اللهم كن لوليك الحجة بن الحسن صلواتك عليه وعلى آبائه في هذه الساعة وفي كل ساعة وليا وحافظا وقائدا وناصرا ودليلا وعينا حتى تسكنه ارضك طوعا وتمتعه فيها طويلا
المهدي في القرآن الكريم

(١٠٣) ﴿وَلَوْ تَرَى إِذْ فَزِعُوا فَلَا فَوْتَ... كَانُوا فِي شَكٍّ مُرِيبٍ﴾ (سبأ: ٥١ - ٥٤)

(١٠٣)
﴿وَلَوْ تَرَى إِذْ فَزِعُوا فَلَا فَوْتَ...﴾ إلى قوله: ﴿كَانُوا فِي شَكٍّ مُرِيبٍ﴾ (سبأ: ٥١- ٥٤)

١ - كتاب سُلَيم بن قيس: [قال أمير المؤمنين (عليه السلام) في رسالة له لمعاوية]: «... وَأَنَّ رَجُلاً مِنْ وُلْدِكَ مَشُومٌ مَلْعُونٌ جِلْفٌ جَافٍ مَنْكُوسُ اَلقَلْبِ فَظٌّ غَلِيظٌ قَدْ نَزَعَ اَللهُ مِنْ قَلْبِهِ اَلرَّأْفَةَ وَاَلرَّحْمَةَ، أَخْوَالُهُ مِنْ كَلْبٍ، كَأَنِّي أَنْظُرُ إِلَيْهِ وَلَوْ شِئْتُ لَسَمَّيْتُهُ وَوَصَفْتُهُ وَاِبْنُ كَمْ هُوَ، فَيَبْعَثُ جَيْشاً إِلَى اَلمَدِينَةِ فَيَدْخُلُونَهَا فَيُسْرِفُونَ فِيهَا فِي اَلقَتْلِ وَاَلفَوَاحِشِ، وَيَهْرُبُ مِنْهُ رَجُلٌ مِنْ وُلْدِي زَكِيٌّ نَقِيٌّ، اَلَّذِي يَمْلَأُ اَلأَرْضَ عَدْلاً وَقِسْطاً كَمَا مُلِئَتْ ظُلْماً وَجَوْراً، وَإِنِّي لَأَعْرِفُ اِسْمَهُ وَاِبْنُ كَمْ هُوَ يَوْمَئِذٍ وَعَلَامَتَهُ، وَهُوَ مِنْ وُلْدِ اِبْنِيَ اَلحُسَيْنِ اَلَّذِي يَقْتُلُهُ اِبْنُكَ يَزِيدُ، وَهُوَ اَلثَّائِرُ بِدَمِ أَبِيهِ، فَيَهْرُبُ إِلَى مَكَّةَ، وَيَقْتُلُ صَاحِبُ ذَلِكَ اَلجَيْشِ رَجُلاً مِنْ وُلْدِي زَكِيًّا بَرِيًّا عِنْدَ أَحْجَارِ الزَّيْتِ، ثُمَّ يَسِيرُ ذَلِكَ الجَيْشُ إِلَى مَكَّةَ، وَإِنِّي لَأَعْلَمُ اِسْمَ أَمِيرِهِمْ وَعِدَّتَهُمْ وَأَسْمَاءَهُمْ وَسِمَاتِ خُيُولِهِمْ، فَإِذَا دَخَلُوا البَيْدَاءَ وَاِسْتَوَتْ بِهِمُ اَلأَرْضُ خَسَفَ اَللهُ بِهِمْ، قَالَ اللهُ (عزَّ وجلَّ): ﴿وَلَوْ تَرَى إِذْ فَزِعُوا فَلَا فَوْتَ وَأُخِذُوا مِنْ مَكَانٍ قَرِيبٍ﴾»، قَالَ: «مِنْ تَحْتِ أَقْدَامِكُمْ، فَلَا يَبْقَى مِنْ ذَلِكَ اَلجَيْشِ أَحَدٌ غَيْرُ رَجُلٍ وَاحِدٍ يُقَلِّبُ اَللهُ وَجْهَهُ مِنْ قِبَلِ قَفَاهُ...»(١).

٢ - كتاب الفتن للمروزي: حَدَّثَنَا اَلوَلِيدُ وَرِشْدِينٌ، عَنِ اِبْنِ لَهِيعَةَ، عَنْ أَبِي قُبَيْلٍ، عَنْ أَبِي رُومَانَ، عَنْ عَلِيٍّ [(عليه السلام)]، قَالَ: «إِذَا نَزَلَ جَيْشٌ فِي طَلَبِ اَلَّذِينَ خَرَجُوا إِلَى مَكَّةَ فَنَزَلُوا اَلبَيْدَاءَ خُسِفَ بِهِمْ وَيُبَادُ بِهِمْ، وَهُوَ قَوْلُهُ (عزَّ وجلَّ): ﴿وَلَوْ تَرَى إِذْ فَزِعُوا فَلَا فَوْتَ وَأُخِذُوا مِنْ مَكَانٍ قَرِيبٍ﴾ مِنْ تَحْتِ أَقْدَامِهِمْ، وَيَخْرُجُ رَجُلٌ مِنَ اَلجَيْشِ فِي طَلَبِ نَاقَةٍ لَهُ ثُمَّ يَرْجِعُ إِلَى اَلنَّاسِ فَلَا يَجِدُ مِنْهُمْ أَحَداً وَلَا يُحِسُّ بِهِمْ، وَهُوَ اَلَّذِي يُحَدِّثُ اَلنَّاسَ بِخَبَرِهِمْ»(٢).

٣ - جامع البيان: حَدَّثَنَا عِصَامُ بْنُ روَّاد بْنِ اَلجَرَّاحِ، قَالَ: ثَنَا أَبِي، قَالَ: ثَنَا سُفْيَانُ بْنُ سَعِيدٍ، قَالَ: ثَنِي مَنْصُورُ بْنُ اَلمُعْتَمرِ، عَنْ رَبْعِي بْنِ حرَاش، قَالَ: سَمِعْتُ حُذَيْفَةَ بْنَ اَليَمَانِ يَقُولُ: قَالَ رَسُولُ اَللهِ (صلّى الله عليه وآله وسلَّم)، وَذَكَرَ فِتْنَةً تَكُونُ بَيْنَ أَهْلِ اَلمَشْرِقِ وَاَلمَغْرِبِ، قَالَ: «فَبَيْنَمَا هُمْ كَذَلِكَ إِذْ خَرَجَ عَلَيْهِمُ اَلسُّفْيَانِيُّ مِنَ اَلوَادِي اَليَابِسِ فِي فَوْرَةِ ذَلِكَ، حَتَّى يَنْزِلَ دِمَشْقَ، فَيَبْعَثُ جَيْشَيْنِ: جَيْشاً إِلَى اَلمَشْرِقِ، وَجَيْشاً إِلَى اَلمَدِينَةِ، حَتَّى يَنْزِلُوا بِأَرْضِ بَابِلَ مِنَ اَلمَدِينَةِ اَلمَلْعُونَةِ وَاَلبُقَعةِ اَلخَبِيثَةِ، فَيَقْتُلُونَ أَكْثَرَ مِنْ ثَلَاثَةِ آلَافٍ، وَيَبْقرُونَ أَكْثَرَ مِنْ مِائَةِ اِمْرَأَةٍ، وَيَقْتُلُونَ بِهَا ثَلَاثَمِائَةِ كَبْشٍ مِنْ بَنِي اَلعَبَّاسِ، ثُمَّ يَنْحَدِرُونَ إِلَى اَلكُوفَةِ فَيُخَرِّبُونَ مَا حَوْلَهَا، ثُمَّ يَخْرُجُونَ مُتَوَجِّهِينَ إِلَى اَلشَّامِ، فَتَخْرُجُ رَايَةُ هَذَا مِنَ اَلكُوفَةِ، فَتَلْحَقُ ذَلِكَ اَلجَيْشَ مِنْهَا عَلَى اَلفِئَتَيْنِ فَيَقْتُلُونَهُمْ، لَا يُفْلِتُ مِنْهُمْ مُخْبِرٌ، وَيَسْتَنْقِذُونَ مَا فِي أَيْدِيهِمْ مِنَ اَلسَّبْيِ وَاَلغَنَائِمِ، وَيخلي جَيْشُهُ اَلثَّانِي بِالمَدِينَةِ، فَيَنْتَهِبُونَهَا ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ وَلَيَالِيهَا، ثُمَّ يَخْرُجُونَ مُتَوَجِّهِينَ إِلَى مَكَّةَ، حَتَّى إِذَا كَانُوا بِالبَيْدَاءِ بَعَثَ اَللهُ جَبْرَئِيلَ، فَيَقُولُ: يَا جَبْرَئِيلُ، اِذْهَبْ فَأَبِدْهُمْ، فَيَضْرِبُهَا بِرِجْلِهِ ضَرْبَةً يَخْسِفُ اَللهُ بِهِمْ، فَذَلِكَ قَوْلُهُ: ﴿وَلَوْ تَرَى إِذْ فَزِعُوا فَلَا فَوْتَ...﴾ اَلآيَةَ، وَلَا يَنْفَلِتُ مِنْهُمْ إِلَّا رَجُلَانِ: أَحَدُهُمَا بَشِيرٌ، وَاَلآخَرُ نَذِيرٌ، وَهُمَا مِنْ جُهَيْنَة»(٣).

٤ - تفسير القمِّي: حَدَّثَنِي أَبِي، عَنِ اِبْنِ أَبِي عُمَيْرٍ، عَنْ مَنْصُورِ بْنِ يُونُسَ، عَنْ أَبِي خَالِدٍ اَلكَابُلِيِّ، قَالَ: قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ (عليه السلام): «... فَإِذَا جَاءَ [أي المهدي (عجَّل الله فرجه)] إِلَى اَلبَيْدَاءِ يَخْرُجُ إِلَيْهِ جَيْشُ اَلسُّفْيَانِيِّ، فَيَأْمُرُ اَللهُ اَلأَرْضَ فَتَأْخُذُ أَقْدَامَهُمْ، وَهُوَ قَوْلُهُ: ﴿وَلَوْ تَرَى إِذْ فَزِعُوا فَلَا فَوْتَ وَأُخِذُوا مِنْ مَكَانٍ قَرِيبٍ * وَقَالُوا آمَنَّا بِهِ﴾ يَعْنِي بِالقَائِمِ مِنْ آلِ مُحَمَّدٍ (عليهم السلام)»(٤).

٥ - تفسير القمِّي: فِي رِوَايَةِ أَبِي اَلجَارُودِ، عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ (عليه السلام) فِي قَوْلِهِ: ﴿وَلَوْ تَرَى إِذْ فَزِعُوا﴾، قَالَ: «مِنَ اَلصَّوْتِ، وَذَلِكَ اَلصَّوْتُ مِنَ اَلسَّمَاءِ، ﴿وَأُخِذُوا مِنْ مَكَانٍ قَرِيبٍ﴾»،قَالَ: «مِنْ تَحْتِ أَقْدَامِهِمْ خُسِفَ بِهِمْ»(٥).

٦ - الغيبة للنعماني: أَخْبَرَنَا عَلِيُّ بْنُ أَحْمَدَ، عَنْ عُبَيْدِ اَللهِ بْنِ مُوسَى اَلعَلَوِيِّ، عَنْ عَبْدِ اَللهِ بْنِ مُحَمَّدٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ خَالِدٍ، عَنِ اَلحَسَنِ بْنِ اَلمُبَارَكِ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ اَلهَمْدَانِيِّ، عَنِ اَلحَارِثِ اَلهَمْدَانِيِّ، عَنْ أَمِيرِ اَلمُؤْمِنِينَ (عليه السلام) أَنَّهُ قَالَ: «اَلمَهْدِيُّ أَقْبَلُ، جَعْدٌ، بِخَدِّهِ خَالٌ، يَكُونُ [مَبْدَؤُهُ] مِنْ قِبَلِ اَلمَشْرِقِ، وَإِذَا كَانَ ذَلِكَ خَرَجَ اَلسُّفْيَانِيُّ، فَيَمْلِكُ قَدْرَ حَمْلِ اِمْرَأَةٍ تِسْعَةَ أَشْهُرٍ، يَخْرُجُ بِالشَّامِ فَيَنْقَادُ لَهُ أَهْلُ اَلشَّامِ إِلَّا طَوَائِفُ مِنَ اَلمُقِيمِينَ عَلَى اَلحَقِّ، يَعْصِمُهُمُ اَللهُ مِنَ اَلخُرُوجِ مَعَهُ، وَيَأْتِي اَلمَدِينَةَ بِجَيْشٍ جَرَّارٍ حَتَّى إِذَا اِنْتَهَى إِلَى بَيْدَاءِ اَلمَدِينَةِ خَسَفَ اَللهُ بِهِ، وَذَلِكَ قَوْلُ اَللهِ (عزَّ وجلَّ) فِي كِتَابِهِ: ﴿وَلَوْ تَرَى إِذْ فَزِعُوا فَلَا فَوْتَ وَأُخِذُوا مِنْ مَكَانٍ قَرِيبٍ﴾»(٦).

٧ - تفسير مجمع البيان: قَالَ أَبُو حَمْزَةَ اَلثُّمَالِيُّ: سَمِعْتُ عَلِيَّ بْنَ اَلحُسَيْنِ (عليهما السلام) وَاَلحَسَنَ بْنَ اَلحَسَنِ بْنِ عَلِيٍّ (عليهم السلام) يَقُولَانِ: «هُوَ جَيْشُ اَلبَيْدَاءِ، يُؤْخَذُونَ مِنْ تَحْتِ أَقْدَامِهِمْ»(٧).

٨ - مختصر بصائر الدرجات: [من خطبة أمير المؤمنين (عليه السلام) المسمَّاة بالمخزون]: «... وَخُرُوجُ اَلسُّفْيَانِيِّ بِرَايَةٍ خَضْرَاءَ، وَصَلِيبٍ مِنْ ذَهَبٍ، أَمِيرُهَا رَجُلٌ مِنْ كَلْبٍ، وَاِثْنَا عَشَرَ أَلْفَ عَنَانٍ مِنْ خَيْلٍ يَحْمِلُ اَلسُّفْيَانِيَّ مُتَوَجِّهاً إِلَى مَكَّةَ وَاَلمَدِينَةِ، أَمِيرُهَا أَحَدٌ مِنْ بَنِي أُمَيَّةَ يُقَالُ لَهُ: خُزَيْمَةُ، أَطْمَسُ اَلعَيْنِ اَلشِّمَالِ، عَلَى عَيْنِهِ طَرْفَةٌ تَمِيلُ بِالدُّنْيَا، فَلَا تُرَدُّ لَهُ رَايَةٌ حَتَّى يَنْزِلَ اَلمَدِينَةَ، فَيَجْمَعَ رِجَالاً وَنِسَاءً مِنْ آلِ مُحَمَّدٍ(صلّى الله عليه وآله وسلَّم) فَيَحْبِسَهُمْ فِي دَارٍ بِالمَدِينَةِ يُقَالُ لَهَا: دَارُ أَبِي اَلحَسَنِ اَلأُمَوِيِّ. وَيَبْعَثُ خَيْلاً فِي طَلَبِ رَجُلٍ مِنْ آلِ مُحَمَّدٍ (صلّى الله عليه وآله وسلَّم) قَدِ اِجْتَمَعَ إِلَيْهِ رِجَالٌ مِنَ اَلمُسْتَضْعَفِينَ بِمَكَّةَ أَمِيرُهُمْ رَجُلٌ مِنْ غَطَفَانَ، حَتَّى إِذَا تَوَسَّطُوا اَلصَفَائِحَ اَلبِيضَ بِالبَيْدَاءِ يُخْسَفُ بِهِمْ، فَلَا يَنْجُو مِنْهُمْ أَحَدٌ إِلَّا رَجُلٌ وَاحِدٌ يُحَوِّلُ اَللهُ وَجْهَهُ فِي قَفَاهُ لِيُنْذِرَهُمْ، وَلِيَكُونَ آيَةً لِمَنْ خَلْفَهُ، فَيَوْمَئِذٍ تَأْوِيلُ هَذِهِ اَلآيَةِ: ﴿وَلَوْ تَرَى إِذْ فَزِعُوا فَلَا فَوْتَ وَأُخِذُوا مِنْ مَكَانٍ قَرِيبٍ﴾»(٨).

٩ - تأويل الآيات: قَالَ مُحَمَّدُ بْنُ اَلعَبَّاسِ (رحمه الله): حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ اَلحَسَنِ بْنِ عَلِيِّ [بْنِ] اَلصَّبَّاحِ اَلمَدَائِنِيِّ، عَنِ اَلحَسَنِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ شُعَيْبٍ، عَنْ مُوسَى بْنِ عُمَرَ بْنِ زَيْدٍ، عَنِ اِبْنِ أَبِي عُمَيْرٍ، عَنْ مَنْصُورِ بْنِ يُونُسَ، عَنْ إِسْمَاعِيلَ بْنِ جَابِرٍ، عَنْ أَبِي خَالِدٍ اَلكَابُلِيِّ، عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ(عليه السلام)، قَالَ: «يَخْرُجُ اَلقَائِمُ (عليه السلام) فَيَسِيرُ حَتَّى يَمُرَّ بِمُرِّ، فَيَبْلُغُهُ أَنَّ عَامِلَهُ قَدْ قُتِلَ، فَيَرْجِعُ إِلَيْهِمْ فَيَقْتُلُ اَلمُقَاتِلَةَ وَلَا يَزِيدُ عَلَى ذَلِكَ شَيْئاً، ثُمَّ يَنْطَلِقُ فَيَدْعُو اَلنَّاسَ حَتَّى يَنْتَهِيَ إِلَى اَلبَيْدَاءِ، فَيَخْرُجُ جَيْشَانِ لِلسُّفْيَانِيِّ، فَيَأْمُرُ اَللهُ (عزَّ وجلَّ) اَلأَرْضَ أَنْ تَأْخُذَ بِأَقْدَامِهِمْ، وَهُوَ قَوْلُهُ (عزَّ وجلَّ): ﴿وَلَوْ تَرَى إِذْ فَزِعُوا فَلَا فَوْتَ وَأُخِذُوا مِنْ مَكَانٍ قَرِيبٍ * وَقَالُوا آمَنَّا بِهِ﴾ يَعْنِي بِقِيَامِ اَلقَائِمِ، ﴿وَقَدْ كَفَرُوا بِهِ مِنْ قَبْلُ﴾ يَعْنِي بِقِيَامِ قَائِمِ آلِ مُحَمَّدٍ (عليهم السلام)، ﴿وَيَقْذِفُونَ بِالغَيْبِ مِنْ مَكَانٍ بَعِيدٍ * وَحِيلَ بَيْنَهُمْ وَبَيْنَ مَا يَشْتَهُونَ كَمَا فُعِلَ بِأَشْيَاعِهِمْ مِنْ قَبْلُ إِنَّهُمْ كَانُوا فِي شَكٍّ مُرِيبٍ﴾»(٩).

١٠ - مختصر بصائر الدرجات: وَقَفْتُ عَلَى كِتَابٍ فِيهِ خُطَبٌ لِمَوْلَانَا أَمِيرِ اَلمُؤْمِنِينَ (عليه السلام)، وَعَلَيْهِ خَطُّ اَلسَّيِّدِ رَضِيِّ اَلدِّينِ عَلِيِّ بْنِ مُوسَى بْنِ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ طَاوُوسٍ مَا صُورَتُهُ: هَذَا اَلْكِتَابُ ذَكَرَ كَاتِبُهُ رَجُلَيْنِ بَعْدَ اَلصَّادِقِ (عليه السلام)، فَيُمْكِنُ أَنْ يَكُونَ تَارِيخُ كِتَابَتِهِ بَعْدَ اَلْمِائَتَيْنِ مِنَ اَلْهِجْرَةِ، لِأَنَّهُ (عليه السلام) اِنْتَقَلَ بَعْدَ سَنَةِ مِائَةٍ وَأَرْبَعِينَ مِنَ اَلْهِجْرَةِ. وَقَدْ رَوَى بَعْضَ مَا فِيهِ عَنْ أَبِي رَوْحٍ فَرَجِ بْنِ فَرْوَةَ، عَنْ مَسْعَدَةَ بْنِ صَدَقَةَ، عَنْ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ (عليه السلام)، وَبَعْضَ مَا فِيهِ عَنْ غَيْرِهِمَا، ذَكَرَ فِي اَلْكِتَابِ اَلمُشَارِ إِلَيْهِ خُطْبَةً لِمَوْلَانَا أَمِيرِ اَلمُؤْمِنِينَ (عليه السلام) تُسَمَّى: اَلمَخْزُونَ، وَهِيَ: «... وَلِذَلِكَ آيَاتٌ وَعَلَامَاتٌ أَوَّلُهُنَّ: إِحْصَارُ اَلْكُوفَةِ بِالرَّصَدِ وَاَلخَنْدَقِ، وَتَحْرِيقُ اَلزَّوَايَا فِي سِكَكِ اَلْكُوفَةِ، وَتَعْطِيلُ اَلمَسَاجِدِ أَرْبَعِينَ لَيْلَةً، وَتَخْفِقُ رَايَاتٌ ثَلَاثٌ حَوْلَ اَلمَسْجِدِ اَلْأَكْبَرِ، يُشْبِهْنَ بِالهُدَى، اَلْقَاتِلُ وَاَلمَقْتُولُ فِي اَلنَّارِ، وَقَتْلٌ كَثِيرٌ وَمَوْتٌ كَثِيرٌ ذَرِيعٌ، وَقَتْلُ اَلنَّفْسِ اَلزَّكِيَّةِ بِظَهْرِ اَلْكُوفَةِ فِي سَبْعِينَ، وَاَلمَذْبُوحُ بَيْنَ اَلرُّكْنِ وَاَلمَقَامِ، وَقَتْلُ اَلْأَسْبُعِ اَلمُظَفَّرِ صَبْراً فِي بِيعَةِ اَلْأَصْنَامِ، مَعَ كَثِيرٍ مِنْ شَيَاطِينِ اَلْإِنْسِ، وَخُرُوجُ اَلسُّفْيَانِيِّ بِرَايَةٍ خَضْرَاءَ، وَصَلِيبٍ مِنْ ذَهَبٍ، أَمِيرُهَا رَجُلٌ مِنْ كَلْبٍ، وَاِثْنَا عَشَرَ أَلْفَ عَنَانٍ مِنْ خَيْلٍ يَحْمِلُ اَلسُّفْيَانِيَّ مُتَوَجِّهاً إِلَى مَكَّةَ وَاَلمَدِينَةِ، أَمِيرُهَا أَحَدٌ مِنْ بَنِي أُمَيَّةَ يُقَالُ لَهُ: خُزَيْمَةُ، أَطْمَسُ اَلْعَيْنِ اَلشِّمَالِ، عَلَى عَيْنِهِ طَرْفَةٌ تَمِيلُ بِالدُّنْيَا، فَلَا تُرَدُّ لَهُ رَايَةٌ حَتَّى يَنْزِلَ اَلمَدِينَةَ، فَيَجْمَعَ رِجَالاً وَنِسَاءً مِنْ آلِ مُحَمَّدٍ (صَلَوَاتُ اَللهِ عَلَيْهِم) فَيَحْبِسَهُمْ فِي دَارٍ بِالمَدِينَةِ يُقَالُ لَهَا: دَارُ أَبِي اَلْحَسَنِ اَلْأُمَوِيِّ. وَيَبْعَثُ خَيْلاً فِي طَلَبِ رَجُلٍ مِنْ آلِ مُحَمَّدٍ (صَلَوَاتُ اَللهِ عَلَيْهِم)، قَدِ اِجْتَمَعَ إِلَيْهِ رِجَالٌ مِنَ اَلمُسْتَضْعَفِينَ بِمَكَّةَ أَمِيرُهُمْ رَجُلٌ مِنْ غَطَفَانَ، حَتَّى إِذَا تَوَسَّطُوا اَلْصَفَائِحَ اَلْبِيضَ بِالْبَيْدَاءِ، يُخْسَفُ بِهِمْ، فَلَا يَنْجُو مِنْهُمْ أَحَدٌ إِلَّا رَجُلٌ وَاحِدٌ، يُحَوِّلُ اَللهُ وَجْهَهُ فِي قَفَاهُ لِيُنْذِرَهُمْ، وَلِيَكُونَ آيَةً لِمَنْ خَلْفَهُ، فَيَوْمَئِذٍ تَأْوِيلُ هَذِهِ اَلْآيَةِ: ﴿وَلَوْ تَرَى إِذْ فَزِعُوا فَلَا فَوْتَ وَأُخِذُوا مِنْ مَكَانٍ قَرِيبٍ﴾»(١٠).

١١ - ينابيع المودَّة: قَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿وَلَوْ تَرَى إِذْ فَزِعُوا فَلَا فَوْتَ وَأُخِذُوا مِنْ مَكَانٍ قَرِيبٍ * وَقَالُوا آمَنَّا بِهِ وَأَنَّى لَهُمُ التَّنَاوُشُ مِنْ مَكَانٍ بَعِيدٍ...﴾ إِلَى آخرِ اَلسُّورَةِ. عَنِ اَلحَارِثِ، عَنْ عَلِيٍّ [(عليه السلام)] فِي هَذِهِ اَلآيَةِ، قَالَ: «قَبِيلُ قِيَامِ قَائِمِنَا اَلمَهْدِيِّ يَخْرُجُ اَلسُّفْيَانِيُّ، فَيَمْلِكُ قَدْرَ حَمْلِ اَلمَرْأَةِ تِسْعَةَ أَشْهُرٍ، وَيَأْتِي اَلمَدِينَةِ جَيْشُهُ حَتَّى إِذَا اِنْتَهَى إِلَى اَلبَيْدَاءِ خَسَفَ اَللهُ بِهِ»(١١).

١٢ - تفسير العيَّاشي: عَنْ عَبْدِ اَلأَعْلَى اَلحَلَبِيِّ، قَالَ: قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ(عليه السلام): «...أَصْحَابُ اَلقَائِمِ اَلثَّلَاثَمِائَةِ وَبِضْعَةَ عَشَرَ رَجُلاً»، قَالَ: «هُمْ وَاَللهِ اَلأُمَّةُ اَلمَعْدُودَةُ اَلَّتِي قَالَ اَللهُ فِي كِتَابِهِ: ﴿وَلَئِنْ أَخَّرْنَا عَنْهُمُ العَذَابَ إِلَى أُمَّةٍ مَعْدُودَةٍ﴾» [هود: ٨]، قَالَ: «يَجْمَعُونَ فِي سَاعَةٍ وَاحِدَةٍ قُزَعاً كَقُزَعِ اَلخَرِيفِ، فَيُصْبِحُ بِمَكَّةَ، فَيَدْعُو اَلنَّاسَ إِلَى كِتَابِ اَللهِ وَسُنَّةِ نَبِيِّهِ (صلّى الله عليه وآله وسلَّم)، فَيُجِيبُهُ نَفَرٌ يَسِيرٌ، وَيَسْتَعْمِلُ عَلَى مَكَّةَ، ثُمَّ يَسِيرُ فَيَبْلُغُهُ أَنْ قَدْ قُتِلَ عَامِلُهُ، فَيَرْجِعُ إِلَيْهِمْ فَيَقْتُلُ اَلمُقَاتِلَةَ لَا يَزِيدُ عَلَى ذَلِكَ شَيْئاً يَعْنِي اَلسَّبْيَ، ثُمَّ يَنْطَلِقُ فَيَدْعُو اَلنَّاسَ إِلَى كِتَابِ اَللهِ وَسُنَّةِ نَبِيِّهِ (عَلَيْهِ وَآلِهِ اَلسَّلَامُ)، وَاَلوَلَايَةِ لِعَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ (عليه السلام)، وَاَلبَرَاءَةِ مِنْ عَدُوِّهِ، وَلَا يُسَمِّي أَحَداً حَتَّى يَنْتَهِيَ إِلَى اَلبَيْدَاءِ، فَيَخْرُجُ إِلَيْهِ جَيْشُ اَلسُّفْيَانِيِّ، فَيَأْمُرُ اَللهُ اَلأَرْضَ فَيَأْخُذُهُمْ مِنْ تَحْتِ أَقْدَامِهِمْ، وَهُوَ قَوْلُ اللهِ: ﴿وَلَوْ تَرَى إِذْ فَزِعُوا فَلَا فَوْتَ وَأُخِذُوا مِنْ مَكَانٍ قَرِيبٍ * وَقَالُوا آمَنَّا بِهِ﴾ يَعْنِي بِقَائِمِ آلِ مُحَمَّدٍ ﴿وَقَدْ كَفَرُوا بِهِ﴾ يَعْنِي بِقَائِمِ آلِ مُحَمَّدٍ، إِلَى آخِرِ اَلسُّورَةِ...»(١٢).

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

(١) كتاب سُلَيم بن قيس: ص٣٠٩ - ٣١٠.
(٢) الفتن للمروزي: ص٢٠٣.
(٣) جامع البيان: ج٢٢، ص١٢٩، ح٢٢٠٨٢.
(٤) تفسير القمِّي: ج٢، ص٢٠٤ - ٢٠٥.
(٥) تفسير القمِّي: ج٢، ص٢٠٥ - ٢٠٦.
(٦) الغيبة للنعماني: ص٣١٦، ب١٨، ح١٤.
(٧) مجمع البيان: ج٨، ص٢٢٨.
(٨) مختصر بصائر الدرجات: ص١٩٩.
(٩) تأويل الآيات الظاهرة: ج٢، ص٤٧٨، ح١٢.
(١٠) مختصر بصائر الدرجات: ص ١٩٩.
(١١) ينابيع المودَّة: ج٣، ص٢٤٧، ح٣٩.
(١٢) تفسير العيَّاشي: ج٢، ص٥٦ - ٦١، ح٤٩.

المهدي في القرآن الكريم : ٢٠٢٣/١٢/٠٥ : ١.٦ K : ٠
التعليقات:
لا توجد تعليقات.