فهرس المكتبة التخصصية
 كتاب مختار:
 البحث في المكتبة:
 الصفحة الرئيسية » المكتبة التخصصية المهدوية » كتب أخرى » علامات المهدي المنتظر في خطب الإمام علي ورسائله وأحاديثه
 كتب أخرى

الكتب علامات المهدي المنتظر في خطب الإمام علي ورسائله وأحاديثه

القسم القسم: كتب أخرى الشخص المؤلف: الشيخ مهدي حمد الفتلاوي تاريخ الإضافة تاريخ الإضافة: ٢٠١٧/٠٩/١٤ المشاهدات المشاهدات: ٣٨٩ التعليقات التعليقات: ٠

علامات المهدي المنتظر في خطب الإمام علي ورسائله وأحاديثه

المؤلف: الشيخ مهدي حمد الفتلاوي

موضوعات الكتاب

ولاء في دعاء
كلمة المركز
مقدمة الكتاب
دور أنباء الغيب في الإسلام
علم علي (عليه السلام) بأنباء الغيب
المهدي في كلامات علي (عليه السلام)
موضوع الكتاب ومنهجه
مضامين الأحاديث وأسانيدها
موقفنا من خطبة البيان
مدخل الكتاب
علم الإمام علي (عليه السلام) بالقضايا الغيبية
الإمام علي أعلم الصحابة بالغيبيات
مصادر علم الإمام علي بالغيبيات
خضوع العلامات الغيبية للبداء
الباب الأول: الإمام المهدي المنتظر نسبه، وصفاته، وكراماته

نسب المهدي المنتظر
اسم المهدي
اسم أبيه
اسم أمه
المهدي من قريش
المهدي من أهل البيت
المهدي من ولد فاطمة
المهدي من ولد علي
المهدي من ولد الحسن
المهدي من ولد الحسين
المهدي هو التاسع من ولد الحسين
صفات المهدي المنتظر
مقام المهدي عند الله تعالى
منزلة المهدي يوم القيامة
كرامات المهدي المنتظر
الباب الثاني: دلائل خلافة المهدي وإمامته الإلهية
الخلافة في قريش لبني هاشم
الخلفاء اثنا عشر من أهل البيت
الخلفاء الاثنا عشر معصومون مطهرون محدثون
الخلفاء الاثنا عشر لا يضرهم خذلان من خذلهم
الخلفاء الاثنا عشر مع القرآن والقرآن معهم
المهدي خاتم الخلفاء الاثنا عشر
المهدي وارث علم النبي عن آبائه
المهدي وارث علم الأنبياء
من مات ولم يعرف إمامه مات ميتة جاهلية
الأرض لا تخلو من حجة على العباد
المهدي خليفة الله وحجته على عباده
الباب الثالث: الانحرافات السياسية الواقعة في الأمة
تسلط أئمة الضلال على الأمة
قيام الدولة الأموية
فتنة بني أمية
زوال الدولة الأموية
قيام الدولة العباسية
زوال الدولة العباسية
اضطهاد العباسين للإمام المنتظر
إثارة الشك في ولادته
ادعاء موته
مطاردته وتشريده واضطراره للغيبة
وقوع الشيعة بالحيرة بعد غيبته
التقية بعدم ذكر اسمه
الحث على انتظار ظهوره
حالة الأمة بعد انهيار الدولة الإسلامية
تسلط اليهود والنصارى على الأمة
ضعف الأمة ووهنها لتخليها عن الجهاد
استمرار الجهاد حتى قيام الساعة
الباب الرابع: الفتن الواقعة قبل الظهور
عدد الفتن وأنواعها
اتباع انحرافات الأمم الماضية
فتنة النساء والخمر
فتنة الغربلة والتمحيص
فتنة المؤمنين في آخر الزمان
الموقف الواعي في الفتن الهوجاء المظلمة
الإشادة بالمؤمنين الثابتين في الفتن
فتنة الفرقة والاختلاف المذهبي
صفات الفرقة الناجية
اختلاف الفرقة الناجية وانقسامها
الاعتصام بالقرآن وبأهل البيت من الفتن
أولا: الاعتصام بالقرآن من الفتن
ثانيا: الاعتصام بأهل البيت من الفتن
الباب الخامس: مجمل الانحرافات الواقعة في الأمة منذ وفاة رسول الله حتى ظهور المهدي
الباب السادس: مقدمات عصر الظهور
قيام دولة الممهدين للمهدي في إيران
ظهور طاغية قزوين
مدح المجتمع الإيراني
أوصاف القادة الممهدين للمهدي
هم أصحاب الرايات السود
هدفهم تحرير القدس
يقاتلون أعداء الإسلام
جهادهم دفاعا عن قزوين
هم أصحاب المهدي وأنصاره
أخبار متفرقة حول المدن الإيرانية
ما جاء حول مدينة قم
ما جاء حول مدينة اصفهان
ما جاء حول بقية المدن الإيرانية
قيام دولة عباسية في العراق
عودة الحكم العباسي إلى العراق
معارك الممهدين للمهدي ضد العباسيين
ما يحل بالزوراء عاصمة العباسيين
الاجتياح التركي للعراق في عصر الظهور
ما يحل بمدينة بابل في عصر الظهور
ما جاء حول مدينة الكوفة
ما جاء حول مدينة البصرة
سقوط الدولة العباسية
خروج الراية اليمانية من اليمن
قيام دولة سفيانية في بلاد الشام الكبرى
اسم السفياني وصفاته
يخرج السفياني من دمشق
الصراع السياسي في الشام وانتصار السفياني
تتابع الأحداث وتسارعها في بلاد الشام
مواجهة السفياني لأصحاب الرايات السود
الرايات السود تهزم جيوش السفياني
معارك السفياني في العراق والحجاز
الخسف بجيش السفياني في بلاد الحجاز
اختلاف بين حكام الدولة السفيانية
مدة حكم السفياني
نهاية الحكم السفياني
مقدمات وأحداث عامة
ظهور فقهاء الضلال وعلماء البدعة
التحذير من اتباع فقهاء الضلال
اختلاف الشيعة فيما بينهم
ظاهرة حكومة الصبيان
ظاهرة حكومة الرويبضة
دلائل على وقوع حرب عالمية
وقوع معركة قرقيسيا
وقوع الخسف والمسخ
الباب السابع: علامات عصر الظهور وأحداثه
ما جاء حول بداية حركة الظهور
يخرج المهدي في عصر جاهلية
يخرج بعد قتال وغم ويأس
يخرج بعد النداء باسمه من السماء
يخرج بعد قتل سفيره ذي النفس الزكية
تسلم الحكم في ليلة واحدة
عودته إلى الأمة بالإسلام غريبا
يخرج المهدي مطالبا بدماء آبائه منتقما من أعدائه
ما جاء حول دخوله إلى العراق
دعاؤه عند دخوله العراق
يبدأ بقتل الخوارج
اتخاذ الكوفة عاصمة لدولته
الشروع في بناء مسجد الكوفة
تطبيق القرآن كما أنزل
إحياء السنة المحمدية الأصيلة
ما جاء حول سياسته في الأمة
إعلان الدولة الإسلامية العالمية
توحيد الأمة الإسلامية
قيام دولته على مبادئ أهل البيت
إخراج أهل الكتاب من بلاد العرب
ما جاء حول معاركه وفتوحاته
سياسته الحربية
معركة تحرير دمشق من السفياني
دخول المهدي إلى بيت المقدس
صلاة عيسى خلف المهدي
معركة فتح القسطنطينية
معاركه مع الدول الأوروبية
ما جاء حول عدالته وسيرته
سيرته وعدالته
حكمه في الأراضي والعقارات
الأمن والرفاه في دولته
اختصاص المهدي بكنوز مكة
بسط عدالته على ربوع المعمورة قاطبة
الباب الثامن: جيش المهدي ووزراء دولته
يعرف جيش المهدي بجيش الغضب
عدد جيشه وعدد راياته
وزراء المهدي أكثرهم من الشباب
الوزراء هم الأبدال والنجباء والعصائب
عددهم ثلاثمائة وثلاثة عشر وزيرا
يجتمع الوزراء لمبايعته كقزع الخريف
وزراء المهدي بأسمائهم وبلدانهم
مدة دولة المهدي
ما يكون بعد دولته
فناء الدنيا بذهاب أهل البيت منها
الباب التاسع: علامات الساعة وأشراطها
حول علامات الساعة
عشر علامات قبل قيام الساعة
خروج ثلاثين كذابا قبل قيام الساعة
خراب مكة قبل قيام الساعة
طلوع الشمس من المغرب وانقطاع التوبة
ما جاء في الدخان
حول خروج الدجال
أنصار الدجال وأتباعه
العصمة من فتنة الدجال
حول يأجوج ومأجوج
حول دابة الأرض
خروج الدابة
دابة الأرض إنسان مؤمن
أمر الدابة لا يعرفه إلا علي (عليه السلام)
علي (عليه السلام) ينفي أنه الدابة
علي (عليه السلام) يؤكد أنه دابة الأرض
حول الرجعة
الرجعة من أمور الغيب
معنى الرجعة
علي (عليه السلام) يستدل على صحة الرجعة
علي (عليه السلام) يصرح بأنه من الراجعين
الباب العاشر: الأحاديث الجامعة للعلامات وأشراط الساعة
الباب الحادي عشر: الخطب الجامعة للعلامات وأشراط الساعة
من خطبة له (عليه السلام) المعروفة بالزهراء
من خطبة له (عليه السلام) تسمى بالغراء
من خطبة له (عليه السلام) بالكوفة
من خطبة له (عليه السلام) في الملاحم
من خطبة له (عليه السلام) بعد حرب النهروان
من خطبة له (عليه السلام) المعروفة بالطنجية
من خطبة له (عليه السلام) في المدينة
من خطبة له (عليه السلام) تسمى بالؤلؤة
من خطبة له (عليه السلام) في الملاحم والفتن
من خطبة له (عليه السلام) في الكوفة
من خطبة له (عليه السلام) حول اختلاف شيعته من بعده
في خطبة له (عليه السلام) تعرف بالمخزون
مقدمة الخطبة
الدعوة إلى اتباع الرسول
البشارة بالمهدي والدعوة لإعداد العدة لاستقباله
في وصف عظمة الإسلام
وصف الأئمة الهداة
رجوع جماعة من المؤمنين الأموات إلى الحياة في عصر المهدي
وصف علم خاتم الأوصياء
التحذير من الفتنة الشرقية
علامات الفتنة الشرقية
ذكر أخبار السفياني
زحف الممهدين للمهدي من بلاد المشرق
وقوع أحداث مختلفة في العراق
أخبار حول بشائر الظهور
الرفاه في دولة المهدي
مدة ملك المهدي وعدد أصحابه
الباب الثاني عشر: الموضوعات التفصيلية لخطبتي البيان
خطبة البيان الأولى
مقدمة الخطبة
بداية الفتن محاولة تخريب بيت المقدس
يظهر المهدي المنتظر بعد محاولة تخريب بيت المقدس
قتل أهل الحجاز والي الإمام المهدي عليهم
الإمام المهدي يباشر بتعيين الولاة على البلدان
وصف مقامات المهدي وكراماته
توحيد الأمة الإسلامية على مذهب واحد
ينتقم من فقهاء الضلال
ضلال الأمة وجحودها بحق أهل البيت
الإمام علي يتحدث عن مظلوميته
خطبة البيان الثانية
مدخل الخطبة
مقدمة الخطبة
من علامات ظهور المهدي وقوع الموت في الفقهاء
علي (عليه السلام) يذكر مصادر علمه بالغيبيات وأهدافه من بيانها للناس
التعرض لبعض الفتن مع ذكر مواقعها
علامات خروج السفياني
بشائر ظهور المهدي
وصف المهدي وأصحابه
أنصار القائم بأسمائهم وبلدانهم
وصف بداية حركة الظهور
شروط المهدي لمبايعة أصحابه
تحرك قوات المهدي نحو العراق وملاقاة ابن عمه الحسني
معارك المهدي مع السفياني
اسم السفياني ونسبه وملاحمه
مواجهة المهدي للقوات الرومية
قتال المهدي لقبيلة كلب أخوال السفياني
زحف قوات المهدي نحو بلاد الروم
رجوع المهدي إلى فلسطين لمواجهة الدجال
وصف حركة الدجال
نزول عيسى من السماء وصلاته خلف المهدي
مقتل الدجال
العدل في دولة المهدي
خروج يأجوج ومأجوج
علامات قيام الساعة

مصادر الكتاب

ولاء في دعاء

الّلهمّ صلّ على أمير المؤمنين علّي بن أبي طالب، أخي نبيّك ووليّه وصفيّه ووصيّه ووزيره، ومستودع علمه وموضع سرّه وباب حكّمته والنّاطق بحجّته، والدّاعي إلى شريعته، وخليفته في أمّته، ومفرّج الكرب عن وجهه، قاصم الكفرة ومرغم الفجرة، الّذي جعلته من نبيّك بمنزلة هارون من موسى.
الّلهمّ وال من والاه، وعاد من عاداه، وانصر من نصره واخذل من خذله، وصلّ عليه أفضل ما صلّيت على أحد من أوصياء أنبيائك يا ربّ العالمين.

كلمة المركز
بسم الله الرحمن الرحيم

يعتبر هذا الكتاب هو الكتاب الثاني للإمام علي (عليه السلام)، بعد كتاب نهج البلاغة، وقد تميز عنه بوحدة الموضوع ومنهجية الطرح، لأن نهج البلاغة تناول موضوعات مختلفة، سياسية وتاريخية، وتشريعية، وعقائدية وتربوية، وغيبية، بينما اختص هذا الكتاب بقضية عقائدية واحدة فقط، وهي قضية المهدي المنتظر (عليه السلام) وعلامات ظهوره.
ويطالعنا هذا الكتاب بتناوله لهذا الموضوع العقائدي والغيبي الخطير على أسس منهج البحث العلمي بصورة نموذجية رائدة.
فيبدأ في المدخل بذكر مصادر الإمام (عليه السلام)، فيما يطرحه من قضايا وأحداث الغيب المستقبلية، الخاصة بقضية المهدي (عليه السلام) وعلامات ظهوره.
ثم يشرع في تصنيف موضوعات البحث إلى اثني عشر بابا، كل باب - عند مطالعته - يؤكد ضرورة وأهمية الاطلاع على الباب الذي يليه تماما على طريقة الدراسات المنهجية، ذات الأبحاث المترابطة، التي لا تكتمل أهدافها وتصوراتها الفكرية لدى القراء، إلا بعد متابعة موضوعاتها من البداية حتى النهاية.
وقد قدم لنا الإمام (عليه السلام) - في الباب الأول من هذا الكتاب - تعريفا شاملا بهوية المهدي المنتظر (عليه السلام)، ابتداء من اسمه، واسم أبيه، واسم أمه ونسبه، وصفاته، وكراماته، ومقامه عند الله، ومنزلته يوم القيامة.
وبعد مطالعتنا لموضوعات الباب الأول، نجد أنفسنا قد امتلكنا مفاتيح الأبواب الأخرى، في حالة نشعر فيها بغاية الشوق والاستعجال لمعرفة ما تخفيه وراءها هذه الأبواب من أسرار قضايا الغيب المستقبلية المعنية بوصف المهدي المنتظر (عليه السلام)، والأحداث التي تسبق ظهوره.
ويبقى علينا الإشارة إلى بعض الأمور التي رافقت بداية تأليف هذا الكتاب، حتى اكتمال أبوابه وفصوله وظهوره إلى النور، وهي أمور لا بد أن يضبطها التاريخ، لعل المحققين والباحثين يستنيرون بها.
فبداية الشروع بتأليف هذا الكتاب، كان في ليلة ولادة المهدي المنتظر (عليه السلام)، وهي ليلة ١٥ شعبان من سنة ١٤٠٠ هجرية، وقد اكتمل تحقيقه في يوم ١٥ شعبان من سنة ١٤٢١ هجرية.
وقد حالت بيني وبين اكمال هذا المشروع الفكري العظيم مئات العقبات، وحاولت أن تثنيني عن إنجازه عشرات المشاغل والهموم، ولكن كان عزمي وتصميمي النابع من عمق عقيدتي وولائي لأهل البيت (عليهم السلام) - بتوفيق من الله تعالى - أقوى من كل العقبات والمشاغل والهموم، التي طالما كانت تعصف بي في المهجر، وأنا بعيد عن الوالدين والأحبة والوطن منذ ربع قرن.
وبلطف من الله تعالى ورعايته تمكنت أن أجمع خلال هذه الفترة الطويلة (٦٣٠) نصا للإمام علي (عليه السلام)، حول موضوع المهدي (عليه السلام) وعلامات ظهوره.
ولكن بسبب ضياع قسم كبير ومهم من المكتبة، بين مطار طهران ومطار دمشق، حال العودة من الدراسة في قم المقدسة، إلى لبنان أرض الجهاد والشهادة، لم يبق مما جمعناه إلا (٥٢٥) نصا، وهي مجموع الأحاديث المثبتة في هذا الكتاب، على أمل شراء الكتب المفقودة - التي لا زلنا نحتفظ بأسمائها - والعودة إلى مطالعتها من جديد، لاستخراج الوثائق والنصوص الخاصة بموضوع البحث منها، وتلافي النقص باستدراك ما فاتنا في الطبعات اللاحقة للكتاب إن شاء الله تعالى، والله سبحانه من وراء القصد، وهو ولي التوفيق.

مركز وارث الأنبياء

مقدمة الكتاب
بسم الله الرحمن الرحيم

والحمد لله ربّ العالمين، والصّلاة على محمّد المصطفى، وعلى آله المعصومين، الّذين أذهب الله عنهم الرجس، وطهرّهم من الدنس، وكرّمهم بالولاية والإمامة والقيادة، وجعلهم قدوة لعباده، في العلم والأخلاق والعبادة والجهاد والشهادة.
إن المنهج الإلهي ينطلق في تبليغ رسالات المرسلين من مبدأين أساسيين:
(الأول): تبشير الملتزمين بالتكاليف الدينيّة، بالفلاح في الدنيا والسعادة في الآخرة.
(الثاني): إنذار المتمردين على القيّم الدينية، بسوء الخاتمة في الدنيا والعقاب الأليم في الآخرة.
وقد أشار القرآن الكريم إلى هذين المبدأين في قوله تعالى:
﴿رُسُلاً مُبَشِّرِينَ ومُنْذِرِينَ لِئَلاَّ يَكُونَ لِلنَّاسِ عَلَى الله حُجَّةٌ بَعْدَ اَلرُّسُلِ﴾ [النساء ١٦٥].
وبهذين المبدأين تتحقق الغاية الإلهيّة، من خلق الإنسان على الأرض، وبهما يتم الله تعالى حجّته البالغة على عباده ﴿لِيَهْلِكَ مَنْ هَلَكَ عَنْ بَيِّنَةٍ ويحيى مَنْ حَيَّ عَنْ بَيِّنَةٍ﴾ [الأنفال ٤٢].
دور أنباء الغيب في الإسلام:
اختزن الفكر الإسلامي الغيبيّ - الخاص بأنباء المستقبل - كامل خصائص المنهج الإلهيّ، ببعديه الإيجابي والسلبي (التبشيري والتحذيري) فهو من جهة يبشّر الأمّة بالأمل الكبير، القادم عليها في المستقبل تحت رايات الحقّ والهدى، بقيادة أولياء الله الداعين لإقامة كلمته على الأرض ومن جهة أخرى يحذر من عواقب الانحرافات والفتن، التي سيشعل لهيب دخانها في الأمّة، دعاة الصدّ عن سبيل الله، من المنحرفين، وأئمّة الضّلال وطواغيت الشّرك والكفر، والخشب المسندة من رموز النّفاق الّذين يدعون إلى النار.
علم علي (عليه السلام) بأنباء الغيب:
من الواضح على الصعيد العقائدي، أن مفاتيح أبواب علم الغيب ممّا استأثر الله تعالى بها لنفسه، ولم يطلع عليها أحدا من عباده إلا رسله ﴿عَالِمُ اَلْغَيْبِ فَلاَ يُظْهِرُ عَلى غَيْبِهِ أَحَداً * إِلاَّ مَنِ اِرْتَضى مِنْ رَسُولٍ﴾ [الجن ٢٦. ٢٧].
وفيوضات الله تعالى من علوم الغيب على المرسلين، هي تثبيت لقلوبهم، وتأكيد لارتباطهم به، وانتماء رسالاتهم إليه. ومن هذا المنطلق ارتضاهم حملة لغيبه دون غيرهم، ولكن ليس من صلاحيتهم اختصاص أحد من النّاس بما عندهم من علم الغيّب، إلاّ بأمر من الله تعالى. والله تعالى لم يأذن لهم بذلك، إلاّ في أوصيائهم وخلفائهم، المعينين بأمره لهداية النّاس وقيادة الأمّة من بعدهم.
وعلى أرضية هذه القاعدة العقائدية، يجب أن نفهم تصريحات الإمام عليّ (عليه السلام)، بما أختصّه به رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلّم) من علوم إلهيّة - دون بقية الصحابة - ومنها علم الغيب حيث قال: (إنّ رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلّم) علّمني ألف باب من الحلال والحرام، ممّا كان وممّا هو كائن إلى يوم القيامة، كلّ باب يفتح ألف باب، فذلك ألف ألف ألف باب، حتّى علّمني علم المنايا والبلايا والقضايا وفصل الخطاب) [بحار الأنوار ٤٠/٤٢].
وروي عنه (عليه السلام) أيضا أن رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلّم) قال له: (يا عليّ إنّي والله ما أحدّثك إلا ما سمعته أذناي، ووعاه قلبي، ونظره بصري، إن لم يكن من الله فمن رسوله - يعني جبرائيل (عليه السلام) - فإياك يا عليّ أن تضيّع سرّي) [بحار الأنوار ٩٥/٣٠٦].
ويتفق الجميع على ان سعة علم عليّ (عليه السلام) بأخبار الغيب، لا نظير لها بين الصحابة قاطبة، كما يفهم ذلك من قوله (عليه السلام): (لو تعلمون ما اعلم ممّا طوي عنكم غيبه، إذن لخرجتم إلى الصّعدات تبكون) [نهج البلاغة ١٢٧ خطبة ١٠١].
وهذا نصّ آخر يضاف إلى مئات الأدلة، الشرعية والعقلية والعلمية على إمامته الإلهيّة، ومكانته الربّانيّة المميّزة بعد رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلّم) في الأمّة. وهو ما نستشعره بوضوح من تصريحاته بهذا الشأن.
فقد روي عنه (عليه السلام) أنه قال: (ما من ثلاثمائة تخرج إلا ولو شئت سمّيت سائقها وناعقها إلى يوم القيامة) [الفتن لابن حماد ١٧/٢٧].
وقال أيضا: (سلوني قبل أن تفقدوني، فو الّذي نفسي بيده لا تسألوني عن شيء فيما بينكم وبين السّاعة، ولا عن فئة تهدي مئة وتضلّ مئة، إلاّ أنبأتكم بناعقها وقائدها وسائقها، ومناخ ركّابها ومحطّ رحالها ومن يقتل من أهلها، ومن يموت منهم موتا) [نهج البلاغة ١٣٧ خطبة ٩٣].
وقد استفاضت الأخبار بكثرة طرقها، أنه لم يكن في الأمّة من الصحابة من كان يقول (سلوني قبل أن تفقدوني) غير عليّ (عليه السلام).
وهذا الكتاب الماثل بين أيدينا، يحمل نصوصا غيبيّة كثيرة حول أحداث المستقبل، نطق بها الإمام عليّ (عليه السلام) في مناسبات مختلفة، وهي وحدها تشكل دلائل كافية على تفرده واختصاصه - دون بقيّة الصحابة - بهذا العلم الغيبيّ، الّذي ورثه من رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلّم) لهداية الأمّة، مع أننا اقتصرنا في هذا الكتاب على ما جاء عنه في علامات الظهور فقط، فكيف لو أطلقنا عنان القلم لاستيعاب كل ما جاء عنه، من أنباء الغيب في الموضوعات الأخرى؟
المهدي في كلمات علي (عليه السلام):
إن العلاقة بين الإمام عليّ (عليه السلام) والإمام المهديّ (عليه السلام) تتجاوز علاقة النسب والقرابة، لأنّها نسيج الارتباط الرسالي الإلهيّ بين خلفاء الله في أرضه، والهداة لعباده والأدلاء على صراطه.
وكتابنا هذا يعكس عمق هذه العلاقة، بين الخليفة الأول من أهل البيت والخليفة الثّاني عشر منهم، حيث نقرأ بين سطوره مدى الاهتمام الكبير الّذي كان يوليه الإمام عليّ (عليه السلام)، في مهمة التبشير والتذكير بقضية حفيده المنتظر، إلى درجة أنه قدم لنا أدق التفاصيل المتعلقة بها، ابتداء من التعريف بنسب المهديّ (عليه السلام) وصفاته، وغيبته ومعاناته، وعدد أصحابه وأسمائهم وصفاتهم، وبلدانهم، بالإضافة إلى علامات ظهوره، وملاحمه ومعالم دولته، ولا عجب من ذلك فالمهديّ المنتظر (عليه السلام) يعني عند عليّ (عليه السلام) خاتم الخلفاء من أهل بيته، والمعوّل عليه في تحقيق حلم الأنبياء، وآمال جميع الصالحين والمجاهدين والشهداء.
ولا نبالغ إن قلنا أنّ عليّا (عليه السلام)، تناول في هذا الكتاب قضية المهديّ (عليه السلام) من جميع جوانبها، واستعرض أدق تفاصيلها، ولم يترك منها إلا القليل القليل، مما قد لا يكون متروكا من قبله، بل لعله موجود في ثنايا الكتب، ولكننا لم نصل إليه.
وبهذه المناسبة، لا بدّ أن نعترف بعجزنا عن الإلمام ببحر علم عليّ (عليه السلام)، الزاخر بالعطاء والمعرفة، وعدم قدرتنا على الإحاطة بكل ما صدر عنه حول قضيّة الإمام المنتظر (عليه السلام).
موضوع الكتاب ومنهجه:
يدور البحث في موضوعات هذا الكتاب حول شخصية المهديّ المنتظر (عليه السلام)، وعلامات ظهوره، المرويّة في خطب الإمام عليّ (عليه السلام) ورسائله ووصاياه وأحاديثه، وقد تمّ جمع نصوصه من بطون مئات المصادر، خلال فترة طويلة من الزمن.
أما المنهج المتبع في هذا الكتاب، فقد أخذ بعين الاعتبار تسهيل البحث على القراء والباحثين حول القائد المنتظر، معتمدا على منهج التصنيف الموضوعي للأحاديث.
فإذا أراد القارئ - مثلا - أن يتعرف على موضوع السّفيانيّ، فسوف يجد أخباره مجموعة كلها في فصل واحد، مما يسهل عليه قراءتها بصورة منهجية، فيطالع في البداية الأخبار الخاصة باسمه ونسبه وصفاته، ثمّ ينتقل إلى الأخبار التي تناولت بداية انطلاقته، إلى أن يدخل في تفاصيل حياته وحركته، في ساحة الصراع السياسي، والعسكري مع مناوئيه، ويتابع قضيّته إلى النهاية، حتّى مقتله وسقوط دولته.
وبهذه الصورة المنهجية، تم تصنيف أحاديث بقيّة الموضوعات في هذا الكتاب، وفقا للطريقة العلمية التي تريح القارئ والباحث معا، وتقدم لهما صورة متكاملة حول كل موضوع خاص بقضيّة الإمام المنتظر وعلامات ظهوره.
مضامين الأحاديث وأسانيدها
وحرصا منّا على وقت القارئ، ولكي لا ينشغل بقراءة أسانيد الروايات الطويلة والمملة، قمنا بحذفها، واكتفينا بذكر الراوي الّذي يروي عن الإمام عليّ (عليه السلام) مباشرة، من دون أن نقوم بعملية التحقيق في أسانيد الروايات، لأنّ هذه المهمة ليست من أهداف هذا الكتاب.
نعم من أجل الاطمئنان إلى الرواية، اكتفينا بالاعتماد على القواعد العامة الدالة على سلامتها من التلاعب والتحريف المكشوفين، وعدم معارضتها لنصوص القرآن والسّنة وأدلة العقل، ولكن هذا لا يعني سلامة الجميع من الوضع والتحريف، وهو ما دعانا لتوجيه الطعن إلى بعض الروايات والتعليق عليها مباشرة.
موقفنا من خطبة البيان:
ونلفت نظر القراء إلى أننا ذكرنا في آخر الكتاب الخطب المطولة المرويّة عن الإمام علي (عليه السلام)، ومنها خطبة البيان، التي لم يعترف المحقّقون من علمائنا الأعلام بصحة نسبتها إلى أمير المؤمنين (عليه السلام)، ولكن مع ذلك ذكرناها لسببين:
الأول: لأنّها داخلة في موضوع الكتاب، باعتبارها تتضمن عددا كبيرا من علامات الظهور المنسوبة للإمام عليّ (عليه السلام).
الثاني: لأننا على يقين بورود عدد كبير من مضامينها، في الروايات الصحيحة والمستفيضة، وهو ما يعزز اعتقادنا بأنّ هذه الخطبة من الخطب التي نسقها ووضعها القصاصون، على قاعدة التلفيق بين الروايات الصحيحة والموضوعة، بهدف إيهام النّاس بصحة انتسابها للإمام عليّ (عليه السلام).
ومن الجدير بالذكر، ان صاحب كتاب (إلزام الناصب) ذكر نصين لخطبة البيان: الأول مختصر، والثّاني مطوّل، ونظرا لوجود الاختلاف الشديد بينهما، نقلنا الخطبتين معا منفصلتين عن بعضهما، بعد أن حذفنا منهما الكثير من المقاطع الغريبة والألفاظ العجيبة، التي نظن أنه لا يمكن أن يهتدي القراء من خلالها إلى شيء من العلامات، مما يجعلها مخالفة - لغة واصطلاحا - لمفهوم العلامات، وذلك من أكبر دلائل الوضع فيها على ما نعتقد.
وفي الختام: هذا جهدي المتواضع، أقدمّه بين يدي القراء الكرام خدمة للعلم والدين، راجيا أن ينال رضى الله تعالى، وأن يكون تحت نظر قطب رحى الوجود والإمكان، صاحب العصر والزّمان الإمام المهدي (عليه السلام) أرواحنا لتراب مقدمه الفداء.
وكتابي هذا مهما احتوى من نقص أو خطأ، فأنا متأكد أن القراء سوف يغضون الطرف عن ثغراته، لانشغالهم بالتمتع بأنفاس عبير أمير المؤمنين (عليه السلام)، وعطر قدسه الفوّاح، ونفحات هدى نوره المشرقة والمهيمنة على الكتاب كله.
أما أنا فيكفيني فخرا وشرفا إن قبلني سيّد الوصيّين وإمام المتقيّن خادما لكلماته فترة طويلة من الزّمن، مستلهما منها صبره وعلمه وتقواه وجهاده، وروح المثابرة والجد والنشاط، في مواصلة العمل والتحقيق، كل ذلك وبركاته تترى عليّ، وألطافه أحسها بين يديّ، وأنا لم أقابلها إلا بالعجز والتقصير، مكتفيا بالحمد والشكر لله تعالى، على أن هداني لولايته والتمسك بنهجه وموالاته ﴿ومَا كُنَّا لِنَهْتَدِيَ لَوْ لاَ أَنْ هَدَانَا الله﴾ [الأعراف ٤٣].
والحمد لله ربّ العالمين، عليه توكلت وإليه أنيب.

مهدي حمد الفتلاوي
الأحد المصادف ١٥ شعبان ١٤٢١ هجرية.
الموافق ١٢ تشرين الثاني سنة ٢٠٠٠ ميلادية.
بيروت - لبنان.

المدخل

علم الإمام علي بالقضايا الغيبية
الإمام علي أعلم الصحابة بالغيبيات
١ - عن علي (عليه السلام) أنه قال: (لو تعلمون ما اعلم ممّا طوى عنكم غيبه، إذن لخرجتم إلى الصّعدات تبكون).
٢ - عن أبي سالم الجيشانيّ قال: سمعت عليّا (عليه السلام) يقول بالكوفة: (ما من ثلاثمائة تخرج إلا ولو شئت سمّيت سائقها وناعقها إلى يوم القيامة).
٣ - وجاء في الآثار أنّ أمير المؤمنين (عليه السلام) كان يخطب فقال في خطبته: (سلوني قبل أن تفقدوني، فو الله لا تسألوني عن فئة تضلّ مائة أو تهدي مائة إلا أنبأتكم بناعقها وسائقها إلى يوم القيامة).
٤ - قال أمير المؤمنين (عليه السلام): (أيّها النّاس سلوني قبل أن تفقدوني فلأنا بطرق السّماء أعلم منّي بطرق الأرض، [سلوني] قبل أن تشغر برجلها فتنة تطأ في خطامها، وتذهب بأحلام قومها).
٥ - عن علي (عليه السلام): (اسألوني قبل أن تفقدوني، فو الّذي نفسي بيده، لا تسألوني عن شيء فيما بينكم وبين السّاعة، ولا عن فئة تهدي مئة وتضلّ مئة إلاّ أنبأتكم بناعقها وقائدها وسائقها ومناخ ركّابها ومحطّ رحالها، ومن يقتل من أهلها، ومن يموت منهم موتا).
٦ - قال زرّ بن حبيش: سمعت عليّ بن أبي طالب (عليه السلام) يقول:
(أنا فقأت عين الفتنة، ولولاي ما قوتل أهل الجمل ولا أهل صفّين ولا أهل النّهروان، سلوني قبل أن تفقدوني: إمّا ميتا وإمّا مقتولا قتلا، ما يحبس أشقاها أن يخضبها بدم من أعلاها، والّذي فلق الحبّة وبرأ النّسمة لا تسألوني فيما بيني وبين قيام السّاعة عن فئة تضلّ مائة أو تهدي مائة إلا أنبأتكم بسائقها وقائدها وناعقها).
مصادر علم علي (عليه السلام) بالغيبيات
٧ - وعنه (عليه السلام) أيضا: (إنّ رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلّم) علّمني ألف باب من الحلال والحرام ممّا كان وممّا هو كائن إلى يوم القيامة، كلّ باب يفتح ألف باب فذلك ألف ألف ألف باب حتّى علّمني علم المنايا والبلايا والقضايا وفصل الخطاب).
٨ - عن علي (عليه السلام): (إنّ الّذي أنبئكم به عن النبيّ (صلى الله عليه وآله وسلّم) الأميّ، ما كذّب المبلغ ولا جهل السامع).
٩ - وعن أبي جعفر الباقر (عليه السلام)، عن أمير المؤمنين (عليه السلام)، عن النبي (صلى الله عليه وآله وسلّم): (يا عليّ إنّي والله ما أحدّثك إلا ما سمعته أذناي، ووعاه قلبي ونظره بصري، إن لم يكن من الله فمن رسوله - يعني جبرائيل (عليه السلام). فإيّاك يا عليّ أن تضيّع سرّي).
١٠- ورد عن الأصبغ بن نباتة عن الإمام علي (عليه السلام) أنه قال:
(.. ويلهم أما يقرؤون ﴿إِنَّ هَذَا لَفِي اَلصُّحُفِ اَلْأُولى * صُحُفِ إِبْرَاهِيمَ ومُوسى﴾ (الأعلى ١٨-١٩)، والله هي عندي ورثتها من رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلّم)، وورثها رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلّم) من إبراهيم وموسى (عليهم السلام)).
١١ - عن أبي إراكة عن علي (عليه السلام): (... وأيم الله عندي لصحف كثيرة قطايع رسول الله، وأهل بيته، وإنّ فيها لصحيفة يقال لها العبيطة وما وردّ على العرب أشدّ منها، وإنّ فيها لستّين قبيلة مبهرجة، وما لها في دين الله من نصيب).
١٢- عن أبي أراكة قال: كنّا مع عليّ بمسكن، فتحدّثنا أن عليا (عليه السلام) ورث من رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلّم) السّيف وقال بعضهم البغلة والصحيفة في حمائل السّيف إذ خرج علينا ونحن في حديثنا، فقال ابتداء: (وايم الله لو نشطّت لحدّثتكم حتّى يحول الحول لا أعيد حرفا فيما ورثت وحويت من رسول الله).
١٣ - عن جابر عن أبي جعفر (عليه السلام) قال: (أوصى أمير المؤمنين إلى الحسن (عليه السلام) وأشهد على وصيّته الحسين (عليه السلام) ومحمدا، وجمع ولده ورؤساء شيعته، وأهل بيته ثمّ دفع إليه الكتاب والسلاح، ثمّ قال لابنه الحسن: يا بنيّ أمرني رسول الله أن أوصي إليك، وأن ادفع إليك كتبي وسلاحي، كما أوصى إليّ رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلّم) ودفع إليّ كتبه وسلاحه).
١٤ - حدثنا سليم بن قيس الهلالي قال: سمعت عليا (عليه السلام) يقول:
(ما نزلت على رسول الله آية من القرآن إلا أقرأنيها وأملاها عليّ وكتبتها بخطي، وعلّمني تأويلها وتفسيرها، وناسخها ومنسوخها ومحكمها ومتشابهها، ودعا الله (عزَّ وجلَّ) لي أن يعلّمني فهمها وحفظها فما نسيت آية من كتاب الله ولا علما أملاه عليّ فكتبته، وما ترك شيئا علّمه الله (عزَّ وجلَّ) من حلال ولا حرام ولا أمر ولا نهي، وما كان او يكون من طاعة أو معصية إلا علّمنيه وحفظته ولم أنس منه حرفا واحدا، ثمّ وضع يده على صدري ودعا الله (عزَّ وجلَّ) أن يملأ قلبي علما وفهما وحكمة ونورا، لم أنس من ذلك شيئا، ولم يفتني شيء لم أكتبه).
١٥ - عن الإمام الباقر، عن آبائه (عليهم السلام) قال: قال رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلّم) لعليّ: (اكتب ما أملي عليك، قال: يا نبيّ الله أتخاف عليّ النّسيان، قال: لست أخاف عليك النّسيان، وقد دعوت الله أن يحفّضك ولا ينسيك، ولكن اكتب لشركائك.
قال: قلت: ومن شركائي يا نبيّ الله؟ قال: الأئمّة من ولدك، بهم تسقى أمّتي الغيث، وبهم يستجاب دعاؤهم، وبهم يصرف الله عنهم البلاء وبهم تنزل الرحمة من السّماء.. وأومئ إلى الحسن (عليه السلام)، وقال: هذا أوّلهم، وأومئ إلى الحسين وقال: الأئمّة من ولده).
١٦ - وعن علي (عليه السلام) في وصف الأتراك: (كأنّي أراهم قوما كأنّ وجوههم المجّان المطرقة، يلبسون السّرقض والدّيباج، ويعتقبون الخيل العتاق، ويكون هناك استحرار قتل، حتّى يمشي المجروح على المقتول ويكون المفلت أقلّ من المأسور.
فقال له بعض أصحابه: لقد أعطيت يا أمير المؤمنين علم الغيب! فضحك (عليه السلام) وقال للرجل وكان كلبيا: يا أخا كلب ليس هو بعلم غيب وإنّما هو تعلّم من ذي علم، وإنّما علم الغيب علم السّاعة وما عدّده الله سبحانه بقوله ﴿إِنَّ الله عِنْدَهُ عِلْمُ اَلسَّاعَةِ﴾ (لقمان ٣٤)، فيعلم سبحانه ما في الأرحام من ذكر وأنثى وقبيح أو جميل وسخيّ أو بخيل وشقيّ أو سعيد ومن يكون في النّار حطبا أو في الجنان للنّبيّين مرافقا، فهذا علم الغيب الذي لا يعلمه أحد إلا الله، وما سوى ذلك فعلم علّمه الله نبيّه فعلّمنيه، ودعا لي بأن يعيه صدري وتضطّمّ عليه جوانحي).
١٧ - عن عمارة بن زيد الواقدي قال: حجّ هشام بن عبد الملك بن مروان سنة من السنين، وكان حجّ في تلك السنة محمد بن عليّ الباقر وابنه جعفر (عليهم السلام)، فقال جعفر بن محمد (عليه السلام) في بعض كلامه: (فقال له هشام: إنّ عليّا كان يدّعي علم الغيب والله لم يطلع على غيبه أحدا، فكيف ادّعى ذلك، ومن أين؟
فقال أبي: إنّ الله أنزل على نبيه (صلى الله عليه وآله وسلّم) كتابا بيّن ما فيه وما يكون إلى يوم القيامة، في قوله تعالى: ﴿ونَزَّلْنَا عَلَيْكَ اَلْكِتَابَ تِبْيَاناً لِكُلِّ شَيْءٍ﴾ (النحل ٨٩) ﴿وهُدىً ومَوْعِظَةٌ لِلْمُتَّقِينَ﴾ (آل عمران ١٣٨) وفي قوله تعالى ﴿وكُلَّ شَيْءٍ أَحْصَيْنَاهُ فِي إِمَامٍ مُبِينٍ﴾ (يس ١٢)، وفي قوله ﴿مَا فَرَّطْنَا فِي اَلْكِتَابِ مِنْ شَيْءٍ﴾ (الأنعام ٣٨) وفي قوله ﴿ومَا مِنْ غَائِبَةٍ فِي اَلسَّمَاءِ واَلْأَرْضِ إِلاَّ فِي كِتَابٍ مُبِينٍ﴾ (النمل ٧٥) وأوحى إلى نبيّه (صلى الله عليه وآله وسلّم) أن لا يبقى في غيبه وسرّه ومكنون علمه شيئا إلا يناجي به عليّا، وأمره أن يؤلّف القرآن من بعده، ويتولّى غسله وتحنيطه وتكفينه من دون قومه، وقال لأهله وأصحابه: حرام أن تنظروا إلى عورتي غير أخي عليّ، فهو منّي وأنا منه، له ما لي وعليه ما عليّ وهو قاضي ديني ومنجز وعدي، وقال لأصحابه: عليّ يقاتل على تأويل القرآن كما أنا قاتلت على تنزيله. ولم يكن عند أحد تأويل القرآن بكماله وتمامه إلاّ عند عليّ (عليه السلام)، ولذلك قال لأصحابه:
أقضاكم عليّ. وقال عمر بن الخطّاب: لولا عليّ لهلك عمر، أفيشهد له عمر ويجحد غيره؟!.
١٨ - ذكرت بعض الروايات كيفية وصول ألواح موسى (عليه السلام) إلى النبي محمد (صلى الله عليه وآله وسلّم) منها ما رواه أبو حمزة الثمالي عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال:
(إنّ في الجفر أنّ الله تبارك وتعالى، لمّا أنزل ألواح موسى أنزلها عليه وفيها تبيان كلّ شيء، وما هو كائن إلى أن تقوم السّاعة، فلمّا انقضت أيام موسى أوحى الله إليه: أن استودع الألواح وهي زبرجدة من الجنّة، فأتى موسى الجبل، فانشق له الجبل، فجعل فيه الألواح ملفوفة فلمّا جعلها فيه انطبق الجبل عليها فلم تزل في الجبل حتّى بعث الله نبيّه محمّدا، فأقبل ركب من اليمن يريدون النبيّ (صلى الله عليه وآله وسلّم) فلما انتهوا إلى الجبل انفرج الجبل وخرجت الألواح ملفوفة كما وضعها موسى (عليه السلام) فأخذها القوم فلمّا وقعت في أيديهم ألقي في قلوبهم أن لا ينظروا إليها وهابوها حتّى يأتوا بها رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلّم).
وأنزل الله جبرائيل (عليه السلام) على نبيّه (صلى الله عليه وآله وسلّم)، فأخبره بأمر القوم وبالّذي أصابوا، فلمّا قدموا على النبيّ (صلى الله عليه وآله وسلّم) ابتدأهم النبيّ (صلى الله عليه وآله وسلّم) فسألهم عمّا وجدوا.
فقالوا: وما علمك بما وجدنا، فقال (صلى الله عليه وآله وسلّم): أخبرني به ربي، وهي الألواح، قالوا: نشهد أنّك رسول الله، فأخرجوها ودفعوها إليه، فنظر إليها وقرأها، وكتابها بالعبراني ثمّ دعا أمير المؤمنين (عليه السلام) فقال: دونك هذه، ففيها علم الأوّلين وعلم الآخرين، وهي ألواح موسى (عليه السلام)، وقد أمرني ربّي أن أدفعها إليك.
قال (عليه السلام): يا رسول الله لست أحسن قراءتها، قال (صلى الله عليه وآله وسلّم): إنّ جبرائيل أمرني أن آمرك أن تضعها تحت رأسك ليلتك هذه، فإنّك تصبح وقد علّمت قراءتها.
قال [الإمام الصادق] (عليه السلام): فجعلها تحت رأسه، فاصبح وقد علّمه الله كلّ شيء فيها، فأمره رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلّم) أن ينسخها فنسخها في جلد شاة وهو الجفر وفيه علم الأوّلين والآخرين، وهو عندنا والألواح وعصا موسى عندنا، ونحن ورثنا النبي (صلى الله عليه وآله وسلّم).
خضوع العلامات للبداء
١٩- عن عمرو بن الحمق قال دخلت على أمير المؤمنين (عليه السلام) حين ضرب على قرنه فقال لي: (يا عمرو إني مفارقكم ثم قال: سنة
السّبعين فيها بلاء - قالها ثلاثا - فقلت: فهل بعد البلاء رخاء؟ فلم يجبني وأغمي عليه فبكت أم كلثوم فأفاق فقال: يا أم كلثوم لا تؤذيني فإنّك لو قد ترين ما أرى لم تبكي، إنّ الملائكة في السّموات السبع بعضهم خلف بعض والنبيّون خلفهم، وهذا محمد (صلى الله عليه وآله وسلّم) آخذ بيدي يقول: انطلق يا عليّ فما أمامك خير لك ممّا أنت فيه، فقلت بأبي أنت وأمي قلت إلى السّبعين بلاء فهل بعد السّبعين رخاء؟ قال: نعم يا عمرو إنّ بعد البلاء رخاء ﴿يَمْحُوا الله مَا يَشَاءُ ويُثْبِتُ وعِنْدَهُ أُمُّ اَلْكِتَابِ﴾ (الرعد ٣٩).
٢٠- عن أبي حمزة الثمالي قال: قلت لأبي جعفر (عليه السلام) إن عليا (عليه السلام) كان يقول: (إلى السّبعين بلاء، وكان يقول: بعد البلاء رخاء، وقد مضت السبعون ولم نر رخاء، فقال أبو جعفر (عليه السلام): يا ثابت إنّ الله تعالى كان قد وقّت هذا الأمر في السّبعين فلمّا قتل الحسين اشتدّ غضب الله على أهل الأرض فأخّره إلى أربعين ومائة سنة، فحدّثناكم فأذعتم الحديث وكشفتم قناع السّرّ فأخّره الله ولم يجعل له بعد ذلك وقتا عندنا ﴿يَمْحُوا الله مَا يَشَاءُ ويُثْبِتُ وعِنْدَهُ أُمُّ اَلْكِتَابِ﴾ (الرعد ٣٩). قال أبو حمزة: وقلت: ذلك لأبي عبد الله فقال: قد كان ذلك).
٢١ - عن الأصبغ بن نباتة قال: لمّا جلس علي (عليه السلام) في الخلافة وبايعه الناس خرج إلى المسجد متعمما بعمامة رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلّم)، لا بسا بردة رسول الله، متنعلا نعل رسول الله، متقلّدا سيف رسول الله، فصعد المنبر فجلس عليه متمكّنا ثمّ شبّك بين أصابعه فوضعها أسفل بطنه ثمّ قال:
(يا معشر النّاس سلوني قبل أن تفقدوني هذا سفط العلم، هذا لعاب رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلّم)، هذا ما زقّني رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلّم) زقّا زقّا، سلوني فإنّ عندي علم الأوّلين والآخرين، أما والله لو ثنيت لي وسادة فجلست عليها لأفتيت أهل التوراة بتوراتهم، حتى تنطق التوراة فتقول:
صدق عليّ ما كذب، لقد أفتاكم بما أنزل الله فيّ، وأفتيت أهل الإنجيل بإنجيلهم، حتّى ينطق الإنجيل فيقول: صدق عليّ ما كذب، لقد أفتاكم بما أنزل الله فيّ وأفتيت أهل القرآن بقرآنهم حتى ينطق القرآن فيقول: صدق عليّ ما كذب لقد أفتاكم بما أنزل الله فيّ، وأنتم تتلون القرآن ليلا ونهارا، فهل فيكم أحد يعلم ما نزّل فيه؟ ولولا آية في كتاب الله (عزَّ وجلَّ) لأخبرتكم بما كان وبما يكون وبما هو كائن إلى يوم القيامة، وهي هذه الآية ﴿يَمْحُوا الله مَا يَشَاءُ ويُثْبِتُ وعِنْدَهُ أُمُّ اَلْكِتَابِ﴾ (الرعد ٣٩).
ثم قال: سلوني قبل أن تفقدوني، فو الذي فلق الحبّة وبرأ النّسمة لو سألتموني عن أيّة آية في ليل أنزلت أو في نهار أنزلت، مكيّها ومدنيّها سفريّها وحضريّها، ناسخها ومنسوخها، ومحكمها ومتشابهها وتأويلها وتنزيلها لأخبرتكم).

الباب الأول: الإمام المهدي المنتظر نسبه، وصفاته، وكراماته

نسب المهدي المنتظر
اسم المهدي
٢٢ - عن أبي جعفر، عن أبيه، عن جده (عليه السلام) قال: قال أمير المؤمنين (عليه السلام) على المنبر: (يخرج رجل من ولدي في آخر الزّمان، له اسمان: اسم يخفى، واسم يعلن فأمّا الّذي يخفى فأحمد وأمّا الّذي يعلن فمحمّد..).
٢٣ - عن محمد بن جعفر قال: قال عليّ بن أبي طالب (عليه السلام):
(يخرج رجل من ولد الحسين، اسمه اسم نبيّكم، يفرح بخروجه أهل السماء والأرض..).
اسم أبيه
٢٤ - عن الحسن، عن أمير المؤمنين (عليه السلام)، عن رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلّم) أنه قال: (إذا توالت أربعة أسماء من الأئمّة من ولدي، محمّد وعليّ والحسن فرابعها هو القائم المأمول المنتظر).
اسم أمه
٢٥ - عن كتاب صفين للمدائني قال: خطب عليّ (عليه السلام) بعد انقضاء أمر النّهروان فذكر طرفا من الملاحم وقال: (ذلك أمر الله وهو كائن وقتا مرّيحا، فيا ابن خيرة الإماء متى تنتظر أبشر بنصر قريب من ربّ رحيم فبأبي وأمّي من عدّة قليلة أسماؤهم في الأرض مجهولة قد دان حينئذ ظهورهم، يا عجبا كلّ العجب بين جمادي ورجب، من جمع شتات وحصد نبات، ومن أصوات بعد أصوات، ثمّ قال: سبق القضاء سبق).
قال رجل من أهل البصرة لرجل من أهل الكوفة في جنبه:
أشهد أنه كاذب، قال الكوفي: والله ما نزل علي من المنبر حتى فلج الرجل فمات من ليلته.
٢٦ - عن الحكم بن عبد الرّحيم القصير قال: قلت لأبي جعفر (عليه السلام) قول أمير المؤمنين (عليه السلام): (بأبي ابن خيرة الإماء أهي فاطمة؟ قال: إنّ فاطمة (عليها السلام) خيرة الحرائر قال: [ذاك] المبدح بطنه المشرب حمرة رحم الله فلانا).
٢٧ - عن إسماعيل بن منصور الزبالي قال: سمعت شيخا - باذرعات - قد أتت عليه عشرون ومائة سنة قال: سمعت عليا (عليه السلام) يقول على منبر الكوفة: (كأنّي بابن حميدة قد ملأها عدلا وقسطا كما ملئت ظلما وجورا، فقام إليه رجل فقال: أهو منك أو من غيرك؟ فقال: لا بل هو رجل منّي).
المهدي من قريش
٢٨ - عن طاووس قال: قال علي بن أبي طالب (عليه السلام): (هو فتى من قريش آدم ضرب من الرّجال).
المهدي من أهل البيت
٢٩ - عن ابن زرير عن علي (عليه السلام) عن النبي (صلى الله عليه وآله وسلّم) قال: (هو رجل من أهل بيتي).
٣٠- عن إبراهيم بن محمد بن الحنفية قال: حدثني أبي حدثني علي بن أبي طالب (رضي الله عنه) قال: قال رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلّم): (المهديّ منّا أهل البيت).
٣١ - عن أبي الطفيل عن علي (عليه السلام) عن النبي (صلى الله عليه وآله وسلّم) قال: (لو لم يبق من الدّهر [الدّنيا] إلا يوم لبعث الله رجلا من أهل بيتي يملأها عدلا كما ملئت جورا).
٣٢- عن ابن زرير الغافقي سمع عليا (رضي الله عنه) يقول: (هو [رجل] من عترة النّبيّ صلّى الله عليه وسلّم).
المهدي من ولد فاطمة
٣٣ - عن زر بن حبيش سمع عليا (رضي الله عنه) يقول: (المهديّ رجل منّا من ولد فاطمة (رضي الله عنه)ا).
المهدي من ولد علي
٣٤ - عن عاصم عن علي (رضي الله عنه) قال: (هو رجل منّي).
٣٥- عن أبي عبد الله عن آبائه قال: قال أمير المؤمنين (عليه السلام): (لا يزال في ولدي مأمون مأمول).
٣٦- روى الأصبغ عن أمير المؤمنين (عليه السلام) قال: (الحادي عشر من ولدي، يملؤها عدلا كما ملئت جورا وظلما).
٣٧- عن أبي جعفر محمّد بن عليّ (عليهما السلام) قال: خطب أمير المؤمنين عليّ بن أبي طالب (عليه السلام) بالكوفة بعد منصرفه من النهروان، [وبعدما بلغه] أنّ معاوية يسبّه ويلعنه ويقتل أصحابه، فقام خطيبا فحمد الله وأثنى عليه، وصلى على رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلّم)، وذكر ما أنعم الله على نبيه وعليه، ثم قال (في حديث طويل): (.. ومن ولدي مهديّ هذه الأمّة).
المهدي من ولد الحسن
٣٨ - عن محمد بن جعفر عن علي (عليه السلام) قال: (سمّى النّبيّ الحسن، وسيخرج الله من صلبه رجلا اسمه اسم نبّيكم، يملؤ الأرض عدلا كما ملئت جورا).
٣٩ - عن أبي اسحاق قال: قال علي (رضي الله عنه) ونظر إلى ابنه الحسن فقال: (إن ابني هذا سيّد كما سمّاه النّبيّ (صلى الله عليه وآله وسلّم) وسيخرج الله من صلبه رجلا يسمّى باسم نّبيّكم يشبهه في الخلق والخلق ثمّ ذكر قصّة يملؤ الأرض عدلا).
المهدي من ولد الحسين
٤٠ - حدثنا موسى بن جعفر، عن أبيه عن جدّه قال: دخل الحسين ابن عليّ على علي بن أبي طالب (عليه السلام) وعنده جلساؤه فقال:
(هذا سيّدكم سمّاه رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلّم) سيّدا، وليخرجنّ رجل من صلبه شبهي، شبهه في الخلق والخلق، يملأ الأرض عدلا وقسطا كما ملئت ظلما وجورا، فقيل له: ومتى ذلك يا أمير المؤمنين؟ فقال: هيهات إذا خرجتم عن دينكم كما تخرج المرأة عن وركيها لبعلها).
٤١ - عن الرضا، عن آبائه، عن علي (عليه السلام) قال: قال النبي (عليه السلام):
(لا تذهب الدّنيا حتّى يقوم بأمر أمّتي رجل من ولد الحسين يملأها عدلا كما ملئت ظلما وجورا).
المهدي هو التاسع من ولد الحسين
٤٢ - عن سلمان الفارسي، عن علي (عليه السلام): (والّذي رفع السّماء بغير عمد لو أنّ أحدهم رام أن يزول من مكانه بقدر نفس واحد، لا زال حتّى أذن له، وكذلك يصير حال ولدي الحسن وبعده الحسين، وتسعة من ولد الحسين، تاسعهم قائمهم).
٤٣- عن أبي إسحاق قال: قال علي (عليه السلام) ونظر إلى ابنه الحسين وقال: (إن ابني هذا سيّد كما سمّاه النّبيّ (صلى الله عليه وآله وسلّم) وسيخرج الله من صلبه رجلا باسم نّبيّكم يشبهه في الخلق والخلق يملؤ الأرض عدلا).
٤٤- عن أبي وائل قال: نظر أمير المؤمنين علي (عليه السلام) إلى الحسين فقال: (إنّ ابني هذا سيّد كما سمّاه رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلّم) سيّدا وسيخرج الله من صلبه رجلا باسم نبيّكم، يشبهه في الخلق والخلق، يخرج على حين غفلة من النّاس وإماتة للحق وإظهار للجور والله لو لم يخرج لضربت عنقه يفرح بخروجه أهل السّماوات وسكّانها وهو رجل أجلى الجبين، أقنى الأنف، ضخم البطن، أزيل الفخذين بفخذه اليمنى شامة أفلج الثنايا ويملأ الأرض عدلا كما ملئت ظلما وجورا).
٤٥ - عن الصادق (عليه السلام) عن آبائه (عليهم السلام) أن أمير المؤمنين (عليه السلام) كان ذات يوم جالسا في الرحبة والناس حوله مجتمعون فقام إليه رجل فقال: يا أمير المؤمنين أنت بالمكان الذي أنزلك الله به وأبوك معذّب بالنّار؟ فقال له عليّ بن أبي طالب (عليه السلام): (مه، فضّ الله فاك، والّذي بعث محمّدا بالحقّ نبيّا لو شفع أبي في كلّ مذنب على وجه الأرض لشفعه الله فيهم أبي معذّب في النّار وابنه قسيم الجنّة والنّار؟!! والّذي بعث محمّدا بالحقّ نبيّا إنّ نور أبي يوم القيامة ليطفئ أنوار الخلائق كلّهم إلاّ خمسة أنوار: نور محمّد ونوري، ونور الحسن، ونور الحسين، ونور تسعة من ولد الحسين، فإنّ نوره من نورنا خلقه الله تعالى قبل أن يخلق آدم (عليه السلام) بألفي عام).
٤٦ - عن المسيب، عن أمير المؤمنين (عليه السلام) قال: (والله لقد خلّفّني رسول الله في أمّته فأنا حجة الله عليهم بعد نبيّه، وإنّ ولايتي لتلزم أهل السّماء كما تلزم أهل الأرض، وإنّ الملائكة لتتذاكر فضلي وذلك تسبيحها عندها، أيّها النّاس اتبعوني أهدكم سواء السّبيل ولا تأخذوا يمينا وشمالا فتضلوا وأنا وصيّ نبيّكم وخليفته وإمام المؤمنين ومولاهم وأميرهم وأنا قائد شيعتي إلى الجنّة، وسائق أعدائي إلى النّار، أنا سيف الله على أعدائي ورحمته على أوليائه، أنا صاحب حوض رسول الله ولوائه وصاحب مقام شفاعته والحسن والحسين وتسعة من ولد الحسين خلفاء الله في أرضه وأمناؤه على وحيه وأئمّة المسلمين بعد نبيّه وحجج الله على بريّته).
صفات المهدي المنتظر
٤٧- عن الهيثم بن عبد الرّحمن عمّن حدثه عن عليّ بن أبي طالب (رضي الله عنه) قال: (المهديّ مولده بالمدينة من أهل بيت النّبيّ (صلى الله عليه وآله وسلّم) اسمه أسم نبيّ، ومهاجره بيت المقدس، كثّ اللّحية، أكحل العينين، برّاق الثّنايا، في وجهه خال، أقنى أجلى، في كتفه علامة النّبيّ، يخرج براية النّبيّ (صلى الله عليه وآله وسلّم)، من مرط مخمّلة سوداء مربّعة فيها حجر لم ينشر منذ توفّي رسول الله صلّى الله عليه وسلّم، ولا ينشر حتّى يخرج المهديّ يمدّه الله بثلاثة آلاف من الملائكة، يضربون وجوه من خالفهم وأدبارهم، يبعث وهو ما بين الثّلاثين والأربعين).
٤٨- عن أبي جعفر محمّد بن عليّ الباقر قال: سئل أمير المؤمنين علي (عليه السلام) عن صفة المهدي، فقال: (هو شاب مربوع، حسن الشعر، حسن الوجه، يسيل شعره على منكبيه، ونور وجهه يعلو سواد شعره ولحيته ورأسه بأبي ابن خيرة الإماء).
٤٩- عن أبي القاسم إسماعيل بن عباد رحمه الله بإسناد متصل بعلي (عليه السلام) انه ذكر المهدي فقال: (إنّه من ولد الحسين (عليه السلام) وذكر حليته فقال: رجل أجلى الجبين أقنى الأنف ضخم البطن أزيل الفخذين [الأزيل الفخذين: المتباعد ما بينهما، القنا في الأنف طوله ودقة أرنبته وحدب في وسطه] أبلج الثّنايا بفخذه اليمنى شامة).
٥٠- عن الحسين بن علي (عليه السلام) قال: جاء رجل إلى أمير المؤمنين (عليه السلام) فقال له: يا أمير المؤمنين نبئنا بمهديكم هذا؟ فقال:
(إذا درج الدّارجون، وقلّ المؤمنون، وذهب المجلبون، فهناك هناك.
فقال: يا أمير المؤمنين عليك السّلام ممّن الرّجل؟ فقال: من بني هاشم من ذروة طود العرب وبحر مغيضها إذا وردت، ومخفر أهلها إذا أتيت، ومعدن صفوتها إذا اكتدرت، لا يجبن إذا المنايا هكعت، ولا يخور إذا المنون اكتنعت ولا ينكل إذا الكماة اصطرعت مشمّر مغلولب ظفر ضرغامة حصد مخدّش ذكر سيف من سيوف الله رأس قثم نشوّ رأسه في باذخ السؤدد، وغارز مجده في أكرم المحتد، فلا يصرفنّك عن بيعته صارف عارض ينوص إلى الفتنة كلّ مناص إن قال فشرّ قائل وإن سكت فذو دعاير.
ثم رجع إلى صفة المهدي (عليه السلام) فقال: أوسعكم كهفا، وأكثركم علما وأوصلكم رحما اللّهمّ فاجعل بعثه خروجا من الغمّة وأجمع به شمل الأمّة فأن خار لك فاعزم ولا تنثن عنه إن وفّقت له ولا تجوزنّ عنه إن هديت إليه هاه - وأومأ بيده إلى صدره - شوقا إلى رؤيته).
٥١ - عن أبي جعفر، عن أبيه، عن جدّه (عليه السلام) قال: قال أمير المؤمنين (عليه السلام) على المنبر: (يخرج رجل من ولدي في آخر الزّمان أبيض اللّون مشرب بالحمرة مبدّح البطن، عريض الفخذين، عظيم مشاش المنكبين، بظهره شامتان: شامة على لون جلده، وشامة على شبه شامة النّبيّ (صلى الله عليه وآله وسلّم)، له اسمان: اسم يخفى، واسم يعلن فأمّا الّذي يخفى فأحمد وأمّا الّذي يعلن فمحمّد، فإذا هزّ رأيته أضاء لها ما بين المشرق والمغرب ووضع يده على رؤوس العباد، فلا يبقى مؤمن إلا صار قلبه أشدّ من زبر الحديد وأعطاه الله قوّة أربعين رجلا ولا يبقى ميّت إلا دخلت عليه تلك الفرحة في قلبه وهو في قبره وهم يتزاورون في قبورهم، ويتباشرون بقيام القائم صلوات الله عليه).
مقام المهدي عند الله تعالى
٥٢- عن الأصبغ بن نباتة قال: كنّا مع عليّ (عليه السلام) بالبصرة، وهو على بغلة رسول الله، وقد اجتمع هو وأصحاب محمّد فقال: (ألا أخبركم بأفضل خلق الله عند الله يوم يجمع الرّسل؟ قلنا: بلى يا أمير المؤمنين؟ قال: أفضل الرّسل محمّد وإنّ أفضل الخلق بعدهم الأوصياء، وأفضل الأوصياء أنا، وأفضل النّاس بعد الرّسل والأوصياء الأسباط، وإنّ خير الأسباط سبطا نبيّكم، يعني الحسن والحسين، وإنّ أفضل الخلق بعد الأسباط الشهداء، وإنّ أفضل الشّهداء حمزة بن عبد المطّلب، قال ذلك النّبيّ، وجعفر بن أبي طالب ذو الجناحين، مخضّبان، بكرامة خصّ الله (عزَّ وجلَّ) بها نبيّكم، والمهديّ منّا في آخر الزّمان لم يكن في أمّة من الأمم مهديّ ينتظر غيره).
٥٣ - عن جعفر، عن أبيه قال: قال علي بن أبي طالب (عليه السلام):
(منّا سبعة خلقهم الله (عزَّ وجلَّ) لّم يخلق في الأرض مثلهم: منّا رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلّم)، سيّد الأوّلين والآخرين وخاتم النّبيّين، ووصيّه خير الوصيّين وسبطاه خير الأسباط حسنا وحسينا [ومنا] سيّد الشّهداء حمزة عمّه، ومن قد طاف مع الملائكة جعفر، والقائم).
٥٤- عن الأصبع بن نباتة الحنظلي قال: رأيت أمير المؤمنين (عليه السلام) يوم افتتح البصرة وركب بغلة رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلّم): [ثم] قال:
(أيّها النّاس ألا أخبركم بخير الخلق يوم يجمعهم الله، فقام إليه أبو أيّوب الأنصاريّ فقال: بلى، يا أمير المؤمنين حدثنا فإنّك كنت تشهد ونغيب.
فقال: إنّ خير الخلق يوم يجمعهم الله سبعة من ولد عبد المطّلب لا ينكر فضلهم إلا كافر ولا يجحد به إلا جاحد.
فقام عمّار بن ياسر رحمه الله فقال: يا أمير المؤمنين سمّهم لنا لنعرفهم. فقال: إنّ خير الخلق يوم يجمعهم الله الرّسل، وإنّ أفضل الرّسل محمّد (صلى الله عليه وآله وسلّم)، وإنّ أفضل كلّ أمّة بعد نبيّها وصيّ نبيّها حتّى يدركه نبيّ، ألا وإنّ أفضل الأوصياء وصيّ محمّد، ألا وإنّ أفضل الخلق بعد الأوصياء الشّهداء، ألا وإنّ أفضل الشّهداء حمزة بن عبد المطّلب وجعفر بن أبي طالب، له جناحان خضيبان يطير بهما في الجنّة، لم ينحل أحد من هذه الأمّة جناحين غيره، شيء كرّم الله به محمّدا وشرّفه والسّبطين الحسن والحسين والمهديّ، يجعله الله من شاء منّا أهل البيت ثمّ تلا هذه الآية ﴿ومَنْ يُطِعِ الله واَلرَّسُولَ فَأُولَئِكَ مَعَ اَلَّذِينَ أَنْعَمَ الله عَلَيْهِمْ مِنَ اَلنَّبِيِّينَ واَلصِّدِّيقِينَ واَلشُّهَدَاءِ واَلصَّالِحِينَ وحَسُنَ أُولَئِكَ رَفِيقاً * ذَلِكَ اَلْفَضْلُ مِنَ الله وكَفى بِاللهِ عَلِيماً﴾ (النساء ٦٩ - ٧٠).
٥٥- عن الأصبغ بن نباتة قال: قال لي علي بن أبي طالب (عليه السلام): (إنّي أريد أن أذكر حديثا، فقلت: ما يمنعك يا أمير المؤمنين أن تذكره؟ فقال: ما قلت هذا إلاّ وأنا أريد أن أذكره، ثمّ قال: إذا جمع الله الأوّلين والآخرين كان أفضلهم سبعة، منّا بني عبد المطّلب، الأنبياء أكرم الخلق على الله، ونبينا أكرم الأنبياء عليهم الصّلاة والسّلام ثمّ الأوصياء أفضل الأمم بعد الأنبياء ووصيّه أفضل الأوصياء ثمّ الشّهداء أفضل الأمم بعد الأنبياء والأوصياء وحمزة سيّد الشّهداء وجعفر ذو الجناحين يطير مع الملائكة لم ينحله شهيد قط قبله رحمة الله عليهم أجمعين وإنّما ذلك شيء أكرم الله به وجه محمد (صلى الله عليه وآله وسلّم) ثمّ قال: ﴿فَأُولَئِكَ مَعَ اَلَّذِينَ أَنْعَمَ الله عَلَيْهِمْ مِنَ اَلنَّبِيِّينَ واَلصِّدِّيقِينَ واَلشُّهَدَاءِ واَلصَّالِحِينَ وحَسُنَ أُولَئِكَ رَفِيقاً﴾ (النساء ٦٩) ذلك الفضل من الله وكفى بالله عليما، والسّبطان حسن وحسين والمهديّ (عليهم السلام) والتحية والإكرام جعله الله ممّن يشاء من أهل البيت).
٥٦- عن أبي عبد الله (صلى الله عليه وآله وسلّم) قال: قال لي أبو محمّد: قرأ علي بن أبي طالب (صلى الله عليه وآله وسلّم) ﴿إِنَّا أَنْزَلْنَاهُ فِي لَيْلَةِ اَلْقَدْرِ﴾ (القدر ١) وعنده الحسن والحسين (عليهما السلام) فقال له الحسين: يا ابتاه، كان بها من فيك حلاوة، فقال له (عليه السلام): (يا بن رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلّم) وابني، إنّي أعلم فيها ما لم تعلم، إنّها لمّا نزلت بعث إليّ جدّك رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلّم) فقرأها عليّ ثمّ ضرب على كتفي الأيمن وقال: يا أخي ووصيّي ووليّ أمّتي بعدي وحرب أعدائي إلى يوم يبعثون هذه السّورة لك من بعدي ولولدك من بعدك، إنّ جبرائيل أخي من الملائكة حدّث إليّ أحداث أمّتي في سنتها وإنّه ليحدّث ذلك إليك كأحداث [كحديث] النّبوّة ولها نور ساطع في قلبك وقلوب أوصيائك إلى مطلع الفجر القائم).
منزلة المهدي يوم القيامة
٥٧- وأسند أخطب خوارزم برجاله إلى عليّ بن أبي طالب (عليه السلام) قول النّبيّ (صلى الله عليه وآله وسلّم): (أنا واردكم على الحوض، وأنت يا عليّ الساقي، والحسن الذائد، والحسين الآمر، وعليّ بن الحسين الفارس، ومحمّد بن عليّ الناشر، وجعفر بن محمّد السائق، وموسى بن جعفر محصي المحبّين والمبغضين، وقامع المنافقين، وعليّ بن موسى معين، ومحمّد بن عليّ منزل أهل الجنّة في درجاتهم، وعليّ بن محمّد خطيب شيعته ومزوّجهم الحور العين، والحسن بن عليّ سراج أهل الجنّة، والمهديّ شفيعهم يوم القيامة).
٥٨- عن أبي سعيد الخدري قال: كنت حاضرا لمّا مات أبو بكر واستخلف عمر فأقبل يهودي من عظماء يهود يثرب وتزعم يهود المدينة أنه أعلم أهل زمانه، حتى رفع إلى عمر فقال له: يا عمر إني جئتك أريد الإسلام، فإن أخبرتني عما أسألك عنه فأنت أعلم أصحاب محمد بالكتاب والسنة وجميع ما أريد أن أسأل عنه.
قال: فقال له عمر: إني لست هناك لكني أرشدك إلى من هو أعلم أمتنا بالكتاب والسنة وجميع ما قد تسأل عنه وهو ذاك - فأومأ إلى علي (عليه السلام) - فجاء إليه وقال له: أخبرني عن ثلاث وثلاث وواحدة. فقال له علي (عليه السلام): (يا يهوديّ ولم لم تقل: أخبرني عن سبع.
فقال له اليهودي: إنك إن أخبرتني بالثلاث، سألتك عن البقية وإلا كففت، فإن أنت أجبتني في هذه السّبع فأنت أعلم أهل الأرض وأفضلهم وأولى النّاس بالنّاس. فقال له: سل عمّا بدا لك يا يهوديّ.
قال: أخبرني عن أول حجر وضع على وجه الأرض؟ وأوّل شجرة غرست على وجه الأرض؟ وأوّل عين نبعت على وجه الأرض؟
فأخبره أمير المؤمنين (عليه السلام)، ثم قال له اليهوديّ: أخبرني عن هذه الأمة كم لها من إمام هدى؟ واخبرني عن نبيّكم محمّد أين منزله في الجنّة؟ وأخبرني عمّن في الجنة؟
فقال له أمير المؤمنين (عليه السلام): إنّ لهذه الأمّة اثني عشر إمام هدى من ذرّيّة نبيّها، وهم منّي، وأمّا منزل نبيّنا في الجنّة ففي أفضلها وأشرفها جنة عدن، وأمّا من معه في منزله فيها فهؤلاء الاثنا عشر من ذريته، وأمهم وجدّتهم وأم أمّهم وذراريهم، لا يشركهم فيها أحد).
٥٩- عن أبي الطفيل قال: شهدت جنازة أبي بكر يوم مات، وشهدت عمر حين بويع وعليّ جالس ناحية فأقبل غلام يهودي جميل الوجه بهيّ، عليه ثياب حسان وهو من ولد هارون حتى قام على رأس عمر فقال:
يا أمير المؤمنين أنت أعلم هذه الأمة بكتابهم وأمر نبيهم قال: فطأطأ عمر رأسه فقال: أياك أعني وأعاد عليه القول فقال له عمر: لم ذاك؟ قال: إني جئتك مرتادا لنفسي شاكّا في ديني، فقال: دونك هذا الشاب، قال: ومن هذا الشاب؟ قال: هذا عليّ بن أبي طالب ابن عم رسول الله وهذا أبو الحسن والحسين ابني رسول الله وهذا زوج فاطمة بنت رسول الله.
فأقبل اليهودي على علي (عليه السلام) وقال: أكذاك أنت؟ قال: (نعم، قال: إنّي أريد أن أسألك عن ثلاث وثلاث وواحدة، قال: فتبسّم أمير المؤمنين (عليه السلام) وقال: يا هارونيّ ما منعك أن تقول سبعا؟ قال: أسألك عن ثلاث فإن أجبتني سألت عمّا بعدهنّ وإن لم تعلمهنّ علمت أنّه ليس فيكم عالم.
قال علي (عليه السلام): فإنّي أسألك بالإله الّذي تعبده، لئن أنا أجبتك في كلّ ما تريد، لتدعنّ دينك ولتدخلنّ في ديني، قال: ما جئت إلا لذاك، قال: فسل.
قال: أخبرني عن أول قطرة دم قطرت على وجه الأرض أيّ قطرة هي؟ وأوّل عين فاضت على وجه الأرض أيّ عين هي؟ وأوّل شيء اهتزّ على وجه الأرض أيّ شيء هو؟ فأجابه أمير المؤمنين (عليه السلام) فقال له: أخبرني عن الثّلاث الآخر، أخبرني عن محمّد كم له من إمام عدل؟ وفي أي جنّة يكون؟ ومن يسكن معه في جنّته؟
فقال: (يا هارونيّ إنّ لمحمّد اثني عشر إمام عدل، لا يضرّهم خذلان من خذلهم ولا يستوحشون بخلاف من خالفهم، وإنّهم في الدّين أرسب من الجبال الرّواسي في الأرض، ومسكن محمّد في جّنّة عدن معه أولئك الاثنا عشر الإمام العدل. فقال: صدقت والله الّذي لا إله إلا هو إنّي لأجدها في كتب أبي هارون، كتبه بيده وإملاء موسى عمّي).
٦٠- عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: لمّا بايع النّاس عمر بعد موت أبي بكر أتاه رجل من شباب اليهود وهو في المسجد فسلّم عليه والنّاس حوله فقال: يا أمير المؤمنين دلّني على أعلمكم بالله وبرسوله وبكتابه وبسنّته فأومأ بيده إلى عليّ (عليه السلام) فقال: هذا، فتحوّل الرجل إلى عليّ فسأله: أنت كذلك؟ فقال: (نعم، فقال: إنّي أسألك عن ثلاث وثلاث وواحدة، فقال له أمير المؤمنين: أفلا قلت عن سبع؟ فقال اليهودي: لا إنّما أسألك عن ثلاث فإن أصبت فيهنّ سألتك عن ثلاث بعدهنّ، وإن لم تصب لم أسألك.
فقال أمير المؤمنين صلوات الله عليه: أخبرني إن أجبتك بالصّواب والحقّ تعرف ذلك؟ وكان الفتى من علماء اليهود وأحبارها يرون أنه من ولد هارون بن عمران أخي موسى (عليه السلام) فقال: نعم.
فقال له أمير المؤمنين (عليه السلام): (بالله الّذي لا إله إلا هو لئن أجبتك بالحقّ والصّواب لتسلمنّ ولتدعنّ اليهوديّة؟ فحلف اليهودي وقال: ما جئتك إلا مرتادا أريد الإسلام، فقال: يا هارونيّ سل عمّا بدا لك تخبر...
قال: فأخبرني كم لهذه الأمة من إمام هدى، هادين مهديّين، لا يضرّهم خذلان من خذلهم، وأخبرني أين منزل محمد (صلى الله عليه وآله وسلّم) من الجنّة، ومن معه من أمته في الجنّة؟
قال: أمّا قولك: كم لهذه الأمّة من إمام هدى، هادين مهديّين، لا يضرّهم خذلان من خذلهم، فإن لهذه الأمة اثني عشر إماما هادين مهديّين لا يضرّهم خذلان من خذلهم. وأمّا قولك أين منزل محمّد (صلى الله عليه وآله وسلّم) في الجنّة ففي أشرفها وأفضلها جنّة عدن. وأمّا قولك: من مع محمّد من أمته في الجنّة فهؤلاء الاثنا عشر أئمّة الهدى.
قال الفتى: صدقت فو الله الّذي لا إله إلاّ هو، إنّه لمكتوب عندي بإملاء موسى وخطّ هارون بيده. قال: فأخبرني كم يعيش وصيّ محمّد (صلى الله عليه وآله وسلّم) من بعده، وهل يموت موتا أو يقتل قتلا؟
فقال له عليّ (عليه السلام): ويحك يا يهوديّ أنا وصيّ محمّد (صلى الله عليه وآله وسلّم) أعيش بعده ثلاثين سنة لا أزيد يوما ولا أنقص يوما ثمّ يبعث أشقاها شقيق عاقر ناقة ثمود فيضربني ضربة ههنا في مفرقي فتخضب منه لحيتي، ثمّ بكى (عليه السلام) بكاء شديدا.
قال: فصرخ الفتى وقطع كستيجة وقال: أشهد أنّ لا إله إلا الله وأشهد أنّ محمدا رسول الله، وإنّك وصيّ رسول الله.
قال أبو جعفر العبدي يرفعه قال: هذا الرجل اليهوديّ أقرّ له من بالمدينة أنّه أعلمهم وأنّ أباه كان كذلك فيهم).
توضيح: أعلم أن لهذا الخبر طرقا كثيرة، أعرضنا عن ذكرها طلبا للاختصار، واكتفينا بذكر هذه الطرق الثلاثة: الأول عن أبي سعيد الخدري، والثاني عن أبي الطفيل، والثالث عن الإمام الصادق (عليه السلام)، وهو ما يؤكد صحة وقوع هذه الحادثة.
كرامات المهدي المنتظر
٦١- روى مرسلا عن أمير المؤمنين أنه قال: (وتسير الجيوش حتّى تصير بوادي القرى في هدوء ورفق، ويلحقه هناك ابن عمّه الحسنّي في اثني عشر ألف فارس. فيقول: يا ابن عمّ، أنا أحقّ بهذا الجيش منك، أنا ابن الحسن وأنا المهديّ. فيقول المهديّ (عليه السلام): بل أنا المهديّ. فيقول الحسنيّ: هل لك من آية فنبايعك؟
فيومئ المهديّ إلى الطّير فتسقط على يده، ويغرس قضيبا [يابسا] في بقعة من الأرض فيخضرّ ويورق.
فيقول له الحسنيّ: يا ابن عمّ هي لك، ويسلّم إليه جيشه، ويكون على مقدّمته، واسمه على اسمه، وتقع الضّجّة في بلاد الشّام ألا إنّ أعراب الحجاز قد خرجوا إليكم..).
٦٢ - عن أبي عبد الله الجدلي، وقد حضره (عليه السلام) وهو يوصي الحسن فقال: (يا بنيّ، إنّي ميّت من ليلتي هذه، فإذا أنا متّ فغسّلني وكفّنّي وحنّطني بحنوط جدّك، وضعني على سريري، ولا يقربنّ أحد منكم مقدّم السّرير، فإنّكم تكفونه، فإذا المقدّم ذهب فاذهبوا حيث ذهب، فإذا وضع المقدّم فضعوا المؤخّر، ثمّ تقدّم أي بنيّ فصلّ عليّ وكبّر سبعا فإنّها لن تحلّ لأحد من بعدي إلا لرجل من ولدي يخرج في آخر الزّمان يقيم اعوجاج الحقّ، فإذا صلّيت فخطّ حول سريري، ثمّ أحفر لي قبرا في موضعه إلى منتهى كذا وكذا، ثمّ شقّ لحدا فإنّك تقع على ساجة منقورة ادّخرها لي أبي نوح، وضعني في الساجة، ثم ضع عليّ سبع لبنات كبار ثم ارقب هنيهة ثمّ انظر فإنّك لن تراني في لحدي).

الباب الثاني: دلائل خلافة المهدي وإمامته الإلهية

الخلافة في قريش لبني هاشم
٦٣ - قال علي (عليه السلام): (إنّ الأئمّة من قريش، غرسوا في هذا البطن من هاشم، ولا تصلح على سواهم، ولا تصلح الولاة من غيرهم).
٦٤ - عن ربيعة بن ناجد، عن علي (عليه السلام) أنه قال: (قريش أئمّة العرب، أبرارها أئمّة أبرارها، وفجّارها أئمّة فجّارها، ولكلّ حقّ، فأتوا كلّ ذي حقّ حقّه).
الخلفاء اثنا عشر من أهل البيت
٦٥ - وروي مسندا عن عليّ (قول النّبيّ (صلى الله عليه وآله وسلّم) الأئمّة بعدي من ذرّيّتك عدد نقباء بني إسرائيل، من ردّ عليهم وأنكرهم، فقد ردّ عليّ وأنكرني).
٦٦ - عن سليم بن قيس أنه سمع عليا (عليه السلام) يقول: (إنّي وأوصيائي من ولدي أئمّة مهتدون، [و]كلّنا محدّثون، قلت يا أمير المؤمنين: من هم؟ قال: الحسن والحسين ثمّ ابني عليّ بن الحسين
قال: - وعليّ يومئذ رضيع - ثمّ ثمانية من بعده واحدا بعد واحد وهم الّذين أقسم الله بهم فقال: ﴿ووَالِدٍ ومَا وَلَدَ﴾ (البلد ٣) أما الوالد فرسول الله وما ولد يعني هؤلاء الأوصياء. فقلت: يا أمير المؤمنين:
أيجتمع إمامان؟ فقال: لا، إلا وأحدهما مصمت [صامت] لا ينطق حتّى يمضي الأوّل).
قال سليم: سألت محمد بن أبي بكر فقلت: أكان علي (عليه السلام) محدّثا؟ فقال: نعم، قلت: وتحدّث الملائكة الأئمّة، فقال: أوما تقرأ ﴿ومَا أَرْسَلْنَا مِنْ قَبْلِكَ مِنْ رَسُولٍ ولاَ نَبِيٍّ﴾ (الحج ٥٢) ولا محدّث فقلت:
فأمير المؤمنين محدث؟ فقال: نعم، وفاطمة كانت محدّثة ولم تكن نبيّة.
٦٧ - وروي مسندا عن أمير المؤمنين (عليه السلام) قول النبي (صلى الله عليه وآله وسلّم): (من سرّه أن يلقى الله وهو عنه راض فليتولّك يا عليّ، ومن أحبّ أن يلقى الله مقبلا عليه فليتولّ ابنك الحسن، ومن أحبّ أن يلقى الله لا خوف عليه فليتولّ ابنك الحسين، ومن أحبّ أن يلقاه وقد محّص عنه ذنوبه فليتولّ عليّ بن الحسين، ومن أحبّ أن يلقاه وقد رفعت درجاته وبدّلت بالحسنات سيّئاته فليتولّ محمّد بن عليّ، ومن أحبّ أن يلقى الله وهو قرير العين فليتولّ جعفر بن محمّد، ومن أحبّ أن يلقى الله وهو مطهّر فليتولّ ابنه موسى، ومن أحبّ أن يلقى الله وهو ضاحك فليتولّ ابنه عليّا الرّضا، ومن أحبّ أن يلقاه فيعطيه كتابه بيمينه فليتولّ ابنه محمّدا، ومن أحبّ أن يلقاه فيحاسبه حسابا يسيرا ويدخل الجنّة فليتولّ ابنه عليّا، ومن أحبّ أن يلقاه وهو من الفائزين فليتولّ ابنه الحسن، ومن أحبّ أن يلقاه وقد كمل إيمانه فليتولّ ابنه محمّدا المنتظر. فهؤلاء مصابيح الدّجى وأئمّة الهدى من تولاّهم كنت ضامنا له على الله الجنّة).
٦٨ - عن الصادق، عن آبائه، عن أمير المؤمنين (عليه السلام) قال: قال رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلّم): (لمّا أسري بي إلى السّماء أوحى إليّ ربّي جلّ جلاله فجعلتك نبيّا وشققت لك اسما من أسمائي، فأنا المحمود وأنت محمّد، ثمّ اطّلعت الثّانية فأخترت منها عليّا، وجعلته وصيّك وخليفتك وزوج ابنتك وأبا ذرّيّتك وشققت له اسما من أسمائي فأنا العليّ الأعلى وهو عليّ، وجعلت فاطمة والحسن والحسين من نوركما، ثمّ عرضت ولايتهم على الملائكة فمن قبلها كان عندي من المقرّبين.
يا محمّد لو أنّ عبدا عبدني حتّى ينقطع ويصير كالشّنّ البالي ثمّ أتاني جاحدا لولايتهم ما أسكنته جنّتي، ولا أظللته تحت عرشي.
يا محمّد أتحبّ أن تراهم؟ قلت: نعم يا ربّ، فقال (عزَّ وجلَّ):
ارفع رأسك، فرفعت رأسي فإذا أنا بأنوار عليّ وفاطمة والحسن والحسين وعليّ ابن الحسين ومحمّد بن عليّ وجعفر بن محمّد وموسى بن جعفر وعليّ بن موسى ومحمّد بن عليّ وعليّ بن محمّد والحسن بن عليّ والحجّة بن الحسن القائم في وسطهم كأنّه كوكب درّيّ.
قلت: يا ربّ من هؤلاء؟ قال هؤلاء الأئمّة وهذا القائم الّذي يحلّ حلالي ويحرّم حرامي، وبه أنتقم من أعدائي، وهو راحة لأوليائي، وهو الّذي يشفي قلوب شيعتك من الظّالمين والجاحدين والكافرين، فيخرج اللاّت والعزّى طريّين فيحرقهما، فلفتنة النّاس بهما يومئذ أشدّ من فتنة العجل والسّامريّ).
٦٩ - عن سليم بن قيس الهلاليّ قال: لما أقبلنا من صفّين مع أمير المؤمنين (عليه السلام) نزل قريبا من دار نصرانيّ إذ خرج علينا شيخ من الدّير جميل الوجه حسن الهيئة والسمت معه كتاب حتى أتى أمير المؤمنين فسلّم عليه ثمّ قال:
(إنّي من نسل حواريّ عيسى بن مريم وكان أفضل حواريّ عيسى الاثني عشر وأحبّهم إليه وأثرهم عنده وإنّ عيسى أوصى إليه ودفع إليه كتبه وعلّمه حكمته، فلم يزل أهل هذا البيت على دينه متمسكين بملّته لم يكفروا ولم يرتدّوا ولم يغيرّوا وتلك الكتب عندي إملاء عيسى بن مريم وخط أبينا بيده فيها كلّ شيء يفعل النّاس من بعده [كل] واسم من ملك من بعده منهم، وإنّ الله تبارك وتعالى يبعث رجلا من العرب من ولد إسماعيل ابن إبراهيم خليل الله من أرض يقال لها: تهامة، من قرية يقال لها مكّة يقال له أحمد له أثنا عشر اسما.
وذكر مبعثه ومولده ومهاجره ومن يقاتله ومن ينصره ومن يعاديه وما يعيش وما تلقى أمته بعده إلى أن ينزل عيسى بن مريم من السماء.
وفي ذلك الكتاب ثلاثة عشر رجلا من ولد إسماعيل بن إبراهيم خليل الله من خير خلق الله ومن أحبّ خلق الله إليه والله وليّ لمن والاهم وعدوّ لمن عاداهم من أطاعهم اهتدى ومن عصاهم ضلّ، طاعتهم لله طاعة، ومعصيتهم لله معصية مكتوبة أسماؤهم وأنسابهم ونعوتهم وكم يعيش كلّ رجل منهم واحدا بعد واحد وكم رجل منهم يستتر بدينه ويكتمه من قومه، ومن الذي يظهر منهم وينقاد له النّاس حتّى ينزل عيسى بن مريم (عليه السلام) على أخرهم فيصلّي عيسى خلفه ويقول[له]:
إنّكم لأئمة لا ينبغي لأحد أن يتقدّمكم فيتقدّم فيصلّي بالنّاس وعيسى خلفه في الصف أوّلهم وخيرهم وأفضلهم، وله مثل أجورهم وأجور من أطاعهم واهتدى بهم.
رسول الله اسمه محمّد وعبد الله ويس والفتّاح والخاتم والحاشر والعاقب والماحي والقائد ونبيّ الله وصفيّ الله وحبيب الله، وإنّه يذكر إذا ذكر من أكرم خلق الله على الله، وأحبّهم إلى الله لم يخلق الله ملكا مكرما ولا نبيّا مرسلا من آدم فمن سواه خيرا عند الله ولا أحبّ إلى الله منهم يقعده يوم القيامة على عرشه، ويشفعه في كلّ من يشفع فيه، باسمه جرى القلم في اللوح المحفوظ محمّد رسول الله وبصاحب اللواء يوم الحشر الأكبر أخيه ووصيه ووزيره وخليفته في أمته ومن أحبّ خلق الله إلى الله بعده عليّ ابن عمّه لأمه وأبيه ووليّ كلّ مؤمن بعده.
ثمّ أحد عشر رجلا من ولد محمّد وولده، أوّلهم يسمّى باسم ابني هارون شبّر وشبير والتسعة من ولد أصغرهما واحدا بعد واحد، آخرهم الّذي يصلّي عيسى بن مريم خلفه وذكر باقي الحديث بطوله).
٧٠ - عن سليم بن قيس الهلاليّ قال: رأيت عليّا (عليه السلام) في مسجد رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلّم) في خلافة عثمان وجماعة يتحدّثون ويتذاكرون العلم والفقه فذكرنا قريشا [وشرفها] وفضلها وسوابقها وهجرتها وما قال فيها رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلّم) من الفضل مثل قوله: (الأئمّة من قريش) وقوله (النّاس تبع لقريش) و(قريش أئمّة العرب) وقوله (لا تسبّوا قريشا) وقوله (إنّ للقرشيّ قوّة رجلين من غيرهم) وقوله (من أبغض قريشا أبغضه الله) وقوله (من أراد هوان قريش أهانه الله).
وذكروا الأنصار وفضلها وسوابقها ونصرتها وما أثنى الله تبارك وتعالى عليهم في كتابه، وما قال فيهم رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلّم) من الفضل، وذكروا ما قال في سعد بن عبادة وغسيل الملائكة، فلم يدعوا شيئا من فضلهم حتى قال كل حي: منا فلان وفلان، وقالت قريش: منا رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلّم) ومنا جعفر ومنا حمزة، ومنا عبيدة بن الحارث، وزيد بن حارثة وأبو بكر وعمر وعثمان وسعد وأبو عبيدة، وسالم، وابن عوف، فلم يدعوا من الحيين أحدا من أهل السابقة إلا سموه.
وفي الحلقة أكثر من مائتي رجل فمنهم علي بن أبي طالب (عليه السلام) وسعد بن أبي وقاص، وعبد الرحمان بن عوف وطلحة والزبير، وعمار والمقداد، وأبو ذر وهاشم بن عتبة، وابن عمر والحسن والحسين وابن عباس ومحمد بن أبي بكر وعبد الله بن جعفر.
ومن الأنصار أبي بن كعب وزيد بن ثابت وأبو أيوب الأنصاري وأبو الهيثم ابن تيهان، ومحمد بن مسلمة وقيس بن سعد بن عبادة، وجابر ابن عبد الله وأنس بن مالك وزيد بن أرقم، وعبد الله بن أبي أوفى، وأبو ليلى ومعه ابنه عبد الرحمن قاعد بجانب غلام صبيح الوجه أمرد، فجاء أبو الحسن البصري ومعه ابنه الحسن غلام أمرد صبيح الوجه، معتدل القامة قال: فجعلت أنظر إليه وإلى عبد الرحمان بن أبي ليلى فلا أدري أيهما أجمل هيئة غير أن الحسن أعظمهما وأطولهما، فأكثر القوم في ذلك من بكرة إلى حين الزوال وعثمان في داره لا يعلم بشيء مما هم فيه، وعلي بن أبي طالب (عليه السلام) ساكت لا ينطق، لا هو ولا أحد من أهل بيته.
فأقبل القوم عليه فقالوا: يا أبا الحسن ما يمنعك أن تتكلم؟
فقال: (ما من الحييّن إلا وقد ذكر فضلا وقال حقا، وأنا أسألكم يا معشر قريش والأنصار بمن أعطاكم الله (عزَّ وجلَّ) هذا الفضل؟ أبأنفسكم وعشائركم وأهل بيوتاتكم أو بغيركم؟
قالوا: بل أعطانا الله ومنّ علينا بمحمّد (صلى الله عليه وآله وسلّم) وعشيرته لا بأنفسنا وعشائرنا ولا بأهل بيوتاتنا، قال: صدقتم يا معشر قريش والأنصار، ألستم تعلمون أنّ الذي نلتم به من خير الدّنيا والآخرة منا أهل البيت خاصة دون غيرهم، وأن ابن عمّي رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلّم) قال: إنّي وأهل بيتي كنّا نورا يسعى بين يدي الله تبارك وتعالى قبل أن يخلق الله (عزَّ وجلَّ) آدم (عليه السلام) بأربعة عشر ألف سنة فلما خلق آدم (عليه السلام) وضع ذلك النور في صلبه وأهبطه إلى الأرض، ثمّ حمله في السفينة في صلب نوح (عليه السلام)، ثمّ قذف به في النّار في صلب إبراهيم (عليه السلام) ثمّ لم يزل الله (عزَّ وجلَّ) ينقلنا من الأصلاب الكريمة إلى الأرحام الطاهرة ومن الأرحام الطاهرة إلى الأصلاب الكريمة من الآباء والأمّهات لم يلتق واحد منهم على سفاح قطّ؟ فقال أهل السابقة والقادمة وأهل بدر وأهل أحد: نعم قد سمعنا ذلك من رسول الله.
ثم قال: أنشدكم الله أتعلمون أنّ الله (عزَّ وجلَّ) فضّل في كتابه السابق على المسبوق في غير آية وإنّي لم يسبقن إلى الله (عزَّ وجلَّ) وإلى رسوله (صلى الله عليه وآله وسلّم) أحد من هذه الأمّة؟ قالوا: اللّهمّ نعم.
قال: فأنشدكم الله أتعلمون حيث نزلت ﴿واَلسَّابِقُونَ اَلْأَوَّلُونَ مِنَ اَلْمُهَاجِرِينَ واَلْأَنْصَارِ﴾ (التوبة ١٠٠) ﴿واَلسَّابِقُونَ اَلسَّابِقُونَ * أُولَئِكَ اَلْمُقَرَّبُونَ﴾ (الواقعة ١٠) سئل عنها رسول الله فقال: أنزلها الله تعالى في الأنبياء وأوصيائهم، فأنا أفضل أنبياء الله ورسله وعليّ بن أبي طالب وصيي أفضل الأوصياء؟ قالوا: اللهم: نعم.
قال: فأنشدكم الله (عزَّ وجلَّ) أتعلمون حيث نزلت ﴿يَا أَيُّهَا اَلَّذِينَ آمَنُوا أَطِيعُوا الله وأَطِيعُوا اَلرَّسُولَ وأُولِي اَلْأَمْرِ مِنْكُمْ﴾ (النساء ٥٩) وحيث نزلت ﴿إِنَّمَا وَلِيُّكُمُ الله ورَسُولُهُ واَلَّذِينَ آمَنُوا اَلَّذِينَ يُقِيمُونَ اَلصَّلاَةَ ويُؤْتُونَ اَلزَّكَاةَ وهُمْ رَاكِعُونَ﴾ (المائدة ٥٥) وحيث نزلت ﴿ولَمْ يَتَّخِذُوا مِنْ دُونِ الله ولاَ رَسُولِهِ ولاَ اَلْمُؤْمِنِينَ وَلِيجَةً﴾ (التوبة ١٦) قال النّاس: يا رسول الله أ هذه خاصّة في بعض المؤمنين أم عامّة لجميعهم؟ فأمر الله (عزَّ وجلَّ) نبيّه (صلى الله عليه وآله وسلّم) أن يعلمهم ولاة أمرهم وأن يفسّر لهم من الولاية ما فسّر لهم من صلاتهم وزكاتهم وصومهم وحجهم فنصبني للنّاس بغدير خمّ، ثم خطب فقال:
أيّها النّاس إنّ الله (عزَّ وجلَّ) أرسلني برسالة ضاق بها صدري وظننت أن النّاس مكذبيّ، فأوعدني لأبلغنّها أو ليعذبنّي. ثمّ أمر فنودي الصلاة جامعة، ثمّ خطب الناس فقال:
أيّها النّاس أ تعلمون أنّ الله (عزَّ وجلَّ) مولاي وأنا مولى المؤمنين وأنا أولى بهم من أنفسهم؟ قالوا: بلى يا رسول الله، قال: قم يا عليّ فقمت فقال: من كنت مولاه فعلي مولاه، اللّهم وال من والاه وعاد من عاداه، فقام سلمان الفارسيّ (رضي الله عنه) فقال: يا رسول الله ولاؤه كماذا؟ فقال (عليه السلام): ولاؤه كولائي من كنت أولى به من نفسه فعليّ أولى به من نفسه.
فأنزل الله تبارك وتعالى ﴿اَلْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وأَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي ورَضِيتُ لَكُمُ اَلْإِسْلاَمَ دِيناً﴾ (المائدة ٣) فكبّر رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلّم) وقال: الله اكبر بتمام النعمة وكمال نبوّتي ودين الله (عزَّ وجلَّ) بولاية عليّ بعدي.
فقام أبو بكر وعمر فقالا: يا رسول الله هذه الآيات خاصّة لعليّ؟ قال: بلى فيه وفي أوصيائي إلى يوم القيامة، قالا: يا رسول الله بيّنهم لنا.
قال: عليّ أخي ووزيري ووارثي ووصيّي وخليفتي في أمّتي ووليّ كلّ مؤمن بعدي، ثمّ ابني الحسن، ثمّ ابني الحسين، ثمّ تسعة من ولد الحسين واحدا بعد واحد، القرآن معهم وهم مع القرآن لا يفارقونه ولا يفارقهم حتى يردوا عليّ حوضي.
فقالوا كلّهم: اللّهم نعم قد سمعنا ذلك كله وشهدنا كما قلت سواء وقال بعضهم: قد حفظنا جلّ ما قلت، ولم نحفظه كله وهؤلاء الذين حفظوا أخيارنا وأفاضلنا.
فقال عليّ (عليه السلام): صدقتم ليس كلّ النّاس يستوون في الحفظ أنشدكم الله من حفظ ذلك من رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلّم) لما قام وأخبر به.
فقام زيد بن أرقم والبراء بن عازب وسلمان وأبو ذرّ والمقداد وعمار ابن ياسر - (رضي الله عنه)م - فقالوا: نشهد لقد حفظنا قول رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلّم) وهو قائم على المنبر وأنت جنبه وهو يقول:
أيّها الناس إنّ الله أمرني أن أنصب لكم إمامكم والقائم فيكم بعدي ووصيّي وخليفتي، والذي فرض الله (عزَّ وجلَّ) على المؤمنين في كتابه طاعته فقرنه بطاعته وطاعتي فأمركم بولايتي وولايته، فإنّي راجعت ربّي (عزَّ وجلَّ) خشية طعن أهل النفاق وتكذيبهم، فأوعدني ربّي لأبّلغنّها أو ليعذّبني.
أيّها النّاس إنّ الله (عزَّ وجلَّ) أمركم في كتابه بالصلاة فقد بينّتها لكم وبالزّكاة والصوم والحجّ فبينّتها لكم وفسّرتها لكم وأمركم بالولاية وإنّي أشهدكم أنها لهذا خاصة - ووضع يده على كتف عليّ بن أبي طالب - ثم لابنيه من بعده، ثمّ للأوصياء من بعدهم من ولدهم لا يفارقون القرآن ولا يفارقهم القرآن حتّى يردوا عليّ حوضي.
أيّها الناس قد بيّنت لكم مفزعكم بعدي وإمامكم ودليلكم وهاديكم وهو أخي عليّ بن أبي طالب، وهو فيكم بمنزلتي فيكم، فقلّدوه دينكم وأطيعوه في جميع أموركم فإنّ عنده جميع ما علّمني الله تبارك وتعالى وحكمته، فسلوه وتعلّموا منه ومن أوصيائه بعده، ولا تعلموهم ولا تتقدّموهم ولا تخلفوا عنهم، فإنّهم مع الحقّ والحقّ معهم لا يزايلونه ولا يزايلهم. ثم جلسوا.
فقال سليم: ثم قال علي (عليه السلام): أيّها النّاس أتعلمون أنّ الله (عزَّ وجلَّ) أنزل في كتابه ﴿إِنَّمَا يُرِيدُ الله لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ اَلرِّجْسَ أَهْلَ اَلْبَيْتِ ويُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيراً﴾ (الأحزاب ٣٣) فجمعني [رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلّم)] وفاطمة وابنيّ حسنا وحسينا ثمّ ألقى علينا كساء، وقال: اللّهمّ إنّ هؤلاء أهل بيتي ولحمتي، ويؤلمني ما يؤلمهم ويجرحني ما يجرحهم، فأذهب عنهم الرّجس وطهّرهم تطهيرا.
فقالت أمّ سلمة: وأنا يا رسول الله؟ فقال: أنت على خير، إنّما أنزلت فيّ وفي أخي[عليّ]، وفي ابنيّ الحسن والحسين وفي تسعة من ولد ابني الحسين خاصّة، ليس معنا فيها أحد غيرنا؟
فقالوا كلّهم: نشهد أن أم سلمة حدثتنا بذلك فسألنا رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلّم) فحدثنا كما حدثتنا أم سلمة (رضي الله عنه)ا.
ثم قال علي (عليه السلام): أنشدكم الله أتعلمون أنّ الله (عزَّ وجلَّ) لمّا أنزل في كتابه ﴿يَا أَيُّهَا اَلَّذِينَ آمَنُوا اِتَّقُوا الله وكُونُوا مَعَ اَلصَّادِقِينَ﴾ (التوبة ١١٩) فقال سلمان: يا رسول الله عامة هذه أم خاصّة؟
فقال (عليه السلام): أمّا المأمورون فعامة المؤمنين أمروا بذلك، وأمّا الصادقون فخاصة لأخي عليّ وأوصيائي من بعده إلى يوم القيامة، قالوا: اللهم نعم.
قال: أنشدكم الله أتعلمون أني قلت لرسول الله (صلى الله عليه وآله وسلّم) في غزوة تبوك: لم خلّفتني مع الصبيان والنساء؟ فقال: إنّ المدينة لا تصلح إلا بي أو بك وأنت منّي بمنزلة هارون من موسى، إلا أنه لا نبيّ بعدي؟ قالوا: اللّهمّ نعم.
قال: أنشدكم الله أتعلمون أنّ الله (عزَّ وجلَّ) أنزل في سورة الحج ﴿يَا أَيُّهَا اَلَّذِينَ آمَنُوا اِرْكَعُوا واُسْجُدُوا واُعْبُدُوا رَبَّكُمْ واِفْعَلُوا اَلْخَيْرَ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ﴾ (الحج ٧٧) - إلى آخر السورة - فقام سلمان فقال: يا رسول الله من هؤلاء الذين أنت عليهم شهيد وهم شهداء على النّاس الذين اجتباهم الله ولم يجعل عليهم في الدّين من حرج ملّة أبيكم إبراهيم؟ قال (صلى الله عليه وآله وسلّم): عنى بذلك ثلاثة عشر رجلا خاصة دون هذه الأمة، قال سلمان: بيّنهم لي يا رسول الله، قال: أنا وأخي عليّ وأحد عشر من ولدي، قالوا: اللهمّ نعم.
قال: أنشدكم الله أتعلمون أنّ رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلّم) قام خطيبا لم يخطب بعد ذلك فقال: أيّها النّاس إنّي تارك فيكم الثقلين كتاب الله وعترتي أهل بيتي فتمسّكوا بهما لئلا تضلّوا بعدي فإنّ اللّطيف الخبير أخبرني وعهد إليّ أنّهما لن يفترقا حتّى يردا عليّ الحوض، فقام عمر بن الخطاب وهو شبه المغضب فقال: يا رسول الله أكلّ أهل بيتك؟ فقال: لا ولكن أوصيائي منهم أخي ووزيري ووارثي وخليفتي في أمتي ووليّ كلّ مؤمن من بعدي، وهو أوّلهم، ثمّ ابني الحسن، ثمّ ابني الحسين، ثمّ تسعة من ولد الحسين واحدا بعد واحد حتّى يردوا عليّ الحوض، شهداء الله في أرضه، وحججه على خلقه، وخزّان علمه، ومعادن حكمته من أطاعهم أطاع الله، ومن عصاهم عصى الله (عزَّ وجلَّ)، فقالوا كلهم: نشهد أن رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلّم) قال ذلك.
ثم تمادى بعلي (عليه السلام) السؤال فما ترك شيئا إلا ناشدهم الله فيه وسألهم عنه حتى أتى على آخر مناقبه وما قال له رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلّم) كل ذلك يصدقونه ويشهدون أنه حق).
الخلفاء الاثنا عشر معصومون مطهرون محدثون
٧١ - وأسند علي بن محمد القمي إلى علي (عليه السلام) قول النبي (صلى الله عليه وآله وسلّم) (أنت الوصيّ على الأموات من أهل بيتي والخليفة على الأحياء من أمّتي وأنت أبو الأئمّة الإحدى عشر من صلبك مطهرون معصومون ومنهم المهديّ).
٧٢ - عن عبد خير، قال: سمعت أمير المؤمنين علي بن أبي طالب صلوات الله عليه يقول: قال لي رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلّم): (يا عليّ الأئمّة الرّاشدون المهتدون المعصومون من ولدك أحد عشر إماما وأنت أوّلهم وآخرهم اسمه اسمي، يخرج فيملأ الأرض عدلا كما ملئت جورا وظلما يأتيه الرّجل والمال كدس فيقول: يا مهديّ أعطني، فيقول: خذ).
٧٣ - عن أبي جعفر الثاني (عليه السلام)، عن أبي عبد الله (صلى الله عليه وآله وسلّم) في قصة محاورة أبيه مع ابن عباس إلى أن قال: (.. قال لك عليّ بن أبي طالب إنّ ليلة القدر في كلّ سنة، وإنّه ينزل في تلك الليلة أمر السّنة وما قضي فيها وإنّ لذلك الأمر ولاة بعد رسول الله.
فقلت: من هم؟ فقال ابن عباس: من هم يا أمير المؤمنين؟ فقال: أنا وأحد عشر من صلبي أئمة محدّثون).
٧٤ - عن معروف بن حربوذ المكي قال: سمعت أبا الطفيل عامر ابن واثلة الكناني يقول: سمعت عليا (عليه السلام) يقول: (ليلة القدر في كلّ سنة وانّه ينزل فيها على الوصاة بعد رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلّم) ما ينزل، قيل له: ومن الوصاة يا أمير المؤمنين؟ قال: أنا وأحد عشر من صلبي، هم الأئمّة المحدّثون.
قال معروف فلقيت أبا عبد الله مولى ابن عباس في مكة، فحدثته بهذا الحديث فقال: سمعت ابن عباس يحدث بذلك ويقرأ ﴿ومَا أَرْسَلْنَا مِنْ قَبْلِكَ مِنْ رَسُولٍ ولاَ نَبِيٍّ﴾ (الحج ٥٢) ولا محدّث، قال: هم والله المحدّثون).
٧٥ - وأسند علي بن محمد القمي، إلى أمير المؤمنين (عليه السلام) قال:
(دخلت على رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلّم) وقد نزلت آية التطهير، فقال: يا عليّ هذه نزلت فيك وفي سبطيك والأئمّة من ولدك، فقلت: فكم الأئمّة بعدك قال: أنت يا عليّ ثمّ ابناك الحسن والحسين وبعد الحسين عليّ ابنه وبعد عليّ محمّد ابنه، وبعد محمّد جعفر ابنه، وبعد جعفر موسى ابنه، وبعد موسى عليّ ابنه، وبعد عليّ محمّد ابنه، وبعد محمّد عليّ ابنه، وبعد عليّ الحسن ابنه، والحجّة من ولد الحسن.
هكذا وجدت أسمائهم مكتوبة على ساق العرش فسألت الله عنهم قال: هم الأئمّة بعدك مطهرون معصومون وأعداؤهم ملعونون).
٧٦ - عن أبي الطفيل عامر بن وائلة، عن علي (عليه السلام) قال: قال رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلّم): (يا عليّ أنت وصيّي حربك حربي وسلمك سلمي، وأنت الإمام وأبو الأئمّة الأحد عشر الّذين هم المطهّرون المعصومون. ومنهم المهديّ الذي يملأ الأرض قسطا وعدلا فويل لمبغضيهم. يا عليّ لو أنّ رجلا أحبّك وأولادك في الله حشره الله معك ومع أولادك وأنت معي في الدّرجات العلى، وأنت قسيم الجنّة والنّار، تدخل محبّيك الجنّة ومبغضيك النّار).
٧٧ - قال أبو عبد الله جعفر بن محمد الصادق (عليه السلام) - في حديث طويل روى فيه الإمام الصادق (عليه السلام)، مجموعة أسئلة لأمير المؤمنين (عليه السلام) عن آيات القرآن وأحكامه، ومما جاء فيها. وسألوه صلوات الله عليه، عن أقسام النور في القرآن فقال -:
(النور: القرآن، والنور اسم من اسماء الله تعالى، والنور النّوريّة، والنور ضوء القمر، والنور ضوء المؤمن وهو الموالات التي يلبس لها نورا يوم القيامة والنور في مواضع من التّوراة والإنجيل والقرآن حجّة الله على عباده، وهو المعصوم.. فقال تعالى:
﴿وَاِتَّبَعُوا اَلنُّورَ اَلَّذِي أُنْزِلَ مَعَهُ أُولَئِكَ هُمُ اَلْمُفْلِحُونَ﴾ (الأعراف ١٥٧).
فالنور في هذا الموضع هو القرآن، ومثله في سورة التغابن قوله تعالى: ﴿فَآمِنُوا بِاللهِ ورَسُولِهِ واَلنُّورِ اَلَّذِي أَنْزَلْنَا﴾ (التغابن ٨) يعني سبحانه القرآن وجميع الأوصياء المعصومين، من حملة كتاب الله تعالى، وخزّانه وتراجمته، الّذين نعتهم الله في كتابه فقال: ﴿ومَا يَعْلَمُ تَأْوِيلَهُ إِلاَّ الله واَلرَّاسِخُونَ فِي اَلْعِلْمِ يَقُولُونَ آمَنَّا بِهِ كُلٌّ مِنْ عِنْدِ رَبِّنَا﴾ (آل عمران ٧).
فهم المنعوتون الّذين أنار الله بهم البلاد، وهدى بهم العباد، قال تعالى في سورة النور: ﴿الله نُورُ اَلسَّمَاوَاتِ واَلْأَرْضِ مَثَلُ نُورِهِ كَمِشْكَاةٍ فِيهَا مِصْبَاحٌ اَلْمِصْبَاحُ فِي زُجَاجَةٍ اَلزُّجَاجَةُ كَأَنَّهَا كَوْكَبٌ دُرِّيٌّ﴾ (النور ٣٥) إلى آخر الآية.
فالمشكاة رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلّم) والمصباح الوصيّ، والأوصياء، والزّجاجة فاطمة، والشّجرة المباركة رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلّم) والكوكب الدّريّ القائم (عليه السلام) الذي يملأ الأرض عدلا).
الخلفاء الاثنا عشر لا يضرهم خذلان من خذلهم
٧٨ - عن سليم بن قيس قال: قال علي بن أبي طالب (عليه السلام):
(مررت يوما برجل - سمّاه لي - فقال: ما مثل محمّد إلا كمثل نخلة نبتت في كباة فأتيت رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلّم) فذكرت ذلك له، فغضب رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلّم) وخرج مغضبا وأتى المنبر، ففرغت الأنصار إلى السّلاح لما رأوا من غضب رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلّم) فخطب بهم قائلا:
فما بال أقوام يعيّروني بقرابتي، وقد سمعوني أقول فيهم ما أقول من تفضيل الله تعالى إيّاهم وما اختصّهم به من إذهاب الرّجس عنهم وتطهير الله إيّاهم، وقد سمعوا ما قلته في فضل أهل بيتي ووصييّ وما أكرمه الله به وخصّه وفضّله من سبقه إلى الإسلام، وبلائه فيه، وقرابته منّي، وأنّه منّي بمنزلة هارون من موسى، ثمّ يمرّ به فزعم أن مثلي في أهل بيتي كمثل نخلة نبتت في أصل حشّ؟
ألا إنّ الله خلق خلقه وفرّقهم فرقتين فجعلني في خير الفرقتين وفرّق الفرقة ثلاث شعب فجعلني في خيرها شعبا وخيرها قبيلة، ثمّ جعلها بيوتا، فجعلني في خيرها بيتا حتّى خلصت في أهل بيتي وعترتي وبني أبي أنا وأخي عليّ بن أبي طالب، نظر الله [سبحانه] إلى الأرض نظرة واختارني منهم، ثمّ نظر نظرة فاختار عليا أخي ووزيري ووارثي ووصيي وخليفتي في أمّتي، ووليّ كلّ مؤمن بعدي، من والاه فقد والى الله، ومن عاداه فقد عادى الله، ومن أحبّه أحبّه الله، ومن أبغضه أبغضه الله، لا يحبّه إلا كلّ مؤمن ولا يبغضه إلا كلّ كافر، هو زرّ الأرض بعدي وسكنها وهو كلمة التقوى، والعروة الوثقى ﴿يُرِيدُونَ أَنْ يُطْفِؤُا نُورَ الله بِأَفْوَاهِهِمْ ويَأْبَى الله إِلاَّ أَنْ يُتِمَّ نُورَهُ﴾ (التوبة ٣٢) يريد أعداء الله أن يطفئوا نور أخي ويأبى الله إلا أن يتمّ نوره.
أيّها النّاس ليبلّغ مقالتي شاهدكم غائبكم، اللّهمّ اشهد عليهم، ثمّ إنّ الله نظر نظرة ثالثة فاختار أهل بيتي من بعدي وهم خيار أمّتي:
أحد عشر إماما بعد أخي واحدا بعد واحد، كلّما هلك واحد قام واحد، مثلهم في أمّتي كمثل نجوم السّماء، كلّما غاب نجم طلع نجم، إنّهم أئمّة هداة مهديّون، لا يضرّهم كيد من كادهم، ولا خذلان من خذلهم، بل يضرّ الله بذلك من كادهم وخذلهم.
هم حجج الله في أرضه، وشهداؤه على خلقه، من أطاعهم أطاع الله، ومن عصاهم عصى الله، هم مع القرآن، والقرآن معهم لا يفارقهم ولا يفارقونه حتّى يردوا علي حوضي، وأوّل الأئمّة أخي عليّ خيرهم ثمّ ابني حسن، ثمّ ابني حسين، ثمّ تسعة من ولد الحسين - وذكر الحديث بطوله).
الخلفاء الاثنا عشر مع القرآن والقرآن معهم
٧٩ - عن الحارث، عن علي (عليه السلام) قال: قال رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلّم):
(إنّي امرء مقبوض وأوشك أن أدعى فأجيب، وقد تركت فيكم الثقلين، أحدهما أفضل من الآخر: كتاب الله (عزَّ وجلَّ) وعترتي أهل بيتي فإنّهما لن يفترقا حتّى يردا عليّ الحوض).
٨٠ - عن سليم بن قيس الهلالي، عن أمير المؤمنين علي بن أبي طالب (عليه السلام) قال: (إنّ الله تبارك وتعالى طهّرنا وعصمنا وجعلنا شهداء على خلقه وحججا في أرضه وجعلنا مع القرآن وجعل القرآن معنا لا نفارقه ولا يفارقنا).
٨١ - عن الحسين (عليه السلام) قال: سئل أمير المؤمنين (عليه السلام) عن معنى قول رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلّم) (إنّي مخلّف فيكم الثّقلين كتاب الله وعترتي، من العترة؟ فقال: أنا والحسن والحسين والأئمّة التّسعة من ولد الحسين، تاسعهم مهديّهم وقائمهم، لا يفارقون كتاب الله ولا يفارقهم حتّى يردوا على رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلّم) حوضه).
المهدي خاتم الخلفاء الاثنا عشر
٨٢ - عن أمير المؤمنين علي بن أبي طالب (عليه السلام) قال: قال رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلّم): (المهديّ منّا، يختم الدّين بنا، كما فتح بنا).
٨٣ - مرسلا عنه (عليه السلام) في وصيته لكميل بن زياد: (.. يا كميل ما من علم إلا وأنا أفتحه، وما من سرّ إلا والقائم (عليه السلام) يختمه.. يا كميل ذريّة بعضها من بعض، والله سميع عليم، يا كميل لا تأخذ إلا عنّا تكن منّا..).
٨٤ - عن الحسين بن علي، عن أبيه أمير المؤمنين علي بن أبي طالب (عليه السلام) قال: قلت لرسول الله (صلى الله عليه وآله وسلّم): أخبرني بعدد الأئمة بعدك فقال: (يا عليّ إثنا عشر أوّلهم أنت وأخرهم القائم).
٨٥ - وأسند الحاجب إلى الحسن العسكري إلى آبائه أب عن أب إلى علي (عليه السلام) قول النبي (صلى الله عليه وآله وسلّم): (الأئمة من ولدك ينظرون بنور الله قذف الحكمة في قلوبهم أوّلهم أنت وأوسطهم عليّ وآخرهم مهديّ يملأ الأرض عدلا).
٨٦ - عن علي بن موسى، عن آبائه، عن علي (عليه السلام) قال: قال رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلّم): (من سرّه إن يلقى الله (عزَّ وجلَّ) آمنا مطهّرا لا يخزيه الفزع الأكبر فليتولّك وليتولّ ابنيك الحسن والحسين وعليّا بن الحسين، ومحمّدا ابن عليّ، وجعفرا بن محمّد، وموسى بن جعفر، وعليّا بن موسى ومحمّدا بن عليّ، وعليّا بن محمّد، والحسن بن عليّ، ثمّ المهديّ وهو خاتمهم).
٨٧ - عن الأصبغ بن نباتة قال: خرج علينا أمير المؤمنين علي ابن أبي طالب (عليه السلام) ذات يوم ووضع يده في يد ابنه الحسن (عليه السلام)، وهو يقول: (خرج علينا رسول الله ذات يوم ويده بيدي هكذا وهو يقول:
خير الخلق بعدي وسيّدهم أخي هذا وهو إمام كلّ مسلم، ومولى كلّ مؤمن بعد وفاتي.
ألا وإنّي أقول: خير الخلق بعدي وسيّدهم ابني هذا، وهو إمام كلّ مؤمن، ومولى كلّ مؤمن بعد وفاتي، ألا وإنّه سيظلم بعدي كما ظلمت بعد رسول الله وخير الخلق وسيّدهم بعد الحسن ابني أخوه الحسين المظلوم بعد أخيه المقتول في أرض كربلاء، أما إنّه وأصحابه من سادة الشّهداء يوم القيامة.
ومن بعد الحسين تسعة من صلبه خلفاء الله في أرضه وحججه على عباده وأمناؤه على وحيه، وأئمّة المسلمين وقادة المؤمنين، وسادة المتّقين، تاسعهم القائم الّذي يملؤ الله (عزَّ وجلَّ) به الأرض نورا بعد ظلمتها وعدلا بعد جورها وعلما بعد جهلها.
والّذي بعث أخي محمّدا بالنبوة واختصني بالإمامة لقد نزل بذلك الوحيّ من السّماء على لسان الرّوح الأمين جبرئيل، ولقد سئل رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلّم) وأنا عنده عن الأئمّة بعده، فقال للسائل:
﴿وَاَلسَّمَاءِ ذَاتِ اَلْبُرُوجِ﴾ (البروج ١) إنّ عددهم بعدد البروج وربّ الليالي والأيّام والشهور، إنّ عددهم كعدد الشهور. فقال السائل: فمن هم يا رسول الله؟ فوضع رسول الله يده على رأسي.
فقال: أوّلهم هذا وأخرهم المهديّ من والاهم فقد والاني ومن عاداهم فقد عاداني ومن أحبّهم فقد أحبّني، ومن أبغضهم فقد أبغضني ومن أنكرهم فقد أنكرني، ومن عرفهم فقد عرفني، بهم يحفظ الله (عزَّ وجلَّ) دينه، وبهم يعمر بلاده، وبهم يرزق عباده، وبهم ينزل القطر من السّماء، وبهم يخرج بركات الأرض هؤلاء أصفيائي وخلفائي وأئمّة المسلمين وموالي المؤمنين).
المهدي وارث علم النبي (صلى الله عليه وآله وسلّم) عن آبائه
٨٨ - عن سليم قال: قلت: يا أمير المؤمنين إني سمعت من سلمان والمقداد وأبي ذر شيئا من تفسير القرآن، ومن الرواية عن النبي (صلى الله عليه وآله وسلّم) ثم سمعت منك تصديق ما سمعت منهم، ورأيت في أيدي الناس أشياء كثيرة من تفسير القرآن ومن الأحاديث عن النبي (صلى الله عليه وآله وسلّم) تخالف الذي سمعته منكم وأنتم تزعمون أن ذلك باطل، أفترى يكذبون على رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلّم) معتدين ويفسرون القرآن برأيهم؟ قال:
فأقبل علي (عليه السلام) فقال لي:
(يا سليم قد سألت فافهم الجواب، إنّ في أيدي النّاس حقّا وباطلا، وصدقا وكذبا، وناسخا ومنسوخا، وخاصّا وعامّا، ومحكما ومتشابها، وحفظا ووهما، وقد كذب على رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلّم) على عهده حتّى قام خطيبا فقال: أيّها النّاس قد كثرت عليّ الكذّابة فمن كذب عليّ معتمدا فليتبوّأ مقعده من النار، ثمّ كذب عليه من بعده حين توفي رحمة الله على نبيّ الرحمة و(صلى الله عليه وآله). وإنّما يأتيك بالحديث أربعة نفر ليس لهم خامس:
رجل منافق مظهر للإيمان متصنّع بالإسلام، لا يتأثّم ولا يتحرّج أن يكذب على رسول الله متعمّدا، فلو علم المسلمون أنّه منافق كذّاب لم يقبلوا منه، ولم يصدقوه، ولكنّهم قالوا هذا صاحب رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلّم) رآه وسمع منه وهو لا يكذب ولا يستحلّ الكذب على رسول الله، وقد أخبر الله عن المنافقين بما أخبر ووصفهم بما وصفهم فقال الله (عزَّ وجلَّ): ﴿وإِذَا رَأَيْتَهُمْ تُعْجِبُكَ أَجْسَامُهُمْ وإِنْ يَقُولُوا تَسْمَعْ لِقَوْلِهِمْ﴾ (المنافقون ٤) ثمّ بقوا بعده وتقرّبوا إلى أئمّة الضّلال والدّعاة إلى النار بالزّور والكذب والبهتان، فولّوهم الأعمال وحملوهم على رقاب النّاس، وأكلوا بهم الدّنيا، وإنّما النّاس مع الملوك والدّنيا إلا من عصم الله فهذا أوّل الأربعة.
ورجل سمع من رسول الله فلم يحفظه على وجهه ووهم فيه ولم يعتمد كذبا، وهو في يده يرويه ويعمل به، ويقول أنا سمعته من رسول الله، فلو علم المسلمون أنّه وهم لم يقبلوا، ولو علم هو أنّه وهم لرفضه.
ورجل ثالث سمع من رسول الله شيئا أمر به، ثمّ نهى عنه وهو لا يعلم، أو سمعه نهى عن شيء ثمّ أمر به وهو لا يعلم حفظ المنسوخ ولم يحفظ النّاسخ، فلو علم أنّه منسوخ لرفضه، ولو علم المسلمون أنّه منسوخ لرفضوه.
ورجل رابع لم يكذب على الله ولا على الرسول بغضا للكذب وتخوّفا من الله وتعظيما لرسوله (عليه السلام) ولم يوهم، بل حفظ ما سمع على وجهه فجاء به كما سمعه ولم يزد فيه ولم ينقص، وحفظ النّاسخ من المنسوخ فعمل بالنّاسخ ورفض المنسوخ.
وإنّ أمر رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلّم) ونهيه مثل القرآن ناسخ ومنسوخ وعامّ وخاصّ ومحكم ومتشابه، وقد كان يكون من رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلّم) الكلام له وجهان، كلام خاصّ وكلام عام مثل القرآن يسمعه من لا يعرف ما عنى الله وما عنى به رسول الله، وليس كلّ أصحاب رسول الله كان يسأله فيفهم، وكان منهم من يسأله ولا يستفهم، حتّى إن كانوا يحبّون أن يجيء الطّارئ والأعرابيّ فيسأل رسول الله حتّى يسمعوا منه، وكنت أدخل على رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلّم) كلّ يوم دخلة وكلّ ليلة دخلة، فيخليني فيها أدور معه حيث دار، وقد علم أصحاب رسول الله أنّه لم يكن يصنع ذلك بأحد غيري، وربّما كان ذلك في منزلي فإذا دخلت عليه في بعض منازله خلا بي وأقام نساءه فلم يبق غيري وغيره، وإذا أتاني للخلوة في بيتي لم تقم من عندنا فاطمة ولا أحد من ابنيّ إذا أسأله أجابني، وإذا سكتّ أو نفدت مسائلي ابتدأني.
فما نزلت عليه آية من القرآن إلا أقرأنيها وأملاها عليّ فكتبتها بخطّي، ودعا الله أن يفهمني إيّاها ويحفّظني، فما نسيت آية من كتاب الله منذ حفظتها، وعلّمني تأويلها فحفظته وأملاه عليّ فكتبته، وما ترك شيئا علّمه الله من حلال وحرام، أو أمر ونهي أو طاعة ومعصية كان أو يكون إلى يوم القيامة إلاّ وقد علّمنيه وحفظته، ولم أنس منه حرفا واحدا، ثمّ وضع يده على صدري ودعا الله أن يملأ قلبي علما وفهما وفقها وحكما ونورا، وأن يعلّمني فلا أجهل، وأن يحّفّظني فلا أنسى.
فقلت له ذات يوم: يا نبيّ الله إنّك منذ يوم دعوت الله لي بما دعوت لم أنس شيئا ممّا علّمتني، فلم تمليه عليّ وتأمرني بكتابته، أتتخوّف عليّ النّسيان؟
فقال: يا أخي لست أتخوّف عليك النّسيان ولا الجهل، وقد أخبرني الله أنّه قد استجاب لي فيك، وفي شركائك الّذين يكونون من بعدك.
قلت: يا نبيّ الله ومن شركائي؟ قال: الّذين قرنهم الله بنفسه وبي معه، الّذين قال في حقّهم: ﴿يَا أَيُّهَا اَلَّذِينَ آمَنُوا أَطِيعُوا الله وأَطِيعُوا اَلرَّسُولَ وأُولِي اَلْأَمْرِ مِنْكُمْ، فَإِنْ تَنَازَعْتُمْ فِي شَيْءٍ، فَرُدُّوهُ إِلَى الله واَلرَّسُولِ﴾ (النساء ٥٩).
قلت: يا نبيّ الله ومن هم الأوصياء؟ قال: الأوصياء منّ، [لا يفارقون كتاب الله] إلى أن يردوا عليّ حوضي، كلّهم هاد مهتد، لا يضرّهم كيد من كادهم ولا خذلان من خذلهم، هم مع القرآن والقرآن معهم لا يفارقونه ولا يفارقهم، بهم ينصر الله أمّتي وبهم يمطرون ويدفع عنهم بمستجاب دعوتهم.
فقلت: يا رسول الله سمّهم لي، فقال: ابني هذا - ووضع يده على رأس الحسن - ثمّ ابني هذا - ووضع يده على رأس الحسين - ثم ابن ابني هذا - ووضع يده على رأس الحسين - ثم ابن له على اسمي اسمه محمّد، باقر علمي وخازن وحي الله، وسيولد عليّ في حياتك يا أخي فأقرأه منّي، السّلام، ثم تكملة الاثني عشر إماما من ولدك يا أخي.
فقلت: يا نبيّ سمّهم لي، فسمّاهم لي رجلا رجلا منهم والله - يا أخا بني هلال - مهديّ هذه الأمّة الّذي يملؤ الأرض قسطا وعدلا كما ملئت ظلما وجورا والله إنّي لأعرف جميع من يبايعه بين الرّكن والمقام وأعرف أسماء الجميع وقبائلهم).
٨٩ - عن أبي عبد الله، عن أبيه، عن آبائه، عن علي (عليه السلام) قال:
قال رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلّم): (الأئمّة اثنا عشر من أهل بيتي أعطاهم الله تعالى فهمي وعلمي وحكمي وخلقهم من طينتي، فويل للمتكبرين عليهم بعدي، القاطعين فيهم صلتي، ما لهم لا أنالهم الله شفاعتي).
٩٠ - عن ابن نباتة قال: سمعت عليا (عليه السلام) يقول على المنبر:
(سلوني قبل أن تفقدوني، فو الله ما من أرض مخصبة ولا مجدبة ولا فئة تضلّ مئة أو تهدي مائة إلا وعرفت قائدها وسائقها، وقد أخبرت بهذا رجلا من أهل بيتي يخبر بها كبيرهم صغيرهم إلى أن تقوم الساعة).
٩١ - قال أبو عبد الله (صلى الله عليه وآله وسلّم): لما التقى أمير المؤمنين (عليه السلام) وأهل البصرة نشر الراية راية رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلّم) فتزلزت أقدامهم فما اصفرت الشمس حتى قالوا: أمتنا يا ابن أبي طالب فعند ذلك قال: (لا تقتلوا الأسرى، ولا تجهزوا على جريح، ولا تتبعوا مولّيا، ومن ألقى سلاحه فهو آمن، ومن أغلق بابه فهو آمن. ولما كان يوم صفين، سألوه فأبى عليهم فتحملوا عليه بالحسن والحسين وعمار بن ياسر فقال للحسن:
يا بنيّ إنّ للقوم مدّة يبلغونها، وإنّ هذه راية لا ينشرها بعدي إلا القائم صلوات الله عليه).
المهدي وارث علم الأنبياء
٩٢ - عن سيد الشهداء الحسين بن علي، عن أبيه سيد الأوصياء، أمير المؤمنين علي بن أبي طالب (عليهم السلام) قال: قال رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلّم): (المهديّ من ولدي، تكون له غيبة وحيرة تضلّ فيها الأمم، يأتي بذخيرة الأنبياء (عليهم السلام)، فيملؤها عدلا وقسطا كما ملئت جورا وظلما).
٩٣ - عن علي (عليه السلام) قال: (سيخرج تابوت السكينة من غار إنطاكية، ومن بحيرة طبرية، فيوضع بين يديه ببيت المقدس، فإذا نظر إليه اليهود اسلموا إلا قليلا).
٩٤ - عن أبي جعفر (عليه السلام) قال: خرج أمير المؤمنين (عليه السلام) ذات ليلة عتمة، وهو يقول: (همهمة همهمة وليلة مظّلمة، خرج عليكم الإمام عليه قميص آدم، وفي يده خاتم سليمان وعصا موسى).
من مات ولم يعرف إمامه مات ميتة جاهلية
٩٥ - عن أبي صادق قال: قال علي بن أبي طالب (رضي الله عنه): (من مات ولا إمام له مات ميتة جاهليّة).
٩٦ - عن علي بن أبي طالب (عليه السلام) قال: قال رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلّم):
(من مات وليس له إمام من ولدي مات ميتة جاهليّة، ويؤخذ بما عمل في الجاهليّة والإسلام).
الأرض لا تخلو من حجة على العباد
٩٧ - عن أبي إسحاق الهمداني قال: حدثني الثقة من أصحابنا أنه سمع أمير المؤمنين (عليه السلام) يقول: (اللّهمّ لا تخلو الأرض من حجّة لك على خلقك ظاهر أو خائف مغمور لئلا تبطل حججك وبيّناتك).
٩٨ - عن أبي إسحاق السبيعي قال: سمعت من يوثق به من أصحاب أمير المؤمنين (عليه السلام) يقول: قال أمير المؤمنين (عليه السلام) في خطبة خطبها بالكوفة طويلة ذكرها:
(اللّهم إنّه لا بدّ لك من حجج في أرضك حجّة بعد حجّة على خلقك يهدونهم إلى دينك، ويعلّمونهم علمك كيلا يتفرّق أتباع أوليائك، ظاهر غير مطاع، أو مكتتم يترقّب، إن غاب عن النّاس شخصهم في حال هدنتهم في دولة الباطل فلم يغب عنهم قديم مبثوث علمهم وآدابهم في قلوب المؤمنين مثبتة، فهم بها عاملون، يأنسون بما يستوحش منه المكذبون، ويأباه المسرفون. بالله كلام يكال بلا ثمن لو كان من يسمعه بعقله فيعرفه ويؤمن به ويتبعه وينهج نهجه فيفلح به؟
ثم يقول: فيمن هذا؟ ولهذا يأرز العلم إذ لم يوجد له حملة يحفظونه ويروونه كما سمعوه من العلماء، ثم قال بعد كلام طويل في هذه الخطبة: اللّهم وإنّي لأعلم أنّ العلم لا يأرز كلّه، ولا ينقطع مؤاده فإنّك لا تخلي أرضك من حجّة على خلقك إمّا ظاهرا يطاع، أو خائفا مغمورا ليس بمطاع لكي لا تبطل حجّتك ويضل أوليائك بعد إذ هديتهم، ثم تمام الخطبة).
٩٩ - عن المفضل بن عمر قال: قال أبو عبد الله (صلى الله عليه وآله وسلّم): (خبر تدريه خير من عشر ترويه، إنّ لكلّ حقّ حقيقة، ولكلّ صواب نورا، ثم قال: إنّا والله لا نعدّ الرّجل من شيعتنا فقيها حتّى يلحن له فيعرف اللّحن. إن أمير المؤمنين (عليه السلام) قال على منبر الكوفة:
إنّ من ورائكم فتنا مظلمة عمياء منكسفة لا ينجو منها إلا النّومة قيل: يا أمير المؤمنين وما النومة؟
قال: الّذي يعرف النّاس ولا يعرفونه، واعلموا أنّ الأرض لا تخلو من حجّة لله (عزَّ وجلَّ) ولكنّ الله سيعمي خلقه عنها بظلمهم وجورهم وإسرافهم على أنفسهم ولو خلت الأرض ساعة واحدة من حجّة لله لساخت بأهلها ولكنّ الحجّة يعرف النّاس ولا يعرفونه كما كان يوسف يعرف النّاس وهم له منكرون، ثم تلا ﴿يَا حَسْرَةً عَلَى اَلْعِبَادِ مَا يَأْتِيهِمْ مِنْ رَسُولٍ إِلاَّ كَانُوا بِهِ يَسْتَهْزِؤُنَ﴾ (يس ٣٠).
المهدي خليفة الله وحجته على عباده
١٠٠ - عن علي بن الحسين، عن أبيه، عن أمير المؤمنين (عليه السلام) أنه جاء إليه رجل فقال له: يا أبا الحسن إنك تدعي أمير المؤمنين فمن أمرك عليهم؟ قال: (الله (عزَّ وجلَّ) أمرني عليهم، فجاء الرجل إلى رسول الله فقال: يا رسول الله أيصدق علي فيما يقول إن الله أمره على خلقه، فغضب النبي ثم قال:
إنّ عليا أمير المؤمنين بولاية من الله (عزَّ وجلَّ) عقدها له فوق عرشه، وأشهد على ذلك ملائكته، أنّ عليا خليفة الله وحجّة الله، وأنّه لإمام المسلمين طاعته مقرونة بطاعة الله، ومعصيته مقرونة بمعصية الله فمن جهله فقد جهلني، ومن عرفه فقد عرفني، ومن انكر إمامته فقد أنكر نبوّتي ومن جحد إمرته فقد جحد رسالتي، ومن دفع فضله فقد تنقصني ومن قاتله فقد قاتلني، ومن سبّه فقد سبّني، لأنّه منّي خلق من طينتي وهو زوج فاطمة ابنتي، وأبو ولدي الحسن والحسين ثم قال: أنا وعليّ وفاطمة والحسن والحسين وتسعة من ولد الحسين حجج الله على خلقه أعداؤنا أعداء الله أولياؤنا أولياء الله).
١٠١- عن الحسين بن علي (عليه السلام) قال: حدثني أبي علي بن أبي طالب (عليه السلام) قال: قال النبي (صلى الله عليه وآله وسلّم): (لا تقوم السّاعة حتّى يقوم قائم للحقّ منّا وذلك حين يأذن الله (عزَّ وجلَّ) له، ومن تبعه نجا، ومن تخلّف عنه هلك، الله الله عباد الله فأتوه ولو حبوا على الثلج، فإنّه خليفة الله (عزَّ وجلَّ)).
١٠٢- قال (عليه السلام) في بعض خطبه: (قد لبس للحكمة جنّتها وأخذها بجميع أدبها من الإقبال عليها والمعرفة بها والتّفرّغ لها وهي عند نفسه ضالّته التي يطلبها وحاجته التي يسأل عنها فهو مغترب إذا اغترب الإسلام، وضرب بعسيب ذنبه وألصق الأرض بجرانه، بقيّة من بقايا حجّته، خليفة من خلائف أنبيائه).

الباب الثالث: الانحرافات السياسية الواقعة في الأمة

تسلط أئمة الضلال على الأمة
١٠٣- عن علي (عليه السلام) قال: كنا جلوسا عند النبي (صلى الله عليه وآله وسلّم) وهو نائم فذكرنا الدجال، فاستيقظ محمرا وجهه فقال: (غير الدّجّال أخوف عندي عليكم من الدّجّال، أئمّة مضلون).
١٠٤- عن عبد الله بن يحيى الحضرمي قال: سمعت عليا (عليه السلام) يقول: كنا جلوسا عند النبي (صلى الله عليه وآله وسلّم)، وهو نائم ورأسه في حجري فتذاكرنا الدجال فاستيقظ النبي محمرا وجهه فقال: (غير الدّجّال أخوف [عندي] عليكم من الدّجّال الأئمّة المضلّون، وسفك دماء عترتي من بعدي، أنا حرب لمن حاربهم وسلم لمن سالمهم).
قيام الدولة الأموية
١٠٥- عن الحسن بن علي (عليه السلام) يقول: سمعت عليا (عليه السلام) يقول: سمعت رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلّم) يقول: (لا تذهب الليالي والأيام حتّى يجتمع أمر هذه الأمّة على معاوية).
١٠٦- عن أبي عبيدة قال: أتيت الحسن بن علي (عليه السلام) حين بايع معاوية فوجدته بفناء داره، وعنده رهط فقلت: السلام عليك يا مذل المؤمنين!.
فقال: (عليك السّلام يا سفيان انزل، فنزلت فعلقت راحلتي ثم أتيته فجلست اليه فقال: كيف قلت يا سفيان؟ فقلت: السّلام عليك يا مذلّ رقاب المؤمنين. فقال: ما جّرّ هذا منك إلينا؟
فقلت: أنت والله - بأبي أنت وأمي - أذللت رقابنا حين أعطيت هذا الطّاغية البيعة وسلّمت الأمر إلى اللّعين بن اللّعين بن آكلة الأكباد، ومعك مائة ألف كلّهم يموت دونك، وقد جمع الله لك أمر النّاس.
فقال: يا سفيان، انّا أهل بيت إذا علمنا الحقّ تمسّكنا به، وإنّي سمعت عليا (عليه السلام) يقول: سمعت رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلّم) يقول: لا تذهب اللّيالي والأيّام حتّى يجتمع أمر هذه الأمّة على رجل واسع السّرم ضخم البلعوم يأكل ولا يشبع، لا ينظر الله اليه ولا يموت حتّى لا يكون له في السّماء عاذر ولا في الأرض ناصر، وإنّه لمعاوية، وإنّي عرفت أنّ الله بالغ أمره. ثمّ أذّن المؤذّن فقمنا على حالب يحلب ناقة فتناول الإناء فشرب قائما ثمّ سقاني، فخرجنا نمشي إلى المسجد فقال لي:
ما جاءنا بك يا سفيان؟ قلت: حبّكم والّذي بعث محمّدا بالهدى ودين الحقّ، قال: فأبشر يا سفيان فإنّي سمعت عليا يقول: سمعت رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلّم) يقول:
يرد عليّ الحوض أهل بيتي ومن أحبّهم من أمتي كهاتين، يعني السّبّابتين، ولو شئت لقلت هاتين يعني السّبّابة والوسطى احداهما تفضل على الأخرى.
أبشر يا سفيان فإنّ الدّنيا تسع البرّ والفاجر حتّى يبعث الله إمام الحقّ من آل محمّد (صلى الله عليه وآله وسلّم)).
١٠٧- عن زيد بن وهب الجهني قال: لما طعن الحسن بن علي (عليه السلام) بالمدائن أتيته وهو متوجع، فقلت: ما ترى يا ابن رسول الله، فإن الناس متحيرون؟ فقال:.. وما أصنع يا أخا جهينة. إني والله أعلم بأمر قد أدى به إليّ ثقاته: إن أمير لمؤمنين (عليه السلام) قال لي - ذات يوم وقد رأني فرحا -:
(يا حسن أتفرح؟ كيف بك إذا رأيت أباك قتيلا؟ كيف بك إذا ولّى هذا الأمر بنو أميّة، وأميرها الرحب البلعوم، الواسع الأعفاج يأكل ولا يشبع، يموت وليس له في السماء ناصر، ولا في الأرض عاذر، ثم يستولي على غربها وشرقها، يدين له العباد ويطول ملكه، يستنّ بسنن أهل البدع والضلال، ويميت الحق وسنة رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلّم) يقسم المال في أهل ولايته، ويمنعه من هو أحق به، ويذل في ملكه المؤمن، ويقوّى في سلطانه الفاسق، ويجعل المال بين أنصاره دولا، ويتخذ عباد الله خولا يدرس في سلطانه الحقّ ويظهر الباطل، ويقتل من ناواه على الحقّ، ويدين من والاه على الباطل).
فتنة بني أمية
١٠٨- عن الضحاك قال: قال لي النزال بن سبرة: ألا أحدثك حديثا سمعته من أبي حسن علي بن أبي طالب (رضي الله عنه)؟ قال:
قلت: بلى، قال: سمعته يقول: (لكلّ أمّة آفة وآفة هذه الأمّة بنو أميّة).
١٠٩- عن رجل يقال له زياد بن فلان، قال: كنا في بيت مع علي (عليه السلام) نحن وشيعته وخواصه، فالتفت فلم ينكر منا أحدا فقال: (إنّ هؤلاء القوم سيظهرون عليكم فيقطعون أيديكم، ويسمّلون أعينكم).
فقال رجل منا: وأنت حي يا أمير المؤمنين؟ قال: أعاذكم الله من ذلك..).
١١٠- عن زر بن حبيش، سمع عليا (رضي الله عنه) يقول: (ألا إنّ أخوف الفتن عندي عليكم فتنة بني أميّة، ألا إنّها فتنة عمياء مظلمة).
١١١- عن عمرو ذي مر، عن علي (عليه السلام)، في تفسير قوله:
﴿وَأَحَلُّوا قَوْمَهُمْ دَارَ اَلْبَوَارِ﴾ (إبراهيم ٢٨) قال: (هم الافجران من قريش بنو أميّة وبنو المغيرة، فأمّا بنو المغيرة فقد قطع الله دابرهم يوم بدر، وأمّا بنو أميّة فمتّعوا إلى حين).
١١٢- من خطبة للإمام علي (عليه السلام) قال فيها: (يا أهل الكوفة، أنتم كأم مجالد، حملت فأملصت، فمات قيمها، فطال تأيمها، وورثها أبعدها.
والذي فلق الحبة وبرأ النسمة إن من ولاتكم الأعور الأدبر جهنم الدّنيا لا تبقى ولا تذر، ومن بعده النهاس الفراس الجموع المنوع، ثمّ ليتوارثنّكم من بني أميّة عدة ما الآخر بأرأف بكم من الأول، ما خلا رجلا واحدا، بلاء قضاه الله على هذه الأمة لا محالة كائن، يقتلون خياركم ويستعبدون أراذلكم، ويستخرجون كنوزكم ودخائركم من جوف حجالكم نقمة بما ضيعتم من أموركم وصلاح أنفسكم ودينكم).
١١٣- من كلام للإمام علي (عليه السلام) يشير فيه إلى ظلم بني أمية:
(والله لا يزالون حتّى لا يدعوا لله محرما إلا استحلوه، ولا عقدا إلا حلوه وحتى لا يبقى بيت مدر ولا وبر إلا دخله ظلمهم ونبا به سوء رعيهم وحتى يقوم الباكيان يبكيان: باك يبكي لدينه، وباك يبكي لدنياه، وحتى تكون نصرة أحدكم من أحدهم كنصرة العبد من سيده، إذا شهد أطاعه وإذا غاب اغتابه، وحتى يكون أعظمهم فيها عناء أحسنكم بالله ظنا فإن أتاكم الله بعافية فاقبلوا، وإن ابتليتم فاصبروا، فإن العاقبة للمتقين).
١١٤- عن مسبب بن خيثمة، عن علي (عليه السلام) قال في حديث له:
(.. والله ليظهرنّ عليكم هؤلاء باجتماعهم على باطلهم، وتخاذلكم عن حقّكم، حتّى يستعبدوكم كما يستعبد الرّجل عبدا، إذا شهد جزمه، وإذا غاب سبّه، حتّى يقوم الباكيان، الباكي لدينه والباكي لدنياه، وأيم الله لو فرّقوكم تحت كلّ حجر لجمعكم لشرّ يوم لهم.
والّذي فلق الحبّة وبرأ النّسمة، لو لم يبق من الدّنيا إلا يوم لطوّل الله ذلك اليوم، حتّى يملك الأرض رجل منّي يملؤ الأرض عدلا وقسطا كما ملئت جورا وظلما.
فإذا كان ذلك لم تطعنوا فيه برمح، ولم تضربوا فيه بسيف، ولم ترموا فيه بسهم، ولم ترموا فيه بحجر، فاحمدوا الله، فإذا كان ذلك ورأيتم الرّجل من بني أمّية غرق في البحر فطأوه على رأسه، فو الّذي فلق الحّبّة وبرأ النّسمة لو لم يبق منهم إلا رجل واحد لبغى لدين الله (عزَّ وجلَّ) شرا).
١١٥- عن علي (عليه السلام) قال في خطبة له: (ألا وإنّ أخوف الفتن عندي عليكم فتنة بني أميّة، فإنّها فتنة عمياء مظلمة، خصّت فتنتها وعمّت بليّتها، أصاب البلاء من أبصر فيها وأخطأ البلاء من عمي عنها، يظهر أهل باطلها على أهل حقّها، حتّى تملأ الأرض عدوانا وظلما، وإنّ أوّل من يكسر عمدها ويضع جبروتها وينزع أوتادها الله ربّ العالمين.
ألا وإنّكم ستجدون بني أميّة أرباب سوء لكم من بعدي، كالناب الضّروس تعضّ بفيها وتضرب برجلها، وتخبط بيدها وتمنع درّها.
ألا إنّه يزال بلاؤهم بكم، حتّى لا يبقى منكم في مصر لكم إلا نافع لهم أو غير ضارّ بهم، وحتّى لا تكون نصرة أحدكم منهم إلا كنصرة العبد من سيّده، إذا رآه أطاعه وإذا توارى عنه شتمه. وأيم الله لو فرّقوكم تحت كلّ كوكب لجمعكم الله لشرّ يوم لهم. قال: فقام رجل فقال: هل بعد ذلك جماعة يا أمير المؤمنين؟
قال: لا إنّها ستكون جماعة شتّى غير أنّ أعطياتكم وحجّكم وأسفاركم واحد، والقلوب مختلفة هكذا. ثم شبك (عليه السلام) بين أصابعه! قال الرجل: مم ذلك يا أمير المؤمنين؟
قال: يقتل هذا هذا، ويقتل هذا هذا، قطعا جاهليّة، ليس فيها إمام هدى، ولا علم يرى، نحن أهل البيت منها بمنجاة، ولسنا فيها بدعاة. قال الرجل: وما بعد ذلك يا أمير المؤمنين؟
قال علي (عليه السلام): يفرّج الله البلاء برجل منّا أهل البيت تفريج الأديم بأبي ابن خيرة الإماء لا يسومهم إلا الخسف ويسقيهم بكأس مصبّرة، فعند ذلك ودّت قريش بالدّنيا وما فيها، لو يقدرون على أن يروني، ولو مقام جزر جزور، لأقبل منهم بعض الّذي أعترض عليهم اليوم فيردّونه، وما لي إلا قتلا).
زوال الدولة الأموية
١١٦- ومن كلام له (عليه السلام) أنه قال: (الحمد لله، وسلام على رسول الله، وأقسم بالله الذي فلق الحبّة وبرأ النّسمة، لتنتحرنّ عليها يا بني أميّة، ولتعرفنّها في أيدي غيركم ودار عدوّكم عمّا قليل، وستعلمنّ نبأه بعد حين).
١١٧- الأعمش بروايته عن رجل من همدان قال: كنا مع علي (عليه السلام) بصفين فهزم أهل الشام ميمنة العراق، فهتف بهم الاشتر ليتراجعوا فجعل أمير المؤمنين يقول لأهل الشام: (يا أبا مسلم خذهم - ثلاث مرات.. فقال الأشتر: أو ليس أبو مسلم معهم؟!
قال: لست أريد الخولانيّ، وإنّما أريد رجلا يخرج في آخر الزّمان من المشرق يهلك الله به أهل الشّام، ويسلب عن بني أميّة ملكهم).
قيام الدولة العباسية
١١٨- عن سليم بن قيس أنه قال: لما قتل الحسين بن علي (عليه السلام) بكى ابن عباس بكاء شديدا، ثم قال:.. لقد دخلت على علي بن أبي طالب ابن عم رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلّم) بذي قار فأخرج لي صحيفة، وقال:
(يا ابن عبّاس هذه صحيفة إملاء رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلّم) وخط بيدي.
قال: فقلت: يا امير المؤمنين، اقرأها علي، فقرأها وإذا فيها كل شيء منذ قبض رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلّم).. ثم قال: يا ابن عبّاس، إنّ ملك بني أميّة إذا زال، فأوّل من يملك من بني هاشم ولدك، فيفعلون الأفاعيل).
فقال ابن عباس: لأن يكون نسخي ذلك الكتاب أحب إلي مما طلعت عليه الشمس.
١١٩- ومن خطبة له (عليه السلام): (ويل لهذه الأمة من رجالهم الشجرة الملعونة، التي ذكرها ربّكم تعالى، أولهم خضراء وآخرهم هزماء، ثمّ يلي بعدهم أمر أمة محمّد رجال أولهم أرأفهم، وثانيهم أفتكهم، وخامسهم كبشهم، وسابعهم أعلمهم، وعاشرهم أكفرهم يقتله أخصهم به، وخامس عشرهم كثير العناء، قليل الغناء، سادس عشرهم أقضاهم للذمم وأوصلهم للرحم، كأني أرى ثامن عشرهم تفحص رجلاه في دمه بعد أن يأخذ جنده بكظمة من ولده ثلاث رجال سيرتهم سيرة الضلال، والثاني والعشرون منهم الشيخ الهرم تطول أعوامه، وتوافق الرعية أيامه، والسادس والعشرون منهم يشرد الملك منه شرود المنفتق، ويعضده الهزرة المتفيهق، لكأني أراه على جسر الزوراء قتيلا، ذلك بما قدمت يداك وإنّ الله ليس بظلام للعبيد).
١٢٠- عن أبي رومان، عن علي بن أبي طالب (رضي الله عنه) قال: (إذا رأيتم الرايات السّود، فالزموا الأرض، فلا تحرّكوا أيديكم ولا أرجلكم، ثمّ يظهر قوم ضعفاء لا يؤبه لهم، قلوبهم كزبر الحديد، هم أصحاب الدّولة، لا يفون بعهد ولا ميثاق، يدعون إلى الحقّ، وليسوا من أهله، أسماؤهم الكنى ونسبتهم القرى، وشعورهم مرخاة كشعور النّساء حتّى يختلفوا فيما بينهم، ثمّ يؤتي الله الحقّ من يشاء).
١٢١- حدثنا أبو الحيرة سجة بن عبد الله قال: سمعت علي بن أبي طالب (عليه السلام) يقول: (والّذي نفسي بيده لا يذهب اللّيل والنّهار، حتّى تجيء الرّايات السّود من قبل خراسان، حتّى يوثقوا خيولهم بنخلات نيسان والفرات).
زوال الدولة العباسية
١٢٢- عن عبد الله بن زرير، عن علي بن أبي طالب (عليه السلام) قال: (هلاكهم من حيث بدؤا) - يعني بني العباس..
١٢٣- وروي عن علي (عليه السلام) أنه قال: (إنّ ملك ولد بني العبّاس من خراسان يقبل، ومن خراسان يذهب).
١٢٤- من خطبة له (عليه السلام) يذكر فيها واقعة بغداد كأنه يشاهدها، ويقول فيها: (كأنّي والله أنظر إلى القائم من بني العبّاس، وهو يقاد بينهم كما يقاد الجزر إلى الأضحية، لا يستطيع دفعا عن نفسه، ويحه ما أذلّة فيهم لإطراحه أمر ربّه وإقباله على أمر دنياه).
اضطهاد العباسيين للإمام المنتظر
إثارة الشك في ولادته
١٢٥- عن أبي الحسن علي بن موسى الرضا، عن أبيه، عن آبائه، عن علي (عليه السلام) قال: قال النبي (صلى الله عليه وآله وسلّم): (والّذي بعثني بالحقّ بشيرا ليغيبنّ القائم من ولدي، بعهد معهود إليه منّي، حتّى يقول أكثر النّاس: ما لله في آل محمد حاجة، ويشكّ آخرون في ولادته.
فمن أدرك زمانه فليتمسّك بدينه ولا يجعل للشيطان إليه سبيلا بشكّه فيزيله عن ملّتي، ويخرجه من ديني، فقد أخرج أبويكم من الجنّة من قبل وإنّ الله (عزَّ وجلَّ) جعل الشّياطين أولياء للّذين لا يؤمنون).
ادعاء موته
١٢٦- حدثنا عيسى بن عبد الله بن محمد بن عمر بن علي بن أبي طالب، عن أبيه، عن جده، عن أبيه أمير المؤمنين (عليه السلام) أنه قال:
(صاحب هذا الأمر من ولدي هو الّذي يقال: مات، أو هلك؟ لا، بل في أيّ واد سلك).
١٢٧- قال المدائني: وخطب علي (عليه السلام) فذكر بعض الملاحم فقال: (سلوني قبل أن تفقدوني، أما والله لتسعرنّ الفتنة الصّماء برجلها، وتطأ في خطامها. يا لها من فتنة شبّت نارها بالحطب الجزل، مقبلة من شرق الأرض، رافعة ذيلها داعية ويلها، بدجلة أو حولها، ذاك إذا استدار الفلك، وقلتم مات أو هلك، بأيّ واد سلك).
١٢٨- عن جعفر بن محمد، عن أبيه، عن جده (عليه السلام) قال: قال أمير المؤمنين (عليه السلام) في خطبته: (يا أيها الناس سلوني قبل أن تفقدوني فإنّ بين جوانحي علما جما، فسلوني قبل أن تبقر برجلها فتنة شرقية، تطأ في حطامها، ملعون ناعقها ومولاها وقائدها وسائقها والمتحرز فيها، فكم عندها من رافعة ذيلها، يدعو بويلها داخلها أو حولها، لا مأوى يكنها ولا أحد يرحمها فإذا استدار الفلك قلتم مات أو هلك، وأيّ واد سلك، فعندها توقعوا الفرج، وهو تأويل هذه الآية ﴿ثُمَّ رَدَدْنَا لَكُمُ اَلْكَرَّةَ عَلَيْهِمْ وأَمْدَدْنَاكُمْ بِأَمْوَالٍ وبَنِينَ وجَعَلْنَاكُمْ أَكْثَرَ نَفِيراً﴾ (الاسراء ٦).
والذي فلق الحبة وبرأ النسمة، ليعيش إذ ذاك ملوك ناعمين، ولا يخرج الرجل منهم من الدنيا، حتى يولد لصلبه ألف ذكر، آمنين من كل بدعة وآفة والتنزيل، عاملين بكتاب الله وسنة رسوله، قد اضمحلّت عليهم الآفات والشبهات).
مطاردته وتشريده واضطراره للغيبة
١٢٩- عن ابن نباته قال: سمعت أمير المؤمنين (عليه السلام) يقول: (صاحب هذا الأمر الشّريد الطّريد الفريد الوحيد).
١٣٠- عن ابن نباته، عن أمير المؤمنين (عليه السلام) أنه ذكر القائم (عليه السلام) فقال: (أما ليغيبنّ حتّى يقول الجاهل: ما لله في آل محمّد حاجة).
١٣١- عن أبي جعفر الثاني، عن آبائه، عن أمير المؤمنين (عليه السلام) قال: (للقائم منّا غيبة أمدها طويل، كأنّي بالشّيعة يجولون جولان النّعم في غيبته، يطلبون المرعى فلا يجدونه إلا فمن ثبت منهم على دينه، ولم يقس قلبه لطول أمد غيبة إمامه، فهو معي في درجتي يوم القيامة.
ثم قال: (إنّ القائم منّا إذا قام، لم يكن لأحد في عنقه بيعة فلذلك تخفى ولادته ويغيب شخصه).
١٣٢- عن الرضا (عليه السلام) عن آبائه، عن أمير المؤمنين أنه قال للحسين (عليه السلام): (التاسع من ولدك يا حسين! هو القائم بالحقّ المظهر للدّين الباسط للعدل.
قال الحسين (عليه السلام): فقلت: يا أمير المؤمنين وإنّ ذلك لكائن؟ فقال (عليه السلام): إي والّذي بعث محمّدا (صلى الله عليه وآله) بالنّبوة واصطفاه على جميع البريّة ولكن بعد غيبة وحيرة، لا تثبت فيها على دينه، إلا المخلصون المباشرون لروح اليقين، الّذين أخذ الله (عزَّ وجلَّ) ميثاقهم بولايتنا، وكتب في قلوبهم الإيمان وأيّدهم بروح منه).
١٣٣- ومن خطبة للإمام علي (عليه السلام) أنه قال: (وأخذوا يمينا وشمالا، ضعنا في مسالك الغيّ، وتركا لمذاهب الرّشد، فلا تستعجلوا ما هو كائن مرصد، وتستبطؤا ما يجيء به الغد، فكم من مستعجل بما إن أدركه، ودّ أنّه لم يدركه، وما أقرب اليوم من تباشير غد.
يا قوم هذا إبان ورود كلّ موعود، ودنوّ من طلعة ما لا تعرفون ألا إنّ من أدركها منّا يسري فيها بسراج منير، ويحذو فيها على مثال الصّالحين ليحلّ فيها ربقا ويعتق رقّا، ويصدع شعبا ويشعب صدعا في سترة عن النّاس، لا يبصر القائف أثره ولو تابع نظره، ثمّ ليشحذنّ فيها قوم شحذ القين النّضل، تجلى بالتّنزيل أبصارهم، ويرمى بالتّفسير في مسامعهم، ويغبقون كأس الحكمة بعد الصّبوح).
١٣٤- عن عبد الرحمن بن أبي ليلى قال: قال علي (عليه السلام) كنت عند النبي (صلى الله عليه وآله وسلّم) في بيت أم سلمة إذا دخل علينا جماعة من أصحابه منهم: سلمان وأبو ذر، والمقداد، وعبد الرحمن بن عوف، قال سلمان: يا رسول الله إن لكل نبي وصيا وسبطين، فمن وصيك وسبطاك؟ فأطرق ساعة ثم قال: (يا سلمان إنّ الله بعث أربعة آلاف نبيّ [والأصح أربعة وعشرين ومئة ألف نبي كما جاء في روايات كثيرة]، وكان لهم أربعة آلاف وصيّ وثمانية آلاف سبط، فوالّذي نفسي بيده، لأنا خير الأنبياء، ووصيّي خير الأوصياء، وسبطاي خير الأسباط.. ثمّ عدّد الأئمّة من أهل بيته.
ثم ذكر الإمام المهدي (عليه السلام) وعصر غيبته فقال: ثمّ يغيب عنهم إمامهم ما شاء الله، ويكون له غيبتان: أحدهما أطول من الأخرى، ثمّ التفت إلينا رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلّم) فقال رافعا صوته:
الحذر إذا فقد الخامس من ولد السّابع من ولدي، قال عليّ فقلت: يا رسول الله، فما يكون [حاله] عند غيبته؟ قال: يصبر حتّى يأذن الله له بالخروج فيخرج من اليمن، من قرية يقال لها كرعة على رأسه عمامة متدرع بدرعي، متقلّد بسيف ذي الفقار ومناد ينادي:
هذا المهديّ خليفة الله فاتبعوه، يملأ الأرض قسطا وعدلا كما ملئت جورا وظلما، ذلك عند ما يصير الدّنيا هرجا ومرجا ويغار بعضهم على بعض، فلا الكبير يرحم الصغير، ولا القويّ يرحم الضعيف، فحينئذ يأذن الله له بالخروج).
وقوع الشيعة في الحيرة بعد غيبته
١٣٥ - عن عباية الأسدي قال: سمعت أمير المؤمنين (عليه السلام) يقول: (كيف أنتم إذا بقيتم بلا إمام هدى، ولا علم يرى، يبرأ بعضكم من بعض).
١٣٦- عن عبد الله بن أبي عفيف الشاعر قال: سمعت أمير المؤمنين علي بن أبي طالب (عليه السلام) يقول: (كأنّي بكم تجولون جولان الإبل تبتغون مرعى ولا تجدونها يا معشر الشّيعة).
١٣٧- عن عكرمة بن صعصعة، عن أبيه قال: كان علي (عليه السلام) يقول: (لا تنفكّ هذه الشّيعة حتّى تكون بمنزلة المعز، لا يدري الخابس على أيّها يضع يده، فليس لهم شرف يشرّفونه، ولا سناد يستندون إليه في أمورهم).
١٣٨- عن ابن نباته قال: أتيت أمير المؤمنين علي بن أبي طالب (عليه السلام) فوجدته مفكرا ينكت في الأرض، فقلت يا أمير المؤمنين ما لي أراك مفكرا تنكت في الأرض، أرغبة فيها؟ قال:
(لا والله ما رغبت فيها ولا في الدّنيا قطّ، ولكنّي فكّرت في مولود يكون من ظهري، الحادي عشر من ولدي، هو المهديّ الّذي يملأ الأرض عدلا وقسطا كما ملئت جورا وظلما، تكون له غيبة وحيرة يضلّ فيها أقوام، ويهتدي فيها آخرون.
فقلت: يا أمير المؤمنين وإنّ هذا لكائن؟
فقال: نعم، كما إنّه مخلوق، وأنّى لك العلم بهذا الأمر، يا أصبغ أولئك خيار هذه الأمة مع أبرار هذه العترة. فقلت: وما يكون بعد ذلك؟ قال: ثمّ يفعل ما يشاء فإنّ له إرادات وغايات ونهايات).
أقول: وفي رواية الصدوق بعد قوله (ويهتدي فيها آخرون، قلت: يا مولاي فكم تكون الحيرة والغيبة؟ قال: ستّة أيام، أو ستّة أشهر، أو ستّ سنين، فقلت: وإنّ هذا لكائن) إلى آخر الخبر.
التقية بعدم ذكر اسمه
١٣٩- عن أبي جحيفة والحارث بن عبد الله الهمداني والحارث بن شرب كل حدثنا أنهم كانوا عند علي بن أبي طالب (عليه السلام) فكان إذا أقبل ابنه الحسن يقول: (مرحبا يا بن رسول الله، وإذا أقبل الحسين يقول: بأبي أنت يا أبا خيرة الإماء، فقيل: يا أمير المؤمنين ما بالك تقول هذا للحسن وهذا للحسين؟ ومن ابن خيرة الإماء؟
فقال: ذاك الفقيد الطّريد الشّريد محمّد بن الحسن، بن عليّ، بن محمّد، بن عليّ، بن موسى، بن جعفر، بن محمّد، بن عليّ، بن الحسين هذا، ووضع يده على رأس الحسين (عليه السلام)).
١٤٠- عن جابر الجعفي قال: سمعت أبا جعفر (عليه السلام) يقول:
سأل عمر بن الخطاب أمير المؤمنين (عليه السلام) فقال: أخبرني عن المهدي ما اسمه؟
فقال: (أمّا اسمه فإنّ حبيبي عهد إليّ أن لا أحدّث باسمه، حتّى يبعثه الله، قال: فأخبرني عن صفته قال: هو شاب مربوع، حسن الشعر حسن الوجه، يسيل شعره على منكبيه، ونور وجهه يعلو سواد شعره ولحيته ورأسه بأبي ابن خيرة الإماء).
١٤١- عن أبي جعفر محمد بن علي، سأل عمر [عليّا] أمير المؤمنين (عليه السلام) عن المهدي فقال: (يا ابن أبي طالب أخبرني عن المهديّ ما اسمه؟ قال: أمّا اسمه فلا، إنّ حبيبي وخليلي عهد إليّ أن لا أحدّث باسمه حتّى يبعثه الله (عزَّ وجلَّ)، وهو ممّا استودع الله (عزَّ وجلَّ) رسوله في علمه).
١٤٢- عن أبي جعفر الثاني (عليه السلام) قال: أقبل أمير المؤمنين ومعه الحسن بن علي (عليه السلام) وهو متكئ على يد سلمان، فدخل المسجد الحرام فجلس إذ أقبل رجل حسن الهيئة واللباس، فسلم على أمير المؤمنين (عليه السلام) فرد عليه فجلس.
ثم قال: يا أمير المؤمنين! أسألك عن ثلاث مسائل، إن أخبرتني بهن علمت أن القوم ركبوا من أمرك ما قضى عليهم، وإن ليسوا بمأمونين في دنياهم وأخرتهم، وإن تكن الأخرى علمت أنك وهم شرع سواء. فقال له أمير المؤمنين (عليه السلام): (سلني عمّا بدا لك؟ قال: أخبرني عن الرجل إذا نام أين تذهب روحه؟ وعن الرّجل كيف يذكر وينسى؟ وعن الرجل كيف يشبه ولده الأعمام والأخوال؟
فالتفت أمير المؤمنين (عليه السلام) إلى الحسن (عليه السلام) فقال: يا أبا محمّد! أجبه، قال: فأجابه الحسن (عليه السلام) فقال الرجل: أشهد أن لا إله إلا الله، ولم أزل أشهد بها، وأشهد أن محمّدا رسول الله، ولم أزل أشهد بذلك، وأشهد أنّك وصيّ رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلّم) والقائم بحجّته - وأشار إلى أمير المؤمنين - ولم أزل أشهد أنّك وصيّه والقائم بحجّته - وأشار إلى الحسن (عليه السلام).. وأشهد أن الحسين بن علي وصيّ أخيه والقائم بحجّته بعده، وأشهد على عليّ بن الحسين أنّه القائم بأمر الحسين بعده، وأشهد على محمد بن علي أنّه القائم بأمر علي بن الحسين، وأشهد على جعفر بن محمد بأنه القائم بأمر محمد وأشهد على موسى أنه القائم بامر جعفر بن محمد، وأشهد على علي بن موسى أنّه القائم بأمر موسى بن جعفر.
وأشهد على محمد بن علي، أنه القائم بأمر علي بن موسى، وأشهد على علي بن محمد بأنه القائم بأمر محمد بن علي، وأشهد على الحسن بن علي بأنه القائم بأمر علي بن محمد.
وأشهد على رجل من ولد الحسين لا يكنى ولا يسمى، حتّى يظهر أمره، فيملؤها عدلا كما ملئت جورا. والسّلام عليك يا أمير المؤمنين ورحمة الله وبركاته، ثم قام فمضى. فقال أمير المؤمنين (عليه السلام): يا أبا محمّد! اتبعه فانظر أين يقصد؟
فخرج الحسن بن علي (عليه السلام) فقال: ما كان إلا أن وضع رجله خارجا من المسجد، فما دريت أين أخذ من أرض الله؟ فرجعت إلى أمير المؤمنين (عليه السلام) فأعلمته.
فقال: يا أبا محمّد أتعرفه؟ قلت: الله ورسوله وأمير المؤمنين أعلم. قال: هو الخضر (عليه السلام)).
الحث على انتظار ظهوره
١٤٣- عن أبي عبد الله (عليه السلام)، عن آبائه، عن أمير المؤمنين (عليه السلام) قال: (المنتظر لأمرنا كالمتشحط بدمه في سبيل الله).
١٤٤- قال زيد بن صوحان: يا أمير المؤمنين!.. فأي الأعمال أحب إلى الله (عزَّ وجلَّ)؟ قال (عليه السلام): (انتظار الفرج).
١٤٥- عن أبي عبد الله (عليه السلام)، عن آبائه، عن أمير المؤمنين صلوات الله عليهم قال: (أفضل عبادة المؤمن انتظار فرج الله).
١٤٦- عن علي (عليه السلام): (انتظار الفرج من الله عبادة، ومن رضي بالقليل من الرّزق رضي الله تعالى منه بالقليل من العمل).
١٤٧- عن علي بن عثمان بن رزين، عمن رواه، عن أمير المؤمنين (عليه السلام) قال: (ستّ خصال من كنّ فيه كان بين يدي الله وعن يمينه: إنّ الله يحبّ المرء المسلم الذي يحبّ لأخيه ما يحب لنفسه، ويكره له ما يكره لنفسه، ويناصحه الولاية، ويعرف فضلي، ويطأ عقبي، وينتظر عاقبتي).
١٤٨- عن أمير المؤمنين (عليه السلام) أنه قال: (انتظروا الفرج ولا تيأسوا من روح الله، فإنّ أحبّ الأعمال إلى الله (عزَّ وجلَّ) انتظار الفرج، ما دام عليه العبد المؤمن، والمنتظر لأمرنا كالمتشحّط بدمه في سبيل الله.
وقال (عليه السلام): مزاولة قلع الجبال أيسر من مزاولة ملك مؤجّل واستعينوا بالله واصبروا إنّ الأرض لله يورثها من يشاء من عباده والعاقبة للمتقين، لا تعاجلوا الأمر قبل بلوغه فتندموا، ولا يطولنّ عليكم الأمد فتقسوا قلوبكم. وقال (عليه السلام): الآخذ بأمرنا معنا غدا في حظيرة القدس والمنتظر لأمرنا كالمتشحط بدمه في سبيل الله).
١٤٩- عن أبي جعفر (عليه السلام) قال: قال أمير المؤمنين (عليه السلام): (قوام الدّين بأربعة: بعالم ناطق مستعمل له، وبغنيّ لا يبخل بفضله على أهل دين الله، وبفقير لا يبيع آخرته بدنياه، وبجاهل لا يتكبر عن طلب العلم. فإذا كتم العالم علمه، وبخل الغنيّ بماله، وباع الفقير آخرته بدنياه واستكبر الجاهل عن طلب العلم، رجعت الدّنيا الى ورائها القهقرى، فلا تغرّنكم كثرة المساجد وأجساد قوم مختلفة.
قيل: يا أمير المؤمنين كيف العيش في ذلك الزّمان، فقال:
خالطوهم بالبرّانية - يعني الظاهر - وخالفوهم في الباطن، للمرء ما اكتسب وهو مع من أحبّ، وانتظروا مع ذلك الفرج من الله (عزَّ وجلَّ)).
حالة الأمة بعد انهيار الدولة الإسلامية
تسلط اليهود والنصارى على الأمة
١٥٠ - حدثنا مطرف عن ابن السقر، عن شيخ من النخع قال:
سمعت عليا يقول وهو على المنبر: (إنّي أرى أهل الشّام على باطلهم أشدّ اجتماعا منكم على حقّكم، ووالله لتطؤنّ هكذا وهكذا!!!. قال ثم ضرب (عليه السلام) برجله على المنبر حتى سمع صوته من في آخر المسجد.
ثم قال: ثمّ ليستعملنّ عليكم اليهود والنّصارى حتّى تنفوا - يعني إلى أطراف الأرض - ثمّ لا يرغم الله إلا بآنافكم!!!ثمّ والله ليبعثّنّ الله رجلا منّا أهل البيت، يملأها عدلا وقسطا كما ملئت ظلما وجورا).
١٥١ - عن شمر، عن رجل قال: كنا عرفاء في زمن علي فأمرنا بأمر فقال: (أفعلتم ما أمرتكم [به]؟ قلنا: لا، قال: والله لتفعلنّ ما تأمرون به، أو لتركبنّ أعناقكم اليهود والنّصارى).
ضعف الأمة ووهنها لتخليها عن الجهاد
١٥٢- عن جويريه بنت شمر، عن علي قال: (سلطان أمّة محمّد (صلى الله عليه وآله وسلّم)، بعد وفاته مائة سنة وسبع وستّون سنة وواحد وثلاثون يوما، حتّى يسلّط الله عليهم الوهن).
استمرار الجهاد حتى قيام الساعة
١٥٣- عن ابن اسحاق، عن علي (عليه السلام) أنه قال: (لا يزال هذا الّدين ظاهرا على كلّ من ناواه، حتّى يقوم الدّين وأهله ظاهرون).
١٥٤- عن الإمام علي وجابر قال: قال رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلّم): (بني الإسلام على ثلاثة: أهل لا إله إلا الله، لا تكفروهم بذنب، ولا تشهدوا عليهم بشرك، ومعرفة المقادير خيرها وشرّها من الله، والجهاد ماض إلى يوم القيامة، مذ بعث الله محمّدا (صلى الله عليه وآله وسلّم) إلى آخر عصابة من المسلمين، لا ينقص ذلك جور جائر ولا عدل عادل).

الباب الرابع: الفتن الواقعة قبل الظهور

عدد الفتن وأنواعها
١٥٥- عن ابن لهيعة رفعه إلى علي بن أبي طالب قال: (تكون أربع فتن الأولى: استحلال الدّماء، والثّانية: استحلال الدّم والأموال والثالثة: استحلال الدم والأموال والفروج، والرابعة: لو كنت في حجر ثعلب لدخلت عليك الفتنة).
١٥٦- عن عاصم بن ضمرة عن علي بن أبي طالب (رضي الله عنه) قال: (جعل الله في هذه الأمّة خمس فتن: فتنة عامّة، ثمّ فتنة خاصّة، ثمّ فتنة عامّة، ثمّ فتنة خاصّة، ثمّ الفتنة السّوداء المظّلمة، الّتي يصير فيها النّاس كالبهائم، ثمّ هدنة، ثمّ دعاة إلى الضّلالة، فإن بقي لله يومئذ خليفة فألزمه).
١٥٧- عن عاصم بن ضمرة، عن علي (رضي الله عنه) قال: (جعلت في هذه الأمّة خمس فتن: فتنة عامّة، ثمّ فتنة خاصّة، ثمّ فتنة عامّة، ثمّ فتنة خاصّة، ثمّ تأتي الفتنة العمياء الصّمّاء المطبقة الّتي يصير النّاس فيها كالأنعام).
١٥٨- عن عاصم بن ضمرة، عن علي (رضي الله عنه) قال: (في الفتنة الخامسة العمياء الصّماء المطّبقة يصير النّاس فيها كالبهائم).
١٥٩- عن سليم بن قيس الهلالي قال: خطب أمير المؤمنين (عليه السلام) فحمد الله وأثنى عليه ثم صلّى على النبي (صلى الله عليه وآله وسلّم)، ثم قال:
(ألا إنّ أخوف ما أخاف عليكم خلتان: اتباع الهوى وطول الأمل، أما اتباع الهوى فيصدّ عن الحقّ، وأما طول الأمل فينسي الآخرة، ألا إن الدنيا قد ترحّلت مدبرة، وإن الآخرة قد ترحلت مقبلة، ولك واحدة بنون، فكونوا من أبناء الآخرة، ولا تكونوا من أبناء الدنيا، فإن اليوم عمل ولا حساب، وإن غدا حساب ولا عمل، وإنما بدء وقوع الفتن، من أهواء تتّبع، وأحكام تبتدع، يخالف فيها حكم الله، يتولى فيها رجال رجالا، ألا إن الحق لو خلص، لم يكن اختلاف، ولو أن الباطل خلص، لم يخف على ذي حجى لكنه يؤخذ من هذا ضغث [ومن هذا ضغث] فيمزجان فيجللان معا، فهنالك يستولي الشيطان على أوليائه، ونجا الذين سبقت لهم من الله الحسنى، إني سمعت رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلّم) يقول: كيف أنتم إذا لبستكم فتنة، يربو فيها الصغير ويهرم فيها الكبير، يجري الناس عليها ويتخذونها سنة، فإذا غيّر منها شيء قيل: قد غيرت السنة وقد أتى الناس منكرا، ثم تشتدّ البلية وتسبى الذرية وتدقهم الفتنة كما تدق النار الحطب، وكما تدق الرحا بثفالها، ويتفقهون لغير الله ويتعلمون لغير العمل ويطلبون الدنيا بأعمال الآخرة).
اتباع انحرافات الأمم الماضية
١٦٠- عن سلمان أن أمير المؤمنين (عليه السلام) قال: سمعت رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلّم) يقول: (لتركبّن أمتي سنة بني إسرائيل حذو النعل بالنعل، وحذو القذة بالقذة، شبرا بشبر، وذراعا بذراع، وباعا بباع، حتى لو دخلوا جحرا لدخلوا فيه معهم، إن التوراة والقرآن كتبته يد واحدة، في رق واحد، بقلم واحد، وجرت الأمثال والسنن سواء).
١٦١- قال المسعودي: وجمع علي أمير المؤمنين (عليه السلام) ما كان في عسكر الخوارج، فقسم السلاح والدواب بين المسلمين، ورد المتاع والعبيد والإماء إلى أهلهم، ثم خطب الناس فقال: (إنّ الله قد أحسن إليكم وأعزّ نصركم، فتوجهوا من فوركم هذا إلى عدوّكم.
فقالوا: يا أمير المؤمنين قد كلت سيوفنا، ونفدت نبالنا ونصلت أسنة رماحنا فدعنا نستعد بأحسن عدتنا. قال: وكان الذي كلمه بهذا الأشعث بن قيس فركن الناس إلى ذلك. فكان جوابه (عليه السلام) أن قال لهم: ﴿يَا قَوْمِ اُدْخُلُوا اَلْأَرْضَ اَلْمُقَدَّسَةَ اَلَّتِي كَتَبَ الله لَكُمْ، ولاَ تَرْتَدُّوا عَلى أَدْبَارِكُمْ فَتَنْقَلِبُوا خَاسِرِينَ﴾ (المائدة ٢١). فتلكأوا عليه وقالوا يا أمير المؤمنين: إن البرد شديد؟!
فقال (عليه السلام): إنّهم يجدون البرد كما تجدون، فتلكّؤوا؟! وأبوا.
فقال: أف لكم إنّها سنّة جرت! ثم تلا قوله تعالى: ﴿قَالُوا: يَا مُوسى إِنَّ فِيهَا قَوْماً جَبَّارِينَ وإِنَّا لَنْ نَدْخُلَهَا حَتَّى يَخْرُجُوا مِنْهَا فَإِنْ يَخْرُجُوا مِنْهَا فَإِنَّا دَاخِلُونَ﴾ (المائدة ٢٢).
فقام منهم ناس فقالوا يا أمير المؤمنين الجراح فاش في الناس - وكان أهل النهروان قد أكثروا الجراح في عسكره (عليه السلام) - فارجع إلى الكوفة فأقم بها أياما [ثم أختر خار الله لك]. قال المسعودي:
فعسكر علي (عليه السلام) بالنخيلة فجعل أصحابه يتسللون ويلحقون بأوطانهم، فلم يبق معه إلا نفر يسير).
١٦٢- عن مسعدة بن صدقة قال: سمعت أبا عبد الله جعفر بن محمد (عليه السلام) يقول خطب الناس أمير المؤمنين (عليه السلام) بالكوفة فحمد الله واثنى عليه ثم قال: (أنا سيّد الشّيب، وفي سنّة من ايوب، وسيجمع الله لي أهلي كما جمع ليعقوب شمله، وذاك إذا استدار الفلك وقلتم ضلّ أو هلك ألا فاستشعروا قبلها بالصبّر وبوؤا إلى الله بالذنب، فقد نبذتم قدسكم واطفأتم مصابيحكم، وقلّدتم هدايتكم من لا يملك لنفسه ولا لكم سمعا ولا بصرا ضعف والله الطالب والمطلوب، هذا ولو لم تتواكلوا أمركم، ولم تتخاذلوا عن نصرة الحقّ بينكم، ولم تهنوا عن توهين الباطل، لم يتشجّع عليكم من ليس مثلكم، ولم يقو من قوي عليكم، وعلى هضم الطّاعة وازوائها عن أهلها فيكم، تهتم كما تاهت بنو إسرائيل على عهد موسى.
وبحق اقول ليضّعفنّ عليكم التيه من بعدي، باضطهادكم ولدى ضعف ما تاهت بنو إسرائيل، فلو قد استكملتم نهلا وامتلأتم عللا عن سلطان الشجرة الملعونة في القرآن، لقد اجتمعتم على ناعق ضلال، ولا أحببتم الباطل ركضا، ثمّ لغادرتم داعي الحقّ، وقطعتم الأدنى من أهل بدر ووصلتم الأبعد من ابناء حرب.
ألا ولو [قد] ذاب ما في أيديهم، لقد دنى التمحيص للجزاء وكشف الغطاء، وانقضت المدة وازف الوعد، وبدا لكم النّجم من قبل المشرق واشرق لكم قمركم كمل شهر وكليلة، ثمّ فإذا استبان ذلك، فراجعوا التوبة وخالعوا الحوبة، واعلموا أنّكم ان اطعتم طالع المشرق، سلك بكم منهاج رسول الله (صلى الله عليه وآله) وسلّم فتداويتم من الصمّ، واستشفيتم من البكم وكفيتم مؤنة التّعسّف والطلب، ونبذتم الثقل الفادح عن الأعناق، فلا يبعد الله إلا من ابى الرّحمة وفارق العصمة ﴿وسَيَعْلَمُ اَلَّذِينَ ظَلَمُوا أَيَّ مُنْقَلَبٍ يَنْقَلِبُونَ﴾ (الشعراء ٢٢٧).
فتنة النساء والخمر
١٦٣- عن علي: (ما أخاف على أمّتي فتنة، أخوف عليها من النّساء والخمر).
١٦٤- عن جعفر بن علي، عن أبيه قال: قال رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلّم):
(أخوف ما أخاف على أمّتي ثلاثة، الضّلالة بعد المعرفة، ومضلات الفتن وشهوة البطن والفرج).
فتنة الغربلة والتمحيص
١٦٥- عن طرفة السلمي قال: سمعت عليا (رضي الله عنه) يقول: (إنها لم تكن دولة حق قطّ، إلا أديل آدم على إبليس، ولا دولة باطل قطّ إلا أديل إبليس على آدم، أمر إبليس بالسجود فعصى، فأديل عليه آدم حتى قتل الرجلان أحدهما صاحبه فأديل عليه إبليس، وانها ستكون فتن فتنة خاصة، وفتنة عامة، وفتنة خاصة، وفتنة عامة.
فقيل: يا أمير المؤمنين ما الفتنة الخاصة، وما الفتنة العامة؟ قال فقال: يكون الإمامان، إمام حقّ، وإمام باطل، فيفيء من الحقّ إلى الباطل، ومن الباطل إلى الحقّ، فهذه فتنة خاصة، ويكون الإمامان إمام حقّ وإمام باطل، فيفيء من الحقّ إلى الباطل، ومن الباطل إلى الحقّ فهذه فتنة العامة).
١٦٦- عن أبي الوقاص، عن علي (رضي الله عنه) قال: (ألا أخبركم بفتنة التزييل؟ قيل: وما فتنة التزييل؟ قال: لو كان الرّجل مقيدا بعشرة أقياد في أهل الباطل، صير بها إلى أهل الحقّ، ولو كان مقيدا بعشرة أقياد، في أهل الحقّ، صير بها إلى أهل الباطل).
١٦٧- عن أبي عبد الله (صلى الله عليه وآله وسلّم) أنه قال: لما بويع لأمير المؤمنين (عليه السلام) بعد مقتل عثمان صعد المنبر وخطب خطبة ذكرها يقول فيها: (ألا إنّ بليّتكم قد عادت كهيئتها يوم بعث الله نبيّه (صلى الله عليه وآله وسلّم) والّذي بعثه بالحقّ لتبلبلنّ بلبة، ولتغربلنّ غربلة، حتّى يعود أسفلكم أعلاكم، وأعلاكم أسفلكم وليسبقنّ سبّاقون كانوا قصّروا، وليقصّرنّ سبّاقون كانوا سبقوا، والله ما كتمت وسمه ولا كذّبت كذبه، ولقد نبّئت بهذا المقام وهذا اليوم).
فتنة المؤمنين في آخر الزمان
١٦٨- قال المجاشعي: وحدثنا علي بن موسى، عن أبيه موسى (عليه السلام)، عن جعفر بن محمد (عليه السلام)، وقالا: جميعا عن آبائهما، عن أمير المؤمنين (عليه السلام) قال: قال رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلّم): (يأتي على الناس زمان، يذوب فيه قلب المؤمن في جوفه كما يذوب الآنك في النار - يعني الرصاص - وما ذاك إلاّ لما يرى من البلاء، والأحداث في دينهم لا يستطيع له غيرا).
١٦٩- عن عوف قال: بلغني أن عليا (رضي الله عنه) قال: (يأتي على الناس زمان المؤمن فيه أذلّ من الأمّة، وقال ابن مسعود: يروغ المؤمن فيه بدينه كروغان الثعالب).
الموقف الواعي في الفتن الهوجاء المظلمة
١٧٠- روي عن علي: (لا تكرهوا الفتنة في آخر الزّمان فإنّها تبير المنافقين).
١٧١- قال علي في ذكر آخر الزمان والفتن: (خير أهل ذلك الزّمان، كلّ مؤمن نومة، أولئك مصابيح الهدى، ليسوا بالمسابيح، ولا المذاييع البذر).
١٧٢- حدثنا عوف عن رجل من أهل الكوفة أحسبه قال اسمه مسافر، عن علي قال: (ينجو في ذلك الزّمان كلّ مؤمن نومة).
وفي حديث: وسئل عن النّومة؟ فقال: (السّاكت في الفتنة فلا يبدو منه شيء).
١٧٣- عن أبي الطفيل أنه سمع أمير المؤمنين (عليه السلام) يقول: (إنّ بعدي فتنا مظلمة عمياء مشكّكة لا يبقى فيها إلا النّومة. قيل: وما النّومة يا أمير المؤمنين؟ قال: الّذي لا يدري النّاس ما في نفسه).
١٧٤- عن علي قال: (من أدرك ذلك الزّمان فلا يطعن برمح ولا يضرب بسيف، ولا يرم بحجر، واصبروا، فإنّ العاقبة للمتّقين).
١٧٥- عن أوفى بن دلهم العدوي قال: بلغنا عن علي (عليه السلام) أنه قال: (تعلموا العلم تعرفوا به، واعملوا به تكونوا من أهله، فإنه سيأتي من بعدكم زمان، ينكر فيه الحقّ تسعة أعشارهم، لا ينجو منه إلاّ كلّ نومة أولئك أئمة الهدى ومصابيح العلم، ليسوا بالعجل المذاييع البذر).
١٧٦- روي عن علي (عليه السلام) أنه قال: (الزموا الأرض، واصبروا على البلاء، ولا تحرّكوا بأيديكم وسيوفكم، وهوى ألسنتكم، ولا تستعجلوا بما لم يعجّله الله لكم، فإنّه من مات منكم على فراشه، وهو على معرفة ربه، وحقّ رسوله وأهل بيته، مات شهيدا، ووقع أجره على الله واستوجب ثواب ما نوى من صالح عمله، وقامت النّية مقام إصلائه بسيفه فإنّ لكلّ شيء مدّة وأجلا).
الإشادة بالمؤمنين الثابتين في الفتن
١٧٧- عن الإمام جعفر بن محمد، عن أبيه، عن جده، عن علي ابن أبي طالب (عليه السلام)، في حديث طويل في وصية النبي يذكر فيها ان رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلّم) قال له: (يا عليّ واعلم أنّ أعجب النّاس إيمانا، وأعظمهم يقينا قوم يكونون في آخر الزّمان لم يلحقوا النّبيّ، وحجبتهم الحجّة، فآمنوا بسواد على بياض).
١٧٨- عن الحكم بن عيينة قال: لما قتل أمير المؤمنين (عليه السلام) الخوارج يوم النهروان قام إليه رجل [فقال: يا أمير المؤمنين طوبى لنا إذ شهدنا معك هذا الموقف، وقتلنا معك هؤلاء الخوارج] فقال أمير المؤمنين: (والّذي فلق الحبّة وبرأ النسمة لقد شهدنا في هذا الموقف أناس لم يخلق الله آباءهم ولا أجدادهم بعد.
فقال الرجل: وكيف يشهدنا قوم لم يخلقوا؟ قال: بلى قوم يكونون في آخر الزّمان يشركوننا فيما نحن فيه، ويسلّمون لنا، فأولئك شركاؤنا فيما كنا فيه حقّا حقّا).
١٧٩- عن أبي إسحاق قال: حدثني الثقة من أصحاب أمير المؤمنين (عليه السلام) أنهم سمعوا أمير المؤمنين (عليه السلام) يقول في خطبة له: (اللّهمّ وإنّي لأعلم أنّ العلم لا يأرز كلّه ولا ينقطع موادّه، وأنّك لا تخلي أرضك من حجّة لك على خلقك، ظاهر ليس بالمطاع، أو خائف مغمور كيلا تبطل حجّجك، ولا يضلّ أولياؤك بعد إذ هديتهم، بل أين هم وكم هم؟
أولئك الأقلون عددا، والأعظمون عند الله جلّ ذكره قدرا، المتبعون لقادة الدّين: الأئمّة الهادين، الّذين يتأدبون بآدابهم، وينهجون نهجهم فعند ذلك يهجم بهم العلم على حقيقة الإيمان، فتستجيب أرواحهم لقادة العلم، ويستلينون من حديثهم ما استوعر على غيرهم ويأنسون بما استوحش منه المكذّبون وأباه المسرفون.
أولئك أتباع العلماء الّذين صحبوا أهل الدّنيا بطاعة الله تبارك وتعالى وأوليائه، ودانوا بالتقية عن دينهم، والخوف من عدوّهم، فأرواحهم معلقة بالمحلّ الأعلى، فعلماؤهم وأتباعهم خرس صمت في دولة الباطل منتظرون لدولة الحقّ، وسيحقّ الله الحقّ بكلماته، ويمحق الباطل، هاها طوبى لهم على صبرهم على دينهم في حال هدنتهم، ويا شوقاه إلى رؤيتهم في حال ظهور دولتهم، وسيجمعنا الله وإيّاهم في جنات عدن، ومن صلح من آبائهم وأزواجهم وذرياتهم).
١٨٠- عن كميل بن زياد قال: أخذ أمير المؤمنين علي بن ابي طالب (عليه السلام) بيدي فأخرجني إلى ظهر الكوفة، فلما أصحر تنفس ثم قال: (يا كميل مات خزّان المال وهم أحياء، والعلماء باقون ما بقي الدّهر، أعيانهم مفقودة، وأمثالهم في القلوب موجودة. ها إنّ ههنا لعلما جمّا - وأومأ إلى صدره بيده - لم أصب له حملة، بلى أصيب لقنا غير مأمون عليه يستعمل آلة الدّين في الدّنيا، يستظهر بحجج الله على أوليائه، وبنعم الله على معاصيه، أو منقادا لحملة الحقّ لا بصيرة له في أحنائه، يقدح الشّكّ في قلبه بأول عارض من شبهة ألاّ لا ذا ولا ذاك، أو منهوما باللّذّة سلس القياد للشّهوة، أو مغرما بالجمع والادّخار، ليسا من رعاة الدّين في شيء، ولا من ذوي البصائر واليقين، أقرب شبها بهما الأنعام السّائمة كذلك يموت العلم بموت حامليه.
اللّهمّ بلى لا تخلو الأرض من قائم لله بحجة إمّا ظاهرا مشهورا وإمّا خائفا مغمورا، لئلا تبطل حجج الله وبيّناته، وكم ذا وأين أولئك؟ أولئك والله الأقلّون عددا، والأعظمون عند الله قدرا، بهم يحفظ الله حججه وبيّناته حتّى يودعوها نظرائهم، ويزرعوها في قلوب أشباههم، هجم بهم العلم على حقيقة الأمر فباشروا روح اليقين، فاستلانوا ما استوعره المترفون، وأنسوا بما استوحش منه الجاهلون، صحبوا الدّنيا بأبدان أرواحها معلّقة بالمحلّ الأعلى.
يا كميل أولئك خلفاء الله في أرضه، والدّعاة إلى دينه، آه آه شوقا إلى رؤيتهم، أستغفر الله لي ولك، انصرف إذا شئت).
فتنة الفرقة والاختلاف المذهبي
١٨١- عن الحارث بن عبد الله الأعور قال: قلت: لآتين أمير المؤمنين فلأسألنه عما سمعته العشية. قال: فجئته بعد العشاء، فدخلت عليه، فذكر الحديث. ثم قال علي (عليه السلام): سمعت رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلّم) يقول: (أتاني جبرئيل (عليه السلام)، فقال: يا محمّد إن إمتك مختلفة بعدك.
قال: فقلت: فأين المخرج، يا جبرئيل؟ قال: فقال: كتاب الله تعالى، به يقصم الله كلّ جبار، من اعتصم به نجا، ومن تركه هلك، مرتين قول فصل، وليس بالهزل، لا تخلقه الألسنة، ولا تفنى أعاجيبه، فيه نبأ ما كان قبلكم، وفصل بينكم، وخبر ما هو كائن بعدكم).
١٨٢- عن الحارث الاعور قال: دخلت على أمير المؤمنين علي ابن أبي طالب (عليه السلام) فقلت: يا أمير المؤمنين انا إذا كنا عندك سمعنا الذي نسد به ديننا، وإذا خرجنا من عندك سمعنا أشياء مختلفة مغموسة لا ندري ما هي؟
قال: (أوقد فعلوها؟ قال: قلت: نعم قال: سمعت رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلّم) يقول: أتاني جبرئيل فقال: يا محمّد سيكون في أمّتك فتنة، قلت: فما المخرج منها؟
فقال: كتاب الله فيه بيان ما قبلكم من خبر، وخبر ما بعدكم وحكم ما بينكم، وهو الفصل ليس بالهزل، من ولاه من جبّار فعمل بغيره قصمه الله، ومن التمس الهدى في غيره أضلّه الله، وهو حبل الله المتين وهو الذكر الحكيم، وهو الصراط المستقيم).
١٨٣- عن الاصبغ بن نباتة قال: كنت واقفا مع أمير المؤمنين علي بن أبي طالب (عليه السلام) يوم الجمل، فجاء رجل حتى وقف بين يديه فقال: يا أمير المؤمنين كبّر القوم وكبّرنا وهلّل القوم وهلّلنا، وصلّى القوم وصلّينا فعلام نقاتلهم؟
فقال: (على هذه الآية ﴿تِلْكَ اَلرُّسُلُ فَضَّلْنَا بَعْضَهُمْ عَلى بَعْضٍ مِنْهُمْ مَنْ كَلَّمَ الله ورَفَعَ بَعْضَهُمْ دَرَجَاتٍ وآتَيْنَا عِيسَى اِبْنَ مَرْيَمَ اَلْبَيِّنَاتِ وأَيَّدْنَاهُ بِرُوحِ اَلْقُدُسِ ولَوْ شَاءَ الله مَا اِقْتَتَلَ اَلَّذِينَ مِنْ بَعْدِهِمْ ﴾ - فنحن الذين من بعدهم - ﴿مِنْ بَعْدِ مَا جَاءَتْهُمُ اَلْبَيِّنَاتُ ولَكِنِ اِخْتَلَفُوا فَمِنْهُمْ مَنْ آمَنَ ومِنْهُمْ مَنْ كَفَرَ ولَوْ شَاءَ الله مَا اِقْتَتَلُوا ولَكِنَّ الله يَفْعَلُ مَا يُرِيدُ﴾ (البقرة ٢٥٣). فنحن الّذين آمنا وهم الذين كفروا، فلما سمع الرجل ذلك حمل على القوم فقاتل حتّى قتل رحمه الله).
١٨٤- عن ابن الصهبان البكري قال: سمعت أمير المؤمنين علي (عليه السلام) أنه قال: (والذي نفسي بيده، لتفترقنّ هذه الأمة على ثلاث وسبعين فرقة، كلّها في النّار إلا فرقة [وهي التي قال الله تعالى عنها] ﴿ومِمَّنْ خَلَقْنَا أُمَّةٌ يَهْدُونَ بِالْحَقِّ وبِهِ يَعْدِلُونَ﴾ (الأعراف ١٨١) فهذه الّتي تنجو).
١٨٥- أخرج ابن أبي حاتم، عن علي بن أبي طالب (عليه السلام) قال:
(افترقت بنو إسرائيل بعد موسى احدى وسبعين فرقة، كلّها في النّار إلاّ فرقة، وافترقت النّصارى بعد عيسى على اثنتين وسبعين فرقة كلّها في النار إلا فرقة، وتفترق هذه الأمّة على ثلاثة وسبعين فرقة كلّها في النّار إلاّ فرقة.
فأمّا اليهود فإنّ الله يقول: ﴿ومِنْ قَوْمِ مُوسى أُمَّةٌ يَهْدُونَ بِالْحَقِّ وبِهِ يَعْدِلُونَ﴾ (الأعراف ١٨١)، وأمّا النّصارى فإن الله يقول: ﴿مِنْهُمْ أُمَّةٌ مُقْتَصِدَةٌ﴾ (الاعراف ١٥٩) فهذه التي تنجو، وأما نحن فيقول ﴿ومِمَّنْ خَلَقْنَا أُمَّةٌ يَهْدُونَ بِالْحَقِّ وبِهِ يَعْدِلُونَ﴾ (المائدة ٦٦) فهذه التي تنجو من هذه الأمّة).
صفات الفرقة الناجية
١٨٦- روى الجمهور عن أبي نعيم وابن مردويه باسنادهما عن زاذان عن علي (عليه السلام) قال: (تفترق هذه الأمّة على ثلاث وسبعين فرقة:
اثنتان وسبعون في النّار، وواحدة في الجنّة، وهم الّذين قال الله (عزَّ وجلَّ) ﴿ومِمَّنْ خَلَقْنَا أُمَّةٌ يَهْدُونَ بِالْحَقِّ وبِهِ يَعْدِلُونَ﴾ (الأعراف ١٨١) وهم أنا وشيعتي).
١٨٧- عن أبي عقيل قال: كنا عند أمير المؤمنين علي بن أبي طالب صلوات الله عليه فقال: (لتفرّقنّ هذه الأمّة على ثلاث وسبعين فرقة والّذي نفسي بيده إنّ الفرق كلّها ضالة، إلا من اتبعني وكان من شيعتي).
١٨٨- وأخرج أبو الشيخ عن علي بن أبي طالب (عليه السلام) قال:
(لتفترقنّ هذه الأمّة على ثلاث وسبعين فرقة كلّها في النّار إلاّ فرقة يقول الله ﴿ومِمَّنْ خَلَقْنَا أُمَّةٌ يَهْدُونَ بِالْحَقِّ وبِهِ يَعْدِلُونَ﴾ (الأعراف ١٨١) فهذه هي التي تنجو من هذه الأمّة).
١٨٩- وأسند الحاجب برجاله إلى أمير المؤمنين (عليه السلام): قول النبي (صلى الله عليه وآله وسلّم): (رأيت ليلة الاسراء في السماء قصورا من ياقوت، ثمّ وصفها بما فيها من الفرش والثمار، فسألت جبرائيل: لمن هي؟ فقال: لشيعة عليّ أخيك وخليفتك على أمّتك، وهم قوم يدعون في آخر الزّمان، باسم يراد به عيبهم، يسمون الرافضة وإنما هو زين لهم، لأنهم رفضوا الباطل وتمسكوا بالحقّ، ولشيعة ابنه الحسن من بعده، ولشيعة أخيه الحسين من بعده ولشيعة عليّ بن الحسين من بعده، ولشيعة محمّد بن عليّ من بعده ولشيعة ابنه جعفر بن محمّد من بعده، ولشيعة موسى بن جعفر من بعده ولشيعة عليّ ابنه من بعده، ولشيعة ابنه محمّد بن عليّ من بعده، ولشيعة ابنه عليّ بن محمّد من بعده، ولشيعة ابنه الحسن بن عليّ من بعده ولشيعة ابنه محمّد المهديّ من بعده.
يا محمّد هؤلاء الأئمة من بعدك، أعلام الهدى ومصابيح الدّجى وشيعتهم ومحبيهم شيعة الحقّ، وموالي الله ورسوله، الّذين رفضوا الباطل واجتنبوه، وقصدوا الحقّ واتبعوه، يتولونهم في حياتهم ويزورونهم بعد وفاتهم، متناصرون متعاضدون على محبتهم رحمة الله عليهم، رحمة الله عليهم، إنّه غفور رحيم).
١٩٠- عن عمر بن علي بن أبي طالب، عن أبيه علي (عليه السلام) أنه قال: (قال سلمان الفارسيّ: يا أبا الحسن ما طلعت على رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلّم) إلاّ وضرب بين كتفي وقال: يا سلمان هذا وحزبه هم المفلحون).
١٩١- عن يحيي بن عبد الله بن الحسن عن أبيه قال: كان علي يخطب فقام إليه رجل فقال: يا أمير المؤمنين! أخبرني من أهل الجماعة ومن أهل الفرقة ومن أهل السنة ومن أهل البدعة؟
فقال: (ويحك أمّا إذا سألتني فافهم عنّي، ولا عليك أن لا تسأل عنها أحدا بعدي. فأمّا أهل الجماعة فأنا ومن اتّبعني وإن قّلّوا، وذلكّ الحقّ عن أمر الله وأمر رسوله. فأمّا أهل الفرقة فالمخالفون لي ولمن اتّبعني وإن كثروا. وأمّا أهل السنة المتمسكون بما سنّه الله لهم ورسوله وإن قلّوا.
وأمّا أهل البدعة فالمخالفون لأمر الله ولكتابه ولرسوله، العاملون برأيهم وأهوائهم وإن كثروا، وقد مضى منهم الفوج الأوّل! وبقيت أفواج وعلى الله قصمها واستيصالها عن جدبة الأرض...
فقام إليه رجل فقال: يا أمير المؤمنين أخبرنا عن الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر أواجب هو؟
قال:. [نعم] سمعت رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلّم) يقول: إنّما أهلك الله الأمم السّالفة قبلكم بتركهم الأمر بالمعروف والنّهي عن المنكر، يقول الله (عزَّ وجلَّ): ﴿كَانُوا لاَ يَتَنَاهَوْنَ عَنْ مُنكَرٍ فَعَلُوهُ لَبِئْسَ مَا كَانُوا يَفْعَلُونَ﴾ (المائدة ٧٩) وإنّ الأمر بالمعروف، والنّهي عن المنكر لخلقان من خلق الله (عزَّ وجلَّ) فمن نصرهما نصره الله، ومن خذلهما خذله الله، وما أعمال البرّ والجهاد في سبيله، عند الأمر بالمعروف والنّهي عن المنكر، إلا كبقعة في بحر لجّيّ، فمروا بالمعروف وانهوا عن المنكر، فإنّ الأمر بالمعروف والنّهي عن المنكر، لا يقرّبان من أجل، ولا ينقصان من رزق، وأفضل الجهاد كلمة عدل عند إمام جائر، وإنّ الأمر لينزل من السّماء إلى الأرض، كما ينزل قطر المطر إلى كل نفس بما قدّر الله لها من زيادة أو نقصان، في نفس أو أهل أو مال، فإذا أصاب أحدكم نقصانا في شيء من ذلك، ورأى الآخر ذا يسار لا يكون [يكوننّ] له فتنة، فإنّ المرء المسلم البريء من الخيانة، لينتظر من الله إحدى الحسنيين: إمّا [داع] من عند الله فهو خير واقع، وإمّا رزق من الله يأتيه عاجل فإذا هو ذو أهل ومال ومعه حسبه ودينه، المال والبنون زينة الحياة الدّنيا، والباقيات الصّالحات حرث الدّنيا والعمل الصالح حرث الآخرة، وقد يجمعهما الله لأقوام.
فقام إليه رجل فقال: يا أمير المؤمنين أخبرنا عن أحاديث البدع، قال: نعم سمعت رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلّم) يقول: إنّ الأحاديث ستظهر من بعدي حتّى يقول قائلهم: قال رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلّم) وسمعت رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلّم)، كلّ ذلك افتراء عليّ والّذي بعثني بالحقّ، لتفترقنّ أمّتي على أصل دينها وجماعتها، على اثنتين وسبعين فرقة، كلّها ضالّة مضلّة تدعو إلى النّار، فإذا كان ذلك فعليكم بكتاب الله (عزَّ وجلَّ)، فإنّ فيه نبأ ما كان قبلكم ونبأ ما يأتي بعدكم والحكم فيه بيّن، من خالفه من الجبابرة قصمه الله ومن ابتغى العلم في غيره أضلّه الله، فهو حبل الله المتين ونوره المبين، وشفاؤه النّافع وعصمة لمن تمسّك به، ونجاة لمن تبعه، لا يعوّج فيقام، ولا يزيغ فيتشعّب، ولا تنقضي عجائبه، ولا يخلقه كثرة الرّدّ، هو الّذي سمعته الجنّ فلم تنأ أن ولّوا إلى قومهم منذرين قالوا: يا قومنا ﴿إِنَّا سَمِعْنَا قُرْآناً عَجَباً * يَهْدِي إِلَى اَلرُّشْدِ﴾ (الجن ١ - ٢)، من قال به صدق، ومن عمل به آجر، ومن تمسّك به هدي إلى صراط مستقيم... يا عليّ إنّ القوم سيفتنون ويفتخرون بأحسابهم وأموالهم ويزكّون أنفسهم ويمنّون بدينهم على ربهم، ويتمنّون رحمته ويأمنون عقابه ويستحلّون حرامه بالمشتبهات الكاذبة، فيستحلّون الخمر بالنّبيذ والسّحت بالهديّة، والرّبا بالبيع، ويمنعون الزّكاة، ويطلبون البرّ، ويتّخذون فيما بين ذلك أشياء من الفسق لا توصف صفتها، ويلي أمرهم السّفهاء، ويكثر تبعهم على الجور والخطاء، فيصير الحقّ عندهم باطلا، والباطل حقّا ويتعاونون عليه ويرمونه بألسنتهم، ويعيبون العلماء، ويتّخذونهم سخريا. قلت: يا رسول الله! فبأيّة المنازل هم إذا فعلوا ذلك، بمنزلة فتنة أو بمنزلة ردة؟
قال: بمنزلة فتنة [إلى أن] ينقذهم الله بنا أهل البيت عند ظهورنا للسّعداء من أولي الألباب، إلا أنّ يدعوا الصّلاة، ويستحلّوا الحرام في حرم الله، فمن فعل ذلك منهم فهو كافر.
يا عليّ بنا فتح الله الإسلام وبنا يختمه وبنا أهلك الأوثان ومن يعبدها، وبنا يقصم كلّ جبّار وكلّ منافق، حتّى أنا لنقتل في الحقّ مثل من قتل في الباطل.
يا عليّ إنّما مثل هذه الأمّة، مثل حديقة أطعم [الله] منها فوجا عاما، ثمّ فوجا عاما فلعلّ أخرها فوج أن يكون أثبتها أصلا وأحسنها فرعا وأحلاها جنى وأكثرها خيرا، وأوسعها عدلا، وأطولها ملكا.
يا عليّ كيف يهلك الله أمّة أنا أوّلها ومهديّنا أوسطها والمسيح ابن مريم آخرها).
اختلاف الفرقة الناجية وانقسامها
١٩٢- عن أبي عمر [زاذان] قال: قال لي علي (عليه السلام): (يا أبا عمر تدري على كم افترقت النّصارى؟ قال: قلت: الله أعلم. قال:
على ثنتين وسبعين فرقة كلّها في الهاوية إلا واحدة في النّاحية.
أتدري على كم افترقت هذه الأمّة؟ قال زادان قلت: الله أعلم.
قال: تفترق على ثلاث وسبعين فرقة كلّها في الهاوية إلا واحدة في النّاحية!
ثمّ قال: وتفترق في أثنا عشر فرقة. قال: قلت: وأنت تفترق فيك؟ قال: نعم يا أبا عمر، وتفترق في اثنا عشر فرقة كلّها في الهاوية إلا واحدة في النّاحية، وإنّك من تلك الواحدة وتلك الواحدة).
١٩٣- وروى ابن بطريق رحمه الله تعالى من تفسير الثعلبي في قوله تعالى: ﴿إِنَّ اَلَّذِينَ فَرَّقُوا دِينَهُمْ وكَانُوا شِيَعاً﴾ (الأنعام ١٥٩) باسناده عن زاذان أبي عمر قال: قال لي علي (عليه السلام): (أبا عمر أتدري كم افترقت اليهود؟ قلت: الله ورسوله أعلم.
قال: افترقت على إحدى وسبعين فرقة كلّها في الهاوية إلا واحدة هي النّاجية، أتدري على كم افترقت النّصارى؟ قلت: الله ورسوله أعلم.
قال: افترقت على اثنتين وسبعين فرقة كلّها في الهاوية إلا واحدة هي النّاجية، أتدري على كم تفترق هذه الأمّة؟ قلت: الله ورسوله أعلم.
قال: تفترق على ثلاث وسبعين فرقة كلّها في الهاوية إلا واحدة هي النّاجية وأنت منهم يا أبا عمر).
١٩٤- روي عن أمير المؤمنين (عليه السلام) أنه قال لرأس اليهود: (على كم افترقتم؟ قال: على كذا وكذا فرقة، فقال (عليه السلام): كذبت، ثم أقبل على الناس فقال: والله لو ثنّيت لي الوسادة لقضيت بين أهل التّوراة بتوراتهم وبين أهل الإنجيل بإنجيلهم، وبين أهل الزّبور بزبورهم، وبين أهل القرآن بقرآنهم.
أيّها النّاس افترقت اليهود على إحدى وسبعين فرقة، سبعون منها في النّار وواحدة ناجية في الجنّة، وهي الّتي اتّبعت يوشع بن نون وصيّ موسى (عليه السلام).
وافترقت النّصارى على اثنتين وسبعين فرقة إحدى وسبعون في النّار وواحدة في الجنّة، وهي التي اتّبعت شمعون وصيّ عيسى (عليه السلام)، وستفترق هذه الأمّة على ثلاث وسبعين فرقة، اثنان وسبعون فرقة في النّار وواحدة في الجنّة، وهي التي اتّبعت وصيّ محمد (صلى الله عليه وآله وسلّم) - فضرب بيده على صدره..
ثمّ قال: ثلاث عشر فرقة من الثّلاث والسّبعين كلّها تنتحل مودّتي وحبّي، وواحدة منها في الجنّة وهم النّمط الأوسط واثنا عشر في النّار).
الاعتصام بالقرآن وبأهل البيت من الفتن
أولا: الاعتصام بالقرآن من الفتن:
١٩٥- أخرج ابن أبي حاتم عن علي (عليه السلام)، سمعت رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلّم) يقول: (ستكون فتن، قلت: فما المخرج منها؟ قال: كتاب الله، هو الذكر الحكيم، والصراط المستقيم).
١٩٦- وأخرج ابن مردويه، عن علي (عليه السلام) قال: سمعت رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلّم) يقول: (أتاني جبريل فقال: يا محمّد.. إن أمتك مختلفة بعدك، قلت: فأين المخرج يا جبريل؟ فقال: كتاب الله به يقصم كلّ جبّار، من اعتصم به نجا، ومن تركه هلك، قول فصل ليس بالهزل).
١٩٧- أخرج الترمذي وابن مردويه عن علي (عليه السلام) قال: قيل لرسول الله: إنّ أمّتك ستفتتن من بعدك. فسأل رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلّم) - أو سئل ما المخرج منها؟ - فقال:
(كتاب الله العزيز، الّذي لا يأتيه الباطل من بين يديه ولا من خلفه تنزيل من حكيم حميد، من ابتغى العلم في غيره أضلّه الله، ومن ولي هذا الأمر فحكم به عصمه الله، وهو الذكر الحكيم، والنّور المبين والصّراط المستقيم، فيه خبر من قبلكم، ونبأ من بعدكم، وحكم ما بينكم وهو الفصل ليس بالهزل).
ثانيا: الاعتصام بأهل البيت من الفتن:
١٩٨- عن عبيد بن كرب، قال: سمعت عليا (عليه السلام) يقول: (إنّ لنا أهل البيت راية من تقدّمها مرق، ومن تأخّر عنها محق، ومن تبعها لحق).
١٩٩- وروي عن الإمام علي (عليه السلام) أنه قال: (إنّ مثلنا فيكم كمثل الكهف لأصحاب الكهف، وكباب حطّة وهو باب السّلم ﴿اُدْخُلُوا فِي اَلسِّلْمِ كَافَّةً﴾ (البقرة ٢٠٨)).
٢٠٠- وقال الإمام علي (عليه السلام) في خطبة له: (قد طلع طالع، ولمع لامع، ولاح لائح، واعتدل مائل، واستبدل الله بقوم قوما، وبيوم يوما وانتظرنا لغير انتظار المجدب المطر، وإنما الأئمة قوام الله على خلقه وعرفاؤه على عباده، لا يدخل الجنة إلا من عرفهم وعرفوه، ولا يدخل النار إلا من أنكرهم وانكروه).
٢٠١- روي أمير المؤمنين (عليه السلام) في خطبة شهيرة أنه قال: (ألا إنّ العلم الّذي هبط به آدم من السّماء إلى الأرض، وجميع ما فضّلت به النّبيّون إلى خاتم النّبيّين في عترة خاتم النّبيّين، فأين يتاه بكم، بل أين تذهبون يا من نسخ من أصلاب أصحاب السّفينة هذا مثلها فيكم، فكما نجا في هاتيك من نجا، فكذلك ينجو من هذه من ينجو، ويل لمن تخلّف عنهم يعني عن الأئمّة (عليهم السلام)).
٢٠٢- وقال الإمام علي (عليه السلام) في خطبة له: (ولقد علم المستحفظون من أصحاب محمّد أنّه قال: إنّي وأهل بيتي مطهّرون فلا تسبقوهم فتضلّوا، ولا تخلّفوا عنهم فتزلّوا، ولا تخالفوهم فتجهلوا، ولا تعّلموهم فإنّهم أعلم منكم، هم أعلم النّاس صغارا، وأعلم النّاس كبارا فاتّبعوا الحقّ وأهله حيثما كان، وزايلوا الباطل وأهله حيثما كان).
٢٠٣- عن الرضا عن آبائه عن أمير المؤمنين (عليه السلام) قال: قال رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلّم): (يا عليّ بكم يفتح هذا الأمر، وبكم يختم، عليكم بالصّبر فإنّ العاقبة للمتقين، أنتم حزب الله، وأعداؤكم حزب الشيطان، فطوبى لمن أطاعكم، وويل لمن عصاكم، أنتم حجة الله على خلقه، والعروة الوثقى، من تمسّك بها اهتدى، ومن تركها ضلّ، أسأل الله لكم الجنة، لا يسبقكم أحد إلى طاعة الله فأنتم أولى بها).
٢٠٤- عن علي (عليه السلام) قال: قال رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلّم): (من أحبّ [أن] يركب سفينة النجاة، ويتمسّك بالعروة الوثقى، ويعتصم بحبل الله المتين فليوال عليّا بعدي وليعاد عدوّه، وليأتم بالأئمّة الهداة من ولده، فإنّهم خلفائي وأوصيائي، وحجّج الله على خلقه بعدي، وسادات أمّتي، وقادة الأتقياء إلى الجنّة، حزبهم حزبي، وحزبي حزب الله، وحزب أعدائهم حزب الشيطان).
٢٠٥- من خطبة للإمام علي (عليه السلام) أنه قال: (الحمد لله النّاشر في الخلق فضله، والباسط بالجود يده، نحمده في جميع أموره، ونستعينه على رعاية حقوقه، ونشهد أن لا إله غيره، وأنّ محمّدا عبده ورسوله أرسله بأمره صادعا وبذكره ناطقا، فأدّى أمينا ومضى رشيدا، وخلّف فينا راية الحقّ من تقدّمها مرق، ومن تخلّف عنها زهق، ومن لزمها لحق دليلها مكيث الكلام بطيء القيام سريع إذا قام. فإذا أنتم ألنتم له رقابكم وأشرتم إليه بأصابعكم جاءه الموت فذهب به، فلبثتم بعده ما شاء الله حتّى يطلع الله لكم من يجمعكم ويضمّ نشركم، فلا تطمعوا في غير مقبل، ولا تيأسوا من مدبر، فإنّ المدبر عسى أن تزلّ به إحدى قائمتيه وتثبت الأخرى، فترجعا حتّى تثبتا جميعا. ألا إنّ مثل آل محمّد (صلى الله عليه وآله وسلّم) كمثل نجوم السّماء إذا خوى نجم طلع نجم، فكأنّكم قد تكاملت من الله فيكم الصّنائع وأراكم ما كنتم تأملون).
٢٠٦ - عن سليم بن قيس، أن عليا قال لطلحة في حديث طويل ذكر فيه تفاخر المهاجرين والأنصار بمناقبهم وفضائلهم: (يا طلحة أليس قد شهدت رسول الله حين دعانا بالكتف ليكتب فيها ما لا تضلّ الأمّة بعده ولا تختلف، فقال صاحبك ما قال: إنّ رسول الله يهجر، فغضب رسول الله وتركها؟
قال: بلى قد شهدته، قال: فإنّكم لما خرجتم أخبرني رسول الله بالّذي أراد أن يكتب فيها ويشهد عليه العامّة، وإنّ جبرائيل أخبره بأنّ الله قد علم أنّ الأمّة ستختلف وتفترق، ثمّ دعا بصحيفة فأملى عليّ ما أرادّ أن يكتب بالكتف، وأشهد على ذلك ثلاثة رهط: سلمان الفارسيّ وأبا ذرّ والمقداد، وسمّى من يكون من أئمّة الهدى الّذين أمر المؤمنين بطاعتهم إلى يوم القيامة، فسمّاني أوّلهم، ثمّ ابني هذا حسنا، ثمّ ابني هذا حسينا ثمّ تسعة من ولد ابني هذا حسين، كذلك يا ابا ذرّ وأنت يا مقداد؟
قالا: نشهد بذلك على رسول الله، فقال طلحة: والله لقد سمعت من رسول الله يقول لأبي ذرّ: ما أقلّت الغبراء ولا أظلّت الخضراء ذا لهجة أصدق ولا أبرّ من أبي ذرّ، وأنا أشهد أنّهما لم يشهدا إلا بالحقّ، وأنت أصدق وأبرّ عندي منهما).
٢٠٧ - عن عبيد بن كثير العامري الكوفي بإسناده عن أمير المؤمنين (عليه السلام) انه قال: (أنا ورسول الله (صلى الله عليه وآله وسلّم) على الحوض، ومعنا عترتنا فمن أرادنا فليأخذ بقولنا وليعمل بأعمالنا، فإنّا أهل البيت لنا الشّفاعة فتنافسوا في لقائنا على الحوض، فإنّا نذود عنه أعدائنا ونسقي منه أوليائنا، ومن شرب منه لم يظمأ أبدا، وحوضنا متّرع فيه مثعبان ينصبّان فيه من الجنّة، أحدهما من تسنيم والآخر معين على حافّتيه الزّعفران وحصباه الدّرّ والياقوت. وإنّ الأمور إلى الله وليست إلى العباد، ولو كانت إلى العباد ما اختاروا علينا أحدا، ولكنّه يختصّ برحمته من يشاء من عباده، فاحمدوا الله على ما اختصّكم به من النّعم، وعلى طيب المولد، فإنّ ذكرنا أهل البيت شفاء من الوعك والأسقام ووسواس الرّيب، وإنّ حبّنا رضا الرّبّ، والآخذ بأمرنا وطريقنا معنا غدا في حظيرة القدس، والمنتظر لأمرنا كالمتشحّط بدمه في سبيل الله! ومن سمع واعيتنا فلم ينصرنا أكبّه الله على منخريه في النّار.
نحن الباب إذا تعبّثوا فضاقت بهم المذاهب، ونحن باب حطّة:
وهو باب الإسلام من دخله نجا، ومن تخلّف عنه هوى. بنا فتح الله وبنا يختم وبنا يمحو الله ما يشاء ويثبت، وبنا ينزّل الغيث فلا يغرّنّكم بالله الغرور.
لو تعلمون ما لكم في الغناء بين أعدائكم، وصبركم على الأذى لقرّت أعينكم، ولو فقدتموني لرأيتم أمورا يتمنّى أحدكم الموت ممّا يرى من الجور والعدوان، والأثرة والاستخفاف - بحقّ الله - والخوف، فإذا كان كذلك فاعتصموا بحبل الله جميعا، ولا تفرّقوا وعليكم بالصبر والصّلاة والتّقيّة واعلموا أنّ الله تبارك وتعالى يبغض من عباده المتلوّن فلا تزولوا عن الحقّ وولاية أهل الحقّ، فإنّه من استبدل بنا هلك، ومن اتّبع أثرنا لحق، ومن سلك غير طريقنا غرق.
و إنّ لمحبّينا أفواجا من رحمة الله، وإنّ لمبغضينا أفواجا من عذاب الله، طريقنا القصد وفي أمرنا الرّشد، أهل الجنّة ينظرون إلى منازل شيعتنا، كما يرى الكوكب الدّريّ في السّماء لا يضلّ من اتّبعنا، ولا يهتدي من أنكرنا، ولا ينجو من أعان علينا عدوّنا ولا يعان من أسلمنا، فلا تخلّفوا عنّا لطمع دنيا وحطام زائل عنكم وأنتم تزولون عنه، فإنّه من آثر الدّنيا علينا عظمت حسرته، وقال الله تعالى:
﴿يَا حَسْرَتى عَلى مَا فَرَّطْتُ فِي جَنْبِ الله﴾ (الزمر ٥٦).
سراج المؤمن معرفة حقّنا، وأشدّ العمى من عمي عن فضلنا وناصبنا العداوة بلا ذنب إلا أنّا دعوناه إلى الحقّ، ودعاه غيرنا إلى الفتنة فآثرها علينا! لنا راية من استظلّ بها كنّته ومن سبق إليها فاز، ومن تخلّف عنها هلك، ومن تمسّك بها نجا، أنتم عمّار الأرض الّذين استخلفكم فيها، لينظر كيف تعملون، فراقبوا الله فيما يرى منكم، وعليكم بالمحجّة العظمى فاسلكوها، لا يستبدل بكم غيركم.
﴿سَابِقُوا إِلى مَغْفِرَةٍ مِنْ رَبِّكُمْ وجَنَّةٍ عَرْضُهَا كَعَرْضِ اَلسَّمَاءِ واَلْأَرْضِ أُعِدَّتْ لِلَّذِينَ آمَنُوا﴾ (الحديد ٢١) فأعلموا أنّكم لن تنالوها إلا بالتّقوى. ومن ترك الأخذ عمّن أمر الله بطاعته قيّض الله له شيطانا فهو له قرين.
ما بالكم قد ركنتم إلى الدّنيا؟ ورضيتم بالضّيم وفرّطتم فيما فيه عزّكم وسعادتكم، وقوّتكم على من بغى عليكم؟! لا من ربّكم تستحيون ولا لأنفسكم تنظرون؟! وأنتم في كلّ يوم تضامون، ولا تنتبهون من رقدتكم ولا تنقضي فترتكم! أما ترون إلى دينكم يبلى، وأنتم في غفلة الدّنيا؟! قال الله عزّ ذكره: ﴿ولاَ تَرْكَنُوا إِلَى اَلَّذِينَ ظَلَمُوا فَتَمَسَّكُمُ اَلنَّارُ ومَا لَكُمْ مِنْ دُونِ الله مِنْ أَوْلِيَاءَ ثُمَّ لاَ تُنْصَرُونَ﴾ (هود ١١٣)).

الباب الخامس: مجمل الانحرافات الواقعة في الأمة منذ وفاة رسول الله حتى ظهور المهدي

٢٠٨ - عن الإمام (عليه السلام) في خطبة له قال فيها: (سيأتي عليكم زمان يكفأ فيه الإسلام، كما يكفأ الإناء بما فيه).
٢٠٩- روي عن الإمام علي (عليه السلام) قال: (يوشك أن يفقد النّاس ثلاثا: درهما حلالا ولسّانا صادقا واخا يستراح إليه).
٢١٠- عن الأصبغ بن نباتة قال: لمّا أقبل أمير المؤمنين (عليه السلام) من البصرة تلقّاه أشراف الناس فهنّؤوه وقالوا: إنّا نرجو أن يكون هذا الأمر فيكم ولا ينازعكم فيه أحد أبدا فقال: (هيهات - في كلام له - أنّى ذلك ولمّا ترمون بالصّلعاء، قالوا: يا أمير المؤمنين وما الصّلعاء؟ قال: تؤخذ أموالكم قسرا فلا تمنعون).
٢١١ - عن موسى بن جعفر بن محمد، عن آبائه، عن علي (عليه السلام) قال: قال رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلّم): (لا تقوم السّاعة حتّى يظفر الفاجر ويعجز المنصف، ويقرّب الماجن، وتكون العبادة استطالة على النّاس وتكون الصدقة مغرما، والأمانة مغنما، والصّلاة منّا).
٢١٢ - روي عن الإمام علي (عليه السلام) قال: (يأتي على النّاس زمان همّتهم بطونهم، وشرفهم متاعهم، وقبلتهم نساؤهم، ودينهم دراهمهم ودنانيرهم، أولئك شرار الخلق، لا خلاق لهم عند الله).
٢١٣- بإسناده عن موسى بن جعفر بن محمد، عن آبائه، عن علي (عليهم السلام) قال: قال رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلّم): (لا تقوم السّاعة حتّى يذهب الحياء من الصّبيان والنّساء، وحتّى تؤكل المعاهد كما تؤكل الخضرة).
٢١٤- عن ابن أبي مليكة، عن علي بن أبي طالب (رضي الله عنه) قال: قال رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلّم): (إذا ابغض المسلمون علمائهم، واظهروا عمارة أسواقهم، وتناكحوا على جمع الدراهم رماهم الله (عزَّ وجلَّ) بأربع خصال: بالقحط من الزمان، والجور من السّلطان، والخيانة من ولاة الأحكام والصولة من العدو).
٢١٥- وروى الأصبغ بن نباتة عن أمير المؤمنين (عليه السلام) قال: سمعته يقول: (يظهر في آخر الزّمان عند اقتراب السّاعة، وهو شرّ الأزمنة نسوة كاشفات عاريات، متبرجات من الدّين، داخلات في الفتن، مائلات إلى الشهوات، مسرعات إلى اللذات، مستحلاّت للمحرمات، في جهنّم خالدات).
٢١٦- نبأنا أبو عامر المزني، حدثنا شيخ من بني تميم قال: خطبنا علي (عليه السلام): (يأتي على النّاس زمان عضوض، يعضّ المؤمن على ما في يديه، قال: ولم يؤمر بذلك، قال الله (عزَّ وجلَّ): ﴿ولاَ تَنْسَوُا اَلْفَضْلَ بَيْنَكُمْ﴾ (البقرة ٢٣٧) وينهّد الأشرار، ويستذل الأخيار، ويبايع المضطرون).
٢١٧- روي عن الإمام علي (عليه السلام) انهم سألوه متى الساعة فقال:
(سألتموني عن أمر ما يعلمه جبرئيل ولا ميكائيل، ولكن إن شئتم أنبأتكم بأشياء إذا كانت لم يكن للساعة كثير لبث، إذا كانت الألسن لينة، والقلوب جنادل، ورغب الناس في الدنيا، وظهر البناء على وجه الأرض، واختلف الأخوان، فصار هواها شتى، وبيع حكم الله بيعا..).
٢١٨ - روي عن الإمام علي (عليه السلام) قال: (يأتي على النّاس زمان لا يتبع فيه العالم، ولا يستحى فيه من الحليم، ولا يوقّر فيه الكبير، ولا يرحم فيه الصغير، يقتل بعضهم بعضا على الدّنيا. قلوبهم قلوب الأعاجم وألسنتهم ألسنة العرب، لا يعرفون معروفا، ولا ينكرون منكرا. يمشي الصالح فيهم مستخفيا، أولئك شرار خلق الله، لا ينظر الله إليهم يوم القيامة).
٢١٩ - من خطبة للإمام علي (عليه السلام) أنه قال: (ألا بأبي وأمّي، هم من عدّة أسماؤهم في السّماء معروفة وفي الأرض مجهولة، ألا فتوقّعوا ما يكون من إدبار أموركم، وانقطاع وصلكم، واستعمال صغاركم. ذاك حيث تكون ضربة السّيف على المؤمن، أهون من الدّرهم من حلّه. ذاك حيث يكون المعطى أعظم أجرا من المعطي.
ذاك حيث تسكرون من غير شراب بل من النّعمة والنّعيم، وتحلفون من غير اضطرار، وتكذبون من غير إحراج. ذاك إذا عضّكم البلاء كما يعضّ القتب غارب البعير. ما أطول هذا العناء، وأبعد هذا الرّجاء).
٢٢٠ - عن يحي بن سعيد عن محمد بن علي، عن أبيه علي بن أبي طالب (عليه السلام) قال: قال رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلّم): (إذا فعلت أمّتي خمس عشرة خصلة حلّ بها البلاء، فقيل: وما هنّ يا رسول الله؟ قال: إذا كان المغنم دولا والأمانة مغنما، والزّكاة مغرما، وأطاع الرّجل زوجته، وعقّ أمّه، وبرّ صديقه وجفا أباه، وارتفعت الأصوات في المساجد، وكان زعيم القوم أرذلهم وأكرم الرّجل مخافة شرّه، وشربت الخمور ولبس الحرير واتّخذت القينات والمعازف، ولعن آخر هذه الأمّة أوّلها، فليرتقبوا عند ذلك ريحا حمراء أو خسفا ومسخا).
٢٢١ - عن الأصبغ بن نباتة، عن الإمام علي (عليه السلام) أنه قال:
(يأتيكم بعد الخمسين والمائة أمراء كفرة، وأمناء خونة، وعرفاء فسقة فتكثر التّجار وتقلّ الأرباح، ويفشو الرّبا، وتكثر أولاد الزّنا، وتغمر السّفاح، وتتناكر المعارف، وتعظّم الأهلّة، وتكتفي النّساء بالنّساء، والرّجال بالرّجال.
فحدث رجل عن علي بن أبي طالب (عليه السلام) أنه قام إليه رجل حين تحدث بهذا الحديث فقال له: يا أمير المؤمنين وكيف نصنع في ذلك الزمان؟ فقال: الهرب الهرب، فإنّه لا يزال عدل الله مبسوطا على هذه الأمّة، ما لم يمل قرّاؤهم إلى أمرائهم، وما لم يزل أبرارهم ينهى فجّارهم فإن لم يفعلوا ثمّ استنفروا فقالوا: لا إله إلا الله، قال الله في عرشه: كذبتم لستم بها صادقين).
٢٢٢ - عن زيد بن علي، عن أبيه الإمام علي بن الحسين، عن جده علي بن أبي طالب (عليه السلام) أنه قال: (إذا كان زعيم القوم فاسقهم، وأكرم الرّجل اتّقاء شرّه، وعظّم أرباب الدّنيا، واستخفّ بحملة كتاب الله، وكانت تجارتهم الرّبا، ومأكلهم أموال اليتامى، وعطّلت المساجد، وأكرم الرّجل صديقه وعقّ أباه، وتواصلوا على الباطل وعطّلوا الأرحام، واتّخذوا كتاب الله مزامير، وتفقّه لغير الدّين، وأكل الرّجل أمانته واؤتمنّ الخائن، وخوّن الأمناء، واستعملت كلمة السّفهاء، وزخرفت المساجد، وزخرفت الكنائس ورفعت الأصوات في المساجد، واتّخذت طاعة الله بضاعة، وكثر القرّاء وقلّ الفقهاء، واشتدّ سبّ الأتقياء، فعند ذلك توقعوا ريحا حمراء، وخسفا ومسخا، وقذفا، وزلازل وأمورا عظاما. وقال [زيد بن علي]: وكان عليّ ابن الحسين (عليه السلام) إذا ذكر هذا الحديث بكى بكاء شديدا، ويقول قد رأيت أسباب ذلك والله المستعان).
٢٢٣ - عن محمد بن علي قال: وأحسبه ذكر عليا (رضي الله عنه) أنه قال: (ويل للعرب بعد الخمس والعشرين والمائة من شر قد اقترب الأجنحة وما الأجنحة، الويل الطويل في الأجنحة، ريح قفا هبوبها وريح تهيج هبوبها، وريح تراخى هبوبها، ويل لهم من قتل ذريع، وموت سريع وجوع فظيع، يصبّ عليها البلاء صبّا، فيكفر صدورها، ويغير سرورها ويهتك ستورها، ألا وبذنوبها يظهر مراقها، وتنزع أوتادها وتقطع أطنابها ويل لقريش من زنديقها، يحدث أحداثا، يكدر دينها وتنزع منها هيبتها وتهدم عليها خدورها، وتقلب عليها جنودها.
فعند ذلك تقوم النائحات الباكيات، فباكية تبكي على دنياها، وباكية تبكي على دينها، وباكية تبكي على ذلّها بعد عزّها، وباكية تبكي من جوع أولادها، وباكية تبكي من قتل أولادها في بطونها، وباكية تبكي من استذلال أرقابها، وباكية تبكي من استحلال فروجها، وباكية تبكي على سفك دمائها، وباكية تبكي من جنودها، وباكية تبكي شوقا إلى قبورها).
٢٢٤ - وفي خطبة للإمام علي (عليه السلام) أنه قال: (أين تذهب بكم المذاهب، وتتيه بكم الغياهب وتخدعكم الكواذب؟ ومن أين تؤتون، وأنّى تؤفكون؟ فلكلّ أجل كتاب، ولكلّ غيبة إياب، فاستمعوا من ربّانيّكم وأحضروه قلوبكم، واستيقظوا إن هتف بكم، وليصدق رائد أهله، وليجمع شمله، وليحضر ذهنه، فلقد فلق لكم الأمر فلق الخرزة، وقرفه قرف الصّمغة، فعند ذلك أخذ الباطل مآخذه، وركب الجهل مراكبه وعظمت الطّاغية، وقلّت الدّاعية، وصال الدّهر صيال السّبع العقور، وهدر فنيق الباطل بعد كظوم، وتواخى النّاس على الفجور، وتهاجروا على الدّين وتحابّوا على الكذب، وتباغضوا على الصّدق.
فإذا كان ذلك كان الولد غيظا، والمطر قيظا، وتفيض اللّئام فيضا وتغيض الكرام غيضا، وكان أهل ذلك الزّمان ذئابا، وسلاطينه سباعا وأوساطه أكّالا، وفقراؤه أمواتا، وغار الصّدق، وفاض الكذب واستعملت المودّة باللّسان، وتشاجر النّاس بالقلوب، وصار الفسوق نسبا، والعفاف عجبا، ولبس الإسلام لبس الفرو مقلوبا).
٢٢٥ - عن مكحول، عن علي قال: قال رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلّم): (من اقتراب الساعة إذا رأيتم الناس أضاعوا الصلاة، وأضاعوا الأمانة واستحلوا الكبائر وأكلوا الرّبا، وأخذوا الرشى، وشيّدوا البناء، واتبعوا الهوى وباعوا الدّين بالدّنيا، واتّخذوا القرآن مزامير، واتّخذوا جلود السّباع صفافا والمساجد طرقا، والحرير لباسا، وكثر الجور، وفشا الزنا، وتهاونوا بالطلاق، وائتمن الخائن، وخوّن الأمين، وصار المطر قيظا، والولد غيظا، وأمراء فجرة، ووزراء كذبة، وأمناء خونة، وعرفاء ظلمة وقلّت العلماء، وكثرت القرّاء، وقلّت الفقهاء وحليت المصاحف وزخرفت المساجد، وطولت المنابر وفسدت القلوب، واتخذوا القينات، واستحلّت المعازف، وشربت الخمور، وعطلّت الحدود، ونقصت الشهور، ونقضت المواثيق، وشاركت المرأة زوجها في التجارة، وركب النساء البراذين وتشبّهت النّساء بالرّجال والرّجال بالنّساء، ويحلف بغير الله، ويشهد الرجل من غير أن يستشهد، وكانت الزكاة مغرما، والأمانة مغنما، وأطاع الرجل امرأته وعقّ أمّه، وأقصى أباه، وصارت الإمارات مواريث، وسبّ آخر هذه الأمّة أوّلها، وأكرم الرجل اتقاء شرّه، وكثرت الشرّط وصعدت الجهال المنابر، ولبس الرجال التّيجان، وضيقت الطرقات، وشيّد البناء واستغنى الرجال بالرّجال، والنّساء بالنّساء، وكثر خطباء منابركم، وركن علماؤكم إلى ولاتكم، فأحلّوا لهم الحرام، وحرّموا عليهم الحلال، وأفتوهم بما يشتهون وتعلّم علماؤكم العلم، ليجلبوا به دنانيركم ودراهمكم، واتّخذتم القرآن تجارة، وضيّعتم حقّ الله في أموالكم، وصارت أموالكم عند شراركم، وقطعتم أرحامكم، وشربتم الخمور في ناديكم، ولعبتم بالميسر وضربتم بالكبر والمعزفة المزامير، ومنعتم محاويجكم زكاتكم، ورأيتموها مغرما، وقتل البريء ليغيظ العامّة بقتله، واختلفت أهواؤكم وصار العطاء في العبيد والسقاط، وطفّف المكائيل والموازين، ووليت أموركم السفهاء).
٢٢٦ - عن محمد بن الحسين، عن أبيه، عن جده، عن أبيه قال: خطب أمير المؤمنين (عليه السلام) ورواها غيره بغير هذا الإسناد وذكر أنه خطب بذي قار - فحمد الله وأثني عليه ثم قال:
(أما بعد فإنّ الله تبارك وتعالى بعث محمدا (صلى الله عليه وآله وسلّم) بالحقّ ليخرج عباده من عبادة عباده إلى عبادته، ومن عهود عباده إلى عهوده، ومن طاعة عباده إلى طاعته، ومن ولاية عباده إلى ولايته، بشيرا ونذيرا وداعيا إلى الله بإذنه وسراجا منيرا، عودا وبدءا وعذرا ونذرا، بحكم قد فصّله وتفصيل قد أحكمه، وفرقان قد فرقه، وقرآن قد بيّنه، ليعلم العباد ربّهم إذ جهلوه، وليقرّوا به إذ جحدوه، وليثبتوه بعد إذ أنكروه، فتجلّى لهم سبحانه في كتابه من غير أن يكونوا رأوه، فأراهم حلمه كيف حلم، وأراهم عفوه كيف عفا، وأراهم قدرته كيف قدّر، وخوّفهم من سطوته، وكيف خلق ما خلق من الآيات، وكيف محق من محق من العصاة بالمثلات واحتصد من احتصد بالنّقمات، وكيف رزق وهدى وأعطا، وأراهم حكمه كيف حكم وصبر حتى يسمع ما يسمع ويرى. فبعث الله (عزَّ وجلَّ) محمدا بذلك.
ثمّ إنّه سيأتي عليكم من بعدي زمان، ليس في ذلك الزمان شيء أخفى من الحقّ ولا أظهر من الباطل، ولا أكثر من الكذب على الله تعالى ورسوله (صلى الله عليه وآله وسلّم)، وليس عند أهل ذلك الزمان سلعة أبور من الكتاب إذا تلي حقّ تلاوته، ولا سلعة أنفق بيعا، ولا أغلى ثمنا من الكتاب، إذا حرّف عن مواضعه، وليس في العباد ولا في البلاد شيء هو أنكر من المعروف ولا أعرف من المنكر، وليس فيها فاحشة أنكر ولا عقوبة أنكى من الهدى عند الضلال في ذلك الزمان.
فقد نبذ الكتاب حملته، وتناساه حفظته، حتى تمالت بهم الأهواء وتوارثوا ذلك من الآباء، وعملوا بتحريف الكتاب كذبا وتكذيبا، فباعوه بالبخس وكانوا فيه من الزاهدين.
فالكتاب وأهل الكتاب في ذلك الزمان طريدان منفيان، وصاحبان مصطحبان في طريق واحد، لا يأويهما مؤو فحبذا ذانك الصاحبان واها لهما ولما يهملان له.
فالكتاب وأهل الكتاب في ذلك الزمان في النّاس، وليسوا فيهم وليسوا معهم، وذلك لأنّ الضلالة لا توافق الهدى وإن اجتمعا، وقد اجتمع القوم على الفرقة وافترقوا عن الجماعة، قد ولّوا أمرهم وأمر دينهم، من يعمل فيهم بالمكر والمنكر والرشا والقتل، كأنّهم أئمّة الكتاب وليس الكتاب إمامهم، لم يبق عندهم من الحقّ إلا اسمه، ولم يعرفوا من الكتاب إلا خطّه وزبره، يدخل الداخل لما يسمع من حكم القرآن، فلا يطمئنّ جالسا حتى يخرج من الدين، ينتقل من دين ملك إلى دين ملك، ومن ولاية ملك إلى ولاية ملك، ومن طاعة ملك إلى طاعة ملك، ومن عهود ملك إلى عهود ملك، فاستدرجهم الله تعالى من حيث لا يعلمون، وإنّ كيده متين بالأمل والرجاء حتى توالدوا في المعصية، ودانوا بالجور والكتاب، لم يضرب عن شيء منه صفحا ضلالا تائهين، قد دانوا بغير دين الله (عزَّ وجلَّ) وأدانوا لغير الله.
مساجدهم في ذلك الزمان عامرة من الضّلالة، خربة من الهدى قد بدّل فيها من الهدى فقراؤها وعمّارها أخائب خلق الله وخليقته، من عندهم خرجت الضّلالة وإليهم تعود، فحضور مساجدهم والمشي إليها كفر بالله العظيم، إلا من مشى إليها وهو عارف بضلال هشم، فصارت مساجدهم من فعالهم على ذلك النحو خربة من الهدى، عامرة من الضّلالة قد بدّلت سنة الله وتعدّت حدوده، ولا يدعون إلى الهدى ولا يقسمون الفيء ولا يوفون بذمة، يدعون القتيل منهم على ذلك شهيدا، قد أتوا الله بالافتراء والجحود، واستغنوا بالجهل عن العلم، ومن قبل ما مثّلوا بالصالحين كلّ مثلة، وسمّوا صدقهم على الله فرية، وجعلوا في الحسنة العقوبة السيئة).
٢٢٧ - عن الأصبغ بن نباتة قال: سمعت أمير المؤمنين (عليه السلام) يقول للناس: (سلوني قبل أن تفقدوني، إني بطرق السماء أعلم من العلماء وبطرق الأرض أعلم من العالم، أنا يعسوب الدين، أنا يعسوب المؤمنين وإمام المتقين، وديان الناس يوم الدّين، أنا قاسم النّار، وخازن الجنان وصاحب الحوض والميزان، وصاحب الأعراف، فليس منّا إمام إلا وهو عارف بجميع أهل ولايته، وذلك قوله (عزَّ وجلَّ) ﴿إِنَّمَا أَنْتَ مُنْذِرٌ ولِكُلِّ قَوْمٍ هَادٍ﴾ (الرعد ٧).
ألا يا أيّها الناس! سلوني قبل أن تفقدوني فإنّ بين جوانحي علما جما، فسلوني قبل أن تشغر برجلها فتنة شرقية، وتطأ في حطامها بعد موتها وحياتها، وتشبّ نار بالحطب الجزل غربيّ الأرض، رافعة ذيلها تدعو يا ويلها لرحلها، ومثلها، فإذا استدار الفلك، قلتم: مات أو هلك بأيّ واد سلك، فيومئذ تأويل هذه الآية ﴿ثُمَّ رَدَدْنَا لَكُمُ اَلْكَرَّةَ عَلَيْهِمْ وأَمْدَدْنَاكُمْ بِأَمْوَالٍ وبَنِينَ وجَعَلْنَاكُمْ أَكْثَرَ نَفِيراً﴾ (الاسراء ٦).
ولذلك آيات وعلامات، أولهنّ إحصار الكوفة بالرصد والخندق وتخريق الزوايا في سكك الكوفة، وتعطيل المساجد أربعين ليلة، وكشف الهيكل، وخفق رايات حول المسجد الأكبر، تهتزّ القاتل والمقتول في النّار وقتل كثير وموت ذريع، وقتل النفس الزّكية بظهر الكوفة في سبعين والمذبوح بين الركن والمقام، وقتل الأسقع صبرا في بيعة الأصنام.
وخروج السفياني براية حمراء، أميرها رجل من بني كلب واثنا عشر ألف عنان من خيل السفيانيّ يتوجّه الى مكة والمدينة، أميرها رجل من بني أميّة يقال له: خزيمة، أطمس العين الشمال، على عينه ظفرة غليظة، يتمثّل بالرجال، لا ترى له راية حتى ينزل المدينة في دار يقال لها: دار أبي الحسن الأموي.
ويبعث خيلا في طلب رجل من آل محمّد وقد اجتمع عليه ناس من الشيعة، يعود إلى مكة أميرها رجل من غطفان، إذا توسط القاع الأبيض خسف بهم، فلا ينجو منهم أحد إلا رجلا، يحول الله وجهه في قفاه لينذرهم، وليكون آية لمن خلفهم، ويومئذ تأويل هذه الآية ﴿ولَوْ تَرى إِذْ فَزِعُوا فَلاَ فَوْتَ وأُخِذُوا مِنْ مَكَانٍ قَرِيبٍ﴾ (سبأ ٥١).
ويبعث مائة وثلاثين ألفا الى الكوفة، وينزلون الروحاء والفارق فيسير منها ستون ألفا حتى ينزلوا الكوفة، موضع قبر هود (عليه السلام) بالنخيلة، فيهجمون إليهم يوم الزينة، وأمير الناس جبار عنيد يقال له: الكاهن السّاحر، فيخرج من مدينة الزوراء إليهم أمير في خمسة آلاف من الكهنة، ويقتل على جسرها سبعين ألفا، حتى تحمي الناس [من] الفرات ثلاثة أيام من الدماء ونتن الأجساد، ويسبي من الكوفة سبعين ألف بكر.
لا يكشف عنها كف ولا قناع، حتى يوضعن في المحامل ويذهبن بهنّ إلى الثوية وهي الغريّ.
ثمّ يخرج من الكوفة مائة ألف بين مشرك ومنافق، حتى يقدموا دمشق لا يصدّهم عنها صادّ، وهي إرم ذات العماد، وتقبل رايات من
شرقي الأرض غير معلمة، ليست بقطن ولا كتان ولا حرير، مختوم في رأس القناة بخاتم السيد الأكبر، يسوقها رجل من آل محمّد، تظهر بالمشرق وتوجد ريحها بالمغرب، كالمسك الأذفر، يسير الرعب أمامها بشهر، حتى ينزلوا الكوفة طالبين بدماء آبائهم.
فبينما هم على ذلك، إذ أقبلت خيل اليماني والخراسانيّ يستبقان كأنّهما فرسا رهان شعث، غبر جرد أصلاب نواطي وأقداح.
إذا نظرت أحدهم برجله باطنه [والعبارة الموجودة في الأصل هكذا، ولعل ما اثبتناه في العبارة التوضيحية هو الأقرب للصواب] [إذا نظر إليهم أحدكم ضرب بباطن رجله]، فيقول: لا خير في مجلس بعد يومنا هذا، اللهمّ فإنّا التائبون وهم الأبدال الذين وصفهم الله في كتابه العزيز ﴿إِنَّ الله يُحِبُّ اَلتَّوَّابِينَ ويُحِبُّ اَلْمُتَطَهِّرِينَ﴾ (البقرة ٢٢٢) ونظراؤهم من آل محمّد.
ويخرج رجل من أهل نجران يستجيب للإمام، فيكون أوّل النّصارى إجابة، فيهدم بيعته ويدق صليبه، فيخرج بالموالي وضعفاء النّاس فيسيرون الى النخيلة بأعلام هدى، فيكون مجمع النّاس جميعا من الأرض كلّها بالفاروق، فيقتل يومئذ ما بين المشرق والمغرب ثلاثة آلاف ألف يقتل بعضهم بعضا فيومئذ تأويل هذه الآية ﴿فَمَا زَاَلَتْ تِلْكَ دَعْوَاهُمْ حَتَّى جَعَلْنَاهُمْ حَصِيداً خَامِدِينَ﴾ (الأنبياء ١٥) بالسيف.
وينادي مناد في [شهر] رمضان من ناحية المشرق، عند طلوع الفجر: يا أهل الهدى اجتمعوا، وينادي مناد من ناحية المغرب بعد ما يغيب الشفق: يا أهل الباطل اجتمعوا.
ومن الغد عند الظهر تتلوّن الشمس وتصفرّ فتصير سوداء مظلمة واليوم الثالث يفرّق بين الحقّ والباطل، وتخرج دابة الأرض، وتقبل الروم الى ساحل البحر، عند كهف الفتية.
فيبعث الله الفتية من كهفهم مع كلبهم، منهم رجل يقال له:
مليخا والآخر خملاها، وهما الشاهدان المسلمان للقائم عليه السلام).

الباب السادس: مقدمات عصر الظهور

قيام دولة الممهدين للمهدي في إيران

ظهور طاغية قزوين
٢٢٨ - عن محمد بن الحنفية قال: قلت لأبي أمير المؤمنين (عليه السلام): قد طال هذا الأمر حتى متى؟ قال: فحرك رأسه ثم قال: (أنّى يكون ذلك ولم يعضّ الزمان، أنّى يكون ذلك ولم يجف الاخوان، أنى يكون ذلك ولم يظلم السلطان، أنى يكون ذلك ولم يقم الزنديق من قزوين فيهتك ستورها ويكفر صدورها، ويغير سورها، ويذهب ببهجتها، من فرّ منه أدركه ومن حاربه قتله ومن اعتزله افتقر، ومن تابعه كفر حتى يقوم باكيان: باك يبكي على دينه، وباك يبكي على دنياه).
مدح المجتمع الإيراني
٢٢٩ - روى الديلمي مسندا عن الإمام علي (عليه السلام) قال: (خير النّاس العرب، وخير العرب قريش، وخير قريش بنو هاشم، وخير العجم فارس وخير السودان النوبة، وخير الصبغ العصفر، وخير المال العقر، وخير الخضاب الحنّاء الكتم).
٢٣٠ - روي عن علي بن محمد العسكري، عن جده، عن أمير المؤمنين (عليه السلام) قال: قال رسول (صلى الله عليه وآله وسلّم): (لمّا أسري بي الى السّماء الرابعة نظرت إلى قبّة من لؤلؤ لها أربعة أركان وأربعة أبواب كلّها من إستبرق أخضر، قلت: يا جبرئيل ما هذه القبّة التي لم أر في السّماء الرابعة أحسن منها؟ فقال: حبيبي محمّد هذه صورة مدينة يقال لها: قم، يجتمع فيها عباد الله المؤمنون، ينتظرون محمّدا وشفاعته للقيامة والحساب، يجري عليهم الغمّ والهمّ والأحزان والمكاره.
قال: فسألت عليّا بن محمّد العسكريّ (عليه السلام): متى ينتظرون الفرج؟ قال: إذا ظهر الماء على وجه الأرض).
أوصاف القادة الممهدين للمهدي
٢٣١ - عن هلال بن عمرو قال: سمعت عليا (رضي الله عنه) يقول: قال النبي (صلى الله عليه وآله وسلّم): (يخرج رجل من وراء النّهر يقال له الحارث بن حرّاث، على مقدّمته رجل يقال له منصور يوطّن أو يمكّن لآل محمد، كما مكّنت قريش لرسول الله (صلى الله عليه وآله وسلّم)، وجب على كلّ مؤمن نصره، أو قال إجابته).
٢٣٢ - عن أبي رومان، عن علي قال: (تخرج رايات سود تقاتل السّفيانيّ، فيهم شاب من بني هاشم، في كتفه اليسرى خال، وعلى مقدّمته رجل من بني تميم يدعى شعيب بن صالح، فيهزم أصحابه).
٢٣٣ - عن الأصبغ بن نباتة قال: سمعت أمير المؤمنين (عليه السلام) يقول للناس والحديث طويل نذكر منه موضع الحاجة: (وتقبل رايات من شرقي الأرض غير معلّمة، ليست بقطن ولا كتان ولا حرير، مختوم في رأس القناة، بخاتم السّيّد الأكبر، يسوقها رجل من آل محمّد، تظهر بالمشرق وتوجد ريحها بالمغرب، كالمسك الأذفر، يسير الرّعب أمامها بشهر، حتّى تنزل الكوفة طالبين بدماء آبائهم...).
هم أصحاب الرايات السود
٢٣٤ - عن محمد بن الحنفية أن علي بن أبي طالب (عليه السلام) قال يوما في مجلسه: (ويعمل عمل الجبابرة الأولى فيغضب الله من السّماء، لكلّ عمله فيبعث عليه فتى من قبل المشرق يدعو إلى أهل بيت النبيّ (صلى الله عليه وآله وسلّم)، هم أصحاب الرايات السود المستضعفون فيعزّهم الله وينزل عليهم النّصر، فلا يقاتلهم أحد إلا هزموه).
٢٣٥- عن ابن عباس قال: قلت لعلي بن أبي طالب (عليه السلام)، متى دولتنا يا أبا حسن؟ قال: (إذا رأيت فتيان أهل خراسان، أصبتم أنتم إثمها، وأصبنا نحن برّها).
٢٣٦ - عن أبي الطفيل أن عليا قال له: (يا عامر إذا سمعت الرّايات السّود مقبلة من خراسان فكنت في صندوق مقفل عليك، فاكسر ذلك القفل وذلك الصندوق، حتّى تقتل تحتها، فإن لم تستطع فتدحرج حتّى تقتل تحتها).
هدفهم تحرير القدس
٢٣٧- عن الهيثم بن عبد الرحمن عمن حدثه عن علي بن أبي طالب (رضي الله عنه) قال: (يخرج رجل قبل المهديّ من أهل بيته بالمشرق، يحمل السّيف على عاتقه ثمانية أشهر، يقتل ويمثّل، ويتوجّه إلى بيت المقدس فلا يبلغه حتّى يموت).
يقاتلون أعداء الإسلام
٢٣٨ - من خطبة لمولانا علي قال في أواخرها: (.. ولقد عهد إليّ رسول الله وقال لي: يا عليّ لتقاتلنّ الفئة الباغية، والفئة الناكثة والفئة المارقة، أما والله يا معشر العرب لتملأنّ أيديكم من الأعاجم ولتتخذّنّ منهم الأعبد، وأمهات الأولاد وضرائب النكاح، حتى إذا امتلأت أيديكم منهم، عطفوا عليكم عطف الضراغم التي لا تبقى ولا تذر، فضربوا أعناقكم وأكلوا ما أفاء الله عليكم، وورثوكم أرضكم وعقاركم، ولكن لن يكون ذلك منهم إلا عند تغير من دينكم، وفساد من انفسكم، واستخفاف بحقّ أئمّتكم، وتهاون بالعلماء من أهل بيت نبيّكم فذوقوا بما كسبت أيديكم وما الله بظلام للعبيد).
٢٣٩ - عن ربعي بن حراش، عن علي (عليه السلام) قال: خرج عبدان إلى رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلّم) يوم الحديبية قبل الصلح، فكتب إليه مواليهم، قالوا: يا محمد والله ما خرجوا إليك رغبة في دينك وإنما خرجوا هربا من الرق، فقال ناس: صدقوا يا رسول الله، ردهم إليهم، فغضب رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلّم) فقال: (ما أراكم تنتهون يا معشر قريش، حتّى يبعث الله عليكم من يضرب رقابكم على هذا [الدّين من هؤلاء] وأبى أن يردّهم، فقال: هم عتقاء الله).
٢٤٠ - عن المنهال بن عمرو، عن رجل قال: كنت في المسجد وعلي يخطبنا على منبر من آجر، وخلفي صعصعة بن صوحان قال:
فجاء رجل فكلمه بشيء خفي علينا، فعرفنا الغضب في وجهه فسكت، فجاء الأشعث بن قيس، فجعل يتخطى الناس حتى إذا كان قريبا من المنبر فقال: يا أمير المؤمنين غلبتنا هذه الحميراء على وجهك، قال:
فضرب صعصعة بين كتفيه بيده فقال: إنا لله وإنا إليه راجعون، ليبينن اليوم من أمر العرب أمرا كان يكتمه قال: وغضب علي (عليه السلام) غضبا شديدا فقال: (من يعذرني من هذه الضياطرة؟ يتمرّغ أحدهم على حشاياه، ويهجّر قوما جاؤا لذكر الله، فيأمرونني أن أطردهم، فأكون من الظّالمين!! والّذي فلق الحبّة وبرء النّسمة لقد سمعت محمّدا (صلى الله عليه وآله وسلّم) يقول: والله ليضربنّكم على الدّين عودا كما ضربتموهم عليه بدءا).
جهادهم دفاعا عن قزوين
٢٤١ - وروي عن الإمام علي (عليه السلام) أنه قال: (اربعة أبواب من أبواب الجنّة مفتحة في الدنيا، الإسكندرية، وعسقلان، وقزوين وعبادان وفضل جده على هؤلاء كفضل بيت الله الحرام على سائر البيوت).
٢٤٢ - وروي عن الإمام علي (عليه السلام)، عن رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلّم) أنه قال:
(رحم الله إخواني بقزوين، قيل: يا رسول الله! وما قزوين؟ قال:
بلدة يقال لها قزوين، الشهداء فيها يعدلون عند الله شهداء بدر).
٢٤٣ - عن الإمام علي (عليه السلام) قال: (رحم الله إخواني بقزوين).
٢٤٤ - عن الإمام علي (عليه السلام)، عن رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلّم) أنه قال: (صلى الله على أخي يحيى بن زكرّيا قال: يكون في آخر الزمان ترعة من ترع الجنّة، يقال لها قزوين، فمن أدركها فليرابطها، وليشركني في رباطها أشركه في فضل نبوّتي).
٢٤٥ - عن الإمام علي (عليه السلام)، عن رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلّم) أنه قال:
(قزوين باب من أبواب الجنّة، هي اليوم في أيدي المشركين، وستفتح على يدي أمتي من بعدي، المفطر فيها كالصائم في غيرها، والقاعد فيها كالمصلي في غيرها، وإن الشهيد فيها يركب يوم القيامة على براذين من نور فيساق إلى الجنّة، ثمّ لا يحاسب على ذنب أذنبه، ولا عمل عمله، وهو في الجنّة خالد، ويزوّج من الحور العين، ويسقى من الألبان والعسل والسلسبيل، مع ما له عند الله من الزيد).
٢٤٦ - عن الإمام علي (عليه السلام)، عن رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلّم) أنه قال:
(ستفتح الإسكندرية وقزوين على أمّتي، وأنّهما بابان من أبواب الجنّة، من رابط فيهما أوفي أحدهما ليلة واحدة، خرج من ذنوبه كيوم ولدته أمّه).
هم أصحاب المهدي وأنصاره
٢٤٧ - عن علي (عليه السلام) أنه قال: (وإنّ لآل محمّد بالطالقان لكنزا سيظهره الله إذا شاء، دعاة حقّ يقومون بإذن الله، فيدعون إلى دين الله).
٢٤٨ - روى أبو غنم الكوفي، في كتاب الفتوح، عن أمير المؤمنين (عليه السلام) أنه قال: (ويحا للطّالقان، فإنّ لله (عزَّ وجلَّ) بها كنوزا، ليست من ذهب ولا فضة، ولكنّ بها رجالا مؤمنين عرفوا الله حقّ معرفته، وهم أنصار المهديّ آخر الزّمان).
٢٤٩ - عن الأصبغ بن نباتة قال: خرجنا مع أمير المؤمنين (عليه السلام) وهو يطوف في السوق يوفي الكيل والميزان، حتى إذا انتصف النهار مرّ برجل جالس، فقام إليه فقال: يا أمير المؤمنين، سر معي إلى أن تدخل بيتي، وتتغذى عندي، وتدعو الله لي وما أحسبك تغذيت، قال علي (عليه السلام): (عليّ أن أشرط عليك، قال: لك شرطك، قال (عليه السلام).: عليّ أن لا تدّخر ما في بيتك ولا تتكلّف ما وراء بابك، قال: لك شرطك، فدخل ودخلناه، وأكلنا خلا وزيتا وتمرا، ثمّ خرج يمشي حتّى انتهى إلى باب قصر الإمارة بالكوفة، فركل برجله فتزلزلت الأرض.
ثم قال: أمّا والله، لقد علمت ما ههنا، أمّا والله لو قد قام قائمنا لأخرج من هذا الموضع اثني عشر ألف درع، واثني عشر ألف بيضة لها وجهان، ثمّ ألبسها اثني عشر رجلا من ولد العجم، ثمّ ليتأمّر بهم، ليقتلنّ كلّ من كان على خلاف ما هم عليه، وإنّي أعلم ذلك وأراه كما أعلم هذا اليوم).
أخبار متفرقة حول المدن الإيرانية
ما جاء حول مدينة قم:
٢٥٠ - وفي خطبة للإمام علي (عليه السلام) في الملاحم خطبها في البصرة بعد وقعة الجمل، وجاء فيها أنه قال: (يخرج الحسنيّ صاحب طبرستان مع جم كثير من خيله ورجاله، حتى يأتي نيسابور، فيفتحها ويقسم أموالها، ثمّ يأتي أصبهان، ثمّ يأتي إلى قمّ، فيقع بينه وبين أهل قمّ وقعة عظيمة، يقتل فيها خلق كثير، فينهزم أهل قمّ، فينهب الحسنيّ أموالهم ويسبي ذراريهم ونسائهم، ويخرب دورهم، فيفزع أهل قمّ إلى جبل يقال له وراردُ ها فيقيم الحسنيّ ببلدهم أربعين يوما، ويقتل منهم عشرين رجلا ويصلب منهم رجلين ويرحل عنهم).
ما جاء حول مدينة اصفهان:
٢٥١ - روي عن ابن مسعود قال: كنت قاعدا عند أمير المؤمنين (عليه السلام) في مسجد رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلّم) إذ نادى رجل: من يدلني على من آخذ منه علما؟ ومر فقلت: يا هذا هل سمعت قول النبي (صلى الله عليه وآله وسلّم): (أنا مدينة العلم وعليّ بابها؟ فقال: نعم، قلت: وأين تذهب وهذا علي بن أبي طالب؟ فانصرف الرجل وجئنا بين يديه فقال (عليه السلام): من أيّ البلاد أنت؟ قال: من أصفهان، قال له: أكتب: أملى عليّ بن أبي طالب (عليه السلام): إنّ اصفهان لا يكون فيهم خمس خصال: السخاوة، والشجاعة، والأمانة، والغيرة وحبّنا أهل البيت، قال: زدني يا أمير المؤمنين، قال بلسان الاصفهان: اروت اين وس، أي اليوم حسبك هذا).
توضيح: إنّ واقع أهل أصفهان المعاصر على خلاف هذه الصفات لأنّهم في زماننا هذا من أشدّ النّاس حبّا لأهل البيت. نعم قبل اعتناقهم للتشيع يمكن أن ينطبق عليهم هذا الخبر، لأنّهم كانوا من النواصب الذين يبغضون أهل البيت، ويلعنون أتباعهم، ويستبيحون دماءهم، وكانت بلادهم آخر بلاد فارس اعتنقت التشيع في العصر الصفويّ، أما بخلهم فكان مضرب الأمثال في كلّ البلدان، كما تحدّث عنهم الحمويّ في معجم البلدان.
ما جاء حول بقية المدن الإيرانية:
٢٥٢ - عن الفتوح مرسلا عن أمير المؤمنين انه قال: (فإن كانت قد بعدت عنك خراسان، فإنّ لله (عزَّ وجلَّ) مدينة بخراسان يقال لها مرو أسّسها ذو القرنين وصلّى بها عزير، أرضها فيّاحة وأنهارها سيّاحة، على كلّ باب من أبوابها ملك شاهر سيفه، يدفع عنها الآفات إلى يوم القيامة، لا تؤخذ عنوة أبدا ولا يفتحها إلا القائم من آل محمّد، وإنّ لله (عزَّ وجلَّ) مدينة بخراسان يقال لها خوارزم، النّازل بها كالضارب بسيفه في سبيل الله (عزَّ وجلَّ)، فطوبى لكلّ راكع وساجد بها وإنّ لله (عزَّ وجلَّ) مدينة بخراسان يقال لها بخارا، وأنّ رجال بخارا سيعركون عرك الأديم ويحا لك يا سمرقند! غير أنّه سيغلب عليهم في آخر الزّمان التّرك فمن قبلهم هلاكها.
وإنّ لله (عزَّ وجلَّ) مصالح بالشاش وفرغانة، فطوبى للمصلّي بهما ركعتين وإنّ لله (عزَّ وجلَّ) مدينة بخراسان يقال لها أبيجاب، فطوبى لمن مات بها، فإنّه عند الله شهيد، وأمّا مدينة بلخ فقد خربت مرة، ولئن خربت ثانية، لم تعمر أبدا، فليت بيننا وبينها جبل قاف وجبل صاد.
ويحا لك يا طالقان فإنّ لله (عزَّ وجلَّ) بها كنوزا ليست من ذهب ولا فضّة ولكن بها رجال مؤمنون عرفوا الله حقّ معرفته وهم أنصار المهديّ في آخر الزّمان. أمّا مدينة هرات فتمطر عليهم السّماء مطر حيّات لها أجنحة فتقتلهم عن أخرهم، وأمّا مدينة الترمذ فإنّهم يموتون بالطّاعون الجارف فلا يبقى منهم أحد، وأمّا مدينة واشجردة فإنّهم يقتلون عن أخرهم قتلا ذريعا من عدو يغلب عليهم أعداؤهم، فلا يزالون يقتلون أهلها ويخربونها حتّى يجعلوها جوف حمار ميّت. وأمّا سرخس فيكون بها رجفة شديدة وهدّة عظيمة، ويهلك عامّتهم بالفزع والخوف والرّعب.
وأمّا سجستان فإنّه يكون قوم يقرؤن القرآن لا يجاوز تراقيهم يمرقون من دين الإسلام كما يمرق السّهم من الرّمية، ثمّ يغلب عليها في آخر الزّمان الرّمل فيطمّها على جميع من فيها.
بؤسا لك يا سوج! ليخرجنّ منها ثلاثون دجّالا كلّ دجّال منهم لو لقي الله بدماء العباد جميعا لم يبال.
وأمّا نيسابور فإنّها تهلك بالرّعود والبروق والظّلمة والصواعق حتّى تعود خرابا يبابا بعد عمرانها وكثرة سكّانها، وأمّا جرجان وأي قوم بجرجان لو كانوا يعملون لله (عزَّ وجلَّ)، ولكن قست قلوبهم وكثر فسّاقهم ويحا لك يا قومس! فكم فيك من عبد صالح، ولا تخلو أرضك من قوم صالحين، وأمّا مدينة الدّامغان فإنّها تخرب إذا كثر خيلها ورجلها، وكذلك سمنان لا يزالون في ضنك وجهد حتّى يبعث الله هاديا مهديا فيكون فرجهم على يديه وأمّا طبرستان فإنّها بلدة قلّ مؤمنوها وكثر فاسقوها، قرب بحرها ينفع سهلها وجبلها.
وأمّا الرّيّ فإنّها مدينة أفتتنت بأهلها، وبها الفتنة الصّمّاء مقيمة ولا يكون خرابها إلا على يد الدّيلم في آخر الزّمان، وليقتلنّ بالرّيّ على باب الجبل في آخر الزّمان خلق كثير لا يحصيهم إلا من خلقهم، وليصيبنّ على باب الجبل ثمانية من كبراء بني هاشم كلّ يدّعي الخلافة، وليحاصرنّ بالرّيّ رجل عظيم اسمه على اسم نّبيّ، فيبقى في الحصار أربعين يوما ثمّ يؤخذ بعد ذلك فيقتل، وليصيبنّ أهل الرّيّ في ولاية السّفيانيّ قحط وجهد وبلاء عظيم.
ثم سكت علي (عليه السلام) فلم ينطق بشيء، فقال عمرو (رضي الله عنه):
يا أبا الحسن لقد رغبتني في فتح خراسان، قال علي (عليه السلام): (قد ذكرت لك ما علمت منها ممّا لا شكّ فيه فاله عنها، وعليك بغيرها، فإنّ أوّل فتحها لبني أميّة وآخر أمرها لبني هاشم، وما لم أذكر منها لك هو أكثر مما ذكرته والسّلام).
قيام دولة عباسية في العراق
عودة الحكم العباسي إلى العراق
المستفاد من ظاهر الأخبار في هذا الباب، وجود الدولة العباسيّة في عصر الظهور، وإنّه سيتم إسقاطها والقضاء عليها، بقيادة رجل قوي يخرج من بلاد المشرق، ثمّ يسلم أمرها للإمام المنتظر (عليه السلام).
معارك المهدين للمهدي ضد العباسيين
٢٥٣ - عن أبي صادق، عن أمير المؤمنين (عليه السلام) انه قال: (ملك بني العبّاس يسر لا عسر فيه، لو اجتمع عليهم التّرك والدّيلم، والسّند والهند والبربر والطّيلسان، لن يزيلوه، ولا يزالون يتمرّغون ويتنعّمون في غضارة من ملكهم، حتّى يشذّ عنهم مواليهم وأصحاب ألويتهم، ويسلّط الله عليهم علجا يخرج من حيث بدأ ملكهم، لا يمرّ بمدينة إلاّ فتحها، ولا ترفع له راية إلاّ هدّها، ولا نعمة إلاّ أزالها، الويل لمن ناواه، فلا يزال كذلك حتّى يظفر ويدفع بظفره الى رجل من عترتي يقول بالحقّ ويعمل به).
٢٥٤ - ومن خطبة للإمام علي (عليه السلام) أنه قال: (فتن كقطع اللّيل المظلم، لا تقوم لها قائمة، ولا تردّ لها راية، تأتيكم مزمومة مرحولة يحفزها قائدها، ويجهدها راكبها، أهلها قوم شديد كلبهم، قليل سلبهم يجاهدهم في سبيل الله قوم أذلّة عند المتكبّرين، في الأرض مجهولون وفي السّماء معروفون، فويل لك يا بصرة عند ذلك، من جيش من نقم الله لا رهج له، ولا حسّ، وسيبتلى أهلك بالموت الأحمر، والجوع الأغبر).
٢٥٥ - عن عمر بن سعد، قال: قال أمير المؤمنين (عليه السلام): (لا يقوم القائم حتّى تفقأ عين الدّنيا، وتظهر الحمرة في السّماء، وتلك دموع حملة العرش على أهل الأرض حتّى يظهر فيهم أقوام لا خلاق لهم يدعون لولدي وهم براء من ولدي، تلك عصابة رديئة لا خلاق لهم، على الأشرار مسلّطة وللجبابرة مفتنة، وللملوك مبيرة.
تظهر في سواد الكوفة يقدمهم رجل أسود اللّون والقلب رث الدّين لا خلاق له، مهجن زنيم عتل، تداولته أيدي العواهر من الأمّهات من شرّ نسل لا سقاها الله المطر، في سنة إظهار غيبة المتغيّب من ولدي صاحب الرّاية الحمراء [الخضراء] والعلم الأخضر.
أيّ يوم للمخيّبين بين الأنبار وهيت، ذلك يوم فيه صيلم الأكراد والشّراة، وخراب دار الفراعنة ومسكن الجبابرة، ومأوى الولاة الظّلمة وأمّ البلاد وأخت العاد، تلك وربّ عليّ يا عمرو بن سعد بغداد.
ألا لعنة الله على العصاة من بني أميّة وبني العبّاس الخونة، الّذين يقتلون الطيّبين من ولدي، ولا يراقبون فيهم ذمّتي، ولا يخافون الله فيما يفعلونه بحرمتي.
إنّ لبني العبّاس يوما كيوم الطّموح ولهم فيه صرخة كصرخة الحبلى، الويل لشيعة ولد العبّاس من الحرب التي يفتح بين نهاوند والدّينور، تلك حرب صعاليك شيعة عليّ، يقدمهم رجل من همدان اسمه على اسم النّبيّ، منعوت موصوف باعتدال الخلق، وحسن الخلق، ونضارة اللّون، له في صوته ضجاج وفي أشفاره وطف، وفي عنقه سطع فرق الشّعر، مفلّج الثّنايا، على فرسه كبدر تمام إذا تجلّى عنه الظلام.
يسير بعصابة خير عصابة آوت، وتقرّبت ودانت لله بدين تلك الأبطال من العرب الّذين يلحقون حرب الكريهة والدّبرة، يومئذ على الأعداء، إنّ للعدوّ يوم ذات الصّيلم والاستئصال).
ما يحل بالزوراء عاصمة العباسيين
٢٥٦ - وروي عن علي (عليه السلام) أنه قال: (تكون مدينة بين الفرات ودجلة يكون فيها حرب مفظعة، تسبى فيها النّساء، ويذبح فيها الرّجال كما تذبح الغنم).
٢٥٧ - عن أبي حرب بن أبي الأسود الدؤلي، عن أبيه قالا:
قال علي بن أبي طالب (عليه السلام) سمعت حبيبي محمّدا (صلى الله عليه وآله وسلّم) يقول: (سيكون لبني عمّي مدينة من قبل المشرق، بين دجلة ودجيل وقطربل، والصّراة يشيّد فيها بالخشب والآجر والجصّ والذّهب، يسكنها شرار خلق الله وجبابرة أمّتي أمّا إنّ هلاكها على يد السّفيانيّ كأنّي بها والله قد صارت خاوية على عروشها).
٢٥٨ - عن علي بن الحسين (عليه السلام) قال إن أمير المؤمنين (عليه السلام) لما انتهى من وقعة الخوارج اجتاز بالزوراء، فقال للناس: (إنها الزوراء فسيروا وجنبوا عنها، فإنّ الخسف أسرع إليها من الوتد في النخالة، فلما أتى يمنه السواد إذا هو براهب في صومعة له، فقال له الراهب:
لا تنزل هذه الأرض بجيشك قال: ولم؟ قال: لأنها لا ينزلها إلا نبي أو وصي نبي يقاتل في سبيل الله (عزَّ وجلَّ) هكذا نجد في كتبنا.
فقال له أمير المؤمنين (عليه السلام): أنا وصيّ سيّد الأنبياء، وسيّد الأوصياء، فقال له الراهب: فأنت إذن أصلع قريش، ووصي محمد، فقال أمير المؤمنين (عليه السلام): أنا ذلك، فنزل الراهب إليه فقال: خذ عليّ شرائع الإسلام، إني وجدت في الإنجيل نعتك وأنك تنزل أرض براثا بيت مريم وأرض عيسى (عليه السلام)، فأتى أمير المؤمنين (عليه السلام) موضعا فلكزه برجله فانبجست عين خرارة، فقال: هذه عين مريم التي نبعت لها، ثم قال: اكشفوا ههنا على سبعة عشر ذراعا، فكشف فإذا بصخرة بيضاء.
فقال (صلى الله عليه وآله وسلّم): على هذه وضعت مريم عيسى (عليه السلام) من عاتقها وصلّت ههنا، ثم قال: أرض براثا هذه بيت مريم (عليها السلام)).
٢٥٩ - عن أنس بن مالك وكان خادم رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلّم) قال: لمّا رجع أمير المؤمنين علي بن أبي طالب (عليه السلام) من قتال أهل النّهروان نزل براثا وكان بها راهب في قلايته وكان اسمه الحبّاب، فلمّا سمع الرّاهب الصيحة والعسكر أشرف من قلاّيته إلى الأرض فنظر إلى عسكر أمير المؤمنين (عليه السلام) فاستفظع ذلك، ونزل مبادرا فقال: من هذا؟ ومن رئيس هذا العسكر؟ فقيل له: هذا أمير المؤمنين وقد رجع من قتال أهل النّهروان.
فجاء الحبّاب مبادرا يتخطّى النّاس حتّى وقف على أمير المؤمنين (عليه السلام) فقال: السلام عليك يا أمير المؤمنين حقا حقا فقال له:
(وما أعلمك بأنّي أمير المؤمنين حقا حقا؟ قال له: بذلك أخبرنا علماؤنا وأحبارنا، فقال له: يا جبّاب! فقال له الرّاهب: وما علمك باسمي؟ فقال: علّمني بذلك حبيبي رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلّم) فقال له الحبّاب:
مدّ يدك فأنا أشهد أن لا إله إلاّ الله وأن محمّدا رسول الله وأنّك علي بن أبي طالب وصيه.
فقال له أمير المؤمنين (عليه السلام): وأين تأوي؟ فقال: أكون في قلاية لي ههنا فقال له أمير المؤمنين (عليه السلام): بعد يومك هذا لا تسكن فيها، ولكن ابن ههنا مسجدا وسمّه باسم بانيه، فبناه رجل اسمه براثا فسمّي المسجد ببراثا باسم الباني له.
ثمّ قال: ومن أين تشرب يا حبّاب! فقال: يا أمير المؤمنين من دجلة ههنا قال: فلم لا تحفر ههنا عينا أو بئرا، فقال له: يا أمير المؤمنين كلمّا حفرنا بئرا وجدناها مالحة غير عذبة، فقال له أمير المؤمنين (عليه السلام): احفر ها هنا بئرا، فحفر فخرجت عليهم صخرة لم يستطيعوا قلعها، فقلعها أمير المؤمنين (عليه السلام) فانقلعت عن عين أحلى من الشهد وألذ من الزّبد.
فقال له: يا حبّاب يكون شربك من هذه العين، أمّا أنّه يا حبّاب ستبنى إلى جنب مسجدك هذا مدينة وتكثر الجبابرة فيها، ويعظم البلاء حتّى أنّه ليركب فيها كلّ ليلة جمعة سبعون ألف فرج حرام، فإذا عظم بلاؤهم سدوا على مسجدك بفطوة ثم - وابنه بنين ثمّ وابنه لا يهدمه إلا كافر ثمّ بيتا - فإذا فعلوا ذلك منعوا الحجّ ثلاث سنين، واحترقت خضرهم وسلط الله عليهم رجلا من أهل السّفح، لا يدخل بلدا إلا أهلكه وأهلك أهله ثمّ يعود عليهم مرة أخرى ثمّ يأخذهم القحط والغلاء، ثلاث سنين حتّى يبلغ بهم الجهد ثمّ يعود عليهم، ثمّ يدخل البصرة فلا يدع فيها قائمة إلا سخطها وأهلكها، وأهلك أهلها.
وذلك إذا عمرت الخربة وبني فيها مسجد جامع، فعند ذلك يكون هلاك البصرة، ثمّ يدخل مدينة بناها الحجّاج يقال لها واسط، فيفعل مثل ذلك ثمّ يتوجّه نحو بغداد، فيدخلها عفوا ثمّ يلتجئ النّاس إلى الكوفة، ولا يكون بلد من الكوفة تشوّش [تستوثق خ ل] الأمر له.
ثم يخرج هو والّذي أدخله بغداد نحو قبري لينبشه، فيلقاهما السّفيانيّ فيهزمهما، ثمّ يقتلهما ويتوجّه جيش نحو الكوفة، فيستعبد بعض أهلها، ويجيء رجل من أهل الكوفة فيلجئهم إلى سور، فمن لجأ إليها أمن ويدخل جيش السّفيانيّ إلى الكوفة فلا يدعون أحدا إلا قتلوه، وإنّ الرجل منهم ليمرّ بالدّرّة المطروحة العظيمة، فلا يتعرّض لها ويرى الصّبّي الصّغير فيلحقه فيقتله.
فعند ذلك يا حبّاب يتوقّع بعدها، هيهات هيهات أمور عظام وفتن كقطع اللّيل المظلم فاحفظ عنّي ما أقول لك يا حبّاب).
الاجتياح التركي للعراق في عصر الظهور
٢٦٠ - روي عن ابن طاووس، عن مخطوطة منسوبة للفقيه أحمد الموصلي: أن مولانا عليا (عليه السلام) قال في خطبة له: (ألا وكم تجري قبل ذلك في العالم من اعجوبات، وكم تظهر فيه من آيات لا مرية فيها، وهي من أكبر العلامات، كنفور بني قنطوراء، وملكهم العراق وأطراف الشامات وتغلبهم بالإخوان والأخوات من المستورين والمستورات).
توضيح: ظاهر هذه الخطبة، إن الراوي نقلها عن الإمام بالمعنى وليس بالفظ، لأن مثل هذه الكلمات الركيكة غير مؤلوفة في خطبه (عليه السلام).
٢٦١ - قال سلمان الفارسي (رضي الله عنه) أتيت أمير المؤمنين (عليه السلام) خاليا فقلت: يا أمير المؤمنين متى القائم من ولدك؟ فتنفس الصعداء وقال: (لا يظهر القائم حتّى يكون أمور الصّبيان، وتضيع حقوق الرّحمن ويتغنّى بالقرآن، فإذا غلبت ملوك بني العبّاس أولي العمى والالتباس أصحاب الرّمي عن الأقواس بوجوه كالتراس، وخربت البصرة، هناك يقوم القائم من ولد الحسين..).
٢٦٢ - ومن خطبة للإمام علي (عليه السلام) ذكرها جمع من العلماء أنه قال: (الزّوراء وما أدراك ما الزّوراء، أرض ذات أثل يشيّد فيها البنيان وتكثر فيها السكّان، ويكون فيها مخازن وخزّان يتخذها ولد العبّاس موطنا ولزخرفهم مسكنا، تكون لهم دار لهو ولعب.
يكون بها الجور الجائر والخوف المخيف، والأئمّة الفجرة والقوّاد الفسقة، والوزراء الخونة تخدمهم أبناء فارس والرّوم، لا يأمرون بمعروف إذا عرفوه، ولا ينهون عن منكر إذا نكروه. وتكتفي الرّجال منهم بالرّجال! والنّساء بالنّساء! فعند ذلك الغمّ الغميم، والبكاء الطّويل.
والويل والعويل لأهل الزّوراء من سطوات التّرك، وما هم التّرك؟ قوم صغار الحدق، وجوههم كالمجانّ المطرقة لباسهم الحديد، جرد مرد. يقدمهم ملك يأتي من حيث بدا ملكهم جهوريّ الصّوت، قويّ الصّولة عالي الهمّة، لا يمرّ بمدينة إلا فتحها، ولا ترفع له راية إلا نكسها الويل الويل لمن ناواه، فلا يزال كذلك حتّى يظفر).
٢٦٣ - وروي عن الإمام علي (عليه السلام) في وصف الأتراك أنه قال:
(كأنّي أراهم قوما كأنّ وجوههم المجان المطرقة، يلبسون السرق والديباج ويعتقبون الخيل العتاق.
ويكون هناك استحرار قتل حتى يمشي المجروح على المقتول ويكون المفلت أقلّ من المأسور).
٢٦٤ - وفي الديون المنسوب إلى أمير المؤمنين صلوات الله عليه أنه قال:

بنيّ إذا ما جاشت التّرك فانتظر * * * ولاية مهديّ يقوم فيعدل
وذلّ ملوك الأرض من آل هاشم * * * وبويع منهم من يلذ ويهزل
صبيّ من الصبيان لا رأي عنده * * * ولا عنده جدّ ولا هو يعقل
فثمّ يقوم القائم الحقّ منكم * * * وبالحقّ يأتيكم وبالحقّ يعمل
سميّ نبيّ الله نفسي فداؤه * * * فلا تخذلوه يا بنيّ وعجّلوا

ما يحل بمدينة بابل في عصر الظهور
٢٦٥ - روى جويرية بن قدامة السعدي عن أمير المؤمنين علي بن أبي طالب (عليه السلام) قال: شهدت مع مولاي علي (عليه السلام) النهروان، فحين فرغنا من القتال نزلنا ونزل بأرض بابل، وكادت الشمس تغيب ولم يصلّ، فقلت: يا مولاي لم لا تصلي؟ فقال: (يا جويرية هذه أرض أصيبت مرتين وهي متوقعة الثّالثة، فلما عبرنا غابت الشمس، فرأيت مولاي (عليه السلام) قد تكلم بين شفتيه بكلام إما بالعربية أو بالسريانية، فرجعت الشمس، فقال: يا جويرية أذن، فأذنت وصلينا، فلما فرغنا اشتبكت النجوم، فقلت: يا مولاي قد ذكرت المرتين، فمتى تكون الثالثة؟ قال: يا جويرية إذا عقد الجسر بأرضها وطلع النجم [ذو الذنب] من المشرق هنالك يقتل على جسرها كتائب).
٢٦٦ - عن أبي الجارود قال: سمعت جويرية يقول: أسرى علي (عليه السلام) بنا من كربلاء إلى الفرات، فلما صرنا ببابل قال لي: (أيّ موضع يسمّى هذا، يا جويرية؟ قلت: هذه بابل يا أمير المؤمنين.
قال: أما إنّه لا يحل لنبيّ ولا وصيّ نبي أن يصلي بأرض عذبت مرتين. قال: قلت: هذا العصر يا أمير المؤمنين، فقد وجبت الصلاة يا أمير المؤمنين. قال: قد أخبرتك أنّه لا يحل لنبيّ ولا وصيّ نبيّ أن يصلي بأرض قد عذبت مرتين وهي تتوقع الثّالثة إذا طلع كوكب الذنب، وعقد جسر بابل قتلوا عليه مائة ألف تخوضه الخيل إلى السنابك).
ما جاء حول مدينة الكوفة
٢٦٧ - من كلام للإمام علي (عليه السلام) في ذكر الكوفة: (كأنّي بك يا كوفة تمدّين مدّ الأديم العكاظي، تعركين بالنوازل وتركبين بالزلازل وإني لأعلم أنه ما أراد بك جبار سوءا إلا ابتلاه الله بشاغل ورماه بقاتل).
٢٦٨ - عن الصادق (عليه السلام)، عن آبائه (عليهم السلام)، أن عليا (عليه السلام) قال: (إذا وقعت النّار في حجازكم، وجرى الماء بنجفكم، فتوقّعوا ظهور قائمكم).
٢٦٩ - عن كتاب عبد الله بن بشار رضيع الحسين (عليه السلام) مرسلا عن علي (عليه السلام): (إذا أراد الله أن يظهر آل محمّد، بدأ الحرب من صفر إلى صفر، وذلك أوان خروج المهديّ (عليه السلام).
قال ابن عبّاس: يا أمير المؤمنين، ما أقرب الحوادث الدّالّة على ظهوره؟ فدمعت عيناه وقال: إذا فتق بثق في الفرات، فبلغ أزفّة الكوفة فليتهيّأ شيعتنا للقاء القائم).
ما جاء حول مدينة البصرة
٢٧٠ - عن أبي خيرة قال: سمعت عليا (رضي الله عنه) يقول:
(لتغرقّنّ البصرة - أو لتحرقنّ - كأنّي بمسجدها وبيت مالها كأنّه جؤجؤ سفينة).
٢٧١ - روي أن عليا (عليه السلام) دخل البصرة فأتي مسجدها الأعظم واجتمع الناس إليه، فصعد المنبر، فحمد الله وأثنى عليه، وصلى على النبي (صلى الله عليه وآله وسلّم) ثم قال: (أمّا بعد، فإنّ الله ذو رحمة واسعة وعقاب أليم، فما ظنّكم بي؟! يا أهل البصرة جند المرأة وأتباع البهيمة رغا فقاتلتم وعقر فانهزمتم، أخلاقكم دقاق وعهدكم شقاق، وماؤكم زعاق، أرضكم قريبة من الماء، بعيدة من السماء، وأيم الله ليأتينّ عليها زمان لا يرى منها إلا شرفات مسجدها في البحر مثل جؤجؤ السّفينة انصرفوا إلى منازلكم).
٢٧٢ - لما فرغ أمير المؤمنين (عليه السلام) من حرب الجمل خطب الناس بالبصرة فحمد الله واثنى عليه وصلى على النبي (صلى الله عليه وآله وسلّم) ثم قال:
(يا أهل المؤتفكة، ائتكفت بأهلها ثلاثا وعلى الله تمام الرّابعة، يا جند المرأة وأعوان البهيمة، رغا فأجبتم وعقر فانهزمتم، أخلاقكم دقاق، ودينكم نفاق وماؤكم زعاق، بلادكم أنتن بلاد الله تربة وأبعدها من السّماء، بها تسعة أعشار الشّرّ المحتبس فيها بذنبه، والخارج منها بعفو الله، كأنّي انظر إلى قريتكم هذه وقد طبّقها الماء حتّى ما يرى منها إلا شرف المسجد كأنّه جؤجؤ طير في لجّة بحر.
فقام إليه الأحنف بن قيس فقال: يا أمير المؤمنين ومتى يكون ذلك قال: يا أبا بحر إنّك لن تدرك ذلك الزّمان، وإنّ بينك وبينه لقرونا، ولكن ليبلّغ الشّاهد منكم الغائب عنكم، لكي يبلّغوا اخوانهم إذا هم رأوا البصرة قد تحوّلت اخصاصها دورا وآجامها قصورا، فالهرب الهرب فإنّه لا بصيرة لكم يومئذ.
ثم التفت عن يمينه فقال: كم بينكم وبين الأبلّة، فقال المنذر ابن الجارود: فداك ابي وأمي أربعة فراسخ قال له: صدقت فو الّذي بعث محمّدا (صلى الله عليه وآله وسلّم) وأكرمه بالنّبوّة وخصّه بالرّسالة وعجلّ بروحه إلى الجنّة، لقد سمعت منه كما تسمعون منّى، إلى أن قال:..
يا عليّ هل علمت أنّ بين التي تسمّى البصرة و[التي] تسمّى الأبلّة أربعة فراسخ، وستكون التي تسمّى الأبلّة موضع أصحاب العشور، يقتل في ذلك الموضع من أمّتي سبعون ألفا، شهيدهم يومئذ بمنزلة شهداء بدر.
فقال له المنذر يا أمير المؤمنين ومن يقتلهم فداك أبي وأمي فقال: يقتلهم إخوان الجنّ، وهم أجيل كأنّهم الشّياطين سود ألوانهم، منتنة أرواحهم، شديد كلبهم، قليل سلبهم، طوبى لمن قتلهم وطوبى لمن قتلوه ينفر لجهادهم في ذلك الزّمان قوم هم أذلّة عند المتكبّرين من أهل ذلك الزّمان، مجهولون في الأرض معروفون في السّماء، تبكي السّماء عليهم وسكّانها والأرض وسكّانها.
ثمّ هملت عيناه بالبكاء ثم قال: ويحك يا بصرة، ويلك يا بصرة من جيش لا رهج له ولا حسّ، قال له المنذر يا أمير المؤمنين وما الذي يصيبهم من قبل الغرق، ممّا ذكرت وما الويل وما الويح فقال:
هما بابان فالويح باب الرحمة، والويل باب العذاب، يا ابن الجارود نعم ثارات منها عصبة يقتل بعضها بعضا ومنها فتنة تكون بها خراب منازل، وخراب ديار وانتهاك أموال، وقتل رجال، وسبي نساء يذبحن ذبحا، يا ويل أمرهنّ حديث عجب منها أن يستحلّ بها الدّجّال الأكبر الأعور، الممسوح العين اليمنى والأخرى كأنّها ممزوجة بالدم، لكأنّها في الحمرة علقة، تأتي الحدقة كهيئة حبّة العنب الطّافية على الماء، فيتّبعه من أهلها عدّة من قتل بالأبلة من الشّهداء، أناجيلهم في صدورهم يقتل من يقتل، ويهرب من يهرب، ثمّ رجف ثمّ قذف، ثمّ خسف ثمّ مسخ، ثمّ الجوع الأغبر ثمّ الموت الأحمر وهو الغرق يا منذر.
إنّ للبصرة ثلاثة أسماء سوى البصرة في الزّبر الأول لا يعلمها إلا العلماء، منها الخريبة ومنها تدمر، ومنها المؤتفكة، يا منذر والّذي فلق الحبّة وبرئ النّسمة لو اشاء لأخبرتكم بخراب العرصات عرصة عرصة ومتى تخرب ومتى تعمر بعد خرابها إلى يوم القيامة، وإنّ عندي من ذلك علما جمّا وإن تسألوني تجدوني به عالما، لا أخطئ منه علما ولا وافيا ولقد استودعت علم القرون الأولى وما هو كائن إلى يوم القيامة.
ثم قال: يا أهل البصرة إنّ الله لم يجعل لأحد من امصار المسلمين خطة شرف ولا كرم، إلا وقد جعل فيكم أفضل ذلك، وزادكم من فضله بمنّه ما ليس لهم أنتم أقوم النّاس قبلة قبلتكم على المقام حيث يقوم الامام بمكة، وقارئكم أقرء النّاس، وزاهدكم أزهد النّاس، وعابدكم اعبد النّاس وتاجركم اتجر النّاس، واصدقكم في تجارته ومتصدقكم أكرم النّاس صدقة وغنيّكم اشدّ النّاس بدلا وتواضعا، وشريفكم احسن النّاس خلقا وانتم أكرم النّاس جوارا وأقلّهم تكلفا لما لا يعنيه، وأحرصهم على الصلوة في جماعة ثمراتكم أكثر الثّمار واموالكم أكثر الأموال، وصغاركم اكيس الأولاد ونساؤكم اقنع النّساء واحسنهنّ تبعّلا، سخّر لكم الماء يغدو عليكم ويروح صلاحا لمعاشكم، والبحر سببا لكثرة أموالكم فلو صبرتم واستقمتم لكانت شجرة طوبى لكم مقيلا وظلا ظليلا، وغير أنّ حكم الله فيكم ماض وقضاءه نافذ لا معقب لحكمه وهو سريع الحساب، يقول الله ﴿وإِنْ مِنْ قَرْيَةٍ إِلاَّ نَحْنُ مُهْلِكُوهَا قَبْلَ يَوْمِ اَلْقِيَامَةِ، أَوْ مُعَذِّبُوهَا عَذَاباً شَدِيداً كَانَ ذَلِكَ فِي اَلْكِتَابِ مَسْطُوراً﴾ (الاسراء ٥٨).
واقسم لكم يا أهل البصرة، ما الذي ابتدئتكم به من التوبيخ، إلا تذكير وموعظة لما بعد لكيلا تسرعوا الى الوثوب في مثل الذي وثبتم، وقد قال الله لنبيّه صلوات الله عليه وآله ﴿وذَكِّرْ فَإِنَّ اَلذِّكْرى تَنْفَعُ اَلْمُؤْمِنِينَ﴾ (الذاريات ٥٥) ولا الّذي ذكرت فيكم من المدح والتطرية بعد التذكير، والموعظة رهبة منّي لكم ولا رغبة في شيء ممّا قبلكم، فإنّي لا أريد المقام بين أظهركم إنشاء الله لأمور تحضرني قد يلزمني المقام بها فيما بيني وبين الله لا عذر لي في تركها ولا علم لكم بشيء منها حتّى يقع ممّا أريد أن أخوضها مقبلا ومدبرا فمن أراد أن يأخذ بنصيبه منها فليفعل، فلعمري أنه للجهاد الصّافي صفاه الله لنا [في] كتاب الله.
ولا الذي اردت به من ذكر بلادكم موجدة منّي عليكم، لما شافقتموني غير أنّ رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلّم) قال لي يوما وليس معه غيري...
إنّ جبرئيل الروح الأمين حملني على منكبه الأيمن، حتى اراني الأرض ومن عليها، وأعطاني أقاليدها، وعلّمني ما فيها، وما قد كان على ظهرها، وما يكون إلى يوم القيامة، ولم يكبر ذلك عليّ كما لم يكبر على أبي أدم، علّمه الأسماء كلّها ولم تعلمها الملائكة المقرّبون.
وإنّي رأيت بقعة على شاطئ البحر تسمّى البصرة، فإذا هي أبعد الأرض من السماء، واقربها وإنها لأسرع الأرض خرابا واخشنها ترابا وأشدّها عذابا ولقد خسف بها في القرون الخالية مرارا، وليأتينّ عليها زمان.
وإنّ لكم يا أهل البصرة، وما حولكم من القرى من الماء ليوما عظيم بلاؤه، وإنّي لأعرف موضع منفجره من قريتكم هذه، ثمّ أمور قبل ذلك تدهمكم اخفيت عنكم وعلمناه فمن خرج عند دنوّ غرقها فبرحمة من الله سبقت له ومن بقي فيها غير مرابط بها فبذنبه وما الله بظلام للعبيد.
فقام إليه رجل فقال: يا أمير المؤمنين اخبرني من أهل الجماعة ومن أهل الفرقة ومن أهل البدعة ومن أهل السنة؟
فقال (عليه السلام): إذا سئلتني فافهم عنّي ولا عليك أن لا تسأل أحدا بعدي أمّا أهل الجماعة فأنا ومن اتّبعني وإن قلّوا، وذلك الحقّ عن أمر الله وأمر رسوله (صلى الله عليه وآله وسلّم)، وأمّا أهل الفرقة فالمخالفون لي ولمن اتّبعني وإن كثروا.
وأمّا أهل السّنّة فالمستمسكون بما سنّه الله ورسوله لا العاملين برأيهم وأهوائهم وإن كثروا، وقد مضى الفوج الأوّل، وبقيت أفواج وعلى الله قصمها واستيصالها عن جدد الأرض وبالله التوفيق).
سقوط الدولة العباسية
٢٧٣ - عن أبي جعفر محمد بن علي (عليه السلام) أنه قال: (إنّ ذهاب ملك بني فلان كقطع الفخّار، وكرجل كانت في يده فخّارة وهو يمشي إذ سقطت من يده وهو ساه عنها فانكسرت، فقال حين سقطت: هاه - شبه الفزع - فذهاب ملكهم هكذا أغفل ما كانوا عن ذهابه.
وقال أمير المؤمنين (عليه السلام) على منبر الكوفة: إنّ الله (عزَّ وجلَّ) ذكره قدّر فيما قدّر وقضى وحتم بأنّه كائن لا بدّ منه أنّه يأخذ بني أميّة بالسّيف جهرة، وأنّه يأخذ بني فلان بغتة).
خروج الراية اليمانية
٢٧٤ - عن محمد بن الحنفية، إن علي بن أبي طالب (عليه السلام) قال يوما في مجلسه: والحديث طويل نذكر منه موضع الحاجة: (ويسير الجيش القحطانيّ حتى يستخرجوا الخليفة وهو كاره خائف، فيسير معه تسعة آلاف من الملائكة، معه راية النّصر..).
٢٧٥ - عن الأصبغ بن نباتة قال: خطب أمير المؤمنين علي (عليه السلام) خطبة فذكر المهدي، وخروج من يخرج معه وأسماءهم، فقال أبو خالد الكلبي: صف لنا يا أمير المؤمنين، فقال علي (عليه السلام): (ألا إنه أشبه النّاس خلقا وخلقا وحسنا برسول الله، ألا أدلّكم على رجاله وعددهم.. ثم أخذ يعدّد أسماء أصحابه، ويعيّن مناطقهم وبلدانهم، فقال: يفتح الله له خراسان ويطيعه أهل اليمن، وتقبل الجيوش أمامه من اليمن فرسان همدان وخولان..).
٢٧٦ - عن مقاتل، عن أمير المؤمنين علي بن أبي طالب (عليه السلام) قال: قال رسول الله، في حديث طويل: (... رجل منّا أهل البيت يبايع له بين زمام والمقام، يركب إليه عصائب أهل العراق، وأبدال [أهل] الشام ونجباء أهل مصر، ونصير أهل اليمن، عدّتهم عدّة أهل بدر...).
٢٧٧ - عن أبي عبد الله (صلى الله عليه وآله وسلّم)، عن أمير المؤمنين (عليه السلام) في حديث طويل حول خروج السفياني قال: (ثمّ ينهض اليمانيّ لمحاربة السّفيانيّ ويقتل النّصرانيّ... ثمّ يظهر أمير الأمرة، وقاتل الكفرة، السّلطان المأمول، الذي تحير في غيبته العقول وهو التاسع من ولدك يا حسين..).
٢٧٨ - عن الأصبغ بن نباتة قال: سمعت أمير المؤمنين (عليه السلام) يقول للناس والحديث طويل نذكر منه موضع الحاجة: (وتقبل رايات من شرقي الأرض.. فبينما هم على ذلك إذ أقبلت خيل اليمانيّ والخراسانيّ، يستبقان كأنّهما فرسا رهان، شعث غبر جرد أصلاب نواص وأقداح [إذا نظر إليهم أحدكم ضرب الأرض بباطن رجله] فيقول: لا خير في مجلس بعد يومنا هذا، اللّهم فإنّا التائبون، وهم الأبدال الّذين وصفهم الله تعالى في كتابه العزيز: ﴿إِنَّ الله يُحِبُّ اَلتَّوَّابِينَ ويُحِبُّ اَلْمُتَطَهِّرِينَ﴾ (البقرة ٢٢٢)...).
قيام دولة سفيانية في بلاد الشام الكبرى
اسم السفياني وصفاته
٢٧٩ - قال أبو عبد الله (صلى الله عليه وآله وسلّم) قال: أبي (عليه السلام): قال أمير المؤمنين (عليه السلام): (يخرج ابن آكلة الأكباد من الوادي اليابس وهو رجل ربعة، وحش الوجه، ضخم الهامة، بوجهه أثر جدريّ إذا رأيته حسبته أعور اسمه عثمان وأبوه عنبسة، وهو من ولد أبي سفيان حتّى يأتي أرضا ذات قرار ومعين، فيستوي على منبرها).
يخرج السفياني من دمشق
٢٨٠ - وفيما روي عن علي بن أبي طالب في ذكر الفتن بالشام قال: (فإذا كان ذلك خرج ابن آكلة الأكباد على أثره ليستولي على منبر دمشق فإذا كان ذلك فانتظروا خروج المهديّ.
ذكروا أنّه من ولد يزيد بن معاوية عليهما اللعنة بوجهه آثار الجدري، وبعينه نكتة بياض، يخرج من ناحية دمشق، ويبث خيله وسراياه في البرّ والبحر، فيبقرون بطون الحبالى وينشرون النّاس بالمناشير ويطبخونهم في القدور، ويبعث جيشا له الى المدينة، فيقتلون ويأسرون ويحرقون، ثمّ ينبشون عن [قبر النبيّ] وقبر فاطمة (عليها السلام) ثمّ يقتلون كلّ من اسمه محمّد وفاطمة ويصلبونهم على باب المسجد، فعند ذلك يشتد غضب الله عليهم فيخسف بهم الأرض وذلك قوله تعالى: ﴿ولَوْ تَرى إِذْ فَزِعُوا فَلاَ فَوْتَ وأُخِذُوا مِنْ مَكَانٍ قَرِيبٍ﴾ (سبأ ٥١) أي من تحت أقدامهم وفي خبر آخر أنّهم يخربون المدينة حتى لا يبقى رائح ولا سارح).
٢٨١ - وفي خطبة له (عليه السلام): (الحمد لله الأوّل قبل كلّ أوّل، والآخر بعد كلّ آخر، وبأوّليّته وجب أن لا أوّل له، وبآخريّته وجب أن لا آخر له. وأشهد أن لا إله إلا الله، شهادة يوافق فيها السّر الإعلان والقلب اللّسان.
أيّها النّاس لا يجرمنّكم شقاقي، ولا يستهوينّكم عصياني، ولا تتراموا بالأبصار عند ما تسمعونه منّي، فو الّذي فلق الحبّة وبرأ النّسمة إنّ الّذي أنبّئكم به عن النّبيّ الأميّ (صلى الله عليه وآله وسلّم) ما كذب المبلّغ ولا جهل السّامع.
لكأنّي أنظر إلى ضلّيل قد نعق بالشّام، وفحص براياته في ضواحي كوفان فإذا فغرت فاغرته، واشتدّت شكيمته وثقلت في الأرض وطأته عضّت الفتنة أبنائها بأنيابها، وماجت الحرب بأمواجها، وبدأ من الأيّام كلوحها، ومن اللّيالي كدوحها، فإذا أينع زرعه وقام على ينعه وهدرت شقاشقه وبرقت بوارقه عقدت رايات الفتن المعضلة، وأقبلن كاللّيلا لمظلم والبحر المتلطم، هذا وكم يخرق الكوفة من قاصف، ويمرّ عليها من عاصف وعن قليل تلتفّ القرون بالقرون، ويحصد القائم، ويحطم المحصود).
٢٨٢ - فقال (عليه السلام) بعد التحميد العظيم والثناء على الرسول الكريم قال: (سلوني، سلوني في العشر الأواخر من شهر رمضان، قبل أن تفقدوني، ثم ذكر الحوادث بعده، وقتل الحسين صلوات الله عليه، وقتل زيد بن علي رضوان الله عليه، وإحراقه وتذريته في الرياح، ثم بكى (عليه السلام) وذكر زوال ملك بني أمية، وملك بني العباس، ثم ذكر ما يحدث بعدهم من الفتن وقال: أوّلها السّفيانيّ وآخرها السّفيانيّ، فقيل له: وما السفياني والسفياني؟ فقال: السّفيانيّ صاحب هجر، والسفيانيّ صاحب الشام).
توضيح: هذا الحديث غريب، لعدم وجود ما يدل على صحته في الروايات المسندة والمعتبرة.
الصراع السياسي في بلاد الشام وانتصار السفياني
٢٨٣ - عن أبي رومان، عن علي قال: (إذا اختلف أصحاب الرّايات السود بينهم كان خسف قرية بإرم، يقال لها حرستا، وخروج الرايات الثلاث بالشام عنها).
٢٨٤ - عن جابر بن أبي عمران قال: قال علي (عليه السلام): (ستليكم أئمّة شّرّ أئمّة فإذا افترقوا ثلاث رايات فأعلموا أنّه هلاكهم).
٢٨٥ - عن أبي رومان عن علي قال (عليه السلام): (إذا اختلفت الرّايات السّود خسف بقرية من قرى إرم، وسقط جانب مسجدها الغربيّ، ثمّ تخرج بالشّام ثلاث رايات: الأصهب، والأبقع، والسّفيانيّ، فيخرج السّفيانيّ من الشّام، والأبقع من مصر، فيظهر السّفيانيّ عليهم).
تتابع الأحداث وتسارعها في بلاد الشام
٢٨٦ - عن أبي جعفر محمد بن علي قال: قال لي علي بن أبي طالب (عليه السلام): (إذا اختلف الرّمحان بالشّام فهو آية من آيات الله تعالى.
قيل: ثمّ مه؟ قال: ثمّ رجفة تكون بالشّام تهلك فيها مائة ألف، يجعله الله رحمة للمؤمنين، وعذابا على الكافرين.
فإذا كان ذلك فانظروا إلى أصحاب البراذين الشّهب، والرّايات الصّفر تقبل من المغرب، حتّى تحلّ بالشّام. فإذا كان ذلك فانتظروا خسفا بقرية من قرى الشّام يقال لها: حرستا. فإذا كان ذلك فانتظروا ابن آكلة الأكباد بوادي اليابس، حتّى يستوي على منبر دمشق. فإذا كان ذلك فانتظروا خروج المهديّ عليه السلام).
مواجهة السفياني لأصحاب الرايات السود
٢٨٧ - عن أبي رومان عن علي (رضي الله عنه) قال: (يظهر السّفيانيّ على الشّام، ثمّ يكون بينهم وقعة بقرقيسيا، حتّى تشبع طير السّماء، وسباع الأرض من جيفهم. ثمّ يفتق عليهم فتق من خلفهم، فتقبل طائفة منهم حتّى يدخلوا أرض خراسان، وتقبل خيل السّفيانيّ في طلب أهل خراسان فيقتلون شيعة آل محمّد بالكوفة، ثمّ يخرج أهل خراسان في طلب المهديّ).
الرايات السود تهزم جيوش السفياني
٢٨٨ - عن أبي رومان، عن علي بن أبي طالب (رضي الله عنه) قال: (إذا خرجت خيل السّفياني إلى الكوفة، بعثت في طلب أهل خراسان ويخرج أهل خراسان في طلب المهديّ فيلتقي هو والهاشميّ برايات سود على مقدّمته شعيب بن صالح، فيلتقي هو وأصحاب السّفيانيّ بباب اصطخر فتكون بينهم ملحمة عظيمة، فتظهر الرّايات السّود وتهرب خيل السّفيانيّ فعند ذلك يتمنّى النّاس المهديّ ويطلبونه).
٢٨٩ - عن أبي رومان، عن علي (رضي الله عنه) قال: (يلتقي السّفيانيّ والرّايات السّود، فيهم شابّ من بني هاشم، في كفّه اليسرى خال وعلى مقدّمته رجل من بني تميم، يقال له شعيب بن صالح بباب اصطخر فتكون بينهم ملحمة عظيمة فتظهر الرّايات السّود، وتهرب خيل السّفيانيّ فعند ذلك يتمنّى النّاس المهديّ ويطلبونه).
٢٩٠ - عن أبي رومان، عن علي (عليه السلام) قال: (إذا هزمت الرّايات السّود خيل السّفيانيّ - التي فيها شعيب بن صالح - تمنّى النّاس المهديّ فيطلبونه، فيخرج من مكّة، ومعه راية رسول الله (عليه السلام)، فيصلّي ركعتين بعد أن ييأس النّاس من خروجه، لما طال عليهم من البلايا، فإذا فرغ من صلاته انصرف فقال: يا أيّها النّاس، ألحّ البلاء بأمّة محمّد (صلى الله عليه وآله وسلّم) وبأهل بيته خاصّة فهو باغ بغى علينا).
معارك السفياني في العراق والحجاز
٢٩١ - عن أبي رومان، عن علي (عليه السلام) قال: (إذا ظهر أمر السّفيانيّ، لم ينج من ذلك البلاء إلا من صبر على الحصار).
٢٩٢ - عن أبي رومان، عن علي قال: (يبعث بجيش إلى المدينة، فيأخذون من قدروا عليه من آل محمد (صلى الله عليه وآله وسلّم)، ويقتل من بني هاشم رجال ونساء، فعند ذلك يهرب المهديّ والمبيّض من المدينة إلى مكّة فيبعث في طلبهما وقد لحقا بحرم الله وأمنه).
٢٩٣ - عن محمد بن جعفر، عن علي بن أبي طالب (عليه السلام) قال:
(يكتب السّفيانيّ إلى الّذي دخل الكوفة بخيله، بعد ما يعركها عرك الأديم يأمره بالسّير إلى الحجاز، فيسير إلى المدينة فيضع السّيف في قريش فيقتل منهم ومن الأنصار أربعمائة رجل، ويبقر البطون ويقتل الولدان. ويقتل أخوين من قريش، رجل وأخته يقال لهما محمّد وفاطمة، ويصلبهما على باب المسجد بالمدينة).
٢٩٤ - عن محمد بن جعفر قال: قال علي بن أبي طالب (عليه السلام):
(يبعث السّفيانيّ على جيش العراق، رجلا من بني حارثة، له غديرتان يقال له: نمر أو قمر بن عبّاد، رجلا جسيما على مقدّمته رجل من قومه قصير أصلع، عريض المنكبين، فيقاتله من بالشّام من أهل المشرق، وفي موضع يقال له الثنيّة، وأهل حمص في حرب المشرق وأنصارهم، وبها يومئذ منهم جند عظيم تقاتلهم فيما يلي دمشق، كلّ ذلك يهزمهم. ثمّ ينحاز من دمشق وحمص مع السّفياني، ويلتقون وأهل المشرق في موضع يقال له المدين ممّا يلي شرق حمص، فيقتل بها نيّف وسبعون ألفا، ثلاثة أرباعهم من أهل المشرق، ثمّ تكون الدّبرة عليهم ويسير الجيش الّذي بعث إلى المشرق حتّى ينزلوا الكوفة، فكم من دم مهراق، وبطن مبقور، ووليد مقتول، ومال منهوب، ودم مستحلّ، ثمّ يكتب إليه السّفيانيّ أن يسير إلى الحجاز بعد أن يعركها عرك الأديم).
٢٩٥ - عن محمد بن جعفر قال: قال علي بن أبي طالب (عليه السلام):
(يخرج رجل من ولد حسين اسمه اسم نبيّكم، يفرح بخروجه أهل السّماء والأرض، فقال له رجل: يا أمير المؤمنين فالسفيانيّ ما اسمه؟
قال: هو من ولد خالد بن يزيد بن أبي سفيان، رجل ضخم الهامة بوجهه آثار جدريّ، وبعينه، نكتة بياض، خروجه خروج المهديّ ليس بينهما سلطان، هو يدفع الخلافة إلى المهديّ، يخرج من الشّام من واد من أرض دمشق، يقال له واد اليابس، يخرج في سبعة نفر، مع كلّ رجل منهم لواء معقود، يعرفون في لوائه النّصر، يسير بين يديه على ثلاثين ميلا، لا يرى ذلك العلم أحد يريده إلا انهزم، يأتي دمشق فيقعد على منبرها، ويدني الفقهاء والقراء، ويضع السيف في التجار وأصحاب الأموال، ويستصحب القراء، ويستعين بهم على أمورهم، لا يمتنع عليه منهم أحد إلا قتله.
ويجهز جيشا إلى المشرق، وآخر إلى المغرب، وآخر إلى اليمن ويولي جيش العراق رجلا من بني حارثة، يقال له قمريّ بن عباد أو قمر ابن عباد، رجل جسيم له غديرتان، على مقدمته رجل من قومه، قصير أصلح عريض المنكبين، يقاتله من بالشام من أهل المشرق، وبها يومئذ منهم جند عظيم، يقاتلهم فيما بين دمشق، وفي موضع يقال له البثينة وأهل حمص في حرب أهل المشرق وأنصارهم، كلّ ذلك يهزمهم السفيانيّ.
ثمّ ينحاز من بدمشق وحمص مع السّفيانيّ، ويلتقون وأهل المشرق في موضع من أرض حمص يقال له ليدين إلى جانب سليمة، يقتل من الناس نيف وستون ألفا، ثلاثة أرباعهم من أهل المشرق، ثمّ تكون الدبرة عليهم.
ويسير الجيش الذي يوجهه إلى المشرق حتّى ينزل الكوفة، فيكون بينهم قتال شديد يكثر فيه القتلى، ثم تكون الهزيمة على أهل الكوفة، فكم من دم مهراق، وبطن مقبور، ووليد مقتول، ومال منهوب، وفرج مستحل، ويهرب الناس إلى مكة.
ويكتب السّفيانيّ إلى صاحب ذلك الجيش أن سر إلى الحجاز فيسير بعد أن يعركها عرك الأديم، فينزل المدينة فيضع السيف في قريش، فيقتل منهم ومن الأنصار أربعمائة رجل ويبقر البطون، ويقتل الولدان، ويقتل أخوين من قريش من بني هاشم، ويصلبهما على باب المسجد: رجل وأخته، يقال لهما محمّد وفاطمة، ويهرب النّاس منه إلى مكة، فيسير بجيشه ذلك إلى مكة يريدها، فينزل البيداء، فيأمر الله تعالى جبريل (عليه السلام) فيصرخ بصوته: يا بيداء بيدي بهم، فيبادون من عند آخرهم، ويبقى منهم رجلان يلقاهما جبريل (عليه السلام) فيجعل وجوههما إلى أدبارهما، فلكأنّي أنظر إليهما يمشيان القهقري يخبران الناس ما لقوا).
الخسف بجيش السفياني في بلاد الحجاز
٢٩٦ - عن أبي رومان قال: قال علي (عليه السلام): (يخرج [المهديّ] من مكّة بعد الخسف في ثلاثمائة وثلاثة عشر رجلا، ويلتقي هو وصاحب جيش السّفيانيّ، وأصحاب المهديّ يومئذ جننهم البراذع يعني تراسهم ويسمع صوت مناد من السّماء: ألا إنّ أولياء الله أصحاب فلان يعني المهديّ، وتكون الدّائرة على أصحاب السّفيانيّ).
٢٩٧ - عن أبي رومان، عن علي (رضي الله عنه) قال: (إذا نزل جيش في طلب الّذين خرجوا إلى مكة، فنزلوا البيداء خسف بهم ويباد بهم وهو قوله (عزَّ وجلَّ): ﴿ولَوْ تَرى إِذْ فَزِعُوا فَلاَ فَوْتَ وأُخِذُوا مِنْ مَكَانٍ قَرِيبٍ﴾ (سبأ ٥١) من تحت أقدامهم.
ويخرج رجل من الجيش في طلب ناقة له، ثمّ يرجع إلى النّاس فلا يجد منهم أحدا، ولا يحسّ بهم، وهو الّذي يحدّث النّاس بخبرهم).
٢٩٨ - عن عياش بن العباس القتباني عمن حدثه عن علي بن أبي طالب (رضي الله عنه) قال: (يخرج ثلاثة نفر من قريش إلى مكّة من جيش السّفيانيّ منظور إليهم، فإذا بلغهم الخسف اجتمعوا بمكّة لأولئك النّفر الثّلاثة من البلاد، فيبايع أحدهم كرها).
٢٩٩ - عن عياش بن العباس، عمن حدثه، عن علي بن أبي طالب (عليه السلام) قال: (يهرب ناس من المدينة إلى مكّة، حين يبلغهم جيش السّفيانيّ [قبل الخسف] منهم ثلاثة نفر من قريش منظور إليهم).
٣٠٠ - من رسالة بعثها الإمام علي (عليه السلام) إلى معاوية جاء قال فيها وصف السفياني حيث كتب فيها: (وأنّ رجلا من ولدك مشوم ملعون جلف جاف منكوس القلب فظ غليظ، قد نزع الله من قلبه الرّأفة والرّحمة أخواله من كلب، كأنّي أنظر إليه ولو شئت لسمّيته ووصفته وابن كم هو فيبعث جيشا إلى المدينة، فيدخلونها فيسرفون فيها في القتل والفواحش ويهرب منهم رجل من ولدي زكيّ نقيّ، [وهو] الّذي يملأ الأرض عدلا وقسطا كما ملئت ظلما وجورا، وإنّي لأعرف اسمه ابن كم هو يومئذ وعلامته وهو من ولد ابني الحسين، الّذي يقتله ابنك يزيد وهو الثّائر بدم أبيه، فيهرب إلى مكة، ويقتل صاحب ذلك الجيش رجلا من ولدي زكيّا بريّا عند احجار الزّيت.
ثمّ يسير ذلك الجيش إلى مكة، وإنّي لأعلم اسم أميرهم، وأسمائهم وسمات خيولهم، فإذا دخلوا البيداء واستوت بهم الأرض خسف الله بهم قال الله (عزَّ وجلَّ) ﴿ولَوْ تَرى إِذْ فَزِعُوا فَلاَ فَوْتَ وأُخِذُوا مِنْ مَكَانٍ قَرِيبٍ﴾ (سبأ ٥١) قال من تحت أقدامهم، فلا يبقى من ذلك الجيش احد غير رجل واحد يقلب الله وجهه من قبل قفاه.
ويبعث الله للمهديّ أقواما، يجمعون من الأرض قزعا كقزع الخريف، والله إنّي لأعرف اسمائهم واسم أميرهم ومناخ ركابهم، فيدخل المهديّ (عليه السلام) الكعبة ويبكي ويتضرع، قال الله (عزَّ وجلَّ): ﴿أَمَّنْ يُجِيبُ اَلْمُضْطَرَّ إِذَا دَعَاهُ ويَكْشِفُ اَلسُّوءَ ويَجْعَلُكُمْ خُلَفَاءَ اَلْأَرْضِ﴾ (النمل ٦٢) هذا لنّا خاصة أهل البيت).
توضيح: كل ما جاء في هذه الرسالة صحيح، لمطابقته مع مضمون الأخبار المسندة الكثيرة، إلا قوله - عند أحجار الزيت - إشارة إلى قتل النفس الزكية، لأن الثابت في الصحيح من علامات الظهور، أن ذا النفس الزكية يقتل بين الركن والمقام، والمقتول في أحجار الزيت هو محمد بن عبد الله الحسني، الذي قتله المنصور العباسي، ولعل هذه الكلمة من مدسوسات أنصار الثائر الحسني.
اختلاف بين حكام الدولة السفيانية
٣٠١ - وفي نهج البلاغة أنه قال (عليه السلام): (إنّ لبني أميّة مردودا يجرون فيه، ولو قد اختلفوا فيما بينهم ثمّ كادتهم الضباع لغلبتهم).
٣٠٢ - عن أبي الطفيل، سمع عليا (رضي الله عنه) يقول: (لا يزال هذا الأمر في بني أميّة، ما لم يختلفوا بينهم).
٣٠٣ - عن عبيدة قال: سمعت عليا (رضي الله عنه) يقول: (لا يزال هؤلاء القوم آخذين بثبج هذا الأمر ما لم يختلفوا بينهم، فإذا اختلفوا بينهم خرجت منهم، فلم تعد إليهم إلى يوم القيامة، يعني بني أميّة).
٣٠٤ - روي مسندا عن الإمام علي (عليه السلام) قال: (والّذي فلق الحبّة وبرأ النسمة، لإزالة الجبال من مكانها، أهون من إزالة ملك مرجّل، فإذا اختلوا بينهم، فو الذي نفسي بيده لو كادتهم الضياع لغلبتهم).
٣٠٥ - عن سعيد بن سالم الجيشاني: سمع عليا يقول: (الأمر لهم حتّى يقتلوا قتيلهم ويتنافسوا بينهم، فإذا كان ذلك بعث الله عليهم أقواما من المشرق فيقتلوهم بددا وأحصوهم عددا، والله لا يملكون سنة إلا ملكنا سنتين، ولا يملكون سنتين إلا ملكنا أربعا).
٣٠٦ - قال أبو سالم: كنا مع علي بن أبي طالب بالكوفة فقال يوما من الأيام ونحن عنده: (إني سبط من الأسباط، أقاتل على حق ليقوم ولن يقوم والأمر لهم، فإذا كثروا فتنافسوا فقتلوا قتيلهم بعث الله عليهم أقواما من أهل المشرق، فقتلهم بددا وأحصاهم عددا، والله لا يملكون سنة إلا ملكنا سنتين، ولا يملكون سنتين إلا ملكنا أربعا، وما من ثلاثمائة تخرج إلى يوم القيامة، ألا لو شئت لسمّيت لكم سائقها وناعقها.
قال [أبو سالم]: فقلت لبعض أصحابي: فما المقام وقد أخبر أنّ الأمر لهم، قالوا: لا شيء، قال: فاستأذنا إلى مصر، فأذن لمن شاء وأعطى كلّ رجل منّا ألف درهم، وأقام معه طائفة منا).
مدة حكم السفياني
٣٠٧ - عن أبي إسحاق الهمداني، عن علي أمير المؤمنين (عليه السلام) أنه قال: (المهديّ أقبل، جعد، بخدّه خال، يكون مبدؤه من قبل المشرق وإذا كان ذلك خرج السّفيانيّ، فيملك قدر حمل امرأة تسعة اشهر، يخرج بالشام فينقاد له أهل الشام، إلا طوائف من المقيمين على الحقّ يعصمهم الله من الخروج معه.
ويأتي المدينة بجيش جرّار حتّى إذا انتهى إلى بيداء المدينة خسف الله به، وذلك قول الله (عزَّ وجلَّ) في كتابه ﴿ولَوْ تَرى إِذْ فَزِعُوا فَلاَ فَوْتَ وأُخِذُوا مِنْ مَكَانٍ قَرِيبٍ﴾ (سبأ ٥١)).
نهاية الحكم السفياني
٣٠٨ - عن النزال بن سبرة أنه سمع عليا يقول: (لا يزال بلاء بني أمية شديدا حتى يبعث الله العصب، مثل قزع الخريف يأتون من كلّ وجه، لا يستأمرون أميرا ولا مأمورا، فإذا كان ذلك اذهب الله نور ملك بني أميّة).
٣٠٩ - من خطبة له (عليه السلام) بعد انقضاء أمر النهروان في ذكر بني أمية: (يظهر أهل باطلها على أهل حقها، حتّى تملأ الأرض عدوانا وظلما وبدعا، إلى أن يضع الله (عزَّ وجلَّ) جبروتها، ويكسر عمدها، وينزع أوتادها ألا وإنّكم مدركوها فانصروا قوما كانوا أصحاب رايات بدر وحنين تؤجروا).
مقدمات وأحداث عامة
ظهور فقهاء الضلال وعلماء البدعة
٣١٠ - عن الإمام أبي محمد العسكري (عليه السلام) قال: قيل لأمير المؤمنين (عليه السلام): (من خير الخلق بعد أئمّة الهدى، ومصابيح الدجى؟ قال: العلماء إذا صلحوا. قيل: فمن شرار خلق الله بعد إبليس وفرعون، وبعد المتسمّين بأسمائكم، والمتلقّبين بألقابكم، والآخذين لأمكنتكم، والمتأمّرين في ممالككم؟ قال: العلماء إذا فسدوا، وإنّهم المظهرون للأباطيل، الكاتمون للحقائق، وفيهم قال الله (عزَّ وجلَّ): ﴿أُولَئِكَ يَلْعَنُهُمُ الله ويَلْعَنُهُمُ اَللاَّعِنُونَ﴾ (البقرة ١٥٩)).
٣١١ - روي مسندا عن علي (عليه السلام) قال: (من اقتراب الساعة إذا كثر خطباء منابركم، وركن علماؤكم إلى ولاتكم، فأحلوا لهم الحرام وحرموا عليهم الحلال، فأفتوهم بما يشتهون وتعلّم علماؤكم ليحلوا به دنانيركم، ودراهمكم واتخذتم القرآن تجارة).
٣١٢ - عن أبي عبد الله (صلى الله عليه وآله وسلّم) قال: قال أمير المؤمنين (عليه السلام): قال رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلّم): (سيأتي على النّاس زمان لا يبقى من القرآن إلا رسمه ولا من الإسلام إلا اسمه، يسمّون به وهم أبعد النّاس منه، مساجدهم عامرة وهي خراب من الهدى، فقهاء ذلك الزّمان شرّ فقهاء تحت ظلّ السّماء منهم خرجت الفتنة وإليهم تعود).
٣١٣ - عن أبان بن سليم بن قيس الحنظلي قال: خطبنا عمر بن الخطاب (رضي الله عنه) فقال: (إن أخوف ما أخاف عليكم بعدي أن يؤخذ الرجل منكم البريء فيؤشر كما تؤشر الجزور ويشاط لحمه كما يشاط لحمها، ويقال عاص وليس بعاص.
قال [أبان بن سليم]: فقال عليّ بن أبي طالب (رضي الله عنه) وهو تحت المنبر: ومتى ذلك يا أمير المؤمنين؟ وبما تشتد البلية وتظهر الحمية وتسبى الذريّة، وتدقّهم الفتن كما تدق الرحا ثفلها، وكما تدقّ النّار الحطب؟
قال: ومتى ذلك يا علي؟ قال: إذا تفقّه المتفقّه لغير الدين، وتعلّم المتعلّم لغير العمل، والتمست الدنيا بعمل الآخرة).
٣١٤ - عن أبي وائل قال: خطب علي بالكوفة. فسمعته يقول في خطبته: (أيّها النّاس إنّه من يتفقّر إفتقر، ومن يعمّر يبتلى، ومن لا يستعدّ للبلاء إذا ابتلي لا يصبر، ومن ملك إستأثر، ومن لا يستشر يندم.
وكان يقول من وراء هذا الكلام: يوشك أن لا يبقى من الإسلام إلا اسمه، ولا من القرآن إلا رسمه!!!. مساجدكم يومئذ عامرة وقلوبكم وأبدانكم خربة من الهدى، شرّ من تحت ظلّ السّماء فقهاؤكم، منهم تبدو الفتنة، وفيهم تعود!!!.
فقام رجل فقال: ففيم يا أمير المؤمنين؟ قال: إذا كان الفقه في رذالكم، والفاحشة في خياركم، والملك في صغاركم، فعند ذلك تقوم السّاعة).
التحذير من اتباع فقهاء الضلال
٣١٥ - مرسلا عن علي (عليه السلام) أنه قال لما ولي الأمر: (أهلك الله فرعون وهامان وقارون، والّذي نفسي بيده لتخلخلنّ خلخلة، ولتبلبلنّ بلبلة ولتغربلنّ غربلة، ولتساطنّ سوطة القدر، حتّى يعود أعلاكم أسفلكم وأسفلكم أعلاكم، ولقد عدتم كهيئتكم يوم بعث فيكم نبيّكم (صلى الله عليه وآله وسلّم).
ولقد نبّئت بهذا الموقف وبهذا الأمر، وما كتمت رحمة ولا اسقطت وسمة، هلك من ادّعى وخاب من افترى، اليمين والشّمال مضلّة، الطّريق والمنهج ما في كتاب الله وآثار النّبوّة، ألا إنّ ابغض عبد خلقه الله إلى الله لعبد وكله إلى نفسه، ورجل قمش في أشباه النّاس علما فسمّاه النّاس عالما، حتّى إذا ورد من آجن وارتوى من غير طائل، قعد قاضيا للنّاس لتخليص ما اشتبه من غيره، فإن قاس شيئا بشيء لم يكذب بصره، وإن أظلم عليه شيء كتم ما يعرف من نفسه لكيلا يقال لا يعرف، خبّاط عشوات ومفتاح جهالات، لا يسأل عمّا لا يعلم فيسأل، ولا ينهض بعلم قاطع، يذري الرّواية إذراء الرّيح الهشيم، تصرخ منه المواريث، يحلّ بقضائه الفرج الحرام، ويحرّم بقضائه الفرج الحلال، لا يلي بتصدير ما ورد عليه، ولا ذاهل عمّا فرّط عنه.
ألا إنّ العلم الّذي هبط به آدم وجميع ما فضّلت به الأنبياء (عليهم السلام) في عترة نبيّكم، فأين يتاه بكم وأين تذهبون، يا معشر من نجا من اصحاب السّفينة هذا مثلها فيكم، كما نجا في هاتيك من نجا فكذلك ينجو في هذه منكم من ينجو، ويل لمن تخلّف عنهم، إنّهم لكم كالكهف لأصحاب الكهف، سمّوهم بأحسن أسمائهم، وبما سمّوا به في القرآن ﴿هَذَا عَذْبٌ فُرَاتٌ سَائِغٌ شَرَابُهُ﴾ (فاطر ١٢) اشربوا وهذا ملح أجاج فاحذروا، إنّهم باب حطّة فادخلوا.
ألا إنّ الأبرار من عترتي واطائب أرومتي أعلم النّاس صغارا وأحلمهم كبارا، من علم الله علمنا، ومن قول صادق سمعنا، فإن تتّبعوا آثارنا تهتدوا ببصائرنا، وإن تدبروا عنّا يهلككم الله بأيدينا أو بما شاء معنا راية الحقّ من تبعها لحق ومن تخلّف عنها محق، وبنّا ينير الله الزّمان الكلف، وبنّا يدرك الله ترة كلّ مؤمن، وبنا يفكّ الله ربقة الذّلّ عن أعناقكم، وبنا يختم الله لا بكم).
اختلاف الشيعة فيما بينهم
٣١٦ - حدثنا ابن اليمان، عن شيخ من بني فزارة عمن حدثه، عن علي قال: (لا يخرج المهديّ حتّى يبصق بعضكم في وجه بعض).
٣١٧ - عن مالك بن ضمرة، قال: قال أمير المؤمنين (عليه السلام): (يا مالك بن ضمرة كيف أنت إذا اختلفت الشّيعة هكذا - وشبّك أصابعه وأدخل بعضها في بعض - فقلت: يا أمير المؤمنين ما عند ذلك من خير.
قال: الخير كلّه عند ذلك يا مالك، يقوم قائمنا فيقدّم سبعين رجلا يكذبون على الله وعلى رسوله (صلى الله عليه وآله)، فيقتلهم، ثمّ يجمعهم الله على أمر واحد).
٣١٨ - عن الاصبغ بن نباته عن أمير المؤمنين (عليه السلام) انه قال:
(كونوا كالنّحل في الطّير، ليس شيء من الطّير إلا وهو يستضعفها ولو علمت الطّير ما في أجوافها من البركة لم تفعل بها ذلك.
خالطوا النّاس بألسنتكم وأبدانكم، وزايلوهم بقلوبكم وأعمالكم فو الّذي نفسي بيده ما ترون ما تحبّون حتّى يتفل بعضكم في وجوه بعض وحتّى يسمّى بعضكم بعضا كذّابين، وحتّى لا يبقى منكم - أو قال من شيعتي - إلا كالكحل في العين، والملح في الطّعام.
وسأضرب لكم مثلا، وهو مثل رجل كان له طعام فنقّاه وطيّبه، ثمّ أدخله، بيتا وتركه فيه ما شاء الله، ثمّ عاد إليه فإذا هو قد أصابه السّوس فأخرجه ونقّاه وطيّبه ثمّ أعاده إلى البيت فتركه ما شاء الله، ثمّ عاد اليه فإذا هو قد أصابته طائفة من السّوس فأخرجه ونقّاه وطيّبه وأعاده.
ولم يزل كذلك حتّى بقيت منه رزمة كرزمة الأندر، لا يضرّه السّوس شيئا وكذلك أنتم تميزون حتّى لا يبقى منكم إلا عصابة لا تضرّها الفتنة شيئا).
ظاهرة حكومة الصبيان
٣١٩ - روي عن أمير المؤمنين (عليه السلام) مرسلا أنه قال: (يأتي على النّاس زمان لا يعزّ فيه إلاّ الماحل ولا يستطرف إلا الفاجر، ولا يضعّف إلا المنصف يتّخذون الفيء مغنما، والصّدقة مغرما، والعبادة استطالة على النّاس، وصلة الرّحم منّا والعلم متجرا، فعند ذلك يكون سلطان النّساء ومشورة الإماء، وإمارة الصّبيان).
٣٢٠ - عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: قال أمير المؤمنين (عليه السلام):
(ليأتينّ على النّاس زمان يظرّف فيه الفاجر ويقرّب فيه الماجن، ويضعّف فيه المنصف قال: فقيل له: متى ذاك يا أمير المؤمنين؟ فقال: إذا اتّخذت الأمانة مغنما، والزّكاة مغرما، والعبادة استطالة، والصّلة منّا، قال: فقيل: متى ذلك يا أمير المؤمنين؟ فقال: إذا تسلّطن النّساء وسلّطن الإماء وأمّر الصّبيان).
ظاهرة حكومة الرويبضة
٣٢١ - أخرج ابن مردويه، عن علي بن أبي طالب (رضي الله عنه) سمعت رسول الله يقول: (إنّ من أشراط السّاعة أن يكون أسعد النّاس بالدنيا لكع بن لكع).
٣٢٢ - عن الاصبغ بن نباته قال: سمعت عليا (عليه السلام) يقول: (إنّ بين يدي القائم سنين خدّاعة، يكذّب فيها الصّادق، ويصدّق فيها الكاذب ويقرّب فيها الماحل - وفي حديث وينطق فيها الرّويبضة - فقلت: وما الرّويبضة وما الماحل؟ قال: أما تقرؤن القرآن قوله:
﴿وَهُوَ شَدِيدُ اَلْمِحَالِ﴾ (الرعد ١٣) قال: يريد المكر، فقلت: وما الماحل؟ قال: يريد المكّار).
دلائل وقوع حرب عالمية
٣٢٣ - عن كيسان الرواسي القصار، وكان ثقة، قال: حدثني مولاي قال: سمعت عليا (رضي الله عنه) يقول: (لا يخرج المهديّ حتّى يقتل ثلث، ويموت ثلث، ويبقى ثلث).
٣٢٤ - عن علي بن محمد بن الاعلم الازدي، عن ابيه، عن جده قال: قال أمير المؤمنين (عليه السلام): (بين يدي القائم موت أحمر، وموت أبيض وجراد في حينه، وجراد في غير حينه أحمر كالدّم، فأمّا الموت الأحمر فبالسّيف، وأمّا الموت الأبيض فالطّاعون).
وقوع معركة قرقيسيا
٣٢٥ - عن عبد الله بن زرير، عن علي (عليه السلام) قال: (يتبع عبد الله عبد الله حتّى يلتقي جنودهما بقرقيسيا على النّهر).
٣٢٦ - عن أبي رومان عن علي (رضي الله عنه) قال: (يظهر السّفيانيّ على الشّام، ثمّ يكون بينهم وقعة بقرقيسيا، حتّى تشبع طير السّماء، وسباع الأرض من جيفهم..).
٣٢٧ - عن علي (عليه السلام) في حديث طويل حول السفياني قال: (ثمّ يسير إلى الموضع المعروف بقرقيسيا، فيكون له بها وقعة عظيمة ولا يبقى بلد إلا بلغه خبرها، فيداخلهم من ذلك الجزع. ثمّ يرجع إلى دمشق وقد دان له الخلق، فيجيّش جيشين جيش إلى المدينة، وجيش إلى المشرق).
وقوع الخسف والمسخ
٣٢٨ - روي في دعائم الإسلام، عن علي (عليه السلام) أنه قال: (لتمنعنّ مساجدكم، يهودكم ونصاراكم، وصبيانكم ومجانينكم، أو ليمسخنّكم الله قردة وخنازير ركّعا وسجّدا، وقد قال الله (عزَّ وجلَّ): ﴿إِنَّمَا اَلْمُشْرِكُونَ نَجَسٌ فَلاَ يَقْرَبُوا اَلْمَسْجِدَ اَلْحَرَامَ﴾ (التوبة ٢٨)).
٣٢٩ - قال عليّ (عليه السلام): (انفروا - رحمكم الله - إلى قتال عدوّكم ولا تثّاقلوا إلى الأرض فتقرّوا بالخسف، وتبوؤوا بالذّلّ ويكون نصيبكم الأخسّ، وإنّ أخا الحرب الأرق، ومن نام لم ينم عنه).
٣٣٠ - عن علي، عن النبي (صلى الله عليه وآله وسلّم) قال: (تمسخ طائفة من أمّتي قردة، وطائفة خنازير، ويخسف بطائفة ويرسل على طائفة منهم الريح العقيم، بأنّهم شربوا الخمور، ولبسوا الحرير، واتّخذوا القينات وضربوا بالدفوف).
٣٣١ - عن عبد القيس بشير بن عوف قال: سمعت عليا يقول:
(إذا كانت سنة خمس وأربعين ومائة منع البحر جانبه، وإذا كانت سنة خمسين ومائة منع البرّ، وإذا كانت سنة ستين ومائة ظهر الخسف والمسخ والرجفة).
توضيح: لا مانع من قبول هذا الخبر إلا التواريخ، وهو ما يدعو إلى التوقيت المنهي عنه في روايات أهل البيت، لثبوت وقوع المسخ في عصر الظهور قطعا، نعم إذا حملنا هذه التواريخ على الرمزية، أو فسرناها وفقا لحساب الجمّل، فلعلها تكون من الروايات الصحيحة.

الباب السابع: علامات عصر الظهور وأحداثه

ما جاء حول بداية حركة ظهور المهدي
يخرج المهدي في عصر جاهلية
٣٣٢ - عن موسى بن جعفر، عن أبيه، عن آبائه، عن علي (عليهم السلام) قال: قال رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلّم): (بعثت بين جاهليّتين، لأخراهما شرّ من أولاهما).
٣٣٣ - روي من بعض خطب الإمام علي (عليه السلام) ما يجري مجرى الشرح للحديث النبوي السابق فقال: (يا قوم اعلموا علما يقينا، أنّ الّذي يستقبل قائمنا، من أمر جاهليتكم، وذلك أنّ الأمّة كلّها يومئذ جاهليّة إلا من رحم الله، فلا تعجلوا فيعجل الخرق بكم.
واعلموا أنّ الرّفق يمن والأناة راحة وبقاء، والإمام أعلم بما ينكر ولعمري لينزعنّ عنكم قضاة السّوء، وليقبضنّ عنكم المراضين، وليعزلنّ عنكم أمراء الجور، وليطهّرنّ الأرض من كلّ غاش، وليعلمنّ فيكم بالعدل وليقومنّ فيكم بالقسطاس المستقيم، وليتمنأنّ أحياؤكم رجعة الكرّة عمّا قليل فيعيشوا إذن، فإنّ ذلك كائن.
الله أنتم بأحلامكم، كفوا ألسنتكم، وكونوا من وراء معايشكم، فإنّ الحرمان سيصل إليكم، وإن صبرتم واحتسبتم، واستيقنتم أنّه طالب وتركم ومدرك آثاركم وآخذ بحقّكم، وأقسم بالله قسما حقا:
﴿إِنَّ الله مَعَ اَلَّذِينَ اِتَّقَوْا واَلَّذِينَ هُمْ مُحْسِنُونَ﴾ (النحل: ١٢٨)).
يخرج بعد قتال وغم ويأس
٣٣٤ - عن رفيع وأبي كبيرة قالا: سمعت أبا الحسن عليا يقول: (تمتلئ الأرض ظلما وجورا، حتّى يدخل كلّ بيت خوف وحرب، يسألون درهمين وجريبين، فلا يعطونه فيكون تقتال بتقتال، وتيسار بتسيار، حتّى يحيط الله بهم في قصره، ثمّ تملأ الأرض عدلا وقسطا).
٣٣٥ - عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: جاء رجل إلى أمير المؤمنين (عليه السلام) فشكا اليه طول دولة الجور، فقال له أمير المؤمنين (عليه السلام):
(والله لا يكون ما تأملون حتّى يهلك المبطلون، ويضمحلّ الجاهلون، ويأمن المتّقون المتّقون، وقليل ما يكون، حتّى لا يكون لأحدكم موضع قدمه، وحتّى يكونوا النّاس أهون من الميّتة عند صاحبها فبينا أنتم كذلك: ﴿إِذَا جَاءَ نَصْرُ الله واَلْفَتْحُ﴾ (النصر ١) وهو قوله (عزَّ وجلَّ) في كتابه: ﴿حَتَّى إِذَا اِسْتَيْأَسَ اَلرُّسُلُ وظَنُّوا أَنَّهُمْ قَدْ كُذِبُوا جَاءَهُمْ نَصْرُنَا﴾ (يوسف ١١٠)).
٣٣٦ - عن هارون بن عنترة، عن أبيه قال: سمعت أمير المؤمنين (عليه السلام) مرة بعد مرة يقول - وهو شابك أصابعه بعضها في بعض (تفرّجي تضيّقي وتضيّقي تفرّجي، ثم قال: هلكت المحاضير ونجى المقرّبون وثبت الحصى على أوتادهم، أقسم بالله قسما حقا إنّ بعد الغمّ فتحا عجبا).
٣٣٧ - عن عمر بن علي، عن أبيه، علي بن أبي طالب (عليه السلام) قال: إن النبي (صلى الله عليه وآله وسلّم) قال: (... وسمّي القائم قائما، لأنّه يقوم بعد موت ذكره).
٣٣٨ - عن عمر بن علي إن عليا (عليه السلام) قال: (تكون فتن، ثمّ تكون جماعة على رأس رجل من أهل بيتي ليس له عند الله خلاق، فيقتل أو يموت فيقوم المهديّ).
توضيح: هذا الخبر غريب، لأنه لم يرد في روايات أهل البيت (عليهم السلام) مثله، وقد تفرد بروايته الحافظ نعيم بن حماد المروزي، وهو من غرائبه وتخبطاته الكثيرة.
يخرج بعد النداء باسمه من السماء
٣٣٩ - عن أبي رومان قال: قال علي (عليه السلام): (إذا ألتقى فلان [يعني السّفيانيّ] المهديّ يسمع صوت من السّماء).
٣٤٠ - عن أبي رومان عن علي (رضي الله عنه) قال: (إذا نادى مناد من السّماء إنّ الحّقّ في آل محمّد فعند ذلك يظهر المهديّ على أفواه النّاس ويشربون حبّه ولا يكون لهم ذكر غيره).
٣٤١ - عن أبي رومان عن علي (رضي الله عنه) قال: (بعد الخسف ينادي مناد من السّماء: إنّ الحقّ في آل محمّد، في أوّل النّهار، ثمّ ينادي مناد في آخر النّهار، إنّ الحقّ في ولد عيسى، وذلك نخوة من الشّيطان).
توضيح: هذا الخبر مستفيض، بل يبلغ حد التواتر قطعا، وأظن أن كلمة (في ولد عيسى) وقع فيها تصحيف، ولعل أصلها هكذا: (في ولد العباس أو في ولد عثمان) والله أعلم.
٣٤٢ - عن أبي جعفر محمد بن علي (عليه السلام) قال: سئل أمير المؤمنين (عليه السلام) عن قوله تعالى: ﴿فَاخْتَلَفَ اَلْأَحْزَابُ مِنْ بَيْنِهِمْ فَوَيْلٌ لِلَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ مَشْهَدِ يَوْمٍ عَظِيمٍ﴾ (مريم ٣٧) فقال: (انتظروا الفرج من ثلاث، فقيل: يا أمير المؤمنين وما هنّ؟ فقال: اختلاف أهل الشّام بينهم، والرّايات السّود من خراسان، والفزعة في شهر رمضان. فقيل:
وما الفزعة في شهر رمضان؟ فقال: أو ما سمعتم قول الله (عزَّ وجلَّ) في القرآن: ﴿إِنْ نَشَأْ نُنَزِّلْ عَلَيْهِمْ مِنَ اَلسَّمَاءِ آيَةً فَظَلَّتْ أَعْنَاقُهُمْ لَهَا خَاضِعِينَ﴾ (الشعراء ٤) هي آية تخرج الفتاة من خدرها، وتوقظ النّائم، وتفزع اليقظان).
٣٤٣ - عن محمد بن الحنفية قال: قال أمير المؤمنين (عليه السلام):
سمعت رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلّم) يقول: (يا عليّ أنت مني وأنا منك، وأنت أخي ووزيري، فإذا من مت ظهرت لك ضغائن في صدور قوم، وستكون بعدي فتنة صمّاء صيلم، يسقط فيها كلّ وليجة وبطانة، وذلك عند فقدان شيعتك الخامس من السّابع من ولدك يحزن لفقده أهل الأرض والسّماء، فكم مؤمن ومؤمنة متأسّف متلهّف حيران عند فقده.
ثمّ أطرق مليا ثم رفع رأسه وقال: بأبي وأمّي سميّي وشبيهي وشبيه موسى بن عمران، عليه جيوب النور - أو قال: جلابيب النور - تتوقّد من شعاع القدس كأني بهم آيس ما كانوا، ثمّ نودي بنداء يسمع من البعد كما يسمع من القرب، يكون رحمة على المؤمنين وعذابا على المنافقين.
قلت: وما ذلك النّداء؟ قال: ثلاثة أصوات في رجب، أولها:
ألا لعنة الله على الظّالمين، والثاني: أزفت الآزفة، والثّالث: ترون بدريّا بارزا مع قرن الشّمس ينادي: ألا إنّ الله قد بعث فلانا بن فلان حتّى ينسبه إلى عليّ (عليه السلام) فيه هلاك الظّالمين، فعند ذلك يأتي الفرج، ويشفي الله صدورهم، ويذهب غيظ قلوبهم.
قلت: يا رسول الله فكم يكون بعدي من الأئمّة؟ قال: بعد الحسين تسعة والتاسع قائمهم).
يخرج بعد قتل سفيره (ذو النفس الزكية)
٣٤٤ - عن أبي البختري، عن علي (رضي الله عنه) قال: (وددت إنّ النفس التي يذلّ الله عند قتلها قريشا ويخزيها قد قتلت).
٣٤٥ - عن علي بن أبي طالب (عليه السلام): (إن بني أمية لا يزالون يطعنون في مسجل ضلالة، ولهم في الأرض أجل ونهاية، حتى يهريقوا الدم الحرام في الشهر الحرام، والله لكأني أنظر إلى غرنوق من قريش يتشحط في دمه، فإذا فعلوا ذلك لم يبق لهم في الأرض عاذر، ولم يبق لهم ملك على وجه الأرض بعد خمس عشرة ليلة).
تسلم الحكم في ليلة واحدة
٣٤٦ - عن إبراهيم بن محمد بن الحنفية عن أبيه عن علي عن النبي (صلى الله عليه وآله وسلّم) قال: (المهديّ منّا أهل البيت يصلحه الله في ليلة).
٣٤٧ - عن إبراهيم بن محمد بن الحنفية، عن أبيه محمد عن أبيه أمير المؤمنين صلوات الله عليه وآله قال: قال رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلّم):
(المهديّ منّا أهل البيت يصلح الله له أمره في ليلة.
وفي رواية أخرى (يصلحه الله في ليلة).
فروي عن الصادق (عليه السلام) أنه قال لبعض أصحابه: كن لما لا ترجو أرجى منك لما ترجو، فإنّ موسى بن عمران (عليه السلام) خرج ليقتبس لأهله نارا، فرجع إليهم وهو رسول نبي، فأصلح الله تبارك وتعالى أمر عبده ونبيه موسى (عليه السلام) في ليلة، وهكذا يفعل الله تبارك وتعالى بالقائم الثّاني عشر من الأئمّة (عليهم السلام)، يصلح أمره في ليلة كما أصلح أمر نبيّه موسى (عليه السلام) ويخرجه من الحيرة والغيبة إلى نور الفرج والظّهور).
عودته إلى الأمة بالإسلام غريبا
٣٤٨ - الحسين بن علي، عن أبيه علي بن أبي طالب قال: قال رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلّم): (إنّ الإسلام بدأ غريبا وسيعود غريبا كما بدأ، فطوبى للغرباء).
٣٤٩ - عن أبي بصير، قال: قلت لأبي عبد الله (صلى الله عليه وآله وسلّم): أخبرني عن قول أمير المؤمنين (عليه السلام): (إنّ الإسلام بدأ غريبا وسيعود غريبا كما بدأ، فطوبى للغرباء، فقال (عليه السلام): يا أبا محمّد إذا قام القائم (عليه السلام) أستأنف دعاء جديدا كما دعا رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلّم)، قال: فقمت إليه وقبلت رأسه وقلت: أشهد أنك إمامي في الدنيا والآخرة، أوالي وليك وأعادي عدوك، وأنك ولي الله، فقال: رحمك الله).
٣٥٠ - علي بن الحسين، عن أبيه، عن علي بن أبي طالب (عليه السلام) قال: قال رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلّم): (بدأ الإسلام غريبا وسيعود غريبا فطوبى لغرباء فقيل ومن هم الغرباء يا رسول الله؟ قال الّذين يصلحون إذا فسد النّاس إنّه لا وحشة ولا غربة على مؤمن، وما من مؤمن يموت في غربة، إلا بكت الملائكة رحمة له حيث قلّت بواكيه، وإلا فسح له في قبره بنور يتلألأ من حيث دفن إلى مسقط رأسه).
٣٥١ - عن الإمام علي أمير المؤمنين (عليه السلام) قال: (﴿فَسَوْفَ يَأْتِي الله بِقَوْمٍ يُحِبُّهُمْ ويُحِبُّونَهُ﴾ (المائدة. ٥٣)، ويملك من هو بينهم غريب فهو المهديّ أحمر الوجه، بشعره صهوبة، يملأ الأرض عدلا بلا صعوبة، يعتزل في صغره عن أمّه وأبيه، ويكون عزيزا في مربّاه، فيملك بلاد المسلمين بأمان، ويصفو له الزّمان، ويسمع كلامه ويطيعه الشّيوخ والفتيان، ويملأ الأرض عدلا كما ملئت جورا، فعند ذلك كملت إمامته، وتقرّرت خلافته والله يبعث من في القبور، فأصبحوا لا يرى إلا مساكنهم، وتعمر الأرض وتصفو وتزهو بمهديّها، وتجري به أنهارها، وتعدم الفتن والغارات، ويكثر الخير والبركات).
يخرج المهدي مطالبا بدماء آبائه منتقما من أعدائه
٣٥٢ - عن زر بن حبيش سمع عليا (رضي الله عنه) يقول: (يفرّج الله الفتن برجل منّا، يسومهم خسفا لا يعطيهم إلاّ السّيف، يضع السّيف على عاتقه ثمانية أشهر هرجا، حتّى يقولوا: والله ما هو من ولد فاطمة لو كان من ولدها لرحمنا، يغريه الله ببني العبّاس وبني أميّة).
٣٥٣ - عن الحارث الأعور الهمداني قال: قال أمير المؤمنين (عليه السلام): (بأبي ابن خيرة الإماء - يعني القائم من ولده (عليه السلام) - يسومهم خسفا، ويسقيهم بكأس مصبّرة، ولا يعطيهم إلا السّيف هرجا، فعند ذلك تتمنّى فجرة قريش لو أنّ لها مفاداة من الدّنيا وما فيها ليغفر لها، لا نكفّ عنهم حتّى يرضى الله).
٣٥٤ - ومن خطبة للإمام علي (عليه السلام) بعد انقضاء أمر النهروان أنه قال: فانظروا أهل بيت نبيّكم فإن لبدوا فالبدوا، وإن استنصروكم فانصروهم، فليفرّجنّ الله الفتنة برجل منّا أهل البيت، بأبي ابن خيرة الإماء لا يعطيهم إلاّ بالسّيف هرجا هرجا، موضوعا على عاتقه ثمانية أشهر حتّى تقول قريش: لو كان هذا من ولد فاطمة لرحمنا، يغريه الله ببني أميّة حتّى يجعلهم حطاما ورفاتا، ﴿مَلْعُونِينَ أَيْنَمَا ثُقِفُوا أُخِذُوا وقُتِّلُوا تَقْتِيلاً * سُنَّةَ الله فِي اَلَّذِينَ خَلَوْا مِنْ قَبْلُ ولَنْ تَجِدَ لِسُنَّةِ الله تَبْدِيلاً﴾ (الأحزاب ٦١. ٦٢).
ثم علق ابن أبي الحديد المعتزلي على هذه الخطبة قائلا: فان قيل: ومن هذا الرجل الموعود به الذي قال (عليه السلام) عنه: بابي ابن خيرة الإماء قيل: أما الإمامة فيزعمون انه إمامهم الثاني عشر... وأما أصحابنا فيزعمون انه فاطمي يولد في مستقبل الزمان لأم ولد وليس بموجود الآن.
٣٥٥ - عن سعيد بن زيد بن أرطأة قال: لقيت كميل بن زياد وسألته عن فضل أمير المؤمنين علي بن أبي طالب (عليه السلام) فقال: ألا أخبرك بوصية أوصاني بها يوما، هي خير لك من الدنيا بما فيها، فقلت بلى. قال لي علي - من كلام طويل له (عليه السلام) - وفيه: (يا كميل لا بدّ لماضيكم من أوبة، ولا بدّ لنا فيكم من غلبة...
يا كميل وأنتم ممتّعون بأعدائكم.. فإذا كان والله يومكم وظهر صاحبكم لم يأكلوا والله معكم، ولم يردوا مواردكم ولم يقرعوا أبوابكم ولم ينالوا نعمتكم، أذلّة خاسئين ﴿أَيْنَمَا ثُقِفُوا أُخِذُوا وقُتِّلُوا تَقْتِيلاً﴾ (الأحزاب. ٦١)).
٣٥٦ - روي عن مولانا علي بن أبي طالب (عليه السلام) وكذلك عن عمر ابن الخطاب وعن ابن عباس في تفسير قوله تعالى: ( ﴿أَ لَمْ تَرَ إِلَى اَلَّذِينَ بَدَّلُوا نِعْمَتَ الله كُفْراً وأَحَلُّوا قَوْمَهُمْ دَارَ اَلْبَوَارِ * جَهَنَّمَ يَصْلَوْنَهَا وبِئْسَ اَلْقَرَارُ﴾ (إبراهيم ٢٨ - ٢٩).
أنهم بنو المغيرة وبنو أمية، وأنّ بني المغيرة قتلوا يوم بدر، وأنّ بني أمية متّعوا إلى حين).
٣٥٧ - وفي رواية زيد الشحام عنه قال: قلت له: بلغني ان أمير المؤمنين (عليه السلام) سئل عنها فقال: (عنى بذلك الافجرين من قريش، أميّة ومخزوم، فأمّا مخزوم فقتلها الله يوم بدر، وأمّا أميّة فمتّعوا إلى حين.
فقال أبو عبد الله (صلى الله عليه وآله وسلّم): عنى الله والله بها قريشا قاطبة الّذين عادوا رسول الله ونصبوا له الحرب).
٣٥٨ - ومن الأبيات المنسوبة للإمام علي (عليه السلام) أنه قال:

حسين إذا كنت في بلدة * * * غريبا فعاشر بآدابها
كأنّي بنفس وأعقابها * * * وبالكربلاء ومحرابها
فتخضب منا اللحى بالدماء * * * خضاب العروس بأثوابها
أراها ولم يك رأى العيان * * * وأوتيت مفتاح أبوابها
سقى الله قائمنا صاحب الـ * * * قيامة والنّاس في دابها
هو المدرك الثأر لي يا حسين * * * بل لك فاصبر لأتعابها
لكلّ دم ألف ألف وما * * * يقصر في قتل أحزابها
هنالك لا ينفع الظالمين * * * قول بعذر واعقابها

٣٥٩ - عن أبي عبد الله جعفر بن محمد، عن آبائه (عليهم السلام) قال:
(زاد الفرات على عهد أمير المؤمنين (عليه السلام) فركب هو وابناه الحسن والحسين، فمرّ بثقيف، فقالوا: قد جاء عليّ يردّ الماء.
فقال علي (عليه السلام): أما والله لأقتلنّ أنا وابناي هذان، وليبعثنّ الله رجلا من ولدي في آخر الزّمان يطالب بدمائنا، وليغيبنّ عنهم، تمييزا لأهل الضّلالة حتّى يقول الجاهل: ما للّه في آل محمّد من حاجة).
ما جاء حول دخوله إلى العراق
دعاؤه عند دخوله العراق
٣٦٠ - عن علي بن محمد، يرفعه إلى أمير المؤمنين (عليه السلام) في حديث يصف فيه القائم (عليه السلام): (كأنّني به قد عبر من وادي السّلام إلى مسجد السّهلة، على فرس محجّل له شمراخ يزهو، ويدعو ويقول في دعائه: لا إله إلا الله حقا حقا، لا إله إلا الله إيمانا وصدقا، لا إله إلا الله تعبّدا ورقّا، اللّهم معين كلّ مؤمن وحيد، ومذلّ كلّ جبّار عنيد، أنت كهفي حين تعييني المذاهب وتضيق عليّ الأرض بما رحبت.
اللّهمّ خلقتني وكنت غنيا عن خلقي، ولولا نصرك إيّاي لكنت من المغلوبين، يا منشر الرّحمة من مواضعها، ومخرج البركات من معادنها ويا من خصّ نفسه بشموخ الرّفعة فأولياؤه بعزه يتعزّزون، يا من وضعت له الملوك نير المذلّة على أعناقها فهم من سطوته خائفون.
أسألك باسمك الّذي فطرت به خلقك فكلّ لك مذعنون، أسألك أن تصلّي على محمّد وعلى آل محمّد، وأن تنجز لي أمري، وتعجّل لي في الفرج، وتكفيني وتعافيني وتقضي حوائجي، السّاعة السّاعة، اللّيلة اللّيلة إنّك على كلّ شيء قدير).
يبدأ بقتل الخوارج
٣٦١ - عن سويد بن غفلة عن علي قال: قال رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلّم):
(يخرج في آخر الزّمان قوم أحداث الأسنان سفهاء الأحلام، فيقولون من خير قول البريّة، يمرقون من الدّين كما يمرق السّهم من الرميّة، يدعون أهل الأوثان ويقتلون أهل الإسلام، فمن لقيهم فليقتلهم، فإنّ في قتلهم أجرا لمن قتلهم يوم القيامة).
٣٦٢ - عن علي (عليه السلام) قال: (إنّ آخر خارجة تخرج في الإسلام بالرملة رملة الدسكرة، فيخرج اليهم النّاس، فيقتلون منهم ثلثا ويدخل ثلث ويتحصّن ثلث في الدّير دير مرمار، فمنهم الأشمط، فيحضرهم النّاس فينزلونهم فيقتلونهم، فهي آخر خارجة تخرج في الإسلام).
٣٦٣ - روي عن أمير المؤمنين (عليه السلام) حين ركب ومرّ بهم وهم صرعى فقال: (لقد صرعكم من غرّكم، قيل ومن غرّهم؟ قال:
الشّيطان وأنفس السّوء. فقال أصحابه: قد قطع الله دابرهم إلى آخر الدّهر، فقال: كلا، والّذي نفسي بيده وإنّهم لفي أصلاب الرّجال، وأرحام النّساء، لا تخرج خارجة إلا خرجت بعدها مثلها، حتّى تخرج خارجة بين الفرات ودجلة مع رجل يقال له الأشمط، يخرج إليه رجل منّا أهل البيت، فيقتله ولا تخرج بعدها خارجة إلى يوم القيامة).
اتخاذ الكوفة عاصمة لدولته
٣٦٤ - عن الأصبغ بن نباتة، عن علي (عليه السلام) قال: (الكوفة جمجمة الإسلام، وكنز الإيمان، وسيف الله ورمحه، يضعه حيث يشاء وأيم الله لينصرنّ الله بأهلها في مشارق الأرض ومغاربها كما انتصر بالحجارة).
٣٦٥ - عن أبي خالد الكابلي، عن أبي جعفر (عليه السلام) قال: (إذا دخل القائم الكوفة لم يبق مؤمن إلا وهو بها أو يجيء إليها، وهو قول أمير المؤمنين (عليه السلام). ويقول لأصحابه: سيروا بنا إلى هذه الطاغية فيسير إليه).
٣٦٦ - مرسلا عن علي (عليه السلام): (قبّة الإسلام بالكوفة، والهجرة بالمدينة، والنّجباء بمصر، والأبدال بالشّام، وهم قليل).
الشروع في بناء مسجد الكوفة
٣٦٧ - عن الأصبغ بن نباتة، قال: قال أمير المؤمنين (عليه السلام) في حديث له حتى انتهى الى مسجد الكوفة، وكان مبنيا بخزف ودنان فقال: (ويل لمن هدمك، وويل لمن سهّل هدمك، وويل لبانيك بالمطبوخ المغيّر قبلة نوح، طوبى لمن شهد هدمك مع قائم أهل بيتي، أولئك خيار الأمّة مع أبرار العترة).
٣٦٨ - عن حبة العرنى قال: خرج أمير المؤمنين (عليه السلام) الى الحيرة فقال: (لتصلنّ هذه بهذه - وأومى بيده إلى الكوفة والحيرة - حتّى يباع الذّراع فيما بينهما بدنانير، وليبنينّ بالحيرة مسجد له خمسمائة باب يصلّي فيه خليفة الله القائم عجّل الله تعالى فرجه، لأنّ مسجد الكوفة ليضيق عنهم، وليصلّينّ فيه اثنا عشر إماما عدلا.
قلت يا أمير المؤمنين ويسع مسجد الكوفة هذا الذي تصف الناس يومئذ؟
قال: تبنى له أربع مساجد، مسجد الكوفة أصغرها وهذا ومسجدان في طرافي الكوفة من هذا الجانب وهذا الجانب - وأومأ بيده نحو البصريّين والغريّين -).
٣٦٩ - عن الأصبغ بن نباتة قال: بينا نحن ذات يوم حول أمير المؤمنين (عليه السلام) في مسجد الكوفة إذ قال:
(يا أهل الكوفة! لقد حباكم الله (عزَّ وجلَّ) بما لم يحب به أحدا ففضّل مصلاكم وهو بيت آدم وبيت نوح وبيت إدريس، ومصلّى إبراهيم الخليل ومصلّى أخي الخضر ومصلاّي.
وإنّ مسجدكم هذا أحد الأربعة المساجد التي أختارها الله (عزَّ وجلَّ) لأهلها، وكأنّي به يوم القيامة في ثوبين أبيضين شبيه بالمحرم، يشفع لأهله ولمن صلّى فيه فلا تردّ شفاعته.
ولا تذهب الأيّام حتّى ينصب فيه الحجر الأسود، وليأتينّ عليه زمان يكون مصلّى المهديّ من ولدي ومصلّى كلّ مؤمن ولا يبقى على الأرض مؤمن إلا كان به أو حنّ قلبه إليه.
فلا تهجروه وتقرّبوا إلى الله (عزَّ وجلَّ) بالصلاة فيه، وارغبوا إليه في قضاء حوائجكم، فلو يعلم النّاس ما فيه من البركة لأتوه من أقطار الأرض، ولو حبوا على الثّلج).
٣٧٠ - عن أبي عبد الله (صلى الله عليه وآله وسلّم) قال: قال أمير المؤمنين (عليه السلام) في وصف مسجد الكوفة: (في وسطه عين من دهن، وعين من لبن، وعين من ماء، شراب للمؤمنين، وعين من ماء طهور للمؤمنين).
تطبيق القرآن كما أنزل
٣٧١ - في رواية أبو ذرّ الغفاري أنه قال: لما توفي رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلّم) جمع علي (عليه السلام) القرآن وجاء به إلى المهاجرين والأنصار، وعرضه عليهم لما قد أوصاه بذلك رسول الله (صلى الله عليه وآله)..
فلما استخلف عمر سأل عليا أن يدفع إليهم القرآن، فقال: يا أبا الحسن إن جئت بالقرآن الذي كنت قد جئت به إلى أبي بكر حتى نجتمع عليه فقال (عليه السلام): (هيهات ليس إلى ذلك سبيل، إنّما جئت به إلى أبي بكر لتقوم الحجّة عليكم، ولا تقولوا يوم القيامة ﴿إِنَّا كُنَّا عَنْ هَذَا غَافِلِينَ﴾ (الأعراف ١٧٢) أو تقولوا: ما جئتنا، إنّ القرآن الّذي عندي لا يمسّه إلا المطهّرون والأوصياء من ولدي.
قال عمر: فهل لإظهاره وقت معلوم، فقال: نعم إذا قام القائم من ولدي، يظهره ويحمل النّاس عليه، فتجري السّنّة به، صلوات الله عليه).
٣٧٢ - عن علي (عليه السلام) قال في خطبة له يصف فيها ولده المهدي:
(يعطف الهوى على الهدى، إذا عطفوا الهدى على الهوى، ويعطف الرّأي على القرآن، إذا عطفوا القرآن على الرأي، حتّى تقوم الحرب بكم على ساق، باديا نواجذها، مملوءة أخلافها، حلوا رضاعها، علقما عاقبتها، ألا وفي غد، وسيأتي غد بما لا تعرفون، يأخذ الوالي من غيرها عمّالها على مساوئ أعمالها، وتخرج له الأرض أفاليذ كبدها، وتلقي إليه سلما مقاليدها فيريكم كيف عدل السّيرة ويحيي ميّت الكتاب والسّنّة).
٣٧٣ - عن حبة العرني، قال: قال أمير المؤمنين (عليه السلام): (كأنّي أنظر إلى شيعتنا بمسجد الكوفة، قد ضربوا الفساطيط، يعلّمون النّاس القرآن كما أنزل، أما إنّ قائمنا إذا قام كسره، وسوّى قبلته).
٣٧٤ - عن سالم بن أبي سلمة قال: قرأ رجل على أبي عبد الله (صلى الله عليه وآله وسلّم) وأنا اسمع حروفا من القرآن ليس على ما يقرأها الناس، فقال أبو عبد الله (صلى الله عليه وآله وسلّم): (مه مه كفّ عن هذه القراءة، إقرأ كما يقرأ النّاس حتى يقوم القائم، فإذا قام قرأ كتاب الله على حده، واخرج المصحف الذي كتبه عليّ (عليه السلام).
وقال: أخرجه عليّ (عليه السلام) إلى النّاس حيث فرغ منه وكتبه فقال لهم: هذا كتاب الله كما أنزل الله على محمّد (صلى الله عليه وآله وسلّم)، وقد جمعته بين اللوحين.
قالوا: هو ذا عندنا مصحف جامع فيه القرآن لا حاجة لنا فيه قال: أما والله لا ترونه بعد يومكم هذا أبدا، إنّما كان عليّ أن أخبركم به حين جمعته لتقرؤوه).
٣٧٥ - عن الأصبغ بن نباتة قال: سمعت عليا (عليه السلام) يقول: (كأنّي بالعجم [قد نصبوا] فساطيطهم في مسجد الكوفة، يعلّمون [فيها] النّاس القرآن كما انزل، قلت: يا أمير المؤمنين أو ليس هو كما أنزل؟ فقال: لا!! محي منه سبعون من قريش بأسمائهم وأسماء آبائهم، وما ترك أبو لهب إلا إزراء على رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلّم) لأنّه عمّه).
توضيح: يحمل علماء الشيعة معنى المحي الواقع في القرآن - في مثل هذه الرواية وغيرها - على ما جاء عن الوحي من تفسير وتأويل للقرآن وهو الذي كتبه الإمام علي بهامشه، بإملاء رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلّم) عليه، وكان هذا التفسير مثبتا في مصحف علي (عليه السلام) الذي جمعه بعد وفاة النبي (صلى الله عليه وآله وسلّم)، وجاء به للشيخين فرفضاه، وألفا مصحفا غيره خال من التفسير والتأويل النبوي.
إحياء السنة المحمدية الأصيلة
٣٧٦ - عن علي عن النبي (صلى الله عليه وآله وسلّم) قال: (المهديّ رجل من عترتي يقاتل على سنّتي كما قاتلت أنا على الوحي).
ما جاء حول سياسته في الأمة
إعلان الدولة الإسلامية العالمية
٣٧٧ - عن محمد بن علي أنه سمع علي بن أبي طالب (عليه السلام) يقول: قال رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلّم): (أعطيت ما لم يعط أحد من الأنبيّاء، فقلنا: يا رسول الله، ما هو؟ قال: نصرت بالرعب، وأعطيت مفاتيح الأرض وسمّيت أحمد، وجعل التراب لي طهورا، وجعلت أمّتي خير الأمم).
٣٧٨ - روى الطبرسي حديثا عن أمير المؤمنين (عليه السلام) يذكر فيه من تقدم عليه، فقال (عليه السلام): (مثل ما أتوه من الاستيلاء على أمر الأمّة، كلّ ذلك لتتمّ النّظرة الّتي أوجبها الله تبارك وتعالى لعدوّه إبليس إلى أن يبلغ الكتاب أجله، ويحقّ القول على الكافرين، ويقترب الوعد الحقّ الذي بيّنه الله في كتابه بقوله ﴿وَعَدَ الله اَلَّذِينَ آمَنُوا مِنْكُمْ وعَمِلُوا اَلصَّالِحَاتِ لَيَسْتَخْلِفَنَّهُمْ فِي اَلْأَرْضِ كَمَا اِسْتَخْلَفَ اَلَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ﴾ (النور ٥٥)، وذلك إذا لم يبق من الإسلام إلاّ اسمه، ومن القرآن إلاّ رسمه، وغاب صاحب الأمر بإيضاح العذر له في ذلك، لاشتمال الفتنة على القلوب، حتّى يكون أقرب النّاس إليه أشدّهّم عداوة له، وعند ذلك يؤيّده الله بجنود لم يروها، ويظهر دين نبيّه (صلى الله عليه وآله وسلّم) علي يديه، على الدّين كلّه، ولو كره المشركون).
٣٧٩ - عن جابر بن عبد الله قال: رأيت أمير المؤمنين علي بن أبي طالب (عليه السلام) وهو خارج من الكوفة فتتبعته من ورائه، حتى إذا صار إلى جبانة اليهود، فوقف في وسطها ونادى: (يهود، فأجابوه من جوف القبور، لبيك لبيك ملطايخ يعنون بذلك يا سيدنا فقال: كيف ترون العذاب فقالوا: بعصياننا لك كهارون، فنحن ومن عصاك في العذاب إلى يوم القيامة ثم صاح صيحة كادت السماوات أن ينقلبن، فوقعت مغشيا على وجهي من هول ما رأيت، فلما أفقت رأيت أمير المؤمنين (عليه السلام) على سرير من ياقوتة حمراء، على رأسه أكليل من الجوهر، وعليه حلل خضر وصفر ووجهه كدائرة القمر فقلت: يا سيدي هذا ملك عظيم؟ قال (عليه السلام): نعم يا جابر إن ملكنا أعظم من ملك سليمان بن داود، وسلطاننا أعظم من سلطانه ثم رجع ودخلنا الكوفة ودخلت خلفه إلى المسجد...
فجعل يخطو خطوات وهو يقول: لا والله لا فعلت، لا والله لا كان ذلك أبدا، فقلت: يا مولاي لمن تكلم، ولمن تخاطب، وليس أرى أحدا.
فقال: يا جابر كشف لي عن برهوت فرأيت سنبوبة وحبتر وهما يعذبان في جوف تابوت في برهوت، فنادياني يا أبا الحسن، يا أمير المؤمنين ردّنا إلى الدنيا نقرّ بفضلك ونقرّ بالولاية لك، فقلت: لا والله لا كان ذلك أبدا، ثم قرأ هذه الآية ﴿ولَوْ رُدُّوا لَعَادُوا لِمَا نُهُوا عَنْهُ وإِنَّهُمْ لَكَاذِبُونَ﴾ (الأنعام ٢٨) يا جابر وما أحد خالف وصيّ نبيّ إلا حشره الله يتكبكب في عرصات القيامة).
٣٨٠ - عن سلمان الفارسي قال: كنت أنا والحسن والحسين ومحمد ابن الحنفية ومحمد بن أبي بكر وعمار بن ياسر والمقداد بن الأسواد الكندي (رضي الله عنه)م عند علي أمير المؤمنين (عليه السلام) فقال له ابنه الحسن (عليه السلام): (يا أمير المؤمنين إن سليمان ابن داود (عليه السلام) سأل ربّه ملكا لا ينبغي لأحد من بعده فأعطاه ذلك. فهل ملكت ممّا ملك سليمان بن داود شيئا؟
فقال (عليه السلام): والذي فلق الحبة وبرأ النسمة إنّ سليمان بن داود سأل الله (عزَّ وجلَّ) الملك فأعطاه، وإنّ أباك ملك ما لم يملكه بعد جدّك رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلّم) أحد قبله ولا يملكه أحد بعده).
٣٨١ - عن أمير المؤمنين (عليه السلام) - من حديث طويل - قال فيه:
(... كلّ ذلك لتتمّ النّظرة التي أوحاها الله تعالى لعدوّه إبليس، إلى أن يبلغ الكتاب أجله، ويحقّ القول على الكافرين ويقترب الوعد الحقّ، الّذي بيّنه في كتابه بقوله: ﴿وَعَدَ الله اَلَّذِينَ آمَنُوا مِنْكُمْ وعَمِلُوا اَلصَّالِحَاتِ لَيَسْتَخْلِفَنَّهُمْ فِي اَلْأَرْضِ كَمَا اِسْتَخْلَفَ اَلَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ﴾ (النور ٥٥).
وذلك إذا لم يبق من الإسلام إلاّ اسمه، ومن القرآن إلا رسمه وغاب صاحب الأمر بإيضاح الغدر في ذلك، لاشتمال الفتنة على القلوب حتّى يكون أقرب النّاس إليه أشدّهم عداوة له، وعند ذلك يؤيّده الله بجنود لم تروها، ويظهر دين نبيّه (صلى الله عليه وآله وسلّم) على يديه على الدّين كلّه، ولو كره المشركون).
٣٨٢ - عن الحسن بن علي بن أبى طالب، عن أبيه صلوات الله عليهما قال: (يبعث الله رجلا في آخر الزمان، وكلب من الدهر وجهل من النّاس يؤيّده الله بملائكته، ويعصم أنصاره، وينصره بآياته، ويظهره على الأرض حتّى يدينوا طوعا أو كرها، يملاء الأرض عدلا وقسطا ونورا وبرهانا، يدين له عرض البلاد وطولها لا يبقى كافر إلا آمن، ولا طالح إلا صلح، وتصطلح في ملكه السّباع، وتخرج الأرض نبتها، وتنزل السماء بركتها وتظهر له الكنوز، يملك ما بين الخافقين أربعين عاما فطوبى لمن أدرك أيامه وسمع كلامه).
٣٨٣ - مسندا إلى الحسين بن علي، عن أبيه علي بن أبي طالب (عليهما السلام) في قصة المعراج قال: قال رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلّم): (فنظرت - وأنا بين يدي ربّي - إلى ساق العرش فرأيت اثني عشر نورا، في كلّ نور سطر أخضر مكتوب عليه اسم كلّ وصيّ من أوصيائي، أولهم عليّ بن أبي طالب وأخرهم مهديّ أمّتي، فقلت: يا ربّ أهؤلاء أوصيائي من بعدي؟
فنوديت يا محمّد هؤلاء أوليائي وأحبائي وأصفيائي، وحججي بعدك على بريّتي، وهم أوصياؤك وخلفاؤك وخير خلقي بعدك، وعزتي وجلالي لأظهرنّ بهم ديني، ولأعلينّ بهم كلمتي، ولأطهرنّ الأرض بآخرهم من أعدائي، ولأملّكنّه مشارق الأرض ومغاربها، ولأسخرنّ له الرياح ولأذللنّ له الرقاب الصعاب ولأرقينّه في الأسباب، ولأنصرنّه بجندي، ولأمدنّه بملائكتي حتّى يعلن دعوتي ويجمع الخلق على توحيدي. ثمّ لأديمنّ ملكه ولأدوالنّ الأيام بين أوليائي إلى يوم القيامة).
٣٨٤ - عن عناية بن ربعي انه سمع أمير المؤمنين (عليه السلام) يقرأ:
(﴿هُوَ اَلَّذِي أَرْسَلَ رَسُولَهُ بِالْهُدى ودِينِ اَلْحَقِّ لِيُظْهِرَهُ عَلَى اَلدِّينِ كُلِّهِ ولَوْ كَرِهَ اَلْمُشْرِكُونَ﴾ (الصف ٩) ف[سئل الإمام علي] أظهر ذلك بعد؟ قالوا:
نعم.
قال: كلاّ والّذي نفسي بيده، حتّى لا تبقى قرية إلاّ وينادى فيها بشهادة أن لا إله إلاّ الله، محمدا رسول الله، بكرة وعشيّا).
٣٨٥ - عن سيد الشهداء الحسين بن علي، عن سيد الأوصياء أمير المؤمنين علي بن أبي طالب (عليه السلام) قال: قال رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلّم):
(الأئمّة بعدي اثنا عشر أوّلهم أنت يا عليّ وآخرهم القائم الّذي يفتح الله (عزَّ وجلَّ) على يديه مشارق الأرض ومغاربها).
٣٨٦ - ومن الأبيات المنسوبة للإمام علي (عليه السلام) أنه قال:

فللّه درّه من إمام صميدع * * * ويرغم أنف المشركين الغواشم
ويظهر هذا الدّين في كلّ بقعة * * * يذلّ جيوش المشركين بصارم
فياويل أهل الشّرك من سطوة القنا * * * ويا ويل كلّ الويل لمن كان ظالم
ينقّي بساط الأرض من كلّ آفة * * * ويرغم فيها كلّ من كان غاشم
ويأمر بمعروف وينهى عن منكر * * * ويطلع نجم الحقّ بالحقّ قائم
وينشر بساط العدل شرقا ومغربا * * * وينصر لدين الله والحقّ عالم
وما قلت هذا القول فخرا وإنّما * * * قد أخبرني المختار من آل هاشم

توحيد الأمة الإسلامية
٣٨٧ - روي مسندا عن الحسين بن علي (عليه السلام) قال: خطب أبي أمير المؤمنين (عليه السلام) يوما بجامع الكوفة خطبة بليغة، في مدح رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلّم) وجاء في أخرها قوله: (فنحن أنوار السّماء وأنوار الأرض وسفن النجاة وفينا مكنون العلم، وإلينا مصير الأمور، وبمهديّنا تنقطع الحجج فهو خاتم الأئمّة، ومنقذ الأمّة، ومنتهى النّور، فليهنأ من تمسّك بعروتنا، وحشر على محبتنا).
٣٨٨ - عن عمر بن علي عن علي عن النبي (صلى الله عليه وآله وسلّم) قال: (بنا يختم الدّين كما بنا فتح، وبنا يستنقذون من الشّرك، وقال أحدهما: من الضّلالة، وبنا يؤلف الله بين قلوبهم بعد عداوة الشّرك، وقال أحدهما: الضّلالة والفتنة).
٣٨٩ - عن الحارث بن نوفل قال: قال علي (عليه السلام) لرسول الله:
(يا رسول الله أمنّا الهداة أو من غيرنا؟ قال: - وفيه: بل منّا الهداة إلى يوم القيامة، بنا استنقذهم الله من ضلالة الشّرك، وبنا استنقذهم الله من ضلالة الفتنة، وبنا يصبحون إخوانا بعد ضلالة الفتنة، كما أصبحوا إخوانا بعد ضلالة الشّرك، وبنا يختم الله كما بنا فتح الله).
٣٩٠ - عن علي بن حوشب سمع مكحولا يحدث عن علي بن أبي طالب (عليه السلام) قال: (قلت يا رسول الله أمنا آل محمد المهدي أم من غيرنا؟ فقال: لا بل منّا، بنا يختم الله به الدّين كما فتح الله بنا، وبنا ينقذون من الفتنة كما أنقذوا من الشّرك، وبنا يؤلّف الله بين قلوبهم بعد عداوة الفتنة إخوانا، كما ألف بين قلوبهم بعد عداوة الشّرك، وبنا يصبحون بعد عداوة الفتنة إخوانا، كما اصبحوا بعد عداوة الشّرك إخوانا في دينهم).
٣٩١ - عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: حدثني أبي، عن جدي، عن آبائه (عليهم السلام) أن أمير المؤمنين (عليه السلام) علم أصحابه في مجلس واحد أربع مائة باب مما يصلح للمسلم في دينه ودنياه. قال (عليه السلام): (نحن باب الغوث إذا اتقوا وضاقت عليهم المذاهب، ونحن باب حطة وهو باب السّلام من دخله نجا ومن تخلّف عنه هوى، بنا يفتح الله، وبنا يختم الله، وبنا يمحو ما يشاء، وبنا يثبت، وبنا يدفع الله الزمان الكلب، وبنا ينزل الغيث، فلا يغرنّكم بالله الغرور، ما أنزلت السماء قطرة من ماء منذ حبسه الله (عزَّ وجلَّ)، ولو قد قام قائمنا لأنزلت السّماء قطرها، ولأخرجت الأرض نباتها ولذهبت الشّحناء من قلوب العباد، واصطلحت السّباع والبهائم، حتى تمشي المرأة بين العراق إلى الشّام، لا تضع قدميها إلا على النبات، وعلى رأسها زنبيلها لا يهيجها سبع ولا تخافه.
لو تعلمون ما لكم في مقامكم بين عدوّكم، وصبركم على ما تسمعون من الأذى لقرّت أعينكم، ولو فقدتموني لرأيتم من بعدي أمورا يتمنّى أحدكم الموت، مما يرى من أهل الجحود والعدوان، من أهل الأثرّة والاستخفاف بحقّ الله تعالى ذكره والخوف على نفسه، فإذا كان ذلك فاعتصموا بحبل الله جميعا ولا تفرّقوا، وعليكم بالصبر والصّلاة والتّقيّة اعلموا أنّ الله تبارك وتعالى يبغض من عباده المتلوّن فلا تزولوا عن الحقّ، وولاية أهل الحقّ فإنّ من استبدل بنا هلك وفاتته الدنيا وخرج منها بحسرة).
٣٩٢ - عن محمد بن عمر، بن علي، عن أبيه، عن جده (عليه السلام) قال: لما نزلت على النبي (صلى الله عليه وآله وسلّم): (﴿إِذَا جَاءَ نَصْرُ الله واَلْفَتْحُ﴾ (النصر ١) قال لي:
يا علي إنّه قد جاء نصر الله والفتح، فإذا رأيت النّاس يدخلون في دين الله أفواجا، فسبّح بحمد ربّك واستغفره إنه كان توّابا.
يا عليّ إنّ الله كتب على المؤمنين الجهاد في الفتنة من بعدي، كما كتب عليهم جهاد المشركين معي، فقلت: يا رسول الله وما الفتنة الّتي كتب علينا فيها الجهاد؟ قال: فتنة قوم يشهدون أن لا إله إلا الله، وأنّي رسول الله [وهم] مخالفون لسنّتي وطاعنون في ديني.
فقلت: فعلام نقاتلهم يا رسول الله وهم يشهدون: أن لا إله إلا الله وأنك رسول الله؟ فقال: على احداثهم في دينهم وفراقهم لأمري واستحلالهم دماء عترتي.
قال: فقلت: يا رسول الله إنّك كنت وعدتني الشهادة، فسل الله تعالى أن يعجلها [لي]، فقال: أجل، قد كنت وعدتك الشهادة، فكيف صبرك إذا خضبت هذه من هذا؟ - وأومى إلى رأسي ولحيتي..
فقلت: يا رسول الله أما إذا بينت لي ما بينت فليس بموطن صبر، ولكنّه موطن بشرى وشكر، فقال: أجل، فأعد للخصومة، فإنّك مخاصم أمّتي. قلت: يا رسول الله أرشدني الفلج، قال: إذا رأيت قوما قد عدلوا عن الهدى إلى الضّلال فخاصمهم، فإنّ الهدى من الله، والضّلال من الشّيطان.
يا عليّ إنّ الهدى هو اتّباع أمر الله دون الهوى والرأي، وكأنّك بقوم قد تأوّلوا القرآن، وأخذوا بالشّبهات، واستحلّوا الخمر بالنّبيذ والبخس بالزّكاة، والسّحت بالهديّة. قلت: يا رسول الله فما هم إذا فعلوا ذلك، أهم أهل ردة أم أهل فتنة؟ قال: هم أهل فتنة يعمهون فيها إلى أن يدركهم العدل، فقلت: يا رسول الله [يدركهم] العدل منّا أم من غيرنا؟ فقال: بل منّا، بنا يفتح الله، وبنا يختم، وبنا ألّف الله بين القلوب بعد الشّرك، وبنا يؤلف الله بين القلوب بعد الفتنة، فقلت: الحمد لله على ما وهب لنا من فضله).
قيام دولته على مبادئ أهل البيت
٣٩٣ - عن محمد بن الحسين، عن أبيه، عن جده، عن علي (عليه السلام) في تفسير قوله تعالى: (﴿ونُرِيدُ أَنْ نَمُنَّ عَلَى اَلَّذِينَ اُسْتُضْعِفُوا فِي اَلْأَرْضِ ونَجْعَلَهُمْ أَئِمَّةً ونَجْعَلَهُمُ اَلْوَارِثِينَ﴾ (القصص ٥). قال: هم آل محمّد يبعث الله مهديّهم بعد جهدهم فيعزّهم ويذلّ عدوّهم).
٣٩٤ - قال أبو عبد الله جعفر بن محمد الصادق (عليه السلام) قال: قال أمير المؤمنين صلوات الله عليه: (لتعطفنّ علينا الدّنيا بعد شماسها عطف الضّروس على ولدها.
ثمّ قرأ ﴿ونُرِيدُ أَنْ نَمُنَّ عَلَى اَلَّذِينَ اُسْتُضْعِفُوا فِي اَلْأَرْضِ ونَجْعَلَهُمْ أَئِمَّةً ونَجْعَلَهُمُ اَلْوَارِثِينَ﴾ (القصص ٥)).
إخراج أهل الكتاب من بلاد العرب
٣٩٥ - عن عباية الأسدي قال: سمعت أمير المؤمنين (عليه السلام) وهو مشتكى وأنا قائم عليه: (لأبنينّ بمصر منبرا، ولأنقضنّ دمشق حجرا حجرا ولأخرجنّ اليهود والنّصارى من كلّ كور العرب ولأسوقنّ العرب بعصاي هذه.
قال: قلت له: يا أمير المؤمنين كأنك تخبر أنك تحيى بعد ما تموت؟ فقال: هيهات يا عباية ذهبت في غير مذهب يفعله رجل منّي).
٣٩٦ - عن مكحول قال: قال أمير المؤمنين علي بن أبي طالب (عليه السلام): (لقد علم المستحفظون من أصحاب النّبيّ محمد (صلى الله عليه وآله وسلّم)، أنّه ليس فيهم رجل له منقبة إلاّ وقد شركته فيها وفضلته، ولي سبعون منقبة لم يشركني فيها أحد منهم.
قلت: يا أمير المؤمنين فأخبرني بهنّ فقال (عليه السلام): ... وأمّا الثّالثة والخمسون، فإنّ الله تبارك وتعالى لن يذهب بالدّنيا، حتّى يقوم منّا القائم يقتل مبغضينا، ولا يقبل الجزية، ويكسر الصّليب والأصنام، وتضع الحرب أوزارها، ويدعو إلى أخذ المال فيقسمه بالسّويّة، ويعدل في الرّعيّة).
ما جاء حول معاركه وفتوحاته
سياسته الحربية
٣٩٧ - عن أبي عبد الله (صلى الله عليه وآله وسلّم) أنه قال: إن عليا (عليه السلام) قال: (كان لي أن أقتل المولّي، وأجهز على الجريح، ولكنّي تركت ذلك للعاقبة من أصحابي، إن جرحوا لم يقتلوا، والقائم له أن يقتل المولّي، ويجهز على الجريح).
معركة تحرير دمشق من السفياني
٣٩٨ - عن محمد بن الحنفية أن علي بن أبي طالب (عليه السلام) قال يوما في مجلسه: (والله لقد علمت لتقتلنّني ولتخلفنّي، ولتكفّون إكفاء الإناء بما فيه ما يمنع أشقاكم أن يخضب هذه - يعني لحيته - بدم من فرد هذه - يعني هامته - فو الله إنّ ذلك لفي عهد رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلّم) إليّ.
وليدالنّ عليكم هؤلاء القوم باجتماعهم على أهل باطلهم، وتفرّقكم على أهل حقّكم، حتى يملكوا الزّمان الطويل، فيستحلّوا الدم الحرام والفرج الحرام، والخمر الحرام، والمال الحرام، فلا يبقى بيت من بيوت المسلمين إلا دخلت عليهم مظلمتهم، فيا ويح بني أميّة من ابن أمّتهم! يقتل زنديقهم، ويسير خليفتهم في الأسواق، فإذا كان كذلك ضرب الله بعضهم ببعض.
والّذي فلق الحبة وبرأ النّسمة، لا يزال ملك بني أميّة ثابتا لهم حتّى يملك زنديقهم، فإذا قتلوه وملك ابن أمتهم خمسة أشهر، ألقى الله بأسهم بينهم فيخربون بيوتهم بأيديهم وأيدي المؤمنين، وتعطّل الثغور وتهراق الدماء، وتقع الشحناء في العالم والهرج سبعة أشهر، فإذا قتل زنديقهم فالويل ثمّ الويل للناس في ذلك الزمان! يسلّط بعض بني هاشم على بعض حتّى من الغيرة، تغير خمسة نفر على الملك، كما يتغاير الفتيان على المرأة الحسناء، فمنهم الهارب والمشؤوم، ومنهم السناط الخليع يبايعه جلّ أهل الشام.
ثمّ يسير إليه حماز الجزيرة من مدينة الأوثان، فيقاتله الخليع ويغلب على الخزائن، فيقاتله من دمشق إلى حران ويعمل عمل الجبابرة الأولى فيغضب الله من السّماء، لكلّ عمله فيبعث عليه فتى من قبل المشرق يدعو إلى أهل بيت النبيّ (صلى الله عليه وآله وسلّم)، هم أصحاب الرايات السود المستضعفون فيعزّهم الله وينزل عليهم النّصر، فلا يقاتلهم أحد إلا هزموه ويسير الجيش القحطانيّ حتّى يستخرجوا الخليفة وهو كاره، خائف فيسير معه تسعة آلاف من الملائكة، معه راية النصر، وفتى اليمن في نحر حماز الجزيرة على شاطئ نهر، فيلتقي هو وسّفاح بني هاشم، فيهزمون الحماز ويهزمون جيشه، ويغرقونهم في النّهر، فيسير الحماز حتى يبلغ حران، فيتبعونه فينهزم منهم، فيأخذ على المدائن التي في الشّام على شاطئ البحر، حتّى ينتهي البحرين.
ويسير السّفاح وفتى اليمن حتّى ينزلوا دمشق، فيفتحوها أسرع من إلتماع البرق، ويهدموا سورها ثم يبني ويعمر، ويساعدهم عليها رجل من بني هاشم، اسمه أسم نبيّ فيفتحوها من الباب الشرقيّ، قبل أن يمضي من اليوم الثاني أربع ساعات، فيدخلها سبعون ألف سيف مسلول بأيدي أصحاب الرايات السود، شعارهم أمت أمت، أكثر قتلاها فيما يلي المشرق، والفتى في طلب الحماز فيدركانه فيقتلانه من وراء البحرين من المعرتين واليمن، ويكمل الله للخليفة سلطانه، ثمّ يثور سميان أحدهما بالشّام والآخر، بمكة! فيهلك صاحب المسجد الحرام، ويقبل حتى يلقى جموعه جموع صاحب الشّام فيهزموه).
دخول المهدي إلى بيت المقدس
٣٩٩ - عن الهيثم بن عبد الرّحمن عمّن حدثه عن عليّ بن أبي طالب (رضي الله عنه) قال: (المهديّ.. من أهل بيت النّبيّ (صلى الله عليه وآله وسلّم) اسمه أسم نبيّ، ومهاجره بيت المقدس..).
٤٠٠ - عن جابر بن عبد الله الأنصاري، عن أمير المؤمنين (عليه السلام) في خبر طويل ذكر فيه عدد من العلامات فقال: (.. فيتقدّم المهديّ من ذريتي، فيصلّي إلى قبلة جده رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلّم)، ويسيرون جميعا إلى أن يأتوا بيت المقدس..).
٤٠١ - عن الهيثم بن عبد الرحمن، حدثني من سمع عليا يقول:
(يسير المهديّ حتّى ينزل بيت المقدس، وتنقل إليه الخزائن، وتدخل العرب والعجم، وأهل الغرب والرّوم، وغيرهم في طاعته..).
٤٠٢ - عن علي (عليه السلام) قال: (سيخرج تابوت السكينة من غار إنطاكية، ومن بحيرة طبرية، فيوضع بين يديه - يعني المهدي - ببيت المقدس، فإذا نظر إليه اليهود اسلموا إلا قليلا).
٤٠٣ - عن أمير المؤمنين علي بن أبي طالب (عليه السلام) في قصة المهدي قال: (ويتوجّه إلى الآفاق فلا تبقى مدينة وطئها ذو القرنين إلا دخلها وأصلحها، ولا يبقى جبّار إلا هلك على يديه، ويشفّ الله (عزَّ وجلَّ) قلوب أهل الإسلام، ويحمل حلىّ بيت المقدس.. ثمّ يتوجّه المهديّ من مدينة القاطع إلى القدس الشريف بألف مركب، فينزلون شام فلسطين بين عكّا وصور وغزّة وعسقلان، فيخرجون ما معهم من الأموال، وينزل المهديّ بالقدس الشريف، ويقيم إلى أن يخرج الدجّال وينزل عيسى ابن مريم (عليه السلام) فيقتل الدّجّال).
توضيح: يفهم من ظاهر هذه الروايات الغيبية، المروية عن الإمام علي أمير المؤمنين (عليه السلام)، إن الإمام المهدي المنتظر (عليه السلام)، لم يدخل إلى بيت المقدس فاتحا، وإنما يدخلها مهاجرا، وهو ما يعزز اعتقادنا بأن فلسطين لا بد أن تحرر من اليهود الغاصبين، على يد المجاهدين المؤمنين المقاومين، قبل ظهوره المبارك.
صلاة عيسى خلف المهدي
٤٠٤ - عن أمير المؤمنين علي بن أبي طالب (عليه السلام) في قصة الدجال قال: (.. ويدخل المهديّ (عليه السلام) بيت المقدس ويصلّي بالنّاس إماما فإذا كان يوم الجمعة، وقد أقيمت الصّلاة، نزل عيسى بن مريم (عليها السلام) بثوبين مشرقين حمر، كأنّما يقطر من رأسه الدّهن، رجل الشّعر، صبيح الوجه أشبه خلق الله (عزَّ وجلَّ) بأبيكم إبراهيم خليل الرّحمن (عليه السلام)، فيلتفت المهديّ (عليه السلام) فينظر [إلى] عيسى (عليه السلام) فيقول لعيسى: يا ابن البتول صلّي بالنّاس فيقول: لك أقيمت الصّلاة، فيتقدّم المهديّ (عليه السلام) فيصلّي بالنّاس ويصلّي عيسى (عليه السلام) خلفه ويبايعه..).
٤٠٥ - عن جعفر بن محمد، عن آبائه، عن علي (عليه السلام) قال: قال رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلّم): (أبشروا ثمّ أبشروا - ثلاث مرات - إنّما مثل أمّتي كمثل غيث لا يدري أوّله خير أو آخره، أو كمثل حديقة أطعم منها فوج عاما ثمّ أطعم منها فوج عاما، لعل آخرها فوجا يكون أعرضها بحرا وأعمقها طولا وفرعا، وأحسنها جنى، وكيف تهلك أمّة أنا أوّلها واثنا عشر من بعدي من السّعداء وأولوا الألباب، أوسطها والمسيح عيسى بن مريم آخرها ولكن يهلك بين ذلك نتج الهرج، ليسوا منّي ولست منهم).
معركة فتح القسطنطينية
٤٠٦ - عن أمير المؤمنين (عليه السلام): (ولا يترك بدعة إلا أزالها ولا سنّة إلا أقامها، ويفتح قسطنطينيّة، والصين، وجبال الدّيلم، فيمكث على ذلك سبع سنين، مقدار كلّ سنة عشر سنين من سنيّكم هذه، ثمّ يفعل الله ما يشاء).
٤٠٧ - عن أمير المؤمنين علي بن أبي طالب (عليه السلام) في قصة المهدي وفتوحاته قال: (ثمّ يسير ومن معه من المسلمين، لا يمرّون على حصن ببلد الرّوم، إلا قالوا عليه لا إله إلا الله فتتساقط حيطانه، ثمّ ينزل القسطنطينيّة فيكبّرون تكبيرات، فينشف خليجها ويسقط سورها ثمّ يسير إلى روميّة، فإذا نزل عليها كبّر المسلمون ثلاث تكبيرات، فتكون كالرّملة على نشز).
٤٠٨ - وعن أمير المؤمنين علي بن أبي طالب (عليه السلام)، في قصة المهدي وفتوحاته ورجوعه إلى دمشق، قال: (ثم يأمر المهديّ بإنشاء مراكب، فينشئ أربعمائة سفينة في ساحل عكّا، وتخرج الرّوم في مائة صليب، تحت كلّ صليب عشرة آلاف فيقمون على طرسوس، ويفتحونها بأسنّة الرّماح، ويوافيهم المهديّ، فيقتل من الرّوم حتّى يتغيّر ماء الفرات بالدّم، وتنتن حافّتاه بالجيف، وينهزم من في الرّوم، فيلحقون بأنطاكية.
وينزل المهديّ على قبّة العبّاس حذو كفرطورا، فيبعث ملك الرّوم يطلب الهدنة من المهديّ، ويطلب المهديّ منه الجزية، فيجيبه إلى ذلك غير أنّه لا يخرج من بلد الرّوم أحد ولا يبقى في بلد الرّوم أسير إلا خرج.
ويقيم المهديّ بأنطاكية سنته تلك، ثم يسير بعد ذلك ومن تبعه من المسلمين، لا يمرّون على حصن من بلد الرّوم، إلا قالوا عليه:
لا إله إلا الله فتتساقط حيطانه، وتقتل مقاتلته، حتّى ينزل على القسطنطينيّة، فيكبّرون عليها تكبيرات، فينشف خليجها ويسقط سورها، فيقتلون فيها ثلاثمائة ألف مقاتل، ويستخرج منها ثلاث كنوز، كنز جوهر، وكنز ذهب وفضة وكنز أبكار، فيفتضّون ما بدا لهم بدار البلاط سبعون ألف بكر، ويقتسمون الأموال بالغرابيل.
فبينما هم كذلك إذ سمعوا الصائح: ألا إنّ الدّجّال قد خلفكم في أهليكم، فيكشف الخبر، فإذا هو باطل. ثمّ يسير المهديّ (عليه السلام) إلى روميّة ويكون قد أمر بتجهيز أربعمائة مركب من عكّا، يقيّض الله تعالى لهم الرّيح فلا يكون إلا يومين وليلتين حتى يحطّوا على بابها، ويعلّقون رحالهم على شجرة على بابها، ممّا يلي غربيّها، فإذا رآهم أهل روميّة أحدروا إليهم راهبا كبيرا، عنده علم من كتبهم، فيقولون له: انظر ما يريد.
فإذا أشرف الرّاهب على المهديّ فيقول: إنّ صفتك التي هي عندي وأنت صاحب روميّة. قال: فيسأله الرّاهب مسائل فيجيبه عنها، فيقول المهديّ: ارجع. فيقول: لا أرجع، أنا أشهد أن لا إله إلا الله، وأن محمّدا رسول الله.
فيكبّر المسلمون ثلاث تكبيرات، فتكون كالرّملة على نشز فيدخلونها فيقتلون بها خمس مائة ألف مقاتل، ويقتسمون الأموال، حتى يكون الناس في الفيء شيئا واحدا، لكلّ إنسان منهم مائة ألف دينار، ومائة رأس، ما بين جارية وغلام).
توضيح: يكاد أن يكون هذا الخبر على طوله، منسجما مع ما جاء في الروايات حول معركة فتح قسطنطينية، ومعارك المهدي (عليه السلام) مع الروم إلا قوله (وكنز أبكار، فيفتضون ما بدا لهم بدار البلاط سبعون ألف بكر) فإنه من موضعات القصاصين.
معاركه مع الدول الأوروبية
٤٠٩ - حدثنا كثير بن عبد الله، عن أبيه، عن جده (رضي الله عنه) قال: سمعت رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلّم) يقول: (لا تذهب الدنيا يا عليّ بن أبي طالب.
قال علي: لبيك يا رسول الله، قال: إعلم أنّكم ستقاتلون بني الأصفر، أو يقاتلهم من بعدكم من المؤمنين، وتخرج إليهم روقة المؤمنين أهل الحجاز، الّذين يجاهدون في سبيل الله، لا تأخذهم في الله لومة لائم حتّى يفتح الله (عزَّ وجلَّ) عليهم قسطنطينية، ورومية بالتسبيح والتّكبير فينهدم حصنها فيصيبون مالا عظيما، لم يصيبوا مثله قطّ، حتى أنّهم يقتسمون [الأموال] بالترس، ثمّ يصرخ صارخ: يا أهل الإسلام قد خرج المسيح الدّجّال، في بلادكم وذراريكم، فينفضّ النّاس عن المال، فمنهم الآخذ، ومنهم التارك، فالآخذ نادم والتارك نادم، يقولون: من هذا الصائح فلا يعلمون من هو.
فيقولون: ابعثوا طليعة إلى لدّ، فإن يكن المسيح قد خرج فيأتونكم بعلمه، فيأتون فينظرون فلا يرون شيئا، ويرون الناس شاكين فيقولون: ما صرخ الصارخ، إلا لنبأ فاعتزموا، ثم ارشدوا فيعتزمون أن نخرج باجمعنا إلى لدّ فإن يكن بها المسيح الدّجّال نقاتله، حتى يحكم الله بيننا وبينه، وهو خير الحاكمين، وإن يكن الأخرى فإنّها بلادكم وعشائركم وعساكركم رجعتم إليها).
توضيح: راوي هذا الحديث عن رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلّم) ليس عليا (عليه السلام)، بل صحابي آخر لكننا ذكرناه كشاهد على أن رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلّم) قد خص عليا (عليه السلام) بأخبار معارك المهدي (عليه السلام) مع الروم.
٤١٠ - عن أمير المؤمنين علي بن أبي طالب (عليه السلام) في قصة المهدي قال: (ويتوجّه إلى الآفاق فلا تبقى مدينة وطئها ذو القرنين إلا دخلها وأصلحها، ولا يبقى جبّار إلا هلك على يديه، ويشفّ الله (عزَّ وجلَّ) قلوب أهل الإسلام، ويحمل حلىّ بيت المقدس في مائة مركب تحطّ على غزّة وعكّا، ويحمل إلى بيت المقدس، ويأتي مدينة فيها ألف سوق، في كلّ سوق مائة دكان فيفتحها، ثمّ يأتي مدينة يقال لها القاطع، وهي على البحر الأخضر المحيط بالدّنيا، ليس خلفه إلا أمر الله (عزَّ وجلَّ)، طول المدينة ألف ميل، وعرضها خمسمائة ميل فيكبّرون الله (عزَّ وجلَّ) ثلاث تكبيرات، فتسقط حيطانها فيقتلون بها ألف ألف مقاتل، ويقيمون فيها سبع سنين، يبلغ الرّجل منهم تلك المدينة مثل ما صحّ معه من سائر بلاد الرّوم ويولد لهم الأولاد ويعبدون الله حقّ عبادته.
ويبعث المهديّ (عليه السلام) إلى أمرائه بسائر الأمصار بالعدل بين النّاس وترعى الشّاة والذّئب في مكان واحد، وتلعب الصّبيان بالحيات والعقارب لا تضرّهم بشيء، ويذهب الشرّ ويبقى الخير، ويزرع الإنسان مدّا يخرج له مائة مدّ كما قال الله تعالى ﴿كَمَثَلِ حَبَّةٍ أَنْبَتَتْ سَبْعَ سَنَابِلَ فِي كُلِّ سُنْبُلَةٍ مِائَةُ حَبَّةٍ واَللهُ يُضَاعِفُ لِمَنْ يَشَاءُ﴾ (البقرة ٢٦١) ويذهب الرّبا والزّنا وشرب الخمر والرّيا، وتقبل الناس على العبادة والمشروع والدّيانة، والصلاة في الجماعات، وتطول الأعمار، وتؤدّى الأمانة، وتحمل الأشجار وتتضاعف البركات، وتهلك الأشرار، وتبقى الأخيار، ولا يبقى من يبغض أهل البيت.
ثمّ يتوجّه المهديّ من مدينة القاطع إلى القدس الشريف بألف مركب فينزلون شام فلسطين بين عكّا وصور وغزّة وعسقلان، فيخرجون ما معهم من الأموال، وينزل المهديّ بالقدس الشريف، ويقيم إلى أن يخرج الدجّال وينزل عيسى ابن مريم (عليه السلام) فيقتل الدّجّال).
ما جاء حول عدالته وسيرته
سيرته وعدالته
٤١١ - قال أمير المؤمنين (عليه السلام) في حديث طويل حول المهدي (عليه السلام): (ويقتل يومئذ السفيانيّ ومن معه، حتّى لا يترك منهم مخبرا، والخائب يومئذ من خاب من غنيمة كلب.
ثمّ يقبل إلى الكوفة فيكون منزله بها، فلا يترك عبدا مسلما إلا اشتراه واعتقه، ولا غارما إلا قضى دينه، ولا مظلمة لأحد من النّاس
إلاّ ردّها، ولا يقتل منهم عبد إلا أدى ثمنه ديّة مسلمة إلى أهلها، ولا يقتل قتيل إلا قضى دينه، وألحق عياله في العطاء، حتّى يملأ الأرض قسطا وعدلا، كما ملئت ظلما وجورا وعدوانا.
ويسكن هو وأهل بيته الرحبة، والرحبة إنّما كانت مسكن نوح وهي أرض طيبة، ولا يسكن رجل من آل محمّد، ولا يقتل إلا بأرض طيّبة زكيّة، فهم الأوصياء الطيّبون).
حكمه في الأراضي والعقارات
٤١٢ - عن عمر بن يزيد قال: سمعت رجلا من أهل الجبل يسأل أبا عبد الله (صلى الله عليه وآله وسلّم)، عن رجل أخذ أرضا مواتا تركها أهلها فعمرها، وأكرى أنهارها وبنى فيها بيوتا وغرس فيها نخلا وشجرا.
قال: فقال أبو عبد الله (صلى الله عليه وآله وسلّم): كان أمير المؤمنين (عليه السلام) يقول: (من أحيا أرضا من المؤمنين فهي له، وعليه طسقها يؤدّيه إلى الإمام في حال الهدنة، فإذا ظهر القائم (عليه السلام) فليوطّن نفسه على أن تؤخذ منه).
٤١٣ - عن أبي خالد الكابلي قال: قال أبو جعفر (عليه السلام): وجدنا في كتاب علي (عليه السلام): (﴿إِنَّ اَلْأَرْضَ للهِ يُورِثُهَا مَنْ يَشَاءُ مِنْ عِبَادِهِ واَلْعَاقِبَةُ لِلْمُتَّقِينَ﴾ (الأعراف ١٢٨)، فمن أخذ أرضا من المسلمين، فعمّرها فليؤد خراجها إلى الإمام من أهل بيتي، وله ما أكل منها حتّى يظهر القائم (عليه السلام) [من أهل بيتي] بالسّيف، فيحويها ويخرجهم عنها، كما حواها رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلّم) إلا ما كان في أيدي شيعتنا، فإنّه يقاطعهم على ما في أيديهم، ويترك الأرض في أيديهم).
الأمن والرفاه في دولته
٤١٤ - روي عن الإمام علي أمير المؤمنين (عليه السلام) أنه قال: (بنا يفتح الله وبنا يختم الله، وبنا يمحو ما يشاء ويثبت، وبنا يدفع الله الزّمان الكلب، وبنا ينزل الغيث، فلا يغرّنّكم بالله الغرور، ما أنزلت السّماء قطرة من ماء منذ حبسه الله (عزَّ وجلَّ).
ولو قد قام قائمنا لأنزلت السّماء قطرها، ولأخرجت الأرض نباتها ولذهبت الشّحناء من قلوب العباد، واصطلحت السّباع والبهائم، حتّى تمشي المرأة بين العراق إلى الشّام، لا تضع قدميها إلا على النبات، وعلى رأسها زنبيلها لا يهيجها سبع ولا تخافه).
٤١٥ - وعن أمير المؤمنين علي بن أبي طالب (عليه السلام)، في قصة المهدي، وفتحه لمدينة القاطع قال: (فيبعث المهديّ (عليه السلام) إلى أمرائه بسائر الأمصار بالعدل بين النّاس، وترعى الشّاة والذّئب في مكان واحد، وتلعب الصّبيان بالحيات والعقارب، لا يضرّهم شيء، ويذهب الشّرّ، ويبقى الخير، ويزرع الإنسان مدا يخرج له سبعمائة مدّ، كما قال الله تعالى: ﴿كَمَثَلِ حَبَّةٍ أَنْبَتَتْ سَبْعَ سَنَابِلَ فِي كُلِّ سُنْبُلَةٍ مِائَةُ حَبَّةٍ واللهُ يُضَاعِفُ لِمَنْ يَشَاءُ﴾ (البقرة ٢٦١).
ويذهب الرّبا والزّنا، وشرب الخمر والرّيا، وتقبل النّاس على العبادة [والعمل] والمشروع [ح ل والشرع] والدّيانة والصلاة في الجماعات، وتطول الأعمار، وتؤدّى الأمانة، وتحمل الأشجار، وتتضاعف البركات، وتهلك الأشرار، ويبقى الأخيار، ولا يبقى من يبغض أهل البيت (عليهم السلام)).
اختصاص المهدي بكنوز مكة
٤١٦ - عن طاووس قال: ودّع عمر بن الخطاب (رضي الله عنه) البيت ثم قال: (والله ما أراني أدع خزائن البيت، وما فيه من السّلاح والمال، أم أقسّمه في سبيل الله؟
فقال له عليّ بن أبي طالب (رضي الله عنه): إمض يا أمير المؤمنين فلست بصاحبه، إنّما صاحبه منّا شاب من قريش يقسّمه في سبيل الله في آخر الزّمان).
٤١٧ - عن الحسين بن علي: ان عمر (رضي الله عنه) قال لعلي بن أبي طالب (رضي الله عنه): لقد هممت أن أقسّم هذا المال، يعني مال الكعبة فقال له علي: (أن استطعت ذلك، فقال له عمر: ومالي لا أستطيع ذلك؟ أو لا تعينني على ذلك؟ فقال علي: إن استطعت ذلك، فردّدها عمر ثلاثا فقال علي (رضي الله عنه): ليس ذلك إليك، فقال عمر: صدقت).
بسط عدالته على ربوع المعمورة قاطبة
٤١٨ - قال حجاج: سمعت عليا (عليه السلام) يقول: قال رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلّم): (لو لم يبق من الدّنيا إلا يوم لبعث الله (عزَّ وجلَّ) رجلا منّا، يملأها عدلا كما ملئت جورا). قال أبو نعيم: وسمعته مرة يذكره عن حبيب عن أبي الطفيل، عن علي عن النبي (صلى الله عليه وآله وسلّم).
٤١٩ - روي من طرق السنة عن عاصم بن ضمرة عن علي (عليه السلام) قال: (لتملأنّ الأرض ظلما وجورا حتّى لا يقول أحد الله الله، يستعلن به، ثمّ لتملأنّ بعد ذلك قسطا وعدلا، كما ملئت ظلما وجورا).
٤٢٠ - روي من طرق الإمامية عن عاصم بن ضمرة، عن علي (عليه السلام) أنه قال: (لتملأنّ الأرض ظلما وجورا حتّى لا يقول أحد الله إلا مستخفيا، ثمّ يأتي الله بقوم صالحين يملؤونها قسطا وعدلا، كما ملئت ظلما وجورا).
٤٢١ - جاء بعض الزنادقة إلى أمير المؤمنين علي (عليه السلام) وجرى بينهما حوار طويل ذكر فيه الأئمة أولي الأمر (عليهم السلام) فقال السائل: ما ذاك الأمر؟ قال علي (عليه السلام): ([هو] الّذي تنزل به الملائكة في اللّيلة التي يفرق فيها كلّ أمر حكيم: من خلق ورزق وأجل، وعمل، وعمر، وحياة وموت، وعلم غيب السّماوات والأرض، والمعجزات التي لا تنبغي إلا لله وأصفيائه والسّفرة بينه وبين خلقه، وهم وجه الله الذي قال: ﴿فَأَيْنَمَا تُوَلُّوا فَثَمَّ وَجْهُ الله﴾ (البقرة ١١٥) هم بقيّة الله، يعني المهديّ، يأتي عند انقضاء هذه النّظرة، فيملأ الأرض قسطا وعدلا، كما ملئت ظلما وجورا).
٤٢٢ - سمعت عبد الله بن زرير الغافقي يقول: سمعت عليا (رضي الله عنه) يقول: (الفتن أربع: فتنة السّرّاء، وفتنة الضّرّاء، وفتنة كذا فذكر معدن الذّهب، ثمّ يخرج رجل من عترة النّبيّ يصلح الله على يديه أمرهم).

الباب الثامن: جيش المهدي ووزراء دولته

يعرف جيش المهدي بجيش الغضب
٤٢٣ - عن أبي الطفيل قال: سأل ابن الكواء أمير المؤمنين (عليه السلام) عن الغضب فقال: (هيهات الغضب، هيهات موتات بينهنّ موتات، وراكب الذّعلبة، وما راكب الذّعلبة، مختلط جوفها بوضينها، يخبرهم بخبر فيقتلونه، ثمّ الغضب عند ذلك).
٤٢٤ - عن جابر قال: حدثني من رأى المسيب بن نجبة قال:
وقد جاء رجل إلى أمير المؤمنين (عليه السلام) ومعه رجل يقال له: ابن السوداء، فقال له: يا أمير المؤمنين إن هذا يكذب على الله وعلى رسوله ويستشهدك، فقال أمير المؤمنين (عليه السلام): (لقد أعرض وأطول، يقول ماذا؟ فقال: يذكر جيش الغضب، فقال: خلّ سبيل الرّجل، أولئك قوم يأتون في آخر الزّمان، قزع كقزع الخريف، والرّجل والرّجلان، والثّلاثة من كلّ قبيلة، حتّى يبلغ تسعة، أما والله إنّي لأعرف أميرهم واسمه، ومناخ ركابهم، ثمّ نهض وهو يقول: باقرا باقرا باقرا، ثمّ قال: ذلك رجل من ذريتي يبقر الحديث بقرا).
٤٢٥ - عن الأحنف بن قيس قال: دخلت على علي (عليه السلام) في حاجة لي فجاء ابن الكواء وشبت بن ربعي فاستأذنا عليه، فقال لي علي (عليه السلام): (إن شئت فأذن لهما فإنّك أنت بدأت بالحاجة، قال:
قلت: يا أمير المؤمنين فأذن لهما. فلما دخلا، قال: ما حملكما على أن خرجتما عليّ بحروراء؟ قالا: أحببنا أن نكون من [جيش] الغضب، قال: ويحكما وهل في ولايتي غضب؟ أو يكون الغضب حتّى يكون من البلاء كذا وكذا؟ ثمّ يجتمعون قزعا كقزع الخريف من القبائل، ما بين الواحد والأثنين والثّلاثة والأربعة والخمسة والسّتّة والسّبعة والثّمانية والتّسعة والعشرة).
عدد جيشه وعدد راياته
٤٢٦ - عن أبي ثابت، عن علي (رضي الله عنه) قال: قال رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلّم): (يخرج رجل من أهل بيتي في تسع رايات) يعني بمكّة.
٤٢٧ - ابن زرير الغافقي سمع عليا يقول: (يخرج في اثني عشر ألفا إن قلّوا، أو خمسة عشر ألفا إن كثروا، يسير الرّعب بين يديه لا يلقاه عدوّ إلا هزمهم بإذن الله، شعارهم أمت أمت، لا يبالون في الله لومة لائم، فيخرج إليهم سبع رايات من الشّام فيهزمهم ويملك، فترجع إلى النّاس محبّتهم ونعمتهم، وقاصتهم وبزازتهم، فلا يكون بعدهم إلا الدّجّال. قلنا: وما القاصة والبزازة؟ قال: يقبض الأمر حتى يتكلم الرجل بما يشاء لا يخشى شيئا).
٤٢٨ - عن ابن زرير عن علي (رضي الله عنه) قال: (يرسل الله على أهل الشّام من يفرّق جماعتهم، حتّى لو قاتلتهم الثّعالب غلبتهم، وعند ذلك يخرج رجل من أهل بيتي، في ثلاث رايات، المكثر يقول خمسة عشر ألفا، والمقلل يقول اثنا عشر ألفا أمارتهم أمت أمت على كلّ راية منها رجل يطلب الملك، أو تبيعا له الملك، فيقتلهم الله جميعا ويردّ الله على المسلمين إلفتهم وقاصّتهم وبزارتهم).
قال ابن لهيعة: وأخبرني اسرائيل ابن عباد عن محمد بن علي مثله إلا انه قال: تسع رايات سود.
توضيح: هذا الخبر فيه غموض واضطراب، لكن الأخبار التي بعده تلقي الضوء على مواطن الاضطراب فيه.
٤٢٩ - عن عياش القتباني عمن حدثه، عن علي بن أبي طالب (عليه السلام) قال: (يسير بهم [المهدي] في اثني عشر ألفا إن قلّوا، أو خمسة عشر ألفا إن كثروا شعارهم أمت أمت حتّى يلقاه السّفياني فيقول: اخرجوا إليّ ابن عمّي حتّى أكلّمه، فيخرج إليه فيكلمه فيسلّم له الأمر ويبايعه، فإذا رجع السّفياني إلى أصحابه ندّمه كلب، فيرجع ليستقيله فيقيله هو وجيش السّفياني على سبع رايات، كلّ صاحب راية منهم يرجو الأمر لنفسه فيهزمهم المهدي. قال أبو هريرة: المحروم من حرم من نهب كلب).
٤٣٠ - عن عبد الله بن زرير الغافقي يقول: سمعت علي بن أبي طالب (رضي الله عنه) يقول: (ستكون فتنة يحصل الناس منها، كما يحصل الذّهب في المعدن، فلا تسبّوا أهل الشّام، وسبّوا ظلمتهم فإنّ فيهم الأبدال، وسيرسل الله إليهم سيبا من السّماء، فيفرّقهم حتّى لو قاتلتهم الثّعالب غلبتهم، ثمّ يبعث الله عند ذلك رجلا من عترة الرّسول (صلى الله عليه وآله وسلّم) في اثني عشر ألفا يقاتلهم أهل سبع رايات، ليس من صاحب راية إلا وهو يطمع بالملك، فيقتتلون ويهزمون ثمّ يظهر الهاشمي فيردّ الله إلى النّاس إلفتهم ونعمتهم، فيكونون على ذلك حتّى يخرج الدّجّال).
وزراء المهدي أكثرهم من الشباب
٤٣١ - عن أبي يحي حكيم بن سعيد قال: سمعت عليا (عليه السلام) يقول:
(إنّ أصحاب القائم شباب لا كهول فيهم، إلا كالكحل في العين، أو كالملح في الزّاد، وأقلّ الزّاد الملح).
الوزراء هم الأبدال والنجباء والعصائب
٤٣٢ - روي مسندا عن علي (عليه السلام) قال: (لا تسبوا أهل الشّام، فإنّ فيهم الأبدال).
٤٣٣ - وروي مرسلا عن أمير المؤمنين (عليه السلام) أنه قال: (الأبدال بالشّام، والنّجباء بمصر، والعصائب بالعراق).
٤٣٤ - وروي مسندا عن علي (عليه السلام) أنه قال: (الأبدال من الشّام والنّجباء من أهل مصر، والأخيار من أهل العراق).
٤٣٥ - عن أبي الطفيل قال: خطبنا علي (عليه السلام) فذكر الخوارج، فقام رجل فلعن أهل الشام فقال له: (ويحك، لا تلعن، إن كنت لاعنا ففلانا وأشياعه، فإنّ منهم الأبدال ومنهم النجباء).
٤٣٦ - حدثني شريح يعني ابن عبيد قال: ذكر أهل الشام عند علي بن أبي طالب وهو بالعراق فقال: العنهم يا أمير المؤمنين: قال لا، إني سمعت رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلّم) يقول: (الأبدال يكونون بالشّام، وهم اربعون رجلا كلّما مات رجل ابدل الله رجلا مكانه، يسقى بهم الغيث، وينتصر بهم على الأعداء، ويصرف عن أهل الشّام بهم العذاب).
٤٣٧ - وأخرج ابن عساكر في رواية مسندة عن علي (عليه السلام) قال:
(إذا قام قائم أهل محمّد، جمع الله له أهل المشرق وأهل المغرب فيجتمعون كما يجتمع قزع الخريف، فأمّا الرّفقاء فمن أهل الكوفة وأمّا الأبدال فمن أهل الشّام).
٤٣٨ - عن محمد بن سويد الأشعري قال: دخلت انا وفطر بن خليفة، على جعفر بن محمد (صلى الله عليه وآله وسلّم)، فقرب إلينا تمرا، فأكلنا وجعل يناول فطرا منه، ثم قال له: كيف الحديث الذي حدثتني عن أبي الطفيل في الأبدال؟
فقال فطر: سمعت أبا الطفيل يقول: سمعت عليا أمير المؤمنين (عليه السلام) يقول: (الأبدال من أهل الشّام، والنّجباء من أهل الكوفة، يجمعهم الله لشر يوم لعدوّنا.
فقال جعفر الصادق (عليه السلام): رحمكم الله، بنا يبدأ البلاء ثم بكم، وبنا يبدأ الرخاء، ثمّ بكم، رحم الله من حبّبنا إلى النّاس، ولم يكرهنا إليهم).
عددهم ثلاثمائة وثلاثة عشر وزيرا
٤٣٩ - عن محمد بن الحنفية قال: كنا عند علي (رضي الله عنه) فسأله رجل عن المهدي فقال علي (رضي الله عنه): (هيهات - ثمّ عقد بيده سبعا - فقال: ذاك يخرج في آخر الزّمان إذا قال الرّجل الله الله قتل، فيجمع الله تعالى له قوما قزع كقزع السّحاب، يؤلّف الله بين قلوبهم، لا يستوحشون إلى أحد، ولا يفرحون بأحد، يدخل فيهم على عدّة أصحاب بدر لم يسبقهم الأوّلون ولا يدركهم الآخرون، وعلى عدد أصحاب طالوت الّذين جاوزوا معه النّهر).
٤٤٠ - عن أبي عبد الله (عليه السلام) يقول: كان أمير المؤمنين (عليه السلام) يقول:
(لا يزال النّاس ينقصون حتّى لا يقال الله، فإذا كان ذلك ضرب يعسوب الدّين بذنبه، فيبعث الله قوما من أطرافها، يجيئون قزعا كقزع الخريف والله إنّي لأعرفهم، وأعرف أسماءهم، وقبائلهم واسم أميرهم.
وهم قوم يحملهم الله كيف شاء من القبيلة الرّجل والرّجلين حتّى بلغ تسعة، فيتوافون من الآفاق، ثلاثمائة وثلاثة عشر رجلا عدّة أهل بدر وهو قول الله (صلى الله عليه وآله وسلّم) ﴿أَيْنَ مَا تَكُونُوا يَأْتِ بِكُمُ الله جَمِيعاً إِنَّ الله عَلى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ﴾ (البقرة ١٤٨) حتّى أنّ الرّجل ليحتبي فلا يحلّ حبوته حتّى يبلّغه الله ذلك).
٤٤١ - عن الحارث الأعور الهمداني قال: قال أمير المؤمنين (عليه السلام) على المنبر: (إذا هلك الخاطب، وزاغ صاحب العصر، وبقيت قلوب تتقلّب من مخصب ومجدب، هلك المتمنّون، واضمحلّ المضمحلّون، وبقي المؤمنون، وقليل ما يكونون، ثلاثمائة أو يزيدون، تجاهد معهم عصابة جاهدت مع رسول الله (صلى الله عليه وآله) يوم بدر، لم تقتل ولم تمت).
٤٤٢ - عن الصادق، عن آبائه، عن علي (عليه السلام) قال: قال رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلّم): (يا علي، إن قائمنا إذا خرج، يجتمع إليه ثلاثمائة وثلاثة عشر رجلا، عدد رجال بدر، فإذا حان وقت خروجه، يكون له سيف مغمود ناداه السيف: قم يا ولي الله فاقتل أعداء الله).
٤٤٣ - عن هشام بن عمار، عن أبيه، وكان من أصحاب علي (عليه السلام)، عن علي في تفسير قوله تعالى ﴿ولَئِنْ أَخَّرْنَا عَنْهُمُ اَلْعَذَابَ إِلى أُمَّةٍ مَعْدُودَةٍ لَيَقُولُنَّ مَا يَحْبِسُهُ﴾ (هود ٨) قال: (الأمّة المعدودة أصحاب القائم الثّلاثمائة والبضعة عشر).
يجتمع الوزراء لمبايعته كقزع الخريف
٤٤٤ - عن إبراهيم التيمي، عن أبيه عن علي (رضي الله عنه) قال: (ينقض الدّين حتّى لا يقول أحد لا إله إلا الله، وقال بعضهم:
حتّى لا يقال الله الله، ثمّ يضرب يعسوب الدّين بذنبه، ثمّ يبعث الله قوما قزع كقزع الخريف، إنّي لأعرف اسم أميرهم ومناخ ركابهم).
٤٤٥ - وروى الشريف الرضي عن الإمام علي (عليه السلام) في حديثه عن أصحاب القائم (عليه السلام) أنه قال: (فإذا كان ذلك ضرب يعسوب الدّين بذنبه فيجتمعون إليه كما يجتمع قزع الخريف).
قال السيد (رضي الله عنه): يعسوب الدين: السيد العظيم المالك لأمور الناس يومئذ. والقزع الغيم التي لا ماء فيها.
٤٤٦ - وروى المتقي الهندي عن الألكاني والأصبهاني مسندا عن علي قال: (يذهب النّاس، حتى لا يبقى أحد يقول: لا إله إلا الله، فإذا فعلوا ذلك ضرب يعسوب الدّين بذنبه، فيجتمعون إليه من أطراف الأرض كما يجتمع قزع الخريف، والله إنّي لأعرف اسم أميرهم ومناخ ركابهم يقولون: القرآن مخلوق وليس بخالق ولا مخلوق، ولكنّه كلام الله، منه بدأ وإليه يعود).
وزراء المهدي بأسمائهم وبلدانهم
٤٤٧ - عن الأصبغ بن نباتة قال: خطب أمير المؤمنين علي (عليه السلام) خطبة، فذكر المهدي وخروج من يخرج معه وأسماءهم، فقال له أبو خالد الكلبي: صفه لنا يا أمير المؤمنين.
فقال علي (عليه السلام): (ألا إنّه أشبه النّاس خلقا وخلقا وحسنا برسول الله (صلى الله عليه وآله وسلّم)، ألا أدلّكم على رجاله وعددهم؟
قلنا: بلى يا أمير المؤمنين، قال: سمعت رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلّم) قال:
أوّلهم من البصرة، وآخرهم من اليمامة.
وجعل علي (عليه السلام) يعدّد رجال المهدي، والنّاس يكتبون، فقال:
رجلان من البصرة، ورجل من الأهواز، ورجل من عسكر مكرم، ورجل من مدينة دسكر، ورجل من دورق، ورجل من الباسيان واسمه عليّ وثلاثة من بشم: أحمد وعبد الله وجعفر، ورجلان من عمان:
محمّد والحسن، ورجلان من سيراف: شداد وشديد، وثلاثة من شيراز: حفص ويعقوب وعليّ، وأربعة من أصفهان: موسى وعليّ وعبد الله وغلفان ورجل من إيذج، واسمه يحيى، ورجل من المرج العرج، واسمه داود ورجل من الكرخ، واسمه عبد الله، ورجل من بروحس، اسمه قديم ورجل من نهاوند، واسمه عبد الرّزاق، ورجلان من الدينور: عبد الله وعبد الصّمد، وثلاثة من همدان: جعفر وإسحاق وموسى.
وعشرة من قم، أسماؤهم على أسماء أهل بيت رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلّم) ورجل من خراسان اسمه دريد، وخمسة من الدنن أسماؤهم على أسماء أهل الكهف، ورجل من آمد، ورجل من آمل، ورجل من جرجان، ورجل من هراة، ورجل من بلخ، ورجل من قراح، ورجل من عانة، ورجل من دامغان، ورجل من حرحس، وثلاثة من السّمسار، ورجل من ساوة ورجل من سمرقند.
وأربعة وعشرون من الطالقان، وهم الذين ذكرهم رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلّم) في الطالقان كنوز لا ذهب ولا فضّة، ولكن رجال يحبّهم الله ورسوله.
ورجلان من قزوين، ورجل من فارس، ورجل من أبهر، ورجل من برجان من جموح، ورجل من ساج، ورجل من صريح، ورجل من أردبيل، ورجل من بريل، ورجل من تدمر، ورجل من أرمينية، وثلاثة من المراغة، ورجل من خوي، ورجل من سلماس، ورجل من دبيل ورجل من بدلس، ورجل من نشور، ورجل من بركرى، ورجل من أرجيش، ورجل من منازجرد، ورجل من خلاط، ورجل من قاليقلا، وثلاثة من واسط، وعشرة من الزوراء، وأربعة من الكوفة، ورجل من القادسيّة ورجل من سورا، ورجل من الصّراة، ورجل من النّيل، ورجل من صيداء ورجل من جرجان، ورجل من القصور ورجل من الأنبار، ورجل من عقبرة، ورجل من حار، ورجل من تبوك، ورجل من الجامدة، وثلاثة من عابدان، وستة من حديثة الموصل، ورجل من الموصل، ورجل من معلثايا.
ورجل من نصيبين، ورجل من أردن، ورجل من فارقين، ورجل من لامد، ورجل من رأس عين، ورجل من الرقة، ورجل من حران ورجل من بالس، ورجل من منبج، وثلاثة من طرسوس، ورجل من القصر، ورجل من أذنة، ورجل من خمرى، ورجل من عرار، ورجل من قورص، ورجل من انطاكية، وثلاثة من حلب، ورجلان من حمص وأربعة من دمشق، ورجل من سورية، ورجلان من قسوان، ورجل من قيمون، ورجل من اصوره [في الأصل بدون نقاط]، ورجل من كرار، ورجل من اذرح ورجل من عائر، ورجل من لاكار، ورجلان من بيت المقدس، ورجل من الرملة، ورجل من بالس، ورجلان من عكار، ورجل من صور، ورجل من عرفات، ورجل من عسقلان، ورجل من غزّة، وأربعة من الفسطاط ورجل من بس، ورجل من دمياط، ورجل من المحلة، ورجل من الأسكندرية، ورجل من برقة، ورجل من طنجة، ورجل من أفرنجة ورجل من القيروان، وخمسة من السوس الأقصى، ورجلان من قبرس وثلاثة من حميم، ورجل من قوس، ورجل من عدن، ورجل من علاقي.
وعشرة من مدينة الرسول (صلى الله عليه وآله وسلّم)، وأربعة من مكة، ورجل من الطّائف، ورجل من الدبر، ورجل من الشيروان، ورجل من زبيد وعشرة من صرا، ورجل من الأحساء، ورجل من القطيف، ورجل من هجر، ورجل من اليمامة.
قال عليه الصلاة والسلام: أحصاهم لي رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلّم)، ثلاثمائة وثلاثة عشر رجلا، بعدد اصحاب بدر، يجمعهم الله من مشرقها إلى مغربها، في أقلّ مما يتم الرجل عشاءة عند بيت الله الحرام، فبينما أهل مكة كذلك، فيقولون أهل مكة: قد كبسنا السّفيانيّ، فيشرفون أهل مكة فينظرون إلى قوم حول بيت الله الحرام، وقد انجلى عنهم الظلام ولاح لهم الصبح، وصاح بعضهم ببعض النجاح، وأشرف النّاس ينظرون وقراؤهم يفكّرون.
قال أمير المؤمنين (عليه السلام): كأنّي أنظر إليهم والزي واحد، والقد واحد الحسن واحد، والجمال واحد، واللباس واحد، كأنّما يطلبون شيئا ضاع منهم، فهم متحيرون في أمرهم، حتّى يخرج إليهم من تحت ستارة الكعبة في آخرها رجل أشبه النّاس برسول الله (صلى الله عليه وآله وسلّم) خلقا وحسنا، وجمالا فيقولون: أنت المهديّ؟ فيخرجهم ويقول: أنا المهديّ، فيقول: بايعوا على أربعين خصلة واشترطوا عشر خصال.
قال الأحنف: بأبينا وما تلك الخصال؟ فقال أمير المؤمنين (عليه السلام): يبايعون على أن لا يسرقوا، ولا يزنوا، ولا يقتلوا، ولا ينتهكوا حريما ولا يشتموا مسلما، ولا يهجموا منزلا، ولا يضربوا أحدا إلا بالحق، ولا يركبوا الخيل الهماليج، ولا يتمنطقوا بالذهب، ولا يلبسوا الخزّ، ولا يلبسوا الحرير، ولا يلبسوا النعال الصرارة، ولا يخربوا مسجدا، ولا يقطعوا طريقا، ولا يظلموا يتيما، ولا يخيفوا سبيلا، ولا يحبسوا بكرا ولا يأكلوا مال اليتيم، ولا يفسقوا بغلام، ولا يشربوا الخمر، ولا لطو [في الأصل بدون نقاط] أمانة، ولا يخلفوا العهد، ولا يكسبوا طعاما من برّ أو شعير، ولا يقتلوا مستأمنا، ولا يتبعوا منهزما، ولا يسفكوا دما، ولا يجهزوا على جريح.
ويلبسون الخشن من الثياب، ويوسدون التراب على الخدود ويأكلون الشعير، ويرضون بالقليل، ويجاهدون في الله حقّ جهاده ويشمّون الطيب، ويكرهون النّجاسة.
ويشرط لهم على نفسه أن لا يتخذ حاجبا، ويمشي حيث يمشون ويكون من حيث يريدون، ويرضى بالقليل، ويملأ الأرض بعون الله عدلا كما ملئت جورا، يعبد الله حقّ عبادته، وتفتح له خراسان، ويطيعه أهل اليمن، وتقبل الجيوش أمامه من اليمن فرسان همدان وخولان، وجده يمدّه بالأوس والخزرج، ويشدّ عضده بسليمان. على مقدمته عقيل وعلى ساقته الحارث، ويكثر الله جمعه بهم ويشدّ ظهره بمضر، يسبرون أمامه الفتن، وتحالفه بجيلة وثقيف ونخع وعلاف، ويسير بالجيوش حتى ينزل وادي القرى، ويلحقه الحسنيّ في اثني عشر ألفا.
فيقول له: أنا أحق منك بهذا الأمر، فيقول له هات علامة، هات دلالة، فيومئ إلى الطّير فيسقط على كتفه، ويغرس القضيب [اليابس] الذي بيده فيخضرّ ويعشوشب، فيسلم إليه الحسني الجيش، ويكون الحسنيّ على مقدمته.
وتقع الصيحة بدمشق إن أعراب الحجاز قد جمعوا لكم، فيقول السفيانيّ لأصحابه: ما يقول هؤلاء القوم؟ فيقال له: هؤلاء أصحاب ترك وإبل ونحن أصحاب خيل وسلاح، فاخرج بنا إليهم.
قال الأحنف: ومن أي قوم السفياني؟ قال أمير المؤمنين (عليه السلام):
هو من بني أميّة وأخواله من كلب، وهو عنبسة بن مرة، بن كليب، بن سلمة، بن عبد الله، بن عبد المقتدر، بن عثمان، بن معاوية، بن أبي سفيان، بن حرب، بن أميّة، بن عبد شمس، أشدّ خلق الله شرا، وألعن خلق الله حدا، وأكثر خلق الله ظلما، فيخرج بخيله وقومه، ورحله وجيشه، ومعه مائة ألف وسبعون ألفا، فينزل بحيرة طبرية.
ويسير إليه المهديّ عن يمينه جبرئيل، وعن شماله ميكائيل وعزرائيل امامه، فيسير بهم في الليل، ويكمن بالنهار، والنّاس يتبعونه من الآفاق حتى يواقع السفيانيّ على بحيرة الطبرية، فيغضب الله على السفيانيّ، ويغضب خلق الله لغضب الله تعالى، فترشقهم الطّير بأجنحتها والجبال بصخورها، والملائكة بأصواتها، ولا تكون ساعة حتى يهلك الله أصحاب السفيانيّ كلّهم، ولا يبقى على الأرض غيره وحده، فيأخذه المهديّ فيذبحه تحت الشجرة، التي اغصانها مدلاة على بحيرة طبرية ويملك مدينة دمشق، ويخرج ملك الروم في مائة ألف صليب، [تحت] كلّ صليب عشرة آلاف [مقاتل]، فيفتح طرسوسا بأسنة الرماح، وينهب ما فيها من الأموال والنّاس، ويبعث الله جبرئيل (عليه السلام) إلى المصيصة ومنازلها وجميع ما فيها فيعلقها بين السّماء والأرض.
ويأتي ملك الروم بجيشه حتى ينزل تحت المصيصة فيقول: أين المدينة التي كان يتخوف الروم منها والنصرانية؟ فيسمع فيها صعق الديوك ونباح الكلاب وصهيل الخيل فوق رؤوسهم).
٤٤٨ - ومما نسب إلى أمير المؤمنين (عليه السلام) هذه الخطبة الذي منها: (لم يزل السفيانيّ يقتل من اسمه محمّد، وعليّ، والحسن، والحسين وجعفر، وموسى، وفاطمة، وزينب، ومريم، وخديجة، وسكينة، ورقيّة حنقا وبغضا لآل محمّد.
ثم يبعث في سائر البلد فيجمع له الأطفال فيغلى لهم الزّيت فيقولون: إن كان آباؤنا عصوك، فنحن ما ذنبنا؟ فيأخذ كلّ من اسمه ما ذكرت فيغليهم، ثم يسير الى كوفانكم هذه، فيدور فيها كما تدور الدابّة يفعل بهم كما يفعل بالأطفال، فيصلب على بابها كلّ من اسمه حسن وحسين.
ثمّ يسير الى المدينة فينهبها ثلاثا، ويقتل فيها خلقا كثيرا ويصلب على بابها كلّ من اسمه حسن وحسين، فعند ذلك تغلى دمائهم كما غلى دم يحيى بن زكريّا.
فإذا رأى السّفيانيّ ذلك الأمر أيقن بالهلاك، فيلتوى هاربا فيرجع منهزما الى الشّام، فلا يرى أحدا يخالفه، فإذا دخل إلى بلده اعتكف على شرب الخمور والمعاصي، ويأمر أصحابه بذلك، فيخرج السّفيانيّ وبيده حربته، فيأخذ امرأة ويدفعها إلى أصحابه، فيقول:
افجروا بها وسط الطّريق، فيفعل بها ذلك ويبقر بطنها، ثمّ يسقط الجنين من بطن أمّه، فلا يقدر أحد ينكر عليه ذلك.
قال (عليه السلام): فعند ذلك تضطرب الملائكة من السّماوات بإذن الله تعالى ويخرج القائم المهديّ صلوات الله عليه بأمر [الله هو] من ذرّيّتي، وهو صاحب الزمان، ثمّ يشيع خبره في كلّ مكان فينزل جبرئيل يومئذ على صخرة بيت المقدس، فيصيح في أهل الدّنيا:
﴿وَقُلْ جَاءَ اَلْحَقُّ وزَهَقَ اَلْبَاطِلُ إِنَّ اَلْبَاطِلَ كَانَ زَهُوقاً﴾ (الاسراء ٨١)، فاسمعوا يا عباد الله إنّ هذا المهديّ المحمّديّ، خارج في أرض مكة فأجيبوه.
قال: فقامت إلى أمير المؤمنين الفقهاء والعقلاء ووجوه أصحابه فقالوا: صف هذا المهدي، فقد اشتاقت قلوبنا إلى ذكره. فقال (عليه السلام): هو صاحب الوجه الأقمر، والجبين الأزهر، صاحب الشّامة والعلامة، العالم الغيور، المعلّم المخبر بالآثار، معاشر النّاس ألا وإنّ الدّهر فيناقد قسمت حدوده، وأخذت علينا عهوده، ألا وإنّ المهديّ يطلب القصاص، فمن لم يعرف حقّنا، وهو الشّاهد بالحقّ، وخليفة الله على الخلقّ، اسمه على اسم رسول الله (صلى الله عليه وآله)، وأبوه الحسن بن عليّ [العسكريّ] وهو [من] ذرّيّة فاطمة من ولد الحسين، فنحن الكرسيّ وأصل العلم والعمل ومحبيناهم الاخيار، ولايتنا فصل الخطاب.
ونحن حجب الحجاب وانّ المهديّ أحسن النّاس خلقا وخلقا، ألا وإنّه إذا خرج فاجتمع إليه أصحابه، على عدد أهل بدر، وأصحاب طالوت وهم ثلاثمائة وثلاثة عشر رجلا كأنّهم ليوث قد خرجوا من غاب قلوبهم مثل الحديد، لو أنّهم همّوا بإزالة الجبال الرّواسي لأزالوها عن مواضعها، وهم الّذين وحّدوا الله حقّ توحيده، لهم في الليل أصوات كأصوات الثّواكل، من خشية الله تعالى، قيام في ليلهم، وصوام في نهارهم، كأنّهم من أب واحد، وأم واحدة، قلوبهم مجتمعة بالمحبّة وبالنّصيحة، ألا وإنّي أعرف أسمائهم وأسماء أمّهاتهم.
فقام إليه جماعة من أصحابه، فقالوا: سألناك بالله يا ابن عم رسول الله سمهم لنا وعلمنا بأسمائهم وأمصارهم، فقد ذابت قلوبنا من كلامك هذا.
فقال (عليه السلام): ألا وإنّ أوّلهم من البصرة وآخرهم من الأبدال.
فأمّا الذين من البصرة: فعل ومحارب، ورجلان من قاشان:
عبد الله وعبيد الله، وثلاثة رجال من المعجمة: محمد وعمر ومالك، ورجل من السند: عبد الرحمن، ورجلان من هجر: موسى وعبّاس، ورجل من كندة: إبراهيم، ورجلان من قندهار: إبراهيم وأحمد، ورجل من شيراز: عبد الوهّاب، وثلاثة رجال من سعداوة: أحمد ويحيى وفلاح، وثلاثة رجال من زبيدة: حسن ومحمّد وفهد.
ورجلان من حمير: مالك وناصر وأربعة رجال من شيروان:
عبد الله وصالح وجعفر وإبراهيم، ورجل من عفر [عفار خ ل]:
أحمد، ورجلان من المنصوريّة: عبد الرّحمن [وملاعب خ ل] وعبد الله صلائب، وأربعة رجال من همدان: خالد ومالك [ونوفل خ ل] وهرقل وإبراهيم، ورجلان من الجزائر: محروز ونوح، ورجل من الشّقة: هارون [مقداد خ ل] ورجلان من السّرو: مقداد وهارون، وثلاثة رجال من العبوقين: عبد السّلام وفارس وكليب، ورجل من الرّباط: جعفر.
وستة رجال من عمّان: محمّد وصالح وداود، وهوائل وكوثر ويونس، ورجل من القارنة [الغارة خ ل]: مالك، ورجلان من ضغائر: مالك ويحي، ورجلان من كرمان: عبد الله ومحمّد، وأربعة رجال من صنعاء: حسين وجبير وحمزة ويحي، ورجلان من عدن:
عون وموسى ورجل من لويحة: كوثر، ورجلان من صمد: عليّ وصالح.
وثلاثة رجال من الطّائف: عليّ وصبا وزكريّا، ورجل من هجر:
عبد القدّوس ورجلان من الخط: عزيز ومبارك، وخمسة رجال من جزيرة أول، وهي البحرين عامر وجعفر ونصير وبكير وليث، ورجل من الكبيش ورجل من الجدد إبراهيم وأربعة رجال من مكة، وإبراهيم ومحمّد وعبد الله.
وعشرة رجال من المدينة على أسماء أهل البيت: عليّ، وجعفر وحمزة، وعبّاس، وطاهر، والحسن، والحسين، وقاسم، وابراهيم ومحمّد، وأربعة رجال من الكوفة: محمّد وهود وغياث وعباب، ورجل من صرف: خليفة، ورجلان من نيشابور: عليّ ومهاجر، ورجلان من سمرقند: عليّ وماجد وثلاثة رجال من كازرون: عمر ومعمر ويونس ورجلان من الثوث: شيبان وعبد الوهّاب، ورجلان من دسراه: أحمد وهلال، ورجلان من الضيف: عالم وسهيل.
ورجل من طائف اليمن: هلال، ورجلان من قرقوف: شعيب وبشير، وثلاثة رجال من بردعة: يوسف وداود وعبد الله، ورجل من عكة: مكرم، ورجل من واسط: عقيل، وثلاثة رجال من الزوراء:
عبد المطلب وأحمد وعبد الله، ورجلان من سرّ من رأى: مرادى وعامر ورجل من الشهم: جعفر، وثلاثة رجال من سيلان: نوح وحسن وجعفر ورجل من كرخ بغداد: قاسم، ورجلان من طوقة:
واثل وفضل، وثمانية رجال من قزوين: هارون، وعبد الله، وجعفر، وصالح، وعمر، وليث وعليّ، ومحمّد، ورجل من الشلخ: حسن، ورجل من المراغة: صدقة ورجل من قمّ: يعقوب.
وأربعة وعشرون رجلا من الطالقان وهم الذين ذكرهم رسول الله (صلى الله عليه وآله) فقال: إنّي أجد في الطالقان كنزا ليس من ذهب ولا فضة، وهم هؤلاء كنزهم الله فيها وهم: صالح، وجعفر، ويحي وهود وصالح، وداود، وجميل، وفضل، وعيسى، وجابر، وخالد، والوان وعبد الله، وأيوب، وصلائب، وحمزة، وعبد العزيز، ولقمان، وسعد وقضة، ومهاجر، وعبدون، وعبد الرحمن، وعليّ.
ورجلان من سيخار: ذبيان وعليّ، ورجلان من شرخس: حفص ونافع، ورجل من القادسيّة: حصين، ورجل من الدوق: عبد الغفور وستة رجال من الحبشة: إبراهيم وعيسى ومحمّد وحمدان وأحمد وسالم ورجلان من الموصل: هارون وفهد، ورجل من بلخ: صدقة، ورجلان من نصيبين: أحمد وعليّ.
ورجل من الدجيل: محمّد، ورجلان من خراسان، نكبة وشوت ورجلان من أرمينة: أحمد وحسين، ورجل من اصفهان: يونس، ورجل من زهار: حسين، ورجل من الرّيّ: مجمع، ورجل من دنياء:
شعيب ورجل من الهراش: نهروش، ورجل من سلماس: هارون، ورجل من بلقيس: محمّد، ورجل من الكرد: عون، ورجل من كثير:
طى.
ورجلان من خلاط: محمّد وجعفر، ورجل من الشوبا: عمر ورجلان من المقدسيّة البيضاء: سعد وسعيد، وثلاثة رجال من الصيفة [الضفة خ ل]: زيد وعليّ وموسى، ورجل من أوس: محمّد، ورجل من انطاكية: عبد الرحمن، ورجلان من كلاب: صبيح ومحمد، ورجل من حمص: جعفر، ورجلان من دمشق: داود وعبد الرّحمن، ورجلان من الرميلة: طليق، وموسى، وثلاثة رجال من بيت المقدس:
داود وبشير وعمران.
وخمسة رجال من عسقلان: محمّد، ويوسف، وعمر، وفهد وهارون، ورجل من عنيزة: عمير، ورجلان من نجد: مروان وسعد ورجل من عرفة: مزيح، ورجل من طبرية: فليج، ورجل من يلسان:
وارث، وأربعة رجال من القنطط من مدينة فرعون: أحمد، وعبد الصّمد ويونس، وطاهر، ورجل من صار: نصير.
ورجلان من الاسكندرية: حسن وسبيد، وخمسة رجال من جبل لكام: عبد الله وعبيد الله، وقادوم، وبحر، وطالوت، وثلاثة رجال من السّماوة: ذهيب وسعدان وشبيب، ورجلان من الافرنج: عليّ ومحمد ورجلان من اليمامة ظافر وعقيل.
وأربعة عشر رجلا من المعادة [الجعارة خ ل]: سويد وأحمد ومحمّد، وحسن، ويعقوب، وحسين، وعبد الله، وعبد القديم، ويغلم وعليّ، وحيان، وطاهر، وتغلب، وكثير، ورجل من الصّوله:
معشر وعشرة رجال من العابدان: حمزة، وشيبان، وقاسم، وجعفر، وعامر وعمر، وعبد المهيمن، وعبد الوارث، ومحمّد، وأحمد.
وأربعة عشر رجلا من اليمن: خبير، وحوبش، ومالك، وكعب وأحمد، وشيبان، وعامر، وحماد، وفهد، وحنجرش، وكلثوم، وجابر ومحمّد، ورجلان من بدو مصر: عجلان وذراع، وثلاثة رجال من بدو عقيل: سنبه وظابط وعريان، ورجل من بدو نمير: عمر، ورجل من بدو شيبان: النهراش، ورجل من بدوقبا: جابر، ورجل من بدو كلاب: مطر.
وثلاثة رجال من موالى أهل البيت: عبد الله، وحيف، وأكبر وأربعة رجال من موالى الانبياء: صباح، وصبيح، وميمون، وهود ورجلان من ملوكان: ناصح، وعبد الله، ورجلان من الحلّة: محمّد وعليّ، وثلاثة رجال من كربلاء: حسن، وحسين، وحسين، ورجلان من النّجف: جعفر ومحمّد وستة رجال من الابدال كلّهم اسمهم عبد الله.
قال (عليه السلام): إنّهم يجتمعون من مطلع الشّمس ومغربها، يجمعهم الله في أقلّ من نصف ليلة، فيأتون الى مكة..).
٤٤٩ - فيما رأيت من عدة أصحاب القائم (عليه السلام)، وتعيين مواضعهم من كتاب يعقوب بن نعيم، قرقارة الكاتب لأبي يوسف.
قال النجاشي الذي زكاه محمد بن النجار، إن يعقوب بن نعيم المذكور، روى عن الرضا (عليه السلام) وكان جليلا في أصحابنا ثقة، ورأينا ما ننقله في نسخة عتيقة، لعلها كتبت في حياته وعليها خط السعيد فضل الله الراوندي - قدس الله روحه..
فقال ما هذا لفظه: حدثني أحمد بن محمد الأسدي، عن سعيد ابن جناح، عن مسعدة: أن أبا بصير قال: لجعفر بن محمد (عليه السلام): هل كان أمير المؤمنين (عليه السلام) يعلم مواضيع أصحاب القائم (عليه السلام) كما كان يعلم عدتهم؟ فقال جعفر بن محمد (صلى الله عليه وآله وسلّم): (اي والله يعرفهم بأسمائهم وأسماء آبائهم رجلا فرجلا ومواضع منازلهم).
فقال: جعلت فداك فكلما عرفه أمير المؤمنين (عليه السلام) عرفه الحسن (عليه السلام) وكلما عرفه الحسن فقد صار علمه إلى الحسين، وكلما عرفه الحسين، فقد صار علمه إليكم، فأخبرني جعلت فداك؟
فقال جعفر (عليه السلام): (إذا كان يوم الجمعة بعد الصّلاة فاتني، فأتيته فقال: أين صاحبك الّذي يكتب لك؟ فقلت: شغله شاغل وكرهت أن أتأخر عن وقت حاجتي. فقال (عليه السلام) لرجل: اكتب له:
بسم الله الرّحمن الرّحيم، هذا ما أملاه رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلّم) على أمير المؤمنين، وأودعه إياه من تسمية أصحاب القائم (عليه السلام)، وعدة من يوافيه من المفقودين عن فرشهم والسائرين إلى مكة في ليلة واحدة، وذلك عند استماع الصّوت في السّنة التي يظهر فيها أمر الله (عزَّ وجلَّ)، وهم النّجباء والفقهاء، والحكّام على النّاس.
[منهم] المرابط السّياح من طواس الشّرقيّ رجل، ومن أهل الشّام رجلان، ومن فرغانة رجل، ومن مرو الروذ رجلان، ومن الترمذ رجلان ومن الصامغان رجلان، ومن النيزبان أربعة رجال، ومن أفنون تسعة رجال، ومن طوس خمسة رجال، ومن خراب رجلان.
ومن الطالقان أربعة وعشرون رجلا ومن مرو اثنا عشر رجلا ومن جبال الغور ثمانية رجال، ومن نيسابور سبعة عشر رجلا، ومن سجستان ثلاثة رجال، ومن بوشنج أربعة رجال، ومن الرّيّ سبعة رجال ومن هراة اثنا عشر رجلا، ومن طبرستان أربعة رجال، ومن تل مورن رجلان، ومن الرّها رجل واحد، ومن قمّ ثمانية عشر رجلا، ومن قوميس رجلان، ومن جرجان اثنا عشر رجلا.
ومن فلسطين رجل، ومن.. ثلاثة رجال، ومن الطبرية رجل ومن همدان أربعة رجال، ومن بابل رجل واحد، ومن كيدر رجلان، ومن سبزوار ثلاثة رجال، ومن كشمير رجل، ومن سنجار أربعة رجال، ومن قالي قلا رجل، ومن شمشاط رجل، ومن حران رجل، ومن الرّقة ثلاثة رجال، ومن الرافقة رجلان.
ومن حلب أربعة رجال، ومن قبرص رجلان ومن بتليس رجل ومن دمياط رجل، ومن أسوان رجل، ومن سليمة خمسة رجال، ومن دمشق ثلاثة رجال، ومن بعلبك رجل، ومن تل شيزر رجل، ومن الفسطاط أربعة رجال، ومن القلزم رجلان، ومن تستر رجل، ومن برذغة رجل، ومن فارس رجل، ومن تفليس رجل، ومن صنعاء رجلان، ومن مأزن رجل، ومن طرابلس رجل، ومن القيروان رجلان، ومن إيلة رجل.
ومن وادي القرى رجل، ومن خيبر رجل، ومن بدر رجل، ومن الحان رجل، ومن أهل المدينة رجل، ومن الربذة رجل.
ومن الكوفة أربعة عشر رجلا، ومن الحيرة رجل، ومن كوثي رجل، ومن طي رجل، ومن زبيدة رجل، ومن برقة رجلان، ومن الأهواز رجلان، ومن اصطخر رجلان، ومن ببداميل رجل، ومن الليان رجل، ومن.. رجل، ومن واسط رجل، ومن حلوان رجلان، ومن البصرة ثلاثة رجال.
ومن أصحاب الكهف سبعة، والتاجران والخارجان من عانة إلى إنطاكية، والمستأمنة إلى الرّوم وهم أحد عشر رجلا، والنازلون بسرانديب ومن السمندر أربعة رجال، والمفقود من مركبه بسلاهط رجل، ومن هرب من الشعب إلى سندانية رجلان، والمتخلي بسقلية والطواف لطلب الحقّ من يخشب رجل، والهارب من عشيرته من بلخ رجل، والمحتج بالكتاب من سرخس على النصاب.
فهؤلاء ثلاثمائة وثلاثة عشر رجلا، يجمعهم الله (عزَّ وجلَّ) بمكة في ليلة واحدة، وهي ليلة الجمعة فيصبحون بمكة في بيت الله الحرام لا يتخلّف منهم رجل واحد، فينتشرون بمكة في أزقتها، ويطلبون منازل يسكنونها، فينكرهم أهل مكّة، وذلك لم يعلموا بقافلة قد دخلت من بلدة من البلدان، لحج ولا لعمرة ولا تجارة.
فيقول من يقول من أهل مكة بعضهم لبعض:
ما ترون قوما من الغرباء في يومنا هذا، لم يكونوا قبل هذا ليس هم من أهل بلدة واحدة، ولا هم من قبيلة واحدة، ولا معهم أهل ولا دواب فبينما هم كذلك إذ أقبل رجل من بني مخزوم، فيتخطى رقاب النّاس ويقول: رأيت في ليلتي هذه رؤيا عجيبة وأنا لها خائف وقلبي منها وجل.
فيقولون سر بنا إلى فلان الثقفيّ فاقصص عليه رؤياك، فيأتون الثقفيّ فيقول المخزوميّ: رأيت سحابة انقضّت من عنان السّماء، فلم تزل حتى انقضّت على الكعبة ما شاء الله، وإذا فيها جراد ذو أجنحة خضر، ثمّ تطايرت يمينا وشمالا لا تمرّ ببلد إلا أحرقته، ولا بحصن إلا حطّمته.
فيقول الثقفيّ لقد طرقكم في هذه الليلة جند من جنود الله جلّ وعزّ لا قوة لكم به، فيقولون أما والله لقد رأينا عجبا، ويحدثونه بأمر القوم ثم ينهضون من عنده فيهتمون بالوثوب بالقوم، وقد ملأ الله قلوبهم رعبا وخوفا.
فيقول بعضهم لبعض وهم يأتمرون بذلك، يا قوم لا تعجلوا على القوم ولم يأتوكم بمنكر ولا شهروا السلاح ولا أظهروا الخلاف، ولعله أن يكون في القوم رجل من قبيلتكم، فإن بدا لكم من القوم أمر تنكرونه فأخرجوهم.
أمّا القوم فمتمسّكون، سيماهم حسنة، وهم في حرم الله جلّ وعزّ الذي لا يفزع من دخله، حتى يحدثوا فيه حادثة، ولم يحدث القوم ما يجب محاربتهم.
فيقول المخزوميّ وهو عميد القوم: أنا لا آمن أن يكون وراهم مادة، وأن أتت إليهم انكشف أمرهم، وعظم شأنهم فأحصوهم، وهم في قلة من العدد وعزة بالبلد، قبل أن تأتيهم المادة، فإنّ هؤلاء لم يأتوكم إلاّ وسيكون لهم شأن، وما أحسب تأويل رؤيا صاحبكم إلاّ حقّا.
فيقول بعض لبعض: إن كان من يأتيكم مثلهم، فإنّه لا خوف عليكم منهم، لأنّه لا سلاح معهم ولا حصن: يلجأون إليه، وإن أتاكم جيش نهضتم بهؤلاء، فيكونون كشربة ظمآن، فلا يزالون في هذا الكلام ونحوه، حتى يحجز الليل بين النّاس فيضرب على آذانهم بالنّوم، فلا يجتمعون بعد انصرافهم [إلى] أن يقوم القائم، فيلقى أصحاب القائم (عليه السلام) بعضهم بعضا، كبني أب وأمّ افترقوا غدوة واجتمعوا عشيّة).
فقال أبو بصير: جعلت فداك ليس على ظهرها مؤمن غير هؤلاء قال: بلى ولكن هذه العدة، التي يخرج فيها القائم (عليه السلام)، وهم النجباء والفقهاء، وهم الحكام القضاة، وهم الذين يمسح بطونهم وظهورهم، فلا يشكل عليكم حكم.
توضيح: ليس في الأحاديث التي ذكرت عدد أصحاب القائم (عليه السلام) وبلدانهم ما تطمأن إليه القلوب كهذا الحديث، أما الأحاديث التي ذكرتهم بأسمائهم وبلدانهم فهي محل شك، ولا يستبعد أن تكون من وضع القصاصين.
مدة دولة المهدي
٤٥٠ - عن الهيثم بن عبد الرحمن عمن حدثه عن علي قال:
(يلي المهديّ أمر النّاس ثلاثين أو أربعين سنة).
ما يكون بعد دولته
٤٥١ - عن أبي عبد الله الصادق، عن آبائه، عن أمير المؤمنين قال: قال رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلّم) في الليلة التي كانت فيها وفاته لعلي (عليه السلام): (يا أبا الحسن أحضر صحيفة ودواة فأملى رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلّم) وصيّته، حتّى انتهى إلى هذا الموضع.
فقال: يا عليّ إنّه سيكون بعدي اثنا عشر إماما، ومن بعدهم اثنا عشر مهديّا، فأنت يا عليّ أوّل الاثني عشر إماما.
وساق الحديث إلى أن قال: وليسلمها الحسن إلى ابنه م ح م د المستحفظ من آل محمّد صلّى الله عليه وعليهم، فذلك اثنا عشر إماما، ثمّ يكون من بعده اثنا عشر مهديّا، فإذا حضرته الوفاة فليسلمها إلى ابنه أوّل المهديّين له ثلاثة أسام اسم كاسمي واسم أبي، وهو عبد الله وأحمد والاسم الثّالث المهديّ وهو أوّل المؤمنين).
٤٥٢ - عن عبد الله بن الحارث قال: قلت لعلي (عليه السلام): يا أمير المؤمنين أخبرني بما يكون من الأحداث بعد قائمكم؟
قال: (يا ابن الحارث ذلك شيء ذكره موكول إليه، وإنّ رسول الله (صلى الله عليه وآله) عهد إليّ أن لا أخبر [به] إلا الحسن والحسين).
فناء الدنيا بذهاب أهل البيت منها
٤٥٣ - حدثنا عبد الملك بن هارون بن عنترة، عن أبيه، عن جده عن علي بن أبي طالب (عليه السلام) قال: قال رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلّم): (النّجوم أمان لأهل السّماء، فإذا ذهبت النّجوم ذهب أهل السّماء، وأهل بيتي أمان لأهل الأرض، فإذا ذهب أهل بيتي، ذهب أهل الأرض).
٤٥٤ - عن الصادق (عليه السلام)، عن أبيه، عن آبائه، عن أمير المؤمنين (عليه السلام) أنه قال: (الإسلام والسّلطان العادل أخوان، لا يصلح واحد منهما إلا بصاحبه، الإسلام أسّ، والسّلطان العادل حارس، وما لا أسّ له فمنهدم، وما لا حارس له فضايع، فلذلك إذا رحل قائمنا، لم يبق أثر من الإسلام، وإذا لم يبق أثر من الإسلام، لم يبق أثر من الدّنيا).

الباب التاسع: علامات الساعة وأشراطها

حول علامات الساعة
عشر علامات قبل قيام الساعة
٤٥٥ - عن عامر بن واثلة عن أمير المؤمنين (عليه السلام) قال: قال رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلّم): (عشر قبل السّاعة لا بدّ منها: السّفيانيّ، والدّجّال، والدّخان والدّابّة، وخروج القائم، وطلوع الشّمس من مغربها، ونزول عيسى (عليه السلام)، وخسف بالمشرق، وخسف بجزيرة العرب، ونار تخرج من قعر عدن، تسوق النّاس إلى المحشر).
خروج ثلاثين كذابا قبل الساعة
٤٥٦ - عن ابي الجلاس قال: سمعت عليا يقول لعبد الله ابن سبأ: ويلك والله ما أفضي إليّ رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلّم) بشيء كتمته أحدا من الناس، لقد سمعت رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلّم) يقول (إنّ بين يدي السّاعة ثلاثين كذابا وإنّك لأحدهم).
توضيح: عبد الله بن سبأ لم يثبت وجوده في التاريخ، فهو اسطورة وهمية مختلقة، يراد منها الطعن بمذهب أهل البيت (عليهم السلام).
وشاهد ضعف هذا الحديث في مضمونه، فالإمام علي (عليه السلام) يحلف فيه قائلا: والله ما أفضى إليّ رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلّم) بشيء كتمته أحدا من الناس.
ومما يكشف عن عدم صحة نسبة هذا الكلام للإمام (عليه السلام)، ما جاء متواتر من طرق الفريقين، عن علي (عليه السلام) نفسه حول ما اختصه به رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلّم) من اسرار تتعلق بعلم الغيب، وأحداث المستقبل، وامور تخص الخلافة والإمامة، والصراعات بين أئمة الضلال على السلطة، والفتن الواقعة بعده، وغير ذلك مما رويناه عنه (عليه السلام) مفصلا في مدخل هذا الكتاب.
خراب مكة قبل قيام الساعة
٤٥٧ - عن أبي العالية، عن علي قال: (استكثروا من الطّواف بهذا البيت، فكأنّي برجل أصلع، أصمع، حمش السّاقين، معه مسحاة يهدمها).
٤٥٨ - عن أبي العالية، عن علي (عليه السلام) قال: (كأنّي أنظر إلى حبشيّ، أصمع، أصلع، حمش السّاقين، جالسا على الكعبة بمسحاته وهو يهدم).
٤٥٩ - وروى بإسناده عن سويد قال: سمعت عليا يقول:
(حجّوا قبل أن لا تحجّوا، فكأنّي أنظر إلى حبشيّ أصمع أقرع بيده معول يهدمها حجرا حجرا.
قال: فقلت له: شيئا برأيك تقول، أو شيئا سمعته من رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلّم)؟قال: لا والذي فلق الحبّة وبرأ النسمة، ولكن سمعته من نبيّكم (صلى الله عليه وآله وسلّم)).
٤٦٠ - وأخرج ابن أبي شيبة عن علي بن أبي طالب (عليه السلام) قال:
(كأنّي أنظر إلى رجل من الحبش أصلع، أجمع، حمش السّاقين، جالسا عليها وهو يهدمها).
طلوع الشمس من المغرب وانقطاع التوبة
٤٦١ - وعن أمير المؤمنين علي بن أبي طالب (عليه السلام)، في ذكر أشراط الساعة، قال: (ألا وتكون النّاس بعد طلوع الشّمس من مغربها كيومهم هذا يطلبون النّسل والولد، يلقى الرّجل الرّجل فيقول: متى ولدت؟
فيقول: من طلوع الشّمس من المغرب، وترفع التّوبة ف ﴿لاَ يَنْفَعُ نَفْساً إِيمَانُهَا لَمْ تَكُنْ آمَنَتْ مِنْ قَبْلُ أَوْ كَسَبَتْ فِي إِيمَانِهَا خَيْراً﴾ (الأنعام ١٥٨) هو التّوبة).
٤٦٢ - عن أبي اسحاق، عن علي (عليه السلام) قال: (إنّ شرار - أو من شرار - النّاس من تدركهم السّاعة وهم أحياء).
٤٦٣ - عن جعفر بن محمد، عن أبيه، عن جده (عليه السلام) قال: قال أمير المؤمنين (عليه السلام): (إنّ النّاس يوشكون، أن ينقطع بهم العمل، ويسدّ عليهم باب التّوبة ﴿لاَ يَنْفَعُ نَفْساً إِيمَانُهَا، لَمْ تَكُنْ آمَنَتْ مِنْ قَبْلُ، أَوْ كَسَبَتْ فِي إِيمَانِهَا خَيْراً﴾ (الأنعام ١٥٨)).
ما جاء في الدخان
٤٦٤ - أخرج عبد الرزاق وعبد بن حميد، وابن أبي حاتم، عن علي (عليه السلام) قال: (إنّ الدخان لم يمض بعد، يأخذ المؤمن كهيئة الزّكام وينفخ الكافر حتى ينفذ).
حول خروج الدجال
٤٦٥ - عن أبي ظبيان قال: ذكرنا الدجال فسألنا عليا متى خروجه؟ قال: (لا يخفى على مؤمن، عينه اليمنى مطموسة، مكتوب بين عينيه كافر يتهجأها لنا عليّ، قلنا: ومتى يكون ذلك؟
قال: حين يفجر الجار على جاره، ويأكل الشّديد الضّعيف، وتقطع الأرحام ويختلفون اختلاف أصابعي هؤلاء، وشبكها ورفعها هكذا، فقال له رجل من القوم: كيف تأمر عند ذلك يا أمير المؤمنين؟ قال: لا أبا لك إنّك لن تدرك ذلك! فطابت أنفسنا).
٤٦٦ - عن أمير المؤمنين علي بن أبي طالب (عليه السلام) في قصة الدجال قال: (ألا وإنّ أكثر أتباعه أولاد الزّنا، لابسو التّيجان ألا وهم اليهود، عليهم لعنة الله يأكل ويشرب، له حمار أحمر، طوله ستّون خطوة، مدّ بصره، أعور اليمين، وإنّ ربّكم (عزَّ وجلَّ) ليس بأعور، صمد لا يطعم، فيشمل البلاد البلاء، ويقيم الدّجّال أربعين يوما، أوّل يوم كسّنة والثّاني كأقلّ، فلا تزال تصغر، وتقصر حتّى تكون آخر أيّامه، كليلة يوم من أيّامكم هذه، يطأ الأرض كلّها، إلا مكّة والمدينة وبيت المقدس.
ويدخل المهديّ (عليه السلام) بيت المقدس ويصلّي بالنّاس إماما، فإذا كان يوم الجمعة، وقد أقيمت الصّلاة، نزل عيسى بن مريم (عليه السلام) بثوبين مشرقين حمر، كأنّما يقطر من رأسه الدّهن، رجل الشّعر، صبيح الوجه أشبه خلق الله (عزَّ وجلَّ) بأبيكم إبراهيم خليل الرّحمن (عليه السلام)، فيلتفت المهديّ (عليه السلام) فينظر [إلى] عيسى (عليه السلام) فيقول لعيسى: يا ابن البتول صلّي بالنّاس فيقول: لك أقيمت الصّلاة، فيتقدّم المهديّ (عليه السلام) فيصلّي بالنّاس ويصلّي عيسى (عليه السلام) خلفه ويبايعه.
ويخرج عيسى (عليه السلام) فيلتقي الدّجّال فيطعنه، فيذوب كما يذوب الرّصاص، ولا تقبل الأرض منهم أحدا لا يزال الحجر والشّجر يقول: يا مؤمن تحتي كافر اقتله، ثمّ إنّ عيسى (عليه السلام) يتزّوج امرأة من غسّان، ويولد له منها مولود، ويخرج حاجّا فيقبض الله تعالى روحه، في طريقه قبل وصوله إلى مكّة).
٤٦٧ - عن النزال بن سبرة قال: خطبنا أمير المؤمنين علي بن أبي طالب (عليه السلام) فحمد الله (عزَّ وجلَّ) وأثنى عليه وصلى على محمد وآله، ثم قال: (سلوني أيّها النّاس قبل أن تفقدوني - ثلاثا..
فقام إليه صعصعة بن صوحان فقال: يا أمير المؤمنين متى يخرج الدجال؟
فقال له علي (عليه السلام): اقعد فقد سمع الله كلامك، وعلم ما أردت والله ما المسؤول عنه بأعلم من السائل، ولكن لذلك علامات وهيئات يتبع بعضها بعضا، كحذو النّعل بالنّعل، وإن شئت أنبأتك بها قال:
نعم يا أمير المؤمنين.
فقال (عليه السلام): احفظ فإنّ علامة ذلك: إذا أمات النّاس الصّلاة وأضاعوا الأمانة، واستحلّوا الكذب، وأكلوا الرّبا، وأخذوا الرّشا وشيّدوا البنيان، وباعوا الدّين بالدّنيا، واستعملوا السّفهاء، وشاوروا النّساء وقطعوا الأرحام، واتبعوا الأهواء واستخفّوا بالدّماء، وكان الحلم ضعفا والظّلم فخرا، وكانت الأمراء فجرة، والوزراء ظلمة، والعرفاء خونة والقرّاء فسقة، وظهرت شهادة الزّور، واستعلن الفجور، وقول البهتان والإثم والطّغيان، وحلّيت المصاحف، وزخرفت المساجد، وطوّلت المنارات، وأكرمت الأشرار، وازدحمت الصّفوف، واختلفت القلوب ونقضت العهود، واقترب الموعود.
وشارك النّساء أزواجهنّ في التّجارة حرصا على الدّنيا، وعلت أصوات الفسّاق واستمع منهم، وكان زعيم القوم أرذلهم، واتّقي الفاجر مخافة شرّه، وصدّق الكاذب وائتمن الخائن، واتّخذت القيان والمعازف ولعن آخر هذه الأمّة أوّلها، وركب ذوات الفروج السّروج، وتشبّه النّساء بالرّجال، والرّجال بالنّساء، وشهد الشّاهد من غير أن يستشهد، وشهد الآخر قضاء لذمام بغير حقّ عرفه، وتفقّه لغير الدّين، وآثروا عمل الدّنيا على الآخرة، ولبسوا جلود الضّأن على قلوب الذّئاب، وقلوبهم أنتن من الجيف وأمرّ من الصبر، فعند ذلك ألوحا ألوحا، ثمّ العجل العجل، خير المساكن يومئذ بيت المقدس، وليأتينّ على النّاس زمان يتمنّى أحدهم أنّه من سكّانه.
فقام إليه الأصبغ بن نباتة فقال: يا أمير المؤمنين من الدجال؟
فقال: ألا إنّ الدّجّال صائد بن الصّيد، فالشّقيّ من صدّقه، والسّعيد من كذّبه، يخرج من بلدة يقال لها: إصفهان، من قرية تعرف باليهوديّة، عينه اليمنى ممسوحة، والعين الأخرى في جبهته تضيء كأنّها كوكب الصّبح فيها علقة كأنّها ممزوجة بالدّم، بين عينيه مكتوب كافر، يقرؤه كلّ كاتب وأمّي، يخوض البحار وتسير معه الشّمس، بين يديه جبل من دخان وخلفه جبل أبيض يري النّاس أنّه طعام.
يخرج حين يخرج في قحط شديد تحته حمار أقمر، خطوة حماره ميل، تطوى له الأرض منهلا منهلا، لا يمرّ بماء إلا غار إلى يوم القيامة ينادي بأعلى صوته، يسمع ما بين الخافقين، من الجنّ والإنس والشّياطين يقول: إليّ أوليائي، أنا الذي خلق فسوى وقدّر فهدى، أنا ربّكم الأعلى.
وكذب عدّو الله، إنّه أعور يطعم الطعام، ويمشي في الأسواق وإنّ ربّكم ليس بأعور، لا يمشي ولا يزول، تعالى الله عن ذلك علوا كبيرا.
ألا وإنّ أكثر أتباعه يومئذ أولاد الزّنا، وأصحاب الطّيالسة الخضر يقتله الله (عزَّ وجلَّ) بالشّام، على عقبة تعرف بعقبة أفيق، لثلاث ساعات مضت من يوم الجمعة على يد من يصلّي المسيح عيسى بن مريم (عليه السلام) خلفه، ألا إنّ بعد ذلك الطّامّة الكبرى.
قلنا: وما ذلك يا أمير المؤمنين؟ قال: خروج دابّة [من] الأرض من عند الصّفا، معها خاتم سليمان بن داود، وعصى موسى (عليهم السلام)، يضع الخاتم على وجه كلّ مؤمن فينطبع فيه: هذا مؤمن حقا، ويضعه على وجه كلّ كافر، فينكتب هذا كافر حقا، حتّى أنّ المؤمن لينادي: الويل لك يا كافر، وأنّ الكافر ينادي: طوبى لك يا مؤمن، وددت أنّي اليوم كنت مثلك فأفوز فوزا عظيما.
ثمّ ترفع الدّابّة رأسها، فيراها من الخافقين بإذن الله جلّ جلاله وذلك بعد طلوع الشّمس من مغربها، فعند ذلك ترفع التّوبة، فلا توبة تقبل ولا عمل يرفع و﴿لاَ يَنْفَعُ نَفْساً إِيمَانُهَا لَمْ تَكُنْ آمَنَتْ مِنْ قَبْلُ أَوْ كَسَبَتْ فِي إِيمَانِهَا خَيْراً﴾ (الأنعام ١٥٨).
ثم قال (عليه السلام): لا تسألوني عمّا يكون بعد هذا فإنّه عهد عهده إليّ حبيبي رسول الله (صلى الله عليه وآله) أن لا أخبر به غير عترتي.
قال النزال بن سبرة: فقلت لصعصعة بن صوحان: ما عنى أمير المؤمنين (عليه السلام) بهذا؟
فقال صعصعة: يا ابن سبرة إنّ الّذي يصلّي خلفه عيسى بن مريم (عليه السلام) هو الثّاني عشر من العترة، التّاسع من ولد الحسين بن عليّ (عليه السلام)، وهو الشّمس الطّالعة من مغربها يظهر عند الرّكن والمقام فيطّهر الأرض، ويضع ميزان العدل فلا يظلم أحد أحدا).
أنصار الدجال وأتباعه
٤٦٨ - عن حكيم بن سعد عن علي قال: (رجل قد استخفته الأحاديث، كلّما وضع أحدوثة كذب، وانقطعت مدتها بأطول منها، إن يدرك الدّجّال يتبعه).
٤٦٩ - وروي مسندا عن علي (عليه السلام) أنه قال: (يخرج الدّجّال ومعه سبعون ألفا من الحاكة على مقدمته أشعر من فيهم يقول: بدو بدو).
٤٧٠ - عن الرضا، عن آبائه (عليهم السلام) قال: قال علي بن أبي طالب (عليه السلام): (من قاتلنا في آخر الزّمان فكأنّما قاتلنا مع الدّجّال.
قال أبو القاسم الطائي: سألت علي بن موسى الرضا (عليه السلام) عمن قاتلنا في آخر الزمان.
قال: من قاتل صاحب عيسى بن مريم، وهو المهديّ (عليه السلام)).
٤٧١ - عن الحسين بن علي (عليه السلام) قال: حدثني أبي علي بن أبي طالب (عليه السلام) قال: قال رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلّم): (مثل أهل بيتي مثل سفينة نوح، من ركب فيها نجا، ومن تخلّف عنها غرق، ومن قاتلنا في آخر الزّمان فكأنّما قاتل مع الدّجّال).
٤٧٢ - عن أبي حمزة الثمالي قال: قال أبو جعفر (عليه السلام): كان أمير المؤمنين (عليه السلام) يقول: (من أراد أن يقاتل شيعة الدّجّال، فليقاتل الباكي على دم عثمان، والباكي على أهل النهروان، إنّ من لقي الله مؤمنا بأنّ عثمان قتل مظلوما، لقي الله (عزَّ وجلَّ) ساخطا عليه، ويدرك الدّجّال. فقال رجل: يا أمير المؤمنين فإن مات قبل ذلك؟ قال:
فيبعث من قبره حتى يؤمن به وإن رغم أنفه).
العصمة من فتنة الدجال
٤٧٣ - وأخرج ابن مردويه والضياء في المختارة، عن علي (عليه السلام) قال: قال رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلّم): (من قرأ الكهف يوم الجمعة فهو معصوم إلى ثمانية أيام من كلّ فتنة تكون، وإن خرج الدّجّال عصم منه).
حول يأجوج ومأجوج
٤٧٤ - عن أمير المؤمنين علي بن أبي طالب (عليه السلام)، في قصة الدجال، ونزول عيسى ابن مريم (عليه السلام) قال: (ويأجوج ومأجوج، في وقت عيسى ابن مريم عليه السلام. قالوا: يا أمير المؤمنين، صف لنا يأجوج ومأجوج.
قال: هم أمم، كلّ أمّة منهم أربعمائة ألف ألف نفس، لا يموت الرّجل منهم حتّى يرى من ظهره ألف عين تطرف، صنف منهم كشجر الأرز، الطّوال مائة ذراع بلا غلظ، والصّنف الثاني طوله مائة ذراع وعرضه خمسون ذراعا.
والصّنف الثالث منهم، وهم أكثر عددا، قصار يلتحف أحدهم بإحدى أذنيه، ويفترش الأخرى مقدّمتهم بالشّام، وآخرهم وساقتهم بخراسان، لا يشرفون على ماء إلا نشف يلحسونه، وإنّ بحيرة ظبريّة يشربونها، حتّى لا يكون فيها وزن درهم ماء).
٤٧٥ - أخرج ابن المنذر عن علي بن أبي طالب أنه سئل عن الترك فقال: (هم سيّارة ليس لهم أصل، هم من يأجوج ومأجوج، لكنّهم خرجوا يغيرون على النّاس، فجاء ذو القرنين فسدّ بينهم وبين قومهم فذهبوا سيّارة في الأرض).
٤٧٦ - عن ابن عباس قال: سئل أمير المؤمنين (عليه السلام) عن الخلق فقال: (خلق الله ألفا ومائتين في البرّ، وألفا ومائتين في البحر، وأجناس بني آدم سبعون جنسا، والنّاس ولد آدم، ما خلا يأجوج ومأجوج).
٤٧٧ - وسئل أمير المؤمنين (عليه السلام) عن ذي القرنين أنبيا كان أم ملكا؟ فقال: (لا نبيا ولا ملكا بل عبدا أحبّ الله فأحبّه، ونصح لله ونصح له فبعثه إلى قومه فضربوه على قرنه الأيمن، فغاب عنهم ما شاء الله أن يغيب، ثم بعثه الثانية فضربوه على قرنه الأيسر فغاب عنهم ما شاء الله أن يغيب، ثمّ بعثه الله الثالثة فمكّن الله له في الأرض وفيكم مثله - يعني نفسه..
[ثمّ قرأ الآيات التالية] ﴿حَتَّى إِذَا بَلَغَ مَغْرِبَ اَلشَّمْسِ وَجَدَهَا تَغْرُبُ فِي عَيْنٍ حَمِئَةٍ ووَجَدَ عِنْدَهَا قَوْماً قُلْنَا يَا ذَا اَلْقَرْنَيْنِ إِمَّا أَنْ تُعَذِّبَ وإِمَّا أَنْ تَتَّخِذَ فِيهِمْ حُسْناً﴾ (الكهف ٨٦ - ٨٧).
قال ذو القرنين: ﴿أَمَّا مَنْ ظَلَمَ فَسَوْفَ نُعَذِّبُهُ ثُمَّ يُرَدُّ إِلى رَبِّهِ فَيُعَذِّبُهُ عَذَاباً نُكْراً﴾ (الكهف ٨٦ - ٨٧)، و﴿أَمَّا مَنْ آمَنَ وعَمِلَ صَالِحاً فَلَهُ جَزَاءً اَلْحُسْنى وسَنَقُولُ لَهُ مِنْ أَمْرِنَا يُسْراً﴾ (الكهف ٨٨ - ٨٩) ﴿ثُمَّ أَتْبَعَ سَبَباً﴾ (الكهف ٨٨ - ٨٩) أي دليلا ﴿حَتَّى إِذَا بَلَغَ مَطْلِعَ اَلشَّمْسِ وَجَدَهَا تَطْلُعُ عَلى قَوْمٍ لَمْ نَجْعَلْ لَهُمْ مِنْ دُونِهَا سِتْراً﴾ (الكهف ٩٠) قال: لم يعلموا صنعة ثياب ﴿ثُمَّ أَتْبَعَ سَبَباً﴾ (الكهف ٩٦ - ٩٧) أي دليلا ﴿حَتَّى إِذَا بَلَغَ بَيْنَ اَلسَّدَّيْنِ وَجَدَ مِنْ دُونِهِمَا قَوْماً لاَ يَكَادُونَ يَفْقَهُونَ قَوْلاً * قَالُوا يَا ذَا اَلْقَرْنَيْنِ إِنَّ يَأْجُوجَ ومَأْجُوجَ مُفْسِدُونَ فِي اَلْأَرْضِ، فَهَلْ نَجْعَلُ لَكَ خَرْجاً عَلى أَنْ تَجْعَلَ بَيْنَنَا وبَيْنَهُمْ سَدًّا﴾ (الكهف ٩٢) فقال ذو القرنين ﴿مَا مَكَّنِّي فِيهِ رَبِّي خَيْرٌ فَأَعِينُونِي بِقُوَّةٍ أَجْعَلْ بَيْنَكُمْ وبَيْنَهُمْ رَدْماً * آتُونِي زُبَرَ اَلْحَدِيدِ﴾ (الكهف ٩٧).
فأمرهم أن يأتوه بالحديد، فأتوا فوضعه بين الصّدفين، يعني الجبلين، حتّى سوى بينهما، ثمّ أمرهم أن يأتوا بالنّار فأتوا بها فنفخوا تحت الحديد، حتّى صار مثل النّار، ثمّ صبّ عليه القطر، وهو الصفر حتّى سدّه وهو قوله ﴿حَتَّى إِذَا سَاوى بَيْنَ اَلصَّدَفَيْنِ قَالَ اُنْفُخُوا حَتَّى إِذَا جَعَلَهُ نَاراً قَالَ آتُونِي أُفْرِغْ عَلَيْهِ قِطْراً * فَمَا اِسْطَاعُوا أَنْ يَظْهَرُوهُ ومَا اِسْتَطَاعُوا لَهُ نَقْباً﴾ (الكهف ٩٣ - ٩٤) فقال ذو القرنين ﴿هَذَا رَحْمَةٌ مِنْ رَبِّي فَإِذَا جَاءَ وَعْدُ رَبِّي جَعَلَهُ دَكَّاءَ وكَانَ وَعْدُ رَبِّي حَقًّا﴾ (الأنبياء ٩٦)).
قال: إذا كان قبل يوم القيامة في آخر الزّمان انهدم ذلك السّدّ وخرج يأجوج ومأجوج إلى الدّنيا وأكلوا النّاس وهو قوله ﴿حَتَّى إِذَا فُتِحَتْ يَأْجُوجُ ومَأْجُوجُ وهُمْ مِنْ كُلِّ حَدَبٍ يَنْسِلُونَ﴾ (الكهف ٩٥ - ٩٦).
قال: فسار ذو القرنين إلى ناحية المغرب، فكان إذا مرّ بقرية زأر فيها كما يزأر الأسد المغضب، فينبعث في القرية ظلمات ورعد وبرق وصواعق، يهلك من ناواه وخالفه، فلم يبلغ مغرب الشّمس حتّى دان له أهل المشرق والمغرب، فقال أمير لمؤمنين (عليه السلام): وذلك قول الله (عزَّ وجلَّ) ﴿إِنَّا مَكَّنَّا لَهُ فِي اَلْأَرْضِ وآتَيْنَاهُ مِنْ كُلِّ شَيْءٍ سَبَباً﴾ (الكهف ٨٤) أي دليلا.
فقيل له: إنّ لله في أرضه عينا، يقال لها عين الحياة، لا يشرب منها ذو روح إلا لم يمت حتّى الصيحة، فدعا ذو القرنين الخضر، وكان أفضل أصحابه عنده، ودعا ثلاثمائة وستين رجلا، ودفع إلى كلّ واحد منهم سمكة.
وقال لهم: اذهبوا إلى موضع كذا، وكذا فإنّ هناك ثلاث مائة وستين عينا، فليغسل كلّ واحد منكم سمكته، في عين غير عين صاحبه فذهبوا يغسلون، وقعد الخضر يغسل، فانسابت السّمكة منه في العين وبقي الخضر متعجّبا ممّا رأى، وقال في نفسه:
ما أقول لذي القرنين؟ ثمّ نزع ثيابه يطلب السّمكة فشرب من مائها واغتمس فيه ولم يقدر على السّمكة، فرجعوا إلى ذي القرنين فأمر ذو القرنين بقبض السّمك من أصحابه، فلمّا انتهوا إلى الخضر لم يجدوا معه شيئا فدعاه وقال له:
ما حال السّمكة؟ فأخبره الخبر، فقال له: فصنعت ماذا؟ قال: اغتمست فيها فجعلت أغوص وأطلبها فلم أجدها، قال: فشربت من مائها؟ قال: نعم، قال: فطلب ذو القرنين العين فلم يجدها، فقال للخضر: كنت أنت صاحبها).
٤٧٨ - وأخرج ابن أبي حاتم عن السدي قال: قال علي بن أبي طالب (عليه السلام): (إنّ يأجوج ومأجوج خلف السّدّ، لا يموت الرّجل منهم حتّى يولد له ألف لصلبه، وهم يغدون كلّ يوم على السّدّ، فيلحسونه وقد جعلوه مثل قشر البيض، فيقولون نرجع غدا ونفتحه، فيصبحون وقد عاد إلى ما كان عليه قبل أن يلحس، فلا يزالون كذلك حتّى يولد فيهم مولود مسلم فإذا غدوا يلحسون قال لهم قولوا: بسم الله، فإذا قالوا بسم الله، فأرادوا أن يرجعوا حين يمسون فيقولون نرجع غدا، فنفتحه فيصبحون وقد عاد إلى ما كان عليه.
فيقول: قولوا إن شاء الله، فيقولون إن شاء الله، فيصبحون وهو مثل قشر البيض، فينقبونه فيخرجون منه على النّاس فيخرج أوّل من يخرج منهم سبعون ألفا، عليهم التّيجان ثمّ يخرجون من بعد ذلك أفواجا فيأتون على نهر مثل نهركم هذا يعني الفرات، فيشربونه حتّى لا يبقى منه شيء، ثمّ يجيء الفوج منهم حتّى ينتهوا إليه، فيقولون لقد كان ها هنا ماء مرّة، وذلك قول الله (صلى الله عليه وآله وسلّم) ﴿فَإِذَا جَاءَ وَعْدُ رَبِّي جَعَلَهُ دَكَّاءَ﴾ (الكهف ٩٨)، والدّك التّراب، وكان وعد ربّي حقّا).
حول دابة الأرض
خروج الدابة
٤٧٩ - وروي مسندا عن أمير المؤمنين علي بن أبي طالب (عليه السلام) في ذكر الدابة أنه قال (عليه السلام): (ألا وينشر الصّفا، وتخرج منه الدّابّة أوّل رأسها ذات وبر وريش، فيها من كلّ الألوان معها عصا موسى (عليه السلام) وخاتم سليمان (عليه السلام)، تسمّي المؤمن مؤمنا، وتسمّي الكافر كافرا، تنكت وجه المؤمن بالعصا، فتتركه أبيض، وتنكت وجه الكافر بالخاتم، فتتركه أسود فلا يبقى أحد في سوق ولا برّيّة إلا وسمت وجهه).
دابة الأرض إنسان مؤمن
٤٨٠ - عن الأصبغ بن نباتة قال: دخلت على أمير المؤمنين (عليه السلام) وهو يأكل خبزا وخلا وزيتا، فقلت: يا أمير المؤمنين، قال الله (عزَّ وجلَّ) ﴿وإِذَا وَقَعَ اَلْقَوْلُ عَلَيْهِمْ أَخْرَجْنَا لَهُمْ دَابَّةً مِنَ اَلْأَرْضِ تُكَلِّمُهُمْ﴾ (النمل ٨٢)، فما هذه الدّابّة؟ قال: (هي دابّة تأكل خبزا وخلا وزيتا).
٤٨١ - عن عباية قال: أتى رجل أمير المؤمنين (عليه السلام) فقال:
حدثني عن الدابة؟ قال: (وما تريد منها؟
قال: أحببت أن أعلم علمها.
قال: هي دابّة مؤمنة تقرأ القرآن، وتؤمن بالرّحمن، وتأكل الطعام، وتمشي في الأسواق).
أمر الدابة لا يعرفه إلا علي (عليه السلام)
٤٨٢ - عن عباية قال: كنت عند أمير المؤمنين (عليه السلام) وهو يقول:
(حدّثني أخي: أنّه ختم ألف نبيّ، وإنّي ختمت ألف وصيّ، وإنّي كلفت ما لم يكلّفوا، وإنّي لأعلم ألف كلمة، ما يعلمها غيري وغير محمّد (صلى الله عليه وآله وسلّم)، ما منها كلمة إلا مفتاح ألف باب، بعد ما تعلمون منها كلمة واحدة، غير أنكم تقرأون منها آية واحدة في القرآن ﴿وإِذَا وَقَعَ اَلْقَوْلُ عَلَيْهِمْ أَخْرَجْنَا لَهُمْ دَابَّةً مِنَ اَلْأَرْضِ تُكَلِّمُهُمْ أَنَّ اَلنَّاسَ كَانُوا بِآيَاتِنَا لاَ يُوقِنُونَ﴾ (النمل ٨٢) وما تدرونها من؟).
علي (عليه السلام) ينفي أنه الدابة
٤٨٣ - عن النزال بن سبرة قال: قيل لعلي بن أبي طالب (عليه السلام):
إنا ناسا يزعمون أنك دابة الأرض؟!
فقال: (والله إن لدابّة الأرض ريشا وزغبا، وما لي ريش ولا زغب، وإنّ لها لحافر، وما لي من حافر وإنّها لتخرج حضر الفرس الجواد ثلاثا، وما خرج ثلثاها).
توضيح: هذا الحديث مروي من طرق أهل السنة، ولم أقف على روايته من طرق أهل البيت، فإن ثبتت صحته، فإنه يحمل على التقية.
علي (عليه السلام) يؤكد أنه دابة الأرض
٤٨٤ - عن جابر بن يزيد، عن أبي عبد الله الجدلي، قال:
دخلت على علي (عليه السلام) فقال: (أنا دابّة الأرض).
٤٨٥ - عن أبي جعفر (عليه السلام)، من حديث في فضل أمير المؤمنين عن علي (عليه السلام) أنه قال: (أنا قسيم الجنّة والنّار لا يدخلها داخل إلا على أحد قسمين، وأنا الفاروق الأكبر، وأنا الإمام لمن بعدي، والمؤدّي عمّن كان قبلي، ولا يتقدّمني أحد إلا أحمد (صلى الله عليه وآله)، وإنّي وإيّاه لعلى سبيل واحد، إلا أنّه هو المدعوّ باسمه.
ولقد أعطيت السّتّ: علم المنايا والبلايا والوصايا والأنساب وفصل الخطاب، وإنّي لصاحب الكرّات، ودولة الدّول، وإنّي لصاحب العصا والميسم، والدّابّة التّي تكلّم النّاس).
٤٨٦ - عن أبي عبد الله الجدلي قال: دخلت على علي بن أبي طالب (عليه السلام) فقال: (ألا أحدّثك ثلاثا، قبل أن يدخل عليّ وعليك داخل، أنا عبد الله، أنا دابّة الله، أنا دابّة الأرض صدقها وعدلها، وأخو نبيّها، وأنا عبد الله، ألا أخبرك بأنف المهديّ وعينه؟ قال قلت: نعم، فضرب بيده إلى صدره وقال: أنا).
٤٨٧ - عن ابي عبد الله الجدلي قال: دخلت على علي (عليه السلام) فقال احدثك بسبعة أحاديث، إلا أن يدخل علينا داخل قال: قلت افعل جعلت فداك قال: (أتعرف أنف المهديّ وعينه؟ قال: قلت أنت يا أمير المؤمنين؟
قال، وحاجب الضّلالة تبدو مخازيهما في آخر الزّمان، قال:
قلت: أظن والله يا أمير المؤمنين أنّهما فلان وفلان. فقال: الدّابّة وما الدّابّة عدلها، وصدقها، وموقع بعثها، والله مهلك من ظلمها).
وذكر الحديث.
٤٨٨ - حدثنا عبد الله بن اسيد الكندي وكان من شرطة الخميس عن ابيه قال: إني لجالس مع الناس عند علي (عليه السلام) إذ جاء ابن معن، وابن تعج معهما عبد الله بن وههب الراسبي قد جعلا في حلقه ثوبا يجرانه.
فقالا: يا أمير المؤمنين اقتله ولا تداهن الكذابين قال: (ادنه، فدنى فقال لهما: فما يقول؟ قالا: يزعم انك دابة الأرض، وأنك تضرب على هذا قبيل هذا، يعنون رأسه إلى اللحية.
فقال: ما يقول هؤلاء؟ قال: يا أمير المؤمنين حدثهم حديثا حدثنيه عمار بن ياسر قال: اتركوه فقد روي عن غيره، يا بن امّ السودا إنّك تبقر الحديث بقرا، ولتبقرنّ كما تبقره خلّوا سبيل الرجل فإن يك كاذبا فعليه كذبه، وإن يك صادقا يصبني الذي يقول).
٤٨٩ - ومن كتاب سليم بن قيس الهلالي، رحمة الله عليه، الذي رواه عن ابان بن أبي عياش، وقرأه جميعه على سيدنا علي بن الحسين (عليه السلام) بحضور جماعة اعيان من الصحابة، منهم أبو الطفيل، فاقره عليه زين العابدين (عليه السلام)، وقال هذه احاديثنا صحيحة.
قال أبان: لقيت أبا الطفيل بعد ذلك في منزله، فحدثني في الرجعة عن أناس من أهل بدر، وعن سلمان، والمقداد، وابي بن كعب، وقال أبو الطفيل: فعرضت هذا الذي سمعته منهم على علي بن أبي طالب (عليه السلام) بالكوفة. فقال: (هذا علم خاص لا يسع الأمّة جهله، وردّ علمه إلى الله تعالى.
ثم صدقني بكل ما حدثوني وقرأ علي بذلك قرأة كثيرة وفسره تفسيرا شافيا حتى صرت ما أنا بيوم القيامة أشد يقينا مني بالرجعة وكان مما قلت يا أمير المؤمنين اخبرني عن حوض النبي (صلى الله عليه وآله وسلّم) في الدنيا أم في الأخرة؟
فقال: لا بل في الدّنيا، فقلت: فمن الذائد عنه؟ فقال: أنا بيدي فلأردنّه أوليائي ولأصرفنّ عنه أعدائي. فقلت: يا أمير المؤمنين قول الله (عزَّ وجلَّ) القرآن ﴿وإِذَا وَقَعَ اَلْقَوْلُ عَلَيْهِمْ أَخْرَجْنَا لَهُمْ دَابَّةً مِنَ اَلْأَرْضِ تُكَلِّمُهُمْ أَنَّ اَلنَّاسَ كَانُوا بِآيَاتِنَا لاَ يُوقِنُونَ﴾ (النمل ٨٢) ما الدابة؟
قال: يا أبا الطّفيل اله عن هذا.
فقلت: يا أمير المؤمنين أخبرني به جعلت فداك. قال: هي دابّة تاكل الطّعام وتمشي في الأسواق وتنكح النّساء.
فقلت: يا أمير المؤمنين من هو؟ قال: هو ربّ الأرض الّذي تسكن الأرض به.
قلت: يا أمير المؤمنين من هو؟ قال: صديق هذه الأمّة وفاروقها وربيّها وذو قرينها.
قلت: يا أمير المؤمنين من هو؟قال: الذي قال الله تعالى ويتلوه شاهد منه والذي عنده علم الكتاب، والذي جاء بالصّدق وصدّق به، انا والنّاس كلّهم كافرون غيري وغيره.
قلت: يا أمير المؤمنين فسمه لي، قال: قد سمّيته لك يا أبا الطّفيل والله لو خلت على عامّة شيعتي، الّذين بهم أقاتل الذين اقرّوا بطاعتي وسمّوني أمير المؤمنين، واستحلّوا جهاد من خالفني، فحدثتهم ببعض ما اعلم، من الحقّ في الكتاب، الّذي نزل جبرئيل على محمّد (صلى الله عليه وآله وسلّم) لتفرّقوا عنّي حتى ابقى في عصابة من الحقّ قليلة، أنت واشباهك من شيعتي.
ففزعت فقلت: يا أمير المؤمنين أنا وأشباهي نتفرق عنك او نثبت معك؟ قال: لا بل تثبتون، ثمّ أقبل عليّ فقال: إنّ أمرنا صعب مستصعب لا يعرفه ولا يقربه الا ثلاثة، ملك مقرّب، أو نبيّ مرسل، أو عبد مؤمن نجيب امتحن الله قلبه للإيمان، يا أبا الطّفيل إنّ رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلّم) قبض فارتدّ النّاس ضلالا وجهالا الا من عصمه الله بنا أهل البيت).
حول الرجعة
الرجعة من أمور الغيب
٤٩٠ - ما رواه عمار، عن أمير المؤمنين (عليه السلام) في حديث طويل قد بين فيه مناقب نفسه القدسية، وجاء فيه قوله ﴿اَلَّذِينَ يُؤْمِنُونَ بِالْغَيْبِ﴾ (البقرة ٣) قال: (الغيب: يوم الرّجعة، ويوم القيامة، ويوم القائم، وهي أيام آل محمّد (عليهم السلام)، وإليها الإشارة بقوله: ﴿وذَكِّرْهُمْ بِأَيَّامِ الله﴾ (ابراهيم ٥) فالرّجعة لهم، ويوم القيامة لهم، وحكمه إليهم، ومعوّل المؤمنين فيه عليهم).
معنى الرجعة
٤٩١ - عن الشعبي قال: قال ابن الكوا لعلي (عليه السلام): يا أمير المؤمنين أرأيت قولك (العجب كلّ العجب بين جمادى ورجب).
قال: (ويحك يا أعور! أهو جمع اشتات، ونشر أموات، وحصد نبات، وهنات بعد هنات، مهلكات مبيرات، لست أنا ولا أنت هناك).
٤٩٢ - عن أبي الجارود، عمن سمع عليا (عليه السلام) يقول: (العجب كلّ العجب بين جمادى ورجب، فقام رجل فقال: يا أمير المؤمنين ما هذا العجب الذي لا تزال تعجب منه؟
فقال: ثكلتك أمّك، وأيّ عجب أعجب من أموات، يضربون كلّ عدو لله ولرسوله ولأهل بيته، وذلك تأويل هذه الآية ﴿يَا أَيُّهَا اَلَّذِينَ آمَنُوا لاَ تَتَوَلَّوْا قَوْماً غَضِبَ الله عَلَيْهِمْ قَدْ يَئِسُوا مِنَ اَلْآخِرَةِ كَمَا يَئِسَ اَلْكُفَّارُ مِنْ أَصْحَابِ اَلْقُبُورِ﴾ (الممتحنة ١٣).
فإذا اشتدّ القتل قلتم: مات أو هلك، أو [في] أيّ واد سلك، وذلك تأويل هذه الآية ﴿ثُمَّ رَدَدْنَا لَكُمُ اَلْكَرَّةَ عَلَيْهِمْ وأَمْدَدْنَاكُمْ بِأَمْوَالٍ وبَنِينَ وجَعَلْنَاكُمْ أَكْثَرَ نَفِيراً﴾ (الاسراء ٦)).
٤٩٣ - عن أبي جعفر (عليه السلام)، أن أمير المؤمنين صلوات الله عليه كان يقول: (إنّ المدّثّر هو كائن عند الرّجعة. فقال له رجل: يا أمير المؤمنين، أحياة قبل القيامة، ثمّ موت؟ فقال له عند ذلك: نعم والله لكفرة من الكفر بعد الرّجعة أشدّ من كفرات قبلها).
علي (عليه السلام) يستدل على صحة الرجعة
٤٩٤ - عن إسماعيل بن جابر قال: سمعت أبا عبد الله، جعفر ابن محمد الصادق (عليه السلام) يقول في حديث طويل، عن أنواع آيات القرآن، يبلغ نحو ١٢٨ صفحة، تتضمن مجموعة أسئلة لأمير المؤمنين (عليه السلام) عن آيات القرآن، وأحكامه وجوابه عليها، ومما جاء فيها قوله (عليه السلام):
(وأمّا الرّدّ على من أنكر الرّجعة، فقول الله (عزَّ وجلَّ): ﴿ويَوْمَ نَحْشُرُ مِنْ كُلِّ أُمَّةٍ فَوْجاً مِمَّنْ يُكَذِّبُ بِآيَاتِنَا فَهُمْ يُوزَعُونَ﴾ (النمل ٨٣) أي إلى الدّنيا وأمّا معنى حشر الآخرة، فقوله (عزَّ وجلَّ): ﴿وحَشَرْنَاهُمْ فَلَمْ نُغَادِرْ مِنْهُمْ أَحَداً﴾ (الكهف ٤٧)، وقوله سبحانه ﴿وحَرَامٌ عَلى قَرْيَةٍ أَهْلَكْنَاهَا أَنَّهُمْ لاَ يَرْجِعُونَ﴾ (الأنبياء ٩٥) في الرّجعة فأمّا في القيامة، فإنّهم يرجعون، ومثل قوله تعالى ﴿وإِذْ أَخَذَ الله مِيثَاقَ اَلنَّبِيِّينَ لَمَا آتَيْتُكُمْ مِنْ كِتَابٍ وحِكْمَةٍ ثُمَّ جَاءَكُمْ رَسُولٌ مُصَدِّقٌ لِمَا مَعَكُمْ لَتُؤْمِنُنَّ بِهِ ولَتَنْصُرُنَّهُ﴾ (آل عمران ٨١) وهذا لا يكون إلاّ في الرّجعة.
ومثله ما خاطب الله تعالى به الأئمّة، ووعدهم من النّصر والانتقام من أعدائهم فقال سبحانه ﴿وَعَدَ الله اَلَّذِينَ آمَنُوا مِنْكُمْ وعَمِلُوا اَلصَّالِحَاتِ لَيَسْتَخْلِفَنَّهُمْ فِي اَلْأَرْضِ كَمَا اِسْتَخْلَفَ اَلَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ ولَيُمَكِّنَنَّ لَهُمْ دِينَهُمُ اَلَّذِي اِرْتَضى لَهُمْ ولَيُبَدِّلَنَّهُمْ مِنْ بَعْدِ خَوْفِهِمْ أَمْناً يَعْبُدُونَنِي لاَ يُشْرِكُونَ بِي شَيْئاً﴾ (النور ٥٥) وهذا إنّما يكون إذا رجعوا إلى الدّنيا.
ومثله قوله تعالى ﴿ونُرِيدُ أَنْ نَمُنَّ عَلَى اَلَّذِينَ اُسْتُضْعِفُوا فِي اَلْأَرْضِ ونَجْعَلَهُمْ أَئِمَّةً ونَجْعَلَهُمُ اَلْوَارِثِينَ﴾ (القصص ٥) وقوله سبحانه ﴿إِنَّ اَلَّذِي فَرَضَ عَلَيْكَ اَلْقُرْآنَ لَرَادُّكَ إِلى مَعَادٍ﴾ (القصص ٨٥) أي رجعة الدّنيا.
ومثله قوله ﴿أَ لَمْ تَرَ إِلَى اَلَّذِينَ خَرَجُوا مِنْ دِيَارِهِمْ، وهُمْ أُلُوفٌ حَذَرَ اَلْمَوْتِ فَقَالَ لَهُمُ الله مُوتُوا ثُمَّ أَحْيَاهُمْ﴾ (البقرة ٢٤٣) وقوله (عزَّ وجلَّ) ﴿واِخْتَارَ مُوسى قَوْمَهُ سَبْعِينَ رَجُلاً لِمِيقَاتِنَا﴾ (الأعراف ١٥٥) فردّهم الله تعالى بعد الموت إلى الدّنيا).
توضيح: يظهر من هذا الخبر - على تقدير صحته - أن الإمام أمير المؤمنين (عليه السلام) اعتمد في تفسير هذه الآيات، على قاعدة الجري والانطباق التي كثيرا ما يعتمد عليها أهل البيت (عليهم السلام)، في تفسير القرآن وإظهار معانية الباطنية.
٤٩٥ - عن الأصبغ بن نباتة، أن عبد الله بن الكواء اليشكري، قام إلى أمير المؤمنين (عليه السلام) فقال: يا أمير المؤمنين إن إناسا من أصحابك يزعمون أنهم يردون بعد الموت؟ فقال أمير المؤمنين (عليه السلام):
(نعم تكلّم بما سمعت، ولا تزد في الكلام ممّا قلت لهم. قال: فقلت لا أؤمن بشيء مما قلتم.
فقال له أمير المؤمنين (عليه السلام): ويلك إنّ الله (عزَّ وجلَّ) ابتلى قوما بما كان من ذنوبهم، فأماتهم قبل آجالهم الّتي سمّيت لهم، ثمّ ردّهم إلى الدنيا ليستوفوا أرزاقهم، ثمّ أماتهم بعد ذلك. قال: فكبر على ابن الكوا ولم يهتد له.
فقال أمير المؤمنين (عليه السلام): ويلك تعلم أنّ الله (عزَّ وجلَّ) قال في كتابه ﴿واِخْتَارَ مُوسى قَوْمَهُ سَبْعِينَ رَجُلاً لِمِيقَاتِنَا﴾ (الأعراف ١٥٥)، فانطلق بهم معه ليشهدوا له إذا رجعوا عند الملاء من بني إسرائيل، إنّ ربّي قد كلّمني، فلو أنّهم سلّموا ذلك له، وصدّقوا به، لكان خيرا لهم، ولكنّهم قالوا لموسى (عليه السلام) لن نؤمن لك حتّى نرى الله جهرة.
قال الله (عزَّ وجلَّ) ﴿فَأَخَذَتْهُمُ اَلصَّاعِقَةُ وهُمْ يَنْظُرُونَ﴾ (الذاريات ٤٤) ﴿ثُمَّ بَعَثْنَاكُمْ مِنْ بَعْدِ مَوْتِكُمْ لَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ﴾ (البقرة ٥٦) افترى يا ابن الكوا، إنّ هؤلاء قد رجعوا إلى منازلهم، بعد ما ماتوا؟ فقال ابن الكوا: وما ذاك؟ ثم أماتهم مكانهم؟
فقال له أمير المؤمنين (عليه السلام): لا ويلك أو ليس قد أخبرك الله في كتابه، حيث يقول ﴿وظَلَّلْنَا عَلَيْكُمُ اَلْغَمَامَ وأَنْزَلْنَا عَلَيْكُمُ اَلْمَنَّ واَلسَّلْوى﴾ (البقرة ٥٧) فهذا بعد الموت إذ بعثهم، وأيضا مثلهم يا ابن الكوا، الملأ من بني إسرائيل، حيث يقول الله (عزَّ وجلَّ) ﴿أَ لَمْ تَرَ إِلَى اَلَّذِينَ خَرَجُوا مِنْ دِيَارِهِمْ وهُمْ أُلُوفٌ حَذَرَ اَلْمَوْتِ فَقَالَ لَهُمُ الله مُوتُوا ثُمَّ أَحْيَاهُمْ﴾ (البقرة ٢٤٣).
وقوله (عزَّ وجلَّ) أيضا في عزير، حيث أخبر الله تعالى فقال:
﴿أَوْ كَالَّذِي مَرَّ عَلى قَرْيَةٍ وهِيَ خَاوِيَةٌ عَلى عُرُوشِهَا قَالَ أَنَّى يُحْيِي هَذِهِ الله بَعْدَ مَوْتِهَا فَأَمَاتَهُ الله﴾ (البقرة ٢٥٩) وأخذه بذلك الذنب مائة عام ثمّ بعثه وردّه إلى الدّنيا فقال: ﴿كَمْ لَبِثْتَ قَالَ لَبِثْتُ يَوْماً أَوْ بَعْضَ يَوْمٍ، قَالَ بَلْ لَبِثْتَ مِائَةَ عَامٍ﴾ (البقرة ٢٥٩) فلا تشكنّ يا ابن الكوا في قدرة الله (عزَّ وجلَّ)).
علي يصرح بأنه من الراجعين
٤٩٦ - عن أمير المؤمنين (عليه السلام) قال: (فيّ سنة من أيوب، والله ليجمعنّ الله إليّ أهلي، كما جمعوا ليعقوب).
٤٩٧ - أخرج ابن عبد الحكيم في فتوح مصر، وابن المنذر، وابن أبي حاتم، وابن الأنباري في المصاحف، وابن مردويه من طريف أبي الطفيل، ان ابن الكواء سأل الإمام علي بن أبي طالب (عليه السلام) عن ذي القرنين: أنبيا كان أم ملكا؟
قال: (لم يكن نبيا ولا ملكا، كان عبدا صالحا، أحبّ الله فأحبّه ونصح لله فنصحه... بعثه الله إلى قومه، فضربوه على قرنه فمات، ثمّ أحياه الله لجهادهم، ثمّ بعثه الله إلى قومه فضربوه على قرنه الأخر فمات فأحياه الله لجهادهم. فلذلك سمّي ذا القرنين، وإنّ فيكم مثله).
٤٩٨ - عن أبي جعفر الباقر (عليه السلام) قال: قال أمير المؤمنين (عليه السلام):
(... فيا عجباه، وكيف لا أعجب من أموات، يبعثهم الله أحياء، يلبّون زمرة بالتّلبية، لبّيك لبّيك يا داعي الله، قد أطلّوا بسكك الكوفة، قد شهروا سيوفهم على عواتقهم، ليضربون بها هام الكفرة، وجبابرتهم وأتباعهم من جبابرة الأوّلين والآخرين، حتّى ينجز الله ما وعدهم في قوله (عزَّ وجلَّ) ﴿وَعَدَ الله اَلَّذِينَ آمَنُوا مِنْكُمْ وعَمِلُوا اَلصَّالِحَاتِ، لَيَسْتَخْلِفَنَّهُمْ فِي اَلْأَرْضِ كَمَا اِسْتَخْلَفَ اَلَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ، ولَيُمَكِّنَنَّ لَهُمْ دِينَهُمُ اَلَّذِي اِرْتَضى لَهُمْ ولَيُبَدِّلَنَّهُمْ مِنْ بَعْدِ خَوْفِهِمْ أَمْناً يَعْبُدُونَنِي لاَ يُشْرِكُونَ بِي شَيْئاً﴾ (النور ٥٥) أي يعبدونني آمنين، لا يخافون أحدا في عبادي ليس، عندهم تقيّة.
وإنّ لي الكرّة بعد الكرّة والرّجعة بعد الرّجعة، وأنا صاحب الرّجعات والكرّات، وصاحب الصّولات والنّقمات، والدّولات العجيبات وأنا قرن من حديد، وأنا عبد الله وأخو رسول الله (صلى الله عليه وآله)، وأنا أمين الله وخازنه وعيبة سرّه..
وأنا دابّة الأرض، وانا قسيم النّار، وأنا خازن الجنان وصاحب الأعراف، وأنا أمير المؤمنين ويعسوب المتّقين، وراية السّابقين، ولسان النّاطقين، وخاتم الوصيّين، ووارث النّبيّين، وخليفة ربّ العالمين وصراط ربّي المستقيم، وفسطاطه والحجّة على أهل السّموات والأرضين..
وأنا الّذي علمت علم المنايا، والبلايا، والقضايا، وفصل الخطاب والانساب، واستحفظت آيات النّبيّين المستحقّين المستحفظين، وأنا صاحب العصا والميسم.. وانا القرن الحديد، وأنا فاروق الأمّة..
ثم قال: يا معشر النّاس اسألوني قبل أن تفقدوني، اللّهمّ إنيّ أشهدك، واستعد بك عليهم، ولا حول ولا قوّة إلاّ بالله العليّ العظيم والحمد لله متبعين أمره).

الباب العاشر: الأحاديث الجامعة للعلامات وأشراط الساعة

٤٩٩ - عن علي (رضي الله عنه) قال: [جاء رجل] لرسول الله (صلى الله عليه وآله وسلّم) وقال: متى الساعة؟ فزبره رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلّم) حتى إذا صلى الفجر رفع رأسه إلى السماء فقال:
(تبارك خالقها ورافعها ومبدلها وطاويها كطيّ السّجلّ للكتاب.
ثم تطلّع إلى الأرض، فقال: تبارك خالقها وواضعها ومبدلها وطاويها كطيّ السّجلّ للكتاب.
ثم قال: أين السّائل عن السّاعة؟ فجثا رجل من آخر القوم على ركبتيه فإذا هو عمر بن الخطاب. فقال رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلّم): عند حيف الأئمّة وتكذيب بالقدر، وإيمان بالنّجوم وقوم يتخذون الأمانة مغنما، والزّكاة مغرما، والفاحشة زيادة.
فسألته عن الفاحشة زيادة، فقال: الرجلان من أهل الفسق يصنع أحدهما طعاما وشرابا ويأتيه بالمرأة فيقول اصنعي فيتزاورون على ذلك. قال: فعند ذلك هلكت أمّتي يا ابن الخطّاب).
٥٠٠ - عن خيثمة بن عبد الرحمن، أن علي بن أبي طالب (عليه السلام) قال: (ليخرجنّ رجل من ولدي، عن اقتراب السّاعة، حتّى تموت قلوب المؤمنين، كما تموت الأبدان، لما لحقهم من الضّرّ والشّدّة في الجوع والقتل، وتواتر الفتن والملاحم العظام، وإماتة السّنن، وإحياء البدع وترك الأمر بالمعروف والنّهي عن المنكر.
فيحيي الله [ب]المهديّ - محمّد بن عبد الله - السّنن التي قد أميتت ويسرّ بعدله وبركته قلوب المؤمنين، وتتألّف إليه عصب من العجم وقبائل من العرب، فيبقى على ذلك سنين ليست بالكثيرة، دون العشرة ثمّ يموت).
توضيح: مضمون هذا الحديث ورد صريحا في عدد كبير من الروايات تجاوز حد الاستفاضة، إلا قوله: المهدي محمد بن عبد الله فإنه من غرائب ابن المنادي، والحديث ضعيف لضعف عدد كبير من رواته، ولا نستبعد أن تكون هذه الجملة مدسوسة في الحديث من قبل الحسنيين الذين ادعوا المهدوية لمحمد بن عبد الله الحسني، أو من قبل العباسيين الذين أدعوا المهدوية لمحمد بن عبد الله العباسي، ثالث خلفاء بني العباس.
٥٠١ - عن الهيثم بن عبد الرحمن، حدثني من سمع عليا يقول:
(إذا بعث السّفياني إلى المهديّ جيشا فخسف بالبيداء، وبلغ ذلك أهل الشّام. قالوا لخليفتهم: قد خرج المهديّ فبايعه وادخل في طاعته وإلا قتلناك، فيرسل إليه بالبيعة.
ويسير المهديّ حتّى ينزل بيت المقدس، وتنقل إليه الخزائن وتدخل العرب والعجم، وأهل الغرب والرّوم، وغيرهم في طاعته، من غير قتال حتّى تبنى المساجد بالقسطنطينيّة وما دونها، ويخرج قبله رجل من أهل بيته بأهل المشرق، ويحمل السّيف على عاتقه ثمانية أشهر يقتل ويمثّل ويتوجّه إلى بيت المقدس فلا يبلغه حتّى يموت).
توضيح: هذا الحديث على عمومه مستقيم، منجسم في مضمونه مع الروايات الصحيحة في مصادر الفريقين إلا قوله: وتدخل العرب والعجم وأهل الغرب والروم.. في طاعته من غير قتال، فإنه معارض بالروايات المستفيضة الدالة على أنه يخوض ملاحم دموية قاسية، ضد حكام العرب وطواغيت الغرب.
٥٠٢ - عن مدلج بن هارون بن سعيد، قال: سمعت أمير المؤمنين (عليه السلام) يقول لعمر - في ضمن كلام طويل، إلى أن قال: فبكى عمر، وقال إني أعوذ بالله مما تقول، قال: فهل لذلك علامة قال:
(نعم، قتل فظيع وموت سريع، وطاعون شنيع، ولا يبقى من النّاس في ذلك الوقت إلا ثلثهم، وينادي مناد من السّماء باسم رجل من ولدي، وتكثر الآيات حتّى يتمنّى الأحياء الموت، ممّا يرون من الأهوال، فمن هلك استراح، ومن يكون له عند الله خير نجا.
ثمّ يظهر رجل من ولدي، يملؤ الأرض قسطا وعدلا، كما ملئت ظلما وجورا، يأتيه الله ببقايا قوم موسى (عليه السلام)، ويجيء له أصحاب الكهف ويؤيّده الله بالملائكة والجنّ وشيعتنا المخلصين، وينزل من السّماء قطرها وتخرج الأرض نباتها..).
٥٠٣ - عن مقاتل، عن أمير المؤمنين علي بن أبي طالب (عليه السلام) قال: قال رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلّم): (يا عليّ، عشر خصال قبل يوم القيامة، ألا تسألني عنها؟
قلت: بلى يا رسول الله قال: اختلاف، وقتل أهل الحرمين والرّايات السّود، وخروج السّفيانيّ، وافتتاح الكوفة، وخسف بالبيداء ورجل منّا أهل البيت، يبايع له بين زمزم والمقام، يركب إليه عصائب أهل العراق وأبدال الشّام ونجباء أهل مصر، وتصير أهل اليمن، عدّتهم عدّة أهل بدر، فيتبعه بنو كلب يوم الاعماق.
قلت: يا رسول الله ما بنو كلب؟ قال: هم أنصار السّفيانيّ، يريد قتل الرّجل، الّذي يبايع له بين زمزم والمقام، ويسير بهم فيقتلون، وتباع ذراريهم على باب مسجد دمشق، والخائب من خاب عن غنيمة كلب ولو بعقال).
توضيح: هذا الحديث لم أقف على سنده تحقيقا، ولكني بإمكاني أن أقسم بالثقلين على صحته، لأني لم أجد فيه كلمة إلا وقد وردت ضمن حديث متفق على صحته.
٥٠٤ - عن جعفر بن محمد (صلى الله عليه وآله وسلّم) أنه قال: إن لنا بالبصرة وقعة عظيمة، وقد قال أمير المؤمنين علي بن أبي طالب (عليه السلام) وذكر ما جرى من حديث علي بن محمد صاحب الزنج وغيره، ثم قال: (وتعود دار الملك إلى الزّوراء، وتصير الأمور شورى، من غلب على شيء فعله.
فعند ذلك يخرج السّفيانيّ، فيركب في الأرض تسعة أشهر يسومهم سوء العذاب فويل لمصر، وويل للزّوراء، وويل للكوفة، والويل لواسط كأنّي أنظر إلى واسط وما فيها مخبر يخبر، وعند ذلك خروج السّفيانيّ ويقلّ الطّعام ويقحط النّاس، ويقلّ المطر، فلا أرض تنبت، ولا سماء تنزل.
ثمّ يخرج المهديّ الهادي المهتدي، الّذي يأخذ الرّاية من يد عيسى ابن مريم، ثمّ خروج الدّجّال من بعد ذلك، يخرج الدّجّال من ميسان نواحي البصرة فيأتي سفوان ويأتي سنام فيسحرهما، ويسحر النّاس فيمثلان كالثّريد - وما هما بثريد - من الجوع والقحط، إنّ ذلك لشديد، ثمّ طلوع الشّمس من مغربها، إلى قيام السّاعة أربعين عاما، والله أعلم ما وراء ذلك).
٥٠٥ - عن عباية بن ربعي الأسدي، قال: دخلت على أمير المؤمنين (عليه السلام) وأنا خامس خمسة وأصغر القوم سنا، فسمعته يقول:
(حدّثني أخي رسول الله (صلى الله عليه وآله) أنّه قال: إنّي خاتم ألف نبيّ وإنّك خاتم ألف وصيّ، وكلّفت ما لم يكلّفوا.
فقلت: ما أنصفك القوم يا أمير المؤمنين فقال: ليس حيث تذهب بك المذاهب يا بن أخي، والله إنّي لأعلم ألف كلمة لا يعلمها غيري، وغير محمّد (صلى الله عليه وآله) وإنّهم ليقرؤون منها آية في كتاب الله (عزَّ وجلَّ) وهي: ﴿وإِذَا وَقَعَ اَلْقَوْلُ عَلَيْهِمْ أَخْرَجْنَا لَهُمْ دَابَّةً مِنَ اَلْأَرْضِ تُكَلِّمُهُمْ﴾ (النمل ٨٢) وما يتدبّرونها حقّ تدبّرها. ألا أخبركم بآخر ملك بني فلان؟ قلنا: بلى يا أمير المؤمنين.
قال: قتل نفس حرام، في يوم حرام، في بلد حرام، من قوم من قريش، والّذي فلق الحبّة، وبرأ النّسمة مالهم ملك بعده غير خمس عشرة ليلة، قلنا: هل قبل هذا من شيء أو بعده من شيء؟
فقال: صيحة في شهر رمضان تفزع اليقظان، وتوقظ النّائم، وتخرج الفتاة من خدرها).
٥٠٦ - عن عبد الله جعفر بن محمد (عليهما السلام)، أن أمير المؤمنين صلوات الله عليه حدثنا عن أشياء تكون بعده الى قيام القائم، فقال الحسين: يا أمير المؤمنين متى يطهر الله الارض من الظالمين؟ فقال أمير المؤمنين: (لا يطهّر الله الأرض من الظّالمين حتّى يسفك الدّم الحرام.
ثمّ ذكر أمر بني امية وبني العباس في حديث طويل ثم قال: إذا قام القائم بخراسان، وغلب على أرض كوفان، وملتان وجاز جزيرة بنى كاوان، وقام منّا قائم بجيلان، وأجابته الآبر والدّيلم، وظهرت لولدي رايات التّرك [الأتراك خ ل]متفرّقات في الأقطار والجنبات، وكانوا بين هنات وهنات، إذا خربت البصرة، وقام أمير الآمراء بمصر - فحكى (عليه السلام) حكاية طويلة.
ثم قال: - إذا جهّزت الألوف، وصفّت الصّفوف، وقتل الكبش الخروف هناك يقوم الآخر، ويثور الثّائر، ويهلك الكافر، ثمّ يقوم القائم المأمول، والإمام المجهول، له الشّرف والفضل، وهو من ولدك يا حسين لا ابن مثله، يظهر بين الركنين، في دريسين باليين، يظهر على الثّقلين ولا يترك في الارض دمين، طوبى لمن أدرك زمانه ولحق أوانه وشهد أيّامه).
٥٠٧ - حدثنا أبو عبد الله (صلى الله عليه وآله وسلّم) حديثا طويلا، عن أمير المؤمنين (عليه السلام) أنه قال في آخره: (ثمّ يقع التّدابر، في الاختلاف بين أمراء العرب والعجم، فلا يزالون يختلفون، الى أنّ يصير الأمر إلى رجل من ولد أبي سفيان، يخرج من وادي اليابس، من دمشق، فيهرب حاكمها منه ويجتمع إليه قبايل العرب، ويخرج الرّبيعي والجرهميّ والأصهب، وغيرهم من أهل الفتن والشغب، فيغلب السّفيانيّ على كلّ من يحاربه منهم، فإذا قام القائم بخراسان، الّذي أتى من الصّين وملتان، وجه السّفيانيّ في الجنود إليه، فلم يغلبوا عليه.
ثمّ يقوم منّا قائم بجيلان، يعينه المشرقيّ في دفع شيعة عثمان ويجيبه الابر والديلم، ويجدون منه النّوال والنّعم، وترفع لولدي النود والرايات، ويفرّقها في الأقطار والحرمات، ويأتي إلى البصرة ويخربها ويعمر الكوفة ويوربها، فيعزم السّفيانيّ على قتاله، ويهمّ مع عساكره باستيصاله، فإذا جهزت الالوف وصفّت الصّفوف، قتل الكبش الخروف فيموت الثائر ويقوم الآخر.
ثمّ ينهض اليمانيّ لمحاربة السّفيانيّ، ويقتل النّصرانيّ، فإذا هلك الكافر، وابنه الفاجر، ومات الملك الصّايب، ومضى لسبيله النّائب، خرج الدّجّال وبالغ في الأغواء والاضلال.
ثمّ يظهر أمير الأمرة، وقاتل الكفرة، السّلطان المأمول الّذي تحير في غيبته العقول، وهو التّاسع من ولدك يا حسين، يظهر بين الرّكنين على الثّقلين، ولا يترك في الأرض الأدنين، طوبى للمؤمنين الّذين أدركوا زمانه، ولحقوا أوانه، وشهدوا أيّامه، ولاقوا أقوامه).
٥٠٨ - عن الحسن، عمن أخبره، أن علي بن أبي طالب (عليه السلام) قال لابن عباس: (يا ابن عبّاس قد سمعت أشياء مختلفة، ولكن حدّث أنت رضي الله عنك قال نعم.
قال: أوّل فتنة من المائتين إمارة الصّبيان، وتجارات كثيرة وربح قليل، ثمّ موت العلماء والصّالحين، ثمّ قحط شديد، ثمّ الجور وقتل أهل بيتي الظّلماء بالزّوراء الشّقاق والنّفاق، الملوك وملك العجم.
فإذا ملكتكم التّرك، فعليكم بأطراف البلاد وسواحل البحار، والهرب الهرب، ثمّ تكون في سنة خمسين ومائتين وخمس وثلاث فتن البلاد فتنة بمصر، الويل لمصر. والثّانية بالكوفة، والثّالثة بالبصرة.
وهلاك البصرة من رجل ينتدب لها، لا أصل له ولا فرع، فيصير النّاس فرقتين، فرقة معه وفرقة عليه، فيمكث فيدوم عليهم سنين، ثمّ يولّى عليكم خليفة فظ غليظ، يسمّى في السّماء القتّال، وفي الأرض الجبّار، فيسفك الدّماء ثمّ يمزج الدّماء بالماء، فلا يقدر على شربه ويهجم عليهم الأعراب، وعند هجوم الأعراب يقتل الخليفة، فيفشو الجور والفجور بين النّاس، وتجيئكم رايات متتابعات كأنّهنّ نظام منظومات انقطعن فتتابعن.
فإذا قتل الخليفة الذي عليكم، فتوقّعوا خروج آل أبي سفيان وإمارته عند هلال مصر، وعند هلال مصر خسف بالبصرة، خسف بكلاها وبأرجاها. وخسفان آخران بسوقها ومسجدها معها، ثمّ بعد ذلك طوفان الماء، فمن نجا من السّيف، لم ينج من الماء، إلا من سكن ضواحيها وترك باطنها.
وبمصر ثلاثة خسوف، وستّ زلازل وقذف من السّماء، ثمّ بعد ذلك الكوفة، ويكون السّفيانيّ بالشّام، فإذا صار جيشه بالكوفة، توقّع لخير آل محمد (صلى الله عليه وآله وسلّم) تحت الكعبة، فيتمنّى الأحياء عند ذلك أن أمواتهم، في الحياة يملؤها عدلا كما ملئت جورا).
٥٠٩ - عمرو بن سعد، عن أمير المؤمنين علي بن أبي طالب (عليه السلام) قال يوما لحذيفة بن اليمان - في حديث طويل -: (يا حذيفة لا تحدّث الناس بما لا يعلمون، فيطغوا ويكفروا، إنّ من العلم صعبا شديدا محمله لو حملته الجبال عجزت عن حمله، إنّ علمنا أهل البيت سينكر، ويبطّل وتقتل رواته، ويساء إلى من يتلوه بغيا وحسدا، لما فضّل الله به عترة الوصيّ وصيّ النبيّ (صلى الله عليه وآله وسلّم).
يا بن اليمان إنّ النبيّ (صلى الله عليه وآله وسلّم) تفل في فمي، وأمرّ يده على صدري.
وقال: يا ابن اليمان إنّ قريشا لا تنشرح صدورها، ولا ترضى قلوبها، ولا تجري ألسنتها ببيعة عليّ وموالاته إلا على الكره والعمى والصّغار.
يا بن اليمان ستبايع قريش عليا، ثم تنكث عليه وتحاربه وتناضله وترميه بالعظائم، وبعد عليّ يلي الحسن وسينكث عليه، ثمّ يلي الحسين فتقتله أمّة جدّه، فلعنت أمّة تقتل ابن بنت نبيّها، ولا تعزّ من أمّة، ولعن القائد لها والمرتّب لفاسقها.
فو الّذي نفس عليّ بيده، لا تزال هذه الأمّة بعد قتل الحسين ابني في ضلال وظلم وعسف وجور واختلاف في الدّين، وتغيير وتبديل لما أنزل الله في كتابه، وإظهار البدع، وإبطال السّنن، واختلال قياس مشتبهات وترك محكمات حتّى تنسلخ من الإسلام، وتدخل في العمى والتّلدّد والتّكسّع.
مالك يا بني أميّة! لا هديت يا بني أميّة، ومّالكّ يا بني العبّاس! لك الأتعاس، فما في بني أميّة إلا ظالم، ولا في بني العبّاس إلا معتد متمرّد على الله بالمعاصي، قتّال لولدي، هتّاك لستري وحرمتي، فلا تزال في هذه الأمّة جبّارين يتكالبون على حرام الدّنيا، منغمسين في بحار الهلكات، وفي أودية الدّماء، حتّى إذا غاب المتغيّب من ولدي عن عيون النّاس، وماج النّاس بفقده أو بقتله أو بموته، اطّلعت الفتنة ونزلت البليّة والتحمت العصبيّة، وغلا النّاس في دينهم، وأجمعوا على أنّ الحجّة ذاهبة والإمامة باطلة.
ويحجّ حجيج النّاس في تلك السّنة، من شيعة عليّ ونواصبه للتّحسّس والتّجسّس عن خلف الخلف، فلا يرى له أثر، ولا يعرف له خبر ولا خلف، فعند ذلك سبّت شيعة عليّ، سبّها أعداؤها، وظهرت عليها الأشرار والفسّاق باحتجاجها، حتّى إذا بقيت الأمّة حيارى، وتدلّهت وأكثرت في قولها إنّ الحجّة هالكة، والإمامة باطلة، فو ربّ عليّ إنّ حجّتها عليها قائمة، ماشية في طرقها، داخلة في دورها وقصورها، جوّالة في شرق هذه الأرض وغربها، تسمع الكلام وتسلّم على الجماعة، ترى ولا ترى إلى الوقت والوعد، ونداء المنادي من السّماء، ألا ذلك يوم [فيه] سرور ولد عليّ وشيعته).
٥١٠ - في عقد الدرر مرسلا عن أمير المؤمنين علي بن أبي طالب (عليه السلام) قال: (تختلف ثلاث رايات، راية بالمغرب، ويل لمصر وما يحل بها منهم، وراية بالجزيرة، وراية بالشّام، تدوم الفتنة بينهم سنة.
ثمّ يخرج رجل من ولد العبّاس بالشّام، حتّى تكون منهم مسيرة ليلتين فيقول أهل المغرب: قد جاءكم قوم حفاة أصحاب أهواء مختلفة فتضطرب الشّام وفلسطين، فتجتمع رؤساء الشّام وفلسطين، فيقولون اطلبوا ملك الأوّل: فيطلبونه فيوافونه بغوطة دمشق، بموضع يقال لها حرستا، فإذا أحسّ بهم هرب إلى أخواله كلب، وذلك دهاء منه.
ويكون بالوادي اليابس عدّة عديدة فيقولون له يا هذا، ما يحل لك أن تضيّع الإسلام أما ترى ما النّاس فيه من الهوان والفتن؟ فاتّق الله واخرج، أما تنصر دينك؟ فيقول لست بصاحبكم، فيقولون:
ألست من قريش، من أهل بيت الملك القديم، أما تغضب لأهل بيتك، وما نزل بهم من الذّل والهوان؟
ويخرج راغبا في الأموال والعيش الرّغد، فيقول اذهبوا إلى حلفائكم الّذين كنتم تدينون لهم هذه المدّة، ثمّ يجيئهم فيخرج في يوم جمعة فيصعد منبر دمشق، وهو أوّل منبر يصعده، فيخطب ويأمرهم بالجهاد ويبايعهم على أنّهم لا يخالفون له أمرا، رضوه أم كرهوه.
فقام رجل فقال: ما اسمه يا أمير المؤمنين؟ فقال: هو حرب بن عنبسة، بن مرّة، بن كلب، بن سلمة، بن يزيد، بن عثمان، بن خالد ابن يزيد، بن معاوية، بن أبي سفيان، بن صخر، بن حرب، بن أميّة ابن عبد شمس، ملعون في السّماء، ملعون في الأرض، أشرّ خلق الله (عزَّ وجلَّ) أبا والعن خلق الله جدّا، وأكثر خلق الله ظلما.
قال: ثمّ يخرج إلى الغوطة، فما يبرح حتّى يجتمع النّاس إليه وتتلاحق به أهل الضّغائن، فيكون في خمسين ألفا، ثمّ يبعث إلى كلب فيأتيه منهم السّيل، ويكون في ذلك الوقت رجال البربر يقاتلون رجال الملك من ولد العبّاس، فيفاجئهم السّفيانيّ في عصائب أهل الشّام، فتختلف الثلاث رايات رجال ولد العبّاس هم التّرك والعجم، وراياتهم سوداء، وراية البربر صفراء، وراية السّفيانيّ حمراء، فيقتتلون ببطن الأردنّ قتالا شديدا، فيقتل فيما بينهم ستون ألفا، فيغلب السّفيانيّ، وأنّه ليعدل فيهم حتّى يقول القائل: والله ما كان يقال فيه إلا كذب، والله إنّهم لكاذبون، لو يعلمون ما تلقى أمّة محمّد (صلى الله عليه وآله وسلّم) منه ما قالوا ذلك. فلا يزال يعدل حتّى يسير ويعبر الفرات وينزع الله من قلبه الرّحمة.
 ثمّ يسير إلى الموضع المعروف بقرقيسيا، فيكون له بها وقعة عظيمة، ولا يبقى بلد إلا بلغه خبره، فيداخلهم من ذلك الجزع. ثمّ يرجع إلى دمشق، وقد دان له الخلق، فيجيّش جيشين جيش إلى المدينة وجيش إلى المشرق.
فأمّا جيش المشرق - فيقتلون بالزوراء سبعين ألفا، ويبقرون بطون ثلاثمائة امرأة، ويخرج الجيش إلى الكوفة، فيقتل بها خلقا.
وأما جيش المدينة إذا تواسّطوا البيداء صاح بهم صائح، وهو جبريل (عليه السلام)، فلا يبقى منهم أحدا، إلا خسف الله به، ويكون في أثر الجيش رجلان يقال لهما بشير ونذير، فإذا أتيا الجيش لم يريا إلا رؤوسا خارجة على الأرض، فيسألان جبريل (عليه السلام) ما أصاب الجيش؟ فيقول: أنتما منهم؟ فيقولان: نعم. فيصيح بهما، فتتحوّل وجوههما القهقري، ويمضي أحدهما إلى المدينة وهو بشير، فيبشّرهم بما سلّمهم الله (عزَّ وجلَّ)، والآخر نذير، فيرجع إلى السّفيانيّ، فيخبره بما نال الجيش عند ذلك. قال: وعند جهينة الخبر اليقين، لأنّهما من جهينة.
ثمّ يهرب قوم من ولد رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلّم) إلى بلد الرّوم، فيبعث السّفيانيّ إلى ملك الرّوم: ردّ إليّ عبيدي، فيردّهم إليه، فيضرب أعناقهم، على الدرج شرقيّ مسجد دمشق، فلا ينكر ذلك عليه.
ثمّ يسير في سبعين ألفا، نحو العراق والكوفة والبصرة، ثمّ يدور الأمصار والأقطار، ويحلّ عرى الإسلام عروة بعد عروة، ويقتل أهل العلم ويحرق المصاحف، ويخرب المساجد، ويستبيح الحرام، ويأمر بضرب الملاهي والمزاهر في الأسواق، والشّرب على قوارع الطّرق، ويحلّل لهم الفواحش، ويحرم عليهم كلّ ما افترضه الله (عزَّ وجلَّ) عليهم من الفرائض ولا يرتدع عن الظّلم والفجور، بل يزداد تمرّدا وعتوا وطّغيانا، ويقتل من كان اسمه محمّدا وأحمد، وعليا، وجعفرا، وحمزة، وحسنا، وحسينا وفاطمة، وزينب، ورقيّة، وأمّ كلثوم، وخديجة، وعاتكة، حنقا وبغضا لبيت آل رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلّم).
ثمّ يبعث فيجمع الأطفال، ويغلي الزّيت لهم، فيقولون إن كان آباؤنا عصوك فنحن ما ذنبنا؟ فيأخذ منهم اثنين اسمهما حسنا وحسينا فيصلبهما، ثمّ يسير إلى الكوفة، فيفعل بهم كما فعله بالأطفال، ويصلب على باب مسجدها طفلين أسماؤهما حسن وحسين، فتغلي دماؤهما كما غلى دم يحيى بن زكريا (عليهما السلام)، فإذا رأى ذلك أيقن بالهلاك والبلاء فيخرج هاربا منها، متوجها إلى الشّام فلا يرى في طريقه أحدا يخالفه، فإذا دخل دمشق اعتكف على شرب الخمر والمعاصي، ويأمر أصحابه بذلك.
ويخرج السّفيانيّ وبيده حربة، فيأخذ امرأة حاملا، فيدفعها إلى بعض أصحابه ويقول: افجر بها في وسط الطّريق. فيفعل ذلك، ويبقر بطنها، فيسقط الجنين من بطن أمّه، فلا يقدر أحد أن يغير ذلك.
فتضطرب الملائكة في السّماء، فيأمر الله (عزَّ وجلَّ) جبريل (عليه السلام) فيصيح على سور مسجد دمشق: ألا قد جاءكم الغوث يا أمّة محمّد، قد جاءكم الغوث يا أمّة محمّد، قد جاءكم الفرج، وهو المهديّ (عليه السلام) خارج من مكة فأجيبوه.
ثمّ قال (عليه السلام): ألا أصفه لكم، ألا وإنّ الدّهر فينا قسمت حدوده ولنا أخذت عهوده، وإلينا تردّ شهوده، ألا إنّ أهل حرم الله (عزَّ وجلَّ) سيطلبون لنا بالفضل، من عرف عودتنا فهو مشاهدنا، ألا فهو أشبه خلق الله (عزَّ وجلَّ) برسول الله (صلى الله عليه وآله وسلّم) واسمه على اسمه، واسم أبيه على اسم أبيه من ولد فاطمة ابنة محمد (صلى الله عليه وآله وسلّم) من ولد الحسين ألا فمن توالى غيره لعنه الله.
ثم قال (عليه السلام): فيجمع الله (عزَّ وجلَّ) أصحابه على عدد أهل بدر وعلى عدد أصحاب طالوت، ثلاثمائة وثلاثة عشر رجلا، كأنّهم ليوث خرجوا من غابة، قلوبهم مثل زبر الحديد، لو همّوا بإزالة الجبال لأزالوها عن موضعها، الزّيّ واحد، واللّباس واحد، كأنّما آباؤهم أب واحد.
ثم قال أمير المؤمنين (عليه السلام): وأنّي لأعرفهم وأعرف أسماءهم. ثمّ سمّاهم.
قال: ثمّ يجمعهم الله (عزَّ وجلَّ)، من مطلع الشّمس إلى مغربها في أقلّ من نصف ليلة، فيأتون مكّة فيشرف عليهم أهل مكّة، فلا يعرفونهم، فيقولون كبسنا أصحاب السّفيانيّ. فإذا تجلّى لهم الصّبح يرونهم طائعين مصلّين فينكرونهم، فعند ذلك يقيّض الله لهم من يعرّفهم المهديّ (عليه السلام) وهو مختف، فيجتمعون إليه فيقولون له أنت المهديّ؟
يقول: أنا أنصاريّ، والله ما كذب، وذلك أنّه ناصر الدّين، ويتغيّب عنهم، فيخبرونهم أنّه قد لحق بقبر جدّه (عليهما السلام)، فيلحقونه بالمدينة فإذا أحسّ بهم رجع إلى مكّة، فلا يزالون به إلى أن يجيبهم.
فيقول لهم: إنّي لست قاطعا أمرا حتّى تبايعوني على ثلاثين خصلة تلزمكم، لا تغيّرون منها شيئا، ولكم عليّ ثمان خصال، قالوا قد فعلنا ذلك فاذكر ما أنت ذاكر يا ابن رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلّم)، فيخرجون معه إلى الصّفا.
فيقول: أنا معكم على أن لا تولوا، ولا تسرقوا، ولا تزنوا ولا تقتلوا محرما، ولا تأتوا فاحشة، ولا تضربوا أحدا إلا بحقّه ولا تكنزوا ذهبا ولا فضّة ولا تبرا ولا شعيرا، ولا تأكلوا مال اليتيم ولا تشهدوا بغير ما تعلمون، ولا تخربوا مسجدا، ولا تقبّحوا مسلما ولا تلعنوا مؤاجرا إلا بحقّه، ولا تشربوا مسكرا، ولا تلبسوا الذّهب ولا الحرير ولا الدّيباج ولا تبيعوها ربا، ولا تسفكوا دما حراما ولا تغدروا بمستأمن، ولا تبقوا على كافر ولا منافق، وتلبسون الخشن من الثّياب، وتتوسّدون التّراب على الخدود، وتجاهدون في الله حقّ جهاده ولا تشتمون وتكرهون النّجاسة وتأمرون بالمعروف، وتنهون عن المنكر. فإذا فعلتم ذلك، فعليّ أن لا أتّخذ حاجبا، ولا ألبس إلا كما تلبسون ولا أركب إلا كما تركبون وأرضى بالقليل، وأملأ الأرض عدلا كما ملئت جورا، وأعبد الله (عزَّ وجلَّ) حقّ عبادته، وأفي لكم وتفوا لي. قالوا: رضينا واتّبعناك على هذا فيصافحهم رجلا رجلا.
ويفتح الله (عزَّ وجلَّ) له خراسان، وتطيعه أهل اليمن، وتقبل الجيوش أمامه، ويكون همدان وزراءه، وخولان جيوشه، وحمير أعوانه ومضر قوّاده، ويكثّر الله (عزَّ وجلَّ) جمعه بتميم، ويشدّ ظهره بقيس ويسير ورايته أمامه وعلى مقدّمته عقيل وعلى ساقته الحارث، وتخالفه ثقيف وعداف، وتسير الجيوش حتّى تصير بوادي القرى، في هدوء ورفق ويلحقه هناك ابن عمّه الحسنيّ في اثني عشر ألف فارس.
فيقول: يا ابن عمّ، أنا أحقّ بهذا الجيش منك، أنا ابن الحسن وأنا المهديّ. فيقول المهديّ (عليه السلام): بل أنا المهديّ، فيقول الحسنيّ:
هل لك من آية فنبايعك؟
فيومئ المهديّ (عليه السلام) إلى الطّير فتسقط على يده، ويغرس قضيبا [يابسا] في بقعة من الأرض فيخضر ويورق.
فيقول له الحّسنيّ: يا ابن عمّ هي لك. ويسلّم إليه جيشه ويكون على مقدّمته، واسمه على اسمه. وتقع الضجّة بالشّام إلا إنّ أعراب الحجاز قد خرجوا إليكم، فيجتمعون إلى السّفيانيّ بدمشق، فيقولون:
أعراب الحجاز قد جمعوا علينا، فيقول السّفياني لأصحابه: ما تقولون في هؤلاء القوم؟ فيقولون: هم أصحاب نبل وابل، ونحن أصحاب العدّة والسّلاح، أخرج بنا إليهم فيرونه قد جبن، وهو عالم بما يراد منه، فلا يزالون به حتّى يخرجوه، فيخرج بخيله ورجاله وجيشه في مائتي ألف وستّين ألفا، حتّى ينزلوا ببحيرة طبريّة، فيسير المهديّ (عليه السلام) بمن معه لا يحدث في بلد حادثة، إلا الأمن والأمان والبشرى وعن يمينه جبريل وعن شماله ميكائيل (عليهما السلام)، والنّاس يلحقونه من الآفاق، حتّى يلحقوا السّفيانيّ على بحيرة طبريّة.
ويغضب الله (عزَّ وجلَّ) على السّفيانيّ وجيشه، ويغضب سائر خلقه عليهم حتّى الطّير في السّماء فترميهم بأجنحتها، وإنّ الجبال لترميهم بصخورها، فتكون وقعة يهلك الله فيها جيش السّفيانيّ، ويمضي هاربا فيأخذه رجل من الموالي، اسمه صباح، فيأتي به إلى المهديّ (عليه السلام) وهو يصلّي العشاء الآخرة فيبشّره، فيّخفّف في الصّلاة، ويخرج ويكون السّفيانيّ قد جعلت عمامته في عنقه وسحب، فيوقفه بين يديه فيقول السّفيانيّ للمهديّ: يا ابن عمّي منّ عليّ بالحياة أكون سيفا بين يديك وأجاهد أعداءك، والمهديّ جالس بين اصحابه وهو أحيى من عذراء.
فيقول: خلّوه، فيقول أصحاب المهديّ: يا ابن بنت رسول الله تمنّ عليه بالحياة، وقد قتل أولاد رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلّم)! ما نصبر على ذلك فيقول: شأنكم وإيّاه اصنعوا به ما شئتم. وقد كان خلاّه وأفلته، فيلحقه صباح في جماعة إلى عند السّدرة فيضجعه ويذبحه ويأخذ رأسه، ويأتي به المهديّ، فينظر شيعته إلى الرّأس فيكبرون ويهللون، ويحمدون الله تعالى على ذلك ثمّ يأمر المهديّ بدفنه. ثمّ يسير في عساكره فينزل دمشق وكان أصحاب الأندلس أحرقوا مسجدها وأخربوه، فيقيم في دمشق مدّة ويأمر بعمارة جامعها.
وإنّ دمشق فسطاط المسلمين يومئذ، وهي خير مدينة على وجه الأرض في ذلك الوقت، ألا وفيها آثار النّبيين، وبقايا الصّالحين، معصومة من الفتن، منصورة على أعدائها، فمن وجد السّبيل إلى أن يتخذ بها موضعا، ولو مربط شاة، ذلك خير من عشرة حيطان بالمدينة، تنتقل أخيار العراق إليها، ثمّ إنّ المهديّ يبعث جيشا إلى أحياء كلب، والخائب من خاب من سبي كلب).
٥١١ - عن محمد بن علي، عن أبيه، عن جده علي بن أبي طالب (عليه السلام)، عن النبي (صلى الله عليه وآله وسلّم) قال: (إذا فعلت أمّتي خمس عشرة خصلة، حلّ بها البلاء، إذا كان المال فيهم دولا، والخيانة مغنما، والزّكاة مغرما، وأطاع الرّجل زوجته، وعقّ أمّه، وبرّ صديقه، وجفا أباه، وارتفعت الأصوات في المساجد، وأكرم الرّجل مخافة شرّه، وكان زعيم القوم أرذلهم، ولبس الحرير، وشرب الخمور، واتخذت القيان، وضرب بالمعازف، ولعن آخر هذه الأمّة أوّلها فارتقبوا إذا عملوا ذلك ثلاثا: ريحا حمراء وخسفا ومسخا).

الباب الحادي عشر: الخطب الجامعة للعلامات وأشراط الساعة

من خطبة له (عليه السلام) المعروفة بالزهراء:
٥١٢ - وقوله (عليه السلام) في خطبة الملاحم المعروفة بالزهراء: (وإنّ من السنين سنون جواذع، تجذع فيها ألف غطارفة وهراقلة، يقتل فيها رجال وتسبى فيها نساء، ويسلب فيها قوم أموالهم وأديانهم، وتخرب وتحرق دورهم وقصورهم، وتملك عليهم عبيدهم وأراذلهم وأبناء إمائهم يذهب فيها ملك ملوك الظلمة والقضاة الخونة.
ثم قال بعد كلام: تلك سنون عشر كوامل. ثم قوله: إنّ ملك ولد العبّاس، من خراسان، يقبل ومن خراسان يذهب).
من خطبة له (عليه السلام) تسمى بالغراء:
٥١٣ - وفي خطبة له (عليه السلام) اسمها الغرّاء أنه قال: (وينادي منادي الجرحى على القتلى، ودفن الرّجال، وغلبة الهند على السّند، وغلبة القفص على السّعير، وغلبة القبط على أطراف مصر، وغلبة أندلس على أطراف إفريقية، وغلبة الحبشة على اليمن، وغلبة التّرك على خراسان وغلبة الرّوم على الشّام، وغلبة أهل أرمينية على أرمينية، وصرخ الصّارخ بالعراق: هتك الحجاب وافتضّت العذراء، وظهر علم اللّعين الدّجّال. ثمّ ذكر خروج القائم (عليه السلام)).
من خطبة له (عليه السلام) بالكوفة:
٥١٤ - عن عبد الله بن عبد العزيز قال: قال لي علي بن أبي طالب وخطب بالكوفة فقال: (يا أيّها الناس ألزموا الأرض من بعدي وإياكم والشذاذ من آل محمّد، فإنّه يخرج شذاذ آل محمّد، فلا يرون ما يحبون، لعصيانهم أمري، ونبذهم عهدي.
وتخرج راية من ولد الحسين بظهر الكوفة بدعاية الأمية، ويشمل النّاس البلاء، ويبتلي الله خير الخلق حتى يميز الخبيث من الطيب، ويتبرأ النّاس بعضهم من بعض، ويطول ذلك حتى يفرج الله عنهم برجل من آل محمّد.
ومن خرج من ولدي، فعمل بغير عملي، وسار بغير سيرتي، فأنا منه بريء، وكلّ من خرج من ولدي قبل المهديّ فإنّما هو جزور، وإياكم والدجّالين من ولد فاطمة، فإنّ من ولد فاطمة دجّالين، ويخرج دّجّال من دجلة البصرة، وليس مني، وهو مقدمة الدجالين كلّهم).
من خطبة له (عليه السلام) في الملاحم:
٥١٥ - عن جابر بن عبد الله الأنصاري، عن أمير المؤمنين (عليه السلام) وذكر خطبة طويلة جدا، فيها علامات آخر الزمان، وأخبار بمغيبات كثيرة منها دولة بني أمية، وبني العباس، وأحوال الدجال، والسفياني إلى أن قال: (.. المهديّ من ذرّيّتي، يظهر بين الرّكن والمقام، وعليه قميص إبراهيم، وحلّة إسماعيل، وفي رجله نعل شيث، والدّليل عليه قول النّبيّ (صلى الله عليه وآله وسلّم): عيسى بن مريم ينزل من السّماء، ويكون مع المهديّ من ذريتي فإذا ظهر فاعرفوه، فإنّه مربوع القامة، حلك سواد الشّعر، ينظر من عين ملك الموت، يقف على باب الحرم. فيصيح بأصحابه صيحة، فيجمع الله تعالى عسكره في ليلة واحدة، وهم ثلاثمائة وثلاثة عشر رجلا من أقاصي الأرض.
ثمّ ذكر تفصيلهم وأماكنهم وبلادهم، إلى أن قال: فيتقدّم المهديّ من ذريتي، فيصلّي إلى قبلة جده رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلّم) ويسيرون جميعا إلى أن يأتوا بيت المقدس.
ثمّ ذكر الحرب بينه وبين الدّجّال، وذكر أنّهم يقتلون عسكر الدّجّال من أوّله إلى آخره، وتبقى الدّنيا عامرة، ويقوم بالقسط والعدل، إلى أن قال: ثمّ يموت عيسى، ويبقى المنتظر المهديّ من آل محمّد (صلى الله عليه وآله وسلّم) فيسير في الدّنيا وسيفه على عاتقه، ويقتل اليهود والنّصارى وأهل البدع).
من خطبة له (عليه السلام) بعد حرب النهروان:
٥١٦ - قال المدائني في كتاب صفين: وخطب علي (عليه السلام) بعد انقضاء أمر النهروان فذكر طرفا من الملاحم وقال:
(إذا كثرت فيكم الأخلاط واستولت الأنباط، دنا خراب العراق وذاك إذا بنيت مدينة ذات أثل وأنهار، فإذا غلت فيها الأسعار، وشيّد فيها البنيان، وحكم فيها الفسّاق، واشتدّ البلاء، وتفاخر الغوغاء، دنا خسوف البيداء، وطاب الهرب والجلاء.
وستكون قبل الجلاء أمور، يشيب منها الصّغير، ويعطف منها الكبير، ويخرس الفصيح ويبهت اللّبيب!!! يعاجلون بالسّيف صلتا، وقد كانوا قبل ذلك في غضارة من عيشهم يمرحون.
فيا لها من مصيبة حينئذ من البلاء العقيم، والبكاء الطّويل والويل والعويل، وشدّة الصّريخ وفناء مريح، ذلك أمر الله وهو كائن.
فيا ابن خيرة الإماء، متى تنتظر البشير بنصر قريب من ربّ رحيم. ألا فويل للمتكبّرين عند حصاد الحاصدين، وقتل الفاسقين عصاة ذي العرش العظيم.
فبأبي وأمّي من عدّة قليلة، أسماؤهم في السّماء معروفة وفي الأرض مجهولة، قد دان حينئذ ظهورهم، ولو شئت لأخبرتكم بما يأتي ويكون من حوادث دهركم ونوائب زمانكم، وبلايا أممكم، وغمرات ساعاتكم لفعلت، ولكنّه أفضيه إلى من أفضيه إليه مخافة عليكم.
ونظرا لكم، علما منّي بما هو كائن، وما تلقون من البلاء الشّامل ذلك إنّما يكون عند تمرّد الأشرار، وطاعة أولي الخسار، وذاك عند أوان الحتف والدّمار، ذاك عند إدبار أمركم، وانقطاع أصلكم، وتشتّت أنفسكم.
وإنّما يكون ذلك عند ظهور العصيان، وانتشار الفسوق!!! حيث يكون الضّرب بالسيف، أهون على المؤمن، من اكتساب درهم حلال!!!
وإنّما يكون ذلك، حين لا تنال المعيشة، إلا بمعصية الله في سمائه حين تسكرون من غير شراب، وتحلفون من غير اضطرار وتظلمون من غير منفعة، وتكذبون من غير إحراج.
وأنّما يكون ذلك، حين تتفكّهون بالفسوق، وتبادرون بالمعصية حين يكون قولكم البهتان، وحديثكم الزّور وأعمالكم الغرور، فعند ذلك لا تأمنون البيات!!! فيا له من بيات ما أشدّ ظلمته؟ ومن صائح ما أفظع صوته؟! ذلك بيات لا يتمنّى صباحه صاحبه.
فعند ذلك تقتلون، وبأنواع البلاء تضربون وبالسّيف تحصدون وإلى النّار تصيرون!!! ويعضّكم البلاء، كما يعضّ الغارب القتب.
يا عجبا كلّ العجب، بين جمادي ورجب، من جمع اشتات وحصد نبات ومن أصوات بعدها أصوات؟! ثمّ قال (عليه السلام): سبق القضاء سبق القضاء).
من خطبة له (عليه السلام) المعروفة بالطنجية:
٥١٧ - خطبة الإمام علي (عليه السلام) المعروفة بالطنجية، وهي خطبة طويلة، رواها جمع من العلماء، ونحن هنا نقتصر على ذكر بعضها.
قال (عليه السلام): (بسم الله الرحمن الرحيم، الحمد لله الّذي فتق الأجواء وخرق الهواء، وعلقّ الأرجاء، وأضاء الضّياء، وأحيى الموتى، وأمات الأحياء...
يا جابر أنتم مع الحقّ، ومعه تكونون وفيه تموتون، يا جابر إذا صاح النّاقوس، وكبس الكابوس، وتكلّم الجاموس، فعند ذلك عجائب وأيّ عجائب، إذا أنارت النّار بأرض نصيبين، وظهرت الراية العثمانيّة بوادي سوداء، واضطربت البصرة، وغلب بعضهم بعضا، وصبا كلّ قوم إلى قوم، واختلفت المقالات، وتحرّكت عساكر خراسان، وتبع [ونبع] شعيب بن صالح التّميميّ من بطن الطّالقان، وبويع لسعيد السّوسيّ بخوزستان، وعقدت الرّاية لعماليق كردان، وتغلّبت العرب على بلاد الارمن والسّقلاب، واذعن هرقل بقسطنطينية لبطارقة سينان، فتوقّعوا ظهور مكلّم موسى من الشّجرة على الطّور، فيظهر هذا ظاهرا مكشوفا ومعاينا موصوفا.
ألا وكم عجايب تركتها ودلائل كتمتها لا أجد لها حملة...
كلّ ذلك يكون في القرن الحادي عشر من الثلثين، يكون الفتك من فتك الجحيم واستيصال بيت الله الحرام، وقتلهم الخاص والعام، وذلك إذا دهم البلاء الزّوراء، وتتصل البلايا والرزايا بالعالم، فيقتل الانباط وجبابرتها ويملكون ديارها وذراريها، وكم يكون الثاني عشر في عشرها الأوّل ظهور الديلم واجبا، وجيلان، وقوم من خراسان، يملكون التبريز، ويؤمرون الأمير، ويضطرب العراق بهم.
والعجب كلّ العجب من الأربعين إلى الخمسين، من نوازل وزلازل وبراهين ودلايل، إذا وقعت الواقعة بين همدان وحلوان، ويقتل خلق في حلوان إلى النّهروان، ويزول ملك الديلم، يملكها أعرابيّ وهو عجميّ اللسان، يقتل صالحي ذلك العصر، وهو أوّل الشاهد.
ثمّ في العشر الثالث من الثلثين، تقبل الرايات من شاطئ جيحون لفارس ونصيبين، تترادف إليهم رايات العرب، فينادي لسانهم بقدر مجري السحاب، ونقصا من الكواكب وطلوع القطر التالي الجنوب، كغراب الابنور وزلازل وهبات وآيات. هنالك يوضح الحقّ ويزول البلاء، ويعزّ المؤمن ويذلّ الكافر المخالف، ويملك بحار الكوفة البري منهم، لا المتغلبين فيّ، ألا إنّهم طغاة مرادى فراعنة، وتكون بنواحي البصرة حركة، لست أذكرها ويظهر العرب على العجم، ويعدلون بالأهواز من دون النّاس.
وكم أشياء أخفيتها لا يطيقها الوعيّ، ولا يصبر على حملها وأمور قد أهملتها خوفا أن تقال متى علمتها، وإني قد بلغت الغاية القصوى التي انتهيت وعلى ما أمرت أبيت، فلا يتهمني المتهمون ﴿نَارُ جَهَنَّمَ لاَ يُقْضى عَلَيْهِمْ فَيَمُوتُوا ولاَ يُخَفَّفُ عَنْهُمْ مِنْ عَذَابِهَا كَذَلِكَ نَجْزِي كُلَّ كَفُورٍ﴾ (فاطر ٣٦) وشرط القيامة في الكور، إذا بلغ الزور وجار الجور، وحقت الكرة وكانت الرجعة، وأتت الساعة بقائم يقوم في النّاس، يذهب البلاء عن المؤمنين، وينجلي عنهم الخوف والرعب، لا يتكلم نفس إلا بإذنه منهم شقيّ وسعيد...).
من خطبة له (عليه السلام) في المدينة:
٥١٨ - عن سلمان الفارسي قال: خطبنا أمير المؤمنين (عليه السلام) بالمدينة، وقد ذكر الفتنة وقربها ثم ذكر قيام القائم من ولده وأنه يملؤها عدلا كما ملئت جورا، قال سلمان فأتيته خاليا فقلت: يا أمير المؤمنين، متى يظهر القائم من ولدك؟
فتنفس الصعداء وقال: (لا يظهر القائم حتى يكون أمور الصبيان وتضييع حقوق الرحمان، ويتغنّى بالقرآن بالتطريب والألحان، فإذا قتلت ملوك بني العبّاس أولي الغمار [العمى] والالتباس، أصحاب الرمي عن الأقواس، بوجوه كالتراس، وخربت البصرة، وظهرت العشرة.
قال سلمان قلت: وما العشرة يا أمير المؤمنين؟
قال: منها خروج الزنج، وظهور الفتنة، ووقايع بالعراق، وفتن بالآفاق، والزلازل العظيمة، مقعدة مقيمة، ويظهر الحندر والديلم بالعقيق والصيلم، وولاية القصاح بعقب الفم الجناح، وظهور آيات مفتريات، في النواحي والجنابات، وعمران الفسطاط بعين القرب والأقباط، ويخرج الحائك الطويل، بأرض مصر والنيل.
قال سلمان فقلت: وما الحائك الطويل؟
قال: رجل صعلوك ليس من أبناء الملوك، تظهر له معادن الذهب ويساعده العجم والعرب، ويأتي له من كلّ شيء، حتى يلي الحسن، ويكون في زمانه العظائم والعجائب، وإذا سار بالعرب إلى الشّام، وداس بالبرذون أرحام السيل بين جيشه، ووصل جبل القاعوس في جيشه، فيجري به بعض الأمور، فيسرع الأسلاف ولا يهنيه طعام ولا شراب، حتى يعاود بأيلون مصر، وكثرة الآراء والظنون، ولا تعجز العجوز، وشيد القصور وعمر جبل الملعون، وبرقت برقة فردت، واتصل الأشرار بين عين الشمس وحلوان، وسمع من الأشرار الأذان، فصعقت صاعقة برقة، وأخرى ببلخ والبرقة، وقاتل الأعراب البوادي.
وجرت السّفيانيّ خيله وجنّد الجنود وبد البنود، هناك يأتيه أمر الله بغتة، لغلبة الأوباش وتعيش المعاش، وتنتقص الأطراف ويكثر الاختلاف وتخالفه طليعة بعين طرطوس وبقاصية أفريقية، هناك تقبل رايات مغربيّة أو مشرقية فأعلنوا الفتنة في البريّة، يا لها من وقعات طاحنات من النبل والأكمات، وقعات ذات رسون، ومنابت اللون بعمران بني حام بالقمار الأدغام، وتأويل العين بالفسطاط، من التربت من غير العرب، والأقباط بأدبجة الديباج، ونطحة النطاح بأحراث المقابر، ودروس المعابر وتأديب المسكوب، على السن المنصوب باقصاح رأس العلم والعمل في الحرب بغلبة بني الأصفر على الأنعار، وقع المقدار فما يغني الحذر.
هناك تضطرب الشّام، وتنتصب الأعلام وتنتقص التمام وسد غصن الشجرة الملعونة الطاغية، فهنالك ذلّ شامل وعقل ذاهل، وختل قابل ونبل ناصل، حتى تغلب الظلمة على النور، وتبقى الأمور من أكثر الشرور.
هنالك يقوم المهديّ من ولد الحسين، لا ابن مثله لا ابن، فيزيل الردى ويميت الفتن، وتتدارس الركبتين كذا هناك يقضي لأهل الدّين بالدين.
قال سلمان ثم اضطجع ووضع يده تحت رأسه يقول: شعار الرهبانيّة القناعة).
من خطبة له (عليه السلام) تسمى بالؤلؤة:
٥١٩ - عن علقمة بن قيس قال: خطبنا أمير المؤمنين علي بن أبي طالب (عليه السلام) على منبر الكوفة، خطبة اللؤلؤة فقال فيما قال في آخرها: (ألا وإنّي ظاعن عن قريب ومنطلق إلى المغيب، فارتقبوا الفتنة الأمويّة والمملكة الكسرويّة، وإماتة ما أحياه الله، وإحياء ما أماته الله، واتّخذوا صوامعكم بيوتكم، وعضّوا على مثل جمر الغضا، فأذكروا الله ذكرا كثيرا فذكره أكبر لو كنتم تعلمون.
ثم قال: وتبنى مدينة يقال لها الزّوراء، بين دجلة ودجيلة والفرات فلو رأيتموها مشيّدة بالجصّ والآجر، مزخرفة بالذّهب والفضّة واللاّزورد المستسقا والمرمر والرّخام، وأبواب العاج والأبنوس، والخيم والقباب والشّارات، وقد علّيت بالسّاج والعرعر والصّنوبر والخشب، وشيّدت بالقصور، وتوالت عليها ملوك بني الشّيصبان، أربعة وعشرون ملكا على عدد سنّي الكديد.
فيهم السّفّاح والمقلاص والجموع، والخذوع والمظفّر والمؤنّث والنّظار، والكبش والمتهور والعشّار، والمصطلم والمستصعب والعلاّم والرهبانيّ والخليع والسيّار والمترف والكديد والأكتب والمسرف، والأكلب والوشيم والظّلام والعيّوق، وتعمل القبّة الغبراء ذات القلاة الحمراء، في عقبها قائم الحقّ يسفر، عن وجهه بين أجنحة الأقاليم، كالقمر المضيء بين الكواكب الدّرّيّة.
ألا وإنّ لخروجه علامات عشرا، أوّلها طلوع الكوكب ذي الذّنب ويقارب من الحادي ويقع فيه هرج ومرج وشغب، وتلك علامات الخصب ومن العلامة إلى العلامة عجب، فإذا انقضت العلامات العشر، إذ ذاك يظهر بنا القمر الأزهر، وتمّت كلمة الإخلاص لله على التّوحيد.
فقام إليه رجل، يقال له عامر بن كثير، فقال: يا أمير المؤمنين لقد أخبرتنا عن أئمة الكفر، وخلفاء الباطل، فأخبرنا عن أئمة الحق، وألسنة الصدق بعدك.
قال: نعم إنّه لعهد عهده إليّ رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلّم) إنّ هذا الأمر يملكه اثنا عشر إماما، تسعة من صلب الحسين.
ولقد قال النّبيّ (صلى الله عليه وآله وسلّم): لمّا عرج بي إلى السّماء، نظرت إلى ساق العرش، فإذا مكتوب عليه لا إله إلا الله محمّد رسول الله، أيّدته بعليّ ونصرته بعليّ. ورأيت اثني عشر نورا فقلت: يا ربّ أنوار من هذه؟
فنوديت: يا محمّد هذه أنوار الأئمّة من ذريّتك، قلت: يا رسول الله أفلا تسمّيهم لي؟
قال: نعم أنت الإمام والخليفة بعدي، تقضي ديني، وتنجز عداتي وبعدك ابناك الحسن والحسين، وبعد الحسين ابنه عليّ زين العابدين وبعد عليّ ابنه محمّد يدعى بالباقر، وبعد محمّد ابنه جعفر يدعى بالصادق وبعد جعفر ابنه موسى يدعى بالكاظم وبعد موسى ابنه عليّ يدعى بالرّضا وبعد عليّ ابنه محمّد يدعى بالزّكيّ، وبعد محمّد ابنه عليّ يدعى بالنّقيّ وبعده ابنه الحسن يدعى بالأمين، والقائم من ولد الحسين سمييّ وأشبه النّاس بي، يملؤها قسطا وعدلا كما ملئت جورا وظلما.
قال الرجل: فما بال قوم وعوا ذلك من رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلّم) ثمّ دفعوكم عن هذا الأمر وأنتم الأعلون نسبا ونوطا بالنّبيّ، وفهما بالكتاب والسنّة؟
قال (عليه السلام): أرادوا قلع أوتاد الحرم، وهتك ستور الأشهر الحرم، من بطون البطون، ونور نواظر العيون بالظنون الكاذبة، والأعمال البائرة بالأعوان الجائرة في البلدان المظّلمة، بالبهتان المهلكة بالقلوب الخربة فراموا هتك الستور الزّكية، وكسر إنّيّة الله النقيّة، ومشكاة يعرفها الجميع، وعين الزّجاجة ومشكاة المصباح، وسبل الرّشاد، وخيرة الواحد القهار، حملة بطون القرآن.
فالويل لهم من طمطام النّار، ومن أب كبير متعال، بئس القوم من خفضني وحاولوا الأدهان في دّين الله، فإن يرفع عنّا محنّ البلوى حملناهم من الحقّ على محضه وإن تكن الآخرى فلا تأس على القوم الفاسقين).
من خطبة له (عليه السلام) في الملاحم والفتن:
٥٢٠ - عن كتاب دار المنتظم في السر الأعظم، لمحمد بن طلحة الشافعي، وهو من أكابر علماء أهل السنة، وقد جاء فيه ما هذا نصه:
وقد ثبت عند علماء الطريقة، ومشايخ الحقيقة، بالنقل الصحيح والكشف الصريح أن أمير المؤمنين علي بن أبي طالب، كرم الله وجهه قال على المنبر بالكوفة، وهو يخطب:
(بسم الله الرحمن الرحيم، الحمد لله بديع السماوات وفاطرها وساطح المدحيات ووازرها، وموطد الجبال وقافرها، ومفجر العيون ونافرها... أحمده على آلائه وتكاثرها وتوافرها، واشكره على نعمائه وتواترها، وأشهد أن لا إله إلا الله، وحده لا شريك له، شهادة تؤدي إلى السلامة ذاكرها، وتؤمن من العذاب ذاخرها، وأشهد أن محمدا عبده ورسوله الخاتم لما سبق من الرسالة وفاخرها، ورسوله الفاتح لما استقبل من الدعوة وناشرها...
سيخبط بالزوراء، علج من بني قنطور، بأشرار وأيّ أشرار، وكفار وأيّ كفار، قد سلبت الرحمة من قلوبهم، وكلفهم الأمل إلى مطلوبهم فيقتلون الايلة، ويشربون الاكمه، ويذبحون الأبناء ويستحلون النساء ويطلبون بني شداد وبني هاشم، ليساقوا معهم سوق الغنائم، وتستضعف فتنتهم الإسلام، وتحرق نارهم الشّام، فواها لحلب من حصارهم، وواها لخرابها بعد ديارهم، وستروى الظباع من دمائهم أياما، وتساق سباياهم فلن يجدوا لهنّ عصاما، وسيهدون حصون الشامات، ويطيفون ببلادها الآفات فلم يبق إلا دمشق ونواحيها، وتراق الدماء بمشارقها وأعاليها ثمّ يدخلونها وبعلبكّ بالأمان.
وتحل البدايات بنواحي لبنان، فكم من قتيل بالقفر، وأسير بجانب النهر، فهناك تسمع الأعوال وتصحب الأهوال، فإذا لا تطول لهم المدة حتى يخلق من أمرهم الجدة، فإذا هزمهم الجنين الأوجر وثب عليهم التعدد الاقطر، وهو رابع العلوج المنفر، عليه كتابة المظفر، تحس بالهمة الطمع، ويغلقه المبلغ، فيسوقهم سوق الهجان، وينكص شياطينهم بأرض كنعان، ويقتل عبوسهم الفقف، ويحل بجميعهم العلف، فيجتمعون عقيب الشتات من فلك النجاة إلى الفرات، فيسيرون الواقعة إذ لا مناص، وهي الفاضلة المهولة قبل العاص، فيغونهم على الإسلام الكثرة، فهنالك يحلّ لهم الكسرة، فيقصدون الجزيرة والخصباء، ويخربون بعد فتكهم الجدباء.
ثمّ يظهر الجري الهالك من البصرة، بشرذمة عرب من بني عمرو يقدمهم إلى الشّام وهو مدهش فيبايعه على الخديعة الارعش، وسيصحبه في المسير إلى غوطته، فما أسرع ما يسلمه بعد ورطته، ثمّ يأمر المجري أن يروم إلى العراق مراما، ليبل من علته بها أواما، فيدركه الهلاك بلا سار دون مرامه، ويحلّ بأهله التلف دون سقامه، وستنظر العيون إلى الغلاب الاسمر اللعاب حين يجنح به جنوح الارتياب، يلقب بالحكم سيجيء بالعلم بعد الفة العرب، وحثيث الطلب فكأني أنظر إلى الأرعش، وقد هلك وولده الحدث الأبرص، وقد ملك فلا تطول مدة ملكه أكثر من ساعة فما هذه الشناعة.
ويقتل مدرب الجميل الأحمر، بعد أن يسجن الأسمر عند وصول رسل المغاربة إليه، ومثولهم بين يديه، ثمّ يخرج الهمام فيصلي بالناس إماما، ثمّ يقتل بعد برهة من الزمان، بين الخدام والخلان، فعندها يخرج من المغرب أناس على شهب الخيول، بالمزامير والأعلام والطبول فيملكون البلاد ويقتلون العباد.
ثمّ يخرج من السجن غلام يفنى عددهم، ويأسر حددهم ويهزمهم إلى البيت المقدس، ويرجع منصورا مريدا محبورا، فيوافي مصر وقد نقص نيلها، وقلّ نيلها ويبست أشجارها، وعدمت ثمارها، فيظهر عند ذلك صاحب الراية المحمّديّة، والدولة الأحمديّة، القائم بالسيف الحال الصادق في المقال، يمهّد الأرض ويحيي السّنة والفرض، سيلون ذلك.
بعد ألف ومائة وأربع وثمانين! سنة من سنيّ الفترة بعد الهجرة...
سبحان القديم، يفتح الكتاب ويقرأ الجواب، يا أبا العباس أنت إمام النّاس، سبحان من يحيي الأرض بعد موتها، ويردّ الوالايات إلى بيوتها يا منصور تقدم إلى بناء الصور، ذلك تقدير العزيز العليم).
من خطبة له (عليه السلام) في الكوفة:
٥٢١ - عن الأصبغ بن نباتة قال: خطب أمير المؤمنين علي بن أبي طالب (عليه السلام) بالكوفة فحمد الله تعالى وأثنى عليه ثم قال: (أيّها النّاس أنّ قريشا أئمّة العرب أبرارها لأبرارها، وفجّارها لفجّارها، ألا ولا بدّ من رحا تطحن على ضلالة، وتدور فإذا قامت على قطبها طحنت بحدّها إلا وإنّ لطحنها روقا وروقها حدّتها وفلّها على الله (عزَّ وجلَّ).
إلا وإنّي وأبرار عترتي، وأهل بيتي أعلم النّاس صغارا، وأحلم النّاس كبارا، معنا راية الحقّ، من تقدّمها مرق، ومن تأخّر عنها محق ومن لزمها لحق، وأنّا أهل بيت الرّحمة، وبنا فتحت أبواب الحكمة وبحكم الله حكمنا، وبعلم الله علمنا، ومن صادق سمعنا، فإن تتّبعونا تنجوا وإن تتولّوا يعذّبكم الله بأيدينا، بنا فكّ الله ربق الذلّ من أعناقكم وبنا يختم لا بكم، بنا يلحق التّالي وإلينا يفيء الغالي، ولولا أن تستعجلوا وتستأخروا القدر لأمر قد سبق في البشر، لحدّثتكم بشباب من الموالي وأبناء العرب ونبذ من الشّيوخ كالملح في الزّاد، وأقلّ الزّاد الملح.
فينا معتبر ولشيعتنا منتظر، وإنّا وشيعتنا نمضي إلى الله (عزَّ وجلَّ) بالبطن والحمّى والسّيف، وإنّ عدوّنا يهلك بالدّاء والدّبيلة، وبما شاء الله من البليّة والنّقمة.
وأيم الله أن لو حدّثتكم بكل ما أعلم، لقالت طائفة ما أكذب وأرجم ولو أنتقيت منكم مائة قلوبهم كالذّهب، ثمّ أنتقيت من المائة عشرة، ثمّ حدّثتكم فينا أهل البيت حديثا لينا، لا أقول فيه إلا حقا، ولا أعتمد فيه إلا صدقا، لخرجوا وهم يقولون عليّ من أكذب النّاس.
ولو اخترت من غيرهم عشرة، فحدّثتهم في عدوّنا وأهل البغي علينا أحاديث كثيرة، لخرجوا وهم يقولون عليّ من أصدق النّاس! هلك خاطب الخطب، وحاص صاحب العصب، وبقيت القلوب تتقلّب منها مشغب ومنها مجدب، ومنها مخصب ومنها مشتّت.
يا بنيّ ليبرّ صغاركم كباركم، وليرأف كباركم بصغاركم، ولا تكونوا كالغواة الجفاة، الّذين لم يتفقّهوا في الدّين، ولم يعطوا في الله (عزَّ وجلَّ) محض اليقين، كبيض في أداحي.
ويح الفراخ فراخ آل محمّد، من خليفة جبّار عتريف مترف مستخفّ بخلفي وخلف الخلف، وبالله لقد علمت تأويل الرّسالات، وإنجاز العداة، وتمام الكلمات، وليكوننّ من أهل بيتي رجل يأمر بأمر الله، قويّ يحكم بحكم الله، وذلك بعد زمان مكلح مفضح، يشتدّ فيه البلاء، وينقطع فيه الرّجاء، ويقبل فيه الرّشاء، فعند ذلك يبعث الله (عزَّ وجلَّ) رجلا
من شاطئ دجلة لأمر حزبه، يحمله الحقد على سفك الدّماء، قد كان في ستر وغطاء، فيقتل قوما وهو عليهم غضبان، شديد الحقد حرّان في سنّة بخت نصّر، يسومهم خسفا، ويسقيهم كأسا مصبّرة [مصيره] سوط عذاب، وسيف دمار.
ثمّ يكون بعده هنات وأمور مشتبهات. إلا إنّ من شطّ الفرات، إلى النّجفات بابا إلى القطقطانيّات، في آيات وآفات متواليات، يحدثن شكا بعد يقين، يقوم بعد حين، تبنى المدائن، وتفتح الخزائن، وتجمع الأمم ينفذها شخص البصر وطمح النّظر وعنت الوجوه، وكشف البال حين يرى مقبلا مدبرا.
فيا لهفاه على ما أعلم رجب شهر ذكر رمضان تمام السّنين، شوّال يشال فيه أمر القوم، ذو القعدة يقتعدون فيه، ذو الحجّة الفتح من أوّل العشر. ألا إنّ العجب كلّ العجب بين جمادى ورجب، جمع أشتات وبعث أموات، وحديثات هونات هونات، بينهنّ موتات، رافعة ذيلها، داعية عولها، معلنة قولها بدجلة أو حولها.
ألا إنّ منّا قائما، عفيفة أحسابه سادة أصحابه، تنادوا عند اصطلام أعداء الله باسمه واسم أبيه، في شهر رمضان ثلثا، بعد هرج وقتال وضنك وخبال، وقيام من البلاء على ساق، وإنّي لأعلم إلى من تخرج الأرض ودائعها، وتسلّم إليه خزائنها، ولو شئت أن أضرب برجلي فأقول: أخرجوا من ها هنا بيضا ودروعا.
كيف أنتم يا بني هنات، إذا كانت سيوفكم بأيمانكم مصلتات، ثمّ رملتم رملات ليلة البيات، ليستخلفنّ الله خليفة يثبت على الهدى، ولا يأخذ على حكمه الرّشا، إذا دعا دعوات بعيدات المدى، دامغات المنافقين فارجأت عن المؤمنين، ألا إنّ ذلك كائن على رغم الرّاغمين، والحمد لله ربّ العالمين).
من خطبة له (عليه السلام) حول اختلاف شيعته من بعده:
٥٢٢ - عن مسعدة بن صدقة، عن أبي عبد الله (صلى الله عليه وآله وسلّم) قال: خطب أمير المؤمنين (عليه السلام) فحمد الله وأثنى عليه وصلى على النبي وآله، ثم قال: (أمّا بعد فإنّ الله تبارك وتعالى لم يقصم جباري دهر، إلا من بعد تمهيل ورخاء، ولم يجبر كسر عظم من الأمم، إلا بعد أزل وبلاء.
أيّها النّاس! في دون ما استقبلتم من عطب، واستدبرتم من خطب معتبر، وما كلّ ذي قلب بلبيب، ولا كلّ ذي سمع بسميع، ولا كلّ ذي ناظر عين ببصير، عباد الله! أحسنوا فيما يعنيكم النظر فيه، ثم انظروا إلى عرصات من قد أقاده الله بعلمه، كانوا على سنة من آل فرعون، أهل جنات وعيون، وزروع ومقام كريم، ثم انظروا بما ختم الله لهم بعد النضرة والسرور، والأمر والنهي، ولمن صبر منكم العاقبة في الجنان والله مخلدون ولله عاقبة الأمور.
فيا عجبا وما لي لا أعجب، من خطاء هذه الفرق، على اختلاف حججها في دينها لا يقتصون أثر نبيّ، ولا يقتدون بعمل وصيّ ولا يؤمنون بغيب، ولا يعفون عن عيب، المعروف فيهم ما عرفوا والمنكر عندهم ما أنكروا، وكلّ امرئ منهم إمام نفسه، آخذ منها فيما يرى بعرى وثيقات، وأسباب محكمات، فلا يزالون بجور ولن يزدادوا إلا خطا، لا ينالون تقربا، ولن يزدادوا إلا بعدا من الله (عزَّ وجلَّ)، أنس بعضهم ببعض وتصديق بعضهم لبعض، كلّ ذلك وحشة مما ورث النبيّ (صلى الله عليه وآله وسلّم)، ونفورا مما أدى إليهم من أخبار فاطر السماوات والأرض.
أهل حسرات، وكهوف شبهات، وأهل عشوات، وضلالة وريبة من وكلّه الله إلى نفسه ورأيه، فهو مأمون عند من جهله، غير المتهم عند من لا يعرفه، فما أشبه هؤلاء بأنعام قد غاب عنها رعاؤها.
ووا أسفا من فعلات شيعتنا من بعد قرب مودتها اليوم، كيف يستذل بعدي بعضها بعضا، وكيف يقتل بعضها بعضا؟المتشتة غدا عن الأصل النازلة بالفرع، المؤملة الفتح من غير جهته، كلّ حزب منهم آخذ منه بغصن، أينما مال الغصن مال معه، مع أن الله وله الحمد، سيجمع هؤلاء لشر يوم - لبني أميّة - كما يجمع قزع الخريف، يؤلف الله بينهم، ثمّ يجعلهم ركاما كركام السحاب، ثمّ يفتح لهم أبوابا يسيلون من مستثارهم كسيل الجنتين سيل العرم، حيث نقب عليه فارة فلم يثبت عليه أكمة ولم يردّ سننه رضّ طود، يذعذهم الله في بطون أودية، ثمّ يسلكهم ينابيع في الأرض، يأخذ بهم من قوم حقوق قوم، ويمكن بهم قوما في ديار قوم تشريدا لبني أميّة، ولكيلا يغتصبوا ما غصبوا، يضعضع الله بهم ركنا وينقض بهم طيّ الجنادل من إرم، ويملأ منهم بطنان الزيتون.
فو الّذي فلق الحبّة، وبرأ النّسمة، ليكوننّ ذلك، وكأني أسمع صهيل خيلهم، وطمطمة رجالهم، وأيم الله ليذوبنّ ما في أيديهم، بعد العلو والتمكين في البلاد، كما تذوّب الألية على النّار، من مات منهم مات ضالا وإلى الله (عزَّ وجلَّ) يفضي منهم من درج، ويتوب الله (عزَّ وجلَّ) على من تاب، ولعلّ الله يجمع شيعتي بعد التشتت لشر يوم لهؤلاء، وليس لأحد على الله عزّ ذكره الخيرة، بل لله الخيرة والأمر جميعا.
أيها الناس! إن المنتحلين للإمامة من غير أهلها كثير، ولو لم تتخاذلوا عن مرّ الحقّ، ولم تهنوا عن توهين الباطل، لم يتشجع عليكم من ليس مثلكم، ولم يقو من قوي عليكم، وعلى هضم الطاعة وإزوائها عن أهلها، لكن تهتم كم تاهت بنو إسرائيل على عهد موسى [بن عمران] (عليه السلام).
ولعمري ليضاعفنّ عليكم التيه من بعدي، أضعاف ما تاهت بنو إسرائيل، ولعمري أن لو قد استكملتم من بعدي مدة سلطان بني أميّة، لقد اجتمعتم على سلطان الداعي إلى الضلالة، وأحييتم الباطل وأخلفتم الحقّ وراء ظهوركم، وقطعتم الأدنى من أهل بدر، ووصلتم الأبعد من أبناء الحرب لرسول الله (صلى الله عليه وآله وسلّم). ولعمري، أن لو قد ذاب ما في أيديهم لدنا التمحيص للجزاء وقرب الوعد وانقضت المدة، وبدا لكم النجم ذو الذنب من قبل المشرق ولاح لكم القمر المنير، فإذا كان ذلك فراجعوا التوبة.
واعلموا أنّكم إن اتبعتم طالع المشرق، سلك بكم منهاج الرسول (عليه السلام) فتداويتم من العمى والصمم والبكم، وكفيتم مؤونة الطلب والتعسف ونبذتم الثقل الفادح عن الأعناق، ولا يبعد الله إلا من أبى وظلم، واعتسف وأخذ ما ليس له ﴿وسَيَعْلَمُ اَلَّذِينَ ظَلَمُوا أَيَّ مُنْقَلَبٍ يَنْقَلِبُونَ﴾ (الشعراء ٢٢٧)).
في خطبة له (عليه السلام) تعرف بالمخزون:
٥٢٣ - وقفت على كتاب خطب لمولانا أمير المؤمنين (عليه السلام)، وعليه خط السيد رضي الدين علي بن موسى بن طاووس ما صورته:
هذا الكتاب ذكر كاتبه رجلين بعد الصادق (عليه السلام) فيمكن أن يكون تاريخ كتابته، بعد المائتين من الهجرة لأنه (عليه السلام) انتقل بعد سنة مائة وأربعين من الهجرة، وقد روي بعض ما فيه عن أبي روح فرج بن فروة، عن مسعدة بن صدقة عن جعفر بن محمد وبعض ما فيه عن غيرهما، ذكر في الكتاب المشار إليه خطبة لأمير المؤمنين (عليه السلام) تسمى المخزون وهذا نصها:
مقدمة الخطبة:
(الحمد لله الأحد المحمود الذي توحد بملكه، وعلا بقدرته، أحمده على ما عرّف من سبيله، وألهم من طاعته، وعلّم من مكنون حكمته، فإنّه محمود بكلّ ما يولي مشكور بكلّ ما يبلي، وأشهد أن قوله عدل، وحكمه فصل، ولم ينطق فيه ناطق بكان إلا كان قبل كان.
وأشهد أنّ محمّدا عبد الله وسيّد عباده، خير من أهلّ أوّلا، وخير من أهلّ آخرا، فكلما نسج الله الخلق فريقين، جعله في خير الفريقين، لم يسهم فيه عائر ولا نكاح جاهلية.
الدعوة إلى اتباع الرسول:
ثمّ إنّ الله قد بعث إليكم رسولا من أنفسكم عزيز عليه ما عنتّم حريص عليكم، بالمؤمنين رؤوف رحيم، فاتبعوا ما انزل إليكم من ربّكم، ولا تتبعوا من دونه أولياء قليلا ما تذكرون، فإنّ الله جعل للخير أهلا، وللحقّ دعائم، وللطاعة عصما يعصم بهم، ويقيم من حقه فيهم، على ارتضاء من ذلك وجعل لها رعاة، وحفظة يحفظونها بقوة ويعينون عليها أولياء، ذلك بما ولّوا من حقّ الله فيها.
البشارة بالمهدي والدعوة لإعداد العدة لاستقباله:
أمّا بعد، فإنّ روح البصر روح الحياة الذي لا ينفع إيمان إلا به، مع كلمة الله والتصديق بها فالكلمة من الروح والروح من النّور، والنور نور السّماوات، فبأيديكم سبب وصل إليكم منه إيثار واختيار، نعمة الله لا تبلغوا شكرها، خصصكم بها واختّصكم لها، وتلك الأمثال نضربها للنّاس وما يعقلها إلا العالمون.
فابشروا بنصر من الله عاجل، وفتح يسير يقرّ الله به أعينكم، ويذهب بحزنكم كفوا ما تناهى النّاس عنكم، فإنّ ذلك لا يخفى عليكم، إنّ لكم عند كلّ طاعة عونا من الله، يقول على الألسن، ويثبت على الأفئدة، وذلك عون الله لأوليائه يظهر في خفي نعمته لطيفا، وقد أثمرت لأهل التّقوى أغصان شجرة الحياة، وإنّ فرقانا من الله بين أوليائه وأعدائه، فيه شفاء للصدور وظهور للنّور، يعزّ الله به أهل طاعته، ويذلّ به أهل معصيته.
فليعد امرء لذلك عدّته، ولا عدّة له إلا بسبب بصيرة، وصدق نيّة، وتسليم سلامة أهل الخفّة في الطّاعة، ثقل الميزان، والميزان بالحكمة والحكمة فضاء للبصر، والشكّ والمعصية في النّار وليسا منّا ولا لنا ولا إلينا، قلوب المؤمنين مطويّة على الإيمان، إذا أراد الله إظهار ما فيها فتحها بالوحيّ، وزرع فيها الحكمة، وإنّ لكلّ شيء إنىّ يبلغه، لا يعجّل الله بشيء حتى يبلغ إناه ومنتهاه.
فاستبشروا ببشرى ما بشرّتم، واعترفوا بقربان ما قرب لكم، وتنجزوا ما وعدكم، إنّ منا دعوة خالصة، يظهر الله بها حجّته البالغة، ويتمّ بها نعمه السابغة، ويعطي بها الكرامة الفاضلة، من استمسك بها أخذ بحكمة، منها آتاكم الله رحمته ومن رحمته نور القلوب، ووضع عنكم أوزار الذنوب، وعجل شفاء صدوركم وصلاح أموركم وسلام منّا دائما عليكم، تعلمون به في دول الأيام وقرار الأرحام، فإنّ الله اختار لدينه أقواما انتخبهم للقيام عليه، والنصرة له، بهم ظهرت كلمة الإسلام، وأرجاء مفترض القرآن، والعمل بالطاعة في مشارق الأرض ومغاربها.
في وصف عظمة الإسلام:
ثمّ إن الله خصصكم بالإسلام واستخلصكم له، لأنّه اسم سلامة، وجماع كرامة اصطفاه الله فنهجه وبيّن حججه، وأرف أرفه وحده ووصفه وجعله رضى كما وصفه، ووصف أخلاقه وبيّن أطباقه ووكد ميثاقه، من ظهر وبطن ذي حلاوة وأمن فمن ظفر بظاهره، رأى عجائب مناظره في موارده ومصادره، ومن فطن بما بطن، رأى مكنون الفطن، وعجائب الأمثال والسّنن.
فظاهره أنيق، وباطنه عميق، لا تنقضي عجائبه ولا تفنى غرائبه، فيه ينابيع النّعم، ومصابيح الظّلم، لا تفتح الخيرات إلا مفاتيحه، ولا تنكشف الظّلم إلا بمصابيحه، فيه تفصيل وتوصيل، وبيان الاسمين الأعلين اللذين جمعا فاجتمعا، لا يصلحان إلا معا يسمّيان فيعرفان، ويوصفان فيجتمعان قيامهما في تمام أحدهما في منازلهما، جرى بهما ولهما نجوم، وعلى نجومهما نجوم سواهما تحمى حماه، وترعى مراعيه، وفي القرآن بيانه وحدوده وأركانه ومواضع تقادير، ما خزن بخزائنه، ووزن بميزانه ميزان العدل، وحكم الفصل.
وصف الأئمة الهداة:
إن رعاة الدّين فرّقوا بين الشّك واليقين، وجاءوا بالحقّ المبين، قد بينوا الإسلام تبيانا وأسّسوا له أساسا وأركانا، وجاؤوا على ذلك شهودا وبرهانا من علامات وأمارات فيها كفاء لمتكف، وشفاء لمتشف يحمون حماه ويرعون مراعاه، ويصونون مصونه، ويهجرون مهجوره، ويحبّون محبوبه بحكم الله وبره، وعظيم أمره وذكره، بما يجب أن يذكر به، يتواصلون بالولاية ويتلاقون بحسن اللهجة، ويساقون بكأس الروية، ويتراعون بحسن الرعاية بصدور برية وأخلاق سنية... وبسلام رضيّة لا يشربون فيها الدّنية، ولا تشرع فيها الغيبة.
فمن استبطن من ذلك شيئا استبطن خلقا سنيّة وقطع أصله، واستبدل منزله بنقصه مبرما واستحلاله مجرما، من عهد معهود إليه وعقد معقود عليه بالبرّ والتّقوى، وايثار سبيل الهدى على ذلك عقد خلقهم، وآخا ألفتهم فعليه يتحابون وبه، يتواصلون فكانوا كالزّرع وتفاضله يبقى فيؤخذ منه ويفنى، وبيعته التخصيص ويبلغ منه التخليص فانتظر أمره في قصر أيّامه، وقلّ مقامه في منزله حتّى يستبدل منزلا ليضع منحوله ومعارف منقلبه، فطوبى لذي قلب سليم أطاع من يهديه، وتجنّب ما يردّه فيدخل مدخل الكرامة فأصاب سبيل السّلامة سيبصر ببصره، وأطاع هادي أمره دلّ أفضل الدّلالة، وكشف غطاء الجّهالة المضلّة الملهيّة، فمن أراد تفكّرا أو تذكّرا فليذكر رأيه، وليبرز بالهدى ما لم تغلق أبوابه وتفتح أسبابه وقبل نصيحة من نصح، بخضوع وحسن خشوع بسلامة الإسلام، ودعاء التمام وسلام بسلام، تحية دائمة لخاضع متواضع يتنافس بالإيمان ويتعارف عدل الميزان فليقبل أمره وإكرامه بقبول وليحذر قارعة قبل حلولها.
إنّ أمرنا صعب مستصعب، لا يحتمله إلا ملك مقرّب، أو نبيّ مرسل، أو عبد امتحن الله قلبه للإيمان، لا يعي حديثنا إلا حصون حصينة أو صدور أمينة، أو أحلام رزينة.
رجوع جماعة من المؤمنين الأموات إلى الحياة في عصر المهدي:
يا عجبا كلّ العجب بين جمادى ورجب. فقال رجل من شرطة الخميس: ما هذا العجب يا أمير المؤمنين؟
قال: ومالي لا أعجب وسبق القضاء فيكم وما تفقهون الحديث، الا صوتات بينهنّ موتات، حصد نبات ونشر أموات، وعجبا كلّ العجب بين جمادى ورجب.
قال ايضا رجل يا أمير المؤمنين: ما هذا العجب الذي لا تزال تعجب منه؟
قال: ثكلت الآخر أمّه وأيّ عجب يكون أعجب من أموات يضربون هام الأحياء. قال:
أنى يكون ذلك يا أمير المؤمنين؟
قال: والّذي فلق الحبّة وبرأ النّسمة، كأنّي أنظر [إليهم] قد تخللوا سكك الكوفة وقد شهروا سيوفهم على مناكبهم، يضربون كلّ عدو لله ولرسوله وللمؤمنين، وذلك قول الله (صلى الله عليه وآله وسلّم) ﴿يَا أَيُّهَا اَلَّذِينَ آمَنُوا لاَ تَتَوَلَّوْا قَوْماً غَضِبَ الله عَلَيْهِمْ قَدْ يَئِسُوا مِنَ اَلْآخِرَةِ كَمَا يَئِسَ اَلْكُفَّارُ مِنْ أَصْحَابِ اَلْقُبُورِ﴾ (الممتحنة ١٣).
وصف علم خاتم الأوصياء:
ألا يا أيّها النّاس! سلوني قبل أن تفقدوني إني بطرق السّماء أعلم من العالم بطرق الأرض، أنا يعسوب الدّين وغاية السّابقين ولسان المتّقين وخاتم الوصيّين ووارث النّبيّين، وخليفة ربّ العالمين، أنا قسيم النّار، وخازن الجنان وصاحب الحوض، وصاحب الأعراف، وليس منّا أهل البيت إمام، إلا عارف بجميع أهل ولايته، وذلك قول الله تبارك وتعالى ﴿إِنَّمَا أَنْتَ مُنْذِرٌ ولِكُلِّ قَوْمٍ هَادٍ﴾ (الرعد ٧).
التحذير من الفتنة الشرقية:
ألا يا أيّها النّاس، سلوني قبل أن تشغر برجلها فتنة شرقية وتطأ في حطامها بعد موت وحياة أو تشبّ نار بالحطب الجزل غربيّ الأرض، رافعة ذيلها تدعو يا ويلها بذحلة أو مثلها.
فإذا استدار الفلك، قلتم: مات أو هلك بأيّ واد سلك، فيومئذ تأويل هذه الآية ﴿ثُمَّ رَدَدْنَا لَكُمُ اَلْكَرَّةَ عَلَيْهِمْ وأَمْدَدْنَاكُمْ بِأَمْوَالٍ وبَنِينَ وجَعَلْنَاكُمْ أَكْثَرَ نَفِيراً﴾ (الاسراء ٦).
علامات الفتنة الشرقية:
ولذلك آيات وعلامات، أوّلهنّ إحصار الكوفة بالرصد والخندق، وتخريق الزوايا في سكك الكوفة وتعطيل المساجد أربعين ليلة، وتخفق رايات ثلاث حول المسجد الأكبر، يشبهن بالهدى، القاتل والمقتول في النّار، وقتل كثير وموت ذريع، وقتل النّفس الزّكية بظهر الكوفة في سبعين، والمذبوح بين الرّكن والمقام، وقتل الأسبغ المظفر صبرا.
في بيعة الأصنام، مع كثير من شياطين الإنس.
ذكر أخبار السفياني:
وخروج السّفيانيّ براية خضراء، وصليب من ذهب أميرها رجل من كلب، واثنا عشر ألف عنان، من يحمل السّفيانيّ متوجها الى مكّة والمدينة، أميرها أحد من بني أميّة يقال له:
خزيمة، أطمس العين الشّمال، على عينه طرفة، يميل بالدنيا فلا ترى له راية حتى ينزل المدينة، فيجمع رجالا ونساء من آل محمّد (صلى الله عليه وآله)، فيحبسهم في دار بالمدينة يقال لها: دار أبي الحسن الامويّ.
ويبعث خيلا في طلب رجل من آل محمّد (صلى الله عليه وآله) قد اجتمع عليه رجال من المستضعفين بمكّة، أميرهم رجل من غطفان، حتّى إذا توسّطوا الصفائح الأبيض بالبيداء، يخسف بهم، فلا ينجو منهم أحد إلا رجلا واحدا، يحول الله وجهه في قفاه لينذرهم، وليكون آية لمن خلفه، فيومئذ تأويل هذه الآية ﴿ولَوْ تَرى إِذْ فَزِعُوا فَلاَ فَوْتَ وأُخِذُوا مِنْ مَكَانٍ قَرِيبٍ﴾ (سبأ ٥١).
ويبعث السّفيانيّ مائة وثلاثين ألفا إلى الكوفة فينزلون بالروحاء والفاروق، وموضع مريم وعيسى (عليهما السلام) بالقادسيّة، ويسير منهم ثمانون ألفا حتّى ينزلوا الكوفة موضع قبر هود (عليه السلام) بالنخيلة، فيهجموا عليه يوم زينة وأمير النّاس جبّار عنيد يقال له: الكاهن السّاحر، فيخرج من مدينة يقال لها: الزوراء في خمسة آلاف من الكهنة، ويقتل على جسرها سبعين ألفا، حتّى يحتمي النّاس [من] الفرات ثلاثة أيام من الدماء ونتن الأجساد، ويسبى من الكوفة أبكارا لا يكشف عنها كف ولا قناع، حتى يوضعن في المحامل يزلف بهنّ الثوية وهي الغريين.
ثمّ يخرج من الكوفة مائة ألف، بين مشرك ومنافق حتّى يضربون دمشق لا يصدّهم عنها صاد وهي إرم ذات العماد.
زحف المهدين للمهدي من بلاد المشرق:
وتقبل رايات من شرقي الأرض ليست بقطن ولا كتان ولا حرير، مختمة في رؤوس القنا بخاتم السّيد الأكبر، يسوقها رجل من آل محمّد (صلى الله عليه وآله)، يوم تطير بالمشرق يوجد ريحها بالمغرب، كالمسك الأذفر، يسير الرعب أمامها شهرا.
وقوع أحداث مختلفة في العراق:
ويخرج أبناء سعد السقّاء بالكوفة طالبين بدماء آبائهم، وهم أبناء الفسقة، حتّى يهجم عليهم خيل الحسين، يستبقان كأنّهما فرسا رهان، شعث غبر أصحاب بواكي وقوارح إذ يضرب أحدهم برجله باكيا يقول: لا خير في مجلسنا بعد يومنا هذا اللّهم فإنّا التّابون الخاشعون الرّاكعون السّاجدون فهم الأبدال الّذين وصفهم الله (عزَّ وجلَّ) ﴿إِنَّ الله يُحِبُّ اَلتَّوَّابِينَ ويُحِبُّ اَلْمُتَطَهِّرِينَ﴾ (البقرة ٢٢٢) والمطهرون نظراؤهم من آل محمّد (صلى الله عليه وآله).
ويخرج رجل من أهل نجران راهب يستجيب للامام فيكون أوّل النّصارى إجابة، ويهدم صومعته ويدقّ صليبها، ويخرج بالموالي وضعفاء النّاس، والخيل فيسيرون الى النّخيلة بأعلام هدى، فيكون مجمع النّاس جميعا من الأرض كلّها بالفاروق، وهي محجّة أمير المؤمنين، وهي ما بين البرس والفرات، فيقتل يومئذ فيما بين المشرق والمغرب ثلاثة آلاف من اليهود والنّصارى، فيقتل بعضهم بعضا فيومئذ تأويل هذه الآية ﴿فَمَا زَاَلَتْ تِلْكَ دَعْوَاهُمْ حَتَّى جَعَلْنَاهُمْ حَصِيداً خَامِدِينَ﴾ (الأنبياء ١٥) بالسّيف وتحت ظلّ السّيف.
ويخرج من بني أشهب الزاجر اللحظ، في أناس من غير أبيه، هرابا حتّى يأتون سبطرى عوذا بالشجر، فيومئذ تأويل هذه الآية ﴿فَلَمَّا أَحَسُّوا بَأْسَنَا إِذَا هُمْ مِنْهَا يَرْكُضُونَ * لاَ تَرْكُضُوا واِرْجِعُوا إِلى مَا أُتْرِفْتُمْ فِيهِ ومَسَاكِنِكُمْ لَعَلَّكُمْ تُسْئَلُونَ﴾ (الأنبياء ١٢-١٣) ومساكنهم الكنوز التي غنموا من أموال المسلمين
ويأتيهم يومئذ الخسف والقذف والمسخ، فيومئذ تأويل هذه الآية ﴿ومَا هِيَ مِنَ اَلظَّالِمِينَ بِبَعِيدٍ﴾ (هود ٨٣).
أخبار حول بشائر الظهور:
وينادي مناد في [شهر] رمضان من ناحية الشرق عند طلوع الشّمس: يا أهل الهدى اجتمعوا وينادي من ناحية المغرب بعد ما تغيب الشّمس:
يا أهل الباطل اجتمعوا، ومن الغد عند الظّهر بعد تكور الشّمس، فتكون سوداء مظلمة، واليوم الثالث يفرق بين الحقّ والباطل، بخروج دابّة الأرض وتقبل الرّوم الى قرية بساحل البحر، عند كهف الفتية، ويبعث الله الفتية من كهفهم اليهم [فيهم] رجل يقال له: مليخا والآخر كمسلمينا وهما الشاهدان والمسلمان للقائم (عليه السلام).
فيبعث أحد الفتية الى الرّوم، فيرجع بغير حاجة ويبعث بالآخر، فيرجع بالفتح فيومئذ تأويل هذه الآية ﴿ولَهُ أَسْلَمَ مَنْ فِي اَلسَّمَاوَاتِ واَلْأَرْضِ طَوْعاً وكَرْهاً﴾ (آل عمران ٨٣).
ثمّ يبعث الله من كلّ أمّة فوجا، ليريهم ما كانوا يوعدون، فيومئذ تأويل هذه الآية ﴿ويَوْمَ نَحْشُرُ مِنْ كُلِّ أُمَّةٍ فَوْجاً مِمَّنْ يُكَذِّبُ بِآيَاتِنَا فَهُمْ يُوزَعُونَ﴾ (النمل ٨٣) والوزع خفقان أفئدتهم.
ويسير الصّديق الأكبر براية الهدى، وسّيف ذي الفقار، والمخصرة حتى ينزل أرض الهجرة مرتين وهي الكوفة، فيهدم مسجدها ويبنيه على بنائه الأوّل، ويهدم ما دونه من دور الجبابرة ويسير إلى البصرة حتّى يشرف على بحرها، ومعه التابوت، وعصى موسى، فيعزم عليه فيزفر في البصرة زفرة فتصير بحرا لجيا، لا يبقى فيها غير مسجدها كجؤجؤ السفينة على ظهر الماء.
ثمّ يسير إلى حرور حتى يحرقها، ويسير من باب بني أسد حتّى يزفر زفرة في ثقيف، وهم زرع فرعون، ثمّ يسير إلى مصر فيصعد منبره، فيخطب النّاس فتستبشر الأرض بالعدل وتعطي السّماء قطرها، والشّجر ثمرها، والارض نباتها وتتزيّن لأهلها وتأمن الوحوش حتى ترتعي في طرق الأرض كأنعامهم، ويقذف في قلوب المؤمنين العلم فلا يحتاج مؤمن إلى ما عند أخيه من علم، فيومئذ تأويل هذه الآية ﴿يُغْنِ الله كُلاًّ مِنْ سَعَتِهِ﴾ (النساء ١٣٠).
الرفاه في دولة المهدي:
وتخرج لهم الأرض كنوزها، ويقول القائم:
كلوا هنيئا بما أسلفتم في الأيّام الخالية، فالمسلمون يومئذ أهل صواب للدين، أذن لهم بالكلام فيومئذ تأويل هذه الآية ﴿وجَاءَ رَبُّكَ واَلْمَلَكُ صَفًّا صَفًّا﴾ (الفجر ٢٢) فلا يقبل الله يومئذ إلا دينه الحقّ، ألا لله الدّين الخالص، فيومئذ تأويل هذه الآية ﴿أَ ولَمْ يَرَوْا أَنَّا نَسُوقُ اَلْمَاءَ إِلَى اَلْأَرْضِ اَلْجُرُزِ فَنُخْرِجُ بِهِ زَرْعاً تَأْكُلُ مِنْهُ أَنْعَامُهُمْ وأَنْفُسُهُمْ أَ فَلاَ يُبْصِرُونَ * وَيَقُولُونَ مَتى هَذَا اَلْفَتْحُ إِنْ كُنْتُمْ صَادِقِينَ * قُلْ يَوْمَ اَلْفَتْحِ لاَ يَنْفَعُ اَلَّذِينَ كَفَرُوا إِيمَانُهُمْ ولاَ هُمْ يُنْظَرُونَ * فَأَعْرِضْ عَنْهُمْ واِنْتَظِرْ إِنَّهُمْ مُنْتَظِرُونَ﴾ (السجدة ٢٧-٣٠).
مدّة ملك المهدي وعدد أصحابه:
فيمكث فيما بين خروجه إلى يوم موته، ثلاثمائة سنة ونيف، وعدة أصحابه ثلاثمائة وثلاثة عشر منهم تسعة من بنى إسرائيل، وسبعون من الجنّ ومائتان وأربعة وثلاثون، منهم سبعون الّذين غضبوا للنّبيّ (صلى الله عليه وآله) إذ هجمته مشركو قريش، فطلبوا إلى نبيّ الله أن يأذن لهم في إجابتهم فأذن لهم حيث نزلت هذه الآية ﴿إِلاَّ اَلَّذِينَ آمَنُوا وعَمِلُوا اَلصَّالِحَاتِ، وذَكَرُوا الله كَثِيراً واِنْتَصَرُوا، مِنْ بَعْدِ مَا ظُلِمُوا، وسَيَعْلَمُ اَلَّذِينَ ظَلَمُوا أَيَّ مُنْقَلَبٍ يَنْقَلِبُونَ﴾ (الشعراء ٢٢٧) وعشرون من أهل اليمن منهم المقداد بن الأسود، ومائتان وأربعة عشر الّذين كانوا بساحل البحر ممّا يلي عدن الّذين بعث إليهم نبيّ الله برسالة فأتوا مسلمين.
ومن أفناء النّاس ألفان وثمانمائة وسبعة عشر ومن الملائكة أربعون ألفا، من ذلك من المسوّمين ثلاثة آلاف، ومن المردفين خمسة آلاف. فجميع أصحابه (عليه السلام) سبعة وأربعون ألفا ومائة وثلاثون من ذلك تسعة رؤوس، مع كلّ رأس من الملائكة أربعة آلاف من الجنّ والانس، [وأعوانه] عدة يوم بدر، فبهم يقاتل وإيّاهم ينصر الله، وبهم ينتصر وبهم يقدم النصر ومنهم نضرة الأرض).

الباب الثاني عشر: الموضوعات التفصيلية لخطبتي البيان

خطبة البيان الأولى
٥٢٤ - من خطبة البيان المنسوبة للإمام علي بن أبي طالب (عليه السلام):
بسم الله الرحمن الرحيم
مقدمة الخطبة:
الحمد لله بديع السّماوات وفاطرها وساطح المدحيات وقادرها وموطد الجبال وثاغرها ومفجر العيون وباقرها...
أحمده على آلائه وتوافرها وأشكره على نعمائه وتواترها وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له شهادة تؤدي إلى الإسلام ذاكرها، ويؤمن من العذاب ذاخرها وأشهد أن محمّدا عبده الخاتم لما سبق من الرسالة وفاخرها ورسوله الفاتح لما استقبل من الدعوة وناشرها (صلى الله عليه وآله)...
بداية الفتن محاولة تخريب بيت المقدس:
فهنالك يأمر العلج الكسكس أن يخرب بيت المقدس فإذا أذعن لأوامره وسار بمعسكره وأهال بهم الزّمان بالرملة، وشملهم الشمال بالذلّة فيهلكون عن أخرهم هلعا، فيدرك أسارهم طمعا، فيا لله من تلك الأيّام وتواتر شرّ ذلك العام، وهو العام المظلم المقهر ويستعكمك هوله في تسعة أشهر، ألا وإنّه ليمنع البرّ جانبه والبحر راكبه، وينكر الأخ أخاه ويعقّ الولد أباه، ويذممن النّساء بعولتهنّ وتستحسن الأمهات فجور بناتهنّ، وتميل الفقهاء إلى الكذب، وتميل العلماء إلى الريب.
يظهر المهدي المنتظر بعد محاولة تخريب بيت المقدس:
فهنالك تنكشف الغطاء من الحجب وتطلع الشمس من الغرب، هنالك ينادي مناد من السّماء: اظهر يا وليّ الله إلى الأحياء، ويسمعه أهل المشرق والمغرب.
فيظهر قائمنا المتغيّب يتلألأ نوره، يقدمه الروح الأمين وبيده الكتاب المستبين، ثمّ مواريث النّبييّن والشّهداء الصّالحين... يقدمهم عيسى بن مريم فيبايعونه في البيت الحرام، ويجمع الله له أصحاب مشورته، فيتفقون على بيعته، تأتيهم الملائكة ولواء الأطراف في ليلة واحدة، وإن كانوا في مفارق الأطراف، فيحول وجهه شطر المسجد الحرام، ويبيّن للنّاس الأمور العظام، ويخبر عن الذات ويبرهن على الصفات.
قتل أهل الحجاز والي الإمام المهدي عليهم:
ثمّ يولّى بمكّة جابر بن الأصلح، ويقبله العوام بالأبطح، فيرجع من العيلم ويقتل من المشركين في الحرم.
الإمام المهدي يباشر بتعيين الولاة على البلدان:
ثمّ يولّى رماع بن مصعب، ويقصد المسير نحو يثرب فيقعد لزعماء جيوشه رايته، ويقلد أصفياء أصحابه مقاليد ولايته، ويولي شبابه بن وافر والحسين بن ثميله، وغيلان بن أحمد، وسلامة ابن زيد أعمال الحجاز، وأرض نجد وهم من المدينة.
ويولّي حبيب بن تغلب، وعمارة بن قاسم، وخليل ابن أحمد، وعبد الله بن نصر، وجابر بن فلاح أقاليم اليمن والأكامل، وهم من أعراب العراق.
ويولّي محمّد بن عاصم، وجعفر بن مطلوب وحمزة بن صفوان، وراشد بن عقيل، ومسعود ابن منصور، وأحمد بن حسّان أعمال البحرين وسواحلها، وعمان وجزايرها، وهم من جزايرهن.
ويولّي راشد بن رشيد، وحزيمة بن عوام، وهلال ابن همام، وعبد الواحد بن يحيى، وإسماعيل بن جعفر، ويعقوب بن مشرف، وغيلان بن الحسين وموسى بن، وجزاير الكراديس، وهم من مشارق العراق.
ويولّي أحمد بن سعيد وطاهر بن يحيى، وإسماعيل ابن جعفر، ويعقوب بن مشرف، وغيلان بن الحسين وموسى بن حارث حبشة وأقاليم المرامش وهم من الكوفة.
ويولّي إبراهيم بن أعطى، والحسين بن علاب وأحمد بن موسى، وموسى بن رميح، ويميز ابن صالح، ويحيى بن غانم، وسليمان بن قيس مصادر الجذلان، وأعمال الدفولة، وهم من أرض قوشان.
ويولّي طالبا بن العالي، وعبد العزيز بن سهلب ابن مرة، وهشاما بن خولان، وعمرو بن شهاب وجيار بن أعين، وصبيح بن مسلم أقاليم الأدنى وجزاير الكتايب، وهم من نواحي شيراز.
ويولّي أحمد بن سعدان ويوسف بن مغانم وعليّا بن مفضل، وزيدا بن نصر، والجراد بن أبي العلا وكريما بن ليث، وحامدا بن منصور أقاليم الحمير وجزاير الرسلات، وهم من بلاد فارس.
ويولّي العمار بن الحارث، ومحمّدا بن عطاف وجمعة بن سعد، وهلالا بن داودتيه، وعمر بن الأسعد جزاير مليبار، وأعمال العماير، وهم من عرى العراق الاعلا.
ويولّي الحسن بن هشام، والحسين بن غامر وعليا بن الرضوان، وسماحة بن بهيج الاشام الاردنا، وهم من مشارق لبنان.
ويولّي الجيش بن أحمد، ومحمّدا بن صالح وعزيزا بن يحيى، والفضل بن إسماعيل الشّام الأقصى، والسّواحل من قرى الشّام الأوسط.
ويولّي محمّدا بن أبي الفضل، وتميم بن حمزة والمرتضى بن عماد، وعليّا بن طاهر، وأحمد ابن شعبان بالقاليم مصر، وجزاير النوبة، وهم من أرض مصر.
ويولّي الحسن بن فاخر، وفاضل بن حامد ومنصور بن خليل، وحمزة بن حريم، وعطاء الله ابن حباة، وواهب بن حيار، ووهب بن نصر وجعفرا بن ثاب، ومحمّدا بن عيسى، وتفور وسائط النوبة، وأعمال الكرود وهم من بلاد حلوان.
ويولّي أحمد بن سلام، وعيسى بن جميل وإبراهيم ابن سلمان، وعليّا بن يوسف، أعمال نواحي جابلقا وسواحلها، وأعمال مفاوزهم من الأزد.
ويولّي وثاب بن حبيب وموسى بن نعمان، وعبّاسا ابن محفوظ، ومحمّدا بن حسّان، والحسين بن شعبان، جزاير الأندلس وأفريقية وهم من نواحي الموصل.
ويولّي يحيى بن حامد، وينهان بن عبيد، وعليّا ابن محمود، وسلمان بن عليّ، وأحمد بن سامر وعليّا بن ترخان، نواحي المراكش وثغور المصاعد، ومروجة النّخيل وهم من أرض خراسان.
ويولّي داود بن المخير، ويعيش بن أحمد، وأبا طالب بن إسماعيل، وإبراهيم بن سهل، ديار بكر ومشارق الرّوم، وهم نصيبيين وفارقين.
ويولّي حمام بن جرير، وشعبان بن قيس، وسهل ابن نافع، وحمزة بن جعفر، أقاليم الروم وسواحلها، وهم من فارس.
ويولّي علقمة بن إبراهيم، وعمران بن شبيب والفتح بن معلا، وسند بن المبارك، وقايد بن الوفاء، ومصفون بن عبد الله بن مفارق قسطنطينية وسواحل القفجاق، وهم من اصفهان.
ويولّي الأخوين محمّدا واحمد بن ميمون، العراق الأيمن، وهما من المكين.
ويولّي عروة بن مطلوب، وإبراهيم بن معروف العراق الأيسر، وهما من اهواز.
ويولّي سعيدا بن نضار، ونزارا بن سلمان، ومعد ابن كامل، بلاد فارس وسواحل هرمز، وهم من همدان.
ويولّي عيسى بن عطاف، والحسين بن فضال عراق سواحل الرّي والجبال وهم من قمّ.
ويولّي نصيرا بن أحمد، وعباسا بن نفيل، وطايع ابن مسعود، أعمال الموصل ومصادر الأرمن، وهم من قرى فرهان.
ويولّي الأمجد بن عبد الله، وأسامة بن أبي تراب ومحمّدا بن حامد، وسفيان بن عمران، والضّحّاك ابن عبد الجبّار، والمنيع بن المكرم بلاد خراسان وأعمال النّهرين، وهم من مازندران.
ويولّي المفيد بن أرقم، وعون بن الضّحّاك، ويحيى ابن يرجم، وإسماعيل بن ظلوم، وعبد الرحمن بن محمّد، وكثار بن موسى، جبال الكرخ وأقاليم العلان والروس، وهم من بخارا.
ويولّي عبد الله بن حاتم، وبركة بن الأصيل، وأبا جعفر بن الزرارة، وهارون بن سلطان، وسامرا ابن معلا المالق ونواحي جين والصحاري وهم من مرو.
ويولّي رهبان بن صالح، وعمارة بن حازم وعطاف بن صفوان، والبطال بن حمدون، وعبد الرّزّاق بن عياشم، وحامدا بن عبادة، ويوسف بن داود، والعبّاس بن أبي الحسن، أقاليم الدّيلم والقماقم وثغور القشاقش والغيلان، وهم من سمرقند.
ويولّي مطاع بن حابس، ومحمودا بن قدامة وعليّا ابن قينن، وضيفا بن إسماعيل، والفصيح ابن غيث بن النفيس، وماجدا بن حبيب، والفضل بن ظهر وغياثا بن كامل، وعليّا بن زيد مداين الخطا وجبال الزوابق وأعمال الشجارات، وهم من قمّ.
ويولّي يعقوب بن حمزة، ومحمّدا بن مسلم، وثابت ابن عبد العزيز، والحسين بن موهوب، وأحمد بن جعفر، وأبا إسحاق بن نضيع مغاليق الضوب وقرى القواريق، وهم من نيشابور.
ويولّي الحسن بن العبّاس، ومريدا بن قحطان ومعلى بن إبراهيم، وسلامة بن داود، ومفرج ابن مسلم، ومعد بن كامل بلاد الكلب ونواحي الظّلمات وهم من القرى.
ويولّي فضيلا بن أحمد، وفارسا بن أبي الخير وامد ابن مراحات، وباقي بن رشيد، ورضى بن فهد وعباسا بن الحسين، والقاسم ابن أبي المحسن والحسين بن عتيق السدور وحيالها، وهم من نواحي خوارزم.
ويولّي فضلان بن عقيل، وعبد الله بن غياث وبشارا بن حبيب وسعد الله بن واثق، وفصيحا ابن أبي عفيف، والمرقد بن مرزوق، وسالما ابن أبي الفتح، وعيسى بن المثنى، أقاليم الضحاضح ومناخر القيعان، وهم من قلعة النّهر.
ويولّي الزاهد بن يونس، وعصاما بن أبي الفتح وعبد الكريم بن هلال، ومؤيدا بن القاسم، وموسى ابن معصوم، والمبارك بن سعيد، وعزوان بن شفيع، وعلامة بن جواد أقاليم الغربين وأعمال العراعز، وهم من الجبل.
ويولّي محمّدا بن قوام، وجعفرا بن عبد الحميد وعليّا بن ثابت، وعطاء الله بن أحمد، وعبد الله ابن هشام، وإبراهيم بن شريف، وناصرا بن سليمان، ويحيى بن داود، وعليّا ابن أبي الحسين أقاليم المعابد وجهال الملابس، وهم من قرى العجم.
ويختار الأكابر من السّادات الأعمال العارفين لإقامة الدعائم منهم اثنا عشر رجلا وهم:
محمّد بن أبي الفضل، وعليّ بن أبي غابر، والحسين بن عليّ وداود بن المرتضى، وإسماعيل بن حنيفة ويوسف بن حمزة، وعقيل ابن حمزة، وعقيل بن عليّ، وزيد بن عليّ، وجابر بن المصاعد، ويولّيهم جابر ساو أقليم المشرق، ويأمرهم بإقامة الحدود ومراعاة العهود.
ثمّ يختار رجالا كراما أحرارا أتقياء أبرارا وهم: معصوم بن عليّ، وطالب بن محمّد، وإدريس بن عبيد، وإبراهيم بن مسلم، وحمزة بن تمام، وعليّ ابن الحسين، ونزار ابن حسن، والأشرف بن قاسم ومنصور بن تقيّ، وعبد الكريم بن فاضل، وإسحاق ابن المؤيّد، وثواب بن أحمد، ويولّيهم جابر قاو بلاد المغرب، يأمرهم بما أمر به أصحابهم.
ثمّ يختار اثني عشر رجلا وهم: طاهر بن أبي الفرو، وابن الكامل، ولوي بن حرث، ومحمّد ابن ماجد، ورضيّ بن إسماعيل، وظهير بن أبي الفجر وأحمد بن الفضل، والركن بن الحسين، ويولّيهم الشّمال وأعمال الرّوم، ويأمرهم بما أمر به من يقدمهم من الصديقين.
ثمّ يختار اثني عشر رجلا نقيا من العيون وهم: إسماعيل بن إبراهيم، ومحمّد ابن أبي القاسم ويوسف بن يعقوب، وفيروز بن موس؟، والحسين بن محمّد، وعليّ بن أبي طالب، وعقيل ابن منصور، وعبد القادر بن حبيب، وسعد الله سعيد وسليمان بن مرزوق، وعبد الرّحمن بن عبد المنذر، ومحمّد بن عبد الكريم، ويولّيهم جهة الجنوب وأقاليمها، ويأمرهم بما أمر به من يقدمهم.
وصف مقامات المهدي وكراماته:
ثمّ بعد ذلك يقيم الرايات، ويظهر المعجزات ويسير نحو الكوفة، وينزل على سرير النبيّ سليمان، ويحلّق الطّير على رأسه، ويتختم بخاتمه الأعظم، وبيمينه عصا موسى، وجليسه الرّوح الأمين، وعيسى بن مريم متشحا ببرد النبي، متقلدا بذي الفقار، ووجهه كدائرة القمر في ليالي كماله يخرج من بين ثناياه نور كالبرق الساطع، على رأسه تاج من نور، راكب على أسد من نور، أن يقول للشيء كن فيكون بقدرة الله تعالى، ويبرئ الأكمه والأبرص، ويحيي الموتى ويميت الأحياء وتسفر الأرض له عن كنوزها، حوى حكمة آدم ووفاء إبراهيم، وحسن يوسف، وملاحة محمّد (عليه السلام).
وجبرائيل عن يمينه، وميكائيل عن شماله واسرافيل من ورائه، والغمام من فوق رأسه والنّصر من بين يديه، والعدل تحت أقدامه، ويظهر للنّاس كتابا جديدا وهو على الكافرين صعب شديد يدعو النّاس إلى أمر، من أقرّ به هدى، ومن أنكره غوى، فالويل كلّ الويل لمن أنكره، رؤوف بالمؤمنين، شديد الانتقام على الكافرين، ويستدعي إلى بين يديه كبار اليهود وأحبارهم، ورؤساء دين النّصارى وعلمائهم، ويحضر التوراة والإنجيل والزبور والفرقان، ويجادلهم على كلّ كتاب بمفرده ويطلب منهم تأويله ويعرفهم تبديله، ويحكم بينهم كما أمر الله ورسوله.
توحيد الأمة الإسلامية على مذهب واحد:
ثمّ يرجع بعد ذلك إلى هذه الأمّة، شديدة الخلاف قليلة الايتلاف، وسيدعي إليه من ساير البلاد الّذين ظنّوا أنّهم من علماء الدّين، وفقهاء اليقين والحكماء والمنجّمين والمتفلسفين والأطباء الضّالّين والشيعة المذعنين، فيحكم بينهم بالحقّ فيما كانوا فيه يختلفون، ويتلو عليهم بعد إقامة العدل بين الأنام ﴿ومَا ظَلَمَهُمُ الله ولَكِنْ كَانُوا أَنْفُسَهُمْ يَظْلِمُونَ﴾ (النحل ١١٨).
[حينئذ] يتضح للنّاس الحقّ وينجلي الصّدق وينكشف المستور ويحصل ما في الصّدور، ويعلم الدار والمصير، ويظهر الحكمة الإلهيّة بعد إخفائها ويشرق شريعة المختار بعد ظلمائها، ويظهر تأويل التنزيل كما أراد الأزل القديم، يهدي إلى صراط مستقيم، وتكشف الغطاء عن أعين الاثماء، ويبيد القياس، ويخمد نار الخناس، ويقرض الدولة الباطلة، ويعطل العاطل، ويفرق بين المفضول والفاضل، ويعرف للنّاس المقتول والقاتل، ويترحّم عن الذبيح، ويصحّ الصحيح، ويتكلّم عن المسموم وينبه الندم، ويظهر إليه المصون، ويفضح الخئون.
ينتقم من فقهاء الضلال:
وينتقم من أهل الفتوى في الدّين لما لا يعلمون فتعسا لهم ولأتباعهم، أكان الدّين ناقصا فتمّموه أم كان به عوج فقوّموه، أم النّاس همّوا بالخلاف فأطاعوه، أم أمرهم بالصّواب فعصوه، أم وهم المختار فيما أوحى إليه فذكروه، أم الدّين لم يكمل على عهده فكملوه وتمّموه، أم جاء نبيّ بعده فاتبعوه، أم القوم كانوا صوامت على عهده، فلما قضى نحبه قاموا تصاغروا بما كان عندهم.
ضلال الأمة وجحودها بحق أهل البيت:
فهيهات وأيم الله لم يبق أمرا مبهما، ولا مفصلا إلا أوضحه وبيّنه، حتّى لا تكون فتنة للّذين آمنوا ﴿إِنَّمَا يَتَذَكَّرُ أُولُوا اَلْأَلْبَابِ﴾ (الزمر ٩) فكم من وليّ جحدوه، وكم من وصيّ ضيّعوه وحقّ أنكروه ومؤمن شرّدوه، وكم من حديث باطل عن الرسول (صلى الله عليه وآله وسلّم) وأهل بيته نفوه، وكم من قبيح منّا جوّزوه وخبر عن رأيهم تأوّلوه، وكم من آية ومعجزة أجراها الله تعالى عن يده أنكروها وصدّوا عن سماعها ووضعوها، وسنقف ويقفون ونسأل ويسألون ﴿وسَيَعْلَمُ اَلَّذِينَ ظَلَمُوا أَيَّ مُنْقَلَبٍ يَنْقَلِبُونَ﴾ (الشعراء ٢٢٧).
طلبوا بدم عثمان، وظنوا أنّي منهم [و]الآن حاربتني عائشة ومعاوية، وكأنّي بعد قليل وهم يقولون القاتل والمقتول، في جنّة عالية ونسوا ما قال الله تعالى ﴿وكَتَبْنَا عَلَيْهِمْ فِيهَا أَنَّ اَلنَّفْسَ بِالنَّفْسِ واَلْعَيْنَ بِالْعَيْنِ واَلْأَنْفَ بِالْأَنْفِ واَلْأُذُنَ بِالْأُذُنِ واَلسِّنَّ بِالسِّنِّ واَلْجُرُوحَ قِصَاصٌ﴾ (المائدة ٤٥)، وقوله تعالى ﴿ومَنْ يَقْتُلْ مُؤْمِناً مُتَعَمِّداً فَجَزَاؤُهُ جَهَنَّمُ خَالِداً فِيهَا﴾ (النساء ٩٣).
الإمام علي يتحدث عن مظلوميته:
وكأنّي بعد قليل ينقلون عنّي، أنّني بايعت أبا بكر في خلافته، فقد قالوا بهتانا عظيما، فيا لله العجب وكلّ العجب، من قوم يزعمون أنّ ابن أبي طالب يطلب، ما ليس له بحقّ، ويمنى ويتداول الأمر جزعا، ويتابعهم هلعا.
وأيّم الله أنّ عليا لأنس بالموت من سنة الكرى، بل عند الصّباح تحمد القوم السرى.
ألا إنّ في قائمنا أهل البيت كفاية للمستبصرين وعبرة للمعتبرين، ومحنة للمتكبرين لقوله تعالى ﴿وأَنْذِرِ اَلنَّاسَ يَوْمَ يَأْتِيهِمُ اَلْعَذَابُ﴾ (إبراهيم ٤٤) هو ظهور قائمنا المغيّب، لأنّه عذاب على الكافرين، وشفاء ورحمة للمؤمنين، يظهر وله من العمر أربعين عاما، فيمكث في قومه ثمانين سنة، وقيل لهم سلام وصلّى الله على محمّد وآله أجمعين).
خطبة البيان الثانية
مدخل الخطبة:
٥٢٥- عن عبد الله بن مسعود رفعه إلى علي بن أبي طالب (عليه السلام) لما تولى الخلافة بعد الثلاثة، أتى إلى البصرة فرقى جامعها، وخطب الناس خطبة تذهل منها العقول، وتقشعر منها الجلود، فلما سمعوا منه ذلك أكثروا البكاء والنحيب وعلا الصراخ.
قال وكان رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلّم) قد اسر إليه السر الخفي، الذي بينه وبين الله (عزَّ وجلَّ)، فلأجل ذلك انتقل النور الذي كان في وجه رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلّم) إلى وجه علي بن أبي طالب).
قال ومات النبي (صلى الله عليه وآله وسلّم) في مرضه، الذي أوصى فيه لعلي أمير المؤمنين (عليه السلام) وكان أوصاه أن يخطب الناس خطبة البيان، فيها علم ما كان وما يكون إلى يوم القيامة [لم تثبت هذه الوصية في جملة وصايا النبي (صلى الله عليه وآله وسلّم) لعلي (عليه السلام)].
قال فأقام أمير المؤمنين (عليه السلام) بعد موت النبي (صلى الله عليه وآله وسلّم) صابرا على ظلم الأمة إلى أن قرب أجله، وحان وصاية النبي (صلى الله عليه وآله وسلّم) بالخطبة التي تسمى خطبة البيان فقام أمير المؤمنين (عليه السلام) بالبصرة ورقى المنبر، وهي آخر خطبة خطبها فحمد الله وأثنى عليه وذكر النبي (عليه السلام). فقال:
(أيّها النّاس أنا وحبيبي محمّد (صلى الله عليه وآله وسلّم) كهاتين - وأشار بسبابته والوسطى - ولولا آية في كتاب الله لنبأتكم بما في السّماوات والأرض، وما في قعر هذا فما يخفى عليّ منه شيء، ولا تعزب كلمة منه، وما أوحى إليّ بل هو علم علمنيه رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلّم) لقد أسر لي ألف مسألة في كلّ مسألة، ألف باب وفي كلّ باب ألف نوع، فاسألوني قبل أن تفقدوني اسألوني عمّا دون العرش أخبركم، ولولا أن يقول قائلكم أنّ عليّ بن أبي طالب ساحر كما قيل في ابن عمّي، لأخبرتكم بمواضع أحلامكم وبما في غوامض الخزائن ولأخبرتكم بما في قرار الأرض. وهذه هي خطبته التي خطب وهي خطبة البيان:
مقدمة الخطبة:
بسم الله الرحمن الرّحيم الحمد لله بديع السّماوات والأرض وفاطرها، وساطح المدحيات وقادرها.. وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، شهادة يؤدّي الإسلام ذاكرها، ويؤمن من العذاب يوم الحساب ذاخرها، وأشهد أنّ محمّدا عبده الخاتم لما سبق من الرّسالة وفاخرها، ورسوله الفاتح لما استقبل من الدعوة وناشرها..
أيّها النّاس سار المثل وحقّ العمل، وكثر الوجل وقرب الأجل ودنا الرحيل ولم يبق من عمري إلا القليل، فاسألوني قبل أن تفقدوني، أيّها النّاس أنا المخبر عن الكائنات، أنا مبيّن الآيات أنا سفينة النّجاة، أنا سرّ الخفيّات، أنا صاحب البيّنات.. أنا حجة الله على الأنس والجان، أنا أبو الأئمة الأطهار، أنا أبو المهديّ (القائم في آخر الزّمان).
قال فقام إليه مالك الاشتر فقال: متى يقوم هذا القائم من ولدك يا أمير المؤمنين؟ فقال (عليه السلام): أنا مخبركم بما يجري من بعد موتي، وبما يكون إلى خروج صاحب الزّمان القائم بالأمر، من ذرّيّة ولد الحسين وإلى ما يكون في آخر الزّمان، حتّى تكونوا على حقيقة من البيان، فقالوا متى يكون ذلك يا أمير المؤمنين.
من علامات ظهور المهدي وقوع الموت في الفقهاء:
فقال (عليه السلام): إذا وقع الموت في الفقهاء وضيّعت أمة محمّد المصطفى الصّلاة واتبعوا الشهوات، وقلّت الأمانات وكثرت الخيانات... فما أقلّ الأخوة في الله تعالى وتقلّ الدّراهم الحلال وترجع النّاس إلى أشرّ حال، فعندها تدور دول الشياطين وتتواثب على اضعف المساكين، وثوب الفهد إلى فريسته، ويشح الغنيّ بما في يديه، ويبيع الفقير أخرته بدنياه، فيا ويل للفقير وما يحلّ به من الخسران، والذّل والهوان في ذلك الزّمان، المستضعف بأهله وسيطلبون ما لا يحلّ لهم.
فإذا كان كذلك أقبلت عليهم فتن لا قبل لهم بها إلا وإن أوّلها الهجريّ والرقطيّ، وآخرها السّفيانيّ والشّاميّ، وأنتم سبع طبقات.
فالطبقة الأولى: أهل تنكيد وقسوة إلى السبعين سنة من الهجرة.
والطبقة الثّانية: أهل تباذل وتعاطف إلى المأتين والثلاثين سنة من الهجرة.
والطبقة الثّالثة: أهل تزاور وتقاطع إلى الخمس مائة وخمسين سنة من الهجرة.
والطبقة الرّابعة: أهل تكالب وتحاسد إلى السبعمائة سنة من الهجرة.
والطبقة الخامسة: أهل تشامخ وبهتان إلى الثمانمائة وعشرين سنة من الهجرة.
والطبقة السّادسة: أهل الهرج والمرج وتكالب الأعداء وظهور أهل الفسوق والخيانة إلى التسعمائة والأربعين سنة من الهجرة.
والطبقة السّابعة: فهم أهل حيل وغدر وحرب ومكر وخدع وفسوق وتدابر وتقاطع وتباغض والملاهي العظام والمغاني الحرام والأمور المشكلات في ارتكاب الشّهوات وخراب المدائن والدور وانهدام العمارات والقصور، وفيها يظهر الملعون من الواد الميشوم، وفيها انكشاف الستر والبروج، وهي على ذلك إلى أن يظهر قائمنا المهديّ صلوات الله وسلامه عليه.
قال فقامت إليه سادات أهل الكوفة وأكابر العرب وقالوا: يا أمير المؤمنين بين لنا أوان هذه الفتن والعظائم التي ذكرتها لنا، لقد كادت قلوبنا أن تنفطر وأرواحنا أن تفارق أبداننا من قولك هذا، فوا أسفاه على فراقنا إياك فلا أرانا الله فيك سوء ولا مكروها.
فقال علي (عليه السلام): قضي الأمر الذي فيه تستفتيان كلّ نفس ذائقة الموت، قال فلم يبق أحد إلاّ وبكى.
ثمّ أن علي قال: ألا وإن تدارك الفتن بعدما انبئكم به من أمر مكّة والحرمين، من جوع أغبر وموت أحمر إلا يا ويل لأهل بيت نبيّكم وشرفائكم، من غلاء وجوع وفقر ووجل، حتّى يكونوا في أسوأ حال بين النّاس، إلا وإن مساجدكم في ذلك الزّمان لا يسمع لهم صوت فيها، ولا تلبى فيها دعوة ثمّ لا خير في الحياة بعد ذلك، وأنّه يتولّى عليهم ملوك كفرة، من عصاهم قتلوه ومن أطاعهم أحبّوه إلا إن أوّل من يلي أمركم بنو أميّة، ثمّ تملك من بعدهم ملوك بني العبّاس فكم فيهم من مقتول ومسلوب...
علي (عليه السلام) يذكر مصادر علمه بالغيبيات وأهدافه من بيانها للناس:
ثم قال (عليه السلام): معاشر النّاس لا تشكّوا في قولي هذا فإنّي ما ادعيت ولا تكلّمت زورا، ولا انبئتكم إلا بما علّمني رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلّم)، ولقد أودعني ألف مسألة يتفرّع من كلّ مسألة ألف باب من العلم ويتفرّع من كلّ باب مائة ألف باب، وإنّما أحصيت لكم هذه لتعرفوا مواقيتها إذا وقعتم في الفتن، مع قلّة اعتصابكم فيا كثرة فتنكم، وخبث زمانكم وخيانة حكّامكم، وظلم قضاتكم وكلابة تجّاركم وشحّة ملوككم وفشى أسراركم، وما تنحل أجسامكم وتطول آمالكم وكثرة شكواكم ويا قلّة معرفتكم وذلّة فقيركم، وتكبّر أغنيائكم وقلّة وقاكم إنّا لله وإنّا إليه راجعون، من أهل ذلك الزّمان تحلّ فيهم المصائب ولا يتعظون بالنّوائب، ولقد خالط الشيطان أبدانهم وربح في أبدانهم وولج في دمائهم، ويوسوس لهم بالإفك حتى تركب الفتن الأمصار، ويقول المؤمن المسكين المحبّ لنا إنّي من المستضعفين، وخير النّاس يومئذ من يلزم نفسه ويحتفي في بيته عن مخالطة النّاس، والّذي يسكن قريبا من بيت المقدس طالبا لثار الأنبياء (عليهم السلام)...
التعرض لبعض الفتن مع ذكر مواقعها:
والمكثاء تمكث النّاس، فربّما ينادي فيها الصّارخ مرتين، ألا وإنّ الملك في آل عليّ بن أبي طالب فيكون ذلك الصّوت من جبرائيل، ويصرخ إبليس لعنه الله، ألا وإنّ الملك في آل أبي سفيان، فعند ذلك يخرج السّفيانيّ فيتبعه مائة ألف رجل ثمّ ينزل بأرض العراق فيقطع ما بين جلولاء وخانقين فيقتل فيها الفجفاج فيذبح كما يذبح الكبش ثمّ يخرج شعيب بن صالح من بين قصب واجام فهو اعور المخلد، فالعجب كلّ العجب ما بين جمادي ورجب، ممّا يحلّ بأرض الجزائر وعندها يظهر المفقود من بين التّلّ، يكون صاحب النّصر فيواقعه في ذلك اليوم، ثمّ يظهر برأس العين رجل أصفر اللون على رأس القنطرة، فيقتل عليها سبعين ألف صاحب سيف محلا وترجع الفتنة إلى العراق وتظهر فتنة شهرزور، وهي الفتنة الصّمّاء والداهية العظمى والطّامّة الدّهماء المسمّاة بالهلهم.
علامات خروج السفياني:
قال فقام إليه ابن يقطين وجماعة من وجوه أصحابه وقالوا: يا أمير المؤمنين (عليه السلام) إنك ذكرت لنا السفياني الشامي ونريد ان تبين لنا أمره، قال: قد ذكرت خروجه لكم آخر السّنة الكائنة.
فقالوا: اشرحه لنا فإن قلوبنا قد ارتاعت حتى نكون على بصيرة من البيان.
قال (عليه السلام): علامة خروجه تختلف ثلاث رايات:
راية من العرب فيا ويل لمصر وما يحلّ بها منهم وراية من البحرين من جزيرة أوال من أرض فارس وراية من الشّام فتدوم الفتنة بينهم سنة ثمّ يخرج رجل من ولد العبّاس، فيقولون أهل العراق قد جاءكم قوم حفات أصحاب أهواء مختلفة فتضطرب أهل الشّام وفلسطين، ويرجعون إلى رؤساء الشّام ومصر، فيقولون اطلبوا ولد الملك فيطلبونه ثمّ يوافقونه بغوطة دمشق بموضع يقال له صرتا فإذا حلّ بهم اخرج أخواله بني كلاب وبني دهانة، ويكون له بالواد اليابس عدّة عديد فيقولون له يا هذا ما يحلّ لك أن تضيّع الإسلام أما ترى إلى النّاس فيه من الأهوال والفتن، فاتق الله وأخرج لنصر دينك فيقول أنا لست بصاحبكم فيقولون له ألست من قريش ومن أهل بيت الملك القديم، أما تتعصّب لأهل بيت نبيّك، وما قد نزل بهم من الذّلّ والهوان منذ زمان طويل، فإنك ما تخرج راغبا بالأموال ورغيد العيش، بل محاميا لدينك فلا يزال القوم يختلفون وهو أوّل منبر يصعده ثمّ يخطب ويأمرهم بالجهاد ويبايعهم على أنّهم لا يخالفون إليه واحدا بعد واحد، فعندها يقول اذهبوا إلى خلفائكم الّذين كنتم لهم أمره رضوه أم كرهوه.
ثمّ يخرج إلى الغوطة ولا يلج بها حتّى تجتمع النّاس عليه، ويتلاحقون أهل الصّقائر فيكون في خمسين ألف مقاتل، فيبعث أخواله هذه المدّة، ثمّ انّه يجيبهم ويخرج معهم في يوم الجمعة، فيصعد منبر دمشق، ولا يعلمون ما تلقى أمّة محمّد (عليه السلام) منه ما قالوا ذلك ولا زال يعدل فيهم [فيبعث] إلى بني كلاب فيأتونه مثل السّيل، فيأبون عن ذلك رجال بريين يقاتلون رجال الملك ابن العبّاس، فعند ذلك يخرج السّفيانيّ في عصائب أهل الشّام فتختلف ثلاث رايات فراية للترك والعجم وهي سوداء، وراية لبريين لابن العبّاس أول صفراء وراية للسّفيانيّ، فيقتتلون ببطن الأزرق قتالا شديدا فيقتل منهم ستين ألفا، ثمّ يغلبهم السّفيانيّ فيقتل منهم خلقا كثيرا، ويملك بطونهم ويعدل فيهم حتّى يقال فيه والله ما كان يقال عليه إلا كذبا والله أنّهم لكاذبون حتّى يسير فأوّل سيره إلى حمص وإنّ أهلها بأسوء حال، ثمّ يعبر الفرات من باب مصر وينزع الله من قلبه الرحمة، ويسير إلى موضع يقال له قرية سبأ، فيكون له بها وقعة عظيمة، فلا تبقى بلد إلا وبلغهم خبره، فيدخلهم من ذلك خوف وجزع، فلا يزال يدخل بلدا بعد بلد إلا واقع أهلها فأوّل وقعة تكون بحمص، ثمّ بالرّقّة ثمّ بقرية سبأ وهي أعظم وقعة يواقعها بحمص، ثمّ ترجع إلى دمشق وقد دانت له الخلق فيجيّش جيشا إلى المدينة وجيشا إلى المشرق، فيقتل بالزّوراء سبعين ألفا، ويبقر بطون ثلاثمائة امرأة حامل ويخرج الجيش إلى كوفانكم هذه، فكم من باك وباكية فيقتل بها خلق كثير، وأمّا جيش المدينة فإنّه إذا كان توسّط البيداء، صاح به جبرائيل صيحة عظيمة، فلا يبقى منهم أحد إلا وخسف الله به الأرض، ويكون في أثر الجيش رجلان أحدهما بشير والآخر نذير فينظرون إلى ما نزل بهم، فلا يرون إلا رؤوسا خارجة من الأرض، فيقولان بما أصاب الجيش فيصيح بهما جبرائيل، فيحوّل الله وجوههما إلى قهقرى، فيمضي أحدهما إلى المدينة وهو البشير فيبشّرهم بما سلمهم الله تعالى والآخر نذير فيرجع إلى السّفيانيّ ويخبره بما أصاب الجيش.
قال وعند جهينة الخبر الصحيح، لأنّهما من جهينة بشير ونذير، فيهرب قوم من أولاد رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلّم) وهم أشراف إلى بلد الرّوم، فيقول السّفيانيّ لملك الروم تردّ عليّ عبيدي، فيردّهم إليه فيضرب أعناقهم على الدّرج الشرقيّ لجامع بدمشق، فلا ينكر ذلك عليه أحد، ألا وإنّ علامة ذلك تجديد الأسوار بالمدائن...
معاشر النّاس ألا، وأنّه إذا ظهر السّفيانيّ تكون له وقايع عظام، فأوّل وقعة بحمص، ثمّ بحلب ثمّ بالرقة، ثمّ بقرية سبأ، ثمّ برأس العين ثمّ بنصيبين ثمّ بالموصل، وهي وقعة عظيمة ثمّ تجتمع إلى الموصل رجال الزّوراء، ومن ديار يونس إلى اللخمة، وتكون وقعة عظيمة يقتل فيها سبعين الفا، ويجري على الموصل قتال شديد يحلّ بها، ثمّ ينزل إلى السّفيانيّ ويقتل منهم ستين ألفا وإنّ فيها كنوز قارون ولها أحوال عظيمة، بعد الخسف والقذف والمسخ، وتكون أسرع ذهابا في الأرض من الوتد الحديد في أرض الرّجف.
قال: ولا يزال السّفيانيّ يقتل كلّ من اسمه محمّد وعليّ، وحسن، وحسين، وفاطمة، وجعفر وموسى، وزينب، وخديجة، ورقيّة، بغضا وحنقا لآل محمّد، ثمّ يبعث في جميع البلدان فيجمع له الأطفال ويغلى لهم الزّيت، فيقول له الأطفال: إن كان آباؤنا عصوك، نحن ما ذنبنا؟ فيأخذ كلّ من اسمه على كلّ ما ذكرت، فيغليهم في الزّيت ثمّ يسير إلى كوفانكم هذه، فيدور فيها كما تدور الدوامة، فيفعل بالرّجال كما يفعل بالأطفال، ويصلب على بابها كلّ من اسمه حسن وحسين، ثمّ يسير إلى المدينة فينهبها في ثلاثة أيام، ويقتل فيها خلقا كثيرا، ويصلب على مسجدها كلّ من اسمه حسن وحسين، فعند ذلك يغلى دمائهم، كما غلى دم يحي ابن زكريّا.
فإذا رأى ذلك الأمر أيقن بالهلاك، فيلتوي هاربا ويرجع منهزما إلى الشّام، فلا يرى في طريقه أحدا يخالف عليه، فإذا دخل إلى بلده اعتكف على شرب الخمر والمعاصي، ويأمر أصحابه بذلك، فيخرج السّفيانيّ وبيده حربة، ويأمر بإمرأة فيدفعها إلى بعض أصحابه، فيقول لهم: افجروا بها في وسط الطريق فيفعل بها، ثمّ يبقر ببطنها ويسقط الجنين من بطن أمّه، فلا يقدر أحد ينكر عليه ذلك.
بشائر ظهور المهدي:
قال: عند ذلك تضطرب الملائكة من السّماوات بإذن الله تعالى، ويخرج القائم المهديّ من ذريّتي وهو صاحب الزّمان، ثمّ يشيع خبره في كلّ مكان، فينزل حينئذ جبرائيل يومئذ على صخرة بيت المقدس فيصيح في أهل الدّنيا: ﴿وقُلْ جَاءَ اَلْحَقُّ وزَهَقَ اَلْبَاطِلُ إِنَّ اَلْبَاطِلَ كَانَ زَهُوقاً﴾ (الاسراء ٨١).
ثم أنه (عليه السلام) تنفس الصعداء فآنى كمدا وجعل يقول: قال: فيقول جبرائيل في صيحته يا عباد الله اسمعوا ما أقول: إنّ هذا مهديّ آل محمّد، خارج في أرض مكّة فاجيبوه.
قال: فقامت إليه الفضلاء والعلماء ووجوه أصحابه وقالوا: يا أمير المؤمنين صف هذا المهدي، فإن قلوبنا اشتاقت إلى ذكره.
وصف المهدي وأصحابه:
فقال (عليه السلام): هو صاحب الوجه الأقمر، والجبين الأزهر، وصاحب العلامة والشّامة العالم غير المعلّم، والمخبر بالكائنات قبل أن تعلم معاشر النّاس ألا وإنّ الدّين فينا قد قامت حدوده، وأخذ علينا عهوده، ألا وإنّ المهديّ يطلب القصاص ممّن لا يعرف حقّنا، وهو الشّاهد بالحقّ، وخليفة الله على خلقه، اسمه كاسم جدّه رسول الله (صلى الله عليه وآله) ابن الحسن بن عليّ من ولد فاطمة من ذريّة الحسين، ولدي فنحن الكرسيّ، وأصل العلم والعمل، فمحبونا هم الاخيار، وولايتنا فصل الخطاب، ونحن حجبة الحجاب ألا وانّ المهديّ أحسن النّاس خلقا وخلقه، ثمّ إذا قام تجتمع إليه أصحابه على عدّة أهل بدر وأصحاب طالوت، وهم ثلاثمائة وثلاثة عشر رجلا كلّهم ليوث قد خرجوا من غاباتهم مثل زبر الحديد، لو أنّهم همّوا بإزالة الجبال الرّواسي لأزالوها عن مواضعها فهم الّذين وحّدوا الله تعالى حقّ توحيده، لهم بالليل أصوات كأصوات الثّواكل حزنا من خشية الله تعالى، قوّام الليل وصوّام النّهار، كأنّما ربّاهم أب واحد وأمّ واحدة، قلوبهم مجتمعة بالمحبّة والنّصيحة ألا وإني لأعرف أسمائهم وأمصارهم.
فقاموا إليه جماعة من الأصحاب، وقالوا: يا أمير المؤمنين نسألك بالله وبابن عمك رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلّم) أن تسميهم بأسمائهم وأمصارهم، فلقد ذابت قلوبنا من كلامك.
أنصار القائم بأسمائهم وبلدانهم:
فقال: اسمعوا أبيّن لكم أنصار القائم إنّ أوّلهم من أهل البصرة وأخرهم من الأبدال، فالّذين من أهل البصرة رجلان اسم أحدهما عليّ والآخر محارب ورجلان من قاشان: عبد الله وعبيد الله، وثلاثة رجال من المهجمة: محمد وعمر ومالك، ورجل من السّند: عبد الرّحمن، ورجلان من حجر: موسى وعبّاس، ورجل من الكورة: إبراهيم ورجل من شيراز:
عبد الوهّاب، وثلاثة رجال من سعداوة: أحمد ويحي وفلاح، وثلاثة رجال من زين محمّد:
حسن ومحمد وفهد، ورجلان من حمير:
مالك وناصر، وأربعة رجال من شيران وهم:
عبد الله وصالح وجعفر وإبراهيم، ورجل من عقر [عفار خ ل]: أحمد، ورجلان من المنصورية: عبد الرّحمن وملاعب، وأربعة رجال من سيراف: خالد ومالك وحوقل وإبراهيم ورجلان من خونخ محروز ونوح، ورجل من المتقة: هارون [خ ل مقداد] ورجلان من السنن: مقداد وهود، وثلاثة رجال من الهويقين: عبد السّلام وفارس وكليب، ورجل من الزناط: جعفر وستّة رجال من عمّان: محمّد وصالح وداود وهواشد وكوش ويونس، ورجل من العارة [الغارة خ ل]: مالك، ورجلان من ضغار: يحي وأحمد، ورجل من كرمان: عبد الله، وأربعة رجال من صنعاء: جبرلئيل وحمزة ويحي وسميع ورجلان من عدن: عون وموسى،
ورجل من لونجة: كوثر، ورجلان من ممد:
عليّ وصالح وثلاثة رجال من الطّائف: عليّ وسبا وزكريّا ورجل من هجر: عبد القدّوس، ورجلان من الخط: عزيز ومبارك، وخمسة رجال من جزيرة أوال، وهي البحرين: عامر وجعفر ونصير وبكير وليث، ورجل من الكبش: فهد [محمد]، ورجل من الجدا:
إبراهيم، وأربعة رجال من مكّة: عمر وإبراهيم ومحمّد وعبد الله، وعشرة من المدينة على أسماء أهل البيت: عليّ وحمزة وجعفر وعبّاس وطاهر وحسن وحسين وقاسم وإبراهيم ومحمد، وأربعة رجال من الكوفة: محمّد وغياث وهود وعتاب، ورجل من مرو:
حذيفة، ورجلان من نيشابور: عليّ ومهاجر، ورجلان من سمرقند: عليّ ومجاهد، وثلاثة رجال من كازرون: عمر ومعمر ويونس، ورجلان من الاسوس: شيبان وعبد الوهّاب، ورجلان من دستر: أحمد وهلال، ورجلان من الضّيف: عالم وسهيل ورجل من طائف اليمن: هلال، ورجلان من مرقون: بشر وشعيب، وثلاثة رجال من بروعة: يوسف وداود وعبد الله، ورجلان من عسكر: مكرم الطيب وميمون، ورجل من واسط: عقيل، وثلاثة رجال من الزّوراء: عبد المطلب وأحمد وعبد الله ورجلان من سرّ من رأى: مرائي وعامر، ورجل من السّهم: جعفر، وثلاثة رجال من سيلان: نوح وحسن وجعفر، ورجل من كرخا بغداد: قاسم ورجلان من نوبة:
واصل وفاضل، وثمانية رجال من قزوين:
هارون وعبد الله وجعفر وصالح وعمر وليث وعليّ ومحمّد، ورجل من البلخ: حسن، ورجل من المداغة: صدقة، ورجل من قمّ:
يعقوب.
وأربعة وعشرون من الطالقان وهم الّذين ذكرهم رسول الله (صلى الله عليه وآله) فقال:
إنّي أجد بالطالقان كنزا ليس من الذّهب ولا الفضّة، وهم هؤلاء كنزهم الله فيها وهم:
صالح وجعفر ويحي وهود وفالح وداود وجميل وفضيل وعيسى وجابر وخالد وعلوان وعبد الله وأيوب وملاعب وعمر وعبد العزيز ولقمان وسعد وقبضة ومهاجر وعبدون وعبد الرحمن وعليّ.
ورجلان من سحار: ابان وعليّ، ورجلان من شرخيس: ناحية وحفص، ورجل من الانبار:
علوان، ورجل من القادسيّة: حصين، ورجل من الدورق: عبد الغفور، وستّة رجال من الحبشة: إبراهيم وعيسى ومحمّد وحمدان وأحمد وسالم ورجلان من الموصل: هارون وفهد ورجل من بلقا: صادق، ورجلان من نصيبين: أحمد وعليّ ورجل من سنجار:
محمّد، ورجلان من خراسان: نكبة ومسنون، ورجلان من أرمينة: أحمد وحسين، ورجل من إصفهان: يونس، ورجل من وهان: حسين، ورجل من الرّي: مجمع، ورجل من دنيا:
شعيب، ورجل من هراش: نهروش ورجل من سلماس: هارون، ورجل من بلقيس محمّد، ورجل من الكرد: عون، ورجل من الحبش:
كثير، ورجلان من الخلاط: محمّد وجعفر ورجل من الشوبا: عمير، ورجلان من البيضا:
سعد وسعيد، وثلاثة رجال من الضّيعة: زيد وعليّ وموسى، ورجل من أوس: محمّد، ورجل من الانطاكية: عبد الرّحمن، ورجلان من حلب: صبيح ومحمد، ورجل من حمص:
جعفر، ورجلان من دمشق: داود وعبد الرّحمن، ورجلان من الرملية: طليق وموسى، وثلاثة رجال من بيت المقدس: بشر وداود وعمران، وخمسة رجال من عسقلان: محمّد ويوسف وعمر وفهد وهارون ورجل من عنزة:
عمير، ورجلان من عكّة: مروان وسعد، ورجل من عرفة: فرخ، ورجل من الطبرية:
فليج، ورجل من البلسان: عبد الوارث، وأربعة رجال من القسطاط من مدينة فرعون لعنه الله: أحمد وعبد الله ويونس وظاهر ورجل من بالس: نصير، وأربعة رجال من الاسكندريّة: حسن ومحسن وشبيل وشيبان وخمسة رجال من جبل اللكام: عبد الله وعبيد الله وقادم وبحر وطالوت، وثلاثة رجال من السّادة: صليب وسعدان وشبيب، ورجلان من الافرنج: عليّ وأحمد، ورجلان من اليمامة:
ظافر وجميل وأربعة عشر رجلا من المعادة [خ ل الجعارة]: سويد وأحمد ومحمّد، وحسن ويعقوب وحسين وعبد الله وعبد القديم ونعيم وعليّ وخيان وظاهر وتغلب وكثير، ورجل من الموطة: معشر، وعشرة رجال من عبادان:
حمزة وشيبان وقاسم وجعفر وعمر وعامر وعبد المهيمن وعبد الوارث ومحمّد وأحمد، وأربعة عشر من اليمن: جبير وحويش ومالك وكعب وأحمد وشيبان وعامر وعمّار وفهد وعاصم وحجرش وكلثوم وجابر ومحمد، ورجلان من بدو مصر: عجلان ودراج، وثلاثة رجال من بدو اعقيل: منبة وضابط وعريان، ورجل من بدو أغير: عمر، ورجل من بدو شيبان:
نهراش ورجل من تميم: ريان، ورجل من بدو قسين: جابر، ورجل من بدو كلاب: مطر، وثلاثة رجال من موالي أهل البيت: عبد الله ومخنف وبراك وأربعة رجال من موالي الأنبياء: صباح وصياح وميمون وهود، ورجلان مملوكان: عبد الله وناصح، ورجلان من الحلّة: محمّد وعليّ، وثلاثة رجال من كربلا: حسين وحسين وحسن، ورجلان من النّجف: جعفر ومحمّد، وستّة رجال من الابدال كلّهم اسمائهم عبد الله.
وصف بداية حركة الظهور:
وقال علي (عليه السلام): إنّهم هؤلاء يجتمعون كلّهم من مطلع الشّمس ومغربها وسهلها وجبلها، ويجمعهم الله تعالى في أقلّ من نصف ليلة، فيأتون إلى مكّة فلا يعرفونهم أهل مكّة فيقولون كبسنا أصحاب السّفيانيّ، فإذا تجلّى لهم الصّبح يرونهم طائفين قائمين ومصلّين فينكرونهم أهل مكّة، ثمّ أنّهم يمضون إلى المهديّ وهو مختف تحت المنارة فيقولون له أنت المهديّ، فيقول لهم نعم يا أنصاري ثمّ أنّه يخفي نفسه عنهم، لينظر كيف هم في طاعته، فيمضي إلى المدينة فيخبروهم أنّه لاحق بقبر جدّه رسول الله، فيلحقونه بالمدينة، فإذا أحسّ بهم يرجع إلى مكّة، فلا يزالون على ذلك ثلاثا، ثمّ يتراءى لهم بعد ذلك بين الصّفا والمروة فيقول: إنّي لست قاطعا أمرا حتّى تبايعوني على ثلاثين خصلة تلزمكم، لا تغيّرون منها شيئا ولكم عليّ ثمان خصال، فقالوا سمعنا وأطعنا فاذكر لنا ما أنت ذاكره يا ابن رسول الله، فيخرج إلى الصّفا فيخرجون معه فيقول:
شروط المهدي لمبايعة أصحابه:
أبايعكم على أنّ لا تولّوا دابرا، ولا تسرقوا ولا تزنوا ولا تفعلوا محرما، ولا تأتوا فاحشة ولا تضربوا أحدا إلا بحقّ، ولا تكنزوا ذهبا ولا فضّة ولا وبرا ولا شعرا، ولا تخربوا مسجدا ولا تشهدوا زورا، ولا تقبحوا على مؤمن ولا تأكلوا ربا وان تصبروا على الضراء ولا تلعنوا موحدا ولا تشربوا مسكرا، ولا تلبسوا الذّهب ولا الحرير ولا الدّيباج، ولا تتبعوا هزيما ولا تسفكوا دما حراما، ولا تغدروا بمسلم ولا تبقوا على كافر ولا منافق، ولا تلبسوا الخزّ من الثّياب وتتوسّدون التّراب وتكرهون الفاحشة، وتأمرون بالمعروف وتنهون عن المنكر، فإذا فعلتم ذلك فلكم عليّ أن لا اتّخذ صاحبا سواكم، ولا البس إلا مثل ما تلبسون ولا آكل إلا مثل ما تأكلون، ولا أركب إلا كما تركبون، ولا أكون إلا حيث تكونون وامشي حيث ما تمشون، وأرضى بالقليل وأملأ الأرض قسطا وعدلا كما ملئت ظلما وجورا، ونعبد الله حقّ عبادته، وأفي لكم أوفوا إليّ.
تحرك قوات المهدي نحو العراق وملاقاة ابن عمه الحسني:
فقالوا رضينا وبايعناك على ذلك فيصافحهم رجلا رجلا، ثمّ انّه بعد ذلك يظهر بين النّاس، فتخضع له العباد وتنقاد له البلاد، ويكون الخضر ربيب دولته، وأهل همدان وزراءه، وخولان جنوده وحمير أعوانه، ومضر قواده، ويكثر الله جمعه ويشدّ ظهره، ثمّ يسير بالجيوش، حتى يصير إلى العراق، والنّاس خلفه وأمامه، على مقدمته رجل اسمه عقيل، وعلى ساقته رجل اسمه الحارث فيلحقه رجل من أولاد الحسن في اثني عشر ألف فارس، ويقول: يا ابن العمّ، أنا أحقّ منك بهذا الأمر لأنّي من ولد الحسن، وهو أكبر من الحسين فيقول المهديّ: إنّي أنا المهديّ.
فيقول له: هل عندك آية أو معجزة أو علامة فينظر المهديّ إلى طير في الهواء فيومي إليه فيسقط في كفّه، فينطق بقدرة الله تعالى، ويشهد له بالإمامة، ثمّ يغرس قضيبا يابسا في بقعة من الأرض ليس فيها ماء فيخضرّ ويورق، ويأخذ جلمودا كان في الأرض من الصّخر، فيفركه بيده ويعجنه مثل الشّمع، فيقول الحسنيّ: الأمر لك فيسلّم وتسلّم جنوده ويكون على مقدّمته رجل اسمه كاسمه.
معارك المهدي مع السفياني:
ثمّ يسير حتّى يفتح خريسان، ثمّ يرجع إلى مدينة رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلّم) فيسمع بخبره جميع النّاس فتطيعه أهل اليمن وأهل الحجاز، وتخالفه ثقيف ثمّ أنّه يسير إلى الشّام إلى حرب السّفيانيّ، فتقع صيحة بالشّام ألا وإنّ الأعراب أعراب الحجاز، قد خرجت إليكم فيقول السّفيانيّ لأصحابه ما تقولون في هؤلاء فيقولون: نحن أصحاب حرب ونبل وعدة وسلاح، ثمّ أنّهم يشجعونه وهو عالم بما يراد به.
اسم السفياني ونسبه وملاحمه:
فقامت إليه جماعة من أهل الكوفة وقالوا يا أمير المؤمنين ما اسم هذا السفياني؟
فقال (عليه السلام): اسمه حرب بن عنبسة، بن مرة، بن كليب، بن ساهمة بن زيد، بن عثمان، بن خالد وهو من نسل يزيد بن معاوية، بن أبي سفيان ملعون في السّماء والأرض، أشرّ خلق الله تعالى وألعنهم جدّا وأكثرهم ظلما.
ثمّ أنّه يخرج بجيشه ورجاله وخيله في مائتي ألف مقاتل، فيسير حتّى ينزل الحيرة ثمّ أنّ المهديّ (عليه السلام) يقدم بخيله ورجاله وجيشه وكتائبه وجبرائيل عن يمينه وميكائيل عن شماله، والنّصر بين يديه والنّاس يلحقونه في جميع الآفاق، حتّى يأتي أوّل الحيرة قريبا من السّفيانيّ ويغضب لغضب الله سايرا من خلقه، حتّى الطيور من السّماء ترميهم بأجنحتها وإنّ الجبال ترميهم بصخورها، وجرى بين السّفيانيّ وبين المهديّ (عليه السلام) حرب عظيم حتى يهلك جميع عسكر السّفيانيّ، فينهزم ومعه شرذمة قليلة من أصحابه فليحقه رجل من أنصار القائم اسمه صباح ومعه جيش فيستأسره، فيأتي به إلى المهديّ وهو يصلّي العشاء الآخرة، فيخفّف صلاته فيقول السّفيانيّ يا ابن العمّ استبقني أكن لك عونا فيقول لأصحابه ما تقولون فيما يقول فإنّي آليت على نفسي لا أفعل شيئا حتّى ترضوه فيقولون والله ما نرضى حتى تقتله، لأنّه سفك الدّماء التي حرّم الله سفكها وأنت تريد أن تمنّ عليه بالحياة، فيقول لهم المهديّ شأنكم وإيّاه فيأخذه جماعة منهم فيضجعونه على شاطئ الهجير تحت شجرة مدلاة بأغصانها، فيذبحونه كما يذبح الكبش وعجّل الله بروحه إلى النّار.
مواجهة المهدي للقوات الرومية:
قال فيتّصل خبره إلى بني كلاب أن حربا بن عنبسة قتل، قتله رجل من ولد عليّ بن أبي طالب (عليه السلام) فيرجعون بنو كلاب إلى رجل من أولاد ملك الرّوم فيبايعونه على قتال المهديّ، والأخذ بثار حرب بن عنبسة، فتضمّ إليه بنو ثقيف فيخرج ملك الرّوم في ألف سلطان، وتحت كلّ سلطان ألف مقاتل فينزل على بلد من بلدان القائم تسمّى طرشوس فينهب أموالهم وأنعامهم وحريمهم، ويقتلون رجالهم وينقض حجارها حجرا على حجر وكأنّي بالنّساء وهنّ مردفات على ظهور الخيل، خلف العلوج خيلهنّ تلوح في الشّمس والقمر، فينتهي الخبر إلى القائم، فيسير إلى ملك الرّوم في جيوشه فيواقعه في أسفل الرّقة بعشر فراسخ فتصبح بها الوقعة حتى يتغيّر ماء الشّطّ بالدم، وينتن جانبها بالجيف الشديدة فينهزم ملك الرّوم إلى الأنطاكية فيتبعه المهديّ إلى فئة العبّاس، تحت القطوار فيبعث ملك الرّوم إلى المهديّ ويؤدي له الخراج فيجيبه إلى ذلك، حتّى على أن لا يروح من بلد الرّوم ولا يبقى أسير عنده إلا أخرجه إلى أهله فيفعل ذلك ويبقى تحت الطّاعة.
قتال المهدي لقبيلة كلب أخوال السفياني:
ثمّ أنّ المهديّ يسير إلى حيّ بني كلاب من جانب البحيرة حتّى ينتهي إلى دمشق ويرسل جيشا إلى أحياء بني كلاب ويسبي نسائهم ويقتل أغلب رجالهم، فيأتوا بالأسارى فيؤمنوا به فيبايعوه على درج دمشق بمسمومات البخس والنقض.
زحف قوات المهدي نحو بلاد الروم:
ثمّ أنّ المهديّ يسير هو، ومن معه من المؤمنين بعد قتل السّفيانيّ، فينزلون على بلد من بلاد الرّوم فيقولون لا إله إلا الله محمّد رسول الله فيتساقط حيطانها.
ثمّ أنّ المهديّ (عليه السلام) يسير هو ومن معه فينزل قسطنطينية في محل ملك الرّوم، فيخرج منها ثلاث كنوز: كنز من الجواهر، وكنز من الذهب وكنز من الفضّة، ثمّ يقسم المال على عساكره يالقفافير.
ثمّ أنّ المهديّ (عليه السلام) يسير حتى ينزل أرمينية الكبرى فإذا رأوه أهل أرمينية أنزلوا له راهبا من رهبانهم كثير العلم، فيقولون انظر ماذا يريدون هؤلاء فإذا أشرف الراهب على المهديّ (عليه السلام) فيقول الراهب: ءأنت المهديّ؟ فيقول: نعم أنا المذكور في إنجيلكم أنا أخرج في آخر الزّمان فيسأله الرّاهب عن مسائل كثيرة، فيجيبه عنها، فيسلم الرّاهب ويمتنع أهل أرمينية، فيدخلونها أصحاب المهديّ، فيقتلون فيها خمسمائة مقاتل من النّصارى ثمّ يعلق مدينتهم بين السّماء والأرض بقدرة الله تعالى، فينظر الملك ومن معه إلى مدينتهم وهي معلّقة عليهم وهو يومئذ خارج عنها بجميع جنوده إلى قتال المهديّ فإذا نظر إلى ذلك ينهزم ويقول لأصحابه خذوا لكم مهربا فيهرب أوّلهم وأخرهم، فيخرج عليهم أسد عظيم فيزعق في وجوههم، فيلقون ما في أيديهم من السّلاح والمال، وتتبعهم جنود المهديّ فيأخذون أموالهم، ويقسمونها فيكون لكلّ واحد من تلك الألوف مائة ألف دينار، ومائة جارية ومائة غلام.
ثمّ إنّ المهديّ يسير إلى بيت المقدس ويستخرج تابوت السكينة وخاتم سليمان بن داود (عليه السلام) والألواح التي نزلت على موسى.
ثمّ يسير المهديّ إلى مدينة الزّنج الكبرى وفيها ألف سوق وفي كلّ سوق ألف دكّان فيفتحها ثمّ يأتي إلى مدينة يقال لها قاطع، وهي على البحر الأخضر المحيط بالدّنيا، وطول المدينة ألف ميل وعرضها ألف ميل، فيكبّرون عليها ثلاث تكبيرات فتساقط حيطانها وتنقطع جدرانها، فيقتلون فيها مائة ألف مقاتل، ويقيم المهديّ فيها سبع سنين فيبلغ سهم الرّجل من تلك المدينة مثل ما أخذوه من الرّوم عشر مرات.
رجوع المهدي إلى فلسطين لمواجهة الدجال:
ثمّ يخرج منها ومعه مائة ألف موكب، وكلّ موكب يزيد على خمسين مقاتل، فينزل على ساحل فلسطين بين عكّة وسور غزّة وعسقلان، فيأتيه خبر الأعور الدّجّال بأنّه قد اهلك الحرث والنّسل وذلك أنّ الأعور الدجّال يخرج من بلدة يقال لها يهوداء وهي قرية من قرى أصبهان، وهي بلدة من بلدان الاكاسرة له عين واحدة في جبهته، كأنّها الكوكب الزّاهر، راكب على حمار خطوته مدّ البصر وطوله سبعون ذراعا ويمشي على الماء مثل ما يمشي على الأرض، ثمّ ينادي بصوته يبلغ ما يشاء الله، وهو يقول إليّ إليّ يا معاشر أوليائي فأنا ربّكم الأعلى الّذي خلق فسوّى، والذي قدّر فهدى والّذي أخرج المرعى، فتتّبعه يومئذ أولاد الزّنا وأسوأ النّاس من أولاد اليهود والنّصارى وتجتمع معه ألوف كثيرة لا يحصى عددهم إلا الله تعالى.
وصف حركة الدجال:
ثمّ يسير وبين يديه جبلان جبل من اللحم وجبل من الخبز الثّريد، فيكون خروجه في زمان قحط شديد ثمّ يسير الجبلان بين يديه، ولا ينقص منه شيء فيعطي كلّ من أقرّ له بالربوبيّة.
فقال (عليه السلام): معاشر النّاس إلا وأنّه كذّاب وملعون
ألا فاعلموا أنّ ربّكم ليس بأعور ولا يأكل الطّعام ولا يشرب الشّراب وهو حيّ لا يموت بيده الخير وهو على كلّ شيء قدير.
نزول عيسى من السماء وصلاته خلف المهدي:
قال الراوي فقامت إليه أشراف أهل الكوفة وقال: يا مولانا وما بعد ذلك؟ قال (عليه السلام): ثمّ أنّ المهديّ يرجع إلى بيت المقدس، فيصلي بالنّاس أيّاما فإذا كان يوم الجمعة، وقد أقيمت الصلاة فينزل عيسى ابن مريم في تلك السّاعة من السّماء، عليه ثوبان أحمران وكأنّما يقطر من رأسه الدهن، وهو رجل صبيح المنظر والوجه أشبه الخلق بأبيكم إبراهيم فيأتي إلى المهديّ ويصافحه ويبشّره بالنّصر فعند ذلك يقول له المهديّ تقدّم يا روح الله وصلّ بالنّاس فيقول عيسى بل الصّلاة لك يا ابن بنت رسول الله فعند ذلك يؤذن عيسى، ويصلّي خلف المهديّ (عليه السلام) فعند ذلك يجعل عيسى خليفة على قتال الأعور الدّجّال، ثمّ يخرج أميرا على جيش المهديّ وأنّ الدّجّال قد اهلك الحرث والنّسل، وصاح على أغلب أهل الدّنيا ويدعو النّاس لنفسه بالرّبوبيّة، فمن أطاعه أنعم عليه ومن أبى قتله، وقد وطأ الأرض كلّها إلا مكة والمدينة وبيت المقدس وقد أطاعته جميع أولاد الزّنا من مشارق الأرض ومغاربها ثمّ يتوجّه إلى أرض الحجاز فيلحقه عيسى (عليه السلام) على عقبة هرشا، فيزعق عليه عيسى زعقة ويتبعها بضربة، فيذوب الدّجّال كما يذوب الرّصاص والنّحاس في النّار.
مقتل الدجال:
ثمّ أنّ جيش المهديّ يقتلون جيش الأعور الدّجّال في مدة أربعين يوما من طلوع الشّمس إلى غروبها.
العدل في دولة المهدي:
ثمّ يطهّرون الأرض منهم، وبعدها يملك المهديّ مشارق الأرض ومغاربها، ويفتحها من جابرقا إلى جابرصا، ويستتم أمره ويعدل بين النّاس حتّى ترعى الشّاة مع الذئب في موضع واحد، وتلعب الصّبيان بالحيّة والعقرب ولا يضرّهم، ويذهّب الشّرّ ويبقى الخير، ويزرع الرجل الشعير والحنطة فيخرج من كلّ حبّة مائة حبة، كما قال الله تعالى ﴿فِي كُلِّ سُنْبُلَةٍ مِائَةُ حَبَّةٍ واَللَّهُ يُضَاعِفُ لِمَنْ يَشَاءُ﴾ (البقرة ٢٦١) ويرتفع الزّنا والرّبا وشرب الخمر والغناء، ولا يعمله أحد إلا وقتله المهديّ، وكذا تارك الصّلاة، ويعتكف النّاس على العبادة والطّاعة والخشوع والديانة وكذا تطول الأعمار وتحمل الأشجار الأثمار في كلّ سنة مرتين، ولا يبقى أحد من أعداء آل محمّد المصطفى (صلى الله عليه وآله وسلّم) إلا وهلك، ثمّ أنّه تلا قوله تعالى ﴿شَرَعَ لَكُمْ مِنَ اَلدِّينِ مَا وَصَّى بِهِ نُوحاً واَلَّذِي أَوْحَيْنَا إِلَيْكَ ومَا وَصَّيْنَا بِهِ إِبْرَاهِيمَ ومُوسى وعِيسى أَنْ أَقِيمُوا اَلدِّينَ ولاَ تَتَفَرَّقُوا فِيهِ كَبُرَ عَلَى اَلْمُشْرِكِينَ﴾ (الشورى ١٣).
قال: ثمّ أنّ المهديّ يفرّق أصحابه، وهم الّذين عاهدوه في أوّل خروجه، فيوجههم إلى جميع البلدان ويأمرهم بالعدل والإحسان، وكلّ رجل منهم يحكم على أقليم من الأرض ويعمرون جميع مدائن الدّنيا بالعدل والإحسان، ثمّ أنّ المهديّ يعيش أربعين سنة في الحكم حتّى يطهّر الأرض من الدنس.
خروج يأجوج ومأجوج:
ثمّ يخرج يأجوج ومأجوج، وهم صنفان:
الصنف الأوّل طول أحدهم مائة ذراع وعرضه سبعون ذراعا، والصنف الثّاني طول أحدهم ذراع وعرضه ذراع، يفترش أحدهم أذنيه ويلتحف بالأخرى، وهم أكثر عددا من النّجوم، فيسيحون في الأرض فلا يمرّون بنهر إلا وشربوه، ولا جبل إلا لحسوه ولا وردوا على شط إلا نشّفوه، ثمّ بعد ذلك تخرج دابّة من الأرض لها رأس كرأس الفيل، ولها وبر وصوف وشعر وريش من كلّ لون، ومعها عصا موسى وخاتم سليمان فتنكت وجه المؤمن بالعصا فتجعله أبيض، وتنكّت وجه الكافر بالخاتم فتجعله أسود، ويبقى المؤمن مؤمنا والكافر كافرا. ثمّ ترفع بعد ذلك التوبة فلا تنفع نفسا إيمانها إن لم تكن آمنت من قبل أو كسبت في إيمانها خيرا.
قال الراوي فقامت إليه أشراف العراق وقالوا له: يا مولانا يا أمير المؤمنين نفديك بالآباء والأمهات بيّن لنا كيف تقوم الساعة وأخبرنا بدلالاتها وعلاماتها؟
علامات قيام الساعة:
فقال (عليه السلام): من علامات السّاعة يظهر صائح في السّماء ونجم في السّماء له ذنب في ناحية المغرب ويظهر كوكبان في السّماء في المشرق، ثمّ يظهر خيط أبيض في وسط السّماء، وينزل من السّماء عمود من نور، ثمّ ينخسف القمر، ثمّ تطلع الشّمس من المغرب فيحرق حرّها شجر البراري والجبال ثمّ تظهر من السّماء فتحرق أعداء آل محمّد، حتّى تشوي وجوههم وأبدانهم، ثمّ يظهر كفّ بلا زند وفيها قلم يكتب في الهواء، والنّاس يسمعون صرير القلم وهو يقول ﴿واِقْتَرَبَ اَلْوَعْدُ اَلْحَقُّ فَإِذَا هِيَ شَاخِصَةٌ أَبْصَارُ اَلَّذِينَ كَفَرُوا﴾ (الأنبياء ٩٧) فتخرج يومئذ الشّمس والقمر وهما منكسفتا النّور فتأخذ النّاس الصّيحة التاجر في بيعه، والمسافر في متاعه، والثوب في مسداته والمرأة في غزلها وإذا كان الرّجل بيده فلا يقدر بأكلها، ويطلع الشّمس والقمر وهما أسودا اللّون وقد وقعا في زوال [زلازل] خوفا من الله تعالى، وهما يقولان إلهنا وخالقنا وسيّدنا لا تعذّبنا بعذاب عبادك المشركين، وأنت تعلم طاعتنا والجهد فينا وسرعتنا لمضيّ أمرك، وأنت علاّم الغيوب فيقول الله تعالى صدقتما ولكنّي قضيت في نفسي أنّي أبدأ وأعيد وأنّي خلقتكما من نور عزّتي فيرجعان إليه فيبرق كلّ واحد منهما برقة تكاد تخطف الأبصار، ويختلطان بنور العرش فينفخ في الصّور ﴿فَصَعِقَ مَنْ فِي اَلسَّمَاوَاتِ ومَنْ فِي اَلْأَرْضِ إِلاَّ مَنْ شَاءَ الله ثُمَّ نُفِخَ فِيهِ أُخْرى فَإِذَا هُمْ قِيَامٌ يَنْظُرُونَ﴾ (الزمر ٦٨) فإنّا لله وإنّا إليه راجعون).
قال الراوي فبكى علي (عليه السلام) بكاء شديدا حتى بل لحيته بالدموع ثم انحدر عن المنبر وقد أشرفت الناس على الهلاك من هول ما سمعوه. قال الراوي فتفرقت إلى منازلهم وبلدانهم وأوطانهم وهم متعجبون من كثرة فهمه وغزارة علمه وقد اختلفوا في معناه اختلافا عظيما وهذا ما انتهى إلينا من خطبة البيان والحمد لله رب العالمين.
يا سر الوجود وعلة ديمومته، أني ما توفقت لإنجاز هذا العمل، لولا رعايتك، فهل أكملت عليّ لطفك بالاستجابة لمطالبي، التي طالما رددتها في ساحة قدسك؟

مصادر الكتاب

حرف الألف
١ - اثبات الهداة للحر العاملي: إيران - قم المطبعة العلمية.
٢ - أصول الكافي محمد بن يعقوب الكليني الرازي: دار الكتب الإسلامية - طهران.
٣ - الإرشاد للشيخ المفيد: لبنان مؤسسة الأعلمي.
٤ - الاحتجاج لأحمد بن علي بن أبي طالب مطبعة سعيد، مشهد
٥ - الآيات الباهرة للسيد داود المير صابري مؤسسة البعثة - طهران.
٦ - إلزام الناصب للشيخ علي اليزدي مكتبة الرضي - قم.
٧ - أمالي المفيد للشيخ المفيد محمد بن النعمان: منشورات جماعة المدرسين - قم. غ
 ٨ - أمالي الطوسي للشيخ الطوسي محمد بن الحسن الطوسي: المكتبة الأهلية - بغداد.
٩ - أمالي الصدوق للشيخ الصدوق محمد بن علي بن بابويه القمي مؤسسة الأعلمي - بيروت
١٠ - أمالي الشجري يحيى بن الحسين الشجري عالم الكتب.
١١ - إعلام الورى أبو علي الفضل بن الحسن الطبرسي: دار المعرفة بيروت.
١٢ - إرشاد القلوب للشيخ أبو محمد الديلمي الأعلمي - بيروت.
١٣ - الإمامة والتبصرة والد الشيخ الصدوق على ابن الحسين بن بابويه القمي: طبع قم - مدرسة الإمام المهدي (عليه السلام).
١٤ - الإشاعة للبرزنجي: لبنان - دار الكتب العلمية.
١٥ - الإيقاظ من الهجعة للشيخ محمد بن الحسن الحر العاملي: دار الكتب العلمية - قم.
١٦ - الاختصاص للشيخ المفيد محمد بن النعمان: منشورات جماعة المدرسين - قم.
١٧ - أسباب النزول لأبي الحسن النيسابوري دار الكتب العلمية بيروت
١٨ - أسنى المطالب شمس الدين محمد الجزري الشافعي: مكتبة أمام أمير المؤمنين - اصفهان.
١٩ - إحقاق الحق وإزهاق الباطل للشهيد القاضي نور الله الحسيني التستري: المطبعة الإسلامية - طهران.
٢٠ - الأغاني لابن الفرج الأصفهاني: دار إحياء التراث العربي بيروت.
٢١ - إبراز الوهم المكنون لأحمد بن محمد الصديق مطبعة الشرق - دمشق.
حرف الباء
٢٢ - بحار الأنوار للمجلسي: لبنان - دار الوفاء.
٢٣ - بصائر الدرجات سعد بن عبد الله القمي (نقلنا عنه بالواسطة).
٢٤ - بشارة المصطفى منشورات المكتبة الحيدرية
٢٥ - بشارة الإسلام السيد مصطفى الكاظمي طهران - دار البعثة.
٢٦ - البرهان في علامات مهدي أخر الزمان للمتقي الهندي: تحقيق جاسم الياسين: الكويت طبع دار السلاسل.
٢٧ - البدء والتاريخ أبي زيد أحمد بن سهل البلخي المقدسي: مكتبة الأسدي - طهران.
٢٨ - البرهان في تفسير القرآن للسيد هاشم البحراني مؤسسة البعثة - قم.
٢٩ - البيان في أخبار صاحب الزمان للكنجي الشافعي: تحقيق الشيخ مهدي الفتلاوي لبنان - بيروت، إصدارات مركز وارث الأنبياء.
حرف التاء
٣٠ - التدوين في أخبار قزوين لعبد الكريم الرافعي القزويني: دار الكتب العلمية - بيروت.
٣١ - التشريف بالمنن في التعريف بالفتن المعروف بالملاحم والفتن للسيد رضي الدين ابن طاووس: نشر كلبهار اصفان.
٣٢ - التاريخ الكبير للإمام البخاري: دار الكتب العلمية - بيروت.
٣٣ - تأويل الآيات الظاهرة في فضائل العترة الطاهرة السيد شرف الدين علي الحسيني الأستر آبادي النجفي مدرسة الإمام المهدي - قم (مخطوط نقلنا عنه بالواسطة).
٣٤ - تحف العقول أبو محمد الحسن بن شعبة الحراني نشر جماعة المدرسين - قم.
٣٥ - تهذيب تاريخ دمشق الكبير لابن عساكر: نشر دار المسيرة - بيروت.
٣٦ - تهذيب الآثار محمد بن جرير بن يزيد الطبري: مطبعة المدني مصر.
٣٧ - تاريخ بغداد للخطيب البغدادي: دار الكتب العلمية - بيروت.
٣٨ - تاريخ دمشق لابن عساكر: دار الفكر دمشق.
٣٩ - تاريخ اليعقوبي لأحمد بن أبي يعقوب بيروت - دار صادر.
٤٠ - تذكرة الخواص لابن الجوزي: النجف الأشرف - مطبعة الغري.
٤١ - الذكرى في أحوال الموتى وأمور الآخرة لمحمد بن أحمد القرطبي دار الكتب العلمية، بيروت.
٤٢ - تفسير الكشاف الزمخشري: الكتب العلمية بيروت.
٤٣ - تفسير القرطبي (الجامع لأحكام القرآن) لابن عبد الله محمد الأنصاري القرطبي: دار إحياء التراث العربي بيروت.
٤٤ - تفسير القمي أبو الحسن علي بن إبراهيم القمي: مكتبة العلامة - قم
٤٥ - تفسير الدر المنثور لجلال الدين السيوطي: دار الفكر - بيروت.
٤٦ - تفسير نور الثقلين عبد علي بن جمعة الحويزي: المطبعة العلمية قم.
٤٧ - تفسير العياشي لمحمد بن مسعود السلمي السمرقندي المكتبة العلمية الإسلامية - طهران.
٤٨ - تفسير الصافي لمحمد محسن المعروف بالفيض الكاشاني: مؤسسة الأعلمي - بيروت.
٤٩ - تفسير فرات الكوفي لفرات بن إبراهيم الكوفي:
مكتبة الداوري - قم.
حرف الجيم
٥٠ - جامع الأخبار للشيخ محمد السزواري منشورات الرضي - قم.
٥١ - جامع الأصول لابن الأثير أبو السعادات مبارك بن محمد: دار إحياء التراث العربي بيروت.
٥٢ - جمع الجوامع جلال الدين عبد الرحمن السيوطي: مصور عن مخطوطة دار الكتب المصرية
٥٣ - الجمل أو النصرة في حرب البصرة للشيخ المفيد: منشورات الداوري - قم.
٥٤ - الجعفريات والاشعثيات محمد بن محمد الأشعث الكوفي مطبوع مع كتاب قرب الإسناد مكتبة نينوى الحديثة - طهران.
٥٥ - الجامع الصغير للسيوطي: دار الفكر بيروت.
٥٦ - جامع بيان العلم لابن عبد البرّ القرطبي دار الكتب العلمية، بيروت
٥٧ - جامع البيان في تفسير القرآن للطبري: دار المعرفة بيروت.
حرف الحاء
٥٨ - حلية الأبرار السيد هاشم البحراني: دار الكتب العلمية، إيران - قم.
٥٩ - حلية الأولياء لأبي نعيم: لبنان - دار الكتب العلمية ١٩٨٨ م.
٦٠ - الحاوي للفتاوي للسيوطي: لبنان - دار الكتب العلمية.
٦١ - حياة الحيوان الكبرى لكمال الدين الدميري منشورات الرضي - قم.
حرف الخاء
٦٢ - الخصال الشيخ الصدوق بن بابويه القمي: جماعة المدرسين إيران - قم.
٦٣ - خصائص الأئمة الأشريف الرضي: نشر مجمع اليموت الإسلامية مشهد.
٦٤ - الخرائج والجرائح أبو الحسين سعيد بن هبة اللّه: مؤسسة الإمام المهدي (عليه السلام)، إيران - قم.
٦٥ - خريدة العجائب سراج الدين أبو حفص عمر بن الوردي: المكتبة الشعبية - بيروت.
٦٦ - خصائص أمير المؤمنين لأبي عبد الرحمن النسائي دار الكتاب العربي بيروت
٦٧ - الخصائص الكبرى لجلال الدين السيوطي: دار الكتب العلمية - بيروت.
حرف الدال
٦٨ - دلائل الإمامة لأبي جعفر الطبري النجف الأشرف - المطبعة الحيدرية.
٦٩ - دار المنتظم في السر الأعظم لمحمد بن طلحة الشافعي (نقلنا عنه بالواسطة).
٧٠ - دلائل النبوة لأبي نعيم الأصبهاني: دار النفائس - بيروت.
٧١ - دلائل النبوة لأبي بكر للبيهقي: دار الكتب العلمية - بيروت.
٧٢ - الدرر المنتثرة في الأحاديث المشتهرة للسيوطي: مطبعة مصطفى بابي الحلبي مصر.
حرف الذال
٧٣ - ذخائر العقبى في مناقب ذوي القربى لمحب الدين أحمد الطبري مكتبة القدس - القاهرة.
٧٤ - ذكر أخبار أصبهان لأبي نعيم الأصبهاني مؤسسة النصر - طهران
حرف الراء
٧٥ - الروضة في الفضائل لشاذان (نقلنا عنه بالواسطة).
٧٦ - الرياض النظرة لأبي جعفر محب الطبري دار الكتب العلمية، بيروت.
٧٧ - ربيع الأبرار جار الله محمود بن عمر الزمخشري: مطبعة العاني - بغداد.
٧٨ - روضة الواعظين محمد بن الفتال النيسابوري مكتبة الرضى - قم.
٧٩ - الرجعة للميرزا محمد مؤمن استر آبادي: طبع دار الاعتصام قم.
حرف السين
٨٠ - السنن الواردة لأبي عمر الداني: لبنان دار الكتب العلمية.
٨١ - سنن الترمذي لمحمد بن عيسى بن سورة لبنان - دار إحياء التراث العربي - بيروت.
٨٢ - سنن ابن ماجة لابن ماجة القزويني: لبنان دار الفكر - بيروت.
٨٣ - سنن أبي داود لسليمان بن الأشعث السجستاني: لبنان - دار إحياء السنة النبوية، بيروت
٨٤ - سنن الدار قطني دار المحاسن - القاهرة.
٨٥ - سنن الدارمي دار الفكر - بيروت.
٨٦ - السنن الكبرى لأبي عبد الرحمن النسائي دار الكتب العلمية، بيروت
٨٧ - السنن الكبرى لأبي بكر البيهقي: مكتبة المعارف - الرياض.
حرف الشين
٨٨ - شرح نهج البلاغة لابن أبي الحديد المعتزلي مطبعة البابي الحلبي القاهرة.
٨٩ - شرح نهج البلاغة لابن ميثم البحراني
٩٠ - شواهد التنزيل للحساكم الحسكاني: طبع طهران - وزارة الثقافة.
٩١ - الشيعة والرجعة للشيخ محمد رضا الطبس طبع النجف الأشرف ١٩٧٥.
٩٢ - شعب الإيمان لأبي بكر البيهقي: دار الكتب العلمية - بيروت.
حرف الصاد
٩٣ - الصراط المستقيم لزين الدين علي بن يونس العاملي النباطي: المكتبة المرتضوية - طهران.
٩٤ - الصواعق المحرقة لابن حجر الهيثمي: مصر مكتبة القاهرة.
حرف الطاء
٩٥ - الطبقات الكبرى لمحمد بن سعد بن منيع البصري الزهري: دار صادر - بيروت.
حرف العين
٩٦ - عقد الدرر للسلمي المقدسي: القاهرة عالم الفكر.
٩٧ - العوالم للشيخ عبد الله البحراني مدرسة الإمام المهدي - قم
٩٨ - عيون أخبار الرضا للشيخ الصدوق، أبو جعفر محمد بن علي بن بابويه انتشارات جهان - إيران.
٩٩ - عيون الأخبار عبد الله بن مسلم بن قتيبة الدينوري: دار الكتب العلمية - بيروت.
١٠٠ - العقد الفريد لابن عبد ربه: دار الكتاب العربي - بيروت.
١٠١ - عيون المعجزات الشيخ حسين بن عبد الوهاب: منشورات مكتبة الداوري - قم.
١٠٢ - العطر الوردي الشيخ محمد البلبيسي بن محمد بن أحمد الشافعي المطبعة الأميرية ببولاق.
١٠٣ - العدد القوية رضي الدين علي بن يوسف بن المطهر الحلي مكتبة آية الله المرعشي النجفي.
١٠٤ - علل الشرائع للشيخ الصدوق: مكتبة الداوري - قم.
١٠٥ - عوالي اللئالي لأبن جمهور: مطبعة سيد الشهداء - قم.
١٠٦ - عون المعبود في شرح سنن أبي داود المكتبة السلفية - المدينة المنورة.
حرف الغين
١٠٧ - الغيبة للطوسي الشيخ أبو جعفر محمد بن الحسن الطوسي: مكتبة نينوى - طهران.
١٠٨ - الغيبة للنعماني الشيخ محمد بن إبراهيم النعماني: مكتبة الصدوق طهران.
١٠٩ - غريب الحديث لابن الجوزي: لبنان - دار الكتب العلمية.
١١٠ - الغارات لابن إسحاق إبراهيم الثقفي طبع بيروت ١٩٨٧ م.
١١١ - غالية المواعظ خير الدين أبو البركات نعمان بن محمود الآلوسي دار المعرفة - بيروت.
حرف الفاء
١١٢ - الفتن لنعيم بن حماد: لبنان دار الكتب العلمية.
١١٣ - الفتن للسليلي أبو صالح السليلي بن أحمد ابن عيسى بن الشيخ الحساني (نقلنا عنه بالواسطة).
١١٤ - الفتن لابن زكريا أبو يحيى زكريا بن يحيى بن الحارث النيسابوري (نقلنا عنه بالواسطة).
١١٥ - الفتاوى الحديثية لأحمد بن حجر الهيثمي مطبعة التقدم العلمية مصر
١١٦ - فرحة الغري للسيد عياث الدين عبد الكريم بن طاووس منشورات الرضي - قم.
١١٧ - فرائد السمطين للجويني: لبنان - مؤسسة المحمودي.
١١٨ - الفضائل لشاذان أبو الفضل سديد الدين شاذان بن جبرائيل القمي المطبعة الحيدرية النجف (نقلنا عنه بالواسطة).
١١٩ - فضل الصحابة لأحمد بن حنبل: مؤسسة الرسالة - بيروت.
١٢٠ - في ظلال نهج البلاغة للشيخ محمد جواد مغنية طبع بيروت.
١٢١ - الفتوح لآبي محمد أحمد بن أعثم الكوفي: دار الندوة الجديدة بيروت.
١٢٢ - الفائق في غريب الحديث جار الله محمود بن عمر الزمخشري: دار المعرفة بيروت.
١٢٣ - فضل الكوفة وفضل أهلها لمحمد العلوي الحسيني الكوفي: مؤسسة أهل البيت - بيروت.
١٢٤ - الفردوس لابن شيرويه الديلمي: دار الكتب العلمية - بيروت.
١٢٥ - الفصول المهمة في معرفة الأئمة لابن الصباغ المالكي مطبعة العدل - النجف.
حرف القاف
١٢٦ - قرب الإسناد عبد الله بن جعفر الحميري طبع إيران، مكتبة نينوى الحديثة.
١٢٧ - القول المختصر في علامات المهدي المنتظر الشيخ أحمد بن حجر الهيثمي: مكتبة القرآن القاهرة.
حرف الكاف
١٢٨ - كمال الدين للصدوق: طبع إيران - قم جامعة المدرسين.
١٢٩ - الكافي للشيخ الكليني: دار الكتب الإسلامية - طهران.
١٣٠ - كنز العمال للمتقي الهندي: لبنان مؤسسة الرسالة.
١٣١ - كفاية الأثر للخراز القمي: طبع إيران قم، انتشارات بيدار.
١٣٢ - كتاب سليم بن قيس لسليم بن قيس الكوفي الهلالي: دار الفنون بيروت.
١٣٣ - كتاب الفوائد أبو الفتح محمد بن علي الكراجكي: مكتبة مصطفوي - قم.
١٣٤ - (كتاب الزهد) الزهد الكبير لأبي بكر البيهقي: مؤسسة الكتب الثقافية ودار الجنان بيروت.
١٣٥ - كنز جامع الفوائد علم سيف بن منصور النجفي الحلي (مخطوطة نقلنا عنه بالواسطة).
١٣٦ - كتاب سرور أهل الإيمان للسيد علي بن عبد الحميد (نقلنا عنه بالواسطة).
١٣٧ - كشف اليقين جمال الدين الحسن بن يوسف بن المطهر الحلي دار الكتب التجارية النجف.
١٢٨ - كشف الأستار الشيخ النوري الطبرسي مكتبة نينوى - طهران.
١٣٩ - كشف الغمة في معرفة الأئمة لآبي الفتح علي بن عيسى الأربلي: لبنان - دار الكتاب الإسلامي.
١٤٠ - كفاية الطالب لمحمد بن يوسف الكنجي دار إحياء تراث أهل البيت طهران.
حرف اللام
١٤١ - لوائح الأنوار البهية لشمس الدين محمد السفاريني: مصر - مجلة المنار.
١٤٢ - اللآلئ المصنوعة في الأحاديث الموضوعة للسيوطي: دار المعرفة بيروت.
حرف الميم
١٤٣ - معجم أحاديث الإمام المهدي مؤسسة المعارف الإسلامية طبع إيران - قم.
١٤٤ - المصنف لابن أبي شيبة: الدار السلفية - طبع بومبي.
١٤٥ - المصنف لعبد الرزاق الصنعاني المكتب الإسلامي بيروت.
١٤٦ - معاني الأخبار للشيخ الصدوق بن بابويه القمي: تحقيق على أكبر الغفاري: منشورات جماعة المدرسين - قم.
١٤٧ - منتخب الأثر لطف الله الصافي: لبنان مؤسسة الوفاء.
١٤٨ - المناقب المائة لابن الحسن الفقيه بن شاذان (نقلنا عنه بالواسطة).
١٤٩ - مجمع الزوائد لنور الدين الهيثمي: لبنان دار الكتاب العربي.
١٥٠ - مروج الذهب للمسعودي: طبع مصر ١٣٦٧ ه
١٥١ - مسند أبي يعلى لأبي يعلى الموصلي: دار المأمون للتراث - دمشق.
١٥٢ - مقاتل الطالبيين أبي الفرج الأصفهاني الأموي: تحقيق أحمد صقر، طبع القاهرة.
١٥٣ - مستدرك الصحيحين للحاكم النيسابوري: لبنان دار الكتب العلمية.
١٥٤ - مناقب آل أبي طالب لابن شهر آشوب: طبع إيران - قم، منشورات العلامة.
١٥٥ - المحجة البيضاء للفيض الكاشاني: مؤسسة الأعلمي - بيروت.
١٥٦ - مقتضب الأثر الشيخ أحمد بن عبيد الله بن عياش الجوهري: مكتبة الطباطبائي - قم.
١٥٧ - المحاسن أبو جعفر أحمد بن محمد ابن خالد البرقي: دار الكتب الإسلامية - قم.
١٥٨ - منتخب كنز العمال للمتقي الهندي بهامش مسند الإمام أحمد: لبنان - دار الفكر.
١٥٩ - مسند أحمد للإمام أحمد بن حنبل: لبنان دار الفكر.
١٦٠ - المعجم الأوسط لسليمان بن أحمد للطبراني دار الكتب العلمية بيروت.
١٦١ - مصباح البلاغة السيد حسن الطباطبائي مخطوط في مكتبتنا.
١٦٢ - ما لا يحضره الفقيه للشيخ الصدوق: دار إحياء التراث العربي - بيروت.
١٦٣ - الملاحم لابن المنادي أبو الحسن أحمد بن جعفر البغدادي - تحقيق الشيخ عبد الكريم العقيلي: نشر دار السيرة - قم.
١٦٤ - موسوعة أحاديث أمير المؤمنين مؤسسة نهج البلاغة مطبعة الاعتماد - قم.
١٦٥ - مشارق أنوار اليقين الحافظ رجب البرسي: دار الأندلس - بيروت.
١٦٦ - المطالب العالية أحمد بن حجر العسقلاني دار المعرفة - بيروت.
١٦٧ - مدينة المعاجز للسيد هاشم البحراني مؤسسة النعمان - بيروت.
١٦٨ - المحجة فيما نزل في القائم الحجة للسيد هاشم البحراني مؤسسة النعمان - بيروت.
١٦٩ - المسترشد لابن جعفر بن جرير بن رستم الطبري: نشر مؤسسة الثقافة الإسلامية لكوشانبور.
١٧٠ - مطالب السؤول لابن طلحة الشافعي النجف الأشرف - دار الكتب.
١٧١ - مستدرك الوسائل للمحدث النوري: مؤسسة آل البيت لإحياء التراث إيران - قم.
١٧٢ - معالم المدرستين مرتضى العسكري مؤسسة البعثة: إيران طهران.
١٧٣ - منتخب الأنوار المضيئة للسيد علي بن عبد الكريم النيلي: مطبعة الخيام - قم.
١٧٤ - المنار المنيف في الصحيح والضعيف لابن القيم الجوزية: تحقيق عبد الفتاح أبو غده سوريا.
١٧٥ - مصابيح السنة للبغوي أبو محمد الحسين ابن مسعود البغوي: طبع محمد علي صبيح وأولاده بمصر.
١٧٦ - المعجم الصغير للطبراني للحافظ أبي القاسم سليمان ابن أحمد الطبراني: دار الكتب العلمية - بيروت.
١٧٧ - مناقب ابن المغازلي المطبعة الإسلامية طهران.
١٧٨ - مختصر تاريخ دمشق لابن منظور: دار الفكر بيروت.
١٧٩ - ميزان الاعتدال للحافظ الذهبي: دار المعرفة - بيروت.
١٨٠ - مشكل الآثار أبو جعفر الطحاوي: طبع حيدر آباد الدكن، الهند.
١٨١ - معجم البلدان ياقوت الحموني: دار صادر - بيروت.
١٨٢ - المعيار والموازنة لابن جعفر الأسكافي تحقيق المحمودي، طبع بيروت.
١٨٣ - المناقب للخوارزمي للحافظ الموفق بن أحمد المعروف بأخطب خوارزم مكتبة نينوى - طهران.
حرف النون
١٨٤ - نهج السعادة للشيخ محمد باقر المحمودي: مطبعة مؤسسة المحمودي بيروت.
١٨٥ - النهاية لابن الأثير: مكتبة النصر الحديثة - الرياض.
١٨٦ - نوادر الرواندي فضل الله بن علي الحسيني الرواندي: المطبعة الحيدرية - النجف.
١٨٧ - نهج البلاغة تحقيق صبحي الصالح بيروت.
١٨٨ - نوادر الأخبار للفيض محسن الكاساني مؤسسة فرهنكي - طهران
حرف الهاء
١٨٩ - الهداية الكبرى لابن عبد الله الحسين بن حمدان للحصيني: مؤسسة البلاغ - بيروت.
حرف الواو
١٩٠ - وسائل الشيعة محمد بن الحسن الحر العاملي: دار إحياء التراث العربي - بيروت.
حرف الياء
١٩١ - ينابيع المودة للحنفي القندوزي: تركيا مطبعة اختر اسلابول.

 

الهوامش:

ــــــــــــــــــــــ

(١) نهج البلاغة ١٢٧ خطبة ١٠١.
(٢) الفتن لابن حماد ١٧/٢٧.
(٣) بحار الأنوار ١٠/١٢٥/٥.
(٤) بحار الأنوار ١٠/١٢٨/٧.
(٥) نهج البلاغة تحقيق صبحي الصالح ١٣٧ خطبة ٩٣.
(٦) الفتن للسّليلي نقلا عن التّشريف بالمنن ٢٢١/٣١٩.
(٧) بحار الأنوار ٤٠/٤٢.
(٨) نهج البلاغة تحقيق صبحي الصالح ١٣٧ خطبة ١٠١.
(٩) بحار الأنوار ٩٥/٣٠٦.
(١٠) بصائر الدرجات ١٣٥/٣.
(١١) بصائر الدرجات ١٤٩، معالم المدرستين ٢/٣٠٦.
(١٢) اثبات الهداة ٢/٢٦٢، بصائر الدرجات ١٤٩.
(١٣) أصول الكافي ١/٢٩٨/٥، ومثله عن سليم بن قيس ٢٩٧/١.
(١٤) تفسير العياشي ١/١٤/٢، كمال الدين ٢٨٤/٣٧.
(١٥) أمالي الشيخ الطوسي ٢/٥٦، بصائر الدرجات ١٦٧.
(١٦) بحار الأنوار ٤١/٣٣٥/٥٦، نهج البلاغة ١٨٦/١٢٨.
(١٧) دلائل الإمامة ١٠٥، تفسير البرهان ١/٧٣٩.
(١٨) بصائر الدرجات ١٣٩/٤، بحار الأنوار ٢٦/١٨٧/٢٥.
(١٩) تفسير العياشي ٢ ص ٢١٧، بحار الأنوار ٤/١١٩/٦٠.
(٢٠) الغيبة للطوسي ٢٦٣، بحار الأنوار ٤/١١٤/٣٩ وكذلك ٤/١٢٠/٦١.
(٢١) بحار الأنوار ١٠/١١٧/١.
(٢٢) كمال الدين ٦٥٣/١٧، نوادر الأخبار ٢٢٠/١، بحار الأنوار ٥١/٣٥/٤.
(٢٣) الفتن لابن حماد ٤٧٣ وهو مقطع من حديث طويل.
(٢٤) دلائل الإمامة ٢٣٦.
(٢٥) كتاب صفين للمدايني نقلا عن ينابيع المودة ٥١٢.
(٢٦) الغيبة للنعماني ٢٢٨/٩، بحار الأنوار ٥١/٤٢.
(٢٧) الغيبة للطوسي ٣٥.
(٢٨) الفتن لابن حماد ٢٥٩/١٠١٥، الحاوي للفتاوي ٢/٧٣، كنز العمال ١٤/٥٩٠/ ٣٩٦٧٢.
(٢٩) الفتن لابن حماد ٢٦٢/١٠٣١.
(٣٠) الفتن لابن حماد ٢٦٧/١٠٥٦، تاريخ البخاري ١/٣١٧/٩٩٤.
(٣١) مصنف ابن شيبة ٥/١٩٨/١٩٤٩٤/سنن أبي داوود ٤/١٠٧/٤٢٨٣، السنن الواردة ١٩٣/٥٦١، الملاحم لابن المنادي ١٧٨/١١٩/عقد الدرر ١٨ - ٢١، الحاوي للفتاوي ٢/٥٩، كنز العمال ١٤/٢٦٧/٣٨٦٧٥.
(٣٢) الفتن لابن حماد ٢٦٤/١٠٤٣، الفتن لابن زكريا نقلا عن التشريف بالمنن ٣١٩/ ٤٥٩.
(٣٣) الفتن لابن حماد ٢٦٦/١٠٥٥، الحاوي للفتاوي ٢/٧٨، كنز العمال ١٤/٥٩١/ ٣٩٦٧٥.
(٣٤) الفتن لابن حماد ٢٦١/١٠٢٤.
(٣٥) كمال الدين ٢٢٨/٢٢، بحار الأنوار ٢٣/٤٠/٧٦.
(٣٦) العدد القوية ٧٠/١٠٧.
(٣٧) معاني الأخبار ٥٨/٩، بحار الأنوار ٣٥/٤٥/١.
(٣٨) الفتن لابن حماد ٢٦٦/١٠٥١.
(٣٩) سنن أبي داود ٤/١٠٨/٣٢٩٠، عقد الدرر ٢٣، الحاوي للفتاوي ٢/٥٩، كنز العمال ١٣/٦٤٧/٣٧٦٣٦.
(٤٠) الفتن للسليلي نقلا عن التشريف بالمنن ٢٨٥/٤١٣.
(٤١) بحار الأنوار ٥١/٦٦/٥، ينابيع المودة ١٠٥.
(٤٢) بحار الأنوار ٢٧/٣٥/٥.
(٤٣) بحار الأنوار ٥١/١١٦/١٥، ينابيع المودة ٣/٨٨ الباب ٧٢.
(٤٤) الغيبة للنعماني ٢١٤/٢، عقد الدرر ٣٨، نوادر الأخبار ٢٢١/٣، بحار الأنوار ٥١ /٣٩/١٩ وأيضا ٥١/١٢٠/٢٢.
(٤٥) بحار الأنوار ٩/١٥، الاحتجاج ٣٤٠.
(٤٦) منتخب الأثر ٧٢/٧ نقلا بالواسطة عن المناقب المائة لأبي الحسن الفقيه بن شاذان.
(٤٧) الفتن لابن حماد ٢٥٩/١٠١٤، عقد الدرر ٣٧، الحاوي ٢/٧٣ مختصرا كنز العمال ١٤/٥٨٩/٣٩٦٧١.
(٤٨) الغيبة للطوسي ٢٨١، عقد الدرر ٤١، غالية المواعظ ١/٧٧.
(٤٩) ابن أبي الحديد ١/٢٨١ وأيضا ١٩/١٣٠، الفتاوي الحديثية ٣٠، الحاوي للفتاوي ٢ /٨٥، غريب الحديث لابن الجوزي ٤٤٩/١.
(٥٠) الغيبة للنعماني ٢١٢/١، بحار الأنوار ٥١/١١٥/١٤.
(٥١) كمال الدين ٦٥٣/١٧، نوادر الأخبار ٢٢٠/١، بحار الأنوار ٥١/٣٥/٤.
(٥٢) دلائل الإمامة ٢٥٦، إثبات الهداة ٣/٥٧٤/٧٢٠.
(٥٣) قرب الإسناد ١٣، بحار الأنوار ٢٢/٢٧٥/٢٤.
(٥٤) أصول الكافي ١/٣٤٢.
(٥٥) بحار الأنوار ٢٤/٣٢/٦.
(٥٦) الآيات الباهرة ص ٤٣٢ نقلا عن تأويل الآيات الظاهرة في فضائل العترة الطّاهرة نسخة مخطوطة المكتبة الجامعة المركزية.
(٥٧) الصراط المستقيم ٢/١٥٠.
(٥٨) اصول الكافي ٥٣١/٨، الغيبة للنعماني ٩٧/٢٩ مع اختلاف قليل.
(٥٩) كمال الدين ٢٩٩/٦ و٧ مختصرا، أصول الكافي ١/٥٢٩/٥.
(٦٠) كمال الدين ٢٩٧/٥، الغيبة للنعماني ٩٧/٢٩ باختلاف يسير.
(٦١) عقد الدرر ٩٠ - ٩٩، البرهان ٢/٥٢٦/١٦، الإشاعة ١٤٧، إلزام الناصب ٢/١٧٨ و٢١٣.
(٦٢) فرحة الغري ٣٢، بحار الأنوار ٤٢/٢١٥/١٦.
(٦٣) شرح نهج البلاغة ٩/٨٤.
(٦٤) السنن الواردة ٧٦/٢٠٤.
(٦٥) الصراط المستقيم ٢/١٢٤.
(٦٦) الاختصاص ٣٢٩، بحار الأنوار ٢٦/٧٩.
(٦٧) الصراط المستقيم ٢/١٤٨.
(٦٨) كمال الدين ٢٥٢/٢، بحار الأنوار ٣٦/٢٤٥/٥٨.
(٦٩) الغيبة للنعماني ٧٤/٩، بحار الأنوار ١٥/٢٣٦، العوالم ١٥/٨٥.
(٧٠) كمال الدين ٢٧٤/٢٥، الاحتجاج ١/٢١٠، الغيبة للنعماني ٦٨ - ٧٣ رواه ناقصا.
(٧١) الصراط المستقيم ٢/١٢٤.
(٧٢) الغيبة للنعماني ٩٢/٢٣، بحار الأنوار ٥٢/٣٧٩/١٨٦.
(٧٣) الغيبة للنعماني ٦٠/٣، كمال الدين ٣٠٤/١٩، أصول الكافي ١/٢٤٧/٢.
(٧٤) مقتضب الأثر ٢٩.
(٧٥) بحار الأنوار ٣٦/٣٣٦/١٩٩، كفاية الأثر ١٥٥.
(٧٦) ينابيع المودة ٥٨.
(٧٧) المحكم والمتشابه ٤ وكذلك ٢٥، بحار الأنوار ٩٣/٣.
(٧٨) الغيبة للنعماني ٨٢/١٢، بحار الأنوار ٤٦/٢٧٨.
(٧٩) كمال الدين ٢٣٧ ملحق بحديث رقم ٥٤.
(٨٠) كمال الدين ٢٤٠/٦٣.
(٨١) بحار الأنوار ٢٣/١٤٧/١١٠، كمال الدين ٢٤٠/٦٤.
(٨٢) عقد الدرر ١٤٥ عن أبي بكر البيهقي.
(٨٣) تحف العقول ١٧١.
(٨٤) أمالي الصدوق ٩٧/٩١/٩.
(٨٥) الصراط المستقيم ١٢٥.
(٨٦) الصراط المستقيم ٢/١٥١.
(٨٧) كمال الدين ٢٥٩/٥، الصراط المستقيم ٢/١٢٣.
(٨٨) كتاب سليم بن قيس ١٠٣ - ١٠٦، بحار الأنوار ٢/٢٢٨ - ٢٣٠، إثبات الهداة ١/ ٦٦٤، نور الثقلين ١/٢٦٤، تفسير الصافي ١/١٩ مختصرا، حلية الأبرار ٢/٨٣.
(٨٩) كمال الدين ٢٨١/٣٣.
(٩٠) بحار الأنوار ٢٦/١٧٩/٦٣.
(٩١) الغيبة للنعماني ٣٠٧/١، بحار الأنوار ٥٢/٣٦٧/١٥١.
(٩٢) كمال الدين ١/٢٨٧، فرائد السمطين ٢/٣٣٥/٥٨٧، ينابيع المودة ٤٨٨، بحار الأنوار ٥١/٧٢/١٧.
(٩٣) غالية المواعظ ١/٧٧/٤١.
(٩٤) بحار الأنوار ١٤/٨١/٢٤.
(٩٥) الفتن لزكريا بن يحيى نقلا عن التشريف بالمنن ٣٢٧/٤٧٤.
(٩٦) عيون أخبار الرضا ٢/٥٨/٢١٤.
(٩٧) الغيبة للنعماني ١٣٦/١، كمال الدين ٣٠٢/١٠، بحار الأنوار ٢٣/٢٠/١٧.
(٩٨) الغيبة للنعماني ١٣٦/٢، كمال الدين ٣٠٢/١١ رواه مختصرا، أصول الكافي ١/ ٣٣٩/١٣.
(٩٩) الغيبة للنعماني ١٤١/٢، نهج السعادة ٥٩٣ خطبة ٣٢٦، بحار الأنوار ٥١/١١٢/٨.
(١٠٠) منتخب الأثر ٧٧/٢٠.
(١٠١) عيون أخبار الرضا ٢/٥٩/٢٣٠، بحار الأنوار ٥١/٦٥/٢، دلائل الإمامة ٢٣٩، كفاية الأثر ١٠٦.
(١٠٢) نهج البلاغة تحقيق صبحي الصالح ٢٦٣ خطبة ١٨٢، ابن أبي الحديد ١٠/٩٥، بحار الأنوار ٥١/١١٣/١٠، ينابيع المودة ٤٣٧ الخطبة ١٨٢.
(١٠٣) مجمع الزوائد ج ٧/٣٣٤، الفردوس ٣/١٣١/٤١٦٣، مصنف ابن أبي شيبة ١٥ /١٤٢/١٩٣٣٢، مسند أبي يعلى ١/٣٥٩/٤٦٦.
(١٠٤) أمالي الطوسي ٢/١٢٦، الاحتجاج ١/٢٦٥، بحار الأنوار ٢٨/٤٨/١٢.
(١٠٥) الفتن لابن حماد ٧٩/٢٩٩.
(١٠٦) مقاتل الطالبين ٤٣ - ٤٤، شرح ابن ابي الحديد ١٦/٢٤.
(١٠٧) الاحتجاج ٢/٢٩٠، اثبات الهداة ٢/٤٥١/١٥٩، بحار الأنوار ٤٤/٢٠/٤.
(١٠٨) الفتن لابن حماد/٨١/٣٠٨.
(١٠٩) شرح النهج لابن أبي الحديد ٤/١٠٩، اثبات الهداة ٢/٥٠٦/٣٩٧.
(١١٠) الفتن لابن حماد/١٢٥/٥١٩، كنز العمال ١١/٣٦٥/٣١٧٥٩.
(١١١) مستدرك الصحيحين ٢/٣٥٢ وأيضا ٢/٣٨٣/٣٣٤٣.
(١١٢) الارشاد للشيخ المفيد ١٤٨، الاحتجاج ١/١٧٤ رواه مرسلا، بحار الأنوار ٣٤/ ١٣٦/٩٥٦ عن نثر الدرر للآبي.
(١١٣) نهج البلاغة ١٤٣/خطبة ٩٨، اثبات الهداة ٢/٤٤٤/١٣٨، الغارات ٣٣٥ وفيه اختلاف.
(١١٤) أمالي الشجري ٢/٨٤.
(١١٥) نهج السعادة ٢/٤٤٢/خطبة ٢٧٦، شرح نهج البلاغة لابن أبي الحديد ٧/٤٤/ خطبة ٩٢ وفيه اختلاف كثير.
(١١٦) الإرشاد ١٤٧، نهج البلاغة ١٥٢/خطبة ١٠٥، بحار الأنوار ٤١/٣٣٢/٥٣.
(١١٧) المناقب لابن شهر آشوب ٢/٢٦٢، بحار الأنوار ٤١/٣١/٣٩.
(١١٨) الفضائل لشاذان ١٤١، الروضة في الفضائل لشاذان ٢٣. - ولم نعثر عليه في كتاب سليم.
(١١٩) المناقب لابن شهر آشوب ٢/٢٧٦، بحار الأنوار ٤١/٣٢١/٤٥.
(١٢٠) الفتن لابن حماد ١٣٦/٥٥٨، كنز العمال ١١/٢٨٣/٣١٥٣٠.
(١٢١) الملاحم لابن المنادي ٣١٢/٢٦٠.
(١٢٢) الفتن لابن حماد ١٣٨/٥٦٨، التشريف بالمنن ٩٢/٥٢.
(١٢٣) المناقب لابن شهر اشوب ٢/٢٧٥، بحار الأنوار ٤١/٣٢٠/٤٤.
(١٢٤) كشف الغمة ١/٢٨٥، المحجة البيضاء ٤/٢٠٢.
(١٢٥) كمال الدين ١/٥١، اثبات الهداة ٣/٤٥٩/٩٧، بحار الأنوار ٥١/٦٨/١٠.
(١٢٦) الغيبة للنعماني ١٥٦/١٨، بحار الأنوار ٥١/١١٤/١١، الغيبة للطوسي ٢٦١.
(١٢٧) نهج السعادة ٣/٤٤٧/خطبة ١١٩.
(١٢٨) بحار الأنوار ٥١/٥٧/٤٨، تفسير العياشي ٢/٢٨٢/٢٢.
(١٢٩) كمال الدين ٣٠٣/١٣، بحار الأنوار ٥١/١٢٠/٢١، كنز الفوائد ١٧٥.
(١٣٠) الغيبة للطوسي ٢٠٧، بحار الأنوار ٥١/١١٩/١٩ وأيضا ٥٢/١٠١/١، كمال الدين ٣٠٢/٩ و١٥.
(١٣١) كمال الدين ٣٠٣/١٤، بحار الأنوار ٥١/١٠٩/١.
(١٣٢) كمال الدين ٣٠٤/١٦، اعلام الورى ٤٠٠، نوادر الأخبار ٢٢٣/٣، بحار الأنوار ٥١/١١٠/٢.
(١٣٣) نهج البلاغة ٢٠٨/خطبة ١٥٠، بحار الأنوار ٥١/١١٦/١٦.
(١٣٤) كفاية الأثر ١٤٧، بحار الأنوار ٥٢/٣٧٩/١٨٩، وأيضا ٣٦/٣٣٣/١٩٥.
(١٣٥) بحار الأنوار ٥١/١١١/١٥، الغيبة للطوسي ٢٠٧.
(١٣٦) الغيبة للنعماني ١٩٢/٣، بحار الأنوار ٥١/١١٠/٣ وأيضا ١١٤/١٣ وأيضا ١١٩ /٢٠، كمال الدين ٣٠٤/١٧ وأيضا ٣٠٢/١٢ بسند آخر.
(١٣٧) بحار الأنوار ٥١/١١٤/١٢، الغيبة للنعماني ١٩١/١.
(١٣٨) الاختصاص ٢٠٩/الغيبة للطوسي ١٠٤ وأيضا ٢٠٤، الغيبة للنعماني ٦٠/٤، بحار الأنوار ٥١/١١٧/١٨، كمال الدين ٢٨٨، التشريف بالمنن ٣٥٣/٥٢٠.
(١٣٩) مقتضب الأثر ص ٣١، بحار الأنوار ٥١/١١٠/٤.
(١٤٠) الغيبة للطوسي ٢٨١، بحار الأنوار ٥١/٣٦/٦.
(١٤١) عقد الدرر ٤١، كمال الدين ٦٤٨، بحار الأنوار ٥١/٣٣/١٣، غالية المواعظ ١ /٨٣، لوائح السفاريني ٢/٥.
(١٤٢) المحاسن للبرقي ٣٣٢، الغيبة للنعماني ٥٨/٢ وفيه اختلاف.
(١٤٣) كمال الدين ٦٤٥/٦.
(١٤٤) مواعظ الصدوق ٦١، بحار الأنوار ٥٢/١٢٢.
(١٤٥) بحار الأنوار ٥٢/١٣١/٣٣ وأيضا ٥٢/١٢٥، كمال الدين ٢٨٧.
(١٤٦) كنز العمال ٣/٢٧٢/٦٥٠٨، الجامع الصغير ١/٢٧١٩، بحار الأنوار ٥٢/١٢٢ /٣، ورواه بسند آخر عن علي بن الحسين، عن أبيه عن علي قال: قال رسول الله وذكر الحديث بلفظه.
(١٤٧) بحار الأنوار ٢٧/٨٩/٤١.
(١٤٨) بحار الأنوار ٥٢/١٢٣/٧، الخصال ٢/٦١٠/١٠ روى بعضه.
(١٤٩) كتاب الخصال ١٩٧/٥، بحار الأنوار ٢/٦٧/٩.
(١٥٠) نهج السعادة ٢/٥٩١/خطبة ٣٢٥.
(١٥١) منتخب كنز العمال بهامش مسند أحمد ٢/١٥٠ الطبعة الأولى نقلا عن ابن أبي شيبة.
(١٥٢) الفتن لابن حماد/٤٦٤ ملحق حديث رقم ١٤٤٨.
(١٥٣) التهذيب لابن عساكر ١/١٢٨.
(١٥٤) مجمع الزوائد ١/١٠٦ عن الطبراني في الأوسط.
(١٥٥) السنن الواردة ٣٥/٦٥.
(١٥٦) الفتن لابن حماد ٢٨/٧٦، مستدرك الصحيحين ٤/٥٥٠/٨٥٤٠ رواه مختصرا، الملاحم لابن المنادي ٣٥٣/٣٠٠ رواه مختصرا.
(١٥٧) مستدرك الصحيحين ٤/٤٨٤/٨٣٥٠. وقال الذهبي في التلخيص: صحيح، السنن الواردة ٢٣/٢٩ باختلاف يسير، الفتن لابن حماد ٢٨/٧٧، التشريف بالمنن ٣٠٦/ ٤٢٧، المصنف لعبد الرزاق ١١/٣٥٦/٢٠٧٣٣.
(١٥٨) الفتن لابن حماد ٣٩/١٢٣.
(١٥٩) روضة الكافي ٥٨/٢١.
(١٦٠) بحار الأنوار ٢٨/١٤/٢٢.
(١٦١) نهج السعادة ٢/٤٢٠/خطبة ٢٧٣.
(١٦٢) مصباح البلاغة ٩٤ خطبة ٣١، بحار الأنوار ٥١/١١١/٦.
(١٦٣) كنز العمال ١٦/٢٨٦/٤٤٥٠٢.
(١٦٤) السنن الواردة ٣٧/٧٤.
(١٦٥) مستدرك الصحيحين ٤/٥٩٦/٨٦٥٧. وقال: صحيح على شرط الشيخين ووافقه الذهبي.
(١٦٦) الفتن لابن حماد ٣٤/١٠١.
(١٦٧) أصول الكافي ١/٣٦٩، الغيبة للنعماني ٢٠١.
(١٦٨) أمالي الطوسي ٢/١٣٢، وسائل الشيعة ١١/٤١٠/٨.
(١٦٩) الفتن لابن حماد/١٢٣/٥٠٦.
(١٧٠) كنز العمال ١١/١٨٩.
(١٧١) شرح نهج البلاغة لابن أبي الحديد ١٩/١٢٢.
(١٧٢) التشريف بالمنن ١١٢/٩٥ و٩٦، الفتن لابن حماد ١٧٤/٧٠٥، كنز العمال ١١/ ٢٨٤/٣١٥٣٤.
(١٧٣) معاني الأخبار ١٦٦/١، الغيبة للطوسي ٢٧٩، كنز العمال ١١/٢٥٩/٣١٤٥١.
(١٧٤) كنز العمال ١١/٢٥٩/٣١٤٥٣.
(١٧٥) كتاب الزهد لوكيع بن الجراح ٢/٥٣١/٢٧٠، عيون الأخبار لابن قتيبة ٢/٣٨٠، فضائل الصحابة لأحمد بن حنبل ١/٥٢٩/٨٨٠، كنز العمال ١٠/٢٥٦/٢٩٣٦٥.
(١٧٦) بحار الأنوار ٥٢/١٤٤/٦٣.
(١٧٧) كمال الدين ٢٨٨/٨، ما لا يحضره الفقيه ٤/٣٦٦/٥٧٦٢، بحار الأنوار ٥٢/ ١٢٥/١٢، جامع الأخبار ١٨٠.
(١٧٨) المحاسن ٢٦٢/٣٢٢، بحار الأنوار ٥٢/١٣١/٣٢.
(١٧٩) نهج السعادة ٣/٤٤٤ خطبة ١١٨، أصول الكافي ١/٣٣٥/٣، الغيبة للنعماني ١٣٦/٢ روى بعضه.
(١٨٠) تاريخ بغداد ٦/٣٧٩، العقد الفريد ٢/٨١، الغارات ١/١٤٧، نهج السعادة ٨/ ١١ خطبة ١٣، كتاب الخصال ١٨٦/٢٧٥ مختصرا.
(١٨١) مسند أحمد ١/١٩٧/٧٠٤، مسند أبي يعلى ١/٣٠٢/١٠٧.
(١٨٢) تفسير العياشي ١/٣/٢، تفسير الدر المنثور ١/٣٩.
(١٨٣) تفسير العياشي ١/١٣٦.
(١٨٤) تفسير العياشي ٢/٤٣، بحار الأنوار ٢٤/١٤٤/١٠ وأيضا ٢٨/٦/٨.
(١٨٥) تفسير الدر المنثور ٣/٥٨٥.
(١٨٦) بحار الأنوار ٢٤/١٤٦/١٨.
(١٨٧) كتاب الأمالي ٢١٢/٣، بحار الأنوار ٢٨/١٠/١٧.
(١٨٨) تفسير الدر المنثور ٣/٦١٧.
(١٨٩) الصراط المستقيم ٢/١٥٣.
(١٩٠) بحار الأنوار ٢٤/٢١٣/٥.
(١٩١) كنز العمال ١٦/١٨٣/٤٤٢١٦، نهج السعادة ١/٣٧٢ خطبة ١٢٢، بصائر الدرجات ٢٠٣ رواه مختصرا.
(١٩٢) نهج السعادة ٣/٤٢٧ خطبة ١١٣، تاريخ دمشق ١٨/٤.
(١٩٣) بحار الأنوار ٢٨/١٢/١٩.
(١٩٤) نهج السعادة ٣/٤٣٠ خطبة ١١٤، بحار الأنوار ٢٨/٤/٥.
(١٩٥) تفسير الدر المنثور ٢/٢٢٧.
(١٩٦) تفسير الدر المنثور ٨/٤٧٧.
(١٩٧) تفسير الدر المنثور ٦/٣٧٦.
(١٩٨) كمال الدين ٢/٦٥٤/٢٣.
(١٩٩) الغيبة للنعماني ٤٤.
(٢٠٠) نهج البلاغة خطبة ١٥٢ تحقيق صبحي الصالح.
(٢٠١) الغيبة للنعماني ٤٤.
(٢٠٢) الغيبة للنعماني ٤٤.
(٢٠٣) بحار الأنوار ٢٣/١٤٢/٩٣.
(٢٠٤) فرائد السمطين ١ باب ٥.
(٢٠٥) نهج البلاغة تحقيق صبحي الصالح ١٤٥ خطبة ١٠٠، شرح نهج البلاغة ٧/٨٤ خطبة ٩٩، منهاج البراعة ٧/١٥٦ خطبة ٩٩.
(٢٠٦) الغيبة للنعماني ٨١/١١.
(٢٠٧) نهج السعادة ٣/٤٢١ خطبة ١١٢.
(٢٠٨) نهج البلاغة ١٥٠ خطبة ١٠٣، بحار الأنوار ٦/٣١٦/٣٢.
(٢٠٩) تذكرة الخواص ١٢٨.
(٢١٠) معاني الأخبار ١٦٨.
(٢١١) - بحار الأنوار ٦/٣١٥/٢٨، نوادر الرواندي ١٧.
(٢١٢) كنز العمال ١١/١٩٢ عن السلمي، نقلا عن موسوعة أحاديث أمير المؤمنين ١/٢٨٤ /١٣.
(٢١٣) نوادر الراوندي ١٧، بحار الأنوار ٦/٣١٥/٣٠.
(٢١٤) مستدرك الصحيحين ٤/٣٦١/٧٩٢٣.
(٢١٥) ما لا يحضره الفقيه ٣/٢٤٧.
(٢١٦) مسند أحمد ١/٢٤٦/٩٣٧، تهذيب الآثار للطبري ١/١١٨/١٩٢، السنن الصغرى للبيهقي ٢/٢٨٠٣/١٩٩٦، خصائص الأئمة للشريف الرضي ١٢٤، أورده مرسلا، جامع الأصول ١/٤٤١/٣٤٥، تفسير الدر المنثور ١/٧٠٠.
(٢١٧) كنز العمال ١٤/٥٧٧/٣٩٦٤٤، تفسير الدر المنثور ٧/٤٧٢.
(٢١٨) موسوعة أمير المؤمنين ٢٨٤/١٤ رواه عن كنز العمال.
(٢١٩) نهج البلاغة تحقيق صبحي الصالح ٢٧٧ خطبة ١٨٧، شرح نهج البلاغة لابن أبي الحديد ١٣/٩٥، منهاج البراعة ١١/١٤١، في ظلال نهج البلاغة ٣/٧٩.
(٢٢٠) سنن الترمذي ٤/٤٩٤/٢٢١٠، كنز العمال ١٤/٥٥٦/٣٩٥٨٩، السنن الواردة ١١١/ ٣٢٠، كتاب الخصال ٥٠١/٢ وأيضا ٥٠٠/١ بسند أخر، بحار الأنوار ٦/٣٠٤/٣.
(٢٢١) الغيبة للنعماني ٢٤٨/٣، بحار الأنوار ٥٢/٢٢٨/٩٢.
(٢٢٢) نهج البلاغة ٤٣٦ خطبة ١١٦، أمالي الشجري ٢٦٠/٢.
(٢٢٣) الفتن لابن حماد ١٣٢/٥٤٤.
(٢٢٤) نهج البلاغة تحقيق صبحي الصالح ١٥٧ خطبة ١٠٨، شرح نهج البلاغة لابن أبي الحديد ٧/١٨٩.
(٢٢٥) كنز العمال ١٤/٥٧٣/٣٩٦٣٩ عن أبي الشيخ من الفتن وعن الديلمي.
(٢٢٦) روضة الكافي ٣٨٦/٥٨٦، نهج البلاغة تحقيق صبحي الصالح ٢٠٤ خطبة ١٢٧، بحار الأنوار ٧٧/٣٦٧/٣٤، تفسير نور الثقلين ٢/١٠٦/٣٩١.
(٢٢٧) بحار الأنوار ٥٢/٢٧٢/١٦٧ عن كتاب سرور أهل الإيمان للسيد علي بن عبد الحميد.
(٢٢٨) الغيبة للطوسي ٢٦٩، بشارة الإسلام ٧٧.
(٢٢٩) كنز العمال ١٢/٨٧/٣٤١٠٩.
(٢٣٠) الاختصاص ١٠١ - ١٠٢، بحار الأنوار ١٨/٣١١/٢١.
(٢٣١) سنن أبي داود ٤/١٠٨/٤٢٩٠، عقد الدرر ١٣٠، الحاوي للفتاوي ٢/٥٩، البرهان ٢/٧٤٧/١٨٤ عن أبي داود، الملاحم لابن المنادي ١٨٤/١٢٩.
(٢٣٢) الفتن لابن حماد ٢١٦/٨٦٣/الحاوي للفتاوي ٢/٦٩، الفتاوي الحديثية ١٤٠، كنز العمال ١٤/٥٨٨/٣٩٦٦٦.
(٢٣٣) بحار الأنوار ٥٢/٢٧٢/١٦٧.
(٢٣٤) الملاحم لابن المنادي ٣٠٨/٢٥٥، كنز العمال ١٤/٥٩٥/٣٩٦٨٠.
(٢٣٥) الفتن لابن حماد ١٣٠/٥٣٤، كنز العمال ١١/٢٨٢/٣١٥٢٨.
(٢٣٦) كنز العمال ١١/٢٧٨/٣١٥١٤، جمع الجوامع ٢/٢١٢ عن أبي الحسن البكالي في جزء من حديثه.
(٢٣٧) الفتن لابن حماد ٢٢٢/٨٧٤/عقد الدرر ١٢٩، البرهان ٢/٦١٣/٩٠، الحاوي للفتاوي ٢/٧٠، كنز العمال ١٤/٥٨٩/٣٩٦٦٩.
(٢٣٨) التشريف بالمنن ٣٥١/٥١٧.
(٢٣٩) مستدرك الصحيحين ٢/١٣٦/٢٥٧٦.
(٢٤٠) المطالب العالية ٤/١٥٧/٤٢٢٧ قال: رواه إسحاق والحارث وابي بكر يعلى، وعلق على الحديث. قال البوصيري سند هذا الحديث صحيح وله شاهد في الصحيح من حديث أبي هريرة راجع هامش المطالب العالية ٤/١٥٨، شرح نهج البلاغة لابن أبي الحديد ١٩/١٢٤، مجمع الزوائد ٧/٢٣٥ رواه عن أبي يعلى والبزار، تفسير العياشي ١/٣٦٠/٢٦، كنز العمال/٤/٦١٣/١١٧٧٢ رواه مختصرا وذكر رواته ومنهم ابن جرير وصححه.
(٢٤١) كنز العمال ١٢/٢٩٩/٣٥١١٣ عن الديلمي والرافعي، ورواه الخطيب في فضائل قزوين.
(٢٤٢) كنز العمال ١٢/٢٩٤/٣٥٠٩٦، رواه الحافظ أبو العلاء العطار في فضائل قزوين والرافعي.
(٢٤٣) كنز العمال ١٢/٢٩٢/٣٥٠٨٧ عن فضائل قزوين لابن أبي حاتم، عن أبي هريرة، وابن عباس معا، والحافظ أبو علاء العطار عن علي).
(٢٤٤) كنز العمال ١٢/٢٩٦/٣٥١٠٢، أبو حفص في فوائده، وأبو العلاء العطار في فضائل قزوين، والرافعي عن علي.
(٢٤٥) كنز العمال ١٢/٢٩٦/٣٥١٠٣، أبو العلاء العطار في فضائل قزوين، والرافعي عن علي (عليه السلام).
(٢٤٦) كنز العمال ١٢/٢٩٥/٣٥٠٩٨، رواه الخليلي في فضائل قزوين والرافعي عن علي إلا أنه قال: (ستفتح على أمّتي مدينتان، إحداهما من أرض الدّيلم يقال لها قزوين، والأخرى من أرض الروم يقال لها الإسكندريّة) ثم ذكر باقي الحديث بتمامه.
(٢٤٧) شرح نهج البلاغة ٧/٤٨.
(٢٤٨) البرهان ٢/٧٦٠/١٩٧، عقد الدرر ١٢٢، الحاوي للفتاوي ٢/٨٢، كنز العمال ١٤/٥٩١/٣٩٦٧٧.
(٢٤٩) الهداية للحضيني ٣١، ارشاد القلوب ٢٨٤.
(٢٥٠) بحار الأنوار ٦٠/٢٢٥.
(٢٥١) بحار الأنوار ٤١/٣٠١/٣١.
(٢٥٢) كتاب الفتوح ٢/٧٨ - ٨١.
(٢٥٣) الغيبة للنعماني ٢٤٩/٤، عقد الدرر ٤٧.
(٢٥٤) نهج البلاغة تحقيق صبحي الصالح ١٤٨ خطبة ١٠٢، شرح نهج البلاغة لابن أبي الحديد ٧/١٠٢ خطبة ١٠١ وقال: وهذا انذار بملحمة تجري في آخر الزمان وقد أخبر النبي (صلى الله عليه وآله وسلّم) بنحو ذلك، ينابيع المودة ٤٣٣ الباب ٧٤، بحار الأنوار ٤١/٣٣١/٥٢.
(٢٥٥) الغيبة للنعماني ص ١٤٧/٥، بحار الأنوار ٥٢/٢٢٦/٩٠.
(٢٥٦) كنز العمال ١١/١٦٢/٣١٠٤١ وأيضا ١١/٢٦٠/٣١٤٥٥ لكنه قال: فيها حرب مقطعة.
(٢٥٧) كنز العمال ١١/١٦١/٣١٠٣٨، تاريخ بغداد ١/٣٨، التذكرة للقرطبي ٢/٦٨١ و٦٩٧.
(٢٥٨) بحار الأنوار ١٤/٢١٠/٧.
(٢٥٩) بحار الأنوار ٥٢/٢١٧/٨٠، كشف اليقين ١٥٦.
(٢٦٠) التشريف بالمنن ٣٦٨/٥٣٩.
(٢٦١) بحار الأنوار ٥٢/٢٧٥/١٦٨، دلائل الإمامة ٢٥٣.
(٢٦٢) اثبات الهداة ٥/٢٧، بحار الأنوار ١/٥٦٧، مادة الزوراء اخفاق الحق ولسان الصدق ٢ - ٣٤٣، نهج السعادة ٣/٤٣٣ خطبة ١١٥.
(٢٦٣) بحار الأنوار ٤١/٣٣٥/٥٦.
(٢٦٤) بحار الأنوار ٥١/١٣٠، الصراط المستقيم ٢/٢٦٤، اثبات الهداة ٧/٢٦٧.
(٢٦٥) التشريف بالمنن ٣٦٧/٥٣٨، بصائر الدرجات ٢١٨/٣، بحار الأنوار ٤١/١٧٨/ ١٤.
(٢٦٦) بصائر الدرجات ٢١٨/٢١٩/٣، عيون المعجزات ٧، مدينة المعاجز ١/٩٠، بحار الأنوار ٤١/١٧٨/١٤.
(٢٦٧) نهج البلاغة ٨٦ رقم ٤٧، ربيع الأبرار ١/٣٠٧، بحار الأنوار ٦٠/٢٠٩/١٢.
(٢٦٨) الصراط المستقيم ٢/٢٥٨، اثبات الهداة ٣/٥٧٨/٧٤٦.
(٢٦٩) الصراط المستقيم ٢/٢٥٨، اثبات الهداة ٣/٥٧٨/٧٤٢ - ٧٤٣.
(٢٧٠) السنن الواردة ١٦١/٤٧١.
(٢٧١) الأخبار الطوال ١٥١، تذكرة الخواص ٧٩ مرسلا، الجمل للشيخ المفيد ٢٢٥ النهاية لابن الأثير ١/٢٣٢.
(٢٧٢) مصباح البلاغة ١/١٨ خطبة ١٠٨، شرح نهج البلاغة لابن ميثم البحراني ١/٢٨٩ الخطبة ١٣، ذكر هذه الخطبة من أولها إلى قوله (طير في لجة بحر) وروى الجزء الثاني منها في ج ٣/١٥، بحار الأنوار ٣٢/٢٥٣/١٩٩ عن البحراني.
(٢٧٣) الغيبة للنعماني ٢٥٣/١٣ وهو جزء من حديث طويل للإمام أبي جعفر (عليه السلام).
(٢٧٤) كنز العمال ١٤/٥٩٥/٣٩٦٨٠، الملاحم لابن المنادي ٣٠٨/٢٥٥.
(٢٧٥) التشريف بالمنن ٢٨٨/٤١٧ عن الفتن لأبي صالح السليلي.
(٢٧٦) دلائل الإمامة ٢٤٢.
(٢٧٧) الزام الناصب ٢/١٦٠، كشف الاستار ٢٢١.
(٢٧٨) بحار الأنوار ٥٢/٢٧٢/١٦٧.
(٢٧٩) كمال الدين ٢/٦٥١/٩، الخرائج ٣/١١٥٠/٥٨، بحار الأنوار ٥٢/٢٠٥/ ٣٦.
(٢٨٠) البدء والتاريخ ٢/١٧٧، خريدة العجائب ٢٥٨.
(٢٨١) نهج البلاغة ١٤٦ خطبة ١٠١، شرح نهج البلاغة لابن أبي الحديد ٧/٩٦.
(٢٨٢) التشريف بالمنن ٢٧١/٣٩٣.
(٢٨٣) الفتن لابن حماد ١٤١/٥٨٠، كنز العمال ١١/٢٨٣/٣١٥٣١.
(٢٨٤) كنز العمال ١١/٢٨٣/٣١٥٣٢، الفتن لابن حماد ١٤٠/٥٧٥.
(٢٨٥) كنز العمال ١١/٢٨٤/٣١٥٣٦، الفتن لابن حماد ١٩٧/٨٠٣.
(٢٨٦) عقد الدرر ٥٣، الغيبة للطوسي ٢٧٧، الغيبة للنعماني ٣٠٥/١٦، بحار الأنوار ٥٢/ ٢١٦/٧٣ و٢٥٣/١٤٣.
(٢٨٧) الفتن لابن حماد ٢٠٨/٨٣٨، مستدرك الصحيحين ٤/٥٤٧/٨٥٣٠، عقد الدرر ٨٧، كنز العمال ١١/٢٨٤/٣١٥٣٧.
(٢٨٨) عقد الدرر ١٢٧، الحاوي للفتاوي ٢/٦٩، الفتن لابن حماد ٢١٨/٨٦٨، كنز العمال ١٤/٥٨٨/٣٩٦٦٧.
(٢٨٩) الفتن لابن حماد ٢٢١/٨٧٠، عقد الدرر ١٢٧.
(٢٩٠) الفتن لابن حماد ٢٤٠/٩٤٥، البرهان ٢/٧٣٧/١٧٦، الحاوي للفتاوي ٢/٧٧.
(٢٩١) الفتن لابن حماد ١٦٥/٦٧١، كنز العمال ١١/٢٨٣/٣١٥٣٣.
(٢٩٢) الفتن لابن حماد ٢٢٣/٨٧٧، كنز العمال ١٤/٨٨/٣٩٦٦٨، الحاوي للفتاوي ٢ /٧٠.
(٢٩٣) الفتن لابن حماد ٢٢٣/٨٧٦.
(٢٩٤) الفتن لابن حماد/٢٠٧/٨٣٥.
(٢٩٥) الفتن لابن حماد ٤٧٣، كنز العمال ١١/٢٨٤/٣١٥٣٥ عن ابن حماد، عقد الدرر ٧٢ مختصرا.
(٢٩٦) الصراط المستقيم ٢/٢٦١/١٢، اثبات الهداة ٣/٦١٥/١٦٢ رواه ناقصا وفي الفاظه اختلاف.
(٢٩٧) الفتن لابن حماد/٢٢٨/٨٩٦.
(٢٩٨) الفتن لابن حماد ٢٤٠/٩٤٦.
(٢٩٩) الفتن لابن حماد ٢٢٣/٨٧٨، عقد الدرر ٦٦.
(٣٠٠) مصباح البلاغة ٢/٣٦ خطبة ٢٢٦، كتاب سليم بن قيس ١٩٧.
(٣٠١) نهج البلاغة ٥٥٧/٤٦٤.
(٣٠٢) الفتن لابن حماد ١٢٤/٥١٠، كنز العمال ١١/٣٦٤/٣١٧٥٥.
(٣٠٣) الفتن لابن حماد ١٢٤/٥١٢، كنز العمال ١١/٣٦٤/٣١٧٥٧.
(٣٠٤) كنز العمال ١١/٢٥٩/٣١٤٥٢.
(٣٠٥) الفتن لابن حماد ١٢٤/٥١١، كنز العمال ١١/٣٦٤/٣١٧٥٦.
(٣٠٦) التشريف بالمنن ٣٣٩/٤٩٩، الفتن لابن حماد ٧٩/٣٠٠ رواه مختصرا.
(٣٠٧) الغيبة للنعماني ٣٠٤/١٤، بحار الأنوار ٥٢/٢٥٢/١٤٢، المحجة فيما نزل في القائم الحجة ١٧٧، ينابيع المودة ٤٢٧/٧١ رواه مختصرا.
(٣٠٨) الفتن لابن حماد ١٢٧/٥٢٧، كنز العمال ١١/٣٦٥/٣١٧٦٠.
(٣٠٩) بحار الأنوار ٤١/٣٥٤/٦١.
(٣١٠) الكافي ١/١٠/١٢، تفسير البرهان ١/٣٦٦.
(٣١١) كنز العمال ١٤/٢٤١/٣٨٥٦٣ عن الفردوس للديلمي.
(٣١٢) روضة الكافي ٣٠٧/٤٧٩، بحار الأنوار ٥٢/١٩٠، كنز العمال ١١/٢٨٠/ ٣١٥٢٢، السنن الواردة ٨٥/٢٣٦.
(٣١٣) مستدرك الصحيحين ٤/٤٩٨/٨٣٩٢.
(٣١٤) نهج السعادة ٢/٥٥٤ خطبة ٣١٦، كنز العمال ١١/٣٧٨/٤٤٢١٧.
(٣١٥) المسترشد ٥٧، البيان والتبين ٢٣٨ روى بعضه، شرح نهج البلاغة لابن أبي الحديد ١/٢٧٦ روى بعضه أيضا.
(٣١٦) الفتن لابن حماد ٢٣٢/٩١٤، جمع الجوامع ٢/١٠٣، الحاوي للفتاوي ٢/٦٨، كنز العمال ١٤/٥٨٧/٣٩٦٦٤.
(٣١٧) الغيبة للنعماني ٢٠٦/١١، بحار الأنوار ٥٢/١١٥/٣٤.
(٣١٨) الغيبة للنعماني ٢٠٩/١٧، بحار الأنوار ٥٢/١١٥/٣٧.
(٣١٩) تاريخ اليعقوبي ٢/٢٠٩، غرر الحكم للآمدي ٣٦٣، مطالب السؤول ١/١٥٠، بحار الأنوار ٥٢/٢٧٨/١٧٣، نهج البلاغة تحقيق صبحي الصالح ٤٨٥ خطبة ١٠٢ وفيه تفاوت قليل.
(٣٢٠) روضة الكافي ٦٩/٢٥، بحار الأنوار ٥٢/٢٦٥/١٥١ وأيضا ٤١/٣٣١/٥١.
(٣٢١) تفسير الدر المنثور ٧/٤٦٨.
(٣٢٢) الغيبة للنعماني ٢٧٨/٦٢، بحار الأنوار ٥٢/٢٤٥، اثبات الهداة ٣/٧٣٨.
(٣٢٣) الفتن لابن حماد ٢٣١/٩١٣، عقد الدرر ٦٣، كنز العمال ١٤/٥٨٧/٣٩٦٦٣.
(٣٢٤) الغيبة للطوسي ٢٦٧/٦١، الغيبة للنعماني ٢٧٧، عقد الدرر ٦٥، أعلام الورى ٤٢٧، بحار الأنوار ٥٢/٢١١/٥٩.
(٣٢٥) الفتن لابن حماد/٢٠٣/٨٢٣.
(٣٢٦) الفتن لابن حماد ٢٠٨/٨٣٨، مستدرك الصحيحين ٤/٥٤٧/٨٥٣٠ عقد الدرر ٨٧، كنز العمال ١١/٢٨٤/٣١٥٣٧.
(٣٢٧) عقد الدرر ٩٠ و١٣٩ مختصرا، البرهان ٢/٥٢٦/١٦ وقال: أورده القرطبي في التذكرة ٢/٦٠٩ وهو قطعة من حديث طويل.
(٣٢٨) دعائم الإسلام ١/١٤٩، تفسير البرهان ٢/٨٧٧.
(٣٢٩) نهج البلاغة ٤٥٢ الرسالة ٦٢، تفسير البرهان ٢/٨٧٧.
(٣٣٠) كنز العمال ١٥/٢٢٣/٤٠٦٧٧، تفسير الدر المنثور ٣/١٧٩.
(٣٣١) كنز العمال ١٤/٥٧٢/٣٩٦٣٧.
(٣٣٢) أمالي الشجري ٢/٢٧٧.
(٣٣٣) شرح نهج البلاغة لابن أبي الحديد ٧/٥٨ خطبة ٩٢، بحار الأنوار ٥١/١٢٠/٢٣، شرح نهج البلاغة لابن ميثم البحراني ٣/٦ خطبة ٩٧ ذكره إلى قوله (وهو كائن).
(٣٣٤) مصنف ابن أبي شيبة ١٥/٨٩/١٩١٩٣، كنز العمال ١٤/٥٨٦/٣٩٦٥٩، جمع الجوامع ٢/١٧٠.
(٣٣٥) دلائل الإمامة ٢٥١، المحجة فيما نزل في القائم الحجة. ٧٣٦.
(٣٣٦) روضة الكافي ٢٩٤/٤٥٠، الغيبة للنعماني ١٩٨/١٠.
(٣٣٧) معاني الأخبار ٦٥/١٧.
(٣٣٨) الفتن لابن حماد ٢٣٣/٩١٩، الحاوي للفتاوي ٢/٧٥.
(٣٣٩) الصراط المستقيم ٢/٢٥٩، اثبات الهداة ٣/٦١٥/١٦١.
(٣٤٠) التشريف بالمنن ١٢٩/١٣٦، عقد الدرر ٥٢ و١٠٦ مختصرا، الحاوي للفتاوي ٢/ ٦٨، كنز العمال ١٤/٥٨٨/٣٩٦٦٥، البرهان ٢/٥١٤/٥، الملاحم لابن المنادي ١٩٦/١٤٣.
(٣٤١) الفتن لابن حماد ٢٣٧/٩٣٤، الصراط المستقيم ٢/٢٥٩ عن أخبار المهدي لابن العلاء الهمداني وفيه اختلاف.
(٣٤٢) الغيبة للنعماني ٢٥١/٨، بحار الأنوار ٥٢/٢٢٩/٩٥، عقد الدرر ١٠٤، تأويل الآيات ١/٣٨٧/٤.
(٣٤٣) كفاية الأثر ١٥٦، الصراط المستقيم ٢/١٢٧ رواه ناقصا عن كفاية الأثر، بحار الأنوار ٣٦/٣٣٧/٢٠٠ وأيضا ٥١/١٠٨/٤٢.
(٣٤٤) الفتن لابن حماد ٢٧٥/. ١٠٨٨.
(٣٤٥) شرح نهج البلاغة ١٩/١٣١، الفائق في غريب الحديث ٢/. ١٦١.
(٣٤٦) مسند أحمد ١/١٨٣/٦٤٥، الفتن لابن حماد ٢٥٤/٩٩٦، مصنف ابن أبي شيبة ١٥/١٩٧/١٩٤٩٠، تاريخ البخاري ١/٣١٧/٩٩٤، سنن ابن ماجة ٢/١٣٦٧/ ٤٠٨٥، مسند أبي يعلى ١/٣٥٩/٤٦٥، عقد الدرر ٢١ و١٣٥ و١٥٨، كنز العمال ١٤/٢٦٤/. ٣٨٦٦٤.
(٣٤٧) بحار الأنوار ٥٢/٢٨٠/٧، كمال الدين ١٥٢/. ١٥.
(٣٤٨) كمال الدين ٢٠١/٤٤ و٤٥ باختلاف يسير.
(٣٤٩) الغيبة للنعماني ٣٢٢/٥، بحار الأنوار ٥٢/٣٦٧/. ١٥.
(٣٥٠) الجعفريات والاشعثيات ١٩٢، نوادر الرواندي. ٩.
(٣٥١) ينابيع المودة ٤٦٧، منتخب الأثر ١٥٧/. ٤٩.
(٣٥٢) الفتن لابن حماد ٢٤٥/٩٥٨، الحاوي للفتاوي ٢/٧٣، كنز العمال ١٤/٥٨٩/. ٣٩٦٧٠.
(٣٥٣) الغيبة للنعماني ٢٢٩/١١، اثبات الهداة ٣٥/٥٣٩/. ٤٩٧.
(٣٥٤) نهج البلاغة خطبة ٩٣، شرح ابن أبي الحديد ٧/٥٨ خطبة ٩٢، بحار الأنوار ٤١/ ٣٥٤/٦١، ينابيع المودة. ٤٩٨.
(٣٥٥) بشارة المصطفى ٢٤ - ٣١، بحار الأنوار ٧٧/٢٦٦/١، مستدرك الوسائل ١٥/ ١٦٦/. ١.
(٣٥٦) التشريف بالمنن ٢٤٦/٣٥٩، تفسير الكشاف ٢/٣٧٧، مستدرك الصحيحين ٢/ ٣٥٢، تفسير القرطبي ٩/٣٦٤، تفسير الدر المنثور ٥/. ٤١.
(٣٥٧) تفسير العياشي ٢/٢٢٩/٢٣.
(٣٥٨) ينابيع المودة ٤٣٨.
(٣٥٩) الغيبة للنعماني ١٤٠/١، بحار الأنوار ٥١/١١٢/٧.
(٣٦٠) بحار الأنوار ٥٢/٣٩١/٢١٤، دلائل الإمامة ٢٤٣ - ٢٤٤، العدد القوية ٧٥/١٢٥.
(٣٦١) مسند أحمد ١/١٧٧/٦١٦، السنن الواردة ٩٨/٢٨٠.
(٣٦٢) كنز العمال ١١/٢٥٩/٣١٤٥٤.
(٣٦٣) مروج الذهب ٢/٤١٨.
(٣٦٤) الطبقات الكبرى ٦/٦، فضل الكوفة وفضل أهلها ٧١/٣ وأيضا ٧٢/٦ وأيضا ٧٥/١٥.
(٣٦٥) الغيبة للطوسي ٢٧٥، اثبات الهداة ٣/٥١٤/٣٥٧.
(٣٦٦) التهذيب لابن عساكر ١/٦٢.
(٣٦٧) الغيبة للطوسي ٢٨٣، اثبات الهداة ٣/٥١٦/٣٧١، بحار الأنوار ٥٢/٣٣٢/٦٠.
(٣٦٨) بحار الأنوار ٥٢/٣٧٤/١٧٣، التهذيب لابن عساكر ٣/٢٥٣، ملاذ الأخيار ٥/٤٧٨.
(٣٦٩) أمالي الصدوق ١٨٩/٨، ما لا يحضره الفقيه ١/٢٣١/٦٩٦، روضة الواعظين ٢/٣٣٧، وسائل الشيعة ٣/٥٢٦/١٨.
(٣٧٠) التهذيب لابن عساكر ١/٣٢٥، بحار الأنوار ٥٢/٣٧٤/١٧٢.
(٣٧١) الاحتجاج ١/١٥٥، بحار الأنوار ٩٢/٤٢/٧، تفسير نور الثقلين ٥/٢٢٦/٩٥.
(٣٧٢) نهج البلاغة تحقيق صبحي الصالح ١٩٥ خطبة ١٣٨، ابن أبي الحديد ٩/٤٠، ينابيع المودة. ٤٣٧.
(٣٧٣) الغيبة للنعماني ٣١٧/٣، بحار الأنوار ٥٢/٣٦٤/١٣٩.
(٣٧٤) الكافي ٢/٦٣٣، بصائر الدرجات ١٩٣/٣.
(٣٧٥) بحار الأنوار ٥٢/٣٩٤/١٤١، الغيبة للنعماني ٣١٨/٥.
(٣٧٦) الحاوي للفتاوي ٢/٧٤، البرهان ٢/٥٨٨/٧٠، العطر الوردي ٥١، وروي هذا الحديث عن عائشة في الفتن لابن حماد ٢٦٣/١٠٣٢ ولفظه هكذا (هو رجل من عترتي..).
(٣٧٧) مسند أحمد ١/٢١٠/٧٦٣ و١/٣٣٣/١٣٦١ باختلاف يسير.
(٣٧٨) الاحتجاج ٢٥٦، تفسير البرهان ٤/٩٦.
(٣٧٩) تأويل الآيات ١/١٦٣/٢، إلزام الناصب ج ٢/٣١٢ نقلا عن تأويل الآيات الظاهرة، تفسير البرهان ٢/٤١٢/٥.
(٣٨٠) بحار الأنوار ٢٧/٣٣/٥.
(٣٨١) الاحتجاج ١/٢٥٦، تفسير نور الثقلين ٢/٢١٢، تفسير الصافي ٢/٣٣٨، بحار الأنوار ٩٣/١٢٥.
(٣٨٢) بحار الأنوار ٥٢/٢٨٠/٦.
(٣٨٣) كمال الدين ٢٥٤ مقطع من آخر الحديث رقم ٤.
(٣٨٤) مجمع البيان ٥/٢٨٠، تأويل الآيات ٢/٦٨٩/٨، بحار الأنوار ٥١/٦٠/٥٩.
(٣٨٥) كمال الدين ٢٨٢/٣٥، عيون أخبار الرضا ١/٥٦/٣٤، أمالي الصدوق ٩٧/٩، بحار الأنوار ٥٢/٣٧٨/١٨٤.
(٣٨٦) ينابيع المودة ٤٣٩.
(٣٨٧) تذكرة الخواص ٢٨ و١٣٠، مروج الذهب ١/٣٢، بحار الأنوار ٥٧/٢١٢/١٨٤.
(٣٨٨) الفتن لابن حماد ٢٦٢/١٠٣٠، البرهان ٢/٥٧٢/٥٦، بحار الأنوار ٢٣/١٤٢/ ٩٤.
(٣٨٩) الإمامة والتبصرة ٩٢/٨١، كمال الدين ١/٢٣٠/٣١.
(٣٩٠) الفتن لابن حماد ٢٦٢/١٠٢٩، المعجم الأوسط للطبراني ١/١٣٦/١٥٧، البيان في أخبار صاحب الزمان ٦٥/٤٠، عقد الدرر ٢٥ و١٤٢، مجمع الزوائد ٧/٣١٧ وفي بعض الفاظه اختلاف، التشريف بالمنن ١٧٧/٢٤٠، كنز العمال ١٤/٩٨/ ٣٩٦٨٢.
(٣٩١) كتاب الخصال ١٠/٦١٠ والمقطع من حديث طويل صفحة ٦٢٦.
(٣٩٢) كتاب الأمالي للشيخ المفيد ٢٨٨/٧، شرح ابن أبي الحديد ٩/٢٠٦/١٥٧، أمالي الشيخ الطوسي ١/٦٣.
(٣٩٣) بحار الأنوار ٥١/٥٤/٣٥، الغيبة للطوسي ١١٣، تفسير نور الثقلين ٤/١١٠/١١، منتخب الأنوار المضيئة ١٧.
(٣٩٤) نهج البلاغة ٥٠٦/٢٠٩، شواهد التنزيل ١/٤٣١/٥٩٠ عن ربيعة بن ناجذ قال: سمعت عليا..، خصائص الأئمة ٧٠، شرح نهج البلاغة ١٩/٢٩، الحكمة ٢٠٥.
(٣٩٥) معاني الأخبار ٤٠٦/٨٢، بحار الأنوار ٥٣/٥٩/٤٧.
(٣٩٦) الخصال ٥٧٢/١، اثبات الهداة ٣/٤٩٦/٢٦٠.
(٣٩٧) الغيبة للنعماني ٢٣١/١٥، بحار الأنوار ٥٢/٣٥٣/١١٠.
(٣٩٨) الملاحم لابن المنادي ٣٠٨/٢٥٥، كنز العمال ١٤/٥٩٥/٣٩٦٨٠.
(٣٩٩) الفتن لابن حماد ٢٥٩/١٠١٤، عقد الدرر ٣٧، الحاوي ٢/٧٣ مختصرا، كنز العمال ١٤/٥٨٩/٣٩٦٧١.
(٤٠٠) اثبات الهداة ٣/٥٨٧/٨٠٤، مستدرك الوسائل ١١/٢٧٧/٢١، الشيعة والرجعة ١/١٧٦.
(٤٠١) الفتن لابن حماد ١٤٤/٩٥٦.
(٤٠٢) غالية المواعظ ١/٧٧/٤١.
(٤٠٣) الغيبة للنعماني ١٩٩، البرهان ٢/٧٨١/٢١١، عقد الدرر ١٩٩ و٢٠١.
(٤٠٤) عقد الدرر ٢٧٤ - ٢٧٥.
(٤٠٥) كتاب الخصال ٦٧٥/٣٩، كمال الدين ١/٢٦٩/١٤، بصائر الدرجات ٢٠٣.
(٤٠٦) عقد الدرر ٢٢٤ و٢٣٨، اثبات الهداة ٣/٦٢٤/٢١٠.
(٤٠٧) عقد الدرر ١٣٩.
(٤٠٨) عقد الدرر ١٨٩، الزام الناصب ٢/٣٩٠ عن عقد الدرر.
(٤٠٩) مستدرك الصحيحين ٤/٥٣٠/٨٤٨٨.
(٤١٠) الغيبة للنعماني ١٩٩، البرهان ٢/٧٨١/٢١١، عقد الدرر ١٩٩ و٢٠١.
(٤١١) الآيات الباهرة ٢٧
(٤١٢) التهذيب لابن عساكر ٤/١٤٥، اثبات الهداة ٣/٤٥٣، ملاذ الأخيار ٦/٢٤٠.
(٤١٣) بحار الأنوار ٥٢/٣٩٠/٢١١ عن كتاب الغيبة للسيد علي بن عبد الحميد، الكافي ١/٣٣٦/١.
(٤١٤) بحار الأنوار ٥٢/٣١٦/١١، الخصال للصدوق ٦١٠ وهو مقطع من حديث ١٠ وهذا المقطع موجود في صفحة ٢٢٦، تحف العقول ١١٥ روى بعضه.
(٤١٥) عقد الدرر ١٥٩.
(٤١٦) الحاوي للفتاوي ٢/٧٨، البرهان ٢/٥٥٢/٣٩.
(٤١٧) اخبار مكة ١/٢٤٦.
(٤١٨) مسند أحمد ١/٢١٣/٧٧٣، تفسير الدر المنثور ٧/٤٨٤.
(٤١٩) المصنف لعبد الرزاق ١١/٣٧٣/٢٠٧٧٦، السنن الواردة ١٤٢/٤٢٢ و١٩١/ ٥٥٢.
(٤٢٠) بحار الأنوار ٥١/١١٧/١٧، الأمالي للطوسي ١/٣٩١.
(٤٢١) الاحتجاج ١/٢٤٠ - ٢٥٢، بحار الأنوار ٩٣/١١٨.
(٤٢٢) الفتن لابن حماد ٣٣/٩٢، عقد الدرر ٥٧، الحاوي للفتاوي ٢/٦٧.
(٤٢٣) بحار الأنوار ٥٢/٢٤٠/١٠٨، الغيبة للنعماني ٢٦٧/٣٨.
(٤٢٤) بحار الأنوار ٥٢/٢٤٧، الغيبة للنعماني ٣١١/١.
(٤٢٥) الغيبة للنعماني ٣١٢/٢، بحار الأنوار ٥٢/٢٤٨/١٢٩.
(٤٢٦) الفتن لابن حماد ٢١٤/٨٥٥، عقد الدرر ١٣٣.
(٤٢٧) الفتن لابن حماد ٢٤٣/٩٥٣.
(٤٢٨) الفتن لابن حماد ٢٤٤/٩٥٤، كنز العمال ١٤/٥٩٨/٣٩٦٨١.
(٤٢٩) الفتن لابن حماد ٢٤٥/٩٦٠.
(٤٣٠) مستدرك الصحيحين ٤/٥٥٣، قال: صحيح الإسناد ولم يخرجاه ووافقه الذهبي، عقد الدرر ٤٤، مجمع الزوائد ٧/٣١٧، البرهان ٢/٦٢١/٩٧ عن الطبراني في الأوسط، كنز العمال ١٤/٥٨٦/٣٩٦٦١.
(٤٣١) الغيبة للطوسي ٢٨٤، الغيبة للنعماني ٣١٥، بحار الأنوار ٥٢/٣٣٣/٦٣.
(٤٣٢) كنز العمال ١٢/٢٧٥/٣٥٠٢٢.
(٤٣٣) الفائق ١/٨٧.
(٤٣٤) التهذيب لابن عساكر ١/٦٣.
(٤٣٥) التهذيب لابن عساكر ٦٣.
(٤٣٦) مجمع الزوائد ١٠/٦٢ قال: رواه أحمد ورجاله رجال الصحيح غير شريح بن عبيد وهو ثقة، مسند أحمد ١/١١٢ و٢٣٨/٨٩٧، تفسير الدر المنثور ١/٧٦٥.
(٤٣٧) التهذيب لابن عساكر ١/٦٣، الصواعق المحرقة ١٦٥، مختصر تاريخ دمشق ١/١١٤.
(٤٣٨) أمالي المفيد ٣٠/٤.
(٤٣٩) مستدرك الصحيحين ٤/٥٩٦/٨٦٥٩، عقد الدرر ٥٩ و١٣١/البرهان ٢/٧٣٤/ ١٧٣.
(٤٤٠) الغيبة للطوسي ٢٨٤، بحار الأنوار ٥٢١/٣٣٤/٦٥.
(٤٤١) الغيبة للنعماني ١٩٥/٤، بحار الأنوار ٥٢/١٣٧/٤٢.
(٤٤٢) بحار الأنوار ٥٢/٣٠٣/٧٢ وأيضا ٣٦/٤١٠/١٨.
(٤٤٣) تفسير القمي ١/٣٢٣، تفسير نور الثقلين ٢/٣٤٢/٢٩، بحار الأنوار ٥١/٤٤/١، تفسير الصافي ٢/٤٣٣.
(٤٤٤) الفتن لابن حماد ٢٧٩/١١٠٧، التشريف بالمنن ٣٤٠/٥٠٠ ولكنه قال: (ينقص الاسلام..). السنن الواردة ١٧٦/٥١٠ وقال: (لتملأنّ الأرض ظلما وجورا حتى..).
(٤٤٥) بحار الأنوار ٥١/١١٢/٩، نهج البلاغة تحقيق صبحي الصالح ٥١٧/١.
(٤٤٦) كنز العمال ١٤/٥٥٧/٣٩٥٩٢ الألكاني والأصبهاني.
(٤٤٧) التشريف بالمنن ٢٨٨/٤١٧ عن الفتن لابن صالح السليلي من علماء أهل السنة.
(٤٤٨) بشارة الإسلام ٢٥٨ عن مجمع النورين ص ٣٢٩.
(٤٤٩) التشريف بالمنن ٣٧٥/٥٤٦ نقلا عن كتاب يعقوب بن نعيم بن قرقارة الكاتب.
(٤٥٠) الفتن لابن حماد ٢٧٠/١٠٧٠، عقد الدرر ٢٤٠، الحاوي للفتاوي ٢/٧٩، كنز العمال ١٤/٥٩١/٣٩٦٧٦، الفتاوى الحديثية ٣١.
(٤٥١) الغيبة للطوسي ٩٦، بحار الأنوار ٥٣/١٤٧/٦، بصائر الدرجات ٣٩.
(٤٥٢) كمال الدين ٧٧، اثبات الهداة ٣/٤٥٩/٩٨، بحار الأنوار ٦/٣١١/١٠.
(٤٥٣) كمال الدين ٢٠٥/١٩.
(٤٥٤) أربعون الخاتون آبادي ٢٠٣/٣٥.
(٤٥٥) الغيبة للطوسي ٢٦٧، بحار الأنوار ٥٢/٢٠٩/٤٨.
(٤٥٦) نهاية البداية ١/٨٦ عن ابن ماجة، المطالب العالية ٤/٣٥٢/٤٥٧٩، مجمع الزوائد ٧/٣٣٣، تفسير الدر المنثور ٧/٤٧١.
(٤٥٧) الفتن لابن حماد ٤٥١/١٣٩٤.
(٤٥٨) السنن الواردة ١٥٩/٤٦٤.
(٤٥٩) مستدرك الصحيحين ١/٤٤٨، سنن البيهقي ٤/٣٤٠، حلية الأولياء ٤/١٣١، كنز العمال ٥/٩/١١٨١٩، التشريف بالمنن ٣١٢/٤٤١.
(٤٦٠) تفسير الدر المنثور ٦/٣٣٩.
(٤٦١) عقد الدرر ٣٢٦.
(٤٦٢) الفتن لابن حماد ٤٣٦/١٣٦٥.
(٤٦٣) بحار الأنوار ٦/٣١٢/١٢.
(٤٦٤) تفسير الدر المنثور ٧/٤٠٧.
(٤٦٥) كنز العمال/١٤/٦٠٣/٣٩٦٩٧.
(٤٦٦) عقد الدرر ٢٧٤ - ٢٧٥.
(٤٦٧) كمال الدين ٧٧ و٥٢٥، الملاحم لابن المنادي ٣٠٠/٢٥٣ مختصرا، عقد الدرر ٢٩١ مختصرا، بحار الأنوار ٥٢/١٩٢/٢٦، مصباح البلاغة ٢٦٦، بصائر الدرجات ٣٠، كنز العمال ١٤/٦١٢/٣٩٧٠٩.
(٤٦٨) الفتن لابن حماد ٣٥٧ رواه ملحقا بحديث ١٣١٤.
(٤٦٩) كنز العمال ١٤/٣٢٦/٣٨٨٢١.
(٤٧٠) بحار الأنوار ٥٢/٣٣٥/٦٦ نقلا عن صحيفة الرضا (عليه السلام).
(٤٧١) عيون أخبار الرضا ٢/٤٧/١٨١، مناقب ابن المغازلي ٦٨ و٩٩.
(٤٧٢) بحار الأنوار ٥٢/٢١٩/٨١، بصائر الدرجات ٢٠.
(٤٧٣) تفسير الدر المنثور ٥/٣٥٥.
(٤٧٤) عقد الدرر ٣١٠.
(٤٧٥) تفسير الدر المنثور ٥/٤٥٦.
(٤٧٦) روضة الكافي ٢٢٠/٢٧٤، بحار الأنوار ٦/٣١٤/٢٣.
(٤٧٧) بحار الأنوار ١٢/١٧٨/٥.
(٤٧٨) جمع الجوامع ٢/١١٧، تفسير الدر المنثور ٥/٤٦٠.
(٤٧٩) عقد الدرر ٣١٧.
(٤٨٠) مختصر بصائر الدرجات ٢٠٨، بحار الأنوار ٥٣/١١٢/١١.
(٤٨١) نوادر الأخبار ٢٩١/٢ و٣، بصائر الدرجات ٢٠٧، بحار الأنوار ٥٣/١١٠/٦.
(٤٨٢) بحار الأنوار ٥٣/١١١/٨، بصائر الدرجات ٢٠٧.
(٤٨٣) تفسير الدرر المنثور ٦/٣٨٢.
(٤٨٤) تأويل الآيات ١/٤٠٣/٧، تفسير البرهان ٤/٢٢٩/٦.
(٤٨٥) الكافي ١/١٩٧/٣، بحار الأنوار ٥٣/١٢٣.
(٤٨٦) مختصر بصائر الدرجات ٢٠٦، بحار الأنوار ٣٩/٢٤٣/٣٢ وأيضا ٥٣/١١٠/٤.
(٤٨٧) بصائر الدرجات ٢٠٧.
(٤٨٨) بصائر الدرجات ٢٠٤.
(٤٨٩) بصائر الدرجات ٤٠، بحار الأنوار ٥٣/٦٨/٦٦.
(٤٩٠) مشارق أنوار اليقين ١٥٩.
(٤٩١) بحار الأنوار ٥٣/٥٩/٤٦، معاني الأخبار ٤٠٦/١.
(٤٩٢) بحار الأنوار ٥٣/٦٠/٤٨، نوادر الأخبار ٢٨٣/١٣.
(٤٩٣) بحار الأنوار ٥٣/٤٢/١١، الايقاظ والهجعة ٣٥٨/١٠٥، بصائر الدرجات ٢٦.
(٤٩٤) المحكم والمتشابه ٣/١١٢، الايقاظ والهجعة ٣٧٧/١٤٢، بحار الأنوار ٥٣/١١٨/ ١٤٩٩ وأيضا ٩٣/٣.
(٤٩٥) مختصر بصائر الدرجات ٢٢، بحار الأنوار ١٤/٣٧٤/١٧ وأيضا ٥٣/٧٢/٧٢، نوادر الأخبار ٢٨٠/٢.
(٤٩٦) نوادر الأخبار ٢٩٣/٦.
(٤٩٧) تفسير الدر المنثور ٥/٤٣٥.
(٤٩٨) بصائر الدرجات ٣٢، بحار الأنوار ٥٣/٤٧/٢٠، الايقاظ والهجعة ٢٨٠/٩٦.
(٤٩٩) تفسير الدر المنثور ٧/٤٧٣ رواه عن ابن أبي الدنيا والبزار.
(٥٠٠) البرهان ج ٢ ص ٦٩٩ ح ١٥٧، الملاحم لابن المنادي ٢٠٩/١٥٥ مختصرا، الحاوي للفتاوي ٢/٨٤ عن ابن المنادي، كنز العمال ١٤/٥٩١/٣٩٦٧٨.
(٥٠١) الفتن لابن حماد ١٤٤/٩٥٦.
(٥٠٢) الهداية للحصيني ٣١، ارشاد القلوب ٢٨٦، حلية الأبرار ٢/٦٠١، مدينة المعاجز ١٣٣/٣٩٧.
(٥٠٣) دلائل الإمامة ٢٤٨ - ٢٤٩.
(٥٠٤) التشريف بالمنن ٢٦٦/٣٨٦ نقلا عن كتاب الفتن لابن صالح السليلي.
(٥٠٥) الغيبة للنعماني ٢٥٨/١٧، بحار الأنوار ٥٢/٢٣٤/١٠٠.
(٥٠٦) الغيبة للنعماني ٢٧٤/٥٥، بحار الأنوار ٥٢/٢٣٥/١٠٤.
(٥٠٧) الزام الناصب ٢/١٦٠، كشف الأستار ٢٢١.
(٥٠٨) التشريف بالمنن ٢٥١/٣٧٠ عن الفتن للسليلي.
(٥٠٩) الغيبة للنعماني ١٤٢/٣، بحار الأنوار ٢٨/٧٠/٣١.
(٥١٠) عقد الدرر ٩٠ و١٣٩ مختصرا، البرهان ٢/٥٢٦/١٦ وقال: أورده القرطبي في التذكرة ٢/٦٠٩ وهو قطعة من حديث طويل.
(٥١١) بحار الأنوار ٦/٣١٠/٧، تفسير الدر المنثور ٣/١٧٨.
(٥١٢) بحار الأنوار ٤١/٣٢٠/٤٤.
(٥١٣) بحار الأنوار ٤١/٣١٨/٤٢، مناقب ابن شهر آشوب ٢/٢٧٤ مرسلا عن علي.
(٥١٤) التشريف بالمنن ٢٤٨/٣٦٢.
(٥١٥) اثبات الهداة ٣/٥٨٧/٨٠٤، مستدرك الوسائل ١١/٢٧٧/٢١، الشيعة والرجعة ١/١٧٦.
(٥١٦) نهج السعادة ٣/٤٤٩ خطبة ١٢٠، شرح نهج البلاغة لابن أبي الحديد ٢/٤٩.
(٥١٧) إلزام الناصب ٢٤٢ - ٢٥٢ مختصرا، مشارق الأنوار ١٦٨، بشارة الإسلام ٨٦ نقلا عن مشارق البرسي، الايقاظ والهجعة ٣٧٥/١٤٠.
(٥١٨) دلائل الإمامة ٢٥٣.
(٥١٩) كفاية الأثر ٢١٣/٢١٧، بحار الأنوار ٣٦/٣٥٤/٢٢٥ عن كفاية الأثر وأيضا ٥٢ /٢٦٧/١٥٥ وفيه اختلاف، المناقب لابن شهر آشوب ٢/٢٧٣ مشارق الأنوار ٣٨، التشريف بالمنن ٢٧٠/٣٩٢ نقلا عن فتن السليلي، اثبات الهداة ٣/٥٥٤.
(٥٢٠) إلزام الناصب ٢/٢٣٢ - ٢٤٢ مختصرا.
(٥٢١) الملاحم لابن المنادي ٣٠٤/٢٥٤، كنز العمال ١٤/٥٩٢/٣٩٦٧٩.
(٥٢٢) الكافي ٨/٦٣/٢٢، بحار الأنوار ٥١/١٢٢/٢٤.
(٥٢٣) مختصر بصائر الدرجات ١٩٥ - ٢٠٢، بحار الأنوار ٥٣/٧٧/٨٦ عن منتخب البصائر، وأيضا ٥٢/٢٧٢/١٦٧، وأيضا ٥١/١٢٢/٢٤، روضة الكافي ٦٣/٢٢.
(٥٢٤) إلزام الناصب ٢١٣ - ٢٣٢ مختصرا.
(٥٢٥) إلزام الناصب ج ٢ ص ١٧٨ - ٢١٣.

التقييم التقييم:
  ٠ / ٠.٠
 التعليقات
لا توجد تعليقات.

الإسم: *
الدولة:
البريد الإلكتروني:
النص: *

 

Specialized Studies Foundation of Imam Al-Mahdi (A-S) © 2016