فهرس المكتبة التخصصية
 كتاب مختار:
 البحث في المكتبة:
 الصفحة الرئيسية » المكتبة التخصصية المهدوية » كتب أخرى » الإمام الثاني عشر عليه السلام
 كتب أخرى

الكتب الإمام الثاني عشر عليه السلام

القسم القسم: كتب أخرى الشخص المؤلف: السيد محمد سعيد الموسوي آل صاحب العبقات تاريخ الإضافة تاريخ الإضافة: ٢٠١٣/٠٥/١٦ المشاهدات المشاهدات: ١٤٢٠٣ التعليقات التعليقات: ٠

الإمام الثاني عشر

تأليف العلامة السيد محمد سعيد الموسوي آل صاحب العبقات
تحقيق العلامة السيد علي الميلاني

الفهرس

المقدمة
مقدمة المؤلف
الإمام الثاني عشر
(فوائد ثلاث)

المقدمة
بسم الله الرحمن الرحيم

الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على سيدنا محمد وأوصيائه الطيبين الطاهرين لاسيما خاتمهم المهدي المنتظر، واللعنة على أعدائهم أجمعين.
أما بعد: فلقد جاءت الأخبار الصحيحة المتواترة عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم تنص على (أن الله تعالى سيبعث رجلا في آخر الزمان من أهل البيت، فيملأ الله تعالى به الأرض قسطا وعدلا، بعدما ملئت ظلما وجورا) ولذلك أصبح الاعتقاد بالمهدي عجل الله تعالى فرجه من المجمع عليه بين المسلمين، بل من الضروريات التي لا يدانيها أي شك. وهكذا أجمعوا - إلا من شذ - على أنه أرواحنا فداه من ولد فاطمة الزهراء عليها السلام. ثم أجمع الشيعة الإمامية - ووافقهم أغلب علماء أهل السنة - على أنه عليه السلام من ولد الإمام أبي عبد الله الحسين السبط عليه السلام. وذهب بعضهم - وهم قلة يعدون بالأصابع - إلى أنه: من ولد الإمام الحسن الزكي السبط عليه السلام، لحديث واحد زعموا أنه من الصحاح، وتخيلوا أنه يدل على ذلك. وأجمع الشيعة الإمامية - ووافقهم الجمهور من غيرهم - على أنه عليه السلام خلف الإمام الحسن العسكري عليه السلام، وأنكر ذلك بعضهم لحديث ضعيف استندوا إليه. وهكذا أجمعوا - وذهب إليه أكثر علماء أهل السنة وهو المشهور بينهم - على أنه عليه السلام مولود حي موجود. وخالف فيه بعضهم. وهم قليلون جدا.
هذا أهم المواضيع التي كانت - ولا تزال - موضع البحث بين العلماء، وهناك مباحث أخرى فرعية، مثل: كيفية غيبته، ومحل غيبته عليه الصلاة والسلام.
ولما كان عمره - روحي فداه - منذ غيبته حتى الآن يتجاوز الأحد عشر قرنا، فقد أصبح موضع شبهة لبعض الناس واستغراب الآخرين. ثم تساءلوا: لماذا هذه الغيبة الطويلة؟ وما السبب الداعي لغيبته؟ وما الفائدة من إمام غائب؟ وكيف يكون إماما وهو في الخامسة من عمره؟ وقد اتخذ آخرون هذه الشبهات ذريعة للطعن في مذهب أهل البيت الطاهرين، والتشنيع على شيعتهم!!.. والكتب المؤلفة في أخبار الإمام المهدي المنتظر - أرواحنا فداه - من الشيعة وغيرهم - قديما وحديثا - كثيرة جدا، هذا بالإضافة إلى الكتب المؤلفة في الأئمة الاثني عشر عليهم السلام حيث ذكرت أخباره فيها باعتبار أنه الإمام الثاني عشر، وخاتم أئمة أهل البيت عليهم السلام. بل من النادر خلو أي كتاب سواء كان في التاريخ أو الحديث أو الأنساب أو غيرها - من أخباره عليه السلام أو من طرف منها. وقد تصدى العلماء لدفع تلك الشبهات - التي أشرنا إليها سابقا - بالأدلة القويمة والشواهد الثابتة من الكتاب والسنة والتاريخ، فأظهروا الحق جليا واضحا كالشيخ المفيد في (الفصول العشرة) و(العيون والمحاسن) والسيد الشريف المرتضى في (تنزيه الأنبياء والأئمة) عليهم السلام وله في (الأمالي) كلام في المعمرين وطول العمر أجاب به على دعوى استحالته عادة - وشيخ الطائفة في (الغيبة) والشيخ الإربلي في (كشف الغمة في معرفة الأئمة) والشيخ الطبرسي في (إعلام الورى بأعلام الهدى) والشيخ المجلسي في (بحار الأنوار) وغيرهم من علمائنا المتقدمين والمتأخرين.. وكالشيخ الحافظ الكنجي الشافعي في (البيان في أخبار صاحب الزمان) والشيخ كمال الدين ابن طلحة الشافعي في (مطالب السؤال في مناقب آل الرسول) والشيخ الحافظ سبط ابن الجوزي في (تذكرة خواص الأمة) وقد كثرت في عصرنا الكتب المؤلفة في الموضوع، إذا أصبح البحث عن المهدي المنتظر عليه السلام من أهم البحوث التي تناولتها أفكار العلماء، وأقلام الكتاب والمؤلفين ولكن يمكن القول بأن كتاب (الإمام الثاني عشر للمرحوم الحجة السيد محمد سعيد الموسوي) من أحسن ما كتب حول هذا الموضوع فقد حوى - على صغر - أمهات المسائل المتعلقة بهذا الإمام عليه السلام، واشتمل على فوائد جليلة ومباحث قيمة، فنقل كلمات جملة من علماء أهل السنة وحفاظهم وعرفائهم الصريحة في أنه - عجل الله فرجه - حي موجود وأنه ولد الإمام الحسن العسكري من ولد الإمام الحسين بن علي، مع ترجمة لكل منهم باختصار، منوها عن جلالة الرجل وعظمته لدى تلك الطائفة. ثم تكلم - باختصار - عن عصمة الأئمة عليهم السلام وأنهم محصورون - بمقتضى الأحاديث المتواترة - في اثني عشر إماما من قريش وبني هاشم وأهل البيت خاصة. ثم تطرق إلى موضوع صغر سن الإمام ومشكلة العمر، وبالتالي بين - باختصار سبب غيبته وأشار إلى نظير ذلك في التاريخ. وقد ألف السيد الموسوي قدس سره هذا الكتاب ردا على كلمة لمحمد أمين السويدي البغدادي في (سبائك الذهب)، الكلمة التي قال شيخنا الحجة الأكبر الشيخ اغا بزرك الطهراني قدس سره أنها قد حذفت في الطبعة الثانية من الكتاب(١) وسيأتي نصها في مقدمة المؤلف. وقد طبع الكتاب (الإمام الثاني عشر) في النجف الأشرف سنة ١٣٥٥ في مطبعة الغري. أما مؤلف الكتاب: فهو(٢): السيد محمد سعيد ابن السيد ناصر حسين ابن السيد حامد حسين ابن السيد محمد قلي الموسوي النيسابوري الهندي الكنتوري اللكنهوي. ولد سنة ١٣٣٣ هجرية بمدينة (لكنهو)، وتوفي بالقرب منها قبل بضع سنين. وكان: عالما، فاضلا، مجتهدا، بارعا، متكلما، محققا، مؤلفا. دراسته العلمية: كان رحمه الله قد تتلمذ عند والده المرحوم وكبار علماء الهند في عهده، ثم هاجر إلى النجف الأشرف لإكمال دراسته العلمية، فحضر البحوث العالمية لدى أعاظم المجتهدين، حتى بلغ الدرجات السامية، وأصبح من فضلاء الحوزة العلمية، وشهد له أساتذته بالاجتهاد ومن أشهر أساتذته في الفقه والأصول:
١ - آية الله العظمى السيد أبو الحسن الأصفهاني قدس سره.
٢ - آية الله العظمى الشيخ اغا ضياء العراقي قدس سره. مؤلفاته: وقد ألف السيد المترجم له - بالإضافة إلى ما كتب من مجلدات عبقات الأنوار - كتبا قيمة علمية كثيرة الفائدة، وهي:
١ - مسانيد الأئمة، وهو كتاب ضخم، رأينا قسما كبيرا منه في المكتبة الناصرية العامة بلكنهو.
٢ - الإيمان الصحيح وهو: (كتاب تحقيقي علمي يبحث عن العقائد الصحيحة تحت أشعة القرآن الشريف).(٣)
٣ - مدينة العلم. بحث فيه قول النبي صلى الله عليه وسلم في الحديث المتفق عليه: (أنا مدينة العلم وعلي بابها) ووجوه دلالته على إمامة أمير المؤمنين عليه السلام، وكان قد ألفه عندما كان في النجف الأشرف، ويظهر من (الذريعة)(٤) أنه كان قد قدمه إلى الطبع حينذاك، إلا أنه لم يتم طبعة.
٤ - معراج البلاغة. كتاب جمع فيه خطب الرسول الأعظم صلى الله عليه وآله.
٥ - آية الولاية، كتاب فيه بعض الأدلة الرصينة الدالة على إمامة أمير المؤمنين عليه السلام على ضوء قوله تعالى: (إنما وليكم الله ورسوله والذين آمنوا الذين يقيمون الصلاة ويؤتون الزكاة وهم راكعون).(٥)
٦ - آية التطهير،(٦) وهي قوله تعالى: (إنما يريد الله ليذهب عنكم الرجس أهل البيت ويطهركم تطهيرا).(٧)
٧ - الإمام الثاني عشر (وهو هذا الكتاب). أسرته: والمؤلف من أسرة عريقة في الفضل والفضيلة والجهاد.. قال الشيخ الحجة الطهراني ما نصه: (إن هذا البيت الجليل من البيوتات التي غمرها الله برحمته. فقد صب سبحانه وتعالى على أعلامه المواهب، وأمطر عليهم المؤهلات، وأسدل عليهم القابليات، وغطاهم بالإلهام، وأحاطهم بالتوفيق، فقد عرفوا قدر نعم الله عليهم فلم يضيعوها بل كرسوا حياتهم، وبذلوا جهودهم وأفنوا أعمارهم في الذب عن حياض الدين، وسعوا سعيا حثيثا في تشييد دعائم المذهب الجعفري. فخدماتهم للشرع الشريف، وتفانيهم دون إعلان كلمة الحق غير قابلة للحد والإحصاء، ولذا وجب حقهم على جميع الشيعة الإمامية، ممن عرف قدر نفسه، واهتم لدينه ومذهبه..).(٨) والده: من أعلام هذه الأسرة، ومن كبار مجتهدي الطائفة... كان: فقيها عظيما ومحدثا جليلا، ومتكلما كبيرا، ومؤلفا محققا... حائزا لجميع العلوم، إماما في كافة المجالات قال سيدنا الحجة الأمين العاملي: (إمام في الرجال والحديث، واسع التتبع، كثير الاطلاع، قوي الحافظة لا يكاد يسأله أحد عن مطلب إلا ويحيله إلى مظانه من الكتب مع الإشارة إلى عدد الصفحات، وكان أحد الأساطين والمراجع في الهند، وله وقار وهيبة في قلوب العامة...)(٩) وقال العلامة الشيخ محمد علي المدرس: (السيد ناصر حسين الملقب ب‍ (شمس العلماء) ابن صاحب (العبقات) المتقدم ذكره:..... كان: عالما متبحرا، فقيها أصوليا، محدثا رجاليا، كثير التتبع واسع الاطلاع، دائم المطالعة، من أعاظم علماء الهند، والمرجع في الأحكام لأهالي تلك البلاد).(١٠) وقال العلامة الشيخ محمد هادي الأميني: (إمام في الفقه والحديث والرجال والأدب)(١١) جده: وجده السيد حامد حسين... أثنى عليه كل من ذكره الثناء البالغ، وإليك بعض الكلمات في حقه:
قال سيد الأعيان الحجة الأمين: (كان من أكابر المتكلمين الباحثين عن أسرار الديانة، والذابين عن بيضة الشريعة وحوزة الدين الحنيف، علامة نحريرا، ماهرا بصياغة الكلام والجدل، محيطا بالأخبار والآثار، واسع الاطلاع، كثير التتبع، دائم المطالعة لم ير مثله في صناعة الكلام والإحاطة بالأخبار والآثار في عصره، بل وقبل عصره بزمان طويل، وبعد عصره حتى اليوم. ولو قلنا: أنه لم ينبغ مثله في ذلك بين الإمامية بعد عصر (المفيد) و(المرتضى) لم نكن مبالغين. يعلم ذلك من مطالعة كتابه (العبقات)، وساعده على ذلك ما في بلاده من حرية الفكر والقول والتأليف والنشر، وقد طار صيته في الشرق والغرب وأذعن لفضله عظماء العلماء. وكان جامعا لكثير من فنون العلم، متكلما. محدثا، رجاليا، أديبا، قضى عمره في الدرس والتصنيف والتأليف والمطالعة،(١٢) وقال شيخنا الحجة الطهراني: (... من أكابر متكلمي الإمامية، وأعاظم علماء الشيعة المتبحرين في أوليات هذا القرن... كان كثير التتبع، واسع الاطلاع والإحاطة بالآثار والأخبار والتراث الإسلامي، بلغ في ذلك مبلغا لم يبلغه أحد من معاصريه ولا المتأخرين عنه، بل ولا كثير من أعلام القرون السابقة... وقال سيدنا الحسن الصدر في (التكملة): كان من أكابر المتكلمين، والاعلام.
وقال الشيخ العلامة المدرس التبريزي: (حجة الإسلام والمسلمين، لسان الفقهاء والمجتهدين، ترجمان الحكماء والمتكلمين، علامة العصر مير حامد حسين. من ثقات وأركان علماء الإمامية، ومن وجوه وأعيان فقهاء الاثني عشرية، وكان جامعا للعلوم العقلية والنقلية، بل من آيات الله وحجج الفرقة المحقة، ومن مفاخر الشيعة بل العالم الإسلامي بأسره، ومن أسباب افتخار قرننا بصورة خاصة على سائر القرون...).(١٣) وقال الشيخ المحدث المحقق القمي: (السيد الأجل العلامة، والفاضل الورع الفهامة، الفقيه المتكلم المحقق، والمفسر المحدث المدقق، حجة الإسلام والمسلمين، آية الله في العالمين، وناشر مذهب آبائه الطاهرين، والسيف القاطع، والركن الدافع، والبحر الزاخر، والسحاب الماطر الذي شهد بكثرة فضله العاكف والبادي، وارتوى من بحار علمه الظمآن والصادي...).(١٤)
بهذه الكلمات وأمثالها وصفوا السيد حامد حسين صاحب (عبقات الأنوار) وجد المؤلف.
وقد رأيت من الضروري - في هذه الأيام - إعادة طبع الكتاب ونشره، بمقدمة وجيزة تشير إلى مكانة المؤلف وأسرته، وتعاليق جيدة(١٥) تتم بها فائدة الكتاب... والله من وراء القصد، وهو ولي التوفيق. كربلاء المقدسة على الحسيني الميلاني ١٠ رمضان المبارك ١٣٩٢.

مقدمة المؤلف
بسم الله الرحمن الرحيم

الحمد لله الذي أنعم علينا بآلائه وأياديه، والصلاة والسلام على من أرسله هدى ورحمة للعالمين وآله الذين اصطفاهم أئمة وهداة للناس. وبعد فلما كانت مسألة الغيبة، ووجود بطلها القائم بالسيف، والعدل المنتظر الذي يملأ الأرض قسطا وعدلا كما ملئت ظلما وجورا الحجة الإمام المهدي بن الحسن العسكري (عليهما السلام) الغائب عن الأبصار، من المسائل التي ينبغي أن تكون في الجلاء كالشمس في رابعة النهار، والتي تأبى من الارتياب، ولا يتسع المجال فيها للشك، ولكن حب الخلاف قد يدعو الكثيرين إلى الخروج عن كل ما تقوله الإمامية، وينظرون إليه بأنظار عليها غشاء العصبية، وينكرونها كإنكارهم الشمس في رأد الضحى ويتجاهلونها كتجاهل العارف حنقا وغيظا. ومنهم: أبو الفوز محمد أمين البغدادي الشهير بالسويدي، صاحب كتاب (سبائك الذهب في معرفة قبائل العرب) إذ مع اعترافه فيه بأن الأخبار لكثيرة تدل على أن قبل القيامة يأتي المهدي الذي هو القائم في آخر الوقت، وأنه يملأ الأرض عدلا وقسطا، وبأن عليه إجماع علماء الإسلام، ينكر وجوده الآن، وغيبته الصغرى والكبرى، ويخالف ما أجمع عليه المؤمنون وكبار محدثيهم، وأوثق ثقاتهم، بدون اختصاص فرقة من الفرق (كما سيأتي توضيحه بما ننقله عنهم) بأنه (أعني محمد بن الحسن العسكري عليهما السلام هو: المهدي عليه السلام القائم بالسيف قبل قيام القيامة وأنه موجود الآن.
ومن أعجب العجاب، أن ذلك الفاضل الجليل، قد أراد أن يبطل ذلك القول بأصول الشيعة التي أصلوها للإمامة، من باب أن نصب الإمام لطف، وكل لطف واجب على الله تبارك وتعالى، فنصب الإمام واجب عليه تقدس وعلا. ولقد طبع ذلك الكتاب (سبائك الذهب) أخيرا مع هذه الزخارف، في إحدى مطابع النجف الأشرف، بدون رد عليه، أو حاشية تشير بفساد هذا الزعم وبطلانه فعثر عليه بعض أحبتنا الكرام - كما اطلع عليه الكثير من أهالي النجف وقاطنيها - فأمرني أن أرد عليه ردا خاليا عن الإطناب الممل والإيجاز المخل ومع عرفاني بأن سواعدي قصيرة عن تناول هذه المنية، وعواتقي لا تحتمل مثل هذا العب ء، بادرت إلى الإجابة مخافة أن تسري هذه المكروبات التخيلية الفاسدة، إلى أذهان النشئ الجديد، فيدخلها من دون إذن، وهي خالية من القوى الدافعة لهذا الزعم الباطل، مستعينا بلطف الرب الجليل، ومتكلا عليه، وهو الموفق والمعين.

الإمام الثاني عشر

كلمة السويدي فأقول: لقد قال هذا الفاضل في كتابه (سبائك الذهب) ٧٨، لما وصل إلى اسم محمد بن الحسن العسكري عليه السلام ما لفظه: (وكان عمره عند وفاة أبيه خمس سنين، وكان مربوع القامة، حسن الوجه والشعر، أقنى الأنف، صبيح الجبهة. وزعم الشيعة أنه غاب في السرداب بسر من رأى والحرس عليه، سنة مائتين واثنتين وستين، وأنه صاحب السيف القائم المنتظر قبل قيام الساعة، وله قبل قيامه غيبتان، إحداهما أطول من الأخرى. قلت: ومما يبطل كون المهدي محمد هذا هو المنتظر قبل الساعة: أصولهم التي أصلوها للإمامة وهي ما ذكروا في كتبهم من أن نصب الإمام واجب على الله تعالى، وأنه لا يجوز على الله أن يخلو (الظاهر: يخلي) الزمان من الإمام، وعندهم الإمامة محصورة في هؤلاء الاثني عشر الذين(١٦) ذكرناهم، وهم الذين يوجبون العصمة لهم(١٧)، فيقتضي أن الله قد ترك ما هو واجب عليه من عدم نصب المهدي إماما بعد موت أبيه، بل أخر ذلك إلى آخر الزمان. إن قالوا: إنه إمام الآن. فنقول: وأي فائدة من إمام مختف عاجز، لا يقدر على رفع الظلم؟ مع أن زمان الأئمة الذين قبله كان أقرب لنبي الله صلى الله عليه وآله وسلم، وقد ظهروا، وهذا الزمان أحوج إلى ظهور الإمام فيه، لبعده عن عصر النبوة، وزيادة الجور فيه. والذي اتفق عليه العلماء: أن المهدي هو القائم في آخر الزمان، وأنه يملأ الأرض عدلا، والأحاديث فيه وفي ظهوره كثيرة ليس هذا الموضع محل ذكرها، لأن هذا الكتاب لا يتسع لنقل مثل هذا) انتهى ما قال. الرد أقول: ومما يشيب الطفل الصغير، ويهرم الشيخ الكبير عجبا، قول ذلك الفاضل: - ومما يبطل كون المهدي محمد هذا هو... الخ، لأنه ادعى ولم يأت بالدليل عليه، وكيف يمكن لأحد أن يقيم برهانا على هذه الدعوى الفاسدة، ويتسنى لمن له عقل سليم، أن يثبت أن دعوى المهدي عليه السلام هو محمد بن الحسن عليه السلام القائم بالسيف يبطلها أصولنا التي أصلناها للإمامة؟! في حين أنها هي المثبتة لوجود صاحب الزمان، وكونه قائما بالسيف. فإنا نقول(١٨): إن الإمام يحث الناس على الطاعات، ويصدهم عن المعاصي، ويمنعهم عن التغالب والتهاوش، ويبعثهم على التناصف والتعادل، وكل من يصدر منه هذه الأمور فهو لطف، فالإمام لطف، وكل لطف واجب على الله تعالى، فنصب الإمام واجب عليه تقدس، ما دام الناس موجودين، ولو كان زمنهم أبعد الأزمنة عن عصر النبوة. لا يقال الإمام إنما يكون لطفا، إذا كان متصرفا بالأمر والنهي، وأنا لا نقول به، فما نعتقده لطفا، لا نقول بوجوبه، وما نقول بوجوبه ليس بلطف: لأنا نقول: إن وجود الإمام نفسه لطف بوجوه: أحدها: أنه يحفظ الشرائع، ويحرسها عن الزيادة والنقصان وثانيها: أن اعتقاد المكلفين بوجود الإمام، وتجويز نفوذ حكمه عليهم في كل وقت سبب لردعهم عنم الفساد وتقربهم إلى الصلاح. وهذا معلوم بالضرورة، كما عليه فرقتنا الناجية، بعدما عرفت ولي الله في عصرها وإمامها، فإنها تقرب إلى الصلاح وترتدع عن الفساد في الدين وغيره. وثالثها: إن تصرف الإمام لا شك أنه لطف، وذلك لا يتم إلا بوجوده، فيكون وجود نفسه لطفا، وتصرفه لطفا آخر. ولأنا نقول (أنظر (تلخيص الشافي) و(الغيبة ص ١١) لشيخ الطائفة، و(شرح) التجريد) للعلامة ص ٢٨٥ - ٢٨٦): الإمامة اللطفية يعتبر فيها ثلاث جهات: الأولى منها: ما يجب على الله تعالى، وهو خلق الإمام، وتمكينه بالقدرة والعلم والنص عليه باسمه ونسبه، وهذا قد فعله الله تعالى في صاحب الزمان، لأنه قال في كتابه المبين للنبي صلى الله عليه وآله: (وما ينطق عن الهوى إن هو إلا وحي يوحى) (سورة النجم)، فظهر أن كلما يقول ويأمر به النبي صلى الله عليه وآله هو عن أمر الله عز وجل، والنبي صلى الله عليه وآله قد قال بإمامة صاحب الزمان وأخبر عنه، وأمر بإطاعته، كما وصل إلينا من الأخبار الكثيرة، والروايات الجمة المتواترة، من أوثق مصادرها، فلو لم يكن نصبه من الله عز وجل قد نصب المهدي بن الحسن عليه السلام إماما لنا، وهو صاحب زماننا عجل الله فرجه. والثانية: ما يجب على الإمام، وهو تحمله للإمامة وقبوله لها، وهذا قد فعله الإمام صاحب الزمان عليه السلام، كما يظهر من الروايات الكثيرة التي فيها ذكر الذين وصلوا إلى خدمته، في زمان غيبته الصغرى.(١٩) والثالثة: ما يجب على الرعية، وهو مساعدته، والنصرة له، وقبول أوامره وامتثال قوله، ومن المعلوم أن الرعية لم تكن تساعده وتنصره، وتقبل أوامره، كما لم تفعل مع أئمتنا الذين مضوا قبل هذا الإمام، فغيبته وحضوره من هذا الجهة سواء.(٢٠) وبهذا يندفع بالكلية ما أشكل به بقوله، فنقول: وأي فائدة في إمام مختف عاجز لا يقدر على رفع الظلم؟ مع أن هذا الإشكال بزعم هذا الفاضل يجري في الله تبارك وتعالى عن ذلك أيضا لأن الله - وهو أجل من جميع المخلوقات - مختف عن أبصارنا كما يدل قوله عز وجل: (لا تدركه الأبصار)(٢١)، وهو أقدر من الإمام على رفع الظلم لأنه مستجمع لجميع الصفات الكمالية، ومع ذلك كله لا يرفع الظلم والمناكير والفواحش من الناس، فيقال: - تقدس شأنه عن ذلك كله وتعالى -: ما الفائدة في أن الله تعالى مختف عاجز لا يقدر على رفع الظلم؟! وأما ما قال: زعم الشيعة:
١ - أنه غاب في السرداب بسر من رأى والحرس عليه سنة مائتين واثنتين وستين و
٢ - أنه صاحب السيف القائم المنتظر قبل قيام الساعة، و
٣ - له قبل قيامه غيبتان إحداهما أطول من الأخرى، و
٤ - عندهم الإمامة محصورة في هؤلاء الاثني عشر، و
٥- وهم الذين يوجبون العصمة لهم. فنقول: إن مثل هذا الكاتب الكبير، لا يحسن به أن ينسى أو يتناسى ما يذهب إليه جماعته، وأهل مذهبه، فإن أعاظم علماء أهل السنة شار كونا في الأربعة الأخيرة. وأما الزعم الأول: فلا أدري من أين أثبت أنه من رأي الإمامية ومذهبهم وهو ما لا يذهب إليه أحد منهم(٢٢)، وعلى كل تقدير فليس هو من الأصول في المذهب، والشؤون الكبيرة من الباب، لأن الشأن كله في إثبات غيبته سواء كانت في السرداب أو غيره.
ومن هؤلاء أيضا (.......) = ابن خلدون حيث قال في (المقدمة ص ٣٥٢) عن الاثني عشرية ما نصه: (يزعمون أن الثاني عشر من أئمتهم - وهو محمد بن الحسن العسكري ويلقبونه بالمهدي - دخل السرداب بدارهم بالحلة وتغيب حين اعتقل مع أمه وغاب هناك، وهو يخرج آخر الزمان فيملأ الأرض عدلا، ويشيرون بذلك إلى الحديث الواقع في كتاب الترمذي في المهدي، وهم إلى الآن ينتظرونه ويسمونه المنتظر لذلك، ويقفون في كل ليلة بعد صلاة المغرب بباب هذا السرداب وقد قدموا مركبا فيهتفون باسمه ويدعونه للخروج حتى تشتبك النجوم ثم ينفضون ويرجئون الأمر إلى الليلة الآتية وهم على ذلك لهذا العهد) ولا يخفى ما فيه من أغلاط وافتراءات. وقد أخذ هذا آخرون ممن تقدم وتأخر منهم، حتى أن قائلهم قال: (أما آن للسرداب أن يلد الذي... هذا، ومن العجيب أنهم لم يذكروا، أو ينوهوا عن حديث واحد جاء من طرق الشيعة مفيدا لهذا المعنى المدعى، أو اسم كتاب لعالم من علمائهم نقلوا عنه ذلك! على أن هذا الاعتقاد لم يأت في أي كتاب للشيعة في أي موضوع كان، وهذه كتبهم منتشرة بفضل المطابع، متوفرة لكل أحد أضف إلى ذلك: أن علماء هذه الطائفة ينفون هذه النسبة، ويعدونها من جملة المفتريات التي لا أصل لها والموجهة إلى الشيعة الإمامية. فقد قال الحجة الكبير الميرزا حسين النوري صاحب المستدرك وغيره من مصادر الحديث لدى هذه الطائفة، قال في (كشف الأستار ص): (نحن كلما راجعنا وتفحصنا لم نجد لما ذكروه أثرا، بل ليس في الأحاديث ذكر للسرداب أصلا...) وقال آية الله السيد صدر الدين الصدر - قدس سره - في كتاب (المهدي ص ١٥٥): (وأما بعض ما يقوله في هذا الباب بعض عوام الشيعة ونسبه إلينا كثير من خواص أهل السنة فلا أعرف له مدركا، ولم أجد له مستندا). وقال الشيخ الإربلي رحمه الله في (كشف الغمة ج ٣ ص ٢٨٣): (....) = (والذين يقولون بوجوده لا يقولون أنه في سرداب، بل يقولون أنه موجود، يحل ويرتحل، ويطوف في الأرض...) وقال شيخنا الحجة المجاهد الشيخ عبد الحسين الأميني في (الغدير ج ٣ ص ٣٠٨ - ٣٠٩) في دحض مفتريات القصيمي صاحب كتاب (الصراع بين الإسلام والوثنية) قال ما نصه: (وفرية السرداب أشنع وإن سبقه إليها غيره من مؤلفي أهل السنة لكنه زاد في الطمور نغمات بضم الحمير إلى الخيول وادعائه اطراد العادة في كل ليلة واتصالها منذ أكثر من ألف عام. والشيعة لا ترى أن غيبة الإمام في السرداب ولا هم غيبوه فيه ولا أنه يظهر منه، إنما اعتقادهم المدعوم بأحاديثهم أنه يظهر بمكة المعظمة تجاه البيت، ولم يقل أحد في السرداب: أنه مغيب ذلك النور، وإنما هو سرداب دار الأئمة بسامراء، وأن من المطرد إيجاد السراديب في الدور وقاية من قايظ الحر، وإنما اكتسب هذا السرداب بخصوصه الشرف الباذخ لانتسابه إلى أئمة الدين وأنه كان مبوأ لثلاثة منهم كبقية مساكن هذه الدار المباركة، وهذا هو الشأن في بيوت الأئمة عليهم السلام ومشرفهم النبي الأعظم في أي حاضرة كانت، فقد أذن الله أن ترفع ويذكر فيها اسمه. وليت هؤلاء المتقولين في أمر السرداب اتفقوا على رأي واحد في الأكذوبة حتى لا تلوح عليها لوائح الافتعال فتفضحهم فلا يقول ابن بطوطة في رحلته ٢ ص ١٩٨: أن هذا السرداب المنوه به في الحلة، ولا يقول القرماني في أخبار الدول: أنه في بغداد، ولا يقول الآخرون: أنه بسامراء. ويأتي القصيمي من بعدهم فلا يدري أين هو، فيطلق لفظ السرداب ليستر سوأته...) فعلم أنه لا دليل لما ذكر السويدي وغيره، ولا مستند لهم في هذه النسبة لا في حديث من الأحاديث، ولا في كلام لواحد من العلماء، وناهيك بهؤلاء النافين أئمة نياقد، وأعلاما محيطين بالأخبار والآثار.
(........) = إذا عرفت ذلك، فاعلم أن الأمر بالعكس من ذلك، فلقد أرسله بعض علماء أهل السنة إرسال المسلم، مما يدل على أنهم هم القائلون به. ومن هؤلاء: الحافظ السيد جمال الدين الشيرازي صاحب (روضة الأحباب) حيث قال - في عبارته الآتية في الكتاب - ما ترجمته (قد غاب في سرداب في سر من رأى). ومنهم: قاضي القضاة ابن خلكان حيث قال بترجمة الإمام الحسن العسكري عليه السلام في (وفيات الأعيان ج ١ ص ٣٧٢) (وهو والد المنتظر صاحب السرداب). ومنهم: ابن الصباغ المالكي حيث حكى القول بغيبته عليه السلام في السرداب من غير رد عليه. كما سيأتي في الكتاب. ومنهم: الحافظ الكنجي الشافعي حيث قال في (البيان) ما نصه: (وأما الجواب عن أفكارهم بقاؤه في سرداب من غير أحد يقوم بطعامه وشرابه فعنه جوابان: أحدهما: بقاء عيسى عليه السلام في السماء من غير أحد يقوم بطعامه وشرابه، وهو بشر مثل المهدي عليه السلام، فكما جاز بقاؤه في السماء - والحالة هذه - فكذلك المهدي عليه السلام في السرداب. فإن قلت: إن عيسى عليه السلام يغذيه رب السماء من خزائن غيبه. قلت: لا تفنى خزائنه بانضمام المهدي عليه السلام إليه في غذائه. فإن قلت: إن عيسى خرج عن طبيعته البشرية. قلت: هذه دعوى باطلة، لأنه تعالى قال لأشرف الأنبياء: قل إنما أنا بشر مثلكم فإن قلت: اكتسب ذلك من العالم العلوي. قلت: هذا يحتاج إلى توقيف ولا سبيل إليه. والثاني: بقاء الدجال في الدير - على ما تقدم - بأشد الوثائق مجموعة يداه إلى وأما الأمور الأخر التي زعم اختصاص الشيعة في الذهاب إليها، والقول بها، فهو قول عار عن الاطلاع، والسبر لمذاهب السلف من قومه، وإليك كشف القناع عن هذه الحقيقة، لتعرف الحق حقا فتتبعه. فنقول: فأما الزعم الأول والثاني منها، وهو: أن محمدا هو صاحب السيف القائم المنتظر قبل قيام الساعة، وأن له قبل قيامه غيبتين، إحداهما أطول من الأخرى - عنقه ما بين ركبتيه إلى كعبه بالحديد، وفي رواية: في بئر موثوق، وإذا كان بقاء الدجال ممكنا على الوجه المذكور من غير أحد يقوم بطعامه وشرابه، فما المانع من بقاء المهدي مكرما من غير الوثاق؟ إذ الكل في مقدور الله تعالى. فثبت: أنه غير ممتنع شرعا ولا عادة) وهنا قال الشيخ الإربلي بعد نقله ما ذكر: (فأما قوله: أن المهدي عليه السلام في سرداب وكيف يمكن بقاؤه من غير أحد يقوم بطعامه وشرابه؟ فهذا قول عجيب وتصور غريب، فإن الذين أنكروا وجوده عليه السلام لا يوردون هذا، والذين يقولون بوجوده لا يقولون أنه في سرداب، بل يقولون أنه حي موجود يحل ويرتحل ويطوف في الأرض ببيوت وخيم وخدم وحشم وإبل وخيل وغير ذلك وينقلون قصصا في ذلك وأحاديث يطول شرحها...) وبعد هذا كله فهل تبقى قيمة لما ذكره السويدي؟! ملاحظة: - لا ينافي ما تقدم احترامنا لهذا السرداب، وتقديسنا له، وذلك لما ثبت عندنا - وصرح به جماعة من المؤرخين والمحدثين - من أن هذه الأرض الواسعة بما فيها السرداب الطاهر، والمحيطة بالبقعة المباركة التي دفن فيها الإمامان الحسن العسكري ووالده الهادي عليهما السلام وغيرهما من أهل البيت، كانت موضع سكنى الإمامين وعوائلهما وذويهما، وعليها منازلهم ودورهم. فالسرداب إذا بقعة يجب تقديسها والتبرك بها، ولذلك ورد الأمر بزيارة الإمام المهدي وذكره عليه السلام في هذا المكان الطاهر.
فهو مما طفحت به كتب القوم، مصرحة بهذا الزعم، من دون تلويح أو تلميح:(٢٣) العلامة ابن طلحة فمنهم الشيخ كمال الدين محمد بن طلحة الشافعي، وقد عقد في كتابه (مطالب السئول في مناقب آل الرسول) فصلا خاصا لذكر الإمام الحجة المنتظر. وقد ذكر أنه ابن الحسن العسكري عليه السلام، وبعد أن أفاض في البيان عن حليته، وشمائله، وكيفية حكمه، أخذ بسرد البراهين على وجوده، وإثبات أنه هو المهدي القائم بالسيف، بما يوجب طمأنينة القلوب، وإنقاع غللها، وما يدرأ شكوك المشككين وإليك نص بيانه: قال: (الباب الثاني عشر: في أبي القاسم محمد بن الحسن الخالص ابن علي المتوكل ابن محمد القانع ابن علي الرضا بن موسى الكاظم بن جعفر الصادق بن محمد الباقر بن علي بن الحسين بن علي بن أبي طالب، المهدي الحجة الخلف الصالح المنتظر عليهم السلام، شعر: فهذا الخلف الحجة قد أيده الله هداه منهج الحق وآتاه سجاياه وأعلى في ذرى العلياء بالتأييد مرقاه وآتاه حلي فضل عظيم فتحلاه وقد قال رسول الله قولا قد رويناه وذو العلم بما قال إذا أدرك معناه يرى الأخبار في المهدي جاءت بمسماه وقد أبداه بالنسبة والوصف وسماه ويكفي قوله مني لإشراق محياه ومن بضعته الزهراء مرساه ومسراه ولن يبلغ ما أدته أمثال وأشباه فمن قالوا هو المهدي فما مانوا بما فاهوا وقد رتع من النبوة في أكناف عناصرها، ورضع من الرسالة أخلاف أواصرها وترع من القرابة بسجل معاصرها وبرع في صفات الشرف فعقدت عليه بخناصرها، فاقتنى من الأنساب شرف نصابها، واعتلى عند الانتساب على شرف أحسابها، واجتنى جنا الهداية من معادنها وأسبابها، فهو من ولد الطهر البتول، والمجزوم بكونها بضعة من الرسول، فالرسالة أصلها، وأنها لأشرف العناصر والأصول، فأما مولده فبسر من رأى، في ثالث وعشرين رمضان(٢٤) سنة ثمان وخمسين ومائتين للهجرة. وأما نسبه أبا وأما، فأبو محمد الحسن الخالص ابن علي المتوكل ابن محمد القانع ابن علي الرضا بن موسى الكاظم بن جعفر الصادق بن محمد الباقر بن علي زين العابدين ابن الحسين الزكي ابن علي المرتضى أمير المؤمنين عليه السلام، وقد تقدم ذكر ذلك مفصلا. وأمه أم ولد تسمى: صقيل، وقيل: حكيمة، وقيل: غير ذلك. وأما اسمه: فمحمد، وكنيته: أبو القاسم، ولقبه: الحجة، والخلف الصالح وقيل: المنتظر.
وأما ما ورد عن النبي صلى الله عليه وآله في المهدي من الأحاديث الصحيحة: فمنها: ما نقله الإمامان أبو داود والترمذي كل واحد منهما بسنده في (صحيحه) يرفعه إلى أبي سعيد الخدري، قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وآله يقول: (المهدي مني، وأجلى الجبهة، أقنى الأنف، يملأ الأرض قسطا وعدلا، كما ملئت جورا وظلما، ويملك سبع سنين). ومنها: ما أخرجه أبو داود بسنده في (صحيحه) يرفعه إلى علي عليه السلام قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله: (لو لم يبق من الدهر إلا يوم واحد لبعث الله رجلا من أهل بيتي، يملأها عدلا كما ملئت جورا). ومنها: ما رواه أيضا أبو داود في (صحيحة) يرفعه بسنده إلى أم سلمة زوج النبي صلى الله عليه وآله قالت: سمعت رسول الله صلى الله عليه وآله يقول: (المهدي من عترتي من ولد فاطمة). ومنها: ما رواه القاضي أبو محمد الحسين بن مسعود البغوي في كتابه المسمى. ب‍ (شرح السنة)، وأخرجه الإمامان البخاري ومسلم، كل واحد منهما بسنده في (صحيحه) يرفعه إلى أبي هريرة، قال: قال رسول الله: (كيف أنتم إذا نزل ابن مريم فيكم وإمامكم منكم). ومنها: ما أخرجه أبو داود والترمذي بسندهما في (صحيحهما) يرفعه كل واحد منهما بسنده إلى عبد الله بن مسعود أنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله: (لو لم يبق من الدنيا إلا يوم لطول الله ذلك اليوم، حتى يبعث الله رجلا مني أو من أهل بيتي يواطئ اسمه اسمي، واسم أبيه اسم أبي، يملأ الأرض قسطا وعدلا كما ملئت جورا وظلما) وفي رواية أخرى (لا تنقضي الدنيا حتى يملك العرب رجلا من أهل بيتي يواطئ اسمه اسمي).
هذه الروايات عن أبي داود والترمذي. ومنها: ما نقله الإمام أبو إسحاق بن محمد الثعلبي في (تفسيره) يرفعه بإسناده إلى أنس بن مالك قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله: (نحن بنو عبد المطلب سادة الجنة: أنا وحمزة وجعفر وعلي والحسن والحسين والمهدي). فإن قال معترض: هذه الأحاديث النبوية الكثيرة بتعدادها، المصرحة بجملتها وأفرادها، متفق على صحة إسنادها، ومجمع على نقلها عن رسول الله صلى الله عليه وآله وإيرادها وهي صحيحة صريحة في إثبات كون المهدي من ولد فاطمة وأنه من رسول الله، وأنه من عترته، وأنه من أهل بيته، وأن اسمه يواطي اسمه، فإنه يملأ الأرض قسطا وعدلا، وأنه من ولد عبد المطلب، وأنه من سادات الجنة، وذلك مما لا نزاع فيه، غير أن ذلك لا يدل على أن المهدي الموصوف بما ذكره من الصفات والعلامات، هو: هذا أبو القاسم محمد بن الحسن الحجة الخلف الصالح، فإن ولد فاطمة كثيرون، وكل من يولد من ذريتها إلى يوم القيامة يصدق عليه أنه من ولد فاطمة، وأنه من العترة الطاهرة، وأنه من أهل البيت، فتحتاجون مع هذه الأحاديث المذكورة إلى زيادة دليل على أن المهدي المراد هو الحجة المذكور ليتم مرامكم. فجوابه: إن رسول الله صلى الله عليه وآله لما وصف المهدي بصفات متعددة، من ذكر اسمه ونسبه ومرجعه إلى فاطمة وإلى عبد المطلب، وأنه أجلى الجبهة، أقنى الأنف، وعدد الأوصاف الكثيرة التي جمعتها الأحاديث الصحيحة المذكورة آنفا، وجعلها علامة ودلالة على أن الشخص الذي يسمى بالمهدي، وتثبت له الأحكام المذكورة، هو الشخص الذي اجتمعت تلك الصفات فيه، ثم وجدنا تلك الصفات المجعولة علامة ودلالة مجتمعة في أبي القاسم محمد الخلف الصالح دون غيره، فيلزم القول بثبوت تلك الأحكام له، وأنه صاحبها، وإلا فلو جاز وجود ما هو علامة ودليل، ولا يثبت.
ما هو مدلوله، قدح ذلك في نصبها علامة ودلالة من رسول الله صلى الله عليه وآله. فإن قال المعترض: لا يتم العمل بالعلامة والدلالة إلا بعد العلم باختصاص من وجدت فيه بها دون غيره، وتعينه لها، فأما إذا لم يعلم تخصيصه وانفراده بها فلا يحكم له بالدلالة. ونحن نسلم أنه من زمن رسول الله صلى الله عليه وآله إلى ولادة الخلف الصالح الحجة محمد عليه السلام ما وجد من ولد فاطمة شخص جمع تلك الصفات التي هي العلامة والدلالة غيره، لكن وقت بعثة المهدي وظهوره وولايته هو في آخر أوقات الدنيا عند ظهور الدجال، ونزول عيسى بن مريم، وذلك سيأتي بعد مدة مديدة، ومن الآن إلى ذلك الوقت المتراخي الممتد أزمان متجددة، وفي العترة الطاهرة من سلالة فاطمة كثيرة يتعاقبون ويتوالدون إلى تلك الأيام، فمجوز أن يولد من السلالة الطاهرة، والعترة النبوية، من يجمع تلك الصفات فيكون هو المهدي المشار إليه في الأحاديث المذكورة، ومع هذا الاحتمال والإمكان كيف يبقى دليلكم مختصا بالحجة محمد المذكور؟. فالجواب: أنكم إذا عرفتم أنه إلى وقت ولادة الخلف الصالح، وإلى زماننا هذا لم يوجد من يجمع تلك الصفات والعلامات بأسرها سواه، فيكفي ذلك في ثبوت تلك الأحكام له عملا بالدلالة الموجودة في حقه، وما ذكرتموه من احتمال أن يتجدد مستقبلا في العترة الطاهرة، من يكون بتلك الصفات، لا يكون قادحا في إعمال الدلالة، ولا مانعا من ترتيب حكمها عليها،، فإن دلالة الدليل راجعة لظهورها، واحتمال تجدد ما يعارضها مرجوح، ولا يحوز ترك الراجح بالمرجوح، فإنه لو جوزنا ذلك لامتنع العمل بأكثر الأدلة المثبتة للأحكام، إذ ما من دليل إلا واحتمال تجدد ما يعارضه متطرق إليه، ولم يمنع ذلك من العمل به وفاقا، والذي يوضح ذلك ويؤكده: أن رسول الله - فيما أورده الإمام مسلم بن الحجاج في (صحيحة) يرفعه بسنده - قال لعمر بن الخطاب رضي الله عنه: (يأتي عليك مع أمداد أهل اليمن أويس بن عامر من مراد، ثم من قرن كان به رص، فبرأ منه إلا موضع درهم له والدة، هو بر لو أقسم على الله لأبره، فإن استطعت أن يستغفر لك فافعل) فالنبي صلى الله عليه وسلم ذكر اسمه ونسبه وصفته وجعل ذلك علامة دلالة على أن المسمى بذلك الاسم، المتصف بتلك الصفات: لو أقسم على الله لأبره، وأنه أهل لطلب الاستغفار منه، وهذه منزلة عالية، ومقام عند الله تعالى عظيم، فلم يزل عمر رضي الله عنه بعد وفاة رسول الله صلى الله عليه وآله وبعد وفاة أبي بكر رضي الله عنه يسأل أمداد اليمن من الموصوف بذلك، حتى قدم وفد من اليمن، فسألهم فأخبر بشخص متصف بذلك، فلم يتوقف عمر رضي الله عنه في العمل بتلك العلامة والدلالة التي ذكرها رسول الله صلى الله عليه وآله، بل بادر إلى العمل بها واجتمع به وسأله الاستغفار، وجزم أنه المشار إليه في الحديث النبوي لما علم تلك الصفات فيه مع وجود احتمال أن يتجدد في وفود اليمن مستقبلا من يكون بتلك الصفات. فإن قبيلة مراد كثيرة، والتوالد فيها كثير، وعين ما ذكرتموه من الاحتمال موجود، وكذلك قضية الخوارج لما وصفهم رسول الله صلى الله عليه وآله بصفات ورتب عليها حكمهم، ثم بعد ذلك لما وجدها علي عليه السلام موجودة في أولئك في واقعة حروراء والنهروان، جزم بأنهم هم المرادون بالحديث النبوي وقاتلهم وقتلهم، فعمل بالدلالة عند وجود الصفة، مع احتمال أن يكون المرادون غيرهم، وأمثال هذه الدلالة، والعمل بها مع قيام الاحتمال كثيرة، فعلم أن الدلالة الراجحة لا تترك لاحتمال المرجوح. ونزيده بيانا وتقريرا فنقول: لزوم ثبوت الحكم عند وجود العلامة والدلالة لمن وجدت فيه أمر يتعين العمل فيه، والمصير إليه، فمن تركه وقال: بأن صاحب الصفات المراد بإثبات الحكم له، ليس هو هذا بل شخص غيره سيأتي، فقد عدل عن النهج القويم، ووقف نفسه موقف المليم، ويدل على ذلك: أن الله عز وجل وعلا لما أنزل في التوراة على موسى: أنه يبعث النبي العربي في آخر الزمان خاتم الأنبياء، ونعته بأوصافه وجعلها علامة ودلالة على إثبات حكم النبوة له، وصار قوم موسى يذكرونه بصفاته ويعلمون أنه يبعث، فلما قرب زمان ظهوره وبعثه صاروا يهددون المشركين به، ويقولون: سيظهر الآن نبي نعته كذا وصفته وكذا، ونستعين به على قتالكم، فلما بعث ووجدوا العلامات والصفات بأسرها التي جعلت دلالة على نبوته أنكروه، وقالوا ليس هو هذا، بل هو غيره وسيأتي، فلما جنحوا إلى الاحتمال، وأعرضوا عن العمل بالدلالة الموجودة في الحال، أنكر الله تعالى عليهم كونهم تركوا العمل بالدلالة الموجودة في الحال، أنكر الله تعالى عليهم كونهم تركوا العمل بالدلالة التي ذكرها لهم في التوراة، وجنحوا إلى الاحتمال وهذه القصة من أكبر الأدلة وأقوى الحجج على أنه يتعين العمل بالدلالة عند وجودها، وإثبات الحكم لمن وجدت تلك الدلالة فيه، فإذا كانت الصفات التي هي علامة ودلالة لثبوت الأحكام المذكورة موجودة في الحجة الخلف الصالح محمد، تعين إثبات كون المهدي المشار إليه من غير جنوح إلى الاحتمال بتجدد غيره في الاستقبال. فإن قال المعترض: نسلم لكم أن الصفات المجعولة علامة ودلالة إذا وجدت تعين العمل بها، ولزم إثبات مدلولها لمن وجدت فيه، لكن نمنع وجود تلك العلامة والدلالة في الخلف الصالح محمد، فإن من جملة الصفات المجعولة علامة ودلالة أن يكون اسم أبيه مواطيا لاسم أب النبي صلى الله عليه وآله، هكذا صرح به الحديث النبوي على ما أوردوه وهذه الصفة لم توجد فيه، فإن اسم أبيه الحسن واسم أب النبي صلى الله عليه وآله عبد الله وأين الحسن من عبد الله؟ فلم توجد هذه الصفة التي هي جزء من العلامة والدلالة وإذا لم يوجد جزء العلة لا يثبت حكمها، فإن الصفات الباقية لا تكفي في إثبات تلك الأحكام، إذ النبي صلى الله عليه وآله لم يجعل تلك الأحكام ثابتة إلا لمن اجتمعت تلك الصفاتفيه كلها التي جزؤها مواطاة اسمي الأبوين في حقه، وهذه لم تجتمع في الحجة الخلف، فلا يثبت تلك الأحكام له. وهذا إشكال قوي. فالجواب(٢٥): لا بد قبل الشروع في تفصيل الجواب من بيان أمرين يبنى عليهما الغرض: الأول: أنه شائع في لسان العرب إطلاق لفظة الأب على الجد الأعلى، وقد نطق القرآن الكريم بذلك فقال تعالى: (ملة أبيكم إبراهيم)(٢٦) وقال تعالى حكاية عن يوسف عليه السلام: (واتبعت ملة آبائي إبراهيم وإسحاق ويعقوب)(٢٧) ونطق بذلك النبي صلى الله عليه وآله في حديث الإسراء، أنه قال: (قلت: من هذا؟ قال: أبوك إبراهيم). فعلم أن لفظة الأب تطلق على الجد وإن علا. فهذا أحد الأمرين. الأمر الثاني: أن لفظة الاسم تطلق على الكنية وعلى الصفة، وقد استعملها الفصحاء، ودارت بها ألسنتهم ووردت في الأحاديث، حتى ذكرها الإمامان البخاري ومسلم كل منهما يرفعه إلى سهل بن سعد الساعدي، أنه قال عن علي عليه السلام: (أن رسول الله صلى الله عليه وآله سماه بأبي تراب، لم يكن له اسم أحب إليه منه) فأطلق لفظة الاسم على الكنية، ومثل ذلك قال الشاعر:

أجل قدرك أن تسمى مؤنته * * * ومن كناك فقد سماك للعرب

ويروى: ومن يصفك: فأطلق التسمية على الكناية أو الصفة، وهذا شايع ذايع في لسان العرب فإذا وضح ما ذكرناه من الأمرين، فاعلم أيدك الله بتوفيقه: أن النبي صلى الله عليه وآله كان له سبطان: أبو محمد الحسن، وأبو عبد الله الحسين، ولما كان الحجة الخلف الصالح. محمد، من ولد أبي عبد الله الحسين، ولم يكن من ولد أبي محمد الحسن، وكانت كنية الحسين أبا عبد الله فأطلق النبي صلى الله عليه وآله على الكنية لفظ الاسم لأجل المقابلة بالاسم في حق أبيه، وأطلق على الجد لفظة الأب، فكأنه قال: يواطي اسمه اسمي فهو محمد وأنا محمد، وكنية جدة اسم أبي إذ هو عبد الله، وأبي عبد الله، لتكون تلك الألفاظ المختصرة جامعة لتعريف صفاته وإعلام أنه من ولد أبي عبد الله الحسين بطريق جامع موجز، وحينئذ تنتظم الصفات، وتوجد بأسرها مجتمعة للحجة الخلف الصالح محمد وهذا بيان كاف شاف في إزالة ذلك الإشكال فافهم) انتهى كلام محمد بن طلحة الشافعي.(٢٨)
(.....) = الشافعي، وكان رئيسا محتشما بارعا في الفقه والخلاف، ولي الوزارة مرة، ثم زهد وجمع نفسه، توفي بحلب في شهر رجب، وقد جاوز السبعين، وله (دائرة الحروف) قلت: وابن طلحة المذكور لعله الذي روى عن السيد الجليل المقدار الشيخ المشكور عبد الغفار صاحب الرواية في مدينة قوص، قال: أخبرني الرضي الأصمع قال: طلعت جبل لبنان، فوجدت فقيرا، فقال لي: رأيت البارحة في المنام قائلا يقول: لله درك يا ابن طلحة ماجد - ترك الوزارة عامدا فتساطنا لا تعجبوا من زاهد في زهده- في درهم لما أصاب المعدنا قال: فلما أصبحت ذهبت إلى الشيخ ابن طلحة فوجدت السلطان الملك الأشرف على بابه وهو يطلب الإذن عليه فقعدت حتى خرج السلطان، فدخلت عليه فعرفته بما قال الفقير، قال: إن صدقت رؤياه فأنا أموت إلى أحد عشر يوما وكان كذلك. وابن جماعة يقول في (طبقات الفقهاء الشافعية): محمد بن طلحة بن محمد بن الحسن الشيخ كمال الدين أبو سالم العريني العدوي النصيبي مصنف كتاب (العقد الفريد) أحد الصدور والرؤساء المعظمين، ولد سنة اثنتين وثمانين وخمسمائة، وتفقه وشارك في العلوم، وكان فقيها بارعا عارفا بالمذهب والأصول والخلاف، توسل عن الملوك، وساد وتقدم وسمع الحديث، وحدث ببلاد كثيرة، وفي سنة ثمان وأربعين كتب تقليده بالوزارة فاعتذر وتنصل فلم يقبل منه، فتولاه يومين ثم انسل خفية، وترك الأموال والموجود، ولبس ثوبا قطنيا وذهب، فلم يدر أين ذهب، وقد نسب إلى الاشتغال بعلم الحروف والأوفاق وأنه يستخرج من ذلك أشياء من المغيبات، وقيل: إنه رجع عنه، فالله أعلم، توفي بحلب في رجب سنة اثنتين وخمسين وستمائة)(٢٩) وراجع أيضا (الدرر الكامنة لابن حجر) و(نفحات الأنس لعبد الرحمن الجامي) و(أبجد العلوم لصديق حسن) وتجد نصوص كلماتهم في ومنهم الشيخ محي الدين ابن العربي(٣٠) في كتابه (الفتوحات)(٣١)، فإنه يقر بأن المهدي الذي يأتي قبل القيامة، ما هو إلا محمد بن الحسن العسكري عليه السلام الذي هو اعتقاد الإمامية، ويبين جملة من فضائله ومناقبه، وهذا قوله: (اعلموا أنه لا بد من خروج المهدي، لكن لا يخرج حتى تملأ الأرض جورا وظلما، فيملأها قسطا وعدلا، وهو من عترة رسول الله صلى الله عليه وآله من ولد فاطمة رضي الله تعالى عنها، جده الحسين بن علي بن أبي طالب، ووالده الإمام الحسن العسكري ابن الإمام علي النقي - بالنون - ابن الإمام محمد التقي - بالتاء - ابن الإمام علي الرضا ابن الإمام موسى الكاظم ابن الإمام جعفر الصادق ابن الإمام محمد الباقر ابن الإمام زين العابدين علي ابن الإمام الحسين ابن الإمام علي بن أبي طالب رضي الله تعالى عنه يواطئ اسمه اسم رسول الله صلى الله عليه وآله، يبايعه المسلمون بين الركن والمقام، يشبه رسول الله صلى الله عليه وآله في الخلق - بفتح الخاء - وقريبا منه في الخلق، أسعد الناس به أهل الكوفة، يقسم المال بالسوية، ويعدل به في الرعية، يمشي الخضر بين يديه، يعيش خمسا أو سبعا أو تسعا، ويقفو أثر رسول الله صلى الله عليه وآله، له ملك يسدده من حيث لا يراه، يفتح المدينة الرومية بالتكبير، مع سبعين ألفا من المسلمين، يعز الله به الإسلام بعد ذله، ويحييه بعد موته، ويضع الجزية، ويدعو إلى الله بالسيف فمن أبى قتل، ومن نازعه خذل، يحكم بالدين الخالص عن الرأي، ويخالف في غالب أحكامه مذاهب العلماء، فينقبضون لذلك، لظنهم أن الله تعالى لا يحدث بعد أئمتهم مجتهدا، (وأطال في ذكر وقائعه معهم ثم قال(٣٢) - واعلم أن المهدي إذا خرج يفرح به المسلمون، خاصتهم وعامتهم، وله رجال إلهيون، يقيمون دعوته وينصرونه، هم الوزراء له، يتحملون أثقال المملكة عنه، ويعينونه على ما قلده الله به، ينزل عليه عيسى بن مريم عليه السلام بالمنارة البيضاء، شرق دمشق متكئا على ملكين، ملك عن يمينه وملك عن يساره، والناس في صلاة العصر، فيتنحى الإمام من مقامه، فيتقدم فيصلي بالناس،، يؤم الناس بسنة نبينا محمد صلى الله عليه وآله ويكسر الصليب، ويقتل الخنزير، ويقبض الله إليه المهدي طاهرا مطهرا). الشيخ الشعراني ومنهم: عبد الوهاب الشعراني(٣٣) في كتابه (لواقح الأنوار في طبقات الأخيار)(٣٤) قال في ذكر من رأى الحجة. (ومنهم: الشيخ الصالح العابد الزاهد ذو الكشف الصحيح، والحال العظيم الشيخ حسن العراقي المدفون فوق الكوم المطل على بركة الرطلي، كان رضي الله عنه قد عمر نحو مائة سنة وثلاثين سنة، ودخلت عليه مرة أنا وسيدي أبو العباس الحرشي فقال: أحدثكم بحديث تعرفون به أمري من حين كنت شابا إلى وقتي هذا؟ فقلنا:
نعم. فقال: كنت شابا أمرد أنسج العباء في الشام وكنت مسرفا على نفسي، فدخلت جامع بني أمية، فوجدت شخصا على الكرسي، يتكلم في أمر المهدي وخروجه، فتشرب حبه قلبي، وصرت أدعو في سجودي بأن الله يجمعني عليه، فمكثت نحو سنة وأنا أدعو، فبينما أنا بعد المغرب في الجامع إذ دخل علي شخص عليه عمامة كعمائم العجم وجبة من وبر الجمل، فجس بيده على كتفي، وقال لي: ما لك بالاجتماع بي؟ فقلت له: من أنت؟ فقال: أنا المهدي، فقبلت يده وقلت: إمض بنا إلى البيت فأجاب وقال: أخل لي مكانا لا يدخل علي فيه أحد غيرك، فأخليت له، فمكث عندي سبعة أيام، وأمرني بصوم يوم، وإفطار يوم، وبصلاة خمسمائة ركعة في كل ليلة، وأن لا أضع جنبي على الأرض للنوم إلا غلبة، ثم طلب الخروج وقال لي، يا حسن لا تجتمع بأحد بعدي، ويكفيك ما حصل لك مني، فما ثم إلا دون ما وصل إليك مني، فلا تتحمل منة أحد بلا فائدة، قلت: سمعا وطاعة وخرجت أودعه، فأوقفني عند عتبة باب الدار، وقال: من هنا، فأقمت على ذلك سنين عديدة (إلى أن قال الشعراني بعد ذكر سياحة حسن العراقي): وسألت المهدي عن عمره فقال: يا ولدي، عمري الآن ستمائة سنة وعشرون سنة. ولي عنه الآن مائة سنة، فقلت ذلك لسيدي علي الخواص فوافقه على عمر المهدي رضي الله عنه) وأيضا قال الشعراني في كتابه (اليواقيت والجواهر)(٣٥) ما لفظه: (المبحث الخامس والستون، في بيان أن جميع أشراط الساعة التي أخبر بها الشارع صلى الله عليه وآله حق لا بد أن يقع كلها قبل قيام الساعة، وذلك كخروج المهدي، ثم الدجال، ثم نزول عيسى، وخروج الدابة، وطلوع الشمس من مغربها، ورفع القرآن، وفتح سد يأجوج ومأجوج، حتى لو لم يبق من الدنيا إلا مقدار يوم واحد لوقع ذلك كله، قال الشيخ تقي الدين بن أبي منصور في (عقيدته): وكل هذه الآيات تقع في المائة الأخيرة، من اليوم الذي وعد به رسول الله صلى الله عليه وآله أمته، بقوله: إن صلحت أمتي فلها يوم، وإن فسدت فلها نصف يوم، يعني: من أيام الرب المشار إليها بقوله: (وأن يوما عند ربك كألف سنة مما تعدون)، قال بعض العارفين: وأول الألف محسوب من وفاة علي بن أبي طالب رضي الله عنه آخر الخلفاء، فإن تلك المدة كانت من جملة أيام نبوة رسول الله ورسالته، فمهد الله تعالى بالخلفاء الأربعة البلاد، ومراده صلى الله عليه وآله - إن شاء الله - بالألف: قوة سلطان شريعته، إلى انتهاء الألف، ثم تأخذ في الاضمحلال، إلى أن يصير الدين غريبا كما بدئ، وذلك الاضمحلال يكون بدايته، من مضي ثلاثين سنة من القرن الحادي عشر، فهناك يترقب خروج المهدي. وهو من أولاد الإمام الحسن العسكري، ومولده عليه السلام ليلة النصف من شعبان سنة خمس وخمسين ومائتين، وهو باق إلى أن يجتمع بعيسى بن مريم عليه السلام فيكون إلى وقتنا هذا - وهو سنة ثمان وخمسين وتسعمائة - سبعمائة سنة وست وستين(٣٦) هكذا أخبرني الشيخ حسن العراقي، المدفون فوق كوم الريش المطل على بركة الرطلي بمصر المحروسة، عن الإمام المهدي حين اجتمع به، ووافقه على ذلك شيخنا سيدي علي الخواص رحمهما الله. وعبارة الشيخ محي الدين في الباب السادس والستين وثلاثمائة من الفتوحات هكذا: واعلموا: أنه لا بد من خروج المهدي رضي الله عنه، ولكن لا يخرج حتى تمتلئ الأرض جورا وظلما، فيملأها قسطا وعدلا، ولو لم يبق من الدنيا إلا يوم واحد طول الله تعالى ذلك اليوم، حتى يلي هذا الخليفة، وهو من عترة رسول الله صلى الله عليه وآله من ولد فاطمة رضي الله عنها، جدة الحسين بن علي بن أبي طالب، ووالده الحسن العسكري، ابن الإمام علي النقي - بالنون - ابن محمد التقي - بالتاء - ابن الإمام علي الرضا ابن الإمام موسى الكاظم ابن الإمام جعفر الصادق ابن الإمام محمد الباقر ابن الإمام زين العابدين علي ابن الإمام الحسين ابن الإمام علي بن أبي طالب، يواطئ اسمه اسم رسول الله، يبايعه المسلمون ما بين الركن والمقام، يشبه رسول الله صلى الله عليه وآله في الخلق - بفتح الخاء - وينزل عنه في الخلق - بضمها - إذ لا يكون أحد مثل رسول الله صلى الله عليه وآله في أخلاقه، والله تعالى يقول: (إنك لعلى خلق عظيم)، هو أجلى الجبهة، أقنى الأنف، أسعد الناس به أهل الكوفة، يقسم المال بالسوية، ويعدل في الرعية، يأتيه الرجل فيقول: يا مهدي اعطني، وبين يديه المال، فيحثي(٣٧) له ما استطاع أن يحمله، ويخرج على فترة من الدين، يزع الله به ما لا يزع بالقرآن، يمسي الرجل جاهلا وجبانا وبخيلا، فيصبح عالما شجاعا كريما، يمشي النصر بين يديه، يعيش خمسا أو سبعا أو تسعا، يقفو أثر رسول الله ولا يخطئ، له ملك يسدده من حيث لا يراه، يحمل الكل، ويعين الضعيف، ويساعد على نوائب الحق يفعل ما يقول، ويقول ما يفعل، ويعلم ما يشهد، ويصلحه الله في ليلة، يفتح المدينة الرومية بالتكبير مع سبعين ألف من المسلمين من ولد إسحاق، يشهد الملحمة العظمى مأدبة الله بمرج عكا، يبيد الظلم وأهلة، ويقيم الدين، وينفخ الروح في الإسلام، يعز الله به الإسلام بعد ذله، ويحييه بعد موته، يضع الجزية، ويدعو إلى الله بالسيف فمن أبى قتل، ومن نازعه خذل، يظهر الدين ما هو عليه في نفسه حتى لو كان رسول الله صلى الله عليه وآله حيا لحكم به، فلا يبقى في زمانه إلا الدين الخالص عن الرأي، يخالف في غالب أحكامه مذاهب العلماء، فينقبضون منه لذلك، لظنهم أن الله تعالى لا يحدث بعد أئمتهم مجتهدا، وأطال في ذلك، وفي ذكر وقائعه معهم - ثم قال: - واعلم أن المهدي إذا خرج يفرح به جميع المسلمين خاصتهم وعامتهم، وله رجال إلهيون، يقيمون دعوته، وينصرونه وهم الوزراء له، يتحملون أثقال المملكة ويعينونه على ما قلد الله له، ينزل عليه عيسى بن مريم عليه السلام بالمنارة البيضاء، شرقي دمشق، متكئا على ملكين، ملك عن يمينه، وملك عن شماله، والناس في صلاة العصر، فيتنحى له الإمام من مكانه، فيتقدم ويصلي بالناس يؤم الناس بسنة النبي صلى الله عليه وآله ويكسر الصليب، ويقتل الخنزير، ويقبض الله إليه المهدي طاهرا مطهرا. وفي زمانه يقتل السفياني عند شجرة بغوطة دمشق، ويخسف بجيشه في البيداء فمن كان مجبورا من ذلك الجيش مكرها يحشر على نيته، وقد جاءكم زمانه، وأظلكم أوانه، وقد ظهر في القرن الرابع اللاحق بالقرون الثلاثة الماضية، قرن رسول الله وهو قرن الصحابة، ثم الذي يليه، ثم الذي يلي الثاني، ثم جاء بينها فترات وحدثت أمور، وانتشرت أهواء، وسفكت دماء، فاختفى إلى أن يجئ الوقت المعلوم، فشهداؤه خير الشهداء، وأمناؤه أفضل الأمناء. قال الشيخ محي الدين: وقد استوزر الله تعالى له طائفة خبأهم الحق له في مكنون غيبه، أطلعهم كشفا وشهودا على الحقائق، وما هو أمر الله عليه في عباده، وهم على أقدام رجال من الصحابة الذين صدقوا ما عاهدوا الله عليه، وهم من الأعاجم ليس فيهم عربي، لكن لا يتكلمون إلا بالعربية، لهم حافظ من غير جنسهم ما عصى الله قط، هو أخص الوزراء. - (وبعد فصل صحيفة يقول): فإن قلت: فما صورة ما يحكم به المهدي إذا خرج؟ هل يحكم بالنصوص؟ أو بالاجتهاد؟ أو بهما؟. فالجواب - كما قاله الشيخ محي الدين -: أنه يحكم بما ألقى إليه ملك الالهام من الشريعة، وذلك أن يلهمه الله الشرع المحمدي فيحكم به كما أشار إليه حديث المهدي: (وأنه يقفو أثري)، فعرفنا صلى الله عليه وآله أنه متبع لا مبتدع، وأنه معصوم في حكمه، إذ لا معنى للمعصوم في الحكم إلا أنه لا يخطئ، وحكم رسول الله صلى الله عليه وآله لا يخطئ، فإنه (ما ينطق عن الهوى إن هو إلا وحي يوحى) وقد أخبر عن المهدي أنه لا يخطئ، وجعله ملحقا بالأنبياء في ذلك الحكم. قال الشيخ: فعلم أنه يحرم على المهدي القياس مع وجود النصوص التي منحه الله إياها على لسان ملك الالهام، بل حرم بعض المحققين على جميع أهل الله القياس، لكون رسول الله مشهودا لهم، فإذا شكوا في صحة حديث أو حكم، رجعوا إليه في ذلك فأخبرهم بالأمر الحق يقظة ومشافهة، وصاحب هذا المشهد لا يحتاج إلى تقليد أحد من الأئمة غير رسول الله. قال الله تعالى: (قل هذه سبيلي أدعو إلى الله على بصيرة أنا ومن اتبعني)، وأطال في ذلك) انتهى.
الشيخ الموؤدي ومنهم: علي أكبر بن أسد الله الموؤدي،(٣٨) إذ قال في كتاب (المكاشفات حاشية النفحات) في ترجمة علي بن سهل بن الأزهر الأصفهاني(٣٩): (ولقد قالوا: إن عدم الخطأ في الحكم مخصوص بالأنبياء أكد الخصوصية والشيخ رضي الله عنه يخالفهم في ذلك، لحديث ورد في شأن الإمام المهدي الموعود، على جده وعليه الصلاة والسلام - كما ذكر ذلك صاحب (اليواقيت) منه حيث قال - صرح الشيخ رضي الله عنه في (الفتوحات) بأن الإمام المهدي يحكم بما ألقى إليه الالهام من الشريعة، وذلك أنه يلهمه الشرع المحمدي فيحكم به، كما أشار إليه حديث المهدي (أنه يقفو أثري لا يخطئ) فعرفنا صلى الله عليه وآله أنه متبع لا مبتدع، وأنه معصوم في حكمه، إذ لا معنى للمعصوم في الحكم إلا أنه لا يخطئ وحكم رسول الله صلى الله عليه وآله لا يخطئ، فإنه (ما ينطق عن الهوى إن هو إلا وحي يوحى) وقد أخبر عن المهدي أنه لا يخطئ، وجعله ملحقا بالأنبياء في ذلك الحكم، وأطال صاحب (اليواقيت) في ذلك، نقلا عن الشيخ رضي الله عنه، وعن غيره من العلماء والفضلاء من أهل السنة والجماعة. وقال رحمة الله عليه في المبحث الحادي والثلاثين في بيان عصمة الأنبياء، من كل حرك ء وسكون، وقول وفعل ينقص مقامهم الأكمل، وذلك لدوام عكوفهم في حضرة الله تعالى الخاصة، فتارة يشهدونه سبحانه، وتارة يشهدون أنه يراهم ولا يرونه ولا يخرجون أبدا عن شهود هذين الأمرين، ومن كان مقامه كذلك لا يتصور في حقه مخالفة قط صورية كما سيأتي بيانه، وتسمى هذه حضرة الاحسان، ومنها عصم الأنبياء وحفظ الأولياء، فالأولياء يخرجون ويدخلون، والأنبياء مقيمون. ثم قال في المبحث الخامس والأربعين: - قد ذكر الشيخ أبو الحسن الشاذلي رضي الله عنه: أن للقطب خمسة عشر علامة أن يمد بمد العصمة والرحمة والخلافة والنيابة، ومدد حملة العرش، ويكشف له عن حقيقة الذات وإحاطة الصفات، إلى أخره.. فبهذا صح مذهب من ذهب إلى كون غير النبي معصوما، ومن قيد العصمة في زمرة معدودة، ونفاها عن غير تلك الزمرة، فقد سلك مسلكا آخر، وله أيضا وجه يعلمه من علمه، فإن الحكم بكون المهدي الموعود رضي الله عنه موجودا وهو كان قطبا بعد أبيه الحسن العسكري عليه السلام كما كان هو قطبا بعد أبيه. إلى الإمام علي بن أبي طالب.. كرمنا الله بوجوههم، يشير إلى صحة حصر تلك الرتبة في وجوداتهم من حين كانت القطبية في وجود جده علي بن أبي طالب إلى أن تتم فيه، لا قبل ذلك، فكل قطب فرد يكون على تلك الرتبة نيابة عنه، لغيبوبته عن أعين العوام والخواص لا عن أعين أخص الخواص، وقد ذكر ذلك عن الشيخ صاحب (اليواقيت) وعن غيره أيضا رضي الله عنه، فلا بد أن يكون لكل إمام من الأئمة الاثني عشر عصمة.(٤٠) خذ هذه الفائدة) ثم ذكر ما نقلناه قريبا عن الشعراني، وعن محي الدين ابن العربي.
رشد الدين الدهلوي ومنهم: الفاضل رشيد الدين الدهلوي الهندي،(٤١) فإنه نقل في كتابه (إيضاح لطافة المقال) عن محمد پارسا، قوله الذي نذكره فيما يلي من كتابه (فصل الخطاب) مرتضيا له.
الحافظ محمد پارسا ومنهم: محمد پارسا(٤٢) إذ يقول في كتابه (فصل الخطاب)(٤٣): - (ولما زعم أبو عبد الله جعفر بن أبي الحسن علي الهادي رضي الله عنه، أنه لا ولد لأخيه أبي محمد الحسن العسكري رضي الله عنه، وادعى أن أخاه الحسن العسكري رضي الله عنه جعل الإمامة فيه، سمي الكذاب، وهو المعروف بذلك،(٤٤) والعقب من ولد جعفر بن علي هذا في علي بن جعفر، وعقب علي هذا في ثلاثة: عبد الله وجعفر وإسماعيل وكان مولد المنتظر ليلة النصف من شعبان سنة خمس وخمسين ومائتين، أمه: أم ولد يقال لها: نرجس، توفي أبوه وهو ابن خمس سنين، فاختفى إلى الآن، وأبو محمد الحسن العسكري، ولده محمد رضي الله عنه: معلوم عند خاصة أصحابه، وثقات أهله. ويروى: أن حكيمة بنت أبي جعفر محمد الجواد رضى الله عنه، عمة أبي محمد الحسن العسكري رضي الله عنه، كانت تحبه، وتدعو له، وتتضرع أن ترى له ولدا، وكان أبو محمد الحسن العسكري اصطفى جارية يقال لها: نرجس، فلما كان ليلة النصف من شعبان سنة خمس وخمسين ومائتين، دخلت حكيمة، فدعت لأبي محمد العسكري، فقال لها: يا عمة كوني الليلة عندنا لأمر، فأقامت كما رسم فلما كان وقت الفجر، اضطربت نرجس، فقامت إليها حكيمة، فلما رأت المولود أتت به أبا محمد الحسن العسكري رضي الله عنه، وهو مختون مفروغ عنه، فأخذ وأمر يده على ظهره وعينيه وأدخل لسانه في فمه، وأذن في أذنه اليمنى وأقام في الأخرى. ثم قال: يا عمة اذهبي به إلى أمه، فذهبت به وردته إلى أمه، قالت حكيمة: فجئت إلى أبي محمد الحسن العسكري رضي الله عنه، فإذا المولود بين يديه في ثياب صفر، وعليه من البهاء والنور ما أخذ بمجامع قلبي، فقلت: سيدي هل عندك من علم في المولود المبارك، فتلقيه إلي؟ فقال: أي عمة هذا المنتظر هذا الذي بشرنا به. فقالت حكيمة: فخررت لله تعالى ساجدة شكرا على ذلك. قالت: ثم كنت أتردد إلى أبي محمد الحسن العسكري رضي الله عنه، فلما لم أره فقلت له يوما: يا مولاي، ما فعلت بسيدنا ومنتظرنا؟ قال: استودعناه الذي استودعته أم موسى ابنها. (وأخرج فيه(٤٥) عن ابن مسعود(٤٦)، فقال: عن ابن مسعود رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وآله قال: (لو لم يبق من الدنيا إلا يوم واحد، لطول الله تعالى ذلك اليوم حتى يبعث الله تعالى فيه رجلا من أمتي - أو من أهل بيتي -: يواطي اسمه اسمي واسم أبيه اسم أبي، يملأ الأرض قسطا وعدلا كما ملئت ظلما وجورا.
وفي أخرى: (لا تنقضي الدنيا حتى يملك العرب رجل من أهل بيتي يواطي اسمه اسمي) أخرجه أبو داود رحمه الله. وقوله صلى الله عليه وآله: اسمه اسم أبي - في إحدى روايتي أبي داود رحمه الله - ينفي صريحا ما ذهب إليه الإمامية. (ثم أفاد في الحاشية في (أن اسمه اسم أبي) بهذا): - ذكر في بعض الروايات أبو داود رحمه الله: - اسمه اسم أبي - وأهل البيت لا يصححون هذه الرواية لما ثبت عندهم من اسمه واسم أبيه، والجمهور من أهل السنة نقلوا: أن زائدة كان يزيد في الأحاديث. ذكر الإمام الحافظ أبو الحافظ البستي رحمه الله في كتاب (المجروحين من المحدثين): - زائدة مولى عثمان رضي الله عنه، روى عنه أبو الزياد، منكر الحديث جدا، وهو مدني، لا يحتج به لو وافق الثقات، فكيف إذا انفرد، وزائدة بن أبي الرقاد الباهلي من أهل البصرة، يروي المناكير عن المشاهير، لا يحتج بخبره، ولا يكتب إلا للاعتبار. وقالوا: يحتمل أن الراوي وهم بحرف تقديره: واسم أبيه اسم ابني، والمراد بابنه الحسن، وكذلك قالوا في الخبر الذي فيه: أن أمير المؤمنين عليا رضي الله عنه قال - وقد نظر إلى ابنه الحسن رضي الله عنه -: (إن ابني هذا سيد، وسيخرج من صلبه رجل يسمى باسم نبيكم، يشبهه في الخلق، يملأ الأرض عدلا) قالوا: فإن الراوي وهم أيضا في حرف واحد وهو: الياء، فأراد أن يقول: الحسين، فقال الحسن. (ثم قال بعد كلام له) والأخبار في ذلك أكثر من أن تحصى، ومناقب المهدي رضي الله عنه صاحب الزمان، الغائب عن الأعيان، الموجود في كل زمان، كثيرة، وقد تظاهرت الأخبار على ظهوره، وإشراق نوره، يجدد الشريعة المحمدية ويجاهد في الله حق جهاده، ويطهر من الأدناس أقطار بلاده، زمانه زمان المتقين، وأصحابه خلصوا من الريب، وسلموا من العيب، وأخذوا بهديه وطريقه، واهتدوا من الحق إلى تحقيقه، به ختمت الخلافة والإمامة، وهو الإمام من لدن مات أبوه إلى يوم القيامة، وعيسى عليه السلام يصلي خلفه، ويصدقه على دعواه، ويدعو إلى ملته التي هو عليها، والنبي صلى الله عليه وآله صاحب الملة.
الشيخ عبد الحق الدهلوي منهم: الشيخ عبد الحق الدهلوي(٤٧)، إذ قال في رسالة (مناقب وأحوال أئمة أطهار)(٤٨): (وأبو محمد حسن عسكري(٤٩)، ولد أو محمد رضي الله عنهما معلوم أست نزد خواص أصحاب وثقات أهلش وروايت كرده اند: حكيمة بنت أبي جعفر محمد جواد رضي الله عنه كه عمه أبو محمد حسن عسكري رضي الله عنه باشد، ودوست ميداشت ودعا ميكرد، وتضرع مينمود، كه اورا پسري بوجود به بيند، وأبو محمد حسن عسكري رضي الله عنه جاريهء را بر گزيده بود كه نرجس ميگفتند، چون شب نصف شعبان سنه خمس وخمسين ومائتين شد، حكيمه نزد أبو محمد حسن عسري آمد، اورا دعا كرد، وحسن عسكري التماس نمود كه ياعمه امشب نزد ما باش كه كاري درپيش است، حكيمه بالتماس حسن عسكري شب درخانه ايشان بايستاد چون وقت فجر رسيد، نرجس بدرد زه مضطرب شد، حكيمه نزد نرجس امد، مولودي ديد بوجود امده، مختون مفروغ عنه، يعني: ختنه كرده شده، فارغ از ختنه وكار شست وشوكه مولودرا كنند، نرد حسن عسكري أورد، بگرفت ودست برپشتش وچشمانش فرود أورد، وزبان خودرا در دهنش در أورد، ودر گوش راست أو أذان، ودر گوش چپ أو إقامت وكفت: عمه ببر اورا پيش مادرش، پس حكيمه أو را بمادرش سپرد، وحكيمه ميگويد: كه بعد اورا پيش أبو محمد حسن عسكري رضي الله عنه امدم، مولود را پيش وي ديدم در جامهاي زد ونوري وعظمتي ديدم كه دل من تمام كرفتار أو شد كفتم: سيدي هيچ علمي داري بحال أين مولود مبارك كه أون علم را بمن القا كني؟ گفت: ياعمه أين مولود منتظر ما است كه ما را بدان بشارت دارده بودند، حكيمه كفت: پس من بزمين افتادم وبشكرانه ان بسجده رفتم، ديگر تزد أبو محمد حسن عسكري امد ورفت ميكردم، روزي نزدوي امدم مولود را نديدم، پرسيدم أي مولاي من أون سيد منتظر ما چه شد؟ فرمود: اورا سپرديم بانكس كه ما در موسى عليه الصلاة والسلام پسر خودرا بوي سپرده).
السيد جمال الدين الشيرازي ومنهم: السيد جمال الدين عطاء الله(٥٠) ابن السيد غياث الدين فضل الله ابن السيد عبد الرحمن حيث قال في كتابه (روضة الأحباب).(٥١) (الكلام در بيان امام دوازدهم مؤتمن محمد بن الحسن، تولد همايون ان در درج ولايت وجوهر معدن هدايت، بقول اكثر اهل روايت در منتصف شعبان سنة خمس وخمسين ومائتين در سامره اتفاق افتاد، وقيل: في الثالث والعشرين من شهر رمضان سنة ثمان وخمسين ومائتين، ومادر أون عالي كوهر: أم ولد بوده ومسماة بصقيل، يا: سوسن، وقيل: نرجس، وقيل: حكيمة. وآن امام ذو الاحترام در كنيت ونام باحضرت خير الأنام عليه واله تحف الصلاة والسلام موافقت دارد، ومهدي منتظر، والخلف الصالح، وصاحب الزمان در ألقاب أو منتظم است. در وقت پدر بزرگوار خود بروايت أول كه بصحت أقرب است، پنجساله بود، وبقول ثاني: در ساله. وحضرت واهب العطايا آن شكوفه گلزار را مانند يحيى وزكري(٥٢) سلام الله عليهما در حالت طفوليت حكمت كرامت فرمود ودر وقت صبا بمرتبهء بلند امامت رسانيد(٥٣)، وصاحب الزمان يعني مهدي دوران در زمان معتمد خليفه في سنة خمس وستين، ياسنة ست وستين ومائتين على اختلاف القولين، در سردابهء سر من رأى، از نظر فرق برايا غايب شد).
الترجمة (الكلام في بيان الإمام الثاني عشر المؤتمن: محمد بن الحسن، مولده - على ما هو قول أكثر الرواة في منتصف شعبان سنة خمس وخمسين ومائتين، في سامراء، وقيل: في الثالث والعشرين من شهر رمضان سنة ثمان وخمسين ومائتين، وأمه: أم ولد تسمى: صقيل، أو سوسن، وقيل: نرجس، وقيل: حكيمة. وهذا الإمام يواطئ اسمه وكنيته: اسم رسول الله صلى الله عليه وآله وكنيته، ولقبه: المهدي المنتظر، والخلف الصالح وصاحب الزمان. وكان عمره في زمان أبيه على الرواية الأولى التي هي أقرب إلى الصحة خمس سنين، وعلى القول الثاني سنتين، آتاه الله الحكمة صبيا كما فعل بيحيى وزكري(٥٤)، وصاحب الزمان: أعني المهدي في زمان الخليفة المعتمد في سنة خمس وستين، أو ست وستين ومائتين على اختلاف القولين، قد غاب في سرداب في سر من رأى).
سبط ابن الجوزي ومنهم: سبط ابن الجوزي(٥٥) إذ يقول في كتابه (تذكرة خواص الأمة في معرفة الأئمة ٢٠٤) ط إيران) (ذكر أولاده(٥٦): - منهم: محمد الإمام. (فصل): هو محمد بن الحسن بن علي بن محمد بن علي بن موسى الرضي ابن جعفر بن محمد بن علي بن الحسين بن علي ابن أبي طالب عليه السلام، وكنيته: أبو عبد الله، وأبو القاسم، وهو الخلف الحجة، وصاحب الزمان، القائم المنتظر والتالي، وهو آخر الأئمة. أنبأنا عبد العزيز بن محمود بن البزاز عن ابن عمر قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله: (يخرج في آخر الزمان رجل من ولدي، اسمه كاسمي، وكنيته ككنيتي، يملأ الأرض عدلا، كما ملئت جورا، فذلك هو المهدي) وهذا حديث مشهور، وقد أخرج أبو داود، والزهري، عن علي بمعناه، وفيه (لو لم يبق من الدهر إلا يوم واحد لبعث الله من أهل بيتي من يملأ الأرض عدلا). وذكره في روايات كثيرة، ويقال له: ذو الاسمين: محمد، وأبو القاسم. قالوا: أمه أم ولد، يقال لها: صقيل، وقال السدي: يجتمع المهدي وعيسى بن مريم، فيجيء وقت الصلاة، فيقول المهدي لعيسى: تقدم، فيقول عيسى: أنت أولى بالصلاة، فيصلي عيسى وراءه مأموما. قلت: فلو صلى المهدي خلف عيسى لم يجز لوجهين: أحدهما: لأنه يخرج عن الإمامة بصلاته مأموما فيصير تبعا، والثاني: لأن النبي صلى الله عليه وآله قال: (لا نبي بعدي) وقد نسخ جميع الشرائع، فلو صلى عيسى بالمهدي، لتدنس وجه (لا نبي بعدي) بغبار الشبهة.
وعامة الإمامية(٥٧) على أن الخلف الحجة موجود، وأنه حي يرزق، ويحتجون على حياته بأدلة، منها: - أن جماعة طالت أعمارهم كالخضر وإلياس، فإنه لا يدري كم لهما من السنين، وأنهما يجتمعان كل سنة، فيأخذ هذا من شعر هذا، وهذا من شعر هذا، وفي التوراة: إن ذا القرنين عاش ثلاث آلاف سنة، والمسلمون يقولون ألفا وخمسمائة سنة. وقال محمد بن إسحاق: عاش عوج بن عناق، ثلاثة آلاف سنة وستمائة سنة، ولد في حجر آدم وعناق أمه، وقتله موسى بن عمران، وأبوه سيحان، وعاش الضحاك وهو - بيورسب - ألف سنة، وكذلك: طهمورث. وأما من الأنبياء، فخلق كثير، بلغوا الألف، وزادوا عليها: كآدم ونوح وشيث، ونحوهم، وعاش قينان، تسعمائة سنة، وعاش مهلائيل ثمانمائة، وعاش نفيل بن عبد الله سبعمائة سنة، وعاش عامر بن الضرب خمسمائة، وكان حاكم العرب، وكذا تيم الله بن ثعلبة، وكذا سام بن نوح، وعاش الحرث بن مضاض الجرهمي أربعمائة سنة، وهو القائل: كأن لم يكن بين الحجون إلى الصفا، وكذا: رفخشند، وعاش قس بن ساعدة ثلاثمائة وثمانين سنة، وعاش كعب بن جمعة الدوسي ثلاثمائة وتسعين سنة، وعاش سلمان الفارسي مائتين وخمسين سنة، وقيل: ثلاثمائة،... في خلق يطول ذكرهم).
الحافظ الكنجي ومنهم: أبو عبد الله محمد بن يوسف بن محمد الكنجي الشافعي(٥٨)، إذ يقول في كتابه البيان في أخبار صاحب الزمان)(٥٩)، من الأدلة على كون المهدي حيا باقيا بعد غيبته إلى الآن، وأنه لا امتناع في بقائه، كبقاء عيسى بن مريم، والخضر، وإلياس، من أولياء الله تعالى، وبقاء الأعور الدجال، وإبليس اللعين من أعداء الله تعالى وهؤلاء قد ثبت بقاؤهم بالكتاب والسنة. أما عيسى عليه السلام فالدليل على بقائه قوله تعالى: (وأن من أهل الكتاب إلا ليؤمنن به قبل موته) ولم يؤمن به منذ نزول هذه الآية إلى يومنا هذا أحد، فلا بد أن يكون في آخر الزمان. ومن السنة: ما رواه مسلم في (صحيحه عن ابن سمعان في حديث طويل في قصد الدجال، قال: فينزل عيسى بن مريم عليه الصلاة والسلام عند المنارة البيضاء بين مهرودتين واضعا كفيه على أجنحة ملكين. وأما الخضر وإلياس فقد قال ابن جرير الطبري: الخضر وإلياس باقيان يسيران في الأرض. وأما الدجال فقد روى مسلم في (صحيحه) عن أبي سعيد الخدري رضي الله عنه قال: حدثنا رسول الله صلى الله عليه وآله حديثا طويلا عن الدجال، فكان فيما حدثنا أن قال: (يأتي وهو محرم عليه أن يدخل عتبات المدينة، فينتهي إلى بعض السياخ التي تلي المدينة فيخرج إليه رجل هو خير الناس، أو من خير الناس فيقول الدجال: إن قتلت هذا ثم أحييته أتشكون في الأمر؟ فيقولون: لا، فيقتله ثم يحييه، فيقول حين يحييه: والله قلت: عقد الكنجي(٦٠) ما كنت فيك قط أشد بصيرة مني الآن، قال: فيريد الدجال أن يقتله، فلن يسلط عليه). قال إبراهيم بن سعيد: يقال: أن هذا الرجل هو الخضر. وهذا لفظ صحيح مسلم. وأما الدليل على بقاء اللعين إبليس، فالكتاب، وهو قوله تعالى: (إنك من المنظرين). وأما بقاء المهدي، فقد جاء في تفسير الكتاب العزيز عن سعيد بن جبير في تفسير قوله تعالى: (ليظهره على الدين كله ولو كره المشركون) قال: هو المهدي من ولد فاطمة رضي الله عنها، وأما من قال: إنه عيسى، فلا منافاة بين القولين، إذ هو مساعد للمهدي. وقد قال مقاتل بن سليمان ومن تابعه من المفسرين في تفسير قوله تعالى: (وأنه لعلم للساعة) قال: هو المهدي يكون في آخر الزمان. وبعد خروجه تكون أمارات الساعة وقيامها... الخ).
الصلاح الصفدي. ومنهم: صلاح الدين الصفدي(٦١) حيث قال في (شرح الدائرة)(٦٢):
(إن المهدي الموعود هو الإمام الثاني عشر من الأئمة، أولهم سيدنا علي، وآخرهم المهدي رضي الله عنهم، ونفعنا الله بهم).
الشيخ العطار ومنهم: الشيخ العطار النيسابوري(٦٣)، إذ قال في كتابه (مظهر الصفات).(٦٤) (مصطفى ختم رسل شد در جهان مرتضى ختم ولايت در عيان جمله فرزندان حيدر أوليا جمله يك نوراند حق كرد أين ندا - إلى أن قال بعد ذكر أسماء الأئمة الأحد عشر: صد هزاران أوليا روي زمين از خدا خواهند مهدي رايقين يا إلهي مهديم از غيب ار تا جهان عدل كردد اشكار مهدي هاديست تاج أتقياء بهترين خلق برج أولياء أي ولاي تو معين امده بر دل وجانها همه روشن شده أي تو ختم أولياي أين زمان وزهمه معنى نهاني جان جان أي تو هم پيدا وپنهان امده بنده عطارت ثنا خان امده).
العلامة ابن الصباغ ومنهم: نور الدين علي بن محمد بن أحمد المعروف بابن الصباغ المالكي المكي(٦٥) إذ يقول في كتابه (الفصول المهمة ٣٠٨ - ٣١٩):
(الفصل الثاني عشر في ذكر أبي القاسم محمد الحجة الخلف الصالح ابن أبي محمد الحسن الخالص - وهو الإمام الثاني عشر - وتاريخ ولادته ودلائل إمامته، وذكر طرف من أخباره وغيبته، ومدة قيام دولته، وذكر كنيته ونسبه وغير ذلك مما يتصل به. (ثم قال فيه بعد نقل بعض الأحاديث): - روى ابن الخشاب(٦٦) في كتابه (مواليد أهل البيت) يرفعه بسنده إلى علي بن موسى الرضا عليه السلام أنه قال: (الخلف الصالح من ولد أبي الحسن بن علي، وهو صاحب الزمان القائم المهدي). وأما النص على إمامته من جهة أبيه: فروى محمد بن علي بن بلال، قال: خرج إلي أمر أبي محمد الحسن بن علي العسكري، قبل مضيه بسنتين، يخبرني بالخلف من بعده، ثم خرج إلي قبل مضيه بثلاثة أيام، يخبرني بالخلف بأنه ابنه من بعده. وعن أبي هاشم الجعفري قال: (قلت لأبي محمد الحسن بن علي: جلالتك تمنعني من مسألتك، فتأذن أن أسألك؟ فقال: سل، فقلت: يا سيدي هل لك ولد؟ قال: نعم: قلت: فإن حدث حادث، فأين أسأل عنه؟ قال: بالمدينة. ولد أبو القاسم محمد الحجة ابن الحسن الخالص، بسر من رأى، ليلة النصف من شعبان سنة خمس وخمسين ومائتين للهجرة، وأما نسبه أبا وأما فهو: أبو القاسم محمد الحجة ابن الحسن الخالص ابن علي الهادي بن محمد الجواد بن علي الرضا بن موسى الكاظم بن جعفر الصادق بن محمد الباقر بن علي زين العابدين ابن الحسين بن علي بن أبي طالب. وأما أمه: فأم ولد: يقال لها: نرجس خير أمة، وقيل: اسمها غير ذلك وأما كنيته: فأبو القاسم. وأما لقبه: فالحجة، والمهدي، والخلف الصالح والقائم المنتظر، صاحب الزمان، وأشهرها: المهدي، صفته عليه السلام: شاب مرفوع القامة، حسن الوجه والشعر، يسيل شعره على منكبيه، أقنى الأنف أجلى الجبهة، بوابه: محمد بن عثمان، معاصره: المعتمد، قيل: أنه غاب في السرداب، والحرس عليه، وكان ذلك سنة ست وسبعين(٦٧) ومائتين للهجرة. وهذا طرف يسير مما جاء من النصوص الدالة على الإمام الثاني عشر عن الأئمة الثقات، والروايات في ذلك كثيرة أضربنا عن ذكرها، وقد دونها أصحاب الحديث في كتبهم واعتنوا بجمعها. (ثم بعد ذكر أحاديث كثيرة جاءت في صاحب الزمان قال:) وعن ابن هارون العبدي قال: أتيت أبا سعيد الخدري رضي الله عنه، فقلت له: هل شهدت بدرا؟ قال: نعم، فقلت: ألا تحدثني بما سمعت من رسول الله صلى الله عليه وآله في علي عليه السلام وفضله؟ قال: بلى أخبرك، (أن رسول الله صلى الله عليه وآله مرض مرضة، نقه منها، فدخلت عليه فاطمة عليه السلام وأنا جالس عن يمين النبي صلى الله عليه وآله فلما رأت فاطمة ما برسول الله صلى الله عليه وآله من الضعف خنقتها العبرة حتى بدت دموعها على خدها، فقال لها رسول الله صلى الله عليه وآله: ما يبكيك يا فاطمة؟ قالت: أخشى الضيعة يا رسول الله. فقال رسول الله صلى الله عليه وآله: (يا فاطمة إن الله تعالى اطلع على الأرض اطلاعة على خلقه، فاختار منهم أباك، فبعثه نبيا، ثم اطلع ثانية فاختار منهم بعلك فأوحى إلي أن انكحه فاطمة فأنكحته إياك، واتخذته وصيا، أما علمت أن بكرامة الله تعالى إياك زوجك أغزرهم علما، وأكثرهم حلما، وأقومهم سلما؟ فاستبشرت فأراد رسول الله صلى الله عليه وآله أن يزيدها من مزيد الخير الذي قسمه الله تعالى لمحمد صلى الله عليه وآله قال: فقال لها: يا فاطمة، ولعلي ثمانية أضراس - يعني: مناقب -:
إيمان بالله ورسوله، وحكمته، وزوجته، وسبطاه الحسن والحسين، وأمره بالمعروف ونهيه عن المنكر، يا فاطمة، نحن أهل البيت أعطينا ست خصال، لم يعطها أحد من الأولين ولا يدركها أحد من الآخرين غيرنا: نبينا خير الأنبياء، ووصينا خير الأوصياء وهو بعلك، وشهيدنا خير الشهداء وهو عم أبيك، ومنا من له جناحان يطير بهما في الجنة حيث يشاء وهو جعفر، ومنا سبطا هذه الأمة وهما ابناك، ومنا مهدي الأمة الذي يصلي خلفه عيسى بن مريم، ثم ضرب على منكب الحسين عليه السلام وقال: من هذا مهدي هذه الأمة). هكذا أخرجه الدارقطني صاحب (الجرح والتعديل).
(ثم قال بعد نبذة من الكلام): - قال الشيخ أبو سعيد محمد بن يوسف ابن محمد الكنجي الشافعي في كتابه (البيان في أخبار صاحب الزمان): من الدلالة على كون المهدي حيا باقيا منذ غيبته إلى الآن، أنه لا امتناع في بقائه كبقاء عيسى إلى آخره. (وقال في آخر المبحث): - قال بعض علماء أهل الأثر: المهدي هو القائم المنتظر، وقد تعاضدت الأخبار على ظهوره وتظاهرت الروايات على إشراق نوره، وسيستسفر ظلمة الأيام والليالي بسفوره، وتنجلي برؤيته الظلم انجلاء الصباح عن ديجوره، ويخرج من أسرار الغيبة فيملأ القلوب بسروره. (وقال في ذكر الإمام الحسن العسكري عليه السلام: - وخلف أبو محمد الحسن رضي الله عنه من الولد: - ابنه الحجة القائم المنتظر لدولة الحق، وكان قد أخفى مولده، وستر أمره لصعوبة الوقت وخوف السلطان، وتطلبه الشيعة وحبسهم والقبض عليهم).
الشاه ولي الله الدهلوي ومنهم: الشاه ولي الله الدهلوي(٦٨) (والد صاحب التحفة) في كتابه (النزهة)، إذ قال فيه: إن والده روى في كتابه (المسلسلات) الشهير ب‍ (فضل المبين) هذا الحديث: - (قلت: شافهني ابن عقله بإجازة جميع ما يجوز له روايته، ووجدت في مسلسلاته حديثا مسلسلا بانفراد كل راو من رواته بصفته عظيمة تفرد بها، قال رحمه الله: - أخبرني فريد عصره الشيخ حسن بن علي العجمي، أنا حافظ عصره جمال الدين الباهلي، أنا مسند وقته: محمد الحجازي الواعظ، أنا صوفي زمانه الشيخ عبد الوهاب الشعراني، أنا مجتهد عصره الجلال السيوطي، أنا حافظ عصره أبو نعيم رضوان العقبي، أنا مقرئ زمانه الشمس محمد بن الجزري، أنا الإمام جمال الدين محمد بن محمد الجمال زاهد عصره، أنا الإمام محمد بن مسعود محدث بلاد فارس في زمانه، أنا شيخنا إسماعيل بن مظفر الشيرازي عالم وقته، أنا عبد السلام ابن أبي الربيع الحنفي محدث زمانه، أنا أبو بكر عبد الله بن شاپور القلانسي شيخ عصره، أنا عبد العزيز، ثنا محمد الآدمي إمام أوانه، أنا سليمان بن إبراهيم بن محمد بن سليمان نادرة عصره، ثنا أحمد بن محمد بن هشام البلاذري حافظ زمانه، ثنا محمد بن الحسن بن علي المحجوب(٦٩) إمام عصره ثنا الحسن بن علي عن أبيه عن جده عن أبي جده علي بن موسى الرضا، ثنا موسى الكاظم قال: ثنا أبي جعفر الصادق، ثنا أبي محمد الباقر بن علي ثنا أبي علي بن الحسين زين العابدين السجاد، ثنا أبي الحسين سيد الشهداء، ثنا أبي علي ابن أبي طالب سيد الأولياء، قال: أخبرنا سيد الأنبياء محمد بن عبد الله صلى الله عليه وآله قال: أخبرني جبرئيل سيد الملائكة: قال: قال الله تعالى سيد السادات (إني أنا الله لا إله إلا أنا، من أقر بي بالتوحيد دخل حصني، ومن دخل حصني أمن من عذابي) قال الشمس بن الجزري: كذا وقع هذا الحديث من المسلسلات السعيدة، والعهدة فيه على البلاذري).
الحافظ الحموي ومنهم: صدر الدين أبو المجامع إبراهيم بن محمد الحموي الجويني(٧٠)، حيث قال في كتابه (فرائد السمطين في فضائل المرتضى والبتول والسبطين).(٧١) (المهدي من ولدي تكون له غيبة، إذا ظهر يملأ الأرض قسطا وعدلا كما ملئت جورا وظلما). عن سعيد بن جبير عن ابن عباس رضي الله عنهما، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله: (إن عليا وصيي ومن ولده القائم المنتظر المهدي الذي يملأ الأرض قسطا وعدلا كما ملئت جورا وظلما، والذي بعثني بالحق بشيرا ونذيرا إن الثابتين على القول بإمامته في زمان غيبته لأعز من الكبريت الأحمر، فقام إليه جابر ابن عبد الله فقال: يا رسول الله، وللقائم من ولدك غيبة؟ قال: أي وربي، ليمحص الله الذين آمنوا ويمحق الكافرين، ثم قال: يا جابر إن هذا أمر من أمر الله، وسر من سر الله، فإياك والشك، فإن الشك في أمر الله عز وجل كفر). عن الحسن ابن خالد، قال: قال علي بن موسى الرضا رضي الله عنه: (لا دين لمن لا ورع له وإن أكرمكم عند الله أتقاكم، أي: أعملكم بالتقوى. - ثم قال -: أن الرابع من ولدي ابن سيدة الإماء، يطهر الله به الأرض من كل جور وظلم وهو الذي يشك الناس في ولادته، وهو صاحب الغيبة، فإذا خرج أشرقت الأرض بنور ربها، ووضع ميزان العدل بين الناس فلا يظلم أحد أحدا، وهو الذي تطوى له الأرض ولا يكون له ظل، وهو الذي ينادي مناد من السماء، يسمعه جميع أهل الأرض، ألا إن حجة الله قد ظهر عند بيت الله فاتبعوه، فإن الحق فيه ومعه، وهو قول الله عز وجل: (إن نشأ ننزل عليهم من السماء آية فظلت أعناقهم لها خاضعين). فهؤلاء أعاظم أهل السنة، وأكابر محدثيهم، كما تراهم يصرحون بعقيدتهم في المهدي المنتظر، ويهتفون بما نحن نعتقده من وجوده الآن، وغيابه عن الأبصار وما هم إلا جل من كل، ممن صرح بهذا الاعتقاد، ونوه بهذا الحكم العادل، وهل بعدما سمعت من الأحاديث المتضافرة، وأقوال علماء أهل السنة المتكاثرة مجال لمريب؟ ومطمع المشكك؟ والحق أحق أن يتبع، والباطل أجدر أن يمحى عن صحيفة الصدور.(٧٢)
الأئمة اثنا عشر وأما الزعم الرابع: وهو حصر الإمامة في هؤلاء الاثني عشر، فعلى أن قواعدنا التي مهدناها للإمامة وشروطها عندنا تنطبق عليهم، وتوجب حصرها فيهم عليهم السلام - فدلت عليه الأحاديث النبوية الكثيرة،(٧٣) الصادرة من طرقهم: فمنها: ما رواه مسلم في كتاب الإمارة من (صحيحه) عن جابر، قال: سمعت رسول الله يقول: (لا يزال الدين قائما حتى تقوم الساعة، أو يكون عليهم اثنا عشر خليفة كلهم من قريش). ومثله في (مسجد أحمد). وفي رواية لمسلم أيضا عن جابر: (إن هذا الأمر لا ينقضي حتى يمضي فيهم اثنا عشر خليفة). وهذا الحديث قاض بوجود الأئمة الاثني عشر ما دام الدين إلى قيام الساعة، وهو بالضرورة لا يتم إلا على مذهبنا(٧٤)، ويرشد إلى ذلك ما رواه مسلم أيضا في المقام المذكور عن عبد الله قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله: (لا يزال هذا الأمر في قريش ما بقي من الناس اثنان).
ورواه أحمد أيضا عن ابن عمر. فإنه دال على انحصار الإمامة في قريش، وبضميمة الحديث الأول الدال على أن الأئمة اثنا عشر من قريش، يثبت أن الأئمة ما دام الإسلام هو اثنا عشر من قريش، وهو مذهبنا ومطلوبنا. ومنها: - ما رواه أحمد في (مسنده) ١ / ٣٩٨ عن مسروق قال: كنا جلوسا عند عبد الله بن مسعود وهو يقرؤنا القرآن فقال له رجل: يا أبا عبد الرحمن، هل سألتم رسول الله كم يملك هذه الأمة من خليفة؟ فقال عبد الله: ما سألني عنها أحد منذ قدمت العراق قبلك. ثم قال: نعم، ولقد سألنا رسول الله صلى الله عليه وآله فقال: (اثنا عشر كعدة نقباء بني إسرائيل)(٧٥) ونحوه في هذا الجزء ص ٤٠٦، وذكره ابن حجر وحسنه في (الصواعق) في الفصل الثالث من الباب الأول وهذا الحديث الشريف يدل على ما نذهب إليه، لأنه يحصر عدد الخلفاء في اثني عشر، كما أن تمثيلهم بنقباء بني إسرائيل يفيد أن الخلافة لا تكون إلا بالنص، لا بالقهر والغلبة، لأن نقباء بني إسرائيل كانوا منصوصين لقوله تعالى: (ولقد أخذ الله ميثاق بني إسرائيل، وبعثنا منهم اثني عشر نقيبا).(٧٦)
على أن سؤال الصحابة للنبي صلى الله عليه وآله إنما هو عن خلفائه بالنص، لا بتأمير الناس أو بالتغلب، إذ لا يهم الصحابة السؤال عن ذلك، لأن ملك الملوك، وتغلب السلاطين، لا يبتني عادة على الدين، لأن السلاطين بلا نص لا ينحصرون بعدد فيسأل عنهم، بل جرت العادة أن مثل هؤلاء يوجدون في كل زمان، كما هو الأغلب بل لا يعقل أن النبي صلى الله عليه وآله يترك الصحابة وأهل ملته بلا إمام منصوب منصوص منه، حتى يسألوا عن غير المنصوص أو الأعم منه فثبت أن المراد من الاثني عشر، أئمتنا الذين نحن نقول بإمامتهم، وهم الذين قد نص عليهم الرسول، فهم الأئمة بالفعل، ولهم الزعامة الكبرى على الأمة. ولا يضر بإمامتهم فعلا عدم نفوذ كلمتهم، - كما أشرنا إليه في أوائل الكتاب - لأن معنى إمامتهم أنهم يملكون التصرف، وإن حجزهم الناس، كالأنبياء المقهورين إذ هم ولاة الأمر، وإن حسمت أيدي التصرف منهم، وكما لا يجوز أن يقال لا فائدة في نبوة النبي الممنوع عن التصرف، لا يجوز أن يقال: لا فائدة في إمامة الإمام الممنوع عنه: لأن الفائدة لا تنحصر بالتصرف، لكفاية أن يكون بهم إيضاح الحجة(٧٧) ونشر العلم الحق، بل لو لم يتمكنوا حتى من هذا، فالفائدة في وجودهم أن تكون الحجة لله بوجودهم على الناس، وإن حبسوهم، أو غيبوهم خوفا، فإن التقصير من الناس، ولئلا يكون للناس حجة على الله تعالى بعدم نصب الهادي لهم كما قال الله تعالى: (لئلا يكون للناس على الله حجة بعد الرسل)(٧٨)، فكما أن النبي صلى الله عليه وآله حجة لا تبطل نبوته بحبسه أو غيبته، فكذا الإمام. ولا أثر لطول الغيبة أو قصرها، فلقد غاب نبينا صلى الله عليه وآله في الغار وغيره ولم تبطل نبوته، فهكذا غاب إمامنا الحجة القائم المنتظر، ولم تبطل إمامته(٧٩). وإن بقي شك لأحد بعد ذلك في حصر الإمامة في أئمتنا الاثني عشر، فنحن نورد له بعض الأحاديث الشريفة الدالة على إمامتهم بتصريح أسمائهم التي رويت من طريق السنة، لينكشف عن قلبه غطاء الشك، وغيوم الشبهة.
فمنها: ما في (فرائد السمطين)(٨٠) عن مجاهد عن ابن عباس رضي الله عنهما قال: (قدم يهودي يقال له مغثل، فقال: يا محمد أسألك عن أشياء، تلجج في صدري منذ حين، فإن أجبتني عنها أسلمت على يديك. قال: سل يا أبا عمارة، فقال: يا محمد صف لي ربك، فقال صلى الله عليه وآله: لا يوصف إلا بما يوصف به، وكيف يوصف الخالق الذي تعجز العقول أن تدركه، والأوهام أن تناله، والخطرات أن تحده، والأبصار أن تحيط به، جل وعلا عما يصفه الواصفون، ناء في قربه. وقريب في نأيه، هو كيف الكيف، وأين الأين، فلا يقال له: أين هو؟ وهو منقطع الكيفية والأينونية، فهو الأحد الصمد كما وصف نفسه، والواصفون لا يبلغون نعته، لم يلد، ولم يولد، ولم يكن له كفوا أحد. قال: صدقت يا محمد، فأخبرني عن قولك: أنه واحد لا شبيه له، أليس الله واحد، والإنسان واحد؟ فقال صلى الله عليه وآله: - الله عز وعلا، واحد حقيقي أحدي المعنى، أي لا جزء ولا تركب له، والإنسان واحد ثنائي المعنى، مركب من روح وبدن، قال: صدقت. فأخبرني عن وصيك من هو؟ فما من نبي، إلا وله وصي وأن نبينا موسى بن عمران، أوصى يوشع بن نون. فقال صلى الله عليه وآله: إن وصيي علي بن أبي طالب، وبعده سبطاي الحسن والحسين، تتلوه تسعة أئمة من صلب الحسين قال: يا محمد فسمهم لي. فقال صلى الله عليه وآله إذا مضى الحسين فابنه علي، فإذا مضى علي فابنه محمد، فإذا مضى محمد فابنه جعفر، فإذا مضى جعفر فابنه موسى، فإذا مضى مضى موسى فابنه علي، فإذا مضى علي فابنه محمد، فإذا مضى محمد فابنه علي فإذا مضى علي فابنه الحسن، فإذا مضى الحسن فابنه الحجة محمد المهدي. فهؤلاء الاثنا عشر: قال: أخبرني كيفية موت علي والحسن والحسين: قال صلى الله عليه وآله: يقتل علي بضربة على قرنه، والحسن يقتل بالسم، والحسين يذبح، قال: فأين مكانهم؟ قال: الجنة في درجتي. قال: أشهد أن لا إله إلا الله، وأنك رسول الله، وأشهد أنهم الأوصياء بعدك ولقد وجدت في كتب الأنبياء المتقدمة وفيما عهد إلينا موسى بن عمران عليه السلام أنه إذا كان آخر الزمان، يخرج نبي يقال له: أحمد، ومحمد، هو خاتم الأنبياء، لا نبي بعده، فيكون أوصياؤه بعد اثني عشر، أولهم ابن عمه وختنه، والثاني والثالث كانا أخوين من ولده، ويقتل أمة النبي، الأول بالسيف، والثاني بالسم، والثالث مع جماعة من أهل بيته بالسيف والعطش في موضع الغربة، فهو كولد الغنم يذبح ويصبر على القتل، لرفع درجاته، ودرجات أهل بيته وذريته، ولا خراج محبيه وأتباعه من النار، وتسعة الأوصياء منهم، من أولاد الثالث، فهؤلاء الاثنا عشر عدد الأسباط. قال صلى الله عليه وآله: أتعرف الأسباط؟ قال نعم، إنهم كانوا اثني عشر، أولهم لاوي بن برخيا، وهو الذي غاب عن بني إسرائيل غيبة ثم عاد، فأظهر الله به شريعته بعد اندراسها، وقاتل قرسطيا الملك، حتى قتل الملك. قال صلى الله عليه وآله: كائن في أمتي ما كان في بني إسرائيل، حذو النعل بالنعل، والقذة بالقذة. وأن الثاني عشر من ولدي يغيب حتى لا يرى، ويأتي على أمتي بزمن لا يبقى من الإسلام إلا اسمه، ولا يبقى من القرآن إلا رسمه، فحينئذ يأذن الله تبارك وتعالى له بالخروج، فيظهر الله الإسلام به، ويجدده، طوبى لمن أحبهم وتبعهم، والويل لمن أبغضهم وخالفهم، وطوبى لمن تمسك بهداهم، فأنشأ مغثل شعرا:

صلى الإله ذو العلى * * * عليك يا خير البشر
أنت النبي المصطفى * * * والهاشمي المفتخر
بكم هدانا ربنا * * * وفيك نرجو ما أمر
ومعشر سميتهم * * * أئمة اثنا عشر
حباهم رب العلى * * * ثم اصطفاهم من كدر
قد فاز من والاهم * * * وخاف من عادى الزهر
آخرهم يسقي الظما * * * وهو الإمام المنتظر
من كان عنهم معرضا * * * فسوف تصلاه سقر

منها: ما ذكره السيد جمال الدين عطاء الله ابن السيد غياث الدين فضل الله في كتابه (روضة الأحباب): - (از جابر بن يزيد الجعفي مرويست كه كفت: شنيدم از جابر بن عبد الله الأنصاري رضي الله عنه، كه ميكفت: كه چون ايزد متعال نازل كردانيد بر پيغمبر خود أين ايه (يا أيها الذين آمنوا أطيعوا الله وأطيعوا الرسول وأولي الأمر منكم) كفتم يا رسول الله: مي شناسيم ما خدا ورسول اورا، پس كيستند أصحاب أمر؟ كه خدا يتعالى إطاعت إيشانرا قرين ساخته است به طاعت تو پس كفت رسول الله صلى الله عليه وآله: (هم خلفائي من بعدي، أولهم علي بن أبي طالب ثم الحسن ثم الحسين ثم علي بن الحسين ثم محمد بن علي المعروف في التوراة بالباقر - وستدركه يا جابر، فإذا لقيته فاقرأه مني السلام - ثم الصادق جعفر ابن محمد ثم موسى بن جعفر ثم علي بن موسى ثم محمد بن علي ثم علي بن محمد ثم الحسن بن علي ثم حجة الله في أرضه وبقيته في عباده: محمد بن الحسن بن علي، ذلك الذي يفتح الله عز وجل على يديه مشارق الأرض ومغاربها، وذلك الذي يغيب عن شيعته وأوليائه، غيبة لا يبيت فيها على القول بإمامته إلا من امتحن الله قلبه للإيمان. جابر كفت: كفتم يا رسول الله: أيا در غيبت إمام شيعه انتفاع يا بند؟ فقال: أي والذي بعثني بالنبوة، إنهم يستضيؤون بنوره، وينتفعون بولايته في غيبته كانتفاع الناس بالشمس وإن علاها سحاب. أي جابر إن أسرار مكنونه الهي است، پس پنهان دار انرا مكر از كسيكه أهل آن باشد).
الترجمة(٨١) (عن جابر بن يزيد الجعفي قال: سمعت جابر بن عبد الله الأنصاري يقول: لما أنزل الله على نبيه صلى الله عليه وآله وسلم (يا أيها الذين آمنوا أطيعوا الله وأطيعوا الرسول وأولي الأمر منكم) قلت: يا رسول الله، عرفنا الله عز وجل ورسوله، فمن أولو الأمر الذين قرن الله طاعتهم بطاعتك؟ قال: هم خلفائي، يا جابر، أئمة المسلمين بعدي، أولهم علي بن أبي طالب، ثم الحسن، ثم الحسين، ثم علي بن الحسين، ثم محمد ابن علي المعروف بالتوراة بالباقر وستدركه يا جابر، فإذا أدركته فاقرأه مني السلام، ثم الصادق جعفر بن محمد، ثم موسى بن جعفر، ثم علي بن موسى ثم محمد بن علي، ثم علي بن محمد، ثم الحسن بن علي. ثم سمي وكني حجة الله على أرضه، وبقيته في عباده ابن الحسن بن علي. ذاك الذي يفتح الله تعالى ذكره على يديه مشارق الأرض ومغاربها، ذاك الذي يغيب عن شيعته وأوليائه، غيبة لا يبيت فيها على القول بإمامته إلا من امتحن الله قلبه للإيمان.
فقال جابر: فقلت: يا رسول الله، فهل ينتفع الشيعة به في غيبته؟ فقال أي والذي بعثني بالنبوة، إنهم لينتفعون به، ويستضيؤون بنور ولايته كانتفاع الناس بالشمس، وإن علاها السحاب. يا جابر، هذه أسرار مكنونة إلهية فاكتمها إلا عن أهلها). ومنها: ما في (ينابيع المودة) ص ٣٢٧ عن جابر الجعفي قال: قلت للباقر رضي الله عنه: يا بن رسول الله، إن قوما يقولون: إن الله تعالى جعل الإمامة في عقب الحسن رضي الله عنه!! قال: يا جابر (إن الأئمة هم الذين نص عليهم الرسول صلى الله عليه وآله بإمامتهم، وهم اثنا عشر. وقال: لما أسري بي إلى السماء وجدت أسماءهم مكتوبة على ساق العرش بالنور اثني عشر اسما، أولهم علي وسبطاه وعلي ومحمد وجعفر وموسى وعلي ومحمد وعلي والحسن ومحمد القائم الحجة المهدي). ومنها: ما في ذلك الكتاب أيضا ص ٤٣٠: - وقوله تعالى: (والسماء ذات البروج). عن الأصبغ بن نباتة قال: سمعت ابن عباس رضي الله عنه يقول: قال رسول الله صلى الله عليه وآله: (أنا السماء، وأما البروج فالأئمة من بيتي وعترتي، أولهم علي وآخرهم المهدي وهم اثنا عشر). ومنها: ما في ذلك الكتاب أيضا ص ٤٤٢ عن كتاب (المناقب) عن واثلة بن الأصقع بن قرخاب عن جابر بن عبد الله الأنصاري قال: (دخل جندل بن جنادة ابن جبير اليهودي على رسول الله صلى الله عليه وآله فقال: يا محمد، أخبرني عما ليس لله، وعما ليس عند الله، وعما لا يعلمه الله. فقال صلى الله عليه وآله: أما ما ليس لله. فليس لله شريك وأما ما ليس عند الله. فليس عند الله ظلم العباد. وأما ما لا يعلمه الله. فذلك قولكم يا معشر اليهود،: - أن عزير ابن الله. والله لا يعلم أنه له ولد، بل يعلم أنه مخلوقه وعبده، فقال: أشهد أن لا إله إلا الله، وأنك رسول الله حقا وصدقا ثم قال: إني رأيت البارحة في النوم، موسى بن عمران عليه السلام فقال: يا جندل أسلم على يد محمد خاتم الأنبياء، واستمسك أوصياءه من بعده، فقلت: أسلم فلله الحمد أسلمت، وهداني بك، أخبرني يا رسول الله عن أوصيائك من بعدك لا تمسك بهم، قال: أوصيائي اثنا عشر، قال جندل: هكذا وجدناهم في التوراة. وقال: يا رسول الله سمهم لي: فقال: أولهم سيد الأوصياء أبو الأئمة على، ثم ابناه الحسن والحسين، فاستمسك بهم، ولا يغرنك جهل الجاهلين، فإذا ولد علي بن الحسين زين العابدين، يقضي الله عليك، ويكون آخر زادك من الدنيا شربة لبن تشربه، قال جندل: وجدنا في التوراة، وفي كتب الأنبياء عليهم السلام: إيليا وشبرا، وشبيرا، فهذه اسم علي والحسن والحسين، فمن بعد الحسين؟ وما أساميهم؟ قال: إذا انقضت مدة الحسين، فالإمام ابنه علي ويلقب بزين العابدين، فبعده ابنه محمد ويلقب بالباقر، فبعده ابنه جعفر يدعى بالصادق، فبعده ابنه موسى يدعى بالكاظم، فبعده ابنه على يدعي بالرضا، فبعده ابنه محمد يدعي بالتقي والزكي، فبعده ابنه علي يدعي بالنقي والهادي، فبعده ابنه الحسن يدعى بالعسكري، فبعده ابنه محمد يدعى بالمهدي والقائم والحجة، فيغيب ثم يخرج، فإذا خرج يملأ الأرض قسطا وعدلا كما ملئت جورا وظلما، طوبى للصابرين في غيبته، طوبى للمقيمين على محبته، أولئك الذين وصفهم الله في كتابه وقال: (هدى للمتقين الذين يؤمنون بالغيب) ثم قال تعالى: (أولئك حزب الله ألا إن حزب الله هم المفلحون) فقال جندل: الحمد لله الذي وفقني بمعرفتهم).
وأما الزعم الخامس: - وهو إيجاب العصمة لهم عليهم لسلام، فعندنا لكل من يتولى الرئاسة العامة في الدين والدنيا واجبة له، وتلك الرئاسة خلافة عن النبي، قد كانت حاصلة لأئمتنا الاثني عشر عليهم السلام كما أثبتناه، فيلزمهم العصمة وكتبنا غاصة بالدلائل العقلية والبراهين القطعية لهذا الزعم، ولما لم يك كتابنا هذا يتسع لإيراد هذا الدلائل قد تركناه هنا، فمن أراد مزيد الاطلاع فليرجع إلى كتبنا(٨٢)، ففيها ما ينفع الغلة، ويزيل العلة. وأما أهل السنة: فمع أن أكثرهم لم يوجبوها للأنبياء أيضا - يعتقدون بعصمة أئمتنا كما مضى فيما نقلناه عن علي أكبر بن أسد الله الموؤدي في الكتاب. وله بحث طويل مشبع في كتاب (دراسات اللبيب) للعالم العارف الكبير محمد معين بن محمد أمين السندي، فليراجع.(٨٣)

(فوائد ثلاث)

الأولى: لو يشكل علينا أحد، إنا نقول: لما غاب إمامنا الثاني عشر المنتظر كان سنه خمس سنين وكان صبيا لم يبلغ الحلم، ومع ذلك نقول: أن الإمامة كانت حاصلة له في ذلك السن، وهذا مما لا يمكن، إذ أقل مراتب الإمامة والولاية: البلوغ والكمال. فجوابه: إن العقل لا يستبعد عن الله عز وجل، أن يتخذ أحدا وليا ويجعله نبيا، أو وصيا أو إماما للناس وهو صبي لم يبلغ الحلم، لأنه قادر على إيجاد كل شيء ممكن، كما فعل بيحيى وعيسى، فمع كونهما صبيين - بل الأخير كان رضيعا - آتاهما الحكمة والعقل والكمال، وجعلهما نبيين كما تدل على رسالة يحيى الآية الشريفة الفرقانية: (يا يحيى خذ الكتاب بقوة، وآتيناه الحكم صبيا)(٨٤) وعلى نبوة عيسى قوله تعالى: (قالوا كيف نكلم من كان في المهد صبيا قال أني عبد الله آتاني الكتاب وجعلني نبيا)(٨٥) فكذلك إمامنا الثاني عشر عجل الله فرجه، قد آتاه الله الحكمة، وجعله إماما وهو صبي، ونذكر بملائمة المقام قول العلامة ابن حجر الذي يدل على أن محمدا ابن الحسن العسكري (قد آتاه الله الحكمة في الصبا) لكي يدرأ شكوك المتشككين، وهو في كتابه (الصواعق المحرقة) ص ١٢٤ ط مصر في ذكر أبي محمد الحسن الخالص ابن علي عليه السلام ما لفظه: (ولم يخلف غير ولده أبي القاسم محمد الحجة، وعمره عند وفاة أبيه خمس سنين، لكن آتاه الله فيها الحكمة، ويسمى القائم المنتظر، قيل: لأنه ستر بالمدينة وغاب، فلم يعرف أين ذهب). الثانية: إن قال قائل: إذا فرضتم أن محمدا ابن الحسن قد غاب، وهو باق إلى أن يجتمع بعيسى بن مريم فهذا مما لا يعقل، لأنه يلزم أنه يعيش أزيد من العمر الطبيعي (وأكثره مائة وعشرون سنة). فنقول في جوابه: أن العقل لا يستطيع أن ينفي عيشة الإنسان أزيد من العمر الطبيعي، كما عاش آدم، وشيث، ونوح، وعيسى، وإلياس، وإدريس، والخضر، وابن عاد، ومهلائيل، وحارث بن مضاض الجرهمي، وعمر الصيفي، وحارثة الكلبي، وطي بن أدد، وعبيد بن الأبرص، وغير ذلك من المعمرين كما يظهر لمن يرى (كتاب المعمرين)(٨٦) لأبي حاتم السجستاني. ولا بأس لو ننقل بحثا طريفا للمقتطف(٨٧) يناسب هذا الموضوع، وهو هذا: (هل يخلد الإنسان في الدنيا؟ ما هي الحياة؟ وما هو الموت؟ وهل قدر الموت على كل حي؟ كل حبة حنطة جسم حي، وقد كانت في سنبلة، والسنبلة نبتت من حبة أخرى، وهذه من سنبلة وهلم جرا بالتسلسل، ويسهل استقصاء تاريخ القمح إلى ستة آلاف سنة، أو أكثر، فقد وجدت حبوبه بين الآثار المصرية والآشورية القديمة دلالة على أن المصريين والآشوريين والأقدمين كانوا يزرعونه ويستغلونه، ويصنعون خبزهم من دقيقه، والقمح الموجود الآن لم يخلق من لا شيء، بل هو متسلسل من ذلك القمح القديم، فهو جزء حي من جزء حي من جزء حي، وهلم جرا إلى ستة آلاف سنة أو سبعة، بل إلى مئات الألوف من السنين، وحبوب القمح التي نراها ناشفة لا تتحرك ولا تنمو هي في الحقيقة حية مثل كل حي، ولا ينقصها الظهور دلائل الحياة إلا قليل من الماء، فحياة القمح متصلة منذ ألوف من السنين إلى الآن، وهذا الحكم يطلق على كل أنواع النبات ذوات البزور وذوات الأثمار. وما الحيوان بخارج عن هذه القاعدة، فإن كل واحد من الحشرات والأسماك والطيور والوحوش والدبابات، حتى الإنسان سيد المخلوقات كان جزءا صغيرا من والديه، فنما كما نميا وصار مثلهما، وهما من والديهما وهلم جرا، والإنسان الذي يخلف نسلا يكون نسله جزءا حيا منه، كما أن البزرة جزء من الشجرة. وهذا الجزء الحي تكون فيه جراثيم صغيرة جدا، مثل الجراثيم التي كانت أعضاء والديه، فتكون أعضاؤه بالغذاء الذي تتناوله وتمثله، فتصير نواة التمر نخلة ذات جذوع وسعوف وعروق وتمر، وبزرة الزيتون شجرة ذات ساق وأغصان وورق وثمر، وقس على ذلك سائر أنواع النبات وكذا بيوض الحشرات والأسماك، والطيور، والوحوش والدبابات، حتى الإنسان. وهذا كله من الأمور المعروفة التي يختلف فيها اثنان، ولكن الشجرة نفسها قد تعمر ألف سنة أو ألفي سنة، والإنسان لا يعمر أكثر من سبعين أو ثمانين سنة وفي النادر يبلغ مائة سنة، فالجراثيم المعدة لإخلاف النسل تبقى حية وتنمو كما تقدم ولكن سائر أجزاء الجسم يموت كان الموت مقدور عليه، وقد مرت القرون، والناس يحاولون التخلص من الموت أو إطالة الأجل، ولا سيما في هذا العصر عصر مقاومة الأمراض والآفات بالدواء والوقاية ولم يثبت على التحقيق أن أحدا عاش فيه ١٢٠ سنة مثلا.
لكن العلماء الموثوق بعلمهم يقولون: أن كل الأنسجة الرئيسية من جسم الحيوان تقبل البقاء إلى ما لا نهاية له، وأنه في المكان أن يبقى الإنسان حيا ألوفا من السنين، إذا لم تعرض عليه عوارض تصرم حبل حياته، وقولهم هذا ليس مجرد ظن، بل هو نتيجة عملية مؤيدة بالامتحان. فقد تمكن أحد الجراحين من قطع جزء من جسم حيوان وإبقائه حيا أكثر من السنين التي يحياها ذلك الحيوان عادة، أي صارت حياة ذلك الجزء مرتبطة بالغذاء الذي يقدم لها بعد السنين التي يحياها، فصار في الإمكان أن يعيش إلى الأبد ما دام الغذاء اللازم موفورا له. وهذا الجراح هو (الدكتور الكس كارل) من المشتغلين في معهد (ركفلر بنيويورك): وقد امتحن ذلك في قطعة من جنين الدجاج، فبقيت تلك القطعة حية نامية أكثر من ثمان سنوات، وهو وغيره امتحنا قطعا من أعضاء جسم الإنسان من أعصابه وعضلاته وقلبه وجلده وكليتيه، فكانت تبقى حية نامية ما دام الغذاء اللازم موفورا لها، حتى قال الأستاذ (ديمندبرل) من أساتذة جامعة (جونس هبكنس): (إن كل الأجزاء الخلوية الرئيسية من جسم الإنسان قد ثبت إما أن خلودها بالقوة صار أمرا مثبتا بالامتحان أو مرجحا ترجيحا تاما لطول ما عاشته حتى الآن). وهذا القول غاية في الصراحة والأهمية على ما فيه من التحرس العلمي. والظاهر: أن أول من امتحن ذلك في أجزاء من جسم الحيوان هو (الدكتور جاك لوب) وهو من المشتغلين في معهد (ركفلر) أيضا، فإنه كان يمتحن توليد الضفادع من بيضها إذا كان غير ملقح، فرأى أن بعض البيض يعيش زمانا طويلا وبعضها يموت سريعا، فقاده ذلك إلى امتحان أجزاء من جسم الضفدع فتمكن من إبقاء هذه الأجزاء حية زمانا طويلا. ثم أثبت (الدكتور ورن لويس) وزوجته: أنه يمكن وضع أجزاء خلوية من جسم جنين الطائر في سائل ملحي فتبقى حية، وإذا أضيف إليه قليل من بعض المواد الأولية جعلت تلك الأجزاء تنمو وتتكاثر. وتوالت التجارب، فظهر أن الأجزاء الخلوية من أي حيوان كان يمكن أن تعيش وتنمو في سائل فيه ما يغذيها، ولكن لم يثبت حينئذ ما ينفي موتها إذا شاخت فقام الدكتور (كارل) وجرب التجارب المشار إليها آنفا، فأثبت منها أن هذه الأجزاء لا تشيخ كما يشيخ الحيوان الذي أخذه منه، بل تعيش أكثر مما يعيش هو عادة. وقد شرع في التجارب المذكورة في شهر يناير سنة ١٩١٢، ولقي عقبات كثيرة في سبيله، فتغلب عليها هو ومساعدوه، وثبت له أولا أن هذه الأجزاء الخلوية تبقى حية ما لم يعرض لها عارض يميتها، أما من قلة الغذاء، أو من دخول بعض المكروبات وثانيا: أنها لا تكتفي بالبقاء حية، بل تنمو خلاياها وتتكاثر كما لو كانت باقية في جسم الحيوان. ثالثا: أنه يمكن قياس نموها وتكاثرها ومعرفة ارتباطهما بالغذاء الذي يقدم لها. ورابعا: أن لا تأثير للزمن، أي أنها لا تشيخ وتضعف بمرور الزمن، بل لا يبدو عليها أقل أثر للشيخوخة، بل تنمو وتتكاثر هذه السنة كما كانت تنمو وتتكاثر في السنة الماضية وما قبلها من السنين، وتدل الظواهر كلها على أنها ستبقى حية نامية، ما دام الباحثون صابرين على مراقبتها وتقديم الغذاء الكافي لها، فشيخوخة الأحياء ليست سببا بل هي نتيجة ولكن لماذا يموت الإنسان؟ ولماذا نرى سنيه محدودة؟ لا تتجاوز المائة إلا نادرا جدا، وغايتها العادية سبعون أو ثمانون!. والجواب: أن أعضاء جسم الحيوان كثيرة مختلفة وهي مرتبطة بعضها ببعض ارتباطا محكما حتى أن حياة بعضها تتوقف على حياة البعض الآخر، فإذا ضعف بعضها ومات بسبب من الأسباب مات بموته سائر الأعضاء، ناهيك بفتك الأمراض المكروبية المختلفة، وهذا مما يجعل متوسط العمر أقل جدا من السبعين والثمانين، ولا سيما وأن كثيرين يموتون أطفالا، وغاية ما ثبت الآن من التجارب المذكورة، أن الإنسان لا يموت، لأنه عمر كذا من السنين سبعين أو ثمانين أو مائة أو أكثر، بل لأن العوارض تنتاب بعض أعضائه فتتلفها، ولارتباط أعضائه بعضها ببعض تموت كلها، فإذا استطاع العلم أن يزيل هذه العوارض، أو يمنع فعلها، لم يبق مانع يمنع استمرار الحياة مئات من السنين كما يحيا بعض أنواع الأشجار، وقلما ينتظر أن تبلغ العلوم الطبية، والوسائل الصحية، هذه الغاية القصور، ولكن لا يبعد أن تدانيها فيتضاعف متوسط العمر أو يزيد ضعفين أو ثلاثة). وهذا البحث اللطيف قاض بأن إمكان أن يعيش الإنسان أزيد من العمر الطبيعي ثابت، وهو مقصودنا، على أن المخاطب أيضا يذكر في كتابه ذلك (السبائك) كثيرا من الذين عاشوا ألوفا من السنين.(٨٨)
الثالثة: لما ثبت غيبة القائم الحجة المنتظر عليه السلام فلا بد وأن تكون لسبب من الأسباب(٨٩) فالسبب في غيبته عليه السلام هو الخوف من الأعداء وإيذائهم، والخشية من الشر والقتل، وهذا واقع للأنبياء أيضا، فقد غاب نبينا محمد صلى الله عليه وآله من خوف الأعداء في الغار واستتر كما استتر موسى عليه السلام قبله خوفا من أعدائه فقال: (ففررت منكم لما خفتكم... الآية)(٩٠)، واستتر إدريس عشرين سنة عن قومه، ولا فرق في طول مدة الاستتار وقصرها - كما أشرنا إليه سابقا - لأن الكلام في أنه هل يصح أن يكون خوف الأعداء علة للغيبة أم لا؟ والصحة قد ثبتت، فإذا جاز ذلك جاز في جميع المواقع. أضف إلى ذلك، أن الله تبارك وتعالى قد جعل لظهوره علامات وآيات، وبعضها إلى الآن لم يقع، فهو عليه السلام قبل وقوع هذه الآيات ممنوع عن الخروج مثلما كان جده النبي صلى الله عليه وآله، فإنه مع كونه مبعوثا بالرسالة لم يظهر علنا إلى مدة ثلاث سنوات بل كان يدعو الناس مختفيا كما في (إنسان العيون) المعروف ب‍ (السيرة الحلبية) ١ / ٤٥٦ - ٤٥٧ (عن ابن إسحاق، أن مدة ما أخفى صلى الله عليه وآله أمره، أي المدة التي صار يدعو الناس فيها خفية بعد نزول: يا أيها المدثر، ثلاث سنين، أي فكان من أسلم إذا أراد الصلاة يذهب إلى بعض الشعاب يستخفي بصلاته من المشركين، أي كما تقدم فبينما سعد بن أبي وقاص في نفر من أصحاب رسول الله - صلى الله عليه وآله ورضي عنهم - في شعب من شعاب مكة، إذ ظهر عليهم نفر من المشركين وهم يصلون، فنكروهم وعابوا عليهم ما يصنعون حتى ضرب سعد بن أبي وقاص رجلا منهم بلحى بعير وقاتلوهم، وهو أول دم أريق في الإسلام، ثم دخل صلى الله عليه وآله هو وأصحابه مستخفين في دار الأرقم. إلى أن قال -: - فكان صلى الله عليه وآله وأصحابه يقيمون الصلاة بدار الأرقم، ويعبدون الله تعالى فيها إلى أن أمره الله تعالى بإظهار الدين، أي وهذا السياق يدل على أنه صلى الله عليه وآله استمر مستخفيا هو وأصحابه في دار الأرقم إلى أن أظهر الدعوة، وأعلن صلى الله عليه وآله في السنة الرابعة، أي وقيل: مدة استخفائه أربع سنين، وأعلن في الخامسة). فهكذا إمامنا الثاني عشر عليه السلام إذا يأمره الله تعالى بعد وقوع هذه الآيات يظهر ويخرج، ويملأ الأرض عدلا كما ملئت جورا. فإن فعل قبل ذلك لعصى الله. والعاصي ظالم، والظالم لا ينال الإمامة و(لا ينال عهدي الظالمين... الآية)، والوجه ظاهر. والله أعلم بالصواب. وهذا ما أردنا ذكره على العجال والله ولي التوفيق.


 

 

 

 

 

 

 

الهوامش:

ــــــــــــــــــــــ

(١) الذريعة ج ٢ ص ٣١٩.
(٢) هذه الترجمة ملخصة من تقديمنا لكتاب (عبقات الأنوار في إمامة الأئمة الأطهار) بتعريبنا بالاشتراك مع السيد فاضل الميلاني.
(٣) الذريعة ج ٢ ص ٥١٤.
(٤) نفس المصدر ج ٢٠ ص ٢٥١.
(٥) سورة المائدة.
(٦) من الآيات الواردة في فضل أهل البيت عليهم السلام والدالة على عصمتهم وإمامتهم وأهليتهم للاقتداء بهم.
(٧) سورة الأحزاب.
(٨) أعلام الشيعة (الكرام البررة) ج ٢ ص ١٤٨.
(٩) أعيان الشيعة ج ٤٩ ص ١٠٧ - ١٠٨.
(١٠) ريحانة الأدب في المعروفين بالكنية واللقب ج ٤ ص ١٤٤ - ١٤٥.
(١١) معجم رجال الفكر والأدب في النجف الأشرف منذ ألف عام ص ٣٩٠.
(١٢) أعيان الشيعة ج ١٨ ص ٣٧١.
(١٣) ريحانة الأدب ج ٣ ص ٤٣٢.
(١٤) الفوائد الرضوية ص ٩١ - ٩٢. وانظر هدية الأحباب له ص ١٧٧.
(١٥) هي الهوامش المبدوة بالنجمة هكذا.
(١٦) الظاهر: الذين.
(١٧) نوجب العصمة للنبي والصديقة الزهراء والأئمة الاثني عشر عليهم الصلاة والسلام في جميع أدوار حياتهم، وفي جميع أقوالهم وأفعالهم.
(١٨) أنظر (شرح التجريد للعلامة) ص ٢٨٤ - ٢٨٥.
(١٩) ولذلك عين خلفاء واحدا بعد الآخر وهم عثمان بن سعيد العمري، وابنه محمد بن عثمان، وأبو القاسم الحسين بن روح، وعلي بن محمد الصمري، ليكونوا الواسطة بينه وبين الشيعة، والأبواب إليه، وكان عليه السلام يجيب على الأسئلة على أيديهم، ويبلغون الأحكام عنه إلى الشيعة هذا في الغيبة الصغرى وأما في الكبرى فقد أرجع الشيعة إلى فقهاء الطائفة وأمرهم بأخذ الأحكام منهم والانقياد له باعتبارهم خلفائه عليهم. كل هذا مع ما أشار إليه المؤلف دليل على تحمله للإمامة، وقبوله للقيام بأعبائها.
(٢٠) قال المحقق الطوسي نصير الملة والدين رضي الله عنه: (وجوده لطف وتصرفه لطف آخر، وعدمه منا) التجريد ص ٢٨٥ بشرح العلامة.
(٢١) سورة الأنعام. عقيدتنا في السرداب.
(٢٢) أقول: ليس هذا الرجل أول من نسب هذا الاعتقاد - وهو الاعتقاد بغيبة الإمام عليه السلام في السرداب في مدينة سامراء - إلى الشيعة الإمامية، بل قد سبقه في ذلك جماعة من علماء طائفته، كابن حجر، وابن طولون، وابن الوردي... ولقد زاد بعضهم على هذا بقوله: أن الشيعة يعتقدون ببقائه عليه السلام في السرداب فينتظرون خروجه منه، ومن هؤلاء ابن تيمية في (منهاج السنة!!).
(٢٣) ص ٢٩٣.
(٢٤) الصحيح: أن ولادته عليه الصلاة والسلام كانت في النصف من شعبان - لا في الثالث والعشرين من رمضان - وفي سنة خمس وخمسين ومائتين لا ثمان وخمسين. وهذا هو الصحيح وعليه أكثر علماء أبناء السنة المذكورة عباراتهم في هذا الكتاب وغيرهم.
(٢٥) يدل ما تقدم في أوائل كلامه، وهكذا صريح عبارة الحافظ محمد پارسا الآتية وغيرهما على ورود هذا الحديث في (صحيح أبي داود) بلفظ آخر بدون هذه الجملة، وسيأتي الكلام عليه بالتفضيل، وخلاصته: أن هذه الجملة مزيدة في الحديث من رجل اشتهر بالزيادة في الأحاديث. وأما ما أجاب به ابن طلحة عن ذلك من التوجيهين الوجيهين، إنما يأتي بعد غض النظر عما ذكر، وبعد التسليم بصحة الروايات الواردة في الصحاح الستة، وإلا فلا داعي للتأويل المذكور حملا له على الأحاديث الكثيرة، وذلك بعد ثبوت وجود أحاديث ضعيفة وموضوعة فيها وفي (الصحيحين) فضلا عن غيرهما.
(٢٦) سورة الحج.
(٢٧) سورة يوسف.
(٢٨) موجز ترجمته هو أبو سالم كمال الدين محمد بن طلحة بن محمد بن الحسن القرشي النصيبي الذي صرح تقي الدين أبو بكر أحمد بن شهبة المعروف بابن جماعة الدمشقي الأسدي في طبقات الشافعية) مخطوط بأنه كان أحد الصدور والرؤساء المعظمين، ولد سنة ٥٨٢، وتوفي في سابع رجب سنة ٦٥٢. ويقول اليافعي في (مرآة الجنان: (الكمال محمد بن طلحة النصيبي المفتي.
(٢٩) حقه في (عبقات الأنوار) في مجلد حديث التشبيه. هذا، وقد قال الشيخ ابن طلحة بعد كلامه المنقول عنه ما نصه: (وأما ولده فلم يكن له ولد ليذكر لا أنثى ولا ذكر). قلت: إن عمومات النكاح، والأدلة الواردة في فضيلة الزواج والحث عليه، تقتضي كونه متزوجا، وهذا هو الذي يذكره الخواص من عباد الله الصالحين ثم قال: (وأما عمره، فإنه ولد في أيام المعتمد على الله، خاف فاختفى وإلى الآن، وقدرة الله واسعه، وحكمه وألطافه بعباده عظيمة عامة، وليس ببدع ولا بمستغرب تعمير بعض عباد الله المخلصين، ولا امتداد عمره إلى حين فقده، مد الله تعالى أعمار جمع كثير من خلقه من أصفيائه وأوليائه، ومن مطروديه وأعدائه، فمن الأصفياء عيسى عليه السلام، ومنهم: الخضر، وخلق آخرون من الأنبياء طالت أعمارهم... وأما من الأعداء المطرودين فإبليس والدجال... وكل هذه لبيان اتساع القدرة الربانية في تعمير بعض خلقه، فأي مانع يمنع من امتداد عمر الصالح الخلف الناصح إلى أن يظهر فيعمل ما حكم الله له به).
(٣٠) هو الشيخ الأكبر، رأس أجلاء العارفين، أبو عبد الله محمد بن علي بن محمد بن العربي الحاتمي الطائي الأندلسي المولود بمرسية سنة ٥٦٠ والمتوفى سنة ٦٣٨ والمدفون بصالحية الشام، وقبره بها معروف مزور، وعليه قبة مشيدة. وترجمته ومرتبته في العلم والكمال وكونه من العلماء الفخام وثقة مذكور في الكثير من كتب أهل السنة ك‍ (تاريخ ابن النجار البغدادي) و(تكملة الإكمال لابن نقطة) و(تاريخ حلب لابن العديم) و(الوفيات لزكي الدين المنذري) و(تاريخ ابن الأبار) و(تاريخ ابن الزبير) و(مشتبه النسبة لأبي العلاء الفرضي) و(تاريخ مصر لقطب الدين الحلبي) و(مرآة الزمان لسبط ابن الجوزي) و(ذيل المرأة لقطب الدين اليونيني) و(كتاب المسالك لابن فضل الله) و(لطائف المنن لأحمد ابن عطاء الله الإسكندري) و(الإرشاد للعلامة اليافعي) و(الوافي بالوفيات لصلاح الدين الصفدي) و(فوات الوفيات لمحمد بن شاكر بن أحمد الكتبي) و(تنبيه الغبي لجلال الدين السيوطي) و(لواقح الأنوار) و(تنبيه الأغبياء للشعراني) و(نفخات الأنس لعبد الرحمن الجامي) و(مدينة العلوم للفاضل الأزنيقي) و(الإشاعة لأشراط الساعة للبرزنجي) و(الصبح الصادق لنظام الدين السهالي) وغيرها من الكتب المعتبرة.
(٣١) لا يحضرني كتاب (الفتوحات) ولقد وجدت هذا الكلام منقولا عنه في كتاب (مشارق الأنوار ص ١٣١) للشيخ حسن العدوي الحمزاوي، وفي كتاب (اليواقيت والجواهر ص ٢٨٨) للشعراني.
(٣٢) هذا قول صاحب (مشارق الأنوار).
(٣٣) وهو الشيخ العارف الخبير أبو المواهب عبد الوهاب بن علي الشعراني المتوفى سنة ٩٧٣. وهو من أجلة علماء السنة وأكابرهم كما هو مذكور في كتبهم، ويعتقده شاه ولي الله: من أولياء الله كما لا يخفى على من يرى رسالته المسماة ب‍ (الانتباه في سلاسل أولياء الله)، وأبو مهدي الأستاذ عبد الله محمد بن العياشي المغزلي في (مفتاح كنز الدراية ورواية المجموع من درر المجلد المسموع) يعده من مشايخه وأساتذته كما يقول في ذكر حزب البحر (صحبته - أي شيخه - المدة المذكورة في أول الترجمة، وعادت علي بركة صحبته، وهو صحب العلامة القاضي بدر الدين محمد بن يحيى بن عمر القرافي آخر قضاة العدل بمصر، والشيخ العارف بالله تعالى الواعظ المتكلم على القلوب أبا عبد الله محمد بن الترجمان الحنفي، وهما صحبا الولي العارف بالله صاحب التصانيف السائرة أبا محمد عبد الوهاب الشعراوي، وهو صحب شيخ الإسلام أبا يحيى زكريا بن محمد الأنصاري، وهو صحب الشيخ الإمام الحافظ المقري أبا النعيم زين الدين رضوان بن محمد العقبي، وهو صحب شيخ الإسلام وأستاذ القراء شمس الدين أبا الخير محمد بن محمد الجزري - ثم قال بعد ذكر هذه السلسلة الطويلة -: وليتأمل المحب المخلص المتطلب الصلاح الحريص على اتصال حزب الفلاح والنجاح: ما اتفق له في هذه الطريقة المنيفة والسلسلة الشريفة من الاتصال بأعيان الصحابة الأربعة الخلفاء، وأرباب المذاهب الأربعة الأئمة الحنفاء، فلله الحمد والمنة وإياه نسأل الاعتصام بالسنة) وراجع أيضا (التحفة البهية في طبقات الشافعية للشرقاوي)، وكتابه (لواقح الأنوار) هو طبقات الصوفية وهو من الكتب المعتبرة لديهم.
(٣٤) هكذا نقله جدي العلامة رحمه الله في كتابه (استقصاء الافحام ص ٩٢) راجع (لواقح الأنوار ص ١٣٩ ج ٢) الطبعة الأولى بمصر سنة ١٣٧٣ هجرية.
(٣٥) كتاب (اليواقيت) بمنزلة الشرح لمغلقات (الفتوحات) وهو كذلك من الكتب المعتبرة التي يعتمدون عليها، انظر (دراسات اللبيب) وغيره.
(٣٦) كذا.
(٣٧) أي: يصب.
(٣٨) هو من متأخري علماء الهند السنيين وثقاتهم، ترجمته في دانشمند أنه عامة ومهدي موعود.
(٣٩) هكذا وجدناه في كتاب (استقصاء الافحام) ص ٩٨.
(٤٠) فيه إشارة إلى عصمة أئمتنا الاثني عشر عليهم السلام، وسنشير إلى هذا البيان في مبحث العصمة.
(٤١) موجز ترجمته وهو من كبار علماء الهند ومحدثي تلك البلاد المتأخرين، له كتب كثيرة ومصنفات شهيرة، وهو من تلامذة الشيخ عبد العزيز الدهلوي صاحب كتاب (التحفة الاثنا عشرية في الرد على الإمامية) ومن أشهر المتخرجين من مدرسته. ولقد اتبع هذا الرجل شيخه المذكور في التهجم على الشيعة الإمامية، ونسخ علي منواله. تجد ترجمته وكلمات علماء طائفته فيه وفي إظهار منزلته في مواضع عديدة من (عبقات الأنوار).
(٤٢) موجز ترجمته هو الحافظ محمد بن محمد بن المحمود البخاري المعروف بخواجه پارسا، من أعيان علماء الحنفية، وأكابر مشايخ النقشبندية، توفي بالمدينة المنورة سنة ٨٢٢ ودفن بها قال الكفوي في (أعلام الأخيار): (محمد بن محمد بن محمود الحافظ البخاري المعروف بخواجه محمد پارسا، أعز خلفاء الشيخ الكبير خواجة بهاء الدين نقشبند قدس الله أرواحهما، كان من نسل حافظ الدين الكبير تلميذ شمس الأئمة الكرودي وقد نص عليه في ذكر محمود الانجيرفغنوي، في قلب الكتيبة الحادية عشر. ولد في ست وخمسين وسبعمائة، وقرأ العلوم على علماء عصره وكان قد بهر على أقرانه في دهره، وحصل الفروع والأصول، وبرع في المعقول والمنقول، وكان شابا قد أخذ الفقه عن قدوة وبقية أعلام الهدى الشيخ الإمام الشيخ العارف الرباني أبي الطاهر محمد بن الحسن بن علي الطاهري، ووقع منه الإجازة في أواخر شعبان سنة ست وسبعين وسبعمائة في بخارا، وروي عن خواجة محمد پارسا أنه قال: أجازني بقية أعلام الهدى أبو الطاهر، أني أروي عنه ما قرأت عليه، وما سمعت من الأصول والفروع، وأدرس ما أقرأنيه من المعقول والمنقول على الشرط المشروط عند النقلة والرواة وقد أكملت في تلك السنة العشرين، وذلك في أواخر شعبان سنة ست وسبعين وسبعمائة. وأخذ أبو الطاهر عن الشيخ الإمام مولانا صدر الشريعة عبيد الله البرهاني المجبول، ووقع الإجازة منه في ذي القعدة سنة خمس وأربعين وسبعمائة، وهو أخذ عن جدة تاج الدين محمود بن صدر الشريعة أحمد بن جمال الدين عبيد الله المجبولي، عن أبيه أحمد عن أبيه جمال الدين عن الشيخ الإمام المفتي إمام زاده صاحب الشرعة عن عماد الزربخري عن أبيه شمس الأئمة الزربخري عن عن شمس الأئمة السرخسي، عن شمس الأئمة الحلوائي عن أبي علي النسفي عن الشيخ الإمام أبي بكر محمد بن الفضل عن عبد الله السنعوني، عن أبي عبد الله بن أبي حفص الكبير عن أبيه عن محمد عن أبي حنيفة. رحمهم الله أجمعين. وأخذ الفروع والأصول عن المولى العالم الكامل إلياس بن يحيى بن حمزة الرومي، وأجازه ببخارا يوم الجمعة الحادي والعشرين من شعبان سنة إحدى وعشرين وثمانمائة وأخذ عنه أيضا ولده المولى العارف الرباني حافظ الدين محمد بن محمد بن محمود الحافظي البخاري الشهير بخواجه أبو النصر پارسا).
(٤٣) هكذا وجدناه في (ينابيع المودة ص ٤٥١).
(٤٤) ولقد وردت أخبار ذكرها الأصحاب في ذم جعفر ابن الإمام علي الهادي عليه السلام ولكن هناك رواية عن الإمام المهدي عجل الله تعالى فرجه يقول عليه السلام فيها: سبيله سبيل أخوة يوسف.
(٤٥) أي: أخرج محمد پارسا في (فصل الخطاب).
(٤٦) استقصاء الافحام في رد منتهى الكلام ص ١٠٤.
(٤٧) موجز ترجمته هو: أبو المجد عبد الحق الدهلوي البخاري العارف المحدث الفقيه صاحب التصانيف الشائعة الكثيرة، وقد ذكر أحواله ومؤلفاته جماعة كثيرة في كتبهم. قال الصديق حسن خان الهندي في كتابه (أبجد العلوم): (الشيخ عبد الحق الدهلوي، وهو المتضلع في الكمال الصوري والمعنوي، رزق من الشهرة قسطا جزيلا، وأثبت المؤرخون ذكره إجمالا وتفصيلا، حفظ القرآن، وجلس على مسند الإفادة وهو ابن اثنتين وعشرين سنة، ورحل إلى الحرمين الشريفين، وصحب الشيخ عبد الوهاب المتقي خليفة الشيخ علي المتقي، واكتسب علم الحديث، وعاد إلى الوطن واستقر به اثنتين وخمسين سنة بجمعية الظاهر والباطن ونشر العلوم وترجمة كتاب (المشكاة) بالفارسي، وكتب شرحا على (سفر السعادة) وبلغت تصانيفه مائة مجلد ولد في محرم سنة ٩٥٨، وتوفي سنة ١٠٥٢، وأخذ الخرقة القادرية من الشيخ موسى القادري من نسل الشيخ عبد القادر الجيلاني، وكان له اليد الطولى في الفقه الحنفي وأيضا ذكره الشيخ عبد القادر البدايوني وغيرهم).
(٤٨) استقصاء الافحام ص ١٠٦.
(٤٩) من أراد معرب هذه العبارة فلينظر إلى ما نقلناه سابقا عن (فصل الخطاب) من قوله: - ويروى.
(٥٠) هو: من كبار السنة وأعلامهم، ويعده ملا علي القاري من مشايخه في (المرقاة)، وينقل عنه الحسين بن محمد الحسن الديار بكري في (تاريخ الخميس) وعبد الحق الدهلوي في (مدارج النبوة) والشاه ولي الله في (إزالة الخفاء) وغيرهم من علمائهم في كتبهم. كعبد العزيز الدهلوي في (رسالة أصول الحديث) والصديق حسن خان في (الحطة) وصاحب (حبيب السير). وتجد كلمات هؤلاء وغيرهم في ترجمته في (عبقات الأنوار) في حديث التشبيه.
(٥١) هكذا نقله جدي العلامة رحمه الله في (الاستقصاء) ص ١٠٧.
(٥٢) الذي أوتي الحكمة صبيا هو يحيى وعيسى، لا زكريا عليهم الصلاة والسلام، ولعل الاشتباه من الناسخ.
(٥٣) فيه إشارة إلى صحة إمامته في الصبا، كما سيأتي.
(٥٤) قد تقدم في هامش الأصل، أن ذكر زكريا من غلط الناسخ، وأن الصحيح: عيسى.
(٥٥) هو من أكابر أئمة أهل السنة، ومعتمديهم، وتوثيقه وتعديله ومدحه وثناؤه مذكور في الكتب الرجالية ك‍ (مرآة الجنان لليافعي) و(روضة المناظر لابن الشحنة) و(كفاية المتطلع) لتاج الدين و(مدينة العلوم للأزنيقي) و(المسند للخوارزمي) و(كشف الظنون) و(أعلام الأخيار للكفوي) وغيرها. وقد قال ابن خلكان بعد ترجمة ابن الجوزي (وكان سبطه شمس الدين أبو المظفر يوسف بن قزغلي الواعظ المشهور، حنفي المذهب وله صيت وسمعة في مجالس وعظه، وقبول عند الملوك وغيرهم وصنف تاريخا كبيرا رأيناه بخطه في أربعين مجلدا سماه (مرآة الزمان). توفي ليلة الثلاثاء الحادي والعشرين من ذي الحجة سنة أربع وخمسين وستمائة بدمشق، بمنزله بجبل قاسيون، ودفن هناك ومولده في سنة إحدى وثمانين وخمسمائة ببغداد، وكان هو يقول: أخبرتني أمي أن مولدي سنة اثنتين وثمانين، رحمه الله تعالى) قلت: وقد اعتمد على تاريخه المذكور، ونقل عنه أكابر علمائهم، وثقات محدثيهم كالشيخ الكابلي في (الصواقع) وعبد العزيز الدهلوي في (التحفة) والصفدي في (الوافي بالوفيات) والبرهان الحلبي في (السيرة) والسمهودي في مواضع من (جواهر العقدين) ورشيد الدين في بعض كتبه، وقد كتب عليه القطب اليونيني (ذيلا) اعتمدوا عليه كذلك.
(٥٦) الضمير يرجع إلى الإمام الحسن العسكري ابن علي المتقدم ذكره على هذا كما لا يخفى.
(٥٧) لا يخفى أن هذا العارف ينقل احتجاج الإمامية على بقاء القائم عليه السلام مجردا فلو لم يكن يرضى به لكان رد عليه، كما هو دأبه في هذا الكتاب، وعدم رده يدل على رضائه به، على أنه اعترف قبل هذا بأن المهدي هو محمد بن الحسن عليه السلام. وعلى القارئ إمعان النظر في كلامه لكي لا يشتبه عليه الأمر، والله الهادي.قلت: مجرد اعترافه بولادته دليلا على إذعانه بوجوده عليه السلام.
(٥٨) موجز ترجمته هو من كبار السنة، ومعتمديهم، وذو الفضل الباهر، والنبل الفاخر وهو عندهم في غاية من الوثوق والاعتبار. قال نور الدين ابن الصباغ المالكي (الذي تأتي ترجمته فيما بعد) في كتابه (الفصول المهمة) - وقد نقل فيه عنه كثيرا - (كتاب (كفاية الطالب في مناقب علي ابن أبي طالب) تأليف الإمام الحافظ (هما لقبان جليلان عندهم وقد جاء في (عبقات الأنوار) حديث النور ص ١٥١ - ١٥٣ الكلمات التي وردت عن الذهبي والقاري وابن حجر وغيرهم في بيان معنى هذين اللقبين، ومعنى الشيخ أيضا في اصطلاحهم) أبي عبد الله محمد بن يوسف الكنجي الشافعي عن عبد الله بن عباس رضي الله عنهما... الخ) وقال مصطفى بن عبد الله القسطنطيني في كتابه (كشف الظنون) (وكفاية الطالب في مناقب علي ابن أبي طالب للشيخ الحافظ أبي عبد الله محمد بن يوسف بن محمد الكنجي الشافعي المتوفى سنة ٦٠٨ وأيضا قال فيه: (البيان في أخبار صاحب الزمان للشيخ أبي عبد الله المطيري أيضا تمسك بإفاداته ونقل عنه كثيرا في كتابه (الرياض الزاهرة في فضل آل بيت النبي وعترته الطاهرة) فمن جملة ما نقل عنه فيه هذا: (قال الشيخ أبو عبد الله محمد بن يوسف بن محمد الكنجي الشافعي في كتابه (البيان في أخبار صاحب الزمان) من الدلالة على كون المهدي حيا باقيا من غيبته إلى الآن، وأنه لا امتناع في بقائه كبقاء عيسى بن مريم والخضر وإلياس وإبليس اللعين من أعداء الله، وهؤلاء قد ثبت بقاؤهم بالكتاب والسنة...) إلى آخر ما نقلناه في الأصل.
(٥٩) لا يحضرني كتاب (البيان) ولقد نظرت هذا منقولا عنه في كتاب (نور الأبصار ص ١٥٠) وفي (الفصول المهمة ص ٣١٧).
(٦٠) في (البيان في أخبار صاحب الزمان) ص ٥٢١ النجف الأشرف مع (كفاية الطالب) له سنة ١٣٩٠، بابا خاصا لإثبات بقاء الإمام عليه السلام وهذا أوله: (الباب الخامس والعشرون في الدلالة على كون المهدي عليه السلام حيا باقيا مذ غيبته إلى الآن، ولا امتناع في بقائه بدليل بقاء عيسى وإلياس والخضر...) وهو يختلف في الألفاظ مع ما نقله السيد المؤلف، ولكن المعنى واحد... فراجع.
(٦١) موجز ترجمته هو من العلماء الكبار، المولود في سنة ٦٩٦ والمتوفى بسنة ٧٦٤. قال خير الدين الزركلي في كتابه (الأعلام): (صلاح الدين خليل بن إيبك بن عبد الله الصفدي، أديب، مؤرخ، كثير التصانيف الممتعة، ولد في صفد بفلسطين، وإليها نسبته، وتعلم في دمشق، فعانى صناعة الرسم فمهر بها، ثم ولع بالأدب وتراجم الأعيان، وتولى ديوان الانشاء في صفد ومصر وحلب، ثم وكالة بيت المال في دمشق فتوفي بها، له زهاء مائتي مصنف منها (الوافي بالوفيات - خ) كبير جدا في التراجم... الخ).
(٦٢) ينابيع المودة ص ٤٧١.
(٦٣) موجز ترجمته: هو الفقيه الشافعي من أعلام السنة وأحبارهم، والعلامة ابن المغازلي ينقل عنه كثيرا ويصرح بأنه فقيه شافعي في كتابه (المناقب) ولا يخفى جلالته على من رأى كتاب (العبر للذهبي) (*) و(نفحات الأنس للجامي) و(تذكرة الشعراء لدولت شاه بن علاء الدولة) ولقد صرح الشيخ عبد العزيز الدهلوي في (التحفة) بأنه من علماء أهل السنة وشعرائهم العرفاء.
(٦٤) ينابيع المودة ص ٤٧٣.
(٦٥) موجز ترجمته هو من أكابر علماء السنة العظام وأعاظم نبهائهم الفخام، وأماثل محدثيهم الأعلام. قد عده نجم الدين عمر بن فهد المكي في (إتحاف الورى بأخبار أم القرى) من علماء مكة المعظمة، وأثبت أن وفاته كانت في سنة خمس وخمسين وثمانمائة، وأحمد بن عبد القادر العجيلي الشافعي في كتابه (ذخيرة المال) يذكره بمثل ألقاب: الشيخ والإمام، التي جلالتها غير خفية على المحققين، ويصرح فيه بأنه من العلماء المالكيين، وينقل كثيرا عن كتابه (الفصول المهمة) وعبد الله بن محمد المطيري - بعدما أطرأ في ثنائه ومدحه - عده من العلماء العاملين الأعيان، وجعل كتابه (الفصول المهمة) مأخذا لكتابه (الرياض الزاهرة في فصل آل بيت النبي وعترته الطاهرة) إذ نقل فيه كثيرا عن (الفصول المهمة)، وإكرام الدين ابن نظام الدين محب الحق الدهلوي قد صرح باعتماده عليه وأكثر النقل عنه في كتابه (سعادة الكونين في بيان فضائل الحسنين) وغيرهم من العلماء السنيين ينقلون عنه في كتبهم كثيرا، ويصرحون باعتمادهم عليه، كعلي بن عبد الله السمهودي الشافعي في كتابه (جواهر العقدين) ونور الدين علي بن إبراهيم الحلبي الشافعي في كتابه (إنسان العيون في سيرة الأمين والمأمون) ومحمود بن محمد بن علي الشيخاني القادري في كتابه (الصراط السوي في مناقب آل النبي) وعبد الرحمن بن عبد السلام الصفوي الشافعي في كتابه (نزهة المجالس ومنتخب النفائس) ومحمد محبوب عالم في (تفسير شاهي) والشيخ محمد بن علي الصبان في (إسعاف الراغبين) والشيخ حسن العدوي الحمزاوي في (مشارق الأنوار) والسيد مؤمن بن حسن مؤمن الشبلنجي في (نور الأبصار) وغيرهم.
(٦٦) هو من علماء أهل السنة المتوفى سنة ٥٦٧، ومشهور مقبول عندهم، قال الزركلي في (الأعلام): (أبو محمد عبد الله بن أحمد بن الخشاب أعلم معاصريه بالعربية من أهل بغداد مولدا ووفاة، وكان عارفا بعلوم الدين، مطلعا على شيء من الفلسفة والحساب والهندسة، مستهترا في حياته، مبتذها في عيشه وملبسه، كثير المزاح، يلعب بالشطرنج مع العوام على قارعة الطريق، ويتعمم بالعمامة حتى تسود وتتقطع، وقف كتبه على أهل العلم قبيل وفاته. من تصانيفه (شرح الجمل للجرجاني) و(الرد على التبريزي في تهذيب الاصلاح) و(نقد المقامات الحريرية).
(٦٧) إن للمهدي عليه السلام - كما دلت الروايات الكثيرة - غيبتين، إحداهما أطول من الأخرى، فالغيبة الأولى - وهي المعبر عنها بالصغرى - كانت حتى سنة ٣٢٩ أي سنة وفاة السفير الرابع من السفراء الأربعة وهو الشيخ أبو الحسن علي بن محمد السمري رضي الله تعالى عنه. فمدة هذه الغيبة الصغرى ٧٤ سنة على أن يكون أولها سنة ولادة الإمام عليه السلام وهي سنة ٢٥٥، و٦٩ سنة على أن يكون أولها سنة وفاة أبيه العسكري عليه السلام وهي سنة. ٢٦٠ والغيبة الثانية - وهي المعبر عنها بالكبرى - فأولها سنة ٣٢٩. أي منذ وفاة السمري (ره)، فما ذكره ابن الصباغ وكذا السويدي نفسه في عبارته في هذا المورد غير واضح.
(٦٨) موجز ترجمته هو من العلماء الكبار السنيين توفي سنة ١١٧٦. قال محمد معين بن محمد أمين في كتابه (دراسات اللبيب): (ولقد سمعنا شيخنا عالم الهند، وعارف وقته الشيخ الأجل ولي الله بن عبد الرحيم الدهلوي رحمه الله تعالى يدعي ويقول حديثا من الأحاديث الصحيحة يرد على العلماء الأربعة بأجمعهم يكون حجة عليهم فيما ذهبوا إليه، والأمر على ما قال رحمه الله تعالى، ونفعنا ببركات حقائقه وعلومه وأحواله). وقال الشيخ أكمل شرف الدين محمد في كتابه (الوسيلة إلى الله): (ومن كان له لطف قريحة، وطالع مصنفاته (الضمير يرجع إلى ولي الله الدهلوي) الشريفة، وتحقق بقواعدها وقوانينها، لم تبق له ريبة في تصديق هذا المطلب الأهنى، والمقصد الأقصى، (قل الحق من ربكم فمن شاء فليؤمن ومن شاء فليكفر) خصوصا كتاب (الحجة البالغة) و(اللمحات) و(ألطاف القدس) و(الهمعات في المكتوب المرسل إلى المدينة) و(المسوى) وغير ذلك. وغير هذين العلمين من علماء السنة أيضا نقلوا فضله وترجمته في كتبهم كأبي علي محمد الملقب بارتضا العمري الجوقاموي البخاري في (مدارج الإسناد) ورشيد الدين الدهلوي في (الإيضاح) وحيدر علي الهندي في (منتهى الكلام) وصديق حسن خان الهندي في (أبجد العلوم) وغيرهم، قلت: هذا، بالإضافة إلى الكلمات التي وصفه بها في الثناء عليه، ابنه وتلميذه عبد العزيز الدهلوي في (بستان المحدثين) و(رسالة أصول الحديث) وغيرهما من كتبه، وإنه ليتباهى بكون والده - ولي الله هذا - هو الواسطة بينه وبين أئمة الحديث عندهم، وبأنه أعطاه إجازة جميع ما يجوز له روايته... تجد كل ذلك في مواضع عديدة من (عبقات الأنوار)... فعلى هذا فإن عبد العزيز الدهلوي أيضا يروي هذا الحديث، وهذه فائدة.
(٦٩) وهو الإمام صاحب الزمان والغائب المنتظر عليه السلام، فولي الله الدهلوي قد روى هذا الحديث الشريف بسنده عن مولانا الحجة معبرا عنه ب‍ (المحجوب إمام عصره) فهو يعتقد بوجود هذا الإمام وحياته - وأنه محمد بن الحسن - إلى أن يظهره الله تعالى، وهذا الحديث رواه أصحابنا رضوان الله عليهم أجمعين بأسانيدهم الصحيحة عن الإمام علي بن موسى الرضا عليه السلام وفيه بعده: (بشروطها وأنا من شروطها) راجع (التوحيد) لأبي جعفر الصدوق وغيره.
(٧٠) موجز ترجمته هو صدر الدين أبو المجامع إبراهيم بن محمد بن المؤيد بن عبد الله بن علي ابن محمد بن حمويه الحموي الجويني المتوفى سنة ٧٢٣، من أعلام السنيين الكبار، وعلمائهم الأحبار. ولا يخفى مآثره السنية على من يرى (تذكرة الحافظ) و(العبر) للذهبي، و(مرآة الجنان لليافعي) و(طبقات الشافعية لجمال الدين الأسنوي) و(نظم درر السمطين لمحمد بن يوسف الزرندي) و(توضيح الدلائل لشهاب الدين أحمد) و(جواهر العقدين لنور الدين السمهودي). قال الذهبي في (تذكرة الحافظ) في ذكر شيوخه (وسمعت من الإمام المحدث الأوحد الأكمل فخر الإسلام صدر الدين إبراهيم بن محمد بن المؤيد بن حمويه الخراساني الجويني شيخ الصوفية، قدم علينا طالب حديث، وروى لنا عن رجلين من أصحاب المؤيد الطوسي. وكان شديد الاعتناء بالرواية وتحصيل الأجزاء، على يده أسلم غازان الملك. مات سنة اثنتين وعشرين وسبعمائة، وله ثمان وسبعون سنة) وقال اليافعي في (مرآة الجنان) في وقائع المائة الثامنة: (وفيها قدم الشام شيخ الشيوخ صدر الدين إبراهيم ابن الشيخ سعد الدين ابن حمويه الجويني، فسمع الحديث، وروى عن أصحاب المؤيد الطوسي، وأخبر أن ملك التتار غازان بن أرغون أسلم على يده بواسطة نائبه نوروز (بالراء بين الواوين والزاء في آخره) وكان يوما مشهودا) وقال عبد الرحيم بن الحسن الأسنوي في (طبقات الشافعية): (صدر الدين إبراهيم بن سعد الدين محمد بن المؤيد المعروف بالحموي (نسبة إلى مدينة حماة لأن جده كان من أبناء ملوكها) كان المذكور: إماما في علوم الحديث والفقه، وكثير الأسفار في طلب العلم، طويل المراجعة، مشهورا بالولاية هو وأبوه سكن بقرية من قرى نيسابور، وتوفي بها حوالي السبعمائة.
(٧١) ينابيع المودة ص ٤٤٨.
(٧٢) (١٦) الحافظ القندوزي ومنهم: الحافظ الشيخ سليمان بن أحمد القندوزي الحنفي المتوفى سنة ١٢٩٤ حيث قال في (ينابيع المودة ص ٥٤٠) ما نصه: (الباب التاسع والسبعون: في ذكر ولادة القائم المهدي عليه السلام، وزايجة ولادته، وزايجة عيسى عليه السلام. - فنقل قصة ولادته عن موسى بن محمد بن القاسم بن حمزة ابن الإمام موسى الكاظم عليه السلام عن حكيمة بنت الإمام الجواد عليه السلام وعمه الإمام العسكري عليه السلام المتقدمة سابقا، ثم قال في ص ٥٤١ ما نصه) (وفي فصل الخطاب للسيد الشيخ الكامل العالم العامل خواجة محمد پارسا أسبق خلفاء بهاء الدين محمد الملقب ب‍ (شاه نقشبند) قدس الله سرهما، وأفاض علينا فتوحهما وبركاتهما: ومن أئمة أهل البيت الطيبين: أبو محمد الحسن العسكري، ولد سنة إحدى وثلاثين ومائتين، يوم الجمعة السادس من ربيع الأول، ودفن بجنب أبيه، وكانت مدة بقاء الحسن العسكري بعد أبيه رضي الله عنهما، ست سنين، ولم يخلف ولدا غير أبي القاسم محمد المنتظر المسمى بالقائم والحجة والمهدي، وصاحب الزمان، وخاتم الأئمة الاثني عشر عند الإمامية. وكان مولد المنتظر النصف من شعبان سنة خمس وخمسين ومائتين، أمه: أم ولد، يقال لها: نرجس. توفي أبوه وهو ابن خمس سنين، فاختفى إلى الآن. وأبو محمد الحسن العسكري ولده محمد المنتظر المهدي رضي الله عنه معلوم عند خاصة أصحابه، وثقات أهله) إلى آخر ما نقل عنه المؤلف رحمه الله. ثم قال - بعد نقل كلام عن (الصواعق) لابن حجر، سيأتي نصه -: (فالخبر المعلوم المحقق عند الثقات، إن ولادة القائم عليه السلام كانت ليلة الخامس عشر من شعبان سنة خمس وخمسين ومائتين في بلدة سامراء...) والحافظ البلخي: من ثقات علماء أهل السنة وأعلامهم، ومن مشايخ الصوفية وأعاظمهم. راجع ترجمته في مقدمة كتابه (ينابيع المودة) ط النجف الأشرف. رجال الحديث الدهلوي ومنهم: الحافظ وكبار العلماء الذين جاءت أسماؤهم في سند حديث ولي الله الدهلوي المتقدم نقله في الكتاب. وهم: (١٧) الشيخ حسن بن على العجمي المتوفى سنة (١٨) الحافظ جمال الدين الباهلي المتوفى سنة (١٩) الشيخ محمد الحجازي الواعظ المتوفى سنة (٢٠) الحافظ جلال الدين عبد الرحمن بن أبي بكر السيوطي المتوفى ٩١٠ - (٩١١) ظ (٢١) الحافظ أبو نعيم رضوان العقبى المتوفى سنة (٢٢) الحافظ شمس الدين ابن الجزري المتوفى سنة ٨٣٣ (٢٣) الإمام الزاهد جمال الدين محمد بن محمد الجمال المتوفى سنة (٢٤) الحافظ محمد بن مسعود البغوي المتوفى سنة (٢٥) الشيخ إسماعيل مظفر الشيرازي المتوفى سنة (٢٦) الشيخ المحدث عبد السلام بن أبي الربيع المتوفى سنة (٢٧) الشيخ أبو الكرم عبد الله بن شاپور القلانسي المتوفى سنة (٢٨) الإمام الشيخ محمد الآدمي المتوفى سنة (٢٩) الشيخ سليمان بن إبراهيم بن محمد بن سليمان المتوفى سنة (٣٠) الحافظ أحمد بن محمد بن هاشم البلدذري المتوفى سنة (٣١) الشيخ على الخواص ومنهم: الشيخ علي الخواص، فقد تقدم عن الشيخ الشعراني قوله في (اليواقيت والجواهر) بعد كلام له حول الإمام المهدي (ع) (هكذا أخبرني الشيخ حسن العراقي المدفون فوق كوم الريش المطل على بركة الرطلي بمصر المحروسة عن الإمام المهدي حين اجتمع به، ووافقه على ذلك شيخنا سيدي علي الخواص رحمهما الله) فهو إذا من المعتقدين بوجود الإمام المهدي وحياته منذ ولادته. موجز ترجمة والشيخ علي الخواص: من كبار مشايخ الصوفية، فقد ذكره الشيخ الشعراني في (لواقح الأنوار في طبقات الأخيار ج ٢ ص ١٥٠) بقوله: (ومنهم: شيخي وأستاذي وسيدي: علي الخواص البرلسي رضي الله عنه ورحمه الله، كان رضي الله عنه أميا لا يكتب ولا يقرأ، وكان رضي الله عنه يتكلم في معاني القرآن العظيم والسنة المشرفة كلاما نفيسا تحير فيه العلماء، وكان محل كشفه اللوح المحفوظ عن المحو والإثبات، فكان إذا قال قولا لا بد أن يقع على الصفة التي قال. وكنت أرسل له الناس يشاورونه عن أحوالهم، فما كان قط يحوجهم إلى كلام، بل كان يخبر الشخص بواقعته التي أتى لأجلها قبل أن يتكلم، فيقول: طلق مثلا، أو شارك، أو فارق، أو اصبر، أو سافر، أو لا تسافر. فيتحير الشخص ويقول: من أعلم هذا بأمري؟! وكان له طب غريب... وسمعت سيدي محمد بن عنان رضي الله عنه يقول: الشيخ علي البرلسي أعطي التصريف في ثلاثة أرباع مصر، وقراها، وسمعته يقول مرة أخرى: لا يقدر أحد من أرباب الأحوال أن يدخل مصر إلا بإذن الشيخ علي الخواص رضي الله عنه. وكان رضي الله عنه يعرف أصحاب النوبة في سائر أقطار الأرض، ويعرف من تولى منهم ساعة ولايته ومن عزل ساعة عزله، ولم أر هذا القدم لأحد غيره من مشايخ مصر إلى وقتي هذا. وكان له اطلاع عظيم على قلوب الفقراء، فكان يقول: فلان اليوم زاد فتوحه كذا وكذا دقيقة، وفلان نقص اليوم كذا وكذا...) إلى غير ذلك من الكرامات التي ذكرها له حتى ص ١٦٩. (٣٢) العلامة ابن الحساب ومنهم: أبو محمد عبد الله بن أحمد بن محمد بن الخشاب، إذ تقدمت روايته في الكتاب، رواها الشيخ ابن الصباغ عن كتابه (مواليد أهل البيت). وابن الخشاب من مشاهير علمائهم، وكبار محدثيهم، وقد نقل المؤلف رحمه الله ترجمته عن (الأعلام) ويمكنك الاطلاع على مزيد من ترجمته، بمراجعة: ١ - إنباه الرواة على أنباه النحاة للقفطي ج ٢ ص ٩١. ٢ - بغية الوعاة لجلال الدين السيوطي ج ٢ ص ٢٩ ٣ - الكامل في التاريخ لابن الأثير ج ٩ ص ١١٤. ٤ - وفيات الأعيان لابن خلكان ج ١ ص ٤٧ - ٥٣. ٥ - مرآة الجنان لليافعي ج ٣ ص ٣٨١. (٣٣) الشيخ حسن العراقي ومنهم: الشيخ حسن العراقي، وقد علمت من رواية الشيخ الشعراني المتقدمة أنه قد اجتمع بالإمام المهدي عليه الصلاة والسلام. موجز ترجمته: والعراقي - هذا - من كبار مشايخ الصوفية، ذكره الشيخ الشعراني في (لواقح الأنوار ج ٢ ص ١٣٩) بقوله: (ومنهم: الشيخ العارف بالله تعالى سيدي حسن العراقي رحمه الله تعالى، المدفون بالكوم خارج باب الشعرية...) وسيأتي بيان معنى قوله: - ومنهم... في أول الترجمة. (٣٤) ابن حجر المكي ومنهم: الحافظ الشيخ ابن حجر الهيتمي المكي، فقد قال الحافظ القندوزي في (ينابيع المودة ص ٥٤٣) ما نصه: (وفي الصواعق المحرقة للشيخ ابن حجر الهيتمي المكي الشافعي: أبو محمد الحسن الخالص العسكري، ولد سنة اثنتين وثلاثين ومائتين، ولما حبسه المعتمد ابن المتوكل وقع قحط شديد، فخرج المسلمون للاستسقاء ثلاثة أيام لم يستسقوا، فخرج النصارى ومعهم راهب، فلما مد يده إلى السماء غيمت فأمطرت في اليوم الأول ثم في اليوم الثاني كذلك، فشك بعض جهلة المسلمون وارتد بعضهم: فشق ذلك على المعتمد، فأمر بإحضار الحسن العسكري وقال له: أدرك أمة جدك صلى الله عليه وآله، قبل أن يهلكوا، فقال الحسن: في إطلاق أصحابه من السجن، فأطلق كلهم له، فلما رفع الراهب يده مع النصارى غيمت السماء، فأمر الحسن رضي الله عنه رجلا بالقبض بما في يد الراهب، فإذا عظم آدمي في يده، فأخذه من يده وقال: استسق فرفع يده إلى السماء فزال الغيم، وظهرت الشمس، فعجب الناس من ذلك، فقال المعتمد: ما هذا يا أبا محمد؟ فقال: هذا عظم نبي قد ظفر به هذا الراهب، وما كشف عظم نبي تحت السماء إلا هطلت بالمطر، وامتحنوا ذلك العظيم الشريف وزالت الشبهة عن الناس، ورجع الحسن إلى داره. وتوفي رضي الله عنه، ويقال: أنه مات بالسم، ولم يخلف غير ولده أبي القاسم محمد الحجة، وعمره عند وفاة أبيه عشر سنين، لكن أتاه الله تعالى الحكمة، وسمي القائم المنتظر لأنه ستر وغاب، فلم يعرف أين ذهب). موجز ترجمته وابن حجر - كما هو معروف - من أكابر علماء تلك الطائفة، ومن المحدثين المعتمدين عندهم، وقد اشتهر بتهجمه على الشيعة الإمامية، وكتاب (الصواعق المحرقة) أكبر شاهد على ذلك.. وله أيضا (تطهير الجنان... توفي سنة (٣٥) ابن بدر الدين الرومي ومنهم: المولى محمد الشهير بابن بدر الدين الرومي الحنفي، الشيخ الحرم المحمدي المتوفى سنة ١٠٠١. قال في شرحه على (البردة) المسمى ب‍ (طراز البردة) في شرح قول البوصيري: محمد سيد الكونين والثقلين والفريقين من عرب ومن عجم) قال - بعد كلام له -: (وبه ختم النبوة التشريعية، فلا نبي بعده إلى يوم القيامة. وسيختم بولده الصالح المسمى باسمه، المكنى بكنيته، الولاية التامة، والإمامة العامة، المبشر بأن يملأ الأرض قسطا وعدلا كما ملئت ظلما وجورا، ولا تأتينكم الساعة إلا بغتة. اللهم اكشف هذه الغمة عن هذه الأمة بظهوره وحضوره، إنهم يرونه بعيدا ونراه قريبا). راجع (عبقات الأنوار في إمامة الأئمة الأطهار) مجلد حديث النور. كان شيخ الحرم المحمدي توفي سنة ١٠٠١. وقد ذكر الكاتب الجلبي القسطنطيني كتابه المذكور في (كشف الظنون ج ٢ ص ١٣٣٣). (٣٦) الشبلنجي ومنهم: السيد مؤمن بن حسن الشبلنجي، فقد قال في كتابه (نور الأبصار ص ١٦٨) ما نصه:: - فصل في ذكر مناقب محمد بن الحسن الخالص ابن علي الهادي ابن محمد الجواد بن علي الرضا بن موسى الكاظم بن جعفر الصادق بن محمد الباقر بن علي زين العابدين ابن الحسين بن علي ابن أبي طالب رضي الله عنهم. أمه: أم ولد، يقال لها: نرجس، وقيل: صقيل، وقيل سوسن، وكنيته: أبو القاسم، ولقبه الإمامية بالحجة، والمهدي، والخلف الصالح، والقائم، والمنتظر، وصاحب الزمان. وأشهرها المهدي) ثم نقل كلمات ابن الصباغ، وابن حجر، والشعراني، وابن العربي، وكلمة الحافظ الكنجي بطولها وقد تقدمت جميعا، ولا شك في أن نقله لهذه الكلمات ظاهر في أنه يعتقد هذا الإعتقاد ويذهب إلى هذا المذهب. موجز ترجمته وإليك بعض مصادر ترجمته: ١ - ريحانة الأدب ج ٢ ص ٣٩٩. ٢ - الكنى والألقاب للمحدث القمي ج ٢ ص ٣٢٤. ٣ - هدية العارفين ج ٢ ص ٤٨٣. ٤ - ذيل كسف الظنون ص ٦٨٣. (٣٧) القونوي ومنهم: الشيخ صدر الدين القونوي، فقد قال الحافظ البلخي القندوزي في (ينابيع المودة ص ٥٦١) ما نصه: (قال الشيخ صدر الدين القونوي قدس الله سره، وأفاض علينا فيوضه وعلومه في شأن المهدي الموعود عليه السلام، شعرا: يقوم بأمر الله في الأرض ظاهرا على رغم شيطانين يمحق للكفر يؤيد شرع المصطفى وهو ختمه ويمتد من ميم بأحكامها يدري ومدته ميثاق موسى وجنده خيار الورى في الوقت يخلو عن الحصر على يده محق اللئام جميعهم بسيف قوي المتن علك أن تدري حقيقة ذاك السيف والقائم الذي يعين للدين القويم على الأمر لعمري هو الفرد الذي بأن سره بكل زمان في مضاء له يسري تسمى بأسماء المراتب كلها خفاء وإعلانا كذاك إلى الحشر إلى آخر الأبيات. قال البلخي (وقال الشيخ صدر الدين لتلاميذه في وصاياه: أن الكتب التي كانت لي من كتب الطب والحكمة وكتب الفلاسفة بيعوها، وتصدقوا بثمنها على الفقراء. وأما كتب التفاسير والأحاديث والتصوف فاحفظوها في دار الكتب، واقرأوا كلمة التوحيد لا إله إلا الله سبعين ألف مرة ليلة الأولى بحضور القلب، وبلغوا مني سلاما إلى المهدي عليه السلام).
موجز ترجمته = والشيخ القونوي - كما يظهر من (طبقات الشعراني) - من أعاظم مشايخ الصوفية، وكبار أهل الله عز وجل وإليك نص كلامه: - ومنهم: الشيخ محمد القونوي رحمه الله، صاحب ابن العربي، له (تفسير الفاتحة) في مجلد، وله مؤلفات أخر، عاش نيفا وستين سنة، ومات سنة اثنتين وسبعين وستمائة بقونوية، وأوصى أن ينقل تابوته إلى دمشق يدفن عند الشيخ محي الدين ابن العربي شيخه، فلم يتفق، وكان مبتلى بالإنكار عليه إلى أن مات رضي الله عنه) ج ١ ص ٢٠٣. ويقصد من الضمير في قوله: ومنهم... ما ذكره في أول كتابه بعد الخطبة. وهذا نصه: (وبعد فهذا كتاب لخصت فيه طبقات جماعة من الأولياء الذين يقتدى بهم في طريق الله عز وجل من الصحابة والتابعين إلى آخر القرن التاسع، وبعض المعاشر، ومقصودي بتأليفه فقه طريق القوم في التصرف من آداب المقامات والأحوال لا غير...) ثم قال - بعد كلام طويل -: (فأولهم أبو بكر الصديق...) ثم قال: (ومنهم: الإمام عمر بن الخطاب) ثم قال: (ومنهم الإمام عثمان بن عفان) ثم قال: (ومنهم: الإمام علي ابن أبي طالب) ومن ذلك يفهم شأن القونوي. ويشير بقوله: وكان مبتلى بالإنكار عليه إلى أن مات، إلى ما ذكر قبل ذلك في المقدمة من ص ٤ إلى ص ١٧، من محن جماعة من المتصوفة، وإنكار العلماء، وسائر الناس عليهم أفعالهم، وطعنهم في أقوالهم وعقائدهم، وقد شرح هناك محن الشيخ ابن العربي، وابن الفارض، والحلاج، والرفاعي، وغيرهم (٣٨) الصبان ومنهم: الشيخ محمد الصبان، فإن له كلاما مفصلا حول الإمام المهدي عليه السلام في كتابه (إسعاف الراغبين المطبوع بهامش نور الأبصار ص ١٣٣) ومن ذلك قوله: (وقال سيدي عبد الوهاب الشعراني في كتابه (اليواقيت والجواهر): المهدي من ولد الإمام حسن العسكري، مولده ليلة النصف من شعبان سنة خمس وخمسين ومائتين، وهو باق إلى أن يجتمع بعيسى بن مريم، هكذا أخبرني الشيخ حسن العراقي المدفون فوق كوم الريش المطل على بركه الرطلي بمصر المحروسة عن الإمام المهدي حين اجتمع به ووافقه على ذلك سيدي علي الخواص رحمها الله تعالى. وقال الشيخ محي الدين في (الفتوحات): اعلموا أنه لا بد من خروج المهدي عليه السلام لكن لا يخرج حتى تمتلئ الأرض جورا وظلما، فيملؤها قسطا وعدلا، وهو من عترة رسول الله صلى الله عليه وآله ومن ولد فاطمة رضي الله تعالى عنها، جده الحسين بن علي ابن أبي طالب، ووالده حسن العسكري ابن الإمام علي النقي - بالنون - ابن الإمام محمد الجواد ابن الإمام علي الرضا ابن الإمام موسى الكاظم ابن الإمام جعفر الصادق ابن الإمام محمد النقي - بالتاء - ابن الإمام زين العابدين علي ابن الإمام الحسين ابن الإمام علي ابن أبي طالب رضي الله تعالى عنهم. يواطئ اسمه اسم رسول الله صلى الله عليه وآله يبايعه المسلمون بين الركن والمقام، يشبه رسول الله صلى الله عليه وآله في الخلق بفتح الخاء، وينزل منه في الخلق بضمها، إذ لا يكون أحد مثل رسول الله صلى الله عليه وآله في أخلاقه...) إلى آخر ما نقل عنه في الكتاب. ثم قال بعد نقل كلمات أخرى عن ابن العربي: (ولا يخفى أن ما ذكره من كون جده الحسين مناف لما مر من ترجيح رواية كون جده الحسن، وأن ما ذكره من كون والده الحسن العسكري مناف لما مر في بعض الروايات من كون اسم أبيه يواطئ اسم أبي رسول الله ((ص) إلى آخره. (مع الصبان) لقد علم من الشيخ الصبان، أنه لا يختلف مع الشيخ الشعراني في كون الإمام المهدي عليه السلام مولودا باقيا إلى أن يجتمع بعيسى بن مريم، وبذلك يتم غرضنا. وإنما يختلف مع الشيخ ابن العربي، في جهات أهمها جهتان: الأولى: ما ذكره من أن جده عليهما السلام هو الإمام الحسين ابن أمير المؤمنين عليه السلام، لأنه يرجح القول بأنه من ولد الإمام الحسن الزكي عليه السلام. والثانية: ما ذكره من أنه عليه السلام خلف الإمام الحسن العسكري عليه السلام لأنه مناف لما مر في بعض الروايات. وأما الجهات الأخرى: فهي جزئية، كمدة إقامته إماما، ومدة مكثه وحياته، وحكم الجزية في عهده إلى غير ذلك. أقول: يقصد (الصبان) بقوله (لما مر في بعض الروايات من كون اسم أبيه يواطئ اسم أبي رسول الله صلى الله عليه وآله يقصد قوله سابقا: (وفي رواية لأبي داود والترمذي، لو لم يبق من الدنيا إلا يوم واحد لطول الله ذلك اليوم حتى يبعث الله رجلا من أهل بيتي يواطئ اسمه اسمي واسم أبيه اسم أبي، يملأ الأرض قسطا وعدلا، كما ملئت جورا وظلما) ولكن هذا الحديث لا يمكن الاستناد إليه أبدا لوجوه: الأول: أنه يعارضه الأخبار الكثيرة المتواترة، وكلمات علماء أهل السنة الثقات الثاني: أنه رواه أبو داود أيضا مرة أخرى، وهذه الجملة (واسم أبيه اسم أبي) غير موجودة فيها، فقد قال الحافظ محمد پارسا: (وقوله صلى الله عليه وآله اسمه اسم أبي - في إحدى روايتي أبي داود ينفي صريحا ما ذهب إليه الإمامية...) وهكذا رواه الترمذي، وهي غير موجودة كذلك، فقد قال الحافظ الكنجي ما نصه: (قلت: وقد ذكر الترمذي الحديث، ولم يذكر قوله: واسم أبيه اسم أبي) أنظر (البيان) الباب الأول. الثالث: إن العلماء تتبعوا هذا الحديث الذي جاءت الجملة فيه، فوجدوا أنها من روايات (زائدة مولى عثمان) وهو معروف بالزيادة في الأحاديث. وليس مجئ الحديث في (صحيح أبي داود) أو (صحيح الترمذي) مصححا للحديث، لتصريح جماعة كبيرة بوجود أحاديث ضعيفة وموضوعة ومنقطعة الأسانيد في (صحيحي الشيخين) فضلا عن غيرهما. وقد نص على كون الجملة من زيادات الرجل في الأحاديث جماعة، منهم كالحافظ الكنجي. حيث قال ما نصه: (وأخبرنا الحافظ إبراهيم بن محمد بن الأزهر الصريفيني بدمشق، والحافظ محمد بن عبد الواحد المقدسي بجامع جبل قاسيون، قالا: أخبرنا أبو الفتح نصر الله ابن عبد الجامع بن عبد الرحمن الفامي بهراة، أخبرنا محمد بن عبد الله بن محمود الطائي حدثنا عيسى بن شعيب بن إسحاق السجزي، أخبرنا الحافظ أبو الحسن محمد بن الحسين بن إبراهيم بن عاصم الآبري في كتاب (مناقب الشافعي) ذكر هذا الحديث وقال فيه: وزاد (زائدة) في روايته: لو لم يبق من الدنيا إلا يوم لطول الله ذلك اليوم حتى يبعث الله رجلا مني، أو من أهل بيتي، يواطئ اسمه اسمي، واسم أبيه اسم أبي، يملأ الأرض قسطا وعدلا كما ملئت جورا وظلما) راجع (البيان) الباب الأول. وقال أيضا: (وفي معظم روايات الحافظ والثقات من نقلة الأخبار (اسمه اسم أبي) فقط، والذي رواه (واسم أبيه اسم أبي) فهو زائدة، وهو يزيد في الحديث). ومنهم: وكالحافظ محمد پارسا حيث قال: (والجمهور من أهل السنة نقلوا أن زائدة كان يزيد في الأحاديث، ذكر الإمام الحافظ أبو الحافظ البستي رحمه الله في كتاب (المجروحين من المحدثين) زائدة مولى عثمان رضي الله عنه، روى عنه أبو الزياد، منكر الأحاديث جدا، وهو مدني لا يحتج به لو وافق الثقات، فكيف إذا انفرد؟ وزائدة ابن أبي الرقاد الباهلي من أهل البصرة، يروي المناكير عن المشاهير، لا يحتج بخبره، ولا يكتب إلا للاعتبار... قلت: وراجع (لسان الميزان لابن حجر ج ٢ ص ٤٧٠) تجد كلمات علمائهم في (زائدة). وقال الشيخ الإربلي رحمه الله: (وأما أصحابنا الشيعة فلا يصححون هذا الحديث لما ثبت عندهم من اسمه واسم أبيه عليه السلام وأما الجمهور فقد نقلوا أن (زائدة) كان يزيد في الأحاديث، فوجب المصير إلى أنه من زياداته). وعليه فلا اعتبار لهذا الحديث، ولا قيمة له أصلا، فهو موضوع وعلى فرض صحته، فقد ذكر العلماء - كابن طلحة والكنجي ومحمد پارسا - فيه وجوها للجمع بينه وبين تلك الأحاديث المتكاثرة المفيدة للقطع واليقين، وكأنهم يرومون بذلك صون (صحاحهم) من الطعن... ولكن لا حاجة إلى إيرادها هنا بعد ثبوت سقوط الحديث عن درجة الاعتبار. فالعجب من الأستاذ الصبان كيف زعم المنافاة بين القول بأن الإمام المهدي ابن الإمام الحسن العسكري عليهما السلام، وبين الحديث المذكور؟! فهذا الجواب عما ادعى الصبان في الجهة الثانية. ومنه يظهر الجواب عن دعواه في الأولى، لأنه لما ثبت كون الإمام المهدي عليه السلام خلف الإمام الحسن العسكري عليه السلام ثبت أنه عليه السلام من ولد الإمام الحسين السبط عليه السلام وذلك ظاهر ثم إنه يقصد من قوله (لما مر من ترجيح رواية كون جده الحسن) يقصد قوله سابقا: (وروى أبو داود في سننه: أنه من ولد الحسن، وكان سر تركه الخلافة لله عز وجل شفقة على الأمة، فجعل الله القائم بالخلافة الحق عند شدة الحاجة إليه من ولده ليملأ الأرض عدلا، ورواية كونه من ولد الحسين واهية). قلت: هذا نص كلامه في (إسعاف الراغبين المطبوع بهامش نور الأبصار ص ١٣٧) وهو عين عبارة ابن حجر في (الصواعق المحرقة ص ٩٩) حيث قال ما نصه: (وروى أبو داود في سننه أنه من ولد الحسن، وكان سره ترك الحسن الخلافة لله عز وجل شفقة على الأمة، فجعل الله القائم بالخلافة عند شدة الحاجة إليها من ولده ليملأ الأرض عدلا، ورواية كون من ولد الحسين واهية جدا). وفي (نور الأبصار للشبلنجي ص ١٦٩) ما نصه:
(واعلم أنهم اختلفوا فيه، هل هو من ولد الحسن السبط رضي الله عنهما، وهو ما رواه أبو داود في (سننه)، وذهب إليه المناوي في (كبيره): وكان سر تركه الخلافة لله عز وجل شفقة على الأمة) أقول: أما حديث أبي داود الذي أشاروا إليه - وإلى ظاهره وذهب المناوي كما ذكر الشبلنجي - وابن حجر - والصبان فهو ما جاء في (السنن ج ٢ ص ٤٢٣) وهذا نصه: وقال أبو داود: وحدثت عن هارون بن المغيرة، قال: ثنا عمرو بن أبي قبيس عن شعيب بن خالد عن أبي إسحاق قال: قال علي رضي الله عنه - ونظر إلى ابنه الحسن - فقال: (إن ابني هذا سيد كما سماه النبي صلى الله عليه وآله، وسيخرج من صلبه رجل يسمى باسم نبيكم صلى الله عليه وآله ويشبهه في الخلق ولا يشبهه في الخلق، ثم ذكر قصة يملأ الأرض عدلا). هذا نص الحديث. وأما بقية الكلام فهي (وكان سره ترك الحسن - أو وكان سره تركه - الخلافة... واهية - أو واهية جدا - فلم أتحقق قائله ومعناه، ولا يهمنا ذلك الآن، وإنما يهمنا البحث عن صلب الموضوع، فأقول: إن الأخبار المصرحة بكون الإمام المهدي من أولاد الحسين عليهما السلام مستفيضة، وعليه إجماع معاشر الشيعة الإمامية الاثني عشرية، وإليه ذهب المشهور من علماء أهل السنة - كما تقدم ذكر بعضهم وسيأتي ذكر طائفة أخرى منهم - وهذا الخبر شاذ ينبغي الإعراض عنه، كما أعرض الجميع عن أخبار شاذة وردت في أنه من ولد العباس عم النبي صلى الله عليه وآله إن حملت على ظاهرها. وقال آية الله المغفور له السيد الصدر قدس سره في كتابه القيم (المهدي ص ٥٨) ما نصه: (أقول: بحسب القواعد المعتمدة في أصول الفقه، لا يصح الاستناد إلى رواية أبي داود المذكورة لأمور: الأول: اختلاف النقل عن أبي داود، فإن في (عقد الدرر) نقلها عن أبي داود في (سننه) وفيها: (أن عليا نظر إلى ابنه الحسين). قلت: وكذلك الحافظ القندوزي عن صاحب (المشكاة) كما سيأتي نصه، ابن خلدون عن أبي داود كما في (المقدمة ص ٥٥٩).
الثاني: أن جماعة من الحفاظ نقلوا هذه القصة بعينها، وفيها: (أن عليا نظر إلى ابنه الحسين) كالترمذي والنسائي، والبيهقي، كما في (عقد الدرر) قلت: ومنهم صاحب (المشكاة) كما سيأتي. الثالث: احتمال التصحيف فيها، فإن وقوع الاشتباه في لفظ (الحسين) و(الحسن) في الكتابة قريب جدا سيما في الخط الكوفي). قلت: نقل الحافظ محمد پارسا هذا الاحتمال عن الجمهور، كما تقدم في الكتاب. الرابع: أنها معارضة بأخبار كثيرة أصح سندا، وأظهر دلالة...) * * * هذا، ولنذكر بعض تلك الأخبار تبركا: ١ - الخبر الذي رواه الشيخ ابن الصباغ، والمتقدم سابقا، عن الحافظ الدار قطني في (الجرح والتعديل)، ورواه عنه الحافظ الكنجي في (الباب التاسع في تصريح النبي صلى الله عليه وآله بأن المهدي عليه السلام من ولد الحسين عليه السلام في البيان ط النجف الأشرف مع كفاية الطالب ص ٥٠١). ٢ - ما رواه الحافظ الكنجي في (البيان ص ٥٠٩) في: الباب الثالث عشر في ذكر كنيته، وأنه يشبه النبي صلى الله عليه وآله في خلقه: أخبرنا الحافظ أبو الحسن محمد ابن أبي جعفر القرطبي وغيره بدمشق، والمفتي صقر بن يحيى بن صقر الشافعي وغيره بحلب، قالوا جميعا: أخبرنا أبو الفرج يحيى بن محمود الثقفي، وأخبرنا أبو علي الحسن بن أحمد بن الحسن، أخبرنا الحافظ أبو نعيم أحمد بن عبد الله عن محمد بن زكريا الغلابي، حدثنا العباس بن بكار حدثنا عبد الله عن الأعمش عن زر بن حبيش عن حذيفة قال: قال رسول الله (ص) (لو لم يبق من الدنيا إلا يوم واحد لبعث الله فيه رجلا اسمه اسمي وخلقه خلقي، يكنى أبا عبد الله، يبايع له الناس بين الركن والمقام، يرد الله به الدين، ويفتح له فتوحا، فلا يبقى على ظهر الأرض إلا من يقول: لا إله إلا الله، فقام سلمان فقال: يا رسول لله، من أي ولدك هو؟ قال: من ولد ابني هذا، وضرب بيده على الحسين) فعلم أن جماعة آخرين من الحفاظ - بالإضافة إلى من ذكره السيد الصدر - قد رووا حديث كون الإمام المهدي من ولد الإمام الحسين عليه السلام كالدارقطني والقرطبي وأبي نعيم. ٣ - وهذا نص رواية أبي نعيم في (الأربعين) كما في (كشف الغمة ج ٣ ص ٢٥٩) و(ينابيع المودة ص ٥٨٨) قال: (السادس (في أن المهدي هو الحسيني)، وبإسناده عن حذيفة رضي الله عنه، قال، خطبنا رسول الله صلى الله عليه وآله فذكر ما هو كائن، ثم قال: (لو لم يبق من الدنيا إ إلا يوم واحد لطول الله عز وجل ذلك اليوم حتى يبعث رجلا من ولدي اسمه اسمي، فقام سلمان رضي الله عنه فقال: يا رسول الله، من أي ولدك هو؟ قال: من ولدي هذا، وضرب بيده على الحسين) ٤ - وروى حديث حذيفة رضي الله عنه هذا، الحافظ محب الدين الطبري في (ذخائر العقبى ص ١٣٦) ثم قال: (فيحمل ما ورد مطلقا فيما تقدم على هذا المقيد) وكان قد روى قبل هذا حديثا جاء فيه: (أن النبي صلى الله عليه وآله خاطب فاطمة عليها السلام بقوله: (يا فاطمة والذي بعثني بالحق إن منهما - يعني من الحسنين عليهما السلام - مهدي هذه الأمة). ٥ - وقال الحافظ البلخي في (ينابيع المودة ص ٥١٨) ما نصه: (الباب الثاني والسبعون في الأحاديث التي ذكرها صاحب (مشكاة المصابيح). - فقال بعد جملة من الأحاديث -: (وعن أبي إسحاق قال: قال علي - ونظر إلى ابنه الحسين -: إن ابني هذا سيد كما سماه رسول الله صلى الله عليه وآله، وسيخرج من صلبه رجل يسمى باسم نبيكم يشبههه في الخلق ولا يشبهه في الخلق، ثم ذكر قصة: يملأ الأرض عدلا، رواه أبو داود، ولم يذكر القصة) (وهنا تنبيهات) التنبيه الأول: ذكر السيد الصدر قدس سره في (المهدي ص ٥٨) رواية أبي داود المتقدم نقلها عن (سننه) ثم قال: (وإلى ظاهر هذه الرواية ذهب بعض علماء أهل السنة وزعموا أن المهدي المنتظر من أولاد أبي محمد الحسن الزكي المجتبى سلام الله عليه، ومنهم: ابن حجر في (الصواعق) فنقل كلامه المتقدم نقله عن (الصواعق). أقول: كيف يجمع بين هذا وبين ما تقدم عنه، حيث صرح بأن المهدي خلف الإمام الحسن العسكري، إذ من الواضح كون الإمام العسكري من ولد الإمام الحسين لا الحسن عليهما السلام. التنبيه الثاني: يتضح بالمقارنة بين عبارة (الصبان) وعبارة (ابن حجر) المتقدمتين، أنهما متطابقتان، وهذا يقتضي أن الصبان قد انتحل كلام ابن حجر إلا أنه حذف منه كلمة (جدا) في آخره، مع تغيير له في أوله، فأين ترجيح رواية كون جده الحسن؟!. التنبيه الثالث: قال السيد الصدر قدس سره في (المهدي ص ١٣٨) ما نصه بعد كلام له: (بل يمكن أن يقال: إن لفظ (الغيبة) في حقه عليه السلام وإطلاق لفظ (الغائب) عليه شاهد على حياته، أو فيه إشعار بها، لأنها في مقابل الحضور والحاضر، لا الموت والميت، أو الذي سيولد بعد ذلك كما يدعيه الفاضل ابن أبي الحديد) قلت: ومنه غابت الشمس، وغاب الرجل عن بلده إذا سافر وبان، وغاب الشئ في الشئ، أي: بطن فيه واستتر، وفسر الغيب في قوله تعالى: (يؤمنون بالغيب) بما غاب عنهم مما أخبرهم النبي صلى الله عليه وآله من أمر البعث والجنة والنار. وعن ابن الأعرابي: يؤمنون بالله... أنظر (الصحاح) و(لسان العرب) و(معجم مقاييس اللغة) و(البستان) وغيرها من كتب اللغة. هذا، ويمكن أن يقال أيضا أن لفظ (البعث) و(الظهور) و(الإتيان) و(المجئ) لها إشعار بذلك كالغيبة، وهكذا إطلاق لفظ (الظاهر) و(المبعوث) و(الآتي) يفيد ما ذكر، فإن (الظاهر) مثلا، هو في اللغة (خلاف الباطن) و(ظهر الشئ) معناه: (تبين، وبرز، وانكشف.) وإن (المبعوث) مثلا: هو في اللغة (المرسل) فهذا معناه عند الاطلاق، وإن جاءت بمعان أخر، راجع (لسان العرب) و(معجم المقاييس) و(البستان). * * * ومن علماء أهل السنة الذين صرحوا بولادة الإمام المهدي عليه السلام وأنه ابن الإمام الحسن العسكري من ولد الإمام الحسين: (٣٩) - الشيخ سعد الدين الحموي. وهو من مشايخ الطريقة عندهم توفي سنة (٤٠) - جلال الدين محمد العارف الرومي الحنفي المعروف ب‍ (المولوي) توفي سنة (٤١) - شمس الدين التبريزي، وهو من كبار العرفاء، وشيوخ الطريقة توفي سنة (٤٢) - الشيخ عبد الرحمن البسطامي، وهو من كبار علماء الحروف وأصحاب الشهود والكشوف، توفي سنة (٤٣) - السيد النسيمي، وهو من شيوخ المشايخ العظام، توفي سنة وهؤلاء بعض من ذكرهم الحافظ البلخي في (ينابيع المودة) فراجعه. (٤٤) - المؤرخ ابن الأزرق المتوفى سنة نقل عنه ابن طولون في (الأئمة الاثنا عشر ص ١١٧. (٤٥) - الشيخ عمر بن الوردي المتوفى سنة في (تتمة المختصر في أخبار البشر ج ١ ص ٣١٩ (٤٦) - أبو بكر البيهقي. وهو من كبار حفاظهم، توفي سنة (٤٧) - القاضي الفضل ابن روزبهان. صاحب الرد على العلامة الحلي، توفي سنة (٤٨) الحافظ أبو الفتح ابن أبي الفوارس صاحب كتاب (الأربعين) وهو من المصادر المعتبرة، توفي سنة (٤٩) الشيخ علي القاري الهندي صاحب كتاب (المرقاة) وغيره من الكتب المعتبرة عندهم، توفي سنة (٥٠) الحسين بن معين الدين الميبدي اليزدي شارح ديوان أمير المؤمنين. وهو من كبار علمائهم، توفي سنة. (٥١) الشيخ عبد الله المطيري صاحب كتاب (الرياض الزاهرة في فضل آل بيت النبي وعترته الطاهرة)، توفي سنة (٥٢) الشيخ عبد الرحمن الجامي. وهو من كبار المشايخ في التصوف، توفي سنة (٥٣) - الشيخ عامر البصري صاحب (القصيدة التائية التي عارض بها تائية ابن الفارض في المعارف)، توفي سنة وتجد كلمات هؤلاء وغيرهم في:
١ - كشف الأستار في الإمام الغائب عن الأبصار للحجة الأكبر المحدث الميرزا حسين النوري قدس سره.
٢ - المهدي لآية الله السيد صدر الدين الصدر قدس سره.
٣ - إلزام الناصب للعلامة الشيخ علي اليزدي الحائري.
٤ - منتخب الأثر، للعلامة الشيخ لطف الله الصافي الكلپايكاني.
(٧٣) إن أحاديث كون الإمامة - أو الخلافة - في اثني عشر كلهم من قريش، من الأحاديث المتواترة القطعية. فقد رواها البخاري في (صحيحة) ومسلم في (صحيحة * والترمذي في (صحيحه) وأبو داود في (صحيحه) وأحمد في (مسنده) والحاكم في (مستدركه) والخطيب البغدادي في (تاريخه)... وغيرهم. (١) ج ٥ ص ٨٩.
(٧٤) كما يقضي حديث الثقلين الذي ستأتي الإشارة إليه بوجود الأئمة الاثني عشر من أهل البيت عليهم السلام ما دام القرآن الكريم موجودا. وقد صرح بذلك جماعة من علماء أهل السنة.
(٧٥) قلت: وهذا الحديث رواه أصحابنا عن ابن مسعود بلفظه. أنظر (إثبات الهداة بالنصوص والمعجزات) للشيخ الحر العاملي ج ٢ ص ٣١٧ - ٣١٩.
(٧٦) سورة المائدة.
(٧٧) مثال ذلك ما تقدم نقله عن ابن حجر المكي من قصة الإمام العسكري مع الراهب النصراني، وإزالة الإمام عليه السلام الشبهة التي عرضت لبعض المسلمين وسببت ارتدادهم، حتى رجعوا إلى دينهم وظهر لهم الحق جليا، مع العلم أنه عليه السلام كان مسجونا حينذاك، فضلا عن كونه ممنوعا من التصرف. وأمثالها في التاريخ والروايات كثيرة.
(٧٨) سورة النساء.
(٧٩) قلت: ومن أقوى الأدلة من الأحاديث في هذا الباب، حديث الثقلين المشهور المتواتر القطعي الذي اتفقت الأمة على روايته، وله ألفاظ وطرق كثيرة جدا ومن ألفاظه (إني تارك فيكم الثقلين، ما أن تمسكتم بهما لن تضلوا بعدي أبدا، كتاب الله وعترتي أهل بيتي، فإنهما لن يفترقا حتى يردا علي الحوض) فإنه يدل على وجوب اتباع الأئمة من أهل البيت عليهم السلام كوجوب اتباع القرآن، وهذا يستلزم العصمة، وعلى أنهما متلازمان لا ينفك أحدهما عن الآخر، ولا يغني أحدهما عن الآخر، وعلى أن الأئمة باقون ما بقي القرآن، وعلى أنه كما لا يسقط وجوب اتباع القرآن بالإعراض عنه وعدم العمل به، فكذلك الأئمة لا تسقط إمامتهم بإعراض الناس عنهم، وعلى أنه من لم يتبعهم ضل، ولذلك قال صلى الله عليه وآله في حديث آخر متفق عليه مشهور: (من مات ولم يعرف إمام زمانه فقد مات ميتة جاهلية) وهو يدل - هو الآخر - على وجود الإمام في كل زمان، وعلى وجوب اتباعه. هذا. وقد بحث آية الله العظمى السيد حامد حسين الموسوي الهندي - جد المؤلف - حديث الثقلين من حيث سنده ووجوه دلالته في مجلدين ضخمين.
(٨٠) ينابيع المودة ص ٤٤١.
(٨١) هذا الحديث متفق عليه، فقد رواه أصحابنا أيضا انظر (إثبات الهداة ج ٢ ص ٣٧٣ - ٣٧٤) وعليه صححنا هذه الترجمة.
(٨٢) راجع (الشافي) لعلم الهدى الشريف المرتضى و(تلخيص الشافي) لشيخ الطائفة، وكتب العلامة الحلي، و(إحقاق الحق) للقاضي نور الله التستري - وقد يلقب بالشهيد الثالث - و(دلائل الصدق) للحجة المظفر... وغيرها من كتب هذا الشأن.
(٨٣) وقد أورده صاحب (عبقات الأنوار) في مبحث حديث الثقلين بتمامه. كما أنه رحمه الله نقل هناك كلمات جماعة من علماء أهل السنة كابن حجر والجلال السيوطي الذين صرحوا بدلالة الحديث المذكور على عصمة أهل البيت. كما نقل عن الرازي في (تفسيره) كلامه الصريح في دلالة آية الولاية على عصمة الرسول وأولي الأمر الذين تجب إطاعة أو أمرهم والانقياد لهم... فراجع. وممن صرح بعصمة الإمام عليه السلام الشيخ ابن العربي والشيخ الشعراني كما تقدم في الكتاب.
(٨٤) سورة مريم.
(٨٥) سورة مريم.
(٨٦) كتاب (المعمرون والوصايا) لأبي حاتم مطبوع موجود في المكتبات.
(٨٧) الجزء الثالث من المجلد التاسع والخمسين ص ٢٣٨ - ٢٤٠.
(٨٨) لقد بحث موضوع عمر الإمام عليه السلام جماعة من علماء المسلمين - وخاصة أهل السنة - فأجابوا عن السؤال هذا، بأجوبة ووجوه عديدة. راجع كتاب (إكمال الدين للشيخ الصدوق) (الغيبة للشيخ الطوسي ص ٧٨) و(مطالب السئول) و(تذكرة الخواص) و(البيان الباب الخامس والعشرون) و(كشف الغمة ج ٣ ص ٢٧٨) و(إعلام الورى ص ٤٧٢) و(المهدي ص ١٢٦) و(منتخب الأثر ص ٢٧٤) و(أصل الشيعة وأصولها) وغيرها من الكتب القديمة والحديثة، وقلما يوجد كتاب تطرق إلى موضوع الإمام عليه السلام ولم يبحث هذه المسألة.
(٨٩) أنظر (تنزيه الأنبياء والأئمة للسيد المرتضى ص ٢٢٨) و(إعلام الورى للشيخ الطبرسي ص ٤٦٦ فما بعدها) وغيرهما من كتب هذا الشأن.
(٩٠) سورة الشعراء.

التقييم التقييم:
  ٠ / ٠.٠
 التعليقات
لا توجد تعليقات.

الإسم: *
الدولة:
البريد الإلكتروني:
النص: *
 

Copyright© 2004-2013 M-mahdi.com All Rights Reserved