فهرس المكتبة التخصصية
 كتاب مختار:
 البحث في المكتبة:
 الصفحة الرئيسية » المكتبة التخصصية المهدوية » كتب المركز » الثقافة المهدوية بلغة الأرقام
 كتب المركز

الكتب الثقافة المهدوية بلغة الأرقام

القسم القسم: كتب المركز الشخص المؤلف: السيد محمد جعفر القبانجي تاريخ الإضافة تاريخ الإضافة: ٢٠٢٠/٠٥/١٣ المشاهدات المشاهدات: ٩٠٢ التعليقات التعليقات: ٠

الثقافة المهدوية بلغة الأرقام

إعداد وتحقيق وتعليق: السيد جعفر القبانجي
تقديم: مركز الدراسات التخصصية في الإمام المهدي (عجّل الله فرجه)

فهرست الموضوعات

مقدّمة المركز
المقدّمة
ملاحظات
شكر وتقدير
(١) (واحد)
١ - في ليلة واحدة يُصلِح اللهُ أمرَ القائم (عجّل الله فرجه)
٢ - في سنة واحدة في شهر واحد في يوم واحد يكون خروج السفياني واليماني والخراساني
٣ - المهدي والقائم واحد
٤ - القائم واحد
٥ - ساعة واحدة يجتمع فيها أصحاب الإمام المهدي (عجّل الله فرجه)
٦ - لو لم يبقَ من الدنيا إلَّا يوم واحد لطوَّل الله ذلك اليوم حتَّى يخرج القائم (عجّل الله فرجه)
٧ - رجل واحد فقط يطلب المال في زمن دولة المهدي (عجّل الله فرجه)
٨ - في السِّفر الأوَّل من كتاب موسى (عليه السلام) مذكور ما يُعطى للقائم (عجّل الله فرجه)
٩ - سبيكة واحدة ضاعت من عشر سبائك ذهبيَّة أُرسلت إلى الإمام المهدي (عجّل الله فرجه)
١٠ - لو بقيت الأرض بغير إمام ساعة واحدة لساخت بأهلها
١١ - يجمع الله أمر الشيعة عند قيام القائم على أمر واحد
١٢ - في سنة واحدة يكون ظهور الإمام المهدي (عجّل الله فرجه) والسفياني
١٣ - أوَّل من يبايع القائم (عجّل الله فرجه) هو جبرائيل (عليه السلام)
١٤ - أوَّل من يَرجع في عصر الظهور هو الإمام الحسين (عليه السلام)
١٥ - أوَّل من ادَّعى نيابة الإمام المهدي (عجّل الله فرجه) كذباً هو الشريعي
١٦ - أوَّل أرض تخرب في عصر الظهور هي الشام
١٧ - أوَّل ما يبدء القائم (عجّل الله فرجه) بأنطاكيَّة
(٢) (اثنان)
١ - غيبتان للقائم (عجّل الله فرجه)
٢ - ركعتان يُصلّيهما الإمام المهدي (عجّل الله فرجه) في مقام إبراهيم (عليه السلام)
٣ - ركعتان يُصلّيهما الإمام المهدي (عجّل الله فرجه) في مسجد إبراهيم (عليه السلام) في النخيلة
٤ - رَجُلان يبقيان من جيش السفياني بعد الخسف
٥ - لو لم يبقَ من أهل الأرض إلَّا اثنان لكان أحدها الحجَّة
٦ - في السِّفر الثاني من كتاب موسى (عليه السلام) مذكور ما يُعطى للقائم (عجّل الله فرجه)
٧ - ثلثا الناس يذهبون قبل ظهور القائم (عجّل الله فرجه)
٨ - علامتان بين يدي قيام القائم (عجّل الله فرجه)
٩ - حرفان من العلم فقط يصل إليهما الناس قبل الظهور
١٠ - ولدان فقيهان أخبر الإمامُ المهديُّ (عجّل الله فرجه) ابنَ بابويه أنَّهما سيولدان له

١١ - اختلاف السيفين أحد علامات الظهور:
١٢ - ديناران بعثهما الإمام المهدي (عجّل الله فرجه) إلى أبي القاسم ابن أبي حُلَيس بيد الحسن بن أحمد الوكيل
١٣ - بعد سنتين أذن الإمام المهدي (عجّل الله فرجه) لأبي القاسم ابن أبي حُلَيس أنْ يطالب ورثة غريمه بالدَّين
١٤ - قبل استشهاد الإمام العسكري (عليه السلام) بسنتين أرسل توقيعاً لأبي طاهر البلالي يُخبر فيه عن الخلف بعده
١٥ - قبل موت السفير الثاني بسنتين أو ثلاث أمر محمّدَ الأسود أنْ يحملَ الأموال إلى السفير الثالث ولا يطالبه بالقبض
١٦ - أُمِرَ السفير الثاني أنْ يجمع أمره ثمّ مات بعد ذلك بشهرين
١٧ - حُقَّة فيها حلقتان صغيرتان وخاتمان ألقتها امرأة في دجلة واستخرجها الحسين بن روح (رضي الله عنه)
١٨ - قبل خروج القائم بليلتين يُرسِل مولاه ليلتقي ببعض أصحابه
١٩ - علامتان في بدن القائم (عجّل الله فرجه)
٢٠ - صيحتان في السماء قبل الظهور، الأُولى صادقة والثانية كاذبة
٢١ - طاعونان قبل قيام القائم (عجّل الله فرجه)
٢٢ - تأخَّر قيام دولة أهل البيت (عليهم السلام) مرَّتين
٢٣ - الأجل أجلان: أجل محتوم وأجل موقوف، والسفياني من المحتوم
٢٤ - كتابان يُقرأن بالبصرة وبالكوفة بالبراءة من عليٍّ (عليه السلام) يكونان علامة للظهور
٢٥ - قدَّر الفارسي عمر صاحب الزمان (عجّل الله فرجه) حينما رآه بسنتين
٢٦ - مرّتان رأى فيهما جعفر الكذّاب الإمام المهدي (عجّل الله فرجه)
٢٧ - لمدَّة شهرين انقطعت كُتُب الإمام المهدي (عجّل الله فرجه) عن وكيله القاسم بن العلاء
٢٨ - بعد شهادة الإمام الهادي (عليه السلام) بسنتين وُلِدَ الإمام المهدي (عجّل الله فرجه) (على رواية)
٢٩ - كَبْشَانِ أمر الإمام العسكري (عليه السلام) إبراهيم بن إدريس أنْ يعقَّهما عن الإمام المهدي (عجّل الله فرجه)
٣٠ - أجرُ شهيدين لمن أدرك القائم (عجّل الله فرجه) وقُتِلَ معه
٣١ - ثَوبان أعطاهما الإمام المهدي (عجّل الله فرجه) للحسن بن النَّضر فمات وكُفِّن فيهما
٣٢ - ثوبان سَردانِيَّان من أموال الإمام المهدي (عجّل الله فرجه) طالب بهما السفيرُ الثاني الرسولَ الذي حملهما
٣٣ - ثوبان أرسلهما الإمام المهدي (عجّل الله فرجه) إلى الحسن بن الفضل اليماني ليُحرِم فيهما

٣٤ - جيشان يُرسِلهما السفياني واحد إلى المشرِق والثاني إلى المدينة:
٣٥ - باكيان يبكيان قبل قيام القائم (عجّل الله فرجه)
٣٦ - رمحان يختلفان في الشام يكون ذلك علامة من علامات الظهور
٣٨ - سماءان خرابان سيرقاها صاحب الزمان (عجّل الله فرجه)
٣٨ - المهدي (عجّل الله فرجه) يُعطي عطاءين في السنة ورزقين في الشهر
(٣) (ثلاثة)
١ - العطاس أمان من الموت ثلاثة أيّام
٢ - ثلاث رايات في الشام قبيل الظهور: (الأصهب، والأبقع، والسفياني)

٣ - ثلاث رايات في الشام يقضي عليها السفياني:
٤ - ثلاث رايات يعقدها الإمام المهدي (عجّل الله فرجه) بالكوفة
٥ - ثلاثة أيّام الله
٦ - ثلاثة أيّام تطلع نار من المشرق
٧ - ثلاث رايات مضطربة في الكوفة
٨ - ثلاثة أسماء متوالية: محمّد وعليٌّ والحسن، ورابعهم قائمهم
٩ - ثلاثة خسوف من علامات الظهور
١٠ - الثالث من ولد الإمام الجواد (عليه السلام) هو الإمام المهدي (عجّل الله فرجه)
١١ - ثلاث مرّات قال رسول الله (صلّى الله عليه وآله وسلّم): أبشروا بالمهدي
١٢ - ثلاثة أشخاص ينجون من جيش السفياني بعد الخسف
١٣ - ثلاثة في القائم (عجّل الله فرجه) أدارها الله لثلاثة من الرُّسُل
١٤ - ثلاثة من أبناء الخليفة يُقتَلون عند الكنز وبعدهم الرايات السود وبعدهم مجيء المهدي (عجّل الله فرجه)
١٥ - عند فقد الثالث من ولد الإمام الرضا (عليه السلام) يكون حال الشيعة كالنَّعَم يطلبون المرعى فلا يجدونه بسبب غيبة القائم (عجّل الله فرجه)
١٦ - ثلاث سنوات المدَّة التي كان أبو الرجاء المصري يبحث فيها عن الإمام المهدي (عجّل الله فرجه)
١٧ - في السِّفر الثالث من كتاب موسى (عليه السلام) مذكور ما يُعطى للقائم (عجّل الله فرجه)
١٨ - السؤال الثالث أخفاه الحسن اليماني عن الإمام المهدي (عجّل الله فرجه) لكنَّه أجابه عنه
١٩ - في اليوم الثالث بعد ولادة المهدي (عجّل الله فرجه) عرضه الإمام العسكري (عليه السلام) على أصحابه
٢٠ - ثلاث سنوات مدَّة سفارة السفير الرابع عليِّ بن محمّد السمري (رضي الله عنه)
٢١ - عرض الإمام العسكري (عليه السلام) ولده الإمام المهدي (عجّل الله فرجه) على أحمد بن إسحاق، وقد كان (عجّل الله فرجه) من أبناء الثلاث سنين
٢٢ - الحمرة في السماء ثلاثة أيّام هي إحدى علامات الظهور
٢٣ - بعد استشهاد الإمام العسكري (عليه السلام) بثلاثة أيّام خرج توقيع لأبي طاهر البلالي يُخبر بالخلف بعده
٢٤ - قبل موت السفير الثاني بسنتين أو ثلاث أمر محمّدَ الأسود أنْ يحملَ الأموال إلى السفير الثالث ولا يطالبه بالقبض
٢٥ - بعد الطلب بثلاثة أيّام أخبر السفير الثالث أبا جعفر الأسود أنَّ الإمام (عجّل الله فرجه) قد دعا لابن بابويه بالولد الذَّكَر
٢٦ - ثلاث ساعات مضت من يوم الجمعة هو زمن مقتل الدجّال على يد الإمام المهدي (عجّل الله فرجه)
٢٧ – ثلاثة أيّام يعِظُ الإمام المهدي (عجّل الله فرجه) طائفة منحرفة فلا يتَّعظون، فيأمر بقتلهم
٢٨ - ثلاث مرّات ورد في الحديث القدسي أنَّ الله (عزَّ وجلَّ) سينتصر بالمهدي (عجّل الله فرجه) للحسين (عليه السلام)
٢٩ - ثلاثة أصوات في رجب قبل قيام القائم (عجّل الله فرجه)
٣٠ - ثلاثة أجناد يُؤيِّد الله (عزَّ وجلَّ) بها صاحب الأمر (عجّل الله فرجه)
٣١ - ثلاث علامات للفَرَج ذكرها أمير المؤمنين (عليه السلام)
٣٢ - بعد ثلاثة أيّام من ولادة صاحب الزمان (عجّل الله فرجه) ذهبت السيِّدة حكيمة (عليها السلام) لرؤيته فلم تجده
٣٣ - ثلاثة رجال أرسلهم المعتضد العبّاسي إلى سامراء لاغتيال الإمام المهدي (عجّل الله فرجه)
٣٤ - ثلاثة أسماء للقائم (عجّل الله فرجه)
٣٥ - ثلاثة نفر بالشام كلُّهم يطلب المُلك، إحدى علامات الظهور
٣٦ - مهلة ثلاثة أيّام طلبها علماء الشيعة في البحرين من الوالي لكي يلتقوا بالإمام المهدي (عجّل الله فرجه) ويأتوه بجواب مسألته والتقوا به في اليوم الثالث
٣٧ - ثلاثة أيّام بلياليها يَنْتَهِبُ جيش السفياني المدينة المنوَّرة
٣٨ - ثلاثة أشخاص شاهدهم شيخ زاهد كان أحدهم الإمام المهدي (عجّل الله فرجه)
٣٩ - ثلاثة أحكام يحكم بها الإمام المهدي (عجّل الله فرجه) لم يحكم بها أحد قبله
٤٠ - ثلاثة أكياس وصُرَّة فيها دنانير من أموال الإمام (عجّل الله فرجه) عند محمّد بن إبراهيم بن مهزيار طالبه بها الإمام المهدي (عجّل الله فرجه)
(٤) (أربعة)
١ - أربع هُدُن بين المسلمين والروم، والرابعة في زمن الإمام المهدي (عجّل الله فرجه)
٢ - الرابع بعد ثلاثة أسماء متوالية: (محمّد وعليٌّ والحسن) هو الإمام المهدي (عجّل الله فرجه)
٣ - أربع مساجد تُبنى للقائم (عجّل الله فرجه) في الكوفة
٤ - أربع سُنَن من أربعة أنبياء في القائم (عجّل الله فرجه)
٥ - أربع مساجد في الكوفة يأمر الإمام المهدي (عجّل الله فرجه) بهدمها
٦ - الرابع من ولد الإمام الرضا (عليه السلام) هو الإمام المهدي (عجّل الله فرجه)
٧ - رأى كامل بن إبراهيم المدنيُّ الإمامَ المهديَّ (عجّل الله فرجه) في سِنِّ الرابعة أو مثلها
٨ - أربعة أكبُش أمر الإمام العسكري (عليه السلام) صاحبه إبراهيم أنْ يَعُقَّها عن الإمام المهدي (عجّل الله فرجه)
٩ - أربع مرّات طلب القاسم بن العلاء من الإمام المهدي (عجّل الله فرجه) أنْ يدعو له بالولد فأجابه في المرَّة الرابعة
١٠ - أربعة أحداث تكون قبل قيام القائم (عجّل الله فرجه)
١١ - الدعاء في الحمل قبل الأربعة أشهر، قالها صاحب الزمان (عجّل الله فرجه) في إحدى توقيعاته
١٢ - أربع ركعات يُصلِّيها الإمام المهدي (عجّل الله فرجه) عند مقام إبراهيم (عليه السلام) ثمّ يخاطب الناس
١٣ - أصحاب القائم (عجّل الله فرجه) فيهم أربعة من أهل مكَّة وأربعة من أهل المدينة
(٥) (خمسة)
١ - الكور الخمس يسيطر عليها السفياني في عصر الظهور
٢ - خمسة أعوام عمر الإمام المهدي (عجّل الله فرجه) عند وفاة أبيه (عليه السلام)
٣ - الخامس من ولد السابع من أئمَّة أهل البيت (عليهم السلام) هو الإمام المهدي (عجّل الله فرجه)
٤ - الخامس من ولد الإمام الكاظم (عليه السلام) هو الإمام المهدي (عجّل الله فرجه)
٥ - خمس ليالٍ متواليات أتى الإمام المهدي (عجّل الله فرجه) إلى محمّد العلوي وعلَّمه دعاءً يحفظه
٦ - خمسة دنانير أرسلها رجل من أهل بلخ إلى الإمام (عجّل الله فرجه) وكتب اسماً غير اسمه عليها
٧ - خمس علامات محتومات قبل قيام القائم (عجّل الله فرجه)
٨ - في الخامس من شهر رمضان يُخسَف القمر قبل قيام القائم (عجّل الله فرجه)
٩ - خمسة من كلِّ سبعة يموتون قبل قيام القائم (عجّل الله فرجه)
١٠ - الخامس من ولد الإمام الصادق (عليه السلام) يدَّعي المهدويَّة كذباً فيُلقَّب بالكذّاب
١١ - في القائم (عجّل الله فرجه) شبه من خمسة من الرُّسُل
١٢ - أظهر الإمام العسكري (عليه السلام) ولده الإمام المهدي (عجّل الله فرجه) ليعقوب بن منقوش وكان طوله (عجّل الله فرجه) خمسة أشبار
١٣ - خمس سماوات عوامر سيرقاها صاحب الزمان (عجّل الله فرجه)
(٦) (ستَّة)
١ - ستَّة أشهر المدَّة التي يقاتل فيها السفياني في الكور الخمس
٢ - ابن ستَّة، من أوصاف الإمام المهدي (عجّل الله فرجه)
٣ - ستُّ خصال أعطاها الله لأهل البيت (عليهم السلام) السادسة أنَّ القائم (عجّل الله فرجه) منهم
٤ - ستَّة أيّام أو ستَّة أشهر أو ستُّ سنين مدَّة الغيبة الأُولى للقائم (عجّل الله فرجه) على رواية
٥ - مضى ستَّة من الأئمَّة وبقي ستَّة
٦ - السادس من ولد الإمام الصادق (عليه السلام) هو الإمام المهدي (عجّل الله فرجه)
٧ - السادس من ولد الإمام الصادق (عليه السلام) يكون من ولد يزدجرد وهو الإمام المهدي (عجّل الله فرجه)
٨ - أخبر الإمام المهدي (عجّل الله فرجه) سفيره الرابع بأنَّه سيموت بعد ستَّة أيّام
٩ - عندما كان الإمام (عجّل الله فرجه) بعمر ستّ سنوات هُجِمَ على داره ونُهِبَ
١٠ - ستُّ مجاميع مكوَّنة من خمسمائة رجل من قريش ينالون جزاءهم العادل على يد الإمام المهدي (عجّل الله فرجه)
(٧) (سبعة)
١ - سبع سنين مدَّة ملك الإمام المهدي (عجّل الله فرجه) على رواية
٢ - سبع سنين مدَّة الهدنة الرابعة مع الروم في زمن الإمام المهدي (عجّل الله فرجه)
٣ - سبعة أيّام نار تطلع من المشرق
٤ - السابع من ولد الإمام الباقر (عليه السلام) هو الإمام المهدي (عجّل الله فرجه)
٥ - الخامس من ولد السابع من أئمَّة أهل البيت (عليهم السلام) هو الإمام المهدي (عجّل الله فرجه)
٦ - استأذن بعض الأصحاب الإمامَ المهدي (عجّل الله فرجه) في تطهير ولده يوم السابع فنهاه
٧ - سبعة أثواب أرسلها الإمام المهدي (عجّل الله فرجه) إلى القاسم بن العلاء
٨ - أمر الإمام العسكري (عليه السلام) السيِّدة حكيمة أنْ تأتي لداره في اليوم السابع بعد ولادة المهدي (عجّل الله فرجه)
٩ - من كلِّ سبعة أشخاص خمسة يموتون قبل قيام القائم (عجّل الله فرجه)
١٠ - سبعة من أهل الكهف يخرجون مع القائم (عجّل الله فرجه)
١١ - قبل وفاة القاسم بن العلاء وكيل الإمام المهدي (عجّل الله فرجه) بسبعة أيّام رُدَّ إليه بَصَرُه

١٢ - بعد سبعة أيّام من ورود كتاب صاحب الزمان (عجّل الله فرجه) إلى وكيله القاسم بن العلاء حُمَّ واشتدَّ به المرض
١٣ - في السماء السابعة أخبر الله (عزَّ وجلَّ) رسوله (صلّى الله عليه وآله وسلّم) أنَّه سيَعْمُرُ الأرض بالقائم (عجّل الله فرجه)
١٤ - سبعة من بني هاشم اختارهم الله (عزَّ وجلَّ) لم يَخلُق مثلهم، سابعهم القائم (عجّل الله فرجه)
١٥ - صاحب الأمر (عجّل الله فرجه) سيرقى أسباب السماوات السبع والأرضين السبع
(٨) (ثمانية)
١ - ثمانية أشهر مدَّة مُلك السفياني بعد السيطرة على الكور الخمس على رواية
٢ - ثمانية أشهر يضع المهدي (عجّل الله فرجه) سيفه على عاتقه، وهي المدَّة التي يقاتل فيها
٣ - ثماني سنوات، أحد احتمالات مدَّة حكم الإمام المهدي (عجّل الله فرجه) حسب الرواية
٤ - بين الثمانية إلى عشرة أعوام هيأة الإمام المهدي (عجّل الله فرجه) عندما شاهده يعقوب ابن منقوش
٥ - في الثامن من شهر شعبان كان مولد الإمام المهدي (عجّل الله فرجه) على رواية
٦ - في الثامن من ربيع الأوَّل عام (٢٦٠ه) وفاة الإمام الحسن العسكري (عليه السلام) وبداية الغيبة الصغرى
٧ - ثمانية أثواب كُفِّن بها القاسم بن العلاء وكيل الإمام المهدي (عجّل الله فرجه)
(٩) (تسعة)
١ - تسعة أشهر مدَّة حكم السفياني بعد السيطرة على الكور الخمس
٢ - تسعة أشهر مدَّة فتنة السفياني
٣ - التاسع من ولد الحسين (عليه السلام) هو الإمام المهدي (عجّل الله فرجه)
٤ - تسع سنوات، أحد احتمالات مدَّة حكم الإمام المهدي (عجّل الله فرجه) حسب الرواية
٥ - تسعة أعشار الناس يذهبون قبل قيام القائم (عجّل الله فرجه)
٦ - في التاسع من ولد الحسين (عليه السلام) سُنَّة من يوسف (عليه السلام) وسُنَّة من موسى (عليه السلام)
٧ - التاسع من ولد الحسين (عليه السلام) يُقسَّم ميراثه وهو حيٌّ
٨ - تسعة رجال من أصل عشرة كانوا يدخلون على الحسين بن روح وهم له مبغضون ويخرجون وهم له محبُّون
٩ - من تسعة أحياء يجتمع للقائم (عجّل الله فرجه) خمسة وأربعون رجلاً
١٠ - تسعة من بني إسرائيل في أصحاب القائم (عجّل الله فرجه)
(١٠) (عشرة)
١ - يوم العاشر من محرَّم يوم قيام القائم (عجّل الله فرجه)
٢ - عشرة دنانير قيمة القرط الذي أرسلته عاتكة بنت الديراني إلى الإمام المهدي (عجّل الله فرجه)
٣ - عشرة دنانير استقرضتها أُمُّ عاتكة الديرانيَّة ولا تدري ممَّن فسألت الإمام المهدي (عجّل الله فرجه) عن حكمها وأجابها
٤ - عشر سنوات مقدار السنة الواحدة في زمن القائم (عجّل الله فرجه)
٥ - بعد عشرة أيّام من وفاة محمّد بن إسماعيل يموت عليٌّ العقيقي كما أخبره بذلك الإمام (عجّل الله فرجه)
٦ - عشرة سبائك من الذهب أرسلها ابن جاوشير إلى سفير الإمام المهدي (عجّل الله فرجه) الثالث
٧ - في العاشر من رجب انتهاء المطر الشديد الذي يكون مع ظهور الإمام المهدي (عجّل الله فرجه)
٨ - بين الثمانية إلى عشرة أعوام هيأة الإمام المهدي (عجّل الله فرجه) عندما شاهده يعقوب بن منقوش
٩ - عشرة دنانير أخبر الإمام المهدي (عجّل الله فرجه) وكيلَه حاجز أنْ يُرسِلها له بعد أنْ نسيها
١٠ - بعد ولادة الإمام المهدي (عجّل الله فرجه) بعشرة أيّام دخلت عليه نسيم الخادم (حسب رواية الطوسي)
١١ - عشرة وكلاء للسفير الثاني كان من ضمنهم الحسين بن روح النوبختي
١٢ - عشر علامات قبل الساعة منها قيام القائم (عجّل الله فرجه)
١٣ - عشر أضعاف أجر صلاة النافلة قبل قيام القائم (عجّل الله فرجه)
١٤ - عشر دلالات على صاحب الزمان (عجّل الله فرجه) وجدها الحسن بن الفضل اليماني
١٥ - عشر علامات لخروج القائم (عجّل الله فرجه)
١٦ - عشرة أشخاص يبعثون في الرجعة في عصر الظهور منهم إسماعيل بن الإمام الصادق (عليه السلام)
(١١) (أحد عشر)
١ - أحد عشر مهديًّا من صلب أمير المؤمنين (عليه السلام)
٢ - أحد عشر وصيًّا من صلب أمير المؤمنين (عليه السلام)
٣ - أحد عشر مهديًّا من ولد الحسين (عليه السلام) يكونون بعد القائم (عجّل الله فرجه)
٤ - الحادي عشر من ولد أمير المؤمنين (عليه السلام) هو الإمام المهدي (عجّل الله فرجه)
٥ - إحدى عشرة مرَّة عاد إبراهيم الكرخي إلى الإمام الصادق (عليه السلام) ليتمَّ حديثه عن الإمام المهدي (عجّل الله فرجه) بعد مقاطعته من رجل من بني أُميَّة
٦ - أحد عشر نقيباً والوزير هم من يبقى مع القائم (عجّل الله فرجه) بعد إخراجه كتاباً مختوماً
(١٢) (اثنا عشر)
١ - اثنا عشر إماماً عادلاً يصلُّون في مسجد الكوفة في عصر الظهور (عجّل الله فرجه)
٢ - اثنا عشر عدد خلفاء رسول الله (صلّى الله عليه وآله وسلّم)
٣ - الثاني عشر من الأئمَّة (عليهم السلام) هو القائم (عجّل الله فرجه)
٤ - اثنا عشر نوراً على ساق العرش أوَّلهم عليُّ بن أبي طالب (عليه السلام) وآخرهم المهدي (عجّل الله فرجه)
٥ - اثنا عشر إماماً بعد رسول الله (صلّى الله عليه وآله وسلّم) آخرهم القائم (عجّل الله فرجه)
٦ - اثنا عشر ديناراً بعثها الإمام المهدي (عجّل الله فرجه) إلى مسرور الطبّاخ
٧ - الثاني عشر من الأئمَّة (عليهم السلام) يُصلّي خلفه عيسى بن مريم (عليه السلام)
٨ - اثنا عشر شهراً في كتاب الله فُسِّرت بالأئمَّة الاثني عشر (عليهم السلام) من أمير المؤمنين (عليه السلام) إلى المهدي (عجّل الله فرجه)
٩ - المنتظر للإمام الثاني عشر كالشاهر سيفه بين يدي رسول الله (صلّى الله عليه وآله وسلّم)
١٠ - اثنتا عشرة راية مشتبهة تُرفَع في زمن الغيبة
١١ - اثنا عشر اسماً في لوحٍ عند فاطمة الزهراء (عليها السلام) شاهدها جابر الأنصاري (رضي الله عنه) آخره اسم القائم (عجّل الله فرجه)
١٢ - اثنا عشر مهديًّا بعد الإمام المهدي (عجّل الله فرجه)
١٣ - كتاب مختوم باثني عشر ختماً نزل على رسول الله (صلّى الله عليه وآله وسلّم)، الختم الأخير للإمام المهدي (عجّل الله فرجه)
١٤ - اثنا عشر محدَّثاً من أهل بيت الرسول (صلّى الله عليه وآله وسلّم)
١٥ - اثنا عشر إماماً حول عرش الله (عزَّ وجلَّ) آخرهم القائم (عجّل الله فرجه)
١٦ - اثنا عشر رجلاً يدَّعون رؤية القائم (عجّل الله فرجه) قبل ظهوره
١٧ - اثنا عشر وصيًّا مع رسول الله (صلّى الله عليه وآله وسلّم) نطق بذكرهم كلُّ شجر وحجر ليلةَ خاطب موسى (عليه السلام) ربَّه

١٨ - على بعد اثني عشر ميلاً من البريد الذي يكون بمنطقة ذات الجيش يقع الخَسْف:
١٩ - اثنا عشر من بني هاشم كلُّهم يدعو لنفسه قبل قيام القائم (عجّل الله فرجه)
٢٠ - حجر موسى (عليه السلام) الذي انبجست منه اثنتا عشرة عيناً يحمله صاحب الزمان (عجّل الله فرجه) معه
٢١ - اثنتا عشرة ركعة صلاة زيارة صاحب الزمان (عجّل الله فرجه) كما ورد عن سفيره الثاني (رضي الله عنه)
(١٣) (ثلاثة عشر)
١ - ثلاثة عشر عاماً عمر السيِّدة نرجس عندما أراد جدُّها قيصر أنْ يُزوِّجها من ابن أخيه
٢ - ثلاث عشرة امرأة مع القائم (عجّل الله فرجه) على رواية

٣ - ثلاث عشرة آية نزلت في الأوصياء
٤ - في سنِّ الثلاثة عشر عاماً أخذ أبو سرور ولدَه إلى السفير الثالث (رضي الله عنه) ليفتح لسانه
٥ - ثلاثة عشر رجلاً في كتاب عيسى بن مريم (عليه السلام)، أوَّلهم رسول الله (صلّى الله عليه وآله وسلّم) وآخرهم القائم (عجّل الله فرجه)
٦ - ثلاثة عشر ركعة صلّاها صاحب الزمان (عجّل الله فرجه) سحراً في النواويس
٧ - في الثالث عشر من شهر رجب ورد كتاب الإمام المهدي (عجّل الله فرجه) إلى وكيله القاسم بن العلاء
(١٤) (أربعة عشر)
١ - أربعة عشر نوراً خلقها الله قبل خلق الخلق بأربعة عشر ألف عام، أوَّلهم رسول الله (صلّى الله عليه وآله وسلّم) وآخرهم القائم (عجّل الله فرجه)

٢ - في سنِّ الأربعة عشر عاماً أخذ أبو سرور ولدَه إلى السفير الثالث(رضي الله عنه) ليفتح لسانه
٣ - قدَّر ضوء بن عليٍّ العجلي عمر صاحب الزمان (عجّل الله فرجه) بأربعة عشر عاماً
(١٥) (خمسة عشر)
١ - خمسة عشر شهراً المدَّة من أوَّل خروج السفياني إلى نهايته
٢ - خمس عشرة ليلة بين قتل النفس الزكيَّة وقيام القائم (عجّل الله فرجه)
٣ - خمس عشرة ليلة يدوم مُلك قتلة النفس الزكيَّة بعد قتله
٤ - بعد خمس عشرة ليلة من البقاء في الحائر الحسيني تراءى صاحب الزمان (عجّل الله فرجه) لمحمّد العلوي
٥ - في الخامس عشر من شهر رمضان تُكسَف الشمس قبيل قيام القائم (عجّل الله فرجه)
٦ - خمسة عشر رجلاً من قوم موسى يخرجون مع القائم (عجّل الله فرجه)
٧ - خمسة عشر يوماً غاب أبو الأديان عن سامراء وعاد في يوم شهادة الإمام العسكري (عليه السلام) وبدأ البحث عن خَلَفه (عجّل الله فرجه)
٨ - من علامات الفرج أنَّ خمسة عشر كبشاً يُقتَلون بين الحرمين
٩ - من علامات الظهور خمسة عشر رجلاً يقتلهم فلان من آل فلان
(١٨) (ثمانية عشر)
١ - ثمانية عشر قيراطاً وحبَّةً ردَّها الإمام المهدي (عجّل الله فرجه) إلى أبي عبد الله بن الجنيد
(١٩) (تسعة عشر)
١ - تسعة عشر عاماً الفترة بين قيام القائم وموته (عجّل الله فرجه) على رواية
٢ - تسعة عشر عاماً وأشهراً مدَّة مُلك القائم (عجّل الله فرجه) على رواية
(٢٠) (عشرون)
١ - عشرون ديناراً أمر بها الإمام المهدي (عجّل الله فرجه) إلى أبي سورة
٢ - عشرون سنة مدَّة ملك الإمام المهدي (عجّل الله فرجه) على رواية
٣ - أجر عشرين شهيداً لمن قَتَلَ عدوًّا لأهل البيت (عليهم السلام) بين يدي القائم (عجّل الله فرجه)
٤ - عشرون ضعفاً أجر من عَمِلَ حسنة قبل قيام القائم (عجّل الله فرجه)
٥ - بعد عشرين حجَّة أُذِنَ لعليِّ بن إبراهيم بن مهزيار بلقاء الإمام المهدي (عجّل الله فرجه)
٦ - أعطى الإمام المهدي (عجّل الله فرجه) حصاةً من ذهب قيمتها عشرون ديناراً لسائلٍ فقير
٧ - عشرون من أهل اليمن في أصحاب القائم (عجّل الله فرجه)
(٢١) (واحد وعشرون)
١ - قدَّر أبو عليٍّ وأبو عبد الله ابنا عليِّ بن إبراهيم عمر صاحب الزمان (عجّل الله فرجه) بواحد وعشرين عاماً
(٢٢) (اثنان وعشرون)
١ - بعد اثنين وعشرين يوماً من الإقامة في بغداد أذن الإمام المهدي (عجّل الله فرجه) لأبي عبد الله بالخروج
(٢٣) (ثلاث وعشرون)
١ - ليلة ثلاث وعشرين من شهر رمضان يُنادى باسم القائم (عجّل الله فرجه)
(٢٤) (أربع وعشرون)
١ - أربع وعشرون مطرة تمطر السماء في سنة الظهور
٢ - أربعة وعشرون مَلِكاً من بني شيصبان يملكون قبل قيام القائم (عجّل الله فرجه)
(٢٥) (خمس وعشرون)
١ - خمسة وعشرون حرفاً من العلم يُظهرها القائم (عجّل الله فرجه) عند خروجه
٢ - خمس وعشرون ضعفاً أجر الصلاة الواحدة قبل ظهور القائم (عجّل الله فرجه)
(٢٧) (سبع وعشرون)
١ - سبع وعشرون رجلاً يخرجون مع القائم (عجّل الله فرجه) من ظهر الكوفة
٢ - سبعة وعشرون حرفاً من العلم يُتِمُّها القائم (عجّل الله فرجه) عند خروجه
(٢٨) (ثمان وعشرون)
١ - ثمان وعشرون سنة غيبة موسى (عليه السلام) عن قومه، والغيبة هي سُنَّة القائم (عجّل الله فرجه) من موسى (عليه السلام)
(٣٠) (ثلاثون)
١ - ثلاثون ديناراً في خرقة عند رجل من أهل أسترآباد أخبر بها الإمام المهدي (عجّل الله فرجه)
٢ - ثلاثون من أصحاب الإمام المهدي (عجّل الله فرجه) يُؤنِسون وحشته في غيبته
٣ - يظهر الإمام المهدي (عجّل الله فرجه) بهيأة شابٍّ ابن ثلاثين سنة (على رواية)
٤ - ثلاثون ديناراً أَمَرَ بها الإمام المهدي (عجّل الله فرجه) إلى أحمد بن أبي روح
٥ - ثلاثون ديناراً كان يُعطيها السفير الثاني (رضي الله عنه) للحسين بن روح (رضي الله عنه) شهريًّا
٦ - أخبر الإمام المهدي (عجّل الله فرجه) بأنَّ جعفر بن محمّد بن قولويه سيموت بعد ثلاثين عاماً
٧ - ثلاثون شهراً يعيشها المظلومون في عصر الظهور بعد أنْ يرجعوا ويأخذوا بثأرهم ممَّن ظلمهم
(٣٢) (اثنان وثلاثون)
١ - يظهر الإمام المهدي (عجّل الله فرجه) بصورة شابٍّ ابن اثني وثلاثين سنة (على رواية)
(٣٩) (تسع وثلاثون)
١ - تسعة وثلاثون رجلاً حضروا جنازة الإمام العسكري (عليه السلام) وشاهدوا الإمام المهدي (عجّل الله فرجه) يُصلّي عليها
(٤٠) (أربعون)
١ - أربعون سنة، هيأة الإمام المهدي (عجّل الله فرجه) عندما يظهر
٢ - قوَّة أربعين رجلاً هي قوَّة الرجل الواحد من أصحاب الإمام المهدي (عجّل الله فرجه)
٣ - قوَّة أربعين رجلاً هي قوَّة المؤمن في زمن ظهور الإمام المهدي (عجّل الله فرجه)
٤ - أربعون سنة المدَّة التي يمكث فيها الإمام الحسين (عليه السلام) في الرجعة
٥ - بعد أربعين يوماً من ولادة المهدي (عجّل الله فرجه) دخلت عليه السيِّدة حكيمة (عليها السلام) وتعجَّبت من فصاحة لسانه
٦ - عرض الإمام العسكري (عليه السلام) ولده الإمام المهدي (عجّل الله فرجه) على أربعين رجلاً من أصحابه
٧ - من دعا بدعاء العهد أربعين صباحاً كان من أنصار القائم (عجّل الله فرجه)
٨ - أخبر الإمام المهدي (عجّل الله فرجه) وكيله القاسمَ بن العلاء أنَّه سيموت بعد أربعين يوماً من ورود الكتاب
٩ - عن الإمام المهدي (عجّل الله فرجه) أنَّ الأرض تضجُّ من بول الأغلف أربعين صباحاً
١٠ - نحو من أربعين رجلاً من أصحاب الإمام المهدي (عجّل الله فرجه) يلتقي بهم مولاه قبل خروجه بيومين
١١ - قبل القيامة بأربعين يوماً يُرفَع الحجَّة ويُسَدُّ باب التوبة
١٢ - أربعون يوماً ترك جعفر الكذّاب الصلاةَ فيها كما جاء في توقيع للإمام المهدي (عجّل الله فرجه)
١٣ - أربعون سنة مدَّة مُلك الإمام المهدي (عجّل الله فرجه) (على رواية)
١٤ - أربعون ذراعاً الفاصلة بين فكَّي أفعى عصا موسى (عليه السلام) والتي ستكون بيد صاحب الزمان (عجّل الله فرجه)
١٥ - أخبر الإمام المهدي (عجّل الله فرجه) أبا محمّد الدعلجي أنَّ عينه ستذهب، فذهبت بعد أربعين يوماً
(٤٥) (خمس وأربعون)
١ - خمسة وأربعون رجلاً من تسعة أحياء يقبِلون مع القائم (عجّل الله فرجه)
(٥٠) (خمسون)
١ - خمسون امرأة عدد النساء في أصحاب الإمام المهدي (عجّل الله فرجه)
٢ - خمسون عاماً الهرج بعد موت القائم (عجّل الله فرجه)
٣ - نحو من خمسين سنة تولّى السفير الثاني سفارة الإمام المهدي (عجّل الله فرجه)
٤ - أجر المؤمن في زمن الغيبة كأجر خمسين رجلاً ممَّن كان مع رسول الله (صلّى الله عليه وآله وسلّم)
٥ - خمسون ديناراً في كيس أرسلته عاتكة بنت الديراني إلى الإمام المهدي (عجّل الله فرجه) وأخبرها بما فيه
٦ - أصحاب الإمام المهدي (عجّل الله فرجه) فيهم خمسون رجلاً من أهل الكوفة
(٥٤) (أربع وخمسون)
١ - يُصيِّر الإمامُ المهديُّ (عجّل الله فرجه) الكوفةَ أربعة وخمسين ميلاً
(٦٠) (ستُّون)
١ - ستُّون ذراعاً التوسعة التي يقوم بها الإمام المهدي (عجّل الله فرجه) للطريق الأعظم
٢ - ستُّون كذّاباً يدَّعي النبوَّة قبل قيام القائم (عجّل الله فرجه)
(٦٨) (ثمان وستُّون)
١ - ثمان وستُّون سنة مدَّة الغيبة الصغرى على رأي
(٦٩) (تسع وستُّون)
١ - تسع وستُّون سنة مدَّة الغيبة الصغرى للإمام المهدي (عجّل الله فرجه)
(٧٠) (سبعون)
١ - سبعون نبيًّا يرجعون مع الإمام الحسين (عليه السلام)
٢ - سبعون رجلاً من أصحاب الحسين (عليه السلام) الذين قُتلوا معه يخرجون في الرجعة
٣ - سبعون سنة مدَّة حكم الإمام المهدي (عجّل الله فرجه) على حسابنا
٤ - سبعون رجلاً يكذبون على الله (عزَّ وجلَّ) وعلى رسوله (صلّى الله عليه وآله وسلّم) يقتلهم القائم (عجّل الله فرجه)
٥ - في سنة سبعين للهجرة كان يُفتَرض قيام دولة أهل البيت (عليهم السلام) لكنَّها أُخِّرت
٦ - سبعون من الصالحين يُقتَلون مع النفس الزكيَّة بظهر الكوفة، علامة من علامات الظهور
٧ - سبعون رجلاً يُبعَثون مع دانيال ويوشع في الرجعة في عصر الظهور
٨ - سبعون من الجنِّ في أصحاب القائم (عجّل الله فرجه) (على رواية)
٩ - سبعون شخصاً الذين غضبوا لرسول الله (صلّى الله عليه وآله وسلّم) في أصحاب القائم (عجّل الله فرجه)
(٧٢) (اثنان وسبعون)
١ - اثنان وسبعون رجُلاً من أصحاب الحسين (عليه السلام) يرجعون معه في زمن الظهور (على رواية)
(٧٤) (أربع وسبعون)
١ - أربع وسبعون سنة عمر الإمام المهدي (عجّل الله فرجه) عند بدء الغيبة الكبرى
٢ - أربع وسبعون سنة مدَّة الغيبة الصغرى للإمام المهدي (عجّل الله فرجه) على رأيٍ
(٨٠) (ثمانون)
١ - سنة ثمانين أخبر الإمامُ المهديُّ (عجّل الله فرجه) عليًّا الصيمري أنَّه سيموت فيها
٢ - في سنِّ الثمانين ذَهَبَ بصرُ القاسم بن العلاء وكيل الإمام المهدي (عجّل الله فرجه)
(٨١) (واحد وثمانون)
١ - سنة إحدى وثمانين أخبر الإمام المهدي (عجّل الله فرجه) محمّد بن زياد الصيمري أنَّه سيموت فيها
(٩٣) (ثلاثة وتسعون)
١ - ثلاثة وتسعون مثقالاً وزن سبيكة ذهب من أموال الإمام (عجّل الله فرجه) فقدها محمّد بن الحسن الصيرفي
(١٠٠) (مائة)
١ - مائة عام أمات الله نبيَّه عُزَير ثمّ بعثه، وهو مَثَل القائم (عجّل الله فرجه) في كتاب الله (عزَّ وجلَّ)
٢ - مائة درهم أرسلها الإمام المهدي (عجّل الله فرجه) لعليٍّ العقيقي بيد سفيره الثالث (رضي الله عنه)
٣ - مائة دينار من أصل سبعمائة دينار أمر بها الإمام المهدي (عجّل الله فرجه) لأبي سورة
٤ - أكثر من مائة امرأة يعتدي عليها جيش السفياني في بغداد
(١٠٣) (مائة وثلاثة)
١ - مائة وثلاثة مثاقيل وزن سبيكة من ذهب من أموال الإمام (عجّل الله فرجه) فقدها محمّد بن الحسن الصيرفي
(١١٧) (مائة وسبعة عشر)
١ - مائة وسبعة عشرة سنة عمَّر القاسم بن العلاء وكيل الإمام المهدي (عجّل الله فرجه)
(١٢٠) (مائة وعشرون)
١ - مائة وعشرون سنة عمر دولة الإمام المهدي (عجّل الله فرجه) (على رواية)
(١٤٠) (مائة وأربعون)
١ - في عام مائة وأربعين للهجرة كان يُفتَرض قيام دولة أهل البيت (عليهم السلام) ولكنَّها اُخِّرت
(١٦٠) (مائة وستُّون)
١ - مائة وستُّون صُرَّة من الدنانير والدراهم حملها أحمد بن إسحاق إلى الإمام العسكري (عليه السلام) فأمره بعرضها على الإمام المهدي (عجّل الله فرجه)
(١٩٥) (مائة وخمسة وتسعون)
١ - عام مائة وخمسة وتسعين للهجرة تكون فيها أوَّل علامات الفرج
(٢٠٠) (مائتان)
١ - مائتا دينار من أصل ألف من أموال الإمام (عجّل الله فرجه) أرسلها كاتب الخوزستاني إلى الحاجزي
٢ - مائتا دينار أوصى بها رجل إلى أحد ولده ومنعه من باقي المال واستفتى في هذا الأمر الإمامَ المهديَّ (عجّل الله فرجه) فجاءه الجواب
(٢١٤) (مائتان وأربعة عشر)
١ - مائتان وأربعة عشر الذين كانوا بساحل البحر في أصحاب القائم (عجّل الله فرجه)
(٢٢٠) (مائتان وعشرون)
١ - مائتان وعشرون ديناراً اشترى بها الإمام الهادي (عليه السلام) السيِّدة نرجس (عليها السلام)
(٢٥٤) (مائتان وأربعة وخمسون)
١ - عام مائتين وأربعة وخمسون للهجرة ولادة الإمام المهدي (عجّل الله فرجه) (على رواية)
(٢٥٥) (مائتان وخمسة وخمسون)
١ - عام مائتين وخمسة وخمسين للهجرة مولد صاحب العصر والزمان (عجّل الله فرجه)
(٢٥٦) (مائتان وستَّة وخمسون)
١ - عام مائتين وستَّة وخمسين للهجرة مولد صاحب العصر والزمان (عجّل الله فرجه) (على رواية)
(٢٥٧) (مائتان وسبعة وخمسون)
١ - عام مائتين وسبعة وخمسين للهجرة ولادة الإمام المهدي (عجّل الله فرجه) (على رواية)
(٢٥٨) (مائتان وثمانية وخمسون)
١ - عام مائتين وثمانية وخمسين ولادة الإمام المهدي (عجّل الله فرجه) (على رواية)
(٢٦٠) (مائتان وستُّون)
١ - عام مائتين وستِّين للهجرة وفاة الإمام العسكري (عليه السلام) وبدء الغبية الصغرى وتفرُّق الشيعة
٢ - عام مائتين وستِّين للهجرة بدء غيبة الإمام المهدي (عجّل الله فرجه)
(٢٨٢) (مائتان واثنان وثمانون)
١ - في عام مائتين واثنين وثمانين أخبرت السيِّدة حكيمة (عليها السلام) أحمدَ بن إبراهيم أنَّ إمام العصر هو الحجَّة بن الحسن (عجّل الله فرجه)
(٢٩٩) (مائتان وتسعة وتسعون)
١ - عام مائتين وتسعة وتسعين ظهر أمر الحلَّاج مدَّعي نيابة الإمام المهدي (عجّل الله فرجه)
(٣٠٠) (ثلاثمائة)
١ - ثلاثمائة دينار من أموال الإمام (عجّل الله فرجه) أتت بها زينب الآبيَّة سفيرَه الثالث (رضي الله عنه)
٢ - ثلاثمائة كبش عقَّه الإمام العسكري (عليه السلام) عن ولده المهدي (عجّل الله فرجه)
٣ - ثلاثمائة كبش من بني العبّاس يقتلهم جيش السفياني في بغداد
(٣٠٤) (ثلاثمائة وأربعة)
١ - عام ثلاثمائة وأربعة للهجرة وفاة السفير الثاني محمّد بن عثمان العمري وبداية سفارة السفير الثالث الحسين بن روح النوبختي (على رواية)
(٣٠٥) (ثلاثمائة وخمسة)
١ - عام ثلاثمائة وخمسة للهجرة وفاة السفير الثاني محمّد بن عثمان العمري وبداية سفارة السفير الثالث الحسين بن روح النوبختي
٢ - عام ثلاثمائة وخمسة خرج أوَّل توقيع من الإمام المهدي (عجّل الله فرجه) على يد السفير الثالث الحسين بن روح (رضي الله عنه)
(٣٠٩) (ثلاثمائة وتسعة)
١ - ثلاثمائة وتسع سنين مدَّة مُلك الإمام المهدي (عجّل الله فرجه) (على رواية)
٢ - عام ثلاثمائة وتسعة هلاك الحلّاج مدَّعي نيابة الإمام المهدي (عجّل الله فرجه)
(٣١٢) (ثلاثمائة واثنا عشر)
١ - عام ثلاثمائة واثني عشر خرج توقيع الإمام المهدي (عجّل الله فرجه) بلعن الشلمغاني
٢ - عام ثلاثمائة واثني عشر وفاة وكيل الإمام المهدي (عجّل الله فرجه) أبي الحسين محمّد بن جعفر الأسدي (رحمه الله)
(٣١٣) (ثلاثمائة وثلاثة عشر)
١ - ثلاثمائة وثلاثة عشر عدد أصحاب الإمام المهدي (عجّل الله فرجه)
٢ - ثلاثمائة وثلاثة عشر مَلَكاً ينزلون مع الإمام المهدي (عجّل الله فرجه) كانوا يوم بدر
(٣٢٣) (ثلاثمائة وثلاثة وعشرون)
١ - عام ثلاثمائة وثلاثة وعشرين للهجرة قُتِلَ محمّد بن عليٍّ الشلمغاني المدَّعي الملعون على لسان الإمام المهدي (عجّل الله فرجه)
(٣٢٦) (ثلاثمائة وستَّة وعشرون)
١ - عام ثلاثمائة وستَّة وعشرين للهجرة توفّي السفير الثالث للإمام المهدي (عجّل الله فرجه) الحسين بن روح النوبختي (رضي الله عنه)
(٣٢٨) (ثلاثمائة وثمانية وعشرون)
١ - سنة ثلاثمائة وثمانٍ وعشرين للهجرة وفاة السفير الرابع عليِّ بن محمّد السمري (رضي الله عنه) وبدء الغيبة الكبرى (على رواية)
(٣٢٩) (ثلاثمائة وتسعة وعشرون)
١ - سنة ثلاثمائة وتسعٍ وعشرين للهجرة وفاة السفير الرابع عليِّ بن محمّد السمري (رضي الله عنه) وبدء الغيبة الكبرى
(٣٣٩) (ثلاثمائة وتسعة وثلاثون)
١ - عام ثلاثمائة وتسعة وثلاثين للهجرة شاهد المعروف بابن هشام صاحب الزمان (عجّل الله فرجه) يردُّ الحجر الأسود إلى مكانه
(٣٤٢) (ثلاثمائة واثنان وأربعون)
١ - عام ثلاثمائة واثنين وأربعين للهجرة انتهى الشيخ النعماني من تأليف كتاب (الغيبة)
(٣٦٠) (ثلاثمائة وستُّون)
١ - عام ثلاثمائة وستِّين للهجرة تُوفّي الشيخ النعماني صاحب كتاب (الغيبة)
(٣٨١) (ثلاثمائة وواحد وثمانون)
١ - عام ثلاثمائة وواحد وثمانين تُوفّي الشيخ الصدوق (رحمه الله) المولود بدعاء الإمام المهدي (عجّل الله فرجه) وصاحب كتاب (كمال الدِّين وتمام النعمة)
(٤٠٠) (أربعمائة)
١ - أربعمائة درهم أمر الإمامُ المهديُّ (عجّل الله فرجه) رجلاً من العراق بردِّها إلى وِلد عمِّه
٢ - أربعمائة دينار من أموال الإمام المهدي (عجّل الله فرجه) أمر السفير الثاني بتحويلها إلى السفير الثالث
٣ - أربعمائة دينار من أموال الإمام المهدي (عجّل الله فرجه) كانت في ذمَّة رجل من بغداد كان يماطل بها
(٤١٠) (أربعمائة وعشرة)
١ - عام أربعمائة وعشرة للهجرة وصلت رسالة الإمام المهدي (عجّل الله فرجه) إلى الشيخ المفيد (رحمه الله)
(٤١٢) (أربعمائة واثنا عشر)
١ - عام أربعمائة واثني عشر ورد توقيع آخر من صاحب الزمان (عجّل الله فرجه) إلى الشيخ المفيد (رحمه الله)
(٤١٣) (أربعمائة وثلاثة عشر)
١ - سنة أربعمائة وثلاث عشرة للهجرة وفاة الشيخ المفيد (رحمه الله) ورثاه صاحب الزمان (عجّل الله فرجه)
(٤٦٠) (أربعمائة وستُّون)
١ - عام أربعمائة وستِّين للهجرة تُوفّي الشيخ الطوسي (رحمه الله) صاحب كتاب (الغيبة)
(٥٠٠) (خمسمائة)
١ - خمسمائة باب للمسجد الذي يُبنى في الحيرة ويُصلّي فيه خليفة القائم (عجّل الله فرجه)
٢ - خمسمائة دينار من حقوق الإمام المهدي (عجّل الله فرجه) كانت في ذمَّة محمّد بن هارون، طالبه بها
٣ - خمسمائة درهم أرسلها محمّد بن شاذان إلى الإمام المهدي (عجّل الله فرجه) فيها عشرون درهماً منه، فأخبره بها الإمام (عجّل الله فرجه)
٤ - خمسمائة رجل من قريش في كلِّ مجموعة ينالون جزاءهم العادل على يد الإمام المهدي (عجّل الله فرجه)
(٧٠٠) (سبعمائة)
١ - سبعمائة دينار طالب بها الإمام المهدي (عجّل الله فرجه) بدراً غلام أحمد بن الحسن
٢ - سبعمائة دينار مدفونة أخبر بها الإمام المهدي (عجّل الله فرجه) وأمر بمائة منها لأبي سورة
(١٠٠٠) (ألف)
١ - ألف درهم مكافأة من يأتي برأس رجل من شيعة عليٍّ (عليه السلام) في زمن السفياني
٢ - ألف باب لمسجد يُبنى بظهر الكوفة في زمن الإمام المهدي (عجّل الله فرجه)

٣ - ألف مولود ذَكَر للرجل الواحد في زمن الإمام المهدي (عجّل الله فرجه)
٤ - ألف دينار في ذمَّة محمّد بن الحصين أخبر بها الإمام المهدي (عجّل الله فرجه) في توقيعه
٥ - أجر ألف شهيد يُعطيه الله (عزَّ وجلَّ) للثابت على الولاية في غيبة القائم (عجّل الله فرجه)
٦ - ألف دينار أرسلها أحمد بن الحسن إلى الإمام المهدي (عجّل الله فرجه) مع أحمد الدينوري
٧ - ألف دينار من أموال الإمام (عجّل الله فرجه) اجتمعت عند كاتب الخوزستاني
٨ - ألف دينار في هميان عند جماعة من قم أخبرهم بها خادم الإمام المهدي (عجّل الله فرجه) فدفعوها إليه
٩ - ألف دينار من أموال الإمام (عجّل الله فرجه) حملها الحُلَيسي إلى أبي القاسم الوكيل
١٠ - ألف كلمة كلُّ كلمة مفتاح ألف كلمة مكتوبة على سيوف أصحاب القائم (عجّل الله فرجه)
١١ - ألف وألف وألف من بني أُميَّة ينالون جزاءهم العادل على يد صاحب الزمان (عجّل الله فرجه)
١٢ - ألف درهم في كيس أرسلته عاتكة بنت الديراني إلى الإمام المهدي (عجّل الله فرجه) وأخبرها بما فيه
١٣ - ألف مرَّة مثل مُلك الدنيا يُعطي الله (عزَّ وجلَّ) للمؤمن الذي يدعوه في كربلاء في زمن الظهور
(٢٠٠٠) (ألفان)
١ - قبل خَلق آدم بألفي عام كُتِبَ رِقٌّ فيه أسماء الأئمَّة (عليهم السلام) من أمير المؤمنين (عليه السلام) إلى المهدي (عجّل الله فرجه)
٢ - مجالة الفرس في الكوفة يصير سعرها ألفي درهم في عصر الظهور
(٢٨١٧) (ألفان وثمانمائة وسبعة عشر)
١ - ألفان وثمانمائة وسبعة عشر من أفناء الناس في أصحاب القائم (عجّل الله فرجه)
(٣٠٠٠) (ثلاثة آلاف)
١ - ثلاثة آلاف رجل من بني أُميَّة يقتلهم الإمام المهدي (عجّل الله فرجه)
٢ - أكثر من ثلاثة آلاف يقتلهم جيش السفياني في بغداد
٣ - ثلاثة آلاف من الملائكة المسوِّمين في أصحاب القائم (عجّل الله فرجه)
(٤٠٠٠) (أربعة آلاف)
١ - أربعة آلاف مَلَك ينزل مع القائم (عجّل الله فرجه) كانوا مع النبيِّ (صلّى الله عليه وآله وسلّم)
٢ - أربعة آلاف مَلَك ينزل مع القائم (عجّل الله فرجه) كانوا قد هبطوا لنصرة الحسين (عليه السلام)
٣ - أربعة آلاف شخص مع عبد الله بن شريك العامري ينصرون القائم (عجّل الله فرجه)
(٥٠٠٠) (خمسة آلاف)
١ - خمسة آلاف من الملائكة يسير بهم الإمام المهدي (عجّل الله فرجه) إلى الكوفة
٢ - خمسة آلاف من الملائكة تنزل مع القائم (عجّل الله فرجه) وهم ملائكة بدر
٣ - خمسة آلاف من الملائكة المردفين في أصحاب القائم (عجّل الله فرجه)
(٦٠٠٠) (ستَّة آلاف)
١ - ستَّة آلاف من الجنِّ يكونون من أنصار القائم (عجّل الله فرجه)
(٩٣١٣) (تسعة آلاف وثلاثمائة وثلاث عشر)
١ - تسعة آلاف وثلاثمائة وثلاث عشر مَلَكاً يهبطون مع راية القائم (عجّل الله فرجه)
(١٠٠٠٠) (عشرة آلاف)
١ - عشرة آلاف رجل عدد جيش الإمام المهدي (عجّل الله فرجه)
٢ - عشرة آلاف رطل لحم وخبز فرَّقها الإمام العسكري (عليه السلام) عند ولادة الإمام المهدي (عجّل الله فرجه)
٣ - عشرة آلاف رجل من مارقة الموالي يخرجون على الإمام المهدي (عجّل الله فرجه) فيقتلهم
٤ - خيَّر الإمام الهادي (عليه السلام) السيِّدة نرجس (عليها السلام) بين عشرة آلاف دينار والبشرى، فاختارت البشرى بالقائم (عجّل الله فرجه)
(١٢٠٠٠) (اثنا عشر ألف)
١ - اثنا عشر ألف فارس يخرجون مع السفياني إلى مكَّة والمدينة
٢ - اثنا عشر ألف درع وسيف وبَيضة يستخرجها القائم (عجّل الله فرجه) من رحبة الكوفة
٣ - اثنا عشر ألف مؤمن من شيعة عليٍّ (عليه السلام) يرجعون مع الحسين (عليه السلام) لنصرة القائم (عجّل الله فرجه)
٤ - اثنا عشر ألف باب لمسجد بالكوفة يبنيه رسول الله (صلّى الله عليه وآله وسلّم) وأمير المؤمنين (عليه السلام) في الرجعة
(١٣٣١٣) (ثلاثة عشر ألف وثلاثمائة وثلاثة عشر)
١ - ثلاثة عشر ألفاً وثلاثمائة وثلاثة عشر مَلَكاً ينزلون مع الإمام المهدي (عجّل الله فرجه)
(١٤٠٠٠) (أربعة عشر ألف)
١ - قبل خلق الخلق بأربعة عشر ألف عام خلق الله أربعة عشر نور آخرهم القائم (عجّل الله فرجه)
(١٦٠٠٠) (ستَّة عشر ألف)
١ - ستَّة عشر ألف دينار جمعها أهل دينور من الخُمس وأرسلوها مع أحمد الدينوري إلى الإمام المهدي (عجّل الله فرجه)
(٢٠٠٠٠) (عشرون ألف)
١ - عشرون ألف دينار عرضها جعفر الكذّاب على الخليفة ليُعطيه مرتبة الإمامة
(٣٠٠٠٠) (ثلاثون ألف)
١ - ثلاثون ألفاً من أنصار أمير المؤمنين (عليه السلام) من أهل الكوفة يرجعون معه في عصر الظهور
(٤٠٠٠٠) (أربعون ألف)
١ - أربعون ألفاً من أصحاب المصاحف المعروفون بالزيديَّة يرفضون مبايعة القائم (عجّل الله فرجه)
٢ - أربعون ألفاً مجموع الملائكة في أصحاب القائم (عجّل الله فرجه)
(٤٤٠٠٠) (أربعة وأربعون ألف)
١ - أربعة وأربعون ألف سنة مدَّة مُلك أمير المؤمنين (عليه السلام) في الرجعة (على رواية)
(٤٦٠٠٠) (ستَّة وأربعون ألف)
١ - ستَّة وأربعون ألفاً من الملائكة يكونون من أنصار القائم (عجّل الله فرجه)
(٤٧٠٠٠) (سبعة وأربعون ألف)
١ - سبعة وأربعون ألفاً مجموع أصحاب القائم (عجّل الله فرجه) (على رواية)
(٥٠٠٠٠) (خمسون ألف)
١ - خمسون ألف سنة مدَّة مُلك رسول الله (صلّى الله عليه وآله وسلّم) في الرجعة (على رواية)
(٧٠٠٠٠) (سبعون ألف)
١ - سبعون ألف صدِّيق يبعثهم الله من ظهر الكوفة
٢ - سبعون ألفاً عدد جيش السفياني الذي يبعثه إلى الكوفة
٣ - سبعون ألفاً يخرجون مع (المنصور) ينصرون الإمام المهدي (عجّل الله فرجه)
٤ - سبعون ألفاً من غير أهل الكوفة يبعثهم الله لنصرة أمير المؤمنين والحسين (عليهما السلام) في الرجعة
(٨٠٠٠٠) (ثمانون ألف)
١ - ثمانون ألف سنة من عمر الدنيا تكون لآل محمّد (عليهم السلام)
(٩٠٠٠٠) (تسعون ألف)
١ - تسعون ألف قبَّة خضراء حول الحسين (عليه السلام) في الرجعة
(١٠٠٠٠٠) (مائة ألف)
١ - أكثر من مائة ألف يهلكون بالرجفة في الشام
٢ - مائة ألف جبّار يُقتَل في معركة قرقيسياء
٣ - مائة ألف سنة عمر الدنيا ثمانون ألف منها لآل محمّد (عليهم السلام)
(٣٠٠٠٠٠) (ثلاثمائة ألف)
١ - ثلاثمائة ألف من جيش السفياني تُخسَف بهم البيداء بين المدينة ومكَّة
المصادر والمراجع

بسم الله الرحمن الرحيم

مقدّمة المركز:
تختلف الأساليب الكتابيَّة التي ينحوها المؤلِّفون في سبيل إيصال أفكارهم إلى المخاطبين، وتبعاً لاختلاف الأُسلوب يختلف التلقّي، فمن الأُسلوب العلمي العقلي، إلى الأُسلوب العلمي الروائي، فالأُسلوب الأدبي البلاغي شعراً ونثراً.
تختلف الأساليب أيضاً من حيث اقتضاء المقام التفصيل الطويل أو الاختصار غير المخلِّ.
الجميع يهدف إلى إيصال المعنى بلفظ جزل مفهوم إلى الآخر.
الكتابة في روايات أهل البيت (عليهم السلام) أيضاً أخذت أساليب مختلفة، فبينما أخذ البعض بجمع الروايات الفقهيَّة بأُسلوب موضوعي - كالكُتُب الأربعة - أخذ الآخر بجمع أكبر عدد ممكن من التراث - كبحار الأنوار -، إلى ثالث اتَّبع أُسلوب شرح وبيان الروايات التي احتوت على ألفاظ ومطالب تحتاج إلى شرح - ككتاب معاني الأخبار للشيخ الصدوق - إلى غيرها من الأساليب.
ومن الأساليب التي ربَّما ابتكرها الشيخ الصدوق هو أُسلوب الجمع العددي للروايات، بمعنى أنَّه أخذ الروايات التي تشترك في ذكر عدد معيَّن في مضامينها وجمعها في بابٍ خاصٍّ، وهكذا اجتمع عنده مجموعة كبيرة من الروايات كتبها تحت اسم (الخصال).
وعلى غرار هذا الأُسلوب، أخذ فضيلة السيِّد جعفر القبانچي بكتابة الروايات المهدويَّة التي ذكرت عدداً معيَّناً في مضامينها، فكان نتاج جهده أكثر من (٥٠٠) رواية مهدوية تحت عنوان (الثقافة المهدويَّة بلغة الأرقام) ابتداءً من الرقم (١) إلى الرقم (٣٠٠.٠٠٠)، لتكون مرجعاً مفيداً جدًّا في القضيَّة المهدويَّة.
ونحن إذ نبارك له جهده ندعو جميع المؤلِّفين أنْ يلتفتوا إلى نكات موضوعيَّة معيَّنة في الروايات المهدويَّة ويُصنِّفوها في كُتُب شبيهة بهذا الكتاب، وسنكون مستعدِّين لتحقيقها وطباعتها.
نسأله تعالى أنْ يُعجِّل في فرج مولانا صاحب العصر والزمان (عجّل الله فرجه) ويجعلنا من أنصاره والممهِّدين لدولته، وأنْ يُدركنا بظهوره على سلامة من ديننا ويقين من اعتقادنا، إنَّه سميع مجيب.

مركز الدراسات التخصُّصيَّة في الإمام المهدي (عجّل الله فرجه)

بسم الله الرحمن الرحيم

المقدّمة:
الحمد لله ربِّ العالمين، والصلاة والسلام على أكرم الأنبياء والمرسَلين محمّد وآله الطيِّبين الطاهرين.
ورد في عيون أخبار الرضا (عليه السلام) عن عبد السلام بن صالح الهروي، قال: سمعت أبا الحسن عليَّ بن موسى الرضا (عليه السلام) يقول: «رحم الله عبداً أحيا أمرنا»، فقلت له: وكيف يُحيي أمركم؟ قال: «يتعلَّم علومنا ويُعلِّمها الناس، فإنَّ الناس لو علموا محاسن كلامنا لاتَّبعونا»(١).
نظراً للأهمّيَّة البالغة لنشر أحاديث أهل البيت (عليهم السلام) وتبليغها، ولما في ذلك من مصلحة عليا في تكامل الفرد والمجتمع، ونظراً لأهمّيَّة القضيَّة المهدويَّة وحسّاسيَّتها في مختلف المجتمعات على مرِّ العصور، وبالخصوص في عصرنا الحالي، ولضرورة التوعية والتثقيف المهدوي الصحيح الذي يُحصِّن الفرد والمجتمع من الوقوع في منزلقات الانحرافات المميتة، ولمَّا كان المجتمع متغيِّراً في طباعه وأمزجته متطوِّراً في تفكيره وأساليب تلقِّيه؛ كان لا بدَّ لنا من مواكبة هذا التطوُّر والتغيير، وذلك بتطوير أساليب الطرح وتنويع طُرُق العرض لمفاهيم أهل البيت (عليهم السلام) وأحاديثهم الشريفة.
فارتأينا في كتابنا هذا جمع مجموعة كبيرة من روايات وأحاديث أهل بيت العصمة والطهارة (عليهم السلام) المتعلِّقة بالشأن المهدوي، وتصنيفها بشكل جديد يجذب القارئ ويشدُّ انتباهه ويُرسِّخ المعلومة في ذهنه، وكان ذلك بتصنيف الروايات المهدويَّة على أساس الأعداد والأرقام، فبوَّبنا الكتاب، وجعلنا لكلِّ عدد باباً، ثمّ جعلنا فيه الروايات المهدويَّة المحتويَّة على ذلك العدد.
وكانت خطوات جمع الكتاب كالتالي:
١ - قمنا بمطالعة جميع الكُتُب الحديثيَّة المهدويَّة كـ(كمال الدِّين، والغيبة للطوسي، والغيبة للنعماني، وغيرها)، وكلَّما وجدنا رواية مهدويَّة فيها عدد أدرجناها في الباب المختصِّ بذلك العدد.
٢ - قمنا بشرح بعض المفردات الغامضة في الأحاديث الشريفة ليتَّضح المعنى للقارئ الكريم، مع الإشارة إلى مصدر الشرح في الغالب.
٣ - قمنا بحلِّ بعض الإشكالات في الروايات، كالإشكالات الناشئة من تعارض بعض الروايات فيما بينها، أو تعارضها ظاهراً مع بعض ثوابت ومسلَّمات المذهب، وأشرنا إلى المصدر إنْ كان الكلام مأخوذاً منه.
ملاحظات:
١ - تمَّ وضع تسلسل للروايات الشريفة مكونة من عددين، مثال: (١/١) و(١٩٩/١٥)، فالعدد الأوَّل هو تسلسل الروايات منذ بداية الكتاب إلى نهايته، والعدد الثاني هو تسلسل الروايات منذ بداية الباب إلى نهايته.
٢ - بعض الروايات الشريفة تحتوي على أكثر من عدد، فجعلنا الرواية كاملة في العدد الأصغر المذكور في الرواية غالباً، وأمَّا الأعداد الأُخرى فوضعنا فيها محلَّ الشاهد من الرواية - إنْ كانت الرواية طويلة -، ثمّ ذكرنا المحلَّ الذي ذكرنا فيه الرواية كاملة.
٣ - تمَّ تلوين الأعداد في العناوين والروايات الشريفة كي يسهل تعيين محلِّ الشاهد من الرواية، بالخصوص إنْ كانت الرواية مطوَّلة، ولكي يضفي رونقاً جذّاباً على الكتاب يشدُّ القارئ إلى مطالعته.
٤ - بعض الأعداد ليست مأخوذة من حديث أهل البيت (عليهم السلام)، بل هي مأخوذة من معلومة مهدويَّة، كمدَّة الغيبة الصغرى مثلاً، أو مأخوذة من قصَّةِ تشرُّفٍ بلقاء الإمام المهدي (عجّل الله فرجه) مذكورة في كُتُبنا المعتبرة، كعدد الذين حضروا جنازة الإمام العسكري (عليه السلام) وشاهدوا الحجَّة (عجّل الله فرجه) يُصلّي عليها.
شكر وتقدير:
وكما وأتقدَّم بأسمى آيات الشكر لعمِّنا مدير مركز الدراسات التخصُّصيَّة في الإمام المهدي (عجّل الله فرجه) سماحة السيِّد محمَد القبانچي (حفظه الله) على إشرافه على جمع هذا الكتاب من اللحظة الأُولى إلى اللحظة الأخيرة، وتوجيهاتِه القيِّمة التي انتفعنا منها كثيراً، وتدقيقه وتصحيحه ومتابعته الحثيثة على هذا العمل.
وأسأل الله العليَّ القدير أنْ يكون هذا العمل بعين سيِّدنا ومولانا وإمام زماننا الحجَّة بن الحسن المهدي (أرواحنا وأرواح العالمين لتراب مقدمه الفداء).
والحمد لله ربِّ العالمين.

السيِّد جعفر القبانچي
(جمادى الأُولى/ ١٤٤١ه)

(١) (واحد)

١ - في ليلة واحدة يُصلِح اللهُ أمرَ القائم (عجّل الله فرجه):
(١/١) عَبْدُ الوَاحِدِ بْنُ مُحَمَّدٍ العَطَّارُ (رضي الله عنه)، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو عَمْرٍو الكَشِّيُّ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ مَسْعُودٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا جَبْرَئِيلُ بْنُ أَحْمَدَ، قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عِيسَى، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ أَبِي عُمَيْرٍ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ غَزْوَانَ، عَنْ أَبِي بَصِيرٍ، عَنْ أَبِي عَبْدِ اَللهِ (عليه السلام)، قَالَ: «صَاحِبُ هَذَا الأَمْرِ تَغِيبُ وِلَادَتُهُ عَنْ هَذَا الخَلْقِ كَيْ لَا يَكُونَ لِأَحَدٍ فِي عُنُقِهِ بَيْعَةٌ إِذَا خَرَجَ، وَيُصْلِحُ اَللهُ (عزَّ وجلَّ) أَمْرَهُ فِي لَيْلَةٍ وَاحِدَةٍ»(٢).
(٢/٢) عَبْدُ الوَاحِدِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عُبْدُوسٍ العَطَّارُ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو عَمْرٍو الكَشِّيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ مَسْعُودٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ شُجَاعٍ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عِيسَى، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ أَبِي عُمَيْرٍ، عَنْ عَبْدِ اَلرَّحْمَنِ بْنِ الحَجَّاجِ، عَنِ اَلصَّادِقِ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ، عَنْ أَبِيهِ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيٍّ، عَنْ أَبِيهِ عَلِيِّ بْنِ الحُسَيْنِ (عليهم السلام)، قَالَ: قَالَ الحُسَيْنُ بْنُ عَلِيٍّ (عليهما السلام): «فِي اَلتَّاسِعِ مِنْ وُلْدِي سُنَّةٌ مِنْ يُوسُفَ، وَسُنَّةٌ مِنْ مُوسَى بْنِ عِمْرَانَ (عليهما السلام)، وَهُوَ قَائِمُنَا أَهْلَ البَيْتِ، يُصْلِحُ اَللهُ تَبَارَكَ وَتَعَالَى أَمْرَهُ فِي لَيْلَةٍ وَاحِدَةٍ»(٣).
٢ - في سنة واحدة في شهر واحد في يوم واحد يكون خروج السفياني واليماني والخراساني:
(٣/٣) أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ سَعِيدٍ اِبْنُ عُقْدَةَ، قَالَ: حَدَّثَنِي أَحْمَدُ بْنُ يُوسُفَ اِبْنِ يَعْقُوبَ أَبُو الحَسَنِ الجُعْفِيُّ مِنْ كِتَابِهِ، قَالَ: حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ مِهْرَانَ، قَالَ: حَدَّثَنَا الحَسَنُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ أَبِي حَمْزَةَ، عَنْ أَبِيهِ وَوُهَيْبِ بْنِ حَفْصٍ، عَنْ أَبِي بَصِيرٍ، عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيٍّ (عليهما السلام) أَنَّهُ قَالَ [ضمن حديث]: «خُرُوجُ اَلسُّفْيَانِيِّ وَاليَمَانِيِّ وَالخُرَاسَانِيِّ فِي سَنَةٍ وَاحِدَةٍ، فِي شَهْرٍ وَاحِدٍ، فِي يَوْمٍ وَاحِدٍ، نِظَامٌ كَنِظَامِ الخَرَزِ يَتْبَعُ بَعْضُهُ بَعْضاً، فَيَكُونُ البَأْسُ مِنْ كُلِّ وَجْهٍ، وَيْلٌ لِمَنْ نَاوَاهُمْ، وَلَيْسَ فِي اَلرَّايَاتِ رَايَةٌ أَهْدَى مِنْ رَايَةِ اليَمَانِيِّ، هِيَ رَايَةُ هُدًى، لِأَنَّهُ يَدْعُو إِلَى صَاحِبِكُمْ، فَإِذَا خَرَجَ اليَمَانِيُّ حَرَّمَ بَيْعَ اَلسِّلَاحِ عَلَى اَلنَّاسِ، وَكُلِّ مُسْلِمٍ، وَإِذَا خَرَجَ اليَمَانِيُّ فَانْهَضْ إِلَيْهِ فَإِنَّ رَايَتَهُ رَايَةُ هُدًى، وَلَا يَحِلُّ لِمُسْلِمٍ أَنْ يَلْتَوِيَ عَلَيْهِ، فَمَنْ فَعَلَ ذَلِكَ فَهُوَ مِنْ أَهْلِ اَلنَّارِ، لِأَنَّهُ يَدْعُو إِلَى الحَقِّ وَإِلى طَرِيقٍ مُسْتَقِيمٍ»(٤).
(٤/٤) سَيْفُ بْنُ عَمِيرَةَ، عَنْ بَكْرِ بْنِ مُحَمَّدٍ، عَنْ أَبِي عَبْدِ اَللهِ (عليه السلام)، قَالَ: «خُرُوجُ اَلثَّلَاثَةِ: اَلسُّفْيَانِيِّ وَالخُرَاسَانِيِّ وَاليَمَانِيِّ فِي سَنَةٍ وَاحِدَةٍ فِي شَهْرٍ وَاحِدٍ فِي يَوْمٍ وَاحِدٍ، وَلَيْسَ فِيهَا رَايَةٌ بِأَهْدَى مِنْ رَايَةِ اليَمَانِيِّ، لِأَنَّهُ يَدْعُو إِلَى الحَقِّ»(٥).
٣ - المهدي والقائم واحد:
(٥/٥) الفَضْلُ بِنْ شَاذَانَ، عَنْ مُوسَى بْنِ سَعْدَانَ، عَنْ عَبْدِ اَللهِ بْنِ القَاسِمِ الحَضْرَمِيِّ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الخُرَاسَانِيِّ، قَالَ: قُلْتُ لِأَبِي عَبْدِ اَللهِ (عليه السلام): اَلمَهْدِيُّ وَالقَائِمُ وَاحِدٌ؟
فَقَالَ: «نَعَمْ».
فَقُلْتُ: لِأَيِّ شَيْءٍ سُمِّيَ اَلمَهْدِيَّ؟
قَالَ: «لِأَنَّهُ يُهْدَي إِلَى كُلِّ أَمْرٍ خَفِيٍّ، وَسُمِّيَ القَائِمَ لِأَنَّهُ يَقُومُ بَعْدَمَا يَمُوتُ(٦)، إِنَّهُ يَقُومُ بِأَمْرٍ عَظِيمٍ»(٧).
٤ - القائم واحد:
(٦/٦) زُرَارَةُ، عَنْ أَبِي عَبْدِ اَللهِ (عليه السلام)، فِي قَوْلِ اَللهِ ﴿وَتِلْكَ الأَيَّامُ نُداوِلُها بَيْنَ النَّاسِ﴾ [آل عمران: ١٤٠]، قَالَ: «مَا زَالَ مُنْذُ خَلَقَ اَللهُ آدَمَ دَوْلَةٌ للهِ وَدَوْلَةٌ لِإِبْلِيسَ، فَأَيْنَ دَوْلَةُ اَللهِ؟ أَمَا هُوَ قَائِمٌ وَاحِدٌ»(٨).
٥ - ساعة واحدة يجتمع فيها أصحاب الإمام المهدي (عجّل الله فرجه):
(٧/٧) أَبَانٌ، عَنْ مُسَافِرٍ، عَنْ أَبِي عَبْدِ اَللهِ (عليه السلام) فِي قَوْلِ اَللهِ: ﴿وَلَئِنْ أَخَّرْنَا عَنْهُمُ العَذَابَ إِلى أُمَّةٍ مَعْدُودَةٍ﴾ [هود: ٨]: «يَعْنِي عِدَّةً كَعِدَّةِ بَدْرٍ»، قَالَ: «يَجْمَعُونَ لَهُ فِي سَاعَةٍ وَاحِدَةٍ قَزَعاً كَقَزَعِ الخَرِيفِ»(٩)،(١٠).
(٨/٨) عَلِيُّ بِنْ إِبْرَاهِيِمَ، عَنْ أَبِيهِ، عَنِ اِبْنِ أَبِي عُمَيْرٍ، عَنْ مَنْصُورِ بْنِ يُونُسَ، عَنْ إِسْمَاعِيلَ بْنِ جَابِرٍ، عَنْ أَبِي خَالِدٍ، عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ (عليه السلام) فِي قَوْلِ اَللهِ(عزَّ وجلَّ): ﴿فَاسْتَبِقُوا الخَيْراتِ أَيْنَ مَا تَكُونُوا يَأْتِ بِكُمُ اللهُ جَمِيعاً﴾ [البقرة: ١٤٨]، قَالَ: «﴿الخَيْرات﴾ الوَلَايَةُ، وَقَوْلُهُ تَبَارَكَ وَتَعَالَى: ﴿أَيْنَ مَا تَكُونُوا يَأْتِ بِكُمُ اللهُ جَمِيعاً﴾ يَعْنِي أَصْحَابَ القَائِمِ اَلثَّلَاثَمِائَةٍ وَالبِضْعَةَ عَشَرَ رَجُلاً»، قَالَ: «وَهُمْ وَاَللهِ (الأُمَّةُ اَلمَعْدُودَةُ)»، قَالَ: «يَجْتَمِعُونَ وَاَللهِ فِي سَاعَةٍ وَاحِدَةٍ قَزَعٌ كَقَزَعِ الخَرِيفِ»(١١).
(٩/٩) عَبْدُ الأَعْلَى الحَلَبِيُّ، قَالَ: قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ (عليه السلام): «يَكُونُ لِصَاحِبِ هَذَا الأَمْرِ غَيْبَةٌ فِي بَعْضِ هَذِهِ اَلشِّعَابِ - ثُمَّ أَوْمَأَ بِيَدِهِ إِلَى نَاحِيَةِ ذِي طُوًى - حَتَّى إِذَا كَانَ قَبْلَ خُرُوجِهِ بِلَيْلَتَيْنِ اِنْتَهَى اَلمَوْلَى اَلَّذِي يَكُونُ بَيْنَ يَدَيْهِ حَتَّى يَلْقَى بَعْضَ أَصْحَابِهِ، فَيَقُولُ: كَمْ أَنْتُمْ هَاهُنَا؟ فَيَقُولُونَ: نَحْوٌ مِنْ أَرْبَعِينَ رَجُلاً، فَيَقُولُ: كَيْفَ أَنْتُمْ لَوْ قَدْ رَأَيْتُمْ صَاحِبَكُمْ؟ فَيَقُولُونَ: وَاَللهِ لَوْ يَأْوِي بِنَا الجِبَالَ لَآوَيْنَاهَا مَعَهُ، ثُمَّ يَأْتِيهِمْ مِنَ القَابِلَةِ، فَيَقُولُ لَهُمْ: أَشِيرُوا إِلَى ذَوِي أَسْنَانِكُمْ وَأَخْيَارِكُمْ عَشَرَةً، فَيُشِيرُونَ لَهُ إِلَيْهِمْ، فَيَنْطَلِقُ بِهِمْ حَتَّى يَأْتُونَ صَاحِبَهُمْ، وَيَعِدُهُمْ إِلَى اَللَّيْلَةِ اَلَّتِي تَلِيهَا».
ثُمَّ قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ: «وَاَللهِ لَكَأَنِّي أَنْظُرُ إِلَيْهِ وَقَدْ أَسْنَدَ ظَهْرَهُ إِلَى الحَجَرِ، ثُمَّ يَنْشُدُ اَللهَ حَقَّهُ، ثُمَّ يَقُولُ: يَا أَيُّهَا اَلنَّاسُ مَنْ يُحَاجَّنِي فِي اَللهِ فَأَنَا أَوْلَى اَلنَّاسِ بِاللهِ، يَا أَيُّهَا اَلنَّاسُ مَنْ يُحَاجَّنِي فِي آدَمَ فَأَنَا أَوْلَى اَلنَّاسِ بِآدَمَ، يَا أَيُّهَا اَلنَّاسُ مَنْ يُحَاجَّنِي فِي نُوحٍ فَأَنَا أَوْلَى اَلنَّاسِ بِنُوحٍ، يَا أَيُّهَا اَلنَّاسُ مَنْ يُحَاجَّنِي فِي إِبْرَاهِيمُ فَأَنَا أَوْلَى اَلنَّاسِ بِإِبْرَاهِيمَ، يَا أَيُّهَا اَلنَّاسُ مَنْ يُحَاجَّنِي فِي مُوسَى فَأَنَا أَوْلَى اَلنَّاسِ بِمُوسَى، يَا أَيُّهَا اَلنَّاسُ [مَنْ يُحَاجَّنِي فِي عِيسَى فَأَنَا أَوْلَى اَلنَّاسِ بِعِيسَى، يَا أَيُّهَا اَلنَّاسُ مَنْ يُحَاجَّنِي فِي مُحَمَّدٍ (صلّى الله عليه وآله وسلّم) فَأَنَا أَوْلَى اَلنَّاسِ بِمُحَمَّدٍ، يَا أَيُّهَا اَلنَّاسُ] مَنْ يُحَاجَّنِي فِي كِتَابِ اَللهِ فَأَنَا أَوْلَى اَلنَّاسِ بِكِتَابِ اَللهِ. ثُمَّ يَنْتَهِي إِلَى اَلمَقَامِ، فَيُصَلِّي عِنْدَهُ رَكْعَتَيْنِ، ثُمَّ يَنْشُدُ اَللهَ حَقَّهُ».
ثُمَّ قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ (عليه السلام): «هُوَ وَاَللهِ اَلمُضْطَرُّ فِي كِتَابِ اَللهِ، وَهُوَ قَوْلُ اَللهِ: ﴿أَمَّنْ يُجِيبُ المُضْطَرَّ إِذا دَعاهُ وَيَكْشِفُ السُّوءَ وَيَجْعَلُكُمْ خُلَفَاءَ الأَرضِ﴾ [النمل: ٦٢]، وَجَبْرَئِيلُ عَلَى المِيزَابِ فِي صُورَةِ طَائِرٍ أَبْيَضَ، فَيَكُونُ أَوَّلُ خَلْقِ اَللهِ يُبَايِعُهُ جَبْرَئِيلَ، وَيُبَايِعُهُ اَلثَّلَاثُمِائَةِ وَالبِضْعَةَ عَشَرَ رَجُلاً».
قَالَ: قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ (عليه السلام): «فَمَنِ اُبْتُلِيَ فِي اَلمَسِيرِ وَافَاهُ فِي تِلْكَ اَلسَّاعَةِ، وَمَنْ لَمْ يُبْتَلَ بِالمَسِيرِ فُقِدَ عَنْ فِرَاشِهِ».
ثُمَّ قَالَ: «هُوَ وَاَللهِ قَوْلُ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ (عليه السلام): المَفْقُودُونَ عَنْ فُرُشِهِمْ، وَهُوَ قَوْلُ اَللهِ: ﴿فَاسْتَبِقُوا الخَيْراتِ أَيْنَ مَا تَكُونُوا يَأْتِ بِكُمُ اللهُ جَمِيعاً﴾ [البقرة: ١٤٨]، أَصْحَابُ القَائِمِ اَلثَّلَاثُمِائَةِ وَالبِضْعَةَ عَشَرَ رَجُلاً».
قَالَ: هُمْ وَاَللهِ الأُمَّةُ اَلمَعْدُودَةُ اَلَّتِي قَالَ اَللهُ فِي كِتَابِهِ: ﴿وَلَئِنْ أَخَّرْنَا عَنْهُمُ العَذَابَ إِلى أُمَّةٍ مَعْدُودَةٍ﴾ [هود: ٨]».
قَالَ: «يَجْتَمِعُونَ فِي سَاعَةٍ وَاحِدَةٍ قَزَعاً كَقَزَعِ الخَرِيفِ، فَيُصْبِحُ بِمَكَّةَ، فَيَدْعُو اَلنَّاسَ إِلَى كِتَابِ اَللهِ وَسُنَّةِ نَبِيِّهِ (صلّى الله عليه وآله وسلّم)، فَيُجِيبُهُ نَفَرٌ يَسِيرٌ، وَيَسْتَعْمِلُ عَلَى مَكَّةَ، ثُمَّ يَسِيرُ، فَيَبْلُغُهُ أَنْ قَدْ قُتِلَ عَامِلُهُ، فَيَرْجِعُ إِلَيْهِمْ، فَيَقْتُلُ اَلمُقَاتِلَةَ لَا يَزِيدُ عَلَى ذَلِكَ شَيْئاً - يَعْنِي اَلسَّبْيَ -. ثُمَّ يَنْطَلِقُ فَيَدْعُو اَلنَّاسَ إِلَى كِتَابِ اَللهِ وَسُنَّةِ نَبِيِّهِ (عَلَيْهِ وَآلِهِ اَلسَّلَامُ) وَالوَلَايَةِ لِعَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ (عليه السلام) وَالبَرَاءَةِ مِنْ عَدُوِّهِ وَلَا يُسَمِّي أَحَداً حَتَّى يَنْتَهِيَ إِلَى البَيْدَاءِ، فَيَخْرُجُ إِلَيْهِ جَيْشُ اَلسُّفْيَانِيِّ، فَيَأْمُرُ اَللهُ الأَرْضَ فَيَأْخُذُهُمْ مِنْ تَحْتِ أَقْدَامِهِمْ، وَهُوَ قَوْلُ اَللهِ: ﴿وَلَوْ تَرى إِذْ فَزِعُوا فَلَا فَوْتَ وَأُخِذُوا مِنْ مَكانٍ قَرِيبٍ * وَقالُوا آمَنَّا بِهِ﴾ يَعْنِي بِقَائِمِ آلِ مُحَمَّدٍ ﴿... وَقَدْ كَفَرُوا بِهِ﴾ يَعْنِي بِقَائِمِ آلِ مُحَمَّدٍ، إِلَى آخِرِ اَلسُّورَةِ [سبأ: ٥١ - ٥٤]. فَلَا يَبْقَى مِنْهُمْ إِلَّا رَجُلَانِ يُقَالُ لَهُمَا: وَتْرٌ وَوُتَيْرَةٌ مِنْ مُرَادٍ، وُجُوهُهُمَا فِي أَقْفِيَتِهِمَا، يَمْشِيَانِ القَهْقَرَى، يُخْبِرَانِ اَلنَّاسَ بِمَا فُعِلَ بِأَصْحَابِهِمَا. ثُمَّ يَدْخُلُ اَلمَدِينَةَ، فَيَغِيبُ عَنْهُمْ عِنْدَ ذَلِكَ قُرَيْشٌ، وَهُوَ قَوْلُ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ (عليه السلام): (وَاَللهِ لَوَدَّتْ قُرَيْشٌ - أَيْ عِنْدَهَا - مَوْقِفاً وَاحِداً جَزْرَ جَزُورٍ بِكُلِّ مَا مَلَكَتْ وَكُلِّ مَا طَلَعَتْ عَلَيْهِ اَلشَّمْسُ أَوْ غَرَبَتْ). ثُمَّ يُحْدِثُ حَدَثاً، فَإِذَا هُوَ فَعَلَ قَالَتْ قُرَيْشٌ: اُخْرُجُوا بِنَا إِلَى هَذِهِ اَلطَّاغِيَةِ، فَوَاَللهِ أَنْ لَوْ كَانَ مُحَمَّدِيًّا مَا فَعَلَ، وَلَوْ كَانَ عَلَوِيًّا مَا فَعَلَ، وَلَوْ كَانَ فَاطِمِيًّا مَا فَعَلَ، فَيَمْنَحُهُ اَللهُ أَكْتَافَهُمْ، فَيَقْتُلُ اَلمُقَاتِلَةَ وَيَسْبِي اَلذُّرِّيَّةَ، ثُمَّ يَنْطَلِقُ حَتَّى يَنْزِلَ اَلشُّقْرَةَ، فَيَبْلُغُهُ أَنَّهُمْ قَدْ قَتَلُوا عَامِلَهُ، فَيَرْجِعُ إِلَيْهِمْ فَيَقْتُلُهُمْ مَقْتَلَةً لَيْسَ قَتْلَ الحَرَّةِ إِلَيْهَا بِشَيْءٍ، ثُمَّ يَنْطَلِقُ يَدْعُو اَلنَّاسَ إِلَى كِتَابِ اَللهِ وَسُنَّةِ نَبِيِّهِ وَالوَلَايَةِ لِعَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ (صَلَوَاتُ اَللهِ عَلَيْهِ) وَالبَرَاءَةِ مِنْ عَدُوِّهِ، حَتَّى إِذَا بَلَغَ إِلَى اَلثَّعْلَبِيَّةِ قَامَ إِلَيْهِ رَجُلٌ مِنْ صُلْبِ أَبِيهِ وَهُوَ مِنْ أَشَدِّ اَلنَّاسِ بِبَدَنِهِ وَأَشْجَعِهِمْ بِقَلْبِهِ مَا خَلَا صَاحِبَ هَذَا الأَمْرِ، فَيَقُولُ: يَا هَذَا مَا تَصْنَعُ؟ فَوَاَللهِ إِنَّكَ لَتُجْفِلُ اَلنَّاسَ إِجْفَالَ اَلنَّعَمِ، أَفَبِعَهْدٍ مِنْ رَسُولِ اَللهِ (صلّى الله عليه وآله وسلّم) أَمْ بِمَا ذَا؟ فَيَقُولُ اَلمَوْلَى اَلَّذِي وَلِيَ البَيْعَةَ: وَاَللهِ لَتَسْكُتَنَّ أَوْ لَأَضْرِبَنَّ اَلَّذِي فِيهِ عَيْنَاكَ، فَيَقُولُ [لَهُ] القَائِمُ [(عليه السلام)]: اُسْكُتْ يَا فُلَانُ، إِي وَاَللهِ إِنَّ مَعِي عَهْداً مِنْ رَسُولِ اَللهِ [(صلّى الله عليه وآله وسلّم)]، هَاتِ لِي [يَا] فُلَانُ العَيْبَةَ [أَوْ الطِيِّبَةَ] أَوِ اَلزِّنْفِيلَجَةَ، فَيَأْتِيهِ بِهَا، فَيَقْرَؤُهُ العَهْدُ مِنْ رَسُولِ اَللهِ [(صلّى الله عليه وآله وسلّم)]، فَيَقُولُ: جَعَلَنِيَ اَللهُ فِدَاكَ أَعْطِنِي رَأْسَكَ أُقَبِّلْهُ، فَيُعْطِيهِ رَأْسَهُ، فَيُقَبِّلُ بَيْنَ عَيْنَيْهِ، ثُمَّ يَقُولُ: جَعَلَنِيَ اَللهُ فِدَاكَ، جَدِّدْ لَنَا بَيْعَةً، فَيُجَدِّدُ لَهُمْ بَيْعَةً».
قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ (عليه السلام): «لَكَأَنِّي أَنْظُرُ إِلَيْهِمْ مُصْعِدِينَ مِنْ نَجَفِ الكُوفَةِ ثَلَاثَمِائَةٍ وَبِضْعَةَ عَشَرَ رَجُلاً، كَأَنَّ قُلُوبَهُمْ زُبَرُ الحَدِيدِ، جَبْرَئِيلُ عَنْ يَمِينِهِ، وَمِيكَائِيلُ عَنْ يَسَارِهِ، يَسِيرُ اَلرُّعْبُ أَمَامَهُ شَهْراً وَخَلْفَهُ شَهْراً، أَمَدَّهُ اَللهُ بِخَمْسَةِ آلَافٍ مِنَ اَلمَلَائِكَةِ مُسَوِّمِينَ حَتَّى إِذَا صَعِدَ اَلنَّجَفَ قَالَ لِأَصْحَابِهِ: تَعَبَّدُوا لَيْلَتَكُمْ هَذِهِ، فَيَبِيتُونَ بَيْنَ رَاكِعٍ وَسَاجِدٍ، يَتَضَرَّعُونَ إِلَى اَللهِ حَتَّى إِذَا أَصْبَحَ قَالَ: خُذُوا بِنَا طَرِيقَ اَلنُّخَيْلَةِ، وَعَلَى الكُوفَةِ خَنْدَقٌ مُخَنْدَقٌ(١٢)».
قُلْتُ: خَنْدَقٌ مُخَنْدَقٌ؟
قَالَ: «إِي وَاَللهِ حَتَّى يَنْتَهِيَ إِلَى مَسْجِدِ إِبْرَاهِيمَ (عليه السلام) بِالنُّخَيْلَةِ، فَيُصَلِّي فِيهِ رَكْعَتَيْنِ، فَيَخْرُجُ إِلَيْهِ مَنْ كَانَ بِالكُوفَةِ مِنْ مُرْجِئِهَا وَغَيْرِهِمْ مِنْ جَيْشِ اَلسُّفْيَانِيِّ، فَيَقُولُ لِأَصْحَابِهِ: اِسْتَطْرِدُوا لَهُمْ، ثُمَّ يَقُولُ: كَرُّوا عَلَيْهِمْ».
قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ (عليه السلام): «[وَ]لَا يَجُوزُ وَاَللهِ الخَنْدَقَ مِنْهُمْ مُخْبِرٌ. ثُمَّ يَدْخُلُ الكُوفَةَ، فَلَا يَبْقَى مُؤْمِنٌ إِلَّا كَانَ فِيهَا أَوْ حَنَّ إِلَيْهَا، وَهُوَ قَوْلُ أَمِيرِ اَلمُؤْمِنِينَ عَلِيٍّ (عليه السلام)، ثُمَّ يَقُولُ لِأَصْحَابِهِ: سِيرُوا إِلَى هَذِهِ اَلطَّاغِيَةِ، فَيَدْعُو[هُ] إِلَى كِتَابِ اَللهِ وَسُنَّةِ نَبِيِّهِ (صلّى الله عليه وآله وسلّم)، فَيُعْطِيهِ اَلسُّفْيَانِيُّ مِنَ البَيْعَةِ سِلْماً، فَيَقُولُ لَهُ كَلْبٌ - وَهُمْ أَخْوَالُهُ -: مَا هَذَا؟ مَا صَنَعْتَ؟ وَاَللهِ مَا نُبَايِعُكَ عَلَى هَذَا أَبَداً، فَيَقُولُ: مَا أَصْنَعُ؟ فَيَقُولُونَ: اِسْتَقْبِلْهُ، فَيَسْتَقْبِلُهُ، ثُمَّ يَقُولُ لَهُ القَائِمُ (صَلَّى اَللهُ عَلَيْهِ): خُذْ حِذْرَكَ فَإِنَّنِي أَدَّيْتُ إِلَيْكَ وَأَنَا مُقَاتِلُكَ، فَيُصْبِحُ فَيُقَاتِلُهُمْ، فَيَمْنَحُهُ اَللهُ أَكْتَافَهُمْ، وَيَأْخُذُ اَلسُّفْيَانِيَّ أَسِيراً، فَيَنْطَلِقُ بِهِ [وَ]يَذْبَحُهُ بِيَدِهِ. ثُمَّ يُرْسِلُ جَرِيدَةَ خَيْلٍ إِلَى اَلرُّومِ لِيَسْتَحْضِرُوا بَقِيَّةَ بَنِي أُمَيَّةَ، فَإِذَا اِنْتَهَوْا إِلَى اَلرُّومِ قَالُوا: أَخْرِجُوا إِلَيْنَا أَهْلَ مِلَّتِنَا عِنْدَكُمْ، فَيَأْبَوْنَ وَيَقُولُونَ: وَاَللهِ لَا نَفْعَلُ، فَيَقُولُ الجَرِيدَةُ: وَاَللهِ لَوْأَمَرَنَا لَقَاتَلْنَاكُمْ، ثُمَّ يَرْجِعُونَ إِلَى صَاحِبِهِمْ، فَيَعْرِضُونَ ذَلِكَ عَلَيْهِ، فَيَقُولُ: اِنْطَلِقُوا فَأَخْرِجُوا إِلَيْهِمْ أَصْحَابَهُمْ فَإِنَّ هَؤُلَاءِ قَدْ أَتَوْا بِسُلْطَانٍ عَظِيمٍ، وَهُوَ قَوْلُ اَللهِ: ﴿فَلَمَّا أَحَسُّوا بَأْسَنا إِذَا هُمْ مِنْهَا يَرْكُضُونَ * لَا تَرْكُضُوا وَارْجِعُوا إِلى مَا أُتْرِفْتُمْ فِيهِ وَمَسَاكِنِكُمْ لَعَلَّكُمْ تُسْئَلُونَ﴾»، قَالَ: «يَعْنِي الكُنُوزَ اَلَّتِي كُنْتُمْ تَكْنِزُونَ، ﴿قالُوا يَا وَيْلَنَا إِنَّا كُنَّا ظالِمِينَ * فَمَا زَالَتْ تِلْكَ دَعْواهُمْ حَتَّى جَعَلْنَاهُمْ حَصِيداً خَامِدِينَ﴾ [الأنبياء: ١٢ - ١٥]، لَا يَبْقَى مِنْهُمْ مُخْبِرٌ. ثُمَّ يَرْجِعُ إِلَى الكُوفَةِ، فَيَبْعَثُ اَلثَّلَاثَمِائَةِ وَالبِضْعَةَ عَشَرَ رَجُلاً إِلَى الآفَاقِ كُلِّهَا، فَيَمْسَحُ بَيْنَ أَكْتَافِهِمْ وَعَلَى صُدُورِهِمْ، فَلَا يَتَعَايَوْنَ فِي قَضَاءٍ، وَلَا تَبْقَى أَرْضٌ إِلَّا نُودِيَ فِيهَا شَهَادَةُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اَللهُ وَحْدَهُ لَا شَرِيكَ لَهُ، وَأَنَّ مُحَمَّداً رَسُولُ اَللهِ، وَهُوَ قَوْلُهُ: ﴿وَلَهُ أَسْلَمَ مَنْ فِي السَّمَاوَاتِ وَالأَرضِ طَوْعاً وَكَرْهاً وَإِلَيْهِ يُرْجَعُونَ﴾ [آل عمران: ٨٣]، وَلَا يَقْبَلُ صَاحِبُ هَذَا الأَمْرِ الجِزْيَةَ كَمَا قَبِلَهَا رَسُولُ اَللهِ (صلّى الله عليه وآله وسلّم)، وَهُوَ قَوْلُ اَللهِ: ﴿وَقاتِلُوهُمْ حَتَّى لَا تَكُونَ فِتْنَةٌ وَيَكُونَ الدِّينُ كُلُّهُ للهِ﴾ [الأنفال: ٣٩]».
قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ (عليه السلام): «يُقَاتِلُونَ وَاَللهِ حَتَّى يُوَحَّدَ اَللهُ وَلَا يُشْرَكَ بِهِ شَيْءٌ، وَحَتَّى يَخْرُجَ العَجُوزُ اَلضَّعِيفَةُ مِنَ اَلمَشْرِقِ تُرِيدُ اَلمَغْرِبَ وَلَا يَنْهَاهَا أَحَدٌ، وَيُخْرِجُ اَللهُ مِنَ الأَرْضِ بَذْرَهَا، وَيُنْزِلُ مِنَ اَلسَّمَاءِ قَطْرَهَا، وَيُخْرِجُ اَلنَّاسُ خَرَاجَهُمْ عَلَى رِقَابِهِمْ إِلَى اَلمَهْدِيِّ [(عليه السلام)]، وَيُوَسِّعُ اَللهُ عَلَى شِيعَتِنَا، وَلَوْلَا مَا يُدْرِكُهُمْ مِنَ اَلسَّعَادَةِ لَبَغَوْا، فَبَيْنَا صَاحِبُ هَذَا الأَمْرِ قَدْ حَكَمَ بِبَعْضِ الأَحْكَامِ وَتَكَلَّمَ بِبَعْضِ اَلسُّنَنِ إِذْ خَرَجَتْ خَارِجَةٌ مِنَ اَلمَسْجِدِ يُرِيدُونَ الخُرُوجَ عَلَيْهِ، فَيَقُولُ لِأَصْحَابِهِ: اِنْطَلِقُوا، فَيَلْحَقُونَهُمْ فِي اَلتَّمَّارِينِ، فَيَأْتُونَهُ بِهِمْ أَسْرَى، فَيَأْمُرُ بِهِمْ فَيُذْبَحُونَ، وَهِيَ آخِرُ خَارِجَةٍ يَخْرُجُ عَلَى قَائِمِ آلِ مُحَمَّدٍ (صلّى الله عليه وآله وسلّم)»(١٣).
٦ - لو لم يبقَ من الدنيا إلَّا يوم واحد لطوَّل الله ذلك اليوم حتَّى يخرج القائم (عجّل الله فرجه):
(١٠/١٠) جَعْفَرُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ مَسْرُورٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا الحُسَيْنُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عَامِرٍ، عَنِ اَلمُعَلَّى بْنِ مُحَمَّدٍ البَصْرِيِّ، عَنْ جَعْفَرِ بْنِ سُلَيْمَانَ، عَنْ عَبْدِ اَللهِ الحَكَمِ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، عَنْ عَبْدِ اَللهِ بْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اَللهِ (صلّى الله عليه وآله وسلّم): «إِنَّ خُلَفَائِي وَأَوْصِيَائِي وَحُجَجَ اَللهِ عَلَى الخَلْقِ بَعْدِي اِثْنَا عَشَرَ، أَوَّلُهُمْ أَخِي وَآخِرُهُمْ وَلَدِي»، قِيلَ: يَا رَسُولَ اَللهِ، وَمَنْ أَخُوكَ؟ قَالَ: «عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ»، قِيلَ: فَمَنْ وَلَدُكَ؟ قَالَ: «اَلمَهْدِيُّ اَلَّذِي يَمْلَؤُهَا قِسْطاً وَعَدْلاً كَمَا مُلِئَتْ جَوْراً وَظُلْماً، وَاَلَّذِي بَعَثَنِي بِالحَقِّ نَبِيًّا لَوْ لَمْ يَبْقَ مِنَ اَلدُّنْيَا إِلَّا يَوْمٌ وَاحِدٌ لَطَوَّلَ اَللهُ ذَلِكَ اليَوْمَ حَتَّى يَخْرُجَ فِيهِ وَلَدِيَ اَلمَهْدِيُّ، فَيَنْزِلَ رُوحُ اَللهِ عِيسَى بْنُ مَرْيَمَ فَيُصَلِّيَ خَلْفَهُ، وَتُشْرِقَ الأَرْضُ بِنُورِهِ، وَيَبْلُغَ سُلْطَانُهُ اَلمَشْرِقَ وَاَلمَغْرِبَ»(١٤).
(١١/١١) عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ الحَسَنِ القَزْوِينِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اَللهِ الحَضْرَمِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ يَحْيَى الأَحْوَلُ، قَالَ: حَدَّثَنَا خَلَّادٌ اَلمُقْرِي، عَنْ قَيْسِ بْنِ أَبِي حُصَيْنٍ، عَنْ يَحْيَى بْنِ وَثَّابٍ، عَنْ عَبْدِ اَللهِ بْنِ عُمَرَ، قَالَ: سَمِعْتُ الحُسَيْنَ بْنَ عَلِيٍّ (عليهما السلام) يَقُولُ: «لَوْ لَمْ يَبْقَ مِنَ اَلدُّنْيَا إِلَّا يَوْمٌ وَاحِدٌ لَطَوَّلَ اَللهُ (عزَّ وجلَّ) ذَلِكَ اليَوْمَ حَتَّى يَخْرُجَ رَجُلٌ مِنْ وُلْدِي، فَيَمْلَأَهَا عَدْلاً وَقِسْطاً كَمَا مُلِئَتْ جَوْراً وَظُلْماً، كَذَلِكَ سَمِعْتُ رَسُولَ اَللهِ (صلّى الله عليه وآله وسلّم) يَقُولُ»(١٥).
(١٢/١٢) أَحْمَدُ بْنُ زِيَادِ بْنِ جَعْفَرٍ الهَمَدَانِيُّ (رضي الله عنه)، قَالَ: حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَبْدِ اَلسَّلَامِ بْنِ صَالِحٍ الهَرَوِيِّ، قَالَ: سَمِعْتُ دِعْبِلَ بْنَ عَلِيٍّ الخُزَاعِيَّ يَقُولُ: أَنْشَدْتُ مَوْلَايَ اَلرِّضَا عَلِيَّ بْنَ مُوسَى (عليه السلام) قَصِيدَتِيَ اَلَّتِي أَوَّلُهَا:

مَدَارِسُ آيَاتٍ خَلَتْ مِنْ تِلَاوَةٍ

  وَمَنْزِلُ وَحْيٍ مُقْفِرُ العَرَصَاتِ

فَلَمَّا اِنْتَهَيْتُ إِلَى قَوْلِي:

خُرُوجُ إِمَامٍ لَا مَحَالَةَ خَارِجٌ

يُمَيِّزُ فِينَا كُلَّ حَقٍّ وَبَاطِلٍ

 

يَقُومُ عَلَى اِسْمِ اَللهِ وَالبَرَكَاتِ

وَيُجْزِي عَلَى اَلنَّعْمَاءِ وَاَلنَّقِمَاتِ

بَكَى اَلرِّضَا (عليه السلام) بُكَاءً شَدِيداً، ثُمَّ رَفَعَ رَأْسَهُ إِلَيَّ فَقَالَ لِي: «يَا خُزَاعِيُّ، نَطَقَ رُوحُ القُدُسِ عَلَى لِسَانِكَ بِهَذَيْنِ البَيْتَيْنِ، فَهَلْ تَدْرِي مَنْ هَذَا الإِمَامُ وَمَتَى يَقُومُ؟».
فَقُلْتُ: لَا يَا مَوْلَايَ، إِلَّا أَنِّي سَمِعْتُ بِخُرُوجِ إِمَامٍ مِنْكُمْ يُطَهِّرُ الأَرْضَ مِنَ الفَسَادِ وَيَمْلَؤُهَا عَدْلاً [كَمَا مُلِئَتْ جَوْراً].
فَقَالَ: «يَا دِعْبِلُ، الإِمَامُ بَعْدِي مُحَمَّدٌ اِبْنِي، وَبَعْدَ مُحَمَّدٍ اِبْنُهُ عَلِيٌّ، وَبَعْدَ عَلِيٍّ اِبْنُهُ الحَسَنُ، وَبَعْدَ الحَسَنِ اِبْنُهُ الحُجَّةُ القَائِمُ اَلمُنْتَظَرُ فِي غَيْبَتِهِ، اَلمُطَاعُ فِي ظُهُورِهِ، لَوْ لَمْ يَبْقَ مِنَ اَلدُّنْيَا إِلَّا يَوْمٌ وَاحِدٌ لَطَوَّلَ اَللهُ (عزَّ وجلَّ) ذَلِكَ اليَوْمَ حَتَّى يَخْرُجَ فَيَمْلَأَ الأَرْضَ عَدْلاً كَمَا مُلِئَتْ جَوْراً، وَأَمَّا (مَتَى) فَإِخْبَارٌ عَنِ الوَقْتِ، فَقَدْ حَدَّثَنِي أَبِي، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ آبَائِهِ (عليهم السلام) أَنَّ اَلنَّبِيَّ (صلّى الله عليه وآله وسلّم) قِيلَ لَهُ: يَا رَسُولَ اَللهِ، مَتَى يَخْرُجُ القَائِمُ مِنْ ذُرِّيَّتِكَ؟ فَقَالَ (عليه السلام): مَثَلُهُ مَثَلُ اَلسَّاعَةِ اَلَّتِي ﴿لَا يُجَلِّيها لِوَقْتِها إِلَّا هُوَ ثَقُلَتْ فِي السَّماواتِ وَالأَرضِ لَا تَأْتِيكُمْ إِلَّا بَغْتَةً﴾ [الأعراف: ١٨٧]»(١٦).
(١٣/١٣) عَلِيُّ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ مُوسَى اَلدَّقَّاقُ (رضي الله عنه)، قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ هَارُونَ اَلصُّوفِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو تُرَابٍ عَبْدُ اَللهِ بْنُ مُوسَى اَلرُّويَانِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ العَظِيمِ بْنُ عَبْدِ اَللهِ بْنِ عَلِيِّ بْنِ الحَسَنِ بْنِ زَيْدِ بْنِ الحَسَنِ بْنِ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ (عليه السلام) [الحَسَنِيُّ]، قَالَ: دَخَلْتُ عَلَى سَيِّدِي مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيِّ بْنِ مُوسَى بْنِ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيِّ بْنِ الحُسَيْنِ بْنِ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ (عليه السلام) وَأَنَا أُرِيدُ أَنْ أَسْأَلَهُ عَنِ القَائِمِ أَهُوَ اَلمَهْدِيُّ أَوْ غَيْرُهُ، فَابْتَدَأَنِي، فَقَالَ لِي: «يَا أَبَا القَاسِمِ، إِنَّ القَائِمَ مِنَّا هُوَ اَلمَهْدِيُّ اَلَّذِي يَجِبُ أَنْ يُنْتَظَرَ فِي غَيْبَتِهِ، وَيُطَاعَ فِي ظُهُورِهِ، وَهُوَ اَلثَّالِثُ مِنْ وُلْدِي، وَاَلَّذِي بَعَثَ مُحَمَّداً (صلّى الله عليه وآله وسلّم) بِالنُّبُوَّةِ وَخَصَّنَا بِالإِمَامَةِ إِنَّهُ لَوْ لَمْ يَبْقَ مِنَ اَلدُّنْيَا إِلَّا يَوْمٌ وَاحِدٌ لَطَوَّلَ اَللهُ ذَلِكَ اليَوْمَ حَتَّى يَخْرُجَ فِيهِ فَيَمْلَأَ الأَرْضَ قِسْطاً وَعَدْلاً كَمَا مُلِئَتْ جَوْراً وَظُلْماً، وَإِنَّ اَللهَ تَبَارَكَ وَتَعَالَى لَيُصْلِحُ لَهُ أَمْرَهُ فِي لَيْلَةٍ كَمَا أَصْلَحَ أَمْرَ كَلِيمِهِ مُوسَى (عليه السلام) إِذْ ذَهَبَ لِيَقْتَبِسَ لِأَهْلِهِ نَاراً فَرَجَعَ وَهُوَ رَسُولٌ نَبِيٌّ»، ثُمَّ قَالَ (عليه السلام): «أَفْضَلُ أَعْمَالِ شِيعَتِنَا اِنْتِظَارُ الفَرَجِ»(١٧).
٧ - رجل واحد فقط يطلب المال في زمن دولة المهدي (عجّل الله فرجه):
(١٤/١٤) أَبُو سَعِيدٍ الخُدْرِيِّ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اَللهِ (صلّى الله عليه وآله وسلّم): «أُبَشِّرُكُمْ بِالمَهْدِيِّ يُبْعَثُ فِي أُمَّتِي عَلَى اِخْتِلَافٍ مِنَ اَلنَّاسِ وَزَلَازِلَ يَمْلَأُ الأَرْضَ قِسْطاً وَعَدْلاً كَمَا مُلِئَتْ جَوْراً وَظُلْماً، يَرْضَى عَنْهُ سَاكِنُ اَلسَّمَاءِ وَسَاكِنُ الأَرْضِ، يَقْسِمُ اَلمَالَ صِحَاحاً»، فَقَالَ رَجُلٌ: مَا صِحَاحاً؟ قَالَ: «بِالسَّوِيَّةِ بَيْنَ اَلنَّاسِ، وَيَمْلَأُ اَللهُ قُلُوبَ أُمَّةِ مُحَمَّدٍ (صلّى الله عليه وآله وسلّم) غِنًى، وَيَسَعُهُمْ عَدْلُهُ، حَتَّى يَأْمُرَ مُنَادِياً يُنَادِي يَقُولُ: مَنْ لَهُ فِي اَلمَالِ حَاجَةٌ؟ فَمَا يَقُومُ مِنَ اَلنَّاسِ إِلَّا رَجُلٌ وَاحِدٌ، فَيَقُولُ: أَنَا، فَيَقُولُ: اِئْتِ اَلسَّدَّانَ - يَعْنِي الخَازِنَ - فَقُلْ لَهُ: إِنَّ اَلمَهْدِيَّ يَأْمُرُكَ أَنْ تُعْطِيَنِي مَالاً، فَيَقُولُ لَهُ: اُحْثُ، حَتَّى إِذَا جَعَلَهُ فِي حَجْرِهِ وَأَبْرَزَهُ نَدِمَ، فَيَقُولُ: كُنْتُ أَجْشَعَ أُمَّةِ مُحَمَّدٍ نَفْساً، أَعْجَزَ عَمَّا وَسِعَهُمْ، فَيَرُدُّهُ، وَلَا يَقْبَلُ مِنْهُ، فَيُقَالُ لَهُ: إِنَّا لَا نَأْخُذُ شَيْئاً أَعْطَيْنَاهُ، فَيَكُونُ كَذَلِكَ(١٨) سَبْعَ سِنِينَ، أَوْ ثَمَانَ سِنِينَ، [أَوْ تِسْعَ سِنِينَ](١٩)، ثُمَّ لَا خَيْرَ فِي العَيْشِ بَعْدَهُ - أَوْ قَالَ: ثُمَّ لَا خَيْرَ فِي الحَيَاةِ بَعْدَهُ -»(٢٠).
٨ - في السِّفر الأوَّل من كتاب موسى (عليه السلام) مذكور ما يُعطى للقائم (عجّل الله فرجه):
(١٥/١٥) أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ سَعِيدٍ اِبْنُ عُقْدَةَ، قَالَ: حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ الحَسَنِ اَلتَّيْمُلِيُّ فِي صَفَرٍ سَنَةَ أَرْبَعٍ وَسَبْعِينَ وَمِائَتَيْنِ، قَالَ: حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيٍّ، عَنْ مُحَمَّدِ اِبْنِ إِسْمَاعِيلَ بْنِ بَزِيعٍ، عَنْ مَنْصُورِ بْنِ يُونُسَ بُزُرْجَ، عَنْ حَمْزَةَ بْنِ حُمْرَانَ، عَنْ سَالِمٍ الأَشَلِّ، قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا جَعْفَرٍ مُحَمَّدَ بْنَ عَلِيٍّ البَاقِرَ (عليه السلام) يَقُولُ: «نَظَرَ مُوسَى بْنُ عِمْرَانَ فِي اَلسِّفْرِ الأَوَّلِ إِلَى مَا يُعْطَى قَائِمُ آلِ مُحَمَّدٍ مِنَ اَلتَّمْكِينِ وَالفَضْلِ، فَقَالَ مُوسَى: رَبِّ اِجْعَلْنِي قَائِمَ آلِ مُحَمَّدٍ، فَقِيلَ لَهُ: إِنَّ ذَاكَ مِنْ ذُرِّيَّةِ أَحْمَدَ. ثُمَّ نَظَرَ فِي اَلسِّفْرِ اَلثَّانِي، فَوَجَدَ فِيهِ مِثْلَ ذَلِكَ، فَقَالَ مِثْلَهُ، فَقِيلَ لَهُ مِثْلَ ذَلِكَ. ثُمَّ نَظَرَ فِي اَلسِّفْرِ اَلثَّالِثِ، فَرَأَى مِثْلَهُ، فَقَالَ مِثْلَهُ، فَقِيلَ لَهُ مِثْلُهُ»(٢١).
٩ - سبيكة واحدة ضاعت من عشر سبائك ذهبيَّة أُرسلت إلى الإمام المهدي (عجّل الله فرجه):
(١٦/١٦) الحُسَيْنُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ مُحَمَّدٍ القُمِّيُّ اَلمَعْرُوفُ بِأَبِي عَلِيٍّ البَغْدَادِيُّ، قَالَ: كُنْتُ بِبُخَارَى، فَدَفَعَ إِلَيَّ اَلمَعْرُوفُ بِابْنِ جَاوَشِيرَ عَشَرَةَ سَبَائِكَ ذَهَباً وَأَمَرَنِي أَنْ أُسَلِّمَهَا بِمَدِينَةِ اَلسَّلَامِ إِلَى اَلشَّيْخِ أَبِي القَاسِمِ الحُسَيْنِ بْنِ رَوْحٍ (قَدَّسَ اَللهُ رُوحَهُ)، فَحَمَلْتُهَا مَعِي، فَلَمَّا بَلَغْتُ آمُويَهْ ضَاعَتْ مِنِّي سَبِيكَةٌ مِنْ تِلْكَ اَلسَّبَائِكِ، وَلَمْ أَعْلَمْ بِذَلِكَ حَتَّى دَخَلْتُ مَدِينَةَ اَلسَّلَامِ، فَأَخْرَجْتُ اَلسَّبَائِكَ لِأُسَلِّمَهَا فَوَجَدْتُهَا قَدْ نَقَصَتْ وَاحِدَةٌ، فَاشْتَرَيْتُ سَبِيكَةً مَكَانَهَا بِوَزْنِهَا وَأَضَفْتُهَا إِلَى اَلتِّسْعِ اَلسَّبَائِكِ، ثُمَّ دَخَلْتُ عَلَى اَلشَّيْخِ أَبِي القَاسِمِ الحُسَيْنِ بْنِ رَوْحٍ (قَدَّسَ اَللهُ رُوحَهُ) وَوَضَعْتُ اَلسَّبَائِكَ بَيْنَ يَدَيْهِ، فَقَالَ لِي: خُذْ تِلْكَ اَلسَّبِيكَةَ اَلَّتِي اِشْتَرَيْتَهَا - وَأَشَارَ إِلَيْهَا بِيَدِهِ -، وَقَالَ: إِنَّ اَلسَّبِيكَةَ اَلَّتِي ضَيَّعْتَهَا قَدْ وَصَلَتْ إِلَيْنَا، وَهُوَ ذَا هِيَ، ثُمَّ أَخْرَجَ إِلَيَّ تِلْكَ اَلسَّبِيكَةَ اَلَّتِي كَانَتْ ضَاعَتْ مِنِّي بِآمُويَهْ، فَنَظَرْتُ إِلَيْهَا فَعَرَفْتُهَا(٢٢).
١٠ - لو بقيت الأرض بغير إمام ساعة واحدة لساخت بأهلها:
(١٧/١٧) مُحَمَّدُ بْنُ هَمَّامٍ وَمُحَمَّدُ بْنُ الحَسَنِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ جُمْهُورٍ جَمِيعاً، عَنِ الحَسَنِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ جُمْهُورٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبِي، عَنْ بَعْضِ رِجَالِهِ، عَنِ اَلمُفَضَّلِ بْنِ عُمَرَ، قَالَ: أَبُو عَبْدِ اَللهِ (عليه السلام): «خَبَرٌ تَدْرِيهِ خَيْرٌ مِنْ عَشْرٍ تَرْوِيهِ، إِنَّ لِكُلِّ حَقٍّ حَقِيقَةً، وَلِكُلِّ صَوَابٍ نُوراً»، ثُمَّ قَالَ: «إِنَّا وَاَللهِ لَا نَعُدُّ اَلرَّجُلَ مِنْ شِيعَتِنَا فَقِيهاً حَتَّى يُلْحَنَ لَهُ فَيَعْرِفَ اَللَّحْنَ، إِنَّ أَمِيرَ اَلمُؤْمِنِينَ (عليه السلام) قَالَ عَلَى مِنْبَرِ الكُوفَةِ: إِنَّ مِنْ وَرَائِكُمْ فِتَناً مُظْلِمَةً عَمْيَاءَ مُنْكَسِفَةً لَا يَنْجُو مِنْهَا إِلَّا اَلنُّوَمَةُ، قِيلَ: يَا أَمِيرَ اَلمُؤْمِنِينَ، وَمَا اَلنُّوَمَةُ؟ قَالَ: اَلَّذِي يَعْرِفُ اَلنَّاسَ وَلَا يَعْرِفُونَهُ، وَاِعْلَمُوا أَنَّ الأَرْضَ لَا تَخْلُو مِنْ حُجَّةٍ للهِ (عزَّ وجلَّ)، وَلَكِنَّ اَللهَ سَيُعْمِي خَلْقَهُ عَنْهَا بِظُلْمِهِمْ وَجَوْرِهِمْ وَإِسْرَافِهِمْ عَلَى أَنْفُسِهِمْ، وَلَوْ خَلَتِ الأَرْضُ سَاعَةً وَاحِدَةً مِنْ حُجَّةٍ للهِ لَسَاخَتْ بِأَهْلِهَا، وَلَكِنَّ الحُجَّةَ يَعْرِفُ اَلنَّاسَ وَلَا يَعْرِفُونَهُ، كَمَا كَانَ يُوسُفُ يَعْرِفُ اَلنَّاسَ وَهُمْ لَهُ مُنْكِرُونَ، ثُمَّ تَلَا: ﴿يَا حَسْرَةً عَلَى العِبَادِ مَا يَأْتِيهِمْ مِنْ رَسُولٍ إِلَّا كانُوا بِهِ يَسْتَهْزِؤُونَ﴾ [يس: ٣٠]»(٢٣).
(١٨/١٨) مُحَمَّدُ بْنُ يَعْقُوبَ الكُلَيْنِيُّ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ إِبْرَاهِيمَ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عِيسَى، عَنْ أَبِي عَبْدِ اَللهِ اَلمُؤْمِنِ، عَنْ أَبِي هَرَاسَةَ، عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ البَاقِرِ (عليه السلام) أَنَّهُ قَالَ: «لَوْ أَنَّ الإِمَامَ رُفِعَ مِنَ الأَرْضِ سَاعَةً لَسَاخَتْ بِأَهْلِهَا وَمَاجَتْ كَمَا يَمُوجُ البَحْرُ بِأَهْلِهِ»(٢٤).
١١ - يجمع الله أمر الشيعة عند قيام القائم على أمر واحد:
(١٩/١٩) أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ سَعِيدٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ الحَسَنِ اَلتَّيْمُلِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدٌ وَأَحْمَدُ اِبْنَا الحَسَنِ، عَنْ أَبِيهِمَا، عَنْ ثَعْلَبَةَ بْنِ مَيْمُونٍ، عَنْ أَبِي كَهْمَسٍ، عَنْ عِمْرَانَ بْنِ مِيثَمٍ، عَنْ مَالِكِ بْنِ ضَمْرَةَ، قَالَ: قَالَ أَمِيرُ اَلمُؤْمِنِينَ (عليه السلام): «يَا مَالِكَ بْنَ ضَمْرَةَ، كَيْفَ أَنْتَ إِذَا اِخْتَلَفَتِ اَلشِّيعَةُ هَكَذَا - وَشَبَّكَ أَصَابِعَهُ وَأَدْخَلَ بَعْضَهَا فِي بَعْضٍ -؟»، فَقُلْتُ: يَا أَمِيرَ اَلمُؤْمِنِينَ، مَا عِنْدَ ذَلِكَ مِنْ خَيْرٍ؟ قَالَ: «الخَيْرُ كُلُّهُ عِنْدَ ذَلِكَ يَا مَالِكُ، عِنْدَ ذَلِكَ يَقُومُ قَائِمُنَا فَيُقَدِّمُ سَبْعِينَ رَجُلاً يَكْذِبُونَ عَلَى اَللهِ وَعَلَى رَسُولِهِ (صلّى الله عليه وآله وسلّم) فَيَقْتُلُهُمْ، ثُمَّ يَجْمَعُهُمُ اَللهُ عَلَى أَمْرٍ وَاحِدٍ»(٢٥).
١٢ - في سنة واحدة يكون ظهور الإمام المهدي (عجّل الله فرجه) والسفياني:
(٢٠/٢٠) أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ سَعِيدٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا القَاسِمُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ الحَسَنِ بْنِ حَازِمٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا عُبَيْسُ بْنُ هِشَامٍ، عَنْ عَبْدِ اَللهِ بْنِ جَبَلَةَ، عَنْ مُحَمَّدِ اِبْنِ سُلَيْمَانَ، عَنِ العَلَاءِ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ مُسْلِمٍ، عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيٍّ (عليه السلام) أَنَّهُ قَالَ: «اَلسُّفْيَانِيُّ وَالقَائِمُ فِي سَنَةٍ وَاحِدَةٍ»(٢٦).
١٣ - أوَّل من يبايع القائم (عجّل الله فرجه) هو جبرائيل (عليه السلام):
(٢١/٢١) مُحَمَّدُ بْنُ الحَسَنِ بْنِ أَحْمَدَ بْنِ الوَلِيدِ (رضي الله عنه)، قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الحَسَنِ اَلصَّفَّارُ، عَنْ يَعْقُوبَ بْنِ يَزِيدَ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ أَبِي عُمَيْرٍ، عَنْ أَبَانِ بْنِ عُثْمَانَ، عَنْ أَبَانِ بْنِ تَغْلِبَ، قَالَ: قَالَ أَبُو عَبْدِ اَللهِ (عليه السلام): «أَوَّلُ مَنْ يُبَايِعُ القَائِمَ (عليه السلام) جَبْرَئِيلُ يَنْزِلُ فِي صُورَةِ طَيْرٍ أَبْيَضَ فَيُبَايِعُهُ، ثُمَّ يَضَعُ رِجْلاً عَلَى بَيْتِ اَللهِ الحَرَامِ وَرِجْلاً عَلَى بَيْتِ اَلمَقْدِسِ، ثُمَّ يُنَادِي بِصَوْتٍ طَلِقٍ تَسْمَعُهُ الخَلَائِقُ: أَتى أَمْرُ اَللهِ فَلَا تَسْتَعْجِلُوهُ»(٢٧).
(٢٢/٢٢) عَلِيُّ بْنُ أَحْمَدَ، عَنْ عُبَيْدِ اَللهِ بْنِ مُوسَى العَلَوِيِّ، عَنْ هَارُونَ بْنِ مُسْلِمٍ الكَاتِبِ اَلَّذِي كَانَ يُحَدِّثُ بِسُرَّ مَنْ رَأَى، عَنْ مَسْعَدَةَ بْنِ صَدَقَةَ، عَنْ عَبْدِ الحَمِيدِ اَلطَّائِيِّ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ مُسْلِمٍ، عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ (عليه السلام) فِي قَوْلِهِ: ﴿أَمَّنْ يُجِيبُ المُضْطَرَّ إِذا دَعَاهُ﴾ [النمل: ٦٢]، قَالَ: «نَزَلَتْ فِي القَائِمِ (عليه السلام)، وَكَانَ جَبْرَئِيلُ (عليه السلام) عَلَى المِيزَابِ فِي صُورَةِ طَيْرٍ أَبْيَضَ، فَيَكُونُ أَوَّلَ خَلْقِ اَللهِ مُبَايَعَةً لَهُ أَعْنِي جَبْرَئِيلَ، وَيُبَايِعُهُ اَلنَّاسُ اَلثَّلَاثُمِائَةِ وَاَلثَّلَاثَةَ عَشَرَ، فَمَنْ كَانَ اُبْتُلِيَ بِالمَسِيرِ وَافَى فِي تِلْكَ اَلسَّاعَةِ، وَمَنْ لَمْ يُبْتَلَ بِالمَسِيرِ فُقِدَ مِنْ فِرَاشِهِ، وَهُوَ قَوْلُ أَمِيرِ اَلمُؤْمِنِينَ (عليه السلام): اَلمَفْقُودُونَ مِنْ فُرُشِهِمْ، وَهُوَ قَوْلُ اَللهِ (عزَّ وجلَّ): ﴿فَاسْتَبِقُوا الخَيْراتِ أَيْنَ مَا تَكُونُوا يَأْتِ بِكُمُ اللهُ جَمِيعاً﴾ [البقرة: ١٤٨]»، قَالَ: «﴿الخَيْرات﴾ الوَلَايَةُ لَنَا أَهْلَ البَيْتِ»(٢٨).
١٤ - أوَّل من يَرجع في عصر الظهور هو الإمام الحسين (عليه السلام):
(٢٣/٢٣) أَيُّوبُ بْنُ نُوحٍ وَالحُسَيْنُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ عَبْدِ اَللهِ بْنِ اَلمُغِيرَةِ، عَنِ العَبَّاسِ بْنِ عَامِرٍ القَصَبَانِيِّ، عَنْ سَعِيدٍ، عَنْ دَاوُدَ بْنِ رَاشِدٍ، عَنْ حُمْرَانَ بْنِ أَعْيَنَ، عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ (عليه السلام)، قَالَ: «إِنَّ أَوَّلَ مَنْ يَرْجِعُ لَجَارُكُمُ الحُسَيْنُ (عليه السلام)، فَيَمْلِكُ حَتَّى تَقَعَ حَاجِبَاهُ عَلَى عَيْنَيْهِ مِنَ الكِبَرِ»(٢٩).
(٢٤/٢٤) أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عِيسَى، عَنِ الحُسَيْنِ بْنِ سَعِيدٍ وَمُحَمَّدِ بْنِ خَالِدٍ البَرْقِيِّ، عَنِ اَلنَّضْرِ بْنِ سُوَيْدٍ، عَنْ يَحْيَى بْنِ عِمْرَانَ الحَلَبِيِّ، عَنِ اَلمُعَلَّى بْنِ عُثْمَانَ، عَنِ اَلمُعَلَّى بْنِ خُنَيْسٍ، قَالَ: قَالَ لِي أَبُو عَبْدِ اَللهِ (عليه السلام): «أَوَّلُ مَنْ يَرْجِعُ إِلَى اَلدُّنْيَا الحُسَيْنُ بْنُ عَلِيٍّ (عليهما السلام)، فَيَمْلِكُ حَتَّى يَسْقُطَ حَاجِبَاهُ عَلَى عَيْنَيْهِ مِنَ الكِبَرِ»، قَالَ: فَقَالَ أَبُو عَبْدِ اَللهِ (عليه السلام) فِي قَوْلِ اَللهِ (عزَّ وجلَّ): ﴿إِنَّ الَّذِي فَرَضَ عَلَيْكَ القُرْآنَ لَرَادُّكَ إِلى مَعَادٍ﴾ [القَصص: ٨٥]، قَالَ: «نَبِيُّكُمْ (صلّى الله عليه وآله وسلّم) رَاجِعٌ إِلَيْكُمْ»(٣٠).
١٥ - أوَّل من ادَّعى نيابة الإمام المهدي (عجّل الله فرجه) كذباً هو الشريعي:
(٢٥/٢٥) جَمَاعَةٌ عَنْ أَبِي مُحَمَّدٍ اَلتَّلَّعُكْبَرِيِّ، عَنْ أَبِي عَلِيٍّ مُحَمَّدِ بْنِ هَمَّامٍ، قَالَ: كَانَ اَلشَّرِيعِيُّ يُكَنَّى بِأَبِي مُحَمَّدٍ، قَالَ هَارُونُ: وَأَظُنُّ اِسْمَهُ كَانَ الحَسَنَ، وَكَانَ مِنْ أَصْحَابِ أَبِي الحَسَنِ عَلِيِّ بْنِ مُحَمَّدٍ ثُمَّ الحَسَنُ بْنُ عَلِيٍّ بَعْدَهُ (عليهم السلام)، وَهُوَ أَوَّلُ مَنِ اِدَّعَى مَقَاماً لَمْ يَجْعَلْهُ اَللهُ فِيهِ، وَلَمْ يَكُنْ أَهْلاً لَهُ، وَكَذَبَ عَلَى اَللهِ وَعَلَى حُجَجِهِ(عليهم السلام)، وَنَسَبَ إِلَيْهِمْ مَا لَا يَلِيقُ بِهِمْ وَمَا هُمْ مِنْهُ بِرَاءٌ، فَلَعَنَتْهُ اَلشِّيعَةُ وَتَبَرَّأَتْ مِنْهُ، وَخَرَجَ تَوْقِيعُ الإِمَامِ (عليه السلام) بِلَعْنِهِ وَالبَرَاءَةِ مِنْهُ.
قَالَ هَارُونُ: ثُمَّ ظَهَرَ مِنْهُ القَوْلُ بِالكُفْرِ وَالإلحَادِ. قَالَ: وَكُلُّ هَؤُلَاءِ اَلمُدَّعِينَ إِنَّمَا يَكُونُ كَذِبُهُمْ أَوَّلاً عَلَى الإِمَامِ وَأَنَّهُمْ وُكَلَاؤُهُ، فَيَدْعُونَ اَلضَّعَفَةَ بِهَذَا القَوْلِ إِلَى مُوَالَاتِهِمْ، ثُمَّ يَتَرَقَّى (الأَمْرُ) بِهِمْ إِلَى قَوْلِ الحَلَّاجِيَّةِ، كَمَا اِشْتَهَرَ مِنْ أَبِي جَعْفَرٍ اَلشَّلْمَغَانِيِّ وَنُظَرَائِهِ (عَلَيْهِمْ جَمِيعاً لَعَائِنُ اَللهِ تَتْرَى)(٣١).
(٢٦/٢٦) رَوَى أَصْحَابُنَا أَنَّ أَبَا مُحَمَّدٍ الحَسَنَ اَلشَّرِيعِيَّ كَانَ مِنْ أَصْحَابِ أَبِي الحَسَنِ عَلِيِّ بْنِ مُحَمَّدٍ (عليهما السلام)، وَهُوَ أَوَّلُ مَنِ اِدَّعَى مَقَاماً لَمْ يَجْعَلْهُ اَللهُ فِيهِ مِنْ قِبَلِ صَاحِبِ اَلزَّمَانِ (عليه السلام)، وَكَذَبَ عَلَى اَللهِ وَعَلَى حُجَجِهِ (عليهم السلام)، وَنَسَبَ إِلَيْهِمْ مَا لَا يَلِيقُ بِهِمْ، وَمَا هُمْ مِنْهُ بِرَاءٌ، ثُمَّ ظَهَرَ مِنْهُ القَوْلُ بِالكُفْرِ وَالإلحَادِ(٣٢).
١٦ - أوَّل أرض تخرب في عصر الظهور هي الشام:
(٢٧/٢٧) الفَضْلُ، عَنِ الحَسَنِ بْنِ مَحْبُوبٍ، عَنْ عَمْرِو بْنِ أَبِي المِقْدَامِ، عَنْ جَابِرٍ الجُعْفِيِّ، عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ (عليه السلام)، قَالَ: «الزَمِ الأَرْضَ وَلَا تُحَرِّكْ يَداً وَلَا رِجْلاً حَتَّى تَرَى عَلَامَاتٍ أَذْكُرُهَا لَكَ وَمَا أَرَاكَ تُدْرِكُ: اِخْتِلَافَ بَنِي فُلَانٍ، وَمُنَادٍ يُنَادِي مِنَ اَلسَّمَاءِ، وَيَجِيئُكُمُ اَلصَّوْتُ مِنْ نَاحِيَةِ دِمَشْقَ بِالفَتْحِ، وَخَسْفِ قَرْيَةٍ مِنْ قُرَى اَلشَّامِ تُسَمَّى الجَابِيَةَ(٣٣)، وَسَتُقْبِلُ إِخْوَانُ اَلتُّرْكِ حَتَّى يَنْزِلُوا الجَزِيرَةَ، وَسَتُقْبِلُ مَارِقَةُ اَلرُّومِ حَتَّى يَنْزِلُوا اَلرَّمْلَةَ(٣٤)، فَتِلْكَ اَلسَّنَةَ فِيهَا اِخْتِلَافٌ كَثِيرٌ فِي كُلِّ أَرْضٍ مِنْ نَاحِيَةِ اَلمَغْرِبِ، فَأَوَّلُ أَرْضٍ تَخْرَبُ اَلشَّامُ، يَخْتَلِفُونَ عِنْدَ ذَلِكَ عَلَى ثَلَاثِ رَايَاتٍ: رَايَةِ اَلأَصْهَبِ، وَرَايَةِ الأَبْقَعِ، وَرَايَةِ اَلسُّفْيَانِيِّ»(٣٥).
١٧ - أوَّل ما يبدء القائم (عجّل الله فرجه) بأنطاكيَّة:
(٢٨/٢٨) الفَضْلُ بِنُ شَاذَانَ رَفَعَهُ إِلَى جَابِرٍ، عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ (عليه السلام)، قَالَ: «أَوَّلُ مَا يَبْدَأُ القَائِمُ (عليه السلام) بِأَنْطَاكِيَةَ فَيَسْتَخْرِجُ مِنْهَا اَلتَّوْرَاةَ مِنْ غَارٍ فِيهِ عَصَا مُوسَى وَخَاتَمُ سُلَيْمَانَ»(٣٦).

* * *
(٢) (اثنان)

١ - غيبتان للقائم (عجّل الله فرجه):
(٢٩/١) حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ سَعِيدٍ اِبْنُ عُقْدَةَ، قَالَ: حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ الحَسَنِ اَلتَّيْمُلِيُّ، عَنْ عُمَرَ بْنِ عُثْمَانَ، عَنِ الحَسَنِ بْنِ مَحْبُوبٍ، عَنْ إِسْحَاقَ بْنِ عَمَّارٍ اَلصَّيْرَفِيِّ، قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا عَبْدِ اَللهِ (عليه السلام) يَقُولُ: «لِلْقَائِمِ غَيْبَتَانِ: إِحْدَاهُمَا طَوِيلَةٌ، وَالأُخْرَى قَصِيرَةٌ، فَالأُولَى يَعْلَمُ بِمَكَانِهِ فِيهَا خَاصَّةٌ مِنْ(٣٧) شِيعَتِهِ، وَالأُخْرَى لَا يَعْلَمُ بِمَكَانِهِ فِيهَا إِلَّا خَاصَّةُ مَوَالِيهِ فِي دِينِهِ»(٣٨).
(٣٠/٢) أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ سَعِيدٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ الحَسَنِ، قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ اَلرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي نَجْرَانَ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ مَهْزِيَارَ، عَنْ حَمَّادِ بْنِ عِيسَى، عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ عُمَرَ اليَمَانِيِّ، قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا جَعْفَرٍ (عليه السلام) يَقُولُ: «إِنَّ لِصَاحِبِ هَذَا الأَمْرِ غَيْبَتَيْنِ»، وَسَمِعْتُهُ يَقُولُ: «لَا يَقُومُ القَائِمُ وَلِأَحَدٍ فِي عُنُقِهِ بَيْعَةٌ»(٣٩).
(٣١/٣) أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ سَعِيدٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا القَاسِمُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ الحَسَنِ اِبْنِ حَازِمٍ مِنْ كِتَابِهِ، قَالَ: حَدَّثَنَا عُبَيْسُ بْنُ هِشَامٍ، عَنْ عَبْدِ اَللهِ بْنِ جَبَلَةَ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ اَلمُسْتَنِيرِ، عَنِ اَلمُفَضَّلِ بْنِ عُمَرَ الجُعْفِيِّ، عَنْ أَبِي عَبْدِ اَللهِ اَلصَّادِقِ (عليه السلام)، قَالَ: «إِنَّ لِصَاحِبِ هَذَا الأَمْرِ غَيْبَتَيْنِ: إِحْدَاهُمَا تَطُولُ حَتَّى يَقُولَ بَعْضُهُمْ: مَاتَ، وَبَعْضُهُمْ يَقُولُ: قُتِلَ، وَبَعْضُهُمْ يَقُولُ: ذَهَبَ، فَلَا يَبْقَى عَلَى أَمْرِهِ مِنْ أَصْحَابِهِ إِلَّا نَفَرٌ يَسِيرٌ، لَا يَطَّلِعُ عَلَى مَوْضِعِهِ أَحَدٌ مِنْ وَلِيٍّ وَلَا غَيْرِهِ، إِلَّا اَلمَوْلَى اَلَّذِي يَلي أَمْرَهُ»(٤٠).
(٣٢/٤) أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ سَعِيدٍ اِبْنُ عُقْدَةَ، قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ اَلمُفَضَّلِ اِبْنِ إِبْرَاهِيمَ بْنِ قَيْسٍ وَسَعْدَانُ بْنُ إِسْحَاقَ بْنِ سَعِيدٍ وَأَحْمَدُ بْنُ الحُسَيْنِ بْنِ عَبْدِ اَلمَلِكِ وَمُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ الحَسَنِ القَطَوَانِيُّ، قَالُوا جَمِيعاً: حَدَّثَنَا الحَسَنُ بْنُ مَحْبُوبٍ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ زِيَادٍ الخَارِقِيِّ، عَنْ أَبِي بَصِيرٍ، قَالَ: قُلْتُ لِأَبِي عَبْدِ اَللهِ (عليه السلام): كَانَ أَبُو جَعْفَرٍ (عليه السلام) يَقُولُ: «لِقَائِمِ آلِ مُحَمَّدٍ غَيْبَتَانِ: إِحْدَاهُمَا أَطْوَلُ مِنَ الأُخْرَى»، فَقَالَ: «نَعَمْ، وَلَا يَكُونُ ذَلِكَ حَتَّى يَخْتَلِفَ سَيْفُ بَنِي فُلَانٍ، وَتَضِيقَ الحَلْقَةُ، وَيَظْهَرَ اَلسُّفْيَانِيُّ، وَيَشْتَدَّ البَلَاءُ، وَيَشْمَلَ اَلنَّاسَ مَوْتٌ وَقَتْلٌ يَلْجَئُونَ فِيهِ إِلَى حَرَمِ اَللهِ وَحَرَمِ رَسُولِهِ (صلّى الله عليه وآله وسلّم)»(٤١).
(٣٣/٥) عَبْدُ الوَاحِدِ بْنُ عَبْدِ اَللهِ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ رَبَاحٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَلِيٍّ الحِمْيَرِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا الحَسَنُ بْنُ أَيُّوبَ، عَنْ عَبْدِ الكَرِيمِ بْنِ عَمْرٍو، عَنِ العَلَاءِ بْنِ رَزِينٍ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ مُسْلِمٍ اَلثَّقَفِيِّ، عَنِ البَاقِرِ أَبِي جَعْفَرٍ (عليه السلام) أَنَّهُ سَمِعَهُ يَقُولُ: «إِنَّ لِلْقَائِمِ غَيْبَتَيْنِ يُقَالُ لَهُ فِي إِحْدَاهُمَا: هَلَكَ، وَلَا يُدْرَى فِي أَيِّ وَادٍ سَلَكَ»(٤٢).
(٣٤/٦) مُحَمَّدُ بْنُ يَعْقُوبَ، قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى وَأَحْمَدُ بْنُ إِدْرِيسَ، عَنِ الحَسَنِ بْنِ عَلِيٍّ الكُوفِيِّ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ حَسَّانَ، عَنْ عَبْدِ اَلرَّحْمَنِ بْنِ كَثِيرٍ، عَنِ اَلمُفَضَّلِ بْنِ عُمَرَ، قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا عَبْدِ اَللهِ (عليه السلام) يَقُولُ: «إِنَّ لِصَاحِبِ هَذَا الأَمْرِ غَيْبَتَيْنِ يَرْجِعُ فِي إِحْدَاهُمَا إِلَى أَهْلِهِ، وَالأُخْرَى يُقَالُ: هَلَكَ، فِي أَيِّ وَادٍ سَلَكَ؟»، قُلْتُ: كَيْفَ نَصْنَعُ إِذَا كَانَ ذَلِكَ؟ قَالَ: «إِنِ اِدَّعَى مُدَّعٍ فَاسْأَلُوهُ عَنْ تِلْكَ العَظَائِمِ اَلَّتِي يُجِيبُ فِيهَا مِثْلُهُ»(٤٣).
٢ - ركعتان يُصلّيهما الإمام المهدي (عجّل الله فرجه) في مقام إبراهيم (عليه السلام):
(٣٥/٧) عَبْدُ الأَعْلَى الحَلَبِيُّ، قَالَ: قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ (عليه السلام): «... وَاَللهِ لَكَأَنِّي أَنْظُرُ إِلَيْهِ وَقَدْ أَسْنَدَ ظَهْرَهُ إِلَى الحَجَرِ، ثُمَّ يَنْشُدُ اَللهَ حَقَّهُ، ثُمَّ يَقُولُ: يَا أَيُّهَا اَلنَّاسُ مَنْ يُحَاجَّنِي فِي اَللهِ فَأَنَا أَوْلَى اَلنَّاسِ بِاللهِ، يَا أَيُّهَا اَلنَّاسُ مَنْ يُحَاجَّنِي فِي آدَمَ فَأَنَا أَوْلَى اَلنَّاسِ بِآدَمَ، يَا أَيُّهَا اَلنَّاسُ مَنْ يُحَاجَّنِي فِي نُوحٍ فَأَنَا أَوْلَى اَلنَّاسِ بِنُوحٍ، يَا أَيُّهَا اَلنَّاسُ مَنْ يُحَاجَّنِي فِي إِبْرَاهِيمُ فَأَنَا أَوْلَى اَلنَّاسِ بِإِبْرَاهِيمَ، يَا أَيُّهَا اَلنَّاسُ مَنْ يُحَاجَّنِي فِي مُوسَى فَأَنَا أَوْلَى اَلنَّاسِ بِمُوسَى، يَا أَيُّهَا اَلنَّاسُ [مَنْ يُحَاجَّنِي فِي عِيسَى فَأَنَا أَوْلَى اَلنَّاسِ بِعِيسَى، يَا أَيُّهَا اَلنَّاسُ مَنْ يُحَاجَّنِي فِي مُحَمَّدٍ (صلّى الله عليه وآله وسلّم) فَأَنَا أَوْلَى اَلنَّاسِ بِمُحَمَّدٍ، يَا أَيُّهَا اَلنَّاسُ] مَنْ يُحَاجَّنِي فِي كِتَابِ اَللهِ فَأَنَا أَوْلَى اَلنَّاسِ بِكِتَابِ اَللهِ. ثُمَّ يَنْتَهِي إِلَى اَلمَقَامِ، فَيُصَلِّي عِنْدَهُ رَكْعَتَيْنِ، ثُمَّ يَنْشُدُ اَللهَ حَقَّهُ...»(٤٤).
راجع حديث رقم (٩/٩).
٣ - ركعتان يُصلّيهما الإمام المهدي (عجّل الله فرجه) في مسجد إبراهيم (عليه السلام) في النخيلة:
(٣٦/٨) عَبْدُ الأَعْلَى الحَلَبِيُّ، قَالَ: قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ (عليه السلام): «... لَكَأَنِّي أَنْظُرُ إِلَيْهِمْ مُصْعِدِينَ مِنْ نَجَفِ الكُوفَةِ ثَلَاثَمِائَةٍ وَبِضْعَةَ عَشَرَ رَجُلاً، كَأَنَّ قُلُوبَهُمْ زُبَرُ الحَدِيدِ، جَبْرَئِيلُ عَنْ يَمِينِهِ، وَمِيكَائِيلُ عَنْ يَسَارِهِ، يَسِيرُ اَلرُّعْبُ أَمَامَهُ شَهْراً وَخَلْفَهُ شَهْراً، أَمَدَّهُ اَللهُ بِخَمْسَةِ آلَافٍ مِنَ اَلمَلَائِكَةِ مُسَوِّمِينَ حَتَّى إِذَا صَعِدَ اَلنَّجَفَ قَالَ لِأَصْحَابِهِ: تَعَبَّدُوا لَيْلَتَكُمْ هَذِهِ، فَيَبِيتُونَ بَيْنَ رَاكِعٍ وَسَاجِدٍ، يَتَضَرَّعُونَ إِلَى اَللهِ حَتَّى إِذَا أَصْبَحَ قَالَ: خُذُوا بِنَا طَرِيقَ اَلنُّخَيْلَةِ، وَعَلَى الكُوفَةِ خَنْدَقٌ مُخَنْدَقٌ».
قُلْتُ: خَنْدَقٌ مُخَنْدَقٌ؟
قَالَ: «إِي وَاَللهِ حَتَّى يَنْتَهِيَ إِلَى مَسْجِدِ إِبْرَاهِيمَ (عليه السلام) بِالنُّخَيْلَةِ، فَيُصَلِّي فِيهِ رَكْعَتَيْنِ، فَيَخْرُجُ إِلَيْهِ مَنْ كَانَ بِالكُوفَةِ مِنْ مُرْجِئِهَا وَغَيْرِهِمْ مِنْ جَيْشِ اَلسُّفْيَانِيِّ، فَيَقُولُ لِأَصْحَابِهِ: اِسْتَطْرِدُوا لَهُمْ، ثُمَّ يَقُولُ: كَرُّوا عَلَيْهِمْ...»(٤٥).
راجع حديث رقم (٩/٩).
٤ - رَجُلان يبقيان من جيش السفياني بعد الخسف:
(٣٧/٩) عَبْدُ الأَعْلَى الحَلَبِيُّ، قَالَ: قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ (عليه السلام): «... ثُمَّ يَنْطَلِقُ فَيَدْعُو اَلنَّاسَ إِلَى كِتَابِ اَللهِ وَسُنَّةِ نَبِيِّهِ (عَلَيْهِ وَآلِهِ اَلسَّلَامُ) وَالوَلَايَةِ لِعَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ (عليه السلام) وَالبَرَاءَةِ مِنْ عَدُوِّهِ وَلَا يُسَمِّي أَحَداً حَتَّى يَنْتَهِيَ إِلَى البَيْدَاءِ، فَيَخْرُجُ إِلَيْهِ جَيْشُ اَلسُّفْيَانِيِّ، فَيَأْمُرُ اَللهُ الأَرْضَ فَيَأْخُذُهُمْ مِنْ تَحْتِ أَقْدَامِهِمْ، وَهُوَ قَوْلُ اَللهِ: ﴿وَلَوْ تَرى إِذْ فَزِعُوا فَلَا فَوْتَ وَأُخِذُوا مِنْ مَكانٍ قَرِيبٍ * وَقَالُوا آمَنَّا بِهِ﴾ يَعْنِي بِقَائِمِ آلِ مُحَمَّدٍ ﴿... وَقَدْ كَفَرُوا بِهِ﴾ يَعْنِي بِقَائِمِ آلِ مُحَمَّدٍ، إِلَى آخِرِ اَلسُّورَةِ [سبأ: ٥١ - ٥٤]. فَلَا يَبْقَى مِنْهُمْ إِلَّا رَجُلَانِ يُقَالُ لَهُمَا: وَتْرٌ وَوُتَيْرَةٌ مِنْ مُرَادٍ، وُجُوهُهُمَا فِي أَقْفِيَتِهِمَا، يَمْشِيَانِ القَهْقَرَى، يُخْبِرَانِ اَلنَّاسَ بِمَا فُعِلَ بِأَصْحَابِهِمَا...»(٤٦).
راجع حديث رقم (٩/٩).
٥ - لو لم يبقَ من أهل الأرض إلَّا اثنان لكان أحدها الحجَّة:
(٣٨/١٠) مُحَمَّدُ بْنُ الحَسَنِ (رضي الله عنه)، قَالَ: حَدَّثَنَا سَعْدُ بْنُ عَبْدِ اَللهِ وَعَبْدُ اَللهِ اِبْنُ جَعْفَرٍ الحِمْيَرِيُّ جَمِيعاً، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الحُسَيْنِ، عَنِ اِبْنِ أَبِي عُمَيْرٍ، عَنْ حَمْزَةَ بْنِ حُمْرَانَ، قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا عَبْدِ اَللهِ (عليه السلام) يَقُولُ: «لَوْ لَمْ يَبْقَ فِي الأَرْضِ إِلَّا اِثْنَانِ لَكَانَ أَحَدُهُمَا الحُجَّةَ - أَوْ كَانَ اَلثَّانِي الحُجَّةَ -»(٤٧).
(٣٩/١١) مُحَمَّدُ بْنُ يَعْقُوبَ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ يَحْيَى، عَمَّنْ ذَكَرَهُ، عَنِ الحَسَنِ اِبْنِ مُوسَى الخَشَّابِ، عَنْ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ، عَنْ كَرَّامٍ، قَالَ: قَالَ أَبُو عَبْدِ اَللهِ (عليه السلام): «لَوْ كَانَ اَلنَّاسُ رَجُلَيْنِ لَكَانَ أَحَدُهُمَا الإِمَامَ»، وَقَالَ: «إِنَّ آخِرَ مَنْ يَمُوتُ الإِمَامُ، لِئَلَّا يَحْتَجَّ أَحَدٌ عَلَى اَللهِ (عزَّ وجلَّ) أَنَّهُ تَرَكَهُ بِغَيْرِ حُجَّةٍ للهِ عَلَيْهِ»(٤٨).
(٤٠/١٢) مُحَمَّدُ بْنُ يَعْقُوبَ، عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدٍ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الحَسَنِ، عَنِ اَلنَّهْدِيِّ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ يُونُسَ بْنِ يَعْقُوبَ، عَنْ أَبِي عَبْدِ اَللهِ (عليه السلام) أَنَّهُ سَمِعَهُ يَقُولُ: «لَوْ لَمْ يَكُنْ فِي الأَرْضِ إِلَّا اِثْنَانِ لَكَانَ أَحَدُهُمَا الإِمَامَ»(٤٩).
٦ - في السِّفر الثاني من كتاب موسى (عليه السلام) مذكور ما يُعطى للقائم (عجّل الله فرجه):
(٤١/١٣) عَنْ سَالِمٍ الأَشَلِّ، قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا جَعْفَرٍ مُحَمَّدَ بْنَ عَلِيٍّ البَاقِرَ (عليه السلام) يَقُولُ: «نَظَرَ مُوسَى بْنُ عِمْرَانَ فِي اَلسِّفْرِ الأَوَّلِ إِلَى مَا يُعْطَى قَائِمُ آلِ مُحَمَّدٍ مِنَ اَلتَّمْكِينِ وَالفَضْلِ، فَقَالَ مُوسَى: رَبِّ اِجْعَلْنِي قَائِمَ آلِ مُحَمَّدٍ، فَقِيلَ لَهُ: إِنَّ ذَاكَ مِنْ ذُرِّيَّةِ أَحْمَدَ. ثُمَّ نَظَرَ فِي اَلسِّفْرِ اَلثَّانِي، فَوَجَدَ فِيهِ مِثْلَ ذَلِكَ، فَقَالَ مِثْلَهُ، فَقِيلَ لَهُ مِثْلَ ذَلِكَ. ثُمَّ نَظَرَ فِي اَلسِّفْرِ اَلثَّالِثِ، فَرَأَى مِثْلَهُ، فَقَالَ مِثْلَهُ، فَقِيلَ لَهُ مِثْلُهُ»(٥٠).
وقد مرَّ تحت رقم (١٥/١٥).
٧ - ثلثا الناس يذهبون قبل ظهور القائم (عجّل الله فرجه):
(٤٢/١٤) مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ الأَسَدِيُّ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الآدَمِيِّ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الحُسَيْنِ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ أَبِي عُمَيْرٍ، عَنْ أَبِي أَيُّوبَ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ مُسْلِمٍ وَأَبِي بَصِيرٍ، قَالَا: سَمِعْنَا أَبَا عَبْدِ اَللهِ (عليه السلام) يَقُولُ: «لَا يَكُونُ هَذَا الأَمْرُ حَتَّى يَذْهَبَ ثُلُثَا اَلنَّاسِ»، فَقُلْنَا: إِذَا ذَهَبَ ثُلُثَا اَلنَّاسِ فَمَنْ يَبْقَى؟ فَقَالَ: «أَمَا تَرْضَوْنَ أَنْ تَكُونُوا فِي اَلثُّلُثِ البَاقِي؟»(٥١).
٨ - علامتان بين يدي قيام القائم (عجّل الله فرجه):
(٤٣/١٥) مُحَمَّدُ بْنُ الحَسَنِ (رضي الله عنه)، قَالَ: حَدَّثَنَا الحُسَيْنُ بْنُ الحَسَنِ بْنِ أَبَانٍ، عَنِ الحُسَيْنِ بْنِ سَعِيدٍ، عَنِ اَلنَّضْرِ بْنِ سُوَيْدٍ، عَنْ يَحْيَى الحَلَبِيِّ، عَنِ الحَكَمِ الحَنَّاطِ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ هَمَّامٍ، عَنْ وَرْدٍ، عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ (عليه السلام)، قَالَ: «اِثْنَانِ بَيْنَ يَدَيْ هَذَا الأَمْرِ: خُسُوفُ القَمَرِ لِخَمْسٍ(٥٢)، وَكُسُوفُ اَلشَّمْسِ لِخَمْسَ عَشْرَةَ، [وَ]لَمْ يَكُنْ ذَلِكَ مُنْذُ هَبَطَ آدَمُ (عليه السلام) إِلَى الأَرْضِ، وَعِنْدَ ذَلِكَ يَسْقُطُ حِسَابُ اَلمُنَجِّمِينَ»(٥٣).
(٤٤/١٦) الفَضْلُ بْنُ شَاذَانَ، عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ أَبِي نَصْرٍ، عَنْ ثَعْلَبَةَ، عَنْ بَدْرِ بْنِ الخَلِيلِ الأَزْدِيِّ، قَالَ: قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ (عليه السلام): «آيَتَانِ تَكُونَانِ قَبْلَ القَائِمِ لَمْ تَكُونَا مُنْذُ هَبَطَ آدَمُ (عليه السلام) إِلَى الأَرْضِ: تَنْكَسِفُ اَلشَّمْسُ فِي اَلنِّصْفِ مِنْ شَهْرِ رَمَضَانَ، وَالقَمَرُ فِي آخِرِهِ».
فَقَالَ رَجُلٌ: يَا بْنَ رَسُولِ اَللهِ، تَنْكَسِفُ اَلشَّمْسُ فِي آخِرِ اَلشَّهْرِ وَالقَمَرُ فِي اَلنِّصْفِ.
فَقَالَ أَبُو جَعْفَرٍ (عليه السلام): «إِنِّي لَأَعْلَمُ بِمَا تَقُولُ، وَلَكِنَّهُمَا آيَتَانِ لَمْ تَكُونَا مُنْذُ هَبَطَ آدَمُ (عليه السلام)»(٥٤).
٩ - حرفان من العلم فقط يصل إليهما الناس قبل الظهور:
(٤٥/١٧) مُوسَى بْنُ عُمَرَ، عَنِ اِبْنِ مَحْبُوبٍ، عَنْ صَالِحِ بْنِ حَمْزَةَ، عَنْ أَبَانٍ، عَنْ أَبِي عَبْدِ اَللهِ (عليه السلام)، قَالَ: «العِلْمُ سَبْعَةٌ وَعِشْرُونَ حَرْفاً، فَجَمِيعُ مَا جَاءَتْ بِهِ اَلرُّسُلُ حَرْفَانِ، فَلَمْ يَعْرِفِ اَلنَّاسُ حَتَّى اليَوْمِ غَيْرَ اَلحَرْفَيْنِ، فَإِذَا قَامَ قَائِمُنَا أَخْرَجَ الخَمْسَةَ وَالعِشْرِينَ حَرْفاً فَبَثَّهَا فِي اَلنَّاسِ، وَضَمَّ إِلَيْهَا اَلحَرْفَيْنِ، حَتَّى يَبُثَّهَا سَبْعَةً وَعِشْرِينَ حَرْفاً»(٥٥).
١٠ - ولدان فقيهان أخبر الإمامُ المهديُّ (عجّل الله فرجه) ابنَ بابويه أنَّهما سيولدان له:
(٤٦/١٨) قَالَ اِبْنُ نُوحٍ: وَحَدَّثَنِي أَبُو عَبْدِ اَللهِ الحُسَيْنُ مُحَمَّدُ بْنُ سَوْرَةَ القُمِّيُّ (رحمه الله) حِينَ قَدِمَ عَلَيْنَا حَاجًّا، قَالَ: حَدَّثَنِي عَلِيُّ بْنُ الحَسَنِ بْنِ يُوسُفَ اَلصَّائِغُ القُمِّيُّ وَمُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدٍ اَلصَّيْرَفِيُّ اَلمَعْرُوفُ بِابْنِ اَلدَّلَّالِ وَغَيْرُهُمَا مِنْ مَشَايِخِ أَهْلِ قُمَّ: أَنَّ عَلِيَّ بْنَ الحُسَيْنِ بْنِ مُوسَى بْنِ بَابَوَيْهِ كَانَتْ تَحْتَهُ بِنْتُ عَمِّهِ مُحَمَّدِ بْنِ مُوسَى بْنِ بَابَوَيْهِ، فَلَمْ يُرْزَقْ مِنْهَا وَلَداً، فَكَتَبَ إِلَى اَلشَّيْخِ أَبِي القَاسِمِ الحُسَيْنِ بْنِ رَوْحٍ (رضي الله عنه) أَنْ يَسْأَلَ الحَضْرَةَ أَنْ يَدْعُوَ اَللهَ أَنْ يَرْزُقَهُ أَوْلَاداً فُقَهَاءَ، فَجَاءَ الجَوَابُ: «إِنَّكَ لَا تُرْزَقُ مِنْ هَذِهِ، وَسَتَمْلِكُ جَارِيَةً دَيْلَمِيَّةً، وَتُرْزَقُ مِنْهَا وَلَدَيْنِ فَقِيهَيْنِ».
قَالَ: وَقَالَ لِي أَبُو عَبْدِ اَللهِ بْنُ سَوْرَةَ (حَفَظَهُ اَللهُ): وَلِأَبِي الحَسَنِ بْنِ بَابَوَيْهِ (رحمه الله) ثَلَاثَةُ أَوْلَادٍ مُحَمَّدٌ وَالحُسَيْنُ فَقِيهَانِ مَاهِرَانِ فِي الحِفْظِ، وَيَحْفَظَانِ مَا لَا يَحْفَظُ غَيْرُهُمَا مِنْ أَهْلِ قُمَّ، وَلَهُمَا أَخٌ اِسْمُهُ الحَسَنُ وَهُوَ الأَوْسَطُ مُشْتَغِلٌ بِالعِبَادَةِ وَاَلزُّهْدِ، لَا يَخْتَلِطُ بِالنَّاسِ، وَلَا فِقْهَ لَهُ.
قَالَ اِبْنُ سَوْرَةَ: كُلَّمَا رَوَى أَبُو جَعْفَرٍ وَأَبُو عَبْدِ اَللهِ اِبْنَا عَلِيِّ بْنِ الحُسَيْنِ شَيْئاً يَتَعَجَّبُ اَلنَّاسُ مِنْ حِفْظِهِمَا، وَيَقُولُونَ لَهُمَا: هَذَا اَلشَّأْنُ خُصُوصِيَةٌ لَكُمَا بِدَعْوَةِ الإِمَامِ لَكُمَا، وَهَذَا أَمْرٌ مُسْتَفِيضٌ فِي أَهْلِ قُمَّ(٥٦).
١١ - اختلاف السيفين أحد علامات الظهور:
(٤٧/١٩) كمال الدِّين: حَدَّثَنَا أَبِي (رضي الله عنه)، قَالَ: حَدَّثَنَا سَعْدُ بْنُ عَبْدِ اَللهِ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الحُسَيْنِ بْنِ أَبِي الخَطَّابِ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِسْمَاعِيلَ بْنِ بَزِيعٍ، عَنْ عَبْدِ اَللهِ بْنِ عَبْدِ اَلرَّحْمَنِ الأَصَمِّ، عَنِ الحُسَيْنِ بْنِ اَلمُخْتَارِ القَلَانِسِيِّ، عَنْ عَبْدِ اَلرَّحْمَنِ اِبْنِ سَيَابَةَ، عَنْ أَبِي عَبْدِ اَللهِ (عليه السلام) أَنَّهُ قَالَ: «كَيْفَ أَنْتُمْ إِذَا بَقِيتُمْ بِلَا إِمَامٍ هُدًى وَلَا عَلَمٍ، يَتَبَرَّأُ بَعْضُكُمْ مِنْ بَعْضٍ، فَعِنْدَ ذَلِكَ تُمَيَّزُونَ وَتُمَحَّصُونَ وَتُغَرْبَلُونَ، وَعِنْدَ ذَلِكَ اِخْتِلَافُ اَلسَّيْفَيْنِ، وَإِمَارَةٌ مِنْ أَوَّلِ اَلنَّهَارِ وَقَتْلٌ وَخَلْعٌ مِنْ آخِرِ اَلنَّهَارِ»(٥٧).
(٤٨/٢٠) الفَضْلُ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيٍّ، عَنْ سَلَّامِ بْنِ عَبْدِ اَللهِ، عَنْ أَبِي بَصِيرٍ، عَنْ بَكْرِ بْنِ حَرْبٍ، عَنْ أَبِي عَبْدِ اَللهِ (عليه السلام)، قَالَ: «لَا يَكُونُ فَسَادُ مُلْكِ بَنِي فُلَانٍ حَتَّى يَخْتَلِفَ سَيْفَا بَنِي فُلَانٍ، فَإِذَا اِخْتَلَفَا كَانَ عِنْدَ ذَلِكَ فَسَادُ مُلْكِهِمْ»(٥٨).
١٢ - ديناران بعثهما الإمام المهدي (عجّل الله فرجه) إلى أبي القاسم ابن أبي حُلَيس بيد الحسن بن أحمد الوكيل:
(٤٩/٢١) كمال الدِّين: حَدَّثَنِي أَبِي (رضي الله عنه)، عَنْ سَعْدِ بْنِ عَبْدِ اَللهِ، قَالَ: حَدَّثَنِي أَبُو القَاسِمِ بْنُ أَبِي حُلَيْسٍ، قَالَ: كُنْتُ أَزُورُ الحُسَيْنَ (عليه السلام) فِي اَلنِّصْفِ مِنْ شَعْبَانَ، فَلَمَّا كَانَ سَنَةً مِنَ اَلسِّنِينَ وَرَدْتُ العَسْكَرَ قَبْلَ شَعْبَانَ، وَهَمَمْتُ أَنْ لَا أَزُورَ فِي شَعْبَانَ، فَلَمَّا دَخَلَ شَعْبَانُ قُلْتُ: لَا أَدَعُ زِيَارَةً كُنْتُ أَزُورُهَا، فَخَرَجْتُ زَائِراً، وَكُنْتُ إِذَا وَرَدْتُ العَسْكَرَ أَعْلَمْتُهُمْ بِرُقْعَةٍ أَوْ بِرِسَالَةٍ، فَلَمَّا كَانَ فِي هَذِهِ اَلدَّفْعَةِ قُلْتُ لِأَبِي القَاسِمِ الحَسَنِ بْنِ أَحْمَدَ الوَكِيلِ: لَا تُعْلِمْهُمْ بِقُدُومِي فَإِنِّي أُرِيدُ أَنْ أَجْعَلَهَا زَوْرَةً خَالِصَةً، قَالَ: فَجَاءَنِي أَبُو القَاسِمِ وَهُوَ يَتَبَسَّمُ، وَقَالَ: بُعِثَ إِلَيَّ بِهَذَيْنِ اَلدِّينَارَيْنِ، وَقِيلَ لِي: «اِدْفَعْهُمَا إِلَى الحُلَيْسِيِّ، وَقُلْ لَهُ: مَنْ كَانَ فِي حَاجَةِ اَللهِ (عزَّ وجلَّ) كَانَ اَللهُ فِي حَاجَتِهِ».
قَالَ: وَاِعْتَلَلْتُ بِسُرَّ مَنْ رَأَى عِلَّةً شَدِيدَةً أَشْفَقْتُ مِنْهَا فَأَطْلَيْتُ(٥٩) مُسْتَعِدًّا لِلْمَوْتِ، فَبَعَثَ إِلَيَّ بُسْتُوقَةً فِيهَا بَنَفْسَجِينٌ، وَأُمِرْتُ بِأَخْذِهِ، فَمَا فَرَغْتُ حَتَّى أَفَقْتُ مِنْ عِلَّتِي، وَالحَمْدُ للهِ رَبِّ العَالَمِينَ...(٦٠).
١٣ - بعد سنتين أذن الإمام المهدي (عجّل الله فرجه) لأبي القاسم ابن أبي حُلَيس أنْ يطالب ورثة غريمه بالدَّين:
(٥٠/٢٢) قَالَ [أبو القاسم ابن أبي حُلَيس]: وَمَاتَ لِي غَرِيمٌ، فَكَتَبْتُ أَسْتَأْذِنُ فِي الخُرُوجِ إِلَى وَرَثَتِهِ بِوَاسِطٍ، وَقُلْتُ أَصِيرُ إِلَيْهِمْ حِدْثَانَ مَوْتِهِ لَعَلِّي أَصِلُ إِلَى حَقِّي، فَلَمْ يُؤْذَنْ لِي، ثُمَّ كَتَبْتُ ثَانِيَةً فَلَمْ يُؤْذَنْ لِي، فَلَمَّا كَانَ بَعْدَ سَنَتَيْنِ كَتَبَ إِلَيَّ اِبْتِدَاءً: «صِرْ إِلَيْهِمْ»، فَخَرَجْتُ إِلَيْهِمْ، فَوَصَلَ إِلَيَّ حَقِّي(٦١).
١٤ - قبل استشهاد الإمام العسكري (عليه السلام) بسنتين أرسل توقيعاً لأبي طاهر البلالي يُخبر فيه عن الخلف بعده:
(٥١/٢٣) قَالَ [سعد بن عبد الله]: قَالَ أَبُو عَبْدِ اَللهِ الحُسَيْنُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ الكِنْدِيُّ، قَالَ: قَالَ لِي أَبُو طَاهِرٍ البِلَالِيُّ: اَلتَّوْقِيعُ اَلَّذِي خَرَجَ إِلَيَّ مِنْ أَبِي مُحَمَّدٍ (عليه السلام) فَعَلَّقُوهُ فِي الخَلَفِ بَعْدَهُ، وَدِيعَةٌ فِي بَيْتِكَ، فَقُلْتُ لَهُ: أُحِبُّ أَنْ تَنْسَخَ لِي مِنْ لَفْظِ اَلتَّوْقِيعِ مَا فِيهِ، فَأَخْبَرَ أَبَا طَاهِرٍ بِمَقَالَتِي، فَقَالَ لَهُ: جِئْنِي بِهِ حَتَّى يَسْقُطَ الإِسْنَادُ بَيْنِي وَبَيْنَهُ، فَخَرَجَ إِلَيَّ مِنْ أَبِي مُحَمَّدٍ (عليه السلام) قَبْلَ مُضِيِّهِ بِسَنَتَيْنِ يُخْبِرُنِي بِالخَلَفِ مِنْ بَعْدِهِ، ثُمَّ خَرَجَ إِلَيَّ بَعْدَ مُضِيِّهِ بِثَلَاثَةِ أَيَّامٍ يُخْبِرُنِي بِذَلِكَ، فَلَعَنَ اَللهُ مَنْ جَحَدَ أَوْلِيَاءَ اَللهِ حُقُوقَهُمْ وَحَمَلَ اَلنَّاسَ عَلَى أَكْتَافِهِمْ، وَالحَمْدُ للهِ كَثِيراً(٦٢).
١٥ - قبل موت السفير الثاني بسنتين أو ثلاث أمر محمّدَ الأسود أنْ يحملَ الأموال إلى السفير الثالث ولا يطالبه بالقبض:
(٥٢/٢٤) أَبُو جَعْفَرٍ مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيٍّ الأَسْوَدُ (رضي الله عنه)، قَالَ: كُنْتُ أَحْمِلُ الأَمْوَالَ اَلَّتِي تُجْعَلُ فِي بَابِ الوَقْفِ إِلَى أَبِي جَعْفَرٍ مُحَمَّدِ بْنِ عُثْمَانَ العَمْرِيِّ (رضي الله عنه)، فَيَقْبِضُهَا مِنِّي، فَحَمَلْتُ إِلَيْهِ يَوْماً شَيْئاً مِنَ الأَمْوَالِ فِي آخِرِ أَيَّامِهِ قَبْلَ مَوْتِهِ بِسَنَتَيْنِ أَوْ ثَلَاثِ سِنِينَ، فَأَمَرَنِي بِتَسْلِيمِهِ إِلَى أَبِي القَاسِمِ اَلرَّوْحِيِّ (رضي الله عنه)، وَكُنْتُ أُطَالِبُهُ بِالقُبُوضِ، فَشَكَا ذَلِكَ إِلَى أَبِي جَعْفَرٍ العَمْرِيِّ (رضي الله عنه)، فَأَمَرَنِي أَنْ لَا أُطَالِبَهُ بِالقَبْضِ، وَقَالَ: كُلَّمَا وَصَلَ إِلَى أَبِي القَاسِمِ وَصَلَ إِلَيَّ، قَالَ: فَكُنْتُ أَحْمِلُ بَعْدَ ذَلِكَ الأَمْوَالَ إِلَيْهِ وَلَا أُطَالِبُهُ بِالقُبُوضِ(٦٣).
١٦ - أُمِرَ السفير الثاني أنْ يجمع أمره ثمّ مات بعد ذلك بشهرين:
(٥٣/٢٥) أَبُو جَعْفَرٍ مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيٍّ الأَسْوَدُ (رضي الله عنه): أَنَّ أَبَا جَعْفَرٍ العَمْرِيَّ حَفَرَ لِنَفْسِهِ قَبْراً وَسَوَّاهُ بِالسَّاجِ، فَسَألتُهُ عَنْ ذَلِكَ، فَقَالَ: لِلنَّاسِ أَسْبَابٌ، ثُمَّ سَألتُهُ بَعْدَ ذَلِكَ، فَقَالَ: قَدْ أُمِرْتُ أَنْ أَجْمَعَ أَمْرِي. فَمَاتَ بَعْدَ ذَلِكَ بِشَهْرَيْنِ (رضي الله عنه)(٦٤).
١٧ - حُقَّة فيها حلقتان صغيرتان وخاتمان ألقتها امرأة في دجلة واستخرجها الحسين بن روح (رضي الله عنه):
(٥٤/٢٦) قَالَ الحُسَيْنُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ مُحَمَّدٍ اَلمَعْرُوفُ بِأَبِي عَلِيٍّ البَغْدَادِيُّ: وَرَأَيْتُ تِلْكَ اَلسَّنَةَ بِمَدِينَةِ اَلسَّلَامِ اِمْرَأَةً، فَسَأَلَتْنِي عَنْ وَكِيلِ مَوْلَانَا (عليه السلام) مَنْ هُوَ؟ فَأَخْبَرَهَا بَعْضُ القُمِّيِّينَ أَنَّهُ أَبُو القَاسِمِ الحُسَيْنُ بْنُ رَوْحٍ، وَأَشَارَ إِلَيْهَا، فَدَخَلَتْ عَلَيْهِ وَأَنَا عِنْدَهُ، فَقَالَتْ لَهُ: أَيُّهَا اَلشَّيْخُ، أَيُّ شَيْءٍ مَعِي؟ فَقَالَ: مَا مَعَكِ فَالقِيهِ فِي اَلدِّجْلَةِ، ثُمَّ اِئْتِينِي حَتَّى أُخْبِرَكِ، قَالَ: فَذَهَبَتِ اَلمَرْأَةُ وَحَمَلَتْ مَا كَانَ مَعَهَا فَالقَتْهُ فِي اَلدِّجْلَةِ، ثُمَّ رَجَعَتْ وَدَخَلَتْ إِلَى أَبِي القَاسِمِ اَلرَّوْحِيِّ (قَدَّسَ اَللهُ رُوحَهُ)، فَقَالَ أَبُو القَاسِمِ لِمَمْلُوكَةٍ لَهُ: أَخْرِجِي إِلَيَّ الحُقَّ، فَأَخْرَجَتْ إِلَيْهِ حُقَّةً، فَقَالَ لِلْمَرْأَةِ: هَذِهِ الحُقَّةُ اَلَّتِي كَانَتْ مَعَكِ وَرَمَيْتِ بِهَا فِي اَلدِّجْلَةِ، أُخْبِرُكِ بِمَا فِيهَا أَوْ تُخْبِرِينِي؟ فَقَالَتْ لَهُ: بَلْ أَخْبِرْنِي أَنْتَ، فَقَالَ: فِي هَذِهِ الحُقَّةِ زَوْجُ سِوَارِ ذَهَبٍ، وَحَلْقَةٌ كَبِيرَةٌ فِيهَا جَوْهَرَةٌ، وَحَلْقَتَانِ صَغِيرَتَانِ فِيهِمَا جَوْهَرٌ، وَخَاتَمَانِ أَحَدُهُمَا فَيْرُوزَجٌ وَالآخَرُ عَقِيقٌ، فَكَانَ الأَمْرُ كَمَا ذَكَرَ، لَمْ يُغَادِرْ مِنْهُ شَيْئاً.
ثُمَّ فَتَحَ الحُقَّةَ فَعَرَضَ عَلَيَّ مَا فِيهَا، فَنَظَرَتِ اَلمَرْأَةُ إِلَيْهِ، فَقَالَتْ: هَذَا اَلَّذِي حَمَلْتُهُ بِعَيْنِهِ وَرَمَيْتُ بِهِ فِي اَلدِّجْلَةِ، فَغُشِيَ عَلَيَّ وَعَلَى اَلمَرْأَةِ فَرَحاً بِمَا شَاهَدْنَاهُ مِنْ صِدْقِ اَلدَّلَالَةِ.
ثُمَّ قَالَ الحُسَيْنُ لِي بَعْدَ مَا حَدَّثَنِي بِهَذَا الحَدِيثِ: أَشْهَدُ عِنْدَ اَللهِ (عزَّ وجلَّ) يَوْمَ القِيَامَةِ بِمَا حَدَّثْتُ بِهِ أَنَّهُ كَمَا ذَكَرْتُهُ لَمْ أَزِدْ فِيهِ وَلَمْ أَنْقُصْ مِنْهُ، وَحَلَفَ بِالأَئِمَّةِ اَلاِثْنَيْ عَشَرَ (صَلَوَاتُ اَللهِ عَلَيْهِمْ) لَقَدْ صَدَقَ فِيمَا حَدَّثَ بِهِ وَمَا زَادَ فِيهِ وَمَا نَقَصَ مِنْهُ(٦٥).
١٨ - قبل خروج القائم بليلتين يُرسِل مولاه ليلتقي ببعض أصحابه:
(٥٥/٢٧) عَبْدُ الأَعْلَى الحَلَبِيُّ، قَالَ: قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ (عليه السلام): «يَكُونُ لِصَاحِبِ هَذَا الأَمْرِ غَيْبَةٌ فِي بَعْضِ هَذِهِ اَلشِّعَابِ - ثُمَّ أَوْمَأَ بِيَدِهِ إِلَى نَاحِيَةِ ذِي طُوًى - حَتَّى إِذَا كَانَ قَبْلَ خُرُوجِهِ بِلَيْلَتَيْنِ اِنْتَهَى اَلمَوْلَى اَلَّذِي يَكُونُ بَيْنَ يَدَيْهِ حَتَّى يَلْقَى بَعْضَ أَصْحَابِهِ، فَيَقُولُ: كَمْ أَنْتُمْ هَاهُنَا؟ فَيَقُولُونَ: نَحْوٌ مِنْ أَرْبَعِينَ رَجُلاً، فَيَقُولُ: كَيْفَ أَنْتُمْ لَوْ قَدْ رَأَيْتُمْ صَاحِبَكُمْ؟ فَيَقُولُونَ: وَاَللهِ لَوْ يَأْوِي بِنَا الجِبَالَ لَآوَيْنَاهَا مَعَهُ، ثُمَّ يَأْتِيهِمْ مِنَ القَابِلَةِ، فَيَقُولُ لَهُمْ: أَشِيرُوا إِلَى ذَوِي أَسْنَانِكُمْ وَأَخْيَارِكُمْ عَشَرَةً، فَيُشِيرُونَ لَهُ إِلَيْهِمْ، فَيَنْطَلِقُ بِهِمْ حَتَّى يَأْتُونَ صَاحِبَهُمْ، وَيَعِدُهُمْ إِلَى اَللَّيْلَةِ اَلَّتِي تَلِيهَا...»(٦٦).
راجع حديث رقم (٩/٩).
١٩ - علامتان في بدن القائم (عجّل الله فرجه):
(٥٦/٢٨) عَبْدُ الوَاحِدِ بْنُ عَبْدِ اَللهِ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ رَبَاحٍ اَلزُّهْرِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَلِيٍّ الحِمْيَرِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا الحَسَنُ بْنُ أَيُّوبَ، عَنْ عَبْدِ الكَرِيمِ بْنِ عَمْرٍو الخَثْعَمِيِّ، قَالَ: حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ عِصَامٍ، قَالَ: حَدَّثَنِي وُهَيْبُ بْنُ حَفْصٍ، عَنْ أَبِي بَصِيرٍ، قَالَ: قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ (عليه السلام) أَوْ أَبُو عَبْدِ اَللهِ (عليه السلام) - اَلشَّكُّ مِنِ اِبْنِ عِصَامٍ -: «يَا أَبَا مُحَمَّدٍ، بِالقَائِمِ عَلَامَتَانِ: شَأْمَةٌ فِي رَأْسِهِ، وَدَاءُ الحَزَازِ بِرَأْسِهِ(٦٧)، وَشَأْمَةٌ بَيْنَ كَتِفَيْهِ مِنْ جَانِبِهِ الأَيْسَرِ، تَحْتَ كَتِفِهِ الأَيْسَرِ وَرَقَةٌ مِثْلُ وَرَقَةِ الآسِ»(٦٨).
٢٠ - صيحتان في السماء قبل الظهور، الأُولى صادقة والثانية كاذبة:
(٥٧/٢٩) أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ سَعِيدٍ، بِهَذَا الإِسْنَادِ(٦٩)، عَنْ هِشَامِ بْنِ سَالِمٍ، قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا عَبْدِ اَللهِ (عليه السلام) يَقُولُ: «هُمَا صَيْحَتَانِ صَيْحَةٌ فِي أَوَّلِ اَللَّيْلِ، وَصَيْحَةٌ فِي آخِرِ اَللَّيْلَةِ اَلثَّانِيَةِ»، قَالَ: فَقُلْتُ: كَيْفَ ذَلِكَ؟ قَالَ: فَقَالَ: «وَاحِدَةٌ مِنَ اَلسَّمَاءِ، وَوَاحِدَةٌ مِنْ إِبْلِيسَ»، فَقُلْتُ: وَكَيْفَ تُعْرَفُ هَذِهِ مِنْ هَذِهِ؟ فَقَالَ: يَعْرِفُهَا مَنْ كَانَ سَمِعَ بِهَا قَبْلَ أَنْ تَكُونَ»(٧٠).
٢١ - طاعونان قبل قيام القائم (عجّل الله فرجه):
(٥٨/٣٠) عَلِيُّ بْنُ الحُسَيْنِ، قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى العَطَّارُ، قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ حَسَّانَ اَلرَّازِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيٍّ الكُوفِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ اَللهِ بْنُ جَبَلَةَ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ أَبِي حَمْزَةَ، عَنْ أَبِي بَصِيرٍ، عَنْ أَبِي عَبْدِ اَللهِ (عليه السلام)، قَالَ: قُلْتُ لَهُ: جُعِلْتُ فِدَاكَ، مَتَى خُرُوجُ القَائِمِ (عليه السلام)؟ فَقَالَ: «يَا أَبَا مُحَمَّدٍ، إِنَّا أَهْلُ بَيْتٍ لَا نُوَقِّتُ، وَقَدْ قَالَ مُحَمَّدٌ (صلّى الله عليه وآله وسلّم): كَذَبَ الوَقَّاتُونَ. يَا أَبَا مُحَمَّدٍ، إِنَّ قُدَّامَ هَذَا الأَمْرِ خَمْسَ عَلَامَاتٍ: أُولَاهُنَّ اَلنِّدَاءُ فِي شَهْرِ رَمَضَانَ، وَخُرُوجُ اَلسُّفْيَانِيِّ، وَخُرُوجُ الخُرَاسَانِيِّ، وَقَتْلُ اَلنَّفْسِ اَلزَّكِيَّةِ، وَخَسْفٌ بِالبَيْدَاءِ».
ثُمَّ قَالَ: «يَا أَبَا مُحَمَّدٍ، إِنَّهُ لَا بُدَّ أَنْ يَكُونَ قُدَّامَ ذَلِكَ اَلطَّاعُونَانِ: اَلطَّاعُونُ الأَبْيَضُ، وَاَلطَّاعُونُ الأَحْمَرُ»، قُلْتُ: جُعِلْتُ فِدَاكَ، وَأَيُّ شَيْءٍ هُمَا؟ فَقَالَ: «أَمَّا اَلطَّاعُونُ الأَبْيَضُ فَالمَوْتُ الجَارِفُ، وَأَمَّا اَلطَّاعُونُ الأَحْمَرُ فَالسَّيْفُ، وَلَا يَخْرُجُ القَائِمُ حَتَّى يُنَادَى بِاسْمِهِ مِنْ جَوْفِ اَلسَّمَاءِ فِي لَيْلَةِ ثَلَاثٍ وَعِشْرِينَ فِي شَهْرِ رَمَضَانَ لَيْلَةِ جُمُعَةٍ»، قُلْتُ: بِمَ يُنَادَى؟ قَالَ: «بِاسْمِهِ وَاِسْمِ أَبِيهِ، أَلَا إِنَّ فُلَانَ بْنَ فُلَانٍ قَائِمُ آلِ مُحَمَّدٍ فَاسْمَعُوا لَهُ وَأَطِيعُوهُ، فَلَا يَبْقَى شَيْءٌ مِنْ خَلَقِ اَللهِ فِيهِ اَلرُّوحُ إِلَّا يَسْمَعُ اَلصَّيْحَةَ، فَتُوقِظُ اَلنَّائِمَ وَيَخْرُجُ إِلَى صَحْنِ دَارِهِ، وَتُخْرِجُ العَذْرَاءَ مِنْ خِدْرِهَا، وَيَخْرُجُ القَائِمُ مِمَّا يَسْمَعُ، وَهِيَ صَيْحَةُ جَبْرَئِيلَ (عليه السلام)»(٧١).
٢٢ - تأخَّر قيام دولة أهل البيت (عليهم السلام) مرَّتين:
(٥٩/٣١) أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ سَعِيدٍ بِهَذَا الإِسْنَادِ(٧٢)، عَنِ الحَسَنِ بْنِ مَحْبُوبٍ، عَنْ إِسْحَاقَ بْنِ عَمَّارٍ، قَالَ: قَالَ لِي أَبُو عَبْدِ اَللهِ (عليه السلام): «يَا أَبَا إِسْحَاقَ، إِنَّ هَذَا الأَمْرَ قَدْ أُخِّرَ مَرَّتَيْنِ»(٧٣).
٢٣ - الأجل أجلان: أجل محتوم وأجل موقوف، والسفياني من المحتوم:
(٦٠/٣٢) أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ سَعِيدٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ الحَسَنِ، عَنْ مُحَمَّدِ اِبْنِ خَالِدٍ الأَصَمِّ، عَنْ عَبْدِ اَللهِ بْنِ بُكَيْرٍ، عَنْ ثَعْلَبَةَ بْنِ مَيْمُونٍ، عَنْ زُرَارَةَ، عَنْ حُمْرَانَ بْنِ أَعْيَنَ، عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيٍّ (عليه السلام) فِي قَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿ثُمَّ قَضى أَجَلاً وَأَجَلٌ مُسَمًّى عِنْدَهُ﴾ [الأنعام: ٢]، فَقَالَ: «إِنَّهُمَا أَجَلَانِ: أَجَلٌ مَحْتُومٌ، وَأَجَلٌ مَوْقُوفٌ»، فَقَالَ لَهُ حُمْرَانُ: مَا اَلمَحْتُومُ؟ قَالَ: «اَلَّذِي للهِ فِيهِ اَلمَشِيئَةُ»، قَالَ حُمْرَانُ: إِنِّي لَأَرْجُو أَنْ يَكُونَ أَجَلُ اَلسُّفْيَانِيِّ مِنَ اَلمَوْقُوفِ، فَقَالَ أَبُو جَعْفَرٍ (عليه السلام): «لَا وَاَللهِ إِنَّهُ لَمِنَ اَلمَحْتُومِ»(٧٤).
٢٤ - كتابان يُقرأن بالبصرة وبالكوفة بالبراءة من عليٍّ (عليه السلام) يكونان علامة للظهور:
(٦١/٣٣) أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ سَعِيدٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو عَبْدِ اَللهِ يَحْيَى بْنُ زَكَرِيَّا بْنِ شَيْبَانَ، عَنْ يُونُسَ بْنِ كُلَيْبٍ، عَنِ الحَسَنِ بْنِ عَلِيِّ بْنِ أَبِي حَمْزَةَ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَبِي بَصِيرٍ، قَالَ: قَالَ أَبُو عَبْدِ اَللهِ (عليه السلام): «لَا يَخْرُجُ القَائِمُ (عليه السلام) حَتَّى يَكُونَ تَكْمِلَةُ الحَلْقَةِ»، قُلْتُ: وَكَمْ تَكْمِلَةُ الحَلْقَةِ؟ قَالَ: «عَشَرَةُ آلَافٍ، جَبْرَئِيلُ عَنْ يَمِينِهِ، وَمِيكَائِيلُ عَنْ يَسَارِهِ، ثُمَّ يَهُزُّ اَلرَّايَةَ وَيَسِيرُ بِهَا، فَلَا يَبْقَى أَحَدٌ فِي اَلمَشْرِقِ وَلَا فِي اَلمَغْرِبِ إِلَّا لَعَنَهَا، وَهِيَ رَايَةُ رَسُولِ اَللهِ (صلّى الله عليه وآله وسلّم) نَزَلَ بِهَا جَبْرَئِيلُ يَوْمَ بَدْرٍ».
ثُمَّ قَالَ: «يَا أَبَا مُحَمَّدٍ، مَا هِيَ وَاَللهِ قُطْنٌ وَلَا كَتَّانٌ وَلَا قَزٌّ وَلَا حَرِيرٌ»، قُلْتُ: فَمِنْ أَيِّ شَيْءٍ هِيَ؟ قَالَ: «مِنْ وَرَقِ الجَنَّةِ، نَشَرَهَا رَسُولُ اَللهِ (صلّى الله عليه وآله وسلّم) يَوْمَ بَدْرٍ، ثُمَّ لَفَّهَا وَدَفَعَهَا إِلَى عَلِيٍّ (عليه السلام)، فَلَمْ تَزَلْ عِنْدَ عَلِيٍّ (عليه السلام) حَتَّى إِذَا كَانَ يَوْمُ البَصْرَةِ نَشَرَهَا أَمِيرُ اَلمُؤْمِنِينَ (عليه السلام)، فَفَتَحَ اَللهُ عَلَيْهِ، ثُمَّ لَفَّهَا، وَهِيَ عِنْدَنَا هُنَاكَ لَا يَنْشُرُهَا أَحَدٌ حَتَّى يَقُومَ القَائِمُ (عليه السلام)، فَإِذَا هُوَ قَامَ نَشَرَهَا فَلَمْ يَبْقَ أَحَدٌ فِي اَلمَشْرِقِ وَاَلمَغْرِبِ إِلَّا لَعَنَهَا، وَيَسِيرُ اَلرُّعْبُ قُدَّامَهَا شَهْراً، وَوَرَاءَهَا شَهْراً، وَعَنْ يَمِينِهَا شَهْراً، وَعَنْ يَسَارِهَا شَهْراً».
ثُمَّ قَالَ: «يَا أَبَا مُحَمَّدٍ، إِنَّهُ يَخْرُجُ مَوْتُوراً غَضْبَانَ أَسِفاً لِغَضَبِ اَللهِ عَلَى هَذَا الخَلْقِ، يَكُونُ عَلَيْهِ قَمِيصُ رَسُولِ اَللهِ (صلّى الله عليه وآله وسلّم) اَلَّذِي عَلَيْهِ يَوْمَ أُحُدٍ، وَعِمَامَتُهُ اَلسَّحَابُ، وَدِرْعُهُ دِرْعُ رَسُولِ اَللهِ (صلّى الله عليه وآله وسلّم) اَلسَّابِغَةُ، وَسَيْفُهُ سَيْفُ رَسُولِ اَللهِ (صلّى الله عليه وآله وسلّم) ذُو الفَقَارِ، يُجَرِّدُ اَلسَّيْفَ عَلَى عَاتِقِهِ ثَمَانِيَةَ أَشْهُرٍ يَقْتُلُ هَرْجاً، فَأَوَّلُ مَا يَبْدَأُ بِبَنِي شَيْبَةَ فَيَقْطَعُ أَيْدِيَهُمْ وَيُعَلِّقُهَا فِي الكَعْبَةِ، وَيُنَادِي مُنَادِيهِ: هَؤُلَاءِ سُرَّاقُ اَللهِ، ثُمَّ يَتَنَاوَلُ قُرَيْشاً، فَلَا يَأْخُذُ مِنْهَا إِلَّا اَلسَّيْفَ، وَلَا يُعْطِيهَا إِلَّا اَلسَّيْفَ، وَلَا يَخْرُجُ القَائِمُ (عليه السلام) حَتَّى يُقْرَأَ كِتَابَانِ: كِتَابٌ بِالبَصْرَةِ، وَكِتَابٌ بِالكُوفَةِ، بِالبَرَاءَةِ مِنْ عَلِيٍّ (عليه السلام)»(٧٥).
٢٥ - قدَّر الفارسي عمر صاحب الزمان (عجّل الله فرجه) حينما رآه بسنتين:
(٦٢/٣٤) عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدٍ، قَالَ: حَدَّثَنِي مُحَمَّدٌ وَالحَسَنُ اِبْنَا عَلِيِّ بْنِ إِبْرَاهِيمَ فِي سَنَةِ تِسْعٍ وَسَبْعِينَ وَمِائَتَيْنِ، قَالَا: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ عَبْدِ اَلرَّحْمَنِ العَبْدِيُّ - مِنْ عَبْدِ قَيْسٍ -، عَنْ ضَوْءِ بْنِ عَلِيٍّ العِجْلِيِّ، عَنْ رَجُلٍ مِنْ أَهْلِ فَارِسَ سَمَّاهُ، قَالَ: أَتَيْتُ سُرَّ مَنْ رَأَى وَلَزِمْتُ بَابَ أَبِي مُحَمَّدٍ (عليه السلام)، فَدَعَانِي مِنْ غَيْرِ أَنْ أَسْتَأْذِنَ، فَلَمَّا دَخَلْتُ وَسَلَّمْتُ قَالَ لِي: «يَا أَبَا فُلَانٍ، كَيْفَ حَالُكَ؟»، ثُمَّ قَالَ لِي: «اُقْعُدْ يَا فُلَانُ»، ثُمَّ سَأَلَنِي عَنْ جَمَاعَةٍ مِنْ رِجَالٍ وَنِسَاءٍ مِنْ أَهْلِي، ثُمَّ قَالَ لِي: «مَا اَلَّذِي أَقْدَمَكَ؟»، قُلْتُ رَغْبَةٌ فِي خِدْمَتِكَ، قَالَ: فَقَالَ: «فَالزَمِ اَلدَّارَ»، قَالَ: فَكُنْتُ فِي اَلدَّارِ مَعَ الخَدَمِ، ثُمَّ صِرْتُ أَشْتَرِي لَهُمُ الحَوَائِجَ مِنَ اَلسُّوقِ، وَكُنْتُ أَدْخُلُ عَلَيْهِ مِنْ غَيْرِ إِذْنٍ إِذَا كَانَ فِي دَارِ اَلرِّجَالِ، فَدَخَلْتُ عَلَيْهِ يَوْماً وَهُوَ فِي دَارِ اَلرِّجَالِ، فَسَمِعْتُ حَرَكَةً فِي البَيْتِ، فَنَادَانِي: «مَكَانَكَ لَا تَبْرَحْ»، فَلَمْ أَجْسُرْ أَنْ أَخْرُجَ وَلَا أَدْخُلَ، فَخَرَجَتْ عَلَيَّ جَارِيَةٌ مَعَهَا شَيْءٌ مُغَطًّى، ثُمَّ نَادَانِيَ: «اُدْخُلْ»، فَدَخَلْتُ، وَنَادَى الجَارِيَةَ فَرَجَعَتْ، فَقَالَ لَهَا: «اِكْشِفِي عَمَّا مَعَكِ»، فَكَشَفَتْ عَنْ غُلَامٍ أَبْيَضَ حَسَنِ الوَجْهِ، وَكَشَفَتْ عَنْ بَطْنِهِ فَإِذَا شَعْرٌ نَابِتٌ مِنْ لَبَّتِهِ إِلَى سُرَّتِهِ أَخْضَرُ لَيْسَ بِأَسْوَدَ، فَقَالَ: «هَذَا صَاحِبُكُمْ»، ثُمَّ أَمَرَهَا فَحَمَلَتْهُ، فَمَا رَأَيْتُهُ بَعْدَ ذَلِكَ حَتَّى مَضى أَبُو مُحَمَّدٍ (عليه السلام).
فَقَالَ ضَوْءُ بْنُ عَلِيٍّ: فَقُلْتُ لِلْفَارِسِيِّ: كَمْ كُنْتَ تُقَدِّرُ لَهُ مِنَ اَلسِّنِينَ؟ قَالَ سَنَتَيْنِ، قَالَ العَبْدِيُّ(٧٦): فَقُلْتُ لِضَوْءٍ: كَمْ تُقَدِّرُ لَهُ أَنْتَ؟ قَالَ: أَرْبَعَ عَشْرَةَ سَنَةً، قَالَ أَبُو عَلِيٍّ وَأَبُو عَبْدِ اَللهِ(٧٧): وَنَحْنُ نُقَدِّرُ لَهُ إِحْدَى وَعِشْرِينَ سَنَةً(٧٨).
٢٦ - مرّتان رأى فيهما جعفر الكذّاب الإمام المهدي (عجّل الله فرجه):
(٦٣/٣٥) عَلِيٌّ، عَنْ أَبِي عَبْدِ اَللهِ بْنِ صَالِحٍ وَأَحْمَدَ بْنِ اَلنَّضْرِ، عَنِ القَنْبَرِيِّ - رَجُلٌ مِنْ وُلْدِ قَنْبَرٍ الكَبِيرِ - مَوْلَى أَبِي الحَسَنِ اَلرِّضَا (عليه السلام)، قَالَ: جَرَى حَدِيثُ جَعْفَرِ بْنِ عَلِيٍّ، فَذَمَّهُ، فَقُلْتُ لَهُ: فَلَيْسَ غَيْرُهُ، فَهَلْ رَأَيْتَهُ؟ فَقَالَ: لَمْ أَرَهُ وَلَكِنْ رَآهُ غَيْرِي، قُلْتُ: وَمَنْ رَآهُ؟ قَالَ: قَدْ رَآهُ جَعْفَرٌ مَرَّتَيْنِ، وَلَهُ حَدِيثٌ(٧٩).
٢٧ - لمدَّة شهرين انقطعت كُتُب الإمام المهدي (عجّل الله فرجه) عن وكيله القاسم بن العلاء:
(٦٤/٣٦) مُحَمَّدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ اَلنُّعْمَانِ وَالحُسَيْنُ بْنُ عُبَيْدِ اَللهِ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ أَحْمَدَ اَلصَّفْوَانِيِّ (رحمه الله)، قَالَ: رَأَيْتُ القَاسِمَ بْنَ العَلَاءِ وَقَدْ عُمِّرَ مِائَةَ سَنَةٍ وَسَبْعَ عَشْرَةَ سَنَةً، مِنْهَا ثَمَانُونَ سَنَةً صَحِيحَ العَيْنَيْنِ، لَقِيَ مَوْلَانَا أَبَا الحَسَنِ وَأَبَا مُحَمَّدٍ العَسْكَرِيَّيْنِ (عليهما السلام)، وَحُجِبَ بَعْدَ اَلثَّمَانِينَ(٨٠)، وَرُدَّتْ عَلَيْهِ عَيْنَاهُ قَبْلَ وَفَاتِهِ بِسَبْعَةِ أَيَّامٍ. وَذَلِكَ أَنِّي كُنْتُ مُقِيماً عِنْدَهُ بِمَدِينَةِ اَلرَّانِ مِنْ أَرْضِ آذَرْبَايِجَانَ، وَكَانَ لَا تَنْقَطِعُ تَوْقِيعَاتُ مَوْلَانَا صَاحِبِ اَلزَّمَانِ (عليه السلام) عَلَى يَدِ أَبِي جَعْفَرٍ مُحَمَّدِ بْنِ عُثْمَانَ العَمْرِيِّ وَبَعْدَهُ عَلَى يَدِ أَبِي القَاسِمِ الحُسَيْنِ بْنِ رَوْحٍ (قَدَّسَ اَللهُ رُوحَهُمَا)، فَانْقَطَعَتْ عَنْهُ اَلمُكَاتَبَةُ نَحْواً مِنْ شَهْرَيْنِ، فَقَلِقَ (رحمه الله) لِذَلِكَ. فَبَيْنَا نَحْنُ عِنْدَهُ نَأْكُلُ إِذْ دَخَلَ البَوَّابُ مُسْتَبْشِراً، فَقَالَ لَهُ: فَيْجُ العِرَاقِ لَا يُسَمَّى بِغَيْرِهِ، فَاسْتَبْشَرَ القَاسِمُ وَحَوَّلَ وَجْهَهُ إِلَى القِبْلَةِ فَسَجَدَ، وَدَخَلَ كَهْلٌ قَصِيرٌ يُرَى أَثَرُ الفُيُوجِ عَلَيْهِ، وَعَلَيْهِ جُبَّةٌ مِصْرِيَّةٌ، وَفِي رِجْلِهِ نَعْلٌ مَحَامِلِيٌّ، وَعَلَى كَتِفِهِ مِخْلَاةٌ. فَقَامَ القَاسِمُ فَعَانَقَهُ، وَوَضَعَ المِخْلَاةَ عَنْ عُنُقِهِ، وَدَعَا بِطَشْتٍ وَمَاءٍ فَغَسَلَ يَدَهُ، وَأَجْلَسَهُ إِلَى جَانِبِهِ، فَأَكَلْنَا وَغَسَلْنَا أَيْدِيَنَا، فَقَامَ اَلرَّجُلُ فَأَخْرَجَ كِتَاباً أَفْضَلَ مِنَ اَلنِّصْفِ اَلمُدَرَّجِ فَنَاوَلَهُ القَاسِمَ، فَأَخَذَهُ وَقَبَّلَهُ وَدَفَعَهُ إِلَى كَاتِبٍ لَهُ يُقَالُ لَهُ: اِبْنُ أَبِي سَلَمَةَ، فَأَخَذَهُ أَبُو عَبْدِ اَللهِ فَفَضَّهُ وَقَرَأَهُ حَتَّى أَحَسَّ القَاسِمُ بِنِكَايَةٍ(٨١).
فَقَالَ: يَا أَبَا عَبْدِ اَللهِ خَيْرٌ، فَقَالَ: خَيْرٌ، فَقَالَ: وَيْحَكَ خَرَجَ فِيَّ شَيْءٌ؟ فَقَالَ أَبُو عَبْدِ اَللهِ: مَا تَكْرَهُ فَلَا، قَالَ القَاسِمُ: فَمَا هُوَ؟ قَالَ: نَعْيُ اَلشَّيْخِ إِلَى نَفْسِهِ بَعْدَ وُرُودِ هَذَا الكِتَابِ بِأَرْبَعِينَ يَوْماً، وَقَدْ حُمِلَ إِلَيْهِ سَبْعَةُ أَثْوَابٍ، فَقَالَ القَاسِمُ: فِي سَلَامَةٍ مِنْ دِينِي؟ فَقَالَ: فِي سَلَامَةٍ مِنْ دِينِكَ، فَضَحِكَ (رحمه الله)، فَقَالَ: مَا أُؤَمِّلُ بَعْدَ هَذَا العُمُرِ؟ فَقَامَ اَلرَّجُلُ الوَارِدُ فَأَخْرَجَ مِنْ مِخْلَاتِهِ ثَلَاثَةَ أُزُرٍ وَحِبَرَةً يَمَانِيَّةً حَمْرَاءَ وَعِمَامَةً وَثَوْبَيْنِ وَمِنْدِيلاً، فَأَخَذَهُ القَاسِمُ، وَكَانَ عِنْدَهُ قَمِيصٌ خَلَعَهُ عَلَيْهِ مَوْلَانَا اَلرِّضَا أَبُو الحَسَنِ (عليه السلام).
وَكَانَ لَهُ صَدِيقٌ يُقَالُ لَهُ: عَبْدُ اَلرَّحْمَنِ بْنُ مُحَمَّدٍ البَدْرِيُّ، وَكَانَ شَدِيدَ اَلنَّصْبِ، وَكَانَ بَيْنَهُ وَبَيْنَ القَاسِمِ (نَضَّرَ اَللهُ وَجْهَهُ) مَوَدَّةٌ فِي أُمُورِ اَلدُّنْيَا شَدِيدَةٌ، وَكَانَ القَاسِمُ يَوَدُّهُ، وَ(قَدْ) كَانَ عَبْدُ اَلرَّحْمَنِ وَافَى إِلَى اَلدَّارِ لِإِصْلَاحٍ بَيْنَ أَبِي جَعْفَرِ اِبْنِ حُمْدُونٍ الهَمْدَانِيِّ وَبَيْنَ خَتَنِهِ اِبْنِ القَاسِمِ.
فَقَالَ القَاسِمُ لِشَيْخَيْنِ مِنْ مَشَايِخِنَا اَلمُقِيمَيْنِ مَعَهُ، أَحَدُهُمَا يُقَالُ لَهُ: أَبُو حَامِدٍ عِمْرَانُ بْنُ اَلمُفَلَّسِ، وَالآخَرُ أَبُو عَلِيِّ بْنُ جَحْدَرٍ: أَنْ أَقْرِئَا هَذَا الكِتَابَ عَبْدَ اَلرَّحْمَنِ اِبْنَ مُحَمَّدٍ، فَإِنِّي أُحِبُّ هِدَايَتَهُ، وَأَرْجُو [أَنْ] يَهْدِيَهُ اَللهُ بِقِرَاءَةِ هَذَا الكِتَابِ.
فَقَالَا لَهُ: اَللهَ اَللهَ اَللهَ، فَإِنَّ هَذَا الكِتَابَ لَا يَحْتَمِلُ مَا فِيهِ خَلْقٌ مِنَ اَلشِّيعَةِ، فَكَيْفَ عَبْدُ اَلرَّحْمَنِ بْنُ مُحَمَّدٍ؟
فَقَالَ: أَنَا أَعْلَمُ أَنِّي مُفْشٍ لِسِرٍّ لَا يَجُوزُ لِي إِعْلَانُهُ، لَكِنْ مِنْ مَحَبَّتِي لِعَبْدِ اَلرَّحْمَنِ بْنِ مُحَمَّدٍ وَشَهْوَتِي أَنْ يَهْدِيَهُ اَللهُ (عزَّ وجلَّ) لِهَذَا الأَمْرِ هُوَ ذَا أُقْرِئُهُ الكِتَابَ.
فَلَمَّا مَرَّ [فِي] ذَلِكَ اليَوْمِ - وَكَانَ يَوْمُ الخَمِيسِ لِثَلَاثَ عَشْرَةَ خَلَتْ مِنْ رَجَبٍ - دَخَلَ عَبْدُ اَلرَّحْمَنِ بْنُ مُحَمَّدٍ وَسَلَّمَ عَلَيْهِ، فَأَخْرَجَ القَاسِمُ الكِتَابَ، فَقَالَ لَهُ: اِقْرَأْ هَذَا الكِتَابِ وَاُنْظُرْ لِنَفْسِكَ، فَقَرَأَ عَبْدُ اَلرَّحْمَنِ الكِتَابَ، فَلَمَّا بَلَغَ إِلَى مَوْضِعِ اَلنَّعْيِ رَمَى الكِتَابَ عَنْ يَدِهِ وَقَالَ لِلْقَاسِمِ: يَا أبَا مُحَمَّدٍ، اِتَّقِ اَللهَ، فَإِنَّكَ رَجُلٌ فَاضِلٌ فِي دِينِكَ، مُتَمَكِّنٌ مِنْ عَقْلِكَ، وَاَللهُ (عزَّ وجلَّ) يَقُولُ: ﴿وَمَا تَدْرِي نَفْسٌ مَا ذَا تَكْسِبُ غَداً وَمَا تَدْرِي نَفْسٌ بِأَيِّ أَرْضٍ تَمُوتُ﴾ [لقمان: ٣٤]، وَقَالَ: ﴿عَالِمُ الغَيْبِ فَلَا يُظْهِرُ عَلى غَيْبِهِ أَحَداً﴾ [الجنّ: ٢٦].
فَضَحِكَ القَاسِمُ وَقَالَ لَهُ: أَتِمَّ الآيَةَ: ﴿إِلَّا مَنِ ارْتَضى مِنْ رَسُولٍ﴾ [الجنّ: ٢٧]، وَمَوْلَايَ (عليه السلام) هُوَ اَلرِّضَا مِنَ اَلرَّسُولِ، وَقَالَ: قَدْ عَلِمْتُ أَنَّكَ تَقُولُ هَذَا، وَلَكِنْ أَرِّخِ اليَوْمَ، فَإِنْ أَنَا عِشْتُ بَعْدَ هَذَا اليَوْمِ اَلمُؤَرَّخِ فِي هَذَا الكِتَابِ فَاعْلَمْ أَنِّي لَسْتُ عَلَى شَيْءٍ، وَإِنْ أَنَا مِتُّ فَانْظُرْ لِنَفْسِكَ، فَوَرَّخَ عَبْدُ اَلرَّحْمَنِ اليَوْمَ وَاِفْتَرَقُوا.
وَحُمَّ القَاسِمُ يَوْمَ اَلسَّابِعِ مِنْ وُرُودِ الكِتَابِ، وَاِشْتَدَّتْ بِهِ فِي ذَلِكَ اليَوْمِ العِلَّةُ، وَاِسْتَنَدَ فِي فِرَاشِهِ إِلَى الحَائِطِ، وَكَانَ اِبْنُهُ الحَسَنُ بْنُ القَاسِمِ مُدْمِناً عَلَى شُرْبِ الخَمْرِ، وَكَانَ مُتَزَوِّجاً إِلَى أَبِي عَبْدِ اَللهِ بْنِ حُمْدُونٍ الهَمْدَانِيِّ، وَكَانَ جَالِساً وَرِدَاؤُهُ مَسْتُورٌ عَلَى وَجْهِهِ فِي نَاحِيَةٍ مِنَ اَلدَّارِ، وَأَبُو حَامِدٍ فِي نَاحِيَةٍ، وَأَبُو عَلِيِّ بْنُ جَحْدَرٍ وَأَنَا وَجَمَاعَةٌ مِنْ أَهْلِ البَلَدِ نَبْكِي، إِذِ اِتَّكَى القَاسِمُ عَلَى يَدَيْهِ إِلَى خَلْفٍ وَجَعَلَ يَقُولُ: يَا مُحَمَّدُ يَا عَلِيُّ يَا حَسَنُ يَا حُسَيْنُ يَا مَوَالِيَّ كُونُوا شُفَعَائِي إِلَى اَللهِ (عزَّ وجلَّ)، وَقَالَهَا اَلثَّانِيَةَ وَقَالَهَا اَلثَّالِثَةَ. فَلَمَّا بَلَغَ فِي اَلثَّالِثَةِ: يَا مُوسَى يَا عَلِيُّ تَفَرْقَعَتْ أَجْفَانُ عَيْنَيْهِ كَمَا يُفَرْقِعُ اَلصِّبْيَانُ شَقَائِقَ اَلنُّعْمَانِ، وَاِنْتَفَخَتْ حَدَقَتُهُ، وَجَعَلَ يَمْسَحُ بِكُمِّهِ عَيْنَيْهِ، وَخَرَجَ مِنْ عَيْنَيْهِ شَبِيهٌ بِمَاءِ اَللَّحْمِ، مَدَّ طَرْفَهُ إِلَى اِبْنِهِ فَقَالَ: يَا حَسَنُ إِلَيَّ، يَا أبَا حَامِدٍ [إِلَيَّ]، يَا أبَا عَلِيٍّ [إِلَيَّ]، فَاجْتَمَعْنَا حَوْلَهُ، وَنَظَرْنَا إِلَى الحَدَقَتَيْنِ صَحِيحَتَيْنِ.
فَقَالَ لَهُ أَبُو حَامِدٍ: تَرَانِي، وَجَعَلَ يَدَهُ عَلَى كُلِّ وَاحِدٍ مِنَّا، وَشَاعَ الخَبَرُ فِي اَلنَّاسِ وَالعَامَّةِ، وَ(انْتَابَهُ) اَلنَّاسُ مِنَ العَوَامِّ يَنْظُرُونَ إِلَيْهِ.
وَرَكِبَ القَاضِي إِلَيْهِ وَهُوَ أَبُو اَلسَّائِبِ عُتْبَةُ بْنُ عُبَيْدِ اَللهِ اَلمَسْعُودِيُّ، وَهُوَ قَاضِي القُضَاةِ بِبَغْدَادَ، فَدَخَلَ عَلَيْهِ، فَقَالَ لَهُ: يَا أبَا مُحَمَّدٍ، مَا هَذَا اَلَّذِي بِيَدِي؟ وَأَرَاهُ خَاتَماً فَصُّهُ فَيْرُوزَجٌ، فَقَرَّبَهُ مِنْهُ، فَقَالَ: عَلَيْهِ ثَلَاثَةُ أَسْطُرٍ، فَتَنَاوَلَهُ القَاسِمُ (رحمه الله)، فَلَمْ يُمْكِنْهُ قِرَاءَتُهُ، وَخَرَجَ اَلنَّاسُ مُتَعَجِّبِينَ يَتَحَدَّثُونَ بِخَبَرِهِ، وَالتَفَتَ القَاسِمُ إِلَى اِبْنِهِ الحَسَنِ فَقَالَ لَهُ: إِنَّ اَللهَ مُنَزِّلُكَ مَنْزِلَةً وَمُرَتِّبُكَ مَرْتَبَةً فَاقْبَلْهَا بِشُكْرٍ، فَقَالَ لَهُ الحَسَنُ: يَا أَبَهْ قَدْ قَبِلْتُهَا، قَالَ القَاسِمُ: عَلَى مَاذَا؟ قَالَ: عَلَى مَا تَأْمُرُنِي بِهِ يَا أَبَةِ، قَالَ: عَلَى أَنْ تَرْجِعَ عَمَّا أَنْتَ عَلَيْهِ مِنْ شُرْبِ الخَمْرِ، قَالَ الحَسَنُ: يَا أَبَهْ، وَحَقِّ مَنْ أَنْتَ فِي ذِكْرِهِ لَأَرْجِعَنَّ عَنْ شُرْبِ الخَمْرِ، وَمَعَ الخَمْرِ أَشْيَاءَ لَا تَعْرِفُهَا، فَرَفَعَ القَاسِمُ يَدَهُ إِلَى اَلسَّمَاءِ وَقَالَ: اَللَّهُمَّ الهِمِ الحَسَنَ طَاعَتَكَ، وَجَنِّبْهُ مَعْصِيَتَكَ - ثَلَاثَ مَرَّاتٍ -، ثُمَّ دَعَا بِدَرْجٍ فَكَتَبَ وَصِيَّتَهُ بِيَدِهِ (رحمه الله)، وَكَانَتِ اَلضِّيَاعُ اَلَّتِي فِي يَدِهِ لِمَوْلَانَا وَقْفٌ وَقَفَهُ (أَبُوهُ).
وَكَانَ فِيمَا أَوْصَى الحَسَنَ أَنْ قَالَ: يَا بُنَيَّ، إِنْ أُهِّلْتَ لِهَذَا الأَمْرِ - يَعْنِي الوَكَالَةَ لِمَوْلَانَا - فَيَكُونُ قُوتُكَ مِنْ نِصْفِ ضَيْعَتِيَ اَلمَعْرُوفَةِ بِفَرْجِيذَةَ، وَسَائِرُهَا مِلْكٌ لِمَوْلَايَ، وَإِنْ لَمْ تُؤَهَّلْ لَهُ فَاطْلُبْ خَيْرَكَ مِنْ حَيْثُ يَتَقَبَّلُ اَللهُ، وَقَبِلَ الحَسَنُ وَصِيَّتَهُ عَلَى ذَلِكَ.
فَلَمَّا كَانَ فِي يَوْمِ الأَرْبَعِينَ وَقَدْ طَلَعَ الفَجْرُ مَاتَ القَاسِمُ (رحمه الله)، فَوَافَاهُ عَبْدُ اَلرَّحْمَنِ يَعْدُو فِي الأَسْوَاقِ حَافِياً حَاسِراً، وَهُوَ يَصِيحُ: وَا سَيِّدَاهْ، فَاسْتَعْظَمَ اَلنَّاسُ ذَلِكَ مِنْهُ، وَجَعَلَ اَلنَّاسُ يَقُولُونَ: مَا اَلَّذِي تَفْعَلُ بِنَفْسِكَ؟ فَقَالَ: اُسْكُنُوا(٨٢) فَقَدْ رَأَيْتُ مَا لَمْ تَرَوْهُ، وَتَشَيَّعَ وَرَجَعَ عَمَّا كَانَ عَلَيْهِ، وَوَقَفَ الكَثِيرَ مِنْ ضِيَاعِهِ.
وَتَوَلَّى أَبُو عَلِيِّ بْنُ جَحْدَرٍ غُسْلَ القَاسِمِ وَأَبُو حَامِدٍ يَصُبُّ عَلَيْهِ اَلمَاءَ، وَكُفِّنَ فِي ثَمَانِيَةِ أَثْوَابٍ عَلَى بَدَنِهِ قَمِيصُ مَوْلَاهُ أَبِي الحَسَنِ، وَمَا يَلِيهِ اَلسَّبْعَةُ الأَثْوَابِ اَلَّتِي جَاءَتْهُ مِنَ العِرَاقِ.
فَلَمَّا كَانَ بَعْدَ مُدَّةٍ يَسِيرَةٍ وَرَدَ كِتَابُ تَعْزِيَةٍ عَلَى الحَسَنِ مِنْ مَوْلَانَا (عليه السلام)، فِي آخِرِهِ دُعَاءٌ: «الهَمَكَ اَللهُ طَاعَتَهُ، وَجَنَّبَكَ مَعْصِيَتَهُ»، وَهُوَ اَلدُّعَاءُ اَلَّذِي كَانَ دَعَا بِهِ أَبُوهُ، وَكَانَ آخِرُهُ: «قَدْ جَعَلْنَا أَبَاكَ إِمَاماً لَكَ، وَفَعَالَهُ لَكَ مِثَالاً»(٨٣).
٢٨ - بعد شهادة الإمام الهادي (عليه السلام) بسنتين وُلِدَ الإمام المهدي (عجّل الله فرجه) (على رواية):
(٦٥/٣٧) رَوَى عَلَّانٌ بِإِسْنَادِهِ: أَنَّ اَلسَّيِّدَ (عليه السلام) وُلِدَ فِي سَنَةِ سِتٍّ وَخَمْسِينَ وَمِائَتَيْنِ مِنَ الهِجْرَةِ بَعْدَ مُضِيِّ أَبِي الحَسَنِ بِسَنَتَيْنِ(٨٤).
٢٩ - كَبْشَانِ أمر الإمام العسكري (عليه السلام) إبراهيم بن إدريس أنْ يعقَّهما عن الإمام المهدي (عجّل الله فرجه):
(٦٦/٣٨) اَلشَّلْمَغَانِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنِي اَلثِّقَةُ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ إِدْرِيسَ، قَالَ: وَجَّهَ إِلَيَّ مَوْلَايَ أَبُو مُحَمَّدٍ (عليه السلام) بِكَبْشٍ وَقَالَ: «عُقَّهُ عَنِ اِبْنِي فُلَانٍ، وَكُلْ وَأَطْعِمْ أَهْلَكَ»، فَفَعَلْتُ، ثُمَّ لَقِيتُهُ بَعْدَ ذَلِكَ، فَقَالَ لِي: «اَلمَوْلُودُ اَلَّذِي وُلِدَ لِي مَاتَ»، ثُمَّ وَجَّهَ إِلَيَّ بِكَبْشَيْنِ وَكَتَبَ: «بِسْمِ اَللهِ اَلرَّحْمنِ اَلرَّحِيمِ، عُقَّ هَذَيْنِ الكَبْشَيْنِ عَنْ مَوْلَاكَ، وَكُلْ هَنَّأَكَ اَللهُ وَأَطْعِمْ إِخْوَانَكَ»، فَفَعَلْتُ، وَلَقِيتُهُ بَعْدَ ذَلِكَ فَمَا ذَكَرَ لِي شَيْئاً(٨٥).
٣٠ - أجرُ شهيدين لمن أدرك القائم (عجّل الله فرجه) وقُتِلَ معه:
(٦٧/٣٩) أَبُو عَبْدِ اَللهِ مُحَمَّدُ بْنُ مُحَمَّدٍ، قَالَ: أَخْبَرَنِي أَبُو القَاسِمِ جَعْفَرُ بْنُ مُحَمَّدٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يَعْقُوبَ، قَالَ: حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ إِبْرَاهِيمَ بْنِ هَاشِمٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عِيسَى، عَنْ يُونُسَ بْنِ عَبْدِ اَلرَّحْمَنِ، عَنْ عَمْرِو بْنِ شِمْرٍ، عَنْ جَابِرٍ، قَالَ: دَخَلْنَا عَلَى أَبِي جَعْفَرٍ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيٍّ (عليهما السلام) وَنَحْنُ جَمَاعَةٌ بَعْدَمَا قَضَيْنَا نُسُكَنَا، فَوَدَّعْنَاهُ، وَقُلْنَا لَهُ: أَوْصِنَا يَا بْنَ رَسُولِ اَللهِ. فَقَالَ: «لِيُعِنْ قَوِيُّكُمْ ضَعِيفَكُمْ، وَلِيَعْطِفْ غَنِيُّكُمْ عَلَى فَقِيرِكُمْ، وَلِيَنْصَحِ اَلرَّجُلُ أَخَاهُ كَنَصِيحَتِهِ لِنَفْسِهِ، وَاُكْتُمُوا أَسْرَارَنَا وَلَا تَحْمِلُوا اَلنَّاسَ عَلَى أَعْنَاقِنَا، وَاُنْظُرُوا أَمْرَنَا وَمَا جَاءَكُمْ عَنَّا فَإِنْ وَجَدْتُمُوهُ لِلْقُرْآنِ مُوَافِقاً فَخُذُوا بِهِ، وَإِنْ لَمْ تَجِدُوهُ مُوَافِقاً فَرُدُّوهُ، وَإِنِ اِشْتَبَهَ الأَمْرُ عَلَيْكُمْ فِيهِ فَقِفُوا عِنْدَهُ وَرُدُّوهُ إِلَيْنَا حَتَّى نَشْرَحَ لَكُمْ مِنْ ذَلِكَ مَا شُرِحَ لَنَا، وَإِذَا كُنْتُمْ كَمَا أَوْصَيْنَاكُمْ، لَمْ تَعْدُوْا إِلَى غَيْرِهِ، فَمَاتَ مِنْكُمْ مَيِّتٌ قَبْلَ أَنْ يَخْرُجَ قَائِمُنَا كَانَ شَهِيداً، وَمَنْ أَدْرَكَ مِنْكُمْ قَائِمَنَا فَقُتِلَ مَعَهُ كَانَ لَهُ أَجْرُ شَهِيدَيْنِ، وَمَنْ قَتَلَ بَيْنَ يَدَيْهِ عَدُوًّا لَنَا كَانَ لَهُ أَجْرُ عِشْرِينَ شَهِيداً»(٨٦).
(٦٨/٤٠) أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ خَالِدٍ البَرْقِيِّ، عَنِ اِبْنِ فَضَّالٍ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ عُقْبَةَ، عَنْ عُمَرَ بْنِ أَبَانٍ الكَلْبِيِّ، عَنْ عَبْدِ الحَمِيدِ الوَاسِطِيِّ، قَالَ: قُلْتُ لِأَبِي جَعْفَرٍ (عليه السلام): أَصْلَحَكَ اَللهُ، وَاَللهِ لَقَدْ تَرَكْنَا أَسْوَاقَنَا اِنْتِظَاراً لِهَذَا الأَمْرِ حَتَّى أَوْشَكَ اَلرَّجُلُ مِنَّا يَسْأَلُ فِي يَدَيْهِ، فَقَالَ: «يَا عَبْدَ الحَمِيدِ، أَتَرَى مَنْ حَبَسَ نَفْسَهُ عَلَى اَللهِ لَا يَجْعَلُ اَللهُ لَهُ مَخْرَجاً؟ بَلَى، وَاَللهِ لَيَجْعَلَنَّ اَللهُ لَهُ مَخْرَجاً، رَحِمَ اَللهُ عَبْداً حَبَسَ نَفْسَهُ عَلَيْنَا، رَحِمَ اَللهُ عَبْداً أَحْيَا أَمْرَنَا»، قَالَ: فَقُلْتُ: فَإِنْ مِتُّ قَبْلَ أَنْ أُدْرِكَ القَائِمَ؟ فَقَالَ: «القَائِلُ مِنْكُمْ: إِنْ أَدْرَكْتُ القَائِمَ مِنْ آلِ مُحَمَّدٍ نَصَرْتُهُ كَالمُقَارِعِ مَعَهُ بِسَيْفِهِ، وَاَلشَّهِيدُ مَعَهُ لَهُ شَهَادَتَانِ»(٨٧).
٣١ - ثَوبان أعطاهما الإمام المهدي (عجّل الله فرجه) للحسن بن النَّضر فمات وكُفِّن فيهما:
(٦٩/٤١) عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدٍ، عَنْ سَعْدِ بْنِ عَبْدِ اَللهِ، قَالَ: إِنَّ الحَسَنَ بْنَ اَلنَّضْرِ وَأَبَا صِدَامٍ وَجَمَاعَةً تَكَلَّمُوا بَعْدَ مُضِيِّ أَبِي مُحَمَّدٍ (عليه السلام) فِيمَا فِي أَيْدِي الوُكَلَاءِ، وَأَرَادُوا الفَحْصَ(٨٨)، فَجَاءَ الحَسَنُ بْنُ اَلنَّضْرِ إِلَى أَبِي اَلصِّدَامِ فَقَالَ: إِنِّي أُرِيدُ الحَجَّ، فَقَالَ لَهُ أَبُو صِدَامٍ: أَخِّرْهُ هَذِهِ اَلسَّنَةَ، فَقَالَ لَهُ الحَسَنُ [بْنُ اَلنَّضْرِ]: إِنِّي أَفْزَعُ فِي اَلمَنَامِ، وَلَا بُدَّ مِنَ الخُرُوجِ، وَأَوْصَى إِلَى أَحْمَدَ بْنِ يَعْلَى بْنِ حَمَّادٍ، وَأَوْصَى لِلنَّاحِيَةِ بِمَالٍ، وَأَمَرَهُ أَنْ لَا يُخْرِجَ شَيْئاً إِلَّا مِنْ يَدِهِ إِلَى يَدِهِ بَعْدَ ظُهُورٍ(٨٩).
قَالَ: فَقَالَ الحَسَنُ: لَمَّا وَافَيْتُ بَغْدَادَ اِكْتَرَيْتُ دَاراً، فَنَزَلْتُهَا، فَجَاءَنِي بَعْضُ الوُكَلَاءِ بِثِيَابٍ وَدَنَانِيرَ وَخَلَّفَهَا عِنْدِي، فَقُلْتُ لَهُ: مَا هَذَا؟ قَالَ: هُوَ مَا تَرَى، ثُمَّ جَاءَنِي آخَرُ بِمِثْلِهَا، وَآخَرُ حَتَّى كَبَسُوا اَلدَّارَ(٩٠)، ثُمَّ جَاءَنِي أَحْمَدُ بْنُ إِسْحَاقَ بِجَمِيعِ مَا كَانَ مَعَهُ، فَتَعَجَّبْتُ وَبَقِيتُ مُتَفَكِّراً، فَوَرَدَتْ عَلَيَّ رُقْعَةُ اَلرَّجُلِ (عليه السلام)(٩١): «إِذَا مَضَى مِنَ اَلنَّهَارِ كَذَا وَكَذَا فَاحْمِلْ مَا مَعَكَ»، فَرَحَلْتُ وَحَمَلْتُ مَا مَعِي، وَفِي اَلطَّرِيقِ صُعْلُوكٌ يَقْطَعُ اَلطَّرِيقَ فِي سِتِّينَ رَجُلاً، فَاجْتَزْتُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَنِي اَللهُ مِنْهُ، فَوَافَيْتُ العَسْكَرَ وَنَزَلْتُ، فَوَرَدَتْ عَلَيَّ رُقْعَةٌ أَنِ «اِحْمِلْ مَا مَعَكَ»، فَعَبَّيْتُهُ فِي صِنَانِ الحَمَّالِينَ(٩٢)، فَلَمَّا بَلَغْتُ اَلدِّهْلِيزَ إِذَا فِيهِ أَسْوَدُ قَائِمٌ، فَقَالَ: أَنْتَ الحَسَنُ بْنُ اَلنَّضْرِ؟ قُلْتُ: نَعَمْ، قَالَ: اُدْخُلْ، فَدَخَلْتُ اَلدَّارَ، وَدَخَلْتُ بَيْتاً وَفَرَّغْتُ صِنَانَ الحَمَّالِينَ، وَإِذَا فِي زَاوِيَةِ البَيْتِ خُبْزٌ كَثِيرٌ، فَأَعْطَى كُلَّ وَاحِدٍ مِنَ الحَمَّالِينَ رَغِيفَيْنِ وَأُخْرِجُوا، وَإِذَا بَيْتٌ عَلَيْهِ سِتْرٌ، فَنُودِيتُ مِنْهُ: «يَا حَسَنَ بْنَ اَلنَّضْرِ، اِحْمَدِ اَللهَ عَلَى مَا مَنَّ بِهِ عَلَيْكَ وَلَا تَشُكَّنَّ فَوَدَّ اَلشَّيْطَانُ أَنَّكَ شَكَكْتَ»، وَأَخْرَجَ إِلَيَّ ثَوْبَيْنِ، وَقِيلَ: «خُذْهَا فَسَتَحْتَاجُ إِلَيْهِمَا»، فَأَخَذْتُهُمَا وَخَرَجْتُ، قَالَ سَعْدٌ: فَانْصَرَفَ الحَسَنُ بْنُ اَلنَّضْرِ وَمَاتَ فِي شَهْرِ رَمَضَانَ وَكُفِّنَ فِي اَلثَّوْبَيْنِ(٩٣).
٣٢ - ثوبان سَردانِيَّان من أموال الإمام المهدي (عجّل الله فرجه) طالب بهما السفيرُ الثاني الرسولَ الذي حملهما:
(٧٠/٤٢) الحُسَيْنُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، عَنْ أَبِي العَبَّاسِ أَحْمَدَ بْنِ عَلِيِّ بْنِ نُوحٍ، عَنْ أَبِي نَصْرٍ هِبَةِ اَللهِ بْنِ مُحَمَّدِ اِبْنِ بِنْتِ أُمِّ كُلْثُومٍ بِنْتِ أَبِي جَعْفَرٍ العَمْرِيِّ، قَالَ: حَدَّثَنِي جَمَاعَةٌ مِنْ بَنِي نَوْبَخْتَ، مِنْهُمْ أَبُو الحَسَنِ بْنُ كَثِيرٍ اَلنَّوْبَخْتِيُّ (رحمه الله)، وَحَدَّثَتْنِي بِهِ أُمُّ كُلْثُومٍ بِنْتُ أَبِي جَعْفَرٍ مُحَمَّدِ بْنِ عُثْمَانَ العَمْرِيِّ (رضي الله عنه): أَنَّهُ حَمَلَ إِلَى أَبِي [جَعْفَرٍ] (رضي الله عنه) فِي وَقْتٍ مِنَ الأَوْقَاتِ مَا يُنْفِذُهُ إِلَى صَاحِبِ الأَمْرِ (عليه السلام) مِنْ قُمَّ وَنَوَاحِيهَا، فَلَمَّا وَصَلَ اَلرَّسُولُ إِلَى بَغْدَادَ وَدَخَلَ إِلَى أَبِي جَعْفَرٍ وَأَوْصَلَ إِلَيْهِ مَا دُفِعَ إِلَيْهِ وَوَدَّعَهُ وَجَاءَ لِيَنْصَرِفَ، قَالَ لَهُ أَبُو جَعْفَرٍ: قَدْ بَقِيَ شَيْءٌ مِمَّا اُسْتُودِعْتَهُ، فَأَيْنَ هُوَ؟ فَقَالَ لَهُ اَلرَّجُلُ: لَمْ يَبْقَ شَيْءٌ يَا سَيِّدِي فِي يَدِي إِلَّا وَقَدْ سَلَّمْتُهُ، فَقَالَ لَهُ أَبُو جَعْفَرٍ: بَلَى قَدْ بَقِيَ شَيْءٌ، فَارْجَعْ إِلَى مَا مَعَكَ وَفَتِّشْهُ وَتَذَكَّرْ مَا دُفِعَ إِلَيْكَ.
فَمَضَى اَلرَّجُلُ، فَبَقِيَ أَيَّاماً يَتَذَكَّرُ وَيَبْحَثُ وَيُفَكِّرُ فَلَمْ يَذْكُرْ شَيْئاً وَلَا أَخْبَرَهُ مَنْ كَانَ فِي جُمْلَتِهِ، فَرَجَعَ إِلَى أَبِي جَعْفَرٍ، فَقَالَ لَهُ: لَمْ يَبْقَ شَيْءٌ فِي يَدِي مِمَّا سُلِّمَ إِلَيَّ وَقَدْ حَمَلْتُهُ إِلَى حَضْرَتِكَ، فَقَالَ لَهُ أَبُو جَعْفَرٍ: فَإِنَّهُ يُقَالُ لَكَ: «اَلثَّوْبَانِ اَلسَّرْدَانِيَّانِ(٩٤) اَللَّذَانِ دَفَعَهُمَا إِلَيْكَ فُلَانُ بْنُ فُلَانٍ مَا فَعَلَا؟».
فَقَالَ لَهُ اَلرَّجُلُ: إِي وَاَللهِ يَا سَيِّدِي لَقَدْ نَسِيتُهُمَا حَتَّى ذَهَبَا عَنْ قَلْبِي، وَلَسْتُ أَدْرِي الآنَ أَيْنَ وَضَعْتُهُمَا، فَمَضَى اَلرَّجُلُ، فَلَمْ يَبْقَ شَيْءٌ كَانَ مَعَهُ إِلَّا فَتَّشَهُ وَحَلَّهُ، وَسَأَلَ مَنْ حَمَلَ إِلَيْهِ شَيْئاً مِنَ اَلمَتَاعِ أَنْ يُفَتِّشَ ذَلِكَ، فَلَمْ يَقِفْ لَهُمَا عَلَى خَبَرٍ، فَرَجَعَ إِلَى أَبِي جَعْفَرٍ فَأَخْبَرَهُ.
فَقَالَ لَهُ أَبُو جَعْفَرٍ: يُقَالُ لَكَ: «اِمْضِ إِلَى فُلَانِ بْنِ فُلَانٍ القَطَّانِ اَلَّذِي حَمَلْتَ إِلَيْهِ العِدْلَيْنِ القُطْنَ فِي دَارِ القُطْنِ، فَافْتُقْ أَحَدَهُمَا وَهُوَ اَلَّذِي عَلَيْهِ مَكْتُوبٌ كَذَا وَكَذَا، فَإِنَّهُمَا فِي جَانِبِهِ»، فَتَحَيَّرَ اَلرَّجُلُ مِمَّا أَخْبَرَ بِهِ أَبُو جَعْفَرٍ، وَمَضَى لِوَجْهِهِ إِلَى اَلمَوْضِعِ، فَفَتَقَ العِدْلَ اَلَّذِي قَالَ لَهُ: اُفْتُقْهُ، فَإِذَا اَلثَّوْبَانِ فِي جَانِبِهِ قَدِ اِنْدَسَّا مَعَ القُطْنِ، فَأَخَذَهُمَا وَجَاءَ [بِهِمَا] إِلَى أَبِي جَعْفَرٍ، فَسَلَّمَهُمَا إِلَيْهِ وَقَالَ لَهُ: لَقَدْ نَسِيتُهُمَا لِأَنِّي لَمَّا شَدَدْتُ اَلمَتَاعَ بَقِيَا فَجَعَلْتُهُمَا فِي جَانِبِ العِدْلِ لِيَكُونَ ذَلِكَ أَحْفَظَ لَهُمَا.
وَتَحَدَّثَ اَلرَّجُلُ بِمَا رَآهُ وَأَخْبَرَهُ بِهِ أَبُو جَعْفَرٍ عَنْ عَجِيبِ الأَمْرِ اَلَّذِي لَا يَقِفُ إِلَيْهِ إِلَّا نَبِيٌّ أَوْ إِمَامٌ مِنْ قِبَلِ اَللهِ اَلَّذِي يَعْلَمُ اَلسَّرَائِرَ وَمَا تُخْفِي اَلصُّدُورُ، وَلَمْ يَكُنْ هَذَا اَلرَّجُلُ يَعْرِفُ أَبَا جَعْفَرٍ وَإِنَّمَا أُنْفِذَ عَلَى يَدِهِ كَمَا يُنْفِذُ اَلتُّجَّارُ إِلَى أَصْحَابِهِمْ عَلَى يَدِ مَنْ يَثِقُونَ بِهِ، وَلَا كَانَ مَعَهُ تَذْكِرَةٌ سَلَّمَهَا إِلَى أَبِي جَعْفَرٍ وَلَا كِتَابٌ، لِأَنَّ الأَمْرَ كَانَ حَادًّا جِدًّا فِي زَمَانِ اَلمُعْتَضِدِ، وَاَلسَّيْفُ يَقْطُرُ دَماً كَمَا يُقَالُ، وَكَانَ سِرًّا بَيْنَ الخَاصِّ مِنْ أَهْلِ هَذَا اَلشَّأْنِ، وَكَانَ مَا يُحْمَلُ بِهِ إِلَى أَبِي جَعْفَرٍ لَا يَقِفُ مَنْ يَحْمِلُهُ عَلَى خَبَرِهِ وَلَا حَالِهِ، وَإِنَّمَا يُقَالُ: اِمْضِ إِلَى مَوْضِعِ كَذَا وَكَذَا، فَسَلِّمْ مَا مَعَكَ مِنْ غَيْرِ أَنْ يُشْعَرَ بِشَيْءٍ وَلَا يُدْفَعَ إِلَيْهِ كِتَابٌ، لِئَلَّا يُوقَفَ عَلَى مَا تَحْمِلُهُ مِنْهُ(٩٥).
٣٣ - ثوبان أرسلهما الإمام المهدي (عجّل الله فرجه) إلى الحسن بن الفضل اليماني ليُحرِم فيهما:
(٧١/٤٣) كمال الدِّين: حَدَّثَنِي أَبِي (رضي الله عنه)، قَالَ: حَدَّثَنَا سَعْدُ بْنُ عَبْدِ اَللهِ، عَنْ عَلَّانٍ الكُلَيْنِيِّ، عَنِ الحَسَنِ بْنِ الفَضْلِ اليَمَانِيِّ، قَالَ: قَصَدْتُ سُرَّ مَنْ رَأَى، فَخَرَجَتْ إِلَيَّ صُرَّةٌ فِيهَا دَنَانِيرُ وَثَوْبَانِ، فَرَدَدْتُهَا وَقُلْتُ فِي نَفْسِي: أَنَا عِنْدَهُمْ بِهَذِهِ اَلمَنْزِلَةِ، فَأَخَذَتْنِي الغِرَّةُ(٩٦)، ثُمَّ نَدِمْتُ بَعْدَ ذَلِكَ، فَكَتَبْتُ رُقْعَةً أَعْتَذِرُ مِنْ ذَلِكَ وَأَسْتَغْفِرُ، وَدَخَلْتُ الخَلَاءَ وَأَنَا أُحَدِّثُ نَفْسِي وَأَقُولُ: وَاَللهِ لَئِنْ رُدَّتْ إِلَيَّ اَلصُّرَّةُ لَمْ أَحُلَّهَا وَلَمْ أُنْفِقْهَا حَتَّى أَحْمِلَهَا إِلَى وَالِدِي، فَهُوَ أَعْلَمُ بِهَا مِنِّي، قَالَ: وَلَمْ يُشِرْ عَلَيَّ مَنْ قَبَضَهَا مِنِّي بِشَيْءٍ، وَلَمْ يَنْهَنِي عَنْ ذَلِكَ، فَخَرَجَ إِلَيْهِ: «أَخْطَأْتَ إِذْ لَمْ تُعْلِمْهُ أَنَّا رُبَّمَا فَعَلْنَا ذَلِكَ بِمَوَالِينَا، وَرُبَّمَا يَسْأَلُونَّا ذَلِكَ يَتَبَرَّكُونَ بِهِ»، وَخَرَجَ إِلَيَّ: «أَخْطَأْتَ بِرَدِّكِ بِرَّنَا، فَإِذَا اِسْتَغْفَرْتَ اَللهَ (عزَّ وجلَّ) فَاللهُ يَغْفِرُ لَكَ، فَأَمَّا إِذَا كَانَتْ عَزِيمَتُكَ وَعَقْدُ نِيَّتِكَ أَنْ لَا تُحْدِثَ فِيهَا حَدَثاً وَلَا تُنْفِقَهَا فِي طَرِيقِكَ فَقَدْ صَرَفْنَاهَا عَنْكَ، وَأَمَّا اَلثَّوْبَانِ فَلَا بُدَّ مِنْهُمَا لِتُحْرِمَ فِيهِمَا.
قَالَ: وَكَتَبْتُ فِي مَعْنَيَيْنِ وَأَرَدْتُ أَنْ أَكْتُبَ فِي مَعْنًى ثَالِثٍ، فَقُلْتُ فِي نَفْسِي: لَعَلَّهُ يَكْرَهُ ذَلِكَ، فَخَرَجَ إِلَيَّ الجَوَابُ لِلْمَعْنَيَيْنِ وَاَلمَعْنَى اَلثَّالِثِ اَلَّذِي طَوَيْتُهُ وَلَمْ أَكْتُبْهُ.
قَالَ: وَسَألتُ طِيباً، فَبَعَثَ إِلَيَّ بِطِيبٍ فِي خِرْقَةٍ بَيْضَاءَ، فَكَانَتْ مَعِي فِي اَلمَحْمِلِ، فَنَفَرَتْ نَاقَتِي بِعُسْفَانَ(٩٧) وَسَقَطَ مَحْمِلِي وَتَبَدَّدَ مَا كَانَ فِيهِ، فَجَمَعْتُ اَلمَتَاعَ وَاِفْتَقَدْتُ اَلصُّرَّةَ وَاِجْتَهَدْتُ فِي طَلَبِهَا، حَتَّى قَالَ لِي بَعْضُ مَنْ مَعَنَا: مَا تَطْلُبُ؟ فَقُلْتُ: صُرَّةً كَانَتْ مَعِي، قَالَ: وَمَا كَانَ فِيهَا؟ قُلْتُ: نَفَقَتِي، قَالَ: قَدْ رَأَيْتُ مَنْ حَمَلَهَا، فَلَمْ أَزَلْ أَسْأَلُ عَنْهَا حَتَّى أَيِسْتُ مِنْهَا، فَلَمَّا وَافَيْتُ مَكَّةَ حَلَلْتُ عَيْبَتِي وَفَتَحْتُهَا فَإِذَا أَوَّلُ مَا بَدَرَ عَلَيَّ مِنْهَا اَلصُّرَّةُ وَإِنَّمَا كَانَتْ خَارِجاً فِي اَلمَحْمِلِ، فَسَقَطَتْ حِينَ تَبَدَّدَ اَلمَتَاعُ.
قَالَ: وَضَاقَ صَدْرِي بِبَغْدَادَ فِي مَقَامِي، وَقُلْتُ فِي نَفْسِي: أَخَافُ أَنْ لَا أَحُجَّ فِي هَذِهِ اَلسَّنَةِ وَلَا أَنْصَرِفَ إِلَى مَنْزِلِي، وَقَصَدْتُ أَبَا جَعْفَرٍ أَقْتَضِيهِ جَوَابَ رُقْعَةٍ كُنْتُ كَتَبْتُهَا، فَقَالَ لِي: صِرْ إِلَى اَلمَسْجِدِ اَلَّذِي فِي مَكَانِ كَذَا وَكَذَا، فَإِنَّهُ يَجِيئُكَ رَجُلٌ يُخْبِرُكَ بِمَا تَحْتَاجُ إِلَيْهِ، فَقَصَدْتُ اَلمَسْجِدَ وَأَنَا فِيهِ إِذْ دَخَلَ عَلَيَّ رَجُلٌ، فَلَمَّا نَظَرَ إِلَيَّ سَلَّمَ وَضَحِكَ، وَقَالَ لِي: أَبْشِرْ فَإِنَّكَ سَتَحُجُّ فِي هَذِهِ اَلسَّنَةِ وَتَنْصَرِفُ إِلَى أَهْلِكَ سَالِماً إِنْ شَاءَ اَللهُ تَعَالَى.
قَالَ: وَقَصَدْتُ اِبْنَ وَجْنَاءَ أَسْأَلُهُ أَنْ يَكْتَرِيَ لِي وَيَرْتَادَ عَدِيلاً، فَرَأَيْتُهُ كَارِهاً، ثُمَّ لَقِيتُهُ بَعْدَ أَيَّامٍ فَقَالَ لِي: أَنَا فِي طَلَبِكَ مُنْذُ أَيَّامٍ قَدْ كَتَبَ إِلَيَّ وَأَمَرَنِي أَنْ أَكْتَرِيَ لَكَ وَأَرْتَادَ لَكَ عَدِيلاً اِبْتِدَاءً، فَحَدَّثَنِي الحَسَنُ أَنَّهُ وَقَفَ فِي هَذِهِ اَلسَّنَةِ عَلَى عَشْرِ دَلَالَاتٍ، وَالحَمْدُ للهِ رَبِّ العَالَمِينَ»(٩٨).
٣٤ - جيشان يُرسِلهما السفياني واحد إلى المشرِق والثاني إلى المدينة:
(٧٢/٤٤) رُوِيَ عَنْ حُذَيْفَةَ بْنِ اليَمَانِ: أَنَّ اَلنَّبِيَّ (صلّى الله عليه وآله وسلّم) ذَكَرَ فِتْنَةً تَكُونُ بَيْنَ أَهْلِ اَلمَشْرِقِ وَاَلمَغْرِبِ، قَالَ: «فَبَيْنَا هُمْ كَذَلِكَ يَخْرُجُ عَلَيْهِمُ اَلسُّفْيَانِيُّ مِنَ الوَادِي اليَابِسِ، فِي فَوْرِ ذَلِكَ، حَتَّى يَنْزِلَ دِمَشْقَ، فَيَبْعَثُ جَيْشَيْنِ: جَيْشاً إِلَى اَلمَشْرِقِ، وَآخَرَ إِلَى اَلمَدِينَةِ حَتَّى يَنْزِلُوا بِأَرْضِ بَابِلَ مِنَ اَلمَدِينَةِ اَلمَلْعُونَةِ - يَعْنِي بَغْدَادَ(٩٩) -، فَيَقْتُلُونَ أَكْثَرَ مِنْ ثَلَاثَةِ آلَافٍ، وَيَفْضَحُونَ أَكْثَرَ مِنْ مِائَةِ اِمْرَأَةٍ، وَيَقْتُلُونَ بِهَا ثَلَاثَمِائَةِ كَبْشٍ مِنْ بَنِي العَبَّاسِ. ثُمَّ يَنْحَدِرُونَ إِلَى الكُوفَةِ، فَيُخَرِّبُونَ مَا حَوْلَهَا. ثُمَّ يَخْرُجُونَ مُتَوَجِّهِينَ إِلَى اَلشَّامِ، فَيَخْرُجُ رَايَةُ هُدًى مِنَ الكُوفَةِ، فَيَلْحَقُ ذَلِكَ الجَيْشَ، فَيَقْتُلُونَهُمْ لَا يُفْلِتُ مِنْهُمْ مُخْبِرٌ، وَيَسْتَنْقِذُونَ مَا فِي أَيْدِيهِمْ مِنَ اَلسَّبْيِ وَالغَنَائِمِ، وَيَحُلُّ الجَيْشُ اَلثَّانِي بِالمَدِينَةِ، فَيَنْتَهِبُونَهَا ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ بِلَيَالِيهَا. ثُمَّ يَخْرُجُونَ مُتَوَجِّهِينَ إِلَى مَكَّةَ، حَتَّى إِذَا كَانُوا بِالبَيْدَاءِ بَعَثَ اَللهُ جَبْرَئِيلَ، فَيَقُولُ: يَا جَبْرَئِيلُ، اِذْهَبْ فَأَبِدْهُمْ، فَيَضْرِبُهَا بِرِجْلِهِ ضَرْبَةً يَخْسِفُ اَللهُ بِهِمْ عِنْدَهَا، وَلَا يُفْلِتُ مِنْهَا إِلَّا رَجُلَانِ مِنْ جُهَيْنَةَ، فَلِذَلِكَ جَاءَ القَوْلُ: (وَعِنْدَ جُهَيْنَةَ الخَبَرُ اليَقِينُ)، فَذَلِكَ قَوْلُهُ: ﴿وَلَوْ تَرى إِذْ فَزِعُوا﴾ [سبأ: ٥١]...» إلى آخره(١٠٠).
٣٥ - باكيان يبكيان قبل قيام القائم (عجّل الله فرجه):
(٧٣/٤٥) الفَضْلُ، عَنِ اِبْنِ أَبِي نَجْرَانَ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ سِنَانٍ، عَنْ أَبِي الجَارُودِ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ بِشْرٍ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الحَنَفِيَّةِ، قَالَ: قُلْتُ لَهُ: قَدْ طَالَ هَذَا الأَمْرُ حَتَّى مَتَى؟ قَالَ: فَحَرَّكَ رَأْسَهُ، ثُمَّ قَالَ: أَنَّى يَكُونُ ذَلِكَ وَلَمْ يَعَضَّ اَلزَّمَانُ؟ أَنَّى يَكُونُ ذَلِكَ وَلَمْ يَجْفُوا(١٠١) الإِخْوَانُ؟ أَنَّى يَكُونُ ذَلِكَ وَلَمْ يَظْلِمِ اَلسُّلْطَانُ؟ أَنَّى يَكُونُ ذَلِكَ وَلَمْ يَقُمِ اَلزِّنْدِيقُ مِنْ قَزْوِينَ فَيَهْتِكَ سُتُورَهَا، وَيُكَفِّرَ صُدُورَهَا، وَيُغَيِّرَ سُورَهَا، وَيُذْهِبَ بَهْجَتَهَا؟ مَنْ فَرَّ مِنْهُ أَدْرَكَهُ، وَمَنْ حَارَبَهُ قَتَلَهُ، وَمَنِ اِعْتَزَلَهُ اِفْتَقَرَ، وَمَنْ تَابَعَهُ كَفَرَ، حَتَّى يَقُومَ بَاكِيَانِ: بَاكٍ يَبْكِي عَلَى دِينِهِ، وَبَاكٍ يَبْكِي عَلَى دُنْيَاهُ(١٠٢).
٣٦ - رمحان يختلفان في الشام يكون ذلك علامة من علامات الظهور:
(٧٤/٤٦) عَلِيُّ بْنُ أَحْمَدَ، عَنْ عُبَيْدِ اَللهِ بْنِ مُوسَى، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ مُوسَى، قَالَ: أَخْبَرَنِي أَحْمَدُ بْنُ أَبِي أَحْمَدَ اَلمَعْرُوفُ بِأَبِي جَعْفَرٍ الوَرَّاقِ، عَنْ إِسْمَاعِيلَ بْنِ عَيَّاشٍ، عَنْ مُهَاجِرِ بْنِ حَكِيمٍ، عَنِ اَلمُغِيرَةِ بْنِ سَعِيدٍ، عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ البَاقِرِ (عليه السلام) أَنَّهُ قَالَ: «قَالَ أَمِيرُ اَلمُؤْمِنِينَ (عليه السلام): إِذَا اِخْتَلَفَ اَلرُّمْحَانِ بِالشَّامِ لَمْ تَنْجَلِ إِلَّا عَنْ آيَةٍ مِنْ آيَاتِ اَللهِ، قِيلَ: وَمَا هِيَ يَا أَمِيرَ اَلمُؤْمِنِينَ؟ قَالَ: رَجْفَةٌ تَكُونُ بِالشَّامِ يَهْلِكُ فِيهَا أَكْثَرُ مِنْ مِائَةِ ألفٍ يَجْعَلُهَا اَللهُ رَحْمَةً لِلْمُؤْمِنِينَ وَعَذَاباً عَلَى الكَافِرِينَ، فَإِذَا كَانَ ذَلِكَ فَانْظُرُوا إِلَى أَصْحَابِ البَرَاذِينِ اَلشُّهْبِ اَلمَحْذُوفَةِ(١٠٣)، وَاَلرَّايَاتِ اَلصُّفْرِ تُقْبِلُ مِنَ اَلمَغْرِبِ حَتَّى تَحُلَّ بِالشَّامِ، وَذَلِكَ عِنْدَ الجَزَعِ الأَكْبَرِ وَاَلمَوْتِ الأَحْمَرِ، فَإِذَا كَانَ ذَلِكَ فَانْظُرُوا خَسْفَ قَرْيَةٍ مِنْ دِمَشْقَ يُقَالُ لَهَا: حَرَسْتَا، فَإِذَا كَانَ ذَلِكَ خَرَجَ اِبْنُ آكِلَةِ الأَكْبَادِ مِنَ الوَادِي اليَابِسِ حَتَّى يَسْتَوِيَ عَلَى مِنْبَرِ دِمَشْقَ، فَإِذَا كَانَ ذَلِكَ فَانْتَظِرُوا خُرُوجَ اَلمَهْدِيِّ (عليه السلام)»(١٠٤).
٣٧ - سحابان خُيِّر بينهما ذو القرنين فاختار الذلول وذُخِرَ للقائم (عجّل الله فرجه) الصعب:
(٧٥/ ٤٧) مُحَمَّدُ بْنُ هَارُونَ، عَنْ سَهْلِ بْنِ زِيَادٍ، عَنْ أَبِي يَحْيَى، قَالَ: قَالَ أَبُو عَبْدِ اَللهِ (عليه السلام): «إِنَّ اَللهَ خَيَّرَ ذَا القَرْنَيْنِ اَلسَّحَابَيْنِ: اَلذَّلُولَ وَاَلصَّعْبَ، فَاخْتَارَ اَلذَّلُولَ، وَهُوَ مَا لَيْسَ فِيهِ بَرْقٌ وَلَا رَعْدٌ، وَلَوِ اِخْتَارَ اَلصَّعْبَ لَمْ يَكُنْ لَهُ ذَلِكَ، لِأَنَّ اَللهَ اَذْخَرَهُ(١٠٥) لِلْقَائِمِ (عليه السلام)(١٠٦).
٣٨ - سماءان خرابان سيرقاها صاحب الزمان (عجّل الله فرجه):
(٧٦/٤٨) أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدٍ، عَنِ اِبْنِ سِنَانٍ، عَنْ أَبِي خَالِدٍ. وَأَبُو سَلَّامٍ، عَنْ سَوْرَةَ، عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ (عليه السلام)، قَالَ: «إِنَّ ذَا القَرْنَيْنِ قَدْ خُيِّرَ اَلسَّحَابَيْنِ، فَاخْتَارَ اَلذَّلُولَ، وَذَخَرَ لِصَاحِبِكُمُ اَلصَّعْبَ»، قَالَ: قُلْتُ: وَمَا اَلصَّعْبُ؟ قَالَ: «مَا كَانَ مِنْ سَحَابٍ فِيهِ رَعْدٌ وَصَاعِقَةٌ أَوْ بَرْقٌ فَصَاحِبُكُمْ يَرْكَبَهُ، أَمَا إِنَّهُ سَيَرْكَبُ اَلسَّحَابَ وَيَرْقَى فِي الأَسْبَابِ أَسْبَابِ اَلسَّمَاوَاتِ اَلسَّبْعِ وَالأَرَضِينَ اَلسَّبْعِ، خَمْسٌ عَوَامِرُ، وَاِثْنَانِ خَرَابَانِ»(١٠٧).
٣٨ - المهدي (عجّل الله فرجه) يُعطي عطاءين في السنة ورزقين في الشهر:
(٧٧/٤٩) أَحْمَدُ بْنُ هَوْذَةَ البَاهِلِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ إِسْحَاقَ اَلنَّهَاوَنْدِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ اَللهِ بْنُ حَمَّادٍ الأَنْصَارِيُّ، عَنْ عَبْدِ اَللهِ بْنِ بُكَيْرٍ، عَنْ حُمْرَانَ بْنِ أَعْيَنَ، عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ (عليه السلام) أَنَّهُ قَالَ: «كَأَنَّنِي بِدِينِكُمْ هَذَا لَا يَزَالُ مُتَخَضْخِضاً(١٠٨) يَفْحَصُ بِدَمِهِ، ثُمَّ لَا يَرُدُّهُ عَلَيْكُمْ إِلَّا رَجُلٌ مِنَّا أَهْلَ البَيْتِ فَيُعْطِيكُمْ فِي اَلسَّنَةِ عَطَاءَيْنِ وَيَرْزُقُكُمْ فِي اَلشَّهْرِ رِزْقَيْنِ، وَتُؤْتَوْنَ الحِكْمَةَ فِي زَمَانِهِ حَتَّى إِنَّ اَلمَرْأَةَ لَتَقْضِي فِي بَيْتِهَا بِكِتَابِ اَللهِ تَعَالَى وَسُنَّةِ رَسُولِ اَللهِ (صلّى الله عليه وآله وسلّم)»(١٠٩).
(٧٨/٥٠) أَبُو جَعْفَرٍ البَاقِرِ (عليه السلام): «إِذَا ظَهَرَ القَائِمُ وَدَخَلَ الكُوفَةَ بَعَثَ اَللهُ تَعَالَى مِنْ ظَهْرِ الكُوفَةِ سَبْعِينَ ألفَ صِدِّيقٍ، فَيَكُونُونَ فِي أَصْحَابِهِ وَأَنْصَارِهِ، وَيَرُدُّ اَلسَّوَادَ إِلَى أَهْلِهِ، هُمْ أَهْلُهُ، وَيُعْطِي اَلنَّاسَ عَطَايَا مَرَّتَيْنِ فِي اَلسَّنَةِ وَيَرْزُقُهُمْ فِي اَلشَّهْرِ رِزْقَيْنِ، وَيُسَوِّي بَيْنَ اَلنَّاسِ حَتَّى لَا تَرَى مُحْتَاجاً إِلَى اَلزَّكَاةِ، وَيَجِيءُ أَصْحَابُ اَلزَّكَاةِ بِزَكَاتِهِمْ إِلَى اَلمَحَاوِيجِ مِنْ شِيعَتِهِ فَلَا يَقْبَلُونَهَا فَيَصُرُّونَهَا وَيَدُورُونَ فِي دُورِهِمْ، فَيَخْرُجُونَ إِلَيْهِمْ، فَيَقُولُونَ: لَا حَاجَةَ لَنَا فِي دَرَاهِمِكُمْ...».
وَسَاقَ الحَدِيثَ إِلَى أَنْ قَالَ: «وَيَجْتَمِعُ إِلَيْهِ أَمْوَالُ أَهْلِ اَلدُّنْيَا كُلُّهَا مِنْ بَطْنِ الأَرْضِ وَظَهْرِهَا، فَيُقَالُ لِلنَّاسِ: تَعَالَوْا إِلَى مَا قَطَعْتُمْ فِيهِ الأَرْحَامَ وَسَفَكْتُمْ فِيهِ اَلدَّمَ الحَرَامَ وَرَكِبْتُمْ فِيهِ اَلمَحَارِمَ، فَيُعْطِي عَطَاءً لَمْ يُعْطِهِ أَحَدٌ قَبْلَهُ»(١١٠).

* * *
(٣) (ثلاثة)

١ - العطاس أمان من الموت ثلاثة أيّام:
(٧٩/١) إِبْرَاهِيمُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ اَللهِ: وَحَدَّثَتْنِي نَسِيمُ خَادِمُ أَبِي مُحَمَّدٍ (عليه السلام)، قَالَتْ: قَالَ لِي صَاحِبُ اَلزَّمَانِ (عليه السلام) وَقَدْ دَخَلْتُ عَلَيْهِ بَعْدَ مَوْلِدِهِ بِلَيْلَةٍ، فَعَطَسْتُ عِنْدَهُ، فَقَالَ لِي: «يَرْحَمُكِ اَللهِ»، قَالَتْ نَسِيمُ: فَفَرِحْتُ بِذَلِكَ، فَقَالَ لِي (عليه السلام): «أَلَا أُبَشِّرُكِ فِي العُطَاسِ؟»، فَقُلْتُ: بَلَى [يَا مَوْلَايَ]، فَقَالَ: «هُوَ أَمَانٌ مِنَ اَلمَوْتِ ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ»(١١١).
٢ - ثلاث رايات في الشام قبيل الظهور: (الأصهب، والأبقع، والسفياني):
(٨٠/٢) جَابِرُ الجُعْفِيُّ، عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ (عليه السلام) يَقُولُ: «الزَمِ الأَرْضَ لَا تُحَرِّكَنَّ يَدَكَ وَلَا رِجْلَكَ أَبَداً حَتَّى تَرَى عَلَامَاتٍ أَذْكُرُهَا لَكَ فِي سَنَةٍ، وَتَرَى مُنَادِياً يُنَادِي بِدِمَشْقَ، وَخُسِفَ بِقَرْيَةٍ مِنْ قُرَاهَا، وَيَسْقُطُ طَائِفَةٌ مِنْ مَسْجِدِهَا، فَإِذَا رَأَيْتَ اَلتُّرْكَ جَازُوهَا، فَأَقْبَلَتِ اَلتُّرْكُ حَتَّى نَزَلَتِ الجَزِيرَةَ، وَأَقْبَلَتِ اَلرُّومُ حَتَّى نَزَلَتِ اَلرَّمْلَةَ، وَهِيَ سَنَةُ اِخْتِلَافٍ فِي كُلِّ أَرْضٍ مِنْ أَرْضِ العَرَبِ، وَإِنَّ أَهْلَ اَلشَّامِ يَخْتَلِفُونَ عِنْدَ ذَلِكَ عَلَى ثَلَاثِ رَايَاتٍ: الأَصْهَبُ وَالأَبْقَعُ وَاَلسُّفْيَانِيُّ، مَعَ بَنِي ذَنَبِ الحِمَارِ مُضَرَ، وَمَعَ اَلسُّفْيَانِيِّ أَخْوَالُهُ مِنْ كَلْبٍ، فَيَظْهَرُ اَلسُّفْيَانِيُّ وَمَنْ مَعَهُ عَلَى بَنِي ذَنَبِ الحِمَارِ حَتَّى يَقْتُلُوا قَتْلاً لَمْ يَقْتُلْهُ شَيْءٌ قَطُّ، وَيَحْضُرُ رَجُلٌ بِدِمَشْقَ فَيُقْتَلُ هُوَ وَمَنْ مَعَهُ قَتْلاً لَمْ يَقْتُلْهُ شَيْءٌ قَطُّ وَهُوَ مِنْ بَنِي ذَنَبِ الحِمَارِ، وَهِيَ الآيَةُ اَلَّتِي يَقُولُ اَللهُ تَبَارَكَ وَتَعَالَى: ﴿فَاخْتَلَفَ الأَحْزابُ مِنْ بَيْنِهِمْ فَوَيْلٌ لِلَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ مَشْهَدِ يَوْمٍ عَظِيمٍ﴾ [مريم: ٣٧]، وَيَظْهَرُ اَلسُّفْيَانِيُّ وَمَنْ مَعَهُ حَتَّى لَا يَكُونَ هَمُّهُ إِلَّا آلَ مُحَمَّدٍ (صلّى الله عليه وآله وسلّم) وَشِيعَتَهُمْ، فَيَبْعَثُ بَعْثاً إِلَى الكُوفَةِ، فَيُصَابُ بِأُنَاسٍ مِنْ شِيعَةِ آلِ مُحَمَّدٍ بِالكُوفَةِ قَتْلاً وَصَلْباً، وَتُقْبِلُ رَايَةٌ مِنْ خُرَاسَانَ حَتَّى تَنْزِلَ سَاحِلَ اَلدِّجْلَةَ، يَخْرُجُ رَجُلٌ مِنَ اَلمَوَالِي ضَعِيفٌ وَمَنْ تَبِعَهُ، فَيُصَابُ بِظَهْرِ الكُوفَةِ، وَيَبْعَثُ بَعْثاً إِلَى اَلمَدِينَةِ فَيَقْتُلُ بِهَا رَجُلاً، وَيَهْرُبُ اَلمَهْدِيُّ وَاَلمَنْصُورُ مِنْهَا، وَيُؤْخَذُ آلُ مُحَمَّدِ صَغِيرُهُمْ وَكَبِيرُهُمْ لَا يُتْرَكُ مِنْهُمْ أَحَدٌ إِلَّا حُبِسَ، وَيَخْرُجُ الجَيْشُ فِي طَلَبِ اَلرَّجُلَيْنِ، وَيَخْرُجُ اَلمَهْدِيُّ مِنْهَا عَلَى سُنَّةِ مُوسَى خَائِفاً يَتَرَقَّبُ حَتَّى يَقْدَمَ مَكَّةَ، وَتُقْبِلُ الجَيْشُ حَتَّى إِذَا نَزَلُوا البَيْدَاءَ وَهُوَ جَيْشُ الهَمَلَاتِ خُسِفَ بِهِمْ، فَلَا يُفْلِتُ مِنْهُمْ إِلَّا مُخْبِرٌ، فَيَقُومُ القَائِمُ بَيْنَ اَلرُّكْنِ وَاَلمَقَامِ، فَيُصَلِّي وَيَنْصَرِفُ وَمَعَهُ وَزِيرُهُ، فَيَقُولُ: يَا أَيُّهَا اَلنَّاسُ إِنَّا نَسْتَنْصِرُ اَللهَ عَلَى مَنْ ظَلَمَنَا وَسَلَبَ حَقَّنَا، مَنْ يُحَاجُّنَا فِي اَللهِ فَأَنَا أَوْلَى بِاللهِ، وَمَنْ يُحَاجُّنَا فِي آدَمَ فَأَنَا أَوْلَى اَلنَّاسِ بِآدَمَ، وَمَنْ حَاجَّنَا فِي نُوحٍ فَأَنَا أَوْلَى اَلنَّاسِ بِنُوحٍ، وَمَنْ حَاجَّنَا فِي إِبْرَاهِيمَ فَأَنَا أَوْلَى اَلنَّاسِ بِإِبْرَاهِيمَ، وَمَنْ حَاجَّنَا بِمُحَمَّدٍ فَأَنَا أَوْلَى اَلنَّاسِ بِمُحَمَّدٍ (صلّى الله عليه وآله وسلّم)، وَمَنْ حَاجَّنَا فِي اَلنَّبِيِّينَ فَنَحْنُ أَوْلَى اَلنَّاسِ بِالنَّبِيِّينَ، وَمَنْ حَاجَّنَا فِي كِتَابِ اَللهِ فَنَحْنُ أَوْلَى اَلنَّاسِ بِكِتَابِ اَللهِ، إِنَّا نَشْهَدُ وَكُلُّ مُسْلِمٍ اليَوْمَ إِنَّا قَدْ ظُلِمْنَا وَطُرِدْنَا وَبُغِيَ عَلَيْنَا وَأُخْرِجْنَا مِنْ دِيَارِنَا وَأَمْوَالِنَا وَأَهَالِينَا وَقُهِرنَا، أَلَا إِنَّا نَسْتَنْصِرُ اَللهَ اليَوْمَ وَكُلَّ مُسْلِمٍ، وَيَجِيءُ وَاَللهِ ثَلَاثُمِائَةٍ وَبِضْعَةَ عَشَرَ رَجُلاً فِيهِمْ خَمْسُونَ اِمْرَأَةً يَجْتَمِعُونَ بِمَكَّةَ عَلَى غَيْرِ مِيعَادٍ قَزَعاً كَقَزَعِ الخَرِيفِ يَتْبَعُ بَعْضُهُمْ بَعْضاً، وَهِيَ الآيَةُ اَلَّتِي قَالَ اَللهُ: ﴿أَيْنَ مَا تَكُونُوا يَأْتِ بِكُمُ اللهُ جَمِيعاً إِنَّ اللهَ عَلى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ﴾ [البقرة: ١٤٨]، فَيَقُولُ رَجُلٌ مِنْ آلِ مُحَمَّدٍ (صلّى الله عليه وآله وسلّم) وَهِيَ القَرْيَةُ اَلظَّالِمَةُ أَهْلُهَا، ثُمَّ يَخْرُجُ مِنْ مَكَّةَ هُوَ وَمَنْ مَعَهُ اَلثَّلَاثُمِائَةٍ وَبِضْعَةَ عَشَرَ يُبَايِعُونَهُ بَيْنَ اَلرُّكْنِ وَاَلمَقَامِ، وَمَعَهُ عَهْدُ نَبِيِّ اَللهِ وَرَايَتُهُ وَسِلَاحُهُ وَوَزِيرُهُ مَعَهُ، فَيُنَادِي اَلمُنَادِي بِمَكَّةَ بِاسْمِهِ وَأَمْرِهِ مِنَ اَلسَّمَاءِ حَتَّى يُسْمِعَهُ أَهْلَ الأَرْضِ كُلَّهُمْ، اِسْمُهُ اِسْمُ نَبِيٍّ، مَا أَشْكَلَ عَلَيْكُمْ فَلَمْ يُشْكِلْ عَلَيْكُمْ عَهْدُ نَبِيِّ اَللهِ (صلّى الله عليه وآله وسلّم) وَرَايَتُهُ وَسِلَاحُهُ، وَاَلنَّفْسُ اَلزَّكِيَّةُ مِنْ وُلْدِ الحُسَيْنِ، فَإِنْ أَشْكَلَ عَلَيْكُمْ هَذَا فَلَا يُشْكِلُ عَلَيْكُمْ اَلصَّوْتُ مِنَ اَلسَّمَاءِ بِاسْمِهِ وَأَمْرِهِ، وَإِيَّاكَ وَشُذَّاذاً مِنْ آلِ مُحَمَّدٍ، فَإِنَّ لِآلِ مُحَمَّدٍ وَعَلِيٍّ رَايَةً وَلِغَيْرِهِمْ رَايَاتٌ، فَالزَمِ الأَرْضَ وَلَا تَتْبَعْ مِنْهُمْ رَجُلاً أَبَداً حَتَّى تَرَى رَجُلاً مِنْ وُلْدِ الحُسَيْنِ مَعَهُ عَهْدُ نَبِيِّ اَللهِ وَرَايَتُهُ وَسِلَاحُهُ، فَإِنَّ عَهْدَ نَبِيِّ اَللهِ صَارَ عِنْدَ عَلِيِّ بْنِ الحُسَيْنِ، ثُمَّ صَارَ عِنْدَ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيٍّ، وَيَفْعَلُ اَللهُ مَا يَشَاءُ، فَالزَمْ هَؤُلَاءِ أَبَداً وَإِيَّاكَ وَمَنْ ذَكَرْتُ لَكَ، فَإِذَا خَرَجَ رَجُلٌ مِنْهُمْ مَعَهُ ثَلَاثُمِائَةٍ وَبِضْعَةَ عَشَرَ رَجُلاً وَمَعَهُ رَايَةُ رَسُولِ اَللهِ (صلّى الله عليه وآله وسلّم) عَامِداً إِلَى اَلمَدِينَةِ حَتَّى يَمُرَّ بِالبَيْدَاءِ، حَتَّى يَقُولَ: هَذَا مَكَانُ القَوْمِ اَلَّذِينَ يُخْسَفُ بِهِمْ، وَهِيَ الآيَةُ اَلَّتِي قَالَ اَللهُ: ﴿أَفَأَمِنَ الَّذِينَ مَكَرُوا السَّيِّئاتِ أَنْ يَخْسِفَ اللهُ بِهِمُ الأَرْضَ أَوْ يَأْتِيَهُمُ العَذَابُ مِنْ حَيْثُ لَا يَشْعُرُونَ * أَوْ يَأْخُذَهُمْ فِي تَقَلُّبِهِمْ فَمَا هُمْ بِمُعْجِزِينَ﴾ [النحل: ٤٥ و٤٦]، فَإِذَا قَدِمَ اَلمَدِينَةَ أَخْرَجَ مُحَمَّدَ بْنَ اَلشَّجَرِيِّ عَلَى سُنَّةَ يُوسُفَ، ثُمَّ يَأْتِي الكُوفَةَ فَيُطِيلُ بِهَا اَلمَكْثَ مَا شَاءَ اَللهُ أَنْ يَمْكُثَ حَتَّى يَظْهَرَ عَلَيْهَا، ثُمَّ يَسِيرُ حَتَّى يَأْتِيَ العَذْرَاءَ هُوَ وَمَنْ مَعَهُ وَقَدْ لَحِقَ بِهِ نَاسٌ كَثِيرٌ، وَاَلسُّفْيَانِيُّ يَوْمَئِذٍ بِوَادِي اَلرَّمْلَةِ، حَتَّى إِذَا التَقَوْا وَهُمْ(١١٢) يَوْمَ الأَبْدَالِ يَخْرُجُ أُنَاسٌ كَانُوا مَعَ اَلسُّفْيَانِيِّ مِنْ شِيعَةِ آلِ مُحَمَّدٍ، وَيَخْرُجُ نَاسٌ كَانُوا مَعَ آلِ مُحَمَّدٍ إِلَى اَلسُّفْيَانِيِّ، فَهُمْ مِنْ شِيعَتِهِ، حَتَّى يَلْحَقُوا بِهِمْ، وَيَخْرُجُ كُلُّ نَاسٍ إِلَى رَايَتِهِمْ، وَهُوَ يَوْمَ الأَبْدَالِ. قَالَ أَمِيرُ اَلمُؤْمِنِينَ (عليه السلام): وَيُقْتَلُ يَوْمَئِذٍ اَلسُّفْيَانِيُّ وَمَنْ مَعَهُ حَتَّى لَا يُتْرَكَ مِنْهُمْ مُخْبِرٌ، وَالخَائِبُ يَوْمَئِذٍ مَنْ خَابَ مِنْ غَنِيمَةِ كَلْبٍ، ثُمَّ يُقْبِلُ إِلَى الكُوفَةِ فَيَكُونُ مَنْزِلُهُ بِهَا، فَلَا يَتْرُكُ عَبْداً مُسْلِماً إِلَّا اِشْتَرَاهُ وَأَعْتَقَهُ، وَلَا غَارِماً إِلَّا قَضَى دَيْنَهُ، وَلَا مَظْلِمَةً لِأَحَدٍ مِنَ اَلنَّاسِ إِلَّا رَدَّهَا، وَلَا يُقْتَلُ مِنْهُمْ عَبْدٌ إِلَّا أَدَّى ثَمَنَهُ دِيَةً مُسَلَّمَةً إِلَى أَهْلِهَا، وَلَا يُقْتَلُ قَتِيلٌ إِلَّا قَضَى عَنْهُ دَيْنَهُ وَالحِقَ عِيَالُهُ فِي العَطَاءِ، حَتَّى يَمْلَأَ الأَرْضَ قِسْطاً وَعَدْلاً كَمَا مُلِئَتْ ظُلْماً وَجَوْراً وَعُدْوَاناً، وَيَسْكُنُهُ هُوَ وَأَهْلُ بَيْتِهِ اَلرَّحْبَةَ، وَاَلرَّحْبَةُ إِنَّمَا كَانَتْ مَسْكَنَ نُوحٍ، وَهِيَ أَرْضٌ طَيَّبَةٌ، وَلَا يَسْكُنُ رَجُلٌ مِنْ آلِ مُحَمَّدٍ (عليهم السلام) وَلَا يُقْتَلُ إِلَّا بِأَرْضٍ طَيِّبَةٍ زَاكِيَةٍ، فَهُمُ الأَوْصِيَاءُ اَلطَّيِّبُونَ»(١١٣).
(٨١/٣) أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ سَعِيدٍ، عَنْ هَؤُلَاءِ اَلرِّجَالِ الأَرْبَعَةِ(١١٤)، عَنِ اِبْنِ مَحْبُوبٍ. وَأَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يَعْقُوبَ الكُلَيْنِيُّ أَبُو جَعْفَرٍ، قَالَ: حَدَّثَنِي عَلِيُّ بْنُ إِبْرَاهِيمَ بْنِ هَاشِمٍ، عَنْ أَبِيهِ. قَالَ: وَحَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ عِمْرَانَ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عِيسَى. قَالَ: وَحَدَّثَنِي عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدٍ وَغَيْرُهُ، عَنْ سَهْلِ بْنِ زِيَادٍ، جَمِيعاً عَنِ الحَسَنِ بْنِ مَحْبُوبٍ. قَالَ: وَحَدَّثَنَا عَبْدُ الوَاحِدِ بْنُ عَبْدِ اَللهِ اَلمَوْصِلِيُّ، عَنْ أَبِي عَلِيٍّ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ أَبِي نَاشِرٍ، عَنْ أَحْمَدَ بْنِ هِلَالٍ، عَنِ الحَسَنِ بْنِ مَحْبُوبٍ، عَنْ عَمْرِو بْنِ أَبِي المِقْدَامِ، عَنْ جَابِرِ بْنِ يَزِيدَ الجُعْفِيِّ، قَالَ: قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيٍّ البَاقِرُ (عليه السلام): «يَا جَابِرُ، الزَمِ الأَرْضَ وَلَا تُحَرِّكْ يَداً وَلَا رِجْلاً حَتَّى تَرَى عَلَامَاتٍ أَذْكُرُهَا لَكَ إِنْ أَدْرَكْتَهَا: أَوَّلُهَا اِخْتِلَافُ بَنِي العَبَّاسِ، وَمَا أَرَاكَ تُدْرِكُ ذَلِكَ، وَلَكِنْ حَدِّثْ بِهِ مَنْ بَعْدِي عَنِّي، وَمُنَادٍ يُنَادِي مِنَ اَلسَّمَاءِ، وَيَجِيئُكُمُ اَلصَّوْتُ مِنْ نَاحِيَةِ دِمَشْقَ بِالفَتْحِ، وَتُخْسَفُ قَرْيَةٌ مِنْ قُرَى اَلشَّامِ تُسَمَّى الجَابِيَةَ، وَتَسْقُطُ طَائِفَةٌ مِنْ مَسْجِدِ دِمَشْقَ الأَيْمَنِ، وَمَارِقَةٌ تَمْرُقُ مِنْ نَاحِيَةِ اَلتُّرْكِ، وَيَعْقُبُهَا هَرْجُ اَلرُّومِ، وَسَيُقْبِلُ إِخْوَانُ اَلتُّرْكِ حَتَّى يَنْزِلُوا الجَزِيرَةَ، وَسَيُقْبِلُ مَارِقَةُ اَلرُّومِ حَتَّى يَنْزِلُوا اَلرَّمْلَةَ، فَتِلْكَ اَلسَّنَةُ - يَا جَابِرُ - فِيهَا اِخْتِلَافٌ كَثِيرٌ فِي كُلِّ أَرْضٍ مِنْ نَاحِيَةِ اَلمَغْرِبِ، فَأَوَّلُ أَرْضٍ تَخْرَبُ أَرْضُ اَلشَّامِ، ثُمَّ يَخْتَلِفُونَ عِنْدَ ذَلِكَ عَلَى ثَلَاثِ رَايَاتٍ: رَايَةِ الأَصْهَبِ، وَرَايَةِ الأَبْقَعِ، وَرَايَةِ اَلسُّفْيَانِيِّ، فَيَلْتَقِي اَلسُّفْيَانِيُّ بِالأَبْقَعِ فَيَقْتَتِلُونَ، فَيَقْتُلُهُ اَلسُّفْيَانِيُّ وَمَنْ تَبِعَهُ، ثُمَّ يَقْتُلُ الأَصْهَبَ، ثُمَّ لَا يَكُونُ لَهُ هِمَّةٌ إِلَّا الإِقْبَالَ نَحْوَ العِرَاقِ، وَيَمُرُّ جَيْشُهُ بِقِرْقِيسِيَاءَ فَيَقْتَتِلُونَ بِهَا، فَيُقْتَلُ بِهَا مِنَ الجَبَّارِينَ مِائَةُ ألفٍ، وَيَبْعَثُ اَلسُّفْيَانِيُّ جَيْشاً إِلَى الكُوفَةِ وَعِدَّتُهُمْ سَبْعُونَ ألفاً، فَيُصِيبُونَ مِنْ أَهْلِ الكُوفَةِ قَتْلاً وَصُلْباً وَسَبْياً، فَبَيْنَا هُمْ كَذَلِكَ إِذْ أَقْبَلَتْ رَايَاتٌ مِنْ قِبَلِ خُرَاسَانَ، وَتَطْوِي اَلمَنَازِلَ طَيًّا حَثِيثاً، وَمَعَهُمْ نَفَرٌ مِنْ أَصْحَابِ القَائِمِ، ثُمَّ يَخْرُجُ رَجُلٌ مِنْ مَوَالِي أَهْلِ الكُوفَةِ فِي ضُعَفَاءَ، فَيَقْتُلُهُ أَمِيرُ جَيْشِ اَلسُّفْيَانِيِّ بَيْنَ الحِيرَةِ وَالكُوفَةِ، وَيَبْعَثُ اَلسُّفْيَانِيُّ بَعْثاً إِلَى اَلمَدِينَةِ، فَيَنْفَرُ اَلمَهْدِيُّ مِنْهَا إِلَى مَكَّةَ، فَيَبْلُغُ أَمِيرَ جَيْشِ اَلسُّفْيَانِيِّ أَنَّ اَلمَهْدِيَّ قَدْ خَرَجَ إِلَى مَكَّةَ، فَيَبْعَثُ جَيْشاً عَلَى أَثَرِهِ، فَلَا يُدْرِكُهُ حَتَّى يَدْخُلَ مَكَّةَ خَائِفاً يَتَرَقَّبُ عَلَى سُنَّةِ مُوسَى بْنِ عِمْرَانَ (عليه السلام)».
قَالَ: «فَيَنْزِلُ أَمِيرُ جَيْشِ اَلسُّفْيَانِيِّ البَيْدَاءَ، فَيُنَادِي مُنَادٍ مِنَ اَلسَّمَاءِ: يَا بَيْدَاءُ بِيدِي القَوْمَ، فَيَخْسِفُ بِهِمْ، فَلَا يُفْلِتُ مِنْهُمْ إِلَّا ثَلَاثَةُ نَفَرٍ، يُحَوِّلُ اَللهُ وُجُوهَهُمْ إِلَى أَقْفِيَتِهِمْ، وَهُمْ مِنْ كَلْبٍ، وَفِيهِمْ نَزَلَتْ هَذِهِ الآيَةُ: ﴿يا أَيهَا الَّذِينَ أُوتُوا الكِتَابَ آمِنُوا بِمَا نَزَّلْنا مُصَدِّقاً لِمَا مَعَكُمْ مِنْ قَبْلِ أَنْ نَطْمِسَ وُجُوهاً فَنَرُدَّها عَلى أَدْبَارِهَا...﴾ [النساء: ٤٧]».
قَالَ: «وَالقَائِمُ يَوْمَئِذٍ بِمَكَّةَ، قَدْ أَسْنَدَ ظَهْرَهُ إِلَى البَيْتِ الحَرَامِ مُسْتَجِيراً بِهِ، فَيُنَادِي: يَا أَيُّهَا اَلنَّاسُ، إِنَّا نَسْتَنْصِرُ اَللهَ، فَمَنْ أَجَابَنَا مِنَ اَلنَّاسِ فَإِنَّا أَهْلُ بَيْتِ نَبِيِّكُمْ مُحَمَّدٍ (صلّى الله عليه وآله وسلّم)، وَنَحْنُ أَوْلَى اَلنَّاسِ بِاللهِ وَبِمُحَمَّدٍ (صلّى الله عليه وآله وسلّم)، فَمَنْ حَاجَّنِي فِي آدَمَ فَأَنَا أَوْلَى اَلنَّاسِ بِآدَمَ، وَمَنْ حَاجَّنِي فِي نُوحٍ فَأَنَا أَوْلَى اَلنَّاسِ بِنُوحٍ، وَمَنْ حَاجَّنِي فِي إِبْرَاهِيمَ فَأَنَا أَوْلَى اَلنَّاسِ بِإِبْرَاهِيمَ، وَمَنْ حَاجَّنِي فِي مُحَمَّدٍ (صلّى الله عليه وآله وسلّم) فَأَنَا أَوْلَى اَلنَّاسِ بِمُحَمَّدٍ (صلّى الله عليه وآله وسلّم)، وَمَنْ حَاجَّنِي فِي اَلنَّبِيِّينَ فَأَنَا أَوْلَى اَلنَّاسِ بِالنَّبِيِّينَ، أَلَيْسَ اَللهُ يَقُولُ فِي مُحْكَمِ كِتَابِهِ: ﴿إِنَّ اللهَ اصْطَفى آدَمَ وَنُوحاً وَآلَ إِبْرَاهِيمَ وَآلَ عِمْرَانَ عَلَى العَالَمِينَ * ذُرِّيَّةً بَعْضُهَا مِنْ بَعْضٍ وَاللهُ سَمِيعٌ عَلِيمٌ﴾ [آل عمران: ٣٣ و٣٤]؟ فَأَنَا بَقِيَّةٌ مِنْ آدَمَ، وَذَخِيرَةٌ مِنْ نُوحٍ، وَمُصْطَفًى مِنْ إِبْرَاهِيمَ، وَصَفْوَةٌ مِنْ مُحَمَّدٍ (صَلَّى اَللهُ عَلَيْهِمْ أَجْمَعِينَ)، أَلَا فَمَنْ حَاجَّنِي فِي كِتَابِ اَللهِ فَأَنَا أَوْلَى اَلنَّاسِ بِكِتَابِ اَللهِ، أَلَا وَمَنْ حَاجَّنِي فِي سُنَّةِ رَسُولِ اَللهِ فَأَنَا أَوْلَى اَلنَّاسِ بِسُنَّةِ رَسُولِ اَللهِ، فَأَنْشُدُ اَللهَ مَنْ سَمِعَ كَلَامِي اليَوْمَ لَمَّا بَلَّغَ اَلشَّاهِدُ مِنْكُمُ الغَائِبَ، وَأَسْأَلُكُمْ بِحَقِّ اَللهِ وَحَقِّ رَسُولِهِ وَبِحَقِّي، فَإِنَّ لِي عَلَيْكُمْ حَقَّ القُرْبَى مِنْ رَسُولِ اَللهِ، إِلَّا أَعَنْتُمُونَا وَمَنَعْتُمُونَا مِمَّنْ يَظْلِمُنَا، فَقَدْ أُخِفْنَا وَظُلِمْنَا وَطُرِدْنَا مِنْ دِيَارِنَا وَأَبْنَائِنَا وَبُغِيَ عَلَيْنَا وَدُفِعْنَا عَنْ حَقِّنَا وَاِفْتَرَى أَهْلُ البَاطِلِ عَلَيْنَا، فَاللهَ اَللهَ فِينَا لَا تَخْذُلُونَا وَاُنْصُرُونَا يَنْصُرْكُمُ اَللهُ تَعَالَى».
قَالَ: «فَيَجْمَعُ اَللهُ عَلَيْهِ أَصْحَابَهُ ثَلَاثَمِائَةٍ وَثَلَاثَةَ عَشَرَ رَجُلاً، وَيَجْمَعُهُمُ اَللهُ لَهُ عَلَى غَيْرِ مِيعَادٍ قَزَعاً كَقَزَعِ الخَرِيفِ، وَهِيَ - يَا جَابِرُ - الآيَةُ اَلَّتِي ذَكَرَهَا اَللهُ فِي كِتَابِهِ ﴿أَيْنَ مَا تَكُونُوا يَأْتِ بِكُمُ اللهُ جَمِيعاً إِنَّ اللهَ عَلى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ﴾ [البقرة: ١٤٨]، فَيُبَايِعُونَهُ بَيْنَ اَلرُّكْنِ وَاَلمَقَامِ وَمَعَهُ عَهْدٌ مِنْ رَسُولِ اَللهِ (صلّى الله عليه وآله وسلّم) قَدْ تَوَارَثَتْهُ الأَبْنَاءُ عَنِ الآبَاءِ، وَالقَائِمُ - يَا جَابِرُ - رَجُلٌ مِنْ وُلْدِ الحُسَيْنِ يُصْلِحُ اَللهُ لَهُ أَمْرَهُ فِي لَيْلَةٍ، فَمَا أَشْكَلَ عَلَى اَلنَّاسِ مِنْ ذَلِكَ - يَا جَابِرُ - فَلَا يُشْكِلَنَّ عَلَيْهِمْ وِلَادَتُهُ مِنْ رَسُولِ اَللهِ (صلّى الله عليه وآله وسلّم) وَوِرَاثَتُهُ العُلَمَاءُ عَالِماً بَعْدَ عَالِمٍ، فَإِنْ أَشْكَلَ هَذَا كُلُّهُ عَلَيْهِمْ فَإِنَّ اَلصَّوْتَ مِنَ اَلسَّمَاءِ لَا يُشْكِلُ عَلَيْهِمْ إِذَا نُودِيَ بِاسْمِهِ وَاِسْمِ أَبِيهِ وَأُمِّهِ»(١١٥).
٣ - ثلاث رايات في الشام يقضي عليها السفياني:
(٨٢/٤) عُثْمَانُ بْنُ عِيسَى، عَنْ بَكْرِ بْنِ مُحَمَّدٍ الأَزْدِيِّ، عَنْ سَدِيرٍ، قَالَ: قَالَ أَبُو عَبْدِ اَللهِ (عليه السلام): «يَا سَدِيرُ، الزَمْ بَيْتَكَ وَكُنْ حِلْساً مِنْ أَحْلَاسِهِ، وَاُسْكُنْ مَا سَكَنَ اَللَّيْلُ وَاَلنَّهَارُ، فَإِذَا بَلَغَ أَنَّ اَلسُّفْيَانِيَّ قَدْ خَرَجَ فَارْحَلْ إِلَيْنَا وَلَوْ عَلَى رِجْلِكَ»، قُلْتُ: جُعِلْتُ فِدَاكَ، هَلْ قَبْلَ ذَلِكَ شَيْءٌ؟ قَالَ: «نَعَمْ - وَأَشَارَ بِيَدِهِ بِثَلَاثِ أَصَابِعِهِ إِلَى اَلشَّامِ وَقَالَ -: ثَلَاثُ رَايَاتٍ: [رَايَةٌ] حَسَنِيَّةٌ، وَرَايَةٌ أُمَوِيَّةٌ، وَرَايَةٌ قَيْسِيَّةٌ، فَبَيْنَمَا هُمْ [عَلَى ذَلِكَ إِذْ] قَدْ خَرَجَ اَلسُّفْيَانِيُّ فَيَحْصُدُهُمْ حَصْدَ اَلزَّرْعِ مَا رَأَيْتَ مِثْلَهُ قَطُّ»(١١٦).
٤ - ثلاث رايات يعقدها الإمام المهدي (عجّل الله فرجه) بالكوفة:
(٨٣/٥) اَلسَّيِّدُ عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ اَلحَمِيِدِ فِي كِتَابِ الغَيْبَةِ رَفَعَهُ إِلَى جَابِرِ بْنِ يَزِيدَ، عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ (عليه السلام)، قَالَ: «إِذَا بَلَغَ اَلسُّفْيَانِيَّ أَنَّ القَائِمَ قَدْ تَوَجَّهَ إِلَيْهِ مِنْ نَاحِيَةِ الكُوفَةِ يَتَجَرَّدُ بِخَيْلِهِ حَتَّى يَلْقَى القَائِمَ، فَيَخْرُجُ فَيَقُولُ: أَخْرِجُوا إِلَيَّ اِبْنَ عَمِّي، فَيَخْرُجُ عَلَيْهِ اَلسُّفْيَانِيُّ، فَيُكَلِّمُهُ القَائِمُ (عليه السلام)، فَيَجِيءُ اَلسُّفْيَانِيُّ فَيُبَايِعُهُ، ثُمَّ يَنْصَرِفُ إِلَى أَصْحَابِهِ، فَيَقُولُونَ لَهُ: مَا صَنَعْتَ؟ فَيَقُولُ: أَسْلَمْتُ وَبَايَعْتُ، فَيَقُولُونَ لَهُ: قَبَّحَ اَللهُ رَأْيَكَ، بَيْنَ مَا أَنْتَ خَلِيفَةٌ مَتْبُوعٌ فَصِرْتَ تَابِعاً، فَيَسْتَقْبِلُهُ فَيُقَاتِلُهُ، ثُمَّ يُمْسُونَ تِلْكَ اَللَّيْلَةَ، ثُمَّ يُصْبِحُونَ لِلْقَائِمِ (عليه السلام) بِالحَرْبِ، فَيَقْتَتِلُونَ يَوْمَهُمْ ذَلِكَ. ثُمَّ إِنَّ اَللهَ تَعَالَى يَمْنَحُ القَائِمَ وَأَصْحَابَهُ أَكْتَافَهُمْ، فَيَقْتُلُونَهُمْ حَتَّى يُفْنُوهُمْ حَتَّى إِنَّ اَلرَّجُلَ يَخْتَفِي فِي اَلشَّجَرَةِ وَالحَجَرَةِ فَتَقُولُ اَلشَّجَرَةُ وَالحَجَرَةُ: يَا مُؤْمِنُ هَذَا رَجُلٌ كَافِرٌ فَاقْتُلْهُ، فَيَقْتُلُهُ».
قَالَ: «فَتَشْبَعُ اَلسِّبَاعُ وَاَلطُّيُورُ مِنْ لُحُومِهِمْ، فَيُقِيمُ بِهَا القَائِمُ (عليه السلام) مَا شَاءَ».
قَالَ: «ثُمَّ يَعْقِدُ بِهَا القَائِمُ (عليه السلام) ثَلَاثَ رَايَاتٍ: لِوَاءً إِلَى القُسْطَنْطِينِيَّةِ يَفْتَحُ اَللهُ لَهُ، وَلِوَاءً إِلَى اَلصِّينِ فَيَفْتَحُ لَهُ، وَلِوَاءً إِلَى جِبَالِ اَلدَّيْلَمِ فَيَفْتَحُ لَهُ»(١١٧).
٥ - ثلاثة أيّام الله:
(٨٤/٦) تفسير عليِّ بن إبراهيم: ﴿وَلَقَدْ أَرْسَلْنَا مُوسى بِآيَاتِنَا أَنْ أَخْرِجْ قَوْمَكَ مِنَ الظُّلُمَاتِ إِلَى النُّورِ وَذَكِّرْهُمْ بِأَيَّامِ اللهِ﴾ [إبراهيم: ٥]، قَالَ: «أَيَّامُ اَللهِ ثَلَاثَةٌ: يَوْمُ القَائِمِ (صَلَوَاتُ اَللهِ عَلَيْهِ)، وَيَوْمُ اَلمَوْتِ، وَيَوْمُ القِيَامَةِ»(١١٨).
(٨٥/٧) الخصال: العَطَّارُ، عَنْ سَعْدٍ، عَنِ اِبْنِ يَزِيدَ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الحَسَنِ المِيثَمِيِّ، عَنْ مُثَنًّى الحَنَّاطِ، قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا جَعْفَرٍ (عليه السلام) يَقُولُ: «أَيَّامُ اَللهِ [(عزَّ وجلَّ)] ثَلَاثَةٌ: يَوْمُ يَقُومُ القَائِمُ، وَيَوْمُ الكَرَّةِ، وَيَوْمُ القِيَامَةِ»(١١٩).
٦ - ثلاثة أيّام تطلع نار من المشرق:
(٨٦/٨) أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ سَعِيدٍ اِبْنُ عُقْدَةَ، قَالَ: حَدَّثَنِي أَحْمَدُ بْنُ يُوسُفَ اِبْنِ يَعْقُوبَ أَبُو الحَسَنِ الجُعْفِيُّ مِنْ كِتَابِهِ، قَالَ: حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ مِهْرَانَ، قَالَ: حَدَّثَنَا الحَسَنُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ أَبِي حَمْزَةَ، عَنْ أَبِيهِ وَوُهَيْبِ بْنِ حَفْصٍ، عَنْ أَبِي بَصِيرٍ، عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيٍّ (عليهما السلام)، أَنَّهُ قَالَ: «إِذَا رَأَيْتُمْ نَاراً مِنْ قِبَلِ اَلمَشْرِقِ شِبْهَ الهُرْدِيِّ(١٢٠) العَظِيمِ تَطْلُعُ ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ أَوْ سَبْعَةً فَتَوَقَّعُوا فَرَجَ آلِ مُحَمَّدٍ (عليهم السلام) إِنْ شَاءَ اَللهُ (عزَّ وجلَّ)، إِنَّ اَللهَ عَزِيزٌ حَكِيمٌ...»(١٢١).
٧ - ثلاث رايات مضطربة في الكوفة:
(٨٧/٩) أَبُو مُحَمَّدٍ اَلمُحَمَّدِيُّ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيِّ بْنِ الفَضْلِ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ بْنِ مَالِكٍ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ بُنَانٍ الخَثْعَمِيِّ، عَنْ أَحْمَدَ بْنِ يَحْيَى بْنِ اَلمُعْتَمِرِ، عَنْ عَمْرِو بْنِ ثَابِتٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ (عليه السلام) - فِي حَدِيثٍ طَوِيلٍ - قَالَ: «يَدْخُلُ اَلمَهْدِيُّ الكُوفَةَ، وَبِهَا ثَلَاثُ رَايَاتٍ قَدِ اِضْطَرَبَتْ بَيْنَهَا، فَتَصْفُو لَهُ، فَيَدْخُلُ حَتَّى يَأْتِيَ المِنْبَرَ وَيَخْطُبُ، وَلَا يَدْرِي اَلنَّاسُ مَا يَقُولُ مِنَ البُكَاءِ، وَهُوَ قَوْلُ رَسُولِ اَللهِ (صلّى الله عليه وآله وسلّم): كَأَنِّي بِالحَسَنِيِّ وَالحُسَيْنِيِّ، وَقَدْ قَادَاهَا فَيُسَلِّمُهَا إِلَى الحُسَيْنِيِّ، فَيُبَايِعُونَهُ. فَإِذَا كَانَتِ الجُمُعَةُ اَلثَّانِيَةُ قَالَ اَلنَّاسُ: يَا بْنَ رَسُولِ اَللهِ، اَلصَّلَاةُ خَلْفَكَ تُضَاهِي اَلصَّلَاةَ خَلْفَ رَسُولِ اَللهِ (صلّى الله عليه وآله وسلّم) وَاَلمَسْجِدُ لَا يَسَعُنَا، فَيَقُولُ أَنَا مُرْتَادٌ لَكُمْ، فَيَخْرُجُ إِلَى الغَرِيِّ، فَيَخُطُّ مَسْجِداً لَهُ الفُ بَابٍ يَسَعُ اَلنَّاسَ، عَلَيْهِ أَصِيصٌ، وَيَبْعَثُ فَيَحْفِرُ مِنْ خَلْفِ قَبْرِ الحُسَيْنِ (عليه السلام) لَهُمْ نَهَراً يَجْرِي إِلَى الغَرِيَّيْنِ حَتَّى يُنْبَذَ فِي اَلنَّجَفِ، وَيَعْمَلُ عَلَى فُوَّهَتِهِ قَنَاطِرَ وَأَرْحَاءَ فِي اَلسَّبِيلِ، وَكَأَنِّي بِالعَجُوزِ وَعَلَى رَأْسِهَا مِكْتَلٌ فِيهِ بُرٌّ حَتَّى تَطْحَنَهُ بِكَرْبَلَاءَ»(١٢٢).
٨ - ثلاثة أسماء متوالية: محمّد وعليٌّ والحسن، ورابعهم قائمهم:
(٨٨/١٠) كمال الدِّين: حَدَّثَنَا أَبِي وَمُحَمَّدُ بْنُ الحَسَنِ (رضي الله عنهما)، قَالَا: حَدَّثَنَا سَعْدُ بْنُ عَبْدِ اَللهِ، عَنِ الحَسَنِ بْنِ عَلِيٍّ اَلزَّيْتُونِيِّ وَمُحَمَّدِ بْنِ أَحْمَدَ بْنِ أَبِي قَتَادَةَ، عَنْ أَحْمَدَ بْنِ هِلَالٍ، عَنْ أُمَيَّةَ بْنِ عَلِيٍّ، عَنْ أَبِي الهَيْثَمِ بْنِ أَبِي حَبَّةَ، عَنْ أَبِي عَبْدِ اَللهِ (عليه السلام)، قَالَ: «إِذَا اِجْتَمَعَتْ ثَلَاثَةُ أَسْمَاءٍ مُتَوَالِيَةً: مُحَمَّدٌ، وَعَلِيٌّ، وَالحَسَنُ، فَالرَّابِعُ القَائِمُ»(١٢٣).
(٨٩/١١) مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اَللهِ بْنِ جَعْفَرٍ الحِمْيَرِيُّ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَحْمَدَ بْنِ هِلَالٍ، عَنْ أُمَيَّةَ بْنِ عَلِيٍّ القَيْسِيِّ، عَنْ سَالِمِ بْنِ أَبِي حَيَّةَ، عَنْ أَبِي عَبْدِ اَللهِ (عليه السلام)، قَالَ: «إِذَا اِجْتَمَعَ ثَلَاثُة أَسْمَاءٍ: مُحَمَّدٌ، وَعَلِيٌّ، وَالحَسَنُ، فَالرَّابِعُ القَائِمُ (عليه السلام)»(١٢٤).
٩ - ثلاثة خسوف من علامات الظهور:
(٩٠/١٢) الحُسَيْنُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ إِدْرِيسَ (رضي الله عنه)، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبِي، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو سَعِيدٍ سَهْلُ بْنُ زِيَادٍ الآدَمِيُّ اَلرَّازِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ آدَمَ اَلشَّيْبَانِيُّ، عَنْ أَبِيهِ آدَمَ بْنِ أَبِي إِيَاسٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا اَلمُبَارَكُ بْنُ فَضَالَةَ، عَنْ وَهْبِ بْنِ مُنَبِّهٍ، رَفَعَهُ عَنِ اِبْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اَللهِ (صلّى الله عليه وآله وسلّم): «لَمَّا عُرِجَ بِي إِلَى رَبِّي (جلَّ جلاله) أَتَانِي اَلنِّدَاءُ: يَا مُحَمَّدُ، قُلْتُ: لَبَّيْكَ رَبَّ العَظَمَةِ لَبَّيْكَ، فَأَوْحَى اَللهُ تَعَالَى إِلَيَّ: يَا مُحَمَّدُ، فِيمَ اِخْتَصَمَ المَلَأُ الأَعْلَى؟ قُلْتُ: إِلَهِي لَا عِلْمَ لِي، فَقَالَ: يَا مُحَمَّدُ، هَلَّا اِتَّخَذْتَ مِنَ الآدَمِيِّينَ وَزِيراً وَأَخاً وَوَصِيًّا مِنْ بَعْدِكَ؟ فَقُلْتُ: إِلَهِي وَمَنْ أَتَّخِذُ؟ تَخَيَّرْ لِي أَنْتَ يَا إِلَهِي، فَأَوْحَى اَللهُ إِلَيَّ: يَا مُحَمَّدُ، قَدِ اِخْتَرْتُ لَكَ مِنَ الآدَمِيِّينَ عَلِيَّ بْنَ أَبِي طَالِبٍ، فَقُلْتُ: إِلَهِي اِبْنَ عَمِّي؟ فَأَوْحَى اَللهُ إِلَيَّ: يَا مُحَمَّدُ، إِنَّ عَلِيًّا وَارِثُكَ وَوَارِثُ العِلْمِ مِنْ بَعْدِكَ، وَصَاحِبُ لِوَائِكَ لِوَاءِ الحَمْدِ يَوْمَ القِيَامَةِ، وَصَاحِبُ حَوْضِكَ، يَسْقِي مَنْ وَرَدَ عَلَيْهِ مِنْ مُؤْمِنِي أُمَّتِكَ، ثُمَّ أَوْحَى اَللهُ (عزَّ وجلَّ) إِلَيَّ: يَا مُحَمَّدُ، إِنِّي قَدْ أَقْسَمْتُ عَلَى نَفْسِي قَسَماً حَقًّا لَا يَشْرَبُ مِنْ ذَلِكَ الحَوْضِ مُبْغِضٌ لَكَ وَلِأَهْلِ بَيْتِكَ وَذُرِّيَّتِكَ اَلطَّيِّبِينَ اَلطَّاهِرِينَ، حَقًّا أَقُولُ: يَا مُحَمَّدُ، لَأُدْخِلَنَّ جَمِيعَ أُمَّتِكَ الجَنَّةَ إِلَّا مَنْ أَبَى مِنْ خَلْقِي، فَقُلْتُ: إِلَهِي (هَلْ) وَاحِدٌ يَأْبَى مِنْ دُخُولِ الجَنَّةِ؟ فَأَوْحَى اَللهُ (عزَّ وجلَّ) إِلَيَّ: بَلَى، فَقُلْتُ: وَكَيْفَ يَأْبَى؟ فَأَوْحَى اَللهُ إِلَيَّ: يَا مُحَمَّدُ، اِخْتَرْتُكَ مِنْ خَلْقِي، وَاِخْتَرْتُ لَكَ وَصِيًّا مِنْ بَعْدِكَ، وَجَعَلْتُهُ مِنْكَ بِمَنْزِلَةِ هَارُونَ مِنْ مُوسَى إِلَّا أَنَّهُ لَا نَبِيَّ بَعْدَكَ، وَالقَيْتُ مَحَبَّتَهُ فِي قَلْبِكَ وَجَعَلْتُهُ أَباً لِوُلْدِكَ، فَحَقُّهُ بَعْدَكَ عَلَى أُمَّتِكَ كَحَقِّكَ عَلَيْهِمْ فِي حَيَاتِكَ، فَمَنْ جَحَدَ حَقَّهُ فَقَدْ جَحَدَ حَقَّكَ، وَمَنْ أَبَى أَنْ يُوَالِيَهُ فَقَدْ أَبَى أَنْ يُوَالِيَكَ، وَمَنْ أَبَى أَنْ يُوَالِيَكَ فَقَدْ أَبَى أَنْ يَدْخُلَ الجَنَّةَ، فَخَرَرْتُ للهِ (عزَّ وجلَّ) سَاجِداً شُكْراً لِمَا أَنْعَمَ عَلَيَّ، فَإِذَا مُنَادِياً يُنَادِي: اِرْفَعْ يَا مُحَمَّدُ رَأْسَكَ، وَسَلْنِي أُعْطِكَ، فَقُلْتُ: إِلَهِي اِجْمَعْ أُمَّتِي مِنْ بَعْدِي عَلَى وَلَايَةِ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ لِيَرِدُوا جَمِيعاً عَلَى حَوْضِي يَوْمَ القِيَامَةِ، فَأَوْحَى اَللهُ تَعَالَى إِلَيَّ: يَا مُحَمَّدُ، إِنِّي قَدْ قَضَيْتُ فِي عِبَادِي قَبْلَ أَنْ أَخْلُقَهُمْ، وَقَضَائِي مَاضٍ فِيهِمْ، لَأُهْلِكُ بِهِ مَنْ أَشَاءُ وَأَهْدِي بِهِ مَنْ أَشَاءُ، وَقَدْ آتَيْتُهُ عِلْمَكَ مِنْ بَعْدِكَ، وَجَعَلْتُهُ وَزِيرَكَ وَخَلِيفَتَكَ مِنْ بَعْدِكَ عَلَى أَهْلِكَ وَأُمَّتِكَ، عَزِيمَةً مِنِّي (لِأُدْخِلَ الجَنَّةَ مَنْ أَحَبَّهُ وَ)لَا أُدْخِلَ الجَنَّةَ مَنْ أَبْغَضَهُ وَعَادَاهُ وَأَنْكَرَ وَلَايَتَهُ بَعْدَكَ، فَمَنْ أَبْغَضَهُ أَبْغَضَكَ، وَمَنْ أَبْغَضَكَ أَبْغَضَنِي، وَمَنْ عَادَاهُ فَقَدْ عَادَاكَ، وَمَنْ عَادَاكَ فَقَدْ عَادَانِي، وَمَنْ أَحَبَّهُ فَقَدْ أَحَبَّكَ، وَمَنْ أَحَبَّكَ فَقَدْ أَحَبَّنِي، وَقَدْ جَعَلْتُ لَهُ هَذِهِ الفَضِيلَةَ، وَأَعْطَيْتُكَ أَنْ أُخْرِجَ مِنْ صُلْبِهِ أَحَدَ عَشَرَ مَهْدِيًّا كُلُّهُمْ مِنْ ذُرِّيَّتِكَ مِنَ البِكْرِ البَتُولِ، وَآخِرُ رَجُلٍ مِنْهُمْ يُصَلِّي خَلْفَهُ عِيسَى بْنُ مَرْيَمَ، يَمْلَأُ الأَرْضَ عَدْلاً كَمَا مُلِئَتْ مِنْهُمْ ظُلْماً وَجَوْراً، أُنْجِي بِهِ مِنَ الهَلَكَةِ، وَأُهْدِي بِهِ مِنَ اَلضَّلَالَةِ، وَأُبْرِئُ بِهِ مِنَ العَمَى، وَأَشْفِي بِهِ اَلمَرِيضَ، فَقُلْتُ: إِلَهِي وَسَيِّدِي، مَتَى يَكُونُ ذَلِكَ؟ فَأَوْحَى اَللهُ (عزَّ وجلَّ): يَكُونُ ذَلِكَ إِذَا رُفِعَ العِلْمُ، وَظَهَرَ الجَهْلُ، وَكَثُرَ القُرَّاءُ، وَقَلَّ العَمَلُ، وَكَثُرَ القَتْلُ، وَقَلَّ الفُقَهَاءُ الهَادُونَ، وَكَثُرَ فُقَهَاءُ اَلضَّلَالَةِ وَالخَوَنَةُ، وَكَثُرَ اَلشُّعَرَاءُ، وَاِتَّخَذَ أُمَّتُكَ قُبُورَهُمْ مَسَاجِدَ، وَحُلِّيَتِ اَلمَصَاحِفُ، وَزُخْرِفَتِ اَلمَسَاجِدُ، وَكَثُرَ الجَوْرُ وَالفَسَادُ، وَظَهَرَ اَلمُنْكَرُ وَأَمَرَ أُمَّتُكَ بِهِ وَنَهَوْا عَنِ اَلمَعْرُوفِ، وَاِكْتَفَى اَلرِّجَالُ بِالرِّجَالِ وَاَلنِّسَاءُ بِالنِّسَاءِ، وَصَارَتِ الأُمَرَاءُ كَفَرَةً، وَأَوْلِيَاؤُهُمْ فَجَرَةً، وَأَعْوَانُهُمْ ظَلَمَةً، وَذَوِي اَلرَّأْيِ مِنْهُمْ فَسَقَةً، وَعِنْدَ ذَلِكَ ثَلَاثَةُ خُسُوفٍ: خَسْفٌ بِالمَشْرِقِ، وَخَسْفٌ بِالمَغْرِبِ، وَخَسْفٌ بِجَزِيرَةِ العَرَبِ، وَخَرَابُ البَصْرَةِ عَلَى يَدِ رَجُلٍ مِنْ ذُرِّيَّتِكَ يَتْبَعُهُ اَلزُّنُوجُ، وَخُرُوجُ رَجُلٍ مِنْ وُلْدِ الحُسَيْنِ بْنِ عَلِيٍّ، وَظُهُورُ اَلدَّجَّالِ يَخْرُجُ بِالمَشْرِقِ مِنْ سِجِسْتَانَ، وَظُهُورُ اَلسُّفْيَانِيِّ، فَقُلْتُ: إِلَهِي وَمَتَى يَكُونُ بَعْدِي مِنَ الفِتَنِ؟ فَأَوْحَى اَللهُ إِلَيَّ وَأَخْبَرَنِي بِبَلَاءِ بَنِي أُمَيَّةَ وَفِتْنَةِ وُلْدِ عَمِّي، وَمَا يَكُونُ وَمَا هُوَ كَائِنٌ إِلَى يَوْمِ القِيَامَةِ، فَأَوْصَيْتُ بِذَلِكَ اِبْنَ عَمِّي حِينَ هَبَطْتُ إِلَى الأَرْضِ وَأَدَّيْتُ اَلرِّسَالَةَ، وَللهِ الحَمْدُ عَلَى ذَلِكَ كَمَا حَمِدَهُ اَلنَّبِيُّونَ وَكَمَا حَمِدَهُ كُلُّ شَيْءٍ قَبْلي وَمَا هُوَ خَالِقُهُ إِلَى يَوْمِ القِيَامَةِ»(١٢٥).
١٠ - الثالث من ولد الإمام الجواد (عليه السلام) هو الإمام المهدي (عجّل الله فرجه):
(٩١/١٣) عَبْدُ العَظِيمِ الحَسَنِيُّ، قَالَ: دَخَلْتُ عَلَى سَيِّدِي مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيِّ بْنِ مُوسَى بْنِ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيِّ بْنِ الحُسَيْنِ بْنِ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ (عليه السلام) وَأَنَا أُرِيدُ أَنْ أَسْأَلَهُ عَنِ القَائِمِ أَهُوَ اَلمَهْدِيُّ أَوْ غَيْرُهُ، فَابْتَدَأَنِي، فَقَالَ لِي: «يَا أَبَا القَاسِمِ، إِنَّ القَائِمَ مِنَّا هُوَ اَلمَهْدِيُّ اَلَّذِي يَجِبُ أَنْ يُنْتَظَرَ فِي غَيْبَتِهِ، وَيُطَاعَ فِي ظُهُورِهِ، وَهُوَ اَلثَّالِثُ مِنْ وُلْدِي، وَاَلَّذِي بَعَثَ مُحَمَّداً (صلّى الله عليه وآله وسلّم) بِالنُّبُوَّةِ وَخَصَّنَا بِالإِمَامَةِ إِنَّهُ لَوْ لَمْ يَبْقَ مِنَ اَلدُّنْيَا إِلَّا يَوْمٌ وَاحِدٌ لَطَوَّلَ اَللهُ ذَلِكَ اليَوْمَ حَتَّى يَخْرُجَ فِيهِ فَيَمْلَأَ الأَرْضَ قِسْطاً وَعَدْلاً كَمَا مُلِئَتْ جَوْراً وَظُلْماً، وَإِنَّ اَللهَ تَبَارَكَ وَتَعَالَى لَيُصْلِحُ لَهُ أَمْرَهُ فِي لَيْلَةٍ كَمَا أَصْلَحَ أَمْرَ كَلِيمِهِ مُوسَى (عليه السلام) إِذْ ذَهَبَ لِيَقْتَبِسَ لِأَهْلِهِ نَاراً فَرَجَعَ وَهُوَ رَسُولٌ نَبِيٌّ»، ثُمَّ قَالَ (عليه السلام): «أَفْضَلُ أَعْمَالِ شِيعَتِنَا اِنْتِظَارُ الفَرَجِ»(١٢٦).
وقد مرَّ تحت رقم (١٣/١٣).
١١ - ثلاث مرّات قال رسول الله (صلّى الله عليه وآله وسلّم): أبشروا بالمهدي:
(٩٢/١٤) مُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقِ اَلمُقْرِئُ، عَنِ اَلمُقَانِعِيِّ، عَنْ بَكَّارِ بْنِ أَحْمَدَ، عَنِ الحَسَنِ بْنِ الحُسَيْنِ، عَنْ تَلِيدٍ، عَنْ أَبِي الجَحَّافِ، [عَنْ خَالِدِ بْنِ عَبْدِ اَلمَلِكِ، عَنْ مَطَرٍ الوَرَّاقِ، عَنِ اَلنَّاجِي يَعْنِي أَبَا اَلصِّدِّيقِ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ]، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اَللهِ (صلّى الله عليه وآله وسلّم): «أَبْشِرُوا بِالمَهْدِيِّ - قَالَ ثَلَاثاً -، يَخْرُجُ عَلَى حِينِ اِخْتِلَافٍ مِنَ اَلنَّاسِ وَزِلْزَالٍ شَدِيدٍ، يَمْلَأُ الأَرْضَ قِسْطاً وَعَدْلاً كَمَا مُلِئَتْ ظُلْماً وَجَوْراً، يَمْلَأُ (قُلُوبَ) عِبَادِهِ عِبَادَةً وَيَسَعُهُمْ عَدْلُهُ»(١٢٧).
١٢ - ثلاثة أشخاص ينجون من جيش السفياني بعد الخسف:
(٩٣/١٥) عَنْ جَابِرِ بْنِ يَزِيدَ الجُعْفِيِّ، قَالَ: قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيٍّ البَاقِرُ (عليه السلام): «يَا جَابِرُ، الزَمِ الأَرْضَ وَلَا تُحَرِّكْ يَداً وَلَا رِجْلاً حَتَّى تَرَى عَلَامَاتٍ أَذْكُرُهَا لَكَ إِنْ أَدْرَكْتَهَا: أَوَّلُهَا اِخْتِلَافُ بَنِي العَبَّاسِ، وَمَا أَرَاكَ تُدْرِكُ ذَلِكَ، وَلَكِنْ حَدِّثْ بِهِ مَنْ بَعْدِي عَنِّي، وَمُنَادٍ يُنَادِي مِنَ اَلسَّمَاءِ، وَيَجِيئُكُمُ اَلصَّوْتُ مِنْ نَاحِيَةِ دِمَشْقَ بِالفَتْحِ، وَتُخْسَفُ قَرْيَةٌ مِنْ قُرَى اَلشَّامِ تُسَمَّى الجَابِيَةَ، وَتَسْقُطُ طَائِفَةٌ مِنْ مَسْجِدِ دِمَشْقَ الأَيْمَنِ، وَمَارِقَةٌ تَمْرُقُ مِنْ نَاحِيَةِ اَلتُّرْكِ، وَيَعْقُبُهَا هَرْجُ اَلرُّومِ، وَسَيُقْبِلُ إِخْوَانُ اَلتُّرْكِ حَتَّى يَنْزِلُوا الجَزِيرَةَ، وَسَيُقْبِلُ مَارِقَةُ اَلرُّومِ حَتَّى يَنْزِلُوا اَلرَّمْلَةَ، فَتِلْكَ اَلسَّنَةُ - يَا جَابِرُ - فِيهَا اِخْتِلَافٌ كَثِيرٌ فِي كُلِّ أَرْضٍ مِنْ نَاحِيَةِ اَلمَغْرِبِ، فَأَوَّلُ أَرْضٍ تَخْرَبُ أَرْضُ اَلشَّامِ، ثُمَّ يَخْتَلِفُونَ عِنْدَ ذَلِكَ عَلَى ثَلَاثِ رَايَاتٍ: رَايَةِ الأَصْهَبِ، وَرَايَةِ الأَبْقَعِ، وَرَايَةِ اَلسُّفْيَانِيِّ، فَيَلْتَقِي اَلسُّفْيَانِيُّ بِالأَبْقَعِ فَيَقْتَتِلُونَ، فَيَقْتُلُهُ اَلسُّفْيَانِيُّ وَمَنْ تَبِعَهُ، ثُمَّ يَقْتُلُ الأَصْهَبَ، ثُمَّ لَا يَكُونُ لَهُ هِمَّةٌ إِلَّا الإِقْبَالَ نَحْوَ العِرَاقِ، وَيَمُرُّ جَيْشُهُ بِقِرْقِيسِيَاءَ فَيَقْتَتِلُونَ بِهَا، فَيُقْتَلُ بِهَا مِنَ الجَبَّارِينَ مِائَةُ ألفٍ، وَيَبْعَثُ اَلسُّفْيَانِيُّ جَيْشاً إِلَى الكُوفَةِ وَعِدَّتُهُمْ سَبْعُونَ ألفاً، فَيُصِيبُونَ مِنْ أَهْلِ الكُوفَةِ قَتْلاً وَصُلْباً وَسَبْياً، فَبَيْنَا هُمْ كَذَلِكَ إِذْ أَقْبَلَتْ رَايَاتٌ مِنْ قِبَلِ خُرَاسَانَ، وَتَطْوِي اَلمَنَازِلَ طَيًّا حَثِيثاً، وَمَعَهُمْ نَفَرٌ مِنْ أَصْحَابِ القَائِمِ، ثُمَّ يَخْرُجُ رَجُلٌ مِنْ مَوَالِي أَهْلِ الكُوفَةِ فِي ضُعَفَاءَ، فَيَقْتُلُهُ أَمِيرُ جَيْشِ اَلسُّفْيَانِيِّ بَيْنَ الحِيرَةِ وَالكُوفَةِ، وَيَبْعَثُ اَلسُّفْيَانِيُّ بَعْثاً إِلَى اَلمَدِينَةِ، فَيَنْفَرُ اَلمَهْدِيُّ مِنْهَا إِلَى مَكَّةَ، فَيَبْلُغُ أَمِيرَ جَيْشِ اَلسُّفْيَانِيِّ أَنَّ اَلمَهْدِيَّ قَدْ خَرَجَ إِلَى مَكَّةَ، فَيَبْعَثُ جَيْشاً عَلَى أَثَرِهِ، فَلَا يُدْرِكُهُ حَتَّى يَدْخُلَ مَكَّةَ خَائِفاً يَتَرَقَّبُ عَلَى سُنَّةِ مُوسَى اِبْنِ عِمْرَانَ (عليه السلام)».
قَالَ: «... فَيَنْزِلُ أَمِيرُ جَيْشِ اَلسُّفْيَانِيِّ البَيْدَاءَ، فَيُنَادِي مُنَادٍ مِنَ اَلسَّمَاءِ: يَا بَيْدَاءُ بِيدِي القَوْمَ، فَيَخْسِفُ بِهِمْ، فَلَا يُفْلِتُ مِنْهُمْ إِلَّا ثَلَاثَةُ نَفَرٍ، يُحَوِّلُ اَللهُ وُجُوهَهُمْ إِلَى أَقْفِيَتِهِمْ، وَهُمْ مِنْ كَلْبٍ، وَفِيهِمْ نَزَلَتْ هَذِهِ الآيَةُ: ﴿يا أَيهَا الَّذِينَ أُوتُوا الكِتابَ آمِنُوا بِما نَزَّلْنا مُصَدِّقاً لِما مَعَكُمْ مِنْ قَبْلِ أَنْ نَطْمِسَ وُجُوهاً فَنَرُدَّها عَلى أَدْبارِها...﴾ [النساء: ٤٧]»(١٢٨).
راجع حديث رقم (٨١/٣).
١٣ - ثلاثة في القائم (عجّل الله فرجه) أدارها الله لثلاثة من الرُّسُل:
(٩٤/١٦) جَمَاعَةٌ، عَنْ أَبِي اَلمُفَضَّلِ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ اَللهِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عُبَيْدِ اَللهِ اِبْنِ اَلمُطَّلِبِ (رحمه الله)، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو الحُسَيْنِ مُحَمَّدُ بْنُ بَحْرِ بْنِ سَهْلٍ اَلشَّيْبَانِيُّ اَلرُّهْنِيُّ، قَالَ: أَخْبَرَنَا عَلِيُّ بْنُ الحَارِثِ، عَنْ سَعْدِ بْنِ اَلمَنْصُورِ الجَوَاشِنِيِّ، قَالَ: أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ اِبْنُ عَلِيٍّ البُدَيْليُّ، قَالَ: أَخْبَرَنِي أَبِي، عَنْ سَدِيرٍ اَلصَّيْرَفِيِّ، قَالَ: دَخَلْتُ أَنَا وَاَلمُفَضَّلُ اِبْنُ عُمَرَ وَدَاوُدُ بْنُ كَثِيرٍ اَلرَّقِّيُّ وَأَبُو بَصِيرٍ وَأَبَانُ بْنُ تَغْلِبَ عَلَى مَوْلَانَا اَلصَّادِقِ (عليه السلام)، فَرَأَيْنَاهُ جَالِساً عَلَى اَلتُّرَابِ وَعَلَيْهِ مِسْحٌ خَيْبَرِيٌّ مِطْرَفٌ بِلَا جَيْبٍ مُقَصَّرُ الكُمَّيْنِ، وَهُوَ يَبْكِي بُكَاءَ الوَالِهَةِ اَلثَّكْلَى ذَاتِ الكَبِدِ الحَرَّى، قَدْ نَالَ الحُزْنُ مِنْ وَجْنَتَيْهِ، وَشَاعَ اَلتَّغَيُّرُ فِي عَارِضَيْهِ، وَأَبْلَى اَلدَّمْعُ مَحْجِرَيْهِ، وَهُوَ يَقُولُ: «[سَيِّدِي]، غَيْبَتُكَ نَفَتْ رُقَادِي، وَضَيَّقَتْ عَلَيَّ مِهَادِي، وَاِبْتَزَّتْ مِنِّي رَاحَةَ فُؤَادِي. سَيِّدِي، غَيْبَتُكَ أَوْصَلَتْ مَصَائِبِي بِفَجَائِعِ الأَبَدِ، وَفَقْدَ الوَاحِدِ بَعْدَ الوَاحِدِ بِفَنَاءِ الجَمْعِ وَالعَدَدِ، فَمَا أُحِسُّ بِدَمْعَةٍ تَرْقَأُ مِنْ عَيْنِي، وَأَنِينٍ يُفْشَا مِنْ صَدْرِي».
قَالَ سَدِيرٌ: فَاسْتَطَارَتْ عُقُولُنَا وَلَهاً، وَتَصَدَّعَتْ قُلُوبُنَا جَزَعاً مِنْ ذَلِكَ الخَطْبِ الهَائِلِ وَالحَادِثِ الغَائِلِ، فَظَنَنَّا أَنَّهُ سَمَتَ(١٢٩) لِمَكْرُوهِهِ قَارِعَةً، أَوْ حَلَّتْ بِهِ مِنَ اَلدَّهْرِ بَائِقَةٌ، فَقُلْنَا: لَا أَبْكَى اَللهُ عَيْنَيْكَ يَا بْنَ خَيْرِ الوَرَى، مِنْ أَيَّةِ حَادِثَةٍ تَسْتَذْرِفُ دَمْعَتَكَ، وَتَسْتَمْطِرُ عَبْرَتَكَ؟ وَأَيَّةُ حَالَةٍ حَتَمَتْ عَلَيْكَ هَذَا اَلمَأْتَمَ؟
قَالَ: فَزَفَرَ اَلصَّادِقُ (عليه السلام) زَفْرَةً اِنْتَفَخَ مِنْهَا جَوْفُهُ، وَاِشْتَدَّ مِنْهَا خَوْفُهُ، فَقَالَ: «وَيْكَمُ إِنِّي نَظَرْتُ صَبِيحَةَ هَذَا اليَوْمِ فِي كِتَابِ الجَفْرِ اَلمُشْتَمِلِ عَلَى عِلْمِ البَلَايَا وَاَلمَنَايَا وَعِلْمِ مَا كَانَ وَمَا يَكُونُ إِلَى يَوْمِ القِيَامَةِ اَلَّذِي خَصَّ اَللهُ (تَقَدَّسَ اِسْمُهُ) بِهِ مُحَمَّداً وَالأَئِمَّةَ مِنْ بَعْدِهِ (عليهم السلام)، وَتَأَمَّلْتُ فِيهِ مَوْلِدَ قَائِمِنَا (عليه السلام) وَغَيْبَتَهُ وَإِبْطَاءَهُ وَطُولَ عُمُرِهِ وَبَلْوَى اَلمُؤْمِنِينَ (مِنْ) بَعْدِهِ فِي ذَلِكَ اَلزَّمَانِ، وَتَوَلُّدَ اَلشُّكُوكِ فِي قُلُوبِ اَلشِّيعَةِ مِنْ طُولِ غَيْبَتِهِ، وَاِرْتِدَادِ أَكْثَرِهِمْ عَنْ دِينِهِ، وَخَلْعِهِمْ رِبْقَةَ الإِسْلَامِ مِنْ أَعْنَاقِهِمُ اَلَّتِي قَالَ اَللهُ (عزَّ وجلَّ): ﴿وَكُلَّ إِنسانٍ ألزَمْناهُ طائِرَهُ فِي عُنُقِهِ﴾ [الإسراء: ١٣]، يَعْنِي الوَلَايَةَ، فَأَخَذَتْنِي اَلرِّقَّةُ، وَاِسْتَوْلَتْ عَلَيَّ الأَحْزَانُ».
فَقُلْنَا: يَا بْنَ رَسُولِ اَللهِ، كَرِّمْنَا وَفَضِّلْنَا بِإِشْرَاكِكَ إِيَّانَا فِي بَعْضِ مَا أَنْتَ تَعْلَمُهُ مِنْ عِلْمِ ذَلِكَ.
قَالَ: «إِنَّ اَللهُ (تَعَالَى ذِكْرُهُ) أَدَارَ فِي القَائِمِ مِنَّا ثَلَاثَةً أَدَارَهَا لِثَلَاثَةٍ مِنَ اَلرُّسُلِ، قَدَّرَ مَوْلِدَهُ تَقْدِيرَ مَوْلِدِ مُوسَى (عليه السلام)، وَقَدَّرَ غَيْبَتَهُ تَقْدِيرَ غَيْبَةِ عِيسَى (عليه السلام)، وَقَدَّرَ إِبْطَاءَهُ تَقْدِيرَ إِبْطَاءِ نُوحٍ (عليه السلام)، وَجَعَلَ لَهُ مِنْ بَعْدِ ذَلِكَ عُمُرَ العَبْدِ اَلصَّالِحِ - أَعْنِي الخَضِرَ (عليه السلام) - دَلِيلاً عَلَى عُمُرِهِ».
فَقُلْنَا: اِكْشِفْ لَنَا يَا بْنَ رَسُولِ اَللهِ (صلّى الله عليه وآله وسلّم) عَنْ وُجُوهِ هَذِهِ اَلمَعَانِي.
قَالَ: «أَمَّا مَوْلِدُ مُوسَى (عليه السلام)، فَإِنَّ فِرْعَوْنَ لَمَّا وَقَفَ عَلَى أَنَّ زَوَالَ مُلْكِهِ عَلَى يَدِهِ أَمَرَ بِإِحْضَارِ الكَهَنَةِ، فَدَلُّوا عَلَى نَسَبِهِ وَأَنَّهُ يَكُونُ مِنْ بَنِي إِسْرَائِيلَ، فَلَمْ يَزَلْ يَأْمُرُ أَصْحَابَهُ بِشَقِّ بُطُونِ الحَوَامِلِ مِنْ نِسَاءِ بَنِي إِسْرَائِيلَ حَتَّى قَتَلَ فِي طَلَبِهِ نَيِّفاً وَعِشْرِينَ ألفَ مَوْلُودٍ، وَتَعَذَّرَ عَلَيْهِ الوُصُولُ إِلَى قَتْلِ مُوسَى (عليه السلام) بِحِفْظِ اَللهِ تَعَالَى إِيَّاهُ. كَذَلِكَ بَنُو أُمَيَّةَ وَبَنُو العَبَّاسِ لَمَّا أَنْ وَقَفُوا عَلَى أَنَّ زَوَالَ مَمْلَكَةِ الأُمَرَاءِ وَالجَبَابِرَةِ مِنْهُمْ عَلَى يَدَيِ القَائِمِ مِنَّا، نَاصَبُونَا لِلْعَدَاوَةِ، وَوَضَعُوا سُيُوفَهُمْ فِي قَتْلِ أَهْلِ بَيْتِ رَسُولِ اَللهِ (صلّى الله عليه وآله وسلّم) وَإِبَادَةِ نَسْلِهِ طَمَعاً مِنْهُمْ فِي الوُصُولِ إِلَى قَتْلِ القَائِمِ (عليه السلام)، فَأَبَى اَللهُ أَنْ يَكْشِفَ أَمْرَهُ لِوَاحِدٍ مِنَ اَلظَّلَمَةِ إِلَّا أَنْ يُتِمَّ نُورَهُ وَلَوْ كَرِهَ اَلمُشْرِكُونَ.
وَأَمَّا غَيْبَةُ عِيسَى (عليه السلام)، فَإِنَّ اليَهُودَ وَاَلنَّصَارَى اِتَّفَقَتْ عَلَى أَنَّهُ قُتِلَ، فَكَذَّبَهُمُ اَللهُ (عزَّ وجلَّ) بِقَوْلِهِ: ﴿وَمَا قَتَلُوهُ وَمَا صَلَبُوهُ وَلكِنْ شُبِّهَ لَهُمْ﴾ [النساء: ١٥٧]. كَذَلِكَ غَيْبَةُ القَائِمِ فَإِنَّ الأُمَّةَ سَتُنْكِرُهَا لِطُولِهَا، فَمِنْ قَائِلٍ يَقُولُ: إِنَّهُ لَمْ يُولَدْ، وَقَائِلٍ يَفْتَرِي بِقَوْلِهِ: إِنَّهُ وُلِدَ وَمَاتَ، وَقَائِلٍ يَكْفُرُ بِقَوْلِهِ: إِنَّ حَادِيَ عَشَرَنَا كَانَ عَقِيماً، وَقَائِلٍ يَمْرُقُ بِقَوْلِهِ: إِنَّهُ يَتَعَدَّى إِلَى ثَالِثَ عَشَرَ فَصَاعِداً، وَقَائِلٍ يَعْصِي اَللهَ بِدَعْوَاهُ: أَنَّ رُوحَ القَائِمِ (عليه السلام) يَنْطِقُ فِي هَيْكَلِ غَيْرِهِ.
وَأَمَّا إِبْطَاءُ نُوحٍ (عليه السلام)، فَإِنَّهُ لَمَّا اِسْتَنْزَلَ العُقُوبَةَ (مِنَ اَلسَّمَاءِ) بَعَثَ اَللهُ إِلَيْهِ جَبْرَئِيلَ (عليه السلام) مَعَهُ سَبْعُ نَوَيَاتٍ، فَقَالَ: يَا نَبِيَّ اَللهِ، إِنَّ اَللهَ (جَلَّ اِسْمُهُ) يَقُولُ لَكَ: إِنَّ هَؤُلَاءِ خَلَائِقِي وَعِبَادِي لَسْتُ أُبِيدُهُمْ بِصَاعِقَةٍ مِنْ صَوَاعِقِي إِلَّا بَعْدَ تَأْكِيدِ اَلدَّعْوَةِ، وَالزَامِ الحُجَّةِ، فَعَاوِدِ اِجْتِهَادَكَ فِي اَلدَّعْوَةِ لِقَوْمِكَ فَإِنِّي مُثِيبُكَ عَلَيْهِ، وَاِغْرِسْ هَذَا اَلنَّوَى، فَإِنَّ لَكَ فِي نَبَاتِهَا وَبُلُوغِهَا وَإِدْرَاكِهَا إِذَا أَثْمَرَتْ الفَرَجَ وَالخَلَاصَ، وَبَشِّرْ بِذَلِكَ مَنْ تَبِعَكَ مِنَ اَلمُؤْمِنِينَ. فَلَمَّا نَبَتَتِ الأَشْجَارُ وَتَأَزَّرَتْ وَتَسَوَّقَتْ وَأَغْصَنَتْ وَزَهَا اَلثَّمَرُ عَلَيْهَا بَعْدَ زَمَانٍ طَوِيلٍ اُسْتُنْجِزَ مِنَ اَللهِ العِدَةُ، فَأَمَرَهُ اَللهُ تَعَالَى أَنْ يَغْرِسَ مِنْ نَوَى تِلْكَ الأَشْجَارِ، وَيُعَاوِدَ اَلصَّبْرَ وَاَلاِجْتِهَادَ، وَيُؤَكِّدَ الحُجَّةَ عَلَى قَوْمِهِ، فَأَخْبَرَ بِذَلِكَ اَلطَّوَائِفَ اَلَّتِي آمَنَتْ بِهِ، فَارْتَدَّ مِنْهُمْ ثَلَاثُمِائَةِ رَجُلٍ، وَقَالُوا: لَوْ كَانَ مَا يَدَّعِيهِ نُوحٌ حَقًّا لَمَا وَقَعَ فِي عِدَتِهِ خُلْفٌ. ثُمَّ إِنَّ اَللهَ تَعَالَى لَمْ يَزَلْ يَأْمُرُهُ عِنْدَ إِدْرَاكِهَا كُلَّ مَرَّةٍ أَنْ يَغْرِسَ تَارَةً بَعْدَ أُخْرَى إِلَى أَنْ غَرَسَهَا سَبْعَ مَرَّاتٍ، وَمَا زَالَتْ تِلْكَ اَلطَّوَائِفُ مِنَ اَلمُؤْمِنِينَ تَرْتَدُّ مِنْهُمْ طَائِفَةٌ بَعْدَ طَائِفَةٍ إِلَى أَنْ عَادُوا إِلَى نَيِّفٍ وَسَبْعِينَ رَجُلاً، فَأَوْحَى اَللهُ (عزَّ وجلَّ) عِنْدَ ذَلِكَ إِلَيْهِ وَقَالَ: الآنَ أَسْفَرَ اَلصُّبْحُ عَنِ اَللَّيْلِ لِعَيْنِكَ حِينَ صَرَحَ الحَقُّ عَنْ مَحْضِهِ وَصَفَا الأَمْرُ لِلْإِيمَانِ مِنَ الكَدَرِ بِارْتِدَادِ كُلِّ مَنْ كَانَتْ طِينَتُهُ خَبِيثَةً، فَلَوْ أَنِّي أَهْلَكْتُ الكُفَّارَ وَأَبْقَيْتُ مَنِ اِرْتَدَّ مِنَ اَلطَّوَائِفِ اَلَّتِي كَانَتْ آمَنَتْ بِكَ لَمَا كُنْتُ صَدَّقْتُ وَعْدِيَ اَلسَّابِقَ لِلْمُؤْمِنِينَ اَلَّذِينَ أَخْلَصُوا لِيَ اَلتَّوْحِيدَ مِنْ قَوْمِكَ وَاِعْتَصَمُوا بِحَبْلِ نُبُوَّتِكَ بِأَنْ أَسْتَخْلِفَهُمْ فِي الأَرْضِ وَأُمَكِّنَ لَهُمْ دِينَهُمْ وَأُبَدِّلَ خَوْفَهُمْ بِالأَمْنِ، لِكَيْ تَخْلُصَ العِبَادَةُ لِي بِذَهَابِ اَلشَّكِّ مِنْ قُلُوبِهِمْ. وَكَيْفَ يَكُونُ اَلاِسْتِخْلَافُ وَاَلتَّمْكِينُ وَبَدَلُ الخَوْفِ بِالأَمْنِ مِنِّي لَهُمْ مَعَ مَا كُنْتُ أَعْلَمُ مِنْ ضَعْفِ يَقِينِ اَلَّذِينَ اِرْتَدُّوا، وَخُبْثِ طِينَتِهِمْ وَسُوءِ سَرَائِرِهِمُ اَلَّتِي كَانَتْ نَتَائِجَ اَلنِّفَاقِ وَسُنُوخِ اَلضَّلَالَةِ؟ فَلَوْ أَنَّهُمْ تَنَسَّمُوا مِنَ اَلمُلْكِ اَلَّذِي أُوتِيَ اَلمُؤْمِنُونَ وَقْتَ اَلاِسْتِخْلَافِ إِذَا هَلَكَتْ أَعْدَاؤُهُمْ لَنَشَقُوا رَوَائِحَ صِفَاتِهِ(١٣٠)، وَلَاسْتَحْكَمَتْ سَرَائِرُ نِفَاقِهِمْ(١٣١)، وَتَأَبَّدَ خَبَالُ ضَلَالَةِ قُلُوبِهِمْ، وَلَكَاشَفُوا إِخْوَانَهُمْ بِالعَدَاوَةِ، وَحَارَبُوهُمْ عَلَى طَلَبِ اَلرِّئَاسَةِ وَاَلتَّفَرُّدِ بِالأَمْرِ وَاَلنَّهْيِ عَلَيْهِمْ، وَكَيْفَ يَكُونُ اَلتَّمْكِينُ فِي اَلدِّينِ وَاِنْتِشَارُ الأَمْرِ فِي اَلمُؤْمِنِينَ مَعَ إِثَارَةِ الفِتَنِ وَإِيقَاعِ الحُرُوبِ؟ كَلَّا فَ ﴿اصْنَعِ الفُلْكَ بِأَعْيُنِنَا وَوَحْيِنَا﴾ [هود: ٣٧]».
قَالَ اَلصَّادِقُ (عليه السلام): «وَكَذَلِكَ القَائِمُ (عليه السلام) فَإِنَّهُ تَمْتَدُّ غَيْبَتُهُ لِيَصْرَحَ الحَقُّ عَنْ مَحْضِهِ، وَيَصْفُوَ الإِيمَانُ مِنَ الكَدَرِ بِارْتِدَادِ كُلِّ مَنْ كَانَتْ طِينَتُهُ خَبِيثَةً مِنَ اَلشِّيعَةِ اَلَّذِينَ يُخْشَى عَلَيْهِمُ اَلنِّفَاقُ إِذَا أَحَسُّوا بِالاِسْتِخْلَافِ وَاَلتَّمْكِينِ وَالأَمْنِ اَلمُنْتَشِرِ فِي عَهْدِ القَائِمِ (عليه السلام)».
قَالَ اَلمُفَضَّلُ: فَقُلْتُ: يَا بْنَ رَسُولِ اَللهِ، فَإِنَّ اَلنَّوَاصِبَ تَزْعُمُ (أَنَّ) هَذِهِ الآيَةَ أُنْزِلَتْ فِي أَبِي بَكْرٍ وَعُمَرَ وَعُثْمَانَ وَعَلِيٍّ، فَقَالَ: «لَا هَدَى اَللهُ قُلُوبَ اَلنَّاصِبَةِ، مَتَى كَانَ اَلدِّينُ اَلَّذِي اِرْتَضَاهُ [اَللهُ وَرَسُولُهُ] مُتَمَكِّناً بِانْتِشَارِ الأَمْنِ فِي الأُمَّةِ، وَذَهَابِ الخَوْفِ مِنْ قُلُوبِهَا، وَاِرْتِفَاعِ اَلشَّكِّ مِنْ صُدُورِهَا فِي عَهْدِ وَاحِدٍ مِنْ هَؤُلَاءِ أَوْ فِي عَهْدِ عَلِيٍّ (عليه السلام) مَعَ اِرْتِدَادِ اَلمُسْلِمِينَ وَالفِتَنِ اَلَّتِي كَانَتْ تَثُورُ فِي أَيَّامِهِمْ وَالحُرُوبِ وَالفِتَنِ اَلَّتِي كَانَتْ تَشُبُّ بَيْنَ الكُفَّارِ وَبَيْنَهُمْ؟»، ثُمَّ تَلَا اَلصَّادِقُ (عليه السلام) هَذِهِ الآيَةَ مَثَلاً لِإِبْطَاءِ القَائِمِ (عليه السلام): «﴿حَتَّى إِذَا اسْتَيْأَسَ الرُّسُلُ وَظَنُّوا أَنَّهُمْ قَدْ كُذِبُوا جَاءَهُمْ نَصْرُنَا...﴾ الآيَةَ [يوسف: ١١٠].
وَأَمَّا العَبْدُ اَلصَّالِحُ - أَعْنِي الخَضِرَ (عليه السلام) - فَإِنَّ اَللهَ تَعَالَى مَا طَوَّلَ عُمُرَهُ لِنُبُوَّةٍ قَرَّرَهَا لَهُ، وَلَا لِكِتَابٍ نَزَّلَ عَلَيْهِ، وَلَا لِشَرِيعَةٍ يَنْسِخُ بِهَا شَرِيعَةَ مَنْ كَانَ قَبْلَهُ مِنَ الأَنْبِيَاءِ (عليهم السلام)، وَلَا لِإِمَامَةٍ يُلْزِمُ عِبَادَهُ اَلاِقْتِدَاءَ بِهَا، وَلَا لِطَاعَةٍ يَفْرِضُهَا، بَلَى إِنَّ اَللهَ تَعَالَى لَمَّا كَانَ فِي سَابِقِ عِلْمِهِ أَنْ يُقَدِّرَ مِنْ عُمُرِ القَائِمِ (عليه السلام) فِي أَيَّامِ غَيْبَتِهِ مَا يُقَدِّرُهُ، وَعَلِمَ مَا يَكُونُ مِنْ إِنْكَارِ عِبَادِهِ بِمِقْدَارِ ذَلِكَ العُمُرِ فِي اَلطُّولِ، طُولِ عُمُرِ العَبْدِ اَلصَّالِحِ مِنْ غَيْرِ سَبَبٍ أَوْجَبَ ذَلِكَ إِلَّا لِعِلَّةِ اَلاِسْتِدْلَالِ بِهِ عَلَى عُمُرِ القَائِمِ (عليه السلام)، لِيَقْطَعَ بِذَلِكَ حُجَّةَ اَلمُعَانِدِينَ، ﴿لِئَلَّا يَكُونَ لِلنَّاسِ عَلَى اللهِ حُجَّةٌ﴾ [النساء: ١٦٥]»(١٣٢).
١٤ - ثلاثة من أبناء الخليفة يُقتَلون عند الكنز وبعدهم الرايات السود وبعدهم مجيء المهدي (عجّل الله فرجه):
(٩٥/١٧) الحَافِظُ أَبُو نُعَيْمٍ أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ اَللهِ بِإِسْنَادِهِ عَنْ ثَوْبَانَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اَللهِ (صلّى الله عليه وآله وسلّم): «يُقْتَلُ عِنْدَ كَنْزِكُمْ(١٣٣) ثَلَاثَةٌ كُلُّهُمْ اِبْنُ خَلِيفَةٍ، ثُمَّ لَا يَصِيرُ إِلَى وَاحِدٍ مِنْهُمْ، ثُمَّ تَجِيءُ اَلرَّايَاتُ اَلسُّودُ فَيَقْتُلُوُنَهُمْ قَتْلاً لَمْ يُقْتَلْهُ قَوْمٌ، ثُمَّ يَجِيءُ خَلِيفَةُ اَللهِ اَلمَهْدِيُّ، فَإِذَا سَمِعْتُمْ بِهِ فَأْتُوْهُ فَبَايِعُوهُ فَإِنَّهُ خَلِيفَةُ اَللهِ اَلمَهْدِيُّ»(١٣٤).
١٥ - عند فقد الثالث من ولد الإمام الرضا (عليه السلام) يكون حال الشيعة كالنَّعَم يطلبون المرعى فلا يجدونه بسبب غيبة القائم (عجّل الله فرجه):
(٩٦/١٨) مُحَمَّدُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ بْنِ إِسْحَاقَ (رضي الله عنه)، قَالَ: حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدٍ الهَمْدَانِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ الحَسَنِ بْنِ عَلِيِّ بْنِ فَضَّالٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَبِي الحَسَنِ عَلِيِّ بْنِ مُوسَى اَلرِّضَا (عليهما السلام)، أَنَّهُ قَالَ: «كَأَنِّي بِالشِّيعَةِ عِنْدَ فَقْدِهِمُ اَلثَّالِثَ(١٣٥) مِنْ وُلْدِي كَالنَّعَمِ يَطْلُبُونَ اَلمَرْعَى فَلَا يَجِدُونَهُ»، قُلْتُ لَهُ: وَلِمَ ذَاكَ يَا بْنَ رَسُولِ اَللهِ؟ قَالَ: «لِأَنَّ إِمَامَهُمْ يَغِيبُ عَنْهُمْ»، فَقُلْتُ: وَلِمَ؟ قَالَ: لِئَلَّا يَكُونَ لِأَحَدٍ فِي عُنُقِهِ بَيْعَةٌ إِذَا قَامَ بِالسَّيْفِ»(١٣٦).
١٦ - ثلاث سنوات المدَّة التي كان أبو الرجاء المصري يبحث فيها عن الإمام المهدي (عجّل الله فرجه):
(٩٧/١٩) كمال الدِّين: حَدَّثَنَا أَبِي (رضي الله عنه)، عَنْ سَعْدِ بْنِ عَبْدِ اَللهِ، عَنْ عَلَّانٍ الكُلَيْنِيِّ، عَنِ الأَعْلَمِ المِصْرِيِّ، عَنْ أَبِي رَجَاءٍ المِصْرِيِّ، قَالَ: خَرَجْتُ فِي اَلطَّلَبِ بَعْدَ مُضِيِّ أَبِي مُحَمَّدٍ (عليه السلام) بِسَنَتَيْنِ لَمْ أَقِفْ فِيهِمَا عَلَى شَيْءٍ، فَلَمَّا كَانَ فِي اَلثَّالِثَةِ كُنْتُ بِالمَدِينَةِ فِي طَلَبِ وَلَدٍ لِأَبِي مُحَمَّدٍ (عليه السلام) بِصُرْيَاءَ، وَقَدْ سَأَلَنِي أَبُو غَانِمٍ أَنْ أَتَعَشَّى عِنْدَهُ وَأَنَا قَاعِدٌ مُفَكِّرٌ فِي نَفْسِي وَأَقُولُ: لَوْ كَانَ شَيْءٌ لَظَهَرَ بَعْدَ ثَلَاثِ سِنِينَ، فَإِذَا هَاتِفٌ أَسْمَعُ صَوْتَهُ وَلَا أَرَى شَخْصَهُ وَهُوَ يَقُولُ: «يَا نَصْرَ بْنَ عَبْدِ رَبِّهِ قُلْ لِأَهْلِ مِصْرَ: آمَنْتُمْ بِرَسُولِ اَللهِ (صلّى الله عليه وآله وسلّم) حَيْثُ رَأَيْتُمُوهُ؟»، قَالَ نَصْرٌ: وَلَمْ أَكُنْ أَعْرِفُ اِسْمَ أَبِي، وَذَلِكَ أَنِّي وُلِدْتُ بِالمَدَائِنِ، فَحَمَلَنِي اَلنَّوْفَلِيُّ وَقَدْ مَاتَ أَبِي، فَنَشَأْتُ بِهَا، فَلَمَّا سَمِعْتُ اَلصَّوْتَ قُمْتُ مُبَادِراً وَلَمْ أَنْصَرِفْ إِلَى أَبِي غَانِمٍ وَأَخَذْتُ طَرِيقَ مِصْرَ(١٣٧).
١٧ - في السِّفر الثالث من كتاب موسى (عليه السلام) مذكور ما يُعطى للقائم (عجّل الله فرجه):
(٩٨/٢٠) عَنْ سَالِمٍ الأَشَلِّ، قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا جَعْفَرٍ مُحَمَّدَ بْنَ عَلِيٍّ البَاقِرَ (عليه السلام) يَقُولُ: «نَظَرَ مُوسَى بْنُ عِمْرَانَ فِي اَلسِّفْرِ الأَوَّلِ إِلَى مَا يُعْطَى قَائِمُ آلِ مُحَمَّدٍ مِنَ اَلتَّمْكِينِ وَالفَضْلِ، فَقَالَ مُوسَى: رَبِّ اِجْعَلْنِي قَائِمَ آلِ مُحَمَّدٍ، فَقِيلَ لَهُ: إِنَّ ذَاكَ مِنْ ذُرِّيَّةِ أَحْمَدَ. ثُمَّ نَظَرَ فِي اَلسِّفْرِ اَلثَّانِي، فَوَجَدَ فِيهِ مِثْلَ ذَلِكَ، فَقَالَ مِثْلَهُ، فَقِيلَ لَهُ مِثْلَ ذَلِكَ. ثُمَّ نَظَرَ فِي اَلسِّفْرِ اَلثَّالِثِ، فَرَأَى مِثْلَهُ، فَقَالَ مِثْلَهُ، فَقِيلَ لَهُ مِثْلُهُ»(١٣٨).
وقد مرَّ تحت رقم (١٥/١٥) و(٤١/١٣).
١٨ - السؤال الثالث أخفاه الحسن اليماني عن الإمام المهدي (عجّل الله فرجه) لكنَّه أجابه عنه:
(٩٩/٢١) بِهَذَا الإِسْنَادِ(١٣٩)، عَنِ الحَسَنِ بْنِ الفَضْلِ بْنِ يَزِيدَ اليَمَانِيِّ، قَالَ: كَتَبْتُ فِي مَعْنَيَيْنِ، وَأَرَدْتُ أَنْ أَكْتُبَ فِي اَلثَّالِثِ وَاِمْتَنَعْتُ مِنْهُ مَخَافَةَ أَنْ يُكْرَهَ ذَلِكَ، فَوَرَدَ جَوَابُ اَلمَعْنَيَيْنِ وَاَلثَّالِثِ اَلَّذِي طَوَيْتُهُ مُفَسَّراً(١٤٠).
١٩ - في اليوم الثالث بعد ولادة المهدي (عجّل الله فرجه) عرضه الإمام العسكري (عليه السلام) على أصحابه:
(١٠٠/٢٢) مُحَمَّدُ بْنُ مُوسَى بْنِ اَلمُتَوَكِّلِ (رضي الله عنه)، قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ اَللهِ بْنُ جَعْفَرٍ الحِمْيَرِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ العَلَوِيُّ، عَنْ أَبِي غَانِمٍ الخَادِمِ، قَالَ: وُلِدَ لِأَبِي مُحَمَّدٍ (عليه السلام) وَلَدٌ فَسَمَّاهُ مُحَمَّداً، فَعَرَضَهُ عَلَى أَصْحَابِهِ يَوْمَ اَلثَّالِثِ، وَقَالَ: «هَذَا صَاحِبُكُمْ مِنْ بَعْدِي، وَخَلِيفَتِي عَلَيْكُمْ، وَهُوَ القَائِمُ اَلَّذِي تَمْتَدُّ إِلَيْهِ الأَعْنَاقُ بِالاِنْتِظَارِ، فَإِذَا اِمْتَلَأَتِ الأَرْضُ جَوْراً وَظُلْماً خَرَجَ فَمَلَأَهَا قِسْطاً وَعَدْلاً»(١٤١).
٢٠ - ثلاث سنوات مدَّة سفارة السفير الرابع عليِّ بن محمّد السمري (رضي الله عنه):
(١٠١/٢٣) ثَلَاثُ سَنَوَاتٍ مدَّةُ سِفَارَةِ اَلسَّفِيرِ اَلرَّابِعِ عَلِيِّ بْنِ مُحَمَّدٍ اَلسَّمُرِيِّ (رضي الله عنه)، حَيْثُ اِبْتَدَأَتْ بِوَفَاةِ اَلسَّفِيرِ اَلثَّالِثِ الحُسَيْنِ بْنِ رَوْحٍ اَلنُّوبَخِتِيِّ (رضي الله عنه) عَامَ (٣٢٦ه)، وَاِنْتَهَتْ بِوَفَاتِهِ (رضي الله عنه) عَامَ (٣٢٩ه) وَوَقَعَتْ الغِيبَةُ الكُبْرَى.
٢١ - عرض الإمام العسكري (عليه السلام) ولده الإمام المهدي (عجّل الله فرجه) على أحمد بن إسحاق، وقد كان (عجّل الله فرجه) من أبناء الثلاث سنين:
(١٠٢/٢٤) عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ اَللهِ الوَرَّاقُ، قَالَ: حَدَّثَنَا سَعْدُ بْنُ عَبْدِ اَللهِ، عَنْ أَحْمَدَ بْنِ إِسْحَاقَ بْنِ سَعْدٍ الأَشْعَرِيِّ، قَالَ: دَخَلْتُ عَلَى أَبِي مُحَمَّدٍ الحَسَنِ بْنِ عَلِيٍّ (عليهما السلام) وَأَنَا أُرِيدُ أَنْ أَسْأَلَهُ عَنِ الخَلَفِ [مِنْ] بَعْدِهِ، فَقَالَ لِي مُبْتَدِئاً: «يَا أَحْمَدَ بْنَ إِسْحَاقَ، إِنَّ اَللهَ تَبَارَكَ وَتَعَالَى لَمْ يُخَلِ الأَرْضَ مُنْذُ خَلَقَ آدَمَ (عليه السلام) وَلَا يُخَليهَا إِلَى أَنْ تَقُومَ اَلسَّاعَةُ مِنْ حُجَّةٍ للهِ عَلَى خَلْقِهِ، بِهِ يَدْفَعُ البَلَاءَ عَنْ أَهْلِ الأَرْضِ، وَبِهِ يُنَزِّلُ الغَيْثَ، وَبِهِ يُخْرِجُ بَرَكَاتِ الأَرْضِ».
قَالَ: فَقُلْتُ لَهُ: يَا بْنَ رَسُولِ اَللهِ، فَمَنِ الإِمَامُ وَالخَلِيفَةُ بَعْدَكَ؟
فَنَهَضَ (عليه السلام) مُسْرِعاً، فَدَخَلَ البَيْتَ، ثُمَّ خَرَجَ وَعَلَى عَاتِقِهِ غُلَامٌ كَأَنَّ وَجْهَهُ القَمَرُ لَيْلَةَ البَدْرِ مِنْ أَبْنَاءِ اَلثَّلَاثِ سِنِينَ، فَقَالَ: «يَا أَحْمَدَ بْنَ إِسْحَاقَ، لَوْ لَا كَرَامَتُكَ عَلَى اَللهِ (عزَّ وجلَّ) وَعَلَى حُجَجِهِ مَا عَرَضْتُ عَلَيْكَ اِبْنِي هَذَا، إِنَّهُ سَمِيُّ رَسُولِ اَللهِ (صلّى الله عليه وآله وسلّم) وَكَنِيُّهُ، اَلَّذِي يَمْلَأُ الأَرْضَ قِسْطاً وَعَدْلاً كَمَا مُلِئَتْ جَوْراً وَظُلْماً. يَا أَحْمَدَ اِبْنَ إِسْحَاقَ مَثَلُهُ فِي هَذِهِ الأُمَّةِ مَثَلُ الخَضِرِ (عليه السلام)، وَمَثَلُهُ مَثَلُ ذِي القَرْنَيْنِ، وَاَللهِ لَيَغِيبَنَّ غَيْبَةً لَا يَنْجُو فِيهَا مِنَ الهَلَكَةِ إِلَّا مَنْ ثَبَّتَهُ اَللهُ (عزَّ وجلَّ) عَلَى القَوْلِ بِإِمَامَتِهِ وَوَفَّقَهُ [فِيهَا] لِلدُّعَاءِ بِتَعْجِيلِ فَرَجِهِ».
فَقَالَ أَحْمَدُ بْنُ إِسْحَاقَ: فَقُلْتُ لَهُ: يَا مَوْلَايَ، فَهَلْ مِنْ عَلَامَةٍ يَطْمَئِنُّ إِلَيْهَا قَلْبِي؟
فَنَطَقَ الغُلَامُ (عليه السلام) بِلِسَانٍ عَرَبِيٍّ فَصِيحٍ، فَقَالَ: «أَنَا بَقِيَّةُ اَللهِ فِي أَرْضِهِ، وَاَلمُنْتَقِمُ مِنْ أَعْدَائِهِ، فَلَا تَطْلُبْ أَثَراً بَعْدَ عَيْنٍ يَا أَحْمَدَ بْنَ إِسْحَاقَ».
فَقَالَ أَحْمَدُ بْنُ إِسْحَاقَ: فَخَرَجْتُ مَسْرُوراً فَرِحاً، فَلَمَّا كَانَ مِنَ الغَدِ عُدْتُ إِلَيْهِ، فَقُلْتُ لَهُ: يَا بْنَ رَسُولِ اَللهِ، لَقَدْ عَظُمَ سُرُورِي بِمَا مَنَنْتَ [بِهِ] عَلَيَّ، فَمَا اَلسُّنَّةُ الجَارِيَةُ فِيهِ مِنَ الخَضِرِ وَذِي القَرْنَيْنِ؟
فَقَالَ: «طُولُ الغَيْبَةِ يَا أَحْمَدُ».
قُلْتُ: يَا بْنَ رَسُولِ اَللهِ، وَإِنَّ غَيْبَتَهُ لَتَطُولُ؟
قَالَ: «إِي وَرَبِّي حَتَّى يَرْجِعَ عَنْ هَذَا الأَمْرِ أَكْثَرُ القَائِلِينَ بِهِ وَلَا يَبْقَى إِلَّا مَنْ أَخَذَ اَللهُ (عزَّ وجلَّ) عَهْدَهُ لِوَلَايَتِنَا، وَكَتَبَ فِي قَلْبِهِ الإِيمَانَ، وَأَيَّدَهُ بِرُوحٍ مِنْهُ. يَا أَحْمَدَ بْنَ إِسْحَاقَ، هَذَا أَمْرٌ مِنْ أَمْرِ اَللهِ، وَسِرٌّ مِنْ سِرِّ اَللهِ، وَغَيْبٌ مِنْ غَيْبِ اَللهِ، فَخُذْ مَا آتَيْتُكَ وَاُكْتُمْهُ وَكُنْ مِنَ اَلشَّاكِرِينَ تَكُنْ مَعَنَا غَداً فِي عِلِّيِّينَ»(١٤٢).
٢٢ - الحمرة في السماء ثلاثة أيّام هي إحدى علامات الظهور:
(١٠٣/٢٥) أَبُو الحَسَنِ عَلِيُّ بْنُ مُوسَى بْنِ أَحْمَدَ بْنِ إِبْرَاهِيمَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ اَللهِ بْنِ مُوسَى بْنِ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيِّ بْنِ الحُسَيْنِ بْنِ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ (عليه السلام)، قَالَ: وَجَدْتُ فِي كِتَابِ أَبِي (رضي الله عنه)، قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ اَلطُّوَالُ، عَنْ أَبِيهِ، عَنِ الحَسَنِ بْنِ عَلِيٍّ اَلطَّبَرِيِّ، عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ مُحَمَّدِ بْنِ الحَسَنِ بْنِ عَلِيِّ بْنِ إِبْرَاهِيمَ بْنِ مَهْزِيَارَ، قَالَ: سَمِعْتُ أَبِي يَقُولُ: سَمِعْتُ جَدِّي عَلِيَّ بْنَ إِبْرَاهِيمَ بْنِ مَهْزِيَارَ يَقُولُ: كُنْتُ نَائِماً فِي مَرْقَدِي إِذْ رَأَيْتُ فِي مَا يَرَى اَلنَّائِمُ قَائِلاً يَقُولُ لِي: حُجَّ فَإِنَّكَ تَلْقَى صَاحِبَ زَمَانِكَ.
قَالَ عَلِيُّ بْنُ إِبْرَاهِيمَ: فَانْتَبَهْتُ وَأَنَا فَرِحٌ مَسْرُورٌ، فَمَا زِلْتُ فِي اَلصَّلَاةِ حَتَّى اِنْفَجَرَ عَمُودُ اَلصُّبْحِ، وَفَرَغْتُ مِنْ صَلَاتِي، وَخَرَجْتُ أَسْأَلُ عَنِ الحَاجِّ، فَوَجَدْتُ فِرْقَةً تُرِيدُ الخُرُوجَ، فَبَادَرْتُ مَعَ أَوَّلِ مَنْ خَرَجَ، فَمَا زِلْتُ كَذَلِكَ حَتَّى خَرَجُوا وَخَرَجْتُ بِخُرُوجِهِمْ أُرِيدُ الكُوفَةَ، فَلَمَّا وَافَيْتُهَا نَزَلْتُ عَنْ رَاحِلَتِي وَسَلَّمْتُ مَتَاعِي إِلَى ثِقَاةِ إِخْوَانِي، وَخَرَجْتُ أَسْأَلُ عَنْ آلِ أَبِي مُحَمَّدٍ (عليه السلام)، فَمَا زِلْتُ كَذَلِكَ فَلَمْ أَجِدْ أَثَراً، وَلَا سَمِعْتُ خَبَراً، وَخَرَجْتُ فِي أَوَّلِ مَنْ خَرَجَ أُرِيدُ اَلمَدِينَةَ، فَلَمَّا دَخَلْتُهَا لَمْ أَتَمَالَكْ أَنْ نَزَلْتُ عَنْ رَاحِلَتِي وَسَلَّمْتُ رَحْلِي إِلَى ثِقَاةِ إِخْوَانِي وَخَرَجْتُ أَسْأَلُ عَنِ الخَبَرِ وَأَقْفُو الأَثَرَ، فَلَا خَبَراً سَمِعْتُ وَلَا أَثَراً وَجَدْتُ، فَلَمْ أَزَلْ كَذَلِكَ إِلَى أَنْ نَفَرَ اَلنَّاسُ إِلَى مَكَّةَ، وَخَرَجْتُ مَعَ مَنْ خَرَجَ حَتَّى وَافَيْتُ مَكَّةَ وَنَزَلْتُ فَاسْتَوْثَقْتُ مِنْ رَحْلِي وَخَرَجْتُ أَسْأَلُ عَنْ آلِ أَبِي مُحَمَّدٍ (عليه السلام)، فَلَمْ أَسْمَعْ خَبَراً وَلَا وَجَدْتُ أَثَراً، فَمَا زِلْتُ بَيْنَ الإِيَاسِ وَاَلرَّجَاءِ مُتَفَكِّراً فِي أَمْرِي وَعَائِباً عَلَى نَفْسِي، وَقَدْ جَنَّ اَللَّيْلُ، فَقُلْتُ: أَرْقُبُ إِلَى أَنْ يَخْلُوَ لِي وَجْهُ الكَعْبَةِ لِأَطُوفَ بِهَا وَأَسْأَلُ اَللهَ (عزَّ وجلَّ) أَنْ يُعَرِّفَنِي أَمَلِي فِيهَا، فَبَيْنَمَا أَنَا كَذَلِكَ وَقَدْ خَلَا لِي وَجْهُ الكَعْبَةِ إِذْ قُمْتُ إِلَى اَلطَّوَافِ، فَإِذَا أَنَا بِفَتًى مَلِيحِ الوَجْهِ، طَيِّبِ اَلرَّائِحَةِ، مُتَّزِرٍ بِبُرْدَةٍ، مُتَّشِحٍ بِأُخْرَى، وَقَدْ عَطَفَ بِرِدَائِهِ عَلَى عَاتِقِهِ، فَرُعْتُهُ(١٤٣)، فَالتَفَتَ إِلَيَّ فَقَالَ: مِمَّنِ اَلرَّجُلُ؟ فَقُلْتُ: مِنَ الأَهْوَازِ، فَقَالَ: أَتَعْرِفُ بِهَا اِبْنَ الخَصِيبِ؟ فَقُلْتُ: رَحِمَهُ اَللهُ دُعِيَ فَأَجَابَ، فَقَالَ: رَحِمَهُ اَللهُ، لَقَدْ كَانَ بِالنَّهَارِ صَائِماً وَبِاللَّيْلِ قَائِماً وَلِلْقُرْآنِ تَالِياً وَلَنَا مُوَالِياً، فَقَالَ: أَتَعْرِفُ بِهَا عَلِيَّ بْنَ إِبْرَاهِيمَ بْنِ مَهْزِيَارَ؟ فَقُلْتُ: أَنَا عَلِيٌّ، فَقَالَ: أَهْلاً وَسَهْلاً بِكَ يَا أَبَا الحَسَنِ، أَتَعْرِفُ اَلصَّرِيحَيْنِ؟ قُلْتُ: نَعَمْ، قَالَ: وَمَنْ هُمَا؟ قُلْتُ: مُحَمَّدٌ وَمُوسَى(١٤٤)، ثُمَّ قَالَ: مَا فَعَلْتَ العَلَامَةَ اَلَّتِي بَيْنَكَ وَبَيْنَ أَبِي مُحَمَّدٍ (عليه السلام)؟ فَقُلْتُ: مَعِي، فَقَالَ: أَخْرِجْهَا إِلَيَّ، فَأَخْرَجْتُهَا إِلَيْهِ خَاتَماً حَسَناً عَلَى فَصِّهِ (مُحَمَّدٌ وَعَلِيٌّ)، فَلَمَّا رَأَى ذَلِكَ بَكَى (مَلِيًّا وَرَنَّ شَجِيًّا، فَأَقْبَلَ يَبْكِي بُكَاءً) طَوِيلاً وَهُوَ يَقُولُ: رَحِمَكَ اَللهُ يَا أَبَا مُحَمَّدٍ، فَلَقَدْ كُنْتَ إِمَاماً عَادِلاً، اِبْنَ أَئِمَّةٍ وَأَبَا إِمَامٍ، أَسْكَنَكَ اَللهُ الفِرْدَوْسَ الأَعْلَى مَعَ آبَائِكَ (عليهم السلام)، ثُمَّ قَالَ: يَا أَبَا الحَسَنِ، صِرْ إِلَى رَحْلِكَ وَكُنْ عَلَى أُهْبَةٍ مِنْ كِفَايَتِكَ حَتَّى إِذَا ذَهَبَ اَلثُّلُثُ مِنَ اَللَّيْلِ وَبَقِيَ اَلثُّلُثَانِ فَالحَقْ بِنَا فَإِنَّكَ تَرَى مُنَاكَ (إِنْ شَاءَ اَللهُ).
قَالَ اِبْنُ مَهْزِيَارَ: فَصِرْتُ إِلَى رَحْلِي أُطِيلُ اَلتَّفَكُّرَ حَتَّى إِذَا هَجَمَ الوَقْتُ فَقُمْتُ إِلَى رَحْلِي وَأَصْلَحْتُهُ، وَقَدَّمْتُ رَاحِلَتِي وَحَمَلْتُهَا وَصِرْتُ فِي مَتْنِهَا حَتَّى لَحِقْتُ اَلشِّعْبَ، فَإِذَا أَنَا بِالفَتَى هُنَاكَ يَقُولُ: أَهْلاً وَسَهْلاً بِكَ يَا أَبَا الحَسَنِ، طُوبَى لَكَ فَقَدْ أُذِنَ لَكَ، فَسَارَ وَسِرْتُ بِسَيْرِهِ حَتَّى جَازَ بِي عَرَفَاتٍ وَمِنًى، وَصِرْتُ فِي أَسْفَلَ ذِرْوَةِ جَبَلِ اَلطَّائِفِ، فَقَالَ لِي: يَا أَبَا الحَسَنِ، اِنْزِلْ وَخُذْ فِي أُهْبَةِ اَلصَّلَاةِ، فَنَزَلَ وَنَزَلْتُ حَتَّى فَرَغَ وَفَرَغْتُ، ثُمَّ قَالَ لِي: خُذْ فِي صَلَاةِ الفَجْرِ وَأَوْجِزْ، فَأَوْجَزْتُ فِيهَا وَسَلَّمَ وَعَفَّرَ وَجْهَهُ فِي اَلتُّرَابِ، ثُمَّ رَكِبَ وَأَمَرَنِي بِالرُّكُوبِ فَرَكِبْتُ، ثُمَّ سَارَ وَسِرْتُ بِسَيْرِهِ حَتَّى عَلَا اَلذِّرْوَةَ، فَقَالَ: اِلمَحْ هَلْ تَرَى شَيْئاً؟ فَلَمَحْتُ، فَرَأَيْتُ بُقْعَةً نَزِهَةً كَثِيرَةَ العُشْبِ وَالكَلَاءِ، فَقُلْتُ: يَا سَيِّدِي، أَرَى بُقْعَةً نَزِهَةً كَثِيرَةَ العُشْبِ وَالكَلَاءِ، فَقَالَ لِي: هَلْ تَرَى فِي أَعْلَاهَا شَيْئاً؟ فَلَمَحْتُ فَإِذَا أَنَا بِكَثِيبٍ مِنْ رَمْلٍ فَوْقَ بَيْتٍ مِنْ شَعْرٍ يَتَوَقَّدُ نُوراً، فَقَالَ لِي: هَلْ رَأَيْتَ شَيْئاً؟ فَقُلْتُ: أَرَى كَذَا وَكَذَا، فَقَالَ لِي: يَا بْنَ مَهْزِيَارَ، طِبْ نَفْساً وَقَرَّ عَيْناً، فَإِنَّ هُنَاكَ أَمَلَ كُلِّ مُؤَمِّلٍ، ثُمَّ قَالَ لِي: اِنْطَلِقْ بِنَا، فَسَارَ وَسِرْتُ حَتَّى صَارَ فِي أَسْفَلِ اَلذِّرْوَةِ، ثُمَّ قَالَ: اِنْزِلْ فَهَاهُنَا يَذِلُّ لَكَ كُلُّ صَعْبٍ، فَنَزَلَ وَنَزَلْتُ حَتَّى قَالَ لِي: يَا بْنَ مَهْزِيَارَ، خَلِّ عَنْ زِمَامِ اَلرَّاحِلَةِ، فَقُلْتُ: عَلَى مَنْ أُخَلِّفُهَا وَلَيْسَ هَاهُنَا أَحَدٌ؟ فَقَالَ: إِنَّ هَذَا حَرَمٌ لَا يَدْخُلُهُ إِلَّا وَلِيٌّ، وَلَا يَخْرُجُ مِنْهُ إِلَّا وَلِيٌّ، فَخَلَّيْتُ عَنِ اَلرَّاحِلَةِ، فَسَارَ وَسِرْتُ، فَلَمَّا دَنَا مِنَ الخِبَاءِ سَبَقَنِي وَقَالَ لِي: قِفْ هُنَاكَ إِلَى أَنْ يُؤْذَنَ لَكَ، فَمَا كَانَ إِلَّا هُنَيْئَةً فَخَرَجَ إِلَيَّ وَهُوَ يَقُولُ: طُوبَى لَكَ قَدْ أُعْطِيتَ سُؤْلَكَ.
قَالَ: فَدَخَلْتُ عَلَيْهِ (صَلَوَاتُ اَللهِ عَلَيْهِ) وَهُوَ جَالِسٌ عَلَى نَمَطٍ عَلَيْهِ نَطْعُ أَدِيمٍ أَحْمَرَ مُتَّكِئٌ عَلَى مِسْوَرَةِ أَدِيمٍ، فَسَلَّمْتُ عَلَيْهِ، وَرَدَّ عَلَيَّ اَلسَّلَامَ، وَلَمَحْتُهُ فَرَأَيْتُ وَجْهَهُ مِثْلَ فِلْقَةِ قَمَرٍ، لَا بِالخَرِقِ وَلَا بِالبَزِقِ، وَلَا بِالطَّوِيلِ اَلشَّامِخِ وَلَا بِالقَصِيرِ اَللَّاصِقِ، مَمْدُودَ القَامَةِ، صَلْتَ الجَبِينِ، أَزَجَّ الحَاجِبَيْنِ، أَدْعَجَ العَيْنَيْنِ، أَقْنَى الأَنْفِ، سَهْلَ الخَدَّيْنِ، عَلَى خَدِّهِ الأَيْمَنِ خَالٌ، فَلَمَّا أَنْ بَصُرْتُ بِهِ حَارَ عَقْلِي فِي نَعْتِهِ وَصِفَتِهِ، فَقَالَ لِي: «يَا بْنَ مَهْزِيَارَ، كَيْفَ خَلَّفْتَ إِخْوَانَكَ فِي العِرَاقِ؟»، قُلْتُ: فِي ضَنْكِ عَيْشٍ وَهَنَاةٍ، قَدْ تَوَاتَرَتْ عَلَيْهِمْ سُيُوفُ بَنِي اَلشَّيْصُبَانِ، فَقَالَ: «قَاتَلَهُمُ اَللهُ أَنَّى يُؤْفَكُونَ، كَأَنِّي بِالقَوْمِ قَدْ قُتِلُوا فِي دِيَارِهِمْ وَأَخَذَهُمْ أَمْرُ رَبِّهِمْ لَيْلاً وَنَهَاراً»، فَقُلْتُ: مَتَى يَكُونُ ذَلِكَ يَا بْنَ رَسُولِ اَللهِ؟ قَالَ: «إِذَا حِيلَ بَيْنَكُمْ وَبَيْنَ سَبِيلِ الكَعْبَةِ بِأَقْوَامٍ لَا خَلَاقَ لَهُمْ، وَاَللهُ وَرَسُولُهُ مِنْهُمْ بِرَاءٌ، وَظَهَرَتِ الحُمْرَةُ فِي اَلسَّمَاءِ ثَلَاثاً، فِيهَا أَعْمِدَةٌ كَأَعْمِدَةِ اَللُّجَيْنِ تَتَلَأْلَأُ نُوراً، وَيَخْرُجُ اَلسَّرُوسِيُّ مِنْ أَرْمِينِيَّةَ وَآذَرْبِيجَانَ يُرِيدُ وَرَاءَ اَلرَّيِّ الجَبَلَ الأَسْوَدَ اَلمُتَلَاحِمَ بِالجَبَلِ الأَحْمَرِ لَزِيقَ جَبَلِ طَالَقَانَ، فَيَكُونُ بَيْنَهُ وَبَيْنَ اَلمَرْوَزِيِّ وَقْعَةٌ صَيْلَمَانِيَّةٌ، يَشِيبُ فِيهَا اَلصَّغِيرُ وَيَهْرَمُ مِنْهَا الكَبِيرُ، وَيَظْهَرُ القَتْلُ بَيْنَهُمَا، فَعِنْدَهَا تَوَقَّعُوا خُرُوجَهُ إِلَى اَلزَّوْرَاءِ، فَلَا يَلْبَثُ بِهَا حَتَّى يُوَافِيَ بَاهَاتَ، ثُمَّ يُوَافِيَ وَاسِطَ العِرَاقِ، فَيُقِيمُ بِهَا سَنَةً أَوْ دُونَهَا، ثُمَّ يَخْرُجُ إِلَى كُوفَانَ فَيَكُونُ بَيْنَهُمْ وَقْعَةٌ مِنَ اَلنَّجَفِ إِلَى الحِيرَةِ إِلَى الغَرِيِّ وَقْعَةٌ شَدِيدَةٌ تَذْهَلُ مِنْهَا العُقُولُ، فَعِنْدَهَا يَكُونُ بَوَارُ الفِئَتَيْنِ، وَعَلَى اَللهِ حَصَادُ البَاقِينَ»، ثُمَّ تَلَا قَوْلَهُ تَعَالَى: ﴿بِسْمِ اللهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ أَتَاهَا أَمْرُنَا لَيْلاً أَوْ نَهَاراً فَجَعَلْنَاهَا حَصِيداً كَأَنْ لَمْ تَغْنَ بِالأَمْسِ﴾ [يونس: ٢٤]. فَقُلْتُ: سَيِّدِي يَا بْنَ رَسُولِ اَللهِ، مَا الأَمْرُ؟ قَالَ: «نَحْنُ أَمْرُ اَللهِ وَجُنُودُهُ»، قُلْتُ: سَيِّدِي يَا بْنَ رَسُولِ اَللهِ، حَانَ الوَقْتُ؟ قَالَ: ﴿اقْتَرَبَتِ السَّاعَةُ وَانْشَقَّ القَمَرُ﴾ [القمر: ١](١٤٥).
٢٣ - بعد استشهاد الإمام العسكري (عليه السلام) بثلاثة أيّام خرج توقيع لأبي طاهر البلالي يُخبر بالخلف بعده:
(١٠٤/٢٦) قَالَ [سعد بن عبد الله]: قَالَ أَبُو عَبْدِ اَللهِ الحُسَيْنُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ الكِنْدِيُّ، قَالَ: قَالَ لِي أَبُو طَاهِرٍ البِلَالِيُّ: اَلتَّوْقِيعُ اَلَّذِي خَرَجَ إِلَيَّ مِنْ أَبِي مُحَمَّدٍ (عليه السلام) فَعَلَّقُوهُ فِي الخَلَفِ بَعْدَهُ، وَدِيعَةٌ فِي بَيْتِكَ، فَقُلْتُ لَهُ: أُحِبُّ أَنْ تَنْسَخَ لِي مِنْ لَفْظِ اَلتَّوْقِيعِ مَا فِيهِ، فَأَخْبَرَ أَبَا طَاهِرٍ بِمَقَالَتِي، فَقَالَ لَهُ: جِئْنِي بِهِ حَتَّى يَسْقُطَ الإِسْنَادُ بَيْنِي وَبَيْنَهُ، فَخَرَجَ إِلَيَّ مِنْ أَبِي مُحَمَّدٍ (عليه السلام) قَبْلَ مُضِيِّهِ بِسَنَتَيْنِ يُخْبِرُنِي بِالخَلَفِ مِنْ بَعْدِهِ، ثُمَّ خَرَجَ إِلَيَّ بَعْدَ مُضِيِّهِ بِثَلَاثَةِ أَيَّامٍ يُخْبِرُنِي بِذَلِكَ، فَلَعَنَ اَللهُ مَنْ جَحَدَ أَوْلِيَاءَ اَللهِ حُقُوقَهُمْ وَحَمَلَ اَلنَّاسَ عَلَى أَكْتَافِهِمْ، وَالحَمْدُ للهِ كَثِيراً(١٤٦).
وقد مرَّ تحت رقم (٥١/٢٣).
٢٤ - قبل موت السفير الثاني بسنتين أو ثلاث أمر محمّدَ الأسود أنْ يحملَ الأموال إلى السفير الثالث ولا يطالبه بالقبض:
(١٠٥/٢٧) أَبُو جَعْفَرٍ مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيٍّ الأَسْوَدُ (رضي الله عنه)، قَالَ: كُنْتُ أَحْمِلُ الأَمْوَالَ اَلَّتِي تُجْعَلُ فِي بَابِ الوَقْفِ إِلَى أَبِي جَعْفَرٍ مُحَمَّدِ بْنِ عُثْمَانَ العَمْرِيِّ (رضي الله عنه)، فَيَقْبِضُهَا مِنِّي، فَحَمَلْتُ إِلَيْهِ يَوْماً شَيْئاً مِنَ الأَمْوَالِ فِي آخِرِ أَيَّامِهِ قَبْلَ مَوْتِهِ بِسَنَتَيْنِ أَوْ ثَلَاثِ سِنِينَ، فَأَمَرَنِي بِتَسْلِيمِهِ إِلَى أَبِي القَاسِمِ اَلرَّوْحِيِّ (رضي الله عنه)، وَكُنْتُ أُطَالِبُهُ بِالقُبُوضِ، فَشَكَا ذَلِكَ إِلَى أَبِي جَعْفَرٍ العَمْرِيِّ (رضي الله عنه)، فَأَمَرَنِي أَنْ لَا أُطَالِبَهُ بِالقَبْضِ، وَقَالَ: كُلَّمَا وَصَلَ إِلَى أَبِي القَاسِمِ وَصَلَ إِلَيَّ، قَالَ: فَكُنْتُ أَحْمِلُ بَعْدَ ذَلِكَ الأَمْوَالَ إِلَيْهِ وَلَا أُطَالِبُهُ بِالقُبُوضِ(١٤٧).
وقد مرَّ تحت رقم (٥٢/٢٤).
٢٥ - بعد الطلب بثلاثة أيّام أخبر السفير الثالث أبا جعفر الأسود أنَّ الإمام (عجّل الله فرجه) قد دعا لابن بابويه بالولد الذَّكَر:
(١٠٦/٢٨) أَبُو جَعْفَرٍ مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيٍّ الأَسْوَدُ (رضي الله عنه)، قَالَ: سَأَلَنِي عَلِيُّ بْنُ الحُسَيْنِ بْنِ مُوسَى بْنِ بَابَوَيْهِ (رضي الله عنه) بَعْدَ مَوْتِ مُحَمَّدِ بْنِ عُثْمَانَ العَمْرِيِّ (رضي الله عنه) أَنْ أَسْأَلَ أَبَا القَاسِمِ اَلرَّوْحِيَّ أَنْ يَسْأَلَ مَوْلَانَا صَاحِبَ اَلزَّمَانِ (عليه السلام) أَنْ يَدْعُوَ اَللهَ (عزَّ وجلَّ) أَنْ يَرْزُقَهُ وَلَداً ذَكَراً، قَالَ: فَسَألتُهُ، فَأَنْهَى ذَلِكَ، ثُمَّ أَخْبَرَنِي بَعْدَ ذَلِكَ بِثَلَاثَةِ أَيَّامٍ أَنَّهُ قَدْ دَعَا لِعَلِيِّ بْنِ الحُسَيْنِ، وَأَنَّهُ سَيُولَدُ لَهُ وَلَدٌ مُبَارَكٌ يَنْفَعُ [اَللهُ] بِهِ وَبَعْدَهُ أَوْلَادٌ(١٤٨).
٢٦ - ثلاث ساعات مضت من يوم الجمعة هو زمن مقتل الدجّال على يد الإمام المهدي (عجّل الله فرجه):
(١٠٧/٢٩) مُحَمَّدُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ بْنِ إِسْحَاقَ (رضي الله عنه)، قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ العَزِيزِ اِبْنُ يَحْيَى الجَلُودِيُّ بِالبَصْرَةِ، قَالَ: حَدَّثَنَا الحُسَيْنُ بْنُ مُعَاذٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا قَيْسُ بْنُ حَفْصٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا يُونُسُ بْنُ أَرْقَمَ، عَنْ أَبِي سَيَّارٍ اَلشَّيْبَانِيِّ، عَنِ اَلضَّحَاكِ بْنِ مُزَاحِمٍ، عَنِ اَلنَّزَّالِ بْنِ سَبْرَةَ، قَالَ: خَطَبَنَا أَمِيرُ اَلمُؤْمِنِينَ عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ (عليه السلام)، فَحَمِدَ اَللهَ (عزَّ وجلَّ) وَأَثْنَى عَلَيْهِ، وَصَلَّى عَلَى مُحَمَّدٍ وَآلِهِ، ثُمَّ قَالَ: «سَلُونِي أَيُّهَا اَلنَّاسُ قَبْلَ أَنْ تَفْقِدُونِي - ثَلَاثاً -».
فَقَامَ إِلَيْهِ صَعْصَعَةُ بْنُ صُوحَانَ، فَقَالَ: يَا أَمِيرَ اَلمُؤْمِنِينَ، مَتَى يَخْرُجُ اَلدَّجَّالُ؟
فَقَالَ لَهُ عَلِيٌّ (عليه السلام): «اُقْعُدْ فَقَدْ سَمِعَ اَللهُ كَلَامَكَ وَعَلِمَ مَا أَرَدْتَ، وَاَللهِ مَا اَلمَسْئُولُ عَنْهُ بِأَعْلَمَ مِنَ اَلسَّائِلِ، وَلَكِنْ لِذَلِكَ عَلَامَاتٌ وَهَيَئَاتٌ يَتْبَعُ بَعْضُهَا بَعْضاً كَحَذْوِ اَلنَّعْلِ بِالنَّعْلِ، وَإِنْ شِئْتَ أَنْبَأْتُكَ بِهَا».
قَالَ: نَعَمْ يَا أَمِيرَ اَلمُؤْمِنِينَ.
فَقَالَ (عليه السلام): «اِحْفَظْ فَإِنَّ عَلَامَةَ ذَلِكَ: إِذَا أَمَاتَ اَلنَّاسُ اَلصَّلَاةَ، وَأَضَاعُوا الأَمَانَةَ، وَاِسْتَحَلُّوا الكَذِبَ، وَأَكَلُوا اَلرِّبَا، وَأَخَذُوا اَلرِّشَا، وَشَيَّدُوا البُنْيَانَ، وَبَاعُوا اَلدِّينَ بِالدُّنْيَا، وَاِسْتَعْمَلُوا اَلسُّفَهَاءَ، وَشَاوَرُوا اَلنِّسَاءَ، وَقَطَعُوا الأَرْحَامَ، وَاِتَّبَعُوا الأَهْوَاءَ، وَاِسْتَخَفُّوا بِالدِّمَاءِ، وَكَانَ الحِلْمُ ضَعْفاً، وَاَلظُّلْمُ فَخْراً، وَكَانَتِ الأُمَرَاءُ فَجَرَةً، وَالوُزَرَاءُ ظَلَمَةً، وَالعُرَفَاءُ خَوَنَةً، وَالقُرَّاءُ فَسَقَةً، وَظَهَرَتْ شَهَادَةُ اَلزُّورِ(١٤٩)، وَاُسْتُعْلِنَ الفُجُورُ وَقَوْلُ البُهْتَانِ وَالإِثْمُ وَاَلطُّغْيَانُ، وَحُلِّيَتِ اَلمَصَاحِفُ، وَزُخْرِفَتِ اَلمَسَاجِدُ، وَطُوِّلَتِ اَلمَنَارَاتُ، وَأُكْرِمَتِ الأَشْرَارُ، وَاِزْدَحَمَتِ الصُّفُوفُ، وَاِخْتَلَفَتِ القُلُوبُ، وَنُقِضَتِ العُهُودُ، وَاِقْتَرَبَ اَلمَوْعُودُ، وَشَارَكَ اَلنِّسَاءُ أَزْوَاجَهُنَّ فِي اَلتِّجَارَةِ حِرْصاً عَلَى اَلدُّنْيَا، وَعَلَتْ أَصْوَاتُ الفُسَّاقِ، وَاُسْتُمِعَ مِنْهُمْ، وَكَانَ زَعِيمُ القَوْمِ أَرْذَلَهُمْ، وَاِتُّقِيَ الفَاجِرُ مَخَافَةَ شَرِّهِ، وَصُدِّقَ الكَاذِبُ، وَاُؤْتُمِنَ الخَائِنُ، وَاِتُّخِذَتِ القِيَانُ(١٥٠) وَاَلمَعَازِفُ، وَلَعَنَ آخِرُ هَذِهِ الأُمَّةِ أَوَّلَهَا، وَرَكِبَ ذَوَاتُ الفُرُوجِ اَلسُّرُوجَ، وَتَشَبَّهَ اَلنِّسَاءُ بِالرِّجَالِ وَاَلرِّجَالُ بِالنِّسَاءِ، وَشَهِدَ اَلشَّاهِدُ مِنْ غَيْرِ أَنْ يُسْتَشْهَدَ، وَشَهِدَ الآخَرُ قَضَاءً لِذِمَامٍ(١٥١) بِغَيْرِ حَقٍّ عَرَفَهُ، وَتُفُقِّهَ لِغَيْرِ اَلدِّينِ، وَآثَرُوا عَمَلَ اَلدُّنْيَا عَلَى الآخِرَةِ، وَلَبِسُوا جُلُودَ اَلضَّأْنِ عَلَى قُلُوبِ اَلذِّئَابِ، وَقُلُوبُهُمْ أَنْتَنُ مِنَ الجِيَفِ وَأَمَرُّ مِنَ اَلصَّبِرِ، فَعِنْدَ ذَلِكَ الوَحَا الوَحَا(١٥٢)، ثُمَّ العَجَلَ العَجَلَ، خَيْرُ اَلمَسَاكِنِ يَوْمَئِذٍ بَيْتُ المَقْدِسِ، وَلَيَأْتِيَنَّ عَلَى اَلنَّاسِ زَمَانٌ يَتَمَنَّى أَحَدُهُمْ أَنَّهُ مِنْ سُكَّانِهِ».
فَقَامَ إِلَيْهِ الأَصْبَغُ بْنُ نُبَاتَةَ، فَقَالَ: يَا أَمِيرَ اَلمُؤْمِنِينَ، مَنِ اَلدَّجَّالُ؟
فَقَالَ: «أَلَا إِنَّ اَلدَّجَّالَ صَائِدُ بْنُ اَلصَّيْدِ، فَالشَّقِيُّ مَنْ صَدَّقَهُ، وَاَلسَّعِيدُ مَنْ كَذَّبَهُ، يَخْرُجُ مِنْ بَلْدَةٍ يُقَالُ لَهَا: أَصْفَهَانُ، مِنْ قَرْيَةٍ تُعْرَفُ بِاليَهُودِيَّةِ، عَيْنُهُ اليُمْنَى مَمْسُوحَةٌ، وَالعَيْنُ الأُخْرَى فِي جَبْهَتِهِ تُضِيءُ كَأَنَّهَا كَوْكَبُ اَلصُّبْحِ، فِيهَا عَلَقَةٌ كَأَنَّهَا مَمْزُوجَةٌ بِالدَّمِ، بَيْنَ عَيْنَيْهِ مَكْتُوبٌ: كَافِرٌ، يَقْرَؤُهُ كُلُّ كَاتِبٍ وَأُمِّيٍّ، يَخُوضُ البِحَارَ، وَتَسِيرُ مَعَهُ اَلشَّمْسُ، بَيْنَ يَدَيْهِ جَبَلٌ مِنْ دُخَانٍ، وَخَلْفَهُ جَبَلٌ أَبْيَضُ يَرَى اَلنَّاسُ أَنَّهُ طَعَامٌ، يَخْرُجُ حِينَ يَخْرُجُ فِي قَحْطٍ شَدِيدٍ، تَحْتَهُ حِمَارٌ أَقْمَرُ، خُطْوَةُ حِمَارِهِ مِيْلٌ، تُطْوَى لَهُ الأَرْضُ مَنْهَلاً مَنْهَلاً، لَا يَمُرُّ بِمَاءٍ إِلَّا غَارَ إِلَى يَوْمِ القِيَامَةِ، يُنَادِي بِأَعْلَى صَوْتِهِ يَسْمَعُ مَا بَيْنَ الخَافِقَيْنِ مِنَ الجِنِّ وَالإِنْسِ وَاَلشَّيَاطِينِ، يَقُولُ: إِلَيَّ أَوْلِيَائِي، أَنَا ﴿الَّذِي خَلَقَ فَسَوَّى * وَالَّذِي قَدَّرَ فَهَدى﴾ [الأعلى: ٢ و٣]، ﴿أَنَا رَبُّكُمُ الأَعْلى﴾ [النازعات: ٢٤]. وَكَذَبَ عَدُوُّ اَللهِ، إِنَّهُ أَعْوَرُ يَطْعَمُ اَلطَّعَامَ، وَيَمْشِي فِي الأَسْوَاقِ، وَإِنَّ رَبَّكُمْ (عزَّ وجلَّ) لَيْسَ بِأَعْوَرَ، وَلَا يَطْعَمُ وَلَا يَمْشِي وَلَا يَزُولُ تَعَالَى اَللهُ عَنْ ذَلِكَ عُلُوًّا كَبِيراً. أَلَا وَإِنَّ أَكْثَرَ أَتْبَاعِهِ يَوْمَئِذٍ أَوْلَادُ اَلزِّنَا، وَأَصْحَابُ اَلطَّيَالِسَةِ الخُضْرِ، يَقْتُلُهُ اَللهُ (عزَّ وجلَّ) بِالشَّامِ عَلَى عَقَبَةٍ تُعْرَفُ بِعَقَبَةِ أَفِيقٍ لِثَلَاثِ سَاعَاتٍ مَضَتْ مِنْ يَوْمِ الجُمُعَةِ عَلَى يَدِ مَنْ يُصَلِّي اَلمَسِيحُ عِيسَى بْنُ مَرْيَمَ (عليهما السلام) خَلْفَهُ، أَلَا إِنَّ بَعْدَ ذَلِكَ اَلطَّامَّةَ الكُبْرَى».
قُلْنَا: وَمَا ذَلِكَ يَا أَمِيرَ اَلمُؤْمِنِينَ؟
قَالَ: «خُرُوجُ دَابَّةٍ (مِنَ) الأَرْضِ مِنْ عِنْدِ اَلصَّفَا، مَعَهَا خَاتَمُ سُلَيْمَانَ بْنِ دَاوُدَ، وَعَصَا مُوسَى (عليهم السلام)، يَضَعُ الخَاتَمَ عَلَى وَجْهِ كُلِّ مُؤْمِنٍ فَيَنْطَبِعُ فِيهِ: هَذَا مُؤْمِنٌ حَقًّا، وَيَضَعُهُ عَلَى وَجْهِ كُلِّ كَافِرٍ فَيَنْكَتِبُ: هَذَا كَافِرٌ حَقًّا، حَتَّى إِنَّ اَلمُؤْمِنَ لَيُنَادِي: الوَيْلُ لَكَ يَا كَافِرُ، وَإِنَّ الكَافِرَ يُنَادِي طُوبَى لَكَ يَا مُؤْمِنُ، وَدِدْتُ أَنِّي اليَوْمَ كُنْتُ مِثْلَكَ فَأَفُوزَ فَوْزاً عَظِيماً. ثُمَّ تَرْفَعُ اَلدَّابَّةُ رَأْسَهَا، فَيَرَاهَا مَنْ بَيْنَ الخَافِقَيْنِ بِإِذْنِ اَللهِ (جلَّ جلاله)، وَذَلِكَ بَعْدَ طُلُوعِ اَلشَّمْسِ مِنْ مَغْرِبِهَا، فَعِنْدَ ذَلِكَ تُرْفَعُ اَلتَّوْبَةُ، فَلَا تَوْبَةٌ تُقْبَلُ وَلَا عَمَلٌ يُرْفَعُ، وَ﴿لَا يَنْفَعُ نَفْساً إِيمَانُهَا لَمْ تَكُنْ آمَنَتْ مِنْ قَبْلُ أَوْ كَسَبَتْ فِي إِيمَانِهَا خَيْراً﴾ [الأنعام: ١٥٨]».
ثُمَّ قَالَ (عليه السلام): «لَا تَسْأَلُونِّي عَمَّا يَكُونُ بَعْدَ هَذَا فَإِنَّهُ عَهْدٌ عَهِدَهُ إِلَيَّ حَبِيبِي رَسُولُ اَللهِ (صلّى الله عليه وآله وسلّم) أَنْ لَا أُخْبِرَ بِهِ غَيْرَ عِتْرَتِي».
قَالَ اَلنَّزَّالُ بْنُ سَبْرَةَ: فَقُلْتُ لِصَعْصَعَةَ بْنِ صُوحَانَ: يَا صَعْصَعَةُ، مَا عَنَى أَمِيرُ اَلمُؤْمِنِينَ (عليه السلام) بِهَذَا؟ فَقَالَ صَعْصَعَةُ: يَا بْنَ سَبْرَةَ، إِنَّ اَلَّذِي يُصَلِّي خَلْفَهُ عِيسَى بْنُ مَرْيَمَ (عليه السلام) هُوَ اَلثَّانِي عَشَرَ مِنَ العِتْرَةِ، اَلتَّاسِعُ مِنْ وُلْدِ الحُسَيْنِ بْنِ عَلِيٍّ (عليهما السلام)، وَهُوَ اَلشَّمْسُ اَلطَّالِعَةُ مِنْ مَغْرِبِهَا، يَظْهَرُ عِنْدَ اَلرُّكْنِ وَاَلمَقَامِ فَيُطَهِّرُ الأَرْضَ، وَيَضَعُ مِيزَانَ العَدْلِ، فَلَا يَظْلِمُ أَحَدٌ أَحَداً. فَأَخْبَرَ أَمِيرُ اَلمُؤْمِنِينَ (عليه السلام) أَنَّ حَبِيبَهُ رَسُولَ اَللهِ (صلّى الله عليه وآله وسلّم) عَهِدَ إِلَيْهِ أَنْ لَا يُخْبِرَ بِمَا يَكُونُ بَعْدَ ذَلِكَ غَيْرَ عِتْرَتِهِ الأَئِمَّةِ (صَلَوَاتُ اَللهِ عَلَيْهِمْ أَجْمَعِينَ).
وَحَدَّثَنَا أَبُو بَكْرٍ مُحَمَّدُ بْنُ عُمَرَ بْنِ عُثْمَانَ بْنِ الفَضْلِ العُقَيْليُّ الفَقِيهُ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو عَمْرٍ(و)مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرِ بْنِ اَلمُظَفَّرِ وَعَبْدُ اَللهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ مُوسَى بْنِ كَعْبٍ اَلصَّيْدَانِيُّ وَأَبُو سَعِيدٍ عَبْدُ اَللهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ اَلرَّحْمَنِ اَلرَّازِيِّ، وَأَبُو الحَسَنِ مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اَللهِ بْنِ صَبِيحٍ الجَوْهَرِيُّ، قَالُوا: حَدَّثَنَا أَبُو يَعْلَى اَلمَوْصِلِيُّ، عَنْ عَبْدِ الأَعْلَى بْنِ حَمَّادٍ اَلنَّرْسِيِّ، عَنْ أَيُّوبَ، عَنْ نَافِعٍ، عَنِ اِبْنِ عُمَرَ، عَنْ رَسُوُلِ اَللهِ (صلّى الله عليه وآله وسلّم) بِهَذَا الحَدِيِثَ مِثْلَهُ سَوَاءً(١٥٣).
٢٧ – ثلاثة أيّام يعِظُ الإمام المهدي (عجّل الله فرجه) طائفة منحرفة فلا يتَّعظون، فيأمر بقتلهم:
(١٠٨/٣٠) رُوِيَ فِي بَعْضِ مُؤَلَّفَاتِ أَصْحَابِنَا، عَنِ الحُسَيْنِ بْنِ حَمْدَانَ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِسْمَاعِيلَ وَعَلِيِّ بْنِ عَبْدِ اَللهِ الحَسَنِيِّ، عَنْ أَبِي شُعَيْبٍ [وَ]مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ، عَنْ عُمَرَ بْنِ الفُرَاتِ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ اَلمُفَضَّلِ، عَنِ اَلمُفَضَّلِ بْنِ عُمَرَ، عَنْ أَبِي عَبْدِ اَللهِ اَلصَّادِقِ (عليه السلام) فِي حَدِيِثٍ طَوِيِلٍ لَهُ، قَالَ: «... ثُمَّ يَخْرُجُ الحَسَنِيُّ الفَتَى الصَبِيحُ اَلَّذِي نَحْوَ اَلدَّيْلَمِ، يَصِيحُ بِصَوْتٍ لَهُ فَصِيحٍ: يَا آلَ أَحْمَدَ أَجِيبُوا اَلمَلْهُوفَ، وَاَلمُنَادِيَ مِنْ حَوْلِ اَلضَّرِيحِ فَتُجِيبُهُ كُنُوزُ اَللهِ بِالطَّالَقَانِ كُنُوزٌ وَأَيُّ كُنُوزٍ، لَيْسَتْ مِنْ فِضَّةٍ وَلَا ذَهَبٍ، بَلْ هِيَ رِجَالٌ كَزُبَرِ الحَدِيدِ، عَلَى البَرَاذِينِ اَلشُّهْبِ، بِأَيْدِيهِمُ الحِرَابُ، وَلَمْ يَزَلْ يَقْتُلُ اَلظَّلَمَةَ حَتَّى يَرِدَ الكُوفَةَ وَقَدْ صَفَا أَكْثَرُ الأَرْضِ، فَيَجْعَلُهَا لَهُ مَعْقِلاً، فَيَتَّصِلُ بِهِ وَبِأَصْحَابِهِ خَبَرُ اَلمَهْدِيِّ (عليه السلام)، وَيَقُولُونَ: يَا بْنَ رَسُولِ اَللهِ، مَنْ هَذَا اَلَّذِي قَدْ نَزَلَ بِسَاحَتِنَا؟
فَيَقُولُ: اُخْرُجُوا بِنَا إِلَيْهِ حَتَّى نَنْظُرَ مَنْ هُوَ وَمَا يُرِيدُ؟ وَهُوَ وَاَللهِ يَعْلَمُ أَنَّهُ اَلمَهْدِيُّ، وَإِنَّهُ لَيَعْرِفُهُ، وَلَمْ يُرِدْ بِذَلِكَ الأَمْرِ إِلَّا لِيُعَرِّفَ أَصْحَابَهُ مَنْ هُوَ.
فَيَخْرُجُ الحَسَنِيُّ، فَيَقُولُ: إِنْ كُنْتَ مَهْدِيَّ آلِ مُحَمَّدٍ فَأَيْنَ هِرَاوَةُ جَدِّكَ رَسُولِ اَللهِ (صلّى الله عليه وآله وسلّم)، وَخَاتَمُهُ، وَبُرْدَتُهُ، وَدِرْعُهُ الفَاضِلُ، وَعِمَامَتُهُ اَلسَّحَابُ، وَفَرَسُهُ اليَرْبُوعُ، وَنَاقَتُهُ العَضْبَاءُ، وَبَغْلَتُهُ اَلدُّلْدُلُ، وَحِمَارُهُ اليَعْفُورُ، وَنَجِيبُهُ البُرَاقُ، وَمُصْحَفُ أَمِيرِ اَلمُؤْمِنِينَ (عليه السلام)؟ فَيُخْرِجُ لَهُ ذَلِكَ، ثُمَّ يَأْخُذُ الهِرَاوَةَ فَيَغْرِسُهَا فِي الحَجَرِ اَلصَّلْدِ وَتُورِقُ، وَلَمْ يُرِدْ ذَلِكَ إِلَّا أَنْ يُرِيَ أَصْحَابَهُ فَضْلَ اَلمَهْدِيِّ (عليه السلام) حَتَّى يُبَايِعُوهُ.
فَيَقُولُ الحَسَنِيُّ: اَللهُ أَكْبَرُ، مُدَّ يَدَكَ يَا بْنَ رَسُولِ اَللهِ حَتَّى نُبَايِعَكَ، فَيَمُدُّ يَدَهُ فَيُبَايِعُهُ وَيُبَايِعُهُ سَائِرُ العَسْكَرِ اَلَّذِي مَعَ الحَسَنِيِّ إِلَّا أَرْبَعِينَ ألفاً أَصْحَابُ اَلمَصَاحِفِ اَلمَعْرُوفُونَ بِالزِّيدِيَّةِ، فَإِنَّهُمْ يَقُولُونَ: مَا هَذَا إِلَّا سِحْرٌ عَظِيمٌ.
فَيَخْتَلِطُ العَسْكَرَانِ، فَيُقْبِلُ اَلمَهْدِيُّ (عليه السلام) عَلَى اَلطَّائِفَةِ اَلمُنْحَرِفَةِ، فَيَعِظُهُمْ وَيَدْعُوهُمْ ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ، فَلَا يَزْدَادُونَ إِلَّا طُغْيَاناً وَكُفْراً، فَيَأْمُرُ بِقَتْلِهِمْ، فَيُقْتَلُونَ جَمِيعاً، ثُمَّ يَقُولُ لِأَصْحَابِهِ: لَا تَأْخُذُوا اَلمَصَاحِفَ، وَدَعُوهَا تَكُونُ عَلَيْهِمْ حَسْرَةً كَمَا بَدَّلُوهَا وَغَيَّرُوهَا وَحَرَّفُوهَا وَلَمْ يَعْمَلُوا بِمَا فِيهَا...»(١٥٤).
٢٨ - ثلاث مرّات ورد في الحديث القدسي أنَّ الله (عزَّ وجلَّ) سينتصر بالمهدي (عجّل الله فرجه) للحسين (عليه السلام):
(١٠٩/٣١) مُحَمَّدُ بْنُ يَعْقُوبَ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ مُحَمَّدٍ، عَنْ سَهْلِ بْنِ زِيَادٍ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الحَسَنِ بْنِ شَمُّونٍ، عَنْ عَبْدِ اَللهِ بْنِ عَبْدِ اَلرَّحْمَنِ الأَصَمِّ، عَنْ كَرَّامٍ، قَالَ: حَلَفْتُ فِيمَا بَيْنِي وَبَيْنَ نَفْسِي أَلَّا آكُلَ طَعَاماً بِنَهَارٍ أَبَداً حَتَّى يَقُومَ قَائِمُ آلِ مُحَمَّدٍ، فَدَخَلْتُ عَلَى أَبِي عَبْدِ اَللهِ (عليه السلام)، فَقُلْتُ لَهُ: رَجُلٌ مِنْ شِيعَتِكَ جَعَلَ للهِ عَلَيْهِ أَلَّا يَأْكُلَ طَعَاماً بِنَهَارٍ أَبَداً حَتَّى يَقُومَ قَائِمُ آلِ مُحَمَّدٍ.
فَقَالَ: «صُمْ يَا كَرَّامُ وَلَا تَصُمِ العِيدَيْنِ، وَلَا ثَلَاثَةَ أَيَّامِ اَلتَّشْرِيقِ، وَلَا إِذَا كُنْتَ مُسَافِراً، فَإِنَّ الحُسَيْنَ (عليه السلام) لَمَّا قُتِلَ عَجَّتِ اَلسَّمَاوَاتُ وَالأَرْضُ وَمَنْ عَلَيْهِمَا وَاَلمَلَائِكَةُ، وَقَالُوا: يَا رَبَّنَا، أَتَأْذَنُ لَنَا فِي هَلَاكِ الخَلْقِ حَتَّى نَجُذَّهُمْ مِنْ جَدِيدِ الأَرْضِ بِمَا اِسْتَحَلُّوا حُرْمَتَكَ، وَقَتَلُوا صَفْوَتَكَ؟
فَأَوْحَى اَللهُ إِلَيْهِمْ: يَا مَلَائِكَتِي وَيَا سَمَائِي وَيَا أَرْضِي اُسْكُنُوا، ثُمَّ كَشَفَ حِجَاباً مِنَ الحُجُبِ فَإِذَا خَلْفَهُ مُحَمَّدٌ (صلّى الله عليه وآله وسلّم) وَاِثْنَا عَشَرَ وَصِيًّا لَهُ، فَأَخَذَ بِيَدِ فُلَانٍ مِنْ بَيْنِهِمْ، فَقَالَ: يَا مَلَائِكَتِي وَيَا سَمَاوَاتِي وَيَا أَرْضِي، بِهَذَا أَنْتَصِرُ مِنْهُمْ لِهَذَا - قَالَهَا ثَلَاثَ مَرَّاتٍ -».
وَجَاءَ فِي غَيْرِ رِوَايَةِ مُحَمَّدِ بْنِ يَعْقُوبَ الكُلَيْنِيِّ: «بِهَذَا أَنْتَصِرُ مِنْهُمْ وَلَوْ بَعْدَ حِينٍ»(١٥٥).
٢٩ - ثلاثة أصوات في رجب قبل قيام القائم (عجّل الله فرجه):
(١١٠/٣٢) مُحَمَّدُ بْنُ هَمَّامٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ مَابُنْدَاذَ وَعَبْدُ اَللهِ بْنُ جَعْفَرٍ الحِمْيَرِيُّ، قَالَا: حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ هِلَالٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا الحَسَنُ بْنُ مَحْبُوبٍ اَلزَّرَّادُ، قَالَ: قَالَ لِيَ اَلرِّضَا (عليه السلام): «إِنَّهُ - يَا حَسَنُ - سَيَكُونُ فِتْنَةٌ صَمَّاءُ صَيْلَمٌ يَذْهَبُ فِيهَا كُلُّ وَلِيجَةٍ وَبِطَانَةٍ - وَفِي رِوَايَةٍ: يَسْقُطُ فِيهَا كُلُّ وَلِيجَةٍ وَبِطَانَةٍ -، وَذَلِكَ عِنْدَ فِقْدَانِ اَلشِّيعَةِ اَلرَّابِعَ مِنْ وُلْدِي، يَحْزَنُ لِفَقْدِهِ أَهْلُ الأَرْضِ وَاَلسَّمَاءِ، كَمْ مِنْ مُؤْمِنٍ وَمُؤْمِنَةٍ مُتَأَسِّفٍ مُتَلَهِّفٍ حَيْرَانَ حَزِينٍ لِفَقْدِهِ»، ثُمَّ أَطْرَقَ، ثُمَّ رَفَعَ رَأْسَهُ وَقَالَ: «بِأَبِي وَأُمِّي سَمِيُّ جَدِّي، وَشَبِيهِي وَشَبِيهُ مُوسَى بْنِ عِمْرَانَ، عَلَيْهِ جُيُوبُ اَلنُّورِ، يَتَوَقَّدُ مِنْ شُعَاعِ ضِيَاءِ القُدْسِ، كَأَنِّي بِهِ آيَسَ مَا كَانُوا قَدْ نُودُوا نِدَاءً يَسْمَعُهُ مَنْ بِالبُعْدِ كَمَا يَسْمَعُهُ مَنْ بِالقُرْبِ، يَكُونُ رَحْمَةً عَلَى اَلمُؤْمِنِينَ، وَعَذَاباً عَلَى الكَافِرِينَ».
فَقُلْتُ: بِأَبِي وَأُمِّي أَنْتَ، وَمَا ذَلِكَ اَلنِّدَاءُ؟
قَالَ: «ثَلَاثَةُ أَصْوَاتٍ فِي رَجَبٍ أَوَّلُهَا: ﴿أَلَا لَعْنَةُ اللهِ عَلَى الظَّالِمِينَ﴾ [هود: ١٨]، وَاَلثَّانِي: ﴿أَزِفَتِ الأَزِفَةُ﴾ [النجم: ٥٧]، يَا مَعْشَرَ اَلمُؤْمِنِينَ، وَاَلثَّالِثُ: يَرَوْنَ يَداً بَارِزاً مَعَ قَرْنِ اَلشَّمْسِ يُنَادِي: أَلَا إِنَّ اَللهَ قَدْ بَعَثَ فُلَاناً عَلَى هَلَاكِ اَلظَّالِمِينَ، فَعِنْدَ ذَلِكَ يَأْتِي اَلمُؤْمِنِينَ الفَرَجُ، وَيَشْفِي اَللهُ صُدُورَهُمْ، وَيُذْهِبْ غَيْظَ قُلُوبِهِمْ»(١٥٦).
٣٠ - ثلاثة أجناد يُؤيِّد الله (عزَّ وجلَّ) بها صاحب الأمر (عجّل الله فرجه):
(١١١/٣٣) عَلِيُّ بْنُ أَحْمَدَ، عَنْ عُبَيْدِ اَللهِ بْنِ مُوسَى العَلَوِيِّ، قَالَ: حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ الحَسَنِ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ حَسَّانَ، عَنْ عَبْدِ اَلرَّحْمَنِ بْنِ كَثِيرٍ، عَنْ أَبِي عَبْدِ اَللهِ (عليه السلام) فِي قَوْلِ اَللهِ (عزَّ وجلَّ): ﴿أَتى أَمْرُ اللهِ فَلَا تَسْتَعْجِلُوهُ﴾ [النحل: ١]، قَالَ: «هُوَ أَمْرُنَا، أَمَرَ اَللهُ (عزَّ وجلَّ) أَنْ لَا تَسْتَعْجِلَ بِهِ حَتَّى يُؤَيِّدَهُ اَللهُ بِثَلَاثَةِ أَجْنَادٍ: اَلمَلَائِكَةِ، وَاَلمُؤْمِنِينَ، وَاَلرُّعْبِ، وَخُرُوجُهُ (عليه السلام) كَخُرُوجِ رَسُولِ اَللهِ (صلّى الله عليه وآله وسلّم)، وَذَلِكَ قَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿كَمَا أَخْرَجَكَ رَبُّكَ مِنْ بَيْتِكَ بِالحَقِّ﴾ [الأنفال: ٥]»(١٥٧).
٣١ - ثلاث علامات للفَرَج ذكرها أمير المؤمنين (عليه السلام):
(١١٢/٣٤) أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ سَعِيدٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ اَلمُفَضَّلِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ بْنِ قَيْسٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا الحَسَنُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ فَضَّالٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا ثَعْلَبَةُ بْنُ مَيْمُونٍ، عَنْ مَعْمَرِ بْنِ يَحْيَى، عَنْ دَاوُدَ اَلدِّجَاجِيِّ، عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيٍّ (عليه السلام)، قَالَ: سُئِلَ أَمِيرُ اَلمُؤْمِنِينَ (عليه السلام) عَنْ قَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿فَاخْتَلَفَ الأَحْزَابُ مِنْ بَيْنِهِمْ﴾ [مريم: ٣٧]، فَقَالَ: «اِنْتَظِرُوا الفَرَجَ مِنْ ثَلَاثٍ».
فَقِيلَ: يَا أَمِيرَ اَلمُؤْمِنِينَ، وَمَا هُنَّ؟
فَقَالَ: «اِخْتِلَافُ أَهْلِ اَلشَّامِ بَيْنَهُمْ، وَاَلرَّايَاتُ اَلسُّودُ مِنْ خُرَاسَانَ، وَالفَزْعَةُ فِي شَهْرِ رَمَضَانَ».
فَقِيلَ: وَمَا الفَزْعَةُ فِي شَهْرِ رَمَضَانَ؟
فَقَالَ: «أَوَمَا سَمِعْتُمْ قَوْلَ اَللهِ (عزَّ وجلَّ) فِي القُرْآنِ: ﴿إِنْ نَشَأْ نُنَزِّلْ عَلَيْهِمْ مِنَ السَّماءِ آيَةً فَظَلَّتْ أَعْناقُهُمْ لَها خاضِعِينَ﴾ [الشعراء: ٤]؟ هِيَ آيَةٌ تُخْرِجُ الفَتَاةَ مِنْ خِدْرِهَا، وَتُوقِظُ اَلنَّائِمَ، وَتُفْزِعُ اليَقْظَانَ»(١٥٨).
٣٢ - بعد ثلاثة أيّام من ولادة صاحب الزمان (عجّل الله فرجه) ذهبت السيِّدة حكيمة (عليها السلام) لرؤيته فلم تجده:
(١١٣/٣٥) اِبْنُ أَبِي جِيدٍ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الحَسَنِ بْنِ الوَلِيدِ، عَنِ اَلصَّفَّارِ مُحَمَّدِ بْنِ الحَسَنِ القُمِّيِّ، عَنْ أَبِي عَبْدِ اَللهِ اَلمُطَهَّرِيِّ، عَنْ حَكِيمَةَ بِنْتِ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيٍّ اَلرِّضَا، قَالَتْ: بَعَثَ إِلَيَّ أَبُو مُحَمَّدٍ (عليه السلام) سَنَةَ خَمْسٍ وَخَمْسِينَ وَمِائَتَيْنِ فِي اَلنِّصْفِ مِنْ شَعْبَانَ، وَقَالَ: «يَا عَمَّةِ، اِجْعَلِي اَللَّيْلَةَ إِفْطَارَكِ عِنْدِي، فَإِنَّ اَللهَ (عزَّ وجلَّ) سَيَسُرُّكِ بِوَلِيِّهِ وَحُجَّتِهِ عَلَى خَلْقِهِ، خَلِيفَتِي مِنْ بَعْدِي».
قَالَتْ حَكِيمَةُ: فَتَدَاخَلَنِي لِذَلِكَ سُرُورٌ شَدِيدٌ، وَأَخَذْتُ ثِيَابِي عَلَيَّ وَخَرَجْتُ مِنْ سَاعَتِي حَتَّى اِنْتَهَيْتُ إِلَى أَبِي مُحَمَّدٍ (عليه السلام)، وَهُوَ جَالِسٌ فِي صَحْنِ دَارِهِ، وَجَوَارِيهِ حَوْلَهُ، فَقُلْتُ: جُعِلْتُ فِدَاكَ يَا سَيِّدِي، الخَلَفُ مِمَّنْ هُوَ؟
قَالَ: «مِنْ سَوْسَنَ»، فَأَدَرْتُ طَرْفِي فِيهِنَّ فَلَمْ أَرَ جَارِيَةً عَلَيْهَا أَثَرٌ غَيْرَ سَوْسَنَ(١٥٩).
قَالَتْ حَكِيمَةُ: فَلَمَّا أَنْ صَلَّيْتُ اَلمَغْرِبَ وَالعِشَاءَ الآخِرَةَ أُتِيتُ بِالمَائِدَةِ، فَأَفْطَرْتُ أَنَا وَسَوْسَنُ، وَبَايَتُّهَا فِي بَيْتٍ وَاحِدٍ، فَغَفَوْتُ غَفْوَةً، ثُمَّ اِسْتَيْقَظْتُ، فَلَمْ أَزَلْ مُفَكِّرَةً فِيمَا وَعَدَنِي أَبُو مُحَمَّدٍ (عليه السلام) مِنْ أَمْرِ وَلِيِّ اَللهِ (عليه السلام)، فَقُمْتُ قَبْلَ الوَقْتِ اَلَّذِي كُنْتُ أَقُومُ فِي كُلِّ لَيْلَةٍ لِلصَّلَاةِ، فَصَلَّيْتُ صَلَاةَ اَللَّيْلِ حَتَّى بَلَغْتُ إِلَى الوَتْرِ، فَوَثَبَتْ سَوْسَنُ فَزِعَةً وَخَرَجَتْ وَأَسْبَغَتِ الوُضُوءَ ثُمَّ عَادَتْ فَصَلَّتْ صَلَاةَ اَللَّيْلِ وَبَلَغَتْ إِلَى الوَتْرِ، فَوَقَعَ فِي قَلْبِي أَنَّ الفَجْرَ (قَدْ) قَرُبَ، فَقُمْتُ لِأَنْظُرَ، فَإِذَا بِالفَجْرِ الأَوَّلِ قَدْ طَلَعَ، فَتَدَاخَلَ قَلْبِيَ اَلشَّكُّ مِنْ وَعْدِ أَبِي مُحَمَّدٍ (عليه السلام)، فَنَادَانِي مِنْ حُجْرَتِهِ: «لَا تَشُكِّي وَكَأَنَّكِ بِالأَمْرِ اَلسَّاعَةَ قَدْ رَأَيْتِهِ إِنْ شَاءَ اَللهُ تَعَالَى».
قَالَتْ حَكِيمَةُ: فَاسْتَحْيَيْتُ مِنْ أَبِي مُحَمَّدٍ (عليه السلام) وَمِمَّا وَقَعَ فِي قَلْبِي، وَرَجَعْتُ إِلَى البَيْتِ وَأَنَا خَجِلَةٌ، فَإِذَا هِيَ قَدْ قَطَعَتِ اَلصَّلَاةَ وَخَرَجَتْ فَزِعَةً، فَلَقِيتُهَا عَلَى بَابِ البَيْتِ، فَقُلْتُ: بِأَبِي أَنْتِ (وَأُمِّي) هَلْ تُحِسِّينَ شَيْئاً؟ قَالَتْ: نَعَمْ يَا عَمَّةِ، إِنِّي لَأَجِدُ أَمْراً شَدِيداً، قُلْتُ: لَا خَوْفٌ عَلَيْكِ إِنْ شَاءَ اَللهُ تَعَالَى، وَأَخَذْتُ وِسَادَةً فَالقَيْتُهَا فِي وَسَطِ البَيْتِ، وَأَجْلَسْتُهَا عَلَيْهَا وَجَلَسْتُ مِنْهَا حَيْثُ تَقْعُدُ اَلمَرْأَةُ مِنَ اَلمَرْأَةِ لِلْوِلَادَةِ، فَقَبَضَتْ عَلَى كَفِّي وَغَمَزَتْ غَمْزَةً شَدِيدَةً، ثُمَّ أَنَّتْ أَنَّةً وَتَشَهَّدَتْ، وَنَظَرْتُ تَحْتَهَا فَإِذَا أَنَا بِوَلِيِّ اَللهِ (صَلَوَاتُ اَللهِ عَلَيْهِ) مُتَلَقِّياً الأَرْضَ بِمَسَاجِدِهِ.
فَأَخَذْتُ بِكَتِفَيْهِ، فَأَجْلَسْتُهُ فِي حَجْرِي، فَإِذَا هُوَ نَظِيفٌ مَفْرُوغٌ مِنْهُ، فَنَادَانِي أَبُو مُحَمَّدٍ (عليه السلام): «يَا عَمَّةِ، هَلُمِّي فَأْتِينِي بِابْنِي»، فَأَتَيْتُهُ بِهِ، فَتَنَاوَلَهُ وَأَخْرَجَ لِسَانَهُ فَمَسَحَهُ عَلَى عَيْنَيْهِ فَفَتَحَهَا، ثُمَّ أَدْخَلَهُ فِي فِيهِ فَحَنَّكَهُ، ثُمَّ [أَدْخَلَهُ] فِي أُذُنَيْهِ وَأَجْلَسَهُ فِي رَاحَتِهِ اليُسْرَى، فَاسْتَوَى وَلِيُّ اَللهِ جَالِساً، فَمَسَحَ يَدَهُ عَلَى رَأْسِهِ وَقَالَ لَهُ: «يَا بُنَيَّ اِنْطِقْ بِقُدْرَةِ اَللهِ»، فَاسْتَعَاذَ وَلِيُّ اَللهِ (عليه السلام) مِنَ اَلشَّيْطَانِ اَلرَّجِيمِ وَاِسْتَفْتَحَ: ﴿بِسْمِ اللهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ وَنُرِيدُ أَنْ نَمُنَّ عَلَى الَّذِينَ اسْتُضْعِفُوا فِي الأَرضِ وَنَجْعَلَهُمْ أَئِمَّةً وَنَجْعَلَهُمُ الوَارِثِينَ * وَنُمَكِّنَ لَهُمْ فِي الأَرضِ وَنُرِيَ فِرْعَوْنَ وَهَامَانَ وَجُنُودَهُمَا مِنْهُمْ مَا كانُوا يَحْذَرُونَ﴾ [القَصص: ٥ و٦]، وَصَلَّى عَلَى رَسُولِ اَللهِ (صلّى الله عليه وآله وسلّم) وَعَلَى أَمِيرِ اَلمُؤْمِنِينَ وَالأَئِمَّةِ (عليهم السلام) وَاحِداً وَاحِداً حَتَّى اِنْتَهَى إِلَى أَبِيهِ، فَنَاوَلَنِيهِ أَبُو مُحَمَّدٍ (عليه السلام) وَقَالَ: «يَا عَمَّةِ رُدِّيهِ إِلَى أُمِّهِ حَتَّى تَقَرَّ عَيْنُهَا وَلَا تَحْزَنَ، وَلِتَعْلَمَ أَنَّ وَعْدَ اَللهِ حَقٌّ وَلَكِنَّ أَكْثَرَ اَلنَّاسِ لَا يَعْلَمُونَ»، فَرَدَدْتُهُ إِلَى أُمِّهِ وَقَدِ اِنْفَجَرَ الفَجْرُ اَلثَّانِي، فَصَلَّيْتُ الفَرِيضَةَ وَعَقَّبْتُ إِلَى أَنْ طَلَعَتِ اَلشَّمْسُ، ثُمَّ وَدَّعْتُ أَبَا مُحَمَّدٍ (عليه السلام) وَاِنْصَرَفْتُ إِلَى مَنْزِلِي.
فَلَمَّا كَانَ بَعْدَ ثَلَاثٍ اِشْتَقْتُ إِلَى وَلِيِّ اَللهِ، فَصِرْتُ إِلَيْهِمْ، فَبَدَأْتُ بِالحُجْرَةِ اَلَّتِي كَانَتْ سَوْسَنُ فِيهَا، فَلَمْ أَرَ أَثَراً وَلَا سَمِعْتُ ذِكْراً، فَكَرِهْتُ أَنْ أَسْأَلَ، فَدَخَلْتُ عَلَى أَبِي مُحَمَّدٍ (عليه السلام)، فَاسْتَحْيَيْتُ أَنْ أَبْدَأَهُ بِالسُّؤَالِ، فَبَدَأَنِي، فَقَالَ: «(هُوَ) يَا عَمَّةِ فِي كَنَفِ اَللهِ وَحِرْزِهِ وَسِتْرِهِ وَغَيْبِهِ حَتَّى يَأْذَنَ اَللهُ لَهُ، فَإِذَا غَيَّبَ اَللهُ شَخْصِي وَتَوَفَّانِي وَرَأَيْتَ شِيعَتِي قَدِ اِخْتَلَفُوا فَأَخْبِرِي اَلثِّقَاةَ مِنْهُمْ، وَلْيَكُنْ عِنْدَكِ وَعِنْدَهُمْ مَكْتُوماً، فَإِنَّ وَلِيَّ اَللهِ يُغَيِّبُهُ اَللهُ عَنْ خَلْقِهِ وَيَحْجُبُهُ عَنْ عِبَادِهِ، فَلَا يَرَاهُ أَحَدٌ حَتَّى يُقَدِّمَ لَهُ جَبْرَئِيلُ (عليه السلام) فَرَسَهُ، ﴿لِيَقْضِيَ اللهُ أَمْراً كانَ مَفْعُولاً﴾ [الأنفال: ٤٢]»(١٦٠).
٣٣ - ثلاثة رجال أرسلهم المعتضد العبّاسي إلى سامراء لاغتيال الإمام المهدي (عجّل الله فرجه):
(١١٤/٣٦) مُحَمَّدُ بْنُ يَعْقُوبَ، عَنْ أَحْمَدَ بْنِ اَلنَّضْرَ، عَنِ القَنْبَرِيِّ، عَنْ رَشِيقٍ صَاحِبِ اَلمَادَرَايِ، قَالَ: بَعَثَ إِلَيْنَا اَلمُعْتَضِدُ وَنَحْنُ ثَلَاثَةُ نَفَرٍ، فَأَمَرَنَا أَنْ يَرْكَبَ كُلُّ وَاحِدٍ مِنَّا فَرَساً وَنَجْنُبَ آخَرَ(١٦١) وَنَخْرُجَ مُخِفِّينَ لَا يَكُونُ مَعَنَا قَلِيلٌ وَلَا كَثِيرٌ إِلَّا عَلَى اَلسَّرْجِ مُصَلى، وَقَالَ (لَنَا): الحَقُوا بِسَامِرَّةَ، وَوَصَفَ لَنَا مَحَلَّةً وَدَاراً، وَقَالَ: إِذَا أَتَيْتُمُوهَا تَجِدُونَ عَلَى البَابِ خَادِماً أَسْوَدَ، فَاكْبِسُوا اَلدَّارَ(١٦٢)، وَمَنْ رَأَيْتُمْ فِيهَا فَأْتُونِي بِرَأْسِهِ.
فَوَافَيْنَا سَامِرَّةَ، فَوَجَدْنَا الأَمْرَ كَمَا وَصَفَهُ، وَفِي اَلدِّهْلِيزِ خَادِمٌ أَسْوَدُ وَفِي يَدِهِ تِكَّةٌ يَنْسِجُهَا، فَسَألنَاهُ عَنِ اَلدَّارِ وَمَنْ فِيهَا، فَقَالَ: صَاحِبُهَا، فَوَاَللهِ مَا التَفَتَ إِلَيْنَا وَقَلَّ اِكْتِرَاثُهُ بِنَا، فَكَبَسْنَا اَلدَّارَ كَمَا أَمَرَنَا، فَوَجَدْنَا دَاراً سَرِيَّةً وَمُقَابِلُ اَلدَّارِ سِتْرٌ مَا نَظَرْتُ قَطُّ إِلَى أَنْبَلَ مِنْهُ، كَأَنَّ الأَيْدِيَ رُفِعَتْ عَنْهُ فِي ذَلِكَ الوَقْتِ، وَلَمْ يَكُنْ فِي اَلدَّارِ أَحَدٌ.
فَرَفَعْنَا اَلسِّتْرَ فَإِذَا بَيْتٌ كَبِيرٌ كَأَنَّ بَحْراً فِيهِ (مَاءٌ)، وَفِي أَقْصَى البَيْتِ حَصِيرٌ قَدْ عَلِمْنَا أَنَّهُ عَلَى اَلمَاءِ، وَفَوْقَهُ رَجُلٌ مِنْ أَحْسَنِ اَلنَّاسِ هَيْأَةً قَائِمٌ يُصَلِّي، فَلَمْ يَلْتَفِتْ إِلَيْنَا وَلَا إِلَى شَيْءٍ مِنْ أَسْبَابِنَا.
فَسَبَقَ أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ اَللهِ لِيَتَخَطَّى البَيْتَ فَغَرِقَ فِي اَلمَاءِ، وَمَا زَالَ يَضْطَرِبُ حَتَّى مَدَدْتُ يَدِي إِلَيْهِ فَخَلَّصْتُهُ وَأَخْرَجْتُهُ وَغُشِيَ عَلَيْهِ وَبَقِيَ سَاعَةً، وَعَادَ صَاحِبِيَ اَلثَّانِي إِلَى فِعْلِ ذَلِكَ الفِعْلِ فَنَالَهُ مِثْلُ ذَلِكَ، وَبَقِيتُ مَبْهُوتاً. فَقُلْتُ لِصَاحِبِ البَيْتِ: اَلمَعْذِرَةُ إِلَى اَللهِ وَإِلَيْكَ، فَوَاَللهِ مَا عَلِمْتُ كَيْفَ الخَبَرُ وَلَا إِلَى مَنْ أَجِيءُ، وَأَنَا تَائِبٌ إِلَى اَللهِ. فَمَا التَفَتَ إِلَى شَيْءٍ مِمَّا قُلْنَا، وَمَا اِنْفَتَلَ عَمَّا كَانَ فِيهِ، فَهَالَنَا ذَلِكَ، وَاِنْصَرَفْنَا عَنْهُ، وَقَدْ كَانَ اَلمُعْتَضِدُ يَنْتَظِرُنَا وَقَدْ تَقَدَّمَ إِلَى الحُجَّابِ إِذَا وَافَيْنَاهُ أَنْ نَدْخُلَ عَلَيْهِ فِي أَيِّ وَقْتٍ كَانَ. فَوَافَيْنَاهُ فِي بَعْضِ اَللَّيْلِ، فَأُدْخِلْنَا عَلَيْهِ، فَسَأَلَنَا عَنِ الخَبَرِ، فَحَكَيْنَا لَهُ مَا رَأَيْنَا، فَقَالَ: وَيْحَكُمْ لَقِيَكُمْ أَحَدٌ قَبْلي وَجَرَى مِنْكُمْ إِلَى أَحَدٍ سَبَبٌ أَوْ قَوْلٌ؟ قُلْنَا: لَا، فَقَالَ: أَنَا نَفِيٌّ مِنْ جَدِّي(١٦٣)، وَحَلَفَ بِأَشَدِّ أَيْمَانٍ لَهُ أَنَّهُ رَجُلٌ إِنْ بَلَغَهُ هَذَا الخَبَرُ لَيَضْرِبَنَّ أَعْنَاقَنَا، فَمَا جَسَرْنَا أَنْ نُحَدِّثَ بِهِ إِلَّا بَعْدَ مَوْتِهِ(١٦٤).
٣٤ - ثلاثة أسماء للقائم (عجّل الله فرجه):
(١١٥/٣٧) الفَضْلُ، عَنْ إِسْمَاعِيلَ بْنِ عَيَّاشٍ، عَنِ الأَعْمَشِ، عَنْ أَبِي وَائِلٍ، عَنْ حُذَيْفَةَ، قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اَللهِ (صلّى الله عليه وآله وسلّم) وَذَكَرَ اَلمَهْدِيَّ، فَقَالَ: «إِنَّهُ يُبَايَعُ بَيْنَ اَلرُّكْنِ وَاَلمَقَامِ، اِسْمُهُ: أَحْمَدُ وَعَبْدُ اَللهِ وَاَلمَهْدِيُّ، فَهَذِهِ أَسْمَاؤُهُ ثَلَاثَتُهَا»(١٦٥).
٣٥ - ثلاثة نفر بالشام كلُّهم يطلب المُلك، إحدى علامات الظهور:
(١١٦/٣٨) قَرْقَارَةُ، عَنْ نَصْرِ بْنِ اَللَّيْثِ اَلمَرْوَزِيِّ، عَنِ اِبْنِ طَلْحَةَ الجَحْدَرِيِّ، قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ اَللهِ بْنُ لَهِيعَةَ، عَنْ أَبِي زُرْعَةَ، عَنْ عَبْدِ اَللهِ بْنِ رَزِينٍ، عَنْ عَمَّارِ بْنِ يَاسِرٍ، أَنَّهُ قَالَ: إِنَّ دَوْلَةَ أَهْلِ بَيْتِ نَبِيِّكُمْ فِي آخِرِ اَلزَّمَانِ، وَلَهَا أَمَارَاتٌ، فَإِذَا رَأَيْتُمْ فَالزَمُوا الأَرْضَ وَكُفُّوا حَتَّى تَجِيءَ أَمَارَاتُهَا. فَإِذَا اِسْتَثَارَتْ عَلَيْكُمُ اَلرُّومُ وَاَلتُّرْكُ، وَجُهِّزَتِ الجُيُوشُ، وَمَاتَ خَلِيفَتُكُمُ اَلَّذِي يَجْمَعُ الأَمْوَالَ، وَاُسْتُخْلِفَ بَعْدَهُ رَجُلٌ صَحِيحٌ، فَيُخْلَعُ بَعْدَ سِنِينَ مِنْ بَيْعَتِهِ، وَيَأْتِي هَلَاكُ مُلْكِهِمْ مِنْ حَيْثُ بَدَأَ(١٦٦)، وَيَتَخَالَفُ اَلتُّرْكُ وَاَلرُّومُ، وَتَكْثُرُ الحُرُوبُ فِي الأَرْضِ، وَيُنَادِي مُنَادٍ مِنْ سُورِ دِمَشْقَ: وَيْلٌ لِأَهْلِ الأَرْضِ مِنْ شَرٍّ قَدِ اِقْتَرَبَ، وَيُخْسَفُ بِغَرْبِيِّ مَسْجِدِهَا حَتَّى يَخِرَّ حَائِطُهَا، وَيَظْهَرُ ثَلَاثَةُ نَفَرٍ بِالشَّامِ كُلُّهُمْ يَطْلُبُ اَلمُلْكَ: رَجُلٌ أَبْقَعُ، وَرَجُلٌ أَصْهَبُ، وَرَجُلٌ مِنْ أَهْلِ بَيْتِ أَبِي سُفْيَانَ يَخْرُجُ فِي كَلَبٍ، وَيَحْضُرُ اَلنَّاسُ بِدِمَشْقَ، وَيَخْرُجُ أَهْلُ الغَرْبِ(١٦٧) إِلَى مِصْرَ. فَإِذَا دَخَلُوا فَتِلْكَ أَمَارَةُ اَلسُّفْيَانِيِّ، وَيَخْرُجُ قَبْلَ ذَلِكَ مَنْ يَدْعُو لآِلِ مُحَمَّدٍ (عليهم السلام)، وَتَنْزِلُ اَلتُّرْكُ الحِيرَةَ، وَتَنْزِلُ اَلرُّومُ فِلَسْطِينَ، وَيَسْبِقُ عَبْدُ اَللهِ (عَبْدَ اَللهِ) حَتَّى يَلْتَقِيَ جُنُودُهُمَا بِقِرْقِيسِيَاءَ(١٦٨) عَلَى اَلنَّهْرِ، وَيَكُونُ قِتَالٌ عَظِيمٌ، وَيَسِيرُ صَاحِبُ اَلمَغْرِبِ فَيَقْتُلُ اَلرِّجَالَ وَيَسْبِي اَلنِّسَاءَ، ثُمَّ يَرْجِعُ فِي قَيْسٍ حَتَّى يَنْزِلَ الجَزِيرَةَ اَلسُّفْيَانِيُّ، فَيَسْبِقُ اليَمَانِيَّ فَيَقْتُلُ وَيَحُوزُ اَلسُّفْيَانِيُّ مَا جَمَعُوا. ثُمَّ يَسِيرُ إِلَى الكُوفَةِ فَيَقْتُلُ أَعْوَانَ آلِ مُحَمَّدٍ (صلّى الله عليه وآله وسلّم) وَيَقْتُلُ رَجُلاً مِنْ مُسَمَّيْهِمْ. ثُمَّ يَخْرُجُ اَلمَهْدِيُّ عَلَى لِوَائِهِ شُعَيْبُ بْنُ صَالِحٍ، وَإِذَا رَأَى أَهْلَ اَلشَّامِ قَدِ اِجْتَمَعَ أَمْرُهَا عَلَى اِبْنِ أَبِي سُفْيَانَ فَالحِقُوا(١٦٩) بِمَكَّةَ، فَعِنْدَ ذَلِكَ تُقْتَلُ اَلنَّفْسُ اَلزَّكِيَّةُ وَأَخُوهُ بِمَكَّةَ ضَيْعَةً، فَيُنَادِي مُنَادٍ مِنَ اَلسَّمَاءِ: أَيُّهَا اَلنَّاسُ، إِنَّ أَمِيرَكُمْ فُلَانٌ، وَذَلِكَ هُوَ اَلمَهْدِيُّ اَلَّذِي يَمْلَأُ الأَرْضَ قِسْطاً وَعَدْلاً كَمَا مُلِئَتْ ظُلْماً وَجَوْراً»(١٧٠).
٣٦ - مهلة ثلاثة أيّام طلبها علماء الشيعة في البحرين من الوالي لكي يلتقوا بالإمام المهدي (عجّل الله فرجه) ويأتوه بجواب مسألته والتقوا به في اليوم الثالث:
(١١٧/٣٩) بعض الأفاضل الكرام والثقاة الأعلام، قال: أخبرني بعض من أثق به يرويه عمَّن يثق به، ويطريه أنَّه قال: لمَّا كان بلدة البحرين تحت ولاية الإفرنج، جعلوا واليها رجلاً من المسلمين، ليكون أدعى إلى تعميرها وأصلح بحال أهلها، وكان هذا الوالي من النواصب، وله وزير أشدّ نصباً منه يُظهِر العداوة لأهل البحرين لحبِّهم لأهل البيت (عليهم السلام) ويحتال في إهلاكهم وإضرارهم بكلِّ حيلة.
فلمَّا كان في بعض الأيّام دخل الوزير على الوالي وبيده رُمّانة، فأعطاها الوالي، فإذا كان مكتوباً عليها (لا إله إلَّا الله محمّد رسول الله أبو بكر وعمر وعثمان وعليٌّ خلفاء رسول الله)، فتأمَّل الوالي فرأى الكتابة من أصل الرُّمّانة بحيث لا يحتمل عنده أنْ يكون من صناعة بشر، فتعجَّب من ذلك، وقال للوزير: هذه آية بيِّنة، وحجَّة قويَّة، على إبطال مذهب الرافضة، فما رأيك في أهل البحرين؟
فقال له: أصلحك الله إنَّ هؤلاء جماعة متعصِّبون، يُنكِرون البراهين، وينبغي لك أنْ تُحضرهم وتريهم هذه الرُّمّانة، فإنْ قبلوا ورجعوا إلى مذهبنا كان لك الثواب الجزيل بذلك، وإنْ أبوا إلَّا المقام على ضلالتهم فخيِّرهم بين ثلاث: إمَّا أنْ يُؤدُّوا الجزية وهم صاغرون، أو يأتوا بجواب عن هذه الآية البيِّنة التي لا محيص لهم عنها، أو تقتل رجالهم وتسبي نساءهم وأولادهم، وتأخذ بالغنيمة أموالهم.
فاستحسن الوالي رأيه، وأرسل إلى العلماء والأفاضل الأخيار، والنجباء والسادة الأبرار من أهل البحرين وأحضرهم وأراهم الرُّمّانة، وأخبرهم بما رأى فيهم إنْ لم يأتوا بجواب شافٍ: من القتل والأسر وأخذ الأموال أو أخذ الجزية على وجه الصغار كالكُفّار، فتحيَّروا في أمرها، ولم يقدروا على جواب، وتغيَّرت وجوههم وارتعدت فرائصهم.
فقال كبراؤهم: أمهلنا أيُّها الأمير لعلَّنا نأتيك بجواب ترتضيه وإلَّا فاحكم فينا ما شئت، فأمهلهم، فخرجوا من عنده خائفين مرعوبين متحيِّرين.
فاجتمعوا في مجلس وأجالوا الرأي في ذلك، فاتَّفق رأيهم على أنْ يختاروا من صلحاء البحرين وزُهّادهم عشرة، ففعلوا، ثمّ اختاروا من العشرة ثلاثة، فقالوا لأحدهم: اخرج الليلة إلى الصحراء واعبد الله فيها، واستغث بإمام زماننا، وحجَّة الله علينا، لعلَّه يُبيِّن لك ما هو المخرج من هذه الداهية الدهماء.
فخرج وبات طول ليلته متعبِّداً خاشعاً داعياً باكياً يدعو الله، ويستغيث بالإمام (عليه السلام)، حتَّى أصبح ولم يرَ شيئاً، فأتاهم وأخبرهم، فبعثوا في الليلة الثانية الثاني منهم، فرجع كصاحبه ولم يأتهم بخبر، فازداد قلقهم وجزعهم.
فأحضروا الثالث وكان تقيًّا فاضلاً اسمه محمّد بن عيسى، فخرج الليلة الثالثة حافياً حاسر الرأس إلى الصحراء، وكانت ليلة مظلمة، فدعا وبكى، وتوسَّل إلى الله تعالى في خلاص هؤلاء المؤمنين وكشف هذه البلية عنهم، واستغاث بصاحب الزمان.
فلمَّا كان آخر الليل، إذا هو برجل يخاطبه ويقول: «يا محمّد بن عيسى، ما لي أراك على هذه الحالة؟ ولماذا خرجت إلى هذه البرّية؟».
فقال له: أيُّها الرجل دعني فإنّي خرجت لأمر عظيم وخطب جسيم، لا أذكره إلَّا لإمامي ولا أشكوه إلَّا إلى من يقدر على كشفه عنّي.
فقال: «يا محمّد بن عيسى، أنا صاحب الأمر، فاذكر حاجتك».
فقال: إنْ كنت هو فأنت تعلم قصَّتي ولا تحتاج إلى أنْ أشرحها لك.
فقال له: «نعم، خرجت لما دهمكم من أمر الرُّمّانة، وما كُتِبَ عليها، وما أوعدكم الأمير به».
قال: فلمَّا سمعت ذلك توجَّهت إليه وقلت له: نعم يا مولاي، قد تعلم ما أصابنا، وأنت إمامنا وملاذنا والقادر على كشفه عنّا.
فقال (صلوات الله عليه): «يا محمّد بن عيسى، إنَّ الوزير (لعنه الله) في داره شجرة رُمّان، فلمَّا حملت تلك الشجرة صنع شيئاً من الطين على هيأة الرُّمّانة، وجعلها نصفين، وكتب في داخل كلِّ نصف بعض تلك الكتابة، ثمّ وضعهما على الرُّمّانة، وشدَّهما عليها وهي صغيرة فأثَّر فيها، وصارت هكذا.
فإذا مضيتم غداً إلى الوالي، فقل له: جئتك بالجواب ولكنّي لا أُبديه إلَّا في دار الوزير، فإذا مضيتم إلى داره فانظر عن يمينك، ترى فيها غرفة، فقل للوالي: لا أُجيبك إلَّا في تلك الغرفة، وسيأبى الوزير عن ذلك، وأنت بالغ في ذلك ولا ترضَ إلَّا بصعودها، فإذا صعد فاصعد معه، ولا تتركه وحده يتقدَّم عليك، فإذا دخلت الغرفة رأيت كوَّة فيها كيس أبيض، فانهض إليه وخذه، فترى فيه تلك الطينة التي عملها لهذه الحيلة، ثمّ ضعها أمام الوالي وضع الرُّمّانة فيها لينكشف له جليَّة الحال.
وأيضاً يا محمّد بن عيسى قل للوالي: إنَّ لنا معجزة أُخرى، وهي أنَّ هذه الرُّمّانة ليس فيها إلَّا الرماد والدخان، وإنْ أردت صحَّة ذلك فأمر الوزير بكسرها، فإذا كسرها طار الرماد والدخان على وجهه ولحيته».
فلمَّا سمع محمّد بن عيسى ذلك من الإمام، فرح فرحاً شديداً، وقبَّل بين يدي الإمام (صلوات الله عليه)، وانصرف إلى أهله بالبشارة والسرور.
فلمَّا أصبحوا مضوا إلى الوالي، ففعل محمّد بن عيسى كلَّ ما أمره الإمام وظهر كلُّ ما أخبره، فالتفت الوالي إلى محمّد بن عيسى وقال له: من أخبرك بهذا؟ فقال: إمام زماننا، وحجَّة الله علينا، فقال: ومن إمامكم؟ فأخبره بالأئمَّة واحداً بعد واحد إلى أنْ انتهى إلى صاحب الأمر (صلوات الله عليهم).
فقال الوالي: مُدْ يدك فأنا أشهد أنْ لا إله إلَّا الله وأنَّ محمّداً عبده ورسوله وأنَّ الخليفة بعده بلا فصل أمير المؤمنين عليٌّ (عليه السلام)، ثمّ أقرَّ بالأئمَّة إلى آخرهم (عليهم السلام) وحسن إيمانه، وأمر بقتل الوزير واعتذر إلى أهل البحرين وأحسن إليهم وأكرمهم.
قال: وهذه القصَّة مشهورة عند أهل البحرين، وقبر محمّد بن عيسى عندهم معروف يزوره الناس(١٧١).
٣٧ - ثلاثة أيّام بلياليها يَنْتَهِبُ جيش السفياني المدينة المنوَّرة:
(١١٨/٤٠) رُوِيَ عَنْ حُذَيْفَةَ بْنِ اليَمَانِ: أَنَّ اَلنَّبِيَّ (صلّى الله عليه وآله وسلّم) ذَكَرَ فِتْنَةً تَكُونُ بَيْنَ أَهْلِ اَلمَشْرِقِ وَاَلمَغْرِبِ، قَالَ: «فَبَيْنَا هُمْ كَذَلِكَ يَخْرُجُ عَلَيْهِمُ اَلسُّفْيَانِيُّ مِنَ الوَادِي اليَابِسِ، فِي فَوْرِ ذَلِكَ، حَتَّى يَنْزِلَ دِمَشْقَ، فَيَبْعَثُ جَيْشَيْنِ: جَيْشاً إِلَى اَلمَشْرِقِ، وَآخَرَ إِلَى اَلمَدِينَةِ حَتَّى يَنْزِلُوا بِأَرْضِ بَابِلَ مِنَ اَلمَدِينَةِ اَلمَلْعُونَةِ - يَعْنِي بَغْدَادَ -، فَيَقْتُلُونَ أَكْثَرَ مِنْ ثَلَاثَةِ آلَافٍ، وَيَفْضَحُونَ أَكْثَرَ مِنْ مِائَةِ اِمْرَأَةٍ، وَيَقْتُلُونَ بِهَا ثَلَاثَمِائَةِ كَبْشٍ مِنْ بَنِي العَبَّاسِ. ثُمَّ يَنْحَدِرُونَ إِلَى الكُوفَةِ، فَيُخَرِّبُونَ مَا حَوْلَهَا. ثُمَّ يَخْرُجُونَ مُتَوَجِّهِينَ إِلَى اَلشَّامِ، فَيَخْرُجُ رَايَةُ هُدًى مِنَ الكُوفَةِ، فَيَلْحَقُ ذَلِكَ الجَيْشَ، فَيَقْتُلُونَهُمْ لَا يُفْلِتُ مِنْهُمْ مُخْبِرٌ، وَيَسْتَنْقِذُونَ مَا فِي أَيْدِيهِمْ مِنَ اَلسَّبْيِ وَالغَنَائِمِ، وَيَحُلُّ الجَيْشُ اَلثَّانِي بِالمَدِينَةِ، فَيَنْتَهِبُونَهَا ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ بِلَيَالِيهَا. ثُمَّ يَخْرُجُونَ مُتَوَجِّهِينَ إِلَى مَكَّةَ، حَتَّى إِذَا كَانُوا بِالبَيْدَاءِ بَعَثَ اَللهُ جَبْرَئِيلَ، فَيَقُولُ: يَا جَبْرَئِيلُ، اِذْهَبْ فَأَبِدْهُمْ، فَيَضْرِبُهَا بِرِجْلِهِ ضَرْبَةً يَخْسِفُ اَللهُ بِهِمْ عِنْدَهَا، وَلَا يُفْلِتُ مِنْهَا إِلَّا رَجُلَانِ مِنْ جُهَيْنَةَ، فَلِذَلِكَ جَاءَ القَوْلُ: (وَعِنْدَ جُهَيْنَةَ الخَبَرُ اليَقِينُ)، فَذَلِكَ قَوْلُهُ: ﴿وَلَوْ تَرى إِذْ فَزِعُوا﴾ [سبأ: ٥١]...» إلى آخره(١٧٢).
وقد مرَّ تحت رقم (٧٢/٤٤).
٣٨ - ثلاثة أشخاص شاهدهم شيخ زاهد كان أحدهم الإمام المهدي (عجّل الله فرجه):
(١١٩/٤١) اَلسَّيِّدُ الأَجَلُّ اَلشَّرِيفُ أَبُو الحَسَنِ عَلِيُّ بْنُ إِبْرَاهِيمَ العُرَيْضِيُّ العَلَوِيُّ الحُسَيْنِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنِي عَلِيُّ بْنُ نَمَا، قَالَ: حَدَّثَنِي أَبُو مُحَمَّدٍ الحَسَنُ بْنُ عَلِيِّ اِبْنِ حَمْزَةَ الأَقْسَانِيُّ فِي دَارِ اَلشَّرِيفِ عَلِيِّ بْنِ جَعْفَرِ بْنِ عَلِيٍّ اَلمَدَائِنِيِّ العَلَوِيِّ، قَالَ: كَانَ بِالكُوفَةِ شَيْخٌ قَصَّارٌ، وَكَانَ مَوْسُوماً بِالزُّهْدِ مُنْخَرِطاً فِي سِلْكِ اَلسِّيَاحَةِ مُتَبَتِّلاً لِلْعِبَادَةِ مُقْتَفِياً لِلْآثَارِ اَلصَّالِحَةِ، فَاتَّفَقَ يَوْماً أَنَّنِي كُنْتُ بِمَجْلِسِ وَالِدِي، وَكَانَ هَذَا اَلشَّيْخُ يُحَدِّثُهُ وَهُوَ مُقْبِلٌ عَلَيْهِ.
قَالَ: كُنْتُ ذَاتَ لَيْلَةٍ بِمَسْجِدِ جُعْفِيٍّ - وَهُوَ مَسْجِدٌ قَدِيمٌ - وَقَدِ اِنْتَصَفَ اَللَّيْلُ وَأَنَا بِمُفْرَدِي فِيهِ لِلْخَلْوَةِ وَالعِبَادَةِ، فَإِذَا أَقْبَلَ عَلَيَّ ثَلَاثَةُ أَشْخَاصٍ فَدَخَلُوا اَلمَسْجِدَ، فَلَمَّا تَوَسَّطُوا صَرْحَتَهُ(١٧٣) جَلَسَ أَحَدُهُمْ ثُمَّ مَسَحَ الأَرْضَ بِيَدِهِ يَمْنَةً وَيَسْرَةً فَحَصْحَصَ اَلمَاءُ وَنَبَعَ، فَأَسْبَغَ الوُضُوءَ مِنْهُ، ثُمَّ أَشَارَ إِلَى اَلشَّخْصَيْنِ الآخَرَيْنِ بِإِسْبَاغِ الوُضُوءِ فَتَوَضَّئَا، ثُمَّ تَقَدَّمَ فَصَلَّى بِهِمَا إِمَاماً، فَصَلَّيْتُ مَعَهُمْ مُؤْتَمًّا بِهِ.
فَلَمَّا سَلَّمَ وَقَضَى صَلَاتَهُ بَهَرَنِي حَالُهُ وَاِسْتَعْظَمْتُ فِعْلَهُ مِنْ إِنْبَاعِ اَلمَاءِ، فَسَألتُ اَلشَّخْصَ اَلَّذِي كَانَ مِنْهُمَا إِلَى يَمِينِي عَنِ اَلرَّجُلِ، فَقُلْتُ لَهُ: مَنْ هَذَا؟ فَقَالَ لِي: هَذَا صَاحِبُ الأَمْرِ وَلَدُ الحَسَنِ (عليه السلام)، فَدَنَوْتُ مِنْهُ وَقَبَّلْتُ يَدَيْهِ وَقُلْتُ لَهُ: يَا بْنَ رَسُولِ اَللهِ، مَا تَقُولُ فِي اَلشَّرِيفِ عُمَرَ بْنِ حَمْزَةَ، هَلْ هُوَ عَلَى الحَقِّ؟ فَقَالَ: «لَا، وَرُبَّمَا اِهْتَدَى، إِلَّا أَنَّهُ مَا يَمُوتُ حَتَّى يَرَانِي».
فَاسْتَطْرَفْنَا هَذَا الحَدِيثَ، فَمَضَتْ بُرْهَةٌ طَوِيلَةٌ، فَتُوُفِّيَ اَلشَّرِيفُ عُمَرُ، وَلَمْ يَشِعْ أَنَّهُ لَقِيَهُ، فَلَمَّا اِجْتَمَعْتُ بِالشَّيْخِ اَلزَّاهِدِ اِبْنِ نَادِيَةَ أَذْكَرْتُهُ بِالحِكَايَةِ اَلَّتِي كَانَ ذَكَرَهَا، وَقُلْتُ لَهُ مِثْلَ اَلرَّادِّ عَلَيْهِ: أَلَيْسَ كُنْتَ ذَكَرْتَ أَنَّ هَذَا اَلشَّرِيفَ عُمَرَ لَا يَمُوتُ حَتَّى يَرَى صَاحِبَ الأَمْرِ اَلَّذِي أَشَرْتَ إِلَيْهِ؟ فَقَالَ لِي: وَمِنْ أَيْنَ لَكَ أَنَّهُ لَمْ يَرَهُ؟
ثُمَّ إِنَّنِي اِجْتَمَعْتُ فِيمَا بَعْدُ بِالشَّرِيفِ أَبِي اَلمَنَاقِبِ وَلَدِ اَلشَّرِيفِ عُمَرَ بْنِ حَمْزَةَ، وَتَفَاوَضْنَا أَحَادِيثَ وَالِدِهِ، فَقَالَ: إِنَّا كُنَّا ذَاتَ لَيْلَةٍ فِي آخِرِ اَللَّيْلِ عِنْدَ وَالِدِي، وَهُوَ فِي مَرَضِهِ اَلَّذِي مَاتَ فِيهِ، وَقَدْ سَقَطَتْ قُوَّتُهُ بِوَاحِدَةٍ، وَخِفْتُ مَوْتَهُ، وَالأَبْوَابُ مُغْلَقَةٌ عَلَيْنَا، إِذْ دَخَلَ عَلَيْنَا شَخْصٌ هِبْنَاهُ وَاسْتَطْرَفْنَا دُخُولَهُ وَذَهَلْنَا عَنْ سُؤَالِهِ، فَجَلَسَ إِلَى جَنْبِ وَالِدِي، وَجَعَلَ يُحَدِّثُهُ مَلِيًّا وَوَالِدِي يَبْكِي، ثُمَّ نَهَضَ.
فَلَمَّا غَابَ عَنْ أَعْيُنِنَا تَحَامَلَ وَالِدِي وَقَالَ: أَجْلِسُونِي، فَأَجْلَسْنَاهُ، وَفَتَحَ عَيْنَيْهِ وَقَالَ: أَيْنَ اَلشَّخْصُ اَلَّذِي كَانَ عِنْدِي؟ فَقُلْنَا: خَرَجَ مِنْ حَيْثُ أَتَى، فَقَالَ: اُطْلُبُوهُ، فَذَهَبْنَا فِي أَثَرِهِ، فَوَجَدْنَا الأَبْوَابَ مُغْلَقَةً، وَلَمْ نَجِدْ لَهُ أَثَراً، فَعُدْنَا إِلَيْهِ، فَأَخْبَرْنَاهُ بِحَالِهِ وَأَنَّا لَمْ نَجِدْهُ، ثُمَّ إِنَّا سَألنَاهُ عَنْهُ، فَقَالَ: هَذَا صَاحِبُ الأَمْرِ، ثُمَّ عَادَ إِلَى ثِقَلِهِ فِي اَلمَرَضِ، وَأُغْمِيَ عَلَيْهِ(١٧٤).
٣٩ - ثلاثة أحكام يحكم بها الإمام المهدي (عجّل الله فرجه) لم يحكم بها أحد قبله:
(١٢٠/٤٢) عَلِيُّ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ مُوسَى (رضي الله عنه)، قَالَ: حَدَّثَنَا حَمْزَةُ بْنُ القَاسِمِ العَلَوِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اَللهِ بْنِ عِمْرَانَ البَرْقِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيٍّ الهَمْدَانِيُّ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ أَبِي حَمْزَةَ، عَنْ أَبِي عَبْدِ اَللهِ وَأَبِي الحَسَنِ (عليهما السلام)، قَالَا: «لَوْ قَدْ قَامَ القَائِمُ لَحَكَمَ بِثَلَاثٍ لَمْ يَحْكُمْ بِهَا أَحَدٌ قَبْلَهُ: يَقْتُلُ اَلشَّيْخَ اَلزَّانِيَ، وَيَقْتُلُ مَانِعَ اَلزَّكَاةِ، وَيُوَرِّثُ الأَخَ أَخَاهُ فِي الأَظِلَّةِ»(١٧٥).
٤٠ - ثلاثة أكياس وصُرَّة فيها دنانير من أموال الإمام (عجّل الله فرجه) عند محمّد بن إبراهيم بن مهزيار طالبه بها الإمام المهدي (عجّل الله فرجه):
(١٢١/٤٣) مُحَمَّدُ بْنُ الحَسَنِ (رضي الله عنه)، عَنْ سَعْدِ بْنِ عَبْدِ اَللهِ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ مُحَمَّدٍ اَلرَّازِيِّ اَلمَعْرُوفِ بِعَلَّانَ الكُلَيْنِيِّ، قَالَ: حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ جَبْرَئِيلَ الأَهْوَازِيُّ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ وَمُحَمَّدٍ اِبْنَيِ الفَرَجِ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ بْنِ مَهْزِيَارَ: أَنَّهُ وَرَدَ العِرَاقَ شَاكًّا مُرْتَاداً، فَخَرَجَ إِلَيْهِ: «قُلْ لِلْمَهْزِيَارِيِّ: قَدْ فَهِمْنَا مَا حَكَيْتَهُ عَنْ مَوَالِينَا بِنَاحِيَتِكُمْ، فَقُلْ لَهُمْ: أَمَا سَمِعْتُمُ اَللهَ (عزَّ وجلَّ) يَقُولُ: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَطِيعُوا اللهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ وَأُولِي الأَمْرِ مِنْكُمْ﴾ [النساء: ٥٩]، هَلْ أُمِرَ إِلَّا بِمَا هُوَ كَائِنٌ إِلَى يَوْمِ القِيَامَةِ؟ أَوَلَمْ تَرَوْا أَنَّ اَللهَ (عزَّ وجلَّ) جَعَلَ لَكُمْ مَعَاقِلَ تَأْوُونَ إِلَيْهَا وَأَعْلَاماً تَهْتَدُونَ بِهَا مِنْ لَدُنْ آدَمَ (عليه السلام) إِلَى أَنْ ظَهَرَ اَلمَاضِي (أَبُو مُحَمَّدٍ) (صَلَوَاتُ اَللهِ عَلَيْهِ)، كُلَّمَا غَابَ عَلَمٌ بَدَا عَلَمٌ، وَإِذَا أَفَلَ نَجْمٌ طَلَعَ نَجْمٌ، فَلَمَّا قَبَضَهُ اَللهُ إِلَيْهِ ظَنَنْتُمْ أَنَّ اَللهَ (عزَّ وجلَّ) قَدْ قَطَعَ اَلسَّبَبَ بَيْنَهُ وَبَيْنَ خَلْقِهِ، كَلَّا مَا كَانَ ذَلِكَ وَلَا يَكُونُ حَتَّى تَقُومَ اَلسَّاعَةُ، وَيَظْهَرَ أَمْرُ اَللهِ (عزَّ وجلَّ) وَهُمْ كَارِهُونَ. يَا مُحَمَّدَ بْنَ إِبْرَاهِيمَ، لَا يَدْخُلْكَ اَلشَّكُّ فِيمَا قَدِمْتَ لَهُ، فَإِنَّ اَللهَ (عزَّ وجلَّ) لَا يُخَلِّي الأَرْضَ مِنْ حُجَّةٍ، أَلَيْسَ قَالَ لَكَ أَبُوكَ قَبْلَ وَفَاتِهِ: أَحْضِرِ اَلسَّاعَةَ مَنْ يُعَيِّرُ هَذِهِ اَلدَّنَانِيرَ اَلَّتِي عِنْدِي، فَلَمَّا أُبْطِئَ ذَلِكَ عَلَيْهِ وَخَافَ اَلشَّيْخُ عَلَى نَفْسِهِ الوَحَا(١٧٦) قَالَ لَكَ: عَيِّرْهَا عَلَى نَفْسِكَ، وَأَخْرَجَ إِلَيْكَ كِيساً كَبِيراً وَعِنْدَكَ بِالحَضْرَةِ ثَلَاثَةُ أَكْيَاسٍ وَصُرَّةٌ فِيهَا دَنَانِيرُ مُخْتَلِفَةُ اَلنَّقْدِ، فَعَيَّرْتَهَا وَخَتَمَ اَلشَّيْخُ بِخَاتَمِهِ، وَقَالَ لَكَ: اِخْتِمْ مَعَ خَاتَمِي، فَإِنْ أَعِشْ فَأَنَا أَحَقُّ بِهَا، وَإِنْ أَمُتْ فَاتَّقِ اَللهَ فِي نَفْسِكَ أَوَّلاً ثُمَّ فِيَّ، فَخَلِّصْنِي وَكُنْ عِنْدَ ظَنِّي بِكَ. أَخْرِجْ رَحِمَكَ اَللهُ اَلدَّنَانِيرَ اَلَّتِي اِسْتَفْضَلْتَهَا مِنْ بَيْنِ اَلنَّقْدَيْنِ مِنْ حِسَابِنَا، وَهِيَ بِضْعَةَ عَشَرَ دِينَاراً، وَاسْتَرِدَّ مِنْ قِبَلِكَ فَإِنَّ اَلزَّمَانَ أَصْعَبُ مِمَّا كَانَ، وَحَسْبُنَا اَللهُ وَنِعْمَ الوَكِيلُ».
قَالَ مُحَمَّدُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ: وَقَدِمْتُ العَسْكَرَ زَائِراً، فَقَصَدْتُ اَلنَّاحِيَةَ، فَلَقِيَتْنِي اِمْرَأَةٌ، وَقَالَتْ: أَنْتَ مُحَمَّدُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ؟ فَقُلْتُ: نَعَمْ، فَقَالَتْ لِي: اِنْصَرِفْ فَإِنَّكَ لَا تَصِلُ فِي هَذَا الوَقْتِ وَارْجِعِ اَللَّيْلَةَ فَإِنَّ البَابَ مَفْتُوحٌ لَكَ فَادْخُلِ اَلدَّارَ وَاقْصِدِ البَيْتَ اَلَّذِي فِيهِ اَلسِّرَاجُ، فَفَعَلْتُ وَقَصَدْتُ البَابَ، فَإِذَا هُوَ مَفْتُوحٌ، فَدَخَلْتُ اَلدَّارَ وَقَصَدْتُ البَيْتَ اَلَّذِي وَصَفَتْهُ، فَبَيْنَا أَنَا بَيْنَ القَبْرَيْنِ أَنْتَحِبُ وَأَبْكِي إِذْ سَمِعْتُ صَوْتاً وَهُوَ يَقُولُ: «يَا مُحَمَّدُ اِتَّقِ اَللهَ وَتُبْ مِنْ كُلِّ مَا أَنْتَ عَلَيْهِ، فَقَدْ قُلِّدْتَ أَمْراً عَظِيماً»(١٧٧).

* * *
(٤) (أربعة)

١ - أربع هُدُن بين المسلمين والروم، والرابعة في زمن الإمام المهدي (عجّل الله فرجه):
(١٢٢/١) اَلحَافِظُ أَبُو نَعِيمٍ أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ اَللهِ بِإِسْنَادِهِ عَنْ أَبِي أُمَامَةَ البَاهِلِيِّ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اَللهِ (صلّى الله عليه وآله وسلّم): «بَيْنَكُمْ وَبَيْنَ اَلرُّومِ أَرْبَعُ هُدَنٍ يَوْمُ اَلرَّابِعَةِ عَلَى يَدِ رَجُلٍ مِنْ آلِ هِرَقْلَ يَدُومُ سَبْعَ سِنِينَ»، فَقَالَ لَهُ رَجُلٌ مِنْ عَبْدِ القَيْسِ يُقَالُ لَهُ: اَلمُسْتَوْرِدُ بْنُ غَيْلَانَ: يَا رَسُولَ اَللهِ، مَنْ إِمَامُ اَلنَّاسِ يَوْمَئِذٍ؟ قَالَ: «اَلمَهْدِيُّ [(عليه السلام)] مِنْ وُلْدِي اِبْنُ أَرْبَعِينَ سَنَةً، كَأَنَّ وَجْهَهُ كَوْكَبٌ دُرِّيٌّ، فِي خَدِّهِ الأَيْمَنِ خَالٌ أَسْوَدُ، عَلَيْهِ عَبَاءَتَانِ قِطْرِيَّتَانِ(١٧٨)، كَأَنَّهُ مِنْ رِجَالِ بَنِي إِسْرَائِيلَ، يَسْتَخْرِجُ الكُنُوزَ، وَيَفْتَحُ مَدَائِنَ اَلشِّرْكِ»(١٧٩).
٢ - الرابع بعد ثلاثة أسماء متوالية: (محمّد وعليٌّ والحسن) هو الإمام المهدي (عجّل الله فرجه):
(١٢٣/٢) عَنْ أَبِي الهَيْثَمِ بْنِ أَبِي حَبَّةَ، عَنْ أَبِي عَبْدِ اَللهِ (عليه السلام)، قَالَ: «إِذَا اِجْتَمَعَتْ ثَلَاثَةُ أَسْمَاءٍ مُتَوَالِيَةً: مُحَمَّدٌ، وَعَلِيٌّ، وَالحَسَنُ، فَالرَّابِعُ القَائِمُ»(١٨٠).
وقد مرَّ تحت رقم (٨٨/١٠).
(١٢٤/٣) عَنْ سَالِمِ بْنِ أَبِي حَيَّةَ، عَنْ أَبِي عَبْدِ اَللهِ (عليه السلام)، قَالَ: «إِذَا اِجْتَمَعَ ثَلَاثُة أَسْمَاءٍ: مُحَمَّدٌ، وَعَلِيٌّ، وَالحَسَنُ، فَالرَّابِعُ القَائِمُ (عليه السلام)»(١٨١).
وقد مرَّ تحت رقم (٨٩/١١).
٣ - أربع مساجد تُبنى للقائم (عجّل الله فرجه) في الكوفة:
(١٢٥/٤) التهذيب: مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ يَحْيَى، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الحُسَيْنِ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِسْمَاعِيلَ، عَنْ صَالِحِ بْنِ عُقْبَةَ، عَنْ عَمْرِو بْنِ أَبِي المِقْدَامِ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ حَبَّةَ العُرَنِيِّ، قَالَ: خَرَجَ أَمِيرُ اَلمُؤْمِنِينَ (عليه السلام) إِلَى الحِيرَةِ، فَقَالَ: «لَيَتَّصِلَنَّ هَذِهِ بِهَذِهِ - وَأَوْمَأَ بِيَدِهِ إِلَى الكُوفَةِ وَالحِيرَةِ - حَتَّى يُبَاعَ اَلذِّرَاعُ فِيمَا بَيْنَهُمَا بِدَنَانِيرَ، وَلَيَبْنِيَنَّ بِالحِيرَةِ مَسْجِداً لَهُ خَمْسُمِائَةِ بَابٍ يُصَلِّي فِيهِ خَلِيفَةُ القَائِمِ (عليه السلام)، لِأَنَّ مَسْجِدَ الكُوفَةِ لَيَضِيقُ عَلَيْهِمْ، وَلَيُصَلِّيَنَّ فِيهِ اِثْنَا عَشَرَ إِمَاماً عَدْلاً»، قُلْتُ: يَا أَمِيرَ اَلمُؤْمِنِينَ، وَيَسَعُ مَسْجِدُ الكُوفَةِ هَذَا اَلَّذِي تَصِفُ اَلنَّاسَ يَوْمَئِذٍ؟! قَالَ: «تُبْنَى لَهُ أَرْبَعُ مَسَاجِدَ مَسْجِدُ الكُوفَةِ أَصْغَرُهَا، وَهَذَا، وَمَسْجِدَانِ فِي طَرَفَيِ الكُوفَةِ، مِنْ هَذَا الجَانِبِ وَهَذَا الجَانِبِ - وَأَوْمَأَ بِيَدِهِ نَحْوَ نَهَرِ البَصْرِيِّينَ وَالغَرِيَّيْنِ -»(١٨٢).
٤ - أربع سُنَن من أربعة أنبياء في القائم (عجّل الله فرجه):
(١٢٦/٥) حَدَّثَنَا أَبِي وَمُحَمَّدُ بْنُ الحَسَنِ (رضي الله عنهما)، قَالَا: حَدَّثَنَا عَبْدُ اَللهِ بْنُ جَعْفَرٍ الحِمْيَرِيُّ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عِيسَى، عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ دَاوُدَ، عَنْ أَبِي بَصِيرٍ، قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا جَعْفَرٍ (عليه السلام) يَقُولُ: «فِي صَاحِبِ هَذَا الأَمْرِ أَرْبَعُ سُنَنٍ مِنْ أَرْبَعَةِ أَنْبِيَاءَ:
سُنَّةٌ مِنْ مُوسَى، وَسُنَّةٌ مِنْ عِيسَى، وَسُنَّةٌ مِنْ يُوسُفَ، وَسُنَّةٌ مِنْ مُحَمَّدٍ (صَلَوَاتُ اَللهِ عَلَيْهِمْ أَجْمَعِينَ).
فَأَمَّا مِنْ مُوسَى، فَخَائِفٌ يَتَرَقَّبُ.
وَأَمَّا مِنْ يُوسُفَ فَالسِّجْنُ(١٨٣).
وَأَمَّا مِنْ عِيسَى، فَيُقَالُ لَهُ: إِنَّهُ مَاتَ وَلَمْ يَمُتْ.
وَأَمَّا مِنْ مُحَمَّدٍ (صلّى الله عليه وآله وسلّم) فَالسَّيْفُ»(١٨٤).
(١٢٧/٦) عَلِيُّ بْنُ أَحْمَدَ، عَنْ عُبَيْدِ اَللهِ بْنِ مُوسَى، عَنْ عَبْدِ اَللهِ بْنِ جَبَلَةَ، عَنِ الحَسَنِ بْنِ عَلِيِّ بْنِ أَبِي حَمْزَةَ، عَنْ أَبِي بَصِيرٍ، قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا جَعْفَرٍ البَاقِرَ (عليه السلام) يَقُولُ: «فِي صَاحِبِ هَذَا الأَمْرِ سُنَّةٌ مِنْ أَرْبَعَةِ أَنْبِيَاءَ: سُنَّةٌ مِنْ مُوسَى، وَسُنَّةٌ مِنْ عِيسَى، وَسُنَّةٌ مِنْ يُوسُفَ، وَسُنَّةٌ مِنْ مُحَمَّدٍ (صلّى الله عليه وآله وسلّم)»، فَقُلْتُ: مَا سُنَّةُ مُوسَى؟ قَالَ: «خَائِفٌ يَتَرَقَّبُ»، قُلْتُ: وَمَا سُنَّةُ عِيسَى؟ فَقَالَ: «يُقَالُ فِيهِ مَا قِيلَ فِي عِيسَى»، قُلْتُ: فَمَا سُنَّةُ يُوسُفَ؟ قَالَ: «اَلسِّجْنُ وَالغَيْبَةُ»، قُلْتُ: وَمَا سُنَّةُ مُحَمَّدٍ (صلّى الله عليه وآله وسلّم)؟ قَالَ: «إِذَا قَامَ سَارَ بِسِيرَةِ رَسُولِ اَللهِ (صلّى الله عليه وآله وسلّم) إِلَّا أَنَّهُ يُبَيِّنُ آثَارَ مُحَمَّدٍ، وَيَضَعُ اَلسَّيْفَ عَلَى عَاتِقِهِ ثَمَانِيَةَ أَشْهُرٍ هَرْجاً هَرْجاً حَتَّى يُرْضِي اَللهَ»، قُلْتُ: فَكَيْفَ يَعْلَمُ رِضَا اَللهِ؟ قَالَ: «يُلْقِي اَللهُ فِي قَلْبِهِ اَلرَّحْمَةَ»(١٨٥).
٥ - أربع مساجد في الكوفة يأمر الإمام المهدي (عجّل الله فرجه) بهدمها:
(١٢٨/٧) الفَضْلُ بْنُ شَاذَانَ، عَنْ عَبْدِ اَلرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي هَاشِمٍ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ أَبِي حَمْزَةَ، عَنْ أَبِي بَصِيرٍ، [عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ] فِي حَدِيثٍ لَهُ اِخْتَصَرْنَاهُ، قَالَ: «إِذَا قَامَ القَائِمُ (عليه السلام) دَخَلَ الكُوفَةَ وَأَمَرَ بِهَدْمِ اَلمَسَاجِدِ الأَرْبَعَةِ حَتَّى يَبْلُغَ أَسَاسَهَا وَيُصَيِّرُهَا عَرِيشاً كَعَرِيشِ مُوسَى، وَتَكُونُ اَلمَسَاجِدُ كُلُّهَا جَمَّاءَ لَا شُرَفَ لَهَا كَمَا كَانَتْ عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اَللهِ (صلّى الله عليه وآله وسلّم)، وَيُوَسِّعُ اَلطَّرِيقَ الأَعْظَمَ، فَيُصَيِّرُ سِتِّينَ ذِرَاعاً، وَيَهْدِمُ كُلَّ مَسْجِدٍ عَلَى اَلطَّرِيقِ، وَيَسُدُّ كُلَّ كُوَّةٍ إِلَى اَلطَّرِيقِ وَكُلَّ جَنَاحٍ وَكَنِيفٍ وَمِيزَابٍ إِلَى اَلطَّرِيقِ، وَيَأْمُرُ اَللهُ الفَلَكَ فِي زَمَانِهِ فَيُبْطِئُ فِي دَوْرِهِ حَتَّى يَكُونَ اليَوْمُ فِي أَيَّامِهِ كَعَشَرَةٍ مِنْ أَيَّامِكُمْ وَاَلشَّهْرُ كَعَشَرَةِ أَشْهُرٍ وَاَلسَّنَةُ كَعَشْرِ سِنِينَ مِنْ سِنِيكُمْ. ثُمَّ لَا يَلْبَثُ إِلَّا قَلِيلاً حَتَّى يَخْرُجَ عَلَيْهِ مَارِقَةُ اَلمَوَالِي بِرُمَيْلَةِ اَلدَّسْكَرَةِ(١٨٦) عَشَرَةَ آلَافٍ، شِعَارُهُمْ: يَا عُثْمَانُ يَا عُثْمَانُ، فَيَدْعُو رَجُلاً مِنَ اَلمَوَالِي فَيُقَلِّدُهُ سَيْفَهُ، فَيَخْرُجُ إِلَيْهِمْ فَيَقْتُلُهُمْ حَتَّى لَا يَبْقَى مِنْهُمْ أَحَدٌ، ثُمَّ يَتَوَجَّهُ إِلَى كَابُلَ شَاهٍ، وَهِيَ مَدِينَةٌ لَمْ يَفْتَحْهَا أَحَدٌ قَطُّ غَيْرُهُ فَيَفْتَحُهَا، ثُمَّ يَتَوَجَّهُ إِلَى الكُوفَةِ فَيَنْزِلُهَا وَتَكُونُ دَارُهُ، وَيُبَهْرِجُ(١٨٧) سَبْعِينَ قَبِيلَةً مِنْ قَبَائِلِ العَرَبِ...» تَمَامَ الخَبَرِ(١٨٨).
٦ - الرابع من ولد الإمام الرضا (عليه السلام) هو الإمام المهدي (عجّل الله فرجه):
(١٢٩/٨) أَحْمَدُ بْنُ زِيَادِ بْنِ جَعْفَرٍ الهَمَدَانِيُّ (رضي الله عنه)، قَالَ: حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ إِبْرَاهِيمَ بْنِ هَاشِمٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ مَعْبَدٍ، عَنِ الحُسَيْنِ بْنِ خَالِدٍ، قَالَ: قَالَ عَلِيُّ بْنُ مُوسَى اَلرِّضَا (عليهما السلام): «لَا دِينَ لِمَنْ لَا وَرَعَ لَهُ، وَلَا إِيمَانَ لِمَنْ لَا تَقِيَّةَ لَهُ، إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِنْدَ اَللهِ أَعْمَلُكُمْ بِالتَّقِيَّةِ»، فَقِيلَ لَهُ: يَا بْنَ رَسُولِ اَللهِ، إِلَى مَتَى؟ قَالَ: «﴿إِلى يَوْمِ الوَقْتِ المَعْلُومِ﴾ [الحجر: ٣٨]، وَهُوَ يَوْمُ خُرُوجِ قَائِمِنَا أَهْلَ البَيْتِ، فَمَنْ تَرَكَ اَلتَّقِيَّةَ قَبْلَ خُرُوجِ قَائِمِنَا فَلَيْسَ مِنَّا»، فَقِيلَ لَهُ: يَا بْنَ رَسُولِ اَللهِ، وَمَنِ القَائِمُ مِنْكُمْ أَهْلَ البَيْتِ؟ قَالَ: «اَلرَّابِعُ مِنْ وُلْدِي، اِبْنُ سَيِّدَةِ الإِمَاءِ، يُطَهِّرُ اَللهُ بِهِ الأَرْضَ مِنْ كُلِّ جَوْرٍ، وَيُقَدِّسُهَا مِنْ كُلِّ ظُلْمٍ، [وَهُوَ] اَلَّذِي يَشُكُّ اَلنَّاسُ فِي وِلَادَتِهِ، وَهُوَ صَاحِبُ الغَيْبَةِ قَبْلَ خُرُوجِهِ، فَإِذَا خَرَجَ أَشْرَقَتِ الأَرْضُ بِنُورِهِ، وَوَضَعَ مِيزَانَ العَدْلِ بَيْنَ اَلنَّاسِ، فَلَا يَظْلِمُ أَحَدٌ أَحَداً، وَهُوَ اَلَّذِي تُطْوَى لَهُ الأَرْضُ، وَلَا يَكُونُ لَهُ ظِلٌّ، وَهُوَ اَلَّذِي يُنَادِي مُنَادٍ مِنَ اَلسَّمَاءِ يَسْمَعُهُ جَمِيعُ أَهْلِ الأَرْضِ بِالدُّعَاءِ إِلَيْهِ يَقُولُ: أَلَا إِنَّ حُجَّةَ اَللهِ قَدْ ظَهَرَ عِنْدَ بَيْتِ اَللهِ فَاتَّبِعُوهُ، فَإِنَّ الحَقَّ مَعَهُ وَفِيهِ، وَهُوَ قَوْلُ اَللهِ (عزَّ وجلَّ): ﴿إِنْ نَشَأْ نُنَزِّلْ عَلَيْهِمْ مِنَ السَّمَاءِ آيَةً فَظَلَّتْ أَعْنَاقُهُمْ لَها خَاضِعِينَ﴾ [الشعراء: ٤]»(١٨٩).
(١٣٠/٩) أَحْمَدُ بْنُ زِيَادِ بْنِ جَعْفَرٍ الهَمَدَانِيُّ (رضي الله عنه)، قَالَ: حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، عَنْ أَبِيهِ، عَنِ اَلرَّيَّانِ بْنِ اَلصَّلْتِ، قَالَ: قُلْتُ لِلرِّضَا (عليه السلام): أَنْتَ صَاحِبُ هَذَا الأَمْرِ؟ فَقَالَ: «أَنَا صَاحِبُ هَذَا الأَمْرِ، وَلَكِنِّي لَسْتُ بِالَّذِي أَمْلَؤُهَا عَدْلاً كَمَا مُلِئَتْ جَوْراً، وَكَيْفَ أَكُونُ ذَلِكَ عَلَى مَا تَرَى مِنْ ضَعْفِ بَدَنِي؟ وَإِنَّ القَائِمَ هُوَ اَلَّذِي إِذَا خَرَجَ كَانَ فِي سِنِّ اَلشُّيُوخِ وَمَنْظَرِ اَلشُّبَّانِ، قَوِيًّا فِي بَدَنِهِ حَتَّى لَوْ مَدَّ يَدَهُ إِلَى أَعْظَمِ شَجَرَةٍ عَلَى وَجْهِ الأَرْضِ لَقَلَعَهَا، وَلَوْ صَاحَ بَيْنَ الجِبَالِ لَتَدَكْدَكَتْ صُخُورُهَا، يَكُونُ مَعَهُ عَصَا مُوسَى، وَخَاتَمُ سُلَيْمَانَ (عليهما السلام). ذَاكَ اَلرَّابِعُ مِنْ وُلْدِي، يُغَيِّبُهُ اَللهُ فِي سِتْرِهِ مَا شَاءَ، ثُمَّ يُظْهِرُهُ فَيَمْلَأُ [بِهِ] الأَرْضَ قِسْطاً وَعَدْلاً كَمَا مُلِئَتْ جَوْراً وَظُلْماً»(١٩٠).
٧ - رأى كامل بن إبراهيم المدنيُّ الإمامَ المهديَّ (عجّل الله فرجه) في سِنِّ الرابعة أو مثلها:
(١٣١/١٠) جَعْفَرُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ مَالِكٍ، قَالَ: حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرِ بْنِ عَبْدِ اَللهِ، عَنْ أَبِي نُعَيْمٍ مُحَمَّدِ بْنِ أَحْمَدَ الأَنْصَارِيِّ، قَالَ: وَجَّهَ قَوْمٌ مِنَ اَلمُفَوِّضَةِ وَاَلمُقَصِّرَةِ كَامِلَ بْنَ إِبْرَاهِيمَ اَلمَدَنِيَّ إِلَى أَبِي مُحَمَّدٍ (عليه السلام)، قَالَ كَامِلٌ: فَقُلْتُ فِي نَفْسِي: أَسْأَلُهُ: لَا يَدْخُلُ الجَنَّةَ إِلَّا مَنْ عَرَفَ مَعْرِفَتِي وَقَالَ بِمَقَالَتِي؟ قَالَ: فَلَمَّا دَخَلْتُ عَلَى سَيِّدِي أَبِي مُحَمَّدٍ (عليه السلام) نَظَرْتُ إِلَى ثِيَابٍ بَيَاضٍ نَاعِمَةٍ عَلَيْهِ، فَقُلْتُ فِي نفْسِي: وَلِيُّ اَللهِ وَحُجَّتُهُ يَلْبَسُ اَلنَّاعِمَ مِنَ اَلثِّيَابِ وَيَأْمُرُنَا نَحْنُ بِمُوَاسَاةِ الإِخْوَانِ وَيَنْهَانَا عَنْ لُبْسِ مِثْلِهِ، فَقَالَ مُتَبَسِّماً: «يَا كَامِلُ»، وَحَسَرَ عَنْ ذِرَاعَيْهِ، فَإِذَا مِسْحٌ أَسْوَدُ خَشِنٌ عَلَى جِلْدِهِ، فَقَالَ: «هَذَا للهِ، وَهَذَا لَكُمْ»، فَسَلَّمْتُ وَجَلَسْتُ إِلَى بَابٍ عَلَيْهِ سِتْرٌ مُرْخًى، فَجَاءَتِ اَلرِّيحُ فَكَشَفَتْ طَرَفَهُ، فَإِذَا أَنَا بِفَتًى كَأَنَّهُ فِلْقَةُ قَمَرٍ مِنْ أَبْنَاءِ أَرْبَعِ سِنِينَ أَوْ مِثْلِهَا. فَقَالَ لِي: «يَا كَامِلَ بْنَ إِبْرَاهِيمَ»، فَاقْشَعْرَرْتُ مِنْ ذَلِكَ، وَالهِمْتُ أَنْ قُلْتُ: لَبَّيْكَ يَا سَيِّدِي، فَقَالَ: «جِئْتَ إِلَى وَلِيِّ اَللهِ وَحُجَّتِهِ وَبَابِهِ تَسْأَلُهُ: هَلْ يَدْخُلُ الجَنَّةَ إِلَّا مَنْ عَرَفَ مَعْرِفَتَكَ وَقَالَ بِمَقَالَتِكَ؟»، فَقُلْتُ: إِي وَاَللهِ، قَالَ: «إِذَنْ وَاَللهِ يَقِلُّ دَاخِلُهَا، وَاَللهِ إِنَّهُ لَيَدْخُلُهَا قَوْمٌ يُقَالُ لَهُمُ الحَقِّيَّةُ»، قُلْتُ: يَا سَيِّدِي، وَمَنْ هُمْ؟ قَالَ: «قَوْمٌ مِنْ حُبِّهِمْ لِعَلِيٍّ يَحْلِفُونَ بِحَقِّهِ وَلَا يَدْرُونَ مَا حَقُّهُ وَفَضْلُهُ»، ثُمَّ سَكَتَ (صَلَوَاتُ اَللهِ عَلَيْهِ) عَنِّي سَاعَةً، ثُمَّ قَالَ: «وَجِئْتَ تَسْأَلُهُ عَنْ مَقَالَةِ اَلمُفَوِّضَةِ، كَذَبُوا، بَلْ قُلُوبُنَا أَوْعِيَةٌ لِمَشِيَّةِ اَللهِ، فَإِذَا شَاءَ شِئْنَا، وَاَللهُ يَقُولُ: ﴿وَمَا تَشَاؤُونَ إِلَّا أَنْ يَشَاءَ اللهُ﴾ [الإنسان: ٣٠]»، ثُمَّ رَجَعَ اَلسِّتْرُ إِلَى حَالَتِهِ، فَلَمْ أَسْتَطِعْ كَشْفَهُ، فَنَظَرَ إِلَيَّ أَبُو مُحَمَّدٍ (عليه السلام) مُتَبَسِّماً فَقَالَ: «يَا كَامِلُ، مَا جُلُوسُكَ وَقَدْ أَنْبَأَكَ بِحَاجَتِكَ الحُجَّةُ مِنْ بَعْدِي؟»، فَقُمْتُ وَخَرَجْتُ وَلَمْ أُعَايِنْهُ بَعْدَ ذَلِكَ.
قَالَ أَبُو نُعَيْمٍ: فَلَقِيتُ كَامِلاً، فَسَألتُهُ عَنْ هَذَا الحَدِيثِ، فَحَدَّثَنِي بِهِ.
وَرَوَى هَذَا اَلخَبَرَ أَحْمَدُ بْنُ عَلِيٍّ اَلرَّازِيُّ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيٍّ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ عَبْدِ اَللهِ بْنِ عَائِذٍ اَلرَّازِيِّ، عَنْ اَلحَسَنِ بْنِ وَجْنَاءَ اَلنَّصِيِبِيِّ، قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا نَعِيِمٍ مُحَمَّدَ بْنَ أَحْمَدَ الأَنْصَارِيَّ...، وذكر مثله(١٩١).
٨ - أربعة أكبُش أمر الإمام العسكري (عليه السلام) صاحبه إبراهيم أنْ يَعُقَّها عن الإمام المهدي (عجّل الله فرجه):
(١٣٢/١١) اَلحُسَيْنُ بْنُ حَمْدَانَ [فِي كِتَابِ اَلهِدَايَةِ](١٩٢) عَنْ إِبْرَاهِيمَ صَاحِبِ أَبِي مُحَمَّدٍ (عليه السلام) أَنَّهُ قَالَ: وَجَّهَ إِلَيَّ مَوْلَايَ أَبُو الحَسَنِ(١٩٣) (عليه السلام) بِأَرْبَعَةِ أَكْبُشٍ وَكَتَبَ إِلَيَّ: «بِسْمِ اَللهِ اَلرَّحْمنِ اَلرَّحِيمِ، عُقَّ هَذِهِ عَنِ اِبْنِي مُحَمَّدٍ اَلمَهْدِيِّ، وَكُلْ هَنَّأَكَ وَأَطْعِمْ مَنْ وَجَدْتَ مِنْ شِيعَتِنَا»(١٩٤).
٩ - أربع مرّات طلب القاسم بن العلاء من الإمام المهدي (عجّل الله فرجه) أنْ يدعو له بالولد فأجابه في المرَّة الرابعة:
(١٣٣/١٢) أَبُو جَعْفَرٍ اَلطَّبَرِيُّ مِنْ كِتَابِهِ، عَنْ أَبِي اَلمُفَضَّلِ اَلشَّيْبَانِيِّ، عَنِ الكُلَيْنِيِّ: قَالَ القَاسِمُ بْنُ العَلَاءِ: كَتَبْتُ إِلَى صَاحِبِ اَلزَّمَانِ ثَلَاثَةَ كُتُبٍ فِي حَوَائِجَ لِي وَأَعْلَمْتُهُ أَنَّنِي رَجُلٌ قَدْ كَبِرَ سِنِّي وَأَنَّهُ لَا وَلَدَ لِي، فَأَجَابَنِي عَنِ الحَوَائِجِ وَلَمْ يُجِبْنِي فِي الوَلَدِ بِشَيْءٍ، فَكَتَبْتُ إِلَيْهِ فِي اَلرَّابِعَةِ كِتَاباً وَسَألتُهُ أَنْ يَدْعُوَ إِلَى اَللهِ أَنْ يَرْزُقَنِي وَلَداً، فَأَجَابَنِي وَكَتَبَ بِحَوَائِجِي وَكَتَبَ: «اَللَّهُمَّ اُرْزُقْهُ وَلَداً ذَكَراً تَقَرُّ بِهِ عَيْنُهُ، وَاِجْعَلْ هَذَا الحَمْلَ اَلَّذِي لَهُ وَلَداً ذَكَراً»، فَوَرَدَ الكِتَابُ وَأَنَا لَا أَعْلَمُ أَنَّ لِي حَمْلاً، فَدَخَلْتُ إِلَى جَارِيَتِي فَسَألتُهَا عَنْ ذَلِكَ، فَأَخْبَرَتْنِي أَنَّ عِلَّتَهَا قَدِ اِرْتَفَعَتْ، فَوَلَدَتْ غُلَاماً.
وَهَذَا اَلحَدِيِثُ رَوَاهُ اَلحِمْيَرِيُّ أَيْضَاً(١٩٥).
١٠ - أربعة أحداث تكون قبل قيام القائم (عجّل الله فرجه):
(١٣٤/١٣) أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عِيسَى، عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ أَبِي نَصْرٍ، قَالَ: سَمِعْتُ اَلرِّضَا (عليه السلام) يَقُولُ: «... وَكَانَ أَبُو جَعْفَرٍ (عليه السلام) يَقُولُ: أَرْبَعَةُ أَحْدَاثٍ تَكُونُ قَبْلَ قِيَامِ القَائِمِ تَدُلُّ عَلَى خُرُوجِهِ، مِنْهَا أَحْدَاثٌ قَدْ مَضَى مِنْهَا ثَلَاثَةٌ وَبَقِيَ وَاحِدٌ»، قُلْنَا: جُعِلْنَا فِدَاكَ، وَمَا مَضَى مِنْهَا؟ قَالَ: «رَجَبٌ خُلِعَ فِيهَا صَاحِبُ خُرَاسَانَ، وَرَجَبٌ وَثَبَ فِيهِ عَلَى اِبْنِ زُبَيْدَةَ، وَرَجَبٌ خَرَجَ فِيهِ مُحَمَّدُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ بِالكُوفَةِ»، قُلْنَا: فَالرَّجَبُ اَلرَّابِعُ مُتَّصِلٌ بِهِ؟ قَالَ: «هَكَذَا قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ»(١٩٦).
١١ - الدعاء في الحمل قبل الأربعة أشهر، قالها صاحب الزمان (عجّل الله فرجه) في إحدى توقيعاته:
(١٣٥/١٤) كمال الدِّين: حَدَّثَنِي أَبِي (رضي الله عنه)، عَنْ سَعْدِ بْنِ عَبْدِ اَللهِ، قَالَ: حَدَّثَنِي أَبُو القَاسِمِ بْنُ أَبِي حُلَيْسٍ، قَالَ: ... وَكَتَبَ رَجُلٌ مِنْ رَبَضِ حُمَيْدٍ يَسْأَلُ اَلدُّعَاءَ فِي حَمْلٍ لَهُ، فَوَرَدَ عَلَيْهِ: «اَلدُّعَاءُ فِي الحَمْلِ قَبْلَ الأَرْبَعَةِ أَشْهُرٍ، وَسَتَلِدُ أُنْثَى»، فَجَاءَ كَمَا قَالَ (عليه السلام)...(١٩٧).
١٢ - أربع ركعات يُصلِّيها الإمام المهدي (عجّل الله فرجه) عند مقام إبراهيم (عليه السلام) ثمّ يخاطب الناس:
(١٣٦/١٥) كِتَابُ سُرُورِ أَهْلِ الإِيِمَانِ بِإِسْنَادِهِ يَرْفَعُهُ إِلَى أَبِي بَصِيرٍ، عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ (عليه السلام) فِي حَدِيثٍ طَوِيلٍ، إِلَى أَنْ قَالَ: «يَقُولُ القَائِمُ (عليه السلام) لِأَصْحَابِهِ: يَا قَوْمِ، إِنَّ أَهْلَ مَكَّةَ لَا يُرِيدُونَنِي، وَلَكِنِّي مُرْسِلٌ إِلَيْهِمْ لِأَحْتَجَّ عَلَيْهِمْ بِمَا يَنْبَغِي لِمِثْلِي أَنْ يَحْتَجَّ عَلَيْهِمْ. فَيَدْعُو رَجُلاً مِنْ أَصْحَابِهِ، فَيَقُولُ لَهُ: اِمْضِ إِلَى أَهْلِ مَكَّةَ، فَقُلْ: يَا أَهْلَ مَكَّةَ، أَنَا رَسُولُ فُلَانٍ إِلَيْكُمْ، وَهُوَ يَقُولُ لَكُمْ: إِنَّا أَهْلُ بَيْتِ اَلرَّحْمَةِ، وَمَعْدِنُ اَلرِّسَالَةِ وَالخِلَافَةِ، وَنَحْنُ ذُرِّيَّةُ مُحَمَّدٍ وَسُلَالَةُ اَلنَّبِيِّينَ، وَإِنَّا قَدْ ظُلِمْنَا وَاُضْطُهِدْنَا وَقُهِرْنَا وَاُبْتُزَّ مِنَّا حَقُّنَا مُنْذُ قُبِضَ نَبِيُّنَا إِلَى يَوْمِنَا هَذَا، فَنَحْنُ نَسْتَنْصِرُكُمْ فَانْصُرُونَا.
فَإِذَا تَكَلَّمَ هَذَا الفَتَى بِهَذَا الكَلَامِ أَتَوْا إِلَيْهِ فَذَبَحُوهُ بَيْنَ اَلرُّكْنِ وَاَلمَقَامِ، وَهِيَ اَلنَّفْسُ اَلزَّكِيَّةُ، فَإِذَا بَلَغَ ذَلِكَ الإِمَامَ قَالَ لِأَصْحَابِهِ: أَلَا أَخْبَرْتُكُمْ أَنَّ أَهْلَ مَكَّةَ لَا يُرِيدُونَنَا، فَلَا يَدْعُونَهُ حَتَّى يَخْرُجَ فَيَهْبِطُ مِنْ عَقَبَةِ طُوًى فِي ثَلَاثِمِائَةٍ وَثَلَاثَةَ عَشَرَ رَجُلاً عِدَّةِ أَهْلِ بَدْرٍ، حَتَّى يَأْتِيَ اَلمَسْجِدَ الحَرَامَ فَيُصَلِّي فِيهِ عِنْدَ مَقَامِ إِبْرَاهِيمَ أَرْبَعَ رَكَعَاتٍ، وَيُسْنِدُ ظَهْرَهُ إِلَى الحَجَرِ الأَسْوَدِ، ثُمَّ يَحْمَدُ اَللهَ وَيُثْنِي عَلَيْهِ، وَيَذْكُرُ اَلنَّبِيَّ (صلّى الله عليه وآله وسلّم) وَيُصَلِّي عَلَيْهِ، وَيَتَكَلَّمُ بِكَلَامٍ لَمْ يَتَكَلَّمْ بِهِ أَحَدٌ مِنَ اَلنَّاسِ. فَيَكُونُ أَوَّلُ مَنْ يَضْرِبُ عَلَى يَدِهِ وَيُبَايِعُهُ جَبْرَئِيلَ وَمِيكَائِيلَ، وَيَقُومُ مَعَهُمَا رَسُولُ اَللهِ وَأَمِيرُ اَلمُؤْمِنِينَ، فَيَدْفَعَانِ إِلَيْهِ كِتَاباً جَدِيداً هُوَ عَلَى العَرَبِ شَدِيدٌ بِخَاتَمٍ رَطْبٍ، فَيَقُولُونَ لَهُ: اِعْمَلْ بِمَا فِيهِ، وَيُبَايِعُهُ اَلثَّلَاثُمِائَةِ، وَقَلِيلٌ مِنْ أَهْلِ مَكَّةَ. ثُمَّ يَخْرُجُ مِنْ مَكَّةَ حَتَّى يَكُونَ فِي مِثْلِ الحَلْقَةِ».
قُلْتُ: وَمَا الحَلْقَةُ؟
قَالَ: «عَشَرَةُ آلَافِ رَجُلٍ، جَبْرَئِيلُ عَنْ يَمِينِهِ، وَمِيكَائِيلُ عَنْ شِمَالِهِ، ثُمَّ يَهُزُّ اَلرَّايَةَ الجَلِيَّةَ وَيَنْشُرُهَا، وَهِيَ رَايَةُ رَسُولِ اَللهِ (صلّى الله عليه وآله وسلّم) اَلسَّحَابَةُ وَدِرْعُ رَسُولِ اَللهِ (صلّى الله عليه وآله وسلّم) اَلسَّابِغَةُ، وَيَتَقَلَّدُ بِسَيْفِ رَسُولِ اَللهِ (صلّى الله عليه وآله وسلّم) ذِي الفَقَارِ»(١٩٨).
١٣ - أصحاب القائم (عجّل الله فرجه) فيهم أربعة من أهل مكَّة وأربعة من أهل المدينة:
(١٣٧/١٦) أَبُو عَبْدِ اَللهِ اَلصَّادِقُ (عليه السلام) فِي حَدِيِثٍ طَوِيِلٍ، قَالَ: «... فَيَكُونُ أَوَّلُ مَنْ يُقَبِّلُ يَدَهُ [أي القائم (عجّل الله فرجه)] جَبْرَئِيلَ (عليه السلام)، ثُمَّ يُبَايِعُهُ وَتُبَايِعُهُ اَلمَلَائِكَةُ وَنُجَبَاءُ الجِنِّ، ثُمَّ اَلنُّقَبَاءُ، وَيُصْبِحُ اَلنَّاسُ بِمَكَّةَ، فَيَقُولُونَ: مَنْ هَذَا اَلرَّجُلُ اَلَّذِي بِجَانِبِ الكَعْبَةِ؟ وَمَا هَذَا الخَلْقُ اَلَّذِينَ مَعَهُ؟ وَمَا هَذِهِ الآيَةُ اَلَّتِي رَأَيْنَاهَا اَللَّيْلَةَ وَلَمْ تُرَ مِثْلَهَا؟ فَيَقُولُ بَعْضُهُمْ لِبَعْضٍ: هَذَا اَلرَّجُلُ هُوَ صَاحِبُ العُنَيْزَاتِ، فَيَقُولُ بَعْضُهُمْ لِبَعْضٍ: اُنْظُرُوا هَلْ تَعْرِفُونَ أَحَداً مِمَّنْ مَعَهُ؟ فَيَقُولُونَ: لَا نَعْرِفُ أَحَداً مِنْهُمْ إِلَّا أَرْبَعَةً مِنْ أَهْلِ مَكَّةَ وَأَرْبَعَةً مِنْ أَهْلِ اَلمَدِينَةِ، وَهُمْ فُلَانٌ وَفُلَانٌ، وَيَعُدُّونَهُمْ بِأَسْمَائِهِمْ...»(١٩٩).

* * *
(٥) (خمسة)

١ - الكور الخمس يسيطر عليها السفياني في عصر الظهور:
(١٣٨/١) أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ سَعِيدٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ الحَسَنِ اَلتَّيْمُلِيُّ مِنْ كِتَابِهِ فِي صَفَرٍ سَنَةَ أَرْبَعٍ وَسَبْعِينَ وَمِائَتَيْنِ، قَالَ: حَدَّثَنَا العَبَّاسُ بْنُ عَامِرِ بْنِ رَبَاحٍ اَلثَّقَفِيِّ، قَالَ: حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ اَلرَّبِيعِ الأَقْرَعُ، عَنْ هِشَامِ بْنِ سَالِمٍ، عَنْ أَبِي عَبْدِ اَللهِ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ (عليه السلام) أَنَّهُ قَالَ: «إِذَا اِسْتَوْلَى اَلسُّفْيَانِيُّ عَلَى الكُوَرِ اَلخَمْسِ فَعُدُّوا لَهُ تِسْعَةَ أَشْهُرٍ»، وَزَعَمَ هِشَامٌ أَنَّ الكُوَرَ اَلخَمْسَ: دِمَشْقُ، وَفِلَسْطِينُ، وَالأُرْدُنُّ، وَحِمْصٌ، وَحَلَبُ(٢٠٠).
(١٣٩/٢) أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ سَعِيدٍ بْنِ عُقْدَةَ، قَالَ: حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ اَلمُفَضَّلِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ بْنِ قَيْسِ بْنِ رُمَّانَةَ مِنْ كِتَابِهِ فِي رَجَبٍ سَنَةَ خَمْسٍ وَسِتِّينَ وَمِائَتَيْنِ، قَالَ: حَدَّثَنَا الحَسَنُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ فَضَّالٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا ثَعْلَبَةُ بْنُ مَيْمُونٍ أَبُو إِسْحَاقَ، عَنْ عِيسَى بْنِ أَعْيَنَ، عَنْ أَبِي عَبْدِ اَللهِ (عليه السلام) أَنَّهُ قَالَ: «اَلسُّفْيَانِيُّ مِنَ اَلمَحْتُومِ، وَخُرُوجُهُ فِي رَجَبٍ، وَمِنْ أَوَّلِ خُرُوجِهِ إِلَى آخِرِهِ خَمْسَةَ عَشَرَ شَهْراً، سِتَّةُ أَشْهُرٍ يُقَاتِلُ فِيهَا، فَإِذَا مَلَكَ الكُوَرَ اَلخَمْسَ مَلَكَ تِسْعَةَ أَشْهُرٍ، وَلَمْ يَزِدْ عَلَيْهَا يَوْماً»(٢٠١).
(١٤٠/٣) كمال الدِّين: حَدَّثَنَا أَبِي وَمُحَمَّدُ بْنُ الحَسَنِ (رضي الله عنهما)، قَالَا: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ أَبِي القَاسِمِ مَاجِيلَوَيْهِ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيٍّ الكُوفِيِّ، قَالَ: حَدَّثَنَا الحُسَيْنُ بْنُ سُفْيَانَ، عَنْ قُتَيْبَةَ بْنِ مُحَمَّدٍ، عَنْ عَبْدِ اَللهِ بْنِ أَبِي مَنْصُورٍ البَجَلِيِّ، قَالَ: سَألتُ أَبَا عَبْدِ اَللهِ (عليه السلام) عَنِ اِسْمِ اَلسُّفْيَانِيِّ، فَقَالَ: «وَمَا تَصْنَعُ بِاسْمِهِ؟ إِذَا مَلَكَ كُوَرَ اَلشَّامِ اَلخَمْسَ: دِمَشْقَ، وَحِمْصَ، وَفِلَسْطِينَ، وَالأُرْدُنَّ، وَقِنَّسْرِينَ، فَتَوَقَّعُوا عِنْدَ ذَلِكَ الفَرَجَ»، قُلْتُ: يَمْلِكُ تِسْعَةَ أَشْهُرٍ؟ قَالَ: لَا، وَلَكِنْ يَمْلِكُ ثَمَانِيَةَ أَشْهُرٍ لَا يَزِيدُ يَوْماً»(٢٠٢).
٢ - خمسة أعوام عمر الإمام المهدي (عجّل الله فرجه) عند وفاة أبيه (عليه السلام):
(١٤١/٤) الإرشاد: كَانَ مَوْلِدُهُ (عليه السلام) لَيْلَةَ اَلنِّصْفِ مِنْ شَعْبَانَ سَنَةَ خَمْسٍ وَخَمْسِينَ وَمِائَتَيْنِ، وَأُمُّهُ أُمُّ وَلَدٍ يُقَالُ لَهَا: نَرْجِسُ، وَكَانَ سِنُّهُ عِنْدَ وَفَاةِ أَبِيهِ(٢٠٣) خَمْسُ سِنِينَ، آتَاهُ اَللهُ فِيهِ الحِكْمَةَ وَفَصْلَ الخِطَابِ، وَجَعَلَهُ آيَةً لِلْعَالَمِينَ، وَآتَاهُ الحِكْمَةَ كَمَا آتَاهُ يَحْيَى صَبِيًّا، وَجَعَلَهُ إِمَاماً كَمَا جَعَلَ عِيسَى بْنَ مَرْيَمَ فِي اَلمَهْدِ نَبِيًّا. وَلَهُ قَبْلَ قِيَامِهِ غَيْبَتَانِ، إِحْدَاهُمَا أَطْوَلُ مِنَ الأُخْرَى، جَاءَتْ بِذَلِكَ الأَخْبَارُ، فَأَمَّا القُصْرَى مِنْهَا فَمُنْذُ وَقْتِ مَوْلِدِهِ إِلَى اِنْقِطَاعِ اَلسِّفَارَةِ بَيْنَهُ وَبَيْنَ شِيعَتِهِ وَعَدَمِ اَلسُّفَرَاءِ بِالوَفَاةِ، وَأَمَّا اَلطُّولَى فَهِيَ بَعْدَ الأُولَى، وَفِي آخِرِهَا يَقُومُ بِالسَّيْفِ(٢٠٤).
٣ - الخامس من ولد السابع من أئمَّة أهل البيت (عليهم السلام) هو الإمام المهدي (عجّل الله فرجه):
(١٤٢/٥) الحُسَيْنُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ إِدْرِيسَ (رضي الله عنه)، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبِي، عَنْ أَيُّوبَ اِبْنِ نُوحٍ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ سِنَانٍ، عَنْ صَفْوَانَ بْنِ مِهْرَانَ، عَنِ اَلصَّادِقِ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ (عليهما السلام) أَنَّهُ قَالَ: «مَنْ أَقَرَّ بِجَمِيعِ الأَئِمَّةِ وَجَحَدَ اَلمَهْدِيَّ كَانَ كَمَنْ أَقَرَّ بِجَمِيعِ الأَنْبِيَاءِ وَجَحَدَ مُحَمَّداً (صلّى الله عليه وآله وسلّم) نُبُوَّتَهُ»، فَقِيلَ لَهُ: يَا بْنَ رَسُولِ اَللهِ، فَمَنِ اَلمَهْدِيُّ مِنْ وُلْدِكَ؟ قَالَ: «اَلخَامِسُ مِنْ وُلْدِ اَلسَّابِعِ، يَغِيبُ عَنْكُمْ شَخْصُهُ، وَلَا يَحِلُّ لَكُمْ تَسْمِيَتُهُ»(٢٠٥).
(١٤٣/٦) كمال الدِّين: حَدَّثَنَا أَبِي وَمُحَمَّدُ بْنُ الحَسَنِ (رضي الله عنهما)، قَالَا: حَدَّثَنَا سَعْدُ بْنُ عَبْدِ اَللهِ، عَنِ الحَسَنِ بْنِ عِيسَى بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيِّ بْنِ جَعْفَرٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ جَدِّهِ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيٍّ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ جَعْفَرٍ، عَنْ أَخِيهِ مُوسَى بْنِ جَعْفَرٍ (عليهما السلام)، قَالَ: «إِذَا فُقِدَ اَلخَامِسُ مِنْ وُلْدِ اَلسَّابِعِ فَاللهَ اَللهَ فِي أَدْيَانِكُمْ، لَا يُزِيلَنَّكُمْ أَحَدٌ عَنْهَا. يَا بُنَيَّ، إِنَّهُ لَا بُدَّ لِصَاحِبِ هَذَا الأَمْرِ مِنْ غَيْبَةٍ حَتَّى يَرْجِعَ عَنْ هَذَا الأَمْرِ مَنْ كَانَ يَقُولُ بِهِ، إِنَّمَا هِيَ مِحْنَةٌ مِنَ اَللهِ (عزَّ وجلَّ) اِمْتَحَنَ بِهَا خَلْقَهُ، وَلَوْ عَلِمَ آبَاؤُكُمْ وَأَجْدَادُكُمْ دِيناً أَصَحَّ مِنْ هَذَا لَاتَّبَعُوهُ»، فَقُلْتُ: يَا سَيِّدِي، وَمَا اَلخَامِسُ مِنْ وُلْدِ اَلسَّابِعِ؟ فَقَالَ: «يَا بُنَيَّ، عُقُولُكُمْ تَضْعُفُ عَنْ ذَلِكَ، وَأَحْلَامُكُمْ تَضِيقُ عَنْ حَمْلِهِ، وَلَكِنْ إِنْ تَعِيشُوا فَسَوْفَ تُدْرِكُونَهُ»(٢٠٦).
٤ - الخامس من ولد الإمام الكاظم (عليه السلام) هو الإمام المهدي (عجّل الله فرجه):
(١٤٤/٧) عَلِيُّ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عِمْرَانَ (رضي الله عنه)، قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اَللهِ الكُوفِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ عِمْرَانَ اَلنَّخَعِيُّ، عَنْ عَمِّهِ الحُسَيْنِ بْنِ يَزِيدَ اَلنَّوْفَلِيِّ، عَنِ الحَسَنِ بْنِ عَلِيِّ بْنِ أَبِي حَمْزَةَ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَبِي بَصِيرٍ، قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا عَبْدِ اَللهِ (عليه السلام) يَقُولُ: «إِنَّ سُنَنَ الأَنْبِيَاءِ (عليهم السلام) بِمَا وَقَعَ بِهِمْ مِنَ الغَيْبَاتِ حَادِثَةٌ فِي القَائِمِ مِنَّا أَهْلَ البَيْتِ حَذْوَ اَلنَّعْلِ بِالنَّعْلِ وَالقُذَّةِ بِالقُذَّةِ»، قَالَ أَبُو بَصِيرٍ: فَقُلْتُ: يَا بْنَ رَسُولِ اَللهِ، وَمَنِ القَائِمُ مِنْكُمْ أَهْلَ البَيْتِ؟ فَقَالَ: «يَا أَبَا بَصِيرٍ، هُوَ اَلخَامِسُ مِنْ وُلْدِ اِبْنِي مُوسَى، ذَلِكَ اِبْنُ سَيِّدَةِ الإِمَاءِ، يَغِيبُ غَيْبَةً يَرْتَابُ فِيهَا اَلمُبْطِلُونَ، ثُمَّ يُظْهِرُهُ اَللهُ (عزَّ وجلَّ)، فَيَفْتَحُ اَللهُ عَلَى يَدِهِ مَشَارِقَ الأَرْضِ وَمَغَارِبَهَا، وَيَنْزِلُ رُوحُ اَللهِ عِيسَى بْنُ مَرْيَمَ (عليه السلام) فَيُصَلِّي خَلْفَهُ، وَتُشْرِقُ الأَرْضُ بِنُورِ رَبِّهَا، وَلَا تَبْقَى فِي الأَرْضِ بُقْعَةٌ عُبِدَ فِيهَا غَيْرُ اَللهِ (عزَّ وجلَّ) إِلَّا عُبِدَ اَللهُ فِيهَا، وَيَكُونُ اَلدِّينُ كُلُّهُ للهِ وَلَوْ كَرِهَ اَلمُشْرِكُونَ»(٢٠٧).
(١٤٥/٨) أَحْمَدُ بْنُ زِيَادِ بْنِ جَعْفَرٍ الهَمَدَانِيُّ (رضي الله عنه)، قَالَ: حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ إِبْرَاهِيمَ بْنِ هَاشِمٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ صَالِحِ بْنِ اَلسِّنْدِيِّ، عَنْ يُونُسَ بْنِ عَبْدِ اَلرَّحْمَنِ، قَالَ: دَخَلْتُ عَلَى مُوسَى بْنِ جَعْفَرٍ (عليهما السلام)، فَقُلْتُ لَهُ: يَا بْنَ رَسُولِ اَللهِ، أَنْتَ القَائِمُ بِالحَقِّ؟ فَقَالَ: «أَنَا القَائِمُ بِالحَقِّ، وَلَكِنَّ القَائِمَ اَلَّذِي يُطَهِّرُ الأَرْضَ مِنْ أَعْدَاءِ اَللهِ (عزَّ وجلَّ) وَيَمْلَؤُهَا عَدْلاً كَمَا مُلِئَتْ جَوْراً وَظُلْماً هُوَ اَلخَامِسُ مِنْ وُلْدِي، لَهُ غَيْبَةٌ يَطُولُ أَمَدُهَا خَوْفاً عَلَى نَفْسِهِ، يَرْتَدُّ فِيهَا أَقْوَامٌ وَيَثْبُتُ فِيهَا آخَرُونَ».
ثُمَّ قَالَ (عليه السلام): «طُوبَى لِشِيعَتِنَا، اَلمُتَمَسِّكِينَ بِحَبْلِنَا فِي غَيْبَةِ قَائِمِنَا، اَلثَّابِتِينَ عَلَى مُوَالَاتِنَا وَالبَرَاءَةِ مِنْ أَعْدَائِنَا، أُولَئِكَ مِنَّا وَنَحْنُ مِنْهُمْ، قَدْ رَضُوا بِنَا أَئِمَّةً، وَرَضِينَا بِهِمْ شِيعَةً، فَطُوبَى لَهُمْ ثُمَّ طُوبَى لَهُمْ، وَهُمْ وَاَللهِ مَعَنَا فِي دَرَجَاتِنَا يَوْمَ القِيَامَةِ»(٢٠٨).
٥ - خمس ليالٍ متواليات أتى الإمام المهدي (عجّل الله فرجه) إلى محمّد العلوي وعلَّمه دعاءً يحفظه:
(١٤٦/٩) مهج الدعوات: أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدٍ العَلَوِيُّ العُرَيْضِيُّ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيٍّ العَلَوِيِّ الحُسَيْنِيِّ وَكَانَ يَسْكُنُ بِمِصْرَ، قَالَ: دَهِمَنِي أَمْرٌ عَظِيمٌ وَهَمٌّ شَدِيدٌ مِنْ قِبَلِ صَاحِبِ مِصْرَ، فَخَشِيتُهُ عَلَى نَفْسِي، وَكَانَ قَدْ سَعَى بِي إِلَى أَحْمَدَ بْنِ طُولُونَ، فَخَرَجْتُ مِنْ مِصْرَ حَاجًّا، وَسِرْتُ مِنَ الحِجَازِ إِلَى العِرَاقِ، فَقَصَدْتُ مَشْهَدَ مَوْلَائِيَ الحُسَيْنِ بْنِ عَلِيٍّ (صَلَوَاتُ اَللهِ عَلَيْهِمَا) عَائِذاً بِهِ وَلَائِذاً بِقَبْرِهِ وَمُسْتَجِيراً بِهِ مِنْ سَطْوَةِ مَنْ كُنْتُ أَخَافُهُ، فَأَقَمْتُ بِالحَائِرِ خَمْسَةَ عَشَرَ يَوْماً أَدْعُو وَأَتَضَرَّعُ لَيْلي وَنَهَارِي. فَتَرَاءَى لِي قَيِّمُ اَلزَّمَانِ وَوَلِيُّ اَلرَّحْمَنِ (عليه السلام) وَأَنَا بَيْنَ اَلنَّائِمِ وَاليَقْظَانِ، فَقَالَ لِي: «يَقُولُ لَكَ الحُسَيْنُ: يَا بُنَيَّ، خِفْتَ فُلَاناً؟»، فَقُلْتُ: نَعَمْ، أَرَادَ هَلَاكِي فَلَجَأْتُ إِلَى سَيِّدِي (عليه السلام)، وَأَشْكُو إِلَيْهِ عَظِيمَ مَا أَرَادَ بِي. فَقَالَ: «هَلَّا دَعَوْتَ اَللهَ رَبَّكَ وَرَبَّ آبَائِكَ بِالأَدْعِيَةِ اَلَّتِي دَعَا بِهَا مَنْ سَلَفَ مِنَ الأَنْبِيَاءِ (عليهم السلام)؟ فَقَدْ كَانُوا فِي شِدَّةٍ فَكَشَفَ اَللهُ عَنْهُمْ ذَلِكَ»، قُلْتُ: وَبِمَاذَا أَدْعُوهُ؟ فَقَالَ: «إِذَا كَانَ لَيْلَةُ الجُمُعَةِ فَاغْتَسِلْ وَصَلِّ صَلَاةَ اَللَّيْلِ، فَإِذَا سَجَدْتَ سَجْدَةَ اَلشُّكْرِ دَعَوْتَ بِهَذَا اَلدُّعَاءِ وَأَنْتَ بَارِكٌ عَلَى رُكْبَتَيْكَ» فَذَكَرَ لِي دُعَاءً.
قَالَ: وَرَأَيْتُهُ فِي مِثْلِ ذَلِكَ الوَقْتِ يَأْتِينِي وَأَنَا بَيْنَ اَلنَّائِمِ وَاليَقْظَانِ، قَالَ: وَكَانَ يَأْتِينِي خَمْسَ لَيَالٍ مُتَوَالِيَاتٍ يُكَرِّرُ عَلَيَّ هَذَا القَوْلَ وَاَلدُّعَاءَ حَتَّى حَفِظْتُهُ وَاِنْقَطَعَ عَنِّي مَجِيئُهُ لَيْلَةَ الجُمُعَةِ. فَاغْتَسَلْتُ وَغَبَّرْتُ ثِيَابِي وَتَطَيَّبْتُ وَصَلَّيْتُ صَلَاةَ اَللَّيْلِ وَسَجَدْتُ سَجْدَةَ اَلشُّكْرِ وَجَثَوْتُ عَلَى رُكْبَتَيَّ وَدَعَوْتُ اَللهَ (جَلَّ وَتَعَالَى) بِهَذَا اَلدُّعَاءِ، فَأَتَانِي (عليه السلام) لَيْلَةَ اَلسَّبْتِ، فَقَالَ لِي: «قَدْ أُجِيبَتْ دَعْوَتُكَ يَا مُحَمَّدُ، وَقُتِلَ عَدُوُّكَ عِنْدَ فَرَاغِكَ مِنَ اَلدُّعَاءِ عِنْدَ مَنْ وَشَى بِكَ إِلَيْهِ».
قَالَ: فَلَمَّا أَصْبَحْتُ وَدَّعْتُ سَيِّدِي وَخَرَجْتُ مُتَوَجِّهاً إِلَى مِصْرَ، فَلَمَّا بَلَغْتُ الأُرْدُنَّ وَأَنَا مُتَوَجِّهٌ إِلَى مِصْرَ رَأَيْتُ رَجُلاً مِنْ جِيرَانِي بِمِصْرَ وَكَانَ مُؤْمِناً، فَحَدَّثَنِي أَنَّ خَصْمِي قَبَضَ عَلَيْهِ أَحْمَدُ بْنُ طُولُونَ فَأَمَرَ بِهِ فَأَصْبَحَ مَذْبُوحاً مِنْ قَفَاهُ.
قَالَ: وَذَلِكَ فِي لَيْلَةِ الجُمُعَةِ، وَأَمَرَ بِهِ فَطُرِحَ فِي اَلنِّيلِ، وَكَانَ ذَلِكَ فِيمَا أَخْبَرَنِي جَمَاعَةٌ مِنْ أَهْلِهَا وَإِخْوَانِنَا اَلشِّيعَةِ أَنَّ ذَلِكَ كَانَ فِيمَا بَلَغَهُمْ عِنْدَ فَرَاغِي مِنَ اَلدُّعَاءِ كَمَا أَخْبَرَنِي مَوْلَايَ (صلّى الله عليه وآله وسلّم)(٢٠٩).
٦ - خمسة دنانير أرسلها رجل من أهل بلخ إلى الإمام (عجّل الله فرجه) وكتب اسماً غير اسمه عليها:
(١٤٧/١٠) كمال الدِّين: حَدَّثَنَا أَبِي (رضي الله عنه)، قَالَ: حَدَّثَنَا سَعْدُ بْنُ عَبْدِ اَللهِ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ مُحَمَّدٍ اَلرَّازِيِّ، قَالَ: حَدَّثَنِي نَصْرُ بْنُ اَلصَّبَّاحِ، قَالَ: أَنْفَذَ رَجُلٌ مِنْ أَهْلِ بَلْخٍ خَمْسَةَ دَنَانِيرَ إِلَى حَاجِزٍ، وَكَتَبَ رُقْعَةً وَغَيَّرَ فِيهَا اِسْمَهُ، فَخَرَجَ إِلَيْهِ الوُصُولُ بِاسْمِهِ وَنَسَبِهِ وَاَلدُّعَاءِ لَهُ(٢١٠).
٧ - خمس علامات محتومات قبل قيام القائم (عجّل الله فرجه):
(١٤٨/١١) بِهَذَا الإِسْنَادِ(٢١١)، عَنِ الحُسَيْنِ بْنِ سَعِيدٍ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ أَبِي عُمَيْرٍ، عَنْ عُمَرَ بْنِ حَنْظَلَةَ، قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا عَبْدِ اَللهِ (عليه السلام) يَقُولُ: «قَبْلَ قِيَامِ القَائِمِ خَمْسُ عَلَامَاتٍ مَحْتُومَاتٍ: اليَمَانِيُّ، وَاَلسُّفْيَانِيُّ، وَاَلصَّيْحَةُ، وَقَتْلُ اَلنَّفْسِ اَلزَّكِيَّةِ، وَالخَسْفُ بِالبَيْدَاءِ»(٢١٢).
(١٤٩/١٢) كمال الدِّين: حَدَّثَنَا أَبِي (رضي الله عنه)، قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ اَللهِ بْنُ جَعْفَرٍ الحِمْيَرِيُّ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ مَهْزِيَارَ، عَنْ أَخِيهِ عَلِيٍّ، عَنِ الحُسَيْنِ بْنِ سَعِيدٍ، عَنْ صَفْوَانَ بْنِ يَحْيَى، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ حَكِيمٍ، عَنْ مَيْمُونٍ البَانِ، عَنْ أَبِي عَبْدِ اَللهِ اَلصَّادِقِ (عليه السلام)، قَالَ: «خَمْسٌ قَبْلَ قِيَامِ القَائِمِ (عليه السلام): اليَمَانِيُّ، وَاَلسُّفْيَانِيُّ، وَاَلمُنَادِي يُنَادِي مِنَ اَلسَّمَاءِ، وَخَسْفٌ بِالبَيْدَاءِ، وَقَتْلُ اَلنَّفْسِ اَلزَّكِيَّةِ»(٢١٣).
(١٥٠/١٣) مُحَمَّدُ بْنُ هَمَّامٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا جَعْفَرُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ مَالِكٍ الفَزَارِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنِي عَبْدُ اَللهِ بْنُ خَالِدٍ اَلتَّمِيمِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنِي بَعْضُ أَصْحَابِنَا، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ أَبِي عُمَيْرٍ، عَنْ أَبِي أَيُّوبَ الخَزَّازِ، عَنْ عُمَرَ بْنِ حَنْظَلَةَ، عَنْ أَبِي عَبْدِ اَللهِ (عليه السلام) أَنَّهُ قَالَ: «لِلْقَائِمِ خَمْسُ عَلَامَاتٍ: ظُهُورُ اَلسُّفْيَانِيِّ، وَاليَمَانِيِّ، وَاَلصَّيْحَةُ مِنَ اَلسَّمَاءِ، وَقَتْلُ اَلنَّفْسِ اَلزَّكِيَّةِ، وَالخَسْفُ بِالبَيْدَاءِ»(٢١٤).
(١٥١/١٤) عَنْ أَبِي بَصِيرٍ، عَنْ أَبِي عَبْدِ اَللهِ (عليه السلام)، قَالَ: قُلْتُ لَهُ: جُعِلْتُ فِدَاكَ، مَتَى خُرُوجُ القَائِمِ (عليه السلام)؟ فَقَالَ: «يَا أَبَا مُحَمَّدٍ، إِنَّا أَهْلُ بَيْتٍ لَا نُوَقِّتُ، وَقَدْ قَالَ مُحَمَّدٌ (صلّى الله عليه وآله وسلّم): كَذَبَ الوَقَّاتُونَ. يَا أَبَا مُحَمَّدٍ، إِنَّ قُدَّامَ هَذَا الأَمْرِ خَمْسَ عَلَامَاتٍ: أُولَاهُنَّ اَلنِّدَاءُ فِي شَهْرِ رَمَضَانَ، وَخُرُوجُ اَلسُّفْيَانِيِّ، وَخُرُوجُ الخُرَاسَانِيِّ، وَقَتْلُ اَلنَّفْسِ اَلزَّكِيَّةِ، وَخَسْفٌ بِالبَيْدَاءِ...»(٢١٥).
راجع حديث رقم (٥٨/٣٠).
٨ - في الخامس من شهر رمضان يُخسَف القمر قبل قيام القائم (عجّل الله فرجه):
(١٥٢/١٥) عَنْ وَرْدٍ، عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ (عليه السلام)، قَالَ: «اِثْنَانِ بَيْنَ يَدَيْ هَذَا الأَمْرِ: خُسُوفُ القَمَرِ لِخَمْسٍ(٢١٦)، وَكُسُوفُ اَلشَّمْسِ لِخَمْسَ عَشْرَةَ، [وَ]لَمْ يَكُنْ ذَلِكَ مُنْذُ هَبَطَ آدَمُ (عليه السلام) إِلَى الأَرْضِ، وَعِنْدَ ذَلِكَ يَسْقُطُ حِسَابُ اَلمُنَجِّمِينَ»(٢١٧).
وقد مرَّ تحت رقم (٤٣/١٥).
٩ - خمسة من كلِّ سبعة يموتون قبل قيام القائم (عجّل الله فرجه):
(١٥٣/١٦) بِهَذَا الإِسْنَادِ(٢١٨)، عَنِ الحُسَيْنِ بْنِ سَعِيدٍ، عَنْ صَفْوَانَ بْنِ يَحْيَى عَنْ عَبْدِ اَلرَّحْمَنِ بْنِ الحَجَّاجِ، عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ خَالِدٍ، قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا عَبْدِ اَللهِ (عليه السلام) يَقُولُ: «قُدَّامَ القَائِمِ مَوْتَتَانِ: مَوْتٌ أَحْمَرُ وَمَوْتٌ أَبْيَضُ، حَتَّى يَذْهَبَ مِنْ كُلِّ سَبْعَةٍ خَمْسَةٌ، اَلمَوْتُ الأَحْمَرُ اَلسَّيْفُ، وَاَلمَوْتُ الأَبْيَضُ اَلطَّاعُونُ»(٢١٩).
١٠ - الخامس من ولد الإمام الصادق (عليه السلام) يدَّعي المهدويَّة كذباً فيُلقَّب بالكذّاب:
(١٥٤/١٧) أَبُو حَمْزَةَ اَلثُّمَالِيُّ، عَنْ أَبِي خَالِدٍ الكَابُليِّ، قَالَ: دَخَلْتُ عَلَى سَيِّدِي عَلِيِّ بْنِ الحُسَيْنِ زَيْنِ العَابِدِينَ (عليه السلام)، فَقُلْتُ لَهُ: يَا بْنَ رَسُولِ اَللهِ، أَخْبِرْنِي بِالَّذِينَ فَرَضَ اَللهُ طَاعَتَهُمْ وَمَوَدَّتَهُمْ، وَأَوْجَبَ عَلَى خَلْقِهِ اَلاِقْتِدَاءَ بِهِمْ بَعْدَ رَسُولِ اَللهِ (صلّى الله عليه وآله وسلّم).
فَقَالَ لِي: «يَا أَبَا كَنْكَرَ(٢٢٠)، إِنَّ أُولِي الأَمْرِ اَلَّذِينَ جَعَلَهُمُ اَللهُ أَئِمَّةَ اَلنَّاسِ وَأَوْجَبَ عَلَيْهِمْ طَاعَتَهُمْ: أَمِيرُ اَلمُؤْمِنِينَ عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ، ثُمَّ اِنْتَهَى الأَمْرُ إِلَيْنَا»، ثُمَّ سَكَتَ.
فَقُلْتُ لَهُ: يَا سَيِّدِي، رُوِيَ لَنَا عَنْ أَمِيرِ اَلمُؤْمِنِينَ (عليه السلام) أَنَّهُ قَالَ: «لَا تَخْلُو الأَرْضُ مِنْ حُجَّةٍ للهِ عَلَى عِبَادِهِ»، فَمَنِ الحُجَّةُ وَالإِمَامُ بَعْدَكَ؟
قَالَ: «اِبْنِي (مُحَمَّدٌ)، وَاِسْمُهُ فِي اَلتَّوْرَاةِ (بَاقِرٌ)، يَبْقُرُ العِلْمَ بَقْراً، هُوَ الحُجَّةُ وَالإِمَامُ بَعْدِي، وَمِنْ بَعْدِ مُحَمَّدٍ اِبْنُهُ (جَعْفَرٌ) اِسْمُهُ عِنْدَ أَهْلِ اَلسَّمَاءِ (اَلصَّادِقُ)».
فَقُلْتُ لَهُ: يَا سَيِّدِي، فَكَيْفَ صَارَ اِسْمُهُ اَلصَّادِقَ وَكُلُّكُمْ صَادِقُونَ؟
فَقَالَ: «حَدَّثَنِي أَبِي، عَنْ أَبِيهِ أَنَّ رَسُولَ اَللهِ قَالَ: إِذَا وُلِدَ اِبْنِي جَعْفَرُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيِّ بْنِ الحُسَيْنِ بْنِ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ فَسَمُّوهُ اَلصَّادِقَ، فَإِنَّ اَلخَامِسَ مِنْ وُلْدِهِ اَلَّذِي اِسْمُهُ جَعْفَرٌ يَدَّعِي الإِمَامَةَ اِجْتِرَاءً عَلَى اَللهِ وَكَذِباً عَلَيْهِ، فَهُوَ عِنْدَ اَللهِ (جَعْفَرٌ الكَذَّابُ) اَلمُفْتَرِي عَلَى اَللهِ، اَلمُدَّعِي لِمَا لَيْسَ لَهُ بِأَهْلٍ، اَلمُخَالِفُ عَلَى أَبِيهِ، وَالحَاسِدُ لِأَخِيهِ، ذَلِكَ اَلَّذِي يَكْشِفُ سِرَّ اَللهِ عِنْدَ غَيْبَةِ وَلِيِّ اَللهِ».
ثُمَّ بَكَى عَلِيُّ بْنُ الحُسَيْنِ بُكَاءً شَدِيداً، ثُمَّ قَالَ: «كَأَنِّي بِجَعْفَرٍ الكَذَّابِ وَقَدْ حَمَلَ طَاغِيَةَ زَمَانِهِ عَلَى تَفْتِيشِ أَمْرِ وَلِيِّ اَللهِ وَاَلمُغَيَّبِ فِي حِفْظِ اَللهِ، وَاَلتَّوْكِيلِ بِحَرَمِ أَبِيهِ جَهْلاً مِنْهُ بِوِلَادَتِهِ، وَحِرْصاً عَلَى قَتْلِهِ إِنْ ظَفِرَ بِهِ، طَمَعاً فِي مِيرَاثِ أَبِيهِ حَتَّى يَأْخُذَ بِغَيْرِ حَقِّهِ».
قَالَ أَبُو خَالِدٍ: فَقُلْتُ لَهُ: يَا بْنَ رَسُولِ اَللهِ، وَإِنَّ ذَلِكَ لَكَائِنٌ؟
فَقَالَ: «إِي وَرَبِّي إِنَّهُ اَلمَكْتُوبُ عِنْدَنَا فِي اَلصَّحِيفَةِ اَلَّتِي فِيهَا ذِكْرُ المِحَنِ اَلَّتِي تَجْرِي عَلَيْنَا بَعْدَ رَسُولِ اَللهِ (صلّى الله عليه وآله وسلّم)».
قَالَ أَبُو خَالِدٍ: فَقُلْتُ: يَا بْنَ رَسُولِ اَللهِ، ثُمَّ يَكُونُ مَا ذَا؟
قَالَ: «ثُمَّ تَمْتَدُّ الغَيْبَةُ بِوَلِيِّ اَللهِ اَلثَّانِي عَشَرَ مِنْ أَوْصِيَاءِ رَسُولِ اَللهِ وَالأَئِمَّةِ بَعْدَهُ. يَا أَبَا خَالِدٍ، إِنَّ أَهْلَ زَمَانِ غَيْبَتِهِ القَائِلِينَ بِإِمَامَتِهِ وَاَلمُنْتَظِرِينَ لِظُهُورِهِ أَفْضَلُ أَهْلِ كُلِّ زَمَانٍ، لِأَنَّ اَللهَ (تَعَالَى ذِكْرُهُ) أَعْطَاهُمْ مِنَ العُقُولِ وَالأَفْهَامِ وَاَلمَعْرِفَةِ مَا صَارَتْ بِهِ الغَيْبَةُ عِنْدَهُمْ بِمَنْزِلَةِ اَلمُشَاهَدَةِ، وَجَعَلَهُمْ فِي ذَلِكَ اَلزَّمَانِ بِمَنْزِلَةِ اَلمُجَاهِدِينَ بَيْنَ يَدَيْ رَسُولِ اَللهِ بِالسَّيْفِ، أُولَئِكَ اَلمُخْلَصُونَ حَقًّا، وَشِيعَتُنَا صِدْقاً، وَاَلدُّعَاةُ إِلَى دِينِ اَللهِ سِرًّا وَجَهْراً».
وَقَالَ (عليه السلام): «اِنْتِظَارُ الفَرَجِ مِنْ أَعْظَمِ الفَرَجِ»(٢٢١).
١١ - في القائم (عجّل الله فرجه) شبه من خمسة من الرُّسُل:
(١٥٥/١٨) مُحَمَّدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عِصَامٍ (رضي الله عنه)، قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يَعْقُوبَ (الكُلَيْنِيُّ)، قَالَ: حَدَّثَنَا القَاسِمُ بْنُ العَلَاءِ، قَالَ: حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ عَلِيٍّ القَزْوِينِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنِي عَلِيُّ بْنُ إِسْمَاعِيلَ، عَنْ عَاصِمِ بْنِ حُمَيْدٍ الحَنَّاطِ، عَنْ مُحَمَّدِ اِبْنِ مُسْلِمٍ اَلثَّقَفِيِّ اَلطَّحَّانِ، قَالَ: دَخَلْتُ عَلَى أَبِي جَعْفَرٍ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيٍّ البَاقِرِ (عليه السلام) وَأَنَا أُرِيدُ أَنْ أَسْأَلَهُ عَنِ القَائِمِ مِنْ آلِ مُحَمَّدٍ (صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَعَلَيْهِمْ)، فَقَالَ لِي مُبْتَدِئاً: «يَا مُحَمَّدَ بْنَ مُسْلِمٍ، إِنَّ فِي القَائِمِ مِنْ آلِ مُحَمَّدٍ (صلّى الله عليه وآله وسلّم) شَبَهاً مِنْ خَمْسَةٍ مِنَ اَلرُّسُلِ: يُونُسَ بْنِ مَتَّى، وَيُوسُفَ بْنِ يَعْقُوبَ، وَمُوسَى، وَعِيسَى، وَمُحَمَّدٍ (صَلَوَاتُ اَللهِ عَلَيْهِمْ).
فَأَمَّا شَبَهُهُ مِنْ يُونُسَ بْنِ مَتَّى، فَرُجُوعُهُ مِنْ غَيْبَتِهِ وَهُوَ شَابٌّ بَعْدَ كِبَرِ اَلسِّنِّ.
وَأَمَّا شَبَهُهُ مِنْ يُوسُفَ بْنِ يَعْقُوبَ (عليهما السلام)، فَالغَيْبَةُ مِنْ خَاصَّتِهِ وَعَامَّتِهِ، وَاِخْتِفَاؤُهُ مِنْ إِخْوَتِهِ، وَإِشْكَالُ أَمْرِهِ عَلَى أَبِيهِ يَعْقُوبَ (عليهما السلام)، مَعَ قُرْبِ اَلمَسَافَةِ بَيْنَهُ وَبَيْنَ أَبِيهِ وَأَهْلِهِ وَشِيعَتِهِ.
وَأَمَّا شَبَهُهُ مِنْ مُوسَى (عليه السلام)، فَدَوَامُ خَوْفِهِ، وَطُولُ غَيْبَتِهِ، وَخَفَاءُ وِلَادَتِهِ، وَتَعَبُ شِيعَتِهِ مِنْ بَعْدِهِ مِمَّا لَقُوا مِنَ الأَذَى وَالهَوَانِ إِلَى أَنْ أَذِنَ اَللهُ (عزَّ وجلَّ) فِي ظُهُورِهِ وَنَصَرَهُ وَأَيَّدَهُ عَلَى عَدُوِّهِ.
وَأَمَّا شَبَهُهُ مِنْ عِيسَى (عليه السلام)، فَاخْتِلَافُ مَنِ اِخْتَلَفَ فِيهِ حَتَّى قَالَتْ طَائِفَةٌ مِنْهُمْ مَا وُلِدَ، وَقَالَتْ طَائِفَةٌ: مَاتَ، وَقَالَتْ طَائِفَةٌ: قُتِلَ وَصُلِبَ.
وَأَمَّا شَبَهُهُ مِنْ جَدِّهِ اَلمُصْطَفَى (صلّى الله عليه وآله وسلّم)، فَخُرُوجُهُ بِالسَّيْفِ، وَقَتْلُهُ أَعْدَاءَ اَللهِ وَأَعْدَاءَ رَسُولِهِ (صلّى الله عليه وآله وسلّم)، وَالجَبَّارِينَ وَاَلطَّوَاغِيتَ، وَأَنَّهُ يُنْصَرُ بِالسَّيْفِ وَاَلرُّعْبِ، وَأَنَّهُ لَا تُرَدُّ لَهُ رَايَةٌ.
وَإِنَّ مِنْ عَلَامَاتِ خُرُوجِهِ: خُرُوجَ اَلسُّفْيَانِيِّ مِنَ اَلشَّامِ، وَخُرُوجَ اليَمَانِيِّ (مِنَ اليَمَنِ)، وَصَيْحَةً مِنَ اَلسَّمَاءِ فِي شَهْرِ رَمَضَانَ، وَمُنَادٍ يُنَادِي مِنَ اَلسَّمَاءِ بِاسْمِهِ وَاِسْمِ أَبِيهِ»(٢٢٢).
١٢ - أظهر الإمام العسكري (عليه السلام) ولده الإمام المهدي (عجّل الله فرجه) ليعقوب بن منقوش وكان طوله (عجّل الله فرجه) خمسة أشبار:
(١٥٦/١٩) أَبُو طَالِبٍ اَلمُظَفَّرُ بْنُ جَعْفَرِ بْنِ اَلمُظَفَّرِ العَلَوِيُّ اَلسَّمَرْقَنْدِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا جَعْفَرُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ مَسْعُودٍ، عَنْ أَبِيهِ مُحَمَّدِ بْنِ مَسْعُودٍ العَيَّاشِيِّ، قَالَ: حَدَّثَنَا آدَمُ بْنُ مُحَمَّدٍ البَلْخِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنِي عَلِيُّ بْنُ الحُسَيْنِ بْنِ هَارُونَ اَلدَّقَّاقُ، قَالَ: حَدَّثَنَا جَعْفَرُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ اَللهِ بْنِ قَاسِمِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ بْنِ مَالِكٍ الأَشْتَرِ، قَالَ: حَدَّثَنِي يَعْقُوبُ بْنُ مَنْقُوشٍ، قَالَ: دَخَلْتُ عَلَى أَبِي مُحَمَّدٍ الحَسَنِ بْنِ عَلِيٍّ (عليهما السلام)، وَهُوَ جَالِسٌ عَلَى دُكَّانٍ فِي اَلدَّارِ، وَعَنْ يَمِينِهِ بَيْتٌ عَلَيْهِ سِتْرٌ مُسَبَّلٌ، فَقُلْتُ لَهُ: [يَا] سَيِّدِي، مَنْ صَاحِبُ هَذَا الأَمْرِ؟ فَقَالَ: «اِرْفَعِ اَلسِّتْرَ»، فَرَفَعْتُهُ، فَخَرَجَ إِلَيْنَا غُلَامٌ خُمَاسِيٌّ(٢٢٣) لَهُ عَشْرٌ أَوْ ثَمَانٌ أَوْ نَحْوُ ذَلِكَ، وَاضِحُ الجَبِينِ، أَبْيَضُ الوَجْهِ، دُرِّيُّ اَلمُقْلَتَيْنِ(٢٢٤)، شَثْنُ الكَفَّيْنِ(٢٢٥)، مَعْطُوفُ اَلرُّكْبَتَيْنِ(٢٢٦)، فِي خَدِّهِ الأَيْمَنِ خَالٌ، وَفِي رَأْسِهِ ذُؤَابَةٌ، فَجَلَسَ عَلَى فَخِذِ أَبِي مُحَمَّدٍ (عليه السلام)، ثُمَّ قَالَ لِي: «هَذَا صَاحِبُكُمْ»، ثُمَّ وَثَبَ، فَقَالَ لَهُ: «يَا بُنَيَّ، اُدْخُلْ إِلَى الوَقْتِ اَلمَعْلُومِ»، فَدَخَلَ البَيْتَ وَأَنَا أَنْظُرُ إِلَيْهِ، ثُمَّ قَالَ لِي: «يَا يَعْقُوبُ، اُنْظُرْ مَنْ فِي البَيْتِ»، فَدَخَلْتُ، فَمَا رَأَيْتُ أَحَداً(٢٢٧).
١٣ - خمس سماوات عوامر سيرقاها صاحب الزمان (عجّل الله فرجه):
(١٥٧/٢٠) عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ (عليه السلام)، قَالَ: «إِنَّ ذَا القَرْنَيْنِ قَدْ خُيِّرَ اَلسَّحَابَيْنِ، فَاخْتَارَ اَلذَّلُولَ، وَذَخَرَ لِصَاحِبِكُمُ اَلصَّعْبَ»، قَالَ: قُلْتُ: وَمَا اَلصَّعْبُ؟ قَالَ: «مَا كَانَ مِنْ سَحَابٍ فِيهِ رَعْدٌ وَصَاعِقَةٌ أَوْ بَرْقٌ فَصَاحِبُكُمْ يَرْكَبَهُ، أَمَا إِنَّهُ سَيَرْكَبُ اَلسَّحَابَ وَيَرْقَى فِي الأَسْبَابِ أَسْبَابِ اَلسَّمَاوَاتِ اَلسَّبْعِ وَالأَرَضِينَ اَلسَّبْعِ، خَمْسٌ عَوَامِرُ، وَاِثْنَانِ خَرَابَانِ»(٢٢٨).
وقد مرَّ تحت رقم (٧٦/٤٨).

* * *
(٦) (ستَّة)

١ - ستَّة أشهر المدَّة التي يقاتل فيها السفياني في الكور الخمس:
(١٥٨/١) عِيسَى بْنُ أَعْيَنَ، عَنْ أَبِي عَبْدِ اَللهِ (عليه السلام) أَنَّهُ قَالَ: «اَلسُّفْيَانِيُّ مِنَ اَلمَحْتُومِ، وَخُرُوجُهُ فِي رَجَبٍ، وَمِنْ أَوَّلِ خُرُوجِهِ إِلَى آخِرِهِ خَمْسَةَ عَشَرَ شَهْراً، سِتَّةُ أَشْهُرٍ يُقَاتِلُ فِيهَا، فَإِذَا مَلَكَ الكُوَرَ اَلخَمْسَ مَلَكَ تِسْعَةَ أَشْهُرٍ، وَلَمْ يَزِدْ عَلَيْهَا يَوْماً»(٢٢٩).
وقد مرَّ تحت رقم (١٣٩/٢).
٢ - ابن ستَّة، من أوصاف الإمام المهدي (عجّل الله فرجه):
(١٥٩/٢) الغيبة للنعماني: بِهَذَا الإِسْنَادِ(٢٣٠)، عَنِ الحُسَيْنِ بْنِ أَيُّوبَ، عَنْ عَبْدِ اَللهِ الخَثْعَمِيِّ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ اَللهِ، عَنْ وُهَيْبِ بْنِ حَفْصٍ، عَنْ أَبِي بَصِيرٍ، قَالَ: قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ (عليه السلام) أَوْ أَبُو عَبْدِ اَللهِ (عليه السلام) - اَلشَّكُّ مِنِ اِبْنِ عِصَامٍ -: «يَا أبَا مُحَمَّدٍ، بِالقَائِمِ عَلَامَتَانِ: شَامَةٌ فِي رَأْسِهِ، وَدَاءُ الحَزَازِ بِرَأْسِهِ، وَشَامَةٌ بَيْنَ كَتِفَيْهِ مِنْ جَانِبِهِ الأَيْسَرِ تَحْتَ كَتِفَيْهِ وَرَقَةٌ مِثْلُ وَرَقَةِ الآسِ، اِبْنُ سِتَّةٍ، وَاِبْنُ خِيَرَةِ الإِمَاءِ»(٢٣١).
(١٦٠/٣) الغيبة للنعماني: اِبْنُ عُقْدَةَ، عَنِ القَاسِمِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ الحُسَيْنِ، عَنْ عُبَيْسِ بْنِ هِشَامٍ، عَنِ اِبْنِ جَبَلَةَ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ اَلمُغِيرَةِ، عَنْ أَبِي اَلصَّبَّاحِ، قَالَ: دَخَلْتُ عَلَى أَبِي عَبْدِ اَللهِ (عليه السلام)، فَقَالَ: «مَا وَرَاءَكَ؟»، فَقُلْتُ: سُرُورٌ مِنْ عَمِّكَ زَيْدٍ خَرَجَ يَزْعُمُ أَنَّهُ اِبْنُ سِتَّةٍ، وَأَنَّهُ قَائِمُ هَذِهِ الأُمَّةِ، وَأَنَّهُ اِبْنُ خِيَرَةِ الإِمَاءِ، فَقَالَ: «كَذَبَ لَيْسَ هُوَ كَمَا قَالَ، إِنْ خَرَجَ قُتِلَ»(٢٣٢).
(١٦١/٤) الغيبة للنعماني: اِبْنُ عُقْدَةَ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ الحُسَيْنِ، عَنْ مُحَمَّدٍ وَأَحْمَدَ اِبْنَا الحَسَنِ، عَنْ أَبِيهِمَا، عَنْ ثَعْلَبَةَ بْنِ مِهْرَانَ، عَنْ يَزِيدَ بْنِ حَازِمٍ، قَالَ: خَرَجْتُ مِنَ الكُوفَةِ، فَلَمَّا قَدِمْتُ اَلمَدِينَةَ دَخَلْتُ عَلَى أَبِي عَبْدِ اَللهِ (عليه السلام)، فَسَلَّمْتُ عَلَيْهِ، فَسَأَلَنِي: «هَلْ صَاحَبَكَ أَحَدٌ؟»، فَقُلْتُ: نَعَمْ، صَحِبَنِي رَجُلٌ مِنَ اَلمُعْتَزِلَةِ، قَالَ: «فِيمَا كَانَ يَقُولُ؟»، قُلْتُ: كَانَ يَزْعُمُ مُحَمَّدَ بْنَ عَبْدِ اَللهِ بْنِ الحَسَنِ يُرْجَى هُوَ القَائِمُ، وَاَلدَّلِيلُ عَلَى ذَلِكَ أَنَّ اِسْمَهُ اِسْمُ اَلنَّبِيِّ وَاِسْمَ أَبِيهِ اِسْمُ أَبِي اَلنَّبِيِّ، فَقُلْتُ لَهُ فِي الجَوَابِ: إِنْ كُنْتَ تَأْخُذُ بِالأَسْمَاءِ فَهُوَ ذَا فِي وُلْدِ الحُسَيْنِ مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اَللهِ بْنِ عَلِيٍّ، فَقَالَ لِي: إِنَّ هَذَا اِبْنُ أَمَةٍ يَعْنِي مُحَمَّدَ بْنَ عَبْدِ اَللهِ بْنِ عَلِيٍّ، وَهَذَا اِبْنُ مَهِيرَةٍ يَعْنِي مُحَمَّدَ بْنَ عَبْدِ اَللهِ بْنِ الحَسَنِ بْنِ الحَسَنِ. فَقَالَ لِي أَبُو عَبْدِ اَللهِ (عليه السلام): «فَمَا رَدَدْتَ عَلَيْهِ؟»، قُلْتُ: مَا كَانَ عِنْدِي شَيْءٌ أَرُدُّ عَلَيْهِ، فَقَالَ: «لَوْ تَعْلَمُونَ أَنَّهُ اِبْنُ سِتَّةٍ» يَعْنِي القَائِمَ (عليه السلام)(٢٣٣).
٣ - ستُّ خصال أعطاها الله لأهل البيت (عليهم السلام) السادسة أنَّ القائم (عجّل الله فرجه) منهم:
(١٦٢/٥) مُحَمَّدُ بْنُ الحَسَنِ بْنِ أَحْمَدَ بْنِ الوَلِيدِ (رضي الله عنه)، قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الحَسَنِ اَلصَّفَّارُ، عَنْ يَعْقُوبَ بْنِ يَزِيدَ، عَنْ حَمَّادِ بْنِ عِيسَى، عَنْ عُمَرَ بْنِ أُذَيْنَةَ، عَنْ أَبَانِ بْنِ أَبِي عَيَّاشٍ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ عُمَرَ اليَمَانِيِّ، عَنْ سُلَيْمِ بْنِ قَيْسٍ الهِلَالِيِّ، عَنْ سَلْمَانَ الفَارِسِيِّ (رضي الله عنه)، عَنْ رَسُولِ اَللهِ (صلّى الله عليه وآله وسلّم) مُخَاطِبَاً فَاطِمَةَ (عليها السلام) - فِي حَدِيِثٍ طَوِيِلٍ -: «... يَا بُنَيَّةِ، إِنَّ لِبَعْلِكِ مَنَاقِبَ: إِيمَانُهُ بِاللهِ وَرَسُولِهِ قَبْلَ كُلِّ أَحَدٍ فَلَمْ يَسْبِقْهُ إِلَى ذَلِكَ أَحَدٌ مِنْ أُمَّتِي، وَعِلْمُهُ بِكِتَابِ اَللهِ (عزَّ وجلَّ) وَسُنَّتِي وَلَيْسَ أَحَدٌ مِنْ أُمَّتِي يَعْلَمُ جَمِيعَ عِلْمِي غَيْرَ عَلِيٍّ (عليه السلام)، وَإِنَّ اَللهَ (عزَّ وجلَّ) عَلَّمَنِي عِلْماً لَا يَعْلَمُهُ غَيْرِي وَعَلَّمَ مَلَائِكَتَهُ وَرُسُلَهُ عِلْماً فَكُلَّ مَا عَلَّمَهُ مَلَائِكَتَهُ وَرُسُلَهُ فَأَنَا أَعْلَمُهُ، وَأَمَرَنِيَ اَللهُ أَنْ أُعَلِّمَهُ إِيَّاهُ، فَفَعَلْتُ، فَلَيْسَ أَحَدٌ مِنْ أُمَّتِي يَعْلَمُ جَمِيعَ عِلْمِي وَفَهْمِي وَحِكْمَتِي غَيْرُهُ، وَإِنَّكِ يَا بُنَيَّةِ زَوْجَتُهُ، وَاِبْنَاهُ سِبْطَايَ حَسَنٌ وَحُسَيْنٌ وَهُمَا سِبْطَا أُمَّتِي، وَأَمْرُهُ بِالمَعْرُوفِ وَنَهْيُهُ عَنِ اَلمُنْكَرِ، فَإِنَّ اَللهَ (جَلَّ وَعَزَّ) آتَاهُ الحِكْمَةَ وَفَصْلَ الخِطَابِ. وَيَا بُنَيَّةِ، إِنَّا أَهْلُ بَيْتٍ أَعْطَانَا اَللهُ (عزَّ وجلَّ) سِتَّ خِصَالٍ لَمْ يُعْطِهَا أَحَداً مِنَ الأَوَّلِينَ كَانَ قَبْلَكُمْ، وَلَمْ يُعْطِهَا أَحَداً مِنَ الآخِرِينَ غَيْرَنَا: نَبِيُّنَا سَيِّدُ الأَنْبِيَاءِ وَاَلمُرْسَلِينَ وَهُوَ أَبُوكِ، وَوَصِيُّنَا سَيِّدُ الأَوْصِيَاءِ وَهُوَ بَعْلُكِ، وَشَهِيدُنَا سَيِّدُ اَلشُّهَدَاءِ وَهُوَ حَمْزَةُ بْنُ عَبْدِ اَلمُطَّلِبِ عَمُّ أَبِيكِ».
قَالَتْ: يَا رَسُولَ اَللهِ، هُوَ سَيِّدُ اَلشُّهَدَاءِ اَلَّذِينَ قُتِلُوا مَعَهُ؟
قَالَ: «لَا، بَلْ سَيِّدُ شُهَدَاءِ الأَوَّلِينَ وَالآخِرِينَ مَا خَلَا الأَنْبِيَاءَ وَالأَوْصِيَاءَ، وَجَعْفَرُ بْنُ أَبِي طَالِبٍ ذُو الجَنَاحَيْنِ اَلطَّيَّارُ فِي الجَنَّةِ مَعَ اَلمَلَائِكَةِ، وَاِبْنَاكِ حَسَنٌ وَحُسَيْنٌ سِبْطَا أُمَّتِي وَسَيِّدَا شَبَابِ أَهْلِ الجَنَّةِ، وَمِنَّا - وَاَلَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ - مَهْدِيُّ هَذِهِ الأُمَّةِ اَلَّذِي يَمْلَأُ الأَرْضَ قِسْطاً وَعَدْلاً كَمَا مُلِئَتْ جَوْراً وَظُلْماً...»(٢٣٤).
٤ - ستَّة أيّام أو ستَّة أشهر أو ستُّ سنين مدَّة الغيبة الأُولى للقائم (عجّل الله فرجه) على رواية:
(١٦٣/٦) مُحَمَّدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عِصَامٍ الكُلَيْنِيُّ (رضي الله عنه)، قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يَعْقُوبَ الكُلَيْنِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا القَاسِمُ بْنُ العَلَاءِ، قَالَ: حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ عَلِيٍّ القَزْوِينِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنِي عَلِيُّ بْنُ إِسْمَاعِيلَ، عَنْ عَاصِمِ بْنِ حُمَيْدٍ الحَنَّاطِ، عَنْ مُحَمَّدِ اِبْنِ قَيْسٍ، عَنْ ثَابِتٍ اَلثُّمَالِيِّ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ الحُسَيْنِ بْنِ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ (عليهم السلام) أَنَّهُ قَالَ: «فِينَا نَزَلَتْ هَذِهِ الآيَةُ: ﴿وَأُولُوا الأَرْحَامِ بَعْضُهُمْ أَوْلى بِبَعْضٍ فِي كِتَابِ اللهِ﴾ [الأنفال: ٧٥]، وَفِينَا نَزَلَتْ هَذِهِ الآيَةُ: ﴿وَجَعَلَهَا كَلِمَةً بَاقِيَةً فِي عَقِبِهِ﴾ [الزخرف: ٢٨]، وَالإِمَامَةُ فِي عَقِبِ الحُسَيْنِ بْنِ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ (عليهما السلام) إِلَى يَوْمِ القِيَامَةِ. وَإِنَّ لِلْقَائِمِ مِنَّا غَيْبَتَيْنِ إِحْدَاهُمَا أَطْوَلُ مِنَ الأُخْرَى، أَمَّا الأُولَى فَسِتَّةُ أَيَّامٍ، أَوْ سِتَّةُ أَشْهُرٍ، أَوْ سِتُّ سِنِينَ(٢٣٥). وَأَمَّا الأُخْرَى فَيَطُولُ أَمَدُهَا حَتَّى يَرْجِعَ عَنْ هَذَا الأَمْرِ أَكْثَرُ مَنْ يَقُولُ بِهِ، فَلَا يَثْبُتُ عَلَيْهِ إِلَّا مَنْ قَوِيَ يَقِينُهُ وَصَحَّتْ مَعْرِفَتُهُ وَلَمْ يَجِدْ فِي نَفْسِهِ حَرَجاً مِمَّا قَضَيْنَا وَسَلَّمَ لَنَا أَهْلَ البَيْتِ»(٢٣٦).
٥ - مضى ستَّة من الأئمَّة وبقي ستَّة:
(١٦٤/٧) مُحَمَّدُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ بْنِ إِسْحَاقَ اَلطَّالَقَانِيُّ (رضي الله عنه)، قَالَ: حَدَّثَنَا أَحْمَدُ اِبْنُ مُحَمَّدٍ الهَمْدَانِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو عَبْدِ اَللهِ العَاصِمِيُّ، عَنِ الحُسَيْنِ بْنِ القَاسِمِ بْنِ أَيُّوبَ، عَنِ الحَسَنِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ سَمَاعَةَ، عَنْ ثَابِتٍ اَلصَّائِغِ، عَنْ أَبِي بَصِيرٍ، عَنْ أَبِي عَبْدِ اَللهِ (عليه السلام)، قَالَ: سَمِعْتُهُ يَقُولُ: «مِنَّا اِثْنَا عَشَرَ مَهْدِيًّا مَضَى سِتَّةٌ وَبَقِيَ سِتَّةٌ يَصْنَعُ اَللهُ بِالسَّادِسِ مَا أَحَبَّ»(٢٣٧).
٦ - السادس من ولد الإمام الصادق (عليه السلام) هو الإمام المهدي (عجّل الله فرجه):
(١٦٥/٨) عَبْدُ الوَاحِدِ بْنُ مُحَمَّدٍ العَطَّارُ اَلنَّيْسَابُورِيُّ (رضي الله عنه)، قَالَ: حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدِ [بْنِ] قُتَيْبَةَ اَلنَّيْسَابُورِيُّ، عَنْ حَمْدَانَ بْنِ سُلَيْمَانَ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِسْمَاعِيلَ بْنِ بَزِيعٍ، عَنْ حَيَّانَ اَلسَّرَّاجِ، قَالَ: سَمِعْتُ اَلسَّيِّدَ بْنَ مُحَمَّدٍ الحِمْيَرِيَّ يَقُولُ: كُنْتُ أَقُولُ بِالغُلُوِّ وَأَعْتَقِدُ غَيْبَةَ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيٍّ - اِبْنِ الحَنَفِيَّةِ -، قَدْ ضَلَلْتُ فِي ذَلِكَ زَمَاناً، فَمَنَّ اَللهُ عَلَيَّ بِالصَّادِقِ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ (عليهما السلام) وَأَنْقَذَنِي بِهِ مِنَ اَلنَّارِ، وَهَدَانِي إِلى سَوَاءِ اَلصِّرَاطِ، فَسَألتُهُ بَعْدَ مَا صَحَّ عِنْدِي بِالدَّلَائِلِ اَلَّتِي شَاهَدْتُهَا مِنْهُ أَنَّهُ حُجَّةُ اَللهِ عَلَيَّ وَعَلَى جَمِيعِ أَهْلِ زَمَانِهِ، وَأَنَّهُ الإِمَامُ اَلَّذِي فَرَضَ اَللهُ طَاعَتَهُ وَأَوْجَبَ اَلاِقْتِدَاءَ بِهِ، فَقُلْتُ لَهُ: يَا بْنَ رَسُولِ اَللهِ، قَدْ رُوِيَ لَنَا أَخْبَارٌ عَنْ آبَائِكَ (عليهم السلام) فِي الغَيْبَةِ وَصِحَّةِ كَوْنِهَا، فَأَخْبِرْنِي بِمَنْ تَقَعُ؟ فَقَالَ (عليه السلام): «إِنَّ الغَيْبَةَ سَتَقَعُ بِالسَّادِسِ مِنْ وُلْدِي، وَهُوَ اَلثَّانِي عَشَرَ مِنَ الأَئِمَّةِ الهُدَاةِ بَعْدَ رَسُولِ اَللهِ (صلّى الله عليه وآله وسلّم)، أَوَّلُهُمْ أَمِيرُ اَلمُؤْمِنِينَ عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ، وَآخِرُهُمُ القَائِمُ بِالحَقِّ بَقِيَّةُ اَللهِ فِي الأَرْضِ وَصَاحِبُ اَلزَّمَانِ، وَاَللهِ لَوْ بَقِيَ فِي غَيْبَتِهِ مَا بَقِيَ نُوحٌ فِي قَوْمِهِ لَمْ يَخْرُجْ مِنَ اَلدُّنْيَا حَتَّى يَظْهَرَ فَيَمْلَأَ الأَرْضَ قِسْطاً وَعَدْلاً كَمَا مُلِئَتْ جَوْراً وَظُلْماً».
قَالَ اَلسَّيِّدُ: فَلَمَّا سَمِعْتُ ذَلِكَ مِنْ مَوْلَايَ اَلصَّادِقِ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ (عليهما السلام) تُبْتُ إِلَى اَللهِ تَعَالَى ذِكْرُهُ عَلَى يَدَيْهِ، وَقُلْتُ قَصِيدَتِيَ اَلَّتِي أَوَّلُهَا:

فَلَمَّا رَأَيْتُ اَلنَّاسَ فِي اَلدِّينِ قَدْ غَوَوْا

وَنَادَيْتُ بِاسْمِ اَللهِ وَاَللهُ أَكْبَرُ

وَدِنْتُ بِدِينِ اَللهِ مَا كُنْتُ دَيِّناً

 

تَجَعْفَرْتُ بِاسْمِ اَللهِ فِيمَنْ تَجَعْفَرُوا

وَأَيْقَنْتُ أَنَّ [اَللهَ] يَعْفُو وَيَغْفِرُ

بِهِ وَنَهَانِي سَيِّدُ اَلنَّاسِ جَعْفَرُ

إلى آخرها(٢٣٨).
٧ - السادس من ولد الإمام الصادق (عليه السلام) يكون من ولد يزدجرد وهو الإمام المهدي (عجّل الله فرجه):
(١٦٦/٩) اِبْنُ عَيَّاشٍ فِي (اَلمُقْتَضَبِ) عَنِ الحُسَيْنِ بْنِ عَلِيِّ بْنِ سُفْيَانَ البَزَوْفَرِيِّ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيِّ بْنِ الحَسَنِ البُوشَنْجَانِيِّ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ سُلَيْمَانَ، عَنْ أَبِيهِ عَنِ اَلنُّوشَجَانِ بْنِ البُودْمَرْدَانِ، قَالَ : لَمَّا جَلَا الفُرْسُ عَنِ القَادِسِيَّةِ وَبَلَغَ يَزْدَجَرْدَ بْنَ شَهْرِيَارَ مَا كَانَ مِنْ رُسْتُمَ وَإِدَالَةِ العَرَبِ عَلَيْهِ وَظَنَّ أَنَّ رُسْتُمَ قَدْ هَلَكَ وَالفُرْسَ جَمِيعاً وَجَاءَ مُبَادِرٌ وَأَخْبَرَهُ بِيَوْمِ القَادِسِيَّةِ وَاِنْجِلَائِهَا عَنْ خَمْسِينَ ألفَ قَتِيلٍ، خَرَجَ يَزْدَجَرْدُ هَارِباً فِي أَهْلِ بَيْتِهِ وَوَقَفَ بِبَابِ الإِيوَانِ، وَقَالَ: اَلسَّلَامُ عَلَيْكَ أَيُّهَا الإِيوَانُ، هَا أَنَا ذَا مُنْصَرِفٌ عَنْكَ وَرَاجِعٌ إِلَيْكَ، أَنَا أَوْ رَجُلٌ مِنْ وُلْدِي لَمْ يَدْنُ زَمَانُهُ وَلَا آنَ أَوَانُهُ.
قَالَ سُلَيْمَانُ اَلدَّيْلَمِيُّ: فَدَخَلْتُ عَلَى أَبِي عَبْدِ اَللهِ (عليه السلام)، فَسَألتُهُ عَنْ ذَلِكَ، وَقُلْتُ لَهُ: مَا قَوْلُهُ: (أَوْ رَجُلٌ مِنْ وُلْدِي)؟ فَقَالَ: «ذَلِكَ صَاحِبِكُمُ القَائِمُ بِأَمْرِ اَللهِ (عزَّ وجلَّ) اَلسَّادِسُ مِنْ وُلْدِي قَدْ وَلَدَهُ يَزْدَجَرْدُ، فَهُوَ وَلَدُهُ»(٢٣٩).
٨ - أخبر الإمام المهدي (عجّل الله فرجه) سفيره الرابع بأنَّه سيموت بعد ستَّة أيّام:
(١٦٧/١٠) أَبُو مُحَمَّدٍ الحَسَنُ بْنُ أَحْمَدَ اَلمُكَتِّبُ، قَالَ: كُنْتُ بِمَدِينَةِ اَلسَّلَامِ فِي اَلسَّنَةِ اَلَّتِي تُوُفِّيَ فِيهَا اَلشَّيْخُ عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدٍ اَلسَّمُرِيُّ (قَدَّسَ اَللهُ رُوحَهُ)، فَحَضَرْتُهُ قَبْلَ وَفَاتِهِ بِأَيَّامٍ، فَأَخْرَجَ إِلَى اَلنَّاسِ تَوْقِيعاً نُسْخَتُهُ:
«بِسْمِ اَللهِ اَلرَّحْمنِ اَلرَّحِيِمِ، يَا عَلِيَّ بْنَ مُحَمَّدٍ اَلسَّمُرِيَّ، أَعْظَمَ اَللهُ أَجْرَ إِخْوَانِكَ فِيكَ فَإِنَّكَ مَيِّتٌ مَا بَيْنَكَ وَبَيْنَ سِتَّةِ أَيَّامٍ، فَاجْمَعْ أَمْرَكَ وَلَا تُوصِ إِلَى أَحَدٍ يَقُومُ مَقَامَكَ بَعْدَ وَفَاتِكَ، فَقَدْ وَقَعَتِ الغَيْبَةُ اَلثَّانِيَةُ، فَلَا ظُهُورَ إِلَّا بَعْدَ إِذْنِ اَللهِ (عزَّ وجلَّ)، وَذَلِكَ بَعْدَ طُولِ الأَمَدِ، وَقَسْوَةِ القُلُوبِ، وَاِمْتِلَاءِ الأَرْضِ جَوْراً، وَسَيَأْتِي شِيعَتِي مَنْ يَدَّعِي اَلمُشَاهَدَةَ، أَلَا فَمَنِ اِدَّعَى اَلمُشَاهَدَةَ قَبْلَ خُرُوجِ اَلسُّفْيَانِيِّ وَاَلصَّيْحَةِ فَهُوَ كَاذِبٌ مُفْتَرٍ، وَلَا حَوْلَ وَلَا قُوَّةَ إِلَّا بِاللهِ العَلِيِّ العَظِيمِ».
قَالَ: فَنَسَخْنَا هَذَا اَلتَّوْقِيعَ وَخَرَجْنَا مِنْ عِنْدِهِ، فَلَمَّا كَانَ اليَوْمُ اَلسَّادِسُ عُدْنَا إِلَيْهِ وَهُوَ يَجُودُ بِنَفْسِهِ، فَقِيلَ لَهُ: مَنْ وَصِيُّكَ مِنْ بَعْدِكَ؟ فَقَالَ: للهِ أَمْرٌ هُوَ بَالِغُهُ. وَمَضَى (رضي الله عنه)، فَهَذَا آخِرُ كَلَامٍ سُمِعَ مِنْهُ(٢٤٠).
٩ - عندما كان الإمام (عجّل الله فرجه) بعمر ستّ سنوات هُجِمَ على داره ونُهِبَ:
(١٦٨/١١) أَبُو الحَسَنِ عَلِيُّ بْنُ الحَسَنِ (بْنِ عَلِيِّ) بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيِّ بْنِ الحُسَيْنِ بْنِ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ (عليهم السلام)، قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا الحُسَيْنِ الحَسَنَ بْنَ وَجْنَاءَ يَقُولُ: حَدَّثَنَا أَبِي، عَنْ جَدِّهِ: أَنَّهُ كَانَ فِي دَارِ الحَسَنِ بْنِ عَلِيٍّ (عليهما السلام)، فَكَبَسَتْنَا الخَيْلُ وَفِيهِمْ جَعْفَرُ بْنُ عَلِيٍّ الكَذَّابُ، وَاِشْتَغَلُوا بِالنَّهْبِ وَالغَارَةِ، وَكَانَتْ هِمَّتِي فِي مَوْلَايَ القَائِمِ (عليه السلام)، قَالَ: فَإِذَا (أَنَا) بِهِ (عليه السلام) قَدْ أَقْبَلَ وَخَرَجَ عَلَيْهِمْ مِنَ البَابِ وَأَنَا أَنْظُرُ إِلَيْهِ، وَهُوَ (عليه السلام) اِبْنُ سِتِّ سِنِينَ، فَلَمْ يَرَهُ أَحَدٌ حَتَّى غَابَ(٢٤١).
١٠ - ستُّ مجاميع مكوَّنة من خمسمائة رجل من قريش ينالون جزاءهم العادل على يد الإمام المهدي (عجّل الله فرجه):
(١٦٩/١٢) عَبْدُ اَللهِ بْنُ اَلمُغِيرَةِ، عَنْ أَبِي عَبْدِ اَللهِ (عليه السلام)، قَالَ: «إِذَا قَامَ القَائِمُ مِنْ آلِ مُحَمَّدٍ (عليهم السلام) أَقَامَ خَمْسَمِائَةٍ مِنْ قُرَيْشٍ فَضَرَبَ أَعْنَاقَهُمْ، ثُمَّ أَقَامَ خَمْسَمِائَةٍ فَضَرَبَ أَعْنَاقَهُمْ، ثُمَّ أَقَامَ خَمْسَمِائَةٍ أُخْرَى حَتَّى يَفْعَلَ ذَلِكَ سِتَّ مَرَّاتٍ»، قُلْتُ: وَيَبْلُغُ عَدَدُ هَؤُلَاءِ هَذَا؟ قَالَ: «نَعَمْ، مِنْهُمْ وَمِنْ مَوَالِيهِمْ»(٢٤٢).

* * *
(٧) (سبعة)

١ - سبع سنين مدَّة ملك الإمام المهدي (عجّل الله فرجه) على رواية:
(١٧٠/١) أَبُو سَعِيِدٍ اَلخُدْرِيُّ، قَالَ: قَالَ اَلنَّبِيُّ (صلّى الله عليه وآله وسلّم): «لَا تَنْقَضِي اَلسَّاعَةُ حَتَّى يَمْلِكَ الأَرْضَ رَجُلٌ مِنْ أَهْلِ بَيْتِي يَمْلَأُ الأَرْضَ عَدْلاً كَمَا مُلِئَتْ جَوْراً، يَمْلِكُ سَبْعَ سِنِينَ»(٢٤٣).
(١٧١/٢) الفَضْلُ بِنْ شَاذَانَ، عَنْ عَبْدِ اَللهِ بْنِ القَاسِمِ الحَضْرَمِيِّ، عَنْ عَبْدِ الكَرِيمِ بْنِ عَمْرٍو الخَثْعَمِيِّ، قَالَ: قُلْتُ لِأَبِي عَبْدِ اَللهِ (عليه السلام): كَمْ يَمْلِكُ القَائِمُ؟ قَالَ: «سَبْعَ سِنِينَ يَكُونُ سَبْعِينَ سَنَةً مِنْ سِنِيكُمْ هَذِهِ»(٢٤٤).
(١٧٢/٣) الإرشاد: رَوَى عَبْدُ الكَرِيمِ الخَثْعَمِيُّ، قَالَ: قُلْتُ لِأَبِي عَبْدِ اَللهِ (عليه السلام): كَمْ يَمْلِكُ القَائِمُ (عليه السلام)؟ فَقَالَ: «سَبْعَ سِنِينَ، يَطُولُ الأَيَّامُ وَاَللَّيَالِي حَتَّى تَكُونَ اَلسَّنَةُ مِنْ سِنِيهِ مِقْدَارَ عَشْرِ سِنِينَ مِنْ سِنِيكُمْ، فَيَكُونُ [سِنُو] مُلْكِهِ سَبْعِينَ سَنَةً مِنْ سِنِيكُمْ هَذِهِ. وَإِذَا آنَ قِيَامُهُ مُطِرَ اَلنَّاسُ جُمَادَى الآخِرَةَ وَعَشَرَةَ أَيَّامٍ مِنْ رَجَبٍ مَطَراً لَمْ تَرَ الخَلَائِقُ مِثْلَهُ، فَيُنْبِتُ اَللهُ بِهِ لُحُومَ اَلمُؤْمِنِينَ وَأَبْدَانَهُمْ فِي قُبُورِهِمْ، وَكَأَنِّي أَنْظُرُ إِلَيْهِمْ مُقْبِلِينَ مِنْ قِبَلِ جُهَيْنَةَ يَنْفُضُونَ شُعُورَهُمْ مِنَ اَلتُّرَابِ»(٢٤٥).
٢ - سبع سنين مدَّة الهدنة الرابعة مع الروم في زمن الإمام المهدي (عجّل الله فرجه):
(١٧٣/٤) اَلحَافِظُ أَبُو نَعِيمٍ أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ اَللهِ بِإِسْنَادِهِ عَنْ أَبِي أُمَامَةَ البَاهِلِيِّ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اَللهِ (صلّى الله عليه وآله وسلّم): «بَيْنَكُمْ وَبَيْنَ اَلرُّومِ أَرْبَعُ هُدَنٍ يَوْمُ اَلرَّابِعَةِ عَلَى يَدِ رَجُلٍ مِنْ آلِ هِرَقْلَ يَدُومُ سَبْعَ سِنِينَ»، فَقَالَ لَهُ رَجُلٌ مِنْ عَبْدِ القَيْسِ يُقَالُ لَهُ: اَلمُسْتَوْرِدُ بْنُ غَيْلَانَ: يَا رَسُولَ اَللهِ، مَنْ إِمَامُ اَلنَّاسِ يَوْمَئِذٍ؟ قَالَ: «اَلمَهْدِيُّ [(عليه السلام)] مِنْ وُلْدِي اِبْنُ أَرْبَعِينَ سَنَةً، كَأَنَّ وَجْهَهُ كَوْكَبٌ دُرِّيٌّ، فِي خَدِّهِ الأَيْمَنِ خَالٌ أَسْوَدُ، عَلَيْهِ عَبَاءَتَانِ قِطْرِيَّتَانِ، كَأَنَّهُ مِنْ رِجَالِ بَنِي إِسْرَائِيلَ، يَسْتَخْرِجُ الكُنُوزَ، وَيَفْتَحُ مَدَائِنَ اَلشِّرْكِ»(٢٤٦).
وقد مرَّ تحت رقم (١٢٢/١).
٣ - سبعة أيّام نار تطلع من المشرق:
(١٧٤/٥) عَنْ أَبِي بَصِيرٍ، عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيٍّ (عليهما السلام)، أَنَّهُ قَالَ: «إِذَا رَأَيْتُمْ نَاراً مِنْ قِبَلِ اَلمَشْرِقِ شِبْهَ الهُرْدِيِّ العَظِيمِ تَطْلُعُ ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ أَوْ سَبْعَةً فَتَوَقَّعُوا فَرَجَ آلِ مُحَمَّدٍ (عليهم السلام) إِنْ شَاءَ اَللهُ (عزَّ وجلَّ)، إِنَّ اَللهَ عَزِيزٌ حَكِيمٌ...»(٢٤٧).
وقد مرَّ تحت رقم (٨٦/٨).
٤ - السابع من ولد الإمام الباقر (عليه السلام) هو الإمام المهدي (عجّل الله فرجه):
(١٧٥/٦) مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اَللهِ بْنِ جَعْفَرٍ الحِمْيَرِيُّ، عَنْ أَبِيهِ، قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عِيسَى بْنِ عُبَيْدِ بْنِ يَقْطِينٍ، عَنِ اَلنَّضْرِ بْنِ سُوَيْدٍ، عَنْ يَحْيَى الحَلَبِيِّ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ أَبِي حَمْزَةَ، قَالَ: كُنْتُ مَعَ أَبِي بَصِيرٍ وَمَعَنَا مَوْلًى لِأَبِي جَعْفَرٍ البَاقِرِ (عليه السلام)، فَقَالَ: سَمِعْتُ أَبَا جَعْفَرٍ (عليه السلام) يَقُولُ: «مِنَّا اِثْنَا عَشَرَ مُحَدَّثاً، اَلسَّابِعُ مِنْ بَعْدِي وَلَدِيَ القَائِمُ»، فَقَامَ إِلَيْهِ أَبُو بَصِيرٍ، فَقَالَ: أَشْهَدُ أَنِّي سَمِعْتُ أَبَا جَعْفَرٍ (عليه السلام) يَقُولُهُ مُنْذُ أَرْبَعِينَ سَنَةً(٢٤٨).
(١٧٦/٧) عَلِيُّ بْنُ الحُسَيْنِ، قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى العَطَّارُ، قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ حَسَّانَ اَلرَّازِيُّ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيٍّ الكُوفِيِّ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ مُحَمَّدِ اِبْنِ يُوسُفَ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عِيسَى، عَنْ عَبْدِ اَلرَّزَّاقِ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ سِنَانٍ، عَنْ فُضَيْلٍ اَلرَّسَّانِ، عَنْ أَبِي حَمْزَةَ اَلثُّمَالِيِّ، قَالَ: كُنْتُ عِنْدَ أَبِي جَعْفَرٍ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيٍّ البَاقِرِ (عليه السلام) ذَاتَ يَوْمٍ، فَلَمَّا تَفَرَّقَ مَنْ كَانَ عِنْدَهُ قَالَ لِي: «يَا أَبَا حَمْزَةَ، مِنَ اَلمَحْتُومِ اَلَّذِي لَا تَبْدِيلَ لَهُ عِنْدَ اَللهِ قِيَامُ قَائِمِنَا، فَمَنْ شَكَّ فِيمَا أَقُولُ لَقِيَ اَللهَ سُبْحَانَهُ وَهُوَ بِهِ كَافِرٌ وَلَهُ جَاحِدٌ»، ثُمَّ قَالَ: بِأَبِي وَأُمِّي اَلمُسَمَّى بِاسْمِي، وَاَلمُكَنَّى بِكُنْيَتِي، اَلسَّابِعُ مِنْ بَعْدِي، بِأَبِي مَنْ يَمْلَأُ الأَرْضَ عَدْلاً وَقِسْطاً كَمَا مُلِئَتْ ظُلْماً وَجَوْراً، ثُمَّ قَالَ: «يَا أَبَا حَمْزَةَ، مَنْ أَدْرَكَهُ فَلَمْ يُسَلِّمْ لَهُ فَمَا سَلَّمَ لِمُحَمَّدٍ وَعَلِيٍّ (عليهما السلام)، وَقَدْ حَرَّمَ اَللهُ عَلَيْهِ الجَنَّةَ، وَمَأْوَاهُ اَلنَّارُ وَبِئْسَ مَثْوَى اَلظَّالِمِينَ»(٢٤٩).
٥ - الخامس من ولد السابع من أئمَّة أهل البيت (عليهم السلام) هو الإمام المهدي (عجّل الله فرجه):
(١٧٧/٨) عَنْ صَفْوَانَ بْنِ مِهْرَانَ، عَنِ اَلصَّادِقِ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ (عليهما السلام) أَنَّهُ قَالَ: «مَنْ أَقَرَّ بِجَمِيعِ الأَئِمَّةِ وَجَحَدَ اَلمَهْدِيَّ كَانَ كَمَنْ أَقَرَّ بِجَمِيعِ الأَنْبِيَاءِ وَجَحَدَ مُحَمَّداً (صلّى الله عليه وآله وسلّم) نُبُوَّتَهُ»، فَقِيلَ لَهُ: يَا بْنَ رَسُولِ اَللهِ، فَمَنِ اَلمَهْدِيُّ مِنْ وُلْدِكَ؟ قَالَ: «اَلخَامِسُ مِنْ وُلْدِ اَلسَّابِعِ، يَغِيبُ عَنْكُمْ شَخْصُهُ، وَلَا يَحِلُّ لَكُمْ تَسْمِيَتُهُ»(٢٥٠).
وقد مرَّ تحت رقم (١٤٢/٥).
٦ - استأذن بعض الأصحاب الإمامَ المهدي (عجّل الله فرجه) في تطهير ولده يوم السابع فنهاه:
(١٧٨/٩) الإرشاد: اِبْنُ قُولَوَيْهِ، عَنِ الكُلَيْنِيِّ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ مُحَمَّدٍ، قَالَ: حَدَّثَنِي بَعْضُ أَصْحَابِنَا، قَالَ: وُلِدَ لِي وَلَدٌ، فَكَتَبْتُ أَسْتَأْذِنُ فِي تَطْهِيرِهِ يَوْمَ اَلسَّابِعِ، فَوَرَدَ: «لَا تَفْعَلْ»، فَمَاتَ يَوْمَ اَلسَّابِعِ أَوِ اَلثَّامِنِ، ثُمَّ كَتَبْتُ بِمَوْتِهِ، فَوَرَدَ: «سَتُخْلَفُ غَيْرُهُ وَغَيْرُهُ، فَسَمِّ الأَوَّلَ أَحْمَدَ وَمِنْ بَعْدِ أَحْمَدَ جَعْفَراً»، فَجَاءَا كَمَا قَالَ. قَالَ: وَتَهَيَّأْتُ لِلْحَجِّ وَوَدَّعْتُ اَلنَّاسَ، وَكُنْتُ عَلَى الخُرُوجِ، فَوَرَدَ: «نَحْنُ لِذَلِكَ كَارِهُونَ، وَالأَمْرُ إِلَيْكَ»، فَضَاقَ صَدْرِي وَاِغْتَمَمْتُ، وَكَتَبْتُ: أَنَا مُقِيمٌ عَلَى اَلسَّمْعِ وَاَلطَّاعَةِ غَيْرَ أَنِّي مُغْتَمٌّ بِتَخَلُّفِي عَنِ الحَجِّ، فَوَقَّعَ: «لَا يَضِيقُ صَدْرُكَ فَإِنَّكَ سَتَحُجُّ قَابِلاً إِنْ شَاءَ اَللهُ»، فَلَمَّا كَانَ مِنْ قَابِلٍ كَتَبْتُ أَسْتَأْذِنُ، فَوَرَدَ الإِذْنُ، وَكَتَبْتُ: أَنِّي قَدْ عَادَلْتُ مُحَمَّدَ بْنَ العَبَّاسِ، وَأَنَا وَاثِقٌ بِدِيَانَتِهِ وَصِيَانَتِهِ، فَوَرَدَ: «الأَسَدِيُّ نِعْمَ العَدِيلُ، فَإِنْ قَدِمَ فَلَا تَخْتَرْ عَلَيْهِ»، فَقَدِمَ الأَسَدِيُّ، فَعَادَلْتُهُ(٢٥١).
٧ - سبعة أثواب أرسلها الإمام المهدي (عجّل الله فرجه) إلى القاسم بن العلاء:
(١٧٩/١٠) عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ أَحْمَدَ اَلصَّفْوَانِيِّ (رحمه الله)، قَالَ: رَأَيْتُ القَاسِمَ بْنَ العَلَاءِ وَقَدْ عُمِّرَ مِائَةَ سَنَةٍ وَسَبْعَ عَشْرَةَ سَنَةً، مِنْهَا ثَمَانُونَ سَنَةً صَحِيحَ العَيْنَيْنِ، لَقِيَ مَوْلَانَا أَبَا الحَسَنِ وَأَبَا مُحَمَّدٍ العَسْكَرِيَّيْنِ (عليهما السلام)، وَحُجِبَ بَعْدَ اَلثَّمَانِينَ، وَرُدَّتْ عَلَيْهِ عَيْنَاهُ قَبْلَ وَفَاتِهِ بِسَبْعَةِ أَيَّامٍ. وَذَلِكَ أَنِّي كُنْتُ مُقِيماً عِنْدَهُ بِمَدِينَةِ اَلرَّانِ مِنْ أَرْضِ آذَرْبَايِجَانَ، وَكَانَ لَا تَنْقَطِعُ تَوْقِيعَاتُ مَوْلَانَا صَاحِبِ اَلزَّمَانِ (عليه السلام) عَلَى يَدِ أَبِي جَعْفَرٍ مُحَمَّدِ بْنِ عُثْمَانَ العَمْرِيِّ وَبَعْدَهُ عَلَى يَدِ أَبِي القَاسِمِ الحُسَيْنِ بْنِ رَوْحٍ (قَدَّسَ اَللهُ رُوحَهُمَا)، فَانْقَطَعَتْ عَنْهُ اَلمُكَاتَبَةُ نَحْواً مِنْ شَهْرَيْنِ، فَقَلِقَ (رحمه الله) لِذَلِكَ. فَبَيْنَا نَحْنُ عِنْدَهُ نَأْكُلُ إِذْ دَخَلَ البَوَّابُ مُسْتَبْشِراً، فَقَالَ لَهُ: فَيْجُ العِرَاقِ لَا يُسَمَّى بِغَيْرِهِ، فَاسْتَبْشَرَ القَاسِمُ وَحَوَّلَ وَجْهَهُ إِلَى القِبْلَةِ فَسَجَدَ، وَدَخَلَ كَهْلٌ قَصِيرٌ يُرَى أَثَرُ الفُيُوجِ عَلَيْهِ، وَعَلَيْهِ جُبَّةٌ مِصْرِيَّةٌ، وَفِي رِجْلِهِ نَعْلٌ مَحَامِلِيٌّ، وَعَلَى كَتِفِهِ مِخْلَاةٌ. فَقَامَ القَاسِمُ فَعَانَقَهُ، وَوَضَعَ المِخْلَاةَ عَنْ عُنُقِهِ، وَدَعَا بِطَشْتٍ وَمَاءٍ فَغَسَلَ يَدَهُ، وَأَجْلَسَهُ إِلَى جَانِبِهِ، فَأَكَلْنَا وَغَسَلْنَا أَيْدِيَنَا، فَقَامَ اَلرَّجُلُ فَأَخْرَجَ كِتَاباً أَفْضَلَ مِنَ اَلنِّصْفِ اَلمُدَرَّجِ فَنَاوَلَهُ القَاسِمَ، فَأَخَذَهُ وَقَبَّلَهُ وَدَفَعَهُ إِلَى كَاتِبٍ لَهُ يُقَالُ لَهُ: اِبْنُ أَبِي سَلَمَةَ، فَأَخَذَهُ أَبُو عَبْدِ اَللهِ فَفَضَّهُ وَقَرَأَهُ حَتَّى أَحَسَّ القَاسِمُ بِنِكَايَةٍ.
فَقَالَ: يَا أَبَا عَبْدِ اَللهِ خَيْرٌ، فَقَالَ: خَيْرٌ، فَقَالَ: وَيْحَكَ خَرَجَ فِيَّ شَيْءٌ؟ فَقَالَ أَبُو عَبْدِ اَللهِ: مَا تَكْرَهُ فَلَا، قَالَ القَاسِمُ: فَمَا هُوَ؟ قَالَ: نَعْيُ اَلشَّيْخِ إِلَى نَفْسِهِ بَعْدَ وُرُودِ هَذَا الكِتَابِ بِأَرْبَعِينَ يَوْماً، وَقَدْ حُمِلَ إِلَيْهِ سَبْعَةُ أَثْوَابٍ، فَقَالَ القَاسِمُ: فِي سَلَامَةٍ مِنْ دِينِي؟ فَقَالَ: فِي سَلَامَةٍ مِنْ دِينِكَ، فَضَحِكَ (رحمه الله)، فَقَالَ: مَا أُؤَمِّلُ بَعْدَ هَذَا العُمُرِ؟ فَقَامَ اَلرَّجُلُ الوَارِدُ فَأَخْرَجَ مِنْ مِخْلَاتِهِ ثَلَاثَةَ أُزُرٍ وَحِبَرَةً يَمَانِيَّةً حَمْرَاءَ وَعِمَامَةً وَثَوْبَيْنِ وَمِنْدِيلاً، فَأَخَذَهُ القَاسِمُ... إلى آخر الخبر(٢٥٢).
راجع حديث رقم (٦٤/٣٦).
٨ - أمر الإمام العسكري (عليه السلام) السيِّدة حكيمة أنْ تأتي لداره في اليوم السابع بعد ولادة المهدي (عجّل الله فرجه):
(١٨٠/١١) مُحَمَّدُ بْنُ الحَسَنِ بْنِ الوَلِيدِ (رضي الله عنه)، قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى العَطَّارُ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو عَبْدِ اَللهِ الحُسَيْنُ بْنُ رِزْقِ اَللهِ، قَالَ: حَدَّثَنِي مُوسَى بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ القَاسِمِ بْنِ حَمْزَةَ بْنِ مُوسَى بْنِ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيِّ بْنِ الحُسَيْنِ بْنِ عَلِيِّ اِبْنِ أَبِي طَالِبٍ (عليهم السلام)، قَالَ: حَدَّثَتْنِي حَكِيمَةُ بِنْتُ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيِّ بْنِ مُوسَى بْنِ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيِّ بْنِ الحُسَيْنِ بْنِ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ (عليهم السلام)، قَالَتْ: بَعَثَ إِلَيَّ أَبُو مُحَمَّدٍ الحَسَنُ بْنُ عَلِيٍّ (عليهما السلام)، فَقَالَ: «يَا عَمَّةِ، اِجْعَلِي إِفْطَارَكِ [هَذِهِ] اَللَّيْلَةَ عِنْدَنَا، فَإِنَّهَا لَيْلَةُ اَلنِّصْفِ مِنْ شَعْبَانَ، فَإِنَّ اَللهَ تَبَارَكَ وَتَعَالَى سَيُظْهِرُ فِي هَذِهِ اَللَّيْلَةِ الحُجَّةَ، وَهُوَ حُجَّتُهُ فِي أَرْضِهِ».
قَالَتْ: فَقُلْتُ لَهُ: وَمَنْ أُمُّهُ؟
قَالَ لِي: «نَرْجِسُ».
قُلْتُ لَهُ: جَعَلَنِي اَللهُ فِدَاكَ، مَا بِهَا أَثَرٌ.
فَقَالَ: «هُوَ مَا أَقُولُ لَكِ».
قَالَتْ: فَجِئْتُ، فَلَمَّا سَلَّمْتُ وَجَلَسْتُ جَاءَتْ تَنْزِعُ خُفِّي، وَقَالَتْ لِي: يَا سَيِّدَتِي [وَسَيِّدَةَ أَهْلِي]، كَيْفَ أَمْسَيْتِ؟
فَقُلْتُ: «بَلْ أَنْتِ سَيِّدَتِي وَسَيِّدَةُ أَهْلِي».
قَالَتْ: فَأَنْكَرَتْ قَوْلِي، وَقَالَتْ: مَا هَذَا يَا عَمَّةِ؟
قَالَتْ: فَقُلْتُ لَهَا: يَا بُنَيَّةُ، إِنَّ اَللهَ تَعَالَى سَيَهَبُ لَكِ فِي لَيْلَتِكِ هَذِهِ غُلَاماً سَيِّداً فِي اَلدُّنْيَا وَالآخِرَةِ، قَالَتْ: فَخَجِلَتْ وَاِسْتَحْيَتْ، فَلَمَّا أَنْ فَرَغْتُ مِنْ صَلَاةِ العِشَاءِ الآخِرَةِ أَفْطَرْتُ وَأَخَذْتُ مَضْجَعِي، فَرَقَدْتُ، فَلَمَّا أَنْ كَانَ فِي جَوْفِ اَللَّيْلِ قُمْتُ إِلَى اَلصَّلَاةِ، فَفَرَغْتُ مِنْ صَلَاتِي وَهِيَ نَائِمَةٌ لَيْسَ بِهَا حَادِثٌ، ثُمَّ جَلَسْتُ مُعَقِّبَةً، ثُمَّ اِضْطَجَعْتُ، ثُمَّ اِنْتَبَهْتُ فَزِعَةً وَهِيَ رَاقِدَةٌ، ثُمَّ قَامَتْ فَصَلَّتْ وَنَامَتْ.
قَالَتْ حَكِيمَةُ: وَخَرَجْتُ أَتَفَقَّدُ الفَجْرَ، فَإِذَا أَنَا بِالفَجْرِ الأَوَّلِ كَذَنَبِ اَلسِّرْحَانِ وَهِيَ نَائِمَةٌ، فَدَخَلَنِي الشُّكُوكُ، فَصَاحَ بِي أَبُو مُحَمَّدٍ (عليه السلام) مِنَ اَلمَجْلِسِ فَقَالَ: «لَا تَعْجَلِي يَا عَمَّةِ، فَهَاكِ الأَمْرُ قَدْ قَرُبَ».
قَالَتْ: فَجَلَسْتُ وَقَرَأْتُ الم اَلسَّجْدَةَ وَيس، فَبَيْنَمَا أَنَا كَذَلِكَ إِذِ اِنْتَبَهَتْ فَزِعَةً، فَوَثَبْتُ إِلَيْهَا، فَقُلْتُ: اِسْمُ اَللهِ عَلَيْكِ، ثُمَّ قُلْتُ لَهَا: أَتُحِسِّينَ شَيْئاً؟
قَالَتْ: نَعَمْ يَا عَمَّةِ.
فَقُلْتُ لَهَا: اِجْمَعِي نَفْسَكِ وَاِجْمَعِي قَلْبَكِ فَهُوَ مَا قُلْتُ لَكِ.
قَالَتْ: فَأَخَذَتْنِي فَتْرَةٌ وَأَخَذَتْهَا فَتْرَةٌ، فَانْتَبَهْتُ بِحِسِّ سَيِّدِي، فَكَشَفْتُ اَلثَّوْبَ عَنْهُ، فَإِذَا أَنَا بِهِ (عليه السلام) سَاجِداً يَتَلَقَّى الأَرْضَ بِمَسَاجِدِهِ، فَضَمَمْتُهُ إِلَيَّ، فَإِذَا أَنَا بِهِ نَظِيفٌ مُتَنَظِّفٌ، فَصَاحَ بِي أَبُو مُحَمَّدٍ (عليه السلام): «هَلُمِّي إِلَيَّ اِبْنِي يَا عَمَّةِ»، فَجِئْتُ بِهِ إِلَيْهِ، فَوَضَعَ يَدَيْهِ تَحْتَ اليَتَيْهِ وَظَهْرِهِ، وَوَضَعَ قَدَمَيْهِ عَلَى صَدْرِهِ، ثُمَّ أَدْلَى لِسَانَهُ فِي فِيهِ، وَأَمَرَّ يَدَهُ عَلَى عَيْنَيْهِ وَسَمْعِهِ وَمَفَاصِلِهِ، ثُمَّ قَالَ: «تَكَلَّمْ يَا بُنَيَّ».
فَقَالَ: «أَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اَللهُ وَحْدَهُ لَا شَرِيكَ لَهُ، وَأَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّداً رَسُولُ اَللهِ (صلّى الله عليه وآله وسلّم)»، ثُمَّ صَلَّى عَلَى أَمِيرِ اَلمُؤْمِنِينَ وَعَلَى الأَئِمَّةِ (عليهم السلام) إِلَى أَنْ وَقَفَ عَلَى أَبِيهِ، ثُمَّ أَحْجَمَ.
ثُمَّ قَالَ أَبُو مُحَمَّدٍ (عليه السلام): «يَا عَمَّةِ، اِذْهَبِي بِهِ إِلَى أُمِّهِ لِيُسَلِّمَ عَلَيْهَا وَأْتِينِي بِهِ، فَذَهَبْتُ بِهِ، فَسَلَّمَ عَلَيْهَا، وَرَدَدْتُهُ، فَوَضَعْتُهُ فِي اَلمَجْلِسِ، ثُمَّ قَالَ: «يَا عَمَّةِ إِذَا كَانَ يَوْمُ اَلسَّابِعِ فَأْتِينَا».
قَالَتْ حَكِيمَةُ: فَلَمَّا أَصْبَحْتُ جِئْتُ لِأُسَلِّمَ عَلَى أَبِي مُحَمَّدٍ (عليه السلام)، وَكَشَفْتُ اَلسِّتْرَ لِأَتَفَقَّدَ سَيِّدِي (عليه السلام)، فَلَمْ أَرَهُ، فَقُلْتُ: جُعِلْتُ فِدَاكَ، مَا فَعَلَ سَيِّدِي؟
فَقَالَ: «يَا عَمَّةِ، اِسْتَوْدَعْنَاهُ اَلَّذِي اِسْتَوْدَعَتْهُ أُمُّ مُوسَى (عليه السلام)».
قَالَتْ حَكِيمَةُ: فَلَمَّا كَانَ فِي اليَوْمِ اَلسَّابِعِ جِئْتُ، فَسَلَّمْتُ وَجَلَسْتُ، فَقَالَ: «هَلُمِّي إِلَيَّ اِبْنِي»، فَجِئْتُ بِسَيِّدِي (عليه السلام) وَهُوَ فِي الخِرْقَةِ، فَفَعَلَ بِهِ كَفَعْلَتِهِ الأُولَى، ثُمَّ أَدْلَى لِسَانَهُ فِي فِيهِ كَأَنَّهُ يُغَذِّيهِ لَبَناً أَوْ عَسَلاً، ثُمَّ قَالَ: «تَكَلَّمْ يَا بُنَيَّ»، فَقَالَ: «أَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اَللهُ»، وَثَنَّى بِالصَّلَاةِ عَلَى مُحَمَّدٍ وَعَلَى أَمِيرِ اَلمُؤْمِنِينَ وَعَلَى الأَئِمَّةِ اَلطَّاهِرِينَ (صَلَوَاتُ اَللهِ عَلَيْهِمْ أَجْمَعِينَ) حَتَّى وَقَفَ عَلَى أَبِيهِ (عليه السلام)، ثُمَّ تَلَا هَذِهِ الآيَةَ: ﴿بِسْمِ اللهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ وَنُرِيدُ أَنْ نَمُنَّ عَلَى الَّذِينَ اسْتُضْعِفُوا فِي الأَرضِ وَنَجْعَلَهُمْ أَئِمَّةً وَنَجْعَلَهُمُ الوَارِثِينَ * وَنُمَكِّنَ لَهُمْ فِي الأَرضِ وَنُرِيَ فِرْعَوْنَ وَهَامَانَ وَجُنُودَهُمَا مِنْهُمْ مَا كانُوا يَحْذَرُونَ﴾ [القَصص: ٥ و٦]».
قَالَ مُوسَى: فَسَألتُ عُقْبَةَ الخَادِمَ عَنْ هَذِهِ، فَقَالَتْ: صَدَقَتْ حَكِيمَةُ(٢٥٣).
٩ - من كلِّ سبعة أشخاص خمسة يموتون قبل قيام القائم (عجّل الله فرجه):
(١٨١/١٢) عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ خَالِدٍ، قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا عَبْدِ اَللهِ (عليه السلام) يَقُولُ: «قُدَّامَ القَائِمِ مَوْتَتَانِ: مَوْتٌ أَحْمَرُ وَمَوْتٌ أَبْيَضُ، حَتَّى يَذْهَبَ مِنْ كُلِّ سَبْعَةٍ خَمْسَةٌ، اَلمَوْتُ الأَحْمَرُ اَلسَّيْفُ، وَاَلمَوْتُ الأَبْيَضُ اَلطَّاعُونُ»(٢٥٤).
وقد مرَّ تحت رقم (١٥٣/١٦).
١٠ - سبعة من أهل الكهف يخرجون مع القائم (عجّل الله فرجه):
(١٨٢/١٣) الإرشاد: رَوَى اَلمُفَضَّلُ بْنُ عُمَرَ، عَنْ أَبِي عَبْدِ اَللهِ (عليه السلام)، قَالَ: «يَخْرُجُ مَعَ القَائِمِ (عليه السلام) مِنْ ظَهْرِ الكُوفَةِ سَبْعٌ وَعِشْرُونَ رَجُلاً خَمْسَةَ عَشَرَ مِنْ قَوْمِ مُوسَى (عليه السلام) اَلَّذِينَ كَانُوا يَهْدُونَ بِالحَقِّ وَبِهِ يَعْدِلُونَ، وَسَبْعَةٌ مِنْ أَهْلِ الكَهْفِ، وَيُوشَعُ بْنُ نُونٍ، وَسَلْمَانُ، وَأَبُو دُجَانَةَ الأَنْصَارِيُّ، وَالمِقْدَادُ، وَمَالِكٌ الأَشْتَرُ، فَيَكُونُونَ بَيْنَ يَدَيْهِ أَنْصَاراً وَحُكَّاماً»(٢٥٥).
١١ - قبل وفاة القاسم بن العلاء وكيل الإمام المهدي (عجّل الله فرجه) بسبعة أيّام رُدَّ إليه بَصَرُه:
(١٨٣/١٤) عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ أَحْمَدَ اَلصَّفْوَانِيِّ (رحمه الله)، قَالَ: رَأَيْتُ القَاسِمَ بْنَ العَلَاءِ وَقَدْ عُمِّرَ مِائَةَ سَنَةٍ وَسَبْعَ عَشْرَةَ سَنَةً، مِنْهَا ثَمَانُونَ سَنَةً صَحِيحَ العَيْنَيْنِ، لَقِيَ مَوْلَانَا أَبَا الحَسَنِ وَأَبَا مُحَمَّدٍ العَسْكَرِيَّيْنِ (عليهما السلام)، وَحُجِبَ بَعْدَ اَلثَّمَانِينَ، وَرُدَّتْ عَلَيْهِ عَيْنَاهُ قَبْلَ وَفَاتِهِ بِسَبْعَةِ أَيَّامٍ. وَذَلِكَ أَنِّي كُنْتُ مُقِيماً عِنْدَهُ بِمَدِينَةِ اَلرَّانِ مِنْ أَرْضِ آذَرْبَايِجَانَ، وَكَانَ لَا تَنْقَطِعُ تَوْقِيعَاتُ مَوْلَانَا صَاحِبِ اَلزَّمَانِ (عليه السلام) عَلَى يَدِ أَبِي جَعْفَرٍ مُحَمَّدِ بْنِ عُثْمَانَ العَمْرِيِّ وَبَعْدَهُ عَلَى يَدِ أَبِي القَاسِمِ الحُسَيْنِ بْنِ رَوْحٍ (قَدَّسَ اَللهُ رُوحَهُمَا)، فَانْقَطَعَتْ عَنْهُ اَلمُكَاتَبَةُ نَحْواً مِنْ شَهْرَيْنِ، فَقَلِقَ (رحمه الله) لِذَلِكَ. فَبَيْنَا نَحْنُ عِنْدَهُ نَأْكُلُ إِذْ دَخَلَ البَوَّابُ مُسْتَبْشِراً، فَقَالَ لَهُ: فَيْجُ العِرَاقِ لَا يُسَمَّى بِغَيْرِهِ، فَاسْتَبْشَرَ القَاسِمُ وَحَوَّلَ وَجْهَهُ إِلَى القِبْلَةِ فَسَجَدَ، وَدَخَلَ كَهْلٌ قَصِيرٌ يُرَى أَثَرُ الفُيُوجِ عَلَيْهِ، وَعَلَيْهِ جُبَّةٌ مِصْرِيَّةٌ، وَفِي رِجْلِهِ نَعْلٌ مَحَامِلِيٌّ، وَعَلَى كَتِفِهِ مِخْلَاةٌ. فَقَامَ القَاسِمُ فَعَانَقَهُ، وَوَضَعَ المِخْلَاةَ عَنْ عُنُقِهِ، وَدَعَا بِطَشْتٍ وَمَاءٍ فَغَسَلَ يَدَهُ، وَأَجْلَسَهُ إِلَى جَانِبِهِ، فَأَكَلْنَا وَغَسَلْنَا أَيْدِيَنَا، فَقَامَ اَلرَّجُلُ فَأَخْرَجَ كِتَاباً أَفْضَلَ مِنَ اَلنِّصْفِ اَلمُدَرَّجِ فَنَاوَلَهُ القَاسِمَ، فَأَخَذَهُ وَقَبَّلَهُ وَدَفَعَهُ إِلَى كَاتِبٍ لَهُ يُقَالُ لَهُ: اِبْنُ أَبِي سَلَمَةَ، فَأَخَذَهُ أَبُو عَبْدِ اَللهِ فَفَضَّهُ وَقَرَأَهُ حَتَّى أَحَسَّ القَاسِمُ بِنِكَايَةٍ.
فَقَالَ: يَا أَبَا عَبْدِ اَللهِ خَيْرٌ، فَقَالَ: خَيْرٌ، فَقَالَ: وَيْحَكَ خَرَجَ فِيَّ شَيْءٌ؟ فَقَالَ أَبُو عَبْدِ اَللهِ: مَا تَكْرَهُ فَلَا، قَالَ القَاسِمُ: فَمَا هُوَ؟ قَالَ: نَعْيُ اَلشَّيْخِ إِلَى نَفْسِهِ بَعْدَ وُرُودِ هَذَا الكِتَابِ بِأَرْبَعِينَ يَوْماً، وَقَدْ حُمِلَ إِلَيْهِ سَبْعَةُ أَثْوَابٍ، فَقَالَ القَاسِمُ: فِي سَلَامَةٍ مِنْ دِينِي؟ فَقَالَ: فِي سَلَامَةٍ مِنْ دِينِكَ، فَضَحِكَ (رحمه الله)، فَقَالَ: مَا أُؤَمِّلُ بَعْدَ هَذَا العُمُرِ؟ فَقَامَ اَلرَّجُلُ الوَارِدُ فَأَخْرَجَ مِنْ مِخْلَاتِهِ ثَلَاثَةَ أُزُرٍ وَحِبَرَةً يَمَانِيَّةً حَمْرَاءَ وَعِمَامَةً وَثَوْبَيْنِ وَمِنْدِيلاً، فَأَخَذَهُ القَاسِمُ... إلى آخر الخبر(٢٥٦).
راجع حديث رقم (٦٤/٣٦) و(١٧٩/١٠).
١٢ - بعد سبعة أيّام من ورود كتاب صاحب الزمان (عجّل الله فرجه) إلى وكيله القاسم بن العلاء حُمَّ واشتدَّ به المرض:
(١٨٤/١٥) عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ أَحْمَدَ اَلصَّفْوَانِيِّ (رحمه الله)، قَالَ: رَأَيْتُ القَاسِمَ بْنَ العَلَاءِ وَقَدْ عُمِّرَ مِائَةَ سَنَةٍ وَسَبْعَ عَشْرَةَ سَنَةً، مِنْهَا ثَمَانُونَ سَنَةً صَحِيحَ العَيْنَيْنِ، لَقِيَ مَوْلَانَا أَبَا الحَسَنِ وَأَبَا مُحَمَّدٍ العَسْكَرِيَّيْنِ (عليهما السلام)، وَحُجِبَ بَعْدَ اَلثَّمَانِينَ...
وَكَانَ لَهُ صَدِيقٌ يُقَالُ لَهُ: عَبْدُ اَلرَّحْمَنِ بْنُ مُحَمَّدٍ البَدْرِيُّ، وَكَانَ شَدِيدَ اَلنَّصْبِ، وَكَانَ بَيْنَهُ وَبَيْنَ القَاسِمِ (نَضَّرَ اَللهُ وَجْهَهُ) مَوَدَّةٌ فِي أُمُورِ اَلدُّنْيَا شَدِيدَةٌ، وَكَانَ القَاسِمُ يَوَدُّهُ، وَ(قَدْ) كَانَ عَبْدُ اَلرَّحْمَنِ وَافَى إِلَى اَلدَّارِ لِإِصْلَاحٍ بَيْنَ أَبِي جَعْفَرِ اِبْنِ حُمْدُونٍ الهَمْدَانِيِّ وَبَيْنَ خَتَنِهِ اِبْنِ القَاسِمِ.
فَقَالَ القَاسِمُ لِشَيْخَيْنِ مِنْ مَشَايِخِنَا اَلمُقِيمَيْنِ مَعَهُ، أَحَدُهُمَا يُقَالُ لَهُ: أَبُو حَامِدٍ عِمْرَانُ بْنُ اَلمُفَلَّسِ، وَالآخَرُ أَبُو عَلِيِّ بْنُ جَحْدَرٍ: أَنْ أَقْرِئَا هَذَا الكِتَابَ عَبْدَ اَلرَّحْمَنِ اِبْنَ مُحَمَّدٍ، فَإِنِّي أُحِبُّ هِدَايَتَهُ، وَأَرْجُو [أَنْ] يَهْدِيَهُ اَللهُ بِقِرَاءَةِ هَذَا الكِتَابِ.
فَقَالَا لَهُ: اَللهَ اَللهَ اَللهَ، فَإِنَّ هَذَا الكِتَابَ لَا يَحْتَمِلُ مَا فِيهِ خَلْقٌ مِنَ اَلشِّيعَةِ، فَكَيْفَ عَبْدُ اَلرَّحْمَنِ بْنُ مُحَمَّدٍ؟
فَقَالَ: أَنَا أَعْلَمُ أَنِّي مُفْشٍ لِسِرٍّ لَا يَجُوزُ لِي إِعْلَانُهُ، لَكِنْ مِنْ مَحَبَّتِي لِعَبْدِ اَلرَّحْمَنِ بْنِ مُحَمَّدٍ وَشَهْوَتِي أَنْ يَهْدِيَهُ اَللهُ (عزَّ وجلَّ) لِهَذَا الأَمْرِ هُوَ ذَا أُقْرِئُهُ الكِتَابَ.
فَلَمَّا مَرَّ [فِي] ذَلِكَ اليَوْمِ - وَكَانَ يَوْمُ الخَمِيسِ لِثَلَاثَ عَشْرَةَ خَلَتْ مِنْ رَجَبٍ - دَخَلَ عَبْدُ اَلرَّحْمَنِ بْنُ مُحَمَّدٍ وَسَلَّمَ عَلَيْهِ، فَأَخْرَجَ القَاسِمُ الكِتَابَ، فَقَالَ لَهُ: اِقْرَأْ هَذَا الكِتَابِ وَاُنْظُرْ لِنَفْسِكَ، فَقَرَأَ عَبْدُ اَلرَّحْمَنِ الكِتَابَ، فَلَمَّا بَلَغَ إِلَى مَوْضِعِ اَلنَّعْيِ رَمَى الكِتَابَ عَنْ يَدِهِ وَقَالَ لِلْقَاسِمِ: يَا أبَا مُحَمَّدٍ، اِتَّقِ اَللهَ، فَإِنَّكَ رَجُلٌ فَاضِلٌ فِي دِينِكَ، مُتَمَكِّنٌ مِنْ عَقْلِكَ، وَاَللهُ (عزَّ وجلَّ) يَقُولُ: ﴿وَمَا تَدْرِي نَفْسٌ مَاذَا تَكْسِبُ غَداً وَمَا تَدْرِي نَفْسٌ بِأَيِّ أَرْضٍ تَمُوتُ﴾ [لقمان: ٣٤]، وَقَالَ: ﴿عالِمُ الغَيْبِ فَلَا يُظْهِرُ عَلى غَيْبِهِ أَحَداً﴾ [الجنّ: ٢٦].
فَضَحِكَ القَاسِمُ وَقَالَ لَهُ: أَتِمَّ الآيَةَ: ﴿إِلَّا مَنِ ارْتَضى مِنْ رَسُولٍ﴾ [الجنّ: ٢٧]، وَمَوْلَايَ (عليه السلام) هُوَ اَلرِّضَا مِنَ اَلرَّسُولِ، وَقَالَ: قَدْ عَلِمْتُ أَنَّكَ تَقُولُ هَذَا، وَلَكِنْ أَرِّخِ اليَوْمَ، فَإِنْ أَنَا عِشْتُ بَعْدَ هَذَا اليَوْمِ اَلمُؤَرَّخِ فِي هَذَا الكِتَابِ فَاعْلَمْ أَنِّي لَسْتُ عَلَى شَيْءٍ، وَإِنْ أَنَا مِتُّ فَانْظُرْ لِنَفْسِكَ، فَوَرَّخَ عَبْدُ اَلرَّحْمَنِ اليَوْمَ وَاِفْتَرَقُوا.
وَحُمَّ القَاسِمُ يَوْمَ اَلسَّابِعِ مِنْ وُرُودِ الكِتَابِ، وَاِشْتَدَّتْ بِهِ فِي ذَلِكَ اليَوْمِ العِلَّةُ، وَاِسْتَنَدَ فِي فِرَاشِهِ إِلَى الحَائِطِ، وَكَانَ اِبْنُهُ الحَسَنُ بْنُ القَاسِمِ مُدْمِناً عَلَى شُرْبِ الخَمْرِ، وَكَانَ مُتَزَوِّجاً إِلَى أَبِي عَبْدِ اَللهِ بْنِ حُمْدُونٍ الهَمْدَانِيِّ، وَكَانَ جَالِساً وَرِدَاؤُهُ مَسْتُورٌ عَلَى وَجْهِهِ فِي نَاحِيَةٍ مِنَ اَلدَّارِ، وَأَبُو حَامِدٍ فِي نَاحِيَةٍ، وَأَبُو عَلِيِّ بْنُ جَحْدَرٍ وَأَنَا وَجَمَاعَةٌ مِنْ أَهْلِ البَلَدِ نَبْكِي، إِذِ اِتَّكَى القَاسِمُ عَلَى يَدَيْهِ إِلَى خَلْفٍ وَجَعَلَ يَقُولُ: يَا مُحَمَّدُ يَا عَلِيُّ يَا حَسَنُ يَا حُسَيْنُ يَا مَوَالِيَّ كُونُوا شُفَعَائِي إِلَى اَللهِ (عزَّ وجلَّ)، وَقَالَهَا اَلثَّانِيَةَ وَقَالَهَا اَلثَّالِثَةَ. فَلَمَّا بَلَغَ فِي اَلثَّالِثَةِ: يَا مُوسَى يَا عَلِيُّ تَفَرْقَعَتْ أَجْفَانُ عَيْنَيْهِ كَمَا يُفَرْقِعُ اَلصِّبْيَانُ شَقَائِقَ اَلنُّعْمَانِ، وَاِنْتَفَخَتْ حَدَقَتُهُ، وَجَعَلَ يَمْسَحُ بِكُمِّهِ عَيْنَيْهِ، وَخَرَجَ مِنْ عَيْنَيْهِ شَبِيهٌ بِمَاءِ اَللَّحْمِ، مَدَّ طَرْفَهُ إِلَى اِبْنِهِ فَقَالَ: يَا حَسَنُ إِلَيَّ، يَا أبَا حَامِدٍ [إِلَيَّ]، يَا أبَا عَلِيٍّ [إِلَيَّ]، فَاجْتَمَعْنَا حَوْلَهُ، وَنَظَرْنَا إِلَى الحَدَقَتَيْنِ صَحِيحَتَيْنِ... إلى آخر الخبر(٢٥٧).
راجع حديث رقم (٦٤/٣٦).
١٣ - في السماء السابعة أخبر الله (عزَّ وجلَّ) رسوله (صلّى الله عليه وآله وسلّم) أنَّه سيَعْمُرُ الأرض بالقائم (عجّل الله فرجه):
(١٨٥/١٦) مُحَمَّدُ بْنُ مُوسَى بْنِ اَلمُتَوَكِّلِ (رضي الله عنه)، قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ أَبِي عَبْدِ اَللهِ الكُوفِيُّ، عَنْ مُوسَى بْنِ عِمْرَانَ اَلنَّخَعِيِّ، عَنْ عَمِّهِ الحُسَيْنِ بْنِ يَزِيدَ اَلنَّوْفَلِيِّ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ سَالِمٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَبِي حَمْزَةَ اَلثُّمَالِيِّ، عَنْ سَعْدٍ الخَفَّافِ، عَنِ الأَصْبَغِ بْنِ نُبَاتَةَ، عَنْ عَبْدِ اَللهِ بْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اَللهِ (صلّى الله عليه وآله وسلّم): «لَمَّا عُرِجَ بِي إِلَى اَلسَّمَاءِ اَلسَّابِعَةِ وَمِنْهَا إِلَى سِدْرَةِ اَلمُنْتَهَى، وَمِنَ اَلسِّدْرَةِ إِلَى حُجُبِ اَلنُّورِ، نَادَانِي رَبِّي (جلَّ جلاله): يَا مُحَمَّدُ، أَنْتَ عَبْدِي وَأَنَا رَبُّكَ، فَلِي فَاخْضَعْ، وَإِيَّايَ فَاعْبُدْ، وَعَلَيَّ فَتَوَكَّلْ، وَبِي فَثِقْ، فَإِنِّي قَدْ رَضِيتُ بِكَ عَبْداً وَحَبِيباً وَرَسُولاً وَنَبِيًّا، وَبِأَخِيكَ عَلِيٍّ خَلِيفَةً وَبَاباً، فَهُوَ حُجَّتِي عَلَى عِبَادِي، وَإِمَامٌ لِخَلْقِي، بِهِ يُعْرَفُ أَوْلِيَائِي مِنْ أَعْدَائِي، وَبِهِ يُمَيَّزُ حِزْبُ اَلشَّيْطَانِ مِنْ حِزْبِي، وَبِهِ يُقَامُ دِينِي، وَتُحْفَظُ حُدُودِي، وَتُنْفَذُ أَحْكَامِي، وَبِكَ وَبِهِ وَبِالأَئِمَّةِ مِنْ وُلْدِهِ أَرْحَمُ عِبَادِي وَإِمَائِي، وَبِالقَائِمِ مِنْكُمْ أَعْمُرُ أَرْضِي بِتَسْبِيحِي وَتَهْلِيلي وَتَقْدِيسِي وَتَكْبِيرِي وَتَمْجِيدِي، وَبِهِ أُطَهِّرُ الأَرْضَ مِنْ أَعْدَائِي وَأُورِثُهَا أَوْلِيَائِي، وَبِهِ أَجْعَلُ كَلِمَةَ اَلَّذِينَ كَفَرُوا بِيَ اَلسُّفْلى، وَكَلِمَتِيَ العُلْيَا، وَبِهِ أُحْيِي عِبَادِي وَبِلَادِي بِعِلْمِي، وَلَهُ أُظْهِرُ الكُنُوزَ وَاَلذَّخَائِرَ بِمَشِيَّتِي، وَإِيَّاهُ أُظْهِرُ عَلَى الأَسْرَارِ وَاَلضَّمَائِرِ بِإِرَادَتِي، وَأَمُدُّهُ بِمَلَائِكَتِي لِتُؤَيِّدَهُ عَلَى إِنْفَاذِ أَمْرِي وَإِعْلَانِ دِينِي، ذَلِكَ وَلِيِّي حَقًّا وَمَهْدِيُّ عِبَادِي صِدْقاً»(٢٥٨).
١٤ - سبعة من بني هاشم اختارهم الله (عزَّ وجلَّ) لم يَخلُق مثلهم، سابعهم القائم (عجّل الله فرجه):
(١٨٦/١٧) الكافي: العِدَّةُ، عَنْ سَهْلٍ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ سُلَيْمَانَ، عَنْ هَيْثَمِ بْنِ أَشْيَمَ، عَنْ مُعَاوِيَةَ بْنِ عَمَّارٍ، عَنْ أَبِي عَبْدِ اَللهِ (عليه السلام)، قَالَ: «خَرَجَ اَلنَّبِيُّ (صلّى الله عليه وآله وسلّم) ذَاتَ يَوْمٍ وَهُوَ مُسْتَبْشِرٌ يَضْحَكُ سُرُوراً، فَقَالَ لَهُ اَلنَّاسُ: أَضْحَكَ اَللهُ سِنَّكَ يَا رَسُولَ اَللهِ وَزَادَكَ سُرُوراً، فَقَالَ رَسُولُ اَللهِ (صلّى الله عليه وآله وسلّم): إِنَّهُ لَيْسَ مِنْ يَوْمٍ وَلَا لَيْلَةٍ إِلَّا وَلِيَ فِيهِمَا تُحْفَةٌ مِنَ اَللهِ، أَلَا وَإِنَّ رَبِّي أَتْحَفَنِي فِي يَوْمِي هَذَا بِتُحْفَةٍ لَمْ يُتْحِفْنِي بِمِثْلِهَا فِيمَا مَضَى، إِنَّ جَبْرَئِيلَ (عليه السلام) أَتَانِي فَأَقْرَأَنِي مِنْ رَبِّيَ اَلسَّلَامَ وَقَالَ: يَا مُحَمَّدُ، إِنَّ اَللهَ (عزَّ وجلَّ) اِخْتَارَ مِنْ بَنِي هَاشِمٍ سَبْعَةً لَمْ يَخْلُقْ مِثْلَهُمْ فِيمَنْ مَضَى وَلَا يَخْلُقُ مِثْلَهُمْ فِيمَنْ بَقِيَ: أَنْتَ يَا رَسُولَ اَللهِ سَيِّدُ اَلنَّبِيِّينَ، وَعَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ وَصِيُّكَ سَيِّدُ الوَصِيِّينَ، وَالحَسَنُ وَالحُسَيْنُ سِبْطَاكَ سَيِّدَا الأَسْبَاطِ، وَحَمْزَةُ عَمُّكَ سَيِّدُ اَلشُّهَدَاءِ، وَجَعْفَرٌ اِبْنُ عَمِّكَ اَلطَّيَّارُ فِي الجَنَّةِ يَطِيرُ مَعَ اَلمَلَائِكَةِ حَيْثُ يَشَاءُ، وَمِنْكُمُ القَائِمُ يُصَلِّي عِيسَى اِبْنُ مَرْيَمَ خَلْفَهُ إِذَا أَهْبَطَهُ اَللهُ إِلَى الأَرْضِ مِنْ ذُرِّيَّةِ عَلِيٍّ وَفَاطِمَةَ وَمِنْ وُلْدِ الحُسَيْنِ (عليهم السلام)»(٢٥٩).
١٥ - صاحب الأمر (عجّل الله فرجه) سيرقى أسباب السماوات السبع والأرضين السبع:
(١٨٧/١٨) عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ (عليه السلام)، قَالَ: «إِنَّ ذَا القَرْنَيْنِ قَدْ خُيِّرَ اَلسَّحَابَيْنِ، فَاخْتَارَ اَلذَّلُولَ، وَذَخَرَ لِصَاحِبِكُمُ اَلصَّعْبَ»، قَالَ: قُلْتُ: وَمَا اَلصَّعْبُ؟ قَالَ: «مَا كَانَ مِنْ سَحَابٍ فِيهِ رَعْدٌ وَصَاعِقَةٌ أَوْ بَرْقٌ فَصَاحِبُكُمْ يَرْكَبَهُ، أَمَا إِنَّهُ سَيَرْكَبُ اَلسَّحَابَ وَيَرْقَى فِي الأَسْبَابِ أَسْبَابِ اَلسَّمَاوَاتِ اَلسَّبْعِ وَالأَرَضِينَ اَلسَّبْعِ، خَمْسٌ عَوَامِرُ، وَاِثْنَانِ خَرَابَانِ»(٢٦٠).
وقد مرَّ تحت رقم (٧٦/٤٨) و(١٥٧/٢٠).

* * *
(٨) (ثمانية)

١ - ثمانية أشهر مدَّة مُلك السفياني بعد السيطرة على الكور الخمس على رواية:
(١٨٨/١) عَبْدُ اَللهِ بْنُ أَبِي مَنْصُورٍ البَجَلِيُّ، قَالَ: سَالتُ أَبَا عَبْدِ اَللهِ (عليه السلام) عَنِ اِسْمِ اَلسُّفْيَانِيِّ، فَقَالَ: «وَمَا تَصْنَعُ بِاسْمِهِ؟ إِذَا مَلَكَ كُوَرَ اَلشَّامِ اَلخَمْسَ: دِمَشْقَ، وَحِمْصَ، وَفِلَسْطِينَ، وَالأُرْدُنَّ، وَقِنَّسْرِينَ، فَتَوَقَّعُوا عِنْدَ ذَلِكَ الفَرَجَ»، قُلْتُ: يَمْلِكُ تِسْعَةَ أَشْهُرٍ؟ قَالَ: لَا، وَلَكِنْ يَمْلِكُ ثَمَانِيَةَ أَشْهُرٍ لَا يَزِيدُ يَوْماً»(٢٦١).
وقد مرَّ تحت رقم (١٤٠/٣).
٢ - ثمانية أشهر يضع المهدي (عجّل الله فرجه) سيفه على عاتقه، وهي المدَّة التي يقاتل فيها:
(١٨٩/٢) كمال الدِّين: حَدَّثَنَا أَبِي (رضي الله عنه)، قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى العَطَّارُ، قَالَ: حَدَّثَنَا جَعْفَرُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ مَالِكٍ، قَالَ: حَدَّثَنِي حَمْدَانُ بْنُ مَنْصُورٍ، عَنْ سَعْدِ بْنِ مُحَمَّدٍ، عَنْ عِيسَى الخَشَّابِ، قَالَ: قُلْتُ لِلْحُسَيْنِ بْنِ عَلِيٍّ (عليهما السلام): أَنْتَ صَاحِبُ هَذَا الأَمْرِ؟ قَالَ: «لَا، وَلَكِنْ صَاحِبُ الأَمْرِ اَلطَّرِيدُ اَلشَّرِيدُ اَلمَوْتُورُ بِأَبِيهِ، اَلمُكَنَّى بِعَمِّهِ، يَضَعُ سَيْفَهُ عَلَى عَاتِقِهِ ثَمَانِيَةَ أَشْهُرٍ»(٢٦٢).
(١٩٠/٣) عَنْ أَبِي بَصِيرٍ، قَالَ: قَالَ أَبُو عَبْدِ اَللهِ (عليه السلام): «... يَا أَبَا مُحَمَّدٍ، إِنَّهُ يَخْرُجُ مَوْتُوراً غَضْبَانَ أَسِفاً لِغَضَبِ اَللهِ عَلَى هَذَا الخَلْقِ، يَكُونُ عَلَيْهِ قَمِيصُ رَسُولِ اَللهِ (صلّى الله عليه وآله وسلّم) اَلَّذِي عَلَيْهِ يَوْمَ أُحُدٍ، وَعِمَامَتُهُ اَلسَّحَابُ، وَدِرْعُهُ دِرْعُ رَسُولِ اَللهِ (صلّى الله عليه وآله وسلّم) اَلسَّابِغَةُ، وَسَيْفُهُ سَيْفُ رَسُولِ اَللهِ (صلّى الله عليه وآله وسلّم) ذُو الفَقَارِ، يُجَرِّدُ اَلسَّيْفَ عَلَى عَاتِقِهِ ثَمَانِيَةَ أَشْهُرٍ يَقْتُلُ هَرْجاً، فَأَوَّلُ مَا يَبْدَأُ بِبَنِي شَيْبَةَ فَيَقْطَعُ أَيْدِيَهُمْ وَيُعَلِّقُهَا فِي الكَعْبَةِ، وَيُنَادِي مُنَادِيهِ: هَؤُلَاءِ سُرَّاقُ اَللهِ، ثُمَّ يَتَنَاوَلُ قُرَيْشاً، فَلَا يَأْخُذُ مِنْهَا إِلَّا اَلسَّيْفَ، وَلَا يُعْطِيهَا إِلَّا اَلسَّيْفَ، وَلَا يَخْرُجُ القَائِمُ (عليه السلام) حَتَّى يُقْرَأَ كِتَابَانِ: كِتَابٌ بِالبَصْرَةِ، وَكِتَابٌ بِالكُوفَةِ، بِالبَرَاءَةِ مِنْ عَلِيٍّ (عليه السلام)»(٢٦٣).
راجع حديث رقم (٦١/٣٣).
٣ - ثماني سنوات، أحد احتمالات مدَّة حكم الإمام المهدي (عجّل الله فرجه) حسب الرواية:
(١٩١/٤) أَبُو اَلحُسَيْنِ مُحَمَّدُ بْنُ هَارُونَ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَبِي عَلِيٍّ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ زُهَيْرٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ اَللهِ بْنُ عُمَرَ، قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ مَرْوَانَ، قَالَ: حَدَّثَنَا عُمَارَةُ بْنُ أَبِي حَفْصَةَ، قَالَ: أَخْبَرَنَا زَيْدٌ العَمِّيُّ، عَنْ أَبِي اَلصَّدِيقِ اَلنَّاجِي، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الخُدْرِيِّ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اَللهِ (صلّى الله عليه وآله وسلّم): «حَدَثٌ يَكُونُ فِي أُمَّتِي، اَلمَهْدِيُّ، إِنْ قَصُرَ عُمُرُهُ فَسَبْعُ، وَإِلَّا فَثَمَانٌ، وَإِلَّا فَتِسْعٌ، وَتُنَعَّمُ أُمَّتِي فِيهَا نِعْمَةً لَمْ يَتَنَعَّمُوا مِثْلَهَا قَطُّ، يُرْسِلُ اَللهُ اَلسَّمَاءَ عَلَيْهِمْ مِدْرَاراً، فَلَا تَدَّخِرُ الأَرْضُ شَيْئاً مِنَ اَلنَّبَاتِ وَاَلمَأْكَلِ، وَسَيَقُومُ اَلرَّجُلُ فَيَقُولُ: يَا مَهْدِيُّ، أَعْطِنِي. فَيَقُولُ: خُذْ»(٢٦٤).
٤ - بين الثمانية إلى عشرة أعوام هيأة الإمام المهدي (عجّل الله فرجه) عندما شاهده يعقوب بن منقوش:
(١٩٢/٥) يَعْقُوبُ بْنُ مَنْقُوشٍ، قَالَ: دَخَلْتُ عَلَى أَبِي مُحَمَّدٍ الحَسَنِ بْنِ عَلِيٍّ (عليهما السلام)، وَهُوَ جَالِسٌ عَلَى دُكَّانٍ فِي اَلدَّارِ، وَعَنْ يَمِينِهِ بَيْتٌ عَلَيْهِ سِتْرٌ مُسَبَّلٌ، فَقُلْتُ لَهُ: [يَا] سَيِّدِي، مَنْ صَاحِبُ هَذَا الأَمْرِ؟ فَقَالَ: «اِرْفَعِ اَلسِّتْرَ»، فَرَفَعْتُهُ، فَخَرَجَ إِلَيْنَا غُلَامٌ خُمَاسِيٌّ لَهُ عَشْرٌ أَوْ ثَمَانٌ أَوْ نَحْوُ ذَلِكَ، وَاضِحُ الجَبِينِ، أَبْيَضُ الوَجْهِ، دُرِّيُّ اَلمُقْلَتَيْنِ، شَثْنُ الكَفَّيْنِ، مَعْطُوفُ اَلرُّكْبَتَيْنِ، فِي خَدِّهِ الأَيْمَنِ خَالٌ، وَفِي رَأْسِهِ ذُؤَابَةٌ، فَجَلَسَ عَلَى فَخِذِ أَبِي مُحَمَّدٍ (عليه السلام)، ثُمَّ قَالَ لِي: «هَذَا صَاحِبُكُمْ»، ثُمَّ وَثَبَ، فَقَالَ لَهُ: «يَا بُنَيَّ، اُدْخُلْ إِلَى الوَقْتِ اَلمَعْلُومِ»، فَدَخَلَ البَيْتَ وَأَنَا أَنْظُرُ إِلَيْهِ، ثُمَّ قَالَ لِي: «يَا يَعْقُوبُ، اُنْظُرْ مَنْ فِي البَيْتِ»، فَدَخَلْتُ، فَمَا رَأَيْتُ أَحَداً(٢٦٥).
وقد مرَّ تحت رقم (١٥٦/١٩).
٥ - في الثامن من شهر شعبان كان مولد الإمام المهدي (عجّل الله فرجه) على رواية:
(١٩٣/٦) مُحَمَّدُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ بْنِ إِسْحَاقَ (رضي الله عنه)، قَالَ: حَدَّثَنَا الحَسَنُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ زَكَرِيَّا بِمَدِينَةِ اَلسَّلَامِ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو عَبْدِ اَللهِ مُحَمَّدُ بْنُ خَلِيلَانَ، قَالَ: حَدَّثَنِي أَبِي، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ جَدِّهِ، عَنْ غِيَاثِ بْنِ أَسِيدٍ، قَالَ: وُلِدَ الخَلَفُ اَلمَهْدِيُّ (عليه السلام) يَوْمَ الجُمُعَةِ، وَأُمُّهُ رَيْحَانَةُ، وَيُقَالُ لَهَا: نَرْجِسُ، وَيُقَالُ: صَقِيلُ، وَيُقَالُ: سَوْسَنُ، إِلَّا أَنَّهُ قِيلَ لِسَبَبِ الحَمْلِ: صَقِيلُ، وَكَانَ مَوْلِدُهُ (عليه السلام) لِثَمَانِ لَيَالٍ خَلَوْنَ مِنْ شَعْبَانَ سَنَةَ سِتٍّ وَخَمْسِينَ وَمِائَتَيْنِ، وَوَكِيلُهُ عُثْمَانُ بْنُ سَعِيدٍ، فَلَمَّا مَاتَ عُثْمَانُ أَوْصَى إِلَى اِبْنِهِ أَبِي جَعْفَرٍ مُحَمَّدِ بْنِ عُثْمَانَ، وَأَوْصَى أَبُو جَعْفَرٍ إِلَى أَبِي القَاسِمِ الحُسَيْنِ بْنِ رُوحٍ، وَأَوْصَى أَبُو القَاسِمِ إِلَى أَبِي الحَسَنِ عَلِيِّ بْنِ مُحَمَّدٍ اَلسَّمُرِيِّ (رضي الله عنهم).
قَالَ: فَلَمَّا حَضَرَتِ اَلسَّمُرِيَّ الوَفَاةُ سُئِلَ أَنْ يُوصِيَ فَقَالَ: للهِ أَمْرٌ هُوَ بَالِغُهُ، فَالغَيْبَةُ اَلتَّامَّةُ هِيَ اَلَّتِي وَقَعَتْ بَعْدَ مُضِيِّ اَلسَّمُرِيِّ (رضي الله عنه)(٢٦٦).
٦ - في الثامن من ربيع الأوَّل عام (٢٦٠ه) وفاة الإمام الحسن العسكري (عليه السلام) وبداية الغيبة الصغرى:
(١٩٤/٧) وَجَدْتُ مُثْبَتاً فِي بَعْضِ الكُتُبِ اَلمُصَنَّفَةِ فِي اَلتَّوَارِيخِ وَلَمْ أَسْمَعْهُ إِلَّا عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الحُسَيْنِ بْنِ عَبَّادٍ أَنَّهُ قَالَ: مَاتَ أَبُو مُحَمَّدٍ الحَسَنُ بْنُ عَلِيٍّ (عليهما السلام) يَوْمَ جُمُعَةٍ مَعَ صَلَاةِ الغَدَاةِ، وَكَانَ فِي تِلْكَ اَللَّيْلَةِ قَدْ كَتَبَ بِيَدِهِ كُتُباً كَثِيرَةً إِلَى اَلمَدِينَةِ، وَذَلِكَ فِي شَهْرِ رَبِيعٍ الأَوَّلِ لِثَمَانٍ خَلَوْنَ مِنْهُ سَنَةَ سِتِّينَ وَمِائَتَيْنِ مِنَ الهِجْرَةِ، وَلَمْ يَحْضُرْهُ فِي ذَلِكَ الوَقْتِ إِلَّا صَقِيلُ الجَارِيَةُ وَعَقِيدٌ الخَادِمُ وَمَنْ عَلِمَ اَللهُ (عزَّ وجلَّ) غَيْرُهُمَا.
قَالَ عَقِيدٌ: فَدَعَا بِمَاءٍ قَدْ أُغْلِيَ بِالمُصْطَكِي(٢٦٧)، فَجِئْنَا بِهِ إِلَيْهِ، فَقَالَ: «أَبْدَأُ بِالصَّلَاةِ، هَيِّئُونِي»، فَجِئْنَا بِهِ وَبَسَطْنَا فِي حَجْرِهِ المِنْدِيلَ، فَأَخَذَ مِنْ صَقِيلَ اَلمَاءَ فَغَسَلَ بِهِ وَجْهَهُ وَذِرَاعَيْهِ مَرَّةً مَرَّةً، وَمَسَحَ عَلَى رَأْسِهِ وَقَدَمَيْهِ مَسْحاً، وَصَلَّى صَلَاةَ اَلصُّبْحِ عَلَى فِرَاشِهِ، وَأَخَذَ القَدَحَ لِيَشْرَبَ فَأَقْبَلَ القَدَحُ يَضْرِبُ ثَنَايَاهُ وَيَدُهُ تَرْتَعِدُ، فَأَخَذَتْ صَقِيلُ القَدَحَ مِنْ يَدِهِ، وَمَضَى مِنْ سَاعَتِهِ (صَلَوَاتُ اَللهِ عَلَيْهِ)، وَدُفِنَ فِي دَارِهِ بِسُرَّ مَنْ رَأَى إِلَى جَانِبِ أَبِيهِ (صَلَوَاتُ اَللهِ عَلَيْهِمَا)، فَصَارَ إِلَى كَرَامَةِ اَللهِ (عزَّ وجلَّ) وَقَدْ كَمَلَ عُمُرُهُ تِسْعاً وَعِشْرِينَ سَنَةً(٢٦٨).
٧ - ثمانية أثواب كُفِّن بها القاسم بن العلاء وكيل الإمام المهدي (عجّل الله فرجه):
(١٩٥/٨) مُحَمَّدِ بْنِ أَحْمَدَ اَلصَّفْوَانِيِّ (رحمه الله)، قَالَ: ... فَلَمَّا كَانَ فِي يَوْمِ الأَرْبَعِينَ وَقَدْ طَلَعَ الفَجْرُ مَاتَ القَاسِمُ (رحمه الله)، فَوَافَاهُ عَبْدُ اَلرَّحْمَنِ يَعْدُو فِي الأَسْوَاقِ حَافِياً حَاسِراً، وَهُوَ يَصِيحُ: وَا سَيِّدَاهْ، فَاسْتَعْظَمَ اَلنَّاسُ ذَلِكَ مِنْهُ، وَجَعَلَ اَلنَّاسُ يَقُولُونَ: مَا اَلَّذِي تَفْعَلُ بِنَفْسِكَ؟ فَقَالَ: اُسْكُنُوا(٢٦٩) فَقَدْ رَأَيْتُ مَا لَمْ تَرَوْهُ، وَتَشَيَّعَ وَرَجَعَ عَمَّا كَانَ عَلَيْهِ، وَوَقَفَ الكَثِيرَ مِنْ ضِيَاعِهِ.
وَتَوَلَّى أَبُو عَلِيِّ بْنُ جَحْدَرٍ غُسْلَ القَاسِمِ وَأَبُو حَامِدٍ يَصُبُّ عَلَيْهِ اَلمَاءَ، وَكُفِّنَ فِي ثَمَانِيَةِ أَثْوَابٍ عَلَى بَدَنِهِ قَمِيصُ مَوْلَاهُ أَبِي الحَسَنِ، وَمَا يَلِيهِ اَلسَّبْعَةُ الأَثْوَابِ اَلَّتِي جَاءَتْهُ مِنَ العِرَاقِ...
راجع حديث رقم (٦٤/٣٦).

* * *
(٩) (تسعة)

١ - تسعة أشهر مدَّة حكم السفياني بعد السيطرة على الكور الخمس:
(١٩٦/١) عِيسَى بْنُ أَعْيَنَ، عَنْ أَبِي عَبْدِ اَللهِ (عليه السلام) أَنَّهُ قَالَ: «اَلسُّفْيَانِيُّ مِنَ اَلمَحْتُومِ، وَخُرُوجُهُ فِي رَجَبٍ، وَمِنْ أَوَّلِ خُرُوجِهِ إِلَى آخِرِهِ خَمْسَةَ عَشَرَ شَهْراً، سِتَّةُ أَشْهُرٍ يُقَاتِلُ فِيهَا، فَإِذَا مَلَكَ الكُوَرَ اَلخَمْسَ مَلَكَ تِسْعَةَ أَشْهُرٍ، وَلَمْ يَزِدْ عَلَيْهَا يَوْماً»(٢٧٠).
وقد مرَّ تحت رقم (١٣٩/٢) و(١٥٨/١).
(١٩٧/٢) هِشَامُ بْنُ سَالِمٍ، عَنْ أَبِي عَبْدِ اَللهِ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ (عليه السلام) أَنَّهُ قَالَ: «إِذَا اِسْتَوْلَى اَلسُّفْيَانِيُّ عَلَى الكُوَرِ اَلخَمْسِ فَعُدُّوا لَهُ تِسْعَةَ أَشْهُرٍ»، وَزَعَمَ هِشَامٌ أَنَّ الكُوَرَ اَلخَمْسَ: دِمَشْقُ، وَفِلَسْطِينُ، وَالأُرْدُنُّ، وَحِمْصٌ، وَحَلَبُ(٢٧١).
وقد مرَّ تحت رقم (١٣٨/١).
٢ - تسعة أشهر مدَّة فتنة السفياني:
(١٩٨/٣) أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ سَعِيدٍ اِبْنُ عُقْدَةَ، قَالَ: حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ الحَسَنِ اَلتَّيْمُلِيُّ فِي صَفَرٍ سَنَةَ أَرْبَعٍ وَسَبْعِينَ وَمِائَتَيْنِ، قَالَ: حَدَّثَنَا الحَسَنُ بْنُ مَحْبُوبٍ، عَنْ أَبِي أَيُّوبَ الخَزَّازِ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ مُسْلِمٍ، قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا جَعْفَرٍ البَاقِرَ (عليه السلام) يَقُولُ: «اِتَّقُوا اَللهَ وَاِسْتَعِينُوا عَلَى مَا أَنْتُمْ عَلَيْهِ بِالوَرَعِ وَاَلاِجْتِهَادِ فِي طَاعَةِ اَللهِ، فَإِنَّ أَشَدَّ مَا يَكُونُ أَحَدُكُمْ اِغْتِبَاطاً بِمَا هُوَ فِيهِ مِنَ اَلدِّينِ لَوْ قَدْ صَارَ فِي حَدِّ الآخِرَةِ وَاِنْقَطَعَتِ اَلدُّنْيَا عَنْهُ، فَإِذَا صَارَ فِي ذَلِكَ الحَدِّ عَرَفَ أَنَّهُ قَدِ اِسْتَقْبَلَ اَلنَّعِيمَ وَالكَرَامَةَ مِنَ اَللهِ وَالبُشْرَى بِالجَنَّةِ، وَأَمِنَ مِمَّا كَانَ يَخَافُ، وَأَيْقَنَ أَنَّ اَلَّذِي كَانَ عَلَيْهِ هُوَ الحَقُّ، وَأَنَّ مَنْ خَالَفَ دِينَهُ عَلَى بَاطِلٍ، وَأَنَّهُ هَالِكٌ، فَأَبْشِرُوا ثُمَّ أَبْشِرُوا بِالَّذِي تُرِيدُونَهُ، أَلَسْتُمْ تَرَوْنَ أَعْدَاءَكُمْ يَقْتَتِلُونَ فِي مَعَاصِي اَللهِ وَيَقْتُلُ بَعْضُهُمْ بَعْضاً عَلَى اَلدُّنْيَا دُونَكُمْ وَأَنْتُمْ فِي بُيُوتِكُمْ آمِنُونَ فِي عُزْلَةٍ عَنْهُمْ؟ وَكَفَى بِالسُّفْيَانِيِّ نَقِمَةً لَكُمْ مِنْ عَدُوِّكُمْ، وَهُوَ مِنَ العَلَامَاتِ لَكُمْ مَعَ أَنَّ الفَاسِقَ لَوْ قَدْ خَرَجَ لَمَكَثْتُمْ شَهْراً أَوْ شَهْرَيْنِ بَعْدَ خُرُوجِهِ لَمْ يَكُنْ عَلَيْكُمْ بَأْسٌ حَتَّى يَقْتُلَ خَلْقاً كَثِيراً دُونَكُمْ».
فَقَالَ لَهُ بَعْضُ أَصْحَابِهِ: فَكَيْفَ نَصْنَعُ بِالعِيَالِ إِذَا كَانَ ذَلِكَ؟
قَالَ: يَتَغَيَّبُ اَلرِّجَالُ مِنْكُمْ عَنْهُ، فَإِنَّ حَنَقَهُ وَشَرَهَهُ إِنَّمَا هِيَ عَلَى شِيعَتِنَا، وَأَمَّا اَلنِّسَاءُ فَلَيْسَ عَلَيْهِنَّ بَأْسٌ إِنْ شَاءَ اَللهُ تَعَالَى».
قِيلَ: فَإِلَى أَيْنَ مَخْرَجُ اَلرِّجَالِ وَيَهْرُبُونَ مِنْهُ؟
فَقَالَ: «مَنْ أَرَادَ مِنْهُمْ أَنْ يَخْرُجَ يَخْرُجْ إِلَى اَلمَدِينَةِ أَوْ إِلَى مَكَّةَ أَوْ إِلَى بَعْضِ البُلْدَانِ»، ثُمَّ قَالَ: «مَا تَصْنَعُونَ بِالمَدِينَةِ؟ وَإِنَّمَا يَقْصِدُ جَيْشُ الفَاسِقِ إِلَيْهَا، وَلَكِنْ عَلَيْكُمْ بِمَكَّةَ فَإِنَّهَا مَجْمَعُكُمْ، وَإِنَّمَا فِتْنَتُهُ حَمْلُ اِمْرَأَةٍ تِسْعَةُ أَشْهُرٍ، وَلَا يَجُوزُهَا إِنْ شَاءَ اَللهُ»(٢٧٢).
(١٩٩/٤) عَلِيُّ بْنُ أَحْمَدَ، عَنْ عُبَيْدِ اَللهِ بْنِ مُوسَى العَلَوِيِّ، عَنْ عَبْدِ اَللهِ بْنِ مُحَمَّدٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ خَالِدٍ، عَنِ الحَسَنِ بْنِ اَلمُبَارَكِ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ الهَمْدَانِيِّ، عَنِ الحَارِثِ الهَمْدَانِيِّ، عَنْ أَمِيرِ اَلمُؤْمِنِينَ (عليه السلام) أَنَّهُ قَالَ: «اَلمَهْدِيُّ أَقْبَلُ، جَعْدٌ، بِخَدِّهِ خَالٌ، يَكُونُ [مَبْدَؤُهُ](٢٧٣) مِنْ قِبَلِ اَلمَشْرِقِ، وَإِذَا كَانَ ذَلِكَ خَرَجَ اَلسُّفْيَانِيُّ، فَيَمْلِكُ قَدْرَ حَمْلِ اِمْرَأَةٍ تِسْعَةَ أَشْهُرٍ، يَخْرُجُ بِالشَّامِ فَيَنْقَادُ لَهُ أَهْلُ اَلشَّامِ إِلَّا طَوَائِفُ مِنَ اَلمُقِيمِينَ عَلَى الحَقِّ، يَعْصِمُهُمُ اَللهُ مِنَ الخُرُوجِ مَعَهُ، وَيَأْتِي اَلمَدِينَةَ بِجَيْشٍ جَرَّارٍ حَتَّى إِذَا اِنْتَهَى إِلَى بَيْدَاءِ اَلمَدِينَةِ خَسَفَ اَللهُ بِهِ، وَذَلِكَ قَوْلُ اَللهِ (عزَّ وجلَّ) فِي كِتَابِهِ: ﴿وَلَوْ تَرى إِذْ فَزِعُوا فَلَا فَوْتَ وَأُخِذُوا مِنْ مَكانٍ قَرِيبٍ﴾ [سبأ: ٥١]»(٢٧٤).
٣ - التاسع من ولد الحسين (عليه السلام) هو الإمام المهدي (عجّل الله فرجه):
(٢٠٠/٥) اَلمُظَفَّرُ بْنُ جَعْفَرِ بْنِ اَلمُظَفَّرِ العَلَوِيُّ اَلسَّمَرْقَنْدِيُّ (رضي الله عنه)، قَالَ: حَدَّثَنَا جَعْفَرُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ مَسْعُودٍ، عَنْ أَبِيهِ، قَالَ: حَدَّثَنَا جَبْرَئِيلُ بْنُ أَحْمَدَ، عَنْ مُوسَى بْنِ جَعْفَرٍ البَغْدَادِيِّ، قَالَ: حَدَّثَنِي الحَسَنُ بْنُ مُحَمَّدٍ اَلصَّيْرَفِيُّ، عَنْ حَنَانِ بْنِ سَدِيرٍ، عَنْ أَبِيهِ سَدِيرِ بْنِ حُكَيْمٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ عَقِيصَا، قَالَ: لَمَّا صَالَحَ الحَسَنُ بْنُ عَلِيٍّ (عليهما السلام) مُعَاوِيَةَ بْنَ أَبِي سُفْيَانَ دَخَلَ عَلَيْهِ اَلنَّاسُ، فَلَامَهُ بَعْضُهُمْ عَلَى بَيْعَتِهِ، فَقَالَ (عليه السلام): «وَيْحَكُمْ مَا تَدْرُونَ مَا عَمِلْتُ، وَاَللهِ اَلَّذِي عَمِلْتُ خَيْرٌ لِشِيعَتِي مِمَّا طَلَعَتْ عَلَيْهِ اَلشَّمْسُ أَوْ غَرَبَتْ، أَلَا تَعْلَمُونَ أَنَّنِي إِمَامُكُمْ مُفْتَرَضُ اَلطَّاعَةِ عَلَيْكُمْ، وَأَحَدُ سَيِّدَيْ شَبَابِ أَهْلِ الجَنَّةِ بِنَصٍّ مِنْ رَسُولِ اَللهِ (صلّى الله عليه وآله وسلّم) عَلَيَّ؟».
قَالُوا: بَلَى.
قَالَ: «أَمَا عَلِمْتُمْ أَنَّ الخَضِرَ (عليه السلام) لَمَّا خَرَقَ اَلسَّفِينَةَ وَأَقَامَ الجِدَارَ وَقَتَلَ الغُلَامَ كَانَ ذَلِكَ سَخَطاً لِمُوسَى بْنِ عِمْرَانَ إِذْ خَفِيَ عَلَيْهِ وَجْهُ الحِكْمَةِ فِي ذَلِكَ، وَكَانَ ذَلِكَ عِنْدَ اَللهِ (تَعَالَى ذِكْرُهُ) حِكْمَةً وَصَوَاباً؟ أَمَا عَلِمْتُمْ أَنَّهُ مَا مِنَّا أَحَدٌ إِلَّا وَيَقَعُ فِي عُنُقِهِ بَيْعَةٌ لِطَاغِيَةِ زَمَانِهِ إِلَّا القَائِمُ اَلَّذِي يُصَلِّي رُوحُ اَللهِ عِيسَى بْنُ مَرْيَمَ (عليه السلام) خَلْفَهُ؟ فَإِنَّ اَللهَ (عزَّ وجلَّ) يُخْفِي وِلَادَتَهُ، وَيُغَيِّبُ شَخْصَهُ، لِئَلَّا يَكُونَ لِأَحَدٍ فِي عُنُقِهِ بَيْعَةٌ إِذَا خَرَجَ، ذَلِكَ اَلتَّاسِعُ مِنْ وُلْدِ أَخِي اَلحُسَيْنِ، اِبْنِ سَيِّدَةِ الإِمَاءِ، يُطِيلُ اَللهُ عُمُرَهُ فِي غَيْبَتِهِ، ثُمَّ يُظْهِرُهُ بِقُدْرَتِهِ فِي صُورَةِ شَابٍّ دُونَ أَرْبَعِينَ سَنَةً، ذَلِكَ لِيُعْلَمَ أَنَّ اَللهَ عَلى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ»(٢٧٥).
(٢٠١/٦) مُحَمَّدُ بْنُ زِيَادِ بْنِ جَعْفَرٍ الهَمْدَانِيُّ (رضي الله عنه)، قَالَ: حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ إِبْرَاهِيمَ بْنِ هَاشِمٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ أَبِي عُمَيْرٍ، عَنْ غِيَاثِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ، عَنِ اَلصَّادِقِ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ، عَنْ أَبِيهِ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيٍّ، عَنْ أَبِيهِ عَلِيِّ بْنِ الحُسَيْنِ، عَنْ أَبِيهِ الحُسَيْنِ بْنِ عَلِيٍّ (عليهم السلام)، قَالَ: «سُئِلَ أَمِيرُ اَلمُؤْمِنِينَ (صَلَوَاتُ اَللهِ عَلَيْهِ) عَنِ مَعْنَى قَوْلِ رَسُولِ اَللهِ (صلّى الله عليه وآله وسلّم): إِنِّي مُخَلِّفٌ فِيكُمُ اَلثَّقَلَيْنِ: كِتَابَ اَللهِ وَعِتْرَتِي، مَنِ العِتْرَةُ؟ فَقَالَ: أَنَا وَالحَسَنُ وَالحُسَيْنُ وَالأَئِمَّةُ اَلتِّسْعَةُ مِنْ وُلْدِ الحُسَيْنِ تَاسِعُهُمْ مَهْدِيُّهُمْ وَقَائِمُهُمْ، لَا يُفَارِقُونَ كِتَابَ اَللهِ وَلَا يُفَارِقُهُمْ حَتَّى يَرِدُوا عَلَى رَسُولِ اَللهِ (صلّى الله عليه وآله وسلّم) حَوْضَهُ»(٢٧٦).
(٢٠٢/٧) مُحَمَّدُ بْنُ مُوسَى بْنِ اَلمُتَوَكِّلِ (رضي الله عنه)، قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ أَبِي عَبْدِ اَللهِ الكُوفِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ عِمْرَانَ اَلنَّخَعِيُّ، عَنْ عَمِّهِ الحُسَيْنِ بْنِ يَزِيدَ، عَنِ الحَسَنِ بْنِ عَلِيِّ بْنِ سَالِمٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَبِي حَمْزَةَ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، عَنْ عَبْدِ اَللهِ بْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اَللهِ (صلّى الله عليه وآله وسلّم): «إِنَّ اَللهَ تَبَارَكَ وَتَعَالَى اِطَّلَعَ إِلَى الأَرْضِ اِطِّلَاعَةً فَاخْتَارَنِي مِنْهَا فَجَعَلَنِي نَبِيًّا، ثُمَّ اِطَّلَعَ اَلثَّانِيَةَ فَاخْتَارَ مِنْهَا عَلِيًّا فَجَعَلَهُ إِمَاماً، ثُمَّ أَمَرَنِي أَنْ أَتَّخِذَهُ أَخاً وَوَلِيًّا وَوَصِيًّا وَخَلِيفَةً وَوَزِيراً، فَعَلِيٌّ مِنِّي وَأَنَا مِنْ عَلِيٍّ، وَهُوَ زَوْجُ اِبْنَتِي، وَأَبُو سِبْطَيَّ الحَسَنِ وَالحُسَيْنِ، أَلَا وَإِنَّ اَللهَ تَبَارَكَ وَتَعَالَى جَعَلَنِي وَإِيَّاهُمْ حُجَجاً عَلَى عِبَادِهِ، وَجَعَلَ مِنْ صُلْبِ الحُسَيْنِ أَئِمَّةً يَقُومُونَ بِأَمْرِي، وَيَحْفَظُونَ وَصِيَّتِي، اَلتَّاسِعُ مِنْهُمْ قَائِمُ أَهْلِ بَيْتِي، وَمَهْدِيُّ أُمَّتِي، أَشْبَهُ اَلنَّاسِ بِي فِي شَمَائِلِهِ وَأَقْوَالِهِ وَأَفْعَالِهِ، يَظْهَرُ بَعْدَ غَيْبَةٍ طَوِيلَةٍ وَحَيْرَةٍ مُضِلَّةٍ، فَيُعْلِنُ أَمْرَ اَللهِ، وَيُظْهِرُ دِينَ اَللهِ (عزَّ وجلَّ)، يُؤَيَّدُ بِنَصْرِ اَللهِ، وَيُنْصَرُ بِمَلَائِكَةِ اَللهِ، فَيَمْلَأُ الأَرْضَ قِسْطاً وَعَدْلاً كَمَا مُلِئَتْ جَوْراً وَظُلْماً»(٢٧٧).
(٢٠٣/٨) مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيٍّ مَاجِيلَوَيْهِ (رضي الله عنه)، قَالَ: حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ مَعْبَدٍ، عَنِ الحُسَيْنِ بْنِ خَالِدٍ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ مُوسَى اَلرِّضَا، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ آبَائِهِ (عليهم السلام)، قَالَ: «قَالَ رَسُولُ اَللهِ (صلّى الله عليه وآله وسلّم): مَنْ أَحَبَّ أَنْ يَتَمَسَّكَ بِدِينِي، وَيَرْكَبَ سَفِينَةَ اَلنَّجَاةِ بَعْدِي، فَلْيَقْتَدِ بِعَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ، وَلْيُعَادِ عَدُوَّهُ، وَلْيُوَالِ وَلِيَّهُ، فَإِنَّهُ وَصِيِّي وَخَلِيفَتِي عَلَى أُمَّتِي فِي حَيَاتِي وَبَعْدَ وَفَاتِي، وَهُوَ إِمَامُ كُلِّ مُسْلِمٍ وَأَمِيرُ كُلِّ مُؤْمِنٍ بَعْدِي، قَوْلُهُ قَوْلِي، وَأَمْرُهُ أَمْرِي، وَنَهْيُهُ نَهْيِي، وَتَابِعُهُ تَابِعِي، وَنَاصِرُهُ نَاصِرِي، وَخَاذِلُهُ خَاذِلِي.
ثُمَّ قَالَ (عليه السلام): مَنْ فَارَقَ عَلِيًّا بَعْدِي لَمْ يَرَنِي وَلَمْ أَرَهُ يَوْمَ القِيَامَةِ، وَمَنْ خَالَفَ عَلِيًّا حَرَّمَ اَللهُ عَلَيْهِ الجَنَّةَ، وَجَعَلَ مَأْوَاهُ اَلنَّارَ وَ(بِئْسَ اَلمَصِيرُ)، وَمَنْ خَذَلَ عَلِيًّا خَذَلَهُ اَللهُ يَوْمَ يُعْرَضُ عَلَيْهِ، وَمَنْ نَصَرَ عَلِيًّا نَصَرَهُ اَللهُ يَوْمَ يَلْقَاهُ، وَلَقَّنَهُ حُجَّتَهُ عِنْدَ اَلمُسَاءَلَةِ.
ثُمَّ قَالَ (عليه السلام): الحَسَنُ وَالحُسَيْنُ إِمَامَا أُمَّتِي بَعْدَ أَبِيهِمَا، وَسَيِّدَا شَبَابِ أَهْلِ الجَنَّةِ، وَأُمُّهُمَا سَيِّدَةُ نِسَاءِ العَالَمِينَ، وَأَبُوهُمَا سَيِّدُ الوَصِيِّينَ، وَمِنْ وُلْدِ الحُسَيْنِ تِسْعَةُ أَئِمَّةٍ، تَاسِعُهُمُ القَائِمُ مِنْ وُلْدِي، طَاعَتُهُمْ طَاعَتِي وَمَعْصِيَتُهُمْ مَعْصِيَتِي، إِلَى اَللهِ أَشْكُو اَلمُنْكِرِينَ لِفَضْلِهِمْ، وَاَلمُضِيعِينَ لِحُرْمَتِهِمْ بَعْدِي، وَكَفى بِاللهِ وَلِيًّا وَنَاصِراً لِعِتْرَتِي وَأَئِمَّةِ أُمَّتِي، وَمُنْتَقِماً مِنَ الجَاحِدِينَ لِحَقِّهِمْ، ﴿وَسَيَعْلَمُ الَّذِينَ ظَلَمُوا أَيَّ مُنْقَلَبٍ يَنْقَلِبُونَ﴾ [الشعراء: ٢٢٧]»(٢٧٨).
(٢٠٤/٩) مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيٍّ مَاجِيلَوَيْهِ (رضي الله عنه)، قَالَ: حَدَّثَنِي عَمِّي مُحَمَّدُ بْنُ أَبِي القَاسِمِ، عَنْ أَحْمَدَ بْنِ أَبِي عَبْدِ اَللهِ البَرْقِيِّ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيٍّ القُرَشِيِّ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ سِنَانٍ، عَنِ اَلمُفَضَّلِ بْنِ عُمَرَ، عَنْ أَبِي حَمْزَةَ اَلثُّمَالِيِّ، عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيٍّ البَاقِرِ، عَنْ أَبِيهِ عَلِيِّ بْنِ الحُسَيْنِ، عَنْ أَبِيهِ الحُسَيْنِ بْنِ عَلِيٍّ (عليهم السلام)، قَالَ: «دَخَلْتُ أَنَا وَأَخِي عَلَى جَدِّي رَسُولِ اَللهِ (صلّى الله عليه وآله وسلّم)، فَأَجْلَسَنِي عَلَى فَخِذِهِ، وَأَجْلَسَ أَخِيَ الحَسَنَ عَلَى فَخِذِهِ الأُخْرَى، ثُمَّ قَبَّلَنَا وَقَالَ: بِأَبِي أَنْتُمَا مِنْ إِمَامَيْنِ صَالِحَيْنِ اِخْتَارَكُمَا اَللهُ مِنِّي وَمِنْ أَبِيكُمَا وَأُمِّكُمَا، وَاِخْتَارَ مِنْ صُلْبِكَ يَا حُسَيْنُ تِسْعَةَ أَئِمَّةٍ تَاسِعُهُمْ قَائِمُهُمْ، وَكُلُّكُمْ فِي الفَضْلِ وَاَلمَنْزِلَةِ عِنْدَ اَللهِ تَعَالَى سَوَاءٌ»(٢٧٩).
٤ - تسع سنوات، أحد احتمالات مدَّة حكم الإمام المهدي (عجّل الله فرجه) حسب الرواية:
(٢٠٥/١٠) أَبُو سَعِيدٍ الخُدْرِيُّ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اَللهِ (صلّى الله عليه وآله وسلّم): «حَدَثٌ يَكُونُ فِي أُمَّتِي، اَلمَهْدِيُّ، إِنْ قَصُرَ عُمُرُهُ فَسَبْعُ، وَإِلَّا فَثَمَانٌ، وَإِلَّا فَتِسْعٌ، وَتُنَعَّمُ أُمَّتِي فِيهَا نِعْمَةً لَمْ يَتَنَعَّمُوا مِثْلَهَا قَطُّ، يُرْسِلُ اَللهُ اَلسَّمَاءَ عَلَيْهِمْ مِدْرَاراً، فَلَا تَدَّخِرُ الأَرْضُ شَيْئاً مِنَ اَلنَّبَاتِ وَاَلمَأْكَلِ، وَسَيَقُومُ اَلرَّجُلُ فَيَقُولُ: يَا مَهْدِيُّ، أَعْطِنِي. فَيَقُولُ: خُذْ»(٢٨٠).
وقد مرَّ تحت رقم (١٩١/٤).
(٢٠٦/١١) الحَافِظُ أَبُو نُعَيْمٍ أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ اَللهِ بِإِسْنَادِهِ عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الخُدْرِيِّ، عَنِ اَلنَّبِيِّ (صلّى الله عليه وآله وسلّم) أَنَّهُ قَالَ: «تُمْلَأُ الأَرْضُ ظُلْماً وَجَوْراً، فَيَقُومُ رَجُلٌ مِنْ عِتْرَتِي فَيَمْلَؤُهَا قِسْطاً وَعَدْلاً، يَمْلِكُ سَبْعاً أَوْ تِسْعاً»(٢٨١).
٥ - تسعة أعشار الناس يذهبون قبل قيام القائم (عجّل الله فرجه):
(٢٠٧/١٢) أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ سَعِيدٍ، بِهَذَا الإِسْنَادِ(٢٨٢)، عَنْ هِشَامِ بْنِ سَالِمٍ، عَنْ زُرَارَةَ، قَالَ: قُلْتُ لِأَبِي عَبْدِ اَللهِ (عليه السلام): اَلنِّدَاءُ حَقٌّ؟ قَالَ: «إِي وَاَللهِ حَتَّى يَسْمَعَهُ كُلُّ قَوْمٍ بِلِسَانِهِمْ»، وَقَالَ (عليه السلام): «لَا يَكُونُ هَذَا الأَمْرُ حَتَّى يَذْهَبَ تِسْعَةُ أَعْشَارِ اَلنَّاسِ»(٢٨٣).
٦ - في التاسع من ولد الحسين (عليه السلام) سُنَّة من يوسف (عليه السلام) وسُنَّة من موسى (عليه السلام):
(٢٠٨/١٣) عَبْدُ الوَاحِدِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عُبْدُوسٍ العَطَّارُ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو عَمْرٍو الكَشِّيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ مَسْعُودٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ شُجَاعٍ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عِيسَى، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ أَبِي عُمَيْرٍ، عَنْ عَبْدِ اَلرَّحْمَنِ بْنِ الحَجَّاجِ، عَنِ اَلصَّادِقِ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ، عَنْ أَبِيهِ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيٍّ، عَنْ أَبِيهِ عَلِيِّ بْنِ الحُسَيْنِ (عليهم السلام)، قَالَ: قَالَ الحُسَيْنُ بْنُ عَلِيٍّ (عليه السلام): «فِي اَلتَّاسِعِ مِنْ وُلْدِي سُنَّةٌ مِنْ يُوسُفَ، وَسُنَّةٌ مِنْ مُوسَى بْنِ عِمْرَانَ (عليهما السلام)، وَهُوَ قَائِمُنَا أَهْلَ البَيْتِ، يُصْلِحُ اَللهُ تَبَارَكَ وَتَعَالَى أَمْرَهُ فِي لَيْلَةٍ وَاحِدَةٍ»(٢٨٤).
٧ - التاسع من ولد الحسين (عليه السلام) يُقسَّم ميراثه وهو حيٌّ:
(٢٠٩/١٤) أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ إِسْحَاقَ اَلمُعَاذِيُّ (رضي الله عنه)، قَالَ: حَدَّثَنَا أَحْمَدُ اِبْنُ مُحَمَّدٍ الهَمْدَانِيُّ الكُوفِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ مُوسَى بْنِ الفُرَاتِ، قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الوَاحِدِ بْنُ مُحَمَّدٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ اَللهِ بْنُ اَلزُّبَيْرِ، عَنْ عَبْدِ اَللهِ بْنِ شَرِيكٍ، عَنْ رَجُلٍ مِنْ هَمْدَانَ، قَالَ: سَمِعْتُ الحُسَيْنَ بْنَ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ (عليهما السلام) يَقُولُ: «قَائِمُ هَذِهِ الأُمَّةِ هُوَ اَلتَّاسِعُ مِنْ وُلْدِي، وَهُوَ صَاحِبُ الغَيْبَةِ، وَهُوَ اَلَّذِي يُقْسَمُ مِيرَاثُهُ وَهُوَ حَيٌّ»(٢٨٥).
(٢١٠/١٥) عَلِيُّ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ مَهْزِيَارَ، قَالَ: حَدَّثَنِي أَبُو الحُسَيْنِ مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ الأَسَدِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، قَالَ: دَخَلْتُ عَلَى حَكِيمَةَ بِنْتِ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيٍّ اَلرِّضَا أُخْتِ أَبِي الحَسَنِ العَسْكَرِيِّ (عليهم السلام) فِي سَنَةِ اِثْنَتَيْنِ وَثَمَانِينَ بِالمَدِينَةِ، فكَلَّمْتُهَا مِنْ وَرَاءِ الحِجَابِ، وَسَألتُهَا عَنْ دِينِهَا، فَسَمَّتْ لِي مَنْ تَأْتَمُّ بِهِ، ثُمَّ قَالَتْ: فُلَانُ بْنُ الحَسَنِ (عليه السلام)، فَسَمَّتْهُ، فَقُلْتُ لَهَا: جَعَلَنِيَ اَللهُ فِدَاكِ، مُعَايَنَةً أَوْ خَبَراً؟ فَقَالَتْ: خَبَراً عَنْ أَبِي مُحَمَّدٍ (عليه السلام)، كَتَبَ بِهِ إِلَى أُمِّهِ، فَقُلْتُ لَهَا: فَأَيْنَ اَلمَوْلُودُ؟ فَقَالَتْ: مَسْتُورٌ، فَقُلْتُ: فَإِلَى مَنْ تَفْزَعُ اَلشِّيعَةُ؟ فَقَالَتْ: إِلَى الجَدَّةِ أُمِّ أَبِي مُحَمَّدٍ (عليه السلام)، فَقُلْتُ لَهَا: أَقْتَدِي بِمَنْ وَصِيَّتُهُ إِلَى اَلمَرْأَةِ؟ فَقَالَتْ: اِقْتِدَاءً بِالحُسَيْنِ بْنِ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ (عليهما السلام)، إِنَّ الحُسَيْنَ بْنَ عَلِيٍّ (عليهما السلام) أَوْصَى إِلَى أُخْتِهِ زَيْنَبَ بِنْتِ عَلِيِّ اِبْنِ أَبِي طَالِبٍ (عليه السلام) فِي اَلظَّاهِرِ، وَكَانَ مَا يَخْرُجُ عَنْ عَلِيِّ بْنِ الحُسَيْنِ مِنْ عِلْمٍ يُنْسَبُ إِلَى زَيْنَبَ بِنْتِ عَلِيٍّ تَسَتُّراً عَلَى عَلِيِّ بْنِ الحُسَيْنِ، ثُمَّ قَالَتْ: إِنَّكُمْ قَوْمٌ أَصْحَابُ أَخْبَارٍ، أَمَا رَوَيْتُمْ أَنَّ اَلتَّاسِعَ مِنْ وُلْدِ اَلحُسَيْنِ (عليه السلام) يُقْسَمُ مِيرَاثُهُ وَهُوَ فِي الحَيَاةِ(٢٨٦)؟
٨ - تسعة رجال من أصل عشرة كانوا يدخلون على الحسين بن روح وهم له مبغضون ويخرجون وهم له محبُّون:
(٢١١/١٦) أَبُو نَصْرٍ هِبَةُ اَللهِ: وَحَدَّثَنِي أَبُو أَحْمَدَ دَرَانَوَيْهِ الأَبْرَصُ اَلَّذِي كَانَتْ دَارُهُ فِي دَرْبِ القَرَاطِيسِ، قَالَ: قَالَ لِي: إِنِّي كُنْتُ أَنَا وَإِخْوَتِي نَدْخُلُ إِلَى أَبِي القَاسِمِ الحُسَيْنِ بْنِ رَوْحٍ (رضي الله عنه) نُعَامِلُهُ، قَالَ: وَكَانُوا بَاعَةً، وَنَحْنُ مَثَلاً عَشْرَةٌ تِسْعَةٌ نَلْعَنُهُ وَوَاحِدٌ يُشَكِّكُ، فَنَخْرُجُ مِنْ عِنْدِهِ بَعْدَ مَا دَخَلْنَا إِلَيْهِ تِسْعَةٌ نَتَقَرَّبُ إِلَى اَللهِ بِمَحَبَّتِهِ وَوَاحِدٌ وَاقِفٌ، لِأَنَّهُ كَانَ يُجَارِينَا مِنْ فَضْلِ اَلصَّحَابَةِ مَا رَوَيْنَاهُ وَمَا لَمْ نَرْوِهِ، فَنَكْتُبُهُ لِحُسْنِهِ عَنْهُ (رضي الله عنه)(٢٨٧).
٩ - من تسعة أحياء يجتمع للقائم (عجّل الله فرجه) خمسة وأربعون رجلاً:
(٢١٢/١٧) الخصال: حَدَّثَنَا أَبِي (رضي الله عنه)، قَالَ: حَدَّثَنَا سَعْدُ بْنُ عَبْدِ اَللهِ، قَالَ: حَدَّثَنَا يَعْقُوبُ بْنُ يَزِيدَ، عَنْ مُصْعَبِ بْنِ يَزِيدَ، عَنِ العَوَّامِ بْنِ اَلزُّبَيْرِ، قَالَ: قَالَ أَبُو عَبْدِ اَللهِ (عليه السلام): «يُقْبِلُ القَائِمُ (عليه السلام) فِي خَمْسَةٍ وَأَرْبَعِينَ رَجُلاً مِنْ تِسْعَةِ أَحْيَاءٍ: مِنْ حَيٍّ رَجُلٌ، وَمِنْ حَيٍّ رَجُلَانِ، وَمِنْ حَيٍّ ثَلَاثَةٌ، وَمِنْ حَيٍّ أَرْبَعَةٌ، وَمِنْ حَيٍّ خَمْسَةٌ، وَمِنْ حَيٍّ سِتَّةٌ، وَمِنْ حَيٍّ سَبْعَةٌ، وَمِنْ حَيٍّ ثَمَانِيَةٌ، وَمِنْ حَيٍّ تِسْعَةٌ، وَلَا يَزَالُ كَذَلِكَ حَتَّى يَجْتَمِعَ لَهُ العَدَدُ»(٢٨٨).
١٠ - تسعة من بني إسرائيل في أصحاب القائم (عجّل الله فرجه):
(٢١٣/١٨) عَنْ أَمِيِرِ اَلمُؤْمِنِينَ (عليه السلام) فِي تِعْدَادِ أَصْحَابِ القَائِمِ (عجّل الله فرجه): «وَعِدَّةُ أَصْحَابِهِ ثَلَاثُمِائَةٍ وَثَلَاثَةَ عَشَرَ، مِنْهُمْ تِسْعَةٌ مِنْ بَنِي إِسْرَائِيلَ، وَسَبْعُونَ مِنَ الجِنِّ، وَمِائَتَانِ وَأَرْبَعَةٌ وَثَلَاثُونَ مِنْهُمْ سَبْعُونَ اَلَّذِينَ غَضِبُوا لِلنَّبِيِّ (صلّى الله عليه وآله وسلّم) إِذْ هَجَمَتْهُ مُشْرِكُو قُرَيْشٍ فَطَلَبُوا إِلَى نَبِيِّ اَللهِ أَنْ يَأْذَنَ لَهُمْ فِي إِجَابَتِهِمْ فَأَذِنَ لَهُمْ حَيْثُ نَزَلَتْ هَذِهِ الآيَةُ: ﴿إِلَّا الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحاتِ وَذَكَرُوا اللهَ كَثِيراً وَانْتَصَرُوا مِنْ بَعْدِ مَا ظُلِمُوا وَسَيَعْلَمُ الَّذِينَ ظَلَمُوا أَيَّ مُنْقَلَبٍ يَنْقَلِبُونَ﴾ [الشعراء: ٢٢٧]، وَعِشْرُونَ مِنْ أَهْلِ اليَمَنِ مِنْهُمُ المِقْدَادُ بْنُ الأَسْوَدِ، وَمِائَتَانِ وَأَرْبَعَةَ عَشَرَ اَلَّذِينَ كَانُوا بِسَاحِلِ البَحْرِ مِمَّا يَلي عَدَنَ، فَبَعَثَ إِلَيْهِمْ نَبِيُّ اَللهِ بِرِسَالَةٍ فَأْتُوا مُسْلِمِينَ، وَمِنْ أَفْنَاءِ اَلنَّاسِ ألفَانِ وَثَمَانُمِائَةٍ وَسَبْعَةَ عَشَرَ، وَمِنَ اَلمَلَائِكَةِ أَرْبَعُونَ ألفاً، مِنْ ذَلِكَ مِنَ اَلمُسَوِّمِينَ ثَلَاثَةُ آلَافٍ، وَمِنَ اَلمُرْدِفِينَ خَمْسَةُ آلَافٍ، فَجَمِيعُ أَصْحَابِهِ (عليه السلام) سَبْعَةٌ وَأَرْبَعُونَ ألفاً وَمِائَةٌ وَثَلَاثُونَ، مِنْ ذَلِكَ تِسْعَةُ رُءُوسٍ مَعَ كُلِّ رَأْسٍ مِنَ اَلمَلَائِكَةِ أَرْبَعَةُ آلَافٍ مِنَ الجِنِّ وَالإِنْسِ، عِدَّةَ يَوْمِ بَدْرٍ، فَبِهِمْ يُقَاتِلُ وَإِيَّاهُمْ يَنْصُرُ اَللهُ، وَبِهِمْ يَنْتَصِرُ وَبِهِمْ يُقَدَّمُ اَلنَّصْرُ وَمِنْهُمْ نَضْرَةُ الأَرْضِ»(٢٨٩).

* * *
(١٠) (عشرة)

١ - يوم العاشر من محرَّم يوم قيام القائم (عجّل الله فرجه):
(٢١٤/١) الفَضْلُ بْنُ شَاذَانَ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيٍّ الكُوفِيِّ، عَنْ وُهَيْبِ بْنِ حَفْصٍ، عَنْ أَبِي بَصِيرٍ، قَالَ: قَالَ أَبُو عَبْدِ اَللهِ (عليه السلام): «إِنَّ القَائِمَ (صَلَوَاتُ اَللهِ عَلَيْهِ) يُنَادَى اِسْمُهُ لَيْلَةَ ثَلَاثٍ وَعِشْرِينَ، وَيَقُومُ يَوْمَ عَاشُورَاءَ يَوْمَ قُتِلَ فِيهِ الحُسَيْنُ بْنُ عَلِيٍّ (عليهما السلام)»(٢٩٠).
(٢١٥/٢) الفَضْلُ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيٍّ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ سِنَانٍ، عَنْ حَيِّ بْنِ مَرْوَانَ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ مَهْزِيَارَ، قَالَ: قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ (عليه السلام): «كَأَنِّي بِالقَائِمِ يَوْمَ عَاشُورَاءَ يَوْمَ اَلسَّبْتِ قَائِماً بَيْنَ اَلرُّكْنِ وَاَلمَقَامِ، بَيْنَ يَدَيْهِ جَبْرَئِيلُ (عليه السلام) يُنَادِي: البَيْعَةَ للهِ، فَيَمْلَأُهَا عَدْلاً كَمَا مُلِئَتْ ظُلْماً وَجَوْراً»(٢٩١).
(٢١٦/٣) أَبُو سُلَيْمَانَ أَحْمَدُ بْنُ هَوْذَةَ البَاهِلِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ إِسْحَاقَ اَلنَّهَاوَنْدِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ اَللهِ بْنُ حَمَّادٍ الأَنْصَارِيُّ، عَنْ أَبِي بَصِيرٍ، عَنْ أَبِي عَبْدِ اَللهِ (عليه السلام) أَنَّهُ قَالَ: «يَقُومُ القَائِمُ يَوْمَ عَاشُورَاءَ»(٢٩٢).
٢ - عشرة دنانير قيمة القرط الذي أرسلته عاتكة بنت الديراني إلى الإمام المهدي (عجّل الله فرجه):
(٢١٧/٤) الخرائج: رُوِيَ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ أَبِي رَوْحٍ، قَالَ: وجَّهَتْ إِلَيَّ اِمْرَأَةٌ مِنْ أَهْلِ دِينَوَرَ، فَأَتَيْتُهَا، فَقَالَتْ: يَا بْنَ أَبِي رَوْحٍ، أَنْتَ أَوْثَقُ مَنْ فِي نَاحِيَتِنَا دِيناً وَوَرَعاً، وَإِنِّي أُرِيدُ أَنْ أُوَدِّعَكَ أَمَانَةً أَجْعَلَهَا فِي رَقَبَتِكَ تُؤَدِّيهَا وَتَقُومُ بِهَا.
فَقُلْتُ: أَفْعَلُ إِنْ شَاءَ اَللهُ تَعَالَى.
فَقَالَتْ: هَذِهِ دَرَاهِمُ فِي هَذَا الكِيسِ اَلمَخْتُومِ لَا تَحُلَّهُ وَلَا تَنْظُرْ فِيهِ حَتَّى تُؤَدِّيَهُ إِلَى مَنْ يُخْبِرُكَ بِمَا فِيهِ، وَهَذَا قُرْطِي يُسَاوِي عَشَرَةَ دَنَانِيرَ، وَفِيهِ ثَلَاثُ حَبَّاتٍ يُسَاوِي عَشَرَةَ دَنَانِيرَ، وَلِي إِلَى صَاحِبِ اَلزَّمَانِ حَاجَةٌ أُرِيدُ أَنْ يُخْبِرَنِي بِهَا قَبْلَ أَنْ أَسْأَلَهُ عَنْهَا.
فَقُلْتُ: وَمَا الحَاجَةُ؟
قَالَتْ: عَشَرَةُ دَنَانِيرَ اِسْتَقْرَضَتْهَا أُمِّي فِي عُرْسِي لَا أَدْرِي مِمَّنِ اِسْتَقْرَضَتْهَا وَلَا أَدْرِي إِلَى مَنْ أَدْفَعُهَا، فَإِنْ أَخْبَرَكَ بِهَا فَادْفَعْهَا إِلَى مَنْ يَأْمُرُكَ بِهَا.
قَالَ: (فَقُلْتُ فِي نَفْسِي): وَكَيْفَ أَقُولُ لِجَعْفَرِ بْنِ عَلِيٍّ(٢٩٣)؟
فَقُلْتُ: هَذِهِ المِحْنَةُ بَيْنِي وَبَيْنَ جَعْفَرِ بْنِ عَلِيٍّ، فَحَمَلْتُ اَلمَالَ وَخَرَجْتُ حَتَّى دَخَلْتُ بَغْدَادَ، فَأَتَيْتُ حَاجِزَ بْنَ يَزِيدَ الوَشَّاءَ، فَسَلَّمْتُ عَلَيْهِ وَجَلَسْتُ، قَالَ: أَلَكَ حَاجَةٌ؟
قُلْتُ: هَذَا مَالٌ دُفِعَ إِلَيَّ لَا أَدْفَعُهُ إِلَيْكَ حَتَّى تُخْبِرَنِي كَمْ هُوَ وَمَنْ دَفَعَهُ إِلَيَّ، فَإِنْ أَخْبَرْتَنِي دَفَعْتُهُ إِلَيْكَ.
قَالَ: يَا أَحْمَدَ بْنَ أَبِي رَوْحٍ، تَوَجَّهْ بِهِ إِلَى سُرَّ مَنْ رَأَى.
فَقُلْتُ: لَا إِلَهَ إِلَّا اَللهُ، لَهَذَا أَجَلُّ شَيْءٍ أَرَدْتُهُ. فَخَرَجْتُ وَوَافَيْتُ سُرَّ مَنْ رَأَى، فَقُلْتُ: أَبْدَأُ بِجَعْفَرٍ، ثُمَّ تَفَكَّرْتُ فَقُلْتُ: أَبْدَأُ بِهِمْ، فَإِنْ كَانَتِ المِحْنَةُ مِنْ عِنْدِهِمْ وَإِلَّا مَضَيْتُ إِلَى جَعْفَرٍ، فَدَنَوْتُ مِنْ دَارِ أَبِي مُحَمَّدٍ، فَخَرَجَ إِلَيَّ خَادِمٌ، فَقَالَ: أَنْتَ أَحْمَدُ بْنُ أَبِي رَوْحٍ؟
قُلْتُ: نَعَمْ.
قَالَ: هَذِهِ اَلرُّقْعَةُ اِقْرَأْهَا، فَإِذَا فِيهَا مَكْتُوبٌ: «بِسْمِ اَللهِ اَلرَّحْمَنِ اَلرَّحِيمِ، يَا بْنَ أَبِي رَوْحٍ، أَوْدَعَتْكَ عَاتِكَةُ بِنْتُ اَلدَّيْرَانِيِّ كِيساً فِيهِ ألفُ دِرْهَمٍ بِزَعْمِكَ، وَهُوَ خِلَافُ مَا تَظُنُّ، وَقَدْ أَدَّيْتَ فِيهِ الأَمَانَةَ وَلَمْ تَفْتَحِ الكِيسَ وَلَمْ تَدْرِ مَا فِيهِ، وَفِيهِ ألفُ دِرْهَمٍ وَخَمْسُونَ دِينَاراً، وَمَعَكَ قُرْطٌ زَعَمَتِ اَلمَرْأَةُ أَنَّهُ يُسَاوِي عَشَرَةَ دَنَانِيرَ، صُدِّقَتْ مَعَ الفَصَّيْنِ اَللَّذَيْنِ فِيهِ، وَفِيهِ ثَلَاثُ حَبَّاتِ لُؤْلُؤٍ شِرَاؤُهَا عَشَرَةُ دَنَانِيرَ وَتُسَاوِي أَكْثَرَ، فَادْفَعْ ذَلِكَ إِلَى خَادِمَتِنَا إِلَى فُلَانَةَ فَإِنَّا قَدْ وَهَبْنَاهُ لَهَا، وَصِرْ إِلَى بَغْدَادَ وَاِدْفَعِ اَلمَالَ إِلَى الحَاجِزِ، وَخُذْ مِنْهُ مَا يُعْطِيكَ لِنَفَقَتِكَ إِلَى مَنْزِلِكَ. وَأَمَّا عَشَرَةُ اَلدَّنَانِيرِ اَلَّتِي زَعَمَتْ أَنَّ أُمَّهَا اِسْتَقْرَضَتْهَا فِي عُرْسِهَا وَهِيَ لَا تَدْرِي مَنْ صَاحِبُهَا، بَلْ هِيَ تَعْلَمُ لِمَنْ هِيَ، لِكُلْثُومَ بِنْتِ أَحْمَدَ، وَهِيَ نَاصِبِيَّةٌ، فَتَحَرَّجَتْ أَنْ تُعْطِيَهَا، وَأَحَبَّتْ أَنْ تَقْسِمَهَا فِي أَخَوَاتِهَا، فَاسْتَأْذَنَتْنَا فِي ذَلِكَ، فَلْتُفَرِّقْهَا فِي ضُعَفَاءِ أَخَوَاتِهَا. وَلَا تَعُودَنَّ يَا بْنَ أَبِي رَوْحٍ إِلَى القَوْلِ بِجَعْفَرٍ وَالمِحْنَةِ لَهُ، وَاِرْجِعْ إِلَى مَنْزِلِكَ فَإِنَّ عَمَّكَ قَدْ مَاتَ، وَقَدْ رَزَقَكَ اَللهُ أَهْلَهُ وَمَالَهُ».
فَرَجَعْتُ إِلَى بَغْدَادَ، وَنَاوَلْتُ الكِيسَ حَاجِزاً، فَوَزَنَهُ، فَإِذَا فِيهِ ألفُ دِرْهَمٍ وَخَمْسُونَ دِينَاراً، فَنَاوَلَنِي ثَلَاثِينَ دِينَاراً، وَقَالَ: أُمِرْتُ بِدَفْعِهَا إِلَيْكَ لِنَفَقَتِكَ، فَأَخَذْتُهَا وَاِنْصَرَفْتُ إِلَى اَلمَوْضِعِ اَلَّذِي نَزَلَتْ فِيهِ، وَقَدْ جَاءَنِي مَنْ يُخْبِرُنِي أَنَّ عَمِّي قَدْ مَاتَ، وَأَهْلِي يَأْمُرُونِّي بِالاِنْصِرَافِ إِلَيْهِمْ، فَرَجَعْتُ، فَإِذَا هُوَ قَدْ مَاتَ، وَوَرِثْتُ مِنْهُ ثَلَاثَةَ آلَافِ دِينَارٍ وَمِائَةَ ألفِ دِرْهَمٍ(٢٩٤).
٣ - عشرة دنانير استقرضتها أُمُّ عاتكة الديرانيَّة ولا تدري ممَّن فسألت الإمام المهدي (عجّل الله فرجه) عن حكمها وأجابها:
(٢١٨/٥) الخرائج: رُوِيَ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ أَبِي رَوْحٍ، قَالَ: وجَّهَتْ إِلَيَّ اِمْرَأَةٌ مِنْ أَهْلِ دِينَوَرَ، فَأَتَيْتُهَا، فَقَالَتْ: يَا بْنَ أَبِي رَوْحٍ، أَنْتَ أَوْثَقُ مَنْ فِي نَاحِيَتِنَا دِيناً وَوَرَعاً، وَإِنِّي أُرِيدُ أَنْ أُوَدِّعَكَ أَمَانَةً أَجْعَلَهَا فِي رَقَبَتِكَ تُؤَدِّيهَا وَتَقُومُ بِهَا...، وَلِي إِلَى صَاحِبِ اَلزَّمَانِ حَاجَةٌ أُرِيدُ أَنْ يُخْبِرَنِي بِهَا قَبْلَ أَنْ أَسْأَلَهُ عَنْهَا.
فَقُلْتُ: وَمَا الحَاجَةُ؟
قَالَتْ: عَشَرَةُ دَنَانِيرَ اِسْتَقْرَضَتْهَا أُمِّي فِي عُرْسِي لَا أَدْرِي مِمَّنِ اِسْتَقْرَضَتْهَا وَلَا أَدْرِي إِلَى مَنْ أَدْفَعُهَا، فَإِنْ أَخْبَرَكَ بِهَا فَادْفَعْهَا إِلَى مَنْ يَأْمُرُكَ بِهَا...
وَأَمَّا عَشَرَةُ اَلدَّنَانِيرِ اَلَّتِي زَعَمَتْ أَنَّ أُمَّهَا اِسْتَقْرَضَتْهَا فِي عُرْسِهَا وَهِيَ لَا تَدْرِي مَنْ صَاحِبُهَا، بَلْ هِيَ تَعْلَمُ لِمَنْ هِيَ، لِكُلْثُومَ بِنْتِ أَحْمَدَ، وَهِيَ نَاصِبِيَّةٌ، فَتَحَرَّجَتْ أَنْ تُعْطِيَهَا، وَأَحَبَّتْ أَنْ تَقْسِمَهَا فِي أَخَوَاتِهَا، فَاسْتَأْذَنَتْنَا فِي ذَلِكَ، فَلْتُفَرِّقْهَا فِي ضُعَفَاءِ أَخَوَاتِهَا...(٢٩٥).
راجع حديث رقم (٢١٧/٤).
٤ - عشر سنوات مقدار السنة الواحدة في زمن القائم (عجّل الله فرجه):
(٢١٩/٦) الإرشاد: رَوَى عَبْدُ الكَرِيمِ الخَثْعَمِيُّ، قَالَ: قُلْتُ لِأَبِي عَبْدِ اَللهِ (عليه السلام): كَمْ يَمْلِكُ القَائِمُ (عليه السلام)؟ فَقَالَ: «سَبْعَ سِنِينَ، يَطُولُ الأَيَّامُ وَاَللَّيَالِي حَتَّى تَكُونَ اَلسَّنَةُ مِنْ سِنِيهِ مِقْدَارَ عَشْرِ سِنِينَ مِنْ سِنِيكُمْ، فَيَكُونُ [سِنُو] مُلْكِهِ سَبْعِينَ سَنَةً مِنْ سِنِيكُمْ هَذِهِ. وَإِذَا آنَ قِيَامُهُ مُطِرَ اَلنَّاسُ جُمَادَى الآخِرَةَ وَعَشَرَةَ أَيَّامٍ مِنْ رَجَبٍ مَطَراً لَمْ تَرَ الخَلَائِقُ مِثْلَهُ، فَيُنْبِتُ اَللهُ بِهِ لُحُومَ اَلمُؤْمِنِينَ وَأَبْدَانَهُمْ فِي قُبُورِهِمْ، وَكَأَنِّي أَنْظُرُ إِلَيْهِمْ مُقْبِلِينَ مِنْ قِبَلِ جُهَيْنَةَ يَنْفُضُونَ شُعُورَهُمْ مِنَ اَلتُّرَابِ»(٢٩٦).
وقد مرَّ تحت رقم (١٧٢/٣).
(٢٢٠/٧) عَنْ أَبِي بَصِيرٍ، [عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ] فِي حَدِيثٍ لَهُ اِخْتَصَرْنَاهُ، قَالَ: «إِذَا قَامَ القَائِمُ (عليه السلام) دَخَلَ الكُوفَةَ وَأَمَرَ بِهَدْمِ اَلمَسَاجِدِ الأَرْبَعَةِ حَتَّى يَبْلُغَ أَسَاسَهَا وَيُصَيِّرُهَا عَرِيشاً كَعَرِيشِ مُوسَى، وَتَكُونُ اَلمَسَاجِدُ كُلُّهَا جَمَّاءَ لَا شُرَفَ لَهَا كَمَا كَانَتْ عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اَللهِ (صلّى الله عليه وآله وسلّم)، وَيُوَسِّعُ اَلطَّرِيقَ الأَعْظَمَ، فَيُصَيِّرُ سِتِّينَ ذِرَاعاً، وَيَهْدِمُ كُلَّ مَسْجِدٍ عَلَى اَلطَّرِيقِ، وَيَسُدُّ كُلَّ كُوَّةٍ إِلَى اَلطَّرِيقِ وَكُلَّ جَنَاحٍ وَكَنِيفٍ وَمِيزَابٍ إِلَى اَلطَّرِيقِ، وَيَأْمُرُ اَللهُ الفَلَكَ فِي زَمَانِهِ فَيُبْطِئُ فِي دَوْرِهِ حَتَّى يَكُونَ اليَوْمُ فِي أَيَّامِهِ كَعَشَرَةٍ مِنْ أَيَّامِكُمْ وَاَلشَّهْرُ كَعَشَرَةِ أَشْهُرٍ وَاَلسَّنَةُ كَعَشْرِ سِنِينَ مِنْ سِنِيكُمْ. ثُمَّ لَا يَلْبَثُ إِلَّا قَلِيلاً حَتَّى يَخْرُجَ عَلَيْهِ مَارِقَةُ اَلمَوَالِي بِرُمَيْلَةِ اَلدَّسْكَرَةِ عَشَرَةَ آلَافٍ، شِعَارُهُمْ: يَا عُثْمَانُ يَا عُثْمَانُ، فَيَدْعُو رَجُلاً مِنَ اَلمَوَالِي فَيُقَلِّدُهُ سَيْفَهُ، فَيَخْرُجُ إِلَيْهِمْ فَيَقْتُلُهُمْ حَتَّى لَا يَبْقَى مِنْهُمْ أَحَدٌ، ثُمَّ يَتَوَجَّهُ إِلَى كَابُلَ شَاهٍ، وَهِيَ مَدِينَةٌ لَمْ يَفْتَحْهَا أَحَدٌ قَطُّ غَيْرُهُ فَيَفْتَحُهَا، ثُمَّ يَتَوَجَّهُ إِلَى الكُوفَةِ فَيَنْزِلُهَا وَتَكُونُ دَارُهُ، وَيُبَهْرِجُ سَبْعِينَ قَبِيلَةً مِنْ قَبَائِلِ العَرَبِ...» تَمَامَ الخَبَرِ(٢٩٧).
وقد مرَّ تحت رقم (١٢٨/٧).
٥ - بعد عشرة أيّام من وفاة محمّد بن إسماعيل يموت عليٌّ العقيقي كما أخبره بذلك الإمام (عجّل الله فرجه):
(٢٢١/٨) أَبُو مُحَمَّدٍ الحَسَنُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ يَحْيَى العَلَوِيُّ اِبْنُ أَخِي طَاهِرٍ بِبَغْدَادَ طَرَفِ سُوقِ القُطْنِ فِي دَارِهِ، قَالَ: قَدِمَ أَبُو الحَسَنِ عَلِيُّ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ عَلِيٍّ العَقِيقِيُّ بِبَغْدَادَ فِي سَنَةِ ثَمَانٍ وَتِسْعِينَ وَمِائَتَيْنِ إِلَى عَلِيِّ بْنِ عِيسَى بْنِ الجَرَّاحِ وَهُوَ يَوْمَئِذٍ وَزِيرٌ فِي أَمْرِ ضَيْعَةٍ لَهُ، فَسَأَلَهُ، فَقَالَ لَهُ: إِنَّ أَهْلَ بَيْتِكَ فِي هَذَا البَلَدِ كَثِيرٌ، فَإِنْ ذَهَبْنَا نُعْطِي كُلَّمَا سَأَلُونَا طَالَ ذَلِكَ - أَوْ كَمَا قَالَ -، فَقَالَ لَهُ العَقِيقِيُّ: فَإِنِّي أَسْأَلُ مَنْ فِي يَدِهِ قَضَاءُ حَاجَتِي، فَقَالَ لَهُ عَلِيُّ بْنُ عِيسَى: مَنْ هُوَ؟ فَقَالَ: اَللهُ (عزَّ وجلَّ)، وَخَرَجَ مُغْضَباً.

قَالَ: فَخَرَجْتُ وَأَنَا أَقُولُ: فِي اَللهِ عَزَاءٌ مِنْ كُلِّ هَالِكٍ، وَدَرَكٌ مِنْ كُلِّ مُصِيبَةٍ.
قَالَ: فَانْصَرَفْتُ، فَجَاءَنِي اَلرَّسُولُ مِنْ عِنْدِ الحُسَيْنِ بْنِ رَوْحٍ (رَضِيَ اَللهُ عَنْهُ وَأَرْضَاهُ)، فَشَكَوْتُ إِلَيْهِ، فَذَهَبَ مَنْ عِنْدِي، فَأَبْلَغَهُ، فَجَاءَنِي اَلرَّسُولُ بِمِائَةِ دِرْهَمٍ عَدَداً وَوَزْناً، وَمِنْدِيلٍ وَشَيْءٍ مِنْ حَنُوطٍ وَأَكْفَانٍ، وَقَالَ لِي: مَوْلَاكَ يُقْرِئُكَ اَلسَّلَامَ وَيَقُولُ لَكَ: «إِذَا أَهَمَّكَ أَمْرٌ أَوْ غَمٌّ فَامْسَحْ بِهَذَا المِنْدِيلِ وَجْهَكَ، فَإِنَّ هَذَا مِنْدِيلُ مَوْلَاكَ (عليه السلام)، وَخُذْ هَذِهِ اَلدَّرَاهِمَ وَهَذَا الحَنُوطَ وَهَذِهِ الأَكْفَانَ وَسَتُقْضَى حَاجَتُكَ فِي لَيْلَتِكَ هَذِهِ، وَإِذَا قَدِمْتَ إِلَى مِصْرَ يَمُوتُ مُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ مِنْ قَبْلِكَ بِعَشَرَةِ أَيَّامٍ، ثُمَّ تَمُوتُ بَعْدَهُ، فَيَكُونُ هَذَا كَفَنَكَ، وَهَذَا حَنُوطَكَ، وَهَذَا جَهَازَكَ».
قَالَ: فَأَخَذْتُ ذَلِكَ وَحَفِظْتُهُ، وَاِنْصَرَفَ اَلرَّسُولُ، وَإِذَا أَنَا بِالمَشَاعِلِ عَلَى بَابِي وَالبَابُ يُدَقُّ، فَقُلْتُ لِغُلَامِي (خَيْرٍ): يَا خَيْرُ، اُنْظُرْ أَيُّ شَيْءٍ هُوَ ذَا؟ فَقَالَ خَيْرٌ: هَذَا غُلَامُ حُمَيْدِ بْنِ مُحَمَّدٍ الكَاتِبِ اِبْنِ عَمِّ الوَزِيرِ، فَأَدْخَلَهُ إِلَيَّ، فَقَالَ لِي: قَدْ طَلَبَكَ الوَزِيرُ، وَيَقُولُ لَكَ مَوْلَايَ حُمَيْدٌ: اِرْكَبْ إِلَيَّ.
قَالَ: فَرَكِبْتُ (وَخِبْتُ اَلشَّوَارِعَ وَاَلدُّرُوبَ وَجِئْتُ إِلَى شَارِعِ اَلرَّزَّازِينَ، فَإِذَا بِحُمَيْدٍ قَاعِدٌ يَنْتَظِرُنِي، فَلَمَّا رَآنِي أَخَذَ بِيَدِي وَرَكِبْنَا فَدَخَلْنَا عَلَى الوَزِيرِ، فَقَالَ لِيَ الوَزِيرُ: يَا شَيْخُ، قَدْ قَضَى اَللهُ حَاجَتَكَ، وَاِعْتَذَرَ إِلَيَّ، وَدَفَعَ إِلَيَّ الكُتُبَ مَكْتُوبَةً مَخْتُومَةً قَدْ فَرَغَ مِنْهَا.
قَالَ: فَأَخَذْتُ ذَلِكَ وَخَرَجْتُ.
قَالَ أَبُو مُحَمَّدٍ الحَسَنُ بْنُ مُحَمَّدٍ: فَحَدَّثَنَا أَبُو الحَسَنِ عَلِيُّ بْنُ أَحْمَدَ العَقِيقِيُّ (رحمه الله) بِنَصِيبِينَ بِهَذَا، وَقَالَ لِي: مَا خَرَجَ هَذَا الحَنُوطُ إِلَّا لِعَمَّتِي فُلَانَةَ - لَمْ يُسَمِّهَا -، وَقَدْ نُعِيَتْ إِلَيَّ نَفْسِي، وَلَقَدْ قَالَ لِيَ الحُسَيْنُ بْنُ رَوْحٍ (رضي الله عنه): إِنِّي أَمْلِكُ اَلضَّيْعَةَ، وَقَدْ كَتَبَ لِي بِالَّذِي أَرَدْتُ فَقُمْتُ إِلَيْهِ وَقَبَّلْتُ رَأْسَهُ وَعَيْنَيْهِ، وَقُلْتُ: يَا سَيِّدِي، أَرِنِي الأَكْفَانَ وَالحَنُوطَ وَاَلدَّرَاهِمَ.
قَالَ: فَأَخْرَجَ إِلَيَّ الأَكْفَانَ وَإِذَا فِيهَا بُرْدُ حِبَرَةٍ مُسَهَّمٌ مِنْ نَسِيجِ اليَمَنِ وَثَلَاثَةُ أَثْوَابٍ مَرْوِيٌّ وَعِمَامَةٌ، وَإِذَا الحَنُوطُ فِي خَرِيطَةٍ، وَأَخْرَجَ إِلَيَّ اَلدَّرَاهِمَ فَعَدَدْتُهَا مِائَةَ دِرْهَمٍ (وَ)وَزْنُهَا مِائَةُ دِرْهَمٍ، فَقُلْتُ: يَا سَيِّدِي، هَبْ لِي مِنْهَا دِرْهَماً أَصُوغُهُ خَاتَماً، قَالَ: وَكَيْفَ يَكُونُ ذَلِكَ؟ خُذْ مِنْ عِنْدِي مَا شِئْتَ، فَقُلْتُ: أُرِيدُ مِنْ هَذِهِ، وَألحَحْتُ عَلَيْهِ، وَقَبَّلْتُ رَأْسَهُ وَعَيْنَيْهِ، فَأَعْطَانِي دِرْهَماً، فَشَدَدْتُهُ فِي مِنْدِيلٍ وَجَعَلْتُهُ فِي كُمِّي، فَلَمَّا صِرْتُ إِلَى الخَانِ فَتَحْتُ زِنْفِيلَجَةً مَعِي وَجَعَلْتُ المِنْدِيلَ فِي اَلزِّنْفِيلَجَةِ، وَقَيْدُ اَلدِّرْهَمِ مَشْدُودٌ، وَجَعَلْتُ كُتُبِي وَدَفَاتِرِي فَوْقَهُ، وَأَقَمْتُ أَيَّاماً، ثُمَّ جِئْتُ أَطْلُبُ اَلدِّرْهَمَ، فَإِذَا اَلصُّرَّةُ مَصْرُورَةٌ بِحَالِهَا وَلَا شَيْءَ فِيهَا، فَأَخَذَنِي شِبْهُ الوَسْوَاسِ، فَصِرْتُ إِلَى بَابِ العَقِيقِيِّ، فَقُلْتُ لِغُلَامِهِ خَيْرٍ: أُرِيدُ اَلدُّخُولَ إِلَى اَلشَّيْخِ، فَأَدْخَلَنِي إِلَيْهِ، فَقَالَ لِي: مَا لَكَ؟ فَقُلْتُ: يَا سَيِّدِي، اَلدِّرْهَمُ اَلَّذِي أَعْطَيْتَنِي إِيَّاهُ مَا أَصَبْتُهُ فِي اَلصُّرَّةِ، فَدَعَا بِالزِّنْفِيلَجَةِ وَأَخْرَجَ اَلدَّرَاهِمَ، فَإِذَا هِيَ مِائَةُ دِرْهَمٍ عَدَداً وَوَزْناً، وَلَمْ يَكُنْ مَعِي أَحَدٌ أَتَّهِمُهُ، فَسَألتُهُ فِي رَدِّهِ إِلَيَّ فَأَبَى، ثُمَّ خَرَجَ إِلَى مِصْرَ وَأَخَذَ اَلضَّيْعَةَ، ثُمَّ مَاتَ قَبْلَهُ مُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ بِعَشَرَةِ أَيَّامٍ (كَمَا قِيلَ)، ثُمَّ تُوُفِّيَ (رضي الله عنه) وَكُفِّنَ فِي الأَكْفَانِ اَلَّذِي دُفِعَتْ إِلَيْهِ(٢٩٨).
٦ - عشرة سبائك من الذهب أرسلها ابن جاوشير إلى سفير الإمام المهدي (عجّل الله فرجه) الثالث:
(٢٢٢/٩) الحُسَيْنُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ مُحَمَّدٍ القُمِّيُّ اَلمَعْرُوفُ بِأَبِي عَلِيٍّ البَغْدَادِيُّ، قَالَ: كُنْتُ بِبُخَارَى، فَدَفَعَ إِلَيَّ اَلمَعْرُوفُ بِابْنِ جَاوَشِيرَ عَشَرَةَ سَبَائِكَ ذَهَباً وَأَمَرَنِي أَنْ أُسَلِّمَهَا بِمَدِينَةِ اَلسَّلَامِ إِلَى اَلشَّيْخِ أَبِي القَاسِمِ الحُسَيْنِ بْنِ رَوْحٍ (قَدَّسَ اَللهُ رُوحَهُ)، فَحَمَلْتُهَا مَعِي، فَلَمَّا بَلَغْتُ آمُويَهْ ضَاعَتْ مِنِّي سَبِيكَةٌ مِنْ تِلْكَ اَلسَّبَائِكِ، وَلَمْ أَعْلَمْ بِذَلِكَ حَتَّى دَخَلْتُ مَدِينَةَ اَلسَّلَامِ، فَأَخْرَجْتُ اَلسَّبَائِكَ لِأُسَلِّمَهَا فَوَجَدْتُهَا قَدْ نَقَصَتْ وَاحِدَةٌ، فَاشْتَرَيْتُ سَبِيكَةً مَكَانَهَا بِوَزْنِهَا وَأَضَفْتُهَا إِلَى اَلتِّسْعِ اَلسَّبَائِكِ، ثُمَّ دَخَلْتُ عَلَى اَلشَّيْخِ أَبِي القَاسِمِ الحُسَيْنِ بْنِ رَوْحٍ (قَدَّسَ اَللهُ رُوحَهُ) وَوَضَعْتُ اَلسَّبَائِكَ بَيْنَ يَدَيْهِ، فَقَالَ لِي: خُذْ تِلْكَ اَلسَّبِيكَةَ اَلَّتِي اِشْتَرَيْتَهَا - وَأَشَارَ إِلَيْهَا بِيَدِهِ -، وَقَالَ: إِنَّ اَلسَّبِيكَةَ اَلَّتِي ضَيَّعْتَهَا قَدْ وَصَلَتْ إِلَيْنَا، وَهُوَ ذَا هِيَ، ثُمَّ أَخْرَجَ إِلَيَّ تِلْكَ اَلسَّبِيكَةَ اَلَّتِي كَانَتْ ضَاعَتْ مِنِّي بِآمُويَهْ، فَنَظَرْتُ إِلَيْهَا فَعَرَفْتُهَا(٢٩٩).
وقد مرَّ تحت رقم (١٦/١٦).
٧ - في العاشر من رجب انتهاء المطر الشديد الذي يكون مع ظهور الإمام المهدي (عجّل الله فرجه):
(٢٢٣/١٠) الإرشاد: رَوَى عَبْدُ الكَرِيمِ الخَثْعَمِيُّ، قَالَ: قُلْتُ لِأَبِي عَبْدِ اَللهِ (عليه السلام): كَمْ يَمْلِكُ القَائِمُ (عليه السلام)؟ فَقَالَ: «سَبْعَ سِنِينَ، يَطُولُ الأَيَّامُ وَاَللَّيَالِي حَتَّى تَكُونَ اَلسَّنَةُ مِنْ سِنِيهِ مِقْدَارَ عَشْرِ سِنِينَ مِنْ سِنِيكُمْ، فَيَكُونُ [سِنُو] مُلْكِهِ سَبْعِينَ سَنَةً مِنْ سِنِيكُمْ هَذِهِ. وَإِذَا آنَ قِيَامُهُ مُطِرَ اَلنَّاسُ جُمَادَى الآخِرَةَ وَعَشَرَةَ أَيَّامٍ مِنْ رَجَبٍ مَطَراً لَمْ تَرَ الخَلَائِقُ مِثْلَهُ، فَيُنْبِتُ اَللهُ بِهِ لُحُومَ اَلمُؤْمِنِينَ وَأَبْدَانَهُمْ فِي قُبُورِهِمْ، وَكَأَنِّي أَنْظُرُ إِلَيْهِمْ مُقْبِلِينَ مِنْ قِبَلِ جُهَيْنَةَ يَنْفُضُونَ شُعُورَهُمْ مِنَ اَلتُّرَابِ»(٣٠٠).
وقد مرَّ تحت رقم (١٧٢/٣) و(٢١٩/٦).
٨ - بين الثمانية إلى عشرة أعوام هيأة الإمام المهدي (عجّل الله فرجه) عندما شاهده يعقوب بن منقوش:
(٢٢٤/١١) يَعْقُوبُ بْنُ مَنْقُوشٍ، قَالَ: دَخَلْتُ عَلَى أَبِي مُحَمَّدٍ الحَسَنِ بْنِ عَلِيٍّ (عليهما السلام)، وَهُوَ جَالِسٌ عَلَى دُكَّانٍ فِي اَلدَّارِ، وَعَنْ يَمِينِهِ بَيْتٌ عَلَيْهِ سِتْرٌ مُسَبَّلٌ، فَقُلْتُ لَهُ: [يَا] سَيِّدِي، مَنْ صَاحِبُ هَذَا الأَمْرِ؟ فَقَالَ: «اِرْفَعِ اَلسِّتْرَ»، فَرَفَعْتُهُ، فَخَرَجَ إِلَيْنَا غُلَامٌ خُمَاسِيٌّ لَهُ عَشْرٌ أَوْ ثَمَانٌ أَوْ نَحْوُ ذَلِكَ، وَاضِحُ الجَبِينِ، أَبْيَضُ الوَجْهِ، دُرِّيُّ اَلمُقْلَتَيْنِ، شَثْنُ الكَفَّيْنِ، مَعْطُوفُ اَلرُّكْبَتَيْنِ، فِي خَدِّهِ الأَيْمَنِ خَالٌ، وَفِي رَأْسِهِ ذُؤَابَةٌ، فَجَلَسَ عَلَى فَخِذِ أَبِي مُحَمَّدٍ (عليه السلام)، ثُمَّ قَالَ لِي: «هَذَا صَاحِبُكُمْ»، ثُمَّ وَثَبَ، فَقَالَ لَهُ: «يَا بُنَيَّ، اُدْخُلْ إِلَى الوَقْتِ اَلمَعْلُومِ»، فَدَخَلَ البَيْتَ وَأَنَا أَنْظُرُ إِلَيْهِ، ثُمَّ قَالَ لِي: «يَا يَعْقُوبُ، اُنْظُرْ مَنْ فِي البَيْتِ»، فَدَخَلْتُ، فَمَا رَأَيْتُ أَحَداً(٣٠١).
وقد مرَّ تحت رقم (١٥٦/١٩) و(١٩٢/٥).
٩ - عشرة دنانير أخبر الإمام المهدي (عجّل الله فرجه) وكيلَه حاجز أنْ يُرسِلها له بعد أنْ نسيها:
(٢٢٥/١٢) كمال الدِّين: حَدَّثَنِي أَبِي (رضي الله عنه)، عَنْ سَعْدِ بْنِ عَبْدِ اَللهِ، قَالَ: حَدَّثَنِي أَبُو القَاسِمِ بْنُ أَبِي حُلَيْسٍ، قَالَ: ... وَأَوْصَلَ أَبُو رُمَيْسٍ عَشَرَةَ دَنَانِيرَ إِلَى حَاجِزٍ فَنَسِيَهَا حَاجِزٌ أَنْ يُوصِلَهَا، فَكَتَبَ إِلَيْهِ: «تَبْعَثُ بِدَنَانِيرِ أَبُو رُمَيْسٍ» اِبْتِدَاءً(٣٠٢).
١٠ - بعد ولادة الإمام المهدي (عجّل الله فرجه) بعشرة أيّام دخلت عليه نسيم الخادم (حسب رواية الطوسي):
(٢٢٦/١٣) مُحَمَّدُ بْنُ يَعْقُوبَ رَفَعَهُ عَنْ نَسِيمٍ الخَادِمِ - خَادِمِ أَبِي مُحَمَّدٍ (عليه السلام) -، قَالَ[تْ]: دَخَلْتُ عَلَى صَاحِبِ اَلزَّمَانِ (عليه السلام) بَعْدَ مَوْلِدِهِ بِعَشْرِ لَيَالٍ، فَعَطَسْتُ عِنْدَهُ، فَقَالَ: «يَرْحَمُكِ اَللهُ»، فَفَرِحْتُ بِذَلِكَ، فَقَالَ: «أَلَا أُبَشِّرُكِ فِي العُطَاسِ؟ هُوَ أَمَانٌ مِنَ اَلمَوْتِ ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ»(٣٠٣).
١١ - عشرة وكلاء للسفير الثاني كان من ضمنهم الحسين بن روح النوبختي:
(٢٢٧/١٤) الحُسَيْنُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ القُمِّيُّ، قَالَ: أَخْبَرَنِي أَبُو العَبَّاسِ أَحْمَدُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ نُوحٍ، قَالَ: أَخْبَرَنِي أَبُو عَلِيٍّ أَحْمَدُ بْنُ جَعْفَرِ بْنِ سُفْيَانَ البَزَوْفَرِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنِي أَبُو عَبْدِ اَللهِ جَعْفَرُ بْنُ مُحَمَّدٍ اَلمَدَائِنِيُّ اَلمَعْرُوفُ بِابْنِ قَزْدَا فِي مَقَابِرِ قُرَيْشٍ، قَالَ: وَسَمِعْتُ أَبَا الحَسَنِ عَلِيَّ بْنَ بِلَالِ بْنِ مُعَاوِيَةَ اَلمُهَلَّبِيَّ يَقُولُ فِي حَيَاةِ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ قُولَوَيْهِ: سَمِعْتُ أَبَا القَاسِمِ جَعْفَرَ بْنَ مُحَمَّدِ بْنِ قُولَوَيْهِ القُمِّيَّ يَقُولُ: سَمِعْتُ جَعْفَرَ بْنَ أَحْمَدَ بْنِ مَتِّيلٍ القُمِّيَّ يَقُولُ: كَانَ مُحَمَّدُ بْنُ عُثْمَانَ أَبُو جَعْفَرٍ العَمْرِيُّ (رضي الله عنه) لَهُ مَنْ يَتَصَرَّفُ لَهُ بِبَغْدَادَ نَحْوٌ مِنْ عَشَرَةِ أَنْفُسٍ وَأَبُو القَاسِمِ بْنُ رَوْحٍ (رضي الله عنه) فِيهِمْ، وَكُلُّهُمْ كَانُوا أَخَصَّ بِهِ مِنْ أَبِي القَاسِمِ بْنِ رَوْحٍ حَتَّى إِنَّهُ كَانَ إِذَا اِحْتَاجَ إِلَى حَاجَةٍ أَوْ إِلَى سَبَبٍ يُنَجِّزُهُ عَلَى يَدِ غَيْرِهِ لِمَا لَمْ يَكُنْ لَهُ تِلْكَ الخُصُوصِيَّةُ، فَلَمَّا كَانَ وَقْتُ مُضِيِّ أَبِي جَعْفَرٍ (رضي الله عنه) وَقَعَ اَلاِخْتِيَارُ عَلَيْهِ وَكَانَتِ الوَصِيَّةُ إِلَيْهِ.
قَالَ: وَقَالَ مَشَايِخُنَا: كُنَّا لَا نَشُكُّ أَنَّهُ إِنْ كَانَتْ كَائِنَةٌ مِنْ [أَمْرِ] أَبِي جَعْفَرٍ لَا يَقُومُ مَقَامَهُ إِلَّا جَعْفَرُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ مَتِّيلٍ أَوْ أَبُوهُ، لِمَا رَأَيْنَا مِنَ الخُصُوصِيَّةِ بِهِ وَكَثْرَةِ كَيْنُونَتِهِ فِي مَنْزِلِهِ، حَتَّى بَلَغَ أَنَّهُ كَانَ فِي آخِرِ عُمُرِهِ لَا يَأْكُلُ طَعَاماً إِلَّا مَا أُصْلِحَ فِي مَنْزِلِ جَعْفَرِ بْنِ أَحْمَدَ بْنِ مَتِّيلٍ وَأَبِيهِ بِسَبَبٍ وَقَعَ لَهُ، وَكَانَ طَعَامُهُ اَلَّذِي يَأْكُلُهُ فِي مَنْزِلِ جَعْفَرٍ وَأَبِيهِ. وَكَانَ أَصْحَابُنَا لَا يَشُكُّونَ إِنْ كَانَتْ حَادِثَةٌ لَمْ تَكُنِ الوَصِيَّةُ إِلَّا إِلَيْهِ مِنَ الخُصُوصِيَّةِ بِهِ، فَلَمَّا كَانَ عِنْدَ ذَلِكَ وَوَقَعَ اَلاِخْتِيَارُ عَلَى أَبِي القَاسِمِ سَلَّمُوا وَلَمْ يُنْكِرُوا، وَكَانُوا مَعَهُ وَبَيْنَ يَدَيْهِ كَمَا كَانُوا مَعَ أَبِي جَعْفَرٍ (رضي الله عنه)، وَلَمْ يَزَلْ جَعْفَرُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ مَتِّيلٍ فِي جُمْلَةِ أَبِي القَاسِمِ (رضي الله عنه) وَبَيْنَ يَدَيْهِ كَتَصَرُّفِهِ بَيْنَ يَدَيْ أَبِي جَعْفَرٍ العَمْرِيِّ إِلَى أَنْ مَاتَ (رضي الله عنه)، فَكُلُّ مَنْ طَعَنَ عَلَى أَبِي القَاسِمِ فَقَدْ طَعَنَ عَلَى أَبِي جَعْفَرٍ، وَطَعَنَ عَلَى الحُجَّةِ (صَلَوَاتُ اَللهِ عَلَيْهِ)(٣٠٤).
١٢ - عشر علامات قبل الساعة منها قيام القائم (عجّل الله فرجه):
(٢٢٨/١٥) الفَضْلُ بْنُ شَاذَانَ، عَنِ اِبْنِ فَضَّالٍ، عَنْ حَمَّادٍ، عَنِ الحُسَيْنِ بْنِ اَلمُخْتَارِ، عَنْ أَبِي نَصْرٍ، عَنْ عَامِرِ بْنِ وَاثِلَةَ، عَنْ أَمِيرِ اَلمُؤْمِنِينَ (عليه السلام)، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اَللهِ (صلّى الله عليه وآله وسلّم): «عَشْرٌ قَبْلَ اَلسَّاعَةِ لَا بُدَّ مِنْهَا: اَلسُّفْيَانِيُّ، وَاَلدَّجَّالُ، وَاَلدُّخَانُ، وَاَلدَّابَّةُ، وَخُرُوجُ القَائِمِ، وَطُلُوعُ اَلشَّمْسِ مِنْ مَغْرِبِهَا، وَنُزُولُ عِيسَى (عليه السلام)، وَخَسْفٌ بِالمَشْرِقِ، وَخَسْفٌ بِجَزِيرَةِ العَرَبِ، وَنَارٌ تَخْرُجُ مِنْ قَعْرِ عَدَنَ تَسُوقُ اَلنَّاسَ إِلَى اَلمَحْشَرِ»(٣٠٥).
١٣ - عشر أضعاف أجر صلاة النافلة قبل قيام القائم (عجّل الله فرجه):
(٢٢٩/١٦) اَلمُظَفَّرُ بْنُ جَعْفَرِ بْنِ اَلمُظَفَّرِ العَلَوِيُّ اَلسَّمَرْقَنْدِيُّ (رضي الله عنه)، قَالَ: حَدَّثَنَا حَيْدَرُ بْنُ مُحَمَّدٍ وَجَعْفَرُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ مَسْعُودٍ، قَالَا: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ مَسْعُودٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا القَاسِمُ بْنُ هِشَامٍ اَللُّؤْلُؤِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا الحَسَنُ بْنُ مَحْبُوبٍ، عَنْ هِشَامِ اِبْنِ سَالِمٍ، عَنْ عَمَّارٍ اَلسَّابَاطِيِّ، قَالَ: قُلْتُ لِأَبِي عَبْدِ اَللهِ (عليه السلام): العِبَادَةُ مَعَ الإِمَامِ مِنْكُمُ اَلمُسْتَتِرِ فِي دَوْلَةِ البَاطِلِ أَفْضَلُ، أَمِ العِبَادَةُ فِي ظُهُورِ الحَقِّ وَدَوْلَتِهِ مَعَ الإِمَامِ اَلظَّاهِرِ مِنْكُمْ؟
فَقَالَ: «يَا عَمَّارُ، اَلصَّدَقَةُ وَاَللهِ فِي اَلسِّرِّ [فِي دَوْلَةِ البَاطِلِ] أَفْضَلُ مِنَ اَلصَّدَقَةِ فِي العَلَانِيَةِ، وَكَذَلِكَ عِبَادَتُكُمْ فِي اَلسِّرِّ مَعَ إِمَامِكُمُ اَلمُسْتَتِرِ فِي دَوْلَةِ البَاطِلِ أَفْضَلُ؛ لِخَوْفِكُمْ مِنْ عَدُوِّكُمْ فِي دَوْلَةِ البَاطِلِ وَحَالِ الهُدْنَةِ مِمَّنْ يَعْبُدُ اَللهَ (عزَّ وجلَّ) فِي ظُهُورِ الحَقِّ مَعَ الإِمَامِ اَلظَّاهِرِ فِي دَوْلَةِ الحَقِّ، وَلَيْسَ العِبَادَةُ مَعَ الخَوْفِ وَفِي دَوْلَةِ البَاطِلِ مِثْلَ العِبَادَةِ مَعَ الأَمْنِ فِي دَوْلَةِ الحَقِّ. اِعْلَمُوا أَنَّ مَنْ صَلَّى مِنْكُمْ صَلَاةً فَرِيضَةً وُحْدَاناً مُسْتَتِراً بِهَا مِنْ عَدُوِّهِ فِي وَقْتِهَا فَأَتَمَّهَا كَتَبَ اَللهُ (عزَّ وجلَّ) لَهُ بِهَا خَمْساً وَعِشْرِينَ صَلَاةً فَرِيضَةً وَحْدَانِيَّةً، وَمَنْ صَلَّى مِنْكُمْ صَلَاةً نَافِلَةً فِي وَقْتِهَا فَأَتَمَّهَا كَتَبَ اَللهُ (عزَّ وجلَّ) لَهُ بِهَا عَشْرَ صَلَوَاتٍ نَوَافِلَ، وَمَنْ عَمِلَ مِنْكُمْ حَسَنَةً كَتَبَ اَللهُ لَهُ بِهَا عِشْرِينَ حَسَنَةً، وَيُضَاعِفُ اَللهُ حَسَنَاتِ اَلمُؤْمِنِ مِنْكُمْ إِذَا أَحْسَنَ أَعْمَالَهُ وَدَانَ اَللهَ (عزَّ وجلَّ) بِالتَّقِيَّةِ عَلَى دِينِهِ وَعَلَى إِمَامِهِ وَعَلَى نَفْسِهِ وَأَمْسَكَ مِنْ لِسَانِهِ أَضْعَافاً مُضَاعَفَةً كَثِيرَةً، إِنَّ اَللهَ (عزَّ وجلَّ) كَرِيمٌ».
قَالَ: فَقُلْتُ: جُعِلْتُ فِدَاكَ، قَدْ رَغَّبْتَنِي فِي العَمَلِ وَحَثَثْتَنِي عَلَيْهِ، وَلَكِنِّي أُحِبُّ أَنْ أَعْلَمَ كَيْفَ صِرْنَا اليَوْمَ أَفْضَلَ أَعْمَالاً مِنْ أَصْحَابِ الإِمَامِ مِنْكُمْ اَلظَّاهِرِ فِي دَوْلَةِ الحَقِّ وَنَحْنُ وَهُمْ عَلَى دِينٍ وَاحِدٍ وَهُوَ دِينُ اَللهِ (عزَّ وجلَّ)؟
فَقَالَ: «إِنَّكُمْ سَبَقْتُمُوهُمْ إِلَى اَلدُّخُولِ فِي دِينِ اَللهِ (عزَّ وجلَّ) وَإِلَى اَلصَّلَاةِ وَاَلصَّوْمِ وَالحَجِّ وَإِلَى كُلِّ فِقْهٍ وَخَيْرٍ وَإِلَى عِبَادَةِ اَللهِ سِرًّا مَعَ عَدُوِّكُمْ مَعَ الإِمَامِ اَلمُسْتَتِرِ مُطِيعُونَ لَهُ، صَابِرُونَ مَعَهُ، مُنْتَظِرُونَ لِدَوْلَةِ الحَقِّ، خَائِفُونَ عَلَى إِمَامِكُمْ وَأَنْفُسِكُمْ مِنَ اَلمُلُوكِ، تَنْظُرُونَ إِلَى حَقِّ إِمَامِكُمْ وَحَقِّكُمْ فِي أَيْدِي اَلظَّلَمَةِ قَدْ مَنَعُوكُمْ ذَلِكَ وَاِضْطَرُّوكُمْ إِلَى حَرْثِ اَلدُّنْيَا وَطَلَبِ اَلمَعَاشِ مَعَ اَلصَّبْرِ عَلَى دِينِكُمْ وَعِبَادَتِكُمْ وَطَاعَةِ إِمَامِكُمْ وَالخَوْفِ مِنْ عَدُوِّكُمْ، فَبِذَلِكَ ضَاعَفَ اَللهُ أَعْمَالَكُمْ، فَهَنِيئاً لَكُمْ هَنِيئاً».
قَالَ: فَقُلْتُ لَهُ: جُعِلْتُ فِدَاكَ، فَمَا نَتَمَنَّى إِذًا أَنْ نَكُونَ مِنْ أَصْحَابِ الإِمَامِ القَائِمِ فِي ظُهُورِ الحَقِّ وَنَحْنُ اليَوْمَ فِي إِمَامَتِكَ وَطَاعَتِكَ أَفْضَلُ أَعْمَالاً مِنْ أَعْمَالِ أَصْحَابِ دَوْلَةِ الحَقِّ؟
فَقَالَ: «سُبْحَانَ اَللهِ، أَمَا تُحِبُّونَ أَنْ يُظْهِرَ اَللهُ (عزَّ وجلَّ) الحَقَّ وَالعَدْلَ فِي البِلَادِ، وَيُحْسِنَ حَالَ عَامَّةِ العِبَادِ، وَيَجْمَعَ اَللهُ الكَلِمَةَ وَيُؤَلِّفَ بَيْنَ قُلُوبٍ مُخْتَلِفَةٍ وَلَا يُعْصَى اَللهُ (عزَّ وجلَّ) فِي أَرْضِهِ، وَيُقَامَ حُدُودُ اَللهِ فِي خَلْقِهِ، وَيَرُدَّ اَللهُ الحَقَّ إِلَى أَهْلِهِ فَيَظْهَرُوهُ حَتَّى لَا يُسْتَخْفَى بِشَيْءٍ مِنَ الحَقِّ مَخَافَةَ أَحَدٍ مِنَ الخَلْقِ؟! أَمَا وَاَللهِ يَا عَمَّارُ لَا يَمُوتُ مِنْكُمْ مَيِّتٌ عَلَى الحَالِ اَلَّتِي أَنْتُمْ عَلَيْهَا إِلَّا كَانَ أَفْضَلَ عِنْدَ اَللهِ (عزَّ وجلَّ) مِنْ كَثِيرٍ مِمَّنْ شَهِدَ بَدْراً وَأُحُداً، فَأَبْشِرُوا»(٣٠٦).
١٤ - عشر دلالات على صاحب الزمان (عجّل الله فرجه) وجدها الحسن بن الفضل اليماني:
(٢٣٠/١٧) عَنِ الحَسَنِ بْنِ الفَضْلِ اليَمَانِيِّ، قَالَ: قَصَدْتُ سُرَّ مَنْ رَأَى، فَخَرَجَتْ إِلَيَّ صُرَّةٌ فِيهَا دَنَانِيرُ وَثَوْبَانِ، فَرَدَدْتُهَا وَقُلْتُ فِي نَفْسِي: أَنَا عِنْدَهُمْ بِهَذِهِ اَلمَنْزِلَةِ، فَأَخَذَتْنِي الغِرَّةُ(٣٠٧)، ثُمَّ نَدِمْتُ بَعْدَ ذَلِكَ، فَكَتَبْتُ رُقْعَةً أَعْتَذِرُ مِنْ ذَلِكَ وَأَسْتَغْفِرُ، وَدَخَلْتُ الخَلَاءَ وَأَنَا أُحَدِّثُ نَفْسِي وَأَقُولُ: وَاَللهِ لَئِنْ رُدَّتْ إِلَيَّ اَلصُّرَّةُ لَمْ أَحُلَّهَا وَلَمْ أُنْفِقْهَا حَتَّى أَحْمِلَهَا إِلَى وَالِدِي، فَهُوَ أَعْلَمُ بِهَا مِنِّي، قَالَ: وَلَمْ يُشِرْ عَلَيَّ مَنْ قَبَضَهَا مِنِّي بِشَيْءٍ، وَلَمْ يَنْهَنِي عَنْ ذَلِكَ، فَخَرَجَ إِلَيْهِ: «أَخْطَأْتَ إِذْ لَمْ تُعْلِمْهُ أَنَّا رُبَّمَا فَعَلْنَا ذَلِكَ بِمَوَالِينَا، وَرُبَّمَا يَسْأَلُونَّا ذَلِكَ يَتَبَرَّكُونَ بِهِ»، وَخَرَجَ إِلَيَّ: «أَخْطَأْتَ بِرَدِّكِ بِرَّنَا، فَإِذَا اِسْتَغْفَرْتَ اَللهَ (عزَّ وجلَّ) فَاللهُ يَغْفِرُ لَكَ، فَأَمَّا إِذَا كَانَتْ عَزِيمَتُكَ وَعَقْدُ نِيَّتِكَ أَنْ لَا تُحْدِثَ فِيهَا حَدَثاً وَلَا تُنْفِقَهَا فِي طَرِيقِكَ فَقَدْ صَرَفْنَاهَا عَنْكَ، وَأَمَّا اَلثَّوْبَانِ فَلَا بُدَّ مِنْهُمَا لِتُحْرِمَ فِيهِمَا.
قَالَ: وَكَتَبْتُ فِي مَعْنَيَيْنِ وَأَرَدْتُ أَنْ أَكْتُبَ فِي مَعْنًى ثَالِثٍ، فَقُلْتُ فِي نَفْسِي: لَعَلَّهُ يَكْرَهُ ذَلِكَ، فَخَرَجَ إِلَيَّ الجَوَابُ لِلْمَعْنَيَيْنِ وَاَلمَعْنَى اَلثَّالِثِ اَلَّذِي طَوَيْتُهُ وَلَمْ أَكْتُبْهُ.
قَالَ: وَسَألتُ طِيباً، فَبَعَثَ إِلَيَّ بِطِيبٍ فِي خِرْقَةٍ بَيْضَاءَ، فَكَانَتْ مَعِي فِي اَلمَحْمِلِ، فَنَفَرَتْ نَاقَتِي بِعُسْفَانَ وَسَقَطَ مَحْمِلِي وَتَبَدَّدَ مَا كَانَ فِيهِ، فَجَمَعْتُ اَلمَتَاعَ وَاِفْتَقَدْتُ اَلصُّرَّةَ وَاِجْتَهَدْتُ فِي طَلَبِهَا، حَتَّى قَالَ لِي بَعْضُ مَنْ مَعَنَا: مَا تَطْلُبُ؟ فَقُلْتُ: صُرَّةً كَانَتْ مَعِي، قَالَ: وَمَا كَانَ فِيهَا؟ قُلْتُ: نَفَقَتِي، قَالَ: قَدْ رَأَيْتُ مَنْ حَمَلَهَا، فَلَمْ أَزَلْ أَسْأَلُ عَنْهَا حَتَّى أَيِسْتُ مِنْهَا، فَلَمَّا وَافَيْتُ مَكَّةَ حَلَلْتُ عَيْبَتِي وَفَتَحْتُهَا فَإِذَا أَوَّلُ مَا بَدَرَ عَلَيَّ مِنْهَا اَلصُّرَّةُ وَإِنَّمَا كَانَتْ خَارِجاً فِي اَلمَحْمِلِ، فَسَقَطَتْ حِينَ تَبَدَّدَ اَلمَتَاعُ.
قَالَ: وَضَاقَ صَدْرِي بِبَغْدَادَ فِي مَقَامِي، وَقُلْتُ فِي نَفْسِي: أَخَافُ أَنْ لَا أَحُجَّ فِي هَذِهِ اَلسَّنَةِ وَلَا أَنْصَرِفَ إِلَى مَنْزِلِي، وَقَصَدْتُ أَبَا جَعْفَرٍ أَقْتَضِيهِ جَوَابَ رُقْعَةٍ كُنْتُ كَتَبْتُهَا، فَقَالَ لِي: صِرْ إِلَى اَلمَسْجِدِ اَلَّذِي فِي مَكَانِ كَذَا وَكَذَا، فَإِنَّهُ يَجِيئُكَ رَجُلٌ يُخْبِرُكَ بِمَا تَحْتَاجُ إِلَيْهِ، فَقَصَدْتُ اَلمَسْجِدَ وَأَنَا فِيهِ إِذْ دَخَلَ عَلَيَّ رَجُلٌ، فَلَمَّا نَظَرَ إِلَيَّ سَلَّمَ وَضَحِكَ، وَقَالَ لِي: أَبْشِرْ فَإِنَّكَ سَتَحُجُّ فِي هَذِهِ اَلسَّنَةِ وَتَنْصَرِفُ إِلَى أَهْلِكَ سَالِماً إِنْ شَاءَ اَللهُ تَعَالَى.
قَالَ: وَقَصَدْتُ اِبْنَ وَجْنَاءَ أَسْأَلُهُ أَنْ يَكْتَرِيَ لِي وَيَرْتَادَ عَدِيلاً، فَرَأَيْتُهُ كَارِهاً، ثُمَّ لَقِيتُهُ بَعْدَ أَيَّامٍ فَقَالَ لِي: أَنَا فِي طَلَبِكَ مُنْذُ أَيَّامٍ قَدْ كَتَبَ إِلَيَّ وَأَمَرَنِي أَنْ أَكْتَرِيَ لَكَ وَأَرْتَادَ لَكَ عَدِيلاً اِبْتِدَاءً، فَحَدَّثَنِي الحَسَنُ أَنَّهُ وَقَفَ فِي هَذِهِ اَلسَّنَةِ عَلَى عَشْرِ دَلَالَاتٍ، وَالحَمْدُ للهِ رَبِّ العَالَمِينَ»(٣٠٨).
وقد مرَّ تحت رقم (٧١/٤٣).
١٥ - عشر علامات لخروج القائم (عجّل الله فرجه):
(٢٣١/١٨) الكفاية: بِالإِسْنَادِ اَلمُتَقَدِّمِ فِي البَابِ اَلمَذْكُورِ(٣٠٩)، عَنْ عَلْقَمَةَ بْنِ قَيْسٍ، قَالَ: خَطَبَنَا أَمِيرُ اَلمُؤْمِنِينَ عَلَى مِنْبَرِ الكُوفَةِ خُطْبَةَ اَللُّؤْلُؤَةِ، فَقَالَ فِيمَا قَالَ فِي آخِرِهَا: «أَلَا وَإِنِّي ظَاعِنٌ عَنْ قَرِيبٍ، وَمُنْطَلِقٌ إِلَى اَلمَغِيبِ، فَارْتَقِبُوا الفِتْنَةَ الأُمَوِيَّةَ وَاَلمَمْلَكَةَ الكِسْرَوِيَّةَ، وَإِمَاتَةَ مَا أَحْيَاهُ اَللهُ، وَإِحْيَاءَ مَا أَمَاتَهُ اَللهُ، وَاِتَّخِذُوا صَوَامِعَكُمْ بُيُوتَكُمْ، وَعَضُّوا عَلَى مِثْلِ جَمْرِ الغَضَا، وَاُذْكُرُوا اَللهَ كَثِيراً فَذِكْرُهُ أَكْبَرُ لَوْ كُنْتُمْ تَعْلَمُونَ».
ثُمَّ قَالَ: «وَتُبْنَى مَدِينَةٌ يُقَالُ لَهَا: اَلزَّوْرَاءُ، بَيْنَ دِجْلَةَ وَدُجَيْلٍ وَالفُرَاتِ، فَلَوْ رَأَيْتُمُوهَا مُشَيَّدَةً بِالجِصِّ وَالآجُرِّ، مُزَخْرَفَةً بِالذَّهَبِ وَالفِضَّةِ، وَاَللَّازْوَرْدِ وَاَلمَرْمَرِ وَاَلرُّخَامِ، وَأَبْوَابِ العَاجِ، وَالخِيَمِ وَالقِبَابِ، وَاَلسِّتَارَاتِ، وَقَدْ عُلِيَتْ بِالسَّاجِ، وَالعَرْعَرِ وَاَلصَّنَوْبَرِ وَاَلشَّبِّ، وَشُيِّدَتْ بِالقُصُورِ، وَتَوَالَتْ عَلَيْهَا مُلْكُ بَنِي شَيْصَبَانَ(٣١٠) أَرْبَعَةٌ وَعِشْرُونَ مَلِكاً، فِيهِمُ اَلسَّفَّاحُ، وَالمِقْلَاصُ، وَالجَمُوحُ، وَالخَدُوعُ، وَاَلمُظَفَّرُ، وَاَلمُؤَنَّثُ، وَاَلنَّظَّارُ، وَالكَبْشُ، وَاَلمَهْتُورُ، وَالعِثَارُ، وَاَلمُصْطَلِمُ، وَاَلمُسْتَصْعِبُ، وَالعَلَّامُ، وَاَلرُّهْبَانِيُّ، وَالخَلِيعُ، وَاَلسَّيَّارُ، وَاَلمُتْرَفُ، وَالكَدِيدُ، وَالأَكْتَبُ، وَاَلمُسْرِفُ، وَالأَكْلَبُ، وَالوَسِيمُ، وَاَلصَّيْلَامُ، وَالعَيْنُوقُ. وَتُعْمَلُ القُبَّةُ الغَبْرَاءُ، ذَاتُ الفَلَاةِ الحَمْرَاءِ، وَفِي عَقِبِهَا قَائِمُ الحَقِّ يُسْفِرُ عَنْ وَجْهِهِ بَيْنَ الأَقَالِيمِ، كَالقَمَرِ اَلمُضِيءِ بَيْنَ الكَوَاكِبِ اَلدُّرِّيَّةِ.
أَلَا وَإِنَّ لِخُرُوجِهِ عَلَامَاتٍ عَشَرَةً، أَوَّلُهَا طُلُوعُ الكَوْكَبِ ذِي اَلذَّنَبِ، وَيُقَارِبُ مِنَ الحَادِي وَيَقَعُ فِيهِ هَرْجٌ وَمَرْجٌ وَشَغْبٌ، وَتِلْكَ عَلَامَاتُ الخِصْبِ.
وَمِنَ العَلَامَةِ إِلَى العَلَامَةِ عَجَبٌ، فَإِذَا اِنْقَضَتِ العَلَامَاتُ العَشَرَةُ إِذْ ذَاكَ يَظْهَرُ القَمَرُ الأَزْهَرُ، وَتَمَّتْ كَلِمَةُ الإِخْلَاصِ للهِ عَلَى اَلتَّوْحِيدِ»(٣١١).
١٦ - عشرة أشخاص يبعثون في الرجعة في عصر الظهور منهم إسماعيل بن الإمام الصادق (عليه السلام):
(٢٣٢/١٩) عَبْدُ اَللهِ بْنُ مُحَمَّدٍ، قَالَ: حَدَّثَنِي الحَسَنُ بْنُ عَلِيٍّ الوَشَّاءُ، عَنْ أَحْمَدَ بْنِ عَائِذٍ، عَنْ أَبِي خَدِيجَةَ الجَمَّالِ، قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا عَبْدِ اَللهِ (عليه السلام) يَقُولُ: «إِنِّي سَألتُ اَللهَ فِي إِسْمَاعِيلَ أَنْ يُبْقِيَهُ بَعْدِي فَأَبَى، وَلَكِنَّهُ قَدْ أَعْطَانِي فِيهِ مَنْزِلَةً أُخْرَى، إِنَّهُ يَكُونُ أَوَّلَ مَنْشُورٍ فِي عَشَرَةٍ مِنْ أَصْحَابِهِ، وَمِنْهُمْ عَبْدُ اَللهِ بْنُ شَرِيكٍ، وَهُوَ صَاحِبُ لِوَائِهِ»(٣١٢).

* * *
(١١) (أحد عشر)

١ - أحد عشر مهديًّا من صلب أمير المؤمنين (عليه السلام):
(٢٣٣/١) اِبْنُ عَبَّاسٍ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اَللهِ (صلّى الله عليه وآله وسلّم): «لَمَّا عُرِجَ بِي إِلَى رَبِّي (جلَّ جلاله) أَتَانِي اَلنِّدَاءُ: يَا مُحَمَّدُ، قُلْتُ: لَبَّيْكَ رَبَّ العَظَمَةِ لَبَّيْكَ، فَأَوْحَى اَللهُ تَعَالَى إِلَيَّ: يَا مُحَمَّدُ، فِيمَ اِخْتَصَمَ المَلَأُ الأَعْلَى؟ قُلْتُ: إِلَهِي لَا عِلْمَ لِي، فَقَالَ: يَا مُحَمَّدُ، هَلَّا اِتَّخَذْتَ مِنَ الآدَمِيِّينَ وَزِيراً وَأَخاً وَوَصِيًّا مِنْ بَعْدِكَ؟ فَقُلْتُ: إِلَهِي وَمَنْ أَتَّخِذُ؟ تَخَيَّرْ لِي أَنْتَ يَا إِلَهِي، فَأَوْحَى اَللهُ إِلَيَّ: يَا مُحَمَّدُ، قَدِ اِخْتَرْتُ لَكَ مِنَ الآدَمِيِّينَ عَلِيَّ بْنَ أَبِي طَالِبٍ، فَقُلْتُ: إِلَهِي اِبْنَ عَمِّي؟ فَأَوْحَى اَللهُ إِلَيَّ: يَا مُحَمَّدُ، إِنَّ عَلِيًّا وَارِثُكَ وَوَارِثُ العِلْمِ مِنْ بَعْدِكَ، وَصَاحِبُ لِوَائِكَ لِوَاءِ الحَمْدِ يَوْمَ القِيَامَةِ، وَصَاحِبُ حَوْضِكَ، يَسْقِي مَنْ وَرَدَ عَلَيْهِ مِنْ مُؤْمِنِي أُمَّتِكَ، ثُمَّ أَوْحَى اَللهُ (عزَّ وجلَّ) إِلَيَّ: يَا مُحَمَّدُ، إِنِّي قَدْ أَقْسَمْتُ عَلَى نَفْسِي قَسَماً حَقًّا لَا يَشْرَبُ مِنْ ذَلِكَ الحَوْضِ مُبْغِضٌ لَكَ وَلِأَهْلِ بَيْتِكَ وَذُرِّيَّتِكَ اَلطَّيِّبِينَ اَلطَّاهِرِينَ، حَقًّا أَقُولُ: يَا مُحَمَّدُ، لَأُدْخِلَنَّ جَمِيعَ أُمَّتِكَ الجَنَّةَ إِلَّا مَنْ أَبَى مِنْ خَلْقِي، فَقُلْتُ: إِلَهِي (هَلْ) وَاحِدٌ يَأْبَى مِنْ دُخُولِ الجَنَّةِ؟ فَأَوْحَى اَللهُ (عزَّ وجلَّ) إِلَيَّ: بَلَى، فَقُلْتُ: وَكَيْفَ يَأْبَى؟ فَأَوْحَى اَللهُ إِلَيَّ: يَا مُحَمَّدُ، اِخْتَرْتُكَ مِنْ خَلْقِي، وَاِخْتَرْتُ لَكَ وَصِيًّا مِنْ بَعْدِكَ، وَجَعَلْتُهُ مِنْكَ بِمَنْزِلَةِ هَارُونَ مِنْ مُوسَى إِلَّا أَنَّهُ لَا نَبِيَّ بَعْدَكَ، وَالقَيْتُ مَحَبَّتَهُ فِي قَلْبِكَ وَجَعَلْتُهُ أَباً لِوُلْدِكَ، فَحَقُّهُ بَعْدَكَ عَلَى أُمَّتِكَ كَحَقِّكَ عَلَيْهِمْ فِي حَيَاتِكَ، فَمَنْ جَحَدَ حَقَّهُ فَقَدْ جَحَدَ حَقَّكَ، وَمَنْ أَبَى أَنْ يُوَالِيَهُ فَقَدْ أَبَى أَنْ يُوَالِيَكَ، وَمَنْ أَبَى أَنْ يُوَالِيَكَ فَقَدْ أَبَى أَنْ يَدْخُلَ الجَنَّةَ، فَخَرَرْتُ للهِ (عزَّ وجلَّ) سَاجِداً شُكْراً لِمَا أَنْعَمَ عَلَيَّ، فَإِذَا مُنَادِياً يُنَادِي: اِرْفَعْ يَا مُحَمَّدُ رَأْسَكَ، وَسَلْنِي أُعْطِكَ، فَقُلْتُ: إِلَهِي اِجْمَعْ أُمَّتِي مِنْ بَعْدِي عَلَى وَلَايَةِ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ لِيَرِدُوا جَمِيعاً عَلَى حَوْضِي يَوْمَ القِيَامَةِ، فَأَوْحَى اَللهُ تَعَالَى إِلَيَّ: يَا مُحَمَّدُ، إِنِّي قَدْ قَضَيْتُ فِي عِبَادِي قَبْلَ أَنْ أَخْلُقَهُمْ، وَقَضَائِي مَاضٍ فِيهِمْ، لَأُهْلِكُ بِهِ مَنْ أَشَاءُ وَأَهْدِي بِهِ مَنْ أَشَاءُ، وَقَدْ آتَيْتُهُ عِلْمَكَ مِنْ بَعْدِكَ، وَجَعَلْتُهُ وَزِيرَكَ وَخَلِيفَتَكَ مِنْ بَعْدِكَ عَلَى أَهْلِكَ وَأُمَّتِكَ، عَزِيمَةً مِنِّي (لِأُدْخِلَ الجَنَّةَ مَنْ أَحَبَّهُ وَ)لَا أُدْخِلَ الجَنَّةَ مَنْ أَبْغَضَهُ وَعَادَاهُ وَأَنْكَرَ وَلَايَتَهُ بَعْدَكَ، فَمَنْ أَبْغَضَهُ أَبْغَضَكَ، وَمَنْ أَبْغَضَكَ أَبْغَضَنِي، وَمَنْ عَادَاهُ فَقَدْ عَادَاكَ، وَمَنْ عَادَاكَ فَقَدْ عَادَانِي، وَمَنْ أَحَبَّهُ فَقَدْ أَحَبَّكَ، وَمَنْ أَحَبَّكَ فَقَدْ أَحَبَّنِي، وَقَدْ جَعَلْتُ لَهُ هَذِهِ الفَضِيلَةَ، وَأَعْطَيْتُكَ أَنْ أُخْرِجَ مِنْ صُلْبِهِ أَحَدَ عَشَرَ مَهْدِيًّا كُلُّهُمْ مِنْ ذُرِّيَّتِكَ مِنَ البِكْرِ البَتُولِ، وَآخِرُ رَجُلٍ مِنْهُمْ يُصَلِّي خَلْفَهُ عِيسَى بْنُ مَرْيَمَ، يَمْلَأُ الأَرْضَ عَدْلاً كَمَا مُلِئَتْ مِنْهُمْ ظُلْماً وَجَوْراً، أُنْجِي بِهِ مِنَ الهَلَكَةِ، وَأُهْدِي بِهِ مِنَ اَلضَّلَالَةِ، وَأُبْرِئُ بِهِ مِنَ العَمَى، وَأَشْفِي بِهِ اَلمَرِيضَ...»(٣١٣).
راجع حديث رقم (٩٠/١٢).
٢ - أحد عشر وصيًّا من صلب أمير المؤمنين (عليه السلام):
(٢٣٤/٢) مُحَمَّدُ بْنُ الحَسَنِ (رضي الله عنه)، قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى العَطَّارُ، عَنْ سَهْلِ بْنِ زِيَادٍ وَأَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عِيسَى، قَالَا: حَدَّثَنَا الحَسَنُ بْنُ العَبَّاسِ بْنِ حَرِيشٍ اَلرَّازِيُّ، عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ اَلثَّانِي، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ آبَائِهِ (عليهم السلام) أَنَّ أَمِيرَ اَلمُؤْمِنِينَ (صَلَوَاتُ اَللهِ عَلَيْهِ) قَالَ: «سَمِعْتُ رَسُولَ اَللهِ (صلّى الله عليه وآله وسلّم) يَقُولُ لِأَصْحَابِهِ: آمِنُوا بِلَيْلَةِ القَدْرِ إِنَّهَا تَكُونُ لِعَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ وَوُلْدِهِ الأَحَدَ عَشَرَ مِنْ بَعْدِهِ»(٣١٤).
(٢٣٥/٣) مُحَمَّدُ بْنُ الحَسَنِ (رضي الله عنه)، قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى العَطَّارُ، عَنْ سَهْلِ بْنِ زِيَادٍ الآدَمِيِّ وَأَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عِيسَى، قَالَا: حَدَّثَنَا الحَسَنُ بْنُ العَبَّاسِ اِبْنِ الحَرِيشِ اَلرَّازِيُّ، عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيٍّ اَلثَّانِي، عَنْ آبَائِهِ (عليهم السلام)، أَنَّ أَمِيرِ اَلمُؤْمِنِينَ (صَلَوَاتُ اَللهِ عَلَيْهِ) قَالَ لاِبْنِ عَبَّاسٍ: «إِنَّ لَيْلَةَ القَدْرِ فِي كُلِّ سَنَةٍ، وَإِنَّهُ يَنْزِلُ فِي تِلْكَ اَللَّيْلَةِ أَمْرُ اَلسَّنَةِ، وَلِذَلِكَ الأَمْرِ وُلَاةٌ بَعْدَ رَسُولِ اَللهِ (صلّى الله عليه وآله وسلّم)»، فَقَالَ اِبْنُ عَبَّاسٍ: مَنْ هُمْ؟ قَالَ: «أَنَا وَأَحَدَ عَشَرَ مِنْ صُلْبِي أَئِمَّةٌ مُحَدَّثُونَ»(٣١٥).
٣ - أحد عشر مهديًّا من ولد الحسين (عليه السلام) يكونون بعد القائم (عجّل الله فرجه):
(٢٣٦/٤) مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اَللهِ بْنِ جَعْفَرٍ الحِمْيَرِيُّ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ الحَمِيدِ وَمُحَمَّدِ بْنِ عِيسَى، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الفُضَيْلِ، عَنْ أَبِي حَمْزَةَ، عَنْ أَبِي عَبْدِ اَللهِ (عليه السلام) فِي حَدِيثٍ طَوِيلٍ أَنَّهُ قَالَ: «يَا أَبَا حَمْزَةَ، إِنَّ مِنَّا بَعْدَ القَائِمِ أَحَدَ عَشَرَ مَهْدِيًّا مِنْ وُلْدِ الحُسَيْنِ (عليه السلام)»(٣١٦).
٤ - الحادي عشر من ولد أمير المؤمنين (عليه السلام) هو الإمام المهدي (عجّل الله فرجه):
(٢٣٧/٥) كمال الدِّين: حَدَّثَنَا أَبِي وَمُحَمَّدُ بْنُ الحَسَنِ (رضي الله عنهما)، قَالَا: حَدَّثَنَا سَعْدُ بْنُ عَبْدِ اَللهِ وَعَبْدُ اَللهِ بْنُ جَعْفَرٍ الحِمْيَرِيُّ وَمُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى العَطَّارُ وَأَحْمَدُ بْنُ إِدْرِيسَ جَمِيعاً، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الحُسَيْنِ بْنِ أَبِي الخَطَّابِ وَأَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عِيسَى وَأَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ خَالِدٍ البَرْقِيِّ وَإِبْرَاهِيمَ بْنِ هَاشِمٍ جَمِيعاً، عَنِ الحَسَنِ بْنِ عَلِيِّ بْنِ فَضَّالٍ، عَنْ ثَعْلَبَةَ بْنِ مَيْمُونٍ، عَنْ مَالِكٍ الجُهَنِيِّ.
وَحَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الحَسَنِ بْنِ أَحْمَدَ بْنِ الوَلِيدِ (رضي الله عنه)، قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الحَسَنِ اَلصَّفَّارُ وَسَعْدُ بْنُ عَبْدِ اَللهِ، عَنْ عَبْدِ اَللهِ بْنِ مُحَمَّدٍ اَلطَّيَالِسِيِّ، عَنْ مُنْذِرِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ قَابُوسَ، عَنِ اَلنَّصْرِ بْنِ أَبِي اَلسَّرِيِّ، عَنْ أَبِي دَاوُدَ سُلَيْمَانَ بْنِ سُفْيَانَ اَلمُسْتَرِقِّ، عَنْ ثَعْلَبَةَ بْنِ مَيْمُونٍ، عَنْ مَالِكٍ الجُهَنِيِّ، عَنِ الحَارِثِ بْنِ اَلمُغِيرَةِ اَلنَّصْرِيِّ، عَنِ الأَصْبَغِ بْنِ نُبَاتَةَ، قَالَ: أَتَيْتُ أَمِيرَ اَلمُؤْمِنِينَ عَلِيَّ بْنَ أَبِي طَالِبٍ (عليه السلام) فَوَجَدْتُهُ مُتَفَكِّراً يَنْكُتُ فِي الأَرْضِ، فَقُلْتُ: يَا أَمِيرَ اَلمُؤْمِنِينَ، مَا لِي أَرَاكَ مُتَفَكِّراً تَنْكُتُ فِي الأَرْضِ، أَرَغِبْتَ فِيهَا؟
فَقَالَ: «لَا وَاَللهِ مَا رَغِبْتُ فِيهَا وَلَا فِي اَلدُّنْيَا يَوْماً قَطُّ، وَلَكِنْ فَكَّرْتُ فِي مَوْلُودٍ يَكُونُ مِنْ ظَهْرِي، اَلحَادِيَ عَشَرَ مِنْ وُلْدِي، هُوَ اَلمَهْدِيُّ يَمْلَؤُهَا عَدْلاً كَمَا مُلِئَتْ جَوْراً وَظُلْماً، تَكُونُ لَهُ حَيْرَةٌ وَغَيْبَةٌ، يَضِلُّ فِيهَا أَقْوَامٌ وَيَهْتَدِي فِيهَا آخَرُونَ».
فَقُلْتُ: يَا أَمِيرَ اَلمُؤْمِنِينَ، وَإِنَّ هَذَا لَكَائِنٌ؟
فَقَالَ: «نَعَمْ، كَمَا أَنَّهُ مَخْلُوقٌ، وَأَنَّى لَكَ بِالعِلْمِ بِهَذَا الأَمْرِ يَا أَصْبَغُ، أُولَئِكَ خِيَارُ هَذِهِ الأُمَّةِ مَعَ أَبْرَارِ هَذِهِ العِتْرَةِ».
قُلْتُ: وَمَا يَكُونُ بَعْدَ ذَلِكَ؟
قَالَ: «ثُمَّ يَفْعَلُ اَللهُ مَا يَشَاءُ، فَإِنَّ لَهُ إِرَادَاتٍ وَغَايَاتٍ وَنِهَايَاتٍ»(٣١٧).
(٢٣٨/٦) مُحَمَّدُ بْنُ هَمَّامٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو عَلِيٍّ الحَسَنُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ عِيسَى القُوهِسْتَانِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا بَدْرُ بْنُ إِسْحَاقَ بْنِ بَدْرٍ الأَنْمَاطِيُّ فِي سُوقِ اَللَّيْلِ بِمَكَّةَ وَكَانَ شَيْخاً نَفِيساً مِنْ إِخْوَانِنَا الفَاضِلِينَ، وَكَانَ مِنْ أَهْلِ قَزْوِينَ فِي سَنَةِ خَمْسٍ وَسِتِّينَ وَمِائَتَيْنِ، قَالَ: حَدَّثَنِي أَبِي إِسْحَاقُ بْنُ بَدْرٍ، قَالَ: حَدَّثَنِي جَدِّي بَدْرُ بْنُ عِيسَى، قَالَ: سَألتُ أَبِي عِيسَى بْنُ مُوسَى - وَكَانَ رَجُلاً مَهِيباً -، فَقُلْتُ لَهُ: مَنْ أَدْرَكْتَ مِنَ اَلتَّابِعِينَ؟ فَقَالَ: مَا أَدْرِي مَا تَقُولُ لِي، وَلَكِنِّي كُنْتُ بِالكُوفَةِ فَسَمِعْتُ شَيْخاً فِي جَامِعِهَا يَتَحَدَّثُ عَنْ عَبْدِ خَيْرٍ، قَالَ: سَمِعْتُ أَمِيرَ اَلمُؤْمِنِينَ عَلِيَّ بْنَ أَبِي طَالِبٍ (صَلَوَاتُ اللهِ عَلَيْهِ) يَقُولُ: «قَالَ لِي رَسُولُ اَللهِ (صلّى الله عليه وآله وسلّم): يَا عَلِيُّ، الأَئِمَّةُ اَلرَّاشِدُونَ اَلمُهْتَدُونَ المَعْصُومُونَ مِنْ وُلْدِكَ أَحَدَ عَشَرَ إِمَاماً، وَأَنْتَ أَوَّلُهُمْ، آخِرُهُمُ اِسْمُهُ اِسْمِي يَخْرُجُ فَيَمْلَأُ الأَرْضَ قِسْطاً وَعَدْلاً كَمَا مُلِئَتْ جَوْراً وَظُلْماً، يَأْتِيهِ اَلرَّجُلُ وَاَلمَالُ كُدْسٌ، فَيَقُولُ: يَا مَهْدِيُّ، أَعْطِنِي، فَيَقُولُ: خُذْ»(٣١٨).
٥ - إحدى عشرة مرَّة عاد إبراهيم الكرخي إلى الإمام الصادق (عليه السلام) ليتمَّ حديثه عن الإمام المهدي (عجّل الله فرجه) بعد مقاطعته من رجل من بني أُميَّة:
(٢٣٧/٧) عَلِيُّ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ عَبْدِ اَللهِ بْنِ أَحْمَدَ بْنِ أَبِي عَبْدِ اَللهِ البَرْقِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبِي، عَنْ جَدِّي أَحْمَدَ بْنِ أَبِي عَبْدِ اَللهِ، عَنْ أَبِيهِ مُحَمَّدِ بْنِ خَالِدٍ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ سِنَانٍ وَأَبِي عَلِيٍّ اَلزَّرَّادِ جَمِيعاً، عَنْ إِبْرَاهِيمَ الكَرْخِيِّ، قَالَ: دَخَلْتُ عَلَى أَبِي عَبْدِ اَللهِ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ اَلصَّادِقِ (عليهما السلام) وَإِنِّي لَجَالِسٌ عِنْدَهُ إِذْ دَخَلَ أَبُو الحَسَنِ مُوسَى بْنُ جَعْفَرٍ (عليهما السلام) وَهُوَ غُلَامٌ، فَقُمْتُ إِلَيْهِ، فَقَبَّلْتُهُ وَجَلَسْتُ، فَقَالَ أَبُو عَبْدِ اَللهِ (عليه السلام): «يَا إِبْرَاهِيمُ، أَمَا إِنَّهُ (لَ)صَاحِبُكَ مِنْ بَعْدِي، أَمَا لَيَهْلِكَنَّ فِيهِ أَقْوَامٌ وَيَسْعَدُ (فِيهِ) آخَرُونَ، فَلَعَنَ اَللهُ قَاتِلَهُ وَضَاعَفَ عَلَى رُوحِهِ العَذَابَ، أَمَا لَيُخْرِجَنَّ اَللهُ مِنْ صُلْبِهِ خَيْرَ أَهْلِ الأَرْضِ فِي زَمَانِهِ، سَمِيَّ جَدِّهِ، وَوَارِثَ عِلْمِهِ وَأَحْكَامِهِ وَفَضَائِلِهِ، (وَ)مَعْدِنَ الإِمَامَةِ، وَرَأْسَ الحِكْمَةِ، يَقْتُلُهُ جَبَّارُ بَنِي فُلَانٍ بَعْدَ عَجَائِبَ طَرِيفَةٍ حَسَداً لَهُ، وَلَكِنَّ اَللهَ (عزَّ وجلَّ) بَالِغُ أَمْرِهِ وَلَوْ كَرِهَ اَلمُشْرِكُونَ، يُخْرِجُ اَللهُ مِنْ صُلْبِهِ تَكْمِلَةَ اِثْنَيْ عَشَرَ إِمَاماً مَهْدِيًّا، اِخْتَصَّهُمُ اَللهُ بِكَرَامَتِهِ وَأَحَلَّهُمْ دَارَ قُدْسِهِ، اَلمُنْتَظِرُ لِلثَّانِي عَشَرَ مِنْهُمْ كَالشَّاهِرِ سَيْفَهُ بَيْنَ يَدَيْ رَسُولِ اَللهِ (صلّى الله عليه وآله وسلّم) يَذُبُّ عَنْهُ».
قَالَ: فَدَخَلَ رَجُلٌ مِنْ مَوَالِي بَنِي أُمَيَّةَ، فَانْقَطَعَ الكَلَامُ، فَعُدْتُ إِلَى أَبِي عَبْدِ اَللهِ (عليه السلام) إِحْدَى عَشْرَةَ مَرَّةً أُرِيدُ مِنْهُ أَنْ يَسْتَتِمَّ الكَلَامَ فَمَا قَدَرْتُ عَلَى ذَلِكَ، فَلَمَّا كَانَ مِنْ قَابِلٍ دَخَلْتُ عَلَيْهِ وَهُوَ جَالِسٌ، فَقَالَ: «يَا إِبْرَاهِيمُ، هُوَ اَلمُفَرِّجُ لِلْكَرْبِ عَنْ شِيعَتِهِ بَعْدَ ضَنْكٍ شَدِيدٍ، وَبَلَاءٍ طَوِيلٍ، وَجَزَعٍ وَخَوْفٍ، فَطُوبَى لِمَنْ أَدْرَكَ ذَلِكَ اَلزَّمَانَ، حَسْبُكَ يَا إِبْرَاهِيمُ».
قَالَ إِبْرَاهِيمُ: فَمَا رَجَعْتُ بِشَيْءٍ أَسَرَّ مِنْ هَذَا لِقَلْبِي وَلَا أَقَرَّ لِعَيْنِي(٣١٩).
٦ - أحد عشر نقيباً والوزير هم من يبقى مع القائم (عجّل الله فرجه) بعد إخراجه كتاباً مختوماً:
(٢٣٨/٨) كمال الدِّين: وَبِهَذَا الإِسْنَادِ(٣٢٠)، عَنِ اَلمُفَضَّلِ بْنِ عُمَرَ، قَالَ: قَالَ أَبُو عَبْدِ اَللهِ (عليه السلام): «كَأَنِّي أَنْظُرُ إِلَى القَائِمِ (عليه السلام) عَلَى مِنْبَرِ الكُوفَةِ وَحَوْلَهُ أَصْحَابُهُ ثَلَاثُمِائَةٍ وَثَلَاثَةَ عَشَرَ رَجُلاً عِدَّةُ أَهْلِ بَدْرٍ، وَهُمْ أَصْحَابُ الالوِيَةِ، وَهُمْ حُكَّامُ اَللهِ فِي أَرْضِهِ عَلَى خَلْقِهِ، حَتَّى يَسْتَخْرِجَ مِنْ قَبَائِهِ كِتَاباً مَخْتُوماً بِخَاتَمٍ مِنْ ذَهَبٍ عَهْدٌ مَعْهُودٌ مِنْ رَسُولِ اَللهِ (صلّى الله عليه وآله وسلّم) ِفَيُجْفِلُونَ عَنْهُ إِجْفَالَ الغَنَمِ البُكْمِ، فَلَا يَبْقَى مِنْهُمْ إِلَّا الوَزِيرُ وَأَحَدَ عَشَرَ نَقِيباً، كَمَا بَقَوْا مَعَ مُوسَى بْنِ عِمْرَانَ (عليه السلام)، فَيَجُولُونَ فِي الأَرْضِ وَلَا يَجِدُونَ عَنْهُ مَذْهَباً فَيَرْجِعُونَ إِلَيْهِ، وَاَللهِ إِنِّي لَأَعْرِفُ الكَلَامَ اَلَّذِي يَقُولُهُ لَهُمْ فَيَكْفُرُونَ بِهِ...»(٣٢١).

* * *
(١٢) (اثنا عشر)

١ - اثنا عشر إماماً عادلاً يصلُّون في مسجد الكوفة في عصر الظهور (عجّل الله فرجه):
(٢٣٩/١) حَبَّةُ العُرَنِيُّ، قَالَ: خَرَجَ أَمِيرُ اَلمُؤْمِنِينَ (عليه السلام) إِلَى الحِيرَةِ، فَقَالَ: «لَيَتَّصِلَنَّ هَذِهِ بِهَذِهِ - وَأَوْمَأَ بِيَدِهِ إِلَى الكُوفَةِ وَالحِيرَةِ - حَتَّى يُبَاعَ اَلذِّرَاعُ فِيمَا بَيْنَهُمَا بِدَنَانِيرَ، وَلَيَبْنِيَنَّ بِالحِيرَةِ مَسْجِداً لَهُ خَمْسُمِائَةِ بَابٍ يُصَلِّي فِيهِ خَلِيفَةُ القَائِمِ (عليه السلام)، لِأَنَّ مَسْجِدَ الكُوفَةِ لَيَضِيقُ عَلَيْهِمْ، وَلَيُصَلِّيَنَّ فِيهِ اِثْنَا عَشَرَ إِمَاماً عَدْلاً»، قُلْتُ: يَا أَمِيرَ اَلمُؤْمِنِينَ، وَيَسَعُ مَسْجِدُ الكُوفَةِ هَذَا اَلَّذِي تَصِفُ اَلنَّاسَ يَوْمَئِذٍ؟! قَالَ: «تُبْنَى لَهُ أَرْبَعُ مَسَاجِدَ مَسْجِدُ الكُوفَةِ أَصْغَرُهَا، وَهَذَا، وَمَسْجِدَانِ فِي طَرَفَيِ الكُوفَةِ، مِنْ هَذَا الجَانِبِ وَهَذَا الجَانِبِ - وَأَوْمَأَ بِيَدِهِ نَحْوَ نَهَرِ البَصْرِيِّينَ وَالغَرِيَّيْنِ -»(٣٢٢).
وقد مرَّ تحت رقم (١٢٥/٤).
٢ - اثنا عشر عدد خلفاء رسول الله (صلّى الله عليه وآله وسلّم):
(٢٤٠/٢) حَمْزَةُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ أَحْمَدَ بْنِ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ زَيْدِ بْنِ عَلِيِّ بْنِ الحُسَيْنِ بْنِ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ (عليهم السلام)، قَالَ: أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ سَعِيدٍ، قَالَ: أَخْبَرَنِي القَاسِمُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ حَمَّادٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا غِيَاثُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، قَالَ: حَدَّثَنَا الحُسَيْنُ بْنُ زَيْدِ بْنِ عَلِيٍّ، عَنْ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ، عَنْ آبَائِهِ (عليهم السلام)، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اَللهِ (صلّى الله عليه وآله وسلّم): «أَبْشِرُوا ثُمَّ أَبْشِرُوا - ثَلَاثَ مَرَّاتٍ -، إِنَّمَا مَثَلُ أُمَّتِي كَمَثَلِ غَيْثٍ لَا يُدْرَى أَوَّلُهُ خَيْرٌ أَوْ آخِرُهُ. إِنَّمَا مَثَلُ أُمَّتِي كَمَثَلِ حَدِيقَةٍ أُطْعِمَ مِنْهَا فَوْجٌ عَاماً، ثُمَّ أُطْعِمَ مِنْهَا فَوْجٌ عَاماً، لَعَلَّ آخِرَهَا فَوْجاً أَنْ يَكُونَ أَعْرَضَهَا بَحْراً، وَأَعْمَقَهَا طُولاً وَفَرْعاً، وَأَحْسَنَهَا جَنًى، وَكَيْفَ تَهْلِكُ أُمَّةٌ أَنَا أَوَّلُهَا، وَاِثْنَا عَشَرَ مِنْ بَعْدِي مِنَ اَلسُّعَدَاءِ وَأُوْلِي الالبَابِ، وَاَلمَسِيحُ عِيسَى بْنُ مَرْيَمَ آخِرُهَا، وَلَكِنْ يَهْلِكُ بَيْنَ ذَلِكَ نُتْجُ الهَرْجِ لَيْسُوا مِنِّي وَلَسْتُ مِنْهُمْ»(٣٢٣).
(٢٤١/٣) أَحْمَدُ بْنُ الحَسَنِ القَطَّانُ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو عَبْدِ اَللهِ أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ اِبْنِ إِبْرَاهِيمَ بْنِ أَبِي اَلرِّجَالِ البَغْدَادِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عُبْدُوسٍ الحَرَّانِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الغَفَّارِ بْنُ الحَكَمِ، قَالَ: حَدَّثَنَا مَنْصُورُ بْنُ أَبِي الأَسْوَدِ، عَنْ مُطَرِّفٍ، عَنِ اَلشَّعْبِيِّ، عَنْ عَمِّهِ قَيْسِ بْنِ عُبَيْدٍ، قَالَ: كُنَّا جُلُوساً فِي حَلْقَةٍ فِيهَا عَبْدُ اَللهِ بْنُ مَسْعُودٍ، فَجَاءَ أَعْرَابِيٌّ فَقَالَ: أَيُّكُمْ عَبْدُ اَللهِ؟ فَقَالَ عَبْدُ اَللهِ بْنُ مَسْعُودٍ: أَنَا عَبْدُ اَللهِ، قَالَ: هَلْ حَدَّثَكُمْ نَبِيُّكُمْ (صلّى الله عليه وآله وسلّم) كَمْ يَكُونُ بَعْدَهُ مِنَ الخُلَفَاءِ؟ قَالَ: نَعَمْ، اِثْنَا عَشَرَ عِدَّةَ نُقَبَاءِ بَنِي إِسْرَائِيلَ(٣٢٤).
(٢٤٢/٤) أَحْمَدُ بْنُ الحَسَنِ القَطَّانُ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرٍ أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ رَبِّهِ اَلنَّيْسَابُورِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو القَاسِمِ هَارُونُ بْنُ إِسْحَاقَ يَعْنِي الهَمْدَانِيَّ، قَالَ: حَدَّثَنَا عَمِّي إِبْرَاهِيمُ بْنُ مُحَمَّدٍ، عَنْ زِيَادِ بْنِ عِلَاقَةَ وَعَبْدِ اَلمَلِكِ بْنِ عُمَيْرٍ، عَنْ جَابِرِ بْنِ سَمُرَةَ، قَالَ: كُنْتُ مَعَ أَبِي عِنْدَ اَلنَّبِيِّ (صلّى الله عليه وآله وسلّم)، فَسَمِعْتُهُ يَقُولُ: «يَكُونُ بَعْدِي اِثْنَا عَشَرَ أَمِيراً»، ثُمَّ أَخْفَى صَوْتَهُ، فَقُلْتُ لِأَبِي: مَا اَلَّذِي أَخْفَى رَسُولُ اَللهِ (صلّى الله عليه وآله وسلّم)؟ قَالَ: قَالَ: «كُلُّهُمْ مِنْ قُرَيْشٍ»(٣٢٥).
(٢٤٣/٥) أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ زِيَادٍ الهَمْدَانِيُّ (رضي الله عنه)، قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ مَعْقِلٍ القَرْمِيسِينِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اَللهِ البَصْرِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ اِبْنُ مِهْزَمٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَبِي عَبْدِ اَللهِ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ آبَائِهِ، عَنْ عَلِيٍّ (عليهم السلام)، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اَللهِ (صلّى الله عليه وآله وسلّم): «الأَئِمَّةُ اِثْنَا عَشَرَ مِنْ أَهْلِ بَيْتِي أَعْطَاهُمُ اَللهُ تَعَالَى فَهْمِي وَعِلْمِي وَحُكْمِي وَخَلَقَهُمْ مِنْ طِينَتِي، فَوَيْلٌ لِلْمُتَكَبِّرِينَ عَلَيْهِم بَعْدِي، القَاطِعِينَ فِيهِمْ صِلَتِي، مَا لَهُمْ؟ لَا أَنَالَهُمُ اَللهُ شَفَاعَتِي»(٣٢٦).
(٢٤٤/٦) عَنِ اِبْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اَللهِ (صلّى الله عليه وآله وسلّم) يَقُولُ: «مَعَاشِرَ اَلنَّاسِ اِعْلَمُوا أَنَّ للهِ تَعَالَى بَاباً مَنْ دَخَلَهَا أَمِنَ مِنَ اَلنَّارِ وَمِنَ الفَزَعِ الأَكْبَرِ»، فَقَامَ إِلَيْهِ أَبُو سَعِيدٍ الخُدْرِيُّ فَقَالَ: يَا رَسُولَ اَللهِ، اِهْدِنَا إِلَى هَذَا البَابِ حَتَّى نَعْرِفَهُ، فَقَالَ: «هُوَ عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ، سَيِّدُ الوَصِيِّينَ، وَأَمِيرُ اَلمُؤْمِنِينَ، وَأَخُو رَسُولِ رَبِّ العَالَمِينَ، وَخَلِيفَتُهُ عَلَى اَلنَّاسِ أَجْمَعِينَ، مَعَاشِرَ اَلنَّاسِ مَنْ أَحَبَّ أَنْ يَتَمَسَّكَ بِالعُرْوَةِ الوُثْقَى اَلَّتِي لَا اِنْفِصامَ لَهَا فَلْيَسْتَمْسِكْ بِوَلَايَةِ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ (عليه السلام)، فَإِنَّ وَلَايَتَهُ وَلَايَتِي وَطَاعَتَهُ طَاعَتِي، مَعَاشِرَ اَلنَّاسِ مَنْ أَحَبَّ أَنْ يَعْرِفَ الحُجَّةَ بَعْدِي فَلْيَعْرِفْ عَلِيَّ بْنَ أَبِي طَالِبٍ، مَعَاشِرَ اَلنَّاسِ مَنْ سَرَّهُ أَنْ يَتَوَالَى وَلَايَةَ اَللهِ فَلْيَقْتَدِ بِعَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ فَإِنَّهُ خِزَانَةُ عِلْمِي، مَعَاشِرَ اَلنَّاسِ مَنْ أَحَبَّ أَنْ يَلْقَى اَللهَ وَهُوَ عَنْهُ رَاضٍ فَلْيُوَالِ عِدَّةَ الأَئِمَّةِ (عليهم السلام)»، فَقَامَ جَابِرُ بْنُ عَبْدِ اَللهِ، فَقَالَ: وَمَا عِدَّةُ الأَئِمَّةِ؟ فَقَالَ: «يَا جَابِرُ، سَألتَنِي يَرْحَمُكَ اَللهُ عَنِ الإِسْلَامِ بِأَجْمَعِهِ، عِدَّتُهُمْ عِدَّةُ اَلشُّهُورِ، وَهِيَ عِنْدَ اَللهِ اِثْنَا عَشَرَ شَهْراً فِي كِتَابِ اَللهِ يَوْمَ خَلَقَ اَلسَّمَاوَاتِ وَالأَرْضَ، وَعِدَّتُهُمْ عِدَّةُ العُيُونِ اَلَّتِي اِنْفَجَرَتْ لِمُوسَى بْنِ عِمْرَانَ (عليه السلام) حِينَ ضَرَبَ بِعَصَاهُ البَحْرَ(٣٢٧) فَانْفَجَرَتْ مِنْهُ اِثْنَتَا عَشْرَةَ عَيْناً، وَعِدَّتُهُمْ عِدَّةُ نُقَبَاءِ بَنِي إِسْرَائِيلَ، قَالَ اَللهُ تَعَالَى: ﴿وَلَقَدْ أَخَذَ اللهُ مِيثَاقَ بَنِي إِسْرَائِيلَ وَبَعَثْنَا مِنْهُمُ اثْنَيْ عَشَرَ نَقِيباً﴾ [المائدة: ١٢]، وَالأَئِمَّةُ يَا جَابِرُ اِثْنَا عَشَرَ، أَوَّلُهُمْ عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ (عليه السلام)، وَآخِرُهُمُ القَائِمُ (عليه السلام)»(٣٢٨).
(٢٤٥/٧) عَمْرُو بْنُ خَالِدِ بْنِ فَرُّوخٍ الحَرَّانِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا زُهَيْرُ بْنُ مُعَاوِيَةَ، قَالَ: حَدَّثَنَا زِيَادُ بْنُ خَيْثَمَةَ، عَنِ الأَسْوَدِ بْنِ سَعِيدٍ الهَمْدَانِيِّ، عَنْ جَابِرِ بْنِ سَمُرَةَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اَللهِ (صلّى الله عليه وآله وسلّم): «لَا تَزَالُ هَذِهِ الأُمَّةُ مُسْتَقِيماً أَمْرُهَا، ظَاهِرَةً عَلَى عَدُوِّهَا، حَتَّى يَمْضِيَ اِثْنَا عَشَرَ خَلِيفَةً كُلُّهُمْ مِنْ قُرَيْشٍ»، فَلَمَّا رَجَعَ إِلَى مَنْزِلِهِ أَتَتْهُ وُفُودُ قُرَيْشٍ فَقَالُوا لَهُ: ثُمَّ يَكُونُ مَاذَا؟ قَالَ: «يَكُونُ الهَرْجُ».
وَقَالَ: حَدَّثَنَا زُهَيْرُ بْنُ مُعَاوِيَةَ، قَالَ: حَدَّثَنَا زِيَادُ بْنُ خَيْثَمَةَ، عَنِ اِبْنِ جُرَيْجٍ، عَنِ الأَسْوَدِ بْنِ سَعِيدٍ الهَمْدَانِيِّ، عَنْ جَابِرِ بْنِ سَمُرَةَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اَللهِ (صلّى الله عليه وآله وسلّم)، وَذَكَرَ مِثْلَهُ(٣٢٩).
٣ - الثاني عشر من الأئمَّة (عليهم السلام) هو القائم (عجّل الله فرجه):
(٢٤٦/٨) رُوِيَ عَنِ اَلصَّادِقِ (عليه السلام) أَنَّهُ قَالَ لِبَعْضِ أَصْحَابِهِ: «كُنْ لِمَا لَا تَرْجُو أَرْجَى مِنْكَ لِمَا تَرْجُو، فَإِنَّ مُوسَى بْنَ عِمْرَانَ (عليه السلام) خَرَجَ لِيَقْتَبِسَ لِأَهْلِهِ نَاراً فَرَجَعَ إِلَيْهِمْ وَهُوَ رَسُولٌ نَبِيٌّ، فَأَصْلَحَ اَللهُ تَبَارَكَ وَتَعَالَى أَمْرَ عَبْدِهِ وَنَبِيِّهِ مُوسَى (عليه السلام) فِي لَيْلَةٍ، وَهَكَذَا يَفْعَلُ اَللهُ تَبَارَكَ وَتَعَالَى بِالقَائِمِ اَلثَّانِيَ عَشَرَ مِنَ الأَئِمَّةِ (عليهم السلام)، يَصْلُحُ لَهُ أَمْرَهُ فِي لَيْلَةٍ كَمَا أَصْلَحَ أَمْرَ نَبِيِّهِ مُوسَى (عليه السلام)، وَيُخْرِجُهُ مِنَ الحَيْرَةِ وَالغَيْبَةِ إِلَى نُورِ الفَرَجِ وَاَلظُّهُورِ»(٣٣٠).
(٢٤٧/٩) أَحْمَدُ بْنُ الحَسَنِ القَطَّانُ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ يَحْيَى بْنِ زَكَرِيَّا القَطَّانُ، قَالَ: حَدَّثَنَا بَكْرُ بْنُ عَبْدِ اَللهِ بْنِ حَبِيبٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا الفَضْلُ بْنُ اَلصَّقْرِ العَبْدِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو مُعَاوِيَةَ، عَنِ الأَعْمَشِ، عَنْ عَبَايَةَ بْنِ رِبْعِيٍّ، عَنْ عَبْدِ اَللهِ اِبْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اَللهِ (صلّى الله عليه وآله وسلّم): «أَنَا سَيِّدُ اَلنَّبِيِّينَ، وَعَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ سَيِّدُ الوَصِيِّينَ، وَإِنَّ أَوْصِيَائِي بَعْدِي اِثْنَا عَشَرَ، أَوَّلُهُمْ عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ، وَآخِرُهُمُ القَائِمُ (عليهم السلام)»(٣٣١).
(٢٤٨/١٠) أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ يَحْيَى العَطَّارُ (رضي الله عنه)، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبِي، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ الجَبَّارِ، عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ زِيَادٍ الأَزْدِيِّ، عَنْ أَبَانِ بْنِ عُثْمَانَ، عَنْ ثَابِتِ بْنِ دِينَارٍ، عَنْ سَيِّدِ العَابِدِينَ عَلِيِّ بْنِ الحُسَيْنِ، عَنْ سَيِّدِ اَلشُّهَدَاءِ الحُسَيْنِ بْنِ عَلِيٍّ، عَنْ سَيِّدِ الأَوْصِيَاءِ أَمِيرِ اَلمُؤْمِنِينَ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ (عليهم السلام)، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اَللهِ (صلّى الله عليه وآله وسلّم): «الأَئِمَّةُ بَعْدِي اِثْنَا عَشَرَ، أَوَّلُهُمْ أَنْتَ يَا عَلِيُّ، وَآخِرُهُمُ القَائِمُ اَلَّذِي يَفْتَحُ اَللهُ (عزَّ وجلَّ) عَلَى يَدَيْهِ مَشَارِقَ الأَرْضِ وَمَغَارِبَهَا»(٣٣٢).
(٢٤٩/١١) أَحْمَدُ بْنُ زِيَادِ بْنِ جَعْفَرٍ الهَمَدَانِيُّ (رضي الله عنه)، قَالَ: حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ إِبْرَاهِيمَ بْنِ هَاشِمٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَبِي أَحْمَدَ مُحَمَّدِ بْنِ زِيَادٍ الأَزْدِيِّ، قَالَ: سَألتُ سَيِّدِي مُوسَى بْنَ جَعْفَرٍ (عليهما السلام) عَنْ قَوْلِ اَللهِ (عزَّ وجلَّ): ﴿وَأَسْبَغَ عَلَيْكُمْ نِعَمَهُ ظاهِرَةً وَبَاطِنَةً﴾ [لقمان: ٢٠]، فَقَالَ (عليه السلام): «اَلنِّعْمَةُ اَلظَّاهِرَةُ الإِمَامُ اَلظَّاهِرُ، وَالبَاطِنَةُ الإِمَامُ الغَائِبُ»، فَقُلْتُ لَهُ: وَيَكُونُ فِي الأَئِمَّةِ مَنْ يَغِيبُ؟ قَالَ: «نَعَمْ، يَغِيبُ عَنْ أَبْصَارِ اَلنَّاسِ شَخْصُهُ، وَلَا يَغِيبُ عَنْ قُلُوبِ اَلمُؤْمِنِينَ ذِكْرُهُ، وَهُوَ اَلثَّانِي عَشَرَ مِنَّا، يُسَهِّلُ اَللهُ لَهُ كُلَّ عَسِيرٍ، وَيُذَلِّلُ لَهُ كُلَّ صَعْبٍ، وَيُظْهِرُ لَهُ كُنُوزَ الأَرْضِ، وَيُقَرِّبُ لَهُ كُلَّ بَعِيدٍ، وَيُبِيرُ بِهِ كُلَّ جَبَّارٍ عَنِيدٍ، وَيُهْلِكُ عَلَى يَدِهِ كُلَّ شَيْطَانٍ مَرِيدٍ، ذَلِكَ اِبْنُ سَيِّدَةِ الإِمَاءِ، اَلَّذِي تَخْفَى عَلَى اَلنَّاسِ وِلَادَتُهُ، وَلَا يَحِلُّ لَهُمْ تَسْمِيَتُهُ، حَتَّى يُظْهِرَهُ اَللهُ (عزَّ وجلَّ)، فَيَمْلَأَ الأَرْضَ قِسْطاً وَعَدْلاً كَمَا مُلِئَتْ جَوْراً وَظُلْماً»(٣٣٣).
٤ - اثنا عشر نوراً على ساق العرش أوَّلهم عليُّ بن أبي طالب (عليه السلام) وآخرهم المهدي (عجّل الله فرجه):
(٢٥٠/١٢) الحَسَنُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ سَعِيدٍ الهَاشِمِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا فُرَاتُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ بْنِ فُرَاتٍ الكُوفِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ أَحْمَدَ الهَمْدَانِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنِي أَبُو الفَضْلِ العَبَّاسُ بْنُ عَبْدِ اَللهِ البُخَارِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ القَاسِمِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ بْنِ عَبْدِ اَللهِ بْنِ القَاسِمِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ أَبِي بَكْرٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ اَلسَّلَامِ بْنُ صَالِحٍ الهَرَوِيُّ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ مُوسَى اَلرِّضَا (عليه السلام)، عَنْ أَبِيهِ مُوسَى بْنِ جَعْفَرٍ، عَنْ أَبِيهِ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ، عَنْ أَبِيهِ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيٍّ، عَنْ أَبِيهِ عَلِيِّ بْنِ الحُسَيْنِ، عَنْ أَبِيهِ الحُسَيْنِ بْنِ عَلِيٍّ، عَنْ أَبِيهِ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ (عليهم السلام)، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اَللهِ (صلّى الله عليه وآله وسلّم): «... وَأَنَّهُ لَمَّا عُرِجَ بِي إِلَى اَلسَّمَاءِ أَذَّنَ جَبْرَئِيلُ مَثْنَى مَثْنَى، وَأَقَامَ مَثْنَى مَثْنَى، ثُمَّ قَالَ: تَقَدَّمْ يَا مُحَمَّدُ، فَقُلْتُ: يَا جَبْرَئِيلُ، أَتَقَدَّمُ عَلَيْكَ؟ فَقَالَ: نَعَمْ، لِأَنَّ اَللهَ تَبَارَكَ وَتَعَالَى اِسْمُهُ فَضَّلَ أَنْبِيَاءَهُ عَلَى مَلَائِكَتِهِ أَجْمَعِينَ، وَفَضَّلَكَ خَاصَّةً، فَتَقَدَّمْتُ وَصَلَّيْتُ بِهِمْ وَلَا فَخْرَ، فَلَمَّا اِنْتَهَيْنَا إِلَى حُجُبِ اَلنُّورِ قَالَ لِي جَبْرَئِيلُ (عليه السلام): تَقَدَّمْ يَا مُحَمَّدُ وَتَخَلَّفْ عَنِّي، فَقُلْتُ: يَا جَبْرَئِيلُ، فِي مِثْلِ هَذَا اَلمَوْضِعِ تُفَارِقُنِي؟ فَقَالَ: يَا مُحَمَّدُ، إِنَّ هَذَا اِنْتِهَاءُ حَدِّيَ اَلَّذِي وَضَعَهُ اَللهُ (عزَّ وجلَّ) لِي فِي هَذَا اَلمَكَانِ، فَإِنْ تَجَاوَزْتُهُ اِحْتَرَقَتْ أَجْنِحَتِي لِتَعَدِّي حُدُودِ رَبِّي (جلَّ جلاله)، فَزُخَّ بِي زَخَّةً فِي اَلنُّورِ حَتَّى اِنْتَهَيْتُ إِلَى حَيْثُ مَا شَاءَ اَللهُ (عزَّ وجلَّ) مِنْ مَلَكُوتِهِ، فَنُودِيتُ: يَا مُحَمَّدُ، فَقُلْتُ: لَبَّيْكَ رَبِّي وَسَعْدَيْكَ تَبَارَكْتَ وَتَعَالَيْتَ، فَنُودِيتُ: يَا مُحَمَّدُ، أَنْتَ عَبْدِي وَأَنَا رَبُّكَ، فَإِيَّايَ فَاعْبُدْ، وَعَلَيَّ فَتَوَكَّلْ، فَإِنَّكَ نُورِي فِي عِبَادِي وَرَسُولِي إِلَى خَلْقِي وَحُجَّتِي فِي بَرِيَّتِي، لِمَنْ تَبِعَكَ خَلَقْتُ جَنَّتِي، وَلِمَنْ خَالَفَكَ خَلَقْتُ نَارِي، وَلِأَوْصِيَائِكَ أَوْجَبْتُ كَرَامَتِي، وَلِشِيعَتِكَ أَوْجَبْتُ ثَوَابِي.
فَقُلْتُ: يَا رَبِّ، وَمَنْ أَوْصِيَائِي؟ فَنُودِيتُ: يَا مُحَمَّدُ (إِنَّ) أَوْصِيَاءَكَ المَكْتُوبُونَ عَلَى سَاقِ العَرْشِ، فَنَظَرْتُ - وَأَنَا بَيْنَ يَدَيْ رَبِّي - إِلَى سَاقِ العَرْشِ، فَرَأَيْتُ اِثْنَيْ عَشَرَ نُوراً، فِي كُلِّ نُورٍ سَطْرٌ أَخْضَرُ مَكْتُوبٌ عَلَيْهِ اِسْمُ كُلِّ وَصِيٍّ مِنْ أَوْصِيَائِي، أَوَّلُهُمْ عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ وَآخِرُهُمْ مَهْدِيُّ أُمَّتِي.
فَقُلْتُ: يَا رَبِّ، أَهَؤُلَاءِ أَوْصِيَائِي مِنْ بَعْدِي؟ فَنُودِيتُ: يَا مُحَمَّدُ، هَؤُلَاءِ أَوْلِيَائِي وَأَحِبَّائِي وَأَصْفِيَائِي وَحُجَجِي بَعْدَكَ عَلَى بَرِيَّتِي، وَهُمْ أَوْصِيَاؤُكَ وَخُلَفَاؤُكَ وَخَيْرُ خَلْقِي بَعْدَكَ، وَعِزَّتِي وَجَلَالِي لَأُظْهِرَنَّ بِهِمْ دِينِي، وَلَأُعْلِيَنَّ بِهِمْ كَلِمَتِي، وَلَأُطَهِّرَنَّ الأَرْضَ بِآخِرِهِمْ مِنْ أَعْدَائِي، وَلَأُمَلِّكَنَّهُ مَشَارِقَ الأَرْضِ وَمَغَارِبَهَا، وَلَأُسَخِّرَنَّ لَهُ اَلرِّيَاحَ، وَلَأُذَلِّلَنَّ لَهُ اَلرِّقَابَ اَلصِّعَابَ، وَلَأُرَقِّيَنَّهُ فِي الأَسْبَابِ، وَلَأَنْصُرَنَّهُ بِجُنْدِي، وَلَأُمِدَّنَّهُ بِمَلَائِكَتِي حَتَّى يُعْلِنَ دَعْوَتِي وَيَجْمَعَ الخَلْقَ عَلَى تَوْحِيدِي، ثُمَّ لَأُدِيمَنَّ مُلْكَهُ، وَلَأُدَاوِلَنَّ الأَيَّامَ بَيْنَ أَوْلِيَائِي إِلَى يَوْمِ القِيَامَةِ»(٣٣٤).
٥ - اثنا عشر إماماً بعد رسول الله (صلّى الله عليه وآله وسلّم) آخرهم القائم (عجّل الله فرجه):
(٢٥١/١٣) عَلِيُّ بْنُ أَحْمَدَ (رضي الله عنه)، قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ أَبِي عَبْدِ اَللهِ الكُوفِيُّ، عَنْ مُوسَى بْنِ عِمْرَانَ، عَنْ عَمِّهِ الحُسَيْنِ بْنِ يَزِيدَ، عَنِ الحَسَنِ بْنِ عَلِيِّ بْنِ أَبِي حَمْزَةَ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ يَحْيَى بْنِ أَبِي القَاسِمِ، عَنِ اَلصَّادِقِ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ جَدِّهِ (عليهم السلام)، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اَللهِ (صلّى الله عليه وآله وسلّم): «الأَئِمَّةُ بَعْدِي اِثْنَا عَشَرَ، أَوَّلُهُمْ عَلِيُّ اِبْنُ أَبِي طَالِبٍ وَآخِرُهُمُ القَائِمُ، هُمْ خُلَفَائِي وَأَوْصِيَائِي وَأَوْلِيَائِي، وَحُجَجُ اَللهِ عَلَى أُمَّتِي بَعْدِي، اَلمُقِرُّ بِهِمْ مُؤْمِنٌ، وَاَلمُنْكِرُ لَهُمْ كَافِرٌ»(٣٣٥).
٦ - اثنا عشر ديناراً بعثها الإمام المهدي (عجّل الله فرجه) إلى مسرور الطبّاخ:
(٢٥٢/١٤) الخرائج: رُوِيَ عَنْ مَسْرُورٍ اَلطَّبَّاخِ، قَالَ: كَتَبْتُ إِلَى الحَسَنِ اِبْنِ رَاشِدٍ لِضِيقَةٍ أَصَابَتْنِي، فَلَمْ أَجِدْهُ فِي البَيْتِ، فَانْصَرَفْتُ، فَدَخَلْتُ مَدِينَةَ أَبِي جَعْفَرٍ، فَلَمَّا صِرْتُ فِي اَلرَّحْبَةِ حَاذَانِي رَجُلٌ لَمْ أَرَ وَجْهَهُ وَقَبَضَ عَلَى يَدِي وَدَسَّ إِلَيَّ صُرَّةً بَيْضَاءَ، فَنَظَرْتُ فَإِذَا عَلَيْهَا كِتَابَةٌ فِيهَا اِثْنَا عَشَرَ دِينَاراً، وَعَلَى اَلصُّرَّةِ مَكْتُوبٌ: مَسْرُورٌ اَلطَّبَّاخُ(٣٣٦).
٧ - الثاني عشر من الأئمَّة (عليهم السلام) يُصلّي خلفه عيسى بن مريم (عليه السلام):
(٢٥٣/١٥) اَلمُظَفَّرُ بْنُ جَعْفَرِ بْنِ اَلمُظَفَّرِ العَلَوِيُّ (رضي الله عنه)، قَالَ: حَدَّثَنَا جَعْفَرُ اِبْنُ مُحَمَّدِ بْنِ مَسْعُودٍ، عَنْ أَبِيهِ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو القَاسِمِ، قَالَ: كَتَبْتُ مِنْ كِتَابِ أَحْمَدَ اَلدَّهَّانِ، عَنِ القَاسِمِ بْنِ حَمْزَةَ، عَنِ اِبْنِ أَبِي عُمَيْرٍ، قَالَ: أَخْبَرَنِي أَبُو إِسْمَاعِيلَ اَلسَّرَّاجُ، عَنْ خَيْثَمَةَ الجُعْفِيِّ، قَالَ: حَدَّثَنِي أَبُو أَيُّوبَ اَلمَخْزُومِيُّ، قَالَ: ذَكَرَ أَبُو جَعْفَرٍ مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيٍّ البَاقِرُ (عليه السلام) سَيْرَ الخُلَفَاءِ اَلاِثْنَيْ عَشَرَ اَلرَّاشِدِينَ (صَلَوَاتُ اَللهِ عَلَيْهِم)، فَلَمَّا بَلَغَ آخِرَهُمْ قَالَ: «اَلثَّانِي عَشَرَ اَلَّذِي يُصَلِّي عِيسَى بْنُ مَرْيَمَ (عليه السلام) خَلْفَهُ، (عَلَيْكَ) بِسُنَّتِهِ وَالقُرْآنِ الكَرِيمِ»(٣٣٧).
(٢٥٤/١٦) اَلنَّزَّالُ بْنُ سَبْرَةَ، قَالَ: خَطَبَنَا أَمِيرُ اَلمُؤْمِنِينَ عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ (عليه السلام)، فَحَمِدَ اَللهَ (عزَّ وجلَّ) وَأَثْنَى عَلَيْهِ، وَصَلَّى عَلَى مُحَمَّدٍ وَآلِهِ، ثُمَّ قَالَ: «سَلُونِي أَيُّهَا اَلنَّاسُ قَبْلَ أَنْ تَفْقِدُونِي - ثَلَاثاً -».
فَقَامَ إِلَيْهِ صَعْصَعَةُ بْنُ صُوحَانَ، فَقَالَ: يَا أَمِيرَ اَلمُؤْمِنِينَ، مَتَى يَخْرُجُ اَلدَّجَّالُ؟
فَقَالَ لَهُ عَلِيٌّ (عليه السلام): «اُقْعُدْ فَقَدْ سَمِعَ اَللهُ كَلَامَكَ وَعَلِمَ مَا أَرَدْتَ، وَاَللهِ مَا اَلمَسْئُولُ عَنْهُ بِأَعْلَمَ مِنَ اَلسَّائِلِ، وَلَكِنْ لِذَلِكَ عَلَامَاتٌ وَهَيَئَاتٌ يَتْبَعُ بَعْضُهَا بَعْضاً كَحَذْوِ اَلنَّعْلِ بِالنَّعْلِ، وَإِنْ شِئْتَ أَنْبَأْتُكَ بِهَا».
قَالَ: نَعَمْ يَا أَمِيرَ اَلمُؤْمِنِينَ.
فَقَالَ (عليه السلام): «اِحْفَظْ فَإِنَّ عَلَامَةَ ذَلِكَ... لَا تَسْأَلُونِّي عَمَّا يَكُونُ بَعْدَ هَذَا فَإِنَّهُ عَهْدٌ عَهِدَهُ إِلَيَّ حَبِيبِي رَسُولُ اَللهِ (صلّى الله عليه وآله وسلّم) أَنْ لَا أُخْبِرَ بِهِ غَيْرَ عِتْرَتِي».
قَالَ اَلنَّزَّالُ بْنُ سَبْرَةَ: فَقُلْتُ لِصَعْصَعَةَ بْنِ صُوحَانَ: يَا صَعْصَعَةُ، مَا عَنَى أَمِيرُ اَلمُؤْمِنِينَ (عليه السلام) بِهَذَا؟
فَقَالَ صَعْصَعَةُ: يَا بْنَ سَبْرَةَ، إِنَّ اَلَّذِي يُصَلِّي خَلْفَهُ عِيسَى بْنُ مَرْيَمَ (عليه السلام) هُوَ اَلثَّانِي عَشَرَ مِنَ العِتْرَةِ، اَلتَّاسِعُ مِنْ وُلْدِ الحُسَيْنِ بْنِ عَلِيٍّ (عليهما السلام)، وَهُوَ اَلشَّمْسُ اَلطَّالِعَةُ مِنْ مَغْرِبِهَا، يَظْهَرُ عِنْدَ اَلرُّكْنِ وَاَلمَقَامِ فَيُطَهِّرُ الأَرْضَ، وَيَضَعُ مِيزَانَ العَدْلِ، فَلَا يَظْلِمُ أَحَدٌ أَحَداً. فَأَخْبَرَ أَمِيرُ اَلمُؤْمِنِينَ (عليه السلام) أَنَّ حَبِيبَهُ رَسُولَ اَللهِ (صلّى الله عليه وآله وسلّم) عَهِدَ إِلَيْهِ أَنْ لَا يُخْبِرَ بِمَا يَكُونُ بَعْدَ ذَلِكَ غَيْرَ عِتْرَتِهِ الأَئِمَّةِ (صَلَوَاتُ اَللهِ عَلَيْهِمْ أَجْمَعِينَ)...(٣٣٨).
راجع حديث رقم (١٠٧/٢٩).
٨ - اثنا عشر شهراً في كتاب الله فُسِّرت بالأئمَّة الاثني عشر (عليهم السلام) من أمير المؤمنين (عليه السلام) إلى المهدي (عجّل الله فرجه):
(٢٥٥/١٧) رَوَى جَابِرٌ الجُعْفِيُّ، قَالَ: سَألتُ أَبَا جَعْفَرٍ (عليه السلام) عَنْ تَأْوِيلِ قَوْلِ اَللهِ (عزَّ وجلَّ): ﴿إِنَّ عِدَّةَ الشُّهُورِ عِنْدَ اللهِ اثْنا عَشَرَ شَهْراً فِي كِتَابِ اللهِ يَوْمَ خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضَ مِنْها أَرْبَعَةٌ حُرُمٌ ذلِكَ الدِّينُ القَيِّمُ فَلَا تَظْلِمُوا فِيهِنَّ أَنْفُسَكُمْ﴾ [التوبة: ٣٦]، قَالَ: فَتَنَفَّسَ سَيِّدِي اَلصُّعَدَاءَ، ثُمَّ قَالَ: «يَا جَابِرُ، أَمَّا اَلسَّنَةُ فَهِيَ جَدِّي رَسُولُ اَللهِ (صلّى الله عليه وآله وسلّم)، وَشُهُورُهَا اِثْنَا عَشَرَ شَهْراً، فَهُوَ أَمِيرُ اَلمُؤْمِنِينَ، (وَ)إلَيَّ وَإِلَى اِبْنِي جَعْفَرٍ، وَاِبْنِهِ مُوسَى، وَاِبْنِهِ عَلِيٍّ، وَاِبْنِهِ مُحَمَّدٍ، وَاِبْنِهِ عَلِيٍّ، وَإِلَى اِبْنِهِ الحَسَنِ، وَإِلَى اِبْنِهِ مُحَمَّدٍ الهَادِي اَلمَهْدِيِّ، اِثْنَا عَشَرَ إِمَاماً حُجَجُ اَللهِ فِي خَلْقِهِ وَأُمَنَاؤُهُ عَلَى وَحْيِهِ وَعِلْمِهِ. وَالأَرْبَعَةُ الحُرُمُ اَلَّذِينَ هُمُ اَلدِّينُ القَيِّمُ، أَرْبَعَةٌ مِنْهُمْ يَخْرُجُونَ بِاسْمٍ وَاحِدٍ: عَلِيٌّ أَمِيرُ اَلمُؤْمِنِينَ، وَأَبِي عَلِيُّ بْنُ الحُسَيْنِ، وَعَلِيُّ بْنُ مُوسَى، وَعَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدٍ (عليهم السلام)، فَالإِقْرَارُ بِهَؤُلَاءِ هُوَ اَلدِّينُ القَيِّمُ، ﴿فَلَا تَظْلِمُوا فِيهِنَّ أَنْفُسَكُمْ﴾، أَيْ قُولُوا بِهِمْ جَمِيعاً تَهْتَدُوا»(٣٣٩).
(٢٥٦/١٨) سَلَامَةُ بْنُ مُحَمَّدٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو الحَسَنِ عَلِيُّ بْنُ عُمَرَ اَلمَعْرُوفُ بِالحَاجِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا حَمْزَةُ بْنُ القَاسِمِ العَلَوِيُّ العَبَّاسِيُّ اَلرَّازِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا جَعْفَرُ بْنُ مُحَمَّدٍ الحَسَنِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا عُبَيْدُ بْنُ كَثِيرٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو أَحْمَدَ اِبْنُ مُوسَى الأَسَدِيُّ، عَنْ دَاوُدَ بْنِ كَثِيرٍ اَلرَّقِّيِّ، قَالَ: دَخَلْتُ عَلَى أَبِي عَبْدِ اَللهِ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ (عليهما السلام) بِالمَدِينَةِ، فَقَالَ لِي: «مَا اَلَّذِي أَبْطَأَ بِكَ يَا دَاوُدُ عَنَّا؟»، فَقُلْتُ: حَاجَةٌ عَرَضَتْ بِالكُوفَةِ، فَقَالَ: «مَنْ خَلَّفْتَ بِهَا؟»، فَقُلْتُ: جُعِلْتُ فِدَاكَ، خَلَّفْتُ بِهَا عَمَّكَ زَيْداً، تَرَكْتُهُ رَاكِباً عَلَى فَرَسٍ مُتَقَلِّداً سَيْفاً، يُنَادِي بِأَعْلَى صَوْتِهِ: سَلُونِي سَلُونِي قَبْلَ أَنْ تَفْقِدُونِي، فَبَيْنَ جَوَانِحِي عِلْمٌ جَمٌّ، قَدْ عَرَفْتُ اَلنَّاسِخَ مِنَ اَلمَنْسُوخِ، وَاَلمَثَانِيَ وَالقُرْآنَ العَظِيمَ، وَإِنِّي العَلَمُ بَيْنَ اَللهِ وَبَيْنَكُمْ، فَقَالَ لِي: «يَا دَاوُدُ، لَقَدْ ذَهَبَتْ بِكَ اَلمَذَاهِبُ»، ثُمَّ نَادَى: «يَا سَمَاعَةَ بْنَ مِهْرَانَ، اِيتِنِي بِسَلَّةِ اَلرُّطَبِ»، فَأَتَاهُ بِسَلَّةٍ فِيهَا رُطَبٌ، فَتَنَاوَلَ مِنْهَا رُطَبَةً فَأَكَلَهَا وَاِسْتَخْرَجَ اَلنَّوَاةَ مِنْ فِيهِ فَغَرَسَهَا فِي الأَرْضِ، فَفَلَقَتْ وَأَنْبَتَتْ وَأَطْلَعَتْ وَأَغْدَقَتْ، فَضَرَبَ بِيَدِهِ إِلَى بُسْرَةٍ مِنْ عَذْقٍ فَشَقَّهَا وَاِسْتَخْرَجَ مِنْهَا رَقًّا أَبْيَضَ فَفَضَّهُ وَدَفَعَهُ إِلَيَّ، وَقَالَ: «اِقْرَأْهُ»، فَقَرَأْتُهُ وَإِذَا فِيهِ سَطْرَانِ: اَلسَّطْرُ الأَوَّلُ: لَا إِلَهَ إِلَّا اَللهُ، مُحَمَّدٌ رَسُولُ اَللهِ. وَاَلثَّانِي: ﴿إِنَّ عِدَّةَ الشُّهُورِ عِنْدَ اللهِ اثْنا عَشَرَ شَهْراً فِي كِتَابِ اللهِ يَوْمَ خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضَ مِنْها أَرْبَعَةٌ حُرُمٌ ذلِكَ الدِّينُ القَيِّمُ﴾ [التوبة: ٣٦]، أَمِيرُ اَلمُؤْمِنِينَ عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ، الحَسَنُ بْنُ عَلِيٍّ، الحُسَيْنُ بْنُ عَلِيٍّ، عَلِيُّ بْنُ الحُسَيْنِ، مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيٍّ، جَعْفَرُ اِبْنُ مُحَمَّدٍ، مُوسَى بْنُ جَعْفَرٍ، عَلِيُّ بْنُ مُوسَى، مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيٍّ، عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدٍ، الحَسَنُ اِبْنُ عَلِيٍّ، الخَلَفُ الحُجَّةُ»، ثُمَّ قَالَ: «يَا دَاوُدُ، أَتَدْرِي مَتَى كُتِبَ هَذَا فِي هَذَا؟»، قُلْتُ: اَللهُ أَعْلَمُ وَرَسُولُهُ وَأَنْتُمْ، فَقَالَ: «قَبْلَ أَنْ يَخْلُقَ اَللهُ آدَمَ بألْفَيْ عَامٍ»(٣٤٠).
٩ - المنتظر للإمام الثاني عشر كالشاهر سيفه بين يدي رسول الله (صلّى الله عليه وآله وسلّم):
(٢٥٧/١٩) إِبْرَاهِيمُ الكَرْخِيُّ، قَالَ: دَخَلْتُ عَلَى أَبِي عَبْدِ اَللهِ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ اَلصَّادِقِ (عليهما السلام) وَإِنِّي لَجَالِسٌ عِنْدَهُ إِذْ دَخَلَ أَبُو الحَسَنِ مُوسَى بْنُ جَعْفَرٍ (عليهما السلام) وَهُوَ غُلَامٌ، فَقُمْتُ إِلَيْهِ، فَقَبَّلْتُهُ وَجَلَسْتُ، فَقَالَ أَبُو عَبْدِ اَللهِ (عليه السلام): «يَا إِبْرَاهِيمُ، أَمَا إِنَّهُ (لَ)صَاحِبُكَ مِنْ بَعْدِي، أَمَا لَيَهْلِكَنَّ فِيهِ أَقْوَامٌ وَيَسْعَدُ (فِيهِ) آخَرُونَ، فَلَعَنَ اَللهُ قَاتِلَهُ وَضَاعَفَ عَلَى رُوحِهِ العَذَابَ، أَمَا لَيُخْرِجَنَّ اَللهُ مِنْ صُلْبِهِ خَيْرَ أَهْلِ الأَرْضِ فِي زَمَانِهِ، سَمِيَّ جَدِّهِ، وَوَارِثَ عِلْمِهِ وَأَحْكَامِهِ وَفَضَائِلِهِ، (وَ)مَعْدِنَ الإِمَامَةِ، وَرَأْسَ الحِكْمَةِ، يَقْتُلُهُ جَبَّارُ بَنِي فُلَانٍ بَعْدَ عَجَائِبَ طَرِيفَةٍ حَسَداً لَهُ، وَلَكِنَّ اَللهَ (عزَّ وجلَّ) بَالِغُ أَمْرِهِ وَلَوْ كَرِهَ اَلمُشْرِكُونَ، يُخْرِجُ اَللهُ مِنْ صُلْبِهِ تَكْمِلَةَ اِثْنَيْ عَشَرَ إِمَاماً مَهْدِيًّا، اِخْتَصَّهُمُ اَللهُ بِكَرَامَتِهِ وَأَحَلَّهُمْ دَارَ قُدْسِهِ، اَلمُنْتَظِرُ لِلثَّانِي عَشَرَ مِنْهُمْ كَالشَّاهِرِ سَيْفَهُ بَيْنَ يَدَيْ رَسُولِ اَللهِ (صلّى الله عليه وآله وسلّم) يَذُبُّ عَنْهُ».
قَالَ: فَدَخَلَ رَجُلٌ مِنْ مَوَالِي بَنِي أُمَيَّةَ، فَانْقَطَعَ الكَلَامُ، فَعُدْتُ إِلَى أَبِي عَبْدِ اَللهِ (عليه السلام) إِحْدَى عَشْرَةَ مَرَّةً أُرِيدُ مِنْهُ أَنْ يَسْتَتِمَّ الكَلَامَ فَمَا قَدَرْتُ عَلَى ذَلِكَ، فَلَمَّا كَانَ مِنْ قَابِلٍ دَخَلْتُ عَلَيْهِ وَهُوَ جَالِسٌ، فَقَالَ: «يَا إِبْرَاهِيمُ، هُوَ اَلمُفَرِّجُ لِلْكَرْبِ عَنْ شِيعَتِهِ بَعْدَ ضَنْكٍ شَدِيدٍ، وَبَلَاءٍ طَوِيلٍ، وَجَزَعٍ وَخَوْفٍ، فَطُوبَى لِمَنْ أَدْرَكَ ذَلِكَ اَلزَّمَانَ، حَسْبُكَ يَا إِبْرَاهِيمُ».
قَالَ إِبْرَاهِيمُ: فَمَا رَجَعْتُ بِشَيْءٍ أَسَرَّ مِنْ هَذَا لِقَلْبِي وَلَا أَقَرَّ لِعَيْنِي(٣٤١).
وقد مرَّ تحت رقم (٢٣٧/٧).
١٠ - اثنتا عشرة راية مشتبهة تُرفَع في زمن الغيبة:
(٢٥٨/٢٠) عَبْدُ الوَاحِدِ بْنُ عَبْدِ اَللهِ بْنِ يُونُسَ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ اِبْنِ رَبَاحٍ اَلزُّهْرِيُّ، عَنْ أَحْمَدَ بْنِ عَلِيٍّ الحِمْيَرِيِّ، عَنِ الحَسَنِ بْنِ أَيُّوبَ، عَنْ عَبْدِ الكَرِيمِ بْنِ عَمْرٍو الخَثْعَمِيِّ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عِصَامٍ، قَالَ: حَدَّثَنِي اَلمُفَضَّلُ بْنُ عُمَرَ، قَالَ: كُنْتُ عِنْدَ أَبِي عَبْدِ اَللهِ (عليه السلام) فِي مَجْلِسِهِ وَمَعِي غَيْرِي، فَقَالَ لَنَا: «إِيَّاكُمْ وَاَلتَّنْوِيهَ - يَعْنِي بِاسْمِ القَائِمِ (عليه السلام) -»، وَكُنْتُ أَرَاهُ يُرِيدُ غَيْرِي، فَقَالَ لِي: «يَا أَبَا عَبْدِ اَللهِ، إِيَّاكُمْ وَاَلتَّنْوِيهَ، وَاَللهِ لَيَغِيبَنَّ سَبْتاً مِنَ اَلدَّهْرِ، وَلَيَخْمُلَنَّ حَتَّى يُقَالَ: مَاتَ أَوْ هَلَكَ، بِأَيِّ وَادٍ سَلَكَ؟ وَلَتَفِيضَنَّ عَلَيْهِ أَعْيُنُ اَلمُؤْمِنِينَ، وَلَيُكْفَأَنَّ كَتَكَفُّؤِ اَلسَّفِينَةِ فِي أَمْوَاجِ البَحْرِ حَتَّى لَا يَنْجُوَ إِلَّا مَنْ أَخَذَ اَللهُ مِيثَاقَهُ، وَكَتَبَ الإِيمَانَ فِي قَلْبِهِ، وَأَيَّدَهُ بِرُوحٍ مِنْهُ، وَلَتُرْفَعَنَّ اِثْنَتَا عَشْرَةَ رَايَةً مُشْتَبِهَةً لَا يُعْرَفُ أَيٌّ مِنْ أَيٍّ»، قَالَ اَلمُفَضَّلُ: فَبَكَيْتُ، فَقَالَ لِي: «مَا يُبْكِيكَ؟»، قُلْتُ: جُعِلْتُ فِدَاكَ، كَيْفَ لَا أَبْكِي وَأَنْتَ تَقُولُ: «تُرْفَعُ اِثْنَتَا عَشْرَةَ رَايَةً مُشْتَبِهَةً لَا يُعْرَفُ أَيٌّ مِنْ أَيٍّ»؟ قَالَ: فَنَظَرَ إِلَى كَوَّةٍ فِي البَيْتِ اَلَّتِي تَطْلُعُ فِيهَا اَلشَّمْسُ فِي مَجْلِسِهِ، فَقَالَ: «أَهَذِهِ اَلشَّمْسُ مُضِيئَةٌ؟»، قُلْتُ: نَعَمْ، فَقَالَ: «وَاَللهِ لَأَمْرُنَا أَضْوَأُ مِنْهَا»(٣٤٢).
١١ - اثنا عشر اسماً في لوحٍ عند فاطمة الزهراء (عليها السلام) شاهدها جابر الأنصاري (رضي الله عنه) آخره اسم القائم (عجّل الله فرجه):
(٢٥٩/٢١) عَلِيُّ بْنُ الحُسَيْنِ بْنِ شَاذَوَيْهِ اَلمُؤَدِّبُ وَأَحْمَدُ بْنُ هَارُونَ القَاضِي (رضي الله عنهما)، قَالَا: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اَللهِ بْنِ جَعْفَرٍ الحِمْيَرِيُّ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ مَالِكٍ الفَزَارِيِّ الكُوفِيِّ، عَنْ مَالِكٍ اَلسَّلُولِيِّ، عَنْ دُرُسْتَ بْنِ عَبْدِ الحَمِيدِ، عَنْ عَبْدِ اَللهِ بْنِ القَاسِمِ، عَنْ عَبْدِ اَللهِ بْنِ جَبَلَةَ، عَنْ أَبِي اَلسَّفَاتِجِ، عَنْ جَابِرٍ الجُعْفِيِّ، عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيٍّ البَاقِرِ (عليهما السلام)، عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اَللهِ الأَنْصَارِيِّ، قَالَ: دَخَلْتُ عَلَى مَوْلَاتِي فَاطِمَةَ (عليها السلام) وَقُدَّامَهَا لَوْحٌ يَكَادُ ضَوْؤُهُ يَغْشَى الأَبْصَارَ، فِيهِ اِثْنَا عَشَرَ اِسْماً، ثَلَاثَةٌ فِي ظَاهِرِهِ، وَثَلَاثَةٌ فِي بَاطِنِهِ، وَثَلَاثَةُ أَسْمَاءَ فِي آخِرِهِ، وَثَلَاثَةُ أَسْمَاءَ فِي طَرَفِهِ، فَعَدَدْتُهَا فَإِذَا هِيَ اِثْنَا عَشَرَ اِسْماً، فَقُلْتُ: أَسْمَاءُ مَنْ هَؤُلَاءِ؟ قَالَتْ: «هَذِهِ أَسْمَاءُ الأَوْصِيَاءِ، أَوَّلُهُمْ اِبْنُ عَمِّي وَأَحَدَ عَشَرَ مِنْ وُلْدِي، آخِرُهُمُ القَائِمُ (صَلَوَاتُ اَللهِ عَلَيْهِمْ أَجْمَعِينَ)»، قَالَ جَابِرٌ: فَرَأَيْتُ فِيهَا: مُحَمَّداً مُحَمَّداً مُحَمَّداً فِي ثَلَاثَةِ مَوَاضِعَ، وَعَلِيًّا وَعَلِيًّا وَعَلِيًّا وَعَلِيًّا فِي أَرْبَعَةِ مَوَاضِعَ(٣٤٣).
١٢ - اثنا عشر مهديًّا بعد الإمام المهدي (عجّل الله فرجه):
(٢٦٠/٢٢) عَلِيُّ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عِمْرَانَ اَلدَّقَّاقُ، قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ اِبْنُ أَبِي عَبْدِ اَللهِ الكُوفِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ عِمْرَانَ اَلنَّخَعِيُّ، عَنْ عَمِّهِ الحُسَيْنِ اِبْنِ يَزِيدَ اَلنَّوْفَلِيِّ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ أَبِي حَمْزَةَ، عَنْ أَبِي بَصِيرٍ، قَالَ: قُلْتُ لِلصَّادِقِ جَعْفَرِ اِبْنِ مُحَمَّدٍ (عليه السلام): يَا بْنَ رَسُولِ اَللهِ، إِنِّي سَمِعْتُ مِنْ أَبِيكَ (عليه السلام) أَنَّهُ قَالَ: «يَكُونُ بَعْدَ القَائِمِ اِثْنَا عَشَرَ مَهْدِيًّا»، فَقَالَ: «إِنَّمَا قَالَ: اِثْنَا عَشَرَ مَهْدِيًّا، وَلَمْ يَقُلْ: اِثْنَا عَشَرَ إِمَاماً، وَلَكِنَّهُمْ قَوْمٌ مِنْ شِيعَتِنَا يَدْعُونَ اَلنَّاسَ إِلَى مُوَالَاتِنَا وَمَعْرِفَةِ حَقِّنَا»(٣٤٤).
١٣ - كتاب مختوم باثني عشر ختماً نزل على رسول الله (صلّى الله عليه وآله وسلّم)، الختم الأخير للإمام المهدي (عجّل الله فرجه):
(٢٦١/٢٣) جَمَاعَةٌ، عَنْ أَبِي مُحَمَّدٍ هَارُونَ بْنِ مُوسَى اَلتَّلَّعُكْبَرِيِّ، قَالَ: أَخْبَرَنِي أَبُو عَلِيٍّ أَحْمَدُ بْنُ عَلِيٍّ اَلمَعْرُوفُ بِابْنِ الخَضِيبِ اَلرَّازِيِّ، قَالَ: حَدَّثَنِي بَعْضُ أَصْحَابِنَا، عَنْ حَنْظَلَةَ بْنِ زَكَرِيَّا اَلتَّمِيمِيِّ، عَنْ أَحْمَدَ بْنِ يَحْيَى اَلطُّوسِيِّ، عَنْ أَبِي بَكْرٍ عَبْدِ اَللهِ بْنِ أَبِي شَيْبَةَ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ فُضَيْلٍ، عَنِ الأَعْمَشِ، عَنْ أَبِي صَالِحٍ، عَنِ اِبْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ: نَزَلَ جَبْرَئِيلُ (عليه السلام) بِصَحِيفَةٍ مِنْ عِنْدِ اَللهِ عَلَى رَسُولِ اَللهِ (صلّى الله عليه وآله وسلّم)، فِيهَا اِثْنَا عَشَرَ خَاتَماً مِنْ ذَهَبٍ، فَقَالَ لَهُ: «إِنَّ اَللهَ تَعَالَى يَقْرَأُ عَلَيْكَ اَلسَّلَامَ وَيَأْمُرُكَ أَنْ تَدْفَعَ هَذِهِ اَلصَّحِيفَةَ إِلَى اَلنَّجِيبِ مِنْ أَهْلِكَ بَعْدَكَ، يَفُكُّ مِنْهَا أَوَّلَ خَاتَمٍ وَيَعْمَلُ بِمَا فِيهَا، فَإِذَا مَضَى دَفَعَهَا إِلَى وَصِيِّهِ بَعْدَهُ، وَكَذَلِكَ الأَوَّلُ يَدْفَعُهَا إِلَى الآخَرِ وَاحِداً بَعْدَ وَاحِدٍ»، فَفَعَلَ اَلنَّبِيُّ (صلّى الله عليه وآله وسلّم) مَا أُمِرَ بِهِ، فَفَكَّ عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ (عليه السلام) أَوَّلُهَا وَعَمِلَ بِمَا فِيهَا، ثُمَّ دَفَعَهَا إِلَى الحَسَنِ (عليه السلام) فَفَكَّ خَاتَمَهُ وَعَمِلَ بِمَا فِيهَا، وَدَفَعَهَا بَعْدَهُ إِلَى الحُسَيْنِ (عليه السلام)، ثُمَّ دَفَعَهَا الحُسَيْنُ إِلَى عَلِيِّ بْنِ الحُسَيْنِ (عليه السلام)، ثُمَّ وَاحِداً بَعْدَ وَاحِدٍ، حَتَّى يَنْتَهِيَ إِلَى آخِرِهِمْ (عليهم السلام)(٣٤٥).
(٢٦٢/٢٤) عَلِيُّ بْنُ أَحْمَدَ البَنْدَنِيجِيُّ، عَنْ عُبَيْدِ اَللهِ بْنِ مُوسَى، قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ القَلَانِسِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الوَلِيدِ، عَنْ يُونُسَ بْنِ يَعْقُوبَ، عَنْ أَبِي عَبْدِ اَللهِ (عليه السلام)، قَالَ: «دَفَعَ رَسُولُ اَللهِ (صلّى الله عليه وآله وسلّم) إِلَى عَلِيٍّ (عليه السلام) صَحِيفَةً مَخْتُومَةً بِاثْنَيْ عَشَرَ خَاتَماً، وَقَالَ لَهُ: فُضَّ الأَوَّلَ وَاِعْمَلْ بِهِ، وَاِدْفَعْهَا إِلَى الحَسَنِ (عليه السلام) يَفُضُّ اَلثَّانِيَ وَيَعْمَلُ بِهِ، وَيَدْفَعُهَا إِلَى الحُسَيْنِ (عليه السلام) يَفُضُّ اَلثَّالِثَ وَيَعْمَلُ بِمَا فِيهِ، ثُمَّ إِلَى وَاحِدٍ وَاحِدٍ مِنْ وُلْدِ الحُسَيْنِ (عليهم السلام)»(٣٤٦).
١٤ - اثنا عشر محدَّثاً من أهل بيت الرسول (صلّى الله عليه وآله وسلّم):
(٢٦٣/٢٥) أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ سَعِيدٍ اِبْنُ عُقْدَةَ الكُوفِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا يَحْيَى اِبْنُ زَكَرِيَّا بْنِ شَيْبَانَ مِنْ كِتَابِهِ سَنَةَ ثَلَاثٍ وَسَبْعِينَ وَمِائَتَيْنِ، قَالَ: حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ سَيْفِ بْنِ عَمِيرَةَ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبَانُ بْنُ عُثْمَانَ، عَنْ زُرَارَةَ، عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ البَاقِرِ (عليه السلام)، عَنْ آبَائِهِ (عليهم السلام)، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اَللهِ (صلّى الله عليه وآله وسلّم): إِنَّ مِنْ أَهْلِ بَيْتِي اِثْنَيْ عَشَرَ مُحَدَّثاً»، فَقَالَ لَهُ رَجُلٌ يُقَالُ لَهُ: عَبْدُ اَللهِ بْنُ زَيْدٍ، وَكَانَ أَخَا عَلِيِّ بْنِ الحُسَيْنِ (عليهما السلام) مِنَ اَلرَّضَاعَةِ: سُبْحَانَ اَللهِ، مُحَدَّثاً! كَالمُنْكِرِ لِذَلِكَ. قَالَ: فَأَقْبَلَ عَلَيْهِ أَبُو جَعْفَرٍ (عليه السلام)، فَقَالَ لَهُ: أَمَا وَاَللهِ إِنَّ اِبْنَ أُمِّكَ كَانَ كَذَلِكَ - يَعْنِي عَلِيَّ بْنَ الحُسَيْنِ (عليه السلام) -»(٣٤٧).
(٢٦٤/٢٦) عَبْدُ الوَاحِدِ بْنُ عَبْدِ اَللهِ بْنِ يُونُسَ اَلمَوْصِلِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَحْمَدُ اِبْنُ مُحَمَّدِ بْنِ رَبَاحٍ اَلزُّهْرِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَلِيٍّ الحِمْيَرِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا الحَسَنُ بْنُ أَيُّوبَ، عَنْ عَبْدِ الكَرِيمِ بْنِ عَمْرٍو الخَثْعَمِيِّ، عَنِ اَلمُفَضَّلِ بْنِ عُمَرَ، قَالَ: قُلْتُ لِأَبِي عَبْدِ اَللهِ (عليه السلام): مَا مَعْنَى قَوْلِ اَللهِ (عزَّ وجلَّ): ﴿بَلْ كَذَّبُوا بِالسَّاعَةِ وَأَعْتَدْنَا لِمَنْ كَذَّبَ بِالسَّاعَةِ سَعِيراً﴾ [الفرقان: ١١]؟ قَالَ لِي: «إِنَّ اَللهَ خَلَقَ اَلسَّنَةَ اِثْنَيْ عَشَرَ شَهْراً، وَجَعَلَ اَللَّيْلَ اِثْنَتَيْ عَشْرَةَ سَاعَةً، وَجَعَلَ اَلنَّهَارَ اِثْنَتَيْ عَشْرَةَ سَاعَةً، وَمِنَّا اِثْنَيْ عَشَرَ مُحَدَّثاً، وَكَانَ أَمِيرُ اَلمُؤْمِنِينَ (عليه السلام) مِنْ تِلْكَ اَلسَّاعَاتِ»(٣٤٨).
١٥ - اثنا عشر إماماً حول عرش الله (عزَّ وجلَّ) آخرهم القائم (عجّل الله فرجه):
(٢٦٥/٢٧) عَلِيُّ بْنُ الحُسَيْنِ، قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى العَطَّارُ بِقُمَّ، قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ حَسَّانَ اَلرَّازِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيٍّ الكُوفِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ يُوسُفَ، قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عِيسَى، عَنْ عَبْدِ اَلرَّزَّاقِ، عَنْ زَيْدٍ اَلشَّحَّامِ، عَنْ أَبِي عَبْدِ اَللهِ (عليه السلام).
وَقَالَ مُحَمَّدُ بْنُ حَسَّانَ اَلرَّازِيُّ: وَحَدَّثَنَا بِهِ مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيٍّ الكُوفِيُّ، عَنْ مُحَمَّدِ اِبْنِ سِنَانٍ، عَنْ زَيْدٍ اَلشَّحَّامِ، قَالَ: قُلْتُ لِأَبِي عَبْدِ اَللهِ (عليه السلام): أَيُّهُمَا أَفْضَلُ الحَسَنُ أَوِ الحُسَيْنُ؟ قَالَ: «إِنَّ فَضْلَ أَوَّلِنَا يَلْحَقُ فَضْلَ آخِرِنَا، وَفَضْلَ آخِرِنَا يَلْحَقُ فَضْلَ أَوَّلِنَا، فَكُلٌّ لَهُ فَضْلٌ»، قَالَ: قُلْتُ لَهُ: جُعِلْتُ فِدَاكَ، وَسِّعْ عَلَيَّ فِي الجَوَابِ فَإِنِّي وَاَللهِ مَا أَسْأَلُكَ إِلَّا مُرْتَاداً، فَقَالَ: «نَحْنُ مِنْ شَجَرَةٍ بَرَأَنَا اَللهُ مِنْ طِينَةٍ وَاحِدَةٍ، فَضْلُنَا مِنَ اَللهِ، وَعِلْمُنَا مِنْ عِنْدِ اَللهِ، وَنَحْنُ أُمَنَاءُ اَللهِ عَلَى خَلْقِهِ، وَاَلدُّعَاةُ إِلَى دِينِهِ، وَالحُجَّابُ فِيمَا بَيْنَهُ وَبَيْنَ خَلْقِهِ، أَزِيدُكَ يَا زَيْدُ؟»، قُلْتُ: نَعَمْ، فَقَالَ: «خَلْقُنَا وَاحِدٌ، وَعِلْمُنَا وَاحِدٌ، وَفَضْلُنَا وَاحِدٌ، وَكُلُّنَا وَاحِدٌ عِنْدَ اَللهِ (عزَّ وجلَّ)، فَقُلْتُ: أَخْبِرْنِي بِعِدَّتِكُمْ، فَقَالَ: «نَحْنُ اِثْنَا عَشَرَ هَكَذَا حَوْلَ عَرْشِ رَبِّنَا (جَلَّ وَعَزَّ) فِي مُبْتَدَإِ خَلْقِنَا، أَوَّلُنَا مُحَمَّدٌ، وَأَوْسَطُنَا مُحَمَّدٌ، وَآخِرُنَا مُحَمَّدٌ»(٣٤٩).
١٦ - اثنا عشر رجلاً يدَّعون رؤية القائم (عجّل الله فرجه) قبل ظهوره:
(٢٦٦/٢٨) عَبْدُ الوَاحِدِ بْنُ عَبْدِ اَللهِ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ رَبَاحٍ اَلزُّهْرِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَلِيٍّ الحِمْيَرِيُّ، عَنِ الحَسَنِ بْنِ أَيُّوبَ، عَنْ عَبْدِ الكَرِيمِ بْنِ عَمْرٍو الخَثْعَمِيِّ، عَنْ رَجُلٍ، عَنْ أَبِي عَبْدِ اَللهِ (عليه السلام) أَنَّهُ قَالَ: «لَا يَقُومُ القَائِمُ حَتَّى يَقُومَ اِثْنَا عَشَرَ رَجُلاً كُلُّهُمْ يُجْمِعُ عَلَى قَوْلِ: إِنَّهُمْ قَدْ رَأَوْهُ، فَيُكَذِّبُونَهُمْ»(٣٥٠).
١٧ - اثنا عشر وصيًّا مع رسول الله (صلّى الله عليه وآله وسلّم) نطق بذكرهم كلُّ شجر وحجر ليلةَ خاطب موسى (عليه السلام) ربَّه:
(٢٦٧/٢٩) مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ الأَدَمِيُّ مِنْ أَصْلِ كِتَابِهِ وَأَثْنَى اِبْنُ غَالِبٍ الحَافِظُ‌ عَلَيْهِ، قَالَ: حَدَّثَنِي أَحْمَدُ بْنُ عُبَيْدِ بْنِ نَاصِحٍ، قَالَ: حَدَّثَنِي الحُسَيْنُ بْنِ عُلْوَانَ الكَلْبِيُّ، عَنْ هَمَّامِ بْنِ الحَرْثِ، عَنْ وَهْبِ بْنِ مُنَبِّهٍ، قَالَ: إِنَّ مُوسَى نَظَرَ لَيْلَةَ الخِطَابِ إِلَى كُلِّ شَجَرَةٍ فِي اَلطُّورِ، وَكُلِّ حَجَرٍ وَنَبَاتٍ تَنَطِقُ بِذِكْرِ مُحَمَّدٍ (صلّى الله عليه وآله وسلّم) وَاِثْنَيْ عَشَرَ وَصِيًّا لَهُ مِنْ بَعْدِهِ.
فَقَالَ مُوسَى: «إِلَهِي لَا أَرَى شَيْئاً خَلَقْتَهُ إِلَّا وَهُوَ نَاطِقٌ بِذِكْرِ مُحَمَّدٍ (صلّى الله عليه وآله وسلّم) وَأَوْصِيَائِهِ اَلاِثْنَيْ عَشَرَ، فَمَا مَنْزِلَةُ هَؤُلَاءِ عِنْدَكَ؟».
قَالَ: «يَا بْنَ عِمْرَانَ، إِنِّي خَلَقْتُهُمْ قَبْلَ خَلْقِ الأَنْوَارِ، وَجَعَلْتُهُمْ فِي خِزَانَةِ قُدْسِي يَرْتَعُونَ فِي رِيَاضِ مَشِيَّتِي، وَيَتَنَسَّمُونَ رَوْحَ جَبَرُوتِي، وَيُشَاهِدُونَ أَقْطَارَ مَلَكُوتِي، حَتَّى إِذَا شَائَتْ مَشِيَّتِي أَنْفَذْتُ قَضَائِي وَقَدَرِي. يَا بْنَ عِمْرَانَ، إِنِّي سَبَقْتُ بِهِمُ اَلسُّبَّاقَ حَتَّى أُزَخْرِفَ بِهِمْ جِنَانِي. يَا بْنَ عِمْرَانَ، تَمَسَّكْ بِذِكْرِهِمْ فَإِنَّهُمْ خَزَنَةُ عِلْمِي وَعَيْبَةُ حِكْمَتِي وَمَعْدِنُ نُورِي».
قَالَ حُسَيْنُ بْنُ عُلْوَانَ: فَذَكَرْتُ ذَلِكَ لِجَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ (عليه السلام)، فَقَالَ: «حَقٌّ ذَلِكَ هُمُ اِثْنَا عَشَرَ مِنْ آلِ مُحَمَّدٍ (صلّى الله عليه وآله وسلّم): عَلِيٌّ، وَالحَسَنُ وَالحُسَيْنُ (عليهم السلام)، وَعَلِيُّ بْنُ الحُسَيْنِ، وَمُحَمَّدُ بْنُ عَلِيٍّ، وَمَنْ شَاءَ اَللهُ»، قُلْتُ: جُعِلْتُ فِدَاكَ، إِنَّمَا أَسْأَلُكَ لِتُفْتِيَنِي بِالحَقِّ، قَالَ: «أَنَا وَاِبْنِي هَذَا - وَأَوْمَأَ إِلَى اِبْنِهِ مُوسَى (عليه السلام) -، وَالخَامِسُ مِنْ وُلْدِهِ يَغِيبُ شَخْصُهُ وَلَا يَحِلُّ ذِكْرُهُ بِاسْمِهِ»(٣٥١).
١٨ - على بعد اثني عشر ميلاً من البريد الذي يكون بمنطقة ذات الجيش يقع الخَسْف:
(٢٦٨/٣٠) مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الحَمِيدِ، وَعَبْدُ اَلصَّمَدِ بْنُ مُحَمَّدٍ جَمِيعاً، عَنْ حَنَانِ بْنِ سَدِيرٍ، قَالَ: سَألتُ أَبَا عَبْدِ اَللهِ (عليه السلام) عَنْ خَسْفِ البَيْدَاءِ، قَالَ: «أَمَام مَصِيرا(٣٥٢) عَلَى البَرِيدِ، عَلَى اِثْنَيْ عَشَرَ مِيلاً مِنَ البَرِيدِ اَلَّذِي بِذَاتِ الجَيْشِ(٣٥٣)»(٣٥٤).
١٩ - اثنا عشر من بني هاشم كلُّهم يدعو لنفسه قبل قيام القائم (عجّل الله فرجه):
(٢٦٩/٣١) الفَضْلُ بْنُ شَاذَانَ، عَنِ الحَسَنِ بْنِ عَلِيٍّ الوَشَّاءِ، عَنْ أَحْمَدَ بْنِ عَائِذٍ، عَنْ أَبِي خَدِيجَةَ، قَالَ: قَالَ أَبُو عَبْدِ اَللهِ (عليه السلام): «لَا يَخْرُجُ القَائِمُ حَتَّى يَخْرُجَ اِثْنَا عَشَرَ مِنْ بَنِي هَاشِمٍ كُلُّهُمْ يَدْعُو إِلَى نَفْسِهِ»(٣٥٥).
٢٠ - حجر موسى (عليه السلام) الذي انبجست منه اثنتا عشرة عيناً يحمله صاحب الزمان (عجّل الله فرجه) معه:
(٢٧٠/٣٢) أَبُو سَعِيدٍ الخُرَاسَانِيُّ، عَنْ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ، عَنْ أَبِيهِ (عليهما السلام)، [قَالَ]: «إِذَا قَامَ القَائِمُ بِمَكَّةَ وَأَرَادَ أَنْ يَتَوَجَّهَ إِلَى الكُوفَةِ نَادَى مُنَادٍ: أَلَا لَا يَحْمِلُ أَحَدٌ مِنْكُمْ طَعَاماً وَلَا شَرَاباً. وَيَحْمِلُ مَعَهُ حَجَرَ مُوسَى بْنِ عِمْرَانَ (عليه السلام) اَلَّذِي اِنْبَجَسَتْ مِنْهُ اِثْنَتَا عَشْرَةَ عَيْناً، فَلَا يَنْزِلُ مَنْزِلاً إِلَّا نَصَبَهُ، فَانْبَعَثَتْ مِنْهُ العُيُونُ، فَمَنْ كَانَ جَائِعاً شَبِعَ، وَمَنْ كَانَ ظَمْآنَ رَوِيَ، فَيَكُونُ زَادَهُمْ حَتَّى يَنْزِلُوا اَلنَّجَفَ مِنْ ظَاهِرِ الكُوفَةِ، فَإِذَا نَزَلُوا ظَاهِرَهَا اِنْبَعَثَ مِنْهُ اَلمَاءُ وَاَللَّبَنُ دَائِماً، فَمَنْ كَانَ جَائِعاً شَبِعَ، وَمَنْ كَانَ عَطْشَاناً رَوِيَ»(٣٥٦).
٢١ - اثنتا عشرة ركعة صلاة زيارة صاحب الزمان (عجّل الله فرجه) كما ورد عن سفيره الثاني (رضي الله عنه):
(٢٧١/٣٣) أَبُو عَلِيٍّ الحَسَنُ بْنُ أُشْنَاسٍ: وَأَخْبَرَنَا أَبُو مُحَمَّدٍ عَبْدُ اَللهِ بْنُ مُحَمَّدٍ اَلدَّعْلَجِيُّ، قَالَ: أَخْبَرَنَا أَبُو الحُسَيْنِ حَمْزَةُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ الحَسَنِ بْنِ شَبِيبٍ، قَالَ: عَرَّفَنَا أَبُو عَبْدِ اَللهِ أَحْمَدُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، قَالَ: شَكَوْتُ إِلَى أَبِي جَعْفَرٍ مُحَمَّدِ بْنِ عُثْمَانَ شَوْقِي إِلَى رُؤْيَةِ مَوْلَانَا (عليه السلام)، فَقَالَ لِي: مَعَ اَلشَّوْقِ تَشْتَهِي أَنْ تَرَاهُ، فَقُلْتُ لَهُ: نَعَمْ، فَقَالَ لِي: شَكَرَ اَللهُ لَكَ شَوْقَكَ وَأَرَاكَ وَجْهَكَ(٣٥٧) فِي يُسْرٍ وَعَافِيَةٍ، لَا تَلْتَمِسْ يَا أَبَا عَبْدِ اَللهِ أَنْ تَرَاهُ، فَإِنَّ أَيَّامَ الغَيْبَةِ تَشْتَاقُ إِلَيْهِ، وَلَا تَسْأَلِ اَلاِجْتِمَاعَ مَعَهُ إِنَّهَا عَزَائِمُ اَللهِ وَاَلتَّسْلِيمُ لَهَا أَوْلَى، وَلَكِنْ تَوَجَّهْ إِلَيْهِ بِالزِّيَارَةِ.
فَأَمَّا كَيْفَ يُعْمَلُ وَمَا أَمْلَاهُ عِنْدَ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيٍّ فَانْسَخُوهُ مِنْ عِنْدِهِ، وَهُوَ اَلتَّوَجُّهُ إِلَى اَلصَّاحِبِ بِالزِّيَارَةِ بَعْدَ صَلَاةِ اِثْنَتَيْ عَشْرَةَ رَكْعَةً. تَقْرَأُ ﴿قُلْ هُوَ اللهُ أَحَدٌ﴾ فِي جَمِيعِهَا رَكْعَتَيْنِ رَكْعَتَيْنِ، ثُمَّ تُصَلِّي عَلَى مُحَمَّدٍ وَآلِهِ وَتَقُولُ قَوْلَ اَللهِ (جَلَّ اِسْمُهُ): ﴿سَلَامٌ عَلى ال‏يَاسِينَ﴾ [الصافّات: ١٣٠]، ذَلِكَ هُوَ الفَضْلُ اَلمُبِينُ مِنْ عِنْدِ اَللهِ، وَاَللهُ ذُو الفَضْلِ العَظِيمِ، إِمَامُهُ مَنْ يَهْدِيهِ صِرَاطَهُ اَلمُسْتَقِيمَ، وَقَدْ آتَاكُمُ اَللهُ خِلَافَتَهُ يَا آلَ يَاسِينَ، وَذَكَرْنَا فِي اَلزِّيَارَةِ وَصَلَّى اَللهُ عَلَى سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ اَلنَّبِيِّ وَآلِهِ اَلطَّاهِرِينَ(٣٥٨).

* * *
(١٣) (ثلاثة عشر)

١ - ثلاثة عشر عاماً عمر السيِّدة نرجس عندما أراد جدُّها قيصر أنْ يُزوِّجها من ابن أخيه:
(٢٧٢/١) مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ حَاتِمٍ اَلنَّوْفَلِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو العَبَّاسِ أَحْمَدُ اِبْنُ عِيسَى الوَشَّاءِ البَغْدَادِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ طَاهِرٍ القُمِّيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو الحُسَيْنِ مُحَمَّدُ بْنُ بَحْرٍ اَلشَّيْبَانِيُّ، قَالَ: وَرَدْتُ كَرْبَلَاءَ سَنَةَ سِتٍّ وَثَمَانِينَ وَمِائَتَيْنِ قَالَ: وَزُرْتُ قَبْرَ غَرِيبِ رَسُولِ اَللهِ (صلّى الله عليه وآله وسلّم)، ثُمَّ اِنْكَفَأْتُ إِلَى مَدِينَةِ اَلسَّلَامِ مُتَوَجِّهاً إِلَى مَقَابِرِ قُرَيْشٍ فِي وَقْتٍ قَدْ تَضَرَّمَتِ الهَوَاجِرُ وَتَوَقَّدَتِ اَلسَّمَائِمُ، فَلَمَّا وَصَلْتُ مِنْهَا إِلَى مَشْهَدِ الكَاظِمِ (عليه السلام) وَاِسْتَنْشَقْتُ نَسِيمَ تُرْبَتِهِ اَلمَغْمُورَةِ مِنَ اَلرَّحْمَةِ، اَلمَحْفُوفَةِ بِحَدَائِقِ الغُفْرَانِ، أَكْبَبْتُ عَلَيْهَا بِعَبَرَاتٍ مُتَقَاطِرَةٍ، وَزَفَرَاتٍ مُتَتَابِعَةٍ، وَقَدْ حَجَبَ اَلدَّمْعُ طَرْفِي عَنِ اَلنَّظَرِ، فَلَمَّا رَقَأَتِ العَبْرَةُ وَاِنْقَطَعَ اَلنَّحِيبُ فَتَحْتُ بَصَرِي فَإِذَا أَنَا بِشَيْخٍ قَدِ اِنْحَنَى صُلْبُهُ، وَتَقَوَّسَ مَنْكِبَاهُ، وَثَفِنَتْ جَبْهَتُهُ وَرَاحَتَاهُ، وَهُوَ يَقُولُ لِآخَرَ مَعَهُ عِنْدَ القَبْرِ: يَا بْنَ أَخِي، لَقَدْ نَالَ عَمُّكَ شَرَفاً بِمَا حَمَّلَهُ اَلسَّيِّدَانِ مِنْ غَوَامِضِ الغُيُوبِ وَشَرَائِفِ العُلُومِ اَلَّتِي لَمْ يَحْمِلْ مِثْلَهَا إِلَّا سَلْمَانُ، وَقَدْ أَشْرَفَ عَمُّكَ عَلَى اِسْتِكْمَالِ اَلمُدَّةِ وَاِنْقِضَاءِ العُمُرِ، وَلَيْسَ يَجِدُ فِي أَهْلِ الوَلَايَةِ رَجُلاً يُفْضِي إِلَيْهِ بِسِرِّهِ، قُلْتُ: يَا نَفْسُ لَا يَزَالُ العَنَاءُ وَاَلمَشَقَّةُ يَنَالَانِ مِنْكِ بِإِتْعَابِيَ الخُفَّ وَالحَافِرَ فِي طَلَبِ العِلْمِ، وَقَدْ قَرَعَ سَمْعِي مِنْ هَذَا اَلشَّيْخِ لَفْظٌ يَدُلُّ عَلَى عِلْمٍ جَسِيمٍ وَأَثَرٍ عَظِيمٍ، فَقُلْتُ: أَيُّهَا اَلشَّيْخُ، وَمَنِ اَلسَّيِّدَانِ؟ قَالَ: اَلنَّجْمَانِ اَلمُغَيَّبَانِ فِي اَلثَّرَى بِسُرَّ مَنْ رَأَى، فَقُلْتُ: إِنِّي أُقْسِمُ بِالمُوَالَاةِ وَشَرَفِ مَحَلِّ هَذَيْنِ اَلسَّيِّدَيْنِ مِنَ الإِمَامَةِ وَالوِرَاثَةِ أَنِّي خَاطِبٌ عِلْمَهُمَا، وَطَالِبٌ آثَارَهُمَا، وَبَاذِلٌ مِنْ نَفْسِيَ الأَيْمَانَ اَلمُؤَكَّدَةَ عَلَى حِفْظِ أَسْرَارِهِمَا، قَالَ: إِنْ كُنْتَ صَادِقاً فِيمَا تَقُولُ فَأَحْضِرْ مَا صَحِبَكَ مِنَ الآثَارِ عَنْ نَقَلَةِ أَخْبَارِهِمْ، فَلَمَّا فَتَّشَ الكُتُبَ وَتَصَفَّحَ اَلرِّوَايَاتِ مِنْهَا قَالَ: صَدَقْتَ، أَنَا بِشْرُ بْنُ سُلَيْمَانَ اَلنَّخَّاسُ مِنْ وُلْدِ أَبِي أَيُّوبَ الأَنْصَارِيِّ، أَحَدُ مَوَالِي أَبِي الحَسَنِ وَأَبِي مُحَمَّدٍ (عليهما السلام)، وَجَارُهُمَا بِسُرَّ مَنْ رَأَى، قُلْتُ: فَأَكْرِمْ أَخَاكَ بِبَعْضِ مَا شَاهَدْتَ مِنْ آثَارِهِمَا، قَالَ: كَانَ مَوْلَانَا أَبُو الحَسَنِ عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدٍ العَسْكَرِيُّ (عليهما السلام) فَقَّهَنِي فِي أَمْرِ اَلرَّقِيقِ، فَكُنْتُ لَا أَبْتَاعُ وَلَا أَبِيعُ إِلَّا بِإِذْنِهِ، فَاجْتَنَبْتُ بِذَلِكَ مَوَارِدَ اَلشُّبُهَاتِ حَتَّى كَمَلَتْ مَعْرِفَتِي فِيهِ، فَأَحْسَنْتُ الفَرْقَ [فِيمَا] بَيْنَ الحَلَالِ وَالحَرَامِ.
فَبَيْنَمَا أَنَا ذَاتَ لَيْلَةٍ فِي مَنْزِلِي بِسُرَّ مَنْ رَأَى وَقَدْ مَضَى هَوَي مِنَ اَللَّيْلِ إِذْ قَرَعَ البَابَ قَارِعٌ، فَعَدَوْتُ مُسْرِعاً، فَإِذَا أَنَا بِكَافُورٍ الخَادِمِ رَسُولِ مَوْلَانَا أَبِي الحَسَنِ عَلِيِّ بْنِ مُحَمَّدٍ (عليه السلام) يَدْعُونِي إِلَيْهِ، فَلَبِسْتُ ثِيَابِي وَدَخَلْتُ عَلَيْهِ، فَرَأَيْتُهُ يُحَدِّثُ اِبْنَهُ أَبَا مُحَمَّدٍ وَأُخْتَهُ حَكِيمَةَ مِنْ وَرَاءِ اَلسِّتْرِ، فَلَمَّا جَلَسْتُ قَالَ: «يَا بِشْرُ، إِنَّكَ مِنْ وُلْدِ الأَنْصَارِ، وَهَذِهِ الوَلَايَةُ لَمْ تَزَلْ فِيكُمْ يَرِثُهَا خَلَفٌ عَنْ سَلَفٍ، فَأَنْتُمْ ثِقَاتُنَا أَهْلَ البَيْتِ، وَإِنِّي مُزَكِّيكَ وَمُشَرِّفُكَ بِفَضِيلَةٍ تَسْبِقُ بِهَا شَأْوُ اَلشِّيعَةِ فِي اَلمُوَالَاةِ بِهَا بِسِرٍّ أَطَّلِعُكَ عَلَيْهِ وَأُنْفِذُكَ فِي اِبْتِيَاعِ أَمَةٍ، فَكَتَبَ كِتَاباً مُلْصَقاً بِخَطٍّ رُومِيٍّ وَلُغَةٍ رُومِيَّةٍ، وَطَبَعَ عَلَيْهِ بِخَاتَمِهِ، وَأَخْرَجَ شَسْتَقَةً صَفْرَاءَ فِيهَا مِائَتَانِ وَعِشْرُونَ دِينَاراً فَقَالَ: «خُذْهَا وَتَوَجَّهْ بِهَا إِلَى بَغْدَادَ، وَاُحْضُرْ مَعْبَرَ الفُرَاتِ ضَحْوَةَ كَذَا، فَإِذَا وَصَلَتْ إِلَى جَانِبِكَ زَوَارِقُ اَلسَّبَايَا وَبَرْزَنُ الجَوَارِي مِنْهَا فَسَتَحْدِقُ بِهِمْ طَوَائِفُ اَلمُبْتَاعِينَ مِنْ وُكَلَاءِ قُوَّادِ بَنِي العَبَّاسِ وَشَرَاذِمُ مِنْ فِتْيَانِ العِرَاقِ، فَإِذَا رَأَيْتَ ذَلِكَ فَأَشْرِفْ مِنَ البُعْدِ عَلَى اَلمُسَمَّى عُمَرَ بْنَ يَزِيدَ اَلنَّخَّاسَ عَامَّةَ نَهَارِكَ إِلَى أَنْ يُبْرِزَ لِلْمُبْتَاعِينَ جَارِيَةً صِفَتُهَا كَذَا وَكَذَا، لَابِسَةً حَرِيرَتَيْنِ صَفِيقَتَيْنِ، تَمْتَنِعُ مِنَ اَلسُّفُورِ وَلَمسِ اَلمُعْتَرِضِ، وَاَلاِنْقِيَادِ لِمَنْ يُحَاوِلُ لَمسَهَا وَيَشْغَلُ نَظَرَهُ بِتَأَمُّلِ مَكَاشِفِهَا مِنْ وَرَاءِ اَلسِّتْرِ اَلرَّقِيقِ، فَيَضْرِبُهَا اَلنَّخَّاسُ، فَتَصْرَخُ صَرْخَةً رُومِيَّةً، فَاعْلَمْ أَنَّهَا تَقُولُ: وَا هَتْكَ سِتْرَاهْ، فَيَقُولُ بَعْضُ اَلمُبْتَاعِينَ: عَلَيَّ بِثَلَاثِمِائَةِ دِينَارٍ، فَقَدْ زَادَنِي العَفَافُ فِيهَا رَغْبَةً، فَتَقُولُ بِالعَرَبِيَّةِ: لَوْ بَرَزْتَ فِي زِيِّ سُلَيْمَانَ وَعَلَى مِثْلِ سَرِيرِ مُلْكِهِ مَا بَدَتْ لِي فِيكَ رَغْبَةٌ، فَاشْفَقْ عَلَى مَالِكَ، فَيَقُولُ اَلنَّخَّاسُ: فَمَا الحِيلَةُ وَلَا بُدَّ مِنْ بَيْعِكِ؟ فَتَقُولُ الجَارِيَةُ: وَمَا العَجَلَةُ وَلَا بُدَّ مِنِ اِخْتِيَارِ مُبْتَاعٍ يَسْكُنُ قَلْبِي [إِلَيْهِ وَ]إِلَى أَمَانَتِهِ وَدِيَانَتِهِ؟ فَعِنْدَ ذَلِكَ قُمْ إِلَى عُمَرَ بْنِ يَزِيدَ اَلنَّخَّاسِ وَقُلْ لَهُ: إِنَّ مَعِي كِتَاباً مُلْصَقاً لِبَعْضِ الأَشْرَافِ كَتَبَهُ بِلُغَةٍ رُومِيَّةٍ وَخَطٍّ رُومِيٍّ، وَوَصَفَ فِيهِ كَرَمَهُ وَوَفَاهُ وَنُبْلَهُ وَسَخَاءَهُ، فَنَاوِلْهَا لِتَتَأَمَّلَ مِنْهُ أَخْلَاقَ صَاحِبِهِ، فَإِنْ مَالَتْ إِلَيْهِ وَرَضِيَتْهُ فَأَنَا وَكِيلُهُ فِي اِبْتِيَاعِهَا مِنْكَ».
قَالَ بِشْرُ بْنُ سُلَيْمَانَ اَلنَّخَّاسُ: فَامْتَثَلْتُ جَمِيعَ مَا حَدَّهُ لِي مَوْلَايَ أَبُو الحَسَنِ (عليه السلام) فِي أَمْرِ الجَارِيَةِ، فَلَمَّا نَظَرَتْ فِي الكِتَابِ بَكَتْ بُكَاءً شَدِيداً، وَقَالَتْ لِعُمَرَ بْنِ يَزِيدَ اَلنَّخَّاسِ: بِعْنِي مِنْ صَاحِبِ هَذَا الكِتَابِ، وَحَلَفَتْ بِالمُحَرِّجَةِ اَلمُغَلَّظَةِ أَنَّهُ مَتَى اِمْتَنَعَ مِنْ بَيْعِهَا مِنْهُ قَتَلَتْ نَفْسَهَا، فَمَا زِلْتُ أُشَاحُّهُ فِي ثَمَنِهَا حَتَّى اِسْتَقَرَّ الأَمْرُ فِيهِ عَلَى مِقْدَارِ مَا كَانَ أَصْحَبَنِيهِ مَوْلَايَ (عليه السلام) مِنَ اَلدَّنَانِيرِ فِي الشَسْتَقَةِ اَلصَّفْرَاءِ، فَاسْتَوْفَاهُ مِنِّي وَتَسَلَّمْتُ مِنْهُ الجَارِيَةَ ضَاحِكَةً مُسْتَبْشِرَةً، وَاِنْصَرَفْتُ بِهَا إِلَى حُجْرَتِيَ اَلَّتِي كُنْتُ آوِي إِلَيْهَا بِبَغْدَادَ، فَمَا أَخَذَهَا القَرَارُ حَتَّى أَخْرَجَتْ كِتَابَ مَوْلَاهَا (عليه السلام) مِنْ جَيْبِهَا وَهِيَ تَلْثِمُهُ وَتَضَعُهُ عَلَى خَدِّهَا وَتُطْبِقُهُ عَلَى جَفْنِهَا وَتَمْسَحُهُ عَلَى بَدَنِهَا، فَقُلْتُ - تَعَجُّباً مِنْهَا -: أَتَلْثِمِينَ كِتَاباً وَلَا تَعْرِفِينَ صَاحِبَهُ؟
قَالَتْ: أَيُّهَا العَاجِزُ اَلضَّعِيفُ اَلمَعْرِفَةِ بِمَحَلِّ أَوْلَادِ الأَنْبِيَاءِ، أَعِرْنِي سَمْعَكَ وَفَرِّغْ لِي قَلْبَكَ، أَنَا مُلَيْكَةُ بِنْتُ يَشُوعَا بْنِ قَيْصَرَ مَلِكِ اَلرُّومِ، وَأُمِّي مِنْ وُلْدِ الحَوَارِيِّينَ تُنْسَبُ إِلَى وَصِيِّ اَلمَسِيحِ شَمْعُونَ، أُنَبِّئُكَ العَجَبَ العَجِيبَ، إِنَّ جَدِّي قَيْصَرَ أَرَادَ أَنْ يُزَوِّجَنِي مِنِ اِبْنِ أَخِيهِ وَأَنَا مِنْ بَنَاتِ ثَلَاثَ عَشْرَةَ سَنَةً، فَجَمَعَ فِي قَصْرِهِ مِنْ نَسْلِ الحَوَارِيِّينَ وَمِنَ القِسِّيسِينَ وَاَلرُّهْبَانِ ثَلَاثَمِائَةِ رَجُلٍ وَمِنْ ذَوِي الأَخْطَارِ سَبْعَمِائَةِ رَجُلٍ، وَجَمَعَ مِنْ أُمَرَاءِ الأَجْنَادِ وَقُوَّادِ العَسَاكِرِ وَنُقَبَاءِ الجُيُوشِ وَمُلُوكِ العَشَائِرِ أَرْبَعَةَ آلَافٍ، وَأَبْرَزَ مِنْ بَهْوِ مُلْكِهِ عَرْشاً مَسُوغاً مِنْ أَصْنَافِ الجَوَاهِرِ إِلَى صَحْنِ القَصْرِ، فَرَفَعَهُ فَوْقَ أَرْبَعِينَ مِرْقَاةً، فَلَمَّا صَعِدَ اِبْنُ أَخِيهِ وَأَحْدَقَتْ بِهِ اَلصُّلْبَانُ وَقَامَتِ الأَسَاقِفَةُ عُكَّفاً وَنُشِرَتْ أَسْفَارُ الإِنْجِيلِ تَسَافَلَتِ اَلصُّلْبَانُ مِنَ الأَعَالِي فَلَصِقَتْ بِالأَرْضِ، وَتَقَوَّضَتِ الأَعْمِدَةُ فَانْهَارَتْ إِلَى القَرَارِ، وَخَرَّ اَلصَّاعِدُ مِنَ العَرْشِ مَغْشِيًّا عَلَيْهِ، فَتَغَيَّرَتْ الوَانُ الأَسَاقِفَةِ، وَاِرْتَعَدَتْ فَرَائِصُهُمْ، فَقَالَ كَبِيرُهُمْ لِجَدِّي: أَيُّهَا اَلمَلِكُ أَعْفِنَا مِنْ مُلَاقَاةِ هَذِهِ اَلنُّحُوسِ اَلدَّالَّةِ عَلَى زَوَالِ هَذَا اَلدِّينِ اَلمَسِيحِيِّ وَاَلمَذْهَبِ اَلمَلِكَانِيِّ، فَتَطَيَّرَ جَدِّي مِنْ ذَلِكَ تَطَيُّراً شَدِيداً، وَقَالَ لِلْأَسَاقِفَةِ: أَقِيمُوا هَذِهِ الأَعْمِدَةَ وَاِرْفَعُوا اَلصُّلْبَانَ، وَأَحْضِرُوا أَخَا هَذَا اَلمُدْبَرِ العَاثِرِ اَلمَنْكُوسِ جَدُّهُ لِأُزَوِّجَ مِنْهُ هَذِهِ اَلصَّبِيَّةَ فَيُدْفَعَ نُحُوسُهُ عَنْكُمْ بِسُعُودِهِ، فَلَمَّا فَعَلُوا ذَلِكَ حَدَثَ عَلَى اَلثَّانِي مَا حَدَثَ عَلَى الأَوَّلِ، وَتَفَرَّقَ اَلنَّاسُ، وَقَامَ جَدِّي قَيْصَرُ مُغْتَمًّا وَدَخَلَ قَصْرَهُ وَأُرْخِيَتِ اَلسُّتُورُ.
فَأُرِيتُ فِي تِلْكَ اَللَّيْلَةِ كَأَنَّ اَلمَسِيحَ وَاَلشَّمْعُونَ وَعِدَّةً مِنَ الحَوَارِيِّينَ قَدِ اِجْتَمَعُوا فِي قَصْرِ جَدِّي وَنَصَبُوا فِيهِ مِنْبَراً يُبَارِي اَلسَّمَاءَ عُلُوًّا وَاِرْتِفَاعاً فِي اَلمَوْضِعِ اَلَّذِي كَانَ جَدِّي نَصَبَ فِيهِ عَرْشَهُ، فَدَخَلَ عَلَيْهِمْ مُحَمَّدٌ (صلّى الله عليه وآله وسلّم) مَعَ فِتْيَةٍ وَعِدَّةٍ مِنْ بَنِيهِ، فَيَقُومُ إِلَيْهِ اَلمَسِيحُ فَيَعْتَنِقُهُ فَيَقُولُ: «يَا رُوحَ اَللهِ، إِنِّي جِئْتُكَ خَاطِباً مِنْ وَصِيِّكَ شَمْعُونَ فَتَاتَهُ مُلَيْكَةَ لاِبْنِي هَذَا»، وَأَوْمَأَ بِيَدِهِ إِلَى أَبِي مُحَمَّدٍ [اِبْنِ](٣٥٩) صَاحِبِ هَذَا الكِتَابِ، فَنَظَرَ اَلمَسِيحُ إِلَى شَمْعُونَ فَقَالَ لَهُ: «قَدْ أَتَاكَ اَلشَّرَفُ، فَصِلْ رَحِمَكَ بِرَحِمِ رَسُولِ اَللهِ (صلّى الله عليه وآله وسلّم)»، قَالَ: قَدْ فَعَلْتُ، فَصَعِدَ ذَلِكَ المِنْبَرَ وَخَطَبَ مُحَمَّدٌ (صلّى الله عليه وآله وسلّم) وَزَوَّجَنِي، وَشَهِدَ اَلمَسِيحُ (عليه السلام)، وَشَهِدَ بَنُو مُحَمَّدٍ (صلّى الله عليه وآله وسلّم) وَالحَوَارِيُّونَ، فَلَمَّا اِسْتَيْقَظْتُ مِنْ نَوْمِي أَشْفَقْتُ أَنْ أَقُصَّ هَذِهِ اَلرُّؤْيَا عَلَى أَبِي وَجَدِّي مَخَافَةَ القَتْلِ، فَكُنْتُ أُسِرُّهَا فِي نَفْسِي وَلَا أُبْدِيهَا لَهُمْ.
وَضَرَبَ صَدْرِي بِمَحَبَّةِ أَبِي مُحَمَّدٍ حَتَّى اِمْتَنَعْتُ مِنَ اَلطَّعَامِ وَاَلشَّرَابِ، وَضَعُفَتْ نَفْسِي وَدَقَّ شَخْصِي وَمَرِضْتُ مَرَضاً شَدِيداً، فَمَا بَقِيَ مِنْ مَدَائِنِ اَلرُّومِ طَبِيبٌ إِلَّا أَحْضَرَهُ جَدِّي وَسَأَلَهُ عَنْ دَوَائِي، فَلَمَّا بَرَّحَ بِهِ اليَأْسُ قَالَ: يَا قُرَّةَ عَيْنِي، فَهَلْ تَخْطُرُ بِبَالِكَ شَهْوَةٌ فَأُزَوِّدَكِهَا فِي هَذِهِ اَلدُّنْيَا؟ فَقُلْتُ: يَا جَدِّي، أَرَى أَبْوَابَ الفَرَجِ عَلَيَّ مُغْلَقَةً، فَلَوْ كَشَفْتَ العَذَابَ عَمَّنْ فِي سِجْنِكَ مِنْ أُسَارَى اَلمُسْلِمِينَ وَفَكَكْتَ عَنْهُمُ الأَغْلَالَ وَتَصَدَّقْتَ عَلَيْهِمْ وَمَنَنْتَهُمْ بِالخَلَاصِ لَرَجَوْتُ أَنْ يَهَبَ اَلمَسِيحُ وَأُمُّهُ لِي عَافِيَةً وَشِفَاءً، فَلَمَّا فَعَلَ ذَلِكَ جَدِّي تَجَلَّدْتُ فِي إِظْهَارِ اَلصِّحَّةِ فِي بَدَنِي وَتَنَاوَلْتُ يَسِيراً مِنَ اَلطَّعَامِ، فَسَرَّ بِذَلِكَ جَدِّي وَأَقْبَلَ عَلَى إِكْرَامِ الأُسَارَى [وَ]إِعْزَازِهِمْ.
فَرَأَيْتُ أَيْضاً بَعْدَ أَرْبَعِ لَيَالٍ كَأَنَّ سَيِّدَةَ اَلنِّسَاءِ قَدْ زَارَتْنِي وَمَعَهَا مَرْيَمُ بِنْتُ عِمْرَانَ وَألفُ وَصِيفَةٍ مِنْ وَصَائِفِ الجِنَانِ، فَتَقُولُ لِي مَرْيَمُ: «هَذِهِ سَيِّدَةُ اَلنِّسَاءِ أُمُّ زَوْجِكِ أَبِي مُحَمَّدٍ (عليه السلام)»، فَأَتَعَلَّقُ بِهَا وَأَبْكِي وَأَشْكُو إِلَيْهَا اِمْتِنَاعَ أَبِي مُحَمَّدٍ مِنْ زِيَارَتِي، فَقَالَتْ لِي سَيِّدَةُ اَلنِّسَاءِ (عليها السلام): «إِنَّ اِبْنِي أَبَا مُحَمَّدٍ لَا يَزُورُكِ وَأَنْتِ مُشْرِكَةٌ بِاللهِ وَعَلَى مَذْهَبِ اَلنَّصَارَى، وَهَذِهِ أُخْتِي مَرْيَمُ تَبْرَأُ إِلَى اَللهِ تَعَالَى مِنْ دِينِكِ، فَإِنْ مِلْتِ إِلَى رِضَا اَللهِ (عزَّ وجلَّ) وَرِضَا اَلمَسِيحِ وَمَرْيَمَ عَنْكِ وَزِيَارَةِ أَبِي مُحَمَّدٍ إِيَّاكِ فَتَقُولِي: أَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اَللهُ، وَأَشْهَدُ أَنَّ - أَبِي - مُحَمَّداً رَسُولُ اَللهِ»، فَلَمَّا تَكَلَّمْتُ بِهَذِهِ الكَلِمَةِ ضَمَّتْنِي سَيِّدَةُ اَلنِّسَاءِ إِلَى صَدْرِهَا، فَطَيَّبَتْ لِي نَفْسِي وَقَالَتِ: «الآنَ تَوَقَّعِي زِيَارَةَ أَبِي مُحَمَّدٍ إِيَّاكِ، فَإِنِّي مُنْفِذُهُ إِلَيْكِ»، فَانْتَبَهْتُ وَأَنَا أَقُولُ: وَا شَوْقَاهْ إِلَى لِقَاءِ أَبِي مُحَمَّدٍ.
فَلَمَّا كَانَتِ اَللَّيْلَةُ القَابِلَةُ جَاءَنِي أَبُو مُحَمَّدٍ (عليه السلام) فِي مَنَامِي، فَرَأَيْتُهُ كَأَنِّي أَقُولُ لَهُ: جَفَوْتَنِي يَا حَبِيبِي بَعْدَ أَنْ شَغَلْتَ قَلْبِي بِجَوَامِعِ حُبِّكَ، قَالَ: «مَا كَانَ تَأْخِيرِي عَنْكِ إِلَّا لِشِرْكِكِ، وَإِذْ قَدْ أَسْلَمْتِ فَإِنِّي زَائِرُكِ فِي كُلِّ لَيْلَةٍ إِلَى أَنْ يَجْمَعَ اَللهُ شَمْلَنَا فِي العَيَانِ»، فَمَا قَطَعَ عَنِّي زِيَارَتَهُ بَعْدَ ذَلِكَ إِلَى هَذِهِ الغَايَةِ.
قَالَ بِشْرٌ: فَقُلْتُ لَهَا: وَكَيْفَ وَقَعْتِ فِي الأَسْرِ؟
فَقَالَتْ: أَخْبَرَنِي أَبُو مُحَمَّدٍ لَيْلَةً مِنَ اَللَّيَالِي أَنَّ جَدَّكِ سَيُسَرِّبُ جُيُوشاً إِلَى قِتَالِ اَلمُسْلِمِينَ يَوْمَ كَذَا، ثُمَّ يَتْبَعُهُمْ، فَعَلَيْكِ بِاللَّحَاقِ بِهِمْ مُتَنَكِّرَةً فِي زِيِّ الخَدَمِ مَعَ عِدَّةٍ مِنَ الوَصَائِفِ مِنْ طَرِيقِ كَذَا، فَفَعَلْتُ، فَوَقَعَتْ عَلَيْنَا طَلَائِعُ اَلمُسْلِمِينَ حَتَّى كَانَ مِنْ أَمْرِي مَا رَأَيْتَ وَمَا شَاهَدْتَ، وَمَا شَعَرَ أَحَدٌ [بِي] بِأَنِّي اِبْنَةُ مَلِكِ اَلرُّومِ إِلَى هَذِهِ الغَايَةِ سِوَاكَ، وَذَلِكَ بِاِطِّلَاعِي إِيَّاكَ عَلَيْهِ، وَقَدْ سَأَلَنِي اَلشَّيْخُ اَلَّذِي وَقَعْتُ إِلَيْهِ فِي سَهْمِ الغَنِيمَةِ عَنِ اِسْمِي فَأَنْكَرْتُهُ وَقُلْتُ: نَرْجِسُ، فَقَالَ: اِسْمُ الجَوَارِي.
فَقُلْتُ: العَجَبُ أَنَّكِ رُومِيَّةٌ وَلِسَانُكِ عَرَبِيٌّ؟
قَالَتْ: بَلَغَ مِنْ وُلُوعِ جَدِّي وَحَمْلِهِ إِيَّايَ عَلَى تَعَلُّمِ الآدَابِ أَنْ أَوْعَزَ إِلَيَّ اِمْرَأَةَ تَرْجُمَانٍ لَهُ فِي اَلاِخْتِلَافِ إِلَيَّ، فَكَانَتْ تَقْصِدُنِي صَبَاحاً وَمَسَاءً وَتُفِيدُنِي العَرَبِيَّةَ حَتَّى اِسْتَمَرَّ عَلَيْهَا لِسَانِي وَاِسْتَقَامَ.
قَالَ بِشْرٌ: فَلَمَّا اِنْكَفَأْتُ بِهَا إِلَى سُرَّ مَنْ رَأَى دَخَلْتُ عَلَى مَوْلَانَا أَبِي الحَسَنِ العَسْكَرِيِّ (عليه السلام)، فَقَالَ لَهَا: «كَيْفَ أَرَاكِ اَللهُ عِزَّ الإِسْلَامِ وَذُلَّ اَلنَّصْرَانِيَّةِ، وَشَرَفَ أَهْلِ بَيْتِ مُحَمَّدٍ (صلّى الله عليه وآله وسلّم)؟».
قَالَتْ: كَيْفَ أَصِفُ لَكَ يَا بْنَ رَسُولِ اَللهِ مَا أَنْتَ أَعْلَمُ بِهِ مِنِّي؟
قَالَ: «فَإِنِّي أُرِيدُ أَنْ أُكْرِمَكِ، فَأَيُّمَا أَحَبُّ إِلَيْكِ عَشَرَةُ آلَافِ دِرْهَمٍ أَمْ بُشْرَى لَكِ فِيهَا شَرَفُ الأَبَدِ؟».
قَالَتْ: بَلِ البُشْرَى.
قَالَ (عليه السلام): «فَأَبْشِرِي بِوَلَدٍ يَمْلِكُ اَلدُّنْيَا شَرْقاً وَغَرْباً وَيَمْلَأُ الأَرْضَ قِسْطاً وَعَدْلاً كَمَا مُلِئَتْ ظُلْماً وَجَوْراً».
قَالَتْ: مِمَّنْ؟
قَالَ (عليه السلام): «مِمَّنْ خَطَبَكِ رَسُولُ اَللهِ (صلّى الله عليه وآله وسلّم) لَهُ مِنْ لَيْلَةِ كَذَا مِنْ شَهْرِ كَذَا مِنْ سَنَةِ كَذَا بِالرُّومِيَّةِ؟».
قَالَتْ: مِنَ اَلمَسِيحِ وَوَصِيِّهِ.
قَالَ: «فَمِمَّنْ زَوَّجَكِ اَلمَسِيحُ وَوَصِيُّهُ؟».
قَالَتْ: مِنِ اِبْنِكَ أَبِي مُحَمَّدٍ.
قَالَ: «فَهَلْ تَعْرِفِينَهُ؟».
قَالَتْ: وَهَلْ خَلَوْتُ لَيْلَةً مِنْ زِيَارَتِهِ إِيَّايَ مُنْذُ اَللَّيْلَةِ اَلَّتِي أَسْلَمْتُ فِيهَا عَلَى يَدِ سَيِّدَةِ اَلنِّسَاءِ أُمِّهِ؟
فَقَالَ أَبُو الحَسَنِ (عليه السلام): «يَا كَافُورُ اُدْعُ لِي أُخْتِي حَكِيمَةَ»، فَلَمَّا دَخَلَتْ عَلَيْهِ قَالَ (عليه السلام) لَهَا: «هَا هِيَهْ»، فَاعْتَنَقَتْهَا طَوِيلاً وَسُرَّتْ بِهَا كَثِيراً، فَقَالَ لَهَا مَوْلَانَا: يَا بِنْتَ رَسُولِ اَللهِ، أَخْرِجِيهَا إِلَى مَنْزِلِكِ وَعَلِّمِيهَا الفَرَائِضَ وَاَلسُّنَنَ فَإِنَّهَا زَوْجَةُ أَبِي مُحَمَّدٍ وَأُمُّ القَائِمِ (عليه السلام)»(٣٦٠).
٢ - ثلاث عشرة امرأة مع القائم (عجّل الله فرجه) على رواية:
(٢٧٣/٢) أَبُو عَبْدِ اَللهِ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو مُحَمَّدٍ هَارُونُ بْنُ مُوسَى، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو عَلِيٍّ مُحَمَّدُ بْنُ هَمَّامٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ صَالِحٍ اَلنَّخَعِيُّ، عَنْ مُحَمَّدِ اِبْنِ عِمْرَانَ، عَنِ اَلمُفَضَّلِ بْنِ عُمَرَ، قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا عَبْدِ اَللهِ (عليه السلام) يَقُولُ: «يُكَرُّ مَعَ القَائِمِ (عليه السلام) ثَلَاثَ عَشْرَةَ اِمْرَأَةً»، قُلْتُ: وَمَا يَصْنَعُ بِهِنَّ؟ قَالَ: «يُدَاوِينَ الجَرْحَى، وَيَقُمْنَ عَلَى اَلمَرْضَى، كَمَا كَانَ مَعَ رَسُولِ اَللهِ (صلّى الله عليه وآله وسلّم)»، قُلْتُ: فَسَمِّهِنَّ لِي، فَقَالَ: «القِنْوَاءُ بِنْتُ رُشَيْدٍ، وَأُمُّ أَيْمَنَ، وَحَبَابَةُ الوَالِبِيَّةُ، وَسُمَيَّةُ أُمُّ عَمَّارِ بْنِ يَاسِرٍ، وَزُبَيْدَةُ، وَأُمُّ خَالِدٍ الأَحْمَسِيَّةُ، وَأُمُّ سَعِيدٍ الحَنَفِيَّةُ، وَصُبَانَةُ اَلمَاشِطَةُ، وَأُمُّ خَالِدٍ الجُهَنِيَّةُ»(٣٦١).
٣ - ثلاث عشرة آية نزلت في الأوصياء:
(٢٧٤/٣) تفسير فرات بن إبراهيم: القَاسِمُ بْنُ عُبَيْدٍ مُعَنْعَناً، عَنْ أَبِي عَبْدِ اَللهِ (عليه السلام) [في] قَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿الَّذِينَ يَمْشُونَ عَلَى الأَرضِ هَوْناً...﴾ إِلَى قَوْلِهِ: ﴿حَسُنَتْ مُسْتَقَرًّا وَمُقَاماً﴾ [الفرقان: ٦٣ - ٧٦]، ثَلَاثَ عَشْرَةَ آيَاتٍ(٣٦٢)، قَالَ: «هُمُ الأَوْصِيَاءُ ﴿يَمْشُونَ عَلَى الأَرضِ هَوْناً﴾، فَإِذَا قَامَ القَائِمُ عَرَضُوا كُلَّ نَاصِبٍ عَلَيْهِ، فَإِنْ أَقَرَّ بِالإِسْلَامِ وَهِيَ الوَلَايَةُ وَإِلَّا ضُرِبَتْ عُنُقُهُ أَوْ أَقَرَّ بِالجِزْيَةِ فَأَدَّاهَا كَمَا يُؤَدِّي أَهْلُ اَلذِّمَّةِ»(٣٦٣).
٤ - في سنِّ الثلاثة عشر عاماً أخذ أبو سرور ولدَه إلى السفير الثالث(رضي الله عنه) ليفتح لسانه:
(٢٧٥/٤) قَالَ [اِبْنُ نُوحٍ]: وَسَمِعْتُ أَبَا عَبْدِ اَللهِ بْنَ سَوْرَةَ القُمِّيَّ يَقُولُ: سَمِعْتُ سَرْوَراً - وَكَانَ رَجُلاً عَابِداً مُجْتَهِداً لَقِيتُهُ بِالأَهْوَازِ غَيْرَ أَنِّي نَسِيتُ نَسَبَهُ - يَقُولُ: كُنْتُ أَخْرَسَ لَا أَتَكَلَّمُ، فَحَمَلَنِي أَبِي وَعَمِّي فِي صِبَايَ، وَسِنِّي إِذْ ذَاكَ ثَلَاثَةَ عَشَرَ أَوْ أَرْبَعَةَ عَشَرَ إِلَى اَلشَّيْخِ أَبِي القَاسِمِ بْنِ رَوْحٍ (رضي الله عنه)، فَسَأَلَاهُ أَنْ يَسْأَلَ الحَضْرَةَ أَنْ يَفْتَحَ اَللهُ لِسَانِي، فَذَكَرَ اَلشَّيْخُ أَبُو القَاسِمِ الحُسَيْنُ بْنُ رَوْحٍ أَنَّكُمْ أُمِرْتُمْ بِالخُرُوجِ إِلَى الحَائِرِ. قَالَ سَرْوَرٌ: فَخَرَجْنَا أَنَا وَأَبِي وَعَمِّي إِلَى الحَائِرِ، فَاغْتَسَلْنَا وَزُرْنَا، قَالَ: فَصَاحَ بِي أَبِي وَعَمِّي: يَا سَرْوَرُ، فَقُلْتُ بِلِسَانٍ فَصِيحٍ: لَبَّيْكَ، فَقَالَ لِي: وَيْحَكَ تَكَلَّمْتَ، فَقُلْتُ: نَعَمْ. قَالَ أَبُو عَبْدِ اَللهِ بْنُ سَوْرَةَ: (وَ)كَانَ سَرْوَرٌ هَذَا (رَجُلاً) لَيْسَ بِجَهْوَرِيِّ اَلصَّوْتِ(٣٦٤).
٥ - ثلاثة عشر رجلاً في كتاب عيسى بن مريم (عليه السلام)، أوَّلهم رسول الله (صلّى الله عليه وآله وسلّم) وآخرهم القائم (عجّل الله فرجه):
(٢٧٦/٥) وَبِهَذَا الإِسْنَادِ(٣٦٥)، عَنْ عَبْدِ اَلرَّزَّاقِ بْنِ هَمَّامٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا مَعْمَرُ اِبْنُ رَاشِدٍ، عَنْ أَبَانِ بْنِ أَبِي عَيَّاشٍ، عَنْ سُلَيْمِ بْنِ قَيْسٍ الهِلَالِيِّ، قَالَ: لَمَّا أَقْبَلْنَا مِنْ صِفِّينَ مَعَ أَمِيرِ اَلمُؤْمِنِينَ (عليه السلام) نَزَلَ قَرِيباً مِنْ دَيْرِ نَصْرَانِيٍّ، إِذْ خَرَجَ عَلَيْنَا شَيْخٌ مِنَ اَلدَّيْرِ جَمِيلُ الوَجْهِ، حَسَنُ الهَيْأَةِ وَاَلسَّمْتِ، مَعَهُ كِتَابٌ، حَتَّى أَتَى أَمِيرَ اَلمُؤْمِنِينَ فَسَلَّمَ عَلَيْهِ، ثُمَّ قَالَ: إِنِّي مِنْ نَسْلِ حَوَارِيِّ عِيسَى بْنِ مَرْيَمَ، وَكَانَ أَفْضَلَ حَوَارِيِّ عِيسَى اَلاِثْنَيْ عَشَرَ وَأَحَبَّهُمْ إِلَيْهِ وَآثَرَهُمْ عِنْدَهُ، وَإِنَّ عِيسَى أَوْصَى إِلَيْهِ وَدَفَعَ إِلَيْهِ كُتُبَهُ، وَعَلَّمَهُ حِكْمَتَهُ، فَلَمْ يَزَلْ أَهْلُ هَذَا البَيْتِ عَلَى دِينِهِ، مُتَمَسِّكِينَ بِمِلَّتِهِ، لَمْ يَكْفُرُوا وَلَمْ يَرْتَدُّوا وَلَمْ يُغَيِّرُوا، وَتِلْكَ الكُتُبُ عِنْدِي إِمْلَاءُ عِيسَى بْنِ مَرْيَمَ وَخَطُّ أَبِينَا بِيَدِهِ، فِيهَا كُلُّ شَيْءٍ يَفْعَلُ اَلنَّاسُ مِنْ بَعْدِهِ، وَاِسْمُ مَلِكٍ مَلِكٍ مِنْ بَعْدِهِ مِنْهُمْ، وَإِنَّ اَللهَ تَبَارَكَ وَتَعَالَى يَبْعَثُ رَجُلاً مِنَ العَرَبِ مِنْ وُلْدِ إِسْمَاعِيلَ بْنِ إِبْرَاهِيمَ خَلِيلِ اَللهِ، مِنْ أَرْضٍ يُقَالُ لَهَا: تِهَامَةُ، مِنْ قَرْيَةٍ يُقَالُ لَهَا: مَكَّةُ، يُقَالُ لَهُ: أَحْمَدُ، لَهُ اِثْنَا عَشَرَ اِسْماً، وَذَكَرَ مَبْعَثَهُ وَمَوْلِدَهُ وَمُهَاجَرَتَهُ، وَمَنْ يُقَاتِلُهُ، وَمَنْ يَنْصُرُهُ، وَمَنْ يُعَادِيهِ، وَمَا يَعِيشُ، وَمَا تَلْقَى أُمَّتُهُ بَعْدَهُ إِلَى أَنْ يَنْزِلَ عِيسَى بْنُ مَرْيَمَ مِنَ اَلسَّمَاءِ، وَفِي ذَلِكَ الكِتَابِ ثَلَاثَةَ عَشَرَ رَجُلاً مِنْ وُلْدِ إِسْمَاعِيلَ بْنِ إِبْرَاهِيمَ خَلِيلِ اَللهِ مِنْ خَيْرِ خَلْقِ اَللهِ، وَمِنْ أَحَبِّ خَلْقِ اَللهِ إِلَيْهِ، وَاَللهُ وَلِيٌّ لِمَنْ وَالَاهُمْ، وَعَدُوٌّ لِمَنْ عَادَاهُمْ، مَنْ أَطَاعَهُمُ اِهْتَدَى، وَمَنْ عَصَاهُمْ ضَلَّ، طَاعَتُهُمْ للهِ طَاعَةٌ، وَمَعْصِيَتُهُمْ للهِ مَعْصِيَةٌ، مَكْتُوبَةٌ أَسْمَاؤُهُمْ وَأَنْسَابُهُمْ وَنُعُوتُهُمْ، وَكَمْ يَعِيشُ كُلُّ رَجُلٍ مِنْهُمْ وَاحِدٌ بَعْدَ وَاحِدٍ، وَكَمْ رَجُلٍ مِنْهُمْ يَسْتَتِرُ بِدِينِهِ وَيَكْتُمُهُ مِنْ قَوْمِهِ، وَمِنَ اَلَّذِي يَظْهَرُ مِنْهُمْ وَيَنْقَادُ لَهُ اَلنَّاسُ حَتَّى يَنْزِلَ عِيسَى بْنُ مَرْيَمَ (عليه السلام) عَلَى آخِرِهِمْ فَيُصَلِّيَ عِيسَى خَلْفَهُ، وَيَقُولُ: «إِنَّكُمْ لَأَئِمَّةٌ لَا يَنْبَغِي لِأَحَدٍ أَنْ يَتَقَدَّمَكُمْ»، فَيَتَقَدَّمُ فَيُصَلِّي بِالنَّاسِ وَعِيسَى خَلْفَهُ فِي اَلصَّفِّ، أَوَّلَهُمْ وَخَيْرَهُمْ وَأَفْضَلَهُمْ، وَلَهُ مِثْلُ أُجُورِهِمْ وَأُجُورِ مَنْ أَطَاعَهُمْ وَاِهْتَدَى بِهِمْ، رَسُولُ اَللهِ (صلّى الله عليه وآله وسلّم) اِسْمُهُ: مُحَمَّدٌ وَعَبْدُ اَللهِ وَيس وَالفَتَّاحُ وَالخَاتَمُ وَالحَاشِرُ وَالعَاقِبُ وَاَلمَاحِي وَالقَائِدُ وَنَبِيُّ اَللهِ وَصَفِيُّ اَللهِ وَحَبِيبُ اَللهِ، وَإِنَّهُ يُذْكَرُ إِذَا ذُكِرَ، مِنْ أَكْرَمِ خَلْقِ اَللهِ عَلَى اَللهِ، وَأَحَبِّهِمْ إِلَى اَللهِ، لَمْ يَخْلُقِ اَللهُ مَلَكاً مُكْرَماً وَلَا نَبِيًّا مُرْسَلاً مِنْ آدَمَ فَمَنْ سِوَاهُ خَيْراً عِنْدَ اَللهِ وَلَا أَحَبَّ إِلَى اَللهِ مِنْهُ، يُقْعِدُهُ يَوْمَ القِيَامَةِ عَلَى عَرْشِهِ وَيُشَفِّعُهُ فِي كُلِّ مَنْ يَشْفَعُ فِيهِ، بِاسْمِهِ جَرَى القَلَمُ فِي اَللَّوْحِ اَلمَحْفُوظِ‌ مُحَمَّدٌ رَسُولُ اَللهِ، وَبِصَاحِبِ اَللِّوَاءِ يَوْمَ الحَشْرِ الأَكْبَرِ أَخِيهِ وَوَصِيِّهِ وَوَزِيرِهِ وَخَلِيفَتِهِ فِي أُمَّتِهِ وَمِنْ أَحَبِّ خَلْقِ اَللهِ إِلَى اَللهِ بَعْدَهُ عَلِيٌّ اِبْنُ عَمِّهِ لِأُمِّهِ وَأَبِيهِ، وَوَلِيُّ كُلِّ مُؤْمِنٍ بَعْدَهُ، ثُمَّ أَحَدَ عَشَرَ رَجُلاً مِنْ وُلْدِ مُحَمَّدٍ وَوُلْدِهِ، أَوَّلُهُمْ يُسَمَّى بِاسْمِ اِبْنَيْ هَارُونَ شُبَّرَ وَشَبِيرٍ، وَتِسْعَةٌ مِنْ وُلْدِ أَصْغَرِهِمَا وَاحِدٌ بَعْدَ وَاحِدٍ، آخِرُهُمُ اَلَّذِي يُصَلِّي عِيسَى بْنُ مَرْيَمَ خَلْفَهُ»(٣٦٦).
٦ - ثلاثة عشر ركعة صلّاها صاحب الزمان (عجّل الله فرجه) سحراً في النواويس:
(٢٧٧/٦) أَحْمَدُ بْنُ عَلِيٍّ اَلرَّازِيُّ، عَنْ أَبِي ذَرٍّ أَحْمَدَ بْنِ أَبِي سُورَةَ - وَهُوَ مُحَمَّدُ بْنُ الحَسَنِ بْنِ عَبْدِ اَللهِ اَلتَّمِيمِيُّ وَكَانَ زَيْدِيًّا -، قَالَ: سَمِعْتُ هَذِهِ الحِكَايَةَ عَنْ جَمَاعَةٍ يَرْوُونَهَا عَنْ أَبِي (رحمه الله): أَنَّهُ خَرَجَ إِلَى الحَيْرِ، قَالَ: فَلَمَّا صِرْتُ إِلَى الحَيْرِ إِذَا شَابٌّ حَسَنُ الوَجْهِ يُصَلِّي، ثُمَّ إِنَّهُ وَدَّعَ وَوَدَّعْتُ وَخَرَجْنَا، فَجِئْنَا إِلَى اَلمَشْرَعَةِ، فَقَالَ لِي: «يَا أبَا سُورَةَ، أَيْنَ تُرِيدُ؟»، فَقُلْتُ: الكُوفَةَ، فَقَالَ لِي: «مَعَ مَنْ؟»، قُلْتُ: مَعَ اَلنَّاسِ، قَالَ لِي: «لَا تُرِيدُ نَحْنُ جَمِيعاً نَمْضِي»، قُلْتُ: وَمَنْ مَعَنَا؟ فَقَالَ: «لَيْسَ نُرِيدُ مَعَنَا أَحَداً»، قَالَ: فَمَشَيْنَا لَيْلَتَنَا، فَإِذَا نَحْنُ عَلَى مَقَابِرِ مَسْجِدِ اَلسَّهْلَةِ، فَقَالَ لِي: «هُوَ ذَا مَنْزِلُكَ، فَإِنْ شِئْتَ فَامْضِ»، ثُمَّ قَالَ لِي: «تَمُرُّ إِلَى اِبْنِ اَلزُّرَارِيِّ عَلِيِّ بْنِ يَحْيَى، فَتَقُولُ لَهُ يُعْطِيكَ اَلمَالَ اَلَّذِي عِنْدَهُ»، فَقُلْتُ لَهُ: لَا يَدْفَعُهُ إِلَيَّ، فَقَالَ لِي: «قُلْ لَهُ: بِعَلَامَةِ أَنَّهُ كَذَا وَكَذَا دِينَاراً وَكَذَا وَكَذَا دِرْهَماً، وَهُوَ فِي مَوْضِعِ كَذَا وَكَذَا وَعَلَيْهِ كَذَا وَكَذَا مُغَطًّى»، فَقُلْتُ لَهُ: وَمَنْ أَنْتَ؟ قَالَ: «أَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الحَسَنِ(٣٦٧)»، قُلْتُ: فَإِنْ لَمْ يَقْبَلْ مِنِّي وَطُولِبْتُ بِالدِّلَالَةِ؟ فَقَالَ: «أَنَا وَرَاكَ»، قَالَ: فَجِئْتُ إِلَى اِبْنِ اَلزُّرَارِيِّ، فَقُلْتُ لَهُ، فَدَفَعَنِي، فَقُلْتُ لَهُ العَلَامَاتِ اَلَّتِي قَالَ لِي، وَقُلْتُ لَهُ: قَدْ قَالَ لِي: «أَنَا وَرَاكَ»، فَقَالَ: لَيْسَ بَعْدَ هَذَا شَيْءٌ، وَقَالَ: لَمْ يَعْلَمْ بِهَذَا إِلَّا اَللهُ تَعَالَى، وَدَفَعَ إِلَيَّ اَلمَالَ.
وَفِي حَدِيثٍ آخَرَ عَنْهُ وَزَادَ فِيهِ: قَالَ أَبُو سُورَةَ: فَسَأَلَنِي اَلرَّجُلُ [أي المهدي (عجّل الله فرجه)] عَنْ حَالِي، فَأَخْبَرْتُهُ بِضِيقِي وَبِعَيْلَتِي، فَلَمْ يَزَلْ يُمَاشِينِي حَتَّى اِنْتَهَيْنَا إِلَى اَلنَّوَاوِيسِ فِي اَلسَّحَرِ فَجَلَسْنَا، ثُمَّ حَفَرَ بِيَدِهِ فَإِذَا اَلمَاءُ قَدْ خَرَجَ، فَتَوَضَّأَ ثُمَّ صَلَّى ثَلَاثَ عَشْرَةَ رَكْعَةً، ثُمَّ قَالَ لِي: «اِمْضِ إِلَى أَبِي الحَسَنِ عَلِيِّ بْنِ يَحْيَى، فَاقْرَأْ عَلَيْهِ اَلسَّلَامَ، وَقُلْ لَهُ: يَقُولُ لَكَ اَلرَّجُلُ: اِدْفَعْ إِلَى أَبِي سُورَةَ مِنَ اَلسَّبْعِ مِائَةِ دِينَارٍ اَلَّتِي مَدْفُونَةٌ فِي مَوْضِعِ كَذَا وَكَذَا مِائَةَ دِينَارٍ»، وَإِنِّي مَضَيْتُ مِنْ سَاعَتِي إِلَى مَنْزِلِهِ فَدَقَقْتُ البَابَ، فَقَالَ(٣٦٨): مَنْ هَذَا؟ فَقُلْتُ قَوْلِي لِأَبِي الحَسَنِ: هَذَا أَبُو سُورَةَ، فَسَمِعْتُهُ يَقُولُ: مَا لِي وَلِأَبِي سُورَةَ؟ ثُمَّ خَرَجَ إِلَيَّ، فَسَلَّمْتُ عَلَيْهِ، وَقَصَصْتُ عَلَيْهِ الخَبَرَ، فَدَخَلَ وَأَخْرَجَ إِلَيَّ مِائَةَ دِينَارٍ، فَقَبَضْتُهَا، فَقَالَ لِي: صَافَحْتَهُ؟ فَقُلْتُ: نَعَمْ، فَأَخَذَ يَدِي فَوَضَعَهَا عَلَى عَيْنَيْهِ وَمَسَحَ بِهَا وَجْهَهُ.
قَالَ أَحْمَدُ بْنُ عَلِيٍّ: وَقَدْ رُوِيَ هَذَا الخَبَرُ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيٍّ الجَعْفَرِيِّ وَعَبْدِ اَللهِ بْنِ الحَسَنِ بْنِ بِشْرٍ الخَزَّازِ وَغَيْرِهِمَا، وَهُوَ مَشْهُورٌ عِنْدَهُمْ(٣٦٩).
٧ - في الثالث عشر من شهر رجب ورد كتاب الإمام المهدي (عجّل الله فرجه) إلى وكيله القاسم بن العلاء:
(٢٧٨/٧) عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ أَحْمَدَ اَلصَّفْوَانِيِّ (رحمه الله)، قَالَ: رَأَيْتُ القَاسِمَ بْنَ العَلَاءِ وَقَدْ عُمِّرَ مِائَةَ سَنَةٍ وَسَبْعَ عَشْرَةَ سَنَةً، مِنْهَا ثَمَانُونَ سَنَةً صَحِيحَ العَيْنَيْنِ، لَقِيَ مَوْلَانَا أَبَا الحَسَنِ وَأَبَا مُحَمَّدٍ العَسْكَرِيَّيْنِ (عليهما السلام)، وَحُجِبَ بَعْدَ اَلثَّمَانِينَ...
وَكَانَ لَهُ صَدِيقٌ يُقَالُ لَهُ: عَبْدُ اَلرَّحْمَنِ بْنُ مُحَمَّدٍ البَدْرِيُّ، وَكَانَ شَدِيدَ اَلنَّصْبِ، وَكَانَ بَيْنَهُ وَبَيْنَ القَاسِمِ (نَضَّرَ اَللهُ وَجْهَهُ) مَوَدَّةٌ فِي أُمُورِ اَلدُّنْيَا شَدِيدَةٌ، وَكَانَ القَاسِمُ يَوَدُّهُ، وَ(قَدْ) كَانَ عَبْدُ اَلرَّحْمَنِ وَافَى إِلَى اَلدَّارِ لِإِصْلَاحٍ بَيْنَ أَبِي جَعْفَرِ اِبْنِ حُمْدُونٍ الهَمْدَانِيِّ وَبَيْنَ خَتَنِهِ اِبْنِ القَاسِمِ.
فَقَالَ القَاسِمُ لِشَيْخَيْنِ مِنْ مَشَايِخِنَا اَلمُقِيمَيْنِ مَعَهُ، أَحَدُهُمَا يُقَالُ لَهُ: أَبُو حَامِدٍ عِمْرَانُ بْنُ اَلمُفَلَّسِ، وَالآخَرُ أَبُو عَلِيِّ بْنُ جَحْدَرٍ: أَنْ أَقْرِئَا هَذَا الكِتَابَ عَبْدَ اَلرَّحْمَنِ اِبْنَ مُحَمَّدٍ، فَإِنِّي أُحِبُّ هِدَايَتَهُ، وَأَرْجُو [أَنْ] يَهْدِيَهُ اَللهُ بِقِرَاءَةِ هَذَا الكِتَابِ.
فَقَالَا لَهُ: اَللهَ اَللهَ اَللهَ، فَإِنَّ هَذَا الكِتَابَ لَا يَحْتَمِلُ مَا فِيهِ خَلْقٌ مِنَ اَلشِّيعَةِ، فَكَيْفَ عَبْدُ اَلرَّحْمَنِ بْنُ مُحَمَّدٍ؟
فَقَالَ: أَنَا أَعْلَمُ أَنِّي مُفْشٍ لِسِرٍّ لَا يَجُوزُ لِي إِعْلَانُهُ، لَكِنْ مِنْ مَحَبَّتِي لِعَبْدِ اَلرَّحْمَنِ بْنِ مُحَمَّدٍ وَشَهْوَتِي أَنْ يَهْدِيَهُ اَللهُ (عزَّ وجلَّ) لِهَذَا الأَمْرِ هُوَ ذَا أُقْرِئُهُ الكِتَابَ.
فَلَمَّا مَرَّ [فِي] ذَلِكَ اليَوْمِ - وَكَانَ يَوْمُ الخَمِيسِ لِثَلَاثَ عَشْرَةَ خَلَتْ مِنْ رَجَبٍ - دَخَلَ عَبْدُ اَلرَّحْمَنِ بْنُ مُحَمَّدٍ وَسَلَّمَ عَلَيْهِ، فَأَخْرَجَ القَاسِمُ الكِتَابَ، فَقَالَ لَهُ: اِقْرَأْ هَذَا الكِتَابِ وَاُنْظُرْ لِنَفْسِكَ، فَقَرَأَ عَبْدُ اَلرَّحْمَنِ الكِتَابَ، فَلَمَّا بَلَغَ إِلَى مَوْضِعِ اَلنَّعْيِ رَمَى الكِتَابَ عَنْ يَدِهِ وَقَالَ لِلْقَاسِمِ: يَا أبَا مُحَمَّدٍ، اِتَّقِ اَللهَ، فَإِنَّكَ رَجُلٌ فَاضِلٌ فِي دِينِكَ، مُتَمَكِّنٌ مِنْ عَقْلِكَ، وَاَللهُ (عزَّ وجلَّ) يَقُولُ: ﴿وَمَا تَدْرِي نَفْسٌ مَا ذَا تَكْسِبُ غَداً وَمَا تَدْرِي نَفْسٌ بِأَيِّ أَرْضٍ تَمُوتُ﴾ [لقمان: ٣٤]، وَقَالَ: ﴿عَالِمُ الغَيْبِ فَلَا يُظْهِرُ عَلى غَيْبِهِ أَحَداً﴾ [الجنّ: ٢٦]... إلى آخر الخبر(٣٧٠).
راجع حديث رقم (١٨٤/١٥).

* * *
(١٤) (أربعة عشر)

١ - أربعة عشر نوراً خلقها الله قبل خلق الخلق بأربعة عشر ألف عام، أوَّلهم رسول الله (صلّى الله عليه وآله وسلّم) وآخرهم القائم (عجّل الله فرجه):
(٢٧٩/١) الحُسَيْنُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ إِدْرِيسَ (رضي الله عنه)، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبِي، عَنْ مُحَمَّدِ اِبْنِ الحُسَيْنِ بْنِ يَزِيدَ اَلزَّيَّاتِ، عَنِ الحَسَنِ بْنِ مُوسَى الخَشَّابِ، عَنِ اِبْنِ سَمَاعَةَ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ الحَسَنِ بْنِ رِبَاطٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنِ اَلمُفَضَّلِ بْنِ عُمَرَ، قَالَ: قَالَ اَلصَّادِقُ جَعْفَرُ بْنُ مُحَمَّدٍ (عليهما السلام): «إِنَّ اَللهَ تَبَارَكَ وَتَعَالَى خَلَقَ أَرْبَعَةَ عَشَرَ نُوراً قَبْلَ خَلْقِ الخَلْقِ بِأَرْبَعَةَ عَشَرَ ألفَ عَامٍ، فَهِيَ أَرْوَاحُنَا»، فَقِيلَ لَهُ: يَا بْنَ رَسُولِ اَللهِ، وَمَنِ الأَرْبَعَةَ عَشَرَ؟ فَقَالَ: «مُحَمَّدٌ، وَعَلِيٌّ، وَفَاطِمَةُ، وَالحَسَنُ، وَالحُسَيْنُ، وَالأَئِمَّةُ مِنْ وُلْدِ الحُسَيْنِ، آخِرُهُمُ القَائِمُ اَلَّذِي يَقُومُ بَعْدَ غَيْبَتِهِ، فَيَقْتُلُ اَلدَّجَّالَ، وَيُطَهِّرُ الأَرْضَ مِنْ كُلِّ جَوْرٍ وَظُلْمٍ»(٣٧١).
٢ - في سنِّ الأربعة عشر عاماً أخذ أبو سرور ولدَه إلى السفير الثالث(رضي الله عنه) ليفتح لسانه:
(٢٨٠/٢) قَالَ [اِبْنُ نُوحٍ]: وَسَمِعْتُ أَبَا عَبْدِ اَللهِ بْنَ سَوْرَةَ القُمِّيَّ يَقُولُ: سَمِعْتُ سَرْوَراً - وَكَانَ رَجُلاً عَابِداً مُجْتَهِداً لَقِيتُهُ بِالأَهْوَازِ غَيْرَ أَنِّي نَسِيتُ نَسَبَهُ - يَقُولُ: كُنْتُ أَخْرَسَ لَا أَتَكَلَّمُ، فَحَمَلَنِي أَبِي وَعَمِّي فِي صِبَايَ، وَسِنِّي إِذْ ذَاكَ ثَلَاثَةَ عَشَرَ أَوْ أَرْبَعَةَ عَشَرَ إِلَى اَلشَّيْخِ أَبِي القَاسِمِ بْنِ رَوْحٍ (رضي الله عنه)، فَسَأَلَاهُ أَنْ يَسْأَلَ الحَضْرَةَ أَنْ يَفْتَحَ اَللهُ لِسَانِي، فَذَكَرَ اَلشَّيْخُ أَبُو القَاسِمِ الحُسَيْنُ بْنُ رَوْحٍ أَنَّكُمْ أُمِرْتُمْ بِالخُرُوجِ إِلَى الحَائِرِ. قَالَ سَرْوَرٌ: فَخَرَجْنَا أَنَا وَأَبِي وَعَمِّي إِلَى الحَائِرِ، فَاغْتَسَلْنَا وَزُرْنَا، قَالَ: فَصَاحَ بِي أَبِي وَعَمِّي: يَا سَرْوَرُ، فَقُلْتُ بِلِسَانٍ فَصِيحٍ: لَبَّيْكَ، فَقَالَ لِي: وَيْحَكَ تَكَلَّمْتَ، فَقُلْتُ: نَعَمْ. قَالَ أَبُو عَبْدِ اَللهِ بْنُ سَوْرَةَ: (وَ)كَانَ سَرْوَرٌ هَذَا (رَجُلاً) لَيْسَ بِجَهْوَرِيِّ اَلصَّوْتِ(٣٧٢).
وقد مرَّ تحت رقم (٢٧٥/٤).
٣ - قدَّر ضوء بن عليٍّ العجلي عمر صاحب الزمان (عجّل الله فرجه) بأربعة عشر عاماً:
(٢٨١/٣) عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدٍ، قَالَ: حَدَّثَنِي مُحَمَّدٌ وَالحَسَنُ اِبْنَا عَلِيِّ بْنِ إِبْرَاهِيمَ فِي سَنَةِ تِسْعٍ وَسَبْعِينَ وَمِائَتَيْنِ، قَالَا: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ عَبْدِ اَلرَّحْمَنِ العَبْدِيُّ - مِنْ عَبْدِ قَيْسٍ -، عَنْ ضَوْءِ بْنِ عَلِيٍّ العِجْلِيِّ، عَنْ رَجُلٍ مِنْ أَهْلِ فَارِسَ سَمَّاهُ، قَالَ: أَتَيْتُ سُرَّ مَنْ رَأَى وَلَزِمْتُ بَابَ أَبِي مُحَمَّدٍ (عليه السلام)، فَدَعَانِي مِنْ غَيْرِ أَنْ أَسْتَأْذِنَ، فَلَمَّا دَخَلْتُ وَسَلَّمْتُ قَالَ لِي: «يَا أَبَا فُلَانٍ، كَيْفَ حَالُكَ؟»، ثُمَّ قَالَ لِي: «اُقْعُدْ يَا فُلَانُ»، ثُمَّ سَأَلَنِي عَنْ جَمَاعَةٍ مِنْ رِجَالٍ وَنِسَاءٍ مِنْ أَهْلِي، ثُمَّ قَالَ لِي: «مَا اَلَّذِي أَقْدَمَكَ؟»، قُلْتُ رَغْبَةٌ فِي خِدْمَتِكَ، قَالَ: فَقَالَ: «فَالزَمِ اَلدَّارَ»، قَالَ: فَكُنْتُ فِي اَلدَّارِ مَعَ الخَدَمِ، ثُمَّ صِرْتُ أَشْتَرِي لَهُمُ الحَوَائِجَ مِنَ اَلسُّوقِ، وَكُنْتُ أَدْخُلُ عَلَيْهِ مِنْ غَيْرِ إِذْنٍ إِذَا كَانَ فِي دَارِ اَلرِّجَالِ، فَدَخَلْتُ عَلَيْهِ يَوْماً وَهُوَ فِي دَارِ اَلرِّجَالِ، فَسَمِعْتُ حَرَكَةً فِي البَيْتِ، فَنَادَانِي: «مَكَانَكَ لَا تَبْرَحْ»، فَلَمْ أَجْسُرْ أَنْ أَخْرُجَ وَلَا أَدْخُلَ، فَخَرَجَتْ عَلَيَّ جَارِيَةٌ مَعَهَا شَيْءٌ مُغَطًّى، ثُمَّ نَادَانِيَ: «اُدْخُلْ»، فَدَخَلْتُ، وَنَادَى الجَارِيَةَ فَرَجَعَتْ، فَقَالَ لَهَا: «اِكْشِفِي عَمَّا مَعَكِ»، فَكَشَفَتْ عَنْ غُلَامٍ أَبْيَضَ حَسَنِ الوَجْهِ، وَكَشَفَتْ عَنْ بَطْنِهِ فَإِذَا شَعْرٌ نَابِتٌ مِنْ لَبَّتِهِ إِلَى سُرَّتِهِ أَخْضَرُ لَيْسَ بِأَسْوَدَ، فَقَالَ: «هَذَا صَاحِبُكُمْ»، ثُمَّ أَمَرَهَا فَحَمَلَتْهُ، فَمَا رَأَيْتُهُ بَعْدَ ذَلِكَ حَتَّى مَضَى أَبُو مُحَمَّدٍ (عليه السلام).
فَقَالَ ضَوْءُ بْنُ عَلِيٍّ: فَقُلْتُ لِلْفَارِسِيِّ: كَمْ كُنْتَ تُقَدِّرُ لَهُ مِنَ اَلسِّنِينَ؟ قَالَ سَنَتَيْنِ، قَالَ العَبْدِيُّ: فَقُلْتُ لِضَوْءٍ: كَمْ تُقَدِّرُ لَهُ أَنْتَ؟ قَالَ: أَرْبَعَ عَشْرَةَ سَنَةً، قَالَ أَبُو عَلِيٍّ وَأَبُو عَبْدِ اَللهِ: وَنَحْنُ نُقَدِّرُ لَهُ إِحْدَى وَعِشْرِينَ سَنَةً(٣٧٣).
وقد مرَّ تحت رقم (٦٢/٣٤).

* * *
(١٥) (خمسة عشر)

١ - خمسة عشر شهراً المدَّة من أوَّل خروج السفياني إلى نهايته:
(٢٨٢/١) عِيسَى بْنُ أَعْيَنَ، عَنْ أَبِي عَبْدِ اَللهِ (عليه السلام) أَنَّهُ قَالَ: «اَلسُّفْيَانِيُّ مِنَ اَلمَحْتُومِ، وَخُرُوجُهُ فِي رَجَبٍ، وَمِنْ أَوَّلِ خُرُوجِهِ إِلَى آخِرِهِ خَمْسَةَ عَشَرَ شَهْراً، سِتَّةُ أَشْهُرٍ يُقَاتِلُ فِيهَا، فَإِذَا مَلَكَ الكُوَرَ اَلخَمْسَ مَلَكَ تِسْعَةَ أَشْهُرٍ، وَلَمْ يَزِدْ عَلَيْهَا يَوْماً»(٣٧٤).
وقد مرَّ تحت رقم (١٣٩/٢) و(١٥٨/١) و(١٩٦/١).
٢ - خمس عشرة ليلة بين قتل النفس الزكيَّة وقيام القائم (عجّل الله فرجه):
(٢٨٣/٢) مُحَمَّدُ بْنُ الحَسَنِ بْنِ أَحْمَدَ بْنِ الوَلِيدِ (رضي الله عنه)، قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الحَسَنِ اَلصَّفَّارُ، عَنِ العَبَّاسِ بْنِ مَعْرُوفٍ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ مَهْزِيَارَ، عَنْ عَبْدِ اَللهِ بْنِ مُحَمَّدٍ الحَجَّالِ، عَنْ ثَعْلَبَةَ بْنِ مَيْمُونٍ، عَنْ شُعَيْبٍ الحَذَّاءِ، عَنْ صَالِحٍ مَوْلَى بَنِي العَذْرَاءِ، قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا عَبْدِ اَللهِ اَلصَّادِقَ (عليه السلام) يَقُولُ: «لَيْسَ بَيْنَ قِيَامِ قَائِمِ آلِ مُحَمَّدٍ وَبَيْنَ قَتْلِ اَلنَّفْسِ اَلزَّكِيَّةِ إِلَّا خَمْسَةَ عَشْرَةَ لَيْلَةً»(٣٧٥).
٣ - خمس عشرة ليلة يدوم مُلك قتلة النفس الزكيَّة بعد قتله:
(٢٨٤/٣) أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ سَعِيدٍ، قَالَ: حَدَّثَنِي عَلِيُّ بْنُ الحَسَنِ، عَنْ عَلِيِّ اِبْنِ مَهْزِيَارَ، عَنْ حَمَّادِ بْنِ عِيسَى، عَنِ الحُسَيْنِ بْنِ اَلمُخْتَارِ، عَنْ عَبْدِ اَلرَّحْمَنِ بْنِ سَيَابَةَ، عَنْ عِمْرَانَ بْنِ مِيثَمٍ، عَنْ عَبَايَةَ بْنِ رِبْعِيٍّ الأَسَدِيِّ، قَالَ: دَخَلْتُ عَلَى أَمِيرِ اَلمُؤْمِنِينَ عَلِيٍّ (عليه السلام) وَأَنَا خَامِسُ خَمْسَةٍ، وَأَصْغَرُ القَوْمِ سِنًّا، فَسَمِعْتُهُ يَقُولُ: «حَدَّثَنِي أَخِي رَسُولُ اَللهِ (صلّى الله عليه وآله وسلّم) أَنَّهُ قَالَ: إِنِّي خَاتَمُ ألفِ نَبِيٍّ، وَإِنَّكَ خَاتَمُ ألفِ وَصِيٍّ، وَكُلِّفْتُ مَا لَمْ يُكَلَّفُوا»، فَقُلْتُ: مَا أَنْصَفَكَ القَوْمُ يَا أَمِيرَ اَلمُؤْمِنِينَ، فَقَالَ: «لَيْسَ حَيْثُ تَذْهَبُ بِكَ اَلمَذَاهِبُ يَا بْنَ أَخِي، وَاَللهِ إِنِّي لَأَعْلَمُ ألفَ كَلِمَةٍ لَا يَعْلَمُهَا غَيْرِي وَغَيْرُ مُحَمَّدٍ (صلّى الله عليه وآله وسلّم)، وَإِنَّهُمْ لَيَقْرَءُونَ مِنْهَا آيَةً فِي كِتَابِ اَللهِ (عزَّ وجلَّ)، وَهِيَ: ﴿وَإِذَا وَقَعَ القَوْلُ عَلَيْهِمْ أَخْرَجْنَا لَهُمْ دَابَّةً مِنَ الأَرضِ تُكَلِّمُهُمْ أَنَّ النَّاسَ كانُوا بِآيَاتِنَا لَا يُوقِنُونَ﴾ [النمل: ٨٢]، وَمَا يَتَدَبَّرُونَهَا حَقَّ تَدَبُّرِهَا، أَلَا أُخْبِرُكُمْ بِآخِرِ مُلْكِ بَنِي فُلَانٍ؟»، قُلْنَا: بَلَى يَا أَمِيرَ اَلمُؤْمِنِينَ، قَالَ: «قَتْلُ نَفْسٍ حَرَامٍ، فِي يَوْمٍ حَرَامٍ، فِي بَلَدٍ حَرَامٍ، عَنْ قَوْمٍ مِنْ قُرَيْشٍ، وَاَلَّذِي فَلَقَ الحَبَّةَ وَبَرَأَ اَلنَّسَمَةَ مَا لَهُمْ مُلْكٌ بَعْدَهُ غَيْرُ خَمْسَ عَشْرَةَ لَيْلَةً»، قُلْنَا: هَلْ قَبْلَ هَذَا أَوْ بَعْدَهُ مِنْ شَيْءٍ؟ فَقَالَ: «صَيْحَةٌ فِي شَهْرِ رَمَضَانَ تُفْزِعُ اليَقْظَانَ، وَتُوقِظُ اَلنَّائِمَ، وَتُخْرِجُ الفَتَاةَ مِنْ خِدْرِهَا»(٣٧٦).
٤ - بعد خمس عشرة ليلة من البقاء في الحائر الحسيني تراءى صاحب الزمان (عجّل الله فرجه) لمحمّد العلوي:
(٢٨٥/٤) مهج الدعوات: أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدٍ العَلَوِيُّ العُرَيْضِيُّ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيٍّ العَلَوِيِّ الحُسَيْنِيِّ وَكَانَ يَسْكُنُ بِمِصْرَ، قَالَ: دَهِمَنِي أَمْرٌ عَظِيمٌ وَهَمٌّ شَدِيدٌ مِنْ قِبَلِ صَاحِبِ مِصْرَ، فَخَشِيتُهُ عَلَى نَفْسِي، وَكَانَ قَدْ سَعَى بِي إِلَى أَحْمَدَ بْنِ طُولُونَ، فَخَرَجْتُ مِنْ مِصْرَ حَاجًّا، وَسِرْتُ مِنَ الحِجَازِ إِلَى العِرَاقِ، فَقَصَدْتُ مَشْهَدَ مَوْلَائِيَ الحُسَيْنِ بْنِ عَلِيٍّ (صَلَوَاتُ اَللهِ عَلَيْهِمَا) عَائِذاً بِهِ وَلَائِذاً بِقَبْرِهِ وَمُسْتَجِيراً بِهِ مِنْ سَطْوَةِ مَنْ كُنْتُ أَخَافُهُ، فَأَقَمْتُ بِالحَائِرِ خَمْسَةَ عَشَرَ يَوْماً أَدْعُو وَأَتَضَرَّعُ لَيْلي وَنَهَارِي. فَتَرَاءَى لِي قَيِّمُ اَلزَّمَانِ وَوَلِيُّ اَلرَّحْمَنِ (عليه السلام) وَأَنَا بَيْنَ اَلنَّائِمِ وَاليَقْظَانِ، فَقَالَ لِي: «يَقُولُ لَكَ الحُسَيْنُ: يَا بُنَيَّ، خِفْتَ فُلَاناً؟»، فَقُلْتُ: نَعَمْ، أَرَادَ هَلَاكِي فَلَجَأْتُ إِلَى سَيِّدِي (عليه السلام)، وَأَشْكُو إِلَيْهِ عَظِيمَ مَا أَرَادَ بِي. فَقَالَ: «هَلَّا دَعَوْتَ اَللهَ رَبَّكَ وَرَبَّ آبَائِكَ بِالأَدْعِيَةِ اَلَّتِي دَعَا بِهَا مَنْ سَلَفَ مِنَ الأَنْبِيَاءِ (عليهم السلام)؟ فَقَدْ كَانُوا فِي شِدَّةٍ فَكَشَفَ اَللهُ عَنْهُمْ ذَلِكَ»، قُلْتُ: وَبِمَاذَا أَدْعُوهُ؟ فَقَالَ: «إِذَا كَانَ لَيْلَةُ الجُمُعَةِ فَاغْتَسِلْ وَصَلِّ صَلَاةَ اَللَّيْلِ، فَإِذَا سَجَدْتَ سَجْدَةَ اَلشُّكْرِ دَعَوْتَ بِهَذَا اَلدُّعَاءِ وَأَنْتَ بَارِكٌ عَلَى رُكْبَتَيْكَ» فَذَكَرَ لِي دُعَاءً...(٣٧٧).
راجع حديث رقم (١٤٦/٩).
٥ - في الخامس عشر من شهر رمضان تُكسَف الشمس قبيل قيام القائم (عجّل الله فرجه):
(٢٨٦/٥) عَنْ وَرْدٍ، عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ (عليه السلام)، قَالَ: «اِثْنَانِ بَيْنَ يَدَيْ هَذَا الأَمْرِ: خُسُوفُ القَمَرِ لِخَمْسٍ(٣٧٨)، وَكُسُوفُ اَلشَّمْسِ لِخَمْسَ عَشْرَةَ، [وَ]لَمْ يَكُنْ ذَلِكَ مُنْذُ هَبَطَ آدَمُ (عليه السلام) إِلَى الأَرْضِ، وَعِنْدَ ذَلِكَ يَسْقُطُ حِسَابُ اَلمُنَجِّمِينَ»(٣٧٩).
وقد مرَّ تحت رقم (٤٣/١٥) و(١٥٢/١٥).
٦ - خمسة عشر رجلاً من قوم موسى يخرجون مع القائم (عجّل الله فرجه):
(٢٨٧/٦) الإرشاد: رَوَى اَلمُفَضَّلُ بْنُ عُمَرَ، عَنْ أَبِي عَبْدِ اَللهِ (عليه السلام)، قَالَ: «يَخْرُجُ مَعَ القَائِمِ (عليه السلام) مِنْ ظَهْرِ الكُوفَةِ سَبْعٌ وَعِشْرُونَ رَجُلاً خَمْسَةَ عَشَرَ مِنْ قَوْمِ مُوسَى (عليه السلام) اَلَّذِينَ كَانُوا يَهْدُونَ بِالحَقِّ وَبِهِ يَعْدِلُونَ، وَسَبْعَةٌ مِنْ أَهْلِ الكَهْفِ، وَيُوشَعُ بْنُ نُونٍ، وَسَلْمَانُ، وَأَبُو دُجَانَةَ الأَنْصَارِيُّ، وَالمِقْدَادُ، وَمَالِكٌ الأَشْتَرُ، فَيَكُونُونَ بَيْنَ يَدَيْهِ أَنْصَاراً وَحُكَّاماً»(٣٨٠).
وقد مرَّ تحت رقم (١٨٢/١٣).
٧ - خمسة عشر يوماً غاب أبو الأديان عن سامراء وعاد في يوم شهادة الإمام العسكري (عليه السلام) وبدأ البحث عن خَلَفه (عجّل الله فرجه):
(٢٨٨/٧) حَدَّثَ أَبُو الأَدْيَانِ، قَالَ: كُنْتُ أَخْدُمُ الحَسَنَ بْنَ عَلِيِّ بْنِ مُحَمَّدِ اِبْنِ عَلِيِّ بْنِ مُوسَى بْنِ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيِّ بْنِ الحُسَيْنِ بْنِ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ (عليهم السلام) وَأَحْمِلُ كُتُبَهُ إِلَى الأَمْصَارِ، فَدَخَلْتُ عَلَيْهِ فِي عِلَّتِهِ اَلَّتِي تُوُفِّيَ فِيهَا (صَلَوَاتُ اَللهِ عَلَيْهِ)، فَكَتَبَ مَعِي كُتُباً، وَقَالَ: «اِمْضِ بِهَا إِلَى اَلمَدَائِنِ، فَإِنَّكَ سَتَغِيبُ خَمْسَةَ عَشَرَ يَوْماً، وَتَدْخُلُ إِلَى سُرَّ مَنْ رَأَى يَوْمَ اَلخَامِسَ عَشَرَ وَتَسْمَعُ الوَاعِيَةَ فِي دَارِي وَتَجِدُنِي عَلَى اَلمُغْتَسَلِ».
قَالَ أَبُو الأَدْيَانِ: فَقُلْتُ: يَا سَيِّدِي، فَإِذَا كَانَ ذَلِكَ فَمَنْ؟
قَالَ: «مَنْ طَالَبَكَ بِجَوَابَاتِ كُتُبِي فَهُوَ القَائِمُ مِنْ بَعْدِي».
فَقُلْتُ: زِدْنِي.
فَقَالَ: «مَنْ يُصَلِّي عَلَيَّ فَهُوَ القَائِمُ بَعْدِي».
فَقُلْتُ: زِدْنِي.
فَقَالَ: «مَنْ أَخْبَرَ بِمَا فِي الهِمْيَانِ فَهُوَ القَائِمُ بَعْدِي»، ثُمَّ مَنَعَتْنِي هَيْبَتُهُ أَنْ أَسْأَلَهُ عَمَّا فِي الهِمْيَانِ.
وَخَرَجْتُ بِالكُتُبِ إِلَى اَلمَدَائِنِ، وَأَخَذْتُ جَوَابَاتِهَا، وَدَخَلْتُ سُرَّ مَنْ رَأَى يَوْمَ اَلخَامِسَ عَشَرَ كَمَا ذَكَرَ لِي (عليه السلام)، فَإِذَا أَنَا بِالوَاعِيَةِ فِي دَارِهِ، وَإِذَا بِهِ عَلَى اَلمُغْتَسَلِ، وَإِذَا أَنَا بِجَعْفَرِ بْنِ عَلِيٍّ أَخِيهِ بِبَابِ اَلدَّارِ وَاَلشِّيعَةُ مِنْ حَوْلِهِ يُعَزُّونَهُ وَيُهَنُّونَهُ، فَقُلْتُ فِي نَفْسِي: إِنْ يَكُنْ هَذَا الإِمَامُ فَقَدْ بَطَلَتِ الإِمَامَةُ، لِأَنِّي كُنْتُ أَعْرِفُهُ يَشْرَبُ اَلنَّبِيذَ، وَيُقَامِرُ فِي الجَوْسَقِ، وَيَلْعَبُ بِالطُّنْبُورِ، فَتَقَدَّمْتُ فَعَزَّيْتُ وَهَنَّيْتُ، فَلَمْ يَسْألنِي عَنْ شَيْءٍ.
ثُمَّ خَرَجَ عَقِيدٌ، فَقَالَ: يَا سَيِّدِي، قَدْ كُفِّنَ أَخُوكَ، فَقُمْ وَصَلِّ عَلَيْهِ، فَدَخَلَ جَعْفَرُ بْنُ عَلِيٍّ وَاَلشِّيعَةُ مِنْ حَوْلِهِ يَقْدُمُهُمُ اَلسَّمَّانُ وَالحَسَنُ بْنُ عَلِيٍّ قَتِيلُ اَلمُعْتَصِمِ اَلمَعْرُوفُ بِسَلَمَةَ.
فَلَمَّا صِرْنَا فِي اَلدَّارِ إِذَا نَحْنُ بِالحَسَنِ بْنِ عَلِيٍّ (صَلَوَاتُ اَللهِ عَلَيْهِ) عَلَى نَعْشِهِ مُكَفَّناً، فَتَقَدَّمَ جَعْفَرُ بْنُ عَلِيٍّ لِيُصَلِّيَ عَلَى أَخِيهِ، فَلَمَّا هَمَّ بِالتَّكْبِيرِ خَرَجَ صَبِيٌّ بِوَجْهِهِ سُمْرَةٌ، بِشَعْرِهِ قَطَطٌ، بِأَسْنَانِهِ تَفْلِيجٌ، فَجَبَذَ بِرِدَاءِ جَعْفَرِ بْنِ عَلِيٍّ وَقَالَ: «تَأَخَّرْ يَا عَمِّ، فَأَنَا أَحَقُّ بِالصَّلَاةِ عَلَى أَبِي»، فَتَأَخَّرَ جَعْفَرٌ، وَقَدِ اِرْبَدَّ وَجْهُهُ وَاِصْفَرَّ، فَتَقَدَّمَ اَلصَّبِيُّ وَصَلَّى عَلَيْهِ، وَدُفِنَ إِلَى جَانِبِ قَبْرِ أَبِيهِ (عليهما السلام).
ثُمَّ قَالَ: «يَا بَصْرِيُّ، هَاتِ جَوَابَاتِ الكُتُبِ اَلَّتِي مَعَكَ»، فَدَفَعْتُهَا إِلَيْهِ، فَقُلْتُ فِي نَفْسِي: هَذِهِ بَيِّنَتَانِ، بَقِيَ الهِمْيَانُ.
ثُمَّ خَرَجْتُ إِلَى جَعْفَرِ بْنِ عَلِيٍّ وَهُوَ يَزْفِرُ، فَقَالَ لَهُ حَاجِزٌ الوَشَّاءُ: يَا سَيِّدِي، مَنِ اَلصَّبِيُّ؟ لِنُقِيمَ الحُجَّةَ عَلَيْهِ، فَقَالَ: وَاَللهِ مَا رَأَيْتُهُ قَطُّ وَلَا أَعْرِفُهُ، فَنَحْنُ جُلُوسٌ إِذْ قَدِمَ نَفَرٌ مِنْ قُمَّ فَسَأَلُوا عَنِ الحَسَنِ بْنِ عَلِيٍّ (عليهما السلام)، فَعَرَفُوا مَوْتَهُ، فَقَالُوا: فَمَنْ (نُعَزِّي)؟ فَأَشَارَ اَلنَّاسُ إِلَى جَعْفَرِ بْنِ عَلِيٍّ، فَسَلَّمُوا عَلَيْهِ وَعَزَّوْهُ وَهَنَّوْهُ وَقَالُوا: إِنَّ مَعَنَا كُتُباً وَمَالاً، فَتَقُولُ مِمَّنِ الكُتُبُ، وَكَمِ اَلمَالُ، فَقَامَ يَنْفُضُ أَثْوَابَهُ وَيَقُولُ: تُرِيدُونَ مِنَّا أَنْ نَعْلَمَ الغَيْبَ، قَالَ: فَخَرَجَ الخَادِمُ فَقَالَ: مَعَكُمْ كُتُبُ فُلَانٍ وَفُلَانٍ (وَفُلَانٍ)، وَهِمْيَانٌ فِيهِ ألفُ دِينَارٍ وَعَشَرَةُ دَنَانِيرَ مِنْهَا مَطْلِيَّةٌ، فَدَفَعُوا إِلَيْهِ الكُتُبَ وَاَلمَالَ، وَقَالُوا: اَلَّذِي وَجَّهَ بِكَ لِأَخْذِ ذَلِكَ هُوَ الإِمَامُ.
فَدَخَلَ جَعْفَرُ بْنُ عَلِيٍّ عَلَى اَلمُعْتَمِدِ وَكَشَفَ لَهُ ذَلِكَ، فَوَجَّهَ اَلمُعْتَمِدُ بِخَدَمِهِ فَقَبَضُوا عَلَى صَقِيلَ الجَارِيَةِ، فَطَالَبُوهَا بِالصَّبِيِّ فَأَنْكَرَتْهُ وَاِدَّعَتْ حَبْلاً بِهَا لِتُغَطِّيَ حَالَ اَلصَّبِيِّ، فَسُلِّمَتْ إِلَى اِبْنِ أَبِي اَلشَّوَارِبِ القَاضِي، وَبَغَتَهُمْ مَوْتُ عُبَيْدِ اَللهِ بْنِ يَحْيَى بْنِ خَاقَانَ فَجْأَةً، وَخُرُوجُ صَاحِبِ اَلزِّنْجِ بِالبَصْرَةِ، فَشُغِلُوا بِذَلِكَ عَنِ الجَارِيَةِ، فَخَرَجَتْ عَنْ أَيْدِيهِمْ، وَالحَمْدُ للهِ رَبِّ العَالَمِينَ(٣٨١).
٨ - من علامات الفرج أنَّ خمسة عشر كبشاً يُقتَلون بين الحرمين:
(٢٨٩/٨) الفَضْلُ، عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ أَبِي نَصْرٍ، عَنْ أَبِي الحَسَنِ اَلرِّضَا (عليه السلام)، قَالَ: «إِنَّ مِنْ عَلَامَاتِ الفَرَجِ حَدَثاً يَكُونُ بَيْنَ الحَرَمَيْنِ»، قُلْتُ: وَأَيُّ شَيْءٍ يَكُونُ الحَدَثُ؟ فَقَالَ: «عَصَبِيَّةٌ تَكُونُ بَيْنَ الحَرَمَيْنِ، وَيَقْتُلُ فُلَانٌ مِنْ وُلْدِ فُلَانٍ خَمْسَةَ عَشَرَ كَبْشاً»(٣٨٢).
٩ - من علامات الظهور خمسة عشر رجلاً يقتلهم فلان من آل فلان:
(٢٩٠/٩) سَألتُهُ [أي الإمام الرضا (عليه السلام)] عَنْ قُرْبِ هَذَا الأَمْرِ، فَقَالَ: «قَالَ أَبُو عَبْدِ اَللهِ (عليه السلام)، حَكَاهُ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ (عليه السلام)، قَالَ: أَوَّلُ عَلَامَاتِ الفَرَجِ سَنَةَ خَمْسٍ وَتِسْعِينَ وَمِائَةٍ، وَفِي سَنَةِ سِتٍّ وَتِسْعِينَ وَمِائَةٍ تَخْلَعُ العَرَبُ أَعِنَّتَهَا، وَفِي سَنَةِ سَبْعٍ وَتِسْعِينَ وَمِائَةٍ يَكُونُ الفَنَاءُ، وَفِي سَنَةِ ثَمَانٍ وَتِسْعِينَ وَمِائَةٍ يَكُونُ الجَلَاءُ»، فَقَالَ: «أَمَا تَرَى بَنِي هَاشِمٍ قَدِ اِنْقَلَعُوا بِأَهْلِيهِمْ وَأَوْلَادِهِمْ؟».
فَقُلْتُ: فَهُمُ الجَلَاءُ؟
قَالَ: «وَغَيْرُهُمْ، وَفِي سَنَةِ تِسْعٍ وَتِسْعِينَ وَمِائَةٍ يَكْشِفُ اَللهُ البَلَاءَ إِنْ شَاءَ اَللهُ، وَفِي سَنَةِ مِائَتَيْنِ يَفْعَلُ اَللهُ مَا يَشَاءُ».
فَقُلْنَا لَهُ: جُعِلْنَا فِدَاكَ، أَخْبِرْنَا بِمَا يَكُونُ فِي سَنَةِ المِائَتَيْنِ.
قَالَ: «لَوْ أَخْبَرْتُ أَحَداً لَأَخْبَرْتُكُمْ، وَلَقَدْ خَبَّرْتُ بِمَكَانِكُمْ، مَا كَانَ هَذَا مِنْ رَأْيِي أَنْ يَظْهَرَ هَذَا مِنِّي إِلَيْكُمْ، وَلَكِنْ إِذَا أَرَادَ اَللهُ تَبَارَكَ وَتَعَالَى إِظْهَارَ شَيْءٍ مِنَ الحَقِّ لَمْ يَقْدِرِ العِبَادُ عَلَى سَتْرِهِ».
فَقُلْتُ لَهُ: جُعِلْتُ فِدَاكَ، إِنَّكَ قُلْتَ لِي فِي عَامِنَا الأَوَّلِ - حَكَيْتَ عَنْ أَبِيكَ - أَنَّ اِنْقِضَاءَ مُلْكِ آلِ فُلَانٍ عَلَى رَأْسِ فُلَانٍ وَفُلَانٍ، لَيْسَ لِبَنِي فُلَانٍ سُلْطَانٌ بَعْدَهُمَا.
قَالَ: «قَدْ قُلْتُ ذَاكَ لَكَ».
فَقُلْتُ: أَصْلَحَكَ اَللهُ، إِذَا اِنْقَضَى مُلْكُهُمْ، يَمْلِكُ أَحَدٌ مِنْ قُرَيْشٍ يَسْتَقِيمُ عَلَيْهِ الأَمْرُ؟
قَالَ: «لَا».
قُلْتُ: يَكُونُ مَاذَا؟
قَالَ: «يَكُونُ اَلَّذِي تَقُولُ أَنْتَ وَأَصْحَابُكَ».
قُلْتُ: تَعْنِي خُرُوجَ اَلسُّفْيَانِيِّ؟
فَقَالَ: «لَا».
فَقُلْتُ: قِيَامَ القَائِمِ؟
قَالَ: «يَفْعَلُ اَللهُ مَا يَشَاءُ».
قُلْتُ: فَأَنْتَ هُوَ؟
قَالَ: «لَا حَوْلَ وَلَا قُوَّةَ إِلَّا بِاللهِ»، وَقَالَ: «إِنْ قُدَّامَ هَذَا الأَمْرِ عَلَامَاتٌ، حَدَثٌ يَكُونُ بَيْنَ الحَرَمَيْنِ».
قُلْتُ: مَا الحَدَثُ؟
قَالَ: «عَصَبَةٌ تَكُونُ، وَيَقْتُلُ فُلَانٌ مِنْ آلِ فُلَانٍ خَمْسَةَ عَشَرَ رَجُلاً».
قُلْتُ: جُعِلْتُ فِدَاكَ، إِنَّ الكُوفَةَ قَدْ تَبَّتْ بِي(٣٨٣)، وَاَلمَعَاشُ بِهَا ضَيِّقٌ، وَإِنَّمَا كَانَ مَعَاشُنَا بِبَغْدَادَ، وَهَذَا الجَبَلُ قَدْ فُتِحَ عَلَى اَلنَّاسِ مِنْهُ بَابُ رِزْقٍ.
فَقَالَ: «إِنْ أَرَدْتَ الخُرُوجَ فَاخْرُجْ، فَإِنَّهَا سَنَةٌ مُضْطَرِبَةٌ، وَلَيْسَ لِلنَّاسِ بُدٌّ مِنْ مَعَايِشِهِمْ، فَلَا تَدَعِ اَلطَّلَبَ».
فَقُلْتُ لَهُ: جُعِلْتُ فِدَاكَ، إِنَّهُمْ قَوْمٌ مَلَأٌ وَنَحْنُ نَحْتَمِلُ اَلتَّأْخِيرَ، فَنُبَايِعُهُمْ بِتَأْخِيرِ سَنَةٍ؟
قَالَ: «بِعْهُمْ».
قُلْتُ: سَنَتَيْنِ؟
قَالَ: «بِعْهُمْ».
قُلْتُ: ثَلَاثَ سِنِينَ؟
قَالَ: «لَا يَكُونَ لَكَ شَيْءٌ أَكْثَرُ مِنْ ثَلَاثِ سِنِينَ»(٣٨٤).

* * *
(١٨) (ثمانية عشر)

١ - ثمانية عشر قيراطاً وحبَّةً ردَّها الإمام المهدي (عجّل الله فرجه) إلى أبي عبد الله بن الجنيد:
(٢٩١/١) كمال الدِّين: حَدَّثَنِي أَبِي (رضي الله عنه)، عَنْ سَعْدِ بْنِ عَبْدِ اَللهِ، عَنْ عَلِيِّ اِبْنِ مُحَمَّدٍ اَلرَّازِيِّ، قَالَ: حَدَّثَنِي جَمَاعَةٌ مِنْ أَصْحَابِنَا: أَنَّهُ بَعَثَ(٣٨٥) إِلَى أَبِي عَبْدِ اَللهِ بْنِ الجُنَيْدِ وَهُوَ بِوَاسِطٍ غُلَاماً وَأَمَرَ بِبَيْعِهِ، فَبَاعَهُ وَقَبَضَ ثَمَنَهُ، فَلَمَّا عَيَّرَ اَلدَّنَانِيرَ نَقَصَتْ مِنَ اَلتَّعْيِيرِ ثَمَانِيَةَ عَشَرَ قِيرَاطاً وَحَبَّةً، فَوَزَنَ مِنْ عِنْدِهِ ثَمَانِيَةَ عَشَرَ قِيرَاطاً وَحَبَّةً وَأَنْفَذَهَا، فَرَدَّ(٣٨٦) عَلَيْهِ دِينَاراً وَزْنُهُ ثَمَانِيَةَ عَشَرَ قِيرَاطاً وَحَبَّةٌ(٣٨٧).

* * *
(١٩) (تسعة عشر)

١ - تسعة عشر عاماً الفترة بين قيام القائم وموته (عجّل الله فرجه) على رواية:
(٢٩٢/١) عَمْرُو بْنُ ثَابِتٍ، عَنْ جَابِرٍ، قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا جَعْفَرٍ (عليه السلام) يَقُولُ: وَاَللهِ لَيَمْلِكَنَّ رَجُلٌ مِنَّا أَهْلَ البَيْتِ بَعْدَ مَوْتِهِ ثَلَاثَ مِائَةِ سَنَةٍ وَيَزْدَادُ تِسْعاً»، قَالَ: فَقُلْتُ: فَمَتَى يَكُونُ ذَلِكَ؟ قَالَ: فَقَالَ: «بَعْدَ مَوْتِ القَائِمِ»، قُلْتُ لَهُ: وَكَمْ يَقُومُ القَائِمُ فِي عَالَمِهِ حَتَّى يَمُوتَ؟ قَالَ: فَقَالَ: «تِسْعَةَ عَشْرَةَ سَنَةً مِنْ يَوْمِ قِيَامِهِ إِلَى يَوْمِ مَوْتِهِ»، قَالَ: قُلْتُ لَهُ: فَيَكُونُ بَعْدَ مَوْتِهِ الهَرْجُ؟ قَالَ: «نَعَمْ خَمْسِينَ سَنَةً، ثُمَّ يَخْرُجُ اَلمُنْتَصِرُ إِلَى اَلدُّنْيَا فَيَطْلُبُ بِدَمِهِ وَدِمَاءِ أَصْحَابِهِ فَيَقْتُلُ وَيَسْبِي حَتَّى يُقَالَ: لَوْ كَانَ هَذَا مِنْ ذُرِّيَّةِ الأَنْبِيَاءِ مَا قَتَلَ اَلنَّاسَ كُلَّ هَذَا القَتْلِ، فَيَجْتَمِعُ عَلَيْهِ اَلنَّاسُ أَبْيَضُهُمْ وَأَسْوَدُهُمْ فَيَكْثُرُونَ عَلَيْهِ حَتَّى يُلْجِئُوهُ إِلَى حَرَمِ اَللهِ، فَإِذَا اِشْتَدَّ البَلَاءُ عَلَيْهِ وَقُتِلَ اَلمُنْتَصِرُ خَرَجَ اَلسَّفَّاحُ إِلَى اَلدُّنْيَا غَضَباً لِلْمُنْتَصِرِ، فَيَقْتُلُ كُلَّ عَدُوٍّ لَنَا، وَهَلْ تَدْرِي مَنِ اَلمُنْتَصِرُ وَمَنِ اَلسَّفَّاحُ يَا جَابِرُ؟ اَلمُنْتَصِرُ الحُسَيْنُ بْنُ عَلِيٍّ وَاَلسَّفَّاحُ عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ (عليهما السلام)»(٣٨٨).
٢ - تسعة عشر عاماً وأشهراً مدَّة مُلك القائم (عجّل الله فرجه) على رواية:
(٢٩٣/٢) أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ سَعِيدٍ بْنِ عُقْدَةَ الكُوفِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنِي عَلِيُّ بْنُ الحَسَنِ اَلتَّيْمُلِيُّ، عَنِ الحَسَنِ بْنِ عَلِيِّ بْنِ يُوسُفَ، عَنْ أَبِيهِ. وَمُحَمَّدِ بْنِ عَلِيٍّ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَحْمَدَ بْنِ عُمَرَ الحَلَبِيِّ، عَنْ حَمْزَةَ بْنِ حُمْرَانَ، عَنْ عَبْدِ اَللهِ بْنِ أَبِي يَعْفُورٍ، عَنْ أَبِي عَبْدِ اَللهِ (عليه السلام) أَنَّهُ قَالَ: «يَمْلِكُ القَائِمُ (عليه السلام) تِسْعَ عَشْرَةَ سَنَةً وَأَشْهُراً»(٣٨٩).

* * *
(٢٠) (عشرون)

١ - عشرون ديناراً أمر بها الإمام المهدي (عجّل الله فرجه) إلى أبي سورة:
(٢٩٤/١) جَمَاعَةٌ، عَنْ أَبِي غَالِبٍ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدٍ اَلزُّرَارِيِّ، قَالَ: حَدَّثَنِي أَبُو عَبْدِ اَللهِ مُحَمَّدُ بْنُ زَيْدِ بْنِ مَرْوَانَ، قَالَ: حَدَّثَنِي أَبُو عِيسَى مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيٍّ الجَعْفَرِيُّ وَأَبُو الحُسَيْنِ مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ اَلرَّقَّامِ، قَالَا: حَدَّثَنَا أَبُو سُورَةَ - قَالَ أَبُو غَالِبٍ: وَقَدْ رَأَيْتُ اِبْناً لِأَبِي سُورَةَ، وَكَانَ أَبُو سُورَةَ أَحَدَ مَشَايِخِ اَلزَّيْدِيَّةِ اَلمَذْكُورِينَ -.
قَالَ أَبُو سُورَةَ: خَرَجْتُ إِلَى قَبْرِ أَبِي عَبْدِ اَللهِ (عليه السلام) أُرِيدُ يَوْمَ عَرَفَةَ، فَعَرَّفْتُ يَوْمَ عَرَفَةَ، فَلَمَّا كَانَ وَقْتُ عِشَاءِ الآخِرَةِ صَلَّيْتُ وَقُمْتُ، فَابْتَدَأْتُ أَقْرَأُ مِنَ الحَمْدِ، وَإِذَا شَابٌّ حَسَنُ الوَجْهِ عَلَيْهِ جُبَّةٌ سَيْفِيٌّ، فَابْتَدَأَ أَيْضاً مِنَ الحَمْدِ وَخَتَمَ قَبْلي أَوْ خَتَمْتُ قَبْلَهُ، فَلَمَّا كَانَ الغَدَاةُ خَرَجْنَا جَمِيعاً مِنْ بَابِ الحَائِرِ، فَلَمَّا صِرْنَا إِلَى شَاطِئِ الفُرَاتِ قَالَ لِيَ اَلشَّابُّ: «أَنْتَ تُرِيدُ الكُوفَةَ، فَامْضِ»، فَمَضَيْتُ طَرِيقَ الفُرَاتِ، وَأَخَذَ اَلشَّابُّ طَرِيقَ البَرِّ.
قَالَ أَبُو سُورَةَ: ثُمَّ أَسِفْتُ عَلَى فِرَاقِهِ، فَاتَّبَعْتُهُ، فَقَالَ لِي: «تَعَالَ»، فَجِئْنَا جَمِيعاً إِلَى أَصْلِ حِصْنِ اَلمُسَنَّاةِ، فَنِمْنَا جَمِيعاً، وَاِنْتَبَهْنَا فَإِذَا نَحْنُ عَلَى العَوْفِيِّ عَلَى جَبَلِ الخَنْدَقِ، فَقَالَ لِي: «أَنْتَ مُضَيَّقٌ وَعَلَيْكَ عِيَالٌ، فَامْضِ إِلَى أَبِي طَاهِرٍ اَلزُّرَارِيِّ، فَيَخْرُجُ إِلَيْكَ مِنْ مَنْزِلِهِ وَفِي يَدِهِ اَلدَّمُ مِنَ الأُضْحِيَّةِ، فَقُلْ لَهُ: شَابٌّ مِنْ صِفَتِهِ كَذَا يَقُولُ لَكَ: «صُرَّةٌ فِيهَا عِشْرُونَ دِينَاراً جَاءَكَ بِهَا بَعْضُ إِخْوَانِكَ، فَخُذْهَا مِنْهُ».
قَالَ أَبُو سُورَةَ: فَصِرْتُ إِلَى أَبِي طَاهِرِ [بْنِ] اَلزُّرَارِيِّ كَمَا قَالَ اَلشَّابُّ، وَوَصَفْتُهُ لَهُ، فَقَالَ: الحَمْدُ للهِ، وَرَأَيْتُهُ فَدَخَلَ وَأَخْرَجَ إِلَيَّ اَلصُّرَّةَ اَلدَّنَانِيرَ فَدَفَعَهَا إِلَيَّ وَاِنْصَرَفْتُ(٣٩٠).
٢ - عشرون سنة مدَّة ملك الإمام المهدي (عجّل الله فرجه) على رواية:
(٢٩٥/٢) أَبُو إِسْحَاقَ إِبْرَاهِيمُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ أَحْمَدَ اَلطَّبَرِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو الحَسَنِ مُحَمَّدُ بْنُ اَلمُظَفَّرِ الحَافِظُ، قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ اَلرَّحْمَنِ بْنُ إِسْمَاعِيلَ، قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ اَلصُّورِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا رَوَّادٌ ، قَالَ: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنْ مَنْصُورٍ، عَنْ رِبْعِيِّ بْنِ حِرَاشٍ، عَنْ حُذَيْفَةَ بْنِ اليَمَانِ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اَللهِ (صلّى الله عليه وآله وسلّم): «اَلمَهْدِيُّ مِنْ وُلْدِي، وَجْهُهُ كَالكَوْكَبِ اَلدُّرِّيِّ، وَاَللَّوْنُ لَوْنٌ عَرَبِيٌّ، وَالجِسْمُ جِسْمٌ إِسْرَائِيليٌّ، يَمْلَأُ الأَرْضَ عَدْلاً كَمَا مُلِئَتْ جَوْراً، يَرْضَى بِخِلَافَتِهِ أَهْلُ اَلسَّمَاءِ وَاَلطَّيْرُ فِي الجَوِّ، وَيَمْلِكُ عِشْرِينَ سَنَةً»(٣٩١).
٣ - أجر عشرين شهيداً لمن قَتَلَ عدوًّا لأهل البيت (عليهم السلام) بين يدي القائم (عجّل الله فرجه):
(٢٩٦/٣) عَنْ جَابِرٍ، قَالَ: دَخَلْنَا عَلَى أَبِي جَعْفَرٍ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيٍّ (عليهما السلام) وَنَحْنُ جَمَاعَةٌ بَعْدَمَا قَضَيْنَا نُسُكَنَا، فَوَدَّعْنَاهُ، وَقُلْنَا لَهُ: أَوْصِنَا يَا بْنَ رَسُولِ اَللهِ. فَقَالَ: «لِيُعِنْ قَوِيُّكُمْ ضَعِيفَكُمْ، وَلِيَعْطِفْ غَنِيُّكُمْ عَلَى فَقِيرِكُمْ، وَلِيَنْصَحِ اَلرَّجُلُ أَخَاهُ كَنَصِيحَتِهِ لِنَفْسِهِ، وَاُكْتُمُوا أَسْرَارَنَا وَلَا تَحْمِلُوا اَلنَّاسَ عَلَى أَعْنَاقِنَا، وَاُنْظُرُوا أَمْرَنَا وَمَا جَاءَكُمْ عَنَّا فَإِنْ وَجَدْتُمُوهُ لِلْقُرْآنِ مُوَافِقاً فَخُذُوا بِهِ، وَإِنْ لَمْ تَجِدُوهُ مُوَافِقاً فَرُدُّوهُ، وَإِنِ اِشْتَبَهَ الأَمْرُ عَلَيْكُمْ فِيهِ فَقِفُوا عِن