أقسام الأسئلة والأجوبة
 ارسل سؤالك المهدوي:

 سؤال مختار:
 البحث:
 الصفحة الرئيسية » الأسئلة والأجوبة المهدوية » عصر الغيبة » (١٠٧٨) هل للإمام (عجّل الله فرجه) تدخلات في الأحداث الجارية...؟
 عصر الغيبة

الأسئلة والأجوبة (١٠٧٨) هل للإمام (عجّل الله فرجه) تدخلات في الأحداث الجارية...؟

القسم القسم: عصر الغيبة السائل السائل: سلطان عبد النبي الشخص المجيب: مركز الدراسات التخصصية في الإمام المهدي عليه السلام تاريخ الإضافة تاريخ الإضافة: ٢٠٢١/٠٨/٠٧ المشاهدات المشاهدات: ١٧٤ التعليقات التعليقات: ٠
السؤال:

لم يثبت أن الإمام المهدي (عجّل الله فرجه) قد تدخل في أي حدث من الأحداث الجارية فمقتضى الغيبة هي أن لا يتدخل لا في التشريعات ولا في الأفعال ومن يدعي غير ذلك عليه الاتيان بالدليل العملي.
فهل معنى وجود الإمام (عجّل الله فرجه) هو لبقاء الأرض ولكي لا تسيخ لأنه لو خليت لساخت فقط؟ أم هنالك تدخلات في الأحداث الجارية لإصلاح الأمة باعتباره إمام الأمة (عجّل الله فرجه) ونحن لا نعلم بها؟


الإجابة:

بسم الله الرحمن الرحيم
لم يقل أحد أن الإمام (عجّل الله فرجه) في زمن الغيبة الكبرى سيكون له تدخل مباشر في القضايا التشريعية بحيث يشكل ذلك دورا أو وظيفة له (عجّل الله فرجه) في أيام غيبته بشكل يسلب عنه عنوان الغيبة، فإن واحدة من أهداف وغايات هذه الغيبة هي الامتحان والاختبار بانقطاع الإمام (عجّل الله فرجه) عن شيعته، وقد جاء عن الإمام الرضا (عليه السلام): كأني بالشيعة عند فقدهم الثالث من ولدي كالنعم يطلبون المرعى فلا يجدونه، قلت له: ولم ذاك يا ابن رسول الله؟ قال: لأن إمامهم يغيب عنهم، فقلت: ولم؟ قال: لئلا يكون لأحد في عنقه بيعة إذا قام بالسيف. [كمال الدين وتمام النعمة للشيخ الصدوق: ص٤٨٠]
وبنفس الوقت نفي تدخلات الإمام (عجّل الله فرجه) بالمطلق مجانب للصواب ومخالف لمئات القصص والأحاديث التي حكت لنا عن بعض اللقاءات التي جرت بين الإمام (عجّل الله فرجه) وبعض شيعته، ولو كان ذلك التدخل إنما يحصل على نحو قليل واستثنائي يراعي فيه الإمام (عجّل الله فرجه) توفر عناصر المصلحة والحكمة التي اقتضت تدخله حينذاك وأهمها عدم تعرضه (عجّل الله فرجه) للخطر أو القتل والذي هو خلاف ادخاره إلى اليوم الموعود ليبسط العدل ويمحق الظلم.
وكل ذلك إنما يُخشى منه فيما لو تم التعرف على الإمام (عجّل الله فرجه) بشخصه وهويته، وهو على كل حال ممتنع ومنفي إلّا عن خاصة أوليائه، كما دلت الروايات على ذلك. [الغيبة للشيخ النعماني: ص١٧٥]، فإن الإمام (عليه السلام) إنما هو غائب غيبة عنوانية لا غيبة شخصية وجودية، فقد روى سدير الصيرفي عن الإمام الصادق (عليه السلام): فما تنكر هذه الأمة أن يكون الله يفعل بحجته ما فعل بيوسف، وأن يكون صاحبكم المظلوم المجحود حقه صاحب هذا الأمر يتردد بينهم، ويمشي في أسواقهم، ويطأ فرشهم ولا يعرفونه. [الغيبة للشيخ النعماني: ص١٦٧]
وورد أيضاً عن عبيد بن زرارة قال: سمعت أبا عبد الله (عليه السلام) يقول: يفقد الناس إمامهم فيشهد الموسم فيراهم ولا يرونه. [الكافي للشيخ الكليني: ج١، ص٣٣٨]، فالإمام (عجّل الله فرجه) ليس بمنعزل عن الناس ولا تغيب أخبارهم عنه، بل هو حاضر فيهم وبينهم ويتفحص أحوال المؤمنين وما يجري عليهم فليس غريباً بعد هذا وذاك ولا عجيباً مع تنقلات الإمام (عجّل الله فرجه) أن يمد يد العون والارشاد لمن يحتاج إلى ذلك، بل لا يمكن لعاقل أن يتوهم أن الإمام (عجّل الله فرجه) مع حضوره بين الناس ومع عدم معرفته من قبلهم سيكون شحيحاً في مد يد المساعدة لهم، بل هذه هي سيرة الأنبياء والأولياء (عليهم السلام) في أيام غيباتهم، فها هو يوسف (عليه السلام) مع غيبته عن قومه وأهله لم يكن يتوانى عن حل مشاكل الناس ومساعدتهم، وهكذا موسى (عليه السلام) وغيبته عن بني إسرائيل لم يكد يصل إلى مدين حتى توجه لمساعدة بنات شعيب واستسقى لهن الماء، وفي قصة الخضر (عليه السلام) وأحواله كفاية وغنى، وإذا كانت قصص هؤلاء الأنبياء (عليهم السلام) وسيرتهم لا تشكل دليلاً اثباتياً على تدخلات الإمام (عجّل الله فرجه) فإن القصص التي ذكرت عن بعض المؤمنين ولقائهم الإمام (عجّل الله فرجه) بلغت فوق حد التواتر كثرة وهي مبثوثة ومدونة في كتب كثيرة أمثال كتاب دلائل الإمامة للطبري، وبحار الأنوار للمجلسي، والنجم الثاقب للنوري الطبرسي، والزام الناصب للحائري، ومنتخب الأثر للكلبيكاني، وغيرها من الكتب المعتبرة عندنا ويكفي أن تعود لقصتين وردتا بسند صحيح في كتاب كشف الغمة للأربلي. [كشف الغمة في معرفة الأئمة للاربلي: ج٣، ص٢٩٦]، كان المؤلف معاصراً لهما ومطلعاً عليهما وقد اشتهرتا في ذلك الوقت ولم تخفيا على الناس في ذلك الحين.
بطبيعة الحال الوظيفة الأهم من وظائف الإمام (عجّل الله فرجه) هي وظيفته التكوينية باعتباره واسطة الفيض والتي يتجلى أبلغ صورها في الهداية الملكوتية للمؤمنين، وهذه الهداية لا تقتضي حضوره وظهوره (عجّل الله فرجه) لأنها مرتبطة بعالم الملكوت وبهدايته، فبهذه ينور قلوب المؤمنين ويرقيهم في درجات القرب من الله تعالى سواء في بعدها العام لجميع البشرية كما ورد (لولا الإمام لساخت الأرض باهلها) [كمال الدين وتمام النعمة للشيخ الصدوق: ص٢٠٤]، أو ببعدها الخاص للمؤمنين فقط، كما ورد في رواية الإمام الباقر (عليه السلام): والله يا أبا خالد لنور الإمام في قلوب المؤمنين أنور من الشمس المضيئة بالنهار، وهم والله ينورون قلوب المؤمنين. [الكافي للشيخ الكليني: ج١، ص١٩٤]
ولا يمكن لأحد أن يقوم بهذه الوظيفة غيره (عجّل الله فرجه) لأنها متفرعة عن إمامته وولايته التكوينية شعرنا بذلك أو لم نشعر، ولذا ورد عن الإمام الصادق (عليه السلام): إن الناس ينتفعون به كما ينتفعون من الشمس إذا سترها السحاب. [كمال الدين وتمام النعمة للشيخ الصدوق: ص٢٠٧]، فإن البشرية لا يمكن لها أن تعيش بدون الشمس وتبقى تنتفع منها حتى إذا جهل قيمتها ولم يرها الإنسان بعينه بسبب غيبتها واستتارها وراء السحب.
ودمتم برعاية المولى صاحب العصر والزمان (عجّل الله فرجه)

التقييم التقييم:
  ٠ / ٠.٠
 التعليقات
لا توجد تعليقات.

الإسم: *
الدولة:
البريد الإلكتروني:
النص: *

 

Specialized Studies Foundation of Imam Al-Mahdi (A-S) © 2016