فهرس المكتبة التخصصية
 كتاب مختار:
 البحث في المكتبة:
 كتب أخرى

الكتب نوافذ مهدوية

القسم القسم: كتب أخرى الشخص المؤلف: الشيخ حسين عبد الرضا الأسدي تاريخ الإضافة تاريخ الإضافة: ٢٠٢٠/٠٧/١٠ المشاهدات المشاهدات: ١٦٢ التعليقات التعليقات: ٠

نوافذ مهدوية

الشيخ حسين عبد الرضا الأسدي
تقديم: معهد تراث الأنبياء (عليهم السلام) للدراسات الحوزوية الالكترونية

الفهرس

الإهداء
مقدمة المعهد
النافذة الأولى: ماذا لو...؟
النافذة الثانية: كيف تدخل السرور على قلب إمامك؟
النافذة الثالثة: كيف نقوي علاقتنا بالإمام المهدي (عجّل الله فرجه)؟
النافذة الرابعة: مقتطفات مهدوية

الإهداء

إلى من مهّد للمنتظَر...
ورسم طريق الانتظار للمنتظرين...
إلى الهادي من الضلال...
والمرشد نحو الحق...
إليك يا مولاي... أيها الإمام الهادي (عليه السلام)....
من عبدك الرِقّ....

مقدمة المعهد

معهد تراث الأنبياء للدراسات الحوزوية الإلكترونية، معهد تابع للعتبة العباسية المقدسة، قسم الشؤون الفكرية، وله العديد من النشاطات، يتبين بعضها بالتالي:
أوَّلاً: أنَّ المعهد مؤسَّسة علمية حوزوية تُدِّرس المناهج الدِّينية المعَدَّة لطُلّاب الحوزة العلمية في النجف الأشرف، علماً أن الدراسة فيه عن طريق الانترنيت.
ثانياً: أنَّ المعهد يساهم في نشر وترويج المعارف الإسلاميَّة وعلوم آل البيت (عليهم السلام) ووصولها إلى أوسع شريحة ممكنة من المجتمع، وذلك من خلال توفير المواقع والتطبيقات الإلكترونية التي يقوم بإنتاجها كادر متخصِّص من المبرمجين والمصمِّمين في مجال برمجة وتصميم المواقع الإلكترونية والتطبيقات على أجهزة الحاسوب والهواتف الذكيَّة.
ثالثاً: المعهد لم يُهمِل الجانب الإعلامي، حيث بادر إلى إنشاء مركز القمر للإعلام الرقمي، الذي يعمل على تقوية المحتوى الإيجابي على شبكة الانترنيت ووسائل الإعلام الاجتماعي.
رابعاً: يقوم المعهد بطباعة ونشر الإنتاج الفكري والعلمي لطلبة العلم، بعد عرضها على لجنة علمية متخصصة بتقييم الكتب، ضمن سلسلة من الإصدارات تهدف إلى ترسيخ العقيدة والفكر والأخلاق، بأُسلوب بعيد عن التعقيد، يستقي معلوماته من مدرسة أهل البيت (عليهم السلام) الموروثة.
وبين يديك عزيزي القارئ، كتاب: (نوافذ مهدوية)، وهو عبارة عن أربع نوافذ مهدوية متنوعة، تعمل على تقريب المؤمن إلى مولاه المنتظر (عجّل الله فرجه) وقضيته، من خلال طرح أسئلة متنوعة، وعلى بيان معلومات متنوعة بطريقة مختصرة.
نسأل الله (عزَّ وجلَّ) أن يجعل عملنا في عينه، وأن يتقبَّله بقبوله الحسن، إنَّه سميع مجيب.

إدارة المعهد

النافذة الأولى: ماذا لو؟

أسئلة من واقع الحياة... تلامس شغاف القلب، لتدقّ فيه ناقوس الضمير:
أنْ تيقّظْ، عِ أمركَ، اتبع رُشدك، فالمولى قريب جدًا...
أسئلة تنفعك إذا أردْتَ أن تُحاسب نفسك في محكمة وجدانك...
أسئلة تصلح أن تكون مفتاح كلام في جلسات السمر مع أترابك...
اقرأها بتأنٍ، وروية، وقل لنفسك:
ماذا لو سألني الإمام (عجّل الله فرجه) بماذا لو؟
ماذا لو كنت جالساً في بيتك، وطرَقَ الإمام المهدي (عجّل الله فرجه) بابك! كيف ستستقبله؟ وبأيِّ وجه ستراه؟ وبأيّة صيغة ستُرحِّب به؟
ماذا لو جاءك الإمام (عجّل الله فرجه) ضيفاً؟ ماذا ستُقدِّم له؟ هل ستطمئنُّ بما تُقدِّمه له بأنَّه حلال صريح! أو ماذا؟
ماذا لو أراد الإمام (عجّل الله فرجه) أن يُقلِّب قنواتِ تلفزيونِك! أو صفحاتِ جوّالِك! هل ستُقدِّم له ذلك بكلِّ رحابة صدر واطمئنان؟!
ماذا لو رأيت إمامك اليوم في طريق عملك؟ ماذا ستقول له؟ وهل ستكون راضياً عن هندامك أمامه؟
ماذا لو كنت جالساً مع أصحابك، في خلوتكم المعتادة، ودخل عليكم الإمام (عجّل الله فرجه)، هل ستكون وتيرة الحديث واحدةً أو ماذا؟
ماذا لو خرج الإمام (عجّل الله فرجه) غداً، نعم غداً! هل ستكون مستعدّاً تماماً لتكون معه؟!
ماذا لو قال لك الإمام (عجّل الله فرجه): اُطلب ما شئت! ماذا ستطلب منه؟! وتذكَّر: فإنَّ طلباتك تكشف عن علاقتك بإمامك.
ماذا لو أراد الإمام (عجّل الله فرجه) أن يأخذ أموالَك، نعم، جميعَ أموالِك! ما تعبْتَ في جمعه طول عمرك! هل ستكون مستعدّاً لذلك!
ماذا لو كان أبوك أو أخوك أو ابنك أو من تُحِبُّه معارضاً للإمام (عجّل الله فرجه)، وكان مستحقّاً للقصاص، هل ستكون راضياً بما يفعله الإمام مهما كان!؟
ماذا لو سألني الإمام (عجّل الله فرجه): ما هو دورك في المجتمع فيما يتعلَّق بالتمهيد لظهوري؟ عندها، سأنتبه إلى نفسي، وهل كنت شمعة تضيء الدرب للمنتظرين، أم كنت حجر عثرة في طريق التمهيد؟!
ماذا لو كنت أُظهِر الورع والتقوى في العلن وأمام الناس، ولكنّي إذا خلوتُ بنفسي عصيت وما ارعويت، فكيف سيكون حالي إذا قال الإمام لي من باب التعريض: ﴿الَّذِينَ يَخْشَوْنَ رَبَّهُمْ بِالْغَيْبِ وَهُمْ مِنَ السَّاعَةِ مُشْفِقُونَ﴾ [الأنبياء: ٤٩]؟!
ماذا لو كنت ادَّعي التشيّع والحبّ له، ولكنّي جاهل بأحكام الشريعة، إلّا أتذكَّر حينها قوله (عجّل الله فرجه): (قد آذانا جهلاء الشيعة وحمقاؤهم، ومَنْ دِينُه جَناح البعوضة أرجحُ منه)؟
ماذا لو قال لي الإمام (عجّل الله فرجه) كلمة واحدة فقط، كلمة واحدة: لماذا آذيتني؟!
ماذا لو سألني الإمام (عجّل الله فرجه): لماذا لم تُقدِّم أكثر ممَّا أنت عليه الآن؟ فحتّى لو كنت تسير في الطريق الإيجابي، لكن أَلَا يمكنك أن تُقدِّم أكثر حتّى تملأ مساحات أكثر؟
ماذا لو سألك الإمام (عجّل الله فرجه): متى كان آخر عهدك بالقرآن الكريم؟
ماذا لو جاءك الإمام (عجّل الله فرجه) وطلب منك أن تكون أحد مرافقيه، هل ستترك الأهل والأموال من دون أي اعتراض ولا استفسار؟
ماذا لو متَّ قبل الظهور، وكنت من أهل الجنة، وجاءك ملك قال لك: إنّ الإمام (عجّل الله فرجه) قد ظهر، وإن أحببت فارجع معه، ماذا ستفعل حينها وأنت مقيم في نعيم الجنة؟
ماذا لو سألك الإمام (عجّل الله فرجه) عن آخر ذنبٍ فعلته، كيف ستجيبه؟ وهل تبت منه؟
ماذا لو سألك الإمام (عجّل الله فرجه) عن علاقتك بزوجتك (بزوجكِ) هل هي طبقاً للإسلام أو ماذا؟
ماذا لو سألك الإمام (عجّل الله فرجه) عن طريقة تربيتك لأولادك؟ هل علّمتهم معالم دينهم أو ماذا؟
ماذا لو سألك الإمام (عجّل الله فرجه): كيف تقضي أوقات فراغك؟ بماذا ملأتها وبأي لون لوّنتها؟
ماذا لو سألك الإمام (عجّل الله فرجه): ما هي مساهماتك العملية في نشر الدين وتعاليم المذهب؟
ماذا لو سألك الإمام (عجّل الله فرجه): لماذا أخّرت ديونك المستحقة مع قدرتك على أدائها للغُرماء؟
ماذا لو سألك الإمام (عجّل الله فرجه): متى زُرت أرحامك آخر مرة؟ وعلى الأقل متى اتصلت هاتفياً بهم؟
ماذا لو سألك الإمام (عجّل الله فرجه): متى كانت آخر مرة قضيت حاجةً لأخيك المؤمن؟
ماذا لو سألك الإمام (عجّل الله فرجه): لماذا تركت التفقّه في المسائل الابتلائية اليومية؟
ماذا لو سألك الإمام (عجّل الله فرجه): متى كانت آخر مرة قبّلت يد والديك؟
ماذا لو سألك الإمام (عجّل الله فرجه): متى كانت آخر مرة زرت قبر الحسين (عليه السلام)؟ أو على الأقل قرأت زيارته؟
ماذا لو سألك الإمام (عجّل الله فرجه): متى كانت آخر مرة زرت أبويك؟
ماذا لو سألك الإمام (عجّل الله فرجه): متى كانت آخر مرة قرأت دعاء الندبة أو العهد؟
ماذا لو سألك الإمام (عجّل الله فرجه): متى كانت آخر مرة أدخلت سروراً على مؤمن من دون أن تكون لك حاجة عنده؟
ماذا لو سألك الإمام (عجّل الله فرجه): لماذا تمازح أصحابك ولا تمازح زوجتك وأولادك؟
ماذا لو سألك الإمام (عجّل الله فرجه): ما هي آخر صدقة جارية عملْتها أو شاركت فيها؟
ماذا لو كان أحد جيرانك يتيماً وسألك الإمام (عجّل الله فرجه): متى مسحت على رأسه آخر مرة؟ ومتى قدّمت له آخر معونة؟
ماذا لو سألك الإمام (عجّل الله فرجه) كم من الوقت تقضي مع هاتفك وكم من الوقت تقضيه مع قرآنك؟
ماذا لو رأيت شيخاً كبيراً يحمل متاعاً ثقيلاً، هل ستحمل عنه ثقله وأنت تضع في حسبانك أن ذلك مما يرضي الله (عزَّ وجلَّ) والإمام (عجّل الله فرجه)؟
ماذا لو كنت منهمكاً بعملك، وجاءك الإمام (عجّل الله فرجه) وقال لك: لقد دخل وقت الصلاة قبل ساعة أو ساعتين، عندها بماذا ستجيب الإمام (عجّل الله فرجه)؟
ماذا لو جعلك الإمام (عجّل الله فرجه) على المِحَكِّ وسألك: هل كنت سبباً لتقريب الناس إلى الله (عزَّ وجلَّ) أو لتفريقهم عن صراط الحق؟
ماذا لو وقعت في شدة واستغثت بالإمام (عجّل الله فرجه) فجاءك وقال لك: لماذا نسيتني في الرخاء وتذكرتني في الشدة؟
ماذا لو سألك الإمام (عجّل الله فرجه): هل كنت قدوةً لذويك وأصدقائك بأعمالك لا بمجرد أقوالك؟
ماذا لو كنت معلماً تُعلّم الناس الخير، وجاءك الإمام (عجّل الله فرجه) وقال لك: ﴿يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لِمَ تَقُولُونَ ما لا تَفْعَلُونَ * كَبُرَ مَقْتاً عِنْدَ اللهِ أَنْ تَقُولُوا ما لا تَفْعَلُونَ﴾؟
ماذا لو سافرت إلى خارج البلاد إلى حيث لا رقيب يراقبك، هل سيكون الإمام (عجّل الله فرجه) حاضراً في ذهنك؟ وهل ستعيش رقابته في نظرات عيونك وأعمالك؟
ماذا لو سألك الإمام (عجّل الله فرجه): متى كانت آخر مرة صلّيت فيها صلاة الليل؟
ماذا لو جاءك فقيرٌ تعرف صدْقَه فنهرْتَه وردعْتَه، ماذا ستقول للإمام (عجّل الله فرجه) لو عاتبك؟
ماذا لو أساء إليك شخص ثم اعتذر منك واستحلفك بالإمام (عجّل الله فرجه) أن تعفو عنه، هل ستعفو عنه كرامةً للإمام (عجّل الله فرجه)؟
ماذا لو ظلمك صديقك المقرّب أو خانك أو فعل ما لا يرضيك وكأنك غير موجود أصلاً، هل ستتذكر كيف نؤلم قلب مولانا المهدي (عجّل الله فرجه) ونحن نعمل ما لا يرضى؟!
ماذا لو كنت مسافراً إلى بلد بعيد عن وطنك، وطال بك السفر، واشتدّ بك الشوق لأهلك وأقرابك، إلّا تتذكر غُربة مولاك (عجّل الله فرجه) وطولها وابتعاده عمّن يحبُّ، وابتعاد من يحبونه عنه؟
ماذا لو رأيت يتيماً قد مات أبوه، ولم يكن له إلّا أُمّه المستضعفة، التي لم تستطع حتّى من احتضان ولدها لتهدئ من ألم فراق أبيه، إلّا تتذكر يُتم إمامك (عجّل الله فرجه) وغربته وابتعاده حتّى عن أمه؟
ماذا لو سألك الإمام (عجّل الله فرجه): لماذا لم أرك تسابق المتّقين نحو الجنة وتسابق أهل الدنيا على حطامها؟
ماذا لو عَرضَت لكَ مسألة ابتلائية فقهية، فاقتحمت فيها وتبين لك خطأ فعلك، فبماذا تجيب الإمام (عجّل الله فرجه) لو سألك عن تقصيرك هذا؟
ماذا لو جاءك الإمام (عجّل الله فرجه) وأمرك أن تترك عملك أو وظيفتك المعيّنة؛ لأنها لا تليق بالمؤمن، هل ستكون مستعداً لذلك حتّى لو احتمَلْتَ وقوعك تحت ضغوط الحياة؟
ماذا لو أتيحت لك فرصة العيش في بلاد غربية برخاء لا مثيل له، ولكنك كنت تحتمل أن تطبيقك للدين سيضعف كثيراً، وأنك سوف تؤلم قلب إمامك (عجّل الله فرجه) بمعصية، حينها ماذا ستفعل؟
ماذا لو دُعيت إلى حفل تخرّج حيث يوجد أصحاب المقامات الرفيعة، وكان صخب الغناء يملأ الآذان، هل ستترك ذلك الحفل إرضاءً لإمام زمانك (عجّل الله فرجه) رغم أن الوجهاء هناك سيغيظهم خروجك؟
ماذا لو كنت ضيف شرفٍ في مكان وجيه، ولكنْ رأيت الناس فيه على معصية، أو رأيتهم ينالون من الإمام (عجّل الله فرجه) هل ستجاملهم أو إنك ستطيع إمامك؟
ماذا لو كنت ممن لا يبدأ غيرَه بالسلام، وكان الشخص الذي لاقاك اليوم ولم تبدأه بالسلام هو الإمام المهدي (عجّل الله فرجه) وأنت لا تعلم؟
ماذا لو رأيت الإمام (عجّل الله فرجه) وسألك: متى كانت آخر مرة صلّيت فيها جماعة؟ ومتى كانت آخر مرة صليت فيها في المسجد؟
ماذا لو رأيت إمامك (عجّل الله فرجه) وسألك: كم كتاباً قرأت عن قضيتي؟ وكم شاركتَ في إقامة ندوات لتثقيف الناس وتوعيتهم وتقريبهم إلى الحق؟
ماذا لو سألك الإمام (عجّل الله فرجه): لقد رأيتك مسرعاً لحضور حفل زفاف صديقك، ولكني افتقدتك في مأتم جدي الحسين (عليه السلام)؟
ماذا لو حانت ليلة زفافك المنتظَرة، وطلب منك الأهل والأصدقاء أن تقيم حفلة فيها غناء، بحجة أنها ليلة العمر، هل ستضع رضا إمامك (عجّل الله فرجه) أمام عينيك ولو على حساب سخط الأصدقاء؟
ماذا لو رزقك الله الحج وحضرت صعيد عرفات، هل ستدعو بالفرج له (عجّل الله فرجه) قبل أي شخص آخر؟ وهل ستعمل على أن تكون كما يحب أن تكون عليه بين الحجاج؟
ماذا لو سألك الإمام (عجّل الله فرجه): لماذا تركت ولدك يعمل في مكان أفسد أخلاقه وعقائده؟ هل الأموال أعزّ عليك من أخلاق ولدك ودينه؟ ألا يجب عليك أنْ تصونه مما يفسد أخلاقه وعقائده؟!
ماذا لو سألك الإمام (عجّل الله فرجه): لماذا سمحتَ لولدك أن يستمع إلى الغناء؟ ولماذا أنت أصلا تستمع الغناء؟ لماذا لم تصنْ أذنك عن لغو الكلام؟
ماذا لو سألك الإمام (عجّل الله فرجه): لماذا لم تردَّ عن أخيك المؤمن غِيبة سمعتها؟ لماذا شاركتهم فيها؟ لماذا أكلت لحم أخيك ميتاً؟
ماذا لو سألك الإمام (عجّل الله فرجه): لماذا لم تحفظ سر أخيك الذي ائتمنك عليه؟ لماذا أفشيته وجعلته في موقف محرج؟
ماذا لو سألك الإمام (عجّل الله فرجه): لماذا تبخل على نفسك وعيالك وأنت ممن أنعم الله عليه؟ ألَا تعلم أن الرزاق لم يمت، وأنه ما زال فياضًا على عباده بخيره ورزقه؟
ماذا لو سألك الإمام (عجّل الله فرجه): لماذا لم تستعجل بقضاء حاجة أخيك وأنت تعلم بها وقادر على قضائها؟ لماذا انتظرته إلى أنْ أراق ماء وجهه أمامك بطلبها منك؟
ماذا لو سألك الإمام (عجّل الله فرجه): متى كانت آخر مرة عُدت فيها مريضاً مؤمناً؟ آنسْتَه فيها، ودعوتَ له، وسامرْته، لا لشيء، إلّا طلباً لرضا الله تعالى؟
ماذا لو سألك الإمام (عجّل الله فرجه): لماذا تتلكأ في قراءة القرآن؟ لماذا لا تُحسن أن تقرأه بصورة صحيحة، ألسْتَ مسلماً؟ ألسْت ممن يخاطبك القرآن؟
ماذا لو سألك الإمام (عجّل الله فرجه): ماذا قلت عندما أصابك مرَضٌ أقعدك عن الخروج؟ هل استغفرت الله تعالى لأنك احتملت أن هذا المرض عقوبة على ذنب؟ وهل حمدت الله تعالى لأنك احتملت أنه غفران لذنب؟
ماذا لو سألك الإمام (عجّل الله فرجه): لماذا آذيت جارك بصوت تلفازك العالي؟ أو برميك النفايات في طريقه؟ أو بِرَكْنِ سيارتك حيث تضايقه؟
ماذا لو سألك الإمام (عجّل الله فرجه): متى كانت آخر مرة أطعمت فيها أخاك المؤمن في بيتك؟
ماذا لو سألك الإمام (عجّل الله فرجه): متى كانت آخر مرة كسوت أخاك المؤمن كسوة شتاء أو صيف، من دون أن تكون لك عنده مصلحة شخصية؟ بل لوجه الله لا غير!
ماذا لو سألك الإمام (عجّل الله فرجه): لماذا بقيت على خصامك مع أخيك المؤمن أكثر من ثلاثة أيام؟ لماذا لم تخالف نفسك الأمارة لتسبقه بالفضل وترضيه قربة لوجه الله تعالى؟
ماذا لو سألك الإمام (عجّل الله فرجه): متى كانت آخر مرة بحثت أنت فيها عن محتاج لا يعرفك، فأعطيته من دون أن تكون لك عنده حاجة؟
ماذا لو سألك الإمام (عجّل الله فرجه): لماذا لم تسأل عن أخيك المؤمن الذي انقطعت أخباره عنك منذ سنة؟ أو لست تعلم أنه لا ينبغي لك أنْ لا تسأل عنه أكثر من ثلاثة أيام؟
ماذا لو قال لك الإمام (عجّل الله فرجه): هلا عملت على قضاء دين أخيك من غريمه من دون أن تُعلمه بذلك؟ هل كنت ستفعل ذلك حينها؟ إذن، افعلها الآن قبل أن تقع في حرج مع إمامك!
ماذا لو سألك الإمام (عجّل الله فرجه): لماذا تقوم بعد صلاتك أسرع من نبلة عن قوسها! هل سبّحت تسبيح الزهراء P عقب صلاتك؟
ماذا لو سألك الإمام (عجّل الله فرجه): متى كانت آخر مرة صمت فيها يوماً مستحباً لم يفرضه الله تعالى عليك؟
ماذا لو سألك الإمام (عجّل الله فرجه): لماذا أخفْتَ ولدك أو زوجتك بصوتك وغضبك؟ ألَا كنتَ خير الناس لأهله كما كان رسول الله (صلّى الله عليه وآله وسلّم)؟
ماذا لو سألك الإمام (عجّل الله فرجه): هل صلاتك هي كصلاة مودِّع لا يرجو العودة إلى الحياة بعدها؟ أو إنها صلاة من يؤمّل الخلود فيها؟
ماذا لو سألك الإمام (عجّل الله فرجه): لماذا أدرتَ بوجهك عن أخيك وأظهرتَ أنك لم تره في الطريق؟ أَلِأَنَّك علمتَ أن له حاجة عندك؟ أم تكبراً منك عليه؟
ماذا لو سألك الإمام (عجّل الله فرجه): متى كانت آخر مرة أتيت لزوجتك بهدية تفرحها بها؟ لتكون كما أراد الرسول الأكرم (صلّى الله عليه وآله وسلّم) حينما قال: خيركم خيركم لأهله، وأنا خيركم لأهلي.
ماذا لو سألك الإمام (عجّل الله فرجه): متى كانت آخر مرة بكيت فيها من خشية الله تعالى عندما تذكرت ذنوبك؟
ماذا لو سألك الإمام (عجّل الله فرجه): متى كانت آخر مرة ختمت فيها القرآن الكريم؟
ماذا لو سألك الإمام (عجّل الله فرجه): لماذا عيَّرْتَ أخاك المؤمن بذنبه أو بخطأ صدر منه؟ ألم تعلم أن تعييرك إياه يؤلمه؟
ماذا لو سألك الإمام (عجّل الله فرجه): لماذا لم تصن عرض جارك؟ لماذا اطّلعتَ على بيته من حيث لا يعلم؟
ماذا لو سألك الإمام (عجّل الله فرجه): لماذا رفَضْتَ نصيحة أخيك المؤمن عندما سمعك تغتاب شخصاً أو عندما رآك تنظر إلى أمر محرّم؟
ماذا لو سألك الإمام (عجّل الله فرجه): لماذا استحييت من صديقك أو أبيك فلم تفعل المعصية أمامهم، ولكنك لم تستحي مني وأنا مطَّلع عليك؟!
ماذا لو سألك الإمام (عجّل الله فرجه): لماذا اخترت طريق المعصية رغم علمك بأنها معصية؟
ماذا لو سألك الإمام (عجّل الله فرجه): لماذا أغمضت في طلب المال ولم تميّز بين الحلال والحرام والشبهات؟
ماذا لو سألك الإمام (عجّل الله فرجه): لماذا لم تراعِ مال اليتيم بحسب الضوابط الشرعية؟ وقصّرت في رعايته؟
ماذا لو سألك الإمام (عجّل الله فرجه): لماذا رميت الأوساخ في الشارع، وأنت تعلم أن هذا مما لا ينبغي للمؤمن؟ ألم تعلم أن النظافة من الإيمان؟
ماذا لو سألك الإمام (عجّل الله فرجه): لماذا لم تربِّ أولادك على احترام الكبير والعطف على الصغير؟ ولماذا شجّعتَ ولدك وضحكت له عندما أخبرك أنه تمكن اليوم من الاعتداء على ابن جاركم أو زميله في المدرسة؟
ماذا لو سألك الإمام (عجّل الله فرجه): لماذا كانت صلاة ابنك أو ابنتك غير صحيحة؟ لماذا لم تتابع وضوءهم وصلاتهم وتصححها لهم؟
ماذا لو سألك الإمام (عجّل الله فرجه): لماذا تركت أولادك لا يصلّون الفجر في وقتها؟ هذا لو كنت أنت صليتها في وقتها؟
ماذا لو سألك الإمام (عجّل الله فرجه): لماذا سمحت لزوجتك أَنْ تخرج وهي متبرجة بزينتها؟ أو تضع عطراً فواحاً؟ ألم تتذكر قول الإمام الصادق (عليه السلام): إذا لم يغر الرجل فهو منكوس القلب.
ماذا لو سألكِ الإمام (عجّل الله فرجه) أنتِ أختي الكريمة: لماذا كنت تمازحين رجلاً أجنبياً عنكِ عند شرائكِ سلعة من السوق أو عند مراسلتكِ له في برنامج تواصل؟
ماذا لو سألكِ الإمام (عجّل الله فرجه) أنتِ أختي الكريمة: لماذا كنتِ سبباً في أن يعيش زوجكِ جواً غائماً وإحساساً بالإحباط بسبب عدم قدرته على توفير حاجة لكِ لظرف مرّ به ولم تصبري على فقره؟
ماذا لو سألكِ الإمام (عجّل الله فرجه) أنتِ أختي الكريمة: لماذا كنتِ تستغلّين غياب زوجكِ لتخرجي من بيته من دون علمه؟ وأنت متبرجة؛ لتظهري جمالكِ أمام من يراكِ؟
ماذا لو سألكِ الإمام (عجّل الله فرجه) أنت أختي الكريمة: لماذا تكلّمتِ بسوء على أم زوجكِ أمام أمكِ؟ ولماذا تكلّمتِ بسوء عن زوجة ولدكِ أمام ابنتكِ؟
ماذا لو سألكِ الإمام (عجّل الله فرجه) أنتِ أختي الكريمة: لماذا كذبتِ على ولدكِ وادّعيتِ أن زوجته آذتكِ بكلمة أو فعل؟
ماذا لو سألكِ الإمام (عجّل الله فرجه) أنتِ أختي الكريمة: لماذا لم تُراعي حرمة أبوي زوجك واختلقتِ المشاكل حتّى اضطرّ زوجك للابتعاد عن أبويه؟
ماذا لو سألكِ الإمام (عجّل الله فرجه) أنتِ أختي الكريمة: لماذا تصرّفتِ بأموال زوجكِ من دون علمه - بعطاء أو هدية أو ما شابه - وهو لم يُقصِّر معكِ في نفقتكِ الواجبة عليه؟
ماذا لو سألك الإمام (عجّل الله فرجه): لماذا لم تبذل جهدك في عملك وأنت أجير عند غيرك؟ لماذا قصّرت فيما يجب عليك أن تؤديه من عمل تأخذ مقابله مالاً؟
ماذا لو سألك الإمام (عجّل الله فرجه): اليوم فقط، كم ذنباً أذنبتَ؟ كم نظرة محرمة نظرتها؟ كم مرة اغتبتَ مؤمناً؟ وكم وكم ليوم واحد فقط؟
ماذا لو سألك الإمام (عجّل الله فرجه): كم وعداً قطعته على نفسك مع صديقك أو زوجتك أو ولدك وأخلفْتَه معهم رغم أنك لم تنسه؟
ماذا لو سألك الإمام (عجّل الله فرجه): لماذا جالسْتَ شارب خمر لم يتب؟ ألم تخف أن يعمّك الله بعقاب ينزل عليه؟!
ماذا لو سألك الإمام (عجّل الله فرجه): لماذا اخترت صديقاً بعيداً عن الدين والأخلاق؟ ألم تعلم أن الصديق كالقميص الذي تلبسه؟
ماذا لو التقيت بالإمام (عجّل الله فرجه) وقال لك: إنه سيحقق لك أمنية واحدة، أي أمنية ستختار؟
ماذا لو التقيتَ بالإمام (عجّل الله فرجه) وأتيح لك أن تتحدث معه بجملة واحدة فقط، فماذا ستقول له فيها؟
ماذا لو أدركتَ ظهور المولى (عجّل الله فرجه)؟ عندها ماذا تحب أن تكون في تلك الدولة؟ وأي عمل ستختار فيها؟
ماذا لو أتيحت لك الفرصة لتُقدّم عملاً من أعمالك هديةً لمولاك المهدي (عجّل الله فرجه) فأي عمل ستختاره لتهديه له؟
ماذا لو جاءك ملك الموت وخيّرك بين البقاء لعدة سنوات أخرى وبين أخْذ تلك السنوات من عمرك وإضافتها إلى عمر الإمام المهدي (عجّل الله فرجه)؟ ماذا ستختار حينها؟
ماذا لو أخبروك أنك ستلتقي اليوم بالإمام (عجّل الله فرجه)، فما هي الصفة التي تملكها والتي تحب أن تظهرها أمام مولاك؟
ماذا لو أخبروك أنك ستلتقي اليوم بالإمام (عجّل الله فرجه)، فما هي الصفة التي تملكها والتي لا تحب أن يراها فيك الإمام (عجّل الله فرجه)؟
ماذا لو قُدّر لك أن تلتقي بالإمام (عجّل الله فرجه)، حينها ما هو الذنب الذي ستتمنى أنك لم تفعله وأنت تعلم أن الإمام (عجّل الله فرجه) يعلم به؟
ماذا لو وُضعت كاميرا مراقبة مباشرةً عليك تنقل كل تصرفاتك لمولاك (عجّل الله فرجه)، حينها كيف ستكون تصرفاتك وأفعالك وأقوالك؟ عليك أن تعلم أن هذه الكاميرا كانت ولازالت تنقل تصرفاتك مباشرة للإمام (عجّل الله فرجه)؟
ماذا لو أدركت ظهور الإمام (عجّل الله فرجه) في مكة المكرمة، وأنت ما زلت في بلدك، ماذا ستفعل حينها؟
ماذا لو التقيتَ بالإمام (عجّل الله فرجه) وسُمح لك بتوجيه سؤال واحد له، فما هو السؤال الذي تحب أن تسمع جوابه منه مباشرة؟
ماذا لو أُتيح لك البقاء مع الإمام (عجّل الله فرجه) ليوم واحد، فماذا ستفعل فيه؟ وكيف ستخدمه؟ وكيف ستكون صلاتك وجميع تصرفاتك معه؟
ماذا لو قيل لك: سيُسمح لك بلقاء الإمام (عجّل الله فرجه) ساعة واحدة لكن مقابل أن تدفع مبلغاً معيناً، فكم هو المبلغ الذي ستكون مستعداً لدفعه ثمناً لتلك الساعة؟
ماذا لو قيل لك: ستموت بعد ساعة فاكتب رسالة لنوصلها إلى الإمام (عجّل الله فرجه)، فماذا كنت ستكتب فيها ليقرأها مولاك بعد مماتك؟
ماذا لو اختارك الإمام (عجّل الله فرجه) لتبليغ ظالم رسالةً منه، وأخبرك أن ذلك الظالم سيقتلك، هل ستكون مستعداً لذلك؟
ماذا لو سألك الإمام (عجّل الله فرجه): ما هو أفضل شيء قمتَ به من أجل التمهيد للظهور؟ ماذا كنت ستجيبه؟
ماذا لو التقيت بالإمام (عجّل الله فرجه) وطلب منك أن تعاهده على أن تلتزم صفة أخلاقية جيدة، فما هي الصفة التي ستختارها لتلتزمها طول حياتك؟ هل هي قراءة القرآن الكريم أو برَّ الوالدين أو قضاء حوائج الإخوان أو ماذا؟
ماذا لو التقيت بالإمام (عجّل الله فرجه) وطلب منك أن تعاهده على أن تترك صفة أخلاقية سيئة، فما هي الصفة التي ستختارها لتلتزم بتركها طول حياتك؟ هل ستختار الغيبة أو النظر المحرَّم أو عقوق الوالدين أو ماذا؟
ماذا لو التقيت بالإمام (عجّل الله فرجه) وأمرك أن تختار شخصاً ما لتخدمه طيلة حياتك، فمن هو الشخص الذي ستختاره؟
ماذا لو طلب منك الإمام (عجّل الله فرجه) أن تحدّد له وقتاً معيناً لتقرأ فيه عن قضيته، كم من الوقت ستحدد له؟ إذن، من الآن التزم بذلك الوقت أو نصفه على الأقل.
ماذا لو سألك الإمام (عجّل الله فرجه): هل أكملت دراستك وكسبت شهادتك من دون خيانة علمية من غش أو رشوة أو ما شابه؟ هل يمكنك جوابه بكل اطمئنان أو ماذا؟
ماذا لو سألك الإمام (عجّل الله فرجه): هل سميت أولادك بما يكشف عن حبّك لنا أو إنك اخترت لهم أسماءَ مَنْ لا نحب؟!
ماذا لو سألك الإمام (عجّل الله فرجه): هل تبدأ غيرك بالسلام أو إنك تنتظره حتّى يسلِّم عليك هو؟
ماذا لو سألك الإمام (عجّل الله فرجه): هل امتثلت أمر رسول الله (صلّى الله عليه وآله وسلّم) في رعاية الجار والاهتمام به والسؤال عن أحواله؟
ماذا لو سألك الإمام (عجّل الله فرجه): هل استعملت نِعَمَ الله تعالى من جوارح وأموال وغيرها في طاعته أو في معصيته؟
ماذا لو سألك الإمام (عجّل الله فرجه): ماذا قدّمت لقبرك؟ هل فرشته بالعمل الصالح لرقدتك أو إنك أرسلت إليه ما لا تحب أن تراه عند الموت؟
ماذا لو التقيت بالإمام (عجّل الله فرجه) وقال لك: ستموت بعد ساعة؟ ماذا ستفعل حينها؟ كم شخصاً ستتصل به لترضيه؟ ماذا ستوصي أهلك؟ كم ستقضي من صلاتك؟
ماذا لو سألك الإمام (عجّل الله فرجه): كم حديثاً تحفظ من أحاديث الأئمة المعصومين (عليهم السلام)؟ ومتى كانت آخر مرة طالعتَ فيها أحاديثهم؟
ماذا لو سألك الإمام (عجّل الله فرجه): من أين أخذت أحكامك الشرعية؟ هل أخذتها من الفقهاء العدول الثقات الذين قضوا حياتهم في طلب العلم؟ أو إنك أخذتها ممن لم يثبت فيه ذلك؟
ماذا لو سألك الإمام (عجّل الله فرجه): كم مرةً عفوت عمّن أساء إليك وأنت تنظر بعين الرجاء إلى الله تعالى ليعفو عنك كذلك؟
ماذا لو سألك الإمام (عجّل الله فرجه): كم من الأخوة الذين تحبهم، ما كانت علاقتك بهم إلّا قربةً إلى الله تعالى، لا طلباً لمصلحة دنيوية ولا خوفاً منهم؟
ماذا لو سألك الإمام (عجّل الله فرجه): هل تفكر في عواقب أفعالك عندما تريد القيام بها، فتفعل ما يبقى لك نفعه، وتترك ما يبقى عليك ضرره؟
ماذا لو سألك الإمام (عجّل الله فرجه): هل أنصفْتَ الناس من نفسك، فأحببتَ لهم ما تحبُّ لها، وأبغضتَ لهم ما تبغضُ لها؟
ماذا لو سألك الإمام (عجّل الله فرجه): هل أنت ممن احتجب عن أخيه المؤمن إذا كان فقيراً؟ وهل أنت ممن يبجّل الغني لا لشيء إلّا لكثرة أمواله طمعاً فيها؟
ماذا لو سألك الإمام (عجّل الله فرجه): هل تتذكر كم مرة شغلتك أعمالك وأموالك عن أداء الصلاة في وقتها؟
ماذا لو سألك الإمام (عجّل الله فرجه): هل أنت ممن يقبلون النصيحة عند الخطأ وممن يعملون على تصحيحه؟ أو إنك من الذين يستشيط غضباً لو نصحه أحد أو قال له إنك مخطئ؟
ماذا لو سألك الإمام (عجّل الله فرجه): كم مرة رأيت ضعيفاً مظلوماً فلم تنصره رغم قدرتك على نصرته ومساعدته؟
ماذا لو سألك الإمام (عجّل الله فرجه): كيف قسّمتَ وقتك الذي هو رأس مالك في هذه الحياة؟ وهل أعطيتَ لدينك ما أعطيته لدنياك منه؟
ماذا لو سألك الإمام (عجّل الله فرجه): هل أنت ممن يكملون صلواتهم بالنوافل والتعقيبات؟
ماذا لو سألك الإمام (عجّل الله فرجه): هل نظرتَ إلى مثالب نفسك قبل أن تنظر إلى عيوب غيرك؟!
ماذا لو سألك الإمام (عجّل الله فرجه): هل تتعامل مع كلماتك على أنها عمل مع أعمالك التي ستحاسب عليها، وأنك ستجازى خيراً على الكلام الطيب، وعقاباً أليماً على الكلام المحرم؟
ماذا لو سألك الإمام (عجّل الله فرجه): كم مرةً غلبت شيطانك ولم تنفذ رغبته عند الغضب؟ كم مرةً حلمتَ عند المقدرة، وعفوتَ متكرماً؟
ماذا لو سألك الإمام (عجّل الله فرجه): هل تأمَّلْتَ في أعمالك؟ هل رأيتها مما يجعلك من الثابتين على الحق أو إنها مما يبعدك عنه؟
ماذا لو سألك الإمام (عجّل الله فرجه): هل تجنبتَ الذنوب التي تؤدي إلى إحباط الأعمال الصالحة؟ فما أكثر غرسنا في الجنة لولا ما نرسله عليها مما يحرقها!
ماذا لو سألك الإمام (عجّل الله فرجه): لماذا لم أجدْك عالماً أو متعلماً؟ أرضيتَ لنفسك أن تكون جاهلاً أو من الهمج الرُعاء؟!
ماذا لو سألك الإمام (عجّل الله فرجه): هل شعرتَ يوماً بأن أجنحة الموت ترفرف على رأسك؟ ماذا فعلت لتكون مستعداً لتلك اللحظة؟
ماذا لو سألك الإمام (عجّل الله فرجه): ما الذي أمليته اليوم على الملائكة التي تحصي أعمالك؟ هل أمليتَ عليهم عملاً صالحاً وقولاً طيباً؟ أو جعلتهم يصعدون بعمل قبيح؟
ماذا لو سألك الإمام (عجّل الله فرجه): هل تذكرت اليوم الذي توضع فيه على المغتسل؟ هل أعددت نفسك للحظة الموت؟ هل شعرت به يحطّ رحله عندك في أي لحظة؟
ماذا لو سألك الإمام (عجّل الله فرجه): كم مرة ظننتَ سوءًا بمؤمن؟ ألم تعلم أن المؤمن لا يُظَنّ به ظن السوء؟
ماذا لو سألك الإمام (عجّل الله فرجه): هل أنت ممن يجدك الله تعالى حيث يحب، ويفتقدك حيث يكره، أو أنت بعكس ذلك؟
ماذا لو سألك الإمام (عجّل الله فرجه): هل أنت ممن يلهث خلف رغباته ولو على حساب كرامته؟ تذكَّرْ أن أسوء شيء في المؤمن أن يهين نفسه لأجل شهواته.
ماذا لو سألك الإمام (عجّل الله فرجه): أيهما أصعب عليك: أن تخسر شيئاً من أموالك بلا عوض؟ أو أن تخسر يوماً من عمرك بلا أن يقرِّبك إلى الله تعالى؟
ماذا لو سألك الإمام (عجّل الله فرجه): كم مرة تُبتَ من ذنوبك؟ وكم مرّة نقضتَ توبتك؟ وكم مرة أغلقتَ عينيك على المعصية؟
ماذا لو سألك الإمام (عجّل الله فرجه): كم بذلتَ من أموالك في طاعة الله تعالى؟ وكم بذلْتَ منها في معصيته؟!
ماذا لو سألك الإمام (عجّل الله فرجه): كم سعيتَ مسرعاً من أجل عبادة أو إحياء شعيرة إلهية؟ وكم سعيتَ وراء معصية أو موبقة؟
ماذا لو سألك الإمام (عجّل الله فرجه): هل عملتَ على أن تخلّد ذكرك بعد موتك بعلمٍ نافع أو صدقة جارية أو كلمة طيبة؟
ماذا لو سألك الإمام (عجّل الله فرجه): أيهما أحب إليك: أن تخلد في الدنيا عاصياً، أو أن تنتقل إلى الآخرة طائعاً؟ تذكر أن الإمام (عجّل الله فرجه) يعلم ما في قلبك.
ماذا لو سألك الإمام (عجّل الله فرجه): هل تعرف معنى أن الله تعالى (أحدٌ صمد) كما تعرف مصطلحات هاتفك النقال؟
ماذا لو سألك الإمام (عجّل الله فرجه): هل أنت ممن يحبّ الناس جوارك، ويستوحشون عند غيابك، أو إنك ممن اتّقى الناسُ شرَّ ألسنتهم؟
ماذا لو سألك الإمام (عجّل الله فرجه): هل صُنتَ عينيك عن الخائنة؟ هل حفظت لسانك عن الغيبة؟ هل طهّرتَ قلبك من النفاق؟
ماذا لو سألك الإمام (عجّل الله فرجه): كم مرة أهنْتَ أو تسبّبْتَ في إهانة مؤمن؟ ألم تعلم أن حرمته عند الله تعالى أعظم من حرمة الكعبة المكرمة؟
ماذا لو سألك الإمام (عجّل الله فرجه): لماذا وضعت نفسك موضع الإهانة عندما تدخلتَ بين اثنين في أمرٍ لم يدخلاك فيه؟ فلا تكن فضولياً على أسرار غيرك.
ماذا لو سألك الإمام (عجّل الله فرجه): لماذا لم تستغفر من ذنبك ولم تتب منه رغم أن الملك الذي يحفظ عليك أعمالك قد أجّل تسجيله سبع ساعات ولم يكتبه عليك لعلك تستغفر؟!
ماذا لو سألك الإمام (عجّل الله فرجه): هل أنت ممن نصر ظالماً بقول أو فعل أو حتّى توقيع؟ تذكر أن الإمام الكاظم (عليه السلام) نهى عن معونة الظالمين في ظلمهم ولو بجرَّة قلم.
ماذا لو سألك الإمام (عجّل الله فرجه): لماذا تنشط بالعبادة إذا كنت بين الناس، وتنعس وتكسل إذا كنت لوحدك؟
ماذا لو سألك الإمام (عجّل الله فرجه): كم مرة تحمَّلت ألم المرض ولم تجزع وما كان منك إلّا الحمد والاستغفار؟
ماذا لو سألك الإمام (عجّل الله فرجه): هل خصّصْتَ وقتاً لمعرفة أصول دينك وتثبيتها بالدليل؟ أو إنك ممن يميلون مع كل ريح ويهتزون ولا يثبتون عند أول شبهة؟!
ماذا لو سألك الإمام (عجّل الله فرجه): هل تتذكر يوم العرض الأكبر، ماذا أعددتَ لأهواله وعقباته، بماذا تجهزت لذلك اليوم الذي كان يبكي من هوله حتّى الأنبياء (عليهم السلام)؟
ماذا لو سألك الإمام (عجّل الله فرجه): هل وضعْتَ في حساباتك أن الله تعالى قد يؤخّر إجابة دعوتك لوقت صلاحك رغم عتبك عليه في خليجة نفسك؟
ماذا لو سألك الإمام (عجّل الله فرجه): لو أتيح لك أن تراجع أيام حياتك لتحصي حسناتك وسيّئاتك، هل ستكون راضياً عن النتيجة؟ إن لم تكن راضياً بها فعليك أن تستغلّ ما بقي من أيامك لتصحّح المسار.
ماذا لو سألك الإمام (عجّل الله فرجه): هل أنت ممن يعمل على أن يكون قدوةً لغيره في الفضائل؟ إن لم تكن كذلك، فإياك أن تكون داعية إلى الرذائل!
ماذا لو سألك الإمام (عجّل الله فرجه): هل أنت ممن دعا إلى مذهب أهل البيت (عليهم السلام) بعمله قبل قوله؟ هل امتثلت لأمرهم (عليهم السلام) بصدق الحديث وأداء الأمانة والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر؟
ماذا لو سألك الإمام (عجّل الله فرجه): هل جعلت في حسبانك أن قافلة الموت لن تمضي إلّا إذا التحقْتَ بها؟ هي بانتظارك؛ فهل أعددْتَ زاد المسير؟
ماذا لو سألك الإمام (عجّل الله فرجه): هل أذنبتَ يوماً ومع ذلك رأيت الله تعالى يتابع عليك نعمه؟ ألم تضع في حساباتك أن تجديد النعمة عليك رغم المعصية يحتمل كونه استدراجاً؟! ﴿وَالَّذِينَ كَذَّبُوا بِآياتِنا سَنَسْتَدْرِجُهُمْ مِنْ حَيْثُ لا يَعْلَمُونَ﴾ [الأعراف: ١٨٢]
ماذا لو سألك الإمام (عجّل الله فرجه): هل تستشعر الفقر إلى الله تعالى في وجودك؟ في صحتك؟ في رزقك؟ في تربية أولادك؟ إياك أن تكون كذاك الذي: ﴿قالَ إِنَّما أُوتِيتُهُ عَلى عِلْمٍ عِنْدِي﴾ [القصص: ٧٨].
ماذا لو سألك الإمام (عجّل الله فرجه): لقد كرّمك الله تعالى بالعقل، وجعلك سيد الكون، فهل كنتَ أهلاً لهذه الكرامة وتعاملت مع الكون بعقلك، أو تركته جانباً واتبعْتَ الشهوات؟
ماذا لو سألك الإمام (عجّل الله فرجه): هل تعيش حالة اليأس مما في أيدي الناس ثقةً بما عند الله تعالى؟ إن لم تكن كذلك فإياك أن تذلّ نفسك عند من هو محتاج مثلك إلى ربّ العباد...
ماذا لو سألك الإمام (عجّل الله فرجه): جيدٌ منك أن تتعلم علماً جديداً أو تحترف مهنة جديدة، لكن هل جاهدْتَ نفسك على أن تلتزم خُلُقاً جديداً لم تكن تفعله من قبل؟ هل جاهدتها لتترك صفة غير جيدة تلابسها بين الفينة والأخرى؟
ماذا لو سألك الإمام (عجّل الله فرجه): لماذا تستكثر عمل الخير من نفسك إلى الحدِّ الذي تطمئن اليه وتنسى أهوال القيامة؟ ألم تعلم أنه لو كان لرجل عمل سبعين نبياً، لاستقلّ عمله من شدة ما يرى في ذلك اليوم؟!
ماذا لو سألك الإمام (عجّل الله فرجه): هل أنت ممن يتوسّلون إلى الله في غفران ذنوبه؟ أو ممن يمنّون على الله تعالى بعملهم؟ تذكّر ﴿يَمُنُّونَ عَلَيْكَ أَنْ أَسْلَمُوا قُلْ لا تَمُنُّوا عَلَيَّ إِسْلامَكُمْ بَلِ اللهُ يَمُنُّ عَلَيْكُمْ أَنْ هَداكُمْ لِلْإِيمانِ إِنْ كُنْتُمْ صادِقِينَ﴾ [الحجرات: ١٧]
ماذا لو سألك الإمام (عجّل الله فرجه): لو عُرضت عليك أعمال شهرك الأخير في فلم مصور، وقالوا لك: سنعرضها على عامة الناس، هل ستكون مستعداً لقبول ذلك؟ إذن، تذكّرْ يوم العرض الأكبر.
ماذا لو سألك الإمام (عجّل الله فرجه): كم تهتم بظهورك أمام الناس بمظهر لائق من حيث الهندام والرائحة الطيبة وتصفيف الشعر؟ هذا أمر جيد، ولكن هل اهتممت بالظهور بمظهر لائق أمام الملائكة الذين يحصون عليك أفعالك وأنفاسك؟
ماذا لو ظهر الإمام (عجّل الله فرجه) وأنت مُقيم على ذنب لم تَتُب منه؟ ماذا ستفعل؟ وهل ستدرك البقية من روحك بالتوبة النصوحة؟
ماذا لو كنت جار المسجد أو قريباً منه وأنت لم تصلِّ فيه من قبل، هل ترى أن ذلك يرضي الإمام (عجّل الله فرجه) ويقرّبك منه؟
ماذا لو سألك الإمام (عجّل الله فرجه): هل تأدبت بآداب الإمام جعفر الصادق (عليه السلام) بحيث يقول من يراك ولو لم يعرفك: هذا جعفري؟
ماذا لو سألك الإمام (عجّل الله فرجه): لماذا تطلب من غيرك أن يتغيّر نحو الأفضل وأنت لم تعمل على ذلك في نفسك؟ ألم تتذكر قوله تعالى ﴿أَتَأْمُرُونَ النَّاسَ بِالْبِرِّ وَتَنْسَوْنَ أَنْفُسَكُمْ وَأَنْتُمْ تَتْلُونَ الْكِتابَ أَفَلا تَعْقِلُونَ﴾ [البقرة: ٤٤].
ماذا لو سألك الإمام (عجّل الله فرجه): لماذا لم تمحض أخاك النصيحة حينما رأيته يُغمض في طلب الباطل؟ لماذا غضضت الطرف عنه رغم أنك تعلم أنه يُهلك نفسه بمقارفة الذنوب؟
ماذا لو سألك الإمام (عجّل الله فرجه): لماذا لم تكن حيياً مع الله تعالى، فخيره إليك نازل وشرُّك إليه صاعد؟!
ماذا لو سألك الإمام (عجّل الله فرجه): هل أنت ممن باع الدنيا لأجل الآخرة، أو بالعكس؟ تذكّرْ أن المؤمن يوازن بين طلب الدنيا - إذ هي مركبه إلى الآخرة ولابد له من إصلاح المركب -، وبين طلب الآخرة - إذ هي الغاية والهدف -.
ماذا لو سألك الإمام (عجّل الله فرجه): لماذا جعلت من نفسك مراقباً للناس وأخذتَ تُحصي عليهم زلاتهم وعثراتهم؟ ألم تعلم بأن ﴿اللهَ يُدافِعُ عَنِ الَّذِينَ آمَنُوا﴾ [الحج: ٣٨]؟
ماذا لو سألك الإمام (عجّل الله فرجه): لماذا جعلت زوجتك مضطرة إلى أن تمدّ يدها لأهلها ليعينوها على أمور حياتها؟ ألم تعلم أنها أسيرتك، وأنك مسؤول عنها غداً؟
ماذا لو حانت ليلة زفافك المنتظَرة وزُفَّت لك عروسك، ونسيت صلاتك أنت وزوجتك ليلتها، كيف ستجيب الإمام (عجّل الله فرجه) عن فعلك هذا؟ وكيف ستعالج تقصيرك هذا؟
ماذا لو سألك الإمام (عجّل الله فرجه): من هو إمامك في الحقيقة؟ هل هو الهوى أو المال أو الشهوات أو السلطة أو ماذا؟ هل تذكرت قوله تعالى ﴿يَوْمَ نَدْعُوا كُلَّ أُناسٍ بِإِمامِهِمْ فَمَنْ أُوتِيَ كِتابَهُ بِيَمِينِهِ فَأُولئِكَ يَقْرَؤُنَ كِتابَهُمْ وَلا يُظْلَمُونَ فَتِيلاً﴾؟ [الإسراء: ٧١]
ماذا لو سألك الإمام (عجّل الله فرجه): لماذا تُصدِّق كل خبر ينشر، حتّى لو كان فيه اتهام لمؤمن؟ ألم تتذكر قوله تعالى: ﴿يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنْ جاءَكُمْ فاسِقٌ بِنَبَإٍ فَتَبَيَّنُوا أَنْ تُصِيبُوا قَوْماً بِجَهالَةٍ فَتُصْبِحُوا عَلى ما فَعَلْتُمْ نادِمِينَ﴾؟ [الحجرات: ٦]
ماذا لو سألك الإمام (عجّل الله فرجه): كم مرةً استهزأت بمؤمن وجعلته في موضع سخرية لتفاكه أصحابك؟ ألم تتذكر قوله تعالى: ﴿يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا يَسْخَرْ قَوْمٌ مِنْ قَوْمٍ عَسَى أَنْ يَكُونُوا خَيْراً مِنْهُمْ وَلا نِساءٌ مِنْ نِساءٍ عَسَى أَنْ يَكُنَّ خَيْراً مِنْهُنَّ وَلا تَلْمِزُوا أَنْفُسَكُمْ وَلا تَنابَزُوا بِالْأَلْقابِ بِئْسَ الاِسْمُ الْفُسُوقُ بَعْدَ الْأَيمانِ وَمَنْ لَمْ يَتُبْ فَأُولئِكَ هُمُ الظَّالِمُونَ﴾؟ [الحجرات: ١١]
ماذا لو سألك الإمام (عجّل الله فرجه): هل كنت ضمن الذاكرين لله تعالى أو الناسين له في يومك هذا، تذكر أن كل ما في الكون يسبّح لله تعالى، فلا تكن من غيرهم، قال تعالى: ﴿أَلَمْ تَرَ أَنَّ اللهَ يُسَبِّحُ لَهُ مَنْ فِي السَّماواتِ وَالْأَرضِ وَالطَّيْرُ صَافَّاتٍ كُلٌّ قَدْ عَلِمَ صَلاتَهُ وَتَسْبِيحَهُ وَاللهُ عَلِيمٌ بِما يَفْعَلُونَ﴾؟ [النور: ٤١]
ماذا لو سألك الإمام (عجّل الله فرجه): هل أنت ممن يخافون الله تعالى؟ تذكر أن الله تعالى لا يظلم أحداً، إذن، أطعه فيما كلّفك، ولا تعصه فيما نهاك وارجُ رحمته، وابقَ دوماً بين الخوف من سوء العاقبة وبين رجاء عفو الله تعالى.
ماذا لو سألك الإمام (عجّل الله فرجه): هل عملت على أن تطبّق كل الأعمال المستحبة ولو مرة واحدة في العمر - فضلاً عن الواجبة -؟ تذكر أن الله تعالى أخفى رضاه في طاعته، فلا تستصغرنّ طاعة منها فربما وافقت رضاه وأنت لا تعلم.
ماذا لو حصل وغصب أحدهم حقك أمام عينيك، ولم تكن عندك القدرة على أخذه، هل ستتذكر مولاك المهدي (عجّل الله فرجه) وكيف غُصب حقه وقُسِّم إرثه وهو لم يؤذن له بالمطالبة؟
ماذا لو أنكرك أقرب الناس إليك وادّعى موتك، ألا تتذكر حينها كيف ظُلم المولى الغائب من أقرب الناس إليه؟
ماذا لو لاحَقَكَ ظالم واضطررت للفرار، واضطر أبوك أو أمك أو ولدك أن ينكروا وجودك، ألا تتذكر مولاك المهدي (عجّل الله فرجه) كيف اضطرّ للابتعاد عن الأعين، وكيف أن أُمّه العظيمة اضطرت إلى إنكار ولادته؟
ماذا لو أمرك الإمام (عجّل الله فرجه) بإظهار الجنون، لكي لا تتسنّم منصبًا دنيويًا راقٍ جداً، ولكنّ فيه ظُلماً للمؤمنين، هل سترضى بأن تكون بهلول زمانك؟!
ماذا لو سألك الإمام (عجّل الله فرجه): لماذا لا تكون كالنبي الأعظم (صلّى الله عليه وآله وسلّم) وتبدأ غيرك بالسلام؟ لماذا تنتظر أن يسلّم عليك الناس ولا تسبقهم إلى هذا الفضل؟
ماذا لو سألك الإمام (عجّل الله فرجه): لماذا تسرق من ركوعك وسجودك كأنك تصلي أمام عدو؟ لماذا لا تهتم بصلاتك كاهتمامك بهندامك؟
ماذا لو سألك الإمام (عجّل الله فرجه): لماذا لم تُسارع إلى إرضاء من شتمْتَه أو ضربْتَه إلى أن غاب عنك أو عاجله الموت قبل أن ترضيه؟ كيف ستصحّح موقفك معه؟
ماذا لو سألك الإمام (عجّل الله فرجه): هل وضعْتَ في حسبانك أنه لولا الفقهاء الذين حملوا راية الدفاع عن المذهب بالعلم والحجة والسلاح لو استلزم الأمر، لكان النواصب قد أوقعوا الشيعة في فخاههم، ولما بقي أحد من الشيعة إلّا رجع عن دينه؟!
ماذا لو سألك الإمام (عجّل الله فرجه): لماذا تظهر بمظهر المسكين المستكين لتخدع الناس بأنك فقير؟ ألم تعلم أن الله تعالى يحب أن تُظهر أثر نعمته عليك؟

النافذة الثانية: كيف تدخل السرور على قلب إمامك؟

تسعى أنت، أيها المؤمن، إلى أن تكتسب رضا ربك، ورضا نبيك (صلّى الله عليه وآله وسلّم)، ورضا إمامك (عجّل الله فرجه)...
أنت إذن على الطريق الصحيح.
الطريق يحتاج إلى علامات، ومنبهات...
هذه بعضها بين يديك.
كلمات تضيء لك بعض مواضع العتمة في الطريق...
بعضها يصلح أن يكون جوابًا عن (ماذا لو؟)
اقرأها بتأنٍ أيضًا، واعمل على أن تختار منها ما يمكنك أنْ تطبّقه، لتُدخلَ السرور على قلبك إمامك...
عندما تمسح على رأس يتيم، وتُعطيه كسوة شتاء أو صيف، فاعلم أنَّك أدخلت السرور على قلب إمامك.
عندما تعلم بحاجة أخيك، فتقصده لتقضيها له، من دون أن تريق ماء وجهه، فاعلم أنَّك أدخلت السرور على قلب إمامك.
عندما تسمع صوت أُمِّك أو أبيك يناديان لحاجة، فتُسرع قبل إخوانك لتقضيها لهما، ولتتشرَّف ببرِّهما، فاعلم أنَّك أدخلت السرور على قلب إمامك.
عندما ترى صاحب مصيبة مغموماً، فتذهب إليه لتُصبِّره على بلائه، ولتُسلّيه عن مصابه، ولتؤنسه في وحشته، فاعلم أنَّك أدخلت السرور على قلب إمامك.
عندما تصبر عن حلاوة المال الحرام، وتربو بنفسك عن معاقرة الشبهات، وتحبس نفسك على الكسب الحلال، فاعلم أنَّك أدخلت السرور على قلب إمامك.
عندما تُمسِك عن سماع لغو الكلام من غناء وغيبة ونميمة وسباب وشتيمة، فاعلم أنَّك أدخلت السرور على قلب إمامك.
عندما تحفظ ماء وجه أخيك، وتقضي حاجته مع قدرتك عليها، فاعلم أنَّك أدخلت السرور على قلب إمامك.
عندما ترى يتيماً محتاجاً، فتمنحه ما تيسر من نِعَمِ الله تعالى عليك، التي لا تُعد ولا تحصى، ولو بالشيء القليل منها، فاعلم أنَّك أدخلت السرور على قلب إمامك.
عندما تَبَرُّ والدتكَ، وعندما يجدك أبوك حيث يحتاجك، فأعلم أنَّك أدخلت السرور على قلب إمامك.
عندما تواسي صاحب رزيَّة، أو تؤازره بكل ما تستطيع عند حلول مصيبة، فاعلم أنَّك أدخلت السرور على قلب إمامك.
عندما تسعى إلى كسب قوت عيالك من الحلال، وتحبس نفسك عليه ليس إلا، فاعلم أنَّك أدخلت السرور على قلب إمامك.
عندما تحجب عن أذنيك لغو الكلام، وتحبس لسانك إلّا عن الخير، فاعلم أنَّك أدخلت السرور على قلب إمامك.
عندما تخصص وقتاً يومياً لتتفقه في دينك، وتتعلم مسائل الحلال والحرام، فاعلم أنَّك أدخلت السرور على قلب إمامك.
عندما لا تقتحم الشبهات، وتتأنى بها، حتّى تتأكد من حكمها الشرعي، فاعلم أنَّك أدخلت السرور على قلب إمامك.
عندما تجلس في مسجد لتتلو القرآن الكريم، أو عند عالم تسأله عن الحلال والحرام، فاعلم أنَّك أدخلت السرور على قلب إمامك.
عندما ترفع حجر عثرةٍ من طريق، أو تصلح خللاً فيه تبرعاً منك وطلباً للأجر، فاعلم أنَّك أدخلت السرور على قلب إمامك.
عندما ترى أصحابك يخوضون في باطل، أو يُغمضون في أخذ مالٍ، فتمسك نفسك عنه، ولا تمدّ يدك معهم، فاعلم أنَّك أدخلت السرور على قلب إمامك.
عندما يأتيك أخوك المؤمن ليقترض منك مقداراً من المال، وأنت تعلم حاجته وأمانته، ولا ترده خائباً، فاعلم أنَّك أدخلت السرور على قلب إمامك.
عندما تصبر على أخيك المؤمن الذي تعسّرت عليه أموره، ولم يستطع أن يوفيك دَيْنَك في وقته، فتمهله برفق، فاعلم أنَّك أدخلت السرور على قلب إمامك.
عندما تسامح أخاك المؤمن وتُسقط عنه بعض حقك، فاعلم أنَّك أدخلت السرور على قلب إمامك.
عندما تُتعِب نفسك، وتَبذِل بعض مالك، من أجل أن تصلح بين بعض المؤمنين المتخاصمين، فاعلم أنَّك أدخلت السرور على قلب إمامك.
عندما تقاوم النعاس، وتقلع النوم من عينيك، لتقوم لصلاة الفجر في وقتها، فاعلم أنَّك أدخلت السرور على قلب إمامك.
عندما تجلس مع ولدك تعلّمه سورة الفاتحة، أو الصلاة أو بعض أحكام الدين، فاعلم أنَّك أدخلت السرور على قلب إمامك.
عندما تُجهد نفسك لتوصل حق غيرك له من دون أي تأخير، أو مماطلة، فاعلم أنَّك أدخلت السرور على قلب إمامك.
عندما تقطع على نفسك وعداً لأخيك أو ولدك أو غيرهما، فتعمل على أن تفي به، فاعلم أنَّك أدخلت السرور على قلب إمامك.
عندما يقع ناظرك على ما لا يحلّ لك النظر له، فترفعه إلى السماء أو تنظر إلى الأرض، فاعلم أنَّك أدخلت السرور على قلب إمامك.
عندما تخرج باكراً من بيتك، تطلب رزقاً حلالاً، تسدّ به رمق عيالك، فاعلم أنَّك أدخلت السرور على قلب إمامك.
عندما تتغافل عن بعض أخطاء أصدقائك أو ولدك أو زوجك، فاعلم أنَّك أدخلت السرور على قلب إمامك.
عندما تردّ أمانةً إلى صاحبها، رغم قدرتك على إنكارها عليه، فاعلم أنَّك أدخلت السرور على قلب إمامك.
عندما تؤدّي وظيفتك على أحسن وجه، من دون طلب رشوة ولا خيانة، فاعلم أنَّك أدخلت السرور على قلب إمامك.
عندما تنزل من عينك دمعة ندمٍ على ذنب ماضٍ تذكّرته، فاعلم أنَّك أدخلت السرور على قلب إمامك.
عندما تُرجِع حقاً لأخيك كان قد نسيه تماماً، فاعلم أنَّك أدخلت السرور على قلب إمامك.
عندما تُعلِّم أولادك أهمية احترام الجار، وتوقير الرجل الكبير، وتدفعهم إلى مساعدتهم، فاعلم أنَّك أدخلت السرور على قلب إمامك.
عندما تُجري اتصالاً هاتفياً بذوي رحمك، أو أصدقائك، لتطمئن عليهم رغم كثرة مشاغلك، فاعلم أنَّك أدخلت السرور على قلب إمامك.
عندما تذهب سراً لتدفع دَيْناً عن معسرٍ من دون أن تكون لك عنده مصلحة، فاعلم أنَّك أدخلت السرور على قلب إمامك.
عندما تعود أخاك المؤمن في مرضه، تؤنسه، ولا تُثقل عليه، فاعلم أنَّك أدخلت السرور على قلب إمامك.
عندما يعتصر قلبك ألماً لما تراه من حال المؤمنين بعد غيبة إمامهم (عجّل الله فرجه)، فاعلم أنَّك أدخلت السرور على قلب إمامك.
عندما تتناسى إساءة أخيك المؤمن لك، ولا تجعله يعاني من نظراتك القاسية، وتعفو عنه، فاعلم أنَّك أدخلت السرور على قلب إمامك.
عندما لا تكون فضولياً، ولا تتجسس على جارك أو أخيك المؤمن، فاعلم أنَّك أدخلت السرور على قلب إمامك.
عندما تأنف بنفسك أن تضعها في موضع تهمة، وتبعدها عن مواطن الريبة، فاعلم أنَّك أدخلت السرور على قلب إمامك.
عندما تكثر من الصلاة على النبي الأعظم (صلّى الله عليه وآله وسلّم) كلما سمعت اسمه أو تذكَّرته، فاعلم أنَّك أدخلت السرور على قلب إمامك.
عندما تعيش حياتك مع الله تعالى بين الخوف من ذنوبك، وبين رجاء غفران ربك ورحمته، فاعلم أنَّك أدخلت السرور على قلب إمامك.
عندما يراك الناس فيقولون عنك: ما أحسن أدبه، هكذا أدّب الإمام جعفر الصادق (عليه السلام) شيعته، فاعلم أنَّك أدخلت السرور على قلب إمامك.
عندما تعيش التوازن في حياتك، فلا تترك الدنيا، ولا تنسى الآخرة، فاعلم أنَّك أدخلت السرور على قلب إمامك.
عندما تساعد شاباً عفيفاً على زواجه، ليُكمل دينه، بما تستطيع أن تقدّمه له، فاعلم أنَّك أدخلت السرور على قلب إمامك.
عندما تذهب إلى قبور من تحب، وتذكرهم بتلاوة آيات أو تدعو لهم بالمغفرة، فاعلم أنَّك أدخلت السرور على قلب إمامك.
عندما تنظر إلى التكاليف الشرعية على أنها تشريف لك دون جميع المخلوقات الأخرى، عندها ستحبّها كثيراً، وحينها فاعلم أنَّك أدخلت السرور على قلب إمامك.
عندما تعمل على أن تجعل نيّتك في كل ما تقوم به من أعمال وأقوال في حياتك نية خالصة لوجه الله الكريم، فاعلم أنَّك أدخلت السرور على قلب إمامك.
عندما تشكر الله تعالى كلما تجدّدتْ لك نعمة، وكلّما دُفع عنك بلاء، فاعلم أنَّك أدخلت السرور على قلب إمامك.
عندما تجعل لسانك رطباً بذكر الله حمداً وتكبيراً وتهليلاً وتسبيحاً، فاعلم أنَّك أدخلت السرور على قلب إمامك.
عندما تحبس خيالك عن التفكير بالحرام، حتّى لا تقع فيه أبداً، وحتّى لا تُدخل الظلمة إلى قلبك، فاعلم أنَّك أدخلت السرور على قلب إمامك.
عندما تقطع جزءاً من مالك، لتضعه في صندوق أيتام، أو في مشروع صدقة جارية، فاعلم أنَّك أدخلت السرور على قلب إمامك.
عندما تسعى لتعمل كل عمل صالح مستحب جاء به النص الديني ولو مرة واحدة في حياتك، فاعلم أنَّك أدخلت السرور على قلب إمامك.
عندما لا تنام ليلاً حتّى تكتب وصيتك بما انشغلتْ به ذمتُك من عبادات أو حقوق للآخرين، فاعلم أنَّك أدخلت السرور على قلب إمامك.
عندما ترجع من عملك، فتجلس تحاسب نفسك عمّا كسبت، وهل هو من حلال لتحمد الله تعالى أو من حرام لتستغفره؟ فاعلم أنَّك أدخلت السرور على قلب إمامك.
عندما لا تنام ليلاً حتّى تقرأ شيئاً من القرآن الكريم أو شيئاً من الأدعية والمناجاة، فاعلم أنَّك أدخلت السرور على قلب إمامك.
عندما تشرب الماء فتتذكر عطش الإمام الحسين (عليه السلام) فتلعن قاتليه، فاعلم أنَّك أدخلت السرور على قلب إمامك.
عندما تتعلم أحاديث أهل البيت (عليهم السلام) فتنفع نفسك بها وتعلّمها لغيرك من أهل بيتك وأصدقائك، فاعلم أنَّك أدخلت السرور على قلب إمامك.
عندما تبحث عن صحة عقيدتك، وتوفّر الدليل القطعي على كل مفرداتها، فاعلم أنَّك أدخلت السرور على قلب إمامك.
عندما تعمل على أن يكون أدبك هو ما أدّب به الله تعالى رسوله الأعظم (صلّى الله عليه وآله وسلّم)، فاعلم أنَّك أدخلت السرور على قلب إمامك.
عندما تتفكر في خلق السماوات والأرض، بل وفي نفسك، فتخبت لربك، وتعظّمه وتحمده، فاعلم أنَّك أدخلت السرور على قلب إمامك.
عندما تكون طبيباً، فترأف بالناس وترحمهم، وتتَّقي الله بنظرك ويدك، فاعلم أنك تدخل السرور على قلب إمامك.
عندما تكون أباً صالحاً تلاعب أولادك، وتربّيهم على الفضيلة، وتُبعدهم عن مَواطن الرذيلة، فاعلم أنك تدخل السرور على قلب إمامك.
عندما تصبر على أذى جارك، وتحسن إليه رغم ذلك، علَّك تصلح شأنه، فاعلم أنك تدخل السرور على قلب إمامك.
عندما تنظر إلى نعم الله تعالى عليك فتخشع لله وتحمده، ولا تستعملها بمعصيته، فاعلم أنك تدخل السرور على قلب إمامك.
عندما تصل من قطعك وأنت تفكر في خلجات نفسك أن ذلك مما يقربك إلى الله، فاعلم أنك تدخل السرور على قلب إمامك.
عندما تعمل على أن تتخلق بأخلاق الله تعالى، فتكون رحيماً بالناس رؤوفاً عطوفاً بهم، تحب مصلحتهم، فاعلم أنك تدخل السرور على قلب إمامك.
عندما تحفظ أحاديث أهل البيت (عليهم السلام) بعملك قبل قلبك، وتسلك سلوكهم بين الناس، فاعلم أنك تدخل السرور على قلب إمامك.
عندما تُظهر الترحيب والاحترام لضيفك وتطعمه من طعامك قربة إلى الله تعالى، فاعلم أنك تدخل السرور على قلب إمامك.
عندما تنتظر لحظات نوم الناس لتقوم صافاً قدميك، ساجداً مناجياً ترجو رحمة الله، فاعلم أنك تدخل السرور على قلب إمامك.
عندما يكون يومك مقسَّماً بين طلب رزقك، ومجالسة أهلك، ومسامرة إخوانك، ومناجاة ربك، فاعلم أنك تدخل السرور على قلب إمامك.
عندما تُجهد نفسك أن تستغلَّ شبابك قبل هرمك، وصحتك قبل مرضك، وفراغك قبل شغلك، وغناك قبل فقرك، فاعلم أنك تدخل السرور على قلب إمامك.
عندما تشتغل بتهذيب نفسك وتترك متابعة عيوب الناس، فاعلم أنك تدخل السرور على قلب إمامك.
عندما تكرم نفسك فتترفّع بها أن تجعلها تلهث وراء شهوات صبيانية أو رغبات تذلها، فاعلم أنك تدخل السرور على قلب إمامك.
عندما تقف جبلاً أشمّاً أمام نكبات الدنيا، محتسباً ذلك عند الله، فاعلم أنك تدخل السرور على قلب إمامك.
عندما تكون خفيف المؤونة على الناس، ليّن الجانب، لكن من دون أن تهين نفسك أو تذلها، فاعلم أنك تدخل السرور على قلب إمامك.
عندما يكون داخلك كظاهرك وتكون ذا وجه واحد، فلا تبطن النفاق وتظهرَ الأخلاق، فاعلم أنك تدخل السرور على قلب إمامك.
عندما تحفظ سر أخيك، فلا تفشيه حتّى لو اختلفتما فيما بعد، فاعلم أنك تدخل السرور على قلب إمامك.
عندما تحفظ لسانك أن يقول الباطل حتّى لو أغضبك أحدهم وأفقدك أعصابك، فاعلم أنك تدخل السرور على قلب إمامك.
عندما يفتقدك المؤمنون إذا غبت، ويحنّون إليك لو سافرت، ويفرحون إذا حضرت، فاعلم أنك تدخل السرور على قلب إمامك.
عندما يعرض عليك حرام تستطيع أن تفعله من دون أن تخاف من رقابة أحد من البشر، لكنك تتركه خشية من الله تعالى، فاعلم أنك تدخل السرور على قلب إمامك.
عندما تمتنع عن مصافحة امرأة أجنبية رغم أن مصلحتك الدنيوية تقتضي مصافحتها، فاعلم أنك تدخل السرور على قلب إمامك.
عندما تردُّ غِيبة عن أخيك المؤمن، وعندما لم تتمكن من ردها، قمتَ عن مجلسها، فاعلم أنك تدخل السرور على قلب إمامك.
عندما تسعى لتزويج شاب مؤمن، وتعمل على تيسير أموره بكلمة أو مال أو موقف، فاعلم أنك تدخل السرور على قلب إمامك.
عندما تعمل على عدم نشر فاحشة معينة، بل تسترها، وتخفيها حتّى لا تنشر، فاعلم أنك تدخل السرور على قلب إمامك.
عندما تصبر على سوء خلق الزوجة، وتعمل على أن ترجعها إلى طريق الحق وترك سوء خلقها، فاعلم أنك تدخل السرور على قلب إمامك.
عندما تقيم مأتماً لذكر الإمام الحسين (عليه السلام) في بيتك، أو تسعى لإقامته، فاعلم أنك تدخل السرور على قلب إمامك.
عندما تقتدي بالمعصومين (عليهم السلام) في أقوالك وأفعالك ما استطعت إلى ذلك سبيلاً، فاعلم أنك تدخل السرور على قلب إمامك.
عندما تدعو الله تعالى في كل أمور حياتك وتستشعر الحاجة المستديمة له (عزَّ وجلَّ) معتقداً أنْ لا حول لك ولا قوة إلّا به، فاعلم أنك تدخل السرور على قلب إمامك.
عندما تشكر من أحسن إليك، وأنت تعلم أن شكره هو امتثال للأمر بردِّ الإحسان، فاعلم أنك تدخل السرور على قلب إمامك.
عندما تجعل مالك دون دينك، فتدفع به لتضمن آخرتك ولو خسرت شيئاً من الدنيا، فاعلم أنك تدخل السرور على قلب إمامك.
عندما تصلِّي فرض صلاتك وأنت تستشعر أنها ربما تكون آخر صلاة تصلّيها في الدنيا، فتحسن أركانها، فاعلم أنك تدخل السرور على قلب إمامك.
عندما تعمل على نشر العقيدة المهدوية بالطرق المتاحة لك، وتعلّمُ الناس حب الإمام المهدي (عجّل الله فرجه)، فاعلم أنك تدخل السرور على قلب إمامك.
عندما لا تكون خازناً للمال لغيرك، فتنفقه فيما يبقى لك أجره، ولا تقصر فيما يلزمك من نفقة، فاعلم أنك تدخل السرور على قلب إمامك.
عندما يكون همك أن تبني دنياك بالحلال، وآخرتك بالصالح من الأعمال، فاعلم أنك تدخل السرور على قلب إمامك.
عندما تحمل نفسك على إتمام فرائضك بالنوافل والتعقيبات، فاعلم أنك تدخل السرور على قلب إمامك.
عندما تخلو بنفسك تتفكر في نِعَم الله تعالى عليك مذ كنتَ فطيماً وإلى اليوم فتشكرها، فاعلم أنك تدخل السرور على قلب إمامك.
عندما تجلس مع نفسك تحاسبها بشدة عما بدر منها من معاصٍ، ثم ترفع رأسك مستغفراً، فاعلم أنك تدخل السرور على قلب إمامك.
عندما لا تصدق الشائعات التي تطلق على مؤمن تعرفه بالثقة والورع، فاعلم أنك تدخل السرور على قلب إمامك.
عندما تفرز أصحابك على أساس من يقرِّبُك منهم من الله تعالى فتتمسك به، ومن يبعدك عنه فتتركه، فاعلم أنك تدخل السرور على قلب إمامك.
عندما تمر بأزمة مالية خانقة، فلا تفقد صبرك، بل تعتبر ذلك اختباراً لإيمانك، فتتقرب أكثر لربك، فاعلم أنك تدخل السرور على قلب إمامك.
عندما تكون أميناً جداً في أموال يتيم تحت يدك، فتبحث عما يصلحه فتنفق عليه منها، من دون أن تطمع بشيء منها، فاعلم أنك تدخل السرور على قلب إمامك.
عندما تُشيّع جنازة مؤمن، فتمشي بسكينة ووقار وتتذكر أنك ستُحمل يوماً على الأكتاف، فاعلم أنك تدخل السرور على قلب إمامك.
عندما تمر على قبرٍ فتتذكر قبرك، فترجع تتزود من العمل الصالح لتفرشه لرقدتك، فاعلم أنك تدخل السرور على قلب إمامك.
عندما تبتسم في وجه إخوتك المؤمنين كلما لقيتهم، وإن كان قلبك مغموماً أو مهموماً، فاعلم أنك تدخل السرور على قلب إمامك.
عندما تطهّر سمعك من القيل والقال، ولا تعير أهمية لنمّام أو مغتاب، فاعلم أنك تدخل السرور على قلب إمامك.
عندما لا يرى الناس منك إلّا القناعة والغنى احتساباً لما عند الله تعالى، رغم أنك محتاج ربما لقوت يومك، فاعلم أنك تدخل السرور على قلب إمامك.
عندما تستنُّ بسنة الرسول (صلّى الله عليه وآله وسلّم) بكثرة الطيب، ونظافة الجسم والهندام، فاعلم أنك تدخل السرور على قلب إمامك.
عندما تكرم نفسك أن تجلس في الطرقات تسترق النظرات إلى الذاهب والجائي، فاعلم أنك تدخل السرور على قلب إمامك.
عندما تعطي أجيرك حقه من دون مماطلة ولا تسويف، وتصحبه بابتسامة لطيفة، فاعلم أنك تدخل السرور على قلب إمامك.
عندما تقرأ آية كريمة، فتحمل نفسك على العمل بمضمونها ولا تخالفها، فاعلم أنك تدخل السرور على قلب إمامك.
عندما تتقي الله تعالى، فتغضُّ بصرك عن بيت جارك، وتحفظه في بيته وماله وعرضه، فاعلم أنك تدخل السرور على قلب إمامك.
عندما تواجه بلاءً، فتصبر، وتطلب أجر الصابرين فتقول: (إنا لله وإنا إليه راجعون)، فاعلم أنك تدخل السرور على قلب إمامك.
عندما تعطي لزوجتك حقَّها من مهرها، وهي على ذمتك أو حتّى بعد طلاقها من دون مماطلة ولا تلاعب، فاعلم أنك تدخل السرور على قلب إمامك.
عندما تنتبه إلى أنك تسير إلى أَجَلك في كل نَفَسٍ، فتعمل بجدٍّ قبل فوات الأوان، فاعلم أنك تدخل السرور على قلب إمامك.
عندما تقول الحق وإنْ كان مرًا، لكنك تتجرعه رغبة بما عند الله تباك وتعالى، فاعلم أنك تدخل السرور على قلب إمامك.
عندما تستشعر مراقبة الله تعالى لك، فتستحيي منه استحياءك من صالح جيرانك أو كريم قومك، فاعلم أنك تدخل السرور على قلب إمامك.
عندما لا تمدُّ عينيك إلى ما في يد غيرك، ولا تحسده على ما أنعم الله تعالى عليه، فاعلم أنك تدخل السرور على قلب إمامك.
عندما تُكرم أباك، فلا تتقدمه، ولا تقاطع حديثه، ولا تناديه باسمه، وتعينه دومًا، وتفعل نفس الشيء مع أمك، فاعلم أنك تدخل السرور على قلب إمامك.
عندما تحترم أخاك الأكبر، لأنه بمثابة أبيك، وتسمع منه ما ينفعك لدنياك وآخرتك، فاعلم أنك تدخل السرور على قلب إمامك.
عندما يكون همك في أعمالك أن ترضي الله تعالى، وإن سخط الناس، فاعلم أنك تدخل السرور على قلب إمامك.
عندما تهتم بتغذية عقلك بالنافع من الأفكار والمعارف، وتطرد الجهل والتعصب والأخطاء منه، فاعلم أنك تدخل السرور على قلب إمامك.
عندما تغلب شيطانك بالحلم والعفو عند المقدرة على خصمك، فاعلم أنك تدخل السرور على قلب إمامك.
عندما تَفطِمُ نفسك عن الشهوات المحرمة، وعينك عمّا لا يحل لها، فاعلم أنك تدخل السرور على قلب إمامك.
عندما تترك شهوة محرمة حاضرة، لأجل ما وعد الله تعالى من الثواب والمغفرة، فاعلم أنك تدخل السرور على قلب إمامك.
عندما تحيي قلبك بالموعظة، وعقلك بالمعرفة، ولسانك بالذكر، فاعلم أنك تدخل السرور على قلب إمامك.
عندما تتابع عاداتك، وتعمل على تغيير السيئ منها نحو الأفضل، فاعلم أنك تدخل السرور على قلب إمامك.
عندما تجهد نفسك أن لا ترتكب ما تضطرّ إلى الاعتذار منه، من قول أو فعل، فاعلم أنك تدخل السرور على قلب إمامك.
عندما لا تعيِّر أحدًا بخطئه، ولا تشهِّر به، بل تستغيث بالله تعالى أن يُجيرك من الوقوع بمثله، فاعلم أنك تدخل السرور على قلب إمامك.
عندما لا تشهد إلّا على مثل الشمس ولا تكتم شهادة الحق، فاعلم أنك تدخل السرور على قلب إمامك.
عندما توقظ الأُم أطفالها لصلاة الفجر بلطافة، وتعلّمهم أهمية أداء الصلاة في وقتها، فلتعلم أنها تدخل السرور على قلب إمامها.
عندما تتحمل المرأة وَهَن الحمل وسهر ليالي التربية، وتضحّي براحتها من أجل إرضاع أطفالها والاهتمام بهم، فلتعلم أنها تدخل السرور على قلب إمامها.
عندما تهتم الزوجةُ بأبوَي زوجها الذينِ لا مكان لهما إلّا عنده، ولا تضطرّه إلى هجرهما أو رميهما في دور العجزة، فلتعلم أنها تدخل السرور على قلب إمامها.
عندما لا تظهر الزوجة لزوجها إلّا بالمظهر الحسن، لتدخل الفرحة على قلبه، فلتعلم أنها تدخل السرور على قلب إمامها.
عندما تحضّر المرأة الطعام لعائلتها، ولا تظهر لهم التململ، وتطلب بذلك أجرها من الله تعالى، فلتعلم أنها تدخل السرور على قلب إمامها.
عندما تستقطع المرأة جزءاً من وقتها لتلاوة كتاب الله (عزَّ وجلَّ) رغم كثرة أشغالها وتعب بدنها، فلتعلم أنها تدخل السرور على قلب إمامها.
عندما تعلِّم المعلِّمة تلميذاتها على أهمية العفة والحجاب، وتجعلهنّ يريْنَ ذلك في هندامها وحجابها، فلتعلم أنها تدخل السرور على قلب إمامها.
عندما تحافظ الطبيبة على عفتها وحجابها مع زملائها، ومراجعيها، ولا تنجرف مع التيار المنحرف، فلتعلم أنها تدخل السرور على قلب إمامها.
عندما تتواضع المرأة المتعلمة لأخواتها، ولا تتكبر عليهِنَّ، وتقدم لهُنَّ ما يحتجن إليه من علمها، فلتعلم أنها تدخل السرور على قلب إمامها.
عندما تعين المرأة زوجها بمالها، رغم عدم وجوب ذلك عليها، بل تطلب به الأجر عند الله وصلاح بيتها، فلتعلم أنها تدخل السرور على قلب إمامها.
عندما تتفقّد المرأة جاراتها، فتعود المريضة وتعين المحتاجة وتنصح المخطئة، فلتعلم أنها تدخل السرور على قلب إمامها.
عندما يخطب الفتاةَ رجلان، فتقدم صاحب الدين على غيره، طلباً للآخرة، فلتعلم أنها تدخل السرور على قلب إمامها.
عندما تحفظ المرأة بيت زوجها في ماله، وفي نفسها، ولا تخرج من بيته إلّا بإذنه، فلتعلم أنها تدخل السرور على قلب إمامها.
عندما تلتزم الفتاة بحجابها، وتترك التزين أمام الناس رغم أن البعض يُطلِق عليها ألقاباً جارحة كالمتخلِّفة والرجعية، فلتعلم أنها تدخل السرور على قلب إمامها.
عندما تعمل الزوجة على إصلاح بيت زوجها، وتتعب ولكنها لا تمنّ عليه بذلك، فلتعلم أنها تدخل السرور على قلب إمامها.
عندما تطلب المرأة العلم، لتقوّي عقيدتها، ولتجعل عملها موافقاً للحكم الشرعي، ولو أن تطلبه وهي في بيتها، فلتعلم أنها تدخل السرور على قلب إمامها.
عندما تستثمر المرأة جلساتها مع صديقاتها وقريباتها بفتح المواضيع التي تقربهن إلى الله وتبعدهن عن خطوات الشيطان، فلتعلم أنها تدخل السرور على قلب إمامها.
عندما تصبر الزوجة على قلة ذات يد زوجها، وتقف إلى جنبه تواسيه وتصبّره وتذكره بثواب الآخرة لو صبَرا، فلتعلم أنها تدخل السرور على قلب إمامها.
عندما تربي الأم ابنتها على أن كرامتها إنما تكون بحجابها وعفّتها لا ببروزها لأعين المتصيدين من دون عفاف، فلتعلم أنها تدخل السرور على قلب إمامها.
عندما تعمل المرأة على إنهاء مشاكل الأطفال قبل أن يرجع زوجها من عمله المرهق، لترسم الابتسامة على شفاهه حينما يرى عائلته، فلتعلم أنها تدخل السرور على قلب إمامها.
عندما تسمع المرأة كلمة جارحة من زوجها، لكنها تحتسب ذلك عند الله وتسقطها له، وهي ترجو أن يسقط الله عنها ذنوبها، فلتعلم أنها تدخل السرور على قلب إمامها.
عندما تُعلِّم الأُم أطفالها لزوم احترام أبيهم، وأجدادهم، وكل من يكبرهم بالعمر، فلتعلم أنها تدخل السرور على قلب إمامها.
عندما تدفع الأُم أولادها ليعينوا شيخاً كبيراً يحمل أغراضاً ثقيلة، أو ليساعدوا امرأة عجوزاً في عبور الشارع مثلاً، فلتعلم أنها تدخل السرور على قلب إمامها.
عندما تجعل الأُم بناتها يرينها وهي في كامل حجابها رغم حرارة الجو مثلاً، فلتعلم أنها تدخل السرور على قلب إمامها.

النافذة الثالثة: كيف نقوي علاقتنا بالإمام المهدي (عجّل الله فرجه)؟

هو يعيش معنا، في وجداننا، وشعورنا، وأحاسيسنا...
هو ليس غائباً عن قلوبنا...
هو حاضر في جميع مفاصل حياتنا...
هكذا ينبغي أن نكون مع مَنْ لولاه لساخت بنا الأرض...
وهكذا ينبغي أن نتحرّى مواضع رضاه... ومواطن القرب منه...
أما كيف ذلك؟
فهذه برقيات سريعة، ترسم طريق الولاء... والحب... والوصول...
علينا أن نعيش حياتنا مستشعرين المراقبة الذاتية الإلهية أوَّلاً والمعصومية ثانياً، وأن نُرتِّب أثراً على هذه المراقبة يتلخَّص بالابتعاد عمَّا حرَّمه الله تعالى، والعمل على تحصيل رضاه من خلال ما رسمه لنا أهل البيت (عليهم السلام)، وهو معنى ما ورد عنه (عجّل الله فرجه):
فليعمل كلُّ امرئ منكم بما يقرب به من محبَّتنا، ويتجنَّب ما يدنيه من كراهتنا وسخطنا، فإنَّ أمرنا بغتة فجاءة حين لا تنفعه توبة، ولا ينجيه من عقابنا ندم على حوبة. [الاحتجاج للطبرسي ٢: ٣٢٣ و٣٢٤]
الانتظار: إيمان بأُصول الدين، وعمل بفروع الدين، والتزام بمكارم الأخلاق، وتهيئة عملية للظهور، ومشاركة عملية في التغيير - على مستوى النفس أو على مستوى المجتمع -.
عن جابر [الجعفي]، عن أبي جعفر الباقر (عليه السلام) أنَّه قال:
«يأتي على الناس زمان يغيب عنهم إمامهم، فيا طوبى للثابتين على أمرنا في ذلك الزمان، إنَّ أدنى ما يكون لهم من الثواب أن يناديهم البارئ (عزَّ وجلَّ) فيقول:
عبادي وإمائي! آمنتم بسرّي وصدَّقتم بغيبي، فأبشروا بحسن الثواب منّي، فأنتم عبادي وإمائي حقّاً منكم أتقبَّل، وعنكم أعفو، ولكم أغفر، وبكم أسقي عبادي الغيث وأدفع عنهم البلاء، ولولاكم لأنزلت عليهم عذابي...». [كمال الدين للصدوق: ٣٣٠/ باب ٣٢/ ح١٥]
إنَّ البعض لا يذكر الإمام المهدي (عجّل الله فرجه) إلّا في يوم ولادته (عجّل الله فرجه).
والبعض لا يذكره إلّا إذا دهته نائبة من الدهر أو اشتدَّت به الريح في يوم عاصف.
وثالث ذاكر له، لكن عطف الأيّام عليه وسكون الليالي عنه تلهيه عن ذكره.
ورابع متألّم على فراقه، لكنَّه لا يخطو خطوة واحدة نحو الوصال.
وهناك من أحرق غياب الإمام قلبه، وأقلق مضجعه، ونفى رقاده، فهام قلبه في عشقه يبحث في أرجاء السماء وأقطار الأرض عن موضع لمولاه، فلا انقطع حنينه، ولا سكن أنينه، ولا يقرُّ له قرار إلّا برؤية طلعة مولاه البهيَّة، ولطالما ردَّد قلبه بهدوء يكاد لا يسمع همسه:
(لَيْتَ شِعْرِي أيْنَ اسْتَقَرَّتْ بِكَ النَّوى، بَلْ أَيُّ أَرْضٍ تُقِلُّكَ أَوْ ثَرى؟! أَبِرَضْوى أَوْ غَيْرِها أَمْ ذِي طُوى؟! عَزِيزٌ عَلَيَّ أَنْ أَرى الخَلْقَ وَلا تُرى، وَلا أَسْمَعُ لَكَ حَسِيساً وَلا نَجْوى، عَزِيزٌ عَلَيَّ أَنْ تُحِيطَ بِكَ دُونِيَ البَلْوى، وَلا يَنالُكَ مِنِّي ضَجِيجٌ وَلا شَكْوى...).
كن مهدوياً في قولك وفعلك واهتمامك، فردِّد الأدعية المهدوية أمام عائلتك، واقرأ بعض الروايات المهدوية، وليرَ وليستمع أبناؤك منك ذلك، فتأثير التربية بالفعل أقوى بكثير من التربية بالقول. على ما رسمه أمير المؤمنين (عليه السلام) بقوله:
«مَنْ نَصَبَ نَفْسَه لِلنَّاسِ إِمَاماً فَلْيَبْدَأْ بِتَعْلِيمِ نَفْسِه قَبْلَ تَعْلِيمِ غَيْرِه، وَلْيَكُنْ تَأْدِيبُه بِسِيرَتِه قَبْلَ تَأْدِيبِه بِلِسَانِه، وَمُعَلِّمُ نَفْسِه وَمُؤَدِّبُهَا أَحَقُّ بِالإِجْلَالِ مِنْ مُعَلِّمِ النَّاسِ وَمُؤَدِّبِهِمْ». [نهج البلاغة: ٤٨٠/ ح٧٣]
اقتن مكتبة مهدوية، تضمُّ كتباً متفاوتة من حيث التخصّص وأُسلوب طرح المعلومة المهدوية، وليكن فيها أفلام أنتجت لغرض زيادة المعرفة المهدوية، خصوصاً تلك التي تناغم أحاسيس الأطفال وتتناسب مع إدراكهم.
وكذلك القصص المهدوية المصوَّرة والهادفة.
أقم مسابقات مهدوية فيما بين أطفالك، تتضمَّن طرح أسئلة، أو قراءة قصَّة وإعادة إلقائها أمامك، وما شابه ذلك، ولتكن الهدايا والجوائز متناغمة مع رغباتهم ونفسياتهم.
اصطحب عائلتك معك في سفرات ترفيهية دينية، للمعالم التي لها ارتباط بقضيَّة الإمام المهدي (عجّل الله فرجه)، كمسجدي الكوفة والسهلة، ومراقد الأئمَّة (عليهم السلام)، والمقامات المنسوبة للإمام المهدي (عجّل الله فرجه)، وإن أمكن اصطحابهم لبيت الله الحرام وتذكيرهم بالمكان الذي سيظهر فيه الإمام (عجّل الله فرجه) أوَّل ما يظهر.
ولنتذكَّر دوماً.. أنَّ أبناءنا غنيمة ومسؤولية.
على الممهِّد أن يجعل من أولوياته المهمَّة زيادة معارفه المهدوية يوماً بعد يوم، ولو بنسبة (١%) من وقته.
فإنَّ القضيَّة المهدوية من أهمّ القضايا المصيرية، ومن أكثرها إثارات وخلافات اليوم، ممَّا يعني أنَّ زيادة المعرفة في هذا الجانب له دخل في تثبيت إيمان الممهِّد، وتقويته بالعلم المأخوذ من مصادره المعتبرة.
على المرأة المهدوية أن تستغلَّ أوقات تواجدها مع نظيراتها بإثارة القضايا ذات الصلة بالقضيَّة المهدوية خصوصاً، والإسلاميَّة والإنسانية عموماً، من أجل توسعة رقعة التأثير المهدوي في البيت، وفي دائرة العمل الوظيفي، وعند اجتماع الأحباب، وفي كلِّ حالٍ.
إنَّ المرأة تنطلق للتمهيد للظهور المهدوي من مملكة بيتها، وعرش عفَّتها، وحصون أدبها، لترسم لوحة زاهية الألوان، تملؤها العاطفة والحنان، تغمر بهما بيتها، وأهلها، ومعارفها، لتُؤطِّر عملها بأريج الحبِّ المهدوي، ونسمات العشق العلوي، ونفحات العفَّة الفاطمية.
من المهم لنا كمنتظرين، أن نعمل على تحصيل رضا الله تعالى من خلال تحصيل رضا أهل البيت (عليهم السلام)، فالهدف إذن هو رضا الله تعالى ورضا أهل البيت (عليهم السلام)، ورؤيتهم سعادة ما مثلها سعادة إن حصلت.
أنَّ الإحساس بحضور الإمام المهدي (عجّل الله فرجه) واستشعاره رغم غيبته يُولِّد في النفوس أملاً يزيح عنّا ظلام الدروب، وحافزاً لتحمّل ما يمرُّ علينا من صعاب، ودافعاً لتهيئة الأرضية المناسبة لظهوره بالعمل على التمهيد لذلك من خلال الالتزام بالنظام العامّ للإسلام على مستوياته المختلفة: العقائدية والفقهية والسلوكية الأخلاقية.
فحضوره معنا يقول لنا: لا تحزنوا، ولا تهنوا، فأنتم تحت المراقبة، وفي محطِّ النظر، وتحت دائرة الدعاء.
ليكن معلوماً: أن الاقتداء بإمامك الغائب (عجّل الله فرجه) لا يتوقَّف على اللقاء المباشر به، فيكفي أن نعرف صفات القدوة ونُطبِّقها على سلوكنا، فإنَّ لنا أُسوة برسول الله (صلّى الله عليه وآله وسلّم) رغم أنَّنا لم نرَه، ولم نجد إلّا حبراً على ورق.
وقد روي أنَّه قال رسول الله (صلّى الله عليه وآله وسلّم):
(... إلّا إنَّ أعجب الخلق إليَّ إيماناً لقوم يكونون من بعدكم يجدون صحفاً فيها كتاب يؤمنون بما فيها).
لا ينبغي أن يكون الهدف الأساسي لأعمال المؤمن هو لقاء الإمام المهدي (عجّل الله فرجه) فقط، فإنَّ لقاءه إنَّما هو طريق لتحصيل رضا الله تعالى ورضاهم (عليهم السلام)، فالمهمُّ إذن، هو أن نعمل بما يرضيهم، وأمَّا مسألة اللقاء، فإن حصلت فهي السعادة كلُّ السعادة بأن يُكحِل أحدنا ناظريه برؤية صاحب الطلعة البهيَّة حجَّة الله على الأرض.
وإن لم تحصل، فلا بدَّ أن يكون ذلك لحكمة يعلمها الله تعالى ورسوله وإمام الزمان، وليس أمامنا آنذاك إلّا التسليم.
كلَّما زادت معارف الإنسان، كلَّما انفتحت أمامه آفاق السماء وأقطار الأرض، ولكن هذه الفتوحات لا تعني أبداً ضرورة مصاحبتها للتمسّك بالغيب وتوطيد العلاقة بالسماء، كلَّا، فلعلَّ التقدّم التكنولوجي يقف حائلاً أمام التواصل الغيبي، ليترك جفافاً روحياً يعيش المرء معه ضنك الحياة، والانكماش على الذات، وعدم قبول الآخر.
وهذا يُمثِّل جاهلية جهلاء من شأنها أن تقف أمام حركات الإصلاح المخلصة، وهذا ما ربَّما يكون سبباً لمعارضة البعض لحركة الإمام المهدي (عجّل الله فرجه) التغييرية.
إنَّ من المقرَّر قرآنياً وروائياً أنَّ هناك مرتبتين للإيمان:
الإسلام، وهي مرتبة الإيمان الظاهري.
والإيمان، وهي مرتبة العقد القلبي الذي لا يتزلزل أبداً، قال تعالى: ﴿قالَتِ الْأَعْرابُ آمَنَّا قُلْ لَمْ تُؤْمِنُوا وَلكِنْ قُولُوا أَسْلَمْنا وَلَمَّا يَدْخُلِ الْإِيمانُ فِي قُلُوبِكُمْ﴾. [الحجرات: ١٤]
ومن لا يعرف إمام زمانه يكون في المرتبة الأُولى، ولم يترقَّ في مدارج الإيمان القلبي.
إنَّ الإسلام لا يكون إلّا كما يريده الله تعالى: ﴿إِنَّ الدِّينَ عِنْدَ اللهِ الْإِسْلامُ﴾ [آل عمران: ١٩]، ومسألة الإمامة تُعتَبر مسألة أُصولية محورية فيه، ومن لا يعرف إمام زمانه فإنَّه يكون ضالّاً عن السبيل الأقوم.
إنَّ معرفة إمام الزمان (عجّل الله فرجه) تنقسم إلى قسمين:
أوَّلاً: المعرفة الواجبة، وهي المعرفة الاعتقادية، بأن يكون الفرد معتقداً بإمامته (عجّل الله فرجه) وما يترتَّب على هذا الاعتقاد من سلوك عملي موافق.
ثانياً: المعرفة الكمالية، ويدخل تحت هذا القسم معرفة صفاته الخَلْقية والخُلُقية، ومعرفة مقاماته وسلوكياته.
وكلا القسمين ضروري لزيادة المعرفة، ممَّا من شأنه أن يزيد ارتباط المؤمن بإمام زمانه (عجّل الله فرجه).
إنَّ كون بعض الأنصار من بلدة لا يعني أفضلية تلك البلدة على سائر البلدان، فإنَّ الأبدال من الشام، رغم أنَّ الشام بلد السفياني والأبقع والأصهب، وكلّهم من أعداء الإمام المهدي (عجّل الله فرجه).
وهكذا فإنَّ عدم وجود أنصار في بعض البلدان لا يعني عدم قدسيتها أو كونها معادية للإمام المهدي (عجّل الله فرجه).
ليس مهمّاً أن أجد نفسي من بلد ذكرت الروايات أنَّه سيكون منه أنصار للإمام (عجّل الله فرجه)، بل المهمُّ هو أن أكون على قدر مسؤولية التمهيد للظهور، وأن أكون متهيِّئاً للظهور المقدَّس عقائدياً وفقهياً وسلوكياً ونفسياً باستمرار.
إن الاتِّصال بالغيب ليست له أدوات حسّية - في الأعمِّ الأغلب - للإثبات، لذا، أيَّد الله تعالى رسله وأنبياءه بالمعجزات الكثيرة، حتّى يتمكَّنوا من إثبات اتِّصالهم ذلك.
ومن يدَّع الاتِّصال بالإمام المهدي (عجّل الله فرجه) عليه أن يُثبِت ذلك بنفس الكيفية، إذ ما من طريق يقيني يورث الاطمئنان بذلك إلّا أن يأتي المدَّعي بما يكشف عن صدق دعواه، وذلك بأن يأتي بشيءٍ خارق للعادة، من دون سابق إنذار، ومن دون تعليم مسبق، لا كما يفعل المشعوذون والسحرة.
إنَّ الروايات وإن أشارت إلى علامات الظهور، إلّا أنَّها في الوقت ذاته أكَّدت على أنَّها إنَّما تكون علامات ملفتة للنظر لمن كانت عنده معرفة مسبقة وإيمان مستقرّ بقضيَّة الإمام المهدي (عجّل الله فرجه)، وإلَّا، فمن دون معرفة مسبقة وإيمان مستقرّ، قد تحدث العلامات، وتحدث معها ردّات فعل لكنَّها مؤقَّتة، لا تدوم طويلاً، وما تفتؤ تحدث حتّى تُنسى...
إنَّ علامات الظهور وإن كانت ملفتة للنظر، ولكن عنصر المباغتة سيبقى محافظاً على وجوده، باعتبار أنَّ هناك ظروفاً موضوعية ستؤدّي إلى اختلال أفكار الناس، بحيث يحارون في أمرهم، وقد يصل الأمر بهم إلى تناسي تلك العلامات والانشغال بتلك الظروف.
وتلك الظروف تتمثَّل في كثرة الفتن والاختبارات والمحن، إلى الحدِّ الذي يصل الأمر بالحكيم إلى أن يتيه فكره ويحار لبُّه، بالإضافة إلى تتابع دعاوى المهدوية الباطلة، ممَّا يُقلِّل من أثر تلك العلامات لانشغال الناس بتلك الظروف.
لا يشكُّ أحد في الدور المهمِّ الذي يقوم به الفقهاء زمن الغيبة الكبرى، متمثِّلاً في بيان الأحكام الشرعية للمؤمنين، وربطهم بأهل البيت (عليهم السلام) وبالمذهب الحقِّ، بالإضافة إلى الدفاع عن العقائد الحقَّة، وعن بيضة الإسلام إذا هدَّدتها الأخطار.
ولا شكَّ بأنَّ هؤلاء الفقهاء الحافظين للمذهب والشريعة في زمان الغيبة، سيكونون أنصاراً وأعواناً للإمام (عجّل الله فرجه) عند ظهوره.
لا يصحُّ أن يرد على البال أنَّ الإمام (عجّل الله فرجه) سيعتمد أهل الجهل ويترك أهل العلم، في حين أنَّ القرآن الكريم والروايات الشريفة فضلاً عن العقل، كلها تأمر بالتمسّك بأهل العلم والركون إليهم وتجنّب أهل الجهل وترك الركون إليهم، قال تعالى: ﴿فَاسْأَلُوا أَهْلَ الذِّكْرِ إِنْ كُنْتُمْ لَا تَعْلَمُونَ﴾ [النحل: ٤٣]، وقال تعالى: ﴿هَلْ يَسْتَوِي الَّذِينَ يَعْلَمُونَ وَالَّذِينَ لا يَعْلَمُونَ﴾ [الزمر: ٩]
إنَّ دور الفقهاء في زمن الظهور سيكون نفس دورهم في زمن المعصوم (عليه السلام)، ودورهم في زمن المعصوم كان عبارة عن استنباط الأحكام الشرعية من الروايات الكلّية والأدلَّة الشرعية التي سمعوها عن المعصوم أو ممَّن سمعها عن المعصوم وتطبيقها على الوقائع الحادثة ليعرفوا حكم المسألة المطروحة.
وهكذا في زمن الغيبة، سوى أنَّ المرجع يأخذ الروايات من الكتب الحديثية المعتمدة وفق شروط خاصَّة، وعملية الأخذ تلك تخضع لشروط خاصَّة، وتستدعي إتقان أنواع عديدة من العلوم حتّى يصل إلى مرحلة يستطيع معها استنباط - أي استخراج - الأحكام الشرعية من تلك الروايات بالإضافة إلى آيات القرآن الكريم.
وهذا الدور نفسه سيبقى زمن الظهور المبارك، وسيكون مرجعهم المباشر هو الإمام المهدي (عجّل الله فرجه)، وهم بدورهم سيُمثِّلون المبيِّن للأحكام الشرعية كما كانوا في زمن الأئمَّة المعصومين (عليهم السلام).
عندما غاب الإمام المهدي (عجّل الله فرجه) غيبته الصغرى، صارت معرفة الأحكام الشرعية من خلال الرجوع إلى السفراء الأربعة وعلى مدار ما يقرب من سبعين سنة، حيث تمَّ تعيين السفراء بأشخاصهم من قِبَل الإمام (عجّل الله فرجه) شخصياً، وهذا ما يُميِّز السفير والنائب الخاصّ عن العامّ، فإنَّ السفير هو من يُعيِّنه الإمامُ نفسُه بشخصه لا بصفته.
عندما انتهت الغيبة الصغرى كانت فكرة الرجوع إلى الفقهاء المأمونين قد ترسَّخت في أذهان العامَّة - رغم وجودها في الأزمنة السابقة، حيث كان المعصومون حاضرين ظاهرين - بحيث صارت أمراً طبيعياً من خلال الروايات التي عيَّنت الفقهاء الذين يمكن الرجوع إليهم تعييناً من خلال الصفة لا الشخص.
وهذا ما ورد على لسان الإمام المهدي (عجّل الله فرجه) في توقيعه الشريف: (وأمَّا الحوادث الواقعة فارجعوا فيها إلى رواة حديثنا، فإنَّهم حجَّتي عليكم وأنا حجَّة الله عليهم). [كمال الدين للصدوق: ٤٨٤/ باب ٤٥/ ح٤]
لا شكَّ أنَّ للذنوب آثاراً وخيمة على الفرد وعلى المجتمع، بل وعلى عالم التكوين، ولا شكَّ أنَّ ممَّا يمنع من تواصل الإمام المهدي (عجّل الله فرجه) معنا بالمباشرة هو ما يصدر منّا من ذنوب، فقد روي أنَّه (عجّل الله فرجه) قال:
(ولو أنَّ أشياعنا وفَّقهم الله لطاعته على اجتماع من القلوب في الوفاء بالعهد عليهم لما تأخَّر عنهم اليمن بلقائنا، ولتعجَّلت لهم السعادة بمشاهدتنا على حقِّ المعرفة وصدقها منهم بنا، فما يحبسنا عنهم إلّا ما يتَّصل بنا ممَّا نكرهه ولا نُؤثِره منهم...). [الاحتجاج للطبرسي ٢: ٣٢٥]
إنَّ الذنوب تُمثِّل جزء العلة للغيبة ولطولها، وهناك أجزاء أُخرى كانت وراء الغيبة، كالخوف من القتل، وكجريان سنن الأنبياء السابقين في الغيبة، وغيرها ممَّا ذكرته الروايات.
إنَّ العلَّة التامَّة للغيبة غير منكشفة لنا، وإذا أدركنا ظهور الإمام (عجّل الله فرجه) سنعرف العلَّة الحقيقية لها، تماماً كما كشف الخضر (عليه السلام) للنبيِّ موسى (عليه السلام) العلَّة الحقيقية لما فعله من خرق السفينة وقتل الغلام وبناء الجدار في نهاية رحلتهما وصحبتهما، وهذا ما ذكره الإمام الصادق (عليه السلام) حيث قال:
(... إنَّ وجه الحكمة في ذلك لا ينكشف إلّا بعد ظهوره كما لم ينكشف وجه الحكمة فيما أتاه الخضر (عليه السلام) من خرق السفينة، وقتل الغلام، وإقامة الجدار لموسى (عليه السلام) إلى وقت افتراقهما...). [كمال الدين للصدوق: ٤٨٢/ باب ٤٥/ ح١١]
لا شكَّ أن الذنوب تُؤثِّر في تأخير الظهور، ولذا فإن من اللازم علينا أن نعمل دوماً لتحصيل مرضاة الله تعالى، وأن نتذكَّر دوماً ما قاله الإمام المهدي (عجّل الله فرجه):
(فليعمل كلُّ امرئ منكم بما يقرب به من محبَّتنا، ويتجنَّب ما يُدنيه من كراهتنا وسخطنا، فإنَّ أمرنا بغتة فجاءة حين لا تنفعه توبة ولا ينجيه من عقابنا ندم على حوبة). [الاحتجاج للطبرسي ٢: ٣٢٣ و٣٢٤]
لا شكَّ أنَّ كلَّ مؤمن يعتقد بأنَّ من القضايا الإسلاميَّة المهمَّة هي قضيَّة الإمام المهدي المنتظر (عجّل الله فرجه)، بل الذي يظهر من بعض الروايات الشريفة أنَّها من أهمّ القضايا الإسلاميَّة على الإطلاق.
عن الحارث بن المغيرة، قال: قلت لأبي عبد الله (عليه السلام): قال رسول الله (صلّى الله عليه وآله وسلّم): (من مات لا يعرف إمامه مات ميتة جاهلية)؟ قال: (نعم)، قلت: جاهلية جهلاء أو جاهلية لا يعرف إمامه؟ قال: (جاهلية كفر ونفاق وضلال). [الكافي للكليني ١: ٣٧٧/ باب من مات وليس له إمام من أئمَّة الهدى.../ ح٣]
عندما نستقرئ أفكار الناس تجاه الإمام المهدي (عجّل الله فرجه)، نجد أنَّ هناك تبايناً بينهم في الصورة التي رسموها للإمام (عجّل الله فرجه)، فهناك من لا يرى إلّا الجنبة الدموية لظهور الإمام (عجّل الله فرجه)، وذلك بسبب قراءته لبعض الروايات التي تذكر القتل، أو الشبهات التي تثار من قِبَل المغرضين تجاه قضيَّة الإمام المهدي (عجّل الله فرجه) ليُبعِدوا الناس عنه (عجّل الله فرجه).
ونحن كمنتظرين وممهِّدين، علينا أن نتذكَّر قول الإمام الصادق (عليه السلام): (رحم الله عبداً حبَّبنا إلى الناس ولم يُبغِّضنا إليهم...). [الكافي للكليني ٨: ٢٢٩/ ح٢٩٣]
فعلينا أن نُحبِّب الإمام (عجّل الله فرجه) للناس...
علينا أن نُركِّز على ذكر صفات الإمام (عجّل الله فرجه) التي وردت في الروايات المعتبرة، والتي تصفه بأنَّه (رحمةً للعالمين) [كمال الدين للصدوق: ٣١٠ / باب ٢٨/ ح١]، وأنَّه شفيق جدّاً على رعيَّته، وقد ورد عن أمير المؤمنين (عليه السلام) في وصف المهدي (عجّل الله فرجه): (... أوسعكم كهفاً، وأكثركم علماً، وأوصلكم رحماً، اللّهمّ فاجعل بعثه خروجاً من الغمَّة، واجمع به شمل الأُمَّة...). [الغيبة للنعماني: ٢٢٢/ باب ١٣/ ح١]
علينا أن نُركِّز على أنَّ الإمام (عجّل الله فرجه) سوف لن يغلق باباً فتحه الله تعالى، وهو باب التوبة.
مما يعني أنّ علينا أن نُركِّز على الجوانب الإنسانية من دعوة الإمام المهدي (عجّل الله فرجه)، الأمر الذي سيصل بالإمام إلى قبول التوبة حتّى من أعدائه (كما ورد هذا المعنى في السفياني)، وإلى أن يُرسِل الرسل لفتح المدن بطريقة سلمية (كما ورد هذا المعنى في فتح القسطنطينية). [الغيبة للنعماني: ٣٣٤ و٣٣٥/ باب ٢١/ ح٨]
إنَّ الإمام (عجّل الله فرجه) يُمثِّل الطهارة على أعلى مستويات كمالها، فلا يليق بمن عاش الرجس أن يرافق الإمام (عجّل الله فرجه)، ومن هنا، فعلى كلِّ واحد منّا أن يعمل على أن يُطهِّر نفسه وروحه، ليكون مؤنساً لوحشة إمامه في غيبته، وذلك لا يكون إلّا بالالتزام بالتقوى ومحاسن الأخلاق، لتُرفَع صحيفته لإمامه بيضاء ناصعة لا سواد فيها.
فهل نحن على قدر هذه المسؤولية!؟
إنَّنا في عصر الغيبة سنمرُّ بعدَّة اختبارات من أجل الوصول إلى الإعداد المناسب للظهور، وتلك الاختبارات ستمرُّ بالتالي:
سيُغربَل الناس في زمن الغيبة، وتبدأ حينها مرحلة التزكية من الشوائب، أي فرز النقاوة عن الشوائب.
وبعدها سيشتدُّ البلاء أكثر، إلى الحدِّ الذي قد ينكسر البعض، كناية عن زيغه عن الطريق القويم، وانحرافه عن الجادَّة الوسطى.
وفي المرحلة الأخيرة، سيتوب من يتوب، وسيثبت على المبدأ من يثبت، ليفرز زمن الغيبة في آخره نماذجاً يمكن أن تقوم بمهمَّة التمهيد العملي للظهور والمشاركة فيه.
إنَّ كلَّ حدث اجتماعي تقوم به أُمَّة من الأُمم أو عمل شخصي يقوم به فردٌ ما، فإنَّ له نحواً من الارتباط بقضيَّة ظهور الإمام المهدي (عجّل الله فرجه) سواء على نحو التقريب للظهور والتمهيد له، أو على نحو ما يقف حائلاً دون الظهور.
إنَّ كلَّ حدث إيجابي يقع في العالم يُعتَبر من ممهِّدات الظهور، سواء وقع الظهور بعده بفترة قليلة أو طويلة، فالإمام الحسين (عليه السلام) دعا إلى الإصلاح الذي هو مقدَّمة العدل الذي سيقوم بتطبيقه الإمام المهدي (عجّل الله فرجه).
لكن هذا لا يعني أن تكون تلك الأحداث مؤشِّرات جزمية على قرب الظهور، فلعلَّ الظهور يتأخَّر لمئات السنين رغم أنَّ حدثاً ما هو من الأُمور الممهِّدة والمقرِّبة للظهور.
وهكذا الأحداث السلبية، تُعتَبر من الأُمور التي تُؤخِّر الظهور.
لا دليل على أنَّ ما يجري في العالم هو من العلامات الحتمية للظهور، نعم، قد يكون بعضها من العلامات غير الحتمية.
وعلى كلِّ حالٍ، ينبغي على المؤمن أن يعمل على التمهيد لظهور الإمام (عليه السلام) مهما كانت الظروف وأنّى كان موقعه.
إن للتمهيد للظهور طرقاً عديدة، وهي تُمثِّل مسؤوليات موزَّعة على الجميع، فعلى المُنتَظِر المؤمن أن يأخذ على عاتقه أن يتحمَّل نوعاً من أنواع التمهيد العملي للظهور، وهذا الأمر متروك لكلِّ مؤمن أن يعرف الطريقة المناسبة التي يستطيع من خلالها أن يُمهِّد للظهور المبارك.
إنَّ مهمَّة التمهيد للظهور المبارك لا تنحصر بشخص دون آخر، بل هي مهمَّة جميع المؤمنين.
ولا شكَّ أنَّ للموظَّف في الدوائر المختلفة دوراً ما في عملية التمهيد المبارك.
ومن ذلك: أن يضع نفسه في موضعها المناسب، فلا يترقّى المناصب من دون خبرة واختصاص.
وكلُّ موظَّف يعرف أنَّ الشخص إذا وضع نفسه في غير ما تخصَّص فيه، فإنَّ النتائج ستكون سلبية لا محالة.
إنَّ انتظار الفرج يُمثِّل منهجاً متكاملاً للحياة، من حيث الاعتقاد والسلوك الفقهي والأخلاقي، وعلى جميع المستويات، فتكون ثمرة الانتظار هو نجاح الفرد في التزامه التكليف الإلهي، ليخرج من الضرر المحتمل توجّهه إليه فيما إذا وقع في مخالفة المولى (عزَّ وجلَّ). وذلك الضرر يتمثَّل بنار جهنَّم - والعياذ بالله -.
فالتزام الفرد بنظام الانتظار يُخلِّصه من نار جهنَّم.
إنَّ الانتظار في الحقيقة يُمثِّل مشروعاً ذا حلقات متتالية، فأنت تُمثِّل حلقة في هذا المشروع، أستلمها منك أنا لأُمثِّل حلقة ثانية، ليأتي الثالث فيُكمِل المسيرة، وهكذا.
وبالتالي، فحتّى لو مات الفرد قبل الظهور، فإنَّه سيكون قد أدّى دوره في هذا المشروع، وكان سبباً من أسباب استمراره.
وكما قال رسول الله الأعظم (صلّى الله عليه وآله وسلّم): (من سنَّ سُنَّة حسنة فله أجرُها وأجر من عمل بها إلى يوم القيامة من غير أن ينقص من أُجورهم شيء). [الكافي للكليني ٥: ٩ و١٠/ باب وجوه الجهاد/ ح١]
إنَّ نفس الانتظار فيه ثواب عظيم يحصل عليه الفرد، سواء أدرك الظهور أو لا، فإنَّ الفرد سينال ثوابه في الدنيا وبعد مماته.
فقد ورد أنَّه قال سيِّد العابدين (عليه السلام): (من ثبت على موالاتنا في غيبة قائمنا أعطاه الله (عزَّ وجلَّ) أجر ألف شهيد مثل شهداء بدر وأُحُد). [كمال الدين للصدوق: ٣٢٣/ باب ٣١/ ح٧]
ينبغي العمل على إرضاء الإمام المهدي (عجّل الله فرجه) بالالتزام بالتعليمات الإسلاميَّة وعدم مخالفته في شيء من ذلك.
ولعلَّ أقوى مانع من رؤيتنا له (عجّل الله فرجه) هو إقامتنا على الذنوب، وهو ربَّما يشير إليه (عجّل الله فرجه) في مكاتبته للشيخ المفيد (رحمه الله):
(ولو أنَّ أشياعنا - وفَّقهم الله لطاعته - على اجتماع من القلوب في الوفاء بالعهد عليهم لما تأخَّر عنهم اليمنُ بلقائنا...). [بحار الأنوار للمجلسي ٥٣: ١٧٧/ ح٨]
إنَّه (عجّل الله فرجه) ينتظر أن تكون قاعدته الاجتماعية مستعدَّة وجاهزة لتحمّل أُطروحته الإسلاميَّة الأصيلة إلى كافَّة أرجاء الدنيا، كما ورد هذا المعنى في مكاتبة الإمام المهدي (عجّل الله فرجه) إلى الشيخ المفيد:
«ولو أنَّ أشياعنا وفَّقهم الله لطاعته على اجتماع من القلوب في الوفاء بالعهد عليهم لما تأخَّر عنهم اليمن بلقائنا، ولتعجَّلت لهم السعادة بمشاهدتنا على حقِّ المعرفة وصدقها منهم بنا، فما يحبسنا عنهم إلّا ما يتَّصل بنا ممَّا نكرهه ولا نُؤثِره منهم، والله المستعان، وهو حسبنا ونعم الوكيل...». [الاحتجاج للطبرسي ٢: ٣٢٥]
وباختصار..
هو ينتظرنا بشوق وإخلاص!
فهل نحن كذلك!؟

النافذة الرابعة: مقتطفات مهدوية

قد يتعب ذهنُك من القراءة الطويلة...
فتبحث عن مختصر نافع...
إليك... ها هو بين يديك...
كلمات مختصرة تسقي شجرة الولاء مع صاحب العصر والزمان...
خذ منها ما تشاء...
واستمرّ في الطريق...
تربح خير الدينا والآخرة إن شاء الله تعالى.
في رواية محمّد بن عجلان، عن أبي عبد الله الصادق (عليه السلام)، قال: «... وسُمّي القائم لقيامه بالحقِّ». [بحار الأنوار ٥١: ٣٠/ ح٧، عن الإرشاد ٢: ٣٨٣]
إنَّه (عجّل الله فرجه) سيقوم بالحقِّ المطلق الذي لن يُحقِّقه أحد سواه، فكلُّ من يقوم اليوم من الدعاة، ومهما كان في دعوته من حقّ، لكن الحقَّ فيها ليس مطلقاً، حتَّى إذا قام (عجّل الله فرجه) تمثَّل الحقُّ في أعلى مستوياته على الأرض، ولذلك ستكون دولتهم (عليهم السلام) آخر الدول، حتَّى لا يدَّعي العدل الذي سينشره الإمام غيره من المدَّعين.
ورد أنَّ الإمام المهدي (عجّل الله فرجه) سيواجه الكثير من الصعاب من الناس، لأنَّهم سوف يعترضون على ما سيأتي به من أحكام الإسلام الواقعية ممَّا لم يعرفوه ولم يعتادوا عليه قبل ظهوره (عجّل الله فرجه)، ولذا ورد عن الفضيل بن يسار قال: سمعت أبا عبد الله (عليه السلام) يقول:
«إنَّ قائمنا إذا قام استقبل من جهلة الناس أشدّ ممَّا استقبله رسول الله (صلّى الله عليه وآله وسلّم) من جهّال الجاهلية!»، فقلت: وكيف ذلك؟ قال: «إنَّ رسول الله (صلّى الله عليه وآله وسلّم) أتى الناس وهم يعبدون الحجارة والصخور والعيدان والخشب المنحوتة، وإنَّ قائمنا إذا قام أتى الناس وكلّهم يتأوَّل عليه كتاب الله، ويحتجّ عليه به»، ثمّ قال: «أمَا والله ليدخلنَّ عليهم عدله جوف بيوتهم كما يدخل الحرّ والقرّ». [عن الغيبة للنعماني: ٣٠٨/ باب ١٧/ ح١]
إن مواريث الأنبياء هي:
أشياء يرثها المعصوم الحيّ عن المعصوم الشهيد، وهي، أمور مادية ومعنوية، ورموز ومعانٍ وشعارات متوارثة من الأنبياء، لأجل الترابط الرمزي بين كلّ الأنبياء والديانات والرسالات، ويمكن أن تحتوي تلك المواريث على جهة إعجازية يستعملها المعصوم في هداية الناس إذا ما توقَّفت الهداية على الأعجاز، ويمكن أن تكون تلك المواريث مواد إثبات حقيقة المهدي (عجّل الله فرجه)، كما ورد ذلك في قضيَّة الحسني عندما يطلب من الإمام المهدي بعض المواريث التي ورثها من رسول الله (صلّى الله عليه وآله وسلّم)، وحينئذٍ يؤمن جيش الحسني بحقانية المهدي، ويتَّبعونه أجمع...
ويمكن أن تكون هناك حِكَم أُخرى وراء تلك المواريث..
إنَّ الروايات الشريفة تُؤكّد على أنَّ من أهمّ ما سيهدي اليهود والنصارى عند ظهور الإمام المهدي (عجّل الله فرجه) هو أنَّه (عجّل الله فرجه) سيناقشهم بالتوراة والإنجيل غير المحرَّفتين، ممَّا يدعوهم إلى تصديقه والإيمان به، وبالتالي سيكون هذا الأمر سبباً مهمَّاً لفتح كثير من بلدان العالم فتحاً سلمياً ومن دون قتال.
فقد ورد في سبب تسمية الإمام المهدي (عجّل الله فرجه) بالمهدي:
«إنَّما سُمّي المهدي لأنَّه يهدي لأمر خفي، يستخرج التوراة وسائر كتب الله من غار بأنطاكية، فيحكم بين أهل التوراة بالتوراة، وبين أهل الإنجيل بالإنجيل، وبين أهل الزبور بالزبور، وبين أهل الفرقان بالفرقان...». [علل الشرائع ١: ١٦١/ باب ١٢٩/ ح٣]
إن الإمام المهدي (عجّل الله فرجه) سيُخرج معه مصحف علي (عليه السلام)، وليس في هذا المصحف أيّ نوع من التحريف، وإنَّما هو نفس المصحف الموجود اليوم مع اختلاف ترتيب الآيات والسور حسب النزول.
ولذا روي أنَّه عندما يُخرِجه الإمام المهدي (عجّل الله فرجه) فإنَّه سيكون صعباً، لتعوِّد الناس على تأليف غير التأليف الذي سيُخرِجه المهدي (عجّل الله فرجه).
فقد روي أنَّه: «إذا قام قائم آل محمّد (عليهم السلام) ضرب فساطيط لمن يُعلِّم الناس القرآن على ما أنزل الله (عزَّ وجلَّ)، فأصعب ما يكون على من حفظه اليوم، لأنَّه يخالف فيه التأليف». [الإرشاد ٢: ٣٨٦]
إنَّ لإمامنا المهدي (عجّل الله فرجه) من العلوم ما لا تغيب معه أخبارنا عنه، فلنكن على قدر المسؤولية اتّجاه مولانا صاحب العصر والزمان (عجّل الله فرجه).
ففي مكاتبة الإمام المهدي (عجّل الله فرجه) إلى الشيخ المفيد (رحمه الله):
«نحن وإن كنّا ناوين بمكاننا النائي عن مساكن الظالمين...، فإنّا نحيط علماً بأنبائكم، ولا يعزب عنّا شيء من أخباركم، ومعرفتنا بالذلّ الذي أصابكم...». [الاحتجاج ٢: ٣٢٢ و٣٢٣]
حيث إنَّ الهدف النهائي للخليقة هو: الوصول إلى الكمال الممكن من خلال العبادة، وحيث إنَّ آلية الوصول إلى هذا الهدف هي بعثة الأنبياء وما يستتبعها من تنصيب الخلفاء، وحيث وُصِفَ الإمام المهدي (عجّل الله فرجه) بخاتم الأوصياء، فهذا يعني أنَّ ذلك الهدف سيتحقَّق بلا أدنى شكّ على يديه (عجّل الله فرجه)، وإلَّا كان من المناسب عدم ختم هذه المرحلة، إذ ختمها يعني قطع مادَّة الاتّصال بالسماء، وعدم توفير الآلية للوصول إلى ذلك الهدف، وهذا يتنافى مع الوعد الإلهي بتحقيق ذلك الهدف.
إذن، مِنْ وَصْفِ الإمام المهدي (عجّل الله فرجه) بخاتم الأوصياء نستكشف أنَّ ذلك الهدف سيتحقَّق إن شاء الله تعالى على يديه، وهو ما نرجو إدراكه على سلامة من ديننا لننعم بفيضه وألطافه (عجّل الله فرجه).
اقتضت الحكمة الإلهية حفظ الإمام المهدي (عجّل الله فرجه) من كيد الأعداء إلى اليوم الموعود للظهور المبارك، وتلك الحكمة استوجبت اتّخاذ طريقة عملية مزدوجة، يتمُّ فيها حفظ الإمام (عجّل الله فرجه) من جانب، وضمان اطّلاعه على الأوضاع الجارية ومتابعتها ومعايشتها عن كثب من جانب آخر..
تلك الطريقة كانت هي الغيبة..
إنَّ الشعور بوجود إمام مفترض الطاعة، مطَّلع على الأعمال، وعلى ما يجري على أتباعه، يتألَّم لألمهم ويفرح لفرحهم، يُولِّد إحساساً بالطمأنينة، ودافعاً لتحمّل المصاعب ما دامت بعين الإمام (عجّل الله فرجه)، وبصيص أمل للمستضعفين، بأنَّ ما يمرُّ عليهم من مصاعب مهما طال زمنها فإنَّها لا محالة منتهية وزائلة، وأنَّ العاقبة لهم، وأنَّ عاقبة أمرهم هي الراحة والسرور والطمأنينة، إنْ في الدنيا لو أدركوا زمن ظهور إمامهم، وإنْ في الآخرة بالنعيم الأبدي.
إنَّ من أدوار الإمام - أيّ إمام - هو دور الرعاية الأبوية لأتباعه وشيعته، وهذا الدور يمكن تأديته - وعلى وجه حسن- حتَّى لو كان الراعي غائباً عن الأنظار..
ومعه نقول: إنَّ الإمام المهدي (عجّل الله فرجه) له دور رعاية أتباعه وهو غائب عنهم ما دام لم يؤذن له بعد بالظهور..
في مكاتبة الإمام المهدي (عجّل الله فرجه) للشيخ المفيد (رحمه الله) يقول (عجّل الله فرجه):
«... إنّا غير مهملين لمراعاتكم، ولا ناسين لذكركم، ولولا ذلك لنزل بكم اللأواء واصطلمكم الأعداء...». [الاحتجاج ٢: ٣٢٣]
إنَّ الغيبة أفضل أُسلوب للتمحيص ولفرز المخلصين عن غيرهم، خصوصاً إذا طالت مدَّة الاختبار، وهي سُنَّة إلهية تاريخية للتمحيص، كما في قضيَّة النبيّ نوح (عليه السلام)، فإنه وبعد (٩٥٠) سنة لم يؤمن معه إلا القليل، وهم الذين كانوا على مستوى المسؤولية تجاه الإيمان بالله تعالى.
إنَّ الغيبة فرصة سانحة ومهمَّة للتوبة والإنابة قبل الظهور، ففي مكاتبة الإمام المهدي (عجّل الله فرجه) للشيخ المفيد (رحمه الله): «فليعمل كلّ امرء منكم بما يقرب به من محبّتنا، ويتجنَّب ما يدنيه من كراهتنا وسخطنا، فإنَّ أمرنا بغتة فجاءة حين لا تنفعه توبة ولا ينجيه من عقابنا ندم على حوبة. والله يلهمكم الرشد، ويلطف لكم في التوفيق برحمته». [الاحتجاج ٢: ٣٢٣ و٣٢٤]
إنَّ من أهمّ عناصر انتصار ثورة الإمام المهدي (عجّل الله فرجه) على أعدائه المتهيّئين له على الدوام هو عنصر المباغتة، وحتَّى يكون عنصر المباغتة تامَّاً لا بدَّ من تكتيك منظَّم يُنسي الظالمين لحظة الظهور، وليس هو أفضل من تكتيك الغيبة الطويلة.
إنَّ اللقاء بالإمام هو ممكن في حدّ نفسه، ولكنه موقوف على المصلحة التي يحددها هو (عجّل الله فرجه)، إلا أن هناك العديد من الموانع التي تقف دون ذلك، ولعل منها: اقتراف الذنوب والمعاصي، فهو (عجّل الله فرجه) يُمثِّل الطهارة والعفَّة والورع، إنَّ الجمال الإلهي يتجسَّد به (عجّل الله فرجه)، فينبغي لمن أحبَّ هذا الجمال أن يعمل على كلِّ ما يرضيه، فالعاشق يودي بحياته من أجل أن يرضى عنه معشوقه، ويرمي بنفسه في النار لو رآه المحبوب على غير ما يُحِبُّ..، فهيهاتَ لعين امتلأت من النظر الحرام أن تقع على نور الله الأعظم، وهيهاتَ للسان حصد أعراض الناس أن ينبس ببنت شفة في حضرة شمس الدنيا والآخرة، وهيهاتَ ليد قارفت المعاصي أن تلامس يد الرحمة الإلهية..
وفي توقيع الحجَّة (عجّل الله فرجه) إلى الشيخ المفيد (رحمه الله):
«ولو أنَّ أشياعنا وفَّقهم الله لطاعته على اجتماع من القلوب في الوفاء بالعهد عليهم لما تأخَّر عنهم اليمن بلقائنا، ولتعجَّلت لهم السعادة بمشاهدتنا على حقّ المعرفة وصدقها منهم بنا، فما يحبسنا عنهم إلَّا ما يتَّصل بنا ممَّا نكرهه ولا نؤثره منهم، والله المستعان...». [الاحتجاج ٢: ٣٢٥]
إنَّ من الآثار المهمَّة للاعتقاد بوجود الإمام المهدي (عجّل الله فرجه) هو شحن طاقات الأُمَّة وبعث روح الأمل فيها..، ففرقٌ بين من يسير وليس له هدف مرجو ومحدَّد، وبين من يسير ويحدوه الأمل الكبير..، ومن هنا تأكَّد الأمر بانتظار الفرج، وأنَّه أفضل الأعمال، ومن الواضح أنَّ المراد بانتظار الفرج هو تهيئة الأسباب لقدوم من ننتظر فرجه..، وذلك يكون في كلِّ شخص بحسب قدراته العقلية والجسدية.
إنَّ على المنتظِر أن يعيش حالة من الشعور بأنَّه قد أُلقي عليه مهمَّة التمهيد لظهور المهدي (عجّل الله فرجه)، وهذا يستلزم العمل وفق مبادئ الإسلام التي من أهمّها الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر.
إنَّ تنامي هذا الشعور في الوسط المؤمن يخلق أرضية مناسبة لظهور المهدي (عجّل الله فرجه)، وعلى هذا يكون الإمام المهدي (عجّل الله فرجه) هو من ينتظر الناس، أي ينتظر أن يقوم عدد كافٍ من المنتظِرين بمهمَّة التمهيد لظهوره.
إنَّ الدين في زمن الغيبة سيكون في خطر من جوانب عديدة:
فالابتعاد عن زمن النصّ، وغياب حجَّة الله تعالى على الأرض، وتكالب الأعداء وتعاونهم ضدَّه، والتشكيك بقضيَّة المهدي (عجّل الله فرجه)، واضطهاد المؤمنين، بالإضافة إلى نوازع الشرّ والشهوات الكامنة في أعماق النفوس، كلّها مصادر خطر على الدين، والمطلوب من الفرد المنتظِر أن يقف في مواجهة جميع هذه التحدّيات.
عن يمان التمّار، قال: كنّا عند أبي عبد الله (عليه السلام) جلوساً فقال لنا:
«إِنَّ لِصَاحِبِ هَذَا الْأَمْرِ غَيْبَةً، الْمُتَمَسِّكُ فِيهَا بِدِينِهِ كَالْخَارِطِ لِلْقَتَادِ - ثُمَّ قَالَ هَكَذَا بِيَدِهِ - فَأَيُّكُمْ يُمْسِكُ شَوْكَ الْقَتَادِ بِيَدِهِ؟، ثُمَّ أَطْرَقَ مَلِيّاً، ثُمَّ قَالَ: إِنَّ لِصَاحِبِ هَذَا الْأَمْرِ غَيْبَةً فَلْيَتَّقِ اللَّهَ عَبْدٌ وَلْيَتَمَسَّكْ بِدِينِهِ». [الكافي ١: ٣٣٥ و٣٣٦/ باب في الغيبة/ ح١]
صحيح أنَّ الغيبة كانت طويلة، وربَّما تطول أكثر، فعلمها عند ربّي في كتاب لا يضلُّ...، ولكن يوم الظهور آتٍ لا محالة، ومعه فلا بدَّ من الاستعداد العملي لمساندة الإمام المنتظر (عجّل الله فرجه).
فعن أبي بصير، قال: قال أبو عبد الله (عليه السلام): «ليعدنَّ أحدكم لخروج القائم ولو سهماً، فإنَّ الله تعالى إذا علم ذلك من نيَّته رجوت لأن ينسئ في عمره حتَّى يُدرِكه، فيكون من أعوانه وأنصاره». [الغيبة للنعماني: ٣٣٥/ باب ٢١/ ح١٠]
لا شكَّ أنَّ من أهمّ ما يجعل المنتظِر لدولة الحقّ متلهِّفاً لها ولنصرتها هو:
معرفته بها معرفة إن لم تكن تامَّة فواسعة، إذ المعرفة بها وبما توفّره للبشر من مبادئ للسعادة الدنيوية والأُخروية تُمثِّل أكبر دافع وأقوى حافز للعمل على التمهيد لها، والتمهيد لها هو خلاصة ما يجب فعله في زمن الغيبة الكبرى.
ويدخل في هذا السياق متابعة الحركة العلمية المتعلّقة بالإمام المهدي (عجّل الله فرجه)، من دراسات حديثة وكتب جديدة ومجلَّات متخصِّصة في الشأن المهدوي، إذ لا شكَّ في قدرتها عموماً على زيادة المعرفة بالإمام المهدي (عجّل الله فرجه) وبدولته العظيمة وملابساتها المختلفة.
إن على المنتظِر الحقيقي أن يكون على معرفة عملية بإمام زمانه (عجّل الله فرجه)، والتي تعني تولّيه عملياً والتبرّي من أعدائه كذلك، وقد عبَّرت الأحاديث عن هذا المعنى بعدَّة تعبيرات، كالاقتداء بالإمام (عجّل الله فرجه)، ومعرفة الأمر، وقد رتَّبت عليه ثمرات عملية، كالصبر على الغيبة وطولها، وضبط النفس بالتسليم لأمر الله تعالى، طالت الغيبة أو قصرت.
عن سدير، عن أبي عبد الله (عليه السلام)، قال: قال رسول الله (صلّى الله عليه وآله وسلّم):
«طوبى لمن أدرك قائم أهل بيتي وهو مقتدٍ به قبل قيامه، يأتمّ به وبأئمَّة الهدى من قبله، ويبرأ إلى الله (عزَّ وجلَّ) من عدوّهم، أُولئك رفقائي وأكرم أُمَّتي عليَّ». [كمال الدين: ٢٨٦ و٢٨٧/ باب ٢٥/ ح٣]
إنَّ على من ينذر نفسه للتمهيد للظهور أن يتمثَّل الإسلام في حياته العملية، لأنَّ يوم الظهور ما هو إلَّا يوم ظهور الإسلام بحلَّته الإلهية التي ارتضاها ربّ العالمين للمسلمين، وهذا الأمر يقتضي أن يتوفَّر المؤمن على حصانة رصينة وترسانة صلبة ضدّ أسباب الانحراف، لأنَّ من أهمّ سمات زمن الغيبة التي نعيشها اليوم هي:
توفّر أسباب الانحراف وسيولتها بشكل لافت للنظر، بحيث أصبحت في متناول الجميع، ولا صعوبة في الحصول عليها، علناً وخفاءً.
لذا كان لزاماً على المؤمن أن لا يذوب في هذا المحيط الفاسد، وفي نفس الوقت لا بدَّ أن يعمل على التعايش مع هكذا وضع منحرف ليعمل على إصلاحه!
ينبغي للمؤمن المنتظر أن يتمثَّل الصبر بأشدّ صوره في مسألة الانتظار، من جهة حبس النفس على أمر الله تعالى، بمعنى التسليم بما قدَّره الله تعالى من الوقت المحدَّد للظهور المبارك، بحيث يرضى المؤمن بذلك بقلبه وعقله، ولا يُحدِّث نفسه أبداً بما يوحي بالاعتراض على تقدير الله تعالى.
إنَّ غيبة الإمام (عجّل الله فرجه) مانعة من وصول عموم شيعته إليه، والانقطاع عن الحبيب من أقسى أنواع الألم، يقول الإمام الرضا (عليه السلام): «كم من حرّى مؤمنة، وكم من مؤمن متأسف حرّان حزين عند فقدان الماء المعين»، [كمال الدين: ٣٧١/ باب ٣٥/ ح٣] والماء المعين هو الإمام المهدي (عجّل الله فرجه).
من هنا، جاء دعاء الندبة ليفصح في بعض فقراته عن الألم الناجم عن هذه الغيبة، حيث يقول الموالي:
«لَيْتَ شِعْرِي أيْنَ اسْتَقَرَّتْ بِكَ النَّوى، بَلْ أَيُّ أَرْضٍ تُقِلُّكَ أَوْ ثَرى، أَبِرَضْوى أَوْ غَيْرِها أَمْ ذِي طُوى، عَزِيزٌ عَلَيَّ أَنْ أَرى الخَلْقَ وَلَا تُرى، وَلَا أَسْمَعُ لَكَ حَسِيساً وَلَا نَجْوى، عَزِيزٌ عَلَيَّ أَنْ تُحِيطَ بِكَ دُونِيَ البَلْوى، وَلَا يَنالُكَ مِنِّي ضَجِيجٌ وَلَا شَكْوى، بِنَفْسِي أَنْتَ مِنْ مُغَيَّبٍ لَمْ يَخْلُ مِنّا، بِنَفْسِي أَنْتَ مِنْ نازِحٍ ما نَزَحَ عَنّا، بِنَفْسِي أَنْتَ أُمْنِيَّةُ شائِقٍ يَتَمَنَّى، مِنْ مُؤْمِنٍ وَمُؤْمِنَةٍ ذَكَرا فَحَنّا...». [إقبال الأعمال ١: ٥١٠]
إنَّ الإمام المهدي (عجّل الله فرجه) بحكم ولايته التكوينية، وعلمه الواسع، مطَّلع على أعمال العبد عموماً وشيعته خصوصاً، وبالتالي فإنَّه يتألَّم كثيراً إذا ما صدرت بعض الذنوب - وما أكثرها - من العباد عموماً وشيعته خصوصاً.
إنَّ هذا الأمر دعوة عامَّة وصريحة إلى العمل على إدخال السرور على قلب الإمام المهدي (عجّل الله فرجه) باتّخاذ عمل الصالحات منهجاً عملياً يومياً، وعدم إدخال الحزن والألم على قلبه (عجّل الله فرجه) باجتراح المعاصي، خصوصاً وإنَّ اجتراحها يعني معاونة الظالمين في العمل على تأجيل وتأخير الظهور المبارك.
وأنت مخيَّر، بين إدخال السرور على قلب مولاك أو الحزن. حكِّم عقلك، واخرج بنتيجة.
إنَّ أقلّ ما يمكن أن نُقدِّمه لمولانا هو أن نشعر بالمأساة التي يعيشها هو (عجّل الله فرجه)، وأن نعمل جاهدين على قطع هذه الآلام عنه (عجّل الله فرجه)، وذلك لا يكون إلَّا بالعمل على توفير الأرضية المناسبة لقيام دولة الحقّ، وذلك بتوسيع رقعة الصالحين.
إنَّ تتبّعاً قليلاً للروايات يكشف لنا عن أنَّ علاقة الإمام المهدي (عجّل الله فرجه) بالإمام الحسين (عليه السلام) علاقة واضحة جدَّاً، وأوضح العلاقات هو أنَّه (عجّل الله فرجه) المطالب بثأر الإمام الحسين (عليه السلام)، ودعاء الندبة، وشعار الإمام الحجَّة (عجّل الله فرجه)، وروايات عديدة تكشف عن ذلك.
بالإضافة إلى العلاقة التكاملية بين طلب الإصلاح الذي قام به أبو عبد الله الحسين (عليه السلام) وبين نتيجة الإصلاح الذي هو العدل والقسط الذي سيقوم به ولده المهدي (عجّل الله فرجه).
إنَّ كون الأُمَّة الإسلاميَّة أفضل من غيرها من الأُمم هو في ما إذا كانت أُمَّة آمرة بالمعروف ناهية عن المنكر، وهذا هو هدف الدولة المهدوية، فينبغي أن يعمل أصحابه وشيعته في زمن غيبته بما يتلاءم وهذا الهدف المقدَّس.
وقد روي عن أبي الجارود، عن أبي جعفر (عليه السلام) في قوله: ﴿الَّذِينَ إِنْ مَكَّنَّاهُمْ فِي الْأَرضِ أَقامُوا الصَّلاةَ وَآتَوُا الزَّكاةَ وَأَمَرُوا بِالْمَعْرُوفِ وَنَهَوْا عَنِ الْمُنْكَرِ وَللهِ عاقِبَةُ الْأُمُورِ﴾، قال: «هذه الآية لآل محمّد، المهدي وأصحابه يُملِّكهم الله مشارق الأرض ومغاربها، ويُظهِر الدين، ويميت الله (عزَّ وجلَّ) به وبأصحابه البدع والباطل، كما أمات السفهة الحقّ، حتَّى لا يُرى أثر من الظلم، ويأمرون بالمعروف وينهون عن المنكر، ولله عاقبة الأُمور». [تأويل الآيات الظاهرة ١: ٣٤٣ و٣٤٤/ ح٢٥]
إن من أسباب الوقوع في الفتن والفشل في اختبارها هو الاتّباع الأعمى لمن يدَّعي العلم، وعدم الرجوع إلى المتخصّصين في مجال الروايات وفهمها، وإلى العلماء الذين لا يخرجون عن خطّ القرآن الكريم والسُّنَّة الثابتة.
فعن الإمام علي (عليه السلام):
«إِنَّمَا بَدْءُ وُقُوعِ الْفِتَنِ أَهْوَاءٌ تُتَّبَعُ، وَأَحْكَامٌ تُبْتَدَعُ، يُخَالَفُ فِيهَا كِتَابُ اللهِ، وَيَتَوَلَّى عَلَيْهَا رِجَالٌ رِجَالاً عَلَى غَيْرِ دِينِ اللهِ، فَلَوْ أَنَّ الْبَاطِلَ خَلَصَ مِنْ مِزَاجِ الْحَقِّ لَمْ يَخْفَ عَلَى المُرْتَادِينَ، وَلَوْ أَنَّ الْحَقَّ خَلَصَ مِنْ لَبْسِ الْبَاطِلِ انْقَطَعَتْ عَنْه أَلْسُنُ المُعَانِدِينَ، وَلَكِنْ يُؤْخَذُ مِنْ هَذَا ضِغْثٌ وَمِنْ هَذَا ضِغْثٌ فَيُمْزَجَانِ، فَهُنَالِكَ يَسْتَوْلِي الشَّيْطَانُ عَلَى أَوْلِيَائِه، وَيَنْجُو الَّذِينَ سَبَقَتْ لَهُمْ مِنَ اللهِ الْحُسْنى». [نهج البلاغة: ٨٨/ ح٥٠]
إن مجرَّد ادِّعاء العلم لا يجعل الإنسان عالماً، كما أنَّ مجرَّد ادِّعاء الطبّ لا يجعل الإنسان طبيباً، بل هناك أُصول موضوعة وقواعد معرفية أسَّسها القرآن الكريم وأهل البيت (عليهم السلام) لمعرفة العالم من المدَّعي.
وللحوزة العلمية باع طويل في معرفة الدعاوى الباطلة والكاذبة وعلى جميع المستويات، فلا مناص من الاعتماد على خبراتها في تشخيص الفتن وكيفية التخلّص منها.
علينا أن نتذكر دوماً أنَّ الحياة عموماً مبنيَّة على أساس الابتلاء والاختبار، وأنَّ الشيعة بالخصوص يعيشون الاختبارات الاستثنائية وعلى أعلى مستوياتها زمن الغيبة الكبرى، فإنَّ العالم بنوع الزمن الذي يعيشه وبصفات أهله وتوجّهاتهم، والملتفت إلى ذلك سيكون في مأمن من الوقوع في فتنته وفتنتهم، وقد قال الإمام الصادق (عليه السلام): «العالم بزمانه، لا تهجم عليه اللوابس». [تحف العقول: ٣٥٦]
وقد بيَّنت الروايات الفتن، ووصفتها ببعض الصفات التي يمكن لأيّ أحد أن يتلمَّسها بوضوح، فعن أمير المؤمنين (عليه السلام): «يَأْتِي عَلَى النَّاسِ زَمَانٌ لَا يَبْقَى فِيهِمْ مِنَ الْقُرْآنِ إِلَّا رَسْمُه، وَمِنَ الإِسْلَامِ إِلَّا اسْمُه، وَمَسَاجِدُهُمْ يَوْمَئِذٍ عَامِرَةٌ مِنَ الْبِنَاءِ خَرَابٌ مِنَ الْهُدَى... يَقُولُ اللهُ سُبْحَانَه: فَبِي حَلَفْتُ: لأَبْعَثَنَّ عَلَى أُولَئِكَ فِتْنَةً تَتْرُكُ الْحَلِيمَ فِيهَا حَيْرَانَ، وَقَدْ فَعَلَ وَنَحْنُ نَسْتَقِيلُ اللهَ عَثْرَةَ الْغَفْلَةِ». [نهج البلاغة: ٥٤٠/ ح٣٦٩]
قد تكون الفتنة التي يمرُّ بها أحدنا من النوع الذي لا يمكنه أن يغضّ طرفه عنها، قد تكون من النوع الذي لا بدَّ أن تكون له كلمة فيها، فكيف يتعامل آنذاك؟
لا شكَّ أنَّ التعامل العقلاني وقتها يكون بصيغة يكون فيها المرء مؤثِّراً لا متأثِّراً، يكون فيها بحيث لا يقع في شراكها، وهو ما عبَّر عنه أمير المؤمنين (عليه السلام) بتعبير أجمل ما يكون بلاغةً وسبكاً وأداءً للمعنى المطلوب، فقال (عليه السلام):
«كُنْ فِي الْفِتْنَةِ كَابْنِ اللَّبُونِ، لَا ظَهْرٌ فَيُرْكَبَ، وَلَا ضَرْعٌ فَيُحْلَبَ». [نهج البلاغة: ٤٦٩/ ح١]
تختلف صيحة السماء أو ما سمَّته بعض الروايات بصيحة جبرئيل عن صيحة إبليس من عدَّة جهات، أهمّها أنَّ صيحة جبرئيل تتَّصف بالإعجاز، الأمر الذي عبَّرت عنه الروايات بأنَّها صيحة من السماء، ويسمعها كلّ فرد بلغته، أمَّا صيحة إبليس فتصدر بصورة طبيعية يمكن لأيّ شخص عنده بعض الإمكانات المادّية أن يقوم بها، وقد عبَّرت عنها الروايات بأنَّها من الأرض.
عن أبي جعفر (عليه السلام) في حديث طويل، قال: «يدخل المهدي الكوفة، وبها ثلاث رايات قد اضطربت بينها، فتصفو له...». [الغيبة للطوسي: ٤٦٨ و٤٦٩/ ح٤٨٥]
هذه الرواية وأمثالها يظهر منها أنَّ العراق قبيل الظهور سيكون محطَّة لأنواع من القوى المتصارعة، ولأنواع من الفتن والاختبارات، وأنَّه سيبقى كذلك غير مستقرّ من الناحية السياسية، وسيبقى ساحة لصراع القوى المتناحرة، وأنَّ تهدئة الأُمور واستتباب الأمن تماماً سوف يكون على يدي الإمام المهدي (عجّل الله فرجه).
إن لعلامات الظهور الحتمية عدة فوائد، ومنها:
القطع بكذب وزيف مدَّعي المهدوية قبل وقوعها، تطبيقاً للتوقيع الشريف الأخير الذي صدر للسفير الرابع:
«... فقد وقعت الغيبة الثانية، فلا ظهور إلَّا بعد إذن الله (عزَّ وجلَّ)، وذلك بعد طول الأمد، وقسوة القلوب، وامتلاء الأرض جوراً، وسيأتي شيعتي من يدَّعي المشاهدة، ألَا فمن ادَّعى المشاهدة قبل خروج السفياني والصيحة فهو كاذب مفتر...». [كمال الدين: ٥١٦/ باب ٤٥/ ح٤٤]
يظهر من الروايات الشريفة أن علامات الظهور الحتمية عادةً ما تشير إلى أُمور غير مألوفة أو غير طبيعية، وربَّما حوت بعضها على عنصر المعجزة، من شأنها أن تهزّ كيان الإنسان، وأن تُحرِّك شعوره وفضوله حول معرفة ما يجري حوله، وبالتالي الاستعداد لذلك الحدث المهمّ.
ينبغي أن يكون واضحاً أنَّ الله تعالى لم يجعل علامات الظهور بمحض الصدفة أو العبثية، وإنَّما جعلها لأهداف تربوية ونفسية، وتلك الفوائد لا يمكن لأحد أن يشعر بها إلَّا إذا اطَّلع على تلك العلامات، وهذا هو أساس الفوائد المرجوَّة من العلامات، وهذا يعني أنَّه لولا المعرفة بها، لحصلت عدَّة أُمور لا تُحمَد عقباها.
ومن تلك الأهداف:
أنها لو حدثت، فإنَّ العالِم بها سيعمل على تفعيل ما كان قد تجهَّز به زمن الغيبة، أو زيادة التعبئة والتهيئة عند وقوعها، أمَّا من فَقَدَ هذه المعرفة، فستمرُّ عليه تلك العلامات من دون أن تترك أيّ أثر في نفسه وسلوكه، وبالتالي لربَّما ظهر الإمام (عجّل الله فرجه) وهو غافل بالكلّية عنه وعن الاستعداد له.
إنَّ معرفة علامات الظهور قبل حصولها، من ِشأنه أن يكون دافعاً مهمَّاً وحافزاً قويَّاً للتدارك إذا ما حصلت، فهي بمثابة المنبّهات من الخطر، الأمر الذي يدفع إلى تجنّبه.
والخطر يكمن في أن يعيش المرء حالة الفساد والانحراف إلى أن يظهر الإمام (عجّل الله فرجه)، وحينئذٍ ﴿لَا يَنفَعُ نَفْسًا إِيمَانُهَا لَمْ تَكُنْ آمَنَتْ مِن قَبْلُ أَوْ كَسَبَتْ فِي إِيمَانِهَا خَيْرًا﴾، إذ لعلَّ المنحرف لا يُوفَّق للتدارك زمن الظهور، خصوصاً مع سرعة عمليات التطهير من براثن الانحراف...
إن علامات الظهور واضحة جدَّاً بحيث لا تقبل التشكيك، فإنَّها إمَّا قائمة على الإعجاز - كالخسف والصيحة-، وإمَّا على كونها ظواهر اجتماعية أو سياسية غريبة ملفتة للأنظار بشكل كبير، كتحرّك ثلاث قوى ومن ثلاثة محاور (السفياني من الشام، واليماني من اليمن، والخراساني من بلاد المشرق (إيران)، في يوم واحد باتّجاه الكوفة أو العراق عموماً)، وكقتل النفس الزكيَّة في حرم الله الآمن بين الركن والمقام.
إنَّ أصل خروج السفياني هو من الأُمور الحتمية كما نصَّت الروايات على ذلك، ولكنَّ هذا لا يعني أنَّه إذا خرج فإنَّ علينا أن نخنع له، وأن نستسلم له، وأن ننتظر سيفه ليصل إلى أعناقنا، كلَّا أبداً، إنَّ هذه الفكرة هي ما يحاول البعض أن يقنع بها الشيعة والمنتظرين، ممَّا يُولِّد الخوف والفزع عندهم من السفياني...
وهذا يعني أنَّه لو اتَّحد المؤمنون يداً واحدة، ووقفوا ضدّ أطماع السفياني التوسّعية، وانضووا تحت لواء قياداتهم المخلصة ومرجعياتهم الدينية، لأمكن أن يقفوا في وجه السفياني، وأن يمنعوه من إيقاع القتل والتشريد فيهم.
إن الإمام المهدي (عجّل الله فرجه) سيقيم الأحكام التي لم تُطبَّق والتي عُطِّلت، وسيرفع الأحكام المنحرفة ويأتي بالحقيقة، وسيحكم بأحكام واقعية حسب الموقف وما يراه هو من مصلحة، وهو ما عبَّرت عنه بعض الروايات بأنَّه سيحكم بحكم آل داود (عليهم السلام).
ختاماً:
أتساءل: ماذا يحصل لو عملنا على نشر قضيَّة وعقيدة الإمام المهدي (عجّل الله فرجه) بنسبة (١%) فقط من أوقاتنا، أي بمعدل نصف ساعة كلّ يومين؟!
ربَّما سيتغيَّر الكثير من الناس في نظرتهم حول الإمام المهدي (عجّل الله فرجه).
ربَّما ستتَّسع رقعة المنتظرين الحقيقيين، وبالتالي سيتحقَّق سبب مهمّ من أسباب تعجيل الظهور.
ربَّما يتغيَّر وجه العالم الإسلامي.
ولكن...
كم منّا عمل بهذه النسبة؟!

التحميلات التحميلات:
التقييم التقييم:
  ٠ / ٠.٠
 التعليقات
لا توجد تعليقات.

الإسم: *
الدولة:
البريد الإلكتروني:
النص: *

 

Specialized Studies Foundation of Imam Al-Mahdi (A-S) © 2016