أقسام الأسئلة والأجوبة
 ارسل سؤالك المهدوي:

 سؤال مختار:
 البحث:
 الصفحة الرئيسية » الأسئلة والأجوبة المهدوية » عصر الظهور » (١١٦١) كيف نوفِّق بين المعدات والوسائل التي يستعملها (عجّل الله فرجه) والتطور العلمي الحاصل؟
 عصر الظهور

الأسئلة والأجوبة (١١٦١) كيف نوفِّق بين المعدات والوسائل التي يستعملها (عجّل الله فرجه) والتطور العلمي الحاصل؟

القسم القسم: عصر الظهور السائل السائل: ضرغام أبو حيدر الشخص المجيب: مركز الدراسات التخصصية في الإمام المهدي عليه السلام تاريخ الإضافة تاريخ الإضافة: ٢٠٢١/١١/٢٠ المشاهدات المشاهدات: ٥٤ التعليقات التعليقات: ٠
السؤال:

ذكرت في الروايات عدة وسائل للإمام المهدي (عجّل الله فرجه)، كرايته مكتوب عليها كذا، وسيفه سيف ذو الفقار، وغيرها من القضايا والأمور، وكلها أو أغلبها لو نظرنا إليها نراها وسائل ومعدات قديمة جداً قياساً بالتطور العلمي الحاصل.
وعقلاً يكون سلاح الإمام (عجّل الله فرجه) أقوى من سلاح العدو، فإذا كان سلاح العدو الأسلحة الحديثة، فلابد أن يُقابلها سلاح أحدث أو بقوته على أقل الاحتمالات.
فكيف نوفِّق في الوسائل والمعدات التي يستعملها الإمام (عجّل الله فرجه) مع التطور العلمي الحاصل؟
هل تكون مجرد أمور رمزية كسيف ذو الفقار وغيرها، كما يقال: للبركة، أم لها تفاسير ومعاني أخرى؟
لأنه لا يمكن أن يقابل الأسلحة الحديثة السيف والفرس وطرق القتال القديمة والتقليدية.


الإجابة:

بسم الله الرحمن الرحيم
الذي يظهر لنا من مجمل الأحاديث والروايات التي تحدثت عن طبيعة المعارك التي يخوضها الإمام (عجّل الله فرجه) ونوعية السلاح الذي يستعمله هو وأنصاره فيها، يكون على عدة أشكال، منها ما يتناسب مع السلاح الذي يعاصر الفترة الزمنية التي يخرج فيها (عجّل الله فرجه) ويكون متكافئاً مع القوة العسكرية المتعارفة في عصر الظهور، يدل على ذلك ما كان يقوله الإمام الصادق (عليه السلام) لبعض أصحابه: اجلسوا في بيوتكم، فإذا رأيتمونا قد اجتمعنا على رجل فانهدوا إلينا بالسلاح. [الغيبة للشيخ النعماني: ص٢٠٣]، وما روي أيضاً عنه (عليه السلام): إذا خرج السفياني يبعث جيشاً إلينا وجيشاً إليكم، فإذا كان كذلك فأتونا على صعب وذلول. [الغيبة للشيخ النعماني: ص٣١٨].
ولا يخفى أن توجه الأنصار في أول بواكير ظهور الإمام (عجّل الله فرجه) لا يكون بغير السلاح المتعارف في عصر الظهور، ولا يمكن أن نفهم حديث الإمام الصادق (عليه السلام) أن يأمر الشيعة والموالين أن يواجهوا الأعداء وأسلحتهم الحديثة، بالسيف والرمح، وإلّا لأدّى ذلك إلى إبادتهم جميعاً في ساعة واحدة.
وفي نفس المستوى من الاستبعاد السابق يمكن أن نستبعد أيضاً استعمال الإمام (عجّل الله فرجه) للمعجزة فقط في تحقيق انتصاراته على أعدائه، ضرورة أن المعجزة قادرة على تحقيق الانتصار في كل وقت وزمان ولن يحتاج الإمام (عجّل الله فرجه) مع وجودها إلى كل هذه الغيبة الطويلة أو أن ينتظر حصول العدة من الأنصار والأتباع والتي عبرت عنها الروايات (باكتمال الحلقة) كما في خبر الإمام الصادق (عليه السلام): لا يخرج القائم من مكة حتى تكمل الحلقة، قلت: وكم الحلقة؟ قال: عشرة آلاف. [الغيبة للشيخ النعماني: ص٣٢٠]، وهذا المعنى السابق هو الذي سوف يفسر لنا التضحيات والدماء التي سوف تراق في سبيل قيام الدولة المهدوية وتحقق مشروعها على الأرض وهو ما نفهمه بوضوح من حديث الإمام الباقر (عليه السلام) لبشير النبال والذي رفض فيه فكرة إمكانية انتصار الإمام القائم (عجّل الله فرجه) بعيداً عن كل تضحية وفداء، فقد جاء في حديثه (عليه السلام): كلا والذي نفسي بيده، لو استقامت لأحد عفواً لاستقامت لرسول الله (صلّى الله عليه وآله) حين أدميت رباعيته، وشج في وجهه، كلا والذي نفسي بيده حتى نمسح نحن وأنتم العرق والعلق، ثم مسح جبهته. [الغيبة للشيخ النعماني: ص٢٩٤]
وعلى ضوء ما تقدم يمكن أن نتساءل: أين هو دور السلاح المعجزة في حركة الإمام (عجّل الله فرجه)؟ وأين هو دور السلاح الطبيعي؟
وللجواب عن ذلك نقول: إن كلا السلاحين يكونان حاضرين في تحقق الانتصار المهدوي ولا يلغي أحدهما وجود الآخر، ولكن لابد أن نفهم أن حضور كل واحد منهما إنما يكون في ضمن سياقه الذي لا يكون عابراً لنظام السنن والقوانين التكوينية، ولذلك في الوقت الذي يعد الله تعالى أن ينصر أولياءه والمؤمنين بالعوامل الغيبية على أعدائهم ينتظر منهم أن يوفروا قبل ذلك العوامل والشروط التي تجعلهم محلاً لنزول الفيض الإلهي وعناية السماء، ولا يخفى أن هذا الارتباط بين فيوض الغيب والأسباب الطبيعية يحكي عن سُنّة وقانون عام يحكم مجريات الأمور ومقتضيات التأييد الإلهي، وقد جلى لنا القرآن الكريم هذه الحقيقة في عدة آيات كريمة من قبيل قوله تعالى: ﴿لا يُغَيِّرُ مَا بِقَوْمٍ حَتَّى يُغَيِّرُوا مَا بِأَنْفُسِهِمْ﴾، وقوله تعالى: ﴿إِنْ تَنْصُرُوا اللهَ يَنْصُرْكُمْ وَيُثَبِّتْ أَقْدَامَكُمْ﴾ وهو ذات المعنى الذي يرشح من أول خطبة يخطبها الإمام المهدي (عجّل الله فرجه) عند ظهوره في مكة والتي يقول فيها: فأنشد الله من سمع كلامي اليوم لما بلغ الشاهد منكم الغائب. وأسألكم بحق الله ورسوله وبحقي - فإن لي عليكم حق القربى من رسول الله - إلّا أعنتمونا، ومنعتمونا ممن يظلمنا، فقد أخفنا وظلمنا وطردنا من ديارنا وأبنائنا وبغي علينا، ودفعنا عن حقنا فأوتر أهل الباطل علينا، فالله الله فينا لا تخذلونا وانصرونا ينصركم الله. [الغيبة للشيخ النعماني: ص٢٩٠]
وعلى ضوء ما تقدم، ننتهي إلى حقيقة مؤداها أن انتصار الإمام (عجّل الله فرجه) لن يكون بالمعجزة فقط، كما لا يكون بعيداً عنها تماماً، بل هو انتصار يتحقق بكلا الأمرين، غاية الأمر أن أحدهما شرط والآخر جزاء أو قل أن أحدهما سبب والآخر نتيجة له.
وبهذا البيان يمكن أن نفهم الروايات التي قد يبدو أنها متعارضة فيما بينها، أي بين ما دل منها على وجود السلاح المتعارف كما في الروايات التي ذكرناها سابقاً، وبين ما دل على وجود السلاح الخارق الذي يستعمله الإمام (عجّل الله فرجه) كما في خبر الإمام الصادق (عليه السلام): لو أنهم وردوا على ما بين المشرق والمغرب من الخلق لأفنوهم في ساعة واحدة، لا يختل الحديد فيهم، ولهم سيوف من حديد غير هذا الحديد، لو ضرب أحدهم بسيفه جبلاً لقده. [بصائر الدرجات لمحمد بن الحسن الصفار: ص٥١١]
وهكذا فيما ورد عن الإمام الصادق (عليه السلام) في سياق حديثه عن أصحاب الإمام المهدي (عجّل الله فرجه) وما يتمتعون به من إمكانيات لا نجد لها تفسيراً إلّا على نحو الإعجاز: (ويبعث جنداً إلى القسطنطينية، فإذا بلغوا إلى الخليج كتبوا على أقدامهم شيئاً ومشوا على الماء، فإذا نظر إليهم الروم يمشون على الماء، قالوا: هؤلاء أصحابه يمشون على الماء، فكيف هو؟ فعند ذلك يفتحون لهم باب المدينة فيدخلونها فيحكمون فيها بما يريدون). [الغيبة للشيخ النعماني: ص٣٣٤]
أمّا بالنسبة للروايات التي تحدثت عن وجود السيف أو الدرع أو الرمح في حركة الإمام (عجّل الله فرجه) فيمكن أن نفهمه على مستويين:
الأول: منهما هو أن بعض الروايات والأحاديث وردت في سياق الكناية والاستعارة التي تفرضها طبيعة المتلقي آنذاك وعدم إمكانية فهم مفردات السلاح التي تتجاوز السيف أو الرمح ليتم التعبير بها على ضوء الإدراك المتعارف آنذاك.
الثاني: إشارة إلى امتلاك الإمام (عجّل الله فرجه) لموروث الإمامة والنبوة والذي ورثه عن النبي (صلّى الله عليه وآله وسلم) وآبائه الطاهرين (عليهم السلام)، وفي هذا المستوى لا مانع من حمل هذه المفردات على معانيها الحقيقية لما يحمله ذلك الإرث من جوانب غيبية وإعجازية قد تشكل بُعداً في التعريف عن نفس الإمام (عجّل الله فرجه) أو لغرض إلقاء الحجة من خلالها على الآخرين كما في حديث الإمام الصادق (عليه السلام): وخرج صاحب هذا الأمر من المدينة إلى مكة بتراث رسول الله (صلّى الله عليه وآله)، فقلت: ما تراث رسول الله (صلّى الله عليه وآله)؟ قال: سيف رسول الله (صلّى الله عليه وآله) ودرعه، وعمامته وبرده، وقضيبه، ورايته، ولامته وسرجه، حتى ينزل مكة، فيخرج السيف من غمده، ويلبس الدرع، وينشر الراية والبردة والعمامة، ويتناول القضيب بيده، ويستأذن الله في ظهوره. [الكافي للشيخ الكليني: ج٨، ص٢٢٥]
وكذلك ما روي عن الإمام الباقر (عليه السلام): السلاح فينا بمنزلة التابوت في بنى إسرائيل، إذا وضع التابوت على باب رجل من بنى إسرائيل علم بنو إسرائيل أنه قد أوتى الملك، فكذلك السلاح حيث ما دارته دارت الإمامة. [بصائر الدرجات لمحمد بن الحسن الصفار: ص٢٠٠]
وكذلك ما روي عن مطالبة الحسني من الإمام (عجّل الله فرجه) أن يظهر له ولجيشه ما يملكه من ذلك التراث وما يشكله من دلالات بيِّنة على تشخيصه وإقامة الحجة، فقد جاء في الخبر: فيخرج الحسني فيقول: إن كنت مهدي آل محمد فأين هراوة جدك رسول الله (صلّى الله عليه وآله) وخاتمه، وبردته، ودرعه الفاضل، وعمامته السحاب، وفرسه اليربوع، وناقته العضباء، وبغلته الدلدل، وحماره اليعفور، ونجيبه البراق، ومصحف أمير المؤمنين (عليه السلام)؟ فيخرج له ذلك ثم يأخذ الهراوة فيغرسها في الحجر الصلد وتورق، ولم يُرِد ذلك إلّا أن يري أصحابه فضل المهدي (عليه السلام) حتى يبايعوه. فيقول الحسني: الله أكبر، مد يدك يا بن رسول الله حتى نبايعك. [بحار الأنوار للعلامة المجلسي: ج٥٣، ص١٥]
ودمتم برعاية المولى صاحب العصر والزمان (عجّل الله فرجه)

التقييم التقييم:
  ٠ / ٠.٠
 التعليقات
لا توجد تعليقات.

الإسم: *
الدولة:
البريد الإلكتروني:
النص: *

 

Specialized Studies Foundation of Imam Al-Mahdi (A-S) © 2016