فهرس المكتبة التخصصية
 كتاب مختار:
 البحث في المكتبة:
 كتب أخرى

الكتب الغيبة للشيخ النعماني

القسم القسم: كتب أخرى الشخص المؤلف: الشيخ محمد بن إبراهيم النعماني الشخص المحقق: الشيخ فارس حسون كريم تاريخ الإضافة تاريخ الإضافة: ٢٠١٣/٠٥/١٨ المشاهدات المشاهدات: ٢٤٢٥٦ التعليقات التعليقات: ٢

الغيبة

تأليف: الشيخ الجليل أبي عبد الله محمد بن إبراهيم
بن جعفر الكاتب المعروف ب‍ (ابن أبي زينب النعماني)
المتوفى حدود سنة ٣٦٠ ه‍ ق
تحقيق: فارس حسون كريم

فهرس الموضوعات

الإهداء
مقدمة التحقيق
ترجمة المؤلف
اسمه
أولاده
الإطراء والثناء عليه
رحلاته
مشايخه
تلامذته
مؤلفاته
وفاته
حول الكتاب
ما قيل عنه
بعض طبعاته
النسخ المعتمدة في التحقيق
منهج التحقيق
مقدمة المؤلف
باب ١: ما روي في صون سر آل محمد (عليهم السلام) عمن ليس من أهله، والنهي عن إذاعته لهم واطلاعهم
باب ٢: في ذكر حبل الله الذي أمرنا بالاعتصام به، وترك التفرق عنه بقوله: (واعتصموا بحبل الله جميعا ولا تفرقوا)
باب ٣: ما جاء في الإمامة والوصية، وأنهما من الله عز وجل وباختياره، وأمانة يؤديها الإمام إلى الإمام بعده
باب ٤: ما روي في أن الأئمة اثنا عشر إماما، وأنهم من الله وباختياره
فصل: فيما روي أن الأئمة اثنا عشر من طريق العامة، وما يدل عليه من القرآن والتوراة
باب ٥: ما روي فيمن ادعى الإمامة ومن زعم أنه إمام وليس بإمام، وان كل راية ترفع قبل قيام القائم فصاحبها طاغوت
باب ٦: الحديث المروي عن طرق العامة
باب ٧: ما روي فيمن شك في واحد من الأئمة صلى الله عليهم، أو بات ليلة لا يعرف فيها إمامه، أو دان الله عز وجل بغير إمام منه
باب ٨: ما روي في أن الله لا يخلي أرضيه بغير حجة
باب ٩: ما روي في أنه لو لم يبق في الأرض إلا اثنان لكان أحدهما الحجة
باب ١٠: ما روي في غيبة الإمام المنتظر الثاني عشر وذكر مولانا أمير المؤمنين و الأئمة صلوات الله عليهم أجمعين بعده وإنذارهم بها
فصل
فصل
فصل
فصل
فصل
باب ١١: ما روي فيما امر به الشيعة من الصبر والكف والانتظار للفرج، وترك الاستعجال بأمر الله وتدبيره
باب ١٢: ما يلحق الشيعة من التمحيص والتفرق والتشتت عند الغيبة حتى لا يبقى على حقيقة الأمر إلا الأقل الذي وصفه الأئمة (عليهم السلام)
باب ١٣: ما روي في صفته، وسيرته وفعله، وما نزل من القرآن فيه (عليه السلام)
كونه (عليه السلام) ابن سبية، ابن خيرة الإماء
سيرته (عليه السلام)
حكمه (عليه السلام)
آياته وفعله (عليه السلام)
فضله صلوات الله عليه
ما نزل فيه (عليه السلام) من القرآن
ما يعرف به (عليه السلام)
في صفة قميصه (عليه السلام)
في صفة جنوده وخيله (عليه السلام)
باب ١٤: ما جاء في العلامات التي تكون قبل قيام القائم (عليه السلام)، ويدل على أن ظهوره يكون بعدها كما قالت الأئمة (عليهم السلام)
باب ١٥: ما جاء في الشدة التي تكون قبل ظهور صاحب الحق (عليه السلام)
باب ١٦: ما جاء في المنع والتوقيت والتسمية لصاحب الأمر (عليه السلام)
باب ١٧: ما جاء فيما يلقى القائم (عليه السلام) ويستقبل من جاهلية الناس، وما يلقاه الناس قبل قيامه من أهل بيته
باب ١٨: ما جاء في ذكر السفياني، وأن أمره من المحتوم، وأنه قبل قيام القائم (عليه السلام)
باب ١٩: ما جاء في ذكر راية رسول الله (صلى الله عليه وآله)، وانه لا ينشرها بعد يوم الجمل إلا القائم (عليه السلام)
باب ٢٠: ما جاء في ذكر جيش الغضب، وهم أصحاب القائم (عليه السلام)، وعدتهم وصفتهم، وما يبتلون به ويقاتلون
باب ٢١: ما جاء في ذكر أحوال الشيعة عند خروج القائم (عليه السلام) وقبله وبعده
باب ٢٢: ما روي أن القائم (عليه السلام) يستأنف دعاء جديدا، وأن الإسلام بدأ غريبا وسيعود غريبا كما بدأ
باب ٢٣: ما جاء في ذكر سن الإمام القائم (عليه السلام)، وما جاءت به الرواية حين يفضى إليه أمر الإمامة
باب ٢٤: في ذكر إسماعيل بن أبي عبد الله (عليه السلام)، والدلالة على أخيه موسى بن جعفر (عليه السلام)
باب ٢٥: ما جاء في أن من عرف إمامه لم يضره تقدم هذا الأمر أو تأخر
باب ٢٦: ما روي في مدة ملك القائم (عليه السلام) بعد قيامه

بسم الله الرحمن الرحيم

ما دامت قوى الفساد والشر والانحراف تسعى جاهدة تقيم العثرات، وتقطع طريق الرسالة بالحواجز والعقبات، لذا حتمت المشيئة الربانية قيام الحجة الداعي كي يحق الحق ويبسط العدل في مختلف أرجاء المعمورة، محققا أهداف الأنبياء والمرسلين، وكذا آمال المضطهدين والمستضعفين.
نعم، إنه الأمل المنشود المهدي المنتظر عليه السلام الخلاصة البديهية لكافة الرسالات الإلهية المتلاحقة، وثمرة جهود جميع الأنبياء والأوصياء، أرواحنا لنور مقدمه الفداء.
وما جهدنا اليسير هذا في ساحة بركته العظيمة إلا دليل انتماء، مبتهلين إلى الباري المتعال، أن يكحل برؤيته عيوننا ويبلغنا به عظيم النوال.

فارس

مقدمة التحقيق

ترجمة المؤلف

اسمه:
أبو عبد الله محمد بن إبراهيم بن جعفر الكاتب النعماني(١) البغدادي، يعرف ب‍ " ابن أبي زينب"(٢).
أولاده:
قال النجاشي: كان الوزير أبو القاسم الحسين بن علي بن الحسين بن علي بن محمد بن يوسف المغربي، ابن بنته فاطمة بنت أبي عبد الله محمد بن إبراهيم النعماني (رحمهم الله).
الإطراء والثناء عليه:
١ - النجاشي: شيخ من أصحابنا، عظيم القدر، شريف المنزلة، صحيح العقيدة، كثير الحديث.
٢ - الماحوزي: ممدوح، جليل، من مشايخ الإجازة.
٣ - كحالة: مفسر، محدث، متكلم.
رحلاته:
رحل إلى شيراز سنة ٣١٣ ه‍.
ثم رحل إلى بغداد.
ثم رحل إلى بلاد الشام، فسمع في طبرية - من أعمال الأردن -.
ثم دخل دمشق.
ثم دخل حلب في أواخر عمره، وروى فيها كتابه " الغيبة ".
مشايخه:
١ - أبو العباس أحمد بن سعيد بن عقدة الكوفي - في بغداد سنة ٣٢٧ ه‍ -.
٢ - أبو سليمان أحمد بن نصر بن هوذة الباهلي.
٣ - أبو علي أحمد بن محمد بن يعقوب بن عمار الكوفي - في بغداد سنة ٣٢٧ ه‍ -.
٤ - أبو القاسم الحسين بن محمد الباوري.
٥ - سلامة بن محمد بن إسماعيل الأرزني - نزيل بغداد -.
٦ - أبو الحارث عبد الله بن عبد الملك بن سهل الطبراني - في طبرية -.
٧ - عبد العزيز بن عبد الله بن يونس الموصلي.
٨ - عبد الواحد بن عبد الله بن يونس الموصلي.
٩ - علي بن أحمد البندنيجي.
١٠ - علي بن الحسين المسعودي - ظاهرا في قم -.
١١ - محمد بن الحسن بن محمد بن جمهور العمي.
١٢ - محمد بن عبد الله بن جعفر الحميري.
١٣ - محمد بن عبد الله بن المعمر الطبراني - في طبرية سنة ٣٣٣ ه‍ -.
١٤ - محمد بن عثمان بن علان الدهني البغدادي - في دمشق -.
١٥ - أبو علي محمد بن همام بن سهيل بن بيزان الكاتب الإسكافي، المتوفى سنة ٣٣٦ ه‍، - في بغداد سنة ٣٢٧ ه‍ -.
١٦ - محمد بن يعقوب بن إسحاق الكليني، أخذ عنه معظم علمه، وصار كاتبا له، واشتهر بذلك.
١٧ - أبو القاسم موسى بن محمد الأشعري القمي - ابن بنت سعد بن عبد الله - في شيراز سنة ٣١٣ ه‍.
تلامذته:
قال النجاشي: رأيت أبا الحسين محمد بن علي الشجاعي الكاتب يقرأ عليه كتاب " الغيبة " تصنيف محمد بن إبراهيم النعماني بمشهد العتيقة، لأنه كان قرأه عليه، ووصى لي ابنه أبو عبد الله الحسين بن محمد الشجاعي بهذا الكتاب وبسائر كتبه، والنسخة المقروءة عندي.
مؤلفاته:
١ - التسلي. في عقاب الله تعالى في الدنيا كثيرا من قتلة مولانا الحسين (عليه السلام).
٢ - التفسير. وهو خبر واحد مسند عن أمير المؤمنين (عليه السلام) نوع فيه القرآن إلى ستين نوعا، ومثل لكل نوع مثالا يخصه.
قال الشيخ آقا بزرگ الطهراني في الذريعة [الذريعة: ٤ / ٣١٨، رقم ١٣٤٢]: قال الشيخ الحر: إني قد رأيت قطعة من تفسيره، ولعل مراده من القطعة هي الروايات المبسوطة التي رواها النعماني بإسناده إلى الإمام الصادق (عليه السلام)، وجعلها مقدمة تفسيره، وهي التي دونت مفردة مع خطبة مختصرة، وتسمى ب‍ " المحكم والمتشابه " كما يأتي، وتنسب إلى السيد المرتضى...
وقال ثانية [المصدر السابق: ٢٠ / ١٥٤، رقم ٢٣٦١]: المحكم والمتشابه للسيد الشريف المرتضى علم الهدى أبي القاسم علي بن أبي أحمد الحسين الموسوي المتوفى ٤٣٦ ه‍ نسبه إليه العلامة المجلسي في أول البحار، والمحدث الحر العاملي، والمحدث البحراني في اللؤلؤة مصرحا الأخير منهم بأن كله منقول عن تفسير النعماني... وليس له في كتب القدماء كالنجاشي والفهرست ومعالم العلماء ذكر في عداد كتب السيد المرتضى، وقد أورده المجلسي بتمامه في مجلد القرآن من البحار...
٣ - جامع الأخبار. كذا ذكر بعض من ترجم له (رحمه الله).
٤ - الرد على الإسماعيلية(٣).
٥ - الغيبة - سيأتي الكلام عنه -.
٦ - الفرائض(٤).
٧ - نثر اللآلئ في الحديث. كذا ذكر بعض من ترجم له (رحمه الله).
وفاته:
توفي (رحمه الله) بدمشق في حدود سنة ٣٦٠ هـ ‍ / ٩٧١ م.
حول الكتاب

أثر ثمين خصه مؤلفه في الإمام الحجة المهدي المنتظر عجل الله تعالى فرجه الشريف، وصدره بطائفة من النصوص على إمامته (عليه السلام).
ثم الأحاديث الدالة على أن الله لا يخلي الأرض من حجة، ويذكر بعد ذلك عدة أحاديث في غيبة الإمام المهدي، وصفته، وسيرته، وحكمه، وآياته، وفضله (عليه السلام)، وكذا العلامات التي تكون قبل قيام القائم (عليه السلام)، ومواضيع أخرى كلها تتعلق بالإمام الثاني عشر المهدي (عليه السلام).
قال الشيخ المفيد (رحمه الله) - بعد أن ذكر النصوص على إمامة الحجة (عليه السلام) -:
والروايات في ذلك كثيرة قد دونها أصحاب الحديث من هذه العصابة وأثبتوها في كتبهم المصنفة، فممن أثبتها على الشرح والتفصيل محمد بن إبراهيم المكنى أبا عبد الله النعماني في كتابه الذي صنفه في الغيبة...(٥).
فرغ مؤلفه (رحمه الله) من تأليفه في شهر ذي الحجة من سنة ٣٤٢ ه‍.
قال الشيخ آقا بزرگ الطهراني في الذريعة: يظهر من بعض المواضع أن الكتاب كان موسوما أو معروفا ب‍ " ملاء العيبة في طول الغيبة"(٦).
ما قيل عنه:
١ - الحر العاملي: حسن جامع.
٢ - الماحوزي: فيه فوائد كثيرة، وأحاديث غريبة.
بعض طبعاته:
١ - طبعة حجرية في طهران سنة ١٣١٨ ه‍.
٢ - طبعة في تبريز سنة ١٣٨٢ ه‍، صدرت عن مكتبة الصابري.
٣ - طبعة في بيروت سنة ١٤٠٣ ه‍، صدرت عن مؤسسة الأعلمي للمطبوعات.
٤ - طبعة في طهران سنة ١٣٩٧ ه‍، بتحقيق علي أكبر الغفاري، صدرت عن مكتبة الصدوق.
النسخ المعتمدة في التحقيق:
١ - النسخة المطبوعة في بيروت سنة ١٤٠٣ ه‍، وهي كثيرة الأخطاء.
ورمزنا لها بالحرف " ب ".
٢ - النسخة المطبوعة في طهران سنة ١٣٩٧ ه‍، بتحقيق الفاضل علي أكبر الغفاري جزاه الله خيرا، وهذه النسخة هي التي اعتمدنا عليها كثيرا حيث إنها قوبلت على بعض النسخ الخطية نذكرها كما ذكر ذلك المحقق الفاضل:
أ - النسخة المخطوطة الكاملة المحفوظة في خزانة مكتبة ملك في طهران، بالرقم ٣٦١٧، وقد كتبت في ٢٢٦ صفحة بقياس ١٥ × ١٠ سم، احتوت كل صفحة ١٦ سطرا، كتبها محمد مؤمن الگلپايگاني، فرغ من كتابتها يوم الخميس ٢١ شهر رمضان المبارك من شهور سنة سبع وسبعين بعد الألف، وعليها آثار مقابلة على نسخ أخرى.
ب - النسخة المخطوطة المحفوظة في مكتبة ملك أيضا في طهران، بالرقم ٢٦٧١ ذكرت هاتان النسختان في فهرس المكتبة: ١ / ٥٣٠، وهي ناقصة صفحة من أولها وآخرها وأثنائها، وهي نسخة نفيسة عتيقة، كتبت في ٣١٢ صفحة بقياس ١٤ × ٢١ سم، احتوت كل صفحة ١٥ سطرا، يظهر من خطها أنها كتبت قبل القرن العاشر أو في حدوده.
ج - نسخة مطبوعة قوبلت أسانيدها وبابان من آخرها بالنسخة المحفوظة في المكتبة الرضوية بمشهد بالرقم ١٨٧، كتبت في سنة ٥٧٧ ه‍.
كما قوبلت بعض أبواب الكتاب مع النسخة المحفوظة في مكتبة جامعة طهران بالرقم ٥٧٨ والمذكورة في فهرس المكتبة: ٥ / ١٤٣٩، وهي نسخة نفيسة كتبت في ٥٧ صفحة بقياس ١٠ × ٢٥ سم، احتوت كل صفحة ٣٢ سطرا وعليها حواشي تدل على أنها قوبلت مع نسخ أخرى، وعليها أيضا خط الميرزا حسين النوري - صاحب مستدرك الوسائل - كتبها لنفسه سنة ١٢٨٩ ه‍.
ورمزنا لها بالحرف " ط ".
منهج التحقيق:
لقد قابلنا النسختين المطبوعتين مع بعضهما وأثبتنا نصا ملفقا متقنا - قدر الوسع والإمكان -، وأشرنا للاختلافات المهمة الموجودة بين النسخ سواء المخطوطة أو المطبوعة منها، أما سائر عملنا فهو كالتالي:
١ - تصحيح الآيات القرآنية على ضوء القرآن الكريم.
٢ - تخريج الأحاديث الشريفة بالرجوع إلى الكتب الحديثية المعتبرة.
٣ - ضبط أسماء الأعلام والرواة اعتمادا على كتب الرجال، وترجمة بعضهم في المواضع الضرورية.
٤ - شرح بعض المفردات اللغوية المبهمة.
وأخيرا نحمده تعالى أن وفقنا لإتمام تحقيق هذا الكتاب الشريف سائليه عز وجل أن يمن علينا في تحقيق المزيد من ذخائر تراث أهل البيت (عليهم السلام)، إنه نعم المولى والمعين.

فارس حسون كريم
قم المقدسة ١ ذي القعدة ١٤٢١ ه‍. ق
ذكرى ولادة كريمة أهل البيت فاطمة المعصومة (عليها السلام)

مصادر ترجمة المؤلف

١ - رجال النجاشي: ٣٨٣، رقم ١٠٤٣.
٢ - معالم العلماء: ١١٨، رقم ٧٨٣.
٣ - الرجال لابن داود الحلي: ١٦٠، رقم ١٢٧٨.
٤ - خلاصة الأقوال: ٢٦٧، رقم ٩٥٨.
٥ - مجمع الرجال: ٥ / ٩٧ - ٩٨.
٦ - منهج المقال: ٢٧٣.
٧ - أمل الآمل: ٢ / ٢٣٢، رقم ٦٩١.
٨ - تذكرة المتبحرين: ٦٩١.
٩ - جامع الرواة: ٢ / ٤٣، رقم ٣٧٦.
١٠ - بلغة المحدثين: ٤٠٠.
١١ - رياض العلماء: ٥ / ١٣.
١٢ - منتهى المقال: ٥ / ٢٨٦، رقم ٢٣٩٧.
١٣ - كشف الحجب والأستار: ٤٥٢، رقم ٢٥٣٣.
١٤ - روضات الجنات: ٦ / ١٢٧، رقم ٥٧٢.
١٥ - مستدرك الوسائل: ١٩ / ٣٤٧، رقم ٥٠.
١٦ - الكنى والألقاب: ١ / ١٨٧.
١٧ - الفوائد الرضوية: ٣٧٧.
١٨ - أعيان الشيعة: ٩ / ٦٠.
١٩ - الذريعة: ٤ / ٣١٨، رقم ١٣٤٢، و١٦ / ٧٩، رقم ٣٩٨.
٢٠ - تنقيح المقال: ٢ / ٥٥.
٢١ - هدية العارفين: ٢ / ٤٦.
٢٢ - قاموس الرجال: ٧ / ٤٩٠.
٢٣ - معجم المؤلفين: ٨ / ١٩٥.
٢٤ - معجم رجال الحديث: ١٤ / ٢٢١، رقم ٩٩٣٨.


صورة ظهر نسخة المكتبة الرضوية

صورة إحدى صفحات نسخة مكتبة ملك - الكاملة -

صورة الصفحة الأخيرة من نسخة مكتبة ملك - الكاملة -

صورة إحدى صفحات نسخة مكتبة ملك - الناقصة -

صورة النسخة المطبوعة المقابلة مع النسخة الرضوية

صورة الصفحة الأخيرة من نسخة مكتبة جامعة طهران

بسم الله الرحمن الرحيم

وبه ثقتي حدثنا الشيخ أبو الفرج محمد بن علي بن يعقوب بن أبي قرة القناني (رحمه الله)، قال:
حدثنا أبو الحسين محمد بن علي البجلي الكاتب - واللفظ من أصله، وكتبت هذه النسخة وهو ينظر في أصله -، قال: حدثنا أبو عبد الله محمد بن إبراهيم النعماني(٧) بحلب:
الحمد لله رب العالمين، الهادي من يشاء إلى صراط مستقيم، المستحق الشكر من عباده بإخراجه إياهم من العدم إلى الوجود، وتصويره إياهم في أحسن الصور، وإسباغه عليهم النعم ظاهرة وباطنة لا يحصيها العدد على طول الأمد، كما قال عز وجل: (وإن تعدوا نعمت الله لا تحصوها)(٨)، وبما دلهم عليه وأرشدهم إليه من العلم بربوبيته، والإقرار بوحدانيته، بالعقول الزكية، والحكمة البالغة، والصنعة المتقنة، والفطرة الصحيحة، والصبغة الحسنة، والآيات الباهرة، والبراهين الظاهرة، وشفعه ذلك ببعثه إليهم الخيرة من خلقه رسلا مصطفين، مبشرين ومنذرين، دالين هادين، مذكرين ومحذرين، ومبلغين مؤدين، بالعلم ناطقين، وبروح القدس مؤيدين، وبالحجج غالبين، وبالآيات لأهل الباطل قاهرين، وبالمعجزات لعقول ذوي الألباب باهرين، أبانهم من خلقه بما أولاهم من كرامته، وأطلعهم على غيبه، ومكنهم فيه من قدرته، كما قال عز وجل: (عالم الغيب فلا يظهر على غيبه أحدا * إلا من ارتضى من رسول فإنه يسلك من بين يديه ومن خلفه رصدا)(٩) ترفعا لأقدارهم، وتعظيما لشأنهم، لئلا يكون للناس على الله حجة بعد الرسل، ولتكون حجة الله عليهم تامة غير ناقصة.
والحمد لله الذي من علينا بمحمد سابق بريته إلى الإقرار بربوبيته، وخاتم أصفيائه، إنذارا برسالته، وأحب أحبائه إليه، وأكرم أنبيائه عليه، وأعلاهم رتبة لديه، وأخصهم منزلة منه، أعطاه جميع ما أعطاهم، وزاده أضعافا على ما أتاهم، وأحله المنزلة التي أظهر بها فضله عليهم، فصيره إماما لهم، إذ صلى في سمائه بجماعتهم، وشرف مقامه على كافتهم، وأعطاه الشفاعة دونهم، ورفعه مستسيرا إلى علو ملكوته(١٠) حتى كلمه في محل جبروته بحيث جاز مراتب الملائكة المقربين، ومقامات الكروبيين والحافين.
وأنزل عليه كتابا جعله مهيمنا على كتبه المتقدمة، ومشتملا على ما حوته من العلوم الجمة وفاضلا عليها بأن جعله كما قال تعالى: (تبيانا لكل شيء)(١١) لم يفرط فيه من شيء، فهدانا الله عز وجل بمحمد (صلى الله عليه وآله) من الضلالة والعمى، وأنقذنا به من الجهالة والردى، وأغنانا به وبما جاء به من الكتاب المبين، وما أكمله لنا من الدين، ودلنا عليه من ولاية الأئمة الطاهرين الهادين - عن الآراء والاجتهاد، ووفقنا(١٢) به وبهم إلى سبيل الرشاد.
صلى الله عليه وعلى أخيه أمير المؤمنين تاليه في الفضل، ومؤازره في اللأواء والأزل(١٣)، وسيف الله على أهل الكفر والجهل، ويده المبسوطة بالإحسان والعدل، والسالك نهجه في كل حال، والزائل مع الحق حيث ما زال، والخازن علمه، والمستودع سره، الظاهر على مكنون أمره، وعلى الأئمة من آله الطاهرين، الأخيار الطيبين الأبرار. معادن الرحمة، ومحل النعمة، وبدور الظلام، ونور الأنام، وبحور العلم، وباب السلام الذي ندب الله عز وجل خلقه إلى دخوله، وحذرهم النكوب عن سبيله حيث قال: (يا أيها الذين آمنوا ادخلوا في السلم كافة ولا تتبعوا خطوات الشيطان إنه لكم عدو مبين)(١٤) أفضل صلواته وأشرفها، وأزكاها وأنماها، وأتمها وأعلاها وأسناها، وسلم تسليما كثيرا كما هو أهله وكما محمد وآله (عليهم السلام) أهله منه.
أما بعد:
فإنا رأينا طوائف من العصابة المنسوبة إلى التشيع، المنتمية إلى نبيها محمد وآله صلى الله عليهم - ممن يقول بالإمامة التي جعلها الله برحمته دين الحق، ولسان الصدق، وزينا لمن دخل فيها، ونجاة وجمالا لمن كان من أهلها، وفاز بذمتها، وتمسك بعقدتها، ووفى لها بشروطها، من المواظبة على الصلوات، وإيتاء الزكوات، والمسابقة إلى الخيرات، واجتناب الفواحش والمنكرات، والتنزه عن سائر المحظورات، ومراقبة الله تقدس ذكره في الملأ والخلوات، وتشغل القلوب وإتعاب الأنفس والأبدان في حيازة القربات -، قد تفرقت كلمها، وتشعبت مذاهبها، واستهانت بفرائض الله عز وجل، وخفت(١٥) إلى محارم الله تعالى، فطال بعضها علوا، وانخفض بعضها تقصيرا، وشكوا جميعا إلا القليل في إمام زمانهم، وولي أمرهم، وحجة ربهم التي اختارها بعلمه، كما قال جل وعز:
(وربك يخلق ما يشاء ويختار ما كان لهم الخيرة)(١٦) من أمرهم للمحنة الواقعة بهذه الغيبة التي سبق من رسول الله (صلى الله عليه وآله) ذكرها، وتقدم من أمير المؤمنين (عليه السلام) خبرها، ونطق في المأثور من خطبه والمروي عنه من كلامه وحديثه، بالتحذير من فتنتها، وحمل أهل العلم والرواية عن الأئمة من ولده (عليهم السلام) واحدا بعد واحد أخبارها حتى ما منهم أحد إلا وقدم القول فيها، وحقق كونها، ووصف امتحان الله تبارك وتعالى اسمه خلقه بها بما أوجبته قبائح الأفعال ومساوئ الأعمال، والشح المطاع، والعاجل الفاني المؤثر على الدائم الباقي، والشهوات المتبعة، والحقوق المضيعة التي اكتسبت سخط الله عز وتقدس، فلم يزل الشك والارتياب قادحين في قلوبهم - كما قال أمير المؤمنين (عليه السلام) في كلامه لكميل بن زياد في صفة طالبي العلم وحملته: " أو منقادا لأهل الحق لا بصيرة له، ينقدح الشك في قلبه(١٧) لأول عارض من شبهة - حتى أداهم ذلك إلى التيه والحيرة والعمى والضلالة، ولم يبق منهم إلا القليل النزر الذين ثبتوا على دين الله، وتمسكوا بحبل الله، ولم يحيدوا عن صراط الله المستقيم "، وتحقق فيهم وصف الفرقة الثابتة على الحق التي لا تزعزعها الرياح، ولا يضرها الفتن، ولا يغرها لمع السراب، ولم تدخل في دين الله بالرجال فتخرج منه بهم.
كما روينا عن أبي عبد الله جعفر بن محمد (عليهما السلام) أنه قال: من دخل في هذا الدين بالرجال أخرجه منه الرجال كما أدخلوه فيه، ومن دخل فيه بالكتاب والسنة زالت الجبال قبل أن يزول(١٨).
ولعمري ما أتي من تاه وتحير وافتتن وانتقل عن الحق وتعلق بمذاهب أهل الزخرف والباطل إلا من قلة الرواية والعلم وعدم الدراية والفهم، فإنهم الأشقياء، لم يهتموا بطلب العلم ولم يتعبوا أنفسهم في اقتنائه وروايته من معادنه الصافية على أنهم لو رووا ثم لم يدروا لكانوا بمنزلة من لم يرووا.
وقد قال جعفر بن محمد الصادق (عليه السلام): اعرفوا منازل شيعتنا عندنا على قدر روايتهم عنا وفهمهم منا(١٩).
فإن الرواية تحتاج إلى الدراية، وخبر تدريه خير من ألف خبر ترويه.
وأكثر من دخل في هذه المذاهب إنما دخل على أحوال:
فمنهم من دخله بغير روية ولا علم، فلما اعترضه يسير الشبهة تاه.
ومنهم من أراده طلبا للدنيا وحطامها، فلما أماله الغواة والدنيويون إليها مال مؤثرا لها على الدين، مغترا مع ذلك بزخرف القول غرورا من الشياطين الذين وصفهم الله عز وجل في كتابه، فقال: (شياطين الإنس والجن يوحي بعضهم إلى بعض زخرف القول غرورا)(٢٠). والمغتر به فهو كصاحب السراب الذي يحسبه الظمآن ماء يلمعه عند ظمئه لمعة ماء، فإذا جاءه لم يجده شيئا، كما قال عز وجل(٢١).
ومنهم من تحلى بهذا الأمر للرياء والتحسن بظاهره، وطلبا للرئاسة، وشهوة لها وشغفا بها من غير اعتقاد للحق، ولا إخلاص فيه، فسلب الله جماله وغير حاله، وأعد له نكاله.
ومنهم من دان به على ضعف من إيمانه، ووهن من نفسه بصحة ما نطق به منه، فلما وقعت هذه المحنة التي آذننا أولياء الله صلى الله عليهم بها مذ ثلاثمائة سنة تحير ووقف، كما قال الله عز وجل من قائل: (كمثل الذي استوقد نارا فلما أضاءت ما حوله ذهب الله بنورهم وتركهم في ظلمات لا يبصرون)(٢٢)، وكما قال: (كلما أضاء لهم مشوا فيه وإذا أظلم عليهم قاموا)(٢٣)، ووجدنا الرواية قد أتت عن الصادقين (عليهم السلام) بما أمروا به من وهب الله عز وجل له حظا من العلم، وأوصله منه إلى ما لم يوصل إليه غيره من تبيين ما اشتبه على إخوانهم في الدين، وإرشادهم في الحيرة إلى سواء السبيل، وإخراجهم عن منزلة الشك إلى نور اليقين.
فقصدت القربة إلى الله عز وجل بذكر ما جاء عن الأئمة الصادقين الطاهرين (عليهم السلام) من لدن أمير المؤمنين (عليه السلام) إلى آخر من روي عنه منهم في هذه الغيبة التي عمي عن حقيقتها ونورها من أبعده الله عن العلم بها، والهداية إلى ما أوتي عنهم (عليهم السلام) فيها ما يصحح لأهل الحق حقيقة ما رووه ودانوا به وتؤكد حجتهم بوقوعها، ويصدق ما آذنوا به منها.
وإذا تأمل من وهب الله تعالى له حسن الصورة، وفتح مسامع قلبه، ومنحه جودة القريحة، وأتحفه بالفهم وصحة الرواية بما جاء عن الهداة الطاهرين صلوات الله عليهم على قديم الأيام وحديثها من الروايات المتصلة فيها، الموجبة لحدوثها، المقتضية لكونها مما قد أوردناه في هذا الكتاب حديثا حديثا، وروي فيه، وفكر فكرا ممعنا(٢٤)، ولم يجعل قراءته ونظره فيه صفحا دون شافي التأمل ولم يطمح ببصره عن حديث منها يشبه ما تقدمه دون إمعان النظر فيه والتبيين له، ولما يحوي من زيادة المعاني بلفظة من كلام الإمام (عليه السلام) بحسب ما حمله واحد من الرواة عنه علم أن هذه الغيبة لو لم تكن ولم تحدث مع ذلك ومع ما روي على مر الدهور فيها لكان مذهب الإمامة باطلا، لكن الله تبارك وتعالى صدق إنذار الأئمة (عليهم السلام) بها، وصحح قولهم فيها في عصر بعد عصر، وألزم الشيعة التسليم والتصديق والتمسك بما هم عليه، وقوي اليقين في قلوبهم بصحة ما نقلوه، وقد حذر أولياء الله صلوات الله عليهم شيعتهم من أن تميل بهم الأهواء، أو تزيغ بهم وبقلوبهم الفتن واللأواء في أيامها، ووصفوا ما يشمل الله خلقه به من الابتلاء عند وقوعها بتراخي مدتها، وطول الأمد فيها (ليهلك من هلك عن بينة ويحيى من حي عن بينة)(٢٥).
فإنه روي عنهم (عليهم السلام) ما حدثنا به محمد بن همام، قال: حدثنا حميد بن زياد الكوفي، قال: حدثنا الحسن بن محمد بن سماعة، قال: حدثنا أحمد بن الحسن الميثمي، عن رجل من أصحاب أبي عبد الله جعفر بن محمد (عليهما السلام) أنه قال:
سمعته يقول: نزلت هذه الآية التي في سورة الحديد (ولا يكونوا كالذين أوتوا الكتاب من قبل فطال عليهم الأمد فقست قلوبهم وكثير منهم فاسقون)(٢٦) في أهل زمان الغيبة، ثم قال عز وجل: (أن الله يحيي الأرض بعد موتها قد بينا لكم الآيات لعلكم تعقلون)(٢٧) وقال: إنما الأمد أمد الغيبة، فإنه أراد عز وجل: يا أمة محمد، أو يا معشر الشيعة، لا تكونوا كالذين أوتوا الكتاب من قبل فطال عليهم الأمد، فتأويل هذه الآية جاء في أهل زمان الغيبة وأيامها دون غيرهم من أهل الأزمنة، وإن الله تعالى نهى الشيعة عن الشك في حجة الله تعالى، أو أن يظنوا أن الله تعالى يخلي أرضه منها طرفة عين، كما قال أمير المؤمنين (عليه السلام) في كلامه لكميل بن زياد:
بلى اللهم لا تخلو الأرض من حجة لله إما ظاهر معلوم، أو(٢٨) خائف مغمور، لئلا تبطل حجج الله وبيناته، وحذرهم من أن يشكوا أو يرتابوا فيطول عليهم الأمد فتقسوا قلوبهم.
ثم قال (عليه السلام): ألا تسمع قوله تعالى في الآية التالية لهذه الآية: (اعلموا أن الله يحيي الأرض بعد موتها قد بينا لكم الآيات لعلكم تعقلون) أي يحييها الله بعدل القائم عند ظهوره بعد موتها بجور أئمة الضلال(٢٩).
وتأويل كل آية منها مصدق للآخر وعلى أن قولهم صلوات الله عليهم لا بد أن يصح في شذوذ من يشذ، وفتنة من يفتتن، ونكوص من ينكص على عقبيه من الشيعة بالبلبلة(٣٠) والتمحيص والغربلة التي قد أوردنا ما ذكروه (عليهم السلام) منه بأسانيد في باب ما يلحق الشيعة من التمحيص والتفرق والفتنة، إلا أنا نذكر في هذا الموضع حديثا أو حديثين من جملة ما أوردنا في ذلك الباب لئلا ينكر منكر ما حدث من هذه الفرق العاملة بالأهواء، المؤثرة للدنيا.
وهو ما أخبرنا به أحمد بن محمد بن سعيد بن عقدة الكوفي، - وهذا الرجل ممن لا يطعن عليه في الثقة ولا في العلم بالحديث والرجال الناقلين له -:
قال: حدثنا علي بن الحسن التيملي من تيم الله، قال: حدثني أخواي أحمد ومحمد ابنا الحسن بن علي بن فضال، عن أبيهما، عن ثعلبة بن ميمون، عن أبي كهمس، عن عمران بن ميثم، عن مالك بن ضمرة، قال:
قال أمير المؤمنين (عليه السلام) لشيعته: كونوا في الناس كالنحل في الطير، ليس شيء من الطير إلا وهو يستضعفها، ولو يعلم ما في أجوافها لم يفعل بها كما يفعل، خالطوا الناس بأبدانكم، وزايلوهم بقلوبكم وأعمالكم، فإن لكل امرئ ما اكتسب وهو يوم القيامة مع من أحب، أما إنكم لن تروا ما تحبون وما تأملون - يا معشر الشيعة - حتى يتفل بعضكم في وجوه بعض، وحتى يسمي بعضكم بعضا كذابين، وحتى لا يبقى منكم على هذا الأمر إلا كالكحل في العين، أو كالملح في الطعام، وهو أقل الزاد(٣١).
وسأضرب لكم في ذلك مثلا: وهو كمثل رجل كان له طعام قد ذراه وغربله ونقاه وجعله في بيت وأغلق عليه الباب ما شاء الله، ثم فتح الباب عنه فإذا السوس قد وقع فيه، ثم أخرجه ونقاه وذراه، ثم جعله في البيت وأغلق عليه الباب ما شاء الله، ثم فتح الباب عنه فإذا السوس قد وقع فيه، وأخرجه ونقاه وذراه، ثم جعله في البيت وأغلق عليه الباب، ثم أخرجه بعد حين فوجده قد وقع فيه السوس، ففعل به كما فعل مرارا حتى بقيت منه رزمة كرزمة الأندر(٣٢) الذي لا يضره السوس شيئا، وكذلك أنتم تمحصكم الفتن حتى لا يبقى إلا عصابة لا تضرها الفتن شيئا(٣٣).
وروي عن أبي عبد الله (عليه السلام) أنه قال: والله لتمحصن والله لتطيرن يمينا وشمالا حتى لا يبقى منكم إلا كل امرئ أخذ الله ميثاقه، وكتب الإيمان في قلبه وأيده بروح منه.
وفي رواية أخرى، عنهم (عليهم السلام): حتى لا يبقى منكم على هذا الأمر إلا الأندر فالأندر(٣٤).
وهذه العصابة التي تبقى على هذا الأمر وتثبت وتقيم على الحق هي التي أمرت بالصبر في حال الغيبة.
فمن ذلك، ما أخبرنا به علي بن أحمد البندنيجي، عن عبيد الله بن موسى العلوي العباسي، عن هارون بن مسلم، عن القاسم بن عروة، عن بريد بن معاوية العجلي، عن أبي جعفر محمد بن علي الباقر (عليه السلام) في معنى قوله تعالى: (يا أيها الذين آمنوا اصبروا وصابروا ورابطوا واتقوا الله لعلكم تفلحون)(٣٥) قال:
اصبروا على أداء الفرائض، وصابروا عدوكم، ورابطوا إمامكم المنتظر(٣٦).
وهذه العصابة القليلة هي التي قال أمير المؤمنين (عليه السلام) لها: لا تستوحشوا في طريق الهدى لقلة من يسلكه(٣٧) فيما أخبرنا أبو العباس أحمد بن محمد بن سعيد بن عقدة الكوفي، قال: حدثنا أبو عبد الله جعفر بن عبد الله المحمدي من كتابه في المحرم سنة ثمان وستين ومائتين، قال: حدثني يزيد بن إسحاق الأرحبي - ويعرف بشعر -، قال: حدثنا مخول، عن فرات بن أحنف، عن الأصبغ بن نباتة، قال:
سمعت أمير المؤمنين (عليه السلام) على منبر الكوفة يقول: أيها الناس، أنا أنف الإيمان، أنا أنف الهدى وعيناه.
أيها الناس، لا تستوحشوا في طريق الهدى لقلة من يسلكه إن الناس اجتمعوا على مائدة قليل شبعها، كثير جوعها، والله المستعان، وإنما يجمع الناس الرضا والغضب.
أيها الناس، إنما عقر ناقة صالح واحد فأصابهم الله بعذابه بالرضا لفعله، وآية ذلك قوله عز وجل: (فنادوا صاحبهم فتعاطى فعقر * فكيف كان عذابي ونذر)(٣٨)، وقال:
(فعقروها فدمدم عليهم ربهم بذنبهم فسواها * ولا يخاف عقباها)(٣٩) ألا ومن سئل عن قاتلي فزعم أنه مؤمن فقد قتلني.
أيها الناس، من سلك الطريق ورد الماء، ومن حاد عنه وقع في التيه، ثم نزل.
ورواه لنا محمد بن همام ومحمد بن الحسن بن محمد بن جمهور، جميعا، عن الحسن بن محمد بن جمهور، عن أحمد بن نوح، عن ابن عليم، عن رجل، عن فرات ابن أحنف، قال: أخبرني من سمع أمير المؤمنين (عليه السلام)، وذكر مثله، إلا أنه قال:
لا تستوحشوا في طريق الهدى لقلة أهله(٤٠).
وفي قول أمير المؤمنين (عليه السلام): "من سلك الطريق ورد الماء، ومن حاد عنه وقع في التيه"(٤١)، بيان شاف لمن تأمله، ودليل على التمسك بنظام الأئمة، وتحذير من الوقوع في التيه بالعدول عنها والانقطاع عن سبيلها، ومن الشذوذ يمينا وشمالا، والإصغاء إلى ما يزخرفه المفترون المفتونون في دينهم من القول الذي هو كالهباء المنثور وكالسراب المضمحل، كما قال الله عز وجل: (ألم * أحسب الناس أن يتركوا أن يقولوا آمنا وهم لا يفتنون * ولقد فتنا الذين من قبلهم فليعلمن الله الذين صدقوا وليعلمن الكاذبين)(٤٢).
وكما روي عن النبي (صلى الله عليه وآله) أنه قال: إياكم وجدال كل مفتون فإنه ملقن حجته(٤٣) إلى انقضاء مدته، فإذا انقضت مدته ألهبته خطيئته وأحرقته(٤٤).
أخبرنا بذلك عبد الواحد بن عبد الله بن يونس، قال: حدثنا محمد بن جعفر القرشي، قال: حدثني محمد بن الحسين بن أبي الخطاب، قال: حدثنا محمد بن سنان، عن أبي محمد الغفاري(٤٥)، عن أبي عبد الله، عن آبائه (عليهم السلام)، قال:
قال رسول الله (صلى الله عليه وآله)، وذكر الحديث(٤٦).
وقد جمعت في هذا الكتاب ما وفق الله لجمعه من الأحاديث التي رواها الشيوخ عن أمير المؤمنين والأئمة الصادقين عليهم السلام أجمعين في الغيبة وغيرها مما سبيله أن يضاف إلى ما روي فيها بحسب ما حضر في الوقت، إذ لم يحضرني جميع ما رويته في ذلك لبعده عني وأن حفظي لم يشمل عليه، والذي رواه الناس من ذلك أكثر وأعظم مما رويته ويصغر ويقل عنه ما عندي وجعلته أبوابا صدرتها بذكر ما روي في صون سر آل محمد (عليهم السلام) عمن ليس من أهله، والتأدب بآداب أولياء الله في ستر ما أمروا بستره عن أعداء الدين والنصاب والمخالفين وسائر الفرق من المبتدعين والشاكين والمعتزلة الدافعين لفضل أمير المؤمنين صلوات الله عليه وآله أجمعين المجيزين تقديم المأموم على الإمام، والناقص على التام، خلافا على الله عز وجل حيث يقول: (أفمن يهدي إلى الحق أحق أن يتبع أم من لا يهدي إلا أن يهدى فما لكم كيف تحكمون)(٤٧) وإعجابا بآرائهم المضلة وقلوبهم العمية، كما قال الله جل من قائل: (فإنها لا تعمى الأبصار ولكن تعمى القلوب التي في الصدور)(٤٨)، وكما قال تبارك وتعالى: (قل هل ننبئكم بالأخسرين أعمالا * الذين ضل سعيهم في الحياة الدنيا وهم يحسبون أنهم يحسنون صنعا)(٤٩) الجاحدين فضل الأئمة الطاهرين وإمامتهم (عليهم السلام) المحلول في صدورهم لشقائهم ما قد تمكن فيها من العناد لهم بعد وجوب الحجة عليهم من الله بقوله عز وجل: (واعتصموا بحبل الله جميعا ولا تفرقوا)(٥٠) ومن رسوله (صلى الله عليه وآله) بقوله في عترته:
إنهم الهداة وسفينة النجاة، وإنهم أحد الثقلين اللذين أعلمنا تخليفه إياهما علينا والتمسك بهما بقوله: إني مخلف فيكم الثقلين: كتاب الله، وعترتي أهل بيتي حبل ممدود بينكم وبين الله، طرف بيد الله، وطرف بأيديكم، ما إن تمسكتم به لن تضلوا. خذلانا من الله شملهم به استخفافهم ذلك وبما كسبت أيديهم، وبإيثارهم العمى على الهدى، كما قال الله عز وجل: (وأما ثمود فهديناهم فاستحبوا العمى على الهدى)(٥١)، وكما قال: (أفرأيت من اتخذ إلهه هواه وأضله الله على علم)(٥٢) يريد عز وجل على علم لعناده للحق، واسترخائه إياه، ورده له، واستمرائه الباطل، وحلوله في قلبه وقبوله له، والله لا يظلم الناس شيئا ولكن الناس أنفسهم يظلمون(٥٣). وهم المعاندون لشيعة الحق ومحبي أهل الصدق، والمنكرون لما رواه الثقات من المؤمنين عن أهل بيت رسول الله صلى الله عليه وعليهم، الرادون العايبون لهم بجهلهم وشقوتهم، القائلون بما رواه أعداؤهم، العاملون به، الجاعلون أئمتهم أهوائهم وعقولهم وآرائهم دون من اختاره الله بعلمه، حيث يقول: (ولقد اخترناهم على علم على العالمين)(٥٤)، ونصبه واصطفاه وانتجبه وارتضاه، المؤثرون الملح الأجاج على العذب النمير الفرات، فإن صون دين الله وطي علم خيرة الله سبحانه عن أعدائهم المستهزئين به أولى ما قدم، وأمرهم بذلك أحق ما امتثل.
ثم ابتدأنا بعد ذلك بذكر حبل الله الذي أمرنا بالاعتصام به وترك التفرق عنه بقوله: (واعتصموا بحبل الله جميعا ولا تفرقوا)(٥٥).
وما روي في ذلك وأردفناه بذكر ما روي في الإمامة وأنها من الله عز وجل وباختياره، كما قال تبارك وتعالى: (وربك يخلق ما يشاء ويختار ما كان لهم الخيرة)(٥٦) من أمرهم، وأنها عهد من الله وأمانة يؤديها الإمام إلى الذي بعده.
ثم ما روي في أن الأئمة (عليهم السلام) اثنا عشر إماما وذكر ما يدل عليه من القرآن والتوراة والإنجيل من ذلك، بعد نقل ما روي من طريق العامة في ذكر الأئمة الاثني عشر.
ثم ما روي فيمن ادعى الإمامة، ومن زعم أنه إمام وليس(٥٧) بإمام، وأن كل راية ترفع قبل قيام القائم فصاحبها طاغوت.
ثم الحديث المروي من طرق العامة.
ثم ما روي فيمن شك في واحد من الأئمة صلى الله عليهم، أو بات ليلة لا يعرف فيها إمامه، أو دان الله بغير إمام منه.
ثم ما روي في أن الله لا يخلي أرضه من حجة.
ثم ما روي في أنه لو لم يبق في الأرض إلا اثنان لكان أحدهما الحجة.
ثم ما روي في غيبة الإمام (عليه السلام)، وذكر أمير المؤمنين والأئمة صلوات الله عليهم أجمعين بعده لها، وإنذارهم بها.
ثم ما روي في ما أمر به الشيعة من الصبر والكف والانتظار في حال الغيبة.
ثم ما روي فيما يلحق الشيعة من التمحيص والتفرق والتشتت عند الغيبة حتى لا يبقى على حقيقة الأمر إلا الأقل.
ثم ما روي في الشدة التي تكون قبل قيام القائم (عليه السلام).
ثم ما روي في صفته (عليه السلام) وسيرته.
ثم ما نزل من القرآن فيه (عليه السلام).
ثم ما روي من العلامات التي تكون قبل ظهوره تدل على قيامه وقرب أمره.
ثم ما جاء من المنع في التوقيت والتسمية لصاحب الأمر (عليه السلام).
ثم ما جاء في ما يلقى القائم منذ قيامه (عليه السلام) فيبتلى من جاهلية الناس.
ثم ما جاء في ذكر جيش الغضب وهم أصحاب القائم (عليه السلام) وعدتهم.
ثم ما جاء في ذكر السفياني، وأن أمره من المحتوم الكائن قبل قيام القائم (عليه السلام).
ثم ما جاء في ذكر راية رسول الله (صلى الله عليه وآله)، وأنه لا ينشرها بعد يوم الجمل إلا القائم (عليه السلام)، وصفتها.
ثم ما جاء في ذكر أحوال الشيعة عند خروج القائم (عليه السلام) وقبله وبعده.
ثم ما روي في أن القائم (عليه السلام) يستأنف دعاء جديدا، وأن الإسلام بدأ غريبا وسيعود غريبا كما بدأ.
ثم ما روي في مدة ملك القائم (عليه السلام) بعد ظهوره.
ثم ما روي في ذكر إسماعيل بن أبي عبد الله (عليه السلام)، وبطلان ما يدعيه المبطلون الذين هم عن السمع والعلم معزولون.
ثم ما روي في أن من عرف إمامه لم يضره تقدم هذا الأمر أم تأخر.
ونحن نسأل الله بوجهه الكريم وشأنه العظيم أن يصلي على الصفوة المنتجبة(٥٨) من خلقه، والخيرة من بريته، وحبله المتين، وعروته الوثقى التي لا انفصام لها، محمد وآله الطاهرين، وأن يثبتنا بالقول الثابت في الحياة الدنيا وفي الآخرة، وأن يجعل محيانا ومماتنا وبعثنا على ما أنعم به علينا من دين الحق وموالاة أهله الذين خصهم بكرامته، وجعلهم السفراء بينه وبين خلقه، والحجة على بريته، وأن يوفقنا للتسليم لهم والعمل بما أمروا به، والانتهاء عما نهوا عنه، ولا يجعلنا من الشاكين في شيء من قولهم، ولا المرتابين بصدقهم، وأن يجعلنا من أنصار دينه مع وليه، والصادقين في جهاد عدوه حتى يجعلنا بذلك معهم، ويكرمنا بمجاورتهم في جنات النعيم، ولا يفرق بيننا وبينهم طرفة عين أبدا، ولا أقل من ذلك ولا أكثر، إنه جواد كريم.

باب ١: ما روي في صون سر آل محمد (عليهم السلام) عمن ليس من أهله، والنهي عن إذاعته (٥٩) لهم واطلاعهم

١ - أخبرنا أبو العباس أحمد بن محمد بن سعيد بن عقدة الكوفي، قال: حدثنا القاسم بن محمد بن الحسن بن حازم، قال: حدثنا عبيس بن هشام الناشري، قال: حدثنا عبد الله بن جبلة، عن سلام بن أبي عميرة، عن معروف بن خربوذ، عن أبي الطفيل عامر بن واثلة، قال:
" قال أمير المؤمنين (عليه السلام): أتحبون أن يكذب الله ورسوله؟ حدثوا الناس بما يعرفون وأمسكوا عما ينكرون"(٦٠).
٢ - وحدثني أبو القاسم الحسين بن محمد الباوري، قال: حدثنا يوسف بن يعقوب المقرئ السقطي بواسط، قال: حدثني خلف البزاز، عن يزيد بن هارون، عن حميد(٦١) الطويل، قال: سمعت أنس بن مالك، قال:
"سمعت رسول الله (صلى الله عليه وآله) يقول: لا تحدثوا الناس بما لا يعرفون، أتحبون أن يكذب الله ورسوله"(٦٢).
٣ - وحدثنا أحمد بن محمد بن سعيد بن عقدة، قال: حدثنا أحمد بن يونس بن يعقوب الجعفي أبو الحسن، قال: حدثنا إسماعيل بن مهران، قال: حدثني الحسن بن علي بن أبي حمزة، عن عبد الأعلى بن أعين، قال:
" قال لي أبو عبد الله جعفر بن محمد (عليه السلام): يا عبد الأعلى، إن احتمال أمرنا ليس معرفته وقبوله، إن احتمال أمرنا هو صونه وستره عمن ليس من أهله، فاقرءهم السلام ورحمة الله - يعني الشيعة - وقل: قال لكم: رحم الله عبدا استجر مودة الناس إلى نفسه وإلينا بأن يظهر لهم ما يعرفون، ويكف عنهم ما ينكرون، ثم قال:
ما الناصب لنا حربا بأشد مؤونة من الناطق علينا بما نكرهه"(٦٣).
٤ - وحدثنا أحمد بن محمد بن سعيد، قال: حدثنا أبو عبد الله جعفر(٦٤) بن عبد الله من كتابه في رجب سنة ثمان ومائتين، قال: حدثنا الحسن بن علي بن فضال، قال:
حدثني صفوان بن يحيى، عن إسحاق بن عمار الصيرفي، عن عبد الأعلى بن أعين، عن أبي عبد الله جعفر بن محمد (عليه السلام) أنه قال:
" ليس هذا الأمر معرفة ولايته فقط حتى تستره عمن ليس من أهله، وبحسبكم(٦٥) أن تقولوا ما قلنا، وتصمتوا عما صمتنا، فإنكم إذا قلتم ما نقول وسلمتم لنا فيما سكتنا عنه فقد آمنتم بمثل ما آمنا به، قال الله تعالى: (فإن آمنوا بمثل ما آمنتم به فقد اهتدوا)(٦٦). قال علي بن الحسين (عليه السلام): حدثوا الناس بما يعرفون، ولا تحملوهم ما لا يطيقون فتغرونهم بنا"(٦٧).
٥ - وأخبرنا(٦٨) عبد الواحد بن عبد الله بن يونس الموصلي، قال: حدثنا محمد بن جعفر القرشي، قال: حدثني محمد بن الحسين بن أبي الخطاب، قال: حدثنا محمد بن غياث، عن عبد الأعلى بن أعين، قال:
" قال أبو عبد الله جعفر بن محمد (عليه السلام): إن احتمال أمرنا ليس هو التصديق به والقبول له فقط، إن من احتمال أمرنا ستره وصيانته عن غير أهله فاقرءهم السلام ورحمة الله - يعني الشيعة -، وقل لهم: يقول لكم: رحم الله عبدا استجر مودة الناس إلي وإلى نفسه يحدثهم بما يعرفون، ويستر عنهم ما ينكرون، ثم قال لي:
والله ما الناصبة لنا حربا أشد مؤونة علينا من الناطق علينا بما نكرهه "، وذكر الحديث بطوله(٦٩).
٦ - وأخبرنا عبد الواحد بن عبد الله، قال: أخبرنا أحمد بن محمد بن رباح الزهري، عن محمد بن العباس الحسني، عن الحسن بن علي بن أبي حمزة البطائني، عن محمد الخزاز، قال:
" قال أبو عبد الله (عليه السلام): من أذاع علينا حديثنا هو بمنزلة من جحدنا حقنا"(٧٠).
٧ - وبهذا الإسناد، عن الحسن بن علي بن أبي حمزة، عن الحسن بن السري، قال:
" قال أبو عبد الله (عليه السلام): إني لأحدث الرجل الحديث فينطلق فيحدث به عني كما سمعه فاستحل به لعنه والبراءة منه"(٧١).
يريد (عليه السلام) بذلك أن يحدث به من لا يحتمله ولا يصلح أن يسمعه.
ويدل قوله على أنه (عليه السلام) يريد أن يطوي من الحديث ما شأنه أن يطوى ولا يظهر.
٨ - وبه، عن الحسن بن علي بن أبي حمزة، عن القاسم الصيرفي، عن ابن مسكان، قال:
" سمعت أبا عبد الله (عليه السلام)(٧٢)، يقول: قوم يزعمون أني إمامهم، والله ما أنا لهم بإمام، لعنهم الله كلما سترت سترا هتكوه، أقول كذا وكذا، فيقولون: إنما يعني كذا وكذا، إنما أنا إمام من أطاعني"(٧٣).
٩ - وبه، عن الحسن، عن كرام الخثعمي، قال أبو عبد الله (عليه السلام):
" أما والله لو كانت على أفواهكم أوكية لحدثت كل امرئ منكم بما له، والله لو وجدت أتقياء لتكلمت، والله المستعان يريد ب‍ (أتقياء) من يستعمل التقية"(٧٤).
١٠ - وبه، عن الحسن، عن أبيه، عن أبي بصير، قال:
" سمعت أبا جعفر (عليه السلام) يقول: سر أسره الله إلى جبرئيل، وأسره جبرئيل إلى محمد، وأسره محمد إلى علي، وأسره علي إلى من شاء الله واحدا بعد واحد، وأنتم تتكلمون به في الطرق"(٧٥).
١١ - وحدثنا محمد بن همام بن سهيل، قال: حدثنا عبد الله بن العلاء المذاري(٧٦)، قال: حدثنا إدريس بن زياد الكوفي، قال: حدثنا بعض شيوخنا، قال: قال المفضل:
" أخذت بيدك كما أخذ أبو عبد الله (عليه السلام) بيدي، وقال لي: يا مفضل، إن هذا الأمر ليس بالقول فقط، لا والله حتى يصونه كما صانه الله، ويشرفه كما شرفه الله، ويؤدي حقه كما أمر الله"(٧٧).
١٢ - وأخبرنا عبد الواحد بإسناده، عن الحسن، عن حفص بن نسيب فرعان، قال:
" دخلت على أبي عبد الله (عليه السلام) أيام قتل المعلى بن خنيس مولاه، فقال لي:
يا حفص، حدثت المعلى بأشياء فأذاعها فابتلي بالحديد، إني قلت له: إن لنا حديثا من حفظه علينا حفظه الله وحفظ عليه دينه ودنياه، ومن أذاعه علينا سلبه الله دينه ودنياه. يا معلى، إنه من كتم الصعب من حديثنا جعله الله نورا بين عينيه ورزقه العز في الناس، ومن أذاع الصعب من حديثنا لم يمت حتى يعضه السلاح أو يموت متحيرا"(٧٨).

باب ٢: في ذكر حبل الله الذي أمرنا بالاعتصام به، وترك التفرق عنه بقوله: (٧٩)
(واعتصموا بحبل الله جميعا ولا تفرقوا)(٨٠)

١ - حدثنا محمد بن عبد الله بن المعمر الطبراني بطبرية سنة ثلاث وثلاثين وثلاثمائة - وكان هذا الرجل من موالي يزيد بن معاوية ومن النصاب -، قال: حدثني أبي، قال: حدثني علي بن هاشم والحسين بن السكن معا، قالا: حدثنا عبد الرزاق بن همام، قال: أخبرني أبي(٨١)، عن مينا مولى عبد الرحمن بن عوف، عن جابر بن عبد الله الأنصاري، قال:
"وفد على رسول الله (صلى الله عليه وآله) أهل اليمن، فقال النبي (صلى الله عليه وآله): جاءكم أهل اليمن يبسون بسيسا(٨٢)، فلما دخلوا على رسول الله (صلى الله عليه وآله) قال: قوم رقيقة قلوبهم، راسخ إيمانهم، منهم المنصور، يخرج في سبعين ألفا ينصر خلفي وخلف وصيي، حمائل سيوفهم المسك.
فقالوا: يا رسول الله، ومن وصيك؟
فقال: هو الذي أمركم الله بالاعتصام به، فقال عز وجل: (واعتصموا بحبل الله جميعا ولا تفرقوا).
فقالوا: يا رسول الله، بين لنا ما هذا الحبل؟
فقال: هو قول الله: (إلا بحبل من الله وحبل من الناس)(٨٣) فالحبل من الله كتابه، والحبل من الناس وصيي.
فقالوا: يا رسول الله، من وصيك؟
فقال: هو الذي أنزل(٨٤) الله فيه: (أن تقول نفس يا حسرتي على ما فرطت في جنب الله)(٨٥).
فقالوا: يا رسول الله، وما جنب الله هذا؟
فقال: هو الذي يقول الله فيه: (ويوم يعض الظالم على يديه يقول يا ليتني اتخذت مع الرسول سبيلا)(٨٦) هو وصيي، والسبيل إلي من بعدي.
فقالوا: يا رسول الله، بالذي بعثك بالحق نبيا أرناه فقد اشتقنا إليه.
فقال: هو الذي جعله الله آية للمؤمنين المتوسمين، فإن نظرتم إليه نظر من كان له قلب أو ألقى السمع وهو شهيد عرفتم أنه وصيي كما عرفتم أني نبيكم، فتخللوا الصفوف وتصفحوا الوجوه، فمن أهوت إليه قلوبكم فإنه هو، لأن الله عز وجل يقول في كتابه: (فاجعل أفئدة من الناس تهوي إليهم)(٨٧) أي:
إليه وإلى ذريته (عليهم السلام).
ثم قال: فقام أبو عامر الأشعري في الأشعريين، وأبو غرة الخولاني في الخولانيين، وظبيان، وعثمان بن قيس في بني قيس، وعرنة(٨٨) الدوسي في الدوسيين، ولاحق بن علاقة، فتخللوا الصفوف، وتصفحوا الوجوه، وأخذوا بيد الأصلع البطين، وقالوا: إلى هذا أهوت أفئدتنا، يا رسول الله.
فقال النبي (صلى الله عليه وآله): أنتم نجبة الله حين عرفتم(٨٩) وصي رسول الله قبل أن تعرفوه، فبم عرفتم أنه هو؟
فرفعوا أصواتهم يبكون ويقولون: يا رسول الله، نظرنا إلى القوم فلم تحن لهم قلوبنا، ولما رأيناه رجفت قلوبنا ثم اطمأنت نفوسنا، وانجاشت أكبادنا، وهملت أعيننا، وانثلجت صدورنا، حتى كأنه لنا أب ونحن له بنون.
فقال النبي (صلى الله عليه وآله): (وما يعلم تأويله إلا الله والراسخون في العلم)(٩٠) أنتم منهم بالمنزلة التي سبقت لكم بها الحسنى، وأنتم عن النار مبعدون.
قال: فبقي هؤلاء القوم المسمون حتى شهدوا مع أمير المؤمنين (عليه السلام) الجمل وصفين، فقتلوا في صفين(٩١) رحمهم الله، وكان النبي (صلى الله عليه وآله) بشرهم بالجنة وأخبرهم أنهم يستشهدون مع علي بن أبي طالب (عليه السلام)"(٩٢).
٢ - أخبرنا محمد بن همام بن سهيل، قال: حدثنا أبو عبد الله جعفر بن محمد الحسني، قال: حدثنا أبو إسحاق إبراهيم بن إسحاق الخيبري(٩٣)، قال: حدثنا محمد بن يزيد بن عبد الرحمن التيمي، عن الحسن بن الحسين الأنصاري، عن محمد بن الحسين الأنصاري، عن أبيه، عن جده، قال:
"قال علي بن الحسين (عليهما السلام): كان رسول الله (صلى الله عليه وآله) ذات يوم جالسا ومعه أصحابه في المسجد، فقال: يطلع عليكم من هذا الباب رجل من أهل الجنة يسأل عما يعنيه، فطلع رجل طويل يشبه برجال مضر، فتقدم فسلم على رسول الله (صلى الله عليه وآله) وجلس، فقال: يا رسول الله، إني سمعت الله عز وجل يقول فيما أنزل: (واعتصموا بحبل الله جميعا ولا تفرقوا) فما هذا الحبل الذي أمرنا الله بالاعتصام به وأن لا نتفرق عنه؟
فأطرق رسول الله (صلى الله عليه وآله) مليا، ثم رفع رأسه وأشار بيده إلى علي بن أبي طالب (عليه السلام)، وقال: هذا حبل الله الذي من تمسك به عصم به في دنياه، ولم يضل به في آخرته.
فوثب الرجل إلى علي (عليه السلام) فاحتضنه من وراء ظهره وهو يقول: اعتصمت بحبل الله وحبل رسوله، ثم قام فولى وخرج، فقام رجل من الناس، فقال:
يا رسول الله، ألحقه فأسأله أن يستغفر لي؟
فقال رسول الله: إذا تجده موفقا، فقال: فلحقه الرجل فسأله أن يستغفر الله له، فقال له: أفهمت ما قال لي رسول الله (صلى الله عليه وآله) وما قلت له؟
قال: نعم.
قال: فإن كنت متمسكا بذلك الحبل يغفر الله لك وإلا فلا يغفر الله لك(٩٤).
ولو لم يدلنا رسول الله (صلى الله عليه وآله) على حبل الله الذي أمرنا الله عز وجل في كتابه بالاعتصام به وألا نتفرق عنه لاتسع للأعداء المعاندين التأول فيه والعدول بتأويله وصرفه إلى غير من عنى الله به ودل عليه رسوله (صلى الله عليه وآله) عنادا وحسدا، لكنه قال (صلى الله عليه وآله) في خطبته المشهورة التي خطبها في مسجد الخيف في حجة الوداع: إني فرطكم(٩٥) وإنكم واردون علي الحوض، حوضا عرضه ما بين بصرى إلى صنعاء، فيه قدحان عدد نجوم السماء، ألا وإني مخلف فيكم الثقلين: الثقل الأكبر القرآن، والثقل الأصغر عترتي أهل بيتي، هما حبل الله ممدود بينكم وبين الله عز وجل، ما إن تمسكتم به لم تضلوا، سبب منه بيد الله وسبب بأيديكم".
وفي رواية أخرى: " طرف بيد الله، وطرف بأيديكم(٩٦)، إن اللطيف الخبير قد نبأني أنهما لن يفترقا حتى يردا علي الحوض كإصبعي هاتين - وجمع بين سبابتيه -، ولا أقول: كهاتين - وجمع بين سبابته والوسطى - فتفضل هذه على هذه"(٩٧).
أخبرنا بذلك عبد الواحد بن عبد الله بن يونس الموصلي، قال: أخبرنا محمد بن علي بن إبراهيم بن هاشم، عن أبيه، عن جده، عن محمد بن أبي عمير، عن حماد بن عيسى، عن حريز، عن أبي عبد الله جعفر بن محمد بن علي، عن أبيه، عن آبائه، عن علي: قال:
" خطب رسول الله (صلى الله عليه وآله) "، وذكر الخطبة بطولها، وفيها هذا الكلام.
وأخبرنا(٩٨) عبد الواحد بن عبد الله، عن محمد بن علي، عن أبيه، عن جده، عن الحسن بن محبوب، والحسن بن علي بن فضال، عن علي بن عقبة، عن أبي عبد الله (عليه السلام)، بمثله.
وأخبرنا عبد الواحد، عن محمد بن علي، عن أبيه، عن جده، عن الحسن بن محبوب، عن علي بن رئاب، عن أبي حمزة الثمالي، عن أبي جعفر محمد بن علي الباقر (عليه السلام)، بمثله.
فإن القرآن مع العترة والعترة مع القرآن، وهما حبل الله المتين لا يفترقان كما قال رسول الله (صلى الله عليه وآله)، وفي ذلك دليل لمن فتح الله مسامع قلبه ومنحه حسن البصيرة في دينه على أن من التمس علم القرآن، والتأويل والتنزيل، والمحكم والمتشابه، والحلال والحرام، والخاص والعام من عند غير من فرض الله طاعتهم، وجعلهم ولاة الأمر من بعد نبيه، وقرنهم الرسول (صلى الله عليه وآله) بأمر الله بالقرآن وقرن القرآن بهم دون غيرهم، واستودعهم الله علمه وشرائعه وفرائضه وسننه فقد تاه وضل وهلك وأهلك.
والعترة (عليهم السلام) هم الذين ضرب بهم رسول الله (صلى الله عليه وآله) مثلا لأمته، فقال (صلى الله عليه وآله): مثل أهل بيتي فيكم كمثل سفينة نوح، من ركبها نجا، ومن تخلف عنها غرق.
وقال: مثل أهل بيتي فيكم كمثل باب حطة في بني إسرائيل الذي من دخله غفرت ذنوبه واستحق الرحمة والزيادة من خالقه، كما قال عز وجل: (ادخلوا الباب سجدا وقولوا حطة نغفر لكم خطاياكم وسنزيد المحسنين)(٩٩).
وقال أمير المؤمنين وأصدق الصادقين (عليه السلام) في خطبته المشهورة التي رواها الموافق والمخالف: ألا إن العلم الذي هبط به آدم من السماء إلى الأرض وجميع ما فضلت به النبيون إلى خاتم النبيين في عترة خاتم النبيين، فأين يتاه بكم، بل أين تذهبون يا من نسخ من أصلاب أصحاب السفينة هذا مثلها فيكم، فكما نجا في هاتيك من نجا فكذلك ينجو من هذه من ينجو، ويل لمن تخلف عنهم - يعني عن الأئمة (عليهم السلام) -.
وقال: إن مثلنا فيكم كمثل الكهف لأصحاب الكهف، وكباب حطة وهو باب السلم، فأدخلوا في السلم كافة.
وقال علي (عليه السلام) في خطبته هذه: ولقد علم المستحفظون من أصحاب محمد أنه قال: إني وأهل بيتي مطهرون فلا تسبقوهم فتضلوا، ولا تخلفوا عنهم فتزلوا، ولا تخالفوهم فتجهلوا، ولا تعلموهم فإنهم أعلم منكم، هم أعلم الناس صغارا، وأعلم الناس كبارا، فاتبعوا الحق وأهله حيث ما كان، وزايلوا الباطل وأهله حيث ما كان.
فترك الناس من هذه صفتهم وهذا المدح فيهم، وهذا الندب إليهم، وضربوا عنهم صفحا، وطووا دونهم كشحا، واتخذوا أمر الرسول (صلى الله عليه وآله) هزوا، وجعلوا كلامه لغوا، فرفضوا من فرض الله تعالى على لسان نبيه (صلى الله عليه وآله) طاعته ومسألته والاقتباس عنه بقوله: (فاسألوا أهل الذكر إن كنتم لا تعلمون)(١٠٠)، وقوله: (أطيعوا الله وأطيعوا الرسول وأولي الأمر منكم)(١٠١)، ودل رسول الله (صلى الله عليه وآله) على النجاة في التمسك به، والعمل بقوله، والتسليم لأمره، والتعليم منه، والاستضاءة بنوره، فادعوا ذلك لسواهم، وعدلوا عنهم إلى غيرهم، ورضوا به بدلا منهم، وقد أبعدهم الله عن العلم، وتأول كل لنفسه هواه، وزعموا أنهم استغنوا بعقولهم وقياساتهم وآرائهم عن الأئمة (عليهم السلام) الذين نصبهم الله لخلقه هداة، فوكلهم الله عز وجل بمخالفتهم أمره، وعدولهم عن اختياره وطاعته، وطاعة من اختاره لنفسه، فولاهم إلى اختيارهم وآرائهم وعقولهم فتاهوا وضلوا ضلالا بعيدا، وأضلوا، وهلكوا وأهلكوا، وهم عند أنفسهم كما قال الله عز وجل: (قل هل ننبئكم بالأخسرين أعمالا * الذين ضل سعيهم في الحياة الدنيا وهم يحسبون أنهم يحسنون صنعا)(١٠٢).
حتى كأن الناس ما سمعوا قول الله عز وجل في كتابه حكاية لقول الظالمين من هذه الأمة في يوم القيامة عند ندمهم على فعلهم بعترة نبيهم وكتاب ربهم حيث يقول: (ويوم يعض الظالم على يديه يقول يا ليتني اتخذت مع الرسول سبيلا * يا ويلتي ليتني لم أتخذ فلانا خليلا)(١٠٣).
فمن الرسول إلا محمد (صلى الله عليه وآله)؟ ومن فلان هذا المكنى عن اسمه المذموم وخلته ومصاحبته ومرافقته في الاجتماع معه على الظلم؟ ثم قال: (لقد أضلني عن الذكر بعد إذ جاءني)(١٠٤)، أي بعد الدخول في الإسلام والإقرار به، فما هذا الذكر الذي أضله خليله عنه بعد إذ جاءه؟ أليس هو القرآن والعترة الذين وقع التوازر والتضافر على الظلم بهم والنبذ لهما، فقد سمى الله تعالى رسوله ذكرا فقال: (قد أنزل الله إليكم ذكرا * رسولا)(١٠٥)، وقال: (فاسألوا أهل الذكر إن كنتم لا تعلمون)(١٠٦)، فمن الذكر هاهنا إلا الرسول؟
ومن أهل الذكر إلا أهل بيته الذين هم محل العلم، ثم قال عز وجل: (وكان الشيطان للإنسان خذولا)(١٠٧)، فجعل مصاحبة خليله - الذي أضله عن الذكر في دار الدنيا وخذله في الآخرة ولم تنفعه خلته ومصاحبته إياه حين تبرأ كل واحد من صاحبه - مصاحبة الشيطان، ثم قال عز وجل من قائل حكاية لما يقوله النبي (صلى الله عليه وآله) يوم القيامة عند ذلك: (وقال الرسول يا رب إن قومي اتخذوا هذا القرآن مهجورا)(١٠٨) أي اتخذوا هذا القرآن الذي أمرتهم بالتمسك به وبأهل بيتي، وألا يتفرقوا عنهما مهجورا.
أليس هذا الخطاب كله والذم بأسره للقوم الذين نزل القرآن على لسان الرسول إليهم، وإلى الخلق ممن سواهم، وهم الظالمون من هذه الأمة لعترة نبيهم محمد (صلى الله عليه وآله) النابذون لكتاب الله، الذين يشهد عليهم رسول الله (صلى الله عليه وآله) يوم القيامة بأنهم نبذوا قوله في التمسك بالقرآن والعترة وهجروهما واتبعوا أهواءهم وآثروا عاجل الأمر والنهي وزهرة الحياة الدنيا على دينهم شكا في محمد (صلى الله عليه وآله) وما جاء به، وحسدا لأهل بيت نبيه (عليهم السلام) لما فضلهم الله به، أوليس قد روي عن النبي (صلى الله عليه وآله) ما لا ينكره أصحاب الحديث مما هو موافق لما أنزله الله من هذه الآيات قوله: إن قوما من أصحابي يختلجون دوني يوم القيامة من ذات اليمين إلى ذات الشمال فأقول: يا رب أصحابي - وفي بعض الحديث: أصحابي أصحابي -، فيقال:
يا محمد، إنك لا تدري ما أحدثوا بعدك، فأقول: بعدا بعدا، سحقا سحقا.
ويصدق ذلك ويشهد به قول الله عز وجل: (وما محمد إلا رسول قد خلت من قبله الرسل أفإن مات أو قتل انقلبتم على أعقابكم ومن ينقلب على عقبيه فلن يضر الله شيئا وسيجزي الله الشاكرين)(١٠٩)، وفي هذا القول(١١٠) من الله تبارك اسمه أدل دليل على أن قوما ينقلبون بعد مضي النبي (صلى الله عليه وآله) على أعقابهم، وهم المخالفون أمر الله وأمر رسوله عليه وآله السلام، المفتونون الذين قال فيهم: (فليحذر الذين يخالفون عن أمره أن تصيبهم فتنة أو يصيبهم عذاب أليم)(١١١) يضاعف الله العذاب والخزي لهم وأبعد وأسحق من ظلم آل محمد (عليهم السلام)، وقطع ما أمر الله به أو يوصل فيهم ويدان بهم من مودتهم، والاقتداء بهم دون غيرهم حيث يقول:
(قل لا أسألكم عليه أجرا إلا المودة في القربى)(١١٢)، ويقول: (أفمن يهدي إلى الحق أحق أن يتبع أم من لا يهدي إلا أن يهدى فما لكم كيف تحكمون)(١١٣).
وليس بين الأمة التي تستحي ولا تباهت، وتزيغ عن الكذب ولا تعاند، خلاف في أن وصي رسول الله أمير المؤمنين (عليه السلام) كان يرشد الصحابة في كل معضل ومشكل ولا يرشدونه إلى الحق، ويهديهم ولا يهدي سواه، ويفتقر إليه، ويستغني هو عن كافتهم، ويعلم العلم كله، ولا يعلمونه.
وقد فعل بفاطمة بنت رسول الله صلى الله عليه وعليها ما دعاها إلى الوصية بأن تدفن ليلا ولا يصلي عليها أحد من أمة أبيها إلا من سمته.
فلو لم يكن في الإسلام مصيبة ولا على أهله عار ولا شنار(١١٤) ولا حجة فيه لمخالف لدين الإسلام إلا لحق فاطمة (عليها السلام) حتى مضت غضبى على أمة أبيها، ودعاها ما فعل بها إلى الوصية بأن لا يصلي عليها أحد منهم فضلا عما سوى ذلك لكان عظيما فظيعا منبها لأهل الغفلة، إلا من قد طبع الله على قلبه وأعماه لا ينكر ذلك ولا يستعظمه ولا يراه شيئا، بل يزكي المضطهد لها إلى هذه الحالة، ويفضله عليها وعلى بعلها وولدها، ويعظم شأنه عليهم، ويرى أن الذي فعل بها هو الحق ويعده من محاسنه، وأن الفاعل له بفعله إياه من أفضل الأمة بعد رسول الله (صلى الله عليه وآله)، وقد قال الله عز وجل: (فإنها لا تعمى الأبصار ولكن تعمى القلوب التي في الصدور)(١١٥).
فالعمى يستمر على أعداء آل محمد (صلى الله عليه وآله) وظالميهم والموالين لهم إلى يوم الكشف الذي قال الله عز وجل: (لقد كنت في غفلة من هذا فكشفنا عنك غطاءك فبصرك اليوم حديد)(١١٦)، و(يوم لا ينفع الظالمين معذرتهم ولهم اللعنة ولهم سوء الدار)(١١٧)، ثم أعجب من هذا ادعاء هؤلاء الصم العمي إنه ليس في القرآن علم كل شيء من صغير الفرائض وكبيرها، ودقيق الأحكام والسنن وجليلها، وإنهم لما لم يجدوه فيه احتاجوا إلى القياس والاجتهاد في الرأي والعمل في الحكومة بهما، وافتروا على رسول الله (صلى الله عليه وآله) الكذب والزور بأنه أباحهم الاجتهاد، وأطلق لهم ما ادعوه عليه لقوله لمعاذ بن جبل: والله يقول: (ونزلنا عليك الكتاب تبيانا لكل شيء)(١١٨)، ويقول: (ما فرطنا في الكتاب من شيء)(١١٩)، ويقول: (وكل شيء أحصيناه في إمام مبين)(١٢٠)، ويقول: (وكل شيء أحصيناه كتابا)(١٢١)، ويقول قل: (إن أتبع إلا ما يوحى إلي)(١٢٢)، ويقول:
(وأن احكم بينهم بما أنزل الله)(١٢٣)، فمن أنكر أن شيئا من أمور الدنيا والآخرة وأحكام الدين وفرائضه وسننه وجميع ما يحتاج إليه أهل الشريعة ليس موجودا في القرآن الذي قال الله تعالى فيه: (تبيانا لكل شيء) فهو راد على الله قوله، ومفتر على الله الكذب وغير مصدق بكتابه.
ولعمري لقد صدقوا عن أنفسهم وأئمتهم الذين يقتدون بهم في أنهم لا يجدون ذلك في القرآن، لأنهم ليسوا من أهله، ولا ممن أوتي علمه، ولا جعل الله ولا رسوله لهم فيه نصيبا، بل خص بالعلم كله أهل بيت الرسول (صلى الله عليه وآله) الذين آتاهم العلم، ودل عليهم، الذين أمر بمسألتهم(١٢٤) ليدلوا على موضعه من الكتاب الذي هم خزنته وورثته وتراجمته.
ولو امتثلوا أمر الله عز وجل في قوله: (ولو ردوه إلى الرسول وإلى أولي الأمر منهم لعلمه الذين يستنبطونه منهم)(١٢٥)، وفي قوله: (فاسألوا أهل الذكر إن كنتم لا تعلمون)(١٢٦) لأوصلهم الله إلى نور الهدى، وعلمهم ما لم يكونوا يعلمون، وأغناهم عن القياس والاجتهاد بالرأي(١٢٧)، وسقط الاختلاف الواقع في أحكام الدين الذي يدين به العباد، ويجيزونه بينهم، ويدعون على النبي (صلى الله عليه وآله) الكذب أنه أطلقه وأجازه، والقرآن يحظره وينهى عنه حيث يقول جل وعز: (ولو كان من عند غير الله لوجدوا فيه اختلافا كثيرا)(١٢٨)، ويقول: (ولا تكونوا كالذين تفرقوا واختلفوا من بعد ما جاءهم البينات)(١٢٩)، ويقول: (واعتصموا بحبل الله جميعا ولا تفرقوا) وآيات الله في ذم الاختلاف والفرقة أكثر من أن تحصى، والاختلاف والفرقة في الدين هو الضلال، ويجيزونه ويدعون على رسول الله (صلى الله عليه وآله) أنه أطلقه وأجازه افتراء عليه، وكتاب الله عز وجل يحظره وينهى عنه بقوله: (ولا تكونوا كالذين تفرقوا واختلفوا).
فأي بيان أوضح من هذا البيان؟ وأي حجة للخلق على الله بعد هذا الإيضاح والإرشاد؟ نعوذ بالله من الخذلان، ومن أن يكلنا إلى نفوسنا وعقولنا واجتهادنا وآرائنا في ديننا، ونسأله أن يثبتنا على ما هدانا له، ودلنا عليه، وأرشدنا إليه من دينه، والموالاة لأوليائه، والتمسك بهم، والأخذ عنهم، والعمل بما أمروا به، والانتهاء عما نهوا عنه حتى نلقاه عز وجل على ذلك، غير مبدلين ولا شاكين، ولا متقدمين لهم ولا متأخرين عنهم، فإن من تقدم عليهم مرق، ومن تخلف عنهم غرق، ومن خالفهم محق، ومن لزمهم لحق، وكذلك قال رسول الله (صلى الله عليه وآله).

باب ٣: ما جاء في الإمامة والوصية، وأنهما من الله عز وجل وباختياره، وأمانة يؤديها الإمام إلى الإمام بعده

١ - أخبرنا أبو العباس أحمد بن محمد بن سعيد بن عقدة الكوفي، قال: حدثنا أبو محمد عبد الله بن أحمد بن مستور الأشجعي من كتابه في صفر سنة ست وستين ومائتين، قال: حدثنا أبو جعفر محمد بن عبيد الله الحلبي، قال: حدثنا عبد الله بن بكير، عن عمرو بن الأشعث، قال:
" سمعت أبا عبد الله جعفر بن محمد (عليه السلام) يقول - ونحن عنده في البيت نحو من عشرين رجلا - فأقبل علينا وقال: لعلكم ترون أن هذا الأمر في الإمامة إلى الرجل منا يضعه حيث يشاء، والله إنه لعهد من الله نزل على رسول الله (صلى الله عليه وآله) إلى رجال مسمين رجل فرجل حتى تنتهي إلى صاحبها"(١٣٠).
٢ - وأخبرني أبو العباس أحمد بن محمد بن سعيد، قال: حدثني أحمد بن يوسف بن يعقوب الجعفي من كتابه، قال: حدثنا إسماعيل بن مهران، قال: حدثنا الحسن بن علي بن أبي حمزة، عن أبيه ووهيب بن حفص، جميعا، عن أبي بصير، عن أبي عبد الله (عليه السلام) في قول الله عز وجل: (إن الله يأمركم أن تؤدوا الأمانات إلى أهلها وإذا حكمتم بين الناس أن تحكموا بالعدل إن الله نعما يعظكم به)(١٣١)، قال:
"هي الوصية، يدفعها الرجل منا إلى الرجل"(١٣٢).
٣ - وأخبرنا علي بن أحمد البندنيجي، عن أبي عبيد الله بن موسى العلوي، قال:
حدثنا علي بن الحسن، عن إسماعيل بن مهران، عن المفضل بن صالح، عن معاذ بن كثير، عن أبي عبد الله جعفر بن محمد (عليهما السلام) أنه قال:
" الوصية نزلت من السماء على رسول الله (صلى الله عليه وآله) كتابا مختوما، ولم ينزل على رسول الله (صلى الله عليه وآله) كتاب مختوم إلا الوصية، فقال جبرئيل (عليه السلام): يا محمد، هذه وصيتك في أمتك إلى أهل بيتك.
فقال رسول الله (صلى الله عليه وآله): أي أهل بيتي، يا جبرئيل؟
فقال: نجيب الله منهم وذريته(١٣٣) ليورثك في علم النبوة قبل إبراهيم، وكان عليها خواتيم، ففتح علي (عليه السلام) الخاتم الأول ومضى لما أمر فيه، ثم فتح الحسن (عليه السلام) الخاتم الثاني ومضى لما أمر به، ثم فتح الحسين (عليه السلام) الخاتم الثالث فوجد فيه: أن قاتل واقتل وتقتل واخرج بقوم للشهادة، لا شهادة لهم إلا معك، ففعل، ثم دفعها إلى علي بن الحسين (عليهما السلام) ومضى، ففتح علي بن الحسين الخاتم الرابع فوجد فيه:
أن أطرق واصمت لما حجب العلم، ثم دفعها إلى محمد بن علي (عليهما السلام) ففتح الخاتم الخامس فوجد فيه: أن فسر كتاب الله تعالى وصدق أباك وورث ابنك العلم واصطنع الأمة، وقل الحق في الخوف والأمن ولا تخش إلا الله، ففعل، ثم دفعها إلى الذي يليه، فقال معاذ بن كثير: فقلت له: وأنت هو؟ فقال: ما بك في هذا إلا أن تذهب - يا معاذ - فترويه عني، نعم، أنا هو، حتى عدد علي اثنا عشر اسما، ثم سكت، فقلت: ثم من؟
فقال: حسبك"(١٣٤).
٤ - وأخبرنا علي بن أحمد البندنيجي، عن عبيد الله بن موسى، قال: حدثنا محمد بن أحمد القلانسي، قال: حدثنا محمد بن الوليد، عن يونس بن يعقوب، عن أبي عبد الله (عليه السلام)، قال:
" دفع رسول الله (صلى الله عليه وآله) إلى علي (عليه السلام) صحيفة مختومة باثني عشر خاتما، وقال له:
فض الأول واعمل به، وادفع إلى الحسن (عليه السلام) يفض الثاني ويعمل به، ويدفعها إلى الحسين (عليه السلام) يفض الثالث ويعمل بما فيه، ثم إلى واحد واحد من ولد الحسين (عليهم السلام)"(١٣٥).
٥ - وأخبرنا علي بن أحمد، عن عبيد الله بن موسى، عن علي بن إبراهيم بن هاشم، عن أبيه، عن حماد بن عيسى، عن حريز، عن زرارة، عن أبي جعفر محمد بن علي (عليهما السلام)، قال:
" سألته عن قول الله عز وجل: (إن الله يأمركم أن تؤدوا الأمانات إلى أهلها وإذا حكمتم بين الناس أن تحكموا بالعدل)(١٣٦)، قال: أمر الله الإمام منا أن يؤدي الإمامة إلى الإمام بعده، ليس له أن يزويها عنه، ألا تسمع إلى قوله: (وإذا حكمتم بين الناس أن تحكموا بالعدل إن الله نعما يعظكم به)؟ إنهم(١٣٧) الحكام، أو لا ترى أنه خاطب بها الحكام"(١٣٨)؟
٦ - وأخبرنا أحمد بن محمد بن سعيد بن عقدة الكوفي، قال: حدثني أحمد بن يوسف بن يعقوب، قال: حدثنا إسماعيل بن مهران، قال: حدثنا الحسين بن علي بن أبي حمزة، عن أبيه، عن يعقوب بن شعيب، قال:
" سمعت أبا عبد الله (عليه السلام) يقول: لا والله لا يدع الله هذا الأمر إلا وله من يقوم به إلى يوم تقوم الساعة"(١٣٩).
٧ - وأخبرنا علي بن أحمد، عن عبيد الله بن موسى العلوي، عن علي بن إبراهيم، عن أحمد بن محمد بن خالد البرقي، عن إسماعيل بن مهران، قال: حدثني المفضل ابن صالح أبو جميلة، عن أبي عبد الله عبد الرحمن(١٤٠)، عن أبي عبد الله (عليه السلام)، قال:
" إن الله جل اسمه أنزل من السماء إلى كل إمام عهده وما يعمل به، وعليه خاتم فيفضه ويعمل بما فيه"(١٤١).
وإن في هذا - يا معشر الشيعة - لبلاغا لقوم عابدين، وبيانا للمؤمنين، ومن أراد الله تعالى به الخير جعله من المصدقين المسلمين للأئمة الهادين بما منحهم الله من كرامته، وخصهم به من خيرته، وحباهم به من خلافته على جميع بريته دون غيرهم من خلقه، إذ جعل طاعتهم طاعته بقوله عز وجل: (أطيعوا الله وأطيعوا الرسول وأولي الأمر منكم)(١٤٢)، وقوله: (من يطع الرسول فقد أطاع الله)(١٤٣)، فندب الرسول (صلى الله عليه وآله) الخلق إلى الأئمة من ذريته الذين أمرهم الله تعالى بطاعتهم، ودلهم عليهم، وأرشدهم إليهم، بقوله (صلى الله عليه وآله): إني مخلف فيكم الثقلين:
كتاب الله، وعترتي أهل بيتي، حبل ممدود بينكم وبين الله، ما إن تمسكتم به لن تضلوا، وقال الله عز وجل محثا للخلق على طاعته، ومحذرا لهم من عصيانه فيما يقوله ويأمر به: (فليحذر الذين يخالفون عن أمره أن تصيبهم فتنة أو يصيبهم عذاب أليم)(١٤٤).
فلما خولف رسول الله (صلى الله عليه وآله) ونبذ قوله وعصي أمره فيهم (عليهم السلام) واستبدوا بالأمر دونهم وجحدوا حقهم، ومنعوا تراثهم، ووقع التمالؤ عليهم بغيا وحسدا وظلما وعدوانا حق على المخالفين أمره والعاصين ذريته وعلى التابعين لهم والراضين بفعلهم ما توعدهم الله من الفتنة والعذاب الأليم، فعجل لهم الفتنة في الدين بالعمى عن سواء السبيل والاختلاف في الأحكام والأهواء، والتشتت في الآراء وخبط العشواء، وأعد لهم العذاب الأليم ليوم الحساب في المعاد.
وقد رأينا الله عز وجل ذكر في محكم كتابه ما عاقب به قوما من خلقه حيث يقول: (فأعقبهم نفاقا في قلوبهم إلى يوم يلقونه بما أخلفوا الله ما وعدوه وبما كانوا يكذبون)(١٤٥)، فجعل النفاق الذي أعقبوه عقوبة ومجازاة على إخلافهم الوعد وسماهم منافقين، ثم قال في كتابه: (إن المنافقين في الدرك الأسفل من النار)(١٤٦).
فإذا كانت هذه حال من أخلف الوعد في أن عقابه النفاق المؤدي إلى الدرك الأسفل من النار فماذا تكون حال من جاهر في الله عز وجل ورسوله (صلى الله عليه وآله) بالخلاف عليهما، والرد لقولهما، والعصيان لأمرهما، والظلم والعناد لمن أمرهم الله بالطاعة لهم والتمسك بهم والكون معهم حيث يقول: (يا أيها الذين آمنوا اتقوا الله وكونوا مع الصادقين)(١٤٧)، وهم الذين صدقوا ما عاهدوا الله عز وجل عليه من جهاد عدوه، وبذل أنفسهم في سبيله، ونصرة رسوله، وإعزاز دينه حيث يقول: (رجال صدقوا ما عاهدوا الله عليه فمنهم من قضى نحبه ومنهم من ينتظر وما بدلوا تبديلا)(١٤٨)، فشتان بين الصادق لله وعده، والموفي بعهده، والشاري نفسه له، والمجاهد في سبيله، والمعز لدينه، الناصر لرسوله، وبين العاصي والمخالف رسوله (صلى الله عليه وآله)، والظالم عترته، ومن فعله أعظم من إخلاف الوعد المعقب للنفاق المؤدي إلى الدرك الأسفل من النار، نعوذ بالله منها.
وهذه رحمكم الله حال كل من عدل عن واحد من الأئمة الذين اختارهم الله عز وجل، وجحد إمامته، وأقام غيره مقامه، وادعى الحق لسواه، إذ كان أمر الوصية والإمامة بعهد من الله تعالى وباختياره لا من خلقه ولا باختيارهم، فمن اختار غير مختار الله، وخالف أمر الله سبحانه، ورد مورد الظالمين والمنافقين الحالين في ناره بحيث وصفهم الله عز وجل نعوذ بالله من خلافه وسخطه، وغضبه وعذابه، ونسأله التثبت على ما وهب لنا، وألا يزيغ قلوبنا بعد إذ هدانا برحمته ورأفته(١٤٩).

باب ٤: ما روي في أن الأئمة اثنا عشر إماما (١٥٠)، وأنهم من الله وباختياره

١ - أخبرنا أبو سليمان بن هوذة أبي هراسة الباهلي، قال: حدثنا إبراهيم بن إسحاق النهاوندي سنة ثلاث وتسعين ومائتين، قال: حدثنا أبو محمد عبد الله بن حماد الأنصاري سنة تسعة وعشرين ومائتين، قال: حدثنا عمرو بن شمر، عن المبارك بن فضالة عن الحسن بن أبي الحسن البصري، يرفعه، قال:
" أتى جبرئيل النبي (صلى الله عليه وآله)، فقال: يا محمد، إن الله عز وجل يأمرك أن تزوج فاطمة من علي أخيك، فأرسل رسول الله (صلى الله عليه وآله) إلى علي (عليه السلام)، فقال له:
يا علي، إني مزوجك فاطمة ابنتي سيدة نساء العالمين وأحبهن إلي بعدك، وكائن منكما سيدا شباب أهل الجنة، والشهداء المضرجون(١٥١) المقهورون في الأرض من بعدي، والنجباء الزهر الذين يطفئ الله بهم الظلم، ويحيي بهم الحق، ويميت بهم الباطل، عدتهم عدة أشهر السنة، آخرهم يصلي عيسى بن مريم (عليه السلام) خلفه"(١٥٢).
٢ - أخبرنا عبد الواحد بن عبد الله بن يونس الموصلي، قال: حدثنا محمد بن جعفر، قال: حدثنا أحمد بن محمد بن خالد، قال: حدثنا أبو هاشم داود بن القاسم الجعفري، عن أبي جعفر محمد بن علي (عليه السلام)، عن آبائه (عليهم السلام)، قال:
" أقبل أمير المؤمنين صلوات الله عليه ذات يوم ومعه الحسن بن علي وسلمان الفارسي وأمير المؤمنين (عليه السلام) متكئ على يد سلمان (رضي الله عنه)، فدخل المسجد الحرام فجلس، إذ أقبل رجل حسن الهيئة واللباس فسلم على أمير المؤمنين وجلس بين يديه، وقال: يا أمير المؤمنين، أسألك عن ثلاث مسائل:
قال أمير المؤمنين (عليه السلام): سلني عما بدا لك.
فقال الرجل: أخبرني عن الإنسان إذا نام أين تذهب روحه؟ وعن الرجل كيف يذكر وينسى؟ وعن الرجل كيف يشبه ولده الأعمام والأخوال؟
فالتفت أمير المؤمنين (عليه السلام) إلى الحسن، وقال: أجبه، يا أبا محمد.
فقال أبو محمد (عليه السلام) للرجل: أما ما سألت عنه عن أمر الرجل إذا نام أين تذهب روحه فإن روحه معلقة بالريح، والريح بالهواء معلقة إلى وقت ما يتحرك صاحبها باليقظة، فإذا(١٥٣) أذن الله تعالى برد تلك الروح على ذلك البدن جذبت تلك الروح الريح، وجذبت الريح الهواء فاستكنت في بدن صاحبها، وإن لم يأذن الله برد تلك الروح على ذلك البدن جذب(١٥٤) الهواء الريح، وجذبت الريح الروح فلا ترد على صاحبها إلى وقت ما يبعث.
وأما ما ذكرت من أمر الذكر والنسيان فإن قلب الإنسان في حق وعلى الحق طبق، فإذا هو صلى على محمد وآل محمد صلاة تامة انكشف ذلك الطبق عن ذلك الحق فأضاء القلب وذكر الرجل ما نسي، وإن هو لم يصل على محمد وآل محمد أو انتقص من الصلاة عليهم وأغضى عن بعضها انطبق ذلك الطبق على الحق فأظلم القلب، وسها الرجل، ونسي ما كان يذكره.
وأما ما ذكرت من أمر المولود يشبه الأعمام والأخوال، فإن الرجل إذا أتى أهله فجامعها بقلب ساكن وعروق هادئة وبدن غير مضطرب استكنت تلك النطفة في جوف الرحم فخرج المولود يشبه أباه وأمه، وإن هو أتى زوجته بقلب غير ساكن وعروق غير هادئة وبدن مضطرب اضطربت تلك النطفة فوقعت في حال اضطرابها على بعض العروق، فإن وقعت على عرق من عروق الأعمام أشبه المولود أعمامه، وإن وقعت على عرق من عروق الأخوال أشبه الولد أخواله.
فقال الرجل: أشهد أن لا إله إلا الله ولم أزل أشهد بها، وأشهد أن محمدا رسول الله (صلى الله عليه وآله) ولم أزل أشهد بها وأقولها، وأشهد أنك وصي رسول الله (صلى الله عليه وآله) والقائم بحجته ولم أزل أشهد بها وأقولها - وأشار بيده إلى أمير المؤمنين (عليه السلام) - وقال: أشهد أنك وصيه والقائم بحجته، ولم أزل أقولها - وأشار بيده إلى الحسن (عليه السلام) -، وأشهد على الحسين بن علي أنه وصيه والقائم بحجته، ولم أزل أقولها، وأشهد على علي بن الحسين أنه القائم بأمر الحسن، وأشهد على محمد بن علي أنه القائم بأمر علي، وأشهد على جعفر أنه القائم بأمر محمد، وأشهد على موسى أنه القائم بأمر جعفر، وأشهد على علي أنه القائم على أمر موسى(١٥٥)، وأشهد على محمد أنه القائم بأمر علي، وأشهد على علي أنه القائم بأمر محمد، وأشهد على الحسن أنه القائم بأمر علي، وأشهد على رجل من ولد الحسين لا يسمى ولا يكنى حتى يظهر الله أمره ويملأ الأرض عدلا وقسطا كما ملئت ظلما وجورا، والسلام عليك يا أمير المؤمنين ورحمة الله وبركاته، ثم قام فمضى.
فقال أمير المؤمنين للحسن (عليهما السلام): يا أبا محمد، اتبعه فانظر أين يقصد، قال:
فخرجت في أثره فما كان إلا أن وضع رجله خارج المسجد حتى ما دريت أين أخذ من الأرض، فرجعت إلى أمير المؤمنين (عليه السلام) فأعلمته، فقال: يا أبا محمد، تعرفه؟ قلت: لا، والله ورسوله وأمير المؤمنين أعلم.
فقال: هو الخضر (عليه السلام) ".
٣ - وأخبرنا محمد بن يعقوب الكليني، عن عدة من رجاله، عن أحمد بن عبد الله بن محمد بن خالد البرقي، عن الحسن بن العباس بن الحريش، عن أبي جعفر محمد بن علي (عليهما السلام)، عن آبائه (عليهم السلام) أن أمير المؤمنين (عليه السلام) قال لابن عباس:
" إن ليلة القدر في كل سنة، وإنه ينزل في تلك الليلة أمر السنة، وما قضي فيها، ولذلك الأمر ولاة بعد رسول الله (صلى الله عليه وآله)، فقال ابن عباس: من هم، يا أمير المؤمنين؟ فقال: أنا وأحد عشر من صلبي، أئمة محدثون"(١٥٦).
٤ - وأخبرنا محمد بن يعقوب، قال: حدثنا علي بن محمد، عن عبد الله(١٥٧) بن محمد بن خالد، قال: حدثني نصر بن محمد بن قابوس، عن منصور بن السندي، عن أبي داود المسترق، عن ثعلبة بن ميمون، عن مالك الجهني، عن الحارث بن المغيرة، عن الأصبغ بن نباتة، قال:
" أتيت أمير المؤمنين عليا (عليه السلام) ذات يوم فوجدته مفكرا ينكت في الأرض، فقلت: يا أمير المؤمنين، تنكت في الأرض أرغبة منك فيها؟ فقال: لا، والله ما رغبت فيها ولا في الدنيا ساعة قط، ولكن فكري في مولود يكون من ظهري، الحادي عشر من ولدي، هو المهدي الذي يملأها قسطا وعدلا كما ملئت ظلما وجورا، تكون له حيرة وغيبة يضل فيها أقوام ويهتدي فيها آخرون.
فقلت: يا أمير المؤمنين، فكم تكون تلك الحيرة والغيبة؟
فقال: سبت من الدهر.
فقلت: إن هذا لكائن؟
فقال: نعم، كما أنه مخلوق.
قلت: أدرك ذلك الزمان؟
فقال: أنى لك يا أصبغ بهذا الأمر؟
أولئك خيار هذه الأمة مع أبرار هذه العترة. فقلت: ثم ماذا يكون(١٥٨) بعد ذلك؟
قال: ثم يفعل الله ما يشاء، فإن له إرادات وغايات ونهايات"(١٥٩).
٥ - وحدثني موسى بن محمد القمي أبو القاسم بشيراز سنة ثلاث عشرة وثلاثمائة، قال: حدثنا سعد بن عبد الله الأشعري، عن بكر بن صالح، عن عبد الرحمن بن سالم، عن أبي بصير، عن أبي عبد الله جعفر بن محمد (عليه السلام)، قال:
" قال أبي لجابر بن عبد الله الأنصاري: إن لي إليك لحاجة، فمتى يخف عليك أن أخلو بك فيها فأسألك عنها؟
قال جابر: في أي الأوقات أحببت، فخلا به أبي يوما، فقال له: يا جابر، أخبرني عن اللوح الذي رأيته بيد فاطمة بنت رسول الله صلى الله عليهما، وعما أخبرتك أمي فاطمة به مما في ذلك اللوح مكتوب.
فقال جابر: أشهد بأن الله لا شريك له أني دخلت على أمك فاطمة صلى الله عليها في حياة رسول الله (صلى الله عليه وآله) فهنأتها بولادة الحسين (عليه السلام)، ورأيت في يدها لوحا أخضر ظننت أنه من زمرد، ورأيت فيه كتابة بيضاء شبيهة بنور الشمس، فقلت لها: بأبي أنت وأمي، ما هذا اللوح؟
فقالت: هذا لوح أهداه الله عز وجل إلى رسوله (صلى الله عليه وآله) فيه اسم أبي واسم بعلي(١٦٠) واسم ولدي واسم الأوصياء من ولدي، أعطانيه أبي ليبشرني بذلك.
قال جابر: فدفعته إلي أمك فاطمة (عليها السلام) فقرأته ونسخته.
فقال له أبي (عليه السلام): يا جابر، فهل لك أن تعرضه علي؟ قال: نعم، فمشى معه أبي (عليه السلام) إلى منزله فأخرج أبي صحيفة من رق(١٦١)، فقال: يا جابر، انظر في كتابك حتى أقرأ أنا عليك، فقرأه أبي فما خالف حرف حرفا.
فقال جابر: فأشهد الله أني هكذا رأيت ذلك في اللوح مكتوبا: بسم الله الرحمن الرحيم، هذا كتاب من الله العزيز الحكيم لمحمد نبيه ونوره وحجابه وسفيره ودليله، نزل به الروح الأمين من عند رب العالمين. يا محمد، عظم أسمائي، واشكر نعمائي، ولا تجحد آلائي، إني أنا الله لا إله إلا أنا قاصم الجبارين، ومديل المظلومين، وديان يوم الدين، وإني أنا الله لا إله إلا أنا، فمن رجا غير فضلي، أو خاف غير عدلي عذبته عذابا لا أعذبه أحدا من العالمين، فإياي فاعبد، وعلي فتوكل، إني لم أبعث نبيا فأكملت أيامه، وانقضت مدته إلا جعلت له وصيا، وإني فضلتك على الأنبياء، وفضلت وصيك على الأوصياء، وأكرمتك بشبليك وسبطيك الحسن والحسين، فجعلت الحسن معدن علمي بعد انقضاء مدة أبيه، وجعلت حسينا معدن وحيي فأكرمته بالشهادة وختمت له بالسعادة، فهو أفضل من استشهد في، وأرفع الشهداء درجة عندي، جعلت كلمتي التامة معه، وحجتي البالغة عنده، بعترته أثيب وأعاقب.
أولهم: علي سيد العابدين وزين أوليائي الماضين، وابنه سمي جده المحمود محمد الباقر لعلمي والمعدن لحكمتي، سيهلك المرتابون في جعفر، الراد عليه كالراد علي، حق القول مني لأكرمن مثوى جعفر ولأسرنه في أشياعه وأنصاره وأوليائه أتيحت بعده فتنة عمياء حندس، ألا إن(١٦٢) خيط فرضي لا ينقطع، وحجتي لا تخفى، وأن أوليائي بالكأس الأوفى يسقون، أبدال الأرض، ألا ومن جحد واحدا منهم فقد جحدني نعمتي، ومن غير آية من كتابي فقد افترى علي، ويل للمفترين الجاحدين عند انقضاء مدة عبدي موسى وحبيبي وخيرتي، إن المكذب به كالمكذب بكل أوليائي وهو وليي وناصري، ومن أضع عليه أعباء النبوة، وأمتحنه بالاضطلاع بها، وبعده خليفتي علي بن موسى الرضا يقتله عفريت مستكبر، يدفن في المدينة التي بناها العبد الصالح ذو القرنين، خير خلقي يدفن إلى جنب شر خلقي، حق القول مني لأقرن عينه بابنه محمد، وخليفته من بعده، ووارث علمه، وهو معدن علمي، وموضع سري، وحجتي على خلقي، جعلت الجنة مثواه، وشفعته في سبعين ألفا من أهل بيته كلهم استوجبوا النار، وأختم بالسعادة لابنه علي وليي وناصري، والشاهد في خلقي، وأميني على وحيي، أخرج منه الداعي إلى سبيلي، والخازن لعلمي الحسن، ثم أكمل ذلك بابنه رحمة للعالمين، عليه كمال موسى، وبهاء عيسى، وصبر أيوب، يستذل أوليائي في زمانه، وتتهادى رؤوسهم كما تتهادى رؤوس الديلم والترك، فيقتلون ويحرقون، ويكونون خائفين وجلين مرعوبين، تصبغ الأرض من دمائهم، ويفشو الويل والرنة(١٦٣) في نسائهم، أولئك أوليائي حقا، وحق علي أن أرفع عنهم كل عمياء حندس، وبهم أكشف الزلازل، وأرفع عنهم الآصار والأغلال (أولئك عليهم صلوات من ربهم ورحمة وأولئك هم المهتدون)(١٦٤).
قال أبو بصير: لو لم تسمع في دهرك إلا هذا الحديث الواحد لكفاك، فصنه إلا عن أهله"(١٦٥).
٦ - وأخبرنا أحمد بن محمد بن سعيد بن عقدة الكوفي، قال: حدثنا يحيى بن زكريا بن شيبان من كتابه في سنة ثلاث وسبعين ومائتين(١٦٦)، قال: حدثنا علي بن سيف بن عميرة(١٦٧)، قال: حدثنا أبان بن عثمان، عن زرارة، عن أبي جعفر الباقر (عليه السلام)، عن آبائه (عليهم السلام)، قال:
" قال رسول الله (صلى الله عليه وآله): إن من أهل بيتي اثنا عشر محدثا.
فقال له رجل يقال له عبد الله بن زيد وكان أخا علي بن الحسين من الرضاعة: سبحان الله، محدثا! كالمنكر لذلك.
قال: فأقبل عليه أبو جعفر (عليه السلام)، فقال له: أما والله إن ابن أمك كان كذلك - يعني علي بن الحسين (عليه السلام) -"(١٦٨).
٧ - أخبرنا محمد بن همام، قال: حدثنا أبي وعبد الله بن جعفر الحميري، قال: حدثنا أحمد بن هلال، قال: حدثنا محمد بن أبي عمير سنة أربع ومائتين، قال: حدثني سعيد بن غزوان، عن أبي بصير، عن أبي عبد الله، عن آبائه (عليهم السلام)، قال:
" قال رسول الله (صلى الله عليه وآله): إن الله عز وجل اختار من كل شيء شيئا، اختار من الأرض مكة، واختار من مكة المسجد، واختار من المسجد الموضع الذي فيه الكعبة، واختار من الأنعام إناثها، ومن الغنم الضأن، واختار من الأيام يوم الجمعة، واختار من الشهور شهر رمضان، ومن الليالي ليلة القدر، واختار من الناس بني هاشم، واختارني وعليا من بني هاشم، واختار مني ومن علي الحسن والحسين، وتكملة اثني عشر إماما من ولد الحسين تاسعهم باطنهم، وهو ظاهرهم، وهو أفضلهم، وهو قائمهم.
قال عبد الله بن جعفر في حديثه: ينفون عنه تحريف الغالين، وانتحال المبطلين، وتأويل الجاهلين.
وأخبرنا محمد بن همام، ومحمد بن الحسن بن محمد بن جمهور، عن الحسن بن محمد بن جمهور، قال: حدثني أحمد بن هلال، قال: حدثني محمد بن أبي عمير، عن سعيد بن غزوان، عن أبي عبد الله (عليه السلام)(١٦٩)، قال: "قال رسول الله (صلى الله عليه وآله): إن الله عز وجل اختارني "، الحديث(١٧٠).
٨ - ومن كتاب سليم بن قيس الهلالي(١٧١):
ما رواه أحمد بن محمد بن سعيد بن عقدة، ومحمد بن همام بن سهيل، وعبد العزيز وعبد الواحد ابنا عبد الله بن يونس الموصلي، عن رجالهم، عن عبد الرزاق ابن همام، عن معمر بن راشد، عن أبان بن أبي عياش، عن سليم بن قيس.
وأخبرنا به من غير هذه الطرق هارون بن محمد، قال: حدثني أحمد بن عبيد الله بن جعفر بن المعلى الهمداني، قال: حدثني أبو الحسن عمرو بن جامع بن عمرو بن حرب الكندي، قال: حدثنا عبد الله بن المبارك شيخ لنا كوفي ثقة، قال: حدثنا عبد الرزاق بن همام شيخنا، عن معمر، عن أبان بن أبي عياش، عن سليم بن قيس الهلالي. وذكر أبان أنه سمعه أيضا عن عمر بن أبي سلمة. قال معمر: وذكر أبو هارون العبدي أنه سمعه أيضا عن عمر بن أبي سلمة، عن سليم:
" أن معاوية لما دعا أبا الدرداء وأبا هريرة ونحن مع أمير المؤمنين علي صلوات الله عليه بصفين فحملهما الرسالة إلى أمير المؤمنين علي (عليه السلام) وأدياها إليه، قال: قد بلغتماني ما أرسلكما به معاوية فاستمعا مني وأبلغاه عني كما بلغتماني.
قالا: نعم. فأجابه علي (عليه السلام) الجواب بطوله حتى إذا انتهى إلى ذكر نصب رسول الله (صلى الله عليه وآله) إياه بغدير خم بأمر الله تعالى، قال: لما نزل عليه (إنما وليكم الله ورسوله والذين آمنوا الذين يقيمون الصلاة ويؤتون الزكاة وهم راكعون)(١٧٢) فقال الناس: يا رسول الله، أخاصة لبعض المؤمنين أم عامة لجميعهم؟
فأمر الله تعالى نبيكم (صلى الله عليه وآله) أن يعلمهم ولاية من أمرهم الله بولايته، وأن يفسر لهم من الولاية ما فسر لهم من صلاتهم وزكاتهم وصومهم وحجهم.
قال علي (عليه السلام): فنصبني رسول الله بغدير خم وقال: إن الله عز وجل أرسلني برسالة ضاق بها صدري وظننت أن الناس يكذبوني، فأوعدني لأبلغنها أو ليعذبني. قم يا علي، ثم نادى بأعلى صوته بعد أن أمر أن ينادي بالصلاة جامعة، فصلى بهم الظهر، ثم قال: أيها الناس، إن الله مولاي، وأنا مولى المؤمنين، وأنا أولى بهم منهم بأنفسهم، من كنت مولاه فعلي مولاه، اللهم وال من والاه، وعاد من عاداه.
فقام إليه سلمان الفارسي، فقال: يا رسول الله، ولاء ماذا؟
فقال: من كنت أولى به من نفسه فعلي أولى به من نفسه، فأنزل الله عز وجل:
(اليوم أكملت لكم دينكم وأتممت عليكم نعمتي ورضيت لكم الإسلام دينا)(١٧٣) فقال له سلمان: يا رسول الله، أنزلت هذه الآيات في علي؟
قال: بل فيه وفي أوصيائي(١٧٤) إلى يوم القيامة.
فقال: يا رسول الله، بينهم لي.
قال: علي أخي ووصيي، وصهري، ووارثي، وخليفتي في أمتي، وولي كل مؤمن بعدي، وأحد عشر إماما من ولدي، أولهم ابني حسن، ثم ابني حسين، ثم تسعة من ولد الحسين واحدا بعد واحد، هم مع القرآن والقرآن معهم لا يفارقونه ولا يفارقهم حتى يردوا علي الحوض.
فقام اثنا عشر رجلا من البدريين، فقالوا: نشهد أنا سمعنا ذلك من رسول الله (صلى الله عليه وآله) كما قلت يا أمير المؤمنين سواءا لم تزد ولم تنقص. وقال بقية البدريين الذين شهدوا مع علي صفين: قد حفظنا جل ما قلت ولم نحفظ كله، وهؤلاء الاثنا عشر خيارنا وأفاضلنا.
فقال علي (عليه السلام): صدقتم، ليس كل الناس يحفظ، بعضهم أفضل من بعض.
وقام من الاثني عشر أربعة: أبو الهيثم بن التيهان، وأبو أيوب، وعمار، وخزيمة ابن ثابت ذو الشهادتين، فقالوا: نشهد أنا قد حفظنا قول رسول الله (صلى الله عليه وآله)، إنه قال يومئذ والله إنه لقائم وعلي (عليه السلام) قائم إلى جنبه وهو يقول: يا أيها الناس، إن الله أمرني أن أنصب لكم إماما يكون وصيي فيكم، وخليفتي في أهل بيتي وفي أمتي من بعدي، والذي فرض الله طاعته على المؤمنين في كتابه وأمركم فيه بولايته، فقلت: يا رب، خشيت طعن أهل النفاق وتكذيبهم، فأوعدني لأبلغنها أو ليعاقبني.
أيها الناس، إن الله عز وجل أمركم في كتابه بالصلاة، وقد بينتها لكم وسننتها لكم، والزكاة والصوم فبينتهما، وقد أمركم الله في كتابه بالولاية، وإني أشهدكم - أيها الناس - أنها خاصة لهذا ولأوصيائي من ولدي وولده، أولهم ابني الحسن، ثم الحسين، ثم تسعة من ولد الحسين، لا يفارقون الكتاب حتى يردوا علي الحوض.
يا أيها الناس، إني قد أعلمتكم مفزعكم بعدي، وإمامكم ووليكم وهاديكم بعدي، وهو علي بن أبي طالب أخي وهو فيكم بمنزلتي، فقلدوه دينكم وأطيعوه في جميع أموركم، فإن عنده جميع ما علمني الله عز وجل، أمرني الله عز وجل أن أعلمه إياه وأن أعلمكم أنه عنده، فاسألوه وتعلموا منه ومن أوصيائه، ولا تعلموهم ولا تتقدموا عليهم، ولا تتخلفوا عنهم فإنهم مع الحق والحق معهم، لا يزايلهم ولا يزايلونه.
ثم قال علي صلوات الله عليه لأبي الدرداء وأبي هريرة، ومن حوله: يا أيها الناس، أتعلمون أن الله تبارك وتعالى أنزل في كتابه: (إنما يريد الله ليذهب عنكم الرجس أهل البيت ويطهركم تطهيرا)(١٧٥) فجمعني رسول الله (صلى الله عليه وآله) وفاطمة وحسنا وحسينا في كساء واحد، ثم قال: اللهم هؤلاء أحبتي وعترتي وثقلي وخاصتي وأهل بيتي فأذهب عنهم الرجس وطهرهم تطهيرا. فقالت أم سلمة: وأنا. فقال (صلى الله عليه وآله) لها: وأنت إلى خير، إنما أنزلت في، وفي أخي علي، وفي ابنتي فاطمة، وفي ابني الحسن والحسين، وفي تسعة من ولد الحسين خاصة، ليس فيها معنا أحد غيرنا. فقام جل الناس، فقالوا: نشهد أن أم سلمة حدثتنا بذلك، فسألنا رسول الله (صلى الله عليه وآله) فحدثنا كما حدثتنا أم سلمة.
فقال علي (عليه السلام): ألستم تعلمون أن الله عز وجل أنزل في سورة الحج: (يا أيها الذين آمنوا اركعوا واسجدوا واعبدوا ربكم وافعلوا الخير لعلكم تفلحون * وجاهدوا في الله حق جهاده هو اجتباكم وما جعل عليكم في الدين من حرج ملة أبيكم إبراهيم هو سماكم المسلمين من قبل وفي هذا ليكون الرسول شهيدا عليكم وتكونوا شهداء على الناس)(١٧٦).
فقام سلمان (رضي الله عنه) عند نزولها، فقال: يا رسول الله، من هؤلاء الذين أنت شهيد عليهم وهم شهداء على الناس الذين اجتباهم الله ولم يجعل عليهم في الدين من حرج ملة أبيهم إبراهيم؟
فقال رسول الله (صلى الله عليه وآله): عنى الله تعالى بذلك ثلاثة عشر إنسانا: أنا وأخي عليا وأحد عشر من ولده؟ فقالوا: اللهم نعم، قد سمعنا ذلك من رسول الله (صلى الله عليه وآله).
فقال علي (عليه السلام): أنشدكم بالله أتعلمون أن رسول الله (صلى الله عليه وآله) قام خطيبا ثم لم يخطب بعد ذلك، فقال: أيها الناس، إني قد تركت فيكم أمرين لن تضلوا ما إن تمسكتم بهما: كتاب الله عز وجل، وأهل بيتي، فإن اللطيف الخبير قد أخبرني وعهد إلي أنهما لن يفترقا حتى يردا علي الحوض؟ فقالوا: نعم، اللهم قد شهدنا ذلك كله من رسول الله (صلى الله عليه وآله)، فقام اثنا عشر رجلا من الجماعة، فقالوا: نشهد أن رسول الله حين خطب في اليوم الذي قبض فيه قام عمر بن الخطاب شبه المغضب، فقال:
يا رسول الله، لكل أهل بيتك؟ فقال: لا، ولكن لأوصيائي منهم، علي أخي ووزيري ووارثي وخليفتي في أمتي، وولي كل مؤمن بعدي، وهو أولهم وخيرهم، ثم وصيه بعده ابني هذا - وأشار إلى الحسن -، ثم وصيه ابني هذا - وأشار إلى الحسين -، ثم وصيه ابني بعده سمي أخي، ثم وصيه بعده سميي، ثم سبعة من ولده واحد بعد واحد حتى يردوا علي الحوض، شهداء الله في أرضه، وحججه على خلقه، من أطاعهم أطاع الله، ومن عصاهم عصى الله.
فقام السبعون البدريون ونحوهم من المهاجرين، فقالوا: ذكرتمونا ما كنا نسيناه، نشهد أنا قد كنا سمعنا ذلك من رسول الله (صلى الله عليه وآله).
فانطلق أبو الدرداء وأبو هريرة فحدثا معاوية بكل ما قال علي (عليه السلام) وما استشهد عليه، وما رد عليه الناس وشهدوا به"(١٧٧).
٩ - وبهذا الإسناد، عن عبد الرزاق بن همام، قال: حدثنا معمر بن راشد، عن أبان بن أبي عياش، عن سليم بن قيس الهلالي، قال:
" لما أقبلنا من صفين مع أمير المؤمنين (عليه السلام) نزل قريبا من دير نصراني، إذ خرج علينا شيخ من الدير جميل الوجه، حسن الهيئة والسمت، معه كتاب، حتى أتى أمير المؤمنين فسلم عليه، ثم قال: إني من نسل حواري عيسى بن مريم، وكان أفضل حواري عيسى الاثني عشر وأحبهم إليه وآثرهم عنده، وأن عيسى أوصى إليه ودفع إليه كتبه، وعلمه حكمته، فلم يزل أهل هذا البيت على دينه، متمسكين بملته، لم يكفروا ولم يرتدوا ولم يغيروا، وتلك الكتب عندي إملاء عيسى بن مريم وخط أبينا بيده، فيها كل شيء يفعل الناس من بعده، واسم ملك ملك من بعده منهم، وأن الله تبارك وتعالى يبعث رجلا من العرب من ولد إسماعيل بن إبراهيم خليل الله، من أرض يقال لها: تهامة، من قرية يقال لها: مكة، يقال له أحمد، له اثنا عشر اسما، وذكر مبعثه ومولده ومهاجرته، ومن يقاتله، ومن ينصره، ومن يعاديه، وما يعيش، وما تلقى أمته بعده إلى أن ينزل عيسى بن مريم من السماء، وفي ذلك الكتاب ثلاثة عشر رجلا من ولد إسماعيل بن إبراهيم خليل الله من خير خلق الله، ومن أحب خلق الله إليه، والله ولي لمن والاهم، وعدو لمن عاداهم، من أطاعهم اهتدى، ومن عصاهم ضل، طاعتهم لله طاعة، ومعصيتهم لله معصية، مكتوبة أسمائهم وأنسابهم ونعوتهم، وكم يعيش كل رجل منهم واحد بعد واحد، وكم رجل منهم يستتر بدينه ويكتمه من قومه، ومن الذي يظهر منهم وينقاد له الناس حتى ينزل عيسى بن مريم (عليه السلام) على آخرهم فيصلي عيسى خلفه، ويقول: إنكم لأئمة لا ينبغي لأحد أن يتقدمكم، فيتقدم فيصلي بالناس وعيسى خلفه في الصف، أولهم وخيرهم وأفضلهم وله مثل أجورهم وأجور من أطاعهم واهتدى بهم رسول الله (صلى الله عليه وآله) اسمه: محمد وعبد الله ويس والفتاح والخاتم والحاشر والعاقب والماحي والقائد ونبي الله وصفي الله وحبيب الله، وأنه يذكر إذا ذكر، من أكرم خلق الله على الله، وأحبهم إلى الله، لم يخلق الله ملكا مكرما ولا نبيا مرسلا من آدم فمن سواه خيرا عند الله ولا أحب إلى الله منه، يقعده يوم القيامة على عرشه، ويشفعه في كل من يشفع فيه، باسمه جرى القلم في اللوح المحفوظ محمد رسول الله، وبصاحب اللواء يوم الحشر الأكبر أخيه ووصيه ووزيره وخليفته في أمته. ومن أحب خلق الله إلى الله بعده علي ابن عمه لأمه وأبيه، وولي كل مؤمن بعده، ثم أحد عشر رجلا من ولد محمد وولده، أولهم يسمى باسم ابني هارون(١٧٨) شبر وشبير، وتسعة من ولد أصغرهما واحد بعد واحد، آخرهم الذي يصلي عيسى بن مريم خلفه ".
وذكر باقي الحديث بطوله(١٧٩).
١٠ - وبهذا الإسناد عن عبد الرزاق، عن معمر، عن أبان، عن سليم بن قيس الهلالي، قال:
" قلت لعلي (عليه السلام): إني سمعت من سلمان ومن المقداد ومن أبي ذر أشياء من تفسير القرآن ومن الأحاديث(١٨٠) عن رسول الله (صلى الله عليه وآله) غير ما في أيدي الناس، ثم سمعت منك تصديقا لما سمعت منهم، ورأيت في أيدي الناس أشياء كثيرة من تفسير القرآن ومن الأحاديث عن رسول الله (صلى الله عليه وآله) يخالفونهم فيها ويزعمون(١٨١) أن ذلك كان كله باطلا، أفترى أنهم يكذبون على رسول الله (صلى الله عليه وآله) متعمدين ويفسرون القرآن بآرائهم؟
قال: فأقبل علي (عليه السلام) وقال: قد سألت فافهم الجواب: إن في أيدي الناس حقا وباطلا، وصدقا وكذبا، وناسخا ومنسوخا، وخاصا وعاما، ومحكما ومتشابها، وحفظا ووهما، وقد كذب على رسول الله (صلى الله عليه وآله) على عهده حتى قام خطيبا، فقال:
أيها الناس، قد كثرت علي الكذابة فمن كذب علي متعمدا فليتبوأ مقعده من النار، ثم كذب عليه من بعده، وإنما أتاك بالحديث أربعة ليس لهم خامس: رجل منافق مظهر للإيمان، متصنع للإسلام باللسان، لا يتأثم ولا يتحرج أن يكذب على رسول الله (صلى الله عليه وآله) متعمدا، ولو علم الناس أنه منافق كاذب ما قبلوا منه، ولم يصدقوه، ولكنهم قالوا: هذا قد صحب رسول الله (صلى الله عليه وآله) وقد رآه، وسمع منه، وأخذوا عنه، وهم لا يعرفون حاله، وقد أخبرك الله عن المنافقين بما أخبرك، ووصفهم بما وصفهم، فقال عز وجل: (وإذا رأيتهم تعجبك أجسامهم وإن يقولوا تسمع لقولهم)(١٨٢)، ثم بقوا بعد رسول الله (صلى الله عليه وآله) وتقربوا إلى أئمة الضلال والدعاة إلى النار بالزور والكذب والبهتان حتى ولوهم الأعمال، وحملوهم على رقاب الناس، وأكلوا بهم الدنيا، وإنما الناس مع الملوك والدنيا إلا من عصم الله عز وجل، فهذا(١٨٣) أحد الأربعة.
ورجل سمع من رسول الله (صلى الله عليه وآله) شيئا ولم يحفظه على وجهه فتوهم فيه ولم يتعمد كذبا فهو في يديه ويقول به ويعمل به ويرويه ويقول: أنا سمعته من رسول الله (صلى الله عليه وآله)، فلو علم المسلمون أنه وهم فيه لم يقبلوا منه، ولو علم هو أنه وهم لرفضه.
ورجل ثالث سمع من رسول الله (صلى الله عليه وآله) شيئا أمر به، ثم نهى عنه، وهو لا يعلم أو سمعه ينهى عن شيء، ثم أمر به، وهو لا يعلم، فحفظ المنسوخ ثم لم يحفظ الناسخ، ولو علم أنه منسوخ لرفضه، ولو علم الناس إذا سمعوا منه أنه منسوخ لرفضوه.
ورجل رابع لم يكذب على الله ولا على رسول الله بغضا للكذب وخوفا من الله عز وجل، وتعظيما لرسول الله (صلى الله عليه وآله) ولم يسه، بل حفظ الحديث ما سمع على وجهه، فجاء به كما سمعه لم يزد فيه ولم ينقص منه، وحفظ الناسخ والمنسوخ، فعمل بالناسخ ورفض المنسوخ، وإن أمر رسول الله (صلى الله عليه وآله) ونهيه مثل القرآن، له ناسخ ومنسوخ، وعام وخاص، ومحكم ومتشابه، قد كان يكون من رسول الله (صلى الله عليه وآله) الكلام له وجهان: كلام عام وكلام خاص مثل القرآن، قال الله عز وجل في كتابه: (وما آتاكم الرسول فخذوه وما نهاكم عنه فانتهوا)(١٨٤)، يسمعه من لا يعرف ولم يدر ما عنى الله عز وجل، ولا ما عنى به رسول الله (صلى الله عليه وآله)، وليس كل أصحاب رسول الله (صلى الله عليه وآله) كان يسأله عن الشيء فيفهم، وكان منهم من يسأله ولا يستفهم حتى أنهم كانوا ليحبون أن يجيء الأعرابي أو الطارئ فيسأل رسول الله (صلى الله عليه وآله) حتى يسمعوا، وقد كنت أنا أدخل على رسول الله (صلى الله عليه وآله) كل يوم دخلة وكل ليلة دخلة فيخليني فيها خلوة أدور معه حيث دار، وقد علم أصحاب رسول الله (صلى الله عليه وآله) أنه لم يكن يصنع ذلك بأحد من الناس غيري، فربما كان ذلك في بيتي، يأتيني رسول الله (صلى الله عليه وآله) أكثر من ذلك في بيتي، وكنت إذا دخلت عليه ببعض منازله أخلاني، وأقام عني نساءه، فلا يبقى عنده غيري، وإذا أتاني للخلوة معي في منزلي لم تقم عني فاطمة ولا أحد من ابني، وكنت إذا ابتدأت أجابني، وإذا سكت عنه وفنيت مسائلي ابتدأني، ودعا الله أن يحفظني ويفهمني، فما نسيت شيئا قط مذ دعا لي، وإني قلت لرسول الله (صلى الله عليه وآله): يا نبي الله، إنك منذ دعوت الله لي بما دعوت لم أنس مما علمتني شيئا وما تمليه علي فلم تأمرني بكتبه أتتخوف علي النسيان؟
فقال: يا أخي، لست أتخوف عليك النسيان، ولا الجهل، وقد أخبرني الله عز وجل أنه قد استجاب لي فيك وفي شركائك الذين يكونون من بعدك، وإنما تكتبه لهم.
قلت: يا رسول الله، ومن شركائي؟ قال: الذين قرنهم الله بنفسه وبي، فقال:
(يا أيها الذين آمنوا أطيعوا الله وأطيعوا الرسول وأولي الأمر منكم)(١٨٥)، فإن خفتم تنازعا في شيء فردوه(١٨٦) إلى الله وإلى الرسول وإلى أولي الأمر منكم.
فقلت: يا نبي الله، ومن هم؟
قال: الأوصياء إلى أن يردوا علي حوضي، كلهم هاد مهتد، لا يضرهم خذلان من خذلهم، هم مع القرآن والقرآن معهم، لا يفارقونه ولا يفارقهم، بهم تنصر أمتي ويمطرون، ويدفع عنهم بمستجابات(١٨٧) دعواتهم.
قلت: يا رسول الله، سمهم لي.
فقال: ابني هذا، ووضع يده على رأس الحسن (عليه السلام)، ثم ابني هذا، ووضع يده على رأس الحسين، ثم ابن له على اسمك يا علي، ثم ابن له محمد بن علي، ثم أقبل على الحسين وقال: سيولد محمد بن علي في حياتك فاقرأه مني السلام، ثم تكمله اثني عشر إماما.
قلت: يا نبي الله، سمهم لي، فسماهم رجلا رجلا.
منهم والله - يا أخا بني هلال - مهدي هذه الأمة، الذي يملأ الأرض قسطا وعدلا كما ملئت ظلما وجورا"(١٨٨).
١١ - وبإسناده، عن عبد الرزاق، قال: حدثنا معمر بن راشد، عن أبان بن أبي عياش، عن سليم بن قيس:
" أن عليا (عليه السلام) قال لطلحة - في حديث طويل عند ذكر تفاخر المهاجرين والأنصار بمناقبهم وفضائلهم -:
يا طلحة، أليس قد شهدت رسول الله (صلى الله عليه وآله) حين دعانا بالكتف ليكتب فيها ما لا تضل الأمة بعده ولا تختلف، فقال: صاحبك ما قال: إن رسول الله يهجر، فغضب رسول الله وتركها؟ قال: بلى قد شهدته.
قال: فإنكم لما خرجتم أخبرني رسول الله (صلى الله عليه وآله) بالذي أراد أن يكتب فيها ويشهد عليه العامة، وأن جبرئيل أخبره بأن الله تعالى قد علم أن الأمة ستختلف وتفترق، ثم دعا بصحيفة فأملى علي ما أراد أن يكتب في الكتف، وأشهد على ذلك ثلاثة رهط: سلمان الفارسي، وأبا ذر، والمقداد، وسمى من يكون من أئمة الهدى الذين أمر المؤمنين بطاعتهم إلى يوم القيامة، فسماني أولهم، ثم ابني هذا حسن، ثم ابني هذا حسين، ثم تسعة من ولد ابني هذا حسين، كذلك يا أبا ذر، وأنت با مقداد؟ قالا: نشهد بذلك على رسول الله (صلى الله عليه وآله).
فقال طلحة: والله لقد سمعت من رسول الله (صلى الله عليه وآله) يقول لأبي ذر: ما أقلت الغبراء، ولا أظلت الخضراء ذا لهجة أصدق ولا أبر من أبي ذر، وأنا أشهد أنهما لم يشهدا إلا بالحق، وأنت أصدق وأبر عندي منهما"(١٨٩).
١٢ - وبإسناده، عن عبد الرزاق بن همام، عن معمر بن راشد، عن أبان بن أبي عياش، عن سليم بن قيس، قال:
" قال علي بن أبي طالب (عليه السلام): مررت يوما برجل - سماه لي -، فقال: ما مثل محمد إلا كمثل نخلة نبتت في كباة(١٩٠)، فأتيت رسول الله (صلى الله عليه وآله) فذكرت ذلك له، فغضب رسول الله (صلى الله عليه وآله) وخرج مغضبا وأتى المنبر، ففزعت الأنصار إلى السلاح لما رأوا من غضب رسول الله (صلى الله عليه وآله)، قال: فما بال أقوام يعيروني بقرابتي وقد سمعوني أقول فيهم ما أقول من تفضيل الله تعالى إياهم وما اختصهم به من إذهاب الرجس عنهم وتطهير الله إياهم؟ وقد سمعوا ما قلته في فضل أهل بيتي ووصيي، وما أكرمه الله وخصه وفضله من سبقه إلى الإسلام وبلائه فيه، وقرابته مني، وأنه مني بمنزلة هارون من موسى، ثم يمر به فزعم أن مثلي في أهل بيتي كمثل نخلة نبتت في أصل حش(١٩١)؟
ألا إن الله خلق خلقه وفرقهم فرقتين فجعلني في خير الفرقتين، وفرق الفرقة ثلاث شعب فجعلني في خيرها شعبا وخيرها قبيلة، ثم جعلهم بيوتا فجعلني في خيرها بيتا حتى خلصت في أهل بيتي وعترتي وبني أبي أنا وأخي علي بن أبي طالب، نظر الله سبحانه إلى أهل الأرض نظرة واختارني منهم، ثم نظر نظرة فاختار عليا أخي ووزيري، ووارثي ووصيي، وخليفتي في أمتي، وولي كل مؤمن بعدي، من والاه فقد والى الله، ومن عاده فقد عادى الله، ومن أحبه أحبه الله، ومن أبغضه أبغضه الله، لا يحبه إلا كل مؤمن، ولا يبغضه إلا كل كافر، هو زر الأرض بعدي وسكنها(١٩٢)، وهو كلمة التقوى، وعروة الله الوثقى، (يريدون أن يطفئوا نور الله بأفواههم ويأبى الله إلا أن يتم نوره)(١٩٣)، يريد أعداء الله أن يطفئوا نور أخي ويأبى الله إلا أن يتم نوره.
أيها الناس، ليبلغ مقالتي شاهدكم غائبكم، اللهم اشهد عليهم، ثم إن الله نظر نظرة ثالثة فاختار من أهل بيتي بعدي، وهم خيار أمتي: أحد عشر إماما بعد أخي واحدا بعد واحد، كلما هلك واحد قام واحد، مثلهم في أهل بيتي كمثل نجوم السماء، كلما غاب نجم طلع نجم، إنهم أئمة هداة مهديون، لا يضرهم كيد من كادهم، ولا خذلان من خذلهم، بل يضر الله بذلك من كادهم وخذلهم، هم حجج الله في أرضه، وشهداؤه على خلقه، من أطاعهم أطاع الله، ومن عصاهم عصى الله، هم مع القرآن والقرآن معهم لا يفارقهم ولا يفارقونه حتى يردوا علي حوضي، وأول الأئمة أخي علي خيرهم، ثم ابني حسن، ثم ابني حسين، ثم تسعة من ولد الحسين"، وذكر الحديث بطوله(١٩٤).
١٣ - أخبرنا عبد الواحد بن عبد الله بن يونس الموصلي، قال: حدثنا أحمد بن محمد بن رباح الزهري، قال: حدثنا أحمد بن علي الحميري، قال: حدثنا الحسن بن أيوب، عن عبد الكريم بن عمرو الخثعمي، عن المفضل بن عمر، قال:
" قلت لأبي عبد الله (عليه السلام): ما معنى قول الله عز وجل: (بل كذبوا بالساعة وأعتدنا لمن كذب بالساعة سعيرا)(١٩٥)؟ قال لي: إن الله خلق السنة اثني عشر شهرا، وجعل الليل اثنتي عشرة ساعة، وجعل النهار اثنتي عشرة ساعة، ومنا اثني عشر محدثا، وكان أمير المؤمنين (عليه السلام) ساعة من تلك الساعات"(١٩٦).
١٤ - وبه، عن عبد الكريم بن عمرو، عن ثابت بن شريح، عن أبي بصير، قال:
" سمعت أبا جعفر محمد بن علي الباقر (عليهما السلام) يقول: منا اثنا عشر محدثا"(١٩٧).
١٥ - أخبرنا عبد الواحد بن عبد الله، قال: حدثنا محمد بن جعفر القرشي، قال:
حدثنا محمد بن الحسين بن أبي الخطاب، عن عمر بن أبان الكلبي، عن ابن سنان، عن أبي السائب، قال:
" قال أبو عبد الله جعفر بن محمد (عليهما السلام): الليل اثنتا عشرة ساعة، والنهار اثنتا عشرة ساعة، والشهور اثنا عشر شهرا، والأئمة (عليهم السلام) اثنا عشر إماما، والنقباء اثنا عشر نقيبا، وإن عليا ساعة من اثنتي عشرة ساعة، وهو قول الله عز وجل: (بل كذبوا بالساعة وأعتدنا لمن كذب بالساعة سعيرا)"(١٩٨).
١٦ - أخبرنا علي بن الحسين، قال: حدثنا محمد بن يحيى العطار بقم، قال:
حدثنا محمد بن حسان الرازي، قال: حدثنا محمد بن علي الكوفي، قال: حدثنا إبراهيم بن محمد بن يوسف، قال: حدثنا محمد بن عيسى، عن عبد الرزاق، عن زيد الشحام، عن أبي عبد الله (عليه السلام):
وقال محمد بن حسان الرازي: وحدثنا به محمد بن علي الكوفي، عن محمد بن سنان، عن زيد الشحام، قال:
"قلت لأبي عبد الله (عليه السلام): أيهما أفضل الحسن أو الحسين؟
قال: إن فضل أولنا يلحق فضل آخرنا، وفضل آخرنا يلحق فضل أولنا، فكل له فضل.
قال: قلت له: جعلت فداك، وسع علي في الجواب فإني والله ما أسألك إلا مرتادا(١٩٩).
فقال: نحن من شجرة برأنا الله من طينة واحدة، فضلنا من الله، وعلمنا من عند الله، ونحن أمناء الله على خلقه، والدعاة إلى دينه، والحجاب فيما بينه وبين خلقه، أزيدك يا زيد؟
قلت: نعم.
فقال: خلقنا واحد، وعلمنا واحد، وفضلنا واحد، وكلنا واحد عند الله عز وجل.
فقلت: أخبرني بعدتكم.
فقال: نحن اثنا عشر هكذا حول عرش ربنا جل وعز في مبتدأ خلقنا، أولنا محمد، وأوسطنا محمد، وآخرنا محمد"(٢٠٠).
١٧ - أخبرنا علي بن الحسين، قال: حدثنا محمد بن يحيى العطار، قال: حدثنا محمد بن حسان الرازي، عن محمد بن علي الكوفي، عن إبراهيم بن محمد بن يوسف، عن محمد بن عيسى، عن عبد الرزاق، عن محمد بن سنان، عن فضيل الرسان، عن أبي حمزة الثمالي، قال:
" كنت عند أبي جعفر محمد بن علي الباقر (عليه السلام) ذات يوم، فلما تفرق من كان عنده قال لي: يا أبا حمزة، من المحتوم الذي لا تبديل له عند الله قيام قائمنا، فمن شك فيما أقول لقي الله سبحانه وهو به كافر وله جاحد، ثم قال: بأبي وأمي المسمى باسمي، والمكنى بكنيتي، السابع من بعدي، بأبي من يملأ الأرض عدلا وقسطا كما ملئت ظلما وجورا.
ثم قال: يا أبا حمزة، من أدركه فلم يسلم له فما سلم لمحمد وعلي (عليهما السلام)، وقد حرم الله عليه الجنة، ومأواه النار وبئس مثوى الظالمين"(٢٠١).
وأوضح من هذا بحمد الله وأنور وأبين وأزهر لمن هداه الله وأحسن إليه قول الله عز وجل في محكم كتابه: (إن عدة الشهور عند الله اثنا عشر شهرا في كتاب الله يوم خلق السماوات والأرض منها أربعة حرم ذلك الدين القيم فلا تظلموا فيهن أنفسكم)(٢٠٢) ومعرفة الشهور - المحرم وصفر وربيع وما بعده، والحرم منها هي: رجب(٢٠٣) وذو القعدة وذو الحجة والمحرم - لا تكون دينا قيما لأن اليهود والنصارى والمجوس وسائر الملل والناس جميعا من الموافقين والمخالفين يعرفون هذه الشهور ويعدونها بأسمائها، وإنما هم الأئمة (عليهم السلام) والقوامون بدين الله، والحرم منها أمير المؤمنين علي الذي اشتق الله تعالى له اسما من اسمه العلي، كما اشتق لرسوله (صلى الله عليه وآله) اسما من اسمه المحمود، وثلاثة من ولده أسماؤهم علي: علي بن الحسين، وعلي بن موسى، وعلي بن محمد، فصار لهذا الاسم المشتق من اسم الله عز وجل حرمة به وصلوات الله على محمد وآله المكرمين المتحرمين به.
١٨ - أخبرنا سلامة بن محمد، قال: حدثنا أبو الحسن علي بن عمر المعروف بالحاجي، قال: حدثنا حمزة بن القاسم العلوي العباسي الرازي، قال: حدثنا جعفر بن محمد الحسني، قال: حدثنا عبيد بن كثير، قال: حدثنا أبو أحمد ابن موسى الأسدي، عن داود بن كثير الرقي، قال:
" دخلت على أبي عبد الله جعفر بن محمد (عليهما السلام) بالمدينة، فقال لي: ما الذي أبطأ بك يا داود عنا؟
فقلت: حاجة عرضت بالكوفة، فقال: من خلفت بها؟ فقلت: جعلت فداك، خلفت بها عمك زيدا، تركته راكبا على فرس متقلدا سيفا، ينادي بأعلى صوته:
سلوني سلوني قبل أن تفقدوني، فبين جوانحي علم جم، قد عرفت الناسخ من المنسوخ، والمثاني والقرآن العظيم، وإني العلم بين الله وبينكم، فقال لي:
يا داود، لقد ذهبت بك المذاهب، ثم نادى: يا سماعة بن مهران، ائتني بسلة الرطب، فأتاه بسلة فيها رطب، فتناول منها رطبة فأكلها واستخرج النواة من فيه فغرسها في الأرض، ففلقت وأنبتت وأطلعت وأغدقت، فضرب بيده إلى بسرة من عذق فشقها واستخرج منها رقا أبيض ففضه ودفعه إلي، وقال: اقرأه، فقرأته وإذا فيه سطران، السطر الأول: لا إله إلا الله، محمد رسول الله. والثاني: (إن عدة الشهور عند الله اثنا عشر شهرا في كتاب الله يوم خلق السماوات والأرض منها أربعة حرم ذلك الدين القيم) أمير المؤمنين علي بن أبي طالب، الحسن بن علي، الحسين بن علي، علي بن الحسين، محمد بن علي، جعفر بن محمد، موسى بن جعفر، علي بن موسى، محمد بن علي، علي بن محمد، الحسن بن علي، الخلف الحجة، ثم قال: يا داود، أتدري متى كتب هذا في هذا؟
قلت: الله أعلم ورسوله وأنتم.
فقال: قبل أن يخلق الله آدم بألفي عام"(٢٠٤).
١٩ - أخبرنا سلامة بن محمد، أخبرنا الحسن بن علي بن مهزيار، قال: حدثنا أحمد بن محمد السياري، عن أحمد بن هلال، قال: وحدثنا علي بن محمد بن عبيد الله الخبائي، عن أحمد بن هلال، عن أمية بنت ميمون الشعيري، عن زياد القندي، قال:
" سمعت أبا إبراهيم موسى بن جعفر بن محمد (عليهم السلام) يقول: إن الله عز وجل خلق بيتا من نور جعل قوائمه أربعة أركان كتب عليها أربعة أسماء: تبارك، وسبحان، والحمد، والله. ثم خلق من الأربعة أربعة ومن الأربعة أربعة، ثم قال جل وعز: (إن عدة الشهور عند الله اثنا عشر شهرا)(٢٠٥)".
٢٠ - أخبرنا علي بن الحسين، عن محمد بن يحيى، عن محمد بن حسان الرازي، عن محمد بن علي، عن محمد بن سنان، عن داود بن كثير الرقي، قال:
" قلت لأبي عبد الله جعفر بن محمد (عليهما السلام): جعلت فداك، أخبرني عن قول الله عز وجل: (والسابقون السابقون * أولئك المقربون)(٢٠٦) قال: نطق الله بها يوم ذرأ الخلق في الميثاق قبل أن يخلق الخلق بألفي عام.
فقلت: فسر لي ذلك.
فقال: إن الله عز وجل لما أراد أن يخلق الخلق خلقهم من طين، ورفع لهم نارا، فقال: ادخلوها، وكان أول من دخلها محمد (صلى الله عليه وآله) وأمير المؤمنين والحسن والحسين وتسعة من الأئمة إمام بعد إمام، ثم أتبعهم بشيعتهم، فهم والله السابقون"(٢٠٧).
٢١ - حدثنا أبو علي أحمد بن محمد بن يعقوب بن عمار الكوفي، قال: حدثني أبي، قال: حدثنا القاسم بن هشام اللؤلؤي، عن الحسن بن محبوب، عن إبراهيم الكرخي، قال:
" دخلت على أبي عبد الله جعفر بن محمد (عليهما السلام) فإني عنده جالس إذ دخل أبو الحسن موسى وهو غلام، فقمت إليه فقبلته وجلست، فقال لي أبو عبد الله (عليه السلام):
يا إبراهيم، أما إنه صاحبك من بعدي، أما ليهلكن فيه أقوام ويسعد آخرون، فلعن الله قاتله وضاعف على روحه العذاب، أما ليخرجن الله عز وجل من صلبه خير أهل الأرض في زمانه، سمي جده، ووارث علمه، وأحكامه وقضاياه، ومعدن الإمامة، ورأس الحكمة، يقتله جبار بني فلان بعد عجائب طريفة حسدا له ولكن الله بالغ أمره ولو كره المشركون، يخرج الله من صلبه تكملة اثني عشر إماما مهديا اختصهم الله بكرامته، وأحلهم دار قدسه، المنتظر للثاني عشر، الشاهر سيفه بين يديه كان كالشاهر سيفه بين يدي رسول الله (صلى الله عليه وآله) يذب عنه.
ودخل رجل من موالي بني أمية فانقطع الكلام فعدت إلى أبي عبد الله (عليه السلام) أحد عشر مرة أريد أن يستتم الكلام فما قدرت على ذلك، فلما كان قابل السنة الثانية دخلت عليه وهو جالس، فقال: يا أبا إبراهيم، هو المفرج للكرب عن شيعته بعد ضنك شديد، وبلاء طويل، وجور(٢٠٨) وخوف، فطوبى لمن أدرك ذلك الزمان، حسبك يا إبراهيم. قال: فما رجعت بشيء أسر إلي من هذا لقلبي، ولا أقر لعيني"(٢٠٩).
٢٢ - أخبرنا أحمد بن محمد بن يعقوب، قال: حدثنا أبو عبد الله الحسين(٢١٠) بن محمد قراءة عليه، قال: حدثنا محمد بن أبي قيس، عن جعفر الرماني، عن محمد بن أبي القاسم ابن أخت خالد بن مخلد القطواني، قال: حدثنا عبد الوهاب الثقفي، عن جعفر بن محمد، عن أبيه محمد بن علي (عليهما السلام) أنه نظر إلى حمران فبكى، ثم قال:
" يا حمران، عجبا للناس كيف غفلوا أم نسوا أم تناسوا فنسوا قول رسول الله (صلى الله عليه وآله) حين مرض فأتاه الناس يعودونه ويسلمون عليه حتى إذا غص بأهله البيت جاء علي (عليه السلام) فسلم ولم يستطع أن يتخطاهم إليه ولم يوسعوا له، فلما رأى رسول الله (صلى الله عليه وآله) ذلك رفع مخدته وقال: إلي يا علي، فلما رأى الناس ذلك زحم بعضهم بعضا وأفرجوا حتى تخطاهم، وأجلسه رسول الله (صلى الله عليه وآله) إلى جانبه، ثم قال:
يا أيها الناس، هذا أنتم تفعلون بأهل بيتي في حياتي ما أرى، فكيف بعد وفاتي؟
والله لا تقربون من أهل بيتي قربة إلا قربتم من الله منزلة، ولا تباعدون عنهم خطوة وتعرضون عنهم إلا أعرض الله عنكم، ثم قال: أيها الناس، اسمعوا ما أقول لكم ألا إن الرضا والرضوان والحب لمن أحب عليا وتولاه، وائتم به وبفضله، وأوصيائي بعده، وحق على ربي أن يستجيب لي فيهم، إنهم اثنا عشر وصيا، ومن تبعه فإنه مني، إني من إبراهيم، وإبراهيم مني، وديني دينه، ودينه ديني، ونسبتي نسبته، ونسبته نسبتي، وفضلي فضله، وأنا أفضل منه ولا فخر، يصدق قولي قول ربي: (ذرية بعضها من بعض والله سميع عليم)(٢١١)"(٢١٢).
٢٣ - محمد بن همام، قال: حدثنا أبو علي الحسن بن علي بن عيسى القوهستاني، قال: حدثنا بدر بن إسحاق بن بدر الأنماطي في سوق الليل بمكة وكان شيخا نفيسا من إخواننا الفاضلين، وكان من أهل قزوين في سنة خمس وستين ومائتين، قال:
حدثني أبي: إسحاق بن بدر، قال: حدثنا جدي بدر بن عيسى، قال:
"سألت أبي: عيسى بن موسى - وكان رجلا مهيبا - فقلت له: من أدركت من التابعين؟ فقال: ما أدري ما تقول لي، ولكني كنت بالكوفة فسمعت شيخا في جامعها يتحدث عن عبد خير، قال:
سمعت أمير علي بن أبي طالب صلوات الله عليه يقول: قال لي رسول الله (صلى الله عليه وآله):
يا علي، الأئمة الراشدون المهتدون المعصومون من ولدك أحد عشر إماما، وأنت أولهم، آخرهم اسمه اسمي يخرج فيملأ الأرض قسطا وعدلا كما ملئت ظلما وجورا، يأتيه الرجل والمال كدس، فيقول: يا مهدي، أعطني. فيقول: خذ"(٢١٣).
٢٤ - حدثنا أبو الحارث عبد الله بن عبد الملك بن سهل الطبراني، قال: حدثنا محمد بن المثنى البغدادي، قال: حدثنا محمد بن إسماعيل الرقي، قال: حدثنا موسى بن عيسى بن عبد الرحمن، قال: حدثنا هشام بن عبد الله الدستوائي، قال:
حدثنا علي بن محمد، عن عمرو بن شمر، عن جابر بن يزيد الجعفي، عن محمد بن علي الباقر (عليهما السلام)، عن سالم بن عبد الله بن عمر، عن أبيه عبد الله بن عمر بن الخطاب، قال:
" قال رسول الله (صلى الله عليه وآله): إن الله عز وجل أوحى إلي ليلة أسري بي: يا محمد، من خلفت في الأرض في(٢١٤) أمتك - وهو أعلم بذلك -؟ قلت: يا رب، أخي.
قال: يا محمد، علي بن أبي طالب؟
قلت: نعم، يا رب.
قال: يا محمد، إني اطلعت إلى الأرض اطلاعة فاخترتك منها، فلا أذكر حتى تذكر معي، فأنا المحمود وأنت محمد، ثم إني اطلعت إلى الأرض اطلاعة أخرى فاخترت منها علي بن أبي طالب فجعلته وصيك، فأنت سيد الأنبياء وعلي سيد الأوصياء، ثم شققت له اسما من أسمائي فأنا الأعلى وهو علي.
يا محمد، إني خلقت عليا وفاطمة والحسن والحسين والأئمة من نور واحد، ثم عرضت ولايتهم على الملائكة، فمن قبلها كان من المقربين، ومن جحدها كان من الكافرين.
يا محمد، لو أن عبدا من عبادي عبدني حتى ينقطع ثم لقيني جاحدا لولايتهم أدخلته ناري. ثم قال: يا محمد، أتحب أن تراهم؟
فقلت: نعم.
فقال: تقدم أمامك، فتقدمت أمامي فإذا علي بن أبي طالب، والحسن، والحسين، وعلي بن الحسين، ومحمد بن علي، وجعفر بن محمد، وموسى بن جعفر، وعلي بن موسى، ومحمد بن علي، وعلي بن محمد، والحسن بن علي، والحجة القائم كأنه الكوكب الدري في وسطهم، فقلت: يا رب، من هؤلاء؟
قال: هؤلاء الأئمة، وهذا القائم، محلل حلالي، ومحرم حرامي، وينتقم من أعدائي. يا محمد، أحببه فإني أحبه وأحب من يحبه"(٢١٥).
٢٥ - وأخبرنا محمد بن يعقوب الكليني، قال: حدثنا علي بن إبراهيم بن هاشم، عن أبيه، عن ابن أبي عمير، عن سعيد بن غزوان، عن أبي بصير، عن أبي جعفر الباقر (عليه السلام)، قال:
" يكون تسعة أئمة بعد الحسين بن علي، تاسعهم قائمهم"(٢١٦).
٢٦ - محمد بن يعقوب، عن علي بن محمد، عن سهل بن زياد، عن محمد بن الحسن بن شمون، عن عبد الله بن عبد الرحمن الأصم، عن كرام، قال:
" حلفت فيما بيني وبين نفسي ألا آكل طعاما بنهار أبدا حتى يقوم قائم آل محمد، فدخلت على أبي عبد الله (عليه السلام)، فقلت له: رجل من شيعتك جعل لله عليه ألا يأكل طعاما بالنهار أبدا حتى يقوم قائم آل محمد.
فقال: صم يا كرام ولا تصم العيدين ولا ثلاثة أيام التشريق، ولا إذا كنت مسافرا، فإن الحسين (عليه السلام) لما قتل عجت السماوات والأرض ومن عليهما والملائكة، وقالوا: يا ربنا، أتأذن لنا في هلاك الخلق حتى نجذهم من جديد الأرض بما استحلوا حرمتك، وقتلوا صفوتك، فأوحى الله إليهم: يا ملائكتي ويا سمائي ويا أرضي اسكنوا، ثم كشف حجابا من الحجب فإذا خلفه محمد (صلى الله عليه وآله) واثنا عشر وصيا له فأخذ بيد فلان من بينهم، فقال: يا ملائكتي ويا سماواتي ويا أرضي، بهذا انتصر منهم لهذا - قالها ثلاث مرات -.
وجاء في غير رواية محمد بن يعقوب الكليني: بهذا انتصر منهم ولو بعد حين"(٢١٧).
٢٧ - أخبرنا محمد بن يعقوب، قال: حدثنا علي بن إبراهيم بن هاشم، عن أبيه، عن ابن أبي عمير، عن عمر بن أذينة، عن أبان بن أبي عياش، عن سليم بن قيس الهلالي، قال:
" سمعت عبد الله بن جعفر الطيار يقول: كنا عند معاوية أنا والحسن والحسين وعبد الله بن عباس وعمر بن أم سلمة وأسامة بن زيد فجرى بيني وبين معاوية كلام، فقلت لمعاوية: سمعت رسول الله (صلى الله عليه وآله) يقول: أنا أولى بالمؤمنين من أنفسهم، ثم أخي علي بن أبي طالب أولى بالمؤمنين من أنفسهم، فإذا استشهد فابنه علي فالحسن بن علي أولى بالمؤمنين من أنفسهم، ثم ابني الحسين من بعده أولى بالمؤمنين من أنفسهم، فإذا استشهد فابنه علي بن الحسين أولى بالمؤمنين من أنفسهم - وستدركه يا علي -، ثم ابنه محمد بن علي أولى بالمؤمنين من أنفسهم، وستدركه يا حسين، ثم تكملة اثني عشر إماما تسعة من ولد الحسين.
قال عبد الله بن جعفر: فاستشهدت الحسن والحسين وعبد الله بن عباس وعمر ابن أم سلمة وأسامة بن زيد فشهدوا.
قال سليم: وقد سمعت ذلك من سلمان الفارسي والمقداد وأبي ذر وذكروا أنهم سمعوا ذلك من رسول الله (صلى الله عليه وآله)"(٢١٨).
٢٨ - محمد بن عبد الله بن جعفر الحميري، عن أبيه، قال: حدثنا محمد بن عيسى بن عبيد بن يقطين، عن النضر بن سويد، عن يحيى الحلبي، عن علي بن أبي حمزة، قال:
" كنت مع أبي بصير ومعنا مولى لأبي جعفر الباقر (عليه السلام) فقال: سمعت أبا جعفر (عليه السلام) يقول: منا اثنا عشر محدثا السابع من ولدي القائم، فقام إليه أبو بصير، فقال: أشهد أني سمعت أبا جعفر (عليه السلام) يقوله منذ أربعين سنة"(٢١٩).
وقال أبو الحسن الشجاعي (رحمه الله): هذان الحديثان مما استدركهما أبو عبد الله (رحمه الله) بعد فراغه، ونسخي الكتاب.
٢٩ - أخبرنا أبو العباس أحمد بن محمد بن سعيد بن عقدة الكوفي، قال: حدثنا محمد بن المفضل بن إبراهيم بن قيس بن رمانة الأشعري من كتابه، قال: حدثنا إبراهيم بن مهزم، قال: حدثنا خاقان بن سليمان الخزاز، عن إبراهيم بن أبي يحيى المدني، عن أبي هارون العبدي، عن عمر بن أبي سلمة ربيب رسول الله (صلى الله عليه وآله). وعن أبي الطفيل عامر بن واثلة قال: قالا:
" شهدنا الصلاة على أبي بكر حين مات، فبينما نحن قعود حول عمر وقد بويع إذ جاءه فتى يهودي من يهود المدينة كان أبوه عالم اليهود بالمدينة، وهم يزعمون أنه من ولد هارون، فسلم على عمر، وقال: يا أمير المؤمنين، أيكم أعلم بكتابكم وسنة نبيكم؟
فقال: عمر: هذا - وأشار إلى علي بن أبي طالب (عليه السلام) - وقال: هذا أعلمنا بكتابنا وسنة نبينا.
فقال الفتى: أخبرني أنت كذا؟
قال: نعم، سلني عن حاجتك.
فقال: إني أسألك عن ثلاث وثلاث وواحدة.
قال علي (عليه السلام): أفلا تقول: أسألك عن سبع؟
فقال الفتى: لا، ولكن أسألك عن الثلاث، فإن أصبت فيهن سألتك عن الثلاث الآخر، فإن أصبت فيهن سألتك عن الواحدة، فإن لم تصب في الثلاث الأول سكت ولم أسألك عن شيء.
قال له علي (عليه السلام): يا يهودي، فإن أخبرتك بالصواب وبالحق تعلم أني أخطأت أو أصبت؟
قال: نعم.
قال علي (عليه السلام): فبالله لئن أصبت فيما تسألني عنه لتسلمن ولتدعن اليهودية؟
قال: نعم، لك الله علي لئن أصبت لأسلمن ولأدعن اليهودية.
قال: فاسأل عن حاجتك.
قال: أخبرني عن أول حجر وضع على وجه الأرض، وأول شجرة نبتت في الأرض، وأول عين أنبعت في الأرض؟
قال علي (عليه السلام): يا يهودي، أما أول حجر وضع على وجه الأرض فإن اليهود يقولون الصخرة التي في بيت المقدس، وكذبوا، ولكنه الحجر الأسود، نزل به آدم (عليه السلام) من الجنة فوضعه في الركن والمؤمنون يستلمونه ليجددوا العهد والميثاق لله عز وجل بالوفاء.
وأما قولك: أول شجرة نبتت في الأرض فإن اليهود يقولون الزيتونة، وكذبوا، ولكنها النخلة العجوة، نزل بها آدم (عليه السلام) من الجنة وبالفحل، فأصل الثمرة كلها العجوة.
وأما العين فإن اليهود يقولون: بأنها العين التي تحت الصخرة، وكذبوا، ولكنها عين الحياة التي لا يغمس فيها ميت إلا حي، وهي عين موسى التي نسي عندها السمكة المملوحة، فلما مسها الماء عاشت وانسربت في البحر فاتبعها موسى وفتاه حين لقيا الخضر.
فقال الفتى: أشهد أنك قد صدقت وقلت الحق، وهذا كتاب ورثته عن آبائي إملاء موسى (عليه السلام) وخط هارون (عليه السلام) بيده، وفيه هذه الخصال السبع، والله لئن أصبت في بقية السبع لأدعن ديني وأتبعن دينك.
فقال علي (عليه السلام): سل.
فقال: أخبرني كم لهذه الأمة بعد نبيها من إمام هدى لا يضرهم خذلان من خذلهم؟ وأخبرني عن موضع محمد في الجنة أي موضع هو؟ وكم مع محمد في منزلته؟
فقال: علي: يا يهودي، لهذه الأمة اثنا عشر إماما مهديا كلهم هاد مهدي لا يضرهم خذلان من خذلهم، وموضع محمد (صلى الله عليه وآله) في أفضل منازل جنة عدن وأقربها من الله وأشرفها، وأما الذي مع محمد (صلى الله عليه وآله) في منزلته فالاثنا عشر الأئمة المهديين.
قال اليهودي: وأشهد أنك قد صدقت وقلت الحق، لئن أصبت في الواحدة كما أصبت في الستة والله لأسلمن على يدك ولأدعن اليهودية.
قال له: اسأل.
قال: أخبرني عن خليفة محمد كم يعيش بعده، ويموت موتا أو يقتل قتلا؟
قال: يعيش بعده ثلاثين سنة، ويخضب هذه من هذه - وأخذ بلحيته وأوما إلى رأسه -.
فقال الفتى: أشهد أن لا إله إلا الله، وأن محمدا رسول الله (صلى الله عليه وآله)، وأنك خليفة رسول الله (صلى الله عليه وآله) على الأمة، ومن تقدم كان مفتر، ثم خرج"(٢٢٠).
٣٠ - وأخبرنا أبو العباس أحمد بن محمد بن سعيد، قال: حدثنا حميد بن زياد من كتابه وقراءته عليه، قال: حدثني جعفر بن إسماعيل المنقري، عن عبد الرحمن بن أبي نجران، عن إسماعيل بن علي البصري، عن أبي أيوب المؤدب، عن أبيه - وكان مؤدبا لبعض ولد جعفر بن محمد (عليهما السلام) -، قال: قال:
" لما توفي رسول الله (صلى الله عليه وآله) دخل المدينة رجل من ولد داود على دين اليهودية فرأى السكك خالية، فقال لبعض أهل المدينة: ما حالكم؟
فقيل له: توفي رسول الله (صلى الله عليه وآله).
فقال الداودي: أما إنه توفي اليوم الذي هو في كتابنا، ثم قال: فأين الناس؟
فقيل له: في المسجد، فأتى المسجد، فإذا أبو بكر وعمر وعثمان وعبد الرحمن بن عوف وأبو عبيدة بن الجراح والناس قد غص المسجد بهم، فقال: أوسعوا حتى أدخل وأرشدوني إلى الذي خلفه نبيكم، فأرشدوه إلى أبي بكر، فقال له: إنني من ولد داود على دين اليهودية، وقد جئت لأسأل عن أربعة أحرف فإن خبرت بها أسلمت.
فقالوا له: انتظر قليلا، وأقبل أمير المؤمنين علي بن أبي طالب (عليه السلام) من بعض أبواب المسجد، فقالوا له: عليك بالفتى، فقام إليه، فلما دنا منه قال له: أنت علي بن أبي طالب؟
فقال له علي: أنت فلان بن فلان بن داود؟
قال: نعم، فأخذ علي يده وجاء به إلى أبي بكر، فقال له اليهودي: إني سألت هؤلاء عن أربعة أحرف فأرشدوني إليك لأسألك.
قال: اسأل.
قال: ما أول حرف كلم الله به نبيكم لما أسري به ورجع من عند ربه؟ وخبرني عن الملك الذي زحم نبيكم ولم يسلم عليه؟ وخبرني عن الأربعة الذين كشف عنهم مالك طبقا من النار وكلموا نبيكم؟ وخبرني عن منبر نبيكم أي موضع هو من الجنة؟
قال علي (عليه السلام): أول ما كلم الله به نبينا (عليه السلام) قول الله تعالى: (آمن الرسول بما أنزل إليه من ربه)(٢٢١).
قال: ليس هذا أردت.
قال: فقول رسول الله: (والمؤمنون كل آمن بالله).
قال: ليس هذا أردت.
قال: اترك الأمر مستورا.
قال: لتخبرني أولست أنت هو؟
فقال: أما إذا أبيت فإن رسول الله (صلى الله عليه وآله) لما رجع من عند ربه والحجب ترفع له قبل أن يصير إلى موضع جبرئيل ناداه ملك: يا أحمد.
قال: لبيك.
قال: إن الله يقرأ عليك السلام ويقول لك: اقرأ على السيد الولي منا السلام.
فقال رسول الله: من السيد الولي؟
فقال الملك: علي بن أبي طالب.
قال اليهودي: صدقت، والله إني لأجد ذلك في كتاب أبي.
فقال علي (عليه السلام): أما الملك الذي زحم رسول الله (صلى الله عليه وآله) فملك الموت جاء به من عند جبار من أهل الدنيا قد تكلم بكلام عظيم فغضب الله، فزحم رسول الله ولم يعرفه، فقال جبرئيل: يا ملك الموت، هذا رسول الله أحمد حبيب الله (صلى الله عليه وآله)، فرجع إليه فلصق به واعتذر، وقال: يا رسول الله، إني أتيت ملكا جبارا قد تكلم بكلام عظيم فغضبت ولم أعرفك، فعذره.
وأما ا أربعة ا ذين كشف عنهم مالك طبقا من النار فإن رسول الله (صلى الله عليه وآله) مر بمالك ولم يضحك منذ خلق قط، فقال له جبرئيل: يا مالك، هذا نبي الرحمة محمد، فتبسم في وجهه ولم يتبسم لأحد غيره، فقال رسول الله (صلى الله عليه وآله): مره أن يكشف طبقا من النار، فكشف طبقا، فإذا قابيل ونمرود وفرعون وهامان، فقالوا:
يا محمد، اسأل ربك أن يردنا إلى دار الدنيا حتى نعمل صالحا، فغضب جبرئيل فقام(٢٢٢) بريشة من ريش جناحه فرد عليهم طبق النار.
وأما منبر رسول الله (صلى الله عليه وآله) فإن مسكن رسول الله (صلى الله عليه وآله) جنة عدن، وهي جنة خلقها الله بيده ومعه فيها اثنا عشر وصيا، وفوقه قبة يقال لها قبة الرضوان، وفوق قبة الرضوان منزل يقال له الوسيلة، وليس في الجنة منزل يشبهه، وهو منبر رسول الله (صلى الله عليه وآله).
قال اليهودي: صدقت والله إنه لفي كتاب أبي داود يتوارثونه، واحد بعد واحد حتى صار إلي، ثم أخرج كتابا فيه ما ذكره مسطورا بخط داود، ثم قال: مد يك فأنا أشهد أن لا إله إلا الله، وأن محمدا رسول الله، وأنه الذي بشر به موسى (عليه السلام)، وأشهد أنك عالم هذه الأمة ووصي رسول الله.
قال: فعلمه أمير المؤمنين (عليه السلام) شرائع الدين"(٢٢٣).
فتأملوا - يا معشر الشيعة - رحمكم الله ما نطق به كتاب الله عز وجل، وما جاء عن رسول الله (صلى الله عليه وآله)، وعن أمير المؤمنين والأئمة (عليهم السلام) واحد بعد واحد في ذكر الأئمة الاثني عشر وفضلهم وعدتهم من طرق رجال الشيعة الموثقين عند الأئمة، فانظروا إلى اتصال ذلك ووروده متواترا، فإن تأمل ذلك يجلو القلوب من العمى، وينفي الشك ويزيل الارتياب عمن أراد الله به الخير، ووفقه لسلوك طريق الحق، ولم يجعل لإبليس على نفسه سبيلا بالإصغاء إلى زخارف المموهين وفتنة المفتونين.
وليس بين جميع الشيعة ممن حمل العلم ورواه عن الأئمة (عليهم السلام) خلاف في أن كتاب سليم بن قيس الهلالي أصل من أكبر كتب الأصول التي رواها أهل العلم ومن حملة حديث أهل البيت (عليهم السلام) وأقدمها، لأن جميع ما اشتمل عليه هذا الأصل إنما هو عن رسول الله (صلى الله عليه وآله) وأمير المؤمنين والمقداد وسلمان الفارسي وأبي ذر ومن جرى مجراهم ممن شهد رسول الله (صلى الله عليه وآله) وأمير المؤمنين (عليه السلام) وسمع منهما، وهو من الأصول التي ترجع الشيعة إليها ويعول عليها، وإنما أوردنا بعض ما اشتمل عليه الكتاب وغيره من وصف رسول الله (صلى الله عليه وآله) الأئمة الاثني عشر ودلالته عليهم وتكريره ذكر عدتهم، وقوله: إن الأئمة من ولد الحسين تسعة تاسعهم قائمهم، ظاهرهم باطنهم، أفضلهم وفي ذلك قطع لكل عذر، وزوال لكل شبهة، ودفع لدعوى كل مبطل، وزخرف كل مبتدع، وضلالة كل مموه، ودليل واضح على صحة أمر هذه العدة من الأئمة لا يتهيأ لأحد من أهل الدعاوي الباطلة المنتمين إلى الشيعة وهم منهم براء أن يأتوا على صحة دعاويهم وآرائهم بمثله ولا يجدونه في شيء من كتب الأصول التي ترجع إليها الشيعة ولا في الروايات الصحيحة، والحمد لله رب العالمين.
فصل فيما روي أن الأئمة اثنا عشر من طريق العامة، وما يدل عليه من القرآن والتوراة

ومن ذلك:
٣١ - ما رواه محمد بن عثمان بن علان الدهني البغدادي بدمشق، قال: حدثنا أبو بكر بن أبي خثيمة، قال: حدثنا علي بن الجعد، قال: حدثنا زهير بن معاوية، عن زياد بن خثيمة، عن الأسود بن سعيد الهمداني، قال: سمعت جابر بن سمرة، يقول:
" سمعت رسول الله (صلى الله عليه وآله) يقول: يكون بعدي اثنا عشر خليفة كلهم من قريش، قال: فلما رجع إلى منزله أتته قريش، فقالوا له: ثم يكون ماذا؟
قال: ثم يكون الهرج"(٢٢٤).
٣٢ - أخبرنا محمد بن عثمان، قال: حدثنا ابن أبي علاقة وسماك بن حرب وحصين بن خيثمة، قال: حدثني علي بن الجعد، قال: حدثنا زهير بن معاوية، عن زياد بن عبد الرحمن كلهم عن جابر بن سمرة أن رسول الله (صلى الله عليه وآله) قال:
" يكون بعدي اثنا عشر خليفة، ثم تكلم بشيء لم أفهمه، فقال بعضهم: سألت القوم، فقالوا: قال: كلهم من قريش"(٢٢٥).
٣٣ - أخبرنا محمد بن عثمان، قال: حدثنا أحمد، قال: حدثنا عبيد الله بن عمر، قال: حدثنا سليمان الأعمش، قال: حدثنا ابن عون، عن الشعبي، عن جابر بن سمرة، قال:
"ذكر أن النبي (صلى الله عليه وآله) قال: لا يزال أهل الدين ينصرون على من ناواهم إلى اثني عشر خليفة، فجعل الناس يقومون ويقعدون، وتكلم بكلمة لم أفهمها، قلت لأبي: أو آخر: أي شيء قال؟
قال: فقال: كلهم من قريش"(٢٢٦).
٣٤ - أخبرنا محمد بن عثمان، قال: حدثنا أحمد بن أبي خيثمة، قال: حدثني يحيى بن معين، قال: حدثنا عبد الله بن صالح، قال: حدثنا الليث بن سعد، عن خالد ابن يزيد، عن سعيد بن أبي هلال، عن ربيعة بن سيف، قال:
" كنا عند شفي الأصبحي، قال: سمعت عبد الله بن عمر يقول: سمعت رسول الله (صلى الله عليه وآله) يقول: يكون خلفي اثنا عشر خليفة"(٢٢٧).
٣٥ - أخبرنا محمد بن عثمان، قال: حدثنا أحمد، قال: حدثنا عفان ويحيى بن إسحاق السالحيني، قالا: حدثنا حماد بن سلمة، قال: حدثنا عبد الله بن عثمان، عن أبي الطفيل، قال:
" قال لي عبد الله بن عمر: يا أبا الطفيل، أعدد اثني عشر من بني كعب بن لؤي ثم يكون النقف والنقاف(٢٢٨)"(٢٢٩).
٣٦ - أخبرنا محمد بن عثمان، قال: حدثنا المقدمي، عن عاصم بن عمر بن علي ابن مقدام، قال: حدثنا أبي، عن فطر بن خليفة، عن أبي خالد الوالبي، قال: حدثنا جابر بن سمرة، قال:
" سمعت رسول الله (صلى الله عليه وآله) يقول: لا يزال هذا الأمر ظاهرا لا يضره من ناواه حتى يكون اثنا عشر خليفة كلهم من قريش"(٢٣٠).
٣٧ - أخبرنا محمد بن عثمان، قال: حدثنا عبد الله بن جعفر الرقي، قال: حدثنا عيسى بن يونس، عن مجالد بن سعيد، عن الشعبي، عن مسروق، قال:
" كنا عند ابن مسعود، فقال له رجل: أ حدثكم نبيكم كم يكون بعده من الخلفاء؟
فقال: نعم، وما سألني عنها أحد قبلك فإنك لأحدث القوم سنا، سمعته (صلى الله عليه وآله) يقول: يكون بعدي عدة نقباء موسى (عليه السلام)"(٢٣١).
٣٨ - أخبرنا محمد بن عثمان، قال: حدثنا أحمد بن أبي خيثمة، قال: حدثنا الفضل بن دكين، قال: حدثنا فطر، قال: حدثنا أبو خالد الوالبي، قال: سمعت جابر ابن سمرة السوائي يقول:
" قال رسول الله (صلى الله عليه وآله): لا يضر هذا الدين من ناواه حتى يمضي اثنا عشر خليفة كلهم من قريش"(٢٣٢).
والروايات بهذا المعنى من طرق العامة كثيرة(٢٣٣) تدل على أن مراد رسول الله (صلى الله عليه وآله) ذكر الاثني عشر وأنهم خلفاؤه، وفي قوله في آخر الحديث الأول: " ثم الهرج " أدل دليل على ما جاءت به الروايات متصلة من وقوع الهرج بعد مضي القائم (عليه السلام) خمسين سنة، وعلى أن رسول الله (صلى الله عليه وآله) لم يرد بذكره الاثني عشر خليفة إلا الأئمة الذين هم خلفاؤه، إذ كان قد مضى من عدد الملوك الذين ملكوا بعده منذ كون أمير المؤمنين (عليه السلام) إلى هذا الوقت أكثر من اثني عشر واثني عشر، فإنما معنى قول رسول الله (صلى الله عليه وآله) في الاثني عشر النص على الأئمة الاثني عشر الخلفاء الذين هم مع القرآن والقرآن معهم، لا يفارقونه حتى يردوا عليه حوضه.
والحمد لله على إظهار حجة الحق وإقامته على البراهين النيرة حمدا يكافي نعمه، وله الشكر على طيب المولد والهداية إلى نوره بما يستحق من الشكر أبدا حتى يرضى.
ويزيد بإذن الله تعالى هذا الباب دلالة وبرهانا وتوكيدا تجب به الحجة على كل مخالف معاند وشاك ومتحير بذكر ما ندب إليه في التوراة وغيرها من ذكر الأئمة الاثني عشر (عليهم السلام) ليعلم القارئ لهذا الكتاب أن الحق كلما شرح أضاءت سرجه، وزهرت مصابيحه، وبهر نوره، فمما ثبت في التوراة مما يدل على الأئمة الاثني عشر (عليهم السلام) ما ذكره في السفر الأول فيها من قصة إسماعيل بعد انقضاء قصة سارة وما خاطب الله تعالى به إبراهيم (عليه السلام) في أمرها وولدها قوله عز وجل: وقد أجبت دعاءك في إسماعيل، وقد سمعتك ما باركته، وسأكثره جدا جدا، وسيلد اثني عشر عظيما أجعلهم أئمة كشعب عظيم.
أقرأني عبد الحليم بن الحسين السمري (رحمه الله) ما أملاه عليه رجل من اليهود بأرجان(٢٣٤) يقال له الحسين بن سليمان من علماء اليهود بها من أسماء الأئمة (عليهم السلام) بالعبرانية وعدتهم، وقد أثبته على لفظه، وكان فيما قرأه أنه يبعث من ولد إسماعيل في التوراة اشموعيل يسمى مابد(٢٣٥) يعني محمدا (صلى الله عليه وآله) يكون سيدا، ويكون من آله اثنا عشر رجلا أئمة وسادة يقتدى بهم، وأسماؤهم: تقوبيت، فيذوا، ذبيرا، مفسورا، مسموعا، دوموه، ثبو، هذار، يثمو، بطور، نوقس، قيدموا.
وسئل هذا اليهودي عن هذه الأسماء في أي صورة هي؟ فذكر أنها في مشلى سليمان يعني في قصة سليمان (عليه السلام)، وقرأ منها أيضا قوله: وليشمعيل شمعتيخا هنيي برختي اوتو وهيفريتي وهيريتي اتو بميئد مئدشنيم عاسار، نسيئيم يولد وتتتو لغوي غادل.
وقال: تفسير هذا الكلام: أنه يخرج من صلب إسماعيل ولد مبارك، عليه صلاتي وعليه رحمتي، يلد من آله اثنا عشر رجلا يرتفعون ويبجلون، ويرتفع اسم هذا الرجل ويجل ويعلو ذكره، وقرئ هذا الكلام والتفسير على موسى بن عمران بن زكريا اليهودي فصححه، وقال فيه إسحاق بن إبراهيم بن بختويه بحسون اليهودي الفسوي مثل ذلك، وقال سليمان بن داود النوبنجاني مثل ذلك، فما بعد شهادة كتاب الله عز وجل ورواية الشيعة عن نبيها وأئمتها، ورواية العامة من طرقها عن رجالها، وشهادة الكتب المتقدمة وأهلها بصحة أمر الأئمة الاثني عشر لمسترشد مرتاد طالب، أو معاند جاحد من حجة تجب، وبرهان يظهر، وحق يلزم، إن في هذا لكفاية ومقنعا ومعتبرا ودليلا وبرهانا لمن هداه الله إلى نوره، ودله على دينه الذي ارتضاه وأكرم به أولياءه وحرمة أعداءه بمعاندتهم من اصطفاه وإيثار كل امرئ هواه، وإقامته عقله إماما وهاديا ومرشدا دون الأئمة الهادين الذين ذكرهم الله في كتابه لنبيه (صلى الله عليه وآله): (إنما أنت منذر ولكل قوم هاد)(٢٣٦) في كل زمان إمام يهدي به الله من اتبعه واقتدى به دون من خالفه وجحده واعتمد على عقله ورأيه وقياسه وأنه موكول إليها بإيثاره لها، جعلنا الله بما يرضيه عاملين، وبحججه معتصمين، ولهم متبعين، ولقولهم مسلمين، وإليهم رادين، ومنهم مستنبطين، وعنهم آخدين، ومعهم محشورين، وفي مداخلهم مدخلين، إنه جواد كريم.
٣٩ - أخبرنا أحمد بن محمد بن سعيد بن عبد الرحمن بن عقدة، قال: حدثنا محمد بن سالم بن عبد الرحمن الأزدي في شوال سنة إحدى وثمانين ومائتين، قال:
حدثنا عثمان بن سعيد الطويل، عن أحمد بن سير، عن موسى بن بكر الواسطي، عن الفضيل، عن أبي عبد الله (عليه السلام) في قوله: (إنما أنت منذر ولكل قوم هاد)، قال:
"كل إمام هاد للقرن الذي هو فيهم"(٢٣٧).
٤٠ - أخبرنا أحمد بن محمد بن سعيد بن عبد الرحمن بن عقدة، قال: حدثنا محمد بن سالم بن عبد الرحمن الأزدي في شوال سنة إحدى وستين ومائتين، قال:
حدثنا علي بن الحسن بن رباط، عن منصور بن حازم، عن عبد الرحمن القصير، عن أبي جعفر الباقر (عليه السلام) في قول الله تعالى: (إنما أنت منذر ولكل قوم هاد):
" قال: رسول الله (صلى الله عليه وآله) المنذر، وعلي الهادي، أما والله ما ذهبت منا وما زالت فينا إلى الساعة. جعلنا الله لما يرضيه عاملين"(٢٣٨).

باب ٥: ما روي فيمن ادعى الإمامة ومن زعم أنه إمام وليس بإمام، وأن كل راية ترفع قبل قيام القائم فصاحبها طاغوت

١ - أخبرنا أحمد بن محمد بن سعيد بن عقدة، قال: حدثنا حميد بن زياد، قال:
حدثنا جعفر بن إسماعيل المنقري، قال: أخبرني شيخ بمصر يقال له الحسين بن أحمد المقرئ، عن يونس بن ظبيان، قال:
" قال أبو عبد الله (عليه السلام) في قول الله عز وجل: (ويوم القيامة ترى الذين كذبوا على الله وجوههم مسودة أليس في جهنم مثوى للمتكبرين)(٢٣٩) قال: من زعم أنه إمام وليس بإمام"(٢٤٠).
٢ - وأخبرنا أحمد بن محمد بن سعيد، قال: حدثنا محمد بن المفضل بن إبراهيم الأشعري، قال: حدثني محمد بن عبد الله بن زرارة، عن مرزبان القمي، عن عمران الأشعري، عن جعفر بن محمد (عليهما السلام) أنه قال:
" ثلاثة لا ينظر الله إليهم يوم القيامة ولا يزكيهم ولهم عذاب أليم: من زعم أنه إمام وليس بإمام، ومن زعم في إمام حق أنه ليس بإمام وهو إمام، ومن زعم أن لهما في الإسلام نصيبا"(٢٤١).
٣ - وحدثنا محمد بن يعقوب، عن الحسين بن محمد، عن معلى بن محمد، عن أبي داود المسترق، عن علي بن ميمون الصائغ، عن ابن أبي يعفور، قال: سمعت أبا عبد الله (عليه السلام) يقول:
" ثلاثة لا يكلمهم الله يوم القيامة ولا يزكيهم ولهم عذاب أليم: من ادعى من الله إمامة ليست له، ومن جحد إماما من الله، ومن زعم أن لهما في الإسلام نصيبا"(٢٤٢).
٤ - وأخبرنا أحمد بن محمد بن سعيد، قال: حدثنا أبو محمد القاسم بن محمد بن الحسن بن حازم، قال: حدثنا عبيس بن هشام، قال: حدثنا عبد الله بن جبلة، عن الحكم بن أيمن، عن محمد بن تمام، قال: قلت لأبي عبد الله (عليه السلام):
" إن فلانا يقرئك السلام ويقول لك: اضمن لي الشفاعة، فقال: أمن موالينا؟
قلت: نعم. قال: أمره أرفع من ذلك. قال: قلت: إنه رجل يوالي عليا ولم يعرف من بعده من الأوصياء، قال: ضال. قلت: أقر بالأئمة جميعا وجحد الآخر، قال:
هو كمن أقر بعيسى وجحد بمحمد، أو أقر بمحمد وجحد بعيسى، نعوذ بالله من جحد حجة من حججه"(٢٤٣).
فليحذر من قرأ هذا الحديث وبلغه هذا الكتاب أن يجحد إماما من الأئمة أو يهلك نفسه بالدخول في حال يكون منزلته فيها منزلة من جحد محمدا أو عيسى صلى الله عليهما نبوتهما.
٥ - أخبرنا أحمد بن محمد بن سعيد بن عقدة، قال: حدثنا علي بن الحسن بن فضال من كتابه، قال: حدثنا العباس بن عامر بن رباح الثقفي، عن أبي المغري، عن أبي سلام، عن سورة بن كليب، عن أبي جعفر محمد بن علي الباقر (عليهما السلام) أنه قال:
" قول الله عز وجل: (ويوم القيامة ترى الذين كذبوا على الله وجوههم مسودة أليس في جهنم مثوى للمتكبرين)(٢٤٤)، قال: من زعم أنه إمام وليس بإمام. قلت: وإن كان علويا فاطميا؟
قال: وإن كان علويا فاطميا"(٢٤٥).
٦ - وأخبرنا أحمد بن محمد بن سعيد، قال: حدثنا القاسم بن محمد بن الحسن بن حازم، قال: حدثنا عبيس بن هاشم الناشري، قال: حدثنا عبد الله بن جبلة، عن عمران(٢٤٦) بن فطر، عن زيد الشحام، قال:
" سألت أبا عبد الله (عليه السلام) هل كان رسول الله (صلى الله عليه وآله) يعرف الأئمة (عليهم السلام)؟
قال: قد كان نوح (عليه السلام) يعرفهم، الشاهد على ذلك قول الله عز وجل: (شرع لكم من الدين ما وصى به نوحا والذي أوحينا إليك وما وصينا به إبراهيم وموسى وعيسى)(٢٤٧)، قال: شرع لكم من الدين - يا معشر الشيعة - ما وصى به نوحا"(٢٤٨).
٧ - أخبرنا أحمد بن محمد بن سعيد بن عقدة، قال: حدثنا القاسم بن محمد بن الحسن بن حازم، قال: حدثنا عبيس بن هشام(٢٤٩)، عن عبد الله بن جبلة، عن أبي خالد المكفوف، عن بعض أصحابه، قال:
" قال أبو عبد الله (عليه السلام): ينبغي لمن ادعى هذا الأمر في السر أن يأتي عليه ببرهان في العلانية.
قلت: وما هذا البرهان الذي يأتي في العلانية؟
قال: يحل حلال الله، ويحرم حرام الله، ويكون له ظاهر يصدق باطنه"(٢٥٠).
٨ - وأخبرنا عبد الواحد بن عبد الله بن يونس الموصلي، قال: حدثني محمد بن جعفر القرشي المعروف بالرزاز الكوفي، قال: حدثني محمد بن الحسين بن أبي الخطاب، عن محمد بن سنان، عن أبي سلام، عن سورة بن كليب، عن أبي جعفر الباقر (عليه السلام) في قوله: (يوم القيامة ترى الذين كذبوا على الله وجوههم مسودة أليس في جهنم مثوى للمتكبرين)(٢٥١)، قال:
" من قال: إني إمام وليس بإمام، قلت: وإن كان علويا فاطميا؟
قال: وإن كان علويا فاطميا.
قلت: وإن كان من ولد علي بن أبي طالب؟
قال: وإن كان من ولد علي بن أبي طالب(٢٥٢)"(٢٥٣).
وحدثنا محمد بن يعقوب، عن محمد بن يحيى، عن أحمد بن محمد، عن محمد ابن سنان، عن أبي سلام، عن سورة بن كليب، عن أبي جعفر (عليه السلام)، مثله سواء.
٩ - وأخبرنا عبد الواحد بن عبد الله، قال: حدثنا أحمد بن محمد بن رباح الزهري، قال: حدثنا محمد بن العباس بن عيسى الحسيني، عن الحسن بن علي بن أبي حمزة، عن أبيه، عن مالك بن أعين الجهني، عن أبي جعفر الباقر (عليه السلام) أنه قال:
" كل راية ترفع قبل راية القائم (عليه السلام) صاحبها طاغوت"(٢٥٤).
١٠ - وأخبرنا عبد الواحد، عن ابن رباح، قال: حدثنا أحمد بن علي الحميري، قال: حدثني الحسن بن أيوب، عن عبد الكريم بن عمرو الخثعمي، عن أبان، عن الفضل، قال:
"قال أبو عبد الله جعفر (عليه السلام): من ادعى مقامنا - يعني الإمامة - فهو كافر، وقال: مشرك"(٢٥٥).
١١ - وأخبرنا علي بن الحسين، قال: حدثنا محمد بن يحيى العطار بقم، قال:
حدثنا محمد بن حسان الرازي، قال: حدثنا محمد بن علي الكوفي، عن علي بن الحسين، عن ابن مسكان، عن مالك بن أعين الجهني، قال: سمعت أبا جعفر الباقر (عليه السلام) يقول:
" كل راية ترفع قبل قيام القائم (عليه السلام) صاحبها طاغوت"(٢٥٦).
١٢ - وأخبرنا علي بن أحمد البندنيجي، عن عبيد الله بن موسى العلوي، عن علي بن إبراهيم بن هشام، عن أبيه، عن عبد الله بن المغيرة، عن عبد الله بن مسكان، عن مالك بن أعين الجهني، قال:
" سمعت أبا جعفر الباقر (عليه السلام) يقول: كل راية ترفع - أو قال: تخرج - قبل قيام القائم (عليه السلام) صاحبها طاغوت"(٢٥٧).
١٣ - وأخبرنا علي بن أحمد، عن عبيد الله بن موسى، عن أحمد بن محمد بن خالد، عن علي بن الحكم، عن أبان بن عثمان، عن الفضيل بن يسار، قال:
" سمعت أبا عبد الله جعفر بن محمد (عليه السلام) يقول: من خرج يدعو الناس وفيهم من هو أفضل منه فهو ضال مبتدع، ومن ادعى الإمامة من الله وليس بإمام فهو كافر"(٢٥٨).
فماذا يكون الآن - ليت شعري - حال من ادعى إمامة إمام ليس من الله ولا منصوصا عليه، ولا هو من أهل الإمامة، ولا هو موضع لها بعد قولهم (عليهم السلام):
ثلاثة لا ينظر الله إليهم وهم: من ادعى أنه إمام وليس بإمام، ومن جحد إمامة إمام حق، ومن زعم أن لهما في الإسلام نصيبا. وبعد إيجابهم على مدعي هذه المنزلة والمرتبة وعلى من يدعيها له، الكفر والشرك، نعوذ بالله منهما ومن العمى، ولكن الناس إنما أتوا من قلة الرواية والدراية عن أهل البيت المطهرين الهادين، نسأل الله عز وجل الزيادة من فضله، وألا يقطع عنا مواد إحسانه وعلمه، ونقول كما أدب الله عز وجل نبيه في كتابه: ربنا زدنا علما، واجعل ما مننت به علينا مستقرا ثابتا، ولا تجعله مستودعا مستعارا، برحمتك وطولك.

باب ٦ الحديث المروي عن طرق العامة (٢٥٩)

من ذلك: ما روي عن عبد الله بن مسعود:
١ - أخبرنا محمد بن عثمان الدهني، قال: حدثنا عبد الله بن جعفر الرقي، قال:
حدثنا عيسى بن يونس، عن مجالد بن سعيد، عن الشعبي، عن مسروق، قال:
" كنا عند ابن مسعود، فقال له رجل: أحدثكم نبيكم (صلى الله عليه وآله) كم يكون بعده من الخلفاء؟ فقال: نعم، وما سألني أحد قبلك، وإنك لأحدث القوم سنا، سمعته يقول: يكون بعدي عدة نقباء موسى (عليه السلام)"(٢٦٠).
٢ - ورواه جماعة، عن عثمان بن أبي شيبة وعبد الله بن عمر بن سعيد الأشج وأبي كريب ومحمود بن غيلان وعلي بن محمد وإبراهيم بن سعيد، قالوا جميعا:
حدثنا أبو أسامة، عن مجالد، عن الشعبي، عن مسروق، قال:
"جاء رجل إلى عبد الله بن مسعود، فقال: أحدثكم نبيكم (صلى الله عليه وآله) كم يكون بعده من الخلفاء؟
قال: نعم، وما سألني عنها أحد قبلك، وإنك لأحدث القوم سنا، قال: يكون بعدة نقباء موسى (عليه السلام)"(٢٦١).
٣ - أبو كريب وأبو سعيد، قالا: حدثنا أبو أسامة، قال: حدثنا الأشعث، عن عامر، عن عمه، عن مسروق، قال:
" كنا جلوسا عند عبد الله بن مسعود يقرؤنا القرآن، فقال رجل:
يا أبا عبد الرحمن، هل سألتم رسول الله (صلى الله عليه وآله) كم يملك هذه الأمة من خليفة بعده؟
فقال: ما سألني عنها أحد منذ قدمت العراق، نعم سألنا رسول الله (صلى الله عليه وآله)، فقال:
اثنا عشر عدة نقباء بني إسرائيل"(٢٦٢).
٤ - وعن عثمان بن أبي شيبة وأبي أحمد ويوسف بن موسى القطان وسفيان بن وكيع، قالوا: حدثنا جرير، عن الأشعث بن سوار، عن عامر الشعبي، عن عمه قيس بن عبد، قال:
" جاء أعرابي فأتى عبد الله بن مسعود وأصحابه عنده، فقال: فيكم عبد الله بن مسعود؟ فأشاروا إليه، قال له عبد الله: قد وجدته، فما حاجتك؟
قال: إني أريد أن أسألك عن شيء إن كنت سمعته من رسول الله (صلى الله عليه وآله) فنبئنا به، أحدثكم نبيكم كم يكون بعده من خليفة؟
قال: ما سألني عن هذا أحد منذ قدمت العراق، نعم. قال: الخلفاء اثنا عشر خليفة كعدة نقباء بني إسرائيل"(٢٦٣).
٥ - وعن مسدد بن مستورد، قال: حدثني حماد بن زيد، عن مجالد، عن مسروق، قال:
" كنا جلوسا إلى ابن مسعود بعد المغرب وهو يعلم القرآن، فسأله رجل، فقال: يا أبا عبد الرحمن، أسألت النبي (صلى الله عليه وآله) كم يكون لهذه الأمة من خليفة؟
فقال: ما سألني عنها أحد منذ قدمت العراق، نعم، وقال: خلفاؤكم اثنا عشر عدة نقباء بني إسرائيل"(٢٦٤).
ما روي عن أنس بن مالك:
٦ - ما رواه عبد السلام بن هاشم البزار، قال: حدثنا عبد الله بن أبي أمية مولى بني مجاشع، عن يزيد الرقاشي، عن أنس بن مالك، قال:
"قال رسول الله (صلى الله عليه وآله): لن يزال هذا الأمر قائما إلى اثني عشر قيما من قريش "، ثم ساق الحديث إلى آخره(٢٦٥).
ما رواه جابر بن سمرة السوائي، وهو ابن أخت سعد بن أبي وقاص، بعد ما في الأصل.
٧ - عمرو بن خالد بن فروخ الحراني، قال: حدثنا زهير بن معاوية، قال: حدثنا زياد بن خيثمة، عن الأسود بن سعيد الهمداني، عن جابر بن سمرة، قال:
" قال رسول الله (صلى الله عليه وآله): لا تزال هذه الأمة مستقيما أمرها، ظاهرة على عدوها، حتى يمضي اثنا عشر خليفة كلهم من قريش، فلما رجع إلى منزله أتته وفود قريش فقالوا له: ثم يكون ماذا؟ قال: يكون الهرج ".
وقال: حدثنا زهير بن معاوية، قال: حدثنا زياد بن خيثمة، عن ابن جريج، عن الأسود بن سعيد الهمداني، عن جابر بن سمرة، قال: قال رسول الله (صلى الله عليه وآله)، وذكر مثله(٢٦٦).
٨ - عثمان بن أبي شيبة، قال: حدثني جرير، عن حصين بن عبد الرحمن، عن جابر بن سمرة، قال:
" سمعت رسول الله (صلى الله عليه وآله) يقول: يقوم من بعدي اثنا عشر أميرا. قال: ثم تكلم بشيء لم أسمعه، فسألت القوم وسألت أبي وكان أقرب إليه مني، فقال: قال:
كلهم من قريش ".
٩ - عثمان بن أبي شيبة، قال: حدثنا حاتم بن إسماعيل، عن مهاجر بن مسمار، عن عامر بن سعد، قال:
" كتبت مع غلامي نافع إلى جابر بن سمرة: أخبرني بشيء سمعته من رسول الله (صلى الله عليه وآله). قال: فكتب إلي: إني سمعت رسول الله (صلى الله عليه وآله) يقول عشية جمعة رجم الأسلمي: لا يزال هذا الدين قائما حتى تقوم الساعة، أو يكون على الناس اثنا عشر خليفة كلهم من قريش "، وذكر الحديث إلى آخره.
وعن عباد بن يعقوب، قال: حدثنا حاتم بن إسماعيل، بإسناده مثله.
وعن محمد بن عبد الله بن عبد الحكم، قال: حدثنا ابن أبي فديك، عن ابن أبي ذئب، عن مهاجر بن مسمار، بإسناده مثله(٢٦٧).
١٠ - وعن غندر، عن شعبة، قال: حدثنا أبو عوانة، عن عبد الملك بن عمير، عن جابر بن سمرة، قال:
" سمعت رسول الله (صلى الله عليه وآله) يقول: لا يزال هذا الدين مستقيما حتى يقوم اثنا عشر خليفة، ثم قال كلمة لم أفهمها، فسألت أبي، فقال:
قال: كلهم من قريش ".
١١ - عن إبراهيم بن مالك بن زيد، قال: حدثنا زياد بن علاقة، قال: حدثنا جابر بن سمرة السوائي، قال:
" كنت مع أبي عند رسول الله (صلى الله عليه وآله)، فقال (صلى الله عليه وآله): يكون بعدي اثنا عشر أميرا، ثم أخفى صوته، قال: كلهم من قريش"(٢٦٨).
١٢ - وعن خلف بن الوليد اللؤلؤي، عن سماك، قال: سمعت جابر بن سمرة يقول:
" سمعت رسول الله (صلى الله عليه وآله) قال: يقوم بعده أو من بعده اثنا عشر أميرا، ثم تكلم بكلمة لم أفهمها، فسألت القوم: ما قال؟ فقالوا: قال: كلهم من قريش"(٢٦٩).
١٣ - ومن حديث خلف بن هشام البزار، قال: حدثنا حماد بن زيد، عن مجالد بن سعيد، عن الشعبي، عن جابر بن سمرة السوائي، قال:
" خطب بنا رسول الله (صلى الله عليه وآله) بعرفة، فقال: لا يزال هذا الدين قويا عزيزا ظاهرا على من ناواه، لا يضره من فارقه أو خالفه حتى يملك اثنا عشر، قال: وتكلم الناس فلم أفهم، فقلت لأبي: يا أبت، أرأيت قول رسول الله (صلى الله عليه وآله) كلهم، ما هو؟
قال: كلهم من قريش(٢٧٠).
ومن حديث النفيلي الحراني قال: حدثنا زهير بن معاوية، قال: حدثنا زياد بن خيثمة، قال: حدثنا الأسود بن سعيد الهمداني، عن جابر بن سمرة، قال:
"قال: قال رسول الله (صلى الله عليه وآله): لا تزال هذه الأمة مستقيما أمرها، ظاهرة على عدوها، حتى يمضي اثنا عشر خليفة كلهم من قريش، فلما رجع إلى منزله أتته وفود قريش، فقالوا له: ثم يكون ماذا؟ قال: يكون الهرج"(٢٧١).
١٤ - ومن حديث علي بن الجعد، قال: حدثنا زهير، عن زياد بن علاقة وسماك وحصين كلهم عن جابر بن سمرة أن رسول الله (صلى الله عليه وآله) قال:
" يكون بعدي اثنا عشر أميرا - غير أن حصين، قال: اثني عشر خليفة ثم تكلم بشيء لم أفهمه -.
وقال بعضهم في حديثه: فسألت أبي وقال بعضهم: فسألت القوم، فقالوا:
قال: كلهم من قريش"(٢٧٢).
وعن عمرو بن خالد الحراني قال: حدثنا زهير بن معاوية، قال: حدثنا زياد بن خيثمة، عن الأسود بن سعيد الهمداني، عن جابر بن سمرة، قال:
قال رسول الله (صلى الله عليه وآله): لا تزال هذه الأمة مستقيما أمرها، ظاهرة على عدوها، حتى يمضي منها اثنا عشر خليفة.
١٥ - ومن حديث معمر بن سليمان، قال: سمعت إسماعيل بن أبي خالد، عن مجالد، عن الشعبي، عن جابر بن سمرة، عن النبي (صلى الله عليه وآله)، قال:
" لا يزال هذا الدين ظاهرا لا يضره من ناواه حتى يمضي اثنا عشر خليفة، ثم قال كلمة لم أفهمها، فقلت لأبي: ما قال؟ قال: قال: كلهم من قريش"(٢٧٣).
١٦ - وعن يزيد بن سنان وعثمان بن أبي شيبة، قالا: حدثنا موسى بن إسماعيل، قال: حدثنا حماد بن سلمة، عن سماك بن حرب، عن جابر بن سمرة، قال:
" سمعت رسول الله (صلى الله عليه وآله) يقول: لا يزال هذا الإسلام عزيزا إلى اثني عشر خليفة، ثم قال كلمة لم أفهمها، فقلت لأبي: ما قال؟ فقال: قال: كلهم من قريش"(٢٧٤).
١٧ - ومن حديث يزيد بن سنان، قال: حدثنا أبو الربيع الزهراني، قال: حدثنا حماد بن زيد، قال: حدثنا مجالد بن سعيد، عن الشعبي، عن جابر بن سمرة، قال:
" خطب بنا رسول الله (صلى الله عليه وآله) فسمعته يقول: لا يزال هذا الأمر عزيزا منيعا ظاهرا [على](٢٧٥) من ناواه حتى يملك اثنا عشر كلهم، ثم لغط القوم وتكلموا فلم أفهم قوله بعد كلهم، فقلت لأبي: يا أبتاه ما قال بعد كلهم؟ قال: قال: كلهم من قريش"(٢٧٦).
١٨ - ومن حديث يزيد بن سنان، قال: حدثنا عبد الحميد بن موسى، قال: حدثنا عبيد الله بن عمر، عن عبد الملك بن عمير، عن جابر بن سمرة، قال:
" دخلت مع أبي على النبي (صلى الله عليه وآله) فسمعته يقول: لن تزال هذه الأمة على هذا متمسكين حتى يقوم اثنا عشر أميرا أو اثنا عشر خليفة، قال: وخافت بكلمة وكان أبي أدنى مني، فلما خرجت قلت: ما الذي خافت به؟
قال: قال: كلهم من قريش"(٢٧٧).
١٩ - ومن حديث يزيد بن سنان، قال: حدثنا الحسن بن عمر بن شقيق، قال:
حدثنا جرير بن عبد الحميد، عن حصين بن عبد الرحمن، عن جابر بن سمرة، قال:
" سمعت رسول الله (صلى الله عليه وآله) يقول: يقوم في أمتي بعدي اثنا عشر أميرا، قال:
ثم تكلم بشيء لم أسمعه، قال: فسألت القوم وسألت أبي وكان أقرب مني، فقال: قال: كلهم من قريش"(٢٧٨).
٢٠ - وعن ابن أبي فديك، قال: حدثني ابن أبي ذئب، عن مهاجر بن مسمار، عن عامر بن سعيد أنه أرسل إلى ابن سمرة: حدثنا ما سمعت من رسول الله (صلى الله عليه وآله)؟ قال:
" سمعت رسول الله (صلى الله عليه وآله) يقول: لا يزال هذا الدين قائما حتى يكون اثنا عشر خليفة من قريش "، وساق الحديث إلى آخره(٢٧٩).
ما رواه أبو جحيفة:
٢١ - وعن عثمان بن أبي شيبة، قال: حدثنا سهل بن حماد أبو عتاب الدلال، قال:
حدثنا يونس بن أبي يعفور، قال: حدثنا عون، عن ابن أبي جحيفة، عن أبيه، قال:
" كنت عند رسول الله (صلى الله عليه وآله) وهو يخطب وعمي جالس بين يدي رسول الله (صلى الله عليه وآله)، فقال رسول الله (صلى الله عليه وآله): لا يزال أمر أمتي صالحا حتى يمضي اثنا عشر خليفة كلهم من قريش"(٢٨٠).
ما روي عن سمرة بن جندب:
روى عبد الوهاب بن عبد المجيد، عن داود، عن أبيه، عن الشعبي، عن سمرة بن جندب، عن النبي (صلى الله عليه وآله) نحو حديث أنس بن مالك الذي رويناه في صدر الباب(٢٨١)، رواه عبد السلام بن هاشم البزار، قال: حدثنا عبد الله بن أبي أمية مولى بني مجاشع، عن يزيد الرقاشي، عن أنس بن مالك، قال:
" قال رسول الله (صلى الله عليه وآله): لن يزال هذا الدين قائما إلى اثني عشر خليفة كلهم من قريش "، ثم ساق الحديث إلى آخره.
ما رواه عبد الله بن عمرو بن العاص:
٢٢ - ومن حديث سويد بن سعيد، قال: حدثنا معتمر بن سليمان، عن هشام، عن ابن سيرين، عن أبي الخير، عن عبد الله بن عمرو:
" لا جرم(٢٨٢) مكتوم في كتاب الله عز وجل اثنا عشر يملكون الناس ".
٢٣ - محمد بن عثمان الدهني، قال: حدثنا ابن أبي خيثمة، قال: حدثنا يحيى بن معين، قال: حدثنا عبد الله بن صالح، قال: حدثنا الليث بن سعد، عن خالد بن يزيد، عن سعيد بن أبي هلال، عن ربيعة بن سيف، قال:
" كنا عند شفي الأصبحي، فقال: سمعت عبد الله بن عمرو يقول: سمعت رسول الله (صلى الله عليه وآله) يقول: يكون خلفي اثنا عشر خليفة"(٢٨٣).
٢٤ - وعن ابن أبي خيثمة، قال: حدثنا عفان ويحيى بن إسحاق السيلحيني، قال:
حدثنا حماد بن سلمة، قال: حدثنا عبد الله بن عثمان، عن أبي الطفيل، قال:
" قال عبد الله بن عمرو: يا أبا الطفيل، أعدد اثني عشر من بني كعب بن لؤي ثم يكون النقف والنقاف"(٢٨٤).
والروايات في هذا المعنى من طرق العامة كثيرة تدل على أن رسول الله (صلى الله عليه وآله) يذكر الاثني عشر وأنهم خلفاؤه.

باب ٧: ما روي فيمن شك في واحد من الأئمة صلى الله عليهم، أو بات ليلة لا يعرف فيها إمامه، أو دان الله عز وجل بغير إمام منه

١ - حدثنا أحمد بن نصر بن هوذة الباهلي، قال: حدثنا إبراهيم بن إسحاق النهاوندي بنهاوند سنة ثلاث وسبعين ومائتين، قال: حدثنا عبد الله بن حماد الأنصاري سنة تسع وعشرين ومائتين، قال: حدثنا يحيى بن عبد الله، قال:
" قال لي أبو عبد الله جعفر بن محمد (عليهما السلام): يا يحيى بن عبد الله، من بات ليلة لا يعرف فيها إمامه(٢٨٥) مات ميتة جاهلية"(٢٨٦).
٢ - حدثنا أبو العباس أحمد بن محمد بن سعيد بن عقدة، قال: حدثنا محمد بن المفضل بن إبراهيم الأشعري وسعدان بن إسحاق بن سعيد وأحمد بن الحسين بن عبد الملك ومحمد بن أحمد بن الحسن القطواني، قالوا جميعا: حدثنا الحسن بن محبوب الزراد، عن علي بن رئاب، عن محمد بن مسلم الثقفي، قال:
" سمعت أبا جعفر محمد بن علي الباقر (عليهما السلام) يقول: كل من دان لعبادة الله يجهد فيها نفسه ولا إمام له من الله تعالى فسعيه غير مقبول، وهو ضال متحير، والله شانئ لأعماله، ومثله كمثل شاة من الأنعام ضلت عن راعيها أو قطيعها، فتاهت ذاهبة وجائية، وحارت يومها، فلما جنها(٢٨٧) الليل بصرت بقطيع غنم مع راعيها، فحنت إليها واغترت بها، فباتت معها في ربضتها(٢٨٨)، فلما أصبحت وساق الراعي قطيعه أنكرت راعيها وقطيعها، فهجمت متحيرة تطلب راعيها وقطيعها، فبصرت بسرح غنم آخر مع راعيها، فحنت إليها واغترت بها، فصاح بها راعي القطيع(٢٨٩): أيتها الشاة الضالة المتحيرة إلحقي براعيك وقطيعك فإنك تائهة متحيرة قد ضللت عن راعيك وقطيعك، فهجمت ذعرة متحيرة تائهة لا راعي لها يرشدها إلى مرعاها، أو يردها إلى مربضها، فبينما هي كذلك إذ اغتنم الذئب ضيعتها(٢٩٠) فأكلها.
وهكذا والله يا بن مسلم من أصبح من هذه الأمة لا إمام له من الله عز وجل أصبح تائها، متحيرا ضالا، إن مات على هذه الحال مات ميتة كفر ونفاق، واعلم - يا محمد - أن أئمة الحق وأتباعهم هم الذين على دين الله، وأن أئمة الجور لمعزولون عن دين الله وعن الحق، فقد ضلوا وأضلوا، فأعمالهم التي يعملونها كرماد اشتدت به الريح في يوم عاصف، لا يقدرون مما كسبوا على شيء وذلك هو الضلال البعيد"(٢٩١).
حدثنا علي بن أحمد، عن عبيد الله بن موسى، عن محمد بن أحمد القلانسي، عن إسماعيل بن مهران، عن أحمد بن محمد، عن عبد الله بن بكير وجميل بن دراج، جميعا، عن محمد بن مسلم، عن أبي جعفر (عليه السلام)، بمثله في لفظه(٢٩٢).
٣ - وبالإسناد الأول، عن ابن محبوب، عن أبي أيوب الخزاز، عن محمد بن مسلم، عن أبي جعفر (عليه السلام)، قال:
" قلت له: أرأيت من جحد إماما منكم ما حاله؟ فقال: من جحد إماما من الله وبرئ منه ومن دينه فهو كافر مرتد عن الإسلام، لأن الإمام من الله، ودينه من دين الله، ومن برئ من دين الله فدمه مباح في تلك الحال إلا أن يرجع أو يتوب إلى الله تعالى مما قاله"(٢٩٣).
٤ - أخبرنا أحمد بن محمد بن سعيد، قال: حدثنا يحيى بن زكريا بن شيبان سنة ثلاث وسبعين ومائتين، قال: حدثنا علي بن سيف بن عميرة، قال: حدثنا أبان بن عثمان، عن حمران بن أعين، قال:
" سألت أبا عبد الله (عليه السلام) عن الأئمة (عليهم السلام)، فقال: من أنكر واحدا من الأحياء فقد أنكر الأموات"(٢٩٤).
٥ - حدثنا محمد بن يعقوب، عن الحسين بن محمد، عن المعلى، عن ابن جمهور، عن صفوان، عن ابن مسكان، قال:
" سألت أبا عبد الله (عليه السلام)(٢٩٥) عن الأئمة (عليهم السلام)، قال: من أنكر واحدا من الأحياء فقد أنكر الأموات"(٢٩٦).
٦ - أخبرنا أحمد بن محمد بن سعيد، قال: حدثنا علي بن الحسن من كتابه، قال: حدثنا العباس بن عامر، عن عبد الملك بن عتبة، عن معاوية بن وهب، قال:
"سمعت أبا عبد الله (عليه السلام) يقول: قال رسول الله (صلى الله عليه وآله): من مات لا(٢٩٧) يعرف إمامه مات ميتة جاهلية".
٧ - حدثنا محمد بن يعقوب، قال: حدثني عدة من أصحابنا، عن أحمد بن محمد، عن ابن أبي نصر، عن أبي الحسن (عليه السلام) في قوله تعالى: (ومن أضل ممن اتبع هواه بغير هدى من الله)(٢٩٨)، قال:
"يعني من اتخذ دينه رأيه بغير إمام من أئمة الهدى"(٢٩٩).
٨ - حدثنا محمد بن يعقوب، قال: حدثنا محمد بن يحيى، عن محمد بن الحسين، عن محمد بن سنان، عن بعض رجاله، عن أبي عبد الله (عليه السلام)، قال:
"من أشرك مع إمام إمامته من عند الله من ليست إمامته من الله كان مشركا"(٣٠٠).
٩ - حدثنا محمد بن يعقوب، عن محمد بن يحيى، عن أحمد بن محمد، عن محمد بن إسماعيل، عن منصور بن يونس، عن محمد بن مسلم، قال:
"قلت لأبي عبد الله (عليه السلام): رجل قال لي: اعرف الآخر(٣٠١) من الأئمة ولا يضرك ألا تعرف الأول. قال: فقال: لعن الله هذا، فإني أبغضه ولا أعرفه، وهل عرف الآخر إلا بالأول"(٣٠٢).
١٠ - حدثنا محمد بن يعقوب، عن عدة من أصحابه، عن أحمد بن محمد، عن الحسين بن سعيد، عن أبي وهب، عن محمد بن منصور، قال:
" سألته - يعني أبا عبد الله (عليه السلام) - عن قول الله عز وجل: (وإذا فعلوا فاحشة قالوا وجدنا عليها آباءنا والله أمرنا بها قل إن الله لا يأمر بالفحشاء أتقولون على الله ما لا تعلمون)(٣٠٣) قال: فقال: هل رأيت أحدا زعم أن الله أمره بالزنا وشرب الخمر أو شيء من هذه المحارم؟
فقلت: لا.
قال: فما هذه الفاحشة التي يدعون أن الله أمرهم بها؟
قلت: الله أعلم ووليه.
قال: فإن هذا في أولياء أئمة الجور، ادعوا أن الله أمرهم بالائتمام بقوم لم يأمرهم الله بالائتمام بهم، فرد الله ذلك عليهم وأخبر أنهم قالوا عليه الكذب وسمى ذلك منهم فاحشة"(٣٠٤).
١١ - حدثنا محمد بن يعقوب، قال: حدثنا عدة من أصحابنا، عن أحمد بن محمد، عن الحسين بن سعيد، عن أبي وهب، عن محمد بن منصور، قال:
" سألت عبدا صالحا سلام الله عليه(٣٠٥) عن قول الله عز وجل: (إنما حرم ربي الفواحش ما ظهر منها وما بطن)(٣٠٦) قال: فقال: إن القرآن له ظاهر وباطن، فجميع ما حرم الله في القرآن فهو حرام على ظاهره كما هو في الظاهر، والباطن من ذلك أئمة الجور، وجميع ما أحل الله تعالى في الكتاب فهو حلال وهو الظاهر، والباطن من ذلك أئمة الحق(٣٠٧)"(٣٠٨).
١٢ - حدثنا محمد بن يعقوب، عن محمد بن يحيى، عن أحمد بن محمد بن عيسى، عن ابن محبوب، عن عمرو بن ثابت، عن جابر، قال:
" سألت أبا جعفر (عليه السلام) عن قول الله عز وجل: (ومن الناس من يتخد من دون الله أندادا يحبونهم كحب الله)(٣٠٩) قال: هم والله أولياء فلان وفلان اتخذوهم أئمة دون الإمام الذي جعله الله للناس إماما، ولذلك قال: (ولو يرى الذين ظلموا إذ يرون العذاب أن القوة لله جميعا وأن الله شديد العذاب * إذ تبرأ الذين اتبعوا من الذين اتبعوا ورأوا العذاب وتقطعت بهم الأسباب * وقال الذين اتبعوا لو أن لنا كرة فنتبرأ منهم كما تبرءوا منا كذلك يريهم الله أعمالهم حسرات عليهم وما هم بخارجين من النار)(٣١٠)، ثم قال أبو جعفر (عليه السلام): هم والله يا جابر أئمة الظلم وأشياعهم"(٣١١).
١٣ - وبه، عن ابن محبوب، عن هشام بن سالم، عن حبيب السجستاني، عن أبي جعفر (عليه السلام)، قال:
" قال الله عز وجل: لأعذبن كل رعية في الإسلام دانت بولاية كل إمام جائر ليس من الله وإن كانت الرعية في أعمالها برة تقية، ولأعفون عن كل رعية دانت بولاية كل إمام عادل من الله وإن كانت الرعية في أعمالها ظالمة مسيئة"(٣١٢).
١٤ - وبه، عن ابن محبوب، عن عبد العزيز العبدي، عن عبد الله بن أبي يعفور، قال:
" قلت لأبي عبد الله (عليه السلام): إني أخالط الناس فيكثر عجبي من أقوام لا يتولونكم ويتولون فلانا وفلانا لهم أمانة وصدق ووفاء، وأقوام يتولونكم ليس لهم تلك الأمانة ولا الوفاء ولا الصدق.
قال: فاستوى أبو عبد الله (عليه السلام) جالسا وأقبل علي كالمغضب، ثم قال: لا دين لمن دان بولاية إمام جائر ليس من الله، ولا عتب على من دان بولاية إمام عادل من الله.
قلت: لا دين لأولئك، ولا عتب على هؤلاء؟!
قال: نعم، لا دين لأولئك، ولا عتب على هؤلاء، ثم قال: أما تسمع قول الله عز وجل: (الله ولي الذين آمنوا يخرجهم من الظلمات إلى النور) يعني من ظلمات الذنوب إلى نور التوبة والمغفرة لولايتهم كل إمام عادل من الله، ثم قال: (والذين كفروا أولياؤهم الطاغوت يخرجونهم من النور إلى الظلمات) فأي نور يكون للكافر فيخرج منه، إنما عنى بهذا أنهم كانوا على نور الإسلام، فلما تولوا كل إمام جائر ليس من الله خرجوا بولايتهم إياهم من نور الإسلام إلى ظلمات الكفر فأوجب الله لهم النار مع الكفار فقال:
(أولئك أصحاب النار هم فيها خالدون)(٣١٣)"(٣١٤)
١٥ - حدثنا محمد بن يعقوب، عن علي بن محمد، عن ابن جمهور، عن أبيه، عن صفوان، عن ابن مسكان، عن عبد الله بن سنان، عن أبي عبد الله (عليه السلام) أنه قال:
" إن الله لا يستحي أن يعذب أمة دانت بإمام ليس من الله وإن كانت في أعمالها برة تقية، وإن الله يستحيي أن يعذب أمة دانت بإمام من الله وإن كانت في أعمالها ظالمة مسيئة"(٣١٥).
١٦ - حدثنا عبد الواحد بن عبد الله، قال: حدثنا أحمد بن محمد بن رباح، قال:
حدثنا أحمد بن علي الحميري، قال: حدثني الحسن بن أيوب، عن عبد الكريم بن عمرو الخثعمي، عن عبد الله بن أبي يعفور، قال:
"قلت لأبي عبد الله (عليه السلام): رجل يتولاكم ويبرأ من عدوكم، ويحلل حلالكم، ويحرم حرامكم، ويزعم أن الأمر فيكم لم يخرج منكم إلى غيركم إلا أنه يقول:
أنهم قد اختلفوا فيما بينهم وهم الأئمة القادة وإذا اجتمعوا على رجل فقالوا: هذا، قلنا: هذا، فقال (عليه السلام): إن مات على هذا فقد مات ميتة جاهلية"(٣١٦).
١٧ - أخبرنا عبد الواحد بن عبد الله، قال: حدثنا محمد بن جعفر القرشي، قال:
حدثنا أبو جعفر الهمداني، قال: حدثني موسى بن سعدان، عن محمد بن سنان، عن عمار بن مروان، عن سماعة بن مهران، قال:
" قلت لأبي عبد الله (عليه السلام): رجل يتوالى عليا ويتبرأ من عدوه ويقول كل شيء يقول إلا أنه يقول: إنهم قد اختلفوا بينهم وهم الأئمة القادة فلست أدري أيهم الإمام، فإذا اجتمعوا على رجل أخذت بقوله، وقد عرفت أن الأمر فيهم. قال: إن مات هذا على ذلك مات ميتة جاهلية، ثم قال: للقرآن تأويل يجري كما يجري الليل والنهار وكما تجري الشمس والقمر فإذا جاء تأويل شيء منه وقع، فمنه ما قد جاء ومنه ما لم يجئ"(٣١٧).
١٨ - حدثنا سلامة بن محمد، قال: حدثنا أحمد بن داود، قال: حدثنا علي بن الحسين بن بابويه، قال: حدثنا سعد بن عبد الله، عن محمد بن الحسين بن أبي الخطاب، عن المفضل بن زائدة، عن المفضل بن عمر، قال:
" قال أبو عبد الله (عليه السلام): من دان الله بغير سماع من عالم صادق ألزمه الله التيه(٣١٨) إلى العناء، ومن ادعى سماعا من غير الباب الذي فتحه الله لخلقه فهو مشرك به، وذلك الباب هو الأمين المأمون على سر الله المكنون.
حدثنا محمد بن يعقوب الكليني، عن بعض رجاله، عن عبد العظيم بن عبد الله الحسني، عن مالك بن عامر، عن المفضل بن زائدة، عن المفضل بن عمر، قال:
" قال أبو عبد الله (عليه السلام): من دان بغير سماع من صادق "، وذكر مثله سواء(٣١٩).
١٩ - أخبرنا أحمد بن محمد بن سعيد، قال: حدثنا يحيى بن زكريا بن شيبان في شعبان سنة ثلاث وسبعين ومائتين، قال: حدثنا علي بن سيف بن عميرة، عن أبيه، عن حمران بن أعين، أنه قال:
" وصفت لأبي عبد الله (عليه السلام) رجلا يتوالى أمير المؤمنين (عليه السلام)، ويتبرأ من عدوه، ويقول كل شيء يقول إلا أنه يقول: إنهم اختلفوا فيما بينهم وهم الأئمة القادة ولست أدري أيهم الإمام، وإذا اجتمعوا على رجل(٣٢٠) واحد أخذنا بقوله، وقد عرفت أن الأمر فيهم رحمهم الله جميعا. فقال: إن مات هذا مات ميتة جاهلية.
وعن علي بن سيف، عن أخيه الحسين، عن معاذ بن مسلم، عن أبي عبد الله (عليه السلام)، مثله(٣٢١).
فليتأمل متأمل من ذوي الألباب والعقول والمعتقدين لولاية الأئمة من أهل البيت (عليهم السلام) هذا المنقول عن رسول الله (صلى الله عليه وآله) وعن أبي جعفر الباقر وأبي عبد الله (عليهما السلام)، فيمن شك في واحد من الأئمة (عليهم السلام)، أو بات ليلة لا يعرف فيها إمامه، ونسبتهم إياه إلى الكفر والنفاق والشرك، وأنه إن مات على ذلك مات ميتة جاهلية نعوذ بالله منها، وقولهم: إن من أنكر واحدا من الأحياء فقد أنكر الأموات.
ولينظر ناظر بمن يأتم، ولا تغويه الأباطيل والزخارف ويميل به الهوى عن طريق الحق فإن من مال به الهوى هوى وانكسر انكسارا لا انجبار له، وليعلم من يقلد دينه، ومن يكون سفيره بينه وبين خالقه فإنه واحد ومن سواه شياطين مبطلون مغرون فاتنون كما قال الله عز وجل: (شياطين الإنس والجن يوحي بعضهم إلى بعض زخرف القول غرورا)(٣٢٢).
أعاذنا الله وإخواننا من الزيغ عن الحق، والنكوب عن الهدى، والاقتحام في غمرات الضلالة والردى، بإحسانه إنه كان بالمؤمنين رحيما.

باب ٨: ما روي في أن الله لا يخلي أرضه بغير حجة

من ذلك:
١ - ما روي من كلام أمير المؤمنين علي (عليه السلام) لكميل بن زياد النخعي المشهور حيث قال:
" أخذ أمير المؤمنين صلوات الله عليه بيدي وأخرجني إلى الجبان، فلما أصحر تنفس الصعداء، ثم قال: وذكر الكلام بطوله حتى انتهى إلى قوله: اللهم بلى ولا تخلو الأرض من حجة قائم لله بحجته، إما ظاهر معلوم، وإما خائف مغمور، لئلا تبطل حجج الله وبيناته، في تمام الكلام"(٣٢٣).
أليس في كلام أمير المؤمنين (عليه السلام): " ظاهر معلوم " بيان أنه يريد المعلوم الشخص والموضع؟ وقوله: " وإما خائف مغمور " أنه الغائب الشخص، المجهول الموضع؟ والله المستعان.
٢ - وأخبرنا أحمد بن محمد بن سعيد بن عقدة، قال: حدثنا محمد بن المفضل وسعدان بن إسحاق وأحمد بن الحسين بن عبد الملك ومحمد بن أحمد القطواني، قالوا: حدثنا الحسن بن محبوب، عن هشام بن سالم، عن أبي حمزة الثمالي، عن أبي إسحاق السبيعي، قال:
"سمعت من يوثق به من أصحاب أمير المؤمنين (عليه السلام) يقول: قال أمير المؤمنين (عليه السلام) في خطبة خطبها بالكوفة طويلة ذكرها:
اللهم فلا بد لك من حجج في أرضك حجة بعد حجة على خلقك يهدونهم إلى دينك، ويعلمونهم علمك لكيلا يتفرق أتباع أوليائك ظاهر غير مطاع، أو مكتتم خائف يترقب، إن غاب عن الناس شخصهم في حال هدنتهم في دولة الباطل فلن يغيب عنهم مبثوث علمهم، وآدابهم في قلوب المؤمنين مثبتة، وهم بها عاملون، يأنسون بما يستوحش منه المكذبون، ويأباه المسرفون بالله، كلام يكال بلا ثمن لو كان من يسمعه بعقله فيعرفه ويؤمن به ويتبعه، وينهج نهجه فيفلح به؟ ثم يقول: فمن هذا؟ ولهذا يأرز العلم إذ لم يوجد حملة يحفظونه ويؤدونه كما يسمعونه من العالم.
ثم قال بعد كلام طويل في هذه الخطبة: اللهم وإني لأعلم أن العلم لا يأرز(٣٢٤) كله، ولا ينقطع مواده، فإنك لا تخلي أرضك من حجة على خلقك إما ظاهر مطاع، أو خائف مغمور ليس بمطاع، لكي لا تبطل حجتك ويضل أولياؤك بعد إذ هديتهم "، ثم تمام الخطبة.
وحدثنا محمد بن يعقوب الكليني، قال: حدثنا علي بن محمد، عن سهل بن زياد. قال: وحدثنا محمد بن يحيى وغيره، عن أحمد بن محمد. قال: وحدثنا علي ابن إبراهيم، عن أبيه جميعا، عن الحسن بن محبوب، عن هشام بن سالم، عن أبي حمزة الثمالي، عن أبي إسحاق السبيعي، عن بعض أصحاب أمير المؤمنين (عليه السلام)، ممن يوثق به قال:
إن أمير المؤمنين صلوات الله عليه تكلم بهذا الكلام وحفظه عنه حين خطب به على منبر الكوفة: اللهم، وذكر مثله(٣٢٥).
٣ - حدثنا محمد بن يعقوب الكليني، قال: حدثنا علي بن إبراهيم بن هاشم، عن أبيه، عن ابن أبي عمير، عن منصور بن يونس وسعدان بن مسلم، عن إسحاق بن عمار، عن أبي عبد الله (عليه السلام)، قال: سمعته يقول:
" إن الأرض لا تخلو إلا وفيها عالم كيما إن(٣٢٦) زاد المؤمنون شيئا ردهم، وإن نقصوا شيئا أتمه لهم"(٣٢٧).
٤ - حدثنا محمد بن يعقوب، عن محمد بن يحيى، عن أحمد بن محمد، عن علي بن الحكم، عن الربيع بن محمد المسلي، عن عبد الله بن سليمان العامري، عن أبي عبد الله (عليه السلام) أنه قال:
" ما زالت الأرض إلا ولله فيها حجة يعرف الحلال والحرام، ويدعو الناس إلى سبيل الله"(٣٢٨).
٥ - حدثنا محمد بن يعقوب، عن بعض رجاله، عن أحمد بن مهران، عن محمد بن علي، عن الحسين بن أبي العلاء، عن أبي عبد الله (عليه السلام)، قال:
" قلت له: تبقى الأرض بغير إمام؟ قال: لا"(٣٢٩).
٦ - حدثنا محمد بن يعقوب، عن علي بن إبراهيم، عن محمد بن عيسى، عن يونس، عن ابن مسكان، عن أبي بصير، عن أبي عبد الله (عليه السلام) أنه قال:
"إن الله لم يدع الأرض بغير عالم، ولولا ذلك لم يعرف الحق من الباطل"(٣٣٠).
٧ - وعن علي بن إبراهيم، عن محمد بن عيسى، عن محمد بن الفضيل، عن أبي حمزة الثمالي، عن أبي جعفر الباقر (عليه السلام) أنه قال:
" والله ما ترك الله أرضه منذ قبض الله آدم إلا وفيها إمام يهتدى به إلى الله، وهو حجته على عباده، ولا تبقى الأرض بغير إمام حجة لله على عباده"(٣٣١).
٨ - وبه، عن أبي حمزة، قال:
" قلت لأبي عبد الله (عليه السلام): أتبقى الأرض بغير إمام؟
فقال: لو بقيت الأرض بغير إمام لساخت"(٣٣٢).
٩ - وبه، عن محمد بن الفضيل، عن الرضا (عليه السلام)، قال:
" قلت له: أتبقى الأرض بغير إمام؟ قال: لا. قلت له: فإنا نروي عن أبي عبد الله (عليه السلام) أنها لا تبقى بغير إمام إلا أن يسخط الله على أهل الأرض - أو قال على العباد -. فقال: لا تبقى الأرض بغير إمام ولو بقيت إذن لساخت"(٣٣٣).
١٠ - محمد بن يعقوب الكليني، عن علي بن إبراهيم، عن محمد بن عيسى، عن أبي عبد الله المؤمن، عن أبي هراسة، عن أبي جعفر الباقر (عليه السلام) أنه قال:
"لو أن الإمام رفع من الأرض ساعة لساخت بأهلها وماجت كما يموج البحر بأهله"(٣٣٤).
١١ - محمد بن يعقوب، عن الحسين بن محمد، عن معلى بن محمد، عن الوشاء، قال:
" سألت الرضا (عليه السلام): هل تبقى الأرض بغير إمام؟ قال: لا. قلت: إنا نروي أنها لا تبقى إلا أن يسخط الله عز وجل على العباد؟ قال: لا تبقى إذا لساخت"(٣٣٥).

باب ٩: ما روي في أنه لو لم يبق في الأرض إلا اثنان لكان أحدهما الحجة

١ - حدثنا عبد الواحد بن عبد الله، قال: حدثنا محمد بن جعفر القرشي، قال:
حدثنا محمد بن الحسن بن أبي الخطاب، قال: حدثنا محمد بن سنان، عن أبي عمارة حمزة بن الطيار، قال:
" سمعت أبا عبد الله (عليه السلام) يقول: لو لم يبق في الأرض إلا اثنان لكان الثاني منهما الحجة"(٣٣٦).
٢ - حدثنا محمد بن يعقوب الكليني، عن عدة من رجاله وأحمد بن إدريس ومحمد بن يحيى جميعا، عن أحمد بن محمد، عن محمد بن عيسى بن عبيد، عن محمد بن سنان، عن أبي عمارة حمزة بن الطيار، عن أبي عبد الله (عليه السلام)، قال:
" لو بقي في الأرض اثنان لكان أحدهما الحجة على صاحبه ".
محمد بن يعقوب، عن محمد بن الحسن، عن سهل بن زياد، عن محمد بن عيسى، مثله(٣٣٧).
٣ - وأخبرنا محمد بن يعقوب، عن محمد بن يحيى، عمن ذكره، عن الحسن بن موسى الخشاب، عن جعفر بن محمد، عن كرام، قال:
"قال أبو عبد الله (عليه السلام): لو كان الناس رجلين لكان أحدهما الإمام وقال: إن آخر من يموت الإمام لئلا يحتج أحد على الله عز وجل أنه تركه بغير حجة لله عليه"(٣٣٨).
٤ - محمد بن يعقوب، عن عدة من رجاله، عن أحمد بن محمد بن خالد البرقي، عن علي بن إسماعيل، عن محمد بن سنان، عن حمزة بن الطيار، قال:
"سمعت أبا عبد الله (عليه السلام) يقول: لو لم يبق في الأرض إلا اثنان لكان أحدهما الحجة، أو الثاني الحجة "، الشك من أحمد بن محمد(٣٣٩).
٥ - محمد بن يعقوب، عن أحمد بن محمد، عن محمد بن الحسن، عن النهدي، عن أبيه، عن يونس بن يعقوب، عن أبي عبد الله (عليه السلام) أنه سمعه يقول:
"لو لم يكن في الأرض إلا اثنان لكان أحدهما الإمام"(٣٤٠).

باب ١٠: ما روي في غيبة الإمام المنتظر الثاني عشر وذكر مولانا أمير المؤمنين والأئمة صلوات الله عليهم أجمعين بعده وإنذارهم بها

١ - حدثنا محمد بن همام، قال: حدثنا جعفر بن محمد بن مالك، قال: حدثنا إسحاق بن سنان، قال: حدثنا عبيد بن خارجة، عن علي بن عثمان، عن فرات بن أحنف، عن أبي عبد الله جعفر بن محمد، عن آبائه (عليهم السلام)، قال:
" زاد الفرات على عهد أمير المؤمنين (عليه السلام) فركب هو وابناه الحسن والحسين (عليهما السلام) فمر بثقيف، فقالوا: قد جاء علي يرد الماء، فقال علي (عليه السلام): أما والله، لأقتلن أنا وابناي هذان، وليبعثن الله رجلا من ولدي في آخر الزمان يطالب بدمائنا، وليغيبن عنهم تمييزا لأهل الضلالة حتى يقول الجاهل: ما لله في آل محمد من حاجة"(٣٤١).
٢ - أخبرنا محمد بن همام ومحمد بن الحسن بن محمد بن جمهور، جميعا، عن الحسن بن محمد بن جمهور، قال: حدثنا أبي، عن بعض رجاله، عن المفضل بن عمر، قال:
" قال أبو عبد الله (عليه السلام): خبر تدريه خير من عشر ترويه، إن لكل حق حقيقة، ولكل صواب نورا، ثم قال: إنا والله لا نعد الرجل من شيعتنا فقيها حتى يلحن له فيعرف اللحن، إن أمير المؤمنين (عليه السلام) قال على منبر الكوفة: إن من ورائكم فتنا مظلمة عمياء منكسفة لا ينجو منها إلا النومة. قيل: يا أمير المؤمنين، وما النومة؟
قال: الذي يعرف الناس ولا يعرفونه.
واعلموا أن الأرض لا تخلو من حجة لله عز وجل، ولكن الله سيعمي خلقه عنها بظلمهم وجورهم وإسرافهم على أنفسهم، ولو خلت الأرض ساعة واحدة من حجة لله لساخت بأهلها، ولكن الحجة يعرف الناس ولا يعرفونه، كما كان يوسف يعرف الناس وهم له منكرون، ثم تلا: (يا حسرة على العباد ما يأتيهم من رسول إلا كانوا به يستهزؤون)(٣٤٢)"(٣٤٣).
٣ - أخبرنا أحمد بن محمد بن سعيد بن عقدة الكوفي، قال: حدثنا أحمد بن محمد الدينوري، قال: حدثنا علي بن الحسن الكوفي، عن عميرة بنت أوس، قالت: حدثني جدي الحصين بن عبد الرحمن، عن أبيه، عن جده عمرو بن سعد، عن أمير المؤمنين علي بن أبي طالب (عليه السلام) أنه قال يوما لحذيفة بن اليمان:
" يا حذيفة، لا تحدث الناس بما لا يعرفون فيطغوا ويكفروا، إن من العلم صعبا شديدا محمله لو حملته الجبال عجزت عن حمله، إن علمنا أهل البيت سينكر ويبطل، وتقتل رواته، ويساء إلى من يتلوه بغيا وحسدا لما فضل الله به عترة الوصي وصي النبي(٣٤٤) (صلى الله عليه وآله).
يا بن اليمان، إن النبي (صلى الله عليه وآله) تفل في فمي وأمر يده على صدري، وقال: اللهم أعط خليفتي ووصيي، وقاضي ديني، ومنجز وعدي وأمانتي، ووليي(٣٤٥) وناصري على عدوك وعدوي، ومفرج الكرب عن وجهي ما أعطيت آدم من العلم، وما أعطيت نوحا من الحلم، وإبراهيم من العترة الطيبة والسماحة، وما أعطيت أيوب من الصبر عند البلاء، وما أعطيت داود من الشدة عند منازلة الأقران، وما أعطيت سليمان من الفهم، اللهم لا تخف عن علي شيئا من الدنيا حتى تجعلها كلها بين عينيه مثل المائدة الصغيرة بين يديه، اللهم أعطه جلادة موسى، واجعل في نسله شبيه عيسى (عليه السلام)، اللهم إنك خليفتي عليه وعلى عترته وذريته الطيبة المطهرة التي أذهبت عنها الرجس والنجس، وصرفت عنها ملامسة الشياطين(٣٤٦)، اللهم إن بغت قريش عليه، وقدمت غيره عليه فاجعله بمنزلة هارون من موسى إذ غاب عنه موسى، ثم قال لي: يا علي، كم في ولدك من ولد فاضل يقتل والناس قيام ينظرون لا يغيرون!! فقبحت أمة ترى أولاد نبيها يقتلون ظلما وهم لا يغيرون، إن القاتل والآمر والشاهد الذي لا يغير كلهم في الإثم واللعان سواء مشتركون.
يا بن اليمان، إن قريشا لا تنشرح صدورها، ولا ترضى قلوبها، ولا تجري ألسنتها، ببيعة علي وموالاته إلا على الكره والعمى والصغار(٣٤٧).
يا بن اليمان، ستبايع قريش عليا، ثم تنكث عليه وتحاربه وتناضله وترميه بالعظائم، وبعد علي يلي الحسن وسينكث عليه، ثم يلي الحسين فتقتله أمة جده فلعنت أمة تقتل ابن بنت نبيها ولا تعز من أمة، ولعن القائد لها والمرتب لفاسقها.
فوالذي نفس علي بيده، لا تزال هذه الأمة بعد قتل الحسين ابني في ضلال وظلمة وعسف وجور واختلاف في الدين، وتغيير وتبديل لما أنزل الله في كتابه، وإظهار البدع، وإبطال السنن، واختلال وقياس مشتبهات، وترك محكمات حتى تنسلخ من الإسلام وتدخل في العمى والتلدد والتسكع(٣٤٨).
ما لك يا بني أمية، لا هديت يا بني أمية، وما لك يا بني العباس، لك الأتعاس، فما في بني أمية(٣٤٩) إلا ظالم، ولا في بني العباس إلا معتد متمرد على الله بالمعاصي، قتال لولدي، هتاك لستري وحرمتي، فلا تزال هذه الأمة جبارين يتكالبون على حرام الدنيا، منغمسين في بحار الهلكات وفي أودية الدماء، حتى إذا غاب المتغيب من ولدي عن عيون الناس، وماج الناس بفقده أو بقتله أو بموته، اطلعت الفتنة، ونزلت البلية، والتحمت العصبية، وغلا الناس في دينهم، وأجمعوا على أن الحجة ذاهبة، والإمامة باطلة، ويحج حجيج الناس في تلك السنة من شيعة علي ونواصبه للتحسس والتجسس عن خلق الخلف فلا يرى له أثر، ولا يعرف له خبر، ولا خلف، فعند ذلك سبت شيعة علي، سبها أعداؤها، وظهرت عليها الأشرار والفساق باحتجاجها، حتى إذا بقيت الأمة حيارى، وتدلهت وأكثرت في قولها إن الحجة هالكة، والإمامة باطلة، فورب علي إن حجتها عليها قائمة ماشية في طرقها(٣٥٠)، داخلة في دورها وقصورها، جوالة في شرق هذه الأرض وغربها، تسمع الكلام، وتسلم عن الجماعة، ترى ولا ترى إلى الوقت والوعد، ونداء المنادي من السماء: ألا ذلك يوم فيه سرور ولد علي وشيعته"(٣٥١).
وفي هذا الحديث عجائب وشواهد على حقية ما تعتقده الإمامية وتدين به، والحمد لله، فمن ذلك قول أمير المؤمنين صلوات الله عليه: " حتى إذا غاب المتغيب من ولدي عن عيون الناس " أليس هذا موجبا(٣٥٢) لهذه الغيبة، وشاهدا على صحة قول من يعترف بهذا، ويدين بإمامة صاحبها؟
ثم قوله (عليه السلام): " وماج الناس بفقده أو بقتله أو بموته... وأجمعوا على أن الحجة ذاهبة، والإمامة باطلة "، أليس هذا موافقا لما عليه كافة الناس الآن من تكذيب قول الإمامية في وجود صاحب الغيبة؟ وهي محققة في وجوده وإن لم تره.
وقوله (عليه السلام): " ويحج حجيج الناس في تلك السنة للتجسس "، وقد فعلوا ذلك ولم يروا له أثرا.
وقوله (عليه السلام): " فعند ذلك سبت شيعة علي، سبها أعداؤها وظهرت عليها الأشرار والفساق باحتجاجها "، يعني باحتجاجها عليها في الظاهر وقولها: فأين إمامكم؟ دلونا عليه، وسبهم لهم ونسبتهم إياهم إلى النقض والعجز والجهل لقولهم بالمفقود العين، وإحالتهم على الغائب الشخص وهو السب، فهم في الظاهر عند أهل الغفلة والعمى محجوجون(٣٥٣)، وهذا القول من أمير المؤمنين (عليه السلام) في هذا الموضع شاهد لهم بالصدق، وعلى مخالفيهم بالجهل والعناد للحق، ثم حلفه (عليه السلام) مع ذلك بربه عز وجل بقوله: " فورب علي إن حجتها عليها قائمة ماشية في طرقها(٣٥٤)، داخلة في دورها وقصورها، جوالة في شرق هذه الأرض وغربها، تسمع الكلام، وتسلم على الجماعة، وترى ولا ترى "، أليس ذلك مزيلا للشك في أمره (عليه السلام)؟ وموجبا لوجوده، ولصحة ما ثبت في الحديث الذي هو قبل هذا الحديث من قوله: " إن الأرض لا تخلو من حجة لله، ولكن الله سيعمي خلقه عنها بظلمهم وجورهم(٣٥٥) وإسرافهم على أنفسهم "، ثم ضرب لهم المثل في يوسف (عليه السلام). إن الإمام (عليه السلام) موجود العين والشخص إلا أنه في وقته هذا يرى ولا يرى، كما قال أمير المؤمنين (عليه السلام): " إلى يوم الوقت والوعد ونداء المنادي من السماء ".
اللهم لك الحمد والشكر على نعمك التي لا تحصى، وعلى أياديك التي لا تجازى، ونسألك الثبات على ما منحتنا من الهدى برحمتك.
٤ - أخبرنا أحمد بن محمد بن سعيد، قال: حدثنا أحمد بن محمد الدينوري، قال:
حدثنا علي بن الحسن الكوفي، قال: حدثتنا عميرة بنت أوس، قالت: حدثني جدي الحصين بن عبد الرحمن، عن عبد الله بن ضمرة، عن كعب الأحبار أنه قال:
" إذا كان يوم القيامة حشر الخلق على أربعة أصناف: صنف ركبان، وصنف على أقدامهم يمشون، وصنف مكبون، وصنف على وجوههم صم بكم عمي فهم لا يعقلون ولا يكلمون ولا يؤذن لهم فيعتذرون، أولئك الذين تلفح وجوههم النار وهم فيها كالحون.
فقيل له: يا كعب، من هؤلاء الذين يحشرون على وجوههم وهذه الحال حالهم؟
فقال كعب: أولئك كانوا على الضلال والارتداد والنكث، فبئس ما قدمت لهم أنفسهم إذا لقوا الله بحرب خليفتهم ووصي نبيهم وعالمهم وسيدهم وفاضلهم وحامل اللواء وولي الحوض والمرتجى والرجا دون هذا العالم، وهو العلم الذي لا يجهل، والمحجة التي من زال عنها عطب(٣٥٦)، وفي النار هوى، ذاك علي ورب كعب، أعلمهم علما، وأقدمهم سلما، وأوفرهم حلما، عجب كعب ممن قدم على علي غيره.
ومن نسل علي القائم المهدي الذي يبدل الأرض غير الأرض، وبه يحتج عيسى بن مريم (عليه السلام) على نصارى الروم والصين، إن القائم المهدي من نسل علي، أشبه الناس بعيسى بن مريم خلقا وخلقا وسمتا وهيبة، يعطيه الله عز وجل ما أعطى الأنبياء ويزيده ويفضله، إن القائم من ولد علي (عليه السلام) له غيبة كغيبة يوسف، ورجعة كرجعة عيسى بن مريم، ثم يظهر بعد غيبته مع طلوع النجم الأحمر، وخراب الزوراء، وهي الري، وخسف المزورة وهي بغداد، وخروج السفياني، وحرب ولد العباس مع فتيان أرمينية وأذربيجان، تلك حرب يقتل فيها ألوف وألوف، كل يقبض على سيف محلى، تخفق عليه رايات سود، تلك حرب يشوبها الموت الأحمر والطاعون الأغبر(٣٥٧)"(٣٥٨).
٥ - وبه، عن الحصين بن عبد الرحمن، عن أبيه، عن جده عمرو بن سعد، قال:
" قال أمير المؤمنين (عليه السلام): لا تقوم القيامة(٣٥٩) حتى تفقأ عين الدنيا، وتظهر الحمرة في السماء، وتلك دموع حملة العرش على أهل الأرض حتى يظهر فيهم عصابة(٣٦٠) لا خلاق لهم يدعون لولدي وهم براء من ولدي، تلك عصابة رديئة لا خلاق لهم، على الأشرار مسلطة، وللجبابرة مفتنة، وللملوك مبيرة، تظهر في سواد الكوفة، يقدمهم رجل أسود اللون والقلب، رث الدين، لا خلاق له، مهجن زنيم عتل(٣٦١)، تداولته أيدي العواهر من الأمهات من شر نسل لا سقاها الله المطر في سنة إظهار غيبة المتغيب من ولدي صاحب الراية الحمراء والعلم الأخضر، أي يوم للمخيبين بين الأنبار وهيت، ذلك يوم فيه صيلم الأكراد والشراة(٣٦٢)، وخراب دار الفراعنة، ومسكن الجبابرة، ومأوى الولاة الظلمة، وأم البلاء وأخت العار، تلك ورب علي يا عمرو بن سعد بغداد، ألا لعنة الله على العصاة من بني أمية وبني العباس(٣٦٣) الخونة الذين يقتلون الطيبين من ولدي، ولا يراقبون فيهم ذمتي، ولا يخافون الله فيما يفعلونه بحرمتي، إن لبني العباس يوما كيوم الطموح، ولهم فيه صرخة كصرخة الحبلى، الويل لشيعة ولد العباس من الحرب التي سنح بين نهاوند والدينور، تلك حرب صعاليك شيعة علي، يقدمهم رجل من همدان اسمه على اسم النبي (صلى الله عليه وآله).
منعوت موصوف باعتدال الخلق، وحسن الخلق، ونضارة اللون، له في صوته ضجاج، وفي أشفاره وطف، وفي عنقه سطع، أفرق الشعر، مفلج الثنايا(٣٦٤)، على فرسه كبدر تمام إذا تجلى عنه الظلام، يسير بعصابة خير عصابة آوت وتقربت ودانت لله بدين تلك الأبطال من العرب الذين يلقحون(٣٦٥) حرب الكريهة، والدبرة(٣٦٦) يومئذ على الأعداء، إن للعدو يومذاك الصيلم والاستئصال"(٣٦٧).
وفي هذين الحديثين من ذكر الغيبة وصاحبها ما فيه كفاية وشفاء للطالب المرتاد، وحجة على أهل الجحد والعناد، وفي الحديث الثاني إشارة إلى ذكر عصابة لم تكن تعرف فيما تقدم، وإنما يبعث في سنة ستين ومائتين ونحوها، وهي كما قال أمير المؤمنين (عليه السلام): " سنة إظهار غيبة المتغيب "، وهي كما وصفها ونعتها ونعت الظاهر برايتها، وإذا تأمل اللبيب الذي له قلب - كما قال الله تعالى:
(أو ألقى السمع وهو شهيد)(٣٦٨) - هذا التلويح اكتفى به عن التصريح، نسأل الرحيم توفيقا للصواب برحمته.
٦ - أخبرنا سلامة بن محمد، قال: حدثنا علي بن داود، قال: حدثنا أحمد بن الحسن، عن عمران بن الحجاج، عن عبد الرحمن بن أبي نجران، عن محمد بن أبي عمير، عن محمد بن إسحاق، عن أسيد بن ثعلبة، عن أم هانئ، قالت:
" قلت لأبي جعفر محمد بن علي الباقر (عليهما السلام): ما معنى قول الله عز وجل:
(فلا أقسم بالخنس)(٣٦٩)، فقال: يا أم هانئ، إمام يخنس نفسه حتى ينقطع عن الناس علمه سنة ستين ومائتين(٣٧٠)، ثم يبدو كالشهاب الواقد في الليلة الظلماء، فإن أدركت ذلك الزمان قرت عينك.
وأخبرنا محمد بن يعقوب، عن علي بن محمد، عن جعفر بن محمد، عن موسى ابن جعفر البغدادي، عن وهب بن شاذان، عن الحسن بن أبي الربيع الهمداني، قال:
حدثنا محمد بن إسحاق، عن أسيد بن ثعلبة، عن أم هانئ، مثله، إلا أنه قال: "كالشهاب يتوقد في الليلة الظلماء فإن أدركت ذلك الزمان قرت عينك"(٣٧١).
٧ - محمد بن يعقوب، عن عدة من رجاله، عن سعد بن عبد الله، عن أحمد بن الحسن، عن عمر بن يزيد، عن الحسن بن أبي الربيع الهمداني، قال: حدثنا محمد بن إسحاق، عن أسيد بن ثعلبة، عن أم هانئ، قالت:
" لقيت أبا جعفر محمد بن علي الباقر (عليهما السلام) فسألته عن هذه الآية: (فلا أقسم بالخنس * الجوار الكنس)(٣٧٢) فقال: الخنس إمام يخنس نفسه في زمانه عند انقطاع من علمه عند الناس سنة ستين ومائتين، ثم يبدو كالشهاب الواقد في ظلمة الليل، فإن أدركته(٣٧٣) قرت عينك"(٣٧٤).
٨ - محمد بن همام، قال: حدثنا أحمد بن مابنداذ، قال: حدثنا محمد بن مالك، قال: حدثنا محمد بن سنان، عن الكاهلي، عن أبي عبد الله (عليه السلام) أنه قال:
" تواصلوا وتباروا وتراحموا، فوالذي فلق الحبة وبرأ النسمة ليأتين عليكم وقت لا يجد أحدكم لديناره ودرهمه موضعا - يعني لا يجد له عند ظهور القائم (عليه السلام) موضعا يصرفه فيه لاستغناء الناس جميعا بفضل الله وفضل وليه -.
فقلت: وأنى يكون ذلك؟
فقال: عند فقدكم إمامكم، فلا تزالون كذلك حتى يطلع عليكم كما تطلع الشمس آيس ما تكونون، فإياكم والشك والارتياب، وانفوا عن أنفسكم الشكوك وقد حذرتكم فاحذروا. أسأل الله توفيقكم وإرشادكم"(٣٧٥).
فلينظر الناظر إلى هذا النهي عن الشك في صحة غيبة الغائب (عليه السلام)، وفي صحة ظهوره، وإلى قوله بعقب النهي عن الشك فيه: " وقد حذرتكم فاحذروا " يعني من الشك، نعوذ بالله من الشك والارتياب، ومن سلوك جادة الطريق الموردة إلى الهلكة، ونسأله الثبات على الهدى وسلوك الطريقة المثلى التي توصلنا إلى كرامته مع المصطفين من خيرته بمنه وقدرته.
٩ - أخبرنا عبد الواحد بن عبد الله بن يونس، قال: حدثنا أحمد بن محمد بن رباح الزهري، عن أحمد بن علي الحميري، عن الحسن بن أيوب، عن عبد الكريم بن عمرو الخثعمي، عن محمد بن عصام، قال: حدثني المفضل بن عمر، قال:
" كنت عند أبي عبد الله (عليه السلام) في مجلسه ومعي غيري، فقال لنا: إياكم والتنويه - يعني باسم القائم (عليه السلام) - وكنت أراه يريد غيري، فقال لي: يا أبا عبد الله، إياكم والتنويه، والله ليغيبن سبتا من الدهر، وليخملن حتى يقال: مات أو هلك بأي واد سلك؟ ولتفيضن عليه أعين المؤمنين، وليكفأن كتكفئ السفينة في أمواج البحر حتى لا ينجو إلا من أخذ الله ميثاقه، وكتب الإيمان في قلبه، وأيده بروح منه، ولترفعن اثنتا عشرة راية مشتبهة لا يعرف أي من أي.
قال المفضل: فبكيت، فقال لي: ما يبكيك؟
قلت: جعلت فداك، كيف لا أبكي وأنت تقول: ترفع اثنتا عشرة راية مشتبهة لا يعرف أي من أي؟
قال: فنظر إلى كوة في البيت التي تطلع فيها الشمس في مجلسه، فقال: أهذه الشمس مضيئة؟ قلت: نعم.
فقال: والله لأمرنا أضوء منها"(٣٧٦).
١٠ - محمد بن همام، قال: حدثنا جعفر بن محمد بن مالك وعبد الله بن جعفر الحميري، جميعا، قالا: حدثنا محمد بن الحسين بن أبي الخطاب ومحمد بن عيسى وعبد الله بن عامر القصباني جميعا، عن عبد الرحمن بن أبي نجران، عن محمد بن مساور، عن المفضل بن عمر الجعفي، قال:
" سمعت الشيخ - يعني أبا عبد الله (عليه السلام) - يقول: إياكم والتنويه، أما والله ليغيبن سبتا من دهركم، وليخملن حتى يقال: مات، هلك، بأي واد سلك؟ ولتدمعن عليه عيون المؤمنين، وليكفأن تكفؤ السفينة في أمواج البحر، فلا ينجو إلا من أخذ الله ميثاقه، وكتب في قلبه الإيمان، وأيده بروح منه، ولترفعن اثنتا عشرة راية مشتبهة لا يدرى أي من أي.
قال: فبكيت، ثم قلت له: كيف نصنع؟ فقال: يا أبا عبد الله - ثم نظر إلى شمس داخلة في الصفة - أترى هذه الشمس؟ فقلت: نعم، فقال: والله لأمرنا أبين من هذه الشمس ".
محمد بن يعقوب الكليني، عن محمد بن يحيى، عن أحمد بن محمد، عن عبد الكريم، عن عبد الرحمن بن أبي نجران، عن محمد بن المساور، عن المفضل بن عمر، وذكر مثله.
إلا أنه قال في حديثه: " وليغيبن سنين من دهركم"(٣٧٧).
أما ترون - زادكم الله هدى - هذا النهي عن التنويه باسم الغائب (عليه السلام) وذكره بقوله (عليه السلام): " إياكم والتنويه؟ "، وإلى قوله: " ليغيبن سبتا من دهركم، وليخملن حتى يقال: مات، هلك، بأي واد سلك، ولتفيضن عليه أعين المؤمنين، وليكفأن كتكفئ السفينة في أمواج البحر "، يريد (عليه السلام) بذلك ما يعرض للشيعة في أمواج الفتن المضلة المهولة، وما يتشعب من المذاهب الباطلة المتحيرة المتلددة، وما يرفع من الرايات المشتبهة يعني للمدعين الإمامة من آل أبي طالب والخارجين منهم طلبا للرئاسة في كل زمان، فإنه لم يقل مشتبهة إلا ممن كان من هذه الشجرة ممن يدعي ما ليس له من الإمامة ويشتبه على الناس أمره بنسبه، ويظن ضعفاء الشيعة وغيرهم أنهم على حق إذا كانوا من أهل بيت الحق والصدق، وليس كذلك لأن الله عز وجل قصر هذا الأمر - الذي تتلف نفوس ممن ليس له ولا هو من أهله ممن عصى الله في طلبه من أهل البيت، ونفوس من يتبعهم على الظن والغرور - على صاحب الحق ومعدن الصدق الذي جعله الله له، لا يشركه فيه أحد وليس لخلق من العالم ادعاؤه دونه، فثبت الله المؤمنين مع وقوع الفتن وتشعب المذاهب، وتكفئ القلوب واختلاف الأقوال وتشتت الآراء ونكوب الناكبين عن الصراط المستقيم على نظام الإمامة وحقيقة الأمر وضيائه غير مغترين بلمع السراب والبروق الخوالب، ولا مائلين مع الظنون الكواذب حتى يلحق الله منهم من يلحق بصاحبه (عليه السلام) غير مبدل ولا مغير، ويتوفى من قضى نحبه منهم قبل ذلك غير شاك ولا مرتاب، ويوفي كلا منهم منزلته ويحله مرتبته في عاجله وآجله، والله جل اسمه نسأل الثبات ونستزيده علما فإنه أجود المعطين وأكرم المسؤولين.
فصل

١١ - محمد بن يعقوب الكليني (رحمه الله)، عن علي بن محمد، عن الحسن بن عيسى بن محمد بن علي بن جعفر، عن أبيه، عن جده، عن علي بن جعفر، عن أخيه موسى بن جعفر (عليه السلام) أنه قال:
" إذا فقد الخامس من ولد السابع فالله الله في أديانكم، لا يزيلنكم عنها، فإنه لا بد لصاحب هذا الأمر من غيبة حتى يرجع عن هذا الأمر من كان يقول به، إنما هي محنة من الله يمتحن الله بها خلقه، ولو علم آباؤكم وأجدادكم دينا أصح من هذا الدين لاتبعوه.
قال: قلت: يا سيدي، من الخامس من ولد السابع؟
فقال: يا بني، عقولكم تصغر(٣٧٨) عن هذا، وأحلامكم تضيق عن حمله، ولكن إن تعيشوا فسوف تدركونه"(٣٧٩).
١٢ - أخبرنا أبو سليمان أحمد بن هوذة الباهلي، قال: حدثنا إبراهيم بن إسحاق النهاوندي سنة ثلاث وسبعين ومائتين، قال: حدثنا عبد الله بن حماد الأنصاري سنة تسع وعشرين ومائتين، عن أبي الجارود، عن أبي جعفر (عليه السلام)، قال:
" قال لي: يا أبا الجارود، إذا دار الفلك وقالوا: مات أو هلك، وبأي واد سلك، وقال الطالب له: أنى يكون ذلك، وقد بليت عظامه، فعند ذلك فارتجوه، وإذا سمعتم به فأتوه ولو حبوا على الثلج"(٣٨٠).
١٣ - أخبرنا محمد بن همام،، قال: حدثنا حميد بن زياد، عن الحسن بن محمد بن سماعة، عن أحمد بن الحسن الميثمي، عن زائدة بن قدامة، عن بعض رجاله، عن أبي عبد الله (عليه السلام)، قال:
"إن القائم إذا قام يقول الناس: أنى ذلك وقد بليت عظامه؟!"(٣٨١).
١٤ - حدثنا عبد الواحد بن عبد الله بن يونس، قال: حدثنا أحمد بن محمد بن رباح الزهري، عن أحمد بن علي الحميري، عن الحسن بن أيوب، عن عبد الكريم بن عمرو، عن محمد بن الفضيل، عن حماد بن عبد الكريم الجلاب، قال:
" ذكر القائم عند أبي عبد الله (عليه السلام)، فقال: أما إنه لو قد قام لقال الناس: أنى يكون هذا وقد بليت عظامه مذ كذا وكذا؟"(٣٨٢).
١٥ - حدثنا علي بن أحمد البندنيجي، قال: حدثنا عبيد الله بن موسى العلوي العباسي، عن موسى بن سلام، عن أحمد بن محمد بن أبي نصر، عن عبد الرحمن، عن الخشاب، عن أبي عبد الله، عن آبائه (عليهم السلام)، قال:
" قال رسول الله (صلى الله عليه وآله): مثل أهل بيتي مثل نجوم السماء، كلما غاب نجم طلع نجم حتى إذا نجم منها طلع فرمقتموه بالأعين، وأشرتم إليه بالأصابع، أتاه ملك الموت فذهب به، ثم لبثتم في ذلك(٣٨٣) سبتا من دهركم، واستوت بنو عبد المطلب ولم يدر أيا من أي، فعند ذلك يبدو نجمكم، فاحمدوا الله واقبلوه"(٣٨٤).
١٦ - وأخبرنا محمد بن همام، قال: حدثني جعفر بن محمد بن مالك وعبد الله بن جعفر الحميري، قالا: حدثنا محمد بن الحسين بن أبي الخطاب ومحمد بن عيسى وعبد الله بن عامر القصباني جميعا، عن عبد الرحمن بن أبي نجران، عن الخشاب، عن معروف بن خربوذ، عن أبي جعفر (عليه السلام)، قال:
" سمعته يقول: قال رسول الله (صلى الله عليه وآله): إنما مثل أهل بيتي في هذه الأمة كمثل نجوم السماء، كلما غاب نجم طلع نجم حتى إذا مددتم إليه حواجبكم، وأشرتم إليه بالأصابع، أتاه(٣٨٥) ملك الموت فذهب به، ثم بقيتم سبتا من دهركم لا تدرون أيا من أي فاستوى في ذلك بنو عبد المطلب، فبينما أنتم كذلك إذ أطلع الله عليكم نجمكم فاحمدوه واقبلوه"(٣٨٦).
١٧ - حدثنا محمد بن يعقوب الكليني، قال: حدثنا علي بن إبراهيم بن هاشم، عن أبيه، عن حنان بن سدير، عن معروف بن خربوذ، عن أبي جعفر (عليه السلام) أنه قال:
" إنما نحن كنجوم السماء كلما غاب نجم طلع نجم، حتى إذا أشرتم بأصابعكم، وملتم بحواجبكم، غيب الله عنكم نجمكم، فاستوت بنو عبد المطلب فلم يعرف أيا من أي، فإذا طلع نجمكم فاحمدوا ربكم"(٣٨٧).
١٨ - حدثنا علي بن الحسين، قال: حدثنا محمد بن يحيى، قال: حدثنا محمد بن حسان الرازي، عن محمد بن علي الكوفي، قال: حدثنا عيسى بن عبد الله بن محمد بن عمر بن علي بن أبي طالب، عن أبيه، عن جده، عن أبيه أمير المؤمنين علي بن أبي طالب (عليه السلام) أنه قال:
" صاحب هذا الأمر من ولدي هو الذي يقال: مات، أو هلك؟ لا، بل في أي واد سلك؟"(٣٨٨).
١٩ - وبه، عن محمد بن علي الكوفي، قال: حدثنا يونس بن يعقوب، عن المفضل بن عمر، قال:
" قلت لأبي عبد الله (عليه السلام): ما علامة القائم؟
قال: إذا استدار الفلك، فقيل: مات أو هلك، في أي واد سلك؟ قلت: جعلت فداك، ثم يكون ماذا؟
قال: لا يظهر إلا بالسيف"(٣٨٩).
٢٠ - حدثنا محمد بن همام، قال: حدثنا حميد بن زياد الكوفي، قال: حدثنا الحسن بن محمد بن سماعة، عن أحمد بن الحسن الميثمي، عن زائدة بن قدامة، عن عبد الكريم، قال:
" ذكر عند أبي عبد الله (عليه السلام) القائم، فقال: أنى يكون ذلك ولم يستدر الفلك حتى يقال: مات أو هلك، في أي واد سلك؟ فقلت: وما استدارة الفلك؟
فقال: اختلاف الشيعة بينهم"(٣٩٠).
وهذه الأحاديث دالة على ما قد آلت إليه أحوال الطوائف المنتسبة إلى التشيع ممن خالف الشرذمة المستقيمة على إمامة الخلف بن الحسن بن علي (عليه السلام)، لأن الجمهور منهم من يقول في الخلف: أين هو؟ وأنى يكون هذا؟ وإلى متى يغيب؟ وكم يعيش هذا؟ وله الآن نيف وثمانون سنة، فمنهم من يذهب إلى أنه ميت، ومنهم من ينكر ولادته ويجحد وجوده بواحدة، ويستهزئ بالمصدق به، ومنهم من يستبعد المدة ويستطيل الأمد، ولا يرى أن الله في قدرته، ونافذ سلطانه، وماضي أمره وتدبيره، قادر على أن يمد لوليه في العمر كأفضل ما مده ويمده لأحد من أهل عصره وغير أهل عصره، ويظهر بعد مضي هذه المدة وأكثر منها، فقد رأينا كثيرا من أهل زماننا ممن عمر مائة سنة وزيادة عليها، وهو تام القوة مجتمع العقل، فكيف ينكر لحجة الله أن يعمره أكثر من ذلك، وأن يجعل ذلك من أكبر آياته التي أفرد بها من بين أهله، لأنه حجته الكبرى التي يظهر دينه على كل الأديان ويغسل بها الأرجاس والأدران(٣٩١)، كأنه لم يقرأ في هذا القرآن قصة موسى (عليه السلام) في ولادته، وما جرى على النساء والصبيان بسببه من القتل والذبح حتى هلك في ذلك الخلق الكثير تحرزا من واقع قضاء الله، ونافذ أمره، حتى كونه الله عز وجل على رغم أعدائه، وجعل الطالب له المفني لأمثاله من الأطفال بالقتل والذبح بسببه هو الكافل له والمربي، وكان من قصته في نشوئه وبلوغه وهربه في ذلك الزمان الطويل ما قد نبأنا الله في كتابه حتى حضر الوقت الذي أذن الله عز وجل في ظهوره فظهرت (سنة الله التي قد خلت من قبل ولن تجد لسنة الله تبديلا)(٣٩٢) فاعتبروا يا أولي الألباب واثبتوا أيها الشيعة الأخيار على ما دلكم الله عليه وأرشدكم إليه، واشكروه على ما أنعم به عليكم وأفردكم بالحظوة فيه، فإنه أهل الحمد والشكر.
فصل

١ - أخبرنا أحمد بن محمد بن سعيد، قال: حدثنا القاسم بن محمد بن الحسن بن حازم، قال: حدثنا عبيس بن هشام الناشري، عن عبد الله بن جبلة، عن فضيل الصائغ، عن محمد بن مسلم الثقفي، عن أبي عبد الله (عليه السلام) أنه قال:
"إذا فقد الناس الإمام مكثوا سنينا لا يدرون أيا من أي، ثم يظهر الله عز وجل لهم صاحبهم"(٣٩٣).
٢ - وبه، عن عبد الله بن جبلة، عن علي بن الحارث بن المغيرة، عن أبيه، قال: قلت لأبي عبد الله (عليه السلام):
" يكون فترة لا يعرف المسلمون فيها إمامهم؟ فقال: يقال ذلك.
قلت: فكيف نصنع؟
قال: إذا كان ذلك فتمسكوا بالأمر الأول حتى يبين لكم الآخر"(٣٩٤).
٣ - وبه، عن عبد الله جبلة، عن محمد بن منصور الصيقل، عن أبيه منصور، قال:
" قال أبو عبد الله (عليه السلام): إذا أصبحت وأمسيت يوما لا ترى فيه إماما من آل محمد فأحبب من كنت تحب، وابغض من كنت تبغض، ووال من كنت توالي، وانتظر الفرج صباحا ومساء ".
وأخبرنا محمد بن يعقوب الكليني، عن محمد بن يحيى، عن أحمد بن محمد، عن ابن فضال، عن الحسن بن علي العطار، عن جعفر بن محمد، عن منصور، عمن ذكره، عن أبي عبد الله (عليه السلام)، مثله(٣٩٥).
٤ - حدثنا محمد بن همام، قال: حدثنا عبد الله بن جعفر الحميري، عن محمد بن عيسى، والحسين بن ظريف جميعا، عن حماد بن عيسى، عن عبد الله بن سنان، قال:
" دخلت أنا وأبي على أبي عبد الله (عليه السلام)، فقال: كيف أنتم إذا صرتم في حال لا ترون فيها إمام هدى، ولا علما يرى، فلا ينجو من تلك الحيرة إلا من دعا بدعاء الغريق(٣٩٦). فقال أبي: هذا والله البلاء، فكيف نصنع - جعلت فداك - حينئذ؟
قال: إذا كان ذلك - ولن تدركه - فتمسكوا بما في أيديكم حتى يتضح لكم الأمر"(٣٩٧).
٥ - وبه، وعن محمد بن عيسى والحسن بن ظريف، عن الحارث بن المغيرة النصري، عن أبي عبد الله (عليه السلام)، قال:
" قلت له: إنا نروي بأن صاحب هذا الأمر يفقد زمانا فكيف نصنع عند ذلك؟
قال: تمسكوا بالأمر الأول الذي أنتم عليه حتى يبين لكم"(٣٩٨).
٦ - محمد بن همام، بإسناده يرفعه إلى أبان بن تغلب، عن أبي عبد الله (عليه السلام) أنه قال:
" يأتي على الناس زمان يصيبهم فيها سبطة يأرز العلم فيها كما تأرز الحية في جحرها، فبينما هم كذلك إذ طلع عليهم نجم، قلت: فما السبطة؟
قال: الفترة.
قلت: فكيف نصنع فيما بين ذلك؟
فقال: كونوا على ما أنتم عليه حتى يطلع الله لكم نجمكم"(٣٩٩).
٧ - وبه، عن أبان بن تغلب، عن أبي عبد الله (عليه السلام) أنه قال:
" كيف أنتم إذا وقعت السبطة بين المسجدين(٤٠٠)، فيأرز العلم فيها كما تأرز الحية في جحرها، واختلفت الشيعة بينهم، وسمى بعضهم بعضا كذابين، ويتفل بعضهم في وجوه بعض؟
فقلت: ما عند ذلك من خير؟
قال: الخير كله عند ذلك - يقوله ثلاثا ويريد قرب الفرج - ".
حدثنا محمد بن يعقوب الكليني (رحمه الله)، عن عدة من رجاله، عن أحمد بن محمد، عن الحسن بن علي الوشاء، عن علي بن الحسن، عن أبان بن تغلب، عن أبي عبد الله (عليه السلام) أنه قال:
"كيف(٤٠١) أنت إذا وقعت البطشة(٤٠٢)؟ "، وذكر مثله بلفظه(٤٠٣).
٨ - حدثنا أحمد بن هوذة الباهلي أبو سليمان، قال: حدثنا إبراهيم بن إسحاق النهاوندي، قال: حدثنا عبد الله بن حماد الأنصاري، عن أبان بن تغلب، عن أبي عبد الله (عليه السلام)، أنه قال:
" يا أبان، يصيب العالم سبطة يأرز العلم بين المسجدين كما تأرز الحية في جحرها. قلت: فما السبطة؟
قال: دون الفترة، فبينما هم كذلك إذ طلع لهم نجمهم. فقلت: جعلت فداك، فكيف نصنع وكيف يكون ما بين ذلك؟
فقال لي: ما أنتم(٤٠٤) عليه حتى يأتيكم الله بصاحبها"(٤٠٥).
هذه الروايات التي قد جاءت متواترة تشهد بصحة الغيبة، وباختفاء العلم، والمراد بالعلم الحجة للعالم، وهي مشتملة على أمر الأئمة (عليهم السلام) للشيعة بأن يكونوا فيها على ما كانوا عليه لا يزالون ولا ينتقلون، بل يثبتون ولا يتحولون، ويكونون متوقعين لما وعدوا به وهم معذورون في أن لا يروا حجتهم وإمام زمانهم في أيام الغيبة، وضيق عليهم في كل عصر وزمان قبله ألا يعرفونه بعينه واسمه ونسبه، ومحظور عليهم الفحص والكشف عن صاحب الغيبة والمطالبة باسمه أو موضعه أو غيابه أو الإشادة بذكره، فضلا عن المطالبة بمعاينته، وقال لنا: إياكم والتنويه، وكونوا على ما أنتم عليه، وإياكم والشك، فأهل الجهل الذين لا علم لهم بما أتى عن الصادقين (عليهم السلام) من هذه الروايات الواردة للغيبة وصاحبها يطالبون بالإرشاد إلى شخصه والدلالة على موضعه، ويقترحون إظهاره لهم، وينكرون غيبته لأنهم بمعزل عن العلم وأهل المعرفة مسلمون لما أمروا به، ممتثلون له، صابرون على ما ندبوا إلى الصبر عليه، وقد أوقفهم العلم والفقه مواقف الرضا عن الله، والتصديق لأولياء الله، والامتثال لأمرهم، والانتهاء عما نهوا عنه، حذرون ما حذر الله في كتابه من مخالفة رسول الله (صلى الله عليه وآله) والأئمة (عليهم السلام) الذين هم في وجوب الطاعة بمنزلته لقوله: (فليحذر الذين يخالفون عن أمره أن تصيبهم فتنة أو يصيبهم عذاب أليم)(٤٠٦)، ولقوله: (أطيعوا الله وأطيعوا الرسول وأولي الأمر منكم)(٤٠٧)، وبقوله: (وأطيعوا الله وأطيعوا الرسول واحذروا فإن توليتم فاعلموا أنما على رسولنا البلاغ المبين)(٤٠٨).
وفي قوله في الحديث الرابع من هذا الفصل - حديث عبد الله بن سنان - كيف أنتم إذا صرتم في حال لا ترون فيها إمام هدى ولا علما يرى، دلالة على ما جرى وشهادة بما حدث من أمر السفراء الذين كانوا بين الإمام (عليه السلام) وبين الشيعة من ارتفاع أعيانهم، وانقطاع نظامهم، لأن السفير بين الإمام في حال غيبته وبين شيعته هو العلم، فلما تمت المحنة على الخلق ارتفعت الأعلام ولا ترى حتى يظهر صاحب الحق (عليه السلام) ووقعت الحيرة التي ذكرت وآذننا بها أولياء الله.
وصح أمر الغيبة الثانية التي يأتي شرحها وتأويلها فيما يأتي من الأحاديث بعد هذا الفصل، نسأل الله أن يزيدنا بصيرة وهدى، ويوفقنا لما يرضيه برحمته.
فصل

١ - أخبرنا محمد بن همام، عن بعض رجاله، عن أحمد بن محمد بن خالد، عن أبيه، عن رجل، عن المفضل بن عمر، عن أبي عبد الله (عليه السلام) أنه قال:
" أقرب ما يكون هذه العصابة من الله وأرضى ما يكون عنهم إذا افتقدوا حجة الله فحجب عنهم ولم يظهر لهم ولم يعلموا بمكانه، وهم في ذلك يعلمون ويوقنون أنه لم تبطل حجة الله ولا ميثاقه، فعندها توقعوا الفرج صباحا ومساء، فإن أشد ما يكون غضب الله على أعدائه إذا افتقدوا حجته فلم يظهر لهم، وقد علم الله عز وجل أن أولياءه لا يرتابون، ولو علم أنهم يرتابون ما غيب حجته طرفة عين عنهم، ولا يكون ذلك إلا على رأس شرار الناس"(٤٠٩).
٢ - حدثنا محمد بن يعقوب الكليني، قال: حدثنا علي بن إبراهيم بن هاشم، عن أبيه، عن محمد بن خالد، عمن حدثه، عن المفضل بن عمر. قال الكليني: وحدثنا محمد بن يحيى، عن عبد الله بن محمد بن عيسى، عن أبيه، عن بعض رجاله، عن المفضل بن عمر، عن أبي عبد الله (عليه السلام) أنه قال:
" أقرب ما يكون العباد من الله وأرضى ما يكون عنهم إذا افتقدوا حجة الله جل وعز ولم يظهر لهم ولم يعلموا بمكانه، وهم في ذلك يعلمون أنه لم تبطل حجة الله جل ذكره ولا ميثاقه، فعندها فتوقعوا الفرج صباحا ومساء فإن أشد ما يكون غضب الله عز وجل على أعدائه إذا افتقدوا حجة الله فلم يظهر لهم، وقد علم الله أن أولياءه لا يرتابون، ولو علم أنهم يرتابون ما غيب حجته عنهم طرفة عين، ولا يكون ذلك إلا على رأس شرار الناس"(٤١٠).
وهذا ثناء الصادق (عليه السلام) على أوليائه في حال الغيبة بقوله: " أرضى ما يكون الله عنهم إذا افتقدوا حجة الله وحجب عنهم وهم مع ذلك يعلمون أنه لم تبطل حجة الله "، ووصفه أنهم لا يرتابون، ولو علم الله أنهم يرتابون لم يغيب حجته طرفة عين.
والحمد لله الذي جعلنا من الموقنين غير المرتابين ولا الشاكين ولا الشاذين عن الجادة البيضاء إلى البليات وطرق الضلال المؤدية إلى الردى والعمى، حمدا يقضي حقه، ويمتري مزيده.
٣ - أخبرنا أحمد بن محمد بن سعيد، قال: حدثنا محمد بن المفضل وسعدان بن إسحاق بن سعيد وأحمد بن الحسين ومحمد بن أحمد بن الحسن القطواني، جميعا، عن الحسن بن محبوب، عن هشام بن سالم الجواليقي، عن يزيد الكناسي، قال:
" سمعت أبا جعفر الباقر (عليه السلام) يقول: إن صاحب هذا الأمر فيه شبه من يوسف، ابن أمة سوداء(٤١١)، يصلح الله له أمره في ليلة"(٤١٢).
٤ - حدثنا علي بن أحمد، قال: حدثنا عبيد الله بن موسى العلوي، عن أحمد بن الحسين، عن أحمد بن هلال، عن عبد الرحمن بن أبي نجران، عن فضالة بن أيوب، عن سدير الصيرفي، قال:
" سمعت أبا عبد الله الصادق (عليه السلام) يقول: إن في صاحب هذا الأمر لشبها من يوسف.
فقلت: فكأنك تخبرنا بغيبة أو حيرة؟!
فقال: ما ينكر هذا الخلق الملعون أشباه الخنازير، من ذلك؟ إن إخوة يوسف كانوا عقلاء ألباء أسباطا أولاد أنبياء دخلوا عليه فكلموه وخاطبوه وتاجروه وراودوه وكانوا إخوته وهو أخوهم لم يعرفوه حتى عرفهم نفسه، وقال لهم: أنا يوسف، فعرفوه حينئذ، فما تنكر هذه الأمة المتحيرة أن يكون الله عز وجل يريد في وقت من الأوقات أن يستر حجته عنهم، لقد كان يوسف النبي ملك مصر، وكان بينه وبين أبيه مسيرة ثمانية عشر يوما، فلو أراد أن يعلمه بمكانه لقدر على ذلك، والله لقد سار يعقوب وولده عند البشارة تسعة أيام من بدوهم إلى مصر، فما تنكر هذه الأمة أن يكون الله يفعل بحجته ما فعل بيوسف، وأن يكون صاحبكم المظلوم المجحود حقه صاحب هذا الأمر يتردد بينهم، ويمشي في أسواقهم، ويطأ فرشهم ولا يعرفونه حتى يأذن الله له أن يعرفهم نفسه كما أذن ليوسف حين قال له إخوته: (أإنك لأنت يوسف قال أنا يوسف)(٤١٣)؟
حدثنا محمد بن يعقوب، قال: حدثنا علي بن إبراهيم بن هاشم، عن محمد بن الحسين، عن ابن أبي نجران، عن فضالة بن أيوب، عن سدير الصيرفي، قال:
" سمعت أبا عبد الله (عليه السلام) يقول، وذكر نحوه، أو مثله(٤١٤).
٥ - وحدثنا علي بن أحمد، عن عبيد الله بن موسى، عن عبد الله بن جبلة، عن الحسن بن أبي حمزة، عن أبي بصير، قال:
" سمعت أبا جعفر الباقر (عليه السلام) يقول: في صاحب هذا الأمر سنة من أربعة أنبياء:
سنة من موسى، وسنة من عيسى، وسنة من يوسف، وسنة من محمد (صلى الله عليه وآله).
فقلت: ما سنة موسى؟
قال: خائف يترقب.
قلت: وما سنة عيسى؟
فقال: يقال فيه ما قيل في عيسى.
قلت: فما سنة يوسف؟
قال: السجن والغيبة.
قلت: وما سنة محمد (صلى الله عليه وآله)؟
قال: إذا قام سار بسيرة رسول الله (صلى الله عليه وآله) إلا أنه يبين آثار محمد، ويضع السيف على عاتقه ثمانية أشهر هرجا مرجا حتى يرضي الله.
قلت: فكيف يعلم رضاء الله؟
قال: يلقي الله في قلبه الرحمة"(٤١٥).
فاعتبروا يا أولي الأبصار الناظرة - بنور الهدى، والقلوب السليمة من العمى، المشرقة بالإيمان والضياء - بهذا القول قول الإمامين الباقر والصادق (عليهما السلام) في الغيبة، وما في القائم (عليه السلام) من سنن(٤١٦) الأنبياء (عليهم السلام) من الاستتار والخوف، وأنه ابن أمة سوداء يصلح الله له أمره في ليلة، وتأملوه حسنا فإنه يسقط معه الأباطيل والأضاليل التي ابتدعها المبتدعون الذين لم يذقهم الله حلاوة الإيمان والعلم، وجعلهم بنجوة منه وبمعزل عنه، وليحمد هذه الطائفة القليلة النزرة الله حق حمده على ما من به عليها من الثبات على نظام الإمامة وترك الشذوذ عنها كما شذ الأكثر ممن كان يعتقدها، وطار يمينا وشمالا وأمكن الشيطان منه ومن قياده وزمامه، يدخله في كل لون، ويخرجه من آخر حتى يورده كل غي، ويصده عن كل رشد، ويكره إليه الإيمان، ويزين له الضلال، ويجلي في صدره قول كل من قال بعقله، وعمل على قياسه، ويوحش عنده الحق، واعتقاد طاعة من فرض الله طاعته، كما قال عز وجل في محكم كتابه حكاية لقول إبليس لعنه الله: (لأغوينهم أجمعين * إلا عبادك منهم المخلصين)(٤١٧)، وقوله تعالى أيضا: (ولأضلنهم ولأمنينهم)(٤١٨)، وقوله: (لأقعدن لهم صراطك المستقيم)(٤١٩) أليس أمير المؤمنين (عليه السلام) يقول في خطبته: أنا حبل الله المتين، وأنا الصراط المستقيم، وأنا الحجة على خلقه أجمعين بعد رسوله الصادق الأمين (صلى الله عليه وآله)(٤٢٠)، ثم قال عز وجل حكاية لما ظنه إبليس: (ولقد صدق عليهم إبليس ظنه فاتبعوه إلا فريقا من المؤمنين)(٤٢١).
فاستيقظوا رحمكم الله من سنة الغفلة، وانتبهوا من رقدة الهوى، ولا يذهبن عنكم ما يقوله الصادقون (عليهم السلام) صفحا باستماعكم إياه بغير أذن واعية وقلوب مفكرة وألباب معتبرة متدبرة لما قالوا، أحسن الله إرشادكم، وحال بين إبليس لعنه الله وبينكم حتى لا تدخلوا في جملة أهل الاستثناء من الله بقوله عز وجل: (إن عبادي ليس لك عليهم سلطان إلا من اتبعك من الغاوين)(٤٢٢) وتدخلوا في أهل الاستثناء من إبليس لعنه الله بقوله: (لأغوينهم أجمعين * إلا عبادك منهم المخلصين). والحمد لله رب العالمين.
٦ - حدثنا محمد بن همام (رحمه الله)، قال: حدثنا جعفر بن محمد بن مالك، قال: حدثنا عباد بن يعقوب، عن يحيى بن يعلى، عن زرارة، قال:
" سمعت أبا عبد الله (عليه السلام) يقول: إن للقائم (عليه السلام) غيبة قبل أن يقوم.
فقلت: ولم؟
قال: يخاف - وأومى بيده إلى بطنه -، ثم قال: يا زرارة، وهو المنتظر، وهو الذي يشك في ولادته، فمنهم من يقول: مات أبوه بلا خلف، ومنهم من يقول:
حمل، ومنهم من يقول: غائب، ومنهم من يقول: ولد قبل وفاة أبيه بسنين(٤٢٣)، وهو المنتظر غير أن الله يحب أن يمتحن قلوب الشيعة فعند ذلك يرتاب المبطلون يا زرارة.
قال زرارة: قلت: جعلت فداك، إن أدركت ذلك الزمان أي شيء أعمل؟
قال: يا زرارة، متى أدركت ذلك الزمان فلتدع بهذا الدعاء: " اللهم عرفني نفسك فإنك إن لم تعرفني نفسك لم أعرف نبيك، اللهم عرفني رسولك فإنك إن لم تعرفني رسولك لم أعرف حجتك، اللهم عرفني حجتك فإنك إن لم تعرفني حجتك ضللت عن ديني "، ثم قال: يا زرارة، لا بد من قتل غلام بالمدينة.
قلت: جعلت فداك، أوليس الذي يقتله جيش السفياني؟
قال: لا، ولكن يقتله جيش بني فلان، يخرج حتى يدخل المدينة ولا يدري الناس في أي شيء دخل(٤٢٤)، فيأخذ الغلام فيقتله، فإذا قتله بغيا وعدوانا وظلما لم يمهلهم الله، فعند ذلك يتوقع الفرج ".
قال محمد بن يعقوب الكليني (رحمه الله)، قال: حدثنا علي بن إبراهيم بن هاشم، عن الحسن بن موسى الخشاب، عن عبد الله بن موسى، عن عبد الله بن بكير، عن زرارة، قال:
" سمعت أبا عبد الله (عليه السلام) يقول "، وذكر مثله.
وحدثنا محمد بن يعقوب، عن الحسين بن أحمد، عن أحمد بن هلال، قال:
حدثنا عثمان بن عيسى، عن خالد بن نجيح، عن زرارة بن أعين، قال:
" قال أبو عبد الله (عليه السلام) "، وذكر هذا الحديث بعينه والدعاء.
وقال أحمد بن هلال: " سمعت هذا الحديث منذ ست وخمسين سنة(٤٢٥)"(٤٢٦).
٧ - حدثنا محمد بن همام، بإسناده له عن عبد الله بن عطاء المكي، قال:
" قلت لأبي جعفر (عليه السلام): إن شيعتك بالعراق كثيرة، ووالله ما في بيتك مثلك، فكيف لا تخرج؟
فقال: يا عبد الله بن عطاء، قد أخذت تفرش أذنيك للنوكى(٤٢٧)، إي والله ما أنا بصاحبكم.
قلت: فمن صاحبنا؟
فقال: انظروا من غيبت عن الناس ولادته فذلك صاحبكم، إنه ليس منا أحد يشار إليه بالأصابع ويمضغ بالألسن إلا مات غيظا أو حتف أنفه".
حدثنا محمد بن يعقوب الكليني، قال: حدثنا الحسين بن محمد وغيره، عن جعفر بن محمد، عن علي بن العباس بن عامر، عن موسى بن هلال الكندي، عن عبد الله بن عطاء المكي، عن أبي جعفر (عليه السلام)، وذكر مثله بلفظه(٤٢٨).
٨ - حدثنا علي بن أحمد، عن عبيد الله بن موسى العلوي، قال: حدثنا محمد بن أحمد القلانسي بمكة سنة سبع وستين ومائتين، قال: حدثنا علي بن الحسن، عن العباس بن عامر، عن موسى بن هلال، عن عبد الله بن عطاء المكي، قال:
" خرجت حاجا من واسط، فدخلت على أبي جعفر محمد بن علي (عليهما السلام)، فسألني عن الناس والأسعار، فقلت: تركت الناس ما دين أعناقهم إليك، لو خرجت لأتبعك الخلق.
فقال: يا بن عطاء، قد أخذت تفرش أذنيك للنوكى، لا والله ما أنا بصاحبكم، ولا يشار إلى رجل منا بالأصابع ويمط إليه بالحواجب إلا مات قتيلا أو حتف أنفه.
قلت: وما حتف أنفه؟
فقال: يموت بغيظه على فراشه حتى يبعث الله من لا يؤبه لولادته.
قلت: ومن لا يؤبه لولادته؟
فقال: انظر من لا يدري الناس أنه ولد أم لا، فذاك صاحبكم"(٤٢٩).
٩ - حدثنا محمد بن يعقوب، قال: حدثنا عدة من أصحابنا، عن سعد بن عبد الله، عن أيوب بن نوح، قال:
" قلت لأبي الحسن الرضا (عليه السلام): إنا نرجو أن تكون صاحب هذا الأمر، وأن يسوقه الله إليك عفوا بغير سيف، فقد بويع لك، وقد ضربت الدراهم باسمك، فقال: ما منا أحد اختلفت الكتب إليه، وأشير إليه بالأصابع، وسئل عن المسائل، وحملت إليه الأموال، إلا اغتيل أو مات على فراشه، حتى يبعث الله لهذا الأمر غلاما منا خفي المولد والمنشأ، غير خفي في نسبه"(٤٣٠).
١٠ - وحدثنا محمد بن همام، قال: حدثنا جعفر بن محمد بن مالك، قال: حدثنا عباد بن يعقوب، عن يحيى بن يعلى، عن أبي مريم الأنصاري، عن عبد الله بن عطاء، قال:
" قلت لأبي جعفر الباقر (عليه السلام): أخبرني عن القائم (عليه السلام). فقال: والله ما هو أنا، ولا الذي تمدون إليه أعناقكم، ولا تعرف ولادته.
قلت: بما يسير؟
فقال: بما سار به رسول الله (صلى الله عليه وآله)، هدر ما قبله واستقبل"(٤٣١).
١١ - حدثنا محمد بن همام، قال: حدثنا عبد الله بن جعفر الحميري، عن محمد بن عيسى، عن صالح بن محمد، عن يمان التمار، قال:
" قال أبو عبد الله (عليه السلام): إن لصاحب هذا الأمر غيبة المتمسك فيها بدينه كالخارط لشوك القتاد(٤٣٢) بيده، ثم أومى أبو عبد الله (عليه السلام) بيده هكذا، قال: فأيكم يمسك شوك القتاد بيده(٤٣٣)؟ ثم أطرق مليا، ثم قال: إن لصاحب هذا الأمر غيبة فليتق الله عبد وليتمسك بدينه ".
وحدثني محمد بن يعقوب الكليني، عن محمد بن يحيى والحسن بن محمد، جميعا، عن جعفر بن محمد الكوفي، عن الحسن بن محمد الصيرفي، عن صالح بن خالد، عن يمان التمار، قال:
" كنا جلوسا عند أبي عبد الله (عليه السلام)، فقال: إن لصاحب هذا الأمر غيبة "، وذكر مثله سواء(٤٣٤).
فمن صاحب هذه الغيبة غير الإمام المنتظر (عليه السلام)؟ ومن الذي يشك جمهور الناس في ولادته إلا القليل وفي سنه؟ ومن الذي لا يأبه له كثير من الخلق ولا يصدقون بأمره، ولا يؤمنون بوجوده إلا هو؟ أوليس الذي قد شبه الأئمة الصادقون (عليهم السلام) الثابت على أمره والمقيم على ولادته عند غيبته مع تفرق الناس عنه ويأسهم منه، واستهزائهم بالمعتقد لإمامته، ونسبتهم إياهم إلى العجز وهم الجازمون المحققون المستهزؤون غدا بأعدائهم، بخارط شوك القتاد بيده والصابر على شدته، وهي هذه الشرذمة المنفردة عن هذا الخلق الكثير المدعين للتشيع الذين تفرقت بهم الأهواء وضاقت قلوبهم عن احتمال الحق والصبر على مرارته، واستوحشوا من التصديق بوجود الإمام مع فقدان شخصه وطول غيبته التي صدقها ودان بها وأقام عليها من عمل على قول أمير المؤمنين (عليه السلام):
" لا تستوحشوا في طريق الهدى لقلة من يسلكه "، واستهان وأقل الحفل بما يسمعه من جهل الصم البكم العمي، المبعدين عن العلم، فالله نسأل تثبيتا على الحق، وقوة في التمسك به بإحسانه.
فصل

١ - حدثنا أحمد بن محمد بن سعيد بن عقدة، قال: حدثنا علي بن الحسن التيملي، عن عمر بن عثمان، عن الحسن بن محبوب، عن إسحاق بن عمار الصيرفي، قال:
" سمعت أبا عبد الله جعفر بن محمد (عليه السلام) يقول: للقائم غيبتان: إحداهما طويلة، والأخرى قصيرة، فالأولى يعلم بمكانه فيها خاصة من شيعته، والأخرى لا يعلم بمكانه فيها إلا خاصة مواليه في دينه"(٤٣٥).
٢ - حدثنا محمد بن يعقوب، عن محمد بن يحيى، عن محمد بن الحسين، عن الحسن بن محبوب، عن إسحاق بن عمار، قال:
" قال أبو عبد الله (عليه السلام): للقائم غيبتان: إحداهما قصيرة، والأخرى طويلة، الغيبة الأولى لا يعلم بمكانه فيها إلا خاصة شيعته، والأخرى لا يعلم بمكانة فيها إلا خاصة مواليه في دينه"(٤٣٦).
٣ - حدثنا أحمد بن محمد بن سعيد، قال: حدثنا علي بن الحسن، قال: حدثنا عبد الرحمن بن أبي نجران، عن علي بن مهزيار، عن حماد بن عيسى، عن إبراهيم بن عمر اليماني، قال:
" سمعت أبا جعفر (عليه السلام) يقول: إن لصاحب هذا الأمر غيبتين، وسمعته يقول:
لا يقوم القائم ولأحد في عنقه بيعة"(٤٣٧).
٤ - حدثنا محمد بن يعقوب، قال: حدثنا محمد بن يحيى، عن أحمد بن محمد، عن الحسين بن سعيد، عن ابن أبي عمير، عن هشام بن سالم، عن أبي عبد الله (عليه السلام)، قال:
" يقوم القائم (عليه السلام) وليس لأحد في عنقه عقد ولا عهد ولا بيعة"(٤٣٨).
٥ - وأخبرنا أحمد بن محمد بن سعيد، قال: حدثنا القاسم بن محمد بن الحسن بن حازم من كتابه، قال: حدثنا عبيس بن هشام، عن عبد الله بن جبلة، عن إبراهيم بن المستنير، عن المفضل بن عمر الجعفي، عن أبي عبد الله الصادق (عليه السلام)، قال:
" إن لصاحب هذا الأمر غيبتين: إحداهما تطول حتى يقول بعضهم: مات، وبعضهم يقول: قتل، وبعضهم يقول: ذهب، فلا يبقى على أمره من أصحابه إلا نفر يسير، لا يطلع على موضعه أحد من ولي ولا غيره، إلا المولى الذي يلي أمره"(٤٣٩). ولو لم يكن يروى في الغيبة إلا هذا الحديث لكان فيه كفاية لمن تأمله.
٦ - وبه، عن عبد الله بن جبلة، عن سلمة بن جناح، عن حازم بن حبيب، قال: "دخلت على أبي عبد الله (عليه السلام)، فقلت له: أصلحك الله، إن أبوي هلكا ولم يحجا، وإن الله قد رزق وأحسن فما تقول في الحج عنهما، فقال: افعل فإنه يبرد لهما، ثم قال لي: يا حازم، إن لصاحب هذا الأمر غيبتين يظهر في الثانية، فمن جاءك يقول: إنه نفض يده من تراب قبره فلا تصدقه ".
حدثنا عبد الواحد بن عبد الله، قال: حدثنا أحمد بن محمد بن رباح الزهري، قال:
حدثنا أحمد بن علي الحميري، عن الحسن بن أيوب، عن عبد الكريم بن عمرو، عن أبي حنيفة السايق، عن حازم بن حبيب، قال:
" قلت لأبي عبد الله (عليه السلام): إن أبي هلك وهو رجل أعجمي، وقد أردت أن أحج عنه وأتصدق فما ترى في ذلك؟ فقال: افعل فإنه يصل إليه، ثم قال لي: يا حازم، إن لصاحب هذا الأمر غيبتين " وذكر مثل ما ذكر في الحديث الذي قبله سواء(٤٤٠).
٧ - أحمد بن محمد بن سعيد بن عقدة، قال: حدثنا محمد بن المفضل بن إبراهيم ابن قيس وسعدان بن إسحاق بن سعيد وأحمد بن الحسين بن عبد الملك ومحمد بن أحمد بن الحسن القطوني، قالوا جميعا: حدثنا الحسن بن محبوب، عن إبراهيم بن زياد الخارقي، عن أبي بصير، قال:
" قلت لأبي عبد الله (عليه السلام): كان أبو جعفر (عليه السلام) يقول: لقائم آل محمد غيبتان:
أحدهما أطول من الأخرى، فقال: نعم، ولا يكون ذلك حتى يختلف سيف بني فلان، وتضيق الحلقة، ويظهر السفياني، ويشتد البلاء، ويشمل الناس موت وقتل يلجأون فيه إلى حرم الله وحرم رسوله (صلى الله عليه وآله)"(٤٤١).
٨ - عبد الواحد بن عبد الله، قال: حدثنا أحمد بن محمد بن رباح، قال: حدثنا أحمد بن علي الحميري، قال: حدثنا الحسن بن أيوب، عن عبد الكريم بن عمرو، عن العلاء بن رزين، عن محمد بن مسلم الثقفي، عن الباقر أبي جعفر (عليه السلام) أنه سمعه يقول:
" إن للقائم غيبتين يقال له في أحدهما: هلك ولا يدرى في أي واد سلك"(٤٤٢).
٩ - محمد بن يعقوب، قال: حدثنا محمد بن يحيى وأحمد بن إدريس، عن الحسن بن علي الكوفي، عن علي بن حسان، عن عبد الرحمن بن كثير، عن المفضل بن عمر، قال:
" سمعت أبا عبد الله (عليه السلام) يقول: إن لصاحب هذا الأمر غيبتين: يرجع في أحدهما إلى أهله، والأخرى يقال: هلك في أي واد سلك، قلت: كيف نصنع إذا كان ذلك؟
قال: إن ادعى مدع فاسألوه عن تلك العظائم التي يجيب فيها مثله"(٤٤٣).
هذه الأحاديث التي يذكر فيها أن للقائم (عليه السلام) غيبتين أحاديث قد صحت عندنا بحمد الله، وأوضح الله قول الأئمة (عليهم السلام) وأظهر برهان صدقهم فيها، فأما الغيبة الأولى فهي الغيبة التي كانت السفراء فيها بين الإمام (عليه السلام) وبين الخلق قياما منصوبين ظاهرين موجودي الأشخاص والأعيان، يخرج على أيديهم غوامض العلم، وعويص الحكم، والأجوبة عن كل ما كان يسأل عنه من المعضلات والمشكلات، وهي الغيبة القصيرة التي انقضت أيامها وتصرمت مدتها(٤٤٤).
والغيبة الثانية هي التي ارتفع فيها أشخاص السفراء والوسائط للأمر الذي يريده الله تعالى، والتدبير الذي يمضيه في الخلق، ولوقوع التمحيص والامتحان والبلبلة والغربلة والتصفية على من يدعي هذا الأمر، كما قال الله عز وجل:
(ما كان الله ليذر المؤمنين على ما أنتم عليه حتى يميز الخبيث من الطيب وما كان الله ليطلعكم على الغيب)(٤٤٥)، وهذا زمان ذلك قد حضر، جعلنا الله فيه من الثابتين على الحق، وممن لا يخرج في غربال الفتنة، فهذا معنى قولنا(٤٤٦): " له غيبتان "، ونحن في الأخيرة نسأل الله أن يقرب فرج أوليائه منها، ويجعلنا في حيز خيرته، وجملة التابعين لصفوته، ومن خيار من ارتضاه وانتجبه لنصرة وليه وخليفته، فإنه ولي الإحسان، جواد منان.
١٠ - أخبرنا أحمد بن محمد بن سعيد، قال: حدثنا القاسم بن محمد بن الحسن بن حازم، قال: حدثنا عبيس بن هشام، عن عبد الله بن جبلة، عن أحمد بن الحارث، عن المفضل بن عمر، عن أبي عبد الله (عليه السلام) أنه قال:
" إن لصاحب هذا الأمر غيبة يقول فيها: (ففررت منكم لما خفتكم فوهب لي ربي حكما وجعلني من المرسلين)(٤٤٧)"(٤٤٨).
١١ - حدثنا محمد بن همام، قال: حدثني جعفر بن محمد بن مالك، قال: حدثني الحسن بن محمد بن سماعة، قال: حدثني أحمد بن الحارث الأنماطي، عن المفضل ابن عمر، عن أبي عبد الله (عليه السلام) أنه قال:
"إذا قام القائم تلا هذه الآية: (ففررت منكم لما خفتكم)"(٤٤٩).
١٢ - حدثنا عبد الواحد بن عبد الله بن يونس، قال: حدثنا أحمد بن محمد بن رباح، قال: حدثني أحمد بن علي الحميري، عن الحسن بن أيوب، عن عبد الكريم ابن عمرو الخثعمي، عن أحمد بن الحارث، عن المفضل بن عمر، قال:
" سمعته يقول - يعني أبا عبد الله (عليه السلام) - قال أبو جعفر محمد بن علي الباقر (عليهما السلام):
قال: إذا قام القائم (عليه السلام) قال: (ففررت منكم لما خفتكم فوهب لي ربي حكما وجعلني من المرسلين)"(٤٥٠).
هذه الأحاديث مصداق قوله: " إن فيه سنة من موسى، وإنه خائف يترقب ".
١٣ - حدثنا محمد بن همام، قال: حدثنا جعفر بن محمد بن مالك، قال: حدثني الحسن بن محمد الصيرفي، قال: حدثني يحيى بن المثنى العطار، عن عبد الله بن بكير، عن عبيد بن زرارة، عن أبي عبد الله (عليه السلام) أنه قال:
" يفتقد الناس إماما يشهد المواسم يراهم ولا يرونه"(٤٥١).
١٤ - حدثنا محمد بن يعقوب، عن محمد بن يحيى، عن جعفر بن محمد، عن إسحاق بن محمد، عن يحيى بن المثنى، عن عبد الله بن بكير، عن عبيد بن زرارة، قال:
" سمعت أبا عبد الله (عليه السلام) يقول: يفقد الناس إمامهم يشهد المواسم فيراهم ولا يرونه"(٤٥٢).
١٥ - حدثنا عبد الواحد بن عبد الله، قال: حدثنا أحمد بن محمد بن رباح، قال:
حدثنا أحمد بن علي الحميري، عن الحسن، عن عبد الكريم بن عمرو، عن ابن بكير ويحيى بن المثنى، عن زرارة، قال:
" سمعت أبا عبد الله (عليه السلام) يقول: إن للقائم غيبتين يرجع في إحداهما وفي الأخرى لا يدري أين هو، يشهد المواسم، يرى الناس ولا يرونه"(٤٥٣).
١٦ - حدثنا محمد بن يعقوب الكليني، عن الحسين بن محمد، عن جعفر بن محمد، عن القاسم بن إسماعيل، عن يحيى بن المثنى، عن عبد الله بن بكير، عن عبيد بن زرارة، عن أبي عبد الله (عليه السلام) أنه قال:
" للقائم غيبتان يشهد في إحداهما المواسم يرى الناس ولا يرونه فيه"(٤٥٤).
١٧ - حدثنا محمد بن همام (رحمه الله)، قال: حدثنا أحمد بن مابنداذ، قال: حدثنا أحمد بن هلال، عن موسى بن القاسم، عن معاوية البجلي، عن علي بن جعفر، عن أخيه موسى بن جعفر (عليه السلام)، قال:
" قلت له: ما تأويل هذه الآية: (قل أرأيتم إن أصبح ماؤكم غورا فمن يأتيكم بماء معين)(٤٥٥)؟
قال: إذا فقدتم إمامكم فمن يأتيكم بإمام جديد ".
وحدثنا محمد بن يعقوب الكليني، عن علي بن محمد، عن سهل بن زياد الآدمي، عن موسى بن القاسم بن معاوية البجلي، عن علي بن جعفر، عن أخيه موسى بن جعفر (عليه السلام)، قال:
" قلت له: ما تأويل هذه الآية " مثله بلفظه، إلا أنه قال: " إذا غاب عنكم إمامكم من يأتيكم بإمام جديد؟"(٤٥٦).
١٨ - حدثنا علي بن أحمد البندنيجي، عن عبد الله بن موسى العلوي العباسي، عن محمد بن أحمد القلانسي، عن أيوب بن نوح، عن صفوان بن يحيى، عن عبد الله بن بكير، عن زرارة، قال:
" سمعت أبا جعفر (عليه السلام) يقول: إن للقائم (عليه السلام) غيبة، ويجحده أهله.
قلت: ولم ذلك؟
قال: يخاف - وأومى بيده إلى بطنه -"(٤٥٧).
١٩ - حدثنا علي بن أحمد، عن عبيد الله بن موسى العلوي، عن أحمد بن الحسن، عن أبيه، عن ابن بكير، عن زرارة، عن عبد الملك بن أعين، قال:
" سمعت أبا جعفر (عليه السلام) يقول: إن للقائم (عليه السلام) غيبة قبل أن يقوم.
قلت: ولم؟
قال: يخاف - وأومى بيده إلى بطنه، يعني القتل -"(٤٥٨).
٢٠ - وأخبرنا أحمد بن محمد بن سعيد، قال: حدثنا علي بن الحسن التيملي، عن العباس بن عامر بن رباح، عن ابن بكير، عن زرارة، قال:
" سمعت أبا جعفر (عليه السلام) يقول: إن للغلام(٤٥٩) غيبة قبل أن يقوم وهو المطلوب تراثه.
قلت: ولم ذلك؟ قال: يخاف - وأومى بيده إلى بطنه، يعني القتل -"(٤٦٠).
٢١ - وحدثنا أحمد بن محمد بن سعيد، قال: حدثنا أبو محمد عبد الله بن أحمد بن المستورد الأشجعي، قال: حدثنا محمد بن عبيد الله أبو جعفر الحلبي، قال: حدثنا عبد الله بن بكير، عن زرارة، قال:
" سمعت أبا عبد الله جعفر (عليه السلام) يقول: إن للقائم (عليه السلام) غيبة قبل أن يقوم.
قلت: ولم ذلك؟
قال: إنه يخاف - وأومى بيده إلى بطنه، يعني القتل - ".
أخبرنا محمد بن يعقوب الكليني، عن محمد بن يحيى، عن جعفر بن محمد، عن الحسن بن معاوية، عن عبد الله بن جبلة، عن عبد الله بن بكير، عن زرارة، قال:
" سمعت أبا عبد الله (عليه السلام) يقول "، وذكر مثله(٤٦١).
٢٢ - حدثنا محمد بن همام، عن جعفر بن محمد بن مالك، قال: حدثني أحمد ابن ميثم، عن عبيد الله بن موسى، عن عبد الأعلى بن حصين الثعلبي، عن أبيه، قال:
" لقيت أبا جعفر محمد بن علي (عليهما السلام) في حج أو عمرة.
فقلت له: كبرت سني، ودق عظمي، فلست أدري يقضي لي لقاؤك أم لا فاعهد إلي عهدا وأخبرني متى الفرج.
فقال: إن الشريد الطريد الفريد الوحيد، المفرد من أهله، الموتور بوالده، المكنى بعمه، هو صاحب الرايات، واسمه اسم نبي.
فقلت: أعد علي، فدعا بكتاب أديم أو صحيفة فكتب لي فيها"(٤٦٢).
٢٣ - وحدثنا أحمد بن محمد بن سعيد، قال: حدثنا أبو عبد الله يحيى بن زكريا بن شيبان من كتابه، قال: حدثنا يونس بن كليب، قال: حدثنا معاوية بن هشام، عن صباح، قال: حدثنا سالم الأشل، عن حصين التغلبي، قال:
" لقيت أبا جعفر محمد بن علي (عليهما السلام) "، وذكر مثل الحديث الأول، إلا أنه قال:
" ثم نظر إلي أبو جعفر عند فراغه من كلامه، فقال: أحفظت أم أكتبها لك؟
فقلت: " إن شئت، فدعا بكراع من أديم أو صحيفة فكتبها إلي، ثم دفعها إلي وأخرجها حصين إلينا فقرأها علينا، ثم قال: هذا كتاب أبي جعفر (عليه السلام)"(٤٦٣).
٢٤ - وحدثنا محمد بن همام، قال: حدثني جعفر بن محمد بن مالك، قال:
حدثني عباد بن يعقوب، قال: حدثني الحسن بن حماد الطائي، عن أبي الجارود، عن أبي جعفر محمد بن علي (عليهما السلام)، أنه قال:
" صاحب هذا الأمر هو الطريد الشريد الموتور بأبيه المكنى بعمه المفرد من أهله اسمه اسم نبي"(٤٦٤).
٢٥ - حدثنا أحمد بن محمد بن سعيد، قال: حدثنا حميد بن زياد قراءة عليه من كتابه، قال: حدثنا الحسن بن محمد الحضرمي، قال: حدثنا جعفر بن محمد (عليهما السلام)، وعن يونس بن يعقوب، عن سالم المكي، عن أبي الطفيل، قال: قال لي عامر بن واثلة(٤٦٥):
" إن الذي تطلبون وترجون إنما يخرج من مكة، وما يخرج من مكة حتى يرى الذي يحب، ولو صار أن يأكل الأغصان أغصان الشجر"(٤٦٦).
فأي أمر أوضح وأي طريق أفسح من الطريقة التي دل عليها الأئمة (عليهم السلام) في هذه الغيبة ونهجوها لشيعتهم حتى يسلكوها مسلمين غير معارضين ولا مقترحين ولا شاكين، وهل يجوز أن يقع مع هذا البيان الواقع في أمر الغيبة شك؟ وأبين من هذا في وضوح الحق لصاحب الغيبة وشيعته ".
٢٦ - ما حدثنا به محمد بن همام، قال: حدثنا أحمد بن مابنداذ، قال: حدثنا أحمد بن هلال، قال: حدثنا أحمد بن علي القيسي، عن أبي الهيثم الميثمي، عن أبي عبد الله جعفر بن محمد (عليهما السلام) أنه قال:
" إذا توالت ثلاث أسماء محمد وعلي والحسن، كان رابعهم قائمهم(٤٦٧)"(٤٦٨).
٢٧ - وحدثنا محمد بن همام، قال: حدثنا عبد الله بن جعفر الحميري، قال: حدثنا محمد بن عيسى بن عبيد، عن محمد بن أبي يعقوب البلخي، قال:
" سمعت أبا الحسن الرضا (عليه السلام) يقول: إنكم ستبتلون بما هو أشد وأكبر، تبتلون بالجنين في بطن أمه، والرضيع حتى يقال: غاب ومات، ويقولون: لا إمام، وقد غاب رسول الله (صلى الله عليه وآله) وغاب وغاب، وها أنا ذا أموت حتف أنفي"(٤٦٩).
٢٨ - وحدثنا محمد بن همام، قال: حدثنا أحمد بن مابنداذ وعبد الله بن جعفر الحميري، قالا: حدثنا أحمد بن هلال، قال: حدثنا الحسن بن محبوب الزراد، قال:
" قال لي الرضا (عليه السلام): إنه - يا حسن - سيكون فتنة صماء صيلم يذهب فيها كل وليجة وبطانة - وفي رواية: يسقط فيها كل وليجة وبطانة -، وذلك عند فقدان الشيعة الرابع من ولدي، يحزن لفقده أهل الأرض والسماء، كم من مؤمن ومؤمنة متأسف متلهف حيران حزين لفقده، ثم أطرق، ثم رفع رأسه وقال:
بأبي وأمي سمي جدي، وشبيهي وشبيه موسى بن عمران، عليه جيوب النور، يتوقد من شعاع ضياء القدس كأني به آيس ما كانوا، قد نودوا نداء يسمعه من بالبعد كما يسمعه من بالقرب، يكون رحمة على المؤمنين وعذابا على الكافرين.
فقلت: بأبي وأمي أنت، وما ذلك النداء؟
قال: ثلاثة أصوات في رجب: أولها: (ألا لعنة الله على الظالمين)(٤٧٠)، والثاني: أزفت الآزفة يا معشر المؤمنين، والثالث: يرون يدا بارزا مع قرن الشمس ينادي: ألا أن الله قد بعث فلانا على هلاك الظالمين، فعند ذلك يأتي المؤمنين الفرج، ويشفي الله صدورهم، ويذهب غيظ قلوبهم"(٤٧١).
٢٩ - حدثنا محمد بن همام، قال: حدثنا جعفر بن محمد بن مالك، قال: حدثنا محمد بن أحمد المديني، قال: حدثنا علي بن أسباط، عن محمد بن سنان، عن داود ابن كثير الرقي، قال:
" قلت لأبي عبد الله (عليه السلام): جعلت فداك، قد طال هذا الأمر علينا حتى ضاقت قلوبنا ومتنا كمدا.
فقال: إن هذا الأمر آيس ما يكون منه وأشده غما، ينادي مناد من السماء باسم القائم واسم أبيه.
فقلت له: جعلت فداك، ما اسمه؟
فقال: اسمه اسم نبي، واسم أبيه اسم وصي"(٤٧٢).
٣٠ - وحدثنا أحمد بن محمد بن سعيد، قال: حدثني محمد بن علي التيملي، عن محمد بن إسماعيل بن بزيع، وحدثني غير واحد، عن منصور بن يونس بن بزرج، عن إسماعيل بن جابر، عن أبي جعفر محمد بن علي (عليهما السلام) أنه قال:
" يكون لصاحب هذا الأمر غيبة في بعض هذه الشعاب - وأومى بيده إلى ناحية ذي طوى(٤٧٣) - حتى إذا كان قبل خروجه أتى المولى الذي كان معه حتى يلقى بعض أصحابه، فيقول: كم أنتم هاهنا؟
فيقولون: نحو من أربعين رجلا.
فيقول: كيف أنتم لو رأيتم صاحبكم؟
فيقولون: والله لو ناوي بنا الجبال لناويناها معه، ثم يأتيهم من القابلة ويقول:
أشيروا إلى رؤسائكم أو خياركم عشرة، فيشيرون له إليهم فينطلق بهم حتى يلقوا صاحبهم ويعدهم الليلة التي تليها.
ثم قال أبو جعفر (عليه السلام): والله لكأني أنظر إليه وقد أسند ظهره إلى الحجر فينشد الله حقه، ثم يقول: يا أيها الناس، من يحاجني في الله فأنا أولى الناس بالله. أيها الناس، من يحاجني في آدم فأنا أولى الناس بآدم. أيها الناس، من يحاجني في نوح فأنا أولى الناس بنوح. أيها الناس، من يحاجني في إبراهيم فأنا أولى الناس بإبراهيم. أيها الناس، من يحاجني في موسى فأنا أولى الناس بموسى. أيها الناس، من يحاجني في عيسى فأنا أولى الناس بعيسى. أيها الناس، من يحاجني في محمد فأنا أولى الناس بمحمد (صلى الله عليه وآله). أيها الناس، من يحاجني في كتاب الله فأنا أولى الناس بكتاب الله، ثم ينتهي إلى المقام فيصلي عنده ركعتين وينشد الله حقه.
ثم قال أبو جعفر (عليه السلام): وهو والله المضطر الذي يقول الله فيه: (أمن يجيب المضطر إذا دعاه ويكشف السوء ويجعلكم خلفاء الأرض)(٤٧٤) فيه نزلت وله"(٤٧٥).
٣١ - حدثنا علي بن أحمد، عن عبيد الله بن موسى العلوي، قال: حدثنا محمد بن الحسين بن أبي الخطاب، عن محمد بن سنان، عن أبي الجارود، قال:
" سمعت أبا جعفر (عليه السلام) يقول: لا يزالون ولا تزال حتى يبعث الله لهذا الأمر من لا يدرون خلق أم لم يخلق"(٤٧٦).
٣٢ - حدثنا محمد بن همام، قال: حدثني جعفر بن محمد بن مالك، عن محمد ابن الحسين بن أبي الخطاب. وقد حدثني عبد الله بن جعفر الحميري، عن أحمد بن محمد بن عيسى، قالا جميعا: حدثنا محمد بن سنان، عن أبي الجارود، عن أبي جعفر الباقر (عليه السلام)، قال:
" لا تزالون تمدون أعناقكم إلى الرجل منا تقولون: هو هذا، فيذهب الله به حتى يبعث الله لهذا الأمر من لا تدرون ولد أم لم يولد، خلق أم لم يخلق"(٤٧٧).
٣٣ - حدثنا علي بن أحمد، عن عبيد الله بن موسى، عن محمد بن أحمد القلانسي، عن محمد بن علي، عن محمد بن سنان، عن أبي الجارود، قال:
" سمعت أبا جعفر (عليه السلام)(٤٧٨) يقول: لا يزال ولا تزالون تمدون أعينكم إلى رجل تقولون: هو هذا إلا ذهب حتى يبعث الله من لا تدرون خلق بعد أم لم يخلق"(٤٧٩).
٣٤ - حدثنا علي بن الحسين، قال: حدثنا محمد بن يحيى العطار، قال: حدثنا محمد بن حسان الرازي، قال: حدثنا محمد بن علي، عن محمد بن سنان، عن رجل، عن أبي جعفر (عليه السلام) أنه قال:
" لا تزالون ولا تزال حتى يبعث الله لهذا الأمر من لا تدرون خلق أم لم يخلق"(٤٨٠).
أليس في هذه الأحاديث - يا معشر الشيعة - ممن وهب الله تعالى له التمييز وشافي التأمل والتدبر لكلام الأئمة (عليهم السلام) بيان ظاهر، ونور زاهر؟ هل يوجد أحد من الأئمة الماضين (عليهم السلام) يشك في ولادته، واختلف في عدمه ووجوده، ودانت طائفة من الأمة به في غيبته، ووقعت الفتن في الدين في أيامه، وتحير من تحير في أمره، وصرح أبو عبد الله (عليه السلام) بالدلالة عليه بقوله: " إذا توالت ثلاثة أسماء:
محمد وعلي والحسن كان رابعهم قائمهم "، ألا هذا الإمام (عليه السلام) الذي جعل كمال الدين به وعلى يديه، وتمحيص الخلق وامتحانهم وتمييزهم بغيبته، وتحصيل الخاص الخالص الصافي منهم على ولايته بالإقامة على نظام أمره والإقرار بإمامته، وإدانة الله بأنه حق، وأنه كائن، وأن أرضه لا تخلو منه وإن غاب شخصه، تصديقا وإيمانا وإيقانا بكل ما قاله رسول الله (صلى الله عليه وآله) وأمير المؤمنين والأئمة (عليهم السلام):
" وبشروا به من قيامه بعد غيبته بالسيف عند اليأس منه "، فليتبين متبين ما قاله كل واحد من الأئمة (عليهم السلام) فيه فإنه يعينه على الازدياد في البيان، ويلوح منه البرهان، جعلنا الله وإخواننا جميعا أبدا من أهل الإجابة والإقرار، ولا جعلنا من أهل الجحود والإنكار، وزادنا بصيرة ويقينا وثباتا على الحق وتمسكا به، فإنه الموفق المسدد المؤيد.
٣٥ - أخبرنا محمد بن همام، قال: حدثنا جعفر بن محمد بن مالك، قال: حدثنا عباد بن يعقوب، قال: حدثنا يحيى بن سالم، عن أبي جعفر الباقر (عليه السلام) أنه قال:
" صاحب هذا الأمر أصغرنا سنا(٤٨١)، وأخملنا شخصا.
قلت: متى يكون ذاك؟ قال: إذا سارت الركبان ببيعة الغلام فعند ذلك يرفع كل ذي صيصية لواء، فانتظروا الفرج(٤٨٢)"(٤٨٣).
ولا يعرف فيمن مضى من الأئمة الصادقين عليهم السلام أجمعين ولا في غيرهم ممن ادعيت لهم الإمامة الدعاوي الباطلة من اوتم به في صغر سن إلا هذا الإمام (عليه السلام) الذي حباه الله بالإمامة والعلم صبيا كما أوتي عيسى بن مريم ويحيى بن زكريا الكتاب والنبوة والعلم والحكم صبيا.
والدليل على ذلك قول أبي عبد الله (عليه السلام): " فيه سنة(٤٨٤) من أربعة أنبياء: أحدهم عيسى بن مريم (عليه السلام) "، لأنه أوتي الحكم صبيا والنبوة والعلم، وأوتي هذا (عليه السلام) الإمامة، وفي قولهم (عليهم السلام): " هذا الأمر في أصغرنا سنا وأخملنا ذكرا " دليل عليه وشاهد بأنه هو، لأنه ليس في الأئمة الطاهرين (عليهم السلام) ولا في غير الأئمة ممن ادعى له الدعاوي الباطلة من أفضي إليه الأمر بالإمامة في سنه، لأن جميع من أفضيت إليه الإمامة من أئمة الحق وممن ادعيت له أكبر سنا منه، فالحمد لله الذي يحق الحق بكلماته، ويقطع دابر الكافرين.
٣٦ - حدثنا محمد بن همام، قال: حدثنا أحمد بن مابنداذ، قال: حدثنا أحمد بن هلال، عن أمية بن علي القيسي، قال:
" قلت لأبي جعفر محمد بن علي الرضا (عليهما السلام): " من الخلف بعدك؟
فقال: ابني علي وابنا علي، ثم أطرق مليا، ثم رفع رأسه، ثم قال: إنها ستكون حيرة.
قلت: فإذا كان ذلك فإلى أين؟ فسكت، ثم قال: لا أين - حتى قالها ثلاثا(٤٨٥) - فأعدت عليه، فقال: إلى المدينة.
فقلت: أي المدن؟
فقال: مدينتنا هذه، وهل مدينة غيرها؟ ".
وقال أحمد بن هلال: أخبرني محمد بن إسماعيل بن بزيع أنه حضر أمية بن علي القيسي وهو يسأل أبا جعفر (عليه السلام) عن ذلك، فأجابه بهذا الجواب.
وحدثنا علي بن أحمد، قال: حدثنا عبيد الله بن موسى، عن أحمد بن الحسين، عن أحمد بن هلال، عن أمية بن علي القيسي، وذكر مثله(٤٨٦).
٣٧ - حدثنا محمد بن همام، قال: حدثني أبو عبد الله محمد بن عصام، قال:
حدثني أبو سعيد سهل بن زياد الآدمي، قال: حدثنا عبد العظيم بن عبد الله الحسني، عن أبي جعفر محمد بن علي الرضا (عليه السلام) أنه سمعه يقول:
" إذا مات ابني علي بدا سراج بعده، ثم خفي، فويل للمرتاب، وطوبى للغريب الفار بدينه، ثم يكون بعد ذلك أحداث تشيب فيها النواصي، ويسير الصم الصلاب(٤٨٧)"(٤٨٨).
أي حيرة أعظم من هذه الحيرة التي أخرجت من هذا الأمر الخلق الكثير والجم الغفير، ولم يبق عليه ممن كان فيه إلا النزر اليسير، وذلك لشك الناس، وضعف يقينهم، وقلة ثباتهم على صعوبة ما ابتلي به المخلصون الصابرون والثابتون والراسخون في علم آل محمد (عليهم السلام) الراوون لأحاديثهم هذه، العالمون بمرادهم فيها، الدارون لما أشاروا إليه في معانيها(٤٨٩)، الذين أنعم الله عليهم بالثبات، وأكرمهم باليقين، والحمد لله رب العالمين.
٣٨ - حدثنا محمد بن يعقوب الكليني، قال: حدثنا محمد بن يحيى، عن أحمد ابن إدريس، عن محمد بن أحمد، عن جعفر بن القاسم، عن محمد بن الوليد الخزاز، عن الوليد بن عقبة، عن الحارث بن زياد، عن شعيب بن أبي حمزة، قال:
"دخلت على أبي عبد الله (عليه السلام) فقلت له: أنت صاحب هذا الأمر؟ فقال: لا.
فقلت: فولدك؟ فقال: لا.
فقلت: فولد ولدك؟ فقال: لا.
قلت: فولد ولد ولدك؟ قال: لا.
قلت: فمن هو؟ قال: الذي يملأها عدلا كما ملئت ظلما وجورا لعلى فترة من الأئمة يأتي كما أن النبي (صلى الله عليه وآله) بعث على فترة من الرسل"(٤٩٠).
٣٩ - حدثنا محمد بن يعقوب، قال: حدثنا علي بن محمد، عن بعض رجاله، عن أيوب بن نوح، عن أبي الحسن الثالث (عليه السلام) أنه قال:
" إذا رفع علمكم من بين أظهركم فتوقعوا الفرج من تحت أقدامكم"(٤٩١).
٤٠ - محمد بن يعقوب، قال: حدثنا أبو علي الأشعري، عن محمد بن حسان، عن محمد بن علي، عن عبد الله بن القاسم، عن المفضل بن عمر، عن أبي عبد الله (عليه السلام) أنه سئل عن قول الله عز وجل: (فإذا نقر في الناقور)(٤٩٢)، قال:
" إن منا إماما مستترا، فإذا أراد الله عز وجل إظهار أمره نكت في قلبه نكتة، فظهر فقام بأمر الله عز وجل"(٤٩٣).
٤١ - حدثنا محمد بن يعقوب، قال: حدثنا عدة من أصحابنا، عن أحمد بن محمد، عن الحسن بن علي الوشاء، عن علي بن أبي حمزة، عن أبي بصير، عن أبي عبد الله (عليه السلام) أنه قال:
" لا بد لصاحب هذا الأمر من غيبة، ولا بد له في غيبته من عزلة، ونعم المنزل طيبة(٤٩٤)، وما بثلاثين من وحشة"(٤٩٥).
٤٢ - وأخبرنا محمد بن يعقوب، عن عدة من رجاله، عن أحمد بن محمد، عن علي بن الحكم، عن أبي أيوب الخزاز، عن محمد بن مسلم، قال:
" سمعت أبا عبد الله (عليه السلام) يقول: إن بلغكم عن صاحبكم غيبة فلا تنكروها ".
حدثنا محمد بن يعقوب، قال: حدثنا علي بن إبراهيم بن هاشم، عن محمد بن أبي عمير، عن أبي أيوب الخزاز، عن محمد بن مسلم، مثله(٤٩٦).
٤٣ - حدثنا علي بن الحسين المسعودي، قال: حدثنا محمد بن يحيى العطار، قال: حدثنا محمد بن حسان الرازي، عن محمد بن علي الكوفي، عن الحسن بن محبوب، عن عبد الله بن جبلة، عن علي بن أبي حمزة، عن أبي عبد الله (عليه السلام) أنه قال:
" لو قد قام القائم لأنكره الناس، لأنه يرجع إليهم شابا موفقا لا يثبت عليه إلا من قد أخذ الله ميثاقه في الذر الأول ".
وفي غير هذه الرواية:
أنه قال (عليه السلام): " وإن من أعظم البلية أن يخرج إليهم صاحبهم شابا وهم يحسبونه شيخا كبيرا"(٤٩٧).
٤٤ - حدثنا محمد بن همام، قال: حدثنا جعفر بن محمد بن مالك، قال: حدثني عمر بن طرخان، قال: حدثني محمد بن إسماعيل، عن علي بن عمر بن علي بن الحسين (عليهما السلام)، عن أبي عبد الله جعفر بن محمد (عليه السلام) أنه قال:
" القائم من ولدي يعمر عمر الخليل عشرين ومائة سنة، يدرى به، ثم يغيب غيبة في الدهر ويظهر في صورة شاب موفق ابن اثني وثلاثين سنة، حتى ترجع عنه طائفة من الناس، يملأ الأرض قسطا وعدلا كما ملئت ظلما وجورا"(٤٩٨).
إن في قول أبي عبد الله (عليه السلام) هذا لمعتبرا ومزدجرا عن العمى والشك والارتياب، وتنبيها للساهي الغافل، ودلالة للمتلدد الحيران، أليس فيما قد ذكروا بين من مقدار العمر والحال التي يظهر القائم (عليه السلام) عليها عند ظهوره بصورة الفتى والشاب ما فيه كفاية لأولي الألباب، وما ينبغي لعاقل ذي بصيرة أن يطول عليه الأمد، وأن يستعجل أمر الله قبل أوانه وحضور أيامه بلا تغيير، ولذكرا للوقت الذي ذكر أنه يظهر فيه مع انقضائه، فإن قولهم (عليهم السلام) الذي يروى عنهم في الوقت إنما هو على جهة التسكين للشيعة والتقريب للأمر عليها إذ كانوا قد قالوا: " إنا لا نوقت، ومن روى لكم عنا توقيتا فلا تصدقوه، ولا تهابوا أن تكذبوه، ولا تعملوا عليه "، وإنما شأن المؤمنين أن يدينوا الله بالتسليم لكل ما يأتي عن الأئمة (عليهم السلام)، وكانوا أعلم بما قالوا، لأن من سلم لأمرهم وتيقن أنه الحق سعد به، وسلم له دينه، ومن عارض وشك وناقض واقترح على الله تعالى واختار منع اقتراحه، وعدم اختياره، ولم يعط مراده وهواه، ولم ير ما يحبه، وحصل على الحيرة والضلال والشك والتبلد والتلدد(٤٩٩) والتنقل من مذهب إلى مذهب، ومن مقالة إلى أخرى(٥٠٠)، وكان عاقبة أمره خسرا.
وإن إماما هذه منزلته من الله عز وجل، وبه ينتقم لنفسه ودينه وأوليائه وينجز لرسوله ما وعده من إظهار دينه على الدين كله ولو كره المشركون حتى لا يكون في الأرض كلها إلا دينه الخالص به وعلى يديه، لحقيق بأن لا يدعي أحد من أهل الجهل محله ومنزلته، وألا يغوي أحد من الناس نفسه بادعاء هذه المنزلة لسواه، ولا يهلكها بالائتمام بغيره، فإنه إنما يوردها للهلكة ويصليها النار، نعوذ بالله منها، ونسأله الإجارة من عذابها برحمته.
٤٥ - حدثنا علي بن الحسين، قال: حدثنا محمد بن يحيى العطار، قال: حدثنا محمد بن حسان الرازي، قال: حدثنا محمد بن علي الكوفي، عن إبراهيم بن هاشم، عن حماد بن عيسى، عن إبراهيم بن عمر اليماني، عن أبي عبد الله (عليه السلام) أنه قال:
" يقوم القائم وليس في عنقه بيعة لأحد"(٥٠١).
٤٦ - حدثنا محمد بن يعقوب، قال: حدثنا محمد بن يحيى، عن أحمد بن محمد، عن الحسين بن سعيد، عن ابن أبي عمير، عن هشام بن سالم، عن أبي عبد الله (عليه السلام) أنه قال: "يقوم القائم وليس لأحد في عنقه عقد ولا عهد ولا بيعة"(٥٠٢).
فصل

ومما يؤكد أمر الغيبة ويشهد بحقيتها وكونها، وبحال الحيرة التي تكون للناس فيها، وأنها فتنة لا بد من كونها، ولن ينجو منها إلا الثابت على شدتها ما روي عن أمير المؤمنين (عليه السلام) فيها وهو ما:
١ - حدثنا به علي بن الحسين، قال: حدثنا محمد بن يحيى العطار، قال: حدثنا محمد بن حسان الرازي، عن محمد بن علي الكوفي، عن محمد بن سنان، عن أبي الجارود، عن مزاحم العبدي، عن عكرمة بن صعصعة، عن أبيه، قال:
" كان علي (عليه السلام) يقول: لا تنفك هذه الشيعة حتى تكون بمنزلة المعز، لا يدري الخابس(٥٠٣) على أيها يضع يده، فليس لهم شرف يشرفونه، ولا سناد يستندون إليه في أمورهم"(٥٠٤).
٢ - وأخبرنا علي بن الحسين، بإسناده عن محمد بن سنان، عن أبي الجارود، قال: حدثنا أبو بدر، عن عليم، عن سلمان الفارسي (ره) أنه قال:
" لا ينفك المؤمنون حتى يكونوا كمواة المعز، لا يدري الخابس على أيها يضع يده ليس فيهم شرف يشرفونه، ولا سناد يسندون إليه أمرهم ".
٣ - وبه، عن أبي الجارود، عن عبد الله الشاعر - يعني ابن عقبة -، قال:
" سمعت عليا (عليه السلام) يقول: كأني بكم تجولون جولان الإبل، تبتغون مرعى ولا تجدونها، يا معشر الشيعة"(٥٠٥).
٤ - وبه، عن ابن سنان، عن يحيى بن المثنى العطار، عن عبد الله بن بكير.
ورواه الحكم عن أبي جعفر (عليه السلام)(٥٠٦) أنه قال:
" كيف بكم إذا صعدتم فلم تجدوا أحدا، ورجعتم فلم تجدوا أحدا"(٥٠٧).
٥ - حدثنا عبد الواحد بن عبد الله، قال: حدثنا محمد بن جعفر القرشي، قال:
حدثني محمد بن الحسين بن أبي الخطاب، قال: حدثني محمد بن سنان، عن أبي الجارود، عن أبي جعفر (عليه السلام) أنه سمعه يقول:
" لا تزالون تنتظرون حتى تكونوا كالمعز المهولة التي لا يبالي الجازر أين يضع يده منها، ليس لكم شرف تشرفونه، ولا سند تسندون إليه أموركم"(٥٠٨).
هل هذه الأحاديث - رحمكم الله - إلا دالة على غيبة صاحب الحق، وهو الشرف الذي يشرفه الشيعة، ثم على غيبة السبب(٥٠٩) الذي كان منصوبا له (عليه السلام) بينه وبين شيعته، وهو السناد الذي كانوا يسندون إليه أمورهم فيرفعها إلى إمامهم في حال غيبته (عليه السلام)، والذي هو شرفهم، فصاروا عند رفعه كمواة المعز، وقد كان لهم في الوسائط بلاغ وهدى ومسكة للرماق حتى أجرى الله تدبيره وأمضى مقاديره برفع الأسباب مع غيبة الإمام في هذا الزمان الذي نحن فيه لتمحص من يمحص، وهلكة من يهلك، ونجاة من ينجو بالثبات على الحق، ونفي الريب والشك، والإيقان بما ورد عن الأئمة (عليهم السلام) من أنه لا بد من كون هذه الغمة، ثم انكشافها عند مشيئة الله، لا عند مشيئة خلقه واقتراحهم، جعلنا الله وإياكم - يا معشر الشيعة المؤمنين المتمسكين بحبله المنتمين إلى أمره - ممن ينجو من فتنة الغيبة التي يهلك فيها من اختار لنفسه، ولم يرض باختيار ربه، واستعجل تدبير الله سبحانه ولم يصبر كما أمر، وأعاذنا الله وإياكم من الضلالة بعد الهدى، إنه ولي قدير.
هذا آخر ما حضرني من الروايات في الغيبة، وهو يسير من كثير مما رواه الناس وحملوه، والله ولي التوفيق.

باب ١١: ما روي فيما أمر به الشيعة من الصبر والكف والانتظار للفرج (٥١٠)، وترك الاستعجال بأمر الله وتدبيره

١ - حدثنا أحمد بن محمد بن سعيد بن عقدة الكوفي، قال: حدثنا أحمد بن يوسف بن يعقوب الجعفي أبو الحسن، قال: حدثنا إسماعيل بن مهران، قال: حدثنا الحسن بن علي بن أبي حمزة، عن أبيه ووهيب بن حفص، عن أبي بصير، عن أبي عبد الله (عليه السلام)، قال:
" إنه قال لي أبي (عليه السلام): لا بد لنار من أذربيجان لا يقوم لها شيء، وإذا كان ذلك فكونوا أحلاس(٥١١) بيوتكم، وألبدوا ما ألبدنا، فإذا تحرك متحركنا فاسعوا إليه ولو حبوا(٥١٢)، والله لكأني أنظر إليه بين الركن والمقام يبايع الناس على كتاب جديد، على العرب شديد، وقال: ويل لطغاة العرب من شر قد اقترب"(٥١٣).
٢ - حدثنا أحمد بن محمد بن سعيد، عن بعض رجاله، عن علي بن عمارة الكناني، قال: حدثنا محمد بن سنان، عن أبي الجارود، عن أبي جعفر (عليه السلام)، قال:
" قال: قلت له (عليه السلام): أوصني؟
فقال: أوصيك بتقوى الله، وأن تلزم بيتك وتقعد في دهماء(٥١٤) هؤلاء الناس، وإياك والخوارج منا فإنهم ليسوا على شيء ولا إلى شيء، واعلم أن لبني أمية ملكا لا يستطيع الناس أن تردعه، وأن لأهل الحق دولة إذا جاءت ولاها الله لمن يشاء منا أهل البيت، فمن أدركها منكم كان عندنا في السنام الأعلى، وإن قبضه الله قبل ذلك خار له، واعلم أنه لا تقوم عصابة تدفع ضيما أو تعز دينا إلا صرعتهم المنية والبلية حتى تقوم عصابة شهدوا بدرا مع رسول الله (صلى الله عليه وآله) لا يوارى قتيلهم، ولا يرفع صريعهم، ولا يداوي جريحهم.
قلت: من هم؟
قال: الملائكة"(٥١٥).
٣ - وأخبرنا أحمد بن محمد بن سعيد، قال: حدثني علي بن الحسن التيملي، قال: حدثنا الحسن ومحمد ابنا علي بن يوسف، عن أبيهما، عن أحمد بن علي الحلبي، عن صالح بن أبي الأسود، عن أبي الجارود، قال:
" سمعت أبا جعفر (عليه السلام) يقول: ليس منا أهل البيت أحد يدفع ضيما ولا يدعو إلى حق إلا صرعته البلية، حتى تقوم عصابة شهدت بدرا لا يوارى قتيلها، ولا يداوي جريحها.
قلت: من عني أبو جعفر (عليه السلام)؟ قال: الملائكة"(٥١٦).
٤ - حدثنا محمد بن همام ومحمد بن الحسن بن محمد بن جمهور، جميعا، عن الحسن بن محمد بن جمهور، عن أبيه، عن سماعة بن مهران، عن أبي الجارود، عن القاسم بن الوليد الهمداني، عن الحارث الأعور الهمداني، قال:
" قال أمير المؤمنين (عليه السلام) على المنبر: إذا هلك الخطاب وزاغ صاحب العصر، وبقيت قلوب تتقلب من مخصب ومجدب، هلك المتمنون، واضمحل المضمحلون، وبقي المؤمنون، وقليل ما يكونون ثلاثمائة أو يزيدون، تجاهد معهم عصابة جاهدت مع رسول الله (صلى الله عليه وآله) يوم بدر لم تقتل ولم تمت"(٥١٧).
معنى قول أمير المؤمنين (عليه السلام): " وزاغ صاحب العصر " أراد صاحب هذا الزمان الغائب من الزائغ عن أبصار هذا الخلق لتدبير الله الواقع، ثم قال: " وبقيت قلوب تتقلب من مخصب ومجدب " وهي قلوب الشيعة المتقلبة عند هذه الغيبة والحيرة، فمن ثابت منها على الحق مخصب، ومن عادل عنها إلى الضلال وزخرف المقال مجدب، ثم قال: " هلك المتمنون " ذما لهم، وهم الذين يستعجلون أمر الله ولا يسلمون له، ويستطيلون الأمد فيهلكون قبل أن يروا فرجا، ويبقي الله من يشاء أن يبقيه من أهل الصبر والتسليم حتى يلحقه بمرتبته، وهم المؤمنون، وهم المخلصون القليلون الذين ذكر (عليه السلام) أنهم ثلاثمائة أو يزيدون ممن يؤهله الله بقوة إيمانه وصحة يقينه لنصرة وليه (عليه السلام) وجهاد عدوه، وهم - كما جاءت الرواية - عماله وحكامه في الأرض عند استقرار الدار به ووضع الحرب أوزارها، ثم قال أمير المؤمنين (عليه السلام): " تجاهد معهم عصابة جاهدت مع رسول الله (صلى الله عليه وآله) يوم بدر، لم تقتل ولم تمت " يريد أن الله عز وجل يؤيد أصحاب القائم (عليه السلام) هؤلاء الثلاثمائة والنيف الخلص بملائكة بدر وهم أعدادهم، جعلنا الله ممن يؤهله لنصرة دينه مع وليه (عليه السلام)، وفعل بنا في ذلك ما هو أهله ".
٥ - أخبرنا أحمد بن محمد بن سعيد، قال: حدثنا حميد بن زياد الكوفي، قال:
حدثنا علي بن الصباح بن الضحاك، عن جعفر بن محمد بن سماعة، عن سيف التمار، عن أبي المرهف، قال:
" قال أبو عبد الله (عليه السلام): هلكت المحاضير.
قال: قلت: وما المحاضير؟
قال: المستعجلون، ونجا المقربون، وثبت الحصن على أوتادها، كونوا أحلاس بيوتكم، فإن الغبرة(٥١٨) على من أثارها، وأنهم لا يريدونكم بجائحة(٥١٩) إلا أتاهم الله بشاغل إلا من تعرض لهم"(٥٢٠).
٦ - حدثنا أحمد بن محمد بن سعيد، قال: حدثني يحيى بن زكريا بن شيبان، قال: حدثنا يوسف بن كليب المسعودي، قال: حدثنا الحكم بن سليمان، عن محمد ابن كثير، عن أبي بكر الحضرمي، قال:
" دخلت أنا وأبان على أبي عبد الله (عليه السلام) وذلك حين ظهرت الرايات السود بخراسان، فقلنا: ما ترى؟
فقال: اجلسوا في بيوتكم فإذا رأيتمونا قد اجتمعنا على رجل فانهدوا(٥٢١) إلينا بالسلاح"(٥٢٢).
٧ - وحدثنا محمد بن همام، قال: حدثني جعفر بن محمد بن مالك الفزاري، قال:
حدثني محمد بن أحمد، عن علي بن أسباط، عن بعض أصحابه، عن أبي عبد الله (عليه السلام) أنه قال:
" كفوا ألسنتكم، والزموا بيوتكم، فإنه لا يصيبكم أمر تخصون به أبدا، ويصيب العامة ولا تزال الزيدية وقاء لكم أبدا"(٥٢٣).
٨ - وحدثنا علي بن أحمد، قال: حدثنا عبيد الله بن موسى العلوي، عن محمد بن موسى، عن أحمد بن أبي أحمد، عن محمد بن علي، عن علي بن حسان، عن عبد الرحمن بن كثير، قال:
" كنت عند أبي عبد الله (عليه السلام) يوما وعنده مهزم الأسدي، فقال: جعلني الله فداك، متى هذا الأمر الذي تنتظرونه فقد طال علينا؟
فقال: يا مهزم، كذب المتمنون، وهلك المستعجلون، ونجا المسلمون، وإلينا يصيرون"(٥٢٤).
٩ - علي بن أحمد، عن عبيد الله بن موسى العلوي، قال: حدثنا علي بن الحسن، عن علي بن حسان، عن عبد الرحمن بن كثير، عن أبي عبد الله (عليه السلام) في قوله الله عز وجل:
(أتى أمر الله فلا تستعجلوه)(٥٢٥)، قال:
" هو أمرنا، أمر الله عز وجل أن لا تستعجل به حتى يؤيده الله بثلاثة أجناد:
الملائكة، والمؤمنين، والرعب، وخروجه (عليه السلام) كخروج رسول الله (صلى الله عليه وآله)، وذلك قوله تعالى: (كما أخرجك ربك من بيتك بالحق)(٥٢٦)"(٥٢٧).
١٠ - أخبرنا محمد بن همام ومحمد بن الحسن بن محمد بن جمهور، جميعا، عن الحسن بن محمد بن جمهور، عن أبيه، عن سماعة بن مهران، عن صالح بن ميثم، ويحيى بن سابق، جميعا، عن أبي جعفر الباقر (عليه السلام) أنه قال:
" هلك أصحاب المحاضير، ونجا المقربون، وثبت الحصن على أوتادها، إن بعد الغم فتحا عجيبا"(٥٢٨).
١١ - وحدثنا أحمد بن محمد بن سعيد بن عقدة، قال: حدثنا أحمد بن يوسف بن يعقوب الجعفي، قال: حدثنا إسماعيل بن مهران، قال: حدثنا الحسن بن علي بن أبي حمزة، عن الحكم بن أيمن، عن ضريس الكناسي، عن أبي خالد الكابلي، قال:
" قال علي بن الحسين (عليه السلام): لوددت أني تركت فكلمت الناس ثلاثا، ثم قضى الله في ما أحب، ولكن عزمة من الله أن نصبر، ثم تلا هذه الآية: (ولتعلمن نبأه بعد حين)(٥٢٩)، ثم تلا أيضا قوله تعالى: (ولتسمعن من الذين أوتوا الكتاب من قبلكم ومن الذين أشركوا أذى كثيرا وإن تصبروا وتتقوا فإن ذلك من عزم الأمور)(٥٣٠)"(٥٣١).
١٢ - علي بن أحمد، قال: حدثنا عبيد الله بن موسى العلوي، عن علي بن إبراهيم ابن هاشم، عن علي بن إسماعيل، عن حماد بن عيسى، عن إبراهيم بن عمر اليماني، عن أبي الطفيل، عن أبي جعفر محمد بن علي، عن أبيه علي بن الحسين (عليهم السلام):
" أن ابن عباس بعث إليه من يسأله عن هذه الآية: (يا أيها الذين آمنوا اصبروا وصابروا ورابطوا)(٥٣٢) فغضب علي بن الحسين (عليه السلام)، وقال للسائل: وددت أن الذي أمرك بهذا واجهني به، ثم قال: نزلت في أبي وفينا، ولم يكن الرباط الذي أمرنا به بعد وسيكون ذلك ذرية من نسلنا المرابط، ثم قال: أما إن في صلبه - يعني ابن عباس - وديعة ذرئت لنار جهنم، سيخرجون أقواما من دين الله أفواجا، وستصبغ الأرض بدماء فراخ من فراخ آل محمد (عليهم السلام)، تنهض تلك الفراخ في غير وقت، وتطلب غير مدرك، ويرابط الذين آمنوا ويصبرون ويصابرون حتى يحكم الله، وهو خير الحاكمين"(٥٣٣).
١٣ - حدثنا علي بن أحمد، عن عبيد الله بن موسى، عن هارون بن مسلم، عن القاسم بن عروة، عن بريد بن معاوية العجلي، عن أبي جعفر محمد بن علي الباقر (عليه السلام) في قوله عز وجل: (اصبروا وصابروا ورابطوا)، فقال:
" اصبروا على أداء الفرائض، وصابروا عدوكم، ورابطوا إمامكم المنتظر"(٥٣٤).
١٤ - حدثنا محمد بن همام، قال: حدثنا جعفر بن محمد بن مالك، قال: حدثني أحمد بن علي الجعفي، عن محمد بن المثنى الحضرمي، عن أبيه، عن عثمان بن زيد، عن جابر، عن أبي جعفر محمد بن علي الباقر (عليه السلام)، قال:
" مثل خروج القائم منا أهل البيت كخروج رسول الله (صلى الله عليه وآله)، ومثل من خرج منا أهل البيت قبل قيام القائم مثل فرخ طار فوقع من وكره فتلاعبت به الصبيان"(٥٣٥).
١٥ - حدثنا علي بن أحمد، عن عبيد الله بن موسى، عن أحمد بن الحسين، عن علي بن عقبة، عن موسى بن أكيل النميري، عن العلاء بن سيابة، عن أبي عبد الله جعفر بن محمد (عليه السلام) أنه قال:
" من مات منكم على هذا الأمر منتظرا كان كمن هو في الفسطاط الذي للقائم (عليه السلام)"(٥٣٦).
١٦ - حدثنا أحمد بن محمد بن سعيد بن عقدة، قال: حدثنا أحمد بن يوسف بن يعقوب الجعفي أبو الحسن، قال: حدثنا إسماعيل بن مهران، قال: حدثنا الحسن بن علي بن أبي حمزة، عن أبيه ووهيب بن حفص، عن أبي بصير، عن أبي عبد الله (عليه السلام) أنه قال ذات يوم:
" ألا أخبركم بما لا يقبل الله عز وجل من العباد عملا إلا به؟
فقلت: بلى.
فقال: شهادة أن لا إله إلا الله، وأن محمدا عبده، والإقرار بما أمر الله، والولاية لنا، والبراءة من أعدائنا - يعني الأئمة خاصة -، والتسليم لهم، والورع والاجتهاد والطمأنينة، والانتظار للقائم (عليه السلام)، ثم قال: إن لنا دولة يجيء الله بها إذا شاء، ثم قال: من سره أن يكون من أصحاب القائم فلينتظر وليعمل بالورع ومحاسن الأخلاق وهو منتظر، فإن مات وقام القائم بعده كان له من الأجر مثل أجر من أدركه، فجدوا وانتظروا، هنيئا لكم أيتها العصابة المرحومة"(٥٣٧).
١٧ - حدثنا علي بن أحمد، عن عبيد الله بن موسى العلوي، عن محمد بن الحسين، عن محمد بن سنان، عن عمار بن مروان، عن منخل بن جميل، عن جابر ابن يزيد، عن أبي جعفر الباقر (عليه السلام) أنه قال:
" اسكنوا ما سكنت السماوات والأرض، أي لا تخرجوا على أحد فإن أمركم ليس به خفاء، إلا إنها آية من الله عز وجل ليست من الناس، ألا إنها أضوء من الشمس لا تخفى على بر ولا فاجر، أتعرفون الصبح؟ فإنها كالصبح ليس به خفاء"(٥٣٨).
انظروا - رحمكم الله - إلى هذا التأديب من الأئمة (عليهم السلام) وإلى أمرهم، ورسمهم في الصبر والكف والانتظار للفرج، وذكرهم هلاك المحاضير والمستعجلين وكذب المتمنين، ووصفهم نجاة المسلمين، ومدحهم للصابرين الثابتين، وتشبيههم إياهم على الثبات بثبات الحصن على أوتادها، فتأدبوا - رحمكم الله - بتأديبهم، وامتثلوا أمرهم، وسلموا لقولهم، ولا تجاوزوا رسمهم، ولا تكونوا ممن أرداه الهوى والعجلة، ومال به الحرص عن الهدى والمحجة البيضاء.
وفقنا الله وإياكم لما فيه السلامة من الفتنة، وثبتنا وإياكم على حسن البصيرة، وأسلكنا وإياكم الطريق المستقيمة الموصلة إلى رضوانه، المكسبة سكنى جنانه، مع خيرته وخلصائه، بمنه وإحسانه.

باب ١٢ ما يلحق (٥٣٩) الشيعة من التمحيص والتفرق والتشتت عند الغيبة حتى لا يبقى على حقيقة الأمر إلا الأقل الذي وصفه الأئمة (عليهم السلام)

١ - حدثنا محمد بن يعقوب، قال: حدثنا علي بن إبراهيم، عن أبيه، عن ابن محبوب، عن يعقوب السراج وعلي بن رئاب، عن أبي عبد الله (عليه السلام) أنه قال:
" لما بويع لأمير المؤمنين (عليه السلام) بعد مقتل عثمان صعد المنبر وخطب خطبة ذكرها يقول فيها: ألا إن بليتكم قد عادت كهيئتها يوم بعث الله نبيه (صلى الله عليه وآله)، والذي بعثه بالحق لتبلبلن بلبلة، ولتغربلن غربلة حتى يعود أسفلكم أعلاكم، وأعلاكم أسفلكم، وليسبقن سابقون كانوا قصروا، وليقصرن سباقون كانوا سبقوا، والله ما كتمت وسمة، ولا كذبت كذبة، ولقد نبئت بهذا المقام وهذا اليوم"(٥٤٠).
٢ - حدثنا محمد بن يعقوب الكليني، قال: حدثني عدة من أصحابنا، عن أحمد ابن محمد، عن معمر بن خلاد، قال:
" سمعت أبا الحسن (عليه السلام) يقول: (ألم * أحسب الناس أن يتركوا أن يقولوا آمنا وهم لا يفتنون)(٥٤١)، ثم قال: ما الفتنة؟
فقلت: جعلت فداك، الذي عندنا أن الفتنة في الدين، ثم قال: يفتنون كما يفتن الذهب، ثم قال: يخلصون كما يخلص الذهب"(٥٤٢).
٣ - حدثنا محمد بن يعقوب، قال: حدثنا علي بن إبراهيم، عن محمد بن عيسى، عن يونس، عن سليمان بن صالح، رفعه إلى أبي جعفر محمد بن علي الباقر (عليه السلام)، قال:
" قال: إن حديثكم هذا لتشمئز منه قلوب الرجال، فانبذوه إليهم نبذا، فمن أقر به فزيدوه، ومن أنكر فذروه، إنه لا بد من أن تكون فتنة يسقط فيها كل بطانة ووليجة حتى يسقط فيها من يشق الشعرة بشعرتين(٥٤٣) حتى لا يبقى إلا نحن وشيعتنا"(٥٤٤).
٤ - حدثنا أبو سليمان أحمد بن هوذة الباهلي، قال: حدثنا أبو إسحاق إبراهيم بن إسحاق النهاوندي سنة ثلاث وسبعين ومائتين(٥٤٥)، قال: حدثنا عبد الله بن حماد الأنصاري سنة تسع وعشرين ومائتين، عن رجل، عن أبي عبد الله (عليه السلام) أنه دخل عليه بعض أصحابه، فقال له:
" جعلت فداك، إني والله أحبك وأحب من يحبك، يا سيدي ما أكثر شيعتكم.
فقال له: أذكرهم.
فقال: كثير.
فقال: تحصيهم؟
فقال: هم أكثر من ذلك.
فقال أبو عبد الله (عليه السلام): أما لو كملت العدة الموصوفة ثلاثمائة وبضعة عشر كان الذي تريدون، ولكن شيعتنا من لا يعدو صوته سمعه، ولا شحناؤه بدنه، ولا يمدح بنا معلنا، ولا يخاصم بنا قاليا(٥٤٦)، ولا يجالس لنا عائبا، ولا يحدث لنا ثالبا، ولا يحب لنا مبغضا، ولا يبغض لنا محبا.
فقلت: فكيف أصنع بهذه الشيعة المختلفة الذين يقولون إنهم يتشيعون؟
فقال: فيهم التمييز، وفيهم التمحيص، وفيهم التبديل، يأتي عليهم سنون تفنيهم، وسيف يقتلهم، واختلاف يبددهم.
إنما شيعتنا من لا يهر هرير الكلب، ولا يطمع طمع الغراب، ولا يسأل الناس بكفه وإن مات جوعا.
قلت: جعلت فداك، فأين أطلب هؤلاء الموصوفين بهذه الصفة؟
فقال: اطلبهم في أطراف الأرض أولئك الخفيض عيشهم، المنتقلة دارهم، الذين إن شهدوا لم يعرفوا، وإن غابوا لم يفتقدوا، وإن مرضوا لم يعادوا، وإن خطبوا لم يزوجوا، وإن ماتوا لم يشهدوا، أولئك الذين في أموالهم يتواسون، وفي قبورهم يتزاورون، ولا تختلف أهواؤهم وإن اختلفت بهم البلدان"(٥٤٧).
٥ - حدثنا محمد بن همام، قال: حدثنا حميد بن زياد الكوفي، قال: حدثنا الحسن بن محمد بن سماعة، قال: حدثنا أحمد بن الحسن الميثمي، عن علي بن منصور، عن إبراهيم بن مهزم الأسدي، عن أبيه مهزم، عن أبي عبد الله (عليه السلام) بمثله، إلا أنه زاد فيه: " وإن رأوا مؤمنا أكرموه، وإن رأوا منافقا هجروه، وعند الموت لا يجزعون، وفي قبورهم يتزاورون "، ثم تمام الحديث(٥٤٨).
٦ - أخبرنا أحمد بن محمد بن سعيد، قال: حدثني أحمد بن يوسف الجعفي أبو الحسن من كتابه، قال: حدثنا إسماعيل بن مهران، عن الحسن بن علي بن أبي حمزة، عن أبيه ووهيب بن حفص، عن أبي بصير، عن أبي عبد الله (عليه السلام) أنه قال:
" مع القائم (عليه السلام) من العرب شيء يسير.
فقيل له: إن من يصف هذا الأمر منهم لكثير.
قال: لا بد للناس من أن يمحصوا ويميزوا ويغربلوا، وسيخرج من الغربال خلق كثير"(٥٤٩).
٧ - وأخبرنا علي بن الحسين، قال: حدثنا محمد بن يحيى العطار، قال: حدثنا محمد بن حسان الرازي، قال: حدثنا محمد بن علي الكوفي، عن الحسن بن محبوب الزراد، عن أبي المغرا، عن عبد الله بن أبي يعفور، عن أبي عبد الله (عليه السلام) أنه سمعه يقول:
" ويل لطغاة العرب من شر قد اقترب.
قلت: جعلت فداك، كم مع القائم من العرب؟
قال: شيء يسير.
فقلت: والله إن من يصف هذا الأمر منهم لكثير.
فقال: لا بد للناس من أن يمحصوا ويميزوا ويغربلوا، ويخرج مع الغربال خلق كثير ".
وحدثنا بذلك أيضا بلفظه محمد بن يعقوب الكليني، عن محمد بن يحيى والحسن بن محمد، عن جعفر بن محمد، عن القاسم بن إسماعيل الأنباري، عن الحسن بن علي، عن أبي المغرا، عن ابن أبي يعفور، قال: " سمعت أبا عبد الله (عليه السلام) "، وذكر مثله(٥٥٠).
٨ - وأخبرنا علي بن أحمد، قال: حدثنا عبيد الله بن موسى العلوي العباسي، عن أحمد بن محمد، عن الحسن بن علي بن زياد، عن علي بن أبي حمزة، عن أبي بصير، قال:
" سمعت أبا جعفر محمد بن علي (عليهما السلام) يقول: والله لتميزن، والله لتمحصن، والله لتغربلن كما يغربل الزؤان(٥٥١) من القمح"(٥٥٢).
٩ - أخبرنا أحمد بن محمد بن سعيد، قال: حدثنا القاسم بن محمد بن الحسن بن حازم، قال: حدثنا عبيس بن هشام، عن عبد الله بن جبلة، عن مسكين الرحال، عن علي بن أبي المغيرة، عن عميرة بنت نفيل، قالت:
" سمعت الحسين بن علي (عليهما السلام) يقول: لا يكون الأمر الذي تنتظرونه حتى يبرأ بعضكم من بعض، ويتفل بعضكم في وجوه بعض، ويشهد بعضكم على بعض بالكفر، ويلعن بعضكم بعضا.
فقلت له: ما في ذلك الزمان من خير؟
فقال الحسين (عليه السلام): الخير كله في ذلك الزمان، يقوم قائمنا ويدفع ذلك كله"(٥٥٣).
١٠ - أخبرنا علي بن أحمد، قال: أخبرنا عبيد الله بن موسى العلوي، عن الحسن بن علي، عن عبد الله بن جبلة، عن بعض رجاله، عن أبي عبد الله (عليه السلام)، أنه قال:
" لا يكون ذلك الأمر حتى يتفل بعضكم في وجوه بعض، وحتى يلعن بعضكم بعضا، وحتى يسمي بعضكم بعضا كذابين"(٥٥٤).
١١ - وأخبرنا أحمد بن محمد بن سعيد، قال: حدثنا علي بن الحسن التيملي، قال: حدثنا محمد وأحمد ابنا الحسن، عن أبيهما، عن ثعلبة بن ميمون، عن أبي كهمس، عن عمران بن ميثم، عن مالك بن ضمرة، قال:
" قال أمير المؤمنين (عليه السلام): يا مالك بن ضمرة، كيف أنت إذا اختلفت الشيعة هكذا - وشبك أصابعه وأدخل بعضها في بعض -؟
فقلت: يا أمير المؤمنين، ما عند ذلك من خير؟
قال: الخير كله عند ذلك يا مالك، عند ذلك يقوم قائمنا فيقدم سبعين رجلا يكذبون على الله وعلى رسوله (صلى الله عليه وآله) فيقتلهم، ثم يجمعهم الله على أمر واحد"(٥٥٥).
١٢ - وأخبرنا علي بن أحمد، قال: أخبرنا عبيد الله بن موسى العلوي، عن علي بن إسماعيل الأشعري، عن حماد بن عيسى، عن إبراهيم بن عمر اليماني، عن رجل، عن أبي جعفر (عليه السلام) أنه قال:
" لتمحصن يا شيعة آل محمد تمحيص الكحل في العين، وإن صاحب العين(٥٥٦) يدري متى يقع الكحل في عينه ولا يعلم متى يخرج منها، وكذلك يصبح الرجل على شريعة من أمرنا، ويمسي وقد خرج منها، ويمسي على شريعة من أمرنا، ويصبح وقد خرج منها"(٥٥٧).
١٣ - وأخبرنا علي بن أحمد، قال: أخبرنا عبيد الله بن موسى، عن رجل(٥٥٨)، عن العباس بن عامر، عن الربيع بن محمد المسلي من بني مسلية، عن مهزم بن أبي بردة الأسدي، وغيره، عن أبي عبد الله (عليه السلام) أنه قال:
" والله لتكسرن تكسر الزجاج، وإن الزجاج ليعاد فيعود كما كان، والله لتكسرن تكسر الفخار، وإن الفخار ليتكسر فلا يعود كما كان، ووالله لتغربلن، ووالله لتميزن، ووالله لتمحصن حتى لا يبقى منكم إلا الأقل، وصعر كفه"(٥٥٩).
فتبينوا - يا معشر الشيعة - هذه الأحاديث المروية عن أمير المؤمنين (عليه السلام) ومن بعده من الأئمة (عليهم السلام)، واحذروا ما حذروكم، وتأملوا ما جاء عنهم تأملا شافيا، وفكروا فيها فكرا تنعمونه، فلم يكن في التحذير شيء أبلغ من قولهم: " إن الرجل يصبح على شريعة من أمرنا، ويمسي وقد خرج منها، ويمسي على شريعة من أمرنا، ويصبح وقد خرج منها "، أليس هذا دليل على الخروج من نظام الإمامة وترك ما كان يعتقد منها إلى تبيان الطريق.
وفي قوله (عليه السلام): " والله لتكسرن تكسر الزجاج وإن الزجاج ليعاد فيعود كما كان، والله لتكسرن تكسر الفخار فإن الفخار ليتكسر فلا يعود كما كان " فضرب ذلك مثلا لمن يكون على مذهب الإمامية فيعدل عنه إلى غيره بالفتنة التي تعرض له، ثم تلحقه السعادة بنظرة من الله فتبين له ظلمة ما دخل فيه وصفاء ما خرج منه، فيبادر قبل موته بالتوبة والرجوع إلى الحق فيتوب الله عليه ويعيده إلى حاله في الهدى كالزجاج الذي يعاد بعد تكسره فيعود كما كان، ولمن يكون على هذا الأمر فيخرج عنه، ويتم على الشقاء بأن يدركه الموت وهو على ما هو عليه غير تائب منه، ولا عائد إلى الحق فيكون مثله كمثل الفخار الذي يكسر فلا يعاد إلى حاله، لأنه لا توبة له بعد الموت ولا في ساعته، نسأل الله الثبات على ما من به علينا، وأن يزيد في إحسانه إلينا فإنما نحن له ومنه.
١٤ - أخبرنا علي بن أحمد، قال: حدثنا عبيد الله بن موسى، قال: حدثنا محمد بن موسى، عن أحمد بن أبي أحمد، عن إبراهيم بن هلال، قال:
" قلت لأبي الحسن (عليه السلام): جعلت فداك، مات أبي على هذا الأمر، وقد بلغت من السنين ما قد ترى أموت ولا تخبرني بشيء؟
فقال: يا أبا إسحاق، أنت تعجل.
فقلت: إي والله أعجل وما لي لا أعجل وقد كبر سني وبلغت أنا من السن ما قد ترى.
فقال: أما والله يا أبا إسحاق ما يكون ذلك حتى تميزوا وتمحصوا، وحتى لا يبقى منكم إلا الأقل، ثم صعر كفه"(٥٦٠).
١٥ - وأخبرنا علي بن أحمد، قال: حدثنا عبيد الله بن موسى، قال: حدثنا محمد ابن الحسين، عن صفوان بن يحيى، قال:
" قال أبو الحسن الرضا (عليه السلام): والله لا يكون ما تمدون إليه أعينكم حتى تمحصوا وتميزوا، وحتى لا يبقى منكم إلا الأندر فالأندر"(٥٦١).
١٦ - وأخبرنا أحمد بن محمد بن سعيد، قال: حدثنا أبو عبد الله جعفر بن عبد الله المحمدي من كتابه في سنة ثمان وستين ومائتين، قال: حدثنا محمد بن منصور الصيقل، عن أبيه، قال: "دخلت على أبي جعفر الباقر (عليه السلام)(٥٦٢) وعنده جماعة، فبينا نحن نتحدث وهو على بعض أصحابه مقبل إذ التفت إلينا وقال: في أي شيء أنتم؟ هيهات هيهات لا يكون الذي تمدون إليه أعناقكم حتى تمحصوا، هيهات ولا يكون الذي تمدون إليه أعناقكم حتى تميزوا، ولا يكون الذي تمدون إليه أعناقكم حتى تغربلوا، ولا يكون الذي تمدون إليه أعناقكم إلا بعد إياس، ولا يكون الذي تمدون إليه أعناقكم حتى يشقى من شقي، ويسعد من سعد ".
وحدثنا محمد بن يعقوب، عن محمد بن الحسن وعلي بن محمد، عن سهل بن زياد، عن محمد بن سنان، عن محمد بن منصور الصيقل، عن أبيه، قال:
" كنت أنا والحارث بن المغيرة وجماعة من أصحابنا جلوسا عند أبي جعفر (عليه السلام) يسمع كلامنا، قال، وذكر مثله، إلا أنه يقول في كل مرة: " لا والله ما يكون ما تمدون إليه أعينكم بيمين"(٥٦٣).
١٧ - وأخبرنا أبو سليمان أحمد بن هوذة بن أبي هراسة الباهلي، قال: حدثنا إبراهيم بن إسحاق النهاوندي، قال: حدثنا عبد الله بن حماد الأنصاري، عن صباح المزني، عن الحارث بن حصيرة، عن الأصبغ بن نباتة، عن أمير المؤمنين (عليه السلام) أنه قال:
" كونوا كالنحل في الطير، ليس شيء من الطير إلا وهو يستضعفها، ولو علمت الطير ما في أجوافها من البركة لم تفعل بها ذلك، خالطوا الناس بألسنتكم وأبدانكم، وزايلوهم بقلوبكم وأعمالكم فوالذي نفسي بيده ما ترون ما تحبون حتى يتفل بعضكم في وجوه بعض، وحتى يسمي بعضكم بعضا كذابين، وحتى لا يبقى منكم - أو قال: من شيعتي - إلا كالكحل في العين، والملح في الطعام، وسأضرب لكم مثلا وهو مثل رجل كان له طعام فنقاه وطيبه، ثم أدخله بيتا وتركه فيه ما شاء الله، ثم عاد إليه، فإذا هو قد أصابه السوس فأخرجه ونقاه وطيبه، ثم أعاده إلى البيت فتركه ما شاء الله، ثم عاد إليه فإذا هو قد أصابته طائفة من السوس(٥٦٤) فأخرجه ونقاه وطيبه وأعاده ولم يزل كذلك حتى بقيت منه رزمة كرزمة الأندر لا يضره السوس شيئا، وكذلك أنتم تميزون حتى لا يبقى منكم إلا عصابة لا تضرها الفتنة شيئا ".
حدثنا أحمد بن محمد بن سعيد، قال: حدثنا علي بن الحسن التيملي، قال:
حدثنا محمد وأحمد ابنا الحسن، عن أبيهما، عن ثعلبة بن ميمون، عن أبي كهمس، وغيره ورفع الحديث إلى أمير المؤمنين (عليه السلام)، وذكر مثله، وقد ذكر هذا الحديث في صدر هذا الكتاب(٥٦٥).
١٨ - حدثنا عبد الواحد بن عبد الله بن يونس، قال: حدثنا أحمد بن محمد بن رباح الزهري الكوفي، قال: حدثنا محمد بن العباس بن عيسى الحسني، عن الحسن بن علي البطائني، عن أبيه، عن أبي بصير، قال:
" قال أبو جعفر محمد بن علي الباقر (عليهما السلام): إنما مثل شيعتنا مثل أندر - يعني بيدرا فيه طعام - فأصابه آكل فنقي، ثم أصابه آكل فنقي حتى بقي منه ما لا يضره الآكل، وكذلك شيعتنا يميزون ويمحصون حتى تبقى منهم عصابة لا تضرها الفتنة"(٥٦٦).
١٩ - حدثنا أحمد بن محمد بن سعيد بن عقدة، قال: حدثنا جعفر بن عبد الله المحمدي، قال: حدثني شريف بن سابق التفليسي، عن الفضل بن أبي قرة التفليسي، عن جعفر بن محمد، عن أبيه (عليهما السلام) أنه قال:
" المؤمنون يبتلون ثم يميزهم الله عنده، إن الله لم يؤمن المؤمنين من بلاء الدنيا ومرائرها، ولكن أمنهم فيها من العمى والشقاء في الآخرة، ثم قال: كان علي ابن الحسين بن علي (عليهما السلام) يضع قتلاه بعضهم إلى بعض، ثم يقول: قتلانا قتلى النبيين"(٥٦٧).
٢٠ - حدثنا علي بن الحسين، قال: حدثنا محمد بن يحيى العطار، قال: حدثنا محمد بن حسان الرازي، عن محمد بن علي الكوفي، عن الحسن بن محبوب، قال:
حدثنا عبد الله بن جبلة، عن علي بن أبي حمزة، عن أبي عبد الله (عليه السلام) أنه قال:
" لو قد قام القائم (عليه السلام) لأنكره الناس، لأنه يرجع إليهم شابا موفقا، لا يثبت عليه إلا مؤمن قد أخذ الله ميثاقه في الذر الأول"(٥٦٨).
وفي هذا الحديث عبرة لمعتبر، وذكرى لمتذكر متبصر، وهو قوله: " يخرج إليه شابا موفقا، لا يثبت عليه إلا مؤمن قد أخذ الله ميثاقه في الذر الأول "، فهل يدل هذا إلا على أن الناس يبعدون هذه المدة من العمر، ويستطيلون المدى في ظهوره، وينكرون تأخره، ويائسون منه، فيطيرون يمينا وشمالا كما قالوا (عليهم السلام):
" تتفرق بهم المذاهب، وتتشعب لهم طرق الفتن، ويغترون بلمع السراب من كلام المفتونين، فإذا ظهر لهم بعد السنين التي يوجب مثلها فيمن بلغه الشيخوخة والكبر، وحنو الظهر، وضعف القوى، شابا موفقا أنكره من كان في قلبه مرض، وثبت عليه من سبقت له من الله الحسنى بما وفقه عليه، وقدمه إليه من العلم بحاله، وأوصله إلى هذه الروايات من قول الصادقين (عليهم السلام) فصدقها وعمل بها، وتقدم علمه بما يأتي من أمر الله وتدبيره فارتقبه غير شاك ولا مرتاب ولا متحير، ولا مغتر بزخارف إبليس وأشياعه.
والحمد لله الذي جعلنا ممن أحسن إليه، وأنعم عليه، وأوصله من العلم إلى ما لا يوصل إليه غيره، إيجابا للمنة، واختصاصا بالموهبة، حمدا يكون لنعمه كفاء، ولحقه أداء.

باب ١٣: ما روي في صفته، وسيرته وفعله، وما نزل من القرآن فيه (عليه السلام) (٥٦٩)

١ - حدثنا علي بن أحمد، قال: حدثني عبيد الله بن موسى العلوي، عن أبي محمد موسى بن هارون بن عيسى المعبدي، قال: حدثنا عبد الله بن مسلمة بن قعنب، قال:
حدثنا سليمان بن بلال، قال: حدثنا جعفر بن محمد (عليهما السلام)، عن أبيه، عن جده، عن الحسين بن علي (عليهم السلام)، قال:
" جاء رجل إلى أمير المؤمنين (عليه السلام)، فقال له: يا أمير المؤمنين، نبئنا بمهديكم هذا؟
فقال: إذا درج الدارجون، وقل المؤمنون، وذهب المجلبون، فهناك هناك.
فقال: يا أمير المؤمنين، ممن الرجل؟
فقال: من بني هاشم، من ذروة طود العرب وبحر مغيضها إذا وردت، ومخفر أهلها إذا أتيت، ومعدن صفوتها إذا اكتدرت، ولا يجبن إذا المنايا هلعت(٥٧٠)، ولا يخور إذا المنون اكتنعت(٥٧١)، ولا ينكل إذا الكماة(٥٧٢) اصطرعت، مشمر مغلولب(٥٧٣)، ظفر ضرغامة، حصد مخدش(٥٧٤) ذكر، سيف من سيوف الله، رأس، قثم(٥٧٥)، نشؤ رأسه في باذخ السؤدد، وعارز(٥٧٦) مجده في أكرم المحتد(٥٧٧)، فلا يصرفنك عن بيعته صارف عارض، ينوص إلى الفتنة كل مناص، إن قال فشر قائل، وإن سكت فذو دعائر.
ثم رجع إلى صفة المهدي (عليه السلام) فقال:
أوسعكم كهفا، وأكثركم علما، وأوصلكم رحما، اللهم فاجعل بعثه خروجا من الغمة، واجمع به شمل الأمة، فإن خار الله لك فاعزم، ولا تنثن عنه إن وفقت له، ولا تجوزن عنه إن هديت إليه، هاه - وأومأ بيده إلى صدره شوقا إلى رؤيته -"(٥٧٨).
٢ - أخبرنا علي بن أحمد، قال: حدثنا عبيد الله بن موسى العلوي، عن بعض رجاله، عن إبراهيم بن الحكم بن ظهير، عن إسماعيل بن عياش، عن الأعمش، عن أبي وائل، قال:
" نظر أمير المؤمنين علي إلى الحسين (عليهما السلام) فقال: إن ابني هذا سيد كما سماه رسول الله (صلى الله عليه وآله) سيدا، وسيخرج الله من صلبه رجلا باسم نبيكم يشبهه في الخلق والخلق، يخرج على حين غفلة من الناس، وإماتة للحق، وإظهار للجور، والله لو لم يخرج لضربت عنقه، يفرح بخروجه أهل السماوات وسكانها، وهو رجل أجلى الجبين، أقنى الأنف، ضخم البطن، أزيل الفخذين، بفخذه اليمنى شامة، أفلج الثنايا(٥٧٩)، ويملأ الأرض عدلا كما ملئت ظلما وجورا"(٥٨٠).
٣ - حدثنا أبو سليمان أحمد بن هوذة، قال: حدثنا إبراهيم بن إسحاق النهاوندي، قال: حدثنا عبد الله بن حماد الأنصاري، قال: حدثنا عبد الله بن بكير، عن حمران بن أعين، قال:
" قلت لأبي جعفر الباقر (عليه السلام): جعلت فداك، إني قد دخلت المدينة وفي حقوي هميان فيه ألف دينار، وقد أعطيت الله عهدا أنني أنفقها ببابك دينارا دينارا، أو تجيبني فيما أسألك عنه.
فقال: يا حمران، سل تجب، ولا تنفقن دنانيرك.
فقلت: سألتك بقرابتك من رسول الله (صلى الله عليه وآله) أنت صاحب هذا الأمر والقائم به؟
قال: لا.
قلت: فمن هو، بأبي أنت وأمي؟
فقال: ذاك المشرب حمرة، الغائر العينين، المشرف الحاجبين، العريض ما بين المنكبين، برأسه حزاز(٥٨١)، وبوجهه أثر، رحم الله موسى(٥٨٢)"(٥٨٣).
٤ - حدثنا عبد الواحد بن عبد الله، قال: حدثنا أحمد بن محمد بن رباح الزهري، قال: حدثنا أحمد بن علي الحميري، قال: حدثني الحسن بن أيوب، عن عبد الكريم بن عمرو الخثعمي، عن إسحاق بن جرير، عن حجر بن زائدة، عن حمران بن أعين، قال:
" سألت أبا جعفر (عليه السلام)، فقلت له: أنت القائم؟
فقال: قد ولدني رسول الله (صلى الله عليه وآله)، وإني المطالب بالدم، ويفعل الله ما يشاء، ثم أعدت عليه، فقال: قد عرفت حيث تذهب صاحبك المبدح البطن(٥٨٤)، ثم الحزاز برأسه، ابن الأرواع(٥٨٥)، رحم الله فلانا"(٥٨٦).
٥ - حدثنا عبد الواحد بن عبد الله، قال: حدثنا أحمد بن محمد بن رباح الزهري، قال: حدثنا أحمد بن علي الحميري، قال: حدثنا الحسن بن أيوب، عن عبد الكريم ابن عمرو الخثعمي، قال: حدثني محمد بن عصام، قال: حدثني وهيب بن حفص، عن أبي بصير، قال:
" قال أبو جعفر (عليه السلام) أو أبو عبد الله (عليه السلام) - الشك من ابن عصام -: يا أبا محمد، بالقائم علامتان: شامة في رأسه(٥٨٧)، وداء الحزاز برأسه، وشامة بين كتفيه من جانبه الأيسر، تحت كتفه الأيسر ورقة مثل ورق الآس"(٥٨٨).
٦ - أخبرنا محمد بن يعقوب، قال: حدثنا أبو القاسم بن العلاء الهمداني، رفعه عن عبد العزيز بن مسلم، قال:
" كنا مع مولانا الرضا (عليه السلام) بمرو، فاجتمعنا وأصحابنا في الجامع يوم الجمعة في بدء مقدمنا، فأداروا أمر الإمامة، وذكروا كثرة الاختلاف فيها، فدخلت على سيدي الرضا (عليه السلام) فأعلمته خوض الناس في ذلك، فتبسم (عليه السلام)، ثم قال:
يا عبد العزيز، جهل القوم وخدعوا عن آرائهم، إن الله تبارك اسمه لم يقبض رسوله (صلى الله عليه وآله) حتى أكمل له الدين فأنزل عليه القرآن فيه تفصيل كل شيء بين فيه الحلال والحرام، والحدود والأحكام، وجميع ما يحتاج الناس إليه كملا، فقال عز وجل: (ما فرطنا في الكتاب من شيء)(٥٨٩) وأنزل عليه في حجة الوداع وهي آخر عمره: (اليوم أكملت لكم دينكم وأتممت عليكم نعمتي ورضيت لكم الإسلام دينا)(٥٩٠) وأمر الإمامة من تمام الدين، لم يمض (صلى الله عليه وآله) حتى بين لامته معالم دينهم، وأوضح لهم سبيلهم، وتركهم على قول الحق، وأقام لهم عليا (عليه السلام) علما وإماما، وما ترك شيئا يحتاج إليه الأمة إلا بينه، فمن زعم أن الله لم يكمل دينه فقد رد كتاب الله وهو كافر، هل يعرفون قدر الإمامة ومحلها من الأمة فيجوز فيها اختيارهم؟ إن الإمامة أجل قدرا، وأعظم شأنا، وأعلى مكانا، وأمنع جانبا، وأبعد غورا من أن يبلغها الناس بعقولهم، أو ينالوها بآرائهم، أو يقيموا إماما باختيارهم، إن الإمامة منزلة خص الله بها إبراهيم الخليل (عليه السلام) بعد النبوة، والخلة مرتبة ثالثة وفضيلة شرفه بها وأشاد بها ذكره(٥٩١)، فقال عز وجل: (إني جاعلك للناس إماما)، فقال الخليل سرورا بها: (ومن ذريتي)، قال الله تعالى: (لا ينال عهدي الظالمين)(٥٩٢) فأبطلت هذه الآية إمامة كل ظالم إلى يوم القيامة، وصارت في الصفوة، ثم أكرمه الله عز وجل بأن جعلها في ذريته أهل الصفوة والطهارة، فقال: (ووهبنا له إسحاق ويعقوب نافلة وكلا جعلنا صالحين * وجعلناهم أئمة يهدون بأمرنا وأوحينا إليهم فعل الخيرات وإقام الصلاة وإيتاء الزكاة وكانوا لنا عابدين)(٥٩٣).
فلم تزل في ذريته يرثها بعض عن بعض قرنا فقرنا حتى ورثها النبي (صلى الله عليه وآله)، فقال عز وجل: (إن أولى الناس بإبراهيم للذين اتبعوه وهذا النبي والذين آمنوا والله ولي المؤمنين)(٥٩٤) فكانت له خاصة، فقلدها (صلى الله عليه وآله) عليا (عليه السلام) بأمر الله عز اسمه على رسم ما فرضه الله فصارت في ذريته الأصفياء الذين آتاهم الله العلم والإيمان بقوله عز وجل: (وقال الذين أوتوا العلم والإيمان لقد لبثتم في كتاب الله إلى يوم البعث)(٥٩٥) فهي في ولد علي (عليه السلام) خاصة إلى يوم القيامة، إذ لا نبي بعد محمد (صلى الله عليه وآله)، فمن أين يختار هؤلاء الجهال الإمام.
إن الإمامة هي منزلة الأنبياء وإرث الأوصياء، إن الإمامة خلافة الله وخلافة الرسول (صلى الله عليه وآله)، ومقام أمير المؤمنين، وميراث الحسن والحسين (عليهم السلام)، إن الإمامة زمام الدين، ونظام أمور المسلمين، وصلاح الدنيا، وعز المؤمنين، إن الإمامة هي أس الإسلام النامي، وفرعه السامي، بالإمام تمام الصلاة والزكاة والصيام والحج والجهاد، وتوفير الفيء والصدقات وإمضاء الحدود والأحكام، ومنع الثغور والأطراف.
الإمام يحل حلال الله، ويحرم حرام الله، ويقيم حدود الله، ويذب عن دين الله، ويدعو إلى سبيل ربه بالحكمة والموعظة الحسنة والحجة البالغة.
الإمام الشمس الطالعة المجللة بنورها العالم، وهي في الأفق بحيث لا تنالها الأيدي والأبصار.
الإمام البدر المنير(٥٩٦)، والسراج الزاهر، والنور الساطع، والنجم الهادي في غياهب الدجى، وأجواز البلدان والقفار(٥٩٧)، ولجج البحار.
الإمام: الماء العذب على الظمأ، والنور الدال على الهدى، والمنجي من الردى.
الإمام: النار على اليفاع، الحار لمن اصطلى به، والدليل في المهالك، من فارقه فهالك.
الإمام: السحاب الماطر، والغيث الهاطل، والشمس المضيئة، والسماء الظليلة، والأرض البسيطة، والعين الغزيرة، والغدير والروضة.
الإمام: الأنيس الرفيق، والوالد الشفيق، والأخ الشقيق، والأم البرة بالولد الصغير، ومفزع العباد في الداهية النآد.
الإمام: أمين الله في خلقه، وحجته على عباده، وخليفته في بلاده، والداعي إلى الله، والذاب عن حرم الله.
الإمام: المطهر من الذنوب، والمبرأ عن العيوب، المخصوص بالعلم، الموسوم بالحلم، نظام الدين، وعز المسلمين، وغيظ المنافقين، وبوار الكافرين.
الإمام: واحد دهره، لا يدانيه أحد، ولا يعادله عالم، ولا يوجد منه بدل، ولا له مثل ولا نظير، مخصوص بالفضل كله من غير طلب منه له ولا اكتساب، بل اختصاص من المفضل الوهاب.
فمن ذا الذي يبلغ معرفة الإمام أو يمكنه اختياره؟ هيهات هيهات، ضلت العقول، وتاهت الحكماء، وتقاصرت الحلماء، وحصرت الخطباء، وجهلت الألباء، وكلت الشعراء، وعجزت الأدباء، وعييت البلغاء، عن وصف شأن من شأنه، أو فضيلة من فضائله، فأقرت بالعجز والتقصير، وكيف يوصف بكله، أو ينعت بكنهه، أو يفهم شيء من أمره، أو يوجد من يقوم مقامه ويغني غناه، لا كيف وأنى وهو بحيث النجم من يد المتناولين ووصف الواصفين، فأين الاختيار من هذا؟ وأين العقول عن هذا؟ وأين يوجد مثل هذا؟
أتظنون أن ذلك يوجد في غير آل الرسول محمد (صلى الله عليه وآله)، كذبتهم والله أنفسهم ومنتهم الأباطيل، فارتقوا مرتقى صعبا دحضا تزل عنه إلى الحضيض أقدامهم، راموا إقامة الإمام بعقول حائرة بائرة ناقصة، وآراء مضلة، فلم يزدادوا منه إلا بعدا، لقد راموا صعبا، وقالوا إفكا، وضلوا ضلالا بعيدا، ووقعوا في الحيرة إذ تركوا الإمام عن بصيرة، وزين لهم الشيطان أعمالهم فصدهم عن السبيل وكانوا مستبصرين.
رغبوا عن اختيار الله واختيار رسول الله (صلى الله عليه وآله) وأهل بيته إلى اختيارهم، والقرآن يناديهم: (وربك يخلق ما يشاء ويختار ما كان لهم الخيرة سبحان الله وتعالى عما يشركون)(٥٩٨)، ويقول عز وجل: (وما كان لمؤمن ولا مؤمنة إذا قضى الله ورسوله أمرا أن يكون لهم الخيرة من أمرهم)(٥٩٩) الآية، وقال: (ما لكم كيف تحكمون * أم لكم كتاب فيه تدرسون * إن لكم فيه لما تخيرون * أم لكم أيمان علينا بالغة إلى يوم القيامة إن لكم لما تحكمون * سلهم أيهم بذلك زعيم * أم لهم شركاء فليأتوا بشركائهم إن كانوا صادقين)(٦٠٠)، وقال: (أفلا يتدبرون القرآن أم على قلوب أقفالها)(٦٠١)، أم طبع الله على قلوبهم فهم لا يفقهون(٦٠٢) أم (قالوا سمعنا وهم لا يسمعون * إن شر الدواب عند الله الصم البكم الذين لا يعقلون * ولو علم الله فيهم خيرا لأسمعهم ولو أسمعهم لتولوا وهم معرضون)(٦٠٣) أم (قالوا سمعنا وعصينا)(٦٠٤)، بل هو (فضل الله يؤتيه من يشاء والله ذو الفضل العظيم)(٦٠٥).
فكيف لهم باختيار الإمام؟ والإمام عالم لا يجهل، وراع لا ينكل، معدن القدس والطهارة والنسك والزهادة والعلم والعبادة مخصوص بدعوة الرسول (صلى الله عليه وآله)، ونسل المطهرة البتول، لا مغمز فيه في نسب، ولا يدانيه ذو حسب في البيت من قريش، والذروة من هاشم، والعترة من الرسول (صلى الله عليه وآله)، والرضا من الله عز وجل، شرف الأشراف، والفرع عن عبد مناف، تام العلم، كامل الحلم، مضطلع بالإمامة، عالم بالسياسة، مفروض الطاعة، قائم بأمر الله، ناصح لعباد الله، حافظ لدين(٦٠٦) الله.
إن الأنبياء والأئمة صلوات الله عليهم يوفقهم الله ويؤتيهم من مخزون علمه وحكمه ما لا يؤتيه غيرهم، فيكون علمهم فوق علم أهل كل زمان(٦٠٧) في قوله عز وجل: (أفمن يهدي إلى الحق أحق أن يتبع أم من لا يهدي إلا أن يهدى فما لكم كيف تحكمون)(٦٠٨)، وقوله: (ومن يؤت الحكمة فقد أوتي خيرا كثيرا)(٦٠٩)، وقوله في طالوت: (إن الله اصطفاه عليكم وزاده بسطة في العلم والجسم والله يؤتي ملكه من يشاء والله واسع عليم)(٦١٠)، وقال لنبيه (صلى الله عليه وآله): (وأنزل الله عليك الكتاب والحكمة وعلمك ما لم تكن تعلم وكان فضل الله عليك عظيما)(٦١١).
وقال في الأئمة من أهل بيت نبيه وعترته وذريته صلوات الله عليهم أجمعين:
(أم يحسدون الناس على ما آتاهم الله من فضله فقد آتينا آل إبراهيم الكتاب والحكمة - والنبوة - وآتيناهم ملكا عظيما * فمنهم من آمن به ومنهم من صد عنه وكفى بجهنم سعيرا)(٦١٢).
وإن العبد إذا اختاره الله عز وجل لأمور عباده شرح صدره لذلك، وأودع قلبه ينابيع الحكمة، وألهمه العلم إلهاما فلم يع بمسألة بجواب، ولا يحيد معه(٦١٣) عن صواب، فهو معصوم مؤيد، موفق مسدد، قد أمن من الخطايا والزلل والعثار(٦١٤) يخصه الله بذلك ليكون حجته على عباده، وشاهده على خلقه، و(ذلك فضل الله يؤتيه من يشاء والله ذو الفضل العظيم)(٦١٥).
فهل يقدرون على مثل هذا فيختارونه؟ أو يكون مختارهم بهذه الصفة فيقدمونه، تعدوا - وبيت الله - الحق، ونبذوا كتاب الله وراء ظهورهم كأنهم لا يعلمون، وفي كتاب الله الشفاء والهدى، فنبذوه واتبعوا أهواءهم، فذمهم الله تعالى ومقتهم وأتعسهم، فقال جل وعز: (ومن أضل ممن اتبع هواه بغير هدى من الله إن الله لا يهدي القوم الظالمين)(٦١٦)، وقال: (فتعسا لهم وأضل أعمالهم)(٦١٧)، وقال: (كبر مقتا عند الله وعند الذين آمنوا كذلك يطبع الله على كل قلب متكبر جبار)(٦١٨)"(٦١٩).
٧ - وعن محمد بن يحيى، عن أحمد بن محمد بن عيسى، عن الحسن بن محبوب، عن إسحاق بن غالب، عن أبي عبد الله جعفر بن محمد (عليهما السلام) في خطبة له يذكر فيها حال الأئمة (عليهم السلام) وصفاتهم، فقال:
" إن الله تعالى أوضح بأئمة الهدى من أهل بيت نبيه (صلى الله عليه وآله) عن دينه، وأبلج بهم عن سبيل منهاجه، وفتح لهم عن باطن ينابيع علمه، فمن عرف من أمة محمد (صلى الله عليه وآله) واجب حق إمامه وجد حلاوة إيمانه، وعلم فضل طلاوة(٦٢٠) إسلامه، أن الله تعالى نصب الإمام علما لخلقه، وجعله حجة على أهل طاعته، ألبسه الله تاج الوقار، وغشاه من نور الجبار، يمد بسبب إلى السماء، لا ينقطع عنه مواده، ولا ينال ما عند الله إلا بجهة أسبابه، ولا يقبل الله الأعمال للعباد إلا بمعرفته، فهو عالم بما يرد عليه من مشكلات الدجى، ومعميات(٦٢١) السنن، ومشتبهات الفتن(٦٢٢)، فلم يزل الله يختارهم لخلقة من ولد الحسين (عليه السلام)، من عقب كل إمام، فيصطفيهم كذلك ويجتبيهم، ويرضى بهم لخلقه ويرتضيهم لنفسه، كلما مضى منهم إمام نصب عز وجل لخلقه إماما علما بينا، وهاديا منيرا، وإماما قيما، وحجة عالما، أئمة من الله يهدون بالحق وبه يعدلون، حجج الله ودعاته ورعاته على خلقه يدين بهديهم العباد، وتستهل بنورهم البلاد، وينمو ببركتهم التلاد(٦٢٣)، جعلهم الله حياة للأنام، ومصابيح للظلام، ومفاتيح للكلام، ودعائم للإسلام، جرت بذلك فيهم مقادير الله على محتومها.
فالإمام هو المنتجب المرتضى، والهادي المجتبى، والقائم المرتجى، اصطفاه الله بذلك واصطنعه على عينه في الذر حين ذراه، وفي البرية حين برأه ظلا قبل خلقه نسمة عن يمين عرشه، محبوا بالحكمة في علم الغيب عنده، اختاره بعلمه، وانتجبه لطهره بقية من آدم، وخيرة من ذرية نوح، ومصطفى من آل إبراهيم، وسلالة من إسماعيل، وصفوة من عترة محمد (صلى الله عليه وآله)، لم يزل مرعيا بعين الله يحفظه بملائكته، مدفوعا عنه وقوب الغواسق، ونفوث كل فاسق، مصروفا عنه قوارف السوء، مبرأ من العاهات(٦٢٤)، محجوبا عن الآفات، معصوما مصونا من الفواحش كلها، معروفا بالحلم والبر في يفاعه، منسوبا إلى العفاف والعلم والفضل عند انتهائه، مسندا إليه أمر والده، صامتا عن المنطق في حياته، فإذا انقضت مدة والده وانتهت به مقادير الله إلى مشيئته، وجاءت الإرادة من عند الله فيه إلى محبته، وبلغ منتهى والده (عليه السلام)، فمضى وصار أمر الله إليه من بعده، وقلده الله دينه، وجعله الحجة على عباده، وقيمه في بلاده، وأيده بروحه، وأعطاه علمه، واستودعه سره، وانتدبه لعظيم أمره، وأنبأه فصل بيان علمه، ونصبه علما لخلقه، وجعله حجة على أهل عالمه، وضياء لأهل دينه، والقيم على عباده، رضي الله به إماما لهم، استحفظه علمه، واستخبأه حكمته، واسترعاه لدينه، وأحيى به مناهج سبيله، وفرائضه وحدوده، فقام بالعدل عند تحير أهل الجهل، وتخيير أهل الجدل بالنور الساطع، والشفاء البالغ، بالحق الأبلج، والبيان اللائح من كل مخرج، على طريق المنهج، الذي مضى عليه الصادقون من آبائه (عليهم السلام)، فليس يجهل حق هذا العلم إلا شقي، ولا يجحده إلا غوي، ولا يدعه إلا جري على الله"(٦٢٥).
كونه (عليه السلام) ابن سبية، ابن خيرة الإماء

٨ - أخبرنا أحمد بن محمد بن سعيد بن عقدة، قال: حدثنا محمد بن المفضل بن قيس بن رمانة الأشعري وسعدان بن إسحاق بن سعيد وأحمد بن الحسين بن عبد الملك ومحمد بن الحسن القطواني، قالوا جميعا: حدثنا الحسن بن محبوب الزراد، عن هشام بن سالم، عن يزيد الكناسي، قال:
" سمعت أبا جعفر محمد بن علي الباقر (عليه السلام) يقول: إن صاحب هذا الأمر فيه شبه من يوسف، ابن أمة سوداء، يصلح الله عز وجل له أمره في ليلة واحدة، يريد بالشبه من يوسف (عليه السلام) غيبته(٦٢٦)"(٦٢٧).
٩ - أخبرنا عبد الواحد بن عبد الله بن يونس، قال: حدثنا أحمد بن محمد بن رباح الزهري، قال: حدثنا أحمد بن علي الحميري، قال: حدثنا الحكم أخو مشمعل الأسدي، قال: حدثني عبد الرحيم القصير، قال:
" قلت لأبي جعفر (عليه السلام): قول أمير المؤمنين (عليه السلام): (بأبي ابن خيرة الإماء) أهي فاطمة (عليها السلام)؟
فقال: إن فاطمة (عليها السلام) خيرة الحرائر، ذاك المبدح بطنه، المشرب حمرة، رحم الله فلانا"(٦٢٨).
١٠ - أخبرنا أحمد بن محمد بن سعيد، قال: حدثنا القاسم بن محمد بن الحسن بن حازم، قال: حدثنا عبيس بن هشام، عن عبد الله بن جبلة، عن علي بن أبي المغيرة، عن أبي الصباح، قال:
" دخلت على أبي عبد الله (عليه السلام)، فقال لي: ما وراءك؟
فقلت: سرور من عمك زيد، خرج يزعم أنه ابن سبية، وهو(٦٢٩) قائم هذه الأمة، وأنه ابن خيرة الإماء.
فقال: كذب، ليس هو كما قال، إن خرج قتل(٦٣٠)"(٦٣١).
١١ - حدثنا محمد بن همام ومحمد بن الحسن بن جمهور، جميعا، عن الحسن ابن محمد بن جمهور، عن أبيه، عن سليمان بن سماعة، عن أبي الجارود، عن القاسم ابن الوليد الهمداني، عن الحارث الأعور الهمداني، قال:
" قال أمير المؤمنين (عليه السلام): بأبي ابن خير الإماء - يعني القائم (عليه السلام) من ولده (عليه السلام) -، يسومهم خسفا، ويسقيهم بكأس مصبرة(٦٣٢)، ولا يعطيهم إلا السيف هرجا(٦٣٣)، فعند ذلك تتمنى فجرة قريش لو أن لها مفاداة من الدنيا وما فيها ليغفر لها لا نكف عنهم حتى يرضى الله"(٦٣٤).
١٢ - أخبرنا أحمد بن محمد بن سعيد، قال: حدثنا علي بن الحسن التيملي، قال:
حدثنا محمد وأحمد ابنا الحسن، عن أبيهما، عن ثعلبة بن ميمون، عن يزيد بن أبي حازم، قال:
" خرجت من الكوفة، فلما قدمت المدينة دخلت على أبي عبد الله (عليه السلام) فسلمت عليه، فسألني: هل صاحبك أحد؟ فقلت: نعم. فقال: أكنتم تتكلمون؟
قلت: نعم، صحبني رجل من المغيرية(٦٣٥).
قال: فما كان يقول؟
قلت: كان يزعم أن محمد بن عبد الله بن الحسن هو القائم، والدليل على ذلك أن اسمه اسم النبي (صلى الله عليه وآله) واسم أبيه اسم أبي النبي (صلى الله عليه وآله)، فقلت له في الجواب: إن كنت تأخذ بالأسماء فهو ذا في ولد الحسين (عليه السلام) محمد بن عبد الله بن علي، فقال لي: إن هذا ابن أمة يعني محمد بن عبد الله بن علي، وهذا ابن مهيرة يعني محمد ابن عبد الله بن الحسن بن الحسن، فقال لي أبو عبد الله (عليه السلام): فما رددت عليه؟
فقلت: ما كان عندي شيء أرد عليه. فقال لي: أولم تعلموا أنه ابن سبية - يعني القائم (عليه السلام) -؟"(٦٣٦).
سيرته (عليه السلام)
١٣ - أخبرنا عبد الواحد بن عبد الله بن يونس، قال: حدثنا أحمد بن محمد بن رباح، قال: حدثنا أحمد بن علي الحميري، قال: حدثني الحسن بن أيوب، عن عبد الكريم بن عمرو، قال: حدثنا أحمد بن الحسن بن أبان، قال: حدثنا عبد الله بن عطاء المكي، عن شيخ من الفقهاء - يعني أبا عبد الله (عليه السلام) - قال:
" سألته عن سيرة المهدي كيف سيرته؟
فقال: يصنع كما صنع رسول الله (صلى الله عليه وآله)، يهدم ما كان قبله كما هدم رسول الله (صلى الله عليه وآله) أمر الجاهلية، ويستأنف الإسلام جديدا"(٦٣٧).
١٤ - أخبرنا علي بن الحسين، قال: حدثني محمد بن يحيى العطار، عن محمد بن حسان الرازي، عن محمد بن علي الكوفي، عن أحمد بن محمد بن أبي نصر، عن عبد الله بن بكير، عن أبيه، عن زرارة، عن أبي جعفر (عليه السلام)، قال:
" قلت له: صالح من الصالحين سمه لي - أريد القائم (عليه السلام) -، فقال: اسمه اسمي.
قلت: أيسير بسيرة محمد (صلى الله عليه وآله)؟
قال: هيهات هيهات يا زرارة، ما يسير بسيرته.
قلت: جعلت فداك، لم؟
قال: إن رسول الله (صلى الله عليه وآله) سار في أمته بالمن(٦٣٨)، كان يتألف الناس، والقائم يسير بالقتل، بذاك أمر في الكتاب الذي معه أن يسير بالقتل ولا يستتيب أحدا، ويل لمن ناواه"(٦٣٩).
١٥ - أخبرنا علي بن الحسين بهذا الإسناد، عن محمد بن علي الكوفي، عن عبد الرحمن بن أبي هاشم، عن أبي خديجة، عن أبي عبد الله (عليه السلام) أنه قال:
" إن عليا (عليه السلام) قال: كان لي أن أقتل المولي وأجهز على الجريح، ولكني تركت ذلك للعاقبة من أصحابي إن جرحوا لم يقتلوا، والقائم له أن يقتل المولي ويجهز على الجريح"(٦٤٠).
١٦ - أخبرنا أحمد بن محمد بن سعيد بن عقدة، قال: حدثنا علي بن الحسين، عن محمد بن خالد، عن ثعلبة بن ميمون، عن الحسن بن هارون بياع الأنماط(٦٤١)، قال:
" كنت عند أبي عبد الله (عليه السلام) جالسا، فسأله المعلى بن خنيس: أيسير القائم إذا قام بخلاف سيرة علي (عليه السلام)؟
فقال: نعم، وذاك أن عليا سار بالمن والكف، لأنه علم أن شيعته سيظهر عليهم من بعده، وأن القائم إذا قام سار فيهم بالسيف والسبي، وذلك أنه يعلم أن شيعته لم يظهر عليهم من بعده أبدا"(٦٤٢).
١٧ - أخبرنا أحمد بن محمد بن سعيد، قال: حدثنا علي بن الحسن، عن أبيه، عن رفاعة بن موسى، عن عبد الله بن عطاء، قال:
" سألت أبا جعفر الباقر (عليه السلام)، فقلت: إذا قام القائم (عليه السلام) بأي سيرة يسير في الناس، فقال: يهدم ما قبله كما صنع رسول الله (صلى الله عليه وآله)، ويستأنف الإسلام جديدا"(٦٤٣).
١٨ - أخبرنا علي بن الحسين، قال: حدثنا محمد بن يحيى العطار، عن محمد بن حسان الرازي، عن محمد بن علي الكوفي، عن أحمد بن محمد بن أبي نصر، عن العلاء، عن محمد بن مسلم، قال:
" سمعت أبا جعفر (عليه السلام) يقول: لو يعلم الناس ما يصنع القائم إذا خرج لأحب أكثرهم ألا يروه، مما يقتل من الناس، أما إنه لا يبدأ إلا بقريش فلا يأخذ منها إلا السيف، ولا يعطيها إلا السيف، حتى يقول كثير من الناس: ليس هذا من آل محمد، ولو كان من آل محمد لرحم"(٦٤٤).
١٩ - وأخبرنا علي بن الحسين، بإسناده عن أحمد بن محمد بن أبي نصر، عن عاصم بن حميد الحناط، عن أبي بصير، قال:
" قال أبو جعفر (عليه السلام): يقوم القائم بأمر جديد، وكتاب جديد، وقضاء جديد، على العرب شديد، ليس شأنه إلا السيف، ولا يستتيب أحدا، ولا تأخذه في الله لومة لائم"(٦٤٥).
٢٠ - أخبرنا علي بن الحسين، بإسناده، عن محمد بن علي الكوفي، عن الحسن ابن محبوب، عن علي بن أبي حمزة، عن أبي بصير، عن أبي عبد الله (عليه السلام) أنه قال:
" ما تستعجلون بخروج القائم، فوالله ما لباسه إلا الغليظ، ولا طعامه إلا الجشب(٦٤٦)، وما هو إلا السيف، والموت تحت ظل السيف"(٦٤٧).
٢١ - أخبرنا أحمد بن محمد بن سعيد بن عقدة، قال: حدثنا أحمد بن يوسف بن يعقوب أبو الحسين الجعفي، قال: حدثنا إسماعيل بن مهران، قال: حدثنا الحسن بن علي بن أبي حمزة، عن أبيه ووهيب، عن أبي بصير، عن أبي عبد الله (عليه السلام) أنه قال:
" إذا خرج القائم لم يكن بينه وبين العرب وقريش إلا السيف، ما يأخذ منها إلا السيف، وما يستعجلون بخروج القائم؟ والله ما لباسه إلا الغليظ، وما طعامه إلا الشعير الجشب، وما هو إلا السيف، والموت تحت ظل السيف"(٦٤٨).
٢٢ - أخبرنا أحمد بن محمد بن سعيد، قال: حدثنا يحيى بن زكريا بن شيبان، قال: حدثنا يوسف بن كليب، قال: حدثنا الحسن بن علي بن أبي حمزة، عن عاصم بن حميد الحناط، عن أبي حمزة الثمالي، قال:
" سمعت أبا جعفر محمد بن علي (عليهما السلام) يقول: لو قد خرج قائم آل محمد (صلى الله عليه وآله) لنصره الله بالملائكة المسومين والمردفين والمنزلين والكروبيين، يكون جبرائيل أمامه، وميكائيل عن يمينه، وإسرافيل عن يساره، والرعب يسير مسيرة شهر أمامه وخلفه وعن يمينه وعن شماله، والملائكة المقربون حذاه أول من يتبعه محمد (صلى الله عليه وآله)، وعلي (عليه السلام) الثاني، ومعه سيف مخترط، يفتح الله له الروم والديلم(٦٤٩) والسند والهند وكابل شاه والخزر.
يا أبا حمزة، لا يقوم القائم (عليه السلام) إلا على خوف شديد وزلازل وفتنة وبلاء يصيب الناس وطاعون قبل ذلك، وسيف قاطع بين العرب، واختلاف شديد بين الناس، وتشتت في دينهم وتغير من حالهم حتى يتمنى المتمني الموت صباحا ومساء من عظم ما يرى من كلب الناس، وأكل بعضهم بعضا، وخروجه إذا خرج عن الإياس والقنوط.
فيا طوبى لمن أدركه وكان من أنصاره، والويل كل الويل لمن خالفه وخالف أمره وكان من أعدائه، ثم قال: يقوم بأمر جديد، وسنة جديدة، وقضاء جديد، على العرب شديد، ليس شأنه إلا القتل، ولا يستتيب أحدا، ولا تأخذه في الله لومة لائم"(٦٥٠).
٢٣ - حدثنا أحمد بن محمد بن سعيد، قال: حدثنا القاسم بن محمد بن الحسن ابن حازم، قال: حدثنا عبيس بن هشام، عن عبد الله بن جبلة، عن علي بن أبي المغيرة، قال: حدثنا عبد الله بن شريك العامري، عن بشر بن غالب الأسدي، قال:
" قال لي الحسين بن علي (عليهما السلام): يا بشر، ما بقاء قريش إذا قدم القائم المهدي منهم خمسمائة رجل فضرب أعناقهم صبرا، ثم قدم خمسمائة فضرب أعناقهم صبرا، ثم خمسمائة فضرب أعناقهم صبرا، قال: فقلت له: أصلحك الله، أيبلغون ذلك؟
فقال الحسين بن علي (عليهما السلام): إن مولى القوم منهم. قال: فقال لي بشير بن غالب أخو بشر بن غالب: أشهد أن الحسين بن علي (عليهما السلام) عد على أخي ست عدات، أو قال: ست عددات - على اختلاف الرواية -"(٦٥١).
٢٤ - أخبرنا أحمد بن محمد بن سعيد، قال: حدثنا محمد بن المفضل بن إبراهيم، قال: حدثني محمد بن عبد الله بن زرارة، عن الحارث بن المغيرة وذريح المحاربي، قالا:
" قال أبو عبد الله (عليه السلام): ما بقي بيننا وبين العرب إلا الذبح، وأومأ بيده إلى حلقه"(٦٥٢).
٢٥ - أخبرنا علي بن الحسين، قال: حدثنا محمد بن يحيى العطار، قال: حدثنا محمد بن حسان الرازي، عن محمد بن علي بن الصيرفي، عن محمد بن سنان، عن محمد بن علي الحلبي، عن سدير الصيرفي، عن رجل من أهل الجزيرة كان قد جعل على نفسه نذرا في جارية وجاء بها إلى مكة، قال:
" فلقيت الحجبة فأخبرتهم بخبرها وجعلت لا أذكر لأحد منهم أمرها إلا قال لي: جئني بها وقد وفى الله نذرك، فدخلني من ذلك وحشة شديدة، فذكرت ذلك لرجل من أصحابنا من أهل مكة فقال لي: تأخذ عني؟
فقلت: نعم.
فقال: انظر الرجل الذي يجلس بحذاء الحجر الأسود وحوله الناس وهو أبو جعفر محمد بن علي بن الحسين (عليهم السلام) فأته فأخبره بهذا الأمر فانظر ما يقول لك فاعمل به.
قال: فأتيته، فقلت: رحمك الله، إني رجل من أهل الجزيرة ومعي جارية جعلتها علي نذرا لبيت الله في يمين كانت علي، وقد أتيت بها وذكرت ذلك للحجبة وأقبلت لا ألقي منهم أحدا إلا قال: جئني بها، وقد وفى الله نذرك، فدخلني من ذلك وحشة شديدة.
فقال: يا عبد الله، إن البيت لا يأكل ولا يشرب فبع جاريتك واستقص وانظر أهل بلادك، ممن حج هذا البيت فمن عجز منهم عن نفقته فأعطه حتى يقوى على العود إلى بلادهم، ففعلت ذلك، ثم أقبلت لا ألقى أحدا من الحجبة إلا قال:
ما فعلت بالجارية فأخبرتهم بالذي قال أبو جعفر (عليه السلام)، فيقولون: هو كذاب جاهل لا يدري ما يقول، فذكرت مقالتهم لأبي جعفر (عليه السلام).
فقال: قد بلغتني تبلغ عني؟
فقلت: نعم.
فقال: قل لهم: قال لكم أبو جعفر: كيف بكم لو قد قطعت أيديكم وأرجلكم وعلقت في الكعبة، ثم يقال لكم: نادوا: نحن سراق الكعبة، فلما ذهبت لأقوم، قال: إنني لست أنا أفعل ذلك، وإنما يفعله رجل مني"(٦٥٣).
حكمه (عليه السلام)

٢٦ - أخبرنا علي بن الحسين، قال: حدثنا محمد بن يحيى، قال: حدثنا محمد بن حسان الرازي، قال: حدثنا محمد بن علي الصيرفي، عن الحسن بن محبوب، عن عمرو بن شمر، عن جابر قال:
" دخل رجل على أبي جعفر الباقر (عليه السلام)، فقال له: عافاك الله، اقبض مني هذه الخمسمائة درهم فإنها زكاة مالي.
فقال له أبو جعفر (عليه السلام): خذها أنت فضعها في جيرانك من أهل الإسلام والمساكين من إخوانك المسلمين(٦٥٤)، ثم قال: إذا قام قائم أهل البيت قسم بالسوية، وعدل في الرعية، فمن أطاعه فقد أطاع الله ومن عصاه فقد عصى الله، وإنما سمي المهدي مهديا لأنه يهدي إلى أمر خفي، ويستخرج التوراة وسائر كتب الله عز وجل من غار بأنطاكية(٦٥٥)، ويحكم بين أهل التوراة بالتوراة، وبين أهل الإنجيل بالإنجيل، وبين أهل الزبور بالزبور، وبين أهل القرآن بالقرآن، وتجمع إليه أموال الدنيا من بطن الأرض وظهرها، فيقول للناس: تعالوا إلى ما قطعتم فيه الأرحام، وسفكتم فيه الدماء الحرام، وركبتم فيه ما حرم الله عز وجل، فيعطي شيئا لم يعطه أحد كان قبله، ويملأ الأرض عدلا وقسطا ونورا كما ملئت ظلما وجورا وشرا"(٦٥٦).
٢٧ - أخبرنا أحمد بن محمد بن سعيد بن عقدة، قال: حدثنا محمد بن المفضل بن إبراهيم وسعدان بن إسحاق بن سعيد وأحمد بن الحسين بن عبد الملك ومحمد بن أحمد ابن الحسن القطواني، قالوا جميعا: حدثنا الحسن بن محبوب، عن عبد الله بن سنان، قال:
" سمعت أبا عبد الله (عليه السلام) يقول: عصا موسى قضيب آس من غرس الجنة، أتاه بها جبرائيل (عليه السلام) لما توجه تلقاء مدين، وهي وتابوت آدم في بحيرة طبرية، ولن يبليا، ولن يتغيرا حتى يخرجهما القائم (عليه السلام) إذا قام"(٦٥٧).
آياته وفعله (عليه السلام)
٢٨ - أبو سليمان أحمد بن هوذة، قال: حدثنا إبراهيم بن إسحاق النهاوندي، قال:
حدثنا عبد الله بن حماد الأنصاري، قال: حدثنا أبو الجارود زياد بن المنذر، قال:
" قال أبو جعفر محمد بن علي (عليهما السلام): إذا ظهر القائم (عليه السلام) ظهر براية رسول الله (صلى الله عليه وآله)، وخاتم سليمان، وحجر موسى وعصاه، ثم يأمر مناديه فينادي: ألا لا يحملن رجل منكم طعاما ولا شرابا ولا علفا، فيقول أصحابه: إنه يريد أن يقتلنا ويقتل دوابنا من الجوع والعطش، فيسير ويسيرون معه، فأول منزل ينزله يضرب الحجر فينبع منه طعام وشراب وعلف، فيأكلون ويشربون، ودوابهم حتى ينزلوا النجف بظهر الكوفة"(٦٥٨).
٢٩ - أخبرنا محمد بن همام ومحمد بن الحسن بن محمد بن جمهور العمي، عن الحسن بن محمد بن جمهور، عن أبيه، عن سليمان بن سماعة، عن أبي الجارود، عن أبي جعفر محمد بن علي (عليه السلام) أنه قال:
" إذا خرج القائم من مكة ينادي مناديه: ألا لا يحملن أحد طعاما ولا شرابا، ويحمل معه حجر موسى بن عمران وهو وقر بعير، فلا ينزل منزلا إلا نبعت منه عيون، فمن كان جائعا شبع، ومن كان ظمآنا روي، ودوابهم حتى ينزلوا النجف من ظهر الكوفة"(٦٥٩).
٣٠ - أخبرنا أحمد بن هوذة الباهلي، قال: حدثنا إبراهيم بن إسحاق النهاوندي، قال: حدثنا عبد الله بن حماد الأنصاري، عن عبد الله بن بكير، عن حمران بن أعين، عن أبي جعفر (عليه السلام) أنه قال:
" كأنني بدينكم هذا لا يزال متخضخضا(٦٦٠) يفحص بدمه، ثم لا يرده عليكم إلا رجل منا أهل البيت فيعطيكم في السنة عطاءين، ويرزقكم في الشهر رزقين، وتؤتون الحكمة في زمانه حتى أن المرأة لتقضي في بيتها بكتاب الله تعالى وسنة رسول الله (صلى الله عليه وآله)"(٦٦١).
٣١ - أخبرنا عبد الواحد بن عبد الله، قال: حدثنا أحمد بن محمد بن رباح، قال:
حدثنا محمد بن العباس بن عيسى، قال: حدثنا الحسن بن علي البطائني، عن أبيه، عن المفضل، قال:
" سمعت أبا عبد الله (عليه السلام) يقول: إن لصاحب هذا الأمر بيتا يقال له: بيت الحمد، فيه سراج يزهر منذ يوم ولد إلى يوم يقوم بالسيف، لا يطفأ"(٦٦٢).
٣٢ - حدثنا أحمد بن محمد بن سعيد، قال: حدثنا علي بن الحسن التيملي، عن أبيه(٦٦٣)، عن الحسن بن علي بن يوسف ومحمد بن علي الكوفي، عن سعدان بن مسلم، عن بعض رجاله، عن أبي عبد الله (عليه السلام) أنه قال:
" بينا الرجل على رأس القائم يأمره وينهاه إذ قال: أديروه، فيديرونه إلى قدامه فيأمر بضرب عنقه، فلا يبقى في الخافقين شيء إلا خافه"(٦٦٤).
٣٣ - حدثنا علي بن أحمد البندنيجي، عن عبيد الله بن موسى العلوي، عن أحمد بن محمد بن خالد، عن أبيه، عن سعدان بن مسلم، عن هشام بن سالم، عن أبي عبد الله (عليه السلام) أنه قال:
" بينا الرجل على رأس القائم يأمر وينهى إذ أمر بضرب عنقه، فلا يبقى بين الخافقين شيء إلا خافه"(٦٦٥).
فضله صلوات الله عليه
٣٤ - حدثنا أحمد بن محمد بن سعيد بن عقدة، قال: حدثنا علي بن الحسن التيملي في صفر سنة أربع(٦٦٦) وسبعين ومائتين، قال: حدثني محمد بن علي، عن محمد بن إسماعيل بن بزيع، عن منصور بن يونس بن بزرج، عن حمزة بن حمران، عن سالم الأشل، قال:
" سمعت أبا جعفر محمد بن علي الباقر (عليه السلام) يقول: نظر موسى بن عمران في السفر الأول إلى ما يعطى قائم آل محمد من التمكين والفضل، فقال موسى: رب اجعلني قائم آل محمد.
فقيل له: إن ذاك من ذرية أحمد.
ثم نظر في السفر الثاني فوجد فيه مثل ذلك، فقال مثله، فقيل له مثل ذلك، ثم نظر في السفر الثالث فرأى مثله، فقال مثله، فقيل له مثله"(٦٦٧).
ما نزل فيه (عليه السلام) من القرآن
٣٥ - حدثنا أحمد بن محمد بن سعيد بن عقدة، قال: حدثنا أحمد بن يوسف بن يعقوب الجعفي أبو الحسن من كتابه، قال: حدثنا إسماعيل بن مهران، قال: حدثنا الحسن بن علي بن أبي حمزة، عن أبيه ووهيب، عن أبي بصير، عن أبي عبد الله (عليه السلام) في معنى قوله عز وجل: (وعد الله الذين آمنوا منكم وعملوا الصالحات ليستخلفنهم في الأرض كما استخلف الذين من قبلهم وليمكنن لهم دينهم الذي ارتضى لهم وليبدلنهم من بعد خوفهم أمنا يعبدونني لا يشركون بي شيئا)(٦٦٨)، قال:
" نزلت في القائم وأصحابه"(٦٦٩).
٣٦ - حدثنا أحمد بن محمد بن سعيد، قال: حدثنا حميد بن زياد، قال:
حدثنا علي بن الصباح، قال: حدثنا أبو علي الحسن بن محمد الحضرمي، قال:
حدثنا جعفر ابن محمد، عن إبراهيم بن عبد الحميد، عن إسحاق بن عبد العزيز، عن أبي عبد الله (عليه السلام) في قوله تعالى: (ولئن أخرنا عنهم العذاب إلى أمة معدودة)(٦٧٠)، قال:
" العذاب خروج القائم (عليه السلام)، والأمة المعدودة عدة أهل بدر وأصحابه"(٦٧١).
٣٧ - حدثنا أحمد بن محمد بن سعيد، قال: حدثنا أحمد بن يوسف، قال: حدثنا إسماعيل بن مهران، عن الحسن بن علي، عن أبيه ووهيب، عن أبي بصير، عن أبي عبد الله (عليه السلام) في قوله: (فاستبقوا الخيرات أين ما تكونوا يأت بكم الله جميعا)(٦٧٢)، قال:
" نزلت في القائم (عليه السلام) وأصحابه، يجتمعون على غير ميعاد"(٦٧٣).
٣٨ - أخبرنا علي بن الحسين المسعودي، قال: حدثنا محمد بن يحيى العطار القمي، قال: حدثنا محمد بن حسان الرازي، قال: حدثنا محمد بن علي الكوفي، قال: حدثنا عبد الرحمن بن أبي نجران، عن القاسم(٦٧٤)، عن أبي بصير، عن أبي عبد الله (عليه السلام) في قوله الله عز وجل: (أذن للذين يقاتلون بأنهم ظلموا وإن الله على نصرهم لقدير)(٦٧٥)، قال:
" هي في القائم (عليه السلام) وأصحابه"(٦٧٦).
٣٩ - حدثنا علي بن أحمد، قال: حدثنا عبيد الله بن موسى، عن أحمد بن محمد ابن خالد، عن أبيه، عن محمد بن سليمان الديلمي، عن أبي بصير، عن أبي عبد الله (عليه السلام) في قوله تعالى: (يعرف المجرمون بسيماهم)(٦٧٧) قال:
" الله يعرفهم، ولكن نزلت في القائم يعرفهم بسيماهم فيخبطهم بالسيف هو وأصحابه خبطا"(٦٧٨).
ما يعرف به (عليه السلام)
٤٠ - حدثنا علي بن أحمد عن عبيد الله بن موسى العلوي، عن محمد بن عبد الجبار، عن صفوان بن يحيى، عن أبي سعيد المكاري، عن الحارث بن المغيرة النصري، قال:
" قلت لأبي عبد الله (عليه السلام): بأي شيء يعرف الإمام؟
قال: بالسكينة والوقار.
قلت: وبأي شي؟
قال: وتعرفه بالحلال والحرام، وبحاجة الناس إليه، ولا يحتاج إلى أحد، ويكون عنده سلاح رسول الله (صلى الله عليه وآله).
قلت: أيكون وصيا ابن وصي؟
قال: لا يكون إلا وصيا وابن وصي"(٦٧٩).
٤١ - محمد بن همام ومحمد بن الحسن بن محمد بن جمهور، جميعا، عن الحسن بن محمد بن جمهور، عن أبيه، عن سليمان بن سماعة، عن أبي الجارود، قال:
" قلت لأبي جعفر (عليه السلام): إذا مضى الإمام القائم من أهل البيت فبأي شيء يعرف من يجيء بعده؟
قال: بالهدى والإطراق(٦٨٠)، وإقرار آل محمد له بالفضل، ولا يسأل عن شيء بين صدفيها إلا أجاب(٦٨١)"(٦٨٢).
في صفة قميصه (عليه السلام)
٤٢ - حدثنا محمد بن همام، قال: حدثنا حميد بن زياد الكوفي، قال: حدثنا الحسن بن محمد بن سماعة، قال: حدثنا أحمد بن الحسن الميثمي، عن عمه الحسين بن إسماعيل، عن يعقوب بن شعيب، عن أبي عبد الله (عليه السلام) أنه قال:
" ألا أريك قميص القائم الذي يقوم عليه؟
فقلت: بلى.
قال: فدعا بقمطر(٦٨٣) ففتحه وأخرج منه قميص كرابيس فنشره، فإذا في كمه الأيسر دم، فقال: هذا قميص رسول الله (صلى الله عليه وآله) الذي عليه دم يوم(٦٨٤) ضربت رباعيته(٦٨٥)، وفيه يقوم القائم، فقبلت الدم ووضعته على وجهي، ثم طواه أبو عبد الله (عليه السلام) ورفعه"(٦٨٦).
في صفة جنوده وخيله (عليه السلام)

٤٣ - حدثنا علي بن أحمد، عن عبيد الله بن موسى العلوي، عن علي بن الحسن، عن علي بن حسان، عن عبد الرحمن بن كثير، عن أبي عبد الله (عليه السلام) في قول الله عز وجل:
(أتى أمر الله فلا تستعجلوه)(٦٨٧)، فقال:
" هو أمرنا أمر الله عز وجل ألا تستعجل به حتى يؤيده بثلاثة أجناد: الملائكة، والمؤمنين، والرعب، وخروجه كخروج رسول الله (صلى الله عليه وآله)، وذلك قوله عز وجل:
(كما أخرجك ربك من بيتك بالحق وإن فريقا من المؤمنين لكارهون)(٦٨٨)"(٦٨٩).
٤٤ - حدثنا أبو سليمان أحمد بن هوذة، قال: حدثنا إبراهيم بن إسحاق النهاوندي، قال: حدثنا عبد الله بن حماد الأنصاري، عن علي بن أبي حمزة، قال:
" قال أبو عبد الله (عليه السلام): إذا قام القائم صلوات الله عليه نزلت ملائكة بدر وهم خمسة آلاف، ثلث(٦٩٠) على خيول شهب، وثلث على خيول بلق، وثلث على خيول حو.
قلت: وما الحو؟
قال: هي الحمر"(٦٩١).
٤٥ - وبه، عن عبد الله بن حماد، عن ابن أبي حمزة، عن أبي عبد الله (عليه السلام)، قال:
" إذا قام القائم نزلت سيوف القتال، على كل سيف اسم الرجل واسم أبيه"(٦٩٢).
فتأملوا يا من وهب الله له بصيرة وعقلا، ومنحه تمييزا ولبا، هذا الذي قد جاء من الروايات في صفة القائم لله بالحق، وسيرته وما خصه الله عز وجل به من الفضل، وما يؤيده الله به من الملائكة، وما يلزمه نفسه (عليه السلام) من خشونة الملبس، وجشوبة المطعم، وإتعاب النفس والبدن في طاعة الله تبارك وتعالى، والجهاد في سبيله، ومحو(٦٩٣) الظلم والجور والطغيان، وبسط الإنصاف والعدل والإحسان، وصفة من معه من أصحابه الذين جاءت الروايات بعدتهم، وأنهم ثلاثمائة وثلاثة عشر رجلا، وأنهم حكام الأرض وعماله عليها، وبهم يفتح شرق الأرض وغربها مع من يؤيده الله به من الملائكة، فانظروا إلى هذه المنزلة العظيمة، والمرتبة الشريفة التي خصه الله عز وجل بها مما لم يعطه أحدا من الأئمة (عليهم السلام) قبله، فجعل تمام دينه وكماله وظهوره على الأديان كلها، وإبادة المشركين، وإنجاز الوعد الذي وعد الله تعالى رسوله (صلى الله عليه وآله) وإظهاره على الدين كله على يده، وحتى أن أبا عبد الله جعفر بن محمد الصادق (عليه السلام) يقول فيه وفي نفسه ما قال، وهو ما رواه:
٤٦ - علي بن أحمد البندنيجي، عن عبيد الله بن موسى العلوي، عن الحسن بن معاوية، عن الحسن بن محبوب، عن خلاد بن الصفار، قال:
" سئل أبو عبد الله (عليه السلام): هل ولد القائم.
فقال: لا، ولو أدركته لخدمته أيام حياتي"(٦٩٤).
فتأملوا بعد هذا ما يدعيه المبطلون، وتفتخر به الطائفة البائنة(٦٩٥) المبتدعة من أن الذي هذا وصفه وهذه حاله ومنزلته من الله جل وعز، هو صاحبهم ومن الذي يدعون له فإنه بحيث هو في أربعمائة ألف عنان(٦٩٦)، وأن في داره أربعة آلاف خادم رومي وصقالبي(٦٩٧)، وانظروا هل سمعتم أو رأيتم أو بلغكم عن النبي (صلى الله عليه وآله) وعن الأئمة الطاهرين (عليهم السلام) أن القائم بالحق هذه صفته التي يوصفونه بها؟
وإنه يظهر ويقوم بعد ظهوره بحيث هو في هذه السنين الطويلة(٦٩٨) وهو في هذه العدة العظيمة يناقفه أبو يزيد الأموي، فمرة يظهر عليه ويهزمه، ومرة يظهر هو على أبي يزيد، ويقيم بعد ظهوره وقوته وانتشار أمره بالمغرب، والدنيا على ما هي عليه؟
فإنكم تعلمون بعقولكم إذا سلمت من الدخل، وتمييزكم إذا صفا من الهوى، إن الله قد أبعد من هذه حاله عن أن يكون القائم لله بحقه، والناصر لدينه، والخليفة في أرضه، والمجدد لشريعة نبيه (صلى الله عليه وآله)، نعوذ بالله من العمى والبكم والحيرة والصمم، فإن هذه لصفة مباينة لصفة خليفة الرحمن، الظاهر على جميع الأديان، والمنصور على الإنس والجان، المخصوص بالعلم والبيان، وحفظ علوم القرآن والفرقان، ومعرفة التنزيل والتأويل، والمحكم والمتشابه، والخاص والعام، والظاهر والباطن، وسائر معاني القرآن الكريم وتفاسيره وتصاريفه، ودقائق علومه، وغوامض أسراره، وعظام أسماء الله التي فيه، ومن يقول جعفر بن محمد الصادق (عليه السلام) ما قال فيه: " إني لو أدركته لخدمته أيام حياتي ".
والحمد لله رب العالمين، المستحق لغاية الحمد ونهاية الشكر على جميل الولاية، ونور الهداية، وأسأله المزيد من مننه، بطوله وكرمه.

باب ١٤: ما جاء في العلامات التي تكون قبل قيام القائم (عليه السلام)، ويدل على أن ظهوره يكون بعدها كما قالت الأئمة (عليهم السلام)

١ - حدثنا أبو سليمان أحمد بن هوذة الباهلي، قال: حدثنا أبو إسحاق إبراهيم بن إسحاق النهاوندي بنهاوند سنة ثلاث وتسعين ومائتين، قال: حدثنا عبد الله بن حماد الأنصاري في شهر رمضان سنة تسع وعشرين ومائتين، عن أبان بن عثمان، قال:
" قال أبو عبد الله جعفر بن محمد (عليه السلام): بينا رسول الله (صلى الله عليه وآله) ذات يوم في البقيع حتى أقبل علي (عليه السلام) فسأل عن رسول الله (صلى الله عليه وآله)، فقيل: إنه بالبقيع، فأتاه علي (عليه السلام) فسلم عليه، فقال رسول الله (صلى الله عليه وآله): اجلس، فأجلسه عن يمينه، ثم جاء جعفر بن أبي طالب، فسأل عن رسول الله (صلى الله عليه وآله)، فقيل له: هو بالبقيع، فأتاه فسلم عليه، فأجلسه عن يساره، ثم جاء العباس، فسأل عن رسول الله (صلى الله عليه وآله) فقيل له: هو بالبقيع، فأتاه فسلم عليه، فأجلسه أمامه، ثم التفت رسول الله (صلى الله عليه وآله) إلى علي (عليه السلام)، فقال: ألا أبشرك؟ ألا أخبرك، يا علي؟
فقال: بلى، يا رسول الله.
فقال: كان جبرئيل (عليه السلام) عندي آنفا وأخبرني أن القائم الذي يخرج في آخر الزمان فيملأ الأرض عدلا كما ملئت ظلما وجورا من ذريتك من ولد الحسين.
فقال علي: يا رسول الله، ما أصابنا خير قط من الله إلا على يديك، ثم التفت رسول الله (صلى الله عليه وآله) إلى جعفر بن أبي طالب، فقال: يا جعفر، ألا أبشرك؟ ألا أخبرك؟
قال: بلى، يا رسول الله.
فقال: كان جبرئيل عندي آنفا فأخبرني أن الذي يدفعها(٦٩٩) إلى القائم هو من ذريتك أتدري من هو؟
قال: لا.
قال: ذاك الذي وجهه كالدينار، وأسنانه كالمنشار، وسيفه كحريق النار، يدخل الجبل(٧٠٠) ذليلا ويخرج منه عزيزا، يكتنفه جبرئيل وميكائيل، ثم التفت إلى العباس، فقال: يا عم النبي، ألا أخبرك بما أخبرني به جبرئيل؟
فقال: بلى، يا رسول الله.
قال: قال لي جبرئيل: ويل لذريتك من ولد العباس.
فقال: يا رسول الله، أفلا أجتنب النساء؟ فقال له: قد فرغ الله مما هو كائن"(٧٠١).
٢ - أخبرنا علي بن أحمد البندنيجي، عن عبيد الله بن موسى العلوي، عن أحمد بن محمد بن خالد، عن إبراهيم بن محمد بن المستنير، عن عبد الرحمن بن القاسم، عن أبيه، عن عبد الله بن عباس، قال:
" قال رسول الله (صلى الله عليه وآله) لأبي: يا عباس، ويل لذريتي(٧٠٢) من ولدك، وويل لولدك من ولدي.
فقال: يا رسول الله، أفلا أجتنب النساء، أو قال: أفلا أجب نفسي(٧٠٣)؟
قال: إن علم الله عز وجل قد مضى والأمور بيده، وإن الأمر سيكون في ولدي"(٧٠٤).
٣ - أخبرنا أحمد بن محمد بن سعيد بن عقدة، قال: حدثنا حميد بن زياد الكوفي، قال: حدثني علي بن الصباح المعروف بابن الضحاك، قال: حدثنا أبو علي بن الحسن بن محمد الحضرمي، قال: حدثنا جعفر بن محمد، عن إبراهيم بن عبد الحميد، عن سعد بن طريف، عن الأصبغ بن نباتة، عن علي (عليه السلام) أنه قال:
" يأتيكم بعد الخمسين والمائة أمراء كفرة، وأمناء خونة، وعرفاء فسقة، فتكثر التجار، وتقل الأرباح، ويفشو الربا، ويكثر أولاد الزنا، وتغمر السفاح(٧٠٥)، وتتناكر المعارف، وتعظم الأهلة، وتكتفي النساء بالنساء، والرجال بالرجال، فحدث رجل عن علي بن أبي طالب (عليه السلام) أنه قام إليه رجل حين تحدث بهذا الحديث، فقال له: يا أمير المؤمنين، وكيف نصنع في ذلك الزمان؟
فقال: الهرب الهرب، فإنه لا يزال عدل الله مبسوطا على هذه الأمة ما لم يمل قراؤهم إلى أمرائهم، وما لم يزل أبرارهم ينهى فجارهم، فإن لم يفعلوا ثم استنفروا فقالوا: لا إله إلا الله، قال الله في عرشه: كذبتم لستم بها صادقين"(٧٠٦).
٤ - حدثنا محمد بن همام في منزله ببغداد في شهر رمضان في سنة سبع وعشرين وثلاثمائة، قال: حدثني أحمد بن مابنداذ سنة سبع وثمانين ومائتين، قال: حدثنا أحمد بن هلال، قال: حدثني الحسن بن علي بن فضال، قال: حدثنا سفيان بن إبراهيم الجريري، عن أبيه، عن أبي صادق، عن أمير المؤمنين (عليه السلام) أنه قال:
" ملك بني العباس يسر لا عسر، فيه دولتهم لو اجتمع عليهم الترك والديلم والسند والهند والبربر والطيلسان(٧٠٧) لن يزيلوه، ولا يزالون في غضارة(٧٠٨) من ملكهم حتى يشذ عنهم مواليهم وأصحاب ألويتهم(٧٠٩)، ويسلط الله عليهم علجا يخرج من حيث بدأ ملكهم، لا يمر بمدينة إلا فتحها، ولا ترفع له راية إلا هدها، ولا نعمة إلا أزالها، الويل لمن ناواه، فلا يزال كذلك حتى يظفر ويدفع بظفره إلى رجل من عترتي، يقول بالحق ويعمل به"(٧١٠).
قال أبو علي(٧١١): يقول أهل اللغة: العلج: الكافر، والعلج: الجافي في الخلقة، والعلج: اللئيم، والعلج: الجلد الشديد في أمره، وقال أمير المؤمنين علي بن أبي طالب (عليه السلام) لرجلين كانا عنده: إنكما تعالجان عن دينكما، وكانا من العرب.
٥ - حدثنا محمد بن همام، قال: حدثنا عبد الله بن جعفر الحميري، قال: حدثنا الحسن بن محبوب، عن علي بن رئاب، عن محمد بن مسلم، عن أبي عبد الله جعفر بن محمد (عليهما السلام) أنه قال:
" إن قدام قيام القائم علامات بلوى من الله تعالى لعباده المؤمنين.
قلت: وما هي؟
قال: ذلك قول الله عز وجل: (ولنبلونكم بشيء من الخوف والجوع ونقص من الأموال والأنفس والثمرات وبشر الصابرين)(٧١٢) قال: لنبلونكم يعني المؤمنين بشيء من الخوف ملك بني فلان في آخر سلطانهم، والجوع بغلاء أسعارهم، ونقص من الأموال فساد التجارات وقلة الفضل فيها، والأنفس قال: موت ذريع، والثمرات قلة ريع ما يزرع وقلة بركة الثمار، وبشر الصابرين عند ذلك بخروج القائم.
ثم قال (عليه السلام) لي: يا محمد، هذا تأويله، إن الله عز وجل يقول: (وما يعلم تأويله إلا الله والراسخون في العلم)(٧١٣)"(٧١٤).
٦ - أخبرنا أحمد بن محمد بن سعيد بن عقدة، قال: حدثني أحمد بن يوسف بن يعقوب، أبو الحسن الجعفي من كتابه، قال: حدثنا إسماعيل بن مهران، عن الحسن بن علي بن أبي حمزة، عن أبيه، عن أبي بصير، قال:
" قال أبو عبد الله (عليه السلام): لا بد أن يكون قدام القائم سنة(٧١٥) يجوع فيها الناس، ويصيبهم خوف شديد من القتل، ونقص من الأموال والأنفس والثمرات، فإن ذلك في كتاب الله لبين، ثم تلا هذه الآية: (ولنبلونكم بشيء من الخوف والجوع ونقص من الأموال والأنفس والثمرات وبشر الصابرين)(٧١٦)"(٧١٧).
٧ - أخبرنا علي بن أحمد، عن عبيد الله بن موسى العلوي، عن علي بن إبراهيم بن هاشم، عن أبيه، عن محمد بن حفص، عن عمرو بن شمر، عن جابر الجعفي، قال:
" سألت أبا جعفر محمد بن علي (عليهما السلام) عن قول الله تعالى: (ولنبلونكم بشيء من الخوف والجوع)، فقال: يا جابر، ذلك خاص وعام، فأما الخاص من الجوع فبالكوفة، ويخص الله به أعداء آل محمد فيهلكهم(٧١٨)، وأما العام فبالشام يصيبهم خوف وجوع ما أصابهم مثله قط. أما الجوع فقبل قيام القائم (عليه السلام). وأما الخوف فبعد قيام القائم (عليه السلام)"(٧١٩).
٨ - أخبرنا أحمد بن محمد بن سعيد، قال: حدثنا محمد بن المفضل بن إبراهيم بن قيس، قال: حدثنا الحسن بن علي بن فضال، قال: حدثنا ثعلبة بن ميمون، عن معمر بن يحيى، عن داود الدجاجي، عن أبي جعفر محمد بن علي (عليهما السلام)، قال:
" سئل أمير المؤمنين (عليه السلام) عن قوله تعالى: (فاختلف الأحزاب من بينهم)(٧٢٠)، فقال:
انتظروا الفرج من ثلاث.
فقيل: يا أمير المؤمنين، وما هن؟
فقال: اختلاف أهل الشام بينهم، والرايات السود من خراسان، والفزعة في شهر رمضان.
فقيل: وما الفزعة في شهر رمضان؟
فقال: أوما سمعتم قول الله عز وجل في القرآن: (إن نشأ ننزل عليهم من السماء آية فظلت أعناقهم لها خاضعين)(٧٢١) هي آية تخرج الفتاة من خدرها، وتوقظ النائم، وتفزع اليقظان"(٧٢٢).
٩ - أخبرنا محمد بن همام، قال: حدثنا جعفر بن محمد بن مالك الفزاري، قال:
حدثني عبد الله بن خالد التميمي، قال: حدثني بعض أصحابنا، عن محمد بن أبي عمير، عن أبي أيوب الخزاز، عن عمر بن حنظلة، عن أبي عبد الله (عليه السلام) أنه قال:
" للقائم خمس علامات: ظهور السفياني، واليماني، والصيحة من السماء، وقتل النفس الزكية، والخسف بالبيداء"(٧٢٣).
١٠ - أخبرنا محمد بن همام، قال: حدثني جعفر بن محمد بن مالك الفزاري، قال: حدثني موسى بن جعفر بن وهب، قال: حدثني الحسن بن علي الوشاء، عن عباس بن عبد الله(٧٢٤)، عن داود بن سرحان، عن أبي عبد الله (عليه السلام) أنه قال:
" العام الذي فيه الصيحة قبله الآية في رجب.
قلت: وما هي؟
قال: وجه يطلع في القمر، ويد بارزة(٧٢٥)"(٧٢٦).
١١ - أخبرنا علي بن أحمد البندنيجي، قال: حدثنا عبيد الله بن موسى العلوي، عن يعقوب بن يزيد، عن زياد بن مروان، عن عبد الله بن سنان، عن أبي عبد الله (عليه السلام) أنه قال:
" النداء من المحتوم، والسفياني من المحتوم، واليماني من المحتوم، وقتل النفس الزكية من المحتوم، وكف يطلع من السماء من المحتوم، قال: وفزعة في شهر رمضان توقظ النائم، وتفزع اليقظان، وتخرج الفتاة من خدرها"(٧٢٧).
١٢ - أخبرنا محمد بن همام، قال: حدثني جعفر بن محمد بن مالك، قال: حدثني علي بن عاصم، عن أحمد بن محمد بن أبي نصر، عن أبي الحسن الرضا (عليه السلام) أنه قال:
" قبل هذا الأمر السفياني واليماني والمرواني وشعيب بن صالح، فكيف يقول هذا وهذا(٧٢٨)؟!"(٧٢٩).
١٣ - أخبرنا أحمد بن محمد بن سعيد بن عقدة، قال: حدثني أحمد بن يوسف بن يعقوب أبو الحسن الجعفي من كتابه، قال: حدثنا إسماعيل بن مهران، قال: حدثنا الحسن بن علي بن أبي حمزة، عن أبيه ووهيب بن حفص، عن أبي بصير، عن أبي جعفر محمد بن علي (عليهما السلام)، أنه قال:
" إذا رأيتم نارا من المشرق شبه الهردي(٧٣٠) العظيم تطلع ثلاثة أيام أو سبعة فتوقعوا فرج آل محمد (عليهم السلام) إن شاء الله عز وجل إن الله عزيز حكيم، ثم قال:
الصيحة لا تكون إلا في شهر رمضان، لأن شهر رمضان شهر الله، والصيحة فيه هي صيحة جبرائيل إلى هذا الخلق، ثم قال: ينادي مناد من السماء باسم القائم (عليه السلام) فيسمع من بالمشرق ومن بالمغرب، لا يبقى راقد إلا استيقظ، ولا قائم إلا قعد، ولا قاعد إلا قام على رجليه فزعا من ذلك الصوت، فرحم الله من اعتبر بذلك الصوت فأجاب، فإن الصوت الأول هو صوت جبرئيل الروح الأمين (عليه السلام).
ثم قال (عليه السلام): يكون الصوت في شهر رمضان في ليلة جمعة ليلة ثلاث وعشرين فلا تشكوا في ذلك، واسمعوا وأطيعوا، وفي آخر النهار صوت الملعون إبليس اللعين ينادي: ألا إن فلانا قتل مظلوما ليشكك الناس ويفتنهم، فكم في ذلك اليوم من شاك متحير قد هوى في النار، فإذا سمعتم الصوت في شهر رمضان فلا تشكوا فيه أنه صوت جبرئيل، وعلامة ذلك أنه ينادي باسم القائم واسم أبيه (عليهما السلام) حتى تسمعه العذراء في خدرها فتحرض أباها وأخاها على الخروج، وقال: لا بد من هذين الصوتين قبل خروج القائم (عليه السلام): صوت من السماء وهو صوت جبرئيل باسم صاحب هذا الأمر واسم أبيه، والصوت الثاني من الأرض هو صوت إبليس اللعين ينادي باسم فلان أنه قتل مظلوما، يريد بذلك الفتنة، فاتبعوا الصوت الأول وإياكم والأخير أن تفتنوا به.
وقال (عليه السلام): لا يقوم القائم (عليه السلام) إلا على خوف شديد من الناس وزلازل وفتنة، وبلاء يصيب الناس، وطاعون قبل ذلك، وسيف قاطع بين العرب، واختلاف شديد في الناس، وتشتت في دينهم، وتغير من حالهم، حتى يتمنى المتمني الموت صباحا ومساء من عظم ما يرى من كلب الناس(٧٣١) وأكل بعضهم بعضا، فخروجه (عليه السلام) إذا خرج يكون اليأس والقنوط من أن يروا فرحا، فيا طوبى لمن أدركه وكان من أنصاره، والويل كل الويل لمن ناواه وخالفه، وخالف أمره، وكان من أعدائه.
وقال (عليه السلام): إذا خرج يقوم بأمر جديد، وكتاب جديد، وسنة جديدة، وقضاء جديد، على العرب شديد، وليس شأنه إلا القتل، لا يستبقي أحدا، ولا تأخذه في الله لومة لائم.
ثم قال (عليه السلام): إذا اختلف بنو فلان فيما بينهم فعند ذلك فانتظروا الفرج، وليس فرجكم إلا في اختلاف بني فلان، فإذا اختلفوا فتوقعوا الصيحة في شهر رمضان وخروج القائم، إن الله يفعل ما يشاء، ولن يخرج القائم ولا ترون ما تحبون حتى يختلف بنو فلان فيما بينهم، فإذا كان كذلك طمع الناس فيهم واختلفت الكلمة وخرج السفياني.
وقال: لا بد لبني فلان من أن يملكوا، فإذا ملكوا ثم اختلفوا تفرق ملكهم، وتشتت أمرهم، حتى يخرج عليهم الخراساني والسفياني، هذا من المشرق، وهذا من المغرب، يستبقان إلى الكوفة كفرسي رهان، هذا من هنا، وهذا من هنا، حتى يكون هلاك بني فلان على أيديهما، أما إنهم لا يبقون منهم أحدا.
ثم قال (عليه السلام): خروج السفياني واليماني والخراساني في سنة واحدة، في شهر واحد، في يوم واحد، نظام كنظام الخرز يتبع بعضه بعضا فيكون البأس من كل وجه، ويل لمن ناواهم، وليس في الرايات راية أهدى من راية اليماني، هي راية هدى، لأنه يدعو إلى صاحبكم، فإذا خرج اليماني حرم بيع السلاح على الناس وكل مسلم، وإذا خرج اليماني فانهض إليه فإن رايته راية هدى، ولا يحل لمسلم أن يلتوي عليه، فمن فعل ذلك فهو من أهل النار، لأنه يدعو إلى الحق وإلى طريق مستقيم.
ثم قال لي: إن ذهاب ملك بني فلان كقصع الفخار، وكرجل كانت في يده فخارة وهو يمشي إذ سقطت من يده وهو ساه عنها فانكسرت، فقال حين سقطت: هاه - شبه الفزع - فذهاب ملكهم هكذا أغفل ما كانوا عن ذهابه.
وقال أمير المؤمنين (عليه السلام) على منبر الكوفة: إن الله عز وجل ذكره قدر فيما قدر وقضى وحتم بأنه كائن لا بد منه أنه يأخذ بني أمية بالسيف جهرة، وإنه يأخذ بني فلان بغتة.
وقال (عليه السلام): لا بد من رحى تطحن فإذا قامت على قطبها وثبتت على ساقها بعث الله عليها عبدا عنيفا خاملا أصله، يكون النصر معه أصحابه الطويلة شعورهم، أصحاب السبال، سود ثيابهم، أصحاب رايات سود، ويل لمن ناواهم، يقتلونهم هرجا، والله لكأني أنظر إليهم وإلى أفعالهم، وما يلقى الفجار منهم والأعراب الجفاة يسلطهم الله عليهم بلا رحمة فيقتلونهم هرجا على مدينتهم بشاطئ الفرات البرية والبحرية، جزاء بما عملوا وما ربك بظلام للعبيد"(٧٣٢).
١٤ - أخبرنا أحمد بن محمد بن سعيد، قال: حدثنا أحمد بن يوسف بن يعقوب، قال: حدثنا إسماعيل بن مهران، قال: حدثنا الحسن بن علي بن أبي حمزة، عن أبيه، عن شرحبيل، قال:
" قال أبو جعفر (عليه السلام): وقد سألته عن القائم (عليه السلام)، فقال: إنه لا يكون حتى ينادي مناد من السماء يسمع أهل المشرق والمغرب، حتى تسمعه الفتاة في خدرها"(٧٣٣).
١٥ - أخبرنا أحمد بن محمد بن سعيد، قال: حدثنا علي بن الحسن، عن يعقوب ابن يزيد، عن زياد القندي، عن غير واحد من أصحابه، عن أبي عبد الله (عليه السلام) أنه قال:
" قلنا له: السفياني من المحتوم؟
فقال: نعم، وقتل النفس الزكية من المحتوم، والقائم من المحتوم، وخسف البيداء من المحتوم، وكف تطلع من السماء من المحتوم، والنداء من السماء.
فقلت: وأي شيء يكون النداء؟
فقال: مناد ينادي باسم القائم واسم أبيه (عليهما السلام)"(٧٣٤).
١٦ - حدثنا أحمد بن محمد بن سعيد، قال: حدثني علي بن الحسن، عن علي بن مهزيار، عن حماد بن عيسى، عن الحسين بن مختار، قال: حدثني ابن أبي يعفور، قال: قال لي أبو عبد الله (عليه السلام):
" أمسك بيدك هلاك الفلاني - اسم رجل من بني العباس -، وخروج السفياني، وقتل النفس، وجيش الخسف والصوت، قلت: وما الصوت، هو المنادي؟
فقال: نعم، وبه يعرف صاحب هذا الأمر، ثم قال: الفرج كله هلاك الفلاني من بني العباس"(٧٣٥).
١٧ - حدثنا أحمد بن محمد بن سعيد، قال: حدثني علي بن الحسن، عن علي بن مهزيار، عن حماد بن عيسى، عن الحسين بن مختار، عن عبد الرحمن بن سيابة، عن عمران بن ميثم، عن عباية بن ربعي الأسدي، قال:
" دخلت على أمير المؤمنين علي (عليه السلام) وأنا خامس خمسة، وأصغر القوم سنا فسمعته يقول: حدثني أخي رسول الله (صلى الله عليه وآله) أنه قال: إني خاتم ألف نبي، وإنك خاتم ألف وصي، وكلفت ما لم يكلفوا. فقلت: ما أنصفك القوم، يا أمير المؤمنين.
فقال: ليس حيث تذهب بك المذاهب، يا بن أخي، والله إني لأعلم ألف كلمة لا يعلمها غيري وغير محمد (صلى الله عليه وآله) وإنهم ليقرأون منها آية في كتاب الله عز وجل وهي: (وإذا وقع القول عليهم أخرجنا لهم دابة من الأرض تكلمهم أن الناس كانوا بآياتنا لا يوقنون)(٧٣٦) وما يتدبرونها حق تدبرها ألا أخبركم بآخر ملك بني فلان؟
قلنا: بلى، يا أمير المؤمنين.
قال: قتل نفس حرام، في يوم حرام، في بلد حرام، عن قوم من قريش، والذي فلق الحبة وبرئ النسمة ما لهم ملك بعده غير خمس عشرة ليلة.
قلنا: هل قبل هذا أو بعده من شيء؟ فقال: صيحة في شهر رمضان تفزع اليقظان، وتوقظ النائم، وتخرج الفتاة من خدرها"(٧٣٧).
١٨ - أخبرنا أحمد بن محمد بن سعيد، قال: حدثنا أبو عبد الله يحيى بن زكريا بن شيبان، قال: حدثنا أبو سليمان يوسف بن كليب، قال: حدثنا الحسن بن علي بن أبي حمزة، عن سيف بن عميرة، عن أبي بكر الحضرمي، عن أبي جعفر الباقر (عليه السلام) أنه سمعه يقول:
" لا بد أن يملك بنو العباس، فإذا ملكوا واختلفوا وتشتت أمرهم خرج عليهم الخراساني والسفياني، هذا من المشرق، وهذا من المغرب، يستبقان إلى الكوفة كفرسي رهان، هذا من هاهنا، وهذا من هاهنا حتى يكون هلاكهم على أيديهما، أما إنهما لا يبقون منهم أحدا أبدا"(٧٣٨).
١٩ - أخبرنا أحمد بن محمد بن سعيد، قال: حدثنا علي بن الحسن التيملي، قال:
حدثنا عمرو بن عثمان، عن الحسن بن محبوب، عن عبد الله بن سنان، قال:
" قال: كنت عند أبي عبد الله (عليه السلام) فسمعت رجلا من همدان يقول له: إن هؤلاء العامة يعيرونا، ويقولون لنا: إنكم تزعمون أن مناديا ينادي من السماء باسم صاحب هذا الأمر، وكان متكئا فغضب وجلس، ثم قال: لا ترووه عني، وأرووه عن أبي، ولا حرج عليكم في ذلك، أشهد أني قد سمعت أبي (عليه السلام) يقول: والله إن ذلك في كتاب الله عز وجل لبين حيث يقول: (إن نشأ ننزل عليهم من السماء آية فظلت أعناقهم لها خاضعين)(٧٣٩)، فلا يبقى في الأرض يومئذ أحد إلا خضع وذلت رقبته لها فيؤمن أهل الأرض إذا سمعوا الصوت من السماء: ألا إن الحق في علي بن أبي طالب (عليه السلام) وشيعته، قال: فإذا كان من الغد صعد إبليس في الهواء حتى يتوارى عن أهل الأرض ثم ينادي: ألا إن الحق في عثمان بن عفان وشيعته فإنه قتل مظلوما فاطلبوا بدمه، قال: فيثبت الله الذين آمنوا بالقول الثابت على الحق وهو النداء الأول ويرتاب يومئذ الذين في قلوبهم مرض، والمرض والله عداوتنا، فعند ذلك يتبرأون منا ويتناولونا، فيقولون: إن المنادي الأول سحر من سحر أهل هذا البيت، ثم تلا أبو عبد الله (عليه السلام) قول الله عز وجل: (وإن يروا آية يعرضوا ويقولوا سحر مستمر)(٧٤٠)".
قال(٧٤١): وحدثنا أحمد بن محمد بن سعيد، قال: حدثنا محمد بن المفضل بن إبراهيم وسعدان بن إسحاق بن سعيد وأحمد بن الحسين بن عبد الملك ومحمد بن أحمد بن الحسن القطواني جميعا، عن الحسن بن محبوب، عن عبد الله بن سنان، مثله سواء بلفظه(٧٤٢).
٢٠ - قال: وحدثنا أحمد بن محمد بن سعيد، قال: حدثنا القاسم بن محمد بن الحسن بن حازم، قال: حدثنا عبيس بن هشام الناشري، عن عبد الله بن جبلة، عن عبد الصمد بن بشير، عن أبي عبد الله جعفر بن محمد (عليهما السلام) وقد سأله عمارة الهمداني، فقال له:
" أصلحك الله، إن ناسا يعيرونا ويقولون إنكم تزعمون أنه سيكون صوت من السماء، فقال له: لا ترو عني وأروه عن أبي، كان أبي يقول: هو في كتاب الله (إن نشأ ننزل عليهم من السماء آية فظلت أعناقهم لها خاضعين)(٧٤٣) فيؤمن أهل الأرض جميعا للصوت الأول، فإذا كان من الغد صعد إبليس اللعين حتى يتوارى من الأرض في جو السماء، ثم ينادي: ألا إن عثمان قتل مظلوما فاطلبوا بدمه فيرجع من أراد الله عز وجل بهم سوء، ويقولون: هذا سحر الشيعة وحتى يتناولونا، ويقولون: هو من سحرهم، وهو قول الله عز وجل: (وإن يروا آية يعرضوا ويقولوا سحر مستمر)(٧٤٤)"(٧٤٥).
٢١ - أخبرنا أحمد بن محمد بن سعيد، قال: حدثنا القاسم بن محمد، قال: حدثنا عبيس بن هشام، قال: حدثنا عبد الله بن جبلة، عن أبيه، عن محمد بن الصامت، عن أبي عبد الله (عليه السلام)، قال:
" قال: قلت له: ما من علامة بين يدي هذا الأمر؟
فقال: بلى.
قلت: وما هي؟
قال: هلاك العباسي، وخروج السفياني، وقتل النفس الزكية، والخسف بالبيداء، والصوت من السماء.
فقلت: جعلت فداك، أخاف أن يطول هذا الأمر؟
فقال: لا، إنما هو كنظام الخرز يتبع بعضه بعضا"(٧٤٦).
٢٢ - حدثنا أحمد بن محمد بن سعيد، قال: حدثني أحمد بن يوسف بن يعقوب أبو الحسن الجعفي، قال: حدثني إسماعيل بن مهران، قال: حدثنا الحسن بن علي بن أبي حمزة، عن أبيه ووهيب، عن أبي بصير، عن أبي جعفر (عليه السلام)، قال:
" يقوم القائم (عليه السلام) في وتر من السنين تسع واحدة، ثلاث خمس، وقال: إذا اختلف بنو أمية وذهب ملكهم، ثم يملك بنو العباس، فلا يزالون في عنفوان من الملك وغضارة من العيش حتى يختلفوا فيما بينهم، فإذا اختلفوا ذهب ملكهم واختلف أهل المشرق وأهل المغرب. نعم، وأهل القبلة ويلقى الناس جهدا شديدا مما يمر بهم من الخوف، فلا يزالون بتلك الحال حتى ينادي مناد من السماء، فإذا نادى فالنفير النفير، فوالله لكأني أنظر إليه بين الركن والمقام يبايع الناس بأمر جديد، وكتاب جديد، وسلطان جديد من السماء(٧٤٧)، أما إنه لا يرد له راية أبدا حتى يموت"(٧٤٨).
٢٣ - أخبرنا أحمد بن محمد بن سعيد، قال: حدثنا علي بن الحسن، عن أبيه، عن أحمد بن عمر الحلبي، عن الحسين بن موسى، عن فضيل بن محمد مولى محمد بن راشد البجلي، عن أبي عبد الله (عليه السلام) أنه قال:
"أما إن النداء من السماء باسم القائم في كتاب الله لبين.
فقلت: فأين هو أصلحك الله؟
فقال: في (طسم * تلك آيات الكتاب المبين) قوله: (إن نشأ ننزل عليهم من السماء آية فظلت أعناقهم لها خاضعين)(٧٤٩)، قال: إذا سمعوا الصوت أصبحوا وكأنما على رؤوسهم الطير(٧٥٠)"(٧٥١).
٢٤ - أخبرنا أحمد بن محمد بن سعيد، قال: حدثنا أحمد بن يوسف بن يعقوب الجعفي، قال: حدثنا إسماعيل بن مهران، قال: حدثنا الحسن بن علي بن أبي حمزة، عن أبيه، عن أبي بصير، عن أبي عبد الله (عليه السلام)، أنه قال:
" إذا صعد العباسي أعواد منبر مروان أدرج ملك بني العباس، وقال (عليه السلام): قال لي أبي - يعني الباقر (عليه السلام) -: لا بد لنار من أذربيجان لا يقوم لها شيء، فإذا كان ذلك فكونوا أحلاس بيوتكم، وألبدوا ما ألبدنا، فإذا تحرك متحركنا فاسعوا إليه ولو حبوا، والله لكأني أنظر إليه بين الركن والمقام يبايع الناس على كتاب جديد، على العرب شديد، قال: وويل للعرب من شر قد اقترب"(٧٥٢).
٢٥ - أخبرنا أحمد بن محمد بن سعيد، قال: حدثني علي بن الحسين التيملي، قال: حدثنا محمد وأحمد ابنا الحسن، عن علي بن يعقوب الهاشمي، عن هارون بن مسلم، عن عبيد بن زرارة، عن أبي عبد الله (عليه السلام) أنه قال:
" ينادى باسم القائم فيؤتى وهو خلف المقام، فيقال له: قد نودي باسمك فما تنتظر؟ ثم يؤخذ بيده فيبايع.
قال: قال لي زرارة: الحمد لله قد كنا نسمع أن القائم (عليه السلام) يبايع مستكرها فلم نكن نعلم وجه استكراهه، فعلمنا أنه استكراه لا إثم فيه"(٧٥٣).
٢٦ - أخبرنا أحمد بن محمد بن سعيد، بإسناده عن هارون بن مسلم، عن أبي خالد القماط، عن حمران بن أعين، عن أبي عبد الله (عليه السلام) أنه قال:
" من المحتوم الذي لا بد أن يكون من قبل قيام القائم: خروج السفياني، وخسف بالبيداء، وقتل النفس الزكية، والمنادي من السماء(٧٥٤).
٢٧ - حدثنا أحمد بن محمد بن سعيد، قال: حدثني أحمد بن يوسف بن يعقوب، قال: حدثنا إسماعيل بن مهران، قال: حدثنا الحسن بن علي، عن أبيه ووهيب بن حفص، عن ناجية القطان(٧٥٥) أنه سمع أبا جعفر (عليه السلام) يقول:
" إن المنادي ينادي: إن المهدي من آل محمد فلان ابن فلان باسمه واسم أبيه، فينادي الشيطان: إن فلانا وشيعته على الحق - يعني رجلا من بني أمية -"(٧٥٦)..
٢٨ - أخبرنا أحمد بن محمد بن سعيد، قال: حدثنا علي بن الحسن، عن العباس بن عامر بن رباح الثقفي، عن عبد الله بن بكير، عن زرارة بن أعين، قال:
" سمعت أبا عبد الله (عليه السلام) يقول: ينادي مناد من السماء: إن فلانا هو الأمير، وينادي مناد: إن عليا وشيعته هم الفائزون.
قلت: فمن يقاتل المهدي بعد هذا؟
فقال: إن الشيطان ينادي: إن فلانا وشيعته هم الفائزون - لرجل من بني أمية -.
قلت: فمن يعرف الصادق من الكاذب؟
قال: يعرفه الذين كانوا يروون حديثنا، ويقولون: إنه يكون قبل أن يكون، ويعلمون أنهم هم المحقون الصادقون"(٧٥٧).
٢٩ - حدثنا أحمد بن محمد بن سعيد، قال: حدثنا علي بن الحسن التيملي، عن الحسن بن علي بن يوسف، عن المثنى، عن زرارة بن أعين، قال:
" قلت لأبي عبد الله (عليه السلام): عجبت أصلحك الله! وإني لأعجب من القائم كيف يقاتل مع ما يرون من العجائب، من خسف البيداء بالجيش، ومن النداء الذي يكون من السماء؟
فقال: إن الشيطان لا يدعهم حتى ينادي كما نادى برسول الله (صلى الله عليه وآله) يوم العقبة(٧٥٨)"(٧٥٩).
٣٠ - أخبرنا أحمد بن محمد بن سعيد، قال: حدثنا علي بن الحسن، قال: حدثنا محمد بن عبد الله، عن محمد بن أبي عمير، عن هشام بن سالم، قال:
" قلت لأبي عبد الله (عليه السلام): إن الجريري أخا إسحاق يقول لنا: إنكم تقولون هما نداءان فأيهما الصادق من الكاذب؟
فقال أبو عبد الله (عليه السلام): قولوا له: إن الذي أخبرنا بذلك - وأنت تنكر أن هذا يكون - هو الصادق"(٧٦٠).
٣١ - أخبرنا أحمد بن محمد بن سعيد، بهذا الإسناد، عن هشام بن سالم، قال:
" سمعت أبا عبد الله (عليه السلام) يقول: هما صيحتان صيحة في أول الليل، وصيحة في آخر الليلة الثانية.
قال: فقلت: كيف ذلك؟
قال: فقال: واحدة من السماء، وواحدة من إبليس.
فقلت: وكيف تعرف هذه من هذه؟
فقال: يعرفها من كان سمع بها قبل أن تكون"(٧٦١).
٣٢ - حدثنا أحمد بن محمد بن سعيد، قال: حدثنا علي بن الحسن التيملي، عن أبيه، عن محمد بن خالد، عن ثعلبة بن ميمون، عن عبد الرحمن بن مسلمة الجريري، قال:
" قلت لأبي عبد الله (عليه السلام): إن الناس يوبخونا ويقولون: من أين يعرف المحق من المبطل إذا كانتا؟
فقال: ما تردون عليهم؟
قلت: فما نرد عليهم شيئا.
قال: فقال: قولوا لهم: يصدق بها إذا كانت من كان مؤمنا يؤمن بها قبل أن تكون، قال: إن الله عز وجل يقول: (أفمن يهدي إلى الحق أحق أن يتبع أم من لا يهدي إلا أن يهدى فما لكم كيف تحكمون)(٧٦٢)"(٧٦٣).
٣٣ - حدثنا أحمد، قال: حدثنا علي بن الحسن التيملي من كتابه في رجب سنة سبع وسبعين ومائتين، قال: حدثنا محمد بن عمر بن يزيد بياع السابري ومحمد بن الوليد بن خالد الخزاز جميعا، عن حماد بن عثمان، عن عبد الله بن سنان، قال:
" سمعت أبا عبد الله (عليه السلام) يقول: إنه ينادي باسم صاحب هذا الأمر مناد من السماء: ألا إن الأمر لفلان بن فلان، ففيم القتال؟"(٧٦٤).
٣٥ - أخبرنا أحمد بن محمد بن سعيد، قال: حدثنا محمد بن المفضل بن إبراهيم وسعدان بن إسحاق بن سعيد وأحمد بن الحسين بن عبد الملك ومحمد بن أحمد بن الحسن القطواني، قالوا جميعا: حدثنا الحسن بن محبوب الزراد، قال: حدثنا عبد الله ابن سنان، قال:
" سمعت أبا عبد الله (عليه السلام) يقول: يشمل الناس موت وقتل حتى يلجأ الناس عند ذلك إلى الحرم، فينادي مناد صادق من شدة القتال: فيم القتل والقتال؟!
صاحبكم فلان"(٧٦٥).
٣٦ - حدثنا أحمد بن محمد بن سعيد، قال: حدثنا القاسم بن محمد بن الحسن ابن حازم، قال: حدثنا عبيس بن هشام، عن عبد الله بن جبلة، عن محمد بن سليمان، عن العلاء، عن محمد بن مسلم، عن أبي جعفر محمد بن علي (عليه السلام) أنه قال:
" السفياني والقائم في سنة واحدة"(٧٦٦).
٣٧ - حدثنا أحمد بن محمد بن سعيد، قال: حدثنا أحمد بن يوسف بن يعقوب الجعفي أبو الحسن، قال: حدثنا إسماعيل بن مهران، قال: حدثنا الحسن بن علي بن أبي حمزة، عن أبيه ووهيب بن حفص، عن أبي بصير، عن أبي عبد الله (عليه السلام)، قال:
" بينا الناس وقوف بعرفات إذ أتاهم راكب على ناقة ذعلبة(٧٦٧) يخبرهم بموت خليفة يكون عند موته فرج آل محمد (صلى الله عليه وآله) وفرج الناس جميعا.
وقال (عليه السلام): إذا رأيتم علامة في السماء نارا عظيمة من قبل المشرق تطلع ليالي، فعندها فرج الناس، وهي قدام القائم (عليه السلام) بقليل"(٧٦٨).
٣٨ - حدثنا علي بن أحمد البندنيجي، عن عبيد الله بن موسى العلوي، قال: حدثنا محمد بن موسى، عن أحمد بن أبي أحمد الوراق الجرجاني، عن محمد بن علي، عن علي بن الحكم، عن عمرو بن شمر، عن جابر، عن أبي الطفيل، قال:
" سأل ابن الكواء أمير المؤمنين علي بن أبي طالب (عليه السلام) عن الغضب، فقال:
هيهات الغضب هيهات، موتات بينهن موتات، وراكب الذعلبة وما راكب الذعلبة، مختلط جوفها بوضينها(٧٦٩) يخبرهم بخبر فيقتلونه، ثم الغضب عند ذلك"(٧٧٠).
٣٩ - حدثنا أبو سليمان أحمد بن هوذة الباهلي، قال: حدثنا إبراهيم بن إسحاق النهاوندي، قال: حدثنا عبد الله بن حماد الأنصاري، عن أبي مالك الحضرمي، عن محمد بن أبي الحكم، عن عبد الله بن عثمان، عن أسلم المكي، عن أبي الطفيل، عن حذيفة بن اليمان، قال:
" يقتل خليفة ما له في السماء عاذر، ولا في الأرض ناصر، ويخلع خليفة حتى يمشي على وجه الأرض ليس له من الآخر شيء، ويستخلف ابن السبية.
قال: فقال أبو الطفيل: يا بن أخي، ليتني أنا وأنت من كورة(٧٧١).
قال: قلت: ولم تتمنى - يا خال - ذلك؟
قال: لأن حذيفة حدثني أن الملك يرجع في أهل النبوة"(٧٧٢).
٤٠ - حدثنا أحمد بن محمد بن سعيد، قال: حدثنا أحمد بن يوسف بن يعقوب من كتابه، قال: حدثنا إسماعيل بن مهران، قال: حدثنا الحسن بن علي بن أبي حمزة، عن أبيه ووهيب، عن أبي بصير، قال:
" سئل أبو جعفر الباقر (عليه السلام) عن تفسير قول الله عز وجل: (سنريهم آياتنا في الآفاق وفي أنفسهم حتى يتبين لهم أنه الحق)(٧٧٣)، فقال: يريهم في أنفسهم وفي الآفاق، وقوله: (حتى يتبين لهم أنه الحق) يعني بذلك خروج القائم هو الحق من الله عز وجل يراه هذا الخلق لا بد منه"(٧٧٤).
٤١ - حدثنا أحمد بن محمد بن سعيد، قال: حدثنا علي بن الحسن التيملي، عن علي بن مهزيار، عن حماد بن عيسى، عن الحسين بن المختار، عن أبي بصير، قال:
" قلت لأبي عبد الله (عليه السلام): قول الله عز وجل: (عذاب الخزي في الحياة الدنيا)(٧٧٥) وفي الآخرة، ما هو عذاب خزي الدنيا؟
فقال: وأي خزي أخزى - يا أبا بصير - من أن يكون الرجل في بيته وحجاله وعلى إخوانه وسط عياله إذ شق أهله الجيوب عليه وصرخوا، فيقول الناس:
ما هذا؟
فيقال: مسخ فلان الساعة.
فقلت: قبل قيام القائم (عليه السلام) أو بعده؟
قال: لا، بل قبله"(٧٧٦).
٤٢ - أخبرنا علي بن أحمد البندنيجي، عن عبيد الله بن موسى العلوي، عن محمد ابن موسى، عن أحمد بن أبي أحمد الوراق، عن يعقوب بن السراج، قال:
" قلت لأبي عبد الله (عليه السلام): متى فرج شيعتكم؟
فقال: إذا اختلف ولد العباس، ووهى سلطانهم، وطمع فيهم من لم يكن يطمع، وخلعت العرب أعنتها(٧٧٧)، ورفع كل ذي صيصية صيصيته، وظهر السفياني، وأقبل اليماني، وتحرك الحسني، خرج صاحب هذا الأمر من المدينة إلى مكة بتراث رسول الله (صلى الله عليه وآله).
قلت: وما تراث رسول الله (صلى الله عليه وآله)؟
فقال: سيفه، ودرعه، وعمامته، وبرده، ورايته، وقضيبه، وفرسه، ولامته(٧٧٨)، وسرجه"(٧٧٩).
٤٣ - حدثنا أحمد بن محمد بن سعيد، قال: حدثنا محمد بن المفضل وسعدان بن إسحاق بن سعيد وأحمد بن الحسين بن عبد الملك ومحمد بن أحمد بن الحسن القطواني، قالوا جميعا: حدثنا الحسن بن محبوب، عن يعقوب السراج، قال:
" قلت لأبي عبد الله (عليه السلام): متى فرج شيعتكم؟ فقال: إذا اختلف ولد العباس، ووهى سلطانهم، فذكر الحديث بعينه حتى انتهى إلى ذكر اللامة والسرج، وزاد فيه: حتى ينزل بأعلى مكة، فيخرج السيف من غمده، ويلبس الدرع، وينشر الراية والبردة، ويعتم بالعمامة، ويتناول القضيب بيده، ويستأذن الله في ظهوره، فيطلع على ذلك بعض مواليه، فيأتي الحسني فيخبره الخبر فيبتدره الحسني إلى الخروج، فيثبت عليه أهل مكة فيقتلونه ويبعثون برأسه إلى الشام، فيظهر عند ذلك صاحب هذا الأمر فيبايعه الناس ويتبعونه، ويبعث عند ذلك الشامي جيشا إلى المدينة فيهلكهم الله دونها ويهرب من المدينة يومئذ من كان بالمدينة من ولد علي (عليه السلام) إلى مكة فيلحقون بصاحب الأمر، ويقبل صاحب الأمر نحو العراق ويبعث جيشا إلى المدينة فيأمر أهلها فيرجعون إليها"(٧٨٠).
٤٤ - حدثنا محمد بن همام، قال: حدثنا جعفر بن محمد بن مالك، قال: حدثنا معاوية بن حكيم، قال: حدثنا أحمد بن محمد بن أبي نصر، قال:
" سمعت الرضا (عليه السلام) يقول: قبل هذا الأمر بيوح، فلم أدر ما البيوح فحججت فسمعت أعرابيا يقول: هذا يوم بيوح، فقلت له: ما البيوح؟
فقال: الشديد الحر"(٧٨١).
٤٥ - أخبرني أحمد بن محمد بن سعيد، قال: حدثنا علي بن الحسن التيملي، عن أحمد ومحمد ابني الحسن، عن أبيهما، عن ثعلبة بن ميمون، عن بدر بن الخليل الأسدي، قال:
" كنت عند أبي جعفر محمد بن علي الباقر (عليه السلام) فذكر آيتين تكونان قبل القائم لم تكونا منذ أهبط الله آدم صلوات الله عليه أبدا، وذلك أن الشمس تنكسف في النصف من شهر رمضان والقمر في آخره، فقال له رجل: يا بن رسول الله، لا بل الشمس في آخر الشهر والقمر في النصف(٧٨٢).
فقال له أبو جعفر (عليه السلام): إني لأعلم بالذي أقول، إنهما آيتان لم تكونا منذ هبط آدم (عليه السلام)"(٧٨٣).
٤٦ - حدثنا أحمد بن محمد بن سعيد، قال: حدثنا القاسم بن محمد بن الحسن بن حازم، قال: حدثنا عبيس بن هشام الناشري، عن عبد الله بن جبلة، عن الحكم بن أيمن، عن ورد - أخي الكميت -، عن أبي جعفر محمد بن علي (عليهما السلام) أنه قال:
" إن بين يدي هذا الأمر انكساف القمر لخمس تبقى والشمس لخمس عشرة وذلك في شهر رمضان، وعنده يسقط حساب المنجمين"(٧٨٤).
٤٧ - وعن(٧٨٥) علي بن أبي حمزة، عن أبي بصير، عن أبي عبد الله (عليه السلام) أنه قال:
" علامة خروج المهدي كسوف الشمس في شهر رمضان في ثلاث عشرة وأربع عشرة منه"(٧٨٦).
٤٨ - حدثنا محمد بن همام، قال: حدثنا جعفر بن محمد بن مالك، قال: حدثنا محمد بن الحسين بن أبي الخطاب، عن الحسن بن علي، عن صالح بن سهل، عن أبي عبد الله جعفر بن محمد (عليهما السلام) في قوله تعالى: (سأل سائل بعذاب واقع)(٧٨٧) قال:
" تأويلها فيما يأتي في عذاب يقع في الثوية - يعني نارا - حتى ينتهي إلى الكناسة كناسة بني أسد حتى تمر بثقيف لا تدع وترا لآل محمد إلا أحرقته، وذلك قبل خروج القائم (عليه السلام)"(٧٨٨).
٤٩ - حدثنا أبو سليمان أحمد بن هوذة، قال: حدثنا إبراهيم بن إسحاق النهاوندي، عن عبد الله بن حماد الأنصاري، عن عمرو بن شمر، عن جابر، قال:
" قال أبو جعفر (عليه السلام): كيف تقرأون هذه السورة؟
قلت: وأية سورة؟
قال: سورة (سأل سائل بعذاب واقع). فقال: ليس هو سأل سائل بعذاب واقع، إنما هو سال سيل وهي نار تقع في الثوية(٧٨٩)، ثم تمضي إلى كناسة بني أسد، ثم تمضي إلى ثقيف فلا تدع وترا لآل محمد إلا أحرقته"(٧٩٠).
٥٠ - حدثنا أحمد بن محمد بن سعيد، قال: حدثني علي بن الحسن، عن أخيه محمد بن الحسن، عن أبيه، عن أحمد بن عمر الحلبي، عن الحسين بن موسى، عن معمر بن يحيى بن سام، عن أبي خالد الكابلي، عن أبي جعفر (عليه السلام) أنه قال:
" كأني بقوم قد خرجوا بالمشرق يطلبون الحق فلا يعطونه، ثم يطلبونه فلا يعطونه، فإذا رأوا ذلك وضعوا سيوفهم على عواتقهم فيعطون ما سألوه فلا يقبلونه حتى يقوموا ولا يدفعونها إلا إلى صاحبكم قتلاهم شهداء أما إني لو أدركت ذلك لاستبقيت نفسي لصاحب هذا الأمر"(٧٩١).
٥١ - حدثنا أحمد بن محمد بن سعيد، قال: حدثنا علي بن الحسن، عن يعقوب ابن يزيد، عن زياد القندي، عن ابن أذينة، عن معروف بن خربوذ، قال:
" ما دخلنا على أبي جعفر الباقر (عليه السلام) قط إلا قال: خراسان خراسان، سجستان سجستان، كأنه يبشرنا بذلك"(٧٩٢).
٥٢ - حدثنا أحمد بن محمد بن سعيد، قال: حدثنا علي بن الحسن، قال: حدثنا الحسن ومحمد ابنا علي بن يوسف، عن أبيهما، عن أحمد بن عمر الحلبي، عن صالح ابن أبي الأسود، عن أبي الجارود، قال:
" سمعت أبا جعفر (عليه السلام) يقول: إذا ظهرت بيعة الصبي قام كل ذي صيصية بصيصيته"(٧٩٣).
٥٣ - حدثنا أحمد بن محمد بن سعيد، قال: حدثنا علي بن الحسن، قال: حدثنا محمد بن عبد الله، عن محمد بن أبي عمير، عن هشام بن سالم، عن أبي عبد الله (عليه السلام) أنه قال:
" ما يكون هذا الأمر حتى لا يبقى صنف من الناس إلا وقد ولوا على الناس حتى لا يقول قائل: إنا لو ولينا لعدلنا، ثم يقوم القائم بالحق والعدل"(٧٩٤).
٥٤ - أخبرنا أحمد بن محمد بن سعيد، بهذا الإسناد، عن هشام بن سالم، عن زرارة قال:
" قلت لأبي عبد الله (عليه السلام): النداء حق؟ قال: إي والله حتى يسمعه كل قوم بلسانهم ". وقال أبو عبد الله (عليه السلام): " لا يكون هذا الأمر حتى يذهب تسعة أعشار الناس"(٧٩٥).
٥٥ - أخبرنا علي بن أحمد، قال: حدثنا عبيد الله بن موسى العلوي، قال: حدثنا عبد الله بن حماد الأنصاري، قال: حدثنا إبراهيم بن عبيد الله بن العلاء(٧٩٦)، قال: حدثنا أبي، عن أبي عبد الله جعفر بن محمد (عليهما السلام):
" أن أمير المؤمنين (عليه السلام) حدث عن أشياء تكون بعده إلى قيام القائم، فقال الحسين: يا أمير المؤمنين، متى يطهر الله الأرض من الظالمين، فقال أمير المؤمنين (عليه السلام): لا يطهر الله الأرض من الظالمين حتى يسفك الدم الحرام - ثم ذكر أمر بني أمية وبني العباس في حديث طويل -، ثم قال: إذا قام القائم بخراسان وغلب على أرض كوفان والملتان وجاز جزيرة بني كاوان(٧٩٧)، وقام منا قائم بجيلان، وأجابته الآبر والديلمان(٧٩٨) ظهرت لولدي رايات الترك متفرقات في الأقطار والجنبات وكانوا بين هنات وهنات إذا خربت البصرة وقام أمير الإمرة بمصر.
فحكى (عليه السلام) حكاية طويلة، ثم قال: إذا جهزت الألوف، وصفت الصفوف، وقتل الكبش الخروف، هناك يقوم الآخر، ويثور الثائر، ويهلك الكافر، ثم يقوم القائم المأمول، والإمام المجهول، له الشرف والفضل، وهو من ولدك يا حسين لا ابن مثله، يظهر بين الركنين في دريسين(٧٩٩) باليين، يظهر على الثقلين، ولا يترك في أرض دمين(٨٠٠)، طوبى لمن أدرك زمانه، ولحق أوانه، وشهد أيامه"(٨٠١).
٥٦ - محمد بن همام، قال: حدثنا جعفر بن محمد بن مالك الفزاري الكوفي، قال: حدثني محمد بن أحمد، عن محمد بن سنان، عن يونس بن ظبيان، عن أبي عبد الله (عليه السلام)، قال:
" إذا كان ليلة الجمعة أهبط الرب تعالى ملكا إلى سماء الدنيا، فإذا طلع الفجر جلس ذلك الملك على العرش فوق البيت المعمور، ونصب لمحمد وعلي والحسن والحسين (عليهم السلام) منابر من نور، فيصعدون عليها وتجمع لهم الملائكة والنبيون والمؤمنون، وتفتح أبواب السماء، فإذا زالت الشمس قال رسول الله (صلى الله عليه وآله): يا رب، ميعادك الذي وعدت به في كتابك، وهو هذه الآية: (وعد الله الذين آمنوا منكم وعملوا الصالحات ليستخلفنهم في الأرض كما استخلف الذين من قبلهم وليمكنن لهم دينهم الذي ارتضى لهم وليبدلنهم من بعد خوفهم أمنا)(٨٠٢) ثم يقول الملائكة والنبيون مثل ذلك، ثم يخر محمد وعلي والحسن والحسين سجدا، ثم يقولون: يا رب، اغضب فإنه قد هتك حريمك، وقتل أصفياؤك، وأذل عبادك الصالحون، فيفعل الله ما يشاء وذلك يوم معلوم"(٨٠٣).
٥٧ - حدثنا عبد الواحد بن عبد الله بن يونس، قال: حدثنا محمد بن جعفر القرشي، قال: حدثني محمد بن الحسين بن أبي الخطاب، قال: حدثنا محمد بن سنان، عن الحسين بن مختار، عن خالد القلانسي، عن أبي عبد الله (عليه السلام) أنه قال:
" إذا هدم حائط مسجد الكوفة من مؤخره مما يلي دار ابن مسعود، فعند ذلك زوال ملك بني فلان، أما إن هادمه لا يبنيه"(٨٠٤).
٥٨ - حدثنا عبد الواحد بن عبد الله، قال: حدثنا أحمد بن محمد بن رباح الزهري، قال: حدثنا أحمد بن علي الحميري، عن الحسن بن أيوب، عن عبد الكريم بن عمرو الخثعمي، عن رجل، عن أبي عبد الله (عليه السلام) أنه قال:
"لا يقوم القائم حتى يقوم اثنا عشر رجلا كلهم يجمع على قول إنهم قد رأوه فيكذبونهم(٨٠٥)"(٨٠٦).
٥٩ - أخبرنا محمد بن همام، قال: حدثنا حميد بن زياد، قال: حدثنا الحسن بن محمد بن سماعة، قال: حدثنا أحمد بن الحسن الميثمي، عن أبي الحسن علي بن محمد، عن معاذ بن مطر، عن رجل، قال: - ولا أعلمه إلا مسمعا أبا سيار - قال:
"قال أبو عبد الله (عليه السلام): قبل قيام القائم تحرك حرب قيس"(٨٠٧).
٦٠ - حدثنا علي بن الحسين، قال: حدثنا محمد بن يحيى العطار، قال: حدثنا محمد بن حسان الرازي، عن محمد بن علي الكوفي، قال: حدثنا محمد بن سنان، عن عبيد بن زرارة، قال:
" ذكر عند أبي عبد الله (عليه السلام) السفياني فقال: أنى يخرج ذلك؟ ولما يخرج كاسر عينيه بصنعاء؟"(٨٠٨).
٦١ - أخبرنا علي بن الحسين، قال: أخبرنا محمد بن يحيى، عن محمد بن حسان الرازي، عن محمد بن علي الكوفي، عن إبراهيم بن أبي البلاد، عن علي بن محمد بن الأعلم الأزدي، عن أبيه، عن جده، قال:
" قال أمير المؤمنين (عليه السلام): بين يدي القائم موت أحمر، وموت أبيض، وجراد في حينه، وجراد في غير حينه، أحمر كالدم، فأما الموت الأحمر فبالسيف، وأما الموت الأبيض فالطاعون"(٨٠٩).
٦٢ - أخبرنا أحمد بن محمد بن سعيد، قال: حدثنا علي بن الحسن التيملي من كتابه في رجب سنة سبعة وسبعين ومائتين، قال: حدثنا محمد بن عمر بن يزيد بياع السابري ومحمد بن الوليد بن خالد الخزاز، جميعا، قال: حدثنا حماد بن عثمان، عن عبد الله بن سنان، قال: حدثني محمد بن إبراهيم بن أبي البلاد، قال: حدثنا أبي، عن أبيه، عن الأصبغ بن نباتة، قال:
" سمعت عليا (عليه السلام) يقول: إن بين يدي القائم سنين خداعة، يكذب فيها الصادق، ويصدق فيها الكاذب، ويقرب فيها الماحل ".
وفي حديث: " وينطق فيها الرويبضة(٨١٠)، فقلت: وما الرويبضة وما الماحل؟
قال: أوما تقرأون القرآن؟ قوله: (وهو شديد المحال)(٨١١) قال: يريد المكر. فقلت: وما الماحل؟
قال: يريد المكار"(٨١٢).
٦٣ - حدثنا عبد الواحد بن عبد الله، قال: حدثنا محمد بن جعفر القرشي، قال:
حدثنا محمد بن الحسين بن أبي الخطاب، قال: حدثني محمد بن سنان، عن حذيفة ابن المنصور، عن أبي عبد الله (عليه السلام) أنه قال:
" إن لله مائدة، وفي غير هذه الرواية: مأدبة بقرقيسياء يطلع مطلع من السماء فينادي: يا طير السماء، ويا سباع الأرض، هلموا إلى الشبع من لحوم الجبارين"(٨١٣).
٦٤ - حدثنا أبو سليمان محمد بن هوذة الباهلي، قال: حدثنا إبراهيم بن إسحاق، قال: حدثنا عبد الله بن حماد الأنصاري، عن أبي بصير، قال: حدثنا أبو عبد الله (عليه السلام) وقال:
"ينادى باسم القائم: يا فلان بن فلان، قم"(٨١٤).
٦٥ - أخبرنا أحمد بن محمد بن سعيد، قال: حدثنا محمد بن المفضل وسعدان بن إسحاق بن سعيد وأحمد بن الحسين بن عبد الملك ومحمد بن أحمد بن الحسن، جميعا، عن الحسن بن محبوب، عن يعقوب السراج، عن جابر، عن أبي جعفر (عليه السلام) أنه قال:
" يا جابر، لا يظهر القائم حتى يشمل الناس بالشام فتنة يطلبون المخرج منها فلا يجدونه، ويكون قتل بين الكوفة والحيرة قتلاهم على سواء، وينادي مناد من السماء"(٨١٥).
٦٦ - أخبرنا أحمد بن محمد بن سعيد، عن هؤلاء الرجال الأربعة، عن الحسن بن محبوب، عن العلاء بن رزين، عن محمد بن مسلم، عن أبي جعفر (عليه السلام) أنه قال:
" توقعوا الصوت يأتيكم بغتة من قبل دمشق فيه لكم فرج عظيم"(٨١٦).
٦٧ - أخبرنا أحمد بن محمد بن سعيد، عن هؤلاء الرجال الأربعة، عن ابن محبوب.
وأخبرنا محمد بن يعقوب الكليني أبو جعفر، قال: حدثني علي بن إبراهيم بن هاشم، عن أبيه.
قال: وحدثني محمد بن عمران، قال: حدثنا أحمد بن محمد بن عيسى، قال:
وحدثنا علي بن محمد وغيره، عن سهل بن زياد، جميعا، عن الحسن بن محبوب.
قال: وحدثنا عبد الواحد بن عبد الله الموصلي، عن أبي علي أحمد بن محمد بن أبي ناشر، عن أحمد بن هلال، عن الحسن بن محبوب، عن عمرو بن أبي المقدام، عن جابر بن يزيد الجعفي، قال:
" قال أبو جعفر محمد بن علي الباقر (عليه السلام): يا جابر، الزم الأرض ولا تحرك يدا ولا رجلا حتى ترى علامات أذكرها لك إن أدركتها:
أولها اختلاف بني العباس، وما أراك تدرك ذلك، ولكن حدث به من بعدي عني، ومناد ينادي من السماء، ويجيئكم صوت من ناحية دمشق بالفتح، وتخسف قرية من قرى الشام تسمى الجابية(٨١٧)، وتسقط طائفة من مسجد دمشق الأيمن، ومارقة تمرق من ناحية الترك، ويعقبها هرج الروم، وسيقبل إخوان الترك حتى ينزلوا الجزيرة، وسيقبل مارقة الروم حتى ينزلوا الرملة، فتلك السنة - يا جابر - فيها اختلاف كثير في كل أرض من ناحية المغرب، فأول أرض تخرب أرض الشام ثم يختلفون عند ذلك على ثلاث رايات: راية الأصهب، وراية الأبقع، وراية السفياني، فيلتقي السفياني بالأبقع فيقتتلون فيقتله السفياني ومن تبعه، ثم يقتل الأصهب، ثم لا يكون له همة إلا الإقبال نحو العراق، ويمر جيشه بقرقيسياء(٨١٨)، فيقتتلون بها فيقتل بها من الجبارين مائة ألف، ويبعث السفياني جيشا إلى الكوفة وعدتهم سبعون ألفا، فيصيبون من أهل الكوفة قتلا وصلبا وسبيا، فبينا هم كذلك إذ أقبلت رايات من قبل خراسان وتطوي المنازل طيا حثيثا ومعهم نفر من أصحاب القائم، ثم يخرج رجل من موالي أهل الكوفة في ضعفاء فيقتله أمير جيش السفياني بين الحيرة والكوفة، ويبعث السفياني بعثا إلى المدينة فينفر المهدي منها إلى مكة، فيبلغ أمير جيش السفياني أن المهدي قد خرج إلى مكة، فيبعث جيشا على أثره فلا يدركه حتى يدخل مكة خائفا يترقب على سنة موسى بن عمران (عليه السلام).
وقال: فينزل أمير جيش السفياني البيداء فينادي مناد من السماء: يا بيداء، بيدي القوم، فيخسف بهم، فلا يفلت منهم إلا ثلاثة نفر، يحول الله وجوههم إلى أقفيتهم، وهم من كلب، وفيهم نزلت هذه الآية: (يا أيها الذين أوتوا الكتاب آمنوا بما نزلنا مصدقا لما معكم من قبل أن نطمس وجوها فنردها على أدبارها)(٨١٩) الآية.
قال: والقائم يومئذ بمكة، قد أسند ظهره إلى البيت الحرام مستجيرا به، فينادي: يا أيها الناس، إنا نستنصر الله فمن أجابنا من الناس فإنا أهل بيت نبيكم محمد (صلى الله عليه وآله)، ونحن أولى الناس بالله وبمحمد (صلى الله عليه وآله)، فمن حاجني في آدم فأنا أولى الناس بآدم، ومن حاجني في نوح فأنا أولى الناس بنوح، ومن حاجني في إبراهيم فأنا أولى الناس بإبراهيم، ومن حاجني في محمد (صلى الله عليه وآله) فأنا أولى الناس بمحمد (صلى الله عليه وآله)، ومن حاجني في النبيين فأنا أولى الناس بالنبيين، أليس الله يقول في محكم كتابه: (إن الله اصطفى آدم ونوحا وآل إبراهيم وآل عمران على العالمين * ذرية بعضها من بعض والله سميع عليم)(٨٢٠)؟ فأنا بقية من آدم، وذخيرة من نوح، ومصطفى من إبراهيم، وصفوة من محمد صلى الله عليهم أجمعين.
ألا فمن حاجني في كتاب الله فأنا أولى الناس بكتاب الله، ألا ومن حاجني في سنة رسول الله فأنا أولى الناس بسنة رسول الله، فأنشد الله من سمع كلامي اليوم لما أبلغ الشاهد منكم الغائب، وأسألكم بحق الله وبحق رسوله وبحقي، فإن لي عليكم حق القربى من رسول الله إلا أعنتمونا ومنعتمونا ممن يظلمنا فقد أخفنا وظلمنا وطردنا من ديارنا وأبنائنا وبغي علينا ودفعنا عن حقنا وافترى أهل الباطل علينا، فالله الله فينا لا تخذلونا وانصرونا ينصركم الله تعالى.
قال: فيجمع الله عليه أصحابه ثلاثمائة وثلاثة عشر رجلا، ويجمعهم الله له على غير ميعاد قزعا كقزع الخريف(٨٢١)، وهي - يا جابر - الآية التي ذكرها الله في كتابه: (أين ما تكونوا يأت بكم الله جميعا إن الله على كل شيء قدير)(٨٢٢) فيبايعونه بين الركن والمقام، ومعه عهد من رسول الله (صلى الله عليه وآله) قد توارثته الأبناء عن الآباء، والقائم - يا جابر - رجل من ولد الحسين يصلح الله له أمره في ليلة، فما أشكل على الناس من ذلك - يا جابر - فلا يشكلن عليهم ولادته من رسول الله (صلى الله عليه وآله) ووراثته العلماء عالما بعد عالم، فإن أشكل هذا كله عليهم فإن الصوت من السماء لا يشكل عليهم إذا نودي باسمه واسم أبيه وأمه"(٨٢٣).
٦٨ - حدثنا أبو سليمان أحمد بن هوذة الباهلي، قال: حدثنا إبراهيم بن إسحاق النهاوندي، قال: حدثنا عبد الله بن حماد الأنصاري، عن أبي بصير، عن أبي عبد الله (عليه السلام) أنه قال:
" يقوم القائم يوم عاشوراء"(٨٢٤).
هذه العلامات التي ذكرها الأئمة (عليهم السلام) مع كثرتها واتصال الروايات بها وتواترها واتفاقها موجبة ألا يظهر القائم (عليه السلام) إلا بعد مجيئها وكونها، إذ كانوا قد أخبروا أن لا بد منها وهم الصادقون، حتى أنه قيل لهم: نرجو أن يكون ما نؤمل من أمر القائم (عليه السلام) ولا يكون قبله السفياني، فقالوا: بلى، والله إنه لمن المحتوم الذي لا بد منه.
ثم حققوا كون العلامات الخمس التي أعظم الدلائل والبراهين على ظهور الحق بعدها، كما أبطلوا أمر التوقيت، وقالوا: من روى لكم عنا توقيتا فلا تهابوا أن تكذبوه كائنا من كان فإنا لا نوقت، وهذا من أعدل الشواهد على بطلان أمر كل من ادعى أو ادعي له مرتبة القائم ومنزلته، وظهر قبل مجيء هذه العلامات، لا سيما وأحواله كلها شاهدة ببطلان دعوى من يدعى له، ونسأل الله أن لا يجعلنا ممن يطلب الدنيا بالزخارف في الدين، والتمويه على ضعفاء المرتدين، ولا يسلبنا ما منحنا به من نور الهدى وضيائه، وجمال الحق وبهائه بمنه وطوله.

باب ١٥: ما جاء في الشدة التي تكون قبل ظهور صاحب الحق (عليه السلام)

١ - أخبرنا أحمد بن محمد بن سعيد بن عقدة، قال: حدثنا علي بن الحسين التيملي من كتابه في صفر سنة أربع وسبعين ومائتين، قال: حدثنا العباس بن عامر بن رباح الثقفي، عن موسى بن بكر، عن بشير النبال.
قال: وأخبرنا علي بن أحمد البندنيجي، عن عبيد الله بن موسى العلوي، عن أيوب بن نوح، عن صفوان بن يحيى، عن بشير بن أبي أراكة النبال، ولفظ الحديث على رواية ابن عقدة قال:
" لما قدمت المدينة انتهيت إلى منزل أبي جعفر الباقر (عليه السلام) فإذا أنا ببغلته مسرجة بالباب، فجلست حيال الدار، فخرج فسلمت عليه، فنزل عن البغلة وأقبل نحوي، فقال لي: ممن الرجل؟
فقلت: من أهل العراق.
فقال: من أيها؟
قلت: من أهل الكوفة.
فقال: من صحبك في هذا الطريق؟
قلت: قوم من المحدثة.
فقال: وما المحدثة؟
قلت: المرجئة.
فقال: ويح هذه المرجئة إلى من يلجؤون غدا إذا قام قائمنا؟
قلت: إنهم يقولون: لو قد كان ذلك كنا نحن وأنتم في العدل سواء.
فقال: من تاب تاب الله عليه، ومن أسر نفاقا فلا يبعد الله غيره، ومن أظهر شيئا أهرق الله دمه، ثم قال: يذبحهم والذي نفسي بيده كما يذبح القصاب شاته - وأومأ بيده إلى حلقه -.
قلت: إنهم يقولون: إنه إذا كان ذلك استقامت له الأمور، فلا يهريق محجمة دم، فقال: كلا والذي نفسي بيده حتى نمسح وأنتم العرق والعلق(٨٢٥) - وأومأ بيده إلى جبهته -"(٨٢٦).
٢ - وأخبرنا أحمد بن محمد بن سعيد، قال: حدثنا محمد بن سالم بن عبد الرحمن الأزدي من كتابه في شوال سنة إحدى وسبعين ومائتين، قال: حدثنا(٨٢٧) عثمان بن سعيد الطويل، عن أحمد بن سليمان، عن موسى بن بكر الواسطي، عن بشير النبال، قال:
" قدمت المدينة، وذكر مثل الحديث المتقدم، إلا أنه قال: لما قدمت المدينة قلت لأبي جعفر (عليه السلام): إنهم يقولون: إن المهدي لو قام لاستقامت له الأمور عفوا، ولا يهريق محجمة دم، فقال: كلا والذي نفسي بيده لو استقامت لأحد عفوا لاستقامت لرسول الله (صلى الله عليه وآله) حين أدميت رباعيته، وشج في وجهه، كلا والذي نفسي بيده حتى نمسح نحن وأنتم العرق والعلق، ثم مسح جبهته"(٨٢٨).
٣ - أخبرنا علي بن أحمد البندنيجي، عن عبيد الله بن موسى العباسي(٨٢٩)، عن الحسن بن معاوية، عن الحسن بن محبوب، عن عيسى بن سليمان، عن المفضل بن عمر، قال:
"سمعت أبا عبد الله (عليه السلام) وقد ذكر القائم (عليه السلام)، فقلت: إني لأرجو أن يكون أمره في سهولة، فقال: لا يكون ذلك حتى تمسحوا العلق والعرق"(٨٣٠).
٤ - أخبرنا عبد الواحد بن عبد الله بن يونس، قال: حدثنا محمد بن جعفر القرشي، قال: حدثنا محمد بن الحسين بن أبي الخطاب، عن محمد بن سنان، عن يونس بن رباط، قال:
" سمعت أبا عبد الله (عليه السلام) يقول: إن أهل الحق لم يزالوا منذ كانوا في شدة، أما أن ذاك لمدة قريبة وعافية طويلة ".
وأخبرنا أبو العباس أحمد بن محمد بن سعيد بن عقدة، عن بعض رجاله، قال:
حدثني علي بن إسحاق الكندي، قال: حدثنا محمد بن سنان، عن يونس بن رباط، قال:
" سمعت أبا عبد الله (عليه السلام) يقول "، وذكر مثله(٨٣١).
٥ - أخبرنا علي بن الحسين، قال: حدثنا محمد بن يحيى العطار بقم، قال:
حدثنا محمد بن حسان الرازي، قال: حدثنا محمد بن علي الكوفي، عن معمر ابن خلاد، قال:
" ذكر القائم عند أبي الحسن الرضا (عليه السلام)، فقال: أنتم اليوم أرخى بالا منكم يومئذ، قالوا: وكيف؟ قال: لو قد خرج قائمنا (عليه السلام) لم يكن إلا العلق والعرق والنوم على السروج، وما لباس القائم (عليه السلام) إلا الغليظ، وما طعامه إلا الجشب(٨٣٢)"(٨٣٣).
٦ - أخبرنا سلامة بن محمد، قال: أخبرنا أحمد بن علي بن داود القمي، قال:
حدثنا محمد بن الحسن الصفار، عن أحمد بن محمد بن عيسى، عن بعض رجاله، عن أبي عبد الله (عليه السلام)، قال:
" سأل نوح (عليه السلام) ربه أن ينزل على قومه العذاب، فأوحى الله إليه أن يغرس نواة من النخل، فإذا بلغت فأثمرت وأكل منها، أهلك قومه وأنزل عليهم العذاب.
فغرس نوح النواة وأخبر أصحابه بذلك، فلما بلغت النخلة وأثمرت واجتنى نوح منها وأكل وأطعم أصحابه، قالوا له: يا نبي الله، الوعد الذي وعدتنا، فدعا نوح ربه، وسأل الوعد الذي وعده.
فأوحى إليه أن يعيد الغرس ثانية حتى إذا بلغ النخل وأثمر وأكل منه، أنزل عليهم العذاب، فأخبر نوح (عليه السلام) أصحابه بذلك، فصاروا ثلاث فرق: فرقة ارتدت، وفرقة نافقت، وفرقة ثبتت مع نوح، ففعل نوح ذلك حتى إذا بلغت النخلة وأثمرت وأكل منها نوح وأطعم أصحابه، قالوا: يا نبي الله، الوعد الذي وعدتنا، فدعا نوح ربه.
فأوحى إليه أن يغرس الغرسة الثالثة، فإذا بلغ وأثمر، أهلك قومه، فأخبر أصحابه، فافترقت الفرقتان ثلاث فرق: فرقة ارتدت، وفرقة نافقت، وفرقة ثبتت معه، حتى فعل نوح ذلك عشر مرات، وفعل الله ذلك بأصحابه الذين يبقون معه فيفترقون كل فرقة ثلاث فرق على ذلك، فلما كان في العاشرة جاء إليه رجال من أصحابه الخاصة المؤمنين فقالوا: يا نبي الله، فعلت بنا ما وعدت أولم تفعل فأنت صادق نبي مرسل لا نشك فيك، ولو فعلت ذلك بنا، قال: فعند ذلك من قولهم أهلكهم الله لقول نوح، وأدخل الخاص معه في السفينة، فنجاهم الله تعالى، ونجى نوحا معهم بعد ما صفوا وهذبوا وذهب الكدر منهم"(٨٣٤).
٧ - حدثنا عبد الواحد بن عبد الله بن يونس، قال: حدثنا أبو سليمان(٨٣٥) أحمد بن هوذة الباهلي، قال: حدثنا إبراهيم بن إسحاق النهاوندي، قال: حدثنا عبد الله بن حماد الأنصاري، عن المفضل بن عمر، قال:
" كنت عند أبي عبد الله (عليه السلام) بالطواف، فنظر إلي، وقال: يا مفضل، ما لي أراك مهموما متغير اللون؟
قال: فقلت له: جعلت فداك، نظري إلى بني العباس وما في أيديهم من هذا الملك والسلطان والجبروت، فلو كان ذلك لكم لكنا فيه معكم، فقال: يا مفضل، أما لو كان ذلك لم يكن إلا سياسة الليل، وسباحة النهار(٨٣٦)، وأكل الجشب، ولبس الخشن، شبه أمير المؤمنين (عليه السلام) وإلا فالنار، فزوى ذلك عنا فصرنا نأكل ونشرب وهل رأيت ظلامة جعلها الله نعمة مثل هذا؟!"(٨٣٧).
٨ - أخبرنا أبو سليمان، قال: حدثنا إبراهيم بن إسحاق، قال: حدثنا عبد الله بن حماد، عن(٨٣٨) عمرو بن شمر، قال:
" كنت عند أبي عبد الله (عليه السلام) في بيته والبيت غاص بأهله، فأقبل الناس يسألونه فلا يسأل عن شيء إلا أجاب فيه فبكيت من ناحية البيت، فقال: ما يبكيك - يا عمرو -؟
فقلت: جعلت فداك، وكيف لا أبكي وهل في هذه الأمة مثلك، والباب مغلق عليك، والستر لمرخى عليك.
فقال: لا تبك يا عمرو نأكل أكثر الطيب، ونلبس اللين، ولو كان الذي تقول لم يكن إلا أكل الجشب، ولبس الخشن، مثل أمير المؤمنين علي بن أبي طالب (عليه السلام)، وإلا فمعالجة الأغلال في النار(٨٣٩)"(٨٤٠).

باب ١٦: ما جاء في المنع والتوقيت والتسمية لصاحب الأمر (عليه السلام)

١ - أخبرنا أحمد بن محمد بن سعيد، قال: حدثنا علي بن الحسين، قال: حدثنا الحسن بن علي بن يوسف، ومحمد بن علي، عن سعدان بن مسلم، عن أبي بصير، عن أبي عبد الله (عليه السلام)، قال:
" قلت له: ما لهذا الأمر أمد ينتهي إليه ويريح أبداننا؟
قال: بلى، ولكنكم أذعتم فأخره الله"(٨٤١).
٢ - أخبرنا عبد الواحد بن عبد الله بن يونس، قال: حدثنا محمد بن جعفر القرشي، قال: حدثني محمد بن الحسين بن أبي الخطاب، عن محمد بن سنان، عن محمد بن يحيى الخثعمي، قال: حدثني الضريس، عن أبي الخالد الكابلي، قال:
" لما مضى علي بن الحسين (عليه السلام) دخلت على محمد بن علي الباقر (عليه السلام)، فقلت له: جعلت فداك، قد عرفت انقطاعي إلى أبيك وأنسي به ووحشتي من الناس.
قال: صدقت - يا أبا خالد - فتريد ماذا؟
قلت: جعلت فداك، لقد وصف لي أبوك صاحب هذا الأمر بصفة لو رأيته في بعض الطرق لأخذت بيده.
قال: فتريد ماذا، يا أبا خالد؟
قلت: أريد أن تسميه لي حتى أعرفه باسمه.
فقال: سألتني والله - يا أبا خالد - عن سؤال مجهد، ولقد سألتني عن أمر ما كنت محدثا به أحدا، ولو كنت محدثا به أحدا لحدثتك، ولقد سألتني عن أمر لو أن بني فاطمة عرفوه حرصوا على أن يقطعوه بضعة بضعة"(٨٤٢).
٣ - أخبرنا علي بن أحمد، عن عبيد الله بن موسى العباسي(٨٤٣)، عن يعقوب بن يزيد، عن محمد بن أبي عمير، عن عبد الله بن بكير، عن محمد بن مسلم، قال:
" قال أبو عبد الله (عليه السلام): يا محمد، من أخبرك عنا توقيتا فلا تهابن أن تكذبه، فإنا لا نوقت لأحد وقتا"(٨٤٤).
٤ - أخبرنا أبو سليمان أحمد بن هوذة، قال: حدثنا إبراهيم بن إسحاق النهاوندي بنهاوند سنة ثلاث وستين ومائتين، قال: حدثنا عبد الله بن حماد الأنصاري في شهر رمضان سنة تسع وعشرين ومائتين، قال: حدثنا عبد الله بن سنان، عن أبي عبد الله جعفر بن محمد (عليه السلام) أنه قال:
" أبى الله إلا أن يخلف وقت الموقتين"(٨٤٥).
٥ - حدثنا علي بن أحمد، عن عبيد الله بن موسى العلوي، عن محمد بن أحمد القلانسي، عن محمد بن علي، عن أبي جميلة، عن أبي بكر الحضرمي، قال:
" سمعت أبا عبد الله (عليه السلام) يقول: إنا لا نوقت هذا الأمر"(٨٤٦).
٦ - أخبرنا علي بن الحسين، قال: حدثنا محمد بن يحيى العطار، قال: حدثنا محمد بن حسان الرازي، قال: حدثنا محمد بن علي الكوفي، قال: حدثنا عبد الله بن جبلة، عن علي بن أبي حمزة، عن أبي بصير، عن أبي عبد الله (عليه السلام)، قال:
" قلت له: جعلت فداك، متى خروج القائم (عليه السلام)؟
فقال: يا أبا محمد، إنا أهل بيت لا نوقت، وقد قال محمد (صلى الله عليه وآله): كذب الوقاتون، يا أبا محمد، إن قدام هذا الأمر خمس علامات: أولاهن النداء في شهر رمضان، وخروج السفياني، وخروج الخراساني، وقتل النفس الزكية، وخسف بالبيداء(٨٤٧).
ثم قال: يا أبا محمد، إنه لا بد أن يكون قدام ذلك الطاعونان: الطاعون الأبيض، والطاعون الأحمر.
قلت: جعلت فداك، وأي شيء هما؟
فقال: أما الطاعون الأبيض فالموت الجارف(٨٤٨)، وأما الطاعون الأحمر فالسيف، ولا يخرج القائم حتى ينادى باسمه من(٨٤٩) جوف السماء في ليلة ثلاث وعشرين في شهر رمضان ليلة جمعة.
قلت: بم ينادى؟ قال: باسمه واسم أبيه، ألا إن فلان بن فلان قائم آل محمد فاسمعوا له وأطيعوه، فلا يبقى شيء من خلق الله فيه الروح إلا يسمع الصيحة، فتوقظ النائم ويخرج إلى صحن داره، وتخرج العذراء من خدرها، ويخرج القائم مما يسمع، وهي صيحة جبرئيل (عليه السلام)"(٨٥٠).
٧ - أخبرنا علي بن أحمد، عن عبيد الله بن موسى، عن عبد الرحمن بن القاسم، قال: حدثني محمد بن عمرو بن يونس الحنفي، قال: حدثني إبراهيم بن هراسة، قال: حدثنا علي بن الحزور، عن محمد بن بشر، قال:
" سمعت محمد بن الحنفية (رضي الله عنه) يقول: إن قبل رايتنا راية لآل جعفر وأخرى لآل مرداس(٨٥١)، فأما راية آل جعفر فليست بشيء ولا إلى شيء فغضبت - وكنت أقرب الناس إليه -، فقلت: جعلت فداك، إن قبل راياتكم رايات؟ قال: إي والله إن لبني مرداس ملكا موطدا لا يعرفون في سلطانهم شيئا من الخير، سلطانهم عسر ليس فيه يسر، يدنون فيه البعيد، ويقصون فيه القريب، حتى إذا أمنوا مكر الله وعقابه"(٨٥٢)، صيح بهم صيحة لم يبق لهم راع يجمعهم، ولا داع يسمعهم، ولا جماعة يجتمعون إليها، وقد ضربهم الله مثلا في كتابه: (حتى إذا أخذت الأرض زخرفها وازينت وظن أهلها أنهم قادرون عليها أتاها أمرنا ليلا أو نهارا)(٨٥٣) الآية.
ثم حلف محمد بن الحنفية بالله إن هذه الآية نزلت فيهم، فقلت: جعلت فداك، لقد حدثتني عن هؤلاء بأمر عظيم فمتى يهلكون؟
فقال: ويحك يا محمد، إن الله خالف علمه وقت الموقتين، إن موسى (عليه السلام) وعد قومه ثلاثين يوما، وكان في علم الله عز وجل زيادة عشرة أيام لم يخبر بها موسى، فكفر قومه واتخذوا العجل من بعده لما جاز عنهم الوقت، وإن يونس وعد قومه العذاب، وكان في علم الله أن يعفو عنهم، وكان من أمره ما قد علمت، ولكن إذا رأيت الحاجة قد ظهرت، وقال الرجل: بت الليلة بغير عشاء، وحتى يلقاك الرجل بوجه، ثم يلقاك بوجه آخر.
قلت: هذه الحاجة عرفتها، فما الأخرى؟ وأي شيء هي؟
قال: يلقاك بوجه طلق، فإذا جئت تستقرضه قرضا لقيك بغير ذلك الوجه، فعند ذلك تقع الصيحة من قريب"(٨٥٤).
٨ - أحمد بن محمد بن سعيد بن عقدة، قال: حدثنا محمد بن المفضل بن إبراهيم بن قيس بن رمانة الأشعري وسعدان بن إسحاق بن سعيد وأحمد بن الحسين بن عبد الملك ومحمد بن أحمد بن الحسن القطواني، قالوا جميعا: حدثنا الحسن بن محبوب الزراد، عن إسحاق بن عمار الصيرفي، قال:
" سمعت أبا عبد الله (عليه السلام) يقول: قد كان لهذا الأمر(٨٥٥) وقت وكان في سنة أربعين ومائة(٨٥٦)، فحدثتم به وأذعتموه فأخره الله عز وجل"(٨٥٧).
٩ - أخبرنا أحمد بن محمد بن سعيد، بهذا الإسناد، عن الحسن بن محبوب، عن إسحاق بن عمار، قال:
" قال لي أبو عبد الله (عليه السلام): يا أبا إسحاق، إن هذا الأمر قد أخر مرتين"(٨٥٨).
١٠ - حدثنا محمد بن يعقوب الكليني، قال: حدثنا علي بن محمد ومحمد بن الحسن، عن سهل بن زياد ومحمد بن يحيى، عن أحمد بن محمد، جميعا، عن الحسن بن محبوب، عن أبي حمزة الثمالي، قال:
" سمعت أبا جعفر الباقر (عليه السلام) يقول: يا ثابت، إن الله تعالى قد كان وقت هذا الأمر في سنة السبعين، فلما قتل الحسين (عليه السلام) اشتد غضب الله فأخره إلى أربعين ومائة، فحدثناكم بذلك فأذعتم وكشفتم قناع الستر فلم يجعل الله لهذا الأمر بعد ذلك وقتا عندنا (يمحوا الله ما يشاء ويثبت وعنده أم الكتاب)(٨٥٩)، قال أبو حمزة: فحدثت بذلك أبا عبد الله الصادق (عليه السلام)، قال: قد كان ذلك"(٨٦٠).
١١ - وأخبرنا محمد بن يعقوب، عن محمد بن يحيى، عن سلمة بن الخطاب، عن علي بن حسان، عن عبد الرحمن بن كثير، قال:
" كنت عند أبي عبد الله (عليه السلام) إذ دخل عليه مهزم، فقال له: جعلت فداك، أخبرني عن هذا الأمر الذي ننتظره متى هو؟
فقال: يا مهزم، كذب الوقاتون، وهلك المستعجلون، ونجا المسلمون"(٨٦١).
١٢ - وأخبرنا محمد بن يعقوب، عن عدة من شيوخه، عن أحمد بن محمد بن خالد، عن أبيه، عن القاسم بن محمد، عن علي أبي حمزة، عن أبي بصير، عن أبي عبد الله (عليه السلام)، قال:
" سألته عن القائم (عليه السلام)، فقال: كذب الوقاتون، إنا أهل بيت لا نوقت، ثم قال: أبى الله إلا أن يخلف وقت الموقتين"(٨٦٢).
١٣ - حدثنا محمد بن يعقوب، عن الحسين بن محمد، عن معلى بن محمد، عن الحسن بن علي الخزاز، عن عبد الكريم بن عمرو الخثعمي، عن الفضيل بن يسار، عن أبي جعفر (عليه السلام)، قال:
" قال: قلت له: لهذا الأمر وقت؟
فقال: كذب الوقاتون، كذب الوقاتون، إن موسى (عليه السلام) لما خرج وافدا إلى ربه واعدهم ثلاثين يوما، فلما زاده الله على الثلاثين عشرا، قال له قومه: قد أخلفنا موسى، فصنعوا ما صنعوا، فإذا(٨٦٣) حدثناكم بحديث فجاء على ما حدثناكم به، فقولوا: صدق الله، وإذا حدثناكم بحديث فجاء على خلاف ما حدثناكم به، فقولوا: صدق الله، تؤجروا مرتين"(٨٦٤).
١٤ - وأخبرنا محمد بن يعقوب، عن محمد بن يحيى وأحمد بن إدريس، عن محمد بن أحمد، عن السياري، عن الحسن بن علي بن يقطين، عن أخيه الحسين، عن أبيه علي بن يقطين، قال:
" قال لي أبو الحسن موسى بن جعفر (عليه السلام): يا علي، الشيعة تربى بالأماني منذ مائتي سنة.
قال(٨٦٥): وقال يقطين لابنه علي بن يقطين: ما بالنا، قيل لنا: فكان، وقيل لكم:
فلم يكن - يعني أمر بني العباس -؟
فقال له علي: إن الذي قيل لكم ولنا كان من مخرج واحد غير أن أمركم حضر وقته فأعطيتم محضه، فكان كما قيل لكم، وإن أمرنا لم يحضر فعللنا بالأماني، فلو قيل لنا: إن هذا الأمر لا يكون إلا إلى مائتي سنة وثلاثمائة سنة لقست القلوب ولرجعت عامة الناس عن الإيمان إلى الإسلام، ولكن قالوا: ما أسرعه وما أقربه تألفا لقلوب الناس وتقريبا للفرج"(٨٦٦).
١٥ - أخبرني محمد بن يعقوب، قال: حدثني الحسين بن محمد، عن جعفر بن محمد، عن القاسم بن إسماعيل الأنباري، عن الحسن بن علي، عن إبراهيم بن مهزم، عن أبيه، عن أبي عبد الله (عليه السلام)، قال:
" ذكرنا عنده ملوك آل فلان(٨٦٧)، فقال: إنما هلك الناس من استعجالهم لهذا الأمر(٨٦٨)، إن الله لا يعجل لعجلة العباد، إن لهذا الأمر(٨٦٩) غاية ينتهي إليها فلو قد بلغوها لم يستقدموا ساعة ولم يستأخروا"(٨٧٠).

باب ١٧: ما جاء فيما يلقى القائم (عليه السلام) ويستقبل من جاهلية الناس، وما يلقاه الناس قبل قيامه من أهل بيته

١ - أخبرنا أبو العباس أحمد بن محمد بن سعيد بن عقدة، قال: حدثنا محمد بن المفضل بن إبراهيم، قال: حدثنا محمد بن عبد الله بن زرارة، عن محمد بن مروان، عن الفضيل بن يسار، قال:
" سمعت أبا عبد الله (عليه السلام) يقول: إن قائمنا إذا قام استقبل من جهل الناس أشد مما استقبله رسول الله (صلى الله عليه وآله) من جهال الجاهلية.
قلت: وكيف ذاك؟ قال: إن رسول الله (صلى الله عليه وآله) أتى الناس وهم يعبدون الحجارة والصخور والعيدان(٨٧١) والخشب المنحوتة، وإن قائمنا إذا قام أتى الناس وكلهم يتأول عليه كتاب الله يحتج عليه به، ثم قال: أما والله ليدخلن عليهم عدله جوف بيوتهم كما يدخل الحر والقر(٨٧٢)"(٨٧٣).
٢ - أخبرنا عبد الواحد بن عبد الله بن يونس، قال: حدثنا محمد بن جعفر القرشي، قال: حدثنا محمد بن الحسين بن أبي الخطاب، عن محمد بن سنان، عن الحسين بن مختار، عن أبي حمزة الثمالي، قال:
" سمعت أبا جعفر (عليه السلام) يقول: إن صاحب هذا الأمر لو قد ظهر لقي من الناس ما لقي رسول الله (صلى الله عليه وآله) وأكثر"(٨٧٤).
٣ - أخبرنا محمد بن همام، قال: حدثنا حميد بن زياد الكوفي، قال: حدثنا الحسن بن محمد بن سماعة، قال: حدثنا أحمد بن الحسن الميثمي، عن محمد بن أبي حمزة، عن بعض أصحابه، عن أبي عبد الله (عليه السلام)، قال:
" سمعته يقول: إن القائم (عليه السلام) يلقى في حربه ما لم يلق رسول الله (صلى الله عليه وآله)، لأن رسول الله (صلى الله عليه وآله) أتاهم وهم يعبدون الحجارة المنقورة والخشبة المنحوتة، وإن القائم يخرجون عليه فيتأولون عليه كتاب الله ويقاتلون عليه"(٨٧٥).
٤ - أخبرنا علي بن أحمد، قال: أخبرنا عبيد الله بن موسى العلوي، عن محمد بن الحسين، عن محمد بن سنان، عن قتيبة الأعشى، عن أبان بن تغلب، قال:
" سمعت أبا عبد الله جعفر بن محمد (عليه السلام) يقول: إذا ظهرت راية الحق لعنها أهل المشرق وأهل المغرب، أتدري لم ذلك؟
قلت: لا.
قال: للذي يلقى الناس من أهل بيته قبل خروجه"(٨٧٦).
٥ - أخبرنا عبد الواحد بن عبد الله، قال: حدثنا محمد بن جعفر القرشي، قال:
حدثني محمد بن الحسين، عن محمد بن سنان، عن قتيبة الأعشى، عن منصور بن حازم، عن أبي عبد الله (عليه السلام) أنه قال:
" إذا رفعت راية الحق لعنها أهل المشرق والمغرب.
قلت له: مم ذلك؟
قال: مما يلقون من بني هاشم"(٨٧٧).
٦ - أخبرنا علي بن أحمد بن عبيد الله بن موسى وأحمد بن علي الأعلم، قالا: حدثنا محمد بن علي الصيرفي، عن محمد بن صدقة وابن أذينة العبدي ومحمد بن سنان، جميعا، عن يعقوب السراج، قال:
" سمعت أبا عبد الله (عليه السلام) يقول: ثلاث عشرة مدينة وطائفة يحارب القائم أهلها ويحاربونه، أهل مكة، وأهل المدينة، وأهل الشام، وبنو أمية، وأهل البصرة، وأهل دست ميسان(٨٧٨)، والأكراد، والأعراب، وضبة، وغني، وباهلة، وأزد(٨٧٩)، وأهل الري"(٨٨٠).

باب ١٨: ما جاء في ذكر السفياني، وأن أمره من المحتوم، وأنه قبل قيام القائم (عليه السلام)

١ - أخبرنا أحمد بن محمد بن سعيد بن عقدة، قال: حدثني محمد بن المفضل بن إبراهيم بن قيس بن رمانة من كتابه في رجب سنة خمس وستين ومائتين، قال: حدثنا الحسن بن علي بن فضال، قال: حدثنا ثعلبة بن ميمون أبو إسحاق، عن عيسى بن أعين، عن أبي عبد الله (عليه السلام) أنه قال:
" السفياني من المحتوم، وخروجه في رجب، ومن أول خروجه إلى آخره خمسة عشر شهرا، ستة أشهر يقاتل فيها، فإذا ملك الكور الخمس ملك تسعة أشهر، ولم يزد عليها يوما"(٨٨١).
٢ - أخبرنا أحمد بن محمد بن سعيد، قال: حدثنا القاسم بن محمد بن الحسن بن حازم من كتابه، قال: حدثنا عبيس بن هشام، عن محمد بن بشر الأحول، عن عبد الله ابن جبلة، عن عيسى بن أعين، عن معلى بن خنيس، قال:
"سمعت أبا عبد الله (عليه السلام) يقول: من الأمر محتوم، ومنه ما ليس بمحتوم، ومن المحتوم خروج السفياني في رجب"(٨٨٢).
٣ - حدثنا أحمد بن محمد بن سعيد بن عقدة، قال: حدثنا علي بن الحسن التيملي في صفر سنة أربع وسبعين ومائتين، قال: حدثنا الحسن بن محبوب، عن أبي أيوب الخزاز، عن محمد بن مسلم، قال:
" سمعت أبا جعفر الباقر (عليه السلام) يقول: اتقوا الله واستعينوا على ما أنتم عليه بالورع والاجتهاد في طاعة الله، فإن أشد ما يكون أحدكم اغتباطا بما هو فيه من الدين لو قد صار في حد الآخرة وانقطعت الدنيا عنه، فإذا صار في ذلك الحد عرف أنه قد استقبل النعيم والكرامة من الله والبشرى بالجنة، وأمن مما كان يخاف، وأيقن أن الذي كان عليه هو الحق، وإن من خالف دينه على باطل، وإنه هالك فأبشروا ثم أبشروا بالذي تريدونه، ألستم ترون أعداءكم يقتتلون في معاصي الله، ويقتل بعضهم بعضا على الدنيا دونكم وأنتم في بيوتكم آمنون في عزلة عنهم، وكفى بالسفياني نقمة لكم(٨٨٣) من عدوكم، وهو من العلامات لكم مع أن الفاسق لو قد خرج لمكثتم شهرا أو شهرين بعد خروجه لم يكن عليكم بأس حتى يقتل خلقا كثيرا دونكم.
فقال له بعض أصحابه: فكيف نصنع بالعيال إذا كان ذلك؟
قال: يتغيب الرجل(٨٨٤) منكم عنه، فإن حنقه وشرهه(٨٨٥) فإنما هي على شيعتنا، وأما النساء فليس عليهن بأس إن شاء الله تعالى.
قيل: فإلى أين يخرج(٨٨٦) الرجال ويهربون منه؟ فقال: من أراد منهم أن يخرج، يخرج إلى المدينة أو إلى مكة أو إلى بعض البلدان، ثم قال: ما تصنعون بالمدينة، وإنما يقصد جيش الفاسق إليها، ولكن عليكم بمكة فإنها مجمعكم، وإنما فتنته حمل امرأة: تسعة أشهر، ولا يجوزها إن شاء الله"(٨٨٧).
٤ - أخبرنا أحمد بن محمد بن سعيد، قال: حدثنا علي بن الحسن، عن العباس بن عامر، عن عبد الله بن بكير، عن زرارة بن أعين، عن عبد الملك بن أعين، قال:
" كنت عند أبي جعفر (عليه السلام) فجرى ذكر القائم (عليه السلام)، فقلت له: أرجو أن يكون عاجلا ولا يكون سفياني.
فقال: لا والله إنه لمن المحتوم الذي لا بد منه"(٨٨٨).
٥ - حدثنا أحمد بن محمد بن سعيد، قال: حدثنا علي بن الحسن، عن محمد بن خالد الأصم، عن عبد الله بن بكير، عن ثعلبة بن ميمون، عن زرارة، عن حمران بن أعين، عن أبي جعفر محمد بن علي (عليه السلام) في قوله تعالى: (ثم قضى أجلا وأجل مسمى عنده)(٨٨٩)، " فقال: إنهما أجلان: أجل محتوم، وأجل موقوف.
فقال له حمران: ما المحتوم؟
قال: الذي لله فيه المشيئة.
قال حمران: إني لأرجو أن يكون أجل السفياني من الموقوف.
فقال أبو جعفر (عليه السلام): لا والله إنه لمن المحتوم"(٨٩٠).
٦ - حدثنا أحمد بن محمد بن سعيد، قال: حدثنا محمد بن سالم بن عبد الرحمن الأزدي من كتابه في شوال سنة إحدى وسبعين ومائتين، قال: حدثني عثمان بن سعيد الطويل، عن أحمد بن سليم، عن موسى بن بكر، عن الفضيل بن يسار، عن أبي جعفر (عليه السلام) قال:
" إن من الأمور أمورا موقوفة وأمورا محتومة، وإن السفياني من المحتوم الذي لا بد منه"(٨٩١).
٧ - حدثنا محمد بن همام، قال: حدثني جعفر بن محمد بن مالك، قال: حدثني عباد بن يعقوب، قال: حدثنا خلاد الصائغ(٨٩٢)، عن أبي عبد الله (عليه السلام) أنه قال:
" السفياني لا بد منه، ولا يخرج إلا في رجب.
فقال له رجل: يا أبا عبد الله، إذا خرج فما حالنا؟
قال: إن كان ذلك فإلينا"(٨٩٣).
٨ - حدثنا أبو سليمان أحمد بن هوذة الباهلي، قال: حدثنا إبراهيم بن إسحاق النهاوندي بنهاوند سنة ثلاث وسبعين ومائتين، قال: حدثنا أبو محمد عبد الله بن حماد الأنصاري(٨٩٤) سنة تسع وعشرين ومائتين، عن عمرو بن شمر، عن جابر الجعفي، قال:
" سألت أبا جعفر الباقر (عليه السلام) عن السفياني، فقال: وأنى لكم بالسفياني حتى يخرج قبله الشيصباني، يخرج من أرض كوفان، ينبع كما ينبع الماء، فيقتل وفدكم، فتوقعوا بعد ذلك السفياني، وخروج القائم (عليه السلام)"(٨٩٥).
٩ - أخبرنا محمد بن همام، قال: حدثنا جعفر بن محمد بن مالك، قال: حدثنا الحسن بن علي بن يسار الثوري، قال: حدثنا الخليل بن راشد، عن علي بن أبي حمزة، قال:
" رافقت(٨٩٦) أبا الحسن موسى بن جعفر (عليه السلام) بين مكة والمدينة، فقال لي يوما:
يا علي، لو أن أهل السماوات والأرض خرجوا على بني العباس لسقيت الأرض دماءهم حتى يخرج السفياني.
قلت له: يا سيدي، أمره من المحتوم؟
قال: نعم، ثم أطرف هنيئة، ثم رفع رأسه، وقال: ملك بني العباس مكر وخداع، يذهب حتى يقال: لم يبق منه شيء، ثم يتجدد حتى يقال: ما مر به(٨٩٧) شيء"(٨٩٨).
١٠ - أخبرنا محمد بن همام، قال: حدثنا محمد بن أحمد بن عبد الله الخالنجي، قال: حدثنا أبو هاشم داود بن القاسم الجعفري، قال:
"كنا عند أبي جعفر محمد بن علي الرضا (عليه السلام) فجرى ذكر السفياني، وما جاء في الرواية من أن أمره من المحتوم، فقلت لأبي جعفر: هل يبدو لله في المحتوم؟
قال: نعم.
قلنا له: فنخاف أن يبدو لله في القائم.
فقال: إن القائم من الميعاد، والله لا يخلف الميعاد"(٨٩٩).
١١ - أخبرنا علي بن أحمد البندنيجي، عن عبيد الله بن موسى العلوي، عن محمد ابن موسى، عن أحمد بن أبي أحمد، عن محمد بن علي القرشي، عن الحسن بن الجهم، قال:
" قلت للرضا (عليه السلام): أصلحك الله، إنهم يتحدثون أن السفياني يقوم وقد ذهب سلطان بني العباس(٩٠٠).
فقال: كذبوا إنه ليقوم وإن سلطانهم لقائم"(٩٠١).
١٢ - أخبرنا أحمد بن هوذة الباهلي، قال: حدثنا إبراهيم بن إسحاق النهاوندي، عن عبد الله بن حماد الأنصاري، عن الحسين بن العلاء، عن عبد الله بن أبي يعفور، قال:
" قال لي أبو جعفر الباقر (عليه السلام): إن لولد العباس والمرواني لوقعة بقرقيسياء يشيب فيها الغلام الحزور(٩٠٢)، ويرفع الله عنهم النصر، ويوحي إلى طير السماء وسباع الأرض: اشبعي من لحوم الجبارين، ثم يخرج السفياني"(٩٠٣).
١٣ - أخبرنا أحمد بن محمد بن سعيد، قال: حدثنا علي بن الحسن التيملي من كتابه في صفر سنة أربع وسبعين ومائتين، قال: حدثنا العباس بن عامر بن رباح الثقفي، قال: حدثنا محمد بن الربيع الأقرع، عن هشام بن سالم، عن أبي عبد الله جعفر بن محمد (عليه السلام) أنه قال:
" إذا استولى السفياني على الكور الخمس فعدوا له تسعة أشهر، وزعم هشام أن الكور الخمس: دمشق وفلسطين والأردن وحمص وحلب"(٩٠٤).
١٤ - أخبرنا علي بن أحمد، عن عبيد الله بن موسى العلوي، عن عبد الله بن محمد، قال: حدثنا محمد بن خالد، عن الحسن بن المبارك، عن أبي إسحاق الهمداني، عن الحارث الهمداني، عن أمير المؤمنين (عليه السلام) أنه قال:
" المهدي أقبل(٩٠٥)، جعد، بخده خال، يكون من قبل المشرق، وإذا كان ذلك خرج السفياني، فيملك قدر حمل امرأة تسعة أشهر، يخرج بالشام فينقاد له أهل الشام إلا طوائف من المقيمين على الحق، يعصمهم الله من الخروج معه، ويأتي المدينة بجيش جرار حتى إذا انتهى إلى بيداء المدينة خسف الله به، وذلك قول الله عز وجل في كتابه: (ولو ترى إذ فزعوا فلا فوت وأخذوا من مكان قريب)(٩٠٦)"(٩٠٧).
١٥ - أخبرنا علي بن أحمد، قال: حدثنا عبيد الله بن موسى، عن إبراهيم بن هاشم، عن محمد بن أبي عمير، عن هشام بن سالم، عن أبي عبد الله (عليه السلام) أنه قال:
" اليماني والسفياني كفرسي رهان"(٩٠٨).
١٦ - أخبرنا علي بن أحمد، عن عبيد الله بن موسى، عن محمد بن موسى، قال:
أخبرني أحمد بن أبي أحمد المعروف بأبي جعفر الوراق، عن إسماعيل بن عياش، عن مهاجر بن حكيم، عن المغيرة بن سعيد، عن أبي جعفر الباقر (عليه السلام) أنه قال:
" قال أمير المؤمنين (عليه السلام): إذا اختلف الرمحان بالشام لم تنجل إلا عن آية من آيات الله.
قيل: وما هي يا أمير المؤمنين؟
قال: رجفة(٩٠٩) تكون بالشام يهلك فيها أكثر من مائة ألف يجعلها الله رحمة للمؤمنين، وعذابا على الكافرين، فإذا كان ذلك فانظروا إلى أصحاب البراذين الشهب(٩١٠) المحذوفة والرايات الصفر تقبل من المغرب حتى تحل بالشام، وذلك عند الجزع الأكبر والموت الأحمر، فإذا كان ذلك فانظروا خسف قرية من دمشق يقال لها حرستا(٩١١)، فإذا كان ذلك خرج ابن آكلة الأكباد من الوادي اليابس حتى يستوي على منبر دمشق، فإذا كان ذلك فانتظروا خروج المهدي (عليه السلام)"(٩١٢).
١٧ - حدثنا محمد بن همام، قال: حدثني جعفر بن محمد بن مالك، قال: حدثني الحسن بن وهب، قال: حدثني إسماعيل بن أبان، عن يونس بن أبي يعفور، قال:
" سمعت أبا عبد الله (عليه السلام) يقول: إذا خرج السفياني يبعث جيشا إلينا وجيشا إليكم، فإذا كان كذلك فأتونا على كل صعب وذلول"(٩١٣).
١٨ - أخبرنا أحمد بن محمد بن سعيد، قال: حدثنا حميد بن زياد، قال: حدثني علي بن الصباح بن الضحاك، قال: حدثنا أبو علي الحسن بن محمد الحضرمي، قال:
حدثنا جعفر بن محمد، عن إبراهيم بن عبد الحميد، عن أبي أيوب الخزاز، عن محمد ابن مسلم، عن أبي جعفر الباقر (عليه السلام) قال:
"السفياني أحمر أشقر أزرق، لم يعبد الله قط، ولم ير مكة ولا المدينة قط، يقول: يا رب ثاري والنار(٩١٤)، يا رب ثاري والنار"(٩١٥).

باب ١٩: ما جاء في ذكر راية رسول الله (صلى الله عليه وآله)، وأنه لا ينشرها بعد يوم الجمل إلا القائم (عليه السلام)

١ - حدثنا محمد بن همام، قال: حدثنا أحمد بن مابنداذ، قال: حدثنا أحمد بن هلال، عن محمد بن أبي عمير، عن أبي المغرا، عن أبي بصير، قال:
" قال أبو عبد الله (عليه السلام): لما التقى أمير المؤمنين (عليه السلام) وأهل البصرة نشر الراية راية رسول الله (صلى الله عليه وآله) فزلزلت أقدامهم، فما اصفرت الشمس حتى قالوا: أمنا يا بن أبي طالب، فعند ذلك قال: لا تقتلوا الأسرى، ولا تجهزوا على الجرحى، ولا تتبعوا موليا، ومن ألقى سلاحه فهو آمن، ومن أغلق بابه فهو آمن، ولما كان يوم صفين سألوه نشر الراية فأبى عليهم فتحملوا عليه بالحسن والحسين (عليهما السلام) وعمار بن ياسر (رضي الله عنه)، فقال للحسن: يا بني، إن للقوم مدة يبلغونها، وإن هذه راية لا ينشرها بعدي إلا القائم صلوات الله عليه"(٩١٦).
٢ - أخبرنا أحمد بن محمد بن سعيد، قال: حدثنا أبو عبد الله يحيى بن زكريا بن شيبان، عن يونس بن كليب، عن الحسن بن علي بن أبي حمزة، عن أبيه، عن أبي بصير، قال:
" قال أبو عبد الله (عليه السلام): لا يخرج القائم (عليه السلام) حتى يكون تكملة الحلقة.
قلت: وكم تكملة الحلقة؟
قال: عشرة آلاف جبرئيل عن يمينه، وميكائيل عن يساره، ثم يهز الراية ويسير بها فلا يبقى أحد في المشرق ولا في المغرب إلا لعنها، وهي راية رسول الله (صلى الله عليه وآله) نزل بها جبرئيل يوم بدر.
ثم قال: يا أبا محمد، ما هي والله قطن ولا كتان ولا قز ولا حرير.
قلت: فمن أي شيء هي؟
قال: من ورق الجنة، نشرها رسول الله (صلى الله عليه وآله) يوم بدر، ثم لفها ودفعها إلى علي (عليه السلام)، فلم تزل عند علي (عليه السلام) حتى إذا كان يوم البصرة نشرها أمير المؤمنين (عليه السلام) ففتح الله عليه، ثم لفها وهي عندنا هناك لا ينشرها أحد حتى يقوم القائم (عليه السلام)، فإذا هو قام نشرها فلم يبق أحد في المشرق والمغرب إلا لعنها، ويسير الرعب قدامها شهرا، وورائها شهرا، وعن يمينها شهرا، وعن يسارها شهرا، ثم قال:
يا أبا محمد، إنه يخرج موتورا غضبان أسفا لغضب الله على هذا الخلق، يكون عليه قميص رسول الله (صلى الله عليه وآله) الذي كان عليه يوم أحد، وعمامته السحاب، ودرعه درع رسول الله (صلى الله عليه وآله) السابغة(٩١٧)، وسيفه سيف رسول الله (صلى الله عليه وآله) ذو الفقار، يجرد السيف على عاتقه ثمانية أشهر يقتل هرجا، فأول ما يبدأ ببني شيبة(٩١٨) فيقطع أيديهم ويعلقها في الكعبة، وينادي مناديه: هؤلاء سراق الله، ثم يتناول قريشا فلا يأخذ منها إلا السيف، ولا يعطيها إلا السيف، ولا يخرج القائم (عليه السلام) حتى يقرأ كتابان، كتاب بالبصرة، وكتاب بالكوفة، بالبراءة من علي (عليه السلام)"(٩١٩).
٣ - أخبرنا عبد الواحد بن عبد الله بن يونس، قال: حدثنا محمد بن جعفر القرشي، قال: حدثنا محمد بن الحسين بن أبي الخطاب، قال: حدثنا محمد بن سنان، عن حماد بن أبي طلحة، عن أبي حمزة الثمالي، قال:
" قال لي أبو جعفر (عليه السلام): يا ثابت، كأني بقائم أهل بيتي قد أشرف على نجفكم هذا - وأومأ بيده إلى ناحية الكوفة -، فإذا هو أشرف على نجفكم نشر راية رسول الله (صلى الله عليه وآله)، فإذا هو نشرها انحطت عليه ملائكة بدر.
قلت: وما راية رسول الله (صلى الله عليه وآله)؟
قال: عمودها من عمد عرش الله ورحمته، وسائرها من نصر الله لا يهوي بها إلى شيء إلا أهلكه الله.
قلت: فمخبوءة عندكم حتى يقوم القائم (عليه السلام) فيجدها أم يؤتى بها؟
قال: لا، بل يؤتى بها.
قلت: من يأتيه بها؟
قال: جبرئيل (عليه السلام)"(٩٢٠).
٤ - أخبرنا أحمد بن محمد بن سعيد، قال: حدثنا علي بن الحسن التيملي، قال:
حدثنا الحسن ومحمد ابنا علي بن يوسف، عن سعدان بن مسلم، عن عمر بن أبان الكلبي، عن أبان بن تغلب، قال:
"سمعت أبا عبد الله (عليه السلام) يقول: كأني أنظر إلى القائم على نجف الكوفة عليه خوخة(٩٢١) من إستبرق، ويلبس درع رسول الله (صلى الله عليه وآله)، فإذا ألبسها انتفضت به حتى تستدير عليه، ثم يركب فرسا أدهم أبلق، بين عينيه شمراخ(٩٢٢) بين معه راية رسول الله (صلى الله عليه وآله).
قلت: مخبوءة أو يؤتى بها؟
قال: بل يأتيه بها جبرائيل، عمودها من عمد عرش الله، وسائرها من نصر الله، لا يهوي بها إلى شيء إلا أهلكه الله، يهبط بها تسعة آلاف ملك وثلاثمائة وثلاثة عشر ملكا.
فقلت له: جعلت فداك، كل هؤلاء معه؟
قال: نعم، هم الذين كانوا مع نوح في السفينة، والذين كانوا مع إبراهيم حيث القي في النار، وهم الذين كانوا مع موسى لما فلق له البحر، والذين كانوا مع عيسى لما رفعه الله إليه، وأربعة آلاف مسومين كانوا مع رسول الله (صلى الله عليه وآله)، وثلاثمائة وثلاثة عشر ملكا كانوا معه يوم بدر، ومعهم أربعة آلاف صعدوا إلى السماء يستأذنون في القتال مع الحسين (عليه السلام) فهبطوا إلى الأرض وقد قتل، فهم عند قبره شعث غبر يبكونه إلى يوم القيامة، وهم ينتظرون خروج القائم (عليه السلام)"(٩٢٣).
٥ - أخبرنا عبد الواحد بن عبد الله بن يونس، قال: حدثنا محمد بن جعفر القرشي، قال: حدثنا أبو جعفر الهمداني، قال: حدثنا موسى بن سعدان، عن عبد الله بن القاسم الحضرمي، عن عمر بن أبان الكلبي، عن أبان بن تغلب، قال:
" قال أبو عبد الله (عليه السلام): كأني بالقائم فإذا استوى على ظهر النجف لبس درع رسول الله (صلى الله عليه وآله) أبيض فينتفض هو بها فيستديرها عليه، فيغشاها بخداعه من إستبرق، ويركب فرسا له أدهم أبلق، بين عينيه شمراخ، فينتفض به انتفاضة لا يبقى أهل بلد إلا وهم يرون أنها معهم في بلدهم، وينشر راية رسول الله (صلى الله عليه وآله) عمودها من عمد عرش الله، وسائرها من نصر الله، ما يهوي بها إلى شيء إلا أهلكه الله.
قلت: أمخبو هي أم يؤتى بها؟
قال: بل يأتي بها جبرئيل (عليه السلام)، فإذا هزها لم يبق مؤمن إلا صار قلبه أشد من زبر الحديد، وأعطي قوة أربعين رجلا، ولا يبقى مؤمن ميت إلا دخلت عليه تلك الفرحة في قبره، وذلك حيث يتزاورون في قبورهم ويتباشرون بقيام القائم (عليه السلام)، وينحط عليه ثلاثة عشر ألفا وثلاثمائة وثلاثة عشر ملكا.
قال: فقلت: كل هؤلاء كانوا مع أحد قبله من الأنبياء؟
قال: نعم، وهم الذين كانوا مع نوح في السفينة، والذين كانوا مع إبراهيم حيث القي في النار، والذين كانوا مع موسى حين فلق البحر، والذين كانوا مع عيسى حين رفعه الله إليه، وأربعة آلاف كانوا مع النبي (صلى الله عليه وآله) مردفين، وثلاثمائة وثلاثة عشر ملكا كانوا يوم بدر، وأربعة آلاف هبطوا يريدون القتال مع الحسين (عليه السلام) لم يؤذن لهم(٩٢٤) فرجعوا في الاستيمار فهبطوا وقد قتل الحسين (عليه السلام) فهم عند قبره شعث غبر يبكونه إلى يوم القيامة، ورئيسهم ملك يقال له منصور، فلا يزوره زائر إلا استقبلوه، ولا يودعه مودع إلا شيعوه، ولا مريض إلا عادوه، ولا يموت ميت إلا صلوا عليه واستغفروا له بعد موته، فكل هؤلاء ينتظرون قيام القائم (عليه السلام)"(٩٢٥).
فصلى الله على من هذه منزلته ومرتبته ومحله من الله عز وجل، وأبعد الله من ادعى ذلك لغيره ممن لا يستحقه، ولا يكون هو أهلا له، ولا مرضيا له، وأكرمنا بموالاته، وجعلنا من أنصاره وأشياعه، برحمته ومنه.

باب ٢٠: ما جاء في ذكر جيش الغضب، وهم أصحاب القائم (عليه السلام)، وعدتهم وصفتهم، وما يبتلون به ويقاتلون

١ - حدثنا محمد بن همام، قال: حدثنا حميد بن زياد الكوفي، قال: حدثنا محمد ابن علي بن غالب، عن يحيى بن عليم، عن أبي جميلة المفضل بن صالح، عن جابر، قال: حدثني من رأى المسيب بن نجبة، قال:
" وقد جاء رجل إلى أمير المؤمنين (عليه السلام) ومعه رجل يقال له ابن السوداء، فقال له: يا أمير المؤمنين، إن هذا يكذب على الله وعلى رسوله ويستشهدك.
فقال أمير المؤمنين (عليه السلام): لقد أعرض وأطول يقول ماذا؟
فقال: يذكر جيش الغضب.
فقال: خل سبيل الرجل، أولئك قوم يأتون في آخر الزمان قزع كقزع الخريف، والرجل والرجلان والثلاثة من كل قبيلة حتى يبلغ تسعة، أما والله، إني لأعرف أميرهم واسمه ومناخ ركابهم، ثم نهض وهو يقول: باقرا باقرا باقرا، ثم قال: ذلك رجل من ذريتي يبقر الحديث بقرا"(٩٢٦).
٢ - أخبرنا علي بن الحسين المسعودي، قال: حدثنا محمد بن يحيى العطار بقم، قال: حدثنا محمد بن حسان الرازي، قال: حدثنا محمد بن علي الكوفي، عن عبد الرحمن بن أبي حماد، عن يعقوب بن عبد الله الأشعري، عن عتيبة بن سعدان بن يزيد، عن الأحنف بن قيس، قال:
" دخلت على علي (عليه السلام) في حاجة لي فجاء ابن الكواء وشبث بن ربعي فاستأذنا عليه.
فقال لي علي (عليه السلام): إن شئت فأذن لهما فإنك أنت بدأت بالحاجة.
قال: قلت: يا أمير المؤمنين، فأذن لهما، فلما دخلا، قال: ما حملكما على أن خرجتما علي بحروراء؟
قالا: أحببنا أن نكون من جيش الغضب.
قال: ويحكما وهل في ولايتي غضب؟
أو يكون الغضب حتى يكون من البلاء كذا وكذا؟ ثم يجتمعون قزعا كقزع الخريف من القبائل، ما بين الواحد والاثنين والثلاثة والأربعة والخمسة والستة والسبعة والثمانية والتسعة والعشرة"(٩٢٧).
٣ - أخبرنا أحمد بن محمد بن سعيد بن عقدة، قال: حدثنا علي بن الحسن التيملي، قال: حدثنا الحسن ومحمد ابنا علي بن يوسف، عن سعدان بن مسلم، عن رجل، عن المفضل بن عمر، قال:
" قال أبو عبد الله (عليه السلام): إذا أذن الإمام دعا الله باسمه العبراني فأتيحت له صحابته الثلاثمائة والثلاثة عشر قزع كقزع الخريف، فهم أصحاب الألوية، منهم من يفقد من فراشه ليلا فيصبح بمكة، ومنهم من يرى يسير في السحاب نهارا يعرف باسمه واسم أبيه وحليته ونسبه.
قلت: جعلت فداك، أيهم أعظم إيمانا؟
قال: الذي يسير في السحاب نهارا، وهم المفقدون، وفيهم نزلت هذه الآية:
(أين ما تكونوا يأت بكم الله جميعا)(٩٢٨)"(٩٢٩).
٤ - أخبرنا عبد الواحد بن عبد الله بن يونس، قال: حدثنا محمد بن جعفر القرشي، قال: حدثنا محمد بن الحسين بن أبي الخطاب، عن محمد بن سنان، عن ضريس، عن أبي خالد الكابلي، عن علي بن الحسين - أو عن محمد بن علي - (عليه السلام) أنه قال:
" الفقداء قوم يفقدون من فرشهم فيصبحون بمكة، وهو قول الله عز وجل:
(أين ما تكونوا يأت بكم الله جميعا)، وهم أصحاب القائم (عليه السلام)"(٩٣٠).
٥ - حدثنا أبو سليمان أحمد بن هوذة الباهلي، قال: حدثنا إبراهيم بن إسحاق النهاوندي بنهاوند سنة ثلاث وسبعين ومائة، قال: حدثنا عبد الله بن حماد الأنصاري سنة تسع وعشرين ومائتين، عن عبد الله بن بكير، عن أبان بن تغلب، قال:
" كنت مع جعفر بن محمد (عليه السلام) في مسجد بمكة وهو آخذ بيدي، فقال:
يا أبان، سيأتي الله بثلاثمائة وثلاثة عشر رجلا في مسجدكم هذا، يعلم أهل مكة أنه لم يخلق آباءهم ولا أجدادهم بعد عليهم السيوف، مكتوب على كل سيف اسم الرجل واسم أبيه وحليته ونسبه، ثم يأمر مناديا فينادي: هذا المهدي يقضي بقضاء داود وسليمان، لا يسأل على ذلك بينة"(٩٣١).
٦ - أخبرنا علي بن أحمد، عن عبيد الله بن موسى العلوي، عن هارون بن مسلم الكاتب الذي كان يحدث بسر من رأى، عن مسعدة بن صدقة، عن عبد الحميد الطائي، عن محمد بن مسلم، عن أبي جعفر (عليه السلام) في قوله: (أمن يجيب المضطر إذا دعاه)(٩٣٢) قال:
" نزلت في القائم (عليه السلام)، وكان جبرائيل (عليه السلام) على الميزاب في صورة طير أبيض فيكون أول خلق الله مبايعة له أعني جبرئيل، ويبايعه الناس الثلاثمائة والثلاثة عشر، فمن كان ابتلي بالمسير وافى في تلك الساعة، ومن لم يبتل بالمسير(٩٣٣) فقد من فراشه، وهو قول أمير المؤمنين (عليه السلام): المفقودون من فرشهم، وهو قول الله عز وجل: (فاستبقوا الخيرات أين ما تكونوا يأت بكم الله جميعا)، قال: الخيرات الولاية لنا أهل البيت"(٩٣٤).
٧ - أخبرنا علي بن الحسين، قال: حدثنا محمد بن يحيى العطار، قال: حدثنا محمد بن حسان الرازي، عن محمد بن علي الكوفي، عن إسماعيل بن مهران، عن محمد بن أبي حمزة، عن أبان بن تغلب، عن أبي عبد الله (عليه السلام) أنه قال:
" سيبعث الله ثلاثمائة وثلاثة عشر رجلا إلى مسجد بمكة يعلم أهل مكة أنهم لم يولدوا من آبائهم ولا أجدادهم، عليهم سيوف مكتوب عليها ألف كلمة، كل كلمة مفتاح ألف كلمة، ويبعث الله الريح من كل واد تقول: هذا المهدي يحكم بحكم داود ولا يريد بينة"(٩٣٥).
٨ - أخبرنا أحمد بن هوذة أبو سليمان، قال: حدثني إبراهيم بن إسحاق النهاوندي، عن عبد الله بن حماد الأنصاري، عن أبي الجارود، عن أبي جعفر الباقر (عليه السلام)، قال:
" أصحاب القائم ثلاثمائة وثلاثة عشر رجلا أولاد العجم، بعضهم يحمل في السحاب نهارا، يعرف باسمه واسم أبيه ونسبه وحليته، وبعضهم نائم على فراشه فيوافيه في مكة على غير ميعاد"(٩٣٦).
٩ - حدثنا علي بن الحسين، قال: حدثنا محمد بن يحيى، عن محمد بن حسان الرازي، عن محمد بن علي الكوفي، عن علي بن الحكم، عن علي بن أبي حمزة، عن أبي بصير، عن أبي جعفر الباقر (عليه السلام):
" أن القائم يهبط من ثنية ذي طوى في عدة أهل بدر - ثلاثمائة وثلاثة عشر رجلا - حتى يسند ظهره إلى الحجر الأسود، ويهز الراية الغالبة.
قال علي بن أبي حمزة: فذكرت ذلك لأبي الحسن موسى بن جعفر (عليه السلام)، فقال: كتاب منشور"(٩٣٧).
١٠ - أخبرنا علي بن الحسين، قال: حدثنا محمد بن يحيى العطار، عن محمد بن حسان الرازي، عن محمد بن علي الصيرفي، عن عبد الرحمن بن أبي هاشم، عن عمرو بن أبي المقدام، عن عمران بن ظبيان، عن أبي يحيى حكيم بن سعد، قال:
"سمعت عليا (عليه السلام) يقول: إن أصحاب القائم شباب لا كهول فيهم إلا كالكحل في العين، أو كالملح في الزاد، وأقل الزاد الملح"(٩٣٨).
١١ - أخبرنا أبو سليمان أحمد بن هوذة، قال: حدثنا إبراهيم بن إسحاق النهاوندي، قال: حدثنا عبد الله بن حماد الأنصاري، عن علي بن أبي حمزة، قال:
" قال أبو عبد الله جعفر بن محمد (عليه السلام): بينا شباب الشيعة على ظهور سطوحهم نيام إذ توافوا إلى صاحبهم في ليلة واحدة على غير ميعاد، فيصبحون بمكة"(٩٣٩).
١٢ - أخبرنا أحمد بن محمد بن سعيد بن عقدة، قال: حدثنا علي بن الحسن بن فضال، قال: حدثنا محمد بن حمزة ومحمد بن سعيد، قالا: حدثنا عثمان بن حماد بن عثمان، عن سليمان بن هارون البجلي، قال: قال:
" سمعت أبا عبد الله (عليه السلام): يقول: إن صاحب هذا الأمر محفوظة له أصحابه لو ذهب الناس جميعا أتى الله له بأصحابه، وهم الذين قال الله عز وجل: (فإن يكفر بها هؤلاء فقد وكلنا بها قوما ليسوا بها بكافرين)(٩٤٠)، وهم الذين قال الله فيهم: (فسوف يأتي الله بقوم يحبهم ويحبونه أذلة على المؤمنين أعزة على الكافرين)(٩٤١)"(٩٤٢).
١٣ - حدثنا علي بن الحسين، قال: حدثنا محمد بن يحيى العطار، عن محمد بن حسان الرازي، عن محمد بن علي الكوفي، قال: حدثنا عبد الرحمن بن أبي هاشم، عن علي بن أبي حمزة، عن أبي بصير، عن أبي عبد الله (عليه السلام)، قال:
" إن أصحاب طالوت ابتلوا بالنهر الذي قال الله تعالى: " سنبتليكم بنهر"(٩٤٣)، وإن أصحاب القائم (عليه السلام) يبتلون بمثل ذلك"(٩٤٤).

باب ٢١: ما جاء في ذكر أحوال الشيعة عند خروج القائم (عليه السلام) وقبله وبعده

١ - حدثنا أحمد بن محمد بن سعيد بن عقدة، قال: حدثنا حميد بن زياد، عن علي بن الصباح، قال: حدثنا أبو علي الحسن بن محمد الحضرمي، قال: حدثني جعفر بن محمد، عن إبراهيم بن عبد الحميد، قال:
" أخبرني من سمع أبا عبد الله (عليه السلام) يقول: إذا خرج القائم (عليه السلام) خرج من هذا الأمر من كان يرى أنه من أهله ودخل فيه شبه عبدة الشمس والقمر"(٩٤٥).
٢ - حدثنا أحمد بن محمد بن سعيد، قال: حدثنا أحمد بن يوسف بن يعقوب أبو الحسن الجعفي، قال: حدثنا إسماعيل بن مهران، عن الحسن بن علي بن أبي حمزة، عن المفضل بن محمد الأشعري، عن حريز، عن أبي عبد الله (عليه السلام)، عن أبيه، عن علي بن الحسين (عليه السلام) أنه قال:
" إذا قام القائم أذهب الله عن كل مؤمن العاهة، ورد إليه قوته"(٩٤٦).
٣ - أخبرنا أحمد بن محمد بن سعيد، قال: حدثنا علي بن الحسن التيملي، قال:
حدثنا الحسن ومحمد ابنا علي بن يوسف، عن سعدان بن مسلم، عن صباح المزني، عن الحارث بن حصيرة، عن حبة العرني، قال:
" قال أمير المؤمنين (عليه السلام): كأني أنظر إلى شيعتنا بمسجد الكوفة، قد ضربوا الفساطيط يعلمون الناس القرآن كما أنزل، أما إن قائمنا إذا قام كسره، وسوى قبلته(٩٤٧)"(٩٤٨).
٤ - علي بن الحسين، قال: حدثنا محمد بن يحيى العطار، قال: حدثنا محمد بن حسان الرازي، قال: حدثنا محمد بن علي، قال: حدثنا عبد الله بن محمد الحجال، عن علي بن عقبة بن خالد، عن أبي عبد الله (عليه السلام) أنه قال:
" كأني بشيعة علي في أيديهم المثاني يعلمون الناس المستأنف"(٩٤٩).
٥ - حدثنا أبو سليمان أحمد بن هوذة، قال: حدثنا إبراهيم بن إسحاق النهاوندي، قال: حدثنا عبد الله بن حماد الأنصاري، عن صباح المزني، عن الحارث بن حصيرة، عن الأصبغ بن نباتة، قال:
" سمعت عليا (عليه السلام) يقول: كأني بالعجم فساطيطهم في مسجد الكوفة يعلمون الناس القرآن كما أنزل.
قلت: يا أمير المؤمنين، أوليس هو كما أنزل؟ فقال: لا، محي منه سبعون(٩٥٠) من قريش بأسمائهم وأسماء آبائهم، وما ترك أبو لهب إلا إزراء على رسول الله (صلى الله عليه وآله)، لأنه عمه"(٩٥١).
٦ - أخبرنا علي بن أحمد البندنيجي، عن عبيد الله بن موسى العلوي، عمن رواه، عن جعفر بن يحيى، عن أبيه، عن أبي عبد الله جعفر بن محمد (عليه السلام)، أنه قال:
" كيف أنتم لو ضرب أصحاب القائم (عليه السلام) الفساطيط في مسجد كوفان، ثم يخرج إليهم المثال المستأنف، أمر جديد، على العرب شديد"(٩٥٢).
٧ - أخبرنا محمد بن همام، قال: حدثني جعفر بن محمد بن مالك، قال: حدثنا أبو طاهر الوراق، قال: حدثني عثمان بن عيسى، عن أبي الصباح الكناني، قال:
" كنت عند أبي عبد الله (عليه السلام)، فدخل عليه شيخ وقال: قد عقني ولدي وجفاني إخواني، فقال له أبو عبد الله (عليه السلام): أو ما علمت أن للحق دولة، وللباطل دولة، كلاهما ذليل في دولة صاحبه، فمن أصابته رفاهية(٩٥٣) الباطل اقتص منه في دولة الحق"(٩٥٤).
٨ - حدثنا أبو سليمان أحمد بن هوذة، قال: حدثنا أبو إسحاق إبراهيم بن إسحاق النهاوندي، قال: حدثني عبد الله بن حماد الأنصاري، عن محمد بن جعفر بن محمد، عن أبيه (عليه السلام)، قال:
" إذا قام القائم بعث في أقاليم الأرض في كل إقليم رجلا يقول: عهدك في كفك فإذا ورد عليك أمر لا تفهمه ولا تعرف القضاء فيه فانظر إلى كفك واعمل بما فيها، قال: ويبعث جندا إلى القسطنطينية، فإذا بلغوا الخليج كتبوا على أقدامهم شيئا ومشوا على الماء، فإذا نظر إليهم الروم يمشون على الماء قالوا: هؤلاء أصحابه يمشون على الماء، فكيف هو؟! فعند ذلك يفتحون لهم أبواب المدينة، فيدخلونها فيحكمون فيها ما يريدون(٩٥٥)"(٩٥٦).
٩ - أخبرنا عبد الواحد بن عبد الله بن يونس، قال: حدثنا محمد بن جعفر القرشي، قال: حدثني محمد بن الحسين بن أبي الخطاب، عن محمد بن سنان، عن حريز، عن أبان بن تغلب، قال:
" سمعت أبا عبد الله جعفر بن محمد (عليه السلام) يقول: لا تذهب الدنيا حتى ينادي مناد من السماء: يا أهل الحق، اجتمعوا، فيصيرون في صعيد واحد، ثم ينادي مرة أخرى: يا أهل الباطل، اجتمعوا، فيصيرون في صعيد واحد.
قلت: فيستطيع هؤلاء أن يدخلوا في هؤلاء؟
قال: لا والله، وذلك قول الله عز وجل: (ما كان الله ليذر المؤمنين على ما أنتم عليه حتى يميز الخبيث من الطيب)(٩٥٧)"(٩٥٨).
١٠ - حدثنا أحمد بن محمد بن سعيد، قال: حدثنا أحمد بن يوسف بن يعقوب أبو الحسين الجعفي، قال: حدثنا إسماعيل بن مهران، قال: حدثنا الحسن بن علي بن أبي حمزة، عن أبيه ووهيب، عن أبي بصير، قال:
" قال أبو عبد الله (عليه السلام): ليعدن أحدكم لخروج القائم ولو سهما فإن الله تعالى إذا علم ذلك من نيته رجوت لأن ينسئ في عمره حتى يدركه فيكون من أعوانه وأنصاره"(٩٥٩).

باب ٢٢: ما روي أن القائم (عليه السلام) يستأنف دعاء جديدا، وأن الإسلام بدأ غريبا وسيعود غريبا كما بدأ

١ - حدثنا أحمد بن محمد بن سعيد بن عقدة، قال: حدثني علي بن الحسن التيملي، قال: حدثني أخواي محمد وأحمد ابنا الحسن، عن أبيهما، عن ثعلبة بن ميمون وعن جميع الكناسي، جميعا، عن أبي بصير، عن كامل، عن أبي جعفر (عليه السلام) أنه قال:
" إن قائمنا إذا قام دعا الناس إلى أمر جديد كما دعا إليه رسول الله (صلى الله عليه وآله)، وإن الإسلام بدأ غريبا وسيعود غريبا كما بدأ، فطوبى للغرباء"(٩٦٠).
٢ - أخبرنا عبد الواحد بن عبد الله بن يونس، قال: حدثنا محمد بن جعفر القرشي، قال: حدثنا محمد بن الحسين بن أبي الخطاب، قال: حدثنا محمد بن سنان، عن ابن مسكان، عن أبي بصير، عن أبي عبد الله (عليه السلام) أنه قال:
" الإسلام بدأ غريبا، وسيعود غريبا كما بدأ، فطوبى للغرباء.
فقلت: اشرح لي هذا، أصلحك الله.
فقال: مما يستأنف الداعي منا دعاء جديدا كما دعا رسول الله (صلى الله عليه وآله) ".
وأخبرنا عبد الواحد بن عبد الله بهذا الإسناد، عن محمد بن سنان، عن الحسين بن المختار، عن أبي بصير، عن أبي عبد الله (عليه السلام)، مثله(٩٦١).
٣ - وبهذا الإسناد عن ابن سنان، عن عبد الله بن مسكان، عن مالك الجهني، قال:
" قال: قلت لأبي جعفر (عليه السلام): إنا نصف صاحب هذا الأمر بالصفة التي ليس بها أحد من الناس.
فقال: لا والله، لا يكون ذلك أبدا حتى يكون هو الذي يحتج عليكم بذلك ويدعوكم إليه"(٩٦٢).
٤ - أخبرنا أحمد بن محمد بن سعيد، قال: حدثنا محمد بن المفضل بن إبراهيم، قال: حدثنا محمد بن عبد الله بن زرارة، عن سعد بن أبي عمرو الجلاب، عن جعفر بن محمد (عليه السلام) أنه قال:
" إن الإسلام بدأ غريبا، وسيعود غريبا كما بدأ، فطوبى للغرباء"(٩٦٣).
٥ - حدثنا عبد الواحد بن عبد الله بن يونس، قال: حدثنا أحمد بن محمد بن علي بن رباح الزهري، قال: حدثنا محمد بن العباس بن عيسى الحسني، عن الحسن ابن علي البطائني، عن شعيب الحداد، عن أبي بصير، قال:
" قلت لأبي عبد الله (عليه السلام): أخبرني عن قول أمير المؤمنين (عليه السلام): إن الإسلام بدأ غريبا، وسيعود كما بدأ، فطوبى للغرباء؟
فقال: يا أبا محمد، إذا قام القائم (عليه السلام) استأنف دعاء جديدا كما دعا رسول الله (صلى الله عليه وآله).
وقال: فقمت إليه وقبلت رأسه، وقلت: أشهد أنك إمامي في الدنيا والآخرة، أوالي وليك، وأعادي عدوك، وإنك ولي الله.
فقال: رحمك الله"(٩٦٤).

باب ٢٣: ما جاء في ذكر سن الإمام القائم (عليه السلام)، وما جاءت به الرواية حين يفضى إليه أمر الإمامة

١ - علي بن أحمد، عن عبيد الله بن موسى، قال: حدثني محمد بن الحسين، عن ابن أبي الخطاب، عن محمد بن سنان، عن أبي الجارود، عن أبي جعفر الباقر (عليه السلام) أنه سمعه يقول:
" الأمر في أصغرنا سنا، وأخملنا ذكرا ".
أخبرنا علي بن الحسين، قال: حدثنا محمد بن يحيى العطار، قال: حدثنا محمد بن حسان الرازي، عن محمد بن علي الصيرفي، عن محمد بن سنان، عن أبي الجارود، عن أبي جعفر الباقر (عليه السلام)، مثله(٩٦٥).
٢ - حدثنا محمد بن همام، قال: حدثنا أحمد بن مابنداذ، قال: حدثنا أحمد بن هلال، عن أبي مالك الحضرمي، عن أبي السفاتج، عن أبي بصير، قال:
" قلت لأحدهما - لأبي عبد الله أو لأبي جعفر - (عليهما السلام): أيكون أن يفضي هذا الأمر(٩٦٦) إلى من لم يبلغ؟
قال: سيكون ذلك.
قلت: فما يصنع؟
قال: يورثه علما وكتبا ولا يكله إلى نفسه"(٩٦٧).
٣ - حدثنا عبد الواحد بن عبد الله بن يونس، قال: حدثنا محمد بن جعفر القرشي، قال: حدثنا محمد بن الحسين بن أبي الخطاب، عن محمد بن سنان، عن أبي الجارود، قال:
" قال لي أبو جعفر (عليه السلام): لا يكون هذا الأمر إلا في أخملنا ذكرا، وأحدثنا سنا"(٩٦٨).
٤ - أخبرنا محمد بن همام، قال: حدثنا أحمد بن مابنداذ، قال: حدثنا أحمد بن هلال، عن إسحاق بن صباح، عن أبي الحسن الرضا (عليه السلام) أنه قال:
" إن هذا سيفضي إلى من يكون له الحمل"(٩٦٩).
انظروا رحمكم الله - يا معشر المؤمنين(٩٧٠) - إلى ما جاء عن الصادقين (عليهم السلام) في ذكر سن القائم (عليه السلام)، وقولهم: إنه وقت إفضاء أمر الإمامة إليه أصغر الأئمة سنا وأحدثهم، وإن أحدا ممن قبله لم يفض إليه الأمر في مثل سنه، وإلى قولهم:
" وأخملنا ذكرا " يشيرون بخمول ذكره إلى غيبة شخصه واستتاره، وإذا جاءت الروايات متصلة متواترة بمثل هذه الأشياء قبل كونها، وبحدوث هذه الحوادث قبل حدوثها، ثم حققها العيان والوجود، فوجب أن تزول الشكوك عمن فتح الله قلبه ونوره وهداه، وأضاء له بصره.
والحمد لله الذي يختص برحمته من يشاء من عباده بتسليمهم لأمره وأمر أوليائه، وإيقانهم بحقيقة كل ما قاله، واثقا بحقية كل ما يقوله الأئمة (عليهم السلام) من غير شك فيه ولا ارتياب، إذ كان الله عز وجل قد رفع منزلة حججه (عليهم السلام)، وخفض منزلة من دونهم أن يكونوا أغيارا عليهم، وجعل الجزاء على التسليم لقولهم والرد إليهم الهدى والثواب، وعلى الشك والارتياب فيه العمى وأليم العذاب، وإياه نسأل الثواب على ما من به، والمزيد فيما أولاه، وحسن البصيرة فيما هدى إليه، فإنما نحن به وله.

باب ٢٤: في ذكر إسماعيل بن أبي عبد الله (عليه السلام)، والدلالة على أخيه موسى بن جعفر (عليه السلام)

١ - حدثنا أبو العباس أحمد بن محمد بن سعيد بن عقدة، قال: حدثنا أبو عبد الله جعفر بن عبد الله المحمدي من كتابه في رجب سنة ثمان(٩٧١) وستين ومائتين، قال:
حدثني الحسن بن علي بن فضال، قال: حدثنا صفوان بن يحيى، عن إسحاق بن عمار الصيرفي، قال:
" وصف إسماعيل بن عمار أخي لأبي عبد الله (عليه السلام) دينه واعتقاده، فقال: إني أشهد أن لا إله إلا الله، وأن محمدا رسول الله، وأنكم ووصفهم - يعني الأئمة - واحدا واحدا حتى انتهى إلى أبي عبد الله (عليه السلام)، ثم قال: وإسماعيل من بعدك؟
قال: أما إسماعيل فلا"(٩٧٢).
٢ - حدثنا محمد بن همام، قال: حدثنا حميد بن زياد، قال: حدثني الحسن بن محمد بن سماعة، عن أحمد بن الحسن الميثمي، قال: حدثنا أبو نجيح المسمعي، عن الفيض بن المختار، قال:
"قلت لأبي عبد الله (عليه السلام): جعلت فداك، ما تقول في الأرض أتقبلها من السلطان ثم أؤاجرها من أكرتي على أن ما أخرج الله منها من شيء كان لي من ذلك النصف أو الثلث وأقل من ذلك أو أكثر، هل يصلح ذلك؟
قال: لا بأس به.
فقال له إسماعيل ابنه: يا أبتاه، لم تحفظ.
قال: أوليس كذلك أعامل أكرتي؟
يا بني، أليس من أجل ذلك كثيرا ما أقول لك: الزمني فلا تفعل. فقام إسماعيل وخرج.
فقلت: جعلت فداك، فما على إسماعيل ألا يلزمك إذ كنت متى مضيت أفضيت الأشياء إليه من بعدك كما أفضيت الأشياء لك من بعد أبيك.
فقال: يا فيض، إن إسماعيل ليس مني كأنا من أبي.
قلت: جعلت فداك، فقد كان لا أشك في أن الرحال تحط إليه من بعدك، فإن كان ما نخاف وإنا نسأل الله من ذلك العافية فإلى من؟ فأمسك عني، فقبلت ركبته، وقلت: ارحم شيبتي، فإنما هي النار(٩٧٣)، إني والله لو طمعت أن أموت قبلك ما باليت، ولكني أخاف أن أبقى بعدك.
فقال لي: مكانك، ثم قام إلى ستر في البيت فرفعه ودخل فمكث قليلا، ثم صاح بي: يا فيض، ادخل، فدخلت فإذا هو بمسجده قد صلى وانحرف عن القبلة، فجلست بين يديه، فدخل عليه أبو الحسن موسى (عليه السلام) وهو يومئذ غلام في يده درة، فأقعده على فخذه، وقال له: بأبي أنت وأمي، ما هذه المخفقة التي بيدك؟
فقال: مررت بعلي أخي وهي في يده وهو يضرب بها بهيمة، فانتزعتها من يده، فقال لي أبو عبد الله (عليه السلام): يا فيض، إن رسول الله (صلى الله عليه وآله) أفضيت إليه صحف إبراهيم وموسى فائتمن عليها عليا، ثم ائتمن عليها علي الحسن، ثم ائتمن عليها الحسن الحسين أخاه، وائتمن الحسين عليها علي بن الحسين، ثم ائتمن عليها علي بن الحسين محمد بن علي، وائتمنني عليها أبي، فكانت عندي، وقد ائتمنت ابني هذا عليها على حداثته وهي عنده، فعرفت ما أراد.
فقلت: جعلت فداك، زدني.
فقال: يا فيض، إن أبي كان إذا أراد أن لا ترد له دعوة أجلسني عن يمينه ودعا، فأمنت، فلا ترد له دعوة، وكذلك أصنع - بابني - هذا وقد ذكرت أمس بالموقف فذكرتك بخير.
قال فيض: فبكيت سرورا، ثم قلت له: يا سيدي، زدني.
فقال: إن أبي كان إذا أراد سفرا وأنا معه فنعس وكان هو على راحلته أدنيت راحلتي من راحلته فوسدته ذراعي الميل والميلين حتى يقضي وطره(٩٧٤) من النوم، وكذلك يصنع بي ولدي هذا.
فقلت له: زدني، جعلت فداك.
فقال: يا فيض، إني لأجد ابني هذا ما كان يعقوب يجده بيوسف.
فقلت: سيدي، زدني.
فقال: هو صاحبك الذي سألت عنه، قم فأقر له بحقه، فقمت حتى قبلت يده ورأسه، ودعوت الله له، فقال أبو عبد الله (عليه السلام): أما إنه لم يؤذن لي في المرة الأولى منك.
فقلت: جعلت فداك، أخبر به عنك؟
قال: نعم، أهلك وولدك ورفقاءك، وكان معي أهلي وولدي، وكان معي يونس بن ظبيان من رفقائي، فلما أخبرتهم حمدوا الله على ذلك، وقال يونس:
لا والله حتى أسمع ذلك منه، وكانت به عجلة، فخرج فاتبعته، فلما انتهيت إلى الباب سمعت أبا عبد الله (عليه السلام) يقول - وقد سبقنا - يونس، الأمر كما قال لك فيض اسكت وأقبل. فقال: سمعت وأطعت، ثم دخلت، فقال لي أبو عبد الله (عليه السلام) حين دخلت: يا فيض، زرقه زرقه(٩٧٥). قلت له: قد فعلت"(٩٧٦).
٣ - أخبرنا أحمد بن محمد بن سعيد بن عقدة، قال: حدثنا القاسم بن محمد بن الحسن بن حازم من كتابه، قال: حدثنا عبيس بن هشام، عن درست بن أبي منصور، عن الوليد بن صبيح، قال:
" كان بيني وبين رجل يقال له عبد الجليل كلام في قدم، فقال لي: إن أبا عبد الله (عليه السلام) أوصى إلى إسماعيل.
قال: فقلت ذلك لأبي عبد الله (عليه السلام): إن عبد الجليل حدثني بأنك أوصيت إلى إسماعيل في حياته قبل موته بثلاث سنين.
فقال: يا وليد، لا والله، فإن كنت فعلت فإلى فلان - يعني أبا الحسن موسى (عليه السلام) - وسماه"(٩٧٧).
٤ - أخبرنا عبد الواحد بن عبد الله بن يونس، قال: حدثنا أحمد بن محمد بن رباح الزهري الكوفي، قال: حدثنا أحمد بن علي الحميري، قال: حدثنا الحسن بن أيوب، عن عبد الكريم بن عمرو الخثعمي، عن جماعة الصائغ، قال:
" سمعت المفضل بن عمر يسأل أبا عبد الله (عليه السلام): هل يفرض الله طاعة عبد ثم يكتمه خبر السماء؟
فقال له أبو عبد الله (عليه السلام): الله أجل وأكرم وأرأف بعباده وأرحم من أن يفرض طاعة عبد ثم يكتمه خبر السماء صباحا ومساء.
قال: ثم طلع أبو الحسن موسى (عليه السلام)، فقال له أبو عبد الله (عليه السلام): أيسرك أن تنظر إلى صاحب كتاب علي.
فقال له المفضل: وأي شيء يسرني إذن أعظم من ذلك؟
فقال: هو هذا صاحب كتاب علي الكتاب المكنون الذي قال الله عز وجل: (لا يمسه إلا المطهرون)(٩٧٨)"(٩٧٩).
٥ - حدثنا محمد بن همام، قال: حدثنا حميد بن زياد، قال: حدثنا الحسن بن محمد بن سماعة، قال: حدثنا أحمد بن الحسن بن محمد الميثمي، عن محمد بن إسحاق، عن أبيه، قال:
" دخلت على أبي عبد الله (عليه السلام) فسألته عن صاحب الأمر من بعده، قال لي: هو صاحب البهمة(٩٨٠)، وكان موسى (عليه السلام) في ناحية الدار صبيا ومعه عناق(٩٨١) مكية وهو يقول لها: اسجدي لله الذي خلقك"(٩٨٢).
٦ - حدثنا أبو سليمان أحمد بن هوذة الباهلي، قال: حدثنا إبراهيم بن إسحاق النهاوندي، عن عبد الله بن حماد الأنصاري، عن معاوية بن وهب، قال:
"دخلت على أبي عبد الله (عليه السلام) فرأيت أبا الحسن موسى (عليه السلام) وله يومئذ ثلاث سنين ومعه عناق من هذه المكية وهو آخذ بخطام عليها وهو يقول لها: اسجدي لله الذي خلقك، ففعل ذلك ثلاث مرات.
فقال له غلام صغير: يا سيدي، قل لها تموت.
فقال له موسى (عليه السلام): ويحك أنا أحيي وأميت؟ الله يحيي ويميت"(٩٨٣).
٧ - ومن مشهور كلام أبي عبد الله (عليه السلام) عند وقوفه على قبر إسماعيل: " غلبني الحزن لك على الحزن عليك، اللهم إني وهبت لإسماعيل جميع ما قصر عنه مما افترضت عليه من حقي، فهب لي جميع ما قصر عنه فيما افترضت عليه من حقك"(٩٨٤).
٨ - وروي عن زرارة بن أعين، أنه قال:
" دخلت على أبي عبد الله (عليه السلام) وعن يمينه سيد ولده موسى (عليه السلام) وقدامه مرقد مغطى، فقال لي: يا زرارة، جئني بداود بن كثير الرقي وحمران وأبي بصير، ودخل عليه المفضل بن عمر، فخرجت فأحضرته من أمرني بإحضاره، ولم يزل الناس يدخلون واحدا إثر واحد حتى صرنا في البيت ثلاثين رجلا، فلما حشد المجلس قال: يا داود، اكشف لي عن وجه إسماعيل، فكشفت عن وجهه.
فقال أبو عبد الله (عليه السلام): يا داود، أحي هو أم ميت؟
قال داود: يا مولاي، هو ميت، فجعل يعرض ذلك على رجل رجل حتى أتى على آخر من في المجلس وانتهى عليهم بأسرهم، كل يقول: هو ميت، يا مولاي.
فقال: اللهم اشهد، ثم أمر بغسله وحنوطه وإدراجه في أثوابه، فلما فرغ منه قال للمفضل: يا مفضل، احسر عن وجهه، فحسر عن وجهه، فقال: أحي هو أم ميت؟
فقال: ميت.
قال: اللهم اشهد عليهم، ثم حمل إلى قبره، فلما وضع في لحده، قال:
يا مفضل، اكشف عن وجهه، وقال للجماعة: أحي هو أم ميت؟
قلنا له: ميت.
فقال: اللهم اشهد واشهدوا فإنه سيرتاب المبطلون، يريدون إطفاء نور الله بأفواههم - ثم أومأ إلى موسى (عليه السلام) - والله متم نوره ولو كره المشركون، ثم حثونا عليه التراب، ثم أعاد علينا القول، فقال: الميت المحنط المكفن المدفون في هذا اللحد من هو؟
قلنا: إسماعيل.
قال: اللهم اشهد، ثم أخذ بيد موسى (عليه السلام)، وقال: هو حق، والحق منه إلى أن يرث الله الأرض ومن عليها"(٩٨٥).
ووجدت هذا الحديث عند بعض إخواننا، فذكر أنه نسخه من أبي المرجى بن محمد الغمر التغلبي، وذكر أنه حدثه به المعروف بأبي سهل يرويه عن أبي الفرج وراق بندار القمي، عن بندار، عن محمد(٩٨٦) بن صدقة، ومحمد بن عمرو، عن زرارة.
وأن أبا المرجي ذكر أنه عرض هذا الحديث على بعض إخوانه، فقال: إنه حدثه به الحسن بن المنذر بإسناد له عن زرارة، وزاد فيه: أن أبا عبد الله (عليه السلام) قال:
والله ليظهرن عليكم صاحبكم وليس في عنقه لأحد بيعه، وقال: فلا يظهر صاحبكم حتى يشك فيه أهل اليقين، قل هو نبأ عظيم أنتم عنه معرضون.
٩ - حدثنا أبو سليمان أحمد بن هوذة الباهلي، قال: حدثنا إبراهيم بن إسحاق النهاوندي، قال: حدثنا عبد الله بن حماد الأنصاري، عن صفوان بن مهران الجمال، قال:
" سأل منصور بن حازم وأبو أيوب الخزاز أبا عبد الله (عليه السلام) وأنا حاضر معهما، فقالا: جعلنا الله فداك، إن الأنفس يغدى عليها ويراح، فمن لنا بعدك؟
فقال: إذا كان ذلك فهذا - فضرب يده على العبد الصالح موسى (عليه السلام) وهو غلام خماسي بثوبين أبيضين -، وقال: هذا، وكان عبد الله بن جعفر حاضرا يومئذ البيت"(٩٨٧).

باب ٢٥: ما جاء في أن من عرف إمامه لم يضره تقدم هذا الأمر أو تأخر

١ - أخبرنا محمد بن يعقوب (ره)، قال: حدثنا علي بن إبراهيم، عن أبيه، عن حماد بن عيسى، عن حريز، عن زرارة، قال:
"قال أبو عبد الله (عليه السلام): اعرف إمامك فإنك إذا عرفته لم يضرك تقدم هذا الأمر أو تأخر"(٩٨٨).
٢ - أخبرنا محمد بن يعقوب، قال: حدثني الحسين بن محمد بن عامر، عن معلى بن محمد، عن محمد بن جمهور، عن صفوان بن يحيى، عن محمد بن مروان، عن الفضيل بن يسار، قال:
"سألت أبا عبد الله (عليه السلام) عن قول الله عز وجل: (يوم ندعوا كل أناس بإمامهم)(٩٨٩) فقال:
يا فضيل، اعرف إمامك فإنك إذا عرفت إمامك لم يضرك تقدم هذا الأمر أو تأخر، ومن عرف إمامه ثم مات قبل أن يقوم صاحب هذا الأمر كان بمنزلة من كان قاعدا في عسكره، لا، بل بمنزلة من قعد تحت لوائه ".
قال: ورواه بعض أصحابنا: " بمنزلة من استشهد مع رسول الله (صلى الله عليه وآله)"(٩٩٠).
٣ - أخبرنا محمد بن يعقوب، عن علي بن محمد، رفعه إلى علي بن أبي حمزة، عن أبي بصير، قال:
" قلت لأبي عبد الله (عليه السلام): جعلت فداك، متى الفرج؟
فقال: يا أبا بصير، وأنت ممن يريد الدنيا؟ من عرف هذا الأمر فقد فرج عنه بانتظاره"(٩٩١).
٤ - أخبرنا محمد بن يعقوب، عن علي بن إبراهيم، عن صالح بن السندي، عن جعفر بن بشير، عن إسماعيل بن محمد الخزاعي، قال:
" سأل أبو بصير أبا عبد الله (عليه السلام) وأنا أسمع، فقال: تراني أدرك القائم (عليه السلام)؟
فقال: يا أبا بصير، ألست تعرف إمامك؟
فقال: بلى(٩٩٢)، والله وأنت هو - فتناول يده - وقال: والله ما تبالي - يا أبا بصير - أن لا تكون محتبيا بسيفك(٩٩٣) في ظل رواق(٩٩٤) القائم (عليه السلام)"(٩٩٥).
٥ - أخبرنا محمد بن يعقوب، قال: حدثنا عدة من أصحابنا، عن أحمد بن محمد، عن علي بن النعمان، عن محمد بن مروان، عن الفضيل بن يسار، قال:
"سمعت أبا جعفر (عليه السلام) يقول: من مات وليس له إمام فميتته ميتة جاهلية، ومن مات وهو عارف لإمامه لم يضره تقدم هذا الأمر أو تأخر، ومن مات وهو عارف لإمامه كان كمن هو قائم مع القائم في فسطاطه"(٩٩٦).
٦ - أخبرنا محمد بن يعقوب، عن علي بن محمد، عن سهل بن زياد، عن الحسن بن سعيد، عن فضالة بن أيوب، عن عمر بن أبان، قال:
" سمعت أبا عبد الله (عليه السلام) يقول: اعرف العلامة(٩٩٧) فإذا عرفته لم يضرك تقدم هذا الأمر أو تأخر، إن الله تبارك وتعالى يقول: (يوم ندعوا كل أناس بإمامهم)(٩٩٨)، فمن عرف إمامه كان كمن هو في فسطاط المنتظر (عليه السلام)"(٩٩٩).
٧ - حدثنا أحمد بن محمد بن سعيد، قال: حدثني يحيى بن زكريا بن شيبان، قال: حدثنا علي بن سيف بن عميرة، عن أبيه، عن حمران بن أعين، عن أبي عبد الله (عليه السلام) أنه قال:
" اعرف إمامك، فإذا عرفته لم يضرك تقدم هذا الأمر أم تأخر، فإن الله عز وجل يقول: (يوم ندعوا كل أناس بإمامهم)، فمن عرف إمامه كان كمن هو في فسطاط القائم (عليه السلام)"(١٠٠٠).

باب ٢٦: ما روي في مدة ملك القائم (عليه السلام) بعد قيامه

١ - أخبرنا أحمد بن محمد بن سعيد بن عقدة الكوفي، قال: حدثني علي بن الحسن التيملي، عن الحسن بن علي بن يوسف، عن أبيه، ومحمد بن علي، عن أبيه، عن أحمد بن عمر الحلبي، عن حمزة بن حمران، عن عبد الله بن أبي يعفور، عن أبي عبد الله (عليه السلام) أنه قال:
"يملك القائم (عليه السلام) تسع عشرة سنة وأشهرا"(١٠٠١).
٢ - أخبرنا أبو سليمان أحمد بن هوذة الباهلي، قال: حدثنا إبراهيم بن إسحاق النهاوندي سنة ثلاث وسبعين ومائتين، قال: حدثنا أبو محمد عبد الله بن حماد الأنصاري سنة تسع وعشرين ومائتين، قال: حدثني عبد الله بن أبي يعفور(١٠٠٢)، قال:
"قال أبو عبد الله (عليه السلام): ملك القائم منا تسع عشرة سنة وأشهرا"(١٠٠٣).
٣ - أخبرنا أحمد بن محمد بن سعيد بن عقدة، قال: حدثنا محمد بن المفضل بن إبراهيم بن قيس بن رمانة الأشعري، وسعدان بن إسحاق بن سعيد، وأحمد بن الحسين ابن عبد الملك الزيات، ومحمد بن أحمد بن الحسن القطواني، عن الحسن بن محبوب، عن عمرو بن ثابت، عن جابر بن يزيد الجعفي، قال:
" سمعت أبا جعفر محمد بن علي (عليه السلام) يقول: والله ليملكن رجل منا أهل البيت ثلاثمائة سنة وثلاث عشرة سنة ويزداد تسعا(١٠٠٤)، قال: فقلت له: ومتى يكون ذلك؟ قال: بعد موت القائم (عليه السلام).
قلت له: وكم يقوم القائم (عليه السلام) في عالمه حتى يموت؟
فقال: تسع عشرة سنة من يوم قيامه إلى يوم موته(١٠٠٥)"(١٠٠٦).
٤ - أخبرنا علي بن أحمد البندنيجي، عن عبيد الله بن موسى العلوي، عن بعض رجاله، عن أحمد بن الحسن، عن إسحاق، عن أحمد بن عمر بن أبي شعبة الحلبي، عن حمزة بن حمران، عن عبد الله بن أبي يعفور، عن أبي عبد الله (عليه السلام)، قال: "إن القائم (عليه السلام) يملك تسع عشرة سنة وأشهرا"(١٠٠٧).
وإذ قد أتينا على الغرض الذي قصدنا له، وانتهينا إلى ما أردنا منه - وفيه(١٠٠٨) كفاية وبلاغ لمن كان له قلب أو ألقى السمع وهو شهيد - فإنا نحمد الله على إنعامه علينا، ونشكره على إحسانه إلينا، بما هو أهله من الحمد، ومستحقه من الشكر، ونسأله أن يصلي على محمد وآله المنتجبين الأخيار الطاهرين، وأن يثبتنا بالقول الثابت في الحياة الدنيا وفي الآخرة، ويزيدنا هدى وعلما وبصيرة وفهما، ولا يزغ قلوبنا بعد إذ هدانا، وأن يهب لنا من لدنه رحمة، إنه كريم وهاب.

والحمد لله رب العالمين وصلى الله على محمد وآله الطاهرين، وسلم تسليما كثيرا مباركا زاكيا ناميا طيبا، برحمتك يا أرحم الراحمين



 

 

 

 

 

 

 

 

الهوامش:

ــــــــــــــــــــــ

(١) قال الخوانساري في روضات الجنات: بضم النون على ما هو المشهور نسبة إلى النعمانية التي هي بلدة بين واسط وبغداد. أو قرية تكون بمصر على احتمال بعيد فيها... لا إلى النعمانية - بالفتح - التي هي بليدة تكون بين الحمى وحلب، وهي كثيرة البساتين والزيتون... ولا إلى النعمان - بالفتح - الذي هو اسم واد في طريق الطائف يخرج إلى عرفات. ولا إلى نعمان - بالضم - الذي هو اسم لجماعة أعاظم منهم: النعمان بن المنذر الذي هو من ملوك العجم المشهورين، وإليه ينسب الورد المعروف ب‍ " شقائق النعمان ".
انتهى.
وذكر ياقوت في معجم البلدان: ٥ / ٢٩٣ - ٢٩٤ والمامقاني في تنقيح المقال، مواضع أخرى باسم النعمان، فراجعهما.
(٢) في عدة من المصادر: ابن زينب.
انظر: رجال النجاشي، رجال ابن داود، مجمع الرجال، منهج المقال، جامع الرواة، منتهى المقال، كشف الحجب والأستار، مستدرك الوسائل، أعيان الشيعة، الذريعة، تنقيح المقال، هدية العارفين، قاموس الرجال، معجم رجال الحديث.
(٣) الذريعة: ١٠ / ١٨٣، رقم ٤٠٩.
(٤) المصدر السابق: ١٦ / ١٤٧، رقم ٣٦٦.
(٥) الإرشاد: ٢ / ٣٥٠.
(٦) الذريعة: ١٦ / ٧٩، رقم ٣٩٨. وذكره في ج ٢٢ / ١٨٣، رقم ٦٥٩٦ باسم " ملاء العيبة في طول الغيبة ". وكذا ذكر الأستاذ عبد الجبار الرفاعي في معجم ما كتب عن الرسول وأهل البيت (عليهم السلام): ٩ / ٢١٧، رقم ٢٢٩٢٨ وص ٢٦١.
(٧) وفي نسخة أخرى: حدثني محمد بن علي أبو الحسن الشجاعي الكاتب حفظه الله، قال: حدثني محمد بن إبراهيم أبو عبد الله النعماني رحمه الله تعالى في ذي الحجة سنة اثنتين وأربعين وثلاثمائة، قال: الحمد لله رب العالمين، إلى آخره.
(٨) سورة إبراهيم: ٣٤.
(٩) سورة الجن: ٢٦ و٢٧.
(١٠) في " ب ": ورفعه له مستزيدا إلى علو مملكته.
(١١) سورة النحل: ٨٩.
(١٢) في " ب ": ورفعنا.
(١٣) اللأواء: الشدة والمحنة، والأزل: الضيق والشدة.
(١٤) سورة البقرة: ٢٠٨.
(١٥) صححها في " ط ": وحنت.
(١٦) سورة القصص: ٦٨.
(١٧) أي: يؤثر في قلبه.
(١٨) بحار الأنوار: ٢ / ١٠٥، ح ٦٧. عوالم العلوم: ٣ / ٤٠٠، ح ٣٨.
(١٩) بحار الأنوار: ٢ / ١٤٨، ح ٢٠. عوالم العلوم: ٣ / ٤٦٤، ح ٢١.
(٢٠) سورة الأنعام: ١١٢.
(٢١) سورة النور: ٣٩.
(٢٢) سورة البقرة: ١٧.
(٢٣) المصدر السابق: ٢٠.
(٢٤) في " ط ": منعما.
(٢٥) سورة الأنفال: ٤٢.
(٢٦) سورة الحديد: ١٦.
(٢٧) سورة الحديد: ١٧.
(٢٨) في " ب ": وإما.
(٢٩) تأويل الآيات: ٢ / ٦٦٢، ح ١٤. إثبات الهداة: ٣ / ٥٣، ح ٤٥٧. تفسير البرهان: ٤ / ٢٩١، ح ١ و٣. المحجة: ٢١٩ و٢٢٠.
(٣٠) في " ب ": بالبلية.
(٣١) بحار الأنوار: ٢ / ٧٩، ح ٧٠. عوالم العلوم: ٣ / ٣٠٤، ح ٣.
(٣٢) الأندر: البيدر، وصبرة من الطعام.
(٣٣) بحار الأنوار: ٥٢ / ١١٥، ح ٣٧.
(٣٤) بحار الأنوار: ٥٢ / ١١٤، ح ٣٠.
(٣٥) سورة آل عمران: ٢٠٠.
(٣٦) بحار الأنوار: ٢٤ / ٢١٩، ح ١٤. ويأتي في الباب ١١، ح ١٣.
(٣٧) كذا الأصوب، وفي النسخ: في طريق الهدى لقلتها. انظر عوالم العلوم: ٣ / ٥٨٤، ح ٩.
(٣٨) سورة القمر: ٢٩ و٣٠.
(٣٩) سورة الشمس: ١٤ و١٥.
(٤٠) بحار الأنوار: ٧٠ / ١٠٨، ذ ح ٥، وج ١٠٠ / ٩٥، ذ ح ٦.
(٤١) نهج البلاغة: ٣١٩.
(٤٢) سورة العنكبوت: ١ - ٣.
(٤٣) أي: يلقنه الشيطان حجته.
(٤٤) بحار الأنوار: ٢ / ١٣١، ح ١٨ وص ١٣٥، ح ٣٥، وج ٧١ / ٢٨٩، ح ٥٤.
(٤٥) هو: عبد الله بن إبراهيم بن أبي عمير الغفاري، ويقال له: الأنصاري.
(٤٦) عوالم العلوم: ٣ / ٤٣٥، ح ١٧.
(٤٧) سورة يونس: ٣٥.
(٤٨) سورة الحج: ٤٦.
(٤٩) سورة الكهف: ١٠٣ و١٠٤.
(٥٠) سورة آل عمران: ١٠٣.
(٥١) سورة فصلت: ١٧.
(٥٢) سورة الجاثية: ٢٣.
(٥٣) إشارة إلى قوله تعالى في سورة يونس: ٤٤.
(٥٤) سورة الدخان: ٣٢.
(٥٥) سورة آل عمران: ١٠٣.
(٥٦) سورة القصص: ٦٨.
(٥٧) في " ب ": ومن ادعى له وليس.
(٥٨) في " ط ": المنتجبين.
(٥٩) في " ب ": عمن ليس من أهله، والتأدب بآداب أولياء الله، وستره عن غير أهله من المعاندين، والنهي عن إذاعته.
(٦٠) عوالم العلوم: ٣ / ٣١٢، ح ٣.
(٦١) في " ب ": أحمد.
(٦٢) عوالم العلوم: ٣ / ٣١٢، ح ٢.
(٦٣) عوالم العلوم: ٣ / ٣٥١، ح ١٥.
(٦٤) في " ب ": محمد.
(٦٥) أي: يكفيكم، وفي " ب ": ويحسبكم.
(٦٦) سورة البقرة: ١٣٧.
(٦٧) عوالم العلوم: ٣ / ٣١٥، ح ١٦.
(٦٨) في " ب ": قال: وحدثنا.
(٦٩) عوالم العلوم: ٣ / ٣١٥، ح ١٧.
(٧٠) المصدر السابق: ٣ / ٣١٠، ح ٣٠.
(٧١) المصدر السابق: ٣ / ٣١٠، ح ٣١.
(٧٢) في " ب ": عن أبي عبد الله (عليه السلام).
(٧٣) عوالم العلوم: ٣ / ٣١١، ح ٣٢.
(٧٤) المصدر السابق: ٣ / ٥٣١، ح ٧.
(٧٥) المصدر السابق: ٣ / ٣٠٦، ح ١١.
(٧٦) في " ب ": المدائني. والمذاري نسبة إلى قرية بأسفل أرض البصرة.
(٧٧) عوالم العلوم: ٣ / ٣١١، ح ٣٣.
(٧٨) المصدر السابق: ٣ / ٣١١، ح ٣٤.
(٧٩) في " ط ": فيما جاء في تفسير قوله تعالى...
(٨٠) سورة آل عمران: ١٠٣.
(٨١) زاد في " ب ": عن أبيه.
(٨٢) في البحار: يبشون بشيشا. من البشاشة: وهي طلاقة الوجه.
(٨٣) سورة آل عمران: ١١٢.
(٨٤) في " ب ": قال.
(٨٥) سورة الزمر: ٥٦.
(٨٦) سورة الفرقان: ٢٧.
(٨٧) سورة إبراهيم: ٣٧.
(٨٨) في " ب ": وغرية.
(٨٩) في " ب ": أنتم بحمد الله عرفتم.
(٩٠) سورة آل عمران: ٧.
(٩١) في " ط ": بصفين.
(٩٢) بحار الأنوار: ٣٤ / ١٧، ح ٦، وص ١١٢، ح ٦٠. معجم الإمام المهدي (عليه السلام): ١ / ٢٩٣، ح ١٨٨.
(٩٣) في " ط ": الحميري. والأصوب: الأحمري. وهو: أبو إسحاق إبراهيم بن إسحاق النهاوندي.
(٩٤) بحار الأنوار: ٣٦ / ١٦، ح ٤.
(٩٥) أي متقدمكم إليه.
(٩٦) جملة: " وفي رواية... بأيديكم " ليست في " ط ".
(٩٧) بحار الأنوار: ٩٢ / ١٠٢، ح ٨٠.
(٩٨) في " ب ": وبه، حدثنا.
(٩٩) سورة البقرة: ٥٨.
(١٠٠) سورة الأنبياء: ٧.
(١٠١) سورة النساء: ٥٩.
(١٠٢) سورة الكهف: ١٠٣ و١٠٤.
(١٠٣) سورة الفرقان: ٢٧ و٢٨.
(١٠٤) سورة الفرقان: ٢٩.
(١٠٥) سورة الطلاق: ١٠ و١١.
(١٠٦) سورة النحل: ٤٣. سورة الأنبياء: ٧.
(١٠٧) سورة الفرقان: ٢٩.
(١٠٨) سورة الفرقان: ٣٠.
(١٠٩) سورة آل عمران: ١٤٤.
(١١٠) في " ب ": القرآن.
(١١١) سورة النور: ٦٣.
(١١٢) سورة الشورى: ٢٣.
(١١٣) سورة يونس: ٣٥.
(١١٤) الشنار: أقبح العيب.
(١١٥) سورة الحج: ٤٦.
(١١٦) سورة ق: ٢٢.
(١١٧) سورة المؤمن: ٥٢.
(١١٨) سورة النحل: ٨٩.
(١١٩) سورة الأنعام: ٣٨.
(١٢٠) سورة يس: ١٢.
(١٢١) سورة النبأ: ٢٩.
(١٢٢) سورة الأنعام: ٥٠.
(١٢٣) سورة المائدة: ٤٩.
(١٢٤) في " ب ": بتمسكهم.
(١٢٥) سورة النساء: ٨٣.
(١٢٦) سورة النحل: ٤٣. سورة الأنبياء: ٧.
(١٢٧) في " ب ": في الرأي.
(١٢٨) سورة النساء: ٨٢.
(١٢٩) سورة آل عمران: ١٠٥.
(١٣٠) كمال الدين: ٢٢٢، ح ١١. بحار الأنوار: ٢٣ / ٧٥، ح ٢٥.
(١٣١) سورة النساء: ٥٨.
(١٣٢) بحار الأنوار: ٢٣ / ٢٧٨، ح ١٦. تفسير البرهان: ١ / ٣٨٠، ح ٤. اليتيمة والدرة الثمينة: ١٧٥، ح ٧.
(١٣٣) في " ب ": وذريتك.
(١٣٤) بحار الأنوار: ٣٦ / ٢٠٩، ح ١٠. عوالم العلوم ١٥٣ / ٥٦، ح ٤.
(١٣٥) بحار الأنوار: ٣٦ / ٢١٠، ح ١١. عوالم العلوم: ١٥٣ / ٥٨، ح ٥.
(١٣٦) سورة النساء: ٥٨.
(١٣٧) في " ط ": هم.
(١٣٨) بحار الأنوار: ٢٣ / ٢٧٨، ح ١٧، تفسير البرهان: ١ / ٣٨٠، ح ٥. اليتيمة والدرة الثمينة: ١٧٦، ح ٨.
(١٣٩) بحار الأنوار: ٢٣ / ٥٤، ح ١١٤.
(١٤٠) زاد في " ب ": عن أبيه.
(١٤١) بحار الأنوار: ٣٦ / ٢١٠، ح ١٢. عوالم العلوم: ١٥٣ / ٥٨، ح ٦.
(١٤٢) سورة النساء: ٥٩.
(١٤٣) سورة النساء: ٨٠.
(١٤٤) سورة النور: ٦٣.
(١٤٥) سورة التوبة: ٧٧.
(١٤٦) سورة النساء: ١٤٥.
(١٤٧) سورة التوبة: ١١٩.
(١٤٨) سورة الأحزاب: ٢٣.
(١٤٩) في " ب ": وعطفه.
(١٥٠) في " ب ": اثنا عشر إماما، وذكر ما يدل عليه من القرآن والتوراة من ذلك.
(١٥١) أي: الملطخون بدمائهم.
(١٥٢) بحار الأنوار: ٣٦ / ٢٧٢، ح ٩٤. إثبات الهداة: ١٠ / ٦١٩، ح ٦٥٩. عوالم العلوم: ١٥٣ / ١٣٥، ح ٧٣.
(١٥٣) في " ط ": فإن.
(١٥٤) في " ب ": جذبت ذلك.
(١٥٥) في " ط ": أنه ولي موسى.
(١٥٦) الكافي: ١ / ٢٤٧، ح ٢ وص ٥٣٢، ح ١١. الخصال: ٤٧٩، ح ٤٧. كمال الدين: ٣٠٤، ح ١٩. كفاية الأثر: ٢٢٠. مقتضب الأثر: ٢٩. الاستنصار: ١٣ - ١٤. غيبة الطوسي: ١٤١، ح ١٠٦. روضة الواعظين: ٢ / ٢٦١. بحار الأنوار: ٢٥ / ٧٨، ح ٦٥، وج ٣٦ / ٣٧٣، ح ٣ وص ٣٨٢، ح ٩، وج ٩٧ / ١٥، ح ٢٥.
(١٥٧) في " ب ": أحمد.
(١٥٨) في " ب ": قلت: نعم، ما يكون؟
(١٥٩) الكافي: ١ / ٣٣٨، ح ٧. الهداية الكبرى: ٨٨. إثبات الوصية: ٢٢٥ و٢٢٩. كمال الدين: ٢٢٨، ح ١. كفاية الأثر: ٢١٩. دلائل الإمامة: ٢٨٩. الاختصاص: ٢٠٩. غيبة الطوسي: ١٦٤، ح ١٢٧. بحار الأنوار: ٥١ / ١١٧، ح ١٨.
(١٦٠) في " ب ": فيه اسمي واسم علي.
(١٦١) الرق: الجلد الرقيق الذي يكتب فيه.
(١٦٢) في " ط ": لأن. والحندس: شديد الظلمة.
(١٦٣) الرنة: الصياح في المصيبة.
(١٦٤) سورة البقرة: ١٥٧.
(١٦٥) الكافي: ١ / ٥٢٧، ح ٣. كمال الدين: ٣٠٨، ح ١. عيون أخبار الرضا (عليه السلام): ١ / ٤١، ح ٢.
الاختصاص: ٢١٠. غيبة الطوسي: ١٤٣، ح ١٠٨. مناقب ابن شهرآشوب: ١ / ٢٩٦.
(١٦٦) في " ب ": ثلاث عشرة ومائتين.
(١٦٧) في " ب ": حدثنا علي بن أبي يوسف، عن ابن عمرو.
(١٦٨) بحار الأنوار: ٣٦ / ٢٧٢، ح ٩٥. عوالم العلوم: ١٥٣ / ٢٢٨، ح ٢١٣.
(١٦٩) في كمال الدين: سعيد بن غزوان، عن أبي بصير، عن أبي عبد الله (عليه السلام).
(١٧٠) إثبات الوصية: ٢٢٥ و٢٢٧. كمال الدين: ٢٨١، ح ٣٢. دلائل الإمامة: ٢٤٠. مقتضب الأثر: ٩ و١٠. غيبة الطوسي: ١٤٢، ح ١٠٧. الاستنصار: ٨. المختصر: ١٥٩.
(١٧١) كان سليم من أصحاب الإمام علي (عليه السلام)، طلبه الحجاج بن يوسف ليقتله ففر منه، وآوى إلى أبان بن أبي عياش، فبقي مختفيا عنده حتى حضرته الوفاة، فلما كان عند موته قال لأبان: إن لك علي حقا وقد حضرني الموت. يا بن أخي، إنه كان من الأمر بعد رسول الله (صلى الله عليه وآله) كيت وكيت، وأعطاه كتابا، فلم يروه عن سليم أحد من الناس سوى أبان.
(١٧٢) سورة المائدة: ٥٥.
(١٧٣) سورة المائدة: ٣.
(١٧٤) في " ب ": أوليائي.
(١٧٥) سورة الأحزاب: ٣٣.
(١٧٦) سورة الحج: ٧٧ و٧٨.
(١٧٧) كتاب سليم بن قيس: ١٤٨. كمال الدين: ٢٧٤، ح ٢٥. بحار الأنوار: ٣٣ / ١٥٩، ح ٤٢٢.
اليتيمة والدرة الثمينة: ٥٧، ح ٥.
(١٧٨) كذا في النسخ، والأصوب: من ولد محمد، أولاهما يسمون باسم ابني هارون.
(١٧٩) كتاب سليم بن قيس: ١٥٢. الفضائل لشاذان: ١٤٢ - ١٤٥. إثبات الهداة: ١ / ١٧٩، ح ٥٩، وص ٢٠٤، ح ١٣٢. بحار الأنوار: ١٥ / ٢٣٦، ح ٥٧، وج ١٦ / ٨٤، ح ١.
(١٨٠) في " ط ": الرواية.
(١٨١) في " ب ": أنتم تخالفونهم فيها وتزعمون.
(١٨٢) سورة المنافقون: ٤.
(١٨٣) في " ب ": فهو.
(١٨٤) سورة الحشر: ٧.
(١٨٥) سورة النساء: ٥٩.
(١٨٦) في " ط ": فارجعوه.
(١٨٧) في " ط ": بعظائم.
(١٨٨) كتاب سليم بن قيس: ١٠٣ - ١٠٨. تفسير العياشي: ١ / ١٤، ح ٢. الكافي: ١ / ٦٢.
المسترشد: ٢٩ - ٣١. كمال الدين: ١ / ٢٨٤، ح ٣٧. الخصال: ٢٥٥، ح ١٣١. تحف العقول: ١٩٣ - ١٩٦. نهج البلاغة: ٣٢٥، خطبة ٢١٠.
(١٨٩) بحار الأنوار: ٣٦ / ٢٧٧، ح ٩٧. عوالم العلوم: ١٥٣ / ٢١٠، ح ١٨٩.
(١٩٠) الكباة: المزبلة والكناسة والتراب الذي يكنس من البيت.
(١٩١) الحش: البستان، وقيل: النخل، أو الغائط، أو موضع قضاء الحاجة.
(١٩٢) أي قوامها، وأصله من زر القلب، وهو عظيم صغير يكون قوام القلب به.
(١٩٣) سورة التوبة: ٣٢.
(١٩٤) بحار الأنوار: ٣٦ / ٢٧٨، ح ٩٨. عوالم العلوم: ١٥٣ / ٢٠٩، ح ١٨٨.
(١٩٥) سورة الفرقان: ١١.
(١٩٦) تفسير البرهان: ٣ / ١٥٧، ح ٢. المحجة: ١٥٣. بحار الأنوار: ٣٦ / ٢٩٨، ح ٦. عوالم العلوم: ١٥٣ / ٢٧٢، ح ٧.
(١٩٧) بحار الأنوار: ٣٦ / ٣٩٩، ح ٧. عوالم العلوم: ١٥٣ / ٢٧٢، ح ٨.
(١٩٨) تفسير القمي: ٢ / ١١٢. إثبات الهداة: ١ / ٦٢٢، ح ٦٧١. بحار الأنوار: ٣٦ / ٣٩٩، ح ٨.
المحجة: ١٥٣ و١٥٤.
(١٩٩) أي طالبا للحق.
(٢٠٠) بحار الأنوار: ٣٦ / ٣٩٩، ح ٩. عوالم العلوم: ١٥٣ / ٢٧٣، ح ١٠.
(٢٠١) بحار الأنوار: ٢٤ / ٢٤١، ح ٤، وج ٣٦ / ٣٩٣، ح ٩، وج ٥١ / ١٣٩، ح ١٣. عوالم العلوم: ١٥٣ / ٢٦٧، ح ٩.
(٢٠٢) سورة التوبة: ٣٦.
(٢٠٣) في " ب ": جمادى.
(٢٠٤) مقتضب الأثر: ٣٠. مناقب ابن شهرآشوب: ١ / ٣٠٧. تأويل الآيات: ١ / ٢٠٣، ح ١٢. بحار الأنوار: ٢٤ / ٢٤٣، ح ٤، وج ٣٦ / ٤٠٠، ح ١٠، وج ٤٧ / ١٤١، ح ١٩٣.
(٢٠٥) سورة التوبة: ٣٦.
(٢٠٦) سورة الواقعة: ١٠ و١١.
(٢٠٧) مختصر بصائر الدرجات: ١٧٥. تأويل الآيات: ٢ / ٦٤٢، ح ٥. تفسير البرهان: ٤ / ٢٧٥، ح ٦. بحار الأنوار: ٣٥ / ٣٣٣، ح ٦، وج ٣٦ / ٤٠١، ح ١١.
(٢٠٨) في " ب ": جوع.
(٢٠٩) بحار الأنوار: ٣٦ / ٤٠١، ح ١٢. عوالم العلوم: ١٥٣ / ٢٧٥، ح ١٣، وج ٢١ / ٣٣، ح ٢.
(٢١٠) في " ب ": جعفر.
(٢١١) سورة آل عمران: ٣٤.
(٢١٢) بحار الأنوار: ٣٦ / ٢٧٩، ح ٩٩. عوالم العلوم: ١٥٣ / ٢٤٣، ح ٢٣٩.
(٢١٣) غيبة الطوسي: ١٣٥، ح ٩٩. إثبات الهداة: ١ / ٥٤٧، ح ٣٧١، وص ٦٢٣، ح ٦٧٦. بحار الأنوار: ٣٦ / ٢٥٩، ح ٧٨، وص ٢٨١، ح ١٠١.
(٢١٤) في " ب ": على.
(٢١٥) بحار الأنوار: ٣٦ / ٢٨٠، ح ١٠٠. عوالم العلوم: ١٥٣ / ٣٥، ح ١ وص ٤٤، ح ٨.
(٢١٦) الخصال: ٤١٩، ح ١٢، وص ٤٨٠، ح ٥٠. غيبة الطوسي: ١٤٠، ح ١٠٤. مناقب ابن شهرآشوب: ١ / ٢٩٦. بحار الأنوار: ٣٦ / ٣٩٢، ح ٣، وص ٣٩٥، ح ١٠.
(٢١٧) الكافي: ١ / ٥٣٤، ح ١٩، وج ٤ / ١٤١، ح ١. من لا يحضره الفقيه: ٢ / ١٢٧، ح ١٩٢٥.
الاستبصار: ٢ / ٧٩، ح ٩. تهذيب الأحكام: ٤ / ١٨٣، ح ١١.
(٢١٨) بحار الأنوار: ٣٦ / ٢٣١، ح ١٣. عوالم العلوم: ١٥٣ / ١٠١، ح ٨.
(٢١٩) بحار الأنوار: ٣٦ / ٣٩٥، ح ١١. عوالم العلوم: ١٥٣ / ٢٦٨، ح ١١.
(٢٢٠) الكافي: ١ / ٥٢٩، وص ٥٣١، ح ٨. إثبات الوصية: ٢٢٨. كمال الدين: ٢٩٤، ح ٣، وص ٢٩٧، ح ٥، وص ٢٩٩، ح ٦، وص ٣٠٠، ح ٧ و٨. الخصال: ٤٧٦، ح ٤٠. عيون أخبار الرضا (عليه السلام): ١ / ٥٢، ح ١٩.
(٢٢١) سورة البقرة: ٢٨٥.
(٢٢٢) في " ط ": فقال.
(٢٢٣) بحار الأنوار: ١٠ / ٢٣، ح ١٣.
(٢٢٤) الاستنصار: ٢٥. غيبة الطوسي: ١٢٧، ح ٩٠. تقريب المعارف: ١٧٤. قصص الأنبياء للراوندي: ٣٦٩. عوالم العلوم: ١٥٣ / ١١١، ح ٢٦. معجم أحاديث الإمام المهدي (عليه السلام): ٢ / ٢٥٨، ح ٥٥٦.
(٢٢٥) غيبة الطوسي: ١٢٨، ح ٩١. إثبات الهداة: ١ / ٥٤٥، ح ٣٦٣. بحار الأنوار: ٣٦ / ٢٣٦. غاية المرام: ٢٠٠، ح ٧ و١١.
(٢٢٦) غيبة الطوسي: ١٢٨، ح ٩٢. بحار الأنوار: ٣٦ / ٢٣٧، ح ٢٩. إثبات الهداة: ١ / ٥٤٦، ح ٣٦٤.
(٢٢٧) بحار الأنوار: ٣٦ / ٢٣٧، ح ٣٠. عوالم العلوم: ١٥٣ / ١٠٨، ح ٢٢.
ويأتي في الباب، ح ٢٣.
(٢٢٨) أي القتل والقتال.
(٢٢٩) غيبة الطوسي: ١٣١، ح ٩٥. بحار الأنوار: ٣٦ / ٢٣٧، ح ٣١. عوالم العلوم: ١٥٣ / ١٠٩، ح ٢٣.
ويأتي في الباب السادس، ح ٢٤.
(٢٣٠) تقريب المعارف: ١٧٥. بحار الأنوار: ٣٦ / ٢٣٨، ح ٣٢. عوالم العلوم: ١٥٣ / ١١٠، ح ٢٤.
(٢٣١) تقريب المعارف: ١٧٣. بحار الأنوار: ٣٦ / ٢٣٣، ح ٨.
(٢٣٢) عوالم العلوم: ١٥٣ / ١١٠، ح ٢٤.
(٢٣٣) راجع: صحيح مسلم - كتاب الإمارة: ح ٤ - ١٠. صحيح البخاري - كتاب الأحكام. سنن الترمذي - كتاب الفتن. مسند أحمد بن حنبل: ١ / ٣٩٨ و٤٠٦، وج ٥ / ٨٦ و٩٠ و٩٣ و٩٨ و٩٩ و١٠١ و١٠٦ و١٠٧.
(٢٣٤) مدينة كبيرة، كثيرة الخير، وهي في إقليم فارس. مراصد الاطلاع: ١ / ٥٢.
(٢٣٥) في " ط ": مامد.
(٢٣٦) سورة الرعد: ٧.
(٢٣٧) بصائر الدرجات: ٣٠، ح ٦. الكافي: ١ / ١٩١، ح ١. إثبات الهداة: ١ / ٨١، ح ٣٠. بحار الأنوار: ٢٣ / ٥٤، ح ١١٥.
(٢٣٨) هذه الجملة لم ترد في " ط ".
(٢٣٩) سورة الزمر: ٦٠.
(٢٤٠) بحار الأنوار: ٢٥ / ١١٣، ح ١٣.
(٢٤١) بحار الأنوار: ٢٥ / ١١٣، ح ١١.
(٢٤٢) المصدر السابق: ذيل الحديث ١٠.
(٢٤٣) المصدر السابق: ٢٣ / ٩٧، ح ٥.
(٢٤٤) سورة الزمر: ٦٠.
(٢٤٥) بحار الأنوار: ٢٥ / ١١٢، ذ ح ٦.
(٢٤٦) في " ب ": عبد الله.
(٢٤٧) سورة الشورى: ١٣.
(٢٤٨) بحار الأنوار: ٢٦ / ٢٩١، ح ٥٠.
(٢٤٩) تقدم في الحديث ٦: عبيس بن هاشم.
(٢٥٠) بحار الأنوار: ٦٨ / ١٦٤، ح ١٥.
(٢٥١) سورة الزمر: ٦٠.
(٢٥٢) لعل إعادة السؤال لرفع توهم كون المراد بالعلوي من ينتسب إليه (عليه السلام) من مواليه أو شيعته.
(٢٥٣) بحار الأنوار: ٢٥ / ١١٣، ح ١٤.
(٢٥٤) بحار الأنوار: ٢٥ / ١١٤، ح ١٥.
(٢٥٥) المصدر السابق: ح ١٦.
(٢٥٦) المصدر السابق: ح ١٧.
(٢٥٧) بحار الأنوار: ٢٥ / ١١٤.
(٢٥٨) بحار الأنوار: ٢٥ / ١١٥، ح ١٨.
(٢٥٩) في " ب ": ما روي أن الأئمة اثنا عشر إماما، وذكر ما يدل عليه القرآن والتوراة.
(٢٦٠) بحار الأنوار: ٣٦ / ٢٣٣، ح ١٨، وص ٢٩٨، ح ١٣٢. عوالم العلوم: ١٥٣ / ١٠١، ح ٩. معجم أحاديث الإمام المهدي (عليه السلام): ٢ / ٢٦٢.
(٢٦١) بحار الأنوار: ٣٦ / ٢٣٣، ح ١٨، وص ٢٩٩، ذ ح ١٣٢. عوالم العلوم: ١٥٣ / ١٠١، ح ٩.
معجم أحاديث الإمام المهدي (عليه السلام): ٢ / ٢٦٢.
(٢٦٢) بحار الأنوار: ٣٦ / ٢٣٣، ح ١٨ وص ٢٩٩، ذ ح ١٣٢. معجم أحاديث الإمام المهدي (عليه السلام): ٢ / ٢٦٢.
(٢٦٣) بحار الأنوار: ٣٦ / ٢٣٣، ح ١٨. عوالم العلوم: ١٥٣ / ١٠٢، ح ١٠. معجم أحاديث الإمام المهدي (عليه السلام): ٢ / ٢٦٢.
(٢٦٤) بحار الأنوار: ٣٦ / ٢٣٣، ح ١٨ وص ٢٩٩، ذ ح ١٣٢. عوالم العلوم: ١٥٣ / ١٠٢، ح ١٠.
معجم أحاديث الإمام المهدي (عليه السلام): ٢ / ٢٦٢.
(٢٦٥) بحار الأنوار: ٣٦ / ٢٨١، ح ١٠٢. عوالم العلوم: ١٥٣ / ١٣٦، ح ٧٤.
(٢٦٦) الخصال: ٤٧٠، ح ١٨ و٤٧١، ح ١٩. بحار الأنوار: ٣٦ / ٢٣٥، ح ٢٤. عوالم العلوم: ١٥٣ / ١٠٦، ح ١٦.
(٢٦٧) صحيح مسلم: ٣ / ١٤٥٣، ح ١٠. الخصال: ٤٧٣، ح ٣٠ و٣١. العمدة: ٤٢٠، ح ٨٧٣.
بحار الأنوار: ٣٦ / ٢٣٩، ح ٣٨. عوالم العلوم: ١٥٣ / ١١٣، ح ٣٠.
(٢٦٨) عوالم العلوم: ١٥٣ / ١٠٧، ح ١٨.
(٢٦٩) المعجم الكبير: ٢ / ٢٤٨، ح ١٩٢٣. بحار الأنوار: ٣٦ / ٢٤١، ح ٤٥. عوالم العلوم: ١٥٣ / ١١٦، ح ٣٦.
(٢٧٠) عوالم العلوم: ١٥٣ / ١٠٦، ح ١٦.
(٢٧١) عوالم العلوم: ١٥٣ / ١٠٦، ح ١٦.
(٢٧٢) المصدر السابق: ١٥٣ / ١٠٧، ح ١٩.
(٢٧٣) مسند أحمد بن حنبل: ٥ / ٨٧ و٨٨ و٩٠ و٩٦ و٩٧.
(٢٧٤) بحار الأنوار: ٣٦ / ٢٦٦. عوالم العلوم: ١٥٣ / ٢٦٦، ح ٥٤.
(٢٧٥) أضفناه لاقتضاء السياق.
(٢٧٦) مسند أحمد بن حنبل: ٥ / ٩٩.
(٢٧٧) بحار الأنوار: ٣٦ / ٢٣٠، ح ١١. عوالم العلوم: ١٥٣ / ٩٥، ح ٦.
(٢٧٨) بحار الأنوار: ٣٦ / ٢٣٦، ح ٢٧. عوالم العلوم: ١٥٣ / ١٠٧، ح ١٩.
(٢٧٩) بحار الأنوار ٣٦ / ٢٩٧، ح ٢٧. عوالم العلوم: ١٥٣ / ١٥٠، ح ٩٧.
(٢٨٠) بحار الأنوار ٣٦ / ٢٩٩، ح ١٣٤. عوالم العلوم: ١٥٣ / ١٥٢، ح ١٠٤.
(٢٨١) في " ب ": صدر هذا الكتاب، وقد تقدم في الحديث (٦).
(٢٨٢) في " ب ": لأحدهم. والعبارة مضطربة لا تخلو من نقص.
(٢٨٣) غيبة الطوسي: ١٣٠، ح ٩٤. إعلام الورى: ٣٦٥. بحار الأنوار: ٣٦ / ٢٣٧، ح ٣٠ وص ٣٠٠، ح ١٣٥، وص ٣٧١. غاية المرام: ٢٠١، ح ١٣.
(٢٨٤) غيبة الطوسي: ١٣١، ح ٩٥. الفائق للزمخشري: ٤ / ٢١. بحار الأنوار: ٣٦ / ٢٣٧، ح ٣١.
إثبات الهداة: ١ / ٥٤٦، ح ٣٦٧. عوالم العلوم: ١٥٣ / ١٠٩، ح ٢٣.
(٢٨٥) في " ب ": إمام زمانه.
(٢٨٦) بحار الأنوار: ٢٣ / ٧٨، ح ٨.
(٢٨٧) في " ط ": جاءها.
(٢٨٨) الربض: مأوى الغنم.
(٢٨٩) في " ب ": الغنم.
(٢٩٠) في " ب ": ضياعها.
(٢٩١) بحار الأنوار: ٢٣ / ٨٦، ح ٢٩.
(٢٩٢) بحار الأنوار: ٢٣ / ٨٧، ذ ح ٣٠.
(٢٩٣) بحار الأنوار: ٢٣ / ٨٩، ح ٣٤.
(٢٩٤) بحار الأنوار: ٢٣ / ٩٦.
(٢٩٥) في " ط ": سألت الشيخ (عليه السلام).
(٢٩٦) بحار الأنوار: ٢٣ / ٩٥، ح ١.
(٢٩٧) في " ب ": ولم.
(٢٩٨) سورة القصص: ٥٠.
(٢٩٩) بحار الأنوار: ٢٣ / ٧٨، ح ١٠.
(٣٠٠) بحار الأنوار: ٢٣ / ٧٨، ح ١١.
(٣٠١) في " ب ": الأخير. وكذا في الموضع الآتي.
(٣٠٢) بحار الأنوار: ٢٣ / ٩٨، ح ٦.
(٣٠٣) سورة الأعراف: ٢٨.
(٣٠٤) بحار الأنوار: ٢٤ / ١٨٩، ح ٩.
(٣٠٥) مراده: الإمام موسى بن جعفر الكاظم (عليه السلام).
(٣٠٦) سورة الأعراف: ٣٣.
(٣٠٧) في " ب ": الهدى.
(٣٠٨) بحار الأنوار: ٢٤ / ١٨٩، ح ١٠.
(٣٠٩) سورة البقرة: ١٦٥.
(٣١٠) سورة البقرة: ١٦٥ - ١٦٧.
(٣١١) بحار الأنوار: ٢٣ / ٣٥٩، ح ١٦.
(٣١٢) المصدر السابق: ٢٧ / ١٩٣، ح ٥١.
(٣١٣) سورة البقرة: ٢٥٧.
(٣١٤) بحار الأنوار: ٢٣ / ٣٢٢، ح ٣٩، وج ٦٨ / ١٠٤، ح ١٨.
(٣١٥) المصدر السابق: ٦٨ / ١١٣، ح ٢٧.
(٣١٦) بحار الأنوار: ٢٣ / ٧٩، ح ١٢.
(٣١٧) المصدر السابق: ح ١٣.
(٣١٨) في " ب ": البتة. والتيه: الكبر والضلال والحيرة.
(٣١٩) عوالم العلوم: ٣ / ٤٠١، ح ٣٩.
(٣٢٠) في " ب ": وجه.
(٣٢١) بحار الأنوار: ٢٣ / ٨٠، ح ١٤.
(٣٢٢) سورة الأنعام: ١١٢.
(٣٢٣) انظر معجم أحاديث الإمام المهدي (عليه السلام): ٣ / ٦٧، ح ٦١٧.
(٣٢٤) في " ب ": ينفد.
(٣٢٥) بحار الأنوار: ٢٣ / ٥٤، ح ١١٦. وانظر: معجم أحاديث الإمام المهدي (عليه السلام): ٣ / ٦٧، ح ٦١٧.
(٣٢٦) في البصائر: كلما.
(٣٢٧) بصائر الدرجات: ٣٣٢، ح ٧. الكافي: ١ / ١٧٨، ح ٢. كمال الدين: ٢٢١، ح ٦. علل الشرائع: ٢٢٠، ح ٢٩.
(٣٢٨) المحاسن: ٢٣٦، ح ٢٠٢. بصائر الدرجات: ٤٨٤، ح ١. الكافي: ١ / ١٧٨، ح ٣.
(٣٢٩) بصائر الدرجات: ٤٨٥، ح ٥. الكافي: ١ / ١٧٨، ح ١. الإمامة والتبصرة: ٢٧، ح ٦. كمال الدين: ٢٢٣، ح ١٧.
(٣٣٠) الكافي: ١ / ١٧٨، ح ٥. بحار الأنوار: ٢٣ / ٣٦، ح ٤٦٢.
(٣٣١) بصائر الدرجات: ٤٨٥، ح ٤. الكافي: ١ / ١٧٨، ح ٨. الإمامة والتبصرة: ٢٩، ح ١٠. علل الشرائع: ١٩٧، ح ١١. مختصر بصائر الدرجات: ٨. بحار الأنوار ٢٣ / ٢٢، ح ٢٥.
(٣٣٢) بصائر الدرجات: ٤٨٨، ح ٢. الكافي: ١ / ١٧٩، ح ١٠. الإمامة والتبصرة: ٣٠، ح ١٢.
كمال الدين: ٢٠١، ح ١. علل الشرائع: ١٩٨، ح ١٦.
(٣٣٣) بحار الأنوار: ٢٣ / ٣٣، ح ٥٥. وانظر: معجم أحاديث الإمام المهدي (عليه السلام): ٤ / ١٧٧، ح ١٢٣٨.
(٣٣٤) بصائر الدرجات: ٤٨٨، ح ٣. الكافي: ١ / ١٧٩، ح ١٢. كمال الدين: ٢٠٣، ح ٩. دلائل الإمامة: ٢٣٠.
(٣٣٥) بصائر الدرجات: ٤٨٨، ح ٦. بحار الأنوار ٢٣ / ٢٨، ح ٤٢.
(٣٣٦) الكافي: ١ / ١٨٠، ح ٤. ويأتي مثله في الحديث ٤.
(٣٣٧) الكافي: ١ / ١٧٩، ح ٢. إثبات الهداة: ١ / ٧٩، ح ٢٣. بحار الأنوار: ٢٣ / ٥٢، ح ١٠٨.
(٣٣٨) الكافي: ١ / ١٨٠، ح ٣. علل الشرائع: ١٩٦، ح ٦. بحار الأنوار: ٢٣ / ٢١، ح ٢١، وج ٥٣ / ١١٤، ح ٢٠.
(٣٣٩) الكافي: ١ / ١٨٠، ح ٤.
(٣٤٠) الكافي: ١ / ١٨٠، ح ٥. بحار الأنوار: ٢٣ / ٥٢، ح ١٠٧.
(٣٤١) إثبات الوصية: ٢٢٤. كمال الدين: ٣٠٢ و٣٠٣، ح ٩ و١٥. دلائل الإمامة: ٢٩٢. إعلام الورى: ٤٠٠. بحار الأنوار: ٥١ / ١١٢، ح ٧ وص ١١٩، ح ١٩.
(٣٤٢) سورة يس: ٣٠.
(٣٤٣) بحار الأنوار: ٥١ / ١١٢، ح ٨. إثبات الهداة: ٣ / ٥٣٢، ح ٤٦٣. عوالم العلوم: ٣ / ٥٢٦، ح ٥٦. معجم أحاديث الإمام المهدي (عليه السلام): ٥ / ٣٦٦، ح ١٨٠٤.
(٣٤٤) في " ب ": رسول الله.
(٣٤٥) في " ب ": وولي حوضي.
(٣٤٦) في " ب ": الشيطان.
(٣٤٧) في " ب ": والطغيان.
(٣٤٨) التلدد: التحير. والتسكع: عدم الاهتداء. وفي بعض نسخ الكتاب: التكسع أي: الضلالة.
(٣٤٩) في " ب ": فلان.
(٣٥٠) في " ب ": طرقاتها.
(٣٥١) بحار الأنوار: ٢٨ / ٧٠، ح ٣١. عوالم العلوم: ٣ / ٣٠٤. معجم أحاديث الإمام المهدي (عليه السلام): ٣ / ٧٣، ح ٦١٨.
(٣٥٢) لعل الصواب: موميا.
(٣٥٣) المحجوج: المغلوب في الاحتجاج.
(٣٥٤) في " ب ": طرقاتها.
(٣٥٥) في " ب ": وجرمهم.
(٣٥٦) المحجة: جادة الطريق. والعطب: الهلاك.
(٣٥٧) في " ب ": الأكبر.
(٣٥٨) بحار الأنوار: ٥٢ / ٢٢٥، ح ٨٩. إثبات الهداة: ٣ / ٥٣٢، ح ٤٦٤. منتخب الأثر: ٣٠٠، ح ٢.
أقول: لعل هذا الحديث ينفرد بتشبيه المهدي في خلقه بعيسى (عليهما السلام)، والوارد في روايات الفريقين أنه شبيه بجده النبي (صلى الله عليه وآله).
(٣٥٩) في " ب ": لا يقوم القائم.
(٣٦٠) في " ب ": أقوام.
(٣٦١) المهجن: غير الأصيل من النسب. والزنيم: اللئيم. والعتل: الجافي الغليظ.
(٣٦٢) الصيلم: الداهية. المراد من الشراة الخوارج الذين زعموا أنهم يشرون أنفسهم ابتغاء مرضاة الله.
(٣٦٣) في " ب ": العصابة من بني أمية وبني فلان.
(٣٦٤) " في صوته ضجاج ": أي فزع. " وفي أشفاره وطف ": أي طول شعر واسترخاء. " وفي عنقه سطع ": أي طول. " ومفلج الثنايا ": أي بين أسنانه تباعد.
(٣٦٥) في " ط ": يلحقون.
(٣٦٦) الدبرة: الهزيمة.
(٣٦٧) بحار الأنوار: ٥٢ / ٢٢٦، ح ٩٠.
(٣٦٨) سورة ق: ٣٧.
(٣٦٩) سورة التكوير: ١٥.
(٣٧٠) هي سنة وفاة الإمام الحسن بن علي العسكري (عليهما السلام).
(٣٧١) بحار الأنوار: ٥١ / ١٣٧، ح ٦. تفسير البرهان: ٤ / ٤٣٣، ح ٣. المحجة فيما نزل في الحجة: ٢٤٤ و٢٤٥. معجم أحاديث الإمام المهدي (عليه السلام): ٥ / ٤٨٠، ح ١٩١٨.
(٣٧٢) سورة التكوير: ١٥ و١٦.
(٣٧٣) في " ط ": فإذا أدركت ذلك.
(٣٧٤) الكافي: ١ / ٣٤١، ح ٢٣. الهداية الكبرى: ٨٨. كمال الدين: ٢ / ٣٢٤، ح ١. معجم أحاديث الإمام المهدي (عليه السلام): ٥ / ٤٨٠، ح ١٩١٨.
(٣٧٥) عقد الدرر: ١٧١. إثبات الهداة: ٣ / ٥٣٣، ح ٤٦٥. بحار الأنوار: ٥١ / ١٤٦، ح ١٧. بشارة الإسلام: ١٤٧. معجم أحاديث الإمام المهدي (عليه السلام): ٤ / ٥٨، ح ١١٣٣.
(٣٧٦) بحار الأنوار: ٥١ / ١٤٧، ح ١٨. بشارة الإسلام: ١٤٨. معجم أحاديث الإمام المهدي (عليه السلام): ٣ / ٤٢٩، ح ٩٨٧.
(٣٧٧) بحار الأنوار: ٥٢ / ٢٨١، ح ٩. وانظر: معجم أحاديث الإمام المهدي (عليه السلام): ٣ / ٤٢٩، ح ٩٨٧.
(٣٧٨) في " ب ": تضعف.
(٣٧٩) الكافي: ١ / ٣٣٦. الهداية الكبرى: ٣٦١. إثبات الوصية: ٢٢٤ و٢٢٩. كمال الدين: ٣٥٩، ح ١. علل الشرائع: ٢٤٤، ح ٤. كفاية الأثر: ٢٦٤. دلائل الإمامة: ٢٩٢. إعلام الورى: ٤٠٦. معجم أحاديث الإمام المهدي (عليه السلام): ٤ / ١٣٨، ح ١١٩٨.
(٣٨٠) كمال الدين: ٣٢٦، ح ٥. إعلام الورى: ٤٠٢. إثبات الهداة: ٣ / ٤٦٨، ح ١٣١. بحار الأنوار: ٥١ / ١٣٦، ح ١. معجم أحاديث الإمام المهدي (عليه السلام): ٣ / ٢٣٢، ح ٧٥٧.
(٣٨١) غيبة الطوسي: ٥٩، ح ٥٦ وص ٤٢٣، ح ٤٠٦. إثبات الهداة: ٣ / ٤٩٩، ح ٢٧٦ وص ٥١٣، ح ٣٤٦. بحار الأنوار: ٥١ / ١٤٨، ح ١٩ وص ٢٢٥، ح ١٣، وج ٥٢ / ٢٩١، ح ٣٨. منتخب الأثر: ٢٧٦، ح ٣. معجم أحاديث الإمام المهدي (عليه السلام): ٣ / ٣٦٩، ح ٩١٨.
(٣٨٢) انظر تخريجات الحديث السابق.
(٣٨٣) في " ب ": لبثتم فيه.
(٣٨٤) إثبات الهداة: ٣ / ٥٤٧، ح ٥٤٣. بحار الأنوار: ٥١ / ٢٢، ح ٣٣ وص ٧٦، ح ٣٣. معجم أحاديث الإمام المهدي (عليه السلام): ١ / ٢٦٧، ح ١٦٩.
(٣٨٥) في " ب ": جاء.
(٣٨٦) انظر تخريجات الحديث السابق.
(٣٨٧) الكافي: ١ / ٣٣٨، ح ٨. بحار الأنوار: ٥١ / ١٣٨، ح ٧.
(٣٨٨) غيبة الطوسي: ٤٢٥، ح ٤٠٩. إثبات الهداة: ٣ / ٥١٤ وص ٥٣٣، ح ٤٦٨. بحار الأنوار: ٥١ / ١١٤، ح ١١. منتخب الأثر: ٢٦٢، ح ١٦. معجم أحاديث الإمام المهدي (عليه السلام): ٣ / ٦٦، ح ٦١٥.
(٣٨٩) بحار الأنوار: ٥١ / ١٤٨، ح ٢٠. معجم أحاديث الإمام المهدي (عليه السلام): ٤ / ٤٥، ح ١١١٦.
(٣٩٠) بحار الأنوار: ٥٢ / ٢٢٧، ح ٩١. إلزام الناصب: ٢ / ١٦١. معجم أحاديث الإمام المهدي (عليه السلام): ٣ / ٤٢١، ح ٩٧٤.
(٣٩١) الأدران: الأوساخ.
(٣٩٢) سورة الفتح: ٢٣.
(٣٩٣) إثبات الهداة: ٣ / ٥٣٣، ح ٤٦٩. بحار الأنوار: ٥١ / ١٤٨، ح ٢١. معجم أحاديث الإمام المهدي (عليه السلام): ٣ / ٣٦٩، ح ٩١٩.
(٣٩٤) بحار الأنوار: ٥٢ / ١٣٢، ح ٣٧.
(٣٩٥) المصدر السابق: ذ ح ٣٧.
(٣٩٦) في " ب ": الحريق.
(٣٩٧) كمال الدين: ٣٤٨، ح ٤٠. إثبات الهداة: ٣ / ٥٣٣، ح ٤٧٠. بحار الأنوار: ٥٢ / ١٣٣، ح ٣٧.
معجم أحاديث الإمام المهدي (عليه السلام): ٣ / ٣٩٩، ح ٩٥٣.
(٣٩٨) بحار الأنوار: ٥٢ / ١٣٣، ذ ح ٣٧.
(٣٩٩) كمال الدين: ٣٤٩، ح ٤١. إثبات الهداة: ٣ / ٥٣٤، ح ٤٧٢. بحار الأنوار: ٥٢ / ١٣٤، ح ٣٨.
بشارة الإسلام: ١٤٩، ح ٧. معجم أحاديث الإمام المهدي (عليه السلام): ٣ / ٣٩٨، ح ٩٥٢.
(٤٠٠) لعل المراد: المسجد الحرام ومسجد النبي (صلى الله عليه وآله).
(٤٠١) في " ط ": عن أبان بن تغلب، قال: قال أبو عبد الله (عليه السلام): كيف؟
(٤٠٢) في " ب ": السبطة.
(٤٠٣) الكافي: ١ / ٣٤٠، ح ١٧. بحار الأنوار: ٥٢ / ١٣٤، ذ ح ٣٨. معجم أحاديث الإمام المهدي (عليه السلام): ٣ / ٤٤٤، ح ٩٩٨.
(٤٠٤) كذا، والأصوب: كونوا على ما أنتم.
(٤٠٥) انظر تخريجات الحديث ٦ المتقدم.
(٤٠٦) سورة النور: ٦٣.
(٤٠٧) سورة النساء: ٥٩.
(٤٠٨) سورة المائدة: ٩٢.
(٤٠٩) الكافي: ١ / ٣٣٣، ح ١. كمال الدين: ٣٣٧، ح ١٠ وص ٣٣٩، ح ١٦ و١٧. تقريب المعارف: ١٨٨. غيبة الطوسي: ٤٥٧، ح ٤٦٨. إعلام الورى: ٤٠٤. بحار الأنوار: ٥٢ / ٩٤، ح ٩.
(٤١٠) انظر تخريجات الحديث السابق.
(٤١١) اتفقت الروايات على أن أم المهدي (عليه السلام) رومية أو مغربية، وليست سوداء، ولا يبعد أن يكون الشبه المقصود في الحديث مفسرا بقوله: ابن أمة يصلحه الله في ليلة، فيكون المعنى أن فيه شبها من يوسف من جهتين: بكونه ابن أمة، وبأن الله تعالى يحدث تطورات سياسية في العالم دفعة واحدة تمهد لبداية أمره وظهوره.
(٤١٢) بحار الأنوار: ٥١ / ٤١، ح ٢٣. منتخب الأثر: ٣٠٠، ح ٣. معجم أحاديث الإمام المهدي (عليه السلام): ٣ / ٢٣٩، ح ٧٦٨.
(٤١٣) سورة يوسف: ٩٠.
(٤١٤) الكافي: ١ / ٣٣٦، ح ٤. كمال الدين: ١٤٤، ح ١١ وص ٣٤١، ح ٢١. علل الشرائع: ٢٤٤، ح ٣. دلائل الإمامة: ٢٩٠. تقريب المعارف: ١٨٩. إعلام الورى: ٤٠٥. الخرائج والجرائح: ١ / ٩٣٤. إثبات الهداة: ٣ / ٤٤٢، ح ١٧.
(٤١٥) الإمامة والتبصرة: ٩٣، ح ٨٤. إثبات الوصية: ٢٢٦. كمال الدين: ١٥٢، ح ١٦ وص ٣٢٦، ح ٦ وص ٣٢٧ وص ٣٢٩، ح ١١. دلائل الإمامة: ٢٩١. تقريب المعارف: ١٩٠. غيبة الطوسي: ١٦٠، ح ٥٧. إعلام الورى: ٤٠٣.
(٤١٦) في " ب ": شبه.
(٤١٧) سورة ص: ٨٢ و٨٣.
(٤١٨) سورة النساء: ١١٩.
(٤١٩) سورة الأعراف: ١٦.
(٤٢٠) في " ب ": بعد رسول الله (صلى الله عليه وآله).
(٤٢١) سورة سبأ: ٢٠.
(٤٢٢) سورة الحجر: ٤٢.
(٤٢٣) في " ب ": بسنتين.
(٤٢٤) في " ب ": جاء.
(٤٢٥) في " ب ": هذا الحديث في سنة ست وخمسين.
(٤٢٦) الكافي: ١ / ٣٣٧، ح ٥ وص ٣٣٨، ح ٩ وص ٣٤٠، ح ١٨ وص ٣٤٢، ح ٢٩. كمال الدين: ٣٤٢، ح ٢٤ وص ٣٤٦، ح ٣٢ وص ٤٨١، ح ٧ و١٠. دلائل الإمامة: ٢٩٣. تقريب المعارف: ١٨٨. كنز الفوائد: ١ / ٣٧٤. غيبة الطوسي: ٣٣٣، ح ٢٧٩. إعلام الورى: ٤٠٥.
معجم أحاديث الإمام المهدي (عليه السلام): ٣ / ٤٤٦، ح ١٠٠٢.
(٤٢٧) النوكى: الحمقى.
(٤٢٨) الكافي: ١ / ٣٤٢، ح ٢٦. كمال الدين: ٣٢٥، ح ٢. رسائل المفيد: ٤٠٠. تقريب المعارف: ١٩١. إعلام الورى: ٤٠٢. كشف الغمة: ٣ / ٣١٢. إثبات الهداة: ٣ / ٤٤٦، ح ٣٥ وص ٤٦٧، ح ١٢٩. بحار الأنوار: ٥١ / ٣٤، ح ٢ وص ٣٦، ح ٧. معجم أحاديث الإمام المهدي (عليه السلام): ٣ / ٢٢٦، ح ٧٥٠.
(٤٢٩) انظر تخريجات الحديث السابق.
(٤٣٠) الكافي: ١ / ٣٤١، ح ٢٥. كمال الدين: ٣٧٠، ح ١. إعلام الورى: ٤٠٧. كشف الغمة: ٣ / ٣١٤. إثبات الهداة: ٣ / ٤٤٦، ح ٣٤ وص ٤٧٧، ح ١٦٩. بحار الأنوار: ٥١ / ٣٧، ح ٨.
معجم أحاديث الإمام المهدي (عليه السلام): ٤ / ١٥٥، ح ١٢١٢.
(٤٣١) عقد الدرر: ٢٢٦. إثبات الهداة: ٣ / ٥٣٤، ح ٤٧٣. بحار الأنوار: ٥١ / ١٣٨، ح ٩. معجم أحاديث الإمام المهدي (عليه السلام): ٣ / ٣٢٠، ح ٨٦٣.
(٤٣٢) القتاد: شجر صلب شوكه كالأبر. وخرط القتاد هنا كناية عن ارتكاب الأمور الصعاب.
(٤٣٣) قوله: " ثم أومى... بيده " ليس في " ط ".
(٤٣٤) الكافي: ١ / ٣٣٥، ح ١. إثبات الوصية: ٢٢٦. كمال الدين: ٣٤٣، ح ٢٥. تقريب المعارف:
١٩١. غيبة الطوسي: ٤٥٥، ح ٤٦٥ - وفيه: هانئ التمار -. إثبات الهداة: ٣ / ٤٤٢، ح ١٤ وص ٤٧٢، ح ٤٥١. بح ر الأنوار: ٥١ / ١٤٥، ح ١٣، وج ٢٥ / ١١١، ح ٢١. بشافة الإسل م: ١٢١. معجم أحاديث الإمام المهدي (عليه السلام): ٣ / ٣٥٩، ح ٩٠٧.
(٤٣٥) الكافي: ١ / ٣٤٠، ح ١٩. تقريب المعارف: ١٩٠. إثبات الهداة: ٣ / ٤٤٥، ح ٢٩. بحار الأنوار: ٥٢ / ١٥٥، ح ١٠ و١١. منتخب الأثر: ٢٥١، ح ١. معجم أحاديث الإمام المهدي (عليه السلام): ٣ / ٣٦٤، ح ٩١٢.
(٤٣٦) انظر تخريجات الحديث السابق.
(٤٣٧) حلية الأبرار: ٢ / ٥٩٢. بحار الأنوار: ٥٢ / ١٥٥، ح ١٢. منتخب الأثر: ٢٥١، ح ٣. معجم أحاديث الإمام المهدي (عليه السلام): ٣ / ٢٣٣، ح ٧٥٩.
(٤٣٨) الكافي: ١ / ٣٤٢، ح ٢٧. كمال الدين: ٤٧٩، ح ٢ وص ٤٨٠، ح ٣. إثبات الهداة: ٣ / ٤٤٦، ح ٣٦ وص ٤٨٦، ح ٢٠٨ و٢٠٩. حلية الأبرار: ٢ / ٥٩١ و٥٩٢. بحار الأنوار: ٥١ / ٣٩، ح ١٦ و١٧، وج ٥٢ / ٩٥، ح ١٢ و١٣. معجم أحاديث الإمام المهدي (عليه السلام): ٣ / ٣٧٣، ح ٩٢٤. ويأتي في هذا الباب الحديث ٤٦.
(٤٣٩) غيبة الطوسي: ٦١، ح ٢٦٠ وص ١٦١، ح ١٢٠. عقد الدرر: ١٣٤. منتخب الأنوار المضيئة: ٨١. برهان المتقي: ١٧١، ح ٤. إثبات الهداة: ٣ / ٤٩٩، ح ٢٧٨ وص ٥٠٠، ح ٢٨٠. بحار الأنوار: ٥٢ / ١٥٢، ح ٥. معجم أحاديث الإمام المهدي (عليه السلام): ٣ / ٣٦٥، ح ٩١٣.
(٤٤٠) غيبة الطوسي: ٤٢٤، ح ٤٠٧. وسائل الشيعة: ٨ / ١٤٠، ح ١٠. بحار الأنوار ٥٢ / ١٥٥، ح ١٣ وص ١٥٦، ح ١٤، وج ٩٩ / ١١٧.
(٤٤١) دلائل الإمامة: ٢٩٠ و٢٩٣. تقريب المعارف: ١٨٧. إعلام الورى: ٤١٦. كشف الغمة: ٣ / ٣١٩. مختصر بصائر الدرجات: ١٩٥. معجم أحاديث الإمام المهدي (عليه السلام): ٣ / ٢٣٤، ح ٧٦١ وص ٤٤٣، ح ٩٩٧.
(٤٤٢) بحار الأنوار: ٥٢ / ١٥٦، ح ١٥. منتخب الأثر: ٢٥٢، ح ٦. معجم أحاديث الإمام المهدي (عليه السلام): ٣ / ٢٣٤، ح ٧٦٠.
(٤٤٣) الكافي: ١ / ٣٤٠، ح ٢٠. إثبات الهداة: ٣ / ٤٤٥، ح ٣٠. بحار الأنوار: ٥٢ / ١٥٧، ح ١٨.
معجم أحاديث الإمام المهدي (عليه السلام): ٣ / ٣٦٤، ح ٩١١.
(٤٤٤) يدل هذا على أن تأليف الكتاب كان بعد وفاة علي بن محمد السمري، وذلك في شعبان سنة تسع وعشرين وثلاثمائة.
(٤٤٥) سورة آل عمران: ١٧٩.
(٤٤٦) كذا، والأصوب: قوله.
(٤٤٧) سورة الشعراء: ٢١.
(٤٤٨) إثبات الهداة: ٣ / ٥٣٥، ح ٤٧٧. حلية الأبرار: ٢ / ٥٩٤. بحار الأنوار: ٥٢ / ١٥٧، ح ١٩ وص ٢٩٢، ح ٣٩. معجم أحاديث الإمام المهدي (عليه السلام): ٥ / ٣٠٤، ح ١٧٣٥.
(٤٤٩) تأويل الآيات: ١ / ٣٨٨، ح ٥. إثبات الهداة: ٣ / ٥٦٢، ح ٦٣٦. حلية الأبرار: ٢ / ٥٩٤. تفسير البرهان: ٣ / ١٨٣، ح ٢. بحار الأنوار: ٥٢ / ٢٩٢، ح ٣٩. معجم أحاديث الإمام المهدي (عليه السلام): ٥ / ٣٠٣، ح ١٧٣٤.
(٤٥٠) كمال الدين: ٣٢٨، ح ١٠. إثبات الهداة: ٣ / ٤٦٨، ح ١٣٣ وص ٥٨٣، ح ٧٧٧. حلية الأبرار: ٢ / ٥٩٤. بحار الأنوار: ٥٢ / ٢٨١، ح ٨ وص ٢٩٢، ذ ح ٣٩ وص ٣٨٥، ح ١٩٥. نور الثقلين: ٤ / ٤٩، ح ١٧. معجم أحاديث الإمام المهدي (عليه السلام): ٥ / ٣٠٢، ح ١٧٣٣.
(٤٥١) الكافي: ١ / ٣٣٧، ح ٦ وص ٣٣٩، ح ١٢. كمال الدين: ٣٤٦، ح ٣٣ وص ٣٥١، ح ٤٩ وص ٤٤٠، ح ٧. دلائل الإمامة: ٢٠٩ و٢٩٠. تقريب المعارف: ١٩١. غيبة الطوسي: ١٦١، ح ١١٩. الصراط المستقيم: ٢ / ٢٢٨. إثبات الهداة: ٣ / ٤٤٣، ح ١٩ وص ٤٤٤، ح ٢٥ وص ٤٨٥، ح ٢٠٥. وسائل الشيعة: ٨ / ٩٦، ح ٩. معجم أحاديث الإمام المهدي (عليه السلام): ٣ / ٣٧٤، ح ٩٢٥.
(٤٥٢) انظر تخريجات الحديث السابق.
(٤٥٣) انظر تخريجات الحديث ١٣ المتقدم.
(٤٥٤) انظر تخريجات الحديث ١٣ المتقدم.
(٤٥٥) سورة الملك: ٣٠.
(٤٥٦) الكافي: ١ / ٣٣٩، ح ١٤. تأويل الآيات: ٢ / ٧٠٨، ح ١٣. إثبات الهداة: ٣ / ٤٤، ح ٢٦.
تفسير البرهان: ٤ / ٣٦٦، ح ٤ وص ٣٦٧، ح ٥ - ٧. المحجة: ٢٣١. بحار الأنوار: ٢٤ / ١٠٠، ح ٣. معجم أحاديث الإمام المهدي (عليه السلام): ٥ / ٤٥٥، ح ١٨٨٩.
(٤٥٧) علل الشرائع: ١ / ٢٤٦، ح ٩. كمال الدين: ٤٨١، ح ٨. غيبة الطوسي: ٣٣٢، ح ٢٧٤.
إثبات الهداة: ٣ / ٤٨٧، ح ٢١٤ و٢١٥. حلية الأبرار: ٢٠ / ٥٨٩ وص ٥٩٢ و٥٩٣. بحار الأنوار: ٥٢ / ٩١، ح ٥ وص ٩٧، ح ١٧. معجم أحاديث الإمام المهدي (عليه السلام): ٣ / ٢٣٢، ح ٧٥٨.
(٤٥٨) انظر تخريجات الحديث السابق.
(٤٥٩) في " ب ": للقائم.
(٤٦٠) انظر تخريجات الحديث ١٨ المتقدم.
(٤٦١) الكافي: ١ / ٣٣٧، ح ٥ وص ٣٣٨، ح ٩ وص ٣٤٠، ح ١٨ وص ٣٤٢، ح ٢٩. كمال الدين: ٣٤٢، ح ٢٤ وص ٣٤٦، ح ٣٢ وص ٤٨١، ح ٧ و١٠. دلائل الإمامة: ٢٩٣. تقريب المعارف: ١٨٨. كنز الفوائد: ١ / ٣٧٤. غيبة الطوسي: ٣٣٢، ح ٢٧٤. إعلام الورى: ٤٠٥، الخرائج والجرائح: ٢ / ٩٥٦. جمال الأسبوع: ٥٢٠. معجم أحاديث الإمام المهدي (عليه السلام): ٣ / ٤٤٦، ح ١٠٠٢.
(٤٦٢) دلائل الإمامة: ٢٦١. إثبات الهداة: ٣ / ٥٣٥، ح ٤٧٨. بحار الأنوار: ٥١ / ٣٧، ح ٩ - ١١.
معجم أحاديث الإمام المهدي (عليه السلام): ٣ / ٢٣٥، ح ٧٦٢.
(٤٦٣) انظر تخريجات الحديث السابق.
(٤٦٤) انظر تخريجات الحديث ٢٢ المتقدم.
(٤٦٥) أبو الطفيل هو عامر بن واثلة، فيكون القائل: " قال لي " هو سالم المكي.
(٤٦٦) بحار الأنوار: ٥١ / ٣٨. معجم أحاديث الإمام المهدي (عليه السلام): ٣ / ٤٩٩، ح ١٠٦٩.
(٤٦٧) في " ب ": القائم.
(٤٦٨) إثبات الوصية: ٢٢٧. كمال الدين: ١ / ٣٣٣، ح ٢ وص ٣٣٤، ح ٣. كفاية الأثر: ٢٨٠.
غيبة الطوسي: ٢٣٣، ح ٢٠١. إعلام الورى: ٤٠٣. إثبات الهداة: ٣ / ٤٧٠، ح ١٣٩. بحار الأنوار: ٥١ / ٣٨، ح ١٣ وص ١٤٣، ح ٥. معجم أحاديث الإمام المهدي (عليه السلام): ٣ / ٣٤٩، ح ٨٩٢.
(٤٦٩) بحار الأنوار: ٥١ / ١٥٥، ح ٧. معجم أحاديث الإمام المهدي (عليه السلام): ٤ / ١٥٩، ح ١٢١٦.
(٤٧٠) سورة هود: ١٨.
(٤٧١) دلائل الإمامة: ٢٤٥. مختصر بصائر الدرجات: ٢١٤. الرجعة للاسترآبادي: ١٥٩. منتخب الأثر: ٤٤٢، ح ١٨. وانظر: معجم أحاديث الإمام المهدي (عليه السلام): ٥ / ١٧٠، ح ١٥٩٧.
(٤٧٢) إثبات الهداة: ٣ / ٥٣٥، ح ٤٧٩. بحار الأنوار: ٥١ / ٣٨، ح ١٤. معجم أحاديث الإمام المهدي (عليه السلام): ٣ / ٤٥٣، ح ١٠٠٨.
(٤٧٣) ذي طوى: موضع عند مكة.
(٤٧٤) سورة النمل: ٦٢.
(٤٧٥) تفسير العياشي: ٢ / ٥٦، ح ٤٩ وص ١٤٠، ح ٨. تفسير القمي: ٢ / ٢٠٥. الكافي: ٨ / ٣١٣، ح ٤٨٧. مجمع البيان: ٥ / ١٤٤. عقد الدرر: ١٣٣. تأويل الآيات: ١ / ٢٢٣، ح ٢. برهان المتقي: ١٧١، ح ٣. منهج الصادقين: ٤ / ٤٥٤. معجم أحاديث الإمام المهدي (عليه السلام): ٥ / ٢٦، ح ١٤٥٣.
(٤٧٦) إثبات الهداة: ٣ / ٥٣٥، ح ٤٨٠. بحار الأنوار: ٥١ / ١٣٩، ح ١٠ و١١. معجم أحاديث الإمام المهدي (عليه السلام): ٣ / ٢٢٨، ح ٧٥١.
(٤٧٧) انظر تخريجات الحديث السابق.
(٤٧٨) في " ب ": أبا عبد الله (عليه السلام).
(٤٧٩) انظر تخريجات الحديث ٣١ المتقدم.
(٤٨٠) انظر تخريجات الحديث ٣١ المتقدم.
(٤٨١) أي عند الإمامة.
(٤٨٢) الصيصة والصيصية: كل ما امتنع به، والمراد: إظهار كل ذي قوة لواء.
(٤٨٣) دلائل الإمامة: ٢٥٨. إثبات الهداة: ٣ / ٥٣٥، ح ٤٨١. بحار الأنوار: ٥١ / ٣٨، ح ١٥. معجم أحاديث الإمام المهدي (عليه السلام): ٣ / ٢٥٩، ح ٧٨٦.
(٤٨٤) في " ط ": شبه.
(٤٨٥) أي لا يهتدى إليه وأين يوجد ويظفر به، ثم أشار (عليه السلام) إلى أنه يكون في بعض الأوقات في المدينة أو يراه بعض الناس فيها.
(٤٨٦) إثبات الوصية: ١٩٣. كفاية الأثر: ٢٨٠. إثبات الهداة: ٣ / ٣٥٦، ح ٤. حلية الأبرار: ٢ / ٤٧٨. بحار الأنوار: ٥١ / ١٥٦، ح ٢ وص ١٥٨، ح ٦. بشارة الإسلام: ١٥٩. معجم أحاديث الإمام المهدي (عليه السلام): ٤ / ١٨٤، ح ١٢٤٢.
(٤٨٧) كناية عن شدة الأمر وتغير الزمان حتى كأن الجبال زالت عن مواضعها، أو عن تزلزل الثابتين في الدين عنه.
(٤٨٨) إثبات الهداة: ٣ / ٥٣٥. بحار الأنوار: ٥١ / ١٥٧، ح ٣. بشارة الإسلام: ١٥٨. معجم أحاديث الإمام المهدي (عليه السلام): ٤ / ١٨٤، ح ١٢٤١.
(٤٨٩) يعني أهل الدراية والفهم لمغزى كلامهم ومقاصد ألفاظهم.
(٤٩٠) الكافي: ١ / ٣٤١، ح ٢١. عقد الدرر: ١٥٨. إثبات الهداة: ٣ / ٤٤٥، ح ٣١. بحار الأنوار:
٥١ / ٣٩، ح ١٨. منتخب الأثر: ٢٤٩، ح ٧. معجم أحاديث الإمام المهدي (عليه السلام): ٣ / ٣٥٢، ح ٨٩٨.
(٤٩١) الكافي: ١ / ٣٤١، ح ٢٤. إثبات الوصية: ٢٢٦. كمال الدين: ٣٨١، ح ٤. إثبات الهداة: ٣ / ٤٤٦، ح ٣٣. بحار الأنوار ٥١ / ١٥٥، ح ٨ وص ١٥٩، ح ٤. مرآة العقول: ٤ / ٥٦، ح ٢٥.
معجم أحاديث الإمام المهدي (عليه السلام): ٤ / ٢٠٧، ح ١٢٥٥.
(٤٩٢) سورة المدثر: ٨.
(٤٩٣) الكافي: ١ / ٣٤٣، ح ٣٠. إثبات الوصية: ٢٢٨. كمال الدين: ٣٤٩، ح ٤٢. غيبة الطوسي:
١٦٤، ح ١٢٦. رجال الكشي: ١٩٢، ح ٣٣٨.
(٤٩٤) من أسماء المدينة المنورة.
(٤٩٥) الكافي: ١ / ٣٤٠، ح ١٦. تقريب المعارف: ١٩٠. إثبات الهداة: ٣ / ٤٤٥، ح ٢٧. بحار الأنوار: ٥٢ / ١٥٧، ح ٢٠.
(٤٩٦) الكافي: ١ / ٣٣٨، ح ١٠ وص ٣٤٠، ح ١٥. غيبة الطوسي: ١٦٠، ح ١١٨. إثبات الهداة: ٣ / ٤٣٩، ح ١ وص ٤٤٤، ح ٢٢. بحار الأنوار: ٥١ / ١٤٦، ح ١٥.
(٤٩٧) غيبة الطوسي: ٤٢٠، ح ٣٩٨. عقد الدرر: ٤١. منتخب الأنوار المضيئة: ١٨٨. إثبات الهداة: ٣ / ٥١٢، ح ٣٤٠ وص ٥٣٦، ح ٤٨٣ وص ٥٨٣، ح ٧٧٨ وص ٦٠٨، ح ١١٩. حلية الأبرار: ٢ / ٥٨٣ وص ٧١٨، ح ١١٩.
(٤٩٨) دلائل الإمامة: ٢٥٨. غيبة الطوسي: ٤٢٠، ح ٣٩٧. إثبات الهداة: ٣ / ٥١١، ح ٣٣٩. حلية الأبرار: ٢ / ٥٨٤. بحار الأنوار: ٥٢ / ٢٨٧، ح ٢٢.
(٤٩٩) التبلد: عجز الرأي وضعف الهمة. والتلدد: التحير.
(٥٠٠) في " ب ": مقالة.
(٥٠١) انظر تخريجات الحديث ٤ المتقدم، وكذا معجم أحاديث الإمام المهدي (عليه السلام): ٣ / ٣٧٣، ح ٩٢٤.
(٥٠٢) انظر تخريجات الحديث ٤ المتقدم، وكذا معجم أحاديث الإمام المهدي (عليه السلام): ٣ / ٣٧٣، ح ٩٢٤.
(٥٠٣) خبس الشيء بكفه: أخذه، وخبس فلانا حقه: ظلمه وغشمه، والخبوس: الظلوم، واختبسه: أخذه مغالبة، والمختبس: الأسد. والمراد: الذي يطلب عناء لا يجده.
(٥٠٤) بحار الأنوار: ٥١ / ١١٤، ح ١٢. معجم أحاديث الإمام المهدي (عليه السلام): ٣ / ٣٣، ح ٥٨٨.
(٥٠٥) كمال الدين: ٣٠٢، ح ١٢ وص ٣٠٤، ح ١٧ و١٨. إعلام الورى: ٤٠٠. إثبات الهداة: ٣ / ٤٦٣، ح ١١٣ وص ٤٦٤، ح ١١٥. بحار الأنوار: ٥١ / ١٠٩، ح ١ وص ١١٤، ح ١٣.
(٥٠٦) لعل الأصوب: رفعه إلى أبي جعفر (عليه السلام).
(٥٠٧) بحار الأنوار: ٥١ / ١٣٩، ح ١٢. معجم أحاديث الإمام المهدي (عليه السلام): ٣ / ٢٣١، ح ٧٥٦.
(٥٠٨) بحار الأنوار: ٥٢ / ١١٠، ح ١٥.
(٥٠٩) أي دالة أولا على غيبة صاحب الحق، ثم على غيبة السبب الذي بينه وبين الشيعة - يعني غيبة السفراء -.
(٥١٠) في " ب ": والانتظار في حال الغيبة.
(٥١١) كناية عن السكون وعدم إظهار المخالفة أو الموافقة.
(٥١٢) أي أسرعوا في إجابة داعينا بأي وجه ممكن.
(٥١٣) بحار الأنوار: ٥٢ / ١٣٥، ح ٤٠.
(٥١٤) الدهماء: جماعة الناس، والعدد الكثير.
(٥١٥) إثبات الهداة: ٣ / ٥٣٦، ح ٤٨٦. بحار الأنوار: ٥٢ / ١٣٦، ح ٤١. مستدرك الوسائل: ١١ / ٣٥، ح ٥. معجم أحاديث الإمام المهدي (عليه السلام): ٣ / ٢٦٧، ح ٧٩٣.
(٥١٦) مستدرك الوسائل: ١١ / ٣٦، ح ٦. معجم أحاديث الإمام المهدي (عليه السلام): ٣ / ٢٦٦، ح ٧٩٢.
(٥١٧) بحار الأنوار: ٥٢ / ١٣٧، ح ٤٢. معجم أحاديث الإمام المهدي (عليه السلام): ٣ / ١٠٣، ح ٦٤٦.
(٥١٨) في " ب ": الفتنة.
(٥١٩) الجائحة: الشدة.
(٥٢٠) بحار الأنوار: ٥٢ / ١٣٨، ح ٤٣.
(٥٢١) انهدوا: انهضوا.
(٥٢٢) حلية الأبرار: ٢ / ٦٤٤. بحار الأنوار: ٥٢ / ١٣٨، ح ٤٤. مستدرك الوسائل: ١١ / ٣٦، ح ٧.
معجم أحاديث الإمام المهدي (عليه السلام): ٣ / ٤٦٥، ح ١٠٢٨.
(٥٢٣) بحار الأنوار: ٥٢ / ١٣٩، ح ٤٥.
(٥٢٤) الكافي: ١ / ٣٦٨، ح ٢. الإمامة والتبصرة: ٩٥، ح ٨٧. غيبة الطوسي: ٢٦٢ - الطبعة القديمة -. بحار الأنوار: ٥٢ / ١٠٣، ح ٧. معجم أحاديث الإمام المهدي (عليه السلام): ٣ / ٣٧٩، ح ٩٣٠.
(٥٢٥) سورة النحل: ١.
(٥٢٦) سورة الأنفال: ٥.
(٥٢٧) تأويل الآيات: ١ / ٢٥٢، ح ١. إثبات الهداة: ٣ / ٥٦٢، ح ٦٣٥. حلية الأبرار: ٢ / ٦٢٦. تفسير البرهان: ٢ / ٣٥٩، ح ١. المحجة: ١١٤. بحار الأنوار: ٥٢ / ٣٥٦، ح ١١٩. معجم أحاديث الإمام المهدي (عليه السلام): ٥ / ٢٠٩، ح ١٦٣٣، ويأتي مثله في الباب ١٣، ح ٤٣.
(٥٢٨) بحار الأنوار: ٥٢ / ١٣٩، ح ٤٧. معجم أحاديث الإمام المهدي (عليه السلام): ٣ / ٢٢٤، ح ٧٤٧.
(٥٢٩) سورة ص: ٨٨.
(٥٣٠) سورة آل عمران: ١٨٦.
(٥٣١) تفسير العياشي: ١ / ٢١١، ح ١٧١. بحار الأنوار: ٦٨ / ٢٢٣، ح ١٧ وج ٧١ / ٤٢٣، ح ٦٣.
(٥٣٢) سورة آل عمران: ٢٠٠.
(٥٣٣) بحار الأنوار: ٢٤ / ٢١٩، ح ١٥.
(٥٣٤) تأويل الآيات: ١ / ١٢٧، ح ٤٧. إثبات الهداة: ٣ / ٥٣١، ح ٤٥٩. غاية المرام: ٤٠٨، ح ٣.
المحجة: ٥٢. تفسير البرهان: ١ / ٣٣٤، ح ٤. بحار الأنوار: ٢٤ / ٢١٩، ح ١٤. وتقدم الحديث في مقدمة المؤلف.
(٥٣٥) بحار الأنوار: ٥٢ / ١٣٩، ح ٤٨.
(٥٣٦) المحاسن: ١٧٣، ح ١٤٧، وانظر: معجم أحاديث الإمام المهدي (عليه السلام): ٣ / ٤٠٢، ح ٩٥٨.
(٥٣٧) إثبات الهداة: ٣ / ٥٣٦، ح ٤٨٨. بحار الأنوار: ٥٢ / ١٤٠، ح ٥٠. معجم أحاديث الإمام المهدي (عليه السلام): ٣ / ٤١٧، ح ٩٧٠.
(٥٣٨) بحار الأنوار: ٥٢ / ١٣٩، ح ٤٩.
(٥٣٩) في " ب ": ما روي فيما يلحق.
(٥٤٠) بحار الأنوار: ٣٢ / ٤٦، ح ٢٩.
(٥٤١) سورة العنكبوت: ١ و٢.
(٥٤٢) بحار الأنوار: ٥٢ / ١١٥، ح ٣٥.
(٥٤٣) كناية عن كمال الدقة في الأمور.
(٥٤٤) بحار الأنوار: ٥٢ / ١١٥، ح ٣٦.
(٥٤٥) في " ب ": سنة أربع وستين ومائتين.
(٥٤٦) القلاء: البغض.
(٥٤٧) بحار الأنوار: ٦٨ / ١٦٤، ح ١٦. معجم أحاديث الإمام المهدي (عليه السلام): ٤ / ١٠، ح ١٠٨٩.
(٥٤٨) انظر تخريجات الحديث السابق.
(٥٤٩) الكافي: ١ / ٣٧٠، ح ٢. دلائل الإمامة: ٢٤٢. العدد القوية: ٧٤، ح ١٢٣. إثبات الهداة: ٣ / ٥٣٧، ح ٤٨٩ وح ٤٩٠. بحار الأنوار: ٥ / ٢١٩، ح ١٣، وج ٥٢ / ١١٤، ح ٣١ وص ٣٤٨، ح ٩٨. بشارة الإسلام: ٢ / ١٩٧. معجم أحاديث الإمام المهدي (عليه السلام): ٤ / ٤٦، ح ١١١٧.
(٥٥٠) انظر تخريجات الحديث السابق.
(٥٥١) الزؤان: ما ينبت غالبا بين الحنطة، وحبه يشبه حبها إلا أنه أصغر، وهو مجلب للنوم.
(٥٥٢) بحار الأنوار: ٥٢ / ١١٤، ح ٣٢. معجم أحاديث الإمام المهدي (عليه السلام): ٣ / ٢١٥، ح ٧٣٦.
(٥٥٣) غيبة الطوسي: ٤٣٧، ح ٤٢٩. الخرائج والجرائح: ٣ / ١١٥٣، ح ٥٩. عقد الدرر: ٦٣.
منتخب الأنوار المضيئة: ٣٠. إثبات الهداة: ٣ / ٧٢٦، ح ٤٨. بحار الأنوار: ٥٢ / ٢١١، ح ٥٨. بشارة الإسلام: ٨١ و٨٢. منتخب الأثر: ٤٢٦، ح ٢. معجم أحاديث الإمام المهدي (عليه السلام): ٣ / ١٧٠، ح ٦٩٥.
(٥٥٤) بحار الأنوار: ٥٢ / ١٣٤، ح ٣٨.
(٥٥٥) إثبات الهداة: ٣ / ٥٣٧، ح ٤٩١. بحار الأنوار: ٥٢ / ١١٥، ح ٣٤. معجم أحاديث الإمام المهدي (عليه السلام): ٣ / ٣٠، ح ٥٨٤.
(٥٥٦) في " ب ": الكحل.
(٥٥٧) بحار الأنوار: ٥٢ / ١٠١، ح ٢.
(٥٥٨) لعله أيوب بن نوح بن دراج.
(٥٥٩) غيبة الطوسي: ٣٤٠، ح ٢٨٩. بحار الأنوار: ٥٢ / ١٠١، ح ٣. بشارة الإسلام: ١٢٤. منتخب الأثر: ٣١٥، ح ٦. معجم أحاديث الإمام المهدي (عليه السلام): ٣ / ٤٢١، ح ٩٧٣.
(٥٦٠) بحار الأنوار: ٥٢ / ١١٣، ح ٢٩. معجم أحاديث الإمام المهدي (عليه السلام): ٤ / ١٣٢، ح ١١٩١.
(٥٦١) بحار الأنوار: ٥٢ / ١١٤، ح ٣٠.
(٥٦٢) في بعض المصادر أنه الإمام الصادق جعفر بن محمد (عليه السلام).
(٥٦٣) الكافي: ١ / ٣٧٠، ح ٣ و٦. كمال الدين: ٣٤٦، ح ٣٢. غيبة الطوسي: ٣٣٥، ح ٢٨١.
إثبات الهداة: ٣ / ١٠، ح ٣٢٩. بحار الأنوار: ٥٢ / ١١١، ح ٢٠ وص ١١٢، ح ٢٣. بشارة الإسلام: ٩٦. منتخب الأثر: ٣١٤، ح ١. معجم أحاديث الإمام المهدي (عليه السلام): ٣ / ٢١٦، ح ٧٣٧.
(٥٦٤) السوس: دود يقع في الصوف والخشب والثياب والبر ونحوها فيفسدها.
(٥٦٥) بحار الأنوار: ٥٢ / ١١٥، ح ٣٧. بشارة الإسلام: ٥٠. معجم أحاديث الإمام المهدي (عليه السلام): ٣ / ٣٠، ح ٥٨٥.
(٥٦٦) بحار الأنوار: ٥٢ / ١١٦، ح ٣٨.
(٥٦٧) بحار الأنوار: ٤٥ / ٨٠، ح ٥ و٥٢ / ١١٧، ح ٣٩.
(٥٦٨) تقدم في الباب العاشر: ح ٤٣.
(٥٦٩) في " ب ": ما روي في صفته صلوات الله عليه، وسيرته وفعله، وأنه ابن سبية - يعني أمة -، وما نزل من القرآن فيه (عليه السلام) وفي أصحابه، وما يؤيده الله عز وجل به، وصفاته.
(٥٧٠) أي صارت حريصة على إهلاك الناس.
(٥٧١) لا يخور: لا يضعف. والمنون: الموت. واكتنع: دنا واقترب.
(٥٧٢) نكل: جبن ونكص. والكماة: جمع الشجاع أو لابس السلاح.
(٥٧٣) أي متكاثر.
(٥٧٤) حصد: أي حاصد يحصد أصول الظالمين وفروع الغي والشقاق. والمخدش: الكاهل.
(٥٧٥) قثم: الجموع للخير والذي كثر عطاؤه.
(٥٧٦) العارز: الثابت.
(٥٧٧) المحتد: الأصل.
(٥٧٨) إثبات الهداة: ٣ / ٥٣٧، ح ٤٩٢. بحار الأنوار: ٥١ / ١١٥، ح ١٤. منتخب الأثر: ٣٠٩، ح ٢.
معجم أحاديث الإمام المهدي (عليه السلام): ٣ / ٥٩، ح ٦١١.
(٥٧٩) القنا في الأنف: طوله ودقة أرنبته مع حدب في وسطه، وأزيل الفخذين: كناية عن أنهما عريضتين، وفلج الثنايا: انفراجها.
(٥٨٠) فتن ابن حماد: ١ / ٣٧٤، ح ١١١٣. سنن أبي داود: ٤ / ١٠٨، ح ٤٢٩٠. جامع الأصول: ١١ / ٤٩، ح ٧٨١٤. مختصر أبي داود: ٦ / ١٦٢، ح ٤١٢١. عقد الدرر: ٢٣ و٢٤ و٣١ و٣٨.
مشكاة المصابيح: ٣ / ٢٦، ح ٢٦. مقدمة ابن خلدون: ٢٤٨. أسنى المطالب: ١٣٠. عرف السيوطي: ٢ / ٥٩. الدر المنثور: ٦ / ٥٨. جمع الجوامع: ٢ / ٣٥. كنز العمال: ١٣ / ٦٤٧، ح ٣٧٦٣٦. غيبة الطوسي: ١٨٨، ح ١٥٠ وص ١٨٩، ح ١٥٢. عمدة ابن بطريق: ٤٣٤، ح ٩١٢. الطرائف: ١ / ١٧٧، ح ٢٧٩. الملاحم والفتن لابن طاووس: ١٤٤.
(٥٨١) المشرف الحاجبين: أي في وسطهما ارتفاع، والحزاز: الهبرية في الرأس كأنه نخالة.
(٥٨٢) لعله إشارة إلى أنه سيظن بعض الناس أنه القائم وليس كذلك.
(٥٨٣) إثبات الهداة: ٣ / ٥٣٨، ح ٤٩٤. بحار الأنوار: ٥١ / ٤٠، ح ٢٠ و٢١. معجم أحاديث الإمام المهدي (عليه السلام): ٣ / ٢٣٧، ح ٧٦٤.
(٥٨٤) أي واسعه وعريضه.
(٥٨٥) المراد الأئمة (عليهم السلام).
(٥٨٦) انظر تخريجات الحديث السابق.
(٥٨٧) لعل هذه الجملة زائدة.
(٥٨٨) بحار الأنوار: ٥١ / ٤١، ح ٢٢. معجم أحاديث الإمام المهدي (عليه السلام): ٣ / ٢٣٨، ح ٧٦٦.
(٥٨٩) سورة الأنعام: ٣٨.
(٥٩٠) سورة المائدة: ٣.
(٥٩١) الإشادة: رفع الصوت بالشيء.
(٥٩٢) سورة البقرة: ١٢٤.
(٥٩٣) سورة الأنبياء: ٧٢ و٧٣.
(٥٩٤) سورة آل عمران: ٦٨.
(٥٩٥) سورة الروم: ٥٦.
(٥٩٦) في " ب ": النذير البشير.
(٥٩٧) الغياهب: جمع الغيهب، وهي الظلمة الشديدة السواد. والأجواز: جمع الجوز، وهو من كل شيء وسطه. والقفر من الأرض: المفازة التي لا ماء فيها ولا نبات.
(٥٩٨) سورة القصص: ٦٨.
(٥٩٩) سورة الأحزاب: ٣٦.
(٦٠٠) سورة القلم: ٣٦ - ٤٢.
(٦٠١) سورة محمد (صلى الله عليه وآله): ٢٤.
(٦٠٢) اقتباس من الآية: ٨٧ من سورة التوبة.
(٦٠٣) سورة الأنفال: ٢١ - ٢٣.
(٦٠٤) سورة البقرة: ٩٣.
(٦٠٥) سورة الحديد: ٢١.
(٦٠٦) في " ب ": لسر.
(٦٠٧) في " ط ": أهل الزمان.
(٦٠٨) سورة يونس: ٣٥.
(٦٠٩) سورة البقرة: ٢٦٩.
(٦١٠) سورة البقرة: ٢٤٧.
(٦١١) سورة النساء: ١١٣.
(٦١٢) سورة النساء: ٥٤ و٥٥.
(٦١٣) في " ط ": لا يحير فيه.
(٦١٤) في " ب ": قد أمن الخلل والزلل، والعدد والخطل. والعثار: السقوط.
(٦١٥) سورة الحديد: ٢١.
(٦١٦) سورة القصص: ٥٠.
(٦١٧) سورة محمد (صلى الله عليه وآله): ٨.
(٦١٨) سورة غافر: ٣٥.
(٦١٩) كمال الدين: ٦٧٥، ح ٣١. معاني الأخبار: ٩٦، ح ٢. عيون أخبار الرضا (عليه السلام): ٢١٦، ح ١.
أمالي الصدوق: ٥٣٦. ينابيع المعاجز: ٣٢٩، ح ٢٧.
(٦٢٠) الطلاوة: الحسن والبهجة.
(٦٢١) المعميات: المخفيات.
(٦٢٢) في " ب ": الدين.
(٦٢٣) التلاد: كل مال قديم.
(٦٢٤) العاهات: الأمراض.
(٦٢٥) بحار الأنوار: ٢٥ / ١٥٠، ح ٢٥. ينابيع المعاجز: ٣٣٥، ح ٢٨.
(٦٢٦) في " ط ": الغيبة.
(٦٢٧) تقدم في الباب ١٠، ح ٣.
(٦٢٨) إثبات الهداة: ٣ / ٥٣٨، ح ٤٩٦. بحار الأنوار: ٥١ / ٤٢، ح ٢٤. منتخب الأثر: ٢٤٠، ح ٥.
معجم أحاديث الإمام المهدي (عليه السلام): ٣ / ٢٣٦، ح ٧٦٣.
(٦٢٩) في " ب ": وأنه.
(٦٣٠) الثابت بالروايات الصحيحة مدح زيد الشهيد رضوان الله عليه وعلو مقامه ودعوته إلى مقاومة الظلم، وإلى تطبيق أحكام الإسلام، وإمامة الرضا من آل محمد (صلى الله عليه وآله)، ولا بد من رد مثل هذه الرواية التي تذمه أو تأويلها.
(٦٣١) رجال الكشي: ٣٥٠، ح ٦٥٦. إثبات الهداة: ٣ / ١٢٥، ح ١٦٧. بحار الأنوار: ٤٦ / ١٩٤، ح ٦٧، وج ٥١ / ٤٢، ح ٢٥.
(٦٣٢) من الصبر، وهو عصارة شجر مر.
(٦٣٣) أي قتلا.
(٦٣٤) فتن ابن حماد: ١ / ٣٥٠، ح ١٠١١. عرف السيوطي: ٢ / ٧٣. كنز العمال: ١٤ / ٥٨٩، ح ٣٩٦٧٠. الملاحم والفتن لابن طاووس: ٦٦. إثبات الهداة: ٣ / ٥٣٩، ح ٤٩٧. معجم أحاديث الإمام المهدي (عليه السلام): ٣ / ١١٧، ح ٦٥٦.
(٦٣٥) هم أصحاب المغيرة بن سعيد الكذاب الذي كان يكذب على الإمام محمد بن علي الباقر (عليه السلام).
(٦٣٦) إثبات الهداة: ٣ / ٥٣٩، ح ٤٩٨. بحار الأنوار: ٥١ / ٤٢، ح ٢٦. معجم أحاديث الإمام المهدي (عليه السلام): ٣ / ٤٣٥، ح ٩٩٠.
(٦٣٧) إثبات الهداة: ٣ / ٥٣٩، ح ٤٩٩. حلية الأبرار: ٢ / ٦٢٧. بحار الأنوار: ٥٢ / ٣٥٢، ح ١٠٨.
منتخب الأثر: ٣٠٥، ح ١. معجم أحاديث الإمام المهدي (عليه السلام): ٤ / ٥١، ح ١١٢٣.
(٦٣٨) في " ب ": باللين.
(٦٣٩) عقد الدرر: ٢٢٦. إثبات الهداة: ٣ / ٥٣٩، ح ٥٠٠. حلية الأبرار: ٢ / ٦٢٨. بحار الأنوار:
٥٢ / ٣٥٣، ح ١٠٩. منتخب الأثر: ٣٠٢، ح ٢. معجم أحاديث الإمام المهدي (عليه السلام):
٣ / ٣٠٣، ح ٨٤٠.
(٦٤٠) بحار الأنوار: ٥٢ / ٣٥٣، ح ١١٠. مستدرك الوسائل: ١١ / ٥٤، ح ٦. معجم أحاديث الإمام المهدي (عليه السلام): ٣ / ١١٧، ح ٦٥٥.
(٦٤١) الأنماط: ضرب من البسط.
(٦٤٢) بحار الأنوار: ٥٢ / ٣٥٣، ح ١١١. حلية الأبرار ٢ / ٦٢٨، ح ٤.
(٦٤٣) عقد الدرر: ٢٢٧. حلية الأبرار: ٢ / ٦٢٩. بحار الأنوار: ٥٢ / ٣٥٤، ح ١١٢. منتخب الأثر: ٣٠٥، ح ٢. معجم أحاديث الإمام المهدي (عليه السلام): ٣ / ٣١٩، ح ٨٦١.
(٦٤٤) عقد الدرر: ٢٢٧. إثبات الهداة: ٣ / ٥٣٩، ح ٥٠١. حلية الأبرار: ٢ / ٦٢٩. بحار الأنوار: ٥٢ / ٣٥٤، ح ١١٣. بشارة الإسلام: ٢٦٣. معجم أحاديث الإمام المهدي (عليه السلام): ٣ / ٣٠٤، ح ٨٤١.
(٦٤٥) إثبات الهداة: ٣ / ٥٤٠، ح ٥٠٢. بحار الأنوار: ٥٢ / ٣٥٤، ح ١١٤. وانظر معجم أحاديث الإمام المهدي (عليه السلام): ٣ / ٢٥٣، ح ٧٨٣.
(٦٤٦) الطعام الجشب: ما لا أدم فيه، وهو الغليظ الخشن.
(٦٤٧) غيبة الطوسي: ٤٥٩، ح ٤٧٣. الخرائج والجرائح: ٣ / ١١٥٥، ح ٦١. عقد الدرر: ٢٢٨.
منتخب الأنوار المضيئة: ٣٢. إثبات الهداة: ٣ / ٥١٥، ح ٣٦٠ وص ٥٤٠، ح ٥٠٣ و٥٠٤ وص ٥٨٦، ح ٧٩٩. حلية الأبرار: ٢ / ٦٢٩. معجم أحاديث الإمام المهدي (عليه السلام): ٤ / ٣٧، ح ١١٠٦.
(٦٤٨) انظر تخريجات الحديث السابق. انظر: معجم أحاديث الإمام المهدي (عليه السلام): ٣ / ٢٥٣، ح ٧٨٣. الرجعة للاسترآبادي: ١٥٧. وقد تقدم مثله في الحديثين ١٣ و١٩.
(٦٤٩) في " ب ": الروم والصين والترك والديلم.
(٦٥٠) إثبات الهداة: ٣ / ٥٤٠، ح ٥٠٦. بحار الأنوار: ٥٢ / ٣٤٩، ح ١٠٠. معجم أحاديث الإمام المهدي (عليه السلام): ٣ / ١٨٣، ح ٧٠٦.
(٦٥١) إثبات الهداة: ٣ / ٥٤٠، ح ٥٠٦. بحار الأنوار: ٥٢ / ٣٤٩، ح ١٠٠. معجم أحاديث الإمام المهدي (عليه السلام): ٣ / ١٨٣، ح ٧٠٦.
(٦٥٢) بحار الأنوار: ٥٢ / ٣٤٩، ح ١٠١.
(٦٥٣) بحار الأنوار: ٥٢ / ٣٤٩، ح ١٠٢. معجم أحاديث الإمام المهدي (عليه السلام): ٣ / ٣٠٤، ح ٨٤٣.
(٦٥٤) في " ط ": المؤمنين.
(٦٥٥) مدينة في الشام، موصوفة بالنزاهة والحسن وطيب الهواء.
(٦٥٦) علل الشرائع: ١٦١، ح ٣. عقد الدرر: ٣٩. إثبات الهداة: ٣ / ٤٩٧، ح ٢٦٨ وص ٥٤٠، ح ٥٠٧. حلية الأبرار: ٢ / ٥٥٦. بحار الأنوار: ٥١ / ٢٩، ح ٢ وج ٥٢ / ٣٥٠، ح ١٠٣. معجم أحاديث الإمام المهدي (عليه السلام): ٣ / ٣٢٢، ح ٨٦٦.
(٦٥٧) إثبات الهداة: ٣ / ٥٤٠، ح ٥٠٨. حلية الأبرار: ٢ / ٥٧٩. بحار الأنوار: ٥٢ / ٣٥١، ح ١٠٤.
معجم أحاديث الإمام المهدي (عليه السلام): ٣ / ٣٩٢، ح ٩٤٧.
(٦٥٨) بصائر الدرجات: ١٨٨، ح ٥٤. الكافي: ١ / ٢٣١، ح ٣. كمال الدين: ٦٧٠، ح ١٧. الخرائج والجرائح: ٢ / ٦٩٠، ح ١. منتخب الأنوار المضيئة: ١٩٩. إثبات الهداة: ٣ / ٤٤٠، ح ٣ وص ٥٤١، ح ٥٠٩. حلية الأبرار: ٢ / ٥٧٩ وص ٥٨٠. بحار الأنوار: ١٣ / ١٨٥، ح ٢٠، وج ٥٢ / ٣٢٤، ح ٣٧ وص ٣٢٥ وص ٣٣٥، ح ٦٧.
(٦٥٩) انظر تخريجات الحديث السابق.
(٦٦٠) في " ب ": موليا. وقد شبه (عليه السلام) الدين بالمقتول المضرج بالدم. والمتخضخض: المتحرك.
(٦٦١) حلية الأبرار: ٢ / ٦٤٢. بحار الأنوار: ٥٢ / ٣٥٢، ح ١٠٦. معجم أحاديث الإمام المهدي (عليه السلام): ٣ / ٣٢٤، ح ٨٦٨.
(٦٦٢) حلية الأبرار: ٢ / ٦٨٤. بحار الأنوار: ٥٢ / ١٥٨. معجم أحاديث الإمام المهدي (عليه السلام): ٣ / ٣٨٠، ح ٩٣٢.
(٦٦٣) لعل جملة: " عن أبيه " زائدة.
(٦٦٤) إثبات الهداة: ٣ / ٥٤١، ح ٥١٠. بحار الأنوار: ٥٢ / ٣٥٥، ح ١١٧. معجم أحاديث الإمام المهدي (عليه السلام): ٤ / ٤١، ح ١١١٠.
(٦٦٥) انظر تخريجات الحديث السابق.
(٦٦٦) في " ب ": سبع.
(٦٦٧) عقد الدرر: ٢٦. الصراط المستقيم: ٢ / ٢٥٧. إثبات الهداة: ٣ / ٥٤١، ح ٥١١ وص ٦١٤، ح ١٥٣. بحار الأنوار: ٥١ / ٧٧، ح ٣٥. معجم أحاديث الإمام المهدي (عليه السلام): ٣ / ٢٤٦، ح ٧٧٦.
(٦٦٨) سورة النور: ٥٥.
(٦٦٩) حلية الأبرار: ٢ / ٥٩٥. المحجة: ١٤٨. بحار الأنوار: ٥١ / ٥٨، ح ٥٠. ينابيع المودة: ٤٢٥.
منتخب الأثر: ١٦١، ح ٦١ وص ٢٩٤، ح ٩. معجم أحاديث الإمام المهدي (عليه السلام): ٥ / ٢٨٢، ح ١٧٠٧.
(٦٧٠) سورة هود: ٨.
(٦٧١) تأويل الآيات: ١ / ٢٢٣، ح ٣. إثبات الهداة: ٣ / ٥٤١. المحجة: ١٠٢. تفسير البرهان: ٢ / ٢٠٨، ح ١ وص ٢٠٩، ح ٨. بحار الأنوار: ٥١ / ٥٨، ح ٥١. معجم أحاديث الإمام المهدي (عليه السلام): ٥ / ١٦٨، ح ١٥٩٤.
(٦٧٢) سورة البقرة: ١٤٨.
(٦٧٣) إثبات الهداة: ٣ / ٥٤١، ح ٥١٤. تفسير البرهان: ١ / ١٦٢، ح ٣. المحجة: ٢٠. حلية الأبرار: ٢ / ٦٢٢. بحار الأنوار: ٥١ / ٥٨. معجم أحاديث الإمام المهدي (عليه السلام): ٥ / ٣٢، ح ١٤٥٥.
(٦٧٤) لعله تصحيف عاصم.
(٦٧٥) سورة الحج: ٣٩.
(٦٧٦) بحار الأنوار: ٥١ / ٥٨، ح ٥٣. منتخب الأثر: ١٧٠، ح ٨٥. معجم أحاديث الإمام المهدي (عليه السلام): ٥ / ٢٦٤، ح ١٦٨٩.
(٦٧٧) سورة الرحمن: ٤١.
(٦٧٨) تأويل الآيات: ٢ / ٦٣٩، ح ٢١. إثبات الهداة: ٣ / ٥٤٢، ح ٥١٥. تفسير البرهان: ٤ / ٢٦٨، ح ١ وص ٢٦٩، ح ٥. معجم أحاديث الإمام المهدي (عليه السلام): ٥ / ٤٣٦، ح ١٨٧٢.
(٦٧٩) بحار الأنوار: ٥٢ / ١٥٦، ح ٢٦.
(٦٨٠) الإطراق: السكوت والوقار.
(٦٨١) في " ب ": ولا يسأل عن شيء إلا أجاب. والمراد ما بين المشرق والمغرب.
(٦٨٢) بحار الأنوار: ٥٢ / ١٥٦، ح ٢٧.
(٦٨٣) القمطر: ما يصان فيه الكتب.
(٦٨٤) في " ط ": عليه يوم.
(٦٨٥) الرباعية: السن الذي يكون بين الثنية والناب.
(٦٨٦) إثبات الهداة: ٣ / ٥٤٢، ح ٥١٦. حلية الأبرار: ٢ / ٥٧٥. بحار الأنوار: ٥٢ / ٣٥٥، ح ١١٨. معجم أحاديث الإمام المهدي (عليه السلام): ٣ / ٣٩٠، ح ٩٤٤.
(٦٨٧) سورة النحل: ١.
(٦٨٨) سورة الأنفال: ٥.
(٦٨٩) تقدم الحديث في الباب ١١، ح ٩.
(٦٩٠) في " ب ": نزلت الملائكة ثلاثمائة وثلاثة عشر.
(٦٩١) إعلام الورى: ٤٣١. إثبات الهداة: ٣ / ٥٢٧، ح ٤٣٥ وص ٥٤٢، ح ٥١٧. حلية الأبرار:
٢ / ٦٢٦. بحار الأنوار: ٥٢ / ٣٥٦، ح ١٢٠. معجم أحاديث الإمام المهدي (عليه السلام): ٤ / ١٩، ح ١٠٩٧.
(٦٩٢) إثبات الهداة: ٣ / ٥٤٢، ح ٥١٨. بحار الأنوار: ٥٢ / ٣٥٦، ح ١٢١. بشارة الإسلام: ٢١٥. معجم أحاديث الإمام المهدي (عليه السلام): ٤ / ٧، ح ١٠٨٣.
(٦٩٣) في " ب ": وغسل.
(٦٩٤) عقد الدرر: ١٦٠. بحار الأنوار: ٥١ / ١٤٨، ح ٢٢. معجم أحاديث الإمام المهدي (عليه السلام): ٣ / ٣٨٥، ح ٩٣٨.
(٦٩٥) أي البعيدة عن الحق.
(٦٩٦) أي أن هذا الذي يدعون أنه القائم كان في أربعمائة ألف فارس وأربعة آلاف خادم، وهي صفة مغايرة لما وصف به جنود القائم (عليه السلام) وأصحابه.
(٦٩٧) الصقالبة: جيل من الناس حمر الألوان صهب الشعور، بلادهم تتاخم بلاد الخزر في أعالي جبال الروم.
(٦٩٨) أي نحو ٤٠ سنة.
(٦٩٩) أي الراية.
(٧٠٠) في " ط ": الجند.
(٧٠١) بحار الأنوار: ٥١ / ٧٦، ح ٣٤. منتخب الأثر: ٢٠٠، ح ٥. معجم أحاديث الإمام المهدي (عليه السلام): ١ / ١٩٥، ح ١٠٨.
(٧٠٢) في " ب ": لولدي.
(٧٠٣) في " ب ": النساء.
(٧٠٤) من لا يحضره الفقيه: ١ / ٢٥٢، ح ٧٦٩. علل الشرائع: ٣٤٨، ح ٧. بحار الأنوار: ٢٢ / ٢٩١، ح ٦٤ وج ٢٨ / ٤٨، ح ١٤.
(٧٠٥) السفاح: مراودة الرجل المرأة بدون نكاح، والزنا، أو إراقة الدم. والمراد هنا: أن المرأة تسافح الرجل مدة ثم يتزوجها.
(٧٠٦) بحار الأنوار: ٥٢ / ٢٢٨، ح ٩٢.
(٧٠٧) إقليم واسع كثير البلدان والسكان من نواحي الديلم والخزر.
(٧٠٨) في " ب ": ولا يزالون يتمرغون ويتنعمون في غضارة.
(٧٠٩) في " ط ": دولتهم.
(٧١٠) عقد الدرر: ٤٧. منهاج الكرامة: ١٠٩. إثبات الهداة: ٢ / ٤٧٠، ح ٢٤١. بحار الأنوار: ٨ / ٣٥٩ - الطبعة الحجرية -. بشارة الإسلام: ٤٥. معجم أحاديث الإمام المهدي (عليه السلام): ٣ / ٨٠، ح ٦٢٧.
(٧١١) يعني محمد بن همام بن سهيل.
(٧١٢) سورة البقرة: ١٥٥.
(٧١٣) سورة آل عمران: ٧.
(٧١٤) كمال الدين: ٦٤٩، ح ٣. دلائل الإمامة: ٢٥٩. الإرشاد: ٣٦١. إعلام الورى: ٤٢٧. الخرائج والجرائح: ٣ / ١١٥٣، ح ٢٠. كشف الغمة: ٣ / ٥٢. معجم أحاديث الإمام المهدي (عليه السلام): ٥ / ٤٢، ح ١٤٦٣.
(٧١٥) في " ب ": فتنة.
(٧١٦) سورة البقرة: ١٥٥.
(٧١٧) إثبات الهداة: ٣ / ٧٣٤. تفسير البرهان: ١ / ١٦٧، ح ٢. حلية الأبرار: ٢ / ٦٠٨. المحجة: ٤٧ و٤٨. بحار الأنوار: ٥٢ / ٢٢٨، ح ٩٣. معجم أحاديث الإمام المهدي (عليه السلام): ٥ / ٤٣، ح ١٤٦٤.
(٧١٨) في " ب ": فهلكهم الله.
(٧١٩) تفسير العياشي: ١ / ٦٨، ح ١٢٥. إثبات الهداة: ٣ / ٧٣٤، ح ٩٤ وص ٧٤٠، ح ١٢٤. حلية الأبرار: ٢ / ٦١٠. بحار الأنوار: ٥٢ / ٢٢٩، ح ٩٤. معجم أحاديث الإمام المهدي (عليه السلام): ٥ / ٤١، ح ١٤٦٢.
(٧٢٠) سورة مريم: ٣٧.
(٧٢١) سورة الشعراء: ٤.
(٧٢٢) عقد الدرر: ١٠٤. تأويل الآيات: ١ / ٣٨٧، ح ٤. إثبات الهداة: ٣ / ٧٣٤، ح ٩٥. تفسير البرهان: ٣ / ١٧٩، ح ٣ وص ١٨٠، ح ١١. بحار الأنوار: ٥٢ / ٢٢٩، ح ٩٥. معجم أحاديث الإمام المهدي (عليه السلام): ٥ / ٢٣٨، ح ١٦٦٢ وص ٢٩١، ح ١٧٢٠.
(٧٢٣) عقد الدرر: ١١١. إثبات الهداة: ٣ / ٧٣٥، ح ٩٦. بحار الأنوار: ٥٢ / ٢٠٤، ح ٣٤. وانظر معجم أحاديث الإمام المهدي (عليه السلام): ٥ / ٢٩٩، ح ١٧٢٩.
(٧٢٤) لعله عباس بن عتبة.
(٧٢٥) في بعض النسخ: وجه يطلع في القبر ويدانيه - أو وبدا فيه -.
(٧٢٦) إثبات الهداة: ٣ / ٧٣٥، ح ٩٨. بحار الأنوار: ٥٢ / ٢٣٣، ح ٩٧. معجم أحاديث الإمام المهدي (عليه السلام): ٣ / ٤٨٨، ح ١٠٥٧.
(٧٢٧) إثبات الهداة: ٣ / ٧٣٥، ح ٩٩. بحار الأنوار: ٥٢ / ٢٣٣، ح ٩٨. معجم أحاديث الإمام المهدي (عليه السلام): ٣ / ٤٦٤، ح ١٠٢٥.
(٧٢٨) أي كيف يقول محمد بن إبراهيم بن إسماعيل - المعروف بابن طباطبا -: إني القائم؟
(٧٢٩) إثبات الهداة: ٣ / ٧٣٥، ح ٩٧. بحار الأنوار: ٥٢ / ٢٣٣، ح ٩٩. معجم أحاديث الإمام المهدي (عليه السلام): ٤ / ١٦٦، ح ١٢٢٧.
(٧٣٠) الهردي: المصبوغ بالهرد، وهو الكركم الأصفر، وطين أحمر، وعروق يصبغ بها.
(٧٣١) أي ما يسومهم الدهر من العذاب والنكال.
(٧٣٢) تقدم مثله في الباب ١٣، ح ١٩ و٢٢، ويأتي في الحديث ١٨ من هذا الباب.
وانظر: الرجعة للاسترآبادي: ١٥٧. معجم أحاديث الإمام المهدي (عليه السلام): ٣ / ٢٥٣، ح ٧٨٣.
(٧٣٣) إثبات الهداة: ٣ / ٧٣٦، ح ١٠١. منتخب الأثر: ٢٥٠، ح ١٣. معجم أحاديث الإمام المهدي (عليه السلام): ٣ / ٢٨٢، ح ٨١٧.
(٧٣٤) إثبات الهداة: ٣ / ٧٣٦، ح ١٠٢. منتخب الأثر: ٤٥٥، ح ٤. معجم أحاديث الإمام المهدي (عليه السلام): ٣ / ٤٥٠، ح ١٠٠٣.
(٧٣٥) إثبات الهداة: ٣ / ٧٣٦، ح ١٠٣. بحار الأنوار: ٥٢ / ٢٣٤، ح ١٠٠. بشارة الإسلام: ١١٦.
معجم أحاديث الإمام المهدي (عليه السلام): ٣ / ٤٦٧، ح ١٠٣١.
(٧٣٦) سورة النمل: ٨٢.
(٧٣٧) الرجعة للاسترآبادي: ١٥٤. بحار الأنوار: ٥٢ / ٢٣٤، ح ١٠٠. مدينة المعاجز: ٣ / ٨٩، ح ٧٤٨.
(٧٣٨) انظر تخريجات الحديث ١٣ المتقدم.
(٧٣٩) سورة الشعراء: ٤.
(٧٤٠) سورة القمر: ٢.
(٧٤١) القائل: أبو الحسن الشجاعي الكاتب. وكذا فيما يأتي.
(٧٤٢) تفسير البرهان: ٣ / ١٧٩، ح ٤ وص ١٨٠، ح ٥. المحجة: ١٥٧ و١٥٨. حلية الأبرار: ٢ / ٦١١ و٦١٢. بحار الأنوار: ٥٢ / ٢٩٢، ح ٤٠. معجم أحاديث الإمام المهدي (عليه السلام): ٥ / ٢٩٤، ح ١٧٢٤.
(٧٤٣) سورة الشعراء: ٤.
(٧٤٤) سورة القمر: ٢.
(٧٤٥) تفسير البرهان: ٣ / ١٨٠، ح ٦. حلية الأبرار: ٢ / ٦١٢. المحجة: ١٥٨. بحار الأنوار: ٥٢ / ٢٩٣، ذيل ح ٤. معجم أحاديث الإمام المهدي (عليه السلام): ٥ / ٢٩٥، ح ١٧٢٥.
(٧٤٦) عقد الدرر: ٤٩. برهان المتقي الهندي: ١١٤، ح ١١. فرائد فوائد الفكر: ١١٤، ح ١١. بحار الأنوار: ٥٢ / ٢٣٥، ح ١٠٢. لوائح السفاريني: ٢ / ٨ و٩. معجم أحاديث الإمام المهدي (عليه السلام): ٣ / ٤٥٠، ح ١٠٠٥.
(٧٤٧) أي النظام الإلهي الجديد في الحكومة لم يسبق مثله.
(٧٤٨) تاج المواليد: ١٥٠. بحار الأنوار: ٥٢ / ٢٣٥، ح ١٠٣. بشارة الإسلام: ٩١. معجم أحاديث الإمام المهدي (عليه السلام): ٣ / ٢١٤، ح ٧٣٤.
(٧٤٩) سورة الشعراء: ٤.
(٧٥٠) وذلك لشدة دهشتهم وتحيرهم.
(٧٥١) المحجة: ١٥٦ و١٥٧. تفسير البرهان: ٣ / ١٨٠، ح ٧. حلية الأبرار: ٢ / ٦١٤. بحار الأنوار: ٥٢ / ٢٩٣، ح ٤١. معجم أحاديث الإمام المهدي (عليه السلام): ٥ / ٢٩٧، ح ١٧٢٧.
(٧٥٢) بحار الأنوار: ٥٢ / ٢٩٣، ح ٤٢.
(٧٥٣) حلية الأبرار: ٢ / ٦١٥. بحار الأنوار: ٥٢ / ٢٩٤، ح ٤٣. كشف الأستار للميرزا النوري: ٢٢٣، منتخب الأثر: ٤٦٧، ح ٣. معجم أحاديث الإمام المهدي (عليه السلام): ٣ / ٤٥٤، ح ١٠١٠.
(٧٥٤) بحار الأنوار: ٥٢ / ٢٩٤، ح ٤٤. منتخب الأثر: ٤٥٥، ح ٥. معجم أحاديث الإمام المهدي (عليه السلام): ٣ / ٤٥٠، ح ١٠٠٤.
(٧٥٥) الظاهر كونه: ناجية بن أبي عمارة.
(٧٥٦) بحار الأنوار: ٥٢ / ٢٩٤، ح ٤٥. معجم أحاديث الإمام المهدي (عليه السلام): ٣ / ٢٨١، ح ٨١٥.
(٧٥٧) إثبات الهداة: ٣ / ٧٣٦، ح ١٠٤. بحار الأنوار: ٥٢ / ٢٩٤، ح ٤٦. معجم أحاديث الإمام المهدي (عليه السلام): ٣ / ٤٥٧، ح ١٠١٨.
(٧٥٨) المراد: العقبة الثانية.
(٧٥٩) بحار الأنوار: ٥٢ / ٢٩٥، ح ٤٧. معجم أحاديث الإمام المهدي (عليه السلام): ٣ / ٤٥٦، ح ١٠١٤.
(٧٦٠) بحار الأنوار: ٥٢ / ٢٩٥، ح ٤٨. معجم أحاديث الإمام المهدي (عليه السلام): ٣ / ٤٥٧، ح ١٠١٧.
(٧٦١) بحار الأنوار: ٥٢ / ٢٩٥، ح ٤٩. معجم أحاديث الإمام المهدي (عليه السلام): ٣ / ٤٥٦، ح ١٠١٥.
(٧٦٢) سورة يونس: ٣٥.
(٧٦٣) الكافي: ٨ / ٢٠٨، ح ٢٥٢. المحجة: ٩٩. تفسير البرهان: ٢ / ١٨٥، ح ٢. بحار الأنوار: ٥٢ / ٢٩٦، ح ٥٠ وص ٢٩٩، ح ٦٤. معجم أحاديث الإمام المهدي (عليه السلام): ٥ / ١٦١، ح ١٥٨٤.
(٧٦٤) حلية الأبرار ٢ / ٦١٥. بحار الأنوار: ٥٢ / ٢٩٦، ح ٥١ و٥٢. معجم أحاديث الإمام المهدي (عليه السلام): ٣ / ٤٥٣، ح ١٠٠٩.
(٧٦٥) بحار الأنوار: ٥٢ / ٢٩٦، ح ٥٣. بشارة الإسلام: ١٣٩. معجم أحاديث الإمام المهدي (عليه السلام): ٣ / ٤٤٥، ح ٩٩٩.
(٧٦٦) عقد الدرر: ٨٧. إثبات الهداة: ٣ / ٧٣٧، ح ١٠٥. بحار الأنوار: ٥٢ / ٢٣٩، ح ١٠٦. منتخب الأثر: ٤٥٨، ح ٢١. معجم أحاديث الإمام المهدي (عليه السلام): ٣ / ٢٧٣، ح ٨٠٣.
(٧٦٧) الذعلبة: الناقة السريعة.
(٧٦٨) عقد الدرر: ١٠٦. برهان المتقي: ١٠٩، ح ٢٠. إثبات الهداة: ٣ / ٧٣٧، ح ١٠٦ و١٠٧.
بحار الأنوار: ٥٢ / ٢٤٠، ح ١٠٧. معجم أحاديث الإمام المهدي (عليه السلام): ٣ / ٤٨٥، ح ١٠٥٤.
(٧٦٩) الوضين: بطان منسوج بعضه على بعض، يشد به الرحل على البعير كالحزام على السرج.
(٧٧٠) بحار الأنوار: ٥٢ / ٢٤٠، ح ١٠٨.
(٧٧١) المراد من أهل زمانه.
(٧٧٢) بحار الأنوار: ٥٢ / ٢٤٠، ح ١٠٩.
(٧٧٣) سورة فصلت: ٥٣.
(٧٧٤) إثبات الهداة: ٣ / ٧٣٧، ح ١٠٨. المحجة: ١٨٨. تفسير البرهان: ٤ / ١١٤، ح ٣. بحار الأنوار: ٥٢ / ٢٤١، ح ١١٠. ينابيع المودة: ٤٢٧. معجم أحاديث الإمام المهدي (عليه السلام): ٥ / ٣٩٠، ح ١٨٢٧.
(٧٧٥) سورة يونس: ٩٨. سورة فصلت: ١٦.
(٧٧٦) إثبات الهداة: ٣ / ٧٣٧، ح ١٠٩. تفسير البرهان: ٤ / ١٠٧، ح ١. بحار الأنوار: ٥٢ / ٢٤١، ح ١١١. معجم أحاديث الإمام المهدي (عليه السلام): ٥ / ١٦٦، ح ١٥٩١ وص ٣٨٧، ح ١٨٢٣.
(٧٧٧) أي تصير مخلوعة العنان تفعل ما تشاء.
(٧٧٨) لامة الحرب: أداتها.
(٧٧٩) الكافي: ٨ / ٢٢٤، ح ٢٨٥. بحار الأنوار: ٥٢ / ٢٤٢، ح ١١٢ وص ٣٠١، ح ٦٦. بشارة الإسلام: ١٣٣. معجم أحاديث الإمام المهدي (عليه السلام): ٣ / ٤٩٧، ح ١٠٦٨.
(٧٨٠) انظر تخريجات الحديث السابق.
(٧٨١) قرب الإسناد: ١٧٠. بحار الأنوار: ٥٢ / ٢٤٢، ح ١١٣. بشارة الإسلام: ١٥٦. معجم أحاديث الإمام المهدي (عليه السلام): ٤ / ١٦٤، ح ١٢٢٣.
(٧٨٢) ذلك لكون الخسوف على حساب المنجمين لا يكون إلا في أواسط الشهر، والكسوف في أواخره جزئيا كانا أو كليا.
(٧٨٣) الكافي: ٨ / ٢١٢، ح ٢٥٨. إرشاد المفيد: ٣٥٩. غيبة الطوسي: ٤٤٤، ح ٤٣٩. إعلام الورى: ٤٢٩. الخرائج والجرائح: ٣ / ١١٥٨. كشف الغمة: ٣ / ٢٥٠. معجم أحاديث الإمام المهدي (عليه السلام): ٣ / ٢٥١، ح ٧٨١.
(٧٨٤) كمال الدين: ٦٥٥، ح ٢٥. العدد القوية: ٦٦، ح ٩٥. إثبات الهداة: ٣ / ٧٢٣، ح ٣٥. بحار الأنوار: ٥٢ / ٢٠٧، ح ٤١. معجم أحاديث الإمام المهدي (عليه السلام): ٣ / ٢٥١، ح ٧٨٠.
(٧٨٥) يبدو أن أول الإسناد سقط من هنا.
(٧٨٦) بحار الأنوار: ٥٢ / ٢٤٢، ح ١١٤. بشارة الإسلام: ١٢٥. معجم أحاديث الإمام المهدي (عليه السلام): ٣ / ٤٦٠، ح ١٠٢١.
(٧٨٧) سورة المعارج: ١.
(٧٨٨) المحجة: ٢٣٣. تفسير البرهان: ٤ / ٣٨٢، ح ٩. بحار الأنوار: ٥٢ / ٢٤٣، ح ١١٥. معجم أحاديث الإمام المهدي (عليه السلام): ٥ / ٤٥٩، ح ١٨٩٤.
(٧٨٩) الثوية: موضع بالكوفة.
(٧٩٠) المحجة: ٢٣٣. تفسير البرهان: ٤ / ٣٨٢، ح ٨. بحار الأنوار: ٥٢ / ٢٤٣. معجم أحاديث الإمام المهدي (عليه السلام): ٥ / ٤٥٨، ح ١٨٩٢.
(٧٩١) بحار الأنوار: ٥٢ / ٢٤٣، ح ١١٦. معجم أحاديث الإمام المهدي (عليه السلام): ٣ / ٢٦٩، ح ٧٩٦.
(٧٩٢) بحار الأنوار: ٥٢ / ٢٤٣، ح ١١٧.
(٧٩٣) بحار الأنوار: ٥٢ / ٢٤٤، ح ١١٨.
(٧٩٤) إثبات الهداة: ٣ / ٧٣٨، ح ١١١. بحار الأنوار: ٥٢ / ٢٤٤، ح ١١٩. بشارة الإسلام: ١٢١.
معجم أحاديث الإمام المهدي (عليه السلام): ٣ / ٤٢٦، ح ٩٨٣.
(٧٩٥) حلية الأبرار ٢ / ٦٨٢. بحار الأنوار: ٥٢ / ٢٤٤، ح ١٢٠. معجم أحاديث الإمام المهدي (عليه السلام): ٣ / ٤٤١، ح ٩٩٦.
(٧٩٦) لعله: إبراهيم بن عبد الحميد بن أبي العلاء.
(٧٩٧) جزيرة عظيمة في الخليج بين عمان والبحرين، كان بها قرى ومزارع.
(٧٩٨) الآبر: قرية قرب استراباد، والديلمان: من قرى أصفهان.
(٧٩٩) الدريس: البالي من الثياب.
(٨٠٠) اختلفت النسخ والمصادر في هذه الكلمة، ففي بعضها: الأدنين، وفي بعضها: شرا.
(٨٠١) بحار الأنوار: ٥٢ / ٢٣٥، ح ١٠٤. معجم أحاديث الإمام المهدي (عليه السلام): ٣ / ١٦، ح ٥٧٠.
(٨٠٢) سورة النور: ٥٥.
(٨٠٣) تفسير البرهان: ٣ / ١٤٦، ح ٥. بحار الأنوار: ٥٢ / ٢٩٧، ح ٥٤. معجم أحاديث الإمام المهدي (عليه السلام): ٥ / ٢٨٣، ح ١٧١٠.
(٨٠٤) إرشاد المفيد: ٣٦٠. غيبة الطوسي: ٤٤٦، ح ٤٤٢. الخرائج والجرائح: ٣ / ١١٦٣، ح ٦٣.
كشف الغمة: ٣ / ٢٥٠. عقد الدرر: ٥١. العدد القوية: ٧٧، ح ١٢٩. معجم أحاديث الإمام المهدي (عليه السلام): ٣ / ٤٨١، ح ١٠٤٩.
(٨٠٥) في " ط ": فيكذبهم.
(٨٠٦) إثبات الهداة: ٣ / ٧٣٨، ح ١١٢. بحار الأنوار: ٥٢ / ٢٤٤، ح ١٢١. بشارة الإسلام: ١٢٢.
معجم أحاديث الإمام المهدي (عليه السلام): ٣ / ٤٨٨، ح ١٠٥٨.
(٨٠٧) إثبات الهداة: ٣ / ٧٣٨، ح ١١٣. بحار الأنوار: ٥٢ / ٢٤٤، ح ١٢٢. بشارة الإسلام: ١٢٣.
معجم أحاديث الإمام المهدي (عليه السلام): ٣ / ٤٧٩، ح ١٠٤٥.
(٨٠٨) بحار الأنوار: ٥٢ / ٢٤٥، ح ١٢٣. بشارة الإسلام: ١٢٣. معجم أحاديث الإمام المهدي (عليه السلام): ٣ / ٤٧٨، ح ١٠٤٤.
(٨٠٩) إرشاد المفيد: ٣٥٩. غيبة الطوسي: ٤٣٨، ح ٤٣٠. إعلام الورى: ٤٢٧. الخرائج والجرائح: ٣ / ١١٥٢، ح ٥٨. عقد الدرر: ٦٥. كشف الغمة: ٣ / ٢٤٩. معجم أحاديث الإمام المهدي (عليه السلام): ٣ / ٢٠، ح ٥٧٤.
(٨١٠) قال المجلسي في البحار: لعل في الخبر سقطا، قال الجزري في النهاية في حديث أشراط الساعة: وأن ينطق الرويبضة في أمر العامة، قيل: وما الرويبضة، يا رسول الله؟ فقال: الرجل التافه ينطق في أمر العامة، الرويبضة: تصغير الرابضة، وهو العاجز الذي ربض عن معالي الأمور وقعد عن طلبها، وزيادة التاء للمبالغة، والتافه: الخسيس الحقير.
(٨١١) سورة الرعد: ١٣.
(٨١٢) إثبات الهداة: ٣ / ٧٣٨، ح ١١٥. بحار الأنوار: ٥٢ / ٢٤٥، ح ١٢٤. معجم أحاديث الإمام المهدي (عليه السلام): ٥ / ١٨٧، ح ١٦١٠.
(٨١٣) عقد الدرر: ٨٧. إثبات الهداة: ٣ / ٧٣٩، ح ١١٦. بحار الأنوار: ٥٢ / ٢٤٦، ح ١٢٥. معجم أحاديث الإمام المهدي (عليه السلام): ٣ / ٤٧١، ح ١٠٣٥.
(٨١٤) إثبات الهداة: ٣ / ٧٣٩، ح ١١٧. حلية الأبرار: ٢ / ٦١٤. بحار الأنوار: ٥٢ / ٢٤٦، ح ١٢٦ وص ٢٩٧، ح ٥٥. معجم أحاديث الإمام المهدي (عليه السلام): ٣ / ٤٥٤، ح ١٠١١.
(٨١٥) عقد الدرر: ٥١. فرائد فوائد الفكر: ١٤. إثبات الهداة: ٣ / ٥٨٢، ح ٧٦٧ وص ٧٣٩، ح ١١٨.
بحار الأنوار: ٥٢ / ٢٧١، ح ١٦٢ وص ٢٩٧، ح ٥٧. معجم أحاديث الإمام المهدي (عليه السلام): ٣ / ٢١٣، ح ٧٣٢.
(٨١٦) إثبات الهداة: ٣ / ٧٣٩، ح ١١٩. بحار الأنوار: ٥٢ / ٢٩٨، ح ٥٨. بشارة الإسلام: ٩٧. معجم أحاديث الإمام المهدي (عليه السلام): ٣ / ٢٨١، ح ٨١٦.
(٨١٧) الجابية: قرية من أعمال دمشق، ثم من عمل الجيدور من ناحية جولان قرب مرج الصفر.
(٨١٨) قرقيسياء: بلد على الخابور، وهي على الفرات.
(٨١٩) سورة النساء: ٤٧.
(٨٢٠) سورة آل عمران: ٣٣ و٣٤.
(٨٢١) القزع: قطع السحاب.
(٨٢٢) سورة البقرة: ١٤٨.
(٨٢٣) إرشاد المفيد: ٣٥٩. غيبة الطوسي: ٤٤١، ح ٤٣٤. إعلام الورى: ٤٢٧. الخرائج والجرائح: ٣ / ١١٥٦. عقد الدرر: ٤٩. كشف الغمة: ٣ / ٢٤٩. الفصول المهمة: ٣٠١. تفسير البرهان: ١ / ١٦٢، ح ٤. بحار الأنوار: ٥٢ / ٢٣٧، ح ١٠٥. وانظر معجم أحاديث الإمام المهدي (عليه السلام): ٥ / ٢٠، ح ١٤٥٢.
(٨٢٤) إرشاد المفيد: ٣٦١. غيبة الطوسي: ٤٥٢، ح ٤٥٨. روضة الواعظين: ٢٦٣. إعلام الورى: ٤٣٠. ملاحم ابن طاووس: ١٩٤. كشف الغمة: ٣ / ٢٥٢. الفصول المهمة: ٣٠٢. معجم أحاديث الإمام المهدي (عليه السلام): ٣ / ٤٨٩، ح ١٠٦٠.
(٨٢٥) كناية عن ملاقاة الشدائد التي توجب سيلان العرق والجراحات المسيلة للدم.
(٨٢٦) إثبات الهداة: ٣ / ٥٤٣، ح ٥٢٥ و٥٢٦. بحار الأنوار: ٥٢ / ٣٥٦، ح ١٢٢. معجم أحاديث الإمام المهدي (عليه السلام): ٣ / ٣٠٥، ح ٨٤٤.
(٨٢٧) في " ط ": أخبرني ".
(٨٢٨) بحار الأنوار: ٥٢ / ٣٥٨، ح ١٢٣. وانظر تخريجات الحديث السابق.
(٨٢٩) العلوي - خ ل -.
(٨٣٠) إثبات الهداة: ٣ / ٥٤٣، ح ٥٢٦. بحار الأنوار: ٥٢ / ٣٥٨، ح ١٢٤. معجم أحاديث الإمام المهدي (عليه السلام): ٤ / ٣٦، ح ١١٠٥.
(٨٣١) إثبات الهداة: ٣ / ٥٤٣، ح ٥٢٧. بحار الأنوار: ٥٢ / ٣٥٨، ح ١٢٥.
(٨٣٢) الجشب: ما لا يطيب أكله.
(٨٣٣) إثبات الهداة: ٣ / ٥٤٣، ح ٥٢٧. بحار الأنوار: ٥٢ / ٣٥٨، ح ١٢٦. منتخب الأثر: ٣٠٧، ح ٢. معجم أحاديث الإمام المهدي (عليه السلام): ٤ / ١٦٤، ح ١٢٢٤.
(٨٣٤) بحار الأنوار: ١١ / ٣٣٩، ح ٧٦.
(٨٣٥) يروي المؤلف (رحمه الله) عن عبد الواحد بن عبد الله وعن أبي سليمان أحمد بدون واسطة، فلعل جملة: " حدثنا عبد الواحد بن عبد الله بن يونس، قال " زائدة.
(٨٣٦) أي تصرفا وتقلبا في المهمات والمشاغل والاهتمام بأمور الخلق وتدبير شؤونهم الاجتماعية وما يعيشون به.
(٨٣٧) بحار الأنوار: ٥٢ / ٣٥٨، ح ١٢٧.
(٨٣٨) كذا.
(٨٣٩) أي مصاحبة الأغلال في النار.
(٨٤٠) بحار الأنوار: ٥٢ / ٣٦٠، ح ٩٢٨.
(٨٤١) بحار الأنوار: ٥٢ / ١١٧، ح ٤٠.
(٨٤٢) غيبة الطوسي: ٣٣٣، ح ٢٧٨. إثبات الهداة: ٣ / ٥٠٩، ح ٣٢٨. بحار الأنوار: ٥١ / ٣١، ح ١، وج ٥٢ / ٩٨، ح ٢١. معجم أحاديث الإمام المهدي (عليه السلام): ٣ / ٢٢٩، ح ٧٥٢.
(٨٤٣) لعل الصواب: العلوي.
(٨٤٤) غيبة الطوسي: ٤٢٦، ح ٤١٤. بحار الأنوار: ٥٢ / ١٠٣، ح ٦ وص ١٠٤، ح ٨ وص ١١٧، ح ٤١. بشارة الإسلام: ٢٨٢. معجم أحاديث الإمام المهدي (عليه السلام): ٣ / ٣٧٧، ح ٩٢٧.
(٨٤٥) الكافي: ١ / ٣٦٨، ح ٤. بحار الأنوار: ٥٢ / ٣٦٠، ح ١٢٩. وانظر معجم أحاديث الإمام المهدي (عليه السلام): ٣ / ٣٧٨، ح ٩٢٨.
(٨٤٦) بحار الأنوار: ٥٢ / ١١٨، ح ٤٧. وانظر تخريجات الحديث السابق.
(٨٤٧) زاد في " ب ": وذهاب ملك بني العباس.
(٨٤٨) أي الموت العام.
(٨٤٩) في " ب ": في.
(٨٥٠) بحار الأنوار: ٥٢ / ١١٩، ح ٤٨. بشارة الإسلام: ١٥٠. منتخب الأثر: ٤٥٢، ح ٣. معجم أحاديث الإمام المهدي (عليه السلام): ٣ / ٤٧٢، ح ١٠٣٦.
(٨٥١) كناية عن بني العباس.
(٨٥٢) زاد في " ب ": واطمأنوا أن ملكهم لا يزول.
(٨٥٣) سورة يونس: ٢٤.
(٨٥٤) بحار الأنوار: ٥٢ / ٢٤٦، ح ١٢٧.
(٨٥٥) أي للفرج.
(٨٥٦) وهو زمان إمامته (عليه السلام)، فإن أباه (عليه السلام) توفي سنة ١١٤ ه‍، وتوفي هو (عليه السلام) سنة ١٤٨ ه‍.
(٨٥٧) بحار الأنوار: ٥٢ / ١١٧، ح ٤٢.
(٨٥٨) بحار الأنوار: ٥٢ / ١١٧، ح ٤٣.
(٨٥٩) سورة الرعد: ٣٩.
(٨٦٠) الكافي: ١ / ٣٦٨، ح ١. تفسير العياشي: ٢ / ٢١٨، ح ٦٩. إثبات الوصية: ١٣١. غيبة الطوسي: ٤٢٨، ح ٤١٧. الخرائج والجرائح: ١ / ١٧٨، ح ١١. معجم أحاديث الإمام المهدي (عليه السلام): ٣ / ٢٦١، ح ٧٨٨.
(٨٦١) تقدم في الباب ١١، ح ٨. وانظر: معجم أحاديث الإمام المهدي (عليه السلام): ٣ / ٣٧٩، ح ٩٣٠.
(٨٦٢) انظر تخريجات الحديث ٤ المتقدم.
(٨٦٣) في " ب ": قال: فإذا.
(٨٦٤) الكافي: ١ / ٣٦٨، ح ٥. غيبة الطوسي: ٤٢٥، ح ٤١١. بحار الأنوار: ٤ / ١٣٢، و٥٢ / ١٠٣، ح ٥ وص ١١٨، ح ٤٥. معجم أحاديث الإمام المهدي (عليه السلام): ٣ / ٢٦٠، ح ٧٨٧.
(٨٦٥) أي السياري أو الحسين بن علي بن يقطين.
(٨٦٦) الكافي: ١ / ٣٦٩، ح ٦. غيبة الطوسي: ٣٤١، ح ٢٩٢. بحار الأنوار: ٥٢ / ١٠٢، ح ٤. معجم أحاديث الإمام المهدي (عليه السلام): ٤ / ١٣٦، ح ١١٩٦.
(٨٦٧) أي آل العباس ودولتهم وقدرتهم.
(٨٦٨) أمثال زيد وبني الحسن (عليه السلام) وأضرابهم.
(٨٦٩) أي دولة الحق وظهور الفرج، أو زوال الملك عن الجبابرة وغلبة الحق عليهم.
(٨٧٠) الكافي: ١ / ٣٦٩، ح ٧. بحار الأنوار: ٥٢ / ١١٨، ح ٤٦. معجم أحاديث الإمام المهدي (عليه السلام): ٣ / ٤١٨، ح ٩٧١.
(٨٧١) المراد: الأصنام المنحوتة منه.
(٨٧٢) القر: البرد.
(٨٧٣) إثبات الهداة: ٣ / ٥٤٤، ح ٥٢٩. حلية الأبرار: ٢ / ٦٣٠. بحار الأنوار: ٥٢ / ٣٦٢، ح ١٣١.
معجم أحاديث الإمام المهدي (عليه السلام): ٣ / ٥٠١، ح ١٠٧٢.
(٨٧٤) حلية الأبرار: ٢ / ٦٣١. بحار الأنوار: ٥٢ / ٣٦٢، ح ١٣٢. معجم أحاديث الإمام المهدي (عليه السلام): ٣ / ٢٩٧، ح ٨٣٣.
(٨٧٥) حلية الأبرار: ٢ / ٦٣١. بحار الأنوار: ٥٢ / ٣٦٢، ح ١٣٣. وانظر تخريجات الحديث الأول المتقدم.
(٨٧٦) حلية الأبرار: ٢ / ٦٣١. بحار الأنوار: ٥٢ / ٣٦٣، ح ١٣٤. معجم أحاديث الإمام المهدي (عليه السلام): ٣ / ٥٠٠، ح ١٠٧١.
(٨٧٧) حلية الأبرار: ٢ / ٦٣١. بحار الأنوار: ٥٢ / ٣٦٣، ح ١٣٥.
(٨٧٨) دستمسان: كورة بين واسط البصرة والأهواز، وهي إلى الأهواز أقرب، وقيل: قصبة دستميسان الأبلة فتكون البصرة من هذه الكورة، وقيل: ديسان: قرية بهراة، وقيل: دوميس: ناحية بأران.
(٨٧٩) في " ب ": وأزد البصرة.
(٨٨٠) إثبات الهداة: ٣ / ٥٤٤، ح ٥٣٠. حلية الأبرار: ٢ / ٦٣٢. بحار الأنوار: ٥٢ / ٣٦٣، ح ١٣٦.
(٨٨١) إثبات الهداة: ٣ / ٧٣٩، ح ١٢٠. بحار الأنوار: ٥٢ / ٢٤٨، ح ١٣٠. معجم أحاديث الإمام المهدي (عليه السلام): ٣ / ٤٦٢، ح ١٠٢٣.
(٨٨٢) كمال الدين: ٦٥، ح ٥. جامع الأخبار: ١٤٢. إثبات الهداة: ٣ / ٧٢١، ح ٢٢. بحار الأنوار: ٥٢ / ٢٠٤، ح ٣٢ وص ٢٤٨، ح ١٣١. معجم أحاديث الإمام المهدي (عليه السلام): ٣ / ٤٦٣، ح ١٠٢٤.
(٨٨٣) كذا.
(٨٨٤) في " ط ": الرجال.
(٨٨٥) الحنق: الغيظ. والشره: الحرص.
(٨٨٦) في " ط ": مخرج.
(٨٨٧) بحار الأنوار: ٥٢ / ١٤٠، ح ٥١. معجم أحاديث الإمام المهدي (عليه السلام): ٣ / ٢٧١، ح ٨٠٠.
(٨٨٨) بحار الأنوار: ٥٢ / ٢٤٩، ح ١٣٢.
(٨٨٩) سورة الأنعام: ٢.
(٨٩٠) تفسير البرهان: ١ / ٥١٧، ح ٤. بحار الأنوار: ٥٢ / ٢٤٩، ح ١٣٣. معجم أحاديث الإمام المهدي (عليه السلام): ٥ / ٩٦، ح ١٥١٧.
(٨٩١) إثبات الهداة: ٣ / ٧٣٩، ح ١٢١. بحار الأنوار: ٥٢ / ٢٤٩، ح ١٣٤.
(٨٩٢) لعله خلاد الصفار.
(٨٩٣) بحار الأنوار: ٥٢ / ٢٤٩، ح ١٣٥. وانظر: معجم أحاديث الإمام المهدي (عليه السلام): ٣ / ٤٦٣، ح ١٠٢٤.
(٨٩٤) رواية عبد الله بن حماد في سنة ٢٢٩ غربية، حيث إن عمرو بن شمر كان من أصحاب الإمامين الباقر والصادق (عليهما السلام).
(٨٩٥) بحار الأنوار: ٥٢ / ٢٥٠، ح ١٣٦. معجم أحاديث الإمام المهدي (عليه السلام): ٣ / ٢٦٨، ح ٧٩٤.
(٨٩٦) في " ط ": زاملت.
(٨٩٧) في " ب ": منه.
(٨٩٨) إثبات الهداة: ٣ / ٧٤٠، ح ١٢٢. بحار الأنوار: ٥٢ / ٢٥٠، ح ١٣٧. معجم أحاديث الإمام المهدي (عليه السلام): ٤ / ١٣٢، ح ١١٩٢.
(٨٩٩) إثبات الهداة: ٣ / ٥٤٤، ح ٥٣١ وص ٧٤٠، ح ١٢٣. بحار الأنوار: ٥٢ / ٢٥٠، ح ١٣٨. بشارة الإسلام: ١٦٠، ح ١٠. معجم أحاديث الإمام المهدي (عليه السلام): ٤ / ١٨٣، ح ١٢٤٠.
(٩٠٠) الظاهر أن المراد من بني العباس الحكومات الجائرة، أو المراد حكومة بني العباس المجددة.
(٩٠١) بحار الأنوار: ٥٢ / ٢٥١، ح ١٣٩. بشارة الإسلام: ١٥٦. معجم أحاديث الإمام المهدي (عليه السلام): ٤ / ١٦٦، ح ١٢٢٦.
(٩٠٢) الحزور: الغلام القوي والذي كاد أن يدرك.
(٩٠٣) بحار الأنوار: ٥٢ / ٢٥١، ح ١٤٠. بشارة الإسلام: ١٠٢. معجم أحاديث الإمام المهدي (عليه السلام): ٣ / ٢٧٢، ح ٨٠٢.
(٩٠٤) بحار الأنوار: ٥٢ / ٢٥٢، ح ١٤١. وانظر تخريجات الحديث الأول المتقدم.
(٩٠٥) القبل: إقبال سواد العين على الأنف، أو إقبال إحدى الحدقتين على الأخرى، أو إقبال نظر كل من العينين على صاحبتها، كأنه ينظر إلى طرف أنفه.
(٩٠٦) سورة سبأ: ٥١.
(٩٠٧) تفسير البرهان: ٣ / ٣٥٤، ح ١. المحجة: ١٧٧. بحار الأنوار: ٥٢ / ٢٥٢، ح ١٤٢. ينابيع المودة: ٤٢٧. معجم أحاديث الإمام المهدي (عليه السلام): ٥ / ٣٥٧، ح ١٧٩٤.
(٩٠٨) أمالي الطوسي: ٢ / ٢٧٥. بحار الأنوار: ٥٢ / ٢٥٣، ح ١٤٣ وص ٢٧٥، ح ١٧٠. معجم أحاديث الإمام المهدي (عليه السلام): ٣ / ٤٧٨، ح ١٠٤٣.
(٩٠٩) الرجفة: الزلزلة.
(٩١٠) الشهب: بياض يتخلله سواد.
(٩١١) قرية كبيرة عامرة في وسط بساتين دمشق على طريق حمص بينها وبين دمشق أكثر من فرسخ.
(٩١٢) غيبة الطوسي: ٤٦١، ح ٤٧٦. الخرائج والجرائح: ٣ / ١١٥١، ح ٥٨. العدد القوية: ٧٦، ح ١٢٧. فرائد فوائد الفكر: ١٤. معجم أحاديث الإمام المهدي (عليه السلام): ٣ / ٨٦، ح ٦٣١.
(٩١٣) دلائل الإمامة: ٢٦١. بحار الأنوار: ٥٢ / ٢٥٣، ح ١٤٥. معجم أحاديث الإمام المهدي (عليه السلام): ٣ / ٤٧٠، ح ١٠٣٤.
(٩١٤) أي: يا رب أطلب ثأري ولو كان بدخول النار.
(٩١٥) بحار الأنوار: ٥٢ / ٢٥٣، ح ١٤٦. معجم أحاديث الإمام المهدي (عليه السلام): ٣ / ٢٧٤، ح ٨٠٤.
(٩١٦) حلية الأبرار: ٢ / ٦٣٢. بحار الأنوار: ٥٢ / ٣٦٧، ح ١٥١. معجم أحاديث الإمام المهدي (عليه السلام): ٣ / ٣٨٦، ح ٩٣٩.
(٩١٧) أي التامة الطويلة.
(٩١٨) هم أولاد شيبة بن عثمان الحجبي الذي كانوا حجبة الكعبة في الجاهلية والإسلام ومفتاح الكعبة في أيديهم.
(٩١٩) إثبات الهداة: ٣ / ٥٤٥، ح ٥٣٣. حلية الأبرار: ٢ / ٦٣٣. بحار الأنوار: ٥٢ / ٣٦٧، ح ١٥٢.
بشارة الإسلام: ١٩٠. معجم أحاديث الإمام المهدي (عليه السلام): ٣ / ٣٨٧، ح ٩٤٠.
(٩٢٠) إثبات الهداة: ٣ / ٥٤٥، ح ٥٣٤. وانظر معجم أحاديث الإمام المهدي (عليه السلام): ٣ / ٢٩٨، ح ٨٣٥.
(٩٢١) الخوخة: ضرب من الثياب خضر.
(٩٢٢) الأدهم: الأسود. والشمراخ: غرة الفرس إذا دقت وسالت وجللت الخيشوم ولم تبلغ الجحفلة.
(٩٢٣) كامل الزيارات: ١١٩، ح ٥. كمال الدين: ٦٧١، ح ٢٢. العدد القوية: ٧٤، ح ١٢٤. بحار الأنوار: ٥٢ / ٣٢٥، ح ٤٠. معجم أحاديث الإمام المهدي (عليه السلام): ٤ / ١٦، ح ١٠٩٦.
(٩٢٤) زاد في " ب ": في القتال.
(٩٢٥) دلائل الإمامة: ٢٤٣. وانظر تخريجات الحديث السابق.
(٩٢٦) بحار الأنوار: ٥٢ / ٢٤٧، ح ١٢٨.
(٩٢٧) بحار الأنوار: ٥٢ / ٢٤٨، ح ١٢٩.
(٩٢٨) سورة البقرة: ١٤٨.
(٩٢٩) تفسير العياشي: ١ / ٦٧، ح ١١٨. إثبات الهداة: ٣ / ٥٤٨، ح ٥٤٧. المحجة: ٢٠. تفسير البرهان: ١ / ١٦٢، ح ٢ وص ١٦٤، ح ١٢. بحار الأنوار: ٥٢ / ٣٦٨، ح ١٥٣. معجم أحاديث الإمام المهدي (عليه السلام): ٥ / ٣٢، ح ١٤٥٦.
(٩٣٠) إثبات الهداة: ٣ / ٥٤٦، ح ٥٣٦. المحجة: ١٩. حلية الأبرار: ٢ / ٦٢١. تفسير البرهان: ١ / ١٦٥٢، ح ١. بحار الأنوار: ٥٢ / ٣٦٨، ح ١٥٤. معجم أحاديث الإمام المهدي (عليه السلام): ٥ / ١٨، ح ١٤٥٠.
(٩٣١) إثبات الهداة: ٣ / ٥٤٦، ح ٥٣٧. معجم أحاديث الإمام المهدي (عليه السلام): ٤ / ١١، ح ١٠٩٠.
(٩٣٢) سورة النمل: ٦٢.
(٩٣٣) عبارة: " لم يبتل بالمسير " أضفناها من المصادر.
(٩٣٤) إثبات الهداة: ٣ / ٥٤٦، ح ٥٣٨. بحار الأنوار: ٥٢ / ٣٦٩، ح ١٥٦. معجم أحاديث الإمام المهدي (عليه السلام): ٥ / ٣٠٨، ح ١٧٤٠.
(٩٣٥) إثبات الهداة: ٣ / ٥٤٦، ح ٥٣٩. بحار الأنوار: ٥٢ / ٢٨٦، ح ٢٠ وص ٣٦٩، ح ١٥٥. معجم أحاديث الإمام المهدي (عليه السلام): ٤ / ١١، ح ١٠٩٠.
(٩٣٦) إثبات الهداة: ٣ / ٥٤٧، ح ٥٤٠. بحار الأنوار: ٥٢ / ٣٦٩، ح ١٥٧. معجم أحاديث الإمام المهدي (عليه السلام): ٣ / ٢٨٣، ح ٨٢٠.
(٩٣٧) إثبات الهداة: ٣ / ٥٤٧، ح ٥٤١. بحار الأنوار: ٥٢ / ٣٧٠، ح ١٥٨. معجم أحاديث الإمام المهدي (عليه السلام): ٣ / ٢٤٣، ح ٧٧١.
(٩٣٨) غيبة الطوسي: ٤٧٦، ح ٥٠١. ملاحم ابن طاووس: ١٤٤. إثبات الهداة: ٣ / ٥١٧، ح ٣٧٧.
بحار الأنوار: ٥٢ / ٣٣٣، ح ٦٣. معجم أحاديث الإمام المهدي (عليه السلام): ٣ / ١٠٢، ح ٦٤٤.
(٩٣٩) بحار الأنوار: ٥٢ / ٣٧٠، ح ١٥٩. بشارة الإسلام: ١٩٨. معجم أحاديث الإمام المهدي (عليه السلام): ٤ / ٦، ح ١٠٨٠.
(٩٤٠) سورة الأنعام: ٨٩.
(٩٤١) سورة المائدة: ٥٤.
(٩٤٢) تفسير البرهان: ١ / ٤٧٨، ح ١. المحجة: ٦٤. بحار الأنوار: ٥٢ / ٣٧٠، ح ١٦٠. ينابيع المودة: ٤٢٢. معجم أحاديث الإمام المهدي (عليه السلام): ٥ / ٩٣، ح ١٥١٤ وص ١٠٠، ح ١٥٢٢.
(٩٤٣) اقتباس من قوله تعالى في سورة البقرة: ٢٤٩.
(٩٤٤) غيبة الطوسي: ٤٧٢، ح ٤٩١. إثبات الهداة: ٣ / ٥١٦، ح ٣٦٧. بحار الأنوار: ٥٢ / ٣٣٢، ح ٥٦. معجم أحاديث الإمام المهدي (عليه السلام): ٥ / ٤٨، ح ١٤٦٩.
(٩٤٥) بحار الأنوار: ٥٢ / ٣٦٣، ح ١٣٧. بشارة الإسلام: ٢٢٢. معجم أحاديث الإمام المهدي (عليه السلام): ٣ / ٥٠١، ح ١٠٧٣.
(٩٤٦) الخصال: ٥٤١، ح ١٤. روضة الواعظين: ٢ / ٢٩٥. الصراط المستقيم: ٢ / ٢٦١. إثبات الهداة: ٣ / ٤٩٦، ح ٢٥٩. بحار الأنوار: ٥٢ / ٣١٦، ح ١٢. معجم أحاديث الإمام المهدي (عليه السلام): ٣ / ١٩٢، ح ٧١٣.
(٩٤٧) الظاهر أنه يقصد (عليه السلام) أنهم يعلمونهم القرآن على حدوده كاملة، وقد ورد أن القرآن الذي بخط علي ويتوارثه الأئمة (عليهم السلام) يتفاوت مع القرآن في ترتيب سوره وربما آياته، لا في الزيادة والنقصان.
(٩٤٨) بحار الأنوار: ٥٢ / ٣٦٤، ح ١٣٩. معجم أحاديث الإمام المهدي (عليه السلام): ٣ / ١٢٦، ح ٦٦٤.
(٩٤٩) بحار الأنوار: ٥٢ / ٣٦٤، ح ١٤٠.
(٩٥٠) ظاهره تحريف الكتاب، لكنه على خلاف ما عليه مذهب الإمامية.
(٩٥١) بحار الأنوار: ٥٢ / ٣٦٤، ح ١٤١.
(٩٥٢) بحار الأنوار: ٥٢ / ٣٦٥، ح ١٤٢. بشارة الإسلام: ٢٢٣. معجم أحاديث الإمام المهدي (عليه السلام): ٤ / ٤٧، ح ١١١٩.
(٩٥٣) في " ب ": ذحلة. والذحلة: الثار، وقيل: العداوة والحقد.
(٩٥٤) بحار الأنوار: ٥٢ / ٣٦٥، ح ١٤٣.
(٩٥٥) في " ط ": ما يشاؤون.
(٩٥٦) دلائل الإمامة: ٢٤٩. إثبات الهداة: ٣ / ٥٧٣، ح ٧١٢. بحار الأنوار: ٥٢ / ٣٦٥، ح ١٤٤.
معجم أحاديث الإمام المهدي (عليه السلام): ٣ / ٣١٧، ح ٨٥٨.
(٩٥٧) سورة آل عمران: ١٧٩.
(٩٥٨) بحار الأنوار: ٥٢ / ٣٦٥، ح ١٤٥.
(٩٥٩) بحار الأنوار: ٥٢ / ٣٦٦، ح ١٤٦. معجم أحاديث الإمام المهدي (عليه السلام): ٤ / ٦، ح ١٠٨٢.
(٩٦٠) بحار الأنوار: ٥٢ / ٣٦٦، ح ١٤٧. معجم أحاديث الإمام المهدي (عليه السلام): ٣ / ٣١٩، ح ٨٦٠.
(٩٦١) بحار الأنوار: ٥٢ / ٣٦٦، ح ١٤٨.
(٩٦٢) بحار الأنوار: ٥٢ / ٣٦٦، ح ١٤٩.
(٩٦٣) كمال الدين: ٣٠٨. بحار الأنوار: ٥٢ / ١٩١، ح ٢٢.
(٩٦٤) بحار الأنوار: ٥٢ / ٣٦٧، ح ١٥٠. معجم أحاديث الإمام المهدي (عليه السلام): ٤ / ٥٢، ح ١١٢٤.
(٩٦٥) بحار الأنوار: ٥١ / ٤٢، ح ٢٧.
(٩٦٦) أي أمر الإمامة.
(٩٦٧) بحار الأنوار: ٥١ / ٤٣، ح ٢٨.
(٩٦٨) بحار الأنوار: ٥١ / ٤٣، ح ٢٩.
(٩٦٩) بحار الأنوار: ٥١ / ٤٣، ح ٣٠.
وقال المجلسي (رحمه الله): لعل المعنى أنه يحتاج إلى أن يحمل لصغره، ويحتمل أن يكون بالخاء المعجمة - يعني يكون خامل الذكر -.
(٩٧٠) في " ط ": الشيعة.
(٩٧١) في " ب ": اثنتين.
(٩٧٢) بحار الأنوار: ٤٧ / ٢٦١، ح ٢٨.
(٩٧٣) أي في عدم معرفتي به دخول النار فخذ بيدي منها.
(٩٧٤) الوطر: الحاجة.
(٩٧٥) " زرقه " بالنبطية، أي: خذه إليك.
(٩٧٦) بحار الأنوار: ٤٧ / ٢٥٩، ح ٢٧. حلية الأبرار: ٢ / ٢٩٠.
(٩٧٧) بحار الأنوار: ٤٨ / ٢٢، ح ٣٣. عوالم العلوم: ٢١ / ٤٣، ح ١.
(٩٧٨) سورة الواقعة: ٧٩.
(٩٧٩) بحار الأنوار: ٤٨ / ٢٢، ح ٣٤.
(٩٨٠) البهمة: ولد المعز أو ولد الضأن.
(٩٨١) العناق: الأنثى من أولاد المعز قبل استكمالها السنة.
(٩٨٢) بحار الأنوار: ٤٨ / ٢٣، ح ٣٥. حلية الأبرار: ٢ / ٢٩١. عوالم العلوم: ٢١ / ٣٧، ح ٩.
(٩٨٣) بحار الأنوار: ٤٨ / ١١٧، ح ٣٤. عوالم العلوم: ٢١ / ٣١٦، ح ١.
(٩٨٤) بحار الأنوار: ٤٨ / ٢٣، ح ٣٦.
(٩٨٥) بحار الأنوار: ٤٨ / ٢١، ح ٣٢. عوالم العلوم: ٢١ / ٤٨، ح ١.
(٩٨٦) في " ب ": بن محمد المعمر التغلبي، وذكر أنه حدثه به المعروف بأبي السهل يرويه عن أبي الصلاح، ورواه بندار بن محمد.
(٩٨٧) حلية الأبرار: ٢ / ٢٨٩.
(٩٨٨) الكافي: ١ / ٣٧١، ح ١ و٢ و٣٧٢، ح ٧. غيبة الطوسي: ٤٥٩، ح ٤٧٢. إثبات الهداة: ٣ / ٥١٥، ح ٣٥٩. غاية المرام: ٢٧٣، ح ٨. تفسير البرهان: ٢ / ٤٢٩، ح ٦. بحار الأنوار: ٥٢ / ١٣١، ح ٣٠ وص ١٤١، ح ٥٢ و٥٣ وص ١٤٢، ح ٥٧. معجم أحاديث الإمام المهدي (عليه السلام): ٥ / ٢٣١، ح ١٦٥٥.
(٩٨٩) سورة الإسراء: ٧١.
(٩٩٠) انظر تخريجات الحديث السابق.
(٩٩١) الكافي: ١ / ٣٧١، ح ٣. بحار الأنوار: ٥٢ / ١٤٢، ح ٥٤. معجم أحاديث الإمام المهدي (عليه السلام): ٣ / ٤١٦، ح ٩٦٨.
(٩٩٢) في " ط ": إي.
(٩٩٣) أي مشتملا به.
(٩٩٤) الرواق: سقف في مقدم البيت.
(٩٩٥) الكافي: ١ / ٣٧١، ح ٤. بحار الأنوار: ٥٢ / ١٤٢، ح ٥٥. معجم أحاديث الإمام المهدي (عليه السلام): ٣ / ٤٠٥، ح ٩٦٠.
(٩٩٦) المحاسن للبرقي: ١٥٥، ح ٨٥. الكافي: ١ / ٣٧١، ح ٥. إثبات الهداة: ١ / ٨٦، ح ٥٢. بحار الأنوار: ٢٣ / ٧٧، ح ٦. وج ٥٢ / ١٤٢، ح ٥٦. منتخب الأثر: ٥١٦، ح ١٤. معجم أحاديث الإمام المهدي (عليه السلام): ٣ / ٣٤٤، ح ٨٨٩.
(٩٩٧) في " ب ": إمامك.
(٩٩٨) سورة الإسراء: ٧١.
(٩٩٩) انظر تخريجات الحديث الأول المتقدم.
(١٠٠٠) انظر تخريجات الحديث الأول المتقدم.
(١٠٠١) إثبات الهداة: ٣ / ٥٤٧، ح ٥٤٢. حلية الأبرار: ٢ / ٦٤٠. بحار الأنوار: ٥٢ / ٢٩٨، ح ٥٩ و٦٠ و٦٢. الرجعة: ١٣٣. بشارة الإسلام: ١٨٧ و١٨٨. معجم أحاديث الإمام المهدي (عليه السلام): ٤ / ٧٦، ح ١١٤٦.
(١٠٠٢) في السند سقط، حيث إن ابن أبي يعفور مات في حياة الإمام الصادق (عليه السلام) المتوفى سنة ١٤٨ ه‍، والراوي عن ابن أبي يعفور سنة ٢٢٩ ه‍، فالساقط إما حمزة بن حمران أو الحسين بن أبي العلاء.
(١٠٠٣) انظر تخريجات الحديث السابق.
(١٠٠٤) لعل هذا إشارة إلى الرجعة.
(١٠٠٥) يظهر من هذا الحديث أن الحسين (عليه السلام) يرجع بعد موت المهدي (عليه السلام) بفترة، ويحكم عدد سنين أهل الكهف، ثم يظهر بعده أمير المؤمنين (عليه السلام).
(١٠٠٦) تفسير العياشي: ٢ / ٣٢٦، ح ٢٤. الاختصاص: ٢٥٧. غيبة الطوسي: ٤٧٨، ح ٥٠٥.
مختصر بصائر الدرجات: ٣٨ و٤٩ و٢١٣. منتخب الأنوار المضيئة: ٢٠٢. الإيقاظ من الهجعة: ٣٣٧، ح ٦١. إثبات الهداة: ٣ / ٥٥٧، ح ٦٠٩. حلية الأبرار: ٢ / ٦٤٠. تفسير البرهان: ٢ / ٤٦٥، ح ٢. بحار الأنوار: ٥٢ / ٢٩٨، ح ٦١، وج ٥٣ / ١٠٠، ح ١٢١ و١٢٢ وص ١٠٣، ح ١٣٠ وص ١٤٦، ح ٥. الرجعة: ٧١. معجم أحاديث الإمام المهدي (عليه السلام): ٣ / ٣٢٩، ح ٨٧٤.
(١٠٠٧) انظر تخريجات الحديث الأول المتقدم.
(١٠٠٨) في " ب ": إلى مرادنا، وفيه.

التحميلات التحميلات:
التقييم التقييم:
  ١٠ / ٣.٦
 التعليقات
الإسم: علي سعد
الدولة: العراق
النص: نشكر مركز الدراسات التخصصية في الامام المهدي وجزاكم خيرا
تاريخ الإضافة: ٢٠١٥/٠٢/١٧ ١٢:١٢ م
إجابة التعليق

الإسم: حسن حلفي
الدولة: ايرانً ً محافظة خوزستان
النص: نشكر مركز الدراسات التخصصيه الامام المهدي و جميع كادر ونسل الله ان يوفقكم علي استمرار هذا العمل الشريف
تاريخ الإضافة: ٢٠١٥/٠٦/٢٨ ١٢:٢١ ص
إجابة التعليق

الإسم: *
الدولة:
البريد الإلكتروني:
النص: *
 

Copyright© 2004-2013 M-mahdi.com All Rights Reserved