فهرس المكتبة التخصصية
 كتاب مختار:
 البحث في المكتبة:
 الصفحة الرئيسية » المكتبة التخصصية المهدوية » كتب أخرى » الإمام المهدي (عجّل الله فرجه) عند أهل السُنَّة (الجزء الأول)
 كتب أخرى

الكتب الإمام المهدي (عجّل الله فرجه) عند أهل السُنَّة (الجزء الأول)

القسم القسم: كتب أخرى الشخص المؤلف: العلامة الشيخ مهدي فقيه إيماني تاريخ الإضافة تاريخ الإضافة: ٢٠٢٠/١٠/١٠ المشاهدات المشاهدات: ٨٨ التعليقات التعليقات: ٠

الإمام المهدي (عجّل الله فرجه) عند أهل السُنَّة (المجلّد الأوّل)

يتضمّن رسائل مفردة وفصولا وابحاثا اقتطفناها من مؤلّفات ائمّة الحديث واعلام التّاريخ ورجالات العلم من اهل السّنّة خلال اثني عشر قرنا

رتّبها وقدّم لها مهدي الفقيه إيماني

مواضيع الكتاب

الإهداء
مقدمة الطبعة الثانية
كلمة المكتبة
تقديم
المصنف لعبد الرزاق بن همام المتوفي (٢١١)
السنن لابن ماجة القزويني (٢٧٣)
السنن لأبي داود السجستاني (٢٧٥)
السنن للترمذي (٢٩٧)
البدء والتاريخ للمقدسي بعد (٣٥٥)
المعجم الكبير للطبراني (٣٨٨)
معالم السنن لأبي سليمان الخطابي (٣٨٨)
مصابيح السنة للبغوي (١٦ - ٥١٠)
جامع الاصول لابن أمير الجزري (٦٠٦)
الفتوحات المكية لمحي الدين بن عربي (٦٣٨)
مطالب السؤول لابن طلحة الشافعي (٦٥٢)
تذكرة خواص الأمة لسبط ابن الجوزي (٦٥٤)
شرح نهج البلاغة لعبد الحميد بن أبي الحديد (٦٥٥)
مختصر سنن أبي داود للمنذري (٦٥٦)
تذكرة القرطبي لمحمد بن أبي بكر القرطبي (٦٧١)
وفيات الاعيان لابن خلكان الإربلي (٦٨٩)
ذخائر العقبي لمحي الدين الطبري (٦٩٤)
فرائد السمطين للحموئي الخراساني (٧٣٢)
مشكاة المصابيح للخطيب التبريزي (٧٣٧)
خريدة العجائب لسراج الدين ابن الوردي (٧٤٩)
المنار المنيف لابن قيّم الجوزية الحنبلي (٧٥١)
الفتن والملاحم لابن كثير الدمشقي (٧٧٤)
مودة القربى للسيد علي الهمداني (٨٧٦)
شرح المقاصد لسعد الدين التفتاراني (٧٩٣)
مجمع الزوائد لنور الدين الهيتمي الشافعي (٨٠٧)
موارد الظمآن لنور الدين الهيتمي الشافعي (٨٠٧)
الفصول المهمة لابن الصّباغ المالكي (٨٥٥)
العرف الوردي للسيوطي الشافعي (٩١١)
الأئمة الاثني عشر لابن طولون الدمشقي (٩٥٣)
اليواقيت والجواهر لعبد الوهاب الشعراني (٩٧٣)
الصواعق المحرقة لأحمد بن حجر الهيتمي (٩٧٤)
الفتاوي الحديثية لأحمد بن حجر الهيتمي (٩٧٤)
كنز العمال لعلاء الدين المتقي الهندي (٩٧٥)
أخبار الدول وآثار الأول لأحمد الدمشقي القرماني (١٠٠٨)
مرقاة المفاتيح شرح المصابيح لعلي القاري الحنفي (١٠١٤)
الإشاعة من أشراط الساعة لمحمد بن عبد الرسول البزرنجي (١١٠٣)
فتح المنان شرح الفوز والامان لأحمد بن علي المنيني (١١٧٣)

بسم الله الرّحمن الرّحيم
الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على محمد وآله الطاهرين
الإهداء

إلى صاحب الأمر..
مهدّي الأمم..
بقيّة الله في الأرضين..
الحجّة بن الحسن العسكري..
أرواحنا فداه..
﴿يَا أَيُّهَا اَلْعَزِيزُ مَسَّنَا وأَهْلَنَا اَلضُّرُّ وجِئْنَا بِبِضَاعَةٍ مُزْجَاةٍ فَأَوْفِ لَنَا اَلْكَيْلَ وتَصَدَّقْ عَلَيْنَا إِنَّ الله يَجْزِي اَلْمُتَصَدِّقِينَ﴾.
سورة يوسف ١٢/٨٨

مقدمة الطبعة الثانية
بسمه تعالى

تلك المصادر القيمة التي تكون حصيلة جهد كثير وأسفار عديدة في الداخل والخارج وقد بلغت إلى خمسة وخمسين أثرا مطبوعا - بين رسائل مفردة أو قسم من الكتب الموضوعة في الحديث والعقيدة والتاريخ والتصوف أو مقالات في المجلات القديمة أو الجديدة - مما تجعل كتاب «الامام المهدي عند اهل السنة» مرجعا ضخما، يسهل للباحث الوصول بكل يسر إلى ما يحتاجه من آثار أهل السنة في مجال الدراسة والتأليف حول المهدي المنتظر، الحجة بن الحسن العسكري (عليهما السلام).
فإن كل واحد من هذه الموضوعات يتضمن قسما وافرا من احاديث النبي (ص) وكلمات الصحابة والتابعين وآراء القوم في شتى المواضيع المتعلقة بأمر المهدي (ع).
وقد نشرت مكتبة الإمام امير المؤمنين علي (ع) «العامّة - بأصفهان -» لأول مرة عشرين موضوعا من موضوعات هذين المجلدين بعنوان «موسوعة الامام المهدي - المجلد الأول، قسم المطبوعات» قبل شهور، لكن الاستقبال الوافر الذي تلقته من رواد العلم وطلاب العلوم من جانب، وعثورنا على المواد الجديدة المناسبة لموضوع الكتاب، من جانب آخر، كانا السببين الاصليين لفكرة تغيير الترتيب الاول ووضعه بهذا الشكل الجديد.
وعلى أي حال سيرى المتصفح لهذه المجموعة، نفسه قد احاط منها بما لا يحيط به بواسطة أي كتاب أو أي مصدر آخر، بل يرى نفسه كأنه قد جعل في مقابل مكتبة كبيرة غنية، يتناول ضالته المنشودة في المهدي المنتظر من دون أي مشكلة أو صعوبة.
وما زال المؤلف دائبا على تجميع وترتيب اجزاء جديدة تضم للأجزاء الحالية، كما إنه مشغول بإعداد قسم المخطوطات من مجموعة «الامام المهدي عند اهل السنة» وسنقدمها إلى القراء الكرام في اقرب فرصة إن شاء الله تعالى وكذا «المجلد المختص بالقسم الفارسي من هذا الكتاب، والله من وراء القصد.

مهدي الفقيه الإيماني أصفهان - ج ٢/١٤٠٢

كلمة المكتبة

بسم الله الرحمن الرحيم لم يخطر في خلد الهيئة المديرة لمكتبة الامام أمير المؤمنين «ع» العامة بأصفهان إحداث بناء ضخم أو ادخار رقم كبير من الكتب المطبوعة والمخطوطة لتكون معرضا عاما فحسب.
بل كان الهدف الوحيد من تأسيس هذه المكتبة، التحفظ على تراثنا العلمي الاسلامي الشيعي ونشر نفائس آثار السلف الصالح وجعلها في متناول العموم.
فمع أن لبناية المكتبة سهما وافرا في توطيد هذا المشروع المقدس، كان من الضروري قبل كل شيء أن تهتم الهيئة كل الاهتمام لإتمام البناية بشكل يناسب متطلبات العصر.
لكن لما كانت الفرص (كما قال الامام أمير المؤمنين (عليه السلام)) تمر مر السحاب(١) ويقول أيضا خير الأمور أعجلها عائدة(٢) أخذت الهيئة على عاتقها أن لا تجعل الاشتغال بالبناء مانعا عن الشروع في إنجاز الهدف المنشود ولا تنتظر حتى انتهاء البناء ثم تجلس وتتفكر: من أين نبدأ وكيف نعمل؟
فبعد الاستعانة بالله تعالى في ذلك، وفق الله سبحانه من له السهم الأكبر في تأسيس المكتبة، أعني فضيلة الحجة السيد كمال الفقيه الإيماني دامت إفاضاته لطبع هذه الموسوعة القيمة بنفقته الخاصة.
نرجو الله تعالى أن يوفقنا لاستمرار العمل فيما يحب ويرضى ويجعل أعمالنا ذخيرة ليوم لا ينفع نفس إلا ما آتاها.

تقديم
بسم الله الرحمن الرحيم

الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على محمد وآله الطاهرين.
موضوع معرفة الامام والالتزام بطاعته، وضرورة وجود قائد ديني في كل عصر تتوفر فيه الشروط الاسلامية، ليست عقيدة شخصية تختص بها الشيعة أو معتقد خاص تدين به هذه الفئة من المسلمين، بل هو من صميم التعاليم الاسلامية ويجتمع المسلمون كلهم على اعتناقه بشتى فرقهم الشيعية والسنية.
العقيدة بالإمامة واجب الهي أعلن عنها النبي الكريم (صلى الله عليه وآله وسلم) ووضع عبثها على عاتق كافة المسلمين، واعتبر الشاذ عنها في عداد الجاهليين العائدين إلى عصر عبادة الاصنام والشرك بالله تعالى، فقال «ص»:
«من مات ولم يعرف امام زمانه مات ميتة الجاهلية».
نعم، ورود هذا الحديث الشريف وما يشبه مضمونه من أحاديث أخرى كثيرة - مع ما يلاحظ فيها من الصراحة والتأكيد - يجلب نظرنا إلى نقطتين هامتين لا تقبلان الترديد والشك، وهما:
الأولى - أن النبي الكريم (صلى الله عليه وآله وسلم) نبه مع اضافة كلمة «الامام» إلى كلمة «الزمان» إلى ضرورة وجود امام جامع للشروط في كل عصر وزمان تعرفه الأمة وتقتدي به، وهذا لا يتفق الا مع ما تعتقده الشيعة الامامية في الامام المعصوم في كل زمان وأنه في هذا العصر هو المهدي المنتظر (عليه السلام).
الثانية - مع اضافة كلمة «ميتة» إلى «الجاهلية» نبه (صلى الله عليه وآله وسلم) إلى أن هذا الامام يجب أن يكون معصوما عن الخطأ عالما بكل الاحكام الاسلامية حتى يتمكن من هداية الناس إلى الدين القويم والاسلام الحق ويجلو عن قلوبهم رين الجاهلية والانحراف عن الصراط المستقيم.
وعلى هذا أراد نبي الهدى «ص» بهذا الحديث الشريف نفي امامة غير المعصوم الذي يجوز عليه الخطأ في تبليغ الاحكام وبيانها للمسلمين. وهذا هو الذي تعتقده الشيعة وتعلن عنه طول القرون الاسلامية الماضية وتتقيد بالعمل به، وليست في هذه العقيدة شاذة عن نهج النبي العظيم ودستور الاسلام.
وقال علي (عليه السلام) كما في الخطبة (١٥١) من خطب نهج البلاغة:
«وانما الأئمة قوّام الله على خلقه، وعرفاؤه على عباده، لا يدخل الجنة الا من عرفهم وعرفوه، ولا يدخل النار الا من أنكرهم وأنكروه».
ليس المقصود من هذا الكلام معرفة أئمة الجور كالخلفاء الامويين والعباسيين القاتلين لأهل البيت، كما أنه ليس المقصود معرفة أئمة الحق بأسمائهم وأشخاصهم وأنه ابن فلان مثلا، فان المشركين كانوا يعرفون رسول الله وأمير المؤمنين عليهما الصلاة والسلام بأشخاصهم، وانما المقصود معرفة الامامة والاقرار بها والاعتراف بولاية الأئمة والخضوع لها، كما أن المراد من معرفة الامام لهم أن يعرفهم أنهم من مواليه وشيعته واتباعه، وهذه هي المعرفة الموجبة لدخول الجنة.
ق (١٢ - ١) رواه ابن عباس وابو هريرة وعبد الله بن عمر ومعاوية بن ابي سفيان وعامر بي ربيعة كما نقله:
١ - احمد بن حنبل (٢٤١) في مسنده ٢/٨٣ و٣/٤٤٦ و٤/٩٦.
٢ - ابو عثمان عمرو بن بحر الجاحظ (٢٥٥) على ما نقله ابو جعفر الاسكافي في خلاصة نقض كتاب العثمانية له ص ٢٩
٣ - البخاري (٢٥٦) في صحيحه ٥/١٣ باب الفتن.
٤ - ابو داود الطيالسي (٢٥٩) في مسنده ٢٥٩ طبع حيدرآباد
٥ - مسلم (٢٦١) في صحيحه ٦/٢١ - ٢٢ رقم ١٨٤٩ق
٦ - الدولابي (٣٢٠) في الكنى والأسماء ٢/٣
٧ - الطبرائي (٣٦٠) في المعجم الكبير ج ١٠ ص ٣٥٠ الحديث ١٠٦٨٧
٨ - الحاكم النيسابوري (٤٠٥) في مستدركه ١/٧٧، ١١٧
٩ - الحافظ ابو نعيم الاصبهاني (٤٣٠) في حلية الاولياء ٣/٢٢٤
١٠ - البيهقي (٤٥٨) في السنن ٨/١٥٦ - ١٥٧ نقلا عن البخاري ومسلم من طريق ابي هريرة.
١١ - شمس الدين السرخسي (٤٩٠) في المبسوط (شرح السير الكبير) ١/١٣٣
١٢ - ابن الأثير الجزري (٦٠٦) في جامع الأصول ٤/٧٠
١٣ - ابن ابي الحديد المعتزلي (٦٥٥) في شرح نهج البلاغة ٩/١٥٥
١٤ - النووي (٦٧٦) في شرح صحيح ومسلم ١٢/٢٤٠
١٥ - الذهبي (٧٤٨) ذيل مستدرك الحاكم ١/٧٧، ١١٧
١٦ - ابن كثير الدمشقي (٧٧٤) في تفسيره ١/٥١٧
١٧ - التفتازاني (٧٩٢) في شرح المقاصد ٢/٢٧٥ وشرح عقائد النسفي المطبوع ١٣٠٢، لا المطبوع المحرف بالأيدي الاثيمة في سنة ١٣١٣ المحذوف سبع صحائف منه.
١٨ - نور الدين الهيتمي (٨٠٧) في مجمع الزوائدة ٥/٢١٨ - ٢١٩، ٢٢٣ - ٢٢٥، ٣١٢
١٩ - ابن ديبع الشيباني (٩٤٤) في تيسير الوصول ٢/٣٩
٢٠ - المتقي الهندي (٩٧٥) في كنز العمال ٣/٢٠٠ طبع الهند
٢١ - الشيخ علي القاري (١٠١٤) في خاتمة الجواهر المضية ٢/٥٠٩ و٤٥٧ نقلا عن صحيح مسلم
٢٢ - شاه ولي الله الدهلوي (١١٧٦) في ازالة الخفا ١/٣
٢٣ - القندوزي الحنفي (١٢٩٤) في ينابيع المودة.
٢٤ - قاضي بهلول بهجت افندي (١٣٠٠) في تاريخ آل محمد.
حول الكتاب (من مولفه)
الإمام المهدي عند اهل السنة لقد أفرد عشرات من كبار ائمة الحديث واعلام التاريخ ورجالات العلم ورؤساء المذاهب من أهل السنة كتبا ورسائل مستقلة حول ما يتعلق بشؤون الامام المهدي المنتظر «ع».
كما قد خص عدد آخرون منهم قسما غير ضئيل من فصول مؤلفاتهم بذكره الشريف، وربما يكون بعضها اوسع من الكتب المختصة به، وهي كثيرة بين مطبوع ومخطوط.
و نحن رغبة من رواد العلم وارباب التحقيق في الاستفادة من هذه الاثار القيّمة، إلى جانب تفرقها وعدم امكان الوصول اليها لقلة وجود اكثرها حتى في المكتبات العامة وانحصار وجود بعضها حتى المطبوعة منها بنسخة واحدة في مكتبة بعيدة عن متناول المحققين وارباب الحاجة... رتبنا هذه الموسوعة التي يشتمل مجلداها الأول والثاني على بعض المطبوعات من الرسائل المفردة والاجزاء والفصول التي اقتطفناها من أهم معاجم الحديث والتاريخ أو بعض المجلات، وقد يرجع تاريخ طبع بعضها إلى حوالي قرن واحد.
واما باقي المجلدات فتشتمل على بقية ما نعثر عليه من المطبوعات المشابهة لهذين المجلدين، ثم المخطوطات والمصورات التي حصلناها من مكتبات ايران وتركيا والحجاز والهند وسوريا وباريس ولندن وألمانيا وغيرها.
فالمجموعة تتضمن بمجموعها شطرا وافرا من النصوص الواردة عن طرق أهل السنة والجماعة حول المهدي المنتظر «ع».
كما تتمثل آراء ثلة من علماء الأمة وحفاظ الحديث وسنة التاريخ وعقيدة جم غفير من رجالات المذاهب الأربعة بالنسبة إلى حياة الامام، من بدء ولادته إلى ظهوره وقيامه حتى يملأ الله به الأرض قسطا وعدلا بعد ما ملئت ظلما وجورا.
وها نحن نقدمها إلى قرائنا الكرام واساتذة التحقيق، خدمة للعلم والأدب وتشييدا لما اعتنقته الشيعة الامامية، بل اختصها الله من منحة الولاية والهداية إلى صراطه المستقيم.
ومما يلفت نظر دارس «الامام المهدي عند أهل السنة» انه ربما يجد حديثا يخالف ما تعتقده الشيعة الاثني عشرية في والد الامام، على اساس الاكثرية المتفق عليه من الاحاديث المتواترة.
أو يعثر على رأي يقابله اتفاق آراء عدد كبير من كبار ائمة السنة واعلام التاريخ والحديث.
او يقرأ موضوعا مفتعلا يؤاخذ به الشيعة وتحاسب عليه والحال انه يأباه التاريخ الصحيح والواقع المشهور من الشيعة.
فينبغي الاشارة هنا إلى بعضها ليكون القارئ عند العثور على امثالها في خلال الكتاب على بصيرة وعلم من واقع الأمر.
فالأول كحديث رواه ابو داود عن زائدة عن عاصم عن زر عن عبد الله عن النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) انه قال: لو لم يبق من الدنيا الا يوم لطول الله ذلك اليوم، حتى يبعث الله رجلا مني أو من اهل بيتي يواطئ اسمه اسمي واسم ابيه اسم ابي، يملأ الأرض قسطا وعدلا كما ملئت ظلما وجورا.
وبناءً على جملة «واسم ابيه اسم ابي» يكون اسم والد الامام عبد الله، لا الحسن كما تدل عليه الاحاديث الكثيرة المتواترة.
ويقول الكنجي في تعقيب هذا الحديث في البيان:
[ان الترمذي ذكر هذا الحديث(٣) ولم يذكر قوله «واسم ابيه اسم ابي» وفي معظم روايات الحفاظ والثقات من نقلة الاخبار «اسمه إسمي» فقط، والذي رواه «واسم ابيه اسم ابي» فهو زائدة وهو يزيد في الحديث].
ثم يقول: [والقول الفصل في ذلك: أن الامام احمد مع ضبطه واتقانه روى هذا الحديث في مسنده عدة مواضع واسمه اسمي...](٤).
[وجمع الحافظ ابو نعيم طرق هذا الحديث عن الجم الغفير في مناقب المهدي، كلهم عن عاصم بن ابي النجود عن زر عن عبد الله عن النبي «ص».
فمنهم: سفيان بن عيينة، كما اخرجناه، وطرقه عنه بطرق شتى.
ومنهم: فطر بن خليفة، وطرقه عنه بطرق شتى.
ومنهم: الأعمش، وطرقه عنه بطرق شتى.
ومنهم: أبو إسحق سليمان بن فيروز الشيباني، وطرقه عنه بطرق شتى.
ومنهم: حفص بن عمر.
ومنهم: سفيان الثوري، وطرقه عنه بطرق شتى.
ومنهم: شعبة، وطرقه عنه بطرق شتى.
ومنهم: واسط بن الحارث.
ومنهم: يزيد بن معاوية ابو شيبة، له فيه طريقان.
ومنهم: سليمان بن قرم، وطرقه عنه بطرق شتى.
ومنهم: جعفر الأحمر وقيس بن الربيع وسليمان بن قرم واسباط جمعهم في سند واحد.
ومنهم سلام أبو المنذر.
ومنهم: ابو شهاب محمد بن ابراهيم الكناني، وطرقه عنه بطرق شتى.
ومنهم: عمر بن عبيد الطنافسي، وطرقه عنه بطرق شتى.
ومنهم: ابو بكر بن عياش، وطرقه عنه بطرق شتى.
ومنهم: ابو الجحاف داود بن ابي العوف، وطرقه عنه بطرق شتى.
ومنهم: عثمان بن شبرمة، وطرقه عنه بطرق شتى.
ومنهم: عبد الملك بن ابي غنية.
ومنهم: محمد بن عياش عن عمرو العامري، وطرقه عنه بطرق شتى وذكر مسندا وقال فيه حدثنا ابو غسان حدثنا قيس ولم ينسبه.
ومنهم: عمرو بن قيس الملائي.
ومنهم: عمار بن زريق.
ومنهم: عبد الله بن حكيم بن جبير الاسدي
ومنهم: عمر بن عبد الله بن بشر.
ومنهم: ابو الأحوص.
ومنهم: سعد بن الحسن ابن اخت ثعلبة.
ومنهم: معاذ بن هشام قال حدثني ابي عن عاصم.
ومنهم: يوسف بن يونس.
ومنهم: غالب بن عثمان.
ومنهم: حمزة الزيات.
ومنهم: شيبان.
ومنهم: الحكم بن هشام.
ورواه غير عاصم عن زر وهو عمرو بن مرة عن زر، كل هؤلاء رووا «اسمه اسمي» الا ما كان من عبيد الله بن موسى عن زائدة عن عاصم فانه قال فيه «واسم ابيه اسم ابي» ولا يرتاب اللبيب أن هذه الزيادة لا اعتبار بها مع اجتماع هؤلاء الائمة على خلافها. والله اعلم(٥).
وعلى هذا فسقوط هذه الرواية عن حد الاعتبار والصحة امر قطعي، مضافا إلى احتمال كون هذه الزيادة من مختلقات بني العباس، كما هو ديدنهم في استخدام الكذابين لوضع الاحاديث المناسبة مع منوياتهم السياسية والحكومية وإذاعتها بين الناس، ويشهد بذلك ما ذكره صاحب الاغاني(٦).
او من مفتعلات اتباع عبد الله المحض للدعاية نحو مهدوية ولده محمد ابن عبد الله المحض، الملقب بالنفس الزكية.
فقد ذكر في الفخري في «الآداب السلطانية والدول الاسلامية» ص ١٦ تحت عنوان «ذكر خروج النفس الزكية»:
[... وكان في ابتداء الأمر قد شيع بين الناس انه المهدي الذي بشر به، واثبت ابوه هذا في نفوس طوائف من الناس، ان ابنه محمد النفس الزكية هو المهدي الذي بشر به وكان يروي هذه الزيادة «واسم ابيه اسم ابي»، وان الامام جعفر بن محمد الصادق يقول لابيه عبد الله المحض ان ابنك لا ينالها...].
والثاني: كانكار ولادة المهدي المنتظر الذي يناضل عن القول بها في القرن الثالث الهجري اعتراف اكثر من مائة وعشرين شخصا من اعلام اهل السنة في آثارهم حول الحديث والتاريخ والأدب والعقائد فراجع(٧). وستمر بعون الله تعالى على ذكر اسمائهم في المجلد المختص بالقسم الثالث قسم المخطوطات.
والثالث: كأسطورة السرداب التي اختلفها بعض اعداء الشيعة وصارت كارث لزملائهم من المخالفين، فذكروا ذلك في كتبهم بعنوان واقع تاريخي امثال ابن خلكان (المتوفى ٦٨١) في «وفيات الاعيان» وابن بطوطة (المتوفي ٧٧٩) في الرحلة وابن خلدون المغربي المتوفي (٨٠٨) في المقدمة وابن حجر المتوفي (٩٧٤) في الصواعق والقرماني المتوفي (١٠١٩) في اخبار الدول القصيمي في «الصراع بين الاسلام والوثنية».
فيقول الأخير:
وان اغبى الأغبياء وأجمد الجامدين هم الذين غيبوا امامهم في السرداب وغيبوا معه قرآنهم ومصحفهم ومن يذهبون كل ليلة بخيولهم وحميرهم إلى ذلك السرداب الذي غيبوا فيه امامهم ينتظرونه وينادونه ليخرج اليهم، ولا يزال عندهم ذلك منذ اكثر من الف عام(٨).
واجاب عنها العلامة الاميني في «الغدير ٣/٣٠٨» ضمن ايراد افتراءاته للشيعة وتفنيدها، واليك نص جوابه بعينه، احببت ان أذكره تخليدا لذكره الشريف في هذه الموسوعة القيمة، فقال:
وفرية السرداب أشنع وان سبقه اليها غيره من مؤلفي أهل السنة لكنه زاد في الطنبور نغمات بضم الحمير إلى الخيول وادعائه اطراد العادة في كل ليلة واتصالها منذ أكثر من ألف عام، والشيعة لا ترى أن غيبة الامام في السرداب، ولا هم غيبوه فيه ولا أنه يظهر منه، وانما اعتقادهم المدعوم بأحاديثهم انه يظهر بمكة المعظمة تجاه البيت، ولم يقل احد في السرداب: انه مغيب ذلك النور وانما هو سرداب دار الأئمة بسامراء، وان من المطرد ايجاد السراديب في الدور وقاية من قايظ الحر، وانما اكتسب هذا السرداب بخصوصه الشرف الباذخ لانتسابه إلى أئمة الدين، وانه كان مبؤا لثلاثة منهم كبقية مساكن هذه الدار المباركة، وهذا هو الشأن في بيوت الأئمة (عليهم السلام) ومشرفهم النبي الأعظم في أي حاضرة كانت، فقد أذن الله أن ترفع ويذكر فيها اسمه.
وليت هؤلاء المتقولون في أمر السرداب اتفقوا على رأي واحد في الاكذوبة حتى لا تلوح عليها لوائح الافتعال فتفضحهم، فلا يقول ابن بطوطة في رحلته ٢/١٩٨: ان هذا السرداب المنوه في الحلة. ولا يقول القرماني في «أخبار الدول» في بغداد. ولا يقول الأخرون: انه بسامراء. ويأتي القصيمي من بعدهم فلا يدري أين هو فيطلق لفظ السرداب ليستر سوءته.
واني كنت أتمنى للقصيمي أن يحدد هذه العادة بأقصر من (أكثر من ألف عام) حتى لا يشمل العصر الحاضر والاعوام المتصلة به، لان انتفاءها فيه وفيها بمشهد ومرأى ومسمع من جميع المسلمين، وكان خيرا له لو عزاها إلى بعض القرون الوسطى حتى يجوز السامع وجودها في الجملة، لكن المائن غير متحفظ على هذه الجهات.
هذا وقد تكلّمنا حول هذه الموضوعات المختلفة بيننا وبين اهل السنة في القسم المخطوطات كما ستقرأها عن قريب إن شاء الله تعالى.

مهدي الفقيه الايماني
١٤ ج ١/١٤٠٢

المصنف أبو بكر، عبد الرزاق بن همام بن نافع الحميري الصنعاني اليمني (١٢٦ - ٢١١)
من أعلام الحفاظ ومشاهير المحدثين، من أهل صنعاء، أخذ عنه البخاري، كان يحفظ نحوا من سبعة عشر الف حديث.
قال الذهبي وثقة غير واحد، وحديثه مخرج في الصحاح وكان رحمه الله من أوعية العلم.
وقال ابن خلكان: وروى عنه أئمة الاسلام في زمانه، منهم سفيان بن عيينه وهو من شيوخه وأحمد بن حنبل ويحيى بن معين وغيرهم.
له آثار منها:
«السنن في الفقه»، «المغازي»، «تفسير القرآن»، «الجامع الكبير في الحديث»
وقد طبع باسم «المصنف» في أحد عشر مجلدا
واليك القسم المختص باحاديث المهدي منه، أخذناها من الجزء الحادي عشر.
(١) وفيات الاعيان ٢/٣٨٥ طبقات الحفاظ ١/٣٦٤ شذرات الذهب ٢/٢٧
الفهرست لأبن النديم ١/٢٢٨ الاعلام للزركلي ٤/١٢٤ ايضاح المكنون ١/٣٨٥
هدية العارفين ١/٥٦٦ معجم المؤلفين. ٥/٢١٩
٣٩ - من منشورات المجلس العلمي المصنف للحافظ الكبير أبي بكر عبد الرّزاق بن همّام الصّنعاني ولد سنة ١٢٦ وتوفي سنة ٢١١ رحمه الله تعالى الجزء الحادي عشر من ١٩٧٣١ إلى ٢١٠٣٣ عني بتحقيق نصوصه - وتخريج أحاديثه والتعليق عليه الشيخ المحدث حبيب الرّحمن الأعاظمي - باب المهدي
٢٠٧٦٩ - أخبرنا عبد الرزاق عن معمر عن قتادة يرفعه إلى النبي (صلّى الله عليه وسلّم) قال: يكون اختلاف عند موت خليفة، فيخرج رجل من المدينة فيأتي مكة، فيستخرجه الناس من بيته وهو كاره، فيبايعونه بين الركن والمقام، فيبعث إليه جيش من الشام، حتى إذا كانوا بالبيداء خسف بهم، فيأتيه عصائب العراق وأبدال الشام فيبايعونه، فيستخرج الكنوز ويقسم المال، ويلقي الإسلام بجرانه إلى الأرض.
يعيش في ذلك سبع سنين - أو قال: تسع سنين -(٩).(١٠)
٢٠٧٧٠ - أخبرنا عبد الرزاق قال: أخبرنا معمر عن أبي هارون عن معاوية بن قرة عن أبي الصديق الناجي عن أبي سعيد الخدري قال: ذكر رسول الله (صلّى الله عليه وسلّم) بلاء يصيب هذه الأمة، حتى لا يجد الرجل ملجأ يلجأ إليه من الظلم، فيبعث الله رجلا من عترتي من أهل بيتي، فيملأ به الأرض قسطا كما ملئت ظلما وجورا، يرضى عنه ساكن السماء وساكن الأرض، لا تدع السماء من قطرها شيئا إلا صبّته مدرارا، ولا تدع الأرض من مائها شيئا إلا أخرجته، حتى تتمنى الأحياء الأموات، يعيش في ذلك سبع سنين، أو ثمان، أو تسع سنين(١١).
٢٠٧٧١ - أخبرنا عبد الرزاق عن معمر عن أيوب عن ابن سيرين عن أبي الجلد قال: تكون فتنة، ثم تتبعها أخرى، لا تكن الأولى في الآخرة إلا كثمرة السوط تتبعه ذباب السيف، ثم تكون فتنة فلا يبقى لله محرّم إلا استحلّ، ثم يجتمع الناس على خيرهم، رجلا تأتيه إمارته هنيئا وهو في بيته.
٢٠٧٧٢ - أخبرنا عبد الرزاق عن معمر عن مطر قال كعب:
إنما سمي المهدي لأنه لا يهدي لأمر قد خفي، قال: ويستخرج التوراة والإنجيل من أرض يقال لها أنطاكية.
٢٠٧٧٣ - أخبرنا عبد الرزاق عن معمر عن مطر عن رجل عن أبي سعيد الخدري قال: إن المهدي أقنى أجلى(١٢).
٢٠٧٧٤ - أخبرنا عبد الرزاق عن معمر عن سعيد الجريري عن أبي نضرة عن جابر بن عبد الله قال: يكون على الناس إمام لا يعدّ لهم الدراهم ولكن يحثو(١٣).
٢٠٧٧٥ - أخبرنا عبد الرزاق عن معمر عن ابن طاووس عن علي ابن عبد الله بن عباس قال: لا يخرج المهدي حتى تطلع مع الشمس آية.
٢٠٧٧٦ - أخبرنا عبد الرزاق عن معمر عن أبي إسحاق عن عاصم ابن ضمرة عن علي قال: لتملأنّ الأرض ظلما وجورا حتى لا يقول أحد: الله الله، يستعلق به، ثم لتملأنّ بعد ذلك قسطا وعدلا، كما ملئت ظلما وجورا(١٤).
٢٠٧٧٧ - أخبرنا عبد الرزاق عن معمر عن إسماعيل بن أمية عن رجل - قال معمر: أراه سعيد(١٥) - عن أبي هريرة يرويه قال: ويل للعرب من شرّ قد اقترب على رأس الستّين، تصير الأمانة غنيمة، والصدقة غريمة، والشهادة بالمعرفة، والحكم بالهوى.
٢٠٧٧٨ - أخبرنا عبد الرزاق قال: أخبرنا معمر عن الأعمش عن خيثمة عن عبد الله بن عمرو قال: ليأتينّ على الناس زمان لا يبقى فيه مؤمن إلا كان بالشام.
٢٠٧٧٩ - أخبرنا عبد الرزاق عن معمر عن الأعمش عن القاسم بن عبد الرحمن قال: شكي إلى ابن مسعود الفرات، فقالوا: نخاف أن ينفتق١علينا، فلو أرسلت من يسكره٢فقال عبد الله: لا نسكره. فو الله ليأتينّ على الناس زمان لو التمستم فيه ملء طست من ماء ما وجدتموه، وليرجعن كل ماء إلى عنصره، ويكون بقية الماء والمسلمين بالشام.
سنن ابن ماجة محمد بن يزيد بن ماجة الربعي القزويني، ابو عبد الله (٢٠٩ - ٢٧٣)
احد الأئمة في الحديث، عارف بعلومه وما يتعلق به، ارتحل من قزوين إلى بغداد والبصرة والكوفة ومكة والشام ومصر والري في طلب الحديث وسمع الكثير.
له تصانيف في الحديث والتفسير والتاريخ، أشهرها كتابه «سنن المصطفى» المعروف بـ«سنن ابن ماجة» مجلدان، قد طبع مكررا، وهو احد الصحاح الستة المعتبرة عند اهل السنة.
وقد افتتح فيه بابا تحت عنوان «الفتن» وخص قسما منه بأحاديث المهدي وهو كما ترى.
ومن كتبه أيضا «تاريخ قزوين» و«تفسير القرآن».
وفيات الاعيان ٣/٤٠٧، تذكرة الحفاظ ٢/١٨٩، البداية لابن كثير ١١/٥٢، تهذيب التهذيب لابن حجر ٩/٥٣٠ - ٥٣٢، دول الاسلام للذهبي ١/١٦٦، الكامل لابن الاثير ٧/١٤٢، شذرات الذهب ٢/١٦٤ كشف الظنون ٣٠٠ - ٤٣٩ - ١٠٠٤، الاعلام للزركلي ٨/١٥، معجم المؤلفين ١٢/١١٥، مرآة الجنان اليافعي ٢/١٨٨، وغيرها من المصادر.
هوية الكتاب
﴿رَبَّنَا واِبْعَثْ فِيهِمْ رَسُولاً مِنْهُمْ يَتْلُوا عَلَيْهِمْ آيَاتِكَ ويُعَلِّمُهُمُ اَلْكِتَابَ واَلْحِكْمَةَ ويُزَكِّيهِمْ إِنَّكَ أَنْتَ اَلْعَزِيزُ اَلْحَكِيمُ﴾ (٢/سورة البقرة/الآية ١٢٩)
سنن الحافظ أبي عبد الله محمّد بن يزيد القزويني ابن ماجة ٢٠٧ - ٢٧٥ هـ الجزء الثّاني
حقق نصوصه، ورقّم كتبه، وأبوابه، وأحاديثه، وعلّق عليه محمد فؤاد عبد الباقي دار احياء الكتب العربية عيسى البابي الحلبي وشركاهغ (٣٤) باب خروج المهدي

٤٠٨٢ - حدّثنا عثمان بن أبي شيبة. ثنا معاوية بن هشام. ثنا علي بن صالح عن يزيد ابن أبي زياد، عن إبراهيم، عن علقمة، عن عبد الله؛ قال: بينما نحن عند رسول الله (صلّى الله عليه وسلّم) إذ أقبل فتية من بني هاشم. فلمّا رآهم النّبي (صلّى الله عليه وسلّم)، اغرورقت عيناه وتغيّر لونه. قال، فقلت: ما نزال نرى في وجهك شيئا نكرهه. فقال «إنّا أهل بيت اختار الله لنا الآخرة على الدّنيا. وإنّ أهل بيتي سيلقون بعدي بلاء وتشريدا وتطريدا. حتّى يأتي قوم من قبل المشرق معهم رايات سود. فيسألون الخير، فلا يعطونه. فيقاتلون فينصرون. فيعطون ما سألوا. فلا يقبلونه. حتّى يدفعوها إلى رجل من أهل بيتي فيملؤها قسطا، كما ملؤوها جورا. فمن أدرك ذلك منكم، فليأتهم ولو حبوا على الثّلج».
في الزوائد: إسناده ضعيف، لضعف يزيد بن أبي زياد الكوفي. لكن لم ينفرد يزيد بن أبي زياد عن إبراهيم.
فقد رواه الحاكم في المستدرك من طريق عمر بن قيس عن الحكم عن إبراهيم(١٦).

* * *

٤٠٨٣ - حدّثنا نصر بن علي الجهضمي. ثنا محمّد بن مروان العقيلي. ثنا عمارة بن أبي حفصة عن زيد العمّي، عن أبي صدّيق النّاجي، عن أبي سعيد الخدري؛ أنّ النّبيّ (صلّى الله عليه وسلّم)، قال «يكون في أمّتي المهدي. إن قصر، فسبع. وإلاّ فتسع. فتنعم فيه أمّتى نعمة لم ينعموا مثلها قطّ. تؤتي أكلها. ولا تدّخر منهم شيئا. والمال يومئذ كدوس. فيقوم الرّجل فيقول: يا مهدي! أعطني. فيقول: خذ».

* * *

٤٠٨٤ - حدّثنا محمّد بن يحيى وأحمد بن يوسف، قالا: ثنا عبد الرّزّاق عن سفيان الثّوري، عن خالد الحذّاء، عن أبي قلابة، عن أبي أسماء الرّحبي، عن ثوبان؛ قال: قال رسول الله (صلّى الله عليه وسلّم) «يقتتل عند كنزكم ثلاثة. كلّهم ابن خليفة. ثمّ لا يصير إلى واحد منهم.
ثمّ تطلع الرّايات السّود من قبل المشرق. فيقتلونكم قتلا لم يقتله قوم».
ثمّ ذكر شيئا لا أحفظه. فقال «فإذا رأيتموه فبايعوه ولو حبوا على الثّلج. فإنّه خليفة الله، المهدي».
في الزوائد: هذا إسناد صحيح. رجاله ثقات. ورواه الحاكم في المستدرك، وقال. صحيح على شرط الشيخين.

* * *

٤٠٨٥ - حدّثنا عثمان بن أبي شيبة. ثنا أبو داود الحفري. ثنا ياسين عن إبراهيم بن محمّد بن الحنفيّة، عن أبيه، عن علي؛ قال: قال رسول الله (صلّى الله عليه وسلّم) «المهدي منّا، أهل البيت، يصلحه الله في ليلة».
في الزوائد: قال البخاري في التاريخ، عقب حديث إبراهيم بن محمد بن الحنفية هذا: في إسناده نظر.
وذكره ابن حبان في الثقات. ووثق العجلي، العجلي، قال البخاري: فيه نظر. ولا أعلم له حديثا غير هذا.
وقال ابن معين وأبو زرعة: لا بأس به. وأبو داود الحفري، اسمه عمر بن سعد، احتج به مسلم في صحيحه. وباقيهم ثقات.
ق (٣٤ - ٤٠٨٣) (قصر) أي بقاؤه منكم. (كدوس) أي مجموع كثير.
(٤٠٨٤) (كنزكم) قال ابن كثير: الظاهر أن المراد بالكنز المذكور، كنز الكعبة.
(٤٠٨٥) (يصلحه الله في ليلة) قال ابن كثير: أي يتوب عليه ويوفقه ويلهمه رشده بعد أن لم يكن كذلك.
٤٠٨٦ - حدّثنا أبو بكر بن أبي شيبة. ثنا أحمد بن عبد الملك. ثنا أبو المليح الرّقّي عن زياد بن بيان، عن علي بن نفيل، عن سعيد بن المسيّب؛ قال: كنّا عند أمّ سلمة.
فتذاكرنا المهدي. فقالت: سمعت رسول الله (صلّى الله عليه وسلّم) يقول «المهدي من ولد فاطمة».

* * *

٤٠٨٧ - حدّثنا هديّة بن عبد الوهّاب. ثنا سعد بن عبد الحميد بن جعفر، عن علي بن زياد اليمامي، عن عكرمة بن عمّار، عن إسحاق بن عبد الله بن أبي طلحة، عن أنس بن مالك؛ قال: سمعت رسول الله (صلّى الله عليه وسلّم) يقول «نحن، ولد عبد المطّلب، سادة أهل الجنّة. أنا وحمزة وعلي وجعفر والحسن والحسين والمهدي».
في الزوائد: في إسناده مقال. وعلي بن زياد، لم أر من وثقه ولا من جرّحه. وباقي رجال الإسناد موثقون.

* * *

٤٠٨٨ - حدّثنا حرملة بن يحيى المصري، وإبراهيم بن سعيد الجوهري، قالا:
ثنا أبو صالح عبد الغفّار بن داود الحرّاني. ثنا ابن لهيعة عن أبي زرعة عمرو بن جابر الحضرمي، عن عبد الله بن الحرث بن جزء الزّبيدي؛ قال: قال رسول الله (صلّى الله عليه وسلّم) «يخرج ناس من المشرق. فيوطّئون للمهدي» يعني سلطانه.
في الزوائد: في إسناده عمرو بن جابر الحضرمي، وعبد الله بن لهيعة، وهما ضعيفان.
(٤٠٨٨) (فيوطئون) أي يمهّدون.
كتاب السنن ابو داود، سليمان بن الأشعث بن اسحاق الأزدي السجستاني (٢٠٢ - ٢٧٥)
أصله من سجستان (سيستان) وكان له رحلات واسعة ويبدو أنه بدأ رحلاته العلمية في وقت مبكر، فيقول الذهبي انه كان في سنة ٢٢٠ ببغداد ويتلّمذ لأحمد بن حنبل.
كما استمع من غيره من المحدثين المبرزين، فصار أحد الأفذاذ المشهورين وروى عنه الترمذي والنسائي وابو عوانه وابنه ابو بكر بن ابي داود وحتى استاذه أحمد بن حنبل.
ثم بعد أن أقام في عدة من البلاد، استقر في البصرة، استجابة للخليفة الواثق، وتوفي بها.
له آثار في الحديث وغيره.
منها «كتاب السنن» الذي أحد الصحاح الست التي نال بها مؤلفوها أعلى درجات الشهرة في الأوساط الاسلامية بين أهل السنة، ويقال إنه استقى مادته من مصادر تضم نصف مليون حديث، عناية بحفظ سنة النبي (ص).
ويرى البعض أن كتاب ابي داود ممّا لا يستغنى عنه ولكنه يأتي بصفة عامة بعد كتب البخاري ومسلم، من ناحية القيمة العلمية.
طبع كتاب السنن في ١١٧١ ثم في ١٢٧٢ بدلهي ثم بالقاهرة سنة ١٢٨٠ ثم مكررا في دلهي ولكهنو وحيدرآباد.
وقد عقد المؤلف في سننه، هذا بابا بدأ بكلمة «كتاب المهدي» وانتهى بكلمة «آخر كتاب المهدي» وأورد تحت هذا العنوان ثلاثة عشر حديثا حول مختصات المهدي وعلائم ظهوره وكيف يعمل بعد الظهور واليك نصه من الجزء الرابع.
ولهذا الكتاب شروح تمر على بعضها كـ«معالم السنن، وعون المعبود» في هذه المجموعة بترتيب سنة وفيات المؤلفين.
تاريخ التراث العربي فؤاد مركين ١/٣٨٣ معجم المؤلفين لكحالة ٤ - ٢٥٥
(١) تاريخ بغداد ٩/٥٥ - ٥٩ وفيات الاعيان ٢/١٣٨ برقم ٢٥٨.
مرآة الجنان لليافعي ٢/١٨٩ - ١٩٠ شذرات الذهب ٢/١٦٧
البداية والنهاية لأبن كثير ١١/٤٥ - ٥٦ المنظم لأبن الجوزي ٥/٩٧ - ٩٨ القسم الثاني من طبقات الشافعية للسبكي ٢ - ٤٨ الأعلام للزركلي ٤/١٢٨.
سنن أبي داود الامام الحافظ المصنف المتقن أبي داود سليمان ابن الأشعث السجستاني الأزدي المولود في سنة ٢٠٢، والمتوفى بالبصرة في شوال من سنة ٢٧٥ من الهجرة «لو أن رجلا لم يكن عنده شيء من»
«كتب العلم إلا المصحف الذي فيه كلام»
«الله تعالى ثم كتاب أبي داود لم يحتج»
«معهما إلى شيء من العلم البتة»
ابن الأعرابي
راجعه على عدة نسخ، وضبط أحاديثه، وعلق حواشيه
محمّد محيى الدّين عبد الحميد
الجزء الرابع
نشرته
دار إحياء السّنّة النّبويّة
كتاب المهدي
بسم الله الرحمن الرحيم
٤٢٧٩ - حدثنا عمرو بن عثمان، ثنا مروان بن معاوية، عن إسماعيل - يعني ابن أبي خالد - عن أبيه، عن جابر بن سمرة، قال: سمعت رسول الله (صلّى الله عليه وسلّم) يقول «لا يزال هذا الدّين قائما حتّى يكون عليكم اثنا عشر خليفة كلّهم تجتمع عليه الأمّة» فسمعت كلاما من النبي (صلّى الله عليه وسلّم) لم أفهمه، قلت لأبي: ما يقول؟ قال: كلهم من قريش.
٤٢٨٠ - حدثنا موسى بن إسماعيل، ثنا وهيب، ثنا داود، عن عامر، عن جابر بن سمرة، قال: سمعت رسول الله (صلّى الله عليه وسلّم) يقول «لا يزال هذا الدّين عزيزا إلى اثني عشر خليفة» قال: فكبر الناس وضجوا، ثم قال كلمة خفية، قلت لأبي: يا أبة ما قال؟ قال: كلهم من قريش.
٤٢٨١ - حدثنا ابن نفيل، ثنا زهير، ثنا زياد بن خيثمة، ثنا الأسود ابن سعيد الهمداني، عن جابر بن سمرة، بهذا الحديث، زاد: فلما رجع إلى منزله أتته قريش فقالوا: ثم يكون ماذا؟ قال «ثمّ يكون الهرج».
٤٢٨٢ - حدثنا مسدد، أن عمر بن عبيد حدثهم، [ح] وثنا محمد بن العلاء، ثنا أبو بكر - يعني ابن عياش - ح وثنا مسدد، ثنا يحيى، عن سفيان، [ح] وثنا أحمد بن إبراهيم، ثنا عبيد الله بن موسى، أخبرنا زائدة، ح وثنا أحمد بن إبراهيم، حدثني عبيد الله [بن موسى]، عن فطر، المعنى [واحد] كلهم عن عاصم، عن زر، عن عبد الله، عن النبي (صلّى الله عليه وسلّم) قال «لو لم يبق من الدّنيا إلاّ يوم» قال زائدة في حديثه «لطوّل الله ذلك اليوم» [ثم اتفقوا] «حتّى يبعث فيه رجلا مني» أو «من أهل بيتي، يواطئ اسمه اسمي، واسم أبيه اسم أبي» زاد في حديث فطر «يملأ الأرض قسطا وعدلا كما ملئت ظلما وجورا» وقال في حديث سفيان «لا تذهب، أو لا تنقضي، الدّنيا حتّى يملك العرب رجل من أهل بيتي، يواطئ اسمه اسمي» قال أبو داود: لفظ عمر وأبي بكر بمعنى سفيان.
٤٢٨٣ - حدثنا عثمان بن أبي شيبة، ثنا الفضل بن دكين، ثنا فطر، عن القاسم بن أبي بزّة، عن أبي الطفيل، عن علي رضي الله تعالى عنه، عن النبي (صلّى الله عليه وسلّم) قال «لو لم يبق من الدّهر إلاّ يوم لبعث الله رجلا من أهل بيتي يملأها عدلا كما ملئت جورا»
٤٢٨٤ - حدثنا أحمد بن إبراهيم، ثنا عبد الله بن جعفر الرقي، ثنا أبو المليح الحسن بن عمر، عن زياد بن بيان، عن علي بن نفيل، عن سعيد بن المسيب، عن أم سلمة، قالت: سمعت رسول الله (صلّى الله عليه وسلّم) يقول «المهدي من عترتي من ولد فاطمة» قال عبد الله بن جعفر: وسمعت أبا المليح يثني على علي بن نفيل ويذكر منه صلاحا
٢٤٨٥ - حدثنا سهل بن تمام بن بزيع، ثنا عمران القطان، عن قتادة، عن أبي نضرة، عن أبي سعيد الخدري، قال: قال رسول الله (صلّى الله عليه وسلّم) «المهدي منّي أجلى الجبهة، أقنى الأنف، يملأ الأرض قسطا وعدلا كما ملئت جورا وظلما، يملك سبع سنين»
٤٢٨٦ - حدثنا محمد بن المثنى، ثنا معاذ بن هشام، حدثني أبي، عن قتادة، عن صالح أبي الخليل، عن صاحب له، عن أم سلمة زوج النبي (صلّى الله عليه وسلّم)، عن النبي (صلّى الله عليه وسلّم) قال «يكون اختلاف عند موت خليفة فيخرج رجل من أهل المدينة هاربا إلى مكة فيأتيه ناس من أهل مكة فيخرجونه وهو كاره فيبايعونه بين الركن والمقام، ويبعث إليه بعث من الشام فيخسف بهم بالبيداء بين مكة والمدينة فاذا رأى الناس ذلك أتاه أبدال الشام وعصائب أهل العراق فيبايعونه [بين الركن والمقام] ثم ينشأ رجل من قريش أخواله كلب فيبعث إليهم بعثا فيظهرون عليهم وذلك بعث كلب، والخيبة لمن لم يشهد غنيمه كلب، فيقسم المال ويعمل في الناس بسنة نبيهم (صلّى الله عليه وسلّم) ويلقى الإسلام بجرانه إلى الأرض فيلبث سبع سنين، ثم يتوفى ويصلى عليه المسلمون» قال أبو داود: قال بعضهم عن هشام «تسع سنين» وقال بعضهم «سبع سنين».
٤٢٨٧ - حدثنا هارون بن عبد الله، ثنا عبد الصمد، عن همام، عن قتادة بهذا الحديث، وقال «تسع سنين» قال أبو داود: وقال غير معاذ عن هشام «تسع سنين».
٤٢٨٨ - حدثنا ابن المثنى، ثنا عمرو بن عاصم، ثنا أبو العوام، ثنا قتادة عن أبي الخليل، عن عبد الله بن الحارث، عن أم سلمة، عن النبي (صلّى الله عليه وسلّم)، بهذا [الحديث] وحديث معاذ أتم.
٤٢٨٩ - حدثنا عثمان بن أبي شيبة، ثنا جرير، عن عبد العزيز بن رفيع، عن عبيد الله بن القبطية، عن أم سلمة، عن النبي (صلّى الله عليه وسلّم)، بقصة جيش الخسف، قلت: يا رسول الله، فكيف بمن كان كارها؟ قال «يخسف بهم ولكن يبعث يوم القيامة على نيته».
٤٢٩٠ - قال أبو داود: حدّثت عن هارون بن المغيرة، قال: ثنا عمرو ابن أبي قيس، عن شعيب بن خالد، عن أبي إسحاق، قال: قال علي رضي الله عنه ونظر إلى ابنه الحسن فقال: إن ابني هذا سيد كما سماه النبي (صلّى الله عليه وسلّم) وسيخرج من صلبه رجل يسمّى باسم نبيكم يشبهه في الخلق ولا يشبهه في الخلق، ثم ذكر قصة: يملأ الأرض عدلا، وقال هارون: ثنا عمرو بن أبي قيس، عن مطرف بن طريف، عن أبي الحسن، عن هلال بن عمرو، قال: سمعت عليا رضي الله عنه يقول: قال النبي (صلّى الله عليه وسلّم) «يخرج رجل من وراء النهر يقال له الحارث بن حرّاث على مقدمته رجل يقال له منصور يؤطّئ، أو يمكّن، لآل محمّد كما مكّنت قريش لرسول الله (صلّى الله عليه وسلّم) وجب على كلّ مؤمن نضره» أو قال «إجابته» [«آخر كتاب المهدي»].
سنن الترمذي ابو عيسى، محمد بن عيسى بن سورة بن موسى بن الضحاك السلمي الضرير البوغي الترمذي (٢٠٩ - ٢٩٧)
الامام الحافظ، أحد الأئمة الذين يقتدي بهم في علم الحديث ويضرب بهم المثل في الحفظ.
أصله من بوغ، إحدى قرى ترمذ، على نهر جيحون من جانبه الشرقي، كانت له رحلات واسعة في خراسان والعراق والحجاز في طلب الحديث تتلمذ لمحمد بن اسماعيل البخاري وشاركه في بعض شيوخه مثل قتيبة بن سعيد وعلي بن حجر وابن بشر وغيرهم.
كما أخذ عن أحمد بن حنبل والدارمي وغيرهم من أعلام القرن الثالث.
له تصانيف حول الحديث والتاريخ والرجال.
منها: «كتاب الشمائل»، «كتاب العلل»، «كتاب الأسماء والكنى»، «كتاب التاريخ»، كتاب الزهد»، «كتاب الجامع الصحيح» الذي طبع أكثر من مرة في الهند ومصر وبيروت وهو احد الصحاح الست، التي نالت أعلى درجات الاعتبار والشهرة بين أهل السنة، وله شروح ومختصرات تمر على بعضها في هذه المجموعة كما تقرأ هنا شطرا يتعلق باحاديث المهدي (ع) أخذنا من جزئه الرابع
(١) أنساب السمعاني ص ١٠٦ وفيات الأعيان ٣/٤٠٧ رقم ٥٨٥ ابن النديم ٢٣٣ تذكرة الحفاظ ٣/١٨٧ البداية والنهاية ١١,٦٦ - ٦٧ الاعلام للزركلي ٧/٢١٣ كشف الظنون ١/٥٥٩ معجم المؤلفين ١١/١٠٤
الجامع الصّحيح
وهو سنن التّرمذي لأبي عيسى محمد بن عيسى بن سورة
٢٠٩ - ٢٩٧ هـ من كان في بيته هذا الكتاب فكأنما في بيته نبي يتكلم
تحقيق وتعليق
ابراهيم عطوه عوض
المدرس في الأزهر الشريف
الجزء الرّابع
شركة مكتبة ومطبعة مصطفى البابي الحلبي واولاده بمصر محمد محمود الحلبي وشركاه - خلفاء ٥٢ باب ما جاء في المهدي.
٢٢٣٠ - حدّثنا عبيد بن أسباط بن محمّد القرشي الكوفي قال:
حدّثني أبي. حدّثنا سفيان الثّوريّ عن عاصم بن بهدلة عن زرّ عن عبد الله قال: قال رسول الله (صلّى الله عليه وسلّم). لا تذهب الدّنيا حتّى يملك العرب رجل من أهل بيتي يواطئ(١٧) اسمه اسمي.
قال أبو عيسى: وفي الباب عن علي وأبي سعيد وأمّ سلمة وأبي هريرة وهذا حديث حسن صحيح.
٢٢٣١ - حدّثنا عبد الجبّار بن العلاء بن عبد الجبّار العطّار.
حدّثنا سفيان بن عيينة عن عاصم عن زرّ عن عبد الله عن النبي (صلّى الله عليه وسلّم) قال: بلى رجل من أهل بيتي يواطئ اسمه اسمي. قال عاصم:
وأنا أبو صالح عن أبي هريرة قال: لو لم يبق من الدّنيا إلاّ يوم لطوّل الله ذلك اليوم حتّى يلي.
قال أبو عيسى: هذا حديث حسن صحيح.
٥٣ باب خروج مهدي
٢٢٣٢ - حدّثنا محمّد بن بشّار. حدّثنا محمّد بن جعفر. حدّثنا شعبة قال: سمعت زيدا العمّي قال: سمعت أبا الصّدّيق النّاجي يحدّث عن أبي سعيد الخدري قال: خشينا أن يكون بعد نبيّنا حدث فسألنا نبي الله (صلّى الله عليه وسلّم) فقال: إنّ في أمّتي المهدي يخرج يعيش خمسا أو سبعا أو تسعا زيد الشّاكّ. قال: قلنا وما ذاك؟ قال: سنين. قال:
فيجيء إليه رجل فيقول يا مهدي: اعطني اعطني. قال: فيحثي له في ثوبه ما استطاع أن يحمله.
قال أبو عيسى: هذا حديث حسن وقد روي من غير وجه عن أبي سعيد عن النبي (صلّى الله عليه وسلّم) وأبو الصّدّيق النّاجي اسمه بكر ابن عمرو ويقال بكر بن قيس.
٥٤ باب ما جاء في نزول عيسى بن مريم (عليه السلام)
٢٢٣٣ - حدّثنا قتيبة. حدّثنا اللّيث بن سعد عن ابن شهاب عن سعيد بن المسيّب عن أبي هريرة أنّ رسول الله (صلّى الله عليه وسلّم) قال:
والّذي نفسي بيده ليوشكنّ أن ينزل فيكم ابن مريم حكما مقسطا فيكسر الصّليب ويقتل الخنزير ويضع الجزية ويفيض المال حتّى لا يقبله أحد.
قال أبو عيسى: هذا حديث حسن صحيح.
البدء والتاريخ للمقدسي بعد (٣٥٥)
نسب هذا الكتاب في مخطوطه الوحيد، في مكتبة داماد ابراهيم باسطنبول وفي خريدة العجائب لأبن الوردي إلى أبي زيد، أحمد بن سهل البلخي وتبعه في ذلك حاجي خليفة في كشف الظنون ١ - ٢٢٧.
وأبو زيد هذا عند أرباب الرجال والتراجم من أعلام المؤرخين ومشارك في كثير من العلوم ومن حكماء الاسلام وأحد الكبار الافذاذ من علماء الاسلام الذي جمع بين الشريعة والفلسفة والأدب والفنون وغيرها.
لكن دل تحقيق المستشرق كليمان هوار الفرنسي على أنه تصنيف المؤرخ، مطهر بن طاهر المقدسي، فإنّ البلخي توفي سنة ٣٢٢ كما في مصادر ترجمته أو سنة ٣٤٠ كما، في كشف الظنون ص ٢٢٧ وكتاب البدء صنف سنة ٣٥٥ كما ونسب الكتاب إلى مطهر بن طاهر كل من الثعالبي في كتاب الدرر.
وابو المعالي محمد بن عبد الله الفارسي في بيان الأديان الذي ألفه ٤٨٥ - كما، نقل بروكلمان - وآدم متز في مواضع كثيرة من حضارة الاسلام ونجيب العقيقي في المستشرقون (١ - ٢٣٠).
ثم لم نعثر على ترجمة ابن طاهر المقدسي فيما بأيدينا من المصادر وقال بروكلمان أنه كتب هذا الكتاب في مدينة بست من أعمال سجستان سنة ٣٥٥ هـ (٩٦٦ م) لأحد وزراء السامانيين.
طبع ضمن ستة أجزاء في ١٨٩٩ - ١٩١٩ مع تعليقات بالفرنسية في باريس باهتمام المستشرق كلمان هوار، ثم اعادت طبعه بالاوفست مكتبة المثنى بغداد ويقول الزركلي وله بقية ما زالت مخطوطة.
وعلى أيّ فقد خصّ المؤلف قسما وافرا من هذا الكتاب بالبحث حول المهدي المنتظر (ع) واليك صورته بعينه.
(١) تاريخ الحكماء للبيهقي ص ٤٢ معجم الأدباء ٣/٦٤ - ٨٦ الاعلام للزركلي ١/١٣١ و٨/١٥٩ خريدة العجائب ٣٤٩ معجم المطبوعات ٣٤١ معجم المؤلفين ١٢/٢٩٤ تاريخ الأدب العربي لبروكلمان ٣/٦٣.
انظر المصادر الإفرنجية في الاعلام ١٥٩ وتاريخ الأدب ٣/٦٣.
هوية الكتاب
كتاب البدء والتّأريخ لأبي زيد احمد بن سهل البلخي قد اعتنى بنشره وترجمته من العربية إلى الفرنسويّة الفقير المذنب كلمان هوار قنصل الدولة الفرنسويّة وكاتب السرّ ومترجم الحكومة المشار اليها ومعلّم في مدرسة الألسنة الشرقيّة في باريز
الجزء الأوّل
اسكن يطبع عند الخواجه ارنست لرو الضخاف في مدينة باريز ١٨٩٩ سنة ميلادية
الجزء الثاني
الفصل السابع في خلق السماء والارض وما فيها
قد بيّنّا مقالات الأمم في حدث العالم وقدّمه وقد ذكرنا آراءهم في المبادئ وكشفنا عن عوار كلّ من خالف الحقّ ودلّلنا على ان مأخذ هذا العالم لا يصحّ إلاّ من جهة الوحي والنبوة بما لا مزيد عليه في مقدار الشريطة التي نصبناها في كتابنا هذا والله اعلم والموفّق والمعين وقد اختلفت الروايات في هذا الباب عن ابن عباس ومجاهد وابن اسحق والضحّاك وكعب ووهب وابن سلام والسندي والكلبّى ومقاتل وغيرهم [(ov ٣٩ o)] ممّن يتحرّى(١٨) هذا العلم وينحو نحوه فلنذكر الاصحّ من رواياتهم والأقسط للحقّ [(or ٧G o)] الهاشمي(١٩) الذي يخرج من خرسان مع الرايات السودّ(٢٠) *[حدّثنا]يعقوب بن يوسف السجزي حدّثنا ابو موسى البغوي حدّثنا الحسن بن إبراهيم البياضي بمكّة حدّثنا حمّاد الثقفي حدّثنا عبد الوهّاب بن عطاء الخفّاف حدّثنا خالد الحذّاء(٢١) عن أبي قلابة عن أبي اسماء الرحبى عن ثوبان(٢٢) عن رسول الله صلعم أنّه قال إذا رأيتم الرايات السود من قبل خراسان فاستقبلوها مشيّا على أقدامكم لأنّ فيها خليفة الله المهدي وفي هذا أخبار كثيرة هذا أحسنها وأولاها*إن صحّت الرواية(٢٣) وقد روى(٢٤) فيه عن ابن العبّاس(٢٥) بن [عبد](٢٦) المطّلب أنّه قال إذا اقبلت الرايات السود من المشرق توطّئون(٢٧) للمهدي سلطانه* واختلف الناس في تأويل هذه الأخبار(٢٨) فقال قوم قد نجزت هذه* وهو خروج(٢٩)،(٣٠) أبي مسلم وهو أوّل من عقد الرايات السود وسوّد ثيابه وخرج من خراسان فوطّأ لبنى هاشم سلطانهم قالوا وهذا كما يقال فتح عمر السواد وقطع الأمير اللصّ فيضاف إليهم ما كان من فعل غيرهم إذ كان ذلك بأمرهم(٣١) وقال آخرون بل هو لم يأت بعد(٣٢) وإنّ أوّل انبعاث(٣٣) ذلك من قبل الصين(٣٤) من ناحية يقال لها ختن(٣٥) بها طائفة من ولد فاطمة*عليها السلام(٣٦) من ظهر الحسين ابن علي(٣٧) ويكون على مقدّمته رجل كوسج من تميم يقال له شعيب بن صالح مولده بالطالقان مع حكايات وأقاصيص فيها العجائب(٣٨) من القتل والأسر والله أعلم(٣٩)، خروج السفياني* في رواية هشام بن الغار(٤٠) عن(٤١) مكحول(٤٢) عن أبي عبيدة بن الجرّاح عن رسول الله صلّى الله عليه(٤٣) قال لا يزال هذا الأمر قائما بالقسط حتّى يثلمه(٤٤) رجل من بنى أميّة وفى رواية أبي قلابة عن أبي أسماء عن ثوبان أنّ(٤٥) رسول الله صلعم(٤٦) ذكر ولد(٤٧) العبّاس فقال بكون هلاكهم على يدى(٤٨) رجل من أهل بيت هذه وأومأ(٤٩) إلى حبيبة(٥٠) بنت أبي سفيان وفيما خبّر(٥١) عن على بن أبي طالب صلوات الله عليه(٥٢) في ذكر الفتن بالشام قال فإذا كان ذلك خرج ابن آكلة الأكباد على اثره ليستولى على منبر دمشق فإذا كان ذلك فانتظروا خروج المهدي وقد قال بعض الناس ان هذا قد مضى وذلك خروج زياد بن عبد الله بن خالد بن يزيد ابن معوية بن أبي سفيان(٥٣) بحلب وبيّضوا ثيابهم وغلامهم وادّعوا الخلافة فبعث أبو العبّاس عبد الله [بن محمد](٥٤) بن على بن عبد الله بن عبّاس أبا جعفر إليهم فاصطلموهم عن آخرهم ويزعم آخرون أنّ لهذا الموعود شابّا وصفه لم يوجد لزياد بن عبد الله ثمّ ذكروا أنّه(٥٥) مع ولد يزيد بن معوية عليهما اللعنة بوجهه(٥٦) آثار الجدري وبعينه نكنة(٥٧) بياض يخرج من ناحية دمشق ويثيب(٥٨) خيله وسراياه في البرّ والبحر فيبقرون بطون الحبالى وينشرون الناس بالمناشير(٥٩) ويطبخونهم(٦٠) في القدور ويبعث جيشا له إلى المدينة فيقتلون ويأسرون ويحرقون ثمّ ينبشون(٦١) عن [قبر](٦٢) النبي صلعم وقبر فاطمة رضها ثمّ يقتلون كلّ من(٦٣) اسمه محمّد وفاطمة ويصلبونهم على باب المسجد فعند ذلك يشتدّ غضب الله عليهم(٦٤) فيخسف بهم الأرض وذلك قوله تعالى ﴿ولَوْ تَرى إِذْ فَزِعُوا فَلاَ فَوْتَ وأُخِذُوا مِنْ مَكَانٍ قَرِيبٍ﴾ اي من تحت أقدامهم وفى خبر آخر أنّهم يخربون المدينة حتّى لا يبقى رائح ولا سارح [(ov ٦٧ oF)] وروى أنّ(٦٥) النبي صلعم(٦٦) قال ليتركن(٦٧) المدينة أحسن(٦٨) ما كانت حتّى يجئ الكلب فيشغر على سارية المسجد قالوا فلمن تكون الثمار يومئذ(٦٩) يا رسول الله قال لعوافي السباع والطير قالوا في الخبر(٧٠) ثمّ تسير خيل(٧١) السفياني تريد مكّة(٧٢) تنتهى إلى موضع يقال له بيداء فينادى مناد من السماء يا بيداء بيدي(٧٣) بهم فيخسف بهم فلا ينجو منهم إلاّ رجلان من كلب يقلب(٧٤) وجوههما(٧٥) في أقفيتهما يمشيان القهقرى على أعقابهما حتّى يأتيا السفياني فيخبرا به(٧٦) ويأتي البشير(٧٧) المهدي(٧٨) وهو بمكّة فيخرج معه اثنا عشر ألفا فهم(٧٩) الابدال والاعلام حتّى يأتي المبآء(٨٠) فيأسر(٨١) السفياني ويغير على كلب لأنّهم تباعه(٨٢) ويسبى نسآءهم قالوا فالخائب يومئذ من خاب(٨٣) عن غنائم كلب كذا الرواية مع حشو كثير(٨٤) ومحالات مردودة والله أعلم(٨٥) بما روى، خروج المهدي قد روى فيه روايات مختلفة(٨٦) وأخبار عن النبي صلعم وعن علي وابن عبّاس وغيرهم(٨٧) إلاّ أنّ فيها نظرا وكذلك كلّ ما يروونه من حادثات الكوائن إلاّ أنّها نسوقها كما جاءت(٨٨) وأحسن ما جاء في هذا الباب خبر أبي بكر بن عياش عن عاصم بن ذرّ عن عبد الله بن مسعود رضه ان النبي صلعم قال لا تذهب الدنيا حتّى يلى(٨٩) أمّتى رجل من أهل بيتي(٩٠) يواطئ اسمه أسمى وفى رواية أخرى لو لم يبق من الدنيا إلاّ عصر لبعث الله رجلا من أهل بيتي(٩١) يملأ الأرض عدلا كما ملئت جورا ليس فيه يواطئني اسمه(٩٢) وللشيعة فيه أشعار كثيرة واسطار(٩٣) بعيدة وقد حدّثني احمد بن محمّد بن الحجّاج المعروف بالسجزي بالشيرجان سنة خمسة وعشرين وثلاثمائة قال حدّثنا محمد بن أحمد بن راشد الأصفهاني حدّثني يونس بن عبد الله(٩٤) الأعلى الشافعي(٩٥) حدّثني محمّد بن خالد الجندي عن أبان بن صالح عن الحسن عن أنس رضه قال لا يزداد الأمر إلاّ شدّة ولا الدنيا إلاّ إدبارا ولا الناس إلاّ شحّا ولا تقوم الناس إلّا على شرار الناس ولا مهدي إلاّ عيسى بن مريم ثمّ اختلف من أثبت الخبر الأوّل فقال بعضهم هو كان علي بن أبي طالب عم وتأوّلوا عليه قوله وجدتموه هاديا مهديّا وزعم قوم أنّه كان المهدي محمّد بن أبي جعفر لقبه المهدي واسمه محمّد وهو من أهل البيت ولم يأل جهدا في إظهار العدل ونفى الجور وقيل لطاوس هو المهدي الذي سمع به يعنى عمر بن عبد العزيز قال لا إنّ هذا لا يستكمل العدل وانّ ذاك يستكمله وأنكرت الشيعة أن يكون إلاّ من ولد على بن أبي طالب رضه ثمّ اختلفوا فقالوا هو محمّد بن الحنفيّة لم يمت وسيعود حتّى يسوق العرب بعصا واحدة واحتجّوا بأنّ عليّا دفع إليه الراية يوم الجمل وقال قوم يكون من ولد حسين بن علي رضوان الله عليهما من بطن فاطمة رضها لأنّه جاهد في طلب الحقّ حتّى استشهد وقال آخرون بل يكون من ولد الحسن(٩٦) عم ثمّ اختلفوا في حليته وهيأته فقال بعضهم يكون ابن أمة أسمر العينين(٩٧) برّاق الثنايا في خدّه خال وقال قوم مولده بالمدينة ومخرجه بمكّة يبايع بين الصفا والمروة وزعم آخرون أنّه يخرج من الموت ومن ثمّ سمّوا بنو إدريس قيروان المهديّة طمعا في أن يكون منهم قالوا ورفع(٩٨) الجور عن أهل الأرض ويفيض المعدلة عليهم(٩٩) ويسوّى بين الضعيف والقوي(١٠٠) ويبلّغ الإسلام مشارق الأرض [(or ٨G o)] ومغاربها ويفتح القسطنطينيّة ولا يبقى أحد في الأرض إلاّ دخل(١٠١) الإسلام أو أدّى الفدية(١٠٢) وعند ذلك يتمّ وعد الله(١٠٣) ليظهره على الدين كلّه واختلفوا في مدّة عمره فقيل يعيش سبع سنين وقيل تسعا وقيل عشرين وقيل اربعين وقيل سبعين(١٠٤).
خروج(١٠٥) القحطاني في رواية عبد الرزّاق عن معمر عن أبي قريب(١٠٦) عن أبي سعيد المقبري عن أبي هريرة رضه قال لا تقوم الساعة حتّى يقفل(١٠٧) القافل(١٠٨) من رومية ولا تقوم الساعة حتى يسوق(١٠٩) الناس رجل من قحطان واختلفوا فيه من هو فروى عن ابن سيرين أنّه قال القحطاني رجل صالح وهو الذي يصلّى خلفه عيسى وهو المهدي وروى عن كعب أنّه قال يموت المهدي ويبايع(١١٠) بعده القحطاني وروى عن عبد الله بن عمر(١١١) أنّه قال رجل يخرج بعد(١١٢) ولد العبّاس(١١٣) ولمّا خرج عبد الرحمن بن الأشعث على الحجّاج يسمّى بالقحطاني(١١٤) وكتب إلى العمّال من عبد الرحمن ناصر أمير المؤمنين فقيل له إنّ اسم القحطاني على ثلاثة أحرف فقال اسمى عبد وليس الرحمن من اسمى فدلّ أنّ هذا القحطاني كان مشهورا عندهم وقد قال كعب ما هو بدون المهدي في العدل، فتح قسطنطينيّة(١١٥) روينا عن اسباط عن السرى(١١٦) في قوله عزّ وجلّ ﴿لَهُمْ فِي اَلدُّنْيَا خِزْيٌ ولَهُمْ فِي اَلْآخِرَةِ عَذَابٌ عَظِيمٌ﴾ قال فتح قسطنطينيّة(١١٧) وبعض المفسّرين يفسّرون(١١٨) آلم غلبت الروم * على هذا(١١٩) أنّه كائن(١٢٠) * وذكروا(١٢١) أنّه يباع(١٢٢) الفرس* من لأنها(١٢٣) بدرهم ويقتسمون الدنانير بالجحف قالوا وبين فتح قسطنطينيّة(١٢٤) وخروج الدجّال سبع سنين فبينا هم(١٢٥) كذلك إذ جاء(١٢٦) الصريخ أنّ الدجّال(١٢٧) في داركم قال فيرفضون ما في أيديهم(١٢٨) وينفرون إليه(١٢٩)، خروج(١٣٠) الدجّال الأخبار الصحيحة متواترة بخروجه بلا شكّ(١٣١) وإنّما الاختلاف في صفته وهيأته قالوا(١٣٢) قوم هو صائف بن صائد اليهودي*عليه اللعنة(١٣٣) ولد عهد رسول الله صلعم فكان أحيانا يربوا(١٣٤) في مهده وينتفخ في بيته حتى يملأ بيته فأخبر النبي صلعم بذلك فأتاه في نفر من أصحابه فلمّا نظر إليه عرفه فدعا الله سبحانه وتعالى فرفعه إلى جزيرة من جزائر البحر إلى وقت خروجه* وفي رواية أخرى أنّ المسيح الدجّال قد أكل الطعام ومشى في الأسواق وروى أنّ اسمه عبد الله(١٣٥) وهو يلعب مع الصبيان فقال ابن صيّاد أتشهد(١٣٦) أنّي رسول الله فقال له النبي أشهد أنّي رسول الله * فقال ابن صيّاد أتشهد(١٣٧) أنّي رسول الله فقال النبي صلعم إني(١٣٨) قد خبأت لك خبئا قال ما هو قال هو(١٣٩) الدخّ يعنى الدخان فقال(١٤٠) النبي صلعم أخسأ ولن(١٤١) تعدو قدرك(١٤٢) قال عمر(١٤٣) ائذن لي فأضرب عنقه فقال رسول الله صلّى الله عليه دعه(١٤٤) فإن يكنه(١٤٥) فلن(١٤٦) تسلط عليه(١٤٧) وإلاّ يكنه(١٤٨) فلا خير(١٤٩) في قتله(١٥٠) ثم دعا النبي صلعم فاختطف(١٥١) وجاء في الحديث أنّه اغمّ جفال الشعر بمكتوب(١٥٢) بين عينيه ك ف ر يقرأه كلّ أحد كاتب وغير كاتب واختلفوا في(١٥٣) مخرجه فقال قوم يخرج*من أرض كوثى(١٥٤) بالكوفة(١٥٥) واختلفوا في* من يتبعه(١٥٦) قال قوم يتبعه اليهود والنساء(١٥٧) والأعراب وأولاد الموسومات(١٥٨) واختلفوا في العجائب التي تظهر على يديه فقال قوم يسير حيث سار معه جنّة ونار فجنّته نار وناره جنّة وإنّه(١٥٩) يدّعي أنّه ربّ الخلائق فيأمر السماء فتمطر ويأمر الأرض فتنبت ويبعث الشياطين في صورة(١٦٠) الموتى(١٦١) ويقتل رجلا ثمّ يحييه فيفتتن الناس [(ov ٨G o)] ويؤمنون به ويبايعونه قالوا ولا يسخّر له(١٦٢) من الدوابّ إلاّ الحمار واختلفوا في هيأة حماره فقيل(١٦٣) ما بين أذني حماره اثني عشر شبرا وقيل اربعون ذراعا تظلّ(١٦٤) احدى أذنيه سبعين ألفا(١٦٥) وخطوه مسير(١٦٦) ثلاثة أيّام فيبلغ(١٦٧) كلّ منهل الا اربعة مساجد مسجد(١٦٨) الحرام ومسجد الرسول(١٦٩) ومسجد الأقصى ومسجد الطّور ويمكث أربعين صباحا يقصد(١٧٠) بيت المقدس وقد اجتمع الناس لقتالهم(١٧١) فعمّهم(١٧٢) ضبابة من غمام ثمّ ينكشف(١٧٣) عنهم مع الصبح فيرون عيسى بن مريم(١٧٤) قد نزل على*ضرب(١٧٥) من ظراب بيت المقدس(١٧٦) فيقتل الدجّال، نزول(١٧٧) عيسى عليه(١٧٨) السلم المسلمون لا يختلفون في نزول عيسى عم آخر الزمان وقد قيل في قوله تعالى ﴿وإِنَّهُ لَعِلْمٌ لِلسَّاعَةِ﴾ فلا تمترنّ بها أنّه نزوله(١٧٩) وجاء(١٨٠) أنّ النبي صلعم قال إنّ عيسى نازل فيكم وهو خليفتي عليكم فمن أدركه فليقرئ(١٨١) به سلامى فإنّه يقتل الخنزير ويكسر الصليب ويحجّ في سبعين ألفا فيهم أصحاب الكهف فإنّهم يحجّون ويتزوج امرأة من يزد(١٨٢) ويذهب(١٨٣) البغضاء والشحناء والتحاسد وتعود الأرض إلى هيأتها(١٨٤) على عهد آدم(١٨٥) حتّى يترك المقلاص(١٨٦) فلا يسعى عليها(١٨٧) أحد وترى(١٨٨) الغنم مع الذئب ويلعب(١٨٩) الصبيان مع الحيّات فلا تضرّهم ويلقى(١٩٠) الارض في زمانه حتى لا تقرض الفأرة(١٩١) جرابا وحتّى يدعى الرجل إلى المال فلا يقبله ويشبع(١٩٢) الرمّانة السكن(١٩٣) قال(١٩٤) وينزل عيسى(١٩٥) في(١٩٦) يده مشقص(١٩٧) فيقتل به الدجّال وقيل إذا نظر إليه الدجّال ذاب كما يذوب الرصاص واتبعهم المسلمون يقتلونهم فيقول الحجر والشجر يا مسلم(١٩٨) هذا يهودي خلفي الاّ الغرقد من شجر(١٩٩) اليهود قال(٢٠٠) ويمكث عيسى(٢٠١) أربعين سنة ويقال ثلاثا وثلاثين(٢٠٢) ويصلّى خلف المهدي ثمّ يخرج يأجوج ومأجوج، بقيّة خبر الدجّال* في رواية سفيان عن مجالد عن الشعبي(٢٠٣) عن فاطمة بنت قيس قال(٢٠٤) خرج علينا رسول الله صلعم في نحر الظهيرة فخطبنا فقال إنّي لم أجمعكم لرغبة ولا لرهبة ولكن لحديث حدّثنيه تميم الداري(٢٠٥) منعني سروره(٢٠٦) القائلة حدّثني(٢٠٧) أنّ نفرا من قومه أقبلوا(٢٠٨) في البحر فأصابتهم ريح عاصف وألجأتهم(٢٠٩) إلى جزيرة فإذا هم بدابّة قالوا لها ما أنت(٢١٠) الجسّاسة قلنا اخبرينا الخبر قالت إن أردتم الخبر فعليكم بهذا الدير فإنّ فيه رجلا بالأشواق إليكم قالوا(٢١١) فأتيناه فقال إني بعيم(٢١٢) فأخبرناه فقال ما فعلت بحيرة طبريّة قلنا تدفق بين جانبها(٢١٣) قال ما فعلت(٢١٤) نخل عمّان وبيسان(٢١٥) قلنا يجتنيها(٢١٦) أهلها قال فما فعلت عين زغر(٢١٧) قلنا يشرب منها أهلها قال(٢١٨) فلو يبست هذه نقذت(٢١٩) من وثاقي فوطئت قدمي(٢٢٠) كلّ منهل إلاّ المدينة ومكّة(٢٢١) وروى أنّ النبي صلعم خطب فقال ما كانت(٢٢٢) بين خلق آدم إلى قيام الساعة فتنة أعظم من الدجّال المعجم الكبير أبو القاسم، سليمان بن أحمد بن أيوب بن مطير اللخمي الطبراني (٢٦٠ - ٣٦٠) من كبار المحدثين ومشاهير الحفاظ، ولد بطبرية الشام واليها نسب وقال الذهبي بعكاء ثم رحل في طلب الحديث إلى الشام والحجاز والعراق ومصر واليمن فأقام بأصفهان وتوفي فيه عن مائة سنة.
ونقل الذهبي عن جعفر بن أبي السري قال سألت ابن عقدة: أن يعيد لي فوتا وشددت عليه. فقال: من أين أنت؟ قلت: من أصبهان، فقال: ناصبة؟ فقلت: لا تقل هذا فيهم فقهاء ومتشيعة فقال: شيعة معاوية؟ قلت: بل شيعة علي رضي الله عنه، وما فيهم إلا من عليّ أعز عليه من عينه وأهله. فأعاد وعلى ما فاتني، ثم قال (ابن عقدة) لي: سمعت من سليمان بن احمد اللخمي. فقلت: لا أعرفه، فقال: يا سبحان الله أبو القاسم ببلدكم وانت لا تسمع منه وتؤذيني هذا الأذى، ما أعرف له نظيرا.
له مصنفات منها:
«دلائل النبوة»، «كتاب الأوائل»، «المعاجم الثلاثة (الكبير - طبع منها عشرة مجلدات نشرته وزارة الأوقاف العراقية - الأوسط، والصغير - طبع في دهلي ومجلدين بمصر، رتب فيها أسماء شيوخه على الحروف) -» ونحن أثبتنا من المعجم الكبير القسم المختص بأحاديث المهدي (عليه السلام) من الجزء العاشر في المجموعة التي بين يديك.
فتبدأ من حديث ١٢١٣ وتنتهي إلى رقم ١٢٣١ كلها مروية عن عبد الله بن مسعود.
كما تجد في خلال بقية الأجزاء أحاديث أخرى حول المهدي المنتظر عن رجال آخرين.
(١) وفيات الأعيان ٢/١٤١ تذكرة الحفّاظ ٣/٩١٢ - المنتظم لأبن الجوزي ٧/٥٤ النجوم الزاهرة ٤/٥٩ - ٦٠، لسان الميزان ٣/٧٣ - ٧٥ كشف الظنون ١٧٣٧ مرآة الجنان ٢/٢٧٢ الأعلام للزركلي ٣/١٨١ معجم المؤلفين ٤/٢٥٤ أخبار أصبهان لأبي نعيم ١/٣٣٥.
الجمهوريّة العراقيّة وزارة الاوقاف احياء التراث الإسلامي ٣١
هوية الكتاب
المعجم الكبير للحافظ ابي القاسم سليمان بن احمد الطّبرانيّ ٢٦٠ هـ - ٣٦٠ ه
حققه وخرج احاديثه حمدي عبد المجيد السّلفي
الجزء العاشر
مطبعة الوطن العربي
١٠٢١٣ - حدثنا علي بن عبد العزيز ثنا ابو نعيم ثنا فطر بن خليفة عن عاصم بن ابي النجود عن زر بن حبيش عن عبد الله بن مسعود يرفعه إلى النبي (صلّى الله عليه وسلّم) قال: «لا يذهب الدنيا حتى يبعث الله رجلا من أهل بيتي يواطئ اسمه اسمي واسم ابيه اسم أبي»(٢٢٣).
١٠٢١٤ - حدثنا موسى بن هارون ثنا عبد الله بن داهر الرازي ثنا عبد الله بن عبد القدوس عن الاعمش عن عاصم بن ابي النجود عن زر بن حبيش عن عبد الله بن مسعود رضي الله عنه قال: قال رسول الله (صلّى الله عليه وسلّم): «لا تقوم الساعة حتى يملك رجل من اهل بيتي يواطئ اسمه اسمي يملأ الارض عدلا وقسطا كما ملئت ظلما وجورا»(٢٢٤).
١٠٢١٥ - حدثنا الحسن بن علي المعمري ثنا عبد الغفار بن عبد الله الموصلي ثنا علي بن مسهر عن ابي اسحاق الشيباني عن عاصم بن ابي النجود عن زر بن حبيش عن ابن مسعود قال: قال رسول الله (صلّى الله عليه وسلّم): «لا يذهب الليالي والايام حتى يملك رجل من اهل بيتي يواطئ اسمه اسمي»(٢٢٥).
١٠٢١٦ - حدثنا معاذ بن المثنى ثنا مسدد ثنا ابو شهاب محمد بن ابراهيم الكناني ثنا عاصم بن بهدلة عن زر عن عبد الله قال: قال رسول الله (صلّى الله عليه وسلّم): «لو لم يبق من الدنيا الا ليلة لملك فيها رجل من اهل بيت النبي» (صلّى الله عليه وسلّم).
١٠٢١٧ - حدثنا القاسم بن محمد الدلال الكوفي ثنا ابراهيم بن اسحاق الصيني ثنا عبد الله بن حكيم بن جبير عن عاصم عن زر عن عبد الله قال: قال رسول الله (صلّى الله عليه وسلّم): «لا يذهب الدنيا حتى يملك رجل من اهل بيتي يواطئ اسمه اسمي».
١٠٢١٨ - حدثنا معاذ بن المثنى ثنا مسدد ثنا يحيى بن سعيد (ح)(٢٢٦).
وحدثنا الحسين بن اسحاق التستري ثنا محمد بن عبد الرحمن بن سهم الانطاكي ثنا ابو اسحاق الفزاري (ح).
وحدثنا محمد بن عبد الله الحضرمي ثنا عبيد بن اسباط بن محمد ثنا ابي كلهم عن سفيان الثوري عن زر عن عبد الله قال: قال رسول الله (صلّى الله عليه وسلّم): «لا ينقضي الدنيا حتى يملك العرب رجل من اهل بيتي يواطئ اسمه اسمي» واللفظ لحديث مسدد.
١٠٢١٩ - حدثنا الحسين بن اسحاق التستري ثنا حامد بن يحيى البلخي ثنا سفيان بن عيينة عن عاصم بن ابي النجود عن زر بن حبيش عن عبد الله بن مسعود رضي الله عنه قال: قال رسول الله (صلّى الله عليه وسلّم): «لا يذهب الايام والليالي حتى يملك رجل من اهل بيتي يواطئ اسمه اسمي يملأ الارض عدلا كما ملئت جورا وظلما».
١٠٢٢٠ - حدثنا عمر بن ابراهيم البغدادي ومحمد بن احمد بن ابي خيثمة ثنا محمد بن علي بن خالد العطار ثنا عمرو بن عبد الغفار ثنا شعبة عن عاصم بن ابي النجود عن زر بن حبيش عن عبد الله قال: قال رسول الله (صلّى الله عليه وسلّم): «لا يذهب الدنيا حتى يلي رجل من اهل بيتي يملأ الارض قسطا وعدلا كما ملئت ظلما وجورا يواطئ اسمه اسمي».
١٠٢٢١ - حدثنا ابراهيم بن دحيم الدمشقي ثنا ابي ثنا الوليد بن مسلم ثنا عبد الملك بن ابي غنية اخبرني عاصم عن زر عن عبد الله قال سمعت رسول الله (صلّى الله عليه وسلّم) يقول: «لا ينقضي الدنيا حتى يلي رجل من اهل بيتي يواطئ اسمه اسمي»(٢٢٧).
١٠٢٢٢ - حدثنا العباس بن محمد المجاشعي الاصبهاني ثنا محمد بن ابي يعقوب الكرماني ثنا عبيد الله بن موسى عن زائدة عن عاصم عن زر عن عبد الله قال: قال رسول الله (صلّى الله عليه وسلّم): «لو لم يبق من الدنيا الا يوم لطول الله ذلك اليوم حتى يبعث رجلا مني او من اهلي يواطئ اسمه اسمي واسم ابيه اسم أبي»(٢٢٨).
١٠٢٢٣ - حدثنا الحسين بن اسحاق التستري ثنا محمد بن ابان الواسطي ثنا عمر بن عبيد الطنافسي عن عاصم عن زر بن حبيش عن ابن مسعود رضي الله عنه قال: قال لي رسول الله (صلّى الله عليه وسلّم): «لا يذهب الدنيا او لا ينقضي الايام حتى يملك العرب رجل من اهل بيتي يواطئ اسمه اسمي».
١٠٢٢٤ - حدثنا الحسين اسحاق التستري ثنا حميد بن محمد الرازي ثنا هارون بن المغيرة عن عمرو بن ابي قيس عن عاصم عن زر عن عبد الله قال: قال رسول الله (صلّى الله عليه وسلّم): «لو لم يبق من الدنيا الا ليلة لطول الله تلك الليلة حتى يملك رجل من اهل بيتي يواطئ اسمه اسمي واسم ابيه اسم أبي يملأها قسطا وعدلا كما ملئت ظلما وجورا».
١٠٢٢٥ - حدثنا عبدان بن احمد ثنا عبد الله بن عمر بن ابان ثنا يوسف بن حوشب ثنا واسط بن الحارث عن عاصم بن ابي النجود عن زر بن حبيش عن عبد الله رضي الله عنه قال: قال رسول الله (صلّى الله عليه وسلّم): «لا يذهب الدنيا حتى يملك رجل من اهل بيتي يوافق اسمه اسمي يملأ الارض قسطا وعدلا كما ملئت جورا وظلما»(٢٢٩).
١٠٢٢٦ - حدثنا يحيى بن اسماعيل بن محمد بن يحيى بن جرير بن عبد الله البجلي الكوفي ثنا جعفر بن علي بن خالد بن جرير ثنا ابو الاحوص قال سألت عاصم بن ابي النجود فقلت يا ابا بكر ذكرت عن زر بن حبيش عن عبد الله بن مسعود قال: قال رسول الله (صلّى الله عليه وسلّم): «لا يذهب الدنيا حتى يملك رجل من اهل بيتي يواطئ اسمه اسمي»؟ قال: نعم.
١٠٢٢٧ - حدثنا احمد بن محمد الجمال الاصبهاني ثنا ابراهيم بن عامر بن ابراهيم ثنا ابي عن يعقوب القمي عن سعد بن الحسين عن ابي بكر بن عياش عن عاصم بن ابي النجود عن زر بن حبيش عن عبد الله بن مسعود عن النبي (صلّى الله عليه وسلّم) قال: «يلي أمر هذه الامة في اخر زمانها رجل من اهل بيتي يواطئ اسمه اسمي».
١٠٢٢٧/٢ - حدثنا يعقوب بن اسحاق النيسابوري ثنا مسلم بن الحجاج ثنا ابو غسان المسمعي ثنا معاذ بن هشام حدثني ابي عن عاصم عن زر عن عبد الله عن النبي (صلّى الله عليه وسلّم) قال: «لا يذهب الايام حتى يملك رجل من اهل بيتي يواطئ اسمه اسمي يملأ الارض قسطا وعدلا كما ملئت ظلما وجورا».
١٠٢٢٨ - حدثنا احمد بن عمرو البزار ثنا محمد بن عمارة بن صبيح ثنا اسماعيل بن ابان ثنا عبد الله بن مسلم الملائي عن ابي الجحاف عن عاصم عن زر عن عبد الله قال: قال رسول الله (صلّى الله عليه وسلّم): «لا يذهب الايام والليالي حتى يملك رجل من أهل بيتي»(٢٣٠).
١٠٢٢٩ - حدثنا الحسين بن اسحاق التستري ثنا واصل بن عبد الاعلى ثنا محمد بن فضيل عن عثمان بن عبد الله بن شبرمة عن عاصم بن ابي النجود عن زر بن حبيش عن عبد الله بن مسعود رضي الله عنه قال: قال النبي (صلّى الله عليه وسلّم): «يخرج رجل من اهل بيتي يواطئ اسمه اسمي وخلقه خلقي يملأها عدلا وقسطا كما ملئت ظلما وجورا»(٢٣١).
١٠٢٣٠ - حدثنا علي بن سعيد الرازي ثنا الحسين بن عمرو المنقري؟؟؟ ثنا تميم بن الجعد عن عمرو بن قيس الملائي عن عاصم عن زر عن عبد الله قال: قال رسول الله (صلّى الله عليه وسلّم):
«لا يذهب الايام والليالي ولو لم يبق من الدنيا الا يوم حتى يبعث الله رجلا من امتي يواطئ اسمه اسمي».
معالم السنن في شرح كتاب السنن (٣١٩ - ٣٨٨)
أبو سليمان حمد بن محمد بن ابراهيم بن الخطاب الخطّابي البستي، من أعقاب زيد بن الخطاب (أخي عمر بن الخطاب) وفي بعض المصادر أحمد بن محمد والأول أصح.
مولده ووفاته ببست. من توابع كابل في رباط على شاطئ هيرمند، شارك في الحديث والفقه واللغة والأدب.
وقد اثنى عليه الذهبي فقال: وكان ثقة مثبتا من أوعية العلم، قد أخذ اللغة عن أبي عمر الزاهد والفقه من القفال. وروى عنه الحاكم وغيره، وله تصانيف منها: «بيان اعجاز القرآن»، «إصلاح غلط المحدثين»، «أعلام السنن في شرح البخاري»، «معالم السنن في شرح سنن أبي داود، أربعة أجزاء طبع في مجلدين» وبين يديك شطر منها خاص بالحجة المهدي (ع) وكان شاعرا وأورد شعره الثعالبي في يتيمة الدهر(٢٣٢).
هوية الكتاب
معالم السّنن للإمام أبي سليمان حمد بن محمّد الخطابي البستي المتوفى سنة ٣٨٨
وهو شرح سنن الامام أبي داود
المتوفى سنة ٢٧٥
الطبعة الأولى سنة ١٣٥٢ هجرية وسنة ١٩٣٣ ميلادية
طبعه وصححه
محمّد راغب الطّباح
في مطبعته العلمية بحلب - حقوق الطبع محفوظة له
اسكن
نعوت المبالغة، وبلح معناه اعيا وانقطع، ويقال بلح علي الغريم اذا قام عليك فلم يعطك حقك وبلحت الركية اذا انقطع ماؤها.
(ومن باب في المهدي)
قال ابو داود: حدثنا احمد بن ابراهيم حدثنا عبد الله بن جعفر الرقي حدثنا ابو المليح الحسن بن عمر عن زياد بن بيان عن على بن نفيل عن سعيد بن المسيب عن ام سلمة قالت: سمعت رسول الله (صلّى الله عليه وسلّم) يقول المهدي من عترتي من ولد فاطمة.
قال الشيخ: العترة ولد الرجل لصلبه، وقد يكون العترة الأقرباء وبنى العمومة، ومنه قول أبي بكر رضي الله عنه يوم السقيفة نحن عترة رسول الله (صلّى الله عليه وسلّم).
قال ابو داود: حدثنا سهل بن تمام بن بزيع حدثنا عمران القطان عن قتادة عن ابي نضرة عن ابي سعيد الخدري رضي الله عنه قال: قال رسول الله (صلّى الله عليه وسلّم) المهدي مني اجلى الجبهة اقنى الانف.
قال الشيخ: الجلاء هو انحسار الشعر عن مقدم الرأس، ويقال رجل اجلى وهو ابلغ في النعت من الأملح قال العجاج: مع الجلا ولائح القتير.
قال ابو داود: حدثنا محمد بن المثني حدثنا معاذ بن هشام حدثني ابي عن قتادة عن صالح ابي الخليل عن صاحب له عن ام سلمة في قصة المهدي قال ويعمل في الناس بسنة نبيهم ويلقي الاسلام بجرانه إلى الأرض فيلبث سبع سنين ثم يتوفى ويصلي عليه المسلمون.
قال الشيخ: الجران مقدم العنق واصله في البعير اذا مد عنقه على وجه الأرض فيقال القى البعير جرانه، وانما يفعل ذلك اذا طال مقامه في مناخه فضرب الجران مثلا للإسلام اذا استقر قراره فلم يكن فتنة ولا هيج وجرت احكامه على العدل والاستقامة.
مصابيح السنة الحسين بن مسعود بن محمد الفراء (أو ابن الفراء) البغوي الشافعي، أبو محمد الملقب بمحيي السنة.
(٤٣٦ - ٥١٠ أو ٥١٦)
مشارك في الفقه والحديث والتفسير.
أصله من بغ قرية بقرب هراة وتوفي بمرو الروذ من بلاد خراسان، عن عمر أكثر من السبعين وقيل عن الثمانين، أخذ الفقه عن القاضي حسين بن محمد، أحد تلامذة القفال المروزي، قال ابن خلكان: كان بحرا في العلوم له تصانيف:
منها «معالم التنزيل - في التفسير» ط «التهذيب - في فروع الفقه الشافعي»، «شمائل. النبي المختار»، «الجمع بين الصحيحين»، «شرح السنة» في الحديث، ومنها: «مصابيح السنة» في الحديث في مجلد واحد طبع ببولاق في ١٢٩٤ ثم في ١٣١٨ بمصر.
واختص قسما مختصرا منه بالمهدي المنتظر فأليك نصه بعينه.
(١) وفيات الاعيان لابن خلكان ١/٤٠٢ الرقم ١٧٧ طبقات الشافعي للسبكي ٤/٢١٤ شذرات الذهب ٤/٤٨ - ٤٩ تذكرة الحفاظ ٤/١٢٥٧ ١٢٥٩ مرآة الجنان ٣/٢١٣ المختصر في اخبار البشر ٢/٢٤٠ البداية لابن كثير ١٣/١٩٣ طبقات المفسرين للسيوطي ص ١٢ - ١٣ الاعلام للزركلي طبعة جديدة - معجم المؤلفين ٤/٦١ روضات الجنات ٢٤٦ - ٢٤٨
هوية الكتاب
كتاب مصابيح السّنّة للإمام البغوي الحسين بن مسعود الشّافعي رحمه الله الجزء الأوّل
مطبعة محمّد على صبيح واولاده بميدان الأزهر بمصر
(باب أشراط الساعة)
(من الصحاح) قال رسول الله (صلّى الله عليه وسلّم) ان من اشراط الساعة ان يرفع العلم ويكثر الجهل ويكثر الزنا ويكثر شرب الخمر ويقل الرجال ويكثر النساء حتى يكون لخمسين امرأة القيم الواحد وفى رواية يقل العلم ويظهر الجهل*عن جابر بن صمرة قال سمعت رسول الله (صلّى الله عليه وسلّم) يقول ان بين يدى الساعة كذا بين فاحذروهم*عن أبي هريرة قال بينما النبي (عليه السلام) يحدث اذ جاء أعرابي قال متى الساعة قال فاذا ضيعت الامانة فانتظر الساعة قال كيف اضاعتها قال اذا وسد الامر إلى غير أهله فانتظر الساعة وقال (عليه السلام) لا تقوم الساعة حتى يكثر المال ويفيض حتى يخرج الرجل زكاة ماله فلا يجد أحدا يقبلها منه وحتي تعود أرض العرب مروجا وأنهارا وقال (عليه السلام) نبلغ المساكن اهاب أو نهاب وقال (عليه السلام) يكون في آخر الزمان خليفة يقسم المال ولا يعده وفى رواية يكون في آخر أمتى خليفة يحثى المال حثيا ولا يعده عدا وقال (عليه السلام) يوشك الفرات أن يحسر عن كنز من ذهب فمن حضر فلا يأخذ منه شيئا وقال (عليه السلام) لا تقوم الساعة حتى يحسر الفرات عن جبل من ذهب يقتتل الناس عليه فيقتل من كل مائة تسعة وتسعون ويقول كل رجل منهم لعلى أكون أنا الذي أنجو وقال تقئ الارض أفلاذ كبدها أمثال الاسطوان من الذهب والفضة فيجئ القاتل فيقول في هذا قتلت ويجئ القاطع فيقول في هذا قطعت رحمي ويجيء السارق فيقول في هذا قطعت يدى ثم يدعونه فلا يأخذون منه شيئا وقال (عليه السلام) والذى نفسى بيده لا تذهب الدنيا حتى يمر الرجل على القبر فيتمرغ عليه ويقول يا ليتني كنت مكان صاحب هذا القبر وليس به الدين الا البلاء وقال (عليه السلام) لا تقوم الساعة حتى تخرج نار من أرض الحجاز تضئ أعناق الابل ببصرى وقال (عليه السلام) أول أشراط الساعة نار تحشر الناس من المشرق إلى المغرب (من الحسان) *عن أنس أنه قال: قال النبي (صلّى الله عليه وسلّم) لا تقوم الساعة حتى يتقارب الزمان فتكون السنة كالشهر والشهر كالجمعة وتكون الجمعة كاليوم ويكون اليوم كالساعة وتكون الساعة كالضرمة بالنار*عن عبد الله بن حوالة انه قال بعثنا رسول الله (صلّى الله عليه وسلّم) لنغنم على أقدامنا فرجعنا فلم نغنم شيئا وعرف الجهد في وجوهنا فقام فينا فقال اللهم لا تكلهم إلى فأضعف عنهم ولا تكلهم إلى أنفسهم فيعجزوا عنها ولا تكلهم إلى الناس فيستأثروا عليهم ثم وضع يده على رأسي ثم قال يا ابن حوالة اذا رأيت الخلافة قد نزلت الارض المقدسة فقد دبت الزلازل والبلابل والامور العظام الساعة يومئذ أقرب من الناس من يدى هذه إلى رأسك* وعن أبي هريرة قال: قال رسول الله (صلّى الله عليه وسلّم) اذا اتخذ الفيء دولا والامانة مغنما والزكاة مغرما وتعلم لغير دين وأطاع الرجل امرأته وعق أمه وأدنى صديقه وأقصى أباه وظهرت الاصوات في المساجد وساد القبيلة فاسقهم وكان زعيم القوم أرذلهم وأكرم الرجل مخافة شره وظهرت القينات والمعازف وشربت الخمور ولعن آخر هذه الامة أولها فارتقبوا عند ذلك ريحا حمراء وزلزلة وخسفا ومسخا وقذفا وآيات تتابع كنظام قطع سلكه فتتابع وروى عن على رضي الله عنه عن النبي (صلّى الله عليه وسلّم) قال اذا فعلت أمتى خمس عشرة خصلة حل بها البلاء وعد هذه الخسال ولم يذكر تعلم لغير دين وقال وبر صديقه وجفا أباه وقال وشربت الخمر ولبس الحرير*عن عبد الله بن مسعود رضي الله عنه قال: قال رسول الله (صلّى الله عليه وسلّم) لا تذهب الدنيا حتى يملك العرب رجل من أهل بيتي يواطئ اسمه اسمى وفى رواية لو لم يبق من الدنيا إلا يوم لطول الله ذلك اليوم حتى يبعث الله فيه رجلا منى أو من أهل بيتي يواطئ اسمه اسمى واسم أبيه اسم أبي يملأ الارض قسطا وعدلا كما ملئت ظلما وجورا*عن أم سلمة قالت سمعت رسول الله (صلّى الله عليه وسلّم) يقول المهدي من عترتي من ولد فاطمة* جامع الأصول في أحاديث الرسول مجد الدين، أبو السعادات، المبارك بن محمد بن عبد الكريم الشيباني الشافعي المشتهر بابن الأثير الجزري (٥٤٤ - ٦٠٦).
هو أخو ابن الأثير المؤرخ صاحب الكامل، مشارك في تفسير القرآن والفقه والحديث والنحو واللغة.
مولده ومنشأه بجزيرة ابن عمر(٢٣٣) ثم رحل إلى الموصل وكان يكتب لأمرائها وصار محترما عندهم وسمع ببغداد وتوفي بالموصل بعد ما أصيب بالنقرس وعجز عن حركة يديه ورجليه ولازمه هذا المرض حتى آخر حياته.
له تصانيف حول موضوعات مختلفة.
منها: «الانصاف في الجمع بين الكشف والكشاف» تفسيري الثعلبي والزمخشري «النهاية» في غريب الحديث، طبع في خمسة مجلدات كبار، «البديع» في شرح الفصول لابن دهان، في النحو، «الشافي في شرح مسند الشافعي»، «ديوان رسائل» وغيرها وأما «جامع الأصول...» فهو من اهم كتبه. جمع فيه بين الكتب الستة وطبع لمرة ثانية في ثلاثة عشر مجلدا ببيروت وإليك نموذج من هذا الكتاب الضخم، مختص بذكر للأحاديث الواردة حول المهدي المنتظر عجل الله فرجه(٢٣٤).
هوية الكتاب
جامع الأصول من احاديث الرّسول (صلّى الله عليه وسلّم) للإمام أبي السّعادات مبارك بن محمّد:
ابن الاثير الجزري ٥٤٤ - ٦٠٦ ه
رحمه الله وغفر لنا وله أشرف على طبعته العلامة الفقيه الأستاذ الاكبر الشيخ عبد المجيد سليم شيخ الجامع الأزهر
حققه محمّد حامد الفقي رئيس جماعة أنصار السنة المحمدية
الجزء الحادي عشر الطبعة الأولى ١٣٧٠ هـ - ١٩٥٠ م
الطبعة الثانية ١٤٠٠ هـ - ١٩٨٠ م
اعاد طبعه دار احياء التراث العربي
بيروت - لبنان
الكتاب التاسع في القيامة وما يتعلق بها أولا وآخرا. وفيه أربعة أبواب الباب الأول في أشراطها وعلامتها. وفيه أحد عشر فصلا الفصل الأول: في المسيح والمهدي (عليهما السلام).
٧٨٠٨ (خ م د ت - أبو هريرة رضي الله عنه) قال: قال رسول الله (صلّى الله عليه وسلّم) «والذى نفسى بيده، ليوشكن أن ينزل فيكم ابن مريم حكما مقسطا فيكسر الصليب، ويقتل الخنزير، ويضع الجزية، ويفيض المال حتى لا يقبله أحد» زاد في رواية «وحتى تكون السجدة الواحدة خيرا من الدنيا وما فيها، ثم يقول أبو هريرة: اقرءوا إن شئتم (٤: ١٥٩ ﴿وإِنْ مِنْ أَهْلِ اَلْكِتَابِ إِلاَّ لَيُؤْمِنَنَّ بِهِ قَبْلَ مَوْتِهِ﴾ الآية» * وفي أخرى قال: قال رسول الله (صلّى الله عليه وسلّم) «كيف أنتم إذا نزل ابن مريم فيكم، وإمامكم منكم؟»* وفي رواية «فأمكم» وفى أخرى «فأمّكم منكم» قال ابن أبي ذئب: تدرى ما أمكم منكم؟ قلت:
تخبرنى. قال: فأمكم بكتاب ربكم عز وجل وسنة نبيكم (صلّى الله عليه وسلّم)* وفي أخرى قال: قال رسول الله (صلّى الله عليه وسلّم) «لينزلن ابن مريم حكما عادلا، فليكسرنّ الصليب، وليقتلن الخنزير، وليضمنّ الجزية، وليتركن القلاص فلا يسعى عليها، وليذهبنّ الشحناء والتباغض والتحاسد. وليدعونّ إلى المال فلا يقبله أحد» أخرجه البخاري ومسلم. وانفرد مسلم بالرواية الآخرة.
وأخرج الترمذي الرواية الأولى إلى قوله «لا يقبله أحد» * وفي رواية أبي داود:
أن رسول الله (صلّى الله عليه وسلّم) قال «ليس بيني وبينه - يعنى عيسى - نبي.
وإنه نازل. فإذا رأيتموه فاعرفوه. فإنه رجل مربوع، إلى الحمرة والبياض، ينزل بين ممصّرتين، كأن رأسه يقطر وإن لم يصبه بلل، فيقاتل الناس على الإسلام. فيدق الصليب، ويقتل الخنزير، ويضع الجزية، ويهلك الله في زمانه الملل كلّها إلا الإسلام، ويهلك المسيح الدجال، ثم يمكث في الأرض أربعين سنة ثم يتوفّى ويصلّى عليه المسلمون»
٧٨٠٩ (م - جابر بن عبد الله رضي الله عنها) قال: قال رسول الله (صلّى الله عليه وسلّم) «لا تزال طائفة من أمّتي يقاتلون على الحق ظاهرين إلى يوم القيامة.
فينزل عيسى، فيقول أميرهم: تعال صلّ لنا. فيقول: لا، إن بعضكم على بعض أمراء، تكرمة الله هذه الأمة» أخرجه مسلم.
٧٨١٠ (د ت - عبد الله بن مسعود رضي الله عنه) أن رسول الله (صلّى الله عليه وسلّم) قال «لو لم يبق من الدنيا إلا يوم واحد لطوّل الله ذلك اليوم حتى يبعث الله فيه رجلا من أمتي - أو من أهل بيتي - يواطئ اسمه اسمى، واسم أبيه اسم أبى، يملأ الأرض قسطا وعدلا، كما ملئت ظلما وجورا» * وفي أخرى «لا تذهب - أو لا تنقضي - الدنيا حتى يملك العرب رجل من أهل بيتي يواطئ اسمه اسمى» أخرجه أبو داود، وأخرج الترمذي الرواية الثانية* وله في أخرى أن رسول الله (صلّى الله عليه وسلّم) قال «يلى رجل من أهل بيتي يواطئ اسمه اسمى قال: وقال أبو هريرة: لو لم يبق من الدنيا إلا يوم لطوّل الله ذلك اليوم حتى يلى»
٧٨١١ (ر - على بن أبي طالب رضي الله عنه) قال: قال رسول الله (صلّى الله عليه وسلّم) «لو لم يبق من الدهر إلا يوم لبعث الله رجلا من أهل بيتي يملؤها عدلا، كما ملئت جورا» أخرجه أبو داود.
٧٨١٢ (ر - أم سلمة رضي الله عنها) قالت: سمعت رسول الله (صلّى الله عليه وسلّم) يقول «المهدي من عترتي من ولد فاطمة» أخرجه أبو داود(٢٣٥).
٧٨١٣ (د ت - أبو سعيد الخدري رضي الله عنه) قال: سمعت رسول الله (صلّى الله عليه وسلّم) يقول «المهدي منّى، أجلأ الجبهة، أقنى الأنف. يملأ الأرض قسطا وعدلا، كما ملئت جورا وظلما. ويملك سبع سنين» أخرجه أبو داود(٢٣٦).
وفي رواية الترمذي قال «خشينا أن يكون بعد نبينا حدث، فسألنا نبيّ الله (صلّى الله عليه وسلّم)؟ فقال: إن في أمتى المهدي يخرج خمسا، أو سبعا، أو تسعا - زيد العمّى الشاك - قال: قلنا: وما ذاك؟ قال: سنين. قال: فيجيء إليه الرجل فيقول: يا مهدي، أعطني أعطني. قال: فيحثى له في ثوبه ما استطاع أن يحمله»
٧٨١٤ (د - أبو إسحاق، عمرو بن عبد الله السبيعى رحمه الله) قال: قال علي - ونظر إلى ابنه الحسن - فقال «إن ابنى هذا سيّد، كما سماه رسول الله (صلّى الله عليه وسلّم) وسيخرج من صلبه رجل يسمى باسم نبيكم، يشبهه في الخلق، لا يشبهه في الخلق - ثم ذكر قصة - يملأ الأرض عدلا» أخرجه أبو داود. ولم يذكر القصة(٢٣٧).
الفتوحات المكية محمد بن علي بن محمد بن أحمد بن عبد الله الطائي، الحاتمي، المرسي، المعروف بمحيي الدين بن عربي والملقب بالشيخ الأكبر (٥٦٠ - ٦٣٨)
من أشهر العرفاء والمشاركين في الفلسفة والكلام والفقه والتفسير والأدب والشعر وغيرها.
ولد بمرسية في الاندلس وانتقل إلى أشبيليه وسمع من ابن بشكوال وقام برحلته فزار مصر والحجاز والشام وبغداد وموصل، وانكر عليه أهل مصر آراءه المعبر عنها بالشطحات، حتى عمل بعضهم على إراقة دمه وحبس، فسعى في خلاصه علي بن فتح البجاني فنجا واستقر بدمشق إلى أن توفي فيها ودفن بسفح قاسيون.
قال الذهبي: هو قدوة القائلين بوحدة الوجود.
وقد أثارت هذه المسألة اختلافا عميقا بين الحكماء والمتكلمين إلى حد التكفير والقتل خلال قرون متمادية وافرد الكثيرون رسائل مفردة في قدحه أو مدحه.
منها: «الكبريت الأحمر في بيان علوم الشيخ الأكبر» لعبد الوهاب الشعراني و«تنبيه الغبي بتبرئة ابن عربي» للسيوطي و«تنبيه الغبي إلى تكفير ابن عربي» لبرهان الدين البقاعي و«البرهان الأزهر في مناقب الشيخ الأكبر» لأحمد حمدي.
وقال الزركلي: له نحو أربعمائة كتاب ورسالة، وعد أسماء أكثر من خمسين منها بين مطبوع ومخطوط أكثرها في الفلسفة والعرفان والتصوف والأدب والاخلاق، واشهر تآليفه «الفتوحات المكية، في معرفة الاسرار المالكية والملكية».
طبع في أربع مجلدات كبيرة بمصر سنة ١٣٣٩.
وقد خص ابن العربي الباب ٣٦٦ من هذا الكتاب في الجزء الثالث بذكر المهدي واستوفى البحث حول شؤونه إلى آخر الباب، وهو كرسالة مستقلة أدرجناه في هذا الكتاب فأقرأ.
ابن كثير في البداية ١٣/١٥٦، ابن شاكر الكتبي في فوات الوفيات ٢/٢٤١ - ٢٤٣، ابن حجر في لسان الميزان ٥/٣١١ - ٣١٥، السيوطي في طبقات المفسرين ٣٨، ابن عماد في شذرات الذهب ٥/١٩٠ - ٢٠٢، الصفدي في الوافي بالوفيات ٤/١٧٣ - ١٧٨، حاجي خليفة في أكثر من تسعين موضعا من كشف الظنون، البغدادي في أكثر من ستين موضعا من ايضاح المكنون، نفح الطيب ١/٤٠٤، جرجي زيدان في آداب اللغة ٣/١٠٨، الزركلي في الاعلام ٧/١٧٠، عمر رضا كحالة في معجم المؤلفين ١١/٤٠ - ٤٣ وغيرهم في غيرها.
هوية الكتاب
الفتوحات المكيّة التي فتح الله بها على الشيخ الإمام العامل الراسخ الكامل خاتم الأولياء الوارثين برزخ البرازخ محيي الحق والدين أبي عبد الله محمد بن علي المعروف بابن عربي الحاتمي الطائي قدّس الله روحه ونوّر ضريحه آمين
المجلد الثالث
دار صادر بيروت
(الباب السادس والستون وثلاثمائة في معرفة منزل وزراء المهدي الظاهر في آخر الزمان الذي يشربه رسول الله (صلّى الله عليه وسلّم) وهو من أهل البيت)

انّ الامام إلى الوزير فقير * * * وعليهما فلك الوجود يدور
والملك ان لم تستقم أحواله* * * بوجود هذين فسوف يبور
الا الا له الحق فهو منزه * * * ما عنده فيما يريد وزير
جل الاله الحق في ملكوته * * * عن ان يراه الخلق وهو فقير

اعلم أيدنا الله انّ لله خليفة يخرج وقد امتلأت الارض جورا وظلما فيملؤها قسطا وعدلا لو لم يبق من الدنيا الا يوم واحد طول الله ذلك اليوم حتى يلى هذا الخليفة من عترة رسول الله (صلّى الله عليه وسلّم) من ولد فاطمة يواطئ اسمه اسم رسول الله (صلّى الله عليه وسلّم) جده الحسن بن على بن أبي طالب يبايع بين الركن والمقام يشبه رسول الله (صلّى الله عليه وسلّم) في خلقه بفتح الخاء وينزل عنه في الخلق بضم الخاء لأنه لا يكون أحد مثل رسول الله (صلّى الله عليه وسلّم) في أخلاقه والله يقول فيه وانك لعلى خلق عظيم هو أجلى الجبهة أقنى الانف أسعد الناس به أهل الكوفة يقسم المال بالسوية ويعدل في الرعية ويفصل في القضية يأتيه الرجل فيقول له يا مهدي أعطني وبين يديه المال فيحثى له في ثوبه ما استطاع ان يحمله يخرج على فترة من الدين يزع الله به ما لا يزع بالقرآن يمسى جاهلا بخيلا جبانا ويصبح أعلم الناس أكرم الناس أشجع الناس يصلحه الله في ليلة يمشى النصر بين يديه يعيش خمسا أو سبعا أو تسعا يقفو أثر رسول الله (صلّى الله عليه وسلّم) لا يخطئ له ملك يسدده من حيث لا يراه يحمل الكل ويقوّى الضعيف في الحق ويقرى الضيف ويعين على نوائب الحق بفعل ما يقول ويقول ما يعلم ويعلم ما يشهد يفتح المدينة الرومية بالتكبير في سبعين ألفا من المسلمين من ولد اسحاق يشهد الملحمة العظمى مأدبة الله بمرج عكايبيد الظلم وأهله يقيم الدين ينفخ الروح في الاسلام يعز الاسلام به بعد ذله ويحيا بعد موته يضع الجزية ويدعو إلى الله بالسيف فمن أبي قتل ومن نازعه خذل يظهر من الدين ما هو الدين عليه في نفسه ما لو كان رسول الله (صلّى الله عليه وسلّم) لحكم به يرفع المذاهب من الارض فلا يبقى الا الدين الخالص أعداؤه مقالدة العلماء أهل الاجتهاد لما يرونه من الحكم بخلاف ما ذهبت اليه أئمتهم فيدخلون كرها تحت حكمه خوفا من سيفه وسطوته ورغبة فيما لديه يفرح به عامة المسلمين أكثر من خواصهم يبايعه العارفون بالله من أهل الحقائق عن شهود وكشف بتعريف الهي له رجال الهيون يقيمون دعوته وينصرونه هم الوزراء يحملون أثقال المملكة ويعينونه على ما قلده الله ينزل عليه عيسى ابن مريم بالمنارة البيضاء بشرقي دمشق بين مهرودتين متكأ على ملكين ملك عن يمينه وملك عن يساره يقطر رأسه ماء مثل الجمان يتحدر كأنما خرج من ديماس والناس في صلاة العصر فيتنحى له الامام من مقامه فيتقدم فيصلى بالناس يؤم الناس بسنة محمد (صلّى الله عليه وسلّم) يكسر الصليب ويقتل الخنزير ويقبض الله المهدي اليه طاهرا مطهرا وفى زمانه بقتل السفياني عند شجرة بغوطة دمشق ويخسف بجيشه في البيداء بين المدينة ومكة حتى لا يبقى من الجيش الا رجل واحد من جهينة يستبيح هذا الجيش مدينة الرسول (صلّى الله عليه وسلّم) ثلاثة أيام ثم يرحل يطلب مكة فيحسف الله به في البيداء فمن كان مجبورا من ذلك الجيش مكرها يحشر على نيته القرآن حاكم والسيف مبيد ولذلك ورد في الخبران الله يزع بالسلطان ما لا يزع بالقرآن.

الا ان ختم الاولياء شهيد * * * وعين امام العالمين فقيد
هو السيد المهدي من آل أحمد * * * هو الصارم الهندي حين يبيد
هو الشمس يجلو كل غم وظلمة * * * هو الوابل الوسمي حين يجود

وقد جاءكم زمانه وأظلكم أوانه وظهر في القرن الرابع اللاحق بالقرون الثلاثة الماضية قرن رسول الله (صلّى الله عليه وسلّم) وهو قرن الصحابة ثم الذي يليه ثم الذي يلى الثاني ثم جاء بينهما فترات وحدثت أمور وانتشرت أهواء وسفكت دماء وعاثت الذئاب في البلاد وكثر الفساد إلى ان طم الجور وطماسيله وأدبر نهار العدل بالظلم حين أقبل ليله فشهداؤه خير الشهداء وأمناؤه أفضل الامناء وان الله يستوزر له طائفة خبأهم له في مكنون غيبه أطلعهم كشفا وشهودا على الحقائق وما هو أمر الله عليه في عباده فبمشاورتهم يفصل ما يفصل وهم العارفون الذين عرفوا ما ثم وأما هو في نفسه فصاحب سيف حق وسياسة مدنية يعرف من الله قدر ما نحتاج اليه مرتبته ومنزله لانه خليفة مسدد يفهم منطق الحيوان يسرى عدله في الانس والجان من أسرار علم وزرائه الذين استوزرهم الله له قوله تعالى وكان حقا علينا نصر المؤمنين وهم على أقدام رجال من الصحابة صدقوا ما عاهدوا الله عليه وهم من الاعاجم ما فيهم عربي لكن لا يتكلمون الا بالعربية لهم حافظ ليس من جنسهم ما عصى الله قط هو أخص الوزراء وأفضل الامناء فأعطاهم الله في هذه الآية التي اتخذوها هجيرا وفى ليلهم سمير افضل علم الصدق حالا وذوقا فعلموا ان الصدق سيف الله في الارض ما قام بأحد ولا اتصف به الا نصره الله لان الصدق نعته والصادق اسمه فنظروا بأعين سليمة من الرمد وسلكوا بأقدام ثابتة في سبيل الرشد فلم يروا الحق قيد مؤمنا من مؤمن بل أوجب على نفسه نصر المؤمنين ولم يقل بمن بل أرسلها مطلقة وجلاها محققة فقال يا أيها الذين آمنوا آمنوا وقال وما كان لمؤمن ان يقتل مؤمنا إلّا خطأ وقال والذين آمنوا بالباطل فسماهم مؤمنين وقال وان يشرك به تؤمنوا فسمى المشرك مؤمنا فهؤلاء هم المؤمنون الذين أيه الله بهم في قوله ﴿يَا أَيُّهَا اَلَّذِينَ آمَنُوا آمِنُوا بِاللهِ ورَسُولِهِ واَلْكِتَابِ اَلَّذِي نَزَّلَ عَلى رَسُولِهِ واَلْكِتَابِ اَلَّذِي أَنْزَلَ مِنْ قَبْلُ﴾ فميزهم عن المؤمنين من أهل الكتاب والكتب وماتم محبر جاء بخبر الا الرسل فتعين ان المؤمنين الذين أمروا بالإيمان أنهم الذين آمنوا بالباطل وآمنوا بالشريك عن شبه صرفتهم عن الدليل لان الذين آمنوا بالباطل كفروا بالله والذين آمنوا بالشريك اشمأزت قلوبهم اذا ذكر الله وحده فما أتاهم بهذا الخبر الا أئمتهم المضلون الذين سبقوهم وكان ذلك في زعمهم عن برهان أعنى الائمة لا عن قصور بل وفوا النظر حقه فما أعطاهم استعدادهم الذي آتاهم الله وما كلف الله نفسا الا ما آتاها وما آتاها غير ما جاءت به فآمن بذلك اتباعهم وصدقوا في ايمانهم وما قصدوا الا طريق النجاة ما قصدوا ما يرديهم ولما رأوا ان الله يفعل ابتداء ويفعل بالآلة جعلوا الشريك كالوزير معينا على ظهور بعض الافعال الحاصلة في الوجود فلما ذكر الله وحده رأوا ان هذا الذاكر لم يوف الامر حقه لما علموا من توقف بعض الافعال على وجود بعض الخلق وما كان مشهودهم الا الافعال الالهية الحاصلة في الوجود عن الاسباب المخلوقة فلم يقبلوا توحيد الافعال لانهم ما شاهدوه ولو قبلوه أبطلوا حكمة الله فيما وضع من الاسباب علوا وسفلا فهذا الذي أدّاهم إلى الاشمئزاز وعدم الانصاف فذمهم الله ايثار الجناب المؤمنين الذين لم يروا فاعلا الا الله وان القدرة الحادثة والامور الموقوفة على الاسباب لا أثر لها في الفعل فهذه الطائفة وحدها هي التي خص الله بهذا الخطاب وأما الذين كفروا بالله فهم الذين ستروه بحجاب الشرك وآمنوا بالباطل عدم والباطل عدم وما رأوا من ينتفى عنه التشبيه والشرك الا العدم فان الوجود صفة مشتركة فإيمانهم بالباطل ايمان تنزيه وكفرهم أي سترهم نسبة الوجود إلى الله لما وقع في ذلك من الاشتراك ولذلك قال تعالى ﴿أُولَئِكَ هُمُ اَلْخَاسِرُونَ﴾ لانهم خسروا في تجارتهم وجود ربح اظهار تمام الامر على ما هو عليه فاشتروا الضلالة بالهدى أي الحيرة بالبيان فأخذوا الحيرة وعلموا ان الامر عظيم وان البيان تقيد وهو لا يتقيد فآثروا الحيرة على البيان وأما أصحاب العقل السليم والنظر الصحيح والايمان العام فهم الذين أثبتوا الحيرة في مقامها وموطنها فقال (صلّى الله عليه وسلّم) زدني فيك تحيرا وأثبتوا البيان في مقامه الذي لا يتمكن معرفة ذلك الامر الا بالبيان ولا يقبل الحيرة فأعطوا كل ذي حق حقه ووضعوا الحكمة في موضعها فالكل مؤمنون فان الله سماهم مؤمنين كما سماهم كافرين ومشركين وجعلهم على مراتب في ايمانهم ولهذا قال ليزدادوا ايمانا مع ايمانهم فيما آمنوا به كما زادهم مرضا ورجسا إلى رجسهم فيما كفروا به فمنهم الصادق والا صدق فينصر الله المؤمن الذي لم يدخله خلل في ايمانه على من دخله خلل في ايمانه فان الله يخذله على قدر ما دخله من الخلل أي مؤمن كان من المؤمنين فالمؤمن الكامل الايمان منصور أبدا ولهذا ما انهزم نبى قط ولا ولي أ لا ترى يوم حنين لما ادعت الصحابة رضي الله عنهم توحيد الله ثم رأوا كثرتهم فأعجبتهم كثرتهم فنسوا الله عند ذلك فلم تغن عنهم كثرتهم شيئا كما لم تغن أولئك آلهتهم من الله شيئاً مع كون الصحابة مؤمنين بلا شك ولكن دخلهم الخلل باعتمادهم على الكثرة ونسوا قول الله كم من فئة قليلة غلبت فئة كثيرة بإذن الله فما أذن الله هنا الا للغلبة فأوجدها فغلبتهم الفئة القليلة بها عن اذن الله.

فما ثم الا الله ليس سواه * * * وكل بصير بالوجود يراه

وأما تأثير الصدق فمشهود في أشخاص ما لهم تلك المكانة من أسباب السعادة التي جاءت بها الشرائع ولكن لهم القدم الراسخ في الصدق فيقتلون بالهمة وهى الصدق قيل لأبي يزيد أرنا اسم الله الاعظم فقال لهم أرونا الاصغر حتى أريكم الاعظم أسماء الله كلها عظيمة فما هو الا الصدق اصدق وخذ أي اسم شئت فانك تفعل به ما شئت ربه احيا أبو يزيد النملة واحيا ذو النون ابن المرأة التي ابتلعه التمساح فان فهمت فقد فتحت لك بابا من أبواب سعادتك ان عملت عليه أسعدك الله حيث كنت ولن تخطئ أبدا ومن هنا تكون في راحة مع الله اذا كانت الغلبة للكافرين على المسلمين فتعلم ان ايمانهم تزلزل ودخله الخلل وان الكافرين فيما آمنوا به من الباطل والمشركين لم يتخلخل ايمانهم ولا تزلزلوا فيه فالنصر أخو الصدق حيث كان يتبعه ولو كان خلاف هذا ما انهزم المسلمون قط كما انه لم ينهزم نبى قط وأنت تشاهد غلبة الكفار ونصرتهم في وقت وغلبة المسلمين ونصرتهم في وقت والصادق من الفريقين لا ينهزم جملة واحدة بل لا يزال ثابتا حتى يقتل أو ينصرف من غير هزيمة وعلى هذه القدم وزراء المهدي وهذا هو الذي يقررونه في نفوس أصحاب المهدي ألا تراهم بالتكبير يفتحون مدينة الروم فيكبرون التكبيرة الاولى فيسقط ثلث سورها ويكبرون الثانية فيسقط الثلث الثاني من السور ويكبرون الثالثة فيسقط الثلث الثالث فيفتحونها من غير سيف فهذا عين الصدق الذي ذكرنا وهم جماعة أعنى وزراء المهدي دون العشرة واذا علم لإمام المهدي هذا عمل به فيكون أصدق أهل زمانه فوزراؤه الهداة وهو المهدي فهذا القدر يحصل للمهدي من العلم بالله على أيدى وزرائه وأما ختم الولاية المحمدية فهو أعلم الخلق بالله لا يكون في زمانه ولا بعد زمانه أعلم بالله وبمواقع الحكم منه فهو والقرآن اخوان كما ان المهدي والسيف اخوان وانما شك رسول الله (صلّى الله عليه وسلّم) في مدة اقامته خليفة من خمس إلى تسع للشك الذي وقع في وزرائه لأنه لكل وزير معه سنة فان كانوا خمسة عاش خمسة وان كانوا سبعة عاش سبعة وان كانوا تسعة عاش تسعة فانه لكل عام أحوال مخصوصة وعلم ما يصلح في ذلك العام خص به وزير من وزرائه فما هم أقل من خمسة ولا أكثر من تسعة ويقتلون كلهم الا واحدا منهم في مرج عكاء في المائدة الالهية التي جعلها الله مائدة لسباع الطير والهوام وذلك الواحد الذي يبقى لا أدرى هل يكون ممن استثنى الله في قوله تعالى ﴿ونُفِخَ فِي اَلصُّورِ فَصَعِقَ مَنْ فِي اَلسَّمَاوَاتِ ومَنْ فِي اَلْأَرْضِ إِلاَّ مَنْ شَاءَ الله﴾ أو يموت في تلك النفخة وأما الخضر الذي يقتله الدجال في زعمه لا في نفس الامر وهو فتى ممتلئ شبابا هكذا يظهر له في عينه وقد قيل ان الشابّ الذي يقتله الدجال في زعمه انه واحد من أصحاب الكهف وليس ذلك بصحيح عندنا من طريق الكشف وظهور المهدي من اشراط قرب الساعة ويكون فتح مدينة الروم وهى القسطنطينية العظمى والملحمة الكبرى التي هي المأدبة بمرج عكا وخروج الدجال في سبتة أشهر ويكون بين فتح القسطنطينية وخروج الدجال ثمانية عشر يوما ويكون خروجه من خراسان من أرض المشرق موضع الفتن تتبعه الاتراك واليهود يخرج اليه من أصبهان وحدها سبعون ألفا مطيلسين في اتباعه كلهم من اليهود وهو رجل كهل أعور العين اليمنى كأن عينه عنبة طافية مكتوب بين عينيه كاف فاء راء فلا أدرى هل المراد بهذا الهجاء كفر من الافعال أو أراد به كفر من الاسماء الا انه حذف الالف كما حذفتها العرب في خط المصحف في مواضع فمثل ألف الرحمن بين الميم والنون وكان (صلّى الله عليه وسلّم) يستعيذ وأمرنا بالاستعاذة من فتنة المسيح الدجال ومن الفتن فان الفتن تعرض على القلوب كالحصير عودا عودا فأي قلب أشربها نكتت فيه نكتة سوداء نعوذ بالله من الفتن حدثنا المكي أبو شجاع ابن رستم الأصبهاني امام مقام ابراهيم بالحرم المكي في آخرين كلهم قالوا حدثنا أبو الفتح عبد الملك بن أبي القاسم بن أبي سهل الكروحي قال أخبرنا مشايخي الثلاثة القاضي أبو عامر محمود بن القاسم الازدي وأبو نصر عبد العزيز بن محمد الترياقي وأبو بكر محمد بن أبي حاتم العورجي التاجر قال أخبرنا محمد بن عبد الجبار الجراحي قال أنا أبو العباس محمد بن أحمد المحبوبي قال أنا أبو عيسى محمد بن عيسى بن سورة الترمذي قال حدثنا على بن حجر أنا الوليد بن مسلم وعبد الله بن عبد الرحمن بن يزيد بن يحيى بن خالد الطائي عن عبد الرحمن ابن يزيد بن جابر دخل حديث أحدهما في حديث الآخر عن عبد الرحمن بن يزيد ابن جابر عن يحيى بن خالد الطائي عن عبد الرحمن بن جبير عن أبيه جبير بن نفير عن النواس بن سمعان الكلابي قال ذكر رسول الله (صلّى الله عليه وسلّم) الدجال ذات غداة فخفض فيه ورفع حتى ظنناه في طائفة النخل قال فانصرفنا من عند رسول الله (صلّى الله عليه وسلّم) ثم رحنا اليه فعرف ذلك فينا فقال ما شأنكم فقلنا يا رسول الله ذكرت الدجال الغداة فخفضت فيه ورفعت حتى ظنناه في طائفة النخل فقال غير الدجال أخوف لي عليكم ان يخرج وأنا فيكم فانا حجيجه دونكم وان يخرج ولست فيكم فكل امرئ حجيج نفسه والله خليفتي على كل مسلم انه شاب قطط عينه طافية شبيه بعبد العزى بن قطن فمن رآه منكم فليقرأ فواتح سورة أصحاب الكهف قال يخرج ما بين الشام والعراق فعاث يمينا وشمالا يا عباد الله اثبتوا اثبتوا، قلنا يا رسول الله وما لبثه في الارض قال أربعون يوما يوم كسنة ويوم كشهر ويوم كجمعة وسائر أيامه كايامكم قلنا يا رسول الله أرأيت اليوم الذي كالسنة أيكفينا فيه صلاة يوم قال لا ولكن أقدروا له قلنا يا رسول الله فما سرعته في الارض قال كالغيث اذا استدبرته الريح فيأتي القوم فيدعوهم فيكذبونه ويردون عليه قوله فينصرف عنهم فتتبعه أموالهم فيصبحون ليس بأيديهم شيء ثم يأتي القوم فيدعوهم فيستجيبون له ويصدقونه فيأمر السماء ان تمطر فتمطر ويأمر الارض ان تنبت فتنبت فتروح عليهم سارحتهم كأطول ما كانت درا وأمده خواصر وادره ضروعا قال ثم يأتي الخربة فيقول لها اخرجي كنوزك وينصرف عنها فتتبعه كيعاسيب النحل ثم يدعو رجلا شابا ممتلئا شبابا فيضربه بالسيف فيقطعه جزلتين ثم يدعوه فيقبل بتهلل وجهه يضحك فبينما هو كذلك اذ هبط عيسى بن مريم بشرقي دمشق عند المنارة البيضاء بين مهرودتين واضعا يديه على أجنحة ملكين اذا طأطأ رأسه قطر واذا رفعه انحدر منه جمان كاللؤلؤ قال ولا يجد ريح نفسه يعنى أحد الا مات وريح نفسه منتهى بصره قال فيطلبه حتى يدركه بباب لد فيقتله قال ويلبث كذلك ما شاء الله قال ثم يوحى الله اليه ان أحرز عبادي إلى الطور فإني قد أنزلت عباد إلى لا بد لأحد بقتالهم قال ويبعث الله يأجوج ومأجوج وهم كما قال الله تعالى مِنْ كُلِّ حَدَبٍ يَنْسِلُونَ قال فيمرّ أولهم ببحيرة طبرية فيشربون ما فيها ثم يمرّ بها آخرهم فيقولون لقد كان بهذه مرة ماء ثم يسيرون إلى أن ينتهوا إلى جبل بيت المقدس فيقولون لقد قتلنا من في الارض فهلم فلنقتل من في السماء فيرمون بنشابهم إلى السماء فيرد الله عليهم نشابهم محمراد ما ويحاصر عيسى بن مريم وأصحابه حتى يكون رأس الثور يومئذ خيرا لهم من مائة دينار لاحدكم اليوم قال فيرغب عيسى بن مريم إلى الله وأصحابه قال فيرسل الله عليهم النغف في رقابهم فيصبحون فرسى موتى كموت نفس واحدة قال ويهبط عيسى بن مريم وأصحابه فلا يجد موضع شبر الا وقد ملاته زهمتهم ونتنهم ودماؤهم قال فيرغب عيسى إلى الله وأصحابه قال فيرسل الله عليهم طيرا كاعناق البخت فتحملهم فتطرحهم بالمهبل ويستوقد المسلمون من قسيهم ويشابهم وجعابهم سبع سنين ويرسل الله عليهم مطر الا يكن منه بيت ولا وبر ولا مدر قال فيغسل الارض ويتركها كالزلفة قال ثم يقال للأرض أخرجي ثمرتك وردى بركتك فيومئذ تأكل العصابة الرمانة ويستظلون بقحفها ويبارك الله في الرسل حتى ان الفئام من الناس ليكتفون باللقحة من الابل وان القبيلة ليكتفون باللقحة من البقر وان الفخذ ليكتفون باللقحة من الغنم فبينما هم كذلك اذ بعث الله ريحا فقبضت روح كل مؤمن ويبقى سائر الناس يتهارجون كما يتهارج الحمر فعليهم تقوم الساعة قال أبو عيسى هذا حديث غريب حسن صحيح ثم نرجع إلى ما بنينا عليه الباب من العلم بوزراء المهدي ومراتبهم فاعلم انى على الشك من مدة اقامة هذا المهدي اماما في هذه الدنيا فإني ما طلبت من الله تحقيق ذلك ولا تعيينه ولا تعيين حادث من حوادث الا كوان الا ان يعلمني الله به ابتداء لا عن طلب فإني أخاف أن يفوتني من معرفتي به تعالى حظ في الزمان الذي أطلب فيه منه تعالى معرفة كون وحادث بل سلمت أمرى إلى الله في ملكه يفعل فيه ما يشاء فإني رأيت جماعة من أهل الله تعالى يطلبون الوقوف على علم الحوادث الكونية منه تعالى ولا سيما معرفة امام الوقت فأنفت من ذلك وخفت أن يسرقني الطبع بمعاشرتهم وهم على هذه الحال وما أردت منه تعالى الا أن يرزقني الثبوت على قدم واحدة من المعرفة به وان تقلبت في الاحوال فلا أبالى ولما رأيته قد قدمني وأخرني ورأيت اختلاف عيني لاختلاف الحال فلم أر عينا واحدة تثبت فما استقر لي أمر أثبت عليه كما كنت عليه في حال عدمي ورأيت ان حكم الوجود ومقام الشهود حكم على عيني بذلك طلبت الاقالة من وجودي فخاطبته نظما وحكما.

لك العتبى أقلني من وجودي * * * ومن حكم التحقق بالشهود
لقد أصبحت قبلة كل شيء * * * وقد أمسيت أطلب بالسجود
عجبت لحالتي اذ قال كوني * * * انا عين المسوّد والمسود
فإما ان تميزني اماما * * * واما ان أميز في الهبيد
لقد لعبت بنا أيدى الخفايا * * * خفايا الغيب في عين الوجود

فلما سألت ذلك أبان لي عن جهلي وقال لي اما ترضى ان تكون مثلى ثم أقام لي اختلاف تجليه في الصور وما يدركه من ذاته البصر فقلت ما علي من اختلاف الاحوال على عين ثابتة لا تقبل التقييد فإني ما أنكرت اختلاف الاحوال فان الحقائق تعطى ذلك وانما أقلقني اختلاف العين من وجودي لاختلاف الاحوال فإني أعلم مع كونك كل يوم في شأن انك العين الثابتة في الغنى عن العالمين فإني علمت

ان التحوّل في الصور * * * نعت المهيمن بالخبر
وبذاك أنزل وحيه * * * فيما تلاه من السور
ولقد رأيت مثاله * * * بمطوّل وبمختصر

أردت بالمطوّل العالم كله وبالمختصر الانسان الكامل لما رأيت ان التقلب في كل ذلك لازم ففي العالم تقلب الليل والنهار وفى الانسان الكامل الذي ساد العالم في الكمال وهو محمد (صلّى الله عليه وسلّم) سيد الناس يوم القيامة وهو الذي يراك حين تقوم وتقلبك في الساجدين ولما جرى بنا القلم في حلبة العبارة الرقية لانّ التعريف قد يقع لفظا وكتابة وقد يقع في العموم عند الخواص بالنظر وقد وجدته وقد يقع بالضرب وقد وجده رسول الله (صلّى الله عليه وسلّم) وبأمور كثيرة غير ما ذكرنا وكل ذلك خطاب وتعريف فطريق علمنا الاخبار ولما كنت على هذه القدم التي جالست الحق عليها ان لا أضيع زماني في غير علمي به تعالى قيض الله واحدا من أهل الله تعالى وخاصته يقال له أحمد بن عقاب اختصه الله بالأهلية صغيرا فوقع منه ابتداء ذكر هؤلاء الوزراء فقال لي هم تسعة فقلت له ان كانوا تسعة فان مدة بقاء المهدي لا بد ان تكون تسع سنين فإني عليم بما يحتاج اليه وزيره فان كان واحدا اجتمع في ذلك الواحد جميع ما يحتاج اليه وان كانوا أكثر من واحد فما يكونون أكثر من تسعة فانه اليها انتهى الشك من رسول الله (صلّى الله عليه وسلّم) في قوله خمسا أو سبعا أو تسعا في اقامة المهدي وجميع ما يحتاج اليه مما يكون قيام وزرائه به تسعة امور لا عاشر لها ولا تنقص عن ذلك وهى نفوذ البصر ومعرفة الخطاب الإلهي عند الالقاء وعلم الترجمة عن الله وتعيين المراتب لولاة الامر والرحمة في الغضب وما يحتاج اليه الملك من الارزاق المحسوسة والمعقولة وعلم تداخل الامور بعضها على بعض والمبالغة والاستقصاء في قضاء حوائج الناس والوقوف على علم الغيب الذي يحتاج اليه في الكون في مدته خاصة فهذه تسعة أمور لا بد ان تكون في وزير الامام المهدي ان كان الوزير واحدا أو وزرائه ان كانوا أكثر من واحد فأمّا نفوذ البصر فذلك ليكون دعاؤه إلى الله على بصيرة في المدعوّ اليه لا في المدعو فينظر في عين كل مدعوّ ممن يدعوه فيرى ما يمكن له الاجابة إلى دعوته فيدعوه من ذلك ولو بطريق الالحاح وما يرى منه انه لا يجيب دعوته يدعوه من غير الحاح لإقامة الحجة عليه خاصة فان المهدي حجة الله على أهل زمانه وهى درجة الانبياء التي تقع فيها المشاركة قال الله تعالى أَدْعُوا إلى الله عَلى بَصِيرَةٍ أنا ومن اتبعني أخبر بذلك عن نبيه (صلّى الله عليه وسلّم) فالمهدي ممن اتبعه وهو (صلّى الله عليه وسلّم) يقفو اثرى لا يخطئ في دعائه إلى الله فمتبعه لا يخطئ فانه يقفو أثره وكذا ورد الخبر في صفة المهدي انه قال (صلّى الله عليه وسلّم) يقفو اثرى لا يخطئ وهذه هي العصمة في الدعاء إلى الله وينالها كثير من الاولياء بل كلهم ومن حكم نفوذ البصران يدرك صاحبه الارواح النورية والنارية عن غير ارادة من الارواح ولا ظهور ولا تصوّر كابن عباس وعائشة رضي الله عنهما حين أدركا جبريل (عليه السلام) وهو يكلم رسول الله (صلّى الله عليه وسلّم) على غير علم من جبريل بذلك ولا ارادة منه للظهور لهم فأخبرا بذلك رسول الله (صلّى الله عليه وسلّم) ولم يعلما انه جبريل (عليه السلام) فقال لها (صلّى الله عليه وسلّم) أو قد رأيتيه وقال لابن عباس أ رأيته قالا نعم قال ذلك جبريل وكذلك يدركون رجال الغيب في حال ارادتهم الاحتجاب وان لا يظهر واللابصار فيراهم صاحب هذا الحال ومن نفوذ البصر أيضا انهم اذا تجسدت لهم المعاني يعرفونها في عين صورها فيعلمون أي معنى هو ذلك الذي تجسد من غير توقف (وصل) وأمّا معرفة الخطاب الالهي عند الالقاء فهو قوله تعالى ﴿ومَا كَانَ لِبَشَرٍ أَنْ يُكَلِّمَهُ الله إِلاَّ وَحْياً أَوْ مِنْ وَرَاءِ حِجَابٍ أَوْ يُرْسِلَ رَسُولاً﴾ فأمّا الوحى من ذلك فهو ما يلقيه في قلوبهم على جهة الحديث فيحصل لهم من ذلك علم بأمر مّا وهو الذي تضمنه ذلك الحديث وان لم يكن كذلك فليس بوحى ولا خطاب فان بعض القلوب يجد أصحابها علما بأمر مّا من العلوم الضرورية عند الناس فذلك علم صحيح ليس عن خطاب وكلامنا انما هو في الخطاب الإلهي المسمى وحيا فان الله تعالى جعل مثل هذا الصنف من الوحى كلاما ومن الكلام يستفيد العلم بالذي جاء له ذلك الكلام وبهذا يفرق اذا وجد ذلك وأما قوله تعالى أَوْ مِنْ وَرَاءِ حِجَابٍ فهو خطاب الهى يلقيه على السمع لا على القلب فيدركه من ألقى عليه فيفهم منه ما قصد به من أسمعه ذلك وقد يحصل له ذلك في صور التجلي فتخاطبه تلك الصورة الالهية وهى عين الحجاب فيفهم من ذلك الخطاب علم ما يدل عليه ويعلم ان ذلك حجاب وان المتكلم من وراء ذلك الحجاب وما كل من أدرك صورة التجلي الإلهي يعلم ان ذلك هو الله فما يزيد صاحب هذه الحال على غيره الا بان يعرف ان تلك الصورة وان كانت حجابا فهى عين تجلى الحق له وأما قوله تعالى ﴿أَوْ يُرْسِلَ رَسُولاً﴾ فهو ما ينزل به الملك أو ما يجيء به الرسول البشري الينا اذا نقلا كلام الله خاصة مثل التالي قال تعالى ﴿فَأَجِرْهُ حَتَّى يَسْمَعَ كَلاَمَ الله﴾ وقوله تعالى ﴿ونَادَيْنَاهُ مِنْ جَانِبِ اَلطُّورِ اَلْأَيْمَنِ وقَرَّبْنَاهُ نَجِيًّا﴾ وقوله تعالى ﴿نُودِيَ أَنْ بُورِكَ مَنْ فِي اَلنَّارِ ومَنْ حَوْلَهَا﴾ فان نقلا علما وأفصحا عنه ووجداه في أنفسهما فذلك ليس بكلام الهى وقد يكون الرسول والصورة معا وذلك في نفس الكتابة فالكتاب رسول وهو عين الحجاب على المتكلم فيفهمك ما جاء به ولكن لا يكون ذلك اذا كتب ما علم وانما يكون ذلك اذا كتب عن حديث يخاطبه به تلك الحروف التي بسطرها ومتى لم يكن كذلك فما هو كلام هذا هو الضابط فاللقاء للرسل والالقاء للخبر الإلهي بارتفاع الوسائط من كونه كلمه لا غير والكتابة وقوم مسطرة حيث كانت لم تسطر الا عن حديث ممن سطرها لا عن علم فهذا كله من الخطاب الإلهي لصاحب هذا المقام وأما علم الترجمة عن الله فذلك لكل من كلمه الله في الالقاء والوحى فيكون المترجم خلاقا لصور الحروف اللفظية أو المرقومة التي يوجدها ويكون روح تلك الصور كلام الله لا غير فان ترجم عن علم فما هو مترجم لا بد من ذلك يقول الولي حدثني قلبي عن ربى وقد يترجم المترجم عن ألسنة الاحوال وليس من هذا الباب بل ذلك من باب آخر يرجع إلى عين الفهم بالأحوال وهو معلوم عند علماء الرسوم وعلى ذلك يخرجون قوله تعالى ﴿وإِنْ مِنْ شَيْءٍ إِلاَّ يُسَبِّحُ بِحَمْدِهِ﴾ يقولون يعنى بلسان الحال وكذلك قوله تعالى ﴿إِنَّا عَرَضْنَا اَلْأَمَانَةَ عَلَى اَلسَّمَاوَاتِ واَلْأَرْضِ واَلْجِبَالِ فَأَبَيْنَ أَنْ يَحْمِلْنَهَا وأَشْفَقْنَ مِنْهَا﴾ فجعلوا هذه الإباية والاشفاق حالا لا حقيقة وكذلك قوله عنهما ﴿قَالَتَا أَتَيْنَا طَائِعِينَ﴾ قول حال لا قول خطاب وهذا كله ليس بصحيح ولا مراد في هذه الآيات بل الامر على ظاهره كما ورد هكذا يدركه أهل الكشف فاذا ترجموا من الموجودات فإنما يترجمون عما تخاطبهم به لا عن أحوالهم اذ لو نطقوا لقالوا هذا وأصحاب هذا القول انقسموا على قسمين فبعضهم يقول ان كان هذا وأمثاله نطقا حقيقة وكلاما فلا بد أن يخلق في هؤلاء الناطقين حياة وحينئذ يصح ان يكون حقيقة وجائز ان يخلق الله فيهم حياة ولكن لا علم لنا بذلك ان الامر وقع كما جوّزناه أو هو لسان حال فأما أصحاب ذاك القول فكذا وقع في نفس الامر لان كل ما سوى الله حي ناطق في نفس الامر فلا معنى للأحوال مع هذا عند أهل الكشف والوجود وأما القسم الآخر وهم الحكماء فقالوا ان هذا لسان حال ولا بدّ لأنه من المحال ان يحيا الجماد وهذا قول محجوب باكشف حجاب فما في العالم الا مترجم اذا ترجم عن حديث الهي فافهم ذلك* وأما تعيين المراتب لولاة الامر فهو العلم بما تستحقه كل مرتبة من المصالح التي خلقت لها فينظر صاحب هذا العلم في نفس الشخص الذي يريد ان يوليه ويرفع الميزان بينه وبين المرتبة فاذا رأى الاعتدال في الوزن من غير ترجيح لكفة المرتبة ولاه وان رجح الوالي فلا يضرّه وان رجحت كفة المرتبة عليه لم يوله لأنه ينقص عن علم ما رجحه به فيجوز بلا شك وهو أصل الجور في الولاة ومن المحال عندنا ان يعلم ويعدل عن حكم علمه جملة واحدة وهو جائز عند علماء الرسوم وعندنا هذا الجائز ليس بواقع في الوجود وهى مسألة صعبة ولهذا يكون المهدي يملؤها قسطا وعدلا كما ملئت جورا وظلما يعنى الارض فان العلم عندنا يقتضى العمل ولا بد والا فليس بعلم وان ظهر بصورة علم والمراتب ثلاثة وهى التي ينفذ فيها حكم الحاكم وهى الدماء والاعراض والاموال فيعلم ما تطلبه كل مرتبة من الحكم الالهي المشروع وينظر في الناس فمن رأى انه جمع ما تطلبه تلك المرتبة نظر في مزاج ذلك الجامع فان رآه يتصرّف تحت حكم العلم علم انه عاقل فولاه وان رآه يحكم على علمه وأن علمه معه مقهور تحت حكم شهوته وسلطان هواه لم يوله مع علمه بالحكم قال بعض الملوك لبعض جلسائه من أهل الرأي والنظر الصحيح حين استشاره فقال له من ترى ان أولى أمور الناس فقال ولّ على أمور الناس رجلا عاقلا فان العاقل يستبرئ لنفسه فان كان عالما حكم بما علم وان لم يكن عالما بتلك الواقعة ما حكمها حكم عليه عقله ان يسأل من يدرى الحكم الالهي المشروع في تلك النازلة فاذا عرفه حكم فيها فهذا فائدة العقل فان كثيرا ممن ينتمى إلى الدين والعلم الرسمي تحكم شهوتهم عليهم والعاقل ليس كذلك فان العقل يأبى الا الفضائل فانه يقيد صاحبه عن التصرّف فيما لا ينبغي ولهذا سمى عقلا من العقال* وأما الرحمة في الغضب فلا يكون ذلك الا في الحدود المشروعة والتعزير وما عدا ذلك فغضب ليس فيه من الرحمة شيء ولذلك قال أبو يزيد بطشي أشدّ لما سمع القارئ يقرأ ان بطش ربك لشديد فان الانسان اذا غضب لنفسه فلا يتضمن ذلك الغضب رحمة بوجه واذا غضب لله فغضبه غضب الله وغضب الله لا يخلص عن رحمة الهية تشوبه فغضبه في الدنيا ما نصبه من الحدود والتعزيرات وغضبه في الآخرة ما يقيم من الحدود على من يدخل النار فهو وان كان غضبا فهو تطهير لما شابه من الرحمة في الدنيا والآخرة لان الرحمة لما سبقت الغضب في الوجود عمت الكون كله ووسعت كل شيء فلما جاء الغضب في الوجود وجد الرحمة قد سبقته ولا بد من وجوده فكان مع الرحمة كالماء مع اللبن اذا شابه وخالطه فلم يخلص الماء من اللبن كذلك لم يخلص الغضب من الرحمة فحكمت على الغضب لأنها صاحبة المحل فينتهى غضب الله في المغضوب عليهم ورحمة الله لا تنتهى فهذا المهدي لا يغضب الا لله فلا يتعدى في غضبه اقامة حدود الله التي شرعها بخلاف من يغضب لهواه ومخالفة غرضه فمثل هذا الذي يغضب لله لا يمكن ان يكون الا عادلا ومقسطا لا جائرا ولا قاسطا وعلامة من يدعى هذا المقام اذا غضب لله وكان حاكما وأقام الحد على المغصوب عليه يزول عنه الغضب على ذلك الشخص عند الفراغ منه وربما قام اليه وعانقه وآنسه وقال له أحمد الله الذي طهرك وأظهر له السرور والبشاشة به وربما أحسن اليه بعد ذلك هذا ميزانه ويرجع لذلك المحدود رحمة كله وقد رأيت ذلك لبعض القضاة ببلاد المغرب قاضى مدينة سبتة يقال له أبو ابراهيم بن يغمور وكان يسمع معنا الحديث على شيخنا أبي الحسين بن الصائغ من ذرية أبي أيوب الأنصاري وعلى أبي الصبر أيوب الفهري وعلى أبي محمد بن عبد الله الحجري بسبتة في زمان قضائه بها وما كان يأتي إلى السماع راكبا قط بل يمشى بين الناس فاذا لقيه رجلان قد تخاصما وتداعيا اليه وقف اليهما وأصلح بينهما غزير الدمعة طويل الفكرة كثير الذكر يصلح بين القبيلتين بنفسه فيصطلحان ببركته والقاضي ان لقى معه الغضب على المحدود بعد أخذ حق الله منه فهو غصب نفس وطبع أو لأمر في نفسه لذلك المحدود ما هو غصب لله فلذلك لا يأجره الله فانه ما قام في ذلك مراعاة لحق الله وهذا من قوله تعالى ﴿ونَبْلُوَا أَخْبَارَكُمْ﴾ فابتلاهم أوّلا بما كلفهم فاذا عملوا ابتلى أعمالهم هل عملوها لخطاب الحق أو عملوها لغير ذلك وهو قوله عز وجل أيضا يَوْمَ تُبْلَى اَلسَّرَائِرُ وهذا ميزانه عند أهل الكشف فلا يغفل الحاكم عند اقامة الحدود عن النظر في نفسه وليحذر من التشفي الذي يكون للنفوس ولهذا نهى عن الحكم في حال غضبه ولو لم يكن حاكما في حق من ابتلى بإقامة حد عليه فان وجد لذلك تشفيا فيعلم انه ما قام في ذلك لله وما عنده فيه خير من الله واذا فرح بإقامة الحد على المحدود ان لم يكن فرحه له لما سقط عنه ذلك الحد في الآخرة من المطالبة والا فهو معلول وما عندي في مسائل الاحكام المشروعة بأصعب من الزنا خاصة ولو أقيم عليه الحد فإني أعلم انه يبقى عليه بعد اقامة الحد مطالبات من مظالم العباد واعلم ان غير الحاكم ما عين الله له اقامة الحد عليه فلا ينبغي أن يقوم به غضب عند تعدى الحدود فليس ذلك الا للحكام خاصة ولرسول الله (صلّى الله عليه وسلّم) من حيث ما هو حاكم فلو كان مبلغا لا حاكما لم يقم به غضب على من رد دعوته فانه ليس له من الامر شيء وليس عليه هداهم فان الله يقول في هذا للرسول (صلّى الله عليه وسلّم) ان عليك الا البلاغ وقد بلغ فأسمع الله من شاء وأصم من شاء فهم أعقل الناس أعنى الانبياء واذا كوشف الداعي على من أصمه الله عن الدعوة فما سمعها لم يتغير لذلك فان الصائح اذا نادى من قام به الصمم وعلم انه لم يسمع نداءه لم يجد عليه وقام عذره عنده فان كان الرسول حاكما تعين عليه الحكم بما عين الله له فيه وهذا علم شريف يحتاج اليه كل وال في الارض على العالم* واما علم ما يحتاج اليه الملك من الارزاق فهو ان يعلم أصناف العالم وليس الا اثنان وأعنى بالعالم الذي يمشى فيهم حكم هذا الامام وهم عالم الصور وعالم الانفس المدبرون لهذه الصور فيما يتصرّفون فيه من حركة أو سكون وما عدا هذين الصنفين فما له عليهم حكم الامن أراد منهم ان يحكمه على نفسه كعالم الجان وأما العالم النوراني فهم خارجون عن ان يكون للعالم البشري عليهم تولية فكل شخص منهم على مقام معلوم عينه له ربه فما يتنزل الا بأمر ربه فمن أراد تنزيل واحد منهم فيتوجه في ذلك إلى ربه وربه يأمره ويأذن له في ذلك اسعافا لهذا السائل أو ينزله عليه ابتداء واما السائحون منهم فمقامهم المعلوم كونهم سياحين يطلبون مجالس الذكر فاذا وجدوا أهل الذكر وهم أهل القرآن الذاكرون القرآن فلا يقدمون عليهم أحدا من مجالس الذاكرين بغير القرآن فاذا لم يجدوا ذلك ووجدوا الذاكرين الله لا من كونهم تالين قعدوا اليهم ونادى بعضهم بعضا هلموا إلى بغيتكم فذلك رزقهم الذي يعيشون به وفيه حياتهم فاذا علم الامام ذلك لم يزل يقيم جماعة ﴿يَتْلُونَ آيَاتِ الله آنَاءَ اَللَّيْلِ والنهار﴾ وقد كنا بفاس من بلاد المغرب قد سلكنا هذا المسلك لموافقة أصحاب موفقين كانوا لنا سامعين وطائعين وفقدناهم ففقدنا لفقدهم هذا العمل الخالص وهو أشرف الارزاق وأعلاها فأخذنا لما فقدنا مثل هؤلاء في بث العلم من أجل الارواح الذين غذاؤهم العلم ورأينا ان لا نورد شيئا منه الامن أصل هو مطلوب لهذا الصنف الروحاني وهو القرآن فجميع ما نتكلم فيه في مجالسي وتصانيفي انما هو من حضرة القرآن وخزائنه أعطيت مفتاح الفهم فيه والامداد منه وهذا كله حتى لا نخرج عنه فانه أرفع ما يمنح ولا يعرف قدره الا من ذاقه وشهد منزلته حالا من نفسه وكلمه به الحق في سرّه فان الحق اذا كان هو المكلم عبده في سرّه بارتفاع الوسائط فان الفهم يستصحب كلامه منك فيكون عين الكلام منه عين الفهم منك لا يتأخر عنه فان تأخر عنه فليس هو كلام الله ومن لم يجد هذا فليس عنده علم بكلام الله عباده فاذا كلمه بالحجاب الصوري بلسان نبي أو من شاء الله من العالم فقد يصحبه الفهم وقد يتأخر عنه هذا هو الفرق بينهما * وأما الارزاق المحسوسة فانه لا حكم له فيها الا في بقية الله فمن أكل مما خرج عن هذه البقية لم يأكل من يد هذا الامام العادل وليس مسمى رزق الله في حق المؤمنين الا بقية الله وكل رزق في الكون من بقية الله وما بقى الا ان يفرق بينهما وذلك ان جميع ما في العالم من الاموال لا يخلو اما أن يكون لها مالك معين أو لا يكون لها مالك فان كان لها مالك معين فهي من بقية الله لهذا الشخص وان لم يكن لها مالك معين فهي لجميع المسلمين فجعل الله لهم وكيلا هذا الامام يحفظ عليهم ذلك فهذا من بقية الله الذي زاد على المال المملوك فكل رزق في العالم بقية الله ان عرفت معنى بقية الله فمال زيد بقية الله لزيد لما حجر الله عليه التصرّف في مال عمر وبغير اذنه ومال عمر وبقية الله لعمر ولما حجر عليه التصرّف في مال زيد بغير اذنه فما في العالم رزق الا وهو بقية الله فيحكم الامام فيه بقدر ما أنزل الله من الحكم فيه فاعلم ذلك فالناس على حالتين اضطرار وغير اضطرار فحال الاضطرار يبيح قدر الحاجة في الوقت ويرفع عنه حكم التحجير فاذا نال ما يزيلها به رجح عليه حكم التحجير فان كان المضطرّ قد تصرّف فيما هو ملك لاحد تصرّف فيه بحكم الضمان في قول وبغير ضمان في قول فان وجد أدّاه عند القائل بالضمان وان لم يجد فأمام الوقت يقوم عنه في ذلك من بيت المال وان كان المتصرّف قد تصرّف فيما لا يملكه أحد أو يملكه الامام بحكم الوكالة المطلقة من الله له فلا شيء عليه لا ضمان ولا غيره وهذا علم يتعين المعرفة به على امام الوقت لا بدّ منه فما تصرّف أحد من المكلفين بالوجه المشروع الا في بقية الله قال الله عز وجل ﴿بَقِيَّتُ الله خَيْرٌ لَكُمْ إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ﴾ وهو حكم فرعي وانما الاصل ان الله خلق لنا ما في الارض جميعا ثم حجر وأبقى فما أبقاه سماه بقية الله وما حجر سماه حراما أي المكلف ممنوع من التصرّف فيه حالا أو زمانا أو مكانا مع التحجير فانّ الاصل التوقف عن اطلاق الحكم فيه بشيء فاذا جاء حكم الله فيه كنا بحسب الحكم الالهي الذي ورد به الشرع الينا فمن عرف هذا عرف كيف يتصرّف في الارزاق* وأما علم تداخل الامور بعضها على بعض فهذا معنى قوله تعالى ﴿يُولِجُ اَللَّيْلَ فِي اَلنَّهَارِ ويُولِجُ اَلنَّهَارَ فِي اَللَّيْلِ﴾* فالمولج ذكروا لمولج فيه أنثى هذا الحكم له مستصحب حيث ظهر فهو في العلوم العلم النظري وهو في الحس النكاح الحيواني والنباتي وليس شيء من ذلك مرادا لنفسه فقط بل هو مراد لنفسه ولما ينتجه ولو لا اللحمة والسد اما ظهر للشفة عين وهو سار في جميع الصنائع العملية والعلمية فاذا علم الامام ذلك لم تدخل عليه شبهة في أحكامه وهذا هو الميزان الموضوع في العالم في المعاني والمحسوسات والعاقل يتصرّف بالميزان في العالمين بل في كل شيء له التصرّف فيه وأما الحاكمون بالوحى المنزل أهل الالقاء من الرسل وأمثالهم فما خرجوا عن التوالج فان الله جعلهم محلا لما يلقى اليهم من حكمه في عباده قال تعالى ﴿نَزَلَ بِهِ اَلرُّوحُ اَلْأَمِينُ عَلى قَلْبِكَ﴾ وقال تعالى ﴿يُنَزِّلُ اَلْمَلاَئِكَةَ بِالرُّوحِ مِنْ أَمْرِهِ عَلى مَنْ يَشَاءُ مِنْ عِبَادِهِ﴾ فما ظهر حكم في العالم من رسول الا عن نكاح معنوي لا في النصوص ولا في الحاكمين بالقياس فالإمام يتعين عليه علم ما يكون بطريق التنزيل الالهي وبين ما يكون بطريق القياس وما يعلمه المهدي أعنى علم القياس ليحكم به وانما يعلمه ليتجنبه فما يحكم المهدي الا بما يلقى اليه الملك من عند الله الذي بعثه الله اليه ليسدّده وذلك هو الشرع الحقيقي المحمدي الذي لو كان محمد (صلّى الله عليه وسلّم) حيا ورفعت اليه تلك النازلة لم يحكم فيها الا بما يحكم هذا الامام فيعلمه الله ان ذلك هو الشرع المحمدي فيحرم عليه القياس مع وجود النصوص التي منحه الله اياها ولذلك قال رسول الله (صلّى الله عليه وسلّم) في صفة المهدي يقفو اثرى لا يخطئ فعرفنا انه متبع لا متبوع وانه معصوم ولا معنى للمعصوم في الحكم الا انه لا يخطئ فان حكم الرسول لا ينسب اليه خطأ فانه لا ينطق عن الهوى ان هو الا وحى يوحى كما انه لا يسوغ القياس في موضع يكون فيه الرسول (صلّى الله عليه وسلّم) موجودا وأهل الكشف النبي عندهم موجود فلا يأخذون الحكم الا عنه ولهذا الفقير الصادق لا ينتمى إلى مذهب انما هو مع الرسول الذي هو مشهود له كما ان الرسول مع الوحى الذي ينزل عليه فينزل على قلوب العارفين الصادقين من الله التعريف بحكم النوازل انه حكم الشرع الذي بعث به رسول الله (صلّى الله عليه وسلّم) وأصحاب علم الرسوم ليست لهم هذه المرتبة لما أكبوا عليه من حب الجاه والرياسة والتقدّم على عباد الله وافتقار العامّة اليهم فلا يفلحون في أنفسهم ولا يفلح بهم وهى حالة فقهاء الزمان الراغبين في المناصب من قضاء وشهادة وحسبة وتدريس وأما المتنمسون منهم بالدين فيجمعون أكافهم وينظرون إلى الناس من طرف خفى نظر الخاشع ويحركون شفاههم بالذكر ليعلم الناظر اليهم انهم ذاكرون ويتمجمون؟؟؟ في كلامهم ويتشدقون ويغلب عليهم رعونات النفس وقلوبهم قلوب الذئاب لا ينظر الله اليهم هذا حال المتدين منهم لا الذين هم قرناء الشيطان لا حاجة لله بهم لبسوا للناس جلود الضأن من اللين اخوان العلانية أعداء السريرة فالله يراجع بهم ويأخذ بنواصيهم إلى ما فيه سعادتهم واذا خرج هذا الامام المهدي فليس له عدوّ مبين الا الفقهاء خاصة فانهم لا تبقى لهم رياسة ولا تمييز عن العامة ولا يبقى لهم علم بحكم الا قليل ويرتفع الخلاف من العالم في الاحكام بوجود هذا الامام ولو لا أن السيف بيد المهدي لأفتى الفقهاء بقتله ولكن الله يظهره بالسيف والكرم فيطمعون ويخافون فيقبلون حكمه من غير ايمان بل يضمرون خلافه كما يفعل الحنفيون والشافعيون فيما اختلفوا فيه فلقد أخبرنا أنهم يقتتلون في بلاد العجم أصحاب المذهبين ويموت بينهما خلق كثير ويفطرون في شهر رمضان ليتقووا على القتال فمثل هؤلاء لو لا قهر الامام المهدي بالسيف ما سمعوا له ولا أطاعوه بظواهرهم كما انهم لا يطيعونه بقلوبهم بل يعتقدون فيه انه اذا حكم فيهم بغير مذهبهم انه على ضلالة في ذلك الحكم لانهم يعتقدون ان زمان أهل الاجتهاد قد انقطع وما بقى مجتهد في العالم وان الله لا يوجد بعد أئمتهم أحدا له درجة الاجتهاد وأما من يدعى التعريف الالهي بالأحكام الشرعية فهو عندهم مجنون مفسود الخيال لا يلتفتون اليه فان كان ذا مال وسلطان انقادوا في الظاهر اليه رغبة في ماله وخوفا من سلطانه وهم ببواطنهم كافرون به* وأما المبالغة والاستقصاء في قضاء حوائج الناس فانه متعين على الامام خصوصا دون جميع الناس فان الله ما قدمه على خلقه ونصبه اماما لهم الا ليسعى في مصالحهم هذا والذى ينتجه هذا السعي عظيم وله في قصة موسى (عليه السلام) لما مشى في حق أهله ليطلب لهم نارا يصطلون بها ويقضون بها الأمر الذي لا ينقضي الا بها في العادة وما كان عنده (عليه السلام) خبر بما جاءه فأسفرت له عاقبة ذلك الطلب عن كلام ربه فكلمه الله تعالى في عين حاجته وهى النار في الصورة ولم يخطر له (عليه السلام) ذلك الامر بخاطر وأي شيء أعظم من هذا وما حصل له الا في وقت السعي في حق عياله ليعلمه بما في قضاء حوائج العائلة من الفضل فيزيد حرصا في سعيه في حقهم فكان ذلك تنبيها من الحق تعالى على قدر ذلك عند الله تعالى وعلى قدرهم لانهم عبيده على كل حال وقدو كل هذا على القيام بهم كما قال تعالى ﴿اَلرِّجَالُ قَوَّامُونَ عَلَى اَلنِّسَاءِ﴾ فانتج له الفرار من الاعداء الطالبين قتله الحكم والرسالة كما أخبر الله تعالى من قوله (عليه السلام) ﴿فَفَرَرْتُ مِنْكُمْ لَمَّا خِفْتُكُمْ فَوَهَبَ لِي رَبِّي حُكْماً وجَعَلَنِي مِنَ اَلْمُرْسَلِينَ﴾ وأعطاه السعي على العيال وقضاء حاجاتهم كلام الله وكله سعى بلا شك فان الفارّ أتى في فراره بنسبة حيوانية فرت نفسه من الاعداء طلبا للنجاة وابقاء للملك والتدبير على النفس الناطقة فما سعى بنفسه الحيوانية في فراره الا في حق النفس الناطقة المالكة تدبير هذا البدن وحركة الائمة كلهم العادلة انما تكون في حق الغير لا في حق أنفسهم فاذا رأيتم السلطان يشتغل بغير رعيته وما يحتاجون اليه فاعلموا انه قد عزلته المرتبة بهذا الفعل ولا فرق بينه وبين العامة ولما أراد عمر بن عبد العزيز يوم ولى الخلافة ان يقيل راحة لنفسه لما تعب من شغله بقضاء حوائج الناس دخل عليه ابنه فقال له يا أمير المؤمنين أنت تستريح وأصحاب الحاجات على الباب من أراد الراحة لا يلى أمور الناس فبكى عمر وقال الحمد لله الذي أخرج من ظهري من ينبهني ويدعوني إلى الحق ويعينني عليه فترك الراحة وخرج إلى الناس وكذلك خضر واسمه بليا بن ملكان بن فالغ بن غابر بن شالخ بن ارفخشد بن سام بن نوح (عليه السلام) كان في جيش فبعثه أمير الجيش يرتاد لهم ماء وكانوا قد فقدوا الماء فوقع بعين الحياة فشرب منه فعاش إلى الآن وكان لا يعرف ما خص الله به من الحياة شارب ذلك الماء ولقيته بإشبيلية وأفادني التسليم للشيوخ وان لا أنازعهم وكنت في ذلك اليوم قد نازعت شيخا لي في مسألة وخرجت من عنده فلقيت الخضر بقوس الحنية فقال لي سلم إلى الشيخ مقالته فرجعت إلى الشيخ من حيني فلما دخلت عليه منزله فكلمني قبل ان أكلمه وقال لي يا محمد احتاج في كل مسألة تنازعني فيها أن يوصيك الخضر بالتسليم للشيوخ فقلت له يا سيدنا ذلك هو الخضر الذي أوصاني قال نعم قلت له الحمد لله هذى فائدة ومع هذا فما هو الامر الا كما ذكرت لك فلما كان بعد مدة دخلت على الشيخ فوجدته قد رجع إلى قولي في تلك المسألة وقال لي اني كنت على غلط فيها وانت المصيب فقلت له يا سيدى علمت الساعة ان الخضر ما أوصاني الا بالتسليم ما عرفني بانك مصيب في تلك المسألة فانه ما كان يتعين على نزاعك فيها فإنها لم تكن من الاحكام المشروعة التي يحرم السكوت عنها وشكرت الله على ذلك وفرحت للشيخ الذي تبين له الحق فيها وهذا عين الحياة ماء خص الله به من الحياة شارب ذلك الماء ثم عاد إلى أصحابه فاخبرهم بالماء فسارع الناس إلى ذلك الموضع ليستقوا منه فاخذ الله بأبصارهم عنه فلم يقدروا عليه فهذا ما أنتج له سعيه في حق الغير وكذلك من والى في الله وعادى في الله وأحب في الله وأبغض في الله فهو من هذا الباب قال الله تعالى ﴿لاَ تَجِدُ قَوْماً يُؤْمِنُونَ بِاللهِ واَلْيَوْمِ اَلْآخِرِ يُوَادُّونَ مَنْ حَادَّ الله ورَسُولَهُ ولَوْ كَانُوا آبَاءَهُمْ أَوْ أَبْنَاءَهُمْ أَوْ إِخْوَانَهُمْ أَوْ عَشِيرَتَهُمْ أُولَئِكَ كَتَبَ فِي قُلُوبِهِمُ اَلْإِيمَانَ وأَيَّدَهُمْ بِرُوحٍ مِنْهُ﴾ فما يدرى أحد ما لهم من المنزلة عند الله لانهم ما تحرّكوا ولا سكنوا الا في حق الله لا في حق أنفسهم ايثار الجناب الله على ما يقتضيه طبعهم* وأما الوقوف على علم الغيب الذي يحتاج اليه في الكون خاصة في مدة خاصة وهى تاسع مسألة ليس وراءها ما يحتاج اليه الامام في امامته وذلك ان الله تعالى أخبر عن نفسه انه كل يوم هو في شأن والشأن ما يكون عليه العالم في ذلك اليوم ومعلوم ان ذلك الشأن اذا ظهر في الوجود عرف انه معلوم لكل من شهده فهذا الامام من هذه المسألة له اطلاع من جانب الحق على ما يريد الحق ان يحدثه من الشؤون قبل وقوعها في الوجود فيطلع في اليوم الذي قبل وقوع ذلك الشأن على ذلك الشأن فان كان مما فيه منفعة لرعيته شكر الله وسكت عنه وان كان مما فيه عقوبة بنزول بلاء عام أو على أشخاص معينين سأل الله فيهم وشفع وتضرع فصرف الله عنهم ذلك البلاء برحمته وفضله وأجاب دعاءه وسؤاله فلهذا يطلعه الله عليه قبل وقوعه في الوجود بأصحابه ثم يطلعه الله في تلك الشؤون على النوازل الواقعة من الاشخاص ويعين له الاشخاص بحليتهم حتى اذا رآهم لا يشك فيهم انهم عين ما رآه ثم يطلعه الله على الحكم المشروع في تلك النازلة الذي شرع الله لنبيه محمد (صلّى الله عليه وسلّم) ان يحكم به فيها فلا يحكم الا بذلك الحكم فلا يخطئ أبدا واذا أعمى الله الحكم عليه في بعض النوازل ولم يقع له عليه كشف كان غايته أن يلحقها في الحكم بالمباح ويعلم بعدم التعريف ان ذلك حكم الشرع فيها فانه معصوم عن الرأي والقياس في الدين فان القياس ممن ليس بنبي حكم على الله في دين الله بما لا يعلم فانه طرد علة وما يدريك لعل الله لا يريد طرد تلك العلة ولو أرادها لأبان عنها على لسان رسوله (صلّى الله عليه وسلّم) وأمر بطردها هذا اذا كانت العلة مما نص الشرع عليها في قضية فما ظنك بعلة يستخرجها الفقيه بنفسه ونظره من غير أن يذكرها الشرع بنص معين فيها ثم بعد استنباطه اياها يطردها فهذا تحكم على تحكم بشرع لم يأذن به الله وهذا يمنع المهدي من القول بالقياس في دين الله ولا سيما وهو يعلم ان مراد النبي (صلّى الله عليه وسلّم) التخفيف في التكليف عن هذه الامة ولذلك كان يقول (صلّى الله عليه وسلّم) أتركوني ما تركتكم وكان يكره السؤال في الدين خوفا من زيادة الحكم فكل ما سكت له عنه ولم يطلع على حكم فيه معين جعله عاقبة الامر فيه الحكم بحكم الاصل وكل ما أطلعه الله عليه كشفا وتعريفا فذلك حكم الشرع المحمدي في المسألة وقد يطلعه الله في أوقات على المباح انه مباح وعاقبة فكل مصلحة تكون في حق رعاياه يطلعه الله عليها ليسأله فيها وكل فساد يريد الله ان يوقعه برعاياه فان الله يطلعه عليه ليسأل الله في رفع ذلك عنهم لأنه عقوبة كما قال ظهر الفساد في البر والبحر بما كسبت أيدى الناس ليذيقهم بعض الذي عملوا لعلهم يرجعون فالمهدي رحمة كما كان رسول الله (صلّى الله عليه وسلّم) رحمة قال الله عز وجل ﴿ومَا أَرْسَلْنَاكَ إِلاَّ رَحْمَةً لِلْعَالَمِينَ﴾ والمهدي يقفو اثره لا يخطى فلا بد ان يكون رحمة كان رسول الله (صلّى الله عليه وسلّم) يقول لما جرح اللهم اهد قومي فانهم لا يعلمون يعتذر لربه عنهم ولما علم انه بشروان أحكام البشرية قد تغلب عليه في أوقات دعا ربه فقال اللهم انك تعلم انى بشر أرضى كما يرضى البشر وأغضب كما يغضب البشر يعنى أغضب عليهم وأرضى لنفسي اللهم من دعوت عليه فاجعل دعائي عليه رحمة له ورضوانا فهذه تسعة أمور لم تصح لإمام من أئمة الدين خلفاء الله ورسوله بمجموعها إلى يوم القيامة الا لهذا الامام المهدي كما انه ما نص رسول الله (صلّى الله عليه وسلّم) على امام من أئمة الدين يكون بعده يرثه ويقفو اثره لا يخطى الا المهدي خاصة فقد شهد بعصمته في أحكامه كما شهد الدليل العقلي بعصمة رسول الله (صلّى الله عليه وسلّم) فيما يبلغه عن ربه من الحكم المشروع له في عباده * وفي هذا المنزل من العلوم علم الاشتراك في الاحدية وهو الاشتراك العام مثل قوله ولا يشرك بعبادة ربه أحدا وقال تعالى هُوَ الله أَحَدٌ فوصف نفسه تعالى بالأحديّة وهذه السورة نسب الحق تعالى وأفرد العبادة له من كل أحد وفيه علم الانزال الإلهي وفيه علم المعنى الذي جعل الكتابة كلاما وحقيقة الكلام معلومة عند العقلاء والكلام مسألة مختلف فيها بين النظار وفيه علم الكلام المستقيم من الكلام المعوج وبماذا يعرف استقامة الكلام من معوجه وفيه علم ما جاءت به الرسل عموما وخصوصا وفيه علم من تكلم بغير علم هل هو علم في نفس الامر ولا علم عند من يرى انه ليس بعلم انه علم مع كونه يعلم انه لا منطق الا الله وفيه علم معرفة الصدق والكذب ولماذا يرجعان والصادق والكاذب وفيه علم اذا علمه الانسان ارتفع عنه الحرج في نفسه اذا رأى ما جرت به العادة في النفوس من الامور العوارض ان يؤثر فيها حرجا حتى يود الانسان ان يقتل نفسه لما يراه وهذا يسمى علم الراحة وهو علم أهل الجنة خاصة فمن فتح الله به على أحد من أهل الدنيا في الدنيا فقد عجلت له راحة الا بدمع ملازمة الادب ممن هذه صفته في الامر بالمعروف والنهى عن المنكر بقدر مرتبته وفيه علم ما أظهر الله للأبصار على الاجسام أنه حلية الاجسام ومن قبح عنده بعض ما ظهر لماذا قبح عنده ومن رآه كله حسنا لما رآه وبأي عين رآه فيقابله من ذاته بأفعال حسنة وهذا العلم من أحسن علم في العالم وأنفعه وهو الذي يقول بعض المتكلمين فيه لا فاعل الا الله وأفعاله كلها حسنة فهؤلاء لا يقبحون من أفعال الله الا ما قبحه الله فذلك لله تعالى لا لهم ولو لم يقبحوا ما قبح الله لكانوا منازعين لله عز وجل وفيه علم ما وضعه الله في العالم على سبيل التعجب وليس الا ما خرق به العادة وأما الذين يعقلون عن الله فكل شيء في العادة عندهم في تعجب وأما أصحاب العوائد فانهم لا تعجب عندهم الا فيما ظهر فيه خرق العادة وفيه علم التشوق إلى معالى الامور من جبلة النفوس وبماذا تعلم معالى الامور هل بالعقل أو بالشرع وما هي معالى الامور وهل هي أمر يعم العقلاء أو هو ما يراه زيد من معالى الامور لا يراه عمرو بتلك الصفة فيكون اضافيا وفيه علم دخول الاطول في الاقصر وهو ايراد الكبير على الصغير وفيه علم أحكام الحق في الخلق اذا ظهر واذا بطن ومن أي حقيقة يقبل الاتصاف بالظهور والبطون وفيه علم الحيرة التي لا يمكن لمن دخل فيها ان يخرج منها وفيه علم من يرى أمرا على خلاف ما هو عليه ذلك الامر في نفسه وهل يصح لصاحب هذا العلم ان يجمع بين الامرين أم لا وفيه علم اتساع البرازخ وضيقها وفيه علم ما للاعتدال والانحراف من الاثر فيما ينحرف عنه أو يقابل وفيه علم الاحوال في العالم وهل لها أثر في غير العالم أم لا أثر لها فيه وفيه علم ما يعظم عند الانسان الكامل وما ثم أعظم منه ولماذا يرجع ما يعظم عنده حتى يؤثر فيه حالة لا يقتضيها مقامه الذي هو فيه وهل حصل له ذلك العلم عن مشاهدة أو فكر وفيه علم هل يصح من الوكيل المفوّض اليه المطلق الوكالة ان يتصرف في مال موكله تصرف رب المال من جميع الوجوه أو له حدّ يقف عنده في حكم الشرع وفيه علم حكمة طلب الاولياء الستر على مقامهم بخلاف الانبياء عليهم صلوات الله وفيه علم السياسة في التعليم حتى يوصل المعلم العلم إلى المتعلم من حيث لا يشعر المتعلم ان المعلم قصد افادته بما حصل عنده من العلم فيقول له المتعلم يا أستاذ لقد حصل لي من فعلك كذا وكذا مع كذا وكذا علم وافر صحيح وهو كذا ويتخيل المتعلم ان الذي حصل له من العلم بذلك الامر لم يكن مقصودا للمعلم وهو مقصود في نفس الامر للمعلم فيفرح المتعلم بما أعطاه الله من النباهة والتفطن حيث علم من حركة استاذه علما لم يكن عنده في زعمه ان استاذه قصد تعليمه وفيه علم من علوم الكشف وهو ان يعلم صاحب الكشف ان أي واحد أو جماعة قلت أو كثرت لا بد أن يكون معهم من رجال الغيب واحد عند ما يتحدثون فذلك الواحد ينقل اخبارهم في العالم ويجد ذلك الناس من نفوسهم في العالم يجتمع جماعة في خلوة أو يحدث الرجل نفسه بحديث لا يعلم به الا الله فيخرج أو تخرج تلك الجماعة فتسمعه في الناس والناس يتحدثون به ولقد عملت أبياتا من الشعر بمقصورة ابن مثنى بشرقي جامع تونس من بلاد افريقية عند صلاة العصر في يوم معلوم معين بالتاريخ عندي بمدينة تونس فجئت اشبيلية وبينهما مسيرة ثلاثة أشهر للقافلة فاجتمع بي انسان لا يعرفني فانشدني بحكم الاتفاق تلك الابيات عينها ولم أكن كتبتها لاحد فقلت له لمن هي هذه الابيات فقال لي لمحمد بن العربي وسمانى فقلت له ومتى حفظتها فذكر لي التاريخ الذي عملتها فيه والزمان مع طول هذه المسافة فقلت له ومن أنشدك اياها حتى حفظتها فقال لي كنت جالسا في ليلة بشرق اشبيلية في مجلس جماعة على الطريق ومر بنا رجل غريب لا نعرفه كأنه من السياح فجلس الينا فتحدث معنا ثم أنشدنا هذه الابيات فاستحسناها وكتبناها فقلنا له لمن هذه الابيات فقال لفلان وسمانى لهم فقلنا له فهذه مقصورة ابن مثنى ما نعرفها ببلادنا فقال هي بشرقي جامع تونس وهنا لك عملها في هذه الساعة وحفظتها منه ثم غاب عنا فلم ندر ما أمره ولا كيف ذهب عنا وما رأيناه ولقد كنت بجامع العديس بإشبيلية يوما بعد صلاة العصر وشخص يذكر لي عن رجل كبير من أهل الطريق من أكابرهم اجتمع به في خراسان فذكر لي فضله واذا بشخص أنظر اليه قريبا منا والجماعة معي لا تراه فقال لي أنا هو هذا الشخص الذي يصفه لك هذا الرجل الذي اجتمع بنا في خراسان فقلت للرجل المخبران هذا الرجل الذي رأيته بخراسان أتعرف صفته فقال نعم فأخذت انعته له بآثار كانت فيه وحلية في خلقه فقال الرجل هو والله على صورة ما وصفت هل رأيته فقلت له هو ذا جالس يصدقك عندي فيما تخبر به عنه وما وصفته لك الا وأنا أنظر اليه وهو عرّفني بنفسه ولم يزل معي جالسا حتى انصرفت فطلبته فلم أجده وأما الابيات التي أنشدنيها لي فهي هذه:

مقصورة ابن مشني * * * أمسيت فيها معنى
بشادن تونسي * * * حلوا للما يتمنى
خلعت فيه عذارى * * * فاصبح الجسم مضنى
سألته الوصل لما * * * رأيته يتجنى
وهز عطفيه عجبا * * * كالغصن اذ يتثنى
وقال أنت غريب * * * اليك يا هذا عنا
فذبت شوقا ويأسا * * * ومت وجدا وحزنا

وهذا الصبى يقال له أحمد بن الإدريسي من تجار البلد كان أبوه وكان شابا صالحا يحب الصالحين ويجالسهم وفقه الله وكان هذا المجلس بيني وبينه سنة تسعين وخمسمائة ونحن الآن في سنة خمس وثلاثين وستمائة وفيه علم ما يحمد من الجدال وما يذم منه ولا ينبغي لمسلم ممن ينتمى إلى الله ان يجادل الا فيما هو فيه محق عن كشف لا عن فكر ونظر فاذا كان مشهودا له ما يجادل عنه حينئذ يتعين عليه الجدال فيه بالتي هي أحسن اذا كان مأمورا بأمر الهى فان لم يكن مأمورا فهو بالخيار فان تعين له نفع الغير بذلك كان مندوبا اليه وان يئس من قبول السامعين له فليسكت ولا يجادل فان جادل فانه ساع في هلاك السامعين عند الله وفيه علم قول الانسان انا مؤمن ان شاء الله مع علمه في نفسه في ذلك الوقت انه مؤمن وهذه مسألة عظيمة الفائدة لمن نظر فيها تعلمه الادب مع الله اذا لم يتعد الناطق بها الموضع الذي جعلها الله فيه فان تعداه ولم يقف عنده اساء الادب مع الله ولم ينجح له طلب وفيه علم الشيء الذي يذكرك بالأمر الذي كنت قد علمتم نسيته وفيه علم الزيادة في الزمان والنقصان لماذا ترجع وقول النبي (صلّى الله عليه وسلّم) قد يكون الشهر تسعا وعشرين لعائشة في ايلائه من نسائه وبماذا ينبغي الاخذ من ذلك في الحكم الشرعي هل باقل ما ينطلق عليه اسم الشهر أو بأكثر وفيه علم ايثار صحبة أهل الله على الغافلين عن الله وان شملهم الايمان وفيه علم ما ينبغي لجلال الله أن يعامل به سواء أرضى العالم أم أسخطه وفيه علم المياه وهو علم غريب وما حد الري منها في المرتوي من الماء الذي يروى فان من الماء ما يروى ومنه ما لا يروى وما هو الماء الذي جعل الله منه كل شيء حي هل هو كل ماء أوله خصوص وصف من بين المياه ووصف الماء الذي خلق الله منه بنى آدم بالهانة فقال خلقنا الانسان من ماء مهين وفيه علم علامة من أسعده الله ممن أشقاه في الحياة الدنيا وفيه علم ما هي الدنيا في نفسها وما حياتها وما زينتها وفيه علم ما يبقى وما يفنى وما يقبل الفناء من العالم وما يقبل البقاء وفيه علم صورة الاحاطة بما لا يتناهى وما لا يتناهى لا يوصف بأنه محاط به لأنه يستحيل دخوله في الوجود وفيه علم أحوال الجان وتكليف الحق اياهم بالشرائع المنزلة من عنده هل هو تكليف ألزمهم الحق به ابتداء أو ألزموه أنفسهم فالزمهم الحقّ به كالنذر وفيه علم الفرق بين الفعل والمفعول وفيه علم من يقبل الاعانة في الفعل وفيه علم النحل والملل وفيه علم الاستحقاق وفيه علم ما لا ينفع العلم به وفيه علم العلم الغريب بما ذا تقبله النفوس وتقبل عليه أكثر من غيره وفيه علم يصح الاعراض عن العلم مع بقائه علما في المعرض عنه أو يقدح عنده شبهة فيه فلا يعرض عنه حتى يزول عنه انه علم وهذا عند المحققين العارفين من أخفى العلوم وفيه علم الحجب التي تحول بين عين البصيرة وما ينبغي لها أن تدركه لو لا هذه الحجب وفيه علم الحلم والفرق بينه وبين العفو وعلم الغفور الرحيم هل هو برزخ بين الحليم والعفو ولهما حكم في هذا أم لا وفيه علم لا تتعدى الامور مقاديرها عند الله وفيه علم ما الذي أغفل الاكابر عن الاستثناء الإلهي في أفعالهم كقصة سليمان وموسى وغيرهما (عليهم السلام) وفيه علم رد ما ينبغي لمن ينبغي وهو أفضل العلوم لأنه يورث الراحة ويسلم من الاعتراض عليه في ذلك والله أعلم وفيه علم ما يحمده من نفسه وينكره من غيره ويذمه وفيه علم الوقوف بين العالمين ما حال الواقف فيه وفيه علم كون الحق ما أوجد شيئا الا عن سبب فمن رفع الاسباب فقد جهل فمن يزعم انه رفعها فما رفعها الا بها اذ لا يصح رفع ما أقره الله وما يعطيه حال الوجود وما الفرق بين الاسباب المعتادة التي يجوز رفعها وبين الاسباب المعقولة التي لا يمكن رفعها وفيه علم من احتاط على عباد الله ما له عند الله وفيه علم اتخاذ الشبه ادلة ما الذي أعماهم عن كونها شبها وفيه علم من يهمل من عباد الله يوم القيامة ممن لا يهمل وفيه علم الخواص والله يقول الحق وهو يهدى السبيل.
مطالب السؤول في مناقب آل الرسول كمال الدين، محمد بن طلحة بن محمد بن الحسن القرشي النصيبي العدوي الشافعي، أبو سالم (٥٨٢ - ٦٥٢)
من أعلام المحدثين، مشارك في الفقه والأصول والأدب وعارف بعلم الحروف والأوفاق.
أصله من قرى نصيبين ورحل إلى نيسابور فسمع من المؤيد وزينب الشعرية ثم ولي القضاء بنصيبين ثم الخطابة بدمشق فتقدم وكان يترسل عن الملوك إلى أن قلد الوزارة، فاعتذر وتنصل فلم يقبل منه، فتولاها يومين، ثم انسل خفية وترك الأموال والموجود وتشرف بالحج وأقام بدمشق قليلا ثم نزل الحلب وتوفي بها.
له آثار منها:
«الدر المنظم في السر الأعظم» ط، «تحصيل المرام في تفضيل الصلاة على الصيام»، «العقد الفريد، للملك السعيد» ط «الجفر الجامع والنور اللامع»، «مفتاح الفلاح في اعتقاد أهل الصلاح» تصوف، «مطالب السؤل في مناقب آل الرسول» ذكره البغدادي في هدية العارفين ومؤلف معجم المطبوعات والزركلي وغيرهم في غيرها.
طبع لأول مرة - على ما أظن - ملحقا بكتاب «تذكرة خواص الأمة» لسبط ابن الجوزي سنة ١٢٨٧ في ٩١ صفحة بالحجر ثم طبع بالنجف بدون تاريخ الطبع وقد خص الباب الثاني عشر منه بالإمام الثاني عشر المهدي المنتظر، محمد بن الحسن العسكري وهي كما ترى وجعلناه بعينه في تلك المجموعة لتناول العموم(٢٣٨).
هوية الكتاب
مطالب السؤول في مناقب آل الرّسول الكتاب الذي يعطيك صورة صادقه عن سيرة الأئمة الاثني عشر (ع) بأسلوب رصين محكم وضبط وتحقيق تسالم الفريقان على صحته وتأييده فهو خير مصدر يرجع اليه ويعول عليه.
تأليف الشيخ الامام العلامة ابو سالم كمال الدين محمد بن طلحة ابن محمد بن الحسن القرشي العدوى النصيبي الشافعي المتوفى - ٦٥٢
الجزء الثاني
من نشريّات مكتبة دار الكتب التجاريّة ومطبعتها في النجف الاشرف
الشيخ محمد رضا
الباب الثاني عشر في ابي القاسم
ابن محمد الحسن الخالص بن على المتوكل بن القانع بن على الرضا ابن موسى الكاظم بن جعفر الصادق بن محمد الباقر بن على زين العابدين بن الحسين الزكي بن على المرتضى امير المؤمنين ابن أبي طالب المهدي الحجة الخلف الصالح المنتظر (عليهم السلام) ورحمة الله وبركاته.
فهذا الخلف الحجة قد ايده الله هدايا منهج الحق واتاه سجاياه وأهلي في ذوى العليا بالتأييد مرقاه واتاه حلى فضل عظيم فتحلاه وقد قال رسول الله قولا قد رويناه وذو العلم بما قال اذا ادرك معناه نرى الأخبار في المهدي جاءت بمسماه وقد ابداه بالنسبة والوصف وسماه ويكفي قوله مني لإشراق محياه ومن بضعته الزهراء مرساه ومسراه ولن يبلغ ما اويته امثال واشباه فمن قالوا هو المهدي ما مانوا بما فاه قد رتع من النبوة في اكناف عناصرها ورضع من الرسالة اخلاف اواصرها وترع من القرابة بسبحاك معاصرها ويرع في صفات الشرف فعقدت عليه بخياصرها فاتتني من الانساب على شرف نصابها واعلا عند الانتساب على شرف احسابها واجتنا الهداية من معادنها واسبابها فهو من ولد الطهر البتول المجزوم بكونها بضعة من الرسول فالرسالة اصلها وانها لا شرف العناصل والاصول فأما مولده فبسر من رأى في ثالث وعشرين سنة ثمان وخمسين وماتين للهجرة واما نسبه ابا وأما فأبوه محمد الحسن الخالص على المتوكل بن محمد القانع بن على الرضا بن موسى الكاظم ابن جعفر الصادق بن محمد الباقر بن على زين العابدين بن الحسين الزكي بن على المرتضى امير المؤمنين وقد تقدم ذكر ذلك مفصلا وامه ام ولد تسمى صقيل وقيل حكيمه وقيل عير ذلك واما اسمه فمحمد وكنيته ابو القاسم ولقبه الحجة والخلف الصالح وقيل المنتظر واما ما ورد عن النبي (ص) في المهدي من الاحاديث الصحيحة فمنها ما نقله الامامان ابو داود والترمذي (رض) عنهما كل واحد منهما بسنده في صحيحه يرفعه إلى أبي سعيد الخدري قال سمعت رسول الله (صلى الله عليه وآله) يقول المهدي منى اجلا الجبهة اقنى الانف يملأ الارض قسطا وعدلا كما ملئت جورا وظلما ويملك سبع سنين ومنها ما اخرجه ابو داود بسنده في صحيحه يرفعه إلى على (عليه السلام) قال: قال رسول الله (صلى الله عليه وآله) لو لم يبق من الدهر الا يوم لبعث الله رجلا من اهل بيتي بملاها عدلا كما ملئت جورا ومنها ما رواه ايضا ابو داود في صحيحه يرفعه بسنده إلى ام سلمة زوج النبي (ص) قالت رسول الله (صلى الله عليه وآله) يقول المهدي من عترتي من ولد فاطمة ومنها ما رواه القاضي ابو محمد الحسين بن مسعود البغوي (رض) في كتابه المسمى بشرح السنة واخرجه الامامان البخاري ومسلم (رض) كل واحد منهما بسنده في صحيحه يرفعه إلى أبي هريرة قال: قال رسول الله (ص) كيف انتم اذا نزل ابن مريم فيكم وامامكم منكم ومنها ما اخرجه ابو داود والترمذي بسندهما في صحيحهما كل واحد منهما يرفعه بسنده إلى عبد الله بن مسعود (رض) انه قال: قال رسول الله (ص) لو لم يبق من الدنيا الا يوم واحد لطول الله ذلك اليوم حتى يبعث الله رجلا منى او من أهل بيتي يواطئ اسمه اسمى واسم أبيه اسم أبي يملأ الارض قسطا وعدلا كما ملئت جورا وظلما وفي رواية اخرى لا تنقضي الدنيا حتى يملك الغرب رجل من اهل بيتي يواطئ اسمه اسمى وفى رواية اخرى ان النبي قال يأتي رجل من اهل بيتي يواطئ اسمه اسمى هذه الروايات عن أبي داود الترمذي (رض).
ومنها ما نقله الامام ابو اسحق بن محمد الثعلبي (رض) في تفسيره يرفعه بإسناده إلى انس بن مالك قال: قال رسول الله (ص) نحن ولد عبد المطلب سادة الجنة انا وحمزة وجعفر وعلى والحسن والحسين والمهدي فان قال معترض هذه الاحاديث النبوية الكثيرة بتعدادها المصرحة بجملتها وافرادها متفق على صحة اسنادها ومجمع على نقلها عن رسول الله (ص) وايرادها وهى صحيحة صريحة في اثبات كون المبدئ من ولد فاطمة (عليها السلام) وانه من رسول الله وانه من عترته وانه من اهل بيته وان اسمه يواطئ اسمى وانه يملأ الارض قسطا وعدلا وانه من ولد عبد المطلب وانه من سادات الجنة ومما ذلك لا نزاع فيه غير ان ذلك لا يدل على ان المهدي الموصوف بما ذكره (ص) من الصفات والعلامات هو هذا ابو القاسم محمد بن الحسن الحجة الخلف الصالح (ع) فان ولد فاطمة (ع) كثيرون وكل من يولد من ذريتها إلى يوم القيمة يصدق عليه أنه من ولد فاطمة وانه من العترة الطاهرة وانه من أهل البيت (ع) فيحتاجون مع هذه الاحاديث المذكورة إلى زيادة دليل على ان المهدي المراد هو الحجة المذكور ليتم مرامكم فجوابه أن رسول الله (ص) لما وصف المهدي (عليه السلام) بصفات متعددة من ذكر اسمه ونسبه ومرجعه إلى فاطمة (عليها السلام) وإلى عبد المطلب وانه اجلى الجبهة اقنى الانف وعدد الاوصاف الكثيرة التي جمعتها الاحاديث الصحيحة المذكورة انفا وجعلها علامة ودلالة على ان الشخص الذي يسمى بالمهدي وتثبت له الاحكام المذكورة وهو الشخص الذي اجتمعت تلك الصفات فيه ثم وجدنا تلك الصفات المجعولة علامة ودلالة مجتمعة في أبي القاسم محمد الخلف الصالح دون غيره فيلزم القول بثبوت تلك الاحكام له وانه صاحبها والا فلو جاز وجود ما هو علامه وليل ولا يثبت ما هو مدلوله قدح ذلك في نصبها علامة ودلالة عن رسول الله (ص) وذلك فان قال المعترض لا يتم العمل به بالعلامة والدلالة الا بعد العلم باختصاص من وجدت فيه بها دون غيره وتعينه لها فأما اذا لم يعلم تخصيصه وافراده بها فلا يحكم له بالدلالة ونحن نسلم انه من زمن رسول الله (ص) إلى ولادة الخلف الصالح الحجة محمد (ع) ما وجد عن ولد فاطمة (ع) شخص جمع تلك الصفات التي هي العلامة والدلالة غيره لكن وقت بعثه المهدي وظهوره وولايته هو في اخر اوقات الدنيا عند ظهور الدجال ونزول عيسى بن مريم وذلك سيأتي بعد مدة مديدة ومن الان إلى ذلك الوقت المتراخي الممتد ازمان متجددة وفى العترة الطاهرة من سلالة فاطمة (ع) كثرة يتعاقبون ويتوالدون ذلك إلى الأيام فمجوز أن يولد من السلالة الطاهرة والعترة النبوية من يجمع تلك الصفات فيكون هو المهدي المشار اليه في الأحاديث المذكورة ومع هذا الاحتمال والامكان كيف يبقى دليلكم مختصا بالحجة محمد المذكور (ع).
فالجواب انكم اذا عرفتم انه إلى وقت ولادة الخلف الصالح والى زماننا هذا لم يوجد من جمع تلك الصفات والعلامات باسرها سواه فيكفى ذلك في ثبوت تلك الاحكام له عملا بالدلالة الموجودة في حقه وما ذكرتموه من احتمال ان يتجدد مستقبلا في العترة الطاهرة من يكون بتلك الصفات لا يكون قادحا في اعمال الدلالة ولا مانعا من ترتيب حكمها عليها فان دلالة الدليل راجحة لظهورها واحتمال تجدد ما يعارضها مرجوح ولا يجوز ترك الراجح بالمرجوح فانه لو جوزنا ذلك لأمتع العمل بأكثر الأدلة المثبتة للأحكام الشرعية اذ ما من دليل الا واحتمال تجدد ما يعارضه متطرق اليه ولم يمنع ذلك من العمل به وفاقا والذى يوضح ذلك ويؤكده ان رسول الله (ص) فيما؟؟؟ الامام مسلم بن الحجاج في صحيحه يرفعه بسنده قال لعمر بن الخطاب يأتي عليك مع امداد أهل اليمن اويس بن عامر من مراد ثم من قرن كان به برص فبرا منه الا موضع درهم له والدة هو بزلو اقسم على الله لا ابره فان استطعت ان يستغفر لك فافعل فالنبي (ص) ذكر اسمه ونسبه وصفته وجعل ذلك علامة ودلالة على ان المسمى بذلك الاسم المتصف بتلك الصفات لو اقسم على الله لابره وانه أهل لطلب الاستغفار منه وهذه منزلة عالية ومقام عند الله عظيم فلم يزل عمر بعد وفاة رسول الله (ص) وبعد وفاة أبي بكر يسئل امداد اليمن من الموصوف بذلك حتى قدم وفد من اليمن فسألهم فأخبر بشخص متصف بذلك فلم يتوقف عمر في العمل بتلك العلامة والدلالة التي ذكرها رسول الله (ص) بل بادر إلى العمل بها واجتمع به وسأله الاستغفار وجزم انه المشار اليه في الحديث النبوي لما علم تلك الصفات فيه مع وجود احتمال أن يتجدد في وفود اليمن مستقبلا من يكون بتلك الصفات فان قبيلة مراد كثيرة والتوالد فيها كثير وعين ما ذكرتموه من الاحتمال موجود وكذلك قضية الخوارج لما وصفهم رسول الله بصفات ورتب عليها حكمهم ثم بعد ذلك لما وجد على (عليه السلام) موجودة في اولئك في واقعة حروراه والنهروان جزم بانهم ثم المرادون بالحديث النبوي وقاتلهم وقتلهم فعمل بالدلالة عند وجود الصفة مع احتمال ان يكون المرادون غيرهم وامثال هذه الدلالة والعمل بها مع قيام الاحتمال كثيرة فعلم ان الدلالة الراجحة لا تترك لاحتمال المرجوح ونزيده بيانا وتقريرا فنقول لزوم ثبوت الحكم عند وجود العلامة والدلالة لمن وجدت فيه امر يتعين العمل فيه والمصير اليه فمن تركه وقال بان صاحب الصفات المراد بإثبات الحكم له ليس هو هذا بل شخص غيره سيأتي فقد عدل عن النهج القويم ووقف نفسه موقف المليم ويدل على ذلك ان الله عز وجل لما انزل في التورة على موسى انه يبعث النبي العربي في اخر الزمان خاتم الانبياء ونعته بأوصافه وجعلها علامة ودلالة على اثبات حكم النبوة له وصار قوم موسى (عليه السلام) يذكرونه بصفاته ويعلمون انه يبعث فلما قرب زمان ظهوره وبعثه صاروا يهددون المشركين به ويقولون سيظهر نبي نعته كذا وصفته كذا ونستعين به على قتالكم فلما بعث (ص) ووجدوا العلامات والصفات باسرها التي جعلت دلالة على نبوته انكروه وقالوا ليس هذا هو بل هو غيره وسيأتي فلما جنحوا إلى الاحتمال وعرضوا عن العمل بالدلالة الموجودة في الحال انكر الله تعالى عليهم كونهم تركوا العمل بالدلالة التي ذكرها لهم في التورية وجنحوا إلى الاحتمال وهذه القصة من اكبر الادلة واقوى الحجج على انه يتعين العمل بالدلالة عند وجودها واثبات الحكم لمن وجدت تلك الادلة فيه فاذا كانت الصفات التي هي علامة ودلالة لثبوت تلك الاحكام المذكورة موجودة في الحجة الخلف الصالح محمد (ص) تعين اثبات كون المهدي المشار اليه من غير جنوح إلى الاحتمال بتجدد غيره في الاستقبال فان قال المعترض نسلم لكم ان الصفات المجعولة علامة ودلالة اذا وجدت تعين العمل بها ولزم اثبات مدلولها لمن وجدت فيه لكن تمنع وجود تلك العلامة والدلالة في الخلف الصالح محمد (ع) فان من جملة الصفات المجعولة علامة ودلالة ان يكون اسم ابيه مواطئا لاسم اب النبي (ص) هكذا به صرح الحديث النبوي على ما اوردوه وهذه الصفة لم توجد فيه فان اسم ابيه الحسن واسم اب النبي (ص) عبد الله وابن الحسن من عبد الله فلم توجد هذه الصفة التي هي جزء من العلامة والدلالة واذا لم يوجد جزء العلة لا يثبت حكمها فان الصفات الباقية لا تكفى في اثبات تلك الاحكام اذا النبي (ص) لم يجعل تلك الاحكام ثابتة الا لمن اجتمعت تلك الصفات فيه كلها التي جزؤها مواطاة اسمى الابوين في حقه وهذه لم تجتمع في الحجة الخلف فلا تثبت تلك الاحكام له وهذا اشكال قوى فالجواب لا بد قبل الشروع في تفصيل الجواب من بيان امرين يبنى عليهما الغرض.
الاول انه شايع في لسان العرب اطلاق لفظة الاب على الجد الاعلى وقد نطق القرآن الكريم بذلك فقال تعالى ملة ابيكم ابراهيم وقال تعالى حكاية من يوسف (عليه السلام) واِتَّبَعْتُ مِلَّةَ آبَائِي إِبْرَاهِيمَ وإِسْحَاقَ ويَعْقُوبَ ونطق بذلك النبي (ص) في حديث الاسراء انه قال قلت من هذا قال أبوك ابراهيم فعلم ان لفظة الاب تطلق على الجد وان علا فهذا احد الامرين.
الامر الثاني ان لفظة الاسم تطلق على الكنية وعلى الصفة وقد استعملها الفصحاء ودارت بها السنتهم ووردت في الاحاديث حتى ذكرها الامامان البخاري ومسلم (رض) كل منهما يرفعه إلى سهل بن سعد الساعدي انه قال عن على (عليه السلام) ان رسول الله (ص) سماه بأبي تراب ولم يكن له اسم أحب اليه منه فاطلق لفظة الاسم على الكنية ومثل ذلك قال الشاعر.

اجل قدر لسان تسمى مؤنته * * * ومن كناك فقد سماك للعرب

ويروى ومن يصفك فاطلق التسمية على الكناية او الصفة وهذا شايع ذايع في لسان العرب فاذا وضح ما ذكرناه من الامرين فاعلم ايدك الله بتوفيقه ان النبي (ص) كان له سبطان ابو محمد الحسن وابو عبد الله الحسين (ع) ولما كان الحجة الخلف الصالح محمد (عليه السلام) من ولد أبي عبد الحسين ولم يكن من ولد أبي محمد الحسن وكانت كنية الحسين ابا عبد الله فاطلق النبي (ص) على الكنية لفظ الاسم لأجل المقابلة بالاسم في حق ابيه واطلق على الجد لفظة الاب فكانه قال يواطئ اسمه اسمى فهو محمد وانا محمد وكنية جده اسم أبي اذ هو ابو عبد الله وأبى عبد الله لتكون تلك الالفاظ المختصرة جامعة لتعريف صفاته واعلام انه من ولد أبي عبد الله الحسين بطريق جامع موجز وشرح تنظيم الصفات وتوجد باسرها مجتمعة للحجة الخلف الصالح محمد (ع) وهذا بيان شاف كاف في ازالة ذلك الاشكال فافهمه.
وأما ولده فلم يكن له ولد ليذكر لا انثى ولا ذكر.
واما عمره فانه ولد في ايام المعتمد على الله خاف فاختفى والى الان فلم يمكن ذكر ذلك اذ من غاب وان انقطع خبره لا نوجد غيبة وانقطاع خبره الحكم بمقدار عمره ولا بانقضاء حياته وقدرة الله واسعة وحكمه والطافه بعباده عظيمة عامة ولوازم عظماء العلماء أن يدركوا حقائق مقدوراته ركته قدرته لم يجدوا إلى ذلك سبيلا ولا نقل طرف تطلعهم اليه حسيرا وحده كليلا واملا عليهم لسان عجزهم عن الاحاطة به وما اوتيتم من العلم الا قليلا وليس ببدع ولا ستغرب؟؟؟ تعمير بعض عباد الله المخلصين ولا امتداد عمره إلى حين فقده مد الله تعالى اعمار جمع كثير من خلفه من اصفيائه واوليائه ومن مطروديه واعدائه فمن الاصفياء عيسى (عليه السلام) ومنهم الخضر وخلق اخرون من الانبياء طالت اعمارهم حتى جاز كل واحد منهم الف سنة او قاربها كنوح (ع) وغيره واما من الاعداء المطرودين فإبليس والدجال ومن غيرهم كعاد الاولى كان فيهم من عمره ما يقارب الألف وكذلك لقمن صاحب اليد وكل هذه لبيان اتساع القدرة الربانية في تعمير بعض خلقه فأي مانع يمنع من امتداد عمر الصالح الخلف الناصح إلى ان يظهر فيعمل ما حكم الله له به وحيث وصل الكلام إلى هذا المقام وانتهى جريان القلم بما خطه من هذه الاقسام الوسام إلى هذا المقام فلتختمه بالحمد لله رب العالمين فإنها كلمة مباركة جعلها الله اخر دعوى اهل جنانه وخص بها من اجتباه من خليقته فكساه ملابس مرضاته فهذا اخر ما حرره القلم من مناقبهم السنية وسطره من صفاتهم الزكية ونثره من مزاياهم العلية وذلك وان كثر قليل في جنب شرفهم الشامخ ويسير فيما اتاهم الله من فضله الراسخ وانا ارجو من كرم الله ان يشملني ببركتهم ويدخلني في زمرتهم ويجعل هذا المؤلف مسطورا في صحيفة حسناتي المعدودة من حسنتهم فقد بذلت جهدي في جمع مزاياهم بذل المجد الطالب ولم آل جهدا في تأليفها وجمعها قضاء لحقهم اللازب اللازم ولسان الحسان يقرع باب الاسماع لأسماع الشاهد والغائب وسأقول:

رويدك ان اجبت نيل المطالب * * * فلا تعد عن ترتيل أي المناقب
مناقب آل المصطفى المهتدى بهم * * * إلى نعم التقوى ورغبى الرغائب
مناقب آل المصطفى قدوة الورى * * * بهم يبتغى مطلوبه كل طالب
مناقب تجلى سافرات وجوهها * * * ويجلو سناها مدلهم الغياهب
عليك بها سرا وجهرا فإنها * * * تحلك عند الله اعلى المراتب
وخذ عند ما يتلو لسانك ايها * * * بدعوة قلب حاضر غير غائب
لمن قام في تأليفها واعتنى به * * * لتقضى من مفروضها كل واجب
عسى دعوة يزكو بها حسناته * * * فيحظى من الحسنى باعني المواهب
فمن سئل الله الكريم اجابه * * * وجاوره الاقبال من كل جانب

تذكرة خواص الأمة سبط ابن الجوزي، يوسف بن قز أو غلي بن عبد الله البغدادي الدمشقي: أبو المظفر شمس الدين الحنفي (٥٨١ - ٦٥٤)
من حفاظ الحديث، مشارك في الفقه والتفسير والتاريخ وكان من الوعاظ المشهورين ولد ببغداد ونشأ بها تحت كنف جده لأمه (ابي الفرج بن الجوزي) ثم رحل إلى دمشق واستقر بها وحصل له الاستقبال والنفوذ، للطف شمائله وعذوبة وعظه وحسن مجاورته، ودرس وأفتى وكان وافر الحرمة عند الملوك، توفى بمنزله في سفح قاسيون بدمشق فدفن هناك وحضر في مراسم دفنه الملك الناصر سلطان الشام.
له آثار كثيرة، أهمها:
«مرآة الزمان في تاريخ الأعيان» طبع منها الجزء الثامن من حوادث ٤٩٥ إلى ٦٥٤ في شيكاغو سنة ١٩٠٧ م «تفسير القرآن» قال اليافعي تسعة وعشرون مجلدا وقال بعض سبعة وعشرون، «منتهى السؤال في سيرة الرسول»، «إيثار الانصاف في آثار الخلاف خ» موجودة في خزانة عابدين بدمشق، في الفقه على المذاهب الأربعة.
ومنها «تذكرة خواص الأمة، بذكر خصائص (مناقب خ د) الأئمة».
ذكره الزركلي والبغدادي وجرجي زيدان ويوسف الياس سركيس فراجع(٢٣٩) طبع لأول مرة (على ما أظن) سنة ١٢٨٥ في ٢١٣ ص بتهران سنة ١٢٨٨ بقطع كبير على الحجر ومعه «مطالب السؤل» لابن طلحة الشافعي في إيران ثم سنة ١٣٨٣ بالنجف بتقديم العلامة السيد محمد صادق بحر العلوم في ٣٨٤ ص وسنة ١٣٦٩ بالمطبعة العلمية في قطع الربع ٤٠٢ ص مع مقدمة للشيخ عبد المولى الطريحي.
وقد اخذنا تصوير الشطر المختص بالمهدي (عج) من طبع النجف، لتقديمها إلى القراء الكرام في هذه الكتاب وهي كما ترى..
هوية الكتاب
تذكرة الخواص للعلاّمة سبط ابن الجوزى المتوفى سنة ٦٥٤ هـ (المعروف - بـ(تذكرة خواص الأمة) (في خصائص الأئمة (عليهم السلام)) تأليف يوسف بن فرغلي بن عبد الله البغدادي - سبط الحافظ أبي الفرج عبد الرحمن ابن الجوزي - الحنفي المولود سنة ٥٨١ والمتوفى ٦٥٤ هـ اسكن قدم له العلامة الكبير السيد محمد صادق بحر العلوم طبع على نفقة (محمد كاظم الحاج محمد صادق الكتبي) صاحب المكتبة والمطبعة الحيدرية في النجف الأشرف منشورات المطبعة الحيدرية ومكتبتها في النجف الاشرف ١٣٨٣ هـ - ١٩٦٤ م
(ذكر أولاده منهم محمد الامام) فصل في ذكر الحجة المهدي هو محمد بن الحسن بن على بن محمد بن على بن موسى الرضا بن جعفر بن محمد ابن على بن الحسين بن على بن أبي طالب (عليه السلام)، وكنيته أبو عبد الله وأبو القاسم وهو الخلف الحجة صاحب الزمان، القائم والمنتظر، والتالي، وهو آخر الأئمة أنبأنا عبد العزيز بن محمود بن البزاز عن ابن عمر قال: قال رسول الله (صلى الله عليه وآله) يخرج في آخر الزمان رجل من ولدى أسمه كأسمى وكنيته ككنيتي يملأ الأرض عدلا كما ملئت جورا. فذلك هو المهدي، وهذا حديث مشهور.
وقد اخرج أبو داود والزهري عن على بمعناه وفيه لو لم يبق من الدهر إلا يوم واحد لبعث الله من أهل بيتي من يملأ الارض عدلا؛ وذكره في روايات كثيرة ويقال له ذو الاسمين محمد وأبو القاسم قالوا أمه أم ولد يقال لها صيقل.
وقال السدى يجتمع المهدي وعيسى بن مريم فيجيء وقت الصلاة فيقول المهدي لعيسى تقدم فيقول عيسى أنت أولى بالصلاة فيصلى عيسى ورائه مأموما
قلت فلو صلّى المهدي خلف عيسى لم يجز لوجهين احدهما لأنه يخرج عن الامامة بصلاته مأموما فيصير تبعا، والثاني لأن النبي (صلى الله عليه وآله) قال لا نبي بعدى وقد نسخ جميع الشرائع فلو صلّى عيسى بالمهدي لتدنس وجه لا نبي بعدى بغبار الشبهة.
و عامة الامامية على ان الخلف الحجة موجود وانه حي يرزق ويحتجون على حياته بأدلة منها ان جماعة طالت اعمارهم كالخضر والياس فانه لا يدرى كم لهما من السنين وانهما يجتمعان كل سنة فيأخذ هذا من شعر هذا وهذا من شعر هذا وفي التوراة ان ذا القرنين عاش ثلاثة آلاف سنة والمسلمون يقولون الفا وخمسمائة.
وقال محمد بن اسحاق عاش عوج بن عناق ثلاثة آلاف سنة وستمائة سنة ولد في حجر آدم وعناق أمه وقتله موسى بن عمران وأبوه سيحان وعاش الضحاك وهو بيور سب الف سنة وكذلك طهمورث.
و اما من الأنبياء فخلق كثير بلغوا الألف وزادوا عليها كآدم، ونوح وشيث ونحوهم وعاش قينان تسعمائة سنة وعاش مهلائيل ثمان مائة وعاش نفيل ابن عبد الله سبعمائة سنة وعاش سطيح الكاهن واسمه ربيعة بن عمرو ستمائة سنة وعاش عامر بن الضرب خمسمائة وكان حاكم العرب وكذا تيم الله بن ثعلبة وكذا سام بن نوح وعاش الحرث بن مضاض الجرهمي اربعمائة سنة وهو القائل: (كأن لم يكن بين الحجون إلى الصفا) وكذا ارفخشد وعاش قس بن ساعدة ثلاثمائة وثمانين سنة وعاش كعب بن جمجه الدوسى ثلاثمائة وتسعين سنة وعاش سلمان الفارسي مائتين وخمسين سنة وقيل ثلاثمائة في خلق يطول ذكرهم.
فصل
وقد جمع الأئمة (عليهم السلام) أبو الفضل يحيى بن سلامة الخصكفي قصيدته المشهورة التي أنشدنيها جماعة من مشايخنا ببغداد وكان الخصكفي قد ورد بغداد واجتمع بأبي زكريا التبريزي الخطيب وقرأ عليه شيئا من كلامه وانشده هذه القصيدة وكتب عليها الخطيب وقرأ علي ما يدخل الاذن بلا اذن ومولد الخصكفي ببلاد ميافارقين ببلدة صغيرة يقال لها طبري ونشأ بحصن كيفا ثم انتقل إلى ميافارقين وكان عالما فصيحا في النظم والنثر وتوفى سنة ثلاث وخمسين وخمسمائة (والقصيدة:)

أقوت مغانيهم فأقوى الجلد * * * ربعان كل بعد سكن فدفد
أسأل عن قلبي وعن احبابه * * * ومنهم كل مقر يجحد
وهل نجيب اعظما باليه * * * وارسما خالية من ينشد
صاح الغراب فكما تحملوا * * * أمسى بها كأنه مقيد
فقاسموا يوم الوداع كبدي * * * فليس لي منذ تولوا كبد
على الجفون رحلوا وفى الحشى * * * تقلبوا وماء عيني وردوا
وأدمعي مسفوحة وكبدي * * * مقروحة وغلتي ما تبرد
وعبرتي وافية ومقلتي * * * دامية ونومها مشرد
أيقنت لما أن حدا الحادي لهم * * * ولم أمت أن فؤادي جلمد
كنت على القرب كئيبا مغرما * * * ميتا فما ظنك بي إذ ابعد
هم الحياة أعرقوا أم أشاموا * * * أم أتهموا أم أيمنوا أم انجدوا
ليهنهم طيب الكرى فانه * * * من حظهم وحظ عيني السهد
هم تولوا بالفؤاد والكرى * * * فأين صبري بعدهم والجلد
لو لا الضنا جحدت وجدى بهم * * * لكن نحولي بالغرام يشهد
تلهفا يا جور حكام الهوى * * * وما لمن يظلم فيهم مسعد
ليس على المتلف غرم عندهم * * * ولا على القاتل ظلما قود
وسائل عن حب أهل البيت هل * * * اقر اعلانا به أم أجحد
هيهات ممزوج بلحمي ودمى * * * حبهم وهو الهدى والرشد
حيدرة والحسنان بعده * * * ثم على وابنه محمد
جعفر الصادق وابن جعفر * * * موسى ويتلوه على السيد
أعنى الرضى ثم ابنه محمد * * * ثم على وأبنه المسدد
الحسن التالي ويتلو تلوه * * * محمد بن الحسن المفتقد
فانهم أئمتي وسادتي * * * وان لحاني معشر وفندوا
أئمة اكرم بهم أئمة * * * أسماؤهم مسطورة تطرد
هم حجج الله على عباده * * * وهم اليه منهج ومقصد
كل النهار صوم لربهم * * * وفى الدياجي ركع وسجد
قوم أتى في هل أتى مديحهم * * * هل شك في ذلك إلا ملحد
قوم لهم في كل ارض مشهد * * * لا بل لهم في كل قلب مشهد
قوم منى والمشعر ان لهم * * * والمروتان لهم والمسجد
قوم لهم مكة والابطح والخيف * * * وجمع والبقيع الغرقد
قوم لهم فضل ومجد باذخ * * * يعرفه المشرك والموحد
ما صدق الناس ولا تصدقوا * * * ما نسكوا وافطروا وعيدوا
ولا غزوا واوجبوا حجا ولا * * * صلوا ولا صاموا ولا تعبدوا
لو لا رسول الله وهو جدهم * * * يا حبذا الوالد ثم الولد
ومصرع الطف فلا أذكره * * * وفى الحشى منه لهيب يفد
يرى الفرات ابن الرسول ظاميا * * * يلقى الردى وابن الدعي يرد
حسبك يا هذا وحسب من بغى * * * عليهم يوم المعاد الصمد
يا أهل بيت المصطفى يا عدتي * * * ومن على حبهم اعتمد
أنتم إلى الله غدا وسيلتي * * * فكيف أشقى وبكم اعتضد
وليكم في الخلد حي خالد * * * والضد في نار لظى مخلد

وقال آخر:

بأربعة اسماء كل محمد * * * وأربعة اسماء كلهم علي
وبالحسنين السيدين وجعفر * * * وموسى أجرني أنني لهم ولى

قلت ومن شرط الامام ان يكون معصوما لئلا يقع في الخطأ او يحتاج إلى مثقف فيتسلسل إلى ما لا نهاية له وانه محال ولأنهم حجج الله على عباده ومن شرط الحجة العصمة في كل وصمة انتهى ذكر الأئمة (عليهم السلام).

شرح نهج البلاغة أبو حامد، عز الدين، عبد الحميد بن هبة الله بن محمد بن الحسين المدائن الشهير بابن أبي الحديد المعتزلي (٥٨٦ - ٦٥٥)
عالم بالأدب، مؤرخ، كاتب، مشارك في بعض العلوم.
أصله من المدائن، وانتقل إلى بغداد وبقى فيها، وصار من أعلام الكتّاب والمتكلمين والشعراء، فخدم في الدواوين الخليفي، وكان حظيا عند ابن العلقمي، الوزير الشيعي للمستعصم ثم لبعض سلاطين المغول.
له آثار:
منها «القصائد السبع العلويات» ط «الفلك الدائر على المثل السائر» ط «العبقري الحسان» في الأدب «شرح - الآيات البينات» للفخر الرازي خ، والنسخة منه موجودة في مكتبة اسكوريال (المجموعة ٣٣) «والاعتبار على الذريعة» للمرتضى، ثلاثة أجزاء و«ديوان شعر»
وأهمها وأشهرها «شرح نهج البلاغة» الدائر الساير الذي ينّم عن تضلّعه في الحديث والكلام والتاريخ والأدب، وهو من أطول الشروح - بعد شرح المحقق الخوئي - للنهج، طبع بالقاهرة مرة في عشرين مجلدا ومرة في أربعة مجلدات ثم في بيروت في خمسة مجلدات كما طبع قديما بتهران في مجلدات وأخيرا بالأوفست من طبع القاهرة في عشرة مجلدات(٢٤٠).
وعلى أيّ فقد تعرض الشارح في موارد عديدة من شرحه هذا لموضوع المهدي والمهدوية في الاسلام، بمناسبة توضيح بعض كلمات الامام امير المؤمنين أرواحنا له فداه في الإخبار عنه وعن ملاحم آخر الزمان، فأضفنا إلى هذا الكتاب ما عثرنا عليه مما يتعلق بأمر المهدي من طبع القاهرة بتحقيق محمد أبو الفضل ابراهيم واليك عينها بالتصوير
الجزء الاول
هوية الكتاب
شرح نهج البلاغة لابن أبي الحديد بتحقيق محمّد ابو الفضل إبراهيم - الجزء الاوّل
دار احياء الكتب العربيّة عيسى البابي الحلبى وشركاه
ثم قال: «ولئن رجعت عليكم أموركم» أي إن ساعدني الوقت، وتمكنت من أن أحكم فيكم بحكم الله تعالى ورسوله، وعادت إليكم أيام شبيهة بأيام رسول الله (صلى الله عليه وآله)، وسيرة مماثلة لسيرته في أصحابه؛ إنكم لسعداء.
ثم قال: «وإني لأخشى أن تكونوا في فترة»، الفترة هي الأزمنة التي بين الأنبياء إذا انقطعت الرسل فيها؛ كالفترة التي بين عيسى (عليه السلام) ومحمد (صلى الله عليه وآله)، لأنه لم يكن بينهما نبي، بخلاف المدة التي كانت بين موسى وعيسى (عليهما السلام)، لأنه بعث فيها أنبياء كثيرون، فيقول (عليه السلام): إنّي لأخشى ألاّ أتمكن من الحكم بكتاب الله تعالى فيكم، فتكونوا كالأمم الذين في أزمنة الفترة لا يرجعون إلى نبي يشافههم بالشرائع والأحكام؛ وكأنه (عليه السلام) قد كان يعلم أنّ الأمر سيضطرب عليه.
ثم قال: «وما علينا إلا الاجتهاد»، يقول: أنا أعمل ما يجب علي(٢٤١) من الاجتهاد(٢٤٢) في القيام بالشريعة وعزل ولاة السوء وأمراء الفساء عن المسلمين، فإن تمّ ما أريده فذاك، وإلا كنت قد أعذرت.
وأما التتمّة المروية عن جعفر بن محمد (عليهما السلام) فواضحة الألفاظ، وقوله في آخرها: «وبنا تختم لا بكم» إشارة إلى المهدي الذي يظهر في آخر الزمان. وأكثر المحدّثين على أنه من ولد فاطمة (عليها السلام). وأصحابنا المعتزلة لا ينكرونه، وقد صرّحوا بذكره في كتبهم، واعترف به شيوخهم، إلا أنه عندنا لم يخلق بعد، وسيخلق.
وإلى هذا المذهب يذهب أصحاب الحديث أيضا.
وروى قاضى القضاة رحمه الله تعالى عن كافي الكفاة أبي القاسم إسمعيل بن عبّاد رحمه الله بإسناد متصل بعلي (عليه السلام) أنّه ذكر المهدي، وقال: إنه من ولد الحسين (عليه السلام)، وذكر حليته(٢٤٣)، فقال رجل: أجلى الجبين، أقنى الأنف، ضخم البطن، أزيل(٢٤٤) الفخذين، أبلج الثنايا، بفخذه اليمنى شامة...
وذكر هذا الحديث بعينه عبد الله بن قتيبة في كتاب «غريب الحديث».
الجزء السابع
هوية الكتاب
شرح نهج البلاغة لابن أبي الحديد بتحقيق محمّد ابو الفضل ابراهيم
الجزء السابع
دار احياء الكتب العربيّة
عيسى البابي الحلبى وشركاه
ومعنى قوله: «ألنتم له رقابكم» أطعتموه؛ ومعنى «أشرتم إليه بأصابعكم» أعظمتموه وأجللتموه، كالملك الذي يشار إليه بالإصبع، ولا يخاطب باللسان. ثم أخبرهم أنهم يلبثون بعده ما شاء الله؛ ولم يحدّد ذلك بوقت معين؛ ثم يطلع الله لهم من يجمعهم ويضمهم، يعنى من أهل البيت (عليه السلام)؛ وهذا إشارة إلى المهدي الذي يظهر في آخر الوقت. وعند أصحابنا أنه غير موجود الآن وسيوجد، وعند الإمامية أنه موجود الآن.
قوله (عليه السلام): «فلا تطمعوا في غير مقبل، ولا تيأسوا من مدبر»؛ ظاهر هذا الكلام متناقض؛ وتأويله أنّه نهاهم عن أن يطمعوا في صلاح أمورهم على يد رئيس غير مستأنف الرياسة؛ وهو معنى مقبل، أي قادم؛ تقول: سوف أفعل كذا في الشهر المقبل، وفى السنة المقبلة، أي القادمة؛ يقول: كلّ الرياسات التي تشاهدونها فلا تطمعوا في صلاح أموركم بشيء منها، وإنما تنصلح أموركم على يد رئيس يقدم عليكم، مستأنف الرياسة خامل الذكر، ليس أبوه بخليفة، ولا كان هو ولا أبوه مشهورين بينكم برياسة، بل يتبع ويعلو أمره؛ ولم يكن قبل معروفا هو ولا أهله الأدنون، وهذه صفة المهدي الموعود به.
ومعنى قوله: «ولا تيأسوا من مدبر»، أي وإذا مات هذا المهدي وخلفه بنوه بعده، فاضطرب أمر أحدهم فلا تيأسوا وتتشككوا وتقولوا: لعلنا أخطأنا في اتباع هؤلاء؛ فإنّ المضطرب الأمر منّا ستثبت دعائمه وتنتظم أموره، وإذا زلّت إحدى رجليه ثبتت الأخرى فثبتت الأولى أيضا. ويروى: «فلا تطعنوا في عين مقبل»، أي لا تحاربوا أحدا منا ولا تيأسوا من إقبال من يدبر أمره منا.
ثم ذكر (عليه السلام) أنّهم كنجوم السماء، كلّما خوى نجم طلع نجم. خوى: مال للمغيب.
ثم وعدهم بقرب الفرج، فقال: إنّ تكامل صنائع الله عندكم، ورؤية ما تأملونه أمر قد قرب وقته، وكأنكم به وقد حضر وكان، وهذا على نمط المواعيد الإلهية بقيام الساعة، فإنّ الكتب المنزلة كلّها صرحت بقربها، وإن كانت بعيدة عندنا، لأنّ البعيد في معلوم الله قريب، وقد قال سبحانه: ﴿إِنَّهُمْ يَرَوْنَهُ بَعِيداً وَنَرَاهُ قَرِيباً﴾.
فإن قيل: ومن هذا الرجل الموعود به الذي قال (عليه السلام) عنه: «بأبي ابن خيرة الإماء»؟ قيل: أما الإمامية فيزعمون أنه إمامهم الثاني عشر، وأنه ابن أمة اسمها نرجس، وأما أصحابنا فيزعمون أنه فاطمي يولد في مستقبل الزمان، لأمّ ولد، وليس بموجود الآن.
فإن قيل: فمن يكون من بنى أمية في ذلك الوقت موجودا، حتى يقول (عليه السلام) في أمرهم ما قال من انتقام هذا الرجل منهم، حتى يودّوا لو أنّ عليا (عليه السلام)، كان المتولّي لأمرهم عوضا عنه؟
قيل: أما الإماميّة فيقولون بالرجعة، ويزعمون أنّه سيعاد قوم بأعيانهم من بنى أميّة وغيرهم، إذا ظهر إمامهم المنتظر، وأنه يقطع أيدى أقوام وأرجلهم، ويسمل عيون بعضهم، ويصلب قوما آخرين، وينتقم من أعداء آل محمد (عليه السلام) المتقدّمين والمتأخرين. وأما أصحابنا فيزعمون أنه سيخلق الله تعالى في آخر الزمان رجلا من ولد فاطمة (عليها السلام) ليس موجودا الآن، وأنه يملأ الأرض عدلا كما ملئت جورا وظلما، وينتقم من الظالمين وينكّل بهم أشدّ النّكال، وأنه لأم ولد، كما قد ورد في هذا الأثر وفى غيره من الآثار، وأن اسمه محمد، كاسم رسول الله (صلى الله عليه وآله)، وأنه إنما يظهر بعد أن يستولى على كثير من الإسلام ملك من أعقاب بنى أميّة، وهو السفياني الموعود به في الخبر الصحيح، من ولد أبي سفيان بن حرب بن أمية، وأنّ الإمام الفاطمي يقتله ويقتل أشياعه من بنى أمية وغيرهم، وحينئذ ينزل المسيح (عليه السلام) من السماء، وتبدو أشراط الساعة، وتظهر دابة الأرض، ويبطل التكليف، ويتحقّق قيام الأجساد عند نفخ الصور، كما نطق به الكتاب العزيز.
فإن قيل: فإنكم قلتم فيما تقدّم: إن الوعد إنما هو بالسفّاح وبعمّه عبد الله بن علي، والمسوّدة، وما قلتموه الآن مخالف لذلك!
قيل: إن ذلك التفسير هو تفسير ما ذكره الرضي رحمه الله تعالى من كلام أمير المؤمنين (عليه السلام) في «نهج البلاغة» وهذا التفسير هو تفسير الزيادة التي لم يذكرها الرضي، وهى قوله بأبي ابن خيرة الإماء. وقوله: «لو كان هذا من ولد فاطمة لرحمنا»، فلا مناقضة بين التفسيرين.
الجزء التاسع
هوية الكتاب
شرح نهج البلاغة لابن أبي الحديد بتحقيق محمّد ابو الفضل ابراهيم
الجزء التّاسع
دار احياء الكتب العربيّة
عيسى البابي الحلبى وشركاه
(١٣٨) الأصل:
ومن خطبة له (عليه السلام) يومئ فيها إلى ذكر الملاحم:
يعطف الهوى على الهدى، إذا عطفوا الهدى على الهوى، ويعطف الرّأي على القرآن، إذا عطفوا القرآن على الرّأي.

* * *

الشّرح:
هذا إشارة إلى إمام يخلقه الله تعالى في آخر الزمان، وهو الموعود به في الأخبار والآثار، ومعنى «يعطف الهوى» يقهره ويثنيه عن جانب الإيثار والإرادة، عاملا عمل الهدى، فيجعل الهدى قاهرا له، وظاهرا عليه.
وكذلك قوله: «ويعطف الرأي على القرآن»، أي يقهر حكم الرأي والقياس والعمل بغلبة الظنّ عاملا عمل القرآن.
وقوله: «إذا عطفوا الهدى» و«إذا عطفوا القرآن» إشارة إلى الفرق المخالفين لهذا الإمام، المشاقّين له، الذين لا يعملون بالهدى بل بالهوى، ولا يحكمون بالقرآن بل بالرأي.

* * *

الاصل: حتّى تقوم الحرب بكم على ساق
منها:
حتّى تقوم الحرب بكم على ساق؛ باديا نواجذها، مملوءة أخلافها، حلوا رضاعها، علقما عاقبتها.
ألا وفى غد - وسيأتي غد بما لا تعرفون - يأخذ الوالي من غيرها عمّالها على مساوئ أعمالها، وتخرج له الأرض أفاليذ كبدها، وتلقى إليه سلما مقاليدها، فيريكم كيف عدل السّيرة، ويحيى ميّت الكتاب والسّنّة.

* * *

الشّرح:
الساق: الشدّة، ومنه قوله تعالى: ﴿يَوْمَ يُكْشَفُ عَنْ سَاقٍ﴾ (القلم: ٤٢).
والنواجذ: أقصى الأضراس، والكلام كناية عن بلوغ الحرب غايتها، كما أنّ غاية الضحك أن تبدو النواجذ.
قوله: «مملوءة أخلافها»، والأخلاف للناقة حلمات الضرع، واحدها خلف.
وكذلك وقوله: «حلوا رضاعها، علقما عاقبتها» قد أخذه الشاعر، فقال:

الحرب أوّل ما تكون فتيّة * * * تسعى بزينتها لكلّ جهول(٢٤٥)
حتى إذا اشتعلت(٢٤٦) وشبّ ضرامها * * * عادت عجوزا غير ذات حليل
شمطاء جزّت رأسها وتنكّرت * * * مكروهة للشمّ والتقبيل

وهو الرّضاع بالفتح، والماضي رضع بالكسر، مثل سمع سماعا، وأهل نجد يقولون:
«رضع» بالفتح «يرضع» بالكسر رضعا، مثل ضرب يضرب ضربا، وأنشدوا:

وذمّوا لنا الدّنيا وهم يرضعونها * * * أفاويق حتى ما يدرّ لها ثعل(٢٤٧)

بكسر الضاد.
[فصل في الاعتراض وإيراد مثل منه]
وقوله: «ألا وفى غد» تمامه «يأخذ الوالي» وبين الكلام جملة اعتراضية، وهى قوله: «وسيأتي غد بما لا تعرفون» والمراد تعظيم شأن الغد الموعود بمجيئه؛ ومثل ذلك في القرآن كثير، نحو قوله تعالى: ﴿فَلاَ أُقْسِمُ بِمَوَاقِعِ اَلنُّجُومِ * وَإِنَّهُ لَقَسَمٌ لَوْ تَعْلَمُونَ عَظِيمٌ * إِنَّهُ لَقُرْآنٌ كَرِيمٌ﴾ (الواقعة: ٧٥-٧٧)، فقوله تعالى: ﴿إِنَّهُ لَقُرْآنٌ كَرِيمٌ﴾ هو الجواب المتلقّي به قوله: ﴿فَلاَ أُقْسِمُ﴾، وقد اعترض بينهما قوله: ﴿وإِنَّهُ لَقَسَمٌ لَوْ تَعْلَمُونَ عَظِيمٌ﴾، واعترض بين هذا الاعتراض قوله: ﴿لَوْ تَعْلَمُونَ﴾، لأنك لو حذفته لبقى الكلام على إفادته، وهو قوله: ﴿وإِنَّهُ لَقَسَمٌ لَوْ تَعْلَمُونَ عَظِيمٌ﴾، والمراد تعظيم شأن ما أقسم به من مواقع النجوم، وتأكيد إجلاله في النفوس؛ ولا سيما بقوله: ﴿لَوْ تَعْلَمُونَ عَظِيمٌ﴾.
ومن ذلك قوله تعالى: ﴿ويَجْعَلُونَ للهِ اَلْبَنَاتِ - سُبْحَانَهُ - وَلَهُمْ مَا يَشْتَهُونَ﴾ (النحل: ٥٧)، فقوله: سُبْحَانَهُ اعتراض، والمراد التنزيه. وكذلك قوله: تَاللهِ - لَقَدْ عَلِمْتُمْ - مَا جِئْنَا لِنُفْسِدَ فِي اَلْأَرْضِ، فـ«لقد علمتم» اعتراض؛ والمراد به تقرير إثبات البراءة من تهمة السرقة.
وكذلك قوله: ﴿وإِذَا بَدَّلْنَا آيَةً مَكَانَ آيَةٍ - وَالله أَعْلَمُ بِمَا يُنَزِّلُ - قَالُوا إِنَّمَا أَنْتَ مُفْتَرٍ﴾ (النحل: ١٠١) فاعترض بين «إذا» وجوابها بقوله: واَللّهُ أَعْلَمُ بِمَا يُنَزِّلُ، فكأنه أراد أن يجيبهم عن دعواهم؛ فجعل الجواب اعتراضا.
ومن ذلك قوله: ﴿ووَصَّيْنَا اَلْإِنْسَانَ بِوَالِدَيْهِ - حَمَلَتْهُ أُمُّهُ وَهْناً عَلى وَهْنٍ وفِصَالُهُ فِي عَامَيْنِ - أَنِ اُشْكُرْ لِي ولِوَالِدَيْكَ﴾ (لقمان: ١٤) فاعترض بقوله: حَمَلَتْهُ أُمُّهُ وَهْناً عَلى وَهْنٍ وفِصَالُهُ فِي عَامَيْنِ بين وَصَّيْنَا وبين الموصى به؛ وفائدة ذلك إذ كار الولد بما كابدته أمه من المشقّة في حمله وفصاله.
ومن ذلك قوله: ﴿وإِذْ قَتَلْتُمْ نَفْساً فَادَّارَأْتُمْ فِيهَا واَللهُ مُخْرِجٌ مَا كُنْتُمْ تَكْتُمُونَ * فَقُلْنَا اِضْرِبُوهُ بِبَعْضِهَا﴾ (البقرة: ٧٣-٧٤) فقوله: ﴿واَللهُ مُخْرِجٌ مَا كُنْتُمْ تَكْتُمُونَ﴾ اعتراض بين المعطوف والمعطوف عليه، والمراد أن يقرّر في أنفس السامعين أنّه لا ينفع البشر كتمانهم وإخفاؤهم لما يريد الله إظهاره.
ومن الاعتراض في الشعر قول جرير:

ولقد أراني - والجديد إلى بلى - * * * في موكب بيض الوجوه كرام(٢٤٨)

فقوله: «والجديد إلى بلى» اعتراض، والمراد تعزيته نفسه عمّا مضى من تلك اللذات.
وكذلك قول كثير:

لو أنّ الباخلين - وأنت منهم - * * * رأوك تعلّموا منك المطالا(٢٤٩)

فقوله: «وأنت منهم» اعتراض؛ وفائدته ألاّ نظن أنها ليست باخلة.
ومن ذلك قول الشاعر(٢٥٠):

فلو سألت سراة الحي سلمى * * * على أن قد تلوّن بي زماني(٢٥١)
لخبّرها ذوو أحساب قومي * * * وأعدائي فكلّ قد بلاني
بذبّي الذّم عن حسبي ومالي * * * وزبّونات أشوس تيّحان(٢٥٢)
وإني لا أزال أخا حروب * * * إذا لم أجن كنت مجنّ جاني

فقوله:
*على أن قد تلوّن بي زماني*
اعتراض، وفائدته الإخبار عن أنّ السنّ قد أخذت منه وتغيّرت بطول العمر أو صافه.
ومن ذلك قول أبي تمام:

رددت رونق وجهى في صحيفته * * * ردّ الصّقال بهاء الصّارم الخذم(٢٥٣)
وما أبالي - وخير القول أصدقه - * * * حقنت لي ماء وجهي أم حقنت دمي

فقوله: «وخير القول أصدقه» اعتراض، وفائدته إثبات صدقه في دعواه أنه لا يبالى أيّهما حقن.
فأما قول أبي تمام أيضا:

وإنّ الغنى لي إن لحظت مطالبي * * * من الشّعر - إلا في مديحك - أطوع(٢٥٤)

فإنّ الاعتراض فيه هو قوله: «إلا في مديحك» وليس قوله: «إن لحظت مطالبي» اعتراضا كما زعم ابن الأثير الموصلي(٢٥٥)، لأنّ فائدة البيت معلّقة عليه، لأنه لا يريد أنّ الغنى لي على كل حال أطوع من الشّعر، وكيف يريد هذا وهو كلام فاسد مختلّ! بل مراده أنّ الغنى لي بشرط أن تلحظ مطالبي من الشعر أطوع لي؛ إلّا في مديحك، فإنّ الشعر في مديحك أطوع لي منه، وإذا كانت الفائدة معلّقة بالشرط المذكور لم يكن اعتراضا.
وكذلك وهم ابن الأثير(٢٥٦) أيضا في قول امرئ القيس:

فلو أنّ ما أسعى لأدنى معيشة * * * كفاني ولم أطلب قليل من المال(٢٥٧)
ولكنّما أسعى لمجد مؤثّل * * * وقد يدرك المجد المؤثّل أمثالي

فقال: إن قوله: «ولم أطلب» اعتراض؛ وليس بصحيح، لأنّ فائدة البيت مرتبطة به؛ وتقديره: لو سعيت لأن آكل وأشرب لكفاني القليل، ولم أطلب الملك؛ فكيف يكون قوله: ولم أطلب الملك اعتراضا، ومن شأن الاعتراض أن يكون فضلة ترد لتحسين وتكملة، وليست فائدته أصلية!
وقد يأتي الاعتراض ولا فائدة فيه؛ وهو غير مستحسن، نحو قول النابغة:

بقول رجال يجهلون خليقتي * * * لعلّ زيادا - لا أبالك - غافل(٢٥٨)

فقوله: «لا أبالك»، اعتراض لا معنى تحته هاهنا، ومثله قول زهير:

سئمت تكاليف الحياة ومن يعش * * * ثمانين حولا - لا أبا لك - يسأم(٢٥٩).

فإن جاءت «لا أبا لك» تعطى معنى يليق بالموضع فهي اعتراض جيد، نحو قول أبي تمام:
*عتابك عني - لا أبا لك - واقصدي*
فإنه أراد زجرها وذمّها لما أسرفت في عتابه.
وقد يأتي الاعتراض على غاية من القبح والاستهجان، وهو على سبيل التقديم والتأخير، نحو قول الشاعر:

فقد والشّكّ بيّن لي عناء * * * بوشك قراقهم صرد فصيح(٢٦٠)

تقديره: فقد بيّن لي صرد يصيح بوشك فراقهم، والشك عناء، فلأجل قوله:
«والشك عناء» بين «قد» والفعل الماضي؛ وهو «بيّن» عدّ اعتراضا مستهجنا.
وأمثال هذا للعرب كثير.
قوله (عليه السلام): «يأخذ الوالي من غيرها عمّالها على مساوئ أعمالها» كلام منقطع عما قبله، وقد كان تقدم ذكر طائفة من الناس ذات ملك وإمرة، فذكر (عليه السلام) أنّ الوالي - يعنى الإمام الذي يخلقه الله تعالى في آخر الزمان - يأخذ عمال هذه الطائفة على سوء أعمالهم. وعلى هاهنا متعلقة بـ«يأخذ» التي هي بمعنى «يؤاخذ» من قولك: أخذته بذنبه، وآفخذنه، والهمز أفصح.
والأفاليذ: جمع أفلاذ، وأفلاذ جمع فلذ، وهى القطعة من الكبد، وهذا كناية عن الكنوز التي تظهر للقائم بالأمر؛ وقد جاء ذكر ذلك في خبر مرفوع في لفظة:
«وقاءت له الأرض أفلاذ كبدها»، وقد فسر قوله تعالى: ﴿وأَخْرَجَتِ اَلْأَرْضُ أَثْقَالَهَا﴾ (الزلزلة: ٢) بذلك في بعض التفاسير.
والمقاليد: المفاتيح.

* * *

الأصل كأنّي به قد نعق بالشّام
منها:
كأنّي به قد نعق بالشّام، وفحص براياته في ضواحي كوفان، فعطف عليها عطف الضّروس، وفرش الأرض بالرؤوس. قد فغرت فاغرته، وثقلت في الأرض وطأته، بعيد الجولة، عظيم الصولة.
وقال تعالى: ﴿وعَسى أَنْ تُحِبُّوا شَيْئاً وهُوَ شَرٌّ لَكُمْ واَللهُ يَعْلَمُ وأَنْتُمْ لاَ تَعْلَمُونَ﴾ (البقرة: ٢١٦). وتباشير الصبح: أوائله.
ثم قال: يا قوم قد دنا وقت القيامة، وظهور الفتن التي تظهر أمامها.
وإبّان الشيء، بالكسر والتشديد: وقته وزمانه، وكنى عن تلك الأهوال بقوله:
«ودنوّ من طلعة ما لا تعرفون»؛ لأن تلك الملاحم والأشراط الهائلة غير معهود مثلها، نحو دابّة الأرض، والدجّال وفتنته، وما يظهر على يده من المخاريق والأمور الموهمة، وواقعة السّفياني وما يقتل فيها من الخلائق الذين لا يحصى عددهم.
ثم ذكر أن مهدي آل محمد (صلى الله عليه وآله)، وهو الذي عنى بقوله: «وإنّ من أدركها منّا يسرى في ظلمات هذه الفتن بسراج منير»؛ وهو المهدي، وأتباع الكتاب والسنة.
ويحذو فيها: يقتفى ويتّبع مثال الصالحين، ليحلّ في هذه الفتن. وربقا: أي حبلا معقودا.
ويعتق رقّا، أي يستفك أسرى، وينقذ مظلومين من أيدى ظالمين.
ويصدع شعبا، أي يفرّق جماعة من جماعات الضلال. ويشعب صدعا: يجمع ما تفرّق من كلمة أهل الهدى والإيمان.
قوله (عليه السلام): «في سترة عن الناس»، هذا الكلام يدلّ على استتار هذا الإنسان المشار إليه، وليس ذلك بنافع للإمامية في مذهبهم، وإن ظنوا أنه تصريح بقولهم؛ وذلك لأنّه من الجائز أن يكون هذا الإمام يخلقه الله تعالى في آخر الزمان، ويكون مستترا مدة، وله دعاة يدعون إليه، ويقرّرون أمره، ثم يظهر بعد ذلك الاستتار؛ ويملك الممالك؛ ويقهر الدّول؛ ويمهّد الأرض؛ كما ورد في قوله: «لا يبصر القائف»، أي هو في استثار شديد لا يدركه القائف، وهو الذي يعرف الآثار، والجمع «قافة»، ولا يعرف أثره ولو استقصى في الطلب؛ وتابع النّظر والتأمل.
ويقال: شحذت السّكين أشحذه شحذا، أي حدّدته، يريد: ليحرّضنّ في هذه الملاحم قوم على الحرب وقتل أهل الضلال، ولتشحذنّ عزائمهم كما يشحذ الصّيقل السيف، ويرقّق حدّه.
ثم وصف هؤلاء القوم المشحوذي العزائم؛ فقال: تجلى بصائرهم بالتنزيل، أي يكشف الرّين والغطاء عن قلوبهم بتلاوة القرآن وإلهامهم تأويله ومعرفة أسراره.
ثم صرّح بذلك فقال: «ويرمى بالتفسير في مسامعهم»، أي يكشف لهم الغطاء، وتخلق المعارف في قلوبهم، ويلهمون فهم الغوامض والأسرار الباطنة، ويغبقون كأس الحكم بعد الصّبوح، أي لا تزال المعارف الربّانية والأسرار الإلهية تفيض عليهم صباحا ومساء؛ فالغبوق كناية عن الفيض الحاصل لهم في الآصال، والصّبوح كناية عمّا يحصل لهم منه في الغدوات، وهؤلاء هم العارفون الذين جمعوا بين الزهد والحكمة والشجاعة؛ وحقيق بمثلهم أن يكونوا أنصارا لولي الله الذي يجتبيه، ويخلقه في آخر أوقات الدنيا، فيكون خاتمة أوليائه، والذي يلقى عصا التكليف عنده.

* * *

الأصل: وطال الأمد بهم ليستكملوا الخزي
منها:
وطال الأمد بهم ليستكملوا الخزي، ويستوجبوا الغير، حتّى إذا اخلولق
الجزء العاشر
هوية الكتاب
شرح نهج البلاغة لابن أبي الحديد بتحقيق
محمّد ابو الفضل ابراهيم
الجزء العاشر
دار احياء الكتب العربيّة
عيسى البابي الحلبي وشركاه
الأصل: قد لبس للحكمة جنّتها
منها:
قد لبس للحكمة جنّتها، وأخذها بجميع أدبها، من الإقبال عليها، والمعرفة بها، والتّفرّغ لها؛ فهي عند نفسه ضالّته التي يطلبها، وحاجته التي يسأل عنها، فهو مغترب إذا اغترب الإسلام، وضرب بعسيب ذنبه، والصق الأرض بجرانه؛ بقيّة من بقايا حجّته؛ خليفة من خلائف أنبيائه.

* * *

الشّرح:
هذا الكلام فسّره كلّ طائفة على حسب اعتقادها، فالشّيعة الإماميّة؛ تزعم أنّ المراد به المهدي المنتظر عندهم، والصوفيّة يزعمون أنّه يعنى به ولي الله في الأرض؛ وعندهم أنّ الدّنيا لا تخلو عن الأبدال؛ وهم أربعون، وعن الأوتاد، وهم سبعة، وعن القطب وهو واحد؛ فإذا مات القطب صار أحد السبعة قطبا عوضه، وصار أحد الأربعين وتدا، عوض الوتد، وصار بعض الأولياء الذين يصطفيهم الله تعالى أبدالا عوض ذلك البدل.
وأصحابنا يزعمون أن الله تعالى لا يخلى الأمّة من جماعة من المؤمنين العلماء بالعدل والتوحيد، وأنّ الإجماع إنّما يكون حجّة باعتبار أقوال أولئك العلماء، لكنه لما تعذّرت معرفتهم بأعيانهم، اعتبر إجماع سائر العلماء، وإنّما الأصل قول أولئك.
قالوا: وكلام أمير المؤمنين (عليه السلام) ليس يشير فيه إلى جماعة أولئك العلماء من حيث هم جماعة؛ ولكنه يصف حال كلّ واحد منهم؛ فيقول: من صفته كذا، ومن صفته كذا.
والفلاسفة يزعمون أنّ مراده (عليه السلام) بهذا الكلام العارف، ولهم في العرفان وصفات أربابه كلام يعرفه من له أنس بأقوالهم. وليس يبعد عندي أن يريد به القائم من آل محمد (صلى الله عليه وآله) في آخر الوقت، إذا خلقه الله تعالى؛ وإن لم يكن الآن موجودا، فليس في الكلام ما يدلّ على وجوده الآن، وقد وقع اتّفاق الفرق من المسلمين أجمعين على أنّ الدنيا والتكليف لا ينقضي إلا عليه.
قوله (عليه السلام): «قد لبس للحكمة جنّتها»، الجنّة: ما يستتر به من السّلاح كالدّرع ونحوها، ولبس جنّة الحكمة قمع النفس عن المشتهيات، وقطع علائق النفس عن المحسوسات؛ فإنّ ذلك مانع للنّفس عن أن يصيبها سهام الهوى؛ كما تمنع الدّرع الدّارع عن أن يصيبه سهام الرّماية.
ثم عاد إلى صفة هذا الشخص، فقال: «وأخذ بجميع أدبها من الإقبال عليها»؛ أي شدّة الحرص والهمة.
ثم قال: «والمعرفة بها»، أي والمعرفة بشرفها ونفاستها.
ثم قال: «والتفرّغ لها»؛ لأنّ الذهن متى وجّهته نحو معلومين تخبّط وفد؛ وإنما يدرك الحكمة بتخلية السرّ من كلّ ما مرّ سواها.
قال: «فهي عند نفسه ضالّته التي يطلبها»؛ هذا مثل قوله (عليه السلام): «الحكمة ضالّة المؤمن» ومن كلام الحكماء: لا يمنعك من الانتفاع بالحكمة حقارة من وجدتها عنده؛ كما لا يمنعك خبث تراب المعدن من التقاط الذّهب.
ووجدت بخط أبي محمد عبد الله بن أحمد الخشاب رحمه الله في تعاليق مسوّدة أبياتا للعطوي؛ وهى:

قد رأينا الغزال والغصن والنّجمين * * * شمس الضحى وبدر التّمام
فوحقّ البيان يعضده البر * * * هان في مأقط شديد الخصام(٢٦١)
ما رأينا سوى المليحة شيئا * * * جمع الحسن كلّه في نظام
هي تجرى مجرى الأصالة في الرأ * * * ي ومجرى الأرواح في الأجسام

وقد كتب ابن الخشاب بخطّه تحت «المليحة»: ما أصدقه إن أراد بالمليحة الحكمة! قوله (عليه السلام): «وحاجته التي يسأل عنها»؛ هو مثل قوله: «ضالّته التي يطلبها».
ثم قال: «هو مغترب إذا اغترب الإسلام»؛ يقول هذا الشخص يخفى نفسه ويحملها إذا اغترب الإسلام، واغتراب الإسلام أن يظهر الفسق والجور على الصّلاح والعدل؛ قال (عليه السلام): «بدأ الإسلام غريبا وسيعود كما بدأ».
قال: «وضرب بعسيب ذنبه، وألصق الأرض بجرانه»؛ هذا من تمام قوله: «إذا اغترب لإسلام»، أي إذا صار الإسلام غريبا مقهورا؛ وصار الإسلام كالبعير البارك يضرب الأرض بعسيبه؛ وهو أصل الذّنب، ويلصق جرانه - وهو صدره - في الأرض؛ فلا يكون له تصرّف ولا نهوض.
ثم عاد إلى صفة الشّخص المذكور.
وقال: «بقيّة من بقايا حججه، خليفة من خلائف أنبيائه»، الضمير هاهنا يرجع إلى الله سبحانه وإن لم يجر ذكره؛ للعلم به، كما قال: ﴿حَتَّى تَوَارَتْ بِالْحِجَابِ﴾ (ص: ٣٢)، ويمكن أن يقال: إنّ الضمير راجع إلى مذكور وهو الإسلام؛ أي من بقايا حجج الإسلام وخليفة من خلائف أنبياء الإسلام.
فإن قلت: ليس للإسلام إلا نبي واحد.
قلت: بل له أنبياء كثير؛ قال تعالى: ﴿مِلَّةَ أَبِيكُمْ إِبْرَاهِيمَ هُوَ سَمَّاكُمُ اَلْمُسْلِمِينَ مِنْ قَبْلُ﴾ (الحج: ٧٨)، وقال سبحانه: ﴿ثُمَّ أَوْحَيْنَا إِلَيْكَ أَنِ اِتَّبِعْ مِلَّةَ إِبْرَاهِيمَ حَنِيفاً﴾ (النحل: ١٢٣)، وكلّ الأنبياء دعوا إلى ما دعا إليه محمد (صلى الله عليه وآله) من التوحيد والعدل، فكلّهم أنبياء للإسلام.
فإن قلت: أليس لفظ «الحجّة» ولفظ «الخليفة» مشعرا بما تقوله الإماميّة؟
قلت: لا، فإنّ أهل التصوف يسمّون صاحبهم حجّة وخليفة؛ وكذلك الفلاسفة، وأصحابنا لا يمتنعون من إطلاق هذه الألفاظ على العلماء المؤمنين في كلّ عصر، لأنّهم حجج الله، أي إجماعهم حجّة؛ وقد استخلفهم الله في أرضه ليحكموا بحكمه.
وعلى ما اخترناه نحن فالجواب ظاهر.

* * *

الجزء الثامن عشر
هوية الكتاب
شرح نهج البلاغة لابن أبي الحديد بتحقيق
محمّد أبو الفضل إبراهيم
الجزء الثامن عشر
دار احياء الكتب العربيّة
عيسى البابي الحلبي وشركاه
فيخاف من إفشاء السرّ إليهم أن تنقدح في قلوبهم شبهة بأدنى خاطر؛ فإنّ مقام المعرفة مقام خطر صعب لا يثبت تحته إلاّ الأفراد من الرّجال، الذين أيّدوا بالتّوفيق والعصمة.
وثالثها: رجل صاحب لذّات وطرب مشتهر بقضاء الشّهوة، فليس من رجال هذا الباب.
ورابعها: رجل عرف بجمع المال وادّخاره، لا ينفقه في شهواته ولا في غير شهواته، فحكمه حكم القسم الثالث.
ثم قال (عليه السلام): «كذلك يموت العلم بموت حامليه»، أي إذا متّ مات العلم الذي في صدري، لأنى لم أجد أحدا أدفعه إليه، وأورّثه إيّاه. ثم استدرك فقال:
«اللّهمّ بلى، لا تخلو الأرض من قائم بحجّة الله تعالى» كيلا يخلو الزمان ممّن هو مهيمن لله تعالى على عباده، ومسيطر عليهم؛ وهذا يكاد يكون تصريحا بمذهب الإماميّة، إلاّ أنّ أصحابنا يحملونه على أنّ المراد به الأبدال الذين وردت الأخبار النبويّة عنهم أنّهم في الأرض سائحون، فمنهم من يعرف، ومنهم من لا يعرف، وإنهم لا يموتون حتّى يودعوا السرّ، وهو العرفان عند قوم آخرين يقومون مقامهم.
ثمّ استنزر عددهم فقال: «وكم ذا!» أي كم ذا القبيل! وكم ذا الفريق!
ثم قال: «وأين أولئك!» استبهم مكانهم ومحلّهم.
ثم قال: «هم الأقلّون عددا، الأعظمون قددا».
ثمّ ذكر أنّ العلم هجم بهم على حقيقة الأمر، وانكشف لهم المستور المغطّى، وباشروا راحة اليقين وبرد القلب وثلج العلم، واستلانوا ما شقّ على المترفين من النّاس، ووعر عليهم نحو التوحّد ورفض الشّهوات وخشونة العيشة.
الجزء التاسع عشر
هوية الكتاب
شرح نهج البلاغة لابن أبي الحديد بتحقيق
محمّد ابو الفضل إبراهيم
الجزء التاسع عشر
دار احياء الكتب العربيّة
عيسى البابي الحلبي وشركاه
(٢٠٥) الأصل: لتعطفنّ الدّنيا علينا
وقال (عليه السلام):
لتعطفنّ الدّنيا علينا بعد شماسها عطف الضّروس على ولدها. وتلا عقيب ذلك: ﴿ونُرِيدُ أَنْ نَمُنَّ عَلَى اَلَّذِينَ اُسْتُضْعِفُوا فِي اَلْأَرْضِ ونَجْعَلَهُمْ أَئِمَّةً ونَجْعَلَهُمُ اَلْوَارِثِينَ﴾.

* * *

الشرح:
الشّماس: مصدر شمس الفرس إذا منع من ظهره.
والضّروس: الناقة السّيئة الخلق تعضّ حالبها، والإماميّة تزعم أن ذلك وعد منه بالإمام الغائب الذي يملك الأرض في آخر الزمان. وأصحابنا يقولون: إنه وعد بإمام يملك الأرض ويستولى على الممالك، ولا يلزم من ذلك أنه لا بدّ أن يكون موجودا، وإن كان غائبا إلى أن يظهر، بل يكفى في صحّة هذا الكلام أن يخلق في آخر الوقت.
وبعض أصحابنا يقول: إنّه إشارة إلى ملك السفّاح والمنصور وابنى المنصور بعده.
فإنهم الذين أزالوا ملك بنى أميّة، وهم بنو هاشم، وبطريقهم عطفت الدنيا على بنى عبد المطّلب عطف الضّروس.
وتقول الزيديّة: إنه لا بدّ من أن يملك الأرض فاطمي يتلوه جماعة من الفاطميّين على مذهب زيد، وإن لم يكن أحد منهم الآن موجودا.
(٢٥٨) الأصل: ومن كلامه (عليه السلام) يعسوب الدين
ومن كلامه (عليه السلام) المتضمّن ألفاظا من الغريب تحتاج إلى تفسير: قوله (عليه السلام) في حديثه:
فإذا كان ذلك ضرب يعسوب الدّين بذنبه، فيجتمعون إليه كما يجتمع قزع الخريف.
قال الرّضي رحمه الله تعالى:
يعسوب الدّين: السّيّد العظيم المالك لأمور النّاس يومئذ؛ والقزع: قطع الغيم التي لا ماء فيها.

* * *

الشّرح:
أصاب في اليعسوب، فأمّا القزع فلا يشترط فيها أن تكون خالية من الماء، بل القزع قطع من السحاب رقيقة، سواء كان فيها ماء أو لم يكن، الواحدة قزعة بالفتح، وإنما غرّه قول الشاعر يصف جيشا بالقلة والخفّة.
*كأنّ رعاله قزع الجهام(٢٦٢)*
وليس يدلّ ذلك على ما ذكره، لأنّ الشاعر أراد المبالغة، فإنّ الجهام الذي لا ماء فيه إذا كان أقطاعا متفرّقة خفيفة، كان ذكره أبلغ فيما يريده من التشبيه؛ وهذا الخبر من أخبار الملاحم التي كان يخبر بها (عليه السلام)، وهو يذكر فيه المهدي الذي يوجد عند أصحابنا في آخر الزمان. ومعنى قوله: «ضرب بذنبه» أقام وثبت بعد اضطرابه، وذلك لأنّ اليعسوب فحل النّحل وسيّدها، وهو أكثر زمانه طائر بجناحيه، فإذا ضرب بذنبه الأرض فقد أقام وترك الطّيران والحركة.
فإن قلت: فهذا يشبه مذهب الإماميّة في أنّ المهدي خائف مستتر ينتقل في الأرض، وأنّه يظهر آخر الزمان ويثبت ويقيم في دار ملكه.
قلت: لا يبعد على مذهبنا أن يكون الإمام المهدي الذي يظهر في آخر الزمان مضطرب الأمر، منتشر الملك في أوّل أمره لمصلحة يعلمها الله تعالى، ثمّ بعد ذلك يثبّت ملكه، وتنتظم أموره.
وقد وردت لفظة اليعسوب عن أمير المؤمنين (عليه السلام) في غير هذا الموضع، قال يوم الجمل لعبد الرحمن بن عتّاب بن أسيد وقد مرّ به قتيلا: «هذا يعسوب قريش»، أي سيّدها.
ومنها قوله (عليه السلام) في ذكر المهدي من ولد الحسين (عليه السلام)، قال: إنّه رجل أجلى الجبين، أقنى الأنف، ضخم البطن، أربل الفخذين، أفلج الثّنايا، بفخذه اليمنى شامة.
قال ابن قتيبة: الأجلى والأجلح شيء واحد، والقنا في الأنف: طوله ودقة أرنبته (١) اللسان ٣: ٧١، قال: «يصف الريح».
وحدب في وسطه. والأربل الفخذين: المتباعد ما بينهما، وهو كالأفحج؛ تربّل الشيء؛ أي انفرج، والفلج: صفرة في الأسنان.
مختصر سنن أبي داود عبد العظيم بن عبد القوي بن عبد الله، أبو محمد، زكي الدين المنذري الشافعي (٥٨١ - ٦٥٦)
من أعلام الحديث والعربية، حافظ، مؤرخ، فقيه، أصله من الشام وقد تولى مشيخة دار الحديث الكاملية بالقاهرة وكان منقطعا بها حوالي عشرين سنة، فعكف على التصنيف والتخريج والافادة والتحديث.
له آثار أكثرها في الحديث، منها:
«مختصر سنن أبي داود» وسماه بـ«المجتبى» طبع مع التعليقات والشروح لأبن قيم الجوزية والخطابي في ثمانية أجزاء ببيروت وفيها (كما في أصل الكتاب) فصل تحت عنوان «المهدي» إلى القارئ العزيز نصها.
ثم للاطلاع على تفصيل أحوال المؤلف راجع هذه المصادر(٢٦٣).
هوية الكتاب
مختصر سنن أبي داود للحافظ المنذري ومعالم السّنن لأبى سليمان الخطابي وتهذيب الأمام ابن قيم الجوزيّة الجزء السادس بتحقيق محمد حامد الفقي دار المعرفة للطباعة والنشر بيروت - لبنان
أول كتاب المهدي[٤: ١٧٠]
٤١١٠ - عن إسماعيل - يعنى ابن أبي خالد - عن أبيه، عن جابر بن سمرة، رضي الله عنه، قال: سمعت رسول الله (صلّى الله عليه وسلّم) يقول «لا يزال هذا الدّين قائما حتّى يكون عليكم اثنا عشر خليفة، كلّهم تجتمع عليه الأمّة - فسمعت كلاما من النبي (صلّى الله عليه وسلّم) لم أفهمه، قلت لأبى: ما يقول؟ قال: كلهم من قريش»(٢٦٤).
ذكر البخاري: أنّ أبا خالد سعدا والد إسماعيل: سمع أبا هريرة. سمع منه ابنه إسماعيل.
وقوله «كلهم من قريش» من مسند سمرة بن جنادة. وقيل: سمرة بن عمرو السّوائي، والد سمرة، عن رسول الله (صلّى الله عليه وسلّم).
وأخرجه الترمذي - وفيه «فسألت الذي يليني؟ فقال: قال: كلّ من قريش» وليس فيه «قلت لأبى» وقال الترمذي: هذا حديث حسن صحيح.
وذكر أبو عمر النمري: سمرة - هذا - وقال: روى عنه ابنه حديثا واحدا.
ليس له غيره عن النبي (صلّى الله عليه وسلّم) «يكون بعدى اثنا عشر خليفة كلهم من قريش» لم يرو عنه غيره. وابنه جابر بن سمرة: صاحب له رواية. توفى جابر سنة ست وستين رضي الله عنه.
قيل: أشار رسول الله (صلّى الله عليه وسلّم) إلى ما يكون بعده وبعد أصحابه:
لأن حكم أصحابه مرتبط بحكمه. وأشار بذلك إلى مدة ولاية بنى أمية. ويكون المراد بالدين: الولاية والملك إلى أن يذهب اثنا عشر خليفة. ثم تنتقل الامارة.
وهذا على شرح الحال في استقامة السلطنة، لا على طريق المدح. فأولهم: يزيد بن معاوية، ثم ابنه معاوية بن يزيد - ولا يذكر ابن الزبير لكونه من الصحابة ولا مروان لكونه بويع له بعد ابن الزبير - ثم عبد الملك، ثم الوليد بن سليمان، ثم عمر بن عبد العزيز، ثم يزيد بن عبد الملك، ثم الوليد بن يزيد بن عبد الملك، ثم يزيد بن الوليد، ثم إبراهيم بن محمد، ثم مروان بن محمد.
وقيل: هذا إنما يكون بعد خروج المهدي الذي يخرج في آخر الزمان.
وفي كتاب دانيال ما يدل على ذلك.
وقيل: أراد وجود اثنى عشر خليفة في جميع مدة الخلافة إلى يوم القيامة، يعملون بالصواب، وإن لم تتوالى أيامهم. فقد يكون الرجل منصفا، ويأتي بعده من يجور.
وقيل: يكون اثنا عشر أميرا نصف الخلافة العلوية مرضيين.
وقوم يقولون: تتوالى إمارتهم
وقوم يقولون: يكونون في زمن واحد، كلهم من قريش.
وأراد عليه الصلاة والسلام أن يخبرنا بأعاجيب ما يكون بعده من الفتن، حتى يفترق الناس في وقت واحد على اثنى عشر أميرا. وما زاد على الاثني عشر فهو زيادة في التعجب. والله عز وجل أعلم](٢٦٥).
٤١١١ - وعن عامر - وهو الشعبي - عن جابر بن سمرة، قال: سمعت رسول الله (صلّى الله عليه وسلّم) يقول «لا يزال هذا الدين عزيزا إلى اثنى عشر خليفة. قال:
فكبّر الناس وضجّوا، ثم قال كلمة خفيّة، قلت لأبى: يا أبة، ما قال؟ قال: كلهم من قريش»
وأخرجه مسلم.
٤١١٢ - وعن الأسود بن سعيد الهمداني، عن جابر بن سمرة - بهذا الحديث - زاد «فلما رجع إلى منزله أتته قريش. فقالوا: ثم يكون ماذا؟ قال: ثمّ يكون الهرج»
وأخرجه مسلم والترمذي من حديث سماك بن حرب عن جابر بن سمرة.
٤١١٣ - وعن عبد الله - وهو ابن مسعود رضي الله تعالى عنه - عن النبي (صلّى الله عليه وسلّم) قال «لو لم يبق من الدّنيا إلاّ يوم واحد - قال زائدة، وهو ابن قدامة - في حديثه: لطوّل الله ذلك اليوم حتى يبعث فيه رجلا منى، أو من أهل بيتي، يواطئ اسمه اسمى، واسم أبيه اسم أبي - زاد في حديث فطر - وهو ابن خليفة - يملأ الأرض قسطا وعدلا، كما ملئت ظلما وجورا، وقال في حديث سفيان - وهو الثوري - لا تذهب، أو لا تنقضي، الدّنيا حتّى يملك العرب رجل من أهل بيتي، يواطئ اسمه اسمى».
وأخرجه الترمذي. وقال: حسن صحيح.
٤١١٤ - وعن على رضي الله عنه، عن النبي (صلّى الله عليه وسلّم) قال «لو لم يبق من الدّهر إلاّ يوم، لبعث الله رجلا من أهل بيتي يملؤها عدلا كما ملئت جورا».
٤١١٥ - وعن سعيد بن المسيب، عن أم سلمة، رضي الله عنها، قالت: سمعت رسول الله (صلّى الله عليه وسلّم) يقول «المهدي من عترتي، من ولد فاطمة» وأخرجه ابن ماجة. ولفظه «المهدي من ولد فاطمة»(٢٦٦).
وفي حديث أبي داود: قال عبد الله بن جعفر - وهو الرقى - وسمعت أبا المليح - يعنى الحسن بن عمر الرقي - يثنى على علي بن نفيل، ويذكر منه صلاحا. وقال أبو حاتم الرازي: على بن نفيل: جد النفيلي: لا بأس به.
وقال أبو جعفر العقيلي، عن ابن نفيل: حراني. هو جد النفيل عن سعيد بن المسيب في المهدي لا يتابع عليه. ولا يعرف إلا به. وساق هذا الحديث.
وقال: وفى المهدي أحاديث جياد، من غير هذا الوجه بخلاف هذا اللفظ. بلفظ «رجل من أهل بيته» على الجملة مجملا. هذا آخر كلامه.
وفي إسناد هذا الحديث أيضا: زياد بن بيان. قال الحافظ أبو أحمد بن عدي:
زياد بن بيان سمع علي بن نفيل جد النفيلي.
وفي إسناده: نظر سمعت ابن حماد يذكره عن البخاري وساق الحديث وقال: والبخاري إنما أنكر من حديث زياد بن بيان هذا الحديث. وهو معروف به. هذا آخر كلامه.
وقال غيره: وهو كلام معروف من كلام سعيد بن المسيب. والظاهر:
أن زياد بن بيان وهم في رفعه.
[٤١١٦] وعن أبي سعيد الخدري رضي الله عنه. قال: قال رسول الله (صلّى الله عليه وسلّم) «المهدي منّى، أجلى الجبهة، أقنى الأنف، يملأ الأرض قسطا وعدلا كما ملئت جورا وظلما. يملك سبع سنين»(٢٦٧).
فى إسناده: عمران القطّان. وهو أبو العوام عمران بن داور القطان البصرى استشهد به البخاري. ووثقه عفان بن مسلم. وأحسن عليه الثناء يحيى بن سعيد القطان. وضعفه يحيى بن معين والنسائي.
٤١١٧ - وعن صالح أبي الخليل، عن صاحب له، عن أم سلمة زوج النبي (صلّى الله عليه وسلّم)، عن النبي (صلّى الله عليه وسلّم) قال «يكون اختلاف عند موت خليفة. فيخرج رجل من أهل المدينة هاربا إلى مكة. فيأتيه ناس من أهل مكة فيخرجونه، وهو كاره، فيبايعونه بين الرّكن والمقام، ويبعث إليه بعث من الشام فيخسف بهم بالبيداء بين مكّة والمدينة. فإذا رأى الناس ذلك: أتاه أبدال الشام، وعصائب أهل العراق، فيبايعونه. ثم ينشأ رجل من قريش، أخواله كلب، فيبعث إليهم بعثا. فيظهرون عليهم. وذلك بعث كلب، والخيبة لمن لم يشهد غنيمة كلب، فيقسم المال، ويعمل في الناس بسنّة نبيهم (صلّى الله عليه وسلّم)، ويلقى الإسلام بجرانه إلى الأرض. فيلبث سبع سنين، ثم يتوفّى، ويصلّى عليه المسلمون»(٢٦٨).
قال أبو داود: قال بعضهم عن هشام - يعنى الدستوائى - «تسع سنين» وقال بعضهم «سبع سنين».
٤١١٨ - وذكره أيضا من حديث همام - وهو ابن يحيى عن قتادة - وقال «تسع سنين».
والرجل الذي لم يسمّ فيه: قد سمى في الحديث الذي بعده. ورفع الحديث.
٤١١٩ - وعن أبي الخليل، عن عبد الله بن الحارث، عن أم سلمة رضي الله عنها، عن النبي (صلّى الله عليه وسلّم)، بهذا.
في هذا الإسناد: أبو العوام، وهو عمران بن داور. وقد تقدم الكلام عليه.
٤١٢٠ - وعن عبيد الله بن القبطيّة، عن أم سلمة رضي الله عنها عن النبي (صلّى الله عليه وسلّم) - بقصة جيش الخسف - قلت «يا رسول الله، فكيف بمن كان كارها؟ قال يخسف بهم، ولكن يبعث يوم القيامة على نيّته».
وأخرجه مسلم.
٤١٢١ - وعن أبي إسحاق - وهو عمرو بن عبد الله السبيعي - قال: قال علي رضي الله عنه، ونظر إلى ابنه الحسن - فقال «إن ابنى هذا سيّد، كما سماه النبي (صلّى الله عليه وسلّم)، سيخرج من صلبه رجل يسمّى باسم نبيكم. يشبهه في الخلق. ولا يشبهه في الخلق - ثم ذكر قصة -: يملأ الأرض عدلا».
هذا منقطع. أبو إسحاق السبيعي رأى عليّا رضي الله عنه رؤية.
وقال فيه أبو داود: حدّثت عن هارون بن المغيرة.
٤١٢٢ - وعن هلال بن عمرو، قال: سمعت عليّا رضي الله عنه يقول: قال النبي (صلّى الله عليه وسلّم) «يخرج رجل من وراء النّهر، يقال له: الحارث، حرّاث، على مقدمته رجل يقال له: منصور، يواطئ، أو يمكن لآل محمّد، كما مكّنت قريش لرسول الله (صلّى الله عليه وسلّم). وجب على كلّ مؤمن نصره، أو قال: إجابته».
وهذا أيضا منقطع. قال فيه أبو داود: قال هارون - يعنى ابن المغيرة - وقال الحافظ أبو القاسم الدمشقي: هلال بن عمرو - وهو غير مشهور - عن على. [«آخر كتاب المهدي»] تذكرة القرطبي محمد بن احمد بن أبي بكر بن فرح الانصاري الخزرجي الأندلسي، ابو عبد الله القرطبي (٠٠٠ - ٦٧١)
مالكي من كبار المفسرين.
قال الزركلي: صالح، متعبد من أهل قرطبة، رحل إلى الشرق واستقر بمنية ابن خصيب (في شمال اسيوط بمصر) وتوفي فيه.
وقال ايضا: كان ورعا متعبدا، طارحا للتكلف، يمشي بثوب واحد.
له تصانيف منها:
«الجامع لأحكام القرآن» طبع في عشرين جزءا، يعرف بتفسير القرطبي و«قمع الحرص بالزهد والقناعة ورد ذل السؤال بالكف والشفاعة» و«الأسنى في شرح أسماء الله الحسنى» في مجلدين و«التذكار في افضل الأذكار» مطبوع.
ومنها: «التذكرة بأحوال الموتى وأحوال الآخرة» مجلدان طبع بمصر. وفي المجلد الثاني منه بحث حول المهدي وها هو كما ترى يدل على موافقة المؤلف وأمثاله مع الشيعة في مهدوية الامام المنتظر «ع».
مقدمة «الجامع لأحكام القرآن» المجلد الأول، نفح الطيب ١/٤٢٨، الديباج لابن فرحون ص ٣١٧ - ٣١٨، الاعلام للزركلي ٦/٢١٨، طبقات المفسرين ص ٢٨ - ٢٩، كشف الظنون ٣٨٣ - ٣٩٠، ٥٣٤، معجم المؤلفين ٨/٢٣٩، ايضاح المكنون ١/٨١ و٢/٢٤١.
هوية الكتاب
التّذكرة في أحوال الموتى وأمور الآخرة للإمام الحافظ القرطبي
شمس الدّين أبي عبد الله محمد بن أحمد بن أبي بكر بن فرح الأنصاري القرطبي المتوفي سنة ٦٧١ هـ(تنبيه) هذا الكتاب هو الأصل الذي طبع اختصاره منسوبا للعارف الشعراني وان كان في الواقع ليس للشعراني
صحّح وعلّق عليه
احمد محمّد مرسى
نشره لأول مرة وحقوق الطبع محفوظة له
يطلب من مطابع مذكور واولاده ٣٠ شارع عبد الخالق ثروت بالقاهرة تليفون ٥١٥٧١
إليه جيش من الشام فيخسف بهم بالبيداء بين مكة والمدينة فاذا رأى الناس ذلك أتاه ابدال أهل الشام وعصايب العراق فيبايعونه ثم ينشر رجل من قريش اخواله كلب فيبعث إليهم بعثا فيظهرون عليهم وذلك بعث كلب والخيبة لمن لم يشهد غنيمة كلب فيغتنم المال ويعمل في الناس بسنة نبيهم (صلّى الله عليه وسلّم) ويلقى الإسلام بجرانه إلى الأرض فيلبث سبع سنين ثم يتوفى ويصلى عليه المسلمين وذكر بن شبة فقال حدثنا موسى بن اسماعيل قال حدثنا حماد بن مسلمة قال حدثنا أبو المهزم عن أبي هريرة قال يجيء جيش من قبل الشام حتى يدخل المدينة فيقتل المقاتلة ويبقر بطون النساء ويقولون للحبلى في البطن اقتلوا صبابة السوء فإذا علوا البيداء من ذي الخليفة خسف بهم فلا يدرك أسفلهم أعلاهم ولا أعلاهم أسفلهم قال أبو المهزم فلما جاء جيش ابن دلجة قلنا هم فلم يكونوا هم.
قال وحدثنا محمد بن يحيى قال حدثنا أبو ضمرة الليثي عن عبد الرحمن بن الحرب ابن عبيد عن هلال بن طلحة الفهري قال: قال كعب الأخبار تجهز يا هلال قال فخرجنا حتى إذا كنا بالعقيق ببطن المسيل دون الشجرة والشجرة يومئذ قائمة قال يا هلال إني أجد صفة الشجرة في كتاب الله قلت هذه الشجرة قال فنزلنا فصلينا تحتها ثم ركبنا حتى إذا استوينا على ظهر البيداء قال يا هلال إنّي أجد صفة البيداء قلت أنت عليها قال والذى نفسى بيده إن في كتاب الله جيشا يؤمون البيت الحرام فاذا استووا عليها نادى أخرهم أولهم ارفقوا فخسف بهم وبأمتعتهم وأموالهم وذرياتهم إلى يوم القيامة ثم خرجنا حتى إذا انهبطت رواحلنا أدنى الروحاء قال يا هلال إني أجد صفة الروحاء قال قلت الآن حين دخلنا الروحا قال وحدثنا أحمد ابن عيسى قال وحدثنا عبد الله بن وهب قال وحدثني بن لهيعة عن بشر بن محمد المعافري قال سمعت أبا نواس يقول سمعت عبد الله بن عمرو يقول إذا أخسف بالجيش بالبيداء فهو علامة خروج المهدي قال المؤلف رحمه الله ولخروجه علامتان أخريان يأتي ذكرهما إن شاء الله تعالى.
باب في الخليفة الكائن في آخر الزمان المسمى بالمهدي وعلامة خروجه:
مسلم عن أبي نضيرة قال كنا جلوسا عند جابر بن عبد الله فقال يوشك أهل العراق أن لا يجيء قفيز ولا درهم من أين قال من قبل العجم يمنعون ذلك ثم قال يوشك أهل الشام أن لا يجيء إليهم دينار ولا مدى قلنا من أين لك ذلك قال من قبل الروم ثم سكت هنيهة ثم قال: قال رسول الله (صلّى الله عليه وسلّم) يكون في آخر الزمان خليفة يحثى المال حثيا ولا يعده عدا قيل لأبى نضرة وأبى العلاء تريان أنه عمر بن عبد العزيز قالا لا.
أبو داود عن أم سلمة زوج النبي (صلّى الله عليه وسلّم) عن النبي (صلّى الله عليه وسلّم) قال يكون اختلاف عند موت خليفة فيخرج رجل من أهل المدينة هاربا إلى مكة فيأتيه ناس من أهل مكة فيخرجونه وهو كاره فيبايعونه بين الركن والمقام ويبعث.
فصل
قوله ثم سكت هنيهة بضم الهاء وتشديد الياء أي مدة يسيرة بتصغيرهن ويروى بهاين ورواه الطبري هنيئة مهموز وهو خطا لا وجه له. فيه دلالة على صدق النبي (صلّى الله عليه وسلّم) حيث أخبر عما سيكون بعد فكان. ومثله الحديث الآخر منعت العراق درهمها وقفيزها الحديث أي ستمنع وأتى بلفظ الماضي في الأخبار لأنه ماض في علم الله انه سيكون كقوله عز من قائل ﴿أَتى أَمْرُ الله فَلاَ تَسْتَعْجِلُوهُ﴾، والمعنى أنه لا يجيء إليها كما جاء مفسرا في هذا الحديث ومعناه والله أعلم سيرجعون عن الطاعة ويأبون من اذا ما وظف عليهم في أحد الأمر وذلك أنهم يرتدون عن الاسلام وعن أداء الجزية ولم يكن ذلك في زمانه ولكن أخبر أنهم سيفعلون ذلك وقوله يحثى المال حثيا قال ابن الأنباري أعلى اللغتين حثا يحثى وهو أصح وأفصح ويقال حثا يحثوا ويحثى واحث بكسر الثاء وضمها كله بمعنى اغرف بيديك.
باب منه خروج المهدي وخروج السفياني عليه وبعثه الجيش لقتاله وأنه الجيش الذي يخسف به:
روى من حديث حذيفة بن اليمان رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى عليه وسلم وذكر فتنة تكون بين أهل المشرق والمغرب فبينما هم كذلك إذ خرج عليهم السفياني من الوادي اليابس في فوره ذلك حتى ينزل دمشق فيبعث جيشين جيشا إلى المشرق وجيشا إلى المدينة فيسير الجيش نحو المشرق حتى ينزل بأرض بابل في المدينة الملعونة والبقعة الخبيثة يعنى مدينة بغداد قال فيقتلون أكثر من ثلاثة آلاف ويقتضون أكثر من مائة امرأة ويقتلون بها أكثر من ثلاث مائة كيش من ولد العباس ثم يخرجون متوجهين إلى الشام فتخرج راية هدى من الكوفة فتلحق ذلك الجيش على ليلتين فيقتلونهم حتى لا يغلب منهم مخبر ويستنقذون ما في أيديهم من السبي والغنائم ويحل جيشه الثاني بالمدينة فينهبونها ثلاثة أيام ولياليها ثم يخرجون متوجهين إلى مكة حتى إذا كانوا بالبيداء بعث الله جبريل (عليه السلام) فيقول يا جبريل اذهب فأبدهم فيضربها برجله ضربة يخسف الله بهم وذلك قوله تعالى عز وجل ﴿ولَوْ تَرى إِذْ فَزِعُوا فَلاَ فَوْتَ وأُخِذُوا مِنْ مَكَانٍ قَرِيبٍ﴾ فلا يبقى منهم إلا رجلان أحدهما بشير والآخر نذير وهما من جهينة ولذلك جاء القول وعند جهينة الخبر اليقين قال المؤلف رحمه الله حديث حذيفة هذا فيه طول وكذلك حديث ابن مسعود فيه ثم أن عروة بن محمد السفياني يبعث جيشا إلى الكوفة فيه خمسة عشر ألف فارس ويبعث جيشا آخر فيه خمسة عشر ألف راكب إلى مكة والمدينة لمحاربة المهدي ومن تبعه فأما الجيش الأول فانه يصل إلى الكوفة فيتغلب عليها ويسبى من كان فيها من النساء والأطفال ويقتل الرجال ويأخذ ما يجد فيها من الأموال ثم يرجع فتقوم صيحة بالمشرق فيتبعهم أمير من أمراء بنى تميم يقال له شعيب بن صالح فيستنقذ ما في أيديهم من السبي ويرد إلى الكوفة. وأما الجيش الثاني فانه يصل إلى مدينة الرسول (صلّى الله عليه وسلّم) فيقاتلونها ثلاثة أيام ثم يدخلونها عنوة ويسبون ما فيها من الأهل والولد ثم يسيرون نحو مكة أعزها الله لمحاربة المهدي ومن معه فاذا وصلوا إلى البيداء مسحهم الله أجمعين فذلك قول الله تعالى ﴿ولَوْ تَرى إِذْ فَزِعُوا فَلاَ فَوْتَ وأُخِذُوا مِنْ مَكَانٍ قَرِيبٍ﴾ وقد ذكر خبر السفياني مطولا بتمامه أبو الحسين أحمد ابن جعفر بن المنادى في كتاب الملاحم له وأنه الذي يخسف بجيشه قال واسمه عتبة ابن هند وهو الذي يقوم في أهل دمشق فيقول يا أهل دمشق أنا رجل منكم وأنتم خاصتنا جدى معاوية بن أبي سفيان وليكم من قبل فأحسن وأحسنتم وذكر كلاما طويلا إلى أن ذكر كتابه إلى الجرهمي وهو على ما يليه من أرض الشام وأتى البرقي وهو على ما يليه من حد برقة وما وراء برقة من المغرب إلى أن قال فيأتي الجرهمي فيبايعه واسم الجرهمي عقيل بن عقال ثم يأتيه البرقي واسم البرقي همام بن الورد ثم ذكر مسيرة إلى أرض مصر وقتاله لملكها فيقتلون على قنطرة الفرقان أو دونها بسبعة أيام ثم ينصرف أهل مصر وقد قتل منهم زهاء سبعين ألفا ونيفا ثم يصالحه أهل مصر ويبايعونه فينصرف عنهم إلى الشام ثم ذكر تقديمه الأمراء من العرب رجل من حضر موت ولرجل من خذاعة ولرجل من عبس ولرجل من ثعلبة وذكر عجائب وأن جيشه الذي يخسف بهم تبتلعهم الأرض إلى أعناقهم وتبقى رؤوسهم خارجة ويبقى جميع خيلهم واموالهم وأثقالهم وخزائنهم وجميع مضاربهم والسبي على حاله إلى أن يبلغ الخبر الخارج بمكة واسمه محمد بن على من ولد السبط الأكبر الحسن بن على فيطوى الله تعالى له الأرض فيبلغ البيداء من يومه فيجد القوم أبدانهم داخلة في الأرض ورؤوسهم خارجة وهم أحياء فيحمد الله عز وجل هو وأصحابه وينتحبون بالبكاء ويدعون الله عز وجل ويسبحونه ويحمدونه على حسن صنيعه إليهم ويسألونه تمام النعمة والعافية فتبلعهم الأرض من ساعتهم يعنى أصحاب السفياني ويجد الحسنى العسكر على حاله والسبي على حاله وذكر أشياء كثيرة الله أعلم بصحتها أخذها من كتاب دانيال فيما زعم.
قال الحافظ أبو الخطاب بن دحية ودانيال نبي من أنبياء إسرائيل كلامه عبراني وهو على شريعة موسى بن عمران وكان قبل عيسى بن مريم بزمان ومن أسند مثل هذا إلى نبي عن غير ثقة أو توقيف من نبينا (صلّى الله عليه وسلّم) فقد سقطت عدالته إلا أن يبين وضعه لتصح أمانته. وقد ذكر في هذا الكتاب من الملاحم وما كان من الحوادث وسيكون وجمع فيه التنافي والتناقض بين الضب والنون وأغرب فيما أعرب في روايته عن ضرب من الهوس والجنون وفيه من الموضوعات ما يكذب آخرها أولها ويتعذر على المتأول لها تأويلها وما يتعلق به جماعة الزنادقة من تكذيب الصادق المصدوق محمد (صلّى الله عليه وسلّم) أن في سنة ثلاث مائة يظهر الدجال من يهودية اصبهان وقد طعنا في أوائل سبع مائة في هذا الزمان وذلك شيء ما وقع ولا كان ومن الموضوع فيه المصنوع والتهافت الموضوع الحديث الطويل الذي استفتح به كتابه فلا اتقى الله وخاف عقابه وأن من أفضح فضيحة في الدين نقل مثل هذه الإسرائيليات عن المتهودين فانه لا طريق فيما ذكر عن دانيال إلا عنهم ولا رواية تؤخذ في ذلك إلا منهم وقد روى البخاري في تفسير سورة البقرة عن أبي هريرة قال كان أهل الكتاب يقرأون التوراة بالعبرانية ويفسرونها بالعربية لأهل الإسلام.
فقال رسول الله (صلّى الله عليه وسلّم) لا تصدقوا أهل الكتاب ولا تكذبوهم وقولوا آمنا بالله وما أنزل إلينا. وقد ذكر في كتاب الاعتصام أن ابن عباس قال كيف تسألون أهل الكتاب عن شيء وكتابكم الذي أنزله الله على رسوله أحدث شيء تقرؤونه محضا لم يشب وقد حدثكم أن أهل الكتاب بدلوا كلام الله وغيروه وقد كتبوا بأيديهم الكتاب وقالوا هذا من عند الله ليشتروا به ثمنا قليلا إلا ينهاكم. ما جاءكم من العلم عن مسألتهم لا والله ما رأينا منهم رجلا يسألكم عن الذي أنزل عليكم.
قال ابن دحية رضي الله عنه وكيف يؤمن من خان الله وكذب عليه وكفر واستكبر وفجر. واما حديث الدابة فقد نطق بخروجها القرآن ووجب التصديق بها والإيمان قال الله تعالى ﴿وإِذَا وَقَعَ اَلْقَوْلُ عَلَيْهِمْ أَخْرَجْنَا لَهُمْ دَابَّةً مِنَ اَلْأَرْضِ تُكَلِّمُهُمْ﴾ وكنت بالأندلس قد قرأت أكثر كتب المقرئ الفاضل أبي عمر عثمان بن سعيد بن عثمان توفى سنة أربع وأربعين وأربع مائة فمن تأليفه كتاب السنن الواردة بالفتن وغوايلها والأزمنة وفسادها والساعة وإشراطها وهو مجلد مزج فيه الصحيح بالسقيم ولم يفرق فيه بين نسر وظليم وأتى بالموضوع واعرض عما ثبت من الصحيح المسموع فذكر الدابة في الباب الذي نصه باب ما روى أن الوقعة التي تكون بالزوراء وما يتصل بها من الوقائع والآيات والملاحم والطوام وأسند ذلك عن عبد الرحمن عن سفيان الثوري عن قبس بن مسلم عن ربعي بن حراش عن حذيفة قال: قال رسول الله (صلّى الله عليه وسلّم) تكون وقيعة بالزوراء قالوا يا رسول الله وما الزوراء قال مدينة بالمشرق بين أنهارها يسكنها شرار خلق الله وجبابرة من أمتى تعذب بأربعة أصناف من العذاب ثم ذكر حديث خروج السفياني في ستين وثلاثمائة راكب حتى يأتي دمشق ثم ذكر خروج المهدي قال واسمه أحمد بن عبد الله وذكر خروج الدابة قال قلت يا رسول الله وما الدابة قال ذات وبر وريش عرضها؟؟؟ ستون ميلا ليس يدركها طالب ولا يفوتها هارب وذكر يأجوج ومأجوج وأنهم ثلاثة أصناف صنف منهم مثل الأرز الطوال وصنف آخر منهم عرضه وطوله سواء عشرون ومائة ذراع في عشرين ومائة ذراع هم الذين لا يقوم لهم الحديد وصنف يفترش إحدى أذنيه ويلتحف بالأخرى وهذه الأسانيد عن حذيفة في عدة أوراق ظاهرة الوضع والاختلاف وفيها ذكر مدينة يقال لها المقاطع وهى على البحر الذي لا يحمل جارية يعنى السفن قيل يا رسول الله ولم لا يحمل جارية قال لأنه ليس له قعر إلى أن قال حذيفة قال عبد الله بن سلام والذى بعثك بالحق أن صفة هذه في التوراة طولها ألف ميل وعرضها خمس مائة ميل قال رسول الله (صلّى الله عليه وسلّم) لها ستون وثلاثمائة باب يخرج من كل باب منها مائة ألف مقاتل قال الحافظ أبو الخطاب رضي الله عنه ونحن نرغب عن تسويد الورق بالموضوعات فيه ونثبت الصحيح الذي يقربنا من إله الأرضين والسموات فعبد الرحمن الذي يرويه عن الثوري هو بن هانئ أبو نعيم النخعي الكوفي قال يحيى بن معين كذاب وقال أحمد ليس بشيء وقال ابن عدى عامة ما يرويه لا يتابعه الثقات عليه وقد رواه عن الثوري عمر بن يحيى بالسند المذكور انفا وقال تعذب بأربعة أصناف بخسف ومسخ وقذف قال البرقاني ولم يذكر الرابع وعمر ابن يحيى متروك الحديث وقد روى حديث الزورا محمد بن زكريا الغلابي وأسند عن على رضي الله عنه عن رسول الله (صلّى الله عليه وسلّم) وقال أما إن هلاكها على يد السفياني كأنى والله بها قد صارت خاوية على عروشها ومحمد بن زكريا الغلابي قال أبو الحسن الدارقطني كان يضع الحديث على رسول الله (صلّى الله عليه وسلّم) وعظم هذه الدابة المذكورة وطول يأجوج ومأجوج على تلك الصورة يدل على وضع هذا الحديث بالتصريح ويقطع العاقل بأنه ليس بصحيح لأن مثل هذا القدر في العظم والطول يشهد على كذب واضعه في المنقول وأي مدينة تسع طرقاتها دابة عرضها ستون ميلا ارتفاعا وأي سبيل يضم يأجوج ومأجوج وأحدهم طولا وعرضا مائتان وأربعون ذراعا لقد اجترا هذا الفاسق على الله العزيز الجبار بما اختلقه على نبيه المختار فقد صح عنه بإجماع من ائمة الاثار أنه قال من كذب على متعمدا فليتبوأ مقعده من النار ثم يطرق إلينا تكذيب اليهود لنا فيما نقلناه عن توراتهم ويكذبوننا بسبب ذلك في كل حال. مسلم عن أم سلمة وسئلت عن الجيش الذي يخسف به وكان ذلك في أيام ابن الزبير فقالت قال رسول الله (صلّى الله عليه وسلّم) يعوذ بالبيت عائذ فيبعث إليه بعث فاذا كانوا ببيداء من الأرض خسف بهم فقلت يا رسول الله وكيف بما كان كارها قال يخسف به معهم ولكنه يبعث يوم القيامة على نيته وقال أبو جعفر هي بيداء المدينة فقال عبد العزيز بن رفيع إنما قال ببيداء من الأرض قال كلا إنها والله لبيدا المدينة وعن عبد الله بن صفوان قال أخبرتني حفصة أنها سمعت رسول الله (صلّى الله عليه وسلّم) يقول ليؤمن هذا البيت جيش يغزونه حتى إذا كانوا ببيداء من الأرض يخسف بأوسطهم وينادى أولهم آخرهم ثم يخسف بهم فلا يبقى منهم إلى الشريد الذي يخبر عنهم أخرجه ابن ماجة وزاد فلما جاء جيش الحجاج ظننا أنهم هم فقال رجل أشهد أنك لم تكذب على حفصه وإن حفصة لم تكذب على رسول الله (صلّى الله عليه وسلّم) وعنه عن أم المؤمنين أن رسول الله صلى الله عليه قال سيعوذ هذا البيت يعنى الكعبة قوم ليس لهم منعة ولا عدد ولا عدة يبعث إليهم جيش حتى إذا كانوا ببيداء من الأرض خسف بهم قال يوسف بن ماهك وأهل الشام يومئذ يسيرون إلى مكة قال عبد الله بن صفوان أما والله ما هو بهذا الجيش.
فصل
قوله ليس له منعة بفتح الميم والنون أي جماعة يمنعونه وهو مانع وهو أكثر الضبط فيه ويقال بسكون النون أيضا أي عزة وامتناع يمتنع بها اسم الفعلة من منع أو الحال بتلك الصفة أو مكان بتلك الصفة وأنكر أبو حاتم السجستاني إسكان النون وليس في هذه الأحاديث أنه يخسف بأمتعتهم وإنما فيها أنه يخسف بهم.
باب منه آخر في المهدي وذكر من يوطئ له ملكه:
ابن ماجة عن ثوبان قال: قال رسول الله (صلّى الله عليه وسلّم) يقتتل عند كنزكم ثلاثة كلهم ابن خليفة ثم لا يصير إلا واحد منهم ثم تطلع الرايات السود من قبل المشرق فيقتلونكم قتلا لم يقتله قوم فاذا رأيتموه فبايعوه ولو حبوا على الثلج فانه خليفة الله المهدي إسناده صحيح.
وخرج عن عبد الله بن الحارث بن جز الزبيدي قال: قال رسول الله (صلّى الله عليه وسلّم) يخرج ناس من المشرق فيوطئون للمهدي يعنى سلطانه.
وخرج أبو داود عن على رضي الله عنه قال: قال رسول الله (صلّى الله عليه وسلّم) يخرج رجل من وراء النهر يقال له الحارث بن حراث على مقدمته رجل يقال له منصور يوطئ أو يمكن لآل محمد (صلّى الله عليه وسلّم) وعليهم كما مكنت قريش للنبي (صلّى الله عليه وسلّم) وجبت على كل مؤمن نصرته أو قال أعانته.
باب منه آخر في المهدي وصفته واسمه واعطائه ومكثه أنه يخرج مع عيسى (عليه السلام) فيساعده على قتال الدجال:
أبو داود عن أبي سعيد الخدري أن النبي (صلّى الله عليه وسلّم) قال يكون في أمتى المهدي أن قصر فسبع والا فتسع تنعم فيه أمتى نعمة لم يسمعوا بمثلها قط تؤتى أكلها ولا تترك منهم شيئا والمال يومئذ كرؤوس. يقوم الرجل فيقول يا مهدي أعطني فيقول خذ. وخرج عنه أيضا قال: قال رسول الله (صلّى الله عليه وسلّم) المهدي منى أجلا الجبهة أقنى الأنف يملأ الأرض قسطا وعدلا كما ملئت جورا وظلما فيملك سبع سنين وذكر عبد الرازق أخبرنا معمر عن أبي هارون العبدى عن معاوية بن قرة عن أبي الصديق الناجي عن أبي سعيد الخدري قال ذكر رسول الله (صلّى الله عليه وسلّم) بلايا تصيب هذه الأمة حتى لا يجد الرجل ملجأ يلجأ إليه من الظلم فيبعث الله رجلا من عترتي أهل بيتي فيملأ به الأرض قسطا وعدلا كما ملئت جورا وظلما يرضى عنه ساكن السماء وساكن الأرض لا تدع السماء شيئا من قطرها إلا صبته مدرارا ولا تدع الأرض من نباتها شيئا إلا أخرجته حتى تتمنى الأحياء الأموات يعيش في ذلك سبع سنين أو ثمان سنين أو تسع سنين.
ويروى هذا من غير وجه عن أبي سعيد الخدري أبو داود عن عبد الله عن النبي (صلّى الله عليه وسلّم) قال لو لم يبق من الدنيا إلا يوم قال زايدة في حديثه لطول الله ذلك اليوم حتى يبعث فيه رجلا من أمتى أو من أهل بيتي يواطئ اسمه اسمى واسم أبيه اسم أبي خرجه الترمذي بمعناه وقال حديث حسن صحيح.
وفي حديث حذيفة الطويل مرفوعا فلو لم يبق من الدنيا إلا يوم واحد لطول الله ذلك اليوم حتى يأتيهم رجل من أهل بيتي تكون الملائكة بين يديه ويظهر الإسلام.
وخرج الترمذي عن أبي سعيد الخدري قال خشينا أن يكون بعد نبينا صلى الله علينا وسلم حدث فسألنا النبي (صلّى الله عليه وسلّم) قال قلنا وما ذاك قال سنين قال فيجيء إليه الرجل فيقول يا مهدي أعطني فيحثى له في ثوبه ما استطاع أن يحمله قال هذا حديث حسن.
وذكر أبو نعيم الحافظ من حديث محمد بن الحنفية عن أبيه على رضي الله عنه قال: قال رسول الله (صلّى الله عليه وسلّم) المهدي منا أهل البيت يصلحه الله عز وجل في ليلة أو قال في يومين.
فصل
وقع في كتاب الشهاب لا يزداد الأمر إلا شدة ولا الدنيا إلا ادبارا ولا الناس إلا شحا ولا تقوم الساعة إلا على شرار الخلق ولا مهدي إلا عيسى بن مريم قال المؤلف رحمه الله خرجه ابن ماجة في سننه قال حدثنا يونس بن عبد الأعلى حدثنا محمد بن إدريس الشافعي قال حدثني محمد بن خالد الجندي عن إبان بن صالح عن الحسن عن أنس بن مالك أن رسول الله (صلّى الله عليه وسلّم) قال لا يزداد الأمر إلا شدة فذكره قال بن ماجة لم يروه إلا الشافعي قال المؤلف رحمه الله وخرجه أبو الحسين الأجري قال حدثنا أبو جعفر محمد بن خالد البردعي في المسجد الحرام حدثنا يونس بن عبد الأعلى المصري فذكره فقوله ولا مهدي إلا عيسى يعارض أحاديث هذا الباب فقيل أن هذا الحديث لا يصح لأنه انفرد بروايته محمد بن خالد الجندي قال الحاكم أبو عبد الله الحافظ الجندي هذا مجهول واختلف عليه في إسناده قتادة يرويه عن إبان بن صالح عن الحسن عن النبي (صلّى الله عليه وسلّم) مرسلا مع ضعف إبان وتارة يرويه عن إبان بن صالح عن الحسن عن أنس بن مالك عن النبي (صلّى الله عليه وسلّم) بطوله فهو منفرد به مجهول عن إبان وهو متروك عن الحسن منقطع والأحاديث عن النبي (صلّى الله عليه وسلّم) في التنصيص على خروج المهدي من عترته من ولد فاطمة ثابتة أصح من هذا الحديث فالحكم لها دونه قال المؤلف رحمه الله ونور ضريحه وذكر أبو الحسن على بن المفضل المقدسي شيخ أشياخنا محمد بن خالد الجندي روى عن إبان بن صالح عن الحسن البصرى وروى فيه الأمام ابن إدريس الشافعي رضي الله عنه وهو راوي حديث لا مهدي إلا عيسى بن مريم وهو مجهول وقد وثقه يحيى بن معين روى له ابن ماجة قال أبو الحسن محمد بن الحسين بن إبراهيم بن عاصم الإبري السجزي قد تواترت الأخبار واستفاضت بكثرة رواتها عن المصطفى (صلّى الله عليه وسلّم) يعنى المهدي وأنه من أهل بيته وأنه سيملك سبع سنين وأنه يملأ الأرض عدلا يخرج مع عيسى (عليه السلام) فيساعده على قتل الرجال بباب لد بأرض فلسطين وأنه يؤم هذه الأمة وعيسى صلوات الله عليه يصلى خلفه في طول من قصته وأمره.
قال المؤلف رحمه الله ويحتمل أن يكون قوله عليه الصلاة والسلام ولا مهدي إلا عيسى أي لا مهدي كاملا معصوما إلا عيسى وعلى هذا تجتمع الأحاديث ويرتفع التعارض.
باب منه في المهدي ومن أين يخرج وفى علامة خروجه وأنه يبايع مرتين ويقاتل السفياني ويقتله:
تقدم من حديث أم سلمة وأبى هريرة أن المهدي يبايع بين الركن والمقام وظاهر هذا أنه لم يبايع قبل وليس كذلك فانه روى من حديث ابن مسعود وغيره من الصحابة أنه يخرج في آخر الزمان من المغرب الأقصى يمشى النصر بين يديه أربعين ميلا راياته بيض وصفر فيها رقوم فيها اسم الله الأعظم مكتوب فلا تهزم له راية وقيام هذه الرايات وانبعاثها من ساحل البحر بموضع يقال له ما سنة من قبل المغرب فيعقد هذه الرايات مع قوم قد أخذ الله لهم ميثاق النصر والظفر أولئك حزب الله إلا أن حزب الله هم المفلحون الحديث بطوله وفيه فيأتي الناس من كل جانب ومكان فيبايعونه يومئذ بمكة وهو بين الركن والمقام وهو كاره لهذه المبايعة الثانية بعد البيعة الأولى التي بايعه الناس بالمغرب ثم إن المهدي يقول أيها الناس اخرجوا إلى قتال عدو الله وعدوكم فيجيبونه ولا يعصون له أمرا فيخرج المهدي ومن معه من المسلمين من مكة إلى الشام لمحاربة عروة بن محمد السفياني وكل من معه من كلب تم يتبدد جيشه ثم يوجد عروة السفياني على أعلى شجرة على بحيرة طبرية والخائب من خاب يومئذ من قتال كلب ولو بكلمة أو بتكبيرة أو بصيحة.
فيروى عن حذيفة أنه قال قلت يا رسول الله كيف يحل قتلهم وهم مسلمون موحدون فقال النبي (صلّى الله عليه وسلّم) إنما إيمانهم على ردة لأنهم خوارج ويقولون برأيهم أن الخمر حلال ومع ذلك إنهم يحاربون قال الله تعالى ﴿إِنَّمَا جَزَاءُ اَلَّذِينَ يُحَارِبُونَ الله ورَسُولَهُ ويَسْعَوْنَ فِي اَلْأَرْضِ فَسَاداً أَنْ يُقَتَّلُوا أَوْ يُصَلَّبُوا أَوْ تُقَطَّعَ أَيْدِيهِمْ وأَرْجُلُهُمْ مِنْ خِلاَفٍ أَوْ يُنْفَوْا مِنَ اَلْأَرْضِ ذَلِكَ لَهُمْ خِزْيٌ فِي اَلدُّنْيَا ولَهُمْ فِي اَلْآخِرَةِ عَذَابٌ عَظِيمٌ﴾ وذكر الحديث وسيأتي تمامه. وخبر السفياني خرجه عمرو بن عبيد في مسنده والله أعلم.
وروى من حديث معاوية ابن أبي سفيان في حديث فيه طول عن النبي (صلّى الله عليه وسلّم) أنه قال ستفتح بعدى جزيرة تسمى بالأندلس فتغلب عليهم أهل الكفر فيأخذون من أموالهم وأكثر بلدهم ويسبون نسائهم وأولادهم ويهتكون الأستار ويخربون الديار ويرجع أكبر البلاد فيافي وقفارا وتنجلي أكثر الناس عن ديارهم وأموالهم فيأخذون أكثر الجزيرة ولا يبقى إلا أقلها ويكون في المغرب الهرج والخوف ويستولى عليهم الجوع والغلاء وتكثر الفتنة ويأكل الناس بعضهم بعضا فعند ذلك يخرج رجل من المغرب الأقصى من أهل فاطمة بنت رسول الله (صلّى الله عليه وسلّم) وهو المهدي القائم في آخر الزمان وهو أول أشراط الساعة قال المؤلف رحمه الله كل ما وقع في حديث معاوية هذا فقد شاهدنا بتلك البلاد وعاينا معظمه إلا خروج المهدي.
ويروى من حديث شريك أنه بلغه أن قبل خروج المهدي تكسف الشمس في رمضان مرتين والله أعلم.
وذكر الدارقطني في سننه قال حدثنا أبو سعيد الاصطخري قال حدثني محمد ابن عبد الله بن نوفل حدثنا عبيد بن يعيش حدثنا يونس بن بكير عن عمر بن شمر عن جابر عن محمد بن على قال إن لمهدينا آيتين لم يكونا منذ خلق الله السموات والأرض ينكسف القمر لأول ليلة من رمضان وتنكسف الشمس في النصف منه ولم يكونا منذ خلق الله السموات والأرض.
باب ما جاء أن المهدي يملك جبل الديلم والقسطنطينية ويستفتح رومية وانطاكية وكنيسة الذهب وبيان قوله تعالى ﴿فَإِذَا جَاءَ وَعْدُ أُولاَهُمَا﴾ الآية.
ابن ماجة عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله (صلّى الله عليه وسلّم) لو لم يبق من الدنيا إلا يوم لطوله الله عز وجل حتى يملك رجل من أهل بيتي جبل الديلم والقسطنطينية إسناده صحيح.
وروى من حديث حذيفة عن النبي (صلّى الله عليه وسلّم) وفيه بعد قوله ذلك لهم خزى في الدنيا ولهم في الآخرة عذاب عظيم ثم إن المهدي ومن معه من المسلمين يأتون إلى مدينة انطاكية وهى مدينة عظيمة على البحر فيكبرون عليها ثلاث تكبيرات فيقع سورها من البحر بقدرة الله (عزَّ وجلَّ) فيقتلون الرجال ويسبون النساء والأطفال ويأخذون الأموال ثم يملك المهدي انطاكية ويبنى فيها المساجد ويعمر عمارة أهل الإسلام ثم يسيرون إلى الرومية والقسطنطينية وكنيسة الذهب فيقتحمون القسطنطينية ورومية ويقتلون بها أريع مائة ألف مقاتل ويفتضون بها سبعين ألف بكر ويستفتحون المداين والحصون ويأخذون الأموال ويقتلون الرجال ويسبون النساء والأطفال ويأتون كنيسة الذهب فيجدون فيها الأموال التي كان المهدي أخذها أول مرة وهذه الأموال هي التي أودع فيها ملك الروم قيصر حين غزا بيت المقدس فوجد في بيت المقدس هذه الأموال فأخذها واحتملها على سبعين ألف عجلة إلى كنيسة الذهب بأسرها كامله كما أخذها ما نقص منها شيئا فيأخذ المهدي تلك الأموال فيردها إلى بيت المقدس قال خذيفة قلت يا رسول الله لقد كان بيت المقدس عند الله عظيما جسيم الخطر عظيم القدر فقال رسول الله (صلّى الله عليه وسلّم) هو من أجل البيوت ابتناه الله لسليمان بن داود (عليهما السلام) من ذهب وفضة ودر وياقوت وزمرد وذلك أن سليمان بن داود سخر الله له الجن فأتوه بالذهب والفضة من المعادن وأتوه بالجوهر والياقوت والزمرد من البحار يغوصون كما قال الله تعالى ﴿كُلَّ بَنَّاءٍ وغَوَّاصٍ﴾ فلما أتوه بهذه الأصناف بناه منها فجعل فيه بلاطا من ذهب وبلاطا من فضة وأعمدة من ذهب وأهمدة من فضة وزينه بالدر والياقوت والزمرد وسخر الله تعالى له الجن حتى بنوه من هذه الأصناف قال حذيفة فقلت يا رسول الله وكيف أخذت هذه الأشياء من بيت المقدس فقال رسول الله (صلّى الله عليه وسلّم) أن بنى إسرائيل لما عصوا وقتلوا الأنبياء سلط الله عليهم بخت نصر وهو من المجوس فكان ملكه سبع مائة سنة وهو قوله تعال ﴿فَإِذَا جَاءَ وَعْدُ أُولاَهُمَا بَعَثْنَا عَلَيْكُمْ عِبَاداً لَنَا أُولِي بَأْسٍ شَدِيدٍ فَجَاسُوا خِلاَلَ اَلدِّيَارِ وكَانَ وَعْداً مَفْعُولاً﴾ فدخلوا بيت المقدس وقتلوا الرجال وسبوا النساء والأطفال وأخذوا الأموال وجميع ما كان في بيت المقدس من هذه الأصناف واحتملوها على سبعين الف عجلة حتى أودعوها أرض بابل وأقاموا يستخدمون بنى إسرائيل ويستملكونهم بالخزي والعقاب والنكال مائة عام ثم ان الله عز وجل رحمهم فأوحى الله إلى ملك من ملوك فارس أن يسير إلى المجوس في أرض بابل وأن يستنقذ ما في أيديهم من بنى إسرائيل فسار إليهم ذلك الملك حتى دخل أرض بابل فاستنقذ من بقى من بنى إسرائيل من أيدى المجوس واستنقذ ذلك الحلي الذي كان في بيت المقدس ورده إليه كما كان أول مرة وقال لهم يا بنى إسرائيل إن عدتم إلى المعاصي عدنا عليكم بالسبي والقتل وهو قوله تعالى ﴿عَسى رَبُّكُمْ أَنْ يَرْحَمَكُمْ وإِنْ عُدْتُمْ عُدْنَا﴾ يعنى إن عدتم إلى المعاصي عدنا عليكم بالعقوبة فلما رجعت بنوا إسرائيل إلى بيت المقدس عادوا إلى المعاصي فسلط الله عليهم ملك الروم قيصر وهو قوله تعالى ﴿فَإِذَا جَاءَ وَعْدُ اَلْآخِرَةِ لِيَسُوؤوُا وُجُوهَكُمْ ولِيَدْخُلُوا اَلْمَسْجِدَ كَمَا دَخَلُوهُ أَوَّلَ مَرَّةٍ ولِيُتَبِّرُوا مَا عَلَوْا تَتْبِيراً﴾ فغزاهم في البر والبحر فسبقهم وقتلهم وأخذ أموالهم ونساءهم وأخذ حلى جميع بيت المقدس واحتمله على سبعين ألف عجلة حتى أودعه كنيسة الذهب فهو فيما إلى الآن حتى يأخذه المهدي ويرده إلى بيت المقدس ويكون المسلمون ظاهرين على أهل الشرك فعند ذلك يرسل الله عليهم ملك الروم وهو الخامس من آل هرقل على ما تقدم من تمام الحديث والله اعلم.
باب ما جاء في فتح القسطنطينية ومن أين تفتح وفتحها علامة خروج الدجال ونزول عيسى (عليه السلام) وقتله إياه:
مسلم عن أبي هريرة أن رسول الله (صلّى الله عليه وسلّم) قال لا تقوم الساعة حتى ينزل الروم بالأعماق أو بدابق فيخرج إليهم جيش من المدينة من خيار أهل الأرض يومئذ فإذا تصافوا قالت الروم خلوا بيننا وبين الذين سبوا منا نقاتلهم فيقول المسلمون لا والله لا نخلى بينكم وبين الذين هم إخواننا فيقاتلونهم فيهزم الثلث لا يتوب الله عليهم أبدا ويقتل ثلثهم أفضل الشهداء عند الله ويفتح الثلث لا يفتتنون أبدا فيفتحون القسطنطينية فبينما هم يقتسمون الغنائم وقد علقوا سيوفهم بالزيتون إذ صاح فيهم الشيطان أن المسيح قد خلفكم في أهلكم فيخرجون وذلك باطل فاذا جاءوا الشام خرج فبينما هم يعدون للقتال ويسوون الصفوف إذا قيمت الصلاة فينزل عيسى ابن مريم فأمهم فاذا رآه عدو الله ذاب كما يذوب الملح في الماء فلو تركة لذاب حتى يهلك ولكن يقتله الله بيده فيريهم دمه في حربته وخرج ابن ماحة قال حدثنا على ابن ميمون الرقى قال حدثنا يعقوب الحنيني عن كثير بن عبد الله بن عمرو بن عون عن أبيه عن جده قال: قال رسول الله (صلّى الله عليه وسلّم) لا تقوم الساعة حتى يكون أدنى مسالح المسلمين ببولاء ثم قال يا على يا على يا على ثم قال يا بنى قال أنكم ستقاتلون بنى الأصفر ويقاتلونهم الذين من بعدكم حتى يخرج إليهم روفة الإسلام أهل الحجاز الذين لا يخافون في الله لومة لائم فيفتحون قسطنطينية بالتسبيح والتكبير فيصيبون غنائم لم يصيبوا مثلها حتى يقتسموا بالأترسة فيأتي آت فيقول أن المسيح قد خرج إلى بلادكم الا وهى كذبة فالأخذ نادم والتارك نادم.
وخرج مسلم عن أبي هريرة عن النبي (صلّى الله عليه وسلّم) قال سمعتم بمدينة جانب منها في البر وجانب منها في البحر قالوا نعم يا رسول الله قال لا تقوم الساعة حتى يغزوها سبعون ألفا من بنى اسحق فاذا جاءوها نزلوا فلم يقاتلوا بسلاح ولم يرموا بسهم قالوا لا إله إلا الله والله أكبر فيسقط أحد جانبيها قال ثور لا أعلمه قال إلا الذي في البحر ثم يقولون الثانية لا إله الله والله أكبر فيفرج لهم فيدخلونها فيغنمون فبينما هم يقتسمون الغنائم إذ جاءهم الصريخ فقال أن الدجال قد خرج فيتركون كل شيء ويرجعون.
الترمذي عن أنس قال فتح القسطنطينية مع قيام الساعة هكذا رواه موقوفا وقال حديث غريب والقسطنطينية مدينة الروم وتفتتح عند خروج الدجال والقسطنطينية قد فتحت في زمن بعض أصحاب رسول الله (صلّى الله عليه وسلّم).
قال المؤلف رحمه الله هو عثمان بن عفان ذكر الطبري في التاريخ له ثم دخلت سنة سبع وعشرين ففيها كان فتح أفريقية على يد عبد الله بن أبي سرح وذلك أن عثمان رضي الله عنه لما ولى عمرو بن العاص على عمله بمصر كان لا يعزل أحدا إلا عن شكاية وكان عبد الله بن أبي سرح من جند عثمان فأمره عثمان رضي الله عنه على الجند ورماه بالرجال وسرحه إلى إفريقية وسرح معه عبد الله بن نافع بن قيس وعبد الله بن نافع بن الحصين الفهريني فلما فتح الله إفريقية خرج عبد الله وعبد الله إلى الأندلس فأتياها من قبل البحر وكتب عثمان رضي الله عنه إلى من انتدب إلى الأندلس أما بعد فان القسطنطينية إنما تفتح من قبل الأندلس وإنكم إن افتتحتموها إنكم كنتم شركاء في الأجر فيقال أنها فتحت في تلك الأزمان وستفتح مرة أخرى كما في أحاديث هذا الباب والذى قبله وقد قال بعض علمائنا أن حديث أبي هريرة أول الباب يدل على أنها تفتح بالقتال وحديث ابن ماجة يدل على خلاف ذلك مع حديث أبي هريرة والله أعلم.
قال المؤلف رحمه الله لعل فتح المهدي يكون لها مرتين مرة بالقتال ومرة بالتكبير كما أنه يفتح كنيسة الذهب مرتين فإن المهدي إذا خرج بالمغرب على ما تقدم جاءت إليه أهل الأندلس فيقولون يا ولى الله أنصر جزيرة الأندلس فقد بلغت وتلف أهلها وتغلب عليها أهل الكفر والشرك من أبناء الروم فيبعث كتبه إلى جميع قبائل المغرب وهم قزولة وخذالة وقذالة وغيرهم من القبائل من أهل المغرب أن أنصروا دين الله وشريعة محمد (صلّى الله عليه وسلّم) فيأتون إليه من كل مكان ويجيبونه ويقفون عند أمره ويكون على مقدمته صاحب الخرطوم وهو صاحب الناقة الغرا وهو صاحب المهدي وناصر دين الإسلام وولى الله حقا فعند ذلك يبايعونه ثمانون ألف مقاتل بين فارس وراجل قد رضي الله عنهم أولئك حزب الله إلا أن حزب الله هم المفلحون فباعوا أنفسهم من الله والله ذو الفضل العظيم فيعبرون البحر حتى ينتهوا إلى حمص وهى أشبلية فيصعد المهدي المنبر في المسجد الجامع ويخطب خطبة بليغة فيأتي إليه أهل الأندلس فيبايعه جميع من بها من أهل الإسلام ثم يخرج بجميع المسلمين متوجها إلى البلاد بلاد الروم فيفتح فيها سبعين مدينة من مدائن الروم يخرجها من أيدى العدو عنوة الحديث. وفيه ثم أن المهدي ومن معه يصلون إلى كنيسة الذهب فيجدون فيها أموالا فيأخذها المهدي فيقسمها بين الناس بالسوية ثم يجد فيها تابوت السكينة وفيها غفارة عيسى وعصى موسى (عليهما السلام) وهى العصا التي هبط بها آدم من الجنة حين أخرج منها وكان قيصر ملك الروم قد أخذها من بيت المقدس في جملة السبي حين سبى بيت المقدس واحتمل جميع ذلك إلى كنيسة الذهب فهو فيها إلى الآن حتى يأخذها المهدي فإذا أخذ المسلمون العصا تنازعوا عليها فكل منهم يريد أخذ العصا فإذا أراد الله تمام أهل الإسلام من الأندلس خذل الله رأيهم وسلب ذوى الألباب عقولهم فيقسمون العصا على أربعة أجزاء فيأخذ كل عسكر منهم جزءا وهم يومئذ أربع عساكر وإذا فعلوا ذلك رفع الله عنهم الظفر والنصر ووقع الخلاف في ذلك بينهم قال كعب الأحبار ويظهر عليهم أهل الشرك حتى يأتون البحر فيبعث الله إليهم ملكا في صورة إيل فيجوز بهم القنطرة التي بناها ذو القرنين لهذا المعنى خاصة فيأخذ الناس وراءه حتى يأتوا إلى مدينة فارس والروم وراءهم فلا يزالون كذلك كلما ارتحل المسلمون مرحلة ارتحل المشركون كذلك حتى يأتوا إلى أرض مصر والروم وراءهم وفى حديث حذيفة ويتملكون مصر إلى الفيوم ثم يرجعون والله تعالى أعلم.
باب اشراط الساعة وعلامتها:
فأما وقتها لا يعلمه إلا الله وفى حديث جبريل ما المسئول عنها بأعلم من السائل الحديث خرجه مسلم.
وكذلك روى الشعبي قال: لقي جبريل عيسى (عليه السلام) فقال له عيسى متى الساعة فانتفض جبريل (عليه السلام) في أجنحته وقال ما المسئول عنها بأعلم من السائل ثقلت في السموات والأرض لا تأتيكم إلى بغتة.
وذكر أبو نعيم من حديث مكحول عن حذيفة قال: قال رسول الله (صلّى الله عليه وسلّم) للساعة أشراط قيل وما أشراطها قال علو أهل الفسق في المساجد وظهور أهل المنكر على أهل المعروف قال أعرابي فما تأمرني يا رسول الله قال دع وكن حليما؟؟؟ من أحلاس بيتك غريب من حديث مكحول لم نكتبه إلا من حديث حمزة النصيبي عن مكحول.
فصل
قال العلماء رحمهم الله تعالى والحكمة في تقديم الأشراط ودلالة الناس عليها تنبيه الناس عن رقدتهم وحثهم على الاحتياط لأنفسهم بالتوبة والانابة كي لا يباغنوا بالحول بينهم وبين تدارك العوارض منهم فيبغى للناس أن يكونوا بعد ظهور أشراط الساعة قد نظروا لأنفسهم وانقطعوا عن الدنيا واستعدوا للساعة الموعود بها والله أعلم وتلك الاشراط علامة لانتهاء الدنيا وانقضائها فمنها خروج الدجال ونزول عيسى وقتله الدجال ومنها خروج يأجوج ومأجوج ودابة الأرض ومنها طلوع الشمس من مغربها هذه هي الآيات العظام على ما يأتي بيانه وأما ما يتقدم من هذه من قبض العلم وغلبة الجهل واستيلاء أهله وبيع الحكم وظهور المعازف واستفاضة شرب الخمور واكتفاء النساء بالنساء والرجال بالرجال وإطالة البنيان وزخرفة المساجد وإمارة الصبيان ولعن آخر هذه الأمة أولها وكثرة الهرج فإنها أسباب حادثة ورواية الأخبار المنذرة بها بعد ما صار الخبر بها عيانا تكلف لكن لا بد من ذكرها حتى يوقف عليها ويتحقق بذلك معجزة النبي (صلّى الله عليه وسلّم) وصدقه في كل ما أخبر به (صلّى الله عليه وسلّم).
وفيات الأعيان وأنباء أبناء الزمان أبو العباس، شمس الدين، أحمد بن محمد بن ابراهيم بن ابي بكر ابن خلكان البرمكي الأربلي الشافعي (٦٠٨ - ٦٨١)
من اعلام المؤرخين ومشاهير الأدباء، أصله من إربل (قرب الموصل على شاطئ دجلة الشرقي) رحل إلى مصر وأقام فيها مدة وتولى نيابة قضائها، ثم انتقل إلى دمشق فولاه الملك الظاهر قضاء الشام وعزل بعد عشر سنين فعاد إلى مصر وبعد ما أقام سبع سنين ردّ إلى قضاء الشام فعزل عنه بعد مدة واشتغل بالتدريس في مدارس دمشق.
«وكتابه «وفيات...» من أشهر كتب التراجم، كما يعتبر عند أرباب الرجال والتراجم من أحسن المصادر ضبطا وترتيبا وإحكاما.
لكن ابن كثير كما قال الزركلي انتقده في «البداية والنهاية (١١/١١٣) في كلامه على ابن الراوندي - الذي ترجمه تحت رقم ٣٤ في المجلد الأول -».
فقال: وقد ذكره ابن خلكان وقلس عليه ولم يخرجه أو يجرحه بشيء وكان الكلب أكل له عجينا، على عادته في العلماء والشعراء، فالشعراء يطيل تراجمهم، والعلماء يذكر لهم ترجمة يسيرة والزنادقة يترك ذكر زندقتهم.
أقول إن نماذج سيرته التي يؤاخذ عليها وتدل على صدق كلام ابن كثير ترجمته لأبي القاسم المنتظر محمد بن الحسن العسكري (ع) فانه مع الاغماض عن إمامته وخلافته الاسلامية عند الشيعة تكون له شخصية فذة، إسلامي عالمي وله سهم وافر في الكتب الحديث وغيرها من المصادر) صلية، فكان من الواجب على مثل ابن خلكان ان يوسع في ترجمته وتعريفه بما هو أكثر وأتقن وأحكم ممّا بين يديكم من نص كلامه فيه.
ومع الأسف ان ابن خلكان لم يعتن بشأن الامام (المهدي المنتظر ع) ولم يشاء ان يرجع إلى عشرات من المصادر الصحيحة، من السنة والشيعة في ترجمة مثل هذا الامام أو رجع ولم ينصف(٢٦٩).
هوية الكتاب
وفيات الاعيان وانباء ابناء الزّمان لأبى العباس شمس الدّين احمد بن محمّد بن أبي بكر بن خلكان (٦٠٨ - ٦٨١ هـ) حققه الدكتور احسان عباس المجلد الرّابع دار صادر بيروت ٢١٤
أبو القاسم المنتظر(٢٧٠)
أبو القاسم محمد بن الحسن العسكري بن علي الهادي بن محمد الجواد المذكور قبله؛ ثاني عشر الأئمة الاثني عشر على اعتقاد الامامية، المعروف بالحجّة، وهو الذي تزعم الشيعة أنه المنتظر والقائم والمهدي، وهو صاحب السّرداب عندهم، وأقاويلهم فيه كثيرة، وهم ينتظرون ظهوره في آخر الزمان من السرداب بسرّ من رأى. كانت ولادته يوم الجمعة منتصف شعبان سنة خمس وخمسين ومائتين، ولما توفي أبوه - وقد سبق ذكره(٢٧١) - كان عمره خمس سنين، واسم أمه خمط، وقيل نرجس، والشيعة يقولون: إنه دخل السرداب في دار أبيه وأمّه تنظر إليه، فلم يعد يخرج إليها، وذلك في سنة خمس وستين ومائتين، وعمره يومئذ تسع سنين.
وذكر ابن الأزرق في «تاريخ ميّافارقين» أن الحجة المذكور ولد تاسع شهر ربيع الأول سنة ثمان وخمسين ومائتين، وقيل في ثامن شعبان سنة ست وخمسين، وهو الأصح، وأنه لما دخل السرداب كان عمره أربع سنين، وقيل خمس سنين، وقيل إنه دخل السرداب سنة خمس وسبعين ومائتين وعمره سبع عشرة سنة، والله أعلم أي ذلك كان، رحمه الله تعالى.
ذخائر العقبي في مناقب ذوي القربى محب الدين. أبو العباس، أحمد بن عبد الله بن محمد الطبري المكي الشافعي (٦١٥ - ٦٩٤)
من كبار المحدثين، مولده ووفاته بمكة وكان شيخ الشافعية ومحدث الحجاز فيدرس ويفتي وله تصانيف في الفقه والحديث، منها: «الرياض النضرة في فضائل العشرة ط» «القرى لقاصدام القرى ط»، «السمط الثمين في مناقب أمهات المؤمنين ط»، «تقريب المرام في غريب القاسم بن سلام» في غريب الحديث و«ذخائر العقبى...»(٢٧٢) وقد طبع هذا الكتاب بمصر واليك شطرا منه يتعلق بالمهدي المنتظر (عجل الله فرجه).
٢١٧
هوية الكتاب
ذخائر العقبى في مناقب ذوى القربى تأليف العلامة الحافظ محب الدين أحمد بن عبد الله الطبري ٦١٥-٦٩٤

عن نسخة دار الكتب المصرية، ونسخة الخزانة التيمورية
عنيت بنشره
مكتبة القدسي لصاحبها حسّام الدّين القدسى بباب الخلق بحارة الجداوى درب سعادة بالقاهرة
(سنة ١٣٥٦ وحقوق الطبع محفوظة)
٢١٨
ذكر ما جاء أن المهدي في آخر الزمان منهما
عن على بن الهلالي عن أبيه قال دخلت على رسول الله (صلّى الله عليه وسلّم) في الحالة التي قبض فيها فاذا فاطمة عند رأسه فبكت حتى ارتفع صوتها فرفع صلى الله عليه وسلم طرفه إليها فقال حبيبتي فاطمة ما الذي يبكيك فقالت أخشى الضيعة من بعدك فقال يا حبيبتي ما علمت أن الله اطلع على أهل الأرض اطلاعة فاختار منها أباك فبعثه برسالته ثم اطلع اطلاعة فاختار منها بعلك وأوحى إلى أن أنكحك إياه يا فاطمة ونحن أهل بيت فقد أعطانا الله سبع خصال لم تعط أحدا قبلنا ولا تعط أحدا بعدنا وأنا خاتم النبيين وأكرمهم على الله عز وجل وأحب المخلوقين إلى الله عز وجل وأنا أبوك ووصيي خير الاوصياء وأحبهم إلى الله عز وجل وهو بعلك وشهيدنا خير الشهداء وأحبهم إلى الله عز وجل وهو حمزة بن عبد المطلب عم أبيك وعم بعلك ومنا من له جناحان أخضران يطير بهما في الجنة حيث يشاء مع الملائكة وهو ابن عم أبيك وأخو بعلك ومنا سبط هذه الامة وهما ابناك الحسن والحسين وهما سيدا شباب أهل الجنة وأبوهما والذى بعثني بالحق خير منهما. يا فاطمة والذى بعثني بالحق إن منهما مهدي هذه الأمة إذا صارت الدنيا هرجا ومرجا وتظاهرت الفتن وتقطعت السبل وأغار بعضهم على بعض فلا كبير يرحم صغيرا ولا صغير يوقر كبيرا فيبعث الله عز وجل عند ذلك من يفتح حصون الضلالة وقلوبا غلفا يقوم بالدين في آخر الزمان كما قمت به في أول الزمان ويملأ الأرض عدلا كما ملئت جورا(٢٧٣).
خرجه الحافظ أبو العلاء الهمذاني في أربعين حديثا في المهدي وقد تقدم مختصرا في مناقب فاطمة من حديث الطبراني عن أبي أيوب الأنصاري.
(شرح): الهرج والمرج الاقتتال والاختلاط، غلف أي في غلاف عن سماع الحق. وعنه قال: قال رسول الله (صلّى الله عليه وسلّم) «يولد منهما يعنى الحسن والحسين مهدي هذه الامة». وعن الحسين بن على أن النبي (صلّى الله عليه وسلّم) قال لفاطمة «المهدي من ولدك» وعن حذيفة أن النبي (صلّى الله عليه وسلّم) قال المهدي من ولدى وجهه كالكوكب الدري. وقد روى عن أبي سعيد الخدري وعبد الرحمن بن عوف وغيرهما أنه من عترته (صلّى الله عليه وسلّم).
(ذكر ما جاء من ذلك مختصا بالحسين)
عن حذيفة أن النبي (صلّى الله عليه وسلّم) قال لو لم يبق من الدنيا إلا يوم واحد لطول الله ذلك اليوم حتى يبعث رجلا من ولدى اسمه كاسمي فقال سلمان من أي ولدك يا رسول الله قال من ولدى هذا وضرب بيده على الحسين. فيحمل ما ورد مطلقا فيما تقدم على هذا المقيد.
فرائد السمطين شيخ الاسلام، صدر الدين، ابو المجامع، ابراهيم بن سعد الدين محمد بن المؤيد الحموئي الخراساني (٦٤٤ - ٧٣٢)
من أعلام السنة وحفاظ الحديث.
أطراه الذهبي في تذكرته (٤/١٥٠٦) بالإمام المحدث الأوحد الأكمل فخر الاسلام.. ثم قال: وكان شديد الاعتناء بالرواية وتحصيل الأجزاء وعلى يده أسلم غازان الملك.
وترجمه ابن حجر في (الدرر الكامنة ج ١ ص ٦٧ - ٦٩) فعد شيوخه والبلاد التي سمع بها وذكر اكثاره في نقل الحديث عن جماعة بالعراق والشام والحجاز وأطراه بأنه كان ديّنا وقورا، مليح الشكل، جيد القراءة وعلى يده اسلم غازان الملك(٢٧٤).
ثم ذكر أسماء من له اجازة عنهم وبعض من له اجازة عنه.
له «فرائد السمطين، في فضائل المرتضى والبتول والسبطين والأئمة من ذريتهم (عليهم السلام)»، حققه وعلق عليه العلامة المحقق الشيخ محمد باقر المحمودي، كما تصدى لنشره بأجمل هيئة وأبهى صورة في مجلدين ضخمين ببيروت سنة ١٣٩٨ هـ.
وخص مؤلفنا الحموئي شطرا وافرا من كتابه «فرائد السمطين» بذكر ما يتعلق بظهور المهدي المنتظر وقيامه ليملأ الأرض قسطا وعدلا بعد ما ملئت ظلما وجورا، ويبدأ من ص ٣١٠ من المجلد الثاني وينتهي إلى ص ٣٤٣.
هوية الكتاب
فرائد السمطين في فضائل المرتضى والبتول والسّبطين والأئمّة من ذرّيّتهم (عليهم السلام) تأليف شيخ الإسلام المحدّث الكبير إبراهيم بن محمّد بن المؤيّد بن عبد الله ابن علي بن محمّد الجويني الخراساني
من أعلام القرن السّابع والثّامن.
المولود عام «٦٤٤» والمتوفّى سنة «٧٣٠» الهجريّة
المجلّد الثّاني
حقّقه وعلّق عليه وتصدّى لنشره الشّيخ محمّد باقر المحمودي
[في قبس مما ورد عن رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) في البشارة بظهور المهديّ المنتظر من ذرّيّته، وقيامه ببسط العدل وإملائه الدنيا قسطا بعد ما ملئت ظلما جورا وقد رواه عنه (صلى الله عليه وآله وسلم) جماعة كثيرة من الصحابة منهم أبو سعيد الخدري رضوان الله عليه].
٥٦١ - أخبرني العلامة تاج الدين أبو المفاخر محمد بن أبي القاسم الزوزني كتابة، والشيخ تاج الدين عليّ بن أنجب بن عبيد الله الخازن شفاها، والشيخ شمس الدين أبو محمد عبد الرحمان بن محمد بن أحمد بن قدّامة الخطيب فيما كتب إليّ، قالوا: أخبرنا مجد الدين أبو سعد عبد الله بن عمر الصفّار النيسابوري إجازة.
[وأخبرنا] شيخنا أبو عمرو عثمان بن الموفّق بقراءتي عليه، عن عبد الحميد بن محمد بن إبراهيم الخوارزمي إذنا، عن الحافظ أبي العلاء الحسن بن أحمد بن الحسن إجازة، بروايتهما عن المقرئ أبي عليّ الحسن بن أحمد بن الحسن، قال: أخبرنا الحافظ أحمد بن عبد الله بن أحمد، قال: حدّثنا أحمد بن جعفر بن مالك، حدّثنا عبد الله بن أحمد، حدّثنا أبي(٢٧٥) حدّثنا عبد الرزّاق، حدّثنا جعفر بن سليمان، عن المعلي بن زياد، حدّثنا العلاء بن بشر، عن أبي الصديق [الناجي بكر بن عمرو].
عن أبي سعيد الخدري، قال: قال رسول الله (صلّى الله عليه وسلّم): أبشّركم بالمهديّ يبعث في أمتي على اختلاف من الناس وزلازل فيملأ الأرض قسطا وعدلا كما ملئت ظلما وجورا، يرضى عنه ساكن السماء وساكن الأرض يقسّم المال صحاحا فقال رجل: وما صحاحا؟ قال [با]السويّة بين الناس(٢٧٦).
[شزرة من روايات ابن عباس حول ظهور المهديّ المنتظر وإملائه الدنيا قسطا وعدلا بعد ما ملئت ظلما وجورا].
٥٦٢ - أخبرني مفيد الدين أبو جعفر محمد بن عليّ بن أبي الغنائم ابن الجهم الحليّ رحمه الله إجازة، قال: أنبأنا القاضي خطير الدين محمود بن محمد بن الحسين ابن عبد الجبّار الطوسي، عن عمّه زين الدين عبد الجبّار، عن أبيه، عن الصفّي أبي تراب ابن الداعي، عن أبي محمد جعفر بن محمد الدوريستي، عن الشيخ المفيد محمد بن محمد بن النعمان الحارثي، عن أبي جعفر محمد بن عليّ بن الحسين بن بابويه القمّي(٢٧٧) قال: حدّثنا جعفر بن محمد بن مسرور رضي الله عنه، قال: حدّثنا الحسين بن محمد بن عامر، عن المعلّى بن محمد البصري، عن جعفر بن سليمان، عن عبد الله بن الحكيم، عن أبيه، عن سعيد بن جبير:
عن عبد الله بن عباس، قال: قال رسول الله[(صلى الله عليه وآله وسلم)]:
إن خلفائي وأوصيائي وحجج الله على الخلق بعدي لاثنا عشر، أولهم أخي وآخرهم ولدي.
قيل: يا رسول الله ومن أخوك؟ قال: عليّ بن أبي طالب. قيل: فمن ولدك؟ قال: المهديّ الذي يملؤها قسطا وعدلا كما ملئت جورا وظلما.
والذي بعثني بالحقّ بشيرا لو لم يبق من الدنيا إلاّ يوم واحد لطوّل الله ذلك اليوم حتى يخرج فيه ولدي المهديّ، فينزل روح الله عيسى بن مريم فيصلّي خلفه، وتشرق الأرض(٢٧٨) بنور ربها ويبلغ سلطانه المشرق والمغرب.
٥٦٣ - ٥٦٤ - [وبالإسناد المتقدم]إلى أبي جعفر ابن بابويه، قال: حدّثنا عليّ بن[محمد بن]عبد الله الورّاق الرازي، قال: حدّثنا سعد بن عبد الله، قال:
حدّثنا الهيثم بن أبي مسروق النهدي، عن الحسين بن علوان، عن عمرو بن خالد، عن سعد بن طريف، عن الأصبغ بن نباتة:
عن عبد الله بن عباس قال: سمعت رسول الله (صلّى الله عليه وسلّم) يقول: أنا وعليّ والحسن والحسين وتسعة من ولد الحسين مطهّرون معصومون(٢٧٩).
قال [أبو جعفر ابن بابويه: و]حدّثنا أحمد بن الحسن القطّان، قال: حدّثنا أحمد بن يحيى بن زكريا القطّان]قال: حدّثنا بكر بن عبد الله بن حبيب(٢٨٠) قال:
حدّثنا الفضل بن الصقر العبدي، حدّثنا أبو معاوية، عن الأعمش، عن عباية بن ربعي:
عن عبد الله بن عبّاس، قال: قال رسول الله (صلّى الله عليه وسلّم): أنا سيّد المرسلين(٢٨١) وعليّ بن أبي طالب سيّد الوصيين، وإن أوصيائي بعدي اثنا عشر أوّلهم عليّ بن أبي طالب، وآخرهم القائم(٢٨٢).
[حديث أبي أمامة الباهلي حول قيام المهدي المنتظر صلوات الله وسلامه عليه وصفته وفتحه مدائن الشرك]
٥٦٥ - أخبرنا شيخنا العلامة نجم الدين عثمان بن الموفّق بقراءتي عليه، بروايته عن مجد الدين عبد الحميد بن محمد بن إبراهيم الخوارزمي إجازة، قال: أنبأنا الحافظ أبو العلاء الحسن بن أحمد بن الحسن العطّار الهمداني رحمه الله، أخبرني الشيخ المعمّر أبو عبد الله محمد بن عبد الرحمان بن عمران الأنصاري كتابة من الإسكندرية، والشيخان أمين الدين إسماعيل ابن أبي عبد الله ابن حمّاد العسقلاني أبو الفضل، وبدر الدين أحمد بن شيبان بن تغلب الشيباني كتبا إليّ من دمشق[قالوا:] أنبأنا أبو جعفر محمد بن أحمد بن نصر الصيدلاني، قال: حدّثنا الحافظ المقرئ أبو عليّ الحسن بن أحمد بن الحسن الحدّاد الأصفهاني إجازة، قال: أخبرنا الحافظ أبو نعيم أحمد بن عبد الله بن إسحاق الأصفهاني، قال: حدّثنا سليمان بن أحمد(٢٨٣) حدّثنا عليّ بن سعد الرازي، حدّثنا عليّ بن الحسين الموصلي، حدّثنا عنبسة بن أبي صغيرة(٢٨٤) عن الأوزاعي، عن سليمان بن أبي حبيب، قال:
سمعت أبا أمامة الباهلي يقول: قال رسول الله (صلّى الله عليه وسلّم): بينكم وبين الروم سبع سنين(٢٨٥). فقال له رجل من عبد القيس، يقال له المستورد بن حبلان(٢٨٦):
يا رسول الله من إمام الناس يومئذ؟ قال: المهديّ من ولدي ابن أربعين سنة، كأن وجهه كوكب درّيّ في خده خال أسود، عليه عباءتان قطرانيتان(٢٨٧) كأنه من رجال بني إسرائيل. يستخرج الكنوز ويفتح مدائن الشرك.
[قبسات أخر من روايات أبي سعيد الخدري وابن عمر حول المهديّ المنتظر عجّل الله تعالى فرجه]
٥٦٦-٥٦٩ - أخبرني الشيخ شهاب الدين أبو عبد الله [محمد بن] يعقوب ابن أبي الفرج إجازة، أخبرنا يحيى بن أسعد بن يونس التاجر، وأبو الفرج عبد المنعم بن عبد الوهاب بن كليب، وأبو جعفر محمد بن أحمد بن نصر إجازة(٢٨٨).
وأخبرنا شيخنا أبو عمرو ابن الموفّق بقراءتي عليه بروايته عن عبد الحميد بن محمد ابن إبراهيم إجازة، قال: أخبرنا الحافظ أبو العلاء الحسن بن أحمد بن الحسن العطار، بروايتهم عن أبي عليّ الحسن بن أحمد الحدّاد الأصفهاني رحمه الله، قال: حدّثنا أبو محمد ابن محمد، حدّثنا محمد بن يحيى، عن محمد بن عصام، عن أبيه، عن سفيان، عن عمرو بن قيس، عن أبي الصديق:
عن أبي سعيد الخدري - رضي الله عنه - عن النبيّ (صلّى الله عليه وسلّم) قال:
يكون في أمّتي المهديّ، إن قصر عمره فسبع سنين وإلاّ فثمان سنين، وإلاّ فتسع سنين تتنعّم أمّتي في زمانه نعيما لم يتنعّموا مثله قطّ البرّ والفاجر، يرسل السماء عليهم مدرارا، و[لا]تدخّر الأرض شيئا من نباتها.
وبهذا الإسناد[الذي مرّ آنفا]إلى الحافظ أبي نعيم رحمه الله، قال: أنبأنا عبد الله بن عبيدة، حدّثنا أبو الصديق الناجي:
عن أبي سعيد الخدري رضي الله عنه، أنّ رسول الله (صلّى الله عليه وسلّم) قال:
يخرج المهديّ في أمّتي يبعثه الله عيانا تنعم[به]الأمّة وتعيش الماشية، وتخرج الأرض نباتها ويعطي المال صحاحا.
وبهذا الإسناد إلى أبي نعيم قال: حدّثنا أبو محمد الغطريفي، حدّثنا محمد بن محمد بن سليمان، حدّثنا عبد الوهاب بن ضحّاك، حدّثنا إسماعيل بن عيّاش، عن صفوان بن عمرو، عن عبد الرحمان بن جبير، عن كثير بن مرّة، عن عبد الله بن عمر - رضي الله عنهما - قال:
قال رسول الله (صلّى الله عليه وسلّم): يخرج المهديّ وعلى رأسه غمامة فيها مناد ينادي: هذا المهديّ فاتبعوه.
وبه حدّثنا سليمان بن أحمد، حدّثنا إبراهيم بن محمد الحمصي، حدّثنا عبد الوهّاب بن نجدة، حدّثنا إسماعيل بن عيّاش، عن صفوان بن عمرو، عن عبد الرحمان ابن جبير، عن كثير بن مرّة، عن عبد الله بن عمر، قال:
قال رسول الله (صلّى الله عليه وسلّم): يخرج المهديّ وعلى رأسه ملك ينادي: إنّ هذا المهديّ فاتّبعوه.
[حديث أبي هريرة في قيام المهديّ من أهل البيت (عليهم السلام) وأنه من الأمور الحتميّة قبل قيام القيامة].
٥٧٠ - أخبرني شيخنا نجم الدين عثمان بن الموفّق بقراءتي عليه، أنبأنا عبد الحميد ابن محمد بن إبراهيم الخوارزمي إجازة، أنبأنا أبو العلاء الحسن بن أحمد العطار الهمداني، أخبرني الشيخ فخر الدين عليّ بن أحمد بن عبد الواحد المقدسي إجازة بروايته عن[عمر بن محمد بن محمد](٢٨٩) والشيخة أمّ العرب فاطمة بنت عليّ بن القاسم ابن عساكر الدمشقية بروايتها عن أبي جعفر محمد بن أحمد بن نصر الصيدلاني إجازة بروايتهم(٢٩٠) ثلاثتهم عن الشيخ أبي علي الحسن بن أحمد الحداد الأصفهاني إجازة، قال: أنبأنا الحافظ أبو نعيم أحمد بن عبد الله رحمه الله، قال: حدّثنا جعفر بن محمد بن عمر، حدّثنا أبو حصين محمّد بن الحسن بن حبيب، حدّثنا بحر بن عبد المجيد، حدّثنا قيس بن الربيع، عن أبي حسين، عن أبي صالح، عن أبي هريرة رضي الله عنه قال:
[قال رسول الله (صلّى الله عليه وسلّم):]لا يقوم الساعة حتى يملك رجل من أهل بيتي يفتح القسطنطينية وجبل الديلم. ولو لم يبق إلاّ يوم لطوّل الله ذلك اليوم حتّى يفتحها(٢٩١).
[حديث أبي سلمى في ازدهار الدنيا بقيام المهديّ المنتظر صلوات الله وسلامه عليه].
٥٧١ - وبالأسانيد المذكورة(٢٩٢) إلى الإمام السعيد ضياء الدين أخطب الخطباء موفّق بن أحمد المكّي الخوارزمي رحمه الله(٢٩٣) قال: أخبرني قاضي القضاة نجم الدين محمد بن الحسين بن محمد البغدادي فيما كتب إليّ من همدان. أنبأنا الشريف الإمام نور الهدى أبو طالب الحسين بن محمد الزينبي رحمه الله، عن الإمام محمد بن أحمد بن عليّ بن شاذان رحمه الله، أنبأنا أحمد بن محمد بن عبد الله الحافظ، حدّثني عليّ بن عليّ بن سنان الموصلي[أنبأنا]أحمد بن محمد بن صالح، عن سلمان ابن محمد، عن زياد بن مسلم(٢٩٤) عن عبد الرحمان ابن يزيد بن جابر، عن سلامة:
عن أبي سلمى(٢٩٥) راعي[إبل]رسول الله (صلّى الله عليه وسلّم)، قال: سمعت رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) يقول(٢٩٦): ليلة أسري بي إلى السماء قال لي الجليل جلّ جلاله: ﴿آمَنَ اَلرَّسُولُ بِمَا أُنْزِلَ إِلَيْهِ مِنْ رَبِّهِ﴾ [٢٨٥/البقرة: ٢]قلت: «والمؤمنون» قال: صدقت يا محمد من خلّفت في أمّتك؟ قلت: خيرها. قال: عليّ بن أبي طالب؟ قلت: نعم يا ربّ. قال: يا محمد إنّي اطلعت على الأرض اطلاعة فاخترتك منها فشققت لك اسما من أسمائي فلا أذكر إلاّ ذكرت معي فأنا المحمود وأنت محمد.
ثمّ اطلعت الثانية فاخترت منها عليا وشققت له اسماً من أسمائي، فأنا الأعلى وهو عليّ.
يا محمد إني خلقتك وخلقت عليا وفاطمة والحسن والحسين والأئمة من ولده من شبح نوري(٢٩٧) [و]عرضت ولايتكم على أهل السماوات وأهل الأرض فمن قبلها كان عندي من المؤمنين، ومن جحدها كان[عندي]من الكافرين.
يا محمد لو أن عبدا من عبيدي عبدني حتّى ينقطع أو يصير كالشنّ البالي ثمّ أتاني جاحدا لولايتكم ما غفرت له حتى يقرّ بولايتكم.
يا محمد[أ]تحبّ أن تراهم؟ قلت: نعم يا ربّ. فقال لي: التفت عن يمين العرش. فالتفتّ فإذا أنا بعليّ وفاطمة والحسن والحسين وعليّ بن الحسين ومحمد بن عليّ وجعفر بن محمد وموسى بن جعفر، وعليّ بن موسى ومحمد بن عليّ وعليّ ابن محمد، والحسن بن عليّ والمهديّ في ضحضاح من نور قياما يصلّون[و]هو في وسطهم - يعني المهديّ - كأنّه كوكب درّيّ.
وقال: يا محمد هؤلاء الحجج، وهو الثائر من عترتك، وعزّتي وجلالي إنّه الحجّة الواجبة لأوليائي، والمنتقم من أعدائي.
[حديث الإمام أمير المؤمنين عليّ بن أبي طالب (عليه السلام) المشتمل على تعداد الأئمة من ولده، وأن الثاني عشر منهم المهديّ (عليه السلام)].
٥٧٢ - أنبأنا الشيخ تاج الدين عليّ بن أنجب الخازن المعروف بابن الساعي رحمه الله، أنبأنا الإمام برهان الدين ناصر بن أبي المكارم المطرّزي كتابة، أنبأنا الإمام ضياء الدين أخطب الخطباء أبو المؤيّد الموفّق بن أحمد المكّي الخوارزمي(٢٩٨) - إجازة إن لم يكن سماعا - أخبرنا قاضي القضاة نجم الدين فخر الإسلام محمد بن الحسين بن محمد البغدادي فيما كتب إليّ من همدان، أنبأنا الشريف الإمام نور الهدى أبو طالب الحسين بن محمد بن عليّ الزينبي، عن الإمام محمد بن أحمد بن عليّ بن شاذان، عن[محمد بن]عليّ بن الفضل، عن محمد بن القاسم، عن عبّاد بن يعقوب، عن موسى بن عثمان، عن الأعمش، حدّثنا أبو إسحاق، عن الحارث، عن سعيد ابن بشر(٢٩٩):
عن عليّ بن أبي طالب، قال: قال رسول الله (صلّى الله عليه وسلّم):
أنا واردكم علي الحوض، وأنت يا عليّ الساقي، والحسن الرائد(٣٠٠) والحسين الآمر وعليّ بن الحسين الفارط، ومحمد بن عليّ الناشر، وجعفر بن محمد السائق وموسى بن جعفر محصي المحبّين والمبغضين وقامع المنافقين، وعليّ بن موسى معين المؤمنين(٣٠١) ومحمد بن عليّ منزل أهل الجنّة في درجاتهم، وعليّ بن محمد خطيب شيعته ومزوّجهم الحور العين، والحسن بن عليّ سراج أهل الجنة يستضيئون به. والمهديّ(٣٠٢) شفيعهم يوم القيامة حيث لا يأذن الله إلاّ لمن يشاء ويرضى.
[شزرات أخر من أحاديث أبي سعيد الخدري حول المهديّ المنتظر صلوات الله وسلامه عليه].
٥٧٣ - أنبأني الشيخ أبو عبد الله[محمد]بن يعقوب بن أبي الفرج بسماعه على الشيخ حنبل بن[عبد الله بن]أبي سعادة الرصافي(٣٠٣) قال: أنبأ[نا]أبو القاسم هبة الله بن محمد بن عبد الواحد بن الحصين سماعا عليه، قال: أنبأنا أبو عليّ الحسن ابن عليّ بن المذهب سماعا عليه، قال: أنبأنا جعفر بن حمدان القطيعي سماعا عليه، قال: حدّثنا أبو عبد الرحمان عبد الله بن الإمام أحمد بن محمد بن حنبل الشيباني(٣٠٤) قال: حدّثني أبي، قال: حدثنا الحسين بن موسى، قال: حدثنا حمّاد بن سلمة، عن أبي هارون العبدي، ومطر الورّاق، عن أبي الصديق الناجي[بكر بن عمرو]:
عن أبي سعيد الخدري قال: قال رسول الله (صلّى الله عليه وسلّم): يملأ الأرض جورا وظلما، فيخرج رجل من عترتي يملك سبعا أو تسعا فيملأ الأرض قسطا وعدلا(٣٠٥).
٥٧٤ - أخبرنا العدل المقرئ أبو محمد: محمد بن أبي القاسم ابن عمر بن أبي القاسم البغدادي بقراءتي عليه، قال: أنبأنا محي الدين يوسف بن عبد الرحمان الجوزي.
وأخبرني الشيخ مجد الدين أبو أحمد عبد الصمد بن أحمد بن عبد القادر البغدادي إجازة، قال: أنبأنا الإمام جمال الدين عبد الرحمان بن عليّ ابن الجوزي، قال:
[أنبأنا]مجد الدين إجازة، قال: أنبأنا أبو القاسم هبة الله بن محمد بن عبد الواحد[بن] الحصين الشيباني سماعا عليه، قال: أنبأنا أبو عليّ الحسن بن عليّ بن المذهب، قال:
أنبأنا أبو بكر أحمد بن جعفر بن حمدان القطيعي، قال: حدّثنا أبو عبد الرحمان عبد الله بن أحمد بن محمد بن حنبل الشيباني، قال: حدّثني أبي، أبو عبد الله أحمد ابن حنبل(٣٠٦) حدثنا أبو معاوية شيبان، عن مطر بن طهمان عن أبي الصديق الناجي [بكر بن عمرو]:
عن أبي سعيد الخدي قال: قال رسول الله (صلّى الله عليه وسلّم): لا يقوم الساعة حتى يملك الأرض رجل من أهل بيتي أجلى أقنى(٣٠٧) يملأ الأرض عدلا كما ملئت قبله ظلما، يكون سبع سنين.
قال الشيخ عبد الرحمان الجوزي: الأجلى: الذي قد انحسر الشعر عن جبهته إلى نصف رأسه. والقنا: إحديداب في الأنف.
[حديث الصحابي العظيم حذيفة بن اليمان حول الإمام المهديّ (عليه السلام) وأنّه من ولد الإمام الحسين صلوات الله عليه].
٥٧٥ - أخبرني الشيخ الإمام العلامة نجم الدين عثمان بن الموفّق الأذكاني رحمه الله بقراءتي عليه بإسفرايين في مسجده بمحلّة رأس المقدّم ليلة السبت الرابع والعشرين من صفر سنة أربع وستّين وستّ مأة - قلت[له]: أخبركم الإمام مجد الدين عبد الحميد بن محمد بن إبراهيم الخوارزمي إجازة؟ فأقرّ به، قال: أنبأنا الشيخ الإمام الحافظ قطب الدين شيخ الإسلام أبو العلاء الحسن بن أحمد بن الحسن العطّار الهمداني.
وأخبرني المشايخ أبو عبد الله محمد بن يعقوب، وإبراهيم بن إسماعيل الدرجي وإسكندر بن سعد بن أحمد بن محمد الطاووسي، ومحيي بن الحسين بن عبد الله(٣٠٨) إجازة بروايتهم عن أمّ هانئ عفيفة بنت أبي بكر ابن أحمد الحدّاد الأصفهاني بأصفهان - قالت عفيفة إجازة: - قال(٣٠٩): حدّثنا أبو نعيم أحمد بن عبد الله الحافظ، قال:
حدّثنا العباس بن بندار(٣١٠) حدّثنا عبد الله بن زياد الكلابي، عن الأعمش، عن زرّ ابن حبيش:
عن حذيفة رضي الله عنه، قال: خطب رسول الله (صلّى الله عليه وسلّم) فذكر ما هو كائن، ثم قال:
لو لم يبق من الدنيا إلا يوم واحد لطوّل الله ذلك اليوم حتى يبعث رجلا من ولدي اسمه اسمي. فقام سلمان رضي الله عنه فقال: يا رسول الله من أيّ ولدك هو؟ قال:
من ولدي هذا. فضرب بيده على [ظهر] الحسين رضي الله عنه(٣١١).
[قبسات من حديث الصحابي العظيم عبد الله بن مسعود حول ظهور المهديّ صلوات الله عليه قبل قيام الساعة].
٥٧٦ - ٥٧٧ - أخبرني الشيخ عبد الصمد بن أحمد بن عبد القادر إجازة، قال: أخبرنا الإمام جمال الدين أبو الفرج عبد الرحمان بن عليّ بن الجوزي، قال:
أنبأنا أبو القاسم ابن الحصين سماعا عليه، أنبأنا أبو عليّ[الحسن]بن عليّ بن المذهب سماعا عليه، أنبأنا أبو بكر أحمد بن جعفر بن حمدان سماعا عليه، قال: حدّثنا أبو عبد الرحمان عبد الله بن الإمام أحمد بن محمد بن حنبل، قال: حدّثني أبي أحمد(٣١٢) قال: حدّثنا سفيان بن عيينة، قال: حدّثنا عاصم، عن زرّ:
عن عبد الله، عن النبيّ (صلّى الله عليه وسلّم) قال: لا تقوم الساعة حتى يلي[الناس] رجل من أهل بيتي يواطئ اسمه اسمي.
[وله]طريق آخر[قال عبد الله بن أحمد:]حدّثني أبي أحمد، حدّثنا يحيى ابن سعيد، عن سفيان، قال: حدّثني عاصم، عن زرّ:
عن عبد الله، عن النبيّ (صلّى الله عليه وسلّم) قال: لا تذهب الدنيا - أو[قال]:
لا تنقضي الدنيا - حتى يملك العرب رجل من أهل بيتي يواطئ اسمه اسمي.
٥٧٨ - أنبأني الشيخ تاج الدين عليّ بن أنجب الخازن شفاها، قال: أخبرني مجد الدين أبو سعد عبد الله بن عمر الصفّار كتابة من نيسابور، قال: أنبأني جدّي لأمّي أبو نصير عبد الرحيم بن عبد الكريم القشيري إجازة، قال: أنبأنا أبي الأستاذ الإمام عبد الكريم بن هوازن القشيري سماعا عليه، قال: أخبرنا أبو سعيد الإسماعيلي رحمه الله، أنبأنا أبو محمد ابن أحمد بن عبد الله المرني؟؟؟، حدّثنا عبد الله بن غنّام بن حفص بن غياث، قال: حدّثنا محمد بن العلاء أبو كريب، حدّثنا إسحاق بن منصور، حدّثنا سليمان بن قرم، عن عاصم، عن زرّ:
عن عبد الله قال: قال النبيّ (صلّى الله عليه وسلّم): لا تنقضي الدنيا - [أو]لا تذهب الدنيا - حتّى يلي أمّتي رجل من أهل بيتي يواطئ اسمه اسمي(٣١٣).
وقريبا منه رواه أيضا في ترجمة خلف بن حوشب من كتاب حلية الأولياء: ج ٥ ص ٥٧ قال:
حدثنا محمد بن عمر بن مسلم قال: حدثنا عبد الله بن محمد بن ناجية وعليّ بن إسحاق، ومحمد ابن أبان، قالوا: حدثنا يوسف بن حوشب، قال: حدثنا ابو يزيد الأعور، عن عمرو بن مرّة:
عن زرّ بن حبيش، عن عبد الله بن مسعود، قال: قال رسول الله (صلّى الله عليه وسلّم).. لا تذهب الدنيا حتى يملك رجل من أهل بيتي يواطئ اسمه اسمي.
[حديث العباس بن عبد المطّلب حول المهديّ (عليه السلام) وأنّه من ولد النبيّ (صلى الله عليه وآله وسلم) وكلام] للشيخ الإمام أبي عليّ الفضل بن عليّ بن الفضل الطبرسي رحمه الله:
٥٧٩ - أخبرني الإمام سديد الدين يوسف بن عليّ بن المطهّر الحليّ فيما كتب لي بخطّه رحمه الله تعالى: أنّ الشيخ الكبير الفقيه الفاضل شهاب الدين أبا عبد الله الحسين بن أبي الفرج بن ردّة النيلي، أنبأه عن الحسن ابن أبي عليّ الفضل بن الحسن الطبرسي إجازة بروايته عن والده جميع رواياته وتصانيفه، قال: أخبرني أبو عبد الله محمد بن وهبان، قال: حدّثنا أبو بشر أحمد بن إبراهيم بن أحمد القمّي، قال:
أنبأنا محمد بن زكريا بن دينار الغلابي، حدّثنا سليمان بن إسحاق بن سليمان بن عليّ بن عبد الله بن العباس، قال:
حدّثني أبي، قال: كنت يوما عند الرشيد فذكر المهديّ وما ذكر من عدله فأطنب في ذلك فقال الرشيد: إنيّ أحسبكم أنّكم تحسبون أن أبي المهديّ(٣١٤) حدّثني أبي عن أبيه، عن جدّه، عن ابن عباس:
عن أبيه العباس بن عبد المطّلب أن النبيّ (صلّى الله عليه وسلّم) قال له: يا عمّ يملك من ولدي اثنا عشر خليفة، ثم يكون أمور كثيرة وشدّة عظيمة، ثم يخرج المهدي من ولدي يصلح الله أمره في ليلة فيملأ الأرض عدلا كما ملئت جورا ويمكث في الأرض ما شاء الله، ثم يخرج الدجال.
قال الطبرسي: هذا بعض ما جاء من الأخبار من طرق المخالفين ورواياتهم في النصّ على عدد الأئمة الاثني عشر رضوان الله عليهم، وإذا كانت الفرقة المخالفة قد نقلت كما نقلته الشيعة الإمامية ولم تنكر ما تضمّنه الخبر، فهو أدلّ دليل على أن الله تعالى هو الذي سخّرهم، لروايته إقامة لحجّته وإعلاءً لكلمته، وما هذا الأمر إلاّ كالخارق للعادة والخارج عن الأمور المعتادة، ولا يقدر عليه إلا الله سبحانه الذي يذلّل الصعب ويقلّب القلب، ويسهّل العسير وهو على كل شيء قدير.
[أحاديث أخر عن أبي سعيد الخدري في صفة المهديّ صلوات الله عليه وأنّه من أهل البيت (عليهم السلام)].
٥٨٠ - ٥٨٢ - أنبأني البدر محمد بن أبي الكرم[عبد الرزاق]بن أبي بكر ابن حيدر بروايته، عن أمّ هانئ عفيفة بنت أبي بكر أحمد بن عبد الله الفارقانية إجازة.
وأخبرنا شيخنا الإمام أبو عمرو عثمان بن الموفّق بقراءتي عليه بإجازته، عن عبد الحميد بن محمد بن إبراهيم، قال: أخبرنا أبو العلاء الحسن بن أحمد بن الحسن العطّار الهمداني، قال: أخبرنا أبو عليّ الحسن بن أحمد بن الحسن الحداد الأصفهاني، قال: حدّثنا الحافظ أحمد بن عبد الله بن أحمد الأصفهاني، قال: حدّثنا الإمام أبو محمد بن حيّان، حدّثنا عباس عن مجاشع، حدّثنا محمد بن أبي يعقوب، حدّثنا عمرو بن عاصم، حدّثنا ابن العوام، عن قتادة، عن أبي نضرة:
عن أبي سعيد الخدري رضي الله عنه، عن النبيّ (صلّى الله عليه وسلّم) أنّه قال:
المهديّ منّا أهل البيت، رجل من أمّتي أشمّ الأنف يملأ الأرض عدلا كما ملئت جورا.
وبهذا الإسناد إلى أبي نعيم، حدّثنا الوليد عن سعيد، عن قتادة، عن أبي نضرة أو عن أبي الصديق:
عن أبي سعيد الخدري أنّه قال: قال رسول الله (صلّى الله عليه وسلّم): المهديّ منّا، أجلى الجبين أقنى الأنف(٣١٥).
وبهذا الإسناد إلى أبي نعيم، حدّثنا خلف بن أحمد بن العباس الرامهرمزي في كتابه، حدّثنا همّام بن محمد بن أيّوب، حدّثنا طالوت بن عبّاد، حدّثنا سويد بن إبراهيم، عن محمد بن عمرو، عن أبي سلمة، عن عبد الرحمان بن عوف، عن أبيه رضي الله عنه، قال:
قال رسول الله (صلّى الله عليه وسلّم): يبعث الله تعالى من عترتي رجلا أفرق الثنايا أعلا الجبهة، يملأ الأرض عدلا، يفيض المال فيضا.
[حديث آخر عن الإمام أمير المؤمنين عليّ بن أبي طالب (عليه السلام) في أن المهديّ (عليه السلام) من أهل البيت وأن الله تعالى يصلح أمره في ليلة].
٥٨٣ - أخبرني الشيخان: شرف الدين أبو الفضل أحمد بن هبة الله ابن عساكر الشافعي، وبدر الدين أبو عليّ الحسن بن عليّ بن الخلال بقراءتي عليهما مفردين بدمشق المحروسة، قلت لكل واحد منهما: أخبرك الشيخ الصالح أبو الحسن عليّ ابن أبي عبد الله بن المقير البغدادي إجازة؟ فأقرّ به، قال: أنبأنا أبو الفضل؟؟؟ محمد بن ناصر بن محمد بن عليّ الحافظ السلامي إذنا، قال: أنبأنا أبو الحسن المبارك ابن عبد الجبار بن أحمد الصيرفي، قال: أنبأنا أبو عليّ الحسن بن أحمد بن إبراهيم ابن الحسن بن محمد بن شاذان قراءة عليه في رجب سنة ثلاث وعشرين وأربعمأة، قال: أنبأنا أبو عمرو عثمان بن أحمد بن عبد الله قراءة عليه في منزله بدرب الضفادع، قال: حدّثنا عبد الملك بن محمد، حدّثنا أبو نعيم(٣١٦) حدّثنا[أبو عمرو بن حمدان، حدّثنا الحسن بن سفيان، حدّثني ابن نمير، حدّثنا أبي، وأبو نعيم، قالا: حدّثنا] ياسين العجلي وكان يجالسنا عند سفيان الثوري، عن إبراهيم بن محمد بن الحنفية، عن أبيه:
عن عليّ قال: قال رسول الله (صلّى الله عليه وسلّم): المهديّ منّا أهل البيت يصلحه الله في ليلة.
[حديث عبد الله بن الحارث بن جزء الزبيدي حول المهديّ المنتظر صلوات الله عليه].
٥٨٤ - أخبرني العدل المقرئ محمد بن أبي القاسم بقراءتي عليه بالخان الجديد ظاهر باب السور بمدينة بغداد[في]الحادي والعشرين من شعبان سنة خمس وتسعين وستّ مأة، قال: أنبأنا الشيخ عبد اللطيف بن محمد بن عليّ بن الغبيطي إجازة إن لم يكن سماعا، وشيخ الإسلام شهاب الدين عمر بن محمد السهروردي قدّس الله روحه إجازة، قال: أنبأنا الشيخ أبو زرعة طاهر بن محمد بن عليّ المقدسيّ، قال شيخ الإسلام: سمعت عليه جميع سنن الإمام ابن ماجة رحمه الله، قال: أنبأنا أبو منصور محمد بن الحسين بن أحمد المقوّمي إجازة إن لم يكن سماعا - وكان الشيخ أبو زرعة محقّقه سماعه[ولكن كان]يقرئ عليه كذلك احتياطا - قال: أخبرنا أبو طلحة القاسم بن أبي المنذر الخطيب، قال: أنبأنا أبو الحسن عليّ بن إبراهيم بن سلمة، قال: حدّثنا الإمام أبو عبد الله محمد بن يزيد بن ماجة القزويني رحمه الله(٣١٧) قال: حدّثنا حرملة بن يحيى المصري، وإبراهيم بن سعيد الجوهري، قالا: أنبأنا أبو صالح عبد الغفّار بن داوود الحرّاني، حدّثنا ابن لهيعة، عن أبي زرعة عمرو بن جابر الحضرمي:
عن عبد الله الحارث بن جزء الزبيدي، قال: قال رسول الله (صلّى الله عليه وسلّم): يخرج ناس من المشرق فيوطئون للمهديّ، يعني سلطانه.
[أحاديث جابر بن عبد الله الأنصاري والإمام أمير المؤمنين عليّ بن أبي طالب (عليه السلام) وعبد الله بن عباس حول المهديّ المنتظر جعلنا الله فداه وأسعدنا بأيّامه المتشعشعة].
٥٨٥ - أخبرني الشيخ الصالح صدر الدين إبراهيم ابن الشيخ الإمام عماد الدين محمد ابن شيخ الإسلام شهاب الدين عمر بن محمد السهروردي قدّس الله روحه العزيز، قلت له: أخبرك الشيخ أبو الحسن عليّ بن عبد الله بن المعين البغدادي إجازة بروايته عن أبي الفضل محمد بن ناصر السلامي إجازة بروايته عن الحافظ أبي محمد الحسن بن أحمد السمرقندي إجازة، قال: حدّثني الشيخ الإمام أبو بكر محمد بن أبي إسحاق إبراهيم بن يعقوب الكلاباذي البخاري رضي الله عنه، حدّثني محمد بن الحسن بن عليّ، قال: حدّثنا أبو عبد الله الحسين بن محمد بن أحمد، قال: حدّثنا إسماعيل بن أبي أوكس، قال: حدّثنا مالك بن البين، قال: حدثنا محمد بن المنذر:
عن جابر بن عبد الله قال: قال رسول الله (صلّى الله عليه وسلّم): من أنكر خروج المهديّ فقد كفر بما أنزل على محمد، ومن أنكر نزول عيسى فقد كفر، ومن أنكر خروج الدجال فقد كفر، فإن جبرئيل (عليه السلام) أخبرني بأن الله عزّ وجلّ يقول:
من لم يؤمن بالقدر خيره وشرّه فليتّخذ ربّا غيري.
٥٨٦ - ٥٨٩ - أنبأني السيّد الإمام جمال الدين رضيّ الإسلام أحمد بن موسى ابن جعفر بن محمد الطاووسي الحسني رحمه الله، قال: أنبأنا شيخ الشرف شمس الدين فخار بن معد الموسوي، أخبرنا شاذان بن جبرائيل القمّي، عن جعفر بن محمد الدوريستي، عن أبيه، عن الشيخ الفقيه أبي جعفر محمد بن عليّ بن الحسين بن موسى ابن بابويه القمّي(٣١٨) قال: حدّثنا جعفر بن محمد بن مسرور - رضي الله عنه - قال: حدّثنا الحسين بن[محمد بن]عامر، عن عمّه عبد الله بن عامر، عن محمد ابن أبي عمير، عن أبي جميلة المفضل بن صالح[عن جابر بن يزيد الجعفي]:
عن جابر بن عبد الله الأنصاري، قال: قال رسول الله (صلّى الله عليه وسلّم):
المهديّ من ولدي اسمه اسمي وكنيته كنيتي أشبه الناس بي خلقا وخلقا، تكون له غيبة وحيرة يضلّ فيها الأمم(٣١٩) ثمّ يقبل كالشهاب الثاقب يملؤها عدلا وقسطا كما ملئت جورا وظلما.
[وبالإسناد المتقدم]إلى ابن بابويه(٣٢٠) قال: حدّثنا عبد الواحد بن محمد بن عبدوس العطّار النيسابوري[قال: حدّثنا عليّ بن محمد بن قتيبة النيسابوري، قال:
حدّثنا حمدان بن سليمان النيسابوري]عن محمد بن إسماعيل بن بزيع، عن صالح ابن عقبة، عن أبيه، عن أبي جعفر محمد بن عليّ الباقر، عن أبيه سيّد العابدين عليّ بن الحسين، عن أبيه سيّد الشهداء الحسين بن عليّ بن أبي طالب، عن أبيه سيّد الأوصياء أمير المؤمنين عليّ بن أبي طالب رضوان الله عليهم أجمعين، قال:
قال رسول الله (صلّى الله عليه وسلّم): المهديّ من ولدي تكون له غيبة وحيرة تضلّ فيها الأمم، يأتي بذخيرة الأنبياء(٣٢١) (عليهم السلام) فيملأها عدلا وقسطا كما ملئت جورا وظلما.
وبهذا الإسناد[الذي مرّ آنفا]عن أمير المؤمنين (عليه السلام) والإكرام قال:
قال رسول الله (صلّى الله عليه وسلّم): أفضل العبادة انتظار الفرج.
وبالإسناد [المتقدّم] إلى ابن بابويه [قال:] حدّثنا محمد بن موسى بن المتوكّل رحمه الله، قال: حدّثنا محمد بن أبي عبد الله الكوفي، قال: حدّثنا محمد بن إسماعيل، عن عليّ بن عثمان، عن محمد بن الفرات، عن ثابت بن دينار، عن سعيد ابن جرير؟؟؟.
عن ابن عباس قال: قال رسول الله (صلّى الله عليه وسلّم): إنّ عليّ بن أبي طالب إمام أمّتي وخليفتي عليها من بعدي ومن ولده القائم المنتظر الذي يملأ الله به الأرض عدلا وقسطا كما ملئت ظلما وجورا. والذي بعثني بالحق بشيرا إن الثابتين على القول [به]في زمان غيبته لأعز من الكبريت الأحمر.
فقام إليه جابر بن عبد الله الأنصاري فقال: يا رسول الله وللقائم من ولدك غيبة قال: إي وربيّ ليمحّص الله[به]الذين آمنوا ويمحق الكافرين.
يا جابر إن هذا الأمر من أمر الله، وسرّ من سرّ الله، علمه مطويّ عن عباده(٣٢٢) فإيّاك والشكّ فيه فإن الشكّ في أمر الله كفر.
[ما ورد عن الإمام الرضا عليّ بن موسى (عليهما السلام) في البشارة بظهور المهديّ المنتظر وإشراق الدنيا بنوره وسعادة العالمين في أيّامه الميمونة].
٥٩٠ - أخبرنا السيّد الإمام المعظّم العالم بقيّة السلف الصالح شرف الدين أبو جعفر الأشرف بن محمد بن جعفر الحسيني المدائني النحوي اللّغوي ببغداد بمسجد المختارة سنة خمس وتسعين وستّ مأة، قال: أخبرنا الإمام منتجب الدين علي ابن عبيد الله بن الحسين بن بابويه القمّي ثمّ الرازي، عن السيّد أبي محمد شمس الشرف ابن عليّ بن عبد الله الحسيني السيلقي، عن الشيخ المؤيّد أبي محمد عبد الرحمن ابن أحمد بن الحسين النيسابوري الخزاعي، عن الشيخ أبي المفضّل محمد بن الحسين ابن سعيد القمّي المجاور ببغداد إجازة عن الشيخ عليّ بن محمد بن عليّ الخزّاز صاحب الكفاية، عن أبي جعفر محمد بن عليّ بن بابويه(٣٢٣) حدّثنا أحمد بن زياد بن جعفر الهمداني، حدّثنا عليّ بن إبراهيم، عن أبيه، عن عليّ بن سعيد، عن الحسين بن خالد، قال:
قال عليّ بن موسى الرضا (عليهما السلام): لا دين لمن لا ورع له، ولا إيمان لمن لا تقيّة له، وإن أكرمكم عند الله أتقاكم أي أعملكم بالتقيّة.
فقيل: إلى متى يا ابن رسول الله؟ قال: إلى يوم الوقت المعلوم وهو يوم خروج قائمنا، فمن ترك التقيّة قبل خروج قائمنا فليس منّا.
فقيل له: يا ابن رسول الله ومن القائم منكم أهل البيت؟ قال: الرابع من ولدي ابن سيّدة الإماء يطهّر الله به الأرض من كل جور، ويقدّسها من كل ظلم، وهو الذي يشكّ الناس في ولادته، وهو صاحب الغيبة قبل خروجه، فإذا خرج أشرقت الأرض بنوره، ووضع ميزان العدل بين الناس فلا يظلم أحد أحدا.
وهو الذي تطوى له الأرض ولا يكون له ظلّ. وهو الذي ينادي مناد من السماء يسمعه الله جميع أهل الأرض بالدعاء إليه، يقول؛ ألا إنّ حجّة الله قد ظهر عند بيت الله فاتّبعوه فإنّ الحقّ فيه ومعه، وهو قول الله عزّ وجلّ: ﴿إِنْ نَشَأْ نُنَزِّلْ عَلَيْهِمْ مِنَ اَلسَّمَاءِ آيَةً فَظَلَّتْ أَعْنَاقُهُمْ لَهَا خَاضِعِينَ﴾ [٤/الشعراء: ٢٦].
٥٩١ - [وبالسند المتقدم عن محمد بن عليّ بن بابويه قال:]حدّثنا أحمد ابن زياد - وعنه حدّثنا أحمد بن زياد بن جعفر الهمداني - حدّثنا علي بن إبراهيم بن هاشم، عن أبيه، عن عبد السلام بن صالح الهروي، قال:
سمعت دعبل بن عليّ الخزاعي يقول أنشدت مولاي الرضا (عليه السلام) قصيدتي التي أوّلها:
مدارس آيات خلت من تلاوة
فلما انتهيت إلى قولي:

خروج إمام لا محالة خارج * * * يقوم على اسم الله والبركات
يميّز فينا كل حقّ وباطل * * * ويجزي على النعماء والنقمات

بكى[الإمام]الرضا (عليه السلام) بكاءً شديدا ثم رفع رأسه إليّ فقال: يا خزاعي نطق روح القدس على لسانك بهذين البيتين، فهل تدري من هذا الإمام؟ ومتى يقوم؟ قلت: لا يا مولاي إلاّ أنيّ سمعت بخروج إمام منكم يطهّر الأرض من الفساد ويملأها عدلا، فقال: يا دعبل الإمام بعدي محمد ابني وبعد محمد ابنه عليّ، وبعد عليّ ابنه الحسن، وبعد الحسن ابنه الحجّة القائم المنتظر في غيبته المطاع في ظهوره[و]لو لم يبق من الدنيا إلاّ يوم واحد لطوّل الله ذلك اليوم حتّى يخرج فيملأها عدلا كما ملئت جورا.
وأمّا متى؟ فإخبار عن الوقت، فقد حدّثني أبي عن جدّي عن أبيه، عن آبائه عن عليّ (عليه السلام)[أن النبيّ (صلى الله عليه وآله وسلم)](٣٢٤) قيل له: متى يخرج القائم من ذرّيّتك؟ فقال: مثله كمثل الساعة ﴿لاَ يُجَلِّيهَا لِوَقْتِهَا إِلاَّ هُوَ(٣٢٥) ثَقُلَتْ فِي اَلسَّمَاوَاتِ واَلْأَرْضِ لاَ تَأْتِيكُمْ إِلاَّ بَغْتَةً﴾ [١٨٧/الأعراف: ٧](٣٢٦).
[أحاديث أخر عن حبر الأمّة عبد الله بن العبّاس حول الإمام المهديّ صلوات الله وسلامه عليه.]
٥٩٢ - أخبرنا شيخنا العلامة أبو عمرو عثمان بن الموفّق رحمه الله بقراءتي عليه باسفرائين - ليلة السبت الرابع والعشرين من صفر سنة أربع وستين وستّ مأة - قلت له: أخبرك الإمام مجد الدين عبد الحميد بن محمد بن إبراهيم الخوارزمي إجازة فأقرّ به، قال: أنبأنا الإمام الحافظ أبو العلاء الحسن بن أحمد بن الحسن العطّار المقرئ الهمذاني رحمه الله، قال: أنبأنا المقرئ أبو عليّ الحسن بن أحمد بن الحسن الحداد الأصفهاني.
وأنبأني جماعة من المشايخ منهم المقرئ كمال الدين أبو الفرج عبد الرحمن بن عبد اللطيف بن محمد بن وريدة المكبّر أبوه بجامع القصر الشريف ببغداد، وشمس الدين يوسف بن محمد بن عليّ بن سرور الوكيل، بروايتهما عن الشيخ أبي حفص عمر بن محمد بن معمّر بن طبرزد إجازة، والشيخان عزّ الدين عبد العزيز بن عبد المنعم بن عليّ بن نصر الحوائي كتابة، ومحي الدين عبد المحيي بن أحمد بن أحمد ابن أبي البركات الحربي، بروايتهما عن أبي الفرج محمد بن هبة الله بن كامل الوكيل إجازة، قال: أخبرنا أبو القاسم زاهر بن أبي عبد الرحمان طاهر بن محمد الشحامي إجازة، قال: أنبأنا إمام الحرمين أبو المعالي عبد الملك بن الإمام أبي محمد عبد الله ابن يوسف الجويني رحمهم الله إجازة، قال: حدّثنا أبو بكر محمد بن عليّ بن خشيش، حدّثنا محمد بن هارون بن عيسى، حدّثنا ابن بشير الدمشقي، حدّثنا عبد الله بن معاذ، حدّثنا خالد بن يزيد القسري(٣٢٧) أن محمد بن إبراهيم الإمام حدّثه، أنّ أبا جعفر المنصور أمير المؤمنين، حدّثه عن أبيه، عن جدّه:
عن عبد الله بن العباس رضي الله عنه، قال: قال رسول الله (صلّى الله عليه وسلّم):
لن تهلك أمة أنا أولها وعيسى بن مريم في آخرها والمهديّ في وسطها(٣٢٨).
[و]روى هذا الحديث الحاكم أبو عبد الله محمد بن عبد الله البيّع الحافظ رحمه الله في تاريخ نيسابور من تصنيفه.
٥٩٣ - أخبرني الشيخان تاج الدين محمد بن محمود بن أبي القاسم السديدي، وتاج الدين أبو طالب ابن أنجب بن عبد الله رحمهما الله إجازة، قالا: أنبأنا الشيخ مجد الدين أبو سعد عبد الله بن الصفّار النيسابوري كتابة، أنبأنا جدّي لأمي أبو نصر عبد الرحيم بن الاستاذ أبي القاسم عبد الكريم بن هوازن القشيري رحمة الله عليهم إجازة، أنبأنا الإمام أبو بكر أحمد بن الحسين الحافظ البيهقي، أنبأنا الحاكم أبو عبد الله محمد بن عبد الله البيّع، قال: أنبأنا أبو زكريا العنبري، حدّثنا محمد بن عميد، قرأت على الحسن بن جرير الصوري، عن عليّ بن هاشم، أنبأنا خالد بن يزيد، حدّثنا محمد بن إبراهيم:
أنّ أمير المؤمنين المهديّ حدّثه، عن أبيه، عن ابن عباس، قال: قال رسول الله (صلّى الله عليه وسلّم): كيف تهلك أمّة أنا في أوّلها وعيسى في آخرها والمهديّ من أهل بيتي في وسطها(٣٢٩).
[أبيات لأمير المؤمنين (عليه السلام) في التوصية بالصبر وانتظار الفرج، وعدم اليأس وقطع الرجاء من هجوم المكاره واستيطان المصائب في فناء المؤمنين].
٥٩٤ - أنبأني الشيخ المسند أبو عليّ الحسن بن عليّ بن أبي بكر ابن يونس بن الخلال - أحلّه الله تعالى في دار الجلال أرفع المحال وأوسع المجال - كتابة وشفاها بمحروسة دمشق سقاها الله صوب صونه وحماها، وبفضله وعونه حرسها وتولاّها في شهور سنة خمس وتسعين وستّ مأة، قال: أنبأنا الشيخ الثقة أبو طالب عقيل بن نصر بن عقيل الصوفي سماعا عليه بقراءة أحمد بن محمود الجوهري في شعبان سنة تسع وثلاثين وستّ مأة، قال: أنبأنا الشيخ أبو الفرج يحيى بن محمود بن سعد الثقفي سماعا عليه، أنبأنا أبو عليّ الحسن بن أحمد بن الحسن الحدّاد قراءة عليه وأنا حاضر أسمع، أنبأنا أبو نعيم أحمد بن عبد الله بن أحمد الأصفهاني رحمه الله، قال:
حدّثنا أبو الحسن أحمد بن القاسم[بن]الريان المصري المعروف باللكي(٣٣٠) بالبصرة في نهر دبيس قراءة عليه في صفر سنة سبع وخمسين وثلاث مأة، فأقرّ به، قال:
حدّثنا أحمد بن إسحاق بن إبراهيم[بن]نبيط بن شريط أبو جعفر[الأشجعي]
بمصر سنة اثنين وسبعين ومأتين، قال:
حدّثني أبي إسحاق بن إبراهيم بن نبيط[عن أبيه]عن جدّه نبيط بن شريط، قال: قال عليّ بن أبي طالب (عليه السلام):

إذا اشتملت على الياس القلوب * * * وضاق بما به الصدر الرحيب
وأوطنت المكاره واطمأنت * * * وأرست في أماكنها الخطوب
ولم ير لانكشاف الضرّ وجه * * * ولا أغنى بحيلته الأريب
أتاك على قنوط منك غوث * * * يجيء به القريب المستجيب
وكل الحادثات إذا تناهت * * * فموصول به الفرج القريب

[قال المؤلّف:]وافق ختم هذا الكتاب بحمد الله الملك الوهّاب في ذكر الفرج المنتظر في جميع الأبواب، والغوث المرجوّ لانكشاف الغموم، وانقشاع ضباب الأوصاب والأنصاب في الدنيا ويوم الحساب.
ونجز الفراغ من نظم هذه الفرائد في سلك الانتخاب وكتبه وتحريره بعون الله تعالى وحسن تيسيره في شهر الله الأصبّ رجب سنة ستّ عشرة وسبع مأة.
[وقد حصل الفراغ من تأليفه في التاريخ المذكور]لعبد الله الفقير إلى رحمته إبراهيم بن محمد بن المؤيّد الحمّوئي عفى الله عنه ورضي عن سلفه، وهو يقول:
أحمدك أللهمّ يا مفرّج الكروب؛ ومفرّح القلوب - ومروّح السرائر ومنوّر الضمائر، وكاشف الدواهي العظام، وغافر المطمّرات من الجوايز والآثام(٣٣١) في الدنيا ودار السلام بولاية محمد وآله الكرام عليه وعليهم الصلاة والسلام ما ذرّ بارق وسحّ غمام، وناح قمريّ وهدل حمام - على توفيقك لهذا العبد الضعيف - الخائض في لجج الطغيان والخابط في ورطات الجهالة؛ السائح في مهامه الخسارة وبيد الجسارة على سنح الضلالة(٣٣٢) - لاستخراج درر هذه الفضائل من قاموس الأخبار، ورصفها في سمط الأبيات(٣٣٣).
وأشكرك[اللّهم]على هذه النعمة التي خصّصتني بها منّا منك وفضلا، فإن [منك]جميع الآلاء والمنح والهبات.
فروّ أللهمّ ما غرست في قلوبنا من محبة عبادك المعصومين وأئمتنا الطاهرين بسحائب المزيد(٣٣٤) وأجزنا بشفاعتهم على الصراط الممدود، وأجرنا بولايتهم من عذاب السعير؛ وهول يوم الوعيد بلطفك الموعود، وأظلّنا يوم العرض الأكبر تحت لوائهم المعقود؛ وأوردنا ببركتهم ويمن دلالتهم حوض نبيّك المصطفى - محمد صاحب المقام المحمود صلواتك عليه وعلى آله - الكوثر المورود، وأحينا على متابعتهم، وأمتنا على محبّتهم وآنسنا في القبر بولايتهم، واحشرنا بفضلك في زمرتهم وابسط علينا يوم القيامة ظلّ رايتهم. وأدخلنا بشفاعتهم مدخل صدق إنّك حميد مجيد، واعف عنّا بكرمك تكريما لولايتهم[فإنك رحيم ودود](٣٣٥).

يا ربّ سهّل زياراتي مشاهدهم * * * فإن روحي تهوى ذلك الطيّنا
يا ربّ صيّر حياتي في محبّتهم * * * ومحشري معهم آمين آمينا

والحمد لله ربّ العالمين. والصلاة والسلام على خير خلقه محمد وآله ومظهر حقّه محمد وأهل بيته الطيّبين الطاهرين أجمعين(٣٣٦).
مشكاة المصابيح الشيخ ولي الدين محمد بن عبد الله الخطيب العمري التبريزي أبو عبد الله (٠٠٠ - بعد ٧٤١)
من كبار المحدثين، له «مشكاة المصابيح» أكمل به كتاب «مصابيح السنة» للبغوي وفرغ من تأليفه سنة ٧٣٧ وله ايضا «الاكمال في اسماء الرجال» طبع بهامش المشكاة ولم نجد في المصادر غير هذا.
وقدمنا للقراء الكرام الشطر المتعلق بـ«المهدي المنتظر» من هذا الكتاب ويأتي «مرقاة المفاتيح، شرح مشكاة المصابيح»(٣٣٧).
هوية الكتاب
مشكاة المصابيح تأليف الشيخ ولي الدين محمد بن عبد الله الخطيب العمري التبريزي

بتحقيق محمد ناصر الدين الألباني
١٣٨٢
الجزء الثالث
ويليه
اجوبة الحافظ ابن حجر والاكمال في أسماء الرجال
منشورات المكتب الاسلامي بدمشق
الفصل الثالث
٥٤٣٥ - (٢٥) عن شقيق، عن حذيفة، قال: كنا عند عمر فقال: أيّكم يحفظ حديث رسول الله (صلّى الله عليه وسلّم) في الفتنة؟ فقلت: أنا أحفظ كما قال: قال: هات، إنّك لجريء، وكيف؟ قال: قلت سمعت رسول الله (صلّى الله عليه وسلّم) يقول «فتنة الرجل في أهله وماله ونفسه وولده وجاره يكفرها الصيام والصلاة والصدقة والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر» فقال عمر:
ليس هذا أريد، إنما أريد التي تموج كموج البحر. قال قلت: ما لك ولها يا أمير المؤمنين؟ إن بينك وبينها بابا مغلقا. قال: فيكسر الباب أو يفتح؟ قال: قلت: لا؛ بل يكسر. قال: ذاك أحرى أن لا يغلق أبدا. قال: فقلنا لحذيفة: هل كان عمر يعلم من الباب؟ قال. نعم كما يعلم أن دون غد ليلة، إني حدثته حديثا ليس بالأغاليط، قال فهبنا(٣٣٨) أن نسأل حذيفة من الباب؟ فقلنا لمسروق سله(٣٣٩). فسأله فقال(٣٤٠): عمر متفق عليه.
٥٤٣٦ - (٢٦) وعن أنس، قال: فتح القسطنطينة مع قيام الساعة رواه الترمذي وقال: هذا حديث غريب.
(٢) باب أشراط الساعة
الفصل الاول
٥٤٣٧ - (١) عن أنس، قال: سمعت رسول الله (صلّى الله عليه وسلّم) يقول:
«إنّ من أشراط السّاعة أن يرفع العلم، ويكثر الجهل، ويكثر الزّنا، ويكثر شرب الخمر، ويقلّ الرّجال، وتكثر(٣٤١) النساء، حتى يكون لخمسين امرأة القيّم الواحد»(٣٤٢). وفي رواية: «يقلّ العلم، ويظهر الجهل» متفق عليه.
٥٤٣٨ - (٢) وعن جابر بن سمرة، قال: سمعت النبيّ (صلّى الله عليه وسلّم) يقول: «إنّ بين يدي الساعة كذّابين، فاحذروهم»(٣٤٣). رواه مسلم.
٥٤٣٩ - (٣) وعن أبي هريرة، قال: بينما كان النبيّ (صلّى الله عليه وسلّم) يحدّث إذ جاء أعرابيّ فقال: متى السّاعة؟ قال: «إذا ضيّعت الأمانة فانتظر الساعة». قال: كيف إضاعتها؟ قال: «إذا وسّد الأمر إلى غير أهله فانتظر الساعة». رواه البخاري.
٥٤٤٠ - (٤) وعنه، قال: قال رسول الله (صلّى الله عليه وسلّم): «لا تقوم الساعة حتى يكثر المال ويفيض، حتى يخرج الرجل زكاة ماله فلا يجد أحدا يقبلها منه، وحتى تعود أرض العرب مروجا وأنهارا» رواه مسلم. وفي رواية له: قال: «تبلغ المساكن إهاب أو يهاب»(٣٤٤).
٥٤٤١ - (٥) وعن جابر، قال: قال رسول الله (صلّى الله عليه وسلّم): «يكون في آخر الزمان خليفة يقسم المال ولا يعدّه». وفي رواية: قال: «يكون في آخر أمتي خليفة يحثي المال حثيا، ولا يعدّه عدّا». رواه مسلم.
٥٤٤٢ - (٦) وعن أبي هريرة، قال: قال رسول الله (صلّى الله عليه وسلّم): «يوشك الفرات أن يحسر(٣٤٥) عن كنز من ذهب، فمن حضر فلا يأخذ منه شيئا». متفق عليه.
٥٤٤٣ - (٧) وعنه، قال: قال رسول الله (صلّى الله عليه وسلّم): «لا تقوم الساعة حتى يحسر الفرات عن جبل من ذهب، يقتتل النّاس عليه، فيقتل من كلّ مائة تسعة وتسعون، ويقول كلّ رجل منهم: لعلي أكون أنا الذي أنجو» رواه مسلم.
٥٤٤٤ - (٨) وعنه، قال: قال رسول الله (صلّى الله عليه وسلّم): «تقيء الأرض أفلاذ كبدها أمثال الأسطوانة من الذّهب والفضّة، فيجيء القاتل، فيقول: في هذا قتلت.
ويجيء القاطع فيقول: في هذا قطعت رحمي. ويجيء السّارق فيقول: في هذا قطعت يدي، ثم يدعونه، فلا يأخذون منه شيئا». رواه مسلم.
٥٤٤٥ - (٩) وعنه، قال: قال رسول الله (صلّى الله عليه وسلّم): «والذي نفسي بيده، لا تذهب الدنيا حتى يمرّ الرجل على القبر فيتمرّغ عليه، ويقول: يا ليتني كنت مكان صاحب هذا القبر، وليس به الدّين إلاّ البلاء». رواه مسلم.
٥٤٤٦ - (١٠) وعنه، قال: قال رسول الله (صلّى الله عليه وسلّم): «لا تقوم السّاعة حتى تخرج نار من أرض الحجاز تضيء أعناق الإبل ببصرى(٣٤٦)». متفق عليه.
٥٤٤٧ - (١١) وعن أنس، أنّ رسول الله (صلّى الله عليه وسلّم) قال: «أول أشراط السّاعة نار تحشر(٣٤٧) النّاس من المشرق إلى المغرب» رواه البخاري.
الفصل الثاني
٥٤٤٨ - (١٢) عن أنس، قال: قال رسول الله (صلّى الله عليه وسلّم): «لا تقوم السّاعة حتى يتقارب الزّمان، فتكون السّنة كالشهر، والشّهر كالجمعة، وتكون الجمعة كاليوم، ويكون اليوم كالساعة، وتكون السّاعة كالضّرمة بالنّار(٣٤٨)». رواه الترمذي.
٥٤٤٩ - (١٣) وعن عبد الله بن حوالة، قال: بعثنا رسول الله (صلّى الله عليه وسلّم) لنغنم على أقدامنا، فرجعنا فلم نغتم شيئا، وعرف الجهد في وجوهنا، فقام فينا فقال: «اللهمّ لا تكلهم إليّ فأضعف عنهم، ولا تكلهم إلى أنفسهم فيعجزوا عنها، ولا تكلهم إلى النّاس فيستأثروا عليهم» ثمّ وضع يده على رأسي، ثمّ قال: «يا بن حوالة! إذا رأيت الخلافة قد نزلت الأرض المقدّسة، فقد دنت الزّلازل والبلابل(٣٤٩) والأمور العظام، والسّاعة يومئذ أقرب من النّاس من يدي هذه إلى رأسك». رواه [أبو داود](٣٥٠).
٥٤٥٠ - (١٤) وعن أبي هريرة، قال: قال رسول الله (صلّى الله عليه وسلّم): «إذا اتخذ الفيء دولا(٣٥١)، والأمانة مغنما، والزّكاة مغرما، وتعلم لغير الدّين، وأطاع الرجل امرأته، وعقّ أمّه، وأدنى صديقه، وأقصى أباه، وظهرت الأصوات في المساجد، وساد القبيلة فاسقهم، وكان زعيم القوم أرذلهم، وأكرم الرّجل مخافة شرّه، وظهرت القينات والمعازف، وشربت الخمور، ولعن آخر هذه الأمّة أوّلها؛ فارتقبوا عند ذلك ريحا حمراء وزلزلة وخسفا ومسخا، وقذفا، وآيات تتابع كنظام(٣٥٢) قطع سلكه فتتابع». رواه الترمذي(٣٥٣).
٥٤٥١ - (١٥) وعن عليّ[رضي الله عنه](٣٥٤)، قال: قال رسول الله (صلّى الله عليه وسلّم): «إذا فعلت أمّتي خمس عشرة خصلة حلّ بها البلاء» وعدّ هذه الخصال ولم يذكر «تعلم لغير الدّين» قال: «وبرّ صديقه، وجفا أباه» وقال: «وشرب الخمر، ولبس الحرير». رواه الترمذي(٣٥٥).
٥٤٥٢ - (١٦) وعن عبد الله بن مسعود، قال: قال رسول الله (صلّى الله عليه وسلّم): «لا تذهب الدنيا حتى يملك العرب رجل من أهل بيتي، يواطئ اسمه اسمي» رواه الترمذي، وأبو داود وفي رواية له: قال: «لو لم يبق من الدّنيا إلاّ يوم لطوّل الله ذلك اليوم حتى يبعث الله فيه رجلا مني - أو من أهل بيتي - يواطئ اسمه اسمي واسم أبيه اسم أبي، يملأ الأرض قسطا وعدلا، كما ملئت ظلما وجورا»(٣٥٦).
٥٤٥٣ - (١٧) وعن أمّ سلمة، قالت: سمعت رسول الله (صلّى الله عليه وسلّم) يقول: «المهدي من عترتي(٣٥٧) من أولاد فاطمة». رواه أبو داود(٣٥٨).
٥٤٥٤ - (١٨) وعن أبي سعيد الخدري، قال: قال رسول الله (صلّى الله عليه وسلّم):
«المهديّ مني، أجلى(٣٥٩) الجبهة، أقنى(٣٦٠) الأنف، يملأ الأرض قسطا وعدلا، كما ملئت ظلما وجورا، يملك سبع سنين». رواه أبو داود(٣٦١).
٥٤٥٥ - (١٩) وعنه، عن النبي (صلّى الله عليه وسلّم) في قصّة المهدي قال: «فيجئ إليه الرجل فيقول: يا مهدي! أعطني أعطني. قال: فيحثي له في ثوبه ما استطاع أن يحمله». رواه الترمذيّ.
٥٤٥٦ - (٢٠) وعن أمّ سلمة، عن النبي (صلّى الله عليه وسلّم)، قال: «يكون اختلاف عند موت خليفة، فيخرج رجل من أهل المدينة هاربا إلى مكة، فيأتيه الناس من أهل مكة، فيخرجونه وهو كاره، فيبايعونه بين الركن والمقام، ويبعث إليه بعث من الشام، فيخسف بهم بالبيداء بين مكة والمدينة، فإذا رأى الناس ذلك أتاه أبدال(٣٦٢) الشام، وعصائب أهل(٣٦٣) العراق، فيبايعونه، ثم ينشأ رجل من قريش، أخواله كلب، فيبعث إليهم بعثا، فيظهرون عليهم، وذلك بعث كلب، ويعمل في الناس بسنّة نبيّهم، ويلقي الاسلام بجرانه(٣٦٤) في الأرض، فيلبث سبع سنين، ثم يتوفى، ويصلي عليه المسلمون». رواه أبو داود(٣٦٥).
٥٤٥٧ - (٢١) وعن أبي سعيد، قال: ذكر رسول الله (صلّى الله عليه وسلّم): «بلاء يصيب هذه الأمة، حتى لا يجد الرجل ملجأ يلجأ إليه من الظلم، فيبعث الله رجلا من عترتي وأهل بيتي، فيملأ به الأرض قسطا وعدلا كما ملئت ظلما وجورا، يرضى عنه ساكن السماء وساكن الأرض، لا تدع السماء من قطرها شيئا إلا صبّته مدرارا، ولا تدع الأرض من نباتها شيئا إلاّ أخرجته حتى يتمنى الأحياء(٣٦٦) الأموات، يعيش في ذلك سبع سنين أو ثمان سنين أو تسع سنين». رواه(٣٦٧).
٥٤٥٨ - (٢٢) وعن علي[رضي الله عنه](٣٦٨)، قال: قال رسول الله (صلّى الله عليه وسلّم): «يخرج رجل من وراء النهر يقال له: الحارث، خرّاث، على مقدمته(٣٦٩) رجل يقال له منصور، يوطّن أو يمكن لآل محمّد كما مكّنت قريش لرسول الله، وجب على كل مؤمن نصره - أو قال: إجابته -» رواه أبو داود(٣٧٠).
٥٤٥٩ - (٢٣) وعن أبي سعيد الخدري، قال: قال رسول الله (صلّى الله عليه وسلّم): «والذي نفسي بيده لا تقوم الساعة حتى تكلّم السباع الإنس، وحتى تكلم الرجل عذبة(٣٧١) سوطه، وشراك نعله، ويخبره فخذه بما أحدث أهله بعده». رواه الترمذي(٣٧٢).
الفصل الثالث
٥٤٦٠ - (٢٤) عن أبي قتادة، قال: قال رسول الله (صلّى الله عليه وسلّم): «الآيات(٣٧٣) بعد المائتين» رواه ابن ماجه(٣٧٤).
٥٤٦١ - (٢٥) وعن ثوبان، قال: قال رسول الله (صلّى الله عليه وسلّم): «إذا رأيتم الرايات السود قد جاءت من قبل خراسان فأتوها فإنّ فيها خليفة الله المهدي». رواه أحمد. والبيهقي في «دلائل النبوّة»(٣٧٥).
٥٤٦٢ - (٢٦) وعن أبي إسحاق، قال: قال عليّ ونظر إلى ابنه الحسن قال: إنّ ابني هذا سيّد كما سماه رسول الله (صلّى الله عليه وسلّم)، وسيخرج من صلبه رجل يسمى باسم نبيّكم، يشبهه في الخلق، ولا يشبهه في الخلق، - ثم ذكر قصة - يملأ الأرض عدلا. رواه أبو داود ولم يذكر القصة(٣٧٦).
خريدة العجائب وفريدة الغرائب سراج الدين عمر بن مظفر بن عمر، أبو حفص المعري الحلبي الشافعي المعروف بابن الوردي (٠٠٠ - ٧٤٩)
ولد بمعرة النعمان بسورية وكان فقيها أديبا شاعرا لغويا نحويا مؤرخا وولي القضاء بمنبج وتوفي بحلب وقد جاوز الستين وله مؤلفات ومنظومات عديدة في النحو والتصوف والفقه والتاريخ، منها:
«خريدة العجائب و..» ويشتمل على بعض الملاحم وذكر علامات الساعة، وشطر منه حول الأحاديث الواردة في المهدي المنتظر (ع) واليك نصه من النسخة المطبوعة بالقاهرة في ١٣٠٩ هـ.
وللزركلي كلام مبسوط حول نسبة الكتاب إلى ابن الوردي ذيل ترجمته في الأعلام فراجع(٣٧٧).
هوية الكتاب
خريدة العجائب وفريدة الغرائب الجامع لما هو لطرف الدهر حور ولجيد الزمان عقد درر لمؤلفه العلامة سراج الدين أبي حفص عمر بن الوردي تغمده الله برحمته آمين
المتوفى م ٧٤١
(ذكر فيه الأقطار والبلدان والبحار والخلجان والجزائر والآثار وعجائب الاعتبار ومشاهير الأنهار والجبال الشواهق الكبار والأحجار والمعادن والجواهر والنباتات والفواكه والحبوب والبقول والبزور والحيوانات وخواص جميع المذكورات وذكر فيه أيضا الملاحم والمعارك والحكايات الغريبة المثال وختم هذا الكتاب بذكر علامات الساعة مع فصول تتعلق بها) وخروج الدابة والدخان ونفخة الصور وعيسى وطلوع الشمس من مغربها.
(ذكر الفتن والكوائن في آخر الزمان)
عن أبي ادريس الخولاني عن حذيفة بن اليمان قال أنا أعلم الناس بكل فتنة كائنة إلى يوم القيامة وما بي أن يكون رسول الله (صلّى الله عليه وسلّم) أسرّ لي في ذلك شيئاً لم يحدث به غيرى ولكنه حدّث مجلسا أنا فيه عن الكوائن والفتن التي يكون منها صغار وكبار فذهب أولئك الرهط غيرى وعن عوف بن مالك الأشجعي رضي الله عنه قال: قال رسول الله (صلّى الله عليه وسلّم) أعدد ستا بين يدى الساعة أوّلهن موتى فاستبكيت حتى جعل رسول الله (صلّى الله عليه وسلّم) يسكتني ثم قال قل احدى فقلت احدى والثانية فتح بيت المقدس قل اثنتان فقلت قال والثالثة موتان يكون في أمتى كعقاص الغنم قل ثلاثة والرابعة فتنة عظيمة تكون في أمتى لا تبقى بيتا في العرب الا دخلته قل أربعة والخامسة هدنة بين العرب وبين بنى الأصفر ثم يسيرون اليكم فيقاتلونكم قل خمس والسادسة يفيض المال فيكم حتى يعطى أحدكم المائة من الدنانير فيسخطها قل ست (وعن) أبي ادريس عن جده عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله (صلّى الله عليه وسلّم) أوّل الناس هلاكا فارس ثم العرب على أثرهم (وفي رواية) عن معاوية بن صالح عن على بن أبي طالب رضي الله عنه عن ابن عباس رضي الله عنهما قال النّجوم أمان لأهل السماء فاذا طمست النجوم أتى أهل السماء ما يوعدون وأنا يعنى رسول الله (صلّى الله عليه وسلّم) أمان لأصحابي فاذا ذهبت أتى أصحابي ما يوعدون وأصحابي أمان لأمتي فاذا ذهبت أصحابي أتى أمتي ما يوعدون والجبال أمان لأهل الأرض فاذا انشقت الجبال أتى أهلها ما يوعدون* وقد روى عطاه عن ابن عباس وسلمة بن الاكوع رضي الله عنهم عن النبي (صلّى الله عليه وسلّم) أنه قال لا تقوم الساعة الا على شرار الخلائق يتسافدون على ظهر الطريق تسافد البهائم* وفي رواية أبي العالية لا تقوم الساعة حتى يمشى ابليس في الطرق والاسواق يقول حدثني فلان عن رسول الله بكذا وكذا افتراء وكذبا (وقال) بعض أهل التفسير في قوله تعالى حم عسق ان الحاء حرب في آخر الزمان والميم ملك بنى أمية والعين عباسية والسين سفيانية والقاف القيامة فمن ذلك ما مضى ومنه ما هو منتظر (ذكر خروج الترك) (روى) أبو صالح عن أبيه عن أبي هريرة رضي الله عنه أن رسول الله صلّى الله عليه وسلم قال لا تقوم الساعة حتى يقاتل المسلمين الترك قوم وجوههم كالمجان المطرقة صغار الأعين خنس الانوف يلبسون الشعر وقيل ان هلاك سلطان بنى هاشم على أيدى الاتراك الاسلامية وهلاك الاتراك الاسلامية على أيدى كفرة الترك وقيل هم أهل الصين يستولون على الأقاليم والله سبحانه وتعالى أعلم.
(ذكر الهدة في رمضان وهى من أشراط الساعة)
حكى العيروتي عن الأوزاعي عن عبد الله بن لبابة عن فيروز الديلمي عن النبي (صلّى الله عليه وسلّم) أنه قال تكون هدّة في رمضان توقظ النائم وتفزع اليقظان وفى رواية الأوزاعي يكون صوت في نصف شهر رمضان يصعق له سبعون ألفا ويخرس له سبعون ألفا وتنفتق له سبعون ألف بكر قال ثم يتبعه صوت آخر فالأوّل صوت جبريل والثاني صوت ابليس (وقيل) الصوت في رمضان والمعمعة في شوّال وتمييز القبائل في ذي القعدة ويغار على الحاج في ذي الحجة والمحرّم أوّله بلاء وآخره فرج قالوا يا رسول الله من يسلم منه قال من يلزم بيته ويتعوّذ بالسجود وفى رواية قتادة تكون هدّة في رمضان ثم تظهر عصابة في شوّال ثم تكون معمعة في ذي القعدة ثم يسلم الحاج في ذي الحجة ثم تنتهك المحارم في المحرم ثم يكون صوت في صفر ثم يتنازع القبائل في شهر ربيع الأوّل ثم العجب كل العجب بين جمادى ورجب ثم فئة مغنية خير من دسكرة مائة ألف.
(ذكر الهاشمي الذي يخرج من خراسان مع الرايات السود)
(روى) عن أبي قلابة عن أبي اسماء الرحبى عن ثوبان عن رسول الله (صلّى الله عليه وسلّم) أنه قال اذا رأيتم الرايات السود من قبل خراسان فاستقبلوها مشيا على أقدامكم لأن فيها خليفة الله المهدي وفى هذا أخبار كثيرة هذا أحسنها وأولاها وروى فيه عن عباس بن عبد المطلب أنه قال اذا أقبلت الرايات السود من المشرق يوطئ أصحابها للمهدي سلطانه (وقال) قوم قد نجزت هذه بخروج أبي مسلم وهو أوّل من عقد الرايات السود وسود ثيابه وخرج من خراسان فوطأ لبنى هاشم سلطانهم (وقال) آخرون بل هذه تأتى بعد وان أوّل الكوائن ملك يخرج من الصين من ناحية يقال لها حتن بها طائفة من ولد فاطمة من ظهر الحسين ابن على رضي الله عنهم ويكون على مقدمته رجل كوسج من تميم يقال له شعيب ابن صالح مولده بالطالقان مع حكايات كثيرة وأخبار عجيبة من القتل والاسر والله أعلم.
(ذكر خروج السفياني)
(روى) عن مكحول عن أبي عبيدة بن الجراح رضي الله عنه عن رسول الله (صلّى الله عليه وسلّم) قال لا يزال هذا الأمر قائما بالقسط حتى يثلمه رجل من بنى أمية* وفي رواية أبي قلابة عن أبي أسماء عن ثوبان عن رسول الله (صلّى الله عليه وسلّم) أنه ذكر ولد العباس فقال يكون هلاكهم على يد رجل من أهل بيت هذه وأومأ إلى أم حبيبة بنت أبي سفيان* ومما أخبر عن على بن أبي طالب رضي الله عنه في ذكر الفتن بالشام قال فاذا كان ذلك فانتظروا خروج المهدي ثم ذكر السفياني وانه من ولد يزيد ابن معاوية بوجهه آثار الجدري وبعينه نقطة من بياض يخرج من ناحية دمشق ويبعث خيله وسراياه في البر والبحر فيبقرون بطون الحبالى وينشرون الناس بالمناشير ويحرقون ويطبخون الناس في القدور ويبعث جيشا له إلى المدينة فيقتلون ويأسرون ويحرقون ثم ينبشون عن قبر النبي (صلّى الله عليه وسلّم) وقبر فاطمة رضي الله عنها ثم يقتلون كل من كان اسمه محمد وفاطمة ويصلبونهم على باب المسجد فعند ذلك يشتد عليهم غضب الجبار فيخسف بهم الارض وذلك قوله تعالى ﴿ولَوْ تَرى إِذْ فَزِعُوا فَلاَ فَوْتَ وأُخِذُوا مِنْ مَكَانٍ قَرِيبٍ﴾ أي من تحت أقدامهم (وفى خبر آخر) انهم يخربون المدينة حتى لا يبقى بها رائح ولا سارح (وروى) عن النبي (صلّى الله عليه وسلّم) أنه قال لتتركن المدينة كأحسن ما كانت حتى يجيء الكلب فيشغر على سارية المسجد قالوا فلمن تكون الثمار يومئذ يا رسول الله قال لعوافي السباع والطير قال ثم تسير سرية السفياني تريد مكة حتى تنتهى إلى موضع يقال له بيداء فينادى مناد من السماء يا بيداء بيدي بهم فيخسف بهم فلا ينجو منهم الا رجلان من كلب تقلب وجوههما في أقفيتهما يمشيان القهقرى على أعقابهما حتى يأتيا السفياني فيخبرانه ويأتي للمهدي وهو بمكة فيخرج معه اثنا عشر ألفا فيهم الابدال والاعلام حتى يأتي المياه فيأسر السفياني ويغير على كلب لانهم أتباعه ويسبى نساءهم قالوا فالخائب يومئذ من غاب عن غنائم كلب كذا الرواية مع كلام كثير والله أعلم (ذكر خروج المهدي) قد روى فيه روايات مختلفة وأخبار عن النبي (صلّى الله عليه وسلّم) وعن على وابن عباس رضي الله عنهم وأحسن ما جاء في هذا الباب خبر أبي بكر بن عياش عن عاصم بن ذر عن عبد الله بن مسعود رضي الله عنه أن النبي (صلّى الله عليه وسلّم) قال لا تذهب الدنيا حتى يأتي على أمتى رجل من أهل بيتي يملأ الأرض عدلا كما ملئت جورا(٣٧٨) ليس فيه تواطؤ اسمه اسمى (وللشيعة) فيه أشعار كثيرة وأسطار بعيدة منها قول عامر بن عامر البصرى:

طغى الجور والعدوان فاض فهل لكم * * * بنى العزم في فكر لتحصيل آلة
لنبني قبل الغرق منها سفينة * * * فتنجو بها من هلك أمواج فتنة
فكن عالما بالوقف فكرا وفتنة * * * أخي فهذا الوقت وقت لفطنة
امام الهدى حتى متى أنت غائب * * * فمنّ علينا يا امام بأوبة
مللنا وطال الانتظار فجد لنا * * * بحقك يا قطب الوجود بزورة
وقوم بعدل منك طهرا قد انحنى * * * وعدل مزاجا مال منك بحكمة
فأنت لهذا الأمر قد ما معين * * * لذلك قال الله أنت خليفتي

(ومن) حلية المهدي أنه أسمر اللون كث اللحية أكحل العينين براق الثنايا في خده خال يرفع الجور عن الأرض ويفيض المعدلة عن الخلق ويسوى بين الضعيف والقوى في الحق ويبلغ الاسلام مشارق الأرض ومغاربها ويفتح القسطنطينية ولا يبقى أحد في الأرض الا دخل في الاسلام أو أدى الجزية وعند ذلك يتم وعد الله ليظهره على الدين كله (واختلفوا) في مدة عمره فقيل يعيش سبع سنين وقيل تسعا وقيل عشرين وقيل أربعين وقيل سبعين والله أعلم.
(ذكر خروج القحطاني)
روى عن أبي سعيد المقبري عن أبي هريرة رضي الله عنه قال لا تقوم الساعة حتى تقفل القوافل من رومية ولا تقوم الساعة حتى يسوق الناس رجل من قحطان واختلفوا فيه من هو فروى عن ابن سيرين أنه قال القحطاني رجل صالح وهو الذي يصلى خلفه عيسى وهو المهدي (وروى) عن كعب أنه قال يموت المهدي ويبايع الناس بعده القحطاني (وروى) عن عبد الله بن عمر رضي الله عنهما أنه قال رجل يخرج من ولد العباس (ذكر فتح القسطنطينية) روى عن السدى في قوله عز وجل لهم في الدنيا خزى ولهم في الآخرة عذاب عظيم قال فتح القسطنطينية وخروج الدجال وبعض المفسرين ذهب في تفسير ﴿الم غُلِبَتِ اَلرُّومُ﴾ أنه كائن وعنى به فتح قسطنطينية وذكر أنه تباع الفرس بدرهم ويقتسمون الدنانير بالجحف قالوا وبين فتح القسطنطينية وخروج الدجال سبع سنين فبينما هم كذلك اذ جاءهم الصريخ ان الدجال قد خافكم في داركم قال فيرفضون ما في أيديهم من ذلك وينفرون اليه وهى(٣٧٩) كذابة (ذكر خروج الدجال) الاخبار الصحيحة متواترة بخروجه بلا شك ولا ريب وانما الاختلاف في صفته وهيئته قال قوم هو صائف بن صائد اليهودي ولد في عهد رسول الله (صلّى الله عليه وسلّم) فكان أحيانا يربو في مهده ويتتفخ في بيته حتى يملأ بيته فأخبر النبي (صلّى الله عليه وسلّم) بذلك فأتاه في نفر من أصحابه فلما نظر اليه عرفه فدعا الله سبحانه وتعالى فرفعه إلى جزيرة من جزائر البحر إلى وقت خروجه (وروى) أن النبي (صلّى الله عليه وسلّم) أتاه وهو يلعب مع الصبيان فقال ابن صياد أشهد أنى رسول الله فقال له النبي (صلّى الله عليه وسلّم) أشهد أنى رسول الله فقال له ابن صياد اشهد أنى رسول الله فقال له النبي (صلّى الله عليه وسلّم) قد خبأت لك خبيئا(٣٨٠) قال ما هو قال الدخ يعنى الدخان فقال له النبي (صلّى الله عليه وسلّم) اخسأ فلن تعدو طورك قال عمر رضي الله عنه ائذن لي فاضرب عنقه فقال رسول الله (صلّى الله عليه وسلّم) ان يكنه فلا تسلط عليه وان لا يكنه فلا خير لك في قتله ثم دعا النبي (صلّى الله عليه وسلّم) فأختطف (وجاء) في الحديث أنه اغم جفال الشعر مكتوب بين عينيه (ك ف ر) يقرأه كل أحد كاتب وغير كاتب واختلفوا في موضع مخرجه فقال قوم يخرج من المشرق من أرض خراسان وقالت طائفة يخرج من يهود أصفهان وقال قوم يخرج من أرض الكوفة واختلفوا في اتباعه قالوا النساء والاعراب والمومسات وأولادهن واختلفوا في العجائب التي تظهر على يديه فقال قوم يسير حيث سار معه جنة ونار فجنته نار وناره جنة ويدعى أنه رب الخلائق فيأمر السماء فتمطر ويأمر الارض فتنبت فيبعث الشياطين في صور الموتى ويقتل رجلا ثم يحييه فيفتتن الناس ويؤمنون به ويبايعونه قالوا ولا يتبعه من الدواب الا الحمار (واختلفوا) في هيئة حماره فقالوا ما بين أذني حماره اثنا عشر شبرا وقيل أربعون ذراعا تظل احدى أذنيه سبعين رجلا وخطوته مدى البصر ثلاثة أيام يبلغ كل منهل الا أربعة مساجد مسجد الله الحرام ومسجد الرسول عليه الصلاة والسلام ومسجد الأقصى ومسجد الطور ويمكث أربعين صباحا ويقصد بيت المقدس وقد اجتمع الناس بقتاله فتعمهم ضبابة من غمام ثم تنكشف عنهم مع الصبح فيرون عيسى بن مريم (عليه السلام) قد نزل على المنارة البيضاء في جامع بنى أمية فيقتل الدجال.
(ذكر نزول عيسى بن مريم (عليهما السلام))
المسلمون لا يختلفون في نزول عيسى بن مريم (عليهما السلام) آخر الزمان وقد قيل في قوله تعالى وإِنَّهُ لَعِلْمٌ لِلسَّاعَةِ فَلاَ تَمْتَرُنَّ بِهَا انه نزول عيسى (وجاء) في الحديث أن النبي (صلّى الله عليه وسلّم) قال ان عيسى نازل فيكم وهو خليفتي عليكم فمن أدركه فليقرئه سلامى فانه يقتل الخنزير ويكسر الصليب ويحج في سبعين ألفا فيهم أصحاب الكهف فانهم يحجون ويتزوّج امرأة من الأزد ويذهب البغضاء والشحناء والتحاسد وتعود الارض إلى هيئتها وبركاتها على عهد آدم (عليه السلام) حتى تترك القلاص فلا يسعى اليها أحد وترعى الغنم مع الذئب وتلعب الصبيان مع الحيات فلا تضرهم ويلقى الله العدل في الأرض في زمانه حتى لا نقرض فأرة جرابا وحتى يدعى الرجل إلى المال فلا يقبله وتشبع الرمانة السكن قالوا وينزل عيسى (عليه السلام) وفى يده مشقص فيقتل به الدجال وقيل اذا نظر اليه الدجال ذاب كما يذوب الرصاص واتبعهم المسلمون يقتلونهم فيقول الحجر والشجر هذا يهودي خلفي الا الغرقد من شجر اليهود قالوا ويمكث عيسى (عليه السلام) أربعين سنة ويقال ثلاثا وثلاثين سنة ويصلى خلف المهدي ثم يخرج يأجوج ومأجوج (بقية من خبر الدجال) عن فاطمة بنت قيس قال خرج علينا رسول الله (صلّى الله عليه وسلّم) في نحر الظهيرة فخطبنا فقال انى لم أجمعكم لرغبة ولا لرهبة ولكن لحديث حدثنيه تميم الداري منعني سرور القائلة حدثني أن نفرا من قومه ركبوا في البحر فأصابتهم ريح عاصف ألجأتهم إلى جزيرة فاذا هم بدابة قالوا لها ما أنت قالت أنا الجالسة قلنا أخبرينا الخبر قالت ان أردتم الخبر فعليكم بهذا الدير فان فيه رجلا بالأشواق اليكم فأتيناه فأخبرناه فقال ما فعلت بحيرة طبرية قلنا تدفق الماء من جانبيها قال ما فعل نخل عمان وبيسان قلنا يجنيها أهلها فما فعلت عين زغر قلنا يشرب أهلها منها قال فلو يبست هذه نفذت من وثاقي ثم وطئت قدمي كل منهل الا مكة والمدينة (وروى) ان النبي (صلّى الله عليه وسلّم) خطب فقال ما بين خلق آدم إلى قيام الساعة فتنة أعظم من الدجال وقال انه لم يكن نبي الا أنذر قومه فتنة الدجال ووصفه وانه قد بين لي ما لم يبين لأحد انه أعور كيت وكيت فان خرج نحمدك يا من حارت الأفكار في عجائب قدرته ودل بتوفيقه من اجتباه على باهر حكمته ونصلى ونسلم على من علمته من خفايا الملكوت ما لا تصل اليه العقول وأطلعته من أسرار لطائف الكائنات على ما لا يمكن اليه الوصول وعلى آله أئمة الهدى وأصحابه نجوم الاهتدا (وبعد) فقد تم طبع هذا الكتاب الناضر الأليق الزاهر المسمى خريدة العجائب وفريدة الغرائب الدال على بدائع الأقطار والبحار وخصائص البلدان والاحجار تأليف المحمود فيما يعيد ويبدى العالم العلامة سراج الدين عمر بن الوردي وكان هذا الطبع النفيس الفائق بمطبعة حضرة الشيخ عثمان عبد الرازق التي بحارة الفراخة من مصر القاهرة لا زالت آهلة آنسة عامره وعبق عبير الختام وبدر بدر التمام في أواخر شهر ذي الحجة الحرام عام ١٣٠٩ هجرية على صاحبها وعلى آله أفضل الصلاة وأتم التحية آمين المنار المنيف في الصحيح والضعيف شمس الدين، أبي عبد الله، محمد بن أبي بكر بن أيوب بن سعد الزرعي الحنبلي الدمشقي المعروف بابن قيّم الجوزية (٦٩١ - ٧٥١)
من أركان المذهب الحنبلي ومن له سهم وافر في الاصلاح الاسلامي في عقيدة الوهابيين أتباع محمد بن عبد الوهاب بالسعودية.
تتلمذ على كثير من علماء العربي وغيرها لكن الذي ترك في نفسه أثرا، واتخذه مثلا أعلى له هو ابن تيمية الذي قرأ عليه الفقه ولازمه منذ سنة ٧١٢ هـ حين عاد إلى دمشق حتى سنة ٧٢٨ هـ وسجن معه في قلعة دمشق وأهين وعذب بسببه وطيف به على جمل مضروبا بالعصا إلى أن مات فأطلق.
فأخذ عنه الكثير من الآراء وعرف اتجاهه الحرّ في البحث وعدم التقيد بآراء السابقين والوقوف عندها.
فكان لا يتجاوز عن شيء من أقواله، ونهج منهجه من محاربة المنحرفين عما اعتنق به من الآراء والعقائد في شتى الموضوعات.
وينتصر له في جميع ما يصدر عنه فهذّب كتبه ونشر آثاره.
كما أنّ لتأليفاته أثرا وسيعا في نضج الوهابية وانتشار هذا المذهب بعد ان كان متأخرا بالنسبة إلى بقية المذاهب في الأوساط الاسلامية(٣٨١).
له مؤلفات كثيرة أكثرها مطبوع.
منها «جزء في المهدي». ومنها «المنار المنيف...» طبع لمرة ثانية بتحقيق عبد الفتاح أبو غدة بحلب في ١٣٩١ هـ وهو في الحقيقة اختصار «الموضوعات» لأبي الفرج ابن الجوزي على ما يدعيه محقق الكتاب.
وقد عقد الفصل الخمسين من المنار المنيف بالبحث والتنقيب حول أحاديث المهدي، فيبدأ من رقم ٣٢٦ ص ١٤١ وينتهي إلى رقم ٣٤٧ ص ١٥٥ واليك الفصل بنصه.
هوية الكتاب
المنار المنيف في الصّحيح والضّعيف للإمام شمس الدّين أبي عبد الله محمّد بن أبي بكر الحنبلي الدّمشقي المعروف بابن قيم الجوزيّة ولد سنة ٦٩١ وتوفي سنة ٧٥١ هـ رحمه الله تعالى

حقّقه وخرّج نصوصه وعلّق عليه عبد الفتّاح أبو غدة
النّاشر مكتب المطبوعات الاسلاميّة حلب الفرافرة - جمعية التعليم الشرعي اسكن ٢١٥٦٦
فصل - ٥٠ -
٣٢٦ - وسئلت عن حديث: «لا مهديّ إلا عيسى ابن مريم». فكيف يأتلف هذا مع أحاديث المهديّ وخروجه؟ وما وجه الجمع بينهما؟ وهل في المهديّ حديث أم لا؟
٣٢٧ - فأمّا حديث: «لا مهديّ إلا عيسى ابن مريم». فرواه ابن ماجه في «سننه»(٣٨٢) عن يونس بن عبد الأعلى، عن الشافعي. عن محمد بن خالد الجندي، عن أبان بن صالح، عن الحسن، عن أنس بن مالك، عن النبي (صلّى الله عليه وسلّم). وهو ممّا تفرّد به محمّد بن خالد(٣٨٣).
قال أبو الحسين محمد بن الحسين الآبري في كتاب «مناقب الشافعي»:
محمد بن خالد - هذا - غير معروف عند أهل الصّناعة من أهل العلم والنقل، وقد تواترت الأخبار واستفاضت عن رسول الله (صلّى الله عليه وسلّم) بذكر المهدي، وأنه من أهل بيته، وأنه يملك سبع سنين، وأنه يملأ الأرض عدلا، وأن عيسى يخرج فيساعده على قتل الدجّال، وأنّه يؤمّ هذه الأمّة، ويصلّي عيسى خلفه(٣٨٤).
وقال البيهقي: تفرّد به محمّد بن خالد هذا، وقد قال الحاكم أبو عبد الله: هو مجهول. وقد اختلف عليه في إسناده، فروي عنه عن أبان ابن أبي عياش، عن الحسن - مرسلا - عن النبي (صلّى الله عليه وسلّم). قال: فرجع الحديث إلى رواية محمد بن خالد - وهو مجهول - عن أبان بن أبي عياش - وهو متروك - عن الحسن، عن النبي (صلّى الله عليه وسلّم)، وهو منقطع. والأحاديث على خروج المهدي أصحّ إسنادا(٣٨٥).
٣٢٨ - قلت: كحديث عبد الله بن مسعود عن النبي (صلّى الله عليه وسلّم): «لو لم يبق من الدنيا إلا يوم لطوّل الله ذلك اليوم حتى يبعث رجلا منّي - أو من أهل بيتي - يواطئ اسمه اسمي، واسم أبيه اسم أبي، يملأ الأرض قسطا وعدلا، كما ملئت ظلما وجورا». رواه أبو داود، والترمذي(٣٨٦)، وقال: حديث حسن صحيح. قال: وفي الباب عن علي، وأبي سعيد، وأمّ سلمة، وأبي هريرة. ثم روى حديث أبي هريرة. وقال: حسن صحيح. انتهى.
وفي الباب عن حذيفة بن اليمان، وأبي أمامة الباهلي، وعبد الرحمن بن عوف، وعبد الله بن عمرو بن العاص، وثوبان، وأنس بن مالك، وجابر.
وابن عباس وغيرهم.
٣٢٩ - وفي «سنن أبي داود»(٣٨٧) عن علي رضي الله عنه: أنه نظر إلى ابنه الحسن. فقال: «إنّ ابني هذا سيّد كما سمّاه النبي (صلّى الله عليه وسلّم)، وسيخرج من صلبه رجل يسمّى باسم نبيّكم، يشبهه في الخلق، ولا يشبهه في الخلق، يملأ الأرض عدلا»(٣٨٨).
٣٣٠ - وعن أبي سعيد الخدري رضي الله عنه قال: قال رسول الله (صلّى الله عليه وسلّم):
«المهديّ منّي، أجلى الجبهة، أقنى الأنف، يملأ الأرض قسطا وعدلا، كما ملئت جورا وظلما، يملك سبع سنين». رواه أبو داود بإسناد جيّد من حديث عمران بن داور العمّي القطّان، عن قتادة، عن أبي نضرة، عن أبي سعيد، وروى الترمذي نحوه من وجه آخر عن أبي الصّدّيق الناجي عنه(٣٨٩).
٣٣١ - وروى أبو داود(٣٩٠) من حديث صالح بن أبي مريم أبي الخليل الضّبعي، عن صاحب له، عن أمّ سلمة، عن النبي (صلّى الله عليه وسلّم) قال: «يكون اختلاف عند موت خليفة، فيخرج رجل من أهل المدينة هاربا إلى مكّة، فيأتيه ناس من أهل مكّة فيخرجونه وهو كاره، فيبايعونه بين الرّكن والمقام، ويبعث إليه بعث من الشّام فيخسف بهم بالبيداء بين مكّة والمدينة، فإذا رأى الناس ذلك أتاه أبدال الشّام، وعصائب أهل العراق فيبايعونه، ثم ينشأ رجل من قريش، أخواله كلب، فيبعث إليهم بعثا فيظهرون عليهم، وذلك بعث كلب، والخيبة لمن لم يشهد غنيمة كلب، فيقسم المال، ويعمل في النّاس بسنّة نبيهم، ويلقي الإسلام بجرانه في الأرض، فيلبث سبع سنين، ثم يتوفّى ويصلّي عليه المسلمون». وفي رواية: «فيلبث تسع سنين».
ورواه الإمام أحمد باللفظين، ورواه أبو داود من وجه آخر عن قتادة، عن أبي الخليل، عن عبد الله بن الحارث، عن أمّ سلمة نحوه(٣٩١). ورواه أبو يعلى الموصلي في «مسنده» من حديث قتادة، عن صالح أبي الخليل، عن صاحب له. وربما قال صالح: عن مجاهد، عن أمّ سلمة. والحديث حسن(٣٩٢). ومثله مما يجوز أن يقال فيه: صحيح.
٣٣٢ - وقال ابن ماجة في «سننه»(٣٩٣): حدثنا حرملة بن يحيى المصري وإبراهيم بن سعيد الجوهري. قالا: حدثنا أبو صالح عبد الغفّار بن داود الحرّاني، حدّثنا ابن لهيعة، عن أبي زرعة عمرو بن جابر الحضرمي، عن عبد الله بن الحارث بن جزء الزّبيدي قال: قال رسول الله (صلّى الله عليه وسلّم): «يخرج ناس من أهل المشرق. فيوطّؤون للمهديّ». يعني سلطانه(٣٩٤).
٣٣٣ - وذكر أبو نعيم في «كتاب المهدي»(٣٩٥) من حديث حذيفة قال:
قال رسول الله (صلّى الله عليه وسلّم): «لو لم يبق من الدنيا إلا يوم واحد لبعث الله فيه رجلا اسمه اسمي، وخلقه خلقي، يكنّى أبا عبد الله». ولكن في إسناده العبّاس بن بكّار لا يحتجّ بحديثه. وقد تقدم هذا المتن(٣٩٦) من حديث ابن مسعود وأبي هريرة، وهما صحيحان.
٣٣٤ - وقد قالت أمّ سلمة: سمعت رسول الله يقول (صلّى الله عليه وسلّم): «المهديّ من عترتي من ولد فاطمة». ورواه أبو داود وابن ماجة(٣٩٧)، وفي إسناده (زياد بن بيان) وثّقه ابن حبّان، وقال ابن معين: ليس به بأس، وقال البخاري:
في إسناد حديثه نظر(٣٩٨).
٣٣٥ - وقال أبو نعيم(٣٩٩): حدّثنا خلف بن أحمد بن العباس الرّامهرمزي في كتابه. حدّثنا همّام بن أحمد بن أيوب، حدّثنا طالوت بن عباد، حدّثنا سويد بن إبراهيم، عن محمود بن عمر، عن أبي سلمة بن عبد الرحمن بن عوف، عن أبيه قال: قال رسول الله (صلّى الله عليه وسلّم): «ليبعثنّ الله من عترتي رجلا.
أفرق الثّنايا، أجلى الجبهة، يملأ الأرض عدلا، يفيض المال في زمنه فيضا». ولكن طالوت وشيخه ضعيفان. والحديث ذكرناه للشواهد.
٣٣٦ - وقال يحيى بن عبد الحميد الحمّاني في «مسنده»: حدّثنا قيس ابن الربيع، عن أبي حصين، عن أبي صالح، عن أبي هريرة، قال: قال رسول الله (صلّى الله عليه وسلّم): «لا تقوم السّاعة حتى يملك رجل من أهل بيتي، يفتح القسطنطينيّة وجبل الدّيلم، ولو لم يبق إلا يوم طوّل الله ذلك اليوم حتّى يفتحها». يحيى بن عبد الحميد وثّقه ابن معين وغيره، وتكلّم فيه أحمد.
٣٣٧ - وقال أبو نعيم: حدّثنا أبو الفرج الأصبهاني، حدّثنا أحمد بن الحسين، حدّثنا أبو جعفر بن طارق، عن الجيد بن نظيف، عن أبي نضرة، عن أبي سعيد، قال: قال رسول الله (صلّى الله عليه وسلّم): «منّا الّذي يصلّي عيسى ابن مريم خلفه»(٤٠٠). وهذا إسناد لا تقوم به حجّة، لكن في «صحيح ابن حبّان» من حديث عطيّة بن عامر نحوه.
٣٣٨ - وقال الحارث بن أبي أسامة في «مسنده»: حدّثنا إسماعيل بن عبد الكريم، حدّثنا إبراهيم بن عقيل، عن أبيه، عن وهب بن منبّه، عن جابر قال: قال رسول الله (صلّى الله عليه وسلّم): «ينزل عيسى ابن مريم، فيقول أميرهم المهديّ: تعال صلّ بنا، فيقول: لا، إنّ بعضهم أمير بعض، تكرمة الله لهذه الأمّة». وهذا إسناد جيّد.
٣٣٩ - وقال الطّبراني: حدّثنا محمد بن زكريا الهلالي، حدثنا العباس ابن بكّار، حدثنا عبد الله بن زياد، عن الأعمش، عن زرّ بن حبيش، عن حذيفة قال: «خطبنا النبي (صلّى الله عليه وسلّم) فذكر ما هو كائن، ثم قال: لو لم يبق من الدنيا إلا يوم واحد لمطوّل الله ذلك اليوم حتى يبعث رجلا من ولدي اسمه اسمي». ولكن هذا إسناد ضعيف.
وهذه الأحاديث أربعة أقسام: صحاح، وحسان، وغرائب، وموضوعة.
وقد اختلف الناس في المهدي على أربعة أقوال:
أحدها: أنه المسيح ابن مريم، وهو المهديّ على الحقيقة.
واحتجّ أصحاب هذا بحديث محمد بن خالد الجندي المتقدم(٤٠١)، وقد بيّنّا حاله، وأنه لا يصحّ، ولو صح لم يكن فيه حجّة، لأن عيسى أعظم مهديّ بين يدي رسول الله (صلّى الله عليه وسلّم) وبين الساعة.
وقد دلّت السّنّة الصحيحة عن النبي (صلّى الله عليه وسلّم) على نزوله على المنارة البيضاء شرقيّ دمشق، وحكمه بكتاب الله، وقتله اليهود والنصارى، ووضعه الجزية، وإهلاك أهل الملل في زمانه(٤٠٢).
فيصحّ أن يقال: لا مهديّ في الحقيقة سواه وإن كان غيره مهديّا.
كما يقال: لا علم إلا ما نفع، ولا مال إلا ما وقى وجه صاحبه. وكما يصحّ أن يقال: إنما المهديّ عيسى ابن مريم، يعني المهديّ الكامل المعصوم.
القول الثاني: أنه المهديّ الذي ولي من بني العباس، وقد انتهى زمانه.
٣٤٠ - واحتجّ أصحاب هذا القول بما رواه أحمد في «مسنده»(٤٠٣): حدثنا وكيع، عن شريك، عن علي بن زيد، عن أبي قلابة، عن ثوبان قال: قال رسول الله (صلّى الله عليه وسلّم): «إذا رأيتم الرّايات السّود قد أقبلت من خراسان فائتوها ولو حبوا على الثّلج، فإنّ فيها خليفة الله المهديّ».
(وعليّ بن زيد): قد روى له مسلم متابعة، ولكن هو ضعيف، وله مناكير؟؟؟ تفرّد بها، فلا يحتجّ بما ينفرد به.
٣٤١ - وروى ابن ماجه(٤٠٤) من حديث الثّوري، عن خالد(٤٠٥)، عن أبي قلابة، عن أبي أسماء، عن ثوبان، عن النبي (صلّى الله عليه وسلّم) نحوه، وتابعه عبد العزيز بن المختار عن خالد.
وفي «سنن ابن ماجه»(٤٠٦) عن عبد الله بن مسعود قال: «بينما نحن عند رسول الله (صلّى الله عليه وسلّم) إذ أقبل فتية من بني هاشم، فلمّا رآهم النبيّ (صلّى الله عليه وسلّم) اغرورقت عيناه، وتغيّر لونه. فقلت: ما نزال نرى في وجهك شيئا نكرهه؟ قال:
إنّا أهل بيت اختار الله لنا الآخرة على الدّنيا، وإنّ أهل بيتي سيلقون بلاء وتشريدا وتطريدا، حتى يأتي قوم من أهل المشر ومعهم رايات سود، يسألون الحقّ فلا يعطونه(٤٠٧)، فيقاتلون فينصرون، فيعطون ما سألوا فلا يقبلونه، حتى يدفعوها إلى رجل من أهل بيتي، فيملؤها قسطا كما ملئت جورا، فمن أدرك ذلك منكم فليأتهم ولو حبوا على الثّلج».
وفي إسناده (يزيد بن أبي زياد)، وهو سيّء الحفظ، اختلط في آخر عمره، وكان يقلّد الفلوس(٤٠٨).
وهذا والذي قبله لو صحّ: لم يكن فيه دليل على أنّ المهدي الذي تولّى من بني العباس هو المهديّ الذي يخرج في آخر الزمان، بل هو مهديّ من جملة المهديّين. وعمر بن عبد العزيز كان مهديّا، بل هو أولى باسم المهدي منه.
٣٤٢ - وقد قال رسول الله (صلّى الله عليه وسلّم): «عليكم بسنّتي وسنّة الخلفاء الرّاشدين المهديّين من بعدي»(٤٠٩).
وقد ذهب الإمام أحمد - في إحدى الروايتين عنه - وغيره إلى أن عمر بن عبد العزيز منهم. ولا ريب أنه كان راشدا مهديّا، ولكن ليس بالمهديّ الذي يخرج في آخر الزمان. فالمهديّ في جانب الخير والرّشد كالدّجّال في جانب الشّرّ والضّلال. وكما أنّ بين يدي الدجّال الأكبر صاحب الخوارق دجّالين كذّابين(٤١٠)، فكذلك بين يدي المهديّ الأكبر مهديّون راشدون.
القول الثالث: أنه رجل من أهل بيت النبي (صلّى الله عليه وسلّم)، من ولد الحسن بن علي، يخرج في آخر الزمان، وقد امتلأت الأرض جورا وظلما، فيملأها قسطا وعدلا. وأكثر الأحاديث على هذا تدلّ.
وفي كونه من ولد الحسن سرّ لطيف، وهو أنّ الحسن رضي الله تعالى عنه ترك الخلافة لله، فجعل الله من ولده من يقوم بالخلافة الحقّ، المتضمّن للعدل الذي يملأ الأرض. وهذه سنّة الله في عباده أنّه من ترك لأجله شيئا أعطاه الله، أو أعطى ذرّيّته أفضل منه. وهذا بخلاف الحسين رضي الله عنه. فإنّه حرص عليها، وقاتل عليها، فلم يظفر بها، والله أعلم.
٣٤٣ - وقد روى أبو نعيم(٤١١) من حديث أبي سعيد الخدري رضي الله عنه قال:
قال رسول الله (صلّى الله عليه وسلّم): «يخرج رجل من أهل بيتي، يعمل بسنّتي، وينزل الله له البركة من السّماء، وتخرج له الأرض بركتها، ويملأ الأرض عدلا، كما ملئت ظلما، ويعمل على هذه الأمّة سبع سنين، وينزل بيت المقدس».
٣٤٤ - وروى أيضا من حديث أبي أمامة(٤١٢). قال: «خطبنا رسول الله (صلّى الله عليه وسلّم)، وذكر الدّجّال وقال: فتنفي المدينة الخبث كما ينفي الكير خبث الحديد، ويدعى ذلك اليوم يوم الخلاص، فقالت أمّ شريك: فأين العرب يا رسول الله يومئذ؟ فقال: هم يومئذ قليل، وجلّهم ببيت المقدس، وإمامهم المهديّ رجل صالح»(٤١٣).
الفتن والملاحم الحافظ عماد الدين، أبو الفداء، اسماعيل بن عمر بن كثير ابن الخطيب القرشي، البصروي، الدمشقي الشافعي المعروف بـ«ابن كثير» (٧٠١ - ٧٧٤)
محدث، مؤرخ، مفسر، فقيه.
ولد بجندل من أعمال بصرى الشام، ثم انتقل مع ابيه إلى دمشق سنة ٧٠٦، ونشأ بها وتخرج بيوسف بن عبد الرحمن المزي (متوفي ٧٤١) وصاهره ولازمه وأخذ عن ابن تيمية، وكانت له خصوصية به ومناضلة عنه واتباع له في كثير من آرائه، وتعين سنة ٧٤٨ استاذا للحديث في مسجد ام صالح بعد موت الذهبي، ثم ولي مشيخة دار الحديث الأشرفية بعد موت السبكي. ويكفي في تعريفه ما قاله ابن حجر في ترجمته بعد ذكر مشايخه وتآليفه: [قال الذهبي في المعجم المختص: الامام المفتي المحدث البارع، فقيه متفنن محدث متقن مفسر].
له تصانيف كثيرة تناقلها الناس في حياته، وطبع أكثرها بمصر ودمشق واليك بعض ما وصلنا منها:
«البداية والنهاية» طبع في ١٤ مجلدا، في التاريخ على نسق الكامل لأبن الأثير، انتهى فيه إلى حوادث سنة ٧٦٧، «شرح صحيح البخاري» لم يكمله، «طبقات الشافعية»، «تفسير القرآن الكريم» طبع في عشرة اجزاء «جامع المسانيد» في رواة الحديث، ثمانية مجلدات، «الاجتهاد في طلب الجهاد»، الباعث الحثيث إلى معرفة علوم الحديث» مطبوع.
ومنها: كتاب «النهاية» أو «الفتن والملاحم» في مجلدين، طبع - بتحقيق الدكتور طه محمد الزيني، الاستاذ بالأزهر سنة ١٣٨٨ بالقاهرة.
وقد أورد المؤلف في هذا الكتاب بحثا حول احاديث المهدي المنتظر بعنوان «فصل في ذكر المهدي الذي يكون في آخر الزمان».
ولما كان ابن كثير هذا علما من أعلام التاريخ والتفسير والحديث ولآثاره القيمة حول هذه المواضيع شأن فوق شأن سائر الكتب وأن آراءه التاريخية والحديثية حجة على اخواننا اهل السنة، جعلنا الفصل المذكور من أجزاء هذا الكتاب(٤١٤).
هوية الكتاب
كتاب النّهاية (أو) الفتن والملاحم للإمام أبي الفداء إسماعيل بن كثير
٧٠١ - ٧٧٤ هـ تحقيق الدكتور طه محمّد الزّيني الأستاذ بالأزهر الجزء الأول الطبعة الأولى يطلب من دار الكتب الحديثة ١٤ شارع الجمهورية - تيلفون ٩١٦١٠٧ لصاحبها توفيق عفيفي
(فصل في ذكر المهدي الذي يكون في آخر الزمان)
وهو أحد الخلفاء الراشدين، والأئمّة المهديّين وليس هو بالمنتظر الذي تزعمه الرافضة، وترتجى ظهوره من سرداب سامرّا، فإن ذلك ما لا حقيقة له، ولا عين، ولا أثر، ويزعمون أنه محمد بن الحسن العسكري، وأنه دخل السرداب وعمره خمس سنين، وأما ما سنذكره، فقد نطقت به الاحاديث المرويّة عن رسول الله - (صلّى الله عليه وسلّم): أنه يكون في آخر الدهر، وأظّن ظهوره يكون قبل نزول عيسى بن مريم، كما دلّت على ذلك الأحاديث(٤١٥).
قال الإمام أحمد بن حنبل رحمه الله: حدثنا حجّاح، وأبو نعيم، قالا: حدثنا قطر، عن القاسم(٤١٦) بن أبي بزّه، عن أبي الطّفيل، قال حجّاج: سمعت عليّا يقول: قال رسول الله - (صلّى الله عليه وسلّم) - لو لم يبق من الدنيا إلا يوم لبعث الله رجلا منّا يملؤها عدلا، كما ملئت جورا، وقال أبو نعيم: رجل منّى، وقال مرّة يذكره عن حبيب، عن أبي الطّفيل، عن علي، عن النبي - (صلّى الله عليه وسلّم)، ورواه أبو داود(٤١٧)، عن عثمان بن أبي شيبة، عن أبي نعيم الفضل بن دلين، وقال الإمام أحمد: حدثنا فضل بن دلين، حدثنا ياسين العجليّ، عن إبراهيم بن محمد بن - الحنفيّة، عن أبيه، عن علي، قال: قال رسول الله - (صلّى الله عليه وسلّم) - المهدي منّا أهل البيت يصلحه الله في ليلة، ورواه ابن ماجة(٤١٨) عن عثمان بن أبي شيبة، عن أبي داود الحفري، عن ياسين العجلي، وليس هو ياسين بن معاذ، الزيّات ضعيف، وياسين العجلي هذا أوثق منه، وقال أبو داود: حديث، عن هارون بن المغيرة، حدثنا عمرو بن أبي قيس، عن شعيب بن خالد، عن أبي إسحاق، قال: قال علي، ونظر إلى ابنه الحسن، فقال: إن ابنى هذا سيّد، كما سمّاه رسول الله (صلّى الله عليه وسلّم)، وسيخرج من صلبه رجل يسمّى باسم نبيكم (صلّى الله عليه وسلّم)، يشبهه في الخلق ولا يشبهه في الخلق ثم ذكر قصة يملأ الأرض عدلا(٤١٩) وقد عقد أبو داود السجستاني رحمه الله: كتاب المهدي مفردا في سننه، فأورد في صدره - حديث جابر بن سمره، عن رسول الله - (صلّى الله عليه وسلّم) -: لا يزال هذا الدين قائما حتّى يكون عليكم اثنا عشر خليفة كلّهم تجتمع عليه الأمّة، وفى رواية «لا يزال هذا الدّين عزيزا إلى اثنى عشر خليفة، قال فكبّر الناس، وضجّوا، ثم قال كلمة خفيّة، قلت لأبي: ما قال؟، قال: كلّهم من قريش(٤٢٠)، وفى رواية قال: فلمّا رجع إلى بيته أتته قريش، فقالوا: ثمّ يكون ماذا؟ قال: ثم يكون الهرج، ثم روى أبو داود من حديث سفيان الثوري، وأبى بكر بن عيّاش، وزائدة، وقطر، ومحمد بن عبيد كلهم عن عاصم بن أبي النّجود، وهو بن بهدلة، عن زرّ بن حبيش، عن عبد الله، هو ابن مسعود، عن النبي - (صلّى الله عليه وسلّم) - قال «لو لم يبق من الدّنيا إلاّ يوم، قال زائدة(٤٢١): لطوّل الله(٤٢٢) ذلك اليوم، ثم اتفقوا(٤٢٣) حتى يبعث فيه رجلا مني، أو من أهل بيتي، يواطئ(٤٢٤) اسمه اسمى، واسم أبيه اسم أبى، زاد في الحديث قطر، يملأ الأرض قسطا وعدلا، كما ملئت ظلما وجورا(٤٢٥)، وقال في حديث سفيان:
لا تذهب أو لا تنقضي الدّنيا حتّى يملك العرب رجل من أهل بيتي، يواطئ اسمه اسمى(٤٢٦)، وهكذا رواه أحمد، عن عمر بن عبيد، وعن سفيان بن عيينة، ومن حديث سفيان الثوري، كلّهم عن عاصم، به، رواه الترمذي من حديث السفيانيين(٤٢٧)، به وقال حسن صحيح، قال الترمذيّ وفى: الباب عن علي، وأبى سعيد، وأمّ سلمه، وأبى هريرة، ثم قال الترمذي: حدثنا عبد الجبّار، بن العلاء العطار(٤٢٨) «بن عبد الجبار» حدثنا سفيان بن عيينة، عن عاصم، عن زرّ، عن عبد الله، عن النبي - (صلّى الله عليه وسلّم) - قال: يلى رجل من أهل بيتي يواطئ اسمه اسمى، قال عاصم: وأخبرنا أبو عاصم (صالح) عن أبي هريرة، قال:

لو لم يبق من الدّنيا ألا يوم لطوّل الله ذلك اليوم حتّى يلى(٤٢٩)، هذا حديث حسن صحيح، وقال أبو داود: حدثنا سهل ابن تمّام بن بزيع، حدّثنا عمران القطّان، عن قتادة، عن أبي نضرة، عن أبي سعيد، قال: قال رسول الله - (صلّى الله عليه وسلّم) -: المهدي منّى، أجلى الجبهة(٤٣٠)، أقنى الأنف، يملأ الأرض قسطا، وعدلا، كما ملئت جورا، وظلما، يملك سبع سنين(٤٣١)، وقال أبو داود: حدثنا أحمد بن إبراهيم، حدثنا عبد الله بن جعفر، الرّقي أبو المليح، الحسن بن عمر، عن زياد بن بيان، عن على، بن نفيل، عن سعيد بن المسيّب، عن أمّ سلمة، قالت: سمعت(٤٣٢) رسول الله - (صلّى الله عليه وسلّم) يقول: «المهديّ من عترتي، من ولد فاطمة(٤٣٣)، قال عبد الله بن - جعفر: سمعت أبا المليح، يثنى على ابن نفيل، ويذكر منه صلاحا، ورواه ابن ماجه، عن أبي بكر بن أبي شيبة، عن أحمد، بن عبد الملك، عن أبي المليح، الرّقي، عن زياد بن بيان، به، وقال أبو داود: حدثنا محمد بن المثني، حدثنا معاذ بن هشام، حدثني أبى، عن قتادة، عن صالح أبي الخليل، عن صاحب له، عن أمّ سلمة. زوج النبي - (صلّى الله عليه وسلّم) - قالت: يكون اختلاف عند الموت خليفة(٤٣٤) فيخرج رجل من أهل المدينة هاربا إلى مكّة، فيأتونه ناس من أهل مكة، فيخرجونه، وهو كاره، فيبايعونه بين الرّكن والمقام، ويبعث من الشام فيخسف بهم بالبيداء، بين مكة والمدينة، فإذا رأى الناس ذلك أتاه أبدال(٤٣٥) الشام، وعصائب(٤٣٦) أهل العراق، فيبايعونه، ثم ينشأ رجل من قريش، أخواله كلب(٤٣٧)، فيبعث إليهم بعثا، فيظهرون عليهم، وذلك بعث كلب، والخيبة لمن لم يشهد غنيمة كلب، فيغنم، فيقسم المال، ويعمل في الناس بسنّة نبيّهم (صلّى الله عليه وسلّم)، ويلقى الإسلام بجرانه(٤٣٨) إلى الأرض، فيلبث سبع سنين، ثم يتوفّى، ويصلّى عليه المسلمون(٤٣٩)، وقال أبو داود: قال هارون يعنى ابن المغيرة، حدّثنا عمرو بن أبي قيس، عن مطرّف، بن طريف، عن أبي الحسن، عن هلال ابن عميرة، وسمعت عليّا يقول: قال رسول الله - (صلّى الله عليه وسلّم) - يخرج رجل من وراء النّهر، يقال له الحارث، حرّاث، على مقدّمته رجل، يقال له منصور، يوطّئ أو يمكّن لآل محمد، كما مكّنت قريش لرسول الله - (صلّى الله عليه وسلّم) - وجبت على كلّ مؤمن نصرته، أو إجابته(٤٤٠)، وقال ابن ماجه: حدثنا حرملة بن يحيى المصري، وإبراهيم بن سعيد الجوهري؛ قالا: حدثنا أبو صالح، عبد الغفار بن داود، حدثنا ابن لهيعة عن أبي زرعة؛ عمرو بن جابر، الحضرمي عن عبد الله بن الحرث، بن جزء الزّبيدي، قال: قال رسول الله - (صلّى الله عليه وسلّم) - «يخرج ناس من المشرق، فيوطّئون للمهدي»، يعني(٤٤١) سلطانه، وقال ابن ماجه: حدثنا عثمان بن أبي شيبة، حدثنا معاوية بن هشام، حدثنا علي بن صالح، عن زيد بن أبي زياد، عن إبراهيم بن علقمة، عن عبد الله، قال: بينا نحن عند رسول الله - (صلّى الله عليه وسلّم) - إذ أقبل فتية من بنى هاشم، فلما رآهم رسول الله - (صلّى الله عليه وسلّم) - اغرورقت عيناه، وتغيّر لونه، فقلت: ما نزال نرى في وجهك شيئا تكرهه، فقال: إنّا أهل بيت اختار الله لنا الآخرة على الدنيا، وإنّ أهل بيتي سيلقون بعدى بلاء وتشديدا، وتطريدا، حتى يأتي قوم من قبل المشرق معهم رايات سود فيسألون الخير فلا يعطونه، فيقاتلون فينصرون، فيعطون ما سألوا، فلا يقبلونه، حتى يدفعوها إلى رجل من أهل بيتي، فيملؤها قسطا كما ملئوها جورا، فمن أدرك ذلك منكم فليأتهم، ولو حبوا على الثلج(٤٤٢)، ففي هذا السيّاق، إشارة إلى ملك بنى العباس، كما تقدم التنبيه على ذكر ذلك عند ابتداء ذكر دولتهم في سنة ثنتين وثلاثين ومائة، وفيه دلالة على أن يكون المهدي بعد دولة بنى العباس، وأنه يكون من أهل البيت من ذريّة فاطمة بنت رسول الله - (صلّى الله عليه وسلّم) - ثم من ولد الحسن، لا الحسين كما تقدّم النص على ذلك في الحديث المروي، عن علي ابن أبي طالب(٤٤٣) والله أعلم.
وقال ابن ماجه: حدثنا محمد بن يحيى، وأحمد بن يوسف، قالا: حدثنا عبد الرزّاق، عن سفيان الثوري، عن خالد الحذّاء، عن أبي قلابة، عن أبي أسماء الرحبي، عن ثوبان، قال: قال رسول الله - (صلّى الله عليه وسلّم) يقتل(٤٤٤) عند كنزكم ثلاثة كلّهم ابن خليفة، ثم يصير إلى واحد منهم، ثم تطلع الرّايات السّود، من قبل المشرق، فيتلونكم قتلا، لم يقتله قوم، ثم ذكر شيئا لا احفظه فقال: فإذا رأيتموه، فبايعوه، ولو حبوا على الثّلج، فإنّه خليفة الله المهدي(٤٤٥)، تفرّد به (ابن ماجه)، وهذا إسناد قوي صحيح، والمراد بالكنز المذكور في هذا السياق كنز الكعبة، يقتتل عنده ليأخذوه(٤٤٦)، ثلاثة من أولاد الخلفاء، حتى يكون آخر الزمان، فيخرج المهدي، ويكون ظهوره من بلاد المشرق، لا من سرداب سامرا، كما يزعمه جهلة الرافضة، من أنّه موجود فيه الآن، وهم ينتظرون خروجه في آخر الزمان، فإنّ هذا نوع من الهذيان، وقسط كبير من الخذلان، شديد من الشيطان. إذ لا دليل على ذلك، ولا برهان، لا من كتاب، ولا سنّة، ولا معقول(٤٤٧) صحيح، ولا استحسان، وقال الترمذي: حدثنا قتيبة، حدّثنا رشدين بن سعد، عن ابن شهاب الزهري عن قييصة ابن ذؤيب عن أبي هريرة. قال: قال رسول الله - (صلّى الله عليه وسلّم) - (تخرج من خراسان رايات سود، فلا يردّها شيء حتّى تنصب(٤٤٨) بإيلياء)، هذا حديث غريب، وهذه الرايات ليست هي التي أقبل بها أبو مسلم الخراساني، فاستلب(٤٤٩) بها دولة بنى أميّة، في سنة ثنتين، وثلاثين ومائة، بل رايات سود أخر، تأتى صحبة المهدي، وهو محمد بن عبد الله العلوي الفاطمي، الحسني، رضي الله عنه، يصلحه الله في ليلة واحدة، أي يتوب عليه، ويوفقّه، ويلهمه رشده، بعد أن لم يكن كذاك ويؤيد بناس من أهل المشرق، ينصرونه، ويقيمون سلطانه ويشيّدون أركانه، وتكون راياتهم سودا أيضا، وهو زي عليه الوقار، لأنّ راية رسول الله - (صلّى الله عليه وسلّم) - كانت سوداء، يقال لها العقاب، وقد ركزها(٤٥٠) خالد بن الوليد على الثنيّة التي شرقي دمشق، حين أقبل من العراق، فعرفت بها الثنيّة، فهي إلى الآن يقال لها ثنيّة العقاب، وقد كانت عقابا(٤٥١) على الكفّار، من نصارى الروّم والعرب. وأطّدت(٤٥٢) حسن العاقبة لعبادة الله المؤمنين، من المهاجرين والأنصار، ولمن كان معهم، وبعدهم، إلى يوم الدين، ولله الحمد، وكذلك دخل رسول الله - (صلّى الله عليه وسلّم) - يوم الفتح(٤٥٣) إلى مكّة، وعلى رأسه المغفر، وكان أسود، وجاء في حديث أنه كان متعمّما بعمامة سوداء، فوق البيضاء، صلوات الله، وسلامه عليه، والمقصود أن المهدي الممدوح الموعود بوجوده في آخر الزمان يكون أصل ظهوره وخروجه من ناحية المشرق ويبايع له عند البيت، كما دلّ على ذلك بعض الأحاديث، وقد أفردت في ذكر المهدي جزءا على حدة، والله الحمد، وقال ابن ماجه أيضا: حدثنا نصر بن على الجهضمي، حدثنا محمد بن مروان العقيلي، حدثنا عمارة بن أبي حفصة، عن زبد العمّي، عن أبي الصدّيق الناجي، عن أبي سعيد الخدري: أن رسول الله - (صلّى الله عليه وسلّم) - قال: يكون في أمّتى المهدي إن قصر فسبع وإلا تسع تنعم في أمتى نعمة لم ينعموا مثلها «قط» تؤتى(٤٥٤) الأرض أكلها، ولا تدّخر منهم شيئا والمال يومئذ كدوس(٤٥٥)، يقوم الرجل فيقول: يا مهدي، أعطني، فيقول: خذ، وقال الترمذي: حدثنا محمد بن بشّار، حدثنا محمد بن جعفر، حدثنا شعبه، سمعت زيدا العمّي، سمعت الصدّيق الناجي يحدث عن أبي سعيد الخدري، قال: خشينا أن يكون بعد نبيّنا حدث فسألنا نبي الله - (صلّى الله عليه وسلّم) فقال: إنّ في أمتى المهدي، يخرج يعيش خمسا أو سبعا، أو تسعا، زيد الشاكّ(٤٥٦)، قال: قلنا وما ذاك، قال؟ سنين، قال فيجيء إليه الرجل فيقول: يا مهدي: أعطني، أعطني، قال فيحثى(٤٥٧) له في ثوبه، ما استطاع أن يحمله(٤٥٨)» هذا حديث حسن، وقد روى من غير وجه، عن أبي سعيد، عن النبي (صلّى الله عليه وسلّم)، وأبو الصدّيق الناجي اسمه بكر بن عمرو، ويقال: بكر بن قيس، وهذا دليل على أن أكثر مدّته تسع، واقلّها، خمس أو سبع، ولعلّه هو الخليفة الذي يحشى المال حثيا، والله أعلم، وفى زمانه تكون الثّمار كثيرة، والزروع غزيرة، والمال وافر، والسلطان قاهر، والدين قائم، والعدوّ راغم، والخير في أيامه دائم، وقال الإمام أحمد: حدثنا خلف بن الوليد، حدثنا عبّاد بن عبّاد، حدثنا مجالد بن سعيد، عن أبي الودّاك، عن أبي سعيد، قال: قلت: والله ما يأتي علينا أمير إلاّ شرّ من الماضي، ولا عام إلاّ وهو شرّ من الماضي، قال: لو لا شيء سمعته من رسول الله - (صلّى الله عليه وسلّم) - يقول: إن من أمرائكم أميرا يحثو المال حثوا، ولا بعده يأتيه الرجل يسأله، فيقول: خذ، فيبسط ثوبه، فيحثو فيه، وبسط رسول الله - (صلّى الله عليه وسلّم) - ملحفة(٤٥٩) غليظة، كانت عليه، يحكى صنع الرجل، ثمّ جمع إليه أكنافها(٤٦٠)، قال: فيأخذه، ثم ينطلق، تفرّد به أبو داود وأحمد، من هذا الوجه، وقال ابن ماجه: حدثنا هديّة بن عبد الوهاب، حدثنا سعد بن عبد المجيد، بن جعفر، عن علي ابن زيادة اليمامي، عن عكرمة بن عمّار، عن اسحاق بن عبد الله، بن أبي طلحة، عن أنس بن مالك، قال: سمعت رسول الله - (صلّى الله عليه وسلّم) - يقول: نحن ولد عبد المطّلب سادة أهل الجنّة أنا وحمزة، وعلي، وجعفر، والحسن، والحسين، والمهدي(٤٦١)، قال شيخنا أبو الحجاج المزّي: كذا وقع في سنن ابن ماجه، في هذا الإسناد علي بن زياد اليمامي، والصواب عبد الله بن زياد السّحيمى، قلت: وكذا أورده البخاري في التاريخ، وابن أبي حاتم في الجرح والتعديل، وهو رجل مجهول، وهذا الحديث منكر، فأمّا الحديث الذي رواه ابن ماجه في سننه، حيث قال رحمه الله: حدثنا يونس بن عبد الأعلى، حدثنا محمد بن إدريس الشافعي، حدثني محمد بن خالد، الجندي، عن أبان بن صالح، عن الحسن، عن أنس بن مالك، أن رسول الله - (صلّى الله عليه وسلّم) قال: لا يزداد الأمر إلاّ شدّة، ولا الدنيا إلا إدبارا، ولا الناس إلاّ شحّا، ولا تقوم الساعة إلا على شرار الناس، ولا المهدي إلا عيسى بن مريم، فإنه حديث مشهور بمحمد بن خالد الجندي الصّنعاني المؤذّن، شيخ الشافعي، وروى عنه غير واحد أيضا، وليس هو بمجهول، كما زعمه الحاكم، بل قد روى عن ابن معين أنه وثّقه، ولكن من الرّواة من حدّث به عنه، عن أبان بن أبي عيّاش، عن الحسن البصرى، مرسلا، وذكر ذلك شيخنا في التهذيب، عن بعضهم: أنه رأى الشافعي في المنام وهو يقول: كذب على يونس ابن عبد الأعلى، ليس هذا من حديثي قلت: يونس ابن عبد الأعلى الصّدفي، من الثقات، لا يطعن فيه بمجرد منام، وهذا الحديث فيما يظهر بادى الرأي، مخالف للأحاديث التي أوردناها في إثبات مهدي غير عيسى بن مريم، إما قبل نزوله كما هو الأظهر والله أعلم. وإما بعده، وعند التأمل لا يتنافيان، بل يكون المراد من ذلك أن المهدي حقّ المهدي هو عيسى ابن مريم، ولا ينفى ذلك أن يكون غيره مهديّا أيضا، والله أعلم.
مودة القربى وأهل العبادة السيد علي بن شهاب بن محمد الحسيني الهمداني نزيل الهند (٧١٤ - ٧٨٦)
من علماء خراسان، يشارك في بعض العلوم، اشتهر في الهند واستقر في كشمير واسلم على يده أكثر أهلها.
له مؤلفات بالعربية والفارسية، أشهرها «مودة القربى...» وهو من أجزاء ينابيع المودة للقندورني، طبع لأول مرة مع هذا الكتاب في استانبول سنة ١٣٠٢، ثم طبع على حسب طبعات الكتاب في ايران وبمبئي وبيروت إلى أن طبع لسابع مرة بتقديم العلامة السيد محمد مهدي الخرسان بالنجف الأشرف سنة ١٣٨٤ كما طبع مستقلا لأول مرة سنة ١٣١٠ على ما في ٢٣٠/٢٥٥» ولكن لم نظفر على هذه الطبعة والمخطوطة الوحيدة منه موجودة في مكتبته.
ومن الكتاب شطر خاص بالمهدي تحت عنوان: «المودة العاشرة في عدد الأئمة وأن المهدي منهم (عليه السلام)» فأخذت بذا الشطر عينا من «ينابيع المودة» طبعة تركب(٤٦٢).
هوية الكتاب
(الجزء الاوّل) (من كتاب ينابيع المودة) للعلامة الفاضل الشيخ الامجد والسيد السند شيخ سليمان ابن شيخ ابراهيم المعروف بخواجة كلان ابن شيخ محمد معروف المشتهر به بابا خواجة الحسيني البلخي القندوزي رحمه الله آمين
اسكن طبع بإذن نظارت معارف الجليلة اسلامبول في مطبعة (اختر) سنة ١٣٠١
(المودة العاشرة في عدد الائمة وان المهدي منهم (عليهم السلام)) عن الشعبي عن عمر بن قيس قال كنا جلوسا في حلقة فيها عبد الله بن مسعود فجاء اعرابى فقال ايكم عبد الله بن مسعود قال انا عبد الله بن مسعود قال هل حدثكم نبيكم كم يكون بعده من الخلفاء قال نعم اثنا عشر عدد نقباء بنى اسرائيل *عن الشعبي عن مسروق قال بينما نحن عند ابن مسعود نعرض مصاحفنا عليه اذ قال له فتى هل عهد اليكم نبيكم كم يكون من بعده خليفة قال انك الحديث السن وان هذا شيء ما سألني احد قبلك نعم عهد الينا نبينا (صلى الله عليه وآله وسلم) انه يكون بعده اثنا عشر خليفة بعدد نقباء بنى اسرائيل*عن جرير عن اشعث عن ابن مسعود عن النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) قال الخلفاء بعدى اثنا عشر كعدد نقباء بنى اسرائيل*عن عبد الملك بن عمير عن جابر بن سمرة رضي الله عنه قال كنت مع أبي عند رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) فسمعته يقول بعدى اثنا عشر خليفة ثم اخفى صوته فقلت لأبي ما الذي اخفى صوته قال: قال كلهم من بنى هاشم* وعن سماك بن حرب مثله*عن سليم بن قيس الهلالي عن سلمان الفارسي رضي الله عنه قال دخلت على النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) فاذا الحسين (عليه السلام) على فخذيه وهو يقبل عينيه ويقبل فاه ويقول انت سيد ابن سيد وانت امام ابن امام وانت حجة ابن حجة وانت ابو حجج تسعة تاسعهم قائمهم*عن اصبغ بن نباته عن عبد الله بن عباس رضي الله عنه قال سمعت رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) يقول انا وعلى والحسن والحسين وتسعة من ولد الحسين مطهرون معصومون*عن عباية بن ربعي رضي الله عنه مرفوعا انا سيد النبيين وعلى سيد الوصين ان أوصيائي بعدى اثنا عشر اولهم على وآخرهم القائم المهدي*على (عليه السلام) رفعه من احب ان يركب سفينة النجاة ويستمسك بالعروة الوثقى ويعتصم بحبل الله المنين فليوال عليا بعدى وليعاد عدوه وليأتم بالأئمة لهداة من ولده فانهم خلفائي واوصيائي وحجج الله على خلقه بعدى وسادات امتى وقادات الانفياء إلى الجنة حزبهم حزبي وحزبي حزب الله وحزب اعدائهم حزب الشيطان*على (عليه السلام) رفعه لا نذهب الدنيا حتى يقوم على امتى رجل من ولد الحسين يملأ الارض عدلا كما ملئت ظلما*زيد بن حارثه قال لما كانت الليلة التي اخذ فيها رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) على الانصار بيعة الاولى قال انا اخذ عليكم بما اخذ الله على النبيين من قبلي ان تخفظوني وتمنعوني عن ما تمنعون انفسكم عنه وتمنعوا على ابن أبي طالب عن ما تمعنون انفسكم عنه وتحفظوه فانه الصديق الاكبر يزيد الله دينكم وان الله اعطى موسى العصا وابراهيم برد النار وعيسى الكلمات يحيى بها الموتى وأعطاني هذا عليا ولكل نبي آية وهذا آية ربى والائمة الطاهرون من ولده ايات ربى لن تخلو الارض من اهل الايمان ما ابقى الله احدا من ذريته واحدا*ابن عباس رفعه ان الله فتح هذا الدين بعلى واذا مات على فسد الدين ولا يصلحه الا المهدي بعده*ابو هريرة رفعه لو لم يبق من الدنيا الا يوم واحد لطول الله ذلك اليوم حتى يبعث رجل من اهل بيتي يوطئ اسمه اسمى واسم ابيه اسم أبي بملاء الارض قسطا وعدلا كما ملئت ظلما وجورا*على المرتضى رفعه الائمة من ولدى فمن اطاعهم فقد اطاع الله ومن عصاهم فقد عصى الله هم عروة الوثقى وهم الوسيلة إلى الله تعالى* وعنه رفعه يخرج رجل من وراء النهر يقال له حارث الحراث على مقدمه رجل يقال له منصور يوطن او يمكن لآل محمد كما مكنت قريش لرسول الله وجب على كل مؤمن نصره او قال اجابته*ابو ليلى الأشعري رفعه تمسكوا بطاعة ائمتكم فان طاعتهم طاعة الله ومعصيتهم معصية الله.

شرح المقاصد مسعود بن عمر بن عبد الله، الشيخ سعد الدين التفتازاني الهروي الشافعي الخراساني (٧١٢ - ٧٩٣)
أصله من تفتازان احدى قراء نساء (من بلاد خراسان) فانتقل إلى سرخس وأبعده تيمورلنك إلى سمرقند إلى أن توفي فيها فنقلوه ودفنوه بسرخس.
كان من أعلام العربية والبيان والمنطق والكلام.
كما له آثار حول هذه العلوم وغيرها.
منها: «المطول» في البلاغة ط «النعم السوابغ، في شرح الكلم النوابغ» للزمخشري ط «إرشاد الهادي» في النحو، «حاشية على شرح العضد» على مختصر ابن الحاجب «شرح العقائد النفسية» ط «شرح التصريف الفري» ط وهو أول ما صنف من الكتب «شرح الشمسية» ط «في المنطق والتهذيب» وأيضا «في المنطق» وأيضا «شرح تلخيص المفتاح في المعاني والبيان».
ومنها: «المقاصد في الكلام» وله ايضا «شرح المقاصد» طبع في الجزئين في اولنمشدر بتركيا ١٢٧٧ ثم بالقاهرة وفيه شطر متعلق بالمهدي المنتظر (ع) تحت عنوان: قال خاتمة ٨ ممّا يلحق بباب الامامة بحث خروج المهدي(٤٦٣) فاقتطفنا هذا الشطر وقدمناه للقراء فاليك نصها.
هوية الكتاب
* (الجلد الاول من شرح المقاصد) * (مقاصد في علم الكلام) للعلامة اسعد الدين عمر التفتازاني اوله حمدا لمن تفوح نفحات الامكان الخ رتبه على ستة مقاصد فرغ من تأليفه سنة ٧٨٤ بسمرقند له عليه شرح جامع اورد في شرحه مغلطة الجذر الاصم وقد شرحها الفضلاء وعليه حاشية مولانا على القارئ وعليه حاشية للمولى الياس ابن ابراهيم السينابي قال صاحب الشقايق وهى لطيفة جدا رأيتها بخطه وعليه تعليقه للمولى أحمد بن موسى الخيال ذكره المجدي في ذيله ومولانا مصطفى مصلح الدين المعروف بحسام زاده كتب حاشية عليه ذكره المجدي واختصره الشيخ محمد بن محمد الإيجي سماه مقاصد المقاصد
(من اسامى الكتب)
معارف نظارت جليله سى رخصتيله طبع اولنمشدر ٢ صحاف چارشوسنده (بوسنوى الحاج محرم افندينك) دكاننده فروخت اولنوز
لحسن ظنهم بأصحاب رسول الله (صلّى الله عليه وسلّم) ذكروا لها محامل وتأويلات بها تليق وذهبوا إلى انهم محفوظون عما يوجب التضليل والتفسيق صونا لعقائد المسلمين عن الزيغ والضلالة في حق كبار الصحابة سيما المهاجرين منهم والانصار والمبشرين بالثواب في دار القرار واما ما جرى بعدهم من الظلم على اهل بيت النبي صلى الله تعالى عليه وسلم فمن الظهور بحيث لا مجال للإخفاء ومن الشناعة بحيث لا اشتباه على الآراء اذ تكاد تشهد به الجماد والعجماء ويبكى له من في الارض والسماء وتنهد منه الجبال وتنشق الصخور ويبقى سوء عمله على كر الشهور ومر الدهور فلعنة الله على من باشر او رضى او سعى ولعذاب الآخرة اشد وابقى فان قيل فمن علماء المذهب من لم يجوز الا من على يزيد مع علمهم بانه يستحق ما يربوا على ذلك ويزيد قلنا تحاميا عن ان يرتقى إلى الاعلى فالأعلى كما هو شعار الروافض على ما يروى في ادعيتهم ويجرى في انديتهم فرأى المعتنون بأمر الدين الجام العوام بالكلية طريقا إلى الاقتصاد في الاعتقاد وبحيث لا تزل الاقدام على السواء ولا تضل الافهام بالأهواء والا فمن يخفى عليه الجواز والاستحقاق وكيف لا يقع عليهما الاتفاق وهذا هو السر فيما نقل عن السلف من المبالغة في مجانبة اهل الضلال وسد طريق لا يؤمن ان يجر إلى الغواية في المأل مع علمهم بحقيقة الحال وجلية المقال وقد انكشف لنا ذلك حين اضطربت الاحوال واشرأيت الاهوال وحيث لا متسع ولا مجال والمشتكى إلى عالم الغيب والشهادة الكبير المتعالي (قال خاتمة ٨) مما يلحق بباب الامامة بحث خروج المهدي ونزول عيسى (صلّى الله عليه وسلّم) وهما من اشراط الساعة وقد وردت في هذا الباب اخبار صحاح وان كانت احادا ويشبه ان يكون حديث خروج الدجال متواتر المعنى اما خروج المهدي فعن ابن عباس رضى تعالى عنه انه قال: قال رسول الله (صلّى الله عليه وسلّم) لا تذهب الدنيا حتى يملك العرب رجل من اهل بيتي يواطئ اسمه اسمى وعن ابن سلمة قال سمعت رسول الله (صلّى الله عليه وسلّم) يقول المهدي من عترتي من ولد فاطمة وعن أبي سعيد الخدري قال رسول الله (صلّى الله عليه وسلّم) المهدي منى اجلى الجبهة اقنى الانف يملأ الارض قسطا وعدلا كما ملئت ظلما وجورا يملك سبع سنين وعنه رضي الله عنه قال ذكر رسول الله (صلّى الله عليه وسلّم) بلاء يصيب هذه الأمة حتى لا يجد الرجل ملجأ يلجأ اليه من الظلم فيبعث الله رجلا من عترتي فيملأ به الارض قسطا وعدلا كما ملئت جورا وظلما فذهب العلماء إلى انه امام عادل من ولد فاطمة رضي الله عنها يخلقه الله تعالى متى شاء ويبعثه نصرة لدينه* وزعمت الامامية من الشيعة انه محمد بن الحسن العسكري اختفى عن الناس خوفا من الاعداء ولا استحالة في طول عمره كنوح ولقمان والخضر (عليهم السلام) وانكر ذلك سائر الفرق لأنه ادعاء امر يستبعد جدا اذ لم يعهد في هذه الامة مثل هذه الاعمار من غير دليل عليه ولا امارة ولا اشارة اقامة من النبي (صلّى الله عليه وسلّم) ولان اختفاء امام هذا القدر من الانام بحيث لا يذكر منه الا الاسم بعيد جدا ولأن بعثه مع هذا الاختفاء عبث اذ المقصود من الامامة الشريعة وحفظ النظام ودفع الجور ونحو ذلك ولو سلم فكان ينبغي ان يكون ظاهرا لا يظهر دعوى الامامة كساير الائمة من اهل البيت ليستظهر به الاولياء وينتفع به الناس لان اولى الازمنة بالظهور هو هذا الزمان للقطع بانه يتسارع إلى الانقياد له والاجتماع معه النسوان والصبيان فضلا عن الرجال والابطال واما نزول عيسى (عليه السلام) فعن رسول الله (صلّى الله عليه وسلّم) انه قال والذى نفسى بيده ليوشكن ان ينزل فيكم ابن مريم حكما عدلا فيكسر الصليب ويقتل الخنزير الحديث وقال صلى الله تعالى عليه وسلم كيف انتم اذا نزل ابن مريم فيكم وامامكم منكم ثم لم يرو في حاله مع امام الزمان حديث صحيح سوى ما روى انه قال (صلّى الله عليه وسلّم) لا يزال طائفة من امتى يقاتلون على الحق ظاهرين إلى يوم القيمة قال فينزل عيسى بن مريم فيقول اميرهم تعال صل لنا فيقول لا ان بعضكم على بعض امراء تكرمة اليه هذه الامة فما يقال ان عيسى (صلّى الله عليه وسلّم) يقتدى بالمهدي او بالعكس شيء لا مستند له فلا ينبغي ان يعول عليه نعم هو وان كان حينئذ من اتباع النبي (صلّى الله عليه وسلّم) فليس منعزلا عن النبوة فلا محالة يكون افضل من الامام اذ غاية علماء الامة الشبه بأنبياء بنى اسرائيل واما قوله (صلّى الله عليه وسلّم) لا مهدي الا عيسى ابن مريم فلا يبعد ان يحمل على الهداية إلى طريق هلاك الدجال ودفع شره على ما نظن به الاحاديث الصحاح فمن حديث طويل في الملاحم انه يخرج الدجال بالشام فبينا المسلمون يعدون للقتال يسوون الصفوف اذا قيمت الصلوة فينزل عيسى ابن مريم فأمهم فاذا رآه عدو الله ذاب كما يذوب الملح في الماء فلو تركه لذاب حتى يهلك ولكن يقتله الله بيده فيريهم دمه في حربته وفى هذا دليل على ان عيسى (صلّى الله عليه وسلّم) يؤم المسلمين في تلك الصلوة وقال (صلّى الله عليه وسلّم) ليس ما بين خلق آدم إلى قيام الساعة امر اكبر من الدجال وقال (صلّى الله عليه وسلّم) ما من نبي الا انذر قومه الاعور الكذاب ثم وصفه وفصل كثيرا من احواله وقال ينزل عيسى ابن مريم عند المنارة البيضاء شرقي دمشق فيطلبه حتى يدركه بباب لد فيقتله وقال (صلّى الله عليه وسلّم) الدجال يخرج من ارض بالشرق يقال لها خراسان يتبعه اقوام كان وجوههم المجان المطرقة وقال (صلّى الله عليه وسلّم) يتبع الدجال من امتى سبعون الفا عليهم التيجان أي الطيالسة الخضر ونرجو ان يكون المراد امة الدعوة على ما قال (صلّى الله عليه وسلّم) يتبع الدجال من يهود اصفهان سبعون الفا عليهم الطيالسة وقال (عليه السلام) من ادركه منكم فليقرأ عليه فواتح سورة الكهف فانه جواركم من فتنته وقال (عليه السلام) من سمع بالدجال فلينأ عنه فو الله ان الرجل ليأتيه وهو يحسب انه مؤمن فيتبعه مما تبعث له من الشبهات.

مجمع الزوائد ومنبع الفوائد الحافظ نور الدين، علي بن أبي بكر بن سليمان، أبو الحسن الهيثمي القاهري الشافعي (٧٣٥ - ٨٠٧)
من أعلام الحديث وأئمة التاريخ، ترجم له عدة من ارباب التاريخ ومعاجم الرجال امثال السخاوي والسيوطي وابن عماد الحنبلي وأفادوا أنه كان:
اماما عالما حافظا زاهدا متواضعا متوددا إلى الناس ذا عبادة وتقشف وورع.
أو أنه كثير الحفظ للمتون والآثار، صالحا خيرا.
كما انهم ذكروا مشايخه وآثاره وأثنوا عليه وأكثروا، له كتب وتخاريج في الحديث، منها «مجمع البحرين في زوائد المعجمين» الصغير والأوسط للطبراني «بغية الباحث من زوائد مسند الحارث»، «ترتيب الثقات لأبن حبان»، «تقريب البغية في ترتيب احاديث الحلية»، «زوائد ابن ماجة على الكتب الخمسة»، «غاية المقصد في زوائد أحمد».
ومنها «مجمع الزوائد ومنبع الفوائد» في عشرة أجزاء طبع مكتبة القدسي بالقاهرة، وافتتح المؤلف في المجلد السابع من هذا الكتاب بابا حول احاديث المهدي تحت عنوان «باب ما جاء في المهدي» من ص ٣١٣ إلى ٣١٨.
الضوء اللامع ٥/٢٠٠ - ٢٠٣، حسن المحاضرة ١/٢٠٥، شذرات الذهب ٧/٧٠، كشف الظنون ٩٥٧ - ١٤٠٠، ايضاح المكنون ١/١٨٦ - ٢/٥٦٦، الاعلام للزركلي ٥/٧٣ - ٧٤، معجم المؤلفين ٧/٤٥، الغدير للعلامة الاميني ١/١٢٨ ضمن طبقات رواة حديث الغدير من العامة.
هوية الكتاب
الجزء السابع مجمع الزّوائد ومنبع الفوائد للحافظ نور الدّين علي بن أبي بكر الهيثمي المتوفّى سنة ٨٠٧ سنة بتحرير الحافظين الجليلين: العراقي وابن حجر بطبع هذا الجزء عن نسخة دار الكتب المصرية التي عليها خط المؤلف وقراءة الحافظ ابن حجر مع مقابلة بعضها بغيرها عنيت بنشره مكتبة القدسي لصاحبها حسام الدّين القدسي القاهرة - باب الخلق - حارة الجداوى (سنة ١٣٥٣ وحقوق الطبع محفوظة)
(باب ما جاء في المهدي)
عن أبي سعيد الخدري قال: قال رسول الله (صلّى الله عليه وسلّم) أبشركم بالمهدي يبعث على اختلاف من الناس وزلازل فيملأ الأرض قسطا وعدلا كما ملئت جورا وظلما يرضي عنه ساكن السماء وساكن الأرض يقسم المال صحاحا قال له رجل ما صحاحا قال بالسوية بين الناس ويملأ الله قلوب أمة محمد (صلّى الله عليه وسلّم) غناء ويسعهم عدله حتى يأمر مناديا فينادى فيقول من له في مال حاجة فما يقوم من الناس إلا رجل واحد فيقول أنا فيقول ائت السدان يعنى الخازن فقل له إن المهدي يأمرك أن تعطيني ما لا فيقول له احث حتى إذا جعله في حجره وائتزره ندم فيقول كنت أجشع أمة محمد (صلّى الله عليه وسلّم) أو عجز عنى ما وسعهم قال فيرده فلا يقبل منه فيقال له إنا لا نأخذ شيئا أعطيناه فيكون كذلك سبع سنين أو ثمان سنين أو تسع سنين ثم لا خير في العيش بعده أو قال ثم لا خير في الحياة بعده - قلت رواه الترمذي وغيره باختصار كثير - رواه أحمد بأسانيد وأبو يعلى باختصار كثير ورجالهما ثقات. وعنه قال: قال رسول الله (صلّى الله عليه وسلّم) يخرج عند انقطاع من الزمان وظهور من الفتن رجل يقال له السفاح يكون إعطاؤه المال حثيا. رواه أحمد وفيه عطية العوفي وهو ضعيف ووثقه ابن معين، وبقية رجاله ثقات(٤٦٤). وعنه عن رسول الله (صلّى الله عليه وسلّم) قال ليقومن على أمتى من أهل بيتي اقنى أجلى يوسع الأرض عدلا كما وسعت ظلما وجورا يملك سبع سنين. رواه أبو يعلى وفيه عدى بن أبي عمارة قال العقيلي في حديثه اضطراب، وبقية رجاله رجال الصحيح. وعن قرة بن إياس قال: قال رسول الله (صلّى الله عليه وسلّم) لتملأن الارض ظلما وجورا فاذا ملئت جورا وظلما بعث الله رجلا منى اسمه اسمى واسم ابيه اسم أبي يملؤها عدلا وقسطا كما ملئت جورا وظلما فلا تمنع السماء شيئا من قطرها ولا الأرض شيئا من نباتها يلبث فيكم سبعا أو ثمانياً أو تسعا يعنى سنين. رواه البزار والطبراني في الكبير والاوسط من طريق داود بن المحبر بن قحذم عن ابيه وكلاهما ضعيف. وعن أم سلمة قالت قال رسول الله (صلّى الله عليه وسلّم) يبايع لرجل بين مكة والمقام عدة أهل بدر فيأتيه عصايب أهل العراق وأبدال أهل الشام فيغزوهم جيش من أهل الشام حتى إذا كانوا بالبيداء خسف بهم فيغزوهم رجل من قريش أخواله من كلب فيلتقون فيهزمهم الله فالخائب من خاب من غنيمة كلب - قلت في الصحيح طرف منه - رواه الطبراني في الكبير والاوسط باختصار وفيه عمران القطان وثقه ابن حبان وضعفه جماعة، وبقية رجاله رجال الصحيح. وعنها قالت قال رسول الله (صلّى الله عليه وسلّم) يسير ملك المغرب إلى ملك المشرق فيقتله فيبعث جيشا إلى المدينة فيخسف بهم ثم يبعث جيشا فينسى ناسا من أهل المدينة فيعود عائد من الحرم فيجتمع الناس إليه كالطير الواردة المتفرقة حتى يجتمع إليه ثلاثمائة وأربعة عشر رجلا فيهم نسوة فيظهر على كل جبار وابن جبار ويظهر من العدل ما يتمنى له الأحياء أمواتهم فيحيا سبع سنين ثم ما تحت الأرض خير مما فوقها. رواه الطبراني في الأوسط وفيه ليث بن أبي سليم وهو مدلس؟؟؟ وبقية رجاله ثقات. وعنها قالت سمعت رسول الله (صلّى الله عليه وسلّم) يقول يكون اختلاف عند موت خليفة فيخرج من بنى هاشم فيأتي مكة فيستخرجه الناس من بيته بين الركن والمقام فيجهز إليه جزء من الشام أخواله من كلب فيجهز إليه جيش فيهزمهم الله فتكون الدائرة عليهم فذلك يوم كلب الخائب من خاب من غنيمة كلب فيستفتح الكنوز ويقسم الأموال ويلقى الاسلام بجرانه إلى الأرض فيعيشون بذلك سبع سنين أو قال تسع. رواه الطبراني في الأوسط ورجاله رجال الصحيح.
وعن أبي هريرة قال سمعت رسول الله (صلّى الله عليه وسلّم) يقول المحروم من حرم غنيمة كلب.
رواه أحمد وفيه ابن لهيعة وهو لين. وعنه قال حدثني خليلي أبو القاسم (صلّى الله عليه وسلّم) قال لا تقوم الساعة حتى يخرج إليهم رجل من أهل بيتي فيضربهم حتى يرجعوا إلى الحق قال قلت وكم يملك قال خمس واثنتين قال قلت ما خمس واثنتين قال لا أدرى.
رواه أبو يعلى وفيه المرجى بن رجاء(٤٦٥) وثقه أبو زرعة وضعفه ابن معين، وبقية رجاله ثقات. وعن أم حبيبة قالت سمعت رسول الله (صلّى الله عليه وسلّم) يقول يأتي ناس من قبل المشرق يريدون رجلا عند البيت حتى إذا كانوا ببيداء من الأرض خسف بهم فيلحق بهم من تخلف فيصيبهم ما أصابهم قلت يا رسول الله كيف بمن كان أخرج مستكرها قال يصيبهم ما أصاب الناس ثم يبعث الله كل امرئ على نيته. رواه الطبراني في الأوسط وفيه سلمة بن الفضل الأبرش(٤٦٦) وثقه ابن معين وغيره وضعفه جماعة. وعن أم سلمة قالت بينا رسول الله (صلّى الله عليه وسلّم) مضطجعا في بيتي إذ احتفز جالسا وهو يسترجع قلت بأبي أنت وأمي ما شأنك تسترجع قل لجيش من أمتي يجيئون من قبل الشام يؤمون البيت لرجل يمنعهم حتى إذا كانوا بالبيداء من ذي الحليفة خسف بهم ومصادرهم شتى قلت بأبي أنت وأمي يا رسول الله كيف يخسف بهم ومصادرهم شتى قال إن منهم من جبر إن منهم من جبر إن منهم من جبر. رواه أبو يعلى وفيه على بن زيد وهو حسن الحديث وفيه ضعف، وروى بإسناده عن عائشة عن النبي (صلّى الله عليه وسلّم) قال بمثله، ورجاله ثقات.
وعن أنس أن رسول الله (صلّى الله عليه وسلّم) كان نائما في بيت أم سلمة فانتبه وهو يسترجع فقلت يا رسول الله مم تسترجع قال من قبل جيش يجيء من قبل العراق في طلب رجل من المدينة يمنعه الله منهم فاذا علوا البيداء من ذي الحليفة خسف بهم فلا يدرك أعلاهم أسفلهم ولا يدرك أسفلهم أعلاهم إلى يوم القيامة ومصادرهم شتى قال إن فيهم أو منهم من جبر. رواه البزار وفيه هشام بن الحكم ولم أعرفه الا أن ابن أبي حاتم ذكره ولم يجرحه ولم يوثقه، وبقية رجاله ثقات. وعن عبد الله يعنى ابن مسعود قال: قال رسول الله (صلّى الله عليه وسلّم) تجيء رايات سود من قبل المشرق وتخوض الخيل في الدماء إلى ثندوتها. فذكر الحديث وفيه يزيد بن أبي زياد وهو لين، وبقية رجاله ثقات. وعن أبي هريرة قال ذكر إلى رسول الله (صلّى الله عليه وسلّم) المهدي فقال إن قصر فسبع وإلا فثمان وإلا فتسع وليملأن الأرض عدلا وقسطا كما ملئت جورا وظلما. رواه البزار ورجاله ثقات وفى بعضهم بعض ضعف. وعن جابر قال: قال رسول الله (صلّى الله عليه وسلّم) يكون في أمتى خليفة يحثو المال في الناس حثيا لا يعده عدا ثم قال والذى نفسي بيده ليعودان. رواه البزار ورجاله رجال الصحيح. وعن طلحة ابن عبيد الله عن النبي (صلّى الله عليه وسلّم) قال ستكون فتنة لا يهدأ منها جانب إلا جاش منها جانب حتى ينادى مناد من السماء أميركم فلان. رواه الطبراني في الاوسط وفيه متني بن الصباح وهو متروك ووثقه ابن معين وضعفه أيضا. وعن على بن أبي طالب انه قال أمنا المهدي أم من غيرنا يا رسول الله قال بل منا بنا يختم الله كما بنا فتح وبنا يستنقذون من الشرك وبنا يؤلف الله بين قلوبهم بعد عداوة بينة كما بنا ألف بين قلوبهم بعد عداوة الشرك قال على أ مؤمنون أم كافرون قال مفتون وكافر. رواه الطبراني في لأوسط وفيه عمرو بن جابر الحضرمي وهو كذاب. وعن على بن أبي طالب أن رسول الله (صلّى الله عليه وسلّم) قال يكون في آخر الزمان فتنة تحصل الناس كما يحصل الذهب في العدن فلا تسبوا أهل الشام ولكن سبوا شرارهم فان فيهم الأبدال يوشك أن يرسل على أهل الشام سبب فيفرق جماعتهم حتى لو قاتلتهم الثعالب غلبتهم فعند ذلك يخرج خارج من أهل بيتي في ثلاث رايات الكثير؟؟؟ يقول خمسة عشر الفا والمقل يقول اثنا عشر ألفا أمارتهم(٤٦٧) أمت أمت يلقون سبع رايات تحت كل راية منها رجل يطلب الملك فيقتلهم الله جميعا ويرد إلى المسلمين ألقتهم ونعمتهم وقاصيهم ودانيهم. رواه الطبراني في الأوسط وفيه ابن لهيعة وهولين. وبقية رجاله ثقات. وعن أبي هريرة عن النبي (صلّى الله عليه وسلّم) قال يكون في أمتى المهدي إن قصر فسبع وإلا فثمان وإلا فتسع تنعم أمتي فيها نعمة لم ينعموا مثلها يرسل السماء عليهم مدرارا ولا تدخر الأرض شيئا من النبات والمال كدوس يقوم الرجل يقول يا مهدي أعطني فيقول خذه. رواه الطبراني في الأوسط ورجاله ثقات. وعن أبي سعيد الخدري قال سمعت رسول الله (صلّى الله عليه وسلّم) يقول يخرج رجل من أمتى يقول بسنتي ينزل الله عز وجل له القطر من السماء وينبت الله له الأرض من بركتها تملأ الارض منه قسطا وعدلا كما ملئت جورا وظلما يعمل على هذه الأمة سبع سنين وينزل بيت المقدس - قلت رواه الترمذي وابن ماجه باختصار - رواه الطبراني في الأوسط وفيه من لم أعرفهم.
وعن ابن عمر قال كان رسول الله (صلّى الله عليه وسلّم) جالسا في تقر من المهاجرين والأنصار وعلى بن أبي طالب عن يساره والعباس عن يمينه إذ تلاقى العباس ورجل من الأنصار وغلط الأنصاري للعباس فأخذ النبي (صلّى الله عليه وسلّم) بيد العباس ويد على فقال سيخرج من صلب هذا فتى١يملأ الارض جورا وظلما وسيخرج من هذا فتى يملأ الأرض قسطا وعدلا فاذا رأيتم ذلك فعليكم بالفتى التميمي فانه يقبل من قبل المشرق وهو صاحب راية المهدي. رواه الطبراني في الأوسط وفيه ابن لهيعة وفيه لين ولكن الحديث منكر فان النبي (صلّى الله عليه وسلّم) لم يكن يستقبل أحدا في وجهه بشيء يكرهه وخاصمه عمه ألعباس الذي قال فيه إنه صنو أبيه والله أعلم. وعن عبد الله بن الحرث بن جزء الزبيدي قال: قال رسول الله (صلّى الله عليه وسلّم) يخرج قوم من قبل المشرق فيوطئون للمهدي سلطانه. رواه الطبراني في الأوسط وفيه عمرو بن جابر وهو كذاب. قلت وحديث على الهلالي في المهدي يأتي في فضائل أهل البيت إن شاء الله.
موارد الظمآن إلى زوائد ابن حبان ايضا لأبي الحسن، نور الدين، علي بن أبي بكر بن سليمان الهيثمي (٧٣٥ - ٨٠٧)
مرّت ترجمته آنفا ذيل كتاب «مجمع الزوائد» فلا نكررها ونزيد هنا: أن أصل كتاب «موارد الظمآن...» مأخوذ من صحيح حاتم بن حبان بن احمد ابن معبد التميمي المضري البستي المشهور بـ«ابن حبان(٤٦٨)» المتوفى ٣٥٤)، الذي يعتبر من كبار أئمة الحديث وآرائه في معرفة الحديث يعد من أهم الآراء وأقيمها، وكان مشاركا في كثير من العلوم، كما كان أحد المكثرين في التصنيف والتأليف في الاسلام.
ثم أن كتابه هذا يعتبر من أهم الكتب وأوثقها عند أهل السنة وأرباب الحديث، وفيه إضافات في شتى الموضوعات بالنسبة إلى الصحيحين: البخاري والمسلم.
فأفرد نور الدين الهيثمي رسالة مختصة بذكر هذه الإضافات وسماه بـ«موارد الظمآن..» وفيها باب اختصه بما جاء في المهدي فنقدمه للقراء الكرام عينا.
هوية الكتاب
موارد الظّمآن إلى زوائد ابن حبّان للحاظ نور الدّين على بن أبي بكر الهيثمي حقّقه ونشره محمّد عبد الرّزاق حمزة مدير (دار الحديث) بمكة المكرمة والمدرس بالحرم المكي الشريف المطبعة السّلفيّة - ومكتبتها ٢١ شارع الفتح بالروضة تليفون ٨٩٨٣٦٤
٢١ - باب ما جاء في المهدي
١٨٧٦ - أخبرنا الفضل بن الحباب حدثنا مسدد بن مسرهد حدثنا محمد بن ابراهيم أبو شهاب عن عاصم بن بهدلة عن أبي صالح عن أبي هريرة قال: قال رسول الله (صلّى الله عليه وسلّم) «لو لم يبق من الدنيا إلا ليلة لملك فيها رجل من أهل بيت النبي (صلّى الله عليه وسلّم)».
١٨٧٧ - أخبرنا الفضل بن الحباب في عقبه حدثنا مسدد حدثنا مسدد حدثنا محمد بن إبراهيم أبو شهاب حدثنا عاصم بن بهدلة عن زر عن ابن مسعود قال: قال رسول الله (صلّى الله عليه وسلّم) «لو لم يبق من الدنيا الا ليلة لملك رجل من أهل بيتي يواطئ اسمه اسمى»
١٨٧٨ - أخبرنا الحسين بن أحمد بن بسطام بالأبلة حدثنا عمرو بن على بن بحر حدثنا ابن مهدي عن سفيان عن عاصم عن زر عن عبد الله قال: قال رسول الله (صلّى الله عليه وسلّم) «لا تقوم الساعة حتى يملك رجل من أهل بيتي يواطئ اسمه اسمى واسم أبيه اسم أبي فيملأها قسطا وعدلا».
١٨٧٩ - أخبرنا محمد بن أحمد بن أبي عون حدثنا على بن المنذر حدثنا ابن فضيل حدثنا عثمان بن شبرمة عن عاصم بن أبي النجود عن زر عن عبد الله قال: قال رسول الله (صلّى الله عليه وسلّم) «يخرج رجل من أهل بيتي يواطئ اسمه اسمى وخلفه خلفي فيملأها قسطا وعدلا كما ملئت ظلما وجورا».
١٨٨٠ - أخبرنا أحمد بن على بن المثنى؟؟؟ حدثنا أبو خيثمة حدثنا يحيى بن سعيد أنبأنا عوف حدثنا أبو الصديق عن أبي سعيد الخدري عن النبي (صلّى الله عليه وسلّم) قال «لا تقوم الساعة حتى تملأ الأرض ظلما وعدوانا، ثم يخرج رجل من أهل بيتي أو عترتي فيملأها قسطا وعدلا كما ملئت ظلما وعدوانا».
١٨٨١ - أخبرنا أبو يعلى حدثنا محمد بن يزيد بن رفاعة حدثنا وهب بن حرير حدثنا هشام بن أبي عبد الله عن قتادة عن صالح أبي الخليل عن مجاهد عن أم سلمة قالت: قال رسول الله (صلّى الله عليه وسلّم) «يكون اختلاف عند موت خليفة، يخرج رجل من قريش من أهل المدينة إلى مكة فيأتيه ناس من أهل مكة فيخرجونه وهو كاره فيبايعونه بين الركن والمقام، فيبتعثون اليه جيشا من أهل الشام، فاذا كانوا بالبيداء خسف بهم، فاذا بلغ الناس ذلك أتاه أهل الشام وعصائب من أهل العراق فيبايعونه، وينشأ رجل من قريش أخواله من كلب فيبتعثون اليهم جيشا فيهزمونهم ويظهرون عليهم، فيقسم بين الناس فيؤهم، ويعمل فيهم بسنة نبيهم (صلّى الله عليه وسلّم)، ويلقى الإسلام بجرانه إلى الأرض يمكث سبع سنين».
الفصول المهمة في معرفة أحوال الأئمة وفضلهم (ع) نور الدين علي بن محمد بن احمد المعروف بابن الصباغ المالكي (٧٨٤ - ٨٥٥)
أصله من سفاقس (أحد بلاد أفريقيا) وولد وتوفي بمكة.
كان فقيها محدثا مالكيا له كتب.
منها: «الفصول المهمة، لمعرفة الأئمة»، وهم لاثنا عشر المعروفون «والعبر فيمن شفه النظر».
يروي عنه السخاوي بالإجازة وترجمه في الضوء اللامع (٥,٢٨٣) ونجم الدين بن فهد المكي في «إتحاف الورى بأخبار أم القرى»(٤٦٩) والزركلي في الاعلام (٥,١٦١) وعمر رضا كحالة في معجم المؤلفين (٧,١٧٨) والحاجي خليفة في كشف الظنون (١٢٧١) وينقل عنه الحلبي في «سيرته» والسمهودي في «جواهر العقدين» والصفوري في «نزهة المجالس» وعبد الله المطيري في «الرياض الزاهرة» والصبان في «اسعاف الراغبين» والحمزاوي في «مشارق الأنوار» والشبلنجي في «نور الأبصار» وغيرهم في غيرها.
واستناد أمثال هؤلاء الأفذاذ بما نقل ابن الصباغ يدل على ثقة الرجل وصدقه في الحديث واليك الفصل الخاص بالحجة المنتظر المهدي (ع) في كتابه الفصول المهمة.
هوية الكتاب
الفصول المهمّة في معرفة أحوال الأئمّة (عليهم السلام) الكتاب الذي يعطيك صورة صادقة عن سيرة الأئمة الاثني عشر (ع) بأسلوب رصين محكم وضبط وتحقيق تسالم الفريقان على صحته وتأييده فهو خير مصدر يرجع اليه ويعول عليه.
تأليف الشيخ الإمام العلامة والبحر الفهامة على بن محمد ابن احمد المالكي المكي الشهير بابن الصباغ المتوفى ٨٥٥ (مطبعة العدل في النجف)
من نشريّات مكتبة دار الكتب التجاريّة ومطبعتها في النجف الاشرف لصاحبها الشيخ محمد رضا الكتبي
في ذكر أبي القاسم محمد الحجة (ع)
(الفصل الثاني عشر) (في ذكر أبي القاسم محمد الحجة الخلف الصالح ابن أبي محمد الحسن الخالص)
وهو الامام الثاني عشر وتاريخ ولادته ودلائل امامته وذكر طرف من اخباره وغيبته ومدة قيام دولته وذكر كنيته ونسبه وغير ذلك مما يتصل به.
قال صاحب الارشاد الشيخ المفيد ابو عبد الله محمد بن محمد بن النعمان رحمه الله تعالى كان الأمام بعد أبي محمد الحسن ابنه محمدا ولم يخلف ابوه ولدا غيره وخلفه ابوه غائبا مستترا بالمدينة وكان عمره عند وفاة ابيه خمس سنين اتاه الله تعالى فيها الحكمة كما اتاها يحيى صبيا وجعله اماما في حال الطفولية كما جعل عيسى بن مريم في المهد نبيا وقد سبق النص عليه في ملة الاسلام من النبي محمد عليه الصلاة والسلام وكذلك من جده علي بن أبي طالب ومن بقية ابائه اهل الشرف والمراتب وهو صاحب السيف القائم المنتظر كما ورد ذلك في صحيح الخبر وله قبل قيامه غيبتان احدهما اطول من الاخرى فأما الاولى فهي القصرى فمنذ ولادته إلى انقطاع السفارة بينه وبين شيعته واما الثانية فهي التي بعد الأولى في اخرها يقوم بالسيف قال الله تعالى: ﴿ولَقَدْ كَتَبْنَا فِي اَلزَّبُورِ مِنْ بَعْدِ اَلذِّكْرِ أَنَّ اَلْأَرْضَ يَرِثُهَا عِبَادِيَ اَلصَّالِحُونَ﴾ وقال رسول الله (ص) لم تنقض الأيام والليالي حتى يبعث الله رجلا من أهل بيتي يواطئ اسمه اسمى يملأ الارض عدلا وقسطا كما ملئت ظلما وجورا.
وعن زرارة قال سمعت ابا جعفر يقول الائمة الاثني عشر كلهم من آل محمد (صلى الله عليه وآله) وعليهم على بن أبي طالب واحد عشر من ولده.
وروى الحافظ ابو نعيم بسنده مرفوعا إلى عبد الله بن عمر قال: قال رسول الله (ص) لا نذهب الدنيا حتى يبعث الله رجلا من اهل بيتي يواطئ اسمه اسمى واسم ابيه اسم أبي يملأ الارض قسطا وعدلا كما ملئت ظلما وجورا. وروى ابن الخشاب في كتابه مواليد اهل البيت يرفعه بسنده إلى على بن موسى الرضا (عليه السلام) انه قال الخلف الصالح من ولد أبي محمد الحسن بن على وهو صاحب الزمان القائم المهدي. واما النص على امامته من جهة ابيه فروى محمد بن على بن بلال قال خرج إلى امر أبي محمد الحسن بن علي العسكري قبل مضيه بسنين يخبرني بالخلف من بعده ثم خرج إلى قبل مضيه بثلاثة ايام يخبرني بالخلف بانه ابنه من بعده. وعن أبي هاشم الجعفري قال قلت لأبى محمد الحسن بن علي جلالتك تمنعني من مسائلتك فتأذن ان اسألك فقال سل فقلت يا سيدى هل لك ولد قال نعم قلت فان حدث حادث فاين اسأل عنه قال بالمدينة
ولد ابو القاسم محمد بن الحجة بن الحسن الخالص بسر من رأى ليلة النصف من شعبان سنة خمس وخمسين ومائتين للهجرة. واما نسبه أبا وأما فهو ابو القاسم محمد الحجة بن الحسن الخالص بن علي الهادي ابن محمد الجواد بن علي الرضا بن موسى الكاظم بن جعفر الصادق ابن محمد الباقر بن علي زين العابدين بن الحسين بن علي بن أبي طالب صلوات الله عليهم اجمعين. واما امه فام ولد يقال لها نرجس خير امة وقيل اسمها غير ذلك. واما كنيته فأبو القاسم. واما لقبه فالحجة والمهدي والخلف الصالح والقائم المنتظر وصاحب الزمان واشهرها المهدي. صفته (عليه السلام) شاب مرفوع القامة حسن الوجه والشعر يسيل شعره على منكبيه اقنى الأنف اجلى الجبهة بوابه محمد بن عثمان معاصره المعتمد قيل غاب في السرداب والحرس عليه وكان ذلك سنة ست وسبعين ومائتين للهجرة وهذا طرف يسير مما جاء من النصوص الدالة على الأمام الثاني عشر عن الأئمة الثقات والروايات في ذلك كثيرة اضربنا عن ذكرها وقد دونها اصحاب الحديث في كتبهم واعتنوا بحمعها ولم يتركوا شيئا وممن اعتنى بذلك وجمعه إلى الشرح والتفصيل الشيخ الامام جمال الدين ابو عبد الله محمد بن ابراهيم الشهير بالنعماني في كتابه الذي صنفه ملأ الغيبة في طول الغيبة، وجمع الحافظ ابو نعيم اربعين حديثا في امر المهدي خاصة وصنف الشيخ ابو عبد الله محمد بن يوسف الكنجي الشافعي في ذلك كتابا سماه البيان في اخبار صاحب الزمان، وروى الشيخ ابو عبد الله الكنجي المذكور في كتابه هذا بإسناده عن زر بن عبد الله قال: قال رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) لا نذهب الدنيا حتى يملك العرب رجل من اهل بيتي يواطئ اسمه اسمى اخرجه ابو داود. وعن علي بن أبي طالب (عليه السلام) عن النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) انه قال لو لم يبق من الدهر الا يوم لبعث الله رجلا من اهل بيتي يملأها عدلا كما ملئت جورا هكذا اخرجه ابو داود في مسنده. وروى ابو داود والترمذي في سننهما كل واحد منهما يرفعه إلى أبي سعيد الخدري (رض) قال سمعت رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) يقول المهدي منى اجلا الجبهة اقنى الانف يملأ الارض قسطا وعدلا كما ملئت جورا وظلما وزاد ابو داود يملك سبع سنين وقال حديث ثابت صحيح، ورواه الطبراني في مجمعه وكذلك غيره من ائمة الحديث وذكر ابن سيرويه الديلمي في كتاب الفردوس في باب الألف واللام بإسناده عن ابن عباس (رض) قال: قال رسول الله (صلى الله عليه وآله) المهدي طاووس اهل الجنة. وبإسناده ايضا عن حذيفة بن اليمان (رض) عن النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) قال المهدي ولدى وجهه كالقمر الدري واللون منه لون عربي والجسم جسم إسرائيلي يملأ الارض عدلا كما ملئت جورا يرضى بخلافته أهل السموات والارض والطير في الجو يملك عشر سنين. ومما رواه ابو داود ايضا يرفعه إلى ام سلمه (رض) قالت سمعت رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) يقول المهدي من عترتي من ولد فاطمة (عليها السلام). ومن ذلك ما رواه القاضي ابو محمد الحسين بن مسعود البغوي في كتابه المسمى بشرح السنة وخرجه مسلم والبخاري في صحيحهما يرفعه كل واحد منهما بسنده إلى أبي هريرة قال: قال رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) كيف انتم اذا نزل ابن مريم فيكم وامامكم منكم.
ومن ذلك ما اخرجه ابو داود والترمذي في سننهما يرفعه كل واحد منهما إلى عبد الله بن مسعود قال: قال رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) لو لم يبق من الدنيا الا يوم واحد لطول الله ذلك اليوم حتى يبعث فيه رجلا من امتى ومن اهل بيتي يواطئ اسمه اسمى يملأ الارض قسطا وعدلا كما ملئت جورا وظلما. ومن ذلك ما رواه ابو اسحق احمد بن محمد بن الثعلبي يرفعه بسنده إلى انس بن مالك قال: قال رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) نحن ولد عبد المطلب سادة الجنة انا وحمزة وجعفر وعلي والحسن والحسين والمهدي واخرجه ابن ماجة في صحيحه. وعن علقمة ابن عبد الله قال بينما نحن عند رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) اذ اقبل فئة من بنى هاشم فلما رآهم النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) اغرورقت عيناه بالدموع وتغير لونه قال قلت مالك يا رسول الله نرى في وجهك شيئا نكرهه قال (صلى الله عليه وآله وسلم) انا اهل البيت اختار الله لنا الآخرة على الدنيا وان اهل بيتي سيلقون بعدى تشريدا وتطريدا حتى يأتي قوم من قبل المشرق ومعهم رايات سود فيسألون بخبز فلا يعطونه فيقاتلون فينصرون فيعطون ما - ألواو لا يقبلون حتى يدفعونها إلى رجل من أهل بيتي فيملأها قسطا كما ملؤها جورا فمن أدرك ذلك منكم فليأتينهم ولو حبوا على الثلج، أخرجه الحافظ ابو نعيم. وروى الحافظ ابو نعيم ايضا بسنده عن ثوبان قال: قال رسول الله (ص) اذا رأيتم الرايات السود من خراسان فاتوها ولو حبوا على الثلج فان فيها خليفة الله المهدي وروى الحافظ ابو نعيم ايضا بسنده عن عبد الله بن عمر قال: قال رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) يخرج المهدي من قرية يقال لها كريمة.
وروى الحافظ ابو عبد الله بن ماجة القزويني في حديث طويل نزول عيسى بن مريم على نبينا وآله و(عليه السلام) عن أبي أمامة الباهلي قال خطبنا رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) وذكر الدجال وقال فيه ان المدينة لتنقى خبثها كما ينقى الكير خبث الحديد ويدعى ذلك اليوم يوم الخلاص قالت أم شريك بنت العسكر يا رسول الله فاين العرب يومئذ قال (صلى الله عليه وآله وسلم) هم يومئذ قليل وجلهم في بيت المقدس وامامهم المهدي قد تقدم اذ صلى بهم اذ نزل عيسى بن مريم فرجع ذلك الامام ينكص عن عيسى القهقرى ليتقدم عيسى يصلى بالناس الظهر فيضع عيسى يده بين كتفيه ثم يقول تقدم، هذا حديث صحيح ثابت وهذا مختصره. وعن أبي هريرة قال: قال رسول الله (ص) كيف انتم اذا نزل ابن مريم فيكم وامامكم منكم، وهذا حديث حسن متفق على صحته من حديث محمد بن شهاب الزهري ورواه البخاري ومسلم في صحيحيهما.
وعن جابر بن عبد الله قال سمعت رسوله الله (صلى الله عليه وآله وسلم) يقول لا تزال طائفة من أمتى يقاتلون على الحق ظاهرين إلى يوم القيامة قال فينزل عيسى بن مريم على نبينا وآله و(عليه السلام) فيقول اميرهم تعالى صل بنا فيقول الا ان بعضكم على بعض امراء تكرمه الله لهذه الامة، هذا حديث حسن صحيح اخرجه مسلم في صحيحه. وعن ابن هارون العبدى قال اتيت ابا سعيد الخدري (رض) فقلت له هل شهدت بدرا قال نعم فقلت ا فلا تحدثني بما سمعت من رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) في علي (عليه السلام) وفضله قال بلى اخبرك ان رسول الله (ص) مرض مرضة نقه منها فدخلت عليه فاطمة (ع) وانا جالس عن يمين النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) فلما رأت فاطمة ما برسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) من الضعف خنقتها العبرة حتى بدت دموعها على خدها فقال لها رسول الله (ص) ما يبكيك يا فاطمة قالت اخشى الضيعة يا رسول الله فقال رسول الله (صلى الله عليه وآله) وسلم يا فاطمة ان الله تعالى اطلع على الأرض اطلاعة على خلقه فاختار منهم اباك فبعثه نبيا ثم اطلع ثانية فاختار منهم بعلك فأوحى إلى ان انكحه فاطمة فأنكحته اياك واتخذته وصيا اما علمت انك بكرامة الله تعالى اياك زوجك اغزرهم علما واكثرهم حلما واقومهم سلما فاستبشرت فاراد رسول الله (صلى الله عليه وآله) وسلم ان يزيدها من مزيد الخير الذي قسمه الله تعالى لمحمد (ص) قال فقال لها يا فاطمة ولعلي ثمانية اضراس يعنى مناقب ايمان بالله ورسوله وحكمته وزوجته وسبطاه الحسن والحسين وامره بالمعروف ونهيه عن المنكر يا فاطمة انا اهل بيت اعطينا ست خصال لم يعطيها احد من الأولين ولا يدركها احد من الآخرين غيرنا نبينا خير الانبياء ووصينا خير الاوصياء وهو بعلك وشهيدنا خير الشهداء وهو عم أبيك ومنا من له جناحان يطير بهما في الجنة حيث يشاء وهو جعفر ومنا سبطا هذه الامة وهما ابناك ومنا مهدي الامة الذي يصلى خلفه عيسى بن مريم ثم ضرب على منكب الحسين (عليه السلام) وقال من هذا مهدي هذه الامة، هكذا اخرجه الدار قطني صاحب الجرح والتعديل.
وعن أبي نضرة قال كنا عند جابر بن عبد الله الأنصاري (رض) فقال يوشك اهل العراق ان لا يجبى اليهم قفيز ولا درهم قلنا من اين قال من قبل العجم يمنعون ذلك ثم قال يوشك اهل الشام ان لا يجبى إليهم دينار ولا قد قلنا من اين قال من قبل الروم ثم سكت هنيئة ثم قال: قال رسول الله (صلى الله عليه وآله) وسلم يكون في اخر امتى خليفة يحثو المال حثوا لا يعده عدا قلنا نراه عمر بن عبد العزيز قال لا، وهذا حديث حسن صحيح اخرجه مسلم في صحيحه وعن أبي سعيد الخدري قال: قال رسول الله (صلى الله عليه وآله) وسلم يكون في آخر الزمان خليفة يقسم المال ولا يعده، هذا لفظ مسلم في صحيحه.
وعن أبي سعيد وجابر بن عبد الله قالا قال رسول الله (صلى الله عليه وآله) وسلم ابشركم بالمهدي يملأ الارض قسطا وعدلا كما ملئت جورا وظلما يرضى عنه ساكن السماء وساكن الارض يقسم المال صحاحا فقال رجل ما معنى صحاحا قال بالسوية بين الناس ويملأ الله قلوب امة محمد (صلى الله عليه وآله) وسلم غنى ويسمعهم عدله حتى يأمر مناديا ينادى يقول من له في المال حاجة فليقم فما يقوم من الناس الا رجل واحد فيقول أنا فيقول له ائت السدان يعنى الخازن فقل ان المهدي يأمرك ان تعطيني مالا فيحثوا له في ثوبه حشوا حتى اذا صار في ثوبه يندم ويقول كنت اخشع أمة محمد نفسا اعجز عما وسعهم فيرده إلى الخازن فلا يقبل منه فيقول انا لا نأخذ شيئا مما اسطينا فيكون المهدي كذلك سبع سنين او ثمان او تسع ثم لا خير في العيش بعده، وهذا حديث حسن ثابت اخرجه شيخ أهل الحديث أحمد بن حنبل في مسنده.
وعن أبي سعيد الخدري قال: قال رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) يكون عند انقطاع من الزمان وظهور من الفتن رجل يقال له المهدي عطاؤه هنيئا، اخرجه الحافظ ابو نعيم في الرد على من زعم ان المهدي هو المسيح.
وعن على بن أبي طالب (ع) قال قلت يا رسول الله امنا آل محمد المهدي أم من غيرنا فقال رسول الله (ص) لا بل منا يختم الله به الدين كما فتح بنا وبنا ينقذون من الفتنة كما انقذوا من الشرك وبنا يؤلف الله قلوبهم بعد عداوة الفتنة كما الف الله قلوبهم بعد عداوة الشرك وبنا يصبحون بعد عداوة الفتنة اخوانا في دينهم، وهذا حديث حسن عال رواه الحفاظ في كتبهم، وأما الطبراني فقد ذكره في المعجم الأوسط وأما ابو نعيم فرواه في حلية الأولياء، وأما عبد الرحمن بن حماد فقد ساقه في عواليه وعن عبد الله بن عمرانه قال: قال رسول الله (ص) يخرج المهدي وعلى رأسه عمامة فيها ملك ينادى هذا خليفة الله المهدي فاتبعوه روته الحفاظ كأبي نعيم والطبراني وغيرهما وعن أبي أمامة الباهلي قال: قال رسول الله (ص) بينكم وبين الروم اربع هدن تؤم الرابعة على يد رجل من اهل هرقل تدوم سبع سنين فقال له رجل من عبد القيس يقال له المستور بن غيلان يا رسول الله من امام الناس يومئذ قال المهدي من ولدى ابن اربعين سنة كأن وجهه كوكب درى في خده الايمن خال اسود وعليه عبايتان قطويتان كأنه من رجال بنى اسرائيل يستخرج الكنوز ويفتح مدين الشرك.
وعن أبي هريرة عن النبي (صلى الله عليه وآله) وسلم قال لا تقوم الساعة حتى يملك رجل من أهل بيتي القسطنطينية وجبل الديلم ولو لم يبق الا يوم لطول الله ذلك اليوم حتى يفتحها، هذا سياق الحافظ ابو نعيم وقال هذا هو المهدي بلا شك وبقا بين الروايات.
وعن جابر بن عبد الله قال: قال رسول الله (ص) سيكون بعدى خلفاء ومن بعد الخلفاء امراء ومن بعد الامراء ملوك جبابرة ثم يخرج المهدي من أهل بيتي يملأ الأرض عدلا كما ملئت جورا، هكذا ذكره الحافظ ابو نعيم في فوائده والطبراني في معجمه الكبير.
وعن أبي سعيد الخدري عن رسول الله (ص) تتنعم امتى في زمن المهدي نعمة لم يتنعم مثلها قط يرسل السماء عليهم مدرارا ولا تدع الارض شيئا من نباتها الا اخرجته رواه الطبراني في معجمه الكبير.
قال الشيخ ابو عبد الله محمد بن يوسف بن الكنجي الشافعي في كتابه البيان في اخبار صاحب الزمان من الدلالة على كون المهدي حيا باقيا منذ غيبته والى الآن وانه لا امتناع في بقائه كبقاء عيسى بن مريم والخضر والياس من اولياء الله تعالى وبقاء الاعور الدجال وابليس اللعين من اعداء الله هؤلاء قد ثبت بقاؤهم بالكتاب والسنة اما عيسى (ع) فالدليل على بقائه قوله تعالى ﴿وإِنْ مِنْ أَهْلِ اَلْكِتَابِ إِلاَّ لَيُؤْمِنَنَّ بِهِ قَبْلَ مَوْتِهِ﴾ ولم يؤمن به منذ نزول هذه الآية والا يومنا هذا احد فلا بد ان يكون هذا في اخر الزمان واما السنة فما رواه مسلم في صحيحه عن ابن سمعان في حديث طويل في قصة الدجال قال فينزل عيسى بن مريم عند المنارة البيضاء بين مهرورتين واضعا كفيه على اجنحة ملكين وأيضا ما تقدم من قوله (صلى الله عليه وآله وسلم) كيف انتم اذا نزل ابن مريم فيكم وامامكم واما الخضر والياس فقد قال ابن جرير الطبري الخضر والياس باقيان يسيران في الارض وايضا ما رواه في صحيحه عن أبي سعيد الخدري قال حدثنا رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) حديثا طويلا عن الدجال وكان فيما حدثنا انه قال يأتي وهو محرم عليه ان يدخل بقباب المدينة فينتهى إلى بعض السباخ التي تلى المدينة فيخرج اليه يومئذ رجل هو خير الناس او من خير الناس فيقول الدجال ان قتلت هذا ثم احييته أتشكون في الامر فيقولون لا قال فيقتله ثم يحيه فيقول حين يحيه والله ما كنت فيك قط اشد بصيرة منى الان قال فيريد الدجال ان يقتله فلن يسلط عليه وقال ابراهيم بن سعد يقال ان هذا الرجل هو الخضر هذا لفظ مسلم في صحيحه كما سقناه سواء واما الدليل على بقاء ابليس اللعين فأي الكتاب العزيز وهو قوله تعالى ﴿قَالَ رَبِّ فَأَنْظِرْنِي إلى يَوْمِ يُبْعَثُونَ قَالَ فَإِنَّكَ مِنَ اَلْمُنْظَرِينَ إلى يَوْمِ اَلْوَقْتِ اَلْمَعْلُومِ﴾. واما بقاء المهدي فقد جاء في الكتاب والسنة اما الكتاب فقد قال سعيد بن جبير في تفسير قوله تعالى ﴿لِيُظْهِرَهُ عَلَى اَلدِّينِ كُلِّهِ ولَوْ كَرِهَ اَلْمُشْرِكُونَ﴾ قال هو المهدي من ولد فاطمة (عليها السلام) واما من قال فانه عيسى فلا تنافى بين القولين اذ هو مساعد للمهدي على ما تقدم وقد قال مقاتل بن سليمان ومن تابعه من المفسرين في تفسير قوله تعالى ﴿وإِنَّهُ لَعِلْمٌ لِلسَّاعَةِ﴾ قال هو المهدي يكون في اخر الزمان وبعد خروجه يكون امارات ودلالات الساعة وقيامها انتهى والله تعالى اعلم بذلك.
(علامات قيام القائم ومدة ايام ظهوره (عليه السلام)):
قد جاءت الآثار بذكر علامات لزمان قيام القائم المهدي وحوادث تكون امام قيامه وامارات ودلالات منها خروج السفياني وقتل الحسيني واختلاف بنى العباس في الملك وكسوف الشمس في النصف من شعبان وخسوف القمر في آخر الشهر على اختلاف ما جرت به العادة وعلى خلاف حساب اهل النجوم ومن ان خسوف القمر لا يكون الا في الثالث عشر او الرابع عشر والخامس عشر لا غير وذلك عند تقابل الشمس والقمر على هيئة مخصوصة وان كسوف الشمس لا يكون الا في السابع والعشرين من الشهر او الثامن والعشرين والتاسع والعشرين وذلك عند اقترانهما على هيئة مخصوصة ومن ذلك طلوع الشمس من مغربها وقتل نفس زكية تظهر في سبعين من الصالحين وذبح رجل هاشمي بين الركن والمقام وهدم حائط مسجد الكوفة واقبال رايات سود من قبل خراسان وخروج اليماني وظهور المغربي بمصر وتملكه الشامات ونزول الترك الجزيرة ونزول الروم الرملة وطلوع نجم في المشرق يضئ كما يضئ القمر ثم ينعطف حتى يكاد ان يلتقى طرفاه وحمرة تظهر في السماء وتلتبس في آفاقها ونار تظهر بالمشرق طولا وتبقى في الجو ثلاثة ايام او سبعة ايام وخلع العرب عنتها وتملكها البلاد وخروجها عن سلطان العجم وقتل أهل مصر أميرهم وحراب الشام واختلاف ثلاث رايات فيه ودخول رايات قيس والعرب إلى مصر ورايات كندة إلى خراسان وورود خيل من العرب حتى تربط بفناء الحيرة واقبال رايات سود من المشرق ونحوها وفتق في الفرات حتى يدخل الماء ازقة الكوفة وخروج ستين كذابا كلهم يدعى النبوة وخروج اثنى عشر من آل أبي طالب كلهم يدعى الامامة لنفسه واغراق رجل عظيم القدر من شيعة بنى العباس عند الجسر مما يلى الكرخ بمدينة بغداد وارتفاع ريح سوداء بها في اول النهار وزلزلة حتى ينخسف كثير منها ويشمل أهل العراق وموت ذريع ونقص من الأنفس وفى الأموال والثمرات وجراد يظهر في اوانه وفى غير اوانه حتى يأتي على الزرع والغلات وقلة ربع ما تزرع الناس واختلاف بين العجم وسفك دماء فيما بينهم وخروج العبيد عن طاعات ساداتهم وقتلهم مواليهم ثم يختم بعد ذلك بأربع وعشرين مطرة متصلة فيحيى الأرض بعد موتها وتظهر بركاتها وتزول بعد ذلك كل عاهة من معتقدي الحق من اتباع المهدي فيعرفون عند ذلك ظهوره بمكة فيتوجهون اليه قاصدين لنصرته كما جاءت بذلك الأخبار ومن جملة هذه الاحداث ما هو محتوم ومنها ما هو مشترط والله أعلم بما يكون وانما ذكرناها على حسب ما ثبت في الأصول وتضمنها الأثر المنقول.
وعن على بن يزيد الأزدي عن أبيه عن جده قال: قال أمير المؤمنين على بن أبي طالب (عليه السلام): بين يدى القائم موت أحمر وموت ابيض وجراد في حينه وفى غير حينه كالوان الدم فأما الموت الاحمر فالسيف وأما الموت الابيض فالطاعون.
وعن جابر الجعفي عن أبي جعفر (ع) قال: قال لي الزم الارض ولا تحرك يدا ولا رجلا حتى نرى علامات اذكرها وما اراك تدرك ذلك، اخلافا بين بنى العباس ومناديا ينادى من السماء وخسف قرية من قرى الشام يقال لها الجابية ونزول الترك الجزيرة ونزول الروم الرملة واختلاف كثير عند ذلك في كل ارض حتى تخرب الشام ويكون خرابها اجتماع ثلاث رايات فيها راية الاصهب وراية الابقع وراية السفياني.
واما السنة التي يقوم فيها القائم واليوم الذي يبعث فيه فقد جاءت فيه آثار، وعن أبي بصير عن أبي عبد الله (ع) لا يخرج القائم الا في وتر من السنين سنة أحدى ثلاث او خمس او سبع او تسع.
وعنه عن أبي عبد الله قال ينادى باسم القائم في ليلة عاشوراء وهو اليوم الذي قتل فيه الحسين ولكأني به في يوم السبت العاشر من المحرم قائما بين الركن والمقام وشخص قائم على يده ينادى البيعة البيعة فيصير اليه انصاره من أطراف الارض تطوى لهم طيا حتى يبايعوه فيملأ الله به الأرض عدلا كما ملئت جورا وظلما ثم يسير من مكة حتى يأتي الكوفة فينزل نجفها على ثم يفرق الجنود منها إلى الامصار.
وعن عبد الكريم الجثعمي قال قلت لأبي عبد الله كم يملك القائم قال سبع سنين تطول له الايام والليالي حتى تكون السنة من سنيه بمقدار عشر سنين من سنيكم فتكون سنيه بمقدار سبعين سنة من سنيكم هذه.
وعن أبي جعفر (عليه السلام) في حديث طويل قال اذا قام القائم.
سار إلى الكوفة فوسع مساجدها وكسر كل جناح خارج في الطريق وأبطل الكنف والميازيب الخارجة إلى الطرقات ولا يدرك بدعة الا ازالها ولا سنة الا اقامها ويفتح القسطنطينية والصين وجبال الديلم فيمكث على ذلك سبع سنين مقدار كل سنة عشر سنين من سنيكم هذه وعن أبي جعفر ايضا قال المهدي منا منصور بالرغب مؤيد بالظفر تطوى له الأرض وتظهر له الكنوز ويبلغ سلطانه المشرق والمغرب ويظهر الله دينه على الدين كله ولو كره المشركون فلا يبقى في الأرض خراب الا عمره ولا تدع الأرض شيئا من نباتها الا أخرجته ويتنعم الناس في زمانه نعمة لم يتنعموا مثلها قط، قال الراوي فقلت له يا بن رسول الله فمتى يخرج قائمكم قال اذا تشبه الرجال بالنساء والنساء بالرجال وركبت ذوات الفروج السروج وأمات الناس الصلوة واتبعوا الشهوات واكلوا الربا واستخفوا بالدماء وتعاملوا بالريا وتظاهروا بالزنا وشيدوا البناء واستحلوا الكذب واخذوا الرشا واتبعوا الهوى وباعوا الدين بالدنيا وقطعوا الأرحام ومنوا بالطعام وكان الحلم ضعفا والظلم فخرا والأمراء فجرة والوزراء كذبة والامناء خونة والاعوان ظلمة والقراء فسقة، وظهر الجور وكثر الطلاق وبدأ الفجور وقبلت شهادة الزور وشربت الخمور وركبت الذكور الذكور واشتغلت النساء بالنساء واتخذ الفيء مغما والصدقة مغرما واتقى الاشرار مخافة السنتهم وخرج السفياني من الشام واليمن وخسف خسف بالبيداء بين مكة والمدينة وقتل غلام من آل محمد بين الركن والمقام وصاح صائح من السماء بأن الحق معه ومع أتباعه فعند ذلك خروج قائمنا فاذا خرج اسند ظهره إلى الكعبة واجتمع اليه ثلاث مائة وثلاثة عشر رجلا من اتباعه فأول ما ينطق هذه الآية: ﴿بَقِيَّتُ الله خَيْرٌ لَكُمْ إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ﴾ ثم يقول انا بقية الله وخليفته وحجته عليكم فلا يسلم مسلم عليه الا قال السلام عليك يا بقية الله في الارض فاذا اجتمع عنده العقد عشرة آلاف رجل فلا يبقى يهودي ولا نصراني ولا أحد ممن يعبد غير الله الا آمن به وصدقه وتكون الملة واحدة ملة الاسلام وكلما كان في الارض من معبود سوى الله فينزل عليه نارا فيحرقه.
قال بعض أهل الأثر؟؟؟ المهدي هو القائم المنتظر وقد تعاضدت الاخبار على ظهوره وتظاهرت الروايات على اشراق نوره وستسفر ظلمة الايام والليالي بسفوره وتتجلى برؤيته الظلم انجلاء الصباح من ديجوره ويخرج من سرار الغيبة فيملأ القلب بسروره ويسرى عدله في الآفاق أضوأ من البدر المنير في مسيره، انتهى.
وبتمام الكلام في هذا الفصل تم جميع الكتاب والله الموفق للصواب وصلاته وسلامه على سيدنا محمد خاتم النبيين وآله وصحبه اجمعين. وفى نسخة أخرى والصلوة والسلام على سيدنا محمد وآله وعترته الانجاب ما طلعت شمس وغربت وكلما هطل السحاب وحسبنا الله ونعم الوكيل، نعم المولى ونعم النصير.

العرف الوردي في أخبار المهدي الحافظ جلال الدين، عبد الرحمن بن كمال الدين أبي بكر المصري السيوطي الشافعي (٨٤٩ - ٩١١)
امام حافظ، مؤرخ، أديب، مشارك في انواع العلوم، نشأ بالقاهرة يتيما وقرأ على جماعة من أعلام المحدثين ورجال العلم ولما بلغ اربعين سنة اعتزل الناس وخلا بنفسه منزويا عن أصحابه جميعا فألف أكثر كتبه.
تجد ترجمته في عشرات الكتب ومعاجم الرجال والتاريخ، كما أنه قلما توجد مكتبة في انحاء العالم الاسلامي تكون خالية من نموذج آثاره المطبوعة أو المخطوطة.
فبناء على هذا وذاك نحن لا نتعب قراءنا الكرام بطول الكلام في ذكر تصانيفه وشرح أحواله، بل نكتفي بذكر رسالة تتعلق بموضوع هذا الكتاب الا وهي رسالة «العرف الوردي، في اخبار المهدي» التي طبعت ضمن مجموعة «الحاوي للفتاوى» التي تشتمل على أكثر من ثمانين رسالة من رسائل السيوطي في مجلدين.
وهذه الرسالة هي من أجزاء المجلد الثاني تبدأ من ص ١٢٣ وتنهي إلى ص ١٦٦، ويقول المؤلف عند شروع الكتاب (بعد التسمية والتحميد):
هذا جزء جمعت فيه الأحاديث والآثار الواردة في المهدي، لخصت فيه الأربعين التي جمعها الحافظ ابو نعيم وزدت عليه ما فاته ورمزت عليه صورة (ك)(٤٧٠).
هوية الكتاب
الحاوي للفتاوى في الفقه وعلوم التفسير والحديث والأصول والنحو والإعراب وسائر الفنون
لعالم مصر ومفتيها ومحدّثها في عصره جلال الدين عبد الرحمن بن أبي بكر بن محمد السيوطي المتوفى في عام ٩١١ من الهجرة حقق أصوله، وعلق حواشيه محمّد محيى الدّين عبد الحميد عفا الله تعالى عنه!
الجزء الثاني

* * *

متن الكتاب
العرف الوردي، في أخبار المهدي بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله، وسلام على عباده الذي اصطفى، هذا جزء جمعت فيه الأحاديث والآثار الواردة في المهدي، لخصت فيه الأربعين التي جمعها الحافظ أبو نعيم، وزدت عليه ما فاته، ورمزت عليه صورة (ك).
أخرج (ك) ابن جرير في تفسيره عن السدى في قوله تعالى: ﴿ومَنْ أَظْلَمُ مِمَّنْ مَنَعَ مَسَاجِدَ الله أَنْ يُذْكَرَ فِيهَا اِسْمُهُ وسَعى فِي خَرَابِهَا﴾ قال: هم الروم، كانوا ظاهروا بخت نصر على خراب بيت المقدس، وفى قوله تعالى: ﴿أُولَئِكَ مَا كَانَ لَهُمْ أَنْ يَدْخُلُوهَا إِلاَّ خَائِفِينَ﴾ قال: فليس في الأرض رومي يدخله اليوم إلا وهو خائف أن تضرب عنقه، أو قد أخيف بأداء الجزية فهو يؤديها، وفى قوله: ﴿لَهُمْ فِي اَلدُّنْيَا خِزْيٌ﴾ * قال: «أما خزيهم في الدنيا فإنه إذا قام المهدي وفتحت القسطنطينية قتلهم، فذلك الخزي».
وأخرج (ك) أحمد، وابن أبي شيبة، وابن ماجه، ونعيم بن حماد في الفتن عن على قال: قال رسول الله (صلّى الله عليه وسلّم): «المهدي منا أهل البيت يصلحه الله في ليلة».
وأخرج (ك) أبو داود، ونعيم بن حماد، والحاكم عن أبي سعيد قال: قال رسول الله (صلّى الله عليه وسلّم): «المهدي منى، أجلى الجبهة، أقنى الأنف، يملأ الأرض قسطا وعدلا كما ملئت ظلما وجورا، يملك سبع سنين».
وأخرج أبو نعيم عن أبي سعيد عن النبي (صلّى الله عليه وسلّم) قال: «المهدي منا أهل البيت، رجل من أمتى، أشمّ الأنف، يملأ الأرض عدلا كما ملئت جورا».
وأخرج (ك) أبو داود، وابن ماجه، والطبراني، والحاكم عن أم سلمة سمعت رسول الله (صلّى الله عليه وسلّم) يقول: «المهدي من عترتي من ولد فاطمة».
وأخرج ابن ماجه، وأبو نعيم عن أنس: سمعت رسول الله (صلّى الله عليه وسلّم) يقول: «نحن سبعة من ولد عبد المطلب سادة أهل الجنة: أنا، وحمزة، وعلى، وجعفر، والحسن، والحسين، والمهدي».
وأخرج أحمد والباوردي في المعرفة وأبو نعيم عن أبي سعيد، قال: قال رسول الله (صلّى الله عليه وسلّم): «أبشركم بالمهدي، رجل من قريش[من عترتي] يبعث في أمتى على اختلاف من الناس وزلازل، فيملأ الأرض قسطا كما ملئت جورا وظلما، ويرضى عنه ساكن السماء وساكن الأرض، ويقسم المال صحاحا - فقال له رجل: ما صحاحا؟ قال: بالسويّة بين الناس - ويملأ قلوب أمة محمد غنى، ويسعهم عدله، حتى إنه يأمر مناديا فينادى: من له حاجة إلي، فما يأتيه أحد إلا رجل واحد، يأتيه فيسأله فيقول: ائت السادن حتى يعطيك، فيأتيه فيقول:
أنا رسول المهدي إليك لتعطيني مالا، فيقول[احث، فيحثى ولا يستطيع أن يحمله فيلقى حتى يكون قدر ما يستطيع أن يحمله فيخرج به فيندم فيقول]أنا كنت أجشع أمة محمد نفسا، كلهم دعى إلى هذا المال فتركه، غيرى، فيرده عليه، فيقول: إنا لا نقبل شيئا أعطيناه، فيلبث في ذلك ستا أو سبعا أو ثمانياً أو تسع سنين، ولا خير في الحياة بعده».
وأخرج (ك) أبو داود، والطبراني عن عبد الله بن مسعود عن النبي (صلّى الله عليه وسلّم) قال: «لو لم يبق من الدنيا إلا يوم لطوّل الله ذلك اليوم حتى يبعث فيه رجل من أهل بيتي، يواطئ اسمه اسمى واسم أبيه اسم أبى، يملأ الأرض قسطا وعدلا كما ملئت ظلما وجورا».
وأخرج (ك) أحمد، وأبو داود، والترمذي وقال: حسن صحيح، عن ابن مسعود عن النبي (صلّى الله عليه وسلّم) قال: «لا تذهب الدنيا حتى يملك العرب رجل من أهل بيتي، يواطئ اسمه اسمى».
وأخرج (ك) ابن أبي شيبة، والطبراني والدارقطني في الأفراد، وأبو نعيم، والحاكم عن ابن مسعود قال: قال رسول الله (صلّى الله عليه وسلّم): «لا تذهب الدنيا حتى يبعث الله تعالى رجلا من أهل بيتي يواطئ اسمه اسمى واسم أبيه اسم أبى، فيملأ الأرض عدلا وقسطا كما ملئت ظلما وجورا».
وأخرج (ك) الطبراني عن ابن مسعود عن النبي (صلّى الله عليه وسلّم) قال: «لو لم يبق من الدنيا إلا ليلة لملك فيها رجل من أهل بيتي».
وأخرج (ك) أحمد وابن أبي شيبة وأبو داود عن على عن النبي (صلّى الله عليه وسلّم) قال: «لو لم يبق من الدهر إلا يوم لبعث الله تعالى رجلا من أهل بيتي يملؤها عدلا كما ملئت جورا».
وأخرج أبو داود، ونعيم بن حماد في الفتن عن على أنه نظر إلى ابنه الحسن فقال: «إن ابنى هذا سيد كما سمّاه النبي (صلّى الله عليه وسلّم)، سيخرج من صلبه رجل يسمى اسم نبيكم يشبهه في الخلق ولا يشبهه في الخلق، ثم ذكر القصة - وزاد: يملأ الأرض عدلا كما ملئت جورا».
وأخرج (ك) ابن أبي شيبة، وأحمد، وأبو داود، وأبو يعلى، والطبراني عن أم سلمة عن النبي (صلّى الله عليه وسلّم) قال: «يكون اختلاف عند موت خليفة، فيخرج رجل من أهل المدينة هاربا إلى مكة، فيأتيه ناس من أهل مكة، فيخرجونه وهو كاره، فيبايعونه بين الركن والمقام، ويبعث إليه بعث من الشام، فيخسف بهم بالبيداء بين مكة والمدينة، فإذا رأى الناس ذلك أتاه أبدال الشام وعصائب أهل العراق فيبايعونه، ثم ينشأ رجل من قريش أخواله كلب، فيبعث إليهم بعثا، فيظهرون عليهم، وذلك بعث كلب، والخيبة لمن لم يشهد غنيمة كلب، فيقسم المال ويعمل في الناس بسنة نبيهم (صلّى الله عليه وسلّم)، ويلقى الإسلام بجرانه إلى الأرض، يلبث سبع سنين ثم يتوفى ويصلى عليه المسلمون».
وأخرج (ك) أبو داود عن على قال: قال النبي (صلّى الله عليه وسلّم): «يخرج رجل من وراء النهر يقال له الحارث، حراث، على مقدمته رجل يقال له منصور، يوطئ - أو يمكن - لآل محمد كما مكنت قريش لرسول الله (صلّى الله عليه وسلّم) وجب على كل مؤمن نصره، أو قال إجابته».
هذا آخر ما أورده أبو داود في باب المهدي من سننه.
وأخرج الترمذي وصححه عن ابن مسعود عن النبي (صلّى الله عليه وسلّم) قال:
«يلى رجل من أهل بيتي يواطئ اسمه اسمى».
وأخرج الترمذي وصححه عن أبي هريرة قال: «لو لم يبق من الدنيا إلا يوم لطول الله ذلك اليوم حتى يلى».
وأخرج الترمذي وحسّنه عن أبي سعيد الخدري عن النبي (صلّى الله عليه وسلّم) قال: «إن في أمتى المهدي، يخرج، يعيش خمسا أو سبعا أو تسعا - زيد الشاك - فيجيء إليه الرجل فيقول: يا مهدي أعطني أعطني، فيحثى له في ثوبه ما استطاع أن يحمله».
وأخرج (ك) نعيم بن حماد، وابن ماجه عن أبي سعيد أن النبي (صلّى الله عليه وسلّم) قال: «يكون في أمتى المهدي إن قصد فسبع، وإلا فتسع، فتنعم فيه أمتى نعمة لم يسمعوا بمثلها قط، يؤتى أكلها، ولا تدخر عنهم شيئا، والمال يومئذ كدوس، فيقوم الرجل فيقول: يا مهدي أعطني، فيقول: خذوا».
وأخرج ابن أبي شيبة، ونعيم بن حماد في الفتن، وابن ماجه، وأبو نعيم عن ابن مسعود قال: «بينما نحن عند رسول الله (صلّى الله عليه وسلّم) إذ أقبل فتية من بنى هاشم، فلما رآهم النبي (صلّى الله عليه وسلّم) اغرورقت عيناه وتغير لونه، فقلت: ما نزال نرى في وجهك شيئا تكرهه؟ فقال: إنا أهل بيت اختار الله لنا الآخرة على الدنيا وإن أهل بيتي سيلقون بعدى بلاء وتشريدا وتطريدا، حتى يأتي قوم من قبل المشرق معهم رايات سود، فيسألون الحق فلا يعطونه، فيقاتلون فينصرون فيعطون ما سألوا فلا يقبلونه، حتى يدفعوها إلى رجل من أهل بيتي، فيملؤها قسطا كما ملؤوها جورا، فمن أدرك ذلك منكم فليأتهم ولو حبوا على الثلج فإنه المهدي».
قال الحافظ عماد الدين بن كثير: في هذا السياق إشارة إلى ملك بنى العباس، وفيه دلالة على أن المهدي يكون بعد دولة بنى العباس.
وأخرج ابن ماجه، والحاكم وصححه، وأبو نعيم عن ثوبان قال: قال رسول الله (صلّى الله عليه وسلّم): يقتتل عند كنزكم ثلاثة كلّهم ابن خليفة، ثم لا تصير إلى واحد منهم، ثم تطلع الرايات السود من قبل المشرق، فيقتلونكم قتلا لم يقتله قوم، ثم يجيء خليفة الله المهدي، فإذا سمعتم به فأتوه فبايعوه ولو حبوا على الثلج فإنه خليفة الله المهدي».
وأخرج (ك) ابن ماجه، والطبراني عن عبد الله بن الحارث بن جزء الزبيدي قال: قال رسول الله (صلّى الله عليه وسلّم): «يخرج ناس من المشرق فيوطّئون للمهدي سلطانه».
وأخرج (ك) أحمد، والترمذي، ونعيم بن حماد عن أبي هريرة قال: قال رسول الله (صلّى الله عليه وسلّم): «تخرج من خراسان رايات سود فلا يردّها شيء حتى تنصب بإيلياء».
قال ابن كثير: هذه الرايات السود ليست هي التي أقبل بها أبو مسلم الخراساني فاستلب بها دولة بنى أمية، بل رايات سود أخر تأتى صحبة المهدي.
وأخرج (ك) البزار، والحارث بن أبي أسامة، والطبراني عن قرة المزني قال:
قال رسول الله (صلّى الله عليه وسلّم): «لتملؤنّ الأرض جورا وظلما، فإذا ملئت جورا وظلما بعث الله رجلا منى اسمه اسمى واسم أبيه اسم أبي فيملؤها عدلا وقسطا كما ملئت جورا وظلما، فلا تمنع السماء شيئا من قطرها ولا الأرض شيئا من نباتها، يمكث سبعا أو ثمانيا، فإن أكثر فتسعا».
وأخرج (ك) البزار عن أنس: أن النبي (صلّى الله عليه وسلّم) «كان نائما في بيت أم سلمة، فانتبه وهو يسترجع، فقالت: يا رسول الله ممّ تسترجع؟ قال: من قبل جيش يجيء من قبل العراق في طلب رجل من أهل المدينة، يمنعه الله منهم، فإذا علوا البيداء من ذي الحليفة خسف بهم، فلا يدرك أعلاهم أسفلهم ولا يدرك أسفلهم أعلاهم إلى يوم القيامة».
وأخرج (ك) البزار عن جابر قال: قال رسول الله (صلّى الله عليه وسلّم): «سيكون في أمتى خليفة يحثو المال حثيا(٤٧١) لا يعدّه عدا».
وأخرج أحمد عن أبي سعيد سمعت رسول الله (صلّى الله عليه وسلّم) يقول: «إن من أمرائكم أميرا يحثو المال حثوا ولا يعدّه، يأتيه الرجل فيسأله فيقول: خذ، فيبسط ثوبه فيحثو فيه، فيأخذه ثم ينطلق».
وأخرج (ك) الطبراني في الأوسط عن طلحة بن عبيد الله عن النبي (صلّى الله عليه وسلّم) قال: «ستكون فتنة لا يهدأ منها جانب إلا جاش منها جانب، حتى ينادى مناد من السماء إن أميركم فلان».
وأخرج أبو نعيم عن ابن عمر قال: قال رسول الله (صلّى الله عليه وسلّم): «يخرج المهدي وعلى رأسه عمامة، فيأتي مناد ينادى: هذا المهدي خليفة الله فاتبعوه».
وأخرج (ك) أبو نعيم، والخطيب في تلخيص المتشابه عن ابن عمر، قال: قال رسول الله (صلّى الله عليه وسلّم): «يخرج المهدي وعلى رأسه ملك ينادى إن هذا المهدي فاتّبعوه».
وأخرج (ك) ابن أبي شيبة عن عاصم بن عمر البجلي قال: لينادينّ باسم رجل من السماء، لا ينكره الدليل، ولا يمتنع منه الذليل.
وأخرج (ك) الطبراني في الأوسط من طريق عمر بن على عن على بن أبي طالب «أنه قال للنبي (صلّى الله عليه وسلّم) أمنّا المهدي أم من غيرنا يا رسول الله؟ قال: بل منا، بنا يختم الله كما بنا فتح، وبنا يستنقذون من الشرك، وبنا يؤلف الله بين قلوبهم بعد عداوة بينة(٤٧٢) كما ألف بين قلوبهم بعد عداوة الشرك».
وأخرج نعيم بن حماد، وأبو نعيم من طريق مكحول عن على قال: «قلت: يا رسول الله أمنا آل محمد المهدي أم من غيرنا؟ فقال: لا، بل منا، يختم الله به الدين كما فتح بنا، وبنا ينقذون من الفتنة كما أنقذوا من الشرك، وبنا يؤلف الله بين قلوبهم بعد عداوة الفتنة كما ألف بين قلوبهم بعد عداوة الشرك، وبنا يصبحون بعد عداوة الفتنة إخوانا كما أصبحوا بعد عداوة الشرك إخوانا في دينهم».
وأخرج (ك) الطبراني في الأوسط، والحاكم عن أم سلمة قالت: قال رسول الله (صلّى الله عليه وسلّم): «يبايع لرجل بين الركن والمقام عدّة أهل بدر، فيأتيه عصائب أهل العراق وأبدال أهل الشام، فيغزوه جيش من أهل الشام، حتى إذا كانوا بالبيداء خسف بهم».
وأخرج (ك) الطبراني في الأوسط عن أم سلمة قالت: قال رسول الله (صلّى الله عليه وسلّم): «يسير ملك المشرق إلى ملك المغرب فيقتله، فيبعث جيشا إلى المدينة فيخسف بهم، ثم يبعث جيشا فينشأ ناس من أهل المدينة فيعوذ عائذ بالحرم، فيجتمع الناس إليه كالطير الواردة المتفرقة حتى يجتمع إليه ثلاثمائة وأربعة عشر منهم نسوة، فيظهر على كل جبار وابن جبار، ويظهر من العدل ما يتمنى له الأحياء أمواتهم، فيحيا سبع سنين، ثم ما تحت الأرض خير مما فوقها».
وأخرج (ك) الطبراني في الأوسط عن ابن عمر «أن النبي (صلّى الله عليه وسلّم) أخذ بيد علي فقال: سيخرج من صلب هذا فتى يملأ الأرض قسطا وعدلا، فإذا رأيتم ذلك فعليكم بالفتى التميمي؛ فإنه يقبل من قبل المشرق وهو صاحب راية المهدي».
وأخرج (ك) الطبراني في الأوسط عن أم حبيبة: سمعت رسول الله (صلّى الله عليه وسلّم) يقول: «يخرج ناس من قبل المشرق يريدون رجلا عند البيت، حتى إذا كانوا ببيداء من الأرض خسف بهم».
وأخرج (ك) الطبراني في الأوسط، ونعيم، وابن عساكر عن علي أن رسول الله (صلّى الله عليه وسلّم) قال: «يكون في آخر الزمان فتنة تحصل الناس كما يحصل الذهب في المعدن، فلا تسبوا أهل الشام، ولكن سبوا شرارهم، فإن فيهم الأبدال، يوشك أن يرسل على أهل الشام سيب من السماء فيغرق جماعتهم، حتى لو قابلتهم الثعالب غلبتهم، فعند ذلك يخرج خارج من أهل بيتي[تحت]ثلاث رايات، المكثّر يقول: هم خمسة عشر ألفا، ولنقلل يقول: هم اثنا عشر ألفا، أمارتهم «أمت أمت» يلقون سبع رايات تحت كل راية منها رجل يطلب الملك، فيقتلهم الله جميعا، ويرد الله إلى المسلمين ألفتهم ونعمتهم وقاصيهم ودانيهم».
وأخرج نعيم بن حماد، والحاكم وصححه عن على بن أبي طالب قال: «ستكون فتنة يحصل الناس منها كما يحصل الذهب في المعدن، فلا تسبوا أهل الشام وسبوا ظلمتهم، فإن فيهم الأبدال، وسيرسل الله سيبا من السماء فيغرقهم، حتى لو قاتلهم الثعالب غلبتهم، ثم يبعث الله عند ذلك رجلا من عترة الرسول (صلّى الله عليه وسلّم) في اثنى عشر ألفا إن قلوا وخمسة عشر ألفا إن كثروا، أمارتهم - أي علامتهم - أمت مت، على ثلاث رايات، يقاتلهم أهل سبع رايات، ليس من صاحب راية إلا وهو يطمع بالملك، فيقتلون ويهزمون، ثم يظهر الهاشمي، فيرد الله إلى المسلمين ألفتهم ونعمتهم، فيكونون على ذلك حتى يخرج الدجال».
وأخرج الطبراني في الأوسط، وأبو نعيم عن أبي سعيد الخدري: سمعت رسول الله (صلّى الله عليه وسلّم) يقول: «يخرج رجل من أهل بيتي يقول بسنتي، ينزل الله له القطر من السماء، وتخرج له الأرض من بركتها، تملأ الأرض منه قسطا وعدلا كما ملئت جورا وظلما، يعمل على هذه الأمة سبع سنين، وينزل بيت المقدس».
وأخرج (ك) الدارقطني في الأفراد، والطبراني في الأوسط عن أبي هريرة عن النبي (صلّى الله عليه وسلّم) قال: «يكون في أمتى المهدي، إن قصر عمره فسبع، وإلا فثمان، وإلا فتسع سنين، ينعم أمتى فيها نعمة لم ينعموا مثلها، البر منهم والفاجر، يرسل الله عليهم السماء مدرارا، ولا تدخر الأرض شيئا من النبات، ويكون المال كدوسا، يقول الرجل: يا مهدي أعطني، فيقول: خذ».
وأخرج (ك) أبو يعلى عن أبي هريرة قال: «حدثني خليلي أبو القاسم (صلّى الله عليه وسلّم) قال: لا تقوم الساعة حتى يخرج عليهم رجل من أهل بيتي، فيضربهم حتى يرجعوا إلى الحق، قلت: وكم يملك؟ قال: خمسا واثنين».
وأخرج (ك) أبو يعلى، وابن عساكر عن أبي سعيد قال: قال رسول الله (صلّى الله عليه وسلّم): «يكون في آخر الزمان عند تظاهر من الفتن وانقطاع من الزمن أمير أول ما يكون عطاؤه للناس أن يأتيه الرجل فيحثى له في حجره يهمه من يقبل منه صدقة ذلك المال لما يصيب الناس من الفرج».
وأخرج (ك) أحمد ومسلم عن جابر قال: قال رسول الله (صلّى الله عليه وسلّم):
«يكون في آخر أمّتي خليفة يحثي المال حثيا ولا يعدّه عدا».
وأخرج (ك) أحمد ومسلم عن أبي سعيد وجابر عن رسول الله (صلّى الله عليه وسلّم) قال: «يكون في آخر الزمان خليفة يقسم المال ولا يعدّه».
وأخرج أبو نعيم عن أبي سعيد عن النبي عليه الصلاة والسلام قال: «يكون في أمتى المهدي، إن قصر عمره فسبع سنين، وإلا فثمان، وإلا فتسع سنين، تتنعم أمتى في زمانه نعيما لم يتنعموا مثله قط، البر والفاجر، يرسل الله السماء عليهم مدرارا، ولا تدخر الأرض شيئا من نباتها».
وأخرج أبو نعيم عن أبي سعيد عن النبي عليه الصلاة والسلام أنه قال:
«تملأ الأرض ظلما وجورا، فيقرم رجل من عترتي فيملؤها قسطا وعدلا، يملك سبعا أو تسعا».
وأخرج أحمد وأبو نعيم عن أبي سعيد قال: قال النبي عليه الصلاة والسلام:
«لا تنقضي الدنيا حتى يملك الأرض رجل من أهل بيتي يملأ الأرض عدلا كما ملئت قبله جورا، يملك سبع سنين».
وأخرج أبو نعيم والحاكم عن أبي سعيد أن رسول الله (صلّى الله عليه وسلّم) قال:
«يخرج المهدي في أمتى يبعثه الله غياثا للناس، تنعم الأمة، وتعيش الماشية، وتخرج الأرض نباتها، ويعطى المال صحاحا».
وأخرج أبو نعيم عن عبد الرحمن بن عوف قال: قال رسول الله عليه الصلاة والسلام: «ليبعثنّ الله من عترتي رجلا أفرق الثنايا(٤٧٣) أعلى الجبهة، يملأ الأرض عدلا، يفيض المال فيضا».
وأخرج أبو نعيم عن حذيفة قال: قال رسول الله (صلّى الله عليه وسلّم):
«لو لم يبق من الدنيا إلا يوم واحد لبعث الله رجلا اسمه اسمى وخلقه خلقي، يكنى أبا عبد الله».
وأخرج الحارث بن أبي أسامة وأبو نعيم عن أبي سعيد قال: قال رسول الله (صلّى الله عليه وسلّم): «لتملأن الأرض ظلما وعدوانا، ثم ليخرجن رجل من أهل بيتي حتى يملأها قسطا وعدلا كما ملئت ظلما وعدوانا».
وأخرج الطبراني في الكبير وأبو نعيم عن ابن مسعود قال: قال رسول الله (صلّى الله عليه وسلّم): «يخرج رجل من أهل بيتي يواطئ اسمه اسمى وخلقه خلقي يملؤها قسطا وعدلا كما ملئت ظلما وجورا».
وأخرج نعيم وأبو نعيم عن أبي سعيد قال: قال رسول الله (صلّى الله عليه وسلّم):
«يكون عند انقطاع من الزمان وظهور من الفتن رجل يقال له المهدي، يكون عطاؤه هنيئا».
وأخرج أحمد ونعيم بن حماد والحاكم وأبو نعيم عن ثوبان قال: قال رسول الله (صلّى الله عليه وسلّم): «إذا رأيتم الرايات السّود قد أقبلت من خراسان فأتوها ولو حبوا على الثلج، فإن فيها خليفة الله المهدي».
وأخرج أبو نعيم عن حذيفة سمعت رسول الله (صلّى الله عليه وسلّم) يقول:
«ويح هذه الأمة من ملوك جبابرة كيف يقتلون ويخيفون المطيعين إلا من أظهر طاعتهم؟ فالمؤمن التقي يصانعهم بلسانه ويقوّمهم بقلبه، فإذا أراد الله أن يعيد الإسلام عزيزا قصم كل جبار عنيد، وهو القادر على ما يشاء أن يصلح أمة بعد فسادها، يا حذيفة لو لم يبق من الدنيا إلا يوم واحد لطول الله ذلك اليوم حتى يملك رجل من أهل بيتي، تجرى الملاحم على يديه، ويظهر الإسلام، لا يخلف وعده وهو سريع الحساب».
وأخرج الحسن بن سفيان وأبو نعيم عن أبي هريرة قال: قال رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم): «لو لم يبق من الدنيا إلا ليلة لملك فيها رجل من أهل بيتي».
وأخرج الحسن بن سفيان وأبو نعيم عن ثوبان قال: قال رسول الله (صلّى الله عليه وسلّم): «تجيء الرايات السّود من قبل المشرق كأنّ قلوبهم زبر الحديد، فمن سمع بهم فليأتهم فليبايعهم ولو حبوا على الثلج».
وأخرج أبو نعيم عن ابن مسعود قال: قال رسول الله (صلّى الله عليه وسلّم):
«لو لم يبق من الدنيا إلا ليلة لطول الله تلك الليلة حتى يملك رجل من أهل بيتي يواطئ اسمه اسمى واسم أبيه اسم أبى، يملؤها قسطا وعدلا كما ملئت ظلما وجورا، ويقسم المال بالسوية، ويجعل الله الغنى في قلوب هذه الأمة، فيمكث سبعا أو تسعا، ثم لا خير في الحياة بعد المهدي».
وأخرج ابن ماجه وأبو نعيم عن أبي هريرة عن النبي عليه الصلاة والسلام قال:
«لو لم يبق من الدنيا إلا يوم لطوله الله حتى يملك رجل من أهل بيتي، يفتح القسطنطينية وجبل الديلم».
وأخرج الطبراني في الكبير وابن منده وأبو نعيم وابن عساكر عن قيس ابن جابر عن أبيه عن جده أن رسول الله (صلّى الله عليه وسلّم) قال: «سيكون بعدى خلفاء، ومن بعد الخلفاء أمراء، ومن بعد الأمراء ملوك، ومن بعد الملوك جبابرة، ثم يخرج رجل من أهل بيتي يملأ الأرض عدلا كما ملئت جورا، ثم يؤمر بعده القحطاني، فو الذي بعثني بالحق ما هو بدونه».
وأخرج أبو نعيم عن أبي سعيد قال: قال رسول الله (صلّى الله عليه وسلّم):
«منا الذي يصلى عيسى بن مريم خلفه».
وأخرج أبو نعيم عن جابر قال: قال رسول الله (صلّى الله عليه وسلّم): «ينزل عيسى بن مريم فيقول أميرهم المهدي: تعال صلّ بنا، فيقول: ألا وإن بعضكم على بعض أمراء تكرمة الله لهذه الأمة».
وأخرج أبو نعيم عن ابن عباس قال: قال رسول الله (صلّى الله عليه وسلّم):
«لن تهلك أمة أنا أولها، وعيسى ابن مريم في آخرها، والمهدي في وسطها».
وأخرج (ك) ابن أبي شيبة عن أبي سعيد عن النبي عليه الصلاة والسلام قال:
«يخرج في آخر الزمان خليفة يعطى الحق بغير عدد».
وأخرج (ك) ابن أبي شيبة عن أبي سعيد قال: قال رسول الله (صلّى الله عليه وسلّم): «يخرج رجل من أهل بيتي عند انقطاع من الزمان وظهور من الفتن يكون عطاؤه حثيا».
وأخرج (ك) الحاكم عن أبي هريرة قال: قال رسول الله (صلّى الله عليه وسلّم): «يخرج رجل يقال له السفياني في عمق دمشق، وعامة من يتبعه من كلب، فيقتل حتى يبقر بطون النساء ويقتل الصبيان، فتجمع لهم قيس فيقتلها حتى لا يمنع ذنب تلعة، ويخرج رجل من أهل بيتي في الحرة فيبلغ السفياني فيبعث إليه جندا من جنده، فيهزمهم، فيسير إليه السفياني بمن معه حتى إذا صار ببيداء من الأرض خسف بهم، فلا ينجو منهم إلا المخبر عنهم».
وأخرج (ك) الحاكم عن أبي سعيد قال: قال رسول الله (صلّى الله عليه وسلّم):
«ينزل بأمتي في آخر الزمان بلاء شديد من سلطانهم حتى تضيق الأرض عنهم، فيبعث الله رجلا من عترتي فيملأ الأرض قسطا وعدلا كما ملئت ظلما وجورا، يرضى عنه ساكن السماء وساكن الأرض، لا تدخر الأرض شيئا من بذرها إلا أخرجته، ولا السماء شيئا من قطرها إلا صبّته، يعيش فيهم سبع سنين أو ثماني أو تسعا».
وأخرج ابن ماجه والروياني وابن خزيمة وأبو عوانة والحاكم وأبو نعيم واللفظ له عن أبي أمامة قال: خطبنا رسول الله (صلّى الله عليه وسلّم) - وذكر الدجال - وقال:
فتنفى المدينة الخبث منها كما ينفى الكير خبث الحديد، ويدعى ذلك اليوم يوم الخلاص، فقالت أم شريك: فأين العرب يا رسول الله يومئذ؟ قال: هم يومئذ قليل وجلهم ببيت المقدس وإمامهم المهدي رجل صالح، فبينما إمامهم قد تقدم يصلى بهم الصبح إذ نزل عليهم عيسى ابن مريم فرجع ذلك الإمام ينكص يمشى القهقرى ليتقدم عيسى، فيضع عيسى يده بين كتفيه ثم يقول له: تقدم فصلّ فإنها لك أقيمت، فيصلى بهم إمامهم».
وأخرج (ك) ابن أبي شيبة في المصنف عن ابن سيرين قال: «المهدي من هذه الأمة، وهو الذي يؤمّ عيسى ابن مريم (عليهما السلام)».
وأخرج (ك) ابن أبي شيبة عن مجاهد قال: حدثني فلان رجل من أصحاب النبي (صلّى الله عليه وسلّم) أن المهدي لا يخرج حتى تقتل النفس الزكية، فإذا قتلت النفس الزكية غضب عليهم من في السماء ومن في الأرض، فأتى الناس المهدي فزفوه كما تزف العروس إلى زوجها ليلة عرسها، وهو يملأ الأرض قسطا وعدلا، وتخرج الأرض نباتها، وتمطر السماء مطرها، وتنعم أمتى في ولايته نعمة لم تنعمها قط».
وأخرج (ك) ابن أبي شيبة عن أبي الجلد قال: «تكون فتنة بعدها فتنة، الأولى في الآخرة كثمرة السوط يتبعها ذباب السيف، ثم يكون بعد ذلك فتنة تستحل فيها المحارم كلها، ثم تأتى الخلافة خير أهل الأرض وهو قاعد في بيته».
وأخرج (ك) نعيم بن حماد وأبو الحسن الحربى في الأول من الحربيات عن على ابن عبد الله بن عباس قال: «لا يخرج المهدي حتى تطلع مع الشمس آية».
وأخرج (ك) الدارقطني في سننه عن محمد بن على قال: «إن لمهدينا آيتين لم يكونا منذ خلق الله السموات والأرض: ينكسف القمر لأول ليلة من رمضان، وتنكسف الشمس في النصف منه، ولم يكونا منذ خلق الله السموات والأرض».
وأخرج (ك) نعيم بن حماد وعمر بن شبة عن عبد الله بن عمرو قال: «إذا خسف بالجيش بالبيداء فهو علامة خروج المهدي».
وأخرج (ك) نعيم بن حماد وابن عساكر وتمام في فوائد، عن عبد الله بن عمرو قال: «يخرج رجل من ولد حسن من قبل المشرق لو استقبل به الجبال لهدّها واتخذ فيها طرقا».
وأخرج أبو نعيم عن أبي أمامة قال: قال رسول الله (صلّى الله عليه وسلّم): «بينكم وبين الروم أربع هدن يوم الرابعة على يدى رجل من أهل هرقل يدوم سبع سنين، فقال له رجل: يا رسول الله من إمام المسلمين يومئذ؟ قال: المهدي من ولدى، ابن أربعين سنة كأن وجهه كوكب درّي، في خده الأيمن خال أسود، عليه عباءتان قطوانيتان، كأنه من رجال بنى إسرائيل، يستخرج الكنوز ويفتح مدائن الشرك».
وأخرج (ك) نعيم بن حماد والحاكم عن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده قال:
قال رسول الله (صلّى الله عليه وسلّم): «في ذي القعدة تجاذب القبائل، وعامئذ ينهب الحاج، فتكون ملحمة بمنى حتى يهرب صاحبهم فيبايع بين الركن والمقام وهو كاره، يبايعه مثل عدة أهل بدر، يرضى عنه ساكن السماء وساكن الأرض».
وأخرج الروياني في مسنده وأبو نعيم عن حذيفة قال: قال رسول الله (صلّى الله عليه وسلّم): «المهدي رجل من ولدى، وجهه كالكوكب الدرّي».
وأخرج الروياني في مسنده وأبو نعيم عن حذيفة قال: قال رسول الله (صلّى الله عليه وسلّم): «المهدي رجل من ولدى، لونه لون عربي، وجسمه جسم إسرائيلي، على خده الأيمن خال كأنه كوكب درى، يملأ الأرض عدلا كما ملئت جورا، يرضى في خلافته أهل الأرض وأهل السماء والطير في الجو».
وأخرج (ك) ابن جرير في تهذيب الآثار، وفيه «ووليكم الجابر خير أمة محمد الحقوه بمكة فإنه المهدي واسمه محمد بن عبد الله، يخرج إليه الأبدال من الشام وعصب أهل المشرق، كأن قلوبهم زبر الحديد، رهبان بالليل ليوث بالنهار».
وأخرج أبو نعيم وأبو بكر بن المقرى في معجمه عن ابن عمرو قال: قال النبي (صلّى الله عليه وسلّم): «يخرج المهدي من قرية يقال لها كرعة».
وأخرج أبو نعيم عن الحسين أن النبي (صلّى الله عليه وسلّم) قال لفاطمة: «المهدي من ولدك».
وأخرج (ك) ابن عساكر عن الحسين أن رسول الله (صلّى الله عليه وسلّم) قال:
«أبشري يا فاطمة المهدي منك».
وأخرج الطبراني في الكبير وأبو نعيم عن على الهلالي أن رسول الله (صلّى الله عليه وسلّم) قال لفاطمة: «والذى بعثني بالحق إنّ منهما - يعنى من الحسن والحسين - مهدي هذه الأمة، إذا صارت الدنيا هرجا ومرجا وتظاهرت الفتن وتقطعت السبل وأغار بعضهم على بعض فلا كبير يرحم صغيرا ولا صغير يوقر كبيرا بعث الله عند ذلك منهما من يفتح حصون الضلالة وقلوبا غلفا، يقوم بالدين في آخر الزمان كما قمت في أول الزمان، ويملأ الأرض عدلا كما ملئت جورا».
وأخرج (ك) الطبراني عن عوف بن مالك أن النبي (صلّى الله عليه وسلّم) قال:
«تجيء فتنة غبراء مظلمة، ثم يتبع الفتن بعضها بعضا حتى يخرج رجل من أهل بيتي يقال له المهدي، فإن أدركته فاتبعه وكن من المهتدين».
وأخرج (ك) الخطيب في المتفق والمفترق عن أبي هريرة قال: قال رسول الله (صلّى الله عليه وسلّم): «يخلين(٤٧٤) الروم على وال من عترتي اسمه يواطئ اسمى فيقتتلون بمكان يقال له العماق فيقتتلون، فيقتل من المسلمين الثلث أو نحو ذلك، ثم يقتتلون يوما آخر فيقتل من المسلمين نحو ذلك، ثم يقتتلون اليوم الثالث فيكون على الروم؛ فلا يزالون حتى يفتتحوا القسطنطينية، فبينما هم يقتسمون فيها بالأترسة إذ أتاهم صارخ إن الدجال قد خلفكم في ذراريكم».
وأخرج (ك) ابن سعد وابن أبي شيبة عن ابن عمرو أنه قال: يا أهل الكوفة أنتم أسعد الناس بالمهدي.
وأخرج (ك) نعيم بن حماد في كتاب الفتن بسند صحيح على شرط مسلم عن على قال: «الفتن أربع: فتنة السراء، وفتنة الضراء، وفتنة كذا، فذكر معدن الذهب، ثم يخرج رجل من عترة الرسول عليه الصلاة والسلام يصلح على يديه أمرهم».
وأخرج (ك) نعيم بن حماد عن ابن أرطاة قال: يدخل السفياني الكوفة فيستلّها ثلاثة أيام ويقتل من أهلها ستين ألفا، ثم يمكث فيها ثمان عشرة ليلة يقسم أموالها، ودخول الكوفة بعد ما يقاتل الترك والروم بقدفنسيا، ثم يبعث عليهم خلفهم فتن، فترجع طائفة منهم إلى خراسان؛ فيقتل السفياني ويهدم الحصون حتى يدخل الكوفة ويطلب أهل خراسان، ويظهر بخراسان قوم تذعن إلى المهدي ثم يبعث السفياني إلى المدينة فيأخذ قوما من آل محمد (صلّى الله عليه وسلّم) حتى يؤديهم الكوفة، ثم يخرج المهدي ومنصور هاربين، ويبعث السفياني في طلبهما، فإذا بلغ المهدي ومنصور الكوفة نزل جيش السفياني إليهما فيخسف بهم، ثم يخرج المهدي حتّى يمر بالمدينة فيستنقذ من كان فيها من بنى هاشم، وتقبل الرايات السوداء حتى تنزل على الماء، فيبلغ من بالكوفة من أصحاب السفياني نزولهم فيهربون، ثم ينزل الكوفة حتى يستنقذ من فيها من بنى هاشم، ثم يخرج قوم من سواد الكوفة يقال لهم العصب ليس معهم سلاح إلا قليل، وفيهم بعض أهل البصرة قد تركوا أصحاب السفياني فيستنقذون ما في أيديهم من سبى الكوفة، وتبعث الرايات السود بالبيعة إلى المهدي(٤٧٥).
وأخرج (ك) نعيم بن حماد عن محمد بن الحنفية قال: تخرج رايات سود لبنى العباس، ثم تخرج من خراسان أخرى سود قلانسهم سود وثيابهم بيض على مقدمتهم رجل يقال له شعيب بن صالح من تميم، يهزمون أصحاب السفياني حتى ينزل بيت المقدس يوطئ للمهدي سلطانه ويمد إليه ثلاثمائة من الشام، يكون بين خروجه وبين أن يسلم الأمر للمهدي اثنان وسبعون شهرا.
وأخرج (ك) نعيم بن حماد عن الحسن قال: «يخرج بالري رجل ربعة أسمر من بنى تميم محروم كوسج يقال له شعيب بن صالح في أربعة آلاف، ثيابهم بيض وراياتهم سود، يكون على مقدمة المهدي، لا يلقاه أحد إلا فلّه».
وأخرج (ك) نعيم عن على، قال: لا يخرج المهدي حتى يقتل ثلث، ويموت ثلث، ويبقى ثلث.
وأخرج (ك) نعيم عن على، قال: «لا يخرج المهدي حتى يبصق بعضكم في وجه بعض».
وأخرج (ك) نعيم عن عمرو بن العاص قال: «علامة خروج المهدي إذا خسف بجيش في البيداء فهو علامة خروج المهدي».
وأخرج (ك) نعيم عن أبي قبيل قال: اجتماع الناس على المهدي سنة أربع ومائتين».
وأخرج (ك) نعيم عن عمار بن ياسر قال: «علامة المهدي إذا انساب عليكم الترك، ومات خليفتكم الذي يجمع الأموال، ويستخلف بعده رجل ضعيف، فيخلع بعد سنتين من بيعته، ويخسف بغربي مسجد دمشق، وخروج ثلاثة نفر بالشام، وخروج أهل المغرب إلى مصر، وتلك أمارة السفياني».
وأخرج (ك) نعيم عن على، قال: «إذا نادى مناد من السماء إن الحق في آل محمد فعند ذلك يظهر المهدي على أفواه الناس، ويشربون حبّه، ولا يكون لهم ذكر غيره».
وأخرج (ك) نعيم بن حماد عن عمار بن ياسر قال: المهدي على أوله شعيب ابن صالح.
وأخرج (ك) نعيم بن حماد عن أبي جعفر قال: «يخرج شابّ من بنى هاشم بكفه اليمين خال من خراسان برايات سود بين يديه شعيب بن صالح يقاتل أصحاب السفياني فيهزمهم».
وأخرج (ك) أيضا عن كعب بن علقمة قال: يخرج على لواء المهدي غلام حدث السن خفيف اللحية أصفر، لو قاتل الجبال لهدّها حتى ينزل إيلياء.
وأخرج (ك) أيضا عن كعب قال: إذا ملك رجل الشام وآخر مصر فاقتتل الشامي والمصري وسبى أهل الشام قبائل من مصر وأقبل رجل من المشرق برايات سود صغار قتل صاحب الشام فهو الذي يؤدّى الطاعة إلى المهدي.
وأخرج (ك) أيضا عن أبي قبيل قال: يكون بإفريقية أمير اثنتي عشرة سنة، ويكون بعده فتنة، ثم يملك رجل أسمر يملؤها عدلا، ثم يسير إلى المهدي فيؤدى إليه الطاعة ويقاتل عنه.
وأخرج (ك) أيضا عن الحسن أن رسول الله (صلّى الله عليه وسلّم) ذكر فلا يلقاه أهل بيته حتى يبعث الله راية من المشرق سوداء من نصرها نصره الله، ومن خذلها خذله، حتى يأتوا رجلا اسمه كاسمي فيولونه أمرهم، فيؤيده الله وينصره وأخرج (ك) أيضا عن سعيد بن المسيب قال: قال رسول الله (صلّى الله عليه وسلّم): «تخرج من المشرق رايات سود لبنى العباس، ثم يمكثون ما شاء الله، ثم تخرج رايات سود صغار تقاتل رجلا من ولد أبي سفيان وأصحابه من قبل المشرق، يؤدون الطاعة للمهدي».
وأخرج (ك) أيضا عن على قال: «تخرج رايات سود تقاتل السفياني، فيهم شاب من بنى هاشم، في كفه اليسرى خال، وعلى مقدّمته رجل من تميم يدعى شعيب ابن صالح، فيهزم أصحابه».
وأخرج (ك) أيضا عن عمار بن ياسر قال: «إذا بلغ السفياني الكوفة وقتل أعوان آل محمد خرج المهدي على لوائه شعيب بن صالح».
وأخرج (ك) أيضا عن أبي جعفر قال «تنزل الرايات السود التي تخرج من الكوفة، فإذا ظهر المهدي بمكة بعث إليه بالبيعة».
وأخرج (ك) أيضا عن كعب قال: «إذا دارت رحا بنى العباس وربط أصحاب الرايات خيولهم بزيتون الشام يهلك الله لهم الأصهب، ويقتله وعامة أهل بيته على أيديهم، حتى لا يبقى امرؤ منهم إلا هارب أو مختف، ويسفط الشعبتان بنو جعفر وبنو العباس، ويجلس ابن آكلة الأكباد على منبر دمشق، ويخرج البربر إلى سرّة الشام، فهو علامة خروج المهدي».
وأخرج (ك) أيضا عن على بن أبي طالب قال: إذا خرجت خيل السفياني إلى الكوفة بعث في طلب أهل خراسان، ويخرج أهل خراسان في طلب المهدي، فيلتقى هو والهاشمي برايات سود على مقدمته شعيب بن صالح، فيلتقى هو والسفياني بباب اصطخر فيكون بينهم ملحمة عظيمة، فتظهر الرايات السود وتهرب خيل السفياني، فعند ذلك يتمنى الناس المهدي ويطلبونه».
وأخرج (ك) أيضا عن أبي جعفر، قال: بعث السفياني جنوده في الآفاق بعد دخوله الكوفة وبغداد، فيبلغه فزعة من وراء النهر من أرض خراسان، عليهم رجل من بنى أمية، فيكون لهم وقعة بتونس، ووقعة بدولاب الري، ووقعة بتخوم زريح، فعند ذلك تقبل الرايات السود من خراسان، على جميع الناس شابّ من بنى هاشم، بكفه اليمنى خال، سهل الله أمره وطريقه، ثم يكون لهم وقعة بتخوم خراسان، ويسير الهاشمي في طريق الري، فيبرح رجل من بنى تميم من الموالي يقال له شعيب بن صالح إلى إصطخر إلى الأموي، فيلتقى هو والمهدي والهاشمي ببيضاء إصطخر فيكون بينهما ملحمة عظيمة حتى تطأ الخيل الدماء إلى أرساغها، ثم يأتيه جنود من سجستان عظيمة عليهم رجل من بنى عدي، فيظهر الله أنصاره وجنوده، ثم تكون وقعة بالمدائن بعد وقعة الري، وفى عاقر قوفا وقعة صلمية يخبر عنها كل ناج، ثم يكون بعدها ذبح عظيم ببابل، ووقعة في أرض من أرض نصيبين، ثم يخرج على الأحوص قوم من سوادهم وهم العصب عامتهم من الكوفة والبصرة حتى يستنقذوا ما في يديه من سبى كوفان.
وأخرج (ك) أيضا عن ضمرة بن حبيب ومشايخهم قالوا: يبعث السفياني خيله وجنوده، فيبلغ عامة المشرق من أرض خراسان وأرض فارس، فيثور بهم أهل المشرق فيقاتلونهم، ويكون بينهم وقعات في غير موضع، فإذا طال عليهم قتالهم إياه بايعوا رجلا من بنى هاشم، وهم يومئذ في آخر المشرق، فيخرج بأهل خراسان على مقدمته رجل من تميم مولى لهم يقال له شعيب بن صالح أصفر قليل اللحية، يخرج إليه في خمسة آلاف، فإذا بلغه خروجه شايعه فيصيره على مقدمته، لو استقبل بهم الجبال الرواسي لهدّها، فيلتقى هو وخيل السفياني، فيهزمهم فيقتل منهم مقتلة عظيمة، ثم تكون الغلبة للسفياني ويهرب الهاشمي، ويخرج شعيب بن صالح مختفيا إلى بيت المقدس يوطئ للمهدي منزله إذا بلغه خروجه إلى الشام - قال الوليد:
بلغني أن هذا الهاشمي أخو المهدي لأبيه، وقال بعضهم: هو ابن عمه، وقال بعضهم:
إنه لا يموت، ولكنه بعد الهزيمة يخرج إلى مكة فإذا ظهر المهدي خرج.
وأخرج (ك) أيضا عن على بن أبي طالب قال: يخرج رجل قبل المهدي من أهل بيته بالمشرق، يحمل السيف على عاتقه ثمانية أشهر، يقتل ويمثل ويتوجه إلى بيت المقدس، فلا يبلغه حتى يموت.
وأخرج (ك) أيضا عن على قال: يبعث بجيش إلى المدينة فيأخذون من قدروا عليه من آل محمد (صلّى الله عليه وسلّم) ويقتل من بنى هاشم رجالا ونساء، فعند ذلك يهرب المهدي والبيض من المدينة إلى مكة فيبعث في طلبهما وقد لحقا بحرم الله وأمنه.
وأخرج (ك) أيضا عن يوسف بن ذي قربا قال: يكون خليفة بالشام يغزو المدينة، فإذا بلغ أهل المدينة خروج الجيش إليهم خرج سبعة نفر منهم إلى مكة فاستخفوا، فيكتب صاحب المدينة إلى صاحب مكة: إذا قدم عليك فلان وفلان - يسميهم بأسمائهم - فاقتلهم، فيعظم ذلك صاحب مكة، ثمّ بنو مروان بينهم، فيأتونه ليلا ويستجيرون به، فيقول: اخرجوا آمنين، فيخرجون، ثم يبعث إلى رجلين منهم فيقتل أحدهم والآخر ينظر، ثم يرجع إلى أصحابه فيخرجون، ثم ينزلون جبلا من جبال الطائف فيقيمون فيه، ويبعثون إلى الناس فينساب إليهم ناس، فإذا كان كذلك غزاهم أهل مكة، فيهزمونهم، ويدخلون مكة فيقتلون أميرها، ويكونون بها حتى إذا خسف بالجيش استعد أمره وخرج.
وأخرج (ك) أيضا عن أبي قبيل قال: يبعث السفياني جيشا، فيأمر بقتل كل من كان فيها من بنى هاشم، فيقتلون ويفترقون هاربين إلى البراري والجبال، حتى يظهر أمر المهدي، فإذا ظهر بمكة اجتمع كل من شذّ منهم إليه بمكة.
وأخرج (ك) أيضا عن أبي هريرة قال: يكون بالمدينة وقعة يغرق فيها أحجار الزيت، ما الحرّة عندها إلا كضربة سوط، فيتنحى عن المدينة قدر بريدين ثم يبايع للمهدي.
وأخرج (ك) أيضا عن ابن عباس قال: يبعث صاحب المدينة إلى الهاشميين بمكة جيشا فيهزمونهم، فيسمع بذلك الخليفة بالشام فيقطع إليهم مثا فيهم ستمائة غريب، فإذا أتوا البيداء فينزلها في ليلة مقمرة أقبل راع ينظر إليهم ويعجب، فيقول: يا ويح أهل مكة، ما جاءهم؟ فينصرف إلى غنمه ثم يرجع فلا يرى أحدا فإذا هم قد خسف بهم، فيقول: سبحان الله، ارتحلوا في ساعة واحدة، فيأتي منزلهم، فيجد قطيفة قد خسف ببعضها وبعضها على ظهر الأرض، فيعالجها فيعلم أنه قد خسف بهم، فينطلق إلى صاحب مكة فيبشره، فيقول صاحب مكة: الحمد لله هذه العلامة التي كنتم تخبرون، فيسيرون إلى الشام.
وأخرج (ك) أيضا عن أبي قبيل قال: لا يفلت منهم أحد إلا بشير ونذير، فأما الذي هو بشير فإنه يأتي المهدي بمكة وأصحابه فيخبرهم بما كان من أمرهم، والثاني يأتي السفياني فيخبره بما يؤول بأصحابه، وهما رجلان من كلب.
وأخرج (ك) أيضا عن كعب قال: علامة خروج المهدي ألوية تقبل من المغرب عليها رجل أعرج من كندة.
وأخرج (ك) أيضا عن أبي هريرة قال: يخرج السفياني والمهدي كفرسى رهان، فيغلب السفياني على ما يليه، والمهدي على ما يليه.
وأخرج (ك) أيضا عن جعفر قال: يقوم المهدي سنة مائتين.
وأخرج (ك) أيضا عن الزهري قال: يستخرج المهدي كارها من مكة من ولد فاطمة فيبايع.
وأخرج (ك) أيضا عن أبي جعفر قال: يظهر المهدي بمكة عند العشاء، معه راية رسول الله (صلّى الله عليه وسلّم) وقميصه وسيفه وعلامات ونور وبيان، فإذا صلى العشاء نادى بأعلى صوته يقول: أذكركم الله أيها الناس ومقامكم بين يدى ربكم فقد اتخذ الحجر، وبعث الأنبياء، وأنزل الكتاب، وآمركم أن لا تشركوا به شيئا، وأن تحافظوا على طاعته وطاعة رسوله (صلّى الله عليه وسلّم)، وأن تحيوا ما أحيا القرآن، وتميتوا ما أمات، وتكونوا أعوانا على الهدى، ووزراء على التقوى، فإن الدنيا قد دنا فناؤها وزوالها، وآذنت بانصرام، فإني أدعوكم إلى الله وإلى رسوله، والعمل بكتابه، وإماتة الباطل، وإحياء سنته، فيظهر في ثلاثمائة وثلاثة عشر رجلا عدد أهل بدر على غير ميعاد قزعا كقزع الخريف(٤٧٦) رهبان بالليل أسد بالنهار، فيفتح الله للمهدي أرض الحجاز، ويستخرج من كان في السن من بنى هاشم، وتنزل الرايات السود الكوفة، فيبعث بالبيعة إلى المهدي، ويبعث المهدي جنوده في الآفاق، ويميت الجور وأهله، وتستقيم له البلدان، ويفتح الله على يديه القسطنطينية وأخرج (ك) أيضا عن ابن مسعود قال: إذا انقطعت التجارات والطرق وكثرت الفتن خرج سبعة نفر علماء من أفق شتى على غير ميعاد، يبايع لكل رجل منهم ثلاثمائة وبضعة عشر رجلا، حتى يجتمعوا بمكة، فيلتقى السبعة فيقول بعضهم لبعض: ما جاء بكم؟ فيقولون: جئنا في طلب هذا الرجل الذي ينبغي أن تهدأ على يديه هذه الفتن وتفتح له القسطنطينية، قد عرفناه باسمه واسم أبيه وأمه وجيشه، فيتفق السبعة على ذلك، فيطلبونه فيصيبونه بمكة، فيقولون له: أنت فلان ابن فلان؟ فيقول: لا بل أنا رجل من الأنصار، حتى يفلت منهم، فيصفونه لأهل الخير منه والمعرفة به، فيقال: هو صاحبكم الذي تطلبونه وقد لحق بالمدينة، فيطلبونه بالمدينة فيخالفهم إلى[أهل]مكة، فيطلبونه بمكة فيصيبونه، فيقولون:
أنت فلان بن فلان وأمك فلانة ابنة فلان وفيك آية كذا وكذا وقد أفلتّ منامرة فمد يدك نبايعك، فيقول: لست بصاحبكم، حتى يفلت منهم، فيطلبونه بالمدينة، فيخالفهم إلى مكة، فيصيبونه بمكة عند الركن، ويقولون له: إثمنا عليك ودماؤنا في عنقك إن لم تمد يدك نبايعك، هذا عسكر السفياني قد توجّه في طلبنا، عليهم رجل من حرام، فيجلس بين الركن والمقام فيمدّ يده فيبايع له، فيلقى الله محبته في صدور الناس، فيصير مع قوم أسد بالنهار رهبان بالليل.
وأخرج (ك) أيضا عن الوليد بن مسلم قال: حدثني محمد أن المهدي والسفياني وكلبا يقتتلون في بيت المقدس حين تستقبله البيعة، فيؤتى بالسفياني أميرا فيأمر به فيذبح على باب الرحبة، ثم تباع نساؤهم وغنائمهم على درج دمشق.
وأخرج أيضا عن الوليد بن مسلم عن محمد بن على قال: إذا سمع العائذ الذي بمكة الخسف خرج مع اثنى عشر ألفا فيهم الأبدال حتى ينزلوا إيلياء، فيقول الذي بعث الجيش حين يبلغه الخبر من إيلياء: لعمر الله لقد جعل الله في هذا الرجل عبرة، بعثت إليه ما بعثت فساخوا في الأرض، إن في هذا لعبرة ونصرة، فيؤدى إليه السفياني الطاعة، فيخرج حتى يلقى كلبا، وهم أخواله، فيعيّرونه بما صنع، ويقولون: كساك الله قميصا فخلعته، فيقول: ما ترون؟ أستقيله البيعة؟ فيقولون: نعم، فيأتيه إلى إيلياء فيقول: أقلني[فيقول: بلى]فيقول له: أتحب أن أقيلك؟ فيقول: نعم، فيقيله، ثم يقول: هذا رجل قد خلع طاعتي، فيأمر به عند ذلك فيذبح على بلاطة باب إيلياء، ثم يسير إلى كلب فينهبهم، فالخائب من خاب يوم نهب كلب.
وأخرج (ك) أيضا عن علي قال: إذا بعث السفياني إلى المهدي جيشا فخسف بهم بالبيداء، وبلغ ذلك أهل الشام قال لخليفتهم: قد خرج المهدي فبايعه وادخل في طاعته وإلا قتلناك، فيرسل إليهم بالبيعة، ويسير المهدي حتى ينزل بيت المقدس، وتنقل إليه الخزائن، ويدخل العرب والعجم وأهل الحرب والروم وغيرهم في طاعته من غير قتال، حتى يبنى المساجد بالقسطنطينية وما دونها، ويخرج قبله رجل من أهل بيت بالمشرق، ويحمل السيف على عاتقه ثمانية أشهر، يقتل ويمثل، ويتوجه إلى بيت المقدس، فلا يبلغه حتى يموت.
وأخرج (ك) أيضا عن علي قال: تفرج الفتن برجل منا يسومهم خسفا، لا يعطيهم إلا السيف، يضع السيف على عاتقه ثمانية أشهر، حتى يقولوا:
والله ما هذا من ولد فاطمة، ولو كان من ولدها لرحمنا، يغريه الله ببنى العباس وبنى أمية.
وأخرج (ك) أيضا عن أبي جعفر قال: لا يخرج المهدي حتى تروا الظّلمة
وأخرج (ك) أيضا عن مطر الورّاق قال: لا يخرج المهدي حتى يكفر بالله جهرا.
وأخرج (ك) أيضا عن ابن سيرين قال: لا يخرج المهدي حتى يقتل من كل تسعة سبعة.
وأخرج (ك) أيضا عن كعب قال: المهدي خاشع لله كخشوع النسر لجناحه.
وأخرج (ك) أيضا عن عبد الله بن الحارث قال: يخرج المهدي وهو ابن أربعين سنة، كأنه رجل من بنى إسرائيل.
وأخرج (ك) أيضا عن أبي الطّفيل أن رسول الله (صلّى الله عليه وسلّم) وصف المهدي فذكر ثقلا في لسانه، وضرب فخذه اليسرى بيده اليمنى إذا أبطأ عليه الكلام، اسمه اسمى، واسم أبيه اسم أبى.
وأخرج (ك) أيضا عن محمد بن حمير قال: المهدي أزجّ، أبلج، أعين، يجيء من الحجاز حتى يستوى على منبر دمشق وهو ابن ثمان عشرة سنة.
وأخرج (ك) أيضا عن علي بن أبي طالب قال: المهدي مولده بالمدينة، من أهل بيت النبي عليه الصلاة والسلام، واسمه اسم نبي، ومهاجره بيت المقدس، كثّ اللحية، أكحل العينين، برّاق الثنايا، في وجهه خال، في كتفه علامة النبي، يخرج براية النبي عليه الصلاة والسلام من مرط معلمة سوداء مربعة فيها حجر لم تنشر منذ توفى رسول الله (صلّى الله عليه وسلّم) ولا تنشر حتى يخرج المهدي، يمدّه الله بثلاثة آلاف من الملائكة يضربون وجوه من خالفهم وأدبارهم، يبعث وهو ما بين الثلاثين إلى الأربعين.
وأخرج (ك) أيضا عن علي قال: المهدي منى من قريش آدم ضرب من الرجال.
وأخرج (ك) أيضا عن أرطاة قال: المهدي ابن عشرين سنة.
وأخرج أيضا عن ابن مسعود عن النبي عليه الصلاة والسلام قال: «اسم المهدي محمد».
وأخرج (ك) أيضا عن أبي سعيد الخدري عن النبي عليه الصلاة والسلام قال: «اسم المهدي اسمى».
وأخرج (ك) أيضا عن قتادة قال: قلت لسعيد بن المسيب: المهدي حق هو؟ قال: نعم، قلت: ممن هو؟ قال: من ولد فاطمة.
وأخرج (ك) أيضا عن ابن عباس قال: المهدي شابّ منا أهل البيت، قيل:
عجز عنها شيوخكم ويرجوها شبابكم؟ قال: يفعل الله ما يشاء.
وأخرج (ك) أيضا عن ابن عباس قال: المهدي منا، يدفعها إلى عيسى ابن مريم.
وأخرج (ك) أيضا عن علي عن النبي عليه الصلاة والسلام قال: «المهدي رجل من عترتي، يقاتل على سنتي كما قاتلت أنا على الوحى».
وأخرج (ك) أيضا عن الزهري قال: يخرج المهدي بعد الخسف في ثلاثمائة وأربعة عشر رجلا عدد أهل بدر، فيلتقى هو وصاحب جيش السفياني، وأصحاب المهدي يومئذ جنّتهم البرادع - يعنى تراسهم - ويقال: إنه يسمع يومئذ صوت مناد من السماء ينادى: ألا إن أولياء الله أصحاب فلان - يعنى المهدي - فتكون الدبرة على أصحاب السفياني فيقتلون، لا يبقى منهم إلا الشريد، فيهربون إلى السفياني فيخبرونه، ويخرج المهدي إلى الشام، فيتلقى السفياني المهدي ببيعته، ويسارع الناس إليه من كل وجه، ويملأ الأرض عدلا.
وأخرج أيضا عن ابن مسعود قال: يبايع للمهدي سبعة رجال علماء، توجّهوا إلى مكة من أفق شتى على غير ميعاد، قد بايع لكل رجل منهم ثلاثمائة وبضعة عشر رجلا، فيجتمعون بمكة فيبايعونه، ويقذف الله محبته في صدور الناس، فيسير بهم، وقد توجه إلى الذين بايعوا السفياني بمكة عليهم رجل من جرم، فإذا خرج بين مكة خلف أصحابه، ومشى في إزار ورداء حتى يأتي الحرم فيبايع له، فيندمه كلب على بيعته، فيأتيه فيستقيله البيعة فيقتله، ثم يغير جيوشه لقتاله فيهزمهم، ويهزم الله على يديه الروم، ويذهب الله على يديه الفقر، وينزل الشام.
وأخرج (ك) أيضا عن أرطاة قال: يدخل الصخري الكوفة، ثم يبلغه ظهور المهدي بمكة، فيبعث إليه من الكوفة بعثا، فيخسف به فلا ينجو منهم إلا بشير إلى المهدي ونذير إلى الإصطخري، فيقبل المهدي من مكة، والصخري من الكوفة نحو الشام كأنهما فرسا رهان، فيسبقه الصخري، فيقطع بعثا آخر من الشام إلى المهدي، فيأتون المهدي بأرض الحجاز فيبايعونه بيعة الهدى، ويقبلون معه حتى ينتهوا إلى حد الشام الذي بين الشام والحجاز فيقيم بها ويقال له:
انفذ، فيكره المجاز، ويقول: اكتب إلى ابن عمى فلان بخلع طاعتي فأنا صاحبكم، فإذا وصل الكتاب إلى الصخري بايع وسار إلى المهدي حتى ينزل بيت المقدس، ولا يترك المهدي بيد رجل من الشام فترا من الأرض إلا ردّها على أهل الذمة، وردّ المسلمين إلى الجهاد جميعا، فيمكث في ذلك ثلاث سنين، ثم يخرج رجل من كلب يقال له كنانة يعينه كوكب في رهط من قومه حتى يأتي الصخري فيقول:
بايعناك ونصرناك، حتى إذا ملكت بايعت هذا ليخرجن فليقاتلن، فيقول:
فيمن أخرج؟ فيقول: لا تبقى عامرية أمها أكبر منك إلا لحقتك، لا يتخلف عنك ذات خفّ ولا ظلف، فيرحل وترحل معه عامر بأسرها حتى تنزل بيسان ويوجه إليهم المهدي راية، وأعظم راية في زمان المهدي مائة رجل، فينزلون على ماء فتصفّ كلب خيلها ورجلها وإبلها وغنمها، فإذا تشاءمت الخيلات ولّت كلب أدبارها، وأخذ الصخري فيذبح على الصفا المتعرضة على وجه الأرض عند الكنيسة التي في بطن الوادي على طرف درج طور زيتا المقنطرة التي على يمين الوادي على الصفا المتعرضة على وجه الأرض، عليها يذبح كما تذبح الشاة، فالخائب من خاب يوم كلب حتى تباع العذراء بثمانية دراهم.
وأخرج (ك) أيضا عن الوليد بن مسلم قال: لا يخرج المهدي حتى يقوم السفياني على أعوادها.
وأخرج (ك) أيضا عن كعب قال: المهدي يبعث بقتال الروم، يعطى معه عشرة، يستخرج تابوت السكينة من غار أنطاكية.
وأخرج أيضا عن كعب قال: إنما سمى المهدي لأنه يهدى لأمر قد خفى، يستخرج التابوت من أرض يقال لها أنطاكية.
وأخرج (ك) أيضا عن عبد الله بن شريك قال: مع المهدي راية رسول الله (صلّى الله عليه وسلّم) المعلمة.
وأخرج (ك) أيضا عن ابن سيرين قال: على راية المهدي مكتوب «البيعة لله».
وأخرج أيضا عن طاووس قال: علامة المهدي أن يكون شديدا على العمال، جوادا بالمال، رحيما بالمساكين.
وأخرج (ك) أيضا عن على قال: تكون فتن، ثم تكون جماعة على رأس رجل من أهل بيتي، ليس له عند الله خلاق، فيقتل أو يموت، فيقوم المهدي.
وأخرج (ك) عن ضمرة عن بعض أصحابه قال: لا يخرج المهدي حتى لا يبقى قيل ولا ابن قيل إلا هلك - والقيل: الرأس.
وأخرج (ك) أيضا عن أبي قبيل قال: يملك رجل من بنى هاشم، فيقتل بنى أمية حتى لا يبقى منهم إلا اليسير، لا يقتل غيرهم، ثم يخرج رجل من بنى أمية، فيقتل لكل رجل اثنين حتى لا يبقى إلا النساء، ثم يخرج المهدي.
وأخرج أيضا عن سعيد بن المسيب قال: تكون فتنة كأنّ أولها لعب الصبيان، كلما سكنت من جانب طمّت من جانب آخر، فلا تتناهى حتى ينادى مناد من السماء: ألا إن الأمير فلان، ذلكم الأمير حقا، ثلاث مرات.
وأخرج (ك) أيضا عن أبي جعفر قال: ينادى مناد من السماء: إنّ الحق في آل محمد، وينادى مناد من الأرض: إنّ الحق في آل عيسى - أو قال العباس، شك فيه - وإنما الصوت الأسفل كلمة الشيطان، والصوت الأعلى كلمة الله العليا.
وأخرج عن إسحاق بن يحيى عن أمه - وكانت قديمة - قال: قلت لها في فتنة ابن الزبير: إن هذه الفتنة تهلك الناس، قالت: كلا يا بنى، ولكن بعدها فتنة تهلك الناس، لا يستقيم أمرهم حتى ينادى مناد من السماء: عليكم بفلان.
وأخرج (ك) أيضا عن شهر بن حوشب قال: قال رسول الله (صلّى الله عليه وسلّم) «في المحرم ينادى مناد من السماء: ألا إن صفوة الله فلان، فاسمعوا له وأطيعوا، في سنة الضرب والمعمعة».
وأخرج (ك) أيضا عن عمار بن ياسر قال: إذا قتل النفس الزكية وآخره تقتل بمكة صنيعة نادى مناد من السماء: إن أميركم فلان، وذلك المهدي الذي يملأ الأرض خصبا وعدلا.
وأخرج (ك) أيضا عن سعيد بن المسيب قال: يكون فرقه واختلاف، حتى يطلع كف من السماء وينادى مناد من السماء: إن أميركم فلان.
وأخرج أيضا عن الزهري قال: [إذا]التقى السفياني والمهدي للقتال يومئذ يسمع صوت من السماء: ألا إن أولياء الله أصحاب فلان - يعنى المهدي - وقالت أسماء بنت عميس: إن أمارة ذلك اليوم أن كفا من السماء مدلاّة ينظر إليها الناس.
وأخرج (ك) أيضا عن الحكم بن نافع قال: إذا كان الناس بمنى وعرفات نادى مناد بعد أن تتحارب القبائل: ألا إن أميركم فلان، ويتبعه صوت آخر:
ألا إنه قد صدق، فيقتتلون قتالا شديدا، فجلّ سلاحهم البرادع، وعند ذلك يرون كفا معلمة في السماء، ويشتد القتال حتى لا يبقى من أنصار الحق إلا عدة أهل بدر، فيذهبون حتى يبايعوا صاحبهم.
وأخرج (ك) أيضا عن عبد الله بن عمرو قال: يحجّ الناس معا، ويعرفون(٤٧٧) معا على غير إمام، فبينما هم نزول بمنى إذ أخذهم كالكلب، فثارت القبائل بعضهم إلى بعض، فاقتتلوا حتى تسيل العقبة دما، فيفزعون إلى خيرهم فيأتونه وهو ملصق وجهه إلى الكعبة، يبكى كأنى أنظر إلى دموعه، فيقولون: هلم إلينا، فلنبايعك، فيقول: ويحكم كم من عهد نقضتموه، وكم من دم سفكتموه، فيبايع كرها، فإن أدركتموه فبايعوه؛ فإنه المهدي في الأرض والمهدي في السماء.
وأخرج (ك) أيضا عن ابن عباس قال: يبعث المهدي بعد إياس، وحتى يقول الناس: لا مهدي، وأنصاره ناس من أهل الشام عددهم ثلاثمائة وخمسة عشر رجلا عدد أصحاب بدر، يسيرون إليه من الشام حتى يستخرجوه من بطن مكة من دار عند الصّفا، فيبايعونه كرها، فيصلى بهم ركعتين عند المقام يصعد المنبر.
وأخرج (ك) أيضا عن أبي هريرة قال: يبايع المهدي بين الركن والمقام، لا يوقظ نائما، ولا يهريق دما.
وأخرج (ك) أيضا عن قتادة قال: قال رسول الله (صلّى الله عليه وسلّم) «يخرج المهدي من المدينة إلى مكة، فيستخرجه الناس من بينهم، فيبايعونه بين الركن والمقام وهو كاره».
وأخرج (ك) أيضا عن على قال: إذا خرجت الرايات السود من السفياني التي فيها شعيب بن صالح تمنى الناس المهدي، فيطلبونه، فيخرج من مكة ومعه راية رسول الله (صلّى الله عليه وسلّم)، فيصلى ركعتين بعد أن ييأس الناس من خروجه لما طال عليهم من البلايا، فإذا فرغ من صلاته انصرف فقال: يا أيها الناس ألح البلاء بأمة محمد وبأهل بيته خاصة فهو باغ بغى علينا.
وأخرج (ك) أيضا عن كعب قال قتادة: المهدي خير الناس، أهل نصرته وبيعته من أهل كوفان واليمن وأبدال الشام، مقدّمته جبريل، وساقته ميكائيل، محبوب في الخلائق، يطفئ الله به الفتنة العمياء وتأمن الأرض، حتى إن المرأة لتحجّ في خمس نسوة ما معهن رجل، لا تتقى شيئا إلا الله، تعطى الأرض زكاتها، والسماء بركتها.
وأخرج (ك) أيضا عن مطر أنه ذكر عنده عمر بن عبد العزيز فقال: بلغنا أن المهدي يصنع شيئا لم يصنعه عمر بن عبد العزيز، قلنا: ما هو؟ قال: يأتيه[رجل] فيسأله فيقول: ادخل بيت المال فخذ، فيدخل ويخرج، ويرى الناس شباعا، فيندم فيرجع إليه فيقول: خذ ما أعطيتني، فيأبى ويقول: إنّا نعطى ولا نأخذ.
وأخرج (ك) أيضا عن كعب قال: إني أجد المهدي مكتوبا في أسفار الأنبياء، ما في عمله ظلم ولا عيب.
وأخرج (ك) أيضا من طريق ضمرة عن محمد بن سيرين أنه ذكر فتنة تكون، فقال: إذا كان ذلك فاجلسوا في بيوتكم حتى تسمعوا على الناس بخير من أبي بكر وعمر، قيل: أفيأتي خير من أبي بكر وعمر؟ قال: قد كان يفضل على بعض.
قلت: في هذا ما فيه، وقد قال ابن أبي شيبة في المصنف في باب المهدي:
حدثنا أبو أسامة عن عوف عن محمد - هو ابن سيرين - قال: يكون في هذه الأمة خليفة لا يفضل عليه أبو بكر ولا عمر.
قلت: هذا إسناد صحيح، وهذا اللفظ أخف من اللفظ الأول، والأوجه عندي تأويل اللفظين على ما أول عليه حديث «بل أجر خمسين منكم» لشدة الفتن في زمان المهدي، وتمالؤ الروم بأسرها عليه، ومحاصرة الدجال له، وليس المراد بهذا التفضيل الراجع إلى زيادة الثواب والرفعة عند الله؛ فالأحاديث الصحيحة والإجماع على أن أبا بكر وعمر أفضل الخلق بعد النبيين والمرسلين.
وأخرج (ك) نعيم بن حماد عن أبي سعيد الخدري عن النبي (صلّى الله عليه وسلّم) قال: يأوى إلى المهدي أمته كما تأوى النحل إلى يعسوبها، يملأ الأرض عدلا كما ملئت جورا، حتى يكون الناس على مثل أمرهم الأول، لا يوقظ نائما، ولا يهريق دما.
وأخرج (ك) أيضا عن الوليد بن مسلم قال: سمعت رجلا يحدث قوما فقال:
المهديّون ثلاثة: مهدي الخير عمر بن عبد العزيز، ومهدي الدم وهو الذي تسكن عليه الدماء، ومهدي الدين عيسى ابن مريم، تسلم أمته في زمانه.
وأخرج أيضا عن كعب قال: مهدي الخير يخرج بعد السفياني.
وأخرج (ك) أيضا عن طاووس قال: إذا كان المهدي يبذل المال، ويشتد على العمال، ويرحم المساكين.
وأخرج (ك) أيضا عن طاووس قال: وددت أنى لا أموت حتى أدرك زمان المهدي، يزاد للمحسن في إحسانه، ويثاب فيه على المسيء (؟).
وأخرج أيضا عن أبي سعيد الخدري عن النبي (صلّى الله عليه وسلّم) قال: «المهدي يصلحه الله في ليلة واحدة».
وأخرج (ك) أيضا عن عمر بن الخطاب أنه ولج البيت وقال: والله ما أدرى، أدع خزائن البيت وما فيه من السلاح والمال أو أقسمه في سبيل الله؟ فقال له على ابن أبي طالب: امض يا أمير المؤمنين فلست بصاحبه، إنما صاحبه منا شاب من قريش يقسمه في سبيل الله في آخر الزمان.
وأخرج (ك) أيضا عن كعب قال: لواء يعقده المهدي يبعثه إلى الترك فيهزمهم ويأخذ ما معهم من السبي والأموال، ثم يصير إلى الشام فيفتحها، ثم يعتق كل مملوك معه، ويعطى أصحابه قيمتهم.
وأخرج (ك) أيضا عن ابن لهيعة قال: يتمنّى في زمان المهدي الصغير الكبر والكبير الصغر.
وأخرج (ك) أيضا عن صباح قال: يمكث المهدي فيهم تسعا وثلاثين سنة، يقول الصغير: يا ليتني كبرت، ويقول الكبير: يا ليتني كنت صغيرا.
وأخرج (ك) أيضا عن عبد الله بن عمرو قال: المهدي ينزل عليه عيسى ابن مريم ويصلى خلفه عيسى.
وأخرج (ك) عن كعب قال: المهدي من ولد العباس.
وأخرج أيضا عن الزهري قال: المهدي من ولد فاطمة.
وأخرج (ك) أيضا عن كعب قال: ما المهدي إلا من قريش، وما الخلافة إلا فيهم.
وأخرج (ك) أيضا عن على قال: المهدي رجل منا من ولد فاطمة.
وأخرج (ك) أيضا عن ابن عمر أنه قال لابن الحنفية: المهدي الذي يقولون كما يقول الرجل الصالح إذا كان الرجل صالحا قيل له المهدي.
وأخرج (ك) أيضا عن أرطاة قال: يبقى المهدي أربعين عاما.
وأخرج (ك) أيضا عن بقية بن الوليد قال: حياة المهدي ثلاثون سنة.
وأخرج (ك) أيضا عن محمد بن حمير عن أبيه قال: يملك المهدي سبع سنين وشهرين وأياما.
وأخرج (ك) أيضا عن دينار بن دينار قال: بقاء المهدي أربعون سنة.
وأخرج (ك) أيضا عن الزهري قال: يعيش المهدي أربع عشرة سنة، ثم يموت موتا.
وأخرج (ك) أيضا عن على قال: يلى المهدي أمر الناس ثلاثين أو أربعين سنة.
وأخرج (ك) أيضا عن كعب قال: يموت المهدي موتا، ثم يلى الناس بعده رجل من أهل بيته، فيه خير وشر، وشره أكثر من خيره، يغصب الناس، ثم يدعوهم إلى الفرقة بعد الجماعة، بقاؤه قليل، يثور به رجل من أهل بيته فيقتله.
وأخرج (ك) أيضا عن الزهري، قال: يموت المهدي موتا، ثم يصير الناس بعده في فتنة ويقبل إليهم رجل من بنى مخزوم، فيبايع له، فيمكث زمانا، ثم ينادى مناد من السماء ليس بإنس ولا جان: بايعوا فلانا، ولا ترجعوا على أعقابكم بعد الهجرة، فينظرون فلا يعرفون الرجل، ثم ينادى ثلاثا، ثم يبايع المنصور، فيصير إلى المخزومي، فينصره الله عليه فيقتله ومن معه.
وأخرج (ك) أيضا عن كعب قال: يتولّى رجل من بنى مخزوم، ثم رجل من الموالي، ثم يسير رجل من المغرب، رجل جسيم طويل عريض ما بين المنكبين، فيقتل من لقيه حتى يدخل بيت المقدس، فيموت موتا، فتكون الدنيا شرّا مما كانت، ثم يلى بعده رجل من مضر يقتل أهل الصلاح، ظلوم غشوم، ثم يلى من بعد المضري العماني القحطاني يسير سيرة أخيه المهدي، وعلى يديه تفتح مدينة الروم».
وأخرج (ك) أيضا عن الوليد عن معمر قال: قال رسول الله (صلّى الله عليه وسلّم) «ما القحطاني بدون المهدي».
وأخرج (ك) أيضا عن عبد الله بن عمرو قال: بعد الجبابرة الجابر، ثم المهدي، ثم المنصور، ثم السلم، ثم أمير العصب.
وأخرج (ك) عن ابن عمرو أنه قال: يا معشر اليمن، يقولون: إن المنصور منكم، والذى نفسى بيده إنه لقرشي أبوه، ولو أشاء أن أسمّيه إلى أقصى جد هو له لفعلت.
وأخرج أيضا عن قيس بن جابر الصدفي أن رسول الله (صلّى الله عليه وسلّم) قال:
«سيكون من أهل بيتي رجل يملأ الأرض عدلا كما ملئت جورا، ثم من بعده القحطاني، والذى نفسى بيده ما هو دونه».
وأخرج (ك) أيضا عن أرطاة قال: ينزل المهدي بيت المقدس، ثم يكون خلف من أهل بيته بعده تطول مدتهم ويحبرون حتى يصلى الناس على بنى العباس فلا يزال الناس كذلك حتى يغزو مع واليهم القسطنطينية، وهو رجل صالح يسلمها إلى عيسى ابن مريم، ولا يزال الناس في رخاء ما لم ينتقص ملك بنى العباس، فإذا انتقص ملكهم لم يزالوا في فتن حتى يقوم المهدي.
وأخرج (ك) أيضا عن عبد الله بن عمرو قال: ثلاثة أمراء يتوالون تفتح كلها عليهم، كلهم صالح: الجابر، ثم المفرج، ثم ذو العصب، يمكثون أربعين سنة، ثم لا خير في الدنيا بعدهم.
وأخرج (ك) أيضا عن سليمان بن عيسى قال: بلغني أن المهدي يمكث أربع عشرة سنة ببيت المقدس، ثم يموت، ثم يكون من بعده رجل من قوم تبع يقال له «المنصور» يمكث ببيت المقدس إحدى وعشرين سنة، ثم يقتل، ثم يملك المولى ويمكث ثلاث سنين، ثم يقتل، ثم يملك بعده هشيم المهدي ثلاث سنين وأربعة أشهر وعشرة أيام.
وأخرج (ك) أيضا عن كعب قال: يكون بعد المهدي خليفة من أهل اليمن من قحطان، أخو المهدي في دينه، يعمل بعمله، وهو الذي يفتح مدينة الروم، ويصيب غنائمها.
وأخرج (ك) أيضا عن أرطاة قال: يكون بين المهدي وبين الروم هدنة، ثم يهلك المهدي ثم يلى رجل من أهل بيته يعدل قليلا ثم يقتل.
وأخرج (ك) أيضا عن قيس بن جابر الصدفي أن رسول الله (صلّى الله عليه وسلّم) قال: «القحطاني بعد المهدي، وما هو دونه».
وأخرج أيضا عن أرطاة قال: بلغني أن المهدي يعيش أربعين عاما ثم يموت على فراشه؛ ثم يخرج رجل من قحطان مثقوب الأذنين على سيرة المهدي، بقاؤه عشرون سنة، ثم يموت قتيلا بالسلاح، ثم يخرج رجل من أهل بيت النبي (صلّى الله عليه وسلّم) مهدي حسن السيرة، يغزو مدينة قيصر، وهو آخر أمير من أمة محمد (صلّى الله عليه وسلّم)، ثم يخرج في زمانه الدجّال وينزل في زمانه عيسى ابن مريم.
هذه الآثار كلها لخصتها من كتاب «الفتن» لنعيم بن حماد، وهو أحد الأئمة الحفاظ، وأحد شيوخ البخاري.
وبقى من أخبار المهدي ما أخرج (ك) ابن أبي شيبة في المصنف عن أبي سعيد الخدري قال: قال رسول الله (صلّى الله عليه وسلّم): يكون في أمتى المهدي إن طال عمره أو قصر عمره ملك سبع سنين، أو ثمان سنين، أو تسع سنين، فيملؤها قسطا وعدلا كما ملئت جورا وظلما، وتمطر السماء مطرها، وتخرج الأرض بركتها، وتعيش أمتى في زمانه عيشا لم تعشه قبل ذلك».
وأخرج (ك) ابن أبي شيبة عن ابن عباس قال: لا تمضى الأيام والليالي حتى يلى منا أهل البيت فتى لم تلبسه الفتن ولم يلبسها، قيل: يا أبا العباس يعجز عنها مشيختكم وينالها شبابكم؟ قال: هو أمر الله يؤتيه من يشاء.
وأخرج (ك) ابن أبي شيبة عن حكيم بن سعد قال: لما قام سليمان فأظهر ما أظهر قلت لأبى يحيى: هذا المهدي الذي يذكر؟ قال: لا.
وأخرج (ك) ابن أبي شيبة عن إبراهيم بن ميسرة قال: قلت لطاووس: عمر ابن عبد العزيز المهدي؟ قال: قد كان مهديّا وليس به، إن المهدي إذا كان زيد [المحسن]في إحسانه ويكتب على المسيء من إساءته، وهو يبذل المال، ويشتدّ على العمال، ويرحم المساكين.
وأخرج (ك) أبو نعيم في الحلية عن إبراهيم بن ميسرة، قال: قلت لطاووس:
عمر بن عبد العزيز هو المهدي؟ قال: هو مهدي وليس به، إنه لم يستكمل العدل كله.
وأخرج المحاملي في أماليه عن أبي جعفر محمد بن على بن حسين قال: يزعمون أنى أنا المهدي، وإني إلى أجلى أدنى منّى إلى ما يدّعون.
وأخرج (ك) أبو عمرو الداني في سننه عن حذيفة قال: قال رسول الله (صلّى الله عليه وسلّم): «يلتفت المهدي وقد نزل عيسى ابن مريم كأنما يقطر من شعره الماء، فيقول المهدي: تقدم صلّ بالناس، فيقول عيسى: إنما أقيمت الصلاة لك، فيصلى خلف رجل من ولدى» الحديث.
وأخرج (ك) ابن الجوزي في تاريخه عن ابن عباس قال: قال النبي (صلّى الله عليه وسلّم): «ملك الأرض أربعة مؤمنان وكافران، فالمؤمنان ذو القرنين، وسليمان، والكافران نمروذ، وبخت نصر، وسيملكها خامس من أهل بيتي».
وأخرج (ك) أبو عمرو الداني في سننه عن ابن شودب قال: إنما سمى المهدي لأنه يهدى إلى جبل من جبال الشام، يستخرج منه أسفار التوراة يحاجّ بها اليهود، فيسلم على يديه جماعة من اليهود.
وأخرج (ك) الداني عن الحكم بن عتيية قال: قلت لمحمد بن على سمعنا أنه سيخرج منكم رجل يعدل في هذه الأمة، قال: إنا نرجو ما يرجو الناس، وإنا نرجو لو لم يبق من الدنيا إلا يوم لطوّل الله ذلك اليوم حتى يكون ما ترجوه هذه الأمة، وقبل ذلك فتنة شر، فتنة يمسى الرجل مؤمنا ويصبح كافرا ويصبح مؤمنا ويمسى كافرا، فمن أدرك ذلك منكم فليتق الله، وليكن من أحلاس بيته.
وأخرج (ك) الداني عن سلمة بن زفر قال: قيل يوما عند حذيفة: قد خرج المهدي، فقال: لقد أفلحتم إن خرج وأصحاب محمد بينكم، إنه لا يخرج حتى لا يكون غائب أحبّ إلى الناس منه، مما يلقون من الشر.
وأخرج (ك) الداني عن قتادة قال: يجاء إلى المهدي في بيته والناس في فتنة يهراق فيها الدماء يقال له قم علينا فيأبى حتى يخوف بالقتل، فإذا خوف بالقتل قام عليهم فلا يهراق بسببه محجمة دم.
وأخرج (ك) الداني عن حذيفة قال: قال النبي (صلّى الله عليه وسلّم):
«تكون وقعة بالزّوراء، قال: يا رسول الله وما الزوراء؟ قال: مدينة بالمشرق بين أنهار، يسكنها شرار خلق الله وجبابرة من أمتى، يقذف بأربعة أصناف من العذاب بالسيف وخسف وقذف ومسخ».
وقال رسول الله (صلّى الله عليه وسلّم): «إذا خرجت السودان طلبت العرب مكشوفون حتى يلحقوا ببطن الأرض، أو قال ببطن الأردن، فبينما هم كذلك إذ خرج السفياني في ستين وثلاثمائة راكب حتى يأتي دمشق، فلا يأتي عليهم شهر حتى يتابعه من كلب ثلاثون ألفا، فيبعث جيشا إلى العراق، فيقتل بالزوراء مائة ألف، وينجرون إلى الكوفة فينهبونها، فعند ذلك تخرج راية من المشرق ويقودها رجل من تميم يقال له شعيب بن صالح، فيستنقذ ما في أيديهم من سبى أهل الكوفة ويقتلهم، ويخرج جيش آخر من جيوش السفياني إلى المدينة فينهبونها ثلاثة أيام، ثم يسيرون إلى مكة حتى إذا كانوا بالبيداء بعث الله جبريل فيقول: يا جبريل، عذّبهم، فيضربهم برجله ضربة يخسف الله بهم فلا يبقى منهم إلا رجلان، فيقدمان على السفياني فيخبرانه بخسف الجيش، فلا يهوله، ثم إن رجالا من قريش يهربون إلى قسطنطينية، فيبعث السفياني إلى عظيم الروم أن يبعث بهم في المجامع، فيبعث بهم إليه، فيضرب أعناقهم على باب المدينة بدمشق.
قال حذيفة: حتى إنه يطاف بالمرأة في مسجد دمشق في الثوب على مجلس مجلس حتى تأتي فخذ السفياني فتجلس عليه وهو في المحراب قاعد، فيقوم رجل مسلم من المسلمين فيقول: ويحكم، أكفرتم بعد إيمانكم، إن هذا لا يحل، فيقوم فيضرب عنقه في مسجد دمشق، ويقتل كل من شايعه على ذلك، فعند ذلك ينادى مناد من السماء: أيّها الناس إن الله قد قطع عنكم مدة الجبار والمنافقين وأشياعهم وولاّكم خير أمة محمد (صلّى الله عليه وسلّم)، فالحقوا به بمكة فإنه المهدي واسمه أحمد بن عبد الله.
قال حذيفة: فقام عمران بن الحصين فقال: يا رسول الله كيف لنا حتى نعرفه؟ قال: هو رجل من ولدى، كأنه من رجال بنى إسرائيل، عليه عباءتان قطوانيتان، كأنّ وجهه الكوكب الدرّي[في اللون]في خده الأيمن خال أسود، ابن أربعين سنة، فيخرج الأبدال من الشام وأشباههم ويخرج إليه النجباء من مصر وعصائب أهل الشرق وأشباههم حتى يأتوا مكة فيبايع له بين الركن والمقام، ثم يخرج متوجها إلى الشام وجبريل على مقدمته وميكائيل على ساقته، فيفرح به أهل السماء وأهل الأرض والطير والوحوش والحيتان في البحر، وتزيد المياه في دولته، وتمدّ الأنهار، وتضعف الأرض أهلها، ونستخرج الكنوز، فيقدم الشام، فيذبح السفياني تحت الشجرة التي أغصانها إلى بحيرة طبرية، ويقتل كلبا، قال رسول الله (صلّى الله عليه وسلّم): فالخائب من خاب يوم كلب ولو بعقال، قال حذيفة: يا رسول الله، كيف يحل قتالهم وهم موحّدون؟ فقال رسول الله (صلّى الله عليه وسلّم): يا حذيفة هم يومئذ على ردّة، يزعمون أن الخمر حلال، ولا يصلون».
وأخرج (ك) الداني عن شهر بن حوشب قال: قال رسول الله (صلّى الله عليه وسلّم) «سيكون في رمضان صوت، وفى شوال معمعة، وفى ذي الحجة تحارب القبائل، وعلامته[أن]ينهب الحاجّ، وتكون ملحمة بمنى، تكثر فيها القتلى، وتسيل فيها الدماء، حتى تسيل دماؤهم على الجمرة، حتى يهرب صاحبهم فيؤتى بين الركن والمقام فيبايع وهو كاره، ويقال له: إن أبيت ضربتا عنقك، يرضى به ساكن السماء وساكن الأرض».
وأخرج (ك) نعيم عن كعب قال: يطلع نجم من المشرق قبل خروج المهدي، له ذنب يضيء.
وأخرج نعيم عن شريك قال: بلغني أنه قبل خروج المهدي ينكسف القمر في شهر رمضان مرتين.
وأخرج أبو غنم الكوفي في كتاب الفتن عن على بن أبي طالب قال: ويحا للطالقان؛ فإن لله فيه كنوزا ليست من ذهب ولا فضة، ولكن بها رجال عرفوا الله حق معرفته، وهم أنصار المهدي آخر الزمان.
وأخرج أبو بكر الإسكافي في فوائد الأخبار عن جابر بن عبد الله قال: قال رسول الله (صلّى الله عليه وسلّم)، «من كذّب بالدجّال فقد كفر، ومن كذب بالمهدي فقد كفر».
وأخرج (ك) نعيم عن جعفر بن يسار الشامي قال: يبلغ ردّ المهدي المظالم حتى لو كان تحت ضرس إنسان شيء انتزعه حتى يردّه.
وأخرج (ك) نعيم عن سلمان بن عيسى قال: بلغني أنه على يدى المهدي يظهر تابوت السكينة من بحيرة طبرية حتى يحمل فيوضع بين يديه ببيت المقدس، فإذا نظرت إليه اليهود أسلمت إلا قليلا منهم.
وفي (ك) الفردوس من حديث ابن عباس مرفوعا: المهدي طاووس أهل الجنة.
وأخرج (ك) أبو عمرو الداني في سننه عن جابر بن عبد الله قال: قال رسول الله (صلّى الله عليه وسلّم): «لا تزال طائفة من أمتى تقاتل على الحق حتى ينزل عيسى ابن مريم عند طلوع الفجر ببيت المقدس، ينزل على المهدي فيقال: تقدم يا نبي الله فصلّ بنا، فيقول: هذه الأمة أمراء بعضهم على بعض».
وأخرج (ك) نعيم عن خالد بن سمير قال: هرب موسى بن طلحة بن عبيد الله من المختار إلى البصرة، وكان الناس يرون في زمانه أنه المهدي.
وأخرج نعيم عن صباح قال: لا خلافة بعد حمل بنى أمية حتى يخرج المهدي.
وأخرج نعيم عن عبد الله بن عمرو بن العاص قال: وجدت في بعض الكتب يوم اليرموك: أبو بكر الصديق أصبتم اسمه، عمر الفاروق قرن من حديد أصبتم اسمه، عثمان ذو النورين أوتى كفلين(٤٧٨) من الرحمة لأنه قتل مظلوما أصبتم اسمه، ثم يكون سفّاح، ثم يكون منصور، ثم يكون الأمين، ثم يكون مهدي، ثم يكون سيف وسلام - يعنى صلاحا وعافية - ثم يكون أمير العصب، ستة منهم من ولد كعب بن لؤي ورجل من قحطان، كلهم صالح لا يرى مثله.
وأخرج (ك) نعيم عن عبد الله بن عمرو قال: يكون بعد الجبارين الجابر يجبر الله به أمة محمد (صلّى الله عليه وسلّم)، ثم المهدي، ثم المنصور، ثم السلام، ثم أمير العصب، فمن قدر على الموت بعد ذلك فليمت.
وأخرج نعيم من طريق على بن أبي طلحة عن ابن عباس قال: قال رسول الله (صلّى الله عليه وسلّم): «إذا مات الخامس من أهل بيتي فالهرج فالهرج حتى يموت السابع، قالوا: وما الهرج؟ قال: القتل كذلك حتى يقوم المهدي».
وأخرج (ك) نعيم عن محمد بن الحنفية قال: يملك بنو العباس حتى ييأس من الخير، ثم يتشعث أمرهم في سنة خمس وتسعين، فإن لم تجدوا إلا جحر عقرب فادخلوا فيه، فإنه يكون في الناس شر طويل، ثم يزول ملكهم سنة سبع وتسعين أو تسع وتسعين، ويقوم المهدي في سنة مائتين.
وأخرج (ك) نعيم عن عبد السلام بن مسلم، قال: لا يزال الناس بخير في رخاء ما لم ينتقض ملك بنى العباس، فإذا انتقض ملكهم لم يزالوا في فتنة حتى يقوم المهدي.
وأخرج (ك) نعيم عن الحكم بن نافع قال: يقاتل السفياني الترك، ثم يكون استئصاله على يد المهدي، وأول لواء يعقده المهدي يبعثه إلى الترك.
وقال ابن سعد في الطبقات: أنا الواقدي قال: سمعت مالك بن أنس يقول:
خرج محمد بن عجلان مع عبد الله بن حسن حين خرج بالمدينة، فلما قتل محمد بن عبد الله وولّى جعفر بن سليمان بن على المدينة بعث إلى محمد بن عجلان فأتى به فبكته وكلّمه كلاما شديدا، وقال: خرجت مع الكذّاب، فلم يتكلم محمد بن عجلان بكلمة إلا أنه يحرك شفتيه بشيء لا يدرى ما هو، فيظن أنه يدعو، فقام من حضر جعفر بن سليمان من فقهاء أهل المدينة وأشرافهم فقالوا: أصلح الله الأمير! محمد بن عجلان فقيه أهل المدينة وعابدها، وإنما شبّه عليه، وظن أنه المهدي الذي جاءت فيه الرواية، فلم يزالوا يطلبون إليه حتى تركه، فولّى محمد بن عجلان منصرفا لم يتكلم بكلمة حتى أتى منزله.
وأخرج (ك) نعيم عن كعب قال: يحاصر الدجّال المؤمنين ببيت المقدس، فيصيبهم جوع شديد حتى يأكلوا أوتار قسيهم من الجوع، فبينما هم على ذلك إذ سمعوا صوتا في الغلس، فيقولون: إن هذا لصوت رجل شبعان، فينظرون فإذا بعيسى ابن مريم، وتقام الصلاة، فيرجع إمام المسلمين المهدي، فيقول عيسى: تقدم فلك أقيمت الصلاة، فيصلى بهم تلك الليلة، ثم يكون عيسى إماما بعده.
وأخرج أبو الحسين بن المنادى في كتاب الملاحم عن سالم بن أبي الجعد قال:
يكون المهدي إحدى وعشرين سنة أو اثنتين وعشرين سنة، ثم يكون آخر من بعده وهو دونه وهو صالح [أربع عشرة سنة، ثم يكون آخر من بعده وهو دونه وهو صالح تسع سنين].
وأخرج ابن عساكر عن خالد بن معدان قال: يهزم السفياني الجماعة مرتين ثم يهلك، ولا يخرج المهدي حتى يخسف بقرية بالغوطة تسمى حرستا.
وأخرج ابن المنادى في الملاحم قال: ليخرجنّ رجل من ولدى عند اقتراب الساعة حتى تموت قلوب المؤمنين كما تموت الأبدان لما لحقهم من الضرر والشدة والجوع والقتل وتواتر الفتن والملاحم العظام وإماتة السنن وإحياء البدع وترك الأمر بالمعروف والنهى عن المنكر، فيحيى الله بالمهدي محمد بن عبد الله السنن التي قد أميتت، وتسرّ بعدله وبركته قلوب المؤمنين، وتتألف إليه عصب العجم وقبائل من العرب، فيبقى على ذلك سنين ليست بالكثيرة دون العشرة ثم يموت.
قال ابن المنادى: وفى كتاب دانيال أن السفيانيين ثلاثة، وأن المهديين ثلاثة، فيخرج السفياني الأول، فإذا خرج وفشا ذكره خرج عليه المهدي الأول، ثم يخرج السفياني الثاني فيخرج عليه المهدي الثاني، ثم يخرج السفياني الثالث فيخرج عليه المهدي الثالث، فيصلح الله به كل ما أفسد قبله، ويستنقذ الله به أهل الإيمان، ويحيى به السنة، ويطفئ به نيران البدعة، ويكون الناس في زمانه أعزّاء ظاهرين على من خالفهم، ويعيشون أطيب عيش، ويرسل الله السماء عليهم مدرارا، وتخرج الأرض زهرتها ونباتها، فلا تدّخر من نباتها شيئا، فيمكث على ذلك سبع سنين ثم يموت.
ثم قال: ثنا أبو بكر أحمد بن محمد بن عبد الله بن صدقة ثنا محمد بن إبراهيم أبو أمية الطرسوسي ثنا أبو نعيم الفضل بن دكين ثنا شريك بن عبد الله بن عمار ابن عبد الله الدهني عن سالم بن أبي الجعد قال: يكون المهدي إحدى وعشرين سنة أو اثنتين وعشرين، ثم يكون آخر من بعده وهو صالح[أربع عشرة سنة، ثم يكون آخر من بعده وهو صالح تسع سنين].
وأخرج (ك) ابن منده في تاريخ أصبهان عن ابن عباس قال: المهدي شاب منا أهل البيت.
فصل: قال عبد الغافر الفارسي في مجمع الغرائب، وابن الجوزي في غريب الحديث، وابن الأثير في النهاية: في حديث علي أنه ذكر المهدي من ولد الحسن فقال: إنه أزيل الفخذين - والمراد انفراج فخذيه وتباعد ما بينهما -
تنبيهات: الأول، عقد أبو داود في سننه بابا في المهدي وأورد في صدره حديث جابر بن سمرة عن رسول الله (صلّى الله عليه وسلّم): «لا يزال هذا الدين قائما حتى يكون اثنا عشر خليفة كلهم تجتمع عليه الأمة» وفى رواية «لا يزال هذا الدين عزيزا إلى أثنى عشر خليفة كلهم من قريش»، فأشار بذلك إلى ما قاله العلماء إن المهدي أحد الاثني عشر؛ فإنه لم يقع إلى الآن وجود اثنى عشر اجتمعت الأمة على كل منهم.
الثاني: روى الدارقطني في الأفراد وابن عساكر في تاريخه عن عثمان بن عفان: سمعت النبي (صلّى الله عليه وسلّم) يقول: «المهدي من ولد العباس عمى» قال الدارقطني: هذا حديث غريب تفرد به محمد بن الوليد مولى بنى هاشم.
الثالث: روى ابن ماجه عن أنس أن رسول الله (صلّى الله عليه وسلّم) قال:
«لا يزداد الأمر إلا شدة، ولا الدنيا إلا إدبارا، ولا الناس إلا شحا، ولا تقوم الساعة إلا على شرار الناس، ولا مهدي إلا عيسى ابن مريم».
قال القرطبي في التذكرة: إسناده ضعيف، والأحاديث عن النبي (صلّى الله عليه وسلّم) في التنصيص على خروج المهدي من عترته من ولد فاطمة ثابتة أصحّ من هذا الحديث؛ فالحكم بها دونه.
وقال أبو الحسن محمد بن الحسين بن إبراهيم بن عاصم السحري: قد تواترت الأخبار واستفاضت بكثرة رواتها عن المصطفى (صلّى الله عليه وسلّم) بمجيء المهدي، وأنه من أهل بيته، وأنه سيملك سبع سنين، وأنه يملأ الأرض عدلا، وأنه يخرج مع عيسى (عليه السلام)؛ فيساعده على قتل الدجال بباب لد بأرض فلسطين، وأنه يؤم هذه الأمة، وعيسى يصلى خلفه، في طول من قصته وأمره.
قال القرطبي: ويحتمل أن يكون قوله (عليه السلام) «ولا مهدي إلا عيسى» أي لا مهدي كاملا معصوما إلا عيسى، قال: وعلى هذا تجتمع الأحاديث، ويرتفع التعارض.
وقال ابن كثير: هذا الحديث - فيما يظهر ببادئ الرأي - مخالف للأحاديث الواردة في إثبات مهدي غير عيسى بن مريم، وعند التأمل لا ينافيها، بل يكون المراد من ذلك أن المهدي حق المهدي هو عيسى، ولا ينفى ذلك أن يكون غيره مهديا أيضا.
الرابع: أورد القرطبي في التذكرة أن المهدي يخرج من الغرب الأقصى في قصة طويلة، ولا أصل لذلك، والله أعلم.
الأئمة الاثنا عشر شمس الدين، أبو عبد الله، محمد بن علي بن محمد الشهير بـ«ابن طولون الدمشقي» الصالحي الحنفي (٨٨٠ - ٩٥٣)
كان محدثا، مسندا، فقيها، مؤرخا، نحويا، عالما بالطب والتعبير وغيره من العلوم، ولد وتوفي بدمشق، سمع وقرأ على جماعة وتفقه عند عمه جمال بن طولون والآخرين.
له تصانيف كثيرة في شتى الموضوعات.
منها «الأئمة الاثنا عشر»
ذكره الزركلي بعنوان: «الشذور الذهبية، في تراجم الأئمة الاثنا عشر عند الامامية».
طبع بتحقيق الدكتور صلاح الدين المنجد في بيروت، واليك القسم المختص بترجمة الامام المهدي المنتظر (ع).
وتوجد ترجمة المؤلف في كثير من المصادر فراجع(٤٧٩).
هوية الكتاب
نوادر المخطوطات الأئمّة الاثنا عشر تأليف مؤرخ دمشق شمس الدين محمّد بن طولون ٩٥٣ هـ - ١٩٤٦ م تحقيق الدكتور صلاح الدّين المنجّد
دار بيروت للطباعة والنشر دار صادر للطباعة والنشر بيروت ١٣٧٧ هـ - ١٩٥٨ م
١٢ الحجة المهدي ٢٦٥ هـ - ٨٧٨ م
وثاني عشرهم ابنه محمد بن الحسن. وهو أبو القاسم محمد بن الحسن ابن عليّ الهادي بن محمد الجواد بن عليّ الرضا(٤٨٠) بن موسى الكاظم بن جعفر الصادق بن محمد الباقر بن عليّ زين العابدين بن الحسين بن عليّ بن أبي طالب، رضي الله عنهم.
ثاني عشر الأئمة الاثني عشر، على اعتقاد الإمامية، المعروف بالحجّة.
وهو الذي تزعم الشيعة أنّه المنتظر، والقائم، والمهديّ.
وهو صاحب السرداب. وأقوالهم فيه كثيرة. وهم منتظرون ظهوره في آخر الزمان من السرداب، بسرّ من رأى.
كانت ولادته، رضي الله عنه، يوم الجمعة منتصف شعبان سنة خمس وخمسين ومائتين. ولما توفي أبوه المتقدّم ذكره، رضي الله عنهما، كان عمره خمس سنين.
واسم أمّه خمط، وقيل نرجس (٢٦ ب).
والشيعة يقولون إنّه دخل السرداب في دار أبيه وأمّه تنظر إليه.
فلم يعد يخرج إليها. وذلك في سنة خمس وستّين ومائتين، وعمره يومئذ تسع سنين.
وذكر ابن الأزرق في «تاريخ ميّافارقين»: أنّ الحجّة المذكور ولد تاسع ربيع الآخر سنة ثمان وخمسين ومائتين، وقيل في ثامن شعبان سنة ستّ وخمسين، وهو الأصحّ.
وقيل إنّه دخل السرداب سنة خمس وسبعين ومائتين وعمره سبع عشرة سنة. والله أعلم أيّ ذلك كان.
وقد ذكرت المعتمد في أمر هذا في تعليقي «المهدي إلى ما ورد في المهدي»(٤٨١).
وقد رتّبت تراجم هؤلاء الأئمة الاثني عشر، رضي الله عنهم، على ترتيب النظم المتقدّم. وهو حسن لذكر تراجم الأبناء عقيب تراجم الآباء.
وعند شيعة مدينة تبريز الآن يقدّمون ويؤخّرون بحسب الأفضليّة.
وقد نظمتهم على ذلك فقلت:

عليك بالأئمّة الاثني عشر * * * من آل بيت المصطفى خير البشر (٢٧ آ)
أبو تراب حسن حسين * * * وبغض زين العابدين شين
محمّد الباقر كم علم درى * * * والصّادق ادع جعفرا بين الورى
موسى هو الكاظم وابنه عليّ * * * لقّبه بالرّضا وقدره عليّ
محمّد التّقيّ قلبه معمور * * * على التّقى درّه منثور
والعسكريّ الحسن المطهّر * * * محمّد المهديّ سوف يظهر

[المراجع]
[المسعودي، مروج ٤: ١٩٩
ابن خلكان، وفيات ١: ٤٥١
الاصبهاني، مقاتل ص ٢٤
السلمي، عقد الدرر في أخبار الامام المنتظر (مخطوط)
ابن العماد، شذرات ٢: ١٥٠
الصفدي، الوافي ٢: ٣٣٦]
اليواقيت والجواهر عبد الوهاب بن احمد بن علي بن أحمد بن محمد بن موسى الشعراني الانصاري الشاذلي الشافعي المصري، ابو المواهب (٨٩٨ - ٩٧٣)
ولد في قلقشندة بمصر ونشأ بساقية أبي شعرة من قرى المنوفية وتوفي بالقاهرة. كان فقيها، أصوليا، محدثا، صوفيا، مشاركا في أنواع العلوم.
وفي تاريخ آداب اللغة: وكان له شأن عظيم حسده عليه معاصروه فناهضوه وناهضهم فانتصر له جماعة من اهل الوجاهة والنفوذ.
وفي أيامه انتقلت الديار المصرية من السلاطين المماليك إلى الدولة العثمانية وآلت مقاومة حساده إلى زيادة شهرته، فأنشأ مدرسة تبث تعاليمه وعلومه فتقاطر اليه الطلاب المريدون لحضور الذكر واخذ في تأليف الكتب وانتهى امره بمذهب أو طريقة تنسب اليه.
له تصانيف كثيرة، منها:
«الجوهر المصون والسر المرقوم، فيما تنتجه الخلوة من الاسرار والعلوم» و«الدرر المنثورة في زبد العلوم المشهورة» و«لواقح الأنوار في طبقات الأخيار» مجلدان مطبوع، «المقدمة النحوية في علم العربية» و«شرح جمع الجوامع» للسبكي في أصول الفقه و«مختصر تذكرة القرطبي» في المواعظ طبع.
ومنها:
«اليواقيت والجواهر، في بيان عقائد الأكابر» قد حاول فيه المطابقة بين عقائد أهل الكشف وعقائد أهل الفكر، لم يسبقه اليه احد على ما يقال، فرغ منه في رجب ٩٥٥ وطبع بالقاهرة في مجلدين.
وفيه بحث حول «المهدي (عليه السلام)» اقتطفناه لمناسبته مع موضوع الكتاب(٤٨٢).
هوية الكتاب
اليواقيت والجواهر في بيان عقائد الأكابر للإمام عبد الوّهاب الشعراني الجزء الثاني دار المعرفة للطباعة والنشر بيروت - لبنان
* (المبحث الخامس والستون في بيان ان جميع أشراط الساعة التي أخبرنا بها الشارع حق لا بد أن تقع كلها قبل قيام الساعة) *
وذلك كخروج المهدي ثم الدجال ثم نزول عيسى وخروج الدابة وطلوع الشمس من مغربها ورفع القرآن وفتح سد يأجوج ومأجوج حتى لو لم يبق من الدنيا الا مقدار يوم واحد لوقع ذلك كله قال الشيخ تقى الدين بن أبي المنصور في عقيدته وكل هذه الآيات تقع في المائة الاخيرة من اليوم الذي وعد به رسول الله (صلّى الله عليه وسلّم) أمته بقوله ان صلحت أمتى فلها يوم وان فسدت فلها نصف يوم يعنى من أيام الرب المشار اليها بقوله تعالى ﴿وإِنَّ يَوْماً عِنْدَ رَبِّكَ كَأَلْفِ سَنَةٍ مِمَّا تَعُدُّونَ﴾ قال بعض العارفين وأول الالف محسوب من وفاة على بن أبي طالب رضي الله تعالى عنه آخر الخلفاء فان تلك المدة كانت من جملة أيام نبوة رسول الله (صلّى الله عليه وسلّم) ورسالته فمهد الله تعالى بالخلفاء الاربعة البلاد ومراده (صلّى الله عليه وسلّم) أن بالألف قوة سلطان شريعته إلى انتهاء الالف ثم تأخذ في ابتداء الاضمحلال إلى ان يصير الدين غريبا كما بدا وذلك الاضمحلال يكون بدايته من مضى ثلاثين سنة في القرن الحادي عشر فهناك يترقب خروج المهدي (عليه السلام) وهو من أولاد الامام حسن العسكري ومولده (عليه السلام) ليلة النصف من شعبان سنة خمس وخمسين ومائتين وهو باق إلى أن يجتمع بعيسى بن مريم (عليه السلام) فيكون عمره إلى وقتنا هذا وهو سنة ثمان وخمسين وتسعمائة سبعمائة سنة وست سنين هكذا أخبرني الشيخ حسن العراقي المدفون فوق كوم الريش المطل على بركة الرطلي بمصر المحرومة عن الامام المهدي حين اجتمع به ووافقه على ذلك شيخنا سيدى على الخواص رحمهما الله تعالى* وعبارة الشيخ محيى الدين في الباب السادس والستين وثلاثمائة من الفتوحات واعلموا انه لا بد من خروج المهدي (عليه السلام) لكن لا يخرج حتى تمتلئ الارض جورا وظلما فيملؤها قسطا وعدلا ولو لم يكن من الدنيا الا يوم واحد طول الله تعالى ذلك اليوم حتى يلى ذلك الخليفة وهو من عترة رسول الله (صلّى الله عليه وسلّم) من ولد فاطمة رضي الله عنها جده الحسين بن على بن أبي طالب ووالده حسن العسكري ابن الامام علي النقي بالنون ابن محمد التقى بالتاء ابن الامام على الرضا ابن الامام موسى الكاظم ابن الامام جعفر الصادق ابن الامام محمد الباقر ابن الامام زين العابدين على ابن الامام الحسين ابن الامام على بن أبي طالب رضي الله عنه يواطئ اسمه اسم رسول الله (صلّى الله عليه وسلّم) يبايعه المسلمون بين الركن والمقام يشبه رسول الله (صلّى الله عليه وسلّم) في الخلق بفتح الخاء وينزل عنه في الخلق بضمها اذ لا يكون أحد مثل رسول الله (صلّى الله عليه وسلّم) في أخلاقه والله وتعالى يقول ﴿وإِنَّكَ لَعَلى خُلُقٍ عَظِيمٍ﴾ هو اجلى الجبهة اقنى الانف أسعد الناس به أهل الكوفة يقسم المال بالسوية ويعدل في الرعية يأتيه الرجل فيقول يا مهدي أعطني وبين يديه المال فيحنى له في ثوبه ما استطاع ان يحمله يخرج على فترة من الدين يزع الله به ما لا يزع بالقرآن يمسى الرجل جاهلا وجبانا وبخيلا فيصبح عالما شجاعا كريما يمشى النصر بين يديه يعيش خمسا أو سبعا أو تسعا يقفو أثر رسول الله (صلّى الله عليه وسلّم) لا يخطئ له ملك يسدده من حيث لا يراه يحمل الكل ويعين الضعيف ويساعد على نوائب الحق يفعل ما يقول ويقول ما يفعل ويعلم ما يشهد يصلح الله في ليلة يفتح المدينة الرومية بالتكبير مع سبعين ألفا من المسلمين من ولد اسحق يشهد الملحمة العظمى مأدبة الله بمرج عكا يبيد الظلم وأهله يقيم الدين وينفخ الروح في الاسلام يعز الله به الاسلام بعد ذله ويحييه بعد موته يضع الجزية ويدعو إلى الله بالسيف فمن أبي قتل ومن نازعه خذل يظهر من الدين ما هو عليه الدين في نفسه حتى لو كان رسول الله (صلّى الله عليه وسلّم) حيا لحكم به فلا يبقى في زمانه الا الدين الخالص عن الرأي يخالف في غالب أحكامه مذاهب العلماء فينقبضون منه لذلك لظنهم ان الله تعالى ما بقى يحدث بعد أئمتهم مجتهد او أطال في ذكر وقائعهم ثم قال واعلم ان المهدي اذا خرج يفرح به جميع المسلمين خاصتهم وعامتهم وله رجال الهيون يقيمون دعوته وينصرونه هم الوزراء له يتحملون اثقال المملكة ويعينونه على ما قلده الله تعالى له ينزل عليه عيسى بن مريم (عليه السلام) بالمنارة البيضاء شرقي دمشق متكئا على ملكين ملك عن يمينه وملك عن يساره والناس في صلاة العصر فيتنحى له الامام عن مكانه فيتقدم فيصلى بالناس بأمر الناس بسنة محمد (صلّى الله عليه وسلّم) يكسر الصليب ويقتل الخنزير ويقبض الله المهدي اليه طاهرا مطهرا وفى زمانه يقتل السفياني عند شجرة بغوطة دمشق ويخسف بجيشه في البيداء فمن كان مجبورا من ذلك الجيش مكرها يحشر على نيته وقد جاءكم زمانه وأظلكم أوانه وقد ظهر في القرن الرابع اللاحق بالقرون الثلاثة الماضية قرن رسول الله (صلّى الله عليه وسلّم) وهو قرن الصحابة ثم الذي يليه ثم الذي يلى الثاني ثم جاء بينهما فترات وحدثت أمور وانتشرت أهواء وسفكت دماء فاختفى إلى أن يجيء الوقت الموعود فشهداؤه خير الشهداء وأمناؤه أفضل الامناء قال الشيخ محيى الدين وقد استوزر الله تعالى له طائفة خبأهم الله له في مكنون غيبه أطلعهم كشفا وشهودا على الحقائق وما هو أمر الله عليه في عباده وهم على أقدام رجال من الصحابة الذين صدقوا ما عاهدوا الله عليه وهم من الاعاجم ليس فيهم عربي لكن لا يتكلمون الا بالعربية لهم حافظ من غير جنسهم ما عصى الله قط هو أخص الوزراء واعلم ان المهدي لا يفعل شيئاً قط برأيه وانما يشاور هؤلاء الوزراء فانهم هم العارفون بما هناك وأما هو (عليه السلام) في نفسه فهو صاحب سيف حق وسياسة ومن شأن هؤلاء الوزراء ان أحدهم لا ينهزم قط من قتال وانما يثبت حتى ينصر أو ينصرف من غير هزيمة ألا تراهم يفتحون مدينة الروم بالتكبير فيكبرون التكبيرة الاولى فيسقط ثلثها ويكبرون الثانية فيسقط الثلث الثاني من السور ويكبرون الثالثة فيسقط الثالث فيفتحونها من غير سيف وهذا هو عين الصدق الذي هو والنصر أخوان* قال الشيخ وهؤلاء الوزراء دون العشرة وفوق الخمسة لان رسول الله (صلّى الله عليه وسلّم) شك في مدة اقامته خليفة من خمس إلى تسع للشك الذي وقع في وزرائه فلكل وزير معه اقامة سنة فان كانوا خمسة عاش خمسة وان كانوا سبعة عاش سبعة وان كانوا تسعة عاش تسعة أعوام ولكل عام منها أهوال مخصوصة وعلم يختص به ذلك الوزير فما هم أقل من خمسة ولا أكثر من تسعة*قال الشيخ ويقتلون كلهم الا واحدا منهم في مرج عكا في المأدبة الالهيّة التي جعلها الله تعالى مائدة للسباع والطيور والهوام*قال الشيخ وذلك الواحد الذي يبقى لا أدرى هل هو ممن استثنى الله في قوله ونفخ في الصور فصعق من في السموات ومن في الارض الا من شاء الله أو هو يموت في تلك النفخة*قال الشيخ محيى الدين وانما شككت في مدة اقامة المهدي اماما في الدنيا ولم أقطع في ذلك بشيء لأني ما طلبت من الله تحقيق ذلك أدبا معه تعالى ان أسأله في شيء من ذات نفسى قال ولما سلكت معه هذا الادب قيض الله تعالى لي واحدا من أهل الله عز وجل فدخل على وذكر لي عدد هؤلاء الوزراء ابتداء وقال لي هم تسعة فقلت له ان كانوا تسعة فان بقاء المهدي لا بد أن يكون تسع سنين فإني عليم بما يحتاج اليه وزيره فان كان واحدا اجتمع في ذلك الواحد جميع ما تحتاج اليه وزراؤهم وان كانوا أكثر من واحد فما يكون أكثر من تسعة فانه اليها انتهى الشك من رسول الله (صلّى الله عليه وسلّم) في قوله خمسا أو سبعا أو تسعا يعنى في اقامة المهدي تشجيعا لخواص أصحابه ليطلبوا العلم ولا يقنعوا بالتقليد فانه قال ما يعلمهم الا قليل فافهم قال وجميع ما يحتاج اليه وزراء المهدي في قيامهم تسعة أمور لا عاشر لها ولا تنقص عن ذلك وهى نفوذ البصر ومعرفة الخطاب الإلهي عند الالقاء وعلم الترجمة عن الله وتعيين المراتب لولاة الامر والرحمة في الغضب وما يحتاج اليه الملك من الارزاق المحسوسة وغيرها وعلم تداخل الامور بعضها على بعض والمبالغة والاستقصاء في قضاء حوائج الناس والوقوف على علم الغيب الذي يحتاج اليه في الكون في مدته خاصة*فهذه تسعة أمور لا بد أن تكون في وزراء المهدي من واحد فاكثر وأطال الشيخ في شرح هذه الامور بنحو عشرة أوراق ثم قال واعلم أن ظهور المهدي (عليه السلام) من اشراط قرب الساعة كذلك خروج الدجال فيخرج من خراسان من أرض الشرق موضع الفتن يتبعه الاتراك واليهود ويخرج اليه من أصبهان وحدها سبعون ألفا مطيلسين وهو رجل كهل أعور العين اليمنى كأن عينه عنبة طافية مكتوب بين عينيه كاف فارا*قال الشيخ محيى الدين فلا أدرى هل المراد بهذا الهجاء كفر من الافعال الماضية أو أراد به كفر من الاسماء الا ان الالف حذفت كما حذفها العرب في خط المصحف في مواضع مثل ألف الرحمن بين الميم والنون (فان قلت) فما صورة ما يحكم به المهدي اذا خرج هل يحكم بالنصوص أو بالاجتهاد أو بهما (فالجواب) كما قاله الشيخ محيى الدين أنه يحكم بما ألقى اليه ملك الالهام من الشريعة وذلك أنه يلهمه الشرع المحمدي فيحكم به كما أشار اليه حديث المهدي انه يقفو أثرى لا يخطئ فعرفنا (صلّى الله عليه وسلّم) أنه متبع لا مبتدع وانه معصوم في حكمه اذ لا معنى للمعصوم في الحكم الا أنه لا يخطئ وحكم رسول الله (صلّى الله عليه وسلّم) لا يخطئ فانه لا ينطق عن الهوى ان هو الا وحى يوحى وقد أخبر عن المهدي أنّه لا يخطئ وجعله ملحقا بالأنبياء في ذلك الحكم قال الشيخ فعلم أنه يحرم على المهدي القياس مع وجود النصوص التي منحه الله اياها على لسان ملك الالهام بل جرم بعض المحققين على جميع أهل الله القياس لكون رسول الله (صلّى الله عليه وسلّم) مشهودا لهم فاذا شكوا في صحة حديث أو حكم رجعوا اليه في ذلك فاخبرهم بالأمر الحق يقظة ومشافهة وصاحب هذا المشهد لا يحتاج إلى تقليد أحد من الائمة غير رسول الله (صلّى الله عليه وسلّم) قال تعالى ﴿قُلْ هَذِهِ سَبِيلِي أَدْعُوا إلى الله عَلى بَصِيرَةٍ أنا ومن اتبعني﴾ وأطال في ذلك ثم قال فللإمام المهدي أيضا الاطلاع من جانب الحق على ما يريد الحق تعالى أن يحدثه من الشؤن قبل وقوعها في الوجود ليستعد لذلك قبل وقوعها فان كان ذلك مما فيه منفعة الرعية شكر الله عز وجل وسكت عنه وان كان مما فيه عقوبة بنزول بلاء عام أو على أشخاص معينين سأل الله تعالى فيهم وشفع وتضرع اليه فصرف الله عنهم ذلك البلاء بفضله ورحمته وأجاب دعاءه وسؤاله (فان قلت) فاذا عمى الله تعالى عليه حكما في نازلة ماذا يفعل (فالجواب) اذا عمى الله تعالى عليه حكما في نازلة ولم يقع له بها تعزيف ولا كشف ألحقها في الحكم بالمباحات فيعلم بعد التعريف ان ذلك حكم الشرع فيها فانه معصوم من الرأي والقياس في الدين اذا القياس ممن ليس بنبي حكم على الله في دينه بما لا يعلم فانه طرد علة وما يدرى العبد لعل الله لا يريد طرد تلك العلة ولو أنه كان أرادها لا بانها على لسان محمد (صلّى الله عليه وسلّم) وابان بطردها وأطال في ذلك ثم قال واعلم أنه لم يبلغنا ان النبي (صلّى الله عليه وسلّم) نص على أحد من الائمة بعده أن يقفو أثره لا يخطئ الا المهدي خاصة فقد شهد له بعصمته في خلافته وأحكامه كما شهد الدليل العقلي بعصمة رسول الله (صلّى الله عليه وسلّم) فيما يبلغه عن ربه من الحكم المشروع له في عباده (فان قلت) فاذا نزل عيسى (عليه السلام) فمتى يموت وكيف يموت (فالجواب) كما قاله الشيخ في الباب التاسع والستين وثلاثمائة أنه يموت اذا قتل الدجال وذلك انه يموت هو وأصحابه في نفس واحد فيأتيهم ريح طيبة تأخذهم من تحت آباطهم يجدون لها لذة كلذة الوسنان الذي قد جهده السهر وأتاه في السحر العسيلة سميت بذلك لحلاوتها فيجدون للموت لذة لا يقدر قدر هاشم يبقى بعدهم رعاع كغثاء السيل أشباه البهائم فعليهم تقوم الساعة انتهى* وأما طلوع الشمس من مغربها فقد ورد في الصحيح مرفوعا لا تقوم الساعة حتى تطلع الشمس من مغربها فاذا طلعت ورآها الناس آمنوا أجمعون حين لا ينفع نفسا ايمانها لم تكن آمنت من قبل وطلوع الشمس من مغربها جائز في العقل لا استحالة فيه فان الله قادر على ذلك والجهات بالنسبة إلى قدرته متساوية وفى ذلك رد على نمروذ لما قال له ابراهيم (عليه السلام) فان الله يأتي بالشمس من المشرق فأت بها من المغرب فبهت الآية*قال الشيخ أبو طاهر القزويني وأصحاب الهيئة والمنجمون يحيلون طلوعها من المغرب فيقال لهم أليس الله تعالى قد أجرى العادة بان كل دوارة من رحى ودولاب اذا انتهى دورها ترجع منعكسة ثم تقف فبم تنكرون أن الله تعالى يعكس دوران الشمس عند انتهاء أدوارها قال تعالى ﴿واَلشَّمْسُ تَجْرِي لِمُسْتَقَرٍّ لَهَا﴾ والمستقر مصدر بمعنى الاستقرار والتزم بمعنى إلى كما قال تعالى ﴿بِأَنَّ رَبَّكَ أَوْحى لَهَا﴾ أي اليها قال وعند وقوف الشمس في وسط السماء تشقق السماء وتنكدر النجوم ويقولون في المثل السائر الدولاب اذا تعطل تكسر وهناك يظهر الشمس والقمر في وسط السماء كالفرارتين وفى رواية أخرى كالثورين الاسودين فاذا طلعا إلى وسط السماء رجعا نازلين إلى المغرب لا أنهما يغربان في المشرق كما توهمه بعضهم وفى الحديث أنهما يطلعان من المغرب مكورتين كالفرارتين فلا ضوء للشمس ولا نور للقمر وما بين طلوع الشمس من مغربها لي نفخ الصور أقل من أن يركب الرجل المهر بعد النتاج (فإن قيل) قد ورد في الحديث أنهما يطلعان ذلك اليوم من المشرق إلى نفخ الصور (فالجواب) لا اعتبار بذلك الطلوع اذ هو طلوع اضطراب للوقوف والانتهاء لا طلوع دؤب لهما بحساب وكذلك يكون حال كل دوارة اذا انتهى دورها تنعكس مرة وترجع أخرى ثم تقف هكذا سنة الله في الخلق ولن تجد لسنة الله تحويلا وتقدم في مبحث الايمان ان الشمس اذا طلعت من مغربها أغلق باب التوبة فمن كان مؤمنا لا يدخل قلبه بعد ذلك كفر ومن كان كافرا لا يدخل قلبه بعد ذلك ايمان فراجعه (فان قيل) فما الدليل على نزول عيسى (عليه السلام) من القرآن (فالجواب) الدليل على نزوله قوله تعالى ﴿وإِنْ مِنْ أَهْلِ اَلْكِتَابِ إِلاَّ لَيُؤْمِنَنَّ بِهِ قبل موته﴾ أي حسين ينزل ويجتمعون عليه وأنكرت المعتزلة والفلاسفة واليهود والنصارى عروجه بجسده إلى السماء وقال تعالى في عيسى (عليه السلام) ﴿وإِنَّهُ لَعِلْمٌ لِلسَّاعَةِ﴾ قرئ لعلم بفتح اللام والعين والضمير في انه راجع إلى عيسى (عليه السلام) لقوله تعالى ﴿ولَمَّا ضُرِبَ اِبْنُ مَرْيَمَ مَثَلاً﴾ ومعناه ان نزوله علامة القيامة وفى الحديث في صفة الدجال فبينما هم في الصلاة اذ بعث الله المسيح بن مريم فنزل عند المنارة البيضاء شرقي دمشق بين يديه مهرذدبتان واضعا كفه على أجنحة ملكين والمهرذدبتان بالذال المعجمة والمهملة معا حلتان مصبوغتان بالورس فقد ثبت نزوله (عليه السلام) بالكتاب والسنة وزعمت النصارى ان ناسوته صلب ولاهوته رفع والحق أنه رفع بجسده إلى السماء والايمان بذلك واجب قال تعالى بل رفعه الله اليه قال أبو طاهر القزويني واعلم ان كيفية رفعه ونزوله وكيفية مكثه في السماء إلى أن ينزل من غير طعام ولا شراب مما يتقاصر عن دركه العقل ولا سبيل لنا الا أن نؤمن بذلك تسليما لسعة قدرة الله تعالى وأطال في ذكر شبه الفلاسفة وغيرهم في انكار الرفع (فان قيل) فما الجواب عن استغنائه عن الطعام والشراب مدة رفعه فان الله تعالى قال وما جعلناهم جسد الا يأكلون الطعام (فالجواب) أن الطعام انما جعل قوتا لمن يعيش في الارض لأنه مسلط عليه الهواء الحار والبارد فينحل بدنه فاذا انحل عوضه الله تعالى بالغذاء اجراء لعادته في هذه الخطة الغبراء وأما من رفعه الله إلى السماء فانه يلطفه بقدرته ويغنيه عن الطعام والشراب كما أغنى الملائكة عنهما فيكون حينئذ طعامه التسبيح وشرابه التهليل كما قال (صلّى الله عليه وسلّم) انى أبيت عند ربى يطعمني ويسقيني وفى الحديث مرفوعا ان بين يدى الدجال ثلاث سنين سنة تمسك السماء ثلث قطرها والارض ثلث نباتها وفى السنة الثانية تمسك السماء ثلثي قطرها والارض ثلثي نباتها وفى السنة الثالثة تمسك السماء قطرها كله فقالت له أسماء بنت زيد يا رسول الله انا لنعجن عجيننا فما نخبزه حتى نجوع فكيف بالمؤمنين حينئذ فقال يجزيهم ما يجزى أهل السماء من التسبيح والتقديس*قال الشيخ أبو طاهر وقد شاهدنا رجلا اسمه خليفة الخراط كان مقيما بأبهر من بلاد المشرق مكث لا يطعم طعاما منذ ثلاث وعشرين سنة وكان يعبد الله ليلا ونهارا من غير ضعف فاذا علمت ذلك فلا يبعد أن يكون قوت عيسى (عليه السلام) التسبيح والتهليل والله أعلم بجميع ذلك* وأما خروج الدابة التي يقال لها الجساسة فقد ذكر الشيخ محيى الدين في الباب السابع والخمسين وثلاثمائة في قوله تعالى ﴿أَخْرَجْنَا لَهُمْ دَابَّةً مِنَ اَلْأَرْضِ﴾ تكلمهم ما نصه اعلم ان هذه الدابة تخرج من اجناد وهى دابة كثيرة الشعر لا يعرف قبلها من دبرها فتنفخ في وجوه الناس شرقا وغربا برا وبحرا جنوبا وشمالا فيرتقم بنفخها في جبين كل شخص ما هو عليه في علم الله تعالى من ايمان وكفر فيقول من سمته مؤمنا لمن سمته كافرا يا كافر أعطني كذا وكذا فيغضب من ذلك الاسم لعلمه بانه مكتوب في جبينه كتابة لا يمكنه ازالتها فيقول الكافر للمؤمن نعم أولا في قضاء ما طلب منه فلبس كلامها المنسوب اليها في العموم سوى ما وسمت به الوجوه بنفخها وان كان لها كلام مع من يجالسها في سائر أصحاب اللسان فهى تكلمه بلسانه عربيا كان أو عجميا على اختلاف اللغات* وقد ورد حديثها في صحيح مسلم في حديث الدجال حيث دلت تميماً الداري عليه وقالت له انه إلى حديثك بالأشواق* قال الشيخ وهى الآن في جزيرة من البحر الذي يلى جهة الشمال وهى الجزيرة التي فيها الدجال قال وانما سمى الله تعالى رقمها في وجوه الناس كلاما لأنه أفاد ما أفاده الكلام ألا ترى العاقل من أهل النظر اذا أراد أن يوصل اليك ما في نفسه لم يقتصر في ذلك التوصيل على العبارة بنظم حروف ولا يدفان غرضه منك انما هو اعلامك بالأمر الذي في نفسه فوقتا بالعبارة اللفظية المسماة في العرف قولا وكلاما ووقتا بالإشارة بيد أو رأس أو بما كان ووقتا بكتابة ورقوم ووقتا بما يريد الحق افهامك به فيوجد فيك أثرا تعرف منه ما في نفسه ويسمى هذا كلاما فصح ان رقم الدابة يطلق عليه كلام والله أعلم وأطال في ذلك في الباب السابع والخمسين وثلاثمائة بذكر فوائد عظيمة فراجعها* وأما رفع القرآن فروى البيهقي في الشعب عن ابن مسعود قال اقرؤوا القرآن قبل ان يرفع فانه لا تقوم الساعة حتى يرفع قالوا هذه المصاحف ترفع فكيف بما في صدور الناس قال يغزى عليهم ليلا فيرفع من صدورهم فيصبحون فيقولون لكنا كنا نعلم شيئا ثم يقعون في الشعر*قال القرطبي وهذا انما يكون بعد موت عيسى (عليه السلام) وبعد هدم الحبشة الكعبة*.
الصواعق المحرقة شهاب الدين، شيخ الاسلام، احمد بن محمد بن علي بن حجر الهيتمي السعدي الانصاري الشافعي، ابو العباس (٩٠٩ - ٩٧٤)
مولده في محلة أبي الهيتم (من إقليم الغربية بمصر) واليها نسبته، وتوفي بمكة، تلقى العلم في الأزهر، كان فقيها، محدثا، مشاركا في العلوم بسط القول في ترجمته ابن العيدروسي في (النور السافر ص ٢٨٧ - ٢٩٢) وغيره وعبروا عنه بـ«شيخ الاسلام»، وله تصانيف كثيرة منها:
«مبلغ الأرب، في فضل العرب»، «تحرير المقال، في آداب وأحكام يحتاج اليها مؤدبو الأطفال»، «تحفة المحتاج بشرح المنهاج» للنووي في فروع الفقه الشافعي، «معدن اليواقيت الملتمعة، في مناقب الأئمة الأربعة»، «شرح مشكاة المصابيح» للتبريزي، «أشرف الوسائل إلى فهم الشمائل»، «تطهير الجنان واللسان عن الخطور والتفوه بثلب سيدنا معاوية بن ابي سفيان» طبع في هامش «الصواعق المحرقة» وهو أكبر دليل على ميله إلى بني امية وحبه لمعاوية ونحن لا نبخل، فنأمل له الحشر معه يوم القيامة، بحث تحقيقي بعنوان الجواب عن الاستفتاء في أمر المهدي في كتابه «الفتاوى الحديثة - كما ستقرأ.
«الصواعق المحرقة» في الرد على أهل البدع والروافض والزندقة طبع لأول مرة في ١٣١٢ بالقاهرة(٤٨٣)، ثم طبع مكررا مع تحريفات كثيرة، أشار إلى بعضها السيد طيب الجزائري في مقدمة الطبعة الزنكو غرافية عن الطبعة الأولى.
وبما أن هذا الكتاب رد على شيعة أهل البيت واستهدفهم المؤلف بأسوأ تعبيراته وبذاءة لسان قلمه، فقد رد عليه السيد العلامة القاضي نور الله التستري الشهيد (١٠١٩ هـ) بـ«الصوارم المهرقة في دفع الصواعق المحرقة» والموجود منه إلى الباب الرابع في خلافة عمر، وقد نشره المرحوم السيد جلال الدين المحدث الأرموي بطهران في ٣٤٠ ص سنة ١٣٦٧ مع مقدمة حول الكتاب ومؤلفه في ١٢٣ ص.
ثم ان ابن حجر خص الفصل الثاني من كتابه «الصواعق» بالبحث حول احاديث المهدي (عليه السلام)، كما ان له ايضا «القول المختصر في علامات المهدي المنتظر» الذي جعلناه في قسم المخطوطات من «الامام المهدي عند اهل السنة» وسنتكلم حوله إن شاء الله تعالى.
فمع ما ظهر عنه من الانحراف واللداد، اعترف بحقية عقيدة الشيعة الامامية وأصالتها الاسلامية عند اصل الكلام في الامام الثاني عشر وكثير من شؤونه في هذا الفصل من الصواعق وفي «القول المختصر..».
كما أنه اعترف بكثير من فضائل أهل بيت النبي «ص» في طي الكتاب.
قال سيدنا العلامة، الامام شرف الدين، بعد ذكر ما ورد عن النبي «ص» بطرق مختلفة: «اني تارك فيكم الثقلين، كتاب الله وأهل بيتي وانهما لن يفترقا حتى يردا علي الحوض». وقد اعترف بذلك جماعة من أعلام الجمهور، حتى قال ابن حجر إذ أورد حديث الثقلين: ثم اعلم ان الحديث التمسك بهما طرقا كثيرة وردت عن نيف وعشرين صحابيا(٤٨٤).
قال: ومر له طرق مبسوطة في حادي عشر الشبه وفي بعض تلك الطرق أنه قال ذلك بحجة الوداع بعرفة، وفي اخرى انه قال بالمدينة في مرضه وقد امتلأت الحجرة بأصحابه، وفي اخرى انه قال ذلك بغدير خم، وفي اخرى انه قال ذلك لما قام خطيبا بعد انصرافه من الطائف كما مر.
قال: ولا تنافي، اذ لا مانع من انه كرر عليهم ذلك في تلك المواطن وغيرها اهتماما بشأن الكتاب العزيز والعترة الطاهرة - إلى آخر كلامه(٤٨٥).
وحسب ائمة العترة الطاهرة أن يكونوا عند الله وعند رسوله «ص» بمنزلة الكتاب، لا يأتيه الباطل من بين يديه ولا من خلفه، وكفى بذلك حجة تأخذ بالأعناق إلى التعبد بمذهبهم، فان المسلم لا يرتضي بكتاب الله بدلا، فكيف يبتغي عن أعداله حولا.
على أن المفهوم من قوله «ص»: إني تارك فيكم ما أن تمسكتم به لن تضلوا، كتاب الله وعترتي، إنما هو ضلال من لم يتمسك بهما فلا تقدموهما فتهلكوا ولا تقصروا عنهما فتهلكوا ولا تعلموهم فانهم اعلم منكم.
قال ابن حجر: وفي قوله «ص»: «فلا تقدموهما فتهلكوا ولا تقصروا عنهما فتهلكوا ولا تعلموهم فانهم اعلم منكم» دليل على ان من تأهل منهم للمراتب العلية والوظائف الدينية كان مقدما على غيره. إلى آخر كلامه(٤٨٦).
ثم قال السيد شرف الدين: ثم سله لماذا قدم الأشعري عليهم في أصول الدين والفقهاء الأربعة في الفروع وكيف قدم في الحديث عليهم عمران بن حطّان وأمثاله من الخوارج وقدم في التفسير عليهم مقاتل بن سليمان المرجئ وقدم المجسم في الاخلاق والسلوك وادواء النفس وعلاجها معروفا واضرابه.
وكيف اخر في الخلافة العامة والنيابة عن النبي «ص» اخاه ووليه الذي لا يؤدي عنه سواه ثم قدم فيها ابناء الوزغ على ابن رسول الله «ص».
ومن اعرض عن العترة الطاهرة في كل ما ذكرناه من المراتب العلية والوظائف الدينية واقتفى فيها مخالفيهم فما عسى أن يصنع بصحاح الثقلين وأمثالها وكيف يتسنى له القول بأنه تمسك بالعترة الطاهرة وراكب سفينتها وداخل باب حطتها.
راجع مراجعة المراجعات ص ١٦ وما في ذيلها تحت رقم ٢٩ وإليك قسم المتعلق بالمهدي من الصواعق نصا.
هوية الكتاب
الصواعق المحرقة في الرد على أهل البدع والزندقة ويليه كتاب تطهير الجنان واللسان عن الخطور والتفوّه بثلب؟؟؟ سيدنا معاوية بن أبي سفيان كلاهما تأليف المحدث أحمد بن حجر الهيتمي المكي المتوفى سنة ٩٧٤ هـ

كتب مقدمته وعلق حواشيه وخرج أحاديثه وراجع أصوله عبد الوهاب عبد اللطيف العالمية من درجة أستاذ والمدرس في كلية الشريعة حق الطبع محفوظ للناشر مكتبة القاهرة لصاحبها، على يوسف سليمان بشارع الصارفية؟؟؟ الأزهر بمصر دار الطباعة المحمّدية - درب الاتراك بالأزهر بالقاهرة (الآية الثانية عشرة) قوله تعالى: ﴿وإِنَّهُ لَعِلْمٌ لِلسَّاعَةِ﴾. قال مقاتل بن سليمان وفمن تبعه من المفسرين إن هذه الآية نزلت في المهدي وستأتي الأحاديث المصرحة بأنه من أهل البيت النبوي وحينئذ ففي الآية دلالة على البركة في نسل فاطمة وعلى رضي الله عنهما وأن الله ليخرج منهما كثيرا طيبا وأن يجعل نسلهما مفاتيح الحكمة ومعادن الرحمة. وسر ذلك أنه (صلّى الله عليه وسلّم) أعلاها وذريتها من الشيطان الرجيم. ودعا لعلى بمثل ذلك وشرح ذلك كله يعلم بسياق الأحاديث الدالة عليه (وأخرج) النسائي بسند صحيح أن نفرا من الأنصار قالوا لعلى رضي الله عنه لو كانت عندك فاطمة فدخل على النبي (صلّى الله عليه وسلّم) يعنى ليخطبها، فسلم عليه فقال له ما حاجة ابن أبي طالب، قال فذكرت فاطمة فقال (صلّى الله عليه وسلّم) مرحبا وأهلا فخرج إلى الرهط من الأنصار ينتظرونه فقالوا له: ما وراءك قال ما أدرى غير أنه قال لي مرحبا وأهلا، قالوا يكفيك من رسول الله (صلّى الله عليه وسلّم) أحدهما قد أعطاك الأهل وأعطاك الرحب فلما كان بعد ما زوجه قال له يا على إنه لا بد للعرس من وليمة قال سعد رضي الله عنه عندي كبش وجمع له رهط من الأنصار آصعا من ذرة فلما كان ليلة البناء قال: يا على لا تحدث شيئا حتى تلقاني فدعا (صلّى الله عليه وسلّم) بماء فتوضأ به ثم أفرغه على علي وفاطمة رضي الله تعالى عنهما فقال اللهم بارك لهما في نسلهما وفى رواية في شملهما - وهو بالتحريك الجماع - وفي أخرى شبليهما قيل وهو مصحف فان صحت فالشبل ولد الأسد فيكون ذلك كشفا واطلاعا منه (صلّى الله عليه وسلّم) على أنها تلد الحسنين فأطلق عليهما شبلين وهما كذلك (وأخرج) أبو على الحسن بن شاذان أن جبريل جاء إلى النبي (صلّى الله عليه وسلّم) فقال إن الله يأمرك أن تزوج فاطمة من على فدعا (صلّى الله عليه وسلّم) جماعة من أصحابه فقال الحمد لله المحمود بنعمته الخطبة المشهورة(٤٨٧) ثم زوج عليا وكان غائبا وفى آخرها فجمع الله شملهما وطيب نسلهما وجعل نسلهما مفاتيح الرحمة ومعادن الحكمة وآمن الأمة، فلما حضر على تبسم (صلّى الله عليه وسلّم) وقال له إن الله أمرنى أن أزوجك فاطمة على أربعمائة مثقال فضة أرضيت بذلك؟ فقال: قد رضيتها يا رسول الله، ثم خر على ساجدا لله شكرا فلما رفع رأسه قال له (صلّى الله عليه وسلّم) بارك الله لكما وبارك فيكما وأعز جدكما وأخرج منكما الكثير الطيب قال أنس رضي الله عنه والله لقد أخرج الله منهما الكثير الطيب وأخرج أكثره أبو الخير القزويني الحاكمي. والعقد له مع غيبته سائغ لأن من خصائصه (صلّى الله عليه وسلّم) أن ينكح من شاء لمن شاء بلا إذن لأنه أولى بالمؤمنين من أنفسهم، على أنه يحتمل أنه بحضور وكيله ويحتمل أنه إعلام لهم بما سيفعله وقوله رضيتها، يحتمل أنه إخبار عن رضاه بوقوع العقد السابق من وكيله فهي واقعة حال محتملة.
وأخرج أبو داود السجستاني أن أبا بكر خطبها فأعرض عنه (صلّى الله عليه وسلّم) ثم عمر فأعرض عنه فأتيا عليا فنبهاه إلى خطبتها فجاء فخطبها فقال (صلّى الله عليه وسلّم) ما معك فقال فرسى وبدنى قال، أما فرسك فلا بد لك منه وأما بدنك فبعها واتني بها، فباعها بأربعمائة وثمانين ثم وضعها في حجره فقبض منها قبضة وأمر بلالا أن يشترى بها طيبا، ثم أمرهم أن يجهزوها فعمل لها سرير مشرط ووسادة من أدم حشوها ليف وملأ البيت كثيبا يعنى رملا وأمر أم أيمن أن تنطلق إلى ابنته وقال لعلى لا تعجل حتى آتيك ثم أتاهم (صلّى الله عليه وسلّم) فقال لأم أيمن ههنا أخي قالت أخوك وتزوجه ابنتك قال: نعم فدخل على فاطمة ودعا بماء فأتته بقدح فيه ماء فمج فيه، ثم نضح على رأسها وبين ثدييها وقال: اللهم انى أعيذها بك وذريتها من الشيطان الرجيم، ثم قال لعلى: ائتني بماء فعلمت ما يريد فملأت القعب فأتيته به فنضح منه على رأسي وبين كتفي وقال: اللهم إني أعيذه بك وذريته من الشيطان الرجيم.
ثم قال ادخل بأهلك على اسم الله تعالى وبركته، وأخرج أحمد وأبو حاتم نحوه وقد ظهرت بركة دعائه (صلّى الله عليه وسلّم) في نسلهما فكان منه من مضى ومن يأتي ولو لم يكن في الآنين الا الإمام المهدي لكفى وسيأتي في الفصل الثاني - جملة مستكثرة من الأحاديث المبشرة به. ومن ذلك ما أخرجه مسلم وأبو داود والنسائي وابن ماجه والبيهقي وآخرون: المهدي من عترتي من ولد فاطمة. وأخرج أحمد وأبو داود والترمذي وابن ماجه: لو لم يبق من الدهر إلا يوم لبعث الله فيه رجلا من عترتي وفى رواية رجلا من أهل بيتي يملؤها عدلا كما ملئت جورا. وفى رواية لمن عدا الاخير، لا تذهب الدنيا ولا تنقضي حتى يملك رجل من أهل بيتي يواطئ اسمه اسمى. وفى أخرى لأبى داود والترمذي لو لم يبق من الدنيا إلا يوم واحد لطول الله ذلك اليوم حتى يبعث الله فيه رجلا من أهل بيتي يواطئ اسمه اسمى واسم أبيه اسم أبي يملأ الأرض قسطا وعدلا كما ملئت جورا وظلما وأحمد وغيره المهدي منا أهل البيت يصلحه الله في ليلة والطبراني المهدي منا يختم الدين بنا كما فتح بنا والحاكم في صحيحه يحل بأمتي في آخر الزمان بلاء شديد من سلاطينهم لم يسمع بلاء أشد منه حتى لا يجد الرجل ملجأ فيبعث الله رجلا من عترتي أهل بيتي يملأ الأرض قسطا وعدلا كما ملئت ظلما وجورا يحبه ساكن الأرض وساكن السماء، وترسل السماء قطرها وتخرج الأرض نباتها لا تمسك فيها شيئا يعيش فيهم سبع سنين أو ثمانيا أو تسعا يتمنى الأحياء الأموات مما صنع الله بأهل الأرض من خيره.
وروى الطبراني والبزار نحوه وفيه: يمكث فيكم سبعا أو ثمانيا فان أكثر فتسعا. وفى رواية لأبى داود والحاكم يملك فيكم سبع سنين وفى أخرى للترمذي: إن في أمتى المهدي يخرج يعيش خمسا أو سبعا أو تسعا فيجيء إليه الرجل فيقول: يا مهدي أعطني أعطني فيجيء؟؟؟ له في ثوبه ما استطاع أن يحمله، وفى رواية فيلبث في ذلك ستا أو سبعا او ثمانيا أو تسع، سنين وسيأتي أن الذي اتفقت عليه الأحاديث سبع سنين من غير شك(٤٨٨) (وأخرج) أحمد ومسلم يكون في آخر الزمان خليفة يحثى المال حثيا ولا يعده عدا، وابن ماجه مرفوعا يخرج ناس من المشرق فيوطئون للمهدي سلطانه، وصح أن اسمه يوافق اسم النبي (صلّى الله عليه وسلّم) واسم أبيه، اسم أبيه وأخرج ابن ماجه: بينما نحن عند رسول الله (صلّى الله عليه وسلّم) إذ أقبل فئة من بنى هاشم فلما رآهم (صلّى الله عليه وسلّم) اغرورقت عيناه وتغير لونه قال فقلت ما نزال نرى في وجهك شيئا نكرهه، فقال إنا أهل بيت اختار الله لنا الآخرة على الدنيا وإن أهل بيتي سيلقون بعدى بلاء شديدا وتطريدا حتى يأتي قوم من قبل المشرق معهم رايات سود فيسألون الخبر فلا يعطونه فيقاتلون فينصرون فيعطون ما سألوا فلا يقبلونه حتى يدفعوها إلى رجل من أهل بيتي فيملؤها قسطا كما ملأوها جورا فمن أدرك ذلك منكم فليأتهم ولو حبوا على الثلج فان فيها خليفة الله المهدي، وفى سنده من هو سيء الحفظ مع اختلاطه في آخر عمره (وأخرج) أحمد عن ثوبان مرفوعا إذا رأيتم الرايات السّود قد خرجت من خراسان فأتوها ولو حبوا على الثلج فان فيها خليفة الله المهدي وفى سنده ضعيف له مناكير. وإنما أخرج له مسلم متابعة ولا حجة في هذا والذى قبله او فرض أنهما صحيحان لمن زعم أن المهدي ثالث خلفاء بنى العباس (وأخرج) نصير بن حماد مرفوعا. هو رجل من عترتي يقاتل على سنتي كما قاتلت أنا على الوحى (وأخرج) أبو نعيم ليبعثن الله رجلا من عترتي أفرق الثنايا أجلى الجبهة يملأ الأرض عدلا يفيض المال فيضا (وأخرج) الروياني والطبراني وغيرهما: المهدي من ولدى وجهه كالكوكب الدري اللون لون عربي والجسم جسم إسرائيلي يملأ الأرض عدلا كما ملئت جورا يرضى بخلافته أهل السماء وأهل الأرض والطير في الجوّ يملك عشرين سنة.
وأخرج الطبراني مرفوعا يلتفت المهدي وقد نزل عيسى بن مريم (عليه السلام) كأنما يقطر من شعره الماء فيقول المهدي تقدم فصل بالناس فيقول عيسى إنما أقيمت الصلاة لك فيصلى خلف رجل من ولدى، الحديث وفى صحيح ابن حبان في إمامة المهدي نحوه، وصح مرفوعا ينزل عيسى ابن مريم فيقول أميرهم المهدي تعال صل بنا فيقول لا إن بعضكم أئمة على بعض تكرمة الله هذه الامة (وأخرج) ابن ماجه والحاكم أنه (صلّى الله عليه وسلّم) قال. لا يزداد الأمر إلا شدة ولا الدنيا إلا إدبارا ولا الناس إلا شحا ولا تقوم الساعة الا على شرار الناس ولا مهدي الا عيسى بن مريم - أي لا مهدي على الحقيقة سواه لوضعه الجزية واهلاكه المال المخالفة لملتنا - كما صحت به الأحاديث، أو لا مهدي معصوما إلا هو ولقد قال إبراهيم بن ميسرة لطاووس: عمر بن عبد العزيز المهدي قال لا إنه لم يستكمل العدل كله أي فهو من جملة المهديين وليس الموعود به آخر الزمان وقد صرح أحمد وغيره بأنه من المهديين المذكورين في قوله (صلّى الله عليه وسلّم) عليكم بسنتي وسنة الخلفاء الراشدين المهديين من بعدى. ثم تأويل حديث لا مهدي الا عيسى إنما هو على تقدير ثبوته وإلا فقد قال الحاكم أوردته تعجبا لا محتجا به، وقال البيهقي تفرد به محمد بن خالد، وقد قال الحاكم انه مجهول، واختلف عنه في اسناده وصرح النسائي بأنه منكر، وجزم غيره من الحفاظ بأن الأحاديث التي قبله أي الناصة على أن المهدي من ولد فاطمة أصح إسنادا (وأخرج) ابن عساكر عن على: إذا قام قائم آل محمد (صلّى الله عليه وسلّم) جمع الله أهل المشرق وأهل المغرب فأما الرفقاء فمن أهل الكوفة وأما الابدال فمن أهل الشام. وصح أنه (صلّى الله عليه وسلّم) قال: يكون اختلاف عند موت خليفة فيخرج رجل من المدينة هاربا إلى مكة فيأتيه ناس من أهل مكة فيخرجونه وهو كاره فيبايعونه بين الركن والمقام ويبعث اليهم بعث من الشام فيخسف بهم بالبيداء بين مكة والمدينة فاذا رأى الناس ذلك أتاه أبدال أهل الشام وعصائب أهل العراق فيبايعونه ثم ينشأ رجل من قريش أخواله كلب فيبعث إليهم بعثا فيظهرون عليهم وذلك بعث كلب.
والخيبة لمن لم يشهد غنيمة كلب، فيقسم المال ويعمل في الناس بسنة نبيهم (صلّى الله عليه وسلّم) ويلقى الإسلام بجرانه إلى الأرض (وأخرج) الطبراني أنه (صلّى الله عليه وسلّم) قال لفاطمة.
نبينا خير الأنبياء وهو أبوك وشهيدنا خير الشهداء وهو عم أبيك حمزة ومنا من له جناحان يطير بهما في الجنة حيث شاء وهو ابن عم أبيك جعفر ومنا سبطا هذه الأمة الحسن والحسين وهما ابناك والمراد أنه يتشعب منهما قبيلتان ويكون من نسلهما خلق كثير ومنا المهدي(٤٨٩) (وأخرج) ابن ماجه أنه (صلّى الله عليه وسلّم) قال لو لم يبق من الدنيا إلا يوم واحد لطول الله ذلك اليوم حتى يملك رجل من أهل بيتي يملك جبل الديلم والقسطنطينية وصح عند الحاكم عن ابن عباس رضي الله عنهما: منا أهل البيت أربعة منا السفاح ومنا المنذر ومنا المنصور ومنا المهدي. فان أراد بأهل البيت ما يشمل جميع بنى هاشم ويكون الثلاثة الأول من نسل العباس والأخير من نسل فاطمة فلا إشكال فيه. وإن أراد أن هؤلاء الأربعة من نسل العباس أمكن حمل المهدي في كلامه على ثالث خلفاء بنى العباس لأنه فيهم كعمر بن عبد العزيز في بني أمية لما أوتيه من العدل التام والسيرة الحسنة. ولأنه جاء في الحديث الصحيح أن اسم المهدي يوافق اسم النبي (صلّى الله عليه وسلّم) واسم أبيه، اسم أبيه والمهدي هذا كذلك لأنه محمد بن عبد الله المنصور ويؤيد ذلك خبر ابن عدى المهدي من ولد العباس عمى. لكن قال الذهبي تفرد به محمد بن الوليد مولى بنى هاشم وكان يضع الحديث ولا ينافى هذا الحمل وصف ابن عباس للمهدي في كلامه بأنه يملأ الأرض عدلا كما ملئت جورا وتأمن البهائم والسباع في زمنه وتلقى الأرض أفلاذ كبدها. أي أمثال الأسطوان من الذهب والفضة. لأن هذه الأوصاف يمكن تطبيقها على المهدي العباسي وإذا أمكن حمل كلاهه على ما ذكرناه لم يناف الأحاديث الصحيحة السابقة أن المهدي من ولد فاطمة لأن المراد بالمهدي فيها الآتي آخر الزمان الذي يأتم به عيسى صلى الله عليه وعلى نبينا وسلم. ورواية أنه يلى الأمر بعد المهدي اثنا عشر رجلا: ستة من ولد الحسن وخمسة من ولد الحسين وآخر من غيرهم واهية جدا. كما قاله شيخ الإسلام والحافظ الشهاب ابن حجر أي مع مخالفتها للأحاديث الصحيحة أنه آخر الزمان وأن عيسى يأتم به، ولخبر الطبراني سيكون من بعدى خلفاء ثم من بعد الخلفاء أمراء ثم من بعد الأمراء ملوك ومن بعد الملوك جبابرة ثم يخرج رجل من أهل بيتي يملأ الأرض عدلا كما ملئت جورا. ثم يؤمر القحطاني فو الذي بعثني بالحق ما هو دونه، وفى نسخة ما يقوونه على ما حملنا عليه كلام ابن عباس، يمكن أن يحمل على ما رواه هو عن النبي (صلّى الله عليه وسلّم): لن تهلك أمة أنا أولها وعيسى بن مريم آخرها والمهدي وسطها، أخرجه أبو نعيم فيكون المراد به المهدي العباسي ثم رأيت بعضهم قال المراد بالوسط في خبر لن تهلك أمة أنا أولها ومهديها وسطها والمسيح بن مريم آخرها ما قبل الآخر (وأخرج) أحمد والماوردي أنه (صلّى الله عليه وسلّم) قال: ابشروا بالمهدي رجل من قريش من عترتي يخرج في اختلاف من الناس وزلزال فيملأ الأرض عدلا وقسطا كما ملئت ظلما وجورا ويرضى عنه ساكن الأرض والسماء ويقسم المال صحاحا بالسوية ويملأ قلوب أمة محمد غنى ويسعهم عدله حتى إنه يأمر مناديا فينادى من له حاجة إلي فما يأتيه أحد إلا رجل واحد يأتيه فيساله فيقول ائت السادن حتى يعطيك فيأتيه فيقول: أنا رسول المهدي إليك لتعطيني مالا فيقول أحث فيحثى ما لا يستطيع أن يحمله فيلقى حتى يكون قدر ما يستطيع أن يحمل فيخرج به فيقول: أنا كنت أجشع أمة محمد نفسا كلهم دعى إلى هذا المال فتركه غيرى فيرد عليه فيقول إنا لا نقبل شيئا أعطيناه فيلبث في ذلك ستا أو سبعا أو ثمانيا أو تسع سنين ولا خير في الحياة بعده(٤٩٠) (تنبيه) الأظهر أن خروج المهدي قبل نزول عيسى وقيل بعده: قال أبو الحسين الآجرى قد تواترت الاخبار واستفاضت بكثرة رواتها على المصطفى (صلّى الله عليه وسلّم) بخروجه وانه من أهل بيته وأنه يملأ الأرض عدلا وأنه يخرج مع عيسى على نبينا وعليه أفضل الصلاة والسلام فيساعده على قتل الدجال بباب لد بأرض فلسطين وأنه يؤم هذه الأمة ويصلى عيسى خلفه انتهى وما ذكره من أن المهدي يصلى بعيسى هو الذي دلت عليه الأحاديث كما علمت وأما ما صححه السعد التفتازاني من أن عيسى هو الأمام بالمهدي لأنه أفضل. فإمامته أولى فلا شاهد له فيما علله به لأن القصد بإمامة المهدي لعيسى إنما هو إظهار أنه نزل تابعا لنبينا حاكما بشريعته غير مستقل بشيء من شريعة نفسه واقتداؤه ببعض هذه الأمة مع كونه أفضل من ذلك الإمام الذي اقتدى به فيه من اذاعة ذلك واظهاره ما لا يخفى على أنه يمكن الجمع بان يقال ان عيسى يقتدى بالمهدي أولا لإظهار ذلك الغرض ثم بعد ذلك يقتدى المهدي به على أصل القاعدة من اقتداء المفضول بالفاضل وبه يجتمع القولان.
وروى ابو داود في سننه انه من ولد الحسن وكأن سره ترك الحسن الخلافة لله عز وجل شفقة على الأمة فجعل الله القائم بالخلافة الحق عند شدة الحاجة اليها من ولده ليملأ الأرض عدلا ورواية كونه من ولد الحسين واهية جدا ومع ذلك لا حجة فيه لما زعمته الرافضة أن المهدي هو الإمام أبو القاسم محمد الحجة بن الحسن العسكري ثاني عشر الأئمة الآتين في الفصل الآتي على اعتقاد الامامية.
ومما يرد عليهم ما صح أن اسم أبي المهدي يوافق اسم أبي النبي (صلّى الله عليه وسلّم)، واسم أبي محمد الحجة لا يوافق ذلك ويرده أيضا قول على مولد المهدي بالمدينة ومحمد الحجة هذا إنما ولد بسرّ من رأى سنة خمس وخمسين ومائتين. ومن المجاز فات والجهالات زعم بعضهم أن رواية أنه من أولاد الحسن ورواية اسم أبيه اسم أبي كل منهما وهم. وزعمه أيضا أن الأمة اجتمعت على أنه من أولاد الحسين وأنى له بتوهيم الرواة بالتشهي ونقل الإجماع بمجرد التخمين والحسد والقائلون من الرافضة بأن الحجة هذا هو المهدي يقولون لم يخلف أبوه غيره ومات وعمره خمس سنين آتاه الله فيها الحكمة كما آتاها يحيى عليه الصلاة والسلام صبيا وجعله إماما في حال الطفولية كما جعل عيسى. كذلك توفى أبوه بسر من رأى وتستّر هو بالمدينة، وله غيبتان صغرى من منذ ولادته إلى انقطاع السفارة بينه وبين شيعته. وهو كبرى وفى آخرها يقوم وكان فقده يوم الجمعة سنة ست وتسعين ومائتين. فلم يدر أين ذهب خاف على نفسه فغاب؟ قال ابن خلكان: والشيعة ترى فيه أنه المنتظر والقائم المهدي وهو صاحب السرداب عندهم، وأقاويلهم فيه كثيرة وهم ينتظرون خروجه آخر الزمان من السرداب بسر من رأى، دخله في دار أبيه وأمه تنظر اليه سنة خمس وستين ومائتين وعمره حينئذ تسع سنين فلم يعد يخرج اليها وقيل دخله وعمره أربع وقيل سبعة عشر انتهى ملخصا والكثير على أن العسكري لم يكن له ولد لطلب أخيه جعفر ميراثه من تركته لما مات، فدل طلبه أن أخاه لا ولد له وإلا لم يسعه الطلب. وحكى السبكي عن جمهور الرافضة أنهم قائلون بأنه لا عقب للعسكري وأنه لم يثبت له ولد بعد أن تعصب قوم لإثباته، وأن أخاه جعفرا أخذ ميراثه. وجعفر هذا ضللته فرقة من الشيعة ونسبوه للكذب في ادعائه ميراث أخيه. ولذا سموه واتبعته فرقة وأثبتوا له الإمامة. والحاصل أنهم تنازعوا في المنتظر بعد وفاة العسكري على عشرين فرقة وأن الجمهور غير الامامية على أن المهدي غير الحجة هذا. إذ تغيب شخص هذه المدة المديدة من خوارق العادات فلو كان هو لكان وصفه (صلّى الله عليه وسلّم) بذلك أظهر من وصفه بغير ذلك مما مر.
ثم المقرر في الشريعة المطهرة أن الصغير لا تصح ولايته، فكيف ساغ لهؤلاء الحمقى المغفلين أن يزعموا إمامة من عمره خمس سنين وأنه أوتى الحكم صبيا مع أنه (صلّى الله عليه وسلّم) لم يخبر به، ما ذلك إلا مجازفة وجراءة على الشريعة الغراء قال بعض أهل البيت: وليت شعرى من المخبر لهم بهذا وما طريقه، ولقد صاروا بذلك وبوقوفهم بالخيل. على ذلك السرداب وصياحهم بأن يخرج إليهم ضحكة لأولى الالباب ولقد أحسن القائل.

ما آن للسرداب أن يلد الذي * * * كلمتموه بجهلكم ما آنا
فعلى عقولكم العفاء فإنكم * * * ثلّئتم العنقاء والغيلانا

وزعمت فرقة من الشيعة أن الإمام المهدي هو أبو القاسم محمد بن على بن عمر بن الحسين السبط، حبسه المعتصم فنقبت شيعته الحبس وأخرجوه وذهبوا به فلم يعرف له خبر. وفرقة أن الإمام المهدي محمد بن الحنفية، قيل فقد بعد أخويه السبطين وقيل قبلهما وأنه حي بجبال رضوى، ولم تعدّ الرافضة من أهل البيت زيد بن على بن الحسين مع أنه إمام جليل من الطبقة الثالثة من التابعين، بايعه كثيرون من الكوفة وطلبت منه الرافضة أن يتبرأ من الشيخين لينصروه فقال: بل أتولاهما فقالوا إذا نرفضك. فقال اذهبوا فأنتم الرافضة. فسموا بذلك من حينئذ وكان جملة من تابعه خمسة عشر ألفا. وعند مبايعتهم فقال له بعض بنى العباسي يا ابن عم لا يغرنك هؤلاء من نفسك ففي أهل بيتك لك أتم العبر وفى خذلانهم إياهم كفاية.
ولما أبي إلا الخروج تقاعد عنه جماعة ممن بايعه وقالوا الإمام جعفر الصادق ابن أخيه الباقر فلم يبق معه إلا مائتا رجل وعشرون رجلا، جاء الحجاج بجموعه فهزم زيدا وأصابه سهم في جبهته فمات فدفن بأرض نهر وأجرى الماء عليه. ثم علم الحجاج به فنبشه ثم بعث برأسه وصلب جنته سنة إحدى أو اثنتين وعشرين ومائة واستمر مصلوبا حتى مات هشام بن عبد الملك وقام الوليد فدفنه وقيل بل كتب لعامله اعمد إلى عجل أهل العراق. فحرقه ثم انسفه في اليمّ نسفا ففعل به ذلك. ورؤى النبي (صلّى الله عليه وسلّم) مستندا إلى جذعه المصلوب عليه وهو يقول للناس هكذا يفعلون بولدي، وروى غير واحد أنهم صلبوه مجردا فنسجت العنكبوت على عورته في يومه. ولم يعدّوا أيضا اسحاق بن جعفر الصادق مع جلالة قدره حتى كان سفيان بن عيينة يقول عنه حدثني الثقة الرضى. وذهبت فرقة من الشيعة إلى إمامته. ثم من عجيب تناقض الرافضة أنهم لم يدّعوها لزيد واسحاق مع جلالتهما وادعاء زيد لها ومن قواعدهم أنها تثبت لمن ادعاها من أهل البيت وأظهر خوارق العادة الدالة على صدقه وادعوها لمحمد الحجة مع أنه لم يدعها ولا أظهر ذلك، لغيبته عن أبيه صغيرا على ما زعموا واختفائه بحيث لم يره إلا آحاد زعموا رؤيته وكذبهم غيرهم فيها وقالوا لا وجود له أصلا كما مر فكيف يثبت له ذلك بمجرد الإمكان. ويكتفى العاقل بذلك في باب العقائد. ثم أي فائدة في إثبات الإمامة لعاجز عن أعبائها. ثم ما هي الطريق المثبتة لأن كل واحد من الأئمة المذكورين ادعى الإمامة بمعنى ولاية الخلق وأظهر الخوارق على ذلك، مع أن الطافح من كلماتهم الثابتة دال على أنهم لا يدعون ذلك بل يبعدون منه وإن كانوا أهلا له ذكر ذلك بعض أهل البيت النبوي الذين طهر الله قلوبهم من الزيغ والضلال ونزه عقولهم من السفه وتناقض الآراء لتمسكهم بوضح البرهان وصحيح الاستدلال وألسنتهم عن الكذب والبهتان الموجب لأولئك غاية البوار والنكال.
الفتاوى الحديثية ايضا لشهاب الدين بن حجر الهيتمي الشافعي (٩٠٩ - ٩٧٤)
مرّ ترجمته آنفا في ذيل «الصواعق المحرقة» فراجع.
هوية الكتاب
الفتاوى الحديثيّة تأليف خاتمة الفقهاء والمحدثين الشيخ أحمد شهاب الدين بن حجر الهيتمي المكي ٩٠٩ - ٩٧٤ هـ الطبعة الثانية
١٣٩٠ هـ - ١٩٧٠ م
شركة مكتبة ومطبعة مصطفى البابي الحلبى وأولاده بمصر محمد محمود الحلبى وشركاه - خلفاء
[مطلب: في ذكر المهدي وبعض علامات الساعة]
وسئلت: عن طائفة يعتقدون في رجل مات من منذ أربعين سنة أنه المهدي الموعود بظهوره آخر الزمان وأن من أنكر كونه المهدي المذكور فقد كفر فما يترتب عليهم؟.
فأجبت: بأن هذا اعتقاد باطل وضلالة قبيحة وجهالة شنيعة. أما الأول فلمخالفته لصريح الأحاديث التي كادت تتواتر بخلافه كما ستملى عليك، وأما الثاني فلأنه يترتب عليه تكفير الأئمة المصرحين في كتبهم بما يكذب هؤلاء في زعمهم وأن هذا الميت ليس المهدي المذكور. ومن كفر مسلما لدينه فهو كافر مرتد يضرب عنقه إن لم يتب، وأيضا فهؤلاء منكرون للمهدي الموعود به آخر الزمان، وقد ورد في حديث عند أبي بكر الإسكافي أنه (صلّى الله عليه وسلّم) قال: «من كذب بالدجال فقد كفر ومن كذب بالمهدي فقد كفر» وهؤلاء مكذبون به صريحا فيخشى عليهم الكفر، فعلى الإمام أيد الله به الدين وقصم بسيف عدله رقاب الطغاة والمبتدعة والمفسدين كهؤلاء الفرقة الضالين الباغين الزنادقة المارقين أن يطهر الأرض من أمثالهم ويريح الناس من قبائح أقوالهم وأفعالهم، وأن يبالغ في نصرة هذه الشريعة الغراء التي ليلها كنهارها ونهارها كليلها فلا يضل عنها إلا هالك بأن يشدد على هؤلاء العقوبة إلى أن يرجعوا إلى الهدى وينكفوا عن سلوك سبيل الردى ويتخلصوا من شرك الشرك الأكبر، وينادى على قطع دابرهم إن لم يتوبوا بالله الأكبر فإن ذلك من أعظم مهمات الدين ومن أفضل ما اعتنى به فضلاء الأئمة وعظماء السلاطين، وقد قال الغزالي رحمه الله تعالى في نحو هؤلاء الفرقة: إن قتل الواحد منهم أفضل من قتل مائة كافر: أي لأن ضررهم بالدين أعظم وأشدّ إذ الكافر تجتنبه العامة لعلمهم بقبح حاله فلا يقدر على غواية أحد منهم، وأما هؤلاء فيظهرون للناس بزي الفقراء والصالحين مع انطوائهم على العقائد الفاسدة والبدع القبيحة فليس للعامة إلا ظاهرهم الذي بالغوا في تحسينه، وأما باطنهم المملوء من تلك القبائح والخبائث فلا يحيطون به ولا يطلعون عليه لقصورهم عن إدراك المخايل الدالة عليه فيغترون بظواهرهم ويعتقدون بسببها فيهم الخير فيقبلون ما يسمعون منهم من البدع والكفر الخفي ونحوهما، ويعتقدون ظانين أنه الحق فيكون ذلك سببا لإضلالهم وغوايتهم، فلهذه المفسدة العظيمة قال الغزالي ما قال من أن قتل الواحد من أمثال هؤلاء أفضل من قتل مائة كافر، لأن المفاسد والمصالح تتفاوت الأعمال بتفاوتهما وتتزايد الأجور بحسيهما. إذا تقرر ذلك فلنمل عليك من الأحاديث المصرحة بتكذيب هؤلاء وتضليلهم وتفسيقهم ما فيه مقنع وكفاية لمن تدبره. أخرج أبو نعيم أنه (صلّى الله عليه وسلّم) قال: «يخرج المهدي وعلى رأسه عمامة ومعه مناد ينادى هذا المهدي خليفة الله فاتبعوه». وأخرج هو والخطيب رواية أخرى «يخرج المهدي وعلى رأسه ملك ينادى إن هذا المهدي فاتبعوه» والطبراني في الأوسط: «أنه (صلّى الله عليه وسلّم) أخذ بيد علي فقال: يخرج من صلب هذا فتى يملأ الأرض قسطا وعدلا، فإذا رأيتم ذلك فعليكم بالفتى التميمي فإنه يقبل من قبل المشرق وهو صاحب راية المهدي». وأخرج أحمد ونسيم بن داود والحاكم وأبو نعيم أنه (صلّى الله عليه وسلّم) قال: «إذا رأيتم الرايات السود قد أقبلت من خراسان فأتوها ولو حبوا على الثلج فإن فيها خليفة الله المهدي» واخرج الداني عن حذيفة قال: قال رسول الله (صلّى الله عليه وسلّم) «تكون وقعة بالزوراء، قيل يا رسول الله وما الزوراء؟ قال: مدينة بالمشرق بين أنهار يسكنها شرار خلق الله وجبابرة من أمتى تقذف بأربعة أصناف من العذاب بالسيف وخسف وقذف ومسخ».
[مطلب: في ظهور المهدي والسفياني وشعيب التميمي وأن السفياني يذبحه المهدي عند بحيرة طبرية]
وقال رسول الله (صلّى الله عليه وسلّم): «إذا خرجت السودان طلبت العرب فيكشفون حتى يلحقوا ببطن الأرض أو قال ببطن الأردن، فبينما هم كذلك إذ خرج السفياني في ستين وثلاثمائة راكب حتى يأتي دمشق، فلا يأتي عليهم شهر حتى يتابعه من كلب ثلاثون ألفا فيبعث جيشه إلى العراق فيقتل بالزوراء مائة ألف ويخرجون إلى الكوفة فينتهبونها، فعند ذلك تخرج راية من المشرق ويقودها رجل من تميم يقال له شعيب بن صالح فيستنقذ ما في أيديهم من سبى أهل الكوفة ويقتلهم، ويخرج جيش آخر من جيوش السفياني إلى المدينة فينتهبونها ثلاثة أيام ثم يسيرون إلى مكة حتى إذا كانوا بالبيداء بعث الله جبريل فيقول يا جبريل عذبهم فيضربهم برجله ضربة يخسف الله بهم فلا يبقى منهم إلا رجلان فيقدمان على السفياني ويخبر انه بخسف الجيش فلا يهوله، ثم إن رجالا من قريش يهربون إلى القسطنطينية، فيبعث السفياني إلى عظيم الروم أن يبعث بهم في المجامع فيبعث بهم إليه فيضرب أعناقهم على باب المدينة بدمشق» قال حذيفة: حتى إنه يطاف بالمرأة في مسجد دمشق في اليوم على مجلس حتى تأتي فخذ السفياني فتجلس عليه وهو في المحراب قاعد، فيقوم مسلم من المسلمين فيقول ويحكم أ كفرتم بعد إيمانكم إن هذا لا يحل فيقوم فيضرب عنقه في مسجد دمشق ويقتل كل من تابعه فعند ذلك ينادى مناد من السماء أيها الناس إن الله قد قطع عنكم الجبارين والمنافقين وأشياعهم وولاكم خير أمة محمد (صلّى الله عليه وسلّم) فالحقوا به بمكة فإنه المهدي واسمه أحمد بن عبد الله. قال حذيفة: فقام عمران بن الحصين فقال يا رسول الله كيف بنا حتى نعرفه؟ قال: «هو رجل من ولدى كأنه من رجال بنى إسرائيل عليه عباءتان قطوانيتان كأن وجهه الكوكب الدري في اللون في خده الأيمن خال أسود ابن أربعين سنة بتخرج الأبدال من الشام وأشباههم ويخرج إليه النجباء من مصر وعصائب أهل المشرق وأشباههم حتى يأتوا مكة فيبايع له بين الركن والمقام ثم يخرج متوجها إلى الشام وجبريل على مقدمته وميكائيل على ساقيه فيفرح به أهل السماء وأهل الأرض والطير والوحش والحيتان في البحر وتزيد المياه في دولته وتمد الأنهار وتستخرج الكنوز، فيقدم الشام فيذبح السفياني تحت الشجرة التي أغصانها إلى بحيرة طبرية ويقتل كلبا. قال رسول الله (صلّى الله عليه وسلّم) فالخائب من خاب يوم كلب ولو بعقال. قال حذيفة: يا رسول الله كيف يحل قتالهم وهم موحدون؟ فيقول رسول الله (صلّى الله عليه وسلّم): يا حذيفة هم يومئذ على ردة يزعمون أن الخمر حلال ولا يصلون». وأخرج أبو نعيم بن حماد أنه (صلّى الله عليه وسلّم) قال: «يخرج المهدي من المدينة إلى مكة فيستخرجه الناس من بينهم فيبايعونه بين الركن والمقام وهو كاره». وأخرج أبو نعيم أنه (صلّى الله عليه وسلّم) قال «ينزل عيسى بن مريم (عليه السلام). فيقول أميرهم المهدي: تعال صل بنا، فيقول ألا وإن بعضكم على بعض أمراء لكرامة هذه الأمة» وأخرج أبو عمرو الداراني في سننه أنه (صلّى الله عليه وسلّم) قال: «لا تزال طائفة من أمتى تقاتل على الحق حتى ينزل عيسى بن مريم (عليه السلام) عند طلوع الفجر ببيت المقدس ينزل على المهدي فيقال تقدم يا نبي الله فصل بنا، فيقول هذه الأمة أمراء بعضهم على بعض». وورد أنه (صلّى الله عليه وسلّم) قال «في المحرم ينادى مناد من السماء ألا إن صفوة الله فلان فاسمعوا له وأطيعوا». وفى حديث «يكون في أمتى المهدي إن طال عمره أو قصر، ويملك سبع سنين أو ثمان سنين أو تسع سنين فيملؤها قسطا وعدلا كما ملئت ظلما وجورا، وتمطر السماء مطرها وتخرج الأرض بركتها وتعيش أمتى في زمانه عيشا لم تعشه قبل ذلك». وفى حديث آخر «سيكون في رمضان صوت وفى شوّال معمعة وفى ذي القعدة تحارب القبائل وعلامته نهب الحاج وتكون ملحمة بمنى يكثر فيها القتل وتسيل فيها الدماء حتى تسيل دماؤهم على الجمرة حتى يهرب صاحبهم فيؤتى بين الركن والمقام فيبايع وهو كاره، ويقال له إن أبيت ضربنا عنقك يرضى به ساكن السماء وساكن الأرض». وفى حديث آخر «المهدي طاووس أهل الجنة» وأخرج أبو نعيم قال: قال رسول الله (صلّى الله عليه وسلّم) «منا المهدي يصلى عيسى بن مريم خلفه». وأخرج ابن ماجه والروياني وابن خزيمة وأبو عوانة والحاكم وأبو نعيم واللفظ له عن أبي أمامة قال «خطبنا رسول الله (صلّى الله عليه وسلّم) وذكر الدجال فقال فينفى من المدينة الخبث كما ينفى الكير خبث الحديد، ويدعى ذلك اليوم يوم الخلاص. قالت أم شريك يا رسول الله فأين العرب يومئذ؟ قال: هم يومئذ قليل وجلهم ببيت المقدس وإمامهم المهدي رجل صالح فبينما إمامهم قد تقدم يصلى بهم الصبح إذ نزل عليه عيسى بن مريم الصبح فرجع ذلك الإمام القهقرى ليقدم عيسى، فيضع عيسى - صلى الله على نبينا وعليه وسلم - يده بين كتفيه فيقول له تقدم فصل فإنها لك أقيمت، فيصلى بهم إمامهم». وأخرج أبو نعيم عن أبي أمامة أنه (صلّى الله عليه وسلّم) قال «المهدي من ولدى ابن أربعين سنة كأن وجهه كوكب في خده الأيمن خال أسود عليه عباءتان قطوانيتان كأنه من رجال بنى إسرائيل يستخرج الكنوز ويفتح مدائن الشرك».
[مطلب قوله (صلّى الله عليه وسلّم): «ملك الأرض أربعة» الخ]
وأخرج ابن الجوزي أنه (صلّى الله عليه وسلّم) قال «ملك الأرض أربعة مؤمنان وكافران، فالمؤمنان ذو القرنين وسليمان، والكافران نمروذ وبختنصر، وسيملكها خامس من أهل بيتي» وأخرج الروياني في مسنده وأبو نعيم أنه (صلّى الله عليه وسلّم) قال «المهدي رجل من ولدى وجهه كالكوكب الدرى». وأخرجا أيضا عن حذيفة قال: قال رسول الله (صلّى الله عليه وسلّم)» المهدي رجل من ولدى لونه لون عربي وجسمه جسم إسرائيلي، على خده الأيمن خال كأنه كوكب درى يملا الأرض عدلا كما ملئت جورا، يرضى بخلافته أهل الأرض وأهل السماء والطير في الجوّ». وأخرج أبو نعيم وغيره أنه (صلّى الله عليه وسلّم) قال «يخرج المهدي من قرية يقال لها كرعة» وأخرج الخطيب أنه (صلّى الله عليه وسلّم) قال «يحبس الروم على وال من عترتي اسمه يواطئ اسمى فيقبلون بمكان يقال له العملق فيقتتلون فتقتل من المسلمين آلاف أو نحو ذلك، ثم يقتتلون يوما آخر فيقتل من المسلمين نحو ذلك، ثم يقتتلون اليوم الثالث فيكون على الروم فلا يزالون حتى يفتحوا القسطنطينية فبينما هم يقتسمون فيها إذ أتاهم صارخ أن الدجال قد خلفكم في ذراريكم.» وجاء من طرق أخرى عنه (صلّى الله عليه وسلّم) «أن المهدي من عترته من ولد فاطمة رضي الله عنها ابنته، وأنه أجلى الجبهة أقنى الأنف» وفى رواية «أشم الأنف» وفى رواية أخرى «أعلى الجبهة أفرق الثنايا» وأنه يملك سبع سنين يملأ الأرض عدلا لأنه يقسم المال صحاحا بالسوية بين الناس، ويملأ قلوب أمة محمد (صلّى الله عليه وسلّم) غنى ويوسعهم عدله حتى أنه يأمر مناديا فينادى من له حاجة فليأت إلي فلا يأتيه إلا رجل واحد يسأله فيأمر مناديا فيعطيه فيأمره أن يحثى له فيحثى له حتى لا يستطيع أن يحمل فيضع منه حتى يقدر على حمله، ثم يقول لنفسه يأبى الناس كلهم وتأخذي(٤٩١) أنت فيرجع لرسول المهدي ليرده عليه فلا يقبله منه، وأن اسمه اسمه (صلى الله عليه وسلم)، واسم أبيه اسم أبيه، وأنه يكون اختلاف عند موت خليفة فيخرج رجل من أهل المدينة هاربا إلى مكة فيأتيه من أهلها فيخرجونه وهو كاره فيبايعونه بين الركن والمقام، ويبعث إليه بعث من الشام فيخسف بهم بالبيداء بين مكة والمدينة، فإذا رأى الناس ذلك أتاه أبدال الشام وعصائب العراق فيبايعونه فينشئ رجل من قريش أخواله كلب فيبعث أي المهدي عليهم بعثا يقتلونهم فتقسم غنائمهم ويعمل في الناس بسنة نبيهم، وإن مدة ملكه إن قصرت فسبع وإلا فتسع، وأن الناس يتنعمون في زمنه بما لم يسمعوا بمثله قط تؤتى الأرض أكلها ولا تدخر عنهم شيئا، وأنه يخرج ناس من المشرق يوطئون للمهدي سلطانه وأنه (صلّى الله عليه وسلّم) انتبه وهو يسترجع، فقالت له أم سلمة: مم تسترجع يا رسول الله؟ قال: من أجل جيش يجئ من قبل العراق في طلب رجل من أهل المدينة فيمنعه الله منهم فإذا علوا البيداء من ذي الحليفة خسف بهم فلا يدرك أعلاهم أسفلهم ولا أسفلهم أعلاهم إلى يوم القيامة وأنه يحثو المال حثيا ولا يعدّه عدا، وإن المهدي يبايع بين الركن والمقام وعدة من معه ثلاثمائة وبضعة عشر، فتأتيه عصائب أهل العراق وأبدال أهل الشام فيغزوه جيش من أهل الشام فيخسف بهم بالبيداء».
[مطلب: السفياني من ذرية أبي سفيان]
وأنه (صلّى الله عليه وسلّم) أخذ بيد علي وقال «يخرج من صلب هذا فتى يملأ الأرض قسطا وعدلا فإذا رأيتم ذلك فعليكم بالفتى التميمي فإنه يقبل من قبل المشرق وهو صاحب رايه المهدي، وأن السفياني: أي وهو من ذرية أبي سفيان، يخرج بالشام وعامة من يتبعه من كلب فيبقر بطون النساء ويقتل الصبيان، ثم يبعث المهدي وقد خرج للحرة جيشا فيهزمهم المهدي، فيسير إليه السفياني هو ومن معه حتى إذا صار ببيداء من الأرض خسف بهم فلا ينجو منهم إلا المخبر عنهم وأنه من عترته، وهو الذي يؤم عيسى صلى الله على نبينا وعليه وسلم» فهذه الجملة من الأحاديث تكذب أولئك المذكورين في السؤال وتبدعهم وتضللهم وتقضى عليهم بالجهل المفرط والحماقة العظماء.
وكذا ورد عن الصحابة والتابعين ما يردّ على أولئك الحمقى أيضا فمما ورد عن على كرم الله وجهه أنه سيكون فتنة عظيمة وأنه لا يسب أهل الشام بل ظلمتهم فإن فيهم الأبدال، وأنه يرسل عليهم سيل من السماء فيغرقهم، ثم يبعث الله عند ذلك رجلا من عترته (صلّى الله عليه وسلّم) في اثنى عشر ألفا إن قلوا وخمسة عشر إن كثروا على ثلاث رايات يقاتلهم أهل سبع رايات ليس من صاحب راية إلا وهو يطمع بالملك فيقتلون وينهزمون، ثم يظهر عليهم الهاشمي فيرد الله إلى المسلمين ألفتهم ونعمتهم فيكونون على ذلك حتى يخرج الدجال وأنه قال لعمر رضي الله عنه حين قال: لا أدرى أدع خزائن البيت، أي الكعبة، وما فيه من المال والسلاح أو أقسمه في سبيل الله: امض يا أمير المؤمنين فلست بصاحبه إنما صاحبه منا شاب من قريش يقسمه في آخر الزمان، وأنه قال: إن المهدي يظهر إذا نادى مناد في السماء إن الحق في آل محمد يظهر حينئذ على أفواه الناس ويشربون حبه فلا يكون لهم ذكر غيره، وأنه يخرج رايات سود فيقاتل السفياني فيهم شاب من بنى هاشم في كفه اليسرى خال وفى مقدمته رجل من تميم يدعى بشعيب بن صالح فيهزمهم وإن السفياني إذا خرجت خيله بعث لأهل خراسان فيخرجون إلى المهدي فيلتقى هو والهاشمي برايات سود على مقدمته شعيب بن صالح فيلتقى هو والسفياني في باب إصطخر فيكون بينهم مقتلة عظيمة فتظهر الرايات السود وتهرب خيل السفياني فعند ذلك يتمنى الناس المهدي ويطلبونه، وأنه يخرج رجل قبل المهدي من أهل بيته بالمشرق يحمل السيف على عاتقه ثمانية عشر شهرا يقتل ويمثل ويتوجه إلى بيت المقدس فلا يبلغه حتى يموت، وأنه يبعث جيش إلى المدينة فيأخذون من قدر عليه من آل محمد (صلّى الله عليه وسلّم) ويقتل من بنى هاشم رجال ونساء، فعند ذلك يهرب المهدي ورجل آخر من المدينة إلى مكة فيبعث في طلبهما وقد لحقا بحرم الله وأمنه، وأنه إذا بعث السفياني على المهدي جيشا فخسف بهم بالبيداء وبلغ ذلك أهل الشام وقالوا لخليفتهم قد خرج المهدي فبايعه وادخل في طاعته وإلا قتلناك، فيرسل إليه بالبيعة ويسير المهدي حتى ينزل بيت المقدس وتقبل إليه الخزائن وتدخل العرب والعجم وأهل الحرب والروم وغيرهم في طاعته من غير قتال حتى يبنى المساجد بالقسطنطينية وما دونها، وأن المهدي مولده بالمدينة من أهل بيت النبي (صلّى الله عليه وسلّم)، واسمه اسمى واسم أبيه اسم أبي ومهاجره بيت المقدس كث اللحية أكحل العينين براق الثنايا في وجهه خال وفى كفته علامة النبي (صلّى الله عليه وسلّم) يخرج براية النبي (صلّى الله عليه وسلّم) من مرط معلمة بسوداء مربعة فيها حجر لم نتبين منذ توفى رسول الله (صلّى الله عليه وسلّم) ولا تنشر حتى يخرج المهدي يمده الله بثلاثة آلاف من الملائكة يضربون وجوه من خالفهم وأدبارهم يبعث وهو ما بين الثلاثين إلى الأربعين، وأنه قال المهدي منى من قريش آدم ضرب من الرجال، وأنه قال إذا خرجت الرايات السود إلى السفياني التي فيها شعيب بن صالح تمنى الناس المهدي فيطلبونه، فيخرج من مكة ومعه راية رسول الله (صلّى الله عليه وسلّم) فيصلى ركعتين بعد أن يئس الناس من خروجه لما طال عليهم من البلاء، فإذا فرغ من صلاته انصرف فقال: يا أيها الناس يا أمة محمد يا أهل بيته خاصة قد قهرنا وبغى علينا، وأنه قال المهدي رجل منا من ولد فاطمة وأنه يلى أمر الناس ثلاثين أو أربعين سنة، وينافى هذا ما مر من أن مدة ملكه سبع سنين أو تسع، وقد يجاب إن صحا بأن السبع أو التسع فيها نهاية ملكه وما قبلها فيه بدايته فهذه الآثار كلها عن علي كرّم الله وجهه تكذب أولئك الضالين المارقين.
ويرد عليهم ما قال عبد الغافر الفارسي وابن الجوزي وابن الأثير في ذكر علي أن المهدي من ولد الحسن وأنه منفرج الفخذين: أي بينهما تباعد.
ومما جاء عن الحسن رضي الله عنه أنه قال: بالري رجل ربعة أسمر من بنى تميم مجذوم كوسج يقال له شعيب بن صالح في أربعة آلاف ثيابهم بيض وراياتهم سود يكون على مقدمة المهدي ولا يلقاه أحد إلا قتله، وما ورد عن ابن عباس رضي الله عنهما أنه قال: المهدي منا يدفعه إلى عيسى بن مريم، وأن المهدي يبعث بعد إياس وحتى يقول الناس لا مهدي، وأنصاره أناس من أهل الشام عددهم ثلاثمائة وخمسة عشر عدد أصحاب بدر يسيرون إليه من الشام حتى يستخرجونه من بطن مكة من دار عند الصفا فيبايعونه كرها فيصلى بهم ركعتين عند المقام ثم يصعد المنبر.
ومما ورد عن ابن مسعود رضي الله عنه: أن الطرق إذا انقطعت وكثرت الفتن خرج سبعة نفر علماء من أفق شتى على غير ميعاد يبايع لكل رجل منهم ثلاثمائة وبضعة عشر رجلا حتى يجتمعوا بمكة فتلتقى السبع فيقول بعضهم لبعض: ما جاء بكم؟ فيقولون: جئنا في طلب هذا الرجل الذي ينبغي أن يهدأ على يديه هذه الفتن وتفتح به القسطنطينية، قد عرفناه باسمه واسم أبيه وجنسه، فيصيبونه بمكة فينفلت منهم إلى المدينة فيطلبونه بها فيخالفهم إلى مكة فيأتون إليه بها فينفلت منهم إلى المدينة فيطلبونه فيخالفهم إلى مكة فيصيبونه بها عند الركن، فيقولون: إثمنا عليك ودماؤنا في عنقك إن لم تمد يدك نبايعك هذا عسكر السفياني قد توجه في طلبنا عليهم رجل من حرام، فيجلس بين الركن والمقام فيمد يده فيبايع له فيلقى الله محبته في صدور الناس فيسير مع قوم أسد بالنهار رهبان بالليل، أو يهزم الله على يديه الروم ويذهب الله على يديه الفقر وينزل الشام ومما جاء عن عمرو بن العاص رضي الله عنه أن علامة خروج المهدي أن يخسف بجيش في البيداء.
[مطلب: في علامة خروج المهدي وأن القحطاني بعد المهدي]
ومما جاء عن أكابر أهل البيت فيه قول محمد بن على: لمهدينا آيتان لم يكونا منذ خلق الله السموات والأرض: ينكسف القمر لأول ليلة من رمضان، وتنكسف الشمس في النصف منه، ولم يكونا منذ خلق الله السموات والأرض. وقول محمد بن الحنفية: تخرج رايات سود لبنى العباس، ثم تخرج من خراسان أخرى سود قلانسهم سود وثيابهم بيض على مقدمتهم رجل يقال له شعيب بن صالح من تميم يهزمون أصحاب السفياني حتى ينزل ببيت المقدس يوطئ للمهدي سلطانه ويمد إليه ثلاثمائة من الشام، يكون بين خروجه وبين أن يسلم الأمر للمهدي اثنان وسبعون شهرا. وقول أبي جعفر لا يخرج المهدي حتى يروا الظلمة، وقوله ينادى مناد من السماء أن الحق في آل محمد، وينادى مناد من الأرض أن الحق في آل عيسى أو قال العباس فشك فيه، وإنما الصوت الأسفل كلمة الشيطان والصوت الأعلى كلمة الله العليا، وقول جعفر يقوم المهدي سنة مائتين، وقوله يظهر المهدي بمكة عند العشاء معه راية رسول الله (صلّى الله عليه وسلّم) وقميصه وسيفه وعلامات ونور وبيان فإذا صلى العشاء خطب خطبة بأعلى صوته وذكر طولها ثم قال: فيظهر في ثلاثمائة وثلاثة عشر رجلا عدد أهل بدر على غير ميعاد رهبان بالليل أسد بالنهار فيفتح الله له أرض الحجر، ويستخرج من كان في السجن من بنى هاشم، وتنزل الرايات السود بالكوفة فيبعث بالبعث إلى المهدي، ويبعث المهدي جنوده إلى الآفاق ويميت الجور وأهله وتستقيم له البلدان ويفتح الله على يديه القسطنطينية.
وجاء عن محمد بن الحسين: المهدي أزج أبلج العينين يجئ حتى يستوى على منبر دمشق وعمره ثمان عشرة سنة، ويعارضه الحديث السابق أنه ابن أربعين سنة إلا أن يجمع بينهما بأنها أو ان ظهور ملكه ونهايته وجلوسه على منبر دمشق قبل ذلك، ويؤيده ما جاء عن صباح قال: يمكث المهدي فيهم تسعا وثلاثين سنة يقول الصغير يا ليتني كبرت ويقول الكبير يا ليتني كنت صغيرا.
وجاء عن علي كرّم الله وجهه: أنه يلى أمر الناس ثلاثين أو أربعين سنة ولا ينافيه الخبر السابق أنه يملك سبع أو تسع سنين لإمكان حمله أن ذلك مدة تزايد ظهور ملكه وقوته.
وجاء عن كعب: أن علامة خروجه ألوية تقبل من المغرب وعليها رجل أعرج من كندة، وأنه خاشع لله تعالى كخشوع النسر بجناحه، وأنه يبعث بقتال الروم فيستخرج تابوت السكينة من غار أنطاكية، وأنه إنما سمى المهدي لأنه يهدى لأمر قد خفى يستخرج التابوت من أرض يقال لها أنطاكية، وأن قادته خير الناس وأن نصرته وبيعته من أهل كرمان واليمن وأبدال الشام على مقدمته جبريل وساقته ميكائيل محبوب في الخلائق يطفئ الله به الفتنة العمياء وتأمن الأرض حتى إن المرأة لتحج في خمس نسوة ما معهن رجل لا يتقين إلا الله تعطى الأرض زكاتها والسماء بركتها، وأنه قال: إني أجد المهدي مكتوبا في أسفار الأنبياء ما في عمله ظلم ولا عيب، وإن أول لواء يعقده ببيعته إلى الترك فيهزمهم ويأخذ منهم من السبي والأموال، ثم يسير إلى الشام فيفتحها ثم يعتق كل من معه ويعطى أصحابه قيمتهم، وأنه يكون بعد المهدي خليفة من أهل اليمن من قحطان أخو المهدي في دينه يعمل بعمله وهو الذي يفتح مدينة الروم ويصيب غنائمها، وإن الدجال يحاصر المؤمنين ببيت المقدس فيصيبهم جوع شديد حتى يأكلوا أوتار قسيهم من الجوع فبينما هم على ذلك إذ سمعوا صوتا في الغلس فيقولون إن هذا لصوت رجل شبعان فينظرون فإذا بعيسى بن مريم عليه الصلاة والسلام فتقام الصلاة فيرجع إمام المسلمين المهدي. فيقول عيسى تقدم فلك أقيمت الصلاة فيصلى بهم تلك الليلة ثم يكون عيسى إماما بعدها، وإنه إذا ملك رجل الشام وآخر مصر فاقتتل الشامي والمصري، وسبى أهل الشام قبائل من مصر وأقبل رجل من المشرق برايات سود صغار قبل صاحب الشام فهو الذي يؤدى الطاعة إلى المهدي، وبقيت له علامات أخر تعرف من كتابي[القول المختصر في علامات المهدي المنتظر] والله تعالى أعلم بالصواب.
كنز العمال الشيخ الامام، علاء الدين، علي بن حسام الدين بن عبد الملك بن قاضي خان، الشهير بالمتقي البرهان فوري الشاذلي الهندي ثم المدني فالمكي (٨٨٥ - ٩٧٥)
فقيه، محدث، واعظ، مشارك في بعض العلوم.
ولد بمدينة برهانبور، وبعد ما قرأ ودرس عند بعض المشايخ في الهند سافر إلى الحرمين الشريفين وأخذ الحديث وطرق التصوف عن مشايخ آخرين ثم قرأ الحديث على الشيخ شهاب الدين احمد بن حجر الهيثمي المكي، وبعد ان اقام مدة طويلة في المدينة ومكة سافر إلى الهند لإقامة شعائر الاسلام، ثم رجع إلى مكة ومات بها.
ألف آثارا كثيرة وكانت له عناية بأمر المهدي «ع»، تشهد لها تعدد آثاره حول اخباره وعلائمه:
١ - منها: «البرهان في علامات مهدي آخر الزمان» طبع بطهران وتصدر بمقدمة ضافية تحت عنوان «بحث حول المهدي» للعلامة الشهيد السيد محمد باقر الصدر مع ترجمة المؤلف، المأخوذة من كنز العمال المطبوع بحيدر آباد الهند ج ٢٢. وتعليقات هامة بقلم الفاضل الكتبي علي أكبر الغفاري سنة ١٣٩٨ هـ في ٢٠٦ ص.
٢ - و«تلخيص البيان» أيضا في علامات مهدي آخر الزمان يأتي وصفه في المجلد المختصّ بقسم المخطوطات.
٣ - وعقد فصلا خاصا في «كنز العمال» لذكر اشراط الساعة الكبرى وتعرض فيه لاحاديث الامام المنتظر بعنوان «خروج المهدي»، لا تقل عن رسالة مستقلة. ويبدأ من حديث رقم ٣٨٦٥١ ص ٢٦١ - ويختم بحديث رقم ٣٨٧٠٩ ص ٢٧٥ مجلد ١٤ طبع حلب في سنة ١٣٩٥ ه(٤٩٢).
هوية الكتاب
كنز العمّال في سنن الأقوال والأفعال للعلاّمة علاء الدين علي المتقي بن حسام الدين الهندي البرهان فوري المتوفى سنة ٩٧٥ هـ الجزء الرابع عشر
ضبطه وفسر غريبه الشيخ بكري حيّاني
صححه ووضع فهارسه ومفتاحه الشيخ صفوة السقا
خروج المهدي
٣٨٦٥١ - إذا رأيتم الرايات السود قد جاءت من قبل خراسان فأتوها، فان فيها خليفة الله المهدي (حم، ك - عن ثوبان).
٣٨٦٥٢ - تخرج من خراسان رايات سود فلا يردها شيء حتى تنصب بايلياء (حم، ت - عن أبي هريرة)(٤٩٣).
٣٨٦٥٣ - أبشروا بالمهديّ رجل من قريش من عترتي، يخرج في اختلاف من الناس وزلزال، فيملأ الأرض قسطا وعدلا كما ملئت ظلما وجورا، ويرضى عنه ساكن السماء وساكن الأرض، ويقسم المال صحاحا بالسوية، ويملأ قلوب أمة محمد (صلّى الله عليه وسلّم) غنى ويسعهم عدله حتى انه يأمر مناديا فينادي: من له حاجة إليّ؟ فما يأتيه أحد إلا رجل واحد يأتيه فيسأله، فيقول: ائت السادن حتى يعطيك، فيأتيه فيقول: أنا رسول المهدي إليك لتعطيني مالا، فيقول: احث، فيحثي ولا يستطيع أن يحمله، فيلقي حتى يكون قدر ما يستطيع أن يحمله، فيخرج به فيندم فيقول: أنا كنت أجشع أمة محمد نفسا، كلهم دعي إلى هذا المال فتركه غيري، فيردّ عليه فيقول:
إنا لا نقبل شيئا أعطيناه، فيلبث في ذلك ستا أو سبعا أو ثمانيا أو تسع سنين ولا خير في الحياة بعده (حم والبارودي - عن أبي سعيد).
٣٨٦٥٤ - إن في أمتي المهدي يخرج، يعيش خمسا أو سبعا أو تسعا، فيجيء إليه الرجل فيقول: يا مهديّ! أعطني أعطني، فيجثي له ثوبه ما استطاع أن يحمله (ت - عن أبي سعيد)(٤٩٤).
٣٨٦٥٥ - لا تذهب الدنيا ولا تنقضي حتى يملك رجل من أهل بيتي يواطئ اسمه اسمي (حم، د، ت - عن ابن مسعود)(٤٩٥).
٣٨٦٥٦ - لا يزداد الأمر إلا شدة، ولا الدنيا إلا إدبارا، ولا الناس إلا شحا، ولا تقوم الساعة إلا على شرار الناس، ولا مهديّ إلا عيسى ابن مريم (هـ، ك - عن أنس)(٤٩٦).
٣٨٦٥٧ - يخرج ناس من المشرق فيوطئون للمهدي سلطانه (هـ - عن عبد الله بن الحارث بن جزء)(٤٩٧).
٣٨٦٥٨ - يقتتل عند كنزكم هذا ثلاثة كلهم ابن خليفة، ثم لا يصير إلى واحد منهم، ثم تطلع الرايات السود من قبل المشرق فيقتلونكم قتلا لم يقتله قوم، فاذا رأيتموه فبايعوه ولو حبوا على الثلج فانه خليفة الله المهدي (هـ، ك - عن ثوبان).
٣٨٦٥٩ - يكون في آخر أمتي خليفة يحثي المال حثيا ولا يعدّه عددا (حم، م - عن جابر.
٣٨٦٦٠ - يكون في آخر الزمان خليفة يقسم المال ولا يعدّه (حم، م - عن أبي سعيد وجابر).
٣٨٦٦١ - يلي رجل من أهل بيتي يواطئ اسمه اسمي، لو لم يبق من الدنيا إلا يوم لطوّل الله ذلك اليوم حتى يلي (ت - عن ابن مسعود).
٣٨٦٦٢ - المهدي من عترتي من ولد فاطمة (د، م - عن أم سلمة).
٣٨٦٦٣ - المهدي من العباس عمي (قط في الأفراد - عن عثمان).
٣٨٦٦٤ - المهدي من أهل البيت، يصلحه الله في ليلة (حم، هـ - عن علي).
٣٨٦٦٥ - المهدي أجلى الجبهة، أقنى الأنف، يملأ الأرض قسطا وعدلا كما ملئت جورا وظلما، يملك سبع سنين (د، ك - عن أبي سعيد)(٤٩٨).
٣٨٦٦٦ - المهدي رجل من ولدي، وجهه كالكوكب الدري
(الروياني - عن حذيفة).
٣٨٦٦٧ - سيكون بعدي خلفاء، ومن بعد الخلفاء امراء، ومن بعد الأمراء ملوك، ومن بعد الملوك جبابرة، ثم يخرج رجل من أهل بيتي يملأ الارض عدلا كما ملئت جورا، ثم يؤمر بعده القحطاني، فو الذي بعثني بالحق ما هو بدونه (طب - عن حامل الصدفي).
٣٨٦٦٨ - يكون اختلاف عند موت خليفة، فيخرج رجل من أهل المدينة هاربا إلى مكة فيأتيه ناس من أهل مكة فيخرجونه وهو كاره فيبايعونه بين الركن والمقام ويبعث إليه بعث من الشام فيخسف بهم بالبيداء بين مكة والمدينة، فاذا رأى الناس ذلك أتاه أبدال الشام وعصائب اهل العراق فيبايعونه بين الركن والمقام ثم ينشأ رجل من قريش أخواله كلب فبعث إليهم بعثا فيظهرون عليهم، وذلك بعث كلب والخيبة لمن لم يشهد غنيمة كلب! فيقسم المال ويعمل في الناس بسنة نبيهم ويلقي الإسلام بجرانه إلى الأرض، فيلبث سبع سنين ثم يتوفى ويصلي عليه المسلمون (حم، د، ك - عن أم سلمة)(٤٩٩).
٣٨٦٦٩ - لتملأن الأرض جورا وظلما! فاذا ملئت جورا وظلما يبعث الله عز وجل رجلا مني اسمه اسمي واسم أبيه أسم أبي، فيملؤها عدلا وقسطا كما ملئت جورا وظلما، فلا تمنع السماء شيئا من قطرها ولا الأرض شيئا من نباتها، يمكث فيكم سبعا أو ثمانيا، فان أكثر فتسعا (طب والبزار - عن قرة المزني).
٣٨٦٧٠ - لتملأن الأرض ظلما وعدوانا! ثم ليخرجن رجل من أهل بيتي حتى يملأها قسطا وعدلا كما ملئت ظلما وعدوانا وعدوانا (الحارث - عن أبي سعيد).
٣٨٦٧١ - لن تهلك أمة أنا في أولها وعيسى ابن مريم في آخرها، والمهدي في أوسطها (أبو نعيم في أخبار المهدي - عن ابن عباس).
٣٨٦٧٢ - من خلفائكم خليفة يحثي المال حثيا ولا يعدّه عدا (م - عن أبي سعيد).
٣٨٦٧٣ - منا الذي يصلي عيسى ابن مريم خلفه (أبو نعيم في كتاب المهدي - عن أبي سعيد).
٢٨٦٧٤ - لو لم يبق من الدنيا إلا يوم لطوّله الله تعالى حتّى يملك رجل من أهل بيتي جبل الديلم والقسطنطينية (هـ - عن أبي هريرة).
٣٨٦٧٥ - لو لم يبق من الدهر إلا يوم لبعث الله تعالى رجلا من أهل بيتي يملؤها عدلا كما ملئت جورا (حم، عن علي)(٥٠٠).
٣٨٦٧٦ - لو لم يبق من الدنيا إلا يوم لطوّل الله تعالى ذلك اليوم حتى يبعث فيه رجل من أهل بيتي، يواطئ اسمه اسمي واسم أبيه اسم أبي، يملأ الأرض قسطا وعدلا كما ملئت ظلما وجورا (د - عن ابن مسعود)(٥٠١).
الاكمال
٣٨٦٧٧ - إنا أهل بيت اختار الله لنا الآخرة على الدنيا وإن أهل بيتي سيلقون من بعدي بلاء وتشريدا وتطريدا، حتى قوم من قبل المشرق معهم رايات سود فيسألون الحق فلا يعطونه فيقاتلون فينصرون فيعطون ما سألوا، فلا يقبلونه حتى يدفعوها إلى رجل من أهل بيتي، يواطئ اسمه اسمي واسم أبيه اسم أبي، فيملك الأرض فيملؤها قسطا وعدلا كما ملؤها جورا وظلما، فمن أدرك ذلك منكم أو من أعقابكم فليأتهم ولو حبوا على الثلج، فإنها رايات هدى (هـ، ك وتعقب - عن ابن مسعود).
٣٨٦٧٨ - المهدي يواطئ اسمه اسمي واسم أبيه اسم أبي (كر عن ابن مسعود).
٣٨٦٧٩ - ستطلع عليكم رايات سود من قبل خراسان! فأتوها ولو حبوا على الثلج، فانه خليفة الله تعالى المهدي (الديلمي - عن ثوبان).
٣٨٦٨٠ - ستكون بينكم وبين الروم أربع هدن! يوم الرابعة على يد رجل من آل هارون، يدوم سبع سنين، قيل: يا رسول الله. من إمام الناس يومئذ؟ قال: من ولدي ابن أربعين سنة، كأن وجهه كوكب درّي، في خده الأيمن خال أسود، عليه عباءتان قطوانيتان، كأنه من رجال بني إسرائيل، يملك عشرين سنة يستخرج الكنوز ويفتح مدائن الشرك (طب - عن أبي أمامة).
٣٨٦٨١ - تكون هدنة على دخن! قيل: يا رسول الله! ما هدنة على دخن؟ قال: قلوب لا تعود على ما كانت عليه، ثم تكون دعاة الضلالة، فان رأيت يومئذ خليفة الله تعالى في الأرض فالزمه وإن نهك جسمك وأخذ مالك، وإن لم تره فاضرب في الارض ولو أن تموت وأنت عاضّ بجذل شجرة (ط، حم، د، ع، ض - عن حذيفة).
٣٨٦٨٢ - كيف تهلك أمة أنا في أولها وعيسى ابن مريم في آخرها والمهديّ من أهل بيتي في وسطها (ك في تاريخه، كر - عن ابن عباس).
٣٨٦٨٣ - لو لم يبق من الدنيا إلا ليلة لملك فيها رجل من أهل بيتي (طب - عن ابن مسعود).
٣٨٦٨٤ - لو لم يبق من الدنيا إلا ليلة لطوّل الله تعالى تلك الليلة حتى يلى رجل من أهل بيتي (الديلمي - عن أبي هريرة).
٣٨٦٨٥ - ستكون بعدي فتن منها فتنة الأحلاس يكون فيها حرب وهرب، ثم بعدها فتن أشد منها، ثم تكون فتنة كلما قيل: انقطعت تمادت، حتى لا يبقى بيت إلا دخلته ولا مسلم إلا شكته حتى يخرج رجل من عترتي (نعيم بن حماد في الفتن - عن أبي سعيد).
٣٨٥٨٦ - في ذي القعدة تجاذب القبائل وعامئذ ينهب الحاج يكون ملحمة بمنى حتى يهرب صاحبهم، فيبايع بين الركن والمقام وهو كاره، يبايع مثل عدة أهل بدر، يرضى عنه ساكن السماء وساكن الأرض (نعيم بن حماد في الفتن، ك - عن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده).
٣٨٦٨٧ - منا السفاح ومنا المنصور ومنا المهديّ (البيهقي وأبو نعيم كلاهما في الدلائل، الخطيب - عن ابن عباس).
٣٨٦٨٨ - منا القائم ومنا المنصور ومنا السفاح ومنا المهديّ، وأنا القائم فيأتيه الخلافة لم يهراق فيها محجمة من دم، وأما المنصور فلا تدركه راية، وأما السفاح فهو يسفح المال والدم، وأما المهديّ يملؤها عدلا كما ملت ظلما (الخطيب - عن أبي سعيد).
٣٨٦٨٩ - لا تذهب الدنيا حتى يبعث الله تعالى رجلا من أهل بيتي يواطئ اسمه اسمي واسم أبيه اسم أبي، فيملأ الأرض عدلا وقسطا كما ملئت ظلما وجورا (طب، قط في الافراد، ك - عن ابن مسعود).
٣٨٦٩٠ - لا تقوم الساعة حتى يملك الأرض رجل من أهل بيتي أجلى أقنى، يملأ الأرض عدلا كما ملئت ظلما، يكون سبع سنين (حم، ع وسمويه، ض - عن أبي سعيد).
٣٨٦٩١ - لا تقوم الساعة حتى تمتلئ الارض ظلما وعدوانا، ثم يخرج رجل من عترتي فيملؤها قسطا وعدلا كما ملئت ظلما وعدوانا (ع وابن خزيمة، حب، ك - عنه).
٣٨٦٩٢ - لا تقوم الساعة حتى يلي رجل من أهل بيتي يوطئ اسمه اسمي (حم - عن ابن مسعود).
٣٨٦٩٣ - يا عمّ النبى! إن الله تعالى ابتدأ الإسلام بي وسيختمه بغلام من ولدك، وهو الذي يتقدم عيسى ابن مريم (حل - عن أبي هريرة).
٣٨٦٩٤ - يا عباس! إن الله تعالى بدأ بي هذا الأمر وسيختمه بغلام من ولدك يملؤها عدلا كما ملئت جورا، وهو الذي يصلي بعيسى (عليه السلام) (قط في الأفراد والخطيب وابن عساكر - عن عمار بن ياسر).
٣٨٦٩٥ - يا عمّ! ولدك قوم تحجّ وخيرهم للأبعد (طس - عن العباس، وضعف).
٣٨٦٩٦ - يبايع لرجل من أمتي بين الركن والمقام كعدة أهل بدر، فتأتيه عصب العراق وأبدال الشام، فيأتيهم جيش من الشام حتى إذا كانوا بالبيداء خسف بهم، ثم يسير إليه رجل من قريش أخواله كلب فيهزمهم الله تعالى، فكان يقال: الخائب؟؟؟ من خاب غنيمة كلب (ش، طب، كر - عن أم سلمة).
٣٨٦٩٧ - يعوذ عائذ في البيت، فيبعث إليه جيش، حتى إذا كانوا بالبيداء خسف بهم، فلم يفلت منهم إلا رجل يخبر عنهم (الخطيب في المتفق والمفترق - عن أم سلمة).
٣٨٦٩٨ - يخرج رجل يقال له السفياني في عمق دمشق وعامة من يتبعه من كلب، فيقتل حتى يبقر بطون النساء ويقتل الصبيان فتجمع لهم قيس فيقتلها حتى لا يمنع ذنب(٥٠٢) تلعة، ويخرج رجل من أهل بيتي في الحرة فيبلغ السفياني، فيبعث إليه جندا من جنده فيهزمهم، فيسير إليه السفياني بمن معه، حتى إذا صار ببيداء من الأرض خسف بهم، فلا ينجو منهم إلا المخبر عنهم (ك - عن أبي هريرة)(٥٠٣).
٣٨٦٩٩ - يبايع لرجل بين الركن والمقام، ولن يستحلّ هذا البيت إلا أهله، فاذا استحلوه فلا تسأل عن هلكة الغرب، ثم تجيء الحبشة فيخربونه خرابا لا يعمّر بعده أبدا، وهم الذين يستخرجون كنزه (ش، حم، ك - عن أبي هريرة).
٣٨٧٠٠ - يخرج في آخر أمتي المهدي، يسقيه الله الغيث، وتخرج الارض نباتها، ويعطى المال صحاحا، وتكثر الماشية، وتعظم الأمة، يعيش سبعا أو ثمانيا (ك - عن ابن مسعود)(٥٠٤).
٣٨٧٠١ - يخرج المهدي في أمتي، يعيش خمسا أو سبعا أو تسعا، ثم يرسل السماء عليهم مدرارا ولا تدخر الأرض من نباتها شيئا ويكون المال كدوسا، يجيء الرجل إليه فيقول: يا مهدي! أعطني أعطني، فيحثي له في ثوبه ما استطاع أن يحمل (حم - عن أبي سعيد).
٣٨٧٠٢ - يخرج رجل من أهل بيتي يواطئ اسمه اسمي وخلقه خلقي، فيملؤها عدلا وقسطا كما ملئت ظلما وجورا (طب - عن ابن مسعود).
٣٨٧٠٣ - يكون في آخر الزمان عند تظاهر من الفتن وانقطاع من لزمن أمير، أول ما يكون عطاؤه للناس أن يأتيه الرجل فيحثي له في حجره، يهمّه من يقبل من صدقة ذلك اليوم لما يصيب الناس من الفرج (ع وابن عساكر - عن أبي سعيد).
٣٨٧٠٤ - يكون بعدي خلفاء، وبعد الخلفاء الأمراء، وبعد الأمراء الملوك، وبعد الملوك الجبابرة، وبعد الجبابرة رجل من أهل بيتي يملأ الارض عدلا، ومن بعده القحطاني، والذي بعثني بالحق! ما هو دونه (نعيم بن حماد في الفتن - عن عبد الرحمن بن قيس بن جابر الصدفي).
٣٨٧٠٥ - يكون في رمضان صوت، وفي شوال معمعة، وفي ذي القعدة تتحارب القبائل، وفي ذي الحجة يلتهب الحاجّ، وفي المحرم ينادي مناد من السماء: ألا! إن صفوة الله تعالى من خلقه فلان فاسمعوا له وأطيعوا (نعيم - عن شهر بن حوشب مرسلا).
٣٨٧٠٦ - يكون في أمتي المهديّ، إن قصر عمره فسبع سنين وإلا فثمان وإلا فتسع سنين، فتنعم أمتي في زمانه نعيما لم ينعموا مثله قط البرّ منهم والفاجر، يرسل السماء عليه مدرارا، ولا تدخر الأرض شيئا من نباتها، ويكون المال كدوسا، يقوم الرجل فيقول: يا مهدي! أعطني، فيقول: خذ (قط في الافراد، طس - عن أبي هريرة، هـ - عن أبي سعيد).
٣٨٧٠٧ - يملك الناس رجل من أهل بيتي اسمه اسمي واسم أبيه اسم أبي، يملأ الارض عدلا وقسطا كما ملئت ظلما وجورا (طب والخطيب - عن ابن مسعود).
٣٨٧٠٨ - ينزل بأمتي في آخر الزمان بلاء شديد من سلطانهم لم يسمع بلاء أشدّ منه حتى تضيق عنهم الأرض الرحبة، وحتى يملأ الارض جورا وظلما، لا يجد المؤمن ملجأ يلتجئ إليه من الظلم فيبعث الله تعالى رجلا من عترتي، فيملأ الارض قسطا وعدلا كما ملئت ظلما وجورا، يرضى عنه ساكن السماء وساكن الارض، لا تدخر الارض شيئا من بذرها إلا أخرجته، ولا السماء شيئا من قطرها إلا صبّته ويعيش فيهم سبع سنين أو ثمان سنين أو تسع (ك - عن أبي سعيد)(٥٠٥).
٣٨٧٠٩ - كلوا هذا المال ما طاب لكم، فاذا غار شيء فدعوه، فان الله تعالى سيغنيكم من فضله، ولن تفعلوا حتى يأتيكم الله بإمام عادل ليس من بني أمية (عبد الجبار الخولاني في تاريخ داريا وابن عساكر - عن أبي هريرة مرفوعا وموقوفا).
أخبار الدول وآثار الاول أحزد بن يوسف بن أحمد القرماني الدمشقي، أبو العباس (٩٣٩ - ١٠١٩)
من مشاهير المؤرخين
قال صاحب «كشف الظنون»: لم أر كتابا جامعا للدول العالم مثله.
وقال الزركلي: مؤرخ منشئ، حسن المحاضرة، رقيق العاشرة، ولد ونشأ من دمشق وتولى فيها النظر في وقف الحرمين.
له: «أخبار الدول وآثار الأول» هو تاريخ عام للدول الاسلامية، مع مقدمة في التاريخ القديم إلى ظهور الاسلام وتاريخ الخلفاء والأئمة الاثنا عشر والصحابة و... من اثنين وثمانين بابا كل باب دولة.
طبع على الحجر في بغداد سنة ١٢٨٢ في ٥٠٠ صفحة بقطع كبير واليك قسم المتعلق بالمهدي المنتظر(٥٠٦).
هوية الكتاب
هذا كتاب أخبار الدّول وآثار الأول في التّاريخ تأليف العالم الفاضل أبي العبّاس أحمد بن يوسف بن احمد الدمشقي الشّهير بالقرماني تعمّده الله وجميع المسلمين برحمته ونفعنا بعلوم آمين
طبع بغداد في أوائل محرّم الحرام سنة الثانية والثمانين بعد المأتين والألف من الهجرة ١٢٨٢
الفصل الحادي عشر في ذكر الخلف الصّالح الأمام أبي القاسم محمّد بن حسن العسكري رضي الله عنه
وكان عمره عند وفاة ابيه خمس سنين اتاه الله فيها الحكمة كما اوتيها يحيى (عليه السلام) صبيّا وكان مربوع القامة حسن الوجه والشّعر اقنى الانف اجلى الجبهة وزعم الشّيعة انّه غاب في السّرداب ببغداد والحرس عليه سنة ستّ وستّين ومأتين وانّه صاحب السّيف القائم المنتظر قبل قيام السّاعة وله قبل قيامه غيبتان احداهما اطول من الاخرى فلمّا القصرى فمنذ ولادته إلى انقطاع السّفارة بينه وبين الشّيعة وامّا الطول فهي التي بعد الاولى وفى اخرها يقوم بالسّيف وكان من عادة الشّيعة ببغداد انّ في كلّ يوم جمعة يأتون بفرس مشدودة ويقفون على باب السّرداب ويدعون باسم المهدي واستمرّوا على هذا الحال إلى ان الامر للسّلطان سليمان خان من بنى عثمان واستولى على مدينة بغداد وابطل تلك العادة واتّفق العلماء على انّ المهدي هو القائم في اخر الوقت وقد تعاضدت الاخبار على ظهوره وظاهرت الروايات على اشراق نوره وستسفر ظلمة الايّام والليالي بسفوره وينجلي برويته الظلم انجلاء الصّبح عن ديجوره ويسير عدله في الافاق فيكون أضوأ من البدر المنير في مسيره وامّا السّنة التي يقوم فيها القائم واليوم الذي يبعث فيه فقد جاءت فيه اثار عن أبي نصير عن أبي عبد الله قال لا يخرج القائم الاّ في وتر من السّنين سنة احدى او ثلاث او خمس او سبع او تسع ويقوم في يوم عاشورا ويظهر يوم السّبت العاشر من المحرّم قائماً بين الرّكن والمقام وشخص قائم على يده ينادى البيعة البيعة فيسير اليه انصاره من اطراف الأرض يبايعونه يملأ الله تعالى به الارض عدلا كما مليت جورا وظلما ثم يسير من مكّة حتّى يأتي الكوفة فينزل على نجفها ثم يفرّق الجنود منها إلى جميع الأمصار وعن عبد الكريم النخعي قال قلت لأبي عبد الله كم يملك القائم قال سبع سنين تطول له الايام والليالي حتى تكون السّنة من سنينه بمقدار عشر سنين فيكون مدّة ملكه سبعين سنة من سنينكم*
مرقاة المفاتيح شرح مشكاة المصابيح علي بن سلطان محمد الهروي القاري الحنفي نور الدين (٠٠٠ - ١٠١٤)
شارك في أنواع من العلوم
ولد بهراة وسافر إلى مكة واستقر بها طيلة حياته إلى أن توفي.
له مؤلفات كثيرة، أكثرها في الحديث.
منها: «المشرب الوردي في مذهب (أخباره) المهدي يأتي نصه من قسم المخطوطات من هذا الكتاب ان شاء الله
ومنها مرقاة المفاتيح، شرح مشكاة المصابيح» طبع وتقديم إلى القراء القسم المختصر منها بأحاديث المهدي (ع) تبعا لموضوع الكتاب.
هوية الكتاب
* (الجزء الخامس) * من مرقاة المفاتيح شرح مشكاة المصابيح للعلامة الفاضل والفهامة الكامل المرحوم برحمة ربه الباري علي بن سلطان محمد القاري نفعنا الله به والمسلمين آمين المتوفى ١٠١٤ ه
* (وبهامشه مشكاة المصابيح المذكور للعلامة الخطيب) * * (التبريزي رحمه الله آمين) *
وبر صديقه وجفا أبا وارتفعت الاصوات في المساجد وكان زعيم القوم أرذلهم وأكرم الرجل مخافة شره وشربت الخمور ولبس الحرير واتخذت القينات والعازف وامن آخر هذه الامة ولها فليرتقبوا عند ذلك ريحا حمراء أو خسفا أو مسخا رواه الترمذي عن على رضي الله عنه فاو هنا للتنويع والواو هناك للجمع وبه يحصل الجمع (وعن عبد الله بن مسعود قال: قال رسول الله (صلّى الله عليه وسلّم) لا تذهب الدنيا) أي لا تفنى ولا تنقضي (حتى يملك العرب) أي ومن تبعهم من أهل الاسلام فان من أسلم فهو عربي (رجل من أهل بيتي يواطئ) أي يوافق (اسمه اسمى) أي ويطابق رسمه رسمي فانه محمد المهدي ويهديه (صلّى الله عليه وسلّم) للناس بهدى وقال الطيبى رحمه الله لم يذكر العجم وهم مرادون أيضا لأنه اذا ملك العرب واتفقت كلمتهم وكانوا يدا واحدة قهر وسائر الامم ويؤيده حديث أم سلمة بعيد هذا اهـ ويمكن أن يقال ذكر العرب لغلبتهم في زمنه أو لكونهم أشرف أو هو من باب الاكتفاء ومراده العرب والعجم كقوله تعالى ﴿سَرَابِيلَ تَقِيكُمُ اَلْحَرَّ﴾ أي والبرد والاظهر انه اقتصر على ذكر العرب لانهم كلهم يطيعونه بخلاف العجم بمعنى ضد العرب فانه قد يقع منهم خلاف في اطاعته والله تعالى أعلم (رواه الترمذي وأبو داود وفى رواية له) أي لأبي داود قال لو لم يبق من الدنيا الا يوم لطوّل الله ذلك اليوم حتى يبعث الله) أي يظهر (فيه) أي في ذلك اليوم (رجلا) أي كاملا (منى) أي من نسبى (أو من أهل بيتي) شك من الراوي ولفظ الجامع حتى يبعث فيه رجل من أهل بيتي واختلف في أنه من بنى الحسن أو من بنى الحسين ويمكن ان يكون جامعا بين النسبتين الحسنين والاظهر انه من جهة الاب حسنى ومن جانب الام حسيني قياسا على ما وقع في ولدى ابراهيم وهما اسمعيل واسحق عليهم الصلاة والسلام حيث كان أنبياء بنى اسرائيل كلهم من بنى اسحق وانما نبئ من ذرية اسمعيل نبينا (صلّى الله عليه وسلّم) وقام مقام الكل ونعم العوض وصار خاتم الانبياء فكذلك لما ظهرت أكثر الائمة وأكابر الامة من أولاد الحسين فناسب أن ينجبر الحسن بان أعطى له ولد يكون خاتم الاولياء ويقوم مقام سائر الاصفياء على انه قد قيل لما نزل الحسن رضي الله تعالى عنه عن الخلافة الصورية كما ورد في منقبته في الاحاديث النبوية أعطى له لواء ولاية المرتبة القطبية فالمناسب ان يكون من جملتها النسبة المهدوية المقارنة للنبوّة الغيسوية واتناقهما على اعلاء كلمة الملة النبوية على صاحبها ألوف السلام وآلاف التحية وسيأتي في حديث أبي اسحق عن على كرم الله تعالى وجهه ما هو صريح في هذا المعنى والله تعالى أعلم (يواطئ اسمه اسمى واسم أبيه اسم أبى) فيكون محمد بن عبد الله فيه رد على الشيعة حيث يقولون المهدي الموعود هو القائم المنتظر وهو محمد بن الحسن العسكري (يملأ الارض) استئناف مبين لحسبه كما ان ما قبله معين لنسبه أي يملأ وجه الارض جميعا أو ارض العرب وما يتبعها والمراد أهلها (قسطا) بكسر أوّله وتفسيره قوله (وعدلا) أتى بهما تأكيدا وكذا الجمع في قوله (كما ملئت) أي الارض قبل ظهوره (ظلما وجورا) على انه يمكن ان يغاير بينهما بان يجعل الظلم هنا قاصر اللازم والجور تعديا متعديا وكذلك يحتمل ان يراه بالقسط اعطاء كل ذي حق حقه وبالعدل الصفة والحكم بميزان الشريعة وانتصار المظلوم وانتقامه من الظالم فيكون جامعا لما قال تعالى ﴿إِنَّ الله يَأْمُرُ بِالْعَدْلِ واَلْإِحْسَانِ﴾ وقائما بما قاله العلماء من ان الدين هو التعظيم لأمر الله والشفقة على خلق الله وموصوفا بوصف الكمال وهو اجراء كل من تجلى الجمال وتجلى الجلال في محله اللائق بكل حال من الاحوال هذا ورواه أحمد وأبو داود عن على رضي الله تعالى عنه مرفوعا لو لم يبق من الدهر الا يوم لبعث الله تعالى رجلا من أهل بيتي يملأها عدلا كما ملئت جورا ورواه ابن ماجه عن أبي هريرة مرفوعا لو لم يبق من الدنيا الا يوم لطوّل الله ذلك اليوم حتى يملك رجل من أهل بيتي يملك جبال الديلم والقسطنطينية وفى القاموس الديلم جبل معروف ورواه الروياني عن حذيفة مرفوعا المهدي رجل من ولدى وجهه كالكوكب الدري (وعن أم سلمة) رضي الله عنها وهى من أمهات المؤمنين (قالت سمعت رسول الله (صلّى الله عليه وسلّم) يقول المهدي من عترتي) من أولاد فاطمة رواه أبو داود وعن أبي سعيد الخدري قال: قال رسول الله (صلّى الله عليه وسلّم) المهدي منى أجلى الجبهة أقنى الانف يملأ الارض قسطا وعدلا كما ملئت ظلما وجورا يملك سبع سنين رواه أبو داود وعنه عن النبي (صلّى الله عليه وسلّم) في قصة المهدي قال فيجيء اليه الرجل فيقول يا مهدي اعطني اعطني قال فيحثى له في ثوبه ما استطاع ان يحمله رواه الترمذي وعن أم سلمة عن النبي (صلّى الله عليه وسلّم) قال يكون اختلاف عند موت خليفة فيخرج رجل من أهل المدينة هاربا إلى مكة فيأتيه ناس من أهل مكة فيخرجونه وهو كاره فيبايعونه بين الركن والمقام ويبعث إليه عترتي) قال بعض الشراح العترة ولد الرجل من صلبه وقد تكون العترة الاقرباء أيضا وهى العمومة قلت المعنيان لا يلائمان بيانه بقوله (من أولاد فاطمة) رضي الله تعالى عنها وفى النهاية عترة الرجل أخص أقاربه وعترة النبي (صلّى الله عليه وسلّم) بنو عبد المطلب وقيل قريش كلهم والمشهور المعروف انهم الذين حرمت عليهم الزكاة أقول المعنى الاوّل هو المناسب للمرام وهو لا ينافى ان يطلق على غيره بحسب ما يقتضيه المقام وقيل عترته أهل بيته لخبر ورد وقيل أزواجه وذريته وقيل أهله وعشيرته الاقربون وقيل نسله ورهطه الادنون وعليه اقتصر الجوهري قلت وهو الذي ينبغي هنا أن عليه يقتصر ويختصر (رواه أبو داود) وكذا ابن ماجه ورواه الحاكم وصححه وأما ما رواه الدارقطني في الافراد عن عثمان رضي الله تعالى عنه المهدي من ولد العباس عمى فمع ضعف اسناده محمول على المهدي الذي وجد من الخلفاء العباسية أو يكون للمهدي الموعود أيضا نسبة السببية إلى العباسية فقد رواه أحمد وابن ماجه عن على مرفوعا لمهدي من أهل البيت يصلحه الله في ليلة أي يصلح أمره ويرفع قدره في ليلة واحدة أو في ساعة واحدة من الليل حيث يتفق على خلافته أهل الحل والعقد فيها (وعن أبي سعيد الخدري قال: قال رسول الله (صلّى الله عليه وسلّم) المهدي مني) أي من نسلى وذريتي أو من عشيرتي وأهل بيتي (أجلى الجبهة) قال شارح أي واسعها وفى النهاية خفيف الشعر ما بين النزعتين من الصدغين والذى انحسر الشعر عن جبهته كذا ذكره الطيبي رحمه الله تعالى مختصرا وفى النهاية النزعتان من جانبي الرأس مما لا شعر عليه والجلا مقصور انحسار مقدم الرأس من الشعر أو نصف الرأس أو هو دون الصلع والبعث أجلى وجلواء وجبهة جلواء واسعة فهذا يؤيد قول الشارح السابق وهو الموافق للمقام والمطابق (أقنى الانف) أي مرتفعة كذا قال شارح وفى النهاية القنا في الانف طوله ودقة أرنبته مع حدب في وسطه يقال رجل أقنى ومرأة قنواء انتهى ففي الكلام تجريد والارنبة طرف الانف على ما في القاموس والخدب الارتفاع وهو ضد الانخفاض والمراد انه لم يكن افطس فانه مكروه الهيئة (يملأ الارض قسطا وعدلا كما ملئت ظلما وجورا يملك سبع سنين) وأما ما سيأتي من قول راو أو ثمان سنين أو تسع سنين فهو شك منه فيحتمل ان هذه الرواية مجزومة بالسبع ويؤيد ما سيأتي من رواية أبي داود أيضا عن أم سلمة ويحتمل ان تكون مشكوكة وطرح الشك ولم يذكره واكتفى باليقين والله تعالى أعلم (رواه أبو داود) وصححه ابن العربي ورواه الحاكم في مستدركه (وعنه) أي عن أبي سعيد (عن النبي صلى الله تعالى عليه وسلم في قصة المهدي قال فيجيء اليه الرجل فيقول يا مهدي أعطني أعطني) التكرير للتأكيد ويمكن أن يقول أعطني مرة بعد أخرى لما تعود من كرمه واحسانه (قال) أي النبي صلى الله تعالى عليه وسلم (فيحثى له في ثوبه ما استطاع أن يحمله) لما رأى من حرصه على المال ومطالبته منه في كل الاحوال فأغناه عن السؤال وخلص نفسه عن الملال (رواه الترمذي وعن أم سلمة عن النبي صلى الله تعالى عليه وسلم قال يكون) أي يقع (اختلاف) أي فيما بين أهل الحل والعقد (عند موت خليفة) أي حكمية وهو الحكومة السلطانية بالغلبة التسليطية (فيخرج رجل من أهل المدينة) أي كراهية لأخذ منصب الامارة أو خوفا من الفتنة الواقعة فيها وهى المدينة المعطرة أو المدينة التي فيها الخليفة (هاربا إلى مكة) لأنها مأمن كل من التجأ اليها ومعبد كل من سكن فيها قال الطبري رحمه الله وهو المهدي بدليل ايراد هذا الحديث أبو داود في باب المهدي (فيأتيه ناس من أهل مكة) أي بعد ظهور أمره ومعرفة نور قدره (فيخرجونه) أي من بيته (وهو كاره) اما بلية الامارة واما خشية الفتنة والجملة حالية معترضة (فيبايعونه بين الركن) أي الركن الاسعد وهو الحجر الاسود (والمقام) أي مقام ابراهيم عليه الصلاة والسلام ويقع ما بين زمزم أيضا شرفها الله وهذا المثلث هو المسمى بالحطيم من الزمن القديم وسمى به لان من حلف فيه وحنث أو خالف العهد ونقض حطم أي كسر رقبته وقطع حجته وملك دولته (ويبعث اليه) بصيغة المجهول أي يرسل إلى حربه وقتاله مع انه من أولاد سيد الانام وأقام في بلد الله الحرام (بعث من الشام) أي جيش من أهل الشام والملام (فيخسف بهم) أي كرامة للإمام (بالبيداء) بفتح الموحدة وسكون التحتية (بين مكة والمدينة) ولعل تقديم مكة لفضيلتها وتقدمها قال النوربشتي رحمه الله هي أرض ملساء بين الحرمين وفى الحديث يخسف بالبيداء بين المسجدين وليست بالبيداء التي امام ذي الحليفة وهى شرف من الارض قلت ولا بدع ان تكون هي اياها مع انها المتبادر منها ولعل الشيخ ظفر بنقل صريح أو بنى على ان طريق أهل الشام من قديم الايام ليس على المدينة ولهذا جعل ميقاتهم الجحفة لكنهم عدلوا عن طريقهم المشهورة ومالوا إلى دخول المدينة المطهرة لمصالح دينية ومنافع دنيوية واما اذا كان غرضهم محاربة المهدي فمن العلوم انهم ما يطولون على أنفسهم المسافة بل يريدون المسابقة والمسارعة إلى المحاربة والمسابقة (فاذا رأى الناس ذلك) أي ما ذكر من خرق العادة وما جعل للمهدي من العلامة (اتاه ابدال الشام) ونعم البدل من الكرام عن اللثام وفى النهاية ابدال الشام هم الاولياء والعباد الواحد بدل كجمل أو بدل كحمل سموا بذلك لأنه كلما مات منهم واحد بدل بآخر قال الجوهري الابدال قوم من الصالحين لا تخلو الدنيا منهم اذا مات واحد أبدل الله مكانه بآخر قال ابن دريد واحده بديل قلت ويؤيده انه يقال لهم بدلاء أيضا فيكون نظير شريف واشراف وشرفاء ثم قيل انهم سموا ابدالا لانهم قد يرتحلون إلى مكان ويقيمون في مكانهم الاول شبحا آخر شبيها بشبحهم الأصلي بدلا عنه وفى القاموس الابدال ومنهم يقيم الله عز وجل الارض وهم سبعون أربعون بالشام وثلاثون في غيرها انتهى والظاهر ان المراد بالشام جهته وما يليه من ورائه لا بخصوص دمشق الشام والله تعالى أعلم بالمرام ثم يحتمل انهم سموا ابدالا لانهم أبدلوا الاخلاق الدنية بالشمائل الرضية أو لانهم ممن بدل الله سيئاتهم حسنات وقال القطب الحقاني الشيخ عبد القادر الجيلاني انما سموا ابدالا لانهم فنوا عن اراداتهم فبدلت بإرادة الحق عز وجل فيريدون بإرادة الحق أبدا إلى الوفاة فذنوب هؤلاء السادة ان يشركوا ارادة الحق بإرادتهم على وجه السهو والنسيان وغلبة الحال والدهشة فيدركهم الله تعالى برحمته باليقظة والتذكرة فيرجعون عن ذلك ويستغفرون ربهم عز وجل أقول ولعل العارف ابن الفارض أشار إلى هذا المعنى في قوله:

ولو خطرت لي في سواك ارادة * * * على خاطري سهوا حكمت بردتي

فان حسنات الابرار سيئات المقربين وقد علم كل أناس مشربهم من ماء معين والله المعين (وعصائب أهل العراق) أي خيارهم من قولهم عصبة القوم خيارهم ولعله من قوله تعالى ونَحْنُ عُصْبَةٌ* أو طوائفهم من العصابة تأتي بمعنى الجماعة بتعصب بعضهم لبعض وشد بعضهم ظهر بعض وتعضده وفى النهاية العصائب جمع عصابة وهى الجماعة من الناس من العشرة إلى الاربعين ولا واحد لها من لفظها ومنه حديث على رضي الله تعالى عنه الابدال بالشام والنجباء بمصر والعصائب بالعراق أراد ان التجمع للحروب يكون بالعراق وقيل أراد جماعة من الزهاد سماهم بالعصائب لأنه قرنهم بالأبدال والنجباء ذكر أبو نعيم الأصفهاني في حلية الاولياء بإسناده عن ابن عمر رضي الله تعالى عنهما قال: قال رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم خيار امتى في كل قرن خمسمائة والابدال أربعون فلا الخمسمائة ينقصون ولا الاربعون كلها مات رجل أبدل الله عز وجل من الخمسمائة مكانه وأدخل في الاربعين وكأنهم قالوا يا رسول الله دلنا على اعمالهم قال يعطون عمن ظالمهم ويحسنون إلى من أساء اليهم ويتواسون فيما آتاهم الله عز وجل وبإسناده أيضا عن عبد الله قال: قال رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم ان لله عز وجل في الخلق سبعة وساق الحديث إلى قوله فيهم يحيى ويميت ويمطر وينبت ويدفع البلاء قيل لعبد الله بن مسعود كيف بهم يحيى ويميت قال لانهم يسالون الله عز وجل اكثار الامم فيكثرون ويدعون على الجبابرة فيقصمون ويستسقون فيسقون ويسالون فتنبت لهم الارض ويدعون فيدفع بهم أنواع البلاء انتهى والمعنى والابدال والعصائب يأتون المهدي (فيبايعونه ثم ينشا) أي يظهر (رجل من قريش) هذا هو {البعث من الشام فيخسف بهم بالبيداء بين مكة والمدينة فاذا رأى الناس ذلك أتاه ابدال الشام وعصائب أهل العراق فيبايعونه ثم ينشا رجل من قريش القوى الذي يخالف المهدي (اخواله كلب) وهم قليلة فتكون أمه كلبية وفيه اشارة حقية وبشارة جلية وتفاؤل بغلبة ذرية خبر البرية قال النوربشتي رحمه الله يريد أن أم القرشي تكون كلبية فينازع المهدي في أمره ويستعين عليه بأخواله من بنى كلب (فيبعث) أي الكلبى (اليهم) أي إلى المبايعين للمهدي (بعثا) أي جيشا (فيظهرون عليهم) أي فيغلب المبايعون على البعث الذي بعثه الكلبى (وذلك) أي البعث (بعث كلب) أي جيش كلب باعثه هوى نفس الكلبى (ويعمل) أي المهدي في الناس (بسنة نبيهم) أي شريعته (ويلقى) بضم أوله أي يرمى ويرخى (الاسلام) أي المشبه بالبعير المنقاد للأنام (بجرانه) بكسر الجيم فراء ونون وهو مقدم عنقه أي بكماله ففيه مجاز التعبير عن الكل بالجزء كإطلاق الرقبة على المملوك وفى النهاية الجران باطن العنق ومنه الحديث أن ناقته صلى الله تعالى عليه وسلم وضعت جرانها وحديث عائشة رضي الله تعالى عنها حتى ضرب الحق بجرانه أي قر الاسلام واستقر قراره واستقام كما ان البعير اذا برك واستراح مد عنقه على الارض قيل ضرب الجران مثل الاسلام اذا استقر قراره فلم يكن فتنة وجرت أحكامه على السنة والاستقامة والعدل (فيلبث) بفتح الياء والموحدة أي المهدي بعد ظهوره (سبع سنين ثم يتوفى ويصلى عليه المسلمون رواه أبو داود) قال الحافظ السيوطي رحمه الله في تعليقه على أبي داود لم يرد في الكتب الستة ذكر الابدال الا في هذا الحديث عند أبي داود وقد أخرجه الحاكم وصححه وقال الشيخ زكريا رحمه الله في رسالته المشتملة على تعريف غالب ألفاظ الصوفية القطب ويقال له الغوث هو الواحد الذي هو محل نظر الله تعالى من العالم في كل زمان أي نظرا خاصا يترتب عليه افاضة الفيض واستفاضته فهو الواسطة في ذلك بين الله تعالى وبين عباده فيقسم الفيض المعنوي على أهل بلاده بحسب تقديره ومراده ثم قال الاوتاد أربعة منازلهم على منازل الاركان من العالم شرق وغرب وشمال وجنوب مقام كل منهم مقام تلك الجهة قلت فهم الاقطاب في الاقطار يأخذون الفيض من قطب الاقطاب المسمى بالغوث الاعظم فهم بمنزلة الوزراء تحت حكم الوزير الاعظم فاذا مات القطب الافخم أبدل من هذه الأربعة أحد بدله غالبا ثم قال الابدال قوم صالحون لا تخلو لدنيا منهم اذا مات واحد منهم أبدل الله مكانه آخر وهم سبعة قلت الابدال اللغوي صادق على رجال الغيب جميعا وقد سبق للبدل معنى آخر فالأولى حمله عليه ولعلهم خصوا بذلك لكثرتهم ولحصول كثرة البدل فيهم لغلبتهم فانهم أربعون على ما في الحديث السابق أو سبعون على ما ذكره صاحب لقاموس فقوله وهم سبعة وهم ثم قال النقباء هم الذين استخرجوا خبايا النفوس وهم ثلاثمائة أقول لعله أخذ هذا المعنى من النقب بمعنى الثقب والاظهر ان النقباء جمع نقيب وهو شاهد القوم وضمينهم وعريفهم على ما في القاموس ومنه قوله تعالى ﴿وبَعَثْنَا مِنْهُمُ اِثْنَيْ عَشَرَ نَقِيباً﴾ أي شاهدا من كل سبط ينقب عن أحوال قومه ويفتش عنها أو كفيلا يكفل عليهم بالوفاء بما أمروا به وعاهدوا عليه على ما في البيضاوي والظاهر انهم خمسمائة على ما سبق في الحديث ثم قال النجباء هم المشتغلون بحمل اثقال الخلق وهم أربعون أقول كانه أخذ هذا المعنى من اللغة ففي القاموس ناقة نجيب ونجيبة وجمعه نجائب والانسب ما ذكر فيه أيضا من ان النجيب الكريم والجمع نجباء والمنتجب المختار ونجائب القرآن أفضله هذا وقد أخرج ابن عساكر عن ابن مسعود مرفوعا ان لله تعالى ثلاثمائة نفس قلوبهم على قلب آدم عليه الصلاة والسلام وله أربعون قلوبهم على قلب موسى عليه الصلاة والسلام وله سبعة قلوبهم على قلب ابراهيم عليه الصلاة والسلام وله خمسة قلوبهم على قلب جبريل عليه الصلاة والسلام وله ثلاثة قلوبهم على قلب ميكائيل عليه الصلاة والسلام وله واحد قلبه على قلب اسرافيل عليه الصلاة والسلام كلما مات الواحد أبدل الله مكانه من الثلاثة وكلما مات واحد من الثلاثة أبدل الله مكانه من الخمسة وكلما مات من الخمسة واحد أبدل الله مكانه من السبعة وكلما مات واحد من السبعة أبدل الله مكانه من الاربعين وكلما مات واحد من الاربعين أبدل الله مكانه من الثلاثمئة وكلما مات واحد أخواله كلب فيبعث اليهم بعثا فيظهرون عليهم وذلك بعث كلب ويعمل في الناس بسنة نبيهم ويلقى الاسلام بجرانه في الارض فيلبث سبع سنين ثم يتوفى ويصلى عليه المسلمون رواه أبو داود {من الثلاثمائة أبدل الله مكانه من العامة بهم يدفع الله اليهم عن هذه الامة انتهى وأرجو من الله تعالى وحسن فضله وكرمه وعموم جوده انه اذا وقع محلولا من هذه المناصب العلية أن يجعلني منصوبا على طريق البدلية ولو من مرتبة العامة إلى أدنى مرتبة الخاصة ويتم على هذه النعمة مع الزيادة إلى حسن الخاتمة ثم في الحديث دلالة على ما ذكرنا من الاحتمال ان الابدال لا تكون من خواص الأبدال بل تعم الرجال من أرباب الاحوال وفيه تنبيه نبيه على انه لم يذكر ان أحدا يكون على قلب النبي صلى الله تعالى عليه وسلم اذ لم يخلق الله في عالمي الخلق والامر أشرف والطف من قلبه الاكرم صلى الله تعالى عليه وسلم وفيه أيضا ما يشعر بظاهره بتفضيل خواص الملك على خواص البشر وكذا تفضيل اسرافيل وميكائيل على جبرائيل والجمهور على خلاف ذلك والله تعالى أعلم هذا وقال العارف الصمداني الشيخ علاء الدولة السمناني في العروة الوثقى ان الابدال من بدلاء السبعة كما أخبر عنه النبي صلى الله تعالى عليه وسلم فقال هو من السبعة وسيدهم أقول لا بد من ثبوت هذا من ثقات وسندهم قال وكان القطب في زمان النبي صلى الله تعالى عليه وسلم عم اويس القرني عصام فخرى ان يقول إني لأجد نفس الرحمن من قبل اليمن وهو مظهر خاص للتجلي الرحماني كما كان النبي صلى الله تعالى عليه وسلم مظهرا خاصا للتجلي الإلهي المخصوص باسم الذات وهو الله قلت هذا يفيد مؤيدا لما سبق من ان أحدا لم يشاركه صلى الله تعالى عليه وسلم في مقامه الاعظم لكن في كون القطبية لعصام وهو غير معروف في انه من الصحابة أو التابعين بخلاف اويس فانه مشهور وقد ورد في حقه انه سيد التابعين شكالا عظيما فانه كيف يكون له القطبية الكبرى مع وجود الخلفاء الاربعة وسائر فضلاء الصحابة الذين هم أفضل الناس بعد الانبياء بالإجماع وأيضا فقد قال اليافعي رحمه الله وقد سترت أحوال القطب وهو الغوث عن العامة والخاصة غيرة من الحق عليه لكنى أقول الظاهر ان هذا غالبي لثبوت القطبية للسيد عبد القادر رحمه الله بلا نزاع ثم اعلم ان كثيرا من الناس ادعوا انه المهدي فمنهم من أراد المعنى اللغوي فلا اشكال ومنهم من ادعى باطلا وزورا واجتمع عليه جمع من الاوباش وأراد الفساد في البلاد فقتل واستراح منه العباد ومنهم من رأى واقعة الحال فحملها شيخه على الآفاق وكان حقه ان يحملها على الانفس لئلا يحصل الاختلال وهو رئيس النور بخشية أحد مشايخ الكبروية وقد ظهر في البلاد الهندية جماعة تسمى المهدوية ولهم رياضات عملية وكشوفات سفلية وجهالات طاهرية من جملتها انهم يعتقدون ان المهدي الموعود هو شيخهم الذي ظهر ومات ودفن في بعض بلاد خراسان وليس يظهر غيره مهدي في الوجود ومن ضلالتهم انهم يعتقدون ان من لم يكن على هذه العقيدة فهو كافر وقد جمع شيخنا العارف بالله الولي الشيخ على المتقى رحمه الله رسالة جامعة في علامات المهدي منتخبة من رسائل السيوطي رحمه الله واستفتى من علماء عصره الموجودين في مكة من المذاهب الاربعة وقد افتوا بوجوب قتلهم على من يقدر من ولاة الامر عليهم وكذا معتقد الطائفة الشيعة من الامامية ان المهدي الموعود هو محمد بن حسن العسكري وانه لم يمت بل هو مختف عن أعين الناس من العوام والاعيان وانه امام الزمان وانه سيظهر في وقته ويحكم في دولته وهو مردود عند أهل السنة والجماعة والادلة مستوفاة في الكتب الكلامية وقد صرح في العروة الوثقى بان محمد بن الحسن العسكري اذا اختفى دخل في دائرة الابدال أولا وبقى فيهم حتى لم يبق منهم أحد فصار سيد الابدال ثم دخل في دائرة الابطال يعنى دائرة الاربعين وبقى فيهم حتى لم يبق منهم أحد فصار سيد الابطال ثم دخل في دائرة السباح وهم السبعة وبقى فيهم حتى لم يبق منهم أحد فصار سيد السباح ثم دخل في دائرة لأوتادهم الخمسة وبقى فيهم حتى لم يبق منهم أحد فصار سيد الاوتاد ثم دخل في دائرة الأفذاذ وهم الثلاثة وبقى فيهم حتى لم يبق منهم أحد فصار سيد الافذاذ ثم جلس على الاريكة القطبية بعد ان توفى الله على بن الحسن البغدادي القطب اليه وانه دفن في بغداد في الشونيز بروح وريحان وبقى في المرتبة القطبية تسع عشرة سنة ثم توفاه الله اليه بروح وريحان انتهى وقد نقل مولانا عبد الرحمن وعن أبي سعيد قال ذكر رسول الله (صلّى الله عليه وسلّم) بلاء يصيب هذه الامة حتى لا يجد الرجل ملجأ يلجأ اليه من الظلم فيبعث الله رجلا من عترتي وأهل بيتي فيملأ به الارض قسطا وعدلا كما ملئت ظلما وجورا يرضى عنه ساكن السماء وساكن الارض لا تدع السماء من قطرها شيئا الا صبته مدرارا ولا تدع.
الارض من نباتها شيئا الا أخرجته حتى يتمنى الاحياء الاموات يعيش في ذلك سبع سنين أو ثمان سنين أو تسع سنين رواه الحاكم وعن على قال: قال رسول الله (صلّى الله عليه وسلّم) يخرج رجل من وراء النهر يقال له الحرث حراث على مقدمته رجل يقال له منصور يوطن أو يمكن لآل محمد {الجامي قدس الله سره السامي هذا عنه في بعض كتبه واعتمد عليه في اعتقاده لكن لا يخفى ان الشيخ علاء الدولة ظهر بعد محمد بن الحسن العسكري بزمان كثير ولم يسند هذا القول إلى من كان في ذلك الوقت والظاهر انه يدعى هذا من طريق الكشف وكذا لا يمكن من غيره أيضا الا كذلك ولا يخفى ان مبنى الاعتقاد لا يكون الا على الادلة اليقينية ومثل هذا المعنى الذي أساسه على ذلك المبنى لا يصلح أن يكون من الادلة الظنية ولذا لم يعتبر أحد من الفقهاء جواز العمل في الهروع الفقهية بما يظهر للصوفية من الامور الكشفية أو من الحالات المنامية ولو كانت منسوبة إلى الحضرة النبوية على صاحبها أفضل الصلاة وأكمل التحية لكن الاحاديث الواردة في أحوال المهدي مما جمعه السيوطي رحمه الله وغيره ترد على الشيعة في اعتقاداتهم الفاسدة وآرائهم الكاسدة بل جعلوا تمام ايمانهم وبناء اسلامهم وأركان أحكامهم بان محمد بن الحسن العسكري والحى القائم المنتظر وهو المهدي الموعود على لسان صاحب المقام المحمود والحوض المورود (وعن أبي سعيد قال ذكر رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم بلاء) أي عظيما (يصيب هذه الامة حتى لا يجد الرجل ملجأ) أي ملاذا (يلجا اليه) أي يعوذ ويلوذ به (من الظلم) أي بلاء ناشئا من الظلم العام (فيبعث الله رجلا) أي كاملا عادلا عالما عاملا وهو المهدي (من عترتي) أي أقاربي (وأهل بيتي) أي من أخصهم (فيملأ) أي الله (به) أي بسبب وجود ذلك الرجل (الارض) أي جميعها وفى نسخة ضعيفة تملا بالتأنيث مجهولا فالأرض مرفوع (قسطا وعدلا) تمييز من النسبة (كما ملئت) أي بغيره (ظلما وجورا يرضى عنه ساكن السماء) أي جنسه من الملائكة وأرواح الانبياء عليهم الصلاة والسلام (وساكن الارض) أي من المؤمنين أو حتى الدواب في البر والحيتان في البحر كما سبق في فضل العلماء والجملة استئناف بيان كقوله (لا تدع السماء) أي لا تترك في زمانه (من قطر هاشيا) أي من أقطار أمطارها (الا صبته) أي كبته (مدرارا) في الفائق المدرار الكثير الدر ومفعال مما يستوى فيه المذكر والمؤنث كقولهم امرأة معطار ومطفال وهو منصوب على الحال من السماء أي من فاعل صبته (ولا تدع الارض من نباتها) أي من أنواع نباتاتها وأصنافها (شيا الا أخرجته) أي أنبتته وأظهرته (حتى يتمنى الاحياء) بفتح الهمزة جمع الحى مرفوع وأخطا من كسر الهمزة ونصبه (الاموات) بالنصب ومن عكس الترتيب لم يصب قال النوربشتي رحمه الله الاحياء رفع بالفاعلية وفى الكلام حذف أي يتمنون حياة لأموات أو كونهم أحياء وانما يتمنون ليرو اماهم فيه من الخير والامن ويشاركوهم فيه ومن زعم فيه الاحياء بالنصب من باب الافعال وفاعل التمني الاموات فقد أحال (يعيش) أي المهدي (في ذلك) أي فيما ذكر من العدل وأنواع الخير (سبع سنين) وهو مجزوم به في أكثر الروايات (أو ثمان سنين) شك من الراوي وكذا قوله (أو تسع سنين رواه) ترك هنا بياضا في الاصل والحق به رواه الحاكم في مستدركه وقال صحيح لكن نقل الجزري ان الذهبي قال اسناده مظلم (وعن على رضي الله تعالى عنه قال: قال رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم يخرج رجل) أي صالح (من وراء النهر) أي مما وراءه من البلدان كبخارى وسمرقند ونحوهما (يقال له الحارث) اسم له وقوله (حراث) بتشديد الراء صفة له أي زراع (على مقدمته) أي مقدمة جيشه (رجل يقال له منصور) اسم له أو صفة وقيل المراد به أبو منصور الماتريدي وهو امام جليل مشهور وعليه مدار أصول الحنفية في العقائد الحنيفية لكن ايراد الحديث في هذا الباب غير ملائم له ومع هذا لا يمنع من الاحتمال والله تعالى أعلم بالحال مع ان عنوان الباب اشراط الساعة وهو اعم من المهدي وغيره ونقل عن خواجة عبيد الله السمرقندي النقشبندي رحمه الله أنه قال المنصور هو الخضر ومثل هذا لم يصدر عنه الا بنقل قال أو كشف حال (يوطن) أي يقرر ويثبت الامر واصل التوطين جعل الوطن لاحد (أو يمكن) شك من الراوي ومنه قوله تعالى ﴿اَلَّذِينَ إِنْ مَكَّنَّاهُمْ فِي اَلْأَرْضِ﴾ أو هي بمعنى الواو أي يهيئ الاسباب بأمواله وخزائنه وسلاحه ويمكن أمر الخلافة ويقويها ويساعدها بعسكره (لآل محمد) أي لذريته وأهل بيته عموما وللمهدي خصوصا أو الآل مقحم والمعنى لمحمد المهدي (كما مكنت قريش) أي كتمكينهم (لرسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم) والمراد من آمن منهم ودخل في التمكين أبو طالب أيضا وان لم يؤمن عند أهل السنة وقال الطيبي رحمه الله قوله يمكن لآل محمد أي في الارض كقوله تعالى ﴿مَكَّنَّاهُمْ فِي اَلْأَرْضِ مَا لَمْ نُمَكِّنْ لَكُمْ﴾ أي جعل له في الارض مكانا واما كنته في الارض فاثبته فيها ومعناه جعلهم في الارض ذوى بسطة في الاموال ونصرة على الاعداء وأراد بقوله كما مكنت لرسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم قريش آخر أمرها فان قريشا وان أخرجوا النبي صلى الله تعالى عليه وسلم أولا من مكة لكن بقاياهم وأولادهم أسلموا ونكتوا محمدا صلى الله تعالى عليه وسلم وأصحابه في حياته وبعد مماته انتهى ولا يخفى ان المراد بالتمكين في الآية غير التمكين في الحديث مع أن المراد من تمكين المشبه تمكينه في أوّل أمره فلا يحسن حمل المشبه به على آخر أمره ثم قوله أخرجوا ليس على ظاهره الموهم لإهانته صلى الله تعالى عليه وسلم ولذا قيل بكفر من أطلق هذا القول وتأويله انهم تسببوا لخروجه بالهجرة إلى مكان أنصاره من المدينة المعطرة فقوله تعالى ﴿وكَأَيِّنْ مِنْ قَرْيَةٍ هِيَ أَشَدُّ قُوَّةً مِنْ قَرْيَتِكَ اَلَّتِي أَخْرَجَتْكَ﴾ على حذف المضاف واجراء أحكامه على المضاف اليه والاخراج باعتبار السبب على ما صرح به البيضاوي رحمه الله وغيره (وجب على كل مؤمن نصره) أي نصر الحارث وهو الظاهر أو نصر المنصور وهو الا بلغ أو نصر من ذكر منهما أو نصر المهدي بقرينة المقام او وجود نصرهما على أهل بلادهما ومن يمران به لكونهما من أنصار المهدي (أو قال اجابته) شك من الراوي والمعنى قبول دعوته والقيام بنصرته (رواه أبو داود) أي في باب المهدي بناء على المعنى المتبادر او لما قام عنده من الدليل الظاهر قال السيد وفيه انقطاع (وعن أبي سعيد الخدري قال: قال رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم والذى نفسى بيده لا تقوم الساعة حتى تكلم السباع) أي سباع الوحش كالأسد أو سباع الطير كالبازي ولا منع من الجمع (الانس) أي جنس الاسنان من المؤمن والكافر (وحتى تكلم الرجل) في تقديم المفعول هنا تفنن في العبارة وبيان جواز في الاستعمال مع أنه يجب تأخير الفاعل في مثل هذا الحال (عذبة سوطه) بفتح العين المهملة والذال المعجمة أي طرفه على ما في القاموس وغيره وقال شارح أي رأس سوطه وهى قد تكون في طرفه يساق به الفرس من عذب الماء اذا طاب وساغ في الحلق اذ بها يطيب سير الفرس ويستريح راكبه وقيل من العذاب اذ بها يجاد الفرس ويعذب فيرتاض ويهذب به أهله بعده (وشراك نعله ويخبره فخذه بما أحدث بعده رواه الترمذي) وكذا الحاكم وصححه * (الفصل الثالث) * (عن أبي قتادة قال: قال رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم الآيات) أي آيات الساعة وعلامات القيامة تظهر باعتبار ابتدائها ظهورا كاملا (بعد المائتين) أي من الهجرة أو من دولة الاسلام أو من وفاته عليه الصلاة والسلام ويحتمل أن يكون اللام في المائتين للعهد أي بعد المائتين بعد الالف وهو وقت ظهور المهدي وخروج الدجال ونزول عيسى عليه الصلاة والسلام وتتابع الآيات من طلوع الشمس من مغربها وخروج دابة الارض وظهور يأجوج ومأجوج وأمثالها قال الطيبي الآيات بعد المائتين مبتد أو خبر أي تتابع الآيات وظهور أشراط الساعة على التتابع والتوالي بعد المائتين ويؤيده قوله في الحديث السابق وآيات تتابع كنظام قطع سلكه فتتابع والظاهر اعتبار المائتين بعد الاخبار انتهى ولا يخفى عدم ظهوره على ذوى النهى (رواه ابن ماجه) وكذا الحاكم في مستدركه (وعن ثوبان قال: قال رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم اذا رأيتم) المقصود منه الخطاب العام أي اذا أبصرتم (الرايات) أي الاعلام (السود) ويحتمل أن يكون السواد كناية عن كثرة عساكر المسلمين من قبل خراسان الظاهر انهم عسكر الحرث والمنصور (فاتوها) أي فاتوا الرايات واستقبلوا أهلها واقبلوا أمر أميرها (فان فيها خليفة الله المهدي) أي نصرته واجابته فلا ينافى أن ابتداء ظهور المهدي انما يكون في الحرمين الشريفين ثم دل ظاهره على جواز ان يقال فلان خليفة {كما مكنت قريش لرسول الله (صلّى الله عليه وسلّم) وجب على كل مؤمن نصره أو قال اجابته رواه أبو داود وعن أبي سعيد الخدري قال: قال رسول الله (صلّى الله عليه وسلّم) والذى نفسى بيده لا تقوم الساعة حتى تكلم السباع الانس وحتى تكلم الرجل عذبة سوطه وشراك نعله ويخبره فخذه بما أحدث أهله بعده ورواه الترمذي * (الفصل الثالث) *عن أبي قتادة قال: قال رسول الله (صلّى الله عليه وسلّم) الآيات بعد المائتين رواه ابن ماجه وعن ثوبان قال: قال رسول الله (صلّى الله عليه وسلّم) اذا رأيتم الرايات السود قد جاءت من قبل خراسان فاتوها فان فيها خليفة الله المهدي رواه أحمد والبيهقى في دلائل النبوّة وعن أبي اسحق قال: قال على ونظر إلى ابنه الحسن قال ان ابنى هذا سيد كما سماه رسول الله (صلّى الله عليه وسلّم) وسيخرج من صلبه رجل يسمى باسم نبيكم يشبهه في الخلق ولا يشبهه في الخلق ثم ذكر قصة يملأ الارض عدلا رواه أبو داود ولم يذكر القصة وعن جابر بن عبد الله قال فقد الجراد في سنة من سنى عمر التي توفى فيها فاهتم بذلك هما شديدا فبعث إلى اليمن راكبا إلى الشام يسأل عن الجراد هل أرى منه شيئاً فاتاه الراكب الذي من قبل اليمن بقبضة فنثرها بين يديه فلما رآها عمر كبر وقال سمعت رسول الله (صلّى الله عليه وسلّم) يقول ان الله عز وجل خلق ألف أمة ستمائة منها في البحر وأربعمائة في البر وان أوّل هلاك هذه الامة الجراد {الله اذا كان على طريق الحق وسبيل العدل وقد سبق منه لكن قد يؤول بان المراد منه انه منصوب من الله خليفة لأنبيائه فيصح أن يكون المنصوب هو المنسوب ونظيره قوله تعالى ﴿مَنْ يُطِعِ اَلرَّسُولَ فَقَدْ أَطَاعَ الله﴾ (رواه أحمد) أي في مسنده (والبيهقي في دلائل النبوّة) وكذا الحاكم في مستدركه (وعن أبي اسحق) الظاهر ان المراد به أبو اسحق السبيعي الهمداني الكوفي قال المؤلف رأى عليا وابن عباس وغيرهما من الصحابة وسمع البراء بن عازب وزيد بن أرقم وروى عنه الاعمش وشعبة والثوري وهو تابعي مشهور كثير الرواية ولد لسنتين من خلافة عثمان ومات سنة تسع وعشرين ومائة (قال: قال على رضي الله تعالى عنه) أي موقوفا (ونظر إلى ابنه الحسن قال) الجملة حال معترضة بين القول ومقوله واتى بقوله قال اما تأكيداً للمبالغة أو لتوهم الاطالة (ان ابنى هذا) اشارة إلى تخصيص الحسن لئلا يتوهم ان المراد هو الحسين أو الجنس (سيد كما سماه رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم) أي بقوله على ما سيأتي في المناقب ان ابنى هذا سيد ولعل الله ان يصلح به بين فئتين عظيمتين من المسلمين (وسيخرج من صلبه) أي من ذريته (رجل يسمى باسم نبيكم يشبهه في الخلق) بضم الخاء واللام وتكن (ولا يشبهه في الخلق) أي في جميعه اذ سبق بعض نعته الموافق لخلقه صلى الله تعالى عليه وسلم (ثم ذكر قصة يملأ الارض عدلا) بالإضافة ودونها فهذا الحديث دليل صريح على ما قدمناه من ان المهدي من أولاد الحسن ويكون له انتساب من جهة الام إلى الحسين جمعا بين الادلة وبه يبطل قول الشيعة ان المهدي هو محمد بن الحسن العسكري القائم المنتظر فانه حسيني بالاتفاق لا يقل لعل عليا رضي الله تعالى عنه أراد به غير المهدي فانا نقول يبطله قصة يملأ الارض عدلا اذ لا يعرف في السادات الحسينية ولا الحسنية من ملأ الارض عدلا الا ما ثبت في حق المهدي الموعود (رواه أبو داود ولم يذكر القصة) هذا أعنى ولم يذكر القصة كلام جامع الاصول نقله عنه صاحب المشكاة وهذا معنى كلام الطيبي رحمه الله قوله لم يذكر القصة التعريف فيه للعهد وهذا كلام جامع الاصول وليس في سنن أبي داود ثم اعلم ان حديث لا مهدي الا عيسى بن مريم ضعيف باتفاق المحدثين كما صرح به الجزري على انه من باب لا فتى الا على قال الطيبي رحمه الله الاحاديث عنه صلى الله تعالى عليه وسلم في التنصيص على خروج المهدي من عترته من ولد فاطمة ثابتة أصح من هذا الحديث فالحكم لها دونه قال ويحتمل معناه لا مهدي كاملا معصوما الا عيسى (عليه السلام) انتهى وأخرج الدارقطني في سننه عن محمد بن على قال ان لمهدينا آيتين لم تكونا منذ خلق الله السموات والارض ينكسف القمر لأول ليلة من رمضان وتنكشف الشمس في النصف منه كذا في العرف الوردي في أخبار المهدي للجلال السيوطي رحمه الله (وعن جابر بن عبد الله قال فقد الجراد) أي عدم (فى سنة) أي عام (من سنى عمر) أي من أيام خلافته (التي توفى فيها) صفة لسنة (فاهتم) أي اغتم عمر (بذلك) أي بفقده (هما شديدا) أي خوفا من هلاك سائر الامم لما سيأتي (فبعث إلى اليمن راكبا وراكبا إلى العراق) وهو المشرق ففنن في العبارة (وراكبا إلى الشام) ولعل عدم بعثه إلى الغرب لبعده أو الفصله بالبحر أو لغلبة وجوده غالبا في ذلك القطر (يسأل) أي عمر او كل من الركبان يتفحص (عن الجراد) وقوله (هل أرى) روى مجهولا ومعلوما أي بعث قائلا هل أرى (منه) أي من الجراد (شيئا) أي من أثره أو خبره وهو تمن (فاتاه الراكب الذي من قبل اليمن بقبضة) بفتح القاف والضاد المعجمة أي بمقبوضة من الجراد (فنثرها بين يديه فلما رآها عمر كبر) أي فرحا لما سيأتي (وقال) أي عمر رضي الله عنه (سمعت رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم يقول ان الله عز وجل خلق ألف أمة) المراد كل جنس من أجناس الدواب كما في قوله تعالى ﴿ومَا مِنْ دَابَّةٍ فِي اَلْأَرْضِ ولاَ طَائِرٍ يَطِيرُ بِجَنَاحَيْهِ إِلاَّ أُمَمٌ أَمْثَالُكُمْ﴾ (ستمائة) بالرفع (منها) أي من الالف (في البحر وأربعمائة في البر) وفى نسخة بالنصب في ستمائة وأربعمائة على البدلية من ألف أمة (فان أول هلاك هذه الامة) اشارة إلى قوله ألف أمة فالمراد بها الجنس (الجراد) وفى رواية الاشاعة في أشراط الساعة محمد بن عبد الرسول بن عبد السيد الحسني الشافعي البرزنجي (١٠٤٠ - ١١٠٣)
فاضل، مفسر، محدث، اصولي، اديب، لغوي، ولد وتعلم بشهرزور ورحل إلى همذان وبغداد وقسطنطينية ودمشق ومصر، واستقر بالمدينة فتصدر للتدريس، وتوفي بها غرة المحرم.
له تآليف كثيرة منها:
«اشهار السلسبيل، في شرح انوار التنزيل» للبيضاوي، «خالص التخليص في مختصر تلخيص المفتاح»، «حل مشكلات ابن العربي» ترجم عن الفارسية «النواقض للروافض»، «شرح ألفية المصطلح» للسيوطي، «مرقاة الصعود في تفسير اوائل العقود»، «تحصيل الأمال» وغيرها التي انتج في تاريخ السليمانية أكثر من ستين مؤلفا ومنها: الاشاعة في اشراط السّاعة.
طبع سنة ١٣٧٠ بمطبعة مشهد الحسيني بالقاهرة في ٢٠٠ صفحة.
وموضوع هذا الكتاب كما يظهر من اسمه واشار المؤلف في مقدمة الكتاب اليه، شرح الملاحم الواقعة أو التي ستقع ومنها ظهور المهدي الموعود «ع» وقيامه، فقد تعرض لا يراد ذكره في بدء الكلام في الاشواط العظام في الباب الثالث.
وخص قسما وافرا من الكتاب بأمر المهدي وعقد فصلا له تناول فيه البحث حول ما يتعلق بشؤونه الخاصة ضمن ٣٦ صفحة (٨٧ - ١٢٢) كما ترى.
ويبدو للقارئ أن البرزنجي حذا حذو سائر المؤلفين في الاعتراف بأصل المهدوية في الاسلام بل وافق الشيعة في كثير من شؤون حياته، لكن استنادا إلى كلمة «واسم ابيه اسم ابي» في حديث يخالف مع جميع الاحاديث الواردة في شأن الامام المنتظر، أنكر ولادته من الامام الحسن العسكري المتفق بين الشيعة وأكثرية ائمة التاريخ والحديث من اهل السنة، فناقش دعوى الشيعة في ذلك وفي غيره بكلمات واهية بعيدة عن الواقع التاريخي، فراجع مقدمة المجموعة(٥٠٧).
هوية الكتاب
الإشاعة لأشراط السّاعة تأليف أستاذنا العالم العلامة المحقق والحبر البحر الفهامة المدقق وحيد دهره وفريد عصره السيد الشريف محمد بن رسول الحسيني البرزنجي ثم المدني كان الله له

(الطبعة الأولى) (ملتزم الطبع والنشر) عبد الحميد احمد حنفي بشارع المشهد الحسيني - قم ١٨
المراسلات: مصر - صندوق بوستة الغورية رقم ١٣٧
الباب الثالث
في الأشراط العظام والامارات القريبة التي تعقبها الساعة وهى أيضا كثيرة..
فمنها المهدي وهو أولها واعلم ان الأحاديث الواردة فيه على اختلاف رواياتها لا تكاد تنحصر فقد قال محمد بن الحسن الأسنوي في كتاب مناقب الشافعي قد تواترت الأخبار عن رسول الله (صلّى الله عليه وسلّم) بذكر المهدي وانه من أهل بيته (صلّى الله عليه وسلّم) انتهى وستأتي الاشارة إليها إجمالا ولو تعرضنا لتفصيلها طال الكتاب وخرج عن موضوعه ولكن نقتصر على حاصل الجمع بين الروايات من غير تعرض لمخرجها ومخرجيها والكلام فيه يأتي في مقامات (المقام الأول) في اسمه ونسبه ومولده ومبايعه ومهاجره وحليته وسيرته.. أما اسمه ففي أكثر الروايات انه محمد وفى بعضها انه أحمد واسم أبيه عبد الله فقد ورد بل صح عنه (صلّى الله عليه وسلّم) كما عند أبي داود والترمذي وقال حسن صحيح عن ابن مسعود رضي الله عنه أنه قال يواطئ أي يوافق اسمه اسمى واسم أبيه اسم أبي وتعسف بعض الشيعة فقالوا ان هذا تحريف والصواب اسم أبيه اسم ابنى بالنون يعنى الحسن أو ان المراد بابيه جده يعنى الحسين والمراد باسمه كنيته فان كنيية الحسين أبو عبد الله فمعناه ان كنية جده الحسين توافق اسم والد النبي (صلّى الله عليه وسلّم) وذلك لاعتقادهم انه محمد بن الحسن العسكري وهو باطل من وجوده اما أولا فلهذه التعسفات واما ثانيا فلان محمد بن الحسن هذا مات وأخذ عمه جعفر ميراث أبيه الحسن واما ثالثا فلان المهدي يبايع وهو ابن أربعين سنة أو أقل ولو كان هو لزاد عن سبعمائة سنة واما رابعا فلان مولد المهدي المدينة بخلافه وأما خامسا فلان رواية ابن المنادى عن على (عليه السلام) فيجيء الله بالمهدي محمد ابن عبد الله بل وكثير من الأحاديث صريحة في رد ما قالوه ووجوه أخر لا فطيل الكلام بذكرها (تنبيه) وقع للشيخ عبد الوهاب الشعراني في كتاب اليواقيت والجواهر أنه مشى على هذا القول ونسبه للفتوحات المكية وسيأتي كلام الفتوحات وليس فيه ذلك بل الذي فيه هو أن المهدي من أولاد فاطمة ولا شك ان العسكري من أولاد الحسين فما في الفتوحات أعم مما نسب إليها والظاهر ان هذا مدسوس على الشعراني ويؤيده أنه في حياته لم يحرر الكتاب المذكور وانه قال فيه لا أحل لأحد أن يروى عنى هذا الكتاب حتى يعرضه على علماء المسلمين ويجيزوا ما فيه وقد وقع فيما خاف منه قدس عليه مذهب الشيعة ومما دس عليه في طبقاته أنه قال في ترجمة الحسين بن على ان العقب منه فقط لا من أخيه الحسن وهذا أيضا من دسائس الرافضة وإلا فكيف ينكر الشعراني نسب الحسن وهو أظهر من أن يشهر وأكثر من أن يحصر ومنهم الأعاظم كأئمة اليمن وملوك الحجاز وملوك الغرب وائمة طبرستان القدماء كالداعي الكبير وكتب النسب طافحة بأنسابهم كعمدة الطالب وغيرها وأئمة علم الأنساب مجمعون على اثبات نسبه لم يختلف فيه منهم اثنان ثم كيف يجوز أن ينسب ذلك إلى الشعراني وهو مصري وإجلاء بنى حسن كانوا بمصر كبنى طباطبا وغيرهم فليتنبه لذلك فانه زلة وبالله التوفيق ولقبه المهدي لأن الله هداه للحق والجابر لأنه يجبر قلوب أمة محمد (صلّى الله عليه وسلّم) أو لأنه يجبر أي يقهر الجبارين والظالمين ويقصمهم وكنيته أبو عبد الله وفى الشفاء للقاضي عياض رحمه الله ان كنيته أبو القاسم وانه جمع له بين كنية النبي (صلّى الله عليه وسلّم) واسمه ولم يذكر له سندا سلام الله عليه وأما نسبه فانه من أهل بيت النبي (صلّى الله عليه وسلّم) ثم الذي في الروايات الكثيرة الصحيحة الشهيرة انه من ولد فاطمة (عليها السلام) وجاء في بعضها أنه من ولد العباس رضي الله عنه ثم اختلفت الروايات في ولدى فاطمة ففي بعضها أنه من أولاد الحسن وفى بعضها أنه من أولاد الحسين ووجه الجمع بينهما ان ولادته العظمى من الحسين أو من الحسن وللآخر فيه ولادة من جهة بعض أمهاته وكذلك للعباس فيه ولادة أيضا على أن في أولاد العباس كان من تسمى بالمهدي وجاءتهم الرايات السود من خراسان كما تجيء للمهدي وكان قبله المنصور كما يكون قبل المهدي المنصور. وأما مولده فانه يولد بالمدينة رواه نعيم بن حماد عن أمير المؤمنين على كرم الله وجهه وفى التذكرة للقرطبي أن مولده ببلاد المغرب وانه يأتي من هناك ويجوز على البحر كما سيأتي نقله وأما مبايعه فانه يبايع بمكة بين الركن والمقام ليلة عاشوراء كما يأتي وأما مهاجره فانه يهاجر إلى بيت المقدس وان المدينة تخرب بعد هجرته وتصير مأوى للوحوش فقد ورد عمران بيت المقدس خراب يثرب وأما حليته فانه آدم ضرب من الرجال ربعة أجلى الجبهة أقنى الأنف أشمه أزج أبلج أعين أكحل العينين براق الثنايا أفرقها في خده الايمن خال أسود يضيء وجهه كأنه كوكب درى كث اللحية في كتفه علامة للنبي (صلّى الله عليه وسلّم) أذيل الفخذين لونه لون عربي وجسمه جسم إسرائيلي في لسانه ثقل وإذا أبطأ عليه الكلام ضرب فخذه الأيسر بيده اليمنى ابن أربعين سنة وفى رواية ما بين ثلاثين إلى أربعين خاشع لله خشوع النسر بجناحيه عليه عبايتان قطوانيتان يشبه النبي (صلّى الله عليه وسلّم) في الخلق أي بالضم لا في الخلق أي بالفتح ولنذكر تفسير بعض كلماته قوله آدم هو الأسمر شديد السمرة أو هو الذي لونه لون الأرض وبه سمى آدم (عليه السلام) قوله ضرب من الرجال هو الخفيف اللحم الممشوق المستدق قوله ربعة هو بين الطويل والقصير قوله اجلى الجبهة هو الخفيف شعر النزعتين من الصدغين والذى انحسر الشعر عن جبهته قوله أقنى الأنف القنا في الانف طوله ودقة أرنبته يقال رجل أقنى وامرأة قنواء قوله أشمه يقال فلان أشم الانف إذا كان عرنيته رفيعا قوله أزج أبلج الزجج تقويس في الحاجب مع طول في طرفه وامتداد وفلان أزج حاجبه كذلك والأبلج هو المشرق اللون مسفرة والأبلج أيضا هو الذي وضح ما بين حاجبيه فلم يقترنا والاسم البلج بفتح اللام قوله أعين اكحل العينين الأعين الواسع العين والمرأة العيناء والجمع عين ومنه قوله تعالى ﴿وحُورٌ عِينٌ﴾ والكحل بفتحتين سواد في أجفان العين خلقه من غير اكتحال والرجل أكحل والمرأة كحلاء قوله براق الثنايا أفرقها أي لها فريق ولمعان من شدة بياضها وافاقها أي ثناياه متباعدة ليست متلاصقة قوله أذيل الفخذين أي مفرج الفخذين متباعدهما قوله عبايتان فطوانيتان القطوانية قال في النهاية عباءة بيضاء قصيرة الخمل والنون زائدة يقال كساء قطواني وعباءة قطوانية.. وأما سيرته فانه يعمل بسنة النبي (صلّى الله عليه وسلّم) لا يوقظ نائما ولا بهريق دما يقاتل على السنة لا يترك سنة إلا أقامها ولا بدعة إلا رفعها يقوم بالدين آخر الزمان كما قام به النبي (صلّى الله عليه وسلّم) أوله يملك الدنيا كلها كما ملك ذو القرنين وسلمان بكسر الصليب ويقتل الخنزير يرد إلى المسلمين الفتهم ونعمتهم يملأ الأرض قسطا وعدلا كما ملئت ظلما وجورا يحثو المال حثيا ولا يعده عدا يقسم المال صحاحا بالسوية يرضى عنه ساكن السماء وساكن الأرض والطير في الجو والوحش في الفقر والحيّتان في البحر يملأ قلوب أمة محمد غنى حتى أنه يأمر مناديا ينادى إلا من له حاجة في المال فلا يأتيه الا رجل واحد فيقول أنا فيقول ائت السادن يعنى الخازن فقل له ان المهدي يأمرك أن تعطيني مالا فيقول له أحث حتى إذا جعله في حجره وأبرزه ندم فيقول كنت أجشع أمة محمد (صلّى الله عليه وسلّم) أي أخرصهم والجشع أشد الحرص ويقول أعجز عما وسعهم قال فيرده فلا يقبل منه فيقال له انا لا نأخذ شيئا أعطيناه تنعم الأمة برها وفاجرها في زمنه نعمة لم يسمع بمثلها قط ترسل السماء عليهم مدرارا لا تدخر شيئا من قطرها تؤتى الأرض أكلها لا تدخر عنهم شيئا من بزرها تجرى على يديه الملاحم يستخرج الكنوز ويفتح المداين ما بين الخافقين يؤتى إليه مملوك الهند مغلغلين وتجعل خزائهم حليا لبيت المقدس يأوي اليه الناس كما تأوي النحل إلى يعسوبها حتى يكون الناس على مثل أمرهم الأول يمده الله بثلاثة آلاف من الملائكة يضربون وجوه مخالفيه وأدبارهم جبريل على مقدمته وميكائيل على ساقته ترعى الشاة والذئب في زمنه في مكان واحد وتلعب الصبيان بالحيات والعقارب لا تضربهم شيئا ويزرع الأنسان مدا يخرج له سبعمائة مد ويرفع الربا والوبا والزنا وشرب الخمر وتطول الاعمار وتؤدى الأمانة وتهلك الأشرار ولا يبقى من يبغض آل محمد (صلّى الله عليه وسلّم) محبوب في الخلائق يطفى الله به الفتنة العمياء وتأمن الأرض حتى ان المرأة تحج في خمس نسوة ما معهن رجل لا يخفن شيئا إلا الله مكتوب في أسفار الأنبياء ما في حكمه ظلم ولا عيب قال الفقيه ابن حجر في القول المختصر في علامات المهدي المنتظر ولا ينافى هذا ان عيسى بفعل بعض ما ذكر من قتل الخنزير وكسر الصليب إذ لا مانع أن كلا منهما يفعله أقول ويحتمل أن يكون الزمان واحدا وينسب إلى كل منهما باعتبار كما سيأتي (المقام الثاني) في العلامات التي يعرف بها والأمارات الدالة على قرب خروجه (عليه السلام) أما العلامات فمنها ان معه قميص رسول الله (صلّى الله عليه وسلّم) وسفيه ورايته من مرط مخملة معلمة سوداء فيها حجر لم تنشر منذ توفى (صلّى الله عليه وسلّم) ولا تنشر حتى يخرج المهدي مكتوب على رايته البيعة لله ومنها أن على رأسه عمامة فيها منادى هذا المهدي خليفة الله فاتبعوه وتخرج منها يد تشير نحو المهدي بالبيعة ومنها أنه يغرس قضيبا يابسا في أرض يابسة فيخضر ويورق ومنها أنه يطلب منه آية فيومى بيده إلى طير في الهواء فيسقط على يده ومنها أنه يخسف جيش يقصدونه بالبيداء بين المدينة ومكة كما سيأتي ومنها أنه ينادى مناد من السماء أيها الناس إن الله قد قطع عنكم الجبارين والمنافقين وأشياعهم وولاكم خير أمة محمد (صلّى الله عليه وسلّم) فألحقوا بمكة فانه المهدي واسمه أحمد بن عبد الله وفى رواية وولاكم الجابر خير أمة محمد ألحقوه بمكة فانه المهدي واسمه محمد بن عبد الله ومنها ان الأرض تخرج أفلاذ كبدها مثل الاسطوانات من الذهب ومنها غنى قلوب الناس وكثرة بركات الارض كما مر في سيرته (عليه السلام) ومنها أنه يخرج كنز الكعبة المدفون فيها فيقسمه في سبيل الله تعالى رواه نعيم عن على كرم الله وجهه ومنها أنه يستخرج تابوت السكينة من غار انطاكية أو من بحيرة طبرية فيخرج حتى يحمل فيوضع بين يديه ببيت المقدس فإذا نظر إليه اليهود أسلموا إلا قليلا منهم ومنها أنه ينفلق له البحر كما انفلق لبنى إسرائيل كما سيأتي إن شاء الله تعالى ومنها أنه تأتي الرايات السود من خراسان فيرسلون اليه بالبيعة ومنها أنه يجتمع بعيسى بن مريم (عليهما السلام) ويصلى عيسى خلفه ومنها ما مر في حليته من علامة النبي وثقل اللسان وغير ذلك.
وأما الأمارات الدالة على قرب خروجه فمنها أنه ينشق الفرات فينحسر عن جبل من ذهب ومنها أنه ينكسف القمر أول ليلة من رمضان والشمس ليلة النصف منه وهذان لم يكونا منذ خلق الله السموات والارض ومنها خسوف القمر مرتين في شهر رمضان وهذا لا ينافى الاول كما هو واضح ومنها طلوع القرن ذي السنين ومنها طلوع نجم له ذنب يضيء ومنها ظهور نار عظيمة من قبل المشرق ثلاث ليال أوسع ليال ومنها ظهور ظلمة في السماء ومنها حمرة في السماء وتنشر في أفقها ليست كحمرة الافق ومنها نداء يعم جميع أهل الارض ويسمع أهل كل لغة بلغاتهم ومنها خسف قرية بالشام يقال لها حرستا ومنها ينادى من السماء باسم المهدي فتسمع من المشرق ومن بالمغرب حتى لا يبقى راقد إلا استيقظ ولا قائم إلا قعد ولا قاعد إلا قام على رجليه وهذا غير الصوت الذي بعد خروجه كما مر ومنها عصابة في شوال ثم معمعة في ذي القعدة ثم حرب في ذي الحجة ونهب الحاج وقتلهم حتى تسيل الدماء على جمرة العقبة وبعض هذه المذكورات من نجم ذي ذنب والحمرة والسواد قد وقع والمعمعة صوت الحرب واليوم الشديد الحر والمراد منها الفتن ومنها أنه يكون اختلاف وزلازل كثيرة ومنها أنه ينادى مناد من السماء ألا ان الحق في آل محمد وينادى مناد من الأرض ألا ان الحق في آل عيسى وآل العباس وان الاول نداء الملك وان الثاني نداء الشيطان ومنها ما يأتي مما نذكره من الفتن الواقعة قبل ظهوره.
(المقام الثالث) في الفتن الواقعة قبل خروجه ولنسقها مساقا واحدا تقريبا إلى فهم العوام المقصودين بهذه الرسالة وتكميلا للفائدة فنقول من الفتن إلى قبله أنه ينحسر الفرات عن جبل من ذهب فإذا سمع به الناس ساروا إليه واجتمع ثلاثة كلهم ابن خليفة يقتلون عنده ثم لا يصير إلى واحد منهم فيقول من عنده والله لئن تركت الناس يأخذون منه ليذهبن بكليته فيقتتلون عليه حتى يقتل من مائة تسعة وتسعون وفى رواية فيقتل تسعة أعشارهم وفى رواية من كل تسعة سبعة فيقول رجل لعلى أكون أنا أنجو وفى الصحيحين وغيرهما قال (صلّى الله عليه وسلّم) فمن حضره فلا يأخذ منه شيئا ومنها خروج السفياني والابقع والاصهب والاعرج الكندي أما السفياني فعن أمير المؤمنين على كرم الله وجهه أنه من ولد خالد بن يزيد بن أبي سفيان ويزيد هذا هو أخو معاوية ابن أبي سفيان صحابي أسلم مع أبيه وأخيه يوم الفتح مات في خلافة أبي بكر رضي الله عنه والسفياني من ولده وهو رجل ضخم الهامة بوجهة آثار الجدري بعينه نكتة بيضاء هكذا ورد في حليته عن على وأنه يخرج من ناحية مدينة دمشق في واد يقال له وادى اليابس يؤتى في منامه فيقال له قم فاخرج فيقوم فلا يجد أحدا ثم يؤتى الثانية فيقال له مثل ذلك ثم يقال له في الثالثة قم فاخرج فانظر إلى باب دارك فينحدر في الثالثة إلى باب داره فإذا هو بسبعة نفر أو تسعة معهم لواء فيقولون نحن أصحابك مع رجل منهم لواء معقود لا يعرفون في لوائه النصر يستفرش يديه على ثلاثين ميلا لا يرى ذلك العلم أحد إلا انهزم فيخرج فيهم ويتبعهم ناس من قريات الوادي وبيد السفياني ثلاث قضبان لا يقرع بها أحدا إلا مات فيسمع به الناس فيخرج صاحب دمشق فيلقاه ليقاتله فإذا نظر إلى رايته انهزم فيدخل السفياني في ثلاثمائة وستين راكبا دمشق وما يمضى عليه شهر حتى يجتمع عليه ثلاثون ألفا من كلب وهم أخواله وعلامة خروجه أنه يخسف بقربة من قرى دمشق ولعلها حرستا ويسقط الجانب الغربي من مسجدها ثم يخرج الابقع والاصهب فيخرج السفياني من الشام والابقع من مصر والاصهب من الجزيرة أي جزيرة العرب لا جزيرة ابن عمر فإنها داخلة في جزيرة العرب ويخرج الاعرج الكندي بالمغرب ويدوم القتال بينهم سنة ويغلب السفياني على الابقع والاصهب ويسير صاحب المغرب فيقتل الرجال ويسبي النساء ثم يرجع حتى ينزل الجزيرة إلى السفياني في قيس فيظهر السفياني على قيس ويحوز ما جمعوا من الاموال ويظهر على الرايات الثلاث.
(تنبيه) الابقع والاصهب والاعرج والمنصور والحارث والمهدي صفات والقاب لا أسماء لهم:
الابقع والاصهب والاعرج والمنصور والحارث والمهدي صفات والقاب لا أسماء لهم فليعلم ثم يقاتل الترك والروم بقرقيسيا فيظهر عليهم ويفسد في الارض فيتبقر بطون النساء ويقتل الصبيان ويهرب رجال من قريش إلى قسطنطينية فيبعث إلى عظيم الروم أن يبعث بهم في المجامع فيبعث بهم إليه فيضرب أعناقهم على باب المدينة بدمشق ثم ينفتق عليهم فتق من خلفهم فيرجع إليهم ويقتل طائفة منهم فينهزمون حتى يدخلوا أرض خراسان وتقبل خيل السفياني في طلبهم كالليل والسيل فلا تمر بشيء إلا أهلكته وهدمته فيهدم الحصون ويخرب القلاع حتى يدخل الزوراء وهى بغداد فيقتل من أهلها مائة ألف ثم يسير إلى الكوفة فيقتل من أهلها ستين ألفا ويسبى النساء والذراري ويبث جوره في البلاد فتبلغ عامة المشرق من أرض خراسان ويطلبون أهل خراسان في كل وجه ويبعث بعثا إلى المدينة فيأخذون من قدروا عليه من آل محمد (صلّى الله عليه وسلّم) ويقتلون من بنى هاشم رجالا ونساء ويؤتى بجماعة منهم إلى الكوفة وتفترق بقيتهم في البراري فعند ذلك يهرب المهدي والمبيض وفى رواية والمنصور إلى مكة في سبعة نفر ويستخفون هناك فيرسل صاحب المدينة إلى صاحب مكة إذا قدم عليكم فلان وفلان يكتب اسماءهم فيعظم ذلك صاحب مكة ثم يتآمرون بينهم فيأبونه ليلا ويستجيرون به فيقول اخرجوا آمنين فيخرجون ثم يبعث إلى رجلين فيقتل احدهما والآخر ينظر اليه ويقتلون النفس الزكية بين الركن والمقام فعند ذلك يغضب الله ويغضب اهل السموات ثم يرجع الآخر إلى أصحابه فيخبرهم فيخرجون حتى ينزلوا جبلا من جبال الطائف فيقيمون فيه ويبعثون إلى الناس فينثاب اليهم ناس فإذا كان كذلك غزاهم اهل مكة فيهزمون اهل مكة ويدخلونهم مكة ويقتلون أميرهم ويكونون بمكة إلى خروج المهدي.
(تنبيه) للمهدي (عليه السلام) غيبتان:
ورد عن أبي عبد الله الحسين ابن على (عليهما السلام) أنه قال لصاحب هذا الأمر يعنى المهدي (عليه السلام) غيبتان إحداهما تطول حتى يقول بعضهم مات وبعضهم ذهب ولا يطلع على موضعه أحد من ولى ولا غيره إلا المولى الذي يلى أمره وهاتان الغيبتان والله أعلم ما مر آنفا أنه يختفى بجبال الطائف ثم ينساب اليه ناس ويظهر معهم ويهزم أهل مكة ثم انه يختفى بجبال مكة ولا يطلع عليه حد يؤيده ما روى عن أبي جعفر محمد بن على الباقر أنه قال يكون لصاحب هذا الأمر غيبة في بعض هذه الشعاب وأومأ بيده إلى ناحية ذي طوى وبلائمه قول أبي عبد الله الحسين المار حتى يقول بعضهم مات الخ لأن الاختفاء بعد الظهور هو الذي يظن فيه الموت وأما ما ذهب اليه الإمامية الشيعة من أنه محمد بن الحسن العسكري وانه غاب ثم ظهر لبعض خواص شيعته ثم غاب ثانيا وانه يراه خواص شيعته فيرده أن الظهور لبعض الخواص لا يسمى ظهورا وقوله وفى رواية الحسين لا يطلع على موضعه أحد من ولى ولا غيره فإن هذا ينافى قولهم يعرفه خواص شيعته وكونه بناحية ذي طوى لأنهم يقولون غاب بسرداب بسر من رأى والله أعلم ويحج الناس في هذه السنة أعنى سنة خروجه من غير أمير فيطوفون جميعا فإذا نزلوا منى أخذ الناس كالكلب فيثور القبائل بعضهم على بعض فيقتلون وينهب الحاج وتسيل الدماء على جمرة العقبة ويأتي سبعة رجال علماء من آفاق شتى على غير ميعاد وقد بايع لكل منهم ثلاثمائة وبضعة عشر فيجتمعون بمكة ويقول بعضهم لبعض ما جاء بكم فيقولون جئنا في طلب هذا الرجل الذي ينبغي أن تهدأ على يديه الفتن ويفتح له قسطنطينية قد عرفناه باسمه واسم أبيه وأمه.
(تنبيه) لم أقف على اسم أم المهدي:
لم أقف على اسم أم المهدي بعد الفحص والتتبع فلعلهم يعرفون اسمها من طريق الكشف لا من طريق النقل والله اعلم فيتفق السبعة على ذلك فيطلبونه بمكة فيقولون أنت فلان ابن فلان فيقول بل أنا رجل من الأنصار فينفلت منهم فيصفونه لأهل الخبرة فيه والمعرفة به فيقولون هو صاحبكم الذي تطلبونه وقد لحق بالمدينة فيطلبونه بالمدينة فيخالفهم إلى مكة وهكذا إلى ثلاث مرات ويسمع صاحب المدينة بطلب الناس للمهدي فيجهز جيشا في طلب الهاشميين بمكة ويأتي أولئك السبعة فيصيبونه بالثالثة بمكة عند الركن ويقولون إثما عليك ودماؤنا في عنقك إن لم تمد يدك نبايعك هذا عسكر السفياني قد توجه في طلبنا عليهم رجل من حزم ويهددونه بالقتل إن لم يفعل فيجلس بين الركن والمقام ويمد يده فيبايع فيظهر عند صلاة العشاء مع راية رسول الله (صلّى الله عليه وسلّم) وقميصه وسيفه فإذا صلى العشاء أتى المقام فصلى ركعتين وصعد المنبر ونادى بأعلى صوته اذكركم الله أيها الناس ومقامكم بين يدى ربكم ويخطب خطة طويلة يرغمهم فيها في إحياء السنن وإمامة البدع فيظهر في ثلاثمائة وثلاثة عشر رجلا عدد اهل بدر وعدد أصحاب طالوت حين جاوزوا معه النهر من ابدال الشام وعصائب أهل العراق ونجائب مصر على غير ميعاد فزعا كفزع الخريف رهبان بالليل أسد بالنهار ويأتيهم جيش صاحب المدينة فيقاتلونه فيهزمونهم ويتبعونهم حتى يدخلوهم المدينة ويستنقذونها من أيديهم.
(تنبيه) لا يشكل اتيانهم المدينة مرتين أو ثلاثا مع وقوع البيعة ليلة عاشوراء:
لا يشكل اتيانهم المدينة مرتين أو ثلاثا مع وقوع البيعة ليلة عاشوراء وان المدة بعد انقضاء المناسك إلى ليلة عاشوراء قريب من عشرين يوما أو خمس وعشرين يوما ومسافة ما بين الحرمين عشر مراحل أو أكثر بالسير المعتاد مع ما يتخلل ذلك من طلبهم له في كل من الحرمين في كل مرة إذ يمكن الاتيان على الركاب في خمسة أيام فيمكن تكرره في خمس وعشرين على انهم كلهم أولياء فيمكن أن تطوى لهم الأرض أو يكونوا من أصحاب الخطوات والله أعلم ويبلغ السفياني خروجه فيبعث إليهم بعثا من الكوفة فيأتون المدينة فيستبيحونها ثلاثا ويقتلون قتلا في الحرة عنده كضربة سوط ويقصدون المهدي فإذا خرجوا من المدينة وكانوا ببيداء من الأرض خسف فأولهم وآخرهم ولم ينج أوسطهم فلا ينجو منهم إلا تدبر إلى السفياني وبشير إلى المهدي فلما سمع المهدي بذلك قال هذا أوان الخروج فيخرج ويمر بالمدينة فيستنقذ من كان أسيرا من بنى هاشم وتفتح له أرض الحجاز كلها وليرجع إلى حكاية اهل خراسان ثم يخرج رجل من وراء النهر يقال له الحارث وحراث على مقدمته رجل يقال له المنصور يمكن لآل محمد كما مكنت قريش لمحمد (صلّى الله عليه وسلّم) وعلى كل مؤمن نصره فهذا الرجل يحتمل أن يكون هو الهاشمي الآتي ذكره ويلقب بالحارث كما يلقب المهدي بالجابر ويحتمل أن يكون غيره ويثور أهل خراسان بعسكر السفياني ويكون بينهم وقعات وقعة بتونس ووقعة بدولاب الري ووقعة بتخوم الزرنخ فإذا طال عليهم قتالهم اياه بايعوا رجلا من بنى هاشم بكفه اليمنى خال سهل الله أمره وطريقه هو اخو المهدي من أبيه أو ابن عمه وهو حينئذ بآخر المشرق فيخرج بأهل خراسان وطالقان ومعه الرايات السود الصغار وهذه غير رايات بنى عباس على مقدمته رجل من تميم من الموالي ربعة أصفر قليل اللحية كوسج واسمه شعيب بن صالح التميمي يخرج إليه في خمسة آلاف فإذا بلغه خروجه شايعه وصيره على مقدمته لو استقبلته الجبال الرواسي لهدها يمهد الأمر للمهدي كما مهدت قريش للنبي (صلّى الله عليه وسلّم) وعنه (صلّى الله عليه وسلّم) أنه قال إذا سمعتم برايات سوداء أ قتلت من خراسان فأتوها ولو حبوا على الثلج وعن أمير المؤمنين على كرم الله وجهه لو كنت في صندوق مقفل فاكسر ذلك القفل والصندوق والحق بها وفى رواية فإن فيها خليفة الله المهدي أي فيها نصره وإلا فهو حينئذ بمكة كما مر فتلتقى هو وخيل السفياني فيقتل منهم مقتلة عظيمة ببيضاء اصطخر حتى تطأ الخيل الدماء إلى ارساغها ثم يأتيه جنود من قبل سجستان عظيمة عليهم رجل من بنى عدى فيظهر الله أنصاره وجنوده.
(تنبيه) هكذا الرواية وهذه الجنود يحتمل أن تكون مددا للهاشمي:
هكذا الرواية وهذه الجنود يحتمل أن تكون مددا للهاشمي فالمعنى فيظهر الله أنصاره بهم وإن تكون جاءت لمحاربته فالمعنى يظهر الله أنصاره عليهم والله أعلم ثم يكون وقعة بالمدائن بعد وقعة الري وفى عاقرقوقا وقعة صلبة يخبر عنها كل ناج وتقبل الرايات السود حتى تنزل على الماء هكذا أطلق في الحديث ولعله ماء دجلة فيبلغ من في الكوفة من أصحاب السفياني نزولهم هناك فيهربون ثم ينزل الكوفة حتى يستنقذ من فيها من بنى هاشم ثم يخرج قوم من سواد الكوفة يقال لهم العصب وليس معهم سلاح إلا قليل وفيهم بعض أهل البصرة قد تركوا أصحاب السفياني فيستنقذون ما في أيديهم من سبى الكوفة وتبعث الرايات السود بيعتهم إلى المهدي ويقبل المهدي من الحجاز والسفياني من الكوفة بعد أن يبلغه خبر خسف جيشه ولا يهوله ذلك إلى الشام كأنهما فرسان رهان فيسبقه الصخري فيقطع بعثا آخر من الشام إلى المهدي فيدركون المهدي بأرض الحجاز فيبايعونه بيعة المهدي ويقبلون معه إلى الشام.
(تنبيه) في بعض الروايات أن الجيش الذي يخسف بهم يبعث من الشام:
في بعض الروايات أن الجيش الذي يخسف بهم يبعث من الشام وفى بعضها من العراق ولا منافاة كما قال ابن حجر لأن البعث من العراق لكنهم لما كانوا من أهل الشام نسبوا اليها في الروايات الأخرى وفى رواية أن المهدي يقاتل هذا الجيش الثاني في عدد أهل بدر وأصحاب المهدي يومئذ جنتهم البرادع فيسمع يومئذ صوت من السماء ألا ان أولياء الله اصحاب فلان يعنى المهدي فتكون الدبرة على أصحاب السفياني فيقتلون لا يبقى منهم إلا الشريد فيهربون إلى السفياني فيخبرونه ويمكن الجمع بأن بعضهم يبايعه وبعضهم يقاتله فينهزمون أو أن الذين يقاتلونه هم الذين يبعثهم صاحب المدينة الأمير من قبل السفياني إلى مكة كما مرت الإشارة اليه ويؤيده أنه يقاتلهم في عدد أهل بدر وأن جنتهم يومئذ الرادع فإن هذه الصفات تناسب حالهم عند ابتداء السبعة واما بعد الاستيلاء على أرض الحجاز فعسكره كثير والله اعلم ثم ان السفياني يفسد في الأرض ويظهر الكفر حتى انه يطاف بالمرأة وتجامع نهارا في مسجد دمشق على مجلس شرب حتى تأتي فخذ السفياني فتجلس عليه وهو في المحراب قاعد فيقوم اليه رجل مسلم من المسلمين فيقول ويحكم أكفرتم بعد إيمانكم ان هذا لا يحل فيقوم اليه فيضرب عنقه في المسجد ويقتل كل من شايعه فعند ذلك ينادى مناد من السماء أيها الناس إن الله قد قطع عنكم الجبارين والمنافقين وأشياعهم وولاكم خير أمة محمد (صلّى الله عليه وسلّم) فألحقوا بمكة فإنه المهدي واسمه أحمد بن عبد الله ويسير المهدي بالجيوش حتى يصير بوادي القرى وهو عن المدينة على مرحلتين إلى جهة الشام في هدوء ورفق ويلحقه هناك ابن عمه الحسنى في اثنى عشر ألفا فيقول له يا ابن عم أنا أحق بهذا الأمر منك أنا الحسن وأنا المهدي فيقول له المهدي بل أنا المهدي فيقول الحسنى هل لك من آية فأبايعك فيومي المهدي (عليه السلام) إلى الطير فيسقط على يديه ويغرس قضيبا يابسا في بقعة من الأرض فيخضر ويورق فيقول الحسنى يا بن عمى هي لك.
(تنبيه) في هذا الحديث فائدة وإشكال:

في هذا الحديث فائدة وإشكال أما الفائدة فإنها تدل على أن المهدي من أولاد الحسين وأن ابن عمه هذا حسنى وأنه يظن أن الخلافة في بنى الحسن حيث يقول أنا ابن الحسن ومستنده في هذه الدعوى والله أعلم أمران أحدهما أن الحسن استخلف فيكون أولاده أحق بها والثاني أنه نزل عنها حقنا لدماء المسلمين فعوضه الله الخلافة في أولاده وكلا الأمرين معارض أما الأول فلأن بيعة الحسن كانت من بعض الناس وهم أهل العراق والمشرق واليمن دون أهل الشام والمغرب ومصر وقد بايع بعضهم للحسين أيضا وأما الثاني فلأن الحسن قد فوت حقه بعد ما ناله وأما الحسين فلم ينل ما أراد فحقه باق فأعطاه الله في أولاده وأما الإشكال فهو أن هذا الحسنى إن كان الذي قدم بالرايات السود فقد مر أنه بعث بالبيعة من الكوفة وأنه لا يقدم الحجاز وإنما يلقاه ببيت المقدس وإن كان غيره فكيف ينازعه بعد أن بايعه أهل الحجاز كلها وبايعه أهل المشرق والعراق والجواب أنه إن قلنا أن القادم بالرايات اخوه كما في بعض الروايات فهذا غيره وحينئذ فوجه دعواه أن البيعة للمهدي من أهل البيت كائنا من كان فهي بيعة للمتصف بهذا الوصف لا لشخص بعينه فيدعى أن البيعة له لأنه المهدي لا لأنه ينازعه في الخلافة فإذا ظهر له أنه ليس بمهدي بايعه وإن قلنا انه ابن عمه فان كان غير هذا الحسنى فالجواب ما مر وإن كان هو فمعنى ملاقاته أنه يرسل اليه جماعة اثنى عشر ألفا إمدادا واحتياطا أن لا يكون هو المهدي فينازعوه على الخلافة ويؤمر عليهم واحدا ويأمره بأن يمتحنه ويوكله في البيعة فيقول له إن كان هو المهدي فبايعه عنى وإن كنت أنا المهدي فخذ لي منه البيعة فيكون بعث البيعة على التردد فلما بايعوه صح أن يقال بعثوا له بالبيعة وان يقال لقيه مجازا هذا ما ظهر لي في هذا المقام والله أعلم. فيقبل المهدي حتى إذا انتهى إلى حد الشام الذي بين الشام والحجاز فيقم بها ويقال له انفذ فيكره المجاز ويقول أنا أكتب إلى ابن عمى يعنى الصخري فان خلع طاعتي فأنا صاحبكم فإذا أتاه كتاب المهدي قال أصحابه إن هذا المهدي قد ظهر لتبايعنه أو لنقتلنك فيبايعه ويسير اليه حتى ينزل بيت المقدس ولا يترك المهدي بيد رجل من أهل الشام فترأ من الأرض إلا ردها إلى أهل الذمة ورد المسلمين جميعا إلى الجهاد ثم يخرج رجل من كلب يقال له كنانة بعينه كوكب في رهط من قومه حتّى يأتي الصخري فيقول بايعناك ونصرناك حتى إذا ملكت بايعت هذا الرجل ويعيرونه فيقولون كساك الله قميصا فخلعته فيقول ما يرون أنقض العهد فيقولون نعم فيقاتلن لا يبقى عامرية أمها اكبر منك إلا لحقتك لا يتخلف عنك ذات خف ولا ظلف فيرتحل ويرحل معه عامر بأسرها وفى رواية به ينقض العهد ويستقيله البيعة بعد مضى ثلاث سنين من بيعته إياه ويوجه اليهم المهدي راية وأعظم راية في زمان المهدي مائة رجل فتصف كلب خيلها ورجلها وإبلها وغنمها فإذا تسامت الخيلان ولت كلب أدبارها فيقتلونهم ويسبونهم حتى تباع العذراء منهم بثمانية دراهم ويؤخذ الصخري أي السفياني فيؤتى به أسيرا إلى المهدي فذبح على الصخرة المعترضة على وجه الأرض عند الكنيسة إلى ببطن الوادي على طرف درج طور زيتا المقنطرة التي على الوادى كما يذبح الشاة قال (صلّى الله عليه وسلّم) الخائب من خاب يومئذ من غنيمة كلب ولو بعقال قيل يا رسول الله كيف يغنمون أموالهم ويسبون ذراريهم وهم مسلمون قال (صلّى الله عليه وسلّم) يكفرون باستحلالهم الخمر والزنا ويأتي الهاشمي بالرايات السود وسيفه على عاتقه ثمانية أشهر وفى رواية ثمانية عشر شهرا يقتل ويمثل حتى يقول الناس معاذ الله أن يكون هذا من ولد فاطمة ولو كان لرحمنا يغريه الله ببنى عباس وبنى أمية فيكون لهم وقعة بأرض من أرض نصيبين ووقعة بحران وشعارهم أمت أمت وفي رواية بكش بكش والمعنى واحد حتى يسلمونها إلى المهدي.
(تنبيه) في بعض الروايات يحمل السيف على عاتقه ثمانية أشهر:
في بعض الروايات يحمل السيف على عاتقه ثمانية أشهر وفى بعضها ثمانية عشر شهرا وفى رواية اثنين وسبعين شهرا وهى مدة ست سنين وفى بعض الروايات إلى المهدي ببيت المقدس وفى رواية فلا يبلغه حتى يموت وفى رواية فتلتقى رايات الهاشمي مع خيل السفياني فيكون بينهم مقتلة عظيمة وتنهزم خيل السفياني ثم تكون الغلبة للسفياني فيهرب الهاشمي ويأتي التميمي مستخفيا إلى بيت المقدس يمهد للمهدي إذا خرج من الشام وطريق الجمع بين الروايات الاول أن اثنين وسبعين باعتبار جميع مدته ويدل له ما في بعض الروايات أن أهل بيتي سيلقون بعدى بلاء وتشريدا وتطريدا حتى يأتي قوم من قبل المشرق معهم رايات سود فيسألون الخير فلا يعطونه فيقاتلون فينصرون فيعطون ما سألوا فلا يقبلونه حتى يسلموه إلى المهدي وثمانية عشر باعتبار ما بعد مدة قتاله مع خيل السفياني واجتماع شعيب بن صالح به وثمانية أشهر باعتبار مدة ما بعد نزوله الكوفة وبعثه بالبيعة إلى المهدي وهذا جمع حسن لا بأس به وطريق الجمع بين الروايات الأخيرة هو أن يقال على بعد إن ضمير يموت راجع إلى السفياني أي فلا يلقى الهاشمي المهدي حتى يموت السفياني أو يرجع اليه ويكون القادة بالرايات التميمي ونسبته إلى الهاشمي مجاز للسبب أو انه يوصل الرايات ويفتح الشام ويموت قبل اجتماعه به بقليل على ان روايات قدومه بالرايات ووصوله اليه أكثر وأشهر فتقدم عند عدم إمكان الجمع إنما تتساقط إذا تعارضت وكذلك روايات النصر والغلبة اكثر من روايات الهزيمة فتقدم ولو جمع فوجه الجمع انه يهزم في بعض الوقعات ثم تكون له الغلبة بعد ذلك الله أعلم ثم تتمهد الارض للمهدي ويلقى الاسلام بجرانه ويدخل في طاعته ملوك الأرض كلهم ويبعث بعثا إلى الهند فيفتح ويؤتى بملوك الهند اليه مغلغلين وتنقل خزائنها إلى بيت المقدس فتجعل حليه لبيت المقدس ويمكث في ذلك سنين.
(ذكر الملحمة الكبرى) وذلك أن بعد هلاك السفياني يهادون الروم صلحا أمنا وفى بعض الروايات أن مدة المهادنة تسع سنين حتى يغزو المسلمون وهم عدو من ورائهم فينتصرون ويغنمون وينصرفون حتى ينزلوا بمرج دي تلول وهو موضع فيقول قائل من الروم غلب الصليب ويقول قائل من المسلمين بل الله غلب فيتداولونها؟؟؟ بينهم فيثور المسلم إلى صليبهم وهو منهم غير بعيد فيدقه وتثور الروم إلى كاسر صليبهم فيقتلونه وتثور المسلمون إلى اسلحتهم فيقتتلون فيكرم الله تلك العصابة من المسلمين بالشهادة فيقتلون عن آخرهم فتقول الروم لملكهم كفيناك شر العرب وقتلنا ابطالها فما تنتظر فيجمعون في مدة تسعة أشهر مقدار حمل امرأة فيأتون تحت ثمانين غاية وفى لفظ فيسيرون بثمانين بندا والمعنى واحد تحت كل غاية أو بند اثنا عشر ألفا فينزلون بالأعماق أو يدابق وهما موضعان قرب حلب وانطاكية قال في القاموس العمق ويحرك كورة بنواحي حلب قال والاعماق موضع بين حلب وانطاكية مصب مياه كثيرة لا يجف إلا صيفا وهو العمق جمع بأجزائه اهـ فيخرج اليهم جلب من أهل المدينة من خيار أهل المدينة يومئذ وهم الذين خرجوا مع المهدي فإذا تصافوا قالت الروم خلوا بيننا وبين الذين سبوا منا نقاتلهم فيقول المسلمون لا والله لا نخلى بينكم وبين إخواننا.
(تنبيه) الغاية بالغين المعجمة والياء آخر الحروف الراية:
الغاية بالغين المعجمة والياء آخر الحروف الراية ويروى بالباء الموحدة وهى الاجمة من القصب شبه كثرة رماحهم بها والاعماق بالعين المهملة والدابق بوزن الطابع؛ بكسر الباء وفتحها وسبوا روى بضم السين والباء على بناء المجهول وبفتحهما على بناء المعلوم والمعنى على الاول الذين سببتموهم منا وخرجوا من ديننا وصاروا يقاتلوننا وعلى الثاني الذين سبوا أولادنا ونساءنا فينهزم من المسلمين ثلث لا يتوب الله عليهم أبدا ويقتل ثلث هم افضل الشهداء عند الله ويفتح ثلث لا يفتنون أبدا وفى رواية نعيم بن حماد عن ابن مسعود رضي الله عنه مرفوعا يكون بين المسلمين وبين الروم هدنة وصلح حتى يقاتلوا معهم عدوهم فيقاسموهم غنائمهم ثم إن الروم يغزون مع المسلمين فارس فيقتلون مقاتلهم ويسبون ذراريهم فتقول الروم قاسمونا الغنائم كما قاسمناكم فيقاسمونهم الاموال وذراري الشرك فتقول الروم قاسمونا ما أصبتم من ذراريكم فيقولون لا نقاسمكم ذراري المسلمين أبدا فيقولون غدرتم؟؟؟ بنا فترجع الروم إلى صاحب القسطنطينية فيقولون إن العرب غدرت ونحن أكثر منهم عددا وأتم منهم عدة وأشد منهم قوة فأمددنا نقاتلهم فيقول ما كنت لأغدر بهم ولقد كانت لهم الغلبة في طول الدهر علينا فيأتون صاحب رومية فيخبرونه بذلك فيوجه ثمانين غاية تحت كل غاية اثنا عشر الفا في البحر ويقول لهم صاحبهم إذا ارسيتم بسواحل الشام فاحرقوا المراكب لتقاتلوا عن أنفسكم فيفعلون ذلك ويأخذون أرض الشام كلها برها وبحرها ما خلا مدينة دمشق والمعتق ويخربون بيت المقدس قال ابن مسعود فقلت كمتسع دمشق من المسلمين فقال النبي (صلّى الله عليه وسلّم) والذى نفسى بيده لتتسعن على من يأتها من المسلمين كما يتسع الرحم على الولد قلت وما المعتق يا نبي الله قال جبل بأرض الشام من حمص على نهر يقال له الاربط فيكون ذراري المسلمين في أعلى المعتق والمسلمون على نهر الاربط يقاتلونهم صباحا ومساء فإذا أبصر صاحب القسطنطينية ذلك وجه في البر إلى قنسرين ثلاثمائة ألف حتى تجيئهم مادة اليمن ألف ألف الله بين قلوبهم بالإيمان معهم أربعون ألفا من حمير حتى يأتوا بيت المقدس فيقاتلون الروم فيهزمونهم ويخرجونهم من جند إلى جند حتى يأتوا قنسرين وتجيئهم مادة الموالي قلت وما مادة الموالي يا رسول الله قال هم عتافتكم وهم منكم قوم يجؤن من قبل فارس فيقولون تعصبتم يا معشر العرب لا يكون معكم احد من الفريقين أو تجتمع من كلمتكم بزار يوما والموالي يوما فيخرجون إلى المعتق وينزل المسلمون على نهر يقال له كذا وكذا يعزى والمشركون على نهر يقال له الرقية وهو النهر الاسود فيقاتلونهم فيرفع الله نصره عن العسكرين وينزل الصبر عليهما حتى يقتل من المسلمين الثلث ويفر الثلث ويبقى الثلث فأما الذين يقتلون فشهيدهم كشهيد عشرة من شهداء بدر ويشفع الواحد من شهداء بدر بسبعين شهيدا ويفترقون ثلاثة أثلاث ثلث يلحقون بالروم ويقولون لو كان لله بهذا الدين من حاجة لنصرهم ويقول ثلث وهم مسلمة العرب مروا لا ينالنا الروم أبدا مروا بنا إلى البدر وهم الاعراب سيروا بنا إلى العراق واليمن والحجاز حيث لا يعاث الروم وأما الثلث فيمشى بعضهم إلى بعض فيقولون الله الله فدعوا عنكم العصبية ولتجتمع كلمتكم وقاتلوا عدوكم فإنكم لن تنصر ما تعصبتم فيجتمعون جميعا يتبايعون على أن يقاتلوا حتى يلحقوا بإخوانهم الذين يتلوا فإذا أبصر الروم إلى من تحول اليهم ومن قتل ورأوا قلة المسلمين قام رومي بين الصفين ومعه بند في أعلاه صليب فينادى غلب الصليب فيقوم رجل من المسلمين بين الصفين ومعه بند وينادى بل غلب أنصار الله بل غلب أنصار الله واولياؤه فغضب الله على الذين كفروا من قولهم غلب الصليب فينزل جبريل في مائتي ألف من الملائكة ويقول يا ميكائيل أغث عبادي فينزل ميكائيل في مائتي ألف من الملائكة وينزل الله نصره على المؤمنين وينزل بأسه على الكافرين فيقتلون ويهزمون ويسير المسلمون في أرض الروم حتى يأتوا عمور وعلى سورها خلق كثير يقولون ما رأينا شيئا اكثر من الروم كم قتلنا وهرقنا دم أكثرهم في هذه المدينة فيقولون آمنونا على أن نؤدى اليكم الجزية فيأخذون الأمان لهم وتجمع الروم على أداء الجزية وتجتمع اليهم أطرافهم فيقولون يا معشر العرب ان الدجال قد خالفكم إلى ذراريكم والخبر باطل فمن كان فيهم منكم فلا يلقين شيئا مما معه فانه قوة لكم على ما بقى فيخرجون فيجدون الخبر باطلا وتثب الروم على من بقى في بلادهم من العرب فيقتلونهم حتى لا يبقى بأرض الروم عربي ولا عربية ولا ولد عربي إلا قتل فيبلغ ذلك المسلمين فيرجعون غضبا لله فيقتلون مقاتلهم ويسبون ذراريهم ويجمعون الأموال ولا ينزلون على مدينة ولا حصن فوق ثلاثة أيام حتى يفتح لهم وينزلون على الخليج حتى يفيض فيصبح أهل القسطنطينية فيقولون الصليب مد لنا بحرنا والمسيح ناصرنا فيصبحون والخليج يابس فتضرب فيه الاخبة وتحبس البحر عن القسطنطينية فيقولون الصلب مد لنا ويحيط المسلمون بمدينة الكفر ليلة الجمعة بالتحميد والتكبير والتهلل إلى الصباح ليس فيهم نائم ولا جالس فإذا طلع الفجر كبر المسلمون تكبيرة واحدة فيسقط ما بين البرجين فتقول الروم كنا تقاتل العرب فالآن نقاتل ربنا وقد هدم لهم مدينتنا وخربها لهم فيملؤن أيديهم ويكيلون الذهب بالاترسة ويقتسمون الذراري حتى يبلغ سهم الرجل ثلاثمائة عذراء ويتمتعون بما في أيديهم ما شاء الله ثم يخرج الدجال حقا ويفتح الله القسطنطينية على يدى أقوام هم أولياء الله يرفع الله عنهم الموت والمرض والسقم حتى ينزل عليهم عيسى ابن مريم فيقاتلون معه الدجال ورد هذا الحديث بطوله السيوطي في الجامع الكبير.
(تنبيه) في قوله يكون بين الروم والمسلمين هدنة حتى يقاتلوا معهم عدوهم:
قوله يكون بين الروم والمسلمين هدنة حتى يقاتلوا معهم عدوهم الضمير للروم أي متى يقاتل المسلمون مع الروم عدو الروم بدليل قولهم بعد هذا المسلمين قاسمونا الغنائم كما قاسمناكم وفارس يكونون عدوا للمسلمين. هذا إما أن يقاتلوا المهدي وهم مسلمون كما يقاتل بعض المسلمين بعضا على الملك وهو ظاهر قولهم لا نقاسمكم ذراري المسلمين أو أنهم يرجعون إلى الكفر وهو ظاهر قوله فيقاسمونهم الاموال وذراري الشرك وهو المناسب للاستعانة بالروم عليهم والروم كفار لعدم جواز الاستعانة بالكفار على المسلمين وحينئذ فيكونون قد سبوا من أطراف بلاد المسلمين بعض الذراري ثم لما استولوا عليهم استردوا ذراريهم وطلبت الروم منهم المقاسمة فيهم حيث صاروا في يد الكفار واستفيد من هذه الرواية أن الروم تأتي من البحر فلا يلزم من وصولهم دابق أو الاعماق وهما بقرب حلب استيلاؤهم على جميع بلاد المسلمين حتى يظن أن القسطنطينية التي الآن دار الإسلام دامت معمورة به إلى ساعة القيام ترجع دار الكفر والعياذ بالله إذ المراد القسطنطينية الكبرى كما سيأتي نعم يشكل عليه قوله الآتي فاذا أبصر صاحب القسطنطينية ذلك وجه في البر ثلاثمائة ألف إلى قنسرين إلا أن يقال إن صاحب القسطنطينية يرسلهم مددا للمسلمين ولا ينافيه قوله الآتي فلما رأوا قلة المسلمين لأن ثلاثمائة ألف في جنب ثمانين غاية تحت كل غاية منها اثنا عشر ألفا قليل ولا سيما أن ذلك إنما يقال بعد قتل من قتل وتحول من يتحول إلى الروم منهم أو يقال إن أهل القسطنطينية لما جاءوا إلى المهدي تخلفهم الكفرة في بلادهم فيأخذونها كما يأخذون أرض الشام وهذا هو الظاهر قال في القاموس قسطنطينية أو بزيادة ياء مشددة وقد تضم الطاء الاولى منهما دار ملك الروم وفتحها من اشراط الساعة وتسمى بالرومية بوزنطيا وارتفاع سورها أحد وعشرون ذراعا وكنيستها مستطيلة وجانبها عمود عال من دور أربعة أنواع تقريبا وفى رأسه فرس من نحاس وعليه فارس وفى إحدى يديه كورة من ذهب وقد فتح أصابع يده الاخرى مشيرا بها وهو صورة قسطنطين بانيها وقوله ما خلا دمشق يوافقه في الرواية أن فسطاط المسلمين عند الملحمة الكبرى دمشق وعند خروج الدجال بيت المقدس والاريط قال في القاموس كزبير موضع وقد ذكر في الحديث أنه عند حمص فيحتمل أن يكون النهر نفسه وموضعا أضيف اليه النهر وقوله فشهيدهم كشهيد عشرة إلى قوله بسبعين شهيدا معناه أن لكل شهيد شفاعة يوم القيامة وإن لشهيد بدر شفاعة سبعين شهيدا وان لهؤلاء الشهداء لكل واحد شفاعة عشرة من أهل بدر فيكون لكل واحد منهم شفاعة سبعمائة شهيد وهذا من قبيل قوله (صلّى الله عليه وسلّم) لواحد منهم اجر خمسين منكم فلا يلزم منه تفضيلهم على أهل بدر مطلقا لأن فضيلة الصحبة لا يعادلها شيء وسيأتي أن التحقيق أن جهات التفضيل مختلفة فيمكن أن يفضل هؤلاء من جهة وأولئك من جهة أخرى أو لأن بلاء أحدهم كبلاء عشرة من أهل بدر لكثرة من يقاتلونهم من الروم وبعد زمن النبوة عنهم ويؤيده أن الملائكة المنزلين مددا لهم اكثر من البدرية بمائه امثالهم فان المقاتلين ببدر من الملائكة كانوا ثلاثة آلاف وفى ذلك اليوم يكونون ثلاثمائة ألف وعمور وجدناه في ثلاثة نسخ بغير هاء التأنيث وياء النسب والذى في القاموس وغيره عمورية بها فلعل فيه لغة أو نقص من النسخ وقول الروم في المرة الاولى الصليب مد لنا معناه مد الخليج لنا حيث فاض ماؤه وزاد وفى الثانية معناه إنكار القول الأول وتكذيب من قال ذلك منهم فهو بحذف همزة الاستفهام التي للإنكار يدل لذلك قوله كنا نقاتل العرب فالآن أقاتل ربنا وتقدير الكلام أن الله ناصرهم فلا نقدر على قتالهم فيستسلمون للأسر والله أعلم وقوله يابس ويحبس البحر أي يحبس الخليج وقد عبر عن هذه في الرواية الأخرى بفلق البحر وهذه معجزة للنبي (صلّى الله عليه وسلّم) وتأييد لما قال بعض العلماء من أنه لم يكن لنبي من الأنبياء معجزة إلا وللنبي (صلّى الله عليه وسلّم) مثلها والله أعلم بمراد رسوله (صلّى الله عليه وسلّم) وبقية ألفاظ الحديث معناه واضح وفى رواية بشرط المسلمون شرطه للموت لا ترجع إلا غالبة فيقتتلون حتى يحجز بينهم الليل فيفيء هؤلاء وهؤلاء كل غير غالب ثم يشترط المسلمون شرطة للموت لا ترجع إلا غالبة فيرجعون غير غالبين إلى ثلاثة ايام فاذا كان اليوم الرابع نهد اليهم بقية أهل الاسلام فيجعل الله الدبرة على الكافرين فيقتلون مقتلة لم ير مثلها حتى ان الطائر لتمر بجنباتهم فما يخلفهم حتى يخر مينا؟؟؟ فيتعاد بنو الاب كانوا مائة فلا يجدون بقى منهم إلا الرجل الواحد فلا يقسم ميراث ولا يفرح بغنيمة ويكون لخمسين امرأه قيم واحد (تنبيه) الشرطة بالضم طائفة من الجيش تتقدم للقتال ونهد اليهم نهض والديرة الهزيمة وجنباتهم بجيم فنون مفتوحين ثم موحدة أي بنواحيهم ولا يخلفهم بتشديد اللام لا يجعلهم خلفه أي لا يتجاوزهم حتى ينقطع عن الطيران ويموت من بعد مسافة المقتلة وكثرة القتلى ويتبعونهم ضربا وقتلا حتى ينتهوا إلى قسطنطينية أي الكبرى قال في عقد الدرر لها سبعة أسوار عرض السور المحيط بالسنة أحد وعشرون ذراعا وفيه مائة باب وعرض السور الأخير الذي يلى البلد عشرة أذرع وهو على خليج يصب في البحر الرومي وهى متصلة ببلاد الروم والاندلس انتهى فيركز المهدي لواءه عند البحر ليتوضأ للفجر فيتباعد الماء منه فيتبعه حتى يجوز من تلك الناحية ثم يركزه وينادى أيها الناس أعبروا فان الله عز وجل فلق لكم البحر كما فلقه لبنى اسرائيل فيجوزون فيستقبلها فيكبرون فنهز حيطانها ثم يكبرون فنهز فسقط في الثالثة منها ما بين اثنى عشر يرجا فيفتحونها ويقيمون بها سنة حتى يبنون بها المساجد ثم يدخلون مدينة أخرى فبينما هم يقتسمون بها بالأترسة إذا بصارخ ان الدجال خلفكم في ذراريكم بالشام فيرجعون فاذا الامر باطل فالتارك نادم والآخذ نادم ثم ينشؤون ألف سفينة ويركبون فيها من عكاوهم أهل المشرق والمغرب والشام والحجاز على قلب رجل واحد فيسيرون إلى رومية وعن عبد الله بن يسر المازني أنه قال يا بن أخي لعلك تدرك فتح القسطنطينية فإياك ان أدركت فتحها ان تترك غنيمتك منها فان بين فتحها وبين خروج الدجال سبع سنين رواه نعيم بن حماد في الفتن ويستخرج كنز بيت المقدس وحليه الذي أخذه ظاهر بن إسماعيل حين عزا بنى إسرائيل فسباهم وسبا حلى بيت المقدس وأحرقها بالنيران وحمل منها في البحر ألف وسبعمائة سفينة حتى أوردها رومية قال حذيفة فسمعت رسول الله (صلّى الله عليه وسلّم) يقول ليستخرجن المهدي ذلك حتى يرده إلى بيت المقدس قال في عقد الدرر رومية ام بلاد الروم فكل من ملكها يقال له الباب وهو الحاكم على دين النصرانية بمنزلة الخليفة في المسلمين وليس في بلاد المسلمين مثلها وقد ذكر المؤرخون في صفة رومية من العجائب ما لم يسمع بأدنى ذلك بلد في العالم وتقرب قسطنطينية منها فيكبرون عليها أربع تكبيرات فيسقط حائطها فيقتلون ستمائة ألف ويستخرجون منها حلى بيت المقدس والتابوت الذي فيه السكينة ومائدة بنى إسرائيل ورضاضة الالواح وحلة آدم وعصى موسى ومنبر سلمان وقفيرين من المن الذي أنزل الله عز وجل على بنى إسرائيل أشد بياضا من اللبن ثم يأتون مدينة يقال لها القاطع طولها الف ميل وعرضها خمسمائة مبل ولها ستون وثلاثمائة باب يخرج من كل باب ألف مقاتل وهى على البحر لا يحمل جارية يعنى سفينة فيه قيل يا رسول الله ولم لا يحمل فيه جارية قال لأنه ليس له قعر وإنما يمرون من خلجان من ذلك البحر جعلها الله منافع لبنى آدم لها قعور فهي تحمل السفن فيكبرون عليها أربع تكبيرات فيسقط حائطها فيغنمون ما فيها ثم يقيمون بها سبع سنين ثم ينتقلون منها إلى بيت المقدس فيبلغهم ان الدجال قد خرج في يهود أصبهان أخرجه أبو عمرو الداني في سننه وفى رواية ثم يأتي مدينة يقال لها القاطع وهى على البحر الأخضر المحيط بالدنيا ليس خلفه إلا أمر الله عز وجل طولها ألف ميل وعرضها خمسمائة ميل فيكبرون ثلاث تكبيرات فتسقط حيطانها فيقتلون بها ألف ألف مقاتل ثم يتوجه المهدي إلى بيت المقدس بألف سفينة فينزلون بشام فلسطين بين عكا وصور عسقلان وغزة فيخرجون ما بها معهم من الأموال وينزل المهدي ببيت المقدس ويقيم بها حتى يخرج الدجال أي وقسطاط المسلمين في الملحمة العظمى دمشق وعند خروج الدجال يكون ببيت المقدس ويدخل الآفاق كلها فلا تبقى مدينة دخلها ذو القرنين إلا دخلها وأصلحها ولا يبقى جبار إلا هلك وعنه (صلّى الله عليه وسلّم) ملك الدنيا مؤمنان وكافران أما المؤمنان فذو القرنين وسليمان وأما الكافران فنمرود وبخت نصر وسيملكها خامس من عترتي وهو المهدي وروى ابن مردويه عن ابن عباس مرفوعان قال أصحاب الكهف أعوان المهدي قال العلماء والحكمة في تأخيرهم إلى هذه المدة ليحوزوا شرف الدخول في أمة محمد (صلّى الله عليه وسلّم) اكراما لهم وورد ان أول لواء يعقده المهدي يبعث به إلى الترك والظاهر أن هذه الفتوح تكون في مدة مهادنة الروم لأن بعد اشتغاله بهم لا يفرغ لغيرهم أوانه يبعث البعوث والسرايا ونسبة دخول الآفاق اليه يكون مجازا (تنبيه) جاء من طرق أنه (صلّى الله عليه وسلّم) قال الملحمة العظمى وفتح القسطنطينية وخروج الدجال في سبعة أشهر وفى رواية سبع سنين قال أبو داود في سننه وهذه يعنى رواية سبع سنين أصح يعنى من رواية سبعة أشهر.
(تنبيه آخر) في مدة ملك المهدي:
وردت في مدة ملك المهدي روايات مختلفة ففي بعض الروايات يملك خمسا أو سبعا أو تسعا بالترديد وفى بعضها سبعا وفى بعضها تسعا وفى بعضها ان قل فخمسا وان كثر فتسعا وفى بعضها تسع عشرة سنة وأشهرا وفى بعضها عشرين وبعضها أربعة وعشرين وبعضها ثلاثين وبعضها أربعين منها تسع سنين يهادون فيها الروم قال ابن حجر في القول المختصر ويمكن الجمع على تقدير صحة الكل بان ملكه متفاوت الظهور والقوة فيحمل الاكثر على انه باعتبار جمع مدة الملك والاقل على غاية الظهور والاوسط على الوسط انتهى قلت ويدل على ما قاله وجوه الاول أنه (صلّى الله عليه وسلّم) بشر أمته وخصوصا أهل بيته ببشارات وان الله يعوضهم عن الظلم والجور قسطا وعدلا واللائق بكرم الله أن يكون مدة العدل قدر ما ينسون فيه الظلم والفتن والسبع والتسع أقل من ذلك الثاني انه تفتح الدنيا كلها كما فتحها ذو القرنين وسليمان ويدخل جميع الآفاق كما في بعض الروايات وبنى المساجد في سائر البلدان ويحلى بيت المقدس ولا شك ان مدة التسع فما دونها لا يمكن ان يساح فيها ربع أو خمس المعمورة سياحة فضلا عن الجهاد وتجهيز العساكر وترتيب الجيوش وبناء لمساجد وغير ذلك الثالث انه ورد ان الاعمار تطول في زمنه كما مر في سيرته وطولها فيه مستلزم لطوله وإلا لا يكون طولها في زمنه والتسع وما دونه ليست من الطول في شيء الرابع انه يهادن الروم تسع سنين ويقيم بقسطنطينيّة سنة وبالقاطع سبعا ومدة المسير إليها مرتين والرجوع في أثنائه يكون سنين ومدة قتاله مع السفياني وانه ينقض البيعة بعد ثلاث سنين وفتحه للهند وسائر البلدان يكون سنين كثيرة كما ورد كل ذلك في الروايات وذلك أزيد من التسع بكثير وحينئذ فتقول التحديد بالسبع باعتبار مدة استيلائه على جمع المعمورة فيكون معنى الحديث أنه يملك سبعا ملكا كاملا لجميع الارض وذلك بعد فتحه لمدينة القاطع وبالتسع باعتبار مدة فتحه لقسطنطينية وبتسعة عشر باعتبار مدة قتله للسفياني ودخول أهل الإسلام كلهم في طاعتهم فانه يهادن الروم تسع سنين ومدة اشتغاله بحربهم وتملكه لهم يكون نحوا من عشر سنين على طريقة جبر الكسر وبأربع وعشرين باعتبار مدة خروجه إلى الشام ودخول السفياني في بيعته وبثلاثين باعتبار خروجه بمكة واستيلائه على أرض الحجاز وبأربعين باعتبار مدة ملكه في الجملة مشتملة على خروجه أولا بالطائف وقتله لأمير مكة وغيبته بعد ذلك وخروج الهاشمي الخراساني وحمله السيف على عائقه اثنين وسبعين شهرا كما في بعض الروايات وهذا الجمع أولى من اسقاط بعض الروايات ولا شك انه مقدم على الترجيح مهما أمكن والله ورسوله أعلم بمرادهما على أنه لا مانع ان يكون التسع وما دونه بعد نزول عيسى وقتله الدجال فان عيسى لا يسلب المهدي ملكه فان الأئمة من قريش مادام من الناس اثنان وعيسى يكون من أخص وزرائه وتابعا له لا أميرا عليه ومن ثم يصلى خلفه ويقتدى به كما يدل عليه حديث جابر عند مسلم أن عيسى (عليه السلام) يقول له حين يتأخر في الصلاة ان بعضكم على بعض أمراء تكرمة الله لهذه الامة ولا يرد عليه ما ورد في بعض الروايات أن المهدي يصلى بهم تلك الصلاة ثم يكون عيسى اماما بعده لأنه لما ثبت امامته وأمارته جاز له ان يعينه اماما للصلاة لأنه أفضل وأفضليته لا تستلزم خلافته لجواز خلافة المفضول مع وجود الفاضل سيما إذا كان الفاضل من غير قريش قال الشهاب القسطلاني في شرح البخاري قال ابن الجوزي لو تقدم عيسى أما ما لوقع في النفس إشكال ولقيل أتراه نائبا أو مبتدئا شرعا فيصلى مأموما لئلا يتدنس بغبار الشبهة وجه قوله (صلّى الله عليه وسلّم) لا نبي بعدى انتهى قال ابن حجر ومعي تسلب قريش ملكها أي بعد نزول عيسى انه لا يبقى لها معه اختصاص بشيء دون مراجعته فلا يعارض ذلك خبر لا يزال هذا الأمر في قريش ما بقى من الناس اثنان انتهى وستأتي الإشارة إلى هذا في كلام الشيخ في الفتوحات ولا شك ان بهذا الوجه يندفع كثير من الاشكالات من كون زمان كل منهما موصوفا بالبركة والامن وانه يملأ الأرض قسطا يكسر الصليب ويقتل الخنزير لان الزمان يكون واحدا فينسب إلى هذا تارة وإلى هذا أخرى وقد يستأنس له بقوله (صلّى الله عليه وسلّم) كيف انتم إذا نزل فيكم ابن مريم حكما مقسطا وامامكم منكم فانه لما احتمل ان يفهم من قوله حكما مقسطا الامامة دفعة بقوله وامامك منكم وظاهر أنه ليس المراد إمامة الصلاة لان المراد اثبات اتباع عيسى لشرعه وكونه رعية خليفة ورجلا من احفاد امته (صلّى الله عليه وسلّم) وبالله التوفيق (تكملة) في فوائد تضمنها الأحاديث ودل عليها الكشف الصحيح لحصتها من كلام إمام المحققين محيى الملة والدين محمد بن العربي الطائي الحاتمي الأندلسي قال رحمه الله ورضى عنه في الباب السادس والستين وثلاثمائة من الفتوحات المكية ما ملخصه ان الله خليفة يخرج وقد امتلأت الأرض جورا وظلما فيملأها قسطا وعدلا يقفو أثر رسول الله (صلّى الله عليه وسلّم) لا يخطئ له ملك يسدده من حيث لا يراه يحمل الكل ويقوى الضعيف ويقرى الضيف ويعين على نوائب الحق يفعل ما يقول ويقول ما يعلم ويشهد يصلحه الله في ليلة يبيد الظلم واهله ويقيم الدين وينفخ الروح في الاسلام ويعزه بعد ذله ويحييه بعد موته يمسى الرجل في زمانه جاهلا بخيلا جبانا فيصبح أعلم الناس أكرم الناس أشجع الناس يضع الجزية ويدعو إلى الله بالسيف فمن أبي قتل ومن نازعه خذل يظهر من الدين ما هو الدين عليه في نفسه ما لو كان رسول الله (صلّى الله عليه وسلّم) لحكم به يرفع المذاهب من الارض فلا يبقى إلا الدين الخالص أعداؤه مقلدة العلماء أهل الاجهاد لما يرونه من الحكم بخلاف ما ذهبت إليه ائمتهم فيدخلون كرها تحت حكمه خوفا من سيفة وسطوته ورغبة فيما لديه فليس له عدو مبين إلا الفقهاء خاصة فإنهم لا يبقى لهم رياسة ولا تميز عن العامة بل لا يبقى لهم علم بحكم إلا قليل ويرتفع الخلافة عن العالم في الأحكام بوجود هذا الإمام ولو لا ان السيف بيده لأفتى الفقهاء بقتله ولكن الله يظهره بالسيف والكرم فيطمعون ويخافون فيقبلون حكمه من غير إيمان بل يضمرون خلافه يفرح به عامة المسلمين أكثر من خواصهم أسعد الناس به أهل الكوفة يبايعه العارفون بالله من أهل الحقائق عن شهود وكشف وتعريف الهى له رجال إلهيون يقيمون دعوته وينصرونه هم الوزراء يحملون أثقال المملكة ويعينونه على ما قلده الله وهم تسعة على أقدام رجال من الصحابة قال الله تعالى فيهم ﴿رِجَالٌ صَدَقُوا مَا عَاهَدُوا الله عَلَيْهِ﴾ وهم من الأعاجم ما فيهم عربي لكن لا يتكلمون إلا بالعربية لهم حافظ ليس من جنسهم ما عصى الله قط هو أخص الوزراء وأفضل الأمناء أي وكأن هذا إشارة إلى عيسى (عليه السلام) إذ لا معصوم إلا الأنبياء فيكون هو وزيره الأخص وأما عصمة المهدي ففي حكمه كما يشير إليه كلامه فيما بعد أو إشارة إلى الملك الذي يسدده ويؤيده قوله ليس من جنسهم لأن عيسى من جنسهم لأنه بشر لكن قد يطلق الجنس على النوع فيصدق على عيسى لأنه من بنى إسرائيل والاعاجم وان كان يطلق على ما سوى العرب لكن غلب إطلاقه في فارس فحينئذ ليس عيسى من جنسهم أي نوعهم والله أعلم وأنشد رضي الله عنه

إلا أن ختم الاولياء شهيد * * * وعين إمام العالمين فقيد
هو السيد المهدي من آل أحمد * * * هو الصارم الهندي حين يبيد
هو الشمس يجلو كل غم وظلمة * * * هو الوابل الوسمي حين يجود

ومراده بختم الأولياء المهدي وبإمام العالمين النبي (صلّى الله عليه وسلّم) والصارم السيف والوابل المطر الكثير والوسمي هو الذي ينزل في أول الشتاء قال وقد جاء زمانه وأظلكم أوانه وظهر في القرن الرابع اللاحق بالقرون الثلاثة الماضية قرن رسول الله (صلّى الله عليه وسلّم) وهو قرن الصحابة ثم الذي يليه ثم الذي يليه وهو إشارة إلى ما ورد في حديث ثلاث مرات ثم الذين يلونهم بعد قوله خير القرون قرني وورد في رواية ثلاثة تترى وواحد فرادى فيكون قرنه الرابع المفرد الملحق بالثلاثة تترى قال ثم جاء بينهما أي القرون الثلاث والرابع فيرات وحدثت أمور وانتشرت أهواء وسفكت دماء وعاثت الذئاب في البلاد وكثر الفساد إلى أن طم الجور وطما سيله وأدبر نهار العدل بالظلم حين أقبل ليله فشهداؤه خير الشهداء وأمناؤه خير الامناء وإن الله يستوزر له طائفة خبأهم له في مكنون غيبه أطلعهم كشفا وشهودا على الحقائق وما هو أمر الله عليه في عباده فبمشاورتهم يفصل ما يفصل فهم العارفون الذين يعرفون ما هناك وأما هو في نفسه فصاحب سيف حق وسياسة مرتبة يعرف من الله قدر ما يحتاج إليه مرتبته ومنزلته لأنه خليفة مسدد يعرف منطق الطير والحيوان يسرى عدله في الإنس والجان من أسرار علم وزرائه الذين استوزرهم الله له قوله تعالى ﴿وكَانَ حَقًّا عَلَيْنَا نَصْرُ اَلْمُؤْمِنِينَ﴾ وهم على أقدام من قال الله فيهم ﴿رِجَالٌ صَدَقُوا مَا عَاهَدُوا الله عَلَيْهِ﴾ أعطاهم الله في هذه الآية التي اتخذوها مجيرا وفى ليلهم سميرا فضل علم الصدق حالا وذوقا فعلموا أن الصدق سبقت الله في الارض ما قام بأحد ولا اتصف به أحد إلا نصره الله تعالى لان الصدق صفته تعالى والصادق اسم وإذا علم الامام المهدي هذا عمل به فيكون أصدق أهل زمانه فوزراؤه الهداة وهو المهدي فهذا القدر من العلم بالله يحصل للمهدي على أيدى وزرائه شعر:

ان الامام إلى الوزير فقير * * * وعليهما فلك الوجود يدور
والملك إن لم تستقم أحواله * * * بوجود هذين فسوف يدور؟؟؟
إلا الإله الحق فهو منزه * * * ما عنده فيما يريد وزير
جل الإله الحق في ملكوته * * * عن ان يراه الخلق وهو فقير

وجمع ما يحتاج إليه المهدي مما يكون قيام وزرائه به تسعة أمور لا عاشر لها ولا بنقص عن ذلك وهى نفوذ النصر ليكون دعاؤه إلى الله على بصيرة في المدعو إليه لا في المدعو قال تعالى عن نبيه (صلّى الله عليه وسلّم) ﴿أَدْعُوا إلى الله عَلى بَصِيرَةٍ أَنَا ومَنِ اِتَّبَعَنِي﴾ فالمهدي ممن اتبعه وهو (صلّى الله عليه وسلّم) لا يخطئ في دعائه إلى الله فمتسعة لا يخطئ فإنه يقفو أثره والثاني معرفة الخطاب الإلهي عند الالقاء قال الله تعالى ﴿ومَا كَانَ لِبَشَرٍ أَنْ يُكَلِّمَهُ الله إِلاَّ وَحْياً أَوْ مِنْ وَرَاءِ حِجَابٍ أَوْ يُرْسِلَ رَسُولاً﴾ والثالث علم الترجمة عن الله تعالى وذلك لكل من كلمه الله تعالى في الالقاء والوحى فيكون المترجم مهيا لصور الحروف اللفظية والمرقومة التي يوجدها ويكون روح تلك الصورة كلام الله لا غير والرابع تعين المراتب لولاة الأمر وهو العلم بما تستحقه كل مرتبة من المصالح التي خلقت لها فينظر صاحب هذا العلم في نفس الشخص الذي يريد ان يوليه ويرفع الميزان بينه وبين المرتبة فإذا رأى الاعتدال في الوزن من غير ترجيح لكفة المرتبة ولاه وان رجح الوالي فلا يضره فإن رجحت كفة المرتبة عليه لم يوله والخامس الرحمة في الغضب ولا يكون ذلك إلا في الحدود الموضوعة والتعزير وما عدا ذلك فغضب ليس فيه من الرحمة شيء والسادس علم ما يحتاج إليه الملك من الأرزاق وهو ان يعلم أصناف العالم وليس إلا اثنان عالم الصور وعالم الانفس المدبرين لهذه الصور فيما يتصرفون فيه من حركة وسكون وما عدا هذين الصنفين فما له عليهم حكم إلا من أراد منهم أن يحكمه على نفسه كعالم الجان والسابع علم تداخل الامور بعضها على بعض وهو معنى قوله تعالى ﴿يُولِجُ اَللَّيْلَ فِي اَلنَّهَارِ ويُولِجُ اَلنَّهَارَ فِي اَللَّيْلِ﴾* فالمولج ذكروا لمولج فيه انثى وهو في العلوم العلم النظري وفى الحس النكاح الحيواني والنباتي ولو لا السدا واللحام لما ظهر للسة عين وهو سار في جميع الصنائع العملية والعلمية فاذا علم الامام ذلك لم يدخل عليه شبهة في أحكامه وهذا هو الميزان الموضوع في العالم في المعاني والمحسوسات فالإمام يتعين عليه الجمع بين علم ما يكون بطريق التنزيل الإلهي وبين ما يكون بطريق القياس ولا يعلم المهدي علم القياس ليحكم به إنما يعلمه ليجتنبه فما يحكم المهدي إلا مما يلقى اليه الملك من عند الله الذي بعثه الله إليه يسدده وذلك هو الشرع الحنيفي المحمدي الذي لو كان محمد (صلّى الله عليه وسلّم) حيا ورفعت اليه تلك النازلة لم يحكم فيها إلا بحكم هذا الامام فيعلمه لله أن ذلك هو الشرع المحمدي فيحرم عليه القياس مع وجود النصوص إلى منحه الله تعالى إياها ولذا قال (صلّى الله عليه وسلّم) في صفته يقفو اثرى لا يخطئ فعرفنا انه متبع لا مشرع وانه معصوم ولا معنى للمعصوم في الحكم إلا انه معصوم من الخطأ فان حكم الرسول لا ينسب إليه خطأ فانه ﴿مَا يَنْطِقُ عَنِ اَلْهَوى إِنْ هُوَ إِلاَّ وَحْيٌ يُوحى﴾ أي فمعنى عصمته أنه معصوم في حكمه وأما في باقي حالاته فمحفوظ لا معصوم إذ لا عصمة إلا للأنبياء وهو ليس نبى وإنما هو ولى والأولياء محفوظون لا معصومو