(٩٠٦) متى يكون يوم ظهور الدين كلّه؟
متى يكون يوم ظهور الدين كلّه؟
السيد رياض عبد الأمير الفاضلي
قوله تعالى: ﴿هُوَ الَّذِي أَرْسَلَ رَسُولَهُ بِالْهُدىٰ وَدِينِ الْحَقِّ لِيُظْهِرَهُ عَلَىٰ الدِّينِ كُلِّهِ وَلَوْ كَرِهَ الْمُشْـرِكُونَ﴾ [الصَّف: ٩].
الآيات القرآنية الكريمة التي تعدنا بيوم ظهور الدين، ووراثة الأرض للذين آمنوا من عباد الله الصالحين، وأنّه قد كتب في الزبور ذلك واضحة لمن طالعها، ظاهرة لمن تلاها.
وأمّا الروايات فكثيرة بكمّها، متعدّدة بلسانها، لا سبيل لإنكارها وهل تنكر الشمس الطالعة؟ فقد ورد في تفسير البرهان: ج٥ - ٣٦٧:.
عن ابن عبّاس، في قوله عزّ وجلّ: لِيُظْهِرَهُ عَلَى الدِّينِ كُلِّهِ وَ لَوْ كَرِهَ الْمُشْرِكُونَ،قال:
لا يكون ذلك حتّى لا يبقى يهودي و لا نصراني و لا صاحب ملة إلاّ صار إلى الإسلام، حتى تأمن الشاة والذئب والبقرة والأسد والإنسان والحية،[و]حتى لا تقرض فأرة جرابا، وحتّى توضع الجزية، ويكسر الصليب، ويقتل الخنزير، وهو قوله تعالى: لِيُظْهِرَهُ عَلَى الدِّينِ كُلِّهِ وَلَوْ كَرِهَ الْمُشْرِكُونَ وذلك يكون عند قيام القائم (عليه السلام).
وكذلك في البرهان: ج٥ ـ ٣٦٧:
عَنْ أَبِي الْحَسَنِ الْمَاضِي (عَلَيْهِ السَّلاَمُ)، قُلْتُ: هُوَ الَّذِي أَرْسَلَ رَسُولَهُ بِالْهُدىٰ وَدِينِ الْحَقِّ؟ قَالَ: «هُوَ الَّذِي أَمَرَ رَسُولَهُ بِالْوَلاَيَةِ لِوَصِيِّهِ، وَالْوَلاَيَةُ هِيَ دِينُ الْحَقِّ».
قُلْتُ: لِيُظْهِرَهُ عَلَى الدِّينِ كُلِّهِ؟ قَالَ: «يُظْهِرَهُ عَلَى جَمِيعِ الْأَدْيَانِ عِنْدَ قِيَامِ الْقَائِمِ (عَلَيْهِ السَّلاَمُ)».
لا سبيل أبداً لذلك حتى بعض المعاندين قد عرفوا أنّهم من أهل العناد والمجازفة لما رأوه من كثرة الروايات التي نقلها العامّة والخاصّة.
ويتحقّق ذلك ولو كان الباقي من الدنيا يوم واحد، لو بقي من الدنيا يوم واحد لطوّل الله تعالى ذلك اليوم ...
نحن منتظرون ذلك اليوم الذي نجزم بتحقّقه وأنه ضرورة ثابتة، يحبد عنها من له عقل وبصيرة، حتى تجده في ذاكرة وواقع كلّ منصف محبّ للحقّ حتى في شعر المنصفين كالشاعر المرحوم السيد محمد رضا الهندي (رحمه الله):
يا صاحب العصر أدركنا فليس لنا *** وردٌ هنيٌّ ولا عيشٌ لنا رغدُ
طالت علينا ليالي الانتظارِ فهل *** يا ابن الزكيِّ لليلِ الانتظارِ غد
فاكحَلْ بطلعتِك الغرّا لنا مقلا *** يكاد يأتي على إنسانِها الرمد
ها نحن مرمى لنبلِ النائباتِ وهل *** يغني اصطبارٌ وهى مِن درعِه الزَرَد
فانهض فدتك بقايا أنفسٍ ظَفَرَتْ *** بها النوائبُ لما خانها الجَلَد
