الفهرس
لتصفح الصحيفة ب Flsh

لتحميل الصحيفة ك Pdf

الصفحة الرئيسية » العدد: ٤٩/ جمادى الآخرة / ١٤٣٤هـ » شرح دعـــــــــاء الندبة/ الحلقة التاسعة
العدد: ٤٩/ جمادى الآخرة / ١٤٣٤ه

المقالات شرح دعـــــــــاء الندبة/ الحلقة التاسعة

القسم القسم: العدد: ٤٩/ جمادى الآخرة / ١٤٣٤هـ الشخص الكاتب: رابطة إحياء دعاء الندبة التاريخ التاريخ: ٢٠١٣/٠٤/١٤ المشاهدات المشاهدات: ٣٧١٤ التعليقات التعليقات: ٠

شرح دعـــــــــاء الندبة/ الحلقة التاسعة

رابطة إحياء دعاء الندبة

(وَكُلٌّ شَرَعْتَ لَهُ شَريعَةً، وَنَهَجْتَ لَهُ مِنْهاجاً، وَتَخَيَّرْتَ لَهُ اَوْصِياءَ، مُسْتَحْفِظاً بَعْدَ مُسْتَحْفِظ مِنْ مُدَّةٍ اِلى مُدَّةٍ).
ما زلنا وشرح فقرات هذا الدعاء المبارك، واللوحة المهدوية التي تحكي قصة هذه العقيدة وأبعادها التاريخية والعقائدية والاجتماعية، ونطل من خلال نوافذها على حقائق ما سيقدّمه مهدي آخر الزمان عليه السلام للأمّة المؤمنة به، المنتظرة لظهوره.
وبعد أنْ تبيّن لنا أنّ المقامات التي تقدّمت هي لأهل البيت عليهم السلام أصالة، وإنما تلبّس بها غيرهم من الأولياء والصلحاء لأجل أن يكونوا مثلاً، كما نصت على ذلك الأحاديث المتقدمة. والحديث هنا في نقطتين:
١. تحدثنا هذه الفقرة المباركة عن أنّ هناك شرائع ومناهج جعلها الله سبحانه وتعالى للأنبياء وأنّ هناك سنّة إلهيّة في كون هذه الشرائع بأجمعها تدفع الانسان وتجعله يرتقي من خلالها الى عبادة الله سبحانه وتعالى وتوحيده، وأنّ هذه السنّة في سوق العباد نحو المعبود لا انقطاع لها وانّها ظاهرة معيّنة وبارزة مبيّنة، لذلك يقف إلى جانب هذه السنّة سنّة أخرى وهي سنّة التخيّر والاستحفاظ فحيثما الشريعة والمنهج موجود فلابدّ للمستحفظ لها والوصي القائم بها من وجود، وأنّ جميل ما في هذا الأمر أنْه حتى الكتب اللغوية قد أشارت إلى هذه الحقيقة الانضماميّة التلاصقيّة، فعدم الانفكاك بين الاثنين ليس فقط أمراً عقلياً وعرفياً وشرعياً بل أمراً أدبياً ولغوياً كما ساقته إلينا ألسنة العرب.
ففي مادة (شرع) من كتاب (لسان العرب) أن مشرعة الماء هي مورد الشاربة، وأن العرب لاتسمّيها شريعة حتى يكون الماء لا انقطاع له ويكون ظاهراً معيناً لا يسقى بالرّشاء، وهذه هي الحقيقة فالنهج الواضح المستبين الذي يضيء لنا الطريق لابدّ أنْ يكون دائماً معيناً لا انقطاع له هو ذلك الذي تخيّره لنا الله سبحانه وتعالى وجعله مستحفظاً بيد الأوصياء وعلى طول الزمان، ومن مدة إلى مدة، فالاستحفاظ الذي يعني لغة الحراسة والوكالة بالشيء والمواظبة والذبّ عنه إنّما هو سنة ينصّ عليها هذا الدعاء، لا تبديل عنها ولا تحويل.
٢. إنّ المقطع الآنف الذكر بعد أن اثبت سننية الاستحفاظ وانه نهج إلهي متخيّر، يرشدنا أيضاً إلى أنّ هذه الحقيقة هي حقيقة قرآنية كما هي نبوية وولوية، فالاشارات القرآنية إلى كون الشرائع لا تكون إلا بوجود هادٍ وقيّم، بيّنة بلا أدنى شك كما في قوله تعالى (إِنَّما أَنْتَ مُنْذِرٌ وَ لِكُلِّ قَوْمٍ هادٍ) أما في البعد النبوي لهذه الحقيقة، فيحدثنا حديث الاستحفاظ الثقليني والذي يربط الدين بتلك الحقيقة الثنائية المتلاصقة، القرآن والعترة.
حيث جاء في الحديث المشهور (إني مخلف فيكم، ما إن تمسكتم به لن تضلوا بعدي، كتاب الله، وعترتي أهل بيتي) فنجد أيضاً الوضوح والصراحة في هذه الإشارات، فضلاً عن الإشارات او الصراحة في أحاديث أخرى، نبوية أو ولوية، فضلاً عن ان هذا المقطع يضع بأيدينا دليل حقانية ما يعتقده أهل البيت عليهم السلام من ضرورة ان يكون لكل نبي أوصياء حفظة، فإنّا وإنْ لم يضع الموروث التاريخي بأيدينا أسماءهم إلا أن هذا المقطع قد أرشدنا إلى حقيقة هذه القضية وانها أمر سنني إلهي لا ينفك عن التشريع، بل لا ينفك عن الوجود الإلهي باعتبار ان الصفات الإلهية التي اقتضتها الأدلة بيّنت ان من بين ما هو مقطوع الحصول والثبوت والوجود هو التشريع، وهذه الحقيقة الندبية تثبت ان التشريع والاستحفاظ والتخير متلازمان ولا تخلو مدة من وجودهما معاً.

التقييم التقييم:
  ١ / ٥.٠
التعليقات
لا توجد تعليقات

الإسم: *
الدولة:
البريد الإلكتروني:
النص: *
التحقق اليدوي: *
إعادة التحميل
 
شبكة المحسن عليه السلام لخدمات التصميم

ما ينشر في صحيفة صدى المهدي عليه السلام لا يعبر بالضرورة عن رأي الصحيفة بل هي آثار الكتّاب والأدباء