فهرس المكتبة التخصصية
 كتاب مختار:
 البحث في المكتبة:
 الصفحة الرئيسية » المكتبة التخصصية المهدوية » كتب أخرى » الإمام المهدي عليه السلام
 كتب أخرى

الكتب الإمام المهدي عليه السلام

القسم القسم: كتب أخرى الشخص المؤلف: السيد محمد الشيرازي قدس سره تاريخ الإضافة تاريخ الإضافة: ٢٠١٣/٠٥/١٦ المشاهدات المشاهدات: ٢٦٥١٨ التعليقات التعليقات: ٠

الإمام المهدي عجل الله تعالى فرجه

تأليف: آية الله العظمى السيد محمد الشيرازي (قده)
الناشر: مؤسسة المجتبى للتحقيق والنشر

الفهرس

كلمة الناشر
المقدمة
الفصل الأول: ولادة الإمام الحجة وفضله
ولادة الإمام (عليه السلام) واسمه المبارك
سيولد الليلة المولود الكريم
النور الساطع
تكلم يا بني
من فلسفة الارهاصات
الإماء
هل تحرم تسميته (عليه السلام)
من شمائله (عليه السلام)
فضل الإمام المهدي (عليه السلام)
الفصل الثاني: الظهور المقدس

حركة الأفلاك
من خصائصه (عليه السلام)
وحتى الحيوانات
احياء بعض الموتى
الأرض وكنوزها
القوة الجسمية
لا تقية ولا خوف
يملك الشرق والغرب
قضاؤه (عليه السلام)
من أخبار ظهوره (عليه السلام)
من بركات الظهور
الفصل الثالث: روايات الظهور المقدس

كثرة الروايات فيه (عليه السلام)
النص الوارد عن الله عز وجل
النص الوارد عن رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلّم)
النص الوارد عن أمير المؤمنين (عليه السلام)
النص الوارد عن فاطمة الزهراء (عليها السلام)
النص الوارد عن الإمام الحسن (عليه السلام)
النص الوارد عن الإمام الحسين (عليه السلام)
النص الوارد عن الإمام زين العابدين (عليه السلام)
النص الوارد عن الإمام الباقر (عليه السلام)
النص الوارد عن الإمام الصادق (عليه السلام)
النص الوارد عن الإمام الكاظم (عليه السلام)
النص الوارد عن الإمام الرضا (عليه السلام)
النص الوارد عن الإمام الجواد (عليه السلام)
النص الوارد عن الإمام الهادي (عليه السلام)
النص الوارد عن الإمام العسكري (عليه السلام)
روايات عن طريق أهل السنة
مما كتب في الإمام المهدي (عليه السلام)
الخلف بعد العسكري (عليه السلام)
الفصل الرابع: قصص في من تشرف بلقاءه

قصة ابن مهزيار
وجوده وظهوره (عليه السلام) قطعي
طول عمره الشريف
معاجز الإمام (عليه السلام)
شاب علوي يحج كل سنة
صاحب الشهباء والنهر
هل رأيته
قصة رشيق
ما تصنع في داري
ائتنا بثوب العجوز
انا محمد بن الحسن (عليه السلام)
غانم الهندي
من يضع الحجر الأسود
أنا القائم من آل محمد (عليه السلام)
لبيك يا سيدي
الفصل الخامس: من واجباتنا أيام الغيبة
الدعاء للفرج
الثبات على الولاية
انتظار الفرج
الحزن على غيبة الإمام (عليه السلام)
الإمام الصادق (عليه السلام) يبكي لغيبته
الدعاء للإمام (عليه السلام)
من آثار الدعاء
الصدقة للإمام (عليه السلام)
التضرع إلى الله سبحانه
رقعة الحاجة
من علائم الظهور
وفي الختام
من مصادر التهميش

كلمة الناشر
بسم الله الرحمن الرحيم

عنوان جميل.. وعنفوان جليل.
وريح العطور.. وشذى الزهور.. وعبق المسك والكافور، يملؤ جوَّ الأصيل.
أو كأن كل ذلك محمول ـ بل محمّل ـ لنسيم الصبح العليل.
ذكر تقدّس، واسم تعاظم، وصفات جلّت عن الحصر والتقدير، والفهم والتفكير، فهو الذي لا يعلم من هو إلا الله رب العالمين.. ورسوله الأمين (صلى الله عليه وآله وسلّم) وآباؤه الأكرمين من آل طه (الذين أذهب الله عنهم الرجس وطهرهم تطهيراً..
الإمام المهدي (عليه السلام)
نور يعمّ الأرجاء، وفكرة تبعث على الرجاء، وأمل يدغدغ الأرواح المؤمنة والقلوب الطاهرة النظيفة، فتبعث فيها أمل اللقاء بالمخلِّص الرباني المنتظر، وأمل الخلاص من كل هذه المآسي والمحن، والظلم والجور والفتن، التي أصبحت تلفُّ العالم بجدار سميك من الظلام الدامس، والظلم الفاحش.
الإمام المهدي (عليه السلام)
فكر عملاق، وعمل في القمة، لأنه يختزن وعداً بكل خير.. بكثرة الأرزاق، وفتح الأسواق، وكثرة الأموال حتى أن الذهب سيكوّم في المعابر والطرقات، ولا أحد يأخذ منه إلاّ حاجته ويدع الباقي في مكانه ـ كما ورد في الحديث ـ فوجب على من يؤمن به (عليه السلام) أن يعمل بجد ونشاط، دون كلل أو ملل، من أجل تلك الدولة المنتظرة، بتلك القيادة المظفرة..
الإمام المهدي (عليه السلام)
هو حقيقة واقعية، وضرورة حياتية حضارية لبني البشر كلهم ـ دون استثناء ـ حتى اللادينيين، واللاأخلاقيين، واللامسؤولين، فهم أيضاً يأملون في أن يحيوا حياة سعيدة وان ينعموا بالأمن والإطمئنان والرفاه والحرية.. وكل ذلك وأكثر في دولة الإمام المنتظر (عليه السلام) العادلة.
فهو (عليه السلام) ليس فكرة مجرَّدة، بل فكر واقعي حضاري.
وهو (عليه السلام) ليس سراب بقيعة، بل هو حقيقة نعيشها في كل لحظة.
وهو (عليه السلام) بالتالي ليس اسطورة إغريقية قديمة، بل هو قائد وموجّه وإمام، ومعه رسالة ودين، نأمل أن نراها ونحيا في ظلالها الوارفة، وإن لم نبلغ ذلك لا شك إن جيلاً من الأجيال القادمة سيشهدونها وينعمون في أفيائها بكل ما يأملون أو حتى يحلمون به...
فالإنفتاح على قضية الإمام المهدي المنتظر (عليه السلام)، والتملي من إشراقاتها، والتشبع من منهل مائها العذب الرقراق، الذي هو لذة للشاربين، تجعل الإنسان المؤمن يطلُّ من أعلى قمم المجد والفخر والنور، على ساحة عريضة مخضرة.. تجتمع فيها قلوب رسالية، وعقول ملائكية، وأجساد بشرية، بأرواح ونفحات إلهية رائعة..
تلك الساحة التي يرتفع منها الظلم والظلام، ويحل محله العدل والمساواة والنور، وتخلو من الخوف والجزع، وينعم أهل الأرض جميعاً بالأمن والأمان، وتتطهر المجتمعات من غل وحقد، وحسد وتباغض، ويسود مكانها المحبة والمودة، والتلاؤم والإخلاء..، كل هذا وأكثر منه نعيم يتلوه نعيم، وخيرات متواليات بعضها في اثر بعض.
وكم هي الكتب التي كُتبت واُلفت عن هذا العظيم المنتظر (عليه السلام) من كل طائفة ومذهب، بل ومن كل دين ومنهج، فالكل يتطلع إلى المخلِّص الأعظم، فكُتبت مئات ـ بل الآلاف ـ من الكتب التي تتناول أحاديث وأحوال وصفات الإمام المهدي (عليه السلام) ودولته المباركة.
وفي هذا السباق نلتقي مع فكرة هذا الكتاب "الإمام المهدي (عليه السلام)" وهو موجز عن أحوال الإمام (عليه السلام)، بالاضافة إلى بعض الأحاديث المختارة والموثوقة من خلال السند والمتن والرواية.. جمعها، وعلَّق على بعض المبهمات فيها، وشرح بعض النقاط الهامة... سماحة الإمام المرجع الديني الأعلى السيد محمد الحسيني الشيرازي (دام ظله) فجاء هذا الكتاب الجميل والذي هو في بابه جليل.
وقد قمنا بطباعة ونشره هذا الكتاب، ليكون لنا شرف المشاركة في توجيه هذه الأجيال إلى إمامها ومخلصها من عذاباتها: الإمام المهدي المنتظر (عليه السلام).
وندعو الله متضرعين بحق "الإمام المهدي (عليه السلام)" أن يحفظه ويعجل مخرجه، ويجعلنا من جنده والمستشهدين بين يديه، وان يسدد هذه الأمة إلى ما فيه صلاحها، وأن يحفظ علماء الدين لا سيما العاملين منهم، وان يمد سماحة الإمام الشيرازي بطول العمر المبارك وأن يفرّج كربته بحقِّ مفرج الكربات عن وجه رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلّم) ذاك أمير المؤمنين الإمام علي (عليه السلام).
وان يوفقنا إلى ما فيه الصلاح والإصلاح لنا ولأمتنا وللناس أجمعين، إله الحق آمين والحمد لله رب العالمين.

مؤسسة المجتبى للتحقيق والنشر
بيروت ـ لبنان

المقدمة
بسم الله الرحمن الرحيم

الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على محمد وآله الطيبين الطاهرين.
الإمام المهدي (عليه السلام) نور له حقيقته الكونية، والمقام التكويني العظيم، فبيمنه ترزق المخلوقات بأسرها(١)، هذا بالاضافة إلى مقامه التشريعي وانه حجة الله على الأرض، فكما أن للشمس مكانتها الكونية، ولذا إذا لم تكن لساخت الأرض، كذلك الإمام المهدي المنتظر (عليه السلام).. ولولاه لساخت الشمس أيضاً، حيث ورد أن بوجوده (عليه السلام) ثبتت الأرض والسماء، مع أن الشمس مادية فحسب والإمام المهدي (عليه السلام) مادي معنوي معاً، فوجوده (عليه السلام) في غيبته لطف لا يستغنى عنه.
والبشرية تنتظر ظهوره لكي يملأ الأرض قسطاً وعدلا بعد ما ملئت ظلماً وجوراً، ولابد من يوم يظهر.. وحينئذ تتبدل الأرض غير الأرض، فلا هي كالأرض الحالية ولا هي كالجنة، وحيث إنا لا نعرف عادة إلا ما رأينا أمثاله، لا نعرف كيفية الكون عند ظهوره او خصوصياتها... وربما لا نستوعب ذلك، مثله مثل عدم معرفتنا بتفاصيل الجنة، كما قالوا (عليه السلام): (فيها ما لا عين رأت ولا أذن سمعت ولا خطر على قلب بشر).(٢)
وهذا موجز حول الإمام (عليه السلام) كتبته ليكون خدمة في سبيله، وهو الرابع عشر من سلسلة أحوال المعصومين (عليه السلام) وهي مع ما كتبته حول المبدء والمعاد ستة عشر كتاباً، نسأل الله سبحانه القبول وهو المستعان.

محمد الشيرازي
قم المقدسة ١٤١٨ هـ ق

الفصل الأول: ولادة الإمام الحجة وفضله

بسم الله الرحمن الرحيم

ولادة الإمام (عليه السلام) واسمه المبارك
كانت ولادة الإمام المهدي (عليه السلام) في سامراء، اليوم الخامس عشر من شهر شعبان سنة ٢٥٥هـ.(٣)
واسمه الشريف وكنيته المباركة نفس اسم رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلّم) وكنيته كما ورد في الحديث(٤)
وقالوا: لا يجوز ذكر اسمه في زمن الغيبة، لكن هذا الكلام غير متيقن، فان الظروف السياسية في زمن الإمام العسكري (عليه السلام) وما والاه لم تسمح بذكر اسمه الشريف، باعتبار أن العباسيين ومن أشبههم كانوا يسعون باخماد ذكره (عليه السلام) وقتله، بزعمهم انهم يتمكنون من اطفاء نور الله، قال تعالى: (يريدون أن يطفئوا نور الله بأفواههم ويأبى الله إلا أن يتم نوره ولو كره الكافرون).(٥)
وقال عز وجل: (يريدون ليطفئوا نور الله بأفواههم والله متمّ نوره ولو كره الكافرون).(٦)
وإلا فالظاهر أن ذكر اسمه المبارك في هذا الزمان جائز، وان كان تمام الحكمة في التحريم في ذلك الزمان أيضاً غير بين لنا، لأن الكفار والمنافقين والظالمين ما كانوا يتمكنون منه بتقدير الله تعالى، ولعلهم كانوا يقتلون الذين كانوا يسمون به من الناس، أو انه عز وجل أراد حفظه (عليه السلام) مع ملاحظات قانون الأسباب والمسببات الكونية أو لغير ذلك.(٧)
وألقابه (عليه السلام) كثيرة منها: الصاحب، والحجة، والمنتظر، والخاتم، والمهدي، وهذا الأخير هو ما اشتهر الإمام به.(٨)
قصة الولادة المباركة(٩)
قال بشر: أتاني كافور الخادم فقال: (مولانا ابو الحسن علي بن محمد العسكري يدعوك إليه).
ـ أقول: وإنما سُمي الإمام (عليه السلام) بالعسكري لأن الخليفة الظالم سجن الإمام (عليه السلام) في العسكر حتى لايتمكن من الخروج عليه ـ.
(فأتيته فلما جلست بين يديه قال لي: يا بشر انك من ولد الأنصار، وهذه الموالاة لم تزل فيكم يرثها خلف عن سلف، وأنتم ثقاتنا أهل البيت، واني مزكيك ومشرفك بفضيلة تسبق بها الشيعة في الموالاة، بسرّ اطلعك عليه، وانفذك في ابتياع أمة، فكتب كتاباً لطيفاً بخط رومي ولغة رومية وطبع عليه خاتمه واخرج شُقَيقة) ـ تصغير شقة وهي جنس من الثياب ـ (صفراء فيها مائتان وعشرون ديناراً فقال: خذها وتوجه بها إلى بغداد واحضر معبر الفرات ضحوة يوم كذا، فإذا وصلت إلى جانبك زواريق السبايا وترى الجواري فيها ستجد طوائف المتابعين من وكلاء قواد بني العباس وشرذمة من فتيان العرب فإذا رأيت ذلك فاشرف من البعد على المسمى عمر بن يزيد النخاس) ـ والنخاس عبارة عن الذي كان يبيع العبيد والاماء ـ (عامة نهارك إلى أن تبرز للمبتاعين جارية، صفتها كذا وكذا لابسة حريرين صفيقين) ـ الصفيق من الثوب: ما كثف نسجه ـ (تمتنع من العرض ولمس المعترض والانقياد لمن حاول لمسها وتسمع صرخة رومية من وراء ستر رقيق فاعلم أنها تقول: واهتك ستراه.
فيقول بعض المبتاعين: علي ثلاثمائة دينار.. فقد زادني العفاف فيها رغبة.
فتقول له بالعربية: لو برزت في زي سليمان بن داود وعلى شبه ملكه، ما بدت لي فيك رغبة فاشفق على مالك.
فيقول النخاس: فما الحيلة ولابد بيعك.
فتقول الجارية: وما العجلة ولابد من اختيار مبتاع يسكن قلبي إليه والى وفائه وأمانته.
فعند ذلك قم إلى عمر بن يزيد النخاس وقل له: إن معك كتابا ملصقاً لبعض الأشراف، كتبه بلغة رومية وخط رومي وصف فيه كرمه ووفاءه ونبله وسخاءه، فناولها لتتأمل منه أخلاق صاحبه، فان مالت إليه ورضيته فانا وكيله في ابتياعها منك.
قال بشر بن سليمان: فامتثلت جميع ما حده لي مولاي أبو الحسن (عليه السلام) في أمر الجارية.
فلما نظرت في الكتاب بكت بكاء شديداً وقالت لعمر بن يزيد: بعني من صاحب هذا الكتاب، وحلفت بالمحرّجة والمغلظة ـ أي اليمين المؤكدة ـ انه متى امتنع من بيعها منه قتلت نفسها.
فما زلت اشاحه في ثمنها حتى استقر الأمر فيه على مقدار ما كان اصحبنيه مولاي (عليه السلام) من الدنانير، فاستوفاه وتسلمت الجارية ضاحكة مستبشرة وانصرفت بها إلى الحجيرة التي كنت آوي إليها ببغداد.
فما أخذها القرار حتى أخرجت كتاب مولانا (عليه السلام) من جيبها وهي تلثمه وتطبقه على جفنها وتضعه على خدها وتمسحه على بدنها.
فقلت متعجباً منها: تلثمين كتاباً لا تعرفين صاحبه؟
فقالت: أيها العاجز الضعيف المعرفة بمحل أولاد الأنبياء (عليه السلام) أعرني سمعك وفرغ لي قلبك، انا مليكة بنت يشوعا بن قيصر ملك الروم، وأمي من ولد الحواريين تنسب إلى وصي المسيح شمعون، انبئك بالعجب.
إن جدي قيصر اراد أن يزوجني من ابن أخيه وأنا من بنات ثلاث عشرة سنة، فجمع في قصره من نسل الحواريين من القسيسين والرهبان ثلاثمائة رجل، ومن ذوي الأخطار منهم سبعمائة رجل، وجمع من أمراء الأجناد وقواد العسكر ونقباء الجيوش وملوك العشائر أربعة آلاف، وأبرز من بهي ملكه عرشاً مصنوعا من أصناف الجوهر ورفعه فوق أربعين مرقاة، فلما صعد ابن أخيه واحدقت الصلب وقامت الأساقفة عكفاً ونشرت أسفار الانجيل، تسافلت الصلب من الأعلى فلصقت بالأرض وتقوضت أعمدة العرش فانهارت إلى القرار، وخر الصاعد من العرش مغشياً عليه، فتغيرت ألوان الأساقفة وارتعدت فرائصهم.
فقال كبيرهم لجدي: أيها الملك اعفنا من ملاقاة هذه النحوس الدالة على زوال دولة هذا الدين المسيحي والمذهب الملكاني.
فتطير جدي من ذلك تطيراً شديداً وقال للأساقفة: أقيموا هذه الأعمدة وارفعوا الصلبان واحضروا أخا هذا المدبر العاثر ـ والمراد بالعاثر الكذاب وفي بعض النسخ العاهر ـ المنكوس جدّه لأزوجه هذه الصبية فيدفع نحوسه عنكم بسعوده.
فلما فعلوا ذلك حدث على الثاني مثل ما حدث على الأول، وتفرق الناس وقام جدي قيصر مغتماً فدخل منزل النساء وأرخيت الستور، واُريت في تلك الليلة كان المسيح (عليه السلام) وشمعون وعدة من الحواريين قد اجتمعوا في قصر جدي ونصبوا فيه منبراً من نور يباري السماء علواً وارتفاعاً في الموضع الذي كان نصب جدي فيه عرشه، ودخل عليهم محمد (صلى الله عليه وآله وسلّم) وختنه ووصيه (عليه السلام) وعدة من أبنائه عليهم السلام.
فتقدم المسيح (عليه السلام) إليه (صلى الله عليه وآله وسلّم) فاعتنقه، فيقول له محمد (صلى الله عليه وآله وسلّم): يا روح الله اني جئتك خاطباً من وصيك شمعون فتاته مليكة لابني هذا، وأومأ بيده إلى ابي محمد (عليه السلام) ابن صاحب هذا الكتاب.
فنظر المسيح إلى شمعون وقال له: قد أتاك الشرف فصل رحمك رحم آل محمد (صلى الله عليه وآله وسلّم).
قال: قد فعلت.
فصعد ذلك المنبر فخطب محمد (صلى الله عليه وآله وسلّم) وزوجني من ابنه، وشهد المسيح (عليه السلام) وشهد أبناء محمد والحواريون.
فلما استيقظت أشفقت من أن أقص هذه الرؤيا على ابي وجدي مخافة القتل، فكنت أسرها ولا أبديها لهم، وضرب صدري بمحبة أبي محمد (عليه السلام) حتى امتنعت من الطعام والشراب، فضعفت نفسي ودق شخصي ومرضت مرضاً شديداً، فما بقي في مدائن الروم طبيب إلا أحضره جدي وسأله عن دوائي، فلما برح به اليأس قال: يا قرة عيني وهل يخطر ببالك شهوة فازودكها في هذه الدنيا.
فقلت: يا جدي أرى أبواب الفرج علي مغلقة، فلو كشفت العذاب عمن في سجنك من اسارى المسلمين، وفككت عنهم الأغلال وتصدقت عليهم ومنّيتهم الخلاص، رجوت أن يهب لي المسيح وأمه عافية.
فلما فعل ذلك تجلدت في اظهار الصحة في بدني قليلاً وتناولت يسيراً من الطعام، فسر بذلك واقبل على اكرام الاسارى واعزازهم، فأريت بعد أربع عشرة ليلة كان سيدة نساء العالمين فاطمة (عليها السلام) قد زارتني ومعها مريم ابنة عمران وألف من وصائف الجنان، فتقول لي مريم: هذه سيدة نساء العالمين أم زوجك أبي محمد (عليه السلام)، فاتعلق بها وابكي وأشكو إليها امتناع ابي محمد (عليه السلام) من زيارتي.
فقالت سيدة النساء (عليها السلام): إن ابني ابا محمد لا يزورك وأنت مشركة بالله على مذهب النصارى، وهذه أختي مريم بنت عمران، تبرأ إلى الله تعالى من دينك، فان ملت إلى رضى الله ورضى المسيح (عليه السلام) ومريم (عليها السلام) وزيارة ابي محمد اياك فقولي: اشهد أن لا اله إلا الله وان ابي محمداً رسول الله.
فلما تكلمت بهذه الكلمة ضمتني إلى صدرها سيدة نساء العالمين (عليها السلام) وطيبت نفسي وقالت: الآن توقعي زيارة ابي محمد فإني منفذته إليك.
فانتبهت وأنا انول وأتوقع لقاء أبي محمد (عليه السلام).
فلما كان في الليلة القابلة رأيت أبا محمد (عليه السلام) وكأني أقول له: جفوتني يا حبيببي بعدان أتلفت نفسي معالجة حبك.
فقال (عليه السلام): ما كان تأخري عنك إلا لشركك، فقد اسلمت وأنا زائرك في كل ليلة إلى أن يجمع الله تعالى شملنا في العيان، فما قطع عني زيارته بعد ذلك إلى هذه الغاية.
قال بشر: فقلت لها: وكيف وقعت في الاسارى.
فقالت: أخبرني ابو محمد (عليه السلام) ليلة من الليالي أن جدك سيسيّر جيشا إلى قتال المسلمين يوم كذا وكذا، ثم يتبعهم، فعليك باللحاق بهم متنكرة في زي الخدم مع عدة من الوصائف من طريق كذا، ففعلت ذلك فوقعت علينا طلائع المسلمين حتى كان من أمري ما رأيت وشاهدت، وما شعر بأني ابنة ملك الروم إلى هذه الغاية أحد سواك، وذلك باطلاعي إياك عليه، ولقد سألني الشيخ الذي وقعت إليه في سهم الغنيمة عن اسمي فأنكرته وقلت: (نرجس)، فقال: اسم الجواري.
قلت: العجب انك رومية ولسانك عربي.
قالت: نعم، من ولوع جدي وحمله إياي على تعلم الآداب أن أوعز إليّ امرأة ترجمانة لي في الاختلاف إلي وكانت تقصدني صباحاً ومساءاً وتفيدني العربية حتى استمر لساني عليها واستقام.
قال بشر: فلما انكفأت بها إلى سر من رأى دَخَلَت على مولاي أبي الحسن (عليه السلام) فقال: كيف أراكِ الله عز الإسلام وذل النصرانية وشرف محمد وأهل بيته (عليهم السلام)؟
قالت: كيف اصف لك يا بن رسول الله ما أنت أعلم به مني.
قال: فاني أحببت أن أكرمك، فما أحب إليك: عشرة آلاف دينار، ام بشرى لك بشرف الأبد.
قالت: بشرى بولد لي.
قال لها: ابشري بولد يملك الدنيا شرقاً وغرباً ويملأ الأرض قسطاً وعدلاً كما ملئت ظلماً وجوراً.
قالت: ممن؟
قال: ممن خطبك رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلّم) له ليلة كذا في شهر كذا من سنة كذا بالرومية.
قالت: من المسيح ووصيه؟
قال لها: ممن زوجك المسيح (عليه السلام) ووصيه؟
قالت: من ابنك أبي محمد (عليه السلام).
فقال: هل تعرفينه؟
قالت: وهل خلت ليلة لم يرني فيها منذ الليلة التي أسلمت على يد سيدة النساء (صلوات الله عليها).
قال: فقال مولانا: يا كافور ادع أختي حكيمة، فلما دخلت قال لها: ها هي، فاعتنقتها طويلا وسرت بها كثيراً، فقال لها أبو الحسن (عليه السلام): يا بنت رسول الله خذيها إلى منزلك وعلميها الفرائض والسنن، فانها زوجة أبي محمد وأم القائم (عليه السلام).(١٠)
سيولد الليلة المولود الكريم (١١)
عن حكيمة (عليها السلام) انها قالت: كانت لي جارية يقال لها: نرجس، فزارني ابن أخي الإمام الحسن العسكري (عليه السلام) واقبل يحدق النظر إليها، فقلت له: يا سيدي لعلك هويتها فأرسلها إليك؟
فقال: لا يا عمة، ولكني أتعجب منها.
فقلت: وما أعجبك منها؟
فقال (عليه السلام): سيخرج منها ولد كريم على الله عز وجل، الذي يملأ الله به الأرض عدلاً وقسطاً كما ملئت جوراً وظلماً.
فقلت: فارسلها إليك يا سيدي؟
فقال: استأذني في ذلك أبي.
قالت: فلبست ثيابي وأتيت منزل أبي الحسن الهادي (عليه السلام) فسلّمت وجلست، فبدأني وقال (عليه السلام): يا حكيمة، ابعثي نرجس إلى ابني أبي محمد.
قالت: فقلت يا سيدي على هذا قصدتك على أن استأذنك في ذلك.
فقال لي: يا مباركة إن الله تبارك وتعالى أحب أن يشركك في الاجر ويجعل لك في الخير نصيباً.
قالت حكيمة: فلم البث أن رجعت إلى منزلي وزينتها ووهبتها لأبي محمد (عليه السلام) وجمعت بينه وبينها في منزلي، فأقام عندي أياماً ثم مضى إلى والده (عليه السلام)، ووجّهت بها معه.
قالت حكيمة: فمضى أبو الحسن (عليه السلام) وجلس أبو محمد (عليه السلام) مكان والده وكنت أزوره كما كنت ازور والده، فجاءتني نرجس يوماً تخلع خفي فقالت: يا مولاتي ناوليني خفك.
فقلت: بل أنت سيدتي ومولاتي، والله لا ادفع إليك خفي لتخلعيه ولا لتخدميني، بل أنا أخدمك على بصري.
فسمع أبو محمد (عليه السلام) ذلك فقال: جزاك الله يا عمة خيراً، فجلست عنده إلى وقت غروب الشمس فصحت بالجارية وقلت: ناوليني ثيابي لأنصرف.
فقال (عليه السلام): لا يا عمتاه، بيتي الليلة عندنا فانه سيولد الليلة المولود الكريم على الله عز وجل، الذي يحيي الله عز وجل به الأرض بعد موتها.
فقلت: ممن يا سيدي ولست أرى بنرجس شيئاً من أثر الحبل.
فقال: من نرجس لا من غيرها.
قالت: فوثبت إليها فقلبتها ظهراً لبطن، فلم ار بها أثر حبل، فعدت إليه (عليه السلام) فأخبرته بما فعلت.
فتبسم (عليه السلام) ثم قال لي: إذا كان وقت الفجر يظهر لك بها الحبل، لأن مثلها مثل أم موسى (عليه السلام) لم يظهر بها الحبل ولم يعلم بها أحد إلى وقت ولادتها، لأن فرعون كان يشق بطون الحبالى في طلب موسى (عليه السلام)، وهذا نظير موسى (عليه السلام).
وفي رواية أخرى: انه (عليه السلام) قال: انا معاشر الأوصياء لسنا نحمل في البطون، وانما نحمل في الجنوب، ولا نخرج من الأرحام وانما نخرج من الفخذ الأيمن من أمهاتنا، لأننا نور الله الذي لا تناله الدانسات.
قالت حكيمة: فذهبت إلى نرجس وأخبرتها بما قال.
فقالت: لم أر شيئاً ولا أثراً.
فبقيت الليل هناك وافطرت عندهم ونمت قرب نرجس، وكنت أفحصها كل ساعة وهي نائمة، فازدادت حيرتي، واكثرت في هذه الليلة من القيام والصلاة، فلما كنت في الوتر من صلاة الليل قامت نرجس فتوضأت وصلّت صلاة الليل، ونظرت فإذا الفجر الأول قد طلع، فتداخل قلبي الشك.
فصاح بي أبو محمد (عليه السلام) فقال: لا تعجلي يا عمة فان الأمر قد قرب.
فرأيت اضطراباً في نرجس فضممتها إلى صدري وسميت عليها، فصاح أبو محمد (عليه السلام) وقال: اقرئي عليها: (إنا أنزلناه في ليلة القدر)(١٢) فأقبلت أقرأ عليها وقلت لها: ما حالك؟
قالت: ظهر بي الأمر الذي اخبرك به مولاي.
فاقبلت اقرأ عليها كما امرني، فأجاب الجنين من بطنها يقرأ كما أقرأ، وسلم علي.
قالت حكيمة: ففزعت لما سمعت.
فصاح بي أبو محمد (عليه السلام): لا تعجبي من أمر الله عز وجل، ان الله تبارك وتعالى ينطقنا بالحكمة صغاراً، ويجعلنا حجة في أرضه كباراً، فلم يستتم الكلام حتى غيبت عني نرجس، فلم ارها كأنه ضرب بيني وبينها حجاب.
فعدوت نحو أبي محمد (عليه السلام) وأنا صارخة.
فقال لي: ارجعي يا عمة فانك ستجديها في مكانها.
قالت: فرجعت فلم البث أن كشف الحجاب الذي كان بيني وبينها، وإذا أنا بها وعليها من أثر النور ما غشي بصري، وإذا أنا بالصبي (عليه السلام) ساجداً على وجهه، جاثياً على ركبتيه، رافعاً سبابتيه نحو السماء وهو يقول:
(اشهد أن لا اله إلا الله وحده لا شريك له، وأن جدي محمداً رسول الله، وأن أبي أمير المؤمنين، ثم عدّ إماماً إماماً إلى أن بلغ إلى نفسه، فقال: اللهم انجز لي وعدي، وأتمم لي أمري، وثبت وطأتي، واملأ الأرض بي عدلاً وقسطاً).
النور الساطع
وفي رواية عن أبي علي الخيزراني، عن جارية له عند الإمام الحسن (عليه السلام) انها قالت: لما ولد (السيد) رأيت له نوراً ساطعاً قد ظهر منه وبلغ أفق السماء، ورأيت طيوراً بيضاء تهبط من السماء وتمسح أجنحتها على رأسه ووجهه وسائر جسده ثم تطير، فأخبرنا أبا محمد بذلك، فضحك ثم قال: تلك ملائكة نزلت للتبرك بهذا المولى وهي أنصاره إذا خرج.(١٣)
وفي حديث آخر(١٤): ناداني أبو محمد (عليه السلام) وقال: يا عمة هاتي ابني إلي، فكشفت عن سيدي (عليه السلام) فإذا به مختوناً مسروراً طهراً طاهراً وعلى ذراعه الأيمن مكتوب: (جاء الحق وزهق الباطل إن الباطل كان زهوقاً).(١٥)
فأتيت به نحوه فلما مثلت بين يدي ابيه سلم على أبيه، فتناوله الحسن (عليه السلام) وادخل لسانه في فمه ومسح بيده على ظهره وسمعه ومفاصله، ثم قال له: يا بني انطق بقدرة الله(١٦)، فاستعاذ ولي الله (عليه السلام) من الشطان الرجيم واستفتح: (بسم الله الرحمن الرحيم: ونريد أن نمن على الذين استضعفوا في الأرض ونجعلهم أئمة ونجعلهم الوارثين (ونمكن لهم في الأرض ونري فرعون وهامان وجنودهما منهم ما كانوا يحذرون)(١٧) وصلى على رسول الله وعلى أمير المؤمنين (عليه السلام) والأئمة (عليهم السلام) واحداً واحداً حتى انتهى إلى ابيه، وكانت هناك طيور ترفرف على رأسه فصاح (عليه السلام) بطير منها فقال له: احمله واحفظه ورده الينا في كل أربعين يوماً.(١٨)
فتناوله الطائر وطار به في جو السماء واتبعه سائر الطير، فسمعت أبا محمد يقول: أستودعك الذي استودعته أم موسى.(١٩)
فبكت نرجس فقال لها: اسكتي فان الرضاع محرم عليه إلا من ثديك، وسيعاد إليك كما رد موسى إلى أمه، وذلك قوله عز وجل: (فرددناه إلى أمه كي تقر عينها ولا تحزن).(٢٠)
قالت حكيمة: فقلت ما هذا الطائر؟
قال: هذا روح القدس الموكل بالأئمة (عليهم السلام) يوفقهم ويسددهم ويربيهم بالعلم.
قالت حكيمة: فلما أن كان بعد أربعين يوماً ردّ الغلام، ووجّه اليّ ابن أخي (عليه السلام) فدعاني فدخلت عليه، فإذا انا بصبي متحرك يمشي بين يديه فقلت سيدي هذا ابن سنتين!
فابتسم (عليه السلام) ثم قال: إن أولاد الأنبياء والأوصياء إذا كانوا أئمة ينشؤون بخلاف ما ينشأ غيرهم، وإن الصبي منا إذا أتي عليه شهر كان كمن يأتي عليه سنة، وان الصبي منا ليتكلم في بطن أمه ويقرأ القرآن ويعبد ربه عز وجل، وعند الرضاع تطيعه الملائكة وتنزل عليه كل صباح ومساء.(٢١)
قالت حكيمة: فلم أزل أرى ذلك الصبي كل أربعين يوماً إلى أن رايته رجلاً قبل مضى أبي محمد (عليه السلام) بأيام قلائل، فلم أعرفه فقلت لأبي محمد (عليه السلام): من هذا الذي تأمرني أن أجلس بين يديه؟
فقال: ابن نرجس، وهو خليفتي من بعدي، وعن قليل تفقدوني فاسمعي له وأطيعي.
قالت حكيمة: فمضى أبو محمد (عليه السلام) بأيام قلائل وافترق الناس، وإني والله لأراه صباحاً ومساء وانه لينبئني عما تسألون عنه فأخبركم، و والله اني لأريد أن اسأله عن الشيء فيبدؤني به.(٢٢)
تكلم يا بني
وفي رواية: أنّ حكيمة عليها السلام قالت: فلما كان بعد ثلاث اشتقت إلى ولي الله (عليه السلام)، فصرت اليهم، فسألت عنه، فأجابني (عليه السلام): انه أخذه من هو أحق به منك، فإذا كان اليوم السابع فاتينا، فذهبت في اليوم السابع اليهم فرأيت مولاي في المهد يزهر منه النور كالقمر ليلة أربعة عشر.
فقال أبو محمد (عليه السلام) هلمي ابني، فجئت بسيدي، فجعل (عليه السلام) لسانه في فمه، ثم قال له تكلم يا بني، فقال (عليه السلام): (اشهد أن لا اله إلا الله) وثنى بالصلاة على محمد وأمير المؤمنين والأئمة (عليهم السلام) حتى وقف على أبيه، ثم قرأ (بسم الله الرحمن الرحيم، ونريد أن نمن على الذين استضعفوا في الأرض...)(٢٣) ثم قال له: اقرأ يا بني مما انزل الله على أنبيائه ورسله، فابتدأ بصحف آدم (عليه السلام) فقرأها بالسريانية، وكتاب ادريس (عليه السلام) وكتاب نوح (عليه السلام) وكتاب هود (عليه السلام) وكتاب صالح (عليه السلام) وصحف إبراهيم (عليه السلام) وتوراة موسى (عليه السلام) وزبور داود (عليه السلام) وانجيل عيسى (عليه السلام) وفرقان جدي رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلّم) ثم قصّ قصص الأنبياء والمرسلين إلى عهده.(٢٤)
ثم قال (عليه السلام): لما وهب لي ربي مهديّ هذه الأمة أرسل ملكين فحملاه إلى سرادق العرش حتى وقفا به بين يدي الله عز وجل فقال له: مرحبا بك عبدي، بك نصرة ديني واظهار امري ومهديّ عبادي، آليت اني بك آخذ وبك اعطي وبك أغفر وبك أعذب، اُردداه ايها الملكان ردّاه ردّاه على ابيه رداً رفيقاً وأبلغاه، فانه في ضماني وكنفي وبعيني إلى أن أحق به الحق وأزهق به الباطل ويكون الدين لي واصباً.(٢٥)
من فلسفة الارهاصات
ثم لا يخفى أن هذه الأعاجيب في قصة ولادة الإمام المهدي (عليه السلام) بتلك الخصوصيات بل وأكثر وأكثر ـ كما في بعض التواريخ والروايات ـ فهي كما كانت الكثير من الأنبياء والأئمة (عليهم السلام) من الأدلة على نبوتهم أو امامتهم، فانه (عليه السلام) يمتاز على غيره منذ الولادة بل قبلها ايضاً. فهو (عليه السلام) خاتم الأوصياء الذي به يملأ الأرض قسطاً وعدلاً كما ملئت ظلماً وجوراً، وكل ذلك ليس بعجيب من أمر الله سبحانه وحكمته.
وفي (حق اليقين) أحاديث أخرى أيضاً في باب ولادته (عليه السلام)، منها:
رواية محمد بن عثمان العمري انه قال: (لما ولد السيد (عليه السلام)، قال أبو محمد (عليه السلام): ابعثوا إلى أبي عمرو، فبعث إليه، فصار إليه فقال: اشتر عشرة آلاف رطل خبزاً وعشرة آلاف رطل لحماً وفرقّه احسبه، قال: علي بن هاشم وعق عنه بكذا وكذا شاة).(٢٦)
الإماء
وأما كون بعضهم (عليهم السلام) وهو (عليه السلام) أيضاً، من أولاد الإماء فقد قال عز وجل: (إن أكرمكم عند الله اتقاكم)(٢٧) وقد كان جد نبينا إسماعيل (عليه السلام) ولداً لأمة وهي هاجر(٢٨)، وذلك لأن الله سبحانه يرى عمل الانسان وتقواه ومدى معرفته وإيمانه لا أنه من حرّة أو أمة كما ورد في الحديث: "إن الله لا ينظر إلى صوركم... ولكن ينظر إلى قلوبكم"(٢٩)، والأمة مفضلة إذا كانت فوق الحرّة إيماناً وعملاً صالحاً، كما أن العبد مفضل إذا كان فوق الحرّ عند الله سبحانه، هذا بالاضافة إلى أن الإسلام والأديان السماوية لا تعترف بالطبقيات غير الشرعية، حيث أنه (ليس لعربي على عجمي فضل إلا بالتقوى)(٣٠) وقال (عليه السلام): (الشريف المطيع والوضيع العاصي... انما يتفاضلون بالتقوى... إنّي وجدت، أصل الخلق التراب والأب آدم والأم حواء خلقهم اله واحد وهم عبيده).(٣١)
هل تحرم تسميته (عليه السلام)
قد اختلف في حرمة التسمية وذكر اسمه المبارك (عليه السلام) كما أشرنا إليه، والمشهور بينهم في الأزمنة المتأخرة: شرعية ذكر الاسم وجوازه، وانما الحرمة كانت مختصةً في زمن الغيبة الصغرى لأسباب ذكرناها، وكانت التسمية في زمن الشيخ البهائي (قدس سره) مطروحاً للبحث عن حكمها وكتبوا رسائل عدّة حول الجواز والعدم، مثل (شرعية التسمية) للمحقق الداماد، و (تحريم التسمية) للشيخ الماخوري، وقد فصُّل الكلام في ذلك في الكتاب (النجم الثاقب).(٣٢)
من شمائله (عليه السلام)
وروي أن الإمام المهدي (عليه السلام) أشبه الناس برسول الله (صلى الله عليه وآله وسلّم) خلقاً وخُلقاً، وفي كمال الدين: (عن جابر بن عبد الله الأنصاري قال: قال رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلّم): المهدي من ولدي اسمه اسمي وكنيته كنيتي، أشبه الناس بي خلقاً وخلقاً، تكون به غيبة وحيرة تضل فيها الأمم ثم يقبل كالشهاب الثاقب يملأها عدلاً وقسطاً كما ملئت جوراً وظلماً).(٣٣)
كما روي ان شمائله شمائل رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلّم) كما في البحار وغيره، فقالوا: إنه (عليه السلام) كان ابيض مشرباً حمرة، اجلي الجبين، أقنى الأنف، غائر العينين، مشرف الحاجبين، له نور ساطع، يغلب سواد لحيته ورأسه، وعلى رأسه فرق بين وفرتين كأنه ألف بين واوين، افلج الثنايا، برأسه جزاز، أي في أخير شعره مثل العُقد، عريض ما بين المنكبين، اسود العينين، ساقه كساق جده أميرالمؤمنين (عليه السلام)، وبطنه كبطنه، ليس بالطويل الشامخ، ولابالقصير اللازق، بل مربوع القامة، مدور الهامة، سهل الخدين، على خده الأيمن خال كأنه فتاة مسك، على رضراضة عنبر، له سمت ما رأت العيون أقصد منه.(٣٤)
وفي الحديث عن رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلّم): (... وجعل من صلب الحسين أئمة يقومون بأمري ويحفظون وصيتي، التاسع منهم قائم أهل بيتي ومهدي أمتي، أشبه الناس بي في شمائله وأقواله وأفعاله، يظهر بعد غيبة طويلة وحيرة مضلة، فيعلن أمر الله ويظهر دين الله جل وعز، ويؤيد بنصر الله وينصر بملائكة الله فيملأ الأرض قسطاً وعدلاً كما ملئت جوراً وظلماً).(٣٥)
فضل الإمام المهدي (عليه السلام)
ثم لا يخفى أن الإمام المهدي (عليه السلام) أفضل من الأئمة قبله إلى الإمام السجاد (عليهم الصلاة والسلام) كما يظهر من الأحاديث، فالأول رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلّم)، وبعده أمير المؤمنين (عليه السلام) وفاطمة الزهراء (عليها السلام) معاً، وبعدهما الإمام الحسن (عليه السلام) ثم الإمام الحسين (عليه السلام)، وبعد هؤلاء الأطهار الإمام المهدي (عليه السلام)، وبعده الأئمة الطاهرون من السجاد إلى العسكري (عليه السلام).(٣٦)
فله (عليه السلام) شرافة النسب بآبائه الطاهرين..
هذا بالنسبة إلى الأب.
وأما بالنسبة إلى الأم فاُمه تنتهي نسبها إلى شمعون الصفا وصي عيسى (عليه السلام) المنتهي نسبه إلى كثير من الأنبياء والأوصياء ومن جملتهم إبراهيم (عليه السلام)، كما مر سابقاً.
ثم انه (عليه السلام) فُضّل أيضاً حيث رفع إلى السماوات في يوم ولادته.(٣٧)
وفي الحديث كما ورد في البحار: ان الله تعالى فضله بقوله: (مرحباً بك عبدي، بك نصرة ديني واظهار أمري ومهدي عبادي آليت إني بك آخذ وبك أعطي وبك اغفر وبك أعذب)، وقد سبق تفصيله.(٣٨)
وانه خاتم الأوصياء والحجج(٣٩)، ولا وصي بعده بالمعنى الخاص.
وانه (عليه السلام) ليست في عنقه بيعة لأحد من الجبارين(٤٠) ولم تصل إليه يد ظالم ولا كافر ولا منافق، كما في جملة من آبائه لمصلحة رأها الله تعالى فيهم. ففي الحديث: (لما صالح الحسن بن علي (عليه السلام) معاوية بن ابي سفيان دخل عليه الناس فلامه بعضهم على بيعته، فقال (عليه السلام): ويحكم ما تدرون ما عملت، والله الذي عملت خير لشيعتي مما طلعت عليه الشمس أو غربت، الا تعلمون أنني إمامكم مفترض الطاعة عليكم وأحد سيدي شباب أهل الجنة بنص من رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلّم)... أما علمتم إنه ما منا أحد إلا ويقع في عنقه بيعة لطاغية زمانه إلا القائم (عليه السلام) الذي يصلي روح الله عيسى بن مريم خلفه، فان الله عز وجل يخفي ولادته ويغيب شخصه لئلا يكون لأحد في عنقه بيعة إذا خرج، ذلك التاسع من ولد أخي الحسين (عليه السلام) بن سيدة الإماء، يطيل الله عمره ثم يظهره بقدرته في صورة شاب دون أربعين سنة ذلك ليعلم أن الله على كل شيء قدير).(٤١)
وأنه (عليه السلام) يصلي خلفه عيسى بن مريم (عليها السلام) الذي هو روح الله وكلمته(٤٢) قال الصادق (عليه السلام) عن النبي (صلى الله عليه وآله وسلّم): (... من ذريتي المهدي، إذا خرج نزل عيسى بن مريم لنصرته فقدمه وصلى خلفه).(٤٣)
وعن محمد بن الحنفية: (فينا ست خصال لم تكن في أحد ممن كان قبلنا ولا تكون في أحد بعدنا، منا محمد سيد المرسلين وعلى سيد الوصيين... ومهدي هذه الأمة الذي يصلي خلفه عيسى بن مريم (عليه السلام)).(٤٤)
وفي عيون أخبار الرضا (عليه السلام): (إذا خرج المهدي من ولدي نزل عيسى بن مريم (عليه السلام) فصلى خلفه).(٤٥)
وأنه يسمع نداء من السماء حين ظهوره، كما ورد بذلك روايات كثيرة نشير إلى بعضها:
روى علي بن إبراهيم في تفسير قوله تعالى: (واستمع يوم يناد المناد من مكان قريب)(٤٦) قال: (ينادي المنادي باسم القائم (عليه السلام) واسم أبيه).(٤٧)
وفي رواية أخرى عن الإمام الباقر (عليه السلام) انه قال: (ينادي مناد من السماء باسم القائم (عليه السلام) فيسمع من بالمشرق ومن بالمغرب، لا يبقى راقد إلا استيقظ، ولا قائم إلا قعد، ولا قاعد إلا قام على رجليه، فزعاً من ذلك الصوت، فرحم الله من اعتبر بذلك الصوت فأجاب، فان الصوت الأول هو صوت جبرئيل الروح الأمين وهو في شهر رمضان شهر الله ليلة الجمعة في الثالث والعشرين منه)، كما في غيبة النعماني(٤٨) ودلّ على ذلك أخبار متعددة.

الفصل الثاني: الظهور المقدس

حركة الأفلاك
ثم إن حركة الأفلاك تبطأ وتقلل سرعتها حين ظهوره (عليه السلام)، ففي رواية عن الإمام الباقر (عليه السلام): (إذا قام القائم (عليه السلام) سار إلى الكوفة... فيمكث على ذلك سبع سنين مقدار كل سنة عشر سنين من سنيكم هذه، ثم يفعل الله ما يشاء، قال: قلت له: جعلت فداك فكيف تطول السنون؟ قال: يأمر الله تعالى الفلك باللبوث وقلة الحركة فتطول الأيام لذلك والسنون، قال: قلت له: انهم يقولون إن الفلك إن تغيّر فسد، قال: ذلك قول الزنادقة، فأما المسلمين فلاسبيل لهم إلى ذلك، وقد شق الله تعالى القمر لنبيه (صلى الله عليه وآله وسلّم) ورد الشمس قبله ليوشع بن نون (عليه السلام) واخبر بطول يوم القيامة وانه (كألف سنة مما تعدون)(٤٩)).(٥٠)
وفي بعض الروايات: أن في زمن العدل يطول سير الفلك، بينما في وقت الظلم يقصر سير الفلك، ولقد ذكرنا هذا الحديث في كتاب الآداب والسنن.(٥١)
من خصائصه (عليه السلام)
وانه (عليه السلام) يأتي بمصحف أمير المؤمنين (عليه السلام) الذي دونه بعد وفاة النبي (صلى الله عليه وآله وسلّم) وهو المصحف الذي يشتمل على التفسير والتأويل وما أشبه.
وانه (عليه السلام) تظله غمامة على رأسه الشريف دائماً، وينادي مناد من تلك الغمامة بلسان فصيح بحيث يسمعه الثقلان بان هذا مهدي آل محمد (عليه السلام) يملأ الأرض عدلاً كما ملأت ظلماً وجوراً(٥٢)، وهذا النداء غير الذي ذكرناه سابقاً.
وانه (عليه السلام) يحضر الملائكة والجن والانس في عسكره لنصرته، كما كان كذلك سليمان النبي (عليه السلام).(٥٣)
وانه (عليه السلام) حين يظهر يكون على هيئة الرجل الذي مضى من عمره ثلاثون أو أربعون سنة، فلا تغيره الأيام(٥٤)..
وعن أبي الصلت الهروي قال: (قلت للرضا (عليه السلام) ما علامات القائم منكم إذا خرج؟ قال: علامته أن يكون شيخ السن، شاب المنظر، حتى أن الناظر إليه ليحسبه ابن أربعين سنة أو دونها، وان من علاماته انه لا يهرم بمرور الأيام والليالي حتى يأتيه أجله) كذا رواه كمال الدين.(٥٥)
وحتى الحيوانات
كما أن الحيوانات ـ في زمانه (عليه السلام) ـ لا يخاف بعضها من بعض، وكما لا تخاف من الإنسان أيضاً، وتكون الألفة بين بعضها البعض، قال أمير المؤمنين (عليه السلام) في حديث: (ولو قد قام قائمنا لأنزلت السماء قطرها، ولأخرجت الأرض نباتها، ولذهبت الشحناء من قلوب العباد، واصطلحت السباع والبهائم، حتى تمشي المرأة بين العراق إلى الشام لا تضع قدميها إلا على النبات، وعلى رأسها زينتها لا يهيجها سبع ولا تخافه).(٥٦)
أقول: إن الأرض تكون في ذلك الحال كمثل صغير للجنة كما قال سبحانه: (ونزعنا ما في صدورهم من غلّ).(٥٧)
إحياء بعض الموتى
كما أن بعض الموتى يحيون ويحضرون في ركابه (عليه السلام).
وقد روي انه (يخرج مع القائم (عليه السلام) من ظهر الكوفة سبعة وعشرون رجلاً، خمسة عشر من قوم موسى (عليه السلام) الذين كانوا يهدون بالحق وبه يعدلون، وسبعة من أهل الكهف، ويوشع بن نون، وسلمان، وابو دجانة الأنصاري، والمقداد، ومالك الأشتر فيكونون بين يديه أنصاراً وحكاماً).(٥٨)
الأرض وكنوزها
وتخرج الأرض كنوزها وذخائرها المختبئة فيها، وهي كثيرة جداً.
وتغزو الأمطار وتكثر الثمار وسائر النعم بحيث تختلف حال الأرض حينئذ عما كانت قبله.
وقد روي في بعض الروايات تفسير قوله تعالى: (يوم تبدل الأرض غير الأرض)(٥٩) بذلك.
القوة الجسمية
وانه (عليه السلام) حين يظهر يضع يده على الرؤوس، فيذهب الحقد والحسد من الناس، وتكثر العلوم، حتى أن في بعض الأحاديث أن نسبة العلم الظاهر اليوم حرفان فحسب، والعلم الذي يظهر بعد اليوم في زمانه (عليه السلام) سبع وعشرون ويضاف إليه الحرفان الظاهران قبل زمانه.
وفي الحديث عن ابي جعفر محمد بن علي الباقر (عليه السلام) عن أبيه عن جده (عليه السلام) قال: قال أمير المؤمنين (عليه السلام) وهو على المنبر: (يخرج رجل من ولدي في آخر الزمان،... إذا هز رايته أضاء لها ما بين المشرق والمغرب، ووضع يده على رؤوس العباد، فلا يبقى مؤمن إلا صار قلبه اشد من زبر الحديد.(٦٠)
وفي حديث آخر عن ابي جعفر الباقر (عليه السلام) قال: (إذا قام قائمنا وضع يده على رؤوس العباد فجمع بها عقولهم وكملت بها أحلامهم).(٦١)
وتكون القوة الخارقة عن العادة في أبصار وأسماع أصحابه (عليه السلام) بحيث يرون الإمام (عليه السلام) ويسمعون كلامه من مسافة أربعة فراسخ أو أكثر.
كما أن أعمار أصحابه (عليه السلام) تطول، قال (عليه السلام): (ويعمر الرجل في ملكه (عليه السلام) حتى يولد له ألف ذكر لا يولد فيهم انثى)(٦٢)، والظاهر أن المراد أنها ليست من هؤلاء الألف، وإلا فمن الواضح أن ولادة الأنثى مستمرة إلى يوم القيامة.
وفي زمانه (عليه السلام) تذهب البلايا والعاهات، والضعف عن أنصاره وأعوانه. ويعطى كل واحد من أنصاره وأعوانه قوّة أربعين رجلاً.
قال الإمام زين العابدين (عليه السلام): (إذا قام قائمنا أذهب الله عن شيعتنا العاهة وجعل قلوبهم كزبر الحديد وجعل قوة الرجل منهم قوة أربعين رجلاً ويكونون حكام الأرض وسنامها).(٦٣)
وعن ابي عبد الله (عليه السلام) قال: (يكون من شيعتنا في دولة القائم (عليه السلام) سنام الأرض وحكامها، يعطى كل رجل منهم قوة أربعين رجلاً).(٦٤)
ويصطحب (عليه السلام) راية رسول الله وينشرها(٦٥) ويلبس درع رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلّم)، وان الله تعالى يسخر له (عليه السلام) سحاباً فيه الرعد والبرق، فيجلس الإمام عليه، فيذهب الغمام به إلى طرق السماوات السبع والأرضين السبع، وهكذا لأصحابه فان بعضهم يسير في السحاب.(٦٦)
وهل المراد بالأرضين هنا هذه الطبقة، أو كما فسره الإمام الرضا (عليه السلام)، احتمالان.
لا تقية ولا خوف
وتزول التقية والخوف في زمانه (عليه السلام)، وهو ينظم أمور العباد فلاخوف من سلطان جائر أو عدو منكر ولا تقية، قال سبحانه:
(وعد الله الذين آمنوا منكم وعملوا الصالحات ليستخلفنهم في الأرض كما استخلف الذين من قبلهم وليمكنن لهم دينهم الذي ارتضى لهم وليبدلنهم من بعد خوفهم أمناً يعبدونني لا يشركون بي شيئاً...).(٦٧)
يملك الشرق والغرب
وانه (عليه السلام) يسلط على كل العالم شرقاً وغرباً، براً وبحراً، سهلاً وجبلاً، كما بشر بذلك الإمام الهادي (عليه السلام) السيدة نرجس (عليها السلام) حيث قال لها: فابشري بولد يملك الدنيا شرقاً وغرباً).(٦٨)
وفي الحديث عن رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلّم):
(... إن الله تبارك وتعالى سيجري سنته في القائم من ولدي، فيبلغه شرق الأرض وغربها حتى لا يبقى منهلاً ولا موضعاً من سهل ولا جبل وطئة ذو القرنين إلا وطئه ويظهر الله له كنوز الأرض ومعادنها، وينصره بالرعب فيملأ الأرض قسطاً وعدلاً كما ملئت ظلماً وجوراً).(٦٩)
قضاؤه (عليه السلام)
وأنه (عليه السلام) يقضي بين الناس بعلم الامامة من دون احتياج إلى حضور شاهد أو بينة أو ما أشبه، كما أن داود (عليه السلام) وسليمان (عليه السلام) كانا كذلك، حسبما ورد في روايات متعددة.
وفي كمال الدين عن أبي عبد الله (عليه السلام) في حديث: ... (هذا المهدي يقضي بقضاء داوود وسليمان (عليه السلام) ولا يريد عليه بينة).(٧٠)
وفي حديث آخر عنه (عليه السلام): (حتى يبعث الله عز وجل القائم من أهل البيت (عليهم السلام) فيحكم فيهما بحكم الله عز وجل لا يريد على ذلك بينة).(٧١)
من أخبار ظهوره (عليه السلام)
وتأتي سيوف وأسلحة من السماء لأنصاره (عليه السلام)، والحيوانات تطيع أنصاره وأعوانه، فعن أبي جعفر (عليه السلام) قال: (كأني بأصحاب القائم (عليه السلام) وقد أحاطوا بما بين الخافقين فليس من شيء إلا وهو مطيع لهم حتى سباع الأرض وسباع الطير، يطلب رضاهم في كل شيء حتى تغمر الأرض على الأرض وتقول: مر بي اليوم رجل من أصحاب القائم).(٧٢)
ويخرج نهران من ماء ولبن في ظهر الكوفة مقر خلافته (عليه السلام) من صخرة نبي الله موسى (عليه السلام) كما كان هو كذلك أيام التيه، وقد ورد عن الإمام الباقر (عليه السلام) انه قال: (إذا قام القائم بمكة وأراد أن يتوجه إلى الكوفة نادى مناد: ألا لا يحمل أحد منكم طعاماً ولا شراباً، ويحمل معه حجر موسى بن عمران (عليه السلام) الذي انبجست منه اثنتا عشرة عيناً، فلا ينزل منزلا إلا نصبه فانبعثت منه العيون، فمن كان جائعاً شبع ومن كان ظمآناً روي، فيكون زادهم حتى ينزلوا النجف من ظاهر الكوفة، فإذا نزلوا ظاهرها انبعثت منه الماء واللبن دائماً، فمن كان جائعاً شبع ومن كان عطشاناً روي).(٧٣)
كما أن نبي الله عيسى بن مريم (عليه السلام) ينزل من السماء لنصرته (عليه السلام) ويحارب في ركبه ويصلي خلفه وأول من يبايعه جبرائيل (عليه السلام)، ففي الحديث في أبان بن تغلب عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: (أول من يبايع القائم (عليه السلام) جبرئيل ثم ينادي بالصوت يسمعه الخلائق: أتى أمر الله فلا تستعجلوه).(٧٤)
كما أن في زمانه (عليه السلام) يقتل الدجال(٧٥) الذي هو موجود ويظهر من الأحاديث انه ليس من الإنسان ولا من الجن ولا من الملك وأنه كان من زمانه (صلى الله عليه وآله وسلّم) إلى ظهوره (عليه السلام).(٧٦) قال الصادق (عليه السلام): (إن الله تبارك وتعالى خلق أربعة عشر نوراً قبل خلق الخلق بأربعة عشر ألف عام، فهي أرواحنا، فقيل له يا بن رسول الله ومن الأربعة عشر، فقال: محمد وعلي وفاطمة والحسن والحسين والأئمة من ولد الحسين آخرهم القائم الذي يقوم بعد غيبة فيقتل الدجال ويطهر الأرض من كل جور وظلم).(٧٧)
وانه (عليه السلام) إذا مات قتلاً، يصلى على جنازته بسبع تكبيرات وكان ذلك خاصاً بأمير المؤمنين (عليه السلام).
وبظهوره (عليه السلام) تنقطع دولة الجبابرة والظالمين، اللهم عجل فرجه وسهّل مخرجه واجعلنا من أنصاره وأعوانه.
من بركات الظهور
وبظهوره (عليه السلام) يعبد الله في الأرض كما أحب، وتملأ الأرض بعونه تعالى عدلاً وقسطاً، ويغلب الدين، كما قال سبحانه (ليظهره على الدين كله)(٧٨)، وفي زيارة الإمام (عليه السلام): (السلام على مهدي الأمم وجامع الكلم.. السلام على المهدي الذي وعد الله به الأمم ان يجمع به الكلم ويلم به الشعث ويملأ به الأرض عدلاً وقسطاً ويمكن له وينجز به وعد المؤمنين).(٧٩)
أخلاق الرسول (صلى الله عليه وآله وسلّم) وسيرته ثم أن الإمام الحجة (عليه السلام) يظهر على أخلاق جده رسول الله وسيرته، أما ما يتصوره البعض من كثرة اراقه الدماء وما أشبه فلا دليل عليه،فعن جابر بن يزيد الجعفي عن جابر بن عبد الله الأنصاري قال: قال رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلّم): (المهدي من ولدي اسمه اسمي وكنيته كنيتي، أشبه الناس بي خَلقاً وخُلقاً، تكون به غيبة وحيرة...) الحديث.(٨٠)
وفي حديث آخر عن أبي بصير عن الصادق (عليه السلام) عن رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلّم): (المهدي من ولدي... أشبه الناس بي خَلقاً وخُلقاً).(٨١)
وقال أبو جعفر (عليه السلام): (في صاحب هذا الأمر سنة من موسى (عليه السلام) وسنة من عيسى (عليه السلام) وسنة من يوسف (عليه السلام) وسنة من محمد (صلى الله عليه وآله وسلّم) ... أما من محمد فالقيام بسيرته وتبيين آثاره).(٨٢)
وفي الحديث عن الإمام الصادق (عليه السلام): (أن في صاحب هذا الأمر سنن من الأنبياء، سنة من موسى بن عمران (عليه السلام)، وسنة من عيسى (عليه السلام)، وسنة من يوسف (عليه السلام) وسنة من محمد (صلى الله عليه وآله وسلّم)... وأما سنة محمد فيهتدي بهداه ويسير بسيرته).(٨٣)
وعن أبي جعفر (عليه السلام) قال: (إن العلم بكتاب الله عز وجل وسنة نبيه (صلى الله عليه وآله وسلّم) لينبت في قلب مهدينا كما ينبت الزرع على أحسن نباته).(٨٤) إلى غيرها...

الفصل الثالث: روايات الظهور المقدس

كثرة الروايات فيه (عليه السلام)
ثم لا يخفى أن الأحاديث القدسية والروايات الواردة عن رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلّم) وعن الأئمة الطاهرين (عليه السلام) في الإمام المهدي (عليه السلام) وأحواله وصفاته وغيبته وظهوره ودولته كثيرة جداً.. نشير إلى بعضها من كتاب (كمال الدين) للشيخ الصدوق (رحمه الله) فحسب:
النص الوارد عن الله عز وجل
في حديث عن رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلّم) ليلة المعراج، قال الله تعالى: (وأعطيتك أن أخرج من صلبه أحد عشر مهدياً كلهم من ذريتك من البكر البتول، وآخر رجل منهم يصلي خلفه عيسى ابن مريم، يملأ الأرض عدلاً كما ملئت ظلماً وجوراً، أنجي به من الهلكة، وأهدي به من الضلالة، وأبرئ به من العمى، وأشفي به المريض، فقلت: إلهي وسيدي متى يكون ذلك؟ فأوحى الله جل وعز: يكون ذلك إذا رفع العلم، وظهر الجهل، وكثر القرّاء، وقلّ العمل، وكثر القتل، وقلّ الفقهاء الهادون، وكثر فقهاء الضلالة والخونة، وكثر الشعراء، واتخذ أمتك قبورهم مساجد، وحلّيت المصاحف، وزخرفت المساجد، وكثر الجور والفساد، وظهر المنكر وأمر أمّتك به ونهوا عن المعروف، واكتفى الرجال بالرجال، والنساء بالنساء، وصارت الأمراء كفرة، وأولياؤهم فجرة، وأعوانهم ظلمة، وذوي الرأي منهم فسقة).(٨٥)
وفي حديث آخر عنه (صلى الله عليه وآله وسلّم): قال عز وجل ـ ليلة المعراج ـ: (ارفع رأسك فرفعت رأسي وإذا أنا بأنوار علي وفاطمة والحسن والحسين، وعلي بن الحسين ومحمد بن علي، وجعفر بن محمد، وموسى بن جعفر، وعلي بن موسى، ومحمد بن علي، وعلي بن محمد، والحسن بن علي، و (محمد) بن الحسن القائم في وسطهم كأنه كوكب دري قلت: يا رب ومن هؤلاء؟ قال: هؤلاء الأئمة وهذا القائم الذي يحلل حلالي ويحرّم حرامي، وبه أنتقم من أعدائي، وهو راحة لأوليائي، وهو الذي يشفي قلوب شيعتك من الظالمين والجاحدين والكافرين، فيخرج اللات والعزى طريين فيحرقهما، فلفتنة الناس يومئذ بهما أشد من فتنة العجل والسامري).(٨٦)
النص الوارد عن رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلّم)
قال رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلّم): (علي مني وأنا من علي وهو زوج ابنتي وأبو سبطي الحسن والحسين، ألا وإن الله تبارك وتعالى جعلني وإياهم حججاً على عباده، وجعل من صلب الحسين أئمة يقومون بأمري، ويحفظون وصيتي، التاسع منهم قائم أهل بيتي، ومهدي أمتي، أشبه الناس بي في شمائله وأقواله وأفعاله يظهر بعد غيبة طويلة وحيرة مضلّة، فيعلن أمر الله، ويظهر دين الله جل وعز، يؤيد بنصر الله وينصر بملائكة الله، فيملأ الأرض قسطاً وعدلاً كما ملئت جوراً وظلماً).(٨٧)
وقال رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلّم): (الأئمة بعدي اثنا عشر أولهم أنت يا علي وآخرهم القائم الذي يفتح الله عز وجل على يديه مشارق الأرض ومغاربها).(٨٨)
وقال رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلّم): (المهدي من ولدي، اسمه اسمي، وكنيته كنيتي، أشبه الناس بي خَلقاً وخُلقاً، تكون به غيبة وحيرة تضل فيها الأمم، ثم يقبل كالشهاب الثاقب يملأها عدلاً وقسطاً وكما ملئت جوراً وظلماً).(٨٩)
وقال رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلّم): (المهدي من ولدي، تكون له غيبة وحيرة وتضل فيها الأمم، يأتي بذخيرة الأنبياء (عليهم السلام) فيملأها عدلاً وقسطاً كما ملئت جوراً وظلماً).(٩٠)
النص الوارد عن أمير المؤمنين (عليه السلام)
في حديث عن الأصبغ بن نباتة قال: (أتيت أمير المؤمنين علي بن أبي طالب (عليه السلام) فوجدته متفكراً ينكت في الأرض، فقلت: يا أمير المؤمنين مالي أراك متفكراً تنكت الأرض أرغبت فيها؟ قال: لا والله ما رغبت فيها ولا في الدنيا يوماً قط ولكن فكرت في مولود يكون من ظهر الحادي عشر من ولدي، هو المهدي يملأها عدلاً كما ملئت جوراً وظلماً، تكون له حيرة وغيبة، يضل فيها أقوام ويهتدي فيها آخرون).(٩١)
وعن أمير المؤمنين (عليه السلام) أنه ذكر القائم (عليه السلام) فقال: (أما ليغيبن حتى يقول الجاهل: ما لله في آل محمد حاجة).(٩٢)
وعن أمير المؤمنين (عليه السلام) قال: (للقائم منا غيبة أمدها طويل كأني بالشيعة يجولون جولان النعم في غيبته، يطلبون المرعى فلا يجدونه، إلا من ثبت منهم على دينه ولم يقس قلبه لطول أمد غيبة إمامه فهو معي في درجتي يوم القيامة، ثم قال (عليه السلام): ان القائم منا إذا قام لم يكن لأحد في عنقه بيعة فلذلك نخفي ولادته ويغيب شخصه).(٩٣)
النص الوارد عن فاطمة الزهراء (عليها السلام)
عن جابر بن عبد الله الأنصاري قال: (دخلت على فاطمة (عليها السلام) وبين يديها لوح فيه أسماء الأوصياء من ولدها فعددت اثني عشر آخرهم القائم ثلاثة منهم محمد، وأربعة منهم علي صلوات الله عليهم أجمعين).(٩٤)
وعن عبد الله بن عباس قال: (قال رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلّم): أنا سيد النبيين، وعلي ابن أبي طالب سيد الوصيين، وإن أوصيائي بعدي اثنا عشر أولهم علي بن أبي طالب، وآخرهم القائم (عليه السلام)).(٩٥)
وعن جابر بن عبد الله الأنصاري قال: (دخلت على مولاتي فاطمة (عليها السلام) لأهنّئها بمولود الحسن (عليه السلام) فإذا هي بصحيفة بيدها من درة بيضاء، فقرأت فإذا فيها: (أبو القاسم محمد بن عبد الله المصطفى، أمه آمنة بنت وهب، أبو الحسن علي بن أبي طالب المرتضى، أمه فاطمة بنت أسد بن هاشم بن عبد مناف، أبو محمد بن علي البَرُّ. أبو عبد الله الحسين بن عليٍّ التقيُّ، أمهما فاطمة بنت محمد (صلى الله عليه وآله وسلّم)، أبو محمد علي بن الحسين العدل، أمه شهر بانويه(٩٦) بنت يزدجرد ابن شاهنشاه، أبو جعفر محمد بن علي الباقر، أمه أمُّ عبد الله بنت الحسن بن علي بن أبي طالب، أبو عبد الله بن جعفر محمد الصادق، أمه أم فروة بنت القاسم بن محمد بن أبي بكر. أبو إبراهيم موسى بن جعفر الثقة، أمه جارية اسمها حميدة، أبو الحسن علي الرضا، أمه جارية اسمها نجمة، أبو جعفر محمد بن علي الزكي، أمه جارية اسمها خيزران. أبو الحسن علي بن محمد الأمين، أمه جارية اسمها سوسن أبو محمد الحسن بن علي الرفيق، أمه جاريه اسمها سمانة وتكنى بأم الحسن، أبو القاسم محمد بن الحسن، هو حجة الله تعالى على خلقه القائم، أمه جارية اسمها نرجس صلوات الله عليهم أجمعين).(٩٧)
وفي حديث آخر عن جابر بن عبد الله الأنصاري قال: دخلت على فاطمة وبين يديها لوح فيه أسماء الأوصياء، فعددت اثني عشر إسماً آخرهم القائم، ثلاثة منهم محمد، وأربعة منهم علي صلوات الله عليهم أجمعين).(٩٨)
النص الوارد عن الإمام الحسن (عليه السلام)
في حديث: (أما علمتم أنه ما منا أحد إلا ويقع في عنقه بيعة لطاغية زمانه إلا القائم الذي يصلّي روح الله عيسى بن مريم (عليه السلام) خلفه، فإن الله عز وجل يخفي ولادته، ويغيب شخصه لئلا يكون لأحد في عنقه بيعة إذا خرج، ذلك التاسع من ولد أخي الحسين ابن سيدة الإماء، يطيل الله عمره في غيبته، ثم يظهره بقدرته في صورة شاب دون أربعين سنة، ذلك ليعلم ان الله على كل شيء قدير).(٩٩)
النص الوارد عن الإمام الحسين (عليه السلام)
قال الإمام الحسين (عليه السلام): (في التاسع من ولدي سنة من يوسف، وسنة من موسى بن عمران وهو قائمنا أهل البيت، يصلح الله تبارك وتعالى أمره في ليلة واحد).(١٠٠)
وقال الحسين بن علي بن أبي طالب (عليه السلام): (منا اثنا عشر مهدياً أولهم أمير المؤمنين علي بن أبي طالب، وآخرهم التاسع من ولدي، وهو الإمام القائم بالحق، يحيي الله به الأرض بعد موتها، ويظهر به دين الحق على الدين كله ولو كره المشركون، له غيبة يرتد فيها أقوام ويثبت فيها على الدين آخرون، فيؤذون ويقال لهم: (متى هذا الوعد إن كنتم صادقين) أما ان الصابر في غيبته على الأذى والتكذيب بمنزلة المجاهد بالسيف بين يدي رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلّم).(١٠١)
النص الوارد عن الإمام زين العابدين (عليه السلام)
عن سعيد بن جبير قال: سمعت سيد العابدين علي بن الحسين (عليه السلام) يقول: (في القائم سنّة من نوح وهو طول العمر).(١٠٢)
وقال علي بن الحسين سيد العابدين (عليه السلام): (القائم منا تخفى ولادته على الناس حتى يقولوا: لم يولد بعد، ليخرج حيت يخرج وليس لأحد في عنقه بيعة).(١٠٣)
وعن الإمام زين العابدين (عليه السلام): (ان للقائم منا غيبتين إحداهما أطول من الأخرى، أما الأولى فستة أيام، أو ستة أشهر، أو ستة سنين.(١٠٤) وأما الأخرى فيطول أمدها حتى يرجع عن هذا الأمر أكثر من يقول به فلا يثبت عليه إلا من قوى يقينه وصحت معرفته ولم يجد في نفسه حرجاً مما قضينا، وسلم لنا أهل البيت).(١٠٥)
النص الوارد عن الإمام الباقر (عليه السلام)
عن محمد بن مسلم الثقفي قال: سمعت أبا جعفر محمد بن علي الباقر يقول:
(القائم منا منصور بالرعب، مؤيد بالنصر، تطوي له الأرض وتظهر له الكنوز، يبلغ سلطانه المشرق والمغرب، ويظهر الله عز وجل به دينه على الدين كله ولو كره المشركون، فلا يبقى في الأرض خراب إلا قد عمر، وينزل روح الله عيسى بن مريم (عليه السلام) فيصلي خلفه، قال: قلت: يا ابن رسول الله متى يخرج قائمكم؟ قال: إذا تشبّه الرجال بالنساء، والنساء بالرجال، واكتفى الرجال بالرجال، والنساء بالنساء، وركب ذوات الفروج السروج، وقبلت شهادات الزور، وردت شهادات العدول، واستخف الناس بالدماء وارتكاب الزنا وأكل الربا...الحديث).(١٠٦)
وعن أبي أيوب المخزومي قال: ذكر أبو جعفر محمد بن علي الباقر سير الخلفاء الأثنى عشر الراشدين (صلوات الله عليهم) فلما بلغ آخرهم قال: الثاني عشر الذي يصلي عيسى بن مريم (عليه السلام) خلفه (عليك) بسنته والقرآن الكريم.(١٠٧)
النص الوارد عن الإمام الصادق (عليه السلام)
الصادق جعفر بن محمد (عليه السلام) قال: (أما والله ليغيبنّ عنكم مهديكم حتى يقول الجاهل منكم: ما لله في آل محمد حاجة، ثم يقبل كالشهاب الثاقب فيملأها عدلاً وقسطاً كما ملئت جوراً وظلماً).(١٠٨)
وعن السيد ابن محمد الحميري ـ في حديث طويل ـ يقول فيه: (قلت للصادق جعفر بن محمد (عليه السلام): يا ابن رسول الله قد روي لنا أخبار عن آبائك في الغيبة وصحة كونها فأخبرني بمن تقع؟ فقال (عليه السلام): إن الغيبة ستقع بالسادس من ولدي، وهو الثاني عشر من الأئمة الهداة بعد رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلّم)، أولهم أمير المؤمنين علي بن أبي طالب، وآخرهم القائم بالحق، بقية الله في الأرض، وصاحب الزمان والله لو بقي في غيبته ما بقي نوح في قومه لم يخرج من الدنيا حتى يظهر فيملأ الأرض قسطاً وعدلاً كما ملئت جوراً وظلماً).(١٠٩)
وعن أبي بصير قال: سمعت أبا عبد الله (عليه السلام) يقول: إن سنن الأنبياء بما وقع بهم من الغيبات حادثة في القائم منا أهل البيت حذو النعل بالنعل والقذّة بالقذّة.
قال أبو بصير: فقلت: يا ابن رسول الله ومن القائم منكم أهل البيت؟ فقال: يا أبا بصير هو الخامس من ولد ابني موسى، ذلك ابن سيدة الإماء، يغيب غيبة يرتاب فيها المبطلون، ثم يظهره الله عز وجل فيفتح الله على يده مشارق الأرض ومغاربها، وينزل روح الله عيسى بن مريم (عليه السلام) فيصلي خلفه وتشرق الأرض بنور ربها، ولا يبقى في الأرض بقعة عبد فيها غير الله عز وجل إلا عبد الله فيها، ويكون الدين كله لله ولو كره المشركون).(١١٠)
النص الوارد عن الإمام الكاظم (عليه السلام)
عن علي بن جعفر (عليه السلام)، عن أخيه موسى بن جعفر (عليه السلام) قال: إذا فقد الخامس من ولد السابع فالله الله في أديانكم لا يزيلنكم أحد عنها، يا بني: انه لابد لصاحب هذا الأمر من غيبة حتى يرجع عن هذا الأمر من كان يقول به، إنما هي محنة من الله عز وجل امتحن بها خلقه، ولو علم آباؤكم وأجدادكم ديناً أصح من هذا لاتبعوه. فقلت: يا سيدي وما الخامس من ولد السابع؟ فقال: يا بنيّ عقولكم تضعف عن ذلك وأحلامكم تضيق عن حمله ولكن إن تعيشوا فسوف تدركونه).(١١١)
وعن يونس بن عبد الرحمن قال: (دخلت على موسى بن جعفر (عليه السلام) فقلت له: يا ابن رسول الله أنت القائم بالحق؟ فقال: انا القائم بالحق ولكن القائم الذي يطهّر الأرض من أعداء الله عز وجل ويملأها عدلاً كما ملئت جوراً وظلماً هو الخامس من ولدي له غيبة يطول أمدها على نفسه، يرتد فيها أقوام ويثبت فيها آخرون.
ثم قال (عليه السلام): طوبى لشيعتنا، المتمسكين بحبلنا في غيبة قائمنا، الثابتين على موالاتنا والبراءة من أعدائنا، أولئك منا ونحن منهم، قد رضوا بنا أئمة، ورضينا بهم شيعة، فطوبى لهم طوبى لهم، وهم والله معنا في درجاتنا يوم القيامة).(١١٢)
النص الوارد عن الإمام الرضا (عليه السلام)
عن دعبل بن علي الخزاعي قال: أنشدت مولاي الرضا علي بن موسى (عليه السلام) قصيدتي التي أولها:

مدارس آيات خلت من تلاوة * * * ومنزل وحي مقفر العرصات

فلما انتهيت إلى قولي:

خروج إمام لا محالة خارج * * * يقوم على اسم الله والبركات
يميّز فينا كل حق وباطل * * * ويجزي على النعماء والنقمات

بكى الرضا (عليه السلام) بكاء شديداً، ثم رفع رأسه إليّ فقال لي: يا خزاعي نطق روح القدس على لسانك بهذين البيتين، فهل تدري من هذا الإمام ومتى يقوم؟ فقلت: لا يا مولاي إلا أني سمعت بخروج إمام منكم يطهّر الأرض من الفساد ويملأها عدلاً (كما ملئت جوراً).فقال (عليه السلام): يا دعبل الإمام بعدي محمد ابني، وبعد محمد ابنه علي، وبعد علي ابنه الحسن، وبعد الحسن ابنه الحجة القائم المنتظر في غيبته، المطاع في ظهوره، لو لم يبق من الدنيا إلا يوم واحد لطول الله عز وجل ذلك اليوم حتى يخرج فيملأ الأرض عدلاً كما ملئت جوراً).(١١٣)
وعن الريان بن الصلت قال: قلت للرضا (عليه السلام): أنت صاحب هذا الأمر؟ فقال: أنا صاحب هذا الأمر ولكني لست بالذي أملأها عدلاً كما ملئت جوراً، وكيف أكون ذلك على ما ترى من ضعف بدني، وإن القائم هو الذي إذا خرج كان في سن الشيوخ ومنظر الشبان، قوياً في بدنه حتى لو مد يده إلى أعظم شجرة على وجه الأرض لقلعها، ولو صاح بين الجبال لتدكدكت صخورها، يكون معه عصا موسى (عليه السلام)، وخاتم سليمان (عليه السلام). ذاك الرابع من ولدي، يغيبه الله في ستره ما شاء، ثم يظهره فيملأ (به) الأرض قسطاً وعدلاً كما ملئت جوراً وظلماً).(١١٤)
النص الوارد عن الإمام الجواد (عليه السلام)
عن عبد العظيم بن عبد الله الحسني قال: (دخلت على سيدي محمد بن علي وأنا أريد أن أسأله عن القائم منا هو المهدي أو غيره فابتدأني فقال لي: يا أبا القاسم إن القائم منا هو المهدي الذي يجب ان ينتظر في غيبته، ويطاع في ظهوره، وهو الثالث من ولدي، والذي بعث محمداً (صلى الله عليه وآله وسلّم) بالنبوة وخصنا بالإمامة إنه لو لم يبق من الدنيا إلا يوم واحد لطول الله ذلك اليوم حتى يخرج فيه فيملأ الأرض قسطاً وعدلاً كما ملئت جوراً وظلماً، وإن الله تبارك وتعالى ليصلح له أمره في ليلة، كما أصلح أمر كليمه موسى (عليه السلام) إذ ذهب ليقتبس لأهله ناراً فرجع وهو رسول نبي، ثم قال (عليه السلام): أفضل أعمال شيعتنا انتظار الفرج).(١١٥)
وعن الصقر بن أبي دلف قال: سمعت أبا جعفر محمد بن علي الرضا (عليه السلام) يقول: إن الإمام بعدي ابني علي، أمره أمري، وقوله قولي، وطاعته طاعتي، والإمام بعده ابنه الحسن، أمره أمر أبيه، وقوله قول أبيه، وطاعته طاعة أبيه، ثم سكت، فقلت له: يا ابن رسول الله فمن الإمام بعد الحسن؟ فبكي (عليه السلام) بكاءاً شديداً، ثم قال: إن من بعد الحسن ابنه القائم بالحق المنتظر. فقلت له: يا ابن رسول الله لم سمي القائم؟ قال: لأنه يقوم بعد موت ذكره وارتداد أكثر القائلين بإمامته. فقلت له: ولم سمي المنتظر؟ قال: لأن له غيبة يكثر أيامها ويطول أمدها فينتظر خروجه المخلصون وينكره المرتابون ويستهزئ بذكره الجاحدون، ويكذب فيها الوقّاتون، ويهلك فيها المستعجلون، وينجو فيها المسلمون).(١١٦)
النص الوارد عن الإمام الهادي (عليه السلام)
عن أبي هاشم داوود بن القاسم الجعفري قال: (سمعت أبا الحسن صاحب العسكر (عليه السلام) يقول: الخلف من بعدي ابني الحسن فكيف لكم بالخلف من بعد الخلف؟ فقلت: ولم جعلني الله فداك؟ فقال: لأنكم لا ترون شخصه ولا يحل لكم ذكره باسمه، قلت: فكيف نذكره؟ قال: قولوا: الحجة من آل محمد (صلى الله عليه وآله وسلّم)).(١١٧)
النص الوارد عن الإمام العسكري (عليه السلام)
عن أحمد بن اسحاق بن سعد الأشعري قال: (دخلت على أبي محمد الحسن بن علي (عليه السلام) وأنا أريد ان أسأله عن الخلف (من) بعده، فقال لي مبتدئاً: يا أحمد بن إسحاق إن الله تبارك وتعالى لم يخل الأرض منذ خلق آدم (عليه السلام) ولا يخليها إلى ان تقوم الساعة من حجة لله على خلقه، به يدفع البلاء عن أهل الأرض، وبه ينزل الغيث، وبه يخرج بركات الأرض.
قال: فقلت له: يا ابن رسول الله فمن الإمام والخليفة بعدك؟ فنهض (عليه السلام) مسرعاً فدخل البيت، ثم خرج وعلى عاتقه غلام كأن وجهه القمر ليلة البدر من أبناء الثلاث سنين، فقال: يا أحمد بن إسحاق لولا كرامتك على الله عز وجل وعلى حججه ما عرضت عليك ابني هذا، إنه سميّ رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلّم) وكنيه، الذي يملأ الأرض قسطاً وعدلاً كما ملئت جوراً وظلماً) إلى آخر الحديث وسيأتي تفصيله.(١١٨)
إلى غيرها من الروايات الكثيرة الموجودة في كمال الدين، والغيبة، وبحار الأنوار و...
روايات عن طريق أهل السنة
وقد روى أهل السنة روايات كثيرة جداً، في الإمام المهدي (عليه السلام) منها:
ما رواه مسلم في صحيحه عن جابر انه قال: سمعت النبي (صلى الله عليه وآله وسلّم) يقول: (لا تزال طائفة من أمتي يقاتلون على الحق ظاهرين إلى يوم القيامة، قال: فينزل عيسى بن مريم صلى الله عليه فيقول أميرهم، تعال صل لنا، فيقول: لا، إن بعضكم على بعض امراء تكرمة من الله لهذه الأمة).(١١٩) ومثله في مسند أحمد.(١٢٠)
ومنها: ما رواه البخاري ومسلم وأحمد في صحاحهم عن رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلّم) قال (صلى الله عليه وآله وسلّم): (كيف أنتم إذا نزل ابن مريم فيكم وأمامكم منكم).(١٢١)
والمراد بكون الإمام منهم الإمام المهدي (عليه السلام).
وعن عبد الله بن مسعود كما رواه أبو داود عن النبي (صلى الله عليه وآله وسلّم) قال: (لو لم يبق من الدنيا إلا يوم، لطول الله ذلك اليوم حتى يبعث الله فيه رجلاً مني ـ أو من أهل بيتي ـ، يواطئ اسمه اسمي، يملأ الأرض قسطاً وعدلاً كما ملئت ظلماً وجوراً).(١٢٢)
وفي رواية أخرى عنه (صلى الله عليه وآله وسلّم): (لا تذهب الدنيا حتى يملك العرب رجل من أهل بيتي يواطئ اسمه اسمي).(١٢٣)
وفي رواية: (لا تنقضي الدنيا...).(١٢٤)
وفي رواية أبي هريرة انه (صلى الله عليه وآله وسلّم) قال: (لو لم يبق من الدنيا إلا يوم لطول الله عز وجل ذلك اليوم حتى يأتي رجل من أهل بيتي يواطئ اسمه اسمي).(١٢٥)
وفي سنن أبي داود عن علي (عليه السلام) عن النبي (صلى الله عليه وآله وسلّم): (لو لم يبق من الدهر إلا يوم لبعث الله رجلاً من أهل بيتي يملأها عدلاً كما ملئت جوراً).(١٢٦)
وفي سنن أبي داود أيضاً عن أم سلمة قالت: سمعت رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلّم) يقول: (المهدي من عترتي من ولد فاطمة).(١٢٧)
وفي سنن ابن ماجة عن سعيد بن المسيب قال: كنا عند أم سلمة فتذاكرنا المهدي (عليه السلام) فقالت: سمعت رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلّم) يقول: (المهدي من ولد فاطمة).(١٢٨)
وفي رواية أبي داود أيضاً، قال رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلّم): (المهدي مني، أجلى الجبهة، أقنى الأنف، يملأ الأرض قسطاً وعدلاً كما ملئت جوراً وظلماً يملك سبع سنين).(١٢٩)
وفي رواية أخرى للترمذي عن أبي سعيد الخدري انه قال: (خشينا أن يكون بعد نبينا حدث، فسألنا نبي الله (صلى الله عليه وآله وسلّم) فقال: إن في أمتي المهدي).(١٣٠)
والترمذي في سننه بسنده عن عبد الله قال: بينما نحن عند رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلّم) إذ أقبل فتية من بني هاشم، فلما رآهم النبي (صلى الله عليه وآله وسلّم) اغرورقت عيناه وتغير لونه، قال فقلت: ما نزال نرى في وجهك شيئا نكرهه، فقال: إنا أهل بيت اختار الله لنا الآخرة على الدنيا وإن أهل بيتي سيلقون بعدي بلاء وتشريدا وتطريدا حتى يأتي قوم من قبل المشرق معهم رايات سود فيسألون الخير فلا يعطونه فيقاتلون فينصرون فيعطون ما سألوا فلا يقبلونه حتى يدفعوها إلى رجل من أهل بيتي فيملؤها قسطا كما ملئوها جورا فمن أدرك ذلك منكم فليأتهم ولو حبوا على الثلج).(١٣١)
وفي حديث آخر بسنده عن أبي سعيد الخدري: أن النبي (صلى الله عليه وآله وسلّم) قال: (يكون في أمتي المهدي إن قصر فسبع وإلا فتسع فتنعم فيه أمتي نعمة لم ينعموا مثلها قط تؤتى أكلها ولا تدخر منهم شيئا والمال يومئذ كدوس فيقوم الرجل فيقول يا مهدي أعطني فيقول خذ).(١٣٢)
وفي حديث آخر بسنده عن ثوبان قال: قال رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلّم):
(...فإذا رأيتموه فبايعوه ولو حبوا على الثلج فإنه خليفة الله المهدي).(١٣٣)
وفي حديث آخر بسنده عن علي (عليه السلام) قال: قال رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلّم): (المهدي منا أهل البيت يصلحه الله في ليلة).(١٣٤)
وفي حديث آخر بسنده عن سعيد بن المسيب قال كنا عند أم سلمة فتذاكرنا المهدي، فقالت سمعت رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلّم) يقول المهدي من ولد فاطمة).(١٣٥)
وفي حديث آخر بسنده عن أنس بن مالك قال سمعت رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلّم) يقول: (نحن ولد عبد المطلب سادة أهل الجنة أنا وحمزة وعلي وجعفر والحسن والحسين والمهدي).(١٣٦)
وفي مستدرك الصحيحين روى بسنده عن أبي سعيد الخدري قال: قال رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلّم): (لا تقوم الساعة حتى تملأ الأرض ظلما وجورا وعدوانا، ثم يخرج من أهل بيتي من يملأها قسطا وعدلا كما ملئت ظلما وعدوانا).(١٣٧)
ورواه أبو نعيم أيضاً في حليته باختلاف يسير في اللفظ.(١٣٨)
وفي كنز العمال(١٣٩): قال عن علي (عليه السلام) انه قال للنبي (صلى الله عليه وآله وسلّم): (أمنا آل محمد المهدي أم من غيرنا يا رسول الله؟ قال: بل منا، يختم الله به كما فتح بنا) الحديث.
قال: اخرجه نعيم بن حماد والطبراني وابو نعيم والخطيب، وذكره الهيثمي أيضاً في مجمعه بنحو أبسط فقال: وعن علي بن أبي طالب (عليه السلام) انه قال: (أمنا المهدي أم من غيرنا يا رسول الله؟ قال: بل منا بنا يختم الله كما بنا فتح، وبنا يستنقذون من الشرك، وبنا يؤلف بين قلوبهم) الحديث.(١٤٠)
قال: رواه الطبراني في الأوسط.(١٤١)
إلى غيرها وغيرها.
مما كتب في الإمام المهدي (عليه السلام)
وهناك كتب كثيرة الفت في الإمام (عليه السلام) منذ غيبته والى اليوم، وقد كتب أحد العلماء المعاصرين مائة جلد حول الإمام المهدي (عليه السلام) جمع فيها ما ورد من أحاديث السنة والشيعة فيه (عليه السلام) وما أكثرها، نسأل الله سبحانه أن يوفق بعض الأخيار لطبع هذه الموسوعة.
هذا وكتب أحد علماء العامة في زماننا كتاباً زعم انه يرد فيه الإمام المهدي (عليه السلام) تحت عنوان: (لا مهدي ينتظر بعد الرسول سيد البشر). ولكن أحد علماء الحجاز ألف كتاباً في رده.
وقد كتب كثير من علماء السنة كتباً حول الإمام المهدي (عليه السلام) وما ورد فيه عن رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلّم)، منهم: فقيههم الكنجي الشافعي باسم (البيان في أخبار صاحب الزمان).
بالاضافة إلى ما ورد في مختلف صحاحهم من أبواب خاصة بالإمام المهدي (عليه السلام)(١٤٢) وقد ذكرنا بعض رواياتها..
وقد جمع أبو نعيم وهو من المحدثين المشهورين عند السنة اربعين حديثاً من صحاحهم ومسانيدهم تشتمل على صفات الإمام (عليه السلام) وأحواله واسمه وكناه، والتي من تلك الأحاديث ما رواه عن علي بن هلال عن أبيه انه قال:
(دخلت على رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلّم) وهو في الحالة التي قبض فيها، فإذا فاطمة عند رأسه، فبكت حتى ارتفع صوتها، فرفع رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلّم) إليها رأسه وقال: حبيبتي فاطمة ما الذي يبكيك؟
فقالت: أخشى الضيعة من بعدك.
فقال: يا حبيبتي أما علمت أن الله عز وجل اطلع على أهل الأرض اطلاعة فاختار منها أباك فبعثه برسالته، ثم اطلع اطلاعة فاختار منها بعلك، وأوحى إليّ أن أنكحك اياه، يا فاطمة ونحن أهل بيت قد أعطانا الله عز وجل سبع خصال لم يعط أحداً قبلنا ولايعطي أحداً بعدنا:
أنا خاتم النبيين، وأكرم النبيين على الله عز وجل، وأحب المخلوقين إلى الله عز وجل، وانا أبوك، ووصيي خير الأوصياء وأحبهم إلى الله عز وجل وهو بعلك، وشهيدنا خير الشهداء واحبهم إلى الله عز وجل وهو حمزة بن عبد المطلب عم أبيك وعمّ بعلك، ومنا من له جناحان يطير في الجنة مع الملائكة حيث يشاء، وهو ابن عم أبيك وأخو بعلك، ومنّا سبطا هذه الأمة وهما ابناك الحسن والحسين وهما سيدا شباب أهل الجنة وأبوهما ـ والذي بعثني بالحق ـ خير منهما، يا فاطمة والذي بعثني بالحق أن منهما مهدي هذه الأمة، إذا صارت الدنيا هرجاً ومرجاً وتظاهرت الفتن وانقطعت السبل وأغار بعضهم على بعض، فلا كبير يرحم صغيراً ولا صغير يوقر كبيراً فيبعث الله عند ذلك منهما من يفتح حصون الضلالة وقلوباً غلفاً يقوم بالدين في آخر الزمان كما قمت به في أول الزمان، ويملأ الأرض عدلاً كما ملئت جوراً، يا فاطمة لا تحزني ولا تبكي فان الله عز وجل أرحم بك وأرأف عليك مني، وذلك لمكانك مني وموقعك من قلبي، قد زوجك الله من هو أعظمهم حسباً وأكرمهم منصباً وأرحمهم بالرعية وأعدلهم بالسوية وأبصرهم بالقضية، وقد سألت ربي عز وجل أن تكوني أول من يلحقني من أهل بيتي. قال علي (عليه السلام) فلما قبض النبي (صلى الله عليه وآله وسلّم) لم تبق فاطمة بعده إلى خمسا‌ وسبعين يوما حتى ألحقها الله به صلى الله عليه وآله وسلّم).(١٤٣)
إلى غير ذلك من الروايات الكثيرة.
الخلف بعد العسكري (عليه السلام)
قال في (الحق اليقين): روى الشيخ الصدوق محمد بن بابويه بسند صحيح عن احمد ابن اسحاق انه قال: (دخلت على أبي محمد الحسن بن علي العسكري وأنا أريد أن اسأله عن الخلف من بعده، فقال لي مبتدئاً: يا أحمد بن اسحاق إن الله تبارك وتعالى لم يخلّ الأرض منذ خلق آدم (عليه السلام) ولا يخليها إلى أن تقوم الساعة من حجة الله على خلقه، به يدفع البلاء عن أهل الأرض وبه ينزل الغيث وبه يخرج بركات الأرض.
قال: فقلت له: يا بن رسول الله فمن الإمام والخليفة بعدك؟
فنهض (عليه السلام) مسرعاً فدخل البيت ثم خرج وعلى عاتقه غلام كأن وجهه القمر ليلة البدر من أبناء الثلاث سنين، فقال: يا أحمد بن اسحاق لولا كرامتك على الله عز وجل وعلى حججه ما عرضت عليك ابني هذا، انه سميّ رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلّم) وكنيه، الذي يملأ الأرض قسطاً وعدلاً كما ملئت جوراً وظلماً.
يا أحمد بن اسحاق مثله في هذه الأمة مثل الخضر (عليه السلام)، ومثله مثل ذي القرنين، والله ليغيبن غيبة لا ينجو فيها من الهلكة إلا من ثبته الله عز وجل على القول بامامته ووفقه فيها للدعاء بتعجيل فرجه.
فقال احمد بن اسحاق فقلت له: يا مولاي فهل من علامة يطمئن اليها قلبي؟
فنطق الغلام (عليه السلام) بلسان عربي فصيح فقال: أنا بقية الله في أرضه، والمنتقم من أعدائه، فلا تطلب اثراً بعد عين يا احمد بن اسحاق.
فقال احمد بن اسحاق: فخرجت مسروراً فرحاً، فلما كان من الغد عدت إليه فقلت له: يا بن رسول الله لقد عظم سروري بما مننت به علي فما السنة الجارية فيه من الخضر وذي القرنين؟
فقال: طول الغيبة يا احمد.
فقلت: يا بن رسول الله وان غيبته لتطول؟
قال: أي وربي حتى يرجع عن هذا الأمر اكثر القائلين به ولايبقى إلا من اخذ الله عز وجل عهده لولايتنا وكتب في قلبه الإيمان وأيّده بروح منه، يا احمد بن اسحاق هذا أمر من أمر الله وسرّ من سرّ الله وغيب من غيب الله، فخذ ما آتيتك واكتمه وكن من الشاكرين تكن معنا غداً في عليين.(١٤٤)
وفي حديث آخر عن عمرو الأهوازي قال:
(أراني أبو محمد (عليه السلام) العسكري ابنه وقال: هذا صاحبكم بعدي).(١٤٥)
وفي حديث آخر عن محمد بن عثمان العمري وغيره قالوا: (عرض علينا أبو محمد (عليه السلام) العسكري أبنه ونحن في منزله وكنا أربعين رجلاً، فقال: هذا امامكم من بعدي وخليفتي عليكم فاتبعوه وأطيعوه ولا تتفرقوا فتهلكوا في أديانكم، أما أنكم لا ترونه بعد يومكم هذا، قالوا: فخرجنا من عنده فما مضت إلا أيام قلائل حتى مضى أبو محمد).(١٤٦)

الفصل الرابع: قصص في من تشرف بلقاءه

قصة ابن مهزيار
وقال في (حق اليقين) روى الشيخ الصدوق والشيخ الطوسي والطبرسي وغيرهم ـ قدس سرهم ـ باسانيد صحيحة عن محمد بن ابراهيم بن مهزيار، ورواها البعض عن علي بن إبراهيم بن مهزيار(١٤٧)انه قال: حججت عشرين حجة كلاً اطلب به عيان الإمام (عليه السلام) فلم أجد إلى ذلك سبيلا، فبينا أنا ليلة نائم في مرقدي إذ رأيت قائلاً يقول: يا علي بن إبراهيم قد اذن الله لك في الحج.
فانتبهت وانا فرح مسرور فما زلت في الصلاة حتى انفجر عمود الصبح وفرغت من صلاتي وخرجت اسأل عن الحاج، فوجدت فرقة تريد الخروج فبادرت مع أول مَن خرج، فما زلت كذلك حتى خرجوا وخرجت بخروجهم أريد الكوفة.. فما وافيتها نزلت عن راحلتي وسلمت متاعي إلى ثقات اخواني وخرجت اسأل عن ابي محمد (عليه السلام)، فما زلت كذلك فلم أجد أثراً ولا سمعت خبراً وخرجت في أول من خرج أريد المدينة، فلما دخلتها لم أتمالك أن نزلت عن راحلتي وسلمت رحلي إلى ثقات اخواني وخرجت أسأل عن الخبر وأقفو الأثر، فلا خبراً سمعت ولا أثراً وجدت.
فلم أزل كذلك إلى أن نفر الناس إلى مكة وخرجت مع من خرج حتى وافيت مكة، ونزلت فاستوثقت من رحلي وخرجت اسأل عن آل أبي محمد (عليه السلام) فلم أسمع خبرا ولا وجدت أثراً، فما زلت بين الاياس والرجاء متفكراً في أمري وعائباً على نفسي وقد جن الليل.
فقلت: ارقب إلى أن يخلو لي وجه الكعبة لأطوف بها واسأل الله عز وجل أن يعرفني أملي فيها، فبينما انا كذلك وقد خلا لي وجه الكعبة إذ قمت إلى الطواف فإذا أنا بفتى مليح الوجه، طيب الرائحة متزر ببردة متشح باخرى وقد عطف بردائه على عاتقه فرعته.
فالتفت اليّ فقال: ممن الرجل؟
فقلت: من الأهواز.
فقال: أتعرف بها ابن الخصيب؟
فقلت: رحمه الله دُعي فاجاب.
فقال: رحمه الله.. لقد كان بالنهار صائماً، وبالليل قائماً، وللقرآن تالياً، ولنا موالياً.
فقال: أتعرف بها علي بن إبراهيم بن مهزيار.
فقلت: أنا علي.
فقال: أهلاً وسهلاً بك يا أبا الحسن أتعرف الصريحين.
قلت: نعم، قال: ومن هما؟
قلت: محمد وموسى.
ثم قال: ما فعلت العلامة التي بينك وبين أبي محمد (عليه السلام).
فقلت: معي.
فقال:أخرجها إليّ فأخرجتها إليه خاتماً حسناً على فصه (محمد وعلي) فلما رأى ذلك بكى ملياً ورن شجياً وهو يقول: رحمك الله يا أبا محمد، فلقد كنت إماماً عادلاً، ابن أئمة وأبا إمام، أسكنك الله الفردوس الأعلى مع آبائك (عليهم السلام).
ثم قال: يا أبا الحسن صر إلى رحلك وكن على أهبة من كفايتك حتى إذا ذهب الثلث من الليل وبقي الثلثان فالحق بنا فانك ترى مناك إن شاء الله.
قال ابن مهزيار: فصرت إلى رحلي أطيل التفكر، حتى إذا هجم الوقت فقمت إلى رحلي وأصلحته وقدّمت راحلتي وحملتها وصرت في متنها حتى لحقت الشعب، فإذا أنا بالفتى هناك يقول: أهلاً وسهلاً يا أبا الحسن، طوبى لك فقد اُذن لك، فسار وسرت بسيره حتى جاز بي عرفات ومنى وصرت في أسفل ذروة جبل الطائف.
فقال لي: يا أبا الحسن انزل وخذ في أهبة الصلاة، فنزل ونزلت حتى فرغ وفرغت، ثم قال لي: خذ في صلاة الفجر وأوجز فأوجزت فيها وسلم وعفر وجهه في التراب، ثم ركب وأمرني بالركوب فركبت، ثم سار وسرت بسيره حتى علا الذروة، فقال: المح هل ترى شيئاً؟
فلمحت فرأيت بقعة نزهة كثيرة العشب والكلاء. فقلت: يا سيدي ارى بقعة نزهة كثيرة العشب والكلاء.
فقال لي: هل ترى في أعلاها شيئاً؟
فلمحت فإذا أنا بكثيب من رمل فوق بيت من شعر يتوقد نورا.
فقال لي: هل رايت شيئاً؟
قفلت: أرى كذا وكذا.
فقال لي: يا ابن مهزيار طب نفساً وقرّ عيناً.. فان هناك أمل كل مؤمّل.
ثم قال لي: انطلق بنا، فسار وسرت حتى صار في اسفل الذروة، ثم قال: انزل فها هنا يذّل لك كل صعب، فنزل ونزلت حتى قال لي: يا ابن مهزيار خلّ عن زمام الراحلة.
فقلت: على من أخلّفها وليس ها هنا أحد؟
فقال: إن هذا لا يدخله إلا ولي ولا يخرج منه إلا ولي.
فخليت عن الراحلة فسار وسرت، فلما دنا من الخباء سبقني وقال لي: قف هنا إلى أن يؤذن لك، فما كان هنيئه فخرج إلي، وهو يقول: طوبى لك قد أعطيت سؤلك.
قال: فدخلت عليه صلوات الله عليه وهو جالس على نمط، عليه نطع أديم احمر متكئ على مسوره أديم، فسلمت عليه وردّ عليّ السلام، ولمحته فرأيت وجهه مثل فلقة قمر، لا بالخرق ولابالبزق، ولا بالطويل الشامخ ولا بالقصير اللاصق، ممدود القامة صلت الجبين، أزج الحاجبين، ادعج العينين، أقنى الأنف، سهل الخدين، على خدّه الأيمن خال، فلما أن بصرت به (عليه السلام) حار عقلي في نعته وصفته.
فقال لي: يا ابن مهزيار كيف خلّفت أخوانك في العراق؟
قلت: في ضنك عيش وهناء، قد تواترت عليهم سيوف بني الشيطان.
فقال: قاتلهم الله أنى يؤفكون، كأني بالقوم قد قتلوا في ديارهم واخذهم أمر ربهم ليلاً ونهاراً، لتملكونهم كما ملكوكم وهم يومئذ اذلاّء.
ثم قال: إن أبي صلوات الله عليه عهد إلي أن لا أوطن من الأرض إلا أخفاها وأقصاها، إسراراً لأمري وتحصنياً لمحلي من مكائد أهل الضلال والمردة من أحداث الأمم والضوال...
إعلم أنه قال صلوات الله عليه يا بني، إن الله جل ثناؤه لم يكن ليخلّي أطباق أرضه وأهل الجّد في طاعته وعبادته بلا حجة يستعلي بها، وامام يؤتم به ويقتدى بسبل سنته ومنهاج قصده، وأرجو يا بني أن تكون أحد من اعده الله لنشر الحق ووطي الباطل واعلاء الدين واطفاء الضلال، فعليك يا بني بلزوم خوافي الأرض وتتبع اقاصيها، فان لكل ولي من أولياء الله عز وجل عدواً مقارعاً، وضداً منازعاً... فلا يوحشنّك ذلك.
وأعلم أن قلوب أهل الطاعة والإخلاص نزع إليك مثل الطير إلى أوكارها، وهم معشر يطلعون بمخائل الذلة والاستكانة وهم عند الله بررة أعزاء يبرزون بانفس مختلة محتاجة وهم أهل القناعة والاعتصام، استنبطوا الدين فوازروه على مجاهدة الأضداد. حضهم الله باحتمال الضيم في الدنيا ليشملهم باتساع العز في دار القرار وجبلهم على خلائق الصبر لتكون لهم العاقبة الحسنى وكرامة حسن العقبى، فاقتبس يا بني نور البصر على موارد أمورك تفز بدرك الصنع في مصادرها، واستشعر العز فيما ينوبك تحظ مما تحمده غبه إن شاء الله.
وكأنك يا بني بتأييد نصر الله وقد آن وتيسر الفلج وعلو الكعب قد حان، وكأنك بالرايات الصفر والأعلام البيض تخفق على أثناء اعطافك ما بين الحطيم وزمزم، وكأنك بترادف البيعة وتصافي الولاء يتناظم عليك تناظم الدر في مثاني العقود، وتصافق الاكف على جنبات الحجر الأسود. تلوذ بفنائك من ملأ برأهم الله من طهارة الولادة، ونفاسة التربة، مقدسة قلوبهم من دنس النفاق، مهذبة افئدتهم من رجس الشقاق، لينة عرائكهم للدين، خشنة ضرائبهم عن العدوان، واضحة بالقبول أوجههم، نضرة بالفضل عيدانهم، يدينون بدين الحق وأهله، فإذا اشتدت أركانهم وتقوت أعمارهم فدنت بمكانفتهم طبقات الأمم إلى إمام إذ تبعتك في ظلال شجرة دوحة تشعبت أفنان غصونها على حافات بحيرة الطبرية فعندها يتلألأ صبح الحق وينجلي ظلام الباطل ويقصم الله بك الطغيان ويعيد معالم الإيمان، يظهر بك استقامة الآفاق وسلام الرفاق يود الطفل في المهد لو استطاع اليك نهوضاً ونواشط الوحش لو تجد نحوك مجازاً، تهتز بك أطراف الدنيا بهجة، وتنشر بك أغصان العز نضرة، وتستقر بواني الحق في قرارها وتؤوب شوارد الدين إلى أوكارها، تتهاطل عليك سحائب الظفر، فتخنق كل عدو وتنصر كل ولي، فلا يبقى على وجه الأرض جبار قاسط ولا جاحد غامط ولا شانئ مبغض ولا معاند كاشح ومن يتوكل على الله فهو حسبه إن الله بالغ أمره، قد جعل الله لكل شيء قدراً.
ثم قال: ليكن مجلسي هذا عندك مكتوماً إلا عن أهل الصدق والأخوة الصادقة في الدين...
قال إبراهيم بن مهزيار: فمكثت عنده حيناً أقتبس ما أؤدي إليهم من موضحات الأعلام ونيرات الأحكام وأروى النبات الصدور من نضارة ما أدخره الله في طبائعه من لطائف الحكم وطرائف فواضل القسم...
فاستأذنته بالقفول وأعلمته عظيم ما أصدر به عنه من التوحش لفرقته والتجرع للظعن عن محاله، فاذن وأردفني من صالح دعائه ما يكون ذخراً عند الله ولعقبي وقرابتي ان شاء الله .
فلما أزف ارتحالي وتهيّأ اعتزام نفسي غدوت عليه مودّعاً ومجدداً للعهد وعرضت عليه مالاً كان معي يزيد على خمسين ألف درهم، وسألته أن يتفضل بالأمر بقبوله مني.
فابتسم وقال: استعن به على مصرفك، فان الشقة قذفة وفلوات الأرض أمامك جمة.. ثم دعا لي كثيراً وانصرفت إلى وطني.
وجوده وظهوره (عليه السلام) قطعي
ثم إن وجود الإمام المهدي (عليه السلام) وظهوره من الواضحات التي لايمكن انكارها بأي وجه، وذلك لكثرة الأدلة النقلية والعقلية والحسية وما أشبه، فقطعية وجوده وظهوره (عليه السلام) كقطعية ولاية أمير المؤمنين علي بن أبي طالب (عليه السلام) وخلافته بعد رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلّم)، وكقطعية وجود الله سبحانه، والاشكال في خلافة الإمام علي بعد رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلّم) مثل الاشكال في وجود الله، وهكذا وجود الإمام المهدي (عليه السلام) وظهوره.
وفي الحديث عن الإمام الحسن العسكري (عليه السلام) قال: (وكأني بكم وقد اختلفتم بعدي في الخلف مني، أما ان المقر بالأئمة بعد رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلّم) المنكر لولدي كمن أقر بجميع انبياء الله ورسله ثم أنكر نبوة محمد رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلّم) والمنكر لرسول الله (صلى الله عليه وآله وسلّم) كمن أنكر جميع الأنبياء، لأن طاعة آخرنا كطاعة أولنا، والمنكر لآخرنا كالمنكر لأولنا، أما ان لولدي غيبة يرتاب فيها الناس إلا من عصمه الله).(١٤٨)
طول عمره الشريف
وطول عمره الشريف بارادة الله عز وجل وقدرته فـ (ان الله على كل شيء قدير)(١٤٩) بالاضافة إلى امكان ذلك علمياً، وقد كان في التاريخ من عمر آلافاً من السنين، وهناك مخلوقات لله عز وجل تعمر الالاف أو اكثر، وقد أخبر بطول عمره (عليه السلام) الصادق الأمين (صلى الله عليه وآله وسلّم) بل الصادقون الأمناء (عليهم السلام)، حيث صرح رسول الله وأهل بيته المعصومون (عليه السلام) باسمه وكنيته ونسبه وغيبته وأخبروا بطول الغيبة وانه يشك بعض الناس ويترددون في الأمر، كما سبق بعض الروايات في ذلك.
هذا والنبي نوح (عليه السلام) قد عاش ألفي سنة وخمسمائة سنة، وصرح القرآن بانه لبث في قومه ألف سنة إلا خمسين عاماً.(١٥٠)
وفي الروايات: ان القائم (عليه السلام) له سُنّة من نوح (عليه السلام) وهي طول العمر.(١٥١)
وقد لبث أصحاب الكهف في كهفهم (ثلاثمائة سنين) وازدادوا تسعاً، كما في القرآن الحكيم.(١٥٢)
وفي الحديث عن رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلّم) قال: (عاش أبو البشر آدم تسعمائة وثلاثين سنة، وعاش نوح الفي سنة وأربعمائة سنة وخمسين سنة، وعاش إبراهيم مائة وخمساً وسبعين سنة، وعاش إسماعيل مائة وعشرين، وعاش اسحاق بن إبراهيم مائة وثمانين سنة... وعاش سليمان بن داود سبعمائة سنة واثنتي عشرة سنة).(١٥٣)
وفي حديث آخر عن الإمام الصادق (عليه السلام) قال: (عاش نوح ألفي سنة وخمسمائة سنة).(١٥٤)
وفي حديث آخر: قصة الملك الذي ملك ألف سنة وبنى ألف مدينة وافتض ألف بكر وكان آخر عمره ان صار التراب فراشه والحجارة وسادته والديدان والحيّاة جيرانه، وكان عبرة لمن رآه حتى لا يغتر بالدني.(١٥٥)
ولا امتناع من بقائه (عليه السلام) بدليل بقاء عيسى والخضر والياس (عليه السلام) من أولياء الله تعالى، وبقاء الدجال وابليس من أعداء الله تعالى وهؤلاء قد ثبت بقاؤهم بالكتاب والسنة، وكذلك الإمام المهدي (عليه السلام).
معاجز الإمام (عليه السلام)
ثم لا يخفى أن المعاجز التي وردت عن الإمام المهدي (عليه السلام) منقولة ومسموعة ومحسوسة كثيرة جداً، وكذلك الأشخاص الذين رأوه (عليه السلام) في غيبته الصغرى وغيبته الكبرى والى يومنا هذا... أكثر من أن يحصوا.
شاب علوي يحج كل سنة
وقد روى الكليني(١٥٦) عن رجل من أهل المدائن انه قال: كنت حاجاً مع رفيق لي فوافينا إلى الموقف، فإذا شاب قاعد عليه ازار ورداء وفي رجليه نعل صفراء، قومت الأزار والرداء بمائة وخمسين ديناراً وليس عليه أثر السفر.
فدنا منا سائل فرددناه، فدنا من الشاب فسأله فحمل شيئاً من الأرض وناوله، فدعا له السائل واجتهد في الدعاء وأطال.
فقام الشاب وغاب عنا، فدنونا من السائل فقلنا له: ويحك ما أعطاك؟
فأرانا حصاة ذهب مضرّسة قدّرناها عشرين مثقالاً.
فقلت لصاحبي: مولانا عندنا ونحن لا ندري، ثم ذهبنا في طلبه فدرنا الموقف كله فلم نقدر عليه، فسألنا كل من كان حوله من أهل مكة والمدينة، فقالوا: شاب علوي يحج في كل سنة ماشياً.
صاحب الشهباء والنهر (١٥٧)
وروى القطب الراوندي عن أبي الحسن المسترق الضرير انه قال: كنت يوماً في مجلس الحسن بن عبد الله بن حمدان ناصر الدولة، فتذاكرنا أمر الناحية (عليه السلام). قال: كنت ازرى عليها إلى أن حضرت مجلس عمي الحسين يوماً فأخذت أتكلم في ذلك، فقال: يا بني قد كنت أقول بمقالتك هذه إلى أن ندبت لولاية قم حين استصعبت على السلطان، وكان كل من ورد اليها من جهة السلطان يحاربه أهلها، فسلّم إلي جيشاً وخرجت نحوها، فلما بلغت إلى ناحية طرز خرجت إلى الصيد ففاتتني طريدة فاتبعتها وأوغلت في اثرها حتى بلغت إلى نهر فسرت فيه وكلما اسير يتسع النهر، فبينما أنا كذلك إذا طلع عليّ فارس تحته شهباء وهو متعمم بعمامة خز خضراء لا ارى منه إلا عينيه وفي رجليه خفّان أحمران.
فقال لي: يا حسين، فلا هو امرني ولا كناني.
فقلت: ماذا تريد؟
قال: لِمَ تزري على الناحية؟ ولِمَ تمنع اصحابي خمس مالك؟
وكنت الرجل الوقور الذي لا يخاف شيئاً، فارعدت منه وتهيّبت وقلت له: أفعل يا سيدي ما تأمر به.
فقال: إذا مضيت إلى الموضع الذي أنت متوجه إليه فدخلته عفواً وكسبت ما كسبته، تحمل خمسه إلى مستحقه.
فقلت: السمع والطاعة.
فقال: امض راشداً، ولوّى عنان دابته وانصرف، فلم ادر أي طريق سلك، وطلبته يميناً وشمالاً فخفي عليّ أمره، وازددت رعباً وانكفأت راجعاً إلى عسكري وتناسيت الحديث.
فلما بلغت قم وعندي انني أريد محاربة القوم، خرج إلي أهلها وقالوا: كنا نحارب من يجيئنا لخلافهم لنا، وأما إذا وافيت أنت فلا خلاف بيننا وبينك، ادخل البلدة فدبرها كما ترى، فأقمت فيها زماناً وكسبت اموالاً زائدة على ما كنت أقدر، ثم وشي القوّاد بي إلى السلطان وحسدت على طول مقامي وكثرة ما اكتسبت، فعزلت ورجعت إلى بغداد، فابتدأت بدار السلطان وسلّمت عليه وأتيت إلى منزلي وجاءني فيمن جاءني محمد بن عثمان العمري، فتخطى رقاب الناس حتى اتكأ على تكأتي، فاغتظت من ذلك ولم يزل قاعداً ما يبرح والناس داخلون وخارجون وأنا أزداد غليظاً.
فلما تصرم الناس وخلا المجلس دنا إلي وقال: بيني وبينك سر فاسمعه.
فقلت: قل.
فقال: صاحب الشهباء والنهر يقول: قد وفينا بما وعدنا.
فذكرتُ الحديث وارتعت من ذلك وقلت: السمع والطاعة، فقمت فأخذت بيده ففتحت الخزائن فلم يزل يخمّسها إلى أن خمس شيئاً كنت قد اُنسيته مما كنت قد جمعته، وانصرف ولم اشك بعد ذلك وتحققت الأمر، فأنا منذ سمعت هذا من عمّي أبي عبد الله زال ما كان اعترضني من شك.
إن الله سيرزقك ولدين صالحين.
وروى الشيخ الطوسي وغيره عن علي بن بابويه (قدس سره): أنه كتب عريضة إلى الإمام صاحب الأمر (عليه السلام) وأعطاها للحسين بن روح (رضوان الله عليه) وكان قد سأل الإمام (عليه السلام) أن يدعو له ليرزقه الله ولداً، فأجابه الإمام بان الله سيرزقه ولدين صالحين. فرزقه الله بعد قليل ولدين من جارية عنده، فسمى أحدهما محمد والآخر الحسين، ولمحمد تصانيف كثيرة منها كتاب (من لا يحضره الفقيه)(١٥٨) وللحسين عقب كثير فيهم المحدثون والعلماء، وكان محمد يفتخر بأنه ولد بدعاء الإمام الحجة (عليه السلام) وكان أساتذته يمدحونه ويقولون: جدير بالذي ولد بدعاء الحجة (عليه السلام) أن يكون هكذا.
هل رأيته
وروى الشيخ الطوسي في كتابه (الغيبة): أخبرني جماعة عن محمد بن علي بن الحسين قال أخبرنا أبي ومحمد بن الحسن ومحمد بن موسى بن المتوكل، عن عبد الله بن جعفر الحميري انه قال: سألت محمد بن عثمان رضوان الله عليه فقلت له: رأيت صاحب هذا الأمر؟ فقال: نعم، وآخر عهدي به عند بيت الله الحرام وهو يقول: اللهم انجز لي ما وعدتني، قال محمد بن عثمان: ورأيته متعلقا بأستار الكعبة في المستجار وهو يقول: اللهم انتقم لي من أعدائك.(١٥٩)
قصة رشيق
وروى الشيخ الطوسي(١٦٠) عن رشيق انه قال: بعث إلينا المعتضد ونحن ثلاثة نفر، فأمرنا أن يركب كل واحد منا فرساً ونجنّب آخر ونخرج مخفين لا يكون معنا قليل ولا كثير إلا على السرج مصلي، وقال لنا: الحقوا بسامرة، ووصف لنا محلة وداراً وقال: إذا أتيتموها تجدون على الباب خادماً أسود، فاكبسوا الدار ومن رأيتم فيها فأتوني برأسه.
فوافينا سامرة فوجدنا الأمر كما وصفه وفي الدهليز خادم أسود وفي يده تكة ينسجها، فسألناه عن الدار ومن فيها، فقال: صاحبها، فوالله ما التفت الينا وقل اكتراثه بنا.
فكبسنا الدار كما أمرنا، فوجدنا داراً سرية، ومقابل الدار ستر ما نظرت قط إلى أنبل منه، كأن الأيدي رفعت عنه في ذلك الوقت ولم يكن في الدار أحد، فرفعنا الستر فإذا بيت كبير، كأن بحراً فيه ماء، وفي أقصى البيت حصير قد علمنا انه على الماء، وفوقه رجل من أحسن الناس هيئة قائم يصلي، فلم يلتفت الينا ولا إلى شيء من اسبابنا، فسبق أحمد بن عبد الله ليتخطى البيت فغرق في الماء ومازال يضطرب حتى مددت يدي إليه فخلّصته وأخرجته وغشي عليه وبقي ساعة، وعاد صاحبي الثاني إلى فعل ذلك الفعل فناله مثل ذلك وبقيت مبهوتاً.
فقلت لصاحبي البيت: المعذرة إلى الله واليك فوالله ما علمت كيف الخبر والى من أجئ وانا تائب إلى الله، فما التفت إلى شيء مما قلنا وما انفتل عما كان فيه فهالنا ذلك وانصرفنا عنه.
وقد كان المعتضد ينتظرنا وقد تقدم إلى الحجاب إذا وافيناه أن ندخل عليه في أي وقت كان، فوافيناه في بعض الليل فأدخلنا عليه، فسألنا عن الخبر، فحكينا له ما رأينا.
فقال: ويحكم لقيكم أحد قبلي وجرى منكم إلى أحد سبب أو قول؟
قلنا: لا.
فقال: أنا نفي من جدي وحلف بأشد أيمان له أنه رجل إن بلغه هذا الخبر ليضربن أعناقنا، فما جسرنا أن نحدث به إلا بعد موته.
وفي كتاب الصراط المستقيم قال: لما مات العسكري (عليه السلام) بعث المعتضد ثلاثة نفر يكبسوا داره ومن لقوه فيها يأتونه برأسه، ففعلوا فدخلوا الدار فرأوا سرداباً وفي ذلك السرداب ماءً ورجلاً على الماء يصلي على حصير ولم يلتفت الينا، فسبق احمد بن عبد الله فطفر اليهم فهم ان يغرق فخلصوه، وطفر آخر فكان كذلك فخلصوه، فانتهروا وعادوا إلى المعتضد، فاستكتمهم.(١٦١)
ما تصنع في داري
وروى محمد بن يعقوب الكليني، عن علي بن قيس، عن بعض جلاوزة السواد، قال: شاهدت سيمآء آنفاً بسر من رأى، وقد كسر باب الدار، أي باب دار الإمام العسكري (عليه السلام) بعد وفاته (عليه السلام) فخرج عليه الإمام صاحب الزمان (عليه السلام) وبيده طبرزين، فقال له: ما تصنع في داري؟ فقال سيمآء: إن جعفراً زعم أن أباك مضى ولا ولد له، فان كانت دارك فقد انصرفت عنك، فخرج عن الدار.
قال علي بن قيس: فخرج علينا خادم من خدم الدار فسألته عن هذا الخبر، فقال لي: من حدثك بهذا؟ فقلت له: حدثني بعض جلاوزة السواد، فقال لي: لا يكاد يخفى على الناس شيء.(١٦٢)
ائتنا بثوب العجوز
وروى ابن بابويه وغيره أن احمد بن إسحاق أحد وكلاء الإمام الحسن العسكري (عليه السلام) أخذ سعد بن عبد الله من ثقات الأصحاب معه إلى الإمام (عليه السلام) كي يسأله عن اسئلة كانت في نفسه، فقال سعد: فوردنا سر من رأى فانتهينا منها إلى باب سيدنا فاستاذنا، فخرج علينا الاذن بالدخول عليه وكان على عاتق احمد بن إسحاق جراب قط غطاه بكساء طبري فيه مائة وستون صرة من الدنانير والدراهم على كل صرة منها ختم صاحبها.
قال سعد: فما شبهت وجه مولانا أبي محمد (عليه السلام) حين غشينا نور وجهه إلا ببدر قد استوفى من لياليه أربعاً بعد عشر، وعلى فخذه الأيمن غلام يناسب المشتري في الخلقة والمنظر، على رأسه فرق بين وفرتين كأنه ألف بين واوين، وبين يدي مولانا رمانة ذهبيّة تلمع بدائع نقوشها وسط غرائب الفصوص المركبة عليها، قد كان أهداها إليه بعض رؤساء أهل البصرة، وبيده قلم إذا أراد ان يسطر به على البياض شيئاً قبض الغلام على أصابعه، فكان مولانا يدحرج الرمانة بين يديه ويشغله بردها كيلا يصده عن كتابة ما أراد.
فسلمنا عليه، فألطف في الجواب وأومأ إلينا بالجلوس، فلما فرغ من كتبة البياض الذي كان بيده، اخرج أحمد بن إسحاق جوابه من طي كسائه فوضعه بين يديه، فنظر العسكري (عليه السلام) إلى الغلام وقال له: يا بني فض الخاتم عن هدايا شيعتك ومواليك.
فقال: يا مولاي أيجوز أن أمد يداً طاهرة إلى هدايا نجسة وأموال رجسة قد شيب احلها بأحرمها؟
فقال مولاي: يا بن إسحاق استخرج ما في الجراب ليميز ما بين الحلال والحرام منها.
فأول صرة بدأ احمد باخراجها قال الغلام: هذه لفلان بن فلان من محلّة كذا بقم، يشتمل على اثنتين وستين ديناراً فيها من ثمن حجيرة باعها صاحبها وكانت إرثاً له عن أبيه خمسة وأربعون ديناراً ومن أثمان تسعة أثواب أربعة عشر ديناراً وفيها من أجرة الحوانيت ثلاثة دنانير.
فقال مولانا: صدقت يا بني، دل الرجل على الحرام منها.
فقال (عليه السلام): فتش عن دينار رازي السكة، تاريخه سنة كذا قد انطمس من نصف إحدى صفحتيه نقشه وقراضة آملية، وزنها ربع دينار، والعلة في تحريمها أن صاحب هذه الصرة وزن في شهر كذا من سنة كذا على حائك من جيرانه من الغزل منّاً وربع منٍّ فاتت على ذلك مدة وفي انتهائها قيض لذلك الغزل سارق، فأخبر به الحائك صاحبه فكذبه واسترد منه بدل ذلك منّاً ونصف منٍّ غزلاً أدق مما كان دفعه إليه واتخذ من ذلك ثوباً، كان هذا الدينار مع القراضة ثمنه..
فلما فتح رأس الصرة صادف رقعة في وسط الدنانير باسم من أخبر عنه وبمقدارها على حسب ما قال، واستخرج الدينار والقراضة بتلك العلامة.
ثم أخرج صرة أخرى فقال الغلام: هذه لفلان بن فلان من محلّة كذا بقم تشتمل على خمسين ديناراً لا يحل لنا لمسها.
قال: وكيف ذاك؟
قال: لأنها من ثمن حنطة حاف صاحبها على اكاره في المقاسمة، وذلك انه قبض حصته منها بكيل واف وكان ما حصّ الاكار بكيل بخس.
فقال مولانا: صدقت يا بني.
ثم قال: يا احمد بن إسحاق احملها بأجمعها لتردها أو توصي بردها على أربابها فلا حاجة لنا في شيء منها، وائتنا بثوب العجوز.
قال أحمد: وكان ذلك الثوب في حقيبة لي فنسيته.
فلما انصرف احمد بن إسحاق ليأتيه بالثوب نظر إليّ مولانا أبو محمد (عليه السلام) فقال: ما جاء بك يا سعد؟
فقلت: شوقني احمد بن إسحاق على لقاء مولانا.
قال: والمسائل التي أردت أن تسأله عنها؟
قلت: على حالها يا مولاي.
قال: فسل قرّة عيني وأومأ إلى الغلام...
فأخذ يسأل مسائله والإمام المهدي (عليه السلام) يجيب عليها حتى أن بعض الأسئلة كان الراوي قد نسيها فذكره الإمام (عليه السلام) بها على نحو الاعجاز، إلى آخر الرواية الطويلة.(١٦٣)
انا محمد بن الحسن (عليه السلام)
وروى الشيخ الطوسي (رحمه الله) في (غيبته) عن أحمد بن علي الرازي، عن أبي ذر أحمد بن أبي سورة وهو محمد بن الحسن بن عبد الله التميمي وكان زيدياً قال: سمعت هذه الحكاية عن جماعة يروونها عن أبي (رحمه الله):
انه خرج إلى الحير، قال: فلما صرت إلى الحير فإذا شاب حسن الوجه يصلي، ثم إنه ودع وودعت وخرجنا وجئنا إلى المشرعة، فقال لي: يا أبا سورة اين تريد؟
فقلت: الكوفة.
فقال لي: مع من؟
قلت: مع الناس.
قال لي: لا تريد نحن جميعاً نمضي؟
قلت: ومن معنا؟
قال: ليس تريد معنا أحدا؟
قال: فمشينا ليلتنا فإذا نحن على مقابر مسجد السهلة.
فقال لي: هوذا منزلك! فان شئت فامض.
ثم قال لي: تمر إلى ابن الرازي علي بن يحيى، فتقول له يعطيك المال الذي عنده.
فقلت له: لا يدفعه الي.
قال لي: قل له بعلامة انه كذا وكذا ديناراً وكذا وكذا درهماً وهو في موضع كذا وكذا وعليه كذا وكذا مغطى.
فقلت له: ومن أنت.
قال: انا محمد بن الحسن.
قلت: فان لم يقبل مني وطولبت بالدلالة؟
فقال: انا وراك.
قال: فجئت إلى ابن الرازي فقلت له، فدفعني، فقلت له العلامات التي قال لي وقلت: له قد قال لي: انا وراك.
فقال: ليس بعد هذا شيء، وقال: لم يعلم بهذا إلا الله تعالى، ودفع الي المال.(١٦٤)
غانم الهندي
روى الشيخ الكليني وابن بابويه وغيرهما (رحمة الله عليهم) بأسانيد معتبرة عن غانم الهندي انه قال: كنت بمدينة الهند المعروفة بقشمير الداخلة، وأصحاب لي يقعدون على كراسي عن يمين الملك وهم أربعون رجلاً كلهم يقرأ الكتب الأربعة: التوراة والإنجيل والزبور وصحف إبراهيم، نقضي بين الناس ونفقّههم في دينهم ونفتيهم في حلالهم وحرامهم، يفزع الناس إلينا، الملك فمن دونه.
فتجارينا ذكر رسول الله ? فقلنا: هذا النبي المذكور في الكتب قد خفي علينا أمره ويجب علينا الفحص عنه وطلب أثره، واتفق رأينا وتوفقنا على أن اخرج فارتاد لهم.
فخرجت ومعي مال جليل فسرت اثنى عشر شهراً حتى قربت من كابل فعرض لي قوم من الترك فقطعوا علي وأخذوا مالي وجرحت جراحات شديدة ودفعت إلى مدينة كابل.
فأنقذني ملكها لما وقف على خبري إلى مدينة بلخ وعليها إذ ذاك داود بن العباس بن أبي الأسود، فبلغه خبري وإني خرجت مرتاداً من الهند.
وتعلمت الفارسية وناظرت الفقهاء وأصحاب الكلام فأرسل إلى داود بن العباس فأحضرني مجلسه وجمع علي الفقهاء فناظروني فأعلمتهم اني خرجت من بلدي أطب هذا النبي الذي وجدته في الكتب.
فقال لي: من هو وما اسمه؟
فقلت: محمد.
فقال: هو نبينا الذي تطلب، فسألتهم عن شرائعه فأعلموني.
فقلت لهم: أنا اعلم أن محمداً نبي، ولا أعلمه هذا الذي تصفون أم لا، فأعلموني موضعه لأقصده فأسائله عن علامات عندي ودلالات، فان كان صاحبي الذي طلبت آمنت به.
فقالوا: قد مضى.
فقلت: فمن وصيه وخليفته؟
فقالوا: أبو بكر.
قلت: فسموه لي فان هذه كنيته.
قالوا: عبد الله بن عثمان، نسبوه إلى قريش.
قلت: فانسبوه إلى محمد نبيكم.
فنسبوه لي.
فقلت: ليس هذا صاحبي الذي طلبت، صاحبي الذي أطلبه خليفته: أخوه في الدين وابن عمه في النسب وزوج ابنته وأبو ولده، ليس لهذا النبي ذريّة على الأرض غير ولد هذا الرجل الذي هو خليفته.
قال: فوثبوا بي وقالوا: أيها الأمير إن هذا قد خرج من الشرك إلى الكفر هذا حلال الدم.
فقلت لهم: يا قوم أنا رجل معي دين متمسك به لا أفارقه حتى أرى ما هو أقوى منه اني وجدت صفة هذا الرجل في الكتب التي أنزلها الله على أنبيائه وانما خرجت من بلاد الهند ومن العز الذي كنت فيه طلباً له، فلما فحصت عن أمر صاحبكم الذي ذكرتم لم يكن النبي الموصوف في الكتب، فكفوا عني.
وبعث العامل إلى رجل يقال له الحسين بن اسكيب (أحد أصحاب الإمام الحسن العسكري (عليه السلام)) فدعاه، فقال له: ناظر هذا الرجل الهندي.
فقال له الحسين: أصلحك الله، عندك الفقهاء والعلماء وهم أعلم وابصر بمناظرته.
فقال له: ناظره كما أقول لك، وأخل به والطف له.
فقال لي الحسين بن اسكيب، بعد ما فاوضته: إن صاحبك الذي تطلبه هو النبي الذي وصفه هؤلاء وليس الأمر في خليفته كما قالوا، هذا النبي محمد بن عبد الله بن عبد المطلب ووصيه علي بن أبي طالب بن عبد المطلب وهو زوج فاطمة بنت محمد، وأبو الحسن والحسين سبطي محمد (صلى الله عليه وآله وسلّم).
قال غانم أبو سعيد: فقلت الله اكبر هذا الذي طلبت.
فانصرفت إلى داود بن العباس فقلت له: أيها الأمير وجدت ما طلبت، وأنا أشهد أن لا اله إلا الله وان محمداً رسول الله
قال: فبرني ووصلني وقال للحسين: تفقده.
قال: فمضيت إليه حتى آنست به وفقهني فيما احتجت إليه من الصلاة والصيام والفرائض.
قال: فقلت له: إنا نقرأ في كتبنا أن محمداً (صلى الله عليه وآله وسلّم) خاتم النبيين لا نبي بعده، وان الأمر من بعده إلى وصيه ووارثه وخليفته من بعده، ثم إلى الوصي بعد الوصي لا يزال أمر الله جارياً في أعقابهم حتى تنقضي الدنيا، فمن وصيّ وصي محمد؟
قال: الحسن، ثم الحسين ابنا محمد (صلى الله عليه وآله وسلّم)، ثم ساق الأمر من الوصية حتى انتهى إلى صاحب الزمان (عليه السلام)، ثم أعلمني ما حدث فلم يكن لي همّة إلا طلب الناحية (عليه السلام).
قال الراوي: فوافى قم وقعد من أصحابنا في سنة أربع وستين ومائتين وخرج معهم حتى وافى بغداد ومعه رفيق له من أهل السند كان صحبه على المذهب.
قال: وأنكرت من رفيقي بعض اخلافه فهجرته. وخرجت حتى سرت إلى العباسية أتهيّأ للصلاة وأصلي واني لواقف متفكر فيما قصدت لطلبه، إذا أنا بآتٍ قد أتاني فقال: أنت فلان؟ ـ اسمه بالهند ـ .
فقلت: نعم.
فقال: اجب مولاك.
فمضيت معه فلم يزل يتخلل بي الطريق حتى أتى داراً وبستاناً، فإذا أنا به (عليه السلام) جالس، فقال: مرحباً يا فلان ـ بكلام الهند ـ كيف حالك؟ وكيف خلّفت فلاناً وفلاناً؟ حتى عدّ الأربعين كلهم، فسألني عنهم واحداً واحداً، ثم أخبرني بما تجارينا كل ذلك بكلام الهند.
ثم قال: أردت أن تحج مع أهل قم؟
قلت: نعم يا سيدي؟
فقال: لا تحج معهم وانصرف سنتك هذه وحج من قابل، ثم ألقى إلي صرّة كانت بين يديه فقال لي: اجعلها نفقتك ولا تدخل بغداد إلى فلان سمّاه، ولا تطلعه على شيء،..
قال الراوي: ثم وافانا بعض الفيوج فأعلمونا أن أصحابنا انصرفوا من العقبة، ومضى نحو خراسان. فلما كان في قابل حج وأرسل إلينا بهدية من طرف خراسان فأقام بها مدّة ثم مات (رحمه الله).(١٦٥)
من يضع الحجر الأسود
روى القطب الراوندي عن جعفر بن محمد بن قولويه (استاذ الشيخ المفيد (رحمه الله)) أنه قال: لما وصلت بغداد في سنة سبع وثلاثين وثلاثمائة للحج وهي السنة التي رد القرامطة فيها الحجر إلى مكانه من البيت (فانهم هدموا الكعبة وأخذوا الحجر الأسود إلى الكوفة ونصبوه فيها، ثم أرادوا إرجاعه في تلك السنة إلى مكانه أوائل الغيبة الكبرى) كان أكبر همّي الظفر بمن ينصب الحجر، لأنه مضى في أثناء الكتب قصّة أخذه وانه ينصبه في مكانه الحجة (عليه السلام) كما ان زمان الحجاج وضعه زين العابدين في مكانه فاستقر.
فاعتللت علة صعبة خفت منها على نفسي ولم يتهيّأ لي ما قصدت له فاستنبت المعروف بابن هشام وأعطيته رقعة مختومة اسأل فيها عن مدة عمري وهل تكون المنية في هذه العلة، أم لا؟ وقلت: همي إيصال هذه الرقعة إلى واضع الحجر في مكانه واخذ جوابه وإنما أندبك لهذا.
قال: فقال المعروف بابن هشام: لما حصلت بمكة وعزم على إعادة الحجر بذلت لسدنة البيت جملة تمكنت معها من الكون بحيث أرى واضع الحجر في مكانه وأقمت معي منهم من يمنع عنّي ازدحام الناس، فكلّما عمد إنسان لوضعه اضطرب ولم يستقم.
فأقبل غلام اسمر اللون، حسن الوجه، فتناوله ووضعه في مكانه، فاستقام كأنه لم يزل عنه، وعلت لذلك الأصوات وانصرف خارجاً من الباب، فنهضت من مكاني أتبعه وادفع الناس عنّي يميناً وشمالاً حتى ظن بي الاختلاط في العقل والناس يفرجون لي وعيني لا تفارقه حتى انقطع عني الناس فكنت أسرع السير خلفه وهو يمشي على تؤدة ولا أدركه.
فلما حصل بحيث لا أحد يراه غيري وقف والتفت إلي فقال: هات ما معك، فناولته الرقعة، فقال: من غير ان ينظر فيها قل له: لا خوف عليك في هذه العلة ويكون ما لا بد منه بعد ثلاثين سنة.
قال: فوقع عليّ الزمع حتى لم أطق حراكاً وتركني وانصرف، قال أبو القاسم فأعلمني بهذه الجملة، فلما كان سنة سبع وستين اعتل أبو القاسم فأخذ ينظر في أمره وتحصيل جهازه إلى قبره، وكتب وصيته واستعمل الجد في ذلك.
فقيل له: ما هذا الخوف؟ ونرجو أن يتفضل الله تعالى بالسلامة فما عليك مخوفة.
فقال: هذه السنة التي خوفت فيها، فمات في علته.(١٦٦)
أنا القائم من آل محمد (عليه السلام)
وروى الشيخ ابن بابويه عن أحمد بن فارس الأديب انه قال: إن بهمدان ناساً يعرفون ببني راشد وهم كلهم يتشيعون ومذهبهم مذهب أهل الإمامة، فسألت عن سبب تشيعهم من بين أهل همدان، فقال لي شيخ منهم ـ رأيت فيه صلاحاً وسمتاً ـ ..
إن سبب ذلك أن جدنا الذي ننتسب إليه خرج حاجاً، فقال: إنه لما صدر من الحج وساروا منازل في البادية، قال: فنشطت في النزول والمشي فمشيت طويلاً حتى أعييت ونعست، فقلت: في نفسي: أنام نومة تريحني فإذا جاء أواخر القافلة قمت.
قال: فما انتبهت إلا بحرّ الشمس ولم أر أحداً فتوحشت ولم أر طريقاً ولا أثراً، فتوكلت على الله عز وجل وقلت: أسير حيث وجهني؟ ومشيت غير طويل فوقعت في ارض خضراء نضراء كأنها قريبة عهد من غيث وإذا تربتها أطيب تربة ونظرت في سواد تلك الأرض إلى قصر يلوح كأنه سيف.
فقلت: ليت شعري ما هذا القصر الذي لم اعهده ولم اسمع به، فقصدته فلما بلغت الباب رأيت خادمين أبيضين فسلّمت عليهما فردّاً ردا جميلا وقالا: اجلس فقد أراد الله بك خيراً، فقام أحدهما ودخل واحتبس غير بعيد ثم خرج فقال: قم فادخل.
فدخلت قصراً لم أر بناءاً أحسن من بنائه ولا اضوء منه، فتقدم الخادم إلى ستر على بيت فرفعه ثم قال لي: ادخل فدخلت البيت فإذا فتي جالس في وسط البيت، وقد علّق فوق رأسه من السقف سيف طويل تكاد ظبته تمس رأسه، والفتى كأنه بدر يلوح في ظلام فسلّمت، فرد السلام بألطف كلام وأحسنه.
ثم قال لي: أتدري من أنا؟
فقلت: لا والله؟
فقال: أنا القائم من آل محمد (صلى الله عليه وآله وسلّم) أنا الذي أخرج في آخر الزمان بهذا السيف ـ وأشار إليه ـ فأملأ الأرض قسطاً وعدلاً كما ملئت جوراً وظلماً.
فسقطت على وجهي وتعفرت.
فقال: لا تفعل ارفع رأسك أنت فلان من مدينة بالجبل يقال لها: همدان.
فقلت: صدقت يا سيدي ومولاي.
قال: افتحب أن تؤوب إلى اهلك؟
فقلت: نعم يا سيدي وأبشرهم بما أتاح الله عز وجل لي، فأومأ إلى الخادم فأخذ بيدي وناولني صرّة وخرج ومشى معي خطوات، فنظرت إلى طلال الشجر ومسجد.
فقال: اتعرف هذا البلد.
فقلت: انه بقرب بلدنا بلدة تعرف بـ (أسد آباد) وهي تشبهها.
قال: فقال: هذه أسد آباد أمض راشداً، فالتفت فلم أره، فدخلت أسد آباد، وإذا في الصرة أربعون أو خمسون ديناراً، فوردت همدان وجمعت أهلي وبشرتهم بما سيّره الله عز وجل لي ولم نزل بخير ما بقي معنا من تلك الدنانير.(١٦٧)
لبيك يا سيدي
روى المسعودي والشيخ الطوسي وغيرهما عن أبي نعيم محمد ابن أحمد الأنصاري انه قال: وجه قوم من المفوضة والمقصرة كامل بن إبراهيم المدني إلى أبي محمد العسكري (عليه السلام) ليناظره في أمرهم.
قال كامل: فقلت في نفسي اسأله وأنا أعتقد انه لا يدخل الجنة إلا من عرف معرفتي وقال بمقالتي، قال: فلما دخلت عليه نظرت إلى ثياب بياض ناعمة عليه، فقلت في نفسي: ولي الله وحجته يلبس الناعم من الثياب ويأمرنا بمواساة الأخوان وينهانا عن لبس مثله.
فقال مبتسماً: يا كامل، وحسر عن ذراعيه فإذا مسح اسود خشن على جلده، فقال: هذا لله عز وجل وهذا لكم فخجلت وجلست إلى باب عليه ستر مسبل فجاءت الريح فرفعت طرفه فإذا أنا بفتى كأنه فلقة قمر من أبناء أربع وستين أو مثلها.
فقال لي: يا كامل بن إبراهيم.
فاقشعررت من ذلك، فألهمني الله أن قلت: لبيك يا سيدي.
فقال: جئت إلى ولي الله وحجته وبابه تسأله هل يدخل الجنة إلا من عرف معرفتك وقال بمقالتك؟.
قلت: إي والله.
قال: اذن والله يقل داخلها، والله انه ليدخلها قوم يقال لهم الحقية.
قلت: يا سيدي من هم؟
قال: قوم من حبهم لعلي صلى الله عليه يحلفون بحقه ولا يدرون ما حقه وفضله، ثم سكت صلى الله عليه عني ساعة، ثم قال: وجئت تسأله عن مقالة المفوّضة، كذبوا بل قلوبنا أوعية لمشيئة الله فإذا شاء الله شئنا، وهو قوله: (وما تشاءون إلا أن يشاء الله).(١٦٨)
ثم رجع الستر إلى حالته فلم أستطع كشفه، فنظر إلي أبو محمد (عليه السلام) متبسماً فقال: يا كامل ابن إبراهيم ما جلوسك وقد أنبأك الحجة بعدي بحاجتك، فقمت وخرجت ولم اعاينه بعد ذلك.
قال أبو نعيم: فلقيت كاملاً فسألته عن هذا الحديث فحدثني به.(١٦٩)
إلى غير ذلك من القصص الكثيرة.
هذا وإني(١٧٠) قد رأيت أشخاصاً متواترين رأوا الإمام المهدي (عليه السلام) في قصص عديدة.

الفصل الخامس: من واجباتنا أيام الغيبة

الدعاء للفرج
من تكاليفنا في أيام غيبة الإمام المهدي (عليه السلام): الدعاء لفرجه الشريف ولفرج آل محمد (عليه السلام)، وفي التوقيع الشريف عن صاحب الأمر (عليه السلام) خرجت على يد محمد بن عثمان، قوله: (وأكثروا الدعاء بتعجيل الفرج فان ذلك فرجكم).(١٧١)
الثبات على الولاية
ومن أهم التكاليف: الثبات على موالاتهم (عليهم السلام)، ففي الحديث عن علي بن الحسين زين العابدين (عليه السلام): (من ثبت على موالاتنا في غيبة قائمنا أعطاه الله أجر ألف شهيد مثل شهداء بدر وأحد).(١٧٢)
انتظار الفرج
ومن أهم التكاليف: انتظار الفرج فإنها من أعظم العبادات.(١٧٣)
علما بأن انتظار الفرج ليس بمعنى الانتظار القلبي فحسب وان كان الانتظار القلبي منه، لكن بمعنى العمل أيضاً لأجله (عليه السلام)، ولأجل أن يعجل الله ظهوره (عليه السلام)، فكما أن الانتظار بالنسبة إلى الزارع أن يهيّأ الأرض وسائر الشؤون المرتبطة بالزرع، وكما ان المنتظر للضيف، عليه أن يهيأ المقدمات ويهيأ نفسه لذلك، هكذا (انتظار الفرج).. فعلينا في غيبة الإمام (عليه السلام) أن نهيء أنفسنا ومجتمعاتنا بالعمل الصالح والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر وننتظر دولته العادلة.
ثم إن انتظار الفرج بالمعنى الذي ذكرناه مما ورد التأكيد عليه في الروايات، ففي الحديث: (ان أحب الأعمال إلى الله عز وجل انتظار الفرج).(١٧٤)
وقال (عليه السلام): (أفضل أعمال شيعتنا انتظار الفرج).(١٧٥)
وعن الإمام الرضا (عليه السلام) انه قال: (إن دينهم الورع والعفة والاجتهاد.. والصلاح وانتظار الفرج بالصبر).(١٧٦)
وعن أمير المؤمنين (عليه السلام) عن رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلّم) انه قال: (أفضل العبادة انتظار الفرج).(١٧٧)
وعن ابي الحسن الرضا عن آبائه: ان رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلّم) قال: (أفضل أعمال أمتي انتظار الفرج من الله عز وجل).(١٧٨)
وروي أيضاً عن أمير المؤمنين (عليه السلام) انه قال: (المنتظر لأمرنا كالمتشحط بدمه في سبيل الله).(١٧٩)
فالمنتظر يلاقي صعوبات كثيرة، حيث يأمر بالمعروف وينهى عن المنكر في زمان أصبح المعروف منكراً والمنكر معروفاً، فحينئذ يكون كالمتشحط بدمه في سبيل الله، أما الجالس المتفرج الذي لا يعمل بواجباته فهل هو كالمتشحط بدمه!
وفي رواية عن أبي عبد الله (عليه السلام) لأحد أصحابه: (من مات منتظراً لهذا الأمر كان كمن هو مع القائم (عليه السلام) في فسطاطه، ثم قال: لا بل كان كالضارب بين يدي رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلّم) بالسيف).(١٨٠)
الحزن على غيبة الإمام (عليه السلام)
ثم إن ما يظهر من الروايات أن الأرض تبدل غير الأرض في زمانه(١٨١) فمعناه أن تصبح الأرض لا كأرضنا اليوم، وأناسها لا كأناس اليوم في أخلاقهم وصفاتهم وما أشبه، ولا تكون كالجنة، وإنما الوسط فتكون بين الدنيا الحاضرة وبين الجنة الموعودة كما أشرنا إلى ذلك سابقاً، ويستلزم ذلك بالنسبة إلى المنتظرين أن يهيئوا أنفسهم، فيلزم أن يكون الإنسان مهموماً مغموماً لأجل غيبة الإمام المنتظر (عليه السلام) ولأجل ما يراه من ضعف الدين والمؤمنين به، وما يجري عليهم من المأساة... كما ورد في دعاء الندبة:
(عزيز علي أن أرى الخلق ولا ترى، ولا أسمع لك حسيساً ولا نجوى، عزيز علي أن تحيط بك دوني البلوى ولا ينالك مني ضجيج ولا شكوى، بنفسي أنت من مغيب لم يخل منا، بنفسي أنت من نازح ما نزح عنا، بنفسي أنت أمنية شائق يتمنى، من مؤمن ومؤمنة ذكراً فحناً، بنفسي أنت من عقيد عزٍّ لا يسامى (إلى أن قال) إلى متى أحار فيك يا مولاي والى متى، وأي خطاب أصف فيك وأي نجوى، عزيز عليّ ان أجاب دونك وأناغى، عزيز علي أن أبكيك ويخذلك الورى، عزيز علي أن يجرى عليك دونهم ما جرى، هل من معين فأطيل معه العويل والبكاء، هل من جزوع فأساعد جزعه إذا خلا، هل قذيت عين فساعدتها عيني على القذى، هل إليك يا بن أحمد سبيل فتلقى، هل يتصل يومنا بغده فنحظى، متى نرد مناهلك الروية فنروى، متى ننتفع من عذب مائك فقد طال الصدى، متى نغاديك ونراوحك فتقر عينا، متى ترانا ونراك وقد نشرت لواء النصر ترى، أترانا نحف بك وانت تؤم الملأ، وقد ملئت الأرض عدلاً وأذقت أعدائك هوانا وعقابا وأبرت العتاه وجحدة الحق وقطعت دابر المتكبرين واجتثثت أصول الظالمين ونحن نقول الحمد لله رب العالمين...).(١٨٢)
وإذا كان الإنسان كذلك مهموماً مغموماً منتظراً لفرجه يكون قد أدى بعض الواجب بالنسبة إلى عظم حق الإمام (عليه السلام) .
الإمام الصادق (عليه السلام) يبكي لغيبته
وقد روى السدير الصيرفي انه قال: دخلت أنا والمفضل بن عمر وأبو بصير وأبان بن تغلب على مولانا أبي عبد الله الصادق (عليه السلام) فرأيناه جالساً على التراب وعليه مسح ـ والمسح: الكساء من الشعر ـ خيبري مطوّق بلا جيب مقصّر الكمين وهو يبكي بكاء الواله الثكلى ذات الكبد الحرى، قد نال الحزن من وجنتيه وشاع التغيير في عارضيه وأبلى الدموع محجريه وهو يقول: سيدي غيبتك نفت رقادي وضيقت علي مهادي وابتزت مني راحة فؤادي، سيدي غيبتك أوصلت مصابي بفجايع الأبد وفقد الواحد بعد الواحد، يفني الجمع والعدد، فما أحس بدمعة ترقى من عيني وأنين يفتر من صدري عن دوارج الرزايا وسوالف البلايا إلا مثّل بعيني عن غوابر أعظمها وأفظعها وبواقي اشدها وأنكرها ونوائب مخلوطة بغضبك ونوازل معجونة بسخطك.
قال سدير: فاستطارت عقولنا ولهاً وتصدعت قلوبنا جزعاً من ذلك الخطب الهائل والحادث الغائل، وظننا انه سمت لمكروهة قارعة، أو حلّت به من الدهر بائقة، فقلنا: لا أبكى الله يا ابن خير الورى عينيك، من أية حادثة تستنزف دمعتك وتستمطر عبرتك؟ وأيّة حالة حتمت عليك هذا المأتم؟
قال: فزفر الصادق (عليه السلام) زفرة انفتح منها جوفه واشتد عنها خوفه وقال ويلكم نظرت في كتاب الجفر صبيحة هذا اليوم وهو الكتاب المشتمل على علم المنايا والبلايا والرزايا وعلم ما كان وما يكون إلى يوم القيامة الذي خص الله به محمداً (صلى الله عليه وآله وسلّم) والأئمة من بعده، وتأملت منه مولد قائمنا وغيبته وابطاءه وطول عمره وبلوى المؤمنين في ذلك الزمان، وتولد الشكوك في قلوبهم من طول غيبته وارتداد أكثرهم عن دينهم وخلعهم ربقة الإسلام من أعناقهم التي قال الله تقدس ذكره: (وكل إنسان الزمناه طائره في عنقه)(١٨٣) يعني الولاية ـ فأخذتني الرقة واستولت علي الأحزان).(١٨٤)
الدعاء للإمام (عليه السلام)
ومن تكاليفنا في زمن غيبة الإمام (عليه السلام): الدعاء له (عليه السلام) بان يحفظ من شر شياطين الجن والانس ويعجل الله فرجه وينصره على الكفار والملحدين ومن أشبههم كما ورد، فان ذلك قسم من اظهار المحبة وكثرة الشوق، ففي الحديث عن يونس بن عبد الرحمن أن الإمام الرضا (عليه السلام) كان يأمر للقائم (عليه السلام) بهذا الدعاء: (اللهم ادفع عن وليك وخليفتك وحجتك...) الدعاء، وهذا الدعاء مذكور في (مصباح المتهجد) لشيخ الطائفة.(١٨٥)
وفي رواية أن يقول الإنسان: (اللهم كن لوليك الحجة بن الحسن المهدي صلواتك عليه وعلى آبائه في هذه الساعة وفي كل ساعة، ولياً وحافظاً وقائداً وناصراً ودليلاً وعيناً، حتى تسكنه أرضك طوعاً وتمتعه فيها طويلاً).(١٨٦)
من آثار الدعاء
ولا يخفى أن هذه الأدعية تؤثر ايجابياً، وتسبب له (عليه السلام) مزيداً من الولاية والحفظ، وأن يكون الله سبحانه له قائداً وناصراً.
لا يقال: إن قدر فلا فائدة للدعاء، وان لم يقدر فالدعاء أي شيء يصنع؟
لأنه يقال: الجواب كجواب من يستشكل في قولنا: (اللهم صل على محمد وآل محمد) فان كان تعالى مصلياً عليهم فلا فائدة لدعائنا، وان لم يكن مصلياً فلا تأثير لصلاتنا عليهم، وكثير أمثال ذلك، وقد أشرنا إلى بعض الجواب في كتاب توضيح (الدعاء والزيارة).(١٨٧)
الصدقة للإمام (عليه السلام)
وذكر بعض العلماء: استحباب اعطاء الصدقة عنه (عليه السلام) ولحفظه، ولكن لم أجد به نصاً ـ حسب الاستقراء الناقص ـ إلا أنه داخل في العمومات كما ذكر العلامة المجلسي (رحمه الله) في البحار، وغيره في غيره.
وكذلك يستحب أن يحج عنه (عليه السلام)، وقد روى القطب الراوندي في الخرائج: (أن أبا محمد الدعلجي كان له ولدان، وكان من خيار أصحابنا، وكان قد سمع الأحاديث، وكان أحد ولديه على الطريقة المستقيمة وهو أبو الحسن كان يغسل الأموات، وولد آخر يسلك مسالك الأحداث في فعل الحرام، ودفع إلى أبي محمد حجّة يحج بها عن صاحب الزمان (عليه السلام) وكان ذلك عادة الشيعة وقتئذ، فدفع شيئاً منها إلى ابنه المذكور بالفساد وخرج إلى الحج، فلما عاد حكى انه كان واقفاً بالموقف (عرفات) فرأى إلى جانبه شاباً حسن الوجه أسمر اللون بذؤابتين مقبلاً على شأنه في الدعاء والابتهال والتضرع وحسن العمل فلما قرب نفر الناس التفت إلي وقال: يا شيخ ما تستحي؟
قلت: من أي شيء يا سيدي؟
قال: يُدفع إليك حجة عمن تعلم فتدفع منها إلى فاسق يشرب الخمر يوشك أن تذهب عينك هذه ـ وأومأ إلى عيني ـ وأنا من ذلك إلى ‎الآن، على وجل ومخافة.
قيل: فما مضى عليه أربعون يوماً بعد مورده حتى خرج في عينه التي أومأ إليها قرحة، فذهبت).(١٨٨)
القيام عند ذكر اسمه المبارك
ويستحب القيام عند سماع اسمه الكريم (عليه السلام)، وقد انشد دعبل الخزاعي قصيدته التائية على الإمام الرضا (عليه السلام) ولمّا وصل إلى قوله: خروج إمام لا محالة خارج يقوم على اسم الله بالبركات
قام الإمام الرضا (عليه السلام) على قدميه وأطرق رأسه إلى الأرض ثم وضع يده اليمنى على رأسه وقال: اللهم عجل فرجه ومخرجه وانصرنا به نصراً عزيزاً.
لكن هذا على استحباب القيام لمطلق ذكره (عليه السلام) وان لم يكن بلفظ (القائم).
وذكر عبد لله سبط المحدث الجزائري انه رأى خبراً مضمونه: (ان اسم القائم (عليه السلام) ذكر يوماً عند الإمام الصادق (عليه السلام) فقام الإمام تعظيماً واحتراماً لاسمه (عليه السلام)).
التضرع إلى الله سبحانه
كما أن من تكاليفنا في أيام الغيبة: التضرع إلى الله تعالى أن يحفظ إيماننا وإيمان المسلمين والمؤمنين من تطرق الشياطين والانحرافات وقراءة الأدعية الواردة في هذا الباب، فقد روى الكليني عن زرارة أنه قال: سمعت أبا عبد الله (عليه السلام) يقول: (إن للغلام غيبة قبل أن يقوم، قال قلت: ولم؟ قال: يخاف ـ واومأ بيده إلى بطنه ـ ثم قال: يا زرارة وهو المنتظر وهو الذي يشك في ولادته، منهم من يقول مات أبوه بلا خلف، ومنهم من يقول حمل، ومنهم من يقول انه ولد قبل موت أبيه بسنتين، وهو المنتظر غير أن الله عز وجل يجب أن يمتحن الشيعة فعند ذلك يرتاب المبطلون يا زرارة، قال: قلت: جعلت فداك إن أدركت ذلك الزمان أي شيء أعمل؟ قال: يا زرارة إذا أدركت هذا الزمان فادع بهذا الدعاء: (اللهم عرفني نفسك فإنك إن لم تعرفني نفسك لم أعرف نبيك، اللهم عرفني رسولك فإنك إن لم تعرفني رسولك لم أعرف حجتك، اللهم عرفني حجتك فانك إن لم تعرفني حجتك ضللت عن ديني).(١٨٩) والدعاء مذكور في المفاتيح في باب الغيبة.
وفي رواية أخرى عن عبد الله بن سنان انه قال: قال أبو عبدالله (عليه السلام) (ستصيبكم شبهة فتبقون بلا عَلَمٍ يُرى، ولا إمام هدى، ولا ينجو منها إلا من دعا بدعاء الغريق، قلت كيف دعاء الغريق؟ قال تقول: (يا الله يا رحمان يا رحيم، يا مقلب القلوب، ثبت قلبي على دينك) فقلت: يا مقلب القلوب والأبصار ثبت قلبي على دينك؟ قال: إن الله عز وجل مقلب القلوب والأبصار، ولكن قل ما أقول لك: يا مقلب القلوب ثبت قلبي على دينك).(١٩٠)
وكذا رواه في كمال الدين(١٩١)، وهذا مما يدل على أن الإنسان لايزيد ولا ينقص بالنسبة إلى الأدعية الواردة عنهم (عليه السلام).
رقعة الحاجة
كما انه يكتب الإنسان رقعة من حوائجه إلى الإمام (عليه السلام)، وذكرتها في آخر كتاب (الدعاء والزيارة)(١٩٢)، إلى غير ذلك مما وردت في الروايات، والتي منها صلاة أبي الحسن الضرّاب المحكية في كتب الأدعية والزيارات.(١٩٣)
من علائم الظهور
ورد عن أمير المؤمنين (عليه السلام) انه قال في بعض خطبه:
(إذا صاح الناقوس وكبس الكابوس وتكلم الجاموس فعند ذلك عجائب وأي عجائب أنار النار بنصيبين وظهرت راية عثمانية بواد سود واضطربت البصرة وغلب بعضهم بعضاً، وصبا كل قوم إلى قوم ـ إلى أن قال (عليه السلام) ـ وأذعن هرقل بقسطنطينة لبطارقة السفياني فعند ذلك توقعوا ظهور متكلم موسى من الشجرة على طور).
وقال (عليه السلام) أيضاً في بعض كلامه يخبر به عن خروج القائم (عليه السلام)(١٩٤):
(إذا أمات الناس الصلاة، وأضاعوا الأمانة، واستحلوا الكذب، وأكلوا الربا، وأخذوا الرشاء، وشيدوا البنيان، وباعوا الدين بالدنيا، واستعملوا السفهاء، وشاوروا النساء، وقطعوا الأرحام، واتبعوا الأهواء، واستخفوا بالدماء، وكان الحلم ضعفاً، والظلم فخراً وكانت الأمراء فجرة، والوزراء ظلمة، والعرفاء خونة، والقراء فسقة، وظهرت شهادات الزور، واستعلن الفجور وقول البهتان والأثم والطغيان، وحليت المصاحف، وزخرفت المساجد، وطوّلت المنارات، وأكرم الأشرار، وازدحمت الصفوف، واختلفت القلوب، ونقضت العقود، واقترب الموعود، وشارك النساء أزواجهن في التجارة حرصاً على الدنيا، وعلت أصوات الفسّاق واستمع منهم، وكان زعيم القوم أرذلهم، واتقي الفاجر مخافة شره، وصدّق الكاذب، وائتمن الخائن، واتخذت القيان والمعازف، ولعن آخر هذه الأمة أولها، وركب ذوات الفروج السروج، وتشبه النساء بالرجال، والرجال بالنساء، وشهد الشاهد من غير أن يستشهد، وشهد الآخر قضاء لذمام بغير حق عرفه، وتفقه لغير الدين، وآثروا عمل الدنيا على الآخرة، ولبسوا جلود الضأن على قلوب الذئاب، وقلوبهم انتن من الجيف وأمر من الصبر، فعند ذلك الوحا ثم الوحا، ثم العجل العجل، خير المساكن يومئذ بيت المقدس، ليأتين على الناس زمان يتمنى أحدهم أنه من سكانه).
وعن ابن عباس انه قال: (حججنا مع رسول الله حجة الوداع، فأخذ بحلقة باب الكعبة ثم أقبل علينا بوجهه، فقال: ألا أخبركم باشراط الساعة؟ وكان أدنى الناس منه يومئذ سلمان (رحمه الله) فقال بلى يا رسول الله.
فقال: (صلى الله عليه وآله وسلّم) إن من اشراط القيامة: اضاعة الصلوات، واتباع الشهوات، والميل إلى الأهواء، وتعظيم أصحاب المال، وبيع الدين بالدنيا، فعندها يذوب قلب المؤمن في جوفه، كما يذاب الملح في الماء، مما يرى من المنكر فما يستطيع أن يغيّره.
قال سلمان: وإن هذا لكائن يا رسول الله؟
قال: إي والذي نفسي بيده يا سلمان، إن عندها يليهم أمراء جورة، ووزراء فسقة، وعرفاء ظلمة، وامناء خونة.
فقال سلمان: وان هذا لكائن يا رسول الله؟.
قال (صلى الله عليه وآله وسلّم): إي والذي نفسي بيده يا سلمان، إن عندها يكون المنكر معروفاً، والمعروف منكراً، ويؤتمن الخائن، ويخون الأمين، ويصدق الكاذب، ويكذب الصادق.
قال سلمان: وان هذا لكائن يا رسول الله؟
قال (صلى الله عليه وآله وسلّم): اي والذي نفسي بيده يا سلمان، فعندها تكون امارة النساء، ومشاورة الاماء، وقعود الصبيان على المنابر، ويكون الكذب طرفاً، والزكاة مغرماً،والفيء مغنماً، ويجفو الرجل والديه ويبر صديقه، ويطلع الكوكب المذنب.
قال سلمان: وان هذا لكائن يا رسول الله؟
قال (صلى الله عليه وآله وسلّم): اي والذي نفسي بيده يا سلمان، وعندها تشارك المرأة زوجها في التجارة، ويكون المطر قيظاً، ويغيظ الكرام غيظاً، ويحتقر الرجل المعسر، فعندها تقارب الأسواق إذ قال هذا: لم أبع شيئاً وقال هذا لم اربح شيئاً، فلا ترى إلا ذامّا لله.
قال سلمان: وإن هذا لكائن يا رسول الله؟
قال (صلى الله عليه وآله وسلّم): أي والذي نفسي بيده يا سلمان، فعندها يليهم أقوام ان تكلموا قتلوهم، وان سكتوا استباحوا حقهم، ليستأثرون أنفسهم بفيئهم وليطؤن حرمتهم وليسفكن دماءهم وليملأن قلوبهم ذعراً ورعباً، فلا تراهم إلا وجلين خائفين مرهوبين.
قال سلمان: وإن هذا لكائن يا رسول الله؟
قال (صلى الله عليه وآله وسلّم): أي والذي نفسي بيده يا سلمان، إن عندها يؤتى بشيء من المشرق وشيء من المغرب يلون، أمتي فالويل لضعفاء أمتي منهم، والويل لهم من الله، لا يرحمون صغيراً ولا يوقرون كبيراً، ولا يتجاوزون من مسيء، جثتهم جثة الآدميين وقلوبهم قلوب الشياطين.
قال سلمان: وإن هذا لكائن يا رسول الله؟
قال (صلى الله عليه وآله وسلّم): اي والذي نفسي بيده يا سلمان، وعندها يكتفي الرجال بالرجال، والنساء بالنساء، ويغار على الغلمان كما يغار على الجارية في بيت أهلها، وتشبه الرجال بالنساء، والنساء بالرجال، ولتركبن ذوات الفروج السروج فعليهن من أمتي لعنة الله.
قال سلمان: وان هذا لكائن يا رسول الله؟
قال: اي والذي نفسي بيده يا سلمان ان عندها تزخرف المساجد كما تزخرف البيع والكنائس، وتحلى المصاحف، وتطول المنارات، وتكثر الصفوف بقلوب متباغضة وألسن مختلفة.
قال سلمان: وان هذا لكائن يا رسول الله؟
قال (صلى الله عليه وآله وسلّم): اي والذي نفسي بيده، وعندها تحلى ذكور أمتي بالذهب، ويلبسون الحرير والديباج، ويتخذون جلود النمور صفافا ـ أي فراشا ـ.
قال سلمان: وان هذا لكائن يا رسول الله؟
قال (صلى الله عليه وآله وسلّم): اي والذي نفسي بيده يا سلمان، وعندها يظهر الربا، ويتعاملون بالعينة والرشى، ويوضع الدين وترفع الدنيا.
قال سلمان: وإن هذا لكائن يا رسول الله؟
قال (صلى الله عليه وآله وسلّم): أي والذي نفسي بيده يا سلمان، وعندها يكثر الطلاق، فلا يقام لله حداً ولن يضروا الله شيئاً.
قال سلمان: وإن هذا لكائن يا رسول الله؟
قال (صلى الله عليه وآله وسلّم): اي والذي نفسي بيده يا سلمان، وعندها تظهر القينات والمعازف، ويليهم أشرار أمتي.
قال سلمان: وإن هذا لكائن يا رسول الله؟
قال (صلى الله عليه وآله وسلّم): اي والذي نفسي بيده يا سلمان، وعندها تحج أغنياء أمتي للنزهة، وتحج أوساطها للتجارة، وتحج فقراؤهم للرياء والسمعة، فعندها يكون أقوام يتعلمون القرآن لغير الله، ويتخذونه مزامير، ويكون أقوام يتفقهون لغير الله، وتكثر أولاد الزنا، ويتغنون بالقرآن، ويتهافتون بالدنيا.
قال سلمان: وإن هذا لكائن يا رسول الله؟
قال (صلى الله عليه وآله وسلّم): أي والذي نفسي بيده يا سلمان، ذاك إذا انتهكت المحارم، واكتسبت المآثم، وتسلط الأشرار على الأخيار، ويفشو الكذب، وتظهر اللجاجة، وتغشو الفاقة، ويتباهون في اللباس، ويمطرون في غير أوان المطر، ويستحسنون الكوبة والمعازف وينكرون الأمر، بالمعروف والنهي، عن المنكر حتى يكون المؤمن في ذلك الزمان أذل من الأمة، ويظهر قراؤهم وعبادهم فيما بينهم التلاوم، فاولئك يدعون في ملكوت السماوات: الأرجاس الأنجاس.
قال سلمان: وإن هذا لكائن يا رسول الله؟
قال (صلى الله عليه وآله وسلّم): أي والذي نفسي بيده يا سلمان، فعندها لا يحض الغني على الفقير حتى أن السائل يسأل فيما بين الجمعتين لا يصيب أحداً يضع في كفه شيئاً.
قال سلمان: وان هذا لكائن يا رسول الله؟
قال (صلى الله عليه وآله وسلّم): أي والذي نفسي بيده يا سلمان) الحديث.(١٩٥)
وفي الختام
وخلاصة الأمر، أنه أصبحنا اليوم والغيرة للدين والعصبية للمذهب قد زالت من القلوب، بحيث لو حصل ضرر كلي في الدين من قبل كافر لا ينزعج واحد منا كما ينزعج لو وصل إليه ضرر مالي جزئي من قبل مسلم، ولا يهمّه لو خرج الناس كلهم عن الدين أفواجاً أفواجاً.
هذا والى الله المشتكى..
وعليه المعول في الشدة والرخاء..
نسأل الله سبحانه أن يوفقنا لانتظار فرجه الشريف وللعمل بواجباتنا من الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، إنه سميع مجيب.
وهذا أخر ما أردنا إيراده في هذا الكتاب، عجل الله فرجهم، وجعل فرجنا وفرج الدنيا بفرجهم، وصلى الله على محمد وآله الطاهرين.
اللهم انا نرغب اليك في دولة كريمة، تعز بها الاسلام وأهله، وتذل بها النفاق واهله، وتجعلنا فيها من الدعاة الى طاعتك، والقادة الى سبيلك، وتزرقنا بها كرامة الدنيا والآخرة.(١٩٦)

محمد الشيرازي/ قم المقدسة

من مصادر التهميش

دعائم الإسلام
دلائل الامامة
روضة الواعظين
سنن أبي داود
سنن ابن ماجة
سنن الترمذي
صحيح البخاري
صحيح مسلم
عيون أخبار الرضا
غيبة الطوسي
غيبة النعماني
فرج المهموم
فلاح السائل
كتاب سليم بن قيس
كشف الغمة
كشف اليقين
كفاية الأثر
كمال الدين
كنز العمال
مجمع الزوائد
مستدرك الصحيحين
مسند أحمد
مشكاة الأنوار
مصباح الكفعمي
مصباح المتهجد
مفاتيح الجنان
من فقه الزهراء (عليها السلام)
منتحب الأنوار المضيئة القرآن الكريم
أعلام الورى
ارشاد القلوب
الأمالي للشيخ الصدوق
الاحتجاج
الاختصاص
الارشاد
الاقبال
البلد الأمين
الخرائج والجرائح
الخصال
الدعاء والزيارة
الصراط المستقيم
العدد القوية
العمدة
الفصول المختارة
الفضائل
المحاسن
المعجم الأوسط للطبراني
المناقب
بحار الأنوار
بشارة المصطفى
تأويل الآيات
تأويل الآيات الظاهرة
تحف العقول
تفسير القمي
جامع الأخبار
جمال الأسبوع
حلية الأولياء


 

 

 

 

 

 

 

الهوامش:

ــــــــــــــــــــــ

(١) اشارة إلى الحديث الشريف: (وبيمنه رزق الورى).
(٢) الأمالي للشيخ الصدوق: ص٢١٣ المجلس ٣٨ ح١، روضة الواعظين: ص٣١٥.
(٣) كمال الدين: ص٤٣٠ باب ما روى في ميلاد القائم صاحب الزمان (عليه السلام) الحديث٤. الارشاد: ج٢ ص٣٣٩ باب ذكر الإمام القائم (عليه السلام) بعد أبي محمد وتاريخ مولده. أعلام الورى: ص٤١٨ الفصل الثاني في ذكر مولده واسم أبيه (عليه السلام). غيبة الطوسي: ص٢٣٤، منتخب الأنوار المضيئة: ص٥٠ الفصل الخامس.
(٤) ورد ذلك في عشرات الأحاديث وربما مئاتها، راجع: كمال الدين ص٢٨٦ و٢٨٧ باب ما أخبر به النبي (صلى الله عليه وآله وسلّم) من وقوع الغيبة بالقائم (عليه السلام)، وكمال الدين: ص٤١١ باب فيمن أنكر القائم، الفصول المختارة: ص٢٩٧، المناقب: ج٢ ص٢٢٧. كشف الغمة: ج٢ ص٥٢١، دعائم الإسلام: ج٢ ص١٨٨. أعلام الورى: ص٤٢٤ و٤٢٥. غيبة الطوسي: ص٢٧١. العدد القوية: ص٧٠ نبذة من أحوال الإمام الحجة (عليه السلام). كفاية الأثر: (عليه السلام) ص٦٦، منتخب الأنوار المضيئة: ص٢٧.
(٥) سورة التوبة: ٣٢.
(٦) سورة الصف: ٨.
(٧) سيأتي البحث عن ذلك أيضاً تحت عنوان (هل تحرم تسميته (عليه السلام)) ص ٣٢ من هذا الكتاب، فراجع.
(٨) انظر دلائل الامامة: ص٢٧١، ومن ألقابه أيضاً: الخلف، الناطق، الثائر، المأمول، الوتر، المعتصم، المنتقم، الكرار، صاحب الرجعة البيضاء والدولة الزهراء، القابض، الباسط، الوارث، سدرة المنتهى، الغاية القصوى، غاية الطالبين، فرج المؤمنين، كاشف الغطاء، و...
(٩) انظر كمال الدين: ص٤١٧ باب ما ورد في نرجس (عليها السلام)، وروضة الواعظين: ص٢٥٢ مجلس في ذكر ما ورد في نرجس. دلائل الامامة: ص٢٦٢ خبر أم القائم (عليه السلام)، غيبة الطوسي: ص٢٠٨ منتحب الأنوار المضيئة: ص٥٣.
(١٠) غيبة الطوسي: ص٢٠٨ - ٢١٥.
(١١) انظر كمال الدين: ص٤٢٦ - ٤٢٨ باب ما ورد في ميلاد القائم (عليه السلام)... ح٢، وروضة الواعظين: ص٢٥٨.
(١٢) سورة القدر: ١.
(١٣) راجع كمال الدين: ص٤٣١ ب٤٢ ما روى في ميلاد القائم (عليه السلام) ح٧.
(١٤) راجع غيبة الطوسي: ص٢٣٩، وبحار الأنوار: ج٥١ ص٢٦ ب٣٧ ح١.
(١٥) سورة الإسراء: ٨١.
(١٦) انظر بحار الأنوار: ج٥١ ص١٨ ب١ ح٢٥.
(١٧) سورة القصص: ٥ - ٦.
(١٨) انظر بحار الأنوار: ج٥٣ ص٣٢٧.
(١٩) انظر بحار الأنوار: ج٥١ ص١٤ ب١ ح١٤.
(٢٠) سورة القصص: ١٣.
(٢١) انظر بحار الأنوار: ج٥١ ص١٤ ب١ ح١٤.
(٢٢) انظر بحار الأنوار: ج٥١ ص١٤ ب١ ح١٤.
(٢٣) سورة القصص: ٥.
(٢٤) انظر بحار الأنوار: ج٥١ ص٢٧ ب١ ح٣٧.
(٢٥) انظر بحار الأنوار: ج٥١ ص٢٧ ب١ ح٣٧، والبحار: ج٤٢ ص١٦٦ ب٢٤.
(٢٦) بحار الأنوار: ج٥١ ص٥ ب١ ح٩.
(٢٧) سورة الحجرات: ١٣.
(٢٨) راجع بحار الأنوار: ج١٢ ص١٥٥ ب٧ ح٨، والبحار: ج١٢ ص٩٩ ب٥ ح٦، والبحار: ج١٢ ص١٠٠ ب٥ ح٧، والبحار: ج١٢ ص١١٩ ب٥ ح٥٨.
(٢٩) بحار الأنوار: ج٧٤ ص٩٠ ب٤ ح٢.
(٣٠) بحار الأنوار: ج٧٣ ص٣٥٠ ب٦٧ ح١٣.
(٣١) بحار الأنوار: ج١٠ ص١٧٠ ب١٣ ح٢.
(٣٢) قال الامام الشيرازي (مدظله) في موسوعة الفقه ج ٩٣ كتاب المحرمات ص١٩٨: (تسمية الامام الغائب عج باسم م ح م د: الظاهر ان تسميته عليه الصلاة و السلام بهذا الاسم ليس بمحرم و ان ذهب الي ذلك بعض الفقهاء لجملة من الروايات، كصحيح ابن رئاب عن الصادق (عليه السلام): (صاحب هذا الامر لايسميه باسمه الا كافر) {وسائل الشيعة ١٢/ ٤٨٦ ح٤ ب ٣٣} و في صحيحه الآخر زيادة: (لانكم لاترون شخصه ولايحل لكم ذكره باسمه، قلت: كيف نذكره؟ قال: قولوا الحجة من آل محمد) {الوسائل ١٢/ ٤٨٦ ح٦ ب ٣٣} إلى غيرها من الروايات الناهية، لكن الظاهر من بعض الروايات ان ذلك في مورد التقية. وفي حسن العمري قال: خرج توقيع بخط اعرفه: (من سماني بمجمع من الناس فعليه لعنة الله) {الوسائل ١٢/ ٤٨٦ ح١٣ ب ٣٣} و على أي حال، فالقول بالحرمة مشكل و ان كان الاحتياط في الترك). انتهى.
(٣٣) كمال الدين: ص٢٨٦ باب ما أخبر النبي (صلى الله عليه وآله وسلّم) من وقوع الغيبة بالقائم (عليه السلام).
(٣٤) راجع غيبة الطوسي: ص٢٦٦.
(٣٥) كمال الدين: ص٢٥٧ باب ٢٤ ما روي عن النبي (صلى الله عليه وآله وسلّم) في النص على القائم (عليه السلام) وانه الثاني عشر من الأئمة (عليهم السلام)، ح٢.
(٣٦) للتفصيل راجع كتاب (من فقه الزهراء (عليها السلام)) ج١ـ المقدمة، وكتاب (فاطمة (عليها السلام) أفضل اسوة للنساء).
(٣٧) راجع كمال الدين ص٤٢٨ باب ما ورد في ميلاد القائم (عليه السلام).
(٣٨) انظر بحار الأنوار: ج٥١ ص٢٧ ح٣٧ وج٥٢ ص١٦٦ ب٢٤.
(٣٩) راجع كمال الدين: ص٤٤١، الصراط المستقيم: ج٢ ص٢١٠ ب١١، مصباح الكفعمي: ص٤٩٧ زيارة المهدي (عليه السلام)، مصباح المتهجد: ص٣٢٨، الخرائج: ص٤٥٨ غيبة الطوسي: ٢٤٦ و٢٧٣.
(٤٠) كمال الدين: ص٤٤ و٣٠٣ وص٣١٦.
(٤١) كمال الدين: ص٣١٦ ب٢٩ ما أخبر به الحسن بن علي بن أبي طالب (عليه السلام) من وقوع الغيبة بالقائم (عليه السلام).
(٤٢) راجع كمال الدين: ص٧٧ و٢٥٠ و٢٨٠ و٢٨٤ و٣٣٠ و٣٣١ و٣٤٥ و٥٢٧.
(٤٣) الأمالي للشيخ الصدوق: ص٢١٩ المجلس ٣٩ ح٤.
(٤٤) الخصال: ص٣٢٠.
(٤٥) عيون أخبار الرضا (عليه السلام): ج٢ ص٢٠٢.
(٤٦) سورة ق: ٤١.
(٤٧) تفسير القمي: ج٢ ص٣٢٧.
(٤٨) غيبة النعماني: ص٢٥٣ - ٢٥٤.
(٤٩) سورة الحج: ٤٧.
(٥٠) الارشاد: ج٢ ص٣٨٥. وكشف الغمة: ج٢ ص٤٦٦ باب: ذكر علامات قيام القائم (عليه السلام)، وروضة الواعظين: ص٢٦٤، وكشف الغمة: ج١ ص٤٢٤ و٥٢٦ وج٢ ص٤٧٤ و٤٨٤ و٥٠٧ و٥٢١ و٥٣٤، والصراط المستقيم: ج٢ ص١١٤ و١١٦ و١٣٢و١٤٤ و٢٢٠، والخرائج والجرائح: ص١١٣٥ و١١٣٧، وتأويل الآيات الظاهرة: ص٥٣، روضة الواعظين: ص٢٧٢، والاحتجاج: ص٢٨٩، وارشاد القلوب: ص٢٩٨، وأعلام الورى ص٣٩١ و٤٢٧ و٤٦٣، والعمدة: ص٤٣٠ ح٩٠١، وغيبة الطوسي: ١٩١، وغيبة النعماني: ٥٧ و٧٤، وجامع الأخبار: ص٨، والفضائل:ص١٤٢،وكشف اليقين: ٣٢٨، وكتاب سليم بن قيس: ١٥٢ و١٥٤، وكفاية الأثر: ٧٩و٩٨. ومنتخب الأنوار المضيئة: ص٢٢ و٨٨.
(٥١) موسوعة الفقه: ج٩٤-٩٧.
(٥٢) بشارة المصطفى: ص١٨٤، وتأويل الآيات: ص٢١٢.
(٥٣) راجع منتخب الأنوار المضيئة: ص٦٩، وكمال الدين: ص٦٧٢ باب في نوادر الكتاب: ح٢٢.
(٥٤) راجع كمال الدين: ص٣١٦ ب٢٩، كشف الغمة: ج٢ ص٥٢١، الصراط المستقيم: ج٢ ص١٢٨، الاحتجاج: ص٢٨٩ أعلام الورى: ص٤٢٧، كفاية الأثر: ص٤٢٢.
(٥٥) كمال الدين: ص٦٥٢ باب ما روى في علامات القائم ح١٢، والخرائج: ص١١٧٠.
(٥٦) الخصال: ص٦٢٦ علم أمير المؤمنين (عليه السلام) أصحابه في مجلس واحد أربعمائة باب ما يصلح للمسلم في دينه ودنياه، وتحف العقول: ص١١٥ آدابه (عليه السلام) لأصحابه وهي أربعمائة باب للدين والدنيا.
(٥٧) سورة الأعراف: ٤٣، سورة الحجر:٤٧.
(٥٨) الارشاد: ج٢ ص٣٨٦ عن ابي عبد الله (عليه السلام)، والصراط المستقيم: ج٢ ص٤٥٤، وأعلام الورى: ص٤٦٤.
(٥٩) سورة إبراهيم: ٤٨.
(٦٠) كمال الدين: ص٦٥٣ ح١٧.
(٦١) كمال الدين: ص٦٧٥ ح٣١ باب في نوادر الكتاب.
(٦٢) بحار الأنوار: ج٥٢ ص٣٣٠ ب ٢٧ ح٥٢، وص ٣٣٧ ح٧٧. وفيه: عن أبي عبد الله (عليه السلام): (ان قائمنا إذا قام اشرقت الأرض بنور ربها واستغنى العباد من ضوء الشمس، ويعمر الرجل في ملكه حتى يولد له ألف ذكر لا يولد فيهم انثى، ويبنى في ظهر الكوفة مسجدا له ألف باب، ويتصل بيوت الكوفة بنهر كربلاء وبالحيرة حتى يخرج الرجل يوم الجمعة على بغلة سوفاء يريد الجمعة فلا يدركها).
(٦٣) الخصال: ص٥٤١ ابواب الأربعين فما فوقه ح١٤، وانظر كمال الدين: ص٦٧٣ ح٢٧، مشكاة الأنوار: ص٧٩، غيبة النعماني: ص٣١٠.
(٦٤) الاختصاص: ص٨، وانظر أيضاً الخرائج والجرائح: ص٨٣٩ وأعلام الورى: ص٤٦٥، ودلائل الامامة: ص٢٤٣.
(٦٥) كمال الدين: ص٦٧٢ باب في نوادر الكتاب ح٢٣.
(٦٦) انظر كمال الدين: ص٦٧٢ باب في نوادر الكتاب ح٢٤.
(٦٧) سورة النور: ٥٥.
(٦٨) كمال الدين: ص٤٢٣ باب ما روى في نرجس (عليها السلام).
(٦٩) كمال الدين: ص٣٩٤ ح٤، باب ما روي من حديث ذي القرنين.
(٧٠) كمال الدين: ص٦٧١ باب في نوادر الكتاب ح١٩.
(٧١) كمال الدين: ص٦٧١ باب في نوادر الكتاب ح٢١.
(٧٢) كمال الدين: ص٦٧٣ باب في نوار الكتاب ح٢٦.
(٧٣) راجع كمال الدين: ص٦٧١ باب في نوادر الكتاب ح١٧.
(٧٤) راجع كمال الدين: ص٦٧١ باب نوادر الكتاب ح١٨.
(٧٥) راجع حول الدجال، كتاب كمال الدين: ص ٥٢٧ ب٤٧ باب حديث الدال وما يتصل به من أمر القائم.
(٧٦) انظر كمال الدين: ص٦٧٢ باب في نوادر الكتاب ح٢٤.
(٧٧) كمال الدين: ص٣٣٥ _ ٣٣٦ ح٧ ب٣٣ باب ما روى عن الصادق (عليه السلام) من النص عن القائم (عليه السلام) وذكر غيبته وأنه الثاني عشر من الأئمة.
(٧٨) سورة التوبة: ٣٣، وسورة الفتح: ٢٨، سورة الصف: ٩.
(٧٩) بحار الأنوار: ج٩٩ ص١٠١ ب٧ ح٢.
(٨٠) كمال الدين: ص٢٨٦ ح١ باب ما أخبر به النبي (صلى الله عليه وآله وسلّم) من وقوع الغيبة بالقائم (عليه السلام).
(٨١) كمال الدين: ص٢٨٧ ح٤.
(٨٢) كمال الدين: ص٣٢٩ح١١ باب ما أخبر به أبو جعفر الباقر (عليه السلام). هذا وفي بعض الروايات أنه (عليه السلام) فيه سنة من رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلّم) وهو السيف، فالمراد أن الإمام (عليه السلام) يستخدم السيف كما اسخدمه رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلّم) حيث كانت حروبه دفاعية ولم يقتل في تلك الحروب إلا القليل القليل مما لم يكن له نظير لا قبل الإسلام ولا بعده.
(٨٣) كمال الدين: ص٣٥١ ح٤٥ ب٣٣.
(٨٤) كمال الدين: ص٦٥٣ ح١٨ ب٥٧ باب ما روى في علامات الخروج.
(٨٥) كمال الدين: ص٢٣٩ ب٢٣ ح١.
(٨٦) كمال الدين: ص٢٤٠ - ٢٤١ ب٢٣ ح٢.
(٨٧) كمال الدين: ص٢٤٥ ب٢٤ ح٢.
(٨٨) كمال الدين: ص٢٦٧ - ٢٦٨ ب٢٤ ح٣٥.
(٨٩) كمال الدين: ص٢٧١ ب٢٥ ح١.
(٩٠) كمال الدين: ص٢٧٢ ب٢٥ ح٥.
(٩١) كمال الدين: ص٢٧٤ ب٢٦ ح١.
(٩٢) كمال الدين: ص٢٨٥ ب٢٦ ح٩.
(٩٣) كمال الدين: ص٢٨٦ - ٢٨٧ ب٢٦ ح١٤.
(٩٤) كمال الدين: ص٢٥٦ ب٢٤ ح١٣.
(٩٥) كمال الدين: ص٢٦٦ ب٢٤ ح٢٩.
(٩٦) وفي نسخة أخرى: شاه بانويه.
(٩٧) كمال الدين: ص٢٨٩ ب٢٧ ح١.
(٩٨) كمال الدين: ص٢٩٤ ب٢٧ ح٤.
(٩٩) كمال الدين: ص٢٩٧ ب٢٩ ح٢.
(١٠٠) كمال الدين: ص٢٩٧ ب٣٠ ح١.
(١٠١) كمال الدين: ص٢٩٨ ب٣٠ ح٣.
(١٠٢) كمال الدين: ص٣٠٢ ب٣١ ح٤.
(١٠٣) كمال الدين: ص٣٠٢ ب٣١ ح٦.
(١٠٤) قال العلامة المجلسي: قوله (عليه السلام): (فستة أيام) لعله أشارة إلى اختلاف أحواله (عليه السلام) في غيبته، فستة أيام لم يطلع على ولادته إلا خاص الخاص من أهاليه (عليه السلام)، ثم بعد ستة أشهر أطلع عليه غيرهم من الخواص، ثم بعد ست سنين عند وفاة والده (عليه السلام) ظهر أمره لكثير من الخلق. أو إشارة إلى أنه بعد إمامته لم يطلع على خبره إلى ستة أيام أحد، ثم بعد ستة أشهر انتشر أمره، وبعد ست سنين ظهر وانتشر أمر السفراء.
(١٠٥) كمال الدين: ص٣٠٣ ب٣١ ح٨.
(١٠٦) كمال الدين: ص٣١٠ ب٣٢ ح١٦.
(١٠٧) كمال الدين: ص٣١٠ - ٣١١ ب٣٢ ح١٧.
(١٠٨) كمال الدين: ص٣٢١ ب٣٣ ح٢٢.
(١٠٩) كمال الدين: ص٣٢١ ب٣٣ ح٢٣.
(١١٠) كمال الدين: ص٣٢٤ ب٣٣ ح٣١.
(١١١) كمال الدين: ص٣٣٦ - ٣٣٧ ب٣٤ ح١.
(١١٢) كمال الدين: ص٣٣٨ ب٣٤ ح٥.
(١١٣) كمال الدين: ص٣٤٧ ب٣٥ ح٦.
(١١٤) كمال الدين: ص٣٥٠ - ٣٥١ ب٣٥ ح٧.
(١١٥) كمال الدين: ٣٥١ ب٣٦ ح١.
(١١٦) كمال الدين: ص٣٥٢ - ٣٥٣ ب٣٦ ح٣.
(١١٧) كمال الدين: ص٣٥٥ ب٣٧ ح٤.
(١١٨) كمال الدين: ص٣٥٧ ب٣٨ ح١.
(١١٩) صحيح مسلم كتاب الايمان باب نزول عيسى...ح٢٢٥. وصحيح مسلم كتاب الامارة باب قوله لا تزال طائفة من أمتي ظاهرين على الحق ... ح٣٥٤٧.
(١٢٠) مسند أحمد، باقي مسند الكثيرين، مسند جابر بن عبد الله ح١٤١٩٣. مسند أحمد.. مسند جابر بن عبد الله ح١٤٥٩٥.
(١٢١) صحيح البخاري: كتاب أحاديث الأنبياء، نزول عيسى بن مريم ح٣١٩٣ حسب ترقيم العالمية، وصحيح مسلم كتاب الإيمان باب نزول عيسى بن مريم حاكماً بشريعة نبينا محمد ح٢٢٢، وصحيح مسلم كتاب الإيمان باب نزول عيسى... ح٢٢٤، ومسند أحمد: باقي مسند الكثيرين مسند أبي هريرة ح٧٣٥٥. ومسند أحمد باقي مسند الكثيرين، باقي المسند السابق ح٨٠٧٧.
(١٢٢) سنن أبي داود: كتاب المهدي ح٣٧٣٥.
(١٢٣) سنن أبي داود: كتاب المهدي ح٣٧٣٥.
(١٢٤) سنن أبي داود: كتاب المهدي ح٣٧٣٤.
(١٢٥) رواه الترمذي في سننه، كتاب الفتن، باب ما جاء في المهدي ح٢١٥٧.
(١٢٦) سنن أبي داود: كتاب المهدي ح٣٧٣٤.
(١٢٧) سنن أبي داود: كتاب المهدي ح٣٧٣٥.
(١٢٨) سنن ابن ماجة، كتاب الفتن، باب خروج المهدي ح٤٠٧٦.
(١٢٩) سنن أبي داود: كتاب المهدي ح٣٧٣٦.
(١٣٠) سنن الترمذي: كتاب الفتن عن رسول الله، باب ما جاء في المهدي ح٢١٥٨.
(١٣١) سنن الترمذي: الحديث ٤٠٧٢، حسب ترقيم العالمية.
(١٣٢) سنن الترمذي: الحديث ٤٠٧٣، حسب ترقيم العالمية.
(١٣٣) سنن الترمذي: الحديث ٤٠٧٤، حسب ترقيم العالمية.
(١٣٤) سنن الترمذي: الحديث ٤٠٧٥، حسب ترقيم العالمية.
(١٣٥) سنن الترمذي: الحديث ٤٠٧٦، حسب ترقيم العالمية.
(١٣٦) سنن الترمذي: الحديث ٤٠٧٧، حسب ترقيم العالمية.
(١٣٧) مستدرك الصحيحين: ج٤ ص٥٥٧.
(١٣٨) حلية الأولياء: ج٣ ص١٠١.
(١٣٩) كنز العمال: ج١٤ ص٥٩٨ ح٣٩٦٨٢.
(١٤٠) مجمع الزوائد: ج٧ ص٣١٦-٣١٧.
(١٤١) المعجم الأوسط للطبراني: ج١ ص١٣٦ ح١٥٧.
(١٤٢) وقد جعل أبو داود في سننه كتابا باسم كتاب المهدي، كما خصص الترمذي في سننه في كتاب الفتن عن رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلّم) بابا اسماه (باب ما جاء في المهدي)، وكذلك ابن ماجة أيضاً في سننه في كتاب الفتن بابا تحت عنوان (باب خروج المهدي).
(١٤٣) كشف الغمة: ج٢ ص٤٩٨ باب ذكر علامات قيام القائم (عليه السلام) ومدة أيام ظهوره وشرح سيرته وطريقته وطرف مما يظهر في دولته. ومنتخب الأنوار المضيئة: ص٤٥ الفصل الرابع في اثبات ذلك من جهة العامة. وكفاية الأثر: ص٦٢ باب ما جاء عن جابر بن عبد الله الأنصاري عن رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلّم) في النصوص على الأئمة الإثني عشر.
(١٤٤) كمال الدين: ص٣٨٤ - ٣٨٥ - ٣٧٠ باب ما روي عن أبي محمد الحسن العسكري من وقوع الغيبة بابنه القائم وانه الثاني عشر من الأئمة ح١، وأعلام الورى: ص٤٣٩،الفصل الثالث في ذكر النصوص عليه من جهة أبيه الحسن بن علي خاصة ومنتخب الأنوار المضيئة: ص١٤٣ الفصل العاشر في ذكر من شاهده من شيعته وحظي برؤيته.
(١٤٥) أعلام الورى: ص٤٤١ الفصل الثالث.
(١٤٦) أعلام الورى: ص٤٤٢ الفصل الثالث.
(١٤٧) انظر كمال الدين: ص٤٦٥ ح٢٢ ب٤٣ ذكر من شاهد القائم (عليه السلام) ورآه وكلمه، و (دلائل الامامة): ص٢٩٦ باب معرفة من شاهد صاحب الزمان (عليه السلام) في حال الغيبة وعرفه.
(١٤٨) أعلام الورى: ص٤٤٢ الفصل الثالث في ذكر النصوص عليه من جهة أبيه الحسن العسكري (عليه السلام) خاصة.
(١٤٩) سورة البقرة: ١٠٦.
(١٥٠) قال تعالى: (ولقد أرسلنا نوحاً إلى قومه فلبث فيهم ألف سنة إلا خمسين عاماً فأخذهم الطوفان وهم ظالمون) سورة العنكبوت: ١٤.
(١٥١) كمال الدين: ص٣٢١ و٣٢٢ و٥٣٠ و٥٧٦، وكشف الغمة: ج٢ ص٥٢٢، والصراط المستقيم: ج٢ ص٢٣٨، والخرائج: ص٩٣٦، و٩٦٥ وأعلام الورى: ٤٢٧.
(١٥٢) قال تعالى: (ولبثوا في كهفهم ثلاث مائة سنين وازدادوا تسعاً) سورة الكهف:٢٥.
(١٥٣) كمال الدين: ص٥٢٤ ح٣ باب٤٦ ما جاء في التعمير.
(١٥٤) كمال الدين: ص٥٢٣ ب٤٦ ح١.
(١٥٥) راجع كمال الدين: ص٥٢٥ ح٦ ب٤٦.
(١٥٦) الكافي: ج١ ص٣٣٢ ح١٥.
(١٥٧) كشف الغمة: ج٢ ص٥٠٢ الباب ٢٥ في الدلالة على كون المهدي (عليه السلام) حياً باقياً منذ غيبته إلى الآن.
(١٥٨) من الكتب الأربعة المعتمدة عند الشيعة.
(١٥٩) غيبة الطوسي: ص٢٥١.
(١٦٠) غيبة الطوسي: ص٢٤٩.
(١٦١) الصراط المستقيم: ج٢ ص٢١٠ ح٥، الحادي عشر صاحب الزمان (عليه السلام).
(١٦٢) راجع غيبة الطوسي: ٢٦٧ عن الكليني، وفيه عن (نسيم) بدل (سيماء).
(١٦٣) انظر كمال الدين: ص٤٥٧ ب٤٣ ذكر من شاهد القائم (عليه السلام) ورآه وكلمه.
(١٦٤) غيبة الطوسي: ص٢٧٠.
(١٦٥) راجع الصراط المستقيم: ج٢ ص٢٣٦، وكمال الدين: ص٤٩٦ باب ذكر التوقيعات الواردة عن القائم (عليه السلام).
(١٦٦) كشف الغمة: ج٢ ص٥٠٢ الباب ٢٥، والصراط المستقيم: ج٢ ص٢١٣، الحادي عشر صاحب الزمان (عليه السلام)، ح١٤.
(١٦٧) كمال الدين: ص٤٥٣ ح٢٠ باب ذكر من شاهد القائم (عليه السلام).
(١٦٨) سورة الإنسان: ٣٠، وسورة التكوير: ٢٩.
(١٦٩) راجع غيبة الطوسي: ص٢٤٦، منتخب الأنوار المضيئة: ص١٣٩.
(١٧٠) أي الإمام المؤلف دام ظله.
(١٧١) كمال الدين: ص٤٨٥، كشف الغمة: ج٢ ص٥٣١ الفصل الثالث، الخرائج والجرائح: ص١١١٣، أعلام الورى: ٤٥٢.
(١٧٢) كشف الغمة: ج٢ ص٥٢٢.
(١٧٣) كما ورد عن رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلّم): "أفضل أعمال أمتي انتظار الفرج".
(١٧٤) الخصال: ص٦١٦.
(١٧٥) كمال الدين: ص٣٧٧.
(١٧٦) عيون أخبار الرضا عليه السلام: ج١ ص٥٥ ح٢٠.
(١٧٧) كمال الدين: ص٢٨٧ ح٦ باب ما أخبر به النبي (صلى الله عليه وآله وسلّم).
(١٧٨) كمال الدين: ص٦٤٤ باب ما روى في ثواب المنتظر للفرج.
(١٧٩) كمال الدين: ص٦٤٥ باب ما روى في ثواب المنتظر للفرج.
(١٨٠) كمال الدين: ص٣٣٨ باب ما روى عن الصادق (عليه السلام) ح١١، والمحاسن: ص١٧٤ح٥١.
(١٨١) راجع (غيبة النعماني) ص١٤٦، وفيه: (ومن نسل علي (عليه السلام) القائم المهدي الذي يبدل الأرض غير الأرض).
(١٨٢) الاقبال: ص٢٩٨ دعاء الندبة، الدعاء والزيارة: ص ؟، دعاء الندبة، مفاتيح الجنان: دعاء الندبة.
(١٨٣) سورة الإسراء: ١٣.
(١٨٤) كمال الدين: ص٣٥٤.
(١٨٥) مصباح الكفعمي: ص٤٠٦ الفصل الرابع والأربعون.
(١٨٦) راجع البلد الأمين: ص١٤٥ وص٢٠٣ وص٣٥٩، والاقبال: ص٨٥، ومصباح الكفعمي: ص١٤٦ وص٥٨٦ وص٦٣٠، وفلاح السائل: ص٤٦.
(١٨٧) مخطوط، يقع في ١٠ مجلدات.
(١٨٨) الخرائج والجرائح: ص٤٨١ - ٤٨٢، وفرج المهموم: ص٢٥٦.
(١٨٩) جمال الأسبوع: ص٥٢٠، وغيبة الطوسي: ص٣٣٣.
(١٩٠) أعلام الورى: ص٤٣٢، ومنتخب الأنوار المضيئة: ص٨٠ الفصل السادس.
(١٩١) كمال الدين: ص٣٥١ باب ما روى عن الصادق (عليه السلام) ح٤٩.
(١٩٢) الدعاء والزيارة: ص ١٠٥٣الى آخر الكتاب.
(١٩٣) مصباح المتهجد: ص٤٠٦.
(١٩٤) كمال الدين: ص٥٢٥ ب٤٧ ح١، الخرائج والجرائح: ص١١٣٣، منتخب الأنوار المضيئة: ص٨٦.
(١٩٥) تفسير القمي: ج٢ ص٣٠٣ سورة محمد.
(١٩٦) الاقبال: ص٥١، مصباح الكفعمي: ٥٨١، البلد الأمين: ص١٩٥ أعمال شهر رمضان.

التقييم التقييم:
  ٢ / ١.٥
 التعليقات
لا توجد تعليقات.

الإسم: *
الدولة:
البريد الإلكتروني:
النص: *

 

Specialized Studies Foundation of Imam Al-Mahdi (A-S) © 2016