الصفحة الرئيسية » البحوث والمقالات المهدوية » (٥٢٥) علاقتنا بالإمام المهدي (عجّل الله فرجه)
 البحوث والمقالات المهدوية

المقالات (٥٢٥) علاقتنا بالإمام المهدي (عجّل الله فرجه)

القسم القسم: البحوث والمقالات المهدوية الشخص الكاتب: السيد علي الحكيم تاريخ الإضافة تاريخ الإضافة: ٢٠١٤/٠٤/٠٧ المشاهدات المشاهدات: ٢٧٨٤ التعليقات التعليقات: ٠

علاقتنا بالإمام المهدي (عجّل الله فرجه)

السيد علي الحكيم

من نعم الله سبحانه وتعالى علينا أنْ جعلنا من أتباع نبيه الكريم (صلّى الله عليه وآله وسلم) وأهل بيته الأطهار (عليهم السلام) الذين استمروا بحمل مشعل النور الذي يضيء للصالحين طريق الخير والفلاح، وبالتالي فإنّ علاقتنا بهذا المصلح العظيم والإمام المعصوم (عجّل الله فرجه) تختلف اختلافاً كلياً عن نظرة بقية الناس إلى هذا المصلح، حيث نعتقد بأنّه إمام مفترض الطاعة ومعصوم يحمل أمانة السماء، وهو امتداد حقيقي للنبي الأكرم (صلّى الله عليه وآله وسلم)، بالإضافة إلى اعتقادنا بكونه حيّاً يرزق نستمتع بوجوده الشريف وإنْ كان غائباً عن أبصارنا، ونستفيد من أنفاسه المباركة، إذ لولا وجوده لساخت الأرض بمن فيها، ولذا يحق لنا أنْ نسأل: هل إننا أدينا أو نؤدي الطاعة والبيعة للإمام المهدي (عجّل الله فرجه) كما ينبغي أو أنّ علاقتنا به هي علاقة بأمر غيبي كما نعتقد – مثلاً - بالملائكة ونحترمها ونقدسها، إلّا أنّ حالة التفاعل معها ربما لا تكون بالقوة التي نعيشها مع أمر له وجوده الخارجي، وبعبارة أخرى: هل أنّ نظرتنا إلى صاحب الأمر (عجّل الله فرجه) نظرة غيبية أو نظرة إلى واقع معاش.
ويبدو من خلال النظرة العامة إلى علاقة أتباع مذهب أهل البيت (عليهم السلام) مع الإمام المهدي (عجّل الله فرجه) أنّها من قبيل النظرة الغيبية، فالإمام (عجّل الله فرجه) لا يعيش في أذهاننا بالقدر الذي ينبغي، وإنما يخطر على أذهاننا بعض الأحيان، فنحني رؤوسنا حين نذكر اسمه الشريف أو نجهر بالصلوات على النبي وآله، دون أنْ يكون هناك تفاعل حقيقي مع صاحب الأمر (عجّل الله فرجه)، ولو كان هناك تفاعل حقيقي لعشنا الأمر في كل لحظة من لحظات حياتنا ولاعتبرنا قضية الإمام (عجّل الله فرجه) هي القضية المركزية في كل أفعالنا وأقوالنا وآمالنا وطموحاتنا، لأنّ مقام الإمام هو مقام الرسول الأكرم (صلّى الله عليه وآله وسلم) باعتباره الامتداد الشرعي للنبي (صلّى الله عليه وآله وسلم)، والإنسان لا يكون مؤمناً حتى يكون الرسول (صلّى الله عليه وآله وسلم) أحبّ إليه من نفسه وماله وأهله وأمه وأبيه وإخوانه، فكذلك يجب أنْ يكون للإمام (عجّل الله فرجه) نفس الموقع في نفوسنا، فإذا أصيب أحد لنا بمرض أو مشكلة نرى أنّ هذا المرض وهذه المشكلة تطغى على حياته، بحيث أنّه يستعد لأنْ يضحي بكثير من متطلبات حياته في سبيل حلها، لأنّ صاحبها شخص عزيز على قلبه، وقريب من نفسه.
وها نحن نرى أنّ إمام العصر (عجّل الله فرجه) يعيش أكبر مشكلة مرت، أو يمكن أنْ تمر على رجل في الدنيا، رجل عاش ما يزيد على ١١٠٠ عام وهو يعاني آلام المسلمين، ويرى الانحراف في أمّة جدّه، ويرى ضياع الحقوق والتلاعب بالدين، وأشد من كل ذلك يرى الانحرافات التي يمارسها أتباعه وشيعته، وكما ورد عنه (عجّل الله فرجه) إنّ أعمال شيعته تُعرض عليه فيتألم حين يرى الإنسان المحسوب عليه وهو يوجه إليه الطعنات بارتكاب الموبقات وبالابتعاد عن الدين، فعلينا أنْ لم يمكننا أنْ نقدم يد العون لهذه الشخصية العزيزة التي هي أعز المخلوقات إلى قلوبنا فعلى الأقل يجب أنْ لا نكون سبباً في زيادة آلامه وأحزانه، ونحن إنْ لم يمكننا أنْ نرفع البلاء عنه فعلى الأقل يجب أنْ لا نزيد البلاء عليه (عجّل الله فرجه)، مع إننا يمكن أنْ نقدم أكبر عون ومساعدة له، وذلك أنْ نعيش حالة التفاعل الكامل مع شخصيته وقضيته (عجّل الله فرجه) التي هي قضية الإسلام، والعمل على نشر التعاليم والقيم الإسلامية.
فعندما تصبح هذه القضية هي همنا الأكبر يمكن أنْ نفهم بعض آلام الإمام (عجّل الله فرجه)، فنعمل جاهدين للتخفيف عنه في كربته، والدعاء بتسريع الفرج له، لأننا حينذاك نحس بالألم، وإننا تفاعلنا مع الشخص العزيز.
ولا شك أنّ هذه الحالة لها أثرها الكبير جداً على أنفسنا؛ لأننا بمقدار ارتباطنا وتعلقنا بالإمام المنتظر (عجّل الله فرجه) نحقق الارتباط بالله سبحانه وتعالى، والارتباط بالله سبحانه وتعالى يعني السعادة رغم كل الآلام والمشاكل، حيث تخفت، وذلك لما يشعر به الإنسان من اللذات الحقيقية والسعادة الدائمة في هذا الارتباط.
وهنا من حق أيّ أحد أنْ يتساءل: كيف نقوّي علاقتنا بصاحب الأمر (عجّل الله فرجه) حتى نصل إلى مرحلة التفاعل الكامل معه.
ويمكن أنْ نذكر بعض النقاط التي نعتقد أنّ لها أثراً كبيراً في رفع مستوى العلاقة المذكورة - لعل ذلك يكون سبباً لأنْ نكون من أنصاره وأعوانه الذين يعينونه على تحقيق أهدافه في نشر الإسلام والسلام في الدنيا بأسرها، ومنها:
الالتزام الكامل بالتعاليم الإسلامية:
لا شك في أنّ أحبّ شيء إلى قلب الإمام (عجّل الله فرجه) هو أنْ يرى شيعته وأتباعه وهم ملتزمون بالتعاليم الإسلامية التي من أجلها بذل الأئمة الأطهار (عليهم السلام)، كل غال ونفيس، فعاشوها وعاشها الإمام المهدي (عجّل الله فرجه) ولا يزال يعيشها، فالقريب من الإمام المهدي (عجّل الله فرجه) وآبائه الطاهرين إنّما يعتبر قريباً من الله سبحانه وتعالى، والإنسان الملتزم قريب منهم لقربه من الله سبحانه وتعالى، والإنسان المنحرف وإنْ قرب منهم نسباً فهو بعيد عنهم، لبعده عن الله سبحانه وتعالى وبالتالي كلّما كان الإنسان ملتزماً كان مشمولاً برعاية وألطاف هذا الإمام العظيم (عجّل الله فرجه) الذي ولا شك أنه يرعى أبناءه وأتباعه رعاية تامة ويحيطهم بالاهتمام الكامل، ويدفع ببركته عنهم الأخطار المحدقة، ويرفع عنهم المشاكل التي قد يقعون بها، وكما ورد عنه (عجّل الله فرجه): إنّا غير مهملين لمراعاتكم ولا ناسين لذكركم ولولا ذلك لنزل بكم اللأواء أو اصطلمكم الأعداء.
فالإنسان الملتزم يحقق بذلك حالة القرب من الإمام (عجّل الله فرجه)، وهذه الحالة تشد الإنسان إلى التفاعل الكامل مع الإمام، بل ربما يوفق مثل هذا الإنسان إلى النظر إلى تلك الطلعة البهية والغرّة الحميدة، وكم من إنسان مؤمن ملتزم توصل بتوفيق الله سبحانه وتعالى وعنايته إلى المثول بين يدي الإمام (عجّل الله فرجه).
إنّ الواقع يذكر أنّ هناك مجموعة من الأبرار والصالحين كان لهم اتصال مباشر مع صاحب الأمر (عجّل الله فرجه)، ومن جملة الكتب التي ذكرت ذلك كتاب (دار السلام) للمحدث النووي الذي يذكر فيه مجموعة من هذه الوقائع التي شهد بها بعض أساطين العلم والتقوى في زمانهم.
الإكثار من الدعاء للإمام (عجّل الله فرجه):
فالدعاء للإمام (عجّل الله فرجه) يمثل أحد الأُسس في بناء العلاقة معه (عجّل الله فرجه)، لأنّ ذلك يعني مقدار الاهتمام بأموره وبشؤونه والاهتمام بتعجيل الفرج له، وقد أكّد (عجّل الله فرجه) على شيعته وأتباعه الإكثار من الدعاء للفرج، كما في كتابه إلى إسحاق بن يعقوب حيث قال (عجّل الله فرجه): ... وأكثروا الدعاء بتعجيل الفرج فإنّ في ذلك فرجكم والسلام.
وينبغي أنْ يكون الدعاء بتعجيل فرجه ولحفظه وعدم الوقوع في الفتن زمن الغيبة، وهناك العديد من الأدعية المتعلقة بهذه الأمور لابدّ من الالتزام بها لأنّها مما يقرب الإنسان من الإمام (عجّل الله فرجه) ويحقق التعلق بشخصه الكريم.
تجديد البيعة له (عجّل الله فرجه):
فعند الرجوع إلى بعض الأدعية الواردة عن أهل البيت (عليهم السلام) نجد أنّها تؤكد على البيعة للإمام المهدي (عجّل الله فرجه) واستحباب هذا الأمر، فمن دعاء العهد الذي يجدد فيه الإنسان البيعة لإمامه (عجّل الله فرجه) ويؤكد على الانتماء لهذا الإمام العظيم (عجّل الله فرجه)، تجديد البيعة عقب كل صلاة وخصوصاً يوم الجمعة، كما يذكر بعض علمائنا، فقد روي أنّ الملائكة يجتمعون في كل جمعة في البيت المعمور ويجددون عهد ولاية الأئمة (عليهم السلام).
انتظار الفرج:
وهو من أفضل الأعمال، كما ورد ذلك في الرواية عن النبي (صلّى الله عليه وآله وسلم) حيث قال: (أفضل أعمال أمتي انتظار الفرج). وهذه النقطة تحتاج إلى حديث مفصل، ولكن نقول إجمالاً إنّ أحد ركائز العلاقة مع الإمام (عجّل الله فرجه) هي انتظار الفرج، إنّ الانتظار يعني التهيؤ والاستعداد لاستقباله وقدومه والعمل على تحقيق التمهيد لظهوره (عجّل الله فرجه) لذلك كانت عملية الانتظار كالتواجد بين يدي الإمام، كما ورد ذلك عن الإمام الصادق (عليه السلام) أنّه قال: من مات منتظراً لهذا الأمر كان كمن كان مع القائم في فسطاطه.

التقييم التقييم:
  ٠ / ٠.٠
 التعليقات
لا توجد تعليقات.

الإسم: *
الدولة:
البريد الإلكتروني:
النص: *

 

Specialized Studies Foundation of Imam Al-Mahdi (A-S) © 2016