فهرس المكتبة التخصصية
 كتاب مختار:
 البحث في المكتبة:
 الصفحة الرئيسية » المكتبة التخصصية المهدوية » كتب أخرى » الفجر المقدس المهدي عليه السلام
 كتب أخرى

الكتب الفجر المقدس المهدي عليه السلام

القسم القسم: كتب أخرى الشخص المؤلف: مجتبى السادة تاريخ الإضافة تاريخ الإضافة: ٢٠١٣/٠٥/١٦ المشاهدات المشاهدات: ١٨٧٠٣ التعليقات التعليقات: ٢

الفجر المقدس المهدي عليه السلام
إرهاصات اليوم الموعود وأحداث سنة الظهور

تأليف: مجتبى السادة

الفهرس

الإهداء
المقدمة
التمهيد
أولاً: المهدي في القرآن الكريم
ثانيا: المهدي في الأحاديث الشريفة
الفصل الأول
القسم الأول: الغيبة (الصغرى الكبرى)
القسم الثاني: الظهور (الأصغر الأكبر)
نضج الأفكار
تعلق الناس بالإمام
البحث عن حكومة عالمية
الفصل الثاني
القسم الأول: إرهاصات عامة للظهور
القسم الثاني: تنبؤات متحققة تاريخياً
التنبؤ الأول

التنبؤ الثاني

التنبؤ الثالث
التنبؤ الرابع
التنبؤ الخامس
التنبؤ السادس
تنبؤات أخرى
الفصل الثالث
القسم الأول: أحداث عامة مجملة
علامات قبل الظهور
علامات خاصة في سنة الظهور
القسم الثاني: أحداث شهر رجب
نهاية المطر الغزير
خروج السفياني
خروج اليماني
خروج الخراساني
ظهور بدن بارز في عين الشمس
النداءات الثلاثة
ركود الشمس وخسوف القمر
القسم الثالث: أحداث شهر شعبان
القسم الرابع: أحداث شهر رمضان
كسوف الشمس وخسوف القمر
الصيحة السماوية
مبايعة كَلَب للسفياني
القسم الخامس: أحداث شهر شوال
معركة قرقيسيا
القسم السادس: أحداث شهر ذي القعدة
تمير القبائل
مجازر العراق: مذبحة بغداد
القسم السابع: أحداث شهر ذي الحجة
مذبحة الكوفة
اضطرابات منى
قتل ذي النفس الزكية
القسم الثامن: أحداث شهر محرم
يوم الفجر المقدس
يوم الخروج
قبيل الخروج بساعات
البيان الأول (الخطبة)
البيعة والأنصار
النداء
خسف البيداء
خلاصة الفصل الثالث
الفصل الرابع
القسم الأول: شرائط الظهور
الأيدلوجية الفكرية
القائد العظيم
العدد الكافي (الأصحاب الأنصار)
القاعدة الشعبية
القسم الثاني: البداء وعلامات الظهور
البداء وعلامات الظهور الموقوفة
البداء وعلامات الظهور المحتومة
البداء وقيام الإمام عليه السلام
توقيت ظهور الإمام عليه السلام
دعاء
المصادر والمراجع

الإهداء

يا بقية الله في أرضه، وحجته على عباده.. إنني أحترق عشقاً وشوقاً إليك.. وأغص حسرة لبعدك وفراقك.. فهل إليك يا سيدي سبيل فتلقى.. فمتى أرى طلعتك الرشيدة وغرتك الحميدة.. إليك يا مولاي أهدي هذه الصفحات، فحبذا لو حظيت بالقبول.. وكانت نافعة يوم لا ينفع مال ولا بنون.. وأن يجعلنا مع الذين يشملهم دعاؤك بالخير.

المقدمة

أحداث وأخبار تتسارع يومياً، زلزال مدمر هنا وعاصفة قوية هناك، انقلاب عسكري هنا وحرب طاحنة هناك، سقوط طائرة هنا وحادث تصادم مروع هناك.. وهكذا الأحداث دواليك تتسارع يومياً، وفي زحمة هذه الأحداث وخضمها، ينسى الإنسان أو يتناسى، يغفل أو يغيب عن ذهنه، الأحداث والأخبار التي من الممكن أن تعطيه دلالة مهمة، وعلامة بارزة لقرب ظهور إمامنا صاحب الزمان (عجل الله فرجه).
كثير من الناس لا يعرفون أصلا ما هي علامات الظهور، لم يَطَّلِع عليها أو لم يسمع بها، ولم تخطر له على بال، وبعضهم وإن كان سمع بعض هذه العلامات.. إلا أن العلامات تظل مبهمة لديه، ومع وفرتها، تداخل الغث مع السمين.. فشكك بعض الناس في كثير منها، حتى أنهم أصبحوا لا يعرفون المحتوم من غيره.
وفي هذا الكتاب، أحاول قدر الإمكان، تسليط الضوء على علامات ظهور الإمام المهدي (عجل الله فرجه)، وأسعى لتبويبها على شكل أحداث متسلسلة زمنيا، لكي يستطيع المؤمن المنتظِر للفجر المقدس أن يتابعها ويترقبها.. فكثير من الكتّاب حاول تبويب العلامات على نوعين فقط: محتوم وغير محتوم، أو ذكروا العلامات مجملا من غير تبويب.. إلا أنني، لم أجد من رتب أحداث وعلامات الظهور على شكل أحداث زمنية متسلسلة، وهذا هو الأهم في الفترة الزمنية الحالية للمؤمنين.. حتى لا ينخدعوا بمدعي المهدويه، وحتى لا تتخطفهم الأحداث بكثرتها.. وهذا هو موضوع الفصل الثالث، حيث تم ترتيب أحداث النصف الثاني لسنة الظهور على شكل تسلسل زمني شهري (من شهر رجب – حتى شهر محرم).. واعتمدنا في ذلك على الروايات الشريفة، التي توضح تاريخاً أو تثبت توقيتاً معيناً كيوم أو شهر، من غير تحديد للسنة، وهذا منهج بحثنا في هذا الفصل، ووفقنا والحمد لله، لتحديد جميع علامات الظهور المحتومة، وهناك علامات ظهور عديدة، لم نستدل فيها على تحديد زمني معين، ولذا لم نذكرها – وتحتاج إلى من يبحث فيها – ويعتبر هذا الجزء (الفصل الثالث) بحق صلب وعمود الكتاب، والدافع الأساسي وراء كتابته سد الثغرة في المكتبة الإسلامية.
أما في التمهيد، أو بعبارة أخرى، مدخل لبحث الموضوع، فحاولت أن أناقش أصل الفكرة (وجود الإمام المهدي (عليه السلام))، واعتمدت الأسلوب العلمي الرصين، في الرد على المشككين باستخدام الإحصائيات والفهارس من القرآن الكريم والأحاديث الشريفة، وضربت أمثلة واضحة من كلا المصدرين.
أما في الفصل الأول، فتطرقت إلى الغيبة الصغرى باختصار، وكيف بدأ تهيئة الناس تدريجياً لتقبل فكرة الغيبة الكبرى.. وكما حدث التدرج في موضوع الغيبة من صغرى إلى كبرى، ليعتادها الناس ويألفوها، كذلك الأمر بالنسبة للظهور، من ظهور أصغر إلى الظهور الأكبر (الفجر المقدس).
أما في الفصل الثاني فتكلمت عن إرهاصات عامة للظهور وفساد آخر الزمان، وتقدم عصر الفتن والظلم على عصر الظهور والعدل، وهذا مضمون واضح للروايات.. ثم حاولت أن أناقش علامات الظهور كأخبار وتنبؤات مستقبلية، هل تحقق بعض منها عبر التاريخ؟ وأثبتنا ذلك وضربنا بعض الأمثلة المثبتة.
 أما في الفصل الرابع والأخير.. فبحثت في شرائط الظهور وأوضحتها على شكل نقاط، وذكرت الخصائص والصفات، باعتبار إذا اجتمعت هذه الشرائط، كان يوم الفجر المقدس ناجزاً.. ومن ثم تكلمت عن الفرق بين علامات الظهور وشرائط الظهور.
أما في القسم الثاني من الفصل الرابع فبحثت في موضوع البداء وعلامات الظهور، علماً بأن (البداء) كموضوع فلسفي وعقائدي، كثير من العلماء بحث وكتب فيه، أما ربطه بعلامات الظهور فقليل جداً جداً من كتب فيه، يكاد لا يذكر أو تطرقوا إليه بشكل مختصر جداً كأسطر معدودة، مما دفعنا للبحث فيه، وحاولت قدر الإمكان أن أبسط لغة البحث وأسلوب العرض.
بشكل عام، اعتمدت على تبسيط لغة الكتابة وتعميق الفكرة، ليكون الكتاب مستوعباً ومتاحاً لأكبر شريحة ممكنة.
أما تسمية الكتاب بـ (الفجر المقدس) وذلك لارتباط وقت الفجر بالإمام المهدي (عليه السلام) بأشياء عديدة.. فولادته (عليه السلام) في الفجر، وظهوره (عليه السلام) في الفجر، وصيحة جبرئيل الدال عليه في رمضان في الفجر.. (وعن الإمام الصادق (عليه السلام) أنه قال في تفسير قوله تعالى: (وَالْفَجْرِ! وَلَيَالٍ عَشْرٍ) إن المراد من الفجر (القائم (عليه السلام))، وروي عنه أيضاً في تفسير سورة (إِنَّا أَنزَلْنَاهُ فِي لَيْلَةِ الْقَدْرِ) أن معنى (حَتَّى مَطْلَعِ الْفَجْرِ) حتى قيام وظهور القائم (عليه السلام))).(١)

نسأل الله التوفيق.

تمهيد

إن موضوع الإمام المهدي (عليه السلام)، بات من المسائل الحساسة جدا..، وخاصة في هذه الفترة بالذات، حيث بات بعض من الناس يستفسر عن أصل الموضوع وتفاصيله، وثار جدل وخلاف فيه. ومع الأسف الشديد، فقد أصبح القول بوجود الإمام المهدي (عليه السلام) مادة للتهاتر والسخرية، وبدأ التشكيك في أصل القضية من قبل بعض الكتاب ضد الشيعة الإمامية (الإثني عشرية)، واتهامهم باختراع فكرة (المهدي بن الحسن العسكري (عليه السلام)) من وهم الخيال، وادعائهم بأن الشيعة (الإمامية) تحاول تعزيز هذه الفكرة أو النظرية بكل الوسائل، حتى تصبح من فرضية وهمية إلى حقيقة بديهية، لا تقبل الجدل أو الشك.
إن موضوع الخلاف حول وجود (الإمام المهدي (عليه السلام)) وولادته قديم، منذ مئات السنين،حتى إن أفراداً معدودين كابن خلدون وأحمد أمين المصري ومن تبعهم، يشككون في صدور هذه الأحاديث عن رسول الله صلى الله عليه وآله.. والقرائن المتوفرة في أيدينا، تدل على أن التشكيك من قبل هؤلاء، أو الباعث على ترددهم، لم يكن لضعف في الأخبار، بل كانوا يجدون أن الروايات الواردة في المهدي (عليه السلام) مشتملة على مسائل لا تكاد تصدق - من وجهة نظرهم - أو إنهم لم يستطيعوا أن يميزوا الأحاديث الصحيحة عن غيرها.
على كل حال، يلزمنا قبل كل شيء، إن نوضح أن النصوص والروايات قد تواترت حول شخصية المهدي (عليه السلام) وعلامات شخصه، حتى لم يعد هناك مجال للغموض في ذلك، بل إن الروايات الواردة في المهدي (عليه السلام) من الكثرة بحيث لا يستطيع أي محقق إسلامي - من أي مذهب كان - أن ينكر تواترها، بل إن أشد الفرق الإسلامية تزمتاً وتعصباً أذعنت لهذا الأمر ولم تنكره، وأُلفت بعض الرسائل التي تثبت صحة الأخبار الواردة في المهدي (عليه السلام).
بالطبع ليس مجال بحثنا استعراض كل تلك الآيات القرآنية والروايات والنصوص حول المهدي (عليه السلام)، لكنني سأكتفي بعرض إحصائيات وفهارس توضح حجم النصوص الواردة في الموضوع، ومن ينشد المزيد، يمكنه مراجعة القرآن الكريم وكتب تفسيره وكتب الحديث.
أولا: المهدي في القران الكريم:
القرآن الكريم أخبر عن الإمام المهدي (عليه السلام) وقيام حكومته في مواضع عديدة، وآيات متعددة.. وإن الآيات المؤولة بالإمام المهدي (عليه السلام) حسب ما ورد في الأحاديث كثيرة جداً، وقد جمع بعضها العلامة المعاصر السيد صادق الحسيني الشيرازي في كتاب سماه: (المهدي في القران) فذكر (١٠٦) من الآيات القرآنية الشريفة التي جمعها ونقلها عن مصادر أهل العامة فقط، أغلبها من كتاب (ينابيع المودة) للقندوزي.. شرحت: تفسيراً، أو تأويلاً، أو تنزيلاً، أو تطبيقاً أو تشبيهاً في الإمام المهدي المنتظر (عليه السلام).. وسنستعرض في الفهرس القادم ما مجموعة (١١٨) آية مؤولة في الإمام المهدي (عليه السلام) اعتمدنا في ذلك على كتاب المهدي في القران، وكتاب إلزام الناصب.

المهدي في القرآن الكريم
www.m-mahdi.com

بعد ذكر هذا الكم الهائل من الآيات الشريفة المؤولة في الإمام المهدي (عليه السلام)، هل هناك مجال للشك في أصل الموضوع، أم هل هي فكرة من أوهام وخيال الشيعة الإمامية؟!!!.
وسنعرض بعض الآيات الكريمة، لتكون هداية لمن ألقي السمع وهو شهيد.. وهي غير الآيات التي سنستعرضها في دفات الفصل الثالث الموضحة علامات ظهوره (عليه السلام) وبعض الحوادث المرافقة لقيامة، كخسف البيداء والصيحة، إلى غير ذلك، إلماماً للفائدة المرجوة:
١- قوله تعالى: (أَفَغَيْرَ دِينِ اللَّهِ يَبْغُونَ وَلَهُ أَسْلَمَ مَنْ فِي السَّمَوَاتِ وَالأَرْضِ طَوْعًا وَكَرْهًا وَإِلَيْهِ يُرْجَعُونَ).(٢)
عن رفاعة بن موسى قال: سمعت الإمام جعفر الصادق (عليه السلام) يقول في قوله تعالى (و له أسلم...... وكرها) قال: (إذا قام القائم المهدي لا تبقى أرض إلا نودي فيها بشهادة أن لا اله إلا الله، وأن محمداً رسول الله).(٣)
إن هذه الآية الكريمة إشارةٍ إلى عهد المهدي المنتظر (عليه السلام) إذ في زمانه الكلمة كلها لله على وجه الأرض، لأن كل من في الأرض، يُسلم ويخضع لله تعالى، ولم يتم هذا حتى اليوم، لا في عهد الأنبياء السابقين عليهم السلام ولا في عهد رسول الله صلى الله عليه وآله ولا في عهود بعده.
٢- قوله تعالى (بَقِيَّتُ اللَّهِ خَيْرٌ لَكُمْ إِنْ كُنتُمْ مُؤْمِنِينَ).(٤)
عن أبى جعفر (عليه السلام) قال:.. (فإذا خرج المهدي (عليه السلام) أسند ظهره إلى الكعبة واجتمع إليه ثلاثمائة وثلاثة عشر رجلاً من أتباعه، فأول ما ينطق به هذه الآية (بَقِيَّتُ اللَّهِ خَيْرٌ لَكُمْ إِنْ كُنتُمْ مُؤْمِنِينَ) ثم يقول: أنا بقية الله وخليفته وحجته عليكم، فلا يسلم عليه أحد إلا قال السلام عليك يا بقية الله في الأرض)(٥).
٣- قوله تعالى (وَعْدَ اللَّهِ لا يُخْلِفُ اللَّهُ وَعْدَهُ وَلَكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لا يَعْلَمُونَ)(٦).
عن حذيفة بن اليمان عن النبي صلى الله عليه وآله قال: (ويل هذه الأمة من ملوك جبابرة، كيف يقتلون ويخيفون المطيعين إلا من أظهروا طاعتهم، فالمؤمن التقي يصانعهم بلسانه يعرفهم بلقبه، (فإذا) أراد الله (عليه السلام) أن يعيد الإسلام عزيزاً، قصم كل جبار عنيد، وهو القادر على ما يشاء، أن يصلح أمة بعد فسادها، ثم قال صلى الله عليه وآله: يا حذيفة، لو لم يبق من الدنيا إلا يوم واحد، لطول الله ذلك اليوم، حتى يملك رجل من أهل بيتي تجري الملاحم على يديه، ويظهر الإسلام، ثم قال صلى الله عليه وآله: لا يخلف الله وعده وهو سريع الحساب)(٧).. هذا تطبيق من الرسول الأكرم صلى الله عليه وآله العالم بحقائق القران ومعاريضه ومراميه، لهذه الآية الكريمة على حفيده الإمام المهدي (عليه السلام).
٤- قوله تعالى (قَالَ رَبِّ فَأَنْظِرْنِي إِلَى يَوْمِ يُبْعَثُونَ! قَالَ فَإِنَّكَ مِنْ الْمُنْظَرِينَ! إِلَى يَوْمِ الْوَقْتِ الْمَعْلُومِ)(٨)
عن الحسن بن خالد قال: قال الإمام علي بن موسى الرضا (عليه السلام) ((إِلَى يَوْمِ الْوَقْتِ الْمَعْلُومِ) وهو يوم خروج قائمنا.. فقيل له: يا ابن رسول الله صلى الله عليه وآله ومن القائم منكم أهل البيت؟.. قال الرابع من ولدي ابن سيدة الإماء، يطهر الله به الأرض من كل جور وظلم).(٩)
٥- قوله تعالى (الَّذِينَ إِنْ مَكَّنَّاهُمْ فِي الأرْضِ أَقَامُوا الصَّلاةَ وَآتَوْا الزَّكَاةَ وَأَمَرُوا بِالْمَعْرُوفِ وَنَهَوْا عَنْ الْمُنْكَرِ وَلِلَّهِ عَاقِبَةُ الأُمُورِ)(١٠)
عن أبى الجارود عن الباقر (عليه السلام) قال: (هذه الآية نزلت في المهدي وأصحابه، يملكهم الله مشارق الأرض ومغاربها، ويظهر الله بهم الدين، حتى لا يرى أثر من الظلم والبدع) وعنه (عليه السلام) قال: (هذه الآية لآل محمد صلى الله عليهم إلى آخر الأئمة، والمهدي (عليه السلام) وأصحابه يملكهم الله مشارق الأرض ومغاربها، ويظهر الدين، ويميت الله به وبأصحابه البدع والباطل كما أمات السفهاء الحق حتى لا يرى أثر من الظلم، ويأمرون بالمعروف، وينهون عن المنكر)(١١).
٦- قوله تعالى (وَإِذْ ابْتَلَى إِبْرَاهِيمَ رَبُّهُ بِكَلِمَاتٍ فَأَتَمَّهُنَّ)(١٢)
عن المفضل بن عمر قال: سألت الإمام جعفر الصادق (عليه السلام) عن قوله (عليه السلام) (وَإِذْ ابْتَلَى إِبْرَاهِيمَ رَبُّهُ بِكَلِمَاتٍ) الآية، قال: (هي الكلمات التي تلقاها آدم من ربه فتاب عليه وهو إنه قال (يارب أسألك بحق محمد وعلي وفاطمة والحسن والحسين إلا تبت علي) فتاب عليه إنه التواب الرحيم فقلت له: يابن رسول الله صلى الله عليه وآله فما يعني بقوله (فَأَتَمَّهُنَّ) قال: (يعني: أتمهن إلى القائم المهدي إثني عشر إماماً، تسعة من ولد الحسين).(١٣)
علماً بأنه يمكن القول، بأن القرآن الكريم حوى إشارات عديدة، تبشر بشكل عام بيوم موعود، ينتصر فيه عباد الله الصالحون، حيث يظهر الدين الإسلامي على الدين كله.. مثل الآيات الشريفة: الأنبياء آية (١٠٥)، النور آية (٥٥)، القصص آية (٥)، التوبة آية (٣٣)، الصف آية (٩).. إلى غير ذلك، وكل هذه الآيات تبشر المؤمنين بنصر الله، وأنه سيحل اليوم، الذي يسود فيه الإسلام ربوع الأرض، وستحل عبادة الله وحده، محل الشرك والكفر، وسينعم العالم بعصر مشرق، مفعم بالإيمان والسلام على يدي منقذ البشرية المهدي المنتظر (عليه السلام).
ثانياً: المهدي في الأحاديث الشريفة:
تواترت الأحاديث عن النبي صلى الله عليه وآله والأئمة الأطهار عليهم السلام حول الإمام المهدي (عليه السلام)، ونقلها الشيعة والسنة في كتبهم.. وهذه الأحاديث بكثرة وبتواتر يقطع بصحتها، فلا يكاد يخلو منها كتاب في الحديث أو معجم في التراجم والسير.. وإن الرسول الأعظم صلى الله عليه وآله، كان يبشر الأمة الإسلامية بظهوره في كل ناد ومحفل ومنتدى ومجمع، فتارة يبشر المسلمين بالإمام المهدي (عليه السلام) في ضمن الأئمة الاثني عشر، وإنه هو الثاني عشر، وتارة أخرى، يخبر عنه ويؤكد أنه من ولد فاطمة الزهراء (سلام الله عليها)، وأنه من صلب الإمام الحسين (عليه السلام)، وأنه الإمام التاسع من ولد الحسين (عليه السلام).. ومن خلال البحث والتدقيق، يتضح لكل ذي لب أن موضوع المهدي (عليه السلام) كان من المسائل المسلم بها في عهد الرسول صلى الله عليه وآله، وكان المسلمون ينتظرون ظهور رجل يقيم العدل، ويمحق الظلم، ويصلح شأن العالم، ولهذا لم يكونوا يتساءلون عن أصل الموضوع.. وكانت معظم استفساراتهم، تدور حول مسائل فرعية، عن أصله ونسبه، عن اسمه وكنيته، عن صفاته وخصاله، عن علامات ظهوره، عن سبب غيبته وماينبغي عمله يومئذ.. إلى غير ذلك من الإستفسارات.
إن الأحاديث الشريفة المروية حول الإمام المهدي (عليه السلام) كثيرة جداً وواضحة بحيث لا تعطي مجالاً للشك في أصله ونسبه وولادته إلى غير ذلك، من الإثارات التي يحاول المشككون أن يثيروها حول اعتقادات الشيعة في هذا الموضوع، وسأعرض بعض الإحصائيات، موضحاً الكَم الهائل من الروايات، معتمداً في ذلك على كتاب (منتخب الأثر) للسيد لطف الله الصافي الكلبايكاني.


المهدي في الأحاديث الشريفة
www.m-mahdi.com

بعد ذكر هذا العدد الضخم من إحصائيات الأحاديث الشريفة الموضحة لنسب الإمام المهدي (عليه السلام)، لم يبقَ مجال للشك في ولادته ونسبه.. وسأكتفي بعرض بعض الأحاديث المروية عن المعصومين عليهم السلام:
١ - النبي الأكرم صلى الله عليه وآله:
عن أبى بصير، عن الصادق (عليه السلام)، عن آبائه عن أمير المؤمنين (عليه السلام) قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله (المهدي من ولدي، اسمه اسمي، وكنيته كنيتي، وهو أشبه الناس بي خلقا وخلقاً، يكون له غيبة وحيرة في الأمم حتى تضل الخلق عن أديانهم، فعند ذلك، يقبل كالشهاب الثاقب، فيملأ الأرض قسطاً وعدلاً، كما ملئت ظلماً وجورا).(١٤)
٢ - أمير المؤمنين الإمام علي بن أبي طالب (عليه السلام):
عن أبى جعفر الثاني الإمام الجواد (عليه السلام) عن آبائه عن أمير المؤمنين (عليه السلام) قال: (للقائم منا غيبة، أمدها طويل، كأني بالشيعة يجولون جولان النعم في غيبته، يطلبون المرعى فلا يجدونه، ألا: فمن ثبت منهم على دينه، ولم يقسُ قلبه لطول مدة غيبة إمامه، فهو معي، وفي درجتي يوم القيامة، ثم قال: إن القائم منا، إذا قام لم يكن لأحد في عنقه بيعة، فلذلك تخفى ولادته ويغيب شخصه).(١٥)
٣ - فاطمة الزهراء عليها السلام:
عن يونس بن ظبيان عن الإمام جعفر بن محمد (عليه السلام) عن أبيه الإمام محمد بن علي (عليه السلام) عن أبيه الإمام علي بن الحسين (عليه السلام) عن أبيه الإمام الحسين (عليه السلام) قال: (قالت لي أمي فاطمة عليها السلام لما ولدتك دخل إليّ رسول الله صلى الله عليه وآله، فناولتك إياه في خرقة صفراء، فرمى بها، وأخذ خرقة بيضاء لفك بها، وأذن في أذنك الأيمن وأقام في الأيسر، ثم قال: يا فاطمة خذيه، فإنه أبو الأئمة، تسعة من ولده أئمة أبرار والتاسع مهديهم).(١٦)
٤ - الإمام الحسن (عليه السلام):
عن أبى سعيد عقيصا عن الإمام الحسن (عليه السلام) أنه قال: (أما علمتم أنه مامنا أحد إلا ويقع في عنقه بيعة لطاغية زمانه، إلا القائم الذي يصلي روح الله عيسى بن مريم خلفه، فإن الله (عليه السلام) يخفي ولادته، ويغيب شخصه، لئلا يكون لأحد في عنقه بيعة إذا خرج، ذاك التاسع من ولد أخي الحسين، ابن سيدة الإماء، يطيل الله عمره في غيبته، ثم يظهره بقدرته في صورة شاب دون أربعين سنة، ذلك ليعلم أن الله على كل شيء قدير).(١٧)
٥ - الإمام الحسين (عليه السلام):
عن أبى عبد الله بن عمر قال: (سمعت الحسين بن علي بن أبى طالب (عليه السلام) قال: لو لم يبقَ من الدنيا إلا يوم واحد، لطول الله ذلك اليوم، حتى يخرج رجل من ولدي، فيملأها عدلاً وقسطاً، كما ملئت جوراً وظلماً كذلك سمعت رسول الله صلى الله عليه وآله يقول).(١٨)
٦ - الإمام السجاد (عليه السلام):
عن سعيد بن جبير قال: سمعت زين العابدين علي بن الحسين (عليه السلام) يقول: (في القائم منا سنن من الأنبياء عليهم السلام، سنة من أبينا آدم، وسنة من نوح، وسنة من إبراهيم، وسنة من موسى، وسنة من عيسى، وسنة من أيوب، وسنة من محمد صلى الله عليه وآله: فأما من آدم ونوح فطول العمر، وأما من إبراهيم فخفاء الولادة واعتزال الناس، وأما من موسى فالخوف والغيبة، وأما من عيسى فاختلاف الناس فيه، وأما من أيوب فالفرج بعد البلوى، وأما من محمد فالخروج بالسيف).(١٩)
٧ - الإمام الباقر (عليه السلام):
عن أبى الجارود زياد بن المنذر عن أبى جعفر الباقر (عليه السلام) قال: (قال لي: يا ابا الجارود، إذا دار الفلك وقال الناس: مات القائم أو هلك، بأي واد سلك؟ وقال الطالب: أنى يكون ذلك؟ وقد بليت عظامه فعند ذلك فارجوه، فإذا سمعتم به فاتوه ولو حبواً على الثلج).(٢٠)
٨ - الإمام الصادق (عليه السلام):
عن صفوان بن مهران عن الإمام الصادق (عليه السلام) أنه قال: (من أقر بجميع الأئمة وجحد المهدي، كان كمن أقر بجميع الأنبياء وجحد محمداً صلى الله عليه وآله نبوته، فقيل له: يا بن رسول الله فمن المهدي من ولدك؟ قال: الخامس من ولد السابع، يغيب عنكم شخصه ولا يحل لكم تسميته).(٢١)
٩ - الإمام الكاظم (عليه السلام):
عن يونس بن عبد الرحمن قال: (دخلت على موسى بن جعفر (عليه السلام)
فقلت له: يابن رسول الله أنت القائم بالحق؟ فقال: أنا القائم بالحق، ولكن القائم الذي يطهر الأرض من أعداء الله ويملأها عدلاً كما ملئت جوراً هو الخامس من ولدي، له غيبة يطول أمدها خوفاً على نفسه، يرتد فيها أقوام ويثبت فيها آخرون، ثم قال (عليه السلام): طوبى لشيعتنا المتمسكين بحبلنا في غيبة قائمنا، الثابتين على موالاتنا والبراءة من أعدائنا، أولئك منا ونحن منهم، قد رضوا بنا أئمة ورضينا بهم شيعة، فطوبى لهم، هم والله معنا في درجتنا يوم القيامة).(٢٢)
١٠ - الإمام الرضا (عليه السلام):
دخل دعبل الخزاعي شاعر أهل البيت على الإمام علي الرضا (عليه السلام) وأنشد قصيدته التائية الشهيرة:
(مدارس آيات خلت من تلاوة) إلى أن قال: قال لي الرضا: أفلا ألحق بيتين بقصيدتك؟ قلت بلى يابن رسول الله صلى الله عليه وآله فقال:

وقبر بطوس يالها من مصيبة * * * ألحت على الأحشاء بالزفرات
إلى الحشر حتى يبعث الله قائماً * * * يفرج عنا الهم والكربات

قال دعبل: ثم قرأت باقي القصيدة عنده، فلما انتهيت إلى قولي:

خروج إمام لا محالة خارج * * * يقوم على اسم الله والبركات
يميز فينا كل حق وباطل * * * ويجزي على النعماء والنقمات

بكى الإمام الرضا (عليه السلام) بكاءً شديداً، ثم رفع رأسه إلى دعبل، وقال له: يا خزاعي.. نطق روح القدس على لسانك بهذين البيتين.. فهل تدري من هذا الإمام؟ ومتى يقوم؟ فقال: لا يا مولاي.. إلا إنى سمعت بخروج إمام منكم يطهر الأرض من الفساد ويملأها عدلاً كما ملئت جوراً.
فقال الإمام: يادعبل.. الإمام بعدي: محمد ابني، وبعد محمد: ابنه علي، وبعد علي: ابنه الحسن، وبعد الحسن: ابنه الحجة القائم، وهو المنتظر في غيبته، المطاع في ظهوره، لولم يبق من الدنيا إلا يوم واحد لطول الله ذلك اليوم، حتى يخرج فيملأ الأرض قسطاً وعدلاً كما ملئت جوراً وظلماً، وأما متى يقوم فإخبار عن الوقت. لقد حدثني أبى عن آبائه عن رسول الله صلى الله عليه وآله قال: مثله كمثل الساعة لا تأتيكم إلا بغتة).(٢٣)
١١ - الإمام الجواد (عليه السلام):
عن الصقر بن أبى دلف قال: سمعت أبا جعفر محمد بن علي الرضا (عليه السلام) يقول:
(أن الإمام بعدي ابني علي، أمره أمري وقوله قولي وطاعته طاعتي، ثم سكت، فقلت له يابن رسول الله فمن الإمام بعد علي؟ قال: ابنه الحسن، قلت يابن رسول الله فمن الإمام بعد الحسن؟ فبكى (عليه السلام) بكاءً شديداً ثم قال: إن من بعد الحسن ابنه القائم بالحق المنتظر، فقلت له يابن رسول الله، ولم سمي القائم؟ قال: لأنه يقوم بعد موت ذكره، وارتداد أكثر القائلين بإمامته، فقلت له: ولم سمي المنتظر؟ قال: لأن له غيبة يكثر أيامها ويطول أمدها، فينتظر خروجه المخلصون، وينكره المرتابون، ويستهزئ بذكره الجاحدون، ويكذب فيه الوقاتون، ويهلك فيه المبطلون، وينجو فيه المسلمون).(٢٤)
١٢ - الإمام الهادي (عليه السلام):
عن عبد العظيم عن عبد الله الحسني قال: دخلت على سيدي ومولاي علي بن محمد (عليه السلام) فلما أبصرني قال لي: (مرحبا بك يا أبا القاسم، أنت ولينا حقا، فقلت له: يابن رسول الله إنى أريد أن أعرض عليك ديني، فإن كان مرضياً ثبت عليه حتى ألقي الله (عليه السلام) فقال: هات يا أبا القاسم، فقلت: إنى أقول: إن الله تبارك وتعالى واحد ليس كمثله شيء، خارج من الحدين حد الإبطال وحد التشبيه، وإنه ليس بجسم ولا صورة ولا عرض ولا جوهر بل مجسم الأجسام ومصور الصور وخالق الأعراض والجواهر ورب كل شيء ومالكه وجاعله ومحدثه، وإن محمداً عبده ورسوله وخاتم النبيين فلا نبي بعده إلى يوم القيامة، إن شريعته خاتمة الشرايع فلا شريعة بعدها إلى يوم القيامة، وإن الإمام والخليفة وولي الأمر بعده أمير المؤمنين علي بن أبي طالب، ثم الحسن، ثم الحسين، ثم علي بن الحسين، ثم محمد بن علي، ثم جعفر بن محمد، ثم موسى بن جعفر، ثم علي بن موسى، ثم محمد بن علي عليهم السلام، ثم أنت يا مولاي، فقال ومن بعدي الحسن فكيف للناس بالخلف من بعده، قال: فقلت: وكيف ذلك يامولاي؟ قال: لأنه لا يرى شخصه ولا يحل ذكره باسمه حتى يخرج فيملأ الأرض قسطاً وعدلاً كما ملئت ظلماً وجوراً، قال: فقلت: أقررت وأقول: إن وليهم ولي الله، وعدوهم عدو الله، وطاعتهم طاعة الله، ومعصيتهم معصية الله، وأقول: إن المعراج حق والمسألة في القبر حق، وان الجنة حق، والنار حق، والصراط حق، والميزان حق، وأن الساعة آتية لا ريب فيها، وإن الله يبعث من في القبور، وأقول: إن الفرائض الواجبة بعد الولاية الصلاة والزكاة والصوم والحج والجهاد والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، فقال: علي بن محمد (عليه السلام) يا أبا القاسم هذا والله دين الله الذي ارتضاه لعباده فاثبت عليه، ثبتك الله بالقول الثابت في الحياة الدنيا وفي الآخرة).(٢٥)
١٣ - الإمام العسكري (عليه السلام):
عن أحمد بن إسحق الأشعري قال: (دخلت على أبي محمد الحسن بن علي (عليه السلام) وأنا أريد أن أسأله عن الخلف من بعده فقال لي مبتدئاً: يا أحمد بن إسحق إن الله تبارك وتعالى لم يخل الأرض منذ خلق آدم (عليه السلام)، ولا يخليها إلى أن تقوم الساعة من حجة الله على خلقه، به يدفع البلاء عن أهل الأرض، وبه ينزل الغيث، وبه يخرج بركات الأرض قال: فقلت: يابن رسول الله فمن الإمام والخليفة بعدك؟ فنهض مسرعاً فدخل البيت، ثم خرج وعلى عاتقه غلام كانَّ وجهه الفجر ليلة البدر من أبناء ثلاث سنين، فقال: يا أحمد بن إسحق لولا كرامتك على الله (عليه السلام) وعلى حججه ما عرضت عليك ابني هذا، إنه سميِّ برسول الله صلى الله عليه وآله وكنيِّه، الذي يملأ الأرض قسطاً وعدلاً كما ملئت جوراً وظلماً، يا أحمد بن إسحق مثله في هذه الأمة مثل الخضر، ومثله مثل ذي القرنين، والله ليغيبن غيبة لا ينجو من الهلكة فيها إلا من ثبته الله (عليه السلام) على القول بإمامته، ووفقه فيها للدعاء بتعجيل فرجه فقال: أحمد بن إسحق فقلت: يا مولاي فهل من علامة يطمئن إليها قلبي فنطق الغلام (عليه السلام) بلسان عربي فصيح فقال: أنا بقية الله في أرضه، والمنتقم من أعدائه ولا تطلب أثراً، بعد عني يا أحمد بن إسحق قال: أحمد بن إسحق فخرجت مسروراً فرحاً، فلما كان من الغد عدت إليه فقلت: يابن رسول الله لقد عظم سروري بما مننت به عليّ، فما السنة الجارية فيه من الخضر وذي القرنين قال: طول الغيبة يا أحمد قلت: يابن رسول الله وإن غيبته لتطول قال: أي وربي حتى يرجع عن هذا الأمر أكثر القائلين به، ولا يبقى إلا من أخذه الله (عليه السلام) عهده لولايتنا وكتب في قلبه الإيمان، وأيده بروح منه يا أحمد بن إسحق هذا أمر من أمر الله، وسرّ من سرّ الله، وغيب من غيب الله، فخذ ما أتيتك واكتمه، وكن من الشاكرين، تكن معنا غداً في عليين).(٢٦)
١٤ - الإمام المهدي (عليه السلام):
ذكر في التوقيع الصادر من الناحية المقدسة إلى إسحق بن يعقوب: (.. وأما علة ما وقع من الغيبة فإن الله تعالى (عليه السلام) يقول (لا تَسْأَلُوا عَنْ أَشْيَاءَ إِنْ تُبْدَ لَكُمْ تَسُؤْكُمْ)(٢٧) إنه لم يكن أحد من آبائي إلا وقعت في عنقه بيعة لطاغية زمانه، وإني أخرج حين أخرج ولا بيعة لأحد من الطواغيت في عنقي، وأما وجه الانتفاع بي في غيبتي فكالانتفاع بالشمس إذا غيبها عن الأبصار السحاب، وإني أمان لأهل الأرض، كما أن النجوم أمان لأهل السماء، فاغلقوا باب السؤال عما لا يعنيكم، ولا تتكلفوا علم ما قد كفيتم، وأكثروا الدعاء بتعجيل الفرج، فان ذلك فرجكم).(٢٨)
بعد استعراض هذا القدر الوافي من الآيات الكريمة المؤولة بالإمام (عليه السلام) والروايات الشريفة المتواترة الصحيحة المروية عن رسول الله صلى الله عليه وآله وعن أئمة أهل البيت عليهم السلام حول الإمام الحجة (عليه السلام).. هل يبقى مجال - بعد ذلك - للخلاف أو الاختلاف أو الشك أو الاجتهاد في موضوع الإمام المهدي (عليه السلام) أو ولادته؟.. إذ من المستحيل عقلاً وعرفاً أن تكون هذه الأخبار والأحاديث صحيحة وأن يكون الإمام المهدي (عليه السلام) لم يولد بعد.. وكل من لم يقتنع بعد بكل هذه النصوص، فمن الواجب عليه أن يؤمن بولادته الآن.. وإلا فاليرمِ برأيه في سلة المهملات، وليخرج من ملة رسول الله صلى الله عليه وآله حيث جاء في الحديث الشريف: (عن غياث بن إبراهيم عن الصادق (عليه السلام) عن آبائه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله: من أنكر القائم من ولدي فقد أنكرني)(٢٩).

الفصل الأول

القسم الأول: الغيبة: (الصغرى- الكبرى)
اعتاد المسلمون والمؤمنون منهم خاصة، منذ بداية دعوة الرسول صلى الله عليه وآله على تلقي الأحكام الإسلامية والتعاليم الشرعية مباشرة من الرسول صلى الله عليه وآله، ومن بعده على يد الأئمة المعصومين الأطهار، ولم يكن هناك أي حاجز يمنعهم من تلقي تلك الأحكام مباشرة. وبالتالي لم يكن ينتاب المؤمنين أو القاعدة الشعبية المؤمنة أي شك بتلك الأحكام، فهي صادرة من إمام معصوم، وان بدأ لهم أي ارتياب بالحكم الشرعي فمن السهل التأكد من صحة الأمر بالاتصال بالمعصوم (عليه السلام) مباشرة حيث وجودهم عليهم السلام بين ظهرانيهم، وحينها لا بدّ من تطبيق الحكم الشرعي من غير تردد.. هكذا كان الحال الذي اعتاده المؤمنون من زمن رسول الله صلى الله عليه وآله وحتى زمن الإمام العسكري (عليه السلام)، (٢٦٠سنة).
اختلف الحال في زمن إمامة المهدي (عليه السلام)، فبعد أن كان متاحاً للمؤمنين أن يلتقوا بالإمام المعصوم مباشرة، يتلقون على يديه الأحكام الشرعية، أصبح من العسير رؤية الإمام المعصوم.. لذا بدا يدب الشك في نفوس كثير من المسلمين عندما يسمعون الحكم الشرعي من الفقيه وخاصة للأحكام التي ليس فيها نص صريح يدل عليها – كاجتهاد من قبل عالم الدين – وتلك المرحلة جديدة بالنسبة للمؤمنين، لم يعتادوا عليها طوال مائتين وستين سنة، وان كان الأئمة عليهم السلام يهيئون أصحابهم باستمرار للتأقلم مع مثل هذه الظروف في السفر والغزوات، إلا أن المعصوم يظل قريب المنال، من السهل الرجوع إليه ولو في أحلك الظروف.
وعلى إثر هذا الوضع الجديد في زمن إمامة المهدي (عليه السلام)، ولكونها مرحلة جديدة، لم يألفها الناس ولم يكونوا مهيئين نفسياً لها، حيث لا يلتقون بالمعصوم ولا يستطيعون الرجوع إليه في المستجدات من الأحكام والمسائل الإسلامية.. لذا بدأ ترتيبات عصر الغيبة الصغرى، عصر إمامة المهدي (عليه السلام) وقيادته للمجتمع بتعين سفراء، وان لم يكن أمر السفارة غريبا على أذهان الموالين بعد أن كان نظام الإمامين العسكريين قائما على ذلك بشكل معتاد.
لذا بدا تهيئة الناس تدريجياً لتقبل فكرة الغيبة الكبرى واحتجاب الإمام (عليه السلام) عن الأنظار، من خلال ترتيبات ظروف الغيبة الصغرى، وتعيين السفراء الأربعة:
· السفير الأول: عثمان بن سعيد العمري - بداية عام (٢٦٠هـ)، ولمدة (٥ سنوات).
· السفير الثاني: ابنه محمد بن عثمان العمري، ولمدة (٤٠ سنة).
· السفير الثالث: أبو القاسم حسين بن روح النوبختي، ولمدة (٢١ سنة).
· السفير الرابع: علي بن محمد السمري حتى عام (٣٢٩هـ)، ولمدة (٣ سنين).
ففترة الغيبة الصغرى دامت على التحديد تسعا وستين عاما وستة أشهر وخمسة عشر يوما.(٣٠)
إن الهدف الأساسي من السفارة هو تهيئة الأذهان للغيبة الكبرى وتعويد الناس تدريجيا على احتجاب الإمام (عليه السلام)، وفي نفس الوقت تهدف السفارة كذلك إلى القيام بمصالح المجتمع، وخاصة القواعد الشعيبة الموالية للأئمة عليهم السلام تلك المصالح التي تقضي بطبيعة الحال بانعزال الإمام واختفائه عن مسرح الحياة.. منها:
أولا: أخذ الأحكام مباشرة من المعصوم بلقائه مباشرة (في زمن عصر الأئمة عليهم السلام).
ثانيا: لقاء مباشر بفقيه أو سفير للمعصوم (عليه السلام) (الفقيه أو السفير يلتقي بالمعصوم (عليه السلام)) - الغيبة الصغرى -.
ثالثا: لقاء أو أخذ الأحكام من فقيه (الفقيه لا يلتقي بالمعصوم (عليه السلام)) - الغيبة الكبرى -.
فلولا هذا التدرج إذاً لاختلف الحال أو قد يؤدي الوضع إلى نتيجة سيئة، فمثلا قد يؤدي إلى الإنكار المطلق لوجود المهدي (عليه السلام) ولكن هنا تنبع حكمة الأئمة عليهم السلام في هذا التدرج.
بعد هذا التمهيد البسيط عن الغيبة الصغرى وبداية الغيبة الكبرى، بخروج توقيع مقدس من الإمام المهدي (عليه السلام) يقول فيه: (بسم الله الرحمن الرحيم: يا علي بن محمد السمري: أعظم الله أجر إخوانك فيك، فانك ميت ما بينك وبين ستة أيام، فاجمع أمرك ولا توص إلى أحد فيقوم مقامك بعد وفاتك، فقد وقعت الغيبة التامة. فلا ظهور إلا بإذن الله تعالى ذكره، وذلك بعد طول الأمد وقسوة القلوب وامتلاء الأرض جوراً. وسيأتي لشيعتي من يدعي المشاهدة، إلا فمن أدعى المشاهدة قبل خروج السفياني والصيحة، فهو كذاب مفتر. ولا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم).(٣١)
نصل إلى آخر جزء من المخطط الذي سار عليه الإمام المهدي (عليه السلام) للوصول إلى الغيبة الكبرى، ليكون الإمام المهدي (عليه السلام) مذخوراً لليوم الموعود.. فقد كانت الغيبة الصغرى كافية لاثبات وجود المهدي (عليه السلام) بما يصل إلى الناس عن طريق سفرائه، كما أوجبت بكل وضوح أن يعتاد الناس على غيبة الإمام ويستسيغون فكرة اختفائه، بعد أن كانوا يعاصرون عهد ظهور الأئمة عليهم السلام، وإمكان الوصول إلى مقابلة الإمام.
وللعلم فان الإمام المهدي (عليه السلام) كان متدرجا في الاحتجاب، فهو أقل احتجاباً في أول هذه الفترة، وكلما مشى الزمان زاد احتجابه، حتى لا يكاد ينقل عنه المشاهدة في زمن السفير الرابع لغير السفير نفسه، وحينما كانت هذه الفترة مشارفة على الانتهاء، كان الجيل المعاصر لزمن ظهور الأئمة (عليه السلام) قد انتهى، وبدأت تظهر أجيال جديدة اعتادت غيبة الإمام (عليه السلام) وفكرة القيادة وراء حجاب، وأصبحت معدة ذهنيا بشكل كامل لتقبل فكرة الغيبة الكبرى واحتجاب الإمام عن قواعده الشعبية تماما.
وهذا واضح جدا في التسلسل الطبيعي لتطور الأحداث، والتدرج في الاحتجاب، ومع ذلك يواصل الإمام (عليه السلام) في مسيرة المخطط العام وذلك بمساندة إنجاح مرجعية الشيخ المفيد (٣٣٦هـ - ٤١٣هـ) باعتبارها أول مرجعية موالية للإمام (عليه السلام) بعد فترة الغيبة الصغرى، وفي بداية عهد الغيبة الكبرى، حتى يصبح للقواعد الشعبية المؤمنة ثقة في المراجع وعلماء الدين.
فمن الحكايات المعروفة المشهورة(٣٢): حكاية فتوى الشيخ المفيد في قضية (المرأة المتوفاة وفي بطنها جنين حي) ثم إصلاح الفتوى من قبل الإمام (عليه السلام): يذكر أن أحد القرويين - في العراق - وفد إلى مجلس الشيخ المفيد وسأله عن امرأة حامل ماتت وجنينها حيّ في بطنها، هل تدفن هكذا، أم تشق بطنها ويستخرج الطفل منها؟ فأجاب الشيخ: ادفنوها هكذا، فخرج الرجل عائداً أدراجه وفي أثناء الطريق، رأى فارساً مسرعاً يتبعه، وحين وصل إليه ترجل وقال له: يا رجل، الشيخ المفيد يقول: شقوا بطن هذه المتوفاة واخرجوا الطفل ثم ادفنوها. والتزم القروي بهذا التصحيح. وبعد مدة أخبر الشيخ المفيد بما جرى، فقال: إنه لم يرسل أحداً ولاشك إن الفارس هو صاحب الزمان (عليه السلام) وبالفعل التزم بيته لا يغادر حتى جاءه التوقيع من صاحب الأمر (عليه السلام): {عليكم الإفتاء وعلينا تسديدكم وعصمكم من الخطأ} فما كان من الشيخ المفيد إلا إن عاود الجلوس على منبر الفتيا.
وهنا لابدّ من الإشارة إلى أن جل هدفنا من هذه الحادثة هو إثبات إن مراجع التقليد الأتقياء والعلماء العظام الزاهدين، كانوا على الدوام موضعا للعناية الخاصة من قبل إمام العصر (عليه السلام) سواء كانت هذه العناية والرعاية على شكل لقاء أو إظهار للتقدير أو تقديم للشكر أو الدعاء بالخير أو الإرشاد والتوجيه أو تصحيح الاشتباهات والأخطاء إلى غير ذلك.. كما أشار الإمام (عليه السلام) في تصريح الكتاب الصادر عنه إلى الشيخ المفيد - قدس سره- حينما قال: {إنّا غير مهملين لمراعاتكم ولا ناسين لذكركم، ولولا ذلك لنزل بكم البلاء واصطلمكم الأعداء}.(٣٣)
القسم الثاني: الظهور (الأصغر- الأكبر)
كما إن غيبة الإمام ولي العصر (عليه السلام) تنقسم إلى قسمين:
· الغيبة الصغرى.
· الغيبة الكبرى.
فان ظهور الإمام (عليه السلام) ينقسم كذلك إلى قسمين:
· الظهور الأصغر.
· الظهور الأكبر (الفجر المقدس).
ولإيضاح هذه الفكرة بشيء من التفصيل نؤكد:
إن الغيبة الصغرى وقعت والشيعة آنذاك كانت لهم صلة مباشرة بإمامهم المعصوم (عليه السلام)، ولم يكونوا مهيئين للانقطاع التام عن الإمام (عليه السلام).. ذلك أنهم لم يكونوا يستوعبون كيف يأتلفون ويجتمعون دونما رابطة مباشرة بإمامهم المعصوم (عليه السلام)، ولا كيف يستنبطون الأحكام الإسلامية والتعاليم الشرعية وغيرها من عشرات الموضوعات التي يرجعون فيها إلى الإمام (عليه السلام) في زمان حضوره، وهي موضوعات عليهم أن يتعهدوها بأنفسهم في زمن الغيبة.
إن أحداً لا يصل إلى الإمام (عليه السلام) في غيبته الصغرى، ولكن ارتباط الشيعة بالإمام (عليه السلام) كان بواسطة السفراء الأربعة، ولئلا يقع الناس في حيرة. فمن خلال مدة الغيبة الصغرى - سبعين سنة تقريبا - يكونون قد وطنوا أنفسهم على ذلك، وولد جيل يكون مهيأ ذهنيا للدخول في عصر الغيبة الكبرى.
والعكس صحيح من ناحية أخرى، فكما حدث لتدرج موضوع الغيبة من صغرى إلى كبرى ليعتادها الناس ويألفوها، كذلك الأمر بالنسبة للظهور، من ظهور أصغر إلى الظهور الأكبر (الفجر المقدس)، ومعنى هذا إن الظهور الأصغر - رغم أن الناس لا يلتقون خلاله بالإمام بقية الله (أرواحنا فداه) مباشرة - يشهد ظهور أحداث منطقية متتابعة تعد مقدمة للظهور الأكبر(٣٤).. ويمكن تشبيه ذلك كما جاء في بعض الروايات – وقد ذكرنا إحداها في صدر الكتاب– بالشمس المنيرة، ونحن نعلم بأن الشمس وقبل غروبها تماماً تبقى أشعتها لمدة معينة حتى تغيب تماماً ويحل الظلام الدامس، وكذلك طلوع الشمس فانه لا يكون مباشرة بل يبدأ الخيط الأبيض ثم الفجر ثم نور باهت يزداد تدريجياً حتى طلوع الشمس ساطعة في السماء. وهكذا فان ظهور الحجة بن الحسن (عليه السلام) وهو كالشمس المنيرة في سماء الولاية، لابدّ أن يسبقه ظهور أصغر يهيئ الأرضية للظهور الكامل لوجوده المقدس، وهذا ما حصل فعلا في غيبته، إذ سبقت غيبته الكبرى، غيبة صغرى، ولا شك فان طريقة الغيبة الصغرى تختلف حتماً عن طريقة الظهور الأصغر، حيث يشع نور الأفق بظهوره الأصغر متمثلاً بالقضايا التالية(٣٥):
أولا: نضج الأفكار وتقدم العلم والتكنلوجيا.
ظهرت مواهب علمية عظيمة للبشرية واكتشافات محيرة، حيث كان الإنسان من قبل سبعين عاماً تقريباً يركب الدواب في أسفاره بينما الآن يستعمل السيارة والقطار والطائرة، وفي تلك الأيام لم يكن لديه هاتف أو مذياع أو تلفاز أو لاقط أو نقال أو الحاسوب (الكمبيوتر)، ولكنه اليوم يمتلك كل تلك الأجهزة، ولم يكن لدى الإنسان هذه المنتجات النفطية العظيمة كذلك استخدامه للفلزات والمعادن، بينما يعيش الآن مستخدما النفط والمعادن على احسن وجه، بل إن ما حققه الإنسان في هذه المدة القصيرة من القرن التاسع عشر لا يمكن مقارنتها بجميع اكتشافاته وعلومه وانتاجاته خلال عمر الحضارة كلها.
ولهذا نقول إن هذه الاختراعات والتطور الهائل في عقلية البشر هي مقدمة لظهور الحجة (عليه السلام) حيث أن الناس الذين يريدون بيعة صاحب الزمان (عليه السلام) لابدّ وأن تكون لهم المواهب والإمكانات العلمية حتى يقتنعوا أو يفهموا المواضيع التي سيطرحها بقية الله (عليه السلام)، حيث أنه ينتقل من المشرق إلى المغرب في طرفة عين، كما جاء في الروايات (عن محمد بن علي (عليه السلام) انه قال: الفقداء قوم يفقدون من فرشهم فيصبحون بمكة وهو قول الله (عليه السلام) (أَيْنَ مَا تَكُونُوا يَأْتِ بِكُمْ اللَّهُ جَمِيعًا)(٣٦) وهم أصحاب القائم (عليه السلام))(٣٧).
وكما هو معروف بأن معجزات الأنبياء والرسل والأئمة عليهم السلام يجب أن تكون مطابقة للفنون والعلوم في زمانهم.. لذا فان الإمام المهدي المنتظر (عليه السلام) الذي سيظهر في زمن تقدمت فيه العلوم التكنولوجية والفنية والتسليحية، حيث تجوب الفضاء الأقمار الصناعية، ووصول اختراعات الإنسان لكوكب المريخ ووسائل الاتصالات السلكية واللاسلكية والإنترنت.. ستكون له (عليه السلام) معجزة من الباري (عليه السلام)، حيث ذكرت الروايات بأنه إذا تكلم في مكان ما فان الجميع من سكان الأرض يسمعونه وبدون استخدام الأجهزة الحديثة. (عن أبى جعفر محمد بن علي (عليه السلام) انه قال: الصيحة لا تكون إلا في شهر رمضان لأن شهر رمضان شهر الله وهي صيحة جبرائيل إلى هذا الخلق، ثم قال (عليه السلام) ينادي مناد من السماء باسم القائم فيسمع من بالمشرق ومن بالمغرب لا يبقى راقدا إلا استيقظ ولا قائم إلا قعد ولا قاعدا إلا قام على رجليه فزعا من ذلك الصوت فرحم الله من اعتبر بذلك الصوت فأجاب فان الصوت صوت جبرائيل الروح الأمين)(٣٨).
إن العلماء والمثقفين الذين يستعملون العقول الإلكترونية والأجهزة المتطورة والأقمار الصناعية وغيرها من أجل إيصال الصوت والصورة إلى بقاع العالم، سيستسلمون إلى امكانيات صاحب الزمان (عليه السلام) الذي ينقل الصوت بدون أجهزة أو أقمار صناعية ويجدونه إنسانا خارقا للعادة فيؤمنون به ويتبعهم الآخرون حتماً.
وذكرت الروايات بان الحجة (عليه السلام) سيمتطى السحاب للتنقل بين الأماكن والقارات: قال أبو عبد الله (عليه السلام): (إذا أذن الإمام دعى الله باسمه العبراني، فأتيحت له صحابته الثلاثمائة والثلاثة عشر قزع كقزع الخريف، فهم أصحاب الأولوية، منهم من يفقد عن فراشه ليلاً فيصبح بمكة، ومنهم من يرى يسير في السحاب نهاراً يعرف باسمه وأسم أبيه وحليته ونسبه، قلت: جعلت فداك أيهم أعظم أيماناً، قال: الذي يسير في السحاب نهاراً وهم المفقودون وفيهم نزلت هذه الآيه: (أَيْنَ مَا تَكُونُوا يَأْتِ بِكُمْ اللَّهُ جَمِيعًا))(٣٩).
ومن الطبيعي أن أصحاب العقول والعلماء الذين صنعوا الطائرات والأقمار الفضائية والصواريخ سيخرون صاغرين مستسلمين للإمام (عليه السلام) إثر مشاهدتهم إياه يركب السحاب مع أصحابه متنقلاً بين الأماكن.
وتأسيساً على هذا، فان مثل هذه الأفكار والمكتشفات العلمية تمكن البشر من الوصول إلى إدراك معجزات الإمام بقية الله كما لو إنها عمل طبيعي، أو أن الله سبحانه وتعالى قد رشد هذه الأفكار العلمية في هذا الزمان تمهيدا لاستقبال الظهور الأكبر (الفجر المقدس).
ثانيا: تعلق الناس بالإمام (عليه السلام) وتداول اسمه.
من الأمور التي أصبحت مألوفة لنا هذه الأيام - ونؤكد على هذه الفترة الزمنية – أن نجد الكثير من الناس حين يواجهون الأزمات، ويجدون أنفسهم وجها لوجه مع الأحداث الكبيرة والخطيرة - تراهم – يظهرون اهتماماً متزايداً بقضية الإمام المهدي (عليه السلام) وبعلائم الظهور، ويبحثون عن المزيد مما يمنحهم بصيص أمل، ويلقى لهم بعض الضوء على ما سيحدث في المستقبل القريب أو البعيد.
كما نجد عدداً من الكتّاب والمؤلفين - في هذه الفترة - يحاولون الاستجابة لهذه الرغبة الظاهرة ويبذلون جهوداً كبيرة لترسيم مستقبل الأحداث وفق ما تيسر لهم فهمه من النصوص الحاضرة لديهم.
هذا، ونلاحظ أن الكتب والأبواب الخاصة بالإمام المهدي (عليه السلام) كانت تقتصر في القرون الإسلامية الأولى على نقل الأحاديث بأسانيدها فقط، ثم أضيف إليها في القرون التي تلتها عنصر المناظرة الكلامية، ثم أضيف عنصر العرفان والتصوف.. وفي الفترة الأخيرة صدرت في الموضوع عشرات الكتب والمقالات في معظم البلاد الإسلامية، وحاول عدد غير قليل منها إن يتخطى أسلوب السرد والمناظرة ويعتمد أسلوب التحليل والفهم والإدراك، وهذا هو المطلوب.. ولا يقتصر الأمر على الشيعة فقط، بل حتى الطوائف والمذاهب الأخرى.(٤٠)
وبالقياس فإن الشيعة في هذا العصر أكثر اهتماماً وذكراً لصاحب الزمان (عليه السلام) من الجيل السابق، ففي إيران – وقبل عقود قليلة – لم تكن هناك جلسة واحدة من أجل دعاء الندبة(٤١)، أما اليوم فقد غدت مجالس الدعاء عامرة، وصارت المجالس كبيرة تنوّه باسمه المقدّس، وألفت الكتب في إثبات وجوده (عليه السلام)، إلى جوار مظاهر أخرى يذكر فيها اسم الإمام (عليه السلام) كالاحتفال بيوم مولده الشريف، قد صارت لافتة لأنظار الناس وشائعة حتى للعوام ومذكرة باسمه المقدس.. أليس انتشار صفات وأسماء الحجة (عليه السلام) بهذا الشكل في المدارس والمساجد والشوارع والجلسات وعند عموم الناس دليلاً لبزوغ فجر نور بقية الله في الأرض، وعلى هذا فإننا فرحون ومسرورون لأننا نعيش في زمان بدا فيه ضياء الفجر المقدس يشع على العالم، آملين أن تتمتع عيوننا بجمال ظهوره النوراني.
ثالثا: العالم يبحث عن حكومة عالمية موحده.
لو رجعنا إلى التاريخ لوجدنا أن تشكيل منظمة الأمم المتحدة أعقبت الحربين العالميتين الأولى والثانية.. فبعد أن رأى العالم الخسائر الهائلة بالأرواح البشرية التي تجاوزت الملايين، فكر الزعماء بتشكيل مثل هذه المنظمة، حتى إذا ظهرت مشاكل عالمية تنذر بحرب بين الدول والشعوب، تتدخل الجمعية وتعقد جلستها لتتدارس هذه الحالة لتحول دون نشوب الحرب.
كذلك على صعيد المسلمين لم يمر عليهم زمن مثل عصرنا تتشكل فيه رابطة العالم الإسلامي في مكة المكرمة، حيث يجتمع العلماء مرة واحدة كل عام.. بالإضافة إلى منظمات عالمية كثيرة كجامعة الدول العربية، منظمة عدم الانحياز، و.. الخ.
إن هذه الأفكار وتشكيل المنظمات الدولية، تشير إلى حاجة العالم إلى حكومة عالمية واحدة حتى يستتب الأمن والاستقرار والعدل. ان وجود مثل هذه الجمعيات والإحساس بالحاجة إلى هذه المنظمات ألا يعني هذا العمل وهذه الأفكار بالحاجة الماسة إلى حكومة الإمام المهدي (عليه السلام) العالمية.. وهذا دليل واضح على طلوع الفجر المقدس للظهور الأصغر.. إننا ننادي بأعلى أصواتنا يا صاحب الزمان – إن العالم في انتظار حكومتك العالمية.
تنويه:
عندما نقول: الظهور الأصغر، لا نعني تعيين وقت لظهوره المقدس - والعياذ بالله - لأن ذلك لا يعلمه إلا الله سبحانه وتعالى ولكننا نقول بأن هذه التجليات والظواهر ربما تكون بداية لظهوره المقدس، وقد لاتكون كذلك، وربما يعقبها ظلام دامس، ذلك أن الأمر كله تحت الإرادة الإلهية وان الله سبحانه وتعالى فعّال لما يريد.

الفصل الثاني

القسم الأول: ارهاصات عامة للظهور
إن البشرية عامة والأمة الإسلامية خاصة، لابدّ أن تمر بظروف صعبة وقاسية من الظلم والجور والانحراف حتى يبدا ظهور الفجر المقدس، واستنتاجاً من فكرة الحديث النبوي المتواتر القائل: إن المهدي (عليه السلام) يملأ الأرض قسطاً وعدلاً كما ملئت ظلما وجوراً.. وبالرجوع إلى الروايات الشريفة، نجد أن هناك أخباراً دالة على صعوبة الزمان وفساده بشكل مطلق، فضلا عن الإشارة إلى حوادث معينة.. ومن هذا المنطلق يمكن أن نستلخص عدة أمور:
١ - الأخبار الدالة على امتلاء الأرض ظلماً وجوراً:
وهو مضمون مستفيض بل متواتر من الروايات(٤٢) وعلى شكل نص صريح وواضح بامتلاء الأرض جوراً وظلماً قبل ظهور المهدي (عليه السلام) في اليوم الموعود.
٢ - الأخبار الدالة على وجود الفتن وازدياد تيارها وتكاثرها إلى حد مروع:
عن أبي عبد الله الصادق (عليه السلام) في حديث طويل يتحدث فيه عن (الفتن المضلة المهولة)(٤٣) وما روى أيضا عن الإمام الجواد (عليه السلام) أنه قال: (لا يقوم القائم (عليه السلام) إلا على خوف شديد من الناس وزلازل وفتنة وبلاء يصيب الناس وطاعون، قبل ذلك وسيف قاطع بين العرب، واختلاف شديد في الناس وتشتت في دينهم وتغيير من حالهم.. الحديث).(٤٤)
وللفتنة عدة معان نوجزها في الآتي:
· الامتحان والابتلاء والاختبار
· الكفر والضلال والإثم
· اختلاف الناس بالآراء
· القتل وما يقع بين الناس من حروب.
٣ - الأخبار الدالة على الجزع من صعوبة الزمن وضيق النفس الشديد منه:
عن أبى عبد الله الصادق (عليه السلام): أنه يعاني المؤمنون في زمان الغيبة من (ضنك شديد وبلاء طويل وجزع وخوف)(٤٥) فمن ذلك أن الرجل يمر بقبر أخيه فيقول يا ليتني مكانه.. ومن الواضح أن الجزع وتمني الموت يكون نتيجة للشعور بالمشاكل والمصائب التي يمر بها الفرد في المجتمع المنحرف.
٤ - الأخبار الدالة على وجود الحيرة والبلبلة في الأفكار والاعتقاد:
كالخبر الذي روي عن الإمام أمير المؤمنين (عليه السلام) أنه قال عن المهدي (عليه السلام) فيما قال: (يكون حيرة وغيبة تضل فيها أقوام ويهتدي فيها آخرون)(٤٦) والحيرة هنا يراد بها عدة وجوه.. كالحيرة في العقائد الدينية، نتيجة للتيارات الباطلة التي تواجه جهلا وفراغا فكريا في الأمة، مما يحمل الفرد الاعتيادي على الانحراف.. أو الحيرة في الإمام المهدي (عليه السلام) نفسه(٤٧) بمعنى أن طول غيبته توجب وقوع الناس في الشك والاختلاف في شانه أو الحيرة بالجهاد الواجب في زمن الغيبة من دون قائد وموجه ورائد.
٥ - الأخبار الدالة على الحروب والقتل:
تصف الأحاديث الشريفة الوضع السياسي في عصر الظهور بفقدان الاستقرار وكثرة الحروب والاقتتال: (قبل هذا الأمر قتل بيوح.. قيل وما البيوح؟ قال: دائم لا يفتر)(٤٨).. بل إن بعض الروايات تصف الحروب والاقتتال بذهاب ثلثي سكان الأرض، عن أمير المؤمنين (عليه السلام) قال: (لا يخرج المهدي حتى يقتل الثلث ويموت الثلث ويبقى الثلث).(٤٩)
ويمكن إعادة عنونة هذه الأخبار بحسب ما يتلائم مع معطيات ومصطلحات هذه الأيام وليس حسب مصطلح الرواية: فمثلاً بالإمكان تشبيه الصورة بالآتي: الانحراف الفكري، الانحراف الاجتماعي، الانحراف الأخلاقي، الانحراف الاقتصادي، الانحراف السياسي،.. وهكذا، ولعل أفضل ما يشير إلى ذلك بشيء من التفصيل حديث الرسول صلى الله عليه وآله: عن ابن عباس، قال: (حججنا مع رسول الله صلى الله عليه وآله حجة الوداع، فأخذ بحلقة باب الكعبة، ثم أقبل علينا بوجهه.
فقال: ألا أخبركم بأشراط الساعة!
فكان أدنى الناس منه يومئذ سلمان رضي الله عنه فقال: بلى يا رسول الله.
فقال صلى الله عليه وآله: إن من أشراط القيامة، إضاعة الصلوات واتباع الشهوات، والميل مع الأهواء وتعظيم أصحاب المال وبيع الدين بالدنيا. فعندها يذاب قلب المؤمن في جوفه، كما يذاب الملح في الماء، مما يرى من المنكر فلا يستطيع إن يغيره.
قال سلمان: وان هذا لكائن يا رسول الله؟
فقال صلى الله عليه وآله: أي والذي نفسي بيده يا سلمان، إن عندها يليهم أمراء جورة، ووزراء فسقه، وعرفاء ظلمة، وأمناء خونة.
فقال سلمان: وان هذا لكائن يا رسول الله؟
قال صلى الله عليه وآله: أي والذي نفسي بيده يا سلمان، إنّ عندها يكون المنكر معروفاً، والمعروف منكراً، ويؤتمن الخائن ويخون الأمين، ويصدق الكاذب ويكذب الصادق.
قال سلمان: وانّ هذا لكائن يا رسول الله؟
قال صلى الله عليه وآله: أي والذي نفسي بيده يا سلمان، فعندها إمارة النساء، ومشاورة الإماء، وقعود الصبيان على المنابر، ويكون الكذب طرفا، والزكاة مغرما والفيء مغنما، ويجفو الرجل والديه ويبر صديقه، ويطلع الكوكب المذنب.
قال سلمان: وانّ هذا لكائن يا رسول الله؟
قال صلى الله عليه وآله: أي والذي نفسي بيده يا سلمان، وعندها تشارك المرأة زوجها في التجارة، ويكون المطر فيضا ويغيض الكرام غيضا، ويحتقر الرجل المعسر، فعندها تقارب الأسواق، إذ قال هذا: لم أبع شيئاً، وقال هذا: لم أربح شيئا، فلا ترى إلا ذاما لله.
قال سلمان: وانّ هذا لكائن يا رسول الله؟
قال صلى الله عليه وآله: أي والذي نفسي بيده يا سلمان، فعندها تليهم أقوام إن تكلموا قتلوهم وان سكتوا استباحوهم، ليستأثرون بفيئهم، وليطأون حرمتهم وليسفكنَّ دمائهم، وليملأنَّ قلوبهم دغلاً ورعبا، فلا تراهم إلا وجلين خائفين مرعوبين مرهوبين.
قال سلمان: وانّ هذا لكائن يا رسول الله؟
فقال صلى الله عليه وآله: أي والذي نفسي بيده يا سلمان، إن عندها يؤتى بشيء من المشرق وبشيء من المغرب يلون أمتي، فالويل لضعفاء أمتي منهم، والويل لهم من الله، لا يرحمون صغيراً ولا يوقرون كبيراً ولا يتجافون عن مسيء، جثثهم جثث الآدميين وقلوبهم قلوب الشياطين.
قال سلمان: وانّ هذا لكائن يا رسول الله؟
قال صلى الله عليه وآله: أي والذي نفسي بيده يا سلمان، وعندها يكتفي الرجال بالرجال والنساء بالنساء، ويغار على الغلمان كما يغار على الجارية في بيت أهلها، وتشبه الرجال بالنساء والنساء بالرجال، وتركبن ذوات الفروج السروج، فعليهن من أمتي لعنة الله.
قال سلمان: وانّ هذا لكائن يا رسول الله؟
قال صلى الله عليه وآله: أي والذي نفسي بيده يا سلمان، وعندها تزخرف المساجد، كما تزخرف البيع والكنائس وتحلى المصاحف وتطول المنارات وتكثر الصفوف، قلوب متباغضة والسن مختلفة.
فقال سلمان: وانّ هذا لكائن يا رسول الله؟
قال صلى الله عليه وآله: أي والذي نفسي بيده يا سلمان، وعندها تحلى ذكور أمتي بالذهب ويلبسون الحرير والديباج ويتخذون جلود النمور صفافا.
قال سلمان: وانّ هذا لكائن يا رسول الله؟
قال صلى الله عليه وآله: أي والذي نفسي بيده يا سلمان، وعندها يظهر الربا، ويتعاملون بالعينة والرشا، ويوضع الدين وترفع الدنيا.
قال سلمان: وانّ هذا لكائن يا رسول الله؟
قال صلى الله عليه وآله: أي والذي نفسي بيده يا سلمان، وعندها يكثر الطلاق فلا يقام حد، ولن يضروا الله شيئا.
قال سلمان: وانّ هذا لكائن يا رسول الله؟
قال صلى الله عليه وآله: أي والذي نفسي بيده يا سلمان، وعندها تظهر القينات والمعازف، وتليهم شرار أمتي.
قال سلمان: وانّ هذا لكائن يا رسول الله؟
قال صلى الله عليه وآله: أي والذي نفسي بيده يا سلمان، وعندها يحج أغنياء أمتي للنزهة، ويحج أوساطها للتجارة، ويحج فقراؤهم للريا والسمعة، فعندها يكون أقوام يتفقهون لغير الله، ويكثر أولاد الزنا، ويتغنون بالقرآن، ويتهافتون بالدنيا.
قال سلمان: وانّ هذا لكائن يا رسول الله؟
قال صلى الله عليه وآله: أي والذي نفسي بيده يا سلمان، ذاك إذا انتهكت المحارم، واكتسبت المآثم وسلط الأشرار على الأخيار، ويفشو الكذب وتظهر اللجاجة، وتفشو الفاقة، ويتباهون في اللباس، ويمطرون في غير أوان المطر، ويستحسنون الكوبة والمعازف، وينكرون الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، حتى يكون المؤمن في ذلك الزمان أذل من الأَمة، ويظهر قراؤهم وعبادهم فيما بينهم التلاوم، فأولئك يدعون في ملكوت السماوات: الأرجاس الأنجاس.
قال سلمان: وانّ هذا لكائن يا رسول الله؟
قال صلى الله عليه وآله: أي والذي نفسي بيده يا سلمان، فعندها لا يخشى الغني على الفقير، حتى أن السائل يسأل في الناس فيما بين الجمعتين لا يصيب أحداً يضع في كفه شيئاً.
قال سلمان: وانّ هذا لكائن يا رسول الله؟
قال صلى الله عليه وآله: أي والذي نفسي بيده يا سلمان، فعندها يتكلم الروبيضه.
قال سلمان: ما الروبيضه؟ يا رسول الله، فداك أبى وأمي.
قال صلى الله عليه وآله: يتكلم في أمر العامة من لم يكن يتكلم، فلم يلبثوا إلا قليلا..) الحديث.(٥٠)
هذا لعمري ما كنا ولا زلنا نشاهده في عصور الفسق والضلالة التي نعيشها ونطلع عليها بالحس والعيان، فصلى الله عليك يا رسول الله إذ أخبرتنا بذلك.. وسلام الله تعالى عليك يا مهدي الإسلام إذ تزيل كل ذلك وتبدله إلى القسط والعدل.
إن هذه الأخبار التي ذكرناها هي دالة على فساد الزمان بنحو مطلق، من دون الإشارة إلى حوادث بعينها، علماً بأن تقدم عصر الفتن على الظهور، أو عصر الظلم على العدل من واضحات الأحاديث والروايات... ولابدّ من الإشارة والتنويه إلى أن اقتران بعض هذه الأخبار بما قبل قيام الساعة، لا يكون مضراً بما فهمناه، باعتبار أن السابق على ظهور المهدي (عليه السلام) سابق على قيام الساعة، وليس من الضروري أن تكون أشراط الساعة واقعة قبلها مباشرة.
القسم الثاني: تنبؤات متحققة تاريخيا
إن كل علامات الظهور تتضمن اخباراً بالمستقبل!.. ولا يمكن الإخبار بالمستقبل إلا عن طريق التعليم من قبل علام الغيوب جل شأنه، إما بالوحي أو بالإلهام أو بما يمت إليه بصلة بواسطة أو بوسائط، كما كانت عليه صفة النبي صلى الله عليه وآله والأئمة المعصومين عليهم السلام من بعده، وهذا هو الثابت في عقيدة الإسلام، قال تعالى في كتابه الكريم (عَالِمُ الْغَيْبِ فَلا يُظْهِرُ عَلَى غَيْبِهِ أَحَدًا! إِلاَّ مَنْ ارْتَضَى مِنْ رَسُولٍ).(٥١)
إذاً، فما دام المعصوم (عليه السلام) عارفاً بحوادث المستقبل، أمكنه الإخبار بها بطبيعة الحال.. أما بالنسبة إلى الحوادث أو العلامات التي بشرت الروايات بوقوعها قبل الظهور ولو بزمن طويل، فالسر في مصداقيتها على الظهور وكونها علامة عليه، هو إن النبي صلى الله عليه وآله والأئمة عليهم السلام يختارون بعض الحوادث الكبرى الملفتة للنظر مما يعلمون وقوعه في المستقبل، بالوحي أو بالإلهام، فيخبرون به مرتبطاً بالظهور، حتى إذا ما وقعت الحادثة في الأزمان ثبت عند الجيل المعاصر لها والأجيال المتأخرة عنها صدق هذه الأخبار.. إما بالنسبة إلى الحوادث القريبة من الظهور، بحسب أخبار الروايات فالسر في دلالتها على الظهور هو إن الله تعالى يوجد بعض الحوادث، خصيصاً من أجل أن تصبح علامة على الظهور، وإلفات نظر الناس إليه، وخاصة أولئك المؤمنين المخلصين المنتظرين بفارغ الصبر الفجر المقدس. إذاً، فبعض العلامات المذكورة في الروايات متضمنة بعض الأخبار المحددة الدالة على الظهور.
من الطريف أن بعض الأخبار التي قالها النبي صلى الله عليه وآله أو أحد الأئمة عليهم السلام وسجلها أهل الحديث في مصادرهم، قبل حدوث الحادثة المطلوبة، ثم وقعت الحادثة فعلا في التاريخ بحيث نعلم جزماً أنها لم تسجل في المصادر بعد حدوثها.. وهو لأكبر القرائن على صدق هذه الروايات نفسها فضلا عن إثبات المهدي (عليه السلام).
وما أثبت التاريخ على حدوثه مما ورد الأخبار به في الروايات عدة أمثلة نذكر بعضاً منها:
التنبؤ الأول:
أخبار النبي صلى الله عليه وآله والأئمة عليهم السلام عن شؤون دولة بني العباس من حيث انحرافهم وفسادهم وخروجهم عن جادة الحق:
(عن عبد الله بن عباس قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله لأبي: يا عباس ويل لولدي من ولدك وويل لولدك من ولدي فقال: يا رسول الله، أفلا اجتنب النساء. قال إن علم الله قد مضى والأمور بيده وان الأمر سيكون في ولدي)(٥٢). فدولة بني العباس واضحة في التاريخ، وما وقع بينها وبين الأئمة عليهم السلام أحفاد رسول الله صلى الله عليه وآله من ولد علي وفاطمة عليهم السلام من الخلاف وماذاقوه من بني العباس من التشريد والمطارده والتعسف، أوضح من أن يذكر وأشهر من أن يسطر.. ويمكن الرجوع إلى كتاب (مقاتل الطالبيين) لأبي الفرج الأصفهاني للإيضاح اكثر.. وكذلك بعض الروايات دلت عن الاخبار بهلاك بني العباس وزوال ملكهم كالخبر الذي ورد (عن الإمام الباقر (عليه السلام) في حديث انه قال: ثم يملك بنو العباس فلا يزالون في عنفوان من الملك وغضارة من العيش، حتى يختلفوا فيما بينهم، فإذا اختلفوا ذهب ملكهم)(٥٣).
التنبؤ الثاني:
ما ورد في الروايات من زوال دولة بني أمية، قبل زوالها بطبيعة الحال: كالحديث الذي ورد عن الإمام الباقر (عليه السلام) انه قال: (يقوم القائم (عليه السلام) في وتر من السنين تسع واحده ثلاث خمس، وقال: إذا اختلفت بنو أمية وذهب ملكهم، ثم يملك بنو العباس فلا يزالون.. الحديث)(٥٤). علما بأن الإمام الباقر (عليه السلام) قد توفى قبل زوال ملك بني أمية وقيام دولة العباسيين بثمانية عشر سنة.
التنبؤ الثالث:
ما ورد في الروايات من اختلاف أهل المشرق والمغرب:
كالحديث الذي ورد عن الإمام الباقر (عليه السلام) أيضا، حيث قال: (واختلف أهل المشرق والمغرب)(٥٥).. ولهذا الاختلاف شواهد كثيرة في التاريخ كاختلاف أهل المشرق والمغرب في حدود البلاد الإسلامية، وهذا ما حدث فعلا في التاريخ الإسلامي طويلا، حيث كان الشرق يحكمه العباسيين والغرب – بمعنى الأندلس الإسلامية - يحكمه الأمويون، أو إن الغرب بمعنى الفاطميون في الشمال الأفريقي حيث أسسوا الدولة الفاطمية، وفي كلا الحالين، كانوا منفصلين عن خلافة الشرق العباسية.
أو ما حدث ويحدث في العصر الحديث، منذ الحرب العالمية الثانية إلى ألآن.. من وجود الدولتين الكبيرتين في العالم، التي تمثل إحداهما زعامة ما يسمى بالكتلة الشرقية، وتمثل الأخرى زعامة ما يسمى بالغرب. وعلى أية حال، فقد جعل هذا الاختلاف بين أهل الشرق وأهل الغرب من علائم الظهور.. وهذا لعمري لإحدى المعجزات التي تشارك في الدلالة على صدق الرواية نفسها، فضلاً عن إثبات صاحب البيعة (عليه السلام) في الرواية.. فكما جاء في الحديث الذي نقله النعماني في غيبته (حدثنا أحمد بن محمد بن سعيد قال: حدثني أحمد بن يوسف بن يعقوب أبو الحسين الجعفي قال: حدثني إسماعيل بن مهران قال: حدثنا الحسن بن علي ابن أبى حمزة، عن أبيه ووهب عن أبى بصير عن أبى جعفر (عليه السلام) قال: يقوم القائم (عليه السلام) في وتر من السنين تسع واحده ثلاث خمس، وقال: إذا اختلفت بنو أميه وذهب ملكهم، ثم يملك بنو العباس فلا يزالون في عنفوان من الملك، وغضاره من العيش حتى يختلفوا فيما بينهم، فإذا اختلفوا ذهب ملكهم، واختلف أهل المشرق وأهل المغرب، نعم وأهل القبلة، ويلقى الناس جهد شديد مما يمر بهم من الخوف، فلا يزالون بتلك الحال حتى ينادي مناد من السماء، فإذا نادى فالنفير النفير، فو الله لكأني أنظر إليه بين الركن والمقام يبايع الناس... الحديث).(٥٦)
والتنبؤات الثلاث السابقة ووقوعها فعلاً في التاريخ الطويل، بعد صدور الرواية وتسجيل أهل الحديث لها في مصادرهم أكبر دليل على صدقها.
التنبؤ الرابع:
أخبار النبي صلى الله عليه وآله بانحراف القيادة الإسلامية في المجتمع بعده: فمن ذلك: (ما رواه ابن عباس عن النبي صلى الله عليه وآله عن الله (عليه السلام) في بعض كلامه مع رسوله في المعراج حيث جعل ذلك من علامات الظهور فقال: وصارت الأمراء كفرة وأوليائهم فجرة وأعوانهم ظلمه وذوي الرأي منهم فسقه، فعند ذلك ثلاث خسوف، خسف بالمشرق وخسف بالمغرب وخسف بجزيرة العرب، وخراب البصرة على يد رجل من ذريتك يتبعه الزنوج... الحديث)(٥٧).
وعنه صلى الله عليه وآله: (يكون بعدي أئمة لا يهتدون بهداي ولا يستنون بسنتي، وسيقوم فيهم رجال، قلوبهم قلوب الشياطين في جثمان أنس)(٥٨) وهذا ما حدث بالفعل بعد النبي صلى الله عليه وآله حين قام الحكم في العالم الإسلامي على المصلحة والإرث، وتفاصيل ذلك أشهر من أن يذكر، واستعمال الخمور في بلاط الخلفاء يكاد يكون من الواضحات، ويذكر في كثير من مصادر التاريخ، ولعل خير شاهد على ذلك، موقف المتوكل العباسي من الإمام الهادي (عليه السلام) حيث أرسل جماعة من الأتراك لمداهمة بيت الإمام (عليه السلام) والقبض عليه في جوف الليل، فألقوا عليه القبض وهو يقرأ القرآن، وحُمل إلى المتوكل، فمثل بين يديه، والمتوكل يشرب وفي يده كأس. فلما رآه أعظمه وأجلسه إلى جانبه، وناوله الكأس الذي في يده، فقال: يا أمير، ما خامر لحمي ودمي قط، فاعفني، فأعفاه.. الخ الحادثة.(٥٩)
التنبؤ الخامس:
ما ورد الأخبار عنه بثورة صاحب الزنج:
فمن ذلك ما جاء في الحديث السابق عن ابن عباس.. وهذا ما حدث بالفعل على يد صاحب الزنج، وهو الرجل الذي ثار في البصرة عام ٢٥٥هـ – سنة ولادة الإمام المهدي (عليه السلام) – واسمه علي بن محمد، وزعم انه علوي – وان كان يختلف عن أهل البيت عقائديا وفكريا – استمر يعيث في المجتمع فساداً خمسة عشر عاماً إلى أن قتل عام ٢٧٠هـ، وعمدة ما ارتكز عليه في ثورته – مضافاً إلى دعواه الانتساب بالنسب العلوي - أنه وجه دعوته بشكل رئيسي إلى العمال والطبقة الكادحة من الشعب، وخاصة العبيد المماليك منهم، ومن ثم سمي صاحب الزنج، أي قائد العبيد(٦٠).. وكيف انه عاث في المجتمع المسلم فساداً وكلف الدولة العباسية كثيراً، وكبد البصرة وكثيراً من المدن الأعاجيب من القتل والنهب والتشريد.
وهذا الحدث التاريخي من أكبر الأدلة على صدق الرواية وصدق محدثها عليه أفضل الصلاة والسلام.
التنبؤ السادس:
ما ورد الأخبار عن ظهور العلم ببلدة يقال لها قم:
فمن ذلك ما جاء عن الأمام الصادق (عليه السلام): (ستخلو الكوفة من المؤمنين ويأزر عنها العلم كما تأزر الحيّة في جحرها، ثم يظهر العلم ببلدة يقال لها قم، وتصير معدناً للعلم والفضل حتى لا يبقى في الأرض مستضعف في الدين حتى المخدرّات في الحجال، وذلك عند قرب ظهور قائمنا.. الحديث).(٦١)
وهذا ما حدث بالفعل في العقدين الأخيرين، وعظمة هذه الرواية عندما نعرف أن أمامنا يتكلم عن ظهور العلم الديني في بلدة قم المجهولة المكان في ذلك الزمان، حيث كان أهلها عبده أوثان ونيران، ثم تكون هذه البلدة بعد حديثه بألف ومئتي عام تقريبا مدينة علم الشيعة ومركز دراستهم... وقد ذكرنا حديث الأمام الصادق (عليه السلام) عن بلدة قم لاحتواه تصريحا بذهاب العلم قبل قيام القائم (عليه السلام) من الكوفة (النجف الأشرف) بسبب ظلم السلطان وتشريد علماء الدين وقتلهم وطردهم.
هناك الكثير من العلامات والتنبؤات التي ذكرتها الروايات تحققت في التاريخ:
فمن ذلك ما جاء في الرواية عن جابر بن يزيد الجعفي قال: قال أبو جعفر محمد بن علي الباقر (عليه السلام): (يا جابر الزم الأرض، ولا تحرك يداً ولا رجلاً حتى ترى علامات أذكرها لك إن أدركتها: أولها اختلاف بنى العباس، وما أراك تدرك ذلك، ولكن به حدث من بعدي عني، ومنادياً ينادي في السماء، ويجيئكم صوت من ناحية دمشق بالفتح، وتخسف قرية من قرى الشام تسمى الجابية، وتسقط طائفة من مسجد دمشق الأيمن، ومارقة تمرق من ناحية الترك، ويعقبها مرج الروم، وسيقبل أخوان الترك حتى ينزلوا الجزيرة، وسيقبل مارقة الروم حتى ينزلوا الرملة، فتلك السنة يا جابر فيها اختلاف كثير في كل أرض من ناحية المغرب، فأول أرض المغرب أرض الشام.. الحديث)(٦٢).
بالإضافة إلى أن هناك علامات عدة ذكرها الشيخ المفيد في الإرشاد مختصراً: (قد جاءت الآثار بذكر علامات لزمان قيام القائم المهدي (عليه السلام) وحوادث تكون أمام قيامه، وآيات ودلالات: فمنها خروج السفياني، وقتل الحسني، واختلاف بني العباس في الملك الدنياوي، وكسوف الشمس في النصف من شهر رمضان، وخسوف القمر في آخره على خلاف العادات، وخسف بالبيداء، وخسف بالمشرق وخسف بالمغرب، وركود الشمس من عند الزوال إلى وسط أوقات العصر، وطلوعها من المغرب، وقتل نفسٍ زكيةٍ بظهر الكوفة في سبعين من الصالحين، وذبح رجل هاشمي بين الركن والمقام، وهدم حائط مسجد الكوفة، وإقبال رايات سود من قِبَلِ خرا سان، وخروج اليماني، وظهور المغربي بمصر وتملُّكه للشامات، ونزول الترك الجزيرة، ونزول الروم الرملة، وطلوع نجم المشرق يضيء كما يضيء القمر ثم ينعطف حتى يكاد يلتقي طرفاه، وحمرة تظهر في السماء وتنتشر في آفاقها، ونار تظهر بالمشرق طُولاً وتبقى في الجو ثلاثة أيام أو سبعة أيام، وخلع العرب أعنتها وتملكها البلاد وخروجها عن سلطان العجم، وقتل أهل مصر أميرهم، وخراب الشام واختلاف ثلاث رايات فيه، ودخول رايات قيس والعرب إلى مصر، ورايات كندة إلى خرا سان، وورود خيل من قبل المغرب حتى تربط بفناء الحيرة، وإقبال رايات سود من المشرق نحوها، وبشق في الفرات حتى يدخل الماء أزقة الكوفة، وخروج ستين كذاباً كلهم يدّعي النبوة، وخروج اثني عشر من آل أبي طالب كلهم يدعي الإمامة لنفسه، وإحراق رجل عظيم القدر من شيعة بني العباس بين جلولاء وخانقين، وعقد الجسر مما يلي الكرخ بمدينة السلام ببغداد، وارتفاع ريح سوداء بها أول النهار وزلزلة حتى ينخسف كثير منها، وخوف يشمل أهل العراق وبغداد وموت ذريع فيه ونقص من الأموال والأنفس والثمرات، وجراد يظهر في أوانه وغير أوانه حتى يأتي على الزرع والغلات وقلة ريع لما يزرعه الناس، واختلاف صنفين من العجم وسفك دماء كثيرة فيما بينهم، وخروج العبيد عن طاعة ساداتهم وقتلهم مواليهم، ومسخ لقوم من أهل البدع حتى يصيروا قردة وخنازير، وغلبة العبيد على بلاد السادات، ونداء من السماء حتى يسمعه أهل الأرض كل أهل لغة بلغتهم، ووجه وصدر يظهران من السماء للناس في عين الشمس، وأموات ينشرون من القبور حتى يرجعوا إلى الدنيا فيتعارفون فيها ويتزاورون، ثم يختم ذلك بأربع وعشرين مطرة تتّصل فتحيي به الأرض من بعد موتها وتعرف بركاتها وتزول بعد ذلك كل عاهة عن معتقدي الحق من شيعة المهدي (عليه السلام) فيعرفون عند ذلك ظهوره بمكة فيتوجهون نحوه لنصرته)(٦٣).
من هاتين الروايتين نجد أن عدداً من العلامات والأخبار قد تحقق في التاريخ – نذكر بعضاً منها بشكل مختصر - وللاطلاع على روايات أكثر يفضل مراجعة:
١ - كتاب: (الغيبة) للشيخ الأجل محمد بن إبراهيم بن جعفر النعماني المعروف بابن أبي زينب، من علماء القرن الثالث الهجري، وهو تلميذ ثقة الإسلام الكليني، وهذا الكتاب من نفائس الكتب المدونة في هذا الباب، وقد مدحه الشيخ المفيد في الإرشاد، ويظهر من ذلك عدم وجود مصنف قبله أفضل منه.
٢ - كتاب: كمال الدين وتمام النعمة، للشيخ أبو جعفر محمد بن علي بن الحسين بن با بويه القمي (المعروف بالصدوق)، من علماء القرن الرابع الهجري المتوفى سنة ٣٨١هـ.
٣ - كتاب: (الغيبة) للشيخ أبي جعفر محمد بن الحسن الطوسي المعروف (بشيخ الطائفة)، المتوفى سنة ٤٦٠هـ.
تنبؤات أخرى متحققة تاريخياً:
فمن التنبؤات التي تحققت في التاريخ نذكر بالإضافة إلى ما أشرنا إليه سابقاً بعضاً منها باختصار:
أولا: إقبال رايات سود من قبل خراسان: وينطبق ذلك على ثورة أبي مسلم الخراساني.
ثانيا: ظهور المغربي بمصر وتملكه الشامات: وينطبق ذلك على المعز الفاطمي عندما نشر دعوته عام ٣٩٦هـ، في الشمال الأفريقي عندما غزا الشام واستولى عليها.
ثالثا: نزول الترك الجزيرة: عندما بقيت أرض الجزيرة تحت الحكم العثماني التركي فترة طويلة من الزمن، يبدأ من عام ٩٤١هـ وحتى سقوط حكمهم عام ١٣٣٥هـ بالاحتلال البريطاني أثناء الحرب العالمية الأولى.
رابعا: نزول الروم الرملة: والروم في لغة عصر المعصومين عليهم السلام هم الأوربيون بشكل عام، والرملة منطقة في مصر ومنطقة في الشام، وينطبق هذا التنبؤ على الاستعمار الفرنسي لمصر بقيادة نابليون بونابرت، أو الاحتلال الفرنسي لسوريا بعد الحرب العالمية الأولى وإخراج العثمانيين منها.
خامسا: خلع العرب أعنتها وتملكها البلاد، وخروجها عن سلطان العجم: وهذا ما عشناه في العصر الحديث.. عصر الثورات العربية بقصد التحرر من الاستعمار الأجنبي، وسيطرة أشخاص من أهل البلاد على الحكم.
سادسا: قتل اهل مصر أميرهم: وينطبق ذلك على الرئيس أنور السادات عندما قتلته جماعة خالد الاسلامبولي.
سابعا: اختلاف صنفين من العجم، وسفك دماء كثيرة فيما بينهم: وينطبق ذلك على حروب الدول الأوربية فيما بينها، مثل الحرب بين فرنسا وألمانيا أو بين بريطانيا وألمانيا أو بين تركيا واليونان.. ويكفينا النظر إلى الحربين العالميتين الواقعتين في النصف الأول من القرن التاسع عشر الميلادي.
نكتفي بهذا القدر من التنبؤات المتحققة تاريخياً، وهي بمجموعها تشكل دليلاً قطعياً على صدق قائليها المعصومين عليهم السلام، ذلك الصدق الدال على صدق سائر أقوالهم بما فيه أخبارهم عن ظهور الإمام المهدي (عليه السلام).. ولابدّ من زيادة الارتباط العاطفي والشعوري بقضية الإمام (عليه السلام)، ليست كمرتكز عقائدي فقط، بل لأنها قضية مصيرية ملحة، فالمطلوب أذن: أن يسهم ما وقع في بعث الأمل ورفع درجة الارتباط بالإمام (عليه السلام) إلى مستوى أعلى وأكثر حيوية وفاعلية وجدية، ويعمق في الفرد المؤمن الشعور بالمسؤولية، ليعيش في كنف الإمامة بكل ما تمثله من عطاء في مجال العمل والسلوك والموقف وفي جميع مفردات الحياة.

الفصل الثالث: أحداث سنة الظهور حسب التسلسل الزمني

القسم الأول: أحداث عامه مجمله
أولا: علامات قبل الظهور:
في البدء لابدّ من الإشارة إلى أن الأحاديث التي تصف أحداثاً قريبة يمكن بواسطتها أن نحدد عصر الظهور، أو تلك التي تصف أحداث سنوات الظهور، وبالأخص سنة الظهور، كثيرة تبلغ المئات، وهنا لابدّ من تحديد الأتي:
١ - عصر الظهور:
قد حددت الأحاديث الشريفة صفات عامة، وأحداثاً معينة عن عصر الظهور بصورة مجملة، فمن ذلك رواية ابن عباس عن الرسول صلى الله عليه وآله في حجة الوداع، وكيفية استنكار سلمان الفارسي لتلك الأخبار - وقد ذكرنا الرواية بالكامل في بداية الفصل الثاني -.
٢ - سنوات الظهور:
ويزداد في أحاديثها تحديد الأحداث والإرهاصات، وأخبارها أكثر تحديداً، فمن ذلك، العلامات التي ذكرها الشيخ المفيد في الإرشاد – وقد ذكرنا الرواية بالكامل في الفصل الثاني ويمكن الرجوع إليها - ومن الروايات كذلك، حديث عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: (بينما الناس وقوف بعرفات إذ أتاهم راكب على ناقة ذعلبة – بالكسر وهي الناقة السريعة - يخبرهم بموت خليفة، يكون عند موته فرج آل محمد صلى الله عليه وآله وفرج الناس جميعا)(٦٤).
ومن تلك الروايات أيضا: عن أبي بصير قال: سمعت أبا عبد الله (عليه السلام) يقول: (من يضمن لي موت عبد الله اضمن له القائم، ثم قال: إذا مات عبد الله، لم يجتمع الناس بعده على أحد، ولم يتناه هذا الأمر دون صاحبكم إن شاء الله، ويذهب ملك السنيين ويصير ملك الشهور والأيام، فقلت يطول ذلك؟ قال: كلا)(٦٥).
ومن تلك الروايات أيضا: عن الإمام الباقر (عليه السلام) قال: (إذا اختلف بنو فلان فيما بينهم، فعند ذلك فانتظروا الفرج، وليس فرجكم إلا في اختلاف بني فلان، فإذا اختلفوا، فتوقعوا الصيحة في شهر رمضان، وخروج القائم، إن الله يفعل ما يشاء، ولن يخرج القائم ولا ترون ما تحبون حتى يختلف بنوا فلان فيما بينهم، فإذا كان، طمع الناس فيهم، واختلفت الكلمة وخرج السفياني، وقال لابد لبني فلان من أن يملكوا فإذا ملكوا ثم اختلفوا تفرق ملكهم وتشتت أمرهم … الحديث)(٦٦).
٣ - سنة الظهور:
وتحدد الروايات أحداثاً مفصلة بشكل دقيق، خاصة في النصف الثاني منها، ابتداءً من خروج السفياني في رجب، إلى النداء في رمضان، إلى قتل النفس الزكية في ٢٥ من ذي الحجة، إلى ظهور نور الفجر المقدس {المهدي (عليه السلام)} يوم السبت العاشر من محرم.. وتتضمن أحاديثها علامات حتمية، ولا بدّ من إيضاح أن العلامات الحتمية التي تزامن ظهور الإمام (عليه السلام) بفترة زمنية قصيرة جداً، هي من اليقينيات والمسلمات، ولا طريق للبداء فيها.. وعلى المؤمنين أن يعرفوا هذه العلامات ليتضح لهم كذب كل من يدعي المهدوية كذباً.. وعند وقوع هذه العلامات الحتمية يأتي المؤمنين الفرجُ، ويشفي الله صدورهم ويذهب غيظ قلوبهم.
وقد وردت عدة روايات من جميع أئمتنا عليهم السلام عند حديثهم عن المهدي (عليه السلام) وعلائم ظهوره، وقرب خروجه، ذكرتُ بعض العلامات على أنها من الأمور الحتمية، بحيث لو لم تتحقق فإن المهدي (عليه السلام) لا يظهر.
٤ - علامات قيام الساعة:
مثل خروج الدابة من الأرض تكلم الناس، وطلوع الشمس من جهة المغرب، والنار التي تخرج من قعر عدن فتسوق الناس إلى المحشر،.. الخ. فمن ذلك ما جاء عن(أمير المؤمنين (عليه السلام) قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله: عشر قبل الساعة لابدّ منها: السفياني والدجال والدخان والدابة وخروج القائم وطلوع الشمس من مغربها ونزول عيسى وخسف بالمشرق وخسف بجزيرة العرب ونار تخرج من قعر عدن تسوق الناس إلى المحشر)(٦٧).. وهذا الموضوع ليس ضمن مجال بحثنا أو ضمن موضوع هذا الكتاب.
ثانيا: علامات خاصة في سنة الظهور:
سوف نشير إلى أكثر الأحداث بروزاً في هذه السنة، وهي العام الذي يشارف على قرب ظهور إمامنا المهدي (أرواحنا له الفداء)، وسوف نتطرق إلى أحداث وعلامات هذه السنة، كما جاء في روايات المعصومين عليهم السلام حسب التسلسل الزمني، وذلك للفائدة المرجوة من هذا التسلسل. ليكون هناك تصور عام وشامل للمؤمنين عن هذه الأحداث والعلامات، علماً بأن المحتوم، هي خمس علامات كما جاء في كثير من الروايات.. (عن ميمون ألبان، عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: خمس قبل قيام القائم: اليماني والسفياني والمنادي ينادي من السماء وخسف البيداء، وقتل النفس الزكية)(٦٨).
أما أحداث سنة الظهور، فهي عديدة، نشير إلى أبرزها، ونحاول قدر الإمكان مراعاة التسلسل الزمني، حسب ما توفر لدينا من معلومات من الروايات الشريفة.
ولا بدّ أن نشير، إلى أحداث مجملة ودلالات عامة توضح لنا سنة الظهور:
١ - وتر من السنين:
(عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: لا يخرج القائم إلا في وتر من السنين، سنة إحدى أو ثلاث أو خمس أو سبع أو تسع)(٦٩) وهذا تحديد عام للسنة التي سيظهر (عليه السلام) فيها، أما يوم خروجه يوم بزوغ نور الفجر المقدس فهو أكثر تحديداً.. (عن أبي بصير قال: قال أبو عبد الله (عليه السلام): في الحديث.. ويقوم - القائم – في يوم عاشوراء وهو اليوم الذي قتل فيه الحسين بن علي (عليه السلام)، لكأني به في يوم السبت العاشر من المحرم، قائماً بين الركن والمقام، جبرائيل بين يديه ينادي بالبيعة له فتصير شيعته من أطراف الأرض تطوى لهم طياً، حتى يبايعوه فيملأ الله به الأرض عدلاً، كما ملئت جوراً وظلماً)(٧٠)... فبعد قراءة هذه الرواية وروايات أخرى، نستطيع أن نحدد بعض معالم السنة التي سيظهر (عليه السلام) فيها: فهي وتر من السنين (حسب النظام العددي أو الرقمي، وحسب التقويم الإسلامي) وكذلك يوم الفجر المقدس، هو يوم السبت العاشر من محرم الحرام.
٢ - سنة غيداقة (كثيرة المطر).
من علامات سنة الظهور (الفجر المقدس) أن تكون كثيرة المطر، ومن كثرته تفسد الثمار والتمر في النخيل فالمطر ربما يكون نقمة، وربما يكون رحمة.. عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: (قدام القائم (عليه السلام) لسنة غيداقة يفسد فيها الثمار والتمر في النخل، فلا تشكوا في ذلك)(٧١). وعن سعيد بن جبير قال: إن السنة التي يقوم فيها القائم المهدي، تمطر الأرض أربعاً وعشرين مطرة ترى آثارها وبركتها إن شاء الله)(٧٢).. ومن هنا نستطيع أن ندرك دلالة حديث أبي عبد الله (عليه السلام) حيث قال: (سنة الفتح ينبثق الفرات حتى يدخل في أزقة الكوفة، وفي رواية اخرى: سنة عام الفتح، ينشق الفرات حتى يدخل أزقة الكوفة)(٧٣).
٣ - سنة كثيرة الزلازل والخوف والفتن.
من علامات سنة الظهور كما قال الإمام الصادق (عليه السلام): (علامتها أن تكون في سنة كثيرة الزلازل والبرد)(٧٤).
(أبشركم بالمهدي يبعث في أمتي على اختلاف من الناس وزلازل)(٧٥). (ويومئذ يكون اختلاف كثير في الأرض وفتن)(٧٦).
(قبل هذا الأمر قتل بيوح.. قيل وما البيوح؟ قال: دائم لا يفتر)(٧٧).
(قدام القائم موتان: موت أحمر، وموت أبيض، حتى يذهب من كل سبعة خمسة)(٧٨).
عن أمير المؤمنين قال: (بين يدي المهدي موت أحمر، وموت أبيض، وجراد في حينه وجراد في غير حينه، كألوان الدم، أما الموت الأحمر فالسيف، وأما الموت الأبيض فالطاعون)(٧٩).
عن عبد الله بن بشار عن أمير المؤمنين (عليه السلام) قال: (إذا أراد الله أن يظهر قائم آل محمد بدأ الحرب من صفر إلى صفر وذلك أوان خروج قائمنا)(٨٠).
(عن جابر الجعفي قال: سألت أبا جعفر محمد بن علي (عليه السلام) عن قول الله تعالى (وَلَنَبْلُوَنَّكُمْ بِشَيْءٍ مِنْ الْخَوْفِ وَالْجُوعِ)(٨١) فقال يا جابر ذلك خاص وعام، فأما الخاص من الجوع بالكوفة، ويخص الله به أعداء آل محمد فيهلكهم الله، وأما العام فبالشام، يصيبهم خوف وجوع ما أصابهم مثله قط، وأما الجوع فقبل قيام القائم (عليه السلام)، وأما الخوف فبعد قيام القائم (عليه السلام)).(٨٢)
عن أبي جعفر محمد بن علي (عليه السلام) قال: (لا يظهر المهدي إلا على خوف شديد من الناس، وزلازل تصيب الناس، وطاعون وسيف قاطع بين العرب، واختلاف شديد بين الناس وتشتت في دينهم وتغير في حالهم، يتمنى المتمني الموت مساءً وصباحاً.. إلى أن قال: فخروجه يكون عن اليأس والقنوط، فيا طوبى لمن أدركه وكان من أنصاره، والويل كل الويل لمن خالفه وخالف أمره)(٨٣).
 عن أبي بصير قال: قال أبو عبد الله (عليه السلام): (لا بدّ أن يكون قدّام القائم فتنة تجوع فيها الناس، ويصيبهم خوف شديد من القتل، ونقص من الأموال والأنفس والثمرات، فان ذلك في كتاب الله لبين، ثم تلا هذه الآيه (وَلَنَبْلُوَنَّكُمْ بِشَيْءٍ مِنْ الْخَوْفِ وَالْجُوعِ وَنَقْصٍ مِنْ الأَمْوَالِ وَالأَنفُسِ وَالثَّمَرَاتِ وَبَشِّرْ الصَّابِرِينَ)).(٨٤)
فمن مجمل الأحاديث الشريفة، التي تصف سنة الظهور، بأنها سنة كثيرة الزلازل والفتن، والتي تتصف بفقدان الاستقرار السياسي وكثرة الاختلافات والحروب والتي تنتهي بحرب عالمية، كما تسميها الروايات (معركة قرقيسيا) – وسوف نشير إليها لا حقا - ما تؤدي كثرة الحروب إلى الخوف والجوع والقتل والموت.. وتنتهي أحداث هذه السنة ببزوغ نور الفجر المقدس، فيملأ الأرض قسطاً وعدلاً..
وبهذا الاستعراض البسيط لأحداث سنة الظهور العامة والمجملة، نجد أن الأحاديث الشريفة، تحدد أحداثا مفصلة تحديداً دقيقاً وخاصة في النصف الثاني منها، نوضحه في الأقسام القادمة.
القسم الثاني: أحداث شهر رجب
نشير في هذا الجزء إلى أهم الأحداث، التي تقع في شهر رجب، والمقصود بهذا الشهر أي قبل خمسة شهور فقط من العام الذي سيظهر فيه الإمام (عليه السلام) في شهر محرم الحرام حسب تأكيد الأدلة.. ونستشرف أحداث هذا الشهر من الروايات التي تؤكد وقوعها فيه:
١ - نهاية المطر الغزير:
إذا كانت السنة التي يظهر فيها قائم آل محمد (عليه السلام) وقع قحط شديد، فإذا كان العشرون من جمادى الأولى وقع مطر شديد، لم ير الخلائق مثله منذ هبط آدم إلى الأرض، متصلاً إلى عشر أيام من رجب.. (عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: إذا آن قيام القائم (عليه السلام) أمطر الناس جمادى الآخرة وعشر أيام من رجب لم تر الخلائق مثله)(٨٥).. وذكر المفيد في الإرشاد (ثم يختم ذلك بأربع وعشرين مطرة تتصل فتحي بها الأرض بعد موتها وتعرف بركتها)(٨٦).
فكما دلت الروايات بأن من العلائم المقاربة لظهور الإمام (عليه السلام) التي تقع قبل الظهور بزمن قليل، نزول الأمطار الغزيرة، والمياه الكثيرة من السماء.. وذلك استعداد للظهور، بإنعاش الأرض إنعاشاً كافياً لتوفير الزراعة.
نزول المطر ليس إعجازيا بطبيعة الحال، إلا أن توقيته وكميته، كما يبدو من سياق الروايات إنها بقصد إعجازي.. ولهذا نعرف مغزى كلمة أمير المؤمنين (عليه السلام) (العجب كل العجب ما بين جمادى ورجب).
توجد آراء مختلفة في توقيت هذا المطر، يرى الشيخ على الكوراني: (ولا يبعد أن يكون هذا المطر المتواصل في جمادى ورجب بعد ظهوره (عليه السلام) وأن عدّة من علامات الظهور من باب التوسع في التسمية)(٨٧).. إلا أنني أرجح رأي السيد محمد صادق الصدر الذي يعده علامة من علامات الظهور ويقول: (وهذا التقديم خير من نزول المطر بعد الظهور بغزارة، بحيث قد يعيق عن جملة من الأعمال التي يريد القائد المهدي (عليه السلام) إنجازها، ففي تقدمه على الظهور جني لفوائد المطر مع تفادي مضاعفاته)(٨٨).
ولا بد أن أشير إلى ملاحظة، ان الروايات لم تدل على مكان وكيفية حدوث هذه الأمطار.. إلا أن اكتساب هذا المطر الأهمية ومن ثم تصدق عليه فكرة العلامية، لابد أن يكون مميزاً سواءً من حيث الكيفية أو الكمية أو المكان.
٢ - خروج السفياني: (من المحتوم)
يخرج رجل يقال له السفياني: (عثمان بن عنبسة من آل أبي سفيان من نسل يزيد بن معاوية)، يظهر في الوادي اليابس في حدود الشام (عمق دمشق).. يمثل رمزاً للحكام المسلمين المنحرفين المناهضين للحق وآخرهم.. وزمان خروجه - بحسب الروايات المعتبرة(٨٩) - في شهر رجب، ربما في العاشر منه والمحتمل أنه يوم جمعة ويفصل بينه وبين ظهور الامام المهدي (عليه السلام)، يوم ظهور النور المقدس في مكة المكرمة ستة أشهر فقط.
(عن أبي عبد الله (عليه السلام) أنه قال: السفياني من المحتوم وخروجه في رجب، فإذا ملك الكور الخمس ملك تسعة أشهر ولم يزد عليها يوماً)(٩٠).
(عن الباقر (عليه السلام) قال: السفياني والقائم في سنة واحدة)(٩١).
(عن الإمام الباقر (عليه السلام) قال: خروج السفياني واليماني والخراساني في سنة واحدة في شهر واحد في يوم واحد، نظام كنظام الخرز يتبع بعضه بعضاً)(٩٢).
(عن أبي جعفر الباقر (عليه السلام) إنه قال: قال لي علي بن أبي طالب (عليه السلام): إذا اختلف رمحان بالشام فهو آيه من آيات الله، قيل: وما هي يا أمير المؤمنين، قال رجفة تكون بالشام – (لعلها إشارة إلى زلزال) - يهلك فيها أكثر من مائة ألف يجعلها الله رحمة للمؤمنين، وعذاباً على الكافرين، فإذا كان ذلك، فانظروا إلى أصحاب البراذين الشهب المحذوفة والرايات الصفر، يقتل من المغرب حتى تحل بالشام، وذلك عند الجزع الأكبر والموت الأحمر، فإذا كان ذلك فانظروا خسف قرية من دمشق يقال لها مرمرسا – (أغلب الروايات حرستا) – فإذا كان ذلك خرج ابن آكلة الأكباد من الوادي اليابس حتى يستوي على منبر دمشق، فإذا كان ذلك فانتظروا خروج المهدي)(٩٣).. وهذا إشارة واضحة إلى بداية خروج السفياني.
لعل أفضل تصور عن حركة السفياني وما يفعل في المجتمع الإسلامي من مصائب وأهوال ما ذكره السيد الجليل البارع العلامة محمد الصدر في كتابه ما بعد الظهور (ص١٦٥-١٦٧).. ننقله بتصرف وإضافات:
إن (دمشق) الشام ستكون يومئذ مسرحاً لحروب داخلية، وصِدام مسلح بين فئات ثلاث (الأبقع، والأصهب، والسفياني.. وهي تمثل مراكز الثقل السياسي والعسكري) كلها منحرفة عن الحق، وكل منها يريد الحكم لنفسه – ولا تعبر لنا الروايات اتجاهاتهم العقائدية – فيتقاتل الأبقع وأنصاره مع السفياني، فينتصر السفياني ويقتل الأبقع ومن تبعه، ثم يتقاتل السفياني مع الأصهب فيكون النصر كذلك للسفياني، وهو الذي يفوز في هذه المعمعة.. وهذا مصداق لقول الله تعالى (فَاخْتَلَفَ الأَحْزَابُ مِنْ بَيْنِهِمْ فَوَيْلٌ لِلَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ مَشْهَدِ يَوْمٍ عَظِيمٍ)(٩٤).. يسيطر السفياني على الموقف في الشام ويتبعه أهلها، إلا عدد قليل ويحكم الكور الخمس: دمشق، وحمص، وفلسطين، والأردن، وقنسرين.
حين يستتب للسفياني الأمر، يطمع بالسيطرة على العراق، ويفكر في غزوها عسكرياً، فيوجه إليها جيشاً (قوامه ثمانون ألفاً) يكون هو قائده. فيلتقي في طريقه جيشاً أرسله حكام العراق من أجل دفعه، فيقتتل الجيشان في منطقة تسمى قرقيسيا (منطقة واقعة في سوريا قريبة من الحدود العراقية) ويشترك في القتال الترك والروم، ويكون قتالهما ضارباً، يقتل فيه من الجبارين حوالي مائة ألف.. والجبارون كناية عن إن كل من يقتل - يومئذ - من المعركة هو من الفاسقين المنحرفين، وبذلك تتخلص المنطقة من أهم القواد العسكريين، الذين يحتمل أن يجابهوا المهدي (عليه السلام) عند ظهوره.
على أية حال، النصر سوف يكون للسفياني في هذه المعمعة أيضاً، فيدخل العراق ويضطر إلى منازلة (اليماني) في أرض الجزيرة (وهي أرض ما بين النهرين في العراق) فيسيطر عليها أيضاً، ويحوز من جيش اليماني ما كان قد جمعه من المنطقة خلال عملياته العسكرية.
ثم يسير إلى الكوفة، فيمعن فيها قتلاً وصلباً وسبياً.. ويقتل أعوان آل محمد صلى الله عليه وآله ورجلاً من المحسوبين عليهم.. ثم ينادي مناديه في الكوفة: من جاء برأس من شيعة علي (عليه السلام)، فله ألف درهم، فيثب الجار على جاره، وهما على مذهبين مختلفين في الإسلام، ويقول: هذا منهم، فيضرب عنقه، ويسلم رأسه إلى سلطات السفياني، فيأخذ منها ألف درهم.
لا تستطيع حركة ضعيفة، وتمرد صغير يحدث في الكوفة من قبل أهلها ومؤيديهم التخلص من سلطة السفياني، بل سيتمكن السفياني من قتل قائد الحركة بين الحيرة والكوفة، وحينها تراق دماء كثيرة.
وحين يستتب له الأمر في العراق - أيضا - يطمع في غزو إيران فيصل إلى منطقة شيراز (باب اصطخر) فيلتقي مع الخراساني في معركة.. كذلك يطمع في غزو الأراضي المقدسة في الحجاز، فيرسل جيشاً ضخماً إلى المدينة المنورة لاحتلالها، قوامه إثنا عشر ألف رجل، قائده رجل من بني أمية يقال له خزيمة – أغلب الروايات تؤكد أن السفياني نفسه ليس فيه – فيسير هذا الجيش بعدته وسلاحه متوجهاً نحو مدينة الرسول صلى الله عليه وآله، ويكون الإمام المهدي (عليه السلام) يومئذ بمكة المكرمة، بداية أيام ظهوره، فيتابع أخباره، فيرسل السفياني جيشاً في أثره متوجهاً نحو مكة، محاولاً قتله والإجهاز عليه وعلى أصحابه، وظاهر سياق الروايات أن الجيش المتوجه إلى مكة هو الجيش الذي كان متوجها إلى المدينة المنورة، بعد أن نهبها لمدة ثلاثة أيام، وخربوا مسجد الرسول صلى الله عليه وآله.
إلا أن مكة المكرمة حرم آمن، لا يمكن أن يخاف فيه المستجير كما إن الإمام المهدي (عليه السلام) قائد مذخور لليوم الموعود وهداية للعالم، لا يمكن أن يقتل ولا بدّ من حمايته.. ومن هنا تقضي الضرورة والمصلحة إفناء هذا الجيش والقضاء عليه، بفعل إعجازي إلهي، فيخسف به في البيداء ولا ينجوا منه إلا اثنان (بشير ونذير، وهما من قبيلة جهينة – ولذا جاء القول وعند جهينة الخبر اليقين)(٩٥) يخبرون الناس عما حصل لرفاقهم.
بعد الخسف لا يعني ذلك القضاء على السفياني، فبعد أن ملك سوريا والعراق والأردن وفلسطين ومنطقة واسعة من شبه الجزيرة العربية، سيبقى حكمه جاثماً على المنطقة، ريثما يتحرك الإمام المهدي (عليه السلام) بعد الخسف بقليل، ويرد بجيشه إلى العراق ويناجزه القتال فيسيطر عليه ويقتله - يومئذ - بوادي الرملة.. وتتم سيطرة الإمام المهدي (عليه السلام) على كل المنطقة التي كانت محكومة للسفياني، ومن هنا تكون الفرصة مؤاتية للإمام (عليه السلام) للفتح العالمي.
لا بدّ أن نشير إلى بعض الأحاديث الشريفة والروايات التي تؤكد خروج السفياني وأحواله حسب ما توفر لنا من مصادر.. قال: أمير المؤمنين (عليه السلام): (يخرج ابن آكلة الأكباد من الوادي اليابس، وهو رجل ربعه وحش الوجه ضخم الهامة، بوجهه أثر جدري، إذا رأيته حسبته أعور، اسمه عثمان وأبوه عنبسة، وهو من ولد أبي سفيان، حتى يأتي أرضاً ذات قرار ومعين فيستوي على منبرها)(٩٦) والمقصود بالأرض ذات قرار ومعين هي دمشق.
عن أبي جعفر محمد بن علي (عليه السلام) في حديث طويل يقول فيه: (.. لا بدّ لبني فلان أن يملكوا، فإذا ملكوا ثم اختلفوا تفرق ملكهم وتشتت أمرهم، حتى يخرج عليهم الخراساني والسفياني، هذا من المشرق وهذا من المغرب، يستبقان إلى الكوفة كفرسي رهان، هذا من هنا وهذا من هنا، حتى يكون هلاك بني فلان على أيديهما، أما إنهم لا يبقون منهم أحداً)(٩٧).
(عن جابر بن يزيد الجعفي قال: قال أبو جعفر محمد بن علي الباقر (عليه السلام) في حديث طويل.. ومنادٍ ينادي من السماء – إشارة إلى النداءات الثلاثة في رجب – ويجيئكم صوت من ناحية دمشق بالفتح – (الأصوات هي المؤتمرات واللقاءات التي تحدث في دمشق وما يصدر عنها من بيانات) – وتخسف قرية من قرى الشام تسمى الجابية – (الخسف ربما معارك عسكرية داخلية أو دولية والقصف الجوي من أسباب الخسف.. وهذا بحسب ما يظهر في الرواية قبل وصول الترك والروم إلى منطقة وبالتحديد قبل معركة قرقيسيا) – وتسقط طائفة من مسجد دمشق الأيمن – المسجد الأموي – ومارقة تمرق من ناحية الترك ويعقبها مرج الروم، وسيقبل أخوان الترك حتى ينزلوا الجزيرة، وسيقبل مارقة الروم حتى ينزلوا الرملة، فتلك السنة يا جابر، فيها اختلاف كثير في كل أرض من ناحية المغرب، فأول أرض المغرب أرض الشام، يختلفون عند ذلك على ثلاث رايات، راية الأصهب وراية الأبقع وراية السفياني، فيلتقي السفياني بالأبقع، فيقتتلون فيقتله السفياني ومن تبعه، ويقتل الأصهب، ثم لا يكون له همة إلا الاقتتال نحو العراق، ويمر جيشه بقرقيسيا فيقتتلون بها، فيقتل بها من الجبارين مائة ألف، ويبعث السفياني جيشا إلى الكوفة، وعدتهم سبعون ألفاً فيصيبون من أهل الكوفة قتلاً وصلباً وسبياً فبينما هم كذلك، إذ أقبلت رايات من قبل خراسان، وتطوى المنازل طياً حثيثاً، ومعهم نفر من أصحاب القائم، ثم يخرج رجل من موالي أهل الكوفة في ضعفاء، فيقتله أمير جيش السفياني بين الحيرة والكوفة، ويبعث السفياني بعثاً إلى المدينة، فينفر المهدي منها إلى مكة، فيبلغ أمير جيش السفياني أن المهدي قد خرج إلى مكة، فيبعث جيشاً على أثره فلا يدركه، حتى يدخل مكة خائفاً يترقب على سنة موسى بن عمران، قال وينزل أمير جيش السفياني البيداء، فينادي مناد من السماء يا بيداء بيدي بالقوم، فيخسف بهم فلا يفلت منهم إلا ثلاثة نفر يحول الله وجوههم إلى أقفيتهم، وهم من كلب وفيهم نزلت هذه الآية (يَا اَيُّهَا الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ آمِنُوا بِمَا نَزَّلْنَا مُصَدِّقًا لِمَا مَعَكُمْ مِنْ قَبْلِ أَنْ نَطْمِسَ وُجُوهًا فَنَرُدَّهَا عَلَى أَدْبَارِهَا)(٩٨))(٩٩).
(عن أبي عبد الله جعفر بن محمد (عليه السلام) أنه قال: إذا استولى السفياني على الكور الخمس فعدوا له تسعة أشهر، وزعم هشام أن الكور الخمس دمشق، وفلسطين، والأردن، وحمص، وحلب)(١٠٠).
(عن أمير المؤمنين (عليه السلام) إنه قال:.. إذا كان ذلك خرج السفياني، فيملك قدر حمل امرأة تسعة أشهر، يخرج بالشام، فينقاد له أهل الشام إلا طوائف من المقيمين على الحق، يعصمهم الله من الخروج معه، ويأتي المدينة بجيش جرار، حتى إذا انتهى إلى بيداء المدينة، خسف الله به، وذلك قول الله (عليه السلام) في كتابه (وَلَوْ تَرَى إِذْ فَزِعُوا فَلا فَوْتَ وَأُخِذُوا مِنْ مَكَانٍ قَرِيبٍ)(١٠١))(١٠٢).
(عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: كأني بالسفياني أو بصاحب السفياني قد طرح رحله في رحبتكم بالكوفة، فنادى مناديه، من جاء برأس شيعة علي فله ألف درهم، فيثب الجار على جاره، ويقول هذا منهم فيضرب عنقه ويأخذ ألف درهم، أما إمارتكم يومئذ لا تكون إلا لأولاد البغايا، كأني أنظر إلى صاحب البرقع، قلت ومن صاحب البرقع، قال: رجل منكم يقول بقولكم يلبس البرقع، فيحوشكم – أي يجيئكم – فيعرفكم ولا تعرفونه، فيغمز بكم رجلاً رجلاً، أما أنه لا يكون إلا ابن بغي)(١٠٣).
بعد الإيضاح عن حركة السفياني والأدلة المختصرة على ذلك من الروايات الشريفة، وعلى كثرتها في الموضوع، وكذلك بعض آيات القران الكريم.. نؤكد القول(١٠٤) بأن: السفياني من أبرز العلامات وأوثقها وأمتنها رواية، وتكاد لا تداني قوتها إلا ظاهرة النداء، وآية خسف البيداء، وهي كما سترى مختصة بالسفياني وخاصة أن الخسف يكون بجيشه.
والقول بحتم السفياني مقبول، وواضح الدلالة.. ولا ريب أن محو صورة السفياني، سيؤدي إلى محو صورة الخسف، وإذا ما جمعت روايات الصيحة والخسف إلى روايات السفياني، أخرجت تواتراً أكيداً.. كما سيؤدي محو السفياني إلى محو الأصهب والأبقع وربما قرقيسيا أو بعض منها، وكذلك فتنة الشام، وفتن بلاد العراق، وحتى جزءٍ من صورة اليماني والخراساني وغير ذلك مما سيمحو أغلب علامات الظهور.. لذا نؤكد حتم السفياني بالجملة، والله العالم.
ولا باس بذكر حديث الشيخ الطوسي في أماليه، وللصدوق في معاني الأخبار.. عن الإمام الصادق (عليه السلام): (إنّا وآل أبي سفيان أهل بيتين تعادينا في الله، قلنا صدق الله، وقالوا كذب الله، قاتل أبو سفيان رسول الله صلى الله عليه وآله، وقاتل معاوية علي بن أبي طالب (عليه السلام)، وقاتل يزيد بن معاوية، الحسين بن علي (عليه السلام)، والسفياني يقاتل القائم (عليه السلام))(١٠٥).
٣ - خروج اليماني: (من المحتوم)
تصف الأحاديث الشريفة اليماني وحركته بأنها راية هدى.. ويظهر في اليمن مقارناً لخروج السفياني في الشام، وأنه يدعو إلى الحق وتجب إجابة دعوته، وأنه يتوجه إلى العراق والشام ويشارك مع الخراساني في قتال السفياني.. وأنه من ولد زيد بن علي بن الحسين (عليه السلام).
(عن الإمام الباقر (عليه السلام) في حديث طويل.. أنه قال: خروج السفياني واليماني والخراساني في سنة واحدة في شهر واحد في يوم واحد، نظام كنظام الخرز يتبع بعضه بعضاً، فيكون البأس من كل وجه، ويل لمن ناوأهم، وليس في الرايات راية أهدى من اليماني، هي راية هدى، لأنه يدعوا إلى صاحبكم، فإذا خرج اليماني حرم بيع السلاح على الناس وكل مسلم، وإذا خرج اليماني فانهض إليه، فإنّ رايته راية هدى ولا يحل لمسلم أن يتلوى عليه، فمن فعل ذلك فهو من أهل النار لأنه يدعو إلى الحق وإلى طريق مستقيم)(١٠٦)..
إن الوضع العالمي سوف يتلخص في صراع حضاري طويل، ساحته (بلاد الشام وفلسطين، العراق وإيران والحجاز)، فهذه المنطقة بالتحديد هي ملتقى الصراع السياسي والعسكري بين اتجاهين هما: أنصار المهدي (عليه السلام) والممهدون له، وحركة السفياني ومن يناصرها من الغرب (الروم واليهود).. ومركز الثقل ونقطة الهدف في هذا الصراع الحضاري، وفي خضم أحداث سنة الظهور هي (القدس).
إذاً، فحركة الإمام المهدي (عليه السلام) في الانطلاق من المسجد الحرام بمكة المكرمة والوصول إلى المسجد الأقصى بفلسطين، لا تكون ابتدائية وإنما تأتى تتويجا لحركة الأمة وطلائعها باتجاه القدس.. فهي في إيران تتحرك تجاه القدس (الخراساني)، وفي اليمن يظهر قائد مسلم (اليماني) يتوجه نحو القدس، وتصف الروايات حركته بأنها راية هدى.
٤ - خروج الخراساني:
رايات خراسان أو الرايات السود.. وفيها بعض أصحاب القائم (عليه السلام) بقيادة الخراساني.. (عن الإمام الباقر (عليه السلام).. في حديث طويل.. يبعث السفياني جيشاً إلى الكوفة وعدتهم سبعون ألفاً، فيصيبون من أهل الكوفة قتلاً وصلباً وسبياً فبينما هم كذلك، إذ أقبلت رايات من قبل خراسان – بقيادة الخراساني – وتطوى المنازل طياً حثيثاً ومعهم نفر من أصحاب القائم)(١٠٧).
(قال أمير المؤمنين (عليه السلام): انتظروا الفرج من ثلاث: اختلاف أهل الشام فيما بينهم ، والرايات السود من خراسان، والفزعة في شهر رمضان..)(١٠٨).. (عن أبي جعفر (عليه السلام) إنه قال: كأني بقوم قد خرجوا بالمشرق، يطلبون الحق فلا يعطونه، ثم يطلبونه فلا يعطونه فإذا رأوا ذلك وضعوا سيوفهم على عواتقهم، فيعطون ما سألوا فلا يقبلونه، حتى يقوموا ولا يدفعونها إلاّ إلى صاحبكم، قتلاهم شهداء، أما إني لو أدركت ذلك لاستبقيت نفسي لصاحب هذا الأمر)(١٠٩).
(عن أمير المؤمنين (عليه السلام) أنه قال في حديث طويل.. إذا خرجت خيل السفياني إلى الكوفة، بعث في طلب أهل خراسان، ويخرج أهل خراسان في طلب المهدي، فيلتقي (أي السفياني) هو والهاشمي (أي الخراساني) برايات سود، على مقدمته شعيب بن صالح، فيلتقي هو والسفياني بباب اصطخر (وهي منطقة شيراز التي تقابلها في الضفة الأخرى من الخليج منطقة القطيف)، فيكون بينهم ملحمة عظيمة، فتظهر (أي تنتصر) الرايات السود وتهرب خيل السفياني، فعند ذلك يتمنى الناس المهدي ويطلبونه، فيخرج من مكة ومعه راية رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم بعد أن ييأس الناس من خروجه لما طال عليهم البلاء)(١١٠).
وتسمى أو تذكر الأحاديث الشريفة عدداً من قادة خراسان:
الهاشمي (الخراساني) الزعيم السياسي الذي بكفه اليمنى خال، السيد الأكبر الذي تكون راياتهم مختومة بخاتمه، وشعيب بن صالح الفتى الأسمر الحديدي من أهل الرّي (طهران) قائد قواتهم، كنوز طالقان وهم شبان من منطقة طالقان (شمال طهران) من أصحاب المهدي (عليه السلام) وصفتهم الأحاديث بأنهم من كنوز الله(١١١).
تشير الأحاديث إلى أن الإيرانيين يكونون في حرب مع أعدائهم حتى إذا رأوا إن الحرب قد طالت عليهم، بايعوا الهاشمي (الخراساني) الذي يختار شعيب بن صالح قائداً لقواته. وتصف الأحاديث معارك الخراسانيين (الإيرانيين) خارج إيران، أي في العراق وبلاد الشام وفلسطين، مما يدل على استقرار وضعهم السياسي الداخلي، ما عدا حالة خلل واحدة في الوضع الإيراني الداخلي عند معركة قرقيسيا، التي تكون أساسا بين السفياني والأتراك وبعض الروم (الغربيين) وبعض جيوش العراقيين، وتكون قوات الإيرانيين بالقرب من ساحة المعركة ويريدون المشاركة فيها، ولكنهم ينسحبون من قرقيسيا لمعالجة (الوضع الداخلي) فيرجعون إلى بلادهم ثم يستعدون لمواجهة السفياني بعد انتصاره في معركة قرقيسيا.
يتركز تحرك الإيرانيين تجاه القدس عبر العراق، وتشير الأحاديث إلى الزحف الشعبي تجاه منطقة اصطخر، وذلك عندما تتصاعد أحداث الحجاز ويخرج المهدي (عليه السلام) في مكة، فيخرج أهل المشرق لاستقباله، وهو متجه من مكة إلى العراق، فيوافيهم في اصطخر ويبايعونه هناك، ويقاتلون السفياني معه(١١٢)..
٥ - ظهور بدن بارز في عين الشمس، ويد مدلاة من السماء تشير:
في شهر رجب تحدث معجزة ربانية تبهر جميع البشر لعظمتها وهي:
أ ‌- خروج صدر رجل ووجهه في عين الشمس:
(عن أبي جعفر (عليه السلام) في قوله تعالى (إِنْ نَشَأْ نُنَزِّلْ عَلَيْهِمْ مِنْ السَّمَاءِ آيَةً فَظَلَّتْ أَعْنَاقُهُمْ لَهَا خَاضِعِينَ)(١١٣) قال: سيفعل الله ذلك بهم، فقلت: من هم؟ قال: بنو أمية وشيعتهم (السفياني وأعوانه)، قلت: وما الآية؟ قال: ركود الشمس ما بين زوال الشمس إلى وقت العصر، وخروج صدر رجل ووجهه في عين الشمس يعرف بحسبه ونسبه، ذلك في زمان السفياني، وعندها يكون بواره وبوار قومه)(١١٤).
ويوضح هذا الحديث إلى أن ظهور هذه العلامة بعد خروج السفياني، وكما أكدنا سابقاً بأن السفياني يخرج في رجب، بل أكد أبو عبد الله (عليه السلام) وقوع هذه العلامة في رجب حيث (أنه قال: العام الذي فيه الصيحة، قبله الآية في رجب، قلت وما هي؟ قال: وجه يطلع في القمر (الشمس على قول آخر) ويد بارزة)(١١٥). وهذا البدن البارز (الوجه والصدر) وهو الذي ينادي النداءات الثلاثة في رجب كما سنرى لاحقاً.
(عن الإمام الرضا (عليه السلام): في حديث طويل.. والصوت الثالث يرون بدناً بارزاً نحو عين الشمس هذا)(١١٦). ورأى بعض العلماء، إن هذا البدن هو جسد أمير المؤمنين (عليه السلام) يعرفه الخلائق ، كما صرح بذلك الحاج الشيخ محمد النجفي في كتابه بيان الأئمة في الجزء الثالث (ص٤٨)، وفسره بعضهم بالمسيح (عليه السلام) كما صرح بذلك الشيخ علي الكوراني في كتابه الممهدون للمهدي (ص٣٧)،.. والرأي الثاني هو المرجح عندي.
ب ‌-كف يطلع من السماء يشير: هذا ‍، هذا..!!
قد عد بعض الرواة أن هذه من العلامات الحتمية.. (عن الأمام الصادق (عليه السلام).. في حديث طويل قال: وكف يطلع من السماء من المحتوم).(١١٧)
وعن الأمام الصادق (عليه السلام) في توضيح علامة اليوم الموعود: (إمارة ذلك اليوم، إن كفاً من السماء مدلاة ينظر إليها الناس)(١١٨).
ما أعظم أئمتنا عليهم السلام حين يخبروننا بذلك منذ مئات السنين. فالبدن والكف معجزه ربانية، ولا عجب أن يكون الله سبحانه وتعالى اقدر من خلقه، الذين استطاعوا في العصر الحديث، أن يثبتوا للناس بإمكان أي إنسان إن يتكلم، وينتقل على سطح القمر بفضل اختراعاتهم وعلومهم.. فسبحان الله العظيم.
٦ - النداءات الثلاثة:
ثلاثة نداءات سماوية تقع في شهر رجب بحيث يسمعها الجميع وهي:
النداء الأول: ألا لعنة الله على القوم الظالمين.
النداء الثاني: أزفت الآزفة يا معشر المؤمنين.
النداء الثالث: بدن بارز في عين الشمس ينادي ألا إن الله بعث مهدي آل محمد صلى الله عليه وآله للقضاء على الظالمين.
(قال الحسن بن محبوب الزاد عن الأمام الرضا (عليه السلام).. في حديث طويل قال: قد نودوا نداء يسمعه من بالبعد كما يسمعه من بالقرب، يكون رحمة على المؤمنين، وعذاباً على الكافرين، فقلت: بأبي وأمي أنت، وما ذلك النداء؟ قال: ثلاثة أصوات في رجب، أولها: إلا لعنة الله على الظالمين، والثاني: أزفة الآزفة يا معشر المؤمنين، والثالث: يرى بدناً بارزاً مع قرن الشمس ينادي ألا إن الله قد بعث فلان بن فلان على هلاك الظالمين، فعند ذلك يأتي المؤمنين الفرج، ويشفي الله صدورهم، ويذهب غيظ قلوبهم)(١١٩).
وورد عن الامام الباقر (عليه السلام) قريب منه: (وسيبهت الله المنكرين حين حدوث هذه الآيات).. وعن الأمام الصادق (عليه السلام) أنه قال: (العام الذي فيه الصيحة، قبله الآية في رجب. فقيل له: وما هي؟ قال: وجه يطلع في القمر، ويد بارزة تشير، والنداء الذي من السماء، يسمعه أهل الأرض، كل أهل لغة بلغتهم)(١٢٠).
ومن هنا نستطيع أن نفرق بين النداء والصيحة.. فالصيحة تقع في رمضان وهي على شكل نداء لجبرائيل (عليه السلام)، والنداء يقع في شهر رجب (ثلاثة نداءات)، ونداء آخر في شهر محرم الحرام يوم الفجر المقدس... عدت الصيحة في (رمضان) من المحتوم، ولكن النداءات في رجب وفي محرم، لم تعد من المحتوم.
٧ - ركود الشمس وخسوف القمر ليلة البدر:
ومن العلامات غير المحتومة... ركود الشمس: أي توقفها عن الحركة من الزوال إلى العصر في شهر رجب، وكذلك خسوف القمر ليلة البدر منه.
(عن أبي جعفر الباقر (عليه السلام) في قوله تعالى (إِنْ نَشَأْ نُنَزِّلْ عَلَيْهِمْ مِنْ السَّمَاءِ آيَةً)(١٢١)... قلت ما الآية؟ قال: ركود الشمس ما بين زوال الشمس إلى وقت العصر … ذلك في زمان السفياني وعندها يكون بواره وبوار قومه)(١٢٢) وهذه العلامة من أبرز العلامات دلالة على السفياني (خروجه في رجب) لأنها تقع في عهده، ويكون توقف الشمس عن الحركة فترة قليلة تقدر بساعات، آية عجيبة من الله تبارك وتعالى، والناس يحسون بها لزيادة طول النهار فجأة من جهة، ولأن حرارتها تنصب على الأرض أكثر من المألوف، فيشعرون بالفارق شعوراً ملموساً من جهة ثانية.. ووقوع هذه الآية السماوية (في رجب) علامة لبوار السفياني ودماره وهلاك قومه وحزبه.
وتأكيد وقوع هذه العلامة (ركود الشمس) في شهر رجب، هو مرافقتها مع خروج صدر رجل ووجهه في عين الشمس، وكما أثبتنا من قبل وقوع هذا الحدث في رجب.. وكذلك هو وقوعها في زمن السفياني، وكما أوضحنا مسبقا خروجه في رجب.
ومن العلامات الواقعة كذلك في شهر رجب.. خسوف القمر في ليلة البدر منه (عن أم سعيد الأخمسية قالت: قلت لأبي عبد الله (عليه السلام): جعلت فداك يا بن رسول الله، اجعل في يدي علامة من خروج القائم (عليه السلام) قالت: قال لي: يا أم سعيد، إذا انخسف القمر ليلة البدر من رجب، وخرج رجل من تحته فذاك عند خروج القائم (عليه السلام))(١٢٣).. وقد أوضحنا مسبقاً إن علامة (خروج جسم رجل) تظهر في شهر رجب، وبعدها تقع الصيحة في شهر رمضان.
القسم الثالث: أحداث شهر شعبان
في هذا الشهر تبدأ حالة الذعر والتأهب والخوف تحدث في العالم الإسلامي، نتيجة لظهور التيارات السياسية المتصارعة والمتنافسة على الساحة، فقد بدأت معالم المواجهة تتضح من أحداث شهر رجب.
لقد بدأ يتكون بشكل عام تياران متنافسان: تيار أصحاب المهدي (عليه السلام) (اليماني من اليمن، والخراساني من إيران)، وتيار السفياني (صراع بين قوى متنافسة، ينتهي بفوز السفياني على الأبقع والأصهب) ومن ثم يشكل تحالفاً مع الروم واليهود (التيار الغربي)، ولذا بدأت تتشعب في شهر شعبان الأمور، وتتفرق فيه الجماعات.. ولهذا نجد بشكل عام أن ساحة الشرق الأوسط في أحاديث علامات وأحداث الظهور ميداناً لمعارك متعددة وهامة.. وإن شعب المنطقة المسلم، يعيش حالة من الإنهماك والتوتر والإرتباك، نتيجة لعوامل عدم الاستقرار السياسي، وقرب اندلاع حرب عالمية ضخمة.
عن أبي بصير عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال سألته عن رجب، قال: (ذلك شهر كانت الجاهلية تعظمه وكانوا يسمونه الشهر الأصم، قلت شعبان، قال: تشعبت فيه الأمور، قلت رمضان، قال: شهر الله تعالى وفيه ينادى باسم صاحبكم واسم أبيه، قلت شوال، قال: فيه يشول أمر القوم، قلت فذو القعدة، قال: يقعدون فيه، قلت فذو الحجة، قال: ذاك شهر الدم، قلت فالمحرم، قال: يحرم فيه الحلال ويحل فيه الحرام، قلت صفر وربيع، قال: فيها خزي فظيع وأمر عظيم، قلت جمادى، قال: فيها الفتح من أولها إلى آخرها)(١٢٤).
وفي البحار عن أبي حمزة الثمالي قال: سمعت أبا جعفر (عليه السلام) يقول: (إذا سمعتم باختلاف الشام فيما بينهم، فالهرب من الشام، فان القتل بها والفتنة، قلت: إلى أي البلاد؟ فقال: إلى مكة، فإنها خير بلاد يهرب الناس إليها)(١٢٥).. وفي رواية في روضة الكافي تصف فيه الأحداث وتوجه المؤمنين الى مايجب عليهم فعله في تلك الظروف.. (إذا كان رجب فاقبلوا على اسم الله (عليه السلام)، وإن أحببتم أن تتأخروا إلى شعبان فلا ضير، وإن أحببتم أن تصوموا في أهاليكم فلعل ذلك يكون أقوى لكم، وكفاكم بالسفياني علامة)(١٢٦).
ففيه رخصة تأخير البدار في السفر إلى نهاية شهر رمضان.. وعن الإمام الباقر (عليه السلام) - توجيه للرجال من شيعته - في حديث طويل، جاء فيه.. (وكفى بالسفياني نقمة لكم من عدوكم، وهو من العلامات لكم، مع أن الفاسق لو قد خرج، لمكثتم شهراً أو شهرين بعد خروجه، لم يكن عليكم بأس حتى يقتل خلقاً كثيراً دونكم (إشارة إلى معركة قرقيسيا)، فقال له بعض أصحابه: فكيف يصنع بالعيال إذا كان ذلك؟ قال: يتغيب الرجل منكم عنه فإن حنقه وشرهه فإنما هو على شيعتنا، وأما النساء، فليس عليهن بأس إن شاء الله تعالى، قيل: فإلى أين يخرج الرجال ويهربون منه؟ من أراد منهم أن يخرج إلى المدينة أو إلى مكة أو إلى بعض البلدان، ثم قال: ما تصنعون بالمدينة، وإنما يقصد جيش الفاسق إليها، ولكن عليكم بمكة فأنها مجمعكم، وإنما فتنته، حمل امرأة تسعة أشهر، ولا يجوزها إن شاء الله)(١٢٧).
القسم الرابع: أحداث شهر رمضان
تعيش الأمة الإسلامية حالة من الضعف السياسي الشديد بسبب الحروب والفتن والاقتتال، وتدخل القوى الأجنبية (الروم) في المنطقة. فتحدث آيات (علامات) سماوية تبعث الأمل في قلوب المؤمنين، وتصبح قضية المهدي (عليه السلام) الشغل الشاغل للناس.. فالآيات والدلائل التي تقع في هذا الشهر، هي بمقدار لا يمكن للبشر أن يتجاهلها مثل:
١ - كسوف الشمس وخسوف القمر في غير وقتهما:
تتدخل القدرة الإلهية (قانون المعجزات) وتعطى إشارة خصيصاً لتنبيه المؤمنين المخلصين على الظهور.. وذلك بأن تنكسف الشمس في شهر رمضان في الثالث عشر أو الرابع عشر منه، وينخسف القمر في نفس الشهر في الخامس والعشرين منه. والمبرر لحدوث هاتين العلامتين قبل الظهور، على عكس المألوف وبشكل لم يسبق له نظير منذ أول البشرية إلى حين حدوثه هو:
أ‌- ترسيخ فكرة المهدي (عليه السلام) عند المسلمين عامة.
ب‌- الإيعاز إلى المؤمنين المخلصين إلى قرب الظهور.
عن ثعلبة الأزدي قال: قال أبو جعفر (عليه السلام): (آيتان تكونان قبل قيام القائم: كسوف الشمس في النصف من رمضان وخسوف القمر في آخره، قال: فقلت: يابن رسول الله، تكسف الشمس في آخر الشهر والقمر في النصف، فقال أبو جعفر (عليه السلام) أنا أعلم بما قلت: إنهما آيتان لم تكونا منذ هبط آدم)(١٢٨).
عن وردان أخي الكميت عن أبي جعفر الباقر (عليه السلام) أنه قال: (إن بين يدي هذا الأمر انكساف القمر لخمس تبقى - هذه الرواية تحدد الخسوف أول الشهر وليس آخره - والشمس لخمس عشر وذلك في شهر رمضان وعنده يسقط حساب المنجمين، وعن علي بن أبي حمزة عن أبي بصير عن أبي عبد الله (عليه السلام) أنه قال: علامة خروج المهدي كسوف الشمس في شهر رمضان في ثلاث عشرة أو أربع عشرة منه)(١٢٩).
خسوف القمر يكون عادة بتوسط الأرض بين الشمس والقمر، وزمانه وسط الشهر. وكسوف الشمس يكون عادة بتوسط القمر بين الأرض والشمس وموعده أواخر الشهر. أما تصور حدوث الخسوف والكسوف في غير وقتهما من الشهر كما دلّت الروايات، وأن البداء لا يلحق هذا الحدث.. فله عدة احتمالات وتصورات:
أولا: أن يتم ذلك بشكل إعجازي وبسببه (العلمي) الاعتيادي:
لكن مع اختلاف بسيط، هو الفرق في التوقيت.. ولا يدلنا في هذا الإعجاز ولا تصور كيفيته، حسبنا أنه يقع، وهذا ما لم يحدث من قبل منذ هبوط آدم، وعندها يسقط حساب الفلكيين.
ثانيا: أن يتم ذلك بتوسط جرم كبير:
 (من الأجرام التي تعتبر علمياً تائهة في الفضاء) يقترب من المجموعة الشمسية، فيحول هذا الجرم بين أشعة الشمس ووصولها إلى الأرض فيكون الكسوف وبعد عشرة أيام، يحجب هذا الجرم أيضا عن وصول نور الشمس إلى القمر في أواخر الشهر، أي حين يكون القمر بحالة الهلال، فيقع خسوف جزئي أو كلي أو مؤلف منهما بحسب حجم الجرم وسرعته.. ومن علامات الظهور التي ذكرت ولها علاقة بالموضوع، هو ذهاب نور الشمس من طلوعها إلى ثلثي النهار(١٣٠)، وذلك بأن يتوسط جرم فضائي بين الشمس والأرض، فيمنع وصول أشعة الشمس إلى الأرض لمدة ثلثي النهار، وهذا بالطبع يختلف عن الكسوف الذي يستغرق فقط من ساعة إلى ثلاث ساعات.
ثالثا: أن يتم ذلك بسبب حدوث تغيرات في الشمس:
والتفسير العلمي لذلك، بأن تحدث انفجارات هائلة أو تحولات فيزيائية معينة في الشمس، بحيث إنها لا ترسل أشعتها لمدة معينة من الزمن، أو قد يحدث انفجاران متتاليان في الشمس في الشهر نفسه (رمضان) أحداهما يسبب الكسوف (وسط الشهر)، والآخر يسبب الخسوف (آخر الشهر والقمر هلال)... ولعل هذا السبب هو الأقرب والأشد احتمالاً وهو المتوقع.. خاصة إذا ربطنا ذلك بالآيات والعلامات التي تكون من الشمس - كما أوضحناها سابقاً في أحداث شهر رجب - ركود الشمس في زمن السفياني (ولعل ذلك بسبب انفجار قوي في الشمس، يمنعها عن التحرك أو حركة عكسية بطيئة كردة فعل على الانفجار لمدة ساعتين أو ثلاث)، وظهور بدن بارز في عين الشمس – في أحداث شهر رجب – نتيجة لهذا الانفجار القوي في الشمس، تحدث منطقة كاتمة على سطح الشمس على شكل وجه وصدر إنسان، ولا حظ العلماء مؤخراً حدوث هذا في الشمس وأطلقوا عليه (ظاهرة البقع)، ومما يؤكد ذلك الحديث الشريف (عن أمير المؤمنين (عليه السلام): في حديث طويل عند ذكر الصيحة والنداء في رمضان (٢٣منه) ومن الغد عند الظهر تتلون الشمس وتصفر فتصير سوداء مظلمة)(١٣١) وهذا دليل واضح على وقوع الخسوف للقمر يوم (٢٥من شهر رمضان) بسبب ظلمة الشمس.. ولعل هذا أفضل تفسير علمي، وأقرب احتمال توصلنا إليه - لم يشر إليه أحد من قبل- بعد تفكير مضنٍ عميق في علامات الظهور والآيات السماوية بعيداً عن المعجزة.
٢ - الصيحة السماوية: (من المحتوم)
هذه العلامة إحدى المحتومات الخمسة.. والصيحة عبارة عن صوت ونداء، يسمع من السماء في الليلة الثالثة والعشرين من شهر رمضان وهي ليلة القدر يسمعه أهل الأرض، كل قوم بلغتهم، فيذهلون له، توقظ النائم وتقعد القائم، وتوقف القاعد وتخرج الفتاة من خدرها لشدة مالها من الهيبة، والمنادي بهذا النداء جبرائيل (عليه السلام) (قرب الصبح)(١٣٢) بلسان فصيح: ألا إن الحق مع المهدي (عليه السلام) وشيعته. ثم ينادي إبليس اللعين بعد ذلك وسط النهار (قرب المغرب) بين الأرض والسماء ليسمعه جميع الناس: ألا إن الحق مع عثمان وشيعته (السفياني: عثمان بن عنبسة).
عن أبي حمزة قال: قلت لأبي جعفر (عليه السلام): (خروج السفياني من المحتوم؟ قال: نعم، والنداء من المحتوم.. قلت له: وكيف يكون النداء؟ فقال: ينادي مناد من السماء أول النهار ألا إن الحق مع آل علي وشيعته، ثم ينادي إبليس في آخر النهار ألا إن الحق مع عثمان وشيعته، فعند ذلك يرتاب المبطلون)(١٣٣).
فالمبرر لحدوث هذه الصيحة السماوية هو:
أ – التنبيه على قرب الظهور.
ب- إيجاد الاستعداد النفسي لدى المؤمنين المخلصين.
خاصة وان توقيت حدوث هذه العلامة، في أفضل ليالي السنة، وفي أفضل الشهور، والتوجه الديني في هذا الوقت يبلغ ذروته لدى المسلمين.. وستكون ردة الفعل وأهميته متلائمة مع مضمونه، كونه يشير إلى القائد (المهدي (عليه السلام)) الذي يملأ الأرض قسطاً وعدلاً، فعند ذلك يظهر المهدي على أفواه الناس، ويشرئبون حبه، ولا يكون لهم ذكر غيره.
عن أبي بصير عن أبي جعفر الباقر (عليه السلام) إنه قال: (الصيحة لا تكون إلا في شهر رمضان، لأن شهر رمضان شهرُ الله وهي صيحة جبرائيل إلى هذا الخلق، ثم قال ينادي مناد من السماء بإسم القائم، فيسمع من بالمشرق ومن بالمغرب، لا يبقى راقد إلا استيقظ، ولا قائم إلا قعد ولا قاعد إلا قام على رجليه، فزعاً من ذلك الصوت، فرحم الله من اعتبر بذلك الصوت، فأجاب: فإن الصوت صوت جبرائيل الروح الأمين، وقال (عليه السلام) الصوت في شهر رمضان في ليلة جمعة ليلة ثلاث وعشرين، فلا تشكوا في ذلك وأسمعوا وأطيعوا، وفي آخر النهار صوت إبليس اللعين ينادي ألا إن فلاناً قتل مظلوماً ليشكك الناس ويفتنهم، فكم في ذلك اليوم من شاك متحير، قد هوى في النار، فإذا سمعتم الصوت في شهر رمضان، فلا تشكوا فيه إنه صوت جبرائيل، وعلامة ذلك أنه ينادي باسم القائم واسم أبيه عليهما السلام، حنى تسمعه العذراء في خدرها فتحرض أباها وأخاها على الخروج، وقال لا بدّ من هذين الصوتين قبل خروج القائم، صوت من السماء وهو صوت جبرائيل باسم صاحب هذا الأمر واسم أبيه، والصوت الذي من الأرض هو صوت إبليس اللعين، ينادي باسم فلان أنه قتل مظلوماً يريد بذلك الفتنة، فاتبعوا الصوت الأول وإياكم والأخير إن تفتتنوا به.. ثم قال (عليه السلام) بعد حديث طويل.. إذا اختلف بنو فلان فيما بينهم، فعند ذلك فانتظروا الفرج، وليس فرجكم إلا في اختلاف بني فلان، فإذا اختلفوا فتوقعوا الصيحة في شهر رمضان وخروج القائم إن الله يفعل ما يشاء)(١٣٤).
عن عبد الله بن سنان قال: (كنت عند أبي عبد الله (عليه السلام) سمعت رجلاً من همدان يقول له: إن هؤلاء العامة، يعيرونا ويقولون لنا: إنكم تزعمون أن منادياً ينادي من السماء باسم صاحب هذا الأمر، وكان متكئاً فغضب وجلس ثم قال: لا ترووه عني وأرووه عن أبي ولا حرج عليكم في ذلك، أشهد أني قد سمعت أبي (عليه السلام) يقول: والله إن ذلك في كتاب الله (عليه السلام) لبيّن حيث يقول: (إِنْ نَشَأْ نُنَزِّلْ عَلَيْهِمْ مِنْ السَّمَاءِ آيَةً فَظَلَّتْ أَعْنَاقُهُمْ لَهَا خَاضِعِينَ)(١٣٥) فلا يبقى في الأرض يومئذ أحد إلا خضع، وذلت رقبته لها، فيؤمن أهل الأرض، إذا سمعوا الصوت من السماء، ألا إن الحق في علي بن أبي طالب (عليه السلام) وشيعته قال: فإذا كان من الغد صعد إبليس في الهوى حتى يتوارى عن الأرض ثم ينادي، ألا إن الحق في عثمان بن عفان وشيعته، فانه قتل مظلوماً فاطلبوا بدمه، قال: فيثبت الله الذين آمنوا بالقول الثابت على الحق، وهو النداء الأول ويرتاب يومئذ الذين في قلوبهم مرض، والمرض والله عداوتنا، فعند ذلك يتبرؤون منا، ويتناولونا فيقولون إن المنادي الأول سحر من سحر أهل هذا البيت، ثم تلا أبو عبد الله (عليه السلام) قول الله (عليه السلام): (وَإِنْ يَرَوْا آيَةً يُعْرِضُوا وَيَقُولُوا سِحْرٌ مُسْتَمِرٌّ)(١٣٦))(١٣٧).
عن زرارة بن أعين قال: سمعت أبا عبد الله (عليه السلام) يقول: (ينادي مناد من السماء إن فلانا هو الأمير، وينادي مناد إن علياً وشيعته هم الفائزون، قلت: فمن يقاتل المهدي بعد هذا، فقال: رجل من بني أمية، وإن الشيطان ينادي إن فلاناً وشيعته هم الفائزون، قلت: فمن يعرف الصادق من الكاذب، قال: يعرفه الذين كانوا يروون حديثنا، ويقولون انه يكون قبل أن يكون، ويعلمون أنهم هم المحقون الصادقون)(١٣٨).
وهذا النداء مصداق لقوله تعالى (أَفَمَنْ يَهْدِي إِلَى الْحَقِّ أَحَقُّ أَنْ يُتَّبَعَ أَمَّنْ لا يَهِدِّي إِلاَّ أَنْ يُهْدَى فَمَا لَكُمْ كَيْفَ تَحْكُمُون)(١٣٩).
إذاً، هذا النداء والصيحة السماوية (صوت جبرائيل) كحدث كوني كبير غير معهود، فيه عنصر إعجازي، يسبب فزعاً ورعباً في قلوب أعداء الله، ويكون بشارة كبرى للمؤمنين عن قرب الفرج.. وهذا مصداق لقوله تعالى (إِنْ نَشَأْ نُنَزِّلْ عَلَيْهِمْ مِنْ السَّمَاءِ آيَةً فَظَلَّتْ أَعْنَاقُهُمْ لَهَا خَاضِعِينَ)(١٤٠). وقوله تعالى (وَاسْتَمِعْ يَوْمَ يُنَادِ الْمُنَادِي مِنْ مَكَانٍ قَرِيبٍ! يَوْمَ يَسْمَعُونَ الصَّيْحَةَ بِالْحَقِّ ذَلِكَ يَوْمُ الْخُرُوجِ)(١٤١).
ماذا يجب على المؤمنين أن يفعلوا أثناء حدوث الصيحة أو الفزعة؟
إن تعاليم أهل البيت تؤكد الآتي:
أ ‌- فإذا صليتم الفجر من يوم الجمعة المذكور، فادخلوا بيوتكم، واغلقوا أبوابكم، وسدوا الكوى، ودثروا أنفسكم، وسُدّوا آذانكم - ففي الخبر: إن من آثار هذه الصيحة أن يصعق له سبعون ألفاً، ويصم له سبعون ألفاً، من شدة وقوة هذا الصوت(١٤٢) - فإذا أحسستم بالصيحة فخروا سجداً وقولوا: سبحان ربنا القدوس، فإنه من فعل ذلك نجا، ومن برز لها هلك.(١٤٣)
هذا، إلى جانب ما ينبغي من الشكر الواجب لله تعالى على كل من وفقه الله سبحانه وتعالى لبلوغ نعمة إدراك العهد الميمون بظهور القائم المنتظر (عجل الله تعالى فرجه).
ب ‌- تخزين الطعام ما يكفي الفرد وأهله مدة عام:
عن الإمام الباقر (عليه السلام): (آية الحوادث في رمضان: علامة في السماء من بعدها اختلاف الناس، فإذا أدركتها فاكثر من الطعام)(١٤٤).
عند حدوث الصيحة السماوية يقع بعدها اختلاف الناس وحروب وفتن (وهي إشارة إلى معركة قرقيسيا) ويقع بعده قحط وغلاء في الأطعمة.. فمن التعاليم القيِّمة التي أخبر بها الأئمة عليهم السلام تحفظاً على المسلمين والمؤمنين من شيعتهم لئلا يقعوا في الضيق عند وقوع الحوادث، الإكثار من تخزين الطعام والاستعداد للمؤنة، والمراد منه مقدار سنة بحسب ما يكفي الفرد ومن يعول - سيأتي ذكر الموضوع لا حقا -.. لله در هؤلاء الأئمة العظام عليهم السلام ما أروعهم وما أعظم رأفتهم بشيعتهم ومحبيهم، حقاً إنهم فخر لمن يواليهم ويرتبط بهم.
٣ - مبايعة ثلاثين ألفاً من كَلَب للسفياني:
يخرج السفياني في شهر رجب، ويحقق انتصارات عسكرية وميدانية وسياسية، وتتوسع رقعة نفوذه، وحينها تنضم إليه وتواليه الجماعات والقبائل غير المتدينة.. (عن النبي صلى الله عليه وآله قال: يخرج السفياني في ستين وثلاثمائة راكب، حتى يأتي دمشق فلا يأتي عليهم شهر رمضان حتى يبايعه من كَلَب ثلاثون ألفا)(١٤٥) فقبيلة كَلَب هم أخوال السفياني، وهم قبائل الدروز، وسوف يثورون معه، وهذه القبيلة كانت في أيام معاوية تعتنق النصرانية، وقد تزوج معاوية منهم أم يزيد قاتل الإمام الحسين (عليه السلام)، فالسفياني من أولاد يزيد بن معاوية بن أبي سفيان.. وتسكن عائلته بلدة الرملة من منطقة الوادي اليابس في شرقي فلسطين، وغربي الاردن، وجنوب غربي سوريا، وجنوب غربي دمشق بالتحديد، على بعد أميال معدودة عنها.
القسم الخامس: أحداث شهر شوال
الأحداث التي ابتدأت مسبقاً، تتواصل وتتفاعل أحداثها وتبرز معالمها بشكل واضح على السطح، علماً بأن حركة السفياني تحقق انتصارات سريعة في شهور معدودة.. فعبرت الروايات عن الأحداث التي تقع في هذا الشهر:
· مثل: تظهر عصابة في شوال(١٤٦) (السفياني وأتباعه).
· مثل: في شوال يشول أمر القوم(١٤٧) (أي يثور ثائرهم، ويكثر تنكيلهم، ويشتد غضبهم، وتتفرق كلمة الناس).
· مثل: وفي شوال البلاء(١٤٨) (وقوع البلاء على الناس بسبب الحروب والفتن).
· مثل: وفي شوال مهمهة(١٤٩) (أي تكون البلاد قفراء خالية من الرجال والشباب لفقدهم في الحروب والفتن).
· مثل: وفي شوال معمعة
عن سهل بن حوشب قال: قال رسول الله صلى الله عليه واله وسلم: (سيكون في رمضان صوت وفي شوال معمعة)(١٥٠).. عن ابن مسعود عن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم قال: (إذا كانت الصيحة في رمضان، فأنها تكون معمعة في شوال، وتمير القبائل وتتحارب في ذي القعدة)(١٥١).
فمعظم الروايات الشريفة تدل على وقوع معمعة في شهر شوال، والمعمعة في اللغة: صوت الحريق في القصب، وصوت الأبطال في الحرب، وهي كناية عن وقوع حرب نارية بشعة، ويؤكد ذلك أنه قال: وتمير القبائل في ذي القعدة (أي تشتري القبائل الطعام وتخزنه لما أصابه من تلوث الغازات السامة).. ومعمعة شوال إشارة واضحة إلى معركة قرقيسيا.
معركة قرقيسيا:
قرقيسيا: بلدة في شمالي سوريا تقع بين الفرات ومصب نهر الخابور فيه، على أطراف بادية الشام، تبعد حوالي مائة كلم عن الحدود العراقية، وحوالي مائتي كلم عن الحدود التركية، وتقع بقرب مدينة دير الزور.. سيُكتشف فيها كنز من ذهب أو فضة أو غيرهما (بترول) كما عبرت عن ذلك الروايات: (ينحسر الفرات عن جبل من ذهب وفضة فيقتل عليه من كل تسعة سبعه)(١٥٢) فتختلف عليه فئات متعددة هي:
١- الترك: الذين نزلوا الجزيرة (أرض ما بين النهرين) من تركيا.
٢- الروم: اليهود والدول الغربية الذين نزلوا فلسطين.
٣- السفياني: المسيطر على بلاد الشام.
٤- عبد الله: لم تدل الروايات عليه (الظاهر انه صاحب المغرب).
٥- قيس: مركز راياتها مصر.
٦- ولد العباس: لمن يأتي من العراق.
فتقع بين أطراف النزاع ملحمة كبرى ومعمعة عظيمة وقتال شديد، لا ينتهي حتى يقتل مائة ألف (وفي رواية أخرى أربعمائة ألف)(١٥٣) في مده قصيره، وهذا إشارة إلى استعمال أسلحة ذات دمار شامل (نووية - ذرية - غازات كيمياوية سامة أو جرثومية أو اليكترونية) في هذه الحرب، مما سيؤثر على الحيوانات والنباتات (الأطعمة) بسبب الأسلحة المستعملة في المعركة.. هذه الواقعة إحدى معارك الحرب العالمية لم يكن مثلها ولا يكون.. وفي نهاية مطاف المعركة يكون النصر حليفاً للسفياني.
جاءت الروايات الشريفة بدلالة واضحة على ذلك:
ففي خبر عمار بن ياسر أنه قال: (ويخرج أهل الغرب إلى مصر، فإذا دخلوا فتلك إمارة السفياني، ويخرج قبل ذلك من يدعو لآل محمد عليهم السلام، وينزل الترك الحيرة وتنزل الروم فلسطين، ويسبق عبدالله حتى يلتقي جنودهما بقرقيسيا على النهر، ويكون قتال عظيم، ويسير صاحب المغرب، فيقتل الرجال ويسبي النساء، ثم يرجع في قيس، حتى ينزل الحيرة السفياني، فيسبق اليماني ويحوز السفياني ما جمعوا ثم يسير إلى الكوفة)(١٥٤).
(وعن جابر بن يزيد الجعفي قال: قال أبو جعفر الباقر (عليه السلام):.. في حديث طويل.. ومارقة تمرق من ناحية الترك، ويعقبها مرج الروم، وسيقبل أخوان الترك حتى ينزلوا الجزيرة، وسيقبل مارقة الروم حتى ينزلوا الرمله، فتلك السنة ياجابر فيها اختلاف كثير في كل أرض من ناحية المغرب، فأول أرض المغرب أرض الشام، يختلفون عند ذلك على ثلاث رايات: راية الأصهب، وراية الأبقع، وراية السفياني، فيلتقي السفياني بالأبقع فيقتتلون فيقتله السفياني ومن تبعه، ويقتل الأصهب، ثم لا يكون له همة إلا الاقتتال نحو العراق، ويمر جيشه بقرقيسيا فيقتتلون بها، فيقتل بها من الجبارين مائه ألف، ويبعث السفياني جيشاً إلى الكوفة)(١٥٥).
عن عبد الله بن أبي يعفور قال: حدثنا الباقر (عليه السلام): (أن لولد العباس والمرواني لوقعة بقرقيسيا يشيب فيها الغلام الحزور (أي الشديد القوي) ويرفع الله عنهم النصر، ويوحي إلى طير السماء وسباع الأرض اشبعي من لحوم الجبارين، ثم يخرج السفياني)(١٥٦).
عن حذيفة ابن منصور عن أبي عبد الله (عليه السلام) أنه قال: (إن لله مائدة - وفي غير هذه الرواية مأدبة - بقرقيسيا، يطلع مطلع من السماء، فينادي يا طير السماء ويا سباع الأرض هلموا إلى الشبع من لحوم الجبارين)(١٥٧).
عن محمد بن مسلم قال: سمعت أبا جعفر الباقر (عليه السلام) يقول: (.. في حديث طويل.. ألستم ترون أعداءكم يقتلون في معاصي الله ويقتل بعضهم بعضا على الدنيا دونكم، وأنتم في بيوتكم آمنون في عزلة عنهم، وكفى بالسفياني نقمة لكم من عدوكم وهو من العلامات لكم، مع أن الفاسق لو قد خرج (في رجب) لمكثتم شهراً أو شهرين (رمضان) بعد خروجه لم يكن عليكم بأس حتى يقتل خلقاً كثيراً دونكم)(١٥٨).
وعلى أية حال، فبعد معركة قرقيسيا، يتم التدمير والأضعاف والقضاء على كل القوى السياسية والعسكرية في المنطقة، الذين يحتمل إن يجابهوا المهدي (عليه السلام) عند ظهوره، ولا يبقى إلا السفياني منتصراً متغطرساً.
القسم السادس: أحداث شهر ذي القعدة
من نتائج معركة قرقيسيا الدمار الشاسع الذي ستحدثه في الحرث والنسل، فمن جهة مقتل الرجال (مائة ألف على أقل تقدير)، وفساد الطعام (الحيوانات والنباتات) من جهة أخرى، هذا كله بسبب الأسلحة الفتاكة التي استخدمت في المعركة والحرب - غازات سامة وأسلحة نووية وقنابل ذرية - فحدث القحط والشح في الطعام، فبدأت القبائل في هذا الشهر، تبحث عن الطعام (وبالخصوص التمر) لأفرادها وتتقاتل لأجله.
(عن رسول الله صلى الله عليه وآله إذا كانت الصيحة في رمضان، فإنها تكون معمعة (معركة قرقيسيا) في شوال، وتمير القبائل وتتحارب في ذي القعدة، ويسلب الحاج وتسفك الدماء في ذي الحجة)(١٥٩).
١ - تمير القبائل:
تمير القبائل: أي إذا حمل الطعام إليهم من بلد آخر، والميرة هو الطعام الذي تمتاره العشائر من بلد إلى آخر، فالمعنى أن القبائل يذهبون إلى البلاد الأخرى لشراء الطعام لأهاليهم، ويمتارون الأطعمة لتمام السنة، ويحرزونه خوفاً من حدوث الشح والقحط والغلاء وتلوث الأغذية بسبب الحروب والقتال والأسلحة المدمرة.
عن محمد بن مسلم قال: سمعت أبا عبد الله (عليه السلام) يقول: (إن قدَّام القائم علامات تكون من الله تعالى للمؤمنين (إختبارلهم)، قلت: فما هي جعلني الله فداك؟ قال: قول الله (عليه السلام) (وَلَنَبْلُوَنَّكُمْ (يعني المؤمنين قبل خروج القائم) بِشَيْءٍ مِنْ الْخَوْفِ وَالْجُوعِ وَنَقْصٍ مِنْ الأَمْوَالِ وَالأَنفُسِ وَالثَّمَرَاتِ وَبَشِّرْ الصَّابِرِينَ)(١٦٠))(١٦١).
تمير القبائل وتتقاتل على الطعام في ذي القعدة.. وتستمر على ذلك حتى الأشهر القادمة، ومما يؤكد ذلك إنه قال: ويسلب الحاج في ذي الحجة (أي يسرقون وينهبون أمتعة الحجاج وأموالهم).
عن فيروز الديلمي قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله: (في حديث طويل- فالصوت في شهر رمضان، والمعمعة في شوال، وتمير القبائل في ذي القعدة، ويغار على الحاج في ذي الحجة، والمحرم، وما المحرم؟ أوله بلاء على أمتي، وآخره فرج لأمتي، الرّاحلة يقتبها، ينجو عليها المؤمن خير له من دسكرة تغل مائة ألف)(١٦٢).. فالدسكرة (مخزن للطعام ولوضع الغلاة فيها)، فيكون المعنى أن الذهاب والنفر للجهاد مع الإمام بقية الله (عليه السلام) أفضل من جمع الطعام في دسكرة تكفي غلة لمائة ألف رجل، لأن الدسكرة لا تنفعه ولا تفيده، بل التوفيق للجهاد مع الإمام (عليه السلام) هو الذي ينفعه في الدنيا والآخرة، وفيه خير الدنيا والآخرة.
قبل هذا نجد إن تعاليم أئمة آهل البيت عليهم السلام، التي علموها لشيعتهم ومحبيهم ومواليهم، بعد سماع الصيحة في رمضان أن يكثروا من تخزين الطعام.. أي قبل أن تحدث الواقعة (معركة قرقيسيا) والحروب والفتن، وحينئذ يكون شيعة آل البيت عليهم السلام قد احتاطوا لتخزين الطعام، وكانت لهم فرصه قبل غيرهم بشهرين على الأقل، وقبل أن يتلوث الطعام، بفضل وبركة تعاليم الأئمة عليهم السلام، وهذا من العلم المسطور في الكتب والأسرار الغيبية التي تفضل بها علينا سادتنا وقادتنا عليهم أفضل الصلاة والسلام.
٢ - مجازر العراق:
مذبحة بغداد
بعد معركة قرقيسيا، يستغل السفياني حالة الضعف السياسي في العراق، فيقوم بحملة عسكرية تدخل قواته العراق وترتكب مجازر فادحة في بغداد (تبدأ في ٢١ أو ٢٢ من شهر ذي القعدة) ومذابح في الكوفة (يوم الزينة يوم عيد الأضحى المبارك في شهر ذي الحجة) وغيرها من المدن، حتى تدخل قوات الخراساني (الإيرانيين).
عن الإمام الصادق (عليه السلام): (- في حديث طويل - ويعم العراق خوف شديد لا يكون معه قرار، ويقع الموت الذريع بعد أن يدخل جيشه إلى بغداد فيبيحها ثلاثة أيام ويقتل من أهلها ستين ألفاً (وقيل سبعون) ويخرب دورها، ثم يقيم بها ثماني عشرة ليلة فيقسم أموالها، ويكون أسلم مكان فيها الكرخ)(١٦٣).. (عن أبن وهب قال تمثل أبو عبد الله (عليه السلام) ببيت من شعر لابن أبي عقيب:

وينحر بالزوراء منهم لدى الضحى * * * ثمانون ألفاً مثل ما تنحر البدن

حتى قال.. يقتل في الزوراء ثمانون ألفاً، منهم ثمانون رجلاً من ولد فلان، كلهم يصلح للخلافة)(١٦٤).
عن أمير المؤمنين (عليه السلام) قال: (- في حديث طويل - فيخرج من المدينة الزوراء واليهم، أمير في خمسة آلاف من الكهنة ويُقتل على جسرها سبعين ألفاً، حتى تحمى الناس من الفرات ثلاثة أيام من دماء نتن الأجساد)(١٦٥).
عن الإمام الصادق (عليه السلام): (يكون إحراق رجل عظيم القدر من شيعة بني العباس، عند الجسر مما يلي الكرخ بمدينة بغداد)(١٦٦).
عن الإمام الحسين (عليه السلام) قال: (- في حديث طويل - ويبعث جيشه إلى الزوراء (بغداد) مائة وثلاثون ألفاً، ويقتل على جسرها إلى مدة ثلاثة أيام سبعون ألف نفس، ويفتض إثنا عشر ألف بكر، وترى ماء الدجلة محمراً من الدم ومن نتن الأجساد)(١٦٧).
الزوراء هي بغداد، والذي بناها هو المنصور الدوانيقي، وقد تكرر ذكر الجسر في روايات كثيرة، وهو الجسر المنعقد في طرف الكرخ ببغداد من محلة الجعيفر، مقابل مدينة الطب الواقعة في الطرف الآخر من نهر دجلة، وإنما تكرر ذكره فالظاهر إن هذا الجسر هو الذي تقع عليه الواقعة لجيش السفياني مع الجيش العراقي فيقتل عليه سبعون ألف جندي وتسيل دماؤهم في نهر دجلة حتى يحمر ماء النهر من الدم وينتن الماء من الدم وجيف الأجساد حتى يمتنع الناس من شرب ماء النهر ثلاثة أيام.
عن الإمام الصادق (عليه السلام) قال: (ويل للزوراء من الرايات الصفر ورايات المغرب وراية السفياني)(١٦٨).
عن المفضل بن عمر عن الإمام الصادق (عليه السلام) قال المفضل: (يا سيدي فالزوراء التي تكون في بغداد ما يكون حالها في ذلك الزمان؟ فقال: تكون محل عذاب الله وغضبه والويل لها من الرايات الصفر ومن الرايات التي تسير إليها في كل قريب وبعيد، والله لينزلن من صنوف العذاب ما نزل بسائر الأمم المتمردة من أول الدهر إلى آخره، ولينزلن بها من العذاب ما لا عين رأت، ولا أذن سمعت، وسيأتيها طوفان بالسيول فالويل لمن أتخذها مسكناً، والله إن بغداد تعمر في بعض الأوقات حتى إن الرائي يقول هذه الدنيا لا غيرها، ويظن أن بناتها الحور العين وأولادها أولاد الجنة، ويظن أن لا يرزق الله إلا فيها، ويظهر الكذب على الله، والحكم بغير الحق وشهادة الزور وشرب الخمر والزنا وأكل مال الحرام وسفك الدماء، بعد ذلك يخرجها الله تعالى بالفتن، وعلى يد هذه العساكر حتى إن المار عليها لا يرى منها إلا السور بل يقول هذه أرض بغداد، ثم يخرج الفتى الصبيح الحسني من نحو الديلم وقزوين فيصيح بصوت له يا آل محمد أجيبوا الملهوف فتجيبه كنوز الطالقان، كنوز ولا كنوز من ذهب ولا فضة، بل هي رجال كزبر الحديد لكأني أنظر إليهم على البراذين الشهب بأيديهم الحراب تتعاوى شوقاً إلى الحرب كما تتعاوى الذئاب، أميرهم رجل من بني تميم يقال له شعيب بن صالح فيقبل الحسني فيهم ووجهه كدائرة القمر، فيأتي على الظلمة فيقتلهم حتى يرد الكوفة)(١٦٩).
يواصل جيش السفياني في ارتكاب المجازر الفظيعة في بغداد، ثم يرسل جيشه إلى الكوفة (النجف) وتكون بها وقعة شديدة، تذهل منها العقول، ولا تتوقف هذه المجازر إلا بدخول القوات الإيرانية للعراق بقيادة الخراساني.
القسم السابع: أحداث شهر ذي الحجة
كلما أقتربنا من زمن الفجر المقدس أو من منطقة بزوغه، كثرت في الروايات والأحاديث التفاصيل، حتى تتناول الأمكنة والأيام والساعات.. وبالتالي، نستطيع أن نحدد يوم وقوع الحدث حسب معطيات الروايات.
كثير من الروايات الشريفة، عبرت عن شهر ذي الحجة بأنه شهر الدم، عن أبي بصير عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: (- في حديث طويل - قلت فذو الحجة، قال: ذاك شهر الدم)(١٧٠).. قال رسول صلى الله عليه وآله: (ويسلب الحاج وتسفك الدماء في ذي الحجة)(١٧١).
فمن الأحداث المهمة التي تقع في هذا الشهر (حدث مهم وهو من المحتومات الخمسة)، فضلاً عن أحداث كثيرة تطرقت إليها الروايات وهي:
١- مذبحة الكوفة:
يوم الزينة أي يوم عيد الأضحى المبارك (العاشر من ذي الحجة): بعد المجازر التي ارتكبها جيش السفياني في بغداد وبقائه فيها ثماني عشرة ليلة، يتوجه جنوده إلى الكوفة (النجف) ويرتكبون مذابح ومجازر لا عد لها ولا حصر.
يبعث السفياني جيشاً لغزو الكوفة والنجف قوامه (مائة وثلاثون ألفاً) فينزلون بالروحاء والفاروق وموضع مريم وعيسى بالقادسية (أي ينزلون على طريق بابل إلى الكوفة، والروحاء موضع قريب من الفرات وقيل أنه نهر عيسى (عليه السلام)، والفاروق هو موضع لتشعب الطرق، وهو مفرق لعدة طرق: طريق منه يذهب إلى القادسية - أي الديوانية - وطريق منه يذهب إلى بابل وبغداد، وطريق منه يذهب إلى ذي الكفل والكوفة والنجف وغيرها.
يسير من جيش السفياني الذي يغزو النجف ثمانون ألفاً، حتى ينزلوا موضع قبر هود (عليه السلام) بالنخيلة (أي رحبة وادي السلام: مقبرة النجف الأشرف الكبرى) فيجيؤون إليهم يوم الزينة (أي يوم عيد الأضحى) عن طريق بابل الكوفة، ثم يتجهون إلى النجف، فيسبي الجيش من الكوفة والنجف سبعين ألف بنت بكر - أي غير متزوجات - ويوضعن في المحامل – أي في السيارات - ويُذهب بهن إلى الثوية موضع قبر كميل بن زياد، وبعض أصحاب أمير المؤمنين (عليه السلام)، وقد بني لكميل صحن وحرم كبير، وقد بنيت الأحياء والبيوت من حوله، فتجمع السبايا من البنات والنساء في صحنه وتوضع الغنائم فيه.
وبعد أن يمعن جيش السفياني في الكوفة قتلاً وصلباً وسبياً.. يقتل أعوان آل محمد صلى الله عليه وآله ورجلاً من المحسوبين عليهم، وينادي مناديه في الكوفة: من جاء برأس من شيعة علي، فله ألف درهم، فيثب الجار على جاره، وهما على مذهبين مختلفين في الإسلام، ويقول: هذا منهم فيضرب عنقه، ويسلم رأسه إلى سلطات السفياني، فيأخذ منها ألف درهم.
ولا تستطيع حركة ضعيفة وتمرد صغير، يحدث في الكوفة من قبل أهلها.. التخلص من سلطة السفياني، بل سوف تفشل وسيتمكن السفياني من قتل قائد الحركة بين الحيرة والكوفة.
وكأنه يكون قد انهزم بعد فشل حركته، فيتمكن السفياني من إلقاء القبض عليه في الطريق فيقتله، ويقتل أيضاً سبعين من الصالحين (أي علماء الدين)، وعلى رأسهم رجل عظيم القدر، يحرقه (أي السفياني) ويذر رماده في الهواء بين جالولاء وخانقين، بعد أن يقتل في الكوفة أربعة آلاف شخص.
تخبر الروايات أنه توجد في النجف والكوفة جماعة أو حزب غير متدين يخرج في مظاهرات ومسيرات مؤيدة للسفياني عددهم مائة ألف بين مشرك ومنافق حتى يصلون دمشق.
وبعد أن فتك جيش السفياني بالنجف، وقتل العلماء والصلحاء والمؤمنين، وهدم قبر أمير المؤمنين (عليه السلام) وسبي نساء النجف ونهب أموالهم.. يبدأ بالزحف نحو إيران، فيصل إلى منطقة اصطخر (منطقة شيراز).
يقوم السيد الخراساني، ويستصرخ المؤمنين من أهل إيران، ويطلب منهم نصره أهل العراق، فيجتمع له جيش عظيم مع القوة والاستعداد، على مقدمته شعيب بن صالح، فيلتقي الخراساني (الرايات السود) مع السفياني بباب اصطخر، فيكون بينهم ملحمة عظيمة، فتنتصر الرايات السود، وتهرب خيل السفياني (وهذه أول هزيمة للسفياني بعد انتصاراته المتكررة والسريعة السابقة) ويقوم السيد اليماني من اليمن (واسمه حسن أو حسين) وقد سمع بهذه الحوادث وعلته الكوارث، فيصل في أسرع وقت إلى الكوفة، فيلتقي مع جيش السيد الخراساني مؤيداً وناصراً له على جيش السفياني، فيوجهون أسلحتهم على جيش السفياني ويخرجونهم من النجف، ويرجعون السبايا والغنائم إلى أهلها.. فعند ذلك يتمنى الناس المهدي ويطلبونه.
جاءت الروايات الشريفة بدلالات صريحة لإيضاح معالم الأحداث التي تقع في الكوفة والنجف.
فعن الاصبغ بن نباته قال سمعت أمير المؤمنين (عليه السلام) يقول: (.. ويبعث مائة وثلاثين ألفاً إلى الكوفة وينزلون الروحاء والفاروق فيسير منهم ستون ألفاً حتى ينزلوا الكوفة موضع قبر هود (عليه السلام) بالنخيلة فيهجمون عليهم يوم الزينة وأمير الناس جبار عنيد يقال له الكاهن الساحر.. وفي مقطع آخر من الحديث.. ويسبي من الكوفة سبعون ألف بكر لا يكشف عنها كف ولا قناع حتى يوضعن في المحامل يذهب بهن إلى الثوية وهي الغري، ثم يخرج من الكوفة في مائة ألف ما بين مشرك ومنافق حتى يقدموا دمشق لا يصدهم عنها صاد إرم ذات العماد، وتقبل رايات من الأرض غير معلمة ليست بقطن ولا كتان ولا حرير مختوم في رأس القنا بخاتم السيد الأكبر، يسوقها رجل من آل محمد تظهر بالمشرق، يوجد ريحها بالمغرب كالمسك الأذفر يسير الرعب أمامها شهراً، حتى ينزلوا الكوفة طالبين بدماء آبائهم فبينما هم على ذلك إذ أقبلت خيل اليماني والخراساني يستبقان كأنهما فرسا رهان شعث غبر جرد أصلاب نواصي وأقداح إذا نظرت إلى أحدهم برجل باطنه فيقول لا خير في مجلسنا بعد يومنا هذا، اللهم فانا التائبون وهم الأبدال الذين وصفهم الله في كتابه العزيز (إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ التَّوَّابِينَ وَيُحِبُّ الْمُتَطَهِّرِينَ)(١٧٢) ونظرائهم من آل محمد)(١٧٣). عن جابر بن يزيد الجعفي قال: قال: أبو جعفر الباقر (عليه السلام): (.. في حديث طويل.. ويبعث السفياني جيشاً إلى الكوفة وعدتهم سبعون ألفاً فيصيبون من أهل الكوفة قتلاً وصلباً وسبياً فبينما هم كذلك إذ أقبلت رايات من قبل خراسان وتطوى المنازل طياً حثيثاً ومعهم نفر من أصحاب القائم ثم يخرج رجل من موالي أهل الكوفة في ضعفاء فيقتله أمير جيش السفياني بين الحيرة والكوفة)(١٧٤).
عن أبي عبد الله (عليه السلام):.. في خبر طويل أنه قال: (لا يكون ذلك حتى يخرج خارج من آل أبي سفيان يملك تسعة أشهر كحمل المرأة، ولا يكون حتى يخرج من ولد الشيخ فيسير حتى يقتل ببطن النجف فو الله كأني أنظر إلى رماحهم وسيوفهم وأمتعتهم إلى حائط من حيطان النجف يوم الإثنين ويستشهد يوم الأربعاء)(١٧٥).
عن الإصبغ بن نباته قال: سمعت أمير المؤمنين (عليه السلام): (.. في حديث طويل.. حصار الكوفة بالرصد والخندق وتخريق الزوايا في سكك الكوفة وتعطيل المساجد أربعين ليلة وكشف الهيكل وخفق رايات ثلاثة حول المسجد الأكبر تهتز القاتل والمقتول في النار وقتل سريع وموت ذريع وقتل النفس الزكية بظهر الكوفة في سبعين)(١٧٦).
عن أمير المؤمنين (عليه السلام): (ويكون قتل سبعين من الصالحين (علماء دين)، وعلى رأسهم رجل عظيم القدر، يحرقه (أي السفياني) ويذر رماده في الهواء بين جلولاء وخانقين، بعد أن يقتل في الكوفة أربعة آلاف)(١٧٧).
عن عمر بن إبان الكلبي عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: (كأني بالسفياني قد طرح رحله في رحبتكم بالكوفة فينادي مناديه: من جاء برأس شيعة علي فله ألف درهم، فيثب الجار على جاره ويقول هذا منهم فيضرب عنقه ويأخذ ألف درهم، أما إمارتكم يومئذ لا تكون إلا لأولاد البغايا كأني أنظر إلى صاحب البرقع، قلت ومن صاحب البرقع، قال: رجل منكم يقول بقولكم يلبس البرقع فيحوشكم فيعرفكم ولا تعرفونه فيغمز بكم رجلاً رجلاً أما أنه لا يكون إلا ابن بغي)(١٧٨).
عن أمير المؤمنين (عليه السلام): (إذا خرجت خيل السفياني إلى الكوفة، بعث في طلب أهل خراسان، ويخرج أهل خراسان في طلب المهدي، فيلتقي (أي السفياني) هو والهاشمي (أي الخراساني) برايات سود، على مقدمته شعيب بن صالح، فيلتقي هو والسفياني بباب أصطخر، فيكون بينهم ملحمة عظيمة، فتظهر (أي تنتصر) الرايات السود وتهرب خيل السفياني، فعند ذلك يتمنى الناس المهدي ويطلبونه)(١٧٩).
٢ - اضطرابات منى:
تصف الأحاديث الشريفة اضطرابا يقع بين الحجاج في منى أثناء موسم الحج، ويبدو أنه امتداد للخلاف بين أهل الحجاز حول السلطة.
عن الإمام الصادق (عليه السلام): (يحج الناس معاً، ويعرفون (أي يقفون بعرفات) معاً على غير إمام، فبينا هم نزول بمنى يأخذهم مثل الكَلَبِ، فتثور القبائل فيما بينها حتى تسيل (جمرة) العقبة بالدماء، فيفزعون، ويلوذون بالكعبة)(١٨٠).
ويفهم من الحديث الشريف، أن الناس يعيشون حالة التوتر إلى حد أنهم بمجرد أن يكملوا أداء مناسكهم، أو قبل إكمالها، يشتبكون في منى فتحدث الإضطرابات، أثناء أداء منسك رمي الجمار في منى، ويسلب الحجاج، وينهبون أموالهم ويقتلون وتنتهك المحارم.
عن سهل بن حوشب قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله: (سيكون في رمضان صوت، وفي شوال معمعة، وفي ذي القعدة تحارب القبائل، وعلامته نهب الحج وتكون ملحمة بمنى ويكثر فيها القتل وتسيل فيها الدماء حتى تسيل دماؤهم على الجزيرة (الجمرة))(١٨١).
عن عبد الله بن سنان قال: سمعت أبا عبد الله (عليه السلام) يقول: (يشمل الناس موت وقتل حتى يلجأ الناس عند ذلك إلى الحرم فينادي مناد صادق من شدة القتال، فيم القتل والقتال صاحبكم فلان)(١٨٢).
٣ - قتل ذي النفس الزكية: (من المحتوم)
بعد وقوع كثير من الأحداث والأخبار السابقة، تبدأ معالم يوم الفجر المقدس تظهر للناس بجلاء، ويبدأ الإمام المهدي (عليه السلام) بإرسال نائبه (رسوله) للناس في مكة المكرمة في عملية اختبار وتهيئة للثورة المباركة، فيقوم الفتى الهاشمي (محمد بن الحسن - ذو النفس الزكية) فيدخل المسجد الحرام في اليوم الخامس والعشرين من ذي الحجة ويقف بين الركن والمقام ويبلغ أهل مكة رسالة شفوية من الإمام المهدي (عليه السلام)، وهذه الرسالة لا تشتمل على شيء من السب والشتم أو التهديد، إنما تشتمل على الاستنصار والاستنجاد بأهل مكة.. فيقوم بقايا النظام في الحجاز بارتكاب جريمة شنعاء ويقتلونه في الحال بين الركن والمقام، فتكون هذه الجريمة إيذاناً بنهاية حكمهم، وليس بين قتله وظهور الإمام (عليه السلام) إلا خمس عشرة ليلة.
وكذلك نفس الحال في مدينة المصطفى صلى الله عليه وآله يقوم بقايا النظام بارتكاب جريمة بشعة أخرى، لا تقل عن سابقتها وهي قتل ابن عم ذي النفس الزكية واسمه محمد وشقيقته فاطمة، ويصلبونهما على باب مسجد النبي صلى الله عليه وآله.
عن أبي عبد الله (عليه السلام) أنه قال: (.. وقتل النفس الزكية من المحتوم)(١٨٣).
عن أبي بصير عن أبي جعفر (عليه السلام):..في حديث طويل.. إلى أن قال: (يقول القائم (عليه السلام) لأصحابه: ياقوم، إن أهل مكة لا يريدونني ولكنني مرسل إليهم لأحتج عليهم بما ينبغي لمثلي أن يحتج عليهم، فيدعو رجلاً من أصحابه فيقول له: إمضِ إلى أهل مكة فقل: يا أهل مكة، أنا رسول فلان (الإمام المهدي (عليه السلام)) إليكم، وهو يقول لكم: إنا أهل بيت الرحمة ومعدن الرسالة والخلافة، ونحن ذرية محمد صلى الله عليه وآله وسلالة النبيين، وإنا قد ظلمنا واضطهدنا وقهرنا وابتز منا حقنا منذ قبض نبينا إلى يومنا هذا، ونحن نستنصركم فانصرونا، فإذا تكلم هذا الفتى بهذا الكلام أتوا إليه فذبحوه بين الركن والمقام وهو النفس الزكية)(١٨٤).
عن عبابة بن ربعي الأسدي عن أمير المؤمنين (عليه السلام): (.. ألا أخبركم بآخر ملك بني فلان؟ قتل نفس حرام، في يوم حرام، في بلد حرام، والذي فلق الحبة وبرأ النسمة ما لهم من ملك بعده غير خمس عشرة ليلة)(١٨٥).
عن أبي صالح مولى بني العذار قال: (سمعت أبا عبد الله (عليه السلام) يقول: ليس بين قائم آل محمد وبين قتل النفس الزكية إلا خمس عشر ليلة)(١٨٦).
عن زرارة بن اعين قال سمعت ابا عبد الله (عليه السلام) يقول: (...لا بد من قتل غلام بالمدينة (مدينة الرسول صلى الله عليه وآله) قلت: جعلت فداك أليس يقتله جيش السفياني؟ قال: لا، ولكنه يقتله جيش بني فلان، يخرج حتى يدخل المدينة فلا يدري الناس أي شيء دخل، فيأخذ الغلام فيقتله، فإذا قتله بغياً وعدواناً وظلماً، لم يمهلهم الله (عليه السلام) فعند ذلك توقعوا الفرج)(١٨٧).
عن الامام الباقر (عليه السلام): (وعند ذلك تقتل النفس الزكية في مكة، وأخوة في المدينة ضيعة)(١٨٨).
إن الذي يقتل في المدينة المنورة ويصلب هو وأخته فاطمة، هما من أبناء عم ذي النفس الزكية، وقد قال الإمام الصادق (عليه السلام): (يقتل المظلوم بيثرب، ويقتل ابن عمه في الحرم)(١٨٩).
إن من المؤكد أن (النفس الزكية) الذي يعتبر قتله من العلائم المحتومة، هو (محمد بن الحسن) الذي يذبح بين الركن والمقام، قبل ظهور الامام بخمس عشرة ليلة.. وقد عبرت عنه الروايات الشريفة بعدة أسماء مثل: (ذو النفس الزكية) لأنه يقتل بلا أي ذنب، وقد قال تعالى على لسان موسى (عليه السلام) للخضر: (أَقَتَلْتَ نَفْسًا زَكِيَّةً)(١٩٠) أي بريئة من الذنوب.
(المستنصر) لأنه يبدأ كلمته قبل قتله بالاستنصار لآل محمد.
أو (رجل هاشمي)، (غلام من آل محمد)، (الحسنى) مما يثبت انه من نسل رسول الله صلى الله عليه وآله ومن السادة.
القسم الثامن: أحداث شهر محرم
نصل إلى آخر جزء من المخطط الذي سرنا عليه في هذا الفصل، حيث تبدأ في هذا الشهر خاتمة كل تلك الأحداث والعلامات وذلك ببزوغ نور الفجر المقدس في اليوم العاشر منه، ومن ثم تبدأ عملية التحرير والدعوة للإسلام من جديد ونشر العدل والقسط في أرجاء المعمورة، ووضع خاتمة لكل جهود الأنبياء والأولياء والصالحين والشهداء وذلك بتحقيق أهدافهم التي ضحوا من أجلها.
نصل إلى بداية مرحلة العهد الميمون، وبداية تحقق الوعد الإلهي في كتابه الكريم وبشارة رسول الله صلى الله عليه وآله:
١- قال تعالى: (وَعَدَ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا مِنْكُمْ وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ لَيَسْتَخْلِفَنَّهُم فِي الأَرْضِ كَمَا اسْتَخْلَفَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ وَلَيُمَكِّنَنَّ لَهُمْ دِينَهُمْ الَّذِي ارْتَضَى لَهُمْ وَلَيُبَدِّلَنَّهُمْ مِنْ بَعْدِ خَوْفِهِمْ أَمْنًا يَعْبُدُونَنِي لا يُشْرِكُونَ بِي شَيْئًا وَمَنْ كَفَرَ بَعْدَ ذَلِكَ فَأُوْلَئِكَ هُمْ الْفَاسِقُونَ)(١٩١).
٢- وقوله تعالى: (وَنُرِيدُ أَنْ نَمُنَّ عَلَى الَّذِينَ اسْتُضْعِفُوا فِي الأَرْضِ وَنَجْعَلَهُمْ أَئِمَّةً وَنَجْعَلَهُمْ الْوَارِثِينَ! وَنُمَكِّنَ لَهُمْ فِي الأَرْضِ وَنُرِي فِرْعَوْنَ وَهَامَانَ وَجُنُودَهُمَا مِنْهُمْ مَا كَانُوا يَحْذَرُونَ)(١٩٢).
٣- وقوله تعالى: (وَلَقَدْ كَتَبْنَا فِي الزَّبُورِ مِنْ بَعْدِ الذِّكْرِ أَنَّ الأَرْضَ يَرِثُهَا عِبَادِي الصَّالِحُونَ)(١٩٣).
٤- وقوله تعالى: (هُوَ الَّذِي أَرْسَلَ رَسُولَهُ بِالْهُدَى وَدِينِ الْحَقِّ لِيُظْهِرَهُ عَلَى الدِّينِ كُلِّهِ وَلَوْ كَرِهَ الْمُشْرِكُونَ)(١٩٤).
٥- وبشارة رسول الله صلى الله عليه وآله التي قالها في خطبة يوم الغدير وبحضور(١٢٠) ألف مسلم: (.. معاشر الناس: النور من الله (عليه السلام) في مسلوك، ثم في علي، ثم في النسل منه إلى القائم المهدي (عليه السلام)، الذي يأخذ بحق الله وبكل حق هو لنا..)(١٩٥).
هذا اليوم الذي عبر عنه الإمام الباقر: (عليه السلام) (أما إني لو أدركت ذلك لا ستبقيت نفسي لصاحب هذا الأمر)(١٩٦).
هذا اليوم الذي ينتظره أهل السماء قبل أهل الأرض.. هذا اليوم العظيم المدخر لتحقيق أكبر الأهداف وأسمى الغايات بنشر الإسلام الصحيح وتطبيقه على العالم.
أولا: يوم الفجر المقدس: (وعد إلهي)
تدل الأحاديث على أن مبعوثين من بلاد العالم الإسلامي يفدون إلى الحجاز ويبحثون عن المهدي (عليه السلام) سراً ليبايعوه (سبعة من علماء الدين وأعوانهم)(١٩٧) في هذه الأثناء يكون المهدي (عليه السلام) قد خرج من المدينة المنورة متوجهاً إلى مكة المكرمة خائفاً يترقب على سنّة موسى بن عمران (عليه السلام) في حين يبدأ وزراؤه وأصحابه (٣١٣ رجلا) بالتوافد إلى مكة، فيجتمعون من أفق شتى على غير ميعاد في ليلة واحدة.
في يوم السبت (عاشوراء - العاشر من المحرم) صباحاً (قبيل طلوع الشمس) وبعد أن يصلي ركعتين خلف مقام إبراهيم (عليه السلام) في الحرم المكي يقف بين الركن والمقام ويعلن خطابه الأول بأن يعرف الناس بنفسه الشريفة، ويدعوا الناس إلى بيعته، وأول من يبايعه (الطائر الأبيض الواقف على ميزاب الكعبة) جبرائيل (عليه السلام)، ثم أصحابه الكرام (٣١٣) ثم المؤمنون والصالحون، الذين أتوا لنصرته وتوفقوا للجهاد معه، فيبقى في مكة المكرمة حتى يجتمع عنده عشرة آلاف مناصر (العقد - الحلقة).
عن يونس بن ظبيان عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: (إذا كان ليلة الجمعة أهبط الرب تعالى ملكاً إلى سماء الدنيا فإذا طلع الفجر جلس ذلك الملك على العرش فوق البيت المعمور، ونصب لمحمد وعلي والحسن والحسين عليهم السلام منابر من نور، فيصعدون عليها، وتجمع لهم الملائكة والنبيون والمؤمنون، وتفتح أبواب السماء، فإذا زالت الشمس، قال رسول الله صلى الله عليه وآله يارب ميعادك الذي وعدت به في كتابك وهو هذه الاية (وَعَدَ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا مِنْكُمْ وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ لَيَسْتَخْلِفَنَّهُم فِي الأَرْضِ كَمَا اسْتَخْلَفَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ وَلَيُمَكِّنَنَّ لَهُمْ دِينَهُمْ الَّذِي ارْتَضَى لَهُمْ وَلَيُبَدِّلَنَّهُمْ مِنْ بَعْدِ خَوْفِهِمْ أَمْنًا)(١٩٨) ثم يقول الملائكة والنبيون مثل ذلك ثم يخر محمد وعلي والحسن والحسين سجداً، ثم يقول يارب اغضب فانه قد هتك حريمك وقتل أصفياؤك وأذل عبادك الصالحون فيفعل الله ما يشاء وذلك يوم معلوم)(١٩٩).
١ - يوم الخروج:
يوم السبت (عاشوراء) العاشر من محرم الحرام:
عن أبي بصير قال: قال ابو عبد الله (عليه السلام) (.. يقوم (القائم) في يوم عاشوراء، وهو اليوم الذي قتل فيه الحسين بن علي (عليه السلام) لكأني به في يوم السبت العاشر من المحرم قائماً بين الركن والمقام، جبرئيل بين يديه ينادي بالبيعة له فتصير شيعته من أطراف الأرض تطوى لهم طياً حتى يبايعوه فيملأ الله به الأرض عدلاً، كما ملئت جوراً وظلماً)(٢٠٠).
عن علي بن مهزيار عن ابي جعفر الباقر(عليه السلام) قال: (كأني بالقائم يوم عاشوراء،يوم السبت قائماً بين الركن والمقام)(٢٠١).
٢ - قبيل الخروج بساعات: (تجميع أنصاره)
عن المفضل بن عمر عن الإمام الصادق (عليه السلام): (.. يظهر وحده ويأتي البيت وحده ويلج الكعبة وحده ويجن عليه الليل وحده، فإذا نامت العيون وغسق الليل نزل اليه جبرئيل وميكائيل والملائكة صفوفاً فيقول له جبرئيل: ياسيدي قولك مقبول، وأمرك جائز فمسح يده على وجهه ويقول الحمد لله الذي صدقنا وعده وأورثنا الأرض نتبوأ من الجنة حيث نشاء، فنعم أجر العاملين، ويقف بين الركن والمقام فيصرخ صرخة فيقول: يا معاشر نقبائي وأهل خاصتي ومن ذخرهم الله لنصرتي قبل ظهوري على وجه الأرض، ائتوني طائعين فيرد صيحته عليهم وهم في محاريبهم وعلى فرشهم في شرق الأرض وغربها، فيسمعونه في صيحة واحدة في أذن كل رجل فيجيبون نحوها ولا يمضي لهم إلا كلمحة بصر، حتى يكون كلهم بين يديه بين الركن والمقام فيأمر الله (عليه السلام) النور فيصير عموداً من السماء إلى الأرض فيستضيء به كل مؤمن على وجه الأرض ويدخل عليه نور من جوف بيته فتفرح نفوس المؤمنين بذلك النور، وهم لا يعلمون بظهور قائمنا أهل البيت عليهم السلام، ثم يصبحون وقوفاً بين يديه وهم ثلاثمائة وثلاثة عشر رجلاً بعدة أصحاب رسول الله صلى الله عليه واله يوم بدر)(٢٠٢).
عن المفضل بن عمر قال: قال أبو عبد الله (عليه السلام): (إذا أذن الإمام دعى الله باسمه العبراني فأتيحت له صحابته الثلاثمائة والثلاثة عشر قزع كقزع الخريف، فهم أصحاب الأولوية، منهم من يفقد عن فراشه ليلاً فيصبح بمكة، ومنهم من يرى يسير في السحاب نهاراً يعرف باسمه واسم أبيه وحليته ونسبه، قلت: جعلت فداك أيهم أعظم إيماناً، قال: الذي يسير في السحاب نهاراً وهم المفقودون وفيهم نزلت هذه الآية (أَيْنَمَا تَكُونُوا يَأْتِ بِكُمْ اللَّهُ جَمِيعًا)(٢٠٣))(٢٠٤).
عن أبي بصير عن أبي عبد الله (عليه السلام): (.. فهؤلاء ثلاثمائة وثلاثة عشر رجلاً، بعدد أهل بدر يجمعهم الله (عليه السلام) بمكة في ليلة واحدة وهي ليلة الجمعة فيوافوه في صبيحتها إلى المسجد الحرام ولا يتخلف منهم رجل واحد وينتشرون بمكة في أزقتها فيلتمسون منازل يسكنونها فينكرهم أهل مكة، وذلك أنهم لم يعلموا بقافلة قد دخلت من البلدان لحج ولا لعمرة ولا لتجارة، فيقول بعضهم لبعض إنا لنرى في يومنا هذا قوماً لم نكن رأيناهم قبل يومنا، ليسوا من بلد واحد ولا أهل بدو ولا معهم إبل ولا دواب فبينما هم كذلك، وقد دنوا أبوابهم إذ يقبل رجل من بني مخزوم يتخطى رقاب الناس حتى ياتي رئيسهم، فيقول: لقد رأيت في ليلتي هذه رؤيا عجيبة وإني منها خائف وقلبي منها وجل، فيقول له أقصص رؤياك فيقول رأيت كورة نار انقضت من عنان السماء، فلم تزل تهوى، حتى انحطت إلى الكعبة فدارت فيها فإذا هي جراد ذات أجنحة خضر كالملاحف فطافت بالكعبة ما شاء الله، ثم تطايرت شرقاً وغرباً ولا تمر ببلد إلا أحرقته ولا بخضرة إلا حطمته، فاستيقظت وأنا مذعور القلب وجل، فيقولون لقد رأيت هؤلاء فانطلق بنا إلى الثقفي ليعبرها (يفسرها) وهو رجل من ثقيف فيقص عليه الرؤيا فيقول: لقد رأيت عجباً وقد طرقكم في ليلتكم جند من جنود الله لا قوة لكم بهم، فيقولون لقد رأينا في يومنا هذا عجباً، ويحدثونه بأمر القوم ثم ينهضون من عنده، ويهمون بالوثوب عليهم ولقد ملأ الله قلوبهم منهم رعباً وخوفاً فيقول بعضهم لبعض وهم يتآمرون بذلك، لا تعجلوا على القوم إنهم لم يأتوكم بعد بمنكر، ولا ظهروا خلافاً ولعل الرجل منهم يكون في القبيلة من قبائلكم، فإن بدا لكم منهم شيء فأنتم وهم. أما القوم فإنا نراهم متنسكين، وسيماهم حسنة وهم في حرم الله الذي لا يباح من دخله حتى يحدث به حدثا، ولم يحدث القوم حدثاً يجب محاربتهم! فيقول - المخزومي وهو رئيس القوم وعمدتهم - إنا لا نأمن أن يكون ورائهم مادة لهم (أي أعوان وذخيرة) فإذا التأمت إليهم كشف أمرهم وعظم شأنهم فانهضوهم وهم في قلة من عدد وقبضة يد قبل أن تأتيهم المادة، فإن هؤلاء لم يأتوكم مكة وسيكون لهم شأن، وما أحسب تأويل رؤيا صاحبكم إلا حقاً فأحلوهم بلدكم وأجلسوا للرأي والأمر الممكن، فيقول قائلهم: إن من كان يأتيكم أمثالهم فلا خوف منهم فإنه لا سلاح للقوم ولا كراع ولا حصن يلجأون إليه وهم غرباء محلون، فإن أتى جيش لهم نهضتم إلى هؤلاء أولاً وكانوا كشربة ماء الظمآن، فلا يزالون في هذا الكلام ونحوه حتى يحجز الليل بين الناس، ثم يضرب الله آذانهم وعيونهم بالنوم فلا يجنمعوا بعد غداتهم إلى أن يقوم القائم (عليه السلام) يلقي بعضهم بعضاً كأنهم بنو أب وأم وإذا اقتربوا، افترقوا عشاء والتقوا غدوة)(٢٠٥).
ويكون بذلك قد تم في مكة المكرمة لقاء الإمام (عليه السلام) بأصحابه وحوارييه ووزرائه، بعد أن التقى قبل ذلك بنقبائهم وأفضلهم (اثنى عشر من الأصحاب).
٣ - بيانه الأول: (الخطبة)
إن القائم (عليه السلام) إذا حان موعد خروجه يوم عاشوراء صبيحة يوم السبت دخل المسجد الحرام، فيستقبل القبلة ويجعل ظهره إلى المقام ثم يصلي ركعتين.. ثم يقف الإمام المهدي (عليه السلام) في أول ظهوره المقدس قريباً من الكعبة المشرفة مستدبراً لها بين الركن والمقام، ومواجهاً للجماهير ليقول لهم كلمته الأولى، ويبتدئ خطبته التاريخية:
بعد حمد الله والثناء عليه، والصلاة على محمد وآله الطاهرين.. فينادي: يا أيها الناس إنا نستنصر الله ومن أجابنا من الناس، فإنا أهل بيت نبيكم محمد صلى الله عليه وآله ونحن أولى الناس بالله وبمحمد صلى الله وآله فمن حاجني في آدم فأنا أولى الناس بآدم، ومن حاجني في نوح فأنا أولى الناس بنوح، ومن حاجني في إبراهيم فأنا أولى الناس بإبراهيم، ومن حاجني في محمد فأنا أولى الناس بمحمد صلى الله عليه وآله، ومن حاجني في النبيين فأنا أولى الناس بالنبيين، ومن حاجني في كتاب الله فأنا أولى الناس بكتاب الله، أليس الله يقول في محكم كتابه (إِنَّ اللَّهَ اصْطَفَى آدَمَ وَنُوحًا وَآلَ إِبْرَاهِيمَ وَآلَ عِمْرَانَ عَلَى الْعَالَمِينَ! ذُرِّيَّةً بَعْضُهَا مِنْ بَعْضٍ وَاللَّهُ سَمِيعٌ عَلِيمٌ)(٢٠٦) فأنا بقية من آدم، وذخيرة من نوح، ومصطفى من إبراهيم، وصفوة من محمد صلى الله عليه وآله.. ألا ومن حاجني في سنة رسول الله فأنا أولى الناس بسنة رسول الله، فأنشدُ الله من سمع كلامي اليوم، لما بلغ الشاهد منكم الغائب، وأسالكم بحق الله ورسوله وبحقي فإن لي عليكم حق القربى من رسول الله، إلا أعنتمونا ومنعتمونا ممن يظلمنا، فقد أخفنا وظلمنا، وطردنا من ديارنا وأبنائنا، وبغي علينا ودفعنا عن حقنا، فافترى أهل الباطل علينا.. فالله الله فينا لا تخذلونا، وانصرونا ينصركم الله)(٢٠٧).
ثم يرفع الإمام يديه إلى السماء، ويدعو ويتضرع ويقول (أَمَّنْ يُجِيبُ الْمُضطَرَّ إِذَا دَعَاهُ وَيَكْشِفُ السُّوءَ وَيَجْعَلُكُمْ خُلَفَاءَ الأَرْضِ)(٢٠٨).
٤ - البيعة والأنصار:
ما إن يكمل الإمام روحي فداه كلامه حتى يحاول شرطة الحرم أن يعتقلوه أو يقتلوه كما فعلوا قبل خمسة عشر يوماً بقتل ذي النفس الزكية بنفس المكان، فيتقدم أصحاب الإمام (عليه السلام) ويدفعونهم عنه ويحيطون به وينزل جبرائيل (عليه السلام) من على ظهر الكعبة فيكون أول المبايعين، ثم يبايعه أصحابه الثلاثمائة وثلاثة عشر رجلاً وأنصاره المتواجدون حينها.
عن المفضل بن عمر عن الصادق(عليه السلام) : (.. يا مفضل يسند القائم ظهره إلى الحرم ويمد يده فتُرى بيضاء من غير سوء ويقول هذه يد الله وعن الله وبأمر الله ثم يتلو هذه الآية: (إِنَّ الَّذِينَ يُبَايِعُونَكَ إِنَّمَا يُبَايِعُونَ اللَّهَ يَدُ اللَّهِ فَوْقَ أَيْدِيهِمْ فَمَنْ نَكَثَ فَإِنَّمَا يَنْكُثُ عَلَى نَفْسِهِ)(٢٠٩) فيكون أول من يقبل يده جبرائيل، ثم يبايعه وتبايعه الملائكة ونجباء الجن ثم النقباء، ويصبح الناس بمكة فيقولون من هذا الرجل الذي بجانب الكعبة، وما هذا الخلق الذي معه وما هذه الآية التي رأيناها الليلة ولم نر مثلها)(٢١٠). ويكون هذا قبيل طلوع الشمس.
عن علي بن مهزيار قال: قال الإمام الباقر(عليه السلام): (كأني بالقائم يوم عاشوراء يوم السبت قائماً بين الركن والمقام بين يديه جبرائيل ينادي البيعة لله فيملؤها عدلاً كما ملئت ظلماً وجوراً)(٢١١).
عن محمد بن مسلم عن أبي جعفر (عليه السلام): (..كأن جبرائيل ليزاب في صورة طير أبيض فيكون أول خلق الله مبايعة له أعني جبرائيل، ويبايعه الناس الثلاثمائة والثلاثة عشر، فمن كان أبتلى بالمسير وافى في تلك الساعة، ومن افتقد من فراشه وهو قول أمير المؤمنين علي (عليه السلام) (المفقودون من فرشهم) وهو قول الله (عليه السلام) (فَاسْتَبِقُوا الْخَيْرَاتِ أَيْنَ مَا تَكُونُوا يَأْتِ بِكُمْ اللَّهُ جَمِيعًا)(٢١٢)، قال: الخيرات الولاية لنا أهل البيت)(٢١٣).
عن المفضل بن عمر عن الإمام الصادق (عليه السلام): (.. يبعث الله عزّ وجلّ جبرئيل (عليه السلام) حتى يأتيه فينزل على الحطيم يقول: إلى أي شيء تدعو؟ فيخبره القائم، فيقول جبرائيل: أنا أول من يبايعك ابسط يدك فيمسح على يده، وقد وافاه ثلاثمائة وبضعة عشر رجلاً فيبايعونه، ويقيم بمكة حتى يتم أصحابه عشر آلاف نفس ثم يسير منها إلى المدينة)(٢١٤).
عن جابر الجعفي قال: قال أبو جعفر (عليه السلام): (يبايع القائم بين الركن والمقام ثلاثمائة ونيف، عدة أهل بدر فيهم النجباء من أهل مصر، والأبدال من أهل الشام، والأخيار من أهل العراق)(٢١٥).
عن أمير المؤمنين (عليه السلام): (أنه يأخذ البيعة عن أصحابه على أن لا يسرقوا ولا يزنوا، ولا يسبوا مسلماً، ولا يقتلوا محرماً، ولا يهتكوا حريماً محرماً، ولا يهجموا منزلاً، ولا يضربوا أحداً إلا بالحق، ولا يكنزوا ذهباً ولا فضة ولا براً ولا شعيراً، ولا يأكلوا مال اليتيم، ولا يشهدوا بما لا يعلمون، ولا يخربوا مسجداً، ولا يشربوا مسكراً، ولا يلبسوا الخزّ ولا الحرير، ولا يتمنطقوا بالذهب، ولا يقطعوا طريقاً، ولا يخيفوا سبيلاً، ولا يفسقوا بغلام، ولا يحبسوا طعاماً من بّر أو شعير، ويرضون بالقليل، ويشتمون على الطيب، ويكرهون النجاسة، ويأمرون بالمعروف، وينهون عن المنكر، ويلبسون الخشن من الثياب، ويتوسدون التراب على الخدود، ويجاهدون في الله حق جهاده، ويشترط على نفسه لهم، أن يمشي حيث يمشون ويلبس كما يلبسون، ويركب كما يركبون، ويكون من حيث يريدون، ويرضى بالقليل، ويملأ الأرض بعون الله عدلاً كما ملئت جوراً، يعبد الله حق عبادته، ولا يتخذ حاجباً ولا بواباً)(٢١٦).
٥ - النداء باسم القائم (عليه السلام):
بعد أن تتم البيعة للإمام (عليه السلام)، يقوم جبرائيل (عليه السلام) فينادي باسمه:
عن أبان بن تغلب قال: قال أبو عبد الله (عليه السلام): (أول من يبايع القائم جبرائيل، ينزل في صورة طير أبيض فيبايعه ثم يضع رجلاً على بيت الله الحرام ورجلاً على بيت المقدس ثم ينادي بصوت ذلق تسمعه الخلايق، أتى أمر الله فلا تستعجلوه)(٢١٧).
في قوله تعالى (وَاسْتَمِعْ يَوْمَ يُنَادِ المنَادِي مِنْ مَكَانٍ قَرِيبٍ! يَوْمَ يَسْمَعُونَ الصَّيْحَةَ بِالْحَقِّ ذَلِكَ يَوْمُ الْخُرُوجِ)(٢١٨) عن الصادق (عليه السلام) قال: (ينادي مناد باسم القائم واسم أبيه عليهما السلام، والصيحة في هذه الآية صيحة من السماء، وذلك يوم خروج القائم (عليه السلام)).(٢١٩)
عن شهر بن حوشب قال: بلغني أن رسول الله صلى الله عليه وآله قال: (يكون في رمضان صوت، وفي شوال مهمهة، وفي ذي القعدة تتحارب القبائل، وفي ذي الحجة ينتهب الحاج، وفي المحرم ينادي مناد من السماء: ألا إن صفوة الله من خلقه فلان فاسمعوا له وأطيعوا)(٢٢٠).
عن المفضل بن عمر عن الإمام الصادق (عليه السلام): (.. في ذلك اليوم (عاشوراء) فإذا طلعت الشمس وأضاءت، صاح صائح بالخلائق من عين الشمس بلسان عربي مبين، يسمع من في السماوات والأرضين: يا معشر الخلائق هذا مهدي آل محمد، ويسميه باسم جده رسول الله صلى الله عليه وآله ويكنيه وينسبه، ولا تبقى أذن من الخلائق الحية إلا سمع ذلك النداء، وتقبل الخلائق من البدو والحضر والبر والبحر، يحدث بعضهم بعضاً، ويستفهم بعضهم بعضاً ما سمعوا بآذانهم)(٢٢١).
عن الإمام الرضا (عليه السلام): (.. وهو الذي ينادي مناد من السماء يسمعه جميع أهل الأرض بالدعاء إليه ألا إن حجة الله قد ظهر عند بيت الله فاتبعوه فإن الحق معه وفيه)(٢٢٢).
على القارئ الكريم أن يستفيد من مجموع الأحاديث السابقة في هذا الفصل، إن هناك عدة نداءات:
أ- النداء الأول: يكون في شهر رجب (على شكل ثلاثة نداءات).
ب- النداء الثاني: يكون في شهر رمضان (ليلة القدر٢٣ - الصيحة).
ج- النداء الثالث: يكون في شهر محرم (عاشوراء - يوم الخروج).
بعد هذا النداء والبيعة، يتم للإمام المهدي (عليه السلام) السيطرة على مكة المكرمة ويبقى فيها حتى يتشكل نواة جيشه (عشرة آلاف رجل) وفي هذه الأثناء يوجه الإمام (عليه السلام) بعض الخطب إلى الجماهير المتواجدة في مكة وتبث للعالم، ويضع الخطوط العامة لجيشه ويقوم بإنجاز عدة أمور في مكة المكرمة نشير إليها باختصار:
أ- إعادة المسجد الحرام إلى ما كان عليه أيام النبي إبراهيم (عليه السلام).
ب- إعادة مقام إبراهيم إلى موضعه الأول، كما كان في عهد رسول الله صلى الله عليه وآله بجوار الكعبة.
ج- النهي عن الطواف المستحب، وذلك بأن يسلم صاحب النافلة لصاحب الفريضة.
د- قطع أيدي بني شيبة.. إقامة حدود الله باعتبارهم سراق بيت الله الحرام.
متى ما اكتمل قوام جيش الإمام (عليه السلام) عشرة الآف رجل يبدأ المسير إلى المدينة المنورة، ومن ثم إلى إيران (منطقة اصطخر) ومن ثم نحو العراق (وتكون الكوفة عاصمة حكمه) ومن ثم يتوجه نحو بيت المقدس.
ثانيا: خسف البيداء: (من المحتوم)
بعد أن يسمع السفياني خبر ظهور الإمام المهدي (عليه السلام) يبعث بجيش إلى الأماكن المقدسة في الحجاز، فيصل جيش السفياني إلى المدينة المنورة في (١٢محرم)، أي بعد خروج الإمام (عليه السلام) بيومين، وأمير جيش الغزو رجل من بني كلب يقال له (خزيمة) أطمس العين الشمال وعلى عينه ظفرة غليظة، وينزل المدينة في دار أبي الحسن الأموي.. ويبقى الجيش الأموي في مدينة الرسول (عليه السلام) مدة ثلاثة أيام، ينهبونها ويرتكبون فيها المجازر ويفتكون بأهلها ويقتلون رجالها ويسبون بناتها ونساءها، ويكسرون منبر الرسول صلى الله عليه وآله ويهدمون القبر الشريف وتروث خيلهم في مسجد المصطفى صلى الله عليه وآله.. ثم يخرج جيش السفياني من المدينة قاصداً غزو مكة المكرمة والقضاء على حركة المهدي (عليه السلام) في بدايات ظهورها، ولأهمية هذا الجيش يسمى بجيش الهملات(٢٢٣)، فإذا توسط الجيش البيداء الواقعة بين مكة والمدينة بعد إنتهاء الجبال على بعد إثنى عشر ميلاً من منطقة (ذات الجيش)، وهي أرض بيضاء مسطحة قرب بدر الكبرى، يصل الجيش المنطقة وقت الليل فيبيت الجيش فيها (ليلة مقمرة -١٥محرم) فيأمر الله تعالى جبرائيل (عليه السلام) فيصرخ فيهم صرخة الغضب وينادي: يا بيداء أبيدي القوم الظالمين، فتنخسف الأرض بهم وبقواتهم المسلحة، لا يفلت منهم إلا (بشير ونذير) رجلان من جهينة، يضرب الملك على وجهيهما فتحول الى القفاء، فيذهب أحدهما بشيراً للقائم (عليه السلام) بأمر الملك، حيث يأمره أن يذهب للحجة (عليه السلام) ويتوب على يده ويبشره بهلاك جيش السفياني بالخسف، والآخر يبعثه نذيراً للسفياني بالشام لينذره، ويخبره بهلاك جيشه فيصل إليه ويخبره بذلك ويموت النذير.
وتصبح مكة بعد هذا الخسف منطقة الأمان، لا يجرأ أحد أن يذهب إليها من الملوك والحكام، فكل قائد أو ظالم يطلب منه ويكلف بالذهاب إلى مكة وغزوها، يستقيل ويتراجع ولا يقبل خوفاً من وقوع الخسف به، فيبقى حرم الله محفوظاً لا يقربه ظالم أو غاشم، فيستقر الأمر للإمام - روحي فداه - فيرتب جيشه فيها ويجتمع إليه المؤمنون.
وبعد إن تكمل العدة من الجند (عشرة الآف) يسير من مكة متوجهاً إلى المدينة المنورة فيمر جيش الإمام (عليه السلام) على موضع الخسف، فيخبرهم الإمام (عليه السلام) بمكان الخسف.. وبعد هلاك قوات السفياني في الحجاز (الخسف بالبيداء) والهزيمة التي منى بها على يد الخراساني واليماني في العراق، تنتقل المعركة إلى ساحته، ويقوم بتجميع قواته في الشام استعداداً لأكبر معارك المنطقة في أحداث الظهور، معركة تحرير القدس التي يمتد محورها من دمشق إلى طبرية فالقدس.
جاءت الأحاديث بدلالات صريحة توضح بمن يكون الخسف وزمانه ومكانه وكيفيته والناجي منه:
عن عمر بن حنظلة عن أبي عبد الله (عليه السلام) أنه قال: (للقائم خمس علامات السفياني واليماني والصيحة من السماء وقتل النفس الزكية والخسف بالبيداء)(٢٢٤).
عن أبي عبد الله (عليه السلام): (.. وخسف البيداء من المحتوم)(٢٢٥).
عن الاصبغ بن نباته قال: سمعت أمير المؤمنين (عليه السلام) يقول: (.. وخروج السفياني براية حمراء، أميرها رجل من بني كَلَب، وإثني عشر ألف عنان من خيل السفياني تتوجه إلى مكة والمدينة، أميرها رجل من بني أمية يقال له خزيمة، أطمس العين الشمال، على عينه ظفرة غليظة يتمثل بالرجال، لا ترد له راية حتى ينزل بالمدينة في دار يقال لها: دار أبي الحسن الأموي، ويبعث خيلاً في طلب رجل من آل محمد قد اجتمع اليه ناس من الشيعة، ثم يعود إلى مكة في جيش أميره من غطفان، إذا توسط القاع الأبيض خسف به فلا ينجو إلا رجلان يحول الله وجهيهما إلى قفاهما ليكونا آية لمن خلفهما)(٢٢٦).
ويومئذ تأويل هذه الآية (وَلَوْ تَرَى إِذْ فَزِعُوا فَلا فَوْتَ وَأُخِذُوا مِنْ مَكَانٍ قَرِيبٍ! وَقَالُوا آمَنَّا بِهِ وَأَنَّى لَهُمْ التَّنَاوُشُ مِنْ مَكَانٍ بَعِيدٍ! وَقَدْ كَفَرُوا بِهِ مِنْ قَبْلُ وَيَقْذِفُونَ بِالْغَيْبِ مِنْ مَكَانٍ بَعِيدٍ! وَحِيلَ بَيْنَهُمْ وَبَيْنَ مَا يَشْتَهُونَ كَمَا فُعِلَ بِأَشْيَاعِهِمْ مِنْ قَبْلُ إِنَّهُمْ كَانُوا فِي شَكٍّ مُرِيبٍ)(٢٢٧).
وقوله تعالى (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ آمِنُوا بِمَا نَزَّلْنَا مُصَدِّقًا لِمَا مَعَكُمْ مِنْ قَبْلِ أَنْ نَطْمِسَ وُجُوهًا فَنَرُدَّهَا عَلَى أَدْبَارِهَا أَوْ نَلْعَنَهُمْ كَمَا لَعَنَّا أَصْحَابَ السَّبْتِ وَكَانَ أَمْرُ اللَّهِ مَفْعُولاً)(٢٢٨).
عن الإمام الصادق (عليه السلام): (.. ويبعث السفياني عسكراً إلى المدينة، فيخربونها، ويهدمون القبر الشريف، وتروث بغالهم في مسجد رسول الله صلى الله عليه وآله)(٢٢٩).
عن حذيفة بن اليمان عن النبي صلى الله عليه وآله: (.. ويحل الجيش الثاني بالمدينة فينهبونها ثلاثة أيام بلياليها ثم يخرجون متوجهين إلى مكة حتى إذا كانوا بالبيداء، بعث الله جبرائيل فيقول يا جبرائيل إذهب فأبدهم فيضربها برجله ضربة يخسف الله بهم عندها، ولا يفلت منها إلا رجلان من جهينة. فلذلك جاء القول (وعند جهينة الخبر اليقين) ولذلك قوله تعالى (وَلَوْ تَرَى إِذْ فَزِعُوا))(٢٣٠).
عن جابر بن يزيد الجعفي عن الإمام الباقر (عليه السلام): (.. ويبعث السفياني بعثاً إلى المدينة فينفي المهدي منها إلى مكة، فيبلغ أمير الجيش السفياني أن المهدي قد خرج إلى مكة، فيبعث جيشاً على أثره، فلا يدركه حتى يدخل مكة خائفاً يترقب على سنة موسى بن عمران، قال: وينزل أمير جيش السفياني البيداء، فينادي مناد من السماء: يا بيداء أبيدي القوم، فيخسف بهم)(٢٣١).
عن الإمام الباقر (عليه السلام): (.. السفياني من ذرية أبي سفيان بن حرب، فيرسل إليهم بعثاً فينزلون بالبيداء في ليلة مقمرة فيقول راع ناظر إليهم يا ويح أهل مكة ما جاء، فيذهب ثم يرجع فلا يراهم فيقول سبحان الله ارتحلوا في ساعة واحدة فياتي منزلهم فيجد قطيعه قد خسف بعضها وبعضها على ظهر الأرض فيعالجها فلا يطيقها فيعلم أنهم قد خسف بهم)(٢٣٢).
عن أمير المؤمنين (عليه السلام): (.. وأما جيش المدينة فإنه إذا توسط البيداء صاح به جبرائيل صيحة عظيمة، فلا يبقى منهم أحد وخسف الله به الأرض، ويكون آخر الجيش رجلان أحدهما بشير والآخر نذير، فيصيح بهما جبرئيل فيحول الله وجهيهما إلى القفا، ويرجع نذير إلى السفياني ويخبره بما أصاب الجيش)(٢٣٣).
عن المفضل بن عمر عن الإمام الصادق (عليه السلام): (..ثم يقبل على القائم رجل وجهه إلى قفاه، وقفاه الى صدره، ويقف بين يديه فيقول:يا سيدي أنا بشير، أمرني ملك من الملائكة أن ألحق بك، وأبشرك بهلاك جيش السفياني بالبيداء، فيقول له القائم: بين قصتك وقصة أخيك؟ فيقول الرجل: كنت وأخي في جيش السفياني، وخربنا الدنيا من دمشق إلى الزوراء وتركناها جماء، وخربنا الكوفة وخربنا المدينة، وكسرنا المنبر، وراثت بغالنا في مسجد رسول الله صلى الله عليه وآله وخرجنا منها.. نريد إخراب البيت وقتل أهله، فلما صرنا في البيداء عرسنا فيها (نزلنا) فصاح بنا صائح: يا بيداء أبيدي القوم الظالمين، فانفجرت الأرض وابتلعت كل الجيش، فو الله ما بقي على وجه الأرض عقال ناقة فما سواه غيري وغير أخي، فإذا نحن بملك قد ضرب وجوهنا فصارت إلى ورائنا كما ترى، فقال لأخي: ويلك يا نذير إمض إلى الملعون السفياني بدمشق فانذره بظهور المهدي من آل محمد صلى الله عليه وآله وعرفه أن الله قد أهلك جيشه بالبيداء. وقال لي: يا بشير الحق بالمهدي بمكة وبشره بهلاك الظالمين، وتب على يده فإنه يقبل توبتك، فيمر القائم يده على وجهه فيرده سوياً كما كان ويبايعه ويكون معه)(٢٣٤).
عن الإمام الباقر (عليه السلام): يخرج (القائم) عائداً إلى المدينة حتى يمر بالبيداء، فيقول هذا مكان القوم الذين خسف بهم، وهي الآية التي قال الله تعالى: (أَفَأَمِنَ الَّذِينَ مَكَرُوا السَّيِّئَاتِ أَنْ يَخْسِفَ اللَّهُ بِهِمْ الأَرْضَ أَوْ يَأْتِيَهُمْ الْعَذَابُ مِنْ حَيْثُ لا يَشْعُرُونَ! أَوْ يَأْخُذَهُمْ فِي تَقَلُّبِهِمْ فَمَا هُمْ بِمُعْجِزِينَ)(٢٣٥))(٢٣٦).

خلاصة الفصل الثالث

جدول زمني لأحداث النصف الثاني لسنة ظهور الإمام المهدي (عليه السلام)
www.m-mahdi.com
الفصل الرابع

القسم الأول: شرائط الظهور
إن قانون العرض والطلب، يقتضي أن يكون الطلب متناسباً مع العرض، لأنه في غير هذه الصورة، يختل نظام الحياة والتعادل، ويسود نظام المجتمع الفوضى والاضطراب والفساد.
وكما نعلم، فإن جميع الأنبياء الذين أرسلهم الله سبحانه وتعالى إلى البشر عبر التاريخ لهداية الناس، واجهوا - أثناء أداء عملهم المقدس - ردود فعل شديدة ومضادة، من قبل الناس المجحدين، من غير أن يهتموا بالهدف السامي والرسالة الإنسانية للأنبياء.. فقام الجاهلون بالتعرض والأذى للأنبياء والقادة السماويين الكبار، لدرجة أن أعظمهم وهو النبي الأكرم محمد صلى الله عليه وآله يقول: (لم يؤذ نبي من قومه كما أوذيت)، وسبحانه وتعالى يقول (يَا حَسْرَةً عَلَى الْعِبَادِ مَا يَأْتِيهِمْ مِنْ رَسُولٍ إِلاَّ كَانُوا بِهِ يَسْتَهْزِئُون)(٢٣٧) إن استمرار هذا الاصطدام أدى إلى نتائج عنيفة كسجن ونفي وأذى الأنبياء عليهم السلام، وأكثرهم فقد حياته العزيزة في هذا السبيل، ورغم ذلك فإن الله العطوف الرحيم، ولإتمام حجته لم يبخل بنعمة وجودهم على عبادة، بل استمر العطاء، وأوجد أحد عشر رجلاً فذاً لا نظير لهم (بدءاً من أمير المؤمنين (عليه السلام) - حتى الإمام الحسن العسكري (عليه السلام)) أفضل خلف لرسول الله صلى الله عليه وآله، وكانوا يمتلكون أبرز الصفات الإنسانية والفضائل الإسلامية، وكانوا أفضل أفراد الأمة الإسلامية في عصرهم، وكانوا يهدفون من قيادة المجتمع الإنساني الفضيلة والعدل الإلهي، ومع ذلك وبشاهدة التاريخ، فإنهم طيلة قرنين ونصف، بعد رحيل خاتم الأنبياء صلى الله عليه وآله كانوا بعيدين أو أبعدوا عن الساحة السياسية الإسلامية، لدرجة إنهم ما إن شرعوا يقومون في إرشاد الناس الغافلين، حتى كانوا يواجهون بالاضطهاد والسجن والقتل.. ومن هنا نستنتج أن هذا العرض السماوي (المتمثل ببعث الأنبياء والأئمة عليهم السلام)، لم يكن متناسباً مع هذا الطلب الإنساني (المتمثل بإجحاد بني البشر لرسالة السماء).
إن سوء تصرف البشر على مر التاريخ، وردود فعلهم السيئة، التي تجاوزت الحدود،كان لا بدّ أن يرى الإنسان نتائج أفعاله الدالة على التمرد والعصيان، ولهذا السبب شاءت الحكمة الإلهية أن يغيب آخر شخص من القادة العظام (الإمام المهدي (عليه السلام)) عن الأنظار لمدة طويلة، ليظهر لدى الناس، حس الطلب لمثل هذا الإمام العالي القدر، وفي ذلك الزمن، التي تكون فيه الأرض ممهدة، فإن الله تبارك وتعالى سيظهره ويجعله بين طالبيه.. فعندما يتهيأ الوقت المناسب في كل الأمور، وتصبح الأوضاع مساعدة لذلك، ويدب اليأس في قلوب معظم الناس، ويطلبوا من أعماق قلوبهم من الله العزيز الحكيم قائداً ومنقذاً، فإنه سبحانه وتعالى سيظهر منجي العالم لإصلاح الأوضاع المنحرفة والفاسدة إصلاحاً جذرياً، ولتبدأ عملية إنقاذ الناس من الظلم والجور، ونشر العدل والقسط.
ولكن.. لا بدّ لهذا اليوم الموعود، وهذا الفجر المقدس المنتظر من علامات وشروط.. علامات تدل عليه، وشروط تحقق نجاحه.. فإن انتصار ثورة ما أو تحقيق هدف منشود إنما يتوقف على توفر الظروف المناسبة، فمتى تهيأت الأجواء ومقومات النجاح تحقق الهدف.. فحركة ونهضة مثل ثورة الإمام المهدي (عليه السلام) التي تختزل مجهود كل الأنبياء والرسل والأئمة الأطهار عليهم السلام، وتهدف إلى تحقيق العدل الإلهي، وهداية البشرية جميعاً نحو شريعة الله الخالدة.. إذاً فنهضة المهدي (عليه السلام) المبتدئة بيوم ظهوره المقدس، هي حركة عميقة وشاملة ومتجذرة ودائمة وإنسانية، تتجاوز فوارق اللغة واللون والعرق والقومية، وتحقق تحرير الإنسان، ورد اعتباره وكرامته المهدورة عبر العصور، وتحاول اجتثاث الفساد والانحراف والظلم، بكل أشكاله والوانه وصوره.
ولا يمكن لحركة شاملة وعميقة كهذه، أن تحدث من لاشيء بل ينبغي أن تسبقها إرهاصات، تهيء الأرضية المناسبة لنجاحها، ولا بدّ من توفر مقومات وشروط النجاح، ولعل أهم هذه الشروط(٢٣٨) هي:
أولا: الأيدلوجية الفكرية الكاملة والقابلة للتنفيذ في كل الأمكنة والأزمنة والتي تضمن الرفاة للبشرية جمعاء:
لا بدّ أن تكون هذه الأيدلوجية، هي القانون السائد في المجتمع، وأن تكفل حل كل مشاكل البشرية، وتستأصل جميع مظالمها.. وكما نعرف أن الدين الإسلامي هو آخر الشرائع السماوية، وأن العقل البشري قاصر عن إيجاد العدل الكامل في العالم، وأن الله سبحانه وتعالى وعد في القرآن الكريم بتطبيق العدل الكامل، والعبادة المخلصة على وجه الأرض، بل كان هذا هو الغرض الأساسي للخلق: (وَمَا خَلَقْتُ الْجِنَّ وَالإِنسَ إِلاَّ لِيَعْبُدُونِ)(٢٣٩).
إذاً.. ينحصر وجود هذه الأيدلوجية في الإسلام، لعدم إمكان حصولها من العقل البشري، وعدم إمكان نزول شريعة أخرى بعد الإسلام، (وَمَنْ يَبْتَغِ غَيْرَ الإِسْلامِ دِينًا فَلَنْ يُقْبَلَ مِنْهُ)(٢٤٠).
إذاً.. في زمن الظهور، سوف تتم تربية العالم ثقافياً من جهة الإسلام الواقعي (الأيدلوجية الفكرية)، الذي يقوم عليه نظام الإمام المهدي (عليه السلام) في دولته العالمية.. فالشعوب غير المسلمة، سوف تدعى إلى الإسلام، وسوف تعتنقه باقتناع وسهولة، وبالتالي تتم إزالة الاختلافات في العقائد الفكرية ويتبع الجميع الحق والحقيقة.. وكل من أسلم من جديد، أو هو كان مسلماً سلفاً، سوف يربى على الثقافة الإسلامية العامة الضرورية، ومن ثم يبدأ التصاعد والتكامل الثقافي، كل حسب قابليته وجهوده.
وللتعريف بالأيدلوجية الفكرية الكاملة المتمثلة بالإسلام نوضح:
١- الأحكام الإسلامية الحقيقة، التي كانت معلنة قبل الظهور.
٢- الأفكار والمفاهيم، التي يتم تجديدها يومئذ.
٣- الأفكار والمفاهيم الناتجة عن تطور الفكر الإسلامي.
٤- الأحكام والمفاهيم المؤجلة، التي لم تعلن قبل ذلك، وكان إعلانها منوطاً بتحقيق الدولة العالمية
٥- الأنظمة التفصيلية، التي يسنها القائد المهدي (عليه السلام) نفسه في حدود الشريعة من أجل ضبط الوقائع المختلفة.
٦- القواعد العامة، التي يضعها القائد المهدي (عليه السلام) للحكام الذين يوزعهم على الأرض.
٧- القواعد العامة، التي يضعها الإمام المهدي (عليه السلام) لخاصته من أجل استمرار تربية البشرية، وتكاملها في المدى البعيد(٢٤١).
وبهذه الأحكام والقواعد تستطيع الأيدلوجية الفكرية الكاملة أن تأخذ طريقاً إلى التطبيق وتربية البشرية بالتدريج.
ثانيا: وجود القائد المحنك العظيم، الذي يمتلك القابلية الكاملة لقيادة العالم كله ونشر العدل:
صفات هذا القائد المحنك، وفرها الله تعالى في المهدي (عليه السلام) كقائد أمثل للبشرية ليتكفل بعلمه وتعاليمه تطبيق الإسلام الصحيح في اليوم الموعود.. وبقاؤه الطويل مع أجيال عديدة من البشر، ضروري لتولية مهام القيادة في يوم الفجر المقدس.
إذاً.. قابلية المهدي (عليه السلام) لقيادة العالم تكتمل في:
١- العصمة.. بالإضافة إلى الإلهام والوحي.. ونقصد بالإلهام والوحي كما حصل لـ: مريم بنت عمران عليها السلام، وأم النبي موسى (عليه السلام): (وَأَوْحَيْنَا إِلَى أُمِّ مُوسَى أَنْ أَرْضِعِيهِ...)(٢٤٢).
٢- الرصيد الضخم من التجارب، التي يكتسبها من خلال طول الزمن في عصر الغيبة، ما يوجب له الاطلاع المباشر على قوانيين تطور التاريخ، وتسلسل حوادثه، وما يؤثر على المجتمعات البشريه.
٣- الأعمال والتضحيات، التي يقوم بها في عصر الغيبة في سبيل الإسلام والمسلمين، ومالها من بالغ الأثر في تصاعد كماله وترسخه.
من هذا الفهم، نستطيع أن نبرهن بانفصال المهدي (عليه السلام) عن العصمة والإلهام، وعدم تكامله الطويل خلال الزمان.. ما يحجب عنه قابليه القيادة العالمية ولذا يلزمنا افتراض أن المهدي يولد في آخر الزمان (كما تعتقد العامة). إذاً.. بهذا التصور، المهدي (عليه السلام) ليس أكثر من فرد من المؤمنين المخلصين، وإذا كان القائد كذلك فكيف بالجنود والأنصار، ومع هذا التصور يستحيل القيام بالمهمة الكبرى لليوم الموعود وتنفيذ الوعد الإلهي فيه ومن هنا، لا بدّ من التأكيد على اطروحة الشيعة الإمامية لفهم المهدي (عليه السلام) القائمة على الإيمان بوجوده وغيبته حتى يظهره الله تعالى.
بهذا الشكل، استطعنا أن نستوعب بكل سهولة ووضوح (فضلاً عن الأدلة والنصوص) تصور الشيعة الإمامية في الإمام المهدي (عليه السلام) الذي يتميز بخصائص مهمة:
أ‌- الإيمان بعصمة الإمام المهدي (عليه السلام) باعتباره الإمام الثاني عشر من الأئمة المعصومين عليهم السلام.
ب‌- الإيمان بكونه القائد الشرعي الوحيد للعالم عامة، ولقواعده الشعبية خاصة، طيلة زمان وجوده، سواء كان غائباً أو حاضراً.
ت‌- معاصرته لأجيال عديدة من الأمة الإسلامية خاصة والبشرية عامة.
ث‌-كونه على مستوى الإطلاع على الأحداث يوماً فيوماً وعاماً فعاماً، عارفاً بأسبابها ونتائجها وخصائصها.
ج‌-كونه على ارتباط مباشر بالناس خلال غيبته، يراهم ويرونه ويتفاعل معهم ويتفاعلون معه، إلا إنهم لا يعرفون بحقيقته(٢٤٣).
إننا ينبغي أن نذعن بأن خصائص الإمام المهدي (عليه السلام) في التصور الإمامي ليست من وهم الخيال، بل هي خصائص أساسية في تكوين قيادته وتمكنه من تحقيق المجتمع العادل، كما أراده الله تعالى، وكما وعد به.. وعليه نشير إلى أن القائد العظيم، الذي هو نداء الملايين ومهوى أفئدة الأجيال ومحط أنظار الأمم ومحقق آمال الشعوب:
· ولد يوم (١٥) شعبان عام ٢٥٥ هـ، وأبوه الإمام الحسن العسكري (عليه السلام)، وأمه السيدة نرجس (مليكة بنت يشوعاء بن قيصر ملك الروم، وأمها من ولد أحد الحواريين المنتسب إلى وصي المسيح شمعون).
· لا يزال حياً، ويعيش إلى الآن على وجه الأرض، يأكل ويشرب ويعبد الله، وينتظر الأمر له بالخروج والظهور.
· غائب عن الأبصار، وقد يراه الناس ولا يعرفونه.
· له اشراف على العالم، واحاطته بأخبار العباد والبلاد وكل ما يجري في العالم بإذن الله.
· سيظهر في يوم معلوم عند الله، مجهول عندنا وتحدث علامات حتمية قبل ظهوره (أشرنا إليها في الفصل الثالث بالتفصيل).
· إذا ظهر يحكم الكرة الأرضية كلها، وتخضع له جميع الدول والشعوب في العالم.
· يطبق الإسلام الصحيح، كما جاء به النبي محمد صلى الله عليه وآله وتنقاد له كافة الأديان والملل.
· ينزل النبي عيسى (عليه السلام) من السماء، ويصلي خلفه.
ثالثا: وجود العدد الكافي من الناصرين المؤازرين المنفذين بين يدي القائد العظيم:
يحتاج القائد في تطبيق العدل على كافة أرض المعمورة (العالم) إلىعدد كافي من الرجال الناصرين والمؤيدين، لكي ينتشر الإسلام بالجهاد انتشاراً طبيعياً، لذا يلزم لتحقيق ثورة الإمام المهدي (عليه السلام) إعداد جيش وقوة ضاربه (قدرة تنفيذية) تدعم الإمام (عليه السلام) وتطيع أوامره، وهذا أمر ضروري وحاجة ماسة لاغنى عنها.. وهنا لا بدّ من التفريق بين قادة الجيش وأفراده.
١- قادة الجيش: (أصحاب الإمام المهدي (عليه السلام))
هؤلاء القادة والأصحاب، لهم دور كبير في قيادة الجيوش وفتح البلاد وإداره الأمور وغير ذلك.. ويكتسب هؤلاء الأصحاب أهميتهم من جهة كونهم مؤمنين مخلصين، أختيروا بعناية خاصة، وقد أثبتوا جدارتهم وقدرتهم على التضحية في سبيل الأهداف الإسلامية العليا.. وكلما كان الهدف أوسع وأكبر، تطلب مقداراً من الإيمان والإخلاص بشكل أعمق.. فكيف لو كان هدفاً عالمياً، لم ينله فيما سبق أي قائد كبير ولا نبي عظيم، وإنما خط الأنبياء والمرسلين، وما بذلوه من تضحيات كلها من مقدمات هذا الهدف الكبير وإرهاصاته.. لذا يكتسب من يشارك في تنفيذ هذه الأهداف السامية والعالية أهمية خاصة، ويتطلب شروطاً خاصة، وأهم ما يشترط توفرها في هؤلاء القادة (الأصحاب):
أ‌- الوعي.. بكل مافي الكلمة من معنى، بالإضافة إلى الشعور الحقيقي بأهمية وعدالة الهدف الذي يسعى إليه القائد المهدي (عليه السلام) وإيمانهم العميق بالأيدلوجية (الإسلام) التي يسعى إلى تطبيقها.
ب‌- الاستعداد للتضحية في سبيل الهدف، مهما تطلب الأمر من تضحيات جسام.
أما عدد هؤلاء القادة (الأصحاب)، فقد نصت الروايات وبشكل مستفيض يكاد أن يكون متواتراً، إن عددهم بمقدار جيش النبي صلى الله عليه وآله في غزوة بدر (ثلاثمائة وثلاثة عشر رجلاً) وهم الذين عبر عنهم الإمام أمير المؤمنين والإمام الصادق عليهم السلام بقولهما: (هم أصحاب الألويه)(٢٤٤)، وكما في الخبر عن جابر الجعفي قال: قال: أبو جعفر (عليه السلام): (يبايع القائم بين الركن والمقام ثلاثمائة ونيف، عدة أهل بدر فمنهم النجباء من أهل مصر، والأبدال من أهل الشام، والأخيار من أهل العراق)(٢٤٥).. وأهم ما يميز هؤلاء الأصحاب القادة الـ (٣١٣):
أ‌- شباب لا كهول فيهم إلا أقل القليل كالملح في الطعام.
ب‌- اتصافهم بالإخلاص من أعلى درجاته وقوة إيمانهم (رهبان بالليل ليوث بالنهار).
ت‌- الإخلاص للقائد المهدي (عليه السلام) والإيمان بقيادته.
ث‌- مبايعتهم للمهدي (عليه السلام) - لأول مرة - بعد جبرائيل (عليه السلام) واستماعهم لخطبته، وأول من يدافع عنه.
ج‌- إنهم قادة الجيش خلال القتال.
ح‌- سيكونون الفقهاء والحكام والقضاة في دولة المهدي العالمية.
٢- أفراد الجيش: (الأنصار)
هم المؤمنون الصالحون الذين يلتحقون بالإمام المهدي (عليه السلام) في مكة المكرمة وغيرها من المدن، وينضوون تحت لوائه ويحاربون أعداءه، وهؤلاء الأنصار عدد ضخم من الجيش، لايقل عن عشرة الآف شخص مقاتل في نواته الأولى عند بدء الحركة، وقد جاء في الخبر عن الإمام الصادق (عليه السلام) (وما يخرج إلا في أولي قوة، وما تكون أولو قوة أقل من عشرة آلاف)(٢٤٦).. وهذا العدد كافٍ للمهدي (عليه السلام) في أول حركته، فكلما اتسعت حركته فإن جيشه يتسع، وتتضح أهدافه وتتكاثر أسلحته، ولذا سمي جيش الإمام المهدي (عليه السلام) (بجيش الغضب)، باعتبارهم يمثلون غضب الله تعالى على المجتمع الفاسد، وشعار الجيش (يا لثارات الحسين) بما للشعار من معنى، ووحدة الأهداف بين حركة الإمام الحسين (عليه السلام) وحركة الإمام المهدي (عليه السلام).
ويستفاد من مجمل الأحاديث والروايات، أن هؤلاء الأنصار (العقد أو الحلقة كما عبرت عنه بعض الروايات) جماعات وجماهير لهم نصيب وافر من الإيمان الكامل والعقيدة الراسخة (أقل امتيازاً من الأصحاب (٣١٣))، ويخرج الإمام المهدي (عليه السلام) من مكة في بداية ظهوره بهذا العدد من الأنصار (عشرة الآف رجل) يمثلون نواة جيشه.. ومن الطبيعي أن الآلاف من الناس سوف يلتحقون به مع مرور الوقت.. وعلى هذا تستطيع تصور مدى كثرة جيوش الإمام وعساكره.
رابعا: وجود قاعدة شعبيه مؤيدة ذات مستوى من النضج والوعي:
وهنا لا بدّ أن نشير إلى نقطتين مهمتين:
١- استعداد شعوب العالم:
إن المؤمنين المخلصين يمثلون الطليعة الواعية والرائدة الأولى في يوم الظهور، ولكن تطبيق الأيدلوجية الفكرية (الإسلام) يحتاج إلى عدد أكبر من القواعد الشعبية الكافية، ليكونوا هم المثل الصالحة لتطبيق قوانين وتعاليم الإسلام في العالم، حين يبدأ انتشاره يومئذ.. وهنا لا بدّ من بلوغ الأمة الإسلامية ككل إلى درجة من النضج الفكري والثقافي، بحيث تستطيع أن تستوعب وتتفهم القوانين والأساليب الجديدة التي يتخذها الإمام المهدي (عليه السلام) في دولة الحق والعدل، ولا يتم ذلك إلا باستعداد جماعات كثيرة من البشر للتجاوب مع حركة يوم الفجر المقدس وتعليماته.. وهذا الشعور والاستعداد يتوفر لهذه الجماعات وإن كانت قبل الظهور تمارس شيئاً من العصيان والانحراف.
٢- اليأس والقنوط العالمي من التجارب السابقة:
يأس العالم أو الرأي العام العالمي ككل من الحلول المدعاة للمشاكل العالمية من غير طريق الإسلام.. وهنا لا بدّ أن يشعر الناس بفشل كل التجارب السابقة، التي ادعت لنفسها حل مشاكل العالم، ثم افتضح أمرها وانكشف زيفها، وذلك بسبب شيوع الظلم والجور والفساد والاضطهاد الشديد إلى درجة أن يصل المجتمع الإنساني إلى حد القنوط من تحقق الإصلاح عن طريق المنظمات العالمية التي تحمل عناوين مختلفة.. وينعكس هذا الشعور على شكل الرغبة والحاجة والإلحاح لطلب أفكار أو اطروحة عادلة جديدة (الأيدلوجية الإسلامية) تكفل الحل الحقيقي للمشاكل والمظالم العالمية.. من هنا فإن شعور الجماهير بالظلم والإضطهاد، بالإضافة إلى أن يتوفر لديها النمو الذهني والفكري، والرغبة للقضاء على هذا الظلم والإستبداد.. سيكون هذا من أفضل الأرضيات لتقبل يوم الظهور وتعليماته.
للإيضاح، ينبغي أن نتحدث عن شرائط الظهور بشكل موجز، ويمكن تلخيص أهمها فيما يلي:
١- وجود الأيدلوجية الفكرية الكاملة (الدين الإسلامي)، التي تتكفل حل كل مشاكل البشرية وتستأصل جميع مظالمها.
٢- وجود القائد المحنك العظيم، الذي يمتلك القابلية للقيام بمهام يوم الظهور ونشر العدل في العالم كله.
٣- وجود العدد الكافي من الأفراد (الأصحاب - الأنصار) لفتح العالم على أساس العدل.
٤- بلوغ الأمة الإسلامية ككل إلى درجة من النضج الفكري والثقافي، بحيث تستطيع أن تستوعب وتتفهم القوانين والأساليب الجديدة التي يتخذها القائد المهدي (عليه السلام) في دولة الحق والعدل (القاعدة الشعبية).
٥- يأس العالم والرأي العام العالمي ككل من الحلول المدعاة للمشاكل العالمية من غير طريق الإسلام (القاعدة الشعبية).
٦- تطرف انحراف الظالمين إلى حد يكون على مستوى نبذ الشريعة الإسلامية ومخالفة أحكامه(٢٤٧).
فعندما تكون كل الشرائط المطلوبة قد اجتمعت في زمن واحد.. فالأيدلوجية الفكرية موجودة بين البشر، متمثلة بتعاليم الإسلام، والقائد موجود متمثل بالإمام المهدي (عليه السلام)، وأصبحت الأمة قابلة لتفهم القوانين والتعاليم الجديدة، التي تكون على وشك الصدور في اليوم الموعود، والعدد الكافي من الجيش العقائدي القيادي متوفر لفتح العالم، ونشر العدل والسلام مع وجود العامل المساعد لهم، وهو انكشاف نقاط الضعف لكل التجارب البشرية والمبادي والقوانين الوضعية السابقة على الظهور واليأس من حل بشري جديد.. فإذا اجتمعت هذه الشرائط، كان يوم الظهور (الفجر المقدس) ناجزاً، لاستحالة تخلف الوعد الإلهي والبشارة النبوية.. ومن هنا نعرف أن وقت الظهور منوط باجتماع هذه الشرائط.. بل نستطيع القول بأن هذه الشرائط بصيغتها الموسعة، تكون هي الشروط الأساسية لانجاح يوم الظهور، وعليها تكتب له النجاح والتقدم والتوسع والإنتشار.
بعد هذا الإيضاح لشرائط الظهور في هذا القسم وشرح علامات الظهور في الفصل الثالث.. يمكننا أن نوضح بعض الفروق بينهما سواء من ناحية الفهم والمعنى أو الخصائص والصفات:
١- ارتباط الظهور بالشرائط ارتباط واقعي، وارتباطه بالعلامات كدلالة واعلام وكشف.
٢- لشرائط الظهور ارتباط سببي وواقعي، أما علامات الظهور فهي عبارة عن عدة حوادث مبعثرة لا يوجد بينهما ارتباط واقعي.
٣- إن شرائط الظهور لا بدّ أن تجتمع في وقت زمني واحد، بعكس علامات الظهور فهي حوادث مبعثرة في الزمان.
٤- علامة الظهور حادثة طارئة، لا يمكن بطبعها أن تدوم مهما طال زمانها، بخلاف شرائط الظهور وبعض أسبابها، فإنها بطبعها قابلة للبقاء.
٥- إن العلامات تحدث وتنفذ بأجمعها قبل الظهور، في حين أن الشرائط لاتوجد بشكل متكامل إلا عند الظهور.
٦- شرائط الظهور من المتعذر تماماً التأكد من اجتماعها، أما علامات الظهور فبالإنتباه والتدقيق، يمكن التأكد مما وجد منها ومما لم يوجد(٢٤٨).
القسم الثاني: البداء وعلامات الظهور
إن الحديث عن الإمام المهدي (عليه السلام) وعلامات ظهوره هو حديث عن أخبار غيبية وحوادث في المستقبل.. فيثار تساؤل: هل كل الروايات التي وردت عن المعصومين عليهم السلام، والتي تتحدث عن علامات ظهور الإمام المهدي (عليه السلام)، وبعد التأكد من سند الرواية وصحتها، وصدق مقولتها عن المعصوم (عليه السلام)؟ هل لا بدّ لكل تلك الأخبار الغيبية والتنبؤات المستقبلية من أن تتحقق.. أم أن هناك ما يمنع ذلك، ويحول دون وقوع ما أخبر عنه المعصوم (عليه السلام)؟
وهنا يلزم علينا التطرق إلى (البداء) كموضوع فلسفي وعقائدي، له علاقة وطيدة وحساسة بموضوع الإمام المهدي (عليه السلام) وعلامات ظهوره.
البداء في اللغة: الظهور بعد الخفاء.
البداء في الإصطلاح: ظهور شيء بعدما كان خافياً على الناس. ويمكن توضيح ذلك بمعنى: أن الله سبحانه وتعالى قد يظهر شيئاً على لسان نبيه أو وليه أو في ظاهر الحال لمصلحة تقتضي ذلك الإظهار، ثم يمحوه فيكون غير ما قد ظهر أولا.. وهذا منطلق من قوله تعالى في كتابه الكريم: (يَمْحُوا اللَّهُ مَا يَشَاءُ وَيُثْبِتُ وَعِنْدَهُ أُمُّ الْكِتَابِ)(٢٤٩)، وقوله تعالى (وَبَدَا لَهُمْ سَيِّئَاتُ مَا كَسَبُوا)(٢٥٠)، أي ظهر لهم ما كان خافياً عليهم سيئات ما كسبوا.. وقوله تعالى (ثُمَّ بَدَا لَهُمْ مِنْ بَعْدِ مَا رَأَوْا الآيَاتِ)(٢٥١)، وهذا المعنى من البداء: أي الظهور بعد الخفاء، يحصل كثيراً للإنسان فقط.. ولا يحصل في حق الله (عليه السلام) لأنه يلزم الجهل عليه، ونحن نعتقد بأن سبحانه وتعالى لايجهل شيئاً بل هو عالم بالحوادث كلها، غابرها وحاضرها ومستقبلها، لا يخفى عليه شيء في الأرض ولا في السماء، فلا يتصور فيه الظهور بعد الخفاء، ولا العلم بعد الجهل، بل الأشياء دقيقها وجليلها حاضرة لديه، ومصداق ذلك قوله تعالى (إِنَّ اللَّهَ لا يَخْفَى عَلَيْهِ شَيْءٌ فِي الأَرْضِ وَلا فِي السَّمَاءِ)(٢٥٢).
ولذا، ينسب البداء إلى الله سبحانه وتعالى بمعنى: أظهر الله ما كان خافياً على الناس لا خافياً عليه.. وبعبارة أخرى: فكل ما ظهر بعد الخفاء فهو بداء من الله للناس، وليس بداء لله وللناس، ويقرب ذلك قوله تعالى (وَبَدَا لَهُمْ مِنْ اللَّهِ مَا لَمْ يَكُونُوا يَحْتَسِبُونَ)(٢٥٣).
ولتوضيح وتبسيط الصورة، نقول إن الآيات الكريمة والأحاديث الشريفة، دلت على أن مصير العباد، يتغير بحسب أفعالهم وصلاح أعمالهم، من الصدقة والإحسان وصلة الرحم وبر الوالدين والإستغفار والتوبة وشكر النعمة وأداء حقها، إلى غير ذلك من الأمور التي تغير المصير، وتبدل القضاء، وتزيد في الأرزاق والأعمار والآجال، كما أن لسيء الأعمال تاثيراً في تغيير مصيرهم بعكس ذلك.. ويدل على هذا قوله تعالى (إِنَّ اللَّهَ لا يُغَيِّرُ مَا بِقَوْمٍ حَتَّى يُغَيِّرُوا مَا بِأَنفُسِهِمْ)(٢٥٤).
وخلاصة القول: البداء إذا نسب إلى الله سبحانه وتعالى فهو بداء منه، وإذا نسب إلى الناس فهو بداء لهم، فالبداء من الله هو إظهار ما خفي على الناس، والبداء من الناس بمعنى ظهور ما خفي لهم.
هناك نوع من البداء ما اصطلح على تسميته (بالبداء الغيبي أو الإخباري) ومورده خبر النبي صلى الله عليه وآله أو خبر الأئمة عليهم السلام عن وقوع أمر ما في المستقبل.. وما يعنينا البحث عنه هنا، هو خصوص الخبر في علامات ظهور الإمام المهدي (عليه السلام) لا كل خبر.. ولا بدّ من توضيح: بأن لله تبارك وتعالى لوحين:
الأول: اللوح المحفوظ، وهو اللوح الذي لا تغيير لما كتب فيه، ولا تبديل لما قدر فيه، وهو مطابق لعلم الله تعالى، قال تعالى (بَلْ هُوَ قُرْآنٌ مَجِيدٌ! فِي لَوْحٍ مَحْفُوظٍ)(٢٥٥).
الآخر: لوح المحو والإثبات، فيكتب فيه شيء، حسب وجود مقتضيه، ولكنه لا يلبث أن يمحى لفقدان شرطه أو وجود مانعه، قال تعالى: (يَمْحُوا اللَّهُ مَا يَشَاءُ وَيُثْبِتُ وَعِنْدَهُ أُمُّ الْكِتَابِ)(٢٥٦)، وقوله تعالى: (ثُمَّ قَضَى أَجَلاً وَأَجَلٌ مُسَمًّى عِنْدَهُ)(٢٥٧).
وهنا يثار سؤال: هل كل علامات ظهور الإمام المهدي (عليه السلام) التي دونت في كتب الأخبار وأُثبتَ صحة سندها، لا بدّ من وقوعها وتحققها؟ أم أن البداء يتطرق إليها؟
وللجواب على السؤال.. لا بدّ من تقسيم علامات الظهور إلى قسمين:
١- أمور وعلامات موقوفة.
٢- أمور وعلامات محتومة.
وكما جاء في الروايات عن الفضل بن يسار عن أبي جعفر (عليه السلام) قال: (إن من الأمور أموراً موقوفة وأموراً محتومة)(٢٥٨).. وعن معلى بن خنيس قال: سمعت أبا عبد الله (عليه السلام) يقول: (من الأمر محتوم، ومنه ما ليس بمحتوم)(٢٥٩)، ولهذا نوضح البداء وعلاقته بـ:
أولا: علامات الظهور والأمور الموقوفة:
إن الأصل في علامات الظهور والأخبار الغيبيه أو حوادث المستقبل إنها موقوفه، ما لم توجد قرينة أو دليل يستدل به على الحتم، وقد ذهب جهابذة العلماء (كالمفيد والصدوق والطوسي) إلى أن الأصل في هذا النوع من الأخبار أنه من الموقوف، ما لم يستدل على خلاف ذلك بقرينة تدل على حتمه.. كقوله (عليه السلام) (السفياني من المحتوم).. وعليه فإن كثيراً من علامات الظهور حتى ما صح سنده، هي من الأمور الموقوفه، أي معلقة على مشيئة من الله تعالى، أي من الجائز أن لا يقع بعض منها، وتكون قابلة للتغيير أو التبديل أو التقدم أو التأخر.
إن هذه الأمور والآيات والعلامات الموقوفة، لها ارتباط باللوح الآخر (لوح المحو والإثبات).. فإذا أخبر النبي صلى الله عليه وآله أو أحد المعصومين عليهم السلام بشيء، فلا بدّ أن يستند في أخباره، إلى شيء يكون مصدراً لأخباره ومنشأ لاطلاعه.. فإذا تحقق شيء مما أخبر عنه (عليه السلام) - وهي كثيرة جداً - فإن ذلك يكشف عن تحقق شرائطه، وفقد موانعه، واكتمال عناصر علته.. أي أن الأحداث سارت على طبيعتها لتحقق ذلك الخبر.
أما إذا لم يقع الخبر أو الحدث (أي حصل فيه البداء) فإن ذلك يكشف عن فقد شرط، أو عروض مانع، أقتضى التأثير بعدم تحقق الخبر (يَمْحُوا اللَّهُ مَا يَشَاءُ وَيُثْبِتُ وَعِنْدَهُ أُمُّ الْكِتَابِ)(٢٦٠).
فالخبر الموقوف في بلاء أو غيره، قد يتوسل المؤمنون إلى الله في كشفه، أو في منع وقوعه، أو في تأخيره الخ.. أو أنهم قد يقومون ببعض الأعمال الصالحة التي تعجل بالفرج، أو تدفع البلاء أو تمنع وقوعه.
وهكذا يتضح بعض وجوه الحكمة في سر جعل بعض الخبر من الموقوف، وكأن الحكمة في جعل الوقف هو الأصل في الخبر، إنما هي إيكال إختيار وقوع البلاء أو تعجيل الخيرات كالفرج وغير ذلك إلى الفرد (المسلم)، فبعمله السيء وعدم توسله وعدم تضرعه يقع المخبر عنه، ويجري الأمر إلى غايته، وبعمله الحسن أو توبته وتوسله إلى الله تعالى ينكشف منه ذلك ويتعجل الفرج.. ولهذا روي أنه (ما عُبد الله (عليه السلام) بمثل البداء).
وخلاصة القول.. أن البداء يتدخل في علامات الظهور الموقوفه، ويتطرق إليها، أي تكون قابلة للتغير والتبدل، ومن الجائز عدم وقوع بعضها.
ثانيا: علامات الظهور والأمور المحتومة:
إن علائم الظهور المحتومة هي خمس كما في الرواية عن عمر بن حنظلة قال: سمعت أبا عبد الله (عليه السلام) يقول: (قبل قيام القائم خمس علامات محتومات: اليماني، والسفياني، والصيحة، وقتل النفس الزكيه، والخسف بالبيداء)(٢٦١).. وكذلك الحديث المروي عن أبي عبد الله (عليه السلام): (قلنا له السفياني من المحتوم؟ فقال: نعم، وقتل النفس الزكية من المحتوم، والقائم من المحتوم، وخسف البيداء من المحتوم، وكف تطلع من السماء من المحتوم، والنداء، فقلت وأي شيء النداء؟ فقال: مناد ينادي باسم القائم واسم أبيه)(٢٦٢).. وهناك روايات عديدة وكثيرة تحدد هذه المحتومات الخمس حتى أن هذه النصوص بلغت حد التواتر.
إن العلائم المحتومة، هي الأخبار التي لا بدّ من تحققها، وهي التي تحدث قطعاً ولها أشد الارتباط بالظهور، وتكون مقارنة لظهوره (عليه السلام).. ولا علاقة للبداء فيها، باعتبار أن البداء في المحتموم ينافي حتميته، لأن معنى البداء في الشيء هو العدول عنه، فحتمي الوجود يصبح بواسطة البداء غير حتمي وكذلك العكس.. وهذا رأي معظم أساطين العلماء: كالسيد أبي القاسم الخوئي(٢٦٣) والسيد جعفر مرتضى العاملي(٢٦٤) والشيخ الطوسي حيث قال في غيبته: ".. والضرب الآخر هو ما يجوز تغيره في نفسه، لتغير المصلحة عند تغير شروطه، فإنا نجوز جميع ذلك، كالأخبار عن الحوادث في المستقبل، إلا أن يرد الخبر على وجه يعلم أن مخبره لا يتغير، فحينئذ نقطع بكونه، ولأجل ذلك قرن الحتم بكثير من المخبرات، فاعلمنا أنه مما لا يتغير أصلاً، فعند ذلك نقطع به"(٢٦٥).. وعليه نؤكد أن العلامات المحتومه لا يبدو لله فيها.
إن أساس الإشكال، الذي يعارض هذا الرأي، الرواية التي ذكرها النعماني في غيبته (عن محمد بن همام قال: حدثنا محمد بن أحمد بن عبد الله الخالنجي قال: حدثنا أبو هاشم داوود بن القاسم الجعفري قال: كنا عند أبي جعفر محمد بن علي الرضا (عليه السلام)، فجرى ذكر السفياني، وما جاء في الرواية من أن أمره من المحتوم، فقلت لأبي جعفر (عليه السلام): هل يبدو لله في المحتوم، قال: نعم، قلنا له: فنخاف أن يبدو الله في القائم، فقال: إن القائم من الميعاد والله لا يخلف الميعاد)(٢٦٦).. والذي علق عليه العلامة المجلسي في موسوعته البحار حيث قال: "لعل للمحتوم معانٍ يمكن البداء في بعضها.. ثم إنه يحتمل أن يكون المراد بالبداء في المحتوم، البداء في خصوصياته، لا في أصل وقوعه كخروج السفياني قبل ذهاب بني العباس ونحو ذلك"(٢٦٧).
إلا أننا لا نميل إلى رأي العلامة المجلسي باعتبار أن البداء في المحتوم لا يبقى فرقاً بين خبر محتوم وغيره، ومن ثم لا داعي للتقسيم بين أمور موقوفه وأمور محتومه.. - هذا فضلاً إلى أن سند الرواية ضعيف(٢٦٨) - بالإضافة إلى تعارض هذا الرأي (البداء في المحتوم) مع كثير من الروايات:
عن عبد الملك بن أعين قال: كنت عند أبي جعفر (عليه السلام) فجرى ذكر القائم (عليه السلام) فقلت له: (أرجو أن يكون عاجلاً ولا يكون سفياني فقال: لا والله، إنه لمن المحتوم الذي لا بدّ منه)(٢٦٩).. عن الفضيل بن يسار عن أبي جعفر (عليه السلام): (إن من الأمور أموراً موقوفة وأموراً محتومة، وإن السفياني من المحتوم الذي لا بدّ منه)(٢٧٠).. عن حمران بن أعين عن أبي عبد الله (عليه السلام) أنه قال: (من المحتوم الذي لا بدّ أن يكون من قبل قيام القائم: خروج السفياني وخسف بالبيداء وقتل النفس الزكيه والمنادي من السماء)(٢٧١).. عن حمران ابن أعين، عن أبي جعفر محمد بن علي (عليه السلام) (في قوله تعالى (ثُمَّ قَضَى أَجَلاً وَأَجَلٌ مُسَمًّى عِنْدَهُ)(٢٧٢). قال: إنهما أجلان: أجل محتوم، وأجل موقوف، قال له حمران: ما المحتوم؟ قال: الذي لايكون غيره، قال: وما الموقوف؟ قال: هو الذي لله فيه المشيئة، قال حمران: إني لأرجو أن يكون أجل السفياني من الموقوف، فقال أبو جعفر (عليه السلام): لا والله إنه من المحتوم)(٢٧٣).
وهناك أحاديث كثيره تذكر هذه العلامات الخمس، وتؤكد على حتميتها، أي تحقق الخبر فيها، وذلك باكتمال شرائطه وفقد موانعه وتمامية عناصر علته.
إن المحتومات الخمس من آكد العلامات، وأوثقها وأمتنها رواية.. والقول بعدم تدخل البداء فيها هو الرأي الراجح.. وبافتراض تدخل البداء فيها (الرأي الآخر) أي تغير إحدى هذه العلامات الحتمية الخمس، فمثلاً: محو صورة السفياني، مما سيؤدي الى محو صورة الخسف باعتبار الخسف بجيشه، كما سيؤدي محو السفياني الى محو الأصهب والأبقع وربما معركة قرقيسيا أو بعض منها، وكذلك فتنة الشام، وفتن العراق، وحتى جزء كبير من صورة اليماني والخراساني وغير ذلك، مما سيمحو أغلب علامات الظهور.. لذا نؤكد على أن المحتوم لا يبدو الله فيه.
ثالثا: البداء وقيام الإمام المهدي المنتظر (عليه السلام):
إن ظهور الإمام المهدي المنتظر(عجل الله تعالى فرجه) وقيامه من آكد الأمور المحتومة بل هو أكثر من ذلك، باعتبار قيامه (عليه السلام) وعد إلهي، قال تعالى في كتابه الكريم (وَعَدَ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا مِنْكُمْ وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ لَيَسْتَخْلِفَنَّهُم فِي الأَرْضِ كَمَا اسْتَخْلَفَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ وَلَيُمَكِّنَنَّ لَهُمْ دِينَهُمْ الَّذِي ارْتَضَى لَهُمْ وَلَيُبَدِّلَنَّهُمْ مِنْ بَعْدِ خَوْفِهِمْ أَمْنًا يَعْبُدُونَنِي لا يُشْرِكُونَ بِي شَيْئًا وَمَنْ كَفَرَ بَعْدَ ذَلِكَ فَأُوْلَئِكَ هُمْ الْفَاسِقُونَ)(٢٧٤). فهذا وعد إلهي صريح للمؤمنين، الذين قاسوا الظلم والعذاب بأن يستخلفهم في الأرض، أي أن يوفقهم سبحانه وتعالى لبسط نفوذهم وسلطتهم وسيادتهم على العالم أجمع، وهذا ما لم يتحقق على مدى التاريخ، منذ العصر الغابر إلى عصرنا الحاضر.. أذن فهو ما سيتحقق في مستقبل الدهر يقيناً، طبقاً للوعد الإلهي القطعي غير القابل للتغيير أو التبديل أو التخلف أو المحو (أي غير قابل لتدخل البداء فيه).
إن ظهور الإمام المهدي (عليه السلام) وقيامه، من الأمور حتميه الوقوع، ولا يتدخل الله سبحانه وتعالى للتغيير فيها، مع قدرته على ذلك، إذ أن ذلك يتنافى مع صفاته الربوبية ومع حكمته ورحمته.. فمثلا: الله قادر على فعل القبيح وعلى الظلم ولكن يستحيل صدورها منه، قال تعالى (وَلا يَظْلِمُ رَبُّكَ أَحَدًا)(٢٧٥) لأن ذلك يتنافى مع عدل الله، ومع كونه لا يفعل القبيح.. وكذا قيام القائم المهدي (عليه السلام) من هذا القبيل باعتباره وعداً إلهياً، والله سبحانه وتعالى لا يخلف الميعاد.. ولذا روي عن يحي بن وثاب، عن عبد الله بن عمر قال: سمعت الحسين بن علي بن أبي طالب (عليه السلام) قال: (لو لم يبقى من الدنيا إلا يوم واحد لطول الله ذلك اليوم، حتى يخرج رجل من ولدي، فيملأها عدلاً وقسطاً كما ملئت جوراً وظلماً، كذلك سمعت رسول الله صلى الله عليه وآله يقول)(٢٧٦).
رابعا: توقيت ظهور القائم (عليه السلام):
قد دلّت عدة من الروايات بالنهي عن التوقيت، أو تعيين وقت محدد لظهور الإمام المهدي (عليه السلام)، وتكذيب من وَقَّتَ لظهوره (عليه السلام) وقتاً معيناً، لأن ذلك سر من أسرار الله.. عن محمد بن مسلم قال: قال أبو عبد اله (عليه السلام): (يا محمد من أخبرك عنا توقيتاً فلا تهابه أن تكذبه، فإنا لا نوقت لأحد وقتاً)(٢٧٧).. عن الفضيل قال: سألت أبا جعفر (عليه السلام) هل لهذا الأمر وقت؟ فقال: (كذب الوقاتون، كذب الوقاتون، كذب الوقاتون)(٢٧٨).. عن عبد الرحمن بن كثير قال: كنت عند أبي عبد الله (عليه السلام) إذ دخل عليه مهزم فقال له: جعلت فداك أخبرني عن هذا الأمر، الذي ننتظره متى هو؟ فقال: (يا مهزم كذب الوقاتون، وهلك المستعجلون، ونجا المسلمون، وإلينا يصيرون)(٢٧٩).
فمضمون أخبار كثيرة تدل على أن ظهور الإمام الحجة ابن الحسن (عليه السلام) أمر مخفي، قد أخفاه الله تعالى عن الناس لحكمته.. إن وقت الظهور، وإن كان محدداً في علم الله الأزلي، ولكنه بالنسبة إلى علله وشرائطه ينبغي أن لا يفترض له وقت محدد.
إن توقيت الظهور باعتبار علاماته، وخصوصاً ما صرحت الأخبار بقرب حصولها من زمن الظهور وما تتضمن هذه العلامات من توقيت، مثل خروج السفياني في رجب، والصيحة في رمضان، والخسوف والكسوف في رمضان، وقتل ذي النفس الزكية قبل خمسة عشر يوماً من الظهور، فإن هذا يؤكد بأن العلامات لو وقعت لدلت على قرب الظهور، وهذه قضيه صادقة لا تشتمل على التوقيت المنهي عنه على الإطلاق، وإنما هو توقيت إجمالي، فإن عدم الإطلاع على زمان وقوع هذه العلامات، يلزم بطبيعة الحال الجهل بزمن ظهوره (عليه السلام) وعدم تحديد وقته.. ولذا فان الأحاديث والأخبار التي ذكرناها في الفصل الثالث، ليس فيها تصريح بوقت أو تعيين زمان محدد للظهور، بل إنما هي علائم للظهور، كما أوضحت عن أئمتنا عليهم السلام، وهي تفيد التلميح واشارات لقرب الظهور، والعلم عند الله سبحانه وتعالى (يَمْحُوا اللَّهُ مَا يَشَاءُ وَيُثْبِتُ وَعِنْدَهُ أُمُّ الْكِتَابِ)(٢٨٠).
إن الحكمة الإلهية شاءت أن يكون وقت ظهور الإمام المهدي (عليه السلام) فجائياً من أجل إنجاح يوم الفجر المقدس، باعتبار أن تاريخ الظهور لو كان محدداً معروفاً، لكان من أشد العوامل على فشل الثورة العالمية وفناء الدوله العادلة، فإنه يكفي أن يحتمل الأعداء ظهوره في ذلك التاريخ، فيجتمعوا للقضاء عليه، في أول أمره وقبل نجاح ثورته واتساع حركته.. بالإضافة إلى ذلك فإن المؤمنين المخلصين سوف يصابون بإحباط وخيبة أمل، عندما يعرفون وقت ظهوره (عليه السلام) ويكون بعيد جداً عن عصرهم ما سيؤدي إلى الكسل والخمول وعدم توفر الدافعية للإخلاص أكثر وأكثر، وتلاشي الطموح بأن يصبحوا من أنصاره وأعوانه، وكذلك عدم الدعاء له بتعجيل الفرج.
(اللهم عجل فرجه، وسهل مخرجه)
دعاء للإمام المهدي (عليه السلام)
أَلّلهُمَّ صَلِّ عَلى مُحَمَّدٍ وَآلِ مُحَمَّدٍ، وَأَكْرِمْ أَوْلِياءَكَ بِإِنْجَازِ وَعْدِكَ، وَبَلِّغْهُمْ دَرَكَ ما يَأْمُلُونَهُ مِنْ نَصْرِكَ، وَاكْفُفْ عَنْهُمْ بَأْسَ مَنْ نَصَبَ الخِلافَ عَلَيْكَ، وَتَمَرَّدَ بِمَنْعِكَ عَلى رُكُوبِ مُخالَفَتِكَ، وَاسْتَعَانَ بِرِفْدِكَ عَلى فَلِّ حَدِّك، وَقَصَّدَ لِكَيْدِكَ بِأَيْدِك، وَوَسِعْتَهُ حِلْماً لِتَأْخُذَهُ عَلى جَهْرَةٍ، وَتَسْتَأْصِلَهُ على عِزَّةٍ، فَإِنَّكَ اللّهُمَّ قُلْتَ وَقُوْلُكَ الحَقُّ، (حَتَّى إِذَا أَخَذَتْ الأَرْضُ زُخْرُفَهَا وَازَّيَّنَتْ وَظَنَّ أَهْلُهَا أَنَّهُمْ قَادِرُونَ عَلَيْهَا أَتَاهَا أَمْرُنَا لَيْلاً أَوْ نَهَارًا فَجَعَلْنَاهَا حَصِيدًا كَأَنْ لَمْ تَغْنَ بِالأَمْسِ كَذَلِكَ نُفَصِّلُ الآيَاتِ لِقَوْمٍ يَتَفَكَّرُونَ)(٢٨١) وَقُلت: (فَلَمَّا آسَفُونَا انتَقَمْنَا مِنْهُمْ)(٢٨٢).
وَإنَّ الغَايَةَ عِنْدَنَا قَدْ تَناهَتْ، وَإنّا لِغَضَبِكَ غَاضِبونَ، وعَلى نَصْرِ الحَقِّ مُتَغْاضِبون، وَإِلى وُرُودِ أمْرك مُشْتاقُونَ، وَلإِنْجازِ وَعْدِكَ مُرْتَقِبونَ، وَلِحُلولِ وَعِيدِكَ بِأَعْدَائِكَ مُتَوَقِّعُونَ.
أَللّهُمَّ فَاْذَنْ بِذلِكَ وَافْتَحْ طُرُقَاتِهِ وَسَهِّلْ خُروجَهُ، وَوَطِّئ مَسالِكَهُ، وَأَشْرِعْ شَرائِعَهُ، وَأَيِّدْ جُنودَهُ وَأعْوَانَهُ، وَبَادر بَأْسَكَ القومَ الظَّالِمينَ، وَأَبْسِطْ سَيْفَ نِقْمَتِكَ عَلى أَعْدَائِكَ المُعَانِدينَ، وَخُذْ بِالثَأْرِ إِنَّكَ جَوادٌ مَكّارٌ.(٢٨٣)

المصادر والمراجع

القرآن الكريم.
نهج البلاغة لأمير المؤمنين عليه السلام.
كتاب الغيبة ـ للشيخ الأجل محمد بن إبراهيم بن جعفر النعماني المعروف بابن أبي زينب من علماء القرن الثالث الهجري ـ طبع مؤسسة الأعلمي ـ بيروت ـ ١٩٨٣م.
كمال الدين وتمام النعمة ـ للشيخ أبي جعفر محمد بن علي بن الحسين بن بابويه القمي (الصدوق) من علماء القرن الرابع الهجري ـ تحقيق علي الغفاري ـ مؤسسة أهل البيت بيروت ـ ١٩٨٨م.
كتاب الغيبة ـ للشيخ أبي جعفر محمد بن الحسن الطوسي المتوفى سنة ٤٦٠هـ ـ طبع مؤسسة أهل البيت ـ بيروت ـ ١٩٨٧م.
إعلام الورى بأعلام الهدى ـ أبو علي الفضل بن الحسن الطبرسي، من علماء القرن السادس ـ تحقيق علي الغفاري ـ طبع دار المعرفة ـ بيروت ـ ١٩٧٩م.
الإحتجاج ـ أبو منصور أحمد بن علي بن أبي طالب الطبرسي، من علماء القرن السادس ـ شركة الكتبي ـ بيروت ١٩٩٣م (مجلدان).
النجم الثاقب في أحوال الحجة الغائب ـ الميرزا حسين النوري الطبرسي ـ تحقيق ابراهيم البدوي ـ دار القول الثابت ـ بيروت ١٤١٥هـ (مجلدان).
إلزام الناصب في إثبات الحجة الغائب ـ للشيخ علي اليزدي الحائري ـ طبع دار النعمان بالنجف ـ ١٩٧١م (مجلدان).
بشارة الإسلام في ظهور صاحب الزمان ـ للسيد مصطفى آل السيد حيدر الكاظمي ـ المطبعة الحيدرية بالنجف ـ ١٩٧٦م.
موسوعة بحار الأنوار ـ للشيخ محمد باقر بن محمد تقي المجلسي (العلامة المجلسي) ـ مؤسسة أهل البيت ـ ١٩٩٠م (المجلدات: ٥١ ـ ٥٢ ـ ٥٣).
منتخب الأثر في الإمام الثاني عشر ـ لطف الله الصافي الكلبايكاني ـ الطبعة الثالثة ـ قم ـ مكتبة الصدر ـ ١٣٧٣هـ.
المهدي ـ آية الله السيد صدر الدين الصدر ـ دار الزهراء ـ بيروت ـ ١٩٨٥م.
تاريخ الغيبة الصغرى ـ السيد محمد صادق الصدر ـ دار التعارف للمطبوعات ـ بيروت ـ ١٩٩٢م.
تاريخ الغيبة الكبرى ـ السيد محمد صادق الصدر ـ دار التعارف للمطبوعات ـ بيروت ـ ١٩٩٢م.
تاريخ ما بعد الظهور ـ السيد محمد صادق الصدر ـ دار التعارف للمطبوعات ـ بيروت ـ ١٩٩٢.
اليوم الموعود بين الفكر المادي والديني ـ السيد محمد صادق الصدر ـ دار التعارف للمطبوعات ـ بيروت ـ ١٩٩٢م.
جنة المأوى في ذكر من فاز بلقاء الحجة عليه السلام - الحاج ميرزا حسين النوري ـ المطبوع مع البحار ج٥٣ ـ أهل البيت ـ بيروت ١٩٩٠م.
الصحيفة الهادية والتحفة المهدية ـ إبراهيم محسن الكاشاني ـ دار التعارف للمطبوعات ـ بيروت ـ ١٩٨٧م.
المهدي في القرآن ـ العلامة صادق الحسيني الشيرازي ـ دار الصادق ـ بيروت ـ ١٩٧٨م.
حوارات حول المنقذ ـ الشيخ إبراهيم الأميني ـ أنصاريان ـ قم ـ ١٩٩٦م.
دراسة في علامات الظهور والجزيرة الخضراء ـ السيد جعفر مرتضى العاملي ـ دار المحجة البيضاء ـ بيروت ـ ١٩٩٢م.
التاريخ الإسلامي دروس وعبر ـ العلامة محمد تقي المدرسي ـ دار الجيل ـ بيروت ـ ١٩٨٤م.
لقاءات مع صاحب الزمان ـ السيد حسن الأبطحي ـ دار الكرام ـ بيروت ـ ١٩٩٣م.
الإمام المهدي من المهد إلى الظهور ـ السيد محمد كاظم القزويني مؤسسة النور ـ بيروت ـ ١٩٩٥م.
معراج الروح ـ السيد حسن الأبطحي ـ دار البلاغة ـ بيروت ـ ١٩٩٣م.
الإمام المهدي أمل الشعوب ـ الشيخ حسن الصفار ـ مؤسسة الأعلمي ـ بيروت ـ ١٩٧٩م.
يوم الخلاص في ظل القائم المهدي ـ الأستاذ كامل سليمان ـ دار الكتاب اللبناني ـ بيروت ـ الطبعة السابعة ـ ١٩٩١م.
المصلح الغيبي والحكومة العالمية الواحدة ـ السيد حسن الأبطحي ـ مؤسسة البلاغ ـ بيروت ـ ١٩٩٤م.
السفياني وعلامات الظهور ـ محمد فقيه ـ دار الأضواء ـ بيروت ـ ١٩٨٩م.
الإلهيات على هدى الكتاب والسنة والعقل ـ الشيخ جعفر السبحاني - الدار الإسلامية ـ بيروت ـ ١٩٨٩م (مجلدان).
عقائد الإمامية ـ الشيخ محمد رضا المظفر ـ دار الصفوة ـ بيروت ـ ١٩٩٢م.
في انتظار الإمام ـ الشيخ عبد الهادي الفضلي ـ دار الزهراء  - بيروت ـ ١٩٧٢م.
الشيعة والرجعة ـ محمد رضا الطبسي النجفي ـ مطبعة الآداب ـ النجف الأشرف ـ ١٩٦٦م.
البداء في ضوء الكتاب والسنة ـ الشيخ جعفر السبحاني ـ دار الأضواء ـ بيروت ـ ١٩٨٨م.
الممهدون للمهدي ـ الشيخ علي الكوراني ـ مكتب الإعلام الإسلامي ـ قم ـ ١٤٠٥هـ.
رعاية الإمام المهدي للمراجع والعلماء الأعلام ـ علي كريمي الجهرمي ـ دار ياسين ـ ١٩٩٣م.
المهدي الموعود ـ السيد عبد الحسين دستغيب ـ دار التعارف للمطبوعات ـ بيروت ـ ١٩٨٩م.
الكمالات الروحية عن طريق اللقاء بالإمام صاحب الزمان ـ السيد حسن الأبطحي ـ مؤسسة البلاغ ـ بيروت ـ ١٩٩٤م.
مجموعتي  ـ  علي محمد علي دخيل ـ دار المرتضى ـ  بيروت ـ ١٩٨٨م (المجلد الثاني).
عقائدنا الفلسفية والقرآنية ـ الشيخ جعفر سبحاني ـ دار الروضة ـ بيروت ـ ١٩٩٣م.
صحيفة المهدي ـ الشيخ عيسى الأهري ـ دار الكتاب الإسلامي ـ بيروت ـ ١٩٩١م.
بيان الأئمة للوقائع الغريبة والأسرار العجيبة ـ الشيخ محمد مهدي زين العابدين النجفي ـ مؤسسة أهل البيت ـ بيروت ـ ١٩٨٩م (ثلاثة مجلدات).
مائتان وخمسون علامة حتى ظهور الإمام المهدي عليه السلام - السيد محمد علي الطباطبائي ـ  مؤسسة البلاغ ـ بيروت ـ ١٩٩٩م.
ثورة الموطئين للمهدي ـ مهدي الفتلاوي ـ دار البلاغة ـ بيروت ـ ١٩٩٣م.
البيان في أخبار صاحب الزمان عليه السلام - أبو عبد الله محمد بن يوسف بن محمد القرشي الكنجي الشافعي ـ المطبوع مع إلزام الناصب ج٢ ـ مطبعة النعمان ـ النجف ـ ١٩٧١م.
الإرشاد في معرفة حجج الله على العباد ـ الشيخ المفيد الإمام أبي عبد الله محمد بن محمد بن النعمان العكبري البغدادي ـ المتوفى سنة ٤١٣هـ ـ مؤسسة آل البيت عليهم السلام ـ ١٤١٣هـ.
المقنع في الغيبة ـ السيد الشريف المرتضى أبي القاسم علي بن الحسين الموسوي ـ المتوفى سنة ٤٣٦هـ ـ تحقيق السيد محمد علي الحكيم ـ مؤسسة آل البيت عليهم السلام ـ ١٤١٢هـ.
المهدي المنتظر في الفكر الإسلامي ـ إصدار مركز الرسالة ـ محرم الحرام ـ ١٤١٧هـ.


 

 

 

 

 

 

 

 

 

الهوامش:

ــــــــــــــــــــــ

(١) النجم الثاقب ج١ ص٧٣، إلزام الناصب ج١ ص١٠٥، ١٠٧.
(٢) سورة آل عمران (٨٣).
(٣) المهدي في القرآن – الشيرازي ص١٥، مجموعتي ج٢ ص٣٢٧ – دخيل.
(٤) سورة هود (٨٦).
(٥) المهدي في القرآن – ص٥٧.
(٦) سورة الروم (٦).
(٧) المهدي في القرآن ص١٠٨.
(٨) سورة الحجر (٣٦-٣٨).
(٩) المهدي في القرآن ص٦٤، الزام الناصب ج١ ص٦٩.
(١٠) سورة الحج (٤١).
(١١) إلزام الناصب ج١ ص٧٦، مجموعتي – دخيل ج٢ ص٣٢٩.
(١٢) سورة البقرة (١٢٤).
(١٣) المهدي في القرآن ص٦، إلزام الناصب ج١ ص١٧٩.
(١٤) إعلام الورى ص٣٩٩، منتخب الأثر ص١٨٢، المهدي من المهد إلى الظهور ص٥٤، كمال الدين ج١ ص٢٨٦.
(١٥) إعلام الورى ص٤٠٠، منتخب الأثر ص٢٥٥، المهدي من ا لمهد إلى الظهور ص٦٣، كمال الدين ج١ ص٣٠٣.
(١٦) منتخب الأثر ص٨٩.
(١٧) إعلام الورى ص٤٠٠، منتخب الأثر ص٢٠٦، المهدي من المهد إلى الظهور ص٦٨، كمال الدين ج١ ص٣١٦.
(١٨) إعلام الورى ص٤٠٢، المهدي من المهد إلى الظهور ص٦٩، كمال الدين ج١ ص٣١٨، الإرشاد للمفيد ج٢ ص٣٤٠.
(١٩) إعلام الورى ص٤٠٢، منتخب الأثر ص٣٠٠، المهدي من المهد إلى الظهور ص٧٤، كمال الدين ج١ ص٣٢٢.
(٢٠) إعلام الورى ص٤٠٢، المهدي من المهد إلى الظهور ص٧٧، كمال الدين ج١ ص٣٢٦.
(٢١) كمال الدين ج٢ ص٣٣٣، إعلام الورى ص٤٠٣، منتخب الأثر ص٢١٨، المهدي من المهد إلى الظهور ص٨٠.
(٢٢) كمال الدين ج٢ ص٣٦١، إعلام الورى ص٤٠٧، منتخب الأثر ص٢١٩، المهدي من المهد إلى الظهور ص٨٣.
(٢٣) كمال الدين ج٢ ص٣٧٢، إعلام الورى ص٣١٨، منتخب الأثر ص٢٢١، المهدي من المهد إلى الظهور ص٨٤، ديوان دعبل الخزاعي الدجيلي ص١٤٣، حوارات حول المنقذ ص٤٩، مجموعتي ج٢ ص٣٤٣.
(٢٤) كمال الدين ج٢ ص ٣٧٨، إعلام الورى ص٤٠٩، منتخب الأثر ص ٢٢٤.
(٢٥) كمال الدين ج٢ ص٣٨٠، إعلام الورى ص٤١٠.
(٢٦) كمال الدين ج٢ ص٣٨٤، إعلام الورى ص ٤١٢، منتخب الأثر ص٢٢٨، المهدي من المهد إلى الظهور ص١٨٨.
(٢٧) سورة المائدة (١٠١).
(٢٨) كمال الدين ج٢ ص٤٨٥، غيبة الشيخ الطوسي ص١٧٧، إعلام الورى ص٤٢٤، المهدي من المهد إلى الظهور ص٢١٤.
(٢٩) كمال الدين ج٢ ص٤١٢، إعلام الورى ص٣٩٩، منتخب الأثر ص٤٩٢.
(٣٠) موسوعة الإمام المهدي – تاريخ الغيبة الصغرى – محمد الصدر ص٤١٦.
(٣١) تاريخ الغيبة الصغرى – محمد الصدر ص٤١٥، إعلام الورى ص٤١٧، جنة المأوى ص٣١٨.
(٣٢) رعاية الإمام المهدي عليه السلام للمراجع والعلماء الأعلام – علي الجهرمي ص٦١.
(٣٣) الاحتجاج للطبرسي، بحار الأنوار ج٥٣ ص١٧٥.
(٣٤) معراج الروح – السيد حسن الأبطحي ص٥٧.
(٣٥) المصلح الغيبي – السيد حسن الأبطحي ص١٤٤.
(٣٦) سورة البقرة (١٤٨).
(٣٧) الغيبة للنعماني ص٢١٣، كمال الدين وتمام النعمة ص٦٥٤.
(٣٨) الغيبة للنعماني ص١٧٠، غيبة الطوسي ص٢٧٤.
(٣٩) الغيبة للنعماني ص٢١٣، كمال الدين وتمام النعمة ص٦٧٢، منتخب الأثر ص٤٧٦.
(٤٠) وآخر ما وجدت من كتب في هذا المجال لواحد من الجمهور: دراسة لـ: عبدالعليم عبدالعظيم البستوني – وهو عبارة عن مجلدين: أحدهما بعنوان (المهدي المنتظر) والآخر بعنوان (الموسوعة في أحاديث المهدي).. وإن كان بالدراسة كثير من الأخطاء والمغالطات وبعض الأفكار المتعصبة.. وهي من إصدار دار ابن حزم بمكة – وتوزيع مكتبة تهامة – الطبعة الأولى عام ١٤٢٠هـ – ١٩٩٩م.
(٤١) المصلح الغيبي – السيد حسن الأبطحي ص١٤٧.
(٤٢) انظر بشارة الإسلام ص١٨.
(٤٣) موسوعة المهدي تاريخ الغيبة الكبرى ص٢٤٢.
(٤٤) غيبة النعماني ص١٧٠، بحار الأنوار ج٥٢ ص٢٣١.
(٤٥) موسوعة المهدي تاريخ الغيبة الكبرى ص٢٤٥، منتخب الأثر ص٤٣٤.
(٤٦) غيبة النعماني ص١٠٤، الموسوعة ص٢٤٦.
(٤٧) انظر بشارة الإسلام ص٨٦، بحار الأنوار ج٥٢ ص٢٢٨.
(٤٨) الممهدون للمهدي ص٤٩، بحار الأنوار ج٥٢ ص١٨٢.
(٤٩) المهدي – آية الله الصدر ص١٩٨، يوم الخلاص ص٥٦٤.
(٥٠) بشارة الإسلام ص٢٥، منتخب الأثر ص٤٣٢.
(٥١) سورة الجن (٢٦-٢٧).
(٥٢) بشارة الإسلام ص١١.
(٥٣) غيبة النعماني ص١٧٥.
(٥٤) غيبة النعماني ص١٧٥.
(٥٥) غيبة النعماني ص١٧٥.
(٥٦) غيبة النعماني ص١٧٥.
(٥٧) بشارة الإسلام ص٥.
(٥٨) تاريخ الغيبة الكبرى ص٤٥٠.
(٥٩) تاريخ الغيبة الكبرى ص٥٩.
(٦٠) تاريخ الغيبة الصغرى ص٧٢.    
(٦١) منتخب الأثر ص٤٤٣، حوارات حول المنقذ ص٢٩٦، يوم الخلاص ص٤٨٠.
(٦٢) غيبة النعماني ص١٨٧، بحار الأنوار ج٥٢ ص٢٣٧.
(٦٣) الإرشاد للمفيد ج٢ ص٣٦٨، بحار الأنوار ج٥٢ ص٢٢٠، بشارة الإسلام ص١٧٥.
(٦٤) غيبة النعماني ص١٧٩، بحار الأنوار ج٥٢ ص٢٤٠، بشارة الإسلام ص١٢٢.
(٦٥) بحار الأنوار ج٥٢ ص٢١٠، بشارة الإسلام ص١٢٣.
(٦٦) غيبة النعماني ص١٧١، بحار الأنوار ج٥٢ ص٢٣٢.
(٦٧) غيبة الشيخ الطوسي ص٢٦٧، بحار الأنوار ج٥٢ ص٢٠٩، بشارة الإسلام ص١٤.
(٦٨) الإرشاد للمفيد ج٢ ص٣٧٩، كمال الدين ص٦٤٩، غيبة الطوسي ص٢٦٧، إعلام الورى ص٤٢٦.
(٦٩) إعلام الورى ص٤٣٠، بحار الأنوار ج٢ ص٢٩١، منتخب الأثر ص٤٦٤.
(٧٠) الإرشاد للمفيد ج٢ ص٣٧٩، إعلام الورى ص ٤٣٠.
(٧١) إعلام الورى ص٤٢٨، بشارة الإسلام ص١٢٥، الإرشاد للمفيد ج٢ ص٣٧٧، غيبة الطوسي ص٢٧٢.
(٧٢) إعلام الورى ص٤٢٩، غيبة الطوسي ص٢٦٩.
(٧٣) إعلام الورى ص٤٢٩، بشارة الإسلام ١٢٥، الإرشاد للمفيد ج٢ ص٣٧٧، غيبة الطوسي ص٢٧٤.
(٧٤) يوم الخلاص ص٥٤٣، بيان الأئمة ج٢ ص٤٣١.
(٧٥) الممهدون للمهدي ص٤٩، كمال الدين ص٦٥٥، بحار الأنوارج٥٢ ص١٨٢.
(٧٦) الممهدون للمهدي ص٤٩، كمال الدين ص٦٥٥، بحار الأنوارج٥٢ ص١٨٢.
(٧٧) الممهدون للمهدي ص٤٩، كمال الدين ص٦٥٥، بحار الأنوارج٥٢ ص١٨٢.
(٧٨) الممهدون للمهدي ص٤٩، كمال الدين ص٦٥٥، بحار الأنوارج٥٢ ص١٨٢.
(٧٩) غيبة النعماني ص١٨٥، الإرشاد للمفيدج٢ ص٣٧٢، غيبة الطوسي ص٢٦٧.
(٨٠) بيان الأئمة ج١ ص٣٣٥.
(٨١) سورة البقرة (١٥٥).
(٨٢) غيبة النعماني ص١٦٨، بحار الأنوار ج٥٢ ص ٢٢٩.
(٨٣) بحار الأنوار ج٥٢ ص٢٣١، إلزام الناصب ج٢ ص١٦٢، المهدي – الصدر ص١٩٨.
(٨٤) غيبة النعماني ص١٦٨، بحار الأنوار ج٥٢ ص٢٢٩.
(٨٥) بحار الأنوار ج٥٢ ص٣٣٧، إلزام الناصب ج٢ ص١٥٩، تاريخ ما بعد الظهور ص١٣٧.
(٨٦) الإرشاد للمفيد ج٢ ص٣٧٠، تاريخ ما بعد الظهور ص١٣٧.
(٨٧) الممهدون للمهدي ص٤٠.
(٨٨) تاريخ ما بعد الظهور ص١٣٧.
(٨٩) السفياني – محمد فقيه ص١١٨.
(٩٠) غيبة النعماني ص٢٠٢.
(٩١) غيبة النعماني ص١٧٨.
(٩٢) غيبة النعماني ص١٧١، إعلام الورى ص٤٢٩، بحار الأنوار ج٥٢ ص٢٣٢.
(٩٣) غيبة النعماني ص٢٠٦، غيبة الشيخ الطوسي ص٢٧٧، بحار الأنوار ج٥٢ ص٢٥٣.
(٩٤) سورة مريم (٣٧).
(٩٥) بشارة الإسلام ص٢١، يوم الخلاص ص٢٩٣.
(٩٦) كمال الدين ص٦٥١، بشارة الإسلام ص٤٦.
(٩٧) غيبة النعماني ص١٧١، بحار الأنوار ج٥٢ ص٢٣٤، إلزام الناصب ج٢ ص١٣٠.
(٩٨) سورة النساء (٤٧).
(٩٩)غيبة النعماني ص١٨٧، بحار الأنوار ج٥٢ ص٢٣٨.
(١٠٠) غيبة النعماني ص٢٠٥، إلزام الناصب ج٢ ص١١٦.
(١٠١) سورة سبأ (٥١).
(١٠٢) غيبة النعماني ص٢٠٦، بحار الأنوار ج٥٢ ص٢٥٢.
(١٠٣) غيبة الطوسي ص٢٧٣، بحار الأنوار ج٥٢ ص٢١٥، بشارة الإسلام ص١٢٤.
(١٠٤) السفياني – محمد فقيه ص١٠٦.
(١٠٥) بحار الأنوار ج٥٢ ص١٩٠، إلزام الناصب ج٢ ص١٣١، السفياني – فقيه ص١٢٥، يوم الخلاص ص٦٩٤.
(١٠٦) غيبة النعماني ص١٧١، بحار الأنوار ج٥٢ ص٢٣٢.
(١٠٧) غيبة النعماني ص١٨٧.
(١٠٨) بحار الأنوار ج٥٢ ص٢٢٩، يوم الخلاص ص٦٤٥.
(١٠٩) غيبة النعماني ص١٨٢.
(١١٠) بشارة الإسلام ص١٨٤، يوم الخلاص ص٦٥١، السفياني – فقيه ص٧٧.
(١١١) الممهدون للمهدي ص٥٤.
(١١٢) ولمزيد من التفاصيل والروايات والأحاديث حول حركة الخراساني، ارجع إلى كتاب (الممهدون للمهدي) للشيخ علي الكوراني، الفصل الثالث.
(١١٣) سورة الشعراء (٤).
(١١٤) الإرشاد للمفيد ج٢ ص٣٧٣، إعلام الورى ص٤٢٨، بحار الأنوار ج٥٢ ص٢٢١، المهدي الموعود ص٥٣، يوم الخلاص ص٥١٧، السفياني – فقيه ص١٢١.
(١١٥) غيبة النعماني ص١٦٩، بحار الأنوار ج٥٢ ص٢٣٣، بشارة الإسلام ص١٢٠.
(١١٦) غيبة النعماني ص١٢٠، بشارة الإسلام ص١٦٠.
(١١٧) غيبة النعماني ص١٧٢، بشارة الإسلام ص١٢٠.
(١١٨) يوم الخلاص ص٥١٩، بحار الأنوار ج٥٢ ص٢٣٣ بلفظ آخر.
(١١٩) غيبة النعماني ص١٢٠، غيبة الطوسي ص٢٦٨، بحار الأنوار ج٥٢ ص٢٨٩، بشارة الإسلام ص١٦.
(١٢٠) غيبة النعماني ص١٦٩، يوم الخلاص ص٥٤١.
(١٢١) سورة الشعراء (٤).
(١٢٢) بحار الأنوار ج٥٢ ص٢٢١.
(١٢٣) بيان الأئمة ج٢ ص٦٩٥.
(١٢٤) بحار الأنوار ج٥٢ ص٢٧٢، بشارة الإسلام ص١٤٢، بيان الأئمة ج٢ ص٦٨٦.
(١٢٥) بحار الأنوار ج٥٢ ص٢٧١، السفياني فقيه ص١٢٣.
(١٢٦) بحار الأنوار ج٥٢ ص٣٠٢، السفياني فقيه ص١٢٢.
(١٢٧) غيبة النعماني ص٢٠٣، السفياني فقيه ص١٢٢.
(١٢٨) الإرشاد للمفيد ج٢ ص٣٧٤، غيبة النعماني ص١٨١، إعلام الورى ص٤٢٩، غيبة الطوسي ص٢٧٠، بشارة الإسلام ص ٩٦، يوم الخلاص ص٥١٦، تاريخ ما بعد الظهور ص١١٨.
(١٢٩) غيبة النعماني ص١٨٢، بشارة الإسلام ص٩٧، تاريخ الغيبة الكبرى ص٤٧٩، يوم الخلاص ص٥١٧.
(١٣٠) الممهدون للمهدي ص٣٧.
(١٣١) بحار الأنوار ج٥٢ ص٢٧٥، بشارة الإسلام ص٥٩ و٧٠.
(١٣٢) بحار الأنوار ج٥٢ ص٢٧٤.
(١٣٣) الإرشاد للمفيد ج٢ ص٣٧١، غيبة الطوسي ص٢٦٦، إعلام الورى ص٤٢٩.
(١٣٤) غيبة النعماني ص١٧٠، بحار الأنوار ج٥٢ ص٢٣١، النجم الثاقب ج١ ص١٢٦، تاريخ ما بعد الظهور ص١٢٥.
(١٣٥) سورة الشعراء (٤).
(١٣٦) سورة القمر (٢).
(١٣٧) غيبة النعماني ص١٧٣، بحار الأنوار ج٥٢ ص٢٩٢.
(١٣٨) غيبة النعماني ص١٧٦، بحار الأنوار ج٥٢ ص٢٩٥.
(١٣٩) سورة يونس (٣٥).
(١٤٠) سورة الشعراء (٤).
(١٤١) سورة ق (٤١-٤٢).
(١٤٢) بيان الأئمة ج١ ص٤٣٤.
(١٤٣) يوم الخلاص ص٥٤٢.
(١٤٤) يوم الخلاص ص٥١٣، بيان الأئمة ج٢ ص٣٦١.
(١٤٥) يوم الخلاص ص٦٧١، بيان الأئمة ج٢ ص٥٨٦.
(١٤٦) منتخب الأثر ص٤٥١، يوم الخلاص ص٥٥٧، بيان الأئمة ج٢ ص٣٥٤.
(١٤٧) بحار الأنوار ج٥٢ ص٢٧٢، بشارة الإسلام ص١٤٢، يوم الخلاص ص٧٠٥.
(١٤٨) منتخب الأثر ص٤٥١، يوم الخلاص ص ٥٥٧، بيان الأئمة ج٢ ص ٣٥٤.
(١٤٩) منتخب الأثر ص ٤٥١، يوم الخلاص ص ٥٥٧، بيان الأئمة ج٢ ص ٣٥٤.
(١٥٠) بشارة الاسلام ص ٣٤، منتخب الاثر ص ٤٥١، يوم الخلاص ص ٥٣٢.
(١٥١) بيان الأئمة ج٢ ص ٤٣١، منتخب الأثر ص ٤٥١، يوم الخلاص ص ٢٨٠.
(١٥٢) السفياني – فقيه ص٣١.
(١٥٣) يوم الخلاص ص٦٩٨.
(١٥٤) غيبة الطوسي ص٢٧٩، بحار الأنوار ج٥٢ ص٢٠٨، بشارة الإسلام ص١٧٧، السفياني – فقيه ص١٢٨.
(١٥٥) غيبة النعماني ص١٨٧، بشارة الإسلام ص١٠٢، السفياني – فقيه ص١٠٨، يوم الخلاص ص٦٩٨، الممهدون للمهدي ص١١٢.
(١٥٦) غيبة النعماني ص٢٠٥، بحار الإنوار ج٥٢ ص٢٥١، يوم الخلاص ص٦٩٠، السفياني – فقيه ص١٢٧.
(١٥٧) غيبة النعماني ص١٨٦، يوم الخلاص ص٦٩٩، الممهدون للمهدي ص١١٣، السفياني – فقيه ص١٢٧.
(١٥٨) غيبة النعماني ص٢٠٣.
(١٥٩) بشارة الإسلام ص٣٤، منتخب الأثر ص٤٥١، بيان الأئمة ج١ ص٤٣١ وج٢ ص٣٥٤، يوم الخلاص ص٢٨٠.
(١٦٠) سورة البقرة (١٥٥).
(١٦١) إعلام الورى ص٤٢٧.
(١٦٢) بيان الأئمة ج١ ص٤٣٢.
(١٦٣) يوم الخلاص ص٧٠٣، إعلام الورى ص٤٢٩.
(١٦٤) بشارة الإسلام ص١٥٣، يوم الخلاص ص٦٥٧.
(١٦٥) إلزام الناصب ج٢ ص١١٩، بشارة الإسلام ص٥٨.
(١٦٦) إلزام الناصب ج٢ ص١٤٩، يوم الخلاص ص٦٥٧.
(١٦٧) يوم الخلاص ص٦٥٨، بيان الأئمة ج٢ ص٣٦٥.
(١٦٨) بشارة الإسلام ص١٤٣، يوم الخلاص ص٧٠١.
(١٦٩) بحار الأنوار ج٥٣ ص١٤ و١٥، بشارة الإسلام ص١٤٣، يوم الخلاص ص٧٠١.
(١٧٠) بحار الأنوار ج٥٢ ص٢٧٢، بشارة الإسلام ص١٤٢.
(١٧١) منتخب الأثر ص٤٥١، يوم الخلاص ص٢٨٠.
(١٧٢) سورة البقرة (٢٢٢).
(١٧٣) بحار الأنوار ج٥٢ ص٢٧٤، إلزام الناصب ج٢ ص١٢٠، بشارة الإسلام ص٥٨ و٦٩.
(١٧٤) غيبة النعماني ص١٨٧، بشارة الإسلام ص١٠٢، يوم الخلاص ص٦٣٧.
(١٧٥) بشارة الإسلام ص١٥٥.
(١٧٦) بحار الأنوار ج٥٢ ص٢٧٣، بشارة الإسلام ص٦٧، يوم الخلاص ص٦٣٥.
(١٧٧) بحار الأنوار ج٥٢ ص٢٢٠، يوم الخلاص ص٦٣٥.
(١٧٨) غيبة الطوسي ص٢٧٣، بشارة الإسلام ص١٢٤، يوم الخلاص ص٧٠٣، بيان الأئمة ج٢ ص٦١٢.
(١٧٩) بشارة الإسلام ص١٨٤، يوم الخلاص ص٦٥١.
(١٨٠) الممهدون للمهدي ص٦٠، يوم الخلاص ص٥٧٠.
(١٨١) منتخب الأثر ص٤٥١، بشارة الإسلام ص٣٤، يوم ا لخلاص ص٥٣٢، بيان الأئمة ج١ ص٤٣٣ وج٢ ص٣٥٥.
(١٨٢) غيبة النعماني ص١٧٨.
(١٨٣) غيبة النعماني ص١٦٩، بشارة الإسلام ص١١٩، يوم الخلاص ص٦٦٧.
(١٨٤) بحار الأنوار ج٥٢ ص٣٠٧، بشارة الإسلام ص٢٢٤، المهدي من المهد إلى الظهور ص٣٦٨، يوم الخلاص ص٦٦٢، بيان الأئمة ج٣ ص٢٠.
(١٨٥) غيبة النعماني ص١٧٣، بحار الأنوار ج٥٢ ص٢٣٤، الممهدون للمهدي ص٦١.
(١٨٦) الإرشاد للمفيد ج٢ ص٣٧٤، غيبة الطوسي ص٢٧١، كمال الدين ص٦٤٩، إعلام الورى ص٤٢٧، بشارة الإسلام ص١٢٨، المهدي من المهد إلى الظهور ص٣٦٨.
(١٨٧) بحار الأنوار ج٥٢ ص١٤٧، بشارة الإسلام ص١١٧، يوم الخلاص ص٦٦٦.
(١٨٨) بشارة الإسلام ص١٧٧، يوم الخلاص ص٦٦٥.
(١٨٩) بشارة الإسلام ص١٨٧، يوم الخلاص ص٦٦٦.
(١٩٠) سورة الكهف (٧٤).
(١٩١) سورة النور (٥٥).
(١٩٢) سورة القصص (٥-٦).
(١٩٣) سورة الأنبياء (١٠٥).
(١٩٤) سورة التوبة (٣٣).
(١٩٥) الإمام المهدي من المهد إلى الظهور ص٥٧.
(١٩٦) غيبة النعماني ص١٨٢، يوم الخلاص ص٢٦٧.
(١٩٧) الممهدون للمهدي ص٦٠.
(١٩٨) سورة النور (٥٥).
(١٩٩) غيبة النعماني ص ١٨٤، بحار الانوار ج٥٢ ص ٢٩٧.
(٢٠٠) الارشاد للمفيد ج٢ ص٣٧٩، غيبة النعماني ص ١٨٩، اعلام الورى ص ٤٣٠، منتخب الاثر ص٤٤٨، يوم الخلاص ص ٣١٧.
(٢٠١) غيبة الطوسي ص ٢٧٤، تاريخ مابعد الظهور ص ٢٢٢.
(٢٠٢) الزام الناصب ج٢ص٢٥٦، بشارة الاسلام ص٢٦٨، يوم الخلاص ص ٣١٨.
(٢٠٣) سورة البقرة (١٤٨).
(٢٠٤) غيبة النعماني ص ٢١٣، بشارة الاسلام ص ٢٠٣، يوم الخلاص ص ٢٥٦.
(٢٠٥) بشارة الإسلام ص٢١٠، يوم الخلاص ص٢٧١، تاريخ ما بعد الظهور ص٢٨٨.
(٢٠٦) سورة آل عمران (٣٣-٣٤).
(٢٠٧) غيبة النعماني ص١٢١، بحار الأنوار ج٥٢ ص٢٢٣، بشارة الإسلام ص١٠٢، منتخب الأثر ص٤٢٢، المهدي من المهد إلى الظهور ص٤١٢، تاريخ ما بعد الظهور ص٢٢٨، يوم الخلاص ص٣٠٣.
(٢٠٨) سورة النمل (٦٢).
(٢٠٩) سورة الفتح (١٠).
(٢١٠) بشارة الاسلام ص ٢٦٨، الزام الناصب ج ٢ ص ٢٥٧، يوم الخلاص ص ٣٢٠.
(٢١١) بشارة الاسلام ص ٩٧، المهدي من المهد الى الظهور ص ٤٢٦، تاريخ ما بعد الظهور ص ٢٤٣.
(٢١٢) سورة البقرة (١٤٨).
(٢١٣) غيبة النعماني ص ٢١٤، منتخب الاثر ص ٤٢٢، تاريخ ما بعد الظهور ص ٢٦٥.
(٢١٤) بشارة الاسلام ص ٢٢٧، منتخب الاثر ص ٤٦٨.
(٢١٥) غيبة الطوسي ص ٢٨٤، منتخب الاثر ص ٢٦٨، بشارة الاسلام ص ٢٠٤، تاريخ مابعد الظهور ص ٢٧٥.
(٢١٦) منتخب الاثر ص ٤٦٩، الزام الناصب ج٢ ص٢٠٥، يوم الخلاص ص٢٩٢، تاريخ مابعد الظهور ص ٢٤٤.
(٢١٧) بحار الأنوار ج٥٢ ص٢٨٦، بشارة الإسلام ص٢٥٩، يوم الخلاص ص٣١٩، المهدي من المهد إلى الظهور ص٣٤٠، السفياني فقيه ص١٤٥.
(٢١٨) سورة ق (٤١-٤٢).
(٢١٩) منتخب الأثر ص٤٤٧، يوم الخلاص ص٥٣٥.
(٢٢٠) منتخب الأثر ص٤٥١.
(٢٢١) بشارة الإسلام ص٢٦٩، يوم الخلاص ص٥٤٣، المهدي من المهد إلى الظهور ص٣٤١.
(٢٢٢) إعلام الورى ص٤٠٨، يوم الخلاص ص٥٤٥، بشارة الإسلام ص١٦١.
(٢٢٣) بحار الأنوار ج٥٢ ص٢٢٣.
(٢٢٤) غيبة النعماني ص١٦٩، إعلام الورى ص٤٢٦، منتخب الأثر ص٤٥٨، بشارة الإسلام ص١١٩.
(٢٢٥) غيبة النعماني ص١٧٢، منتخب الأثر ص٤٥٥، تاريخ الغيبة الكبرى ص٥٠٠.
(٢٢٦) بحار الأنوار ج٥٢ ص٢٧٣، إلزام الناصب ج٢ ص١١٩، بشارة الإسلام ص٥٨، يوم الخلاص ص٦٧٧.
(٢٢٧) سورة سبأ (٥١-٥٤).
(٢٢٨) سورة النساء (٤٧).
(٢٢٩) إلزام الناصب ج٢ ص١٦٦، يوم الخلاص ص٧٠١.
(٢٣٠) بحار الأنوار ج٥٢ ص١٨٧، منتخب الأثر ص٤٥٦، بشارة الإسلام ص٢١، يوم الخلاص ص٦٧٣.
(٢٣١) غيبة النعماني ص١٨٨، بشارة الإسلام ص١٠٢، تاريخ الغيبة الكبرى ص٥٢١.
(٢٣٢) بشارة الإسلام ص ١٨٤، يوم الخلاص ص ٦٩٢.
(٢٣٣) إلزام الناصب ج ٢ص١٩٨، يوم الخلاص ص ٦٧٩.
(٢٣٤) بشارة الإسلام ص٢٧٠، إلزام الناصب ج٢ ص٢٥٩، المهدي من المهد إلى الظهور ص٣٦٤، يوم الخلاص ص٢٩٣.
(٢٣٥) سورة النحل (٤٥-٤٦).
(٢٣٦) بحار الأنوار ج٥٢ ص٢٢٤، إلزام الناصب ج٢ ص١١٧، يوم الخلاص ص٣٠٧.
(٢٣٧) سورة يس (٣٠).
(٢٣٨) لمزيد من التوسع في هذا الموضوع (شروط الظهور) يمكن الرجوع إلى موسوعة الإمام المهدي عجل الله فرجه تاريخ الغيبة الكبرى، وتاريخ ما بعد الظهور للسيد محمد صادق الصدر.
(٢٣٩) سورة الذاريات (٥٦).
(٢٤٠) سورة آل عمران (٨٥).
(٢٤١) تاريخ ما بعد الظهور للسيد الصدر ص٤٧٠.
(٢٤٢) سورة القصص (٧).
(٢٤٣) تاريخ ما بعد الظهور للسيد الصدر ص٣٩.
(٢٤٤) كمال الدين وتمام النعمة الصدوق ص٦٧٣، يوم الخلاص ص٢٥٦، المهدي من المهد إلى الظهور ص٣٩٥.
(٢٤٥) غيبة الشيخ الطوسي ص٢٨٤، منتخب الأثر ص٤٦٨.
(٢٤٦) الإرشاد للمفيد ج٢ ص٣٨٣ بلفظ مختلف، كمال الدين وتمام النعمة الصدوق ص٦٥٤، تاريخ ما بعد الظهور ص٢٧٠، المهدي من المهد إلى الظهور ص٤٢٨.
(٢٤٧) تاريخ ما بعد الظهور للسيد الصدر ص٢٠٣.
(٢٤٨) تاريخ الغيبة الكبرى للسيد الصدر ص٣٩٦-٣٩٩.
(٢٤٩) سورة الرعد (٣٩).
(٢٥٠) سورة الزمر (٤٨).
(٢٥١) سورة يوسف (٣٥).
(٢٥٢) سورة آل عمران (٥).
(٢٥٣) سورة الزمر (٤٧).
(٢٥٤) سورة الرعد (١١).
(٢٥٥) سورة البروج (٢١-٢٢).
(٢٥٦) سورة الرعد (٣٩).
(٢٥٧) سورة الأنعام (٢).
(٢٥٨) غيبة النعماني ص٢٠٤، بحار الأنوار ج٥٢ ص٢٤٩.
(٢٥٩) غيبة النعماني ص٢٠٢.
(٢٦٠) سورة الرعد (٣٩).
(٢٦١) إكمال الدين للصدوق ج٢ ص٦٥٠، غيبة الطوسي ص٢٦٧، غيبة النعماني ص١٦٩، بحار الأنوار ج٥٢ ص٢٠٤، إعلام الورى ص٤٢٦، منتخب الأثر ص٤٣٩.
(٢٦٢) غيبة النعماني ص١٧٢، منتخب الأثر ص٤٥٥.
(٢٦٣) عندما سأله محمد فقيه مكاتبة، كما ذكر في كتابه السفياني ص١٠٢.
(٢٦٤) ذكر رأيه في كتابه: دراسة في علامات الظهور ص٦٠.
(٢٦٥) غيبة الشيخ الطوسي ص٢٦٥.
(٢٦٦) غيبة النعماني ص٢٠٥، بحار الأنوار ج٥٢ ص٢٥٠.
(٢٦٧) بحار الأنوار ج٥٢ ص٢٥١.
(٢٦٨) السفياني وعلامات الظهور محمد فقيه ص١٠٢.
(٢٦٩) غيبة النعماني ص٢٠٣، بحار الأنوار ج٥٢ ص٢٤٩.
(٢٧٠) غيبة النعماني ص٢٠٤، بحار الأنوار ج٥٢ ص٢٤٩.
(٢٧١) غيبة النعماني ص١٧٦، منتخب الأثر ص٤٥٥.
(٢٧٢) سورة الأنعام (٢).
(٢٧٣) بحار الأنوار ج٥٢ ص٢٤٩.
(٢٧٤) سورة النور (٥٥).
(٢٧٥) سورة الكهف (٤٩).
(٢٧٦) الإرشاد للمفيد ج٢ ص٣٤٠، إعلام الورى ص٤٠١، بحار الأنوار ج٥١ ص١٣٣.
(٢٧٧) غيبة النعماني ص١٩٥، غيبة الطوسي ص٢٦٢، بشارة الإسلام ص٢٩٨، بحار الأنوار ج٥٢ ص١٠٤.
(٢٧٨) غيبة الطوسي ص٢٦٢، بحار الأنوار ج٥٢ ص١٠٣، منتخب الأثر ص٤٦٣.
(٢٧٩) غيبة النعماني ص١٩٨، غيبة الطوسي ص٢٦٢، بحار الأنوار ج٥٢ ص١٠٤، بشارة الإسلام ص٢٩٩، منتخب الأثر ص٤٦٣.
(٢٨٠) سورة الرعد (٣٩).
(٢٨١) سورة يونس (٢٤).
(٢٨٢) سورة الزخرف (٥٥).
(٢٨٣) منتخب الأثر ص٥٢٢، الصحيفة الهادية والتحفة المهدية ص٩٣.

التحميلات التحميلات:
التقييم التقييم:
  ٣٦ / ٥.٠
 التعليقات
الإسم: محمد علي الناصري
الدولة: العراق
النص: السلام عليكم ورحمة الله
لقد عجبني ترتيب علامات الظهور في الكتاب .. فالمؤلف رتب العلامات بشكل ممتاز مما يتسنى لكل شخص فهم العلامات وموقعها الزمني وعدم تشابك وتداخل الرويات الشريفة التي تتكلم عن العلامات والتي كنا نحس بان بها غموض وتداخل ، الا ان الكاتب القدير بوب العلامات بشكل سلس وبشكل مميز ، لم اطلع عليه في اي كتاب اخر ، مما يعطي للكتاب قيمة عالية.
نشكر موقع المركز لوضعهم هذا الكتاب , وسؤالنا كيف نستطيع الحصول على نسخ خطية من الكتاب - من اين نشتريه ؟
لكم اطيب التحيات
تاريخ الإضافة: ٢٠١٧/٠٧/٢٧ ١٠:٢٤ ص
إجابة التعليق

الإسم: ادارة الموقع
النص: وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته
لا شكر على واجب، ويمكنكم البحث عن الكتاب في المكتبات الاسلامية لا تتوفر لدينا النسخة الخطية للكتاب.
حياكم الله
تاريخ الإضافة: ٢٠١٧/٠٨/٠٩ ١٢:٠٦ ص
إجابة التعليق

الإسم: *
الدولة:
البريد الإلكتروني:
النص: *

 

Specialized Studies Foundation of Imam Al-Mahdi (A-S) © 2016