صلّى الله عليه وآله) الأحزاب.
أسألك أن تصلّي على محمّد وآل محمّد وأن تكفيني شرّ فلان بن فلان فيستكفي شرّ من يخاف شرّه.
فإنّه يكفى شرّه إن شاء الله تعالى.
ثمّ يسجد ويسأل حاجته ويتضرّع إلى الله تعالى فإنّه ما من مؤمن ولا مؤمنة صلّى هذه الصّلاة ودعا بهذا الدّعاء إلاّ فتحت له أبواب السّماء للإجابة ويجاب في وقته وليلته كائنا ما كان وذلك من فضل الله علينا وعلى النّاس.
دعاء (٢٢): صلاة التّوجّه إلى الحجّة في عصر الغيبة (٩٧)
أقول ثمّ قال في الكتاب المذكور قال أبو عليّ الحسن بن أشناس أخبرنا أبو محمّد عبد الله بن محمّد الدّعجليّ عن حمزة بن محمّد بن الحسن بن شبيب عن أحمد بن إبراهيم قال:
شكوت إلى أبي جعفر محمّد بن عثمان شوقي إلى رؤية مولانا (عليه السلام) فقال لي مع الشّوق تشتهي أن تراه فقلت له نعم فقال لي شكر الله لك شوقك وأراك وجهه في يسر وعافية لا تلتمس يا أبا عبد الله أن تراه فإنّ أيّام الغيبة يشتاق إليه ولا يسأل الاجتماع معه إنّه عزائم الله والتّسليم لها أولى ولكن توجّه إليه بالزّيارة فأمّا كيف يعمل وما أملاه عند محمّد بن عليّ فانسخوه من عنده.
وهو التّوجّه إلى الصّاحب بالزّيارة بعد صلاة اثنتي عشرة ركعة تقرأ قل هو الله أحد في جميعها ركعتين ركعتين.
ثمّ تصلّي على محمّد وآله وتقول قول الله جلّ اسمه:
سلام على آل ياسين.
ذلك هو الفضل المبين من عند الله والله ذو الفضل العظيم إمامه من يهديه صراطه المستقيم قد آتاكم الله خلافته يا آل ياسين ذلك هو الفضل المبين والله ذو الفضل العظيم من يهديه صراطه المستقيم التّوجّه قد آتاكم الله يا آل ياسين خلافته وعلّم مجاري أمره فيما قضاه ودبّره ورتّبه وأراده في ملكوته فكشف لكم الغطاء وأنتم خزنته وشهداؤه وعلماؤه وأمناؤه ساسة العباد وأركان البلاد وقضاة الأحكام وأبواب الإيمان ومن تقديره منائح العطاء بكم إنفاذه محتوما مقرونا فما شيء منه إلاّ وأنتم له السّبب وإليه السّبيل خياره لوليّكم نعمة وانتقامه من عدوّكم سخطة فلا نجاة ولا مفزع إلاّ أنتم ولا مذهب عنكم يا أعين الله النّاظرة وحملة معرفته ومساكن توحيده في أرضه وسمائه وأنت يا حجّة الله وبقيّته كمال نعمته ووارث أنبيائه وخلفائه ما بلغناه من دهرنا وصاحب الرّجعة لوعد ربّنا الّتي فيها دولة الحقّ وفرحنا..... كما جاء في الزيارة الاخرى لآل ياسين ودعاء عقبه.
دعاء (٢٣): زيارة امير المؤمنين يوم الاحد (٩٨)
زيارة أمير المؤمنين (عليه السلام) برواية من شاهد صاحب الزّمان (عليه السلام) وهو يزور بها في اليقظة لا في النّوم يوم الأحد وهو يوم أمير المؤمنين عليه الصّلاة والسّلام.
السّلام على الشّجرة النّبويّة والدّوحة الهاشميّة المضيئة المثمرة بالنّبوّة المونعة بالإمامة السّلام عليك وعلى ضجيعيك آدم ونوح السّلام عليك وعلى أهل بيتك الطّيّبين الطّاهرين السّلام عليك وعلى الملائكة المحدقين بك والحافّين بقبرك.
يا مولاي يا أمير المؤمنين هذا يوم الأحد وهو يومك وباسمك وأنا ضيفك فيه وجارك فأضفني يا مولاي وأجرني فإنّك كريم تحبّ الضّيافة ومأمور بالإجارة فافعل ما رغبت إليك فيه ورجوته منك بمنزلتك وآل بيتك عند الله وبمنزلته عندكم وبحقّ ابن عمّك رسول الله (صلّى الله عليه وآله) وسلّم وعليكم أجمعين.
دعاء (٢٤): دعاء العبرات المرويّة عن الصّادق (عليه السلام) المؤيّد من النّاحية المقدّسة (٩٩)
قال آية الله العلامة الحلي (رحمه الله) في آخر منهاج الصلاح في دعاء العبرات الدعاء المعروف وهو مروي عن الصادق جعفر بن محمد (عليه السلام) وله من جهة السيد السعيد رضي الدين محمد بن محمد بن محمد الآوي قدس الله روحه حكاية معروفة بخط بعض الفضلاء في هامش ذلك الموضع.
روى المولى السعيد فخر الدين محمد بن الشيخ الأجل جمال الدين عن والده عن جده الفقيه يوسف عن السيد الرضي المذكور أنه كان مأخوذا عند أمير من أمراء السلطان جرماغون مدة طويلة مع شدة وضيق فرأى في نومه الخلف الصالح المنتظر فبكى وقال يا مولاي اشفع في خلاصي من هؤلاء الظلمة.
فقال (عليه السلام) ادع بدعاء العبرات فقال ما دعاء العبرات فقال (عليه السلام) إنه في مصباحك فقال يا مولاي ما في مصباحي فقال (عليه السلام) انظره تجده فانتبه من منامه وصلى الصبح وفتح المصباح فلقي ورقة مكتوبة فيها هذا الدعاء بين أوراق الكتاب فدعا أربعين مرة.
وكان لهذا الأمير امرأتان إحداهما عاقلة مدبرة في أموره وهو كثير الاعتماد عليها. فجاء الأمير في نوبتها فقالت له أخذت أحدا من أولاد أمير المؤمنين علي (عليه السلام) فقال لها لم تسألين عن ذلك فقالت رأيت شخصا وكان نور الشمس يتلألأ من وجهه فأخذ بحلقي بين إصبعيه ثم قال أرى بعلك أخذ ولدي ويضيق عليه من المطعم والمشرب. فقلت له يا سيدي من أنت قال أنا علي بن أبي طالب قولي له إن لم يخل عنه لأخربن بيته.
فشاع هذا النوم للسلطان فقال ما أعلم ذلك وطلب نوابه فقال من عندكم مأخوذ فقالوا الشيخ العلوي أمرت بأخذه فقال خلوا سبيله وأعطوه فرسا يركبها ودلوه على الطريق فمضى إلى بيته انتهى.
وقال السيد الأجل علي بن طاووس في آخر مهج الدعوات ومن ذلك ما حدثني به صديقي والمواخي لي محمد بن محمد القاضي الآوي ضاعف الله جل جلاله سعادته وشرف خاتمته وذكر له حديثا عجيبا وسببا غريبا وهو أنه كان قد حدث له حادثة فوجد هذا الدعاء في أوراق لم يجعله فيها بين كتبه فنسخ منه نسخة فلما نسخه فقد الأصل الذي كان قد وجده إلى أن ذكر الدعاء وذكر له نسخة أخرى من طريق آخر تخالفه.
نحن نذكر النّسخة الأولى تيمّنا بلفظ السّيّد فإنّ بين ما ذكره ونقل العلاّمة أيضا اختلافا شديدا وهي:
بسم الله الرّحمن الرّحيم
اللّهمّ إنّي أسألك يا راحم العبرات ويا كاشف الكربات أنت الّذي تقشع سحائب المحن وقد أمست ثقالا وتجلو ضباب الإحن وقد سحبت أذيالا وتجعل زرعها هشيما وعظامها رميما وتردّ المغلوب غالبا والمطلوب طالبا.
إلهي فكم من عبد ناداك أنّي مغلوب فانتصر ففتحت له من نصرك أبواب السّماء بماء منهمر وفجّرت له من عونك عيونا فالتقى ماء فرجه على أمر قد قدر وحملته من كفايتك على ذات ألواح ودسر.
يا ربّ إنّي مغلوب فانتصر يا ربّ إنّي مغلوب فانتصر يا ربّ إنّي مغلوب فانتصر فصلّ على محمّد وآل محمّد وافتح لي من نصرك أبواب السّماء بماء منهمر وفجّر لي من عونك عيونا ليلتقي ماء فرجي على أمر قد قدر واحملني.
يا ربّ من كفايتك على ذات ألواح ودسر يا من إذا ولج العبد في ليل من حيرته يهيم فلم يجد له صريخا يصرخه من وليّ ولا حميم صلّ على محمّد وآل محمّد وجد يا ربّ من معونتك صريخا معينا ووليّا يطلبه حثيثا ينجّيه من ضيق أمره وحرجه ويظهر له المهمّ من أعلام فرجه.
اللّهمّ فيا من قدرته قاهرة وآياته باهرة ونقماته قاصمة لكلّ جبار دامغة لكلّ كفور ختّار صلّ يا ربّ على محمّد وآل محمّد وانظر إليّ يا ربّ نظرة من نظراتك رحيمة تجلو بها عنّي ظلمة واقفة مقيمة من عاهة جفّت منها الضّروع وقلفت منها الزّروع واشتمل بها على القلوب اليأس وجرت بسببها الأنفاس.
اللّهمّ صلّ على محمّد وآل محمّد وحفظا حفظا لغرائس غرستها يد الرّحمن وشرّبها من ماء الحيوان أن تكون بيد الشّيطان تجزّ وبفأسه تقطع وتحزّ إلهي من أولى منك أن يكون عن حماك حارسا ومانعا إلهي إنّ الأمر قد هال فهوّنه وخشن فألنه وإنّ القلوب كاعت فطنّها والنّفوس ارتاعت فسكّنها.
إلهي تدارك أقداما قد زلّت وأفهاما في مهامه الحيرة ضلّت أجحف الضّرّ بالمضرور في داعية الويل والثّبور فهل يحسن من فضلك أن تجعله فريسة للبلاء وهو لك راج أم هل يحمل من عدلك أن يخوض لجّة الغمّاء وهو إليك لاج مولاي لئن كنت لا أشقّ على نفسي في التّقى ولا أبلغ في حمل أعباء الطّاعة مبلغ الرّضا ولا أنتظم في سلك قوم رفضوا الدّنيا فهم خمص البطون عمش العيون من البكاء بل أتيتك يا ربّ بضعف من العمل وظهر ثقيل بالخطاء والزّلل ونفس للرّاحة معتادة ولدواعي التّسويف منقادة أما يكفيك يا ربّ وسيلة إليك وذريعة لديك أنّي لأوليائك موال وفي محبّتك مغال أما يكفيني أن أروح فيهم مظلوما وأغد ومكظوما وأقضي بعد هموم هموما وبعد رجوم رجوما أما عندك يا ربّ بهذه حرمة لا تضيّع وذمّة بأدناها يقتنع فلم لا يمنعني يا ربّ وها أنا ذا غريق وتدعني بنار عدوّك حريق أ تجعل أولياءك لأعدائك مصائد وتقلّدهم من خسفهم قلائد وأنت مالك نفوسهم لو قبضتها جمدوا وفي قبضتك موادّ أنفاسهم لو قطعتها خمدوا وما يمنعك يا ربّ أن تكفّ بأسهم وتنزع عنهم من حفظك لباسهم وتعريهم من سلامة بها في أرضك يسرحون وفي ميدان البغي على عبادك يمرحون.
اللّهمّ صلّ على محمّد وآل محمّد وأدركني ولمّا يدركني الغرق وتداركني ولمّا غيّب شمسي للشّفق إلهي كم من خائف التجأ إلى سلطان ف آب عنه محفوفا بأمن وأمان أ فأقصد يا ربّ بأعظم من سلطانك سلطانا أم أوسع من إحسانك إحسانا أم أكثر من اقتدارك اقتدارا أم أكرم من انتصارك انتصارا.
اللّهمّ أين كفايتك الّتي هي نصرة المستغيثين من الأنام وأين عنايتك الّتي هي جنّة المستهدفين لجور الأيّام إليّ إليّ بها يا ربّ نجّني من القوم الظّالمين إنّي مسّني الضّرّ وأنت أرحم الرّاحمين.
مولاي ترى تحيّري في أمري وتقلّبي في ضرّي وانطواي على حرقة قلبي وحرارة صدري فصلّ يا ربّ على محمّد وآل محمّد وآل محمّد وجد لي يا ربّ بما أنت أهله فرجا ومخرجا ويسّر لي يا ربّ نحو اليسرى منهجا واجعل لي يا ربّ من نصب حبالا لي ليصرعني بها صريع ما مكره ومن حفر لي البئر ليوقعني فيها واقعا فيما حفره واصرف.
اللّهمّ عنّي شرّه ومكره وفساده وضرّه ما تصرفه عمّن قاد نفسه لدين الدّيّان ومناد ينادي للإيمان إلهي عبدك عبدك أجب دعوته وضعيفك ضعيفك فرّج غمّته فقد انقطع كلّ حبل إلاّ حبلك وتقلّص كلّ ظلّ إلاّ ظلّك.
مولاي دعوتي هذه إن رددتها أين تصادف موضع الإجابة ويجعلني (مخيلتي) إن كذّبتها أين تلاقي موضع الإجابة فلا تردّ عن بابك من لا يعرف غيره بابا ولا يمتنع دون جنابك من لا يعرف سواه جنابا.
ويسجد ويقول:
إلهي إنّ وجها إليك برغبته توجّه فالرّاغب خليق بأن تجيبه وإنّ جبينا لك بابتهاله سجد حقيق أن يبلغ ما قصد وإنّ خدّا إليك بمسألته يعفّر جدير بأن يفوز بمراده ويظفر وها أنا ذا يا إلهي قد ترى تعفير خدّي وابتهالي واجتهادي في مسألتك وجدّي فتلقّ يا ربّ رغباتي برأفتك قبولا وسهّل إليّ طلباتي برأفتك وصولا وذلّل لي قطوف ثمرات إجابتك تذليلا.
إلهي لا ركن أشدّ منك ف آوي إلى ركن شديد وقد أويت إليك وعوّلت في قضاء حوائجي عليك ولا قول أسدّ من دعائك فأستظهر بقول سديد وقد دعوتك كما أمرت فاستجب لي بفضلك كما وعدت فهل بقي يا ربّ إلاّ أن تجيب وترحم منّي البكاء والنّحيب يا من لا إله سواه ويا من يجيب المضطرّ إذا دعاه ربّ انصرني على القوم الظّالمين وافتح لي وأنت خير الفاتحين والطف بي يا ربّ وبجميع المؤمنين والمؤمنات برحمتك يا أرحم الرّاحمين.
دعاء (٢٥): دعاء الحجّة (عليه السلام) لرفع الشّدّة ودفع الخصوم (١٠٠)
في كتاب الكلم الطيب والغيث الصيب للسيد الأيد المتبحر السيد علي خان شارح الصحيفة ما لفظه رأيت بخط بعض أصحابي من السادات الأجلاء الصلحاء الثقات ما صورته. سمعت في رجب سنة ثلاث وتسعين وألف الأخ العالم العامل جامع الكمالات الإنسية والصفات القدسية الأمير إسماعيل بن حسين بيك بن علي بن سليمان الحائري الأنصاري أنار الله تعالى برهانه يقول سمعت الشيخ الصالح التقي المتورع الشيخ الحاج عليا المكي قال إني ابتليت بضيق وشدة ومناقضة خصوم حتى خفت على نفسي القتل والهلاك فوجدت الدعاء المسطور بعد في جيبي من غير أن يعطينيه أحد فتعجبت من ذلك وكنت متحيرا فرأيت في المنام أن قائلا في زي الصلحاء والزهاد يقول لي إنا أعطيناك الدعاء الفلاني فادع به تنج من الضيق والشدة ولم يتبين لي من القائل فزاد تعجبي فرأيت مرة أخرى الحجة المنتظر (عليه السلام) فقال ادع بالدعاء الذي أعطيتكه وعلم من أردت. قال وقد جربته مرارا عديدة فرأيت فرجا قريبا وبعد مدة ضاع مني الدعاء برهة من الزمان وكنت متأسفا على فواته مستغفرا من سوء العمل فجاءني شخص وقال لي:
إنّ هذا الدّعاء قد سقط منك في المكان الفلانيّ وما كان في بالي أن رحت إلى ذلك المكان فأخذت الدّعاء وسجدت لله شكرا وهو:
بسم الله الرّحمن الرّحيم
ربّ أسألك مددا روحانيّا تقوّي به قوى الكلّيّة والجزئيّة حتّى أقهر عبادي نفسي كل نفس قاهرة فتنقبض لي إشارة رقائقها انقباضا تسقط به قواها حتّى يبقى في الكون ذو روح إلاّ ونار قهري قد أحرقت ظهوره يا شديد يا شديد يا ذا البطش الشّديد يا قهّار أسألك بما أودعته عزرائيل من أسمائك القهريّة فانفعلت له النّفوس بالقهر أن تودعني هذا السّرّ في هذه السّاعة حتّى أليّن به كلّ صعب وأذلّل به كلّ منيع بقوّتك يا ذا القوّة المتين.
تقرأ ذلك سحرا ثلاثا إن أمكن.
وفي الصّبح ثلاثا.
وفي المساء ثلاثا.
فإذا اشتدّت الأمر على من يقرأه يقول بعد قراءته ثلاثين مرّة يا رحمان يا رحيم يا أرحم الرّاحمين أسألك اللّطف بما جرت به المقادير.
دعاء (٢٦): الصّلوات المخصوصة الصّادرة عن الامام المهديّ (عجّ) (١٠١)
عنه عن أبي الحسين محمّد بن جعفر الأسديّ قال حدّثني الحسين بن محمّد بن عامر الأشعريّ القمّيّ قال حدّثني يعقوب بن يوسف الضّرّاب الغسّانيّ في منصرفه من أصفهان قال حججت في سنة إحدى وثمانين ومائتين وكنت مع قوم مخالفين من أهل بلدنا فلمّا قدمنا مكّة تقدّم بعضهم فاكترى لنا دارا في زقاق بين سوق اللّيل وهي دار خديجة (عليهما السلام) تسمّى دار الرّضا (عليه السلام) وفيها عجوز سمراء فسألتها لمّا وقفت على أنّها دار الرّضا (عليه السلام) ما تكونين من أصحاب هذه الدّار ولم سمّيت دار الرّضا (عليه السلام) فقالت أنا من مواليهم وهذه دار الرّضا عليّ بن موسى (عليه السلام) أسكننيها الحسن بن عليّ (عليه السلام) فإنّي كنت من خدمه.
فلمّا سمعت ذلك منها آنست بها وأسررت الأمر عن رفقائي المخالفين فكنت إذا انصرفت من الطّواف باللّيل أنام معهم في رواق في الدّار ونغلق الباب ونلقي خلف الباب حجرا كبيرا كنّا ندير خلف الباب.
فرأيت غير ليلة ضوء السّراج في الرّواق الّذي كنّا فيه شبيها بضوء المشعل ورأيت الباب قد انفتح ولا أرى أحدا فتحه من أهل الدّار ورأيت رجلا ربعة أسمر إلى الصّفرة ما هو قليل اللّحم في وجهه سجّادة عليه قميصان وإزار رقيق قد تقنّع به وفي رجله نعل طاق فصعد إلى الغرفة في الدّار حيث كانت العجوز تسكن وكانت تقول لنا إنّ في الغرفة ابنته لا تدع أحدا يصعد إليها فكنت أرى الضّوء الّذي رأيته يضيء في الرّواق على الدّرجة عند صعود الرّجل إلى الغرفة الّتي يصعدها ثمّ أراه في الغرفة من غير أن أرى السّراج بعينه وكان الّذي معي يرون مثل ما أرى فتوهّموا أنّ هذا الرّجل يختلف إلى ابنة العجوز وأن يكون قد تمتّع بها فقالوا هؤلاء العلويّة يرون المتعة وهذا حرام يحلّ فيما زعموا وكنّا نراه يدخل ويخرج ونجيء إلى الباب وإذا الحجر على حاله الّتي تركناه وكنّا نغلق هذا الباب خوفا على متاعنا وكنّا لا نرى أحدا يفتحه ولا يغلقه والرّجل يدخل ويخرج والحجر خلف الباب إلى وقت ننحّيه إذا خرجنا.
فلمّا رأيت هذه الأسباب ضرب على قلبي ووقعت في قلبي فتنة فتلطّفت العجوز وأحببت أن أقف على خبر الرّجل فقلت لها يا فلانة إنّي أحبّ أن أسألك وأفاوضك من غير حضور من معي فلا أقدر عليه فأنا أحبّ إذا رأيتني في الدّار وحدي أن تنزلي إليّ لأسألك عن أمر فقالت لي مسرعة وأنا أريد أن أسرّ إليك شيئا فلم يتهيّأ لي ذلك من أجل من معك فقلت ما أردت أن تقولي فقالت يقول لك ولم تذكر أحدا لا تحاشن أصحابك وشركاءك ولا تلاحهم فإنّهم أعداؤك ودارهم فقلت لها من يقول فقالت أنا أقول فلم أجسر لما دخل قلبي من الهيبة أن أراجعها فقلت أيّ أصحابي تعنين وظننت أنّها تعني رفقائي الّذين كانوا حجّاجا معي قالت شركاءك الّذين في بلدك وفي الدّار معك وكان جرى بيني وبين الّذين معي في الدّار عنت في الدّين فسعوا بي حتّى هربت واستترت بذلك السّبب فوقفت على أنّها عنت أولئك.
فقلت لها ما تكونين أنت من الرّضا فقالت كنت خادمة للحسن بن عليّ (عليه السلام) فلمّا استيقنت ذلك قلت لأسألها عن الغائب فقلت بالله عليك رأيته بعينك فقالت يا أخي لم أره بعيني فإنّي خرجت وأختي حبلى وبشّرني الحسن بن عليّ (عليه السلام) بأنّي سوف أراه في آخر عمري وقال لي تكونين له كما كنت لي وأنا اليوم منذ كذا بمصر وإنّما قدمت الآن بكتابة ونفقة وجّه بها إليّ على يد رجل من أهل خراسان يفصح بالعربيّة وهي ثلاثون دينارا وأمرني أن أحجّ سنتي هذه فخرجت رغبة منّي في أن أراه فوقع في قلبي أنّ الرّجل الّذي كنت أراه هو هو فأخذت عشرة دراهم صحاحا فيها ستّة رضويّة من ضرب الرّضا (عليه السلام) قد كنت خبأتها لألقيها في مقام إبراهيم (عليه السلام) وكنت نذرت ونويت ذلك فدفعتها إليها وقلت في نفسي أدفعها إلى قوم من ولد فاطمة (عليها السلام) أفضل ممّا ألقيها في المقام وأعظم ثوابا فقلت لها ادفعي هذه الدّراهم إلى من يستحقّها من ولد فاطمة (عليها السلام) وكان في نيّتي أنّ الّذي رأيته هو الرّجل وإنّما تدفعها إليه فأخذت الدّراهم وصعدت وبقيت ساعة ثمّ نزلت فقالت يقول لك ليس لنا فيها حقّ اجعلها في الموضع الّذي نويت ولكن هذه الرّضويّة خذ منّا بدلها وألقها في الموضع الّذي نويت ففعلت وقلت في نفسي الّذي أمرت به عن الرّجل.
ثمّ كان معي نسخة توقيع خرج إلى القاسم بن العلاء بأذربيجان فقلت لها تعرضين هذه النّسخة على إنسان قد رأى توقيعات الغائب فقالت ناولني فإنّي أعرفه فأريتها النّسخة وظننت أنّ المرأة تحسن أن تقرأ فقال لا يمكنني أن أقرأه في هذا المكان فصعدت الغرفة ثمّ أنزلته فقالت صحيح وفي التّوقيع أبشّركم ببشرى ما بشّرته به [إيّاه] وغيره.
ثمّ قالت يقول لك إذا صلّيت على نبيّك كيف تصلّي فقلت أقول اللّهمّ صلّ على محمّد وآل محمّد وبارك على محمّد وآل محمّد كأفضل ما صلّيت وباركت وترحّمت على إبراهيم وآل إبراهيم إنّك حميد مجيد فقالت لا إذا صلّيت عليهم فصلّ عليهم كلّهم وسمّهم فقلت نعم فلمّا كانت من الغد نزلت ومعها دفتر صغير فقالت يقول لك إذا صلّيت على النّبيّ فصلّ عليه وعلى أوصيائه على هذه النّسخة فأخذتها وكنت أعمل بها ورأيت عدّة ليال قد نزل من الغرفة وضوء السّراج قائم وكنت أفتح الباب وأخرج على أثر الضّوء وأنا أراه أعنى الضّوء ولا أرى أحدا حتّى يدخل المسجد وأرى جماعة من الرّجال من بلدان شتّى يأتون باب هذه الدّار فبعضهم يدفعون إلى العجوز رقاعا معهم ورأيت العجوز قد دفعت إليهم كذلك الرّقاع فيكلّمونها وتكلّمهم ولا أفهم عينهم ورأيت منهم في منصرفنا جماعة في طريقي إلى أن قدمت بغداد نسخة الدّفتر الّذي خرج:
بسم الله الرّحمن الرّحيم
اللّهمّ صلّ على محمّد سيّد المرسلين وخاتم النّبيّين وحجّة ربّ العالمين المنتجب في الميثاق المصطفى في الظّلال المطهّر من كلّ آفة البريء من كلّ عيب المؤمّل للنّجاة المرتجى للشّفاعة المفوّض إليه دين الله.
اللّهمّ شرّف بنيانه وعظّم برهانه وأفلح حجّته وارفع درجته وأضئ نوره وبيّض وجهه وأعطه الفضل والفضيلة والدّرجة والوسيلة الرّفيعة [والوسيلة والدّرجة الرّفيعة] وابعثه مقاما محمودا يغبطه به الأوّلون والآخرون.
وصلّ على أمير المؤمنين ووارث المرسلين وقائد الغرّ المحجّلين وسيّد الوصيّين وحجّة ربّ العالمين.
وصلّ على الحسن بن عليّ إمام المؤمنين ووارث المرسلين وحجّة ربّ العالمين.
وصلّ على الحسين بن عليّ إمام المؤمنين ووارث المرسلين وحجّة ربّ العالمين.
وصلّ على عليّ بن الحسين إمام المؤمنين ووارث المرسلين وحجّة ربّ العالمين.
وصلّ على محمّد بن عليّ إمام المؤمنين ووارث المرسلين وحجّة ربّ العالمين.
وصلّ على جعفر بن محمّد إمام المؤمنين ووارث المرسلين وحجّة ربّ العالمين.
وصلّ على موسى بن جعفر إمام المؤمنين ووارث المرسلين وحجّة ربّ العالمين.
وصلّ على عليّ بن موسى إمام المؤمنين ووارث المرسلين وحجّة ربّ العالمين.
وصلّ على محمّد بن عليّ إمام المؤمنين ووارث المرسلين وحجّة ربّ العالمين.
وصلّ على الحسن بن عليّ إمام المؤمنين ووارث المرسلين وحجّة ربّ العالمين.
وصلّ على الخلف الصّالح الهادي المهديّ إمام المؤمنين ووارث المرسلين وحجّة ربّ العالمين.
اللّهمّ صلّ على محمّد وأهل بيته الأئمّة الهادين المهديّين العلماء الصّادقين الأبرار المتّقين دعائم دينك وأركان توحيدك وتراجمة وحيك وحججك على خلقك وخلفائك في أرضك الّذين اخترتهم لنفسك واصطفيتهم على عبادك وارتضيتهم لدينك وخصصتهم بمعرفتك وجلّلتهم بكرامتك وغشّيتهم برحمتك وربّيتهم بنعمتك وغذّيتهم بحكمتك وألبستهم من نورك ورفعتهم في ملكوتك وحففتهم بملائكتك وشرّفتهم بنبيّك.
اللّهمّ صلّ على محمّد وعليهم صلاة كثيرة دائمة طيّبة لا يحيط بها إلاّ أنت ولا يسعها إلاّ علمك ولا يحصيها أحد غيرك.
اللّهمّ صلّ على وليّك المحيي سنّتك القائم بأمرك الدّاعي إليك الدّليل عليك وحجّتك على خلقك وخليفتك في أرضك وشاهدك على عبادك.
اللّهمّ أعزّ نصره ومدّ في عمره وزيّن الأرض بطول بقائه.
اللّهمّ اكفه بغي الحاسدين وأعذه من شرّ الكائدين وازجر عنه إرادة الظّالمين وخلّصه من أيدي الجبّارين.
اللّهمّ أعطه في نفسه وذرّيّته وشيعته ورعيّته وخاصّته وعامّته وعدوّه وجميع أهل الدّنيا ما تقرّ به عينه وتسرّ به نفسه وبلّغه أفضل أمله في الدّنيا والآخرة إنّك على كلّ شيء قدير.
اللّهمّ جدّد به ما محي من دينك وأحي به ما بدّل من كتابك وأظهر به ما غيّر من حكمك حتّى يعود دينك به وعلى يديه غضّا جديدا خالصا مخلصا شكّ فيه ولا شبهة معه ولا باطل عنده ولا بدعة لديه.
اللّهمّ نوّر بنوره كلّ ظلمة وهدّ بركنه كلّ بدعة واهدم بعزّته كلّ ضلالة واقصم به كلّ جبّار وأخمد بسيفه كلّ نار وأهلك بعدله كلّ جائر وأجر حكمه على كلّ حكم وأذلّ بسلطانه كلّ سلطان.
اللّهمّ أذلّ كلّ من ناواه وأهلك كلّ من عاداه وامكر بمن كاده واستأصل بمن جحد حقّه واستهان بأمره وسعى في إطفاء نوره وأراد إخماد ذكره.
اللّهمّ صلّ على محمّد المصطفى وعليّ المرتضى وفاطمة الزّهراء [و]الحسن الرّضا والحسين المصطفى وجميع الأوصياء ومصابيح الدّجى وأعلام الهدى ومنار التّقى والعروة الوثقى والحبل المتين والصّراط المستقيم.
وصلّ على وليّك وولاة عهده والأئمّة من ولده ومدّ في أعمارهم وزد في آجالهم وبلّغهم أقصى آمالهم دينا ودنيا وآخرة إنّك على كلّ شيء قدير.
دعاء (٢٧): دعاء القائم عند عبوره من وادي السّلام (١٠٢)
قال أمير المؤمنين (عليه السلام) كأنّني بالقائم قد عبر من وادي السّلام إلى مسيل السّهلة على فرس محجل له شمراخ يزهر يدعو ويقول في دعائه:
لا إله إلاّ الله حقّا حقّا لا إله إلاّ الله إيمانا وصدقا لا إله إلاّ الله تعبّدا ورقّا.
اللّهمّ معزّ كلّ مؤمن وحيد ومذلّ كلّ جبّار عنيد أنت كنفي حين تعييني المذاهب وتضيق عليّ الأرض بما رحبت.
اللّهمّ خلقتني وكنت غنيّا عن خلقي ولو لا نصرك إيّاي لكنت من المغلوبين يا منشر الرّحمة من مواضعها ومخرج البركات من معادنها ويا من خصّ نفسه بشموخ الرّفعة وأولياؤه بعزّه يتعزّزون يا من وضعت له الملوك نير المذلّة على أعناقها فهم من سطوته خائفون.
أسألك باسمك الّذي فطرت به خلقك فكلّ له مذعنون أسألك أن تصلّي على محمّد وآل محمّد وأن تنجز لي أمري وتعجّل لي في الفرج وتكفيني وتعافيني وتقضي حوائجي السّاعة السّاعة اللّيلة اللّيلة إنّك على كلّ شيء قدير.
دعاء (٢٨): دعاء الحجّة للخوف من الخصوم (١٠٣)
الشيخ الجليل أمين الإسلام فضل بن الحسن الطبرسي صاحب التفسير في كتاب كنوز النجاح قال دعاء علّمه صاحب الزمان عليه سلام الله الملك المنان أبا الحسن محمد بن أحمد بن أبي الليث (رحمه الله تعالى) في بلدة بغداد في مقابر قريش وكان أبو الحسن قد هرب إلى مقابر قريش والتجأ إليه من خوف القتل فنجي منه ببركة هذا الدعاء.
قال أبو الحسن المذكور إنّه علّمني أن أقول:
اللّهمّ عظم البلاء وبرح الخفاء وانقطع الرّجاء وانكشف الغطاء وضاقت الأرض ومنعت السّماء وإليك يا ربّ المشتكى وعليك المعوّل في الشّدّة والرّخاء.
اللّهمّ فصلّ على محمّد وآل محمّد أولي الأمر الّذين فرضت علينا طاعتهم فعرّفتنا بذلك منزلتهم ففرّج عنّا بحقّهم فرجا عاجلا كلمح البصر أو هو أقرب يا محمّد يا عليّ اكفياني فإنّكما كافياي وانصراني فإنّكما ناصراي يا مولاي يا صاحب الزّمان الغوث الغوث الغوث أدركني أدركني أدركني.
قال الراوي إنه (عليه السلام) عند قوله يا صاحب الزمان كان يشير إلى صدره الشريف.
دعاء (٢٩): دعاء الحجّة لأهل المعاصي من شيعته (١٠٤)
نقل عن ابن طاووس (رحمه الله) أنّه سمع سحرا في السّرداب عن صاحب الأمر (عليه السلام) أنّه يقول:
اللّهمّ إنّ شيعتنا خلقت من شعاع أنوارنا وبقيّة طينتنا وقد فعلوا ذنوبا كثيرة اتّكالا على حبّنا وولايتنا فإن كانت ذنوبهم بينك وبينهم فاصفح عنهم فقد رضينا وما كان منها فيما بينهم فأصلح بينهم وقاصّ بها عن خمسنا وأدخلهم الجنّة وزحزحهم عن النّار ولا تجمع بينهم وبين أعدائنا في سخطك(١٠٥).
قلت ويوجد في غير واحد من مؤلفات جملة من المتأخرين الذين قاربنا عصرهم والمعاصرين هذه الحكاية بعبارة تخالف العبارة الأولى وهي هكذا:
اللّهمّ إنّ شيعتنا منّا خلقوا من فاضل طينتنا وعجنوا بماء ولايتنا.
اللّهمّ اغفر لهم من الذّنوب ما فعلوه اتّكالا على حبّنا وولائنا يوم القيامة ولا تؤاخذهم بما اقترفوه من السّيئات إكراما لنا ولا تقاصّهم يوم القيامة مقابل أعدائنا فإنّ خفّفت موازينهم فثقّلها بفاضل حسناتنا.
دعاء (٣٠): دعاء الحجّة للأمراض الصّعبة العلاج (١٠٦)
استغاثة أخرى لصاحب الزّمان (عليه السلام) سمعت الشّيخ أبا عبد الله الحسين بن الحسن بن بابويه (رضي الله عنه) بالرّيّ سنة أربع وأربعمائة يروي عن عمّه أبي جعفر محمّد بن عليّ بن بابويه (رحمه الله) قال:
حدّثني مشايخي القمّيّين قال كربني أمر ضقت به ذرعا ولم يسهل في نفسي أن أفشيه لأحد من أهلي وإخواني فنمت وأنا به مغموم فرأيت في النّوم رجلا جميل الوجه حسن اللّباس طيّب الرّائحة خلته بعض مشايخنا القمّيّين الّذين كنت أقرأ عليهم فقلت في نفسي إلى متى أكابد همّي وغمّي ولا أفشيه لأحد من إخواني وهذا شيخ من مشايخنا العلماء أذكر له ذلك فلعلّي أجد لي عنده فرجا فابتدأني من قبل أن أبتدئه وقال لي ارجع فيما أنت بسبيله إلى الله تعالى واستعن بصاحب الزّمان (عليه السلام) واتّخذه لك مفزعا فإنّه نعم المعين وهو عصمة أوليائه المؤمنين ثمّ أخذ بيدي اليمنى ومسحها بكفّه اليمنى وقال زره وسلّم عليه واسأله أن يشفع لك إلى الله تعالى في حاجتك فقلت له علّمني كيف أقول فقد أنساني ما أهمّني بما أنا فيه كلّ زيارة ودعاء.
فتنفّس الصّعداء وقال لا حول ولا قوّة إلاّ بالله ومسح صدري بيده وقال حسبك الله لا بأس عليك.
تطهّر وصلّ ركعتين ثمّ قم وأنت مستقبل القبلة تحت السّماء وقل:
سلام الله الكامل التّامّ الشّامل العامّ وصلواته الدّائمة وبركاته القائمة على حجّة الله ووليّه في أرضه وبلاده وخليفته على خلقه وعباده سلالة النّبوّة وبقيّة العترة والصّفوة صاحب الزّمان ومظهر الإيمان ومعلن أحكام القرآن مطهّر الأرض وناشر العدل في الطّول والعرض الحجّة القائم المهديّ والإمام المنتظر المرضيّ الطّاهر ابن الأئمّة الطّاهرين الوصيّ أولاد الأوصياء المرضيّين الهادي المعصوم ابن الهداة المعصومين.
السّلام عليك يا إمام المسلمين والمؤمنين السّلام عليك يا وارث علم النّبيّين ومستودع حكمة الوصيّين السّلام عليك يا عصمة الدّين السّلام عليك يا معزّ المؤمنين المستضعفين السّلام عليك يا مذلّ الكافرين المتكبّرين الظّالمين السّلام عليك يا مولاي يا صاحب الزّمان يا ابن أمير المؤمنين وابن فاطمة الزّهراء سيّدة نساء العالمين السّلام عليكم يا ابن الأئمّة الحجج على الخلق أجمعين السّلام عليك يا مولاي سلام مخلص لك في الولاء.
أشهد أنّك الإمام المهديّ قولا وفعلا وأنّك الّذي تملأ الأرض قسطا وعدلا فعجّل الله فرجك وسهّل مخرجك وقرّب زمانك وأكثر أنصارك وأعوانك وأنجز لك موعدك وهو أصدق القائلين ونريد أن نمنّ على الّذين استضعفوا في الأرض ونجعلهم أئمّة ونجعلهم الوارثين.
يا مولاي حاجتي كذا وكذا - يقول حاجتها في هذا الموضع - فاشفع لي في نجاحها وتدعو بما أحببت.
قال فانتبهت وأنا موقن بالرّوح والفرج وكان عليّ بقيّة من ليلي واسعة فقمت فبادرت فكتبت ما علّمنيه خوفا أن أنساه ثمّ تطهّرت وبرزت تحت السّماء وصلّيت ركعتين قرأت في الأولى بعد الحمد كما عيّن لي إنّا فتحنا لك فتحا مبينا وفي الثّانية بعد الحمد إذا جاء نصر الله والفتح وأحسنت صلاتهما فلمّا سلّمت قمت وأنا مستقبل القبلة وزرت ثمّ دعوت بحاجتي واستغثت بمولاي صاحب الزّمان (صلوات الله عليه) ثمّ سجدت سجدة الشّكر وأطلت فيها الدّعاء حتّى خفت فوات صلاة اللّيل ثمّ قمت وصلّيت وعقّبت بعد صلاة الفجر بفريضة الغداة وجلست في محرابي أدعو فلا والله ما طلعت الشّمس حتّى جاءني الفرج ممّا كنت فيه ولم يعد إلى مثل ذلك بقيّة عمري ولم يعلم أحد من النّاس ما كان ذلك الأمر الّذي أهمّني وإلى يومي هذا والمنّة لله وله الحمد كثيرا.
الادعية الصّادرة من الحجّة في اعمال رجب
دعاء (٣١): دعاء الحجّة في كلّ يوم من شهر رجب (١٠٧)
ومن الدّعوات في كلّ يوم من رجب ما رويناه أيضا عن جدّي أبي جعفر الطّوسيّ فقال أخبرني جماعة عن ابن عيّاش قال ممّا خرج على يد الشّيخ الكبير أبي جعفر محمّد بن عثمان بن سعيد ره من النّاحية المقدّسة ما حدّثني به خير بن عبد الله قال كتبته من التّوقيع الخارج إليه.
بسم الله الرّحمن الرّحيم
ادع في كلّ يوم من أيّام من رجب:
اللّهمّ إنّي أسألك بمعاني جميع ما يدعوك به ولاة أمرك المأمونون على سرّك المستسرّون بأمرك الواصفون لقدرتك المعلنون لعظمتك أسألك بما نطق فيهم من مشيّتك فجعلتهم معادن لكلماتك وأركانا لتوحيدك وآياتك ومقاماتك الّتي لا تعطيل لها في كلّ مكان يعرفك بها من عرفك لا فرق بينك وبينها إلاّ أنّهم عبادك وخلقك فتقها ورتقها بيدك بدؤها منك وعودها إليك أعضاد وأشهاد ومناة وأزواد وحفظة وروّاد فبهم ملأت سماءك وأرضك حتّى ظهر أن لا إله إلاّ أنت فبذلك أسألك وبمواقع العزّ من رحمتك وبمقاماتك وعلاماتك.
أن تصلّي على محمّد وآله وأن تزيدني إيمانا وتثبيتا يا باطنا في ظهوره ويا ظاهرا في بطونه ومكنونه يا مفرّقا بين النّور والدّيجور يا موصوفا بغير كنه ومعروفا بغير شبه حادّ كلّ محدود وشاهد كلّ مشهود وموجد كلّ موجود ومحصي كلّ معدود وفاقد كلّ مفقود ليس دونك من معبود أهل الكبرياء والجود يا من لا يكيّف بكيف ولا يؤيّن بأين يا محتجبا عن كلّ عين يا ديموم يا قيّوم وعالم كلّ معلوم صلّ على عبادك المنتجبين وبشرك المحتجبين وملائكتك المقرّبين وبهم (بهم) الصّافّين الحافّين وبارك لنا في شهرنا هذا الرّجب المكرّم وما بعده من أشهر الحرم وأسبغ علينا فيه النّعم وأجزل لنا فيه القسم وأبرر لنا فيه القسم باسمك الأعظم الأجلّ الأكرم الّذي وضعته على النّهار فأضاء وعلى اللّيل فأظلم واغفر لنا ما تعلم منّا ولا نعلم واعصمنا من الذّنوب خير العصم واكفنا كوافي قدرك وامنن علينا بحسن نظرك ولا تكلنا إلى غيرك ولا تمنعنا من خيرك وبارك لنا فيما كتبته لنا من أعمارنا وأصلح لنا خبيئة أسرارنا وأعطنا منك الأمان واستعملنا بحسن الإيمان وبلّغنا شهر الصّيام وما بعده من الأيّام والأعوام يا ذا الجلال والإكرام.
دعاء (٣٢): دعاء آخر للصّاحب (عليه السلام) في أيّام شهر رجب (١٠٨)
ومن الدّعوات كلّ يوم من رجب ما رويناه أيضا عن جدّي أبي جعفر الطّوسيّ (قدّس الله روحه) فقال قال ابن عيّاش وخرج إلى أهلي على يد الشّيخ أبي القاسم (رضي الله عنه) في مقامه عندهم هذا الدّعاء في أيّام رجب.
اللّهمّ إنّي أسألك بالمولودين في رجب محمّد بن عليّ الثّاني وابنه عليّ بن محمّد المنتجب وأتقرّب بهما إليك خير القرب يا من إليه المعروف طلب وفيما لديه رغب أسألك سؤال مقترف مذنب قد أو بقته ذنوبه وأوثقته عيوبه فطال على الخطايا دُءُوبُه ومن الرّزايا خطوبه يسألك التّوبة وحسن الأوبة والنّزوع عن الحوبة ومن النّار فكاك رقبته والعفو عمّا في ربقته فأنت يا مولاي أعظم أمله وثقته.
اللّهمّ وأسألك بمسائلك الشّريفة و(وسائلك) رسائلك المنيفة أن تتغمّدني في هذا الشّهر برحمة منك واسعة ونعمة وازعة ونفس بما رزقتها قانعة إلى نزول الحافرة ومحلّ الآخرة وما هي إليها صائرة.
دعاء (٣٣): دعاء المهديّ في شهر رجب (١٠٩)
ومن الدّعوات كلّ يوم من رجب ما رويناه بإسنادنا إلى جدّي أبي جعفر الطّوسيّ (رحمه الله) وهو ممّا ذكره في المصباح بغير إسناد ووجدته في أواخر كتاب معالم الدّين مرويّا عن مولانا الإمام الحجّة المهديّ صلوات الله وسلامه عليه وعلى آبائه الطّاهرين وفي هذه الرّواية زيادة واختلاف في كلمات فقال ما هذا لفظه ذكر محمّد بن أبي الروّاد الرّواسيّ (الرّؤاسيّ).
أنّه خرج مع محمّد بن جعفر الدّهّان إلى مسجد السّهلة في يوم من أيّام رجب فقال قال مل بنا إلى مسجد صعصعة فهو مسجد مبارك وقد صلّى به أمير المؤمنين (عليه السلام) ووطئه الحجج بأقدامهم فملنا إليه فبينا نحن نصلّي إذا برجل قد نزل عن ناقته وعقلها بالظّلال ثمّ دخل وصلّى ركعتين أطال فيهما ثمّ مدّ يديه فقال وذكر الدّعاء الّذي يأتي ذكره ثمّ قام إلى راحلته وركبها فقال لي أبو جعفر الدّهّان ألا نقوم إليه فنسأله من هو فقمنا إليه فقلنا له ناشدناك الله من أنت فقال ناشدتكما الله من ترياني فقال ابن جعفر الدّهّان نظنّك الخضر فقال وأنت أيضا فقلت أظنّك إيّاه فقال والله إنّي لمن الخضر مفتقر إلى رؤيته انصرفا فأنا إمام زمانكما وهذا لفظة دعائه (عليه السلام):
اللّهمّ يا ذا المنن السّابغة والآلاء الوازعة والرّحمة الواسعة والقدرة الجامعة والنّعم الجسيمة والمواهب العظيمة والأيادي الجميلة والعطايا الجزيلة يا من لا ينعت بتمثيل ولا يمثّل بنظير ولا يغلب بظهير يا من خلق فرزق وألهم فأنطق وابتدع فشرع وعلا فارتفع وقدّر فأحسن وصوّر فأتقن واحتجّ فأبلغ وأنعم فأسبغ وأعطى فأجزل ومنح فأفضل يا من سما في العزّ ففات خواطر الأبصار ودنا في اللّطف فجاز هواجس الأفكار يا من توحّد بالملك فلا ندّ له في ملكوت سلطانه وتفرّد بالكبرياء والآلاء فلا ضدّ له في جبروت شأنه يا من حارت في كبرياء هيبته دقائق لطائف الأوهام وانحسرت دون إدراك عظمته خطائف أبصار الأنام يا من عنت الوجوه لهيبته وخضعت الرّقاب لعظمته ووجلت القلوب من خيفته.
أسألك بهذه المدحة الّتي لا تنبغي إلاّ لك وبما وأيت به على نفسك لداعيك من المؤمنين وبما ضمنت الإجابة فيه على نفسك للدّاعين يا أسمع السّامعين ويا أبصر المبصرين ويا أنظر النّاظرين ويا أسرع الحاسبين ويا أحكم الحاكمين ويا أرحم الرّاحمين.
صلّ على محمّد خاتم النّبيّين وعلى أهل بيته الطّاهرين الأخيار وأن تقسم لي في شهرنا هذا خير ما قسمت وأن تحتم لي في قضائك خير ما حتمت وتختم لي بالسّعادة فيمن ختمت وأحيني ما أحييتني موفورا وأمتني مسرورا ومغفورا وتولّ أنت نجاتي من مساءلة البرزخ وادرأ عنّي منكرا ونكيرا وأر عيني مبشّرا وبشيرا واجعل لي إلى رضوانك وجنانك مصيرا وعيشا قريرا وملكا كبيرا وصلّى الله على محمّد وآله بكرة وأصيلا يا أرحم الرّاحمين يا أرحم الرّاحمين.
ثمّ تقول:
اللّهمّ إنّي أسألك بعقد عزّك على أركان عرشك ومنتهى رحمتك من كتابك واسمك الأعظم الأعظم وذكرك الأعلى الأعلى وكلماتك التّامّات كلّها أن تصلّي على محمّد وآله وأسألك ما كان أوفى بعهدك وأقضى لحقّك وأرضى لنفسك وخيرا لي في المعاد عندك والمعاد إليك أن تعطيني جميع ما أحبّ وتصرف عنّي جميع ما أكره إنّك على كلّ شيء قدير برحمتك يا أرحم الرّاحمين.
دعاء (٣٤): زيارة المشاهد المقدّسة في شهر رجب (١١٠)
قال الشّيخ قال ابن عيّاش حدّثني خير بن عبد الله عن مولاه يعني أبا القاسم الحسين بن روح (رضي الله عنه) قال زر أيّ المشاهد كنت بحضرتها في رجب تقول إذا دخلت:
الحمد لله الّذي أشهدنا مشهد أوليائه في رجب وأوجب علينا من حقّهم ما قد وجب وصلّى الله على محمّد المنتجب وعلى أوصيائه الحجب.
اللّهمّ فكما أشهدتنا مشهدهم فأنجز لنا موعدهم وأوردنا موردهم غير محلّئين عن ورد في دار المقامة والخلد.
والسّلام عليكم إنّي قد قصدتكم واعتمدتكم بمسألتي وحاجتي وهي فكاك رقبتي من النّار والمقرّ معكم في دار القرار مع شيعتكم الأبرار.
والسّلام عليكم بما صبرتم فنعم عقبى الدّار أنا سائلكم وآملكم فيما إليكم فيه التّفويض وعليكم التّعويض فبكم يجبر المهيض ويشفى المريض وعندكم ما تزداد الأرحام وما تغيض إنّي بسرّكم مؤمن ولقولكم مسلّم وعلى الله بكم مقسم في رجعتي بحوائجي وقضائها وإمضائها وإنجاحها وإبراحها وبشئوني لديكم وصلاحها.
والسّلام عليكم سلام مودّع ولكم حوائجه مودع يسأل الله إليكم المرجع وسعيه إليكم غير منقطع وأن يرجعني من حضرتكم خير مرجع إلى جناب ممرع وخفض موسّع ودعة ومهل إلى حين الأجل وخير مصير ومحلّ في النّعيم الأزل والعيش المقتبل ودوام الأكل وشرب الرّحيق والسّلسل وعلّ ونهل لا سأم منه ولا ملل ورحمة الله وبركاته وتحيّاته حتّى العود إلى حضرتكم والفوز في كرّتكم والحشر في زمرتكم.
والسّلام عليكم ورحمة الله وبركاته وصلواته وتحيّاته.
وهو حسبنا ونعم الوكيل.
الادعية الصّادرة من الحجّة في اعمال رمضان
دعاء (٣٥): دعاء الحجّة في شهر رمضان المعروف بدعاء الافتتاح (١١١)
فمن ذلك الدعاء الذي ذكره محمد بن أبي قرة بإسناده فقال حدثني أبو الغنائم محمد بن محمد بن محمد بن عبد الله الحسني قال أخبرنا أبو عمرو محمد بن محمد بن نصر السكوني (رضي الله عنه) قال سألت أبا بكر أحمد بن محمد بن عثمان البغدادي (رحمه الله) أن يخرج إلى أدعية شهر رمضان التي كان عمه أبو جعفر محمد بن عثمان بن السعيد العمري (رضي الله عنه) وأرضاه يدعو بها فأخرج إلي دفترا مجلدا بأحمر فنسخت [منه] أدعية كثيرة وكان من جملتها وتدعو بهذا الدعاء في كل ليلة من شهر رمضان فإن الدعاء في هذا الشهر تسمعه الملائكة وتستغفر لصاحبه وتقول:
اللّهمّ إنّي أفتتح الثّناء بحمدك وأنت مسدّد للصّواب بمنّك وأيقنت أنّك أرحم الرّاحمين في موضع العفو والرّحمة وأشدّ المعاقبين في موضع النّكال والنّقمة وأعظم المتجبّرين في موضع الكبرياء والعظمة.
اللّهمّ أذنت لي في دعائك ومسألتك فاسمع يا سميع مدحتي وأجب يا رحيم دعوتي وأقل يا غفور عثرتي فكم يا إلهي من كربة قد فرّجتها وهموم قد كشفتها وعثرة قد أقلتها ورحمة قد نشرتها وحلقة بلاء قد فككتها الحمد لله الّذي لم يتّخذ صاحبة ولا ولدا ولم يكن له شريك في الملك ولم يكن له وليّ من الذّلّ وكبّره تكبيرا.
الحمد لله بجميع محامده كلّها على جميع نعمه كلّها الحمد لله الّذي مضادّ له في ملكه ولا منازع له في أمره الحمد لله الّذي لا شريك له في خلقه ولا شبيه له في عظمته الحمد لله الفاشي في الخلق أمره وحمده الظّاهر بالكرم مجده الباسط بالجود يده الّذي لا تنقص خزائنه ولا يبيد ملكه ولا تزيده كثرة العطاء إلاّ جودا وكرما إنّه هو العزيز الوهّاب.
اللّهمّ إنّي أسألك قليلا من كثير مع حاجة بي إليه عظيمة وغناك عنه قديم وهو عندي كثير وهو عليك سهل يسير.
اللّهمّ إنّ عفوك عن ذنبي وتجاوزك عن خطيئتي وصفحك عن ظلمي وسترك على قبيح عملي وحلمك عن كثير جرمي عند ما كان من خطئي وعمدي أطمعني في أن أسألك ما لا أستوجبه منك الّذي رزقتني من رحمتك وأريتني من قدرتك وعرّفتني من إجابتك فصرت أدعوك آمنا وأسألك مستأنسا لا خائفا ولا وجلا مدلاّ عليك فيما قصدت فيه إليك فإن أبطأ عنّي عتبت بجهلي عليك ولعلّ الّذي أبطأ عنّي هو خير لي لعلمك بعاقبة الأمور فلم أر مولى كريما أصبر على عبد لئيم منك عليّ.
يا ربّ إنّك تدعوني فأولّي عنك وتتحبّب إليّ فأتبغّض إليك وتتودّد إليّ فلا أقبل منك كأنّ لي التّطوّل عليك فلم يمنعك ذلك من الرّحمة بي والإحسان إليّ والتّفضّل عليّ بجودك وكرمك فارحم عبدك الجاهل وجد عليه بفضل إحسانك إنّك جواد كريم.
الحمد لله مالك الملك مجري الفلك مسخّر الرّياح فالق الإصباح ديّان الدّين ربّ العالمين الحمد لله على حلمه بعد علمه والحمد لله على عفوه بعد قدرته والحمد لله على طول أناته في غضبه وهو القادر على ما يريد الحمد لله خالق الخلق وباسط الرّزق ذي الجلال والإكرام والفضل والإنعام الّذي بعد فلا يرى وقرب فشهد النّجوى تبارك وتعالى الحمد لله الّذي ليس له منازع يعادله ولا شبيه يشاكله ولا ظهير يعاضده قهر بعزّته الأعزّاء وتواضع لعظمته العظماء فبلغ بقدرته ما يشاء الحمد لله الّذي يجيبني حين أناديه ويستر عليّ كلّ عورة وأنا أعصيه ويعظّم النّعمة عليّ فلا أجازيه فكم من موهبة هنيئة قد أعطاني وعظيمة مخوفة قد كفاني وبهجة مونقة قد أراني فأثني عليه حامدا وأذكره مسبّحا الحمد لله الّذي لا يهتك حجابه ولا يغلق بابه ولا يردّ سائله ولا يخيّب آمله الحمد لله الّذي يؤمن الخائفين وينجّي الصّادقين ويرفع المستضعفين ويضع المستكبرين ويهلك ملوكا ويستخلف آخرين والحمد لله قاصم الجبّارين مبير الظّلمة مدرك الهاربين نكال الظّالمين صريخ المستصرخين موضع حاجات الطّالبين معتمد المؤمنين الحمد لله الّذي من خشيته ترعد السّماء وسكّانها وترجف الأرض وعمّارها وتموج البحار ومن يسبح في غمراتها الحمد لله الّذي يخلق ولم يخلق ويرزق ولا يرزق ويطعم ولا يطعم ويميت الأحياء ويحيي الموتى وهو حيّ لا يموت بيده الخير وهو على كلّ شيء قدير.
اللّهمّ صلّ على محمّد عبدك ورسولك وأمينك وصفيّك وحبيبك وخيرتك من خلقك وحافظ سرّك ومبلّغ رسالاتك أفضل وأحسن وأكمل وأجمل وأزكى وأنمى وأطيب وأطهر وأسنى وأكثر ما صلّيت وباركت وترحّمت وتحنّنت وسلّمت على أحد من عبادك وأنبيائك ورسلك وصفوتك وأهل الكرامة عليك من خلقك.
اللّهمّ صلّ على عليّ أمير المؤمنين ووصيّ رسول ربّ العالمين وعلى الصّدّيقة الطّاهرة فاطمة سيّدة نساء العالمين وصلّ على سبطي الرّحمة وإمامي الهدى الحسن والحسين سيّدي شباب أهل الجنّة من الخلق أجمعين وصلّ على أئمّة المسلمين حججك على عبادك وأمنائك في بلادك صلاة كثيرة دائمة.
اللّهمّ وصلّ على وليّ أمرك القائم المؤمّل والعدل المنتظر احففه بملائكتك المقرّبين وأيّده بروح القدس يا ربّ العالمين.
اللّهمّ اجعله الدّاعي إلى كتابك والقائم بدينك استخلفه في الأرض كما استخلفت الّذين من قبله مكّن له دينه الّذي ارتضيته له أبدله من بعد خوفه أمنا يعبدك لا يشرك بك شيئا.
اللّهمّ أعزّه وأعزز به وانصره وانتصر به وانصره نصرا عزيزا وافتح له فتحا عظيما.
اللّهمّ أظهر به دينك وملّة نبيّك حتّى لا يستخفي بشيء من الحقّ مخافة أحد من الخلق.
اللّهمّ إنّا نرغب إليك في دولة كريمة تعزّ بها الإسلام وأهله وتذلّ بها النّفاق وأهله وتجعلنا فيها من الدّعاة إلى طاعتك والقادة إلى سبيلك وترزقنا بها كرامة الدّنيا والآخرة.
اللّهمّ ما عرّفتنا من الحقّ فحمّلناه وما قصرنا عنه فبلّغناه.
اللّهمّ المم به شعثنا واشعب به صدعنا وارتق به فتقنا وكثّر به قلّتنا وأعزّ به ذلّتنا وأغن به عائلنا واقض به عن مغرمنا واجبر به فقرنا وسدّ به خلّتنا ويسّر به عسرنا وبيّض به وجوهنا وفكّ به أسرنا وأنجح به طلبتنا وأنجز به مواعيدنا واستجب به دعوتنا وأعطنا به فوق رغبتنا يا خير المسئولين وأوسع المعطين اشف به صدورنا وأذهب به غيظ قلوبنا واهدنا به لما اختلف فيه من الحقّ بإذنك إنّك تهدي من تشاء إلى صراط مستقيم وانصرنا على عدوّك وعدوّنا إله الحقّ آمين.
اللّهمّ إنّا نشكو إليك فقد نبيّنا وغيبة إمامنا وكثرة عدوّنا وشدّة الفتن بنا وتظاهر الزّمان علينا فصلّ على محمّد وآل محمّد وأعنّا على ذلك بفتح منك تعجّله وبضرّ تكشفه ونصر تعزّه وسلطان حقّ تظهره ورحمة منك تجلّلناها وعافية منك تلبسناها.
برحمتك يا أرحم الرّاحمين.
دعاء (٣٦): دعاء آخر في كلّ ليلة منه (١١٢)
اللّهمّ برحمتك في الصّالحين فأدخلنا وفي علّيّين فارفعنا وبكأس من معين من عين سلسبيل فاسقنا ومن الحور العين برحمتك فزوّجنا ومن الولدان المخلّدين كأنّهم لؤلؤ مكنون فأخدمنا ومن ثمار الجنّة ولحوم الطّير فأطعمنا ومن ثياب السّندس والحرير والإستبرق فألبسنا.
وليلة القدر وحجّ بيتك الحرام وقتلا في سبيلك مع وليّك فوفّق لنا وصالح الدّعاء والمسألة فاستجب لنا.
يا خالقنا اسمع واستجب لنا.
وإذا جمعت الأوّلين والآخرين يوم القيامة فارحمنا.
وبراءة من النّار وأمانا من العذاب فاكتب لنا.
وفي جهنّم فلا تجعلنا ومع الشّياطين فلا تقرنّا.
وفي هوانك وعذابك فلا تقلبنا.
ومن الزّقّوم والضّريع فلا تطعمنا.
وفي النّار على وجوهنا فلا تكببنا.
ومن ثياب النّار وسرابيل القطران فلا تلبسنا.
ومن كلّ سوء يا لا إله إلاّ أنت بحقّ لا إله إلاّ أنت فنجّنا
دعاء (٣٧): دعاء القائم (عليه السلام) بعد صلاة الفجر يوم الفطر (١١٣)
روى محمّد بن أبي قرّة في كتابه بإسناده إلى أبي عمرو محمّد بن محمّد بن نصر السّكّريّ (رضي الله عنه) قال سألت أبا بكر أحمد بن محمّد بن عثمان البغداديّ (رحمه الله) أن يخرج إليّ دعاء شهر رمضان الّذي كان عمّه الشّيخ أبو جعفر محمّد بن عثمان بن سعيد العمريّ (رضي الله عنه) وأرضاه يدعو به فأخرج إليّ دفترا مجلّدا بأحمر فيه أدعية شهر رمضان من جملتها الدّعاء بعد صلاة الفجر يوم الفطر اللّهمّ إنّي توجّهت إليك بمحمّد أمامي وعليّ وجعفر من خلفي وعن يميني وأئمّتي عن يساري أستتر بهم من عذابك وأتقرّب إليك زلفى لا أجد أحدا أقرب إليك منهم فهم أئمّتي فآمن بهم خوفي من عقابك وسخطك وأدخلني برحمتك في عبادك الصّالحين أصبحت بالله مؤمنا مخلصا على دين محمّد وسنّته وعلى دين عليّ وسنّته وعلى دين الأوصياء وسنّتهم آمنت بسرّهم وعلانيتهم وأرغب إلى الله فيما رغب فيه محمّد وعليّ والأوصياء ولا حول ولا قوّة إلاّ بالله ولا عزّة ولا منعة ولا سلطان إلاّ لله الواحد القهّار العزيز الجبّار توكّلت على الله ومن يتوكّل على الله فهو حسبه إنّ الله بالغ أمره اللّهمّ إنّي أريدك فأردني وأطلب ما عندك فيسّره لي واقض لي حوائجي فإنّك قلت في كتابك وقولك الحقّ شهر رمضان الّذي أنزل فيه القرآن هدى للنّاس وبيّنات من الهدى والفرقان فعظّمت حرمة شهر رمضان بما أنزلت فيه من القرآن وخصصته وعظّمته بتصييرك فيه ليلة القدر فقلت ليلة القدر خير من ألف شهر تنزّل الملائكة والرّوح فيها بإذن ربّهم من كلّ أمر سلام هي حتّى مطلع الفجر.
اللّهمّ وهذه أيّام شهر رمضان قد انقضت ولياليه قد تصرّمت وقد صرت منه يا إلهي إلى ما أنت أعلم به منّي وأحصى لعدده من عددي فأسألك يا إلهي بما سألك به عبادك الصّالحون أن تصلّي على محمّد وآل محمّد وأهل بيت محمّد وأن تتقبّل منّي ما تقرّبت به إليك وتتفضّل عليّ بتضعيف عملي وقبول تقرّبي وقرباتي واستجابة دعائي وهب لي منك عتق رقبتي من النّار ومنّ عليّ بالفوز بالجنّة والأمن يوم الخوف من كلّ فزع ومن كلّ هول أعددته ليوم القيامة أعوذ بحرمة وجهك الكريم وحرمة نبيّك وحرمة الصّالحين أن ينصرم هذا اليوم ولك قبلي تبعة تريد أن تؤاخذني بها أو ذنب تريد أن تقايسني به وتشقيني وتفضحني به أو خطيئة تريد أن تقايسني بها وتقتصّها منّي لم تغفرها لي وأسألك بحرمة وجهك الكريم الفعّال لما يريد الّذي يقول للشّيء كن فيكون لا إله إلاّ هو.
اللّهمّ إنّي أسألك بلا إله إلاّ أنت إن كنت رضيت عنّي في هذا الشّهر أن تزيدني فيما بقي من عمري رضا وإن كنت لم ترض عنّي في هذا الشّهر فمن الآن فارض عنّي السّاعة السّاعة السّاعة واجعلني في هذه السّاعة وفي هذا المجلس من عتقائك من النّار وطلقائك من جهنّم وسعداء خلقك بمغفرتك ورحمتك يا أرحم الرّاحمين.
اللّهمّ إنّي أسألك بحرمة وجهك الكريم أن تجعل شهري هذا خير شهر رمضان عبدتك فيه وصمته لك وتقرّبت به إليك منذ أسكنتني الأرض أعظمه أجرا وأتمّه نعمة وأعمّة عافية وأوسعه رزقا وأفضله عتقا من النّار وأوجبه رحمة وأعظمه مغفرة وأكمله رضوانا وأقربه إلى ما تحبّ وترضى.
اللّهمّ لا تجعله آخر شهر رمضان صمته لك وارزقني العود ثمّ العود حتّى ترضى وبعد الرّضا وحتّى تخرجني من الدّنيا سالما وأنت عنّي راض وأنا لك مرضيّ.
اللّهمّ اجعل فيما تقضي وتقدّر من الأمر المحتوم الّذي لا يردّ ولا يبدّل أن تكتبني من حجّاج بيتك الحرام في هذا العام وفي كلّ عام المبرور حجّهم المشكور سعيهم المغفور ذنوبهم المتقبّل عنهم مناسكهم المعافين على أسفارهم المقبلين على نسكهم المحفوظين في أنفسهم وأموالهم وذراريّهم وكلّ ما أنعمت به عليهم اللّهمّ اقبلني من مجلسي هذا في شهري هذا في يومي هذا في ساعتي هذه مفلحا منجحا مستجابا لي مغفورا ذنبي معافى من النّار ومعتقا منها عتقا لا رقّ بعده أبدا ولا رهبة يا ربّ الأرباب.
اللّهمّ إنّي أسألك أن تجعل فيما شئت وأردت وقضيت وقدّرت وحتمت وأنفذت أن تطيل عمري وتنسئ في أجلي وأن تقوّي ضعفي وأن تغني فقري وأن تجبر فاقتي وأن ترحم مسكنتي وأن تعزّ ذلّي وأن ترفع ضعتي وأن تغني عائلتي وأن تونس وحشتي وأن تكثر قلّتي وأن تدرّ رزقي في عافية ويسر وخفض وأن تكفيني ما أهمّني من أمر دنياي وآخرتي ولا تكلني إلى نفسي فأعجز عنها ولا إلى النّاس فيرفضوني وأن تعافيني في ديني وبدني وجسدي وروحي وولدي وأهلي وأهل مودّتي وإخواني وجيراني من المؤمنين والمؤمنات والمسلمين والمسلمات الأحياء منهم والأموات وأن تمنّ عليّ بالأمن والإيمان ما أبقيتني فإنّك وليّي ومولاي وثقتي ورجائي ومعدن مسألتي وموضع شكواي ومنتهى رغبتي فلا تخيّبني في رجائي يا سيّدي ومولاي ولا تبطل طمعي ورجائي.
فقد توجّهت إليك بمحمّد وآل محمّد وقدّمتهم إليك أمامي وأمام حاجتي وطلبتي وتضرّعي ومسألتي فاجعلني بهم وجيها في الدّنيا والآخرة ومن المقرّبين فإنّك مننت عليّ بمعرفتهم فاختم لي بهم السّعادة إنّك على كلّ شيء قدير زيادة فيه مننت عليّ بهم فاختم لي بالسّعادة والسّلامة والأمن والإيمان والمغفرة والرّضوان والسّعادة والحفظ يا الله أنت لكلّ حاجة لنا.
فصلّ على محمّد وآله وعافنا ولا تسلّط علينا أحدا من خلقك لا طاقة لنا به واكفنا كلّ أمر من أمر الدّنيا والآخرة يا ذا الجلال والإكرام صلّ على محمّد وآل محمّد كأفضل ما صلّيت وباركت وترحّمت وتحنّنت على إبراهيم وآل إبراهيم إنّك حميد مجيد.
دعاء (٣٨): تسبيح صاحب الزّمان
تسبيح صاحب الزّمان (عليه السلام) من اليوم الثّامن عشر إلى آخر الشّهر(١١٤)
سبحان الله عدد خلقه
سبحان الله رضا نفسه
سبحان الله مداد كلماته
سبحان الله زنة عرشه
والحمد لله مثل ذلك
دعاء (٣٩): دعاء لطلب رزق الحلال ودفع المكروهات بعد صلاة الفجر (١١٥)
وممّا خرج عن صاحب الزّمان (عليه السلام) زيادة في هذا الدّعاء إلى محمّد بن الصّلت القمّيّ (قدّس سرّه):
اللّهمّ ربّ النّور العظيم وربّ الكرسيّ الرّفيع وربّ البحر المسجور ومنزل التّوراة والإنجيل والزّبور وربّ الظّلّ والحرور ومنزل الزّبور والفرقان العظيم وربّ الملائكة المقرّبين والأنبياء والمرسلين أنت إله من في السّماء وإله من في الأرض لا إله فيهما غيرك وأنت جبّار من في السّماء وجبّار من في الأرض ولا جبّار فيهما غيرك وأنت خالق من في السّماء وخالق من في الأرض لا خالق فيهما غيرك وأنت حكم من في السّماء وحكم من في الأرض لا حكم فيها غيرك.
اللّهمّ إنّي أسألك بوجهك الكريم وبنور وجهك المشرق المنير وملكك القديم يا حيّ يا قيّوم أسألك باسمك الّذي أشرقت به السّماوات والأرضون وباسمك الّذي يصلح عليه الأوّلون والآخرون يا حيّا قبل كلّ حيّ ويا حيّا بعد كلّ حيّ ويا حيّا حين لا حيّ يا محيي الموتى ويا حيّ يا لا إله إلاّ أنت يا حيّ يا قيّوم.
أسألك أن تصلّي على محمّد وآل محمّد وارزقني من حيث أحتسب ومن حيث لا أحتسب رزقا واسعا حلالا طيّبا.
وأن تفرّج عنّي كلّ غمّ وكلّ همّ وأن تعطيني ما أرجوه وآمله.
إنّك على كلّ شيء قدير

القسم السّابع: معجزات حضرته

معجزة (١): فكن في القافلة الأخيرة (١١٦)
جماعة عن الحسين بن عليّ بن بابويه قال حدّثني جماعة من أهل بلدنا المقيمين كانوا ببغداد في السّنة الّتي خرجت القرامطة على الحاجّ وهي سنة تناثر الكواكب.
أنّ والدي (رضي الله عنه) كتب إلى الشّيخ أبي القاسم الحسين بن روح (قدّس الله روحه) يستأذن في الخروج إلى الحجّ.
فخرج في الجواب: لا تخرج في هذه السّنة فأعاد وقال هو نذر واجب أ فيجوز لي القعود عنه فخرج في الجواب إن كان لا بدّ فكن في القافلة الأخيرة.
وكان في القافلة الأخيرة فسلم بنفسه وقتل من تقدّمه في القوافل الأخر.
معجزة (٢): المال في البيت (١١٧)
روي عن الحسن بن جعفر القزوينيّ قال: مات بعض اخواننا بغير وصيّة وعنده مال دفين لا يعلم به احد من ورّاثه، فكتب إلى النّاحية يسأله عن ذلك، فورد التّوقيع:
المال في البيت في الطّاق في مضوضع كذا وكذا وهو كذا وكذا
فقلع المكان وأخرج المال.
معجزة (٣): كرامات الحجّة عند الولادة (١١٨)
ابن إدريس عن أبيه عن محمّد بن إسماعيل عن محمّد بن إبراهيم الكوفيّ عن محمّد بن عبد الله المطهّريّ قال قصدت حكيمة بنت محمّد (عليه السلام) بعد مضيّ أبي محمّد (عليه السلام) أسألها عن الحجّة وما قد اختلف فيه النّاس من الحيرة الّتي فيها فقالت لي اجلس فجلست.
ثمّ قالت لي يا محمّد إنّ الله تبارك وتعالى لا يخلّي الأرض من حجّة ناطقة أو صامتة ولم يجعلها في أخوين بعد الحسن والحسين تفضيلا للحسن والحسين (عليه السلام) وتمييزا لهما أن يكون في الأرض عديلهما إلاّ أنّ الله تبارك وتعالى خصّ ولد الحسين بالفضل على ولد الحسن كما خصّ ولد هارون على ولد موسى وإن كان موسى حجّة على هارون والفضل لولده إلى يوم القيامة ولا بدّ للأمّة من حيرة يرتاب فيها المبطلون ويخلص فيها المحقّون لئلاّ يكون للنّاس على الله حجّة بعد الرّسل وإنّ الحيرة لا بدّ واقعة بعد مضيّ أبي محمّد الحسن فقلت يا مولاتي هل كان للحسن (عليه السلام) ولد فتبسّمت ثمّ قالت إذا لم يكن للحسن (عليه السلام) عقب فمن الحجّة من بعده وقد أخبرتك أنّ الإمامة لا تكون لأخوين بعد الحسن والحسين (عليه السلام).
فقلت يا سيّدتي حدّثيني بولادة مولاي وغيبته (عليه السلام) قال [قالت] نعم كانت لي جارية يقال لها نرجس فزارني ابن أخي (عليه السلام) وأقبل يحدّ النّظر إليها فقلت له يا سيّدي لعلّك هويتها فأرسلها إليك فقال لا يا عمّة لكنّي أتعجّب منها فقلت وما أعجبك فقال (عليه السلام) سيخرج منها ولد كريم على الله (عزَّ وجلَّ) الّذي يملأ الله به الأرض عدلا وقسطا كما ملئت جورا وظلما فقلت فأرسلها إليك يا سيّدي فقال استأذني في ذلك أبي قالت فلبست ثيابي وأتيت منزل أبي الحسن فسلّمت وجلست فبدأني (عليه السلام) وقال يا حكيمة ابعثي بنرجس إلى ابني أبي محمّد قالت فقلت يا سيّدي على هذا قصدتك أن أستأذنك في ذلك فقال يا مباركة إنّ الله تبارك وتعالى أحبّ أن يشركك في الأجر ويجعل لك في الخير نصيبا قالت حكيمة فلم ألبث أن رجعت إلى منزلي وزيّنتها ووهبتها لأبي محمّد وجمعت بينه وبينها في منزلي فأقام عندي أيّاما ثمّ مضى إلى والده ووجّهت بها معه قالت حكيمة فمضى أبو الحسن (عليه السلام) وجلس أبو محمّد (عليه السلام) مكان والده وكنت أزوره كما كنت أزور والده فجاءتني نرجس يوما تخلع خفّي وقالت يا مولاتي ناولني خفّك فقلت بل أنت سيّدتي ومولاتي والله لا دفعت إليك خفّي لتخلعيه ولا خدمتيني بل أخدمك على بصري فسمع أبو محمّد (عليه السلام) ذلك فقال جزاك الله خيرا يا عمّة فجلست عنده إلى وقت غروب الشّمس فصحت بالجارية وقلت ناوليني ثيابي لأنصرف فقال (عليه السلام) يا عمّتاه بيتي اللّيلة عندنا فإنّه سيولد اللّيلة المولود الكريم على الله (عزَّ وجلَّ) الّذي يحيي الله (عزَّ وجلَّ) به الأرض بعد موتها قلت ممّن يا سيّدي ولست أرى بنرجس شيئا من أثر الحمل فقال من نرجس لا من غيرها قالت فوثبت إلى نرجس فقلبتها ظهرا لبطن فلم أربها أثرا من حبل فعدت إليه فأخبرته بما فعلت فتبسّم ثمّ قال لي إذا كان وقت الفجر يظهر لك بها الحبل لأنّ مثلها مثل أمّ موسى لم يظهر بها الحبل ولم يعلم بها أحد إلى وقت ولادتها لأنّ فرعون كان يشقّ بطون الحبالى في طلب موسى وهذا نظير موسى (عليه السلام).
قالت حكيمة فلم أزل أرقبها إلى وقت طلوع الفجر وهي نائمة بين يديّ تقلب جنبا إلى جنب حتّى إذا كان في آخر اللّيل وقت طلوع الفجر وثبت فزعة فضممتها إلى صدري وسمّيت عليها.
فصاح أبو محمّد (عليه السلام) وقال اقرئي عليها إنّا أنزلناه في ليلة القدر فأقبلت أقرأ عليها وقلت لها ما حالك قالت ظهر الأمر الّذي أخبرك به مولاي.
فأقبلت أقرأ عليها كما أمرني فأجابني الجنين من بطنها يقرأ كما أقرأ وسلّم عليّ قالت حكيمة ففزعت لما سمعت فصاح بي أبو محمّد (عليه السلام) لا تعجبي من أمر الله (عزَّ وجلَّ) إنّ الله تبارك وتعالى ينطقنا بالحكمة صغارا ويجعلنا حجّة في أرضه كبارا فلم يستتمّ الكلام حتّى غيبت عنّي نرجس فلم أرها كأنّه ضرب بيني وبينها حجاب فعدوت نحو أبي محمّد (عليه السلام) وأنا صارخة فقال لي ارجعي يا عمّة فإنّك ستجديها في مكانها قالت فرجعت.
فلم ألبث أن كشف الحجاب بيني وبينها وإذا أنا بها وعليها من أثر النّور ما غشي بصري وإذا أنا بالصّبيّ (عليه السلام) ساجدا على وجهه جاثيا على ركبتيه رافعا سبّابتيه نحو السّماء وهو يقول:
أشهد أن لا إله إلاّ الله وحده لا شريك له وأنّ جدّي رسول الله (صلّى الله عليه وآله) وأنّ أبي أمير المؤمنين ثمّ عدّ إماما إماما إلى أن بلغ إلى نفسه فقال (عليه السلام):
اللّهمّ أنجز لي وعدي وأتمم لي أمري وثبّت وطأتي واملأ الأرض بي عدلا وقسطا.
فصاح أبو محمّد الحسن (عليه السلام) فقال يا عمّة تناوليه فهاتيه فتناولته وأتيت به نحوه فلمّا مثلت بين يدي أبيه وهو على يديّ سلّم على أبيه فتناوله الحسن (عليه السلام) والطّير ترفرف على رأسه فصاح بطير منها فقال له احمله واحفظه وردّه إلينا في كلّ أربعين يوما فتناوله الطّائر وطار به في جوّ السّماء وأتبعه سائر الطّير فسمعت أبا محمّد يقول أستودعك الّذي استودعته أمّ موسى فبكت نرجس فقال لها اسكتي فإنّ الرّضاع محرّم عليه إلاّ من ثديك وسيعاد إليك كما ردّ موسى إلى أمّه وذلك قوله (عزَّ وجلَّ) (فَرَدَدْنَاهُ إلى أُمِّهِ كَيْ تَقَرَّ عَيْنُهَا ولاَ تَحْزَنَ).
قالت حكيمة فقلت ما هذا الطّائر قال هذا روح القدس الموكّل بالأئمّة (عليه السلام) يوفّقهم ويسدّدهم ويربّيهم بالعلم قالت حكيمة فلمّا أن كان بعد أربعين يوما ردّ الغلام ووجّه إليّ ابن أخي (عليه السلام) فدعاني فدخلت عليه فإذا أنا بصبيّ متحرّك يمشي بين يديه فقلت سيّدي هذا ابن سنتين فتبسّم (عليه السلام) ثمّ قال إنّ أولاد الأنبياء والأوصياء إذا كانوا أئمّة ينشئون بخلاف ما ينشأ غيرهم وإنّ الصّبيّ منّا إذا أتى عليه شهر كان كمن يأتي عليه سنة وإنّ الصّبيّ منّا ليتكلّم في بطن أمّه ويقرأ القرآن ويعبد ربّه (عزَّ وجلَّ) وعند الرّضاع تطيعه الملائكة وتنزل عليه كلّ صباح ومساء.
قالت حكيمة فلم أزل أرى ذلك الصّبيّ كلّ أربعين يوما إلى أن رأيته رجلا قبل مضيّ أبي محمّد (عليه السلام) بأيّام قلائل فلم أعرفه فقلت لأبي محمّد من هذا الّذي تأمرني أن أجلس بين يديه فقال ابن نرجس وهو خليفتي من بعدي وعن قليل تفقدونّي فاسمعي له وأطيعي.
قالت حكيمة فمضى أبو محمّد (عليه السلام) بأيّام قلائل وافترق النّاس كما ترى وو الله إنّي لأراه صباحا ومساء وإنّه لينبئني عمّا تسألونّي عنه فأخبركم ووالله إنّي لأريد أن أسأله عن الشّيء فيبدأني به وإنّه ليردّ عليّ الأمر فيخرج إليّ منه جوابه من ساعته من غير مسألتي وقد أخبرني البارحة بمجيئك إليّ وأمرني أن أخبرك بالحقّ قال محمّد بن عبد الله فو الله لقد أخبرتني حكيمة بأشياء لم يطّلع عليها أحد إلاّ الله (عزَّ وجلَّ) فعلمت أنّ ذلك صدق وعدل من الله (عزَّ وجلَّ) وأنّ الله (عزَّ وجلَّ) قد اطّلعه على ما لم يطّلع عليه أحدا من خلقه.
معجزة (٤): اقبض الحوانيت (١١٩)
روي عن محمّد بن هارون الهمدانيّ قال:
كان عليّ خمسمائة دينار وضقت بها ذرعا ثمّ قلت في نفسي لي حوانيت اشتريتها بخمسمائة دينار وثلاثين دينارا قد جعلتها للنّاحية بخمسمائة دينار ولا والله ما نطقت بذلك ولا قلت.
فكتب (عليه السلام) إلى محمّد بن جعفر:
اقبض الحوانيت من محمّد بن هارون بخمسمائة دينار الّتي لنا عليه.
معجزة (٥): فعليك بابي الحسين الأسديّ بالرّيّ (١٢٠)
روى محمّد بن يوسف الشّاشيّ أنّني لمّا انصرفت من العراق كان عندنا رجل بمرو يقال له محمّد بن الحصين الكاتب وقد جمع مالا للغريم قال فسألني عن أمره فأخبرته بما رأيته من الدّلائل فقال عندي مال للغريم فما تأمرني فقلت وجّه إلى حاجز فقال لي فوق حاجز أحد فقلت نعم الشّيخ فقال إذا سألني الله عن ذلك أقول إنّك أمرتني قلت نعم وخرجت من عنده فلقيته بعد سنين فقال هو ذا أخرج إلى العراق ومعي مال للغريم وأعلمك أنّي وجّهت بمائتي دينار على يد العابد بن يعلى الفارسيّ وأحمد بن عليّ الكلثوميّ وكتبت إلى الغريم بذلك وسألته الدّعاء.
فخرج الجواب بما وجّهت ذكر أنّه كان له قبلي ألف دينار وأنّي وجّهت إليه بمائتي دينار لأنّي شككت وأنّ الباقي له عندي فكان كما وصف قال إن أردت أن تعامل أحدا فعليك بأبي الحسين الأسديّ بالرّيّ.
فقلت أكان كما كتب إليك قال نعم وجّهت بمائتي دينار لأنّي شككت فأزال الله عنّي ذلك.
فورد موت حاجز بعد يومين أو ثلاثة فصرت إليه وأخبرته بموت حاجز فاغتمّ فقلت لا تغتمّ فإنّ ذلك في توقيعه إليك وإعلامه أنّ المال ألف دينار والثّانية أمره بمعاملة الأسديّ لعلمه بموت حاجز.
معجزة (٦): معك ثلاثون دينارا في خرقة خضراء (١٢١)
روى محمّد بن الحسين أنّ التّميميّ حدّثني عن رجل من أهل أسترآباد قال صرت إلى العسكر ومعي ثلاثون دينارا في خرقة منها دينار شاميّ فوافيت الباب وإنّي لقاعد إذ خرج إليّ جارية أو غلام الشّكّ منّي قال هات ما معك قلت ما معي شيء فدخل ثمّ خرج وقال معك ثلاثون دينارا في خرقة خضراء منها دينار شاميّ وخاتم كنت نسيته فأوصلته إليه وأخذت الخاتم.
معجزة (٧): مكتوب مسرور الطّباخ (١٢٢)
روي عن مسرور الطّبّاخ قال:
كتبت إلى الحسن بن راشد لضيقة أصابتني فلم أجده في البيت فانصرفت فدخلت مدينة أبي جعفر فلمّا صرت في الرّحبة حاذاني رجل لم أر وجهه وقبض على يدي ودسّ إليّ صرّة بيضاء
فنظرت فإذا عليها كتابة فيها اثنا عشر دينارا وعلى الصّرّة مكتوب مسرور الطّبّاخ.
معجزة (٨): لك فيها عشرون درهما (١٢٣)
عن محمّد بن شاذان قال اجتمع عندي خمسمائة درهم ناقصة عشرين فأتممتها من عندي وبعثت بها إلى محمّد بن أحمد القمّيّ ولم أكتب كم لي منها فأنفذ إليّ كتابه.
وصلت خمسمائة درهم لك فيها عشرون درهما.
معجزة (٩): فعلمت ما قال لي (١٢٤)
روي عن أبي سليمان المحموديّ قال ولّينا دينور مع جعفر بن عبد الغفّار فجاءني الشّيخ قبل خروجنا فقال إذا أردت الرّيّ فافعل كذا.
فلمّا وافينا دينور وردت عليه ولاية الرّيّ بعد شهر فخرجت إلى الرّيّ فعملت ما قال لي.
معجزة (١٠): يا نصر بن عبد الله (١٢٥)
أبي عن سعد عن علاّن عن الأعلم البصريّ عن أبي رجاء البصريّ قال خرجت في الطّلب بعد مضيّ أبي محمّد (عليه السلام) بسنتين لم أقف فيهما على شيء فلمّا كان في الثّالثة كنت بالمدينة في طلب ولد أبي محمّد (عليه السلام) بصرياء وقد سألني أبو غانم أن أتعشّى عنده فأنا قاعد مفكّر في نفسي وأقول لو كان شيء لظهر بعد ثلاث سنين وإذ هاتف أسمع صوته ولا أرى شخصه وهو يقول:
يا نصر بن عبد الله قل لأهل مصر آمنتم برسول الله حيث رأيتموه قال نصر ولم أكن عرفت اسم أبي وذلك أنّي ولدت بالمدائن فحملني النّوفليّ إلى مصر وقد مات أبي فنشأت بها فلمّا سمعت الصّوت قمت مبادرا ولم أنصرف إلى أبي غانم وأخذت طريق مصر.
قال وكتب رجلان من أهل مصر في ولدين لهما فورد أمّا أنت يا فلان فآجرك الله ودعا للآخر فمات ابن المعزّى.
معجزة (١١): يا ابن ابي روح أودعتك عاتكة (١٢٦)
روي عن أحمد بن أبي روح قال وجّهت إلى امرأة من أهل دينور فأتيتها فقالت يا ابن أبي روح أنت أوثق من في ناحيتنا دينا وورعا وإنّي أريد أن أودّعك أمانة أجعلها في رقبتك تؤدّيها وتقوم بها فقلت أفعل إن شاء الله تعالى فقالت هذه دراهم في هذا الكيس المختوم لا تحلّه ولا تنظر فيه حتّى تؤدّيه إلى من يخبرك بما فيه وهذا قرطي يساوي عشرة دنانير وفيه ثلاث حبّات يساوي عشرة دنانير ولي إلى صاحب الزّمان حاجة أريد أن يخبرني بها قبل أن أسأله عنها فقلت وما الحاجة قالت عشرة دنانير استقرضتها أمّي في عرسي لا أدري ممّن استقرضتها ولا أدري إلى من أدفعها فإن أخبرك بها فادفعها إلى من يأمرك بها قال فقلت في نفسي وكيف أقول لجعفر بن عليّ فقلت هذه المحنة بيني وبين جعفر بن عليّ فحملت المال وخرجت حتّى دخلت بغداد فأتيت حاجز بن يزيد الوشّاء فسلّمت عليه وجلست قال أ لك حاجة قلت هذا مال دفع إليّ أدفعه إليك حتّى تخبرني كم هو ومن دفعه إليّ فإن أخبرتني دفعته إليك قال يا أحمد بن أبي روح توجّه به إلى سرّ من رأى فقلت لا إله إلاّ الله لهذا أجلّ شيء أردته فخرجت ووافيت سرّ من رأى فقلت أبدأ بجعفر ثمّ تفكّرت فقلت أبدأ بهم فإن كانت المحنة من عندهم وإلاّ مضيت إلى جعفر فدنوت من دار أبي محمّد فخرج إليّ خادم فقال أنت أحمد بن أبي روح قلت نعم قال هذه الرّقعة اقرأها فإذا فيها مكتوب:
بسم الله الرّحمن الرّحيم
يا ابن أبي روح أودعتك عاتكة بنت الدّيرانيّ كيسا فيه ألف درهم بزعمك وهو خلاف ما تظنّ وقد أدّيت فيه الأمانة ولم تفتح الكيس ولم تدر ما فيه وفيه ألف درهم وخمسون دينارا ومعك قرط زعمت المرأة أنّه يساوي عشرة دنانير صدّقت مع الفصّين اللّذين فيه وفيه ثلاث حبّات لؤلؤ شراؤها عشرة دنانير وتساوي أكثر فادفع ذلك إلى خادمتنا إلى فلانة فإنّا قد وهبناه لها وصر إلى بغداد وادفع المال إلى الحاجز وخذ منه ما يعطيك لنفقتك إلى منزلك وأمّا عشرة الدّنانير الّتي زعمت أنّ أمّها استقرضتها في عرسها وهي لا تدري من صاحبها بل هي تعلم لمن هي لكلثوم بنت أحمد وهي ناصبيّة فتحرّجت أن تعطيها وأحبّت أن تقسمها في أخواتها فاستأذنتنا في ذلك فلتفرّقها في ضعفاء أخواتها ولا تعودنّ يا ابن أبي روح إلى القول بجعفر والمحنة له وارجع إلى منزلك فإنّ عمّك قد مات وقد رزقك الله أهله وماله.
فرجعت إلى بغداد وناولت الكيس حاجزا فوزنه فإذا فيه ألف درهم وخمسون دينارا فناولني ثلاثين دينارا وقال أمرت بدفعها إليك لنفقتك فأخذتها وانصرفت إلى الموضع الّذي نزلت فيه وقد جاءني من يخبرني أنّ عمّي قد مات وأهلي يأمرونّي بالانصراف إليهم فرجعت فإذا هو قد مات وورثت منه ثلاثة آلاف دينار ومائة ألف درهم.
معجزة (١٢): فامرت بكسره فكسرته (١٢٧)
محمّد بن أبي عبد الله عن أبي عبد الله النّسائيّ قال أوصلت أشياء للمرزبانيّ الحارثيّ فيها سوار ذهب فقبلت وردّ عليّ السّوار فأمرت بكسره فكسرته فإذا في وسطه مثاقيل حديد ونحاس أو صفر فأخرجته وأنفذت الذّهب فقبل.
معجزة (١٣): فاستأذنت في الخروج فلم يؤذن لي (١٢٨)
عليّ بن محمّد عن أبي عبد الله بن صالح قال كنت خرجت سنة من السّنين ببغداد فاستأذنت في الخروج فلم يؤذن لي فأقمت اثنين وعشرين يوما وقد خرجت القافلة إلى النّهروان فأذن في الخروج لي يوم الأربعاء وقيل لي اخرج فيه فخرجت وأنا آيس من القافلة أن ألحقها فوافيت النّهروان والقافلة مقيمة فما كان إلاّ أن أعلفت جمالي شيئا حتّى رحلت القافلة فرحلت وقد دعا لي بالسّلامة فلم ألق سوءً والحمد لله.
معجزة (١٤): البسك الله العافية (١٢٩)
عليّ بن محمّد عن نصر بن صبّاح البلخيّ عن محمّد بن يوسف الشّاشيّ قال خرج بي ناسور فأريته الأطبّاء وأنفقت عليه مالا فلم يصنع الدّواء فيه شيئا فكتبت رقعة أسأل الدّعاء.
فوقّع لي:
ألبسك الله العافية وجعلك معنا في الدّنيا والآخرة فما أتت عليّ الجمعة حتّى عوفيت وصار الموضع مثل راحتي فدعوت طبيبا من أصحابنا وأريته إيّاه فقال ما عرفنا لهذا دواء وما جاءتك العافية إلاّ من قبل الله بغير احتساب.
معجزة (١٥): طالبهم واستقص عليهم (١٣٠)
عليّ بن محمّد عن محمّد بن صالح قال لمّا مات أبي وصار الأمر إليّ كان لأبي على النّاس سفاتج من مال الغريم يعني صاحب الأمر (عليه السلام) قال الشّيخ المفيد وهذا رمز كانت الشّيعة تعرفه قديما بينها ويكون خطابها عليه للتّقيّة.
قال فكتبت إليه أعلمه فكتب إليّ:
طالبهم واستقص عليهم.
فقضاني النّاس إلاّ رجل واحد وكانت عليه سفتجة بأربعمائة دينار فجئت إليه أطلبه فمطلني واستخفّ بي ابنه وسفه عليّ فشكوته إلى أبيه فقال وكان ما ذا فقبضت على لحيته وأخذت برجله وسحبته إلى وسط الدّار وركلته ركلا كثيرا فخرج ابنه مستغيثا بأهل بغداد يقول قمّيّ رافضيّ قد قتل والدي فاجتمع عليّ منهم خلق كثير.
فركبت دابّتي وقلت أحسنتم يا أهل بغداد تميلون مع الظّالم على الغريب المظلوم أنا رجل من أهل همذان من أهل السّنّة وهذا ينسبني إلى قمّ ويرميني بالرّفض ليذهب بحقّي ومالي قال فمالوا عليه وأرادوا أن يدخلوا إلى حانوته حتّى سكّنتهم وطلب إليّ صاحب السّفتجة أن آخذ ما فيها وحلف بالطّلاق أنّه يوفّيني مالي في الحال فاستوفيت منه.
معجزة (١٦): الّلهمّ ارزقه ولدا ذكرا (١٣١)
ومن ذلك ما رويناه بإسنادنا إلى الشّيخ أبي جعفر الطّبريّ أيضا من كتابه عن أبي المفضّل الشّيبانيّ عن الكلينيّ قال القاسم بن العلاء كتبت إلى صاحب الزّمان ثلاثة كتب في حوائج لي وأعلمته أنّني رجل قد كبر سنّي وأنّه لا ولد لي فأجابني عن الحوائج ولم يجبني في الولد بشيء فكتبت إليه في الرّابعة كتابا وسألته أن يدعو إلى الله أن يرزقني ولدا فأجابني وكتب بحوائجي وكتب:
اللّهمّ ارزقه ولدا ذكرا تقرّ به عينه واجعل هذا الحمل الّذي له ولدا ذكرا.
فورد الكتاب وأنا لا أعلم أنّ لي حملا فدخلت إلى جاريتي فسألتها عن ذلك فأخبرتني أنّ علّتها قد ارتفعت فولدت غلاما وهذا الحديث رواه الحميريّ أيضا.
معجزة (١٧): ما خبر السّيف الّذي انسيته (١٣٢)
بهذا الإسناد عن عليّ بن محمّد قال حمل رجل من أهل آبه شيئا يوصله ونسي سيفا كان أراد حمله فلمّا وصل الشّيء كتب إليه بوصوله وقيل في الكتاب:
ما خبر السّيف الّذي أنسيته.
معجزة (١٨): نعي الجنيد بعد ذلك (١٣٣)
الحسن بن محمّد الأشعريّ قال كان يرد كتاب أبي محمّد (عليه السلام) في الإجراء على الجنيد قاتل فارس بن حاتم بن ماهويه وأبي الحسن وآخر فلمّا مضى أبو محمّد ورد استئناف من الصّاحب (عليه السلام) بالإجراء لأبي الحسن وصاحبه ولم يرد في الجنيد شيء.
قال فاغتممت لذلك.
فورد نعي الجنيد بعد ذلك.
معجزة (١٩): اللّهمّ ارزقه ولدا ذكرا (١٣٤)
روّينا بإسنادنا إلى الشّيخ أبي جعفر محمّد بن جرير الطّبريّ بإسناده يرفعه إلى أحمد الدّينوريّ السّرّاج المكنّى بأبي العبّاس الملقّب ب آستاره قال انصرفت من أردبيل إلى دينور أريد أن أحجّ وذلك بعد مضيّ أبي محمّد الحسن بن عليّ (عليه السلام) بسنة أو سنتين وكان النّاس في حيرة فاستبشر أهل دينور بموافاتي واجتمع الشّيعة عندي فقالوا اجتمع عندنا ستّة عشر ألف دينار من مال الموالي ونحتاج أن نحملها معك وتسلّمها بحيث يجب تسليمها قال فقلت يا قوم هذه حيرة ولا نعرف الباب في هذا الوقت قال فقالوا إنّما اخترناك لحمل هذا المال لما نعرف من ثقتك وكرمك فاعمل على أن لا تخرجه من يديك إلاّ بحجّة.
قال فحمل إليّ ذلك المال في صرر باسم رجل رجل فحملت ذلك المال وخرجت فلمّا وافيت قرميسين كان أحمد بن الحسن بن الحسن مقيما بها فصرت إليه مسلّما فلمّا لقيني استبشر بي ثمّ أعطاني ألف دينار في كيس وتخوت ثياب ألوان معكمة لم أعرف ما فيها ثمّ قال لي احمل هذا معك ولا تخرجه عن يدك إلاّ بحجّة قال فقبضت المال والتّخوت بما فيها من الثّياب.
فلمّا وردت بغداد لم يكن لي همّة غير البحث عمّن أشير إليه بالنّيابة فقيل لي إنّ هاهنا رجلا يعرف بالباقطانيّ يدّعي بالنّيابة وآخر يعرف بإسحاق الأحمر يدّعي النّيابة وآخر يعرف بأبي جعفر العمريّ يدّعي بالنّيابة.
قال فبدأت بالباقطانيّ وصرت إليه فوجدته شيخا مهيبا له مروءة ظاهرة وفرس عربيّ وغلمان كثير ويجتمع النّاس عنده يتناظرون قال فدخلت إليه وسلّمت عليه فرحّب وقرّب وسرّ وبرّ قال فأطلت القعود إلى أن خرج أكثر النّاس قال فسألني عن ديني فعرّفته أنّي رجل من أهل دينور وافيت ومعي شيء من المال أحتاج أن أسلّمه فقال لي احمله قال فقلت أريد حجّة قال تعود إليّ في غد قال فعدت إليه من الغد فلم يأت بحجّة.
وعدت إليه في اليوم الثّالث فلم يأت بحجّة.
قال فصرت إلى إسحاق الأحمر فوجدته شابّا نظيفا منزله أكبر من منزل الباقطانيّ وفرسه ولباسه ومروءته أسرى وغلمانه أكثر من غلمانه ويجتمع عنده من النّاس أكثر ممّا يجتمع عند الباقطانيّ قال فدخلت وسلّمت فرحّب وقرّب قال فصبرت إلى أن خفّ النّاس قال فسألني عن حاجتي فقلت له كما قلت للباقطانيّ وعدت إليه ثلاثة أيّام فلم يأت بحجّة قال فصرت إلى أبي جعفر العمريّ فوجدته شيخا متواضعا عليه مبطّنة بيضاء قاعد على لبد في بيت صغير ليس له غلمان ولا من المروءة والفرس ما وجدت لغيره قال فسلّمت فردّ الجواب وأدناني وبسط منّي ثمّ سألني عن حالي فعرّفته أنّي وافيت من الجبل وحملت مالا قال فقال إن أحببت أن يصل هذا الشّيء إلى من يجب أن يصل إليه تخرج إلى سرّ من رأى وتسأل دار ابن الرّضا وعن فلان بن فلان الوكيل وكانت دار ابن الرّضا عامرة بأهلها فإنّك تجد هناك ما تريد.
قال فخرجت من عنده ومضيت نحو سرّ من رأى وصرت إلى دار ابن الرّضا وسألت عن الوكيل فذكر البوّاب أنّه مشتغل في الدّار وأنّه يخرج آنفا فقعدت على الباب أنتظر خروجه فخرج بعد ساعة فقمت وسلّمت عليه وأخذ بيدي إلى بيت كان له وسألني عن حالي وما وردت له فعرّفته أنّي حملت شيئا من المال من ناحية الجبل وأحتاج أن أسلّمه بحجّة.
قال فقال نعم ثمّ قدّم إليّ طعاما وقال لي تغدّ بهذا واسترح فإنّك تعبت فإنّ بيننا وبين صلاة الأولى ساعة فإنّي أحمل إليك ما تريد قال فأكلت ونمت فلمّا كان وقت الصّلاة نهضت وصلّيت وذهبت إلى المشرعة فاغتسلت ونضّرت [و]انصرفت إلى بيت الرّجل وسكنت إلى أن مضى من اللّيل ربعه فجاءني بعد أن مضى من اللّيل ربعه ومعه درج فيه:
بسم الله الرّحمن الرّحيم
وافى أحمد بن محمّد الدّينوريّ وحمل ستّة عشر ألف دينار في كذا وكذا صرّة فيها صرّة فلان بن فلان كذا وكذا دينارا إلى أن عدّد الصّرر كلّها وصرّة فلان بن فلان الذّرّاع ستّة عشر دينارا.
قال فوسوس إليّ الشّيطان فقلت إنّ سيّدي أعلم بهذا منّي فما زلت أقرأ ذكره صرّة صرّة وذكر صاحبها حتّى أتيت عليها عند آخرها ثمّ ذكر قد حمل من قرميسين من عند أحمد بن الحسن المادرائيّ أخي الصّوّاف كيس فيه ألف دينار وكذا وكذا تختا من الثّياب منها ثوب فلان وثوب لونه كذا حتّى نسب الثّياب إلى آخرها بأنسابها وألوانها.
قال فحمدت الله وشكرته على ما منّ به عليّ من إزالة الشّكّ عن قلبي فأمر بتسليم جميع ما حملت إلى حيث يأمرني أبو جعفر العمريّ.
قال فانصرفت إلى بغداد وصرت إلى أبي جعفر العمريّ قال وكان خروجي وانصرافي في ثلاثة أيّام قال فلمّا بصر بي أبو جعفر ره قال لم لم تخرج فقلت يا سيّدي من سرّ من رأى انصرفت قال فأنا أحدّث أبا جعفر بهذا إذا وردت رقعة إلى أبي جعفر العمريّ من مولانا صاحب الأمر (صلوات الله عليه) ومعها درج مثل الدّرج الّذي كان معي فيه ذكر المال والثّياب وأمر أن يسلّم جميع ذلك إلى أبي جعفر محمّد بن أحمد بن جعفر القطّان القمّيّ فلبس أبو جعفر العمريّ ثيابه وقال لي احمل ما معك إلى منزل محمّد بن أحمد بن جعفر القطّان القمّيّ قال فحملت المال والثّياب إلى منزل محمّد بن أحمد بن جعفر القطّان وسلّمتها إليه وخرجت إلى الحجّ.
فلمّا رجعت إلى دينور اجتمع عندي النّاس فأخرجت الدّرج الّذي أخرجه وكيل مولانا (صلوات الله عليه) إليّ وقرأته على القوم فلمّا سمع بذكر الصّرّة باسم الذّرّاع سقط مغشيّا عليه وما زلنا نعلّله حتّى أفاق فلمّا أفاق سجد شكرا لله (عزَّ وجلَّ) وقال الحمد لله الّذي منّ علينا بالهداية الآن علمت أنّ الأرض لا تخلو من حجّة هذه الصّرّة دفعها والله إليّ هذا الذّرّاع لم يقف على ذلك إلاّ الله (عزَّ وجلَّ).
قال فخرجت ولقيت بعد ذلك أبا الحسن المادرائيّ وعرّفته الخبر وقرأت عليه الدّرج فقال يا سبحان الله ما شككت في شيء فلا تشكّ في أنّ الله (عزَّ وجلَّ) لا يخلّي أرضه من حجّته اعلم أنّه لمّا غزا إذ كوتكين يزيد بن عبد الله بشهر زور وظفر ببلاده واحتوى على خزائنه صار إليّ رجل وذكر أنّ يزيد بن عبد الله جعل الفرس الفلانيّ والسّيف الفلانيّ في باب مولانا (عليه السلام).
قال فجعلت أنقل خزائن يزيد بن عبد الله إلى إذ كوتكين أوّلا فأوّلا وكنت أدافع بالفرس والسّيف إلى أن لم يبق شيء غيرهما وكنت أرجو أن أخلّص ذلك لمولانا (عليه السلام) فلمّا اشتدّت مطالبة إذ كوتكين إيّاي ولم يمكنّي مدافعته جعلت في السّيف والفرس في نفسي ألف دينار ووزنتها ودفعتها إلى الخازن وقلت له ارفع هذه الدّنانير في أوثق مكان ولا تخرجنّ إليّ في حال من الأحوال ولو اشتدّت الحاجة إليها وسلّمت الفرس والسّيف.
قال فأنا قاعد في مجلسي بالّذي أبرم الأمور وأوفي القصص وآمر وأنهى إذ دخل أبو الحسن الأسديّ وكان يتعاهدني الوقت بعد الوقت وكنت أقضي حوائجه فلمّا طال جلوسه وعليّ بؤس كثير قلت له ما حاجتك قال أحتاج منك إلى خلوة فأمرت الخازن أن يهيّئ لنا مكانا من الخزانة فدخلنا الخزانة فأخرج إليّ رقعة صغيرة من مولانا (عليه السلام) فيها:
يا أحمد بن الحسن الألف دينار الّتي لنا عندك ثمن الفرس والسّيف سلّمها إلى أبي الحسن الأسديّ قال فخررت لله ساجدا شكرا لما منّ به عليّ وعرفت أنّه حجّة الله حقّا لأنّه لم يكن وقف على هذا أحد غيري فأضفت إلى ذلك المال ثلاثة آلاف دينار أخرى سرورا بما منّ الله عليّ بهذا الأمر.
معجزة (٢٠): ستلد ابنا (١٣٥)
ممّا روّينا بإسنادنا إلى الشّيخ أبي العبّاس عبد الله بن جعفر الحميريّ في الجزء الثّاني من كتاب الدّلائل قال وكتب رجل من ربض حميد يسأل الدّعاء في حمل له.
فورد عليه الدّعاء في الحمل قبل الأربعة الأشهر ستلد ابنا.
فجاء كما قال.
معجزة (٢١): قبل موته بشهرين (١٣٦)
ومن الكتاب المذكور قال الحسن بن عليّ بن إبراهيم عن السّيّاريّ قال كتب عليّ بن محمّد السّمريّ يسأل كفنا.
فورد أنّك تحتاج إليه سنة ثمانين فمات في هذا الوقت الّذي حدّه وبعث إليه بالكفن قبل موته بشهرين.
معجزة (٢٢): فمات بحلوان (١٣٧)
كتب أبو عبد الله البلخيّ إليّ يذكر عن الحسين بن روح القمّيّ أنّ أحمد بن إسحاق كتب إليه يستأذنه في الحجّ.
فأذن له وبعث إليه بثوب.
فقال أحمد بن إسحاق نعى إليّ نفسي فانصرف من الحجّ فمات بحلوان.
معجزة (٢٣): انا ولدت بدعوة صاحب الامر (عليه السلام) (١٣٨)
اجتمع عليّ بن الحسين بن بابويه مع أبي القاسم الحسين بن روح وسأله مسائل ثمّ كاتبه بعد ذلك على يد عليّ بن جعفر بن الأسود يسأله أن يوصل له رقعة إلى الصّاحب (عليه السلام) ويسأله فيها الولد.
فكتب إليه:
قد دعونا الله لك بذلك وسترزق ولدين ذكرين خيّرين فولد له أبو جعفر وأبو عبد الله من أمّ ولد.
وكان أبو عبد الله الحسين بن عبيد الله يقول سمعت أبا جعفر يقول أنا ولدت بدعوة صاحب الأمر (عليه السلام) ويفتخر بذلك.
معجزة (٢٤): ستخلف غيره (١٣٩)
ابن قولويه عن الكلينيّ عن عليّ بن محمّد قال حدّثني بعض أصحابنا قال ولد لي ولد فكتبت أستأذن في تطهيره يوم السّابع.
فورد: لا تفعل فمات يوم السّابع أو الثّامن.
ثمّ كتبت بموته.
فورد ستخلف غيره وغيره فسمّ الأوّل أحمد ومن بعد أحمد جعفرا فجاءا كما قال.
معجزة (٢٥): خذها فستحتاج اليهما (١٤٠)
عليّ بن محمّد عن سعد بن عبد الله قال إنّ الحسن بن النّضر وأبا صدام وجماعة تكلّموا بعد مضيّ أبي محمّد (عليه السلام) فيما في أيدي الوكلاء وأرادوا الفحص فجاء الحسن بن النّضر إلى أبي الصّدام فقال إنّي أريد الحجّ فقال له أبو صدام أخّره هذه السّنة فقال له الحسن بن النّضر إنّي أفزع في المنام ولا بدّ من الخروج وأوصى إلى أحمد بن يعلي بن حمّاد وأوصى للنّاحية بمال وأمره أن لا يخرج شيئا إلاّ من يده إلى يده بعد ظهوره.
قال فقال الحسن لمّا وافيت بغداد اكتريت دارا فنزلتها فجاءني بعض الوكلاء بثياب ودنانير وخلّفها عندي فقلت له ما هذا قال هو ما ترى ثمّ جاءني آخر بمثلها وآخر حتّى كبسوا الدّار ثمّ جاءني أحمد بن إسحاق بجميع ما كان معه فتعجّبت وبقيت متفكّرا.
فوردت عليّ رقعة الرّجل (عليه السلام) إذا مضى من النّهار كذا وكذا فاحمل ما معك.
فرحلت وحملت ما معي وفي الطّريق صعلوك يقطع الطّريق في ستّين رجلا فاجتزت عليه وسلّمني الله منه فوافيت العسكر ونزلت.
فوردت عليّ رقعة أن احمل ما معك فعبّيته في صنان الحمّالين فلمّا بلغت الدّهليز إذا فيه أسود قائم فقال أنت الحسن بن النّضر قلت نعم قال ادخل فدخلت الدّار ودخلت بيتا وفرّغت صنان الحمّالين وإذا في زاوية البيت خبز كثير فأعطى كلّ واحد من الحمّالين رغيفين وأخرجوا وإذا بيت عليه ستر فنوديت منه يا حسن بن النّضر احمد الله على ما منّ به عليك ولا تشكّنّ فودّ الشّيطان أنّك شككت وأخرج إليّ ثوبين وقيل خذها فستحتاج إليهما فأخذتهما وخرجت.
قال سعد فانصرف الحسن بن النّضر ومات في شهر رمضان وكفّن في الثّوبين.
معجزة (٢٦): وقطع عن الباقين (١٤١)
عليّ بن محمّد عن الفضل الخزّاز المدائنيّ مولى خديجة بنت محمّد أبي جعفر قال:
إنّ قوما من أهل المدينة من الطّالبيّين كانوا يقولون بالحقّ فكانت الوظائف ترد عليهم في وقت معلوم فلمّا مضى أبو محمّد (عليه السلام) رجع قوم منهم عن القول بالولد.
فوردت الوظائف على من ثبت منهم على القول بالولد وقطع عن الباقين فلا يذكرون في الذّاكرين والحمد لله ربّ العالمين.
معجزة (٢٧): يبقى والحمد لله (١٤٢)
القاسم بن العلاء قال:
ولد لي عدّة بنين فكنت أكتب وأسأل الدّعاء فلا يكتب إليّ لهم بشيء.
فلمّا ولد لي الحسن ابني كتبت أسأل الدّعاء فأجبت يبقى والحمد لله.
معجزة (٢٨): وقد قيل لي انّه يصحبك (١٤٣)
الحسن بن الفضل بن زيد اليمانيّ قال كتب أبي بخطّه كتابا فورد جوابه ثمّ كتبت بخطّي فورد جوابه ثمّ كتب بخطّه رجل من فقهاء أصحابنا فلم يرد جوابه فنظرنا فكانت العلّة أنّ الرّجل تحوّل قرمطيّا.
قال الحسن بن الفضل فزرت العراق ووردت طوس وعزمت أن لا أخرج إلاّ عن بيّنة من أمري ونجاح من حوائجي ولو احتجت أن أقيم بها حتّى أتصدّق قال وفي خلال ذلك يضيق صدري بالمقام وأخاف أن يفوتني الحجّ قال فجئت يوما إلى محمّد بن أحمد أتقاضاه فقال لي صر إلى مسجد كذا وكذا وإنّه يلقاك رجل قال فصرت إليه فدخل عليّ رجل فلمّا نظر إليّ ضحك وقال لا تغتمّ فإنّك ستحجّ في هذه السّنة وتنصرف إلى أهلك وولدك سالما.
قال فاطمأننت وسكن قلبي وأقول ذا مصداق ذلك والحمد لله قال ثمّ وردت العسكر فخرجت إليّ صرّة فيها دنانير وثوب فاغتممت وقلت في نفسي جزائي عند القوم هذا واستعملت الجهل فرددتها وكتبت رقعة ولم يشر الّذي قبضها منّي عليّ بشيء ولم يتكلّم فيها بحرف ثمّ ندمت بعد ذلك ندامة شديدة وقلت في نفسي كفرت بردّي على مولاي وكتبت رقعة أعتذر من فعلي وأبوء بالإثم وأستغفر من ذلك وأنفذتها وقمت أتمسّح فأنا في ذلك أفكّر في نفسي وأقول إن ردّت عليّ الدّنانير لم أحلل صرارها ولم أحدث فيها حتّى أحملها إلى أبي فإنّه أعلم منّي ليعمل فيها بما شاء فخرج إلى الرّسول الّذي حمل إليّ الصّرّة أسأت إذ لم تعلم الرّجل إنّا ربّما فعلنا ذلك بموالينا وربّما سألونا ذلك يتبرّكون به وخرج إليّ أخطأت في ردّك برّنا فإذا استغفرت الله فالله يغفر لك فأمّا إذا كانت عزيمتك وعقد نيّتك ألاّ تحدث فيها حدثا ولا تنفقها في طريقك فقد صرفناها عنك فأمّا الثّوب فلا بدّ منه لتحرم فيه قال وكتبت في معنيين وأردت أن أكتب في الثّالث وامتنعت منه مخافة أن يكره ذلك فورد جواب المعنيين والثّالث الّذي طويت مفسّرا والحمد لله قال وكنت وافقت جعفر بن إبراهيم النّيسابوريّ بنيسابور على أن أركب معه وأزامله فلمّا وافيت بغداد بدا لي فاستقلته وذهبت أطلب عديلا فلقيني ابن الوجناء بعد أن كنت صرت إليه وسألته أن يكتري لي فوجدته كارها فقال لي أنا في طلبك وقد قيل لي إنّه يصحبك فأحسن معاشرته واطلب له عديلا واكتر له.
معجزة (٢٩): ان لا يأخذوا من احد شيئا (١٤٤)
الحسين بن الحسن العلويّ قال كان رجل من ندماء روز حسنى وآخر معه فقال له هو ذا يجبي الأموال وله وكلاء وسمّوا جميع الوكلاء في النّواحي وأنهي ذلك إلى عبيد الله بن سليمان الوزير فهمّ الوزير بالقبض عليهم فقال السّلطان اطلبوا أين هذا الرّجل فإنّ هذا أمر غليظ فقال عبيد الله بن سليمان نقبض على الوكلاء فقال السّلطان لا ولكن دسّوا لهم قوما لا يعرفون بالأموال فمن قبض منهم شيئا قبض عليه.
قال فخرج بأن يتقدّم إلى جميع الوكلاء أن لا يأخذوا من أحد شيئا وأن يمتنعوا من ذلك ويتجاهلوا الأمر فاندسّ لمحمّد بن أحمد رجل لا يعرفه وخلا به فقال معي مال أريد أن أوصله فقال له محمّد غلطت أنا لا أعرف من هذا شيئا فلم يزل يتلطّفه ومحمّد يتجاهل عليه وبثّوا الجواسيس وامتنع الوكلاء كلّهم لما كان تقدّم إليهم.
معجزة (٣٠): فخرج باسمه (١٤٥)
أبي عن سعد عن علاّن عن نصر بن الصّبّاح قال أنفذ رجل من أهل بلخ خمسة دنانير إلى حاجز وكتب رقعة غيّر فيها اسمه فخرج إليه بالوصول باسمه ونسبه والدّعاء.
معجزة (٣١): وجّه السّبع مائة دينار (١٤٦)
عليّ عن عدّة من أصحابنا عن أحمد بن الحسن والعلاء بن رزق الله عن بدر غلام أحمد بن الحسن قال وردت الجبل وأنا لا أقول بالإمامة أحبّهم جملة إلى أن مات يزيد بن عبد الله فأوصى في علّته أن يدفع الشّهريّ السّمند وسيفه ومنطقته إلى مولاه فخفت إن أنا لم أدفع الشّهريّ إلى إذكوتكين نالني منه استخفاف فقوّمت الدّابّة والسّيف والمنطقة بسبعمائة دينار في نفسي ولم أطلع عليه أحدا فإذا الكتاب قد ورد عليّ من العراق.
وجّه السّبع مائة دينار الّتي لنا قبلك من ثمن الشّهريّ والسّيف والمنطقة.
معجزة (٣٢): لا يزوروا مقابر قريش (١٤٧)
عليّ بن محمّد قال خرج نهي عن زيارة مقابر قريش والحير فلمّا كان بعد أشهر دعا الوزير الباقطائيّ فقال له الق بني الفرات والبرسيّين وقل لهم يزوروا مقابر قريش فقد أمر الخليفة أن يتفقّد كلّ من زار فيقبض عليه.
معجزة (٣٣): مكتوب محمّد (١٤٨)
المظفّر العلويّ عن ابن العيّاشيّ عن أبيه عن عليّ بن أحمد الرّازيّ قال خرج بعض إخواني من أهل الرّأي مرتادا بعد مضيّ أبي محمّد (عليه السلام) فبينا هو في مسجد الكوفة متفكّرا فيما خرج له يبحث حصى المسجد بيده إذا ظهرت له حصاة فيها مكتوب محمّد فنظر فإذا هي كتابة ناتئة مخلوقة غير منقوشة.
معجزة (٣٤): قد بقي شيء ممّا استودعته (١٤٩)
الحسين بن إبراهيم عن أحمد بن عليّ بن نوح عن أبي نصر هبة الله بن محمّد ابن بنت أمّ كلثوم بنت أبي جعفر العمريّ قال حدّثني جماعة من بني نوبخت منهم أبو الحسن بن كثير النّوبختيّ وحدّثتني به أمّ كلثوم بنت أبي جعفر محمّد بن عثمان (رضي الله عنهم).
أنّه حمل إلى أبي جعفر (رضي الله عنه) في وقت من الأوقات ما ينفذه إلى صاحب الأمر (عليه السلام) من قمّ ونواحيها فلمّا وصل الرّسول إلى بغداد ودخل إلى أبي جعفر وأوصل إليه ما دفع إليه وودّعه وجاء لينصرف قال له أبو جعفر قد بقي شيء ممّا استودعته فأين هو فقال له الرّجل لم يبق شيء يا سيّدي في يدي إلاّ وقد سلّمته فقال له أبو جعفر بلى قد بقي شيء فارجع إلى ما معك وفتّشه وتذكّر ما دفع إليك فمضى الرّجل فبقي أيّاما يتذكّر ويبحث ويفكّر فلم يذكر شيئا ولا أخبره من كان في جملته ورجع إلى أبي جعفر فقال له لم يبق شيء في يدي ممّا سلّم إليّ إلاّ وقد حملت إلى حضرتك.
فقال أبو جعفر فإنّه يقال لك الثّوبان السّردانيّان اللّذان دفعهما إليك فلان بن فلان ما فعلا فقال له الرّجل إي والله يا سيّدي لقد نسيتهما حتّى ذهبا عن قلبي ولست أدري الآن أين وضعتهما فمضى الرّجل فلم يبق شيء كان معه إلاّ فتّشه وحلّه وسأل من حمل إليه شيئا من المتاع أن يفتّش ذلك فلم يقف لهما على خبر فرجع إلى أبي جعفر ره فأخبره.
فقال له أبو جعفر يقال لك امض إلى فلان بن فلان القطّان الّذي حملت إليه العدلين القطن في دار القطن فافتق أحدهما وهو الّذي عليه مكتوب كذا وكذا فإنّهما في جانبه فتحيّر الرّجل ممّا أخبر به أبو جعفر ومضى لوجهه إلى الموضع ففتق العدل الّذي قال له افتقه فإذا الثّوبان في جانبه قد اندسّا مع القطن فأخذهما وجاء بهما إلى أبي جعفر فسلّمهما إليه وقال له لقد أنسيتهما لأنّي لمّا شددت المتاع بقيا فجعلتهما في جانب العدل ليكون ذلك أحفظ لهما وتحدّث الرّجل بما رآه وأخبره به أبو جعفر من عجيب الأمر الّذي لا يقف عليه إلاّ نبيّ أو إمام من قبل الله الّذي يعلم السّرائر وما تخفي الصّدور ولم يكن هذا الرّجل يعرف أبا جعفر وإنّما أنفذ على يده كما ينفذ التّجّار إلى أصحابهم على يد من يثقون به ولا كان معه تذكرة سلّمها إلى أبي جعفر ولا كتاب لأنّ الأمر كان حادّا في زمان المعتضد والسّيف يقطر دما كما يقال ولكان سرّا بين الخاصّ من أهل هذا الشّأن وكان ما يحمل به إلى أبي جعفر لا يقف من يحمله على خبره ولا حاله وإنّما يقال امض إلى موضع كذا وكذا فسلّم ما معك من غير أن يشعر بشيء ولا يدفع إليه كتاب لئلاّ يوقف على ما يحمله منه.
معجزة (٣٥): قبل موته بشهر (١٥٠)
جماعة عن الحسن بن حمزة العلويّ عن عليّ بن محمّد الكلينيّ قال كتب محمّد بن زياد المصيريّ يسأل صاحب الزّمان كفنا يتيمّن بما يكون من عنده.
فورد أنّك تحتاج إليه سنة إحدى وثمانين.
فمات (رحمه الله) في الوقت الّذي حدّه وبعث إليه بالكفن قبل موته بشهر.
معجزة (٣٦): وفي يده دم الاضحيّة (١٥١)
جماعة عن أحمد بن محمّد بن عبّاس قال حدّثني ابن مروان الكوفيّ قال حدّثني ابن أبي سورة قال كنت بالحائر زائرا عشيّة عرفة فخرجت متوجّها على طريق البرّ فلمّا انتهيت إلى المسنّاة جلست إليها مستريحا ثمّ قمت أمشي وإذا رجل على ظهر الطّريق فقال لي هل لك في الرّفقة فقلت نعم فمشينا معا يحدّثني وأحدّثه وسألني عن حالي فأعلمته أنّي مضيّق لا شيء معي وفي يدي فالتفت إليّ فقال لي إذا دخلت الكوفة فأت أبا طاهر الزّراريّ فاقرع عليه بابه فإنّه سيخرج إليك وفي يده دم الأضحيّة فقل له يقال لك أعط هذا الرّجل الصّرّة الدّنانير الّتي عند رجل السّرير فتعجّبت من هذا ثمّ فارقني ومضى لوجهه لا أدري أين سلك.
ودخلت الكوفة وقصدت أبا طاهر محمّد بن سليمان الزّراريّ فقرعت عليه بابه كما قال لي وخرج إليّ وفي يده دم الأضحيّة فقلت لها يقال لك أعط هذا الرّجل الصّرّة الدّنانير الّتي عند رجل السّرير فقال سمعا وطاعة ودخل فأخرج إليّ الصّرّة فسلّمها إليّ فأخذتها وانصرفت.
معجزة (٣٧): فاصلح الله ذات بينهما (١٥٢)
أخبرني جماعة عن أبي عبد الله أحمد بن محمّد بن عيّاش عن أبي غالب الزّراريّ قال قدمت من الكوفة وأنا شابّ إحدى قدماتي ومعي رجل من إخواننا قد ذهب على أبي عبد الله اسمه وذلك في أيّام الشّيخ أبي القاسم الحسين بن روح (رحمه الله) واستتاره ونصبه أبا جعفر محمّد بن عليّ المعروف بالشّلمغانيّ وكان مستقيما لم يظهر منه ما ظهر منه من الكفر والإلحاد وكان النّاس يقصدونه ويلقونه لأنّه كان صاحب الشّيخ أبي القاسم الحسين بن روح سفيرا بينهم وبينه في حوائجهم ومهمّاتهم فقال لي صاحبي هل لك أن تلقى أبا جعفر وتحدّث به عهدا فإنّه المنصوب اليوم لهذه الطّائفة فإنّي أريد أن أسأله شيئا من الدّعاء يكتب به إلى النّاحية.
قال فقلت نعم فدخلنا إليه فرأينا عنده جماعة من أصحابنا فسلّمنا عليه وجلسنا فأقبل على صاحبي فقال من هذا الفتى معك فقال له رجل من آل زرارة بن أعين فأقبل عليّ فقال من أيّ زرارة أنت فقلت يا سيّدي أنا من ولد بكير بن أعين أخي زرارة فقال أهل بيت جليل عظيم القدر في هذا الأمر فأقبل عليه صاحبي فقال له يا سيّدنا أريد المكاتبة في شيء من الدّعاء فقال نعم.

قال فلمّا سمعت هذا اعتقدت أن أسأل أنا أيضا مثل ذلك وكنت اعتقدت في نفسي ما لم أبده لأحد من خلق الله حال والدة أبي العبّاس ابني وكانت كثيرة الخلاف والغضب عليّ وكانت منّي بمنزلة فقلت في نفسي أسأل الدّعاء لي من أمر قد أهمّني ولا أسمّيه فقلت أطال الله بقاء سيّدنا وأنا أسأل حاجة قال وما هي قلت الدّعاء لي بالفرج من أمر قد أهمّني قال فأخذ درجا بين يديه كان أثبت فيه حاجة الرّجل فكتب والزّراريّ يسأل الدّعاء في أمر قد أهمّه.
قال ثمّ طواه فقمنا وانصرفنا فلمّا كان بعد أيّام قال لي صاحبي أنعود إلى أبي جعفر فنسأله عن حوائجنا الّتي كنّا سألناه فمضيت معه ودخلنا عليه فحين جلسنا عنده أخرج الدّرج وفيه مسائل كثيرة قد أجيبت في تضاعيفها فأقبل على صاحبي فقرأ عليه جواب ما سأل.
ثمّ أقبل عليّ وهو يقرأ فقال:
وأمّا الزّراريّ وحال الزّوج والزّوجة فأصلح الله ذات بينهما.
قال فورد عليّ أمر عظيم وقمنا فانصرفنا فقال لي قد ورد عليك هذا الأمر فقلت أعجب منه قال مثل أيّ شيء فقلت لأنّه سرّ لم يعلمه إلاّ الله تعالى وغيري فقد أخبرني به فقال أ تشكّ في أمر النّاحية أخبرني الآن ما هو فأخبرته فعجب منه ثمّ قضى أن عدنا إلى الكوفة فدخلت داري وكانت أمّ أبي العبّاس مغاضبة لي في منزل أهلها فجاءت إليّ فاسترضتني واعتذرت ووافقتني ولم تخالفني حتّى فرّق الموت بيننا.
معجزة (٣٨): والزّوج والزّوجة فاصلح الله بينهما (١٥٣)
وأخبرني بهذه الحكاية جماعة عن أبي غالب أحمد بن محمّد بن سليمان الزّراريّ إجازة وكتب عنه ببغداد أبو الفرج محمّد بن المظفّر في منزله بسويقة غالب في يوم الأحد لخمس خلون من ذي القعدة سنة ستّ وخمسين وثلاثمائة.
قال كنت تزوّجت بأمّ ولدي وهي أوّل امرأة تزوّجتها وأنا حينئذ حدث السّنّ وسنّي إذ ذاك دون العشرين سنة فدخلت بها في منزل أبيها فأقامت في منزل أبيها سنين وأنا أجتهد بهم في أن يحوّلوها إلى منزلي وهم يجيبوني إلى ذلك فحملت منّي في هذه المدّة وولدت بنتا فعاشت مدّة ثمّ ماتت ولم أحضر في ولادتها ولا في موتها ولم أرها منذ ولدت إلى أن توفّيت للشّرور الّتي كانت بيني وبينهم.
ثمّ اصطلحنا على أنّهم يحملونها إلى منزلي فدخلت عليهم في منزلهم ودافعوني في نقل المرأة إليّ وقدّر أن حملت المرأة مع هذه الحال ثمّ طالبتهم بنقلها إلى منزلي على ما اتّفقنا عليه فامتنعوا من ذلك فعاد الشّرّ بيننا وانتقلت منهم وولدت وأنا غائب عنها بنتا وبقينا على حال الشّرّ والمضارمة سنين لا آخذها.
ثمّ دخلت بغداد وكان الصّاحب بالكوفة في ذلك الوقت أبو جعفر محمّد بن أحمد الزجوزجيّ وكان لي كالعمّ أو الوالد فنزلت عنده ببغداد وشكوت إليه ما أنا فيه من الشّرور الواقعة بيني وبين الزّوجة وبين الأحماء فقال لي تكتب رقعة وتسأل الدّعاء فيها.
فكتبت رقعة ذكرت فيها حالي وما أنا فيه من خصومة القوم لي وامتناعهم من حمل المرأة إلى منزلي ومضيت بها أنا وأبو جعفر إلى محمّد بن عليّ وكان في ذلك الواسطة بيننا وبين الحسين بن روح (رضي الله عنه) وهو إذ ذاك الوكيل فدفعناها إليه وسألناه إنفاذها فأخذها منّي وتأخّر الجواب عنّي أيّاما فلقيته فقلت له قد ساءني تأخّر الجواب عنّي فقال لا يسوؤك فإنّه أحبّ إليّ لك وأومى إليّ أنّ الجواب إن قرب كان من جهة الحسين بن روح (رضي الله عنه) وإن تأخّر كان من جهة الصّاحب فانصرفت فلمّا كان بعد ذلك ولا أحفظ المدّة إلاّ أنّها كانت قريبة فوجّه إليّ أبو جعفر الزجوزجيّ يوما من الأيّام.
فصرت إليه فأخرج لي فصلا من رقعة وقال لي هذا جواب رقعتك فإن شئت أن تنسخه فانسخه وردّه فقرأته فإذا فيه:
والزّوج والزّوجة فأصلح الله ذات بينهما.
ونسخت اللّفظ ورددت عليه الفصل ودخلنا الكوفة فسهّل الله لي نفس المرأة بأيسر كلفة وأقامت معي سنين كثيرة ورزقت منّي أولادا وأسأت إليها إساءات واستعملت معها كلّ ما تصبر النّساء عليه فما وقعت بيني وبينها لفظة شرّ ولا بين أحد من أهلها إلى أن فرّق الزّمان بيننا.
قالوا قال أبو غالب وكنت قديما قبل هذه الحال قد كتبت رقعة أسأل فيها أن تقبل ضيعتي ولم يكن اعتقادي في ذلك الوقت التّقرّب إلى الله (عزَّ وجلَّ) بهذه الحال وإنّما كان شهوة منّي للاختلاط بالنّوبختيّين والدّخول معهم فيما كانوا من الدّنيا فلم أجب إلى ذلك وألححت في ذلك فكتب إليّ:
أن اختر من تثق به فاكتب الضّيعة باسمه فإنّك تحتاج إليها.
فكتبتها باسم أبي القاسم موسى بن الحسن الزجوزجيّ ابن أخي أبي جعفر لثقتي به وموضعه من الدّيانة والنّعمة فلم يمض الأيّام حتّى أسروني الأعراب ونهبوا الضّيعة الّتي كنت أملكها وذهب فيها من غلاّتي ودوابّي وآلتي نحو من ألف دينار وأقمت في أسرهم مدّة إلى أن اشتريت نفسي بمائة دينار وألف وخمسمائة درهم ولزمني في أجرة الرّسل نحو من خمسمائة درهم فخرجت واحتجت إلى الضّيعة فبعتها.
معجزة (٣٩): عزل من الخدمة (١٥٤)
الحسن بن خفيف عن أبيه قال بعث بخدم إلى مدينة الرّسول (صلّى الله عليه وآله وسلم) ومعهم خادمان وكتب إلى خفيف أن يخرج معهم فخرج معهم فلمّا وصلوا إلى الكوفة شرب أحد الخادمين مسكرا فما خرجوا من الكوفة حتّى ورد كتاب من العسكر بردّ الخادم الّذي شرب المسكر وعزل عن الخدمة.
معجزة (٤٠): الولد ولده (١٥٥)
قال ووجدت في أصل عتيق كتب بالأهواز في المحرّم سنة سبع عشرة وثلاثمائة أبو عبد الله قال حدّثنا أبو محمّد الحسن بن عليّ بن إسماعيل بن جعفر بن محمّد بن عبد الله بن محمّد بن عليّ بن أبي طالب الجرجانيّ قال كنت بمدينة قمّ فجرى بين إخواننا كلام في أمر رجل أنكر ولده فأنفذوا رجلا إلى الشّيخ صيانة الله وكنت حاضرا عنده أيّده الله فدفع إليه الكتاب فلم يقرأه وأمره أن يذهب إلى أبي عبد الله البزوفريّ أعزّه الله ليجيب عن الكتاب فصار إليه وأنا حاضر.
فقال له أبو عبد الله الولد ولده وواقعها في يوم كذا وكذا في موضع كذا وكذا فقل له فيجعل اسمه محمّدا فرجع الرّسول إلى البلد وعرّفهم ووضح عندهم القول وولد الولد وسمّي محمّدا.
معجزة (٤١): انّك لا ترزق من هذه (١٥٦)
قال ابن نوح وحدّثني أبو عبد الله الحسين بن محمّد بن سورة القمّيّ حين قدم علينا حاجّا قال حدّثني عليّ بن الحسن بن يوسف الصّائغ القمّيّ ومحمّد بن أحمد بن محمّد الصّيرفيّ المعروف بابن الدّلاّل وغيرهما من مشايخ أهل قمّ أنّ عليّ بن الحسين بن موسى بن بابويه كانت تحته بنت عمّه محمّد بن موسى بن بابويه فلم يرزق منها ولدا فكتب إلى الشّيخ أبي القاسم الحسين بن روح (رضي الله عنه) أن يسأل الحضرة أن يدعو الله أن يرزقه أولادا فقهاء فجاء الجواب:
إنّك لا ترزق من هذه وستملك جارية ديلميّة وترزق منها ولدين فقيهين قال وقال لي أبو عبد الله بن سورة حفظه الله ولأبي الحسن بن بابويه ثلاثة أولاد محمّد والحسين فقيهان ماهران في الحفظ يحفظان ما لا يحفظ غيرهما من أهل قمّ ولهما أخ اسمه الحسن وهو الأوسط مشتغل بالعبادة والزّهد لا يختلط بالنّاس ولا فقه له.
قال ابن سورة كلّما روى أبو جعفر وأبو عبد الله ابنا عليّ بن الحسين شيئا يتعجّب النّاس من حفظهما ويقولون لهما هذا الشّأن خصوصية لكما بدعوة الإمام (عليه السلام) لكما وهذا أمر مستفيض في أهل قمّ.
معجزة (٤٢): لبيّك (١٥٧)
قال وسمعت أبا عبد الله بن سورة القمّيّ يقول سمعت سرورا وكان رجلا عابدا مجتهدا لقيته بالأهواز غير أنّي نسيت نسبه يقول كنت أخرس لا أ تكلّم فحملني أبي وعمّي في صبائي وسنّي إذ ذاك ثلاث عشرة أو أربع عشرة إلى الشّيخ أبي القاسم بن روح (رضي الله عنه) فسألاه أن يسأل الحضرة أن يفتح الله لساني فذكر الشّيخ أبو القاسم الحسين بن روح أنّكم أمرتم بالخروج إلى الحائر قال سرور فخرجنا أنا وأبي وعمّي إلى الحير فاغتسلنا وزرنا قال فصاح بي أبي وعمّي يا سرور فقلت بلسان فصيح لبّيك فقالا لي ويحك تكلّمت فقلت نعم قال أبو عبد الله بن سورة وكان سرور هذا رجلا ليس بجهوريّ الصّوت.
معجزة (٤٣): اخرج حقّ ابن عمّك (١٥٨)
أبي عن سعد عن إسحاق بن يعقوب قال سمعت الشّيخ العمريّ يقول صحبت رجلا من أهل السّواد ومعه مال للغريم (عليه السلام) فأنفذه فردّ عليه وقيل له أخرج حقّ ابن عمّك منه وهو أربعمائة درهم فبقي الرّجل باهتا متعجّبا ونظر في حساب المال وكانت في يده ضيعة لولد عمّه قد كان ردّ عليهم بعضها وزوى عنهم بعضها فإذا الّذي نضّ لهم من ذلك المال أربعمائة درهم كما قال فأخرجه وأنفذ الباقي فقبل.
معجزة (٤٤): فردّ عليه دينار (١٥٩)
أبي عن سعد عن عليّ بن محمّد الرّازيّ عن جماعة من أصحابنا أنّه (عليه السلام) بعث إلى أبي عبد الله بن الجنيد وهو بواسط غلاما وأمره ببيعه فباعه وقبض ثمنه فلمّا عيّر الدّنانير نقصت في التّعيير ثمانية عشر قيراطا وحبّة فوزن من عنده ثمانية عشر قيراطا وحبّة وأنفذها فردّ عليه دينار وزنه ثمانية عشر قيراطا وحبّة.
معجزة (٤٥): يا محمّد اتّق الله (١٦٠)
ابن الوليد عن سعد عن علاّن عن محمّد بن جبرئيل عن إبراهيم ومحمّد ابني الفرج عن محمّد بن إبراهيم بن مهزيار قال وفدت العسكر زائرا فقصدت النّاحية فلقيتني امرأة فقالت أنت محمّد بن إبراهيم فقلت نعم فقالت انصرف فإنّك لا تصل في هذا الوقت وارجع اللّيلة فإنّ الباب مفتوح لك فادخل الدّار واقصد البيت الّذي فيه السّراج ففعلت وقصدت الباب فإذا هو مفتوح ودخلت الدّار وقصدت البيت الّذي وصفته فبينا أنا بين القبرين أنتحب وأبكي إذ سمعت صوتا وهو يقول يا محمّد اتّق الله وتب من كلّ ما أنت عليه فقد قلّدت أمرا عظيما.
معجزة (٤٦): هذا مال كان غدر به (١٦١)
أبي عن سعد عن أبي حامد المراغيّ عن محمّد بن شاذان بن نعيم قال بعث رجل من أهل بلخ بمال ورقعة ليس فيها كتابة وقد خطّ فيها بإصبعه كما تدور من غير كتابة وقال للرّسول احمل هذا المال فمن أخبرك بقصّته وأجاب عن الرّقعة فأوصل إليه المال فصار الرّجل إلى العسكر وقصد جعفرا وأخبره الخبر فقال له جعفر تقرّ بالبداء قال الرّجل نعم قال فإنّ صاحبك قد بدا له وقد أمرك أن تعطيني هذا المال فقال له الرّسول لا يقنعني هذا الجواب.
فخرج من عنده وجعل يدور أصحابنا فخرجت إليه رقعة هذا مال كان قد غدر به كان فوق صندوق فدخل اللّصوص البيت فأخذوا ما كان في الصّندوق وسلم المال وردّت عليه الرّقعة وقد كتب فيها كما تدور وسألت الدّعاء فعل الله بك وفعل.
معجزة (٤٧): والمحبوس يخلّصه الله (١٦٢)
أبي عن سعد عن محمّد بن صالح قال كتبت أسأل الدّعاء لباداشاكه وقد حبسه ابن عبد العزيز واستأذن في جارية لي أستولدها.
فخرج استولدها ويفعل الله ما يشاء والمحبوس يخلّصه الله.
فاستولدت الجارية فولدت فماتت وخلّي عن المحبوس يوم خرج إليّ التّوقيع.
معجزة (٤٨): فعاشت اربع سنين (١٦٣)
قال وحدّثني أبو جعفر قال ولد لي مولود فكتبت أستأذن في تطهيره يوم السّابع أو الثّامن فلم يكتب شيئا فمات المولود يوم الثّامن ثمّ كتبت أخبر بموته فورد سيخلف عليك غيره وغيره فسمّه أحمد وبعد أحمد جعفرا فجاء ما قال (عليه السلام) قال وتزوّجت بامرأة سرّا فلمّا وطئتها علقت وجاءت بابنة فاغتممت وضاق صدري فكتبت أشكو ذلك.
فورد ستكفاها فعاشت أربع سنين ثمّ ماتت.
فورد الله ذو أناة وأنتم تستعجلون.
قال ولمّا ورد نعي ابن هلال لعنه الله جاءني الشّيخ فقال لي أخرج الكيس الّذي عندك فأخرجته فأخرج إليّ رقعة فيها:
وأمّا ما ذكرت من أمر الصّوفيّ المتصنّع يعني الهلاليّ بتر الله عمره ثمّ خرج من بعد موته قد قصدنا فصبرنا عليه فبتر الله عمره بدعوتنا.
معجزة (٤٩): فاين المال (١٦٤)
عليّ بن محمّد قال كان ابن العجميّ جعل ثلثه للنّاحية وكتب بذلك وقد كان قبل إخراجه الثّلث دفع مالا لابنه أبي المقدام لم يطّلع عليه أحد فكتب إليه فأين المال الّذي عزلته لأبي المقدام.
معجزة (٥٠): انصرف إلى بلدك (١٦٥)
قال وحدّثني أبو محمّد الوجنائيّ قال اضطرب أمر البلد وثارت فتنة فعزمت على المقام ببغداد ثمانين يوما فجاءني شيخ وقال انصرف إلى بلدك فخرجت من بغداد وأنا كاره فلمّا وافيت سرّ من رأى أردت المقام بها لما ورد عليّ من اضطراب البلد فخرجت فما وافيت المنزل حتّى تلقّاني الشّيخ ومعه كتاب من أهلي يخبروني بسكون البلد ويسألونّي القدوم.
معجزة (٥١): لم يبعث السّيف (١٦٦)
عليّ بن محمّد عن أحمد بن أبي عليّ بن غياث عن أحمد بن الحسن قال أوصى يزيد بن عبد الله بدابّة وسيف ومال وأنفذ ثمن الدّابّة وغير ذلك ولم يبعث السّيف فورد كان مع ما بعثتم سيف فلم يصل أو كما قال.
معجزة (٥٢): من كان في حاجة الله (١٦٧)
أبي عن سعد عن أبي القاسم بن أبي حابس قال كنت أزور الحسين (عليه السلام) في النّصف من شعبان فلمّا كان سنة من السّنين وردت العسكر قبل شعبان وهممت أن لا أزور في شعبان فلمّا دخل شعبان قلت لا أدع زيارة كنت أزورها فخرجت زائرا وكنت إذا وردت العسكر أعلمتهم برقعة أو رسالة فلمّا كان في هذه الدّفعة قلت لأبي القاسم الحسن بن أبي أحمد الوكيل لا تعلمهم بقدومي فإنّي أريد أن أجعلها زورة خالصة فجاءني أبو القاسم وهو يتبسّم وقال بعث إليّ بهذين الدّينارين وقيل لي ادفعهما إلى الحابسيّ وقل له من كان في حاجة الله كان الله في حاجته قال واعتللت بسرّ من رأى علّة شديدة أشفقت فيها وظللت مستعدّا للموت فبعث إليّ بستوقة فيها بنفسجين وأمرت بأخذه فما فرغت حتّى أفقت والحمد لله ربّ العالمين.
قال ومات لي غريم فكتبت أستأذن في الخروج إلى ورثته بواسط وقلت أصيّر إليهم حدثان موته لعلّي أصل إلى حقّي فلم يؤذن لي ثمّ كتبت أستأذن ثانيا فلم يؤذن لي فلمّا كان بعد سنتين كتب إليّ ابتداء صر إليهم فخرجت إليهم فوصلت إلى حقّي.
قال أبو القاسم وأوصل ابن رئيس عشرة دنانير إلى حاجز فنسيها حاجز أن يوصلها فكتب إليه تبعث بدنانير ابن رئيس.
قال وكتب هارون بن موسى بن الفرات في أشياء وخطّ بالقلم بغير مداد يسأل الدّعاء لابني أخيه وكانا محبوسين فورد عليه جواب كتابه وفيه دعاء المحبوسين باسمهما.
قال وكتب رجل من ربض حميد يسأل الدّعاء في حمل له فورد الدّعاء في الحمل قبل الأربعة أشهر وستلد أنثى فجاء كما.
قال قال وكتب محمّد بن محمّد القصريّ يسأل الدّعاء أن يكفى أمر بناته وأن يرزق الحجّ ويردّ عليه ماله فورد عليه الجواب بما سأل فحجّ سنته ومات من بناته أربع وكان له ستّة وردّ عليه ماله.
قال وكتب محمّد بن يزداد يسأل الدّعاء لوالديه فورد غفر الله لك ولوالديك ولأختك المتوفّاة المسمّاة كلكى وكانت هذه امرأة صالحة متزوّجة بجوار.
وكتبت في إنفاذ خمسين دينارا لقوم مؤمنين منها عشرة دنانير لابن عمّ لي لم يكن من الإيمان على شيء فجعلت اسمه آخر الرّقعة والفصول ألتمس بذلك الدّلالة في ترك الدّعاء له فخرج في فصول المؤمنين تقبّل الله منهم وأحسن إليهم وأثابك ولم يدع لابن عمّي بشيء قال وأنفذت أيضا دنانير لقوم مؤمنين وأعطاني رجل يقال له محمّد بن سعيد دنانير فأنفذتها باسم أبيه متعمّدا ولم يكن من دين الله على شيء فخرج الوصول باسم من غيّرت اسمه محمّد.
قال وحملت في هذه السّنة الّتي ظهرت لي فيها هذه الدّلالة ألف دينار بعث بها أبو جعفر ومعي أبو الحسين محمّد بن محمّد بن خلف وإسحاق بن الجنيد فحمل أبو الحسين الخرج إلى الدّور واكترينا ثلاثة أحمرة فلمّا بلغنا القاطول لم نجد حميرا فقلت لأبي الحسين احمل الخرج الّذي فيه المال واخرج مع القافلة حتّى أتخلّف في طلب حمار لإسحاق بن الجنيد يركبه فإنّه شيخ فاكتريت له حمارا ولحقت بأبي الحسين في الحير حير سرّ من رأى فأنا أسامره وأقول له احمد الله على ما أنت عليه فقال وددت أنّ هذا العمل دام لي فوافيت سرّ من رأى وأوصلت ما معنا فأخذه الوكيل بحضرتي ووضعه في منديل وبعث به مع غلام أسود فلمّا كان العصر جاءني برزيمة خفيفة ولمّا أصبحنا خلا بي أبو القاسم وتقدّم أبو الحسين وإسحاق فقال أبو القاسم الغلام الّذي حمل الرّزيمة جاءني بهذه الدّراهم وقال لي ادفعها إلى الرّسول الّذي حمل الرّزيمة فأخذتها منه فلمّا خرجت من باب الدّار قال لي أبو الحسين من قبل أن أنطق أو يعلم أنّ معي شيئا لمّا كنت معك في الحير تمنّيت أن يجيئني منه دراهم أتبرّك بها وكذلك عام أوّل حيث كنت معك بالعسكر فقلت له خذها فقد أتاك الله بها والحمد لله ربّ العالمين.
قال وكتب محمّد بن كشمرد يسأل الدّعاء أن يجعل ابنه أحمد من أمّ ولده في حلّ فخرج والصّقريّ أحلّ الله له ذلك فأعلم (عليه السلام) أنّ كنيته أبو الصّقر.
معجزة (٥٣): انّ الحمل لا اصل له (١٦٨)
حدّثني عليّ بن محمّد بن إسحاق الأشعريّ قال كانت لي زوجة من الموالي قد كنت هجرتها دهرا فجاءتني فقالت إن كنت قد طلّقتني فأعلمني فقلت لها لم أطلّقك ونلت منها في ذلك اليوم فكتبت إليّ بعد شهر تدّعي أنّها حملت فكتبت في أمرها وفي دار كان صهري أوصى بها للغريم (عليه السلام) أسأل أن تباع منّي وينجّم عليّ ثمنها فورد الجواب في الدّار.
قد أعطيت ما سألت وكفّ عن ذكر المرأة والحمل.
فكتبت إليّ المرأة بعد ذلك تعلمني أنّها كتبت باطلا وأنّ الحمل لا أصل له والحمد لله ربّ العالمين.
معجزة (٥٤): يؤخذ بشعرها وتخرج من الدّار (١٦٩)
أبي عن سعد عن أبي عليّ النّيليّ قال جاءني أبو جعفر فمضى بي إلى العبّاسيّة وأدخلني إلى خربة وأخرج كتابا فقرأه عليّ فإذا فيه شرح جميع ما حدث على الدّار وفيه أنّ فلانة يعني أمّ عبد الله يؤخذ بشعرها وتخرج من الدّار ويحدر بها إلى بغداد وتقعد بين يدي السّلطان وأشياء ممّا يحدث ثمّ قال لي احفظ ثمّ مزّق الكتاب وذلك من قبل أن يحدث ما حدث بمدّة.
معجزة (٥٥): ومن ابى ان يستأذن (١٧٠)
قال وحدّثني أبو جعفر المروزيّ عن جعفر بن عمرو قال خرجت إلى العسكر وأمّ أبي محمّد في الحياة ومعي جماعة فوافينا العسكر فكتب أصحابي يستأذنون في الزّيارة من داخل باسم رجل رجل فقلت لهم لا تثبتوا اسمي ونسبي فإنّي لا أستأذن فتركوا اسمي.
فخرج الإذن ادخلوا ومن أبى أن يستأذن.
معجزة (٥٦): فمات الولد (١٧١)
قال وحدّثني أبو الحسن جعفر بن أحمد قال كتب إبراهيم بن محمّد بن الفرج الرّخّجيّ في أشياء وكتب في مولود ولد له يسأل أن يسمّى.
فخرج إليه الجواب فيما سأل ولم يكتب إليه في المولود شيء فمات الولد والحمد لله ربّ العالمين.
معجزة (٥٧): اوصل ما معك إلى حاجز (١٧٢)
قال وجرى بين قوم من أصحابنا مجتمعين كلام في مجلس فكتب إلى رجل منهم شرح ما جرى في المجلس قال وحدّثني العاصميّ أنّ رجلا تفكّر في رجل يوصل له ما وجب للغريم (عليه السلام) وضاق به صدره فسمع هاتفا يهتف به أوصل ما معك إلى حاجز.
معجزة (٥٨): ردّ ما معك إلى حاجز (١٧٣)
قال وخرج أبو محمّد السّرويّ إلى سرّ من رأى ومعه مال.
فخرج إليه ابتداء:
ليس فينا شكّ ولا فيمن يقوم مقامنا وردّ ما معك إلى حاجز.
معجزة (٥٩): فردّت عليه الرّقعة (١٧٤)
قال وحدّثني أبو جعفر قال بعثنا مع ثقة من ثقات إخواننا إلى العسكر شيئا فعمد الرّجل فدسّ فيما معه رقعة من غير علمنا فردّت عليه الرّقعة بغير جواب.
معجزة (٦٠): انفذ مال تميم (١٧٥)
الحسن بن عليّ العلويّ قال أودع المجروح مرداس بن عليّ مالا للنّاحية وكان عند مرداس مال لتميم بن حنظلة فورد على مرداس أنفذ مال تميم مع ما أودعك الشّيرازيّ.
معجزة (٦١): فانّك ستجده (١٧٦)
محمّد بن عليّ الأسود ره قال دفعت إليّ امرأة سنة من السّنين ثوبا وقالت احمله إلى العمريّ ره فحملته مع ثياب كثيرة فلمّا وافيت بغداد أمرني بتسليم ذلك كلّه إلى محمّد بن العبّاس القمّيّ فسلّمت ذلك كلّه ما خلا ثوب المرأة فوجّه إليّ العمريّ (رضي الله عنه) وقال ثوب المرأة سلّمه إليه فذكرت بعد ذلك أنّ امرأة سلّمت إليّ ثوبا فطلبته فلم أجده فقال لي لا تغتمّ فإنّك ستجده فوجدته بعد ذلك ولم يكن مع العمريّ نسخة ما كان معي.
معجزة (٦٢): سيولد له ولد مبارك (١٧٧)
محمّد بن عليّ الأسود ره قال سألني عليّ بن الحسين بن موسى بن بابويه (رحمه الله) بعد موت محمّد بن عثمان العمريّ أن أسأل أبا القاسم الرّوحيّ (رحمه الله) أن يسأل مولانا صاحب الزّمان (عليه السلام) أن يدعو الله أن يرزقه ولدا ذكرا قال فسألته فأنهى ذلك ثمّ أخبرني بعد ذلك بثلاثة أيّام أنّه قد دعا لعليّ بن الحسين وأنّه سيولد له ولد مبارك ينفع الله به وبعده أولاد.
معجزة (٦٣): ليس إلى هذا سبيل (١٧٨)
قال أبو جعفر محمّد بن عليّ الأسود وسألته في أمر نفسي أن يدعو الله لي أن أرزق ولدا ذكرا فلم يجبني إليه وقال ليس إلى هذا سبيل قال فولد لعليّ بن الحسين (رحمه الله) تلك السّنة ابنه محمّد وبعده أولاد ولم يولد لي.
معجزة (٦٤): ولدت بدعاء الإمام (١٧٩)
وقال قال أبو عبد الله بن بابويه عقدت المجلس ولي دون العشرين سنة فربّما كان يحضر مجلسي أبو جعفر محمّد بن عليّ الأسود فإذا نظر إلى إسراعي في الأجوبة في الحلال والحرام يكثر التّعجّب لصغر سنّي ثمّ يقول لا عجب لأنّك ولدت بدعاء الإمام (عليه السلام).
معجزة (٦٥): فامتنعت من التّرجمة (١٨٠)
محمّد بن عليّ بن متّيل قال كانت امرأة يقال لها زينب من أهل آبه وكانت امرأة محمّد بن عبديل الآبيّ معها ثلاث مائة دينار فصارت إلى عمّي جعفر بن محمّد بن متّيل وقالت أحبّ أن أسلّم هذا المال من يدي إلى يد أبي القاسم بن روح قال فأنفذني معها أترجم عنها فلمّا دخلت على أبي القاسم (رحمه الله) أقبل عليها بلسان فصيح فقال لها زينب چونا چويدا كوايد چون ايقنه ومعناه كيف أنت وكيف مكثت وما خبر صبيانك قال فامتنعت [فاستغنت] من التّرجمة وسلّمت المال ورجعت.
معجزة (٦٦): دفع اليّ هذه الثويبات (١٨١)
محمّد بن عليّ بن متّيل قال قال عمّي جعفر بن محمّد بن متّيل دعاني أبو جعفر محمّد بن عثمان السّمّان المعروف بالعمريّ وأخرج إليّ ثويبات معلمة وصرّة فيها دراهم فقال لي تحتاج أن تصير بنفسك إلى واسط في هذا الوقت وتدفع ما دفعت إليك إلى أوّل رجل يلقاك عند صعودك من المركب إلى الشّطّ بواسط قال فتداخلني من ذلك غمّ شديد وقلت مثلي يرسل في هذا الأمر ويحمل هذا الشّيء الوتح قال فخرجت إلى واسط وصعدت من المركب فأوّل رجل تلقّاني سألته عن الحسن بن محمّد بن قطاة الصّيدلانيّ وكيل الوقف بواسط فقال أنا هو من أنت فقلت أنا جعفر بن محمّد بن متّيل قال فعرفني باسمي وسلّم عليّ وسلّمت عليه وتعانقنا فقلت له أبو جعفر العمريّ يقرأ عليك السّلام ودفع إليّ هذه الثويبات وهذه الصّرّة لأسلّمها إليك فقال الحمد لله فإنّ محمّد بن عبد الله العامريّ قد مات وخرجت لأصلح كفنه فحلّ الثّياب فإذا بها ما يحتاج إليه من حبرة وثياب وكافور وفي الصّرّة كرى الحمّالين والحفّار قال فشيّعنا جنازته وانصرفت.
معجزة (٦٧): وكفّن في الاكفان الّتي دفعت إليه (١٨٢)
أخبرنا أبو محمّد الحسن بن محمّد بن يحيى العلويّ ابن أخي طاهر ببغداد طرف سوق القطن في داره قال قدم أبو الحسن عليّ بن أحمد بن عليّ العقيقيّ ببغداد في سنة ثمان وتسعين ومائتين إلى عليّ بن عيسى بن الجرّاح وهو يومئذ وزير في أمر ضيعة له فسأله فقال له إنّ أهل بيتك في هذا البلد كثير فإن ذهبنا نعطي كلّما سألونا طال ذلك أو كما قال فقال له العقيقيّ فإنّي أسأل من في يده قضاء حاجتي فقال له عليّ بن عيسى من هو هذا فقال الله (عزَّ وجلَّ) وخرج مغضبا قال فخرجت وأنا أقول في الله عزاء من كلّ هالك ودرك من كلّ مصيبة قال فانصرفت فجاءني الرّسول من عند الحسين بن روح (رضي الله عنه) وأرضاه فشكوت إليه فذهب من عندي فأبلغه فجاءني الرّسول بمائة درهم عددا ووزنا ومنديل وشيء من حنوط وأكفان وقال لي مولاك يقرئك السّلام ويقول لك إذا أهمّك أمر أو غمّ فامسح بهذا المنديل وجهك فإنّه منديل مولاك وخذ هذه الدّراهم وهذا الحنوط وهذه الأكفان وستقضى حاجتك في ليلتك هذه وإذا قدمت إلى مصر مات محمّد بن إسماعيل من قبلك بعشرة أيّام ثمّ متّ بعده فيكون هذا كفنك وهذا حنوطك وهذا جهازك قال فأخذت ذلك وحفظته وانصرف الرّسول فإذا أنا بالمشاعل على بابي والباب يدقّ فقلت لغلامي خير يا خير انظر أيّ شيء هو ذا فقال خير هذا غلام حميد بن محمّد الكاتب ابن عمّ الوزير فأدخله إليّ فقال قد طلبك الوزير يقول لك مولاي حميد اركب إليّ قال فركبت وفتحت الشّوارع والدّروب وجئت إلى شارع الوزّانين فإذا بحميد قاعد ينتظرني فلمّا رآني أخذ بيدي وركبنا فدخلنا على الوزير فقال لي الوزير يا شيخ قد قضى الله حاجتك واعتذر إليّ ودفع إليّ الكتب مختومة مكتوبة قد فرغ منها قال فأخذت ذلك وخرجت قال أبو محمّد الحسن بن محمّد فحدّثنا أبو الحسن عليّ بن أحمد العقيقيّ بنصيبين بهذا وقال لي ما خرج هذا الحنوط إلاّ لعمّتي فلانة ولم يسمّها وقد بغيته لنفسي وقد قال لي الحسين بن روح (رضي الله عنه) إنّي أملك الضّيعة وقد كتب لي بالّذي أردت فقمت إليه وقبّلت رأسه وعينيه وقلت يا سيّدي أرني الأكفان والحنوط والدّراهم فأخرج إليّ الأكفان فإذا فيها برد حبرة مسهّم من نسج اليمن وثلاثة أثواب مرويّ وعمامة وإذا الحنوط في خريطة وأخرج الدّراهم فعددتها مائة درهم فقلت يا سيّدي هب لي منهما درهما أصوغه خاتما قال وكيف يكون ذلك خذ من عندي ما شئت فقلت أريد من هذه وألححت عليه وقبّلت رأسه وعينيه فأعطاني درهما فشددته في منديلي وجعلته في كمّي فلمّا صرت إلى الخان فتحت زنفيلجة معي وجعلت المنديل في الزّنفيلجة وفيه الدّرهم مشدود وجعلت كتبي ودفاتري فوقه وأقمت أيّاما ثمّ جئت أطلب الدّرهم فإذا الصّرّة مصرورة بحالها ولا شيء فيها فأخذني شبه الوسواس فصرت إلى باب العقيقيّ فقلت لغلامه خير أريد الدّخول إلى الشّيخ فأدخلني إليه فقال لي ما لك فقلت يا سيّدي الدّرهم الّذي أعطيتني ما أصبته في الصّرّة فدعا بالزّنفيلجة وأخرج الدّراهم فإذا هي مائة درهم عددا ووزنا ولم يكن معي أحد أتّهمه فسألته في ردّه إليّ فأبى ثمّ خرج إلى مصر وأخذ الضّيعة ثمّ مات قبله محمّد بن إسماعيل بعشرة أيّام ثمّ توفّي (رحمه الله) وكفّن في الأكفان الّتي دفعت إليه.
معجزة (٦٨): وصل كذا وكذا
قال محمّد بن شاذان وأنفذت بعد ذلك مالا ولم أفسّر لمن هو فورد الجواب وصل كذا وكذا منه لفلان كذا ولفلان كذا.
معجزة (٦٩): يا فلان ردّ السّنّة (١٨٣)
قال وقال أبو العبّاس الكوفيّ حمل رجل مالا ليوصله وأحبّ أن يقف على الدّلالة فوقّع (عليه السلام) إن استرشدت أرشدت وإن طلبت وجدت يقول لك مولاك احمل ما معك قال الرّجل فأخرجت ممّا معي ستّة دنانير بلا وزن وحملت الباقي فخرج في التّوقيع يا فلان ردّ السّتّة الّتي أخرجتها بلا وزن وزنها ستّة دنانير وخمسة دوانيق وحبّة ونصف قال الرّجل فوزنت الدّنانير فإذا بها كما قال (عليه السلام).
معجزة (٧٠): لا حاجة لي في مال المرجئ (١٨٤)
أحمد بن هارون عن محمّد الحميريّ عن أبيه عن إسحاق بن حامد الكاتب قال كان بقمّ رجل بزّاز مؤمن وله شريك مرجئ فوقع بينهما ثوب نفيس فقال المؤمن يصلح هذا الثّوب لمولاي فقال شريكه لست أعرف مولاك ولكن افعل بالثّوب ما تحبّ فلمّا وصل الثّوب شقّه (عليه السلام) بنصفين طولا فأخذ نصفه وردّ النّصف وقال لا حاجة لي في مال المرجئ.
معجزة (٧١): لا تخرج معها (١٨٥)
أبي عن سعد عن عليّ بن محمّد الشّمشاطيّ رسول جعفر بن إبراهيم اليمانيّ قال كنت مقيما ببغداد وتهيّأت قافلة اليمانيّين للخروج فكتبت أستأذن في الخروج معها فخرج لا تخرج معها فما لك في الخروج خيرة وأقم بالكوفة وخرجت القافلة فخرج عليها بنو حنظلة واجتاحوها قال وكتبت أستأذن في ركوب الماء فخرج لا تفعل فما خرجت سفينة في تلك السّنة إلاّ خرج عليها البوارج فقطعوا عليها قال وخرجت زائرا إلى العسكر فأنا في المسجد مع المغرب إذ دخل عليّ غلام فقال لي قم فقلت من أنا وإلى أين أقوم قال لي أنت عليّ بن محمّد رسول جعفر بن إبراهيم اليمانيّ قم إلى المنزل قال وما كان علم أحد من أصحابنا بموافاتي قال فقمت إلى منزله واستأذنت في أن أزور من داخل فأذن لي.
معجزة (٧٢): فانّك ستجدها (١٨٦)
محمّد بن عليّ بن أحمد بن روح بن عبد الله بن منصور بن يونس بن روح صاحب مولانا صاحب الزّمان (عليه السلام) قال سمعت محمّد بن الحسن الصّيرفيّ المقيم بأرض بلخ يقول أردت الخروج إلى الحجّ وكان معي مال بعضه ذهب وبعضه فضّة فجعلت ما كان معي من ذهب سبائك وما كان من فضّة نقرا وقد كان قد دفع ذلك المال إليّ لأسلّمه إلى الشّيخ أبي القاسم الحسين بن روح (قدّس الله روحه) قال فلمّا نزلت سرخس ضربت خيمتي على موضع فيه رمل وجعلت أميّز تلك السّبائك والنّقر فسقطت سبيكة من تلك السّبائك منّي وغاضت في الرّمل وأنا لا أعلم قال فلمّا دخلت همذان ميّزت تلك السّبائك والنّقر مرّة أخرى اهتماما منّي بحفظها ففقدت منها سبيكة وزنها مائة مثقال وثلاثة مثاقيل أو قال ثلاثة وتسعون مثقالا قال فسبكت مكانها من مالي بوزنها سبيكة وجعلتها بين السّبائك.
فلمّا وردت مدينة السّلام قصدت الشّيخ أبا القاسم الحسين بن روح (قدّس الله روحه) وسلّمت إليه ما كان معي من السّبائك والنّقر فمدّ يده من بين السّبائك إلى السّبيكة الّتي كنت سبكتها من مالي بدلا ممّا ضاع منّي فرمى بها إليّ وقال لي ليست هذه السّبيكة لنا سبيكتنا ضيّعتها بسرخس حيث ضربت خيمتك في الرّمل فارجع إلى مكانك وانزل حيث نزلت واطلب السّبيكة هناك تحت الرّمل فإنّك ستجدها وتعود إلى هاهنا فلا تراني.
قال فرجعت إلى سرخس ونزلت حيث كنت نزلت ووجدت السّبيكة وانصرفت إلى بلدي فلمّا كان بعد ذلك حججت ومعي السّبيكة فدخلت مدينة السّلام وقد كان الشّيخ أبو القاسم بن روح (رضي الله عنه) مضى ولقيت أبا الحسن السّمريّ (رضي الله عنه) فسلّمت إليه السّبيكة.
معجزة (٧٣): خذ لك تلك السبيكة (١٨٧)
حدّثنا الحسين بن عليّ بن محمّد القمّيّ المعروف بأبي عليّ البغداديّ قال كنت ببخارا فدفع إليّ المعروف بابن جاوشير عشرة سبائك ذهبا وأمرني أن أسلّمها بمدينة السّلام إلى الشّيخ أبي القاسم الحسين بن روح (قدّس الله روحه) فحملتها معي فلمّا بلغت آمويه ضاعت منّي سبيكة من تلك السّبائك ولم أعلم بذلك حتّى دخلت مدينة السّلام فأخرجت السّبائك لأسلّمها فوجدتها ناقصة واحدة منها فاشتريت سبيكة مكانها بوزنها وأضفتها إلى التّسع سبائك ثمّ دخلت على الشّيخ أبي القاسم الرّوحيّ (قدّس الله روحه) ووضعت السّبائك بين يديه فقال لي خذ لك تلك السّبيكة الّتي اشتريتها وأشار إليها بيده فإنّ السّبيكة الّتي ضيّعتها قد وصلت إلينا وهو ذا هي ثمّ أخرج إليّ تلك السّبيكة الّتي كانت ضاعت منّي ب آمويه فنظرت إليها وعرفتها.
معجزة (٧٤): اخبرك بما فيها (١٨٨)
وقال الحسين بن عليّ بن محمّد المعروف بأبي عليّ البغداديّ ورأيت تلك السّنة بمدينة السّلام امرأة تسألني عن وكيل مولانا (عليه السلام) من هو فأخبرها بعض القمّيّين أنّه أبو القاسم الحسين بن روح وأشار لها إليّ فدخلت عليه وأنا عنده فقالت له أيّها الشّيخ أيّ شيء معي فقال ما معك فألقيه في دجلة ثمّ ائتيني حتّى أخبرك قال فذهبت المرأة وحملت ما كان معها فألقته في دجلة ثمّ رجعت ودخلت إلى أبي القاسم الرّوحيّ (قدّس الله روحه) فقال أبو القاسم (رضي الله عنه) لمملوكة له أخرجي إليّ الحقّة فقالت للمرأة هذه الحقّة الّتي كانت معك ورميت بها في دجلة أخبرك بما فيها أو تخبريني فقالت له بل أخبرني فقال في هذه الحقّة زوج سوار ذهب وحلقة كبيرة فيها جوهر وحلقتان صغيرتان فيهما جوهر وخاتمان أحدهما فيروزج والآخر عقيق وكان الأمر كما ذكر لم يغادر منه شيئا ثمّ فتح الحقّة فعرض عليّ ما فيها ونظرت المرأة إليه فقالت هذا الّذي حملته بعينه ورميت به في دجلة فغشي عليّ وعلى المرأة فرحا بما شاهدنا من صدق الدّلالة ثمّ قال الحسين لي من بعد ما حدّثني بهذا الحديث أشهد بالله تعالى أنّ هذا الحديث كما ذكرته لم أزد فيه ولم أنقص منه وحلف بالأئمّة الاثني عشر (صلوات الله عليهم) لقد صدق فيما حدّث به ما زاد فيه ولا نقص منه.
معجزة (٧٥): فكحلّت المولود فعوفي (١٨٩)
محمّد بن عيسى بن أحمد الزّرجيّ قال رأيت بسرّ من رأى رجلا شابّا في المسجد المعروف بمسجد زبيدة وذكر أنّه هاشميّ من ولد موسى بن عيسى فلمّا كلّمني صاح بجارية وقال يا غزال أو يا زلال فإذا أنا بجارية مسنّة فقال لها يا جارية حدّثي مولاك بحديث الميل والمولود.
فقالت كان لنا طفل وجع فقالت لي مولاتي ادخلي إلى دار الحسن بن عليّ (عليه السلام) فقولي لحكيمة تعطينا شيئا نستشفي به مولودنا فدخلت عليها وسألتها ذلك فقالت حكيمة ائتوني بالميل الّذي كحل به المولود الّذي ولد البارحة يعني ابن الحسن بن عليّ (عليه السلام).
فأتيت بالميل فدفعته إليّ وحملته إلى مولاتي فكحلت المولود فعوفي وبقي عندنا وكنّا نستشفي به ثمّ فقدناه.
معجزة (٧٦): تكلّم المهديّ بعد الولادة (١٩٠)
ماجيلويه والعطّار معا عن محمّد العطّار عن الحسين بن عليّ النّيسابوريّ عن إبراهيم بن محمّد بن عبد الله بن موسى بن جعفر (عليه السلام) عن الشّاري عن نسيم ومارية أنّه لمّا سقط صاحب الزّمان (عليه السلام) من بطن أمّه سقط جاثيا على ركبتيه رافعا سبّابتيه إلى السّماء ثمّ عطس.
فقال الحمد لله ربّ العالمين وصلّى الله على محمّد وآله زعمت الظّلمة أنّ حجّة الله داحضة ولو أذن لنا في الكلام لزال الشّكّ.
معجزة (٧٧): جنود المعتضد العبّاسيّ والامام (١٩١)
محمّد بن يعقوب عن أحمد بن النّضر عن القنبريّ من ولد قنبر الكبير مولى أبي الحسن الرّضاع قال جرى حديث جعفر فشتمه فقلت فليس غيره فهل رأيته قال لم أره ولكن رآه غيري قلت ومن رآه قال رآه جعفر مرّتين وله حديث وحدّث عن رشيق صاحب المادراي [المادراني] قال بعث إلينا المعتضد ونحن ثلاثة نفر فأمرنا أن يركب كلّ واحد منّا فرسا ويجنب آخر ونخرج مخفّفين لا يكون معنا قليل ولا كثير إلاّ على السّرج مصلّى وقال لنا الحقوا بسامرّة [بسامرّاء] ووصف لنا محلّة ودارا وقال إذا أتيتموها تجدوا على الباب خادما أسود فاكبسوا الدّار ومن رأيتم فيها فأتوني برأسه فوافينا سامرّة [سامرّاء] فوجدنا الأمر كما وصفه وفي الدّهليز خادم أسود وفي يده تكّة ينسجها فسألناه عن الدّار ومن فيها فقال صاحبها فو الله ما التفت إلينا وقلّ اكتراثه بنا فكبسنا الدّار كما أمرنا فوجدنا دارا سريّة ومقابل الدّار ستر ما نظرت قطّ إلى أنبل منه كأنّ الأيدي رفعت عنه في ذلك الوقت ولم يكن في الدّار أحد فرفعنا السّتر فإذا بيت كبير كأنّ بحرا فيه وفي أقصى البيت حصير قد علمنا أنّه على الماء وفوقه رجل من أحسن النّاس هيئة قائم يصلّي فلم يلتفت إلينا ولا إلى شيء من أسبابنا فسبق أحمد بن عبد الله ليتخطّى البيت فغرق في الماء وما زال يضطرب حتّى مددت يدي إليه فخلّصته وأخرجته وغشي عليه وبقي ساعة وعاد صاحبي الثّاني إلى فعل ذلك الفعل فناله مثل ذلك وبقيت مبهوتا فقلت لصاحب البيت المعذرة إلى الله وإليك فو الله ما علمت كيف الخبر ولا إلى من أجيء وأنا تائب إلى الله فما التفت إلى شيء ممّا قلنا وما انفتل عمّا كان فيه فهالنا ذلك وانصرفنا عنه وقد كان المعتضد ينتظرنا وقد تقدّم إلى الحجّاب إذا وافيناه أن ندخل عليه في أيّ وقت كان فوافيناه في بعض اللّيل فأدخلنا عليه فسألنا عن الخبر فحكينا له ما رأينا فقال ويحكم لقيكم أحد قبلي وجرى منكم إلى أحد سبب أو قول قلنا لا فقال أنا نفيّ من جدّي وحلف بأشدّ أيمان له أنّه رجل إن بلغه هذا الخبر ليضربنّ أعناقنا فما جسرنا أن نحدّث به إلاّ بعد موته.
معجزة (٧٨): تصرّف الإمام في اعين الجنود (١٩٢)
عن رشيق صاحب المادراي [المادراني] مثله وقال في موضع آخر ثمّ بعثوا عسكرا أكثر فلمّا دخلوا الدّار سمعوا من السّرداب قراءة القرآن فاجتمعوا على بابه وحفظوه حتّى لا يصعد ولا يخرج وأميرهم قائم حتّى يصلّي العسكر كلّهم فخرج من السّكّة الّتي على باب السّرداب ومرّ عليهم.
فلمّا غاب قال الأمير انزلوا عليه.
فقالوا: أ ليس هو مرّ عليك.
فقال: ما رأيت.
قال: ولم تركتموه.
قالوا: إنّا حسبنا أنّك تراه.
ملحقات
معجزة (٧٩): شفاء اسماعيل بن الحسن الهزقليّ بيد الإمام (١٩٣)
وأنا أذكر من ذلك قصّتين قرب عهدهما من زماني وحدّثني بهما جماعة من ثقات إخواني كان في البلاد الحلّيّة شخص يقال له إسماعيل بن الحسن الهرقليّ من قرية يقال لها هرقل مات في زماني وما رأيته حكى لي ولده شمس الدّين قال حكى لي والدي أنّه خرج فيه وهو شابّ على فخذه الأيسر توثة مقدار قبضة الإنسان وكانت في كلّ ربيع تتشقّق ويخرج منها دم وقيح ويقطعه ألمها عن كثير من أشغاله وكان مقيما بهرقل فحضر إلى الحلّة يوما ودخل إلى مجلس السّعيد رضيّ الدّين عليّ بن طاووس (رحمه الله) وشكا إليه ما يجده وقال أريد أن أداويها فأحضر له أطبّاء الحلّة وأراهم الموضع فقالوا هذه التّوثة فوق العرق الأكحل وعلاجها خطر ومتى قطعت خيف أن ينقطع العرق فيموت فقال له السّعيد رضيّ الدّين (قدّس الله روحه) أنا متوجّه إلى بغداد وربّما كان أطبّاؤها أعرف وأحذق من هؤلاء فأصحبني فأصعد معه وأحضر الأطبّاء فقالوا كما قال أولئك فضاق صدره فقال له السّعيد إنّ الشّرع قد فسح لك في الصّلاة في هذه الثّياب وعليك الاجتهاد في الاحتراس ولا تغرّر بنفسك فالله تعالى قد نهى عن ذلك ورسوله فقال له والدي إذا كان الأمر هكذا وقد حصلت في بغداد فأتوجّه إلى زيارة المشهد الشّريف بسرّ من رأى على مشرّفه السّلام ثمّ أنحدر إلى أهلي فحسّن له ذلك فترك ثيابه ونفقته عند السّعيد رضيّ الدّين وتوجّه قال فلمّا دخلت المشهد وزرت الأئمّة (عليهم السلام) نزلت السّرداب واستغثت بالله تعالى وبالإمام (عليه السلام) وقضيت بعض اللّيل في السّرداب وبقيت في المشهد إلى الخميس ثمّ مضيت إلى دجلة واغتسلت ولبست ثوبا نظيفا وملأت إبريقا كان معي وصعدت أريد المشهد فرأيت أربعة فرسان خارجين من باب السّور وكان حول المشهد قوم من الشّرفاء يرعون أغنامهم فحسبتهم منهم فالتقينا فرأيت شابّين أحدهما عبد مخطوط وكلّ واحد منهم متقلّد بسيف وشيخا منقّبا بيده رمح والآخر متقلّد بسيف وعليه فرجية ملوّنة فوق السّيف وهو متحنّك بعذبته فوقف الشّيخ صاحب الرّمح يمين الطّريق ووضع كعب رمحه في الأرض ووقف الشّابّان عن يسار الطّريق وبقي صاحب الفرجية على الطّريق مقابل والدي ثمّ سلّموا عليه فردّ (عليهم السلام) فقال له صاحب الفرجية أنت غدا تروح إلى أهلك فقال له نعم فقال له تقدّم حتّى أبصر ما يوجعك قال فكرهت ملامستهم وقلت أهل البادية ما يكادون يحترزون من النّجاسة وأنا قد خرجت من الماء وقميصي مبلول ثمّ إنّي مع ذلك تقدّمت إليه فلزمني بيدي ومدّني إليه وجعل يلمس جانبي من كتفي إلى أن أصابت يده التّوثة فعصرها بيده فأوجعني ثمّ استوى في سرج فرسه كما كان فقال لي الشّيخ أفلحت يا إسماعيل فتعجّبت من معرفته باسمي فقلت أفلحنا وأفلحتم إن شاء الله قال فقال هذا هو الإمام قال فتقدّمت إليه فاحتضنته وقبّلت فخذه ثمّ إنّه ساق وأنا أمشي معه محتضنه فقال ارجع فقلت لا أفارقك أبدا فقال المصلحة رجوعك فأعدت عليه مثل القول الأوّل فقال الشّيخ يا إسماعيل ما تستحيي يقول لك الإمام مرّتين ارجع وتخالفه فجهّني بهذا القول فوقفت فتقدّم خطوات والتفت إليّ وقال إذا وصلت ببغداد فلا بدّ أن يطلبك أبو جعفر يعني الخليفة المستنصر فإذا حضرت عنده وأعطاك شيئا فلا تأخذه وقل لولدنا الرّضيّ ليكتب لك إلى عليّ بن عوض فإنّني أوصيه يعطيك الّذي تريد ثمّ سار وأصحابه معه فلم أزل قائما أبصرهم حتّى بعدوا وحصل عندي أسف لمفارقته فقعدت إلى الأرض ساعة ثمّ مشيت إلى المشهد فاجتمع القوّام حولي وقالوا نرى وجهك متغيّرا أوجعك شيء قلت لا قالوا خاصمك أحد قلت لا ليس عندي ممّا تقولون خبر لكن أسألكم هل عرفتم الفرسان الّذين كانوا عندكم فقالوا هم من الشّرفاء أرباب الغنم فقلت بل هو الإمام (عليه السلام) فقالوا الإمام هو الشّيخ أو صاحب الفرجية فقلت هو صاحب الفرجية فقالوا أريته المرض الّذي فيك فقلت هو قبضه بيده وأوجعني ثمّ كشفت رجلي فلم أر لذلك المرض أثرا فتداخلني الشّكّ من الدّهش فأخرجت رجلي الأخرى فلم أر شيئا فانطبق النّاس عليّ ومزّقوا قميصي فأدخلني القوّام خزانة ومنعوا النّاس عنّي وكان ناظر بين النّهرين بالمشهد فسمع الضّجّة وسأل عن الخبر فعرّفوه فجاء إلى الخزانة وسألني عن اسمي وسألني منذكم خرجت من بغداد فعرّفته أنّي خرجت في أوّل الأسبوع فمشى عنّي وبتّ في المشهد وصلّيت الصّبح وخرجت وخرج النّاس معي إلى أن بعدت عن المشهد ورجعوا عنّي ووصلت إلى أوانى فبتّ بها وبكّرت منها أريد بغداد فرأيت النّاس مزدحمين على القنطرة العتيقة يسألون كلّ من ورد عليهم عن اسمه ونسبه وأين كان فسألوني عن اسمي ومن أين جئت فعرّفتهم فاجتمعوا عليّ ومزّقوا ثيابي ولم يبق لي في روحي حكم وكان ناظر بين النّهرين كتب إلى بغداد وعرّفهم الحال ثمّ حملوني إلى بغداد وازدحم النّاس عليّ وكادوا يقتلونني من كثرة الزّحام وكان الوزير القمّيّ قد طلب السّعيد رضيّ الدّين وتقدّم أن يعرّفه صحّة هذا الخبر.
قال فخرج رضيّ الدّين ومعه جماعة فوافينا باب النّوبيّ فردّ أصحابه النّاس عنّي فلمّا رآني قال أعنك يقولون قلت نعم فنزل عن دابّته وكشف فخذي فلم ير شيئا فغشي عليه ساعة وأخذ بيدي وأدخلني على الوزير وهو يبكي ويقول يا مولانا هذا أخي وأقرب النّاس إلى قلبي فسألني الوزير عن القصّة فحكيت له فأحضر الأطبّاء الّذين أشرفوا عليها وأمرهم بمداواتها فقالوا ما دواؤها إلاّ القطع بالحديد ومتى قطعها مات فقال لهم الوزير فبتقدير أن يقطع ولا يموت في كم تبرأ فقالوا في شهرين ويبقى في مكانها حفيرة بيضاء لا ينبت فيها شعر فسألهم الوزير متى رأيتموه قالوا منذ عشرة أيّام فكشف الوزير عن الفخذ الّذي كان فيه الألم وهي مثل أختها ليس فيها أثر أصلا فصاح أحد الحكماء هذا عمل المسيح فقال الوزير حيث لم يكن عملكم فنحن نعرف من عملها ثمّ إنّه أحضر عند الخليفة المستنصر فسأله عن القصّة فعرّفه بها كما جرى فتقدّم له بألف دينار فلمّا حضرت قال خذ هذه فأنفقها فقال ما أجسر آخذ منه حبّة واحدة فقال الخليفة ممّن تخاف فقال من الّذي فعل معي هذا قال لا تأخذ من أبي جعفر شيئا فبكى الخليفة وتكدّر وخرج من عنده ولم يأخذ شيئا قال عليّ بن عيسى عفا الله عنه كنت في بعض الأيّام أحكي هذه القصّة لجماعة عندي وكان هذا شمس الدّين محمّد ولده عندي وأنا لا أعرفه فلمّا انقضت الحكاية قال أنا ولده لصلبه فعجبت من هذا الاتّفاق وقلت له هل رأيت فخذه وهي مريضة فقال لا لأنّي أصبو عن ذلك ولكنّي رأيتها بعد ما صلحت ولا أثر فيها وقد نبت في موضعها شعر وسألت السّيّد صفيّ الدّين محمّد بن محمّد بن بشير العلويّ الموسويّ ونجم الدّين حيدر بن الأيسر رحمهما الله تعالى وكانا من أعيان النّاس وسراتهم وذوي الهيئات منهم وكانا صديقين لي وعزيزين عندي فأخبراني بصحّة القصّة وأنّهما رأياها في حال مرضها وحال صحّتها وحكى لي ولده هذا أنّه كان بعد ذلك شديد الحزن لفراقه (عليه السلام) حتّى إنّه جاء إلى بغداد وأقام بها في فصل الشّتاء وكان كلّ أيّام يزور سامرّاء ويعود إلى بغداد فزارها في تلك السّنة أربعين مرّة طمعا أن يعود له الوقت الّذي مضى أو يقضى له الحظّ بما قضى ومن الّذي أعطاه دهره الرّضا أو ساعده بمطالبه صرف القضاء فمات (رحمه الله) بحسرته وانتقل إلى الآخرة بغصّته والله يتولاّه وإيّانا برحمته بمنّه وكرامته.
معجزة (٨٠): شفاء عطوة الحسنيّ بيد الامام (١٩٤)
وحكى لي السّيّد باقي بن عطوة الحسنيّ أنّ أباه عطوة كان آدر وكان زيديّ المذهب وكان ينكر على بنيه الميل إلى مذهب الإماميّة ويقول لا أصدّقكم ولا أقول بمذهبكم حتّى يجيء صاحبكم يعني المهديّ (عليه السلام) فيبرئني من هذا المرض وتكرّر هذا القول منه فبينا نحن مجتمعون عند وقت العشاء الآخرة إذا أبونا يصيح ويستغيث بنا فأتيناه سراعا فقال الحقوا صاحبكم فالسّاعة خرج من عندي فخرجنا فلم نر أحدا فعدنا إليه وسألناه فقال إنّه دخل إليّ شخص وقال يا عطوة فقلت من أنت فقال أنا صاحب بنيك قد جئت لأبرئك ممّا بك ثمّ مدّ يده فعصر قروتي ومشى ومددت يدي فلم أر لها أثرا قال لي ولده وبقي مثل الغزال ليس به قلبة واشتهرت هذه القصّة وسألت عنها غير ابنه فأخبر عنها فأقرّبها.
معجزة (٨١): معلم كتب فلان وفلان (١٩٥)
حدّثنا أبو الأديان قال كنت أخدم الحسن بن عليّ بن محمّد بن عليّ بن موسى بن جعفر بن محمّد بن عليّ بن الحسين بن عليّ بن أبي طالب (عليه السلام) وأحمل كتبه إلى الأمصار فدخلت إليه في علّته الّتي توفّي فيها (صلوات الله عليه) فكتب معي كتبا وقال تمضي بها إلى المدائن فإنّك ستغيب خمسة عشر يوما فتدخل إلى سرّ من رأى يوم الخامس عشر وتسمع الواعية في داري وتجدني على المغتسل قال أبو الأديان فقلت يا سيّدي فإذا كان ذلك فمن قال من طالبك بجوابات كتبي فهو القائم بعدي فقلت زدني فقال من يصلّي عليّ فهو القائم بعدي فقلت زدني فقال من أخبر بما في الهميان فهو القائم بعدي ثمّ منعتني هيبته أن أسأله ما في الهميان وخرجت بالكتب إلى المدائن وأخذت جواباتها ودخلت سرّ من رأى يوم الخامس عشر كما قال لي (عليه السلام) فإذا أنا بالواعية في داره وإذا أنا بجعفر بن عليّ أخيه بباب الدّار والشّيعة حوله يعزّونه ويهنّئونه فقلت في نفسي إن يكن هذا الإمام فقد حالت الإمامة لأنّي كنت أعرفه بشرب النّبيذ ويقامر في الجوسق ويلعب بالطّنبور فتقدّمت فعزّيت وهنّيت فلم يسألني عن شيء ثمّ خرج عقيد فقال يا سيّدي قد كفّن أخوك فقم للصّلاة عليه فدخل جعفر بن عليّ والشّيعة من حوله يقدمهم السّمّان والحسن بن عليّ قتيل المعتصم المعروف بسلّمة فلمّا صرنا في الدّار إذا نحن بالحسن بن عليّ (صلوات الله عليه) على نعشه مكفّنا فتقدّم جعفر بن عليّ ليصلّي على أخيه فلمّا همّ بالتّكبير خرج صبيّ بوجهه سمرة بشعره قطط بأسنانه تفليج فجبذ رداء جعفر بن عليّ وقال تأخّر يا عمّ فأنا أحقّ بالصّلاة على أبي فتأخّر جعفر وقد اربدّ وجهه فتقدّم الصّبيّ فصلّى عليه ودفن إلى جانب قبر أبيه (عليه السلام) ثمّ قال يا بصريّ هات جوابات الكتب الّتي معك فدفعتها إليه وقلت في نفسي هذه اثنتان بقي الهميان ثمّ خرجت إلى جعفر بن عليّ وهو يزفر فقال له حاجز الوشّاء يا سيّدي من الصّبيّ ليقيم عليه الحجّة فقال والله ما رأيته قطّ ولا عرفته فنحن جلوس إذ قدم نفر من قمّ فسألوا عن الحسن بن عليّ (صلوات الله عليه) فعرفوا موته فقالوا فمن نعزّي فأشار النّاس إلى جعفر بن عليّ فسلّموا عليه وعزّوه وهنّئوه وقالوا معنا كتب ومال فتقول ممّن الكتب وكم المال فقام ينفض أثوابه ويقول يريدون منّا أن نعلم الغيب قال فخرج الخادم فقال معكم كتب فلان وفلان وهميان فيه ألف دينار عشرة دنانير منها مطلّسة فدفعوا الكتب والمال وقالوا الّذي وجّه بك لأجل ذلك هو الإمام فدخل جعفر بن عليّ على المعتمد وكشف له ذلك فوجّه المعتمد خدمه فقبضوا على صقيل الجارية وطالبوها بالصّبيّ فأنكرته وادّعت حملا بها لتغطّي على حال الصّبيّ فسلّمت إلى ابن أبي الشّوارب القاضي وبغتهم موت عبيد الله بن يحيى بن خاقان فجأة وخروج صاحب الزّنج بالبصرة فشغلوا بذلك عن الجارية فخرجت عن أيديهم والحمد لله ربّ العالمين لا شريك له.
معجزة (٨٢): فعميت في الحال (١٩٦)
ومن ذلك ما حدّثني الشّيخ المحترم العامل الفاضل شمس الدّين محمّد بن قارون المذكور قال كان من أصحاب السّلاطين المعمّر بن شمس يسمّى مذور يضمن القرية المعروفة ببرس ووقف العلويّين وكان له نائب يقال له ابن الخطيب وغلام يتولّى نفقاته يدعى عثمان وكان ابن الخطيب من أهل الصّلاح والإيمان بالضّد من عثمان وكانا دائما يتجادلان فاتّفق أنّهما حضرا في مقام إبراهيم الخليل (عليه السلام) بمحضر جماعة من الرّعيّة والعوامّ فقال ابن الخطيب لعثمان يا عثمان الآن اتّضح الحقّ واستبان أنا أكتب على يدي من أتولاّه وهم عليّ والحسن والحسين واكتب أنت من تتولاّه أبو بكر وعمر وعثمان ثمّ تشدّ يدي ويدك فأيّهما احترقت يده بالنّار كان على الباطل ومن سلمت يده كان على الحقّ فنكل عثمان وأبى أن يفعل فأخذ الحاضرون من الرّعيّة والعوامّ بالعياط عليه هذا وكانت أمّ عثمان مشرفة عليهم تسمع كلامهم فلمّا رأت ذلك لعنت الحضور الّذين كانوا يعيّطون على ولدها عثمان وشتمتهم وتهدّدت وبالغت في ذلك فعميت في الحال فلمّا أحسّت بذلك نادت إلى رفائقها فصعدن إليها فإذا هي صحيحة العينين لكن لا ترى شيئا فقادوها وأنزلوها ومضوا بها إلى الحلّة وشاع خبرها بين أصحابها وقرائبها وترائبها فأحضروا لها الأطبّاء من بغداد والحلّة فلم يقدروا لها على شيء فقال لها نسوة مؤمنات كنّ أخدانها إنّ الّذي أعماك هو القائم (عليه السلام) فإن تشيّعتي وتولّيتي وتبرّأتي ضمنّا لك العافية على الله تعالى وبدون هذا لا يمكنك الخلاص فأذعنت لذلك ورضيت به فلمّا كانت ليلة الجمعة حملنها حتّى أدخلنها القبّة الشّريفة في مقام صاحب الزّمان (عليه السلام) وبتن بأجمعهنّ في باب القبّة فلمّا كان ربع اللّيل فإذا هي قد خرجت عليهنّ وقد ذهب العمى عنها وهي تقعدهنّ واحدة بعد واحدة وتصف ثيابهنّ وحليّهنّ فسررن بذلك وحمدن الله تعالى على حسن العافية وقلن لها كيف كان ذلك فقالت لمّا جعلتنّني في القبّة وخرجتنّ عنّي أحسست بيد قد وضعت على يدي وقائل يقول اخرجي قد عافاك الله تعالى فانكشف العمى عنّي ورأيت القبّة قد امتلأت نورا ورأيت الرّجل فقلت له من أنت يا سيّدي فقال محمّد بن الحسن ثمّ غاب عنّي فقمن وخرجن إلى بيوتهنّ وتشيّع ولدها عثمان وحسن اعتقاده واعتقاد أمّه المذكورة واشتهرت القصّة بين أولئك الأقوام ومن سمع هذا الكلام واعتقد وجود الإمام (عليه السلام) وكان ذلك في سنة أربع وأربعين وسبعمائة.
معجزة (٨٣): شفاء جمال الدّين بن الفقيه القارئ نجم الدّين (١٩٧)
ومن ذلك بتاريخ صفر لسنة سبعمائة وتسع وخمسين. ومن ذلك بتاريخ صفر لسنة سبعمائة وتسع وخمسين حكى لي المولى الأجلّ الأمجد العالم الفاضل القدوة الكامل المحقّق المدقّق مجمع الفضائل ومرجع الأفاضل افتخار العلماء في العالمين كمال الملّة والدّين عبد الرّحمن بن العمّانيّ وكتب بخطّه الكريم عندي ما صورته قال العبد الفقير إلى رحمة الله تعالى عبد الرّحمن بن إبراهيم القبائقيّ إنّي كنت أسمع في الحلّة السّيفيّة حماها الله تعالى أنّ المولى الكبير المعظّم جمال الدّين ابن الشّيخ الأجلّ الأوحد الفقيه القارئ نجم الدّين جعفر بن الزهدري كان به فالج فعالجته جدّته لأبيه بعد موت أبيه بكلّ علاج للفالج فلم يبرأ فأشار عليها بعض الأطبّاء ببغداد فأحضرتهم فعالجوه زمانا طويلا فلم يبرأ وقيل لها ألاّ تبيتينه تحت القبّة الشّريفة بالحلّة المعروفة بمقام صاحب الزّمان (عليه السلام) لعلّ الله تعالى يعافيه ويبرئه ففعلت وبيّتته [أباتته] تحتها وإنّ صاحب الزّمان (عليه السلام) أقامه وأزال عنه الفالج ثمّ بعد ذلك حصل بيني وبينه صحبة حتّى كنّا لم نكد نفترق وكان له دار المعشرة يجتمع فيها وجوه أهل الحلّة وشبابهم وأولاد الأماثل منهم فاستحكيته عن هذه الحكاية فقال لي إنّي كنت مفلوجا وعجز الأطبّاء عنّي وحكى لي ما كنت أسمعه مستفاضا في الحلّة من قضيّته وأنّ الحجّة صاحب الزّمان (عليه السلام) قال لي وقد أباتتني جدّتي تحت القبّة قم فقلت يا سيّدي لا أقدر إلى القيام منذ سنتي فقال قم بإذن الله تعالى وأعانني على القيام فقمت وزال عنّي الفالج وانطبق عليّ النّاس حتّى كادوا يقتلونني وأخذوا ما كان عليّ من الثّياب تقطيعا وتنتيفا يتبرّكون فيها وكساني النّاس من ثيابهم ورحت إلى البيت وليس بي أثر الفالج وبعثت إلى النّاس ثيابهم وكنت أسمعه يحكي ذلك للنّاس ولمن يستحكيه مرارا حتّى مات (رحمه الله).
معجزة (٨٤): شفاء الحسين المدلّل (١٩٨)
ومن ذلك ما أخبرني من أثق به وهو خبر مشهور عند أكثر أهل المشهد الشّريف الغرويّ سلّم الله تعالى على مشرّفه ما صورته أنّ الدّار الّذي هي الآن سنة سبعمائة وتسع وثمانين أنا ساكنها كانت لرجل من أهل الخير والصّلاح يدعى حسين المدلّل وبه يعرف ساباط المدلّل ملاصقة جدران الحضرة الشّريفة وهو مشهور بالمشهد الشّريف الغرويّ (عليه السلام) وكان الرّجل له عيال وأطفال فأصابه فالج فمكث مدّة لا يقدر على القيام وإنّما يرفعه عياله عند حاجته وضروراته ومكث على ذلك مدّة مديدة فدخل على عياله وأهله بذلك شدّة شديدة واحتاجوا إلى النّاس واشتدّ عليهم النّاس فلمّا كان سنة عشرين وسبعمائة هجريّة في ليلة من لياليها بعد ربع اللّيل أنبه عياله فانتبهوا في الدّار فإذا الدّار والسّطح قد امتلأ نورا يأخذ بالأبصار فقالوا ما الخبر فقال إنّ الإمام (عليه السلام) جاءني وقال لي قم يا حسين فقلت يا سيّدي أ تراني أقدر على القيام فأخذ بيدي وأقامني فذهب ما بي وها أنا صحيح على أتمّ ما ينبغي وقال لي هذا السّاباط دربي إلى زيارة جدّي (عليه السلام) فأغلقه في كلّ ليلة فقلت سمعا وطاعة لله ولك يا مولاي فقام الرّجل وخرج إلى الحضرة الشّريفة الغرويّة وزار الإمام (عليه السلام) وحمد الله تعالى على ما حصل له من الإنعام وصار هذا السّاباط المذكور إلى الآن ينذر له عند الضّرورات فلا يكاد يخيب ناذره من المراد ببركات الإمام القائم (عليه السلام).
معجزة (٨٥): شفاء فاطمة زوجة النّجم (١٩٩)
ومن ذلك ما حدّثني الشّيخ الصّالح الخيّر العالم الفاضل شمس الدّين محمّد بن قارون المذكور سابقا أنّ رجلا يقال له النّجم ويلقّب الأسود في القرية المعروفة بدقوسا على الفرات العظمى وكان من أهل الخير والصّلاح وكان له زوجة تدعى بفاطمة خيّرة صالحة ولها ولدان ابن يدعى عليّا وابنة تدعى زينب فأصاب الرّجل وزوجته العمى وبقيا على حالة ضعيفة وكان ذلك في سنة اثني عشر وسبعمائة وبقيا على ذلك مدّة مديدة فلمّا كان في بعض اللّيل أحسّت المرأة بيد تمرّ على وجهها وقائل يقول قد أذهب الله عنك العمى فقومي إلى زوجك أبي عليّ فلا تقصّرين في خدمته ففتحت عينيها فإذا الدّار قد امتلأت نورا وعلمت أنّه القائم (عليه السلام).
معجزة (٨٦): فقل ضربتها في صفّين
ومن ذلك ما نقله عن بعض أصحابنا الصّالحين من خطّه المبارك ما صورته عن محيي الدّين الإربليّ أنّه حضر عند أبيه ومعه رجل فنعس فوقعت عمامته عن رأسه فبدت في رأسه ضربة هائلة فسأله عنها فقال له هي من صفّين فقيل له وكيف ذلك ووقعة صفّين قديمة فقال كنت مسافرا إلى مصر فصاحبني إنسان من غزّة فلمّا كنّا في بعض الطّريق تذاكرنا وقعة صفّين فقال لي الرّجل لو كنت في أيّام صفّين لروّيت سيفي من عليّ وأصحابه فقلت لو كنت في أيّام صفّين لروّيت سيفي من معاوية وأصحابه وها أنا وأنت من أصحاب عليّ (عليه السلام) ومعاوية فاعتركنا عركة عظيمة واضطربنا فما أحسست بنفسي إلاّ مرميّا لما بي فبينما أنا كذلك وإذا بإنسان يوقظني بطرف رمحه ففتحت عيني فنزل إليّ ومسح الضّربة فتلاءمت فقال البث هنا ثمّ غاب قليلا وعاد ومعه رأس مخاصمي مقطوعا والدّوابّ معه فقال لي هذا رأس عدوّك وأنت نصرتنا فنصرناك ولينصرنّ الله من نصره فقلت من أنت فقال فلان بن فلان يعني صاحب الأمر (عليه السلام) ثمّ قال لي وإذا سئلت عن هذه الضّربة فقل ضربتها في صفّين.

القسم الثّامن: المهديّون إلى لقائه

اللقاء (١): الاوديّ (٢٠٠)
جماعة عن أبي محمّد هارون بن موسى التّلّعكبريّ عن أحمد بن عليّ الرّازيّ قال حدّثني شيخ ورد الرّيّ على أبي الحسين محمّد بن جعفر الأسديّ فروى له حديثين في صاحب الزّمان وسمعتهما منه كما سمع وأظنّ ذلك قبل سنة ثلاثمائة أو قريبا منها قال حدّثني عليّ بن إبراهيم الفدكيّ قال قال الأوديّ بينا أنا في الطّواف قد طفت ستّة وأريد أن أطوف السّابعة فإذا أنا بحلقة عن يمين الكعبة وشابّ حسن الوجه طيّب الرّائحة هيوب ومع هيبته متقرّب إلى النّاس فتكلّم فلم أر أحسن من كلامه ولا أعذب من منطقه في حسن جلوسه فذهبت أكلّمه فزبرني النّاس فسألت بعضهم من هذا فقال ابن رسول الله يظهر للنّاس في كلّ سنة يوما لخواصّه فيحدّثهم ويحدّثونه فقلت يا سيّدي مسترشد أتاك فأرشدني هداك الله قال فناولني حصاة فحوّلت وجهي فقال لي بعض جلسائه ما الّذي دفع إليك ابن رسول الله فقلت حصاة فكشفت عن يدي فإذا أنا بسبيكة من ذهب فذهبت فإذا أنا به قد لحقني فقال ثبتت عليك الحجّة وظهر لك الحقّ وذهب عنك العمى أتعرفني فقلت اللّهمّ لا قال أنا المهديّ أنا قائم الزّمان أنا الّذي أملؤها عدلا كما ملئت ظلما وجورا إنّ الأرض لا تخلو من حجّة ولا يبقى النّاس في فترة أكثر من تيه بني إسرائيل وقد ظهر أيّام خروجي فهذه أمانة في رقبتك فحدّث بها إخوانك من أهل الحقّ.
اللقاء (٢): محمّد بن عبد الله القمّي (٢٠١)
بهذا الإسناد عن أحمد بن عليّ الرّازيّ قال حدّثني محمّد بن عليّ عن محمّد بن أحمد بن خلف قال نزلنا مسجدا في المنزل المعروف بالعبّاسيّة على مرحلتين من فسطاط مصر وتفرّق غلماني في النّزول وبقي معي في المسجد غلام أعجميّ فرأيت في زاويته شيخا كثير التّسبيح فلمّا زالت الشّمس ركعت وصلّيت الظّهر في أوّل وقتها ودعوت بالطّعام وسألت الشّيخ أن يأكل معي فأجابني فلمّا طعمنا سألته عن اسمه واسم أبيه وعن بلده وحرفته فذكر أنّ اسمه محمّد بن عبيد الله وأنّه من أهل قمّ وذكر أنّه يسيح منذ ثلاثين سنة في طلب الحقّ وينتقل في البلدان والسّواحل وأنّه أوطن مكّة والمدينة نحو عشرين سنة يبحث عن الأخبار ويتتبّع الآثار فلمّا كان في سنة ثلاث وتسعين ومائتين طاف بالبيت ثمّ صار إلى مقام إبراهيم (عليه السلام) فركع فيه وغلبته عينه فأنبهه صوت دعاء لم يجر في سمعه مثله قال فتأمّلت الدّاعي فإذا هو شابّ أسمر لم أر قطّ في حسن صورته واعتدال قامته ثمّ صلّى فخرج وسعى فاتّبعته وأوقع الله (عزَّ وجلَّ) في نفسي أنّه صاحب الزّمان (عليه السلام) فلمّا فرغ من سعيه قصد بعض الشّعاب فقصدت أثره فلمّا قربت منه إذا أنا بأسود مثل الفنيق قد اعترضني فصاح بي بصوت لم أسمع أهول منه ما تريد عافاك الله فأرعدت ووقفت وزال الشّخص عن بصري وبقيت متحيّرا فلمّا طال بي الوقوف والحيرة انصرفت ألوم نفسي وأعذلها بانصرافي بزجرة الأسود فخلوت بربّي (عزَّ وجلَّ) أدعوه وأسأله بحقّ رسوله وآله (عليه السلام) أن لا يخيّب سعيي وأن يظهر لي ما يثبت به قلبي ويزيد في بصري فلمّا كان بعد سنين زرت قبر المصطفى (صلّى الله عليه وآله) فبينا أنا في الرّوضة الّتي بين القبر والمنبر إذ غلبتني عيني فإذا محرّك يحرّكني فاستيقظت فإذا أنا بالأسود فقال ما خبرك وكيف كنت فقلت أحمد الله وأذمّك فقال لا تفعل فإنّي أمرت بما خاطبتك به وقد أدركت خيرا كثيرا فطب نفسا وازدد من الشّكر لله (عزَّ وجلَّ) على ما أدركت وعاينت ما فعل فلان وسمّى بعض إخواني المستبصرين فقلت ببرقة فقال صدقت ففلان وسمّى رفيقا لي مجتهدا في العبادة مستبصرا في الدّيانة فقلت بالإسكندريّة حتّى سمّى لي عدّة من إخواني ثمّ ذكر اسما غريبا فقال ما فعل نقفور قلت لا أعرفه فقال كيف تعرفه وهو روميّ فيهديه الله فيخرج ناصرا من قسطنطينيّة ثمّ سألني عن رجل آخر فقلت أعرفه فقال هذا رجل من أهل هيت من أنصار مولاي (عليه السلام) امض إلى أصحابك فقل لهم نرجو أن يكون قد أذن الله في الانتصار للمستضعفين وفي الانتقام من الظّالمين وقد لقيت جماعة من أصحابي وأدّيت إليهم وأبلغتهم ما حمّلت وأنا منصرف وأشير عليك أن لا تتلبّس بما يثقل به ظهرك وتتعب به جسمك وأن تحبس نفسك على طاعة ربّك فإنّ الأمر قريب إن شاء الله فأمرت خازني فأحضرني خمسين دينارا وسألته قبولها فقال يا أخي قد حرّم الله عليّ أنّ آخذ منك ما أنا مستغن عنه كما أحلّ لي أن آخذ منك الشّيء إذا احتجت إليه فقلت له هل سمع هذا الكلام منك أحد غيري من أصحاب السّلطان فقال نعم أخوك أحمد بن الحسين الهمدانيّ المدفوع عن نعمته بأذربيجان وقد استأذن للحجّ تأميلا أن يلقى من لقيت فحجّ أحمد بن الحسين الهمدانيّ في تلك السّنة فقتله ركزويه بن مهرويه وافترقنا وانصرفت إلى الثّغر ثمّ حججت فلقيت بالمدينة رجلا اسمه طاهر من ولد الحسين الأصغر يقال إنّه يعلم من هذا الأمر شيئا فثابرت عليه حتّى أنس بي وسكن إليّ ووقف على صحّة عقدي فقلت له يا ابن رسول الله بحقّ آبائك الطّاهرين (عليه السلام) لمّا جعلتني مثلك في العلم بهذا الأمر فقد شهد عندي من توثّقه بقصد القاسم بن عبيد الله بن سليمان بن وهب إيّاي لمذهبي واعتقادي وأنّه أغرى بدمي مرارا فسلّمني الله منه فقال يا أخي اكتم ما تسمع منّي الخير في هذه الجبال وإنّما يرى العجائب الّذين يحملون الزّاد في اللّيل ويقصدون به مواضع يعرفونها وقد نهينا عن الفحص والتّفتيش فودّعته وانصرفت عنه.
اللقاء (٣): يونس بن احمد الجعفريّ (٢٠٢)
أحمد بن عبدون عن أبي الحسن محمّد بن عليّ الشّجاعيّ الكاتب عن أبي عبد الله محمّد بن إبراهيم النّعمانيّ عن يوسف بن أحمد الجعفريّ قال حججت سنة ستّ وثلاثمائة وجاورت بمكّة تلك السّنة وما بعدها إلى سنة تسع وثلاثمائة ثمّ خرجت عنها منصرفا إلى الشّام فبينا أنا في بعض الطّريق وقد فاتتني صلاة الفجر فنزلت من المحمل وتهيّأت للصّلاة فرأيت أربعة نفر في محمل فوقفت أعجب منهم فقال أحدهم ممّ تعجب تركت صلاتك وخالفت مذهبك فقلت للّذي يخاطبني وما علمك بمذهبي فقال تحبّ أن ترى صاحب زمانك قلت نعم فأومأ إلى أحد الأربعة فقلت إنّ له دلائل وعلامات فقال أيّما أحبّ إليك أن ترى الجمل وما عليه صاعدا إلى السّماء أو ترى المحمل صاعدا إلى السّماء فقلت أيّهما كان فهي دلالة فرأيت الجمل وما عليه يرتفع إلى السّماء وكان الرّجل أومأ إلى رجل به سمرة وكان لونه الذّهب بين عينيه سجّادة.
اللقاء (٤): احمد بن عبد الله الهاشميّ (٢٠٣)
أحمد بن عليّ الرّازيّ عن محمّد بن عليّ عن محمّد بن عبد ربّه الأنصاريّ الهمدانيّ عن أحمد بن عبد الله الهاشميّ من ولد العبّاس قال حضرت دار أبي محمّد الحسن بن عليّ (عليه السلام) بسرّ من رأى يوم توفّي وأخرجت جنازته ووضعت ونحن تسعة وثلاثون رجلا قعود ننتظر حتّى خرج علينا غلام عشاريّ حاف عليه رداء قد تقنّع به فلمّا أن خرج قمنا هيبة له من غير أن نعرفه فتقدّم وقام النّاس فاصطفّوا خلفه فصلّى عليه ومشى فدخل بيتا غير الّذي خرج منه.
قال أبو عبد الله الهمدانيّ فلقيت بالمراغة رجلا من أهل تبريز يعرف بإبراهيم بن محمّد التّبريزيّ فحدّثني بمثل حديث الهاشميّ لم يخرم منه شيء قال فسألت الهمدانيّ فقلت غلام عشاريّ القدّ أو عشاريّ السّنّ لأنّه روي أنّ الولادة كانت سنة ستّ وخمسين ومائتين وكانت غيبة أبي محمّد (عليه السلام) سنة ستّين ومائتين بعد الولادة بأربعة سنين فقال لا أدري هكذا سمعت فقال لي شيخ معه حسن الفهم من أهل بلده له رواية وعلم عشاريّ القدّ.
اللقاء (٥): عليّ بن ابراهيم بن مهزيار الاهوازيّ (٢٠٤)
جماعة عن التّلّعكبريّ عن أحمد بن عليّ الرّازيّ عن عليّ بن الحسين عن رجل ذكر أنّه من أهل قزوين لم يذكر اسمه عن حبيب بن محمّد بن يونس بن شاذان الصّنعانيّ قال دخلت إلى عليّ بن إبراهيم بن مهزيار الأهوازيّ فسألته عن آل أبي محمّد (عليه السلام).
قال يا أخي لقد سألت عن أمر عظيم حججت عشرين حجّة كلاّ أطلب به عيان الإمام فلم أجد إلى ذلك سبيلا فبينا أنا ليلة نائم في مرقدي إذ رأيت قائلا يقول يا عليّ بن إبراهيم قد أذن الله لي في الحجّ فلم أعقل ليلتي حتّى أصبحت فأنا مفكّر في أمري أرقب الموسم ليلي ونهاري فلمّا كان وقت الموسم أصلحت أمري وخرجت متوجّها نحو المدينة فما زلت كذلك حتّى دخلت يثرب فسألت عن آل أبي محمّد (عليه السلام) فلم أجد له أثرا ولا سمعت له خبرا فأقمت مفكّرا في أمري حتّى خرجت من المدينة أريد مكّة فدخلت الجحفة وأقمت بها يوما وخرجت منها متوجّها نحو الغدير وهو على أربعة أميال من الجحفة فلمّا أن دخلت المسجد صلّيت وعفّرت واجتهدت في الدّعاء وابتهلت إلى الله لهم وخرجت أريد عسفان فما زلت كذلك حتّى دخلت مكّة فأقمت بها أيّاما أطوف البيت واعتكفت فبينا أنا ليلة في الطّواف إذا أنا بفتى حسن الوجه طيّب الرّائحة يتبختر في مشيته طائف حول البيت.
فحسّ قلبي به فقمت نحوه فحككته فقال لي من أين الرّجل فقلت من أهل العراق فقال لي من أيّ العراق قلت من الأهواز فقال لي تعرف بها ابن الخضيب فقلت (رحمه الله) دعي فأجاب فقال (رحمه الله) فما كان أطول ليلته وأكثر تبتّله وأغزر دمعته أ فتعرف عليّ بن إبراهيم المازيار فقلت أنا عليّ بن إبراهيم فقال حيّاك الله أبا الحسن ما فعلت بالعلامة الّتي بينك وبين أبي محمّد الحسن بن عليّ فقلت معي قال أخرجها فأدخلت يدي في جيبي فاستخرجتها فلمّا أن رآها لم يتمالك أن تغرغرت عيناه وبكى منتحبا حتّى بلّ أطماره ثمّ قال أذن لك الآن يا ابن المازيار صر إلى رحلك وكن على أهبة من أمرك حتّى إذا لبس اللّيل جلبابه وغمر النّاس ظلامه صر إلى شعب بني عامر فإنّك ستلقاني هناك فصرت إلى منزلي فلمّا أن حسست بالوقت أصلحت رحلي وقدّمت راحلتي وعكمتها شديدا وحملت وصرت في متنه وأقبلت مجدّا في السّير حتّى وردت الشّعب فإذا أنا بالفتى قائم ينادي إليّ يا أبا الحسن إليّ فما زلت نحوه فلمّا قربت بدأني بالسّلام وقال لي سر بنا يا أخ [أخي] فما زال يحدّثني وأحدّثه حتّى تخرّقنا جبال عرفات وسرنا إلى جبال منّى وانفجر الفجر الأوّل ونحن قد توسّطنا جبال الطّائف فلمّا أن كان هناك أمرني بالنّزول وقال لي انزل فصلّ صلاة اللّيل فصلّيت وأمرني بالوتر فأوترت وكانت فائدة منه ثمّ أمرني بالسّجود والتّعقيب ثمّ فرغ من صلاته وركب وأمرني بالرّكوب وسار وسرت معه حتّى علا ذروة الطّائف فقال هل ترى شيئا قلت نعم أرى كثيب رمل عليه بيت شعر يتوقّد البيت نورا فلمّا أن رأيته طابت نفسي فقال لي هنّأك الأمل والرّجاء ثمّ قال سر بنا يا أخ [أخي] فسار وسرت بمسيره إلى أن انحدر من الذّروة وسار في أسفله فقال انزل فهاهنا يذلّ كلّ صعب ويخضع كلّ جبّار ثمّ قال خلّ عن زمام النّاقة قلت فعلى من أخلّفها فقال حرم القائم (عليه السلام) لا يدخله إلاّ مؤمن ولا يخرج منه إلاّ مؤمن فخلّيت عن زمام راحلتي وسار وسرت معه إلى أن دنا من باب الخباء فسبقني بالدّخول وأمرني أن أقف حتّى يخرج إليّ ثمّ قال لي ادخل هنّأك السّلامة فدخلت فإذا أنا به جالس قد اتّشح ببردة واتّزر بأخرى وقد كسر بردته على عاتقه وهو كأقحوانة أرجوان قد تكاثف عليها النّدى وأصابها ألم الهوى وإذا هو كغصن بان أو قضيب ريحان سمح سخيّ تقيّ نقيّ ليس بالطّويل الشّامخ ولا بالقصير اللاّزق بل مربوع القامة مدوّر الهامة صلت الجبين أزجّ الحاجبين أقنى الأنف سهل الخدّين على خدّه الأيمن خال كأنّه فتات مسك على رضراضة عنبر فلمّا أن رأيته بدرته بالسّلام فردّ عليّ أحسن ما سلّمت عليه وشافهني وسألني عن أهل العراق فقلت سيّدي قد ألبسوا جلباب الذّلّة وهم بين القوم أذلاّء فقال لي يا ابن المازيار لتملكونهم كما ملكوكم وهم يومئذ أذلاّء فقلت سيّدي لقد بعد الوطن وطال المطلب فقال يا ابن المازيار أبي أبو محمّد عهد إليّ أن لا أجاور قوما غضب الله عليهم ولهم الخزي في الدّنيا والاخرة ولهم عذاب أليم وأمرني أن لا أسكن من الجبال إلاّ وعرها ومن البلاد إلاّ قفرها والله مولاكم أظهر التّقيّة فوكلها بي فأنا في التّقيّة إلى يوم يؤذن لي فأخرج فقلت يا سيّدي متى يكون هذا الأمر فقال إذا حيل بينكم وبين سبيل الكعبة واجتمع الشّمس والقمر واستدار بهما الكواكب والنّجوم فقلت متى يا ابن رسول الله فقال لي في سنة كذا وكذا تخرج دابّة الأرض من بين الصّفا والمروة ومعه عصا موسى وخاتم سليمان تسوق النّاس إلى المحشر قال فأقمت عنده أيّاما وأذن لي بالخروج بعد أن استقصيت لنفسي وخرجت نحو منزلي والله لقد سرت من مكّة إلى الكوفة ومعي غلام يخدمني فلم أر إلاّ خيرا وصلّى الله على محمّد وآله وسلّم تسليما.
اللقاء (٦): بعض جلاوزة السّواد (٢٠٥)
جماعة عن جعفر بن محمّد بن قولويه وغيره عن محمّد بن يعقوب الكلينيّ عن عليّ بن قيس عن بعض جلاوزة السّواد قال شهدت نسيما آنفا بسرّ من رأى وقد كسر باب الدّار فخرج إليه وبيده طبرزين فقال ما تصنع في داري قال نسيم إنّ جعفرا زعم أنّ أباك مضى ولا ولد له فإن كانت دارك فقد انصرفت عنك فخرج عن الدّار قال عليّ بن قيس فقدم علينا غلام من خدّام الدّار فسألته عن هذا الخبر فقال من حدّثك بهذا قلت حدّثني بعض جلاوزة السّواد فقال لي لا يكاد يخفى على النّاس شيء.
اللقاء (٧): محمّد بن اسماعيل بن موسى بن جعفر (٢٠٦)
عليّ بن محمّد عن محمّد بن إسماعيل بن موسى بن جعفر وكان أسنّ شيخ من ولد رسول الله (صلّى الله عليه وآله) بالعراق فقال رأيته بين المسجدين وهو غلام (عليه السلام).
اللقاء (٨): خادم لإبراهيم بن عبدة النشابوريّ (٢٠٧)
بهذا الإسناد عن خادم لإبراهيم بن عبدة النّيشابوريّ قال كنت واقفا مع إبراهيم على الصّفا فجاء غلام حتّى وقف على إبراهيم وقبض على كتاب مناسكه وحدّثه بأشياء.
اللقاء (٩): محمّد بن الحسن عبد الله التّميميّ (٢٠٨)
أحمد ب ن عليّ الرّازيّ عن أبي ذرّ أحمد بن أبي سورة وهو محمّد بن الحسن بن عبد الله التّميميّ وكان زيديّا قال سمعت هذه الحكاية من جماعة يروونها عن أبي ره أنّه خرج إلى الحير قال فلمّا صرت إلى الحير إذا شابّ حسن الوجه يصلّي ثمّ إنّه ودّع وودّعت وخرجنا فجئنا إلى المشرعة فقال لي يا ابا سورة أين تريد فقلت الكوفة فقال لي مع من قلت مع النّاس قال لي لا تريد نحن جميعا نمضي قلت ومن معنا فقال ليس نريد معنا أحدا قال فمشينا ليلتنا فإذا نحن على مقابر مسجد السّهلة فقال لي هو ذا منزلك فإن شئت فامض ثمّ قال لي تمرّ إلى ابن الزّراريّ عليّ بن يحيى فتقول له يعطيك المال الّذي عنده فقلت له لا يدفعه إليّ فقال لي قل له بعلامة أنّه كذا وكذا دينارا وكذا وكذا درهما وهو في موضع كذا وكذا وعليه كذا وكذا مغطّى فقلت له ومن أنت قال أنا محمّد بن الحسن قلت فإن لم يقبل منّي وطولبت بالدّلالة فقال أنا وراك قال فجئت إلى ابن الزّرايّ فقلت له فدفعني فقلت له العلامات الّتي قال لي وقلت له قد قال لي أنا وراك فقال ليس بعد هذا شيء وقال لم يعلم بهذا إلاّ الله تعالى ودفع إليّ المال.
اللقاء (١٠): اسماعيل بن عليّ (٢٠٩)
قال إسماعيل بن عليّ دخلت على أبي محمّد الحسن بن عليّ (عليه السلام) في المرضة الّتي مات فيها وأنا عنده إذ قال لخادمه عقيد وكان الخادم أسود نوبيّا قد خدم من قبله عليّ بن محمّد وهو ربّى الحسن (عليه السلام) فقال له يا عقيد أغل لي ماء بمصطكى فأغلى له ثمّ جاءت به صقيل الجارية أمّ الخلف (عليه السلام) فلمّا صار القدح في يديه وهمّ بشربه فجعلت يده ترتعد حتّى ضرب القدح ثنايا الحسن فتركه من يده وقال لعقيد ادخل البيت فإنّك ترى صبيّا ساجدا فأتني به قال أبو سهل قال عقيد فدخلت أتحرّى فإذا أنا بصبيّ ساجد رافع سبّابته نحو السّماء فسلّمت عليه فأوجز في صلاته فقلت إنّ سيّدي يأمرك بالخروج إليه إذ جاءت أمّه صقيل فأخذت بيده وأخرجته إلى أبيه الحسن (عليه السلام) قال أبو سهل فلمّا مثل الصّبيّ بين يديه سلّم وإذا هو درّيّ اللّون وفي شعر رأسه قطط مفلّج الأسنان فلمّا رآه الحسن بكى وقال يا سيّد أهل بيته اسقني الماءف إنّي ذاهب إلى ربّي وأخذ الصّبيّ القدح المغليّ بالمصطكى بيده ثمّ حرّك شفتيه ثمّ سقاه فلمّا شربه قال هيّئوني للصّلاة فطرح في حجره منديل فوضّأه الصّبيّ واحدة واحدة ومسح على رأسه وقدميه فقال له أبو محمّد (عليه السلام) أبشر يا بنيّ فأنت صاحب الزّمان وأنت المهديّ وأنت حجّة الله على أرضه وأنت ولدي ووصيّي وأنا ولدتك وأنت (م ح م د) بن الحسن بن عليّ بن محمّد بن عليّ بن موسى بن جعفر بن محمّد بن عليّ بن الحسين بن عليّ بن أبي طالب ولدك رسول الله وأنت خاتم الأئمّة الطّاهرين وبشّر بك رسول الله وسمّاك وكنّاك بذلك عهد إليّ أبي عن آبائك الطّاهرين صلّى الله على أهل البيت ربّنا إنّه حميد مجيد ومات الحسن بن عليّ من وقته (صلوات الله عليهم) أجمعين.
اللقاء (١١): احمد بن اسحاق (٢١٠)
عليّ بن عبد الله الورّاق عن سعد عن أحمد بن إسحاق قال دخلت على أبي محمّد الحسن بن عليّ (عليه السلام) وأنا أريد أن أسأله عن الخلف بعده فقال لي مبتدئا يا أحمد بن إسحاق إنّ الله تبارك وتعالى لم يخل الأرض منذ خلق آدم ولا تخلو إلى يوم القيامة من حجّة الله على خلقه به يدفع البلاء عن أهل الأرض وبه ينزّل الغيث وبه يخرج بركات الأرض قال فقلت يا ابن رسول الله فمن الإمام والخليفة بعدك فنهض (عليه السلام) فدخل البيت ثمّ خرج وعلى عاتقه غلام كأنّ وجهه القمر ليلة البدر من أبناء ثلاث سنين فقال يا أحمد بن إسحاق لو لا كرامتك على الله وعلى حججه ما عرضت عليك ابني هذا إنّه سميّ رسول الله (صلّى الله عليه وآله) وكنيّه الّذي يملأ الأرض قسطا وعدلا كما ملئت جورا وظلما يا أحمد بن إسحاق مثله في هذه الأمّة مثل الخضر (عليه السلام) ومثله كمثل ذي القرنين والله ليغيبنّ غيبة لا ينجو فيها من التّهلكة إلاّ من يثبته الله على القول بإمامته ووفّقه للدّعاء بتعجيل فرجه قال أحمد بن إسحاق فقلت له يا مولاي هل من علامة يطمئنّ إليها قلبي فنطق الغلام (عليه السلام) بلسان عربيّ فصيح فقال أنا بقيّة الله في أرضه والمنتقم من أعدائه فلا تطلب أثرا بعد عين يا أحمد بن إسحاق قال أحمد بن إسحاق فخرجت مسرورا فرحا فلمّا كان من الغد عدت إليه فقلت له يا ابن رسول الله لقد عظم سروري بما أنعمت عليّ فما السّنّة الجارية فيه من الخضر وذي القرنين فقال طول الغيبة يا أحمد فقلت له يا ابن رسول الله وإنّ غيبته لتطول قال إي وربّي حتّى يرجع عن هذا الأمر أكثر القائلين به فلا يبقى إلاّ من أخذ الله عهده بولايتنا وكتب في قلبه الإيمان وأيّده بروح منه يا أحمد بن إسحاق هذا أمر من أمر الله وسرّ من سرّ الله وغيب من غيب الله فخذ ما آتيتك واكتمه وكن من الشّاكرين تكن غدا في علّيّين قال الصّدوق (رحمه الله) لم أسمع هذا الحديث إلاّ من عليّ بن عبد الله الورّاق ووجدته مثبتا بخطّه فسألته عنه فرواه لي قراءة عن سعد بن عبد الله عن أحمد بن إسحاق (رضي الله عنه) كما ذكرته.
اللقاء (١٢): يعقوب بن منفوس (٢١١)
المظفّر العلويّ عن ابن العيّاشيّ عن أبيه عن آدم بن محمّد البلخيّ عن عليّ بن الحسين بن هارون عن جعفر بن محمّد بن عبد الله بن القاسم عن يعقوب بن منفوس [منقوش] قال دخلت على أبي محمّد الحسن بن عليّ (عليه السلام) وهو جالس على دكّان في الدّار وعن يمينه بيت عليه ستر مسبل فقلت له سيّدي من صاحب هذا الأمر فقال ارفع السّتر فرفعته فخرج إلينا غلام خماسيّ له عشر أو ثمان أو نحو ذلك واضح الجبين أبيض الوجه درّيّ المقلتين شثن الكفّين معطوف الرّكبتين في خدّه الأيمن خال وفي رأسه ذؤابة فجلس على فخذ أبي محمّد (عليه السلام) فقال هذا صاحبكم ثمّ وثب فقال له يا بنيّ ادخل إلى الوقت المعلوم فدخل البيت وأنا أنظر إليه ثمّ قال لي يا يعقوب انظر من في البيت فدخلت فما رأيت أحدا.
اللقاء (١٣): ابي هارون (٢١٢)
عليّ بن الحسن بن الفرج عن محمّد بن الحسن الكرخيّ قال سمعت أبا هارون رجلا من أصحابنا يقول رأيت صاحب الزّمان (عليه السلام) ووجهه يضيء كأنّه القمر ليلة البدر ورأيت على سرّته شعرا يجري كالخطّ وكشفت الثّوب عنه فوجدته مختونا فسألت أبا محمّد (عليه السلام) عن ذلك فقال هكذا ولد وهكذا ولدنا ولكنّا سنمرّ الموسى لإصابة السّنّة.
اللقاء (١٤): عدّة من الأصحاب (٢١٣)
ما جيلويه عن محمّد العطّار عن جعفر الفزاريّ عن معاوية بن حكيم ومحمّد بن أيّوب بن نوح ومحمّد بن عثمان العمريّ قالوا عرض علينا أبو محمّد الحسن بن عليّ (عليه السلام) ابنه ونحن في منزله وكنّا أربعين رجلا فقال هذا إمامكم من بعدي وخليفتي عليكم أطيعوا ولا تتفرّقوا من بعدي فتهلكوا في أديانكم أما إنّكم لا ترونه بعد يومكم هذا قالوا فخرجنا من عنده فما مضت إلاّ أيّام قلائل حتّى مضى أبو محمّد (عليه السلام).
اللقاء (١٥): محمّد بن عثمان العمريّ (٢١٤)
ابن الوليد عن الحميريّ قال قلت لمحمّد بن عثمان العمريّ (رضي الله عنه) إنّي أسألك سؤال إبراهيم ربّه (عزَّ وجلَّ) حين قال ﴿رَبِّ أَرِنِي كَيْفَ تُحْيِ اَلْمَوْتى قَالَ أَ ولَمْ تُؤْمِنْ قَالَ بَلى ولَكِنْ لِيَطْمَئِنَّ قَلْبِي﴾ أخبرني عن صاحب هذا الأمر هل رأيته قال نعم وله رقبة مثل ذي وأشار بيده إلى عنقه.
اللقاء (١٦): رجل من اهل فارس (٢١٥)
عليّ بن محمّد قال حدّثني محمّد والحسن ابنا عليّ بن إبراهيم في سنة تسع وسبعين ومائتين قالا حدّثنا محمّد بن عليّ بن عبد الرّحمن العبديّ من عبد قيس عن ضوء بن عليّ العجليّ عن رجل من أهل فارس سمّاه قال أتيت سرّ من رأى ولزمت باب أبي محمّد (عليه السلام) فدعاني من غير أن أستأذن فلمّا دخلت وسلّمت قال لي يا أبا فلان كيف حالك ثمّ قال لي اقعد يا فلان ثمّ سألني عن جماعة من رجال ونساء من أهلي ثمّ قال لي ما الّذي أقدمك قلت رغبة في خدمتك قال فقال فالزم الدّار قال فكنت في الدّار مع الخدم ثمّ صرت أشترى لهم الحوائج من السّوق وكنت أدخل عليه من غير إذن إذا كان في دار الرّجال فدخلت عليه يوما وهو في دار الرّجال فسمعت حركة في البيت فناداني مكانك لا تبرح فلم أجسر أن أخرج ولا أدخل فخرجت عليّ جارية معها شيء مغطّى ثمّ ناداني ادخل فدخلت ونادى الجارية فرجعت فقال لها اكشفي عمّا معك فكشفت عن غلام أبيض حسن الوجه وكشفت عن بطنه فإذا شعر نابت من لبّته إلى سرّته أخضر ليس بأسود فقال هذا صاحبكم ثمّ أمرها فحملته فما رأيته بعد ذلك حتّى مضى أبو محمّد (عليه السلام) فقال ضوء بن عليّ فقلت للفارسيّ كم كنت تقدّر له من السّنين قال سنتين قال العبديّ فقلت لضوءكم تقدّر له أنت قال أربع عشرة سنة قال أبو عليّ وأبو عبد الله ونحن نقدّر له إحدى وعشرين سنة.
اللقاء (١٧) غانم (٢١٦)
وحدّثنا أبي عن سعد عن علاّن الكلينيّ عن عليّ بن قيس عن غانم بن سعيد الهنديّ قال علاّن وحدّثني جماعة عن محمّد بن محمّد الأشعريّ عن غانم قال كنت أكون مع ملك الهند في قشمير الدّاخلة ونحن أربعون رجلا نقعد حول كرسيّ الملك قد قرأنا التّوراة والإنجيل والزّبور ويفزع إلينا في العلم فتذاكرنا يوما محمّدا (صلّى الله عليه وآله) وقلنا نجده في كتبنا فاتّفقنا على أن أخرج في طلبه وأبحث عنه فخرجت ومعي مال فقطع عليّ التّرك وشلّحوني فوقعت إلى كابل وخرجت من كابل إلى بلخ والأمير بها ابن أبي شور [شمّون] فأتيته وعرّفته ما خرجت له فجمع الفقهاء والعلماء لمناظرتي فسألتهم عن محمّد فقالوا هو نبيّنا محمّد بن عبد الله وقد مات فقلت انسبوه لي فنسبوه إلى قريش فقلت ليس هذا بشيء ومن كان خليفته قالوا أبو بكر فقلت إنّ الّذي نجده في كتبنا خليفته ابن عمّه وزوج ابنته وأبو ولده فقالوا للأمير إنّ هذا قد خرج من الشّرك إلى الكفر فمر بضرب عنقه فقلت لهم أنا متمسّك بدين لا أدعه إلاّ ببيان فدعا الأمير الحسين بن إشكيب وقال له يا حسين ناظر الرّجل فقال العلماء والفقهاء حولك فمرهم بمناظرته فقال له ناظره كما أقول لك واخل به والطف له فقال فخلا بي الحسين فسألته عن محمّد (صلّى الله عليه وآله) فقال هو كما قالوه لك غير أنّ خليفته ابن عمّه عليّ بن أبي طالب (عليه السلام) وهو زوج ابنته فاطمة وأبو ولده الحسن والحسين فقلت أشهد أن لا إله إلاّ الله وأنّ محمّدا رسول الله وصرت إلى الأمير فأسلمت فمضى بي إلى الحسين ففقّهني فقلت له إنّا نجد في كتبنا أنّه لا يمضي خليفة إلاّ عن خليفة فمن كان خليفة عليّ قال الحسن ثمّ الحسين ثمّ سمّى الأئمّة حتّى بلغ إلى الحسن ثمّ قال لي تحتاج أن تطلب خليفة الحسن وتسأل عنه فخرجت في الطّلب قال محمّد بن محمّد ووافى معنا بغداد فذكر لنا أنّه كان معه رفيق قد صحبه على هذا الأمر فكره بعض أخلاقه ففارقه قال فبينا أنا يوما وقد مشيت في الصّراة وأنا مفكّر فيما خرجت له إذ أتاني آت فقال لي أجب مولاك فلم يزل يخترق بي المحال حتّى أدخلني دارا وبستانا وإذا بمولاي جالس فلمّا نظر إليّ كلّمني بالهنديّة وسلّم عليّ وأخبرني باسمي وسألني عن الأربعين رجلا بأسمائهم عن اسم رجل رجل ثمّ قال لي تريد الحجّ مع أهل قمّ في هذه السّنة فلا تحجّ في هذه السّنة وانصرف إلى خراسان وحجّ من قابل قال ورمى إليّ بصرّة وقال اجعل هذه في نفقتك ولا تدخل في بغداد دار أحد ولا تخبر بشيء ممّا رأيت قال محمّد فانصرفت من العقبة ولم يقض لنا الحجّ وخرج غانم إلى خراسان وانصرف من قابل حاجّا فبعث إليه بألطاف ولم يدخل قمّ وحجّ وانصرف إلى خراسان فمات (رحمه الله).
اللقاء (١٨): رجل بكابل (٢١٧)
فحدّثني محمّد بن شاذان بنيسابور قال بلغني أنّه قد وصل فترصّدت له حتّى لقيته فسألته عن خبره فذكر أنّه لم يزل في الطّلب وأنّه أقام بالمدينة فكان لا يذكره لأحد إلاّ زجره فلقي شيخا من بني هاشم وهو يحيى بن محمّد العريضيّ فقال له إنّ الّذي تطلبه بصرياء قال فقصدت صرياء وجئت إلى دهليز مرشوش وطرحت نفسي على الدّكّان فخرج إليّ غلام أسود فزجرني وانتهرني وقال قم من هذا المكان وانصرف فقلت لا أفعل فدخل الدّار ثمّ خرج إليّ وقال ادخل فدخلت فإذا مولاي (عليه السلام) قاعد وسط الدّار فلمّا نظر إليّ سمّاني باسم لم يعرفه أحد إلاّ أهلي بكابل وأخبرني بأشياء فقلت له إنّ نفقتي ذهبت فمر لي بنفقة فقال لي أمّا إنّها ستذهب بكذبك وأعطاني نفقة فضاع منّي ما كان معي وسلم ما أعطاني ثمّ انصرفت السّنة الثّانية فلم أجد في الدّار أحدا.
اللقاء (١٩): نسيم خادم ابي محمّد (عليه السلام) (٢١٨)
محمّد بن عليّ بن الحسين في كتاب إكمال الدّين عن محمّد بن عليّ ما جيلويه وأحمد بن محمّد بن يحيى عن الحسين بن عليّ النّيسابوريّ عن إبراهيم بن محمّد العلويّ عن السّيّاريّ عن نسيم خادم أبي محمّد (عليه السلام) قالت قال لي صاحب الزّمان (عليه السلام) وقد دخلت عليه بعد مولده بليلة فعطست عنده فقال لي يرحمك الله ففرحت بذلك فقال لي ألا أبشّرك في العطاس قلت بلى فقال هو أمان من الموت ثلاثة أيّام.
اللقاء (٢٠): طريف ابو نصر (٢١٩)
بهذا الإسناد عن إبراهيم بن محمّد العلويّ قال حدّثني طريف أبو نصر قال دخلت على صاحب الزّمان فقال عليّ بالصّندل الأحمر فأتيته ثمّ قال أ تعرفني فقلت نعم قال من أنا فقلت أنت سيّدي وابن سيّدي فقال ليس عن هذا سألتك قال طريف فقلت جعلت فداك فسّر لي قال أنا خاتم الأوصياء وبي يدفع الله البلاء عن أهلي وشيعتي.
اللقاء (٢١): حسن بن وجناء النّصبييّ (٢٢٠)
الطّالقانيّ عن عليّ بن أحمد الكوفيّ عن سليمان بن إبراهيم الرّقّيّ عن الحسن بن وجناء النّصيبيّ قال كنت ساجدا تحت الميزاب في رابع أربع وخمسين حجّة بعد العتمة وأنا أتضرّع في الدّعاء إذ حرّكني محرّك فقال قم يا حسن بن وجناء قال فقمت فإذا جارية صفراء نحيفة البدن أقول إنّها من أبناء أربعين فما فوقها فمشت بين يديّ وأنا لا أسألها عن شيء حتّى أتت بي دار خديجة (صلوات الله عليها) وفيها بيت بابه في وسط الحائط وله درجة ساج يرتقى إليه فصعدت الجارية وجاءني النّداء اصعد يا حسن فصعدت فوقفت بالباب وقال لي صاحب الزّمان (عليه السلام) يا حسن أ تراك خفيت عليّ والله ما من وقت في حجّك إلاّ وأنا معك فيه ثمّ جعل يعدّ عليّ أوقاتي فوقعت مغشيّا على وجهي فحسست بيده قد وقعت عليّ فقمت فقال لي يا حسن الزم بالمدينة دار جعفر بن محمّد ولا يهمّنّك طعامك وشرابك ولا ما يستر عورتك ثمّ دفع إليّ دفترا فيه دعاء الفرج وصلاة عليه فقال فبهذا فادع وهكذا صلّ عليّ ولا تعطه إلاّ محقّي أوليائي فإنّ الله جلّ جلاله موفّقك فقلت مولاي لا أراك بعدها فقال يا حسن إذا شاء الله قال فانصرفت من حجّتي ولزمت دار جعفر بن محمّد فأنا أخرج منها فلا أعود إليها إلاّ لثلاث خصال لتجديد وضوء أو لنوم أو لوقت الإفطار فأدخل بيتي وقت الإفطار فأصيب رباعيّا مملوءً ماء ورغيفا على رأسه عليه ما تشتهي نفسي بالنّهار ف آكل ذلك فهو كفاية لي وكسوة الشّتاء في وقت الشّتاء وكسوة الصّيف في وقت الصّيف وإنّي لأدخل الماء بالنّهار فأرشّ البيت وأدع الكوز فارغا وأوتى بالطّعام ولا حاجة لي إليه فأصّدّق به ليلا لئلاّ يعلم بي من معي.
اللقاء (٢٢): عبد الله السّوريّ (٢٢١)
المظفّر العلويّ عن ابن العيّاشيّ عن أبيه عن جعفر بن معروف قال كتب إليّ أبو عبد الله البلخيّ حدّثني عبد الله السّوريّ قال صرت إلى بستان بني عامر فرأيت غلمانا يلعبون في غدير ماء وفتى جالسا على مصلّى واضعا كمّه على فيه فقلت من هذا فقالوا م ح م د بن الحسن وكان في صورة أبيه (عليه السلام).
اللقاء (٢٣): جدّ بني راشد (٢٢٢)
سمعنا شيخا من أصحاب الحديث يقال له أحمد بن فارس الأديب يقول سمعت بهمذان حكاية حكيتها كما سمعتها لبعض إخواني فسألني أن أثبتها له بخطّي ولم أجد إلى مخالفته سبيلا وقد كتبتها وعهدتها إلى من حكاها وذلك أنّ بهمذان ناسا يعرفون ببني راشد وهم كلّهم يتشيّعون ومذهبهم مذهب أهل الإمامة فسألت عن سبب تشيّعهم من بين أهل همذان فقال لي شيخ منهم رأيت فيه صلاحا وسمتا إنّ سبب ذلك أنّ جدّنا الّذي ننسب إليه خرج حاجّا فقال إنّه لمّا صدر من الحجّ وساروا منازل في البادية قال فنشطت في النّزول والمشي فمشيت طويلا حتّى أعييت وتعبت وقلت في نفسي أنام نومة تريحني فإذا جاء أواخر القافلة قمت قال فما انتبهت إلاّ بحرّ الشّمس ولم أر أحدا فتوحّشت ولم أر طريقا ولا أثرا فتوكّلت على الله (عزَّ وجلَّ) وقلت أسير حيث وجّهني ومشيت غير طويل فوقعت في أرض خضراء نضرة كأنّها قريبة عهد بغيث وإذا تربتها أطيب تربة ونظرت في سواء تلك الأرض إلى قصر يلوح كأنّه سيف فقلت يا ليت شعري ما هذا القصر الّذي لم أعهده ولم أسمع به فقصدته فلمّا بلغت الباب رأيت خادمين أبيضين فسلّمت عليهما فردّا عليّ ردّا جميلا وقالا اجلس فقد أراد الله بك خيرا وقام أحدهما فدخل واحتبس غير بعيد ثمّ خرج فقال قم فادخل فدخلت قصرا لم أر بناء أحسن من بنائه ولا أضوأ منه وتقدّم الخادم إلى ستر على بيت فرفعه ثمّ قال لي ادخل فدخلت البيت فإذا فتى جالس في وسط البيت وقد علّق على رأسه من السّقف سيف طويل تكاد ظبته تمسّ رأسه والفتى بدر يلوح في ظلام فسلّمت فردّ السّلام بألطف الكلام وأحسنه ثمّ قال لي أ تدري من أنا فقلت لا والله فقال أنا القائم من آل محمّد أنا الّذي أخرج في آخر الزّمان بهذا السّيف وأشار إليه فأملأ الأرض عدلا وقسطا كما ملئت جورا وظلما فسقطت على وجهي وتعفّرت فقال لا تفعل ارفع رأسك أنت فلان من مدينة بالجبل يقال لها همذان قلت صدقت يا سيّدي ومولاي قال فتحبّ أن تئوب إلى أهلك قلت نعم يا سيّدي وأبشّرهم بما أتاح الله (عزَّ وجلَّ) لي فأومأ إلى الخادم فأخذ بيدي وناولني صرّة وخرج ومشى معي خطوات فنظرت إلى ظلال وأشجار ومنارة مسجد فقال أ تعرف هذا البلد قلت إنّ بقرب بلدنا بلدة تعرف بأستاباد وهي تشبهها قال فقال هذه أستاباد امض راشدا فالتفتّ فلم أره ودخلت أستاباد وإذا في الصّرّة أربعون أو خمسون دينارا فوردت همذان وجمعت أهلي وبشّرتهم بما أتاح الله لي ويسّره (عزَّ وجلَّ) ولم نزل بخير ما بقي معنا من تلك الدّنانير(٢٢٣).
اللقاء (٢٤): جدّ ابي الحسن بن الوجناء (٢٢٤)
عليّ بن الحسن بن عليّ بن محمّد العلويّ قال سمعت أبا الحسن بن وجناء يقول حدّثنا أبي عن جدّه أنّه كان في دار الحسن بن عليّ (عليه السلام) قال فكبستنا الخيل وفيهم جعفر بن عليّ بن محمّد الكذّاب واشتغلوا بالنّهب والغارة وكانت همّتي في مولاي القائم (عليه السلام) قال فإذا به قد أقبل وخرج عليهم من الباب وأنا أنظر إليه وهو (عليه السلام) ابن ستّ سنين فلم يره أحد حتّى غاب.
اللقاء (٢٥): عدّة من المتديّنين (٢٢٥)
أحمد بن الحسين بن عبد الله عن الحسين بن زيد بن عبد الله البغداديّ عن عليّ بن سنان الموصليّ عن أبيه قال لمّا قبض سيّدنا أبو محمّد الحسن بن عليّ العسكريّ (عليه السلام) وفد من قمّ والجبال وفود بالأموال الّتي كانت تحمل على الرّسم ولم يكن عندهم خبر وفاته (عليه السلام) فلمّا أن وصلوا إلى سرّ من رأى سألوا عن سيّدنا الحسن بن عليّ (عليه السلام) فقيل لهم إنّه قد فقد قالوا فمن وارثه قالوا أخوه جعفر بن عليّ فسألوا عنه فقيل لهم قد خرج متنزّها وركب زورقا في الدّجلة يشرب ومعه المغنّون قال فتشاور القوم وقالوا ليست هذه صفات الإمام وقال بعضهم لبعض امضوا بنا لنردّ هذه الأموال على أصحابها فقال أبو العبّاس محمّد بن جعفر الحميريّ القمّيّ قفوا بنا حتّى ينصرف هذا الرّجل ونختبر أمره على الصّحّة قال فلمّا انصرف دخلوا عليه فسلّموا عليه وقالوا يا سيّدنا نحن قوم من أهل قمّ ومعنا جماعة من الشّيعة وغيرها وكنّا نحمل إلى سيّدنا أبي محمّد الحسن بن عليّ (عليه السلام) الأموال فقال وأين هي قالوا معنا قال احملوها إليّ قالوا إنّ لهذه الأموال خبرا طريفا فقال وما هو قالوا إنّ هذه الأموال تجمع ويكون فيها من عامّة الشّيعة الدّينار والدّيناران ثمّ يجعلونها في كيس ويختمون عليها وكنّا إذا وردنا بالمال قال سيّدنا أبو محمّد (عليه السلام) جملة المال كذا وكذا دينارا من فلان كذا ومن فلان كذا حتّى يأتي على أسماء النّاس كلّهم ويقول ما على الخواتيم من نقش فقال جعفر كذبتم تقولون على أخي ما لم يفعله هذا علم الغيب قال فلمّا سمع القوم كلام جعفر جعل ينظر بعضهم إلى بعض فقال لهم احملوا هذا المال إليّ فقالوا إنّا قوم مستأجرون وكلاء لأرباب المال ولا نسلّم المال إلاّ بالعلامات الّتي كنّا نعرفها من سيّدنا أبي محمّد الحسن بن عليّ (عليه السلام) فإن كنت الإمام فبرهن لنا وإلاّ رددناها إلى أصحابها يرون فيها رأيهم قال فدخل جعفر على الخليفة وكان بسرّ من رأى فاستعدى عليهم فلمّا حضروا قال الخليفة احملوا هذا المال إلى جعفر قالوا أصلح الله أمير المؤمنين إنّا قوم مستأجرون وكلاء لأرباب هذه الأموال وهي وداعة لجماعة أمرونا أن لا نسلّمها إلاّ بعلامة ودلالة وقد جرت بهذا العادة مع أبي محمّد الحسن بن عليّ (عليه السلام) فقال الخليفة وما الدّلالة الّتي كانت لأبي محمّد قال القوم كان يصف الدّنانير وأصحابها والأموال وكم هي فإذا فعل ذلك سلّمناها إليه وقد وفدنا عليه مرارا فكانت هذه علامتنا منه ودلالتنا وقد مات فإن يكن هذا الرّجل صاحب هذا الأمر فليقم لنا ما كان يقيم لنا أخوه وإلاّ رددناها إلى أصحابها فقال جعفر يا أمير المؤمنين إنّ هؤلاء قوم كذّابون يكذبون على أخي وهذا علم الغيب فقال الخليفة القوم رسل وما على الرّسول إلاّ البلاغ المبين قال فبهت جعفر ولم يحر جوابا فقال القوم يتطوّل أمير المؤمنين بإخراج أمره إلى من يبدرقنا حتّى نخرج من هذه البلدة قال فأمر لهم بنقيب فأخرجهم منها فلمّا أن خرجوا من البلد خرج عليهم غلام أحسن النّاس وجها كأنّه خادم فنادى يا فلان بن فلان ويا فلان بن فلان أجيبوا مولاكم قال فقالوا له أنت مولانا قال معاذ الله أنا عبد مولاكم فسيروا إليه قالوا فسرنا معه حتّى دخلنا دار مولانا الحسن بن عليّ (عليه السلام) فإذا ولده القائم (عليه السلام) قاعد على سرير كأنّه فلقة القمر عليه ثياب خضر فسلّمنا عليه فردّ علينا السّلام ثمّ قال جملة المال كذا وكذا دينارا حمل فلان كذا وفلان كذا ولم يزل يصف حتّى وصف الجميع ثمّ وصف ثيابنا ورحالنا وما كان معنا من الدّوابّ فخررنا سجّدا لله (عزَّ وجلَّ) شكرا لما عرفنا وقبّلنا الأرض بين يديه ثمّ سألناه عمّا أردنا فأجاب فحملنا إليه الأموال وأمرنا القائم أن لا نحمل إلى سرّ من رأى بعدها شيئا فإنّه ينصب لنا ببغداد رجلا نحمل إليه الأموال ويخرج من عنده التّوقيعات قال فانصرفنا من عنده ودفع إلى أبي العبّاس محمّد بن جعفر القمّيّ الحميريّ شيئا من الحنوط والكفن وقال له أعظم الله أجرك في نفسك قال فما بلغ أبو العبّاس عقبة همذان حتّى توفّي (رحمه الله) وكان بعد ذلك تحمل الأموال إلى بغداد إلى النّوّاب المنصوبين ويخرج من عندهم التّوقيعات.
اللقاء (٢٦): كامل بن ابراهيم المدنيّ (٢٢٦)
جعفر بن محمّد بن مالك عن محمّد بن عبد الله بن جعفر عن محمّد بن أحمد الأنصاريّ قال وجّه قوم من المفوّضة والمقصّرة كامل بن إبراهيم المدنيّ إلى أبي محمّد (عليه السلام) قال كامل فقلت في نفسي أسأله لا يدخل الجنّة إلاّ من عرف معرفتي وقال بمقالتي قال فلمّا دخلت على سيّدي أبي محمّد (عليه السلام) نظرت إلى ثياب بياض ناعمة عليه فقلت في نفسي وليّ الله وحجّته يلبس النّاعم من الثّياب ويأمرنا نحن بمواساة الإخوان وينهانا عن لبس مثله فقال متبسّما يا كامل وحسر عن ذراعيه فإذا مسح أسود خشن على جلده فقال هذا لله وهذا لكم فسلّمت وجلست إلى باب عليه ستر مرخى فجاءت الرّيح فكشفت طرفه فإذا أنا بفتى كأنّه فلقة قمر من أبناء أربع سنين أو مثلها فقال لي يا كامل بن إبراهيم فاقشعررت من ذلك وألهمت أن قلت لبّيك يا سيّدي فقال جئت إلى وليّ الله وحجّته وبابه تسأله هل يدخل الجنّة إلاّ من عرف معرفتك وقال بمقالتك فقلت إي والله قال إذن والله يقلّ داخلها والله إنّه ليدخلها قوم يقال لهم الحقّيّة قلت يا سيّدي ومن هم قال قوم من حبّهم لعليّ يحلفون بحقّه ولا يدرون ما حقّه وفضله ثمّ سكت (عليه السلام) عنّي ساعة ثمّ قال وجئت تسأله عن مقالة المفوّضة كذبوا بل قلوبنا أوعية لمشيّة الله فإذا شاء شئنا والله يقول وما تشاؤن إلاّ أن يشاء الله ثمّ رجع السّتر إلى حالته فلم أستطع كشفه فنظر إليّ أبو محمّد متبسّما فقال يا كامل ما جلوسك وقد أنبأك بحاجتك الحجّة من بعدي فقمت وخرجت ولم أعاينه بعد ذلك قال أبو نعيم فلقيت كاملا فسألته عن هذا الحديث فحدّثني به.
ملحقات
اللقاء (٢٧): بعض اصدقاء العلاّمة المجلسيّ (٢٢٧)
قد أدركت في وقتي جماعة يذكرون أنّهم شاهدوا المهديّ (صلوات الله عليه) وفيهم من حملوا عنه رقاعا ورسائل عرضت عليه فمن ذلك ما عرفت صدق ما حدّثني به ولم يأذن في تسميته فذكر أنّه كان قد سأل الله تعالى أن يتفضّل عليه بمشاهدة المهديّ (سلام الله عليه) فرأى في منامه أنّه شاهده في وقت أشار إليه قال فلمّا جاء الوقت كان بمشهد مولانا موسى بن جعفر (عليه السلام) فسمع صوتا قد عرفه قبل ذلك الوقت وهو يزور مولانا الجواد (عليه السلام) فامتنع هذا السّائل من التّهجّم عليه ودخل فوقف عند رجلي ضريح مولانا الكاظم (عليه السلام) فخرج من أعتقد أنّه هو المهديّ (عليه السلام) ومعه رفيق له وشاهده ولم يخاطبه في شيء لوجوب التّأدّب بين يديه ومن ذلك ما حدّثني به الرّشيد أبو العبّاس بن ميمون الواسطيّ ونحن مصعدون إلى سامرّاء قال لمّا توجّه الشّيخ يعني جدّي ورّام بن أبي فراس (قدّس الله روحه) من الحلّة متألّما من المغازي وأقام بالمشهد المقدّس بمقابر قريش شهرين إلاّ سبعة أيّام قال فتوجّهت من واسط إلى سرّ من رأى وكان البرد شديدا فاجتمعت مع الشّيخ بالمشهد الكاظميّ وعرّفته عزمي على الزّيارة فقال لي أريد أنفذ إليك رقعة تشدّها في تكّة لباسك فشددتها أنا في لباسي فإذا وصلت إلى القبّة الشّريفة ويكون دخولك في أوّل اللّيل ولم يبق عندك أحد وكنت آخر من يخرج فاجعل الرّقعة عند القبّة فإذا جئت بكرة ولم تجد الرّقعة فلا تقل لأحد شيئا قال ففعلت ما أمرني وجئت بكرة فلم أجد الرّقعة وانحدرت إلى أهلي وكان الشّيخ قد سبقني إلى أهله على اختياره فلمّا جئت في أوان الزّيارة ولقيته في منزله بالحلّة قال لي تلك الحاجة انقضت قال أبو العبّاس ولم أحدّث بهذا الحديث قبلك أحدا منذ توفّي الشّيخ إلى الآن كان له منذ مات ثلاثون سنة تقريبا ومن ذلك ما عرفته ممّن تحقّقت صدقه فيما ذكره قال كنت قد سألت مولانا المهديّ (صلوات الله عليه) أن يأذن لي في أن أكون ممّن يشرّف بصحبته وخدمته في وقت غيبته أسوة بمن يخدمه من عبيده وخاصّته ولم أطّلع على هذا المراد أحدا من العباد فحضر عندي هذا الرّشيد أبو العبّاس الواسطيّ المقدّم ذكره يوم الخميس تاسع عشرين [عشر من] رجب سنة خمس وثلاثين وستّمائة وقال لي ابتداء من نفسه قد قالوا لك ما قصدنا إلاّ الشّفقة عليك فإن كنت توطّن نفسك على الصّبر حصل المراد فقلت له عمّن تقول هذا فقال عن مولانا المهديّ (صلوات الله عليه) ومن ذلك ما عرفته ممّن حقّقت حديثه وصدّقته أنّه قال كتبت إلى مولانا المهديّ (صلوات الله عليه) وعلى آبائه الطّاهرين كتابا يتضمّن عدّة مهمّات وسألت جوابه بقلمه الشّريف عنها وحملته معي إلى السّرداب الشّريف بسرّ من رأى فجعلت الكتاب في السّرداب ثمّ خفت عليه فأخذته معي وكانت ليلة جمعة وانفردت في بعض حجر مشهد المقدّس قال فلمّا قارب نصف اللّيل دخل خادم مسرعا فقال أعطني الكتاب اللّهمّ قال ويقال الشّكّ من الرّاوي فجلست لأتطهّر للصّلاة وأبطأت لذلك فخرجت فلم أجد الخادم ولا المخدوم وكان المراد من إيراد هذا الحديث أنّه (عليه السلام) اطّلع على كتاب ما أطلعت عليه أحدا من البشر وأنّه نفّذ خادمه ملتمسه فكان ذلك آية لله تعالى ومعجزة له (عليه السلام) يعرف ذلك من نظر.
اللقاء (٢٨): الشّيخ القصّار (٢٢٨)
حدّثني السّيّد الأجلّ عليّ بن إبراهيم العريضيّ العلويّ الحسينيّ عن عليّ بن عليّ بن نما قال حدّثنا الحسن بن عليّ بن حمزة الأقساسيّ في دار الشّريف عليّ بن جعفر بن عليّ المدائنيّ العلويّ قال كان بالكوفة شيخ قصّار وكان موسوما بالزّهد منخرطا في سلك السّياحة متبتّلا للعبادة مقتضيا للآثار الصّالحة فاتّفق يوما أنّني كنت بمجلس والدي وكان هذا الشّيخ يحدّثه وهو مقبل عليه قال كنت ذات ليلة بمسجد جعفيّ وهو مسجد قديم في ظاهر الكوفة وقد انتصف اللّيل وأنا بمفردي فيه للخلوة والعبادة إذا أقبل عليّ ثلاثة أشخاص فدخلوا المسجد فلمّا توسّطوا صرحته جلس أحدهم ثمّ مسح الأرض بيده يمنة ويسرة وخضخض [فحصحص] الماء ونبع فأسبغ الوضوء منه ثمّ أشار إلى الشّخصين الآخرين بإسباغ الوضوء فتوضّئا ثمّ تقدّم فصلّى بهما إماما فصلّيت معهم مؤتمّا به فلمّا سلّم وقضى صلاته بهرني حاله واستعظمت فعله من إنباع الماء فسألت الشّخص الّذي كان منهما على يميني عن الرّجل فقلت له من هذا فقال لي هذا صاحب الأمر ولد الحسن فدنوت منه وقبّلت يديه وقلت له يا ابن رسول الله ما تقول في الشّريف عمر بن حمزة هل هو على الحقّ فقال لا وربّما اهتدى إلاّ أنّه لا يموت حتّى يراني فاستطرفنا هذا الحديث فمضت برهة طويلة فتوفّي الشّريف عمر ولم يسمع أنّه لقيه فلمّا اجتمعت بالشّيخ الزّاهد ابن بادية أذكرته بالحكاية الّتي كان ذكرها وقلت له مثل الرّادّ عليه أ ليس كنت ذكرت أنّ هذا الشّريف لا يموت حتّى يرى صاحب الأمر الّذي أشرت إليه فقال لي ومن أين علمت أنّه لم يره ثمّ إنّني اجتمعت فيما بعد بالشّريف أبي المناقب ولد الشّريف عمر بن حمزة وتفاوضنا أحاديث والده فقال إنّا كنّا ذات ليلة في آخر اللّيل عند والدي وهو في مرضه الّذي مات فيه وقد سقطت قوّته وخفّت صوته والأبواب مغلّقة علينا إذ دخل علينا شخص هبناه واستطرفنا دخوله وذهلنا عن سؤاله فجلس إلى جنب والدي وجعل يحدّثه مليّا ووالدي يبكي ثمّ نهض فلمّا غاب عن أعيننا تحامل والدي وقال أجلسوني فأجلسناه وفتح عينيه وقال أين الشّخص الّذي كان عندي فقلنا خرج من حيث أتى فقال اطلبوه فذهبنا في أثره فوجدنا الأبواب مغلّقة ولم نجد له أثرا فعدنا إليه فأخبرناه بحاله وأنّا لم نجده وسألناه عنه فقال هذا صاحب الأمر ثمّ عاد إلى ثقله في المرض وأغمي عليه.
اللقاء (٢٩): الحسين عمّ ابي الحسن المسترقّ (٢٢٩)
روي عن أبي الحسن المسترقّ الضّرير قال كنت يوما في مجلس الحسن بن عبد الله بن حمدان ناصر الدّولة فتذاكرنا أمر النّاحية قال كنت أزري عليها إلى أن حضر المجلس عمّي الحسين يوما فأخذت أتكلّم في ذلك فقال يا بنيّ قد كنت أقول بمقالتك هذه إلى أن ندبت لولاية قمّ حين استصعبت على السّلطان وكان كلّ من ورد إليها من جهة السّلطان يحاربه أهلها فسلّم إليّ جيش وخرجت نحوها فلمّا بلغت إلى ناحية طرز [طراز] خرجت إلى الصّيد ففاتتني طريدة فاتّبعتها وأوغلت في أثرها حتّى بلغت إلى نهر فسرت فيه وكلّما أسير يتّسع النّهر فبينما أنا كذلك إذ طلع عليّ فارس تحته شهباء وهو متعمّم بعمامة خزّ خضراء لا يرى منه سوى عينيه وفي رجله خفّان حمراوان فقال لي يا حسين ولا هو أمّرني ولا كنّاني فقلت ما ذا تريد قال لم تزري على النّاحية ولم تمنع أصحابي خمس مالك وكنت الرّجل الوقور الّذي لا يخاف شيئا فأرعدت وتهيّبته وقلت له أفعل يا سيّدي ما تأمر به فقال إذا مضيت إلى الموضع الّذي أنت متوجّه إليه فدخلته عفوا وكسبت ما كسبت فيه تحمل خمسه إلى مستحقّه فقلت السّمع والطّاعة فقال امض راشدا ولوى عنان دابّته وانصرف فلم أدر أيّ طريق سلك وطلبته يمينا وشمالا فخفي عليّ أمره وازددت رعبا وانكففت راجعا إلى عسكري وتناسيت الحديث فلمّا بلغت قمّ وعندي أنّي أريد محاربة القوم خرج إليّ أهلها وقالوا كنّا نحارب من يجيئنا بخلافهم لنا فأمّا إذا وافيت أنت فلا خلاف بيننا وبينك ادخل البلد فدبّرها كما ترى فأقمت فيها زمانا وكسبت أموالا زائدة على ما كنت أتوقّع ثمّ وشى القوّاد بي إلى السّلطان وحسدت على طول مقامي وكثرة ما اكتسبت فعزلت ورجعت إلى بغداد فابتدأت بدار السّلطان وسلّمت وأقبلت إلى منزلي وجاءني فيمن جاءني محمّد بن عثمان العمريّ فتخطّى النّاس حتّى اتّكأ على تكأتي فاغتظت من ذلك ولم يزل قاعدا ما يبرح والنّاس داخلون وخارجون وأنا أزداد غيظا فلمّا تصرّم المجلس دنا إليّ وقال بيني وبينك سرّ فاسمعه فقلت قل فقال صاحب الشّهباء والنّهر يقول قد وفينا بما وعدنا فذكرت الحديث وارتعت من ذلك وقلت السّمع والطّاعة فقمت فأخذت بيده ففتحت الخزائن فلم يزل يخمسها إلى أن خمس شيئا كنت قد أنسيته ممّا كنت قد جمعته وانصرف ولم أشكّ بعد ذلك وتحقّقت الأمر فأنا منذ سمعت هذا من عمّي أبي عبد الله زال ما كان اعترضني من شكّ.
اللقاء (٣٠): ابن هشام (٢٣٠)
روي عن أبي القاسم جعفر بن محمّد بن قولويه قال لمّا وصلت بغداد في سنة سبع وثلاثين للحجّ وهي السّنة الّتي ردّ القرامطة فيها الحجر إلى مكانه من البيت كان أكبر همّي من ينصب الحجر لأنّه مضى في أثناء الكتب قصّة أخذه وأنّه إنّما ينصبه في مكانه الحجّة في الزّمان كما في زمان الحجّاج وضعه زين العابدين في مكانه واستقرّ فاعتللت علّة صعبة خفت منها على نفسي ولم يتهيّأ لي ما قصدته فاستنبت المعروف بابن هشام وأعطيته رقعة مختومة أسأل فيها عن مدّة عمري وهل يكون الموتة في هذه العلّة أم لا وقلت همّي إيصال هذه الرّقعة إلى واضع الحجر في مكانه وأخذ جوابه وإنّما أندبك لهذا قال فقال المعروف بابن هشام لمّا حصلت بمكّة وعزم على إعادة الحجر بذلت لسدنة البيت جملة تمكّنت معها من الكون بحيث أرى واضع الحجر في مكانه فأقمت معي منهم من يمنع عنّي ازدحام النّاس فكلّما عمد إنسان لوضعه اضطرب ولم يستقم فأقبل غلام أسمر اللّون حسن الوجه فتناوله ووضعه في مكانه فاستقام كأنّه لم يزل عنه وعلت لذلك الأصوات فانصرف خارجا من الباب فنهضت من مكاني أتبعه وأدفع النّاس عنّي يمينا وشمالا حتّى ظنّ بي الاختلاط في العقل والنّاس يفرجون لي وعيني لا تفارقة حتّى انقطع عن النّاس فكنت أسرع الشّدّ خلفه وهو يمشي على تؤدة السّير ولا أدركه فلمّا حصل بحيث لا أحد يراه غيري وقف والتفت إليّ فقال هات ما معك فناولته الرّقعة فقال من غير أن ينظر إليها قل له لا خوف عليك في هذه العلّة ويكون ما لا بدّ منه بعد ثلاثين سنة قال فوقع عليّ الدّمع حتّى لم أطق حراكا وتركني وانصرف قال أبو القاسم فأعلمني بهذه الجملة فلمّا كان سنة سبع وستّين اعتلّ أبو القاسم وأخذ ينظر في أمره وتحصيل جهازه إلى قبره فكتب وصيّته واستعمل الجدّ في ذلك فقيل له ما هذا الخوف ونرجو أن يتفضّل الله بالسّلامة فما عليك بمخوفة فقال هذه السّنة الّتي خوّفت فيها فمات في علّته.
اللقاء (٣١): ابي محمّد الدّعلجيّ (٢٣١)
روي أنّ أبا محمّد الدّعلجيّ كان له ولدان وكان من أخيار أصحابنا وكان قد سمع الأحاديث وكان أحد ولديه على الطّريقة المستقيمة وهو أبو الحسن كان يغسّل الأموات وولد آخر يسلك مسالك الأحداث في الأجرام ودفع إلى أبي محمّد حجّة يحجّ بها عن صاحب الزّمان (عليه السلام) وكان ذلك عادة الشّيعة وقتئذ فدفع شيئا منها إلى ابنه المذكور بالفساد وخرج إلى الحجّ فلمّا عاد حكى أنّه كان واقفا بالموقف فرأى إلى جانبه شابّا حسن الوجه أسمر اللّون بذؤابتين مقبلا على شأنه في الابتهال والدّعاء والتّضرّع وحسن العمل فلمّا قرب نفر النّاس التفت إليّ فقال يا شيخ أما تستحيي فقلت من أيّ شيء يا سيّدي قال يدفع إليك حجّة عمّن تعلم فتدفع منها إلى فاسق يشرب الخمر يوشك أن تذهب عينك هذه وأومأ إلى عيني وأما [أنا] من ذلك إلى الآن على وجل ومخافة وسمع أبو عبد الله محمّد بن النّعمان ذلك قال فما مضى عليه أربعون يوما بعد مورده حتّى خرج في عينه الّتي أومأ إليها قرحة فذهبت.
اللقاء (٣٢): بعض المؤمنين من اهل المدائن (٢٣٢)
روي عن أبي أحمد بن راشد عن بعض إخوانه من أهل المدائن قال كنت مع رفيق لي حاجّا فإذا شابّ قاعد عليه إزار ورداء فقوّمناهما مائة وخمسين دينارا وفي رجله نعل صفراء ما عليها غبار ولا أثر السّفر فدنا منه سائل فتناول من الأرض شيئا فأعطاه فأكثر السّائل الدّعاء وقام الشّابّ وذهب وغاب فدنونا من السّائل فقلنا ما أعطاك قال آتاني حصاة من ذهب قدّرناها عشرين مثقالا فقلت لصاحبي مولانا معنا ولا نعرفه اذهب بنا في طلبه فطلبنا الموقف كلّه فلم نقدر عليه فرجعنا وسألنا عنه من كان حوله فقالوا شابّ علويّ من المدينة يحجّ في كلّ سنة ماشيا.
اللقاء (٣٣): عمرو الاهوازيّ (٢٣٣)
بالإسناد عن عليّ بن محمّد عن جعفر بن محمّد الكوفيّ عن جعفر المكفوف عن عمرو الأهوازيّ قال أرانيه أبو محمّد وقال هذا صاحبكم.
اللقاء (٣٤): ابي محمّد عيسى بن مهديّ الجوهريّ (٢٣٤)
أقول وروي في بعض تأليفات أصحابنا عن الحسين بن حمدان عن أبي محمّد عيسى بن مهديّ الجوهريّ قال خرجت في سنة ثمان وستّين ومائتين إلى الحجّ وكان قصدي المدينة حيث صحّ عندنا أنّ صاحب الزّمان قد ظهر فاعتللت وقد خرجنا من فيد فتعلّقت نفسي بشهوة السّمك والتّمر فلمّا وردت المدينة ولقيت بها إخواننا بشّروني بظهوره (عليه السلام) بصابر فصرت إلى صابر فلمّا أشرفت على الوادي رأيت عنيزات عجافا فدخلت القصر فوقفت أرقب الأمر إلى أن صلّيت العشاءين وأنا أدعو وأتضرّع وأسأل فإذا أنا ببدر الخادم يصيح بي يا عيسى بن مهديّ الجوهريّ ادخل فكبّرت وهلّلت وأكثرت من حمد الله (عزَّ وجلَّ) والثّناء عليه فلمّا صرت في صحن القصر رأيت مائدة منصوبة فمرّ بي الخادم إليها فأجلسني عليها وقال لي مولاك يأمرك أن تأكل ما اشتهيت في علّتك وأنت خارج من فيد فقلت حسبي بهذا برهانا فكيف آكل ولم أر سيّدي ومولاي فصاح يا عيسى كل من طعامك فإنّك تراني فجلست على المائدة فنظرت فإذا عليها سمك حارّ يفور وتمر إلى جانبه أشبه التّمور بتمورنا وبجانب التّمر لبن فقلت في نفسي عليل وسمك وتمر ولبن فصاح بي يا عيسى أ تشكّ في أمرنا أ فأنت أعلم بما ينفعك ويضرّك فبكيت واستغفرت الله تعالى وأكلت من الجميع وكلّما رفعت يدي منه لم يتبيّن موضعها فيه فوجدته أطيب ما ذقته في الدّنيا فأكلت منه كثيرا حتّى استحييت فصاح بي لا تستحي يا عيسى فإنّه من طعام الجنّة لم تصنعه يد مخلوق فأكلت فرأيت نفسي لا ينتهي عنه من أكله فقلت يا مولاي حسبي فصاح بي أقبل إليّ فقلت في نفسي آتي مولاي ولم أغسل يدي فصاح بي يا عيسى وهل لما أكلت غمر فشممت يدي وإذا هي أعطر من المسك والكافور فدنوت منه (عليه السلام) فبدا لي نور غشي بصري ورهبت حتّى ظننت أنّ عقلي قد اختلط فقال لي يا عيسى ما كان لك أن تراني لو المكذّبون القائلون بأين هو ومتى كان وأين ولد ومن رآه وما الّذي خرج إليكم منه وبأيّ شيء نبّأكم وأيّ معجز أتاكم أما والله لقد دفعوا أمير المؤمنين مع ما رووه وقدّموا عليه وكادوه وقتلوه وكذلك آبائي (عليه السلام) ولم يصدّقوهم ونسبوهم إلى السّحر وخدمة الجنّ إلى ما تبيّن يا عيسى فخبّر أولياءنا ما رأيت وإيّاك أن تخبر عدوّنا فتسلبه فقلت يا مولاي ادع لي بالثّبات فقال لو لم يثبّتك الله ما رأيتني وامض بنجحك راشدا فخرجت أكثر حمد الله وشكرا.
اللقاء (٣٥): ابي راجح الحمّاميّ (٢٣٥)
أقول روى السّيّد عليّ بن عبد الحميد في كتاب السّلطان المفرّج عن أهل الإيمان عند ذكر من رأى القائم (عليه السلام) قال فمن ذلك ما اشتهر وذاع وملأ البقاع وشهد بالعيان أبناء الزّمان وهو قصّة أبو [أبي] راجح الحمّاميّ بالحلّة وقد حكى ذلك جماعة من الأعيان الأماثل وأهل الصّدق الأفاضل منهم الشّيخ الزّاهد العابد المحقّق شمس الدّين محمّد بن قارون سلّمه الله تعالى قال كان الحاكم بالحلّة شخصا يدعى مرجان الصّغير فرفع إليه أنّ أبا راجح هذا يسبّ الصّحابة فأحضره وأمر بضربه فضرب ضربا شديدا مهلكا على جميع بدنه حتّى إنّه ضرب على وجهه فسقطت ثناياه وأخرج لسانه فجعل فيه مسلّة من الحديد وخرق أنفه ووضع فيه شركة من الشّعر وشدّ فيها حبلا وسلّمه إلى جماعة من أصحابه وأمرهم أن يدوروا به أزقّة الحلّة والضّرب يأخذ من جميع جوانبه حتّى سقط إلى الأرض وعاين الهلاك فأخبر الحاكم بذلك فأمر بقتله فقال الحاضرون إنّه شيخ كبير وقد حصل له ما يكفيه وهو ميّت لما به فاتركه وهو يموت حتف أنفه ولا تتقلّد بدمه وبالغوا في ذلك حتّى أمر بتخليته وقد انتفخ وجهه ولسانه فنقله أهله في الموت ولم يشكّ أحد أنّه يموت من ليلته فلمّا كان من الغد غدا عليه النّاس فإذا هو قائم يصلّي على أتمّ حاله وقد عادت ثناياه الّتي سقطت كما كانت واندملت جراحاته ولم يبق لها أثر والشّجّة قد زالت من وجهه فعجب النّاس من حاله وساءلوه عن أمره فقال إنّي لمّا عاينت الموت ولم يبق لي لسان أسأل الله تعالى به فكنت أسأله بقلبي واستغثت إلى سيّدي ومولاي صاحب الزّمان (عليه السلام) فلمّا جنّ عليّ اللّيل فإذا بالدّار قد امتلأت نورا وإذا بمولاي صاحب الزّمان قد أمرّ يده الشّريفة على وجهي وقال لي اخرج وكدّ على عيالك فقد عافاك الله تعالى فأصبحت كما ترون وحكى الشّيخ شمس الدّين محمّد بن قارون المذكور قال وأقسم بالله تعالى أنّ هذا أبو راجح كان ضعيفا جدّا ضعيف التّركيب أصفر اللّون شين الوجه مقرّض اللّحية وكنت دائما أدخل الحمّام الّذي هو فيه وكنت دائما أراه على هذه الحالة وهذا الشّكل فلمّا أصبحت كنت ممّن دخل عليه فرأيته وقد اشتدّت قوّته وانتصبت قامته وطالت لحيته واحمرّ وجهه وعاد كأنّه ابن عشرين سنة ولم يزل على ذلك حتّى أدركته الوفاة ولمّا شاع هذا الخبر وذاع طلبه الحاكم وأحضره عنده وقد كان رآه بالأمس على تلك الحالة وهو الآن على ضدّها كما وصفناه ولم ير بجراحاته أثرا وثناياه قد عادت فداخل الحاكم في ذلك رعب عظيم وكان يجلس في مقام الإمام (عليه السلام) في الحلّة ويعطي ظهره القبلة الشّريفة فصار بعد ذلك يجلس ويستقبلها وعاد يتلطّف بأهل الحلّة ويتجاوز عن مسيئهم ويحسن إلى محسنهم ولم ينفعه ذلك بل لم يلبث في ذلك إلاّ قليلا حتّى مات.
اللقاء (٣٦): حسن بن مثلة الجمكراني وامر الامام ببناء المسجد المشتهر بمسجد (جمكران) (٢٣٦)
في تاريخ قم تأليف الشيخ الفاضل الحسن بن محمد بن الحسن القمي من كتاب مونس الحزين في معرفة الحق واليقين من مصنفات أبي جعفر محمد بن بابويه القمي ما لفظه بالعربية باب ذكر بناء مسجد جمكران بأمر الإمام المهدي عليه صلوات الله الرحمن وعلى آبائه المغفرة سبب بناء المسجد المقدس في جمكران بأمر الإمام (عليه السلام) على ما أخبر به الشيخ العفيف الصالح حسن بن مثلة الجمكراني قال:
كنت ليلة الثلاثاء السابع عشر من شهر رمضان المبارك سنة ثلاث وتسعين وثلاثمائة نائما في بيتي فلما مضى نصف من الليل فإذا بجماعة من الناس على باب بيتي فأيقظوني وقالوا قم وأجب الإمام المهدي صاحب الزمان فإنه يدعوك قال فقمت وتعبأت وتهيأت فقلت دعوني حتى ألبس قميصي فإذا بنداء من جانب الباب هو ما كان قميصك فتركته وأخذت سراويلي فنودي ليس ذلك منك فخذ سراويلك فألقيته وأخذت سراويلي ولبسته فقمت إلى مفتاح الباب أطلبه فنودي الباب مفتوح فلما جئت إلى الباب رأيت قوما من الأكابر فسلمت عليهم فردوا ورحبوا بي وذهبوا بي إلى موضع هو المسجد الآن.
فلما أمعنت النظر رأيت أريكة فرشت عليها فراش حسان وعليها وسائد حسان ورأيت فتى في زي ابن ثلاثين متكئا عليها وبين يديه شيخ وبيده كتاب يقرؤه عليه وحوله أكثر من ستين رجلا يصلون في تلك البقعة وعلى بعضهم ثياب بيض وعلى بعضهم ثياب خضر وكان ذلك الشيخ هو الخضر فأجلسني ذلك الشيخ (عليه السلام) ودعاني الإمام (عليه السلام) باسمي وقال اذهب إلى حسن بن مسلم وقل له إنك تعمر هذه الأرض منذ سنين وتزرعها ونحن نخربها زرعت خمس سنين والعام أيضا أنت على حالك من الزراعة والعمارة ولا رخصة لك في العود إليها وعليك رد ما انتفعت به من غلات هذه الأرض ليبنى فيها مسجد وقل لحسن بن مسلم إن هذه أرض شريفة قد اختارها الله تعالى من غيرها من الأراضي وشرفها وأنت قد أضفتها إلى أرضك وقد جزاك الله بموت ولدين لك شابين فلم تنتبه عن غفلتك فإن لم تفعل ذلك لأصابك من نقمة الله من حيث لا تشعر.
قال حسن بن مثلة قلت يا سيدي لا بد لي في ذلك من علامة فإن القوم لا يقبلون ما لا علامة ولا حجة عليه ولا يصدقون قولي قال إنا سنعلم هناك فاذهب وبلغ رسالتنا واذهب إلى السيد أبي الحسن وقل له يجيء ويحضره ويطالبه بما أخذ من منافع تلك السنين ويعطيه الناس حتى يبنوا المسجد ويتم ما نقص منه من غلة رهق ملكنا بناحية أردهال ويتم المسجد وقد وقفنا نصف رهق على هذا المسجد ليجلب غلته كل عام ويصرف إلى عمارته.
وقل للناس ليرغبوا إلى هذا الموضع ويعزروه ويصلوا هنا أربع ركعات للتحية في كل ركعة يقرأ سورة الحمد مرة وسورة الإخلاص سبع مرات ويسبح في الركوع والسجود سبع مرات
وركعتان للإمام صاحب الزمان (عليه السلام) هكذا يقرأ الفاتحة فإذا وصل إلى ﴿إِيَّاكَ نَعْبُدُ وإِيَّاكَ نَسْتَعِينُ﴾ كرره مائة مرة ثم يقرؤها إلى آخرها وهكذا يصنع في الركعة الثانية ويسبح في الركوع والسجود سبع مرات فإذا أتم الصلاة يهلل ويسبح تسبيح فاطمة الزهراء (عليه السلام) فإذا فرغ من التسبيح يسجد ويصلي على النبي وآله مائة مرة ثم قال (عليه السلام) ما هذه حكاية لفظه فمن صلاها فكأنما في البيت العتيق.
قال حسن بن مثلة قلت في نفسي كان هذا موضع أنت تزعم أنما هذا المسجد للإمام صاحب الزمان مشيرا إلى ذلك الفتى المتكئ على الوسائد فأشار ذلك الفتى إلي أن أذهب. فرجعت.
فلما سرت بعض الطريق دعاني ثانية وقال إن في قطيع جعفر الكاشاني الراعي معزا يجب أن تشتريه فإن أعطاك أهل القرية الثمن تشتريه وإلا فتعطي من مالك وتجيء به إلى هذا الموضع وتذبحه الليلة الآتية ثم تنفق يوم الأربعاء الثامن عشر من شهر رمضان المبارك لحم ذلك المعز على المرضى ومن به علة شديدة فإن الله يشفي جميعهم وذلك المعز أبلق كثير الشعر وعليه سبع علامات سود وبيض ثلاث على جانب وأربع على جانب سود وبيض كالدراهم فذهبت.
فارجعوني ثالثة وقال (عليه السلام) تقيم بهذا المكان سبعين يوما أو سبعا فإن حملت على السبع انطبق على ليلة القدر وهو الثالث والعشرون وإن حملت على السبعين انطبق على الخامس والعشرين من ذي القعدة وكلاهما يوم مبارك.
قال حسن بن مثلة فعدت حتى وصلت إلى داري ولم أزل الليل متفكرا حتى اسفر الصبح فأديت الفريضة وجئت إلى علي بن المنذر فقصصت عليه الحال فجاء معي حتى بلغت المكان الذي ذهبوا بي إليه البارحة فقال والله إن العلامة التي قال لي الإمام واحد منها أن هذه السلاسل والأوتاد هاهنا.
فذهبنا إلى السيد الشريف أبي الحسن الرضا فلما وصلنا إلى باب داره رأينا خدامه وغلمانه يقولون إن السيد أبا الحسن الرضا ينتظرك من سحر أنت من جمكران قلت نعم فدخلت عليه الساعة وسلمت عليه وخضعت فأحسن في الجواب وأكرمني ومكن لي في مجلسه وسبقني قبل أن أحدثه وقال يا حسن بن مثلة إني كنت نائما فرأيت شخصا يقول لي إن رجلا من جمكران يقال له حسن بن مثلة يأتيك بالغدو ولتصدقن ما يقول واعتمد على قوله فإن قوله قولنا فلا تردن عليه قوله فانتبهت من رقدتي وكنت أنتظرك الآن.
فقص عليه الحسن بن مثلة القصص مشروحا فأمر بالخيول لتسرج وتخرجوا فركبوا فلما قربوا من القرية رأوا جعفر الراعي وله قطيع على جانب الطريق فدخل حسن بن مثلة بين القطيع وكان ذلك المعز خلف القطيع فأقبل المعز عاديا إلى الحسن بن مثلة فأخذه الحسن ليعطي ثمنه الراعي ويأتي به فأقسم جعفر الراعي أني ما رأيت هذا المعز قط ولم يكن في قطيعي إلا أني رأيته وكلما أريد أن آخذه لا يمكنني والآن جاء إليكم.
فأتوا بالمعز كما أمر به السيد إلى ذلك الموضع وذبحوه وجاء السيد أبو الحسن الرضا (رضي الله عنه) إلى ذلك الموضع وأحضروا الحسن بن مسلم واستردوا منه الغلات وجاءوا بغلات رهق وسقفوا المسجد بالجزوع وذهب السيد أبو الحسن الرضا (رضي الله عنه) بالسلاسل والأوتاد وأودعها في بيته فكان يأتي المرضى والأعلاء ويمسون أبدانهم بالسلاسل فيشفيهم الله تعالى عاجلا ويصحون.
قال أبو الحسن محمد بن حيدر سمعت بالاستفاضة أن السيد أبا الحسن الرضا في المحلة المدعوة بموسويان من بلدة قم فمرض بعد وفاته ولد له فدخل بيته وفتح الصندوق الذي فيه السلاسل والأوتاد فلم يجدها.
انتهت حكاية بناء هذا المسجد الشريف المشتملة على المعجزات الباهرة والآثار الظاهرة التي منها وجود مثل بقرة بني إسرائيل في معز من معزى هذه الأمة.
قال المؤلف لا يخفى أن مؤلف تاريخ قم هو الشيخ الفاضل حسن بن محمد القمي وهو من معاصري الصدوق رضوان الله عليه وروي في ذلك الكتاب عن أخيه حسين بن علي بن بابويه رضوان الله عليهم وأصل الكتاب على اللغة العربية ولكن في السنة الخامسة والستين بعد ثمان مائة نقله إلى الفارسية حسن بن علي بن حسن بن عبد الملك بأمر الخاجا فخر الدين إبراهيم بن الوزير الكبير الخاجا عماد الدين محمود بن الصاحب الخاجا شمس الدين محمد بن علي الصفي. قال العلامة المجلسي في أول البحار إنه كتاب معتبر ولكن لم يتيسر لنا أصله وما بأيدينا إنما هو ترجمته وهذا كلام عجيب لأن الفاضل الألمعي الآميرزا محمد أشرف صاحب كتاب فضائل السادات كان معاصرا له ومقيما بأصفهان وهو ينقل من النسخة العربية بل ونقل عنه الفاضل المحقق الآغا محمد علي الكرمانشهاني في حواشيه على نقد الرجال في باب الحاء في اسم الحسن حيث ذكر الحسن بن مثلة ونقل ملخص الخبر المذكور من النسخة العربية وأعجب منه أن أصل الكتاب كان مشتملا على عشرين بابا. وذكر العالم الخبير الآميرزا عبد الله الأصفهاني تلميذ العلامة المجلسي في كتابه الموسوم برياض العلماء في ترجمة صاحب هذا التأريخ أنه ظفر على ترجمة هذا التأريخ في قم وهو كتاب كبير حسن كثيرة الفوائد في مجلدات عديدة. ولكني لم أظفر على أكثر من مجلد واحد مشتمل على ثمانية أبواب بعد الفحص الشائع. وقد نقلنا الخبر السابق من خط السيد المحدث الجليل السيد نعمة الله الجزائري عن مجموعة نقله منه ولكنه كان بالفارسية فنقلناه ثانيا إلى العربية ليلائم نظم هذا المجموع ولا يخفى أن كلمة التسعين الواقعة في صدر الخبر بالمثناة فوق ثم السين المهملة كانت في الأصل سبعين مقدم المهملة على الموحدة واشتبه على الناسخ لأن وفاة الشيخ الصدوق كانت قبل التسعين ولذا نرى جمعا من العلماء يكتبون في لفظ السبع أو السبعين بتقديم السين أو التاء حذرا عن التصحيف والتحريف والله تعالى هو العالم(٢٣٧).

القسم التّاسع: الملحقات

في ذكر ما صدر عن القائم (عليه السلام) بعد رفع كربه وظهور امره اوّل خطبة قرأها بعد الظّهور (٢٣٨)
القائم يومئذ بمكّة وقد أسند ظهره إلى البيت الحرام مستجيرا به ينادي:
يا أيّها النّاس إنّا نستنصر الله ومن أجابنا من النّاس وإنّا أهل بيت نبيّكم محمّد.
ونحن أولى النّاس بالله وبمحمّد (صلّى الله عليه وآله).
فمن حاجّني في آدم فأنا أولى النّاس بآدم.
ومن حاجّني في نوح فأنا أولى النّاس بنوح.
ومن حاجّني في إبراهيم فأنا أولى النّاس بإبراهيم
ومن حاجّني في محمّد (صلّى الله عليه وآله) وسلّم فأنا أولى النّاس بمحمّد.
ومن حاجّني في النّبيّين فأنا أولى النّاس بالنّبيّين أ ليس الله يقول في محكم كتابه إنّ الله اصطفى آدم ونوحا وآل إبراهيم وآل عمران على العالمين ذرّيّة بعضها من بعض والله سميع عليم فأنا بقيّة من آدم وذخيرة من نوح ومصطفى من إبراهيم وصفوة من محمّد (صلّى الله عليه وآله).
ألا ومن حاجّني في كتاب الله فأنا أولى النّاس بكتاب الله.
ألا ومن حاجّني في سنّة رسول الله (صلّى الله عليه وآله وسلم) فأنا أولى النّاس بسنّة رسول الله.
فأنشد الله من سمع كلامي اليوم لمّا بلّغ الشّاهد منكم الغائب.
وأسألكم بحقّ الله ورسوله وبحقّي فإنّ لي عليكم حقّ القربى من رسول الله إلاّ أعنتمونا ومنعتمونا ممّن يظلمنا فقد أخفنا وظلمنا وطردنا من ديارنا وأبنائنا وبغي علينا ودفعنا عن حقّنا فأوتر [فافترى] أهل الباطل علينا.
فالله الله فينا لا تخذلونا وانصرونا ينصركم الله
يا معشر الخلائق من اراد ان ينظر إلى الانبياء (٢٣٩)
سيّدنا القائم (عليه السلام) مسند ظهره إلى الكعبة ويقول:
يا معشر الخلائق ألا ومن أراد أن ينظر إلى آدم وشيث فها أنا ذا آدم وشيث.
ألا ومن أراد أن ينظر إلى نوح وولده سام فها أنا ذا نوح وسام.
ألا ومن أراد أن ينظر إلى إبراهيم وإسماعيل فها أنا ذا إبراهيم وإسماعيل.
ألا ومن أراد أن ينظر إلى موسى ويوشع فها أنا ذا موسى ويوشع.
ألا ومن أراد أن ينظر إلى عيسى وشمعون فها أنا ذا عيسى وشمعون.
ألا ومن أراد أن ينظر إلى محمّد وأمير المؤمنين (صلوات الله عليهما) فها أنا ذا محمّد (صلّى الله عليه وآله وسلم) وأمير المؤمنين (عليه السلام).
ألا ومن أراد أن ينظر إلى الحسن والحسين (عليهما السلام) فها أنا ذا الحسن والحسين (عليهما السلام).
ألا ومن أراد أن ينظر إلى الأئمّة من ولد الحسين (عليه السلام) فها أنا ذا الأئمّة (عليهم السلام).
أجيبوا إلى مسألتي فإنّي أنبّئكم بما نبّئتم به وما لم تنبّئوا به.
ومن كان يقرأ الكتب والصّحف فليسمع منّي ثمّ يبتديّ بالصّحف الّتي أنزلها الله على آدم وشيث (عليهما السلام) ويقول أمّة آدم وشيث هبة الله هذه والله هي الصّحف حقّا ولقد أرانا ما لم نكن نعلمه فيها وما كان خفي علينا وما كان أسقط منها وبدّل وحرّف.
ثمّ يقرأ صحف نوح وصحف إبراهيم والتّوراة والإنجيل والزّبور فيقول أهل التّوراة والإنجيل والزّبور هذه والله صحف نوح وإبراهيم (عليهما السلام) حقّا وما أسقط منها وبدّل وحرّف منها هذه والله التّوراة الجامعة والزّبور التّامّ والإنجيل الكامل وإنّها أضعاف ما قرأنا منها.
ثمّ يتلو القرآن فيقول المسلمون هذا والله القرآن حقّا الّذي أنزله الله على محمّد (صلّى الله عليه وآله) وما أسقط منه وحرّف وبدّل.
ثمّ تظهر الدّابّة بين الرّكن والمقام فتكتب في وجه المؤمن مؤمن وفي وجه الكافر كافر.
فرزت منكم لما خفتكم (٢٤٠)
الطّالقانيّ عن ابن همّام عن جعفر بن مالك عن الحسن بن محمّد بن سماعة عن أحمد بن الحارث عن المفضّل بن عمر عن أبي عبد الله عن أبيه (عليه السلام) أنّه قال إذا قام القائم قال:
«ففررت منكم لمّا خفتكم فوهب لي ربّي حكما وجعلني من المرسلين».
دعاء القائم عند عبوره من وادي السّلام (٢٤١)
وقال أمير المؤمنين (عليه السلام) كأنّني به قد عبر من وادي السّلام إلى مسيل السّهلة على فرس محجّل له شمراخ يزهر يدعو ويقول في دعائه:
لا إله إلاّ الله حقّا حقّا لا إله إلاّ الله إيمانا وصدقا لا إله إلاّ الله تعبّدا ورقّا.
اللّهمّ معزّ كلّ مؤمن وحيد ومذلّ كلّ جبّار عنيد أنت كنفي حين تعييني المذاهب وتضيق عليّ الأرض بما رحبت.
اللّهمّ خلقتني وكنت غنيّا عن خلقي ولو لا نصرك إيّاي لكنت من المغلوبين يا منشر الرّحمة من مواضعها ومخرج البركات من معادنها ويا من خصّ نفسه بشموخ الرّفعة فأولياؤه بعزّه يتعزّزون يا من وضعت له الملوك نير المذلّة على أعناقهم فهم من سطوته خائفون.
أسألك باسمك الّذي فطرت به خلقك فكلّ لك مذعنون أسألك أن تصلّي على محمّد وآل محمّد وأن تنجز لي أمري وتعجّل لي في الفرج وتكفيني وتقضي حوائجي السّاعة السّاعة اللّيلة اللّيلة.
إنّك على كلّ شيء قدير.

 

الهوامش:

ــــــــــــــــــــــ

(١) بحار الأنوار ص ١٧٨ ج ٥٣ باب ٣١ - ما خرج من توقيعاته (عليه السلام)...؛ الاحتجاج ص ٤٦٦ ج ٢ احتجاج الحجة القائم المنتظر المهدي‏.
(٢) الاحتجاج ص ٤٧٣ ج ٢ احتجاج الحجة القائم المنتظر المهدي. بحار الأنوار ص ٢٦٦ ج ٢٥ باب ١٠ - نفي الغلو في النبي والأئمة.
(٣) الإرشاد ص ٣٦٤ ج ٢ باب طرف من دلائل صاحب الزمان (عليه السلام). بحار الأنوار ص ٢٩٩ ج ٥١ باب ١٥ - ما ظهر من معجزاته. تقريب المعارف ص ١٩٥. كشف الغمة ص ٤٥٤ ج ٢ باب طرف من دلائل صاحب الزمان (عليه السلام).
(٤) كمال الدين ص ٥١٠ ج ٢ توقيع من صاحب الزمان (عليه السلام) كان خرج، بحار الأنوار ص ١٩٠ ج ٥٣ باب ٣١ - ما خرج من توقيعاته (عليه السلام).....
(٥) الاحتجاج ص ٤٦٨ ج ٢ احتجاج الحجة القائم المنتظر المهدي. بحار الانوار ج ٥٣ ص ١٩٣، الغيبة للطوسي ص ٢٨٧.
(٦) بحار الأنوار ج ٤٩ ص ٥٢ باب ١٨ - ذكر من رآه (صلوات الله عليه).
(٧) كمال الدين ج ٤٣ ص ٤٤٢ ٢ - باب ذكر من شاهد القائم (عليه السلام) ورآه.
بحار الأنوار ج ٤٢ ص ٥٢ باب ١٨ - ذكر من رآه (صلوات الله عليه).
(٨) الاحتجاج ص ٤٧١ ج ٢ احتجاج الحجة القائم المنتظر المهدي؛ بحار الأنوار ص ٣٢٩ ج ٢٥ فصل في بيان التفويض ومعانيه...؛ الغيبة للطوسي ص ٢٩٣ ج ٤.
(٩) الغيبة للطوسي ج ٤ ص ٣٢٣؛ بحار الأنوار ص ١٩٦ ج ٥٣ باب ٣١ - ما خرج من توقيعاته (عليه السلام)..؛ منتخب الأنوار المضيئة ص ١٢٧ الفصل التاسع في ذكر توقيعاته.
(١٠) بحار الأنوار ص ٧٨ ج ٣٥ باب ٣ - نسبه وأحوال والديه عليه...؛ كمال الدين ص ٥١٩ ج ٢ الدعاء في غيبة القائم (عليه السلام)، معاني الأخبار ص ٢٨٦ باب معنى إسلام أبي طالب بحساب الجمل.
(١١) كمال الدين ج ٤٣ ص ٤٥٤ ٢ - باب ذكر من شاهد القائم (عليه السلام) ورآه؛ بحار الأنوار ص ٧٨ ج ٥٢ باب ١٩ - خبر سعد بن عبد الله ورؤيته.
(١٢) بحار الأنوار ج ٥١ ص ٣٤٤ باب ١٦ - أحوال السفراء...؛ الغيبة للطوسي ص ٣٥٤ ٦ - فصل... ص: ٣٤٥.
(١٣) بحار الأنوار ج ٥١ ص ٣٤٥ باب ١٦ - أحوال السفراء.
(١٤) الخرائج والجرائح ج ٣ ص ١١١٢؛ الغيبة للطوسي ص ٣٦١ ذكر أبي جعفر محمد بن عثمان بن سعيد؛ بحار الأنوار ج ٥١ ص ٣٤٨ باب ١٦ - أحوال السفراء..؛ كمال الدين ج ٢ ص ٤٥٥١٠ - باب ذكر التوقيعات الواردة.
(١٥) الغيبة للطوسي ص ٣٦٢ ذكر أبي جعفر محمد بن عثمان بن سعيد؛ بحار الأنوار ج ٥١ ص ٣٤٩ باب ١٦ - أحوال السفراء.
(١٦) الغيبة للطوسي ص ٣٦٢ ذكر أبي جعفر محمد بن عثمان بن سعيد؛ بحار الأنوار ج ٥١ ص ٣٤٩ باب ١٦ - أحوال السفراء.
(١٧) وسائل الشيعة ج ٢٧ ص ١٤٠ ١١ - باب وجوب الرجوع..؛ الاحتجاج ج ٢ ص ٤٦٩ احتجاج الحجة القائم المنتظر المهدي؛ إعلام الورى ص ٤٥٢ الفصل الثالث في ذكر بعض التوقيعات.
(١٨) الغيبة للطوسي ص ٣٦٢ ذكر أبي جعفر محمد بن عثمان بن سعيد؛ بحار الأنوار ج ٥١ ص ٣٥٠ باب ١٦ - أحوال السفراء...
(١٩) بحار الأنوار ص ٣٥٤ ج ٥١ ذكر إقامة أبي جعفر محمد بن عثمان؛ الغيبة للطوسي ص ٣٦٧ ذكر إقامة أبي جعفر محمد بن عثمان.
(٢٠) غيبة الطوسي ص ٣٧٠، ذكر اقامة ابي جعفر محمد بن عثمان؛ كمال الدين ج ١ ص ٥٠١ ٤٥ باب ذكر التوقيعات الواردة؛ بحار الانوار، ج ٥١ ص ٣٥٤ ذكر اقامة ابي جعفر محمد بن عثمان.
(٢١) غيبة الطوسي، ص ٣٧٠ ذكر اقامة ابي جعفر محمد بن عثمان؛ بحار الانوار ج ٥١، ص ٣٥٤ ذكر اقامة ابي جعفر محمد بن عثمان.
(٢٢) المصدر السابق.
(٢٣) المصدر السابق.
(٢٤) غيبة الطوسي، ص ٣٧٢ ذكر اقامة ابي جعفر محمد بن عثمان؛ بحار الانوار ج ٥١، ص ٣٥٥ ذكر اقامة ابي جعفر محمد بن عثمان.
(٢٥) بحار الانوار، ج ٥١، ص ٣٥٣ ذكر اقامة ابى جعفر محمد بن عثمان؛ غيبة الطوسي ص ٣٦٧ ذكر اقامة ابى جعفر محمد بن عثمان.
(٢٦) المصدر السابق.
(٢٧) غيبة الطوسي ص ٣٨٤ ذكر اقامة ابي جعفر محمّد بن عثمان؛ بحار الانوار ج ٥١، ص ٣٥٦ ذكر اقامة ابي جعفر محمّد بن عثمان.
(٢٨) المصدر السابق.
(٢٩) المصدر السابق.
(٣٠) الغيبة للطوسي ص ٣١٣ - فصل ٤.
(٣١) غيبة الطوسي ص ٣٨٧ ذكر اقامة ابي جعفر محمد بن عثمان؛ بحار الانوار ج ٥١، ص ٣٥٧ ذكر اقامة ابي جعفر محمد بن عثمان.
(٣٢) غيبة الطوسي ص ٣٩٠ ذكر اقامة ابي جعفر محمد بن عثمان؛ بحار الانوار ج ٥١، ص ٣٥٨ ذكر اقامة ابي جعفر محمد بن عثمان.
(٣٣) المصدر السابق.
(٣٤) غيبة الطوسي ص ٣٩٣ ذكر امر ابي الحسن علي بن محمد؛ بحار الانوار ج ٥ ص ٣٥٩ ذكر اقامة ابي جعفر محمد بن عثمان.
(٣٥) بحار الأنوار ص ٣٦٢ ج ٥١ ذكر إقامة أبي جعفر محمد بن عثمان؛ الاحتجاج ص ٤٧٧ ج ٢ احتجاج الحجة القائم المنتظر المهدي.
(٣٦) غيبة الطوسي ص ٣٩٣ ذكر امر ابي الحسن علي بن محمد؛ بحار الانوار ج ٥١ ص ٣٦٠ ذكر اقامة ابي جعفر محمد بن عثمان؛ كمال الدين ج ٢ ص ٥٠٣ ٤٥ - باب ذكر التوقيعات الواردة.
(٣٧) المصدر السابق.
(٣٨) بحار الأنوار ص ٣٦٠ ج ٥١ ذكر إقامة أبي جعفر محمد بن عثمان بن..؛ الغيبة للطوسي ص ٣٩٥ ذكر أمر أبي الحسن علي بن محمد السمر؛ كشف الغمة ص ٥٣٠ ج ٢ الفصل الأول.
(٣٩) غيبة الطوسي ص ٣٩٥ ذكروا ابي الحسن علي بن محمد؛ بحار الانوار ج ٥١ ص ٣٦١ ذكر اقامة ابي جعفر محمد بن عثمان.
(٤٠) بحار الأنوار ص ٣٦٧ ج ٥١ باب ١٧ - ذكر المذمومين؛ الغيبة للطوسي ص ٣٩٧ ذكر المذمومين الذين ادعوا البابية.
(٤١) بحار الأنوار ص ١٥٠ ج ٥٣ باب ٣١ - ما خرج من توقيعاته (عليه السلام)..؛ الغيبة للطوسي ص ٣٧٣ ذكر إقامة أبي جعفر محمد بن عثمان.
(٤٢) الاحتجاج ص ٤٧٤ ج ٢ احتجاج الحجة القائم المنتظر المهدي، الغيبة للطوسي ص ٣٩٧ ذكر المذمومين الذين ادعوا البابية، بحار الأنوار ص ٣٨٠ ج ٥١ باب ١٧ - ذكر المذمومين الذين ادعوا البابية.
(٤٣) بحار الأنوار ج ٢ ص ٢٥٢ باب ٢٩ - علل اختلاف الخبار وكيفيته؛ الغيبة للطوسي ص ٣٨٧ ذكر اقامة ابي جعفر محمد بن عثمان.
(٤٤) رجال الكشي ص ٥٣٥ في أحمد بن هلال العبرتائي والدهقان؛ وسائل الشيعة ج ١ ص ٣٨ ٢ - باب ثبوت الكفر والارتداد؛ بحار الأنوار ج ٥٠ ص ٣١٨ باب ٤ - مكارم أخلاقه ونوادر أحواله.
(٤٥) كمال الدين ج ٤٣ ص ٢٤٤٢ - باب ذكر من شاهد القائم (عليه السلام) ورآه؛ بحار الأنوار ص ٣٠ ج ٥٢ باب ١٨ - ذكر من رآه (صلوات الله عليه).
(٤٦) بحار الأنوار ص ٣٦٢ ج ٥١ ذكر إقامة أبي جعفر محمد بن عثمان؛ الغيبة للطوسي ص ٤١٣ ذكر المذمومين الذين ادعوا البابية.
(٤٧) المصدر السابق.
(٤٨) المصدر السابق.
(٤٩) المصدر السابق.
(٥٠) الخرائج والجرائح ص ٤٦٣ ج ١ الباب الثالث عشر في معجزات الإمام؛ بحار الأنوار ص ٣٦٤ ج ٥١ ذكر إقامة أبي جعفر محمد بن عثمان.
(٥١) الخرائج والجرائح ص ٤٦٦ ج ١ الباب الثالث عشر في معجزات الإمام؛ بحار الأنوار ص ٣١٣ ج ٥١ باب ١٥ - ما ظهر من معجزاته؛ الغيبة للطوسي ص ٣٠٨.
(٥٢) الخرائج والجرائح ص ١١١٢ ج ٣ فصل.... ص: ١١٠٩؛ الغيبة للطوسي ص ٣٦١ ذكر أبي جعفر محمد بن عثمان بن سعيد؛ بحار الأنوار ص ٣٤٨ ج ٥١ باب ١٦ - أحوال السفراء؛ الاحتجاج ص ٤٨١ ج ٢ ذكر طرف مما خرج أيضا عن صاحب الزمان؛ كمال الدين ج ٤٥ ص ٥١٠ ٢ - باب ذكر التوقيعات الواردة.
(٥٣) الاحتجاج ص ٤٩٥ ج ٢ ذكر طرف مما خرج أيضا عن صاحب الزمان؛ بحار الأنوار ص ١٧٤ ج ٥٣ باب ٣١ - ما خرج من توقيعاته (عليه السلام)....
(٥٤) الاحتجاج ج ٢ ص ٤٩٨ ذكر طرف مما خرج أيضا عن صاحب الزمان؛ بحار الأنوار ج ٥٣ ص ١٧٦ باب ٣١ - ما خرج من توقيعاته (عليه السلام)....
(٥٥) المصدر السابق.
(٥٦) كلمة الامام المهدي، سيد حسن شيرازي، ص ٥٦٠، الطبعة الاولى، الناشر آفاق.
(٥٧) مجالس المؤمنين ٢٠٦؛ بحار الانوار ج ٥٣ ص ٢٥٥ الحكاية الخامسة والعشرون.
(٥٨) كلمة الامام المهدي، سيد حسن شيرازي، ص ٥٦٠، الطبعة الاولى الناشر آفاق.
(٥٩) الاحتجاج ص ٤٦٩ ج ٢ احتجاج الحجة القائم المنتظر المهدي؛ بحار الأنوار ص ١٨٠ ج ٥٣ باب ٣١ - ما خرج من توقيعاته (عليه السلام)..؛ إعلام الورى ص ٤٥٢ الفصل الثالث في ذكر بعض التوقيعات.
(٦٠) الاحتجاج ص ٤٨١ ج ٢ ذكر طرف مما خرج أيضا عن صاحب الزمان؛ بحار الأنوار ص ١٥١ ج ٥٣ باب ٣١ - ما خرج من توقيعاته (عليه السلام)..؛ الغيبة للطوسي ص ٣٧٤ ذكر إقامة أبي جعفر محمد بن عثمان.
(٦١) الاحتجاج ص ٤٨٥ ج ٢ ذكر طرف مما خرج أيضا عن صاحب الزمان؛ بحار الأنوار ص ١٥٩ ج ٥٣ باب ٣١ - ما خرج من توقيعاته (عليه السلام)...
(٦٢) بحار الأنوار ص ١٥٤ ج ٥٣ باب ٣١ - ما خرج من توقيعاته (عليه السلام)..؛ الاحتجاج ص ٤٨٣ ج ٢ ذكر طرف مما خرج أيضا عن صاحب الزمان؛ الغيبة للطوسي ص ٣٧٨ ذكر إقامة أبي جعفر محمد بن عثمان.
(٦٣) الاحتجاج ص ٤٨٧ ج ٢ ذكر طرف مما خرج أيضا عن صاحب الزمان؛ بحار الأنوار ١٦٢ ٥٣ باب ٣١ - ما خرج من توقيعاته (عليه السلام)...
(٦٤) اكمال الدين ج ٢ ص ٥٠٠ ٤٥ - باب توقيعات الواردة، وسائل الشيعة ج ٢١ ص ٣٨٥ ١٩ - باب ان من وطأ امته ثم شك.
(٦٥) وسائل الشيعة ج ٣ ص ٥٤١ ٩ - باب وجوب إيصال حصة الإمام من الخ؛ بحار الأنوار ص ١٨٣ ج ٥٣ باب ٣١ - ما خرج من توقيعاته (عليه السلام)...
(٦٦) الاحتجاج ص ٤٧٩ ج ٢ ذكر طرف مما خرج أيضا عن صاحب الزمان؛ الغيبة للطوسي ج ٤ ص ٢٩٥ - فصل... ص: ٢٨١؛ بحار الأنوار ص ١٨٢ ج ٥٣ باب ٣١ - ما خرج من توقيعاته (عليه السلام)..؛ كمال الدين ٥٢٠ ٢ الدعاء في غيبة القائم (عليه السلام)...
(٦٧) مستدرك الوسائل ج ٣ ص ١٩٧ ٣ - باب حكم الصلاة في السنجاب؛ الخرائج والجرائح ص ٧٠٢ ج ٢ فصل في أعلام الإمام وارث الأنبياء.
(٦٨) الاحتجاج ص ٤٧٩ ج ٢ ذكر طرف مما خرج أيضا عن صاحب الزمان؛ بحار الأنوار ج ٦٠ ص ٨٠ باب ٨ - وقت العشاءين...
(٦٩) فرج المهموم ص ١١٤ الباب الرابع... ص: ١١٤؛ بحار الأنوار ص ٢٥٥ ج ٥٥ باب ١٠ - علم النجوم والعمل به وحال...
(٧٠) كشف الغمة ص ٥٣١ ج ٢ الفصل الثالث في ذكر بعض التوقيعات؛ كمال الدين ج ٤٥ ص ٤٨٣، ٢ - باب ذكر التوقيعات الواردة.
(٧١) وسائل الشيعة ج ٣٣ ص ٢٤٢ ١٦ - باب تحريم تسمية المهدي (عليه السلام)؛ كمال الدين ج ٤٥ ص ٤٨٢، ٢ - باب ذكر التوقيعات الواردة.
(٧٢) الكافي ص ٣٣٣ ج ١ باب في النهي عن الاسم...؛ وسائل الشيعة ج ٣٣ ص ٢٤٠ ١٦ - باب تحريم تسمية المهدي (عليه السلام).
(٧٣) من الأسئلة التي تخالج ذهن القارئ، وهي موضع ابتلاء أيضا هو هل يحرم ذكر اسم الامام المهدي في الوقت الحاضر أيضا، ام يختص هذا التحريم بعصر الغيبة الصغرى؟ وهل ينحصر تحريم ذكر اسمه بكلمة «محمد» ام يسري مفعول هذه الروايات على كل تسمية تدل عليه بنحو أو آخر؟ وبعبارة اخرى هل كلمات مثل المهدي، وابي القاسم، وابي صالح وما شابه ذلك ينطبق عليها الحكم الوارد في هذه الروايات ام لا ينطبق عليها؟
ولأجل تسليط الضوء على جواب هذا السؤال نورد المقدّمة التالية:
عصر الامام الحسن العسكري (عليه السلام)
كان الناس قد ملّوا ظلم بني العاس من جهة، ومن جهة اخرى كانت ذكرى حكومة العدل العلوي تداعب اذهان الناس كحلم جميل يستدعي إلى الاذهان تحقيق المدينة الفاضلة التي يتطلع اليها الجميع. وقد ادّى هذان العاملان إلى اقبال الناس المتزايد على اهل البيت والسلالة العلوية. ورم كثرة ما كان يشاع ضدهم من دعايات هادفة إلى تشويه صورتهم غير ان حسن سيرتهم وجميل سلوكهم ادى إلى انجذاب الناس نحوهم. وهذا ما ادّى إلى زيادة توجّس الحكومات خيفة منهم آنذاك. وافضل دليل على ذلك هو قصر اعمار الائمة من بعد الامام الرضا (عليه السلام).
فقد عاش الامام محمد الجواد خمسا وعشرين سنة فقط.
وعاش الامام الهادي إحدى واربعين سنة لا غير.
وعاش الامام الحسن العسكري ثمانيا وعشرين سنة.
ورغم ما سبق ذكره من الظروف والاحوال، غير ان الامام الحسن العسكري (عليه السلام) كان يتميّز قبخصلة ممتازة أدّت إلى تشديد الرقابة عليه، وهي انه اب لإمام بشّر رسول الله (صلّى الله عليه وآله) بولادته في اخبار متواترة. ومثلما كثّف فرعون رقابته مع ظهور علائم ولادة النبي موسى ٧، كذلك زاد العباسيون رقابتهم مع اقتراب ولادة منقذ البشرية، من قبيل ما قاموا به من محاصرة الامام في معسكر ومراقبته في اجواء مغلقة. والحال ان مثل هذه الهواجس لم يكن لها نظير بشأن أي من الأئمة من قبله، حيث كانوا يبعثون القوابل باستمرار لملاحظة وتتبع حالة حمل زوجته.
لقد كان توجّس الحكومة منه إلى حدّ ان بعض مقربيه وخواص اصحابه كانوا يضطرون إلى التخفّي وراء مهنة بيع الزيت من اجل الوصول اليه ومقابلته، حيث كانوا يزورونه تحت ذريعة بيع الزيت!
حياة الامام المهدي (عليه السلام) في عصر الغيبة الصغرى
كان الامام المهدي (عليه السلام) مكلّفا بالعيش بين الناس وان تكون له علاقات ملموسة نسبيا مهم؛ ولهذا لم يكن مضطرا إلى التخفي التام والتواري عن الانظار.
وعلى صعيد آخر كان له نواب يعملون كحلقة وصل بينه وبين الناس. وهذا يعني ب أنه ان لم يمارس اقصى درجات الحذر، فمن المحتمل ان يلقى القبض عليه ويقتل. ويفهم من ذلك ان عهد الغيبة الصغرى كان مليئا بالمخاطر عليه وعلى نوّابه. وهذا ما كان يفرض عليهم التخفّي التام، واجتناب كل ما من شأنه ان يلفت الانظار اليه.
حرمة ذكر اسمه
يتّضح في ضوء المقدّمة المذكورة حرمة ذكر اسمه؛ لأنّه لو كان اصحابه وشيعته يذكرون اسمه، فمن الطبيعي ان يكون ذلك مدعاة لجلب الانظار اليه، وزيادة توجّس جلاوزة السلطة ازاءه وازاء نوّابه. وكان من ذلك ان اجهزة الحكومة تمكّنت في بعض الحالات من العثور على موضع اختفائه. وكما جاء في باب المعجزات انه عندما كان منهمكا بالعبادة في السرداب تمكن جلاوزة الحكومة من التعرّف عليه، وحاصروا المنطقة لغرض إلقاء القبض عليه، ولكن الامام افلت منهم بمعجزة.
ومما يؤيد حرمة ذكر اسمه، طبيعة بيان الروايات التي صدرت عنه شخصيا. فهو يقول في الرواية الاولى: ملعون ملعون من سمّاني في محفل من الناس. وهذا يعني جواز ذكر اسمه قفي المحافل الخصوصية بالنحو الذي لا يؤدي إلى لفت الانظار اليه.
وقال في الرواية الثانية: ان دللتهم على الاسم (أي في اوساط عموم الناس الذين كانوا اكثرهم من اهل السنّة) اذاعوه، وان عرفوا المكان دلّوا عليه.
ومما يسترعي الاهتمام ان هناك رواية وردت في كتاب الكافي نقلا عن الامام الصادق قال فيها: انه لا يذكر اسمه الا كافر! والسؤال الذي يتبادر إلى الاذهان هنا هو: ما الجريمة في ذكر اسمه بحيث يصير المرء على اثره كافرا؟ وهل من يذكر اسمه في زماننا من باب المحبّة له مثلا، كافر؟ ام يقع في الكفر من يذكر اسمه في وقت الغيبة الصغرى ويؤدي بذلك إلى حصول خطر عليه وعلى نوّابه؟
الملاحظة الاخرى هي ان المعصومين عندما نهوا عن ذكر اسمه، لم يؤدّ ذلك إلى اثارة الدهشة والاعجاب عند احد؛ لأن الناس كانوا يعيشون في تلك الظروف العصيبة ويتفهّمون تحريم ذكر الاسلام مع ما ورد عليه من تأكيدات.
ويتضح بكل جلاء مما سبق ذكره بان هذه الحرمة تنحصر بزمن الغيبة الصغرى، وذكر اسمه في وقتنا الحالي غير محرّم، وليس هذا فحسب بل وهو من المستحبّات على غرار ذكر سائر اسماء المعصومين.
جواب السؤال الثاني
ما المقصود بالاسم؟ هل هو كلمة محمد أم كل اسم يدل عليه بشكل او آخر وحتى وان كان كنية أو لقبا؟
يتّضح استنادا إلى ما سبق بيانه ان كلمة محدم بعينها ليست ذات خصوصية، وانما كان المراد من تحريم ذكر اسمه المحافظة عليه شخصيا وعلى نوّابه. ومن هنا فلا فارق في أن يقال محمد او يقال المهدي او كلاهما أو أي اسم آخر؛ وذلك لأن مخاطر لفت الانظار اليه واثارة السلطات ضدّه متسوية في كل هذه الحالات. وعلى هذا الاساس كان يحرم في عهد الغيبة الصغرى ذكر اي اسم يدل عليه سواء كان المهدي، او محمد، او غير ذلك. وأما في زماننا الحالي فيجوز ويستحب ذكر أي اسم له حتى وان كان اللفظ الشريف «محمد».
وتؤيد هذا الرأي رواية منقولة عن الامام الحسن العسكري (عليه السلام) قال فيها لأحد اصحابه: لا يحل لكم ذكر اسمه. فسأله الراوي: فكيف نذكره؟ فلم يقل له الامام اذكروه بكنيته وبألقابه الخاصّة به مثل لقب المهدي، وانّما قال: قولوا: الحجّة من آل محمد (صلّى الله عليه وآله).
وسبب قول الامام هذا هو ان الحجّة من آل محمد لقب يطلق على جميع الائمة. وبناء على ذلك قد يظن الناس بأن المراد هم الأئمة السابقون. وهو ما يؤدّي بالنتيجة إلى عدم لفت الانظار اليه، ولا يعلم ان المقصود بالكلام هو.
(٧٤) إعلام الورى ص ٤٥٣ الفصل الثالث في ذكر بعض التوقيعات؛ وسائل الشيعة ج ١١ ص ١٥١ ٢٧ - باب وجوب الرجوع في القضاء؛ بحار الأنوار ص ٣٤٣ ج ٥١ باب ١٦ - أحوال السفراء.
(٧٥) الخرائج والجرائح ص ٦٩٤ ج ٢ فصل في أعلام الإمام وارث الأنبياء؛ وسائل الشيعة ج ٣٣ ص ٣٦٢ ١٣ - باب أن من شك في عدد أشواط الطواف.
(٧٦) فتح الأبواب ص ٢٠٥ دعاء مولانا المهدي ص وعلى آبائه؛ بحار الأنوار ص ٢٧٥ ج ٨٨ باب ٧ - الاستخارة بالدعاء فقط.
(٧٧) الاستخارة: الاستخارة في اللغة بمعنى طلب الخير. وقد استخدم هذا المعنى في روايات أيضا. أي سمّي نوع طلب الخير استخاره. وهذا على خلاف المعتقدات العرفية التي ترى بأن الاستخارة تعني فقط نوعا من الاقتراع. والاستخارة على انواع واقسام كثيرة وهي:
١ - الاستخارة وطلب الارشاد من الله.
٢ - الدعاء والتسبيح.
٣ - الدعاء والقرآن.
٤ - الدعاء أو الصلاة والرقاع المكتوبة.
وسوف يأتي في سياق البحث ذكر بعض هذه الانواع التي وصلتنا عن الامام المهدى (عليه السلام) ولأجل الاطلاع على انواع الاستخارات، يمكن الرجوع إلى كتاب نور الجنان لمؤلف هذا الكتاب، او إلى حواشي كتاب مفاتيح الجنان.
(٧٨) مستدرك الوسائل ج ٧ ص ٢٦٣ ٦ - باب استحباب الاستخارة بالدعاء؛ بحار الأنوار ص ٢٧١ ج ٥٣ الحكاية السادسة والثلاثون...
(٧٩) يعني في بداية الاستخارة تكون النية عدد زوجي أو فردي تكون افعل او لا تفعل.
(٨٠) بحار الأنوار ص ٦١ ج ٥٢ باب ١٨ - ذكر من رآه (صلوات الله عليه)؛ مهج الدعوات ص ٢٩٦ فصل.... ص: ٢٩٦.
(٨١) مهج الدعوات ص ٢٨٠ فمن ذلك الدعاء المعروف بدعاء العلوي؛ بحار الأنوار ص ٢٦٦ ج ٩٢ باب ١٠٧ - الأدعية والأحراز.
(٨٢) الغيبة للطوسي ج ٣ ص ٢٦٠ - فصل.... ص: ٢٥٣؛ دلائل الإمامة ص ٢٩٨ معرفة من شاهد صاحب الزمان (عليه السلام)؛ بحار الأنوار ص ١٨٧ ج ٩١ باب ٣٥ - الأدعية المختصرة المختصة؛ كمال الدين ج ٤٣ ص ٤٧٠ ٢ - باب ذكر من شاهد القائم (عليه السلام) ورآه...
(٨٣) مهج الدعوات ص ٦٧ قنوت مولانا الحجة محمد بن الحسن (عليه السلام)؛ بحار الأنوار ص ٢٣٣ ج ٨٢ باب ٣٣ - في القنوتات الطويلة المروية.
(٨٤) الاحتجاج ص ٤٩٢ ج ٢ ذكر طرف مما خرج أيضا عن صاحب الزمان؛ بحار الأنوار ص ١٧١ ج ٥٣ باب ٣١ - ما خرج من توقيعاته (عليه السلام)....
(٨٥) بحار الأنوار ج ٣٦ ص ٩١ باب ٢٨ - الاستشفاع بمحمد وآل محمد.
(٨٦) المصدر السابق.
(٨٧) المصباح للكفعمي ص ٢١٩ الفصل السادس والعشرون في الحجب؛ بحار الأنوار ص ٣٧٨ ج ٩١ باب ٥٢ - الاحتجابات المروية؛ مهج الدعوات ص ٣٠٢ حجاب مولانا صاحب الزمان (عليه السلام)...
(٨٨) مهج الدعوات ص ٢٩٤ فصل... ص: ٢٩٤؛ بحار الأنوار ص ٤٥٠ ج ٩٢ باب ١٣٠ - في ذكر بعض الأدعية.
(٨٩) بحار الأنوار ص ٣٦٥ ج ٩١ باب ٥٠ - بعض أدعية القائم (عليه السلام) وأحرازه؛ مهج الدعوات ص ٤٥ حرز لمولانا القائم (عليه السلام).
(٩٠) كمال الدين ص ٥١٢ ج ٢ الدعاء في غيبة القائم (عليه السلام)...؛ بحار الأنوار ص ١٨٧ ج ٥٣ باب ٣١ - ما خرج من توقيعاته (عليه السلام)...
(٩١) من لا يحضره الفقيه ص ٥٢٠ ج ٢ باب نوادر الحج....
(٩٢) بحار الأنوار ص ٣١٧ ج ٩٨ باب ٢٤ - كيفية زيارته (صلوات الله عليه).
(٩٣) بحار الأنوار ص ٢٧٠ ج ١٠١ باب ٢ - كراهة تولي الخصومة...؛ إقبال الأعمال ص ٥٧٣ فصل فيما نذكره من زيارة الشهداء.
(٩٤) بحار الأنوار ص ٢٢٦ ج ٥٣ الحكاية السادسة...
(٩٥) بحار الأنوار ص ٣٠٤ ج ٥١ باب ١٥ - ما ظهر من معجزاته؛ مستدرك الوسائل ج ١٩ ص ٦٣٠٨ - باب استحباب الصلاة، فرج المهموم ص ٢٤٥ فصل...
(٩٦) تفسير القمي ص ١٢٩ ج ٢ إحضار عرش بلقيس... ص: ١٢٨؛ مستدرك الوسائل ج ٣٧ ص ٦٧٥ - باب استحباب الصلاة المرغبة.
(٩٧) بحار الأنوار ص ١٧٤ ج ٥٣ باب ٣١ - ما خرج من توقيعاته (عليه السلام)...؛ مستدرك الوسائل ج ٧٠ ص ٣٦٥ ١٠ - باب استحباب زيارة الهادي.
(٩٨) بحار الأنوار ص ٢١٢ ج ٩٩ زيارة أمير المؤمنين (عليه السلام)؛ جمال الأسبوع ص ٣١ زيارة أمير المؤمنين (عليه السلام).
(٩٩) بحار الأنوار ص ٢٢١ ج ٥٣ الحكاية الرابعة....
(١٠٠) بحار الأنوار ص ٢٢٥ ج ٥٣ الحكاية الخامسة....
(١٠١) الغيبة للطوسي ج ٣ ص ٢٧٣ - فصل.... ص: ٢٥٣؛ بحار الأنوار ج ١٧ ص ٥٢ باب ١٨ - ذكر من رآه (صلوات الله عليه).
(١٠٢) بحار الأنوار ص ٣٦٥ ج ٩١ باب ٥٠ - بعض أدعية القائم (عليه السلام) وأحرازه؛ العدد القوية ص ٧٤ نبذة من أحوال الإمام الحجة (عليه السلام)...
(١٠٣) بحار الأنوار ص ٢٧٥ ج ٥٣ الحكاية الأربعون...
(١٠٤) بحار الأنوار ص ٣٠٢ ج ٥٣ الحكاية الخامسة والخمسون...
(١٠٥) ليس المقصود طبعا رفع التكليف عن الشيعة؛ وذلك لأنّه ورد في روايات متعددة بأننا نعبد الله بورع، فاعبدوه انتم بورع ولا تتبعونا املا في شفاعتنا. والاعتقاد بأن ولاية اهل البيت تغني عن العمل يتطابق مع معتقدات الغلاة. وقد اكدوا مرات عديدة بأن من لا يعمل صالحا فنصيبه العذاب. والدليل العقلي على هذا هو لو كانت ولاية أهل البيت (عليهم السلام) تغني الانسان عن العمل، فلماذا جعل الأئمة انفسهم أئمة من قبل الله (عزَّ وجلَّ)؟ ألم يجعلوا ائمة إلا من اجل هداية الناس؟ ألم يستشهد الامام الحسين (عليه السلام) الا من اجل اقامة الدين؟ فان كان حبّه الصوري كافيا، فهل تبقى هناك حاجة لوجود الدين؟ وهل يكون هناك من يكره أهل البيت (عليهم السلام) وينصب لهم العداء؟
وعلى هذا الأساس فالمقصود من هذه الأدعية هم اهل العبادة والسعي والجد في دين الله، الذين قد تحصل منهم زلات وهفوات بين الحين والآخر. وفي مثل هذه الحالة يدخلون الجنّة بشفاعة ودعاء أهل البيت (عليهم السلام).
ومما يؤيد هذا القول ان الامام نفسه يصف هؤلاء المذنبين بالشيعة. في حين ورد في رواية ان الامام محمد الباقر (عليه السلام) قال لجابر الجعفي: اهل المعاصي الذين يدعون محبّتنا كذّابون.
والملاحظة الاخيرة هي ان هذه المسألة شيء آخر غير المقامات الرفيعة التي لا يمكن الانسان بلوغها إلاّ بجهوده ومساعيه الذاتية؛ لأن هذا النوع من الادعية الصادرة عن اهل البيت انّما هي للنجاة من الناس وليس لنيل مقام القرب؛ لأن مقامات المقربين والأبرار محرّمة على أهل المعاصي.
(١٠٦) البلد الأمين ص ١٥٨ ومما يدخل في هذا الباب؛ بحار الأنوار ج ٣١ ص ٩١ باب ٢٨ - الاستشفاع بمحمد وآل محمد.
(١٠٧) إقبال الأعمال ص ٦٤٦ فصل فيما نذكره من الدعوات؛ البلد الأمين ص ١٧٩ شهر رجب...؛ المصباح للكفعمي ص ٥٢٩ الفصل الثالث والأربعون؛ بحار الأنوار ص ٣٩٢ ج ٩٥ باب ٢٣ - أعمال مطلق أيام شهر رجب.
(١٠٨) إقبال الأعمال ص ٦٤٧ فصل فيما نذكره من الدعوات؛ البلد الأمين ص ١٨٠ شهر رجب؛ بحار الأنوار ص ٣٩٣ ج ٩٥ باب ٢٣ - أعمال مطلق أيام شهر رجب.
(١٠٩) بحار الأنوار ص ٣٩١ ج ٩٥ باب ٢٣ - أعمال مطلق أيام شهر رجب.
(١١٠) إقبال الأعمال ص ٦٣١ فصل فيما نذكره من زيارة مختصة بشهر رجب؛ مصباح المتهجد ص ٨٢١ زيارة رواها ابن عياش؛ بحار الأنوار ص ١٩٥ ج ٩٩ باب ٨ - الزيارة الجامعة.
(١١١) إقبال الأعمال ص ٥٨ فصل فيما نذكره من دعاء الافتتاح؛ تهذيب الأحكام ص ١٠٨ ج ٣ دعاء أول يوم من شهر رمضان...
(١١٢) الاقبال ص ٦١ دعاء آخر في كل ليلة منه.
(١١٣) إقبال الأعمال ٢٧٥ فصل فيما نذكره من صلاة الفجر يوم الفطر؛ بحار الأنوار ج ١ ص ٨٨، باب ٢ - أدعية عيد الفطر؛ مصباح المتهجد ص ٦٥٥ الدعاء بعد صلاة العيد.
(١١٤) الدعوات ص ٩٤ تسبيح الحسن بن علي الزكي (عليه السلام)؛ بحار الأنوار ص ٢٠٧ ح ٩١ باب ٣٧ - عوذات الأيام.
(١١٥) إقبال الأعمال ص ٦٣١ فصل فيما نذكره من زيارة مختصة؛ مصباح المتهجد ص ٨٢١ زيارة رواها ابن عياش؛ بحار الأنوار ص ١٧١ ج ٨٣ باب ٤٣ - التعقيب المختص بصلاة الفجر.
(١١٦) بحار الأنوار ص ٢٩٣ ج ٥١ باب ١٥ - ما ظهر من معجزاته؛ الغيبة للطوسي ج ٤ ص ٣٢٠ - فصل...
(١١٧) اثبات الهداة، الشيخ الحرّ العاملي، ج ٧ ص ٣٥٦ منقول من عيون المعجزات المنسوب إلى السيد مرتضى.
(١١٨) روضة الواعظين ص ٢٥٧ ج ٢ مجلس في ذكر ولادة القائم، بحار الأنوار ج ١١ ص ٥١ باب ١ - ولادته وأحوال أمه، كمال الدين ص ٤٢ ج ٤٢٦ ٢ - باب ما روي في ميلاد القائم صاحب.
(١١٩) بحار الأنوار ص ٢٩٤ ج ٥١ باب ١٥ - ما ظهر من معجزاته؛ إعلام الورى ص ٤٤٩ الفصل الثاني في ذكر بعض ما روي.
(١٢٠) بحار الأنوار ص ٢٩٤ ج ٥١ باب ١٥ - ما ظهر من معجزاته؛ الخرائج والجرائح ص ٦٩٤ ج ٢ فصل في أعلام الإمام وارث الأنبياء.
(١٢١) بحار الأنوار ص ٢٩٤ ص ٥١ باب ١٥ - ما ظهر من معجزاته صلوات؛ الخرائج والجرائح ص ٦٩٤ ج ٢ فصل في أعلام الإمام وارث الأنبياء.
(١٢٢) بحار الأنوار ص ٢٩٥ ج ٥١ باب ١٥ - ما ظهر من معجزاته صلوات؛ الخرائج والجرائح ص ٦٩٤ ج ٢ فصل في أعلام الإمام وارث الأنبياء.
(١٢٣) بحار الأنوار ص ٢٩٥ ج ٥١ باب ١٥ - ما ظهر من معجزاته صلوات؛ الخرائج والجرائح ص ٦٩٤ ج ٢ فصل في أعلام الإمام وارث الأنبياء.
(١٢٤) بحار الأنوار ص ٢٩٥ ح ٥١ باب ١٥ - ما ظهر من معجزاته.
(١٢٥) بحار الأنوار ص ٣٣٠ ج ٥١ باب ١٥ - ما ظهر من معجزاته؛ كمال الدين ج ٤٥ ص ٤٩١ ٢ - باب ذكر التوقيعات الواردة؛ الخرائج والجرائح ص ٦٩٩ ج ٢ فصل في أعلام الإمام وارث الأنبياء.
(١٢٦) بحار الأنوار ص ٢٩٥ ج ٥١ باب ١٥ - ما ظهر من معجزاته صلوات؛ الخرائج والجرائح ص ٦٩٩ ج ٢ فصل في أعلام الإمام وارث الأنبياء؛ منتخب الأنوار المضيئة ص ١٣٤ الفصل التاسع في ذكر توقيعاته.
(١٢٧) الكافي ص ٥١٨ ج ١ باب مولد الصاحب (عليه السلام)... ص: ٥١٤؛ الإرشاد ص ٣٥٦ ج ٢ باب طرف من دلائل صاحب الزمان (عليه السلام).
(١٢٨) الكافي ص ٥١٩ ج ١ باب مولد الصاحب (عليه السلام).... ص: ٥١٤؛ الإرشاد ص ٣٥٧ ج ٢ باب طرف من دلائل صاحب الزمان (عليه السلام).
(١٢٩) بحار الأنوار ص ٢٩٧ ج ٥١ باب ١٥ - ما ظهر من معجزاته؛ الإرشاد ص ٣٥٧ ج ٢ باب طرف من دلائل صاحب الزمان (عليه السلام).
(١٣٠) بحار الأنوار ص ٢٩٧ ج ٥١ باب ١٥ - ما ظهر من معجزاته؛ الكافي ص ٥٢١ ج ١ باب مولد الصاحب (عليه السلام)...؛ كشف الغمة ص ٤٥٤ ج ٢ باب طرف من دلائل صاحب الزمان (عليه السلام).
(١٣١) دلائل الامامة ص ٢٨٦ معرفة شيوخ الطائفة؛ بحار الأنوار ج ٥١ ص ٣٠٣ باب ١٥.
(١٣٢) بحار الأنوار ص ٢٩٩ ج ٥١ باب ١٥ - ما ظهر من معجزاته؛ الإرشاد ص ٣٦٥ ج ٢ باب طرف من دلائل صاحب الزمان (عليه السلام).
(١٣٣) بحار الأنوار ص ٢٩٩ ج ٥١ باب ١٥ - ما ظهر من معجزاته؛ الإرشاد ص ٣٦٥ ج ٢ باب طرف من دلائل صاحب الزمان (عليه السلام).
(١٣٤) بحار الأنوار ص ٣٠٠ ج ٥١ باب ١٥ - ما ظهر من معجزاته؛ فرج المهموم ص ٢٣٩ فصل...
(١٣٥) بحار الأنوار ص ٣٠٦ ج ٥١ باب ١٥ - ما ظهر من معجزاته؛ فرج المهموم ص ٢٤٧ فصل...
(١٣٦) بحار الأنوار ص ٣٠٦ ج ٥١ باب ١٥ - ما ظهر من معجزاته؛ الغيبة للطوسي ج ٤ ص ٢٩٧ - فصل...
(١٣٧) رجال الكشي ص ٥٥٧ ما روي في أحمد بن إسحاق القمي؛ بحار الأنوار ص ٣٠٦ ج ٥١ باب ١٥ - ما ظهر من معجزاته.
(١٣٨) رجال النجاشي ص ٦٨٤ ٢٦١ - علي بن الحسين بن موسى؛ بحار الأنوار ص ٣٠٦ ج ٥١ باب ١٥ - ما ظهر من معجزاته.
(١٣٩) الإرشاد ص ٣٦٤ ج ٢ باب طرف من دلائل صاحب الزمان (عليه السلام)؛ بحار الأنوار ص ٣٠٨ ج ٥١ باب ١٥ - ما ظهر من معجزاته.
(١٤٠) بحار الأنوار ص ٣٠٨ ج ٥١ باب ١٥ - ما ظهر من معجزاته؛ الكافي ص ٥١٧ ج ١ باب مولد الصاحب (عليه السلام)...
(١٤١) الكافي ص ٥١٨ ج ١ باب مولد الصاحب (عليه السلام)..؛ بحار الأنوار ص ٣٠٩ ج ٥١ باب ١٥ - ما ظهر من معجزاته.
(١٤٢) بحار الأنوار ص ٣٠٩ ج ٥١ باب ١٥ - ما ظهر من معجزاته.
(١٤٣) بحار الأنوار ص ٣٠٩ ج ٥١ باب ١٥ - ما ظهر من معجزاته؛ الكافي ص ٥٢٠ ج ١ باب مولد الصاحب (عليه السلام)...
(١٤٤) بحار الأنوار ص ٣١٠ ج ٥١ باب ١٥ - ما ظهر من معجزاته؛ الكافي ص ٥٢٥ ج ١ باب مولد الصاحب (عليه السلام)...
(١٤٥) دلائل الإمامة ص ٢٨٧ معرفة شيوخ الطائفة؛ كمال الدين ج ٤٥ ص ٤٨٨ ٢ - باب ذكر التوقيعات؛ بحار الأنوار ص ٣٢٧ ج ٥١ باب ١٥ - ما ظهر من معجزاته.
(١٤٦) بحار الأنوار ص ٣١١ ج ٥١ باب ١٥ - ما ظهر من معجزاته؛ الكافي ص ٥٢٢ ج ١ باب مولد الصاحب (عليه السلام)...
(١٤٧) بحار الأنوار ص ٣١٢ ج ٥١ باب ١٥ - ما ظهر من معجزاته؛ الغيبة للطوسي ص ٢٨١ - فصل ٤؛ الكافي ص ٥٢٥ ج ١ باب مولد الصاحب (عليه السلام)...
(١٤٨) بحار الأنوار ص ٣١٢ ج ٥١ باب ١٥ - ما ظهر من معجزاته.
(١٤٩) بحار الأنوار ص ٣١٦ ج ٥١ باب ١٥ - ما ظهر من معجزاته؛ لغيبة للطوسي ص ٢٩٤ - فصل ٤.
(١٥٠) الغيبة للطوسي ص ٢٩٧ - فصل ٤؛ بحار الأنوار ص ٣١٧ ج ٥١ باب ١٥ - ما ظهر من معجزاته.
(١٥١) الغيبة للطوسي ص ٢٩٨ - فصل ٤؛ بحار الأنوار ص ٣١٨ ج ٥١ باب ١٥ - ما ظهر من معجزاته.
(١٥٢) بحار الأنوار ص ٣٢٠ ج ٥١ باب ١٥ - ما ظهر من معجزاته؛ الغيبة للطوسي ص ٣٠٢ - فصل ٤. ص: ٢٨١.
(١٥٣) بحار الأنوار ص ٣٢٢ ج ٥١ باب ١٥ - ما ظهر من معجزاته؛ الغيبة للطوسي ص ٣٠٣ - فصل ٤.... ص: ٢٨١.
(١٥٤) الكافي ص ٥٢٣ ج ١ باب مولد الصاحب (عليه السلام).
(١٥٥) بحار الأنوار ص ٣٢٤ ج ٥١ باب ١٥ - ما ظهر من معجزاته؛ الغيبة للطوسي ص ٣٠٨ - فصل ٤.
(١٥٦) المصدر السابق.
(١٥٧) المصدر السابق.
(١٥٨) بحار الأنوار ص ٣٢٦ ج ٥١ باب ١٥ - ما ظهر من معجزاته؛ كمال الدين ج ٤٥ ص ٤٨٦ ٢ - باب ذكر التوقيعات الواردة.
(١٥٩) بحار الأنوار ص ٣٢٦ ج ٥١ باب ١٥ - ما ظهر من معجزاته؛ كمال الدين ج ٤٥ ص ٤٨٦ ٢ - باب ذكر التوقيعات الواردة.
(١٦٠) بحار الأنوار ص ٣٢٦ ج ٥١ باب ١٥ - ما ظهر من معجزاته؛ كمال الدين ج ٤٥ ص ٤٨٦ ٢ - باب ذكر التوقيعات الواردة.
(١٦١) بحار الأنوار ص ٣٢٧ ج ٥١ باب ١٥ - ما ظهر من معجزاته؛ كمال الدين ج ٤٥ ص ٤٨٨ ٢ - باب ذكر التوقيعات الواردة.
(١٦٢) بحار الأنوار ص ٣٢٧ ج ٥١ باب ١٥ - ما ظهر من معجزاته؛ كمال الدين ج ٤٥ ص ٤٨٩ ٢ - باب ذكر التوقيعات الواردة.
(١٦٣) بحار الأنوار ص ٣٢٨ ج ٥١ باب ١٥ - ما ظهر من معجزاته؛ الإرشاد ص ٣٦٣ ج ٢ باب طرف من دلائل صاحب الزمان (عليه السلام).
(١٦٤) الكافي ص ٥٢٤ ج ١ باب مولد الصاحب (عليه السلام).
(١٦٥) بحار الأنوار ص ٣٣٠ ج ٥١ باب ١٥ - ما ظهر من معجزاته؛ كمال الدين ج ٤٥ ص ٤٩٢ ٢ - باب ذكر التوقيعات الواردة.
(١٦٦) الكافي ص ٥٢٣ ج ١ باب مولد الصاحب (عليه السلام)... ص ٥١٤.
(١٦٧) كمال الدين ج ٤٥ ص ٤٩٣ ٢ - باب ذكر التوقيعات الواردة؛ بحار الأنوار ص ٣٣١ ج ٥١ باب ١٥ - ما ظهر من معجزاته.
(١٦٨) بحار الأنوار ص ٣٣٣ ج ٥١ باب ١٥ - ما ظهر من معجزاته؛ كمال الدين ج ٤٥ ص ٤٩٧ ٢ - باب ذكر التوقيعات الواردة.
(١٦٩) بحار الأنوار ص ٣٣٣ ج ٥١ باب ١٥ - ما ظهر من معجزاته؛ كمال الدين ج ٤٥ ص ٤٩٨ ٢ - باب ذكر التوقيعات الواردة.
(١٧٠) بحار الأنوار ص ٣٣٤ ج ٥١ باب ١٥ - ما ظهر من معجزاته؛ كمال الدين ج ٤٥ ص ٤٩٨ ٢ - باب ذكر التوقيعات الواردة.
(١٧١) بحار الأنوار ص ٣٣٤ ج ٥١ باب ١٥ - ما ظهر من معجزاته؛ كمال الدين ج ٤٥ ص ٤٩٨ ٢ - باب ذكر التوقيعات الواردة.
(١٧٢) بحار الأنوار ص ٣٣٤ ج ٥١ باب ١٥ - ما ظهر من معجزاته؛ كمال الدين ج ٤٥ ص ٤٩٨ ٢ - باب ذكر التوقيعات الواردة.
(١٧٣) بحار الأنوار ص ٣٣٤ ج ٥١ باب ١٥ - ما ظهر من معجزاته.
(١٧٤) بحار الأنوار ص ٣٣٤ ج ٥١ باب ١٥ - ما ظهر من معجزاته؛ كمال الدين ج ٤٥ ص ٤٩٩ ٢ - باب ذكر التوقيعات الواردة.
(١٧٥) الكافي ص ٥٢٣ ج ١ باب مولد الصاحب (عليه السلام).. ص: ٥١٤.
(١٧٦) كمال الدين ج ٤٥ ص ٥٠٢ ٢ - باب ذكر التوقيعات الواردة؛ بحار الأنوار ص ٣٣٥ ج ٥١ باب ١٥ - ما ظهر من معجزاته.
(١٧٧) بحار الأنوار ص ٣٣٥ ج ٥١ باب ١٥ - ما ظهر من معجزاته؛ كمال الدين ج ٤٥ ص ٥٠٢ ٢ - باب ذكر التوقيعات الواردة.
(١٧٨) بحار الأنوار ص ٣٣٦ ج ٥١ باب ١٥ - ما ظهر من معجزاته؛ إعلام الورى ص ٤٥٠ الفصل الثاني في ذكر بعض ما روي؛ الغيبة للطوسي ص ٣٢٠ - فصل ٤.
(١٧٩) بحار الأنوار ص ٣٣٦ ج ٥١ باب ١٥ - ما ظهر من معجزاته؛ الغيبة للطوسي ص ٣٢٠ - فصل ٤.
(١٨٠) بحار الأنوار ص ٣٣٦ ج ٥١ باب ١٥ - ما ظهر من معجزاته؛ كمال الدين ج ٤٥ ص ٥٠٣ ٢ - باب ذكر التوقيعات الواردة.
(١٨١) بحار الأنوار ص ٣٣٦ ج ٥١ باب ١٥ - ما ظهر من معجزاته؛ كمال الدين ج ٤٥ ص ٥٠٤ ٢ - باب ذكر التوقيعات الواردة.
(١٨٢) بحار الأنوار ص ٣٣٧ ج ٥١ باب ١٥ - ما ظهر من معجزاته؛ كمال الدين ج ٤٥ ص ٥٠٥ ٢ - باب ذكر التوقيعات الواردة.
(١٨٣) المصدر السابق.
(١٨٤) كمال الدين ج ٤٥ ص ٥١٠ ٢ - باب ذكر التوقيعات الواردة؛ بحار الأنوار ص ٣٤٠ ج ٥١ باب ١٥ - ما ظهر من معجزاته.
(١٨٥) كمال الدين ج ٤٥ ص ٤٩١ ٢ - باب ذكر التوقيعات الواردة؛ بحار الأنوار ص ٣٢٩ ج ٥١ باب ١٥ - ما ظهر من معجزاته.
(١٨٦) كمال الدين ص ٥١٦ ج ٢ الدعاء في غيبة القائم (عليه السلام)؛ بحار الأنوار ص ٣٤٠ ج ٥١ باب ١٥ - ما ظهر من معجزاته.
(١٨٧) بحار الأنوار ص ٣٤١ ج ٥١ باب ١٥ - ما ظهر من معجزاته؛ كمال الدين ص ٥١٨ ج ٢ الدعاء في غيبة القائم (عليه السلام).
(١٨٨) المصدر السابق.
(١٨٩) كمال الدين ص ٥١٧ ج ٢ الدعاء في غيبة القائم (عليه السلام)؛ بحار الأنوار ص ٣٤٢ ج ٥١ باب ١٥ - ما ظهر من معجزاته.
(١٩٠) إعلام الورى ص ٤٢٠ الفصل الثاني في ذكر مولده واسم أمه؛ كمال الدين ج ٤٢ ص ٤٣٠ ٢ - باب ما روي في ميلاد القائم؛ بحار الأنوار ص ٤ ج ٥١ باب ١ - ولادته وأحوال أمه.
(١٩١) الغيبة للطوسي ج ٢ ص ٢٤٧ - فصل.... ص: ٢٢٩؛ بحار الأنوار ص ٥١ ج ٥٢ باب ١٨ - ذكر من رآه (صلوات الله عليه).
(١٩٢) الخرائج والجرائح ص ٩٤٢ ج ٢ فصل.. ص: ٩٤٢؛ بحار الأنوار ج ٥٢ ص ٥٢ باب ١٨ - ذكر من رآه (صلوات الله عليه).
(١٩٣) كشف الغمة ص ٤٩٢ ج ٢ الباب الخامس والعشرون في الدلالة؛ بحار الأنوار ص ٦١ ج ٥٢ باب ١٨ - ذكر من رآه (صلوات الله عليه).
(١٩٤) المصدر السابق.
(١٩٥) كمال الدين ج ٤٣ ص ٤٧٥ ٢ - باب ذكر من شاهد القائم (عليه السلام) ورآه؛ بحار الأنوار ص ٦٧ ج ٥٢ باب ١٨ - ذكر من رآه (صلوات الله عليه).
(١٩٦) بحار الأنوار ص ٧١ ج ٥٢ باب ١٨ - ذكر من رآه (صلوات الله عليه).
(١٩٧) المصدر السابق.
(١٩٨) المصدر السابق.
(١٩٩) المصدر السابق.
(٢٠٠) الغيبة للطوسي ج ٣ ص ٢٥٣ - فصل.... ص: ٢٥٣؛ كمال الدين ج ٤٣ ص ٤٤٤ ٢ - باب ذكر من شاهد القائم (عليه السلام) ورآه؛ بحار الأنوار ج ١ ص ٥٢ باب ١٨ - ذكر من رآه (صلوات الله عليه).
(٢٠١) الغيبة للطوسي ج ٣ ص ٢٥٤ - فصل.... ص: ٢٥٣؛ بحار الأنوار ج ٣ ص ٥٢ باب ١٨ - ذكر من رآه (صلوات الله عليه).
(٢٠٢) الغيبة للطوسي ج ٣ ص ٥٧ ٢ - فصل.... ص: ٢٥٣؛ بحار الأنوار ص ٥ ج ٥٢ باب ١٨ - ذكر من رآه (صلوات الله عليه).
(٢٠٣) الغيبة للطوسي ج ٣ ص ٥٧ ٢ - فصل.... ص: ٢٥٣؛ بحار الأنوار ص ٥ ج ٥٢ باب ١٨ - ذكر من رآه (صلوات الله عليه).
(٢٠٤) الغيبة للطوسي ج ٣ ص ٢٦٣ - فصل.... ص: ٢٥٣؛ بحار الأنوار ص ٩ ج ٥٢ باب ١٨ - ذكر من رآه (صلوات الله عليه).
(٢٠٥) الغيبة للطوسي ج ٣ ص ٢٦٧ - فصل.... ص: ٢٥٣؛ بحار الأنوار ص ١٣ ج ٥٢ باب ١٨ - ذكر من رآه (صلوات الله عليه).
(٢٠٦) الغيبة للطوسي ج ٣ ص ٢٦٧ - فصل.... ص: ٢٥٣؛ الكافي ص ٣٣٠ ج ١ باب في تسمية من رآه (عليه السلام).... ص: ٢٩.
(٢٠٧) الغيبة للطوسي ج ٣ ص ٢٦٧ - فصل.... ص: ٢٥٣؛ بحار الأنوار ص ١٣ ج ٥٢ باب ١٨ - ذكر من رآه (صلوات الله عليه).
(٢٠٨) الغيبة للطوسي ج ٣ ص ٢٦٩ - فصل.... ص: ٢٥٣؛ بحار الأنوار ص ١٤ ج ٥٢ باب ١٨ - ذكر من رآه (صلوات الله عليه).
(٢٠٩) الغيبة للطوسي ج ٣ ص ٢٧١ - فصل.... ص: ٢٥٣؛ بحار الأنوار ص ١٦ ج ٥٢ باب ١٨ - ذكر من رآه (صلوات الله عليه).
(٢١٠) كشف الغمة ص ٥٢٦ ج ٢ الفصل الثالث في ذكر النص عليه؛ بحار الأنوار ص ٢٣ ج ٥٢ باب ١٨ - ذكر من رآه (صلوات الله عليه).
(٢١١) كمال الدين ج ٤٣ ص ٤٣٦ ٢ - باب ذكر من شاهد القائم (عليه السلام) ورآه؛ بحار الأنوار ص ٢٥ ج ٥٢ باب ١٨ - ذكر من رآه (صلوات الله عليه).
(٢١٢) كمال الدين ج ٤٣ ص ٤٣٤ ٢ - باب ذكر من شاهد القائم (عليه السلام) ورآه؛ بحار الأنوار ص ٢٥ ج ٥٢ باب ١٨ - ذكر من رآه (صلوات الله عليه).
(٢١٣) كمال الدين ج ٤٣ ص ٤٣٥ ٢ - باب ذكر من شاهد القائم (عليه السلام) ورآه؛ بحار الأنوار ص ٢٥ ج ٥٢ باب ١٨ - ذكر من رآه (صلوات الله عليه).
(٢١٤) كمال الدين ج ٤٣ ص ٤٣٥ ٢ - باب ذكر من شاهد القائم (عليه السلام) ورآه؛ بحار الأنوار ص ٢٦ ج ٥٢ باب ١٨ - ذكر من رآه (صلوات الله عليه).
(٢١٥) كمال الدين ج ٤٣ ص ٤٣٥ ٢ - باب من ذكر من شاهد القائم (عليه السلام) ورآه؛ الكافي ص ٥١٤ ج ١ باب مولد الصاحب (عليه السلام)..... ص: ٥١٤.
(٢١٦) كمال الدين ج ٤٣ ص ٤٣٩ ٢ - باب ذكر من شاهد القائم (عليه السلام) ورآه؛ بحار الأنوار ص ٢٧ ج ٥٢ باب ١٨ - ذكر من رآه (صلوات الله عليه).
(٢١٧) كمال الدين ج ٤٣ ص ٤٣٩ ٢ - باب ذكر من شاهد القائم (عليه السلام) ورآه؛ بحار الأنوار ص ٢٩ ج ٥٢ باب ١٨ - ذكر من رآه (صلوات الله عليه).
(٢١٨) وسائل الشيعة ج ٥٩ ص ٨٩ ١٢ - باب جواز تسميت الصبي المرأة - ١٥٧١٧.
(٢١٩) كمال الدين ج ٤٢ ص ٤٣٠ ٢ - باب ما روي في ميلاد القائم صاحب؛ بحار الأنوار ص ٣٠ ج ٥٢ باب ١٨ - ذكر من رآه (صلوات الله عليه).
(٢٢٠) كمال الدين ج ٤٣ ص ٤٤٣ ٢ - باب ذكر من شاهد القائم (عليه السلام) ورآه؛ بحار الأنوار ص ٣١ ج ٥٢ باب ١٨ - ذكر من رآه (صلوات الله عليه).
(٢٢١) كمال الدين ج ٤٣ ص ٤٤٢ ٢ - باب ذكر من شاهد القائم (عليه السلام) ورآه؛ بحار الأنوار ص ٤٢ ج ٥٢ باب ١٨ - ذكر من رآه (صلوات الله عليه).
(٢٢٢) بحار الأنوار ص ٤٠ ج ٥٢ باب ١٨ - ذكر من رآه (صلوات الله عليه).
(٢٢٣) رغم هذه القصّة وبعض القصص الاخرى التي سيأتي ذكرها في سياق هذا الكتاب لا تتعلق بعهد الغيبة الصغرى، غير اننا نوردها هنا نقلا عن كتاب بحار الأنوار تيمّنا وتبركا.
(٢٢٤) كمال الدين ج ٤٣ ص ٤٧٣ ٢ - باب ذكر من شاهد القائم (عليه السلام) ورآه؛ بحار الأنوار ص ٤٧ ج ٥٢ باب ١٨ - ذكر من رآه (صلوات الله عليه).
(٢٢٥) الخرائج والجرائح ص ١١٠٤ ج ٣ فصل.... ص: ١١٠٤؛ بحار الأنوار ص ٤٧ ج ٥٢ باب ١٨ - ذكر من رآه (صلوات الله عليه).
(٢٢٦) الغيبة للطوسي ج ٢ ص ٤٦ ٢ - فصل.... ص: ٢٢٩؛ بحار الأنوار ص ٥٠ ج ٥٢ باب ١٨ - ذكر من رآه (صلوات الله عليه).
(٢٢٧) بحار الأنوار ص ٥٣ ج ٥٢ باب ١٨ - ذكر من رآه (صلوات الله عليه).
(٢٢٨) مجموعة ورام ص ٣٠٣ ج ٢ باب ذكر جمل من مناهي رسول الله (صلّى الله عليه وآله)...؛ بحار الأنوار ص ٥٥ ج ٥٢ باب ١٨ - ذكر من رآه (صلوات الله عليه).
(٢٢٩) الخرائج والجرائح ص ٤٧٢ ج ١ الباب الثالث عشر في معجزات الإمام؛ بحار الأنوار ص ٥٦ ج ٥٢ باب ١٨ - ذكر من رآه (صلوات الله عليه).
(٢٣٠) الخرائج والجرائح ص ٤٧٢ ج ١ الباب الثالث عشر في معجزات الإمام؛ بحار الأنوار ص ٥٨ ج ٥٢ باب ١٨ - ذكر من رآه (صلوات الله عليه).
(٢٣١) الخرائج والجرائح ص ٤٧٩ ج ١ الباب الثالث عشر في معجزات الإمام؛ بحار الأنوار ص ٥٩ ج ٥٢ باب ١٨ - ذكر من رآه (صلوات الله عليه).
(٢٣٢) الخرائج والجرائح ص ٦٩٤ ج ٢ فصل في أعلام الإمام وارث الأنبياء؛ بحار الأنوار ص ٥٩ ج ٥٢ باب ١٨ - ذكر من رآه (صلوات الله عليه).
(٢٣٣) الإرشاد ص ٣٥٣ ج ٢ باب ذكر من رأى الإمام الثاني عشر (عليه السلام)؛ بحار الأنوار ص ٦٠ ج ٥٢ باب ١٨ - ذكر من رآه (صلوات الله عليه).
(٢٣٤) بحار الأنوار ص ٦٨ ج ٥٢ باب ١٨ - ذكر من رآه (صلوات الله عليه).
(٢٣٥) بحار الأنوار ص ٧٠ ج ٥٢ باب ١٨ - ذكر من رآه (صلوات الله عليه).
(٢٣٦) مستدرك الوسائل ج ٣ ص ٤٤٧ ٥٤ - باب نوادر؛ بحار الانوار ص ٥٣ ج ٢٣٠ الحكاية الثامنة.
(٢٣٧) رغم ان هذه المعجزة ومعجزات اخرى غيرها وقعت في عصر الغيبة الكبرى، غير اننا ننقلها هنا من بحار الأنوار من باب التيمّن والتبرّك.
هذه الرواية مرسلة من حيث السند الرجالي وتعد في عداد الروايات الضعيفة، غير أنها جديرة بالاهتمام في ضوء ما يحفّ بمها من القرائن التي نوجزها بما يلي:
*اتقان متن الرواية، بمعنى أنها خلافا لبعض القصص التي نقلت عنه ويلاحظ وجود نوع من التناقض في مضمونها، ولذا السبب امتنعنا عن نقل مثل هذه القصص في بعض الحالات. وخلاصة القول هي أن رواية جمكران خالية من هذه التناقضات.
*اهتمام كبار العلماء طيلة التاريخ بهذا المسجد حيث ابدوا تعلّقهم به ومداومتهم عل زيارته، حتى نقل ايضا أن مرشد الثورة الاسلامية يقصد مسجد جمكران في كل اسبوع.
*الكرامات التي ظهرت في هذا المسجد اكثر من ان تحصى هاهنا.
تعتبر كل هذه القرائن سببا لتقوية هذه الرواية.
الشرف الذاتي
ما سبق ذكره يخص الشرف الذاتي لمسجد جمكران. وفضلا عن الشرف الذاتي فانّ لمسجد جمكران الكثير من القدسية على موضع او مسجد لسبب او آخر، مثل المسجد الحرام الذي يعتبر اقدس بقعة على الارض. أي ان الله تعالى اضفى عليه قدسية وقيمة بحيث يحظى ذلك الموضع بمزيد من الأهمية. وهذه الأهمية لا صلة بالناس وبالمصلّين وغير ذلك من الامور، فحتى لو لم يصلّ في المسجد الحرام شخص واحد، فهو رغم على درجة عالية من الشرف والقدسية. أو كالمساجد التي جعل الله (عزَّ وجلَّ) لها أهمية ومكانة رفيعة ولهذا السبب فهي تحظى بقدسية وشرف. والسبب في جعل المساجد بيوتا لله هوان الله اضفى عليها أهمية ومكانة رفيعة.
الشرف العرضي
وهو شرف يفتقده الموضع ذاتا ولكنه يكتسبه عرضا؛ بمعنى ان الله تعالى لم يخلق ذلك الموضع مقدسا، ولكه اكتسب الشرف والقدسية لأسباب طرأت لاحقا، مثلما هو الحال بالنسبة إلى الموضع الذي يصلي فيه المرء دائما في داره حيث يصبح له شرف اكثر من المواضع والاقسام الاخرى لتلك الدار؛ فالصلاة هنا جاءت كعامل عرضي اضفى مزيدا قمن الأهمية على ذلك الموضع. ولهذا السبب اشارات الروايات إلى أن الشخص المحتضر اذا صعب عليه الاحتضار، من الافضل نقله إلى موضع صلاته ليسهل نزع روحه، او حتى من الافضل نقله إلى حسينية لم تقرأ لها صيغة المسجد. ولكن بما ان ذلك الموضع يجتمع فيه عدد من محبّي اهل البيت ويقيمون مجالس العزاء لهم، يصبح لذلك الموضع أهمية وشرف. او كالمسجد الذي يصلّي فيه أناس كثيرون يصبح له شرف عارض اضافة إلى الشرف الذاتي. وانطلاقا من ذلك يكون لذلك المسجد منزلة اعلى وشرف اعظم من المسجد الذي يكون فيه عدد المصلين اقل.
ويتّضح في ضوء ما سبق بيانه ان مسجد جمكران حتى ان لم تكن له مكانة وقدسية ذاتية! ولم يكن للرواية المذكورة سند مقبول، فهو رغم ذلك يحظى بقدسية بالغة؛ لأنه فضلا على كونه مسجدا ويحظى بقدسية ذاتية كالتي تحظى بها بقية المساجد، فهو يصلّي فيه عدد كبير من الناس من منذ مئات السنوات، والأهم من ذلك انهم جعلوا منه رمزا لمولاهم، وفيه يتوسلون به إلى الله. افلا تؤدّي كثرة التوسل إلى الله بالإمام المهدي في هذا الموضع إلى زيادة اهتمامه به؟ بالنتيجة عندما تتناهى إلى الأسماع صيحات «ادركني» من موضع معين اكثر من المواضع الاخرى، فمن الطبيعي ان يكون الانتباه إلى ذلك الموضع والاهتمام به اكثر من الاهتمام بالمواضع الاخرى.
ألا تؤّد عبادة العلماء والأولياء في هذا المسجد إلى أن يكون هناك اهتمام اكثر به من الله ووليّه؟ ألم يقولوا ان القلوب الكسيرة موضع اهتمام الله ورعايته؟ وهذا المسجد كان منذ مئات السنين موئلا وملاذا للقلوب الكسيرة التي جعلت منه اقصى نقاط الاستغاثة واطلاق نداء «الغوث الغوث». ففي كل سنة ينادي ملايين الناس مولاهم في هذا الموضع المقدّس. الا يكفي كل هذا لنسبته إلى صاحب الزمان الامام المهدي (عليه السلام)؟
وبناء على ما سبق قوله، حتى العلماء الذين اعتبروا سند رواية مسجد جمكران ضعيفا، كان هذا المسجد موضع رعايتهم واهتمامهم على الدوام؛ لأن هذا المسجد حتى ان لم يكن له شرف ذاتي وقدسية ذاتية، فهو على درجة عالية من القدسية العرضية بحيث يمكن الجزم بانه يعد من افضل واقدس البقاع على الأرض. ولا عجب في ذلك طبعا لأنّ؛ لأنك لا تجد فوق الكرة الارضية الا مواضع قليلة فيها مثل هذه الكثرة من المصلين، وتنطلق منه إلى عنان السماء صيحات «الغوث» ويناجى فيه الامام المهدي، وما إلى ذلك من الشعائر. ومن هنا فان قيمة واعتبار هذا المسجد ليس مما يترك ادنى شك وترديد لدى اهل العلم والايمان.
(٢٣٨) الاختصاص ص ٢٥٥ حديث في زيارة المؤمن لله؛ الغيبة للنعماني ص ٢٧٩، ١٤ - باب ما جاء في العلامات؛ بحار الانوار ج ٥٢ ص ٢٣٧ باب ٢٥ - علامات ظهوره (صلوات الله عليه).
(٢٣٩) بحار الأنوار ص ٥٣ ج ٩ باب ٢٨ - ما يكون عند ظهوره (عليه السلام).
(٢٤٠) الغيبة للنعماني ص ١٧٤ فصل... ص ١٧٠؛ بحار الانوار ج ٥٢ ص ٢٨١ باب ٢٦ - يوم خروجه.
(٢٤١) بحار الانوار ج ٥٢ ص ٣٩١ باب ٢٧ - سيره وأخلاقه وعدد أصحابه؛ دلائل الامامة ص ٢٤٣ معرفة وجوب القائم؛ العدد القوية ص ٧٥ نبذة من احوال الامام الحجة (عليه السلام).

التقييم التقييم:
  ٠ / ٠.٠
 التعليقات
لا توجد تعليقات.

الإسم: *
الدولة:
البريد الإلكتروني:
النص: *
 

Copyright© 2004-2013 M-mahdi.com All Rights Reserved