فهرس المكتبة التخصصية
 كتاب مختار:
 البحث في المكتبة:
 كتب أخرى

الكتب شمس خلف السحاب

القسم القسم: كتب أخرى الشخص المؤلف: ماهر آل شبّر تاريخ الإضافة تاريخ الإضافة: ٢٠١٣/٠٥/١٨ المشاهدات المشاهدات: ١٢٦٧٦ التعليقات التعليقات: ١

شمس خلف السحاب
بحث في غيبة الإمام المهدي عليه السلام

تأليف: ماهر آل شبر

الفهرس

الإهداء
المقدمة
استعراض عام لأمر الإمامة
أسباب تأخر تطبيق دولة العدل الإلهي في الأرض
أولاً: استيعاب النظرية الإلهية
ثانياً: ابتلاء البشر واختبارهم
ثالثاً: النضج الفكري
الفصل الأول: الغيبة الصغرى ٢٦٠ هـ ٣٢٩ هـ
أسباب الغيبة الصغرى
أسباب انتهاء الغيبة الصغرى
الغيبة الكبرى
أسباب وغايات الغيبة الكبرى
١ - وصول البشرية لمرحلة متقدمة من التطور العلمي والتقني
٢ - وصول الأمة الإسلامية ككل للنضج الفكري والاستعداد العالي للتضحية
٣ - تجربة جميع الآراء والاطروحات الفكرية والسياسية وفشلها جميعا
٤ - تمحيص المؤمنين وابتلائهم وامتحانهم من أجل الوصول للكمال
٥ - الحصول على العدد الكافي من الأنصار
٦ - أن يجري في هذه الأمة ما جرى في الأمم السابقة
٧ - وصول انحراف الظالمين والفساد في الأرض إلى أقصى درجاته
الانحلال العام والانحراف الخلقي وانتشار الفساد والمعاصي العظام
وصول العالم إلى الطريق المسدود في حل جميع العقبات والمشاكل
٨ - قرب المهدي من زمن النبي والائمة عليهم السلام ومعاصرته لجميع الحضارات
٩ - استقلالية قرارات الإمام المهدي عليه السلام وحرية تحركاته
إعطاء الأمل بالخلاص في كل عصر وإنجاح عملية التغيير بإخفاء وقت الظهور (عنصر المفاجأة)
١١ - ظهور الأشخاص والجماعات الممهدين للمهدي عليه السلام
١٢ - وقوع العلامات المحتومة وانتظار الأذن من الله في الظهور
فائدة الإمام في زمن الغيبة
أهمية وجود الإمام في زمن الغيبة
فوائد الإمام المهدي عليه السلام في حال غيبته
١ - قيام الحجة لله على الخلق في كل عصر وزمان
٢ - وجود الإمام لطف من الله بالعباد وأمان لأهل الأرض
٣ - دعاء الإمام المهدي عليه السلام للمؤمنين وتسديده للعلماء
٤ - متابعة الإمام المهدي عليه السلام لأعمال الأمة واتصاله بهم في موسم الحج
٥ - مساعدة الإمام المهدي عليه السلام للمؤمنين في الشدة والمحن
٦ - إدارة الإمام المهدي عليه السلام للبشرية والأمة الإسلامية من الخفاء
٧ - إبراز طاقة العلماء وتعويد الأمة على الصبر والاعتماد على الذات
واجباتنا في عصر الغيبة
مسؤوليتنا في عصر الغيبة
واجباتنا في عصر الغيبة
١ - معرفة الإمام المهدي عليه السلام حق المعرفة
٢ - الثبات على الولاية لأهل البيت عليهم السلام والتمسك بالمذهب الحق
٣ - الصبر على البلاء وانتظار الفرج
٤ - الدعاء للإمام المهدي عليه السلام والدعاء بتعجيل الفرج
٥ - الارتباط الروحي بالإمام المهدي واحترامه وتقديسه والولاء له عليه السلام
٦ - القيام بالأعمال الخيرية وإهداء ثوابها للإمام المهدي عليه السلام
٧ - ملازمة الحزن على غيبة الإمام المهدي عليه السلام
٨ - التوسل بالإمام المهدي عليه السلام وجعله شفيعا في قضاء الحوائج
٩ - الرجوع في الأحكام الشرعية إلى العلماء المجتهدين
الخاتمة
بعض الأدعية والاستغاثات بالإمام المهدي عليه السلام
الدعاء للإمام المهدي عليه السلام
دعاء العهد
الاستغاثة بالإمام المهدي عليه السلام
زيارة صاحب الزمان عليه السلام
رقعة لقضاء الحاجة
المصادر والمراجع

الإهداء

إلى شمس الحقيقة إلى بقيةِ الله التي لا تخلو من العترةِ الهادية، إلى المعد لقطع دابر الظلمة، إلى المرتجى لإزالةِ الجور والعدوان، إلى باب الله الذي منه يُؤتى، إلى وجه الله الذي إليه يتوجه الأولياء، إلى السبب المتصل بين الأرض والسماء، إلى المضطر الذي يجاب إذا دعا، ليت شعري يا سيدي أين استقرتْ بك النوى، بل أي أرض تقلكَ أو ثرى، بنفسي أنت من مغيَّب لم يخل منَّا، بنفسي أنت من نازح ما نَزح عنَّا، إلى متى أحار فيك وأي نجوى، هل إليك يا بن أحمد سبيل فتلقى، هل يتصل يومنا منك بعدةٍ فنحظى، متى ننتفع من عذب مائك فقد طال الصدى، أترانا نحف بك وأنت تؤم الملأ، وقد ملأت الأرض عدلاً، وأذقت أعدائك هواناً وعقاباً وأبرت العُتاة وجَحَدةَ الحقِّ وقطعت دابر المتكبرين واجتثثت أصول الظالمين ونحن نقول:
الحمد لله رب العالمين.

المقدمة

قال تعالى: (ونريدُ أن نَمنَّ على الذين استضعفوا في الأرض ونَجْعَلهم أئِمَّةً ونجعلهُم الوارثين)(١).
لقد كثرت الكتابات قديماً وحديثاً حول الإمام المهدي عجل الله فرجه الشريف حتى أنه ما حظيت قضية من قضايا المسلمين بمثل هذا الكم الهائل من الكتابات والروايات التي ما تركت جانباً من جوانب حياته إلا وذكرته باسمه وكنيته وولادته وغيبته وخروجه في آخر الزمان وعلامات الخروج الدالة عليه وما يجري بعد خروجه وانتصاراته، ولكني وجدت القليل من الكُتاب الذي يتعرض لأسباب غيبته وعللها، أو التكلم عن الفائدة من الغيبة أومن الإمام في حال غيبته!
ومع أن هناك بعض الروايات التي تؤكد أن لغيبته حكمة إلهيه لا يعلم بمرادها إلا الله والراسخون في العلم، أو جاء النهي عن السؤال عنها، كما ورد في التوقيع الصادر من الإمام المهدي عجل الله فرجه الشريف إلى إسحاق بن يعقوب: (وأما علة ما وقع من الغيبة فإن الله عز وجل يقول: (يا أيها الذين آمنوا لا تسئلوا عن أشياء إن تُبد لكم تسؤكم)(٢).. إلى أن قال: فأغلقوا باب السؤال عما لا يعنيكم ولا تتكلفوا علم ما قد كفيتم وأكثروا الدعاء بتعجيل الفرج، فإن ذلك فرجكم)(٣).
وروى عبد الله بن الفضل الهاشمي عن الصادق عليه السلام أنه قال: (إن لصاحب هذا الأمر غيبة لا بد منها يرتاب فيها كل مبطل، فقلت له: ولم جُعلت فداك؟
قال: لأمر لم يؤذن لنا في كشفه لكم، قلت: فما وجه الحكمة في غيبته؟ قال عليه السلام: وجه الحكمة في غيبته وجه الحكمة في غيبات من تقدمه من حجج الله تعالى ذكره، إن وجه الحكمة في ذلك لا ينكشف إلا بعد ظهوره، كما لم ينكشف وجه الحكمة لما أتاه الخضر من خرق السفينة وقتل الغلام وإقامة الجدار لموسى عليه السلام إلا وقتَ افتراقهما، يا بن الفضل إن هذا أمر من أمر الله وسرٌ من سرِّ الله وغيب من غيبِ الله، ومتى علمنا أنه عز وجل حكيم صدقنا بأن أفعاله كلها حكمة وإن كان وجهها غير منكشف لنا)(٤).
ونحن طبعا لا نعترض على الله سبحانه وتعالى والعياذ بالله، فإذا دلت النصوص الصريحة على وجود الإمام المهدي عليه السلام وغيبته، وإن لهذه الغيبة حكمة إلهيه لا يعلمها إلا الله وأولياؤه المقربين فليس لنا إلا التسليم.
إلا أن هناك أيضا الكثير من الروايات التي تدل على بعض الأسباب لغيبته وتتحدث عن الحكمة منها.
ولعل المقصود بالرواية السابقة للإمام الصادق عليه السلام هو العلم المطلق والتفصيلي المختص بالله وحده سبحانه، أو لعل المقصود بالرواية السابقة للإمام هو الإحاطة بجميع العلل والأسباب للغيبة وهذا غير ممكن لنا طبعاً.
وفي هذا الكتاب أستعرض بعض أسباب الغيبة للإمام المهدي عليه السلام مع بعض الروايات الدالة عليها وأعرض هنا فهمي الخاص لبعض الروايات فلقد روي عن الصادق عليه السلام أنه قال: (إن كلامنا ينصرف على سبعين وجهاً)(٥).
وعنه أيضاً قال: (أنتم أفقه الناس إذا عرفتم معاني كلامنا، إن الكلمة لتنصرف على وجوه، فلو شاء إنسان لصرف كلامه كيف شاء ولا يكذب)(٦).
كما أعرض هنا بعض ما ذكرته الكتب التي اطلعت عليها وأقوال العلماء العظام أمثال: السيد محمد باقر الصدر، والسيد محمد كاظم القزويني، والسيد محمد صادق الصدر، وغيرهم من العلماء الأكارم، فعملي هنا إذاً هو جمع هذه الأسباب والروايات التي ذكرها العلماء الأجلاء في كتبهم كغيبة الطوسي وغيبة النعماني وكتاب (كمال الدين وتمام النعمة للشيخ الصدوق) وكتاب (إلزام الناصب في إثبات الحجة الغائب) وغيرها من الكتب.
وفي بداية هذا الكتاب أوردت استعراضا عاما لأمر الخلافة والإمامة في الأرض منذ أن أهبط آدم عليه السلام وحتى يومنا هذا.
وأما في الفصل الأول فتطرقت إلى الغيبة الصغرى للإمام وأسبابها.
وفي الفصل الثاني تعرضت لأسباب وعلل الغيبة الكبرى للإمام.
وفي الفصل الثالث استعرضت الفائدة من الإمام في حال غيبته.
و في الفصل الرابع ذكرت الواجبات التي تقع علينا في زمان الغيبة.
وفي الختام أوردت بعض الاستغاثات بالإمام المهدي عليه السلام والدعاء له والرقعة التي تكتب له عليه السلام لقضاء الحاجة.
وأنا هنا لا أدعي أن كل ما أقوله هو عين الحقيقة ومحالف للصواب وإنما نسأل الله المغفرة لكل خطأ صدر منا، ونطلب منه السداد والتوفيق وأن تكون أعمالنا خالصة لوجههِ الكريم.
وأخيراً أستميحكم عذراً لأي خطأ ورد في هذا الكتاب، كما أتقدم بجزيل الشكر والامتنان لكل من ساعدني في هذا المجهود المتواضع وفي إخراجه إلى النور وتقديمه للقارئ الكريم.
استعراض عام لأمر الإمامة
قال تعالى: (وإذ قال ربك للملائكة إني جاعل في الأرض خليفة، قالوا أتجعل فيها من يفسد فيها ويسفك الدماء ونحن نسبح بحمدك ونقدس لك، قال إني أعلم مالا تعلمون وعلم آدم الأسماء كلها ثم عرضهم على الملآئكة فقال أنبئوني بأسماء هؤلاء إن كنتم صادقين)(٧).
نحن لا نستطيع أن نفهم قضية دولة الإمام المهدي عجل الله فرجه الشريف المنتظرة إلا إذا استعرضنا الأمر منذ البداية، منذ أن خلق الله سبحانه وتعالى الأرض وأراد أن تكون هناك خلافة إلهية على هذه الأرض وحكومة عدل إلهي فيها، فما كان من الملائكة إلا أنهم ظنوا أن هذه الخلافة ستكون منهم، فهم المعصومون من الزلل والخطأ ومن هنا نفهم عظم معنى الخلافة الإلهية وأن مقامها عال جدا وحينما أخبرهم سبحانه أنها ستكون من الجنس البشري كان استغراب الملائكة، لأن هذا المخلوق وحسب طبيعة تركيبه الخلقي وما فيه من غرائز وشهوات لا يمكنه أن يطبق العدل الإلهي ويقوم بأعباء الخلافة ورسالة السماء، وهنا أطلع سبحانه وتعالى الملائكة على أسماء علمها لآدم، فما هذه الأسماء وما قصتها..؟
حسب ما نفهمه من الآيات القرآنية في سورة البقرة بأن الملائكة بعد عرض آدم عليه السلام للأسماء اعترفوا بأحقيته للخلافة على الأرض وأنه أهل لذلك، وأن هذا المخلوق باستطاعته أن يطبق خلافة الله كما ينبغي لها، وأنه من الممكن أن يكون أفضل من الملائكة في هذا الجانب.
وحسب ما جاء في بعض الروايات عن ابن عباس أنه قال في تفسير الآيات السابقة (أنه عرض الخلق) وعن مجاهد قال: (عرض أصحاب الأسماء)، وفي تفسير الجلالين: (أن الملائكة قالوا في أنفسهم لم يخلق الله خلقا أكرم منا ولا أعلم، فخلق الله آدم وعلمه الأسماء كلها أي أسماء المسميات، وجاءت كلمة) هؤلاء (وهي تخص العقلاء فقط لتغليب العقلاء في هذه المسميات، وأن في ذرية آدم المطيعين لله فيظهر العدل بينهم).
وعن الصادق عليه السلام قال: (إن الله تبارك وتعالى علم آدم أسماء حجج الله كلها ثم عرضهم وهم أرواح على الملائكة) فقال أنبئوني بأسماء هؤلاء إن كنتم صادقين (بأنكم أحق بالخلافة في الأرض لتسبيحكم وتقديسكم من آدم عليه السلام، قالوا سبحانك لا علم لنا إلا ما علمتنا إنك أنت العليم الحكيم، قال الله تبارك وتعالى يا آدم أنبئهم بأسمائهم فلما أنبئهم بأسمائهم (وقفوا على عظيم منزلتهم عند الله تعالى ذكره فعلموا أنهم أحق بأن يكونوا خلفاء الله في أرضه وحججه على بريته)(٨) وعن الإمام العسكري عليه السلام في تفسير قوله تعالى: (وعلم آدم الأسماء كلها) قال: (أسماء أنبياء الله وأسماء محمد صلى الله عليه وآله وسلم وعلي وفاطمة والحسن والحسين والطيبين من آلهما، وأسماء خيار شيعتهم وعتاة أعدائهم ثم عرضهم عرض محمد وعلي والأئمة على الملائكة أي عرض أشباحهم وهم أنوار في الأظلة)(٩) وهناك أحاديث تحمل دلالات أخرى فعن أبي العباس عنأبي عبد الله عليه السلام قال: سألته عن قول الله (وعلم آدم الأسماء كلها) ماذا علمه؟ قال: (الأرضين والجبال والشعاب والأودية ثم نظر إلى بساط تحته فقال وهذا البساط مما علمه)(١٠) إذن نفهم من هذه التفاسير والروايات أن الله سبحانه وتعالى أخبر الملائكة أن هذا المخلوق لديه من القدرات والعلم بخواص جميع الأشياء والمواد وماهيتها واستخداماتها مما يساعده في العيش على الأرض، وأنفي ذريته أشخاصاً هم أهل للخلافة وبإمكانهم تطبيق العدل الإلهي في الأرض والتضحية في سبيل الله والعمل لأجله بحيث يصبحوا أفضل من الملائكة.
بل إن بعض المفسرين قالوا بأن كلمة هؤلاء إنما تدل على العقلاء فقط، وفي بعض الروايات أنها تخص محمد وآل محمد فقط، وأن الله أخذ على آدم وجميع الأنبياء عليهم السلام الإيمان بمحمد وآل محمد والتبشير بالرسالة الخاتمة وان هذا العهد أو الإيمان هو شرط الخلافة في الأرض، لذلك نجد أن جميع الأنبياء يبشرون بالنبي محمد وبالمهدي من ولده وهناك الكثير من الروايات الدالة على ذلك.
فعن الجارود بن المنذر ألعبدي قال: قال لي رسول الله: (يا جارود ليلة أسري بي إلى السماء أوحى الله عز وجل إلي أن سل من أرسلنا قبلك من رسلنا على ما بعثوا؟ فقلت لهم: على ما بعثتم؟ فقالوا: على نبوتك وولاية علي بن أبي طالب عليه السلام والأئمة منكما)(١١).
وعن المفضل بن عمر عن الصادق عليه السلام قال: (سألته عن قول الله عز وجل: (وإذ ابتلى إبراهيم ربه بكلماتٍ فأتمهن، قال إني جاعلك للناس إماماً، قال ومن ذريتي، قال لا ينال عهدي الظالمين)(١٢) ما هذه الكلمات؟
قال: هي الكلمات التي تلقاها آدم من ربه فتاب عليه، وهو أنه قال: يا رب أسألك بحق محمد وعلي وفاطمة والحسن والحسين إلا تبت علي، فتاب الله عليه أنه هو التواب الرحيم.
فقلت يا بن رسول الله: فما يعني عز وجل بقوله (فأتمهن) (قال: يعني فأتمهن إلى القائم اثنا عشرة إماما، تسعة من ولد الحسين)(١٣).
فينبغي أن نلاحظ هنا أن قوله تعالى قال (إني جاعلك للناس إماما) (جاء مباشرة بعد قوله تبارك وتعالى) بكلمات فأتمهن فإمامة نبي الله إبراهيم إنما كانت بعد اعترافه وتسليمه بالمعصومين من أهل بيت محمد، ثم قال سبحانه بعد ذلك (لا ينال عهدي الظالمين) فهذا العهد والميثاق والخلافة لا تكون إلا للمعصومين فقط.
وعن أبي جعفر الباقر عليه السلام في تفسير قوله تعالى: (الذين يتبعون الرسول النبيّّّ الأميّ الذي يجدونه مكتوباً عندهم في التوراة والإنجيل يأمرهم بالمعروف وينهاهم عن المنكر ويحل لهم الطيبات ويحرم عليهم الخبائث ويضع عنهم إصرهم والأغلال التي كانت عليهم، فالذين امنوا به وعزروه ونصروه واتبعوا النور الذي أُنزل معه أولئك هم المفلحون)(١٤) قال: (يعني النبي والوصي والقائم عليهم السلام، يأمرهم بالمعروف إذا قام وينهاهم عن المنكر، وعن أبي عبد الله عليه السلام قال: النور (في هذا الموضع هو أمير المؤمنين والأئمة عليهم السلام)(١٥).
وعن أبي جعفر الباقر عليه السلام أيضاً في تفسير قوله تعالى: (وإذ أخذ ربك من بني آدم من ظهورهم ذريتهم وأشهدهم على أنفسهم ألست بربكم قالوا بلى شهدنا)(١٦) قال: (أخذ الميثاق على النبيين فقال ألست بربكم؟
ثم قال وإن هذا محمد رسولي وإن هذا علي أمير المؤمنين؟ قالوا: بلى فثبتت لهم النبوة، وأخذ الميثاق على أولي العزم ألا إني ربكم ومحمد رسولي وعلي أمير المؤمنين وأوصياؤه من بعده ولاة أمري وخزان علمي، وإن المهدي أنتصر به لديني وأظهر به دولتي وأنتقم به من أعدائي وأُعبد به طوعاً وكرها، قالوا أقررنا وشهدنا يا رب، ولم يجحد آدم ولم يقر، فثبتت العزيمة لهؤلاء الخمسة في المهدي، ولم يكن لآدم عزم على الإقرار به، وهو قوله عز وجل: (ولقد عهدنا إلى آدم من قبل فنسى ولم نجد له عزم)(١٧).(١٨)
وعن أبي عبد الله عليه السلام في تأويل قوله تعالى: (وإذ أخذ الله ميثاق النبيين لما آتيتكم من كتاب وحكمة ثم جاءكم رسول مصدقٌ لما معكم لتؤمنن به ولتنصرنه، قال أأقررتم وأخذتم على ذلكم إصري، قالوا أقررنا، قال فاشهدوا وأنا معكم من الشاهدين)(١٩).
قال: (ما بعث الله نبي من لدن آدم فهلم جرا إلا ويرجع إلى الدنيا وينصر أمير المؤمنين أي في الرجعة وهو قوله تعالى (لتؤمنن به (يعني رسول الله) ولتنصرنه (يعني أمير المؤمنين، ثم قال لهم في الذر) أأقررتم وأخذتم على ذلكم إصري (أي عهدي) قالوا أقررنا (قال الله للملائكة) فاشهدوا وأنا معكم من الشاهدين)(٢٠).
وعن كعب الأحبار قال (إني لأجد المهدي مكتوباً في أسفار الأنبياء ما في حكمه ظلم ولا عنت)(٢١).
فمن هذه الروايات وهناك من أمثالها الكثير جداً، نفهم أن الله سبحانه وتعالى أعد مشروعًا إلهيًا متكاملا يكون في نهاية المطاف في هذه الأرض ينتصر فيه الحق والعدل بحيث يبشر به جميع الأنبياء والرسل..!
ويقول آية الله السيد محمد صادق الصدر قدس سره في هذا المعنى: (إن إنكار المهدي عليه السلام في الحقيقة إنكاراً للغرض الأساسي من خلق البشرية والحكمة الإلهية من وراء ذلك، مما قد يؤدي إلى التعطيل الباطل في الإسلام.
إذ أن الغرض من خلق البشرية هو إيجاد العبادة الكاملة في ربوع المجتمع البشري بقيادة الإمام المهدي عليه السلام في اليوم الموعود، كما قال تعالى: (وما خلقت الجن والإنس إلا ليعبدون)(٢٢)، ونستنتج من هذه الآية أن الغرض والهدف الوحيد من الخليقة هو الحصول على الكمال العظيم المتمثل في إيجاد الفرد الكامل والمجتمع الكامل والدولة العادلة التي تحكم المجتمع بالحق والعدل، وذلك بقرينة وجود التعليل في قوله تعالى (ليعبدون)(٢٣).
ولنعد هنا إلى بداية الخليقة ونكمل استعراضنا للأحداث، حيث أُهبط آدم إلى الأرض وكان هو خليفة الله في الأرض وحجته على خلقه واستمرت مسيرة الإنسانية والخلافة على الأرض، وبدأ الصراع بين قوى الخير ورموزه المتمثلة في الأنبياء والأوصياء وقوى الشر ورموزه المتمثلة في الشيطان وجنوده، وكان هناك الكثير من القتل والقتال والإفساد في الأرض وذلك منذ أنقتتل ولدا آدم.
وفي كل زمان كان لابد من وجود خليفة وحجة لله على خلقه، يمثل جانب الحق من الصراع وامتداداً لرسالة السماء، وكلهم كانوا يبشرون بالشريعة الخاتمة وبدولة العدل الإلهي الموعودة التي سوف تطبق على الأرضي نهاية المطاف.
وكان الأنبياء والرسل يبشرون أصحابهم بأن نهاية الصراع سوف تكون للحق وللمؤمنين، وأن وراثة الأرض هي لهم لا لغيرهم، فلقد جاء في العهد القديم في فصل مزامير داوود: (وسينقرض الأشرار وسيرث الأرض المتوكلون على الله تعالى) وفيه أيضاً: (ويرث الصديق الأرض ويسكنون فيها إلى الأبد)(٢٤).
ومما جاء في الكتب السماوية السابقة أيضاً: (يقيم إله السماء مملكة لن تنقرض أبداً، وملكها لا يترك لشعب لآخر، تسحق وتفني كل هذه الممالك وهي تثبت إلى الأبد.. طوبى لمن انتظر)(٢٥).
وكما قال تعالى في القرآن الكريم: (ولقد كتبنا في ألزبور من بعد الذكر أن الأرض يرثها عبادي الصالحون)(٢٦).
وقال تعالى: (وعد الله الذين آمنوا منكم وعملوا الصالحات ليستخلفنهم في الأرض كما استخلف الذين من قبلهم وليمكن لهم دينهم الذي ارتضى لهم وليبدلنهم من بعد خوفهم أمناً يعبدونني لا يشركون بي شيئاً)(٢٧).
وعن الإمام علي بن الحسين عليه السلام في تفسير الآية السابقة قال: (هم والله شيعتنا أهل البيت يفعل الله ذلك بهم على يد رجل منا وهو مهدي هذه الأمة، وهو الذي قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: لو لم يبق من الدنيا إلا يوم واحد لطول الله ذلك اليوم حتى يأتي رجل من عترتي اسمه اسمي يملأ الأرض عدلاً وقسطاً كما ملئت جوراً وظلماً)(٢٨).
ويتبادر إلى الذهن هنا السؤال التالي وهو: لماذا لم يطبق هذا المشروع الإلهي الكبير منذ أول الوجود الإنساني على الأرض وفي بداية الخليقة؟
والجواب أن هذا المشروع الإلهي الكبير لجميع الأرض أو دولة العدل الإلهي الموعودة لم يمكن تطبيقها من أول الوجود الإنساني على الأرض لعدة أسباب:
أسباب تأخر تطبيق دولة العدل الإلهي في الأرض:
أولاً: استيعاب النظرية الإلهية:
لأن البشرية في ذلك الوقت لم تستوعب بعد النظرية الإلهية المتكاملة للعدل، ولم تحدث فيها المفاسد وسفك الدماء وأشكال الظلم والمشاكل والفظائع التي حدثت في التاريخ فيما بعد على مر الدهور والأزمان، فكيف تُطالب البشرية بتطبيق العدل وهي لا تعرف له معنى، فهي لم تر الظلم لتعرف الأمر المعاكس له.
فلو قلنا لأحد ما مثلاً لا يجوز لك شرب الخمر وهو لم يرى خمراً أبداً في حياته ولا يعرف له معنى لكان طلبنا هذا غير منطقي.
ولهذا السبب أيضاً تم إدخال آدم عليه السلام الجنة فترة من الزمن ثم أُخرج منها فكان إدخاله فقط ليتعلم طريقة إغواء الشيطان ويتعرف على تلبيس إبليس عليه اللعنة، إي فترة تعليمية قبل بدء مرحلة التكليف والمحاسبة على الأعمال.
و لذلك يعتقد الشيعة بعصمة آدم عليه السلام وأن مخالفته للأمر الإرشادي لم تكن معصية حيث لم يدخل بعد المرحلة العملية، وإنما قال الله له (فلا يخرجنكما من الجنة فتشقى)(٢٩)، أي بالكد في الدنيا والتعب في العمل لتحصيل الرزق كما نصت على ذلك أكثر التفاسير بدليل قوله تعالى (فتشقى) ولم يقل سبحانه فتشقيا لأن الرجل هو الذي تجب عليه النفقة على زوجته وهو الذي يكد على عياله في العادة، ثم أنه من الواضح من الآيات السابقة في سورة البقرة التي تتحدث عن إخبار الله سبحانه وتعالى الملائكة (إني جاعل في الأرض خليفة) أن الله عز وجل خلق آدم من البداية ليعيش في الأرض لا في الجنة.
ثانياً: ابتلاء البشر واختبارهم:
لأن الله سبحانه وتعالى جعل الحياة الدنيا دار ابتلاء واختبار للإنسان وأعطاه حرية الاختيار للطريق الذي يريد أن يسلكه في الحياة وفي الآخرة يثاب المحسن ويعاقب المسيء، فلو أجبر سبحانه العباد منذ البداية على الطاعة والإيمان لانتفت الحكمة من هذا الاختبار، ففي دولة المهدي عليه السلام تقل فرصا لاختيار وتضيق الطرق على الملحدين والمنحرفين، فإما أن يهتدي الشخص بمحض إرادته - خصوصاً بعد أن يرى دلائل صدق الإمام وعدله - أو يُجبر على الإسلام والطاعة رغماً عن أنفه، أو عليه أن يختار الموت بسيف الإمام إذا ما أصر على عناده واستكباره، كما قال سبحانه وتعالى: (هو الذي أرسل رسوله بالهدى ودين الحق ليظهره على الدين كله ولو كره المشركون)(٣٠).
وقوله تعالى: (وله أسلم من في السماوات والأرض طوعاً وكرهاً وإليه يرجعون)(٣١).
فعن أبي عبد الله عليه السلام في تفسير الآية السابقة قال: (إذا قام القائم عليه السلام لا يبقى أرض إلا نودي فيها بشهادة أن لا إله إلا الله وأن محمداً رسول الله)(٣٢).
وعن حذيفة بن اليمان عن رسول الله قال: (لو لم يبقى من الدنيا إلا يوم واحد لبعث الله فيه رجلاً اسمه اسمي وخلقه خلقي يكنى أبا عبد الله، يبايع له الناس بين الركن والمقام، يرد الله به الدين ويفتح له فتوحاً، فلا يبقى على وجه الأرض إلا من يقول لا إله إلا الله)(٣٣).
كما أن الله سبحانه جعل الحياة الدنيا مجال للصراع بين الخير والشر فكان لهذا جولة وللثاني جولة أخرى وهكذا، وحتى الفترات التي انتصر فيها الحق بقيادة بعض الأنبياء عليهم السلام لم تستمر طويلاً إذ أعقبها عصور من الظلم والإفساد، فكان لابد إذاً أن تكون الخاتمة للحق والعدل والانتصار للخير في نهاية الصراع فلا يقوم بعده للشر قائمه، فلو كانت دولة الحق في منتصف الطريق ثم انتهت وجاءت بعدها دول الظلم فلا معنى لدولة العدل هذه وحينئذٍ ستكون جولة فقط في هذا الصراع الدائر بين الحق والباطل.
فلابد إذاً أن تكون دولة العدل الإلهي هذه في نهاية المطاف وخاتمة للصراع وقبل قيام الساعة كما قال تعالى: (ونريد أن نمن على الذين استضعفوا في الأرض ونجعلهم أئمة ونجعلهم الوارثين)(٣٤).
وعن مقاتل بن سليمان في تفسير قوله تعالى (وإنه لعلمٌ للساعة)(٣٥) قال: (هو المهدي يكون في آخر الزمان وبعد خروجه يكون إمارات ودلالات الساعة وقيامها)(٣٦) وعن ابن عباس ومجاهد وقتادة قالوا: (هو عيسى بن مريم حينما ينزل من السماء في آخر الزمان ويصلي خلف المهدي، لأن ظهوره عجل الله فرجه الشريف يُعلم به مجيء الساعة لأنه من أشرا طها)(٣٧).
ولقد حرصت أكثر الأحاديث التي تكلمت عن الإمام المهدي عجل الله فرجه الشريف على التأكيد بأنه لا يكون إلا في آخر الزمان وبعضها بالقول لو لم يبقى إلا آخر يوم من الدنيا وبعضها بالقول قبل قيام الساعة.
فعن أبي سعيد ألخدري عن رسول الله قال: (ابشروا بالمهدي فإنه يأتي في آخر الزمان على شدة وزلازل يسع الله له الأرض عدلاً وقسطاً)(٣٨).
وعن جابر بن عبد الله الأنصاري عن الرسول الأكرم قال: (المهدي يخرج في آخر الزمان)(٣٩).
وعنه أيضاً قال: (يخرج في آخر الزمان رجل من ولدي اسمه كاسمي وكنيته ككنيتي يملأ الأرض عدلاً كما ملئت جوراً، فذلك هو المهدي)(٤٠).
وعنه أيضاً قال: (لا تقوم الساعة حتى يملك رجل من أهل بيتي يملأ الأرض عدلاً كما ملئت قبله ظلماً يكون سبع سنين)(٤١).
ثالثاً: النضج الفكري:
لأن البشرية في ذلك الوقت لم تصل بعد لمرحلة النضج الفكري وكانت تسير نحو التكامل الإنساني في تطور مستمر في الفكر والثقافة وتحصيل العلوم وحصول التجارب وغير ذلك من التطور البشري.
ولذلك كانت رسالة كل نبي من الأنبياء أو الرسل أكثر شمولاً لمتطلبات الحياة ومتطلبات العصر من الرسول السابق له ومكملة لرسالته، إلى أن جاء النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم حينما وصلت البشرية لمرحلة من التطور الفكري بحيث تستطيع أن تستوعب هذا المشروع الإلهي الكبير فوضع الدستور المتكامل للحياة والذي يمثل أيضاً دستور الدولة الإلهية الموعودة، ونزلت هذه الآية (اليوم أكملت لكم دينكم وأتممت عليكم نعمتي ورضيت لكم الإسلام دين)(٤٢) وبذلك أُكملت الرسالات السماوية ووضعت النظرية المتكاملة لأهل الأرض وجاءت رسالة النبي محمد خاتمة لجميع الرسالات وناسخة لها جميعاً.
ولعل هناك من يتساءل مادام الدين قد اكتمل، والبشرية وصلت لمرحلة النضج الفكري عندما جاء النبي محمد فلماذا لم تطبق هذه الحكومة الإلهية في حينها على كل الأرض؟
مادام قد وُضع الدستور المتكامل لكل البشر فلماذا لم يوضع موضع التنفيذ الفعلي في جميع المعمورة؟ ولماذا يبشر النبي بالمهدي من ولده في آخر الزمان وأنه يملأ الأرض قسطاً وعدلاً كما ملأت ظلماً وجوراً؟ ولماذا لا يكون النبي محمد هو المنفذ لهذه الحكومة الموعودة؟
والجواب أن البشرية في ذلك الوقت واقعاً وصلت لمرحلة النضج الفكري بحيث تستطيع فهم هذا المشروع الإلهي الكبير، إلا أنها لم تصل بعد لإمكانية التطبيق العملي لهذا الدستور الكامل في جميع الكرة الأرضية ولم تصل بعد لمرحلة الاستعداد الحقيقي للتطبيق الفعلي لهذا المشروع.
فعلى سبيل المثال لا الحصر إذا راجعنا الروايات التالية نفهم أنه في زمن المهدي عليه السلام لن يكون هناك غني وفقير...! فحينما يطبق العدل على الجميع سيكون الكل غنياً ولا وجود للمحتاجين في ذلك المجتمع المثالي.
فعن أبي سعيد ألخدري قال: قال رسول الله: (يخرج المهدي حكماً عدلاً فيكسر الصليب ويقتل الخنزير، وبطاف بالمال في أهل الحواء أي أهل الحي فلا يوجد أحد يقبله)(٤٣).
وعنه قال: (أبشركم بالمهدي يقسم المال صحاحاً بالسوية ويملأ الله قلوب أمة محمد غنى، ويسعهم عدله حتى يأمر منادياً فينادي: من له في مال حاجة)(٤٤).
وعن أبي عبد الله عليه السلام قال: (فحينئذٍ تُظهر الأرض كنوزها وتُبدي بركاتها، فلا يجد الرجل منكم يومئذٍ موضعاً لصدقته ولا لبره لشمول الغنى جميع المؤمنين)(٤٥).
إذاً فلنا أن نسأل من الذي سوف يعمل في الأعمال الشاقة والمتعبة في ذلك الزمان، ومن الذي سيعمل في بعض الأعمال الدنيئة كمهنة الزبال مثلاً أو خلافه مادام الكل غنياً ولديه المال الكافي...؟
والجواب أنه بعد أن ترى البشرية من الظلم والفجائع مالا تطيقه، وبعد امتلاء الأرض جوراً وظلماً، وبعد تجربة جميع الأطروحات الفكرية والاجتماعية والاقتصادية وبعد فشلها جميعاً، ستصل البشرية لحالة من اليأس بحيث تطلب فيها إقامة دولة العدل الإلهي الموعودة.
وستطالب البشرية بتطبيق هذا المشروع الإلهي الكبير في الأرض مهما كلفها الأمر، وسيعمل الجميع حينئذٍ لإنجاح هذه الحكومة العادلة وحتى إذا استدعى الأمر للعمل في الأعمال الشاقة طلباً للأجر والثواب من الله فقط.
ولقد جاء في بعض الأخبار أنه في زمان الإمام المهدي عليه السلام لن يكون هناك أجر مالي للبضائع في أثناء البيع وإنما الصلاة على محمد وآل محمد فقط..!
وحتى إذا قلنا بعدم صحة هذه الأخبار إلا أنه لن يكون هناك مانع عند أحد ما من العمل في الأعمال الشاقة والدنيئة مادام في ذلك قيام الدولة الإسلامية وبقاؤها وديمومتها.
ولذلك كان بعض من مهام الأئمة المعصومين عليهم السلام من بعد النبي صلى الله عليه وآله وسلم هو إيصال الأمة إلى هذه المرحلة من الاستعداد والجاهزة.
فعن بريد ألعجلي قال: (قيل لأبي جعفر الباقر عليه السلام إن أصحابنا بالكوفة جماعة كثيرة فلو أمرتهم لأطاعوك واتبعوك، فقال: يجيء أحدهم إلى كيس أخيه فيأخذ منه حاجته؟ فقال: لا، فقال: فهم بدمائهم أبخل، ثم قال: إن الناس في هدنة نناكحهم ونوارثهم ونقيم عليهم الحدود ونؤدي أماناتهم حتى إذا قام القائم جاءتا لمزاملة ويأتي الرجل إلى كيس أخيه فيأخذ حاجته لا يمنعه)(٤٦).
وكان كل إمام من الأئمة عليهم السلام يقوم بمهام تتناسب مع مرحلة التطور في الأمة والوضع الاجتماعي الذي يعاصره، فنرى الإمام الحسين عليه السلام يقوم بثورة ضد يزيد، بينما الإمام زين العابدين يركز على جانب التربية بالدعاء والعبادة، بينما نرى الإمامين الباقر والصادق يركزان على المجال العلمي والفقهي.
وحينما وصلت الأمة في زمان الإمام العسكري عليه السلام لمرحلة من التطور بحيث تستطيع تحمل أعباء غيبة الإمام عنها حدثت الغيبة الصغرى ومنبعدها الغيبة الكبرى بالتدريج حيث سبق ذلك انقطاع الأئمة السابقين للمهدي (من بعد الإمام الرضا) عن الاتصال المباشر بالأوساط الاجتماعية لوضعهم تحت الإقامة الجبرية في دورهم وتحت الملاحظة الدائمة من قِبل السلطات الحاكمة آنذاك، وكذلك اتخاذ الأئمة نظام الوكلاء بينهم وبين عامة شيعتهم ومواليهم تمهيداً لغيبة الإمام المهدي عليه السلام.

الفصل الأول: الغيبة الصغرى ٢٦٠ هـ ٣٢٩ هـ

ولد الإمام المهدي عليه السلام وهو محمد بن الحسن العسكري في العام ٢٥٥ من الهجرة في ظروف تشبه ولادة النبي موسى عليه السلام، فكما أن أم موسى لم يكن معروف اسمها إلا لدى الخاصة فكذلك اختلفت الآراء في اسم أم الإمام المهدي، فقيل اسمها نرجس وقيل سوسن وقيل صقيل وقيل ريحانة، وكذلك كما أن أم موسى لم يكن يبدو عليها آثار الحمل فكذلك أم الإمام المهدي لم يكن يبدو عليها آثار الحمل أيضاً، وكما أُخفي أمر ولادة النبي موسى عليه السلام وأُلقي به في اليم بعد ولادته كذلك أُخفي أمر ولادة الإمام المهدي عليه السلام ولم يكن يطلع عليه إلا الخواص من الشيعة والموثوق بهم من المؤمنين كما جاء في الرواية التالية.
عن أحمد بن إسحاق الأشعري قال: (دخلت على أبي محمد الحسن بن علي عليه السلام وأنا أُريد أن أسأله عن الخلف من بعده فقال لي مبتدئاً: يا أحمد بن إسحاق إن الله تبارك وتعالى لم يخلِ الأرض منذ خلق آدم عليه السلام ولا يخليها إلى أن تقوم الساعة من حجة الله على خلقه، به يدفع البلاء عن أهل الأرض، وبه ينزل الغيث، وبه يخرج بركات الأرض، قال فقلت: يا بن رسول الله فمن الإمام والخليفة بعدك؟ فنهض عليه السلام مسرعاً فدخل البيت ثم خرج وعلى عاتقه غلام كأن وجهه القمر ليلة البدر، من أبناء الثلاث سنين، فقال عليه السلام: يا أحمد بن إسحاق لولا كرامتك على الله عز وجل وعلى حججه ما عرضت عليك ابني هذا، إنه سمي برسول الله صلى الله عليه وآله وسلم وكنيه، الذي يملأ الأرض قسطاً وعدلاً كما ملئت جوراً وظلماً، يا أحمد بن إسحاق مثله في هذه الأمة مثل الخضر ومثله مثل ذي القرنين، والله ليغيبن غيبة لا ينجو فيها من الهلكة إلا من ثبته الله عز وجل على القول بإمامته ووفقه فيها للدعاء بتعجيل فرجه، فقال أحمد بن إسحاق: فقلت: يا مولاي فهل من علامة يطمئن إليها قلبي فنطق الغلام عليه السلام بلسان عربي فصيح فقال: أنا بقية الله في أرضه، والمنتقم من أعدائه ولا تطلب أثراً بعد عين يا أحمد بن إسحاق. قال: فخرجت مسروراً فرحاً)(٤٧).
بل جاء في بعض الروايات عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم والأئمة الأطهار عليه السلام النهي حتى عن ذكر اسمه أمام الناس لكي لا يتمكن الأعداء من معرفته والاطلاع على مكانه.
فعن أبي عبد الله عليه السلام قال: (صاحب هذا الأمر لا يسميه باسمه إلا كافر)(٤٨).
وعنه أيضاً عليه السلام حينما سئل من المهدي من ولدك قال: (الخامس من ولد السابع يغيب عنكم شخصه ولا يحل لكم تسميته)(٤٩).
وعن أبي هاشم الجعفري قال: سمعت أبا الحسن الهادي صاحب العسكر عليه السلام يقول: (الخلف من بعدي ابني الحسن فكيف لكم بالخلف من بعد الخلف، فقلت: لم جعلني الله فداك؟ فقال عليه السلام: لأنكم لا ترون شخصه ولا يحل لكم ذكره باسمه، فقلت: فكيف نذكره؟ قال: قولوا الحجة من آل محمد)(٥٠).
وبعد وفاة الإمام الحسن العسكري عليه السلام عام ٢٦٠ ه - حيث كان عمر الإمام المهدي عليه السلام خمس سنين تقريباً - بدأت غيبة الإمام المهدي الصغرى التي استمرت قرابة ٧٠ سنه حتى عام ٣٢٩ ه عند وفاة السفير الرابع.
حيث لم يطلع على مكانه خلال هذه الفترة أحد من الناس إلا خاصة مواليه والمقربين منه فقط، وكان يراسل شيعته عبر وسطاء ونواب أربعة واحد بعد واحد كلما مات أحدهم أقام الإمام المهدي النائب الآخر مكانه لأجوبة المسائل وحل المشكلات وقضاء الحاجات وقبض الأموال وغير ذلك، وهم على التوالي:
السفير الأول: أبو عمرو عثمان بن سعيد العمري ألأسدي (لمدة ٥ سنوات) ولقد كان وكيلاً لأبيه الإمام العسكري من قبله حيث قال بشأنه: (هذا أبو عمرو الثقة الأمين، ثقة الماضي وثقتي في المحيى والممات فما قاله لكم فعني يقوله وما أدى إليكم فعني يؤديه)(٥١).
السفير الثاني: أبو جعفر محمد بن عثمان بن سعيد العمري (لمدة ٤٠ سنة) وكان ثقة الإمام العسكري أيضاً ولقد جاء عنه أنه قال (اشهدوا أن عثمان بن سعيد العمري وكيلي وأن ابنه محمداً وكيل ابني مهديكم)(٥٢).
السفير الثالث: أبو القاسم حسين بن روح النوبختي (لمدة ٢١ سنة) حيث جاء عن محمد بن عثمان العمري بشأنه وذلك قبل موته بمدة (إن حدث علي حدث الموت فالأمر إلى أبي القاسم الحسين بن روح النوبختي، فقد أُمرت أن أجعله في موضعي بعدي فأرجعوا إليه، وعولوا في أموركم عليه)(٥٣).
السفير الرابع: أبو الحسن علي بن محمد السمري (لمدة ٣ سنين) وفي نهاية سفارته خرج التوقيع من الإمام المهدي عليه السلام يخبر الناس بانتهاء الغيبة الصغرى وبدء الغيبة الكبرى.
حيث كتب عليه السلام: (بسم الله الرحمن الرحيم: يا علي بن محمد ألسمري: أعظم الله أجر إخوانك فيك، فإنك ميت ما بينك وبين ستة أيام، فاجمع أمرك ولا توص إلى أحد فيقوم مقامك بعد وفاتك، فقد وقعت الغيبة التامة، فلا ظهور إلا بإذن الله تعالى ذكره، وذلك بعد طول الأمد، وقسوة القلوب وامتلاء الأرض جوراً، وسيأتي لشيعتي من يدعي المشاهدة، ألا فمن ادعى المشاهدة قبل خروج السفياني والصيحة فهو كذاب مفتر، ولا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم)(٥٤).
وفي اليوم السادس مرض السمري رضوان الله تعالى عليه وانتقل إلى رحمة الله تعالى وكان آخر ما تكلم به بعد أن سألوه إلى من يوصي فقال: لله أمر هو بالغه.
- لكن السؤال الذي يطرح نفسه هنا هو: لماذا هذا التعتيم الكبير على حمل الإمام المهدي عليه السلام وولادته، وما هي أسباب غيبته الصغرى هذه؟
أسباب الغيبة الصغرى:
أولاً: الحفاظ على شخص الإمام المهدي عليه السلام وبقائه كما كان أيام الفراعنة وفي زمان النبي موسى عليه السلام حيث أنهم كانوا موعودين بخروج مخلص لبني إسرائيل ينهي ظلم الفراعنة ويدمر الطاغية فرعون ويقضي على جبروته، فما كان منه إلا أن قام بقتل الذكور من أبناء بني إسرائيل واستبقاء الإناث (يذبح أبناءهم ويستحيى نساءهم)(٥٥).
كذلك كان من المعروف من الأخبار والروايات المتواترة عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم أن عدد الأئمة اثني عشر إماماً، وأن الإمام الثاني عشر هو الذي يزيل دول الظلم ويقضي على أئمة الجور والطغيان، فكان حكام الدولة العباسية يترقبوا هذا الأمر ويحسبون له ألف حساب، فوضعوا الإمام الحادي عشر أي الحسن العسكري عليه السلام تحت الإقامة الجبرية في بيته بسامراء كما وضعوا نساؤه تحت الرقابة المباشرة، وذلك للقضاء على الإمام الثاني عشر وتصفيته أول ولادته.
لذلك شاء الله سبحانه وتعالى إخفاء أمر حمله وولادته إلا عن خواص الشيعة والموثوق بهم من المؤمنين، وبعد ولادته عليه السلام تناهى لمسامع الحكومة العباسية بعض الأخبار عن ذلك فتمت مداهمة بيت الإمام العسكري عليه السلام مرات عديدة وبشكل مفاجئ للقبض على الإمام المهدي عليه السلام وتصفيته، وباءت جميع محاولاتهم بالفشل، مما جعل أم الإمام المهدي السيدة نرجس (رض) تدعي بأنها حامل فسجنت عند القاضي بسامراء لمدة سنتين وذلك بعد وفاة الإمام العسكري حتى شغلوا عنها بثورة صاحب الزنج وسلمها الله منهم بفضله.
فكانت هذه الظروف العصيبة هي التي دعت الإمام المهدي عليه السلام للغيبة حفاظاً على نفسه لكي لا يقتل كما قتل آباؤه عليه السلام خصوصاً وهو آخر الأئمة وبقية حجج الله على الخلق وخاتم الأوصياء عليهم السلام، وهو المكلف بإقامة الدولة الإسلامية العالمية، فكان لابد من الحفاظ على وجوده بالغيبة حتى ينجز المهمة الموكل بها، وهذا ما نفهمه من الروايات التالية.
فعن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم قال: (لابد للغلام من غيبة، فقيل له: ولم يا رسول الله، قال: يخاف القتل)(٥٦).
وفي البحار عن الباقر عليه السلام قال: (إذا ظهر قائمنا أهل البيت قال: (ففررت منكم لما خفتكم فوهب لي ربي حكماً)(٥٧) أي خفتكم على نفسي وجئتكم لما أذن لي ربي وأصلح لي أمري)(٥٨).
وعن يونس بن عبد الرحمن قال: (دخلت على موسى بن جعفر عليه السلام فقلت له: يا بن رسول الله أنت القائم بالحق؟ فقال عليه السلام: أنا القائم بالحق، ولكن القائم الذي يطهر الأرض من أعداء الله ويملأها عدلاً كما ملئت جوراً هو الخامس من ولدي، له غيبة يطول أمدها خوفاً على نفسه، يرتد فيها أقوام ويثبت فيها آخرون)(٥٩).
وخرج في التوقيع من الإمام المهدي عليه السلام لمحمد بن عثمان العمري في علة عدم ذكره عليه السلام باسمه: (فإنهم إن وقفوا على الاسم أذاعوه، وإن وقفوا على المكان دلوا عليه)(٦٠).
ولكن هل الخوف على نفسه عليه السلام يستدعي غيابه كل هذه القرون الطوال..؟
بالطبع هذا الأمر غير منطقي فبعد انتهاء دولة بني العباس جاءت الكثير من الدول والممالك، ولم يعد يذكره أو يطلبه الظالمون بالشكل الذي كان في بدء غيبته، ولم يعد هناك حرج من ذكر اسمه أمام الناس، فلا بد أن هناك أسباب أخرى لاستمرار الغيبة الطويلة هذه، وهذا ما سنذكره إن شاء الله تعالى في الفصل القادم في أسباب الغيبة الكبرى.
ثانياً: تهيئة الأمة للغيبة الكبرى والانقطاع التام عن الإمام عليه السلام كان المؤمنون في زمان الرسول صلى الله عليه وآله والأئمة الأطهار عليهم السلام يتلقون الأحكام الشرعية والتعاليم الإسلامية مباشرة من النبي والأئمة عليهم السلام دون أي حاجز أو مانع، وإذا أشكل عليهم أمر ما أو قضية معينة يلجئون فيها إلى المعصوم فيحلها في الحال، واستمر هذا الأمر حتى عام ٢٦٠ هـ عند وفاة الإمام الحسن العسكري عليه السلام، حيث اختلف الحال ولم يعد بإمكان المؤمنين الالتقاء بالإمام المهدي عليه السلام وتلقي الأحكام الشرعية على يديه مباشرة.
ولكي لا تحدث ردة فعل عنيفة في الأمة لانقطاع الإمام عنها وغيابه بشكل مفاجئ، كان لابد من تهيئة الأمة للغيبة الكبرى، وتعويد الناس تدريجياً على احتجاب الإمام عنهم وبالتالي يستسيغون فكرة اختفائه عليه السلام.
لذلك كان من شأن الإمام المهدي عليه السلام تعيين السفراء الأربعة رضوان الله تعالى عليهم خلال الغيبة الصغرى كواسطة بينه وبين الناس، كما كان عليه السلام متدرجاً في الاحتجاب عن الناس خلال تلك الفترة، حيث تمكن العديد منهم مشاهدته في أول الغيبة الصغرى وكان أقل احتجاباً عن الناس، وكلما مشى الزمان زاد احتجابه، حتى لا يكاد يُنقل عنه المشاهدة في زمن السفير الرابع لغير السفير نفسه.
ولقد شبهت الروايات الواردة عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم والأئمة الأطهار الإمام المهدي عليه السلام بالشمس المضيئة، فعن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم قال لجابر بن عبد الله الأنصاري: (أي والذي بعثني بالنبوة، إنهم لينتفعون به ويستضيئون بنور ولايته في غيبته كانتفاع الناس بالشمس وإن جللها السحاب)(٦١)، فكما أن الشمس قبل غروبها تماماً تبقى أشعتها لمدة معينة من الزمن حتى تغيب تماماً ويحل الظلام الدامس، فكذلك الإمام كان في حال الغيبة الصغرى متدرجاً في الغيبة قبل انقطاعه التام عن الناس.
ويذكر السيد مجتبى السادة بهذا الشأن أن للإمام المهدي عليه السلام أيضاً ظهور أصغر يسبق الظهور الأكبر إن شاء الله تعالى، وذلك يتمثل في عدة أحداث وقضايا سوف تحدث تمهد الأرض والبشرية لظهوره المبارك عليه السلام، حيث يقول: (وكذلك طلوع الشمس فإنه لا يكون مباشرة بل يبدأ الخيط الأبيض ثم الفجر ثم نور باهت يزداد تدريجياً حتى طلوع الشمس ساطعة في السماء، وهكذا فإن ظهور الحجة بن الحسن عليه السلام، وهو كالشمس المنيرة في سماء الولاية، لابد أن يسبقه ظهور أصغر يهيئ الأرضية للظهور الكامل لوجوده المقدس)(٦٢).
ثالثاً: إثبات حقيقة وجود الإمام المهدي عليه السلام وإبطال شبهات المشككين بعد وفاة الإمام الحسن العسكري عليه السلام عام ٢٦٠ هـ وبسبب خفاء أمر ولادة الإمام المهدي عليه السلام عن أكثر الناس، بدأ الشك يدب في نفوس الكثير منهم بوجوده عليه السلام خصوصاً مع اقتسام إرث أبيه الإمام العسكري بين عمه جعفر وجدته أي أم الإمام العسكري حيث أوصى لها الإمام العسكري بأوقافه وصدقاته هذا بالإضافة لادعاء عمه جعفر الكذاب الإمامة، فكان لابد من إثبات وجود الإمام المهدي عبر بعض المشاهدات للعديد من الناس، وهي التي حصلت بالفعل في فترة الغيبة الصغرى كصلاته عليه السلام على جنازة أبيه ولقائه بوفد القميين الذين جاءوا لتسليم الأموال للإمام العسكري ووصفه الدقيق لتلك الأموال.
فعن أبو الأديان في ضمن حديث طويل تحدث فيه عن وفاة الإمام العسكري عليه السلام قال: (فلما صرنا في الدار، إذا نحن بالحسن بن علي صلوات الله عليه على نعشه مكفنا، فتقدم جعفر بن علي ليصلي على أخيه، فلما هم بالتكبير خرج صبي بوجهه سمرة، بشعره قطط، بأسنانه تفليج، فجذب برداء جعفر بن علي وقال: تأخر يا عم فأنا أحق بالصلاة على أبي، فتأخر جعفر وقد اربد وجهه واصفر، فتقدم الصبي وصلى عليه ودفن إلى جانب قبر أبيه عليهما السلام)(٦٣).
والأمر الآخر الذي قام به الإمام المهدي عليه السلام في الغيبة الصغرى لإثبات وجوده هو اتخاذ نظام الوكلاء أو النواب بينه وبين عامة الشيعة كما ذكرنا ذلك من قبل.
ومن الأمور الهامة أيضاً التي ساهمت في إثبات وجود الإمام المهدي عليه السلام وتهيئة الذهنية العامة لدى المؤمنين للغيبة الكبرى وجعلتهم يتقبلون الفكرة بصدر رحب هو تأكيد العديد من الروايات الواردة عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم وأهل البيت عليهم السلام على الغيبة وحصولها للإمام المهدي عليه السلام وتحدثهم عنها بإسهاب.
فعن أبي عبد الله عليه السلام قال: (إن لصاحب هذا الأمر يعني المهدي غيبتين إحداهما تطول حتى يقول بعضهم مات، وبعضهم يقول قتل، وبعضهم يقول ذهب، حتى لا يبقى على أمره من أصحابه إلا نفر يسير، لا يطلع على موضعه أحد من ولي ولا غيره إلا المولى الذي يلي أمره)(٦٤).
وعن علي بن جعفر عن أخيه موسى بن جعفر عليه السلام قال: قلت له: ما تأويل قول الله تعالى قل (أرءيتم إن أصبح ماؤكم غوراً فمن يأتيكم بماءٍ معين)(٦٥) فقال عليه السلام: (إذا فقدتم إمامكم فلم تروه فماذا تصنعون)(٦٦).
وعن محمد بن زياد الأزدي قال: سألت سيدي موسى بن جعفر عليه السلام عن قول الله عز وجل (وأسبغ عليكم نعمه ظاهرة وباطنه)(٦٧) فقال عليه السلام: (النعمة الظاهرة الإمام الظاهر والباطنة الإمام الغائب، قال: فقلت له: ويكون في الأئمة من يغيب؟ قال: نعم، يغيب عن أبصار الناس شخصه ولا يغيب عن قلوب المؤمنين ذكره، وهو الثاني عشر منا، يسهل الله له كل عسير، ويذلل له كل صعب، ويظهر له كنوز الأرض ويقرب له كل بعيد ويبير به كل جبار عنيد ويهلك على يده كل شيطان مريد، ذلك ابن سيدة الإماء الذي تخفى على الناس ولادته ولا يحل لهم تسميته حتى يظهره الله عز وجل فيملأ الأرض قسطاً وعدلاً كما ملئت جوراً وظلماً)(٦٨).
ولقد قام الإمام الحسن العسكري عليه السلام بطريقة هادئة في إعلام كبار الشيعة والمخلصين من المؤمنين بولادة الإمام المهدي المنتظر وذلك عبر إرسال بعض الرسائل للثقاة منهم من أمثال أحمد بن إسحاق حيث كتب عليه السلام له: (ولد لنا مولود فليكن عندك مستوراً، وعن جميع الناس مكتوماً فإنا لم نظهر عليه إلا الأقرب لقرابته والولي لولايته، أحببنا إعلامك ليسرك الله به مثل ما سرنا به والسلام)(٦٩).
كما قام عليه السلام بذبح كذا شاة عقيقه عن ابنه المهدي وقام بتوزيع كمية كبيرة من الخبز واللحم على شخصيات من بني هاشم ووجهاء الشيعة، ولقد جاء في بعض الأخبار كما نُقل عن الحسن بن المنذر عن حمزة بن أبي الفتح أنه عليه السلام عق عنه بثلاثمائة شاة.
كما قام الإمام العسكري عليه السلام بإخبار بعض أصحابه الموثوق بهم شفوياً بولادة الإمام المهدي من أمثال أبا هاشم الجعفري وأبا طاهر البلالي كما قام عليه السلام بعرض ابنه المهدي على جماعة من أصحابه وهم أكثر من ٤٠ رجلاً وقد اجتمعوا في مجلسه فقال لهم: (هذا إمامكم من بعدي وخليفتي عليكم أطيعوه ولا تتفرقوا من بعدي فتهلكوا في أديانكم، ألا وإنكم لا ترونه من بعد يومكم هذا حتى يتم له عمر، فاقبلوا من عثمان أي العمري ما يقوله وانتهوا إلى أمره واقبلوا قوله، فهو خليفة إمامكم والأمر إليه)(٧٠).
ولكن لماذا لم تستمر السفارة بين الإمام المهدي عليه السلام والناس كما في الغيبة الصغرى حتى يومنا هذا؟ أو بمعنى آخر لماذا حدثت الغيبة الكبرى؟
أسباب انتهاء الغيبة الصغرى:
يذكر السيد محمد صادق الصدر قدس سره بشأن بدء الغيبة الكبرى الأسباب التالية(٧١) استيفاء الغيبة الصغرى لأغراضها في تهيئة الذهنية العامة للناس لغيبة الإمام المهدي عليه السلام.
ازدياد المطاردة والمراقبة من قبل السلطات الحاكمة آنذاك للإمام والمرتبطين به لدرجة أن السفير الرابع لم يقوم بعمل اجتماعي كبير يذكر، ولم يرو لنا من أعماله إلا القليل، ولم تستمر مدة سفارته إلا ثلاثة أعوام فقط.
عدم إمكانية المحافظة على السرية الملتزمة في خط السفارة لو طال بها الزمان أكثر من ذلك وانكشاف أمرها شيئاً فشيئاً، فخلال السبعين سنة تقريباً وهي مدة الغيبة الصغرى لم يُنقل أنه عُرف كيف يتم الاتصال بين الإمام والسفراء، وكيف يخرج لهم التوقيع، وأين يجتمعون مع الإمام عليه السلام.
بل لم يكن لأي من السلطات الحاكمة آنذاك أن يثبتوا على أحد السفراء أو وكلائهم أنهم أخذوا مالاً من أحد ما لتوصيله للإمام، ولم يجدوا في حوزتهم أي أوراق تثبت اتصالهم بالإمام عليه السلام.
فعن الحسين بن الحسن العلوي قال: (انتهى إلى عبيد الله بن سليمان الوزير أن له أي الإمام عليه السلام وكلاء وأنه تجبى إليهم الأموال، وسموا الوكلاء في النواحي، فهمّ بالقبض عليهم، فقيل له: لا، ولكن دسوا لهم قوماً لا يعرفونهم بالأموال، فمن قبض منهم شيئاً قُبض عليه، فلم يشعر الوكلاء بشيء حتى خرج الأمر أي من صاحب الزمان أن لا يأخذوا من أحد شيئاً وأن يتجاهلوا بالأمر، وهم لا يعلمون ما السبب في ذلك، وامتنع الوكلاء كلهم لما كان تقدم إليهم، فلم يظفروا بأحد منهم ولم تتم الحيلة فيهم)(٧٢).
ولقد تعرض السفير الثالث الحسين بن روح للاعتقال والمساءلة لفترة من الزمن وحينما لم تجد عليه السلطات أي مستمسك أطلقت سراحه بفضل الله.

الغيبة الكبرى

جاء في رسالة الإمام المهدي عليه السلام الثانية التي كتبها في بداية الغيبة الكبرى للشيخ المفيد رضوان الله تعالى عليه:
(ولو أن أشياعنا وفقهم الله لطاعته على اجتماع من القلوب في الوفاء بالعهد عليهم لما تأخر عنهم اليمن بلقائنا، ولتعجلت لهم السعادة بمشاهدتنا على حق المعرفة وصدقها منهم بنا، فما يحبسنا عنهم إلا ما يتصل بنا مما نكرهه ولا نؤثره منهم، والله المستعان، وهو حسبنا ونعم الوكيل، وصلواته على سيدنا البشير النذير محمد وآله الطاهرين وسلم)(٧٣).
حينما يُراد تغيير مجتمع فاسد أو وضع بائس في مكان ما فلا بد من تهيئة الظروف المناسبة لعملية الإصلاح في ذلك المكان، وخلق المناخ المثالي والأرضية الصالحة لإنجاح عملية التغيير، ولأن عملية التغيير للإمام المهدي عليه السلام ليست مرتبطة بمكان محدود أو مجتمع محدود، وإنما تغيير العالم تغييراً شاملاً فهذه العملية الإصلاحية الكبرى لابد أن يتهيأ لها مناخ عالمي مناسب يشمل جميع الأرض بل والكون أيضاً.
ولكي تتم هذه العملية بالشكل المطلوب والفعال لابد من توفر شروط معينة، وهي التي ذكرها السيد محمد صادق الصدر قدس سره في موسوعة الإمام المهدي عليه السلام تحت عنوان شرائط الظهور، وهي بشكل مختصر تتمثل في أربع نقاط أو شروط(٧٤):
الشرط الأول: وجود النظرية أو الأطروحة الكاملة لعملية التغيير.
وبمعنى آخر وجود الأيديولوجية الفكرية الكاملة والقابلة للتنفيذ في كل الأمكنة والأزمنة والتي تضمن الرفاهية للبشرية جمعاء، وهذا ما تم بالفعل بوجود الشريعة الإسلامية والرسالة المحمدية الخاتمة.
الشرط الثاني: وجود القائد المحنك الذي يقود عملية التغيير الشامل.
حيث ينبغي أن يمتلك هذا القائد العظيم القابلية الكاملة لقيادة العالم كله ونشر العدل فيه، وهذا أيضا قد حصل والمتمثل في وجود الإمام المهدي عليه السلام.
ويقول السيد محمد باقر الصدر قدس سره بهذا الخصوص (إن الإسلام حوَّل فكرة الخلاص من الإيمان بها في الغيب، ومن فكرة ننتظر ولادتها، ومن نبوئه نتطلع إلى مصداقها، إلى واقعاً ننظر فاعليته وإنساناً معيناً يعيش بيننا بلحمه ودمه، نراه ويرانا ويعيش مع آمالنا وآلامنا ويشارك أحزاننا وأفراحنا ويترقب اللحظة الموعودة)(٧٥).
الشرط الثالث: وجود العدد الكافي من الأنصار والمؤازرين للقائد العظيم.
الذين يشكلون قاعدة للتغيير ولديهم مستوى عالٍ من الوعي والاستعداد للتضحية بين يدي القائد بحيث يعتمد عليهم في نشر العدل في جميع أنحاء المعمورة ويكونون قادة لجيش الإمام ومقاتلين بين يديه.
الشرط الرابع: وجود قاعدة شعبية مؤيدة وكذلك استعداد عالمي للتغيير.
أي وجود العدد الكافي من المؤمنين المؤيدين للإمام في حال ظهوره، وكذلك وجود استعداد لدى شعوب العالم لقدوم المخلص المنتظر.
من هنا نعرف أن ظهور الإمام سوف يتحقق لنا متى اجتمعت هذه الشروط في زمن واحد مهما طال الزمن، حيث أن هذه الشروط كفيله بإنجاح عملية التغيير المنشودة، واستحالة تخلف وعد الله لعباده الصالحين.
ويقول شيخ الطائفة أبو جعفر الطوسي قدس سره بهذا الخصوص: (الذي نقوله في هذا الباب.. أن الذي هو لطفنا من تصرف الإمام وانبساط يده لا يتم إلا بأمور ثلاثة: أحدها يتعلق بالله وهو إيجاده عليه السلام، والثاني يتعلق به من تحمل أعباء الإمامة والقيام بها، والثالث يتعلق بنا من العزم على نصرته ومعاضدته والانقياد له)(٧٦).
ولكن السؤال الذي يفرض نفسه هنا هو: لماذا غاب الإمام المهدي عليه السلام كل هذه القرون الطويلة؟ وما الحكمة من استمرار غيبته عليه السلام طوال هذه المدة المديدة التي لا يعلم انتهاءها إلا الله؟
أسباب وغايات الغيبة الكبرى:
كما ذكرنا في السابق إنه لإنجاح عملية التغيير للوضع العالمي الفاسد كان لابد من تهيئة المناخ المناسب والبيئة المثالية لعملية الإصلاح والتغيير، ولكي يتم ذلك بالشكل المطلوب كان لابد من حدوث عدة أمور هامة تشكل مجتمعة العلة أو الحكمة من استمرار غيبة الإمام المهدي عليه السلام حيث ذكرنا من قبل أن بدء غيبته كان من أجل الحفاظ على شخصه الكريم من القتل، كما أنهلا ينبغي للإمام المهدي عليه السلام أن يكون ظاهراً بين الناس ويرى بعينه المفاسد والظلم ويبقى صامتاً ومكتوف الأيدي مستسلماً لقوى الطغيان في انتظار حصول هذه الأسباب والأمور التي سنتحدث عنها، فكان لابد من استمراره في هذه الغيبة الطويلة حفاظاً على روح الرفض لدى المؤمنين ضد الظلم والطغيان حتى تجتمع هذه الأسباب وتكتمل، ومن هذه الأمور المهمة التي كان لابد من حصولها:
١ - وصول البشرية لمرحلة متقدمة من التطور العلمي والتقني:
لكي يتمكن الإمام المهدي عليه السلام من بسط سلطته على جميع المعمورة وحكم كامل الكرة الأرضية بالقسط والعدل لابد أن تكون الاتصالات في زمنه سريعة ومباشرة، بحيث يمكنه مراسلة أي من ولاته في جميع الأقطار وحل مشاكلهم في زمن قياسي، وهذا الأمر لم يكن بالإمكان تطبيقه قبل مئة عام من الآن مثلاً، إذ لو أراد أحد ولاته أو الحكام المعينين منه في شرق الأرض أو غربها مراسلته عبر وسائل المواصلات القديمة كالجمال مثلاً، لاستلزم الأمر عدة شهور حتى تصل الرسالة له، وقد تتفاقم المشكلة طوال هذه المدة بحيث لا يمكن حلها بالشكل المطلوب.
ولذا كان لابد من الانتظار حتى تصل البشرية لمرحلة متقدمة في العلوم والتكنولوجيا مما يساعد الإمام فيحكم كامل الأرض بسهولة ويسر عبر استخدامه وسائل التقنية الحديثة في الاتصالات وأجهزة المراقبة والتحكم عن بعد وغير ذلك من أجهزة وأسلحة متطورة، مما يساعده أيضا في حروبه التي يخوضها ضد الأعداء من الكفار والظالمين.
وهذا الأمر نفهمه من الروايات التالية التي تتحدث عن هذا التطور التكنولوجي في زمان ظهور الإمام المهدي عليه السلام.
فعن أبي الربيع الشامي قال: سمعت أبا عبد الله عليه السلام يقول: (إن قائمنا إذا قام مد الله لشيعتنا في أسماعهم وأبصارهم حتى لا يكون بينهم وبين القائم بريد أي رسول يكلمهم فيسمعون وينظرون إليه وهو في مكانه)(٧٧).
وعن ابن مسكان قال: سمعت أبا عبد الله عليه السلام يقول: (إن المؤمن في زمان القائم وهو بالمشرق ليرى أخاه الذي في المغرب، وكذا الذي في المغرب يرى أخاه الذي في المشرق)(٧٨).
وعن أبان بن تغلب قال: قال أبو عبد الله عليه السلام: (كأني أنظر إلى القائم على ظهر النجف، فإذا استوى على ظهر النجف ركب فرساً أدهم أبلق بين عينيه شمراخ، ثم ينتفض به فرسه فلا يبقى أهل بلد إلا وهم يرون أنه معهم في بلادهم)(٧٩).
وعنه أيضاً بشأن خروج الإمام المهدي عليه السلام قال: (لا تراه عين في وقت ظهوره إلا رأته كل عين، فمن قال لكم غير هذا فكذبوه)(٨٠).
وهذا ما يحدث فعلاً في الزمان الحاضر عبر شاشات التلفزيون وكاميرات الاتصالات والإنترنت وغيرها.
وعن جعفر بن محمد الصادق عن أبيه عليه السلام قال: (إذا قام القائم بعث في أقاليم الأرض في كل إقليم رجلاً، يقول: عهدك في كفك فإذا ورد عليك ما لا تفهمه ولا تعرف القضاء فيه فانظر إلى كفك واعمل بما فيها)(٨١).
فربما يكون مضمون الحديث السابق هو ما نراه هذه الأيام من أجهزة اللاسلكي الحديثة أمثال النقالات (الجوالات) أو شاشات الاتصالات أو ما شابه ذلك.
وعن أبي بصير عن أبي عبد الله عليه السلام قال: (إنه إذا تناهت الأمور إلى صاحب هذا الأمر رفع الله تبارك وتعالى له كل منخفض من الأرض وخفض له كل مرتفع منها حتى تكون الدنيا عنده بمنزلة راحته فأيكم لو كانت في راحته شعرة لم يبصرها)(٨٢).
فلعل المقصود بهذا الحديث الآنف الذكر أن الإمام المهدي عليه السلام يمكنه أن يطلع على أي مكان في العالم أو أي موقع جغرافي عبر شاشات الرادار أو الأقمار الصناعية أو ما شابه ذلك.
وعن أبي جعفر الباقر عليه السلام: (في تأويل قوله تعالى: (هل ينظرون إلا أن يأتيهم الله في ظلل من الغمام والملائكة وقضي الأمر وإلى الله ترجع الأمور)(٨٣) قال: ينزل القائم في سبع قباب من نور لا يُعلم في أيها هو حين ينزل في ظهر الكوفة، فهذا حين ينزل)(٨٤).
ولعل المراد بهذا الحديث هو الطائرات في الزمن الحاضر أو ربما الأطباق الطائرة أو ربما أجهزة أكثر تطوراً تكتشف في المستقبل والله أعلم.
وعن أمير المؤمنين عليه السلام قال في إحدى خطبه عن أحداث وعلامات الظهور للإمام المهدي عليه السلام: (وتقبل رايات شرقي الأرض ليست بقطن ولا كتان ولا حرير مختمة في رؤوس القنا بخاتم السيد الأكبر يسوقها رجل من آل محمد صلى الله عليه وآله وسلم يوم تطير بالمشرق يوجد ريحها بالمغرب كالمسك الاذفر يسير الرعب أمامها شهرا)(٨٥).
ولعل أقرب تفسير للحديث السابق هي الصواريخ العابرة للقارات أو الصواريخ التي يتحكم بها عن بعد أو ما شابه ذلك بدليل قول الإمام (يوم تطير بالمشرق يوجد ريحها بالمغرب) فمن المعروف أن الرايات والأعلام لا تطير عادة.
وعن الصادق عليه السلام قال: (إن قائمنا إذا قام أشرقت الأرض بنورها واستغنى العباد عن ضوء الشمس وصار الليل والنهار واحداً وذهبت الظلمة)(٨٦).
وهذا ما يحدث في الزمان الحاضر مع وجود الكهرباء حيث ذهبت الظلمة وأصبح الليل مثل النهار مع وجود الأنوار والإضاءة الكهربائية.
كما لا يمكن تأويل جميع الأحاديث والروايات السابقة وهناك من أمثالها الكثير جداً بالمعجزات والخوارق، ولا يمكن القول بأن دولة الإمام المهدي عليه السلام ستقوم على المعاجز فقط طوال مدة بقائها.
إذ من المعروف أن الله سبحانه وتعالى أجرى الحياة الدنيا بالسنن الطبيعية، والمعجزات لا تحدث إلا في ظروف معينة وفي مجالات ضيقة، كإثبات صدق النبي أو الإمام، لكي لا يدعي النبوة أو الإمامة أي مدعي كاذب، أو في حالة الحفاظ على شخص النبي أو الإمام من الأعداء والمخاطر كما تكلم لحم الكتف المسموم لرسول الله وذلك حينما دست له تلك اليهودية فيه السم، أو لوجود مصلحة ما لا تتم بالشكل الطبيعي ولا يمكن تنفيذها إلا بالمعجزة كما سافر الإمام علي عليه السلام إلى المدائن لتغسيل سلمان الفارسي وعاد في نفس الليلة إلى الكوفة بقدرة الله تعالى.
وأما في غير هذه الحالات فإن الأمور تجري بشكلها الطبيعي، وإلا لاستلزم الأمر أن لا يكون هناك جهاد من قِبل الأنبياء والمعصومين لأعدائهم وتحمل الأذى منهم كما حدث لرسول الله حينما كسرت رباعيته، وأُلقيت عليه الحجارة والأوساخ بأبي هو وأمي، إذ أن الله تبارك وتعالى قادر على نصره بالمعجزة ولم يكن هناك حاجة حينئذٍ لاستمرار الدعوة الإسلامية طوال ٢٣ سنة التي قضاها الرسول في ذلك.
ويقول الشيخ حسن موسى الصفار حفظه الله تعالى بهذا الخصوص: (صحيح أن خضوع العالم وتسليمه للإمام المهدي - سيجعل المهمة سهلة، ولكن هناك مشاكل طبيعية يجب أن نحسب لها حساباً في تصورنا لذلك المستقبل السعيد، منها اختلاف اللغات وبعد المسافات وكثرة متطلبات الحياة...، وقد يبادر البعض إلى إلقاء المسؤولية على الإعجاز، فالإمام مؤيد من قبل الله ويمكنه أن يستعين بالمعجزة لعلاج كل هذه المشاكل!
ولكنها حينئذٍ ستكون دولة يحكمها الغيب، وتديرها المعجزة.. مع أن الغيب لا يتدخل في قضايا الحياة إلا عبر السنن والقوانين الطبيعية، اللهم إلا في بعض الحالات الاستثنائية المؤقتة، حيث يحدث هناك التدخل المباشر وتكون المعجزة.
إما أن تتحول المعجزة إلى قانون يحكم العالم كله، فهذا خلاف سنة الله التي لن تجد لها تحويلا ولن تجد لها تبديلا، من هنا يحق لنا أن نحتمل أن من بين أسباب تأخر خروج الإمام المهدي هو انتظار تهيؤ الأجواء والظروف المادية والآلية والاجتماعية، ليستطيع الإمام عندها من إنجاز مهمته وتنفيذ دوره الخطير على أحسن وجه، مستعيناً بإنجازات العلم الحديث ومكاسب الإنسانية الجبارة)(٨٧).
كما يجب ألا يساء فهم الأحاديث التي تتحدث عن خروج القائم بالسيف فيفهم بمعناه الظاهري أي ذلك السلاح القديم، وإنما قد تعني هذه الأحاديث والروايات خروجه عليه السلام بالقوة والسلاح وقتاله الأعداء ومحاربته لهم وعدم مهادنتهم، وربما تعني هذه الأحاديث أنه عليه السلام يتخذ السيف شعاراً ورمزاً لدولته أو في حروبه ولا مانع أبداً من استخدامه للأسلحة الحديثة والمتطورة كما يذكر ذلك السيد حسن الشيرازي قدس سره، حيث يقول: (فرفعه السيف شعاراً أو حمله رمزاً لا يعني استخدامه سلاحاً وحيداً في معاركه، وإنما تشير جملة من الدلائل والقرائن على أنه يستخدم أسلحة أخرى شديدة الفتك والتدمير إلى درجة رهيبة تخلع قلوب القادة العسكريين فيستسلمون لتجاربها الأولية)(٨٨).
وقد يكون أيضاً لسيفه القوة التي تغلب جميع الأسلحة الفتاكة وتسيطر عليها كما كان لعصا موسى عليه السلام فمن المعروف أن معجزات الأنبياء والمعصومين تكون متحدية لفنون وعلوم زمانهم، فلابد أن تكون في زمان الإمام المهدي عليه السلام الأسلحة في غاية التطور، والعلوم متقدمة جداً فيكون لسيفه الغلبة على جميع تلك الأسلحة والتقنيات المتطورة.
فعن أبي عبد الله عليه السلام قال في وصف سيوف بعض أصحاب القائم: (لهم سيوف من حديد غير هذا الحديد، لو ضرب أحدهم بسيفه جبلاً لقده حتى يفصله)(٨٩).
وعن أبان بن تغلب عن أبي عبد الله عليه السلام قال: (سيبعث الله ثلاثمائة وثلاثة عشر إلى مسجد مكة يعلم أهل مكة أنهم لم يولدوا من آبائهم ولا أجدادهم عليهم سيوف مكتوب عليها ألف كلمة كل كلمة مفتاح ألف كلمة، ويبعث الله الريح من كل واد تقول هذا المهدي يحكم بحكم داوود ولا يريد بينة)(٩٠).
فمن الواضح من الحديث السابق أن سيوف أصحابه ليست سيوف عادية كما في الزمن الماضي وإنما هي أسلحة متطورة فيها أزرار إلكترونية كثيرة، وأيضاً من ضمن الحديث نستشف أن الإذاعات والفضائيات ستنقل أخبار الإمام المهدي عليه السلام بدليل قول الإمام الصادق (ويبعث الله الريح في كل واد تقول...) فالريح هنا ما هي إلا ذبذبات وموجات كهر ومغناطيسية والله أعلم.
وليس معنى هذا الكلام أنه لن يكون هناك معجزات مطلقاً في سيرة الإمام المهدي عليه السلام وقتاله لأعدائه حيث أكدت الروايات على نصره بالرعب والملائكة والجن والعون والمدد الإلهي فوق ذلك كله، ومن المعجزات المؤكدة التي ستقع بإذن الله في بداية خروجه في مكة هي حادثة خسف البيداء بجيش السفياني بين مكة المكرمة والمدينة المنورة حيث أكدت عليها الروايات وأخبرت أنها من المحتوم.
إذ أنه في بداية خروجه لن يكون عنده أنصار سوى عدد قليل، بعدد جيش النبي في بدر أي ثلاثمائة وثلاثة عشر ناصراً فقط، بينما جيش السفياني كبير جداً ومجهز بأفضل الأسلحة، ولذلك لابد من تدخل العناية الإلهية في هذه الحالة للحفاظ على شخص الإمام حتى يتجمع باقي أنصاره وجنوده، وهذا ما أكدت عليه الروايات حيث أخبرت أنه لا يخرج من مكة حتى يجتمع عنده عشرة آلاف رجل.
كما لابد أن تظهر مثل هذه المعجزة للإمام حتى يثبت للناس أنه المهدي الموعود فعلاً وليس أحد المدعين للمهدية الذين يكذبون على الناس بافتراءاتهم.
وخلاصة القول أن الإمام المهدي عليه السلام سيستخدم المعجزة في حالة وجود مصلحة معينة لا تتم بالشكل الطبيعي بينما باقي سيرته ومجاهدته للأعداء ستكون بالمقومات الطبيعية والأسلحة الموجودة في زمان خروجه وبالتعاون مع أنصاره ومؤيديه وشيعته.
ولعل الحديث التالي من أوضح الروايات دلالة على ما نحن بصدده، حيث يوضح الإمام الصادق فيه أن أصحاب الإمام المهدي عليه السلام ينقسمون إلى قسمين، فبعضهم يأتي إلى مكة بشكل طبيعي وهم القادرون على المجيء ودخول الأراضي المقدسة بالحجاز، والبعض الآخر ممن لم يجهزوا أنفسهم للسفر أو ربما ليس لديهم تصريح دخول فيأتون إلى مكة بشكل إعجازي.
فعن المفضل بن عمر عن أبي عبد الله الصادق عليه السلام في تأويل قوله تعالى: (أينما تكونوا يأت بكم الله جميعا)(٩١) قال: (لقد نزلت هذه الآية في المفتقدين من أصحاب القائم عليه السلام، إنهم لمفتقدون عن فرشهم ليلاً فيصبحون بمكة، وبعضهم يسير في السحاب نهاراً يُعرف باسمه واسم أبيه وحليته ونسبه، قال: فقلت جعلت فداك أيهم أعظم إيماناً؟ قال: الذي يسير في السحاب نهاراً)(٩٢).
فالقسم الذي يأتي لمكة بشكل إعجازي هم المفتقدون عن فرشهم ليلاً فيصبحون بمكة من غير ميعاد كما صرح بذلك حديث آخر عن الإمام الباقر مشابه لهذا الحديث جاء فيه (وبعضهم نائم على فراشه فيوافيه في مكة على غير ميعاد)(٩٣).
وأما القسم الآخر فيأتون بشكل طبيعي بالطائرات أو ما شابه ذلك كما جاء في الحديث (يسير في السحاب نهاراً) أي بشكل علني بدليل قول الإمام (يُعرف باسمه واسم أبيه وحليته ونسبه) وهذا ما ندعوه في الزمان الحاضر بجواز السفر أو بيانات الكمبيوتر أو الحاسب الآلي أو ما شابه ذلك.
وهذا القسم من الأصحاب عبر عنهم الإمام بأنهم أعظم إيماناً، ولعل السبب في ذلك لأنهم أعدوا العدة للسفر وتحملوا مشاقه وربما عرضوا أنفسهم للاعتقال والمسائلة، وربما دفعوا الأموال الطائلة في سبيل الوصول لمكة المكرمة، فكانوا بذلك أفضل من الآخرين الذين جاءوا لمكة المكرمة بشكل إعجازي، فالأجر على قدر المشقة.
وفي الختام أقول لعل جميع هذه العلوم والتقنيات التي ظهرت في السنوات الأخيرة والتي ستظهر في المستقبل إنشاء الله ما هي إلا شيء بسيط من بركات قرب ظهور الإمام المهدي عليه السلام وحينما يظهر سيخرج لنا بإذن الله أضعاف مضاعفة من العلوم النافعة والتقنيات والأجهزة المتطورة.
فلقد جاء في الحديث عن أبي عبد الله عليه السلام أنه قال: (العلم سبعة وعشرون جزءاً، فجميع ما جاءت به الرسل جزءان، فلم يعرف الناس حتى اليوم غير الجزئين، فإذا قام القائم أخرج الخمسة والعشرين جزءاً فبثها في الناس، وضم إليها الجزئين حتى يبثها سبعة وعشرين جزءا)(٩٤).
٢ ـ وصول الأمة الإسلامية ككل للنضج الفكري والاستعداد العالي للتضحية:
سبق أن ذكرنا ضمن شرائط الظهور أنه لابد من وجود قواعد شعبية كافية ذات مستوى عال من الوعي والنضج الفكري ولديها الاستعداد العالي للتضحية في سبيل تطبيق العدل الإلهي في جميع الأرض، وأن هذا الأمر لم يحصل في الماضي ولا حتى في زمان وجود الأئمة عليهم السلام.
فمن ذلك ما روي عن مأمون الرقي انه قال: (كنت عند سيدي الصادق عليه السلام إذ دخل سهل بن الحسن الخراساني فسلم عليه ثم جلس فقال له: يا بن رسول الله لكم الرأفة والرحمة وأنتم أهل بيت الإمامة، ما الذي يمنعك أن يكون لك حق تقعد عنه، وأنت تجد من شيعتك مائة ألف يضربون بين يديك بالسيف؟ فقال له: اجلس يا خراساني رعى الله حقك، ثم قال: يا حنفية اسجري التنور، فسجرته حتى صار كالجمرة وابيض علوه، ثم قال: يا خراساني قم فأجلس في التنور، فقال الخراساني يا سيدي يا بن رسول الله لا تعذبني بالنار أقلني أقالك الله، قال: قد أقلتك.
قال الراوي فبينما نحن كذلك إذ أقبل هارون المكي ونعله في سبابته، فقال السلام عليك يا بن رسول الله، فقال له الصادق عليه السلام: ألق نعلك من يدك واجلس في التنور، قال: فألقى النعل من سبابته ثم جلس في التنور، وأقبل الإمام يحدث الخراساني حديث خرا سان حتى كأنه شاهد لها، ثم قال: قم يا خراساني وانظر ما في التنور، قال: فقمت إليه فرأيته متربعاً، فخرج إلينا وسلم علينا، فقال الإمام: كم تجد بخرا سان مثل هذا؟ فقال: والله ولا واحداً.
فقال: لا والله ولا واحداً أما إنا لا نخرج في زمان لا نجد فيه خمسة معاضدين لنا، نحن أعلم بالوقت)(٩٥).
وحيث أن حكومة الإمام المهدي عليه السلام هي حكومة عدل مطلق لا عدل نسبي فهذا يستلزم أحكاماً خاصة من الصعب على الكثيرين تحملها، فمثلاً حينما يقضي الإمام المهدي عليه السلام بين متخاصمين ينبغي له ألا يأخذ بظواهر الأمور ولا يسأل عن البينة كما دلت على ذلك العديد من الروايات، إذ ربما يكون للمتخاصم الكاذب الكثير من شهود الزور بينما المتخاصم الآخر المحق لا يملك أي دليل على صدقه، فالحكم العادل هنا يجب أن يتم بناءه على الحقيقة المستترة ولا يتطلع لظاهر الأمور، وهذا الأمر صعب على الناس تقبله، فحتى إن بعض أولي العزم من الرسل لم يتحملوا ذلك كما حدث من شأن نبي الله موسى عليه السلام مع الخضر حينما خرق السفينة وقتل الغلام وأقام الجدار.
ولذلك لم يكن الرسول محمد والأئمة عليهم السلام يحكمون بين الناس إلا بظواهر الأمور والبينات مراعاة لهذا الوضع الاجتماعي المعاش.
فعن رسول الله قال: (إنما أقضي بينكم بالبينات والأيمان وبعضكم ألحن بحجته من بعض، فأيما رجل قطعت له من مال أخيه شيئاً فإنما قطعت له به قطعة من النار)(٩٦).
أما طريقة حكم الإمام المهدي عليه السلام فستكون كما حكم نبي الله داوود عليه السلام بين المتخاصمين حيث لم يسأل عن البينة من المدعي.
فعن الصادق عليه السلام قال: (لا تذهب الدنيا حتى يخرج رجل مني يحكم بحكومة آل داوود ولا يسأل البينة، يعطي كل نفس حقها)(٩٧).
وعن أبي عبد الله عليه السلام قال: (إذا قام قائم آل محمد حكم بين الناس بحكم داوود لا يحتاج إلى بينة، يلهمه الله تعالى فيحكم بعلمه، ويخبر كل قوم بما استبطنوه)(٩٨).
لهذا يجب على الأمة في زمن القائم التسليم المطلق للإمام حتى وإن كان في ذلك مخالفة لما ترى أن فيه الصلاح وهذا الأمر لا يحدث إلا بعد حصول الأمة على الكثير من النكبات والمصائب لعدم إطاعتها للأوامر كما حدث للمسلمين في عهد رسول الله في معركة أحد وما حدث للكوفيين مع الإمام الحسين وما حدث بعد ذلك للشيعة في زمان الأئمة عليهم السلام، وسيحدث ذلك أيضاً في أول خروج القائم وحكمه.
فعن الصادق عليه السلام قال: (إنه أول قائم يقوم منا أهل البيت يحدثكم بحديث لا تحتملونه، فتخرجون عليه برميلة الدسكرة القرية أو الأرض المستوية فتقاتلونه فيقاتلكم فيقتلكم، وهي آخر خارجة تكون)(٩٩).
وعنه أيضاً قال: (بينا الرجل على رأس القائم أي واقف بجنبه يأمر وينهي إذ قال أديروه، فيديرونه إلى قدامه، فيأمر بضرب عنقه، فلا يبقى في الخافقين شيء إلا خافه)(١٠٠).
كما أن كثير من الأمور التي هي واقعاً جائزة شرعاً ومباحة للمسلمين في الوقت الراهن لن تكون كذلك في زمان القائم لأجل المصلحة العامة وقيام الدولة الإسلامية بالشكل المطلوب، ومثال ذلك نهي الإمام المهدي عليه السلام في حال قيامه وبعد ظهوره عن الطواف المستحب بسبب تضاعف عدد الحجاج والمعتمرين في ذلك الزمن وبالتالي يسهل على المؤمنين الطواف الواجب.
فعن الصادق عليه السلام قال: (أول ما يظهر القائم من العدل أن ينادي مناديه أن يسلم صاحب النافلة لصاحب الفريضة الحجر الأسود والطواف)(١٠١).
وعنه أيضاً قال: (موسع على شيعتنا أن ينفقوا مما في أيديهم بالمعروف فإذا قام قائمنا حرم على كل ذي كنز كنزه، حتى يأتيه به فيستعين به على عدوه، وهو قول الله عز وجل في كتابه (والذين يكنزون الذهب والفضة ولا ينفقونها في سبيل الله فبشرهم بعذاب أليم)(١٠٢))(١٠٣).
لذلك نرى درجة التسليم لدى أصحاب الإمام المهدي عليه السلام وإطاعتهم وتقديسهم له منقطعة النظير لدرجة أنهم يتبركون بسرجه كما جاء في بعض الروايات وهم أطوع له من الأمة لسيدها كما وصفهم الإمام الصادق عليه السلام حيث يقول: (رجال لا ينامون بالليل، لهم دوي في صلاتهم كدوي النحل، يبيتون قياماً على أطرافهم ويصبحون على خيولهم، رهبان بالليل ليوث بالنهار، هم أطوع له من الأمة لسيدها... إذا ساروا يسير الرعب أمامهم مسيرة شهر، يمشون إلى المولى إرسالاً، بهم ينصر الله إمام الحق)(١٠٤).
كما أنه لا يمكن أن تصل الأمة إلى حالة التسليم المطلق هذه إلا بعد شعور الأمة بقيمة الإمام بعد فقده بالغيبة واستشعارهم مدى حاجتهم إليه لطول مدة غيابه، فمن المعروف أن الإنسان لا يقدر قيمة الشيء إلا بعد فقده.
وهذا ما حصل لبني إسرائيل في صحراء سيناء حينما جاءهم الأمر من نبي الله موسى عليه السلام بدخول فلسطين ومجاهدة الأعداء فما كان جوابهم إلا أن قالوا (إنا لن ندخلها أبداً ما داموا فيها فاذهب أنت وربك فقاتلا إنا هاهنا قاعدون)(١٠٥)، ولكن بعد وفاة النبي موسى عليه السلام ومكثهم ٤٠ سنة في التيه في صحراء سيناء وشعورهم بأهمية النبي بعد فقده، قاموا مع وصي موسى يوشع بن نون بدخول فلسطين ومحاربة الأعداء.
ودعونا الآن نستعرض هذه القصة التي حدثت في البحرين في الزمن الماضي والتي ذكرها آية الله السيد محمد صادق الصدر في كتابه تاريخ الغيبة الكبرى نقلاً عن أبيه السيد صادق الصدر حيث يقول: (إن الناس في البحرين في بعض الأزمنة ولمقدار إحساسهم بالظلم وتعسف الظالمين تمنوا ظهور إمامهم المهدي عليه السلام فاتفقوا على اختيار جماعة من أعاظمهم في الزهد والورع والعلم، فاجتمع هؤلاء واختاروا ثلاثة منهم ومن بين الثلاثة اختاروا أفضلهم ليكون هو واسطتهم في الطلب إلى المهدي بالظهور.
فخرج هذا الشخص المختار إلى الصحراء وأخذ بالتعبد والتوسل إلى الله تعالى لخروج القائم، وبعد مضي ثلاثة أيام بلياليها وفي الليلة الأخيرة أقبل له شخص وعرفه أنه هو المهدي المنتظر وسأله عن حاجته، فأخبره بأن مواليه في أشد التلهف والانتظار إلى ظهوره وقيام نوره، فأوعز إليه الإمام أن يبكر في غد إلى مكان عام عينه له، ويأخذ معه عدداً من الغنم في الطابق الثاني على سطح أحد المنازل ويعلن في الناس أن المهدي عليه السلام سيأتي في ساعة معينه.
وامتثل الرجل للأمر، وحلت الساعة الموعودة وكان الناس متجمهرين في المكان المعين على الأرض وكان الإمام مع هذا الرجل وغنمه على السطح.
وهنا ذكر الإمام أسم شخص وطلب من الرجل أن يأمره بالحضور، فأمتثل ذلك الشخص للأمر وصعد إلى السطح، وبمجرد وصوله أمر الإمام صاحبنا أن يذبح واحداً من غنمه قرب الميزاب، فلما رأى الناس الدم ينزل من الميزاب بغزارة اعتقدوا جازمين بأن المهدي عليه السلام أمر بذبح هذا الرجل الذي ناداه.
ثم نادى الإمام بنفس الطريقة رجلاً آخر، وكان أيضاً من الأخيار الورعين، فصعد مضحياً بنفسه وبعد أن وصل إلى السطح نزل الدم من الميزاب بنفس الطريقة، ثم نادى الإمام شخصاً ثالثاً ورابعاً، وهنا أصبح الناس يرفضون الصعود بعد أن تأكدوا أن كل من يصعد سيراق دمه من الميزاب، وأصبحوا يفضلون حياتهم وبقائهم على أمر إمامهم.
وهنا ألتفت الإمام إلى صاحبنا وأفهمه بأنه معذور في عدم الظهور ما دام الناس على هذا الحال من عدم الاستعداد للتضحية من أجل إمامهم)(١٠٦).
٣ - تجربة جميع الآراء والأطروحات الفكرية والسياسية وفشلها جميعا:
جرت سنة الله في العباد منذ أُهبط آدم إلى الأرض بأن ترك لهم مطلق الحرية في ما يعتقدون وحرية الاختيار بين الطاعة والمعصية والطريق الذي يريدون سلوكه في الحياة وبالتالي يتحملون أعباء وتبعات اختيارهم، وهذا الأمر مستمر حتى خروج القائم حيث تقام حكومة الله في الأرض وتطبق التعاليم الإلهية سواء رضي الناس ذلك أم كرهوا، كما ذكرنا ذلك من قبل في تفسير الإمام الصادق عليه السلام لقول الله تعالى: (وله أسلم من في السماوات والأرض طوعاً وكرها)(١٠٧).
لذلك تعددت الآراء والأفكار وكان لابد من تأخر دولة العدل الإلهي حتى النهاية ليتم تجربة جميع الأطروحات الفكرية والسياسية، وحتى إذا ما فشلت كلها واتضح عجز جميع المدارس الأخرى وحصل اليأس منها جميعاً، فحينئذٍ لا يبقى أمام البشرية إلا القبول بالأطروحة الإسلامية والمشروع الإلهي لأهل الأرض.
فعن الباقر عليه السلام قال: (إن دولتنا آخر الدول ولم يبقى أهل بيت لهم دولة إلا ملكوا قبلنا، لئلا يقولوا إذا رأوا سيرتنا لو ملكنا سرنا بمثل سيرة هؤلاء، وهو قول الله عز وجل (والعاقبة للمتقين))(١٠٨).
وعن هشام بن سالم عن أبي عبد الله عليه السلام قال: (ما يكون هذا الأمر حتى لا يبقى صنف من الناس إلا وقد ولّوا على الناس، حتى لا يقول قائل أنا لو ولّينا لعدلنا، ثم يقوم القائم بالحق والعدل)(١٠٩).
وعن عمار بن ياسر قال: (إن دولة أهل بيت نبيكم في آخر الزمان ولها إمارات، فإذا رأيتم فألزموا الأرض وكفوا حتى تجئ إمارتها)(١١٠).
لذلك لا يمكن للمهدي عليه السلام أن يظهر ما لم يصل إلى الحكم جميع أصناف الناس وتجربة جميع التيارات الفكرية المتعددة وإثبات فشلها جميعاً في إسعاد البشرية وتخليصها من محنها وعدم تمكنها من تطبيق العدل المنشود.
فنحن رأينا في التاريخ الإسلامي على سبيل المثال قد حكم الأمويون والعباسيون والعثمانيون والفاطميون والمماليك وغيرهم وغيرهم... وكلهم أثبت فشله في الحكم وتفاقمت في عهده الأوضاع وانتشر الظلم والفساد.
وفي العصر الحديث أيضاً تمت تجربة الاطروحات الشيوعية والبعثية والاشتراكية والرأسمالية وغيرها وكلها فشلت في انتشال الإنسانية من الواقع البائس والانحطاط الذريع، ومع تطور العالم في التكنولوجيا والعلوم واكتشاف ثروات الأرض وأسباب الرفاهية ومع ذلك كله فلا تزداد البشرية إلا عناء وفقرا وجهلا وتزايد في الأمراض والحروب بين جميع أبناء البشر.
وفي النهاية لن يكون هناك أمام البشرية إلا الرضوخ للنظرية الإسلامية المتكاملة وتطبيق الحكم الإسلامي في الأرض.
ولقد جاء عن الإمام الصادق عليه السلام البيت التالي من الشعر(١١١):

لكل أناس دولة يرقبونها * * * ودولتنا في آخر الدهر تظهر

٤ - تمحيص المؤمنين وابتلائهم وامتحانهم من أجل الوصول للكمال:
قال تعالى: (ما كان الله ليذر المؤمنين على ما أنتم عليه حتى يميز الخبيث من الطيب وما كان الله ليطلعكم على الغيب)(١١٢).
كنا قد ذكرنا في ما مضى من هذا الكتاب أن دولة الإمام المهدي عليه السلام هي المشروع الإلهي الكبير في الأرض، ولكي يتم تطبيق دولة العدل هذه بالشكل المطلوب والصحيح لابد أن يتم اختيار الأشخاص الذين يعتمد عليهم في بناء هذه الدولة وقيامها بعناية فائقة، فلا بد إذاً أن ينجح هؤلاء الأشخاص في عدة اختبارات وامتحانات صعبة ومن هذه الامتحانات طول مدة الغيبة والتعرض لأصناف الظلم والابتلاءات، ومثال ذلك ما كان من أصحاب النبي نوح عليه السلام حيث لم يركب معه في السفينة إلا القليل من المؤمنين بعد أن تساقط الكثير ممن كانوا معه عندما طالت المدة ويئسوا من الفرج.
فعن عبد الله بن الفضل الهاشمي عن الصادق عليه السلام في قصة نبي الله نوح عليه السلام بعد أن أمضى في دعوة قومه ستمائة سنة قال: (... وعاد عليه السلام إلى قومه يدعوهم فلا يزيدهم دعاؤه إلا فرارا حتى انقضت ثلاثمائة سنة تتمة تسعمائة سنة، فصارت إليه الشيعة وشكوا ما ينالهم من العامة والطواغيت وسألوه الدعاء بالفرج، فأجابهم إلى ذلك وصلى ودعا، فهبط جبريل عليه السلام فقال له:إن الله تبارك وتعالى أجاب دعوتك فقل للشيعة: يأكلوا التمر ويغرسوا النوى ويراعوه حتى يثمر، فإذا أثمر فرجت عنهم، فحمد الله وأثنى عليه وعرفهم ذلك فاستبشروا به، فأكلوا التمر وغرسوا النوى وراعوه حتى أثمر، ثم صاروا إلى نوح عليه السلام بالتمر وسألوه أن ينجز لهم الوعد، فسأل الله عز وجل في ذلك فأوحى الله إليه قل لهم: كلوا هذا التمر واغرسوا النوى فإذا أثمر فرجت عنكم، فلما ظنوا أن الخلف قد وقع عليهم، ارتد منهم الثلث وثبت الثلثان، فأكلوا التمر وغرسوا النوى حتى إذا أثمر أتوا به نوحا عليه السلام فأخبروه وسألوه أن ينجز لهم الوعد، فسأل الله عز وجل في ذلك، فأوحى إليه قل لهم: كلوا هذا التمر، واغرسوا النوى، فارتد الثلث الآخر وبقيا لثلث فأكلوا التمر وغرسوا النوى، فلما أثمر أتوا به نوحا عليه السلام ثم قالوا له: لم يبق منا إلا القليل ونحن نتخوف على أنفسنا بتأخير الفرج أن نهلك، فصلى نوح عليه السلام ثم قال: يا رب لم يبق من أصحابي إلا هذه العصابة وإني أخاف عليهم الهلاك إن تأخر عنهم الفرج، فأوحى الله عز وجل إليه قد أجبت دعائك فاصنع الفلك، وكان بين إجابة الدعاء وبين الطوفان خمسون سنة)(١١٣).
لذلك جاء عن النبي وأهل بيته الكثير من الأحاديث والروايات التي تؤكد على مبدأ الابتلاء والاختبار في زمان الغيبة وحصول التمحيص فيها وأن من جملة الامتحانات التي يمتحن الله بها العباد هو فقدهم إمامهم المعصوم وانقطاعهم عنه.
فعن رسول الله قال: (والذي بعثني بالحق بشيراً ونذيراً إن الثابتين على القول بإمامته في زمان غيبته لأعز من الكبريت الأحمر، فقام إليه جابر بن عبد الله الأنصاري فقال: يا رسول الله وللقائم من ولدك غيبة؟ قال: إي وربي ليمحص الذين آمنوا ويمحق الكافرين)(١١٤).
وعن إبراهيم بن هليل عن أبي الحسن الكاظم عليه السلام قال له: (أما والله يا أبا إسحاق ما يكون ذلك حتى تميزوا وتمحصوا وحتى لا يبقى منكم إلا الأقل ثم صعر كفه)(١١٥).
وعن الإمام الرضا عليه السلام قال: (والله لا يكون ما تمدون إليه أعناقكم حتى تميزوا وتمحصوا فلا يبقى منكم إلا الأندر، ثم قرأ قوله تعالى: (الم أحسب الناس أن يتركوا أن يقولوا آمنا وهم لا يفتنون))(١١٦).
وعن منصور عن أبي عبد الله عليه السلام قال: (يا منصور إن هذا الأمر لا يأتيكم إلا بعد إياس، لا والله حتى يميزوا ولا والله حتى يمحصوا ولا والله حتى يشقى من يشقى ويسعد من يسعد)(١١٧).
ولسوف يكون الشعب العراقي أكثر شعوب العالم تعرضاً لصنوف الابتلاء والتمحيص باعتبار أن الكوفة هي عاصمة دولة الإمام المهدي عليه السلام كما دلت على ذلك العديد من الروايات فلابد أن يمحصوا جيداً ليكونوا بذلك أهلٌ لمجاورة المهدي لهم ولكي يمكنه الاعتماد عليهم في إقامة دولته العالمية، فهم سيكونون كما تحدثت الروايات أكثر الناس تعرضاً لسطوة الشيصباني والسفياني وغيرهم من الظلمة، هذا بالإضافة إلى العديد من الحروب المدمرة، وينقل الشيخ المفيد من ضمن علامات قيام المهدي عليه السلام والحوادث التي تسبق ظهوره العديد من المصائب التي يبتلي بها أهل العراق فيقول: (وبثق في الفرات حتى يدخل الماء أزقة الكوفة.... وخوف يشمل أهل العراق وموت ذريع فيه ونقص من الأموال والأنفس والثمرات)(١١٨).
وعن الصادق عليه السلام: (يُزجر الناس قبل قيام القائم عن معاصيهم بنار تظهر في السماء وحمرة تجلل السماء وخسف ببغداد وخسف ببلد البصرة ودماء تسفك بها وخراب دورها وفناء يقع في أهلها وشمول أهل العراق خوف لا يكون لهم معه قرار)(١١٩).
ويذكر السيد محمد صادق الصدر قدس سره أنواع الابتلاءات والامتحانات في زمان الغيبة الكبرى بالأشكال التالية(١٢٠):
مواجهة الشهوات والنوازع الشيطانية فتأثيرها أكبر في هذه الغيبة بسبب زيادة إغواء إبليس والإغراءات الشيطانية والفساد الخلقي والانحراف السائد لغياب القيادة الحكيمة وانقطاع الاتصال بها.
سيادة الظلم والجور في الأرض وتعرض الإنسان للضغوطات والاضطهاد والمصاعب بسبب انحسار الإسلام بنظامه العادل عن المجتمعات البشرية.
مواجهة الفرد المؤمن لضروب التشكيك في وجود الإمام كلما طال الزمان وبالتالي التشكيك في العقيدة ومن ثم سيطرة الحياة المادية على المجتمع.
فبعد كل هذه الابتلاءات والمصاعب والمحن يتكامل المؤمنون ويخرج الصفوة الذين يمكن الاعتماد عليهم في قيام الدولة الإسلامية وبقائها بالشكل المطلوب.
ولقد أكدت الروايات عن أهل البيت عليهم السلام على وجوب الثبات في هذه المحن والصبر على البلاء وتحمل المصاعب مهما عظمت الرزايا وكثرت ضروب المشككين لطول مدة الغيبة.
فعن أبي عبد الله عليه السلام قال: (إن لصاحب هذا الأمر غيبة المتمسك فيها بدينه كالخارط الشوك القتاد بيده، ثم أطرق مليا ثم قال: إن لصاحب هذا الأمر غيبة فليتق الله عبد وليتمسك بدينه)(١٢١).
وعن علي بن الحسين عليه السلام قال عن غيبة الإمام المهدي: (فيطول أمدها حتى يرجع عن هذا الأمر أكثر من يقول به، فلا يثبت عليه إلا من قوي يقينه وصحت معرفته ولم يجد في نفسه حرجاً مما قضينا وسلم لنا أهل البيت)(١٢٢).
وعن زرارة بن أعين عن الصادق عليه السلام قال له ضمن حديث عن الإمام المهدي: (وهو المنتظر وهو الذي يشك الناس في ولادته منهم من يقول هو حمل ومنهم من يقول هو غائب ومنهم من يقول ما ولد ومنهم من يقول ولد قبل وفاة أبيه بسنتين وهو المنتظر، غير أن الله تعالى يحب أن يمتحن الشيعة فعند ذلك يرتاب المبطلون)(١٢٣).
٥ - الحصول على العدد الكافي من الأنصار:
ونحن هنا إذا تحدثنا عن الأنصار فنعني بذلك أصحاب الإمام المهدي المخلصين الذين يجتمعون في بداية ظهور الإمام في مكة المكرمة وهم بعدد أصحاب طالوت وجيش النبي يوم بدر أي ٣١٣ ناصرا، ولا نقصد بذلك عامة المناصرين والمؤازرين الذين سيلتحقون بالإمام المهدي فيما بعد.
فهذا العدد من الأنصار وإن كان قليلاً نوعاً ما إلا أن تجميعه ليس بالأمر السهل، فهؤلاء الأصحاب الذين هم في غاية الإيمان والإخلاص ليس لهم مثيل على الإطلاق، حيث سيكونون قادة الجيوش وسيكون لهم دور كبير في فتح البلاد وإدارة الأمور وسيكونون فيما بعد هم الحكام والقضاة في دولة الإمام المهدي عليه السلام.
فعن أبي عبد الله عليه السلام قال: (أما لو كملت العدة الموصوفة ثلاثمائة وبضعة عشر كان الذي تريدون، ولكن شيعتنا من لا يعدو صوته سمعه ولا شحناؤه بدنه ولا يمدح بنا معلنا...إلى أن قال أولئك الخفيض عيشهم المنتقلة دارهم الذين إن شهدوا لم يعرفوا وإن غابوا لم يفتقدوا وإن مرضوا لم يعادوا وإن خطبوا لم يزوجوا وإن ماتوا لم يشهدوا أولئك الذين في أموالهم يتواسون وفي قبورهم يتزاورون ولا تختلف أهواؤهم وإن اختلفت بهم البلدان)(١٢٤).
ولذا فهذه الثلة من المؤمنين سيتم اختيارهم بعناية خاصة وينبغي لهم أن يكونوا قد وصلوا إلى درجة كبيرة من الوعي وإدراك الأمور بشكل منقطع النظير، كما يجب أن يكون لديهم الاستعداد العالي للتضحية من أجل الهدف المنشود.
لذلك يصفهم أمير المؤمنين عليه السلام بشكل رائع وجميل فيقول عنهم: (كأنهم ليوث قد خرجوا من غاب، قلوبهم مثل زبر الحديد، لو أنهم هموا بإزالة الجبال الرواسي لأزالوها عن مواضعها فهم الذين وحدوا الله حق توحيده، لهم بالليل أصوات كأصوات الثواكل خوفاً وخشية من الله تعالى، قوام الليل صوام النهار، كأنما رباهم أب واحد وأم واحدة، قلوبهم مجتمعة بالمحبة والنصيحة)(١٢٥).
وهم من شدة حبهم وتقديسهم للإمام - روحي لتراب مقدمه الفداء - يتمسحون حتى بسرجه، كما في الرواية التالية عن الإمام الصادق عليه السلام حيث يقول: (يتمسحون بسرج الإمام عليه السلام يطلبون بذلك البركة، ويحفون به يقونه بأنفسهم في الحروب ويكفونه ما يريد)(١٢٦).
كما ذكرت بعض الروايات والأحاديث أن هناك جماعات معينة تكون ضمن أنصار القائم ومؤازريه، أمثال أبدال الشام ونجباء مصر وعصائب العراق وكنوز طالقان.
فعن أمير المؤمنين عليه السلام قال: (ويحاً للطالقان، فإن لله عز وجل بها كنوزاً ليست من ذهب ولا فضة، ولكن بها رجال مؤمنون عرفوا الله حق معرفته، وهم أنصار المهدي في آخر الزمان)(١٢٧).
وسوف يجتمع هؤلاء الأصحاب، والأنصار في مكة المكرمة عند قيام المهدي عليه السلام فيبايعونه بين الركن والمقام وهو تأويل قوله تعالى: (فاستبقوا الخيرات أين ما تكونوا يأت بكم الله جميعا إن الله على كل شيء قدير)(١٢٨) وهذا التأويل وارد عن الإمام الصادق عليه السلام حيث قال: (نزلت في القائم وأصحابه يجتمعون على غير ميعاد)(١٢٩).
وإذا فهمنا ذلك كله فعلينا أن نعرف أن أيضاً هؤلاء الأصحاب والأنصار لم يكن بالإمكان تجميعهم من عصر واحد فقط، بل هم خلاصة جميع الأمم والعصور من لدن آدم وحتى خروج الإمام المهدي عليه السلام، وهذا ما نفهمه من كثير من الروايات التي تتحدث عن الرجعة وأنها لا تكون إلا لمن محض الإيمان محضا فيكون من أنصار المهدي عليه السلام أو محض الكفر والنفاق فيُنتقم منه بخزي الدنيا في زمان القائم قبل عذاب الآخرة.
فعن المفضل بن عمر قال ذكرنا القائم ومن مات من أصحابنا ينتظره، فقال لنا أبو عبد الله عليه السلام: (إذا قام أُتى المؤمن في قبره فيُقال له: يا هذا إنه قد ظهر صاحبك فإن تشأ تلحق به فالحق، وإن تشأ أن تقيم في كرامة ربك فأقم)(١٣٠).
وعن أبي عبد الله عليه السلام في تأويل قوله تعالى: (وأقسموا بالله جهد أيمانهم لا يبعث الله من يموت بلى وعداً عليه حقاً ولكن أكثر الناس لا يعلمون)(١٣١) قال: (يا أبا بصير لو قد قام قائمنا بعث الله إليه قوماً من شيعتنا قبايع سيوفهم على عواتقهم، فيبلغ ذلك قوماً من شيعتنا لم يموتوا فيقولون: بُعث فلان وفلان من قبورهم وهم مع القائم)(١٣٢).
وعن أمير المؤمنين عليه السلام قال: (العجب كل العجب بين جمادى ورجب، فقام رجل وقال: يا أمير المؤمنين ما هذا العجب الذي لا تزال تتعجب منه؟ فقال عليه السلام: ثكلتك أمك وأي العجب أعجب من أموات يضربون كل عدو لله ولرسوله ولأهل بيته، وذلك تأويل هذه الآية (يا أيها الذين آمنوا لا تتولوا قوماً غضب الله عليهم قد يئسوا من الآخرة كما يئس الكفار من أصحاب القبور)(١٣٣))(١٣٤).
ولذلك أيضاً كان يجب أن تطول الغيبة لولي الله المهدي في انتظار مجيء أجيال المؤمنين والأنصار من أصلاب الرجال على مر الدهور والأزمنة وهذا ما نفهمه من الرواية التالية للإمام الصادق عليه السلام.
عن إبراهيم الكرخي قال: (قلت لأبي عبد الله عليه السلام: أصلحك الله، ألم يكن علي عليه السلام قوياً في دين الله عز وجل؟ قال: بلى، قال: فكيف ظهر عليه القوم؟ وكيف لم يدفعهم وما منعه من ذلك؟ قال: آية في كتاب الله عز وجل منعته. قال: قلت وأية آية هي؟ قال: قوله عز وجل (لو تزيلوا لعذبنا الذين كفروا منهم عذاباً أليما)(١٣٥) إنه كان لله عز وجل ودائع مؤمنين في أصلاب قوم كافرين ومنافقين فلم يكن علي عليه السلام ليقتل الآباء حتى يخرج الودائع، فلما خرجت الودائع ظهر على من ظهر فقاتله، وكذلك قائمنا أهل البيت لن يظهر أبداً حتى تظهر ودائع الله عز وجل، فإذا ظهر تظهر على من يظهر فقتله)(١٣٦).
ولعل المقصود من الحديث السابق أيضاً هو انتظار وصول الحق لجميع الناس وإعطاء الفرصة لوصول الهداية لجميع الأجيال وفي جميع العصور.
وتحدثت بعض الروايات والأحاديث عن أشخاص معينين سيحيون في الرجعة ليكونوا من ضمن أنصار القائم أمثال أهل الكهف وبعض أصحاب النبي والإمام علي وأنصار الإمام الحسين في كربلاء.
فعن الأصبغ بن نباته في حديث طويل عن أمير المؤمنين عليه السلام قال فيه عن قيام أهل الكهف مع المهدي عليه السلام: (فيبعث الله الفتية من كهفهم مع كلبهم، منهم رجل يقال له تمليخا وآخر خملاها وهما الشاهدان المسلمان للقائم عليه السلام)(١٣٧).
وعن المفضل بن عمر قال: قال لي أبو عبد الله عليه السلام: (يا مفضل أنت وأربعة وأربعون رجلاً تحشرون مع القائم، أنت على يمين القائم تأمر وتنهي والناس إذ ذاك أطوع لك منهم اليوم)(١٣٨).
وعن الصادق عليه السلام قال: (ويقبل الحسين في أصحابه الذين قتلوا معه، ومعه سبعون نبيا كما بعثوا مع موسى بن عمران، فيدفع إليه القائم الخاتم، فيكون الحسين عليه السلام هو الذي يلي غسله وكفنه وحنو طه ويواريه في حفرته)(١٣٩).
وعن المفضل بن عمر عن أبي عبد الله عليه السلام قال: (إذا قام قائم آل محمد استخرج من ظهر الكعبة سبعة وعشرين رجلاً، خمسة عشر من قوم موسى الذين يهدون بالحق وبه يعدلون، وسبعة من أصحاب الكهف، ويوشع وصي موسى، ومؤمن آل فرعون، وسلمان الفارسي، وأبا دجانة الأنصاري، ومالك الأشتر، فيكونون بين يديه أنصاراً وحكاماً)(١٤٠).
ولذلك نجد في دعاء العهد الذي جاء فيه عن الإمام الصادق أنه من دعا به أربعين صباحاً كان من أنصار القائم العبارة التالية (اللهم إن حال بيني وبينه الموت الذي جعلته على عبادك حتماً مقضياً، فأخرجني من قبري مؤتزراً كفني شاهراً سيفي مجرداً قناتي ملبياً دعوة الداعي في الحاضر والبادي)(١٤١).
ولقد أوردت هذا الدعاء الشريف في خاتمة هذا الكتاب لمن أراد الدعاء به نفعنا الله وإياكم بمحمد وأهل بيته وجعلنا الله وإياكم من أنصار القائم.
٦ - أن يجري في هذه الأمة ما جرى في الأمم السابقة:
قال رسول الله: (يكون في هذه الأمة كل ما كان في الأمم السالفة حذو النعل بالنعل والقذة بالقذة)(١٤٢).
فمن الثابت أن بعض الأنبياء والحجج السابقين غابوا عن أممهم لفترات معينة لمصلحة ما كغياب موسى عليه السلام عن بني إسرائيل حينما خرج إلى مدين خائف يترقب كما أخبرنا الله تعالى في قوله: (فخرج منها خائف يترقب قال الرب نجني من القوم الظالمين)(١٤٣) ولبث في مدين سنين عديدة ثم عاد لهم، وغاب عنهم أيضاً مرة أخرى أربعين يوما وذلك حينما ذهب للطور لمناجاة ربه وقد واعده الله سبحانه وتعالى ثلاثين ليلة فأخبر موسى قومه أنه يغيب عنهم هذه المدة، ثم أكملها سبحانه بعشرة أخرى لأجل ابتلاء بني إسرائيل وقد كان في علم الله سبحانه أنه يغيب عنهم أربعين يوما كما قال تعالى: (وواعدنا موسى ثلاثين ليلة وأتممناها بعشر فتم ميقات ربه أربعين ليلة)(١٤٤) فما كان من قومه إلا أن فُتنوا وعبدوا العجل لما تأخر عنهم النبي موسى عليه السلام.
وكذلك غاب نبي الله ابراهيم عليه السلام من قبل عن قومه، وغاب أيضاً يونس بن متى عن قومه حينما ذهب للبحر مغاضباً وأبتلعه الحوت ثم عاد لقومه وقد آمنوا بأجمعهم والعديد العديد أيضاً من الأنبياء حدثت لهم الغيبة مثل غيبة نبينا محمد في الغار عندما هاجر من مكة إلى المدينة المنورة.
ونحن هنا لا ندعي أن الإمام المهدي عليه السلام هو نبي من أنبياء الله والعياذ بالله، غير أننا نقول كما أن الغيبة حدثت لحجج الله في الأمم السابقة لأجل ابتلائهم واستشعارهم أهمية الأنبياء بعد فقدهم وللأسباب الأخرى التي من أجلها حدثت الغيبة من قبل لأنبياء الله فلابد أن تحدث في هذه الأمة ولنفس الأسباب ولتستشعر الأمة أيضاً أهمية الإمام بعد فقده.
 فعن ابن عباس عن رسول الله قال ليهودي قدم عليه يقال له نعثل: (أتعرف الأسباط؟ قال: نعم، إنهم كانوا أثني عشر أولهم لاوي بن برخيا وهو الذي غاب عن بني إسرائيل غيبة ثم عاد، فأظهر الله له به شريعته بعد اندراسها وقاتل قرسطيا الملك حتى قتله، فقال: كائن في أمتي ما كان في بني إسرائيل حذو النعل بالنعل والقذة بالقذة، وإن الثاني عشر من ولدي يغيب حتى لا يُرى ويأتي على أمتي بزمن لا يبقى من الإسلام إلا اسمه ولا يبقى من القرآن إلا رسمه، فحينئذٍ يأذن الله تعالى له بالخروج فيظهر الله الإسلام به ويجدده)(١٤٥).
وعن أبي بصير قال سمعت أبا عبد الله الصادق عليه السلام يقول: (إن سنن الأنبياء عليهم السلام بما وقع بهم من الغيبات حادثة في القائم منا أهل البيت حذو النعل بالنعل والقذة بالقذة)(١٤٦).
وعن سدير عن أبي عبد الله عليه السلام قال: (إن للقائم منا غيبة يطول أمدها، فقلت له ولم ذلك يا بن رسول الله؟ قال: إن الله عز وجل أبى إلا أن يجري فيه سنن الأنبياء في غيباتهم، وإنه لا بد له يا سدير من استيفاء مدد غيباتهم، قال الله عز وجل: (لتركبن طبقاً عن طبق)(١٤٧) أي سننا على سنن من كان قبلكم)(١٤٨).
ولعل هناك أيضاً في الأحاديث السابقة دلالة على استجماع هذه الأمة لتجارب الأمم السابقة، فمجموع العلل والأسباب التي دعت الأنبياء من قبل للغياب عن أممهم ستجري في هذه الأمة لتتحقق أهداف الرسالات السماوية جميعا.
٧ - وصول انحراف الظالمين والفساد في الأرض إلى أقصى درجاته:
قال تعالى: (حتى إذا استيئس الرسل وظنوا أنهم قد كذبوا جاءهم نصرنا)(١٤٩).
وعن أمير المؤمنين عليه السلام قال: (والله لا يكون ما تأملون حتى يهلك عليه المبطلون ويضمحل الجاهلون ويأمن المتقون وقليل ما يكون حتى لا يكون لأحدكم موضع قدمه وحتى تكونوا على الناس أهون من الميتة عند صاحبها فبينما أنتم كذلك إذا جاء نصر الله والفتح وهو قول ربي عز وجل في كتابه (حتى إذا استيئس الرسل))(١٥٠).
كنا قد ذكرنا من ضمن أسباب وغايات الغيبة الكبرى للإمام عليه السلام أن تصل الأمة لدرجة كبيرة من الاستعداد للتضحية في سبيل الغرض المنشود وهو تطبيق حكم الله في جميع المعمورة، وهذا الأمر لا يتأتى للأمة إلا بعد مواجهتها للكثير من المصاعب والمفاسد والظلم الاجتماعي بحيث تصل البشرية لمرحلة اليأس التام وهذا ما عُبر عنه في الروايات بامتلاء الأرض ظلماً وجوراً.
ولسوف تأتي الأيام بمصائب ومحن لا قبل للبشرية به الدرجة أن يفضل الشخص الموت على الحياة من شدة ما يرى من انعدام الأمن وعظم البلاء وانتشار الفساد فلقد جاء عن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم قوله: (والذي نفسي بيده لا تذهب الدنيا حتى يمر الرجل على القبر فيتمرغ عليه ويقول يا ليتني كنت مكان صاحب هذا القبر، وليس به الدين إلا البلاء)(١٥١).
وعن أبي جعفر الباقر عليه السلام قال: (لا يقوم القائم عليه السلام إلا على خوف شديد من الناس وزلازل وفتنة وبلاء يصيب الناس وطاعون قبل ذلك وسيف قاطع بين العرب واختلاف شديد بين الناس وتشتت في دينهم وتغير في حالهم حتى يتمنى المتمني الموت صباحاً ومساء من عظم ما يرى من كلب الناس وأكل بعضهم بعضاً، فخروجه إذا خرج يكون عند اليأس والقنوط من أن يروا فرجاً، فيا طوبى لمن أدركه وكان من أنصاره)(١٥٢).
وإذا نظرنا إلى الروايات التي تتحدث عن البلاء في آخر الزمان واطلعنا عليها نجد هذا البلاء يتمثل في عدة وجوه:
تعاظم الظلم والجور والاضطهاد بين أبناء البشر وتعاظم الاستكبار العالمي وكثرة الحروب في جميع البلدان وتسلط الكفار والظلام على بلاد المسلمين:
فعن أبي سعيد الخدري عن رسول الله قال: (لا يزال بكم الأمر حتى يولد في الفتنة والجور من لا يُعرف عندها، حتى تملأ الأرض جوراً فلا يقدر أحد يقول الله، ثم يبعث الله عز وجل رجلاً مني ومن عترتي فيملأ الأرض عدلاً كما ملأها من كان قبله جوراً)(١٥٣).
وعنه أيضاً قال: (يصيب هذه الأمة بلاء حتى لا يجد الرجل ملجأ يلجأ إليه من الظلم، فيُبعث إليه رجلاً من عترتي فيُملأ به الأرض قسطاً وعدلاً كما ملئت ظلماً وجوراً)(١٥٤).
وعن أبي عبد الله عليه السلام قال (لا يكون هذا الأمر حتى يهلك تسعة أعشار الناس)(١٥٥) أي بالحروب والقتل والقتال كما دلت على ذلك روايات أخرى.
الانحلال العام والانحراف الخلقي وانتشار الفساد والمعاصي العظام:
وهذا والله ما حصل في الزمان الحاضر من انتشار المفاسد وترك الناس الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر حتى لم يبق بيت من بيوت المسلمين إلا ودخلته المفاسد عبر الأقمار الصناعية والمحطات الفضائية وشاشات الإنترنت والتلفزيون وغيرها، هذا بالإضافة إلى طغيان الحياة المادية وتكالب الناس على الدنيا والحرام وانتشار الغيبة والربا... وامتلاء بطونهم من الحرام.
فعن أمير المؤمنين عليه السلام قال ضمن خطبة طويلة: (فإن علامة ذلك إذا أمات الناس الصلاة وأضاعوا الأمانات واستحلوا الكذب وأكلوا الربا وأخذوا الرشا وشيدوا البنيان وباعوا الدين بالدنيا واستعملوا السفهاء وشاوروا النساء وقطعوا الأرحام... وحليت المصاحف وزخرفت المساجد... واتخذت القيان والمعازف... وتشبهت النساء بالرجال والرجال بالنساء)(١٥٦).
وفي تلك الخطبة والله العديد من الأمور التي نراها هذه الأيام من المفاسد والبلايا العظام نسأل الله أن ينجينا منها برحمته، فمن شاء الزيادة فليراجعها من مصادرها فهي غنية بالفائدة.
وعنه أيضاً قال: (لا يظهر القائم حتى يكون أمور الصبيان وتضييع حقوق الرحمان والتغني بالقرآن بالتطريب والألحان)(١٥٧).
وعن أبي عبد الله عليه السلام قال ضمن حديث طويل أيضاً: (ورأيت المعازف ظاهرة في الحرمين)(١٥٨).
وهذا والله ما نراه هذه الأيام من عزف هواتف الجوالات والنقالات لجميع أنواع الموسيقى في الحرمين وعامة المساجد فلا أحد يعترض على ذلك أو يستنكره والله المستعان وإلى الله المشتكى، وأيضاً ظهر في السنوات الأخيرة بعض المطربين ممن تغنى ببعض الآيات القرآنية ولا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم.
وصول العالم إلى الطريق المسدود في حل جميع العقبات والمشاكل:
ونعني بذلك المشاكل الصحية والاجتماعية والاقتصادية والسياسية والبيئية وغيرها من المشاكل التي لا نهاية لها.
فنحن نشهد هذه الأيام ومع التقدم العلمي في اكتشاف الأدوية والعلاج تفشي العديد من الأمراض المستعصية مثل الإيدز والسارز وأنفلونزا الطيور وغيرها من الأمراض أجارنا الله منها، وفي المجال الاجتماعي نلاحظ تفاقم مشاكل المجتمعات بظهور العديد من الجماعات المنحرفة أمثال عبدة الشيطان وعصابات السرقة والمخدرات غيرها من الجماعات الهدامة.
وفي المجال السياسي برزت لنا في السنوات الأخيرة العديد من الجماعات الإرهابية التي لا يمكن السيطرة عليها في جميع أنحاء العالم بالإضافة لمشاكل الحروب بين الدول التي لانهاية لها، وفي المجال البيئي هناك مشاكل التلوث البيئي وقضايا المناخ وارتفاع سخونة الأرض ومشكلة طبقة الأوزون وغيرها وغيرها، وأما في المجال الاقتصادي فحدث ولا حرج فمشاكل العالم الاقتصادية لا تعد ولا تحصى، وإلى غير ذلك من المشاكل التي تعترض مسيرة الإنسانية المعذبة.
ولقد أشارت العديد من الروايات عن النبي وأهل بيته لهذا الوضع البائس لآخر الزمان وتحدثت عنه بإسهاب لنكون منه على حذر.
ومن أمثال تلك الروايات ما جاء عن رسول الله أنه قال: (بين يدي القائم موت أحمر وموت أبيض، وجراد في حينه وجراد في غير حينه أحمر كالدم، فأما الموت الأحمر فبالسيف وأما الموت الأبيض فالطاعون)(١٥٩).
وعن أمير المؤمنين عليه السلام في ذكر الكوفة قال: (كأني بك يا كوفة تمدين مد الأديم العكاظي، تعركين بالنوازل وتركبين بالزلازل)(١٦٠).
وعن محمد بن مسلم في تأويل قوله تعالى: (ولنبلونكم بشيء من الخوف والجوع ونقص من الأموال والأنفس والثمرات وبشر الصابرين)(١٦١) قال سمعت أبا عبد الله عليه السلام يقول: (إن لقيام القائم علامات تكون من الله عز وجل للمؤمنين، قلت: وما هي جعلني الله فداك؟ قال عليه السلام: قول الله عز وجل (ولنبلونكم) يعني المؤمنين قبل خروج القائم (بشيء من الخوف...) إلى أن قال (وبشر الصابرين) عند ذلك بتعجيل خروج القائم)(١٦٢).
وبعد كل هذا العناء والبلاء ستصل البشرية لقناعة أنه لا يوجد حل لمشاكلها الكبيرة وأزماتها المتفاقمة إلا بالإسلام المحمدي الخالص على يد المهدي المنتظر ليخلصها من جميع هذه المشاكل ويستنقذها من هذا الوضع المتردي البائس، ليملأ الأرض عدلاً وقسطاً كما ملئت ظلماً وجورا.
 ٨ - قرب المهدي من زمن النبي والائمة عليهم السلام ومعاصرته لجميع الحضارات:
حينما يراد تغيير مجتمع ما وإصلاحه فلابد من أن يكون الشخص المصلح أو القائد لعملية الإصلاح أفضل شخص في ذلك المجتمع ولديه من النقاء والكمال بحيث لا يؤثر فيه فساد ذلك المجتمع المنحرف.
وإذا علمنا بأن الإمام المهدي عليه السلام هو مذخور لإصلاح العالم كله بل والكون أجمع، فلابد أن يتميز بمواصفات عظيمة لا يملكها أي شخص آخر عاش في الوضع المنحرف وتأثر به وبسلبياته ومفاسده، ولذلك يتبين لنا خطأ النظرية التي تقول بأن المهدي هو شخص يولد في آخر الزمان من قبل أشخاص عاديين وفي وضع عادي وربما يكون هو نفسه فاسداً ثم يصلحه الله في ليلة...!
إذ أن الشخص الذي يولد وكل ما حوله مفاسد ومحرمات وتربى على قيم ومفاهيم خاطئة كما هو الوضع في هذا الزمان لا يمكن أن يصلح نفسه ويصلح العالم كله بين ليلة وضحاها، بل يتوجب أن يكون هذا المصلح العظيم قد تربى في أحضان الرسالة وفي عصور النور حيث كان وجود الأئمة عليهم السلام وقريباً من عهد النبي حيث الصفاء المطلق والينبوع الأصيل، فالإمام المهدي عليه السلام وحسب المعتقد الشيعي لم يفصله عن النبي سوى أحد عشر أب فقط فهو لم يتربى مثلا على الفضائيات في الزمان الحاضر ولم ينبهر بالعصر الحالي ومفاسده ومفاهيمه الغربية أو الشرقية أو غيرها كما هو الحال لأكثر الناس في الوقت الراهن، ثم أنه أحد المعصومين الأربعة عشر تلك المجموعة الفريدة التي لا يمكن أن نعوض عنها بغيرها بأحد من البشر إذ لا يقاس بآل محمد أحد من الناس.
هذا ومن ناحية أخرى يجب أن يكون لهذا المُخلص العظيم رصيد كبير من التضحيات في سبيل الله ويكون قد خاض العديد من المصاعب والمحن والتجارب التي يتكامل بها ويسمو عن باقي البشر، لا أقل في نظر العالم والناس فيكون موضع ثقة وقبول لديهم بما لديه من تجارب على مر العصور والأزمان مما يؤهله لقيادة العالم بأكمله.
كما أن لمعاصرة الإمام المهدي عليه السلام للعديد من الحضارات والدول قديماً وحديثاً ربما أثراً كبيراً في إنجاح التغيير المنشود واستلامه لقيادة العالم، حيث أنه رأى بعينه وعايش كيف تولد هذه الدول ضعيفة ثم تقوى وتكبر ثم تضعف من جديد حيث تنتهي وتأتي دول أخرى غيرها فيعرف نقاط الضعف في كل دولة وأسباب سقوطها ويعايش ذلك يوماً بعد يوم ولحظةً بعد لحظة وليس كغيره من الناس الذين يقرئون ذلك في كتب التاريخ حيث ربما زورت الكثير من الأحداث والقضايا أو غاب الكثير منها عن الكتاب والمؤلفين.
كما أنه عليه السلام بما عنده من ثقة برب العالمين ورصيد هائل من التجارب يصبح لديه إسقاط دول الجور والظلم شيئاً سهلاً وبسيطاً بعكس الأشخاص الذين يولدون في زمان تكون فيه دول الاستكبار أقوى ما تكون فيستعظمون إطاحة هذه القوى المتكبرة بما لديها من جيوش وأساطيل لا قبل لهم بها.
ويقول السيد محمد باقر الصدر قدس سره بهذا الخصوص: (إن عملية التغيير الكبرى تتطلب وضعاً نفسياً فريداً في القائد الممارس لها، مشحوناً بالشعور بالتفوق والإحساس بضآلة الكيانات الشامخة التي أُعد للقضاء عليها ولتحويلها حضارياً إلى عالم جديد،... ولما كانت رسالة اليوم الموعود تُغير عالم مليء بالظلم وبالجور تغييراً شاملاً بكل قيمه الحضارية وكياناته المتنوعة، فمن الطبيعي أن تفتش هذه الرسالة عن شخص أكبر في شعوره النفسي من ذلك العالم كله، عن شخص ليس من مواليد ذلك العالم الذين نشئوا في ظل تلك الحضارة التي يراد تقويضها واستبدالها بحضارة العدل والحق،... أضف إلى ذلك أن التجربة التي تتيحها مواكبة تلك الحضارات المتعاقبة والمواجهة المباشرة لحركتها وتطوراتها أثر كبير في الإعداد الفكري وتعميق الخبرة القيادية لليوم الموعود، لأنها تضع الشخص المدخر أمام ممارسات كثيرة للآخرين بكل ما فيها من نقاط الضعف والقوة، ومن ألوان الخطأ والصواب، وتعطي لهذا الشخص قدرة أكبر على تقييم الظواهر الاجتماعية بالوعي الكامل على أسبابها وكل ملابساتها التاريخية)(١٦٣).
ولعل البعض يعترض بالقول إن الإمام المهدي عليه السلام هو إنسان معصوم ولديه المدد من قبل الله ولا يحتاج إلى تجارب لحصوله على التكامل أو للزيادة في العلم والاطلاع، غير أن هناك العديد من الآيات والأحاديث التي تدل على أن أفضل الخلق وهو النبي محمد قابل للزيادة في تحصيل العلم وكذلك باقي الأنبياء والمعصومين، حيث يقول سبحانه وتعالى لنبيه: (وقل ربي زدني علما)(١٦٤).
وكذلك ما كان من شأن النبي موسى عليه السلام والخضر حيث كان الخضر معلماً لموسى عليهما السلام كما قص علينا الله سبحانه وتعالى في قوله: (قال له موسى هل أتبعك على أن تعلمن مما علمت رشدا)(١٦٥).
وعن سليمان الديلمي قال سألت أبا عبد الله عليه السلام فقلت له: (سمعتك وأنت تقول غير مره لولا أنا نزداد لانفدنا، فقال: أما الحلال والحرام فقد أنزل الله على نبيه صلى الله عليه وآله وسلم بكماله وما يزداد الإمام في حلال ولا حرام، قلت له: فما هذه الزيادة؟ فقال: في سائر الأشياء سوى الحلال والحرام)(١٦٦).
ونحن وإن كنا نعتقد أن الإمام المهدي عليه السلام لا يحتاج إلى أحد من الناس العاديين في تلقي العلم ويتلقى الزيادة في العلم من الله وعن طريقه، فما المانع أن الله تعالى أراد للإمام المهدي عليه السلام تلقي الزيادة هذه منه بطول العمر والتكامل عبر الزمن بحصوله على العديد من التجارب والعبر من خلال العصور المتعاقبة والأزمان المختلفة بالإضافة لما لديه من مواريث الأنبياء والأئمة والإلهام الرباني وغير ذلك من طرق تحصيل العلم التي جاءت بها النصوص عن أهل البيت عليهم السلام.
فلقد ورد في التوقيع من الإمام المهدي عليه السلام لعلي بن محمد السمري: (علمنا على ثلاثة أوجه: ماض وغابر وحادث، أما الماضي فمفسر وأما الغابر فموقوف وأما الحادث فقذف في القلوب أو نقر في الأسماع وهو أفضل علمنا، ولا نبي بعد نبينا صلى الله عليه وآله)(١٦٧).
وعن أبي بصير عن أبي عبد الله عليه السلام قال عن علم الإمام: (يورث كتباً ويزاد في الليل والنهار - وفي رواية أخرى: ويزاد في كل يوم وليلة - ولا يكله الله إلى نفسه)(١٦٨).
وعن أبي بصير أيضاً عن أبي عبد الله عليه السلام قال ضمن حديث طويل: (إن عندنا علم ما كان، وعلم ما هو كائن إلى أن تقوم الساعة، قال: قلت: جعلت فداك هذا والله العلم، قال: إنه لعلم وليس بذلك، قال:قلت: جعلت فداك فأي شيء العلم؟ قال: ما يحدث بالليل والنهار الأمر بعد الأمر، والشيء بعد الشيء إلى يوم القيامة)(١٦٩).
٩ - استقلالية قرارات الإمام المهدي عليه السلام وحرية تحركاته:
عن أمير المؤمنين عليه السلام قال: (إن القائم منا إذا قام لم يكن لأحد في عنقه بيعة، فلذلك تخفى ولادته ويغيب شخصه)(١٧٠).
وجاء في التوقيع من صاحب الزمان عليه السلام في علة الغيبة: (إنه لم يكن أحد من آبائي إلا وقعت في عنقه بيعة لطاغية زمانه، وإني أخرج حين أخرج ولا بيعة لأحد من الطواغيت في عنقي)(١٧١).
وعن الحسن بن علي بن فضال عن الرضا عليه السلام قال: (كأني بالشيعة عند فقدهم الثالث من ولدي كالنعم يطلبون المرعى فلا يجدونه، قلت له: ولم ذاك يا بن رسول الله؟ قال: لأن إمامهم يغيب عنهم، فقلت: ولم؟ قال: لئلا يكون لأحد في عنقه بيعة إذا قام بالسيف)(١٧٢).
لعل المراد بهذه الأحاديث أن الإمام المهدي عليه السلام حين يخرج يكون غير ملزم بالتقية كما كان عليه حال الأئمة من قبل حيث كانوا يعيشون تحت حكم الجبابرة وأنه عليه السلام ينهج أسلوب القتل والقتال ومحاربة الأعداء فخروجه عليه السلام يكون بالسيف كما دلت على ذلك العديد من الروايات عن أهل البيت عليهم السلام ليبيد دول الظلم والجور عن بكرة أبيها.
ولقد التزم الأئمة السابقين للمهدي بمبدأ التقية حيث كانت الظروف التي يعيشونها تحتم عليهم ذلك فالصادق عليه السلام يقول: (إن التقية ديني ودين آبائي ولا دين لمن لا تقية له)(١٧٣)، وقال أيضاً: (تسعة أعشار الدين في التقية)(١٧٤).
وعن الرضا عليه السلام قال: (لا دين لمن لا ورع له ولا إيمان لمن لا تقية له وإن أكرمكم عند الله أعملكم بالتقية، فقيل له يا بن رسول الله إلى متى؟ قال: إلى يوم الوقت المعلوم وهو يوم خروج قائمنا أهل البيت، فمن ترك التقية قبل خروج قائمنا فليس منا)(١٧٥).
ولعل ذلك من أجل مصلحة الأمة والحفاظ على شيعتهم ومواليهم كما كان من صلح الإمام الحسن عليه السلام مع معاوية بن أبي سفيان ومبايعته له، فلما اعترض عليه بعض أصحابه قال لهم: (أما علمتم أنه ما منا أحد إلا ويقع في عنقه بيعة لطاغية زمانه إلا القائم الذي يصلي روح الله عيسى بن مريم خلفه، فإن الله عز وجل يخفي ولادته ويُغيب شخصه لئلا يكون لأحد في عنقه بيعة إذا خرج، ذاك التاسع من ولد أخي الحسين ابن سيدة الإماء، يُطيل الله عمره في غيبته ثم يظهره بقدرته في صورة شاب دون أربعين سنة، ذلك ليعلم أن الله على كل شيء قدير).(١٧٦)
ويقول السيد محمد كاظم القزويني بهذا الخصوص: (إن معنى البيعة هنا هو العيش أي الأئمة - مقهورين تحت سلطة وحكومة أولئك الطغاة)(١٧٧).
وهناك أيضاً مفهوم آخر لهذه الروايات والأحاديث وهو أن الإمام المهدي عليه السلام يأتي في نهاية المطاف وينهي جميع الحكومات الجائرة فلا يخشى أن يأتي بعده أحد من الطغاة فينتقم من المؤمنين، وهذا المفهوم نستشفه من الرواية التالية عن الحسن بن هارون حيث قال: (كنت عند أبي عبد الله فسأله المعلى بن خنيس أيسير القائم إذا قام بخلاف سيرة علي عليه السلام؟ فقال: نعم، وذلك أن علياً سار بالمن والكف لأنه علم أن شيعته سيُظهر عليهم من بعده، وأن القائم إذا قام سار فيهم بالسيف والسبي وذلك أنه يعلم أن شيعته لن يُظهر عليهم من بعده أبدا)(١٧٨).
وعن زرارة عن أبي جعفر الباقر عليه السلام وذلك حينما سأله أيسير القائم بسيرة محمد صلى الله عليه واله؟ فقال: (هيهات هيهات يا زرارة ما يسير بسيرته، قلت: جعلت فداك لم؟ قال: إن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم سار في أمته باللين كان يتألف الناس، والقائم يسير بالقتل بذلك أمر في الكتاب الذي معه أن يسير بالقتل ولا يستتيب أحداً، ويل لمن ناواه)(١٧٩).
إعطاء الأمل بالخلاص في كل عصر وإنجاح عملية التغيير بإخفاء وقت الظهور (عنصر المفاجأة):
لقد جاء النهي في الروايات الواردة عن أهل البيت عليهم السلام عن التوقيت لظهور صاحب الزمان بشكل مؤكد، بل واعتبرته بعض الروايات أنه سر من أسرار الله سبحانه وتعالى لا يعلم بوقت ظهوره سواه عز وجل.
فعن الرضا عليه السلام قال: (لقد حدثني أبي عن أبيه عن آبائه عليهم السلام أن النبي صلى الله عليه وآله وسلم قيل له: يا رسول الله متى يخرج القائم من ذريتك؟ فقال عليه السلام: مثله مثل الساعة لا يجليها لوقتها إلا هو ثقلت في السماوات والأرض لا تأتيكم إلا بغتة)(١٨٠).
وعن المفضل بن عمر قال: (سألت سيدي الصادق عليه السلام هل للمأمول المنتظر المهدي عليه السلام من وقت موقت يعلمه الناس؟ فقال: حاش لله أن يوقت ظهوره بوقت يعلمه شيعتنا، قلت: يا سيدي ولم ذلك؟ قال: لأنه هو الساعة التي قال الله تعالى: (يسألونك عن الساعة أيان مرساها قل إنما علمها عند ربي لا يجليها لوقتها إلا هو ثقلت في السماوات والأرض)(١٨١)... إلى أن قال: إن من وقت لمهدينا وقتا فقد شارك الله تعالى في علمه وادعى انه ظهر على سره)(١٨٢).
وعن الفضيل بن يسار قال: (سألت أبا جعفر عليه السلام هل لهذا الأمر وقت؟ فقال: كذب الوقاتون، كذب الوقاتون، كذب الوقاتون)(١٨٣).
وعن أبي عبد الله عليه السلام قال: (يا مهزم كذب الوقاتون، وهلك المستعجلون، ونجا المسلمون، وإلينا يصيرون)(١٨٤).

وإذا عرفنا أنه لا يمكن بأي حال من الأحوال معرفة وقت خروج الإمام المهدي وحتى للخُلص من الشيعة والموالين، يتبادر لنا هنا هذا السؤال وهو لماذا تم إخفاء وقت الظهور؟ ولماذا هذا التشديد في النهي عن التوقيت؟
والجواب عن ذلك يتلخص في أمرين وهما:
أ - الأمر الأول: مفاجأة الأعداء وهو ما يسمى بإستراتيجية الصدمة والرعب فحيث أن الأعداء لا يعلمون وقت خروجه فهم غير مهيأين وغير مستعدين لقتاله، وعلى العكس من ذلك لو علموا وقت الظهور إذاً لجهزوا من المخططات الشيء الكثير للقضاء عليه وإفشال حركته من بداية انطلاقته المباركة، فنستنتج من ذلك أهمية إخفاء الوقت في إنجاح ثورته المباركة وقيامه بها بالشكل المطلوب، وهذا ما يقوم به عادةً القادة في الحروب حيث يخفون وقت الهجوم وساعة الصفر حتى عن أقرب المقربين حفاظاً على السرية المطلوبة لإنجاح مخططاتهم.
كما أن تغييب وقت الظهور للإمام المهدي يمثل عنصر إخافة للظالمين في كل عصر وزمان مما يحد من ظلمهم بعض الشيء، وذلك خوفاً من انتقام الإمام منهم إذا ما خرج في ذلك العصر والزمان.
ب - الأمر الثاني: هو أن إخفاء وقت الخروج للإمام يجعل المؤمنين يستعدون لخروجه ويجهزون أنفسهم لقدومه في كل وقت وفي جميع الأزمنة ويهيئوا أنفسهم لذلك ويبادروا لإصلاح أنفسهم قدر المستطاع بالابتعاد عن المعاصي وفعل الخيرات ويجعلهم في حالة تصحيح دائمة لمسيرتهم، كما أن إخفاء وقت الخروج للإمام يعطيهم الأمل بالخلاص في كل عصر فلا يتملكهم الإحباط واليأس مهما تعاظم أمر الظلم والجور وكبرت شوكة الظالمين مما يحفزهم أيضاً لمجاهدة الأعداء والعمل على التمهيد لظهوره عليه السلام.
ولذلك جاء في رسالة الإمام المهدي عليه السلام التي أرسلها للشيخ المفيد: (فليعمل كل امرؤ منكم بما يقربه من محبتنا ويتجنب ما يدنيه من كراهيتنا وسخطنا، فإن أمرنا بغتة فجأة، حين لا تنفعه توبة ولا ينجيه من عقابنا ندم على حوبة)(١٨٥).
١١ - ظهور الأشخاص والجماعات الممهدين للمهدي عليه السلام:
عن رسول الله قال: (يخرج ناس من المشرق فيوطئون للمهدي)(١٨٦).
لقد تحدثت الكثير من الروايات الواردة عن النبي وأهل بيته عليهم السلام عن مجيء أناس قبل خروج الإمام المهدي عليه السلام يوطئون له سلطانه ويعملون على تمهيد الأرض ومنطقة الشرق الأوسط خصوصاً لقدومه عليه السلام.
ولقد خصت هذه الروايات بالذكر أهل المشرق تحديداً، وبالأخص بلاد فارس أو خرا سان كما في الحديث التالي.
عن رسول الله قال: (إذا رأيتم الرايات السود قد أقبلت من خراسان فأتوها ولو حبواً على الثلج، فإن فيها خليفة الله المهدي)(١٨٧).
وهذه الرايات السود بالطبع ليس المقصود بها رايات بني العباس الذين حكموا في الماضي الغابر وكانت بداية خروجهم من المشرق أيضا، كما يدل على ذلك الحديث التالي.
عن رسول الله قال: (يخرج من المشرق رايات سود لبني العباس، ثم يكون ما شاء الله، ثم تخرج رايات سود صغار تقاتل رجلاً من ولد أبي سفيان وأصحابه من قبل المشرق يؤدون الطاعة للمهدي)(١٨٨).
وقد ذكرت بعض الأحاديث أسماء أشخاص معينين أو صفاتهم كالقول أنه مولى لبني تميم أو أنه رجل كوسج - أي قليل اللحية - أو ربعة أسمر أو ما شابه ذلك من الأوصاف يكونون من الممهدين للمهدي عليه السلام كما في الحديث التالي.
عن رسول الله: (يخرج رجل من وراء النهر يقال له الحارث حراث على مقدمته رجل يقال له منصور، يوطئ أو يمكن لآل محمد كما مكنت قريش لرسول الله، وجب على كل مؤمن نصره أو قال إجابته)(١٨٩).
وكما أن الأرض تهيأت لقدوم النبي محمد حيث كان هناك العديد من الممالك العربية القائمة وقتئذ، كدولة الغساسنة في الشام والمناذرة في الحيرة ومملكة كندة في وسط الجزيرة وتبَّع في اليمن، وحينما أراد الله سبحانه أن يبعث نبيه بالرسالة الخاتمة أزال هذه الدول والممالك جميعا، لتخلوا الساحة للنور المحمدي القادم للوجود وتتهيأ الظروف لقيام الدولة الإسلامية الوليدة ولتكون محط أنظار العالم أجمع.
وكان آخر هذه الممالك هي مملكتي الغساسنة بالشام وكانت تتبع الروم والمناذرة بالعراق وكانت تتبع الفرس، فشاء الله العلي القدير أن تنشب حرب بين الروم والفرس وكان ذلك في بداية البعثة النبوية حيث أنتصر فيها الفرس ليُقضى على مملكة الغساسنة وبعد ذلك بسنوات تعاد الكرة من جديد لينتصر الروم فيقضى على ملك المناذرة كما نبأ سبحانه وتعالى في سورة الروم: (غُلبت الروم * في أدنى الأرض وهم من بعد غلبهم سيغلبون * في بضع سنين)(١٩٠).
هذا بالإضافة لحادثة أصحاب الفيل وغيرها من الأحداث التي وقعت وقتئذٍ وسلطت الأضواء على مكة المكرمة وولادة النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم.
فكذلك لابد من أن تتهيأ الأرض لقدوم صاحب العصر والزمان عجل الله فرجه الشريف بطريقة ما أو بأخرى، وحسب أرادته سبحانه وتعالى.
ونحن نلاحظ هذه الأيام كيف أن الأجواء تتهيأ لقدوم الإمام المهدي خصوصاً بعد انتصار الثورة الإسلامية في إيران ورفعهم شعار التمهيد للمهدي ونصرته، فبعد قيام الحكومة الإسلامية هناك بدأت الصحوة الإسلامية في جميع الأقطار الإسلامية ولدى جميع شرائح الأمة وبدأ كثير من أبناء الأمة في التشيع لأهل البيت عليهم السلام هذا بالإضافة لدخول الكثير من الناس في الإسلام من جميع دول العالم.
وفي هذه الأيام أيضاً نرى كيف أن مذهب التشيع بدأ في العلو والارتفاع خصوصاً بعد النصر الذي حققته المقاومة الإسلامية في جنوب لبنان ضد العدو الصهيوني حتى أصبح مذهب أهل البيت عليهم السلام حديث الفضائيات وشاشات التلفزيون والإنترنت وغيرها ولا تكاد تخلوا قناة من تلك القنوات من برنامج عن الشيعة أو حديث أو مقابلة مع عالم من علمائنا الأجلاء حفظهم الله تعالى.
١٢ - وقوع العلامات المحتومة وانتظار الأذن من الله في الظهور:
عن رسول الله قال عن خروج القائم: (له علم إذا حان وقت خروجه انتشر ذلك العلم من نفسه وأنطقه الله عز وجل فناداه العلم اخرج يا ولي الله فاقتل أعداء الله، وهما آيتان وعلامتان، وله سيف مغمد فإذا حان وقت خروجه أُقتلع ذلك السيف من غمده وأنطقه الله عز وجل فناداه السيف اخرج يا ولي الله فلا يحل لك أن تقعد عن أعداء الله، فيخرج ويقتل أعداء الله حيث ثقفهم ويقيم حدود الله ويحكم بحكم الله)(١٩١).
وعنه أيضاً قال: (لا تقوم الساعة حتى يقوم قائم للحق منا، وذلك حين يأذن الله عز وجل له، ومن تبعه نجا ومن تخلف عنه هلك، الله الله عباد الله فأتوه ولو حبواً على الثلج فإنه خليفة الله عز وجل)(١٩٢).
وعن علي بن إبراهيم بن مهزيار عن الإمام المهدي عليه السلام قال في ضمن ما قاله له وذلك عندما قابله في إحدى الوديان بالقرب من مكة المكرمة: (والله مولاكم أظهر التقية فوكلها بي، فأنا في التقية إلى يوم يؤذن لي فأخرج)(١٩٣).
نفهم من الروايات السابقة أن الإمام المهدي عليه السلام مُلزم بانتظار الإذن من الله في الخروج، وأن ذلك لا يحدث إلا حينما يتهيأ المناخ المناسب لإنجاح عملية التغيير المنشودة وفي الوقت الذي يراه الله الأصلح لخروجه عليه السلام.
كما أن هذا المناخ المثالي للظهور لا يتم إلا بعد عدة أحداث عالمية معينة تهيئ الأجواء للتغيير المنشود، وبعد سلسلة من القضايا لابد من حدوثها قبل ظهوره، وهي التي تشكل الأرضية المناسبة للظهور.
وعادة ما يطلق على هذه الأحداث بإرهاصات أو علامات الظهور كالصيحة السماوية ومعركة قرقيسيا وخروج السفياني وخسف البيداء وغيرها من الأحداث التي تمهد الأرض لقدومه.
ولقد شبهت الروايات حصول هذه الأحداث والعلامات بنظام الخرز يتبع بعضها بعضا، وأكدت الروايات على أن بعض هذه الأحداث حتمي الوقوع ولابد منه ومثال ذلك الحديث التالي الذي يحدد العلامات الحتمية التي تحدث في سنة الظهور.
عن الإمام الصادق عليه السلام قال: (قبل قيام القائم خمس علامات محتومات: اليماني والسفياني والصيحة وقتل النفس الزكية والخسف بالبيداء)(١٩٤).
وعنه أيضاً قال: (إن القائم لا يقوم حتى ينادي مناد من السماء تسمع الفتاة في خدرها ويسمع أهل المشرق والمغرب، وفيه نزلت هذه الآية (إن نشأ ننزل عليهم من السماء آية فظلت أعناقهم لها خاضعين)(١٩٥))(١٩٦).
ومن أراد الإطلاع على المزيد من هذه العلامات فليراجع كتاب الفجر المقدس للسيد مجتبى السادة فلقد رتب الكاتب المذكور تلك الأحداث بشكل تسلسلي جميل ابتداءً من رجب في سنة الظهور وحتى خروج القائم في العاشر من محرم الحرام.
وفي الختام أقول أن هذه هي بعض أسباب الغيبة الكبرى كما أتصورها بإدراكي المحدود، ولعل هناك أسباب أخرى لا نعلمها وقد لا تنكشف لنا إلا بعد الظهور المبارك لصاحب الزمان وانتهاء الغيبة كما أشار لذلك الإمام الصادق عليه السلام في حديثه لعبد الله بن الفضل الهاشمي الذي ذكرناه في مقدمة الكتاب.

فائدة الإمام في زمن الغيبة

أهمية وجود الإمام في زمن الغيبة:
عن جابر بن عبد الله الأنصاري عن رسول الله وذلك عندما سأله هل ينتفع الشيعة بالقائم في غيبته؟ فقال: (أي والذي بعثني بالنبوة، إنهم يستضيئون بنوره وينتفعون بولايته في غيبته كانتفاع الناس بالشمس وإن تجللها سحاب)(١٩٧).
في بداية حديثنا عن فوائد الإمام عليه السلام في حال غيبته لابد أن نطرح هنا ملاحظة هامة وهي أنه إذا تكلمنا عن غيبة الإمام المهدي فذلك لا يعني أنه عليه السلام قابع في جوف الأرض أو سجين في سرداب ما كسرداب الغَيبة كما يظنه بعض الجُهال.
بل هو موجود بين الناس ويعيش معهم ويخالطهم وفي بعض الأخبار أنه يتزوج منهم أيضاً، غير أن الناس لا يعرفون أنه هو الإمام المهدي المنتظر.
فعن سدير قال سمعت أبا عبد الله الصادق عليه السلام يقول: (إن في القائم سنة من يوسف عليه السلام.... إلى أن قال: فما تنكر هذه الأمة أن يكون الله عز وجل يفعل بحجته ما فعل بيوسف أن يكون يسير في أسواقهم ويطأ بسطهم وهم لا يعرفونه حتى يأذن الله عز وجل أن يعرفهم بنفسه كما أذن ليوسف)(١٩٨).
فغيبة الإمام إذاً إنما تعني عدم معرفة الناس له لا غيابه عن ساحة الأحداث ومجريات الأمور، وهذا ما عبر عنه السيد محمد صادق الصدر قدس سره في كتابه تاريخ الغيبة الكبرى بخفاء العنوان.
وإذا ما استعرضنا الحديث السابق عن النبي الذي يشبه فيه الإمام المهدي عليه السلام في حال غيبته بالشمس المجللة بالسحاب يتبادر لنا هنا السؤال التالي.
ما هي قيمة الشمس في الواقع، وما فائدتها لنا أو للناس والكون...؟
يقول أصحاب الفلك أن الشمس هي مركز وأساس المجموعة الشمسية، وحولها تدور جميع الكواكب التسعة السيارة بما فيها الكرة الأرضية التي نعيش فيها أو عليها، وهي أيضاً التي تعطي الدفء للأرض مما يجعل الحياة عليها ممكنة الحدوث والاستمرار، هذا بالإضافة إلى النور الضروري للنباتات وباقي الكائنات الحية وعملية التوازن في الأرض وغير ذلك من فوائد الشمس التي لا تعد ولا تحصى.
فبالتالي بقاء الحياة على الكرة الأرضية بل وبقاء الكون المحيط بنا هو مرتبط ببقاء الشمس وديمومتها، وإذا ما حجبت الغيوم عنا شيء من ضوء الشمس لفترة معينه فهذا لا يبطل فوائد الشمس العديدة الموجبة لاستمرارية البقاء لهذا الكون المحيط بنا.
ومن هنا نفهم أن الوجود المقدس للإمام المهدي هو ضروري لهذا الكون وبقائه وصلاحه حتى وإن كان عليه السلام مستتراً عن الأنظار بالغيبة، ولا تشكل غيبته أي عائق عن الاستفادة من بركات هذا الفيض الإلهي المتمثل بوجوده.
نسأل الله تعالى أن نكون محل عنايته والمقربين منه ومن المنتفعين ببركة وجوده المقدس.
فوائد الإمام المهدي عليه السلام في حال غيبته:
١ - قيام الحجة لله على الخلق في كل عصر وزمان:
قال تعالى: (رسلاً مبشرين ومنذرين لئلا يكون للناس على الله حجة بعد الرسل وكان الله عزيزاً حكيماً)(١٩٩).
من المعروف أنه لابد لله من حجة على الخلق وللزوم إتمام الحجة على الناس لم تخلوا الأرض يوماً من إمام يُهتدى به ويمثل جانب الحق من الصراع الدائر بين الحق والباطل، ولكي لا يقول أحد ما لو كان لنا قائد سماوي لأخذ بيدنا ولما انحرفنا عن الطريق المستقيم، فمن غير المعقول أن تبطل حجج الله في أي زمن من الأزمنة أو أن يكون الإمام غير معروف للناس وللمؤمنين منهم خاصة، وهذا ما أكد عليه الرسول بالقول: (من مات ولم يعرف إمام زمانه مات ميتة جاهلية) أو قوله: (من مات بغير إمام مات ميتة جاهلية)(٢٠٠).
وهذا الأمر مستمر منذ أن أهبط آدم إلى الأرض وإلى أن يرث الله الأرض ومن عليها حيث يقوم حجج الله بالمحافظة على الشرائع السماوية وعدم تلوث الأفكار الأصلية أو تحريفها عن معناها وبمعنى آخر الحفاظ على أصالة الدين والفكر عن الخرافات والأوهام وانحرافات المنحرفين.
وهذا المفهوم أكدت عليه الكثير من الروايات والأحاديث التي نستعرض هنا بعضها والتي تنص على أنه لابد أن يكون هناك في كل زمان حجة لله على خلقه.
فعن رسول الله قال: (إن في كل خلف من أمتي عدلاً من أهل بيتي ينفي عن هذا الدين تحريف الغالين وانتحال المبطلين وتأويل الجاهلين)(٢٠١).
وعن أمير المؤمنين عليه السلام قال: (اللهم بلى لا تخلو الأرض من قائم لله بحجة إما ظاهراً مشهورا أو خائفاً مغمورا لئلا تبطل حجج الله وبيناته)(٢٠٢).
وعن أبي جعفر عليه السلام قال: (والله ما ترك الله الأرض منذ قبض الله آدم إلا وفيها إمام يُهتدى به إلى الله وهو حجة الله على عباده، ولا تبقى الأرض بغير إمام حجة لله على عباده)(٢٠٣).
وعن سليمان الأعمش عن الإمام الصادق عليه السلام: (لم تخل الأرض منذ خلق الله آدم من حجة لله فيها، ظاهر مشهور أو غائب مستور ولا تخلوا إلى أن تقوم الساعة من حجة لله فيها، ولولا ذلك لم يعبد الله، قال سليمان: فقلت للصادق: فكيف ينتفع الناس بالحجة الغائب المستور؟ قال: كما ينتفعون بالشمس إذا سترها السحاب)(٢٠٤).
بل وتحدثت بعض الروايات أنه من لم يكن له إمام يهتدي به فأعماله الصالحة محل إشكال، إذ ربما وقعت بشكل غير صحيح أو ربما فيها ما هو مخالف للشريعة كما نفهم من الرواية التالية.
عن أبي جعفر عليه السلام قال: (كل من دان لله بعبادة يجهد فيها نفسه ولا إمام له من الله فسعيه غير مقبول وهو ضال متحير والله شانئ لأعماله)(٢٠٥).
وعن أبي عبد الله عليه السلام قال: (لا يقبل الله من العباد عملاً إلا بمعرفتنا)(٢٠٦).
فوجود الإمام إذاً سبباً لقبول الأعمال ومعرفة الإمام هي الأساس في السير على الطريق الصحيح والصراط المستقيم والإمام هو باب الله الذي منه يُؤتى كما جاء في دعاء الندبة الذي يقرأ في أيام الجمع والأعياد.
وفي هذا الزمن يمثل الإمام المهدي عليه السلام جانب الحق من الصراع وهو بقية حجج الله على خلقه وآخر الأئمة والمعصومين سلام الله عليهم أجمعين، ولذلك تنقل لنا الروايات أن أول ما ينطق به الإمام المهدي عليه السلام بعد خروجه بين الركن والمقام وبعد أن يسند ظهره إلى الكعبة المشرفة هو قول الله تعالى: (بقيت الله خير لكم إن كنتم مؤمنين)(٢٠٧) ثم يقول: (أنا بقية الله وحجته وخليفته عليكم)(٢٠٨).
٢ - وجود الإمام لطف من الله بالعباد وأمان لأهل الأرض:
عن رسول الله قال: (أهل بيتي أمان لأهل الأرض فإذا هلك أهل بيتي جاء أهل الأرض من الآيات ما كانوا يوعدون)(٢٠٩).
وعنه أيضاً قال: (النجوم أمان لأهل السماء فإذا ذهبت النجوم ذهب أهل السماء وأهل بيتي أمان لأهل الأرض فإذا ذهب أهل بيتي ذهب أهل الأرض)(٢١٠).
من رحمة الله الواسعة وتلطفه بالعباد والخلق جعل لهم أبواباً للرحمة فلا يعذبهم بما جنت أيديهم ولا يعجل عليهم بالعقوبة على ما اقترفوا من آثام وارتكبوا من أوزار وخطايا، ومن تلك الأبواب والألطاف نبيه محمد فلقد بعثه رحمة للعالمين، وقال عنه: (وما كان الله ليعذبهم وأنت فيهم وما كان الله معذبهم وهم يستغفرون)(٢١١).
فلقد كان رسول الله أماناً لهذه للأمة من عذاب الاستئصال، فكرامةً له لم يحدث لهذه الأمة ما حدث للأمم السابقة من عذاب وعقوبة الإهلاك مثل قوم صالح وهود ولوط وغيرهم، وبعد وفاة رسول الله كان أهل بيته عليهم السلام أماناً لهذه الأمة من العذاب ولطف يحوط بأهل الأرض جميعاً، وسبب للفيض الإلهي وسبب لتنزل البركة والرحمة والخيرات من الله.
فعن جابر بن يزيد الجعفي قال: قلت لأبي جعفر محمد بنعلي الباقر عليهما السلام لأي شيء يحتاج إلى النبي والإمام؟ فقال: (لبقاء العالم على صلاحه، وذلك أن الله عز وجل يرفع العذاب عن أهل الأرض إذا كان فيها نبي أو إمام... بهم يرزق الله عباده وبهم تعمر بلاده وبهم ينزل القطر من السماء وبهم يخرج بركات الأرض وبهم يمهل أهل المعاصي ولا يعجل عليهم بالعقوبة والعذاب لا يفارقهم روح القدس ولا يفارقونه ولا يفارقون القرآن ولا يفارقهم)(٢١٢).
وعن الباقر عليه السلام أيضاً قال: (لو بقيت الأرض يوماً بلا إمام منا لساخت بأهلها ولعذبهم الله بأشد عذابه)(٢١٣).
وعن الرضا عليه السلام قال: (بنا يمسك الله السماوات والأرض أن تزولا وبنا ينزل الغيث وينشر الرحمة ولا تخلوا الأرض من قائم منا ظاهر أو خاف، ولو خلت يوماً بغير حجة لماجت بأهلها كما يموج البحر بأهله)(٢١٤).
٣ - دعاء الإمام المهدي عليه السلام للمؤمنين وتسديده للعلماء:
جاء في رسالة الإمام المهدي عليه السلام الأولى للشيخ المفيد: (... إنا غير مهملين لمراعاتكم ولا ناسين لذكركم، ولولا ذلك لنزل بكم اللأواء - أي الشدائد - أو اصطلمكم الأعداء).
وعنه عليه السلام في رسالته الثانية للشيخ المفيد أيضاً وهو يتكلم عن حفظ الله للمؤمنين فيقول: (... لأننا من وراء حفظهم بالدعاء الذي لا يحجب عن ملك الأرض والسماء، فليطمئن بذلك من أوليائنا القلوب، وليثقوا بالكفاية منه وإن راعتهم بهم الخطوب، والعاقبة بجميل صنع الله سبحانه تكون حميدة لهم ما اجتنبوا المنهي عنه من الذنوب)(٢١٥).
إذاً من أعظم الفوائد التي نستفيدها من الإمام في حال غيبته هو شمولنا ببركة دعائه المقدس للمؤمنين، فهو الإمام المستجاب الدعوة وهو المضطر الذي يجاب إذا دعا (أمن يجيب المضطر إذا دعاه ويكشف السوء ويجعلكم خلفاء الأرض)(٢١٦) ولولا شمولنا ببركة دعائه عليه السلام لنا بظهر الغيب لصب علينا البلاء صبا.
كما أن الإمام المهدي يقوم بمهمة أخرى ربما أكثر أهمية من الدعاء وهي إصلاح المؤمنين وهدايتهم حتى وإن كانوا لا يعرفون شخصيته الحقيقية.
فعن أبي عبد الله عليه السلام قال: (إن الأرض لا تخلوا إلا وفيها إمام كيما إن زاد المؤمنون شيئاً ردهم وإن نقصوا شيئاً أتمه لهم)(٢١٧).
وعنه أيضاً قال: (ما زالت الأرض إلا ولله فيها حجة يعرف الحلال والحرام ويدعوا الناس إلى سبيل الله)(٢١٨).
كما يقوم الإمام المهدي عليه السلام بتسديد العديد من العلماء الأجلاء ومساعدتهم في الحفاظ على الدين والشريعة واستخراج الأحكام الشرعية الضرورية للحياة ويصوب أخطائهم الاجتهادية في كثير من الأحيان.
ومثال ذلك ما روي عن المقدس الأردبيلي قدس سره في القصة المعروفة التي نقلها العلامة المجلسي في البحار نقلاً عن أحد طلابه وهو السيد الفاضل أمير علام حيث قال: (كنت في بعض الليالي في صحن الروضة المقدسة بالغري على مشرفها السلام، وقد ذهب كثير من الليل فبينا أنا أجول فيها إذ رأيت شخصاً مقبلاً نحو الروضة المقدسة فأقبلت إليه فلما قربت منه عرفته أنه أستاذنا الفاضل العالم التقي الزكي مولانا أحمد الأردبيلي - قدس الله روحه - فأخفيت نفسي عنه حتى أتى الباب وكان مغلقاً فانفتح له عند وصوله إليه، ودخل الروضة فسمعته يتكلم كأنه يناجي أحداً، ثم خرج وأغلق الباب، فمشيت خلفه حتى خرج من الغري، وتوجه نحو الكوفة، فكنت خلفه بحيث لا يراني حتى دخل المسجد وصار إلى المحراب الذي استشهد أمير المؤمنين عليه السلام عنده، ومكث طويلاً، ثم رجع وخرج من المسجد وأقبل نحو الغري فكنت خلفه حتى قرب من الحنانة، فأخذني سعال لم أقدر على دفعه، فالتفت إلي، فعرفني، وقال: أنت أمير علام؟ قلت: نعم، قال ما تصنع هاهنا؟ قلت: كنت معك حيث دخلت الروضة المقدسة إلى الآن، وأقسم عليك بحق صاحب القبر أن تخبرني بما جرى عليك في تلك الليلة من البداية إلى النهاية. فقال: أخبرك على أن لا تخبر به أحداً مادمت حياً، فلما توثق ذلك مني قال: كنت أفكر في بعض المسائل وقد أغلقت على فوقع في قلبي أن آتي أمير المؤمنين عليه السلام واسأله عن ذلك فلما وصلت إلى الباب فُتح لي بغير مفتاح كما رأيت فدخلت الروضة وابتهلت إلى الله تعالى في أن يجيبني مولاي عن ذلك فسمعت صوتا من القبر أن ائت مسجد الكوفة وسل القائم صلوات الله عليه فإنه إمام زمانك فأتيت عند المحراب وسألته عنها فأُجبت وها أنا أرجع إلى بيتي)(٢١٩).
ومثال ذلك أيضاً القصة التي تروى عن الشيخ المفيد قدس سره حيث يُذكر: (أن أحد القرويين سأله ذات يوم عن امرأة حامل ماتت فهل تدفن مع ولدها أم يجب إخراجه منها؟ فظن الشيخ المفيد أن الولد ميت في بطنها، فقال: لا حاجة لفصله عن أمه بل يجوز أن يدفن معها وهو في بطنها، فلما حملت إلى قبرها أتى إلى النسوة شخص وقال إن الشيخ يأمر أن يشق بطن الحامل ويخرج الجنين إذا كان حياً منها ويخاط الشق ولا يحل أن يدفن معها، فعملت النسوة بما أوحى إليهن ذلك الشخص، ثم أخبر ذلك القروي بعد مدة الشيخ المفيد بما وقع فقال له: أنه لم يرسل أحداً ولا شك أن ذلك الشخص هو صاحب الزمان، وأُسقط الشيخ المفيد في يده بأنه أخطأ في الفتوى، فترك الفتيا والتزم بيته لا يغادره حتى جاءه الأمر " أفد يا مفيد، فإن أخطأت فعلينا التسديد " فما كان من الشيخ إلا أن عاود الجلوس على منبر الفتيا)(٢٢٠).
ومن تسديدات الإمام المهدي أيضاً للشيخ المفيد إرساله لرسالتين إليه فيهما الكثير من الإرشادات والتوجيه له وللمؤمنين وما ينبغي لهم عمله والقيام به في تلك الفترة الزمنية حيث وصلته الأولى في أواخر شهر صفر سنة ٤١٠ ه بينما وصلته الثانية يوم الخميس ٢٣ ذي الحجة سنة ٤١٢ ه وقد ذكرنا بعضهما في المقدمة، وقد ورد نص الرسالتين بالكامل في كتاب (الاحتجاج) لأبي منصور أحمد الطبرسي قدس سره من علماء القرن السادس الهجري.
ومن ذلك أيضاً قصة إجازة الإمام المهدي عليه السلام للشيخ الأنصاري بالاجتهاد والأعلمية حيث قال له: أنت المجتهد ثلاثاً، وقد نقلها السيد حسن الأبطحي في كتابه لقاءات مع صاحب الزمان في اللقاء الثاني والخمسين.
وكذلك ما نقله السيد الأبطحي أيضاً في نفس الكتاب وفي اللقاء الخامس والستين لأحد مراجع التقليد المعاصرين مع الإمام المهدي عليه السلام حيث أوصاه بثمان وصايا عظيمة ومن أراد الاطلاع عليها فليراجعها في الكتاب المذكور(٢٢١).
كما سُئل آية الله الشيخ زين العابدين النجفي قدس سره عن حكم الطبول التي تضرب في عزاء الإمام الحسين عليه السلام وعن ضرب السيوف والتشابيه أهي جائزة أم حرام؟ فأجاب: (إني كنت متوقفاً في هذه المسألة ومتردداً فيها، فلا أدري هل أفتي بالجواز أم أفتي بالحرمة، فذهبت إلى مسجد السهلة ووصلت بخدمة سيدي ومولاي الحجة ابن الحسن عليه السلام وعرضت المسألة عليه وسألته عنها فأفتاني بالجواز، وأنا أفتي كما أفتى سيدي ومولاي بالجواز)(٢٢٢).
وهناك أيضاً العديد من اللقاءات التي تنقل بين الإمام والعلماء الأجلاء وتسديده لهم وإعانته لهم على كثير من القضايا، من أمثال لقائه مع العلامة الحلي وإعانته له في استنساخ الكتاب، ومكاشفته للعلامة المجلسي وغيرها من القصص التي ذكرت في العديد من الكتب من أمثال كتاب (لقاءات مع صاحب الزمان) للسيد حسن الأبطحي وكتاب (جنة المأوى) للحاج الميرزا حسين النوري وكتاب (رعاية الإمام المهدي عليه السلام للمراجع والعلماء الأعلام) للشيخ علي الجهرمي.
ويقول الشيخ علي كريمي الجهرمي في هذا المجال: (إن مراجع التقليد الأتقياء والعلماء العظام الزاهدين كانوا على الدوام موضعاً للعناية الخاصة من قبل إمام العصر - أرواحنا فداه - سواء كانت هذه العناية والرعاية على شكل لقاء أو إظهار للتقدير أو تقديم الشكر أو الدعاء بالخير أو الإرشاد والتوجيه أو تصحيح الإشتباهات والأخطاء إلى غير ذلك)(٢٢٣).
٤ - متابعة الإمام المهدي عليه السلام لأعمال الأمة واتصاله بهم في موسم الحج:
قال تعالى: (وقل اعملوا فسيرى الله عملكم ورسوله والمؤمنون وستردون إلى عالم الغيب والشهادة فينبئكم بما كنتم تعملون)(٢٢٤).
من الواضح من الآية المباركة التي ذكرناها قبل قليل أن أعمال العباد تعرض في الحياة الدنيا على الله سبحانه وتعالى وعلى رسوله وعلى المؤمنين، ومن الطبيعي ألا تعرض الأعمال على جميع المؤمنين لاستحالة ذلك، كما أن هناك من أعمال العباد ما يتم في السر بحيث يخفى عن أعين الناس والناظرين فلا يمكن تفسير كلمة (المؤمنون) في الآية السابقة إلا بالأئمة من أهل البيت عليهم السلام.
ومما يدلنا على أن هذا العرض يتم في الحياة الدنيا لا في الآخرة هو المقطع الأخير من الآية المباركة أي (وستردون إلى عالم...) وهذا المعنى نجده أيضاً في آية سابقه من سورة التوبة حيث يقول سبحانه (وسيرى الله عملكم ورسوله ثم تُردون إلى عالم الغيب والشهادة فينبئكم بما كنتم تعملون)(٢٢٥)، فهناك بعد الموت يتم العرض مرة أخرى للأعمال وينبئ الله العباد بجميع أعمالهم.
فعن أبي عبد الله عليه السلام في تفسير الآية السابقة قال: (تعرض أعمال العباد يوم الخميس على رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم وعلى الأئمة)(٢٢٦).
وعنه أيضاً في تفسير قوله تعالى: (فكيف إذا جئنا من كل أمة بشهيد وجئنا بك على هؤلاء شهيداً)(٢٢٧) قال: (نزلت في أمة محمد صلى الله عليه وآله وسلم خاصة، في كل قرن منهم إمام منا شاهد عليهم ومحمد صلى الله عليه وآله وسلم في كل قرن شاهد علينا)(٢٢٨).
إذاً نستنتج مما مضى أن أعمالنا تعرض على رسول الله وعلى الأئمة المعصومين وعلى صاحب الزمان - أرواحنا فداه - ليكونوا شهداء علينا مع جوارحنا ومع الملائكة المكرمين، ولذلك جاء في بعض الروايات التحذير أنه أما تستحون من نبيكم حينما يشاهد أعمالكم السيئة فيسوئه ذلك، وكذلك الأمر إذا ما عرضت الأعمال على إمام العصر، ولعل لذلك أكبر الأثر في أن يصلح الإنسان من نفسه ويرتدع عن ظلم الناس ويستزيد من الأعمال الصالحة ليرضي بذلك إمامه المفترض الطاعة عنه.
فعن رميلة عن أمير المؤمنين عليه السلام قال: (يا رميلة ليس مؤمن يمرض إلا مرضنا بمرضه ولا يحزن إلا حزنا بحزنه ولا يدعو إلا أمنا بدعائه ولا يسكت إلا دعونا له، فقلت له: يا أمير المؤمنين جعلني الله فداك هذا لمن معك في القصر أرأيت من كان في أطراف الأرض؟ فقال: يا رميلة ليس يغيب عنا مؤمن في شرق الأرض ولا في غربها)(٢٢٩).
بل أن هناك من الروايات والأحاديث التي تؤكد على أن الله سبحانه وتعالى يُطلع النبي والإمام المعصوم حتى على ما في ضمير الإنسان سواء كان خيراً أو شر، وهذا الأمر ربما يخفى على الملكين الموكلين بكتابة أعمال الإنسان وأقواله ليكون بذلك النبي أو المعصوم شاهداً عند الله على هذا الإنسان وما أضمره في داخله من حقد أو ضغينة أو سوء ظن أو خلافه.
فعن أمير المؤمنين عليه السلام قال (وأنا عالم بضمائر قلوبكم والأئمة من أولادي يعلمون ويفعلون هذا إذا أحبوا وأرادوا، إنا كلنا واحد)(٢٣٠).
ولقد جاء في فضل ليلة القدر أن الآجال والأرزاق والبلايا تكتب في تلك الليلة وتعرض على الإمام المعصوم مع إبقاء المشيئة والبداء لله عز وجل.
فعن أبي عبد لله عليه السلام في تفسير قوله تعالى (إنا أنزلناه في ليلة مباركة، إنا كنا منذرين * فيها يُفرق كل أمر حكيم)(٢٣١) قال: (يعني في ليلة القدر كل أمر حكيم، أي يقدر الله كل أمر من الحق ومن الباطل وما يكون في تلك السنة وله فيها البداء والمشيئة يقدم ما يشاء ويخر ما يشاء من الآجال والأرزاق والبلايا والأعراض والأمراض ويزيد فيها ما يشاء وينقص ما يشاء، ويلقيه رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم إلى أمير المؤمنين ويلقيه أمير المؤمنين إلى الأئمة عليهم السلام حتى ينتهي ذلك إلى صاحب الزمان ويشترط له ما فيه البداء والمشية والتقديم والتأخير)(٢٣٢).
وأما فائدة عرض الأعمال على الإمام المهدي عليه السلام فتتلخص في النقاط التالية:
معرفة إمكانية الظهور إذا ما تهيأت الأسباب والأرضية المناسبة لخروجه.
معرفة أنصاره وأعوانه الذين يمكنه الاعتماد عليهم واختيار الأفضل منهم.
متابعة أحوال الأمة والإطلاع على أخبارها وإصلاح الفساد الحاصل فيها.
الشهادة على أعمال الخلائق عند الله والاستغفار للمؤمنين منهم.
كما أن الإمام المهدي عليه السلام يحضر موسم الحج في كل عام ويلتقي بالمؤمنين هناك ويتواصل مع الأمة في تلك الديار المقدسة وربما أكثر الحجاج يلتقون به ويحادثونه وهم لا يعرفون أنه هو إمامهم المنتظر.
فعن زرارة عن أبي عبد الله عليه السلام قال: (ليفقد الناس إمامهم، يشهد الموسم فيراهم ولا يرونه)(٢٣٣).
وعن محمد بن عثمان العمري - السفير الثاني - قال: (والله إن صاحب هذا الأمر يحضر الموسم كل سنة فيرى الناس فيعرفهم، ويرونه ولا يعرفونه)(٢٣٤).
بل ويقوم الإمام المهدي عليه السلام في بعض الأحيان في موسم الحج بتعليم المؤمنين معالم دينهم وبعض الأمور الهامة التي تخصهم.
فمن ذلك ما رواه علي بن إبراهيم الآودي أنه في عام ٢٩٣ه وبعد طوافه حول الكعبة المشرفة جلس في حلقة من المؤمنين عن يمين الكعبة، فبينما هم جلوس إذ خرج عليه الإمام عليه السلام وعليه إزاران محرم بهما وفي يده نعلان، فلما رأوه قاموا جميعاً هيبة له فسلم عليهم وجلس متوسطاً بينهم، ثم التفت يميناً وشمالاً ثم قال: (أتدرون ما كان أبو عبد الله عليه السلام يقول في دعاء الإلحاح؟ كان يقول: اللهم إني أسألك باسمك الذي تقوم به السماء وبه تقوم الأرض....)(٢٣٥) إلى آخر الرواية وهي طويلة بعض الشيء فاكتفينا منها بهذا القدر، وهناك أيضاً العديد من الروايات المشابهة لهذه الرواية.
٥ - مساعدة الإمام المهدي عليه السلام للمؤمنين في الشدة والمحن:
قال تعالى عن نبيه: (وما أرسلناك إلا رحمة للعالمين)(٢٣٦).
لقد كان رسول الله والأئمة من بعده عوناً للأمة على الدوام، كما كانوا مفرجين للهموم والأحزان ومخلصين للناس من المحن والمصاعب والكرب التي تنتابهم، وعلى هذا المنوال أيضاً سار الإمام المهدي عليه السلام فهناك الكثير من القصص والأخبار الموثوق بها والتي تتحدث عن تخليصه عليه السلام للمؤمنين من المصاعب والمحن وشفائه للمرضى بإذن الله، ولقد نقل لنا السيد حسن الأبطحي في كتابه لقاءات مع صاحب الزمان العديد من تلك القصص التي فرج فيها الإمام المهدي عليه السلام عن المؤمنين كربهم وأعانهم على البلاء الذي ألم بهم.
وأنا أنقل لكم هنا قصتين فقط عن مساعدته عليه السلام للمؤمنين وذلك على سبيل المثال لا الحصر وقد ذكرهما الميرزا حسين النوري الطبرسي في كتابه (النجم الثاقب في أحوال الحجة الغائب).
حيث ينقل (أن أحد الأشخاص ذهب إلى الحج مع جماعة قليلة عن طريق الأحساء وعند الرجوع كان يقضي بعض الطريق راكباً وبعضه ماشياً، فاتفق في بعض المنازل أن طال سيره ولم يجد مركوباً، فلما نزلوا للراحة والنوم نام ذلك الرجل وطال به المنام من شدة التعب حتى ارتحلت القافلة بدون أن تفحص عنه، فلما لذعته حرارة الشمس استيقظ فلم ير أحداً حوله، فسار راجلاً وكان على يقين من الهلاك فاستغاث بالإمام المهدي عليه السلام، فرأى في ذلك الحال رجلاً على هيئة أهل البادية راكباً جملاً، وقال له: يا فلان افترقت عن القافلة؟ فقال: نعم، فقال: هل تحب أن أوصلك برفاقك؟ قال: فقلت نعم والله، هذا مطلوبي وليس هناك شيء سواه، فاقترب مني وأناخ راحلته، وجعلني رديفاً له وسار، فلم نسر إلا قليلاً حتى وصلنا إلى القافلة، فلما اقتربنا منها قال: هؤلاء رفقاؤك، ووضعني وذهب)(٢٣٧).
وينقل الميرزا في القصة الأخرى (أن جماعة من أهل البحرين عزموا على ضيافة جماعة من المؤمنين بشكل متسلسل في كل مره عند واحد منهم، وساروا في الضيافة حتى وصلت النوبة على أحدهم، ولم يكن لديه شيء ليضيفهم به، فركبه من ذلك حزن وغم شديد، فخرج في بعض الليالي من أحزانه إلى الصحراء، فرأى شخصاً حتى ما إذا وصل إليه قال له: اذهب إلى التاجر الفلاني - وسماه - وقل له: يقول لك محمد بن الحسن: ادفع لي الاثني عشر إشرافيا التي كنت نذرتها لنا، ثم اقبض المال منه واصرفه في ضيافتك.
فذهب ذلك الرجل إلى التاجر وبلغه الرسالة، فقال له التاجر: أقال لك محمد بن الحسن بنفسه، فقال البحراني: نعم، فقال التاجر: وهل عرفته؟ قال: لا، فقال له: ذاك صاحب الزمان عليه السلام، وكنت نذرت هذا المال له، ثم أنه أكرم هذا البحراني وأعطاه المبلغ وطلب منه الدعاء)(٢٣٨).
ومن القصص المعتبرة أيضاً في هذا المجال قصة السيد الرشتي التي ذكرها الشيخ عباس القمي (طاب ثراه) في كتابه (مفاتيح الجنان) نقلاً عن الميرزا حسين النوري أيضاً.
كما أن هناك بعض التوسلات الاستغاثات بالإمام المهدي عليه السلام قد وردت عن أهل البيت عليهم السلام، وذلك عند حلول المحن والشدائد والبلايا، وقد أوردت بعضها في خاتمة هذا الكتاب، كما أوردت الرقعة التي تكتب له لقضاء الحوائج، وهي من المجربات التي ذكرها السيد محمد الرضوي في كتابه (التحفة الرضوية) في مجربات الإمامية، ولقد جربتها أنا بنفسي والعديد من إخواني المؤمنين أكثر من مرة ونجحت مقاصدنا ولله الحمد.
٦ - إدارة الإمام المهدي عليه السلام للبشرية والأمة الإسلامية من الخفاء:
المقصود من الخفاء هنا أنه عليه السلام يقوم ببعض أعماله بصفة أنه شخص عادي من المجتمع، فحيث أن الإمام المهدي عليه السلام موجود بين الناس ويلتقي بهم ويساعدهم ويصلح شئونهم وهم لا يعرفونه، فهو إذاً لا يعيش مكتوف الأيدي بل يقوم بمهامه الموكلة إليه في زمن الغيبة ويدير الأمة في صراعها ضد قوى الشر.
ويذكر السيد محمد صادق الصدر قدس سره في كتابه (تاريخ الغيبة الكبرى) بعض من مهام الإمام المهدي عليه السلام في حال الغيبة وهي كالتالي(٢٣٩):
القيام بواجب الدعوة الإسلامية وهداية الناس للإسلام والعقيدة الصحيحة.
الدفاع عن الإسلام وعن قواعده الشعبية ومواليه ضد الأعداء.
الحفاظ على المجتمع المسلم ضد الانحراف ومحاربة الفساد والقيام بواجب الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر قدر المستطاع.
إغاثة الملهوف وإعانة المضطر والمشاركة الفعالة في الأعمال الخيرية أو أية أطروحات فكرية تصب في صالح المجتمعات الإيمانية.
قيادة الأمة الإسلامية جمعاء وإدارة البشرية وولاية الكون أيضاً (وهذا ما يسمى بالولاية التكوينية)(٢٤٠).
حيث أن للإمام المهدي عليه السلام ولاية عامة على الناس والكون أيضاً كما كان ذلك للأنبياء والأئمة عليهم السلام من قبل، فنحن نرى أن الحديد كان ليناً بيد نبي الله داوود عليه السلام والجبال والطير كانت تسبح معه كما قال تعالى: (وسخرنا مع داوود الجبال يسبحن والطير وكنا فاعلين)(٢٤١) والريح كانت تجري للنبي سليمان عليه السلام بأمره غدوها شهر ورواحها شهر كما قال تعالى: (ولسليمان الريح غدوها شهر ورواحها شهر)(٢٤٢) وانشقاق القمر للنبي محمد، وشهادة الحجر الأسود للإمام علي بن الحسين عليه السلام بالإمامة،... وغير ذلك من الأمور.
كما أن للإمام المهدي عليه السلام ولاية مطلقة على هذه الأمة، فكما كان للنبي الولاية المطلقة على المسلمين وكذلك كان ذلك للإمام علي والأئمة من بعده عليهم السلام وذلك في قوله تعالى: (إنما وليكم الله ورسوله والذين آمنوا الذين يقيمون الصلاة ويؤتون الزكاة وهم راكعون)(٢٤٣)، فكذلك تكون الولاية مطلقة للإمام المهدي عليه السلام.
فمن المعروف أن هذه الآية نزلت في الإمام علي عليه السلام وذلك حينما تصدق بالخاتم وهو راكع في الصلاة، ونلاحظ هنا أن هذه الآية جاءت بصيغة الجمع مع أن الإمام علي عليه السلام كان شخص واحد فقط...!
حيث يقول بعض المفسرين إنما جاءت الآية بصيغة الجمع لوجود باقي الأئمة الإثني عشر في صلب الإمام علي عليه السلام فكانت لهم الولاية جميعا.
وبالتالي فهذه الولاية المطلقة أو العامة للإمام المهدي عليه السلام لا تسقط بغيبته كما يتوهم البعض، ويقول الشهيد مرتضى المطهري (ره) في كتابه (الإمامة) بهذا الشأن أن للإمامة مراتب ثلاثة وهي(٢٤٤):
الإمامة بمعنى المرجعية الدينية.
الإمامة بمعنى قيادة المجتمع (الرئاسة أو السلطة).
الإمامة بمعنى الولاية العامة (ولهذه مراتب أيضاً).
وأدنى مرتبة من مراتب الولاية العامة هذه - وهو ما يعتقده غالبية الشيعة الإمامية - أن الإمام عليه السلام هو أولى بالمؤمنين من أنفسهم وله السلطة المطلقة عليهم كما كان ذلك لرسول الله حيث يقول الله تعالى في كتابه (النبي أولى بالمؤمنين من أنفسهم)(٢٤٥).
ومن بعد النبي صلى الله عليه وآله كان ذلك للإمام علي والأئمة الهداة من ولده عليهم السلام، حيث قال الرسول محمد للمسلمين يوم غدير خم وهو آخذ بيد علي عليه السلام: (ألست أولى بالمؤمنين من أنفسهم؟ فقالوا: اللهم بلى، قال: فمن كنت مولاه فهذا علي مولاه)(٢٤٦).
٧ - إبراز طاقة العلماء وتعويد الأمة على الصبر والاعتماد على الذات:
لقد كانت الأمة في حياة الرسول والأئمة من بعده تأخذ أحكامها الشرعية وتعاليمها الإسلامية مباشرة من المعصوم ولم تكن هناك حركة علمية أو اجتهادية كبيرة بالشكل الذي حصل في عصور الغيبة للإمام المهدي عليه السلام، حيث أصبح على العلماء أن يُعملوا الفكر ويجتهدوا ويعتمدوا على أنفسهم في استخراج واستنباط الأحكام الشرعية من القرآن الكريم والسنة المطهرة، مما أثرى الحياة الفكرية والعلمية في الأمة وأبرز الطاقات الكامنة فيها.
فإذا لاحظنا على سبيل المثال فترة الغيبة الصغرى وما بعدها بقليل نجد أنها تعج بكثير من العلماء العظام الذين برزوا في تلك الفترة من أمثال الشيخ الكليني والشيخ المفيد والشيخ الصدوق والشريف المرتضى والشيخ الطوسي وغيرهم.
وفي العصر الحديث نلاحظ كيف تطور الفكر الإسلامي بشكل كبير، وخصوصاً في المجال الفقهي حيث برزت لنا العديد من المسائل الحديثة في فقه الفضاء وأحكام الاستنساخ والمعاملات البنكية وغير ذلك من المعاملات والقضايا المستحدثة.
ومما يحضرني هنا في هذا المجال هو الموسوعة الفقهية الكبرى لآية الله العظمى المرحوم السيد محمد مهدي الشيرازي قدس سره والتي تربو على مائة وخمسين مجلدا في شتى أبواب الفقه والمعاملات والأحكام الشرعية.
كما كان لغيبة الإمام المهدي عليه السلام أيضاً أكبر الأثر في تعويد المؤمنين على الصبر وحثهم على عمل الخير والصالحات لأجل التمهيد لظهوره عليه السلام، ولذلك جاء مدحهم من قبل الرسول والأئمة عليهم السلام في كثير من الروايات التي تحدثت عن المؤمنين في عصر الغيبة وصبرهم على البلاء ومحنة فقدهم للإمام فمن ذلك ما جاء عن جابر بن عبد الله الأنصاري عن رسول الله في حديث طويل يذكر فيه القائم عليه السلام حيث قال: (طوبى للصابرين في غيبته، طوبى للمقيمين على محجتهم، أولئك الذين وصفهم الله في كتابه وقال: (هدىً للمتقين الذين يؤمنون بالغيب)(٢٤٧))(٢٤٨).
وعن الحسين بن علي عليه السلام بشأن غيبة الإمام المهدي عليه السلام قال: (... له غيبة يرتد فيها أقوام ويثبت فيها على الدين آخرون فيؤذون ويقال لهم (متى هذا الوعد إن كنتم صادقين) أما إن الصابر في غيبته على الأذى والتكذيب بمنزلة المجاهد بالسيف بين يدي رسول الله صلى الله عليه وآله)(٢٤٩).
وعن أبي خالد الكابلي عن علي بن الحسين عليه السلام قال: (يا أبا خالد إن أهل زمان غيبته والقائلين بإمامته والمنتظرين لظهوره أفضل من أهل كل زمان، لأن الله تبارك وتعالى أعطاهم من العقول والإفهام والمعرفة ما صارت به الغيبة عندهم بمنزلة المشاهدة، وجعلهم في ذلك الزمان بمنزلة المجاهدين بين يدي رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم بالسيف، أولئك المخلصون حقاً وشيعتنا صدقاً)(٢٥٠).

واجباتنا في عصر الغيبة

مسؤوليتنا في عصر الغيبة:
بعد أن استعرضنا بعض الفوائد الهامة للوجود المقدس للإمام المهدي عليه السلام لا بد هنا أن نسأل أنفسنا ما ذا يجب علينا فعله في المقابل اتجاه الإمام عليه السلام؟ وما هو تكليفنا الشرعي في عصر الغيبة؟
فكما أن الإمام المهدي عليه السلام يقوم بالمهام التي أوكلت إليه خير قيام، فنحن في المقابل أيضاً يجب أن نقوم بواجباتنا الملقاة علينا في زمن الغيبة قدر المستطاع وما أمكننا ذلك.
فبالإضافة للواجبات الإسلامية العامة التي تقع على المكلفين من المسلمين في جميع العصور والأزمنة وأعني بذلك واجب الدعوة الإسلامية والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر ومحاربة الفساد وغير ذلك من الواجبات الشرعية، هناك واجبات معينة تختص بعصر الغيبة الذي نعايشه في الوقت الراهن.
وقد ذكر آية الله السيد محمد مهدي الشيرازي قدس سره بعض هذه الواجبات في كتابه (الإمام المهدي عجل الله فرجه الشريف)، كما جاء بعضها الآخر في كتاب (وظيفة الأنام في زمن غيبة الإمام) للحاج الميرزا محمد تقي الأصفهاني، وأيضاً ورد بعضها الآخر في السلسلة الثقافية الميسرة حول الإمام المهدي عليه السلام الصادرة عن مركز بقية الله الأعظم للدراسات والنشر وفي غيرها من الكتب أيضاً.
ولسوف نستعرض هنا في هذا الفصل من الكتاب بعض هذه الواجبات بشيء من الاختصار إن شاء الله تعالى.
واجباتنا في عصر الغيبة:
١ - معرفة الإمام المهدي عليه السلام حق المعرفة:
قال رسول الله: (من مات ولا يعرف إمامه مات ميتة جاهلية)(٢٥١).
وعنه أيضاً قال: (القائم من ولدي اسمه اسمي وكنيته كنيتي وشمائله شمائلي وسنته سنتي، يقيم الناس على ملتي وشريعتي ويدعوهم إلى كتاب ربي عز وجل، من أطاعه فقد أطاعني ومن عصاه فقد عصاني ومن أنكره في غيبته فقد أنكرني ومن كذبه فقد كذبني ومن صدقه فقد صدقني...)(٢٥٢).
يستفاد من الروايات الواردة عن أهل البيت عليهم السلام أن لمعرفة الإمام المعصوم أهمية عظيمة وأنها أساس لمعرفة الله، وأن طريق الهداية للحق والثبات على الصراط المستقيم لا يتم إلا بمعرفة الإمام المعصوم واقتفاء أثره والسير على خطاه والاستضاءة بنوره والثبات على ولايته.
فعن الإمام الباقر عليه السلام قال: (إنما يعرف الله عز وجل ويعبده من عرف الله وعرف إمامه منا أهل البيت، ومن لا يعرف الله عز وجل ولا يعرف الإمام منا أهل البيت فإنما يعرف ويعبد غير الله هكذا والله ضلالاً.!)(٢٥٣).
ولكن ماذا تعني معرفة الإمام المعصوم حق معرفته؟
بالطبع ما دام لمعرفة الإمام كل هذه الأهمية الكبرى.. فليس المراد منها هو معرفة اسمه ونسبه فقط...! بل يتحتم أن يكون المقصود بالمعرفة شيء آخر أكبر من ذلك بكثير وأكثر أهمية وأعظم خطرا.
ويجيبنا على التساؤل السابق الإمام الصادق عليه السلام حيث يقول: (.. وأدنى معرفة الإمام أنه عدل النبي إلا درجة النبوة ووارثه، وأن طاعته طاعة الله وطاعة رسول الله والتسليم له في كل أمر والرد إليه والأخذ بقوله، ويعلم أن الإمام بعد رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم علي بن أبي طالب ثم الحسن ثم الحسين ثم علي بن الحسين ثم محمد بن علي ثم أنا ثم من بعدي موسى ابني ثم من بعده ولده علي وبعد علي محمد ابنه وبعد محمد علي ابنه وبعد علي الحسن ابنه والحجة من ولد الحسن)(٢٥٤).
٢ - الثبات على الولاية لأهل البيت عليهم السلام والتمسك بالمذهب الحق:
من أهم تكاليفنا الشرعية في عصر الغيبة هو الثبات على موالاة أهل البيت عليهم السلام والثبات على العقيدة الصحيحة بإمامة الأئمة الاثني عشر وخصوصاً خاتمهم وقائمهم المهدي محمد بن الحسن عليه السلام، كما يتوجب علينا عدم التأثر بموجات التشكيك وتأثيرات المنحرفين مهما طال زمان الغيبة أو كثرت ضروب المشككين.
فعن رسول الله قال: (والذي بعثني بالحق بشيراً ليغيبن القائم من ولدي بعهد معهود إليه مني حتى يقول أكثر الناس ما لله في آل محمد حاجة ويشك آخرون في ولادته، فمن أدرك زمانه فليتمسك بدينه ولا يجعل للشيطان إليه سبيلا يشككه فيزيله عن ملتي ويخرجه من ديني)(٢٥٥).
وعن أمير المؤمنين عليه السلام قال: (للقائم منا غيبة أمدها طويل، كأني بالشيعة يجولون جولان النعم في غيبته يطلبون المرعى فلا يجدونه، ألا فمن ثبت منهم على دينه ولم يقس قلبه لطول أمد غيبة إمامه فهو معي في درجتي يوم القيامة)(٢٥٦).
ونحن نرى اليوم أن هناك الكثير من موجات وضروب التشكيك في وجود الإمام المهدي عليه السلام وإمامته وكذلك إمامة من سبقه من الأئمة المعصومين عليهم السلام عبر الكثير من الكتب ووسائل الإعلام من فضائيات وشبكات الإنترنت وغيرها، فلابد هنا أن نُذكِّر بأقوال أئمتنا عليهم السلام وذلك حينما أخبرونا عن هذه الغيبة التي نعايشها وما يحدث فيها من تشكيك في العقائد والأصول ولا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم.
ولقد جاء في بعض الروايات عن أهل البيت عليهم السلام الحث على تجديد العهد والبيعة مع الإمام المهدي عليه السلام في كل يوم كما جاء في دعاء العهد الوارد عن الإمام الصادق عليه السلام: (اللهم إني أجدد له في صبيحة يومي هذا وما عشت من أيامي عهداً وعقداً وبيعةً له في عنقي لا أحول عنها ولا أزول أبداً...)(٢٥٧).
ومن الثبات على الولاية أيضاً ذكر فضائل الإمام المهدي عليه السلام وإشاعتها بين الناس والبراءة من أعدائه واللعن عليهم.
كما جاء عن رسول الله أنه قال: (طوبى لمن أدرك قائم أهل بيتي وهو يأتم به في غيبته قبل قيامه ويتولى أولياءه ويعادي أعداءه، ذلك من رفقائي وذوي مودتي وأكرم أمتي علي يوم القيامة)(٢٥٨).
٣ - الصبر على البلاء وانتظار الفرج:
من أهم تكاليفنا في زمان الغيبة هو انتظار الفرج وهو من أعظم العبادات كما جاء عن أمير المؤمنين عليه السلام عن رسول الله أنه قال: (أفضل العبادة انتظار الفرج)(٢٥٩)، وعنه أيضاً قال: (أفضل أعمال أمتي انتظار الفرج)(٢٦٠).
ولكن ما معنى انتظار الفرج المذكور في الأحاديث الشريفة؟
نحن نعلم أن المرء إذا كان ينتظر قدوم ضيوف أعزاء عليه فإنه يهيأ نفسه لهم بلبس أحسن الملابس والتطيب بأفخر أنواع الطيب وغير ذلك من تنظيف البيت وتهيئة الطعام والشراب والضيافة وما ينبغي تقديمه للضيوف الأعزاء، وكذلك المزارع الذي ينوي زراعة شجر ما وينتظر الحصول منه على أفضل الثمار فإنه يهيئ الأرض بحرثها وتسميدها وما يتطلب الزراعة من أمور قبل قيامه بعملية الزرع المنشودة.
إذاً انتظار الفرج يتطلب منا عمل ما يتوجب علينا القيام به، وليس القعود في البيت فقط وانتظار خروج الإمام المهدي المنتظر عليه السلام كما يتوهم البعض، ولانتظار الفرج عدة معاني وقد ذكرها السيد محمد صادق الصدر قدس سره في موسوعته عن الإمام المهدي وهي كالتالي(٢٦١):
الانتظار القلبي: بمعنى تهيئة النفس لقدوم الإمام المهدي وتوقع الظهور في أي وقت وبالتالي التسليم المطلق للإمام في حال ظهوره والاستعداد الكامل لتطبيق عدل الإمام على الشخص نفسه وتجهيز النفس لنصرته والجهاد بين يديه.
المساهمة الفعالة: أي المساهمة في إيجاد شرائط الظهور (التي ذكرناها سابقاً) والعمل لأجل خروج الإمام بالتمهيد لذلك قدر الاستطاعة كالأمر بالمعروف والنهي عن المنكر وغير ذلك من الأعمال الصالحة.
إصلاح الشخص نفسه: أي الالتزام الكامل بتطبيق الأحكام الشرعية في سائر العلاقات والمعاملات والعبادات.
الصبر على المحن والبلاء: حيث أن عصر الغيبة الكبرى يتميز بتعاظم الجور والظلم والفساد بشكل ملحوظ.
لذلك جاء الكثير من الأحاديث التي تؤكد على مبدأ الصبر وتحث عليه وخصوصاً في زمن الغيبة وتتحدث عن عظم أجر الصابرين كما في الأحاديث التالية.
عن الرسول قال: (إن من ورائكم أيام الصبر، الصبر فيهن مثل القبض على الجمر، للعامل فيهن مثل أجر خمسين رجلاً يعملون مثل عملكم)(٢٦٢).
وعن الإمام الصادق عليه السلام قال: (وانتظار الفرج بالصبر)(٢٦٣).
وعن الرضا عليه السلام قال: (ما أحسن الصبر وانتظار الفرج، أما سمعت قول الله عز وجل (وارتقبوا إني معكم رقيب) وقوله (فانتظروا إني معكم من المنتظرين) فعليكم بالصبر فإنما يجيء الفرج على اليأس)(٢٦٤).
فالمؤمن المترقب لفرج إمامه المنتظر يلاقي صعوبات كثيرة لتكذيب الناس له بوجود هذا الإمام المغيب، كما يلاقي صعوبات كثيرة لقيامه بواجباته الرسالية بعكس ذلك الشخص الجالس في بيته يتفرج وكأن الأمر لا يعنيه بشيء.
ولذلك حينما سمع الإمام الصادق عليه السلام بعض أصحابه يتذاكرون جماعة منهم وقد ماتوا ولم يدركوا زمان القائم وهم يتحسرون على ذلك قال لهم: (من مات منكم وهو منتظرا لهذا الأمر كان كمن هو مع القائم في فسطاطه، ثم قال: لا بل كان كالضارب بين يدي رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم بالسيف - وفي رواية أخرى كمن استشهد مع رسول الله صلى الله عليه وآله - )(٢٦٥).
وعن الفضيل بن يسار قال: سألت أبا عبد الله عليه السلام عن قول الله تبارك وتعالى: (يوم ندعوا كل أناس بإمامهم)(٢٦٦) فقال: (يا فضيل اعرف إمامك فإنك إذا عرفت إمامك لم يضرك تقدم هذا الأمر أو تأخر، ومن عرف إمامه ثم مات قبل أن يقوم صاحب هذا الأمر كان بمنزلة من كان قاعداً في عسكره.. لا بل بمنزلة من قعد تحت لوائه)(٢٦٧).
٤ - الدعاء للإمام المهدي عليه السلام والدعاء بتعجيل الفرج:
كما أن الإمام الحجة لا ينسانا من ذكره لنا في توجهه إلى الله ويشملنا ببركة دعائه المقدس كما أسلفنا في هذا الكتاب، فلذلك ينبغي لنا نحن أيضاً في المقابل أن ندعو له عليه السلام، ويتوجب علينا أن نلجأ إلى الله تعالى ونطلب منه سبحانه أن يحفظ إمامنا المغيب من شر شياطين الجن والإنس وأن يعجل فرجه وينصره على أعدائه من الكفار والجبابرة المتكبرين وأن يسهل مخرجه ويجعلنا من أنصاره وأعوانه والمستشهدين بين يديه.
ومن ذلك الدعاء المعروف (اللهم كن لوليك الحجة بن الحسن صلواتك عليه وعلى آبائه في هذه الساعة وفي كل ساعة ولياً وحافظاً وقائداً وناصراً ودليلاً وعينا حتى تسكنه أرضك طوعا وتمتعه فيها طويلا)(٢٦٨).
ولعل البعض يعترض بالقول ما فائدة دعائنا للإمام المهدي عليه السلام وهو الإمام المعصوم والمحفوظ من قبل الله، وهو بالتالي مستجاب الدعوة عكسنا نحن العصاة المذنبون المفتقدين لأهلية استجابة الدعاء.
والجواب: نحن مأمورون بالدعاء للإمام كما جاء ذلك في كثير من الروايات عن أهل البيت عليهم السلام ولعل ذلك من أجل بقاء الصلة والرابطة مع الإمام ولعل لذلك أيضاً آثاراً أخرى نحن لا نعلمها.
فعن يونس بن عبد الرحمن قال: أن الرضا عليه السلام كان يأمر بالدعاء لصاحب الأمر بهذا الدعاء: (اللهم ادفع عن وليك وخليفتك وحجتك على خلقك ولسانك المعبر عنك بإذنك الناطق بحكمتك وعينك الناظرة في بريتك وشاهدك على عبادك الجحجاح المجاهد العائذ بك العابد عندك،... الخ)(٢٦٩).
ومن ذلك أيضاً قول الله سبحانه وتعالى: (إن الله وملائكته يصلون على النبي يا أيها الذين آمنوا صلوا عليه وسلموا تسليما)(٢٧٠).
فنحن مأمورون إذاً بالدعاء للنبي صلى الله عليه وآله وأهل بيته والصلاة عليهم وليس لأحد ما أن يعترض بالقول إذا كان الله تعالى مصلياً عليهم فلا فائدة لصلاتنا عليهم أو لدعائنا هذا لهم عليهم السلام.
يقول السيد ابن طاووس الحسني (رض) بهذا الخصوص: (فإياك ثم إياك أن تقدم نفسك أو أحداً من الخلائق في الولاء والدعاء له بأبلغ الإمكان وأحضر قلبك ولسانك في الدعاء لذلك المولى العظيم الشأن، وإياك أن تعتقد أنني قلت هذا لأنه محتاج إلى دعائك هيهات هيهات..!
إن اعتقدت هذا فإنك مريض في اعتقادك وولائك، بل إنما قلت هذا لما عرفتك من حقه العظيم عليك وإحسانه الجسيم إليك، ولأنك إذا دعوت له قبل الدعاء لنفسك ولمن يعز عليك كان أقرب إلى أن يفتح الله جل جلاله أبواب الإجابة بين يديك لأن أبواب قبول الدعوات قد غلقّتها أيها العبد بأغلاق الجنايات.
فإذا دعوت لهذا المولى الخاص عند مالك الأحياء والأموات يوشك أن يفتح أبواب الإجابة لأجله فتدخل أنت في الدعاء لنفسك ولمن تدعو له في زمرة فضله وتتسع رحمة الله جل جلاله لك وكرمه عنايته بك لتعلقك في الدعاء بحبله)(٢٧١).
ولقد ذكر آية الله الحاج ميرزا محمد تقي الموسوي الأصفهاني بعض الفوائد الحاصلة عند الدعاء للإمام المهدي عليه السلام وهي كالتالي(٢٧٢):
أنه سبب للحصول على شفاعة الرسول وشفاعة صاحب الأمر إدخال السرور على الإمام الحجة عليه السلام.
أنه موجب لدعاء صاحب الأمر للداعي.
تحصيل ثواب الدعاء وثواب النصرة للإمام.
التعظيم لله بإظهار المحبة للإمام والولاء له.
أنه موجب لدفع البلاء عن الداعي في زمن غيبة الإمام.
أنه نوع من أداء حقه على المؤمنين.
ومن الواجب علينا أيضاً في زمان الغيبة هذا الذي نعيش فيه الدعاء بتعجيل فرج إمامنا المهدي عليه السلام أرواحنا فداه وأن نطلب من الله تعالى أن يجعلنا من أنصاره عليه السلام ومؤيديه كما جاء في التوقيع الشريف للإمام المهدي عليه السلام الذي خرج على يد محمد بن عثمان العمري: (وأكثروا الدعاء بتعجيل الفرج فإن ذلك فرجكم)(٢٧٣).
وجاء عن الإمام الصادق عليه السلام في حديث له عن بني إسرائيل حيث قال: (فلما طال على بني إسرائيل العذاب ضجوا وبكوا إلى الله أربعين صباحاً، فأوحى الله إلى موسى وهارون يخلصهم من فرعون فحط عنهم سبعين ومائة سنة، ثم قال عليه السلام هكذا أنتم لو فعلتم لفرج الله عنا فأما إذا لم تكونوا فإن الأمر ينتهي إلى منتهاه)(٢٧٤).
كما ينبغي لنا الدعاء والطلب من الله الثبات على ولاية أهل البيت عليهم السلام والطلب من الله معرفة الإمام المهدي عليه السلام حق معرفته كما ذكرنا ذلك فيما مضى من الكتاب لأن هذا الأمر لا يتم لنا ولا يمكننا الحصول عليه إلا بتوفيقه ومعونته سبحانه وتعالى.
فعن زرارة بن أعين أنه سأل الصادق عليه السلام عن زمان الغيبة حيث قال: (جعلت فداك إن أدركت ذلك الزمان أي شيء أعمل؟ قال: يا زرارة إذا أدركت هذا الزمان فادع بهذا الدعاء " اللهم عرفني نفسك فإنك إن لم تعرفني نفسك لم أعرف نبيك، اللهم عرفني رسولك فإنك إن لم تعرفني رسولك لم أعرف حجتك، اللهم عرفني حجتك فإنك إن لم تعرفني حجتك ضللت عن ديني")(٢٧٥).
وعن عبد الله بن سنان عن أبي عبد الله عليه السلام قال: (ستصيبكم شبهة فتبقون بلا علم يُرى ولا إمام هدى، ولا ينجو منها إلا من دعا بدعاء الغريق، قلت: كيف دعاء الغريق؟ قال: يقول (يا الله يا رحمان يا رحيم يا مقلب القلوب ثبت قلبي على دينك))(٢٧٦).
وهناك الكثير من الأدعية الواردة في هذا المجال مثل دعاء العبرات ودعاء الندبة ودعاء العهد وغيرها من الأدعية وقد أوردت بعضها في خاتمة هذا الكتاب.
٥ - الارتباط الروحي بالإمام المهدي واحترامه وتقديسه والولاء له عليه السلام:
جاء عن الباقر عليه السلام في تفسير قوله تعالى: (يا أيها الذين آمنوا اصبروا وصابروا ورابطوا)(٢٧٧) قال: (اصبروا على أداء الفرائض وصابروا على أذية عدوكم ورابطوا إمامكم المنتظر)(٢٧٨).
فهو إمام العصر - أرواحنا له الفداء - وهو الإمام المناط به إقامة الدولة الإسلامية العالمية الموعودة منذ أول الدهر، والموكل له المهمة الكبرى التي من أجلها كان الخلق كما أسلفنا في بداية الكتاب، فلابد أن نقدم له من التقدير والاحترام الشيء الكثير ولابد أن نظهر له من المحبة والولاء ما أمكننا ذلك، وينبغي لنا أن يكون ارتباطنا بإمامنا قوياً جداً قولاً وفعلاً وروحياً ومعنوياً ومن جميع الجوانب أيضا.
ولذلك جاء عن أهل البيت عليهم السلام وجوب احترامه وتقديسه لدرجة أن الإمام الرضا عليه السلام حينما كان يستمع لقصيدة دعبل الخزاعي وذلك حينما أنشده قصيدته التائية وحينما وصل لهذا البيت:
خروج إمام لا محالة خارج يقوم على اسم الله والبركات
قام الإمام الرضا عليه السلام على قدميه وأطرق رأسه الشريف إلى الأرض ثم وضع يده اليمنى على رأسه وقال: (اللهم عجل فرجه وسهل مخرجه وانصرنا به نصراً عزيزاً)(٢٧٩).
وكذلك عن أبي عبد الله عليه السلام وذلك حينما سُئل " هل ولد المهدي عليه السلام؟ " فقال عليه السلام: (لا، ولو أدركته لخدمته أيام حياتي)(٢٨٠).
كما ينبغي لنا من ضمن احترام الإمام المهدي والتواصل معه المواظبة على زيارته في أيام الجمعة وغيرها بالزيارات الواردة في كتب الأدعية والزيارات كزيارة آل يس والزيارة الجامعة وزيارة صاحب الأمر وغيرها من الزيارات الواردة عن أهل البيت عليهم السلام.
٦ - القيام بالأعمال الخيرية وإهداء ثوابها للإمام المهدي عليه السلام:
وهذا ما ذكره بعض العلماء الأجلاء في كتبهم من أمثال العلامة المجلسي قدس سره في البحار حيث نقل استحباب إعطاء الصدقة نيابة عنه أو بنية التقرب إلى الله من أجل حفظه عليه السلام، كما ذكر المرحوم آية الله السيد الشيرازي قدس سره في كتابه الإمام المهدي عجل الله فرجه الشريف استحباب الحج نيابة عنه.
ومن ذلك أيضاً ما رواه قطب الدين الراوندي في الخرائج عن أبي محمد الدعلجي حيث ذكر أنه قد دُفع له ثمن حجة ليحج بها عن صاحب الزمان عليه السلام وذكر أن ذلك كان من عادة الشيعة وقتئذٍ، فلما ذهب للحج وكان بالموقف التقى بالإمام هناك ووصف من شأنه أنه كان عليه السلام (شاباً حسن الوجه، أسمر اللون، بذؤابتين، مقبلاً على شأنه في الدعاء والابتهال والتضرع وحسن العمل)(٢٨١).
وعن أبي عبد الله الصادق عليه السلام قال: (ما من شيء أحب إلى الله من إخراج الدراهم إلى الإمام، وإن الله ليجعل له الدرهم في الجنة مثل جبل أحد، ثم قال: إن الله تعالى يقول في كتابه (من ذا الذي يقرض الله قرضاً حسناً فيضاعفه له أضعافاً كثيرة)(٢٨٢) قال: هو والله في صلة الإمام خاصة)(٢٨٣).
كما ينبغي لنا في عصر الغيبة هذا أن يعمل كل واحد منا ما يقربه من الإمام المهدي عليه السلام وكل في مجاله من خطابة وإقامة المجالس التي تخدم أهل البيت عليهم السلام، وتأليف الكتب، وإقامة المؤسسات الخيرية والاجتماعية والمشاريع الإصلاحية التي تصب في خدمته وخدمة الأمة الإسلامية جمعاء.
٧ - ملازمة الحزن على غيبة الإمام المهدي عليه السلام:
إذ أن الحزن هو حليف المؤمنين والصابرين وخصوصاً في عصر الغيبة هذا الذي نعايشه، فنحن في زمن نفقد فيه لطفاً إلهياً كبيراً، المتمثل بوجود الإمام المعصوم بين الناس بحيث يمكنهم التواصل معه والانتفاع بشخصه الكريم، كما يعز علينا ما يناله إمامنا المغيب عليه السلام من أحزان وهموم ورزايا وما يجري عليه من محن ومصائب على مر الأيام وتطاول الدهور والأزمان.
وكما جاء في دعاء الندبة: (عزيزٌ عليّ أن أرى الخلق ولا تُرى ولا أسمع لك حسيساً ولا نجوى، عزيزٌ عليّ أن تحيط بك دوني البلوى ولا ينالك مني ضجيج ولا شكوى...، عزيزٌ عليّ أن أجاب دونك وأناغى، عزيزٌ عليّ أن أبكيك ويخذلك الورى، عزيزٌ عليّ أن يجري عليك دونهم ما جرى، هل من معين فأُطيل معه العويل والبكاء، هل من جزوع فأُساعد جزعه إذا خلا، هل قذيت عينٌ فساعدتها عيني على القذى(٢٨٤).
فالإمام المهدي عليه السلام يعايش الناس ويتألم لما يصيبهم من مصائب ومحن وبعينه عليه السلام ما جرى على هذه الأمة من رزايا طوال هذه القرون، وهو مع ذلك صابر على ما يراه من فساد وظلم ولا يستطيع دفعه في كثير من الأحيان ويبقى منتظراً لأمر الله له بالخروج حين تتهيأ لذلك الظروف المناسبة.
كما يعز عليه - أرواحنا له الفداء - فقد الكثير من العلماء العظام والمؤمنين المجاهدين الذين قُتلوا أو استشهدوا طوال هذه العصور المتتابعة وربما فقد هو أيضاً الكثير من أولاده وأهل بيته وقرابته باعتبار أنه ربما لا يترك سنة رسول الله في الزواج خلال فترة الغيبة الكبرى هذه.
ولقد تحدثت لنا الروايات عن حزن الأئمة من أهل البيت عليهم السلام الشديد كلما جاءوا على ذكر الإمام المهدي عليه السلام وغيبته وتحمله لأنواع البلاء والمحن.
فمن ذلك ما نقله الصقر بن أبي دلف عن الإمام الجواد عليه السلام أنه قال: (إن الإمام بعدي ابني علي أمره أمري وقوله قولي وطاعته طاعتي، والإمام بعده ابنه الحسن أمره أمر أبيه وقوله قول أبيه وطاعته طاعة أبيه ثم سكت، فقلت له: يا بن رسول الله فمن الإمام بعد الحسن؟ فبكى بكاءً شديداً، ثم قال: إن من بعد الحسن ابنه القائم بالحق المنتظر)(٢٨٥).
ومن ذلك أيضاً ما رواه سدير الصيرفي عن الإمام الصادق عليه السلام وذلك حينما دخل عليه هو مع جماعة من أصحابه فرأوه جالساً على التراب وعليه مسح خيبري مطوق بلا جيب وهو يبكي بكاء الواله الثكلى، فلما سألوه عن ذلك زفر زفرة عظيمة انتفخ منها جوفه ثم قال: (نظرت في كتاب الجفر صبيحة هذا اليوم وهو الكتاب المشتمل على علم المنايا والبلايا والرزايا وعلم ما كان وما يكون إلى يوم القيامة الذي خص الله به محمد صلى الله عليه وآله وسلم والأئمة من بعده عليهم السلام، وتأملت منه مولد قائمنا وغيبته وإبطائه وطول عمره وبلوى المؤمنين في ذلك الزمان وتولد الشك في قلوبهم من طول غيبته وارتداد أكثرهم عن دينهم... إلى أن قال: فأخذتني الرقة واستولت عليّ الأحزان)(٢٨٦).
فنحن نلاحظ في مثل هذه الروايات تكرار القول (فبكى بكاء شديدا) مما يدل على حزن الأئمة عليهم السلام البالغ على غيبة الإمام المهدي عليه السلام وتعاطفهم الشديد مع ما يلاقيه الشيعة والمؤمنون من محن وبلايا بانقطاعهم عن إمامهم المعصوم وقيادته الحكيمة.
٨ - التوسل بالإمام المهدي عليه السلام وجعله شفيعا في قضاء الحوائج:
قال تعالى: (يا أيها الذين آمنوا اتقوا الله وابتغوا إليه الوسيلة)(٢٨٧).
حيث أنه ما منا أحد إلا وهو مبتلى بالكثير من الذنوب والخطايا والمعاصي فلا بد لنا من أن نجد شخص يكون وجيهاً عند الله نستشفع به في دعائنا ونتوسل به إلى الله عند حلول المصائب وفي المهمات ليفرج سبحانه به عنا البلاء ويستجيب لنا الدعاء ويتقبل تقربنا ويغفر لنا به الخطايا والذنوب.
قال تعالى: (ولو أنهم إذ ظلموا أنفسهم جاءوك فاستغفروا الله واستغفر لهم الرسول لوجدوا الله تواباً رحيما)(٢٨٨).
لذلك ورد عن أئمة الهدى عليهم السلام العديد من الاستغاثات والتوسلات بأهل البيت عموماً وبالإمام المهدي على وجه الخصوص، فهم علة الإيجاد وسبب للفيض الإلهي كما ورد في دعاء الندبة (أين السبب المتصل بين الأرض والسماء).
فعن الإمام الرضا عليه السلام قال: (إذا نزلت بكم شديدة فاستعينوا بنا على الله عز وجل وهو قوله عز وجل (ولله الأسماء الحسنى فادعوه بها)(٢٨٩))(٢٩٠).
وعن أبي عبد الله عليه السلام قال: (إذا حضرت أحدكم الحاجة فليصم يوم الأربعاء ويوم الخميس ويوم الجمعة، فإذا كان يوم الجمعة اغتسل ولبس ثوباً نظيفاً ثم يصعد إلى أعلى موضع في داره فيصلي ركعتين ثم يمد يده إلى السماء ويقول: اللهم إني حللت بساحتك.... اللهم إني أتقرب إليك بنبيك.... إلى أن قال: وأتقرب إليك بالبقية الباقي المقيم بين أوليائه الذي رضيته لنفسك، الطيب الطاهر الفاضل الخير، نور الأرض وعمادها، ورجاء هذه الأمة وسيدها، الآمر بالمعروف الناهي عن المنكر، الناصح الأمين، المؤدي عن النبيين، وخاتم الأوصياء النجباء الطاهرين، صلوات الله عليهم أجمعين...)(٢٩١).
ولقد أوردت بعض الاستغاثات بالإمام المهدي عليه السلام في خاتمة هذا الكتاب والرقعة التي تكتب له لقضاء الحوائج والمهمات.
٩ - الرجوع في الأحكام الشرعية إلى العلماء المجتهدين:
حيث أن تقليد الفقهاء والعلماء المجتهدين في غير أصول الدين هو واجبنا الشرعي في عصر الغيبة الذي نعايشه، وذلك لمن لا يمكنه الاجتهاد أو العمل بالاحتياط المبرئ للذمة في أحكام الدين وفروعه.
فلقد جاء في التوقيع المروي عن الإمام المهدي عليه السلام والذي خرج لإسحاق بن يعقوب في فترة الغيبة الصغرى: (.. وأما الحوادث الواقعة فارجعوا فيها إلى رواة حديثنا، فإنهم حجتي عليكم وأنا حجة الله)(٢٩٢).
وورد عن الإمام العسكري عليه السلام في كتاب التفسير المنسوب إليه: (.. فأما من كان من الفقهاء صائناً لنفسه، حافظاً لدينه، مخالفاً لهواه، مطيعاً لأمر مولاه، فللعوام أن يقلدوه)(٢٩٣).
ولقد كان الأئمة عليهم السلام يشجعون أصحابهم على الاجتهاد وإعمال الفكر في كثير من الأحيان، بل ويدلونهم على أشخاص معينين من العلماء الأعلام ليستفتوهم في أحكامهم الشرعية وليرجعوا لهم في القضاء والمخاصمات.
فعن أبي عبد الله عليه السلام قال: (إنما علينا أن نلقي إليكم الأصول، وعليكم أن تفرعوا) وعن الرضا عليه السلام قال: (علينا إلقاء الأصول وعليكم التفريع)(٢٩٤).
وعن أبن أبي يعفور في صحيحته قال: قلت لأبي عبد الله عليه السلام إنه ليس كل ساعة ألقاك، ولا يمكن القدوم، ويجيء الرجل من أصحابنا فيسألني وليس عندي كل ما يسألني عنه، فقال: (ما يمنعك من محمد بن مسلم الثقفي فإنه سمع من أبي وكان عنده وجيها)(٢٩٥).
ومن ذلك أيضا ما جاء في مقبولة عمر بن حنظلة عن أبي عبد الله عليه السلام أنه قال بعد أن بين حرمة التخاصم أو التحاكم إلى الظالمين: (ينظران إلى من كان منكم ممن قد روى حديثنا، ونظر في حلالنا وحرامنا وعرف أحكامنا فليرضوا به حكما فإني قد جعلته عليكم حاكما)(٢٩٦).
وفي صحيحة أبي خديجة ومشهورته أيضاً جاءت معاني مشابهة لهذا القول الوارد في مقبولة عمر بن حنظلة الكوفي السابقة الذكر.
ولقد جاء عن أهل البيت عليهم السلام مدح العلماء من المؤمنين في عصر الغيبة ووصفهم بأجمل الصفات كما في الرواية التالية.
عن علي بن محمد الهادي عليه السلام قال: (لولا من يبقى بعد غيبة قائمكم عليه السلام من العلماء الداعين إليه والدالين عليه والذابين عن دينه بحجج الله، والمنقذين لضعفاء عباد الله من شباك إبليس ومردته ومن فخاخ النواصب، لما بقي أحد إلا ارتد عن دين الله، ولكنهم الذين يمسكون أزمة قلوب ضعفاء الشيعة كما يمسك صاحب السفينة سكانها، أولئك هم الأفضلون عند الله عز وجل)(٢٩٧).
وأول من برز من العلماء الأعلام في بداية الغيبة الكبرى واستلم قيادة المرجعية الدينية هو الشيخ الفقيه الحسن بن علي بن أبي عقيل العماني، ثم ابن الجنيد أبو علي محمد بن أحمد الإسكافي، ثم بعد ذلك بسنوات لمع نجم الشيخ المفيد ببغداد حيث أسس الحوزة العلمية هناك وكان يحضر مجلس درسه العشرات من العلماء والفضلاء من أمثال السيدان الشريف الرضي والشريف المرتضى(٢٩٨).
ولقد كان الشيخ المفيد قدس سره محل عناية الإمام المهدي عليه السلام ورعايته كما هو واضح من الرسالتين اللتين بعثهما إليه وأشار فيهما إلى ذلك بالقول: (إنا غير مهملين لمراعاتكم ولا ناسين لذكركم...)(٢٩٩).
وبعد الشيخ المفيد جاء دور شيخ الطائفة أبي جعفر محمد بن الحسن الطوسي الذي كان على يديه تأسيس الحوزة العلمية في النجف الأشرف التي ما تزال تشع أنوارها حتى زماننا الحاضر.

الخاتمة

بعض الأدعية والاستغاثات بالإمام المهدي عليه السلام:
لقد ورد في كتب الأدعية والزيارات العديد من الاستغاثات والتوسلات بالإمام المهدي عليه السلام وخصوصاً عند حلول البلاء والمصائب، كما ورد الكثير من الدعاء له عليه السلام والزيارات المعتبرة بشأنه، وخصوصاً في أيام الجمع والأعياد ويوم مولده الشريف في منتصف شهر شعبان المبارك، ونذكر هنا بعض هذه التوسلات والأدعية الشريفة والزيارات المباركة.
الدعاء للإمام المهدي عليه السلام
(اللهم صل على وليك المحيي سنتك القائم بأمرك الداعي إليك الدليل عليك وحجتك على خلقك وخليفتك في أرضك وشاهدك على عبادك، اللهم أعز نصره ومد في عمره وزين الأرض بطول بقائه، اللهم أكفه بغي الحاسدين وأعذه من شر الكائدين وادحر عنه إرادة الظالمين وخلصه من أيدي الجبارين، اللهم أعطه في نفسه وذريته وشيعته ورعيته وخاصته وعامته وعدوه وجميع أهل الدنيا ما تقر به عينه وتسر به نفسه وبلغه أفضل أمله في الدنيا والآخرة إنك على كل شيء قدير، اللهم جدد به ما محي من دينك وأحيي به ما بدل من كتابك وأظهر به ما غير من حكمك حتى يعود دينك به وعلى يديه غضاً جديداً خالصاً مخلصاً لا شك فيه ولا شبهة معه ولا باطل عنده ولا بدعة لديه، اللهم نور بنوره كل ظلمة وهد بركنه كل بدعة واهدم بعزته كل ضلالة واقصم به كل جبار وأخمد بسيفه كل نار وأهلك بعدله كل جبار وأجر حكمه على كل حكم وأذل لسلطانه كل سلطان، اللهم أذل كل من ناواه وأهلك كل من عاداه وامكر بمن كاده واستأصل من جحد حقه واستهان بأمره وسعى في إطفاء نوره وأراد إخماد ذكره، اللهم صل على محمد المصطفى وعلي المرتضى وفاطمة الزهراء والحسن الرضا والحسين المصطفى وجميع الأوصياء مصابيح الدجى وأعلام الهدى ومنار التقى والعروة الوثقى والحبل المتين والصراط المستقيم وصل على وليك وولاة عده والأئمة من ولده ومد في أعمارهم وأزد في آجالهم وبلغهم أقصى آمالهم دنيا وآخرة إنك على كل شيء قدير)(٣٠٠).
دعاء العهد:
عن الإمام الصادق عليه السلام قال: (من دعا الله تعالى أربعين صباحاً بهذا العهد كان من أنصار قائمنا، فإن مات قبله أخرجه الله من قبره، وأعطاه الله بكل كلمة ألف حسنة، ومحى عنه ألف سيئة)(٣٠١) وهو هذا الدعاء:
(اللهم رب النور العظيم ورب الكرسي الرفيع ورب البحر المسجور ومنزل التوراة والإنجيل والزبور ورب الظل والحرور ومنزل القران والعظيم ورب الملائكة المقربين والأنبياء والمرسلين، اللهم إني أسألك باسمك الكريم وبنور وجهك المنير وملكك القديم يا حي يا قيوم أسألك باسمك الذي أشرقت به السماوات والأرضون وباسمك الذي يصلح به الأولون والآخرون يا حيا قبل كل حي ويا حيا بعد كل حي ويا حيا حين لا حي يا محيي الموتى ومميت الأحياء يا حي لا إله إلا أنت، اللهم بلغ مولانا الإمام الهادي المهدي القائم بأمرك صلوات الله عليه وعلى آبائه الطاهرين عن جميع المؤمنين والمؤمنات في مشارق الأرض ومغاربها سهلها وجبلها وبرها وبحرها وعني وعن والدي من الصلوات زنة عرش الله ومداد كلماته وما أحصاه علمه وأحاط به كتابه، اللهم إني أجدد له في صبيحة يومي هذا وما عشت من أيامي عهدا وعقدا وبيعة له في عنقي لا أحول عنها ولا أزول أبدا، اللهم اجعلني من أنصاره وأعوانه والذابين عنه والمسارعين إليه في قضاء حوائجه والممتثلين لأوامره والمحامين عنه والسابقين إلى إرادته والمستشهدين بين يديه، اللهم إن حال بيني وبينه الموت الذي جعلته على عبادك حتما مقضيا فأخرجني من قبري مؤتزرا كفني شاهرا سيفي مجردا قناتي ملبيا دعوة الداعي في الحاضر والبادي، اللهم أرني الطلعة الرشيدة والغرة الحميدة واكحل ناظري بنظرة مني إليه وعجل فرجه وسهل مخرجه وأوسع منهجه واسلك بي محجته وأنفذ أمره واشدد أزره واعمر اللهم به بلادك وأحي به عبادك فإنك قلت وقولك الحق) ظهر الفساد في البر والبحر بما كسبت أيدي الناس (فأظهر اللهم لنا وليك وابن بنت نبيك المسمى باسم رسولك صلى الله عليه وآله حتى لا يظفر بشي من الباطل إلا مزقه ويحق الحق ويحققه، واجعله اللهم مفزعا لمظلوم عبادك وناصرا لمن لا يجد له ناصرا غيرك ومجددا لما عطل من أحكام كتابك ومشيدا لما ورد من أعلام دينك وسنن نبيك صلى الله عليه وآله، واجعله اللهم ممن حصنته من بأس المعتدين، اللهم وسر نبيك محمدا صلى الله عليه وآله برؤيته ومن تبعه على دعوته وارحم استكانتنا بعده، اللهم اكشف هذه الغمة عن هذه الأمة بحضوره وعجل لنا ظهوره إنهم يرونه بعيدا ونراه قريبا برحمتك يا أرحم الراحمين).
الاستغاثة بالإمام المهدي عليه السلام:
في المزار لمحمد بن المشهدي ذُكرت هذه الاستغاثة بصاحب الزمان عليه السلام وقال (رح): من حيث تكون تصلي ركعتين بالحمد وما شئت من السور، وقم واستقبل القبلة تحت السماء وقل:
(سلام الله الكامل التام الشامل العام وصلواته الدائمة وبركاته القائمة التامة على حجة الله ووليه في أرضه وبلاده وخليفته على خلقه وعباده وسلالة النبوة وبقية العترة والصفوة صاحب الزمان ومظهر الإيمان ومعلن أحكام القرآن ومطهر الأرض وناشر العدل في الطول والعرض والحجة القائم المهدي الإمام المنتظر المرضي وابن الأئمة الطاهرين الوصي ابن الأوصياء المرضيين الهادي المعصوم ابن الأئمة الهداة المعصومين السلام عليك يا معز المؤمنين المستضعفين السلام عليك يا مذل الكافرين المتكبرين الظالمين السلام عليك يا مولاي يا صاحب الزمان السلام عليك يا بن رسول الله السلام عليك يا بن أمير المؤمنين السلام عليك يا بن فاطمة الزهراء سيدة نساء العالمين السلام عليك يا بن الأئمة الحجج المعصومين والإمام على الخلق أجمعين السلام عليك يا مولاي سلام مخلص لك في الولاية أشهد أنك الإمام المهدي قولاً وفعلاً وأنت الذي تملأ الأرض قسطاً وعدلاً بعد ما ملئت ظلماً وجوراً فعجل الله فرجك وسهل مخرجك وقرب زمانك وكثر أنصارك وأعوانك وأنجز لك ما وعدك فهو أصدق القائلين: (ونريد أن نمن على الذين استُضعفوا في الأرض ونجعلهم أئمة ونجعلهم الوارثين)(٣٠٢) يا مولاي يا صاحب الزمان يا بن رسول الله حاجتي كذا وكذا - واذكر حاجتك عوض كلمة كذا وكذا - فاشفع لي في نجاحها فقد توجهت إليك بحاجتي لعلمي أن لك عند الله شفاعة مقبولة ومقاماً محموداً فبحق من اختصكم بأمره وارتضاكم لسره وبالشأن الذي لكم عند الله بينكم وبينه سل الله تعالى في نُجح طلبتي وإجابة دعوتي وكشف كربتي)(٣٠٣).
وفي كنوز النجاح للطبرسي ذُكرت الاستغاثة التالية:
(إلهي عظم البلاء وبرح الخفاء وانكشف الغطاء وانقطع الرجاء وضاقت الأرض ومنعت السماء وأنت المستعان وإليك المشتكى وعليك المعول في الشدة والرخاء اللهم صل على محمد وآل محمد أولي الأمر الذين فرضت طاعتهم وعرفتنا بذلك منزلتهم، ففرج عنا بحقهم فرجاً عاجلاً قريباً كلمح البصر أو هو أقرب يا محمد يا علي يا علي يا محمد اكفياني فإنكما كافيان وانصراني فإنكما ناصران يا مولانا يا صاحب الزمان الغوث الغوث الغوث أدركني أدركني أدركني الساعة الساعة الساعة العجل العجل العجل يا أرحم الراحمين بحق محمد وآله الطاهرين)(٣٠٤).
زيارة صاحب الزمان عليه السلام
(السلام على الحق الجديد والعالم الذي علمه لا يبيد، السلام على محيي المؤمنين ومبير الكافرين، السلام على مهدي الأمم وجامع الكلم، السلام على خلف السلف وصاحب الشرف، السلام على حجة المعبود وكلمة المحمود، السلام على معز الأولياء ومذل الأعداء، السلام على وارث الأنبياء وخاتم الأوصياء، السلام على القائم المنتظر والعدل المشتهر، السلام على السيف الشاهر والقمر الزاهر والنور الباهر، السلام على شمس الظلام وبدر التمام، السلام على ربيع الأنام ونضرة الأيام، السلام على صاحب الصمصام وفلاق الهام، السلام على الدين المأثور والكتاب المسطور، السلام على بقية الله في بلاده وحجته على عباده، المنتهي إليه مواريث الأنبياء، ولديه موجود آثار الأصفياء، السلام على المؤتمن على السر والولي للأمر، السلام على المهدي الذي وعد الله عز وجل به الأمم أن يجمع به الكلم، ويلم به الشعث، ويملأ به الأرض قسطاً وعدلاً، ويُمكّن له، وينجز به وعد المؤمنين.
أشهد يا مولاي أنك والأئمة من آبائك، أئمتي ومواليَ في الحياة الدنيا ويوم يقوم الأشهاد، أسألك يا مولاي أن تسأل الله تبارك وتعالى في صلاح شأني، وقضاء حوائجي وغفران ذنوبي، والأخذ بيدي في ديني ودنياي وآخرتي، لي ولإخواني وأخواتي من المؤمنين والمؤمنات كافة إنه غفور رحيم، وصلى الله على سيدنا محمد رسول الله وآله الطاهرين)(٣٠٥).
رقعة لقضاء الحاجة
يروي العلامة المجلسي قدس سره في البحار هذه الرقعة للإمام المهدي عليه السلام حيث يقول: إذا كانت لك حاجة إلى الله عز وجل فاكتب رقعة على بركة الله واطرحها على قبر من قبور الأئمة عليهم السلام إن شئت، أو فشدها واختمها واعجن طيناً نظيفاً واجعلها فيه واطرحها في نهر جار أو بئر عميقة أو غدير ماء، فإنها تصل إلى صاحب الأمر عليه السلام وهو يتولى قضاء حاجتك بنفسه، والله بكرمه لا يخيب أملك، ثم قال: تكتب:
بسم الله الرحمن الرحيم
(كتبت يا مولاي صلوات الله عليك مستغيثاً، وشكوت ما نزل بي مستجيراً بالله عز وجل ثم بك من أمرٍ قد دهمني، وأشغل قلبي، وأطال فكري، وسلبني بعض لبي، وغير خطير نعمة الله عندي، أسلمني عند تخيل وروده الخليل، وتبرأ مني عند ترائي إقباله إليّ الحميم، وعجزت عن دفاعه حيلتي، وخانني في تحمله صبري وقوتي، فلجأت فيه إليك وتوكلت في المسألة لله جل ثناؤه عليه وعليك في دفاعه عني، علماً بمكانك من الله رب العالمين ولي التدبير ومالك الأمور، واثقاً بك في المسارعة في الشفاعة إليه جل ثناؤه في أمري، متيقناً لإجابته تبارك وتعالى إياك بإعطاء سؤلي، وأنت يا مولاي جدير بتحقيق ظني وتصديق أملي فيك في أمر (تكتب الشكوى أو الحاجة هنا) فيما لا طاقة لي بحمله ولا صبرلي عليه، وإن كنت مستحقاً له ولأضعافه بقبيح أفعالي وتفريطي في الواجبات التي لله عز وجل.
فأغثني يا مولاي صلوات الله عليك عند اللهف، وقدم المسألة لله عز وجل في أمري قبل حلول التلف وشماتة الأعداء، فبك بُسطت النعمة عليّ، وأسأل الله جل جلاله لي نصراً عزيزاً وفتحاً قريبا، فيه بلوغ الآمال، وخير المبادي، وخواتيم الأعمال، والأمن من المخاوف كلها في كل حال، إنه جل ثناؤه لما يشاء فعال، وهو حسبي ونعم الوكيل في المبدأ والمآل).
قال: ثم تصعد النهر أو البئر أو الغدير وتعتمد بعض الأبواب للإمام عليه السلام أما عثمان بن سعيد العمري أو ولده محمد بن عثمان العمري أو الحسين بن روح أو علي بن محمد السمري فهؤلاء كانوا أبواب المهدي عليه السلام فتنادي بأحدهم: يا فلان بن فلان سلام عليك أشهد أن وفاتك في سبيل الله وأنك حي عند الله مرزوق وقد خاطبتك في حياتك التي لك عند الله عز وجل وهذه رقعتي وحاجتي إلى مولانا عليه السلام فسلمها إليه فأنت الثقة الأمين، ثم ارم بها في النهر أو الغدير تقضى حاجتك إن شاء الله(٣٠٦).

المصادر والمراجع

القرآن الكريم.
تفسير الإمام العسكري: المنسوب للإمام العسكري عليه السلام - تحقيق ونشر مدرسة الإمام المهدي عليه السلام - قم المقدسة.
تفسير العياشي: لأبي النضر محمد بن مسعود بن عياش السمرقندي - نشر المكتبة العلمية الإسلامية - طهران.
كتاب الغيبة: للشيخ الأجل محمد بن إبراهيم بن جعفر النعماني من علماء القرن الثالث الهجري - منشورات مؤسسة الأعلمي للمطبوعات - بيروت - الطبعة الأولى ١٤٠٣ه / ١٩٨٣ م.
كتاب الغيبة: لشيخ الطائفة أبي جعفر محمد بن الحسن الطوسي - الناشر مؤسسة المعارف الإسلامية - قم المقدسة - الطبعة الأولى ١٤١١ هـ.
كمال الدين وتمام النعمة: للشيخ الجليل أبي جعفر محمد بن علي بن الحسين بن بابويه القمي (الصدوق) - تحقيق علي الغفاري - الناشر مؤسسة النشر الإسلامي - قم المقدسة - ١٤٠٥ هـ.
كتاب الإحتجاج: لأبي منصور أحمد بن علي بن أبي طالب الطبرسي من علماء القرن السادس الهجري - طبع في مطابع النعمان - النجف الأشرف - ١٣٨٦ هـ ـ / ١٩٦٦ م.
إعلام الورى بأعلام الهدى: لأبي علي الفضل بن الحسن الطبرسي - مؤسسة آل البيت عليهم السلام لإحياء التراث - قم المقدسة - الطبعة الأولى ١٤١٧ هـ.
كتاب الكافي: لأبي جعفر محمد بن يعقوب الكليني - تحقيق علي الغفاري - منشورات دار الكتب الإسلامية - طهران ١٣٨٩ هـ.
النجم الثاقب في أحوال الحجة الغائب: تأليف الميرزا حسين النوري الطبرسي - دار القول الثابت - بيروت/ لبنان ١٤١٥ هـ.
الإرشاد في معرفة حجج الله على العباد: للشيخ المفيد محمد بن محمد بن النعمان العكبري البغدادي - تحقيق مؤسسة آل البيت عليهم السلام لتحقيق التراث - طبع دار المفيد للطباعة والنشر ١٤١٣ هـ.
الاختصاص: تأليف الشيخ المفيد محمد بن محمد بن النعمان العكبري البغدادي - تحقيق علي الغفاري - منشورات جماعة المدرسين - قم المقدسة.
إلزام الناصب في إثبات الحجة الغائب: للشيخ علي اليزدي الحائري - طبع في مطابع النعمان - النجف الأشرف - ١٩٧١ م.
منتخب الأثر في الإمام الثاني عشر: تأليف لطف الله الصافي الكلبايكاني - مكتبة الصدر - قم المقدسة - ١٣٧٣ هـ.
عقد الدرر في أخبار المنتظر: للشيخ يوسف بن يحيى المقدسي الشافعي السلمي - تحقيق مهيب بن صالح البوريني - مكتبة المنار - الزرقاء / الأردن.
موسوعة بحار الأنوار: للعلامة محمد باقر المجلسي - مؤسسة الوفاء - بيروت / لبنان - الطبعة الثانية المصححة ١٤٠٣ هـ.
تاريخ الغيبة الصغرى: تأليف السيد محمد صادق الصدر قدس سره - دار التعارف للمطبوعات - بيروت / لبنان - ١٩٩٢ م.
تاريخ الغيبة الكبرى: تأليف السيد محمد صادق الصدر قدس سره - دار التعارف للمطبوعات - بيروت / لبنان - ١٩٩٢ م.
جنة المأوى في ذكر من فاز بلقاء الحجة عليه السلام: تأليف الحاج ميرزا حسين النوري - مؤسسة أهل البيت - بيروت / لبنان - ١٩٩٠ م.
معجم أحاديث الإمام المهدي عليه السلام: بإشراف الشيخ علي الكوراني - مؤسسة المعارف الإسلامية - قم المقدسة - الطبعة الأولى ١٤١١ هـ.
الإمام المهدي عليه السلام: تأليف المرجع الديني آية الله العظمى السيد محمد مهدي الحسيني الشيرازي قدس سره.
الإمامة: للشهيد مرتضى المطهري - ترجمة جواد علي كسار - مؤسسة البلاغ - بيروت / لبنان.
الإمام المهدي من المهد إلى الظهور: تأليف العلامة السيد محمد كاظم القزويني الموسوي - منشورات مؤسسة النور للمطبوعات - بيروت/ لبنان.
لقاءات مع صاحب الزمان: تأليف السيد حسن الأبطحي - تعريب السيد باسم الهاشمي - دار الكرام للطباعة - بيروت / لبنان.
الإمام المهدي أمل الشعوب: الشيخ حسن الصفار - مؤسسة الأعلمي - بيروت / لبنان ١٩٧٩ م.
بحث حول المهدي: للسيد محمد باقر الصدر قدس سره - طبع في مطبعة أوفست الميناء - بغداد ١٣٩٨ هـ.
بيان الأئمة للوقائع الغريبة والأسرار العجيبة: تأليف الشيخ محمد مهدي زين العابدين النجفي - مؤسسة أهل البيت - بيروت / لبنان ١٩٨٩ م.
أصول العقائد للشباب: للشيخ ناصر مكارم الشيرازي - منشورات مؤسسة الهداية - بيروت / لبنان.
وظيفة الأنام في زمن غيبة الإمام: تأليف آية الله الحاج ميرزا محمد تقي الموسوي الأصفهاني - دار الكتاب الإسلامي - بيروت / لبنان.
مسئوليات المؤمن تجاه إمام الزمان: للشيخ مهدي علاء الدين - مركز بقية الله الأعظم عليه السلام للدراسات والنشر - الدار الإسلامية - بيروت / لبنان.
رعاية الإمام المهدي عليه السلام للمراجع والعلماء الأعلام: تأليف علي كريمي الجهرمي - تعريب وتحقيق لجنة الهدى - منشورات دار ياسين ١٩٩٣ م.
كلمة الإمام المهدي عليه السلام: تأليف السيد حسن الشيرازي - مؤسسة الوفاء - بيروت / لبنان الطبعة الثانية ١٩٨٣ م.
ذخائر العقبى في مناقب ذوي القربى: للعلامة الحافظ محب الدين أحمد بن عبد الله الطبري - دار المعرفة للطباعة والنشر - بيروت / لبنان.
الفجر المقدس: تأليف السيد مجتبى السادة - دار الخليج العربي للطباعة والنشر - بيروت / لبنان - الطبعة الأولى ١٤٢١ هـ.
بصائر الدرجات الكبرى: تأليف أبو جعفر محمد بن الحسن الصفار - منشورات مؤسسة الأعلمي - طبع مطبعة الأحمدي - طهران ١٤٠٤ هـ.
الصراط المستقيم: لأبي محمد علي بن يونس العاملي المتوفى سنة ٨٧٧ه تحقيق محمد الباقر البهبودي - طبع في مطبعة الحيدري.
كتاب الخصال: للشيخ الصدوق محمد بن علي القمي - تصحيح علي الغفاري - نشر جماعة المدرسين في الحوزة العلمية - قم المقدسة ١٤٠٣ هـ.
وسائل الشيعة: للشيخ محمد بن الحسن الحر العاملي - مؤسسة آل البيت عليهم السلام لإحياء التراث - قم المقدسة - الطبعة الثانية ١٤١٤ هـ.
مناقب آل أبي طالب: تأليف ابن شهر آشوب المتوفي سنة ٥٨٨ هـ - طبع في المطبعة الحيدرية - النجف الأشرف ١٩٥٦ م.
ينابيع المودة لذوي القربى: للشيخ سليمان بن إبراهيم القندوزي الحنفي - الناشر / دار الأسوة للطباعة والنشر - الطبعة الأولى ١٤١٦ هـ.
دلائل الإمامة: لأبي جعفر محمد بن جرير بن رستم الطبري - مؤسسة البعثة - قم المقدسة - الطبعة الأولى ١٤١٣ هـ.
الإمامة والتبصرة: تأليف الشيخ علي بن الحسين بن بابويه القمي - الناشر مدرسة الإمام المهدي عليه السلام - قم المقدسة.
علل الشرائع: للشيخ الصدوق أبي جعفر محمد بن علي القمي - منشورات المكتبة الحيدرية - النجف الأشرف ١٩٦٦ م.
كشف الغمة في معرفة الأئمة: لأبي الحسن علي بن عيسى الأربلي - دار الأضواء - بيروت / لبنان - الطبعة الثانية ١٤٠٥ هـ.
المهدي في القرآن: تأليف السيد صادق الحسيني الشيرازي - دار الصادق - بيروت / لبنان ١٩٧٨ م.
بشارة الإسلام في ظهور صاحب الزمان: للسيد مصطفى الكاظمي - المطبعة الحيدرية - النجف الأشرف ١٩٧٦ م.
عيون أخبار الرضا: للشيخ الصدوق محمد بن علي القمي - منشورات مؤسسة الأعلمي للمطبوعات - بيروت / لبنان - الطبعة الأولى ١٤٠٤ هـ.
من لا يحضره الفقيه: الشيخ الصدوق محمد بن علي القمي - منشورات جماعة المدرسين في الحوزة العلمية - قم المقدسة - الطبعة الثانية ١٤٠٤ هـ.
كفاية الأثر في النص على الأئمة الأثني عشر: لأبي القاسم علي بن محمد الخزاز القمي - مطبعة الخيام - قم المقدسة ١٤٠١ هـ.
حلية الأبرار في أحوال محمد وآله الأطهار: للعلامة السيد هاشم البحراني - مؤسسة المعارف الإسلامية - قم المقدسة - الطبعة الأولى ١٤١١ هـ.
الخرائج والجرائح: لقطب الدين الراوندي المتوفى سنة ٥٧٣ هـ - نشر مؤسسة الإمام المهدي عليه السلام - قم المقدسة.
مسند أحمد: الإمام أحمد بن حنبل المتوفى سنة ٢٤١ هـ - طباعة ونشر دار صادر - بيروت / لبنان.
جمال الأسبوع بكمال العمل المشروع: للسيد علي بن موسى بن طاووس الحسني - طبع بمطبعة أختر شمال - إيران - الطبعة الأولى ١٣٧١ هـ.ش.


 

 

 

 

 

 

 

 

 

الهوامش:

ــــــــــــــــــــــ

(١) سورة القصص (٥).
(٢) سورة المائدة (١٠١).
(٣) غيبة الطوسي ص ١٧٧ , إعلام الورى ص٤٢٤.
(٤) كمال الدين ص ٤٨٢، بحار الأنوار ج ٥٢ ص ٩١ ح ٤.
(٥) الاختصاص للشيخ المفيد ص ٢٨٢.
(٦) معاني الأخبار ج ١ ص ١، وسائل الشيعة ج ١٨ ص ٨٤ ح ٢٧.
(٧) سورة البقرة (٣٠ - ٣١).
(٨) كمال الدين وتمام النعمة ص ١٤، بحار الأنوار ج ٢٦ ص ٢٨٣ ح٣٨.
(٩) تفسير الإمام العسكري عليه السلام ص ٢١٧.
(١٠) بحار الأنوار ج ١١ ص ١٤٧ ح ١٨، مجمع البيان ج ١ ص ١٥٢.
(١١) كنز الفوائد ص ٢٥٦، مناقب آل أبي طالب ج ١ ص ٢٨٧.
(١٢) سورة البقرة (١٢٤).
(١٣) الخصال ص ٣٤٠ ح ٨٤، المهدي في القرآن ص٦، إلزام الناصب ج١ ص ١٧٩.
(١٤) سورة الأعراف (١٥٧).
(١٥) تفسير البرهان مجلد ٢ ص ٥٩٣، أصول الكافي ج ١ ص ١٩٤.
(١٦) سورة الأعراف (١٧٢).
(١٧) سورة طه (١١٥).
(١٨) الكافي ج ٢ ص ٨ ح ١، بصائر الدرجات ص ٧٠ ح ٢، بحار الأنوار ج ٢٦ ص ٢٧٩ ح ٢٢.
(١٩) سورة آل عمران (٨١).
(٢٠) بحار الأنوار ج ١١ ص ٢٥، معجم أحاديث الإمام المهدي ج ٥ ص ٥٨.
(٢١) عقد الدرر في أخبار المنتظر ص ١٠٨.
(٢٢) سورة الذاريات (٥٦).
(٢٣) تاريخ الغيبة الكبرى ص ٢٠٣، ٢٨٩.
(٢٤) المزمور السابع والثلاثين - كتاب المزامير، أصول العقائد للشباب ص ١٧٩.
(٢٥) كتاب حجار - الإصحاح الثاني.
(٢٦) سورة الأنبياء (١٠٥).
(٢٧) سورة النور (٥٥).
(٢٨) ينابيع المودة ج ٣ ص ٢٤٥، معجم أحاديث الإمام المهدي ج ٥ ص ٢٨١.
(٢٩) سورة طه (١١٧).
(٣٠) سورة التوبة (٣٣).
(٣١) سورة آل عمران (٨٣).
(٣٢) تفسير العياشي مجلد ١ ص ١٨٢، المهدي في القرآن ص ١٥.
(٣٣) المنار المنيف ص ١٤٨، الحاوي للسيوطي ج ٢ص ٦٣.
(٣٤) سورة القصص (٥).
(٣٥) سورة الزخرف (٦١).
(٣٦) البيان في أخبار صاحب الزمان ص ٥٢٨، كشف الغمة ج ٣ ص ٢٨٠، ينابيع المودة ص ٣٠١.
(٣٧) تفسير التبيان مجلد ٩ ص ٢١١، مسند أحمد ج ١ ص ٣١٧، الدر المنثور ج ٦ ص ٢٠.
(٣٨) دلائل الإمامة ص ٤٦٧، إثبات الهداة ج ٧ ص ١٤٧.
(٣٩) غيبة الطوسي ص ١٧٨، منتخب الأثر ص ١٦٨، إثبات الهداة ج ٣ ص ٥٠٢.
(٤٠) تذكرة الخواص ص ٣٦٣، منتخب الأثر ص ١٨٢ ح ١، إثبات الهداة ج ٣ ص ٦٠٧.
(٤١) فرائد السمطين ج ٢ ص ٣٢٤، دلائل الإمامة ص ٢٥١، كشف الغمة ج ٣ ص ٢٥٨.
(٤٢) سورة المائدة (٣).
(٤٣) عقد الدرر في أخبار المنتظر ص ٢٤١ ح ٢٧٦.
(٤٤) معجم أحاديث الإمام المهدي ج ١ ص ٩٢.
(٤٥) الإرشاد للمفيد ج ٢ ص ٣٨٤، كشف الغمة ج٣ ص ٢٦٥.
(٤٦) بحار الأنوار ج ٥٢ ص ٣٧٢ ح ١٦٤، درر الأخبار ص ٤٠٤ ح ١٧.
(٤٧) كمال الدين ج ٢ ص ٣٨٤، إعلام الورى ص ٤١٢، منتخب الأثر ص ٢٢٨.
(٤٨) الكافي ج ١ ص ٣٣٣ ح ٤، كمال الدين ج ٢ ص ٦٤٨ ح ١، بحار الأنوار ج ٥١ ص ٣٣ ح ١١.
(٤٩) إعلام الورى ج ٢ ص ٢٣٤، كمال الدين ج ٢ ص ٤١١ ح ٥.
(٥٠) الإرشاد ج ٢ ص ٣٢٠، الإمامة والتبصرة ص ١١٨، علل الشرائع ج ١ ص ٢٤٥.
(٥١) غيبة الطوسي ص ٣٥٥، بحار الأنوار ج ٥١ ص ٣٤٤.
(٥٢) غيبة الطوسي ص ٢١٦، بحار الأنوار ج ٥١ ص ٣٤٥.
(٥٣) طرائف المقال ج ٢ ص ٣٢٤، تهذيب المقال ج ٢ ص ٤٠٤.
(٥٤) إعلام الورى ص ٤١٧، جنة المأوى ص ٣١٨، غيبة الطوسي ص ٢٤٣.
(٥٥) سورة القصص (٤).
(٥٦) علل الشرائع ج ١ ص ٢٤٣، ميزان الحكمة ج١ ص ١٨٤.
(٥٧) سورة الشعراء (٢١).
(٥٨) بحار الأنوار ج ٥٢ ص ٣٨٥ ح ١٩٥.
(٥٩) كمال الدين ص ٣٦١ ح ٥، إعلام الورى ص ٤٣٣، كفاية الأثر ص ٢٦٩.
(٦٠) غيبة الطوسي ص ٣٦٤ ح ٣٣١، بحار الأنوار ج ٥١ ص ٣٥١.
(٦١) إعلام الورى ص ٣٧٦، بحار الأنوار ج ٥٢ ص ٩٣.
(٦٢) الفجر المقدس ص ٤٨.
(٦٣) كمال الدين ص ٤٧٥، بحار الأنوار ج ٥٠ ص ٣٣٢، معجم أحاديث الإمام المهدي ج ٤ ص ٢٥٥.
(٦٤) الإشاعة لأشراط الساعة ص ٩٣، غيبة الطوسي ص ٦١، بحار الأنوار ج ٥٣ ص ٣٢٠.
(٦٥) سورة الملك (٣٠).
(٦٦) كمال الدين ص ٣٦٠ ح ٣، غيبة الطوسي ص ١٦٠، إثبات الهداة ج ٣ ص ٤٧٦.
(٦٧) سورة لقمان (٢٠).
(٦٨) بحار الأنوار ج ٥١ ص ١٥٠ ح ٢، كمال الدين ص ٣٦٨.
(٦٩) منتخب الأثر ص ٣٤٤، كمال الدين ص ٤٣٤، بحار الأنوار ج ٥١ ص ١٦ ح ٢١.
(٧٠) غيبة الطوسي ص ٣٥٧، منتخب الأثر ص ٣٥٥ ح ٢، إثبات الهداة ج ٣ ص ٤١٥ ح ٥٦.
(٧١) تاريخ الغيبة الصغرى ص ٦٣٠.
(٧٢) إعلام الورى ج ٢ ص ٢٦٦، الكافي ج١ ص ٤٤٠ ح ٣٠.
(٧٣) الاحتجاج ج ٢ ص ٣٢٤، كلمة الإمام المهدي عليه السلام ص ١٥١.
(٧٤) تاريخ الغيبة الكبرى ص ٣٩٥.
(٧٥) بحث حول المهدي ص ١٠.
(٧٦) كتاب الغيبة - الشيخ الطوسي ص ١٢.
(٧٧) بحار الأنوار ج ٥٢ ص ٣٣٦، الخرائج والجرائح ج ٢ ص ٨٤٠، مختصر بصائر الدرجات ص ١١٧.
(٧٨) بحار الأنوار ج ٥٢ ص ٣٩١، درر الأخبار ص ٤٠٤، منتخب الأثر ص ٤٨٣.
(٧٩) كمال الدين ص ٦٧٢، غيبة النعماني ص ٣١٠، بحار الأنوار ج ١٩ ص٣٠٥.
(٨٠) مختصر بصائر الدرجات ص ١٨١، بحار الأنوار ج ٥٣ ص ٦.
(٨١) غيبة النعماني ص ٣١٩، مستدرك سفينة البحار ج ٨ ص ٥٤٥.
(٨٢) كمال الدين ص ٦٧٤ ح ٢٩، بحار الأنوار ج ٥٢ ص ٣٢٨ ح ٤٦، إثبات الهداة ج ٣ ص ٤٩٤.
(٨٣) سورة البقرة (٢١٠).
(٨٤) تفسير العياشي مجلد ١ ص ١٠٣، معجم أحاديث الإمام المهدي ج ٥ ص ٤٥.
(٨٥) بحار الأنوار ج ٥٣ ص ٨٣ ح ٨٦، مختصر بصائر الدرجات ص ٢٠٠.
(٨٦) دلائل الإمامة ص ٢٤١، الإرشاد ص ٣٦٣، غيبة الطوسي ص ٤٨٤، إعلام الورى ج ٢ ص ٢٩٣.
(٨٧) الإمام المهدي عليه السلام أمل الشعوب ص ٧٢، ٧٥.
(٨٨) كلمة الإمام المهدي عليه السلام ص ٤٠.
(٨٩) مدينة المعاجز ج ٦ ص ٢٧، مختصر بصائر الدرجات ص ١١، مستدرك سفينة البحار ج ٦ ص ١٩٠.
(٩٠) غيبة النعماني ص ٢١٤، كمال الدين وتمام النعمة ج ٢ ص ٦٧١، الخصال ص ٦٤٩.
(٩١) سورة البقرة (١٤٨).
(٩٢) بحار الأنوار ج ٥٢ ص ٢٨٦ ح ٢١، كمال الدين ص ٦٧٢، غيبة النعماني ص ٣١٣.
(٩٣) غيبة النعماني ص ٣١٥، إثبات الهداة ج٣ ص ٥٤٧.
(٩٤) بحار الأنوار ج ٥٢ ص ٣٣٦ ح ٧٣، مختصر بصائر الدرجات ص ١١٧، درر الأخبار ص ٤٠٤ ح ١٥.
(٩٥) بحار الأنوار ج ٤٧ ص ١٢٤ ح ١٧٦، مناقب آل أبي طالب ج ٣ ص ٣٦٣.
(٩٦) الكافي ج ٧ ص ٤١٤ ح ١، معاني الأخبار ص ٢٧٩، وسائل الشيعة ج ١٨ ص ١٦٩.
(٩٧) بحار الأنوار ج ٥٢ ص ٣٣٩، الكافي ج ١ ص ٣٩٨ ح ٢، وسائل الشيعة ج ٢٧ ص ٢٣١ ح ٥.
(٩٨) الإرشاد ج ٢ ص ٣٨٦، إعلام الورى بأعلام الهدى ج ٢ ص ٢٩٣، كشف الغمة ج ٣ ص ٢٦٦.
(٩٩) بحار الأنوار ج ٥٢ ص ٣٧٥ ح ١٧٤، مستدرك سفينة البحار ج ٣ ص ٢٧٨.
(١٠٠) غيبة النعماني ص ٢٣٩ ح ٣٢، إثبات الهداة ج ٣ ص ٥٤١.
(١٠١) بحار الأنوار ج ٥٢ ص ٣٧٤ ح ١٦٩، الكافي ج ٤ ص ٤٢٧ ح ١.
(١٠٢) سورة التوبة (٣٤).
(١٠٣) الكافي ج ٤ ص ٦١ ح ٤، تهذيب الأحكام ج ٤ ص ١٤٤، تفسير العياشي ج ٢ ص ٨٧.
(١٠٤) بحار الأنوار ج ٥٢ ص ٣٠٨ ح ٨٢، مستدرك سفينة البحار ج ٦ ص ١٩٠.
(١٠٥) سورة المائدة (٢٤).
(١٠٦) تاريخ الغيبة الكبرى ص ١١٨.
(١٠٧) سورة آل عمران (٨٣).
(١٠٨) إعلام الورى ص ٤٣٢، غيبة الطوسي ص ٢٨٢، الإرشاد ج ٢ ص ٣٨٥.
(١٠٩) غيبة النعماني ص ٢٧٤ ح ٥٣، بحار الأنوار ج ٥٢ ص ٢٤٤ ح ١١٩.
(١١٠) البحار ج ٥٢ ص ٢٠٨، غيبة الطوسي ص ٤٦٣، الخرائج والجرائح ج ٣ ص١١٥٤.
(١١١) أمالي الصدوق ص ٣٩٦ح ٣، منتخب الأثر ص ١٦٩ ح ٨٤.
(١١٢) سورة آل عمران (١٧٩).
(١١٣) كمال الدين ص ١٣٤، قصص الأنبياء للجزائري ص ٩١، بحار الأنوار ج ١١ ص ٣٢٧.
(١١٤) إعلام الورى ج ٢ ص ٢٢٧، فرائد السمطين ج ٢ ص ٣٣٤ ح ٥٨٩.
(١١٥) غيبة النعماني ص ٢٠٨ ح ١٤، بحار الأنوار ج ٥٢ ص ١١٣ ح ٢٩.
(١١٦) الإرشاد ج ٢ ص ٣٧٥، غيبة الطوسي ص ٢٠٤، الخرائج والجرائح ج ٢ ص ١١٧٠.
(١١٧) الكافي ج ١ ص ٣٧٠ ح ٣، من لا يحضره الفقيه ج ٤ ص ٥٠١.
(١١٨) الإرشاد ص ٣٦٨، بحار الأنوار ج ٥٢ ص ٢١٩.
(١١٩) إعلام الورى ج ٢ ص ٢٨٤، الإرشاد للمفيد ج ٢ ص ٣٧٨.
(١٢٠) تاريخ الغيبة الكبرى ص ٢٠.
(١٢١) غيبة النعماني ص ١٦٩، الكافي ج١ ص ٣٣٥، كمال الدين ص ٣٤٦.
(١٢٢) كمال الدين ص ٣٢٣ ح ٨، إثبات الهداة ج ٣ ص ٤٦٧، المحجة ص ٢٠٠.
(١٢٣) غيبة الطوسي ص ٣٣٤ ح ٢٧٩، إعلام الورى ج ٢ ص ٢٣٧.
(١٢٤) غيبة النعماني ص ٢٠٣، بحار الأنوار ج ٦٥ ص ١٦٤.
(١٢٥) إلزام الناصب ج ٢ ص ٢٠٠، مجمع النورين ص ٣٣١.
(١٢٦) بحار الأنوار ج ٥٢ ص ٣٠٨، مستدرك سفينة البحار ج ٦ ص١٩٠.
(١٢٧) عقد الدرر ص ١٢٢، الفتوح ج ٢ ص ٧٨، بيان الشافعي ص ٤٩١، ينابيع المودة ص ٤٤٩.
(١٢٨) سورة البقرة (١٤٨).
(١٢٩) غيبة النعماني ص ٢٤١، بحار الأنوار ج ٥١ ص ٥٨ ح ٥٢.
(١٣٠) غيبة الطوسي ص ٤٥٩، إثبات الهداة ج ٣ ص ٥١٥، الخرائج والجرائح ج ٣ ص ١١٦٦.
(١٣١) سورة النحل (٣٨).
(١٣٢) الكافي ج ٨ ص ٥٠ ح ١٤، المحجة ص ١١٦، تفسير العياشي ج ٢ ص ٢٥٩ ح ٢٦.
(١٣٣) سورة الممتحنة (١٣).
(١٣٤) بحار الأنوار ج ٥٣ ص ٦٠، مستدرك سفينة البحار ج ٧ ص ٩٠، ميزان الحكمة ج ٢ ص ١٠٣٦.
(١٣٥) سورة الفتح (٢٥).
(١٣٦) علل الشرائع ج ١ ص ١٤٧ ح ٣، كمال الدين ص ٦٤١، بحار الأنوار ج ٢٩ ص ٤٣٦.
(١٣٧) بحار الأنوار ج ٥٢ص ٢٧٥ ح ١٦٧.
(١٣٨) دلائل الإمامة ص ٤٦٤، إثبات الهداة ج ٣ ص ٥٧٣.
(١٣٩) مختصر بصائر الدرجات ص ٤٨، الإيقاظ من الهجعة ص ٣٦٨ ح ١٢٤.
(١٤٠) دلائل الإمامة ص ٢٤٧، إعلام الورى ص ٤٣٣، تفسير العياشي ج ٢ ص ٣٢ ح ٩٠.
(١٤١) إلزام الناصب ج ٢ ص ٨٥، مصباح الكفعمي ص ٥٥٠، البلد الأمين ص ٨٢.
(١٤٢) عيون أخبار الرضا ج ٢ ص ٢٠٠، حلية الأبرار ج ٢ ص ٣٠١، بحار الأنوار ج ٥٣ ص ٥٩.
(١٤٣) سورة القصص (٢١).
(١٤٤) سورة الأعراف (١٤٢).
(١٤٥) فرائد السمطين ج ٢ ص ١٣٢ ح ٤٣١، ينابيع المودة ج ٣ ص ٢٨٢.
(١٤٦) كمال الدين ج ٢ ص ٣٤٥، بحار الأنوار ج ٥١ ص ١٤٦ ح ١٤، الصراط المستقيم ج ٢ ص ٢٢٧.
(١٤٧) سورة الانشقاق (١٩).
(١٤٨) علل الشرائع ج ١ ص ٢٤٥ ح ٧، كمال الدين ص ٤٨٠ ح ٦، المحجة ص ٢٤٦.
(١٤٩) سورة يوسف (١١٠).
(١٥٠) دلائل الإمامة ص ٤٧١، ينابيع المودة ص ٤٢٤، المحجة ص ١٠٧.
(١٥١) صحيح مسلم ج ٨ص ١٨٣، تهذيب الكمال ج ٣٣ ص ٣٥.
(١٥٢) غيبة النعماني ص ٢٣٥، مختصر بصائر الدرجات ٢١٢، إعلام الورى ص ٤٢٨.
(١٥٣) كشف الغمة ج ٣ ص ٢٧٣، أمالي الطوسي ج ٢ ص ١٢٦، العمدة ص ٤٢٤.
(١٥٤) مصنف عبد الرزاق ج ١١ ص ٣٢٧، ينابيع المودة ص ٤٣١، بشارة المصطفى ص ٢٥٠.
(١٥٥) غيبة النعماني ص ٢٧٤ ح ٥٤، حلية الأبرار ج ٢ ص ٦٨٢.
(١٥٦) كمال الدين ج ٢ ص ٥٢٥، مختصر بصائر الدرجات ص ٣٠، منتخب الأثر ص ٤٢٧.
(١٥٧) دلائل الإمامة ص ٢٥٣، منتخب الأثر ص ٢٤٨ ح ٦، العدد القوية ص ٧٥ ح ١٢٦.
(١٥٨) الكافي ج ٨ ص ٣٧ ح ٧، بشارة الإسلام ص ١٢٥، إثبات الهداة ج ٣ ص ٨٦ ح ٣١.
(١٥٩) بشارة الاسلام ص ٥٣، غيبة النعماني ص ٢٧٧ ح ٦١، الإرشاد ص ٣٥٩، غيبة الطوسي ص ٢٦٧.
(١٦٠) مستدرك سفينة البحار ج ٩ ص ١٩٩.
(١٦١) سورة البقرة (١٥٥).
(١٦٢) كمال الدين ص ٦٤٩ ح ٣، كشف الغمة ج ٣ ص ٢٦٠.
(١٦٣) بحث حول المهدي ص ٤٢ - ٤٧.
(١٦٤) سورة طه (١١٤).
(١٦٥) سورة الكهف (٦٦).
(١٦٦) الاختصاص ص ٣١٣، ينابيع المعاجز ص ١٦٢، بصائر الدرجات ص ٤١٣.
(١٦٧) مدينة المعاجز ج ٨ ص ١٠٥، دلائل الإمامة ص ٢٨٦.
(١٦٨) بصائر الدرجات ص ٤٨٥، بحار الأنوار ج ٢٦ ص ٩٥ ح (٢٩ - ٣٠).
(١٦٩) الكافي ج ١ ص ٢٤٠، ينابيع المعاجز ص ١٣٠، مكاتيب الرسول ج ٢ص ٣٢.
(١٧٠) منتخب الأثر ص ٢٥٥، إعلام الورى ص ٤٠٠، إثبات الهداة ج ٣ ص ٤٦٣.
(١٧١) غيبة الطوسي ص ١٧٧، إعلام الورى ص ٤٢٣، الاحتجاج ج ٢ ص ٤٦٩.
(١٧٢) كمال الدين ص ٤٨٠، علل الشرائع ج ١ ص ٢٤٥، عيون أخبار الرضا ج ٢ ص ٢٤٧.
(١٧٣) وسائل الشيعة ج ١٦ ص ٢١٠، بصائر الدرجات ص ١٠١، الكافي ج ٢ ص ١٧٢.
(١٧٤) الكافي ج ٢ ص ٢١٧، الخصال ص ٢٢، بحار الأنوار ج ٦٣ ص ٤٨٦ ح ١٤.
(١٧٥) كمال الدين ج ١ ص ٣٧١، كفاية الأثر ص ٢٧٤، كشف الغمة ج ٣ ص ٣٣١.
(١٧٦) كمال الدين ج١ ص ٣١٦، منتخب الأثر ص ٢٠٦، إعلام الورى ص ٤٠٠.
(١٧٧) الإمام المهدي عليه السلام من المهد إلى الظهور ص ٦٨.
(١٧٨) بشارة الإسلام ص ٢٦٣، إثبات الهداة ج ٣ ص ٤٤٩، التهذيب ج ٦ ص ١٥٤.
(١٧٩) غيبة النعماني ص ٢٣١ ح ١٤، حلية الأبرار ج ٢ ص ٦٢٨، منتخب الأثر ص ٣٠٢ ح ٢.
(١٨٠) كمال الدين ج٢ ص ٣٧٢، عيون أخبار الرضا ج ٢ص ٢٦٥ ح ٣٥، فرائد السمطين ج ٢ ص ٣٣٧.
(١٨١) سورة الأعراف (١٨٧).
(١٨٢) ينابيع المودة ج ٣ ص ٢٥١، الاختصاص ص ٢١٦، مختصر بصائر الدرجات ص ١٧٩.
(١٨٣) بحار الأنوار ج ٥٢ ص ١٠٣ ح ٥، الكافي ج ١ ص ٣٦٨ ح ٥، تفسير نور الثقلين ج ١ ص ٨٠.
(١٨٤) غيبة الطوسي ص ٢٦٢، الإمامة والتبصرة ص ٩٥، الكافي ج ١ ص ٣٦٨ ح ٢.
(١٨٥) الاحتجاج ج ٢ ص ٣٢٣، خاتمة المستدرك ج ٣ ص ٢٢٦، معادن الحكمة ج ٢ ص ٣٠٣.
(١٨٦) عقد الدرر ص ١٩٢، فرائد السمطين ج ٢ ص ٣٣٣، ينابيع المودة ص ٤٣٥، منتخب الأثر ص ٣٠٤.
(١٨٧) مسند أحمد ج ٥ ص ٢٧٧، كشف الغمة ج ٣ ص ٢٦٢، حلية الأبرار ج ٢ ص ٧٠٤.
(١٨٨) الفتن لأبن حماد ج ٤ ص ٨٥، عقد الدرر ص ١٩٣، معجم أحاديث الإمام المهدي ج ١ ص ٣٩٦.
(١٨٩) ينابيع المودة ص ٢٥٩، إثبات الهداة ج ٣ ص ٦٢٠، حلية الأبرار ج ٢ ص ٦٩٥، العمدة ص ٤٣٤.
(١٩٠) سورة الروم (٢ - ٤).
(١٩١) كمال الدين ص ٢٦٨، إعلام الورى بأعلام الهدى ج ٢ ص ١٩٠، عيون أخبار الرضا ج ٢ ص ٦٥.
(١٩٢) عيون أخبار الرضا ج ٢ ص ٦٠، كفاية الأثر ص ١٠٦، إثبات الهداة ج ٣ ص ٥٢٣.
(١٩٣) غيبة الطوسي ص ٢٦٦، دلائل الإمامة ص ٢٩٦، مختصر بصائر الدرجات ص ١٧٦.
(١٩٤) كمال الدين ص ٦٥٠ ح ٧، بحار الأنوار ج ٥٢ ص ٢٤٠ح ٣٤.
(١٩٥) سورة الشعراء (٤).
(١٩٦) غيبة الطوسي ص ١٧٧، إثبات الهداة ج ٣ ص ٥٠٢، منتخب الأثر ص ٤٥٠.
(١٩٧) كمال الدين ج ١ ص ٢٥٣، إعلام الورى ص ٣٧٥، كفاية الأثر ص ٥٣.
(١٩٨) علل الشرائع ج ١ ص ٢٤٤، بحار الأنوار ج ١٢ ص ٢٨٣، كمال الدين ص ٣٤١.
(١٩٩) سورة النساء (١٦٥).
(٢٠٠) مسند أحمد ج ٥ ص ٦١، شرح المقاصد ج ٥ ص ٢٣٩، أصول الكافي ج ١ ص ٣٧٦.
(٢٠١) كمال الدين ص ٢٢١، وسائل الشيعة ج ٥ ص ٤١٦، مناقب آل أبي طالب لأبن شهر آشوب ج ١ ص ٢١١.
(٢٠٢) بحار الأنوار ج ٢٣ ص ٢٠ ح ١٧، الكافي ج ١ ص ٣٣٥ ح ٣، غيبة النعماني ص ١٣٦ ح ١.
(٢٠٣) علل الشرائع ج ١ ص ١٩٧، الإمامة والتبصرة ص ٢٩، بصائر الدرجات ص ٥٠٥.
(٢٠٤) الأمالي للصدوق ص ٢٥٣، فرائد السمطين ج١ص ٤٦، كمال الدين ص ٢٠٧.
(٢٠٥) أصول الكافي ج١ ص ١٨٣ ح ٨، مجمع الفائدة ج ١٢ص ٢٩٩.
(٢٠٦) بحار الأنوار ج ٢٥ص ٤، مكيال المكارم ج ١ ص ١٧، الأسرار الفاطمية ص ٢٤٩.
(٢٠٧) سورة هود (٨٦).
(٢٠٨) إثبات الهداة ج ٣ ص ٥٧٠، مستدرك الوسائل ج ١٢ ص ٣٣٥، إعلام الورى ص ٤٣٣.
(٢٠٩) الصواعق المحرقة ص ١٥٠، ينابيع المودة ج ٢ ص ٤٤٢، جواهر العقدين ج ٢ ص ١٨٩.
(٢١٠) كمال الدين ص ٢٠٥ ح ١٩، فرائد السمطين ج ٢ ص ٢٥٣، ذخائر العقبى ص ٥٩.
(٢١١) سورة الأنفال (٣٣).
(٢١٢) علل الشرائع ج ١ ص ١٢٣، بحار الأنوار ج ٢٣ ص ١٩ ح ١٤، البرهان ج ١ ص ٣٨٣.
(٢١٣) الإمامة والتبصرة ص ٣٤، كمال الدين ص ٢٠٤ ح ١٤، إثبات الهداة ج ١ ص ١٠٦.
(٢١٤) كمال الدين ج ١ ص ٢٠٢، نور الثقلين ج ٤ ص ٣٦٩، بحار الأنوار ج ٢٣ ص ٣٥ ح ٥٩.
(٢١٥) الإحتجاج ج ٢ ص ٣٢٣، طرائف المقال ج ٢ ص ٤٨١.
(٢١٦) سورة النمل (٦٢).
(٢١٧) الكافي ج ١ ص ١٧٨ ح ٢، غيبة النعماني ص ١٣٨، كمال الدين ص ٢٢١.
(٢١٨) بصائر الدرجات ص ٤٨٤، معجم أحاديث الإمام المهدي ج ٤ ص ١٠٦.
(٢١٩) بحار الأنوار ج ٥٢ ص ١٧٥، النجم الثاقب ص ٣٣٤، مجمع الفائدة ج ١ ص ٣٦.
(٢٢٠) جنة المأوى ص ٢٨٦، رعاية الإمام المهدي عليه السلام للمراجع والعلماء الأعلام - علي الجهرمي ص ٦١.
(٢٢١) لقاءات مع صاحب الزمان - الطبعة الأولى ص ١٦٠.
(٢٢٢) بيان الأئمة ج ٢ ص ٤٦٢.
(٢٢٣) رعاية الإمام المهدي عليه السلام للمراجع والعلماء الأعلام ص ٤٠.
(٢٢٤) سورة التوبة (١٠٥).
(٢٢٥) سورة التوبة (٩٤).
(٢٢٦) تفسير البرهان مجلد ٢ ص ٨٣٨.
(٢٢٧) سورة النساء (٤١).
(٢٢٨) تفسير البرهان مجلد ٢ ص ٧٩.
(٢٢٩) بحار الأنوار ج ٢٦ ص ١٤٠ ح ١١، إلزام الناصب ج ١ ص ١٦، بصائر الدرجات ص ٢٥٩.
(٢٣٠) بحار الأنوار ج ٢٦ ص ٦ ح ١، مشارق أنوار اليقين ص ٢٨٥، إلزام الناصب ج ١ ص ٣٥.
(٢٣١) سورة الدخان (٣ - ٤).
(٢٣٢) تفسير القمي ج ٢ ص ٢٩٠، ينابيع المودة ص ٤٢٨، المحجة ص ٢٠٢.
(٢٣٣) كمال الدين ص ٣٥١ ح ٤٨، الكافي ج ١ ص ٢٧٢، دلائل الإمامة ص ٤٨٢.
(٢٣٤) كمال الدين ج ٢ ص ٤٤٠، مكيال المكارم ج ١ ص ٧٨، غيبة الطوسي ص ٢٢١.
(٢٣٥) غيبة الطوسي ص ١٥٦، كمال الدين ج ٢ ص ٤٧٠، بحار الأنوار ج ٥٢ ص ٩.
(٢٣٦) سورة الأنبياء (١٠٧).
(٢٣٧) النجم الثاقب ص ٢٤١.
(٢٣٨) النجم الثاقب ص ٣٠٦.
(٢٣٩) تاريخ الغيبة الكبرى ص ٤٥.
(٢٤٠) هذه النقطة لم يذكرها السيد الصدر في كتابه.
(٢٤١) سورة الأنبياء (٧٩).
(٢٤٢) سورة سبأ (١٢).
(٢٤٣) سورة المائدة (٥٥).
(٢٤٤) الإمامة للشهيد مرتضى المطهري ص (٤٣ - ٥٣).
(٢٤٥) سورة الأحزاب (٦).
(٢٤٦) معاني الأخبار للصدوق ص ٦٧، مسند أحمد بن حنبل ج ١ ص ١١٩، دلائل الإمامة ص ١٨.
(٢٤٧) سورة البقرة (٢ - ٣).
(٢٤٨) ينابيع المودة ج ٣ ص ٢٨٥، كفاية الأثر ص ٥٦، إثبات الهداة ج ١ ص ٥٧٧.
(٢٤٩) إلزام الناصب ج ١ ص ١٩٥، الصراط المستقيم ج ٢ ص ١١١، كفاية الأثر ص ٢٣١.
(٢٥٠) كمال الدين ص ٣١٩، إعلام الورى ص ٣٨٤، الإحتجاج ج ٢ ص ٣١٧.
(٢٥١) غيبة النعماني ص ١٣٠، الكافي ج ٢ ص ٢١ ح ٩، نور الثقلين ج ١ ص ٥٠٣.
(٢٥٢) كمال الدين ج٢ ص ٤١١، إعلام الورى ص ٣٩٩، منتخب الأثر ص ١٨٣ ح ٤.
(٢٥٣) الكافي ج ١ ص ١٨١ ح ٤، ميزان الحكمة ج ١ ص ١٢٠ ح ١٤٤.
(٢٥٤) كفاية الأثر ص ٢٦٣، نهج السعادة ج ٨ ص ٤١، بحار الأنوار ج ٢ ص ١٢٠.
(٢٥٥) كمال الدين ج ١ ص ٥١، إثبات الهداة ج ٣ ص ٤٥٩، بحار الأنوار ج ٥١ ص ٦٨ ح ١٠.
(٢٥٦) كمال الدين ج ١ ص ٣٠٣ ح ١٤، إعلام الورى ص ٤٠٠، منتخب الأثر ص ٢٥٥ ح ٣.
(٢٥٧) مصباح الزائر ص ١٦٩، البلد الأمين ص ٨٢، مصباح الكفعمي ص ٥٥٠.
(٢٥٨) غيبة الطوسي ص ٢٧٥، كمال الدين ج ١ ص ٢٨٦، تفسير نور الثقلين ج ٢ ص ٥٠٥.
(٢٥٩) كمال الدين ج ١ ص ٢٧٨، ينابيع المودة ج ٣ ص ٣٩٧، بحار الأنوار ج ٥٢ ص ١٢٥ ح ١١.
(٢٦٠) الإمامة والتبصرة ص ١٦٣، مستدرك الوسائل ج ٣ ص ٥٢٧، كمال الدين ص ٦٤٤.
(٢٦١) تاريخ الغيبة الكبرى ص ٣١٦، ٣٦١.
(٢٦٢) صحيح الترمذي ج ٢ ص ٤٣٧، كنز العمال ج ١١ ص ١١٨، مجمع الزوائد ج ٧ ص ٢٨٢.
(٢٦٣) منتخب الأثر ص ٤٩٨، وسائل الشيعة ج ١٩ ص ٧٥، بحار الأنوار ج ٥٢ ص ١٢٢ ح ١.
(٢٦٤) تفسير العياشي ج ٢ ص ٢٠، كمال الدين ج٢ ص ٦٤٥، منتخب الأثر ص ٤٩٦.
(٢٦٥) كمال الدين ج ٢ ص ٣٣٨ ح ١١، المحاسن ص ١٧٤، غيبة النعماني ص ٢٠٠ ح ١٥.
(٢٦٦) سورة الإسراء (٧١).
(٢٦٧) الكافي ج ١ ص ٣٧١، غيبة النعماني ص ٣٢٩، غيبة الطوسي ص ٢٧٦.
(٢٦٨) الإقبال ص ٨٥، مصباح الكفعمي ص ١٤٦، فلاح المسائل ص ٤٦.
(٢٦٩) بحار الأنوار ج ٩٢ ص ٣٣٣، مصباح المتهجد ص ٤٠٩، جمال الأسبوع ص ٣١١.
(٢٧٠) سورة الأحزاب (٥٦).
(٢٧١) كتاب فلاح السائل ص ٤٥.
(٢٧٢) كتاب وظيفة الأنام في زمن غيبة الإمام ص ٣١.
(٢٧٣) كمال الدين ج ٢ص ٤٨٥، إعلام الورى ص ٤٢٣، غيبة الطوسي ص ١٧٦.
(٢٧٤) بحار الأنوار ج ٤ص ١١٨، مستدرك الوسائل ج ٥ ص ٢٣٩، تفسير الصافي ج ٢ ص ٤٦٠.
(٢٧٥) الكافي ج ١ ص ٣٣٧ ح ٥، غيبة النعماني ص ١٦٦ ح ٦، دلائل الإمامة ص ٢٩٣.
(٢٧٦) كمال الدين ج ٢ ص ٣٥١ ح ٤٩، إعلام الورى ص ٤٠٦، إثبات الهداة ج ٣ ص ٤٧٥.
(٢٧٧) سورة آل عمران (٢٠٠).
(٢٧٨) غيبة النعماني ص ٢٧، المحجة ص ٥٢، ينابيع المودة ص ٤٢١، البرهان ج ١ ص ٣٣٤.
(٢٧٩) منتخب الأثر ص ٥٠٦، مستدرك سفينة البحار ج ٨ ص ٦٢٩، الذريعة ج ٢٣ ص ٢٤٧.
(٢٨٠) غيبة النعماني ص ٢٥٢، إعلام الورى ص ١٢٩، عقد الدرر ص ٢٣٣ ح ٢٦٨.
(٢٨١) الخرائج والجرائح ج ١ ص ٤٨٠، الصراط المستقيم ج ٢ ص ٢١٣، وسائل الشيعة ج ٨ ص ١٤٧.
(٢٨٢) سورة البقرة (٢٤٥).
(٢٨٣) الكافي ج ١ ص٥٣٧ ح ٢، بحار الأنوار ج ٢٤ ص ٢٧٩ ح ٧، تفسير الصافي ج ١ ص ٢٧٣.
(٢٨٤) بحار الأنوار ج ٩٩ ص ١٠٤، مصباح الزائر ص ٢٣٠، المزار الكبير ص ١٩٠.
(٢٨٥) كمال الدين ج ٢ ص ٣٧٨، منتخب الأثر ص ٢٢٣، إعلام الورى ص ٤٠٩.
(٢٨٦) كمال الدين ص ٣٥٤، ينابيع المودة لذوي القربى ج ٣ ص ٣١٠.
(٢٨٧) سورة المائدة (٣٥).
(٢٨٨) سورة النساء (٦٤).
(٢٨٩) سورة الأعراف (١٨٠).
(٢٩٠) الاختصاص ص ٢٥٢، مستدرك الوسائل ج ٥ ص ٢٢٨، بحار الأنوار ج ٩١ ص ٢٢ ح ١٧.
(٢٩١) مصباح المتهجد ص ٢٨٧ - ٢٩٢، التهذيب ج ٣ ص ١٨٣ ح ٤١٦، الفقيه ج ١ ص ٥٥٦.
(٢٩٢) غيبة الطوسي ص ٢٩١، كمال الدين ج ٢ ص ٤٨٣، إعلام الورى ص ٤٢٣، كشف الغمة ج ٣ ص ٣٢١.
(٢٩٣) تفسير الإمام العسكري ص ٣٠٠، وسائل الشيعة ج ٢٧ ص ١٣١، الإحتجاج ج ٢ ص ٢٦٣.
(٢٩٤) وسائل الشيعة ج ٢٧ ص ٦٢، مستدرك سفينة البحار ج ١ ص ١٤٣، ميزان الحكمةج ١ ص ٥٤٩.
(٢٩٥) بحار الأنوار ج ٢ ص ٢٤٩ ح ٦٠، رجال الكشي ج ١ ص ٣٨٣، وسائل الشيعة ج ١٨ ص ١٠٥.
(٢٩٦) الكافي ج ١ ص ٥٤، الإحتجاج ص ٣٥٥، وسائل الشيعة ج ١٨ ص ٩٨، تهذيب الأحكام ج ٦ ص ٣٠٢.
(٢٩٧) الإحتجاج ج١ ص ١٠، المحجة البيضاء ج ١ ص ٣٢، حلية الأبرار ج ٢ ص ٤٥٥.
(٢٩٨) المهدي من المهد إلى الظهور ص ٢٦٥.
(٢٩٩) الإحتجاج ج ٢ ص ٣٢٤، بحار الأنوار ج ٥٣ ص ١٧٥.
(٣٠٠) غيبة الطوسي ص ٢٧٩، دلائل الإمامة ص ٣٠١، إثبات الهداة ج ٣ ص ٦٨٥، مستدرك الوسائل ج ١٦ ص ٨٩.
(٣٠١) مصباح الكفعمي ص ٥٥٠، الإيقاظ من الهجعة ص ٢٩٧، مصباح الزائر ص ١٦٩.
(٣٠٢) سورة القصص (٥).
(٣٠٣) المزار للمشهدي ص ٦٧٠، بحار الأنوار ج ٩١ ص ٣١، البلد الأمين ص ١٥٨.
(٣٠٤) مصباح الكفعمي ص ٢٧٦، جمال الأسبوع ص ١٨١، المزار للمشهدي ص ٥٩٢.
(٣٠٥) المزار للشهيد الأول ص ٢٠٨، مصباح الزائر ص ٢٢٨، بحار الأنوار ج ٩٩ ص ١٠٢.
(٣٠٦) بحار الأنوار ج ٩١ ص ٢٩، تحفة الزائر ص ٤٨٠، البلد الأمين ص ١٥٧، مصباح الكفعمي ص ٤٠٥.

التحميلات التحميلات:
التقييم التقييم:
  ٣ / ٥.٠
 التعليقات
الإسم: علي سعد
النص: نشكر مركز الدراسات التخصصية للكم الثمين من مؤلفات الافاضل والاعلام ونشكر كذلك العلم وراية الهدى في زماننا اية الله العظمى السيد علي الحسيني
تاريخ الإضافة: ٢٠١٥/٠٢/٠١ ١١:٥٤ ص
إجابة التعليق

الإسم: *
الدولة:
البريد الإلكتروني:
النص: *

 

Specialized Studies Foundation of Imam Al-Mahdi (A-S) © 2016