الصفحة الرئيسية » البحوث والمقالات المهدوية » (٧٥٧) تساؤل في زمن الغيبة
 البحوث والمقالات المهدوية

المقالات (٧٥٧) تساؤل في زمن الغيبة

القسم القسم: البحوث والمقالات المهدوية الشخص الكاتب: الشيخ مصطفى الفرهود تاريخ الإضافة تاريخ الإضافة: ٢٠٢١/٠٥/٢٠ المشاهدات المشاهدات: ٢٥٩٧ التعليقات التعليقات: ٠

تساؤل في زمن الغيبة

الشيخ مصطفى الفرهود

عندما نشاهد في زماننا - ونحن في عصر غيبة إمامنا الحجة بن الحسن (عجّل الله فرجه) - الظلم والاضطهاد والفساد والإفساد بمختلف أشكاله وتمظهراته وتكالب الفتن علينا وما تستتبعه من الهبوط في الهاوية وانزلاق كثير من الناس فيها ووقوعهم في شراكها، مضافاً إلى الحروب التي لا تنتهي والتي أصبح لها أشكال متنوعة وما تخلفه من الآلام والقتل والتشريد يطرح على أذهان بعض الناس تساؤل حول الحكمة من عدم بعث الله تعالى للأنبياء والمرسلين وأوصيائهم لكي يخلصونا من هذه المحن العصيبة، فقد ورد في الروايات أن عدد الأنبياء الذين بعثهم الله في الأزمنة الغابرة مائة وأربعة وعشرون ألف نبي ورسول، فضلاً عن أوصيائهم وخلفائهم مع أن البشرية كانت أقل عدداً وأضيق موطناً؟!
وللجواب هذا التساؤل وحل هذه الإشكالية نذكر جملة من الأمور توضح المغالطة التي وقع فيها السائل وتعالجها :
الأول: إنّ الغاية من بعث الرسل والأنبياء هي هداية البشر وإلقاء الحجة كما في قوله تعالى: ﴿رُّسُلاً مُّبَشِّرِينَ وَمُنذِرِينَ لِئَلَّا يَكُونَ لِلنَّاسِ عَلَى اللَّهِ حُجَّةٌ بَعْدَ الرُّسُلِ وَكَانَ اللَّهُ عَزِيزاً حَكِيماً﴾، فالغاية الأساسية لبعثهم هي البشارة بالثواب والإنذار من العقاب الذي يلزمه الهداية وإتمام الحجة على البشر بعد حجة العقل الذي هو الرسول الباطن.
الثاني: صريح الكتاب العزيز يؤكد على عدم خلو أمة من نذير فقد جاء في قوله تعالى: ﴿وَإِن مِّنْ أُمَّةٍ إِلَّا خَلَا فِيهَا نَذِيرٌ﴾، وهذا يفسر لنا كثرة الأنبياء والرسل في العصور الغابرة لتشتت الأمم وتباعد مواطنها في أصقاع مترامية على سطح المعمورة، مما يجعل التواصل معدوماً غالباً فيما بينها، فليس المعيار على كثرة الناس وإنّما على إبلاغهم الحجة ووصولها إليهم، وفي الأزمنة القريبة العهد من زمن الرسول (صلّى الله عليه وآله) وزمان المعصومين (عليهم السلام) لم تبق أمة لم تصلها الحجة ولم تبلغها الرسالة فضلاً عن زماننا.
الثالث: تبيّن أن ليس المعيار على كثرة البشر في تعدد الأنبياء (عليهم السلام)، بل على بلوغ الحجة، وكذلك أن لا حجة - الآن وفي أي زمان - لأي أمة على الله (عزَّ وجل).
الرابع: إنّ وقوع الفساد والإفساد والفتن وسفك الدماء...الخ، واقع بقدم تاريخ البشرية من زمن نبي الله آدم (عليه السلام) وشيطانه إلى زمن نوح (عليه السلام) وطوفانه إلى زمن إبراهيم (عليه السلام) ونمروده إلى زمن موسى (عليه السلام) وفرعونه إلى زمن رسولنا الأكرم (صلّى الله عليه وآله وسلم) وقريشه وسقيفتهم وإلى زمن الإمام الحسين (عليه السلام) ويزيده حتى يمتد إلى يوم القيامة، فليست مهمتهم (عليهم السلام) منع وقوعه، فالدنيا دار ابتلاء وامتحان - خصوصاً مع عدم قدرتهم - وإنما إرشاد الناس وهدايتهم وإلقاء الحجة عليهم.
الخامس: إنّنا نعتقد أنّ الحجة في زماننا – الغيبة الكبرى - والهادي لنا هو الإمام المهدي (عجّل الله فرجه)، فهو غائب مستور وغيبته لا تمنع من الانتفاع بوجوده المبارك كما ورد في الحديث الشريف عنه (عجّل الله فرجه): وأمّا وجه الانتفاع بي في غيبتي، فكالانتفاع بالشمس إذا غيّبها عن الأبصار السحابُ. [كمال الدين: ب٤٥، ص٤٨٥]
السادس: إنّ الإمام (عجّل الله فرجه) قد خط لنا طريقاً رابطاً بالمشروع المحمدي (صلّى الله على صاحبه وآله)، وهو الرجوع إلى الفقهاء العدول العالمين بالأحكام والمطلعين على مداركها من الكتاب والسنة، فجعلهم حجة علينا ونصّبهم للقضاء وللبت في الحوادث الواقعة، فقد جاء في التوقيع الشريف: وأمّا الحوادث الواقعة ،فارجعوا فيها إلى رواة حديثنا، فإنّهم حجتي عليكم، وأنا حجة الله عليهم. [كمال الدين: ب٤٥، ص٤٨٤]
فهم يقومون في عصر الغيبة بصيانة الشرع عن التحريف، وبيان الأحكام، ودفع الشبهات، وهداية الناس لما فيه صلاحهم وخيرهم في العاجل والآجل.
فهذا هو منهج أئمة أهل البيت (عليهم السلام) وهذه هي طريقتهم، فلم تنقطع عنّا سبل الهداية ولم نٌعدم طريقها، وظهر لنا تجلّي لطف الله فيهم إلى يوم القيامة.

التقييم التقييم:
  ٠ / ٠.٠
 التعليقات
لا توجد تعليقات.

الإسم: *
الدولة:
البريد الإلكتروني:
النص: *

 

Specialized Studies Foundation of Imam Al-Mahdi (A-S) © 2016