(١٣٤٦) هل يمكن بيان وجود (أبدال من الشام) في الروايات؟
أسمع كثيراً عن وجود أبدال من الشام، فهل يمكن بيان وجودهم في الروايات؟
بسم الله الرحمن الرحيم
جاء في روايات عديدة أنَّ هناك مجموعات خاصَّة تناصر الإمام المهدي (عجَّل الله فرجه) عند ظهوره، ومنهم مجموعة سُمّيت بالأبدال من الشام، ففي رواية عَنْ أَمِيرِ اَلمُؤْمِنِينَ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ (عليه السلام)، قَالَ: «قَالَ رَسُولُ الله (صلَّى الله عليه وآله): يَا عَلِيُّ، عَشْرُ خِصَالٍ قَبْلَ يَوْمِ اَلْقِيَامَةِ، أَلَا تَسْأَلُنِي عَنْهَا؟ قُلْتُ: بَلَى، يَا رَسُولَ الله، قَالَ: اِخْتِلَافٌ وَقَتْلُ أَهْلِ اَلْحَرَمَيْنِ، وَاَلرَّايَاتُ اَلسُّودُ، وَخُرُوجُ اَلسُّفْيَانِيِّ، وَاِفْتِتَاحُ اَلْكُوفَةِ، وَخَسْفٌ بِالْبَيْدَاءِ، وَرَجُلٌ مِنَّا أَهْلَ اَلْبَيْتِ يُبَايَعُ لَهُ بَيْنَ زَمْزَمَ وَاَلمَقَامِ، يَرْكَبُ إِلَيْهِ عَصَائِبُ أَهْلِ اَلْعِرَاقِ وَأَبْدَالِ اَلشَّامِ، وَنُجَبَاءُ أَهْلِ مِصْرَ، وَتَصِيرُ أَهْلُ اَلْيَمَنِ عِدَّتُهُمْ عِدَّةَ أَهْلِ بَدْرٍ، فَيَتَّبِعَهُ بَنُو كَلْبٍ يَوْمَ اَلْأَعْمَاقِ...» [دلائل الإمامة لمحمد بن جرير الطبري (الشيعي): ص٤٦٥ و٤٦٦، ح٤٥٠/٥٤].
وفي رواية: فَقَالَ فِطْرٌ: سَمِعْتُ أَبَا اَلطُّفَيْلِ يَقُولُ: سَمِعْتُ عَلِيًّا أَمِيرَ اَلمُؤْمِنِينَ (عليه السلام) يَقُولُ: «اَلْأَبْدَالُ مِنْ أَهْلِ اَلشَّامِ، وَاَلنُّجَبَاءُ مِنْ أَهْلِ اَلْكُوفَةِ، يَجْمَعُهُمُ اللهُ لِشَرِّ يَوْمٍ لِعَدُوِّنَا» [الأمالي للشيخ المفيد: ص٣٠ و٣١، المجلس ٤/ ح٤].
وفي رواية عَنْ أُمِّ سَلَمَةَ زَوْجِ رَسُولِ الله (صلَّى الله عليه وآله)، قَالَتْ: قَالَ [(صلَّى الله عليه وآله)]: «يَكُونُ اِخْتِلَافٌ عِنْدَ مَوْتِ خَلِيفَةٍ، فَيَخْرُجُ رَجُلٌ مِنْ أَهْلِ اَلمَدِينَةِ هَارِباً إِلَى مَكَّةَ، فَيَأْتِيهِ نَاسٌ مِنْ أَهْلِ مَكَّةَ فَيُخْرِجُونَهُ وَهُوَ كَارِهٌ، فَيُبَايِعُونَهُ بَيْنَ اَلرُّكْنِ وَاَلمَقَامِ، وَيُبْعَثُ إِلَيْهِ بَعْثٌ مِنَ اَلشَّامِ، فَيُخْسَفُ بِهِمْ بِالْبَيْدَاءِ بَيْنَ مَكَّةَ وَاَلمَدِينَةِ، فَإِذَا رَأَى اَلنَّاسُ ذَلِكَ أَتَاهُ أَبْدَالُ اَلشَّامِ وَعَصَائِبُ أَهْلِ اَلْعِرَاقِ فَيُبَايِعُونَهُ...» [العمدة لابن بطريق: ص٤٣٣، ح٩١١].
وفي روايةٍ أُخرى عَنْ جَابِرٍ اَلْجُعْفِيِّ، قَالَ: قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ (عليه السلام): «يُبَايِعُ اَلْقَائِمَ بَيْنَ اَلرُّكْنِ وَاَلمَقَامِ ثَلَاثُمِائَةٍ وَنَيِّفٌ عِدَّةَ أَهْلِ بَدْرٍ، فِيهِمُ اَلنُّجَبَاءُ مِنْ أَهْلِ مِصْرَ، وَاَلْأَبْدَالُ مِنْ أَهْلِ اَلشَّامِ، وَاَلْأَخْيَارُ مِنْ أَهْلِ اَلْعِرَاقِ، فَيُقِيمُ مَا شَاءَ اللهُ أَنْ يُقِيمَ» [الغيبة للشيخ الطوسي: ص٤٧٦ و٤٧٧، ح٥٠٢].
وبذا تبيَّن أنَّ هؤلاء الأبدال يكونون عند ظهور الإمام المهدي (عجَّل الله فرجه)، لا في زمن الغيبة الكبرى.
ودمتم برعاية المولى صاحب العصر والزمان (عجّل الله فرجه)
