الصفحة الرئيسية » البحوث والمقالات المهدوية » (٥٢٢) اختلاف الجوانب النظرية المرتبطة بالإمام (عجّل الله فرجه) في الأهمية
 البحوث والمقالات المهدوية

المقالات (٥٢٢) اختلاف الجوانب النظرية المرتبطة بالإمام (عجّل الله فرجه) في الأهمية

القسم القسم: البحوث والمقالات المهدوية الشخص الكاتب: الشيخ كاظم القره غولّي تاريخ الإضافة تاريخ الإضافة: ٢٠١٤/٠٤/٠٧ المشاهدات المشاهدات: ٢٨٧٤ التعليقات التعليقات: ٠

اختلاف الجوانب النظرية المرتبطة بالإمام (عجّل الله فرجه) في الأهمية

الشيخ كاظم القره غولي

إنّ المعرفة التي ترجع إلى إمامة الحجة (عجّل الله فرجه) تنقسم إلى قسمين: الأول ما يرتبط بإمامته (عجّل الله فرجه)، والثاني: ما يرجع إلى دولة الحق التي ستقوم على يديه، ليحقق بذلك بشارة الأنبياء (عليهم السلام)، ويترجم الصورة التي رسمتها بشارة الوعد الإلهي - الذي لا يمكن أنْ يخلف - إلى واقع عملي، فيقطع الحجة على من تذرّع بعدم إمكان قيام الدولة, بحجّة أنها أمر بعيد المنال مع التنوع البشري في مختلف النواحي، الذي يجعل البشر بعيدين كل البعد عن أنْ يجمعهم فكر واحد، ويسود عليهم قانون واحد، ويخضعون لثقافة اعتقادية تجعلهم ينظرون إلى أنفسهم وكأنّهم أعضاء في جسد واحد لا يضر اختلاف مظهرها الخارجي، وتنوع الوظائف فيها، من كونها جميعاً وحدة واحدة، عزز الاختلاف في أجزائها من قدراتها.
ثم أنّ ما يرجع إلى قيام دولة الحق على يديه (عجّل الله فرجه) ينقسم بدوره إلى قسمين:
الأول ما يرتبط بعلامات قبل قيام تلك الدولة, والآخر ما يرتبط بتلك النهضة ورفع راية الحق وقطع حبائل الانحراف.
إنّ الجوانب النظرية المرتبطة بالإمام الثاني عشر (عجّل الله فرجه) كلها ذات درجة عالية من الأهمية, لكنّ أكثرها أهمية، دلائل الإمامة وما يرتبط بأصلها بالنسبة له (عجّل الله فرجه)، ثم يأتي جانب قيام دولة الحق وضرورة تحققها بشارة إلهيّة على لسان جميع الأنبياء والأولياء (عليهم السلام)، وفي اعتقادي أنّ آخرها مرتبة في الأهمية ما يرتبط بعلامات الظهور، والجانب الثاني والثالث فرع لأصل الإمامة، فلا شك في أهمية ما يرتبط به على ما يرتبط بهما.
وأمّا بالنسبة لأهمية البحوث المرتبطة بقيام دولة الحق قياساً بما يرتبط بعلامات الظهور فلا يحتاج إلى كثير بيان، إذ جل ما ورد من أنّ الشيعة تربى بالأماني مرتبط بأصل قيام دولة الحق, وأمّا العلامات فالتعرّض لها على سعته في الموروث الروائي كان لأجل الإبقاء على الأماني بما له من انعكاس على الجانب التربوي للشيعة، ولئلا يهجم اليأس على أتباع الأُمّة فيحملهم على التقصير، ويضعف همتهم في تحمل أعباء المسؤولية التي يفترض أنْ يتحملوها في السعي لصياغة واقع يحققون فيه ملامح المشروع الإلهي والهدف الكبير للسماء.
ويمكن أنْ يستشهد على أهمية أصل قيام الدولة الإلهية في مقابل مباحث العلامات أَنّه قد تكرر في الكتاب الكريم التعرض لذلك الوعد الإلهي دون أنْ تشير آية واحدة إلى العلامات التي تسبق تلك الدولة بما أنها علامة.
وقد حظي البحث في الجانب الثالث باهتمام أكبر من الجانبين الآخرين رغم أنّه أقل أهمية منهما, والتمدد في البحث العلمي في أي جانب قد يكون على حساب الجوانب الفكرية الأخرى، مضافاً إلى ما في ذلك من أثر سلبي إذا تجاوز حدود ما تقتضيه المصلحة.
لكن يمكن أنْ يكون الوجه في ذلك هو أنّ البحوث المرتبطة بالإمام تفضي عادةً إلى نتائج قطعية، مضافاً إلى أنها غير مختصة بالإمام الثاني عشر (عجّل الله فرجه)، نعم حوت الكتب المرتبطة بمباحث الإمامة الكثير من المفردات التي هي مفردات سيرة، حيث وثّقت المفردات اليومية المرتبطة بمواقف الأئمة (عليهم السلام) وكلماتهم وأفعالهم, وأفق ذلك محدود في الإمام الذي غاب عن الناس من طفولته وضاقت دائرة اللقاء به والتواصل معه جداً، بحيث اقتصرت على السفراء الأربعة بالنحو المعترف به، والذي يمثل حالة اعتيادية. وأمّا غيرهم فالتواصل منهم مع الإمام يعتبر حالة استثنائية يحيطها الشك والريبة، خصوصاً مع ما ورد في الروايات من الأمر بتكذيب من ادعى الرؤية في زمن الغيبة، وإنْ كنا لا نعمل بذلك على اطلاقه، لأنّ الأمر بالتكذيب ظاهر في الشمول لكل أحد، وحجية الظهور لا تشمل المفردات القطعية على خلافها.
وكيف كان فإنّ من يتشرف باللقاء به (عجّل الله فرجه) في زمن يسعى عادةً لعدم إظهار ذلك بخلاف اللقاء بالأئمة السابقين (عليهم السلام) حيث السعي لتدوين كل ما صدر منهم (عليهم السلام) ميزة يتشرف بها أصحابها ويدعوهم السعي لنشر العلم إلى تدوينها.
وهذا يجعل دائرة ما يدوّن في جانب السيرة والبيانات الجزئية بالنسبة للإمام الثاني عشر ضيقة جداً، وما زاد على ذلك مما يرجع إلى إمامته وأبعادها وضرورتها لا يختص به (عجّل الله فرجه)، لأنه يشمل جميع الأئمة (عليهم السلام)، والذي اختص به هو (عجّل الله فرجه) غيبته وطول مدة إمامته بعد إثبات أصل وجوده ومقدار انتفاع الناس به في زمن الغيبة، لتوهم أنّ الانتفاع مختص بحالة الظهور المفقودة فيه (عجّل الله فرجه) ونظائره، وكل ذلك - إلّا النادر - ورد عن آبائه (عليهم السلام) لا عنه (عجّل الله فرجه).
والحاصل أنّ الواقع الموضوعي يقتضي قلّة الموروث، وضيق دائرة المباحث المرتبطة بأصل إمامته (عجّل الله فرجه) بشكل خاص.
أمّا قيام دولة الحق على يديه فهي قطعية أيضاً لا تحتاج إلى كثير بحث, لوضوح الأدلة فيها مع تنوعها، وقد تكون مقبوليتها على تصورتها المختلفة في مختلف الاتجاهات الفكرية معيناً على قبولها دون حاجة إلى كثير استدلال عليها. ولا أستبعد أنْ تكون أصل الفكرة والتصور قد أخذ من أنبياء سابقين في ديانات سابقة, وحين حرفت الأديان وهجرت لم تهجر بكل جزئياتها، فكثير من المرتكزات التي هي في صميم الفكر الإنساني في المجتمعات بقايا لمنظومة فكر ديني كان الأسلاف يتدينون به، خصوصاً إذا كان الإطار الفكري الجديد يعاني من فراغات لم يعط تصوراته الخاصة بها، وحينها تهجر الديانات ويعرض الناس عنها ولا يمكن الإعراض عنها بكلّ تفاصيلها، بما في ذلك الجانب الفكري المرتبط بالتصورات عن الكون، وعن مبدأ الإنسانية ومنتهاها في مسيرتها الدنيوية.
وأما البحث في تفاصيل وجزئيات الدولة الموعودة فهي وإنْ كانت تمثل جانباً من الفكر الذي يرتبط بمستقبل البشرية إلّا انه لا يحظى بذلك المستوى من الاهتمام والجاذبية لدى المتدينين، لأنّ انعكاسه العملي على نفوسهم ليس كبيراً، بخلاف أصل قيام الدولة.
وأما العلامات فلأنها مرتبطة بالفرج العام لكل أبناء النوع الإنساني، وتشكّل مبشّرات بين يديه وقعت موقع الاهتمام الكبير في النفوس، فالبحث فيها له أثر على عامة الناس مما دعا إلى الإكثار منه، هذا مضافاً إلى أنّ دلالاته ليست قطعية بل ليست ظنية على مستوى آحاد الأدلة، فاحتاج إلى إعمال النظر وإجالة الفكر فيه.
لكن المشكلة تكمن في الإكثار من البحث فيه على حساب بحوث أخرى، وقد طغى الحديث والبحث عن العلامات على الجوانب الأخرى المرتبطة بالإمام الثاني عشر (عجّل الله فرجه) بشكل لافت، لدرجة أنّ البعض قد اختزل الحديث عنه (عجّل الله فرجه) بالعلامات بحثاً وتطبيقاً.

التقييم التقييم:
  ٠ / ٠.٠
 التعليقات
لا توجد تعليقات.

الإسم: *
الدولة:
البريد الإلكتروني:
النص: *

 

Specialized Studies Foundation of Imam Al-Mahdi (A-S) © 2016