أقسام الأسئلة والأجوبة
 ارسل سؤالك المهدوي:

 سؤال مختار:
 البحث:
 الصفحة الرئيسية » الأسئلة والأجوبة المهدوية » عصر الظهور » (١١٢٢) هل يعمل الإمام (عجّل الله فرجه) هو بتنصيب الحكّام والولاة...؟
 عصر الظهور

الأسئلة والأجوبة (١١٢٢) هل يعمل الإمام (عجّل الله فرجه) هو بتنصيب الحكّام والولاة...؟

القسم القسم: عصر الظهور السائل السائل: أبو محمد الأمير الشخص المجيب: مركز الدراسات التخصصية في الإمام المهدي عليه السلام تاريخ الإضافة تاريخ الإضافة: ٢٠٢١/١٠/٢٨ المشاهدات المشاهدات: ١٢٨ التعليقات التعليقات: ٠
السؤال:

إن من مقومات إقامة العدالة في أي مجتمع هو وجود تعاطي مع هذا المبدأ من قبل الناس:
أولاً: وجود نخبة قادرة على إقامة العدل، ونحن نعلم أن القاعدة مرت بتاريخ من الظلم والاستبداد حتى بات جزء من حياتهم وكأنه سنة كونية، وبالتالي أصبح سلوكاً في حياتهم، كيف تكون استجابتهم وتطبيقهم لأحكام قد تكون غريبة أو ثقيلة عليهم؟
وثانياً: عن النخبة التي سوف تكون حكّاماً أو ولاة بأمر الإمام (عجّل الله فرجه) أنهم أناس مجتهدون قد يخطؤون، وبالتالي ممكن وقوع الظلم، وبالتالي ينعكس على المشروع الإلهي وأهدافه المبارك.
والأمر الآخر الذي لا يقل أهمية، هل يعمل الإمام (عجّل الله فرجه) هو بتنصيب الحكّام والولاة أم يتركه للناس، لأن هناك ثقافة الانتخاب واختيار الأصلح من ثقافتهم بسبب ممارستهم لذلك الفعل.
إذا كان أمر الولاة بالتعيين ألا يكون هذا الأمر خارجاً عن ثقافتهم، وبالتالي وحسب فهمي أنه نوع من الاستبداد، أنا أعرف أن كل ما أسأله مجرد فرضيات قد لا تكون لها معنى في عصر الظهور المبارك، لأن تغييرات الزمان لها مدخلية في زمن الظهور، وبالتالي تكون قراءة تتناسب مع الوضع العام في تلك الفترة، ولكن تبقى أسئلة تتناسب مع القراءة الحالية، لذلك نسعى للحصول على بعض الإجابات مما تحمله رشحات بعض الروايات المباركة.


الإجابة:

بسم الله الرحمن الرحيم
لا يخفى أن ما ذكرتموه في النقطة الأولى يشكل تحدياً كبيراً لمشروع الدولة المهدوية والتي يتوقف نجاحها في بعدها الظاهري على القبول المجتمعي لها ومدى تفاعل الناس معها، ومع أن الدولة المهدوية لا تختلف من هذه الجهة مع أي فكرة يُراد لها التطبيق بحاجتها إلى القواعد الشعبية والتي هي في عمومها تطبعت وتمرست في طول تاريخها على الانحرافات والجنوح نحو الظلم والباطل ولكن ينبغي أن لا ننسى العوامل الغيبية والأسباب التي توفرها السماء في تسديد هذا المشروع وتصويبه بهدف نجاحه، وهذا البعد الغيبي يمكن أن نفهمه على مستويين:
المستوى الأول: وهو ما يتعلق بإصلاح المجتمع الإنساني من داخله بهدف إيصاله إلى القناعة الذاتية بالإيمان بالمشروع المهدوي، وهذا المعنى إنما يتأتى بعد أن يُترك البشر ليجربوا حظهم في تبني جميع الحلول الوضعية والبشرية سواء في طبيعة وأنماط الحكومات أو في أشكال الإدارة التي يعتمدها، وهذا المستوى بطبيعة الحال يحتاج إلى فترة زمنية طويلة تتجاوز عمر الأفراد بما هم أفراد، باعتبار أن حالة النضوج البشري والرشد الإنساني بمعناه العام كيفما كان لا يمكن أن يتهيأ له هذا الأمر في قرن من الزمان أو قرنين، بخلاف طبيعة الفرد أو الشخص الواحد الذي يمكنه أن يختزن ويستفيد من تجاربه في غضون عقد أو عقدين من الزمن، وهذه واحدة من أهم الفوارق بين شخصية المجتمع وشخصية الفرد، ولذلك نجد أن الظواهر والقناعات الاجتماعية الحاكمة لكي تتجذر فيه وتتحول إلى ظاهرة تؤثر في مسيرته تقتضي منه المرور بكل الأنماط التي يمكن أن يختبرها وتنبثق عنه، وهذه في واقع الأمر واحدة من أسرار الغيبة الكبرى واستطالة أيامها وهو المعنى الذي أشارت إليه الروايات بوضوح كإحدى فلسفات وحكم الغيبة، ولذا ورد عن هشام بن سالم عن أبي عبد الله (عليه السلام) أنه قال: ما يكون هذا الأمر حتى لا يبقى صنف من الناس إلّا قد ولوا على الناس حتى لا يقول قائل: إنا لو ولينا لعدلنا، ثم يقوم القائم بالحق والعدل. [الغيبة للشيخ النعماني: ص٢٨٣].
وهو ذات المضمون المروي أيضاً عن الإمام الباقر (عليه السلام): إن دولتنا آخر الدول، ولم يبق أهل بيت لهم دولة إلّا ملكوا قبلنا، لئلا يقولوا إذا رأوا سيرتنا: إذا ملكنا سرنا بمثل سيرة هؤلاء، وهو قول الله تعالى ﴿وَالعاقِبَةُ لِلْمُتَّقِينَ﴾. [الغيبة للشيخ الطوسي: ص٢٨٢].
ولو لم تكن حالة الوعي المجتمعي مرصودة ومنظورة من قبل السماء وأهمية دوره، لم نحتج إلى كل هذه الفترة وهذه التجارب المختلفة، فإنما الهدف والغرض منها متجه نحو توفير أرضية الإقرار والاعتراف بفشل الإنسانية في اعتمادها على نفسها بعيداً عن حلول السماء، وهذه تكاد أن تكون سُنة إلهية عامة في التعامل مع الناس، فالشريعة المحمدية مع كونها أكمل الشرائع وأتمها ولكنها لم تُعط للبشرية في باكورة وجودها، بل تأنت السماء طويلاً مراعية في ذلك استعداد الناس والقابلية التي هم عليها.
المستوى الثاني: إثبات المستوى الأول والقول بأهميته في نجاح المشروع المهدوي لا يعني إلغاء البعد الغيبي الاستثنائي في تأييد وتدعيم هذا المشروع، بل سيكون كل ذلك حاضراً وفاعلاً في الواقع الإنساني حينذاك للارتقاء به كعامل مساعد يتظافر مع جملة العوامل الطبيعية الأخرى، وهذا المعنى هو ما يمكن أن نرصده من خلال الروايات التي تحدثت عن حصول طفرة توعوية غير مسبوقة على المستوى الإدراكي والمعرفي للإنسانية، فقد روى الصدوق عن الإمام الباقر (عليه السلام): إذا قام قائمنا (عليه السلام) وضع يده على رؤوس العباد فجمع بها عقولهم وكملت بها أحلامهم. [كمال الدين وتمام النعمة للشيخ الصدوق: ص٦٧٥].
ومن المعلوم أن الإنسان - أي إنسان - إذا كمل عقله وبلغ رشده فقد قطع أكثر من نصف الطريق نحو الحقيقة والهداية ويؤمَن حينها جانبه، يضاف إلى ذلك ما نعتقده من أن كل فرد من بني البشر - المسلم منهم وغيره - يحمل في دخيلة نفسه برمجة فطرية أودعها الله تعالى في وجدانه تنسجم تماماً مع ما سيأتي به الإمام (عجّل الله فرجه) من أحكام وقوانين، يقول تعالى: ﴿فِطْرَتَ اللهِ الَّتِي فَطَرَ النَّاسَ عَلَيْها لا تَبْدِيلَ لِخَلْقِ اللهِ﴾، فمهما انحرف الناس وحادوا عن الجادة والمسار القويم يبقى فيهم ما يشدهم ويجذبهم نحو معاني الحق والقيم والمُثُل السامية.
وأمّا بالنسبة لسؤالكم الأخير وطبيعة تنصيب الولاة والحكام، وهل يكون أمر ذلك بيد الإمام (عجّل الله فرجه) أو بانتخاب الناس وتعيينهم، فيمكن القول إن حكومة الإمام (عجّل الله فرجه) هي حكومة الصالحين والعدول المؤمنين، يقول تعالى: ﴿وَلَقَدْ كَتَبْنا فِي الزَّبُورِ مِنْ بَعْدِ الذِّكْرِ أَنَّ الأَرْضَ يَرِثُها عِبادِيَ الصَّالِحُونَ﴾.
وهؤلاء الصالحون هم في واقع الأمر ممن عركتهم المحن، وصقلتهم الشدائد، وشحذتهم المعاناة، فعبروا كل ذلك بنجاح وتفوق، وأثبتوا بذلك جدارتهم وكفاءتهم ليكونوا خير ولاة على البشرية، وعملية تشخيص الصالح من غيره لا يمكن أن نستكشفه وفق المنظور الظاهري للإنسان، وطالما اختار الناس ولاتهم وحكامهم ثم اتضح فشل ذلك الاختيار، وقد ورد عن الإمام الصادق (عليه السلام) أن الأصحاب المعبر عنهم بالعدد (٣١٣) هم الذين يعيِّنهم الإمام (عجّل الله فرجه) ليكونوا ولاة على الناس، فقد جاء عن المفضل بن عمر، قال: قال أبو عبد الله (عليه السلام): كأني أنظر إلى القائم (عليه السلام) على منبر الكوفة وحوله أصحابه ثلاثمائة وثلاثة عشر رجلاً، عدة أهل بدر، وهم أصحاب الألوية، وهم حكام الله في أرضه على خلقه. [كمال الدين وتمام النعمة للشيخ الصدوق: ص٦٧٣].
نعم يمكن أن يكون للشورى حضور فيما يرجع إلى القضايا التي ترتبط بالنواحي المعنية بحياة الناس العامة وترتيب أمورهم المدنية، وهذا المعنى على كل حال هو مبدأ قرآني أكده الإسلام ومارسه رسول الله (صلّى الله عليه وآله وسلم) في أيام دولته.
ودمتم برعاية المولى صاحب العصر والزمان (عجّل الله فرجه)

التقييم التقييم:
  ٠ / ٠.٠
 التعليقات
لا توجد تعليقات.

الإسم: *
الدولة:
البريد الإلكتروني:
النص: *

 

Specialized Studies Foundation of Imam Al-Mahdi (A-S) © 2016