فهرس المكتبة التخصصية
 كتاب مختار:
 البحث في المكتبة:
 الصفحة الرئيسية » المكتبة التخصصية المهدوية » كتب المركز » إثبات وجود الإمام المهدي (عجّل الله فرجه) ورسالة في حديث سلسلة الذهب برواية الإمام المهدي (عجّل الله فرجه)
 كتب المركز

الكتب إثبات وجود الإمام المهدي (عجّل الله فرجه) ورسالة في حديث سلسلة الذهب برواية الإمام المهدي (عجّل الله فرجه)

القسم القسم: كتب المركز الشخص المحقق: السيد محمود المقدس الغريفي تاريخ الإضافة تاريخ الإضافة: ٢٠٢١/٠٨/٠٤ المشاهدات المشاهدات: ٤٢٦ التعليقات التعليقات: ٠

إثبات وجود الإمام المهدي (عجّل الله فرجه) من أقوال علماء ومحدثي أهل السنة والجماعة

الشيخ محمد علي اللكنهوي الهندي المكي كان حياً سنة ١٣١٠هـ
تحقيق: السيد محمود المقدس الغريفي

ويليه:

رسالة في حديث سلسلة الذهب برواية الإمام المهدي (عجّل الله فرجه) بطرق محدثي أهل السنة والجماعة

بقلم: السيد محمود المقدس الغريفي

محتويات الكتاب

مقدّمة المركز
المقدّمة
التعريف بالمصنِّف
والد المصنِّف
طريقة المصنِّف
آثار المصنِّف
النسخة المخطوطة للكتاب
عملنا في التحقيق
إثباتُ وُجود ِالإمامِ المَهْدِيِّ (عجَّل الله فرجه) من أقوال علماء ومُحَدِّثي أهْلِ السنَّةِ والجَماعَةِ
[سامراء]
[الإمام الحسن العسكري (عليه السلام)]
[عقب الإمام عليٍّ الهادي (عليه السلام)]
[ابن عربي يصف المهدي (عجَّل الله فرجه)]
[نسب المهدي (عجَّل الله فرجه)]
[اسم المهدي (عجَّل الله فرجه)]
[صفة المهدي (عجَّل الله فرجه)]
[أحوال زمن خروج المهدي (عجَّل الله فرجه)]
[فرح المسلمين بخروج المهدي (عجَّل الله فرجه)]
[نزول نبيِّ الله عيسى (عليه السلام)]
[قتل السفياني]
[اختفاء المهدي (عجَّل الله فرجه) وغيبته]
[زمن ترقُّب خروج المهدي (عجَّل الله فرجه)]
[والد المهدي (عجَّل الله فرجه) ومولده]
[لقاء الشيخ حسن العراقي بالمهدي (عجَّل الله فرجه)]
[موافقة جملة من الأعلام على وجود المهدي (عجَّل الله فرجه)]
[الحديث المسلسل عن المهدي عن آبائه الأطهار (عليهم السلام)]
[إثبات وجود المهدي (عجَّل الله فرجه) من القرآن الكريم]
[إثبات وجود المهدي (عجَّل الله فرجه) من السُّنَّة الشريفة]
[إثبات وجود المهدي (عجَّل الله فرجه) بالدليل العقلي]
[إنكار طول عُمر المهدي (عجَّل الله فرجه)]
[أُمَّتنا تقتفي أثر الأمَم السالفة]
[سبب اختفاء المهدي (عجَّل الله فرجه)]
[إنكار خروج المهدي (عجَّل الله فرجه) شابًّا]
[صلاة نبيِّ الله عيسى (عليه السلام) خلف المهدي (عجَّل الله فرجه)]
[المهدي (عجَّل الله فرجه) من أُولي الأمر]
[اسم المهدي (عجَّل الله فرجه) وكنيته ولقبه]
[جملة من الأحاديث الصحيحة في المهدي (عجَّل الله فرجه)]
[إثبات انطباق صفات المهدي (عجَّل الله فرجه) على ابن الإمام العسكري (عليه السلام)]
[تطبيق عُمَر لما أخبره النبيُّ (صلّى الله عليه وآله وسلَّم) عن صفات وعلامات القرني]
[تطبيق الإمام عليٍّ (عليه السلام) لما أخبر النبيُّ (صلّى الله عليه وآله وسلَّم) عن وصف الخوارج]
[إنكار اليهود تطبيق صفات النبيِّ محمّد (صلّى الله عليه وآله وسلَّم) في التوراة]
[اسم أبيه اسم أبي مخالف للصفات والعلامات]
[الجواب عن مخالفة اسم أبيه اسم أبي]
[الأمر] الأوَّل: [إطلاق لفظ الأب على الجدِّ الأعلى]
الأمر الثاني: [إطلاق لفظ الاسم على الكنية]
[توجيه معنى الجدِّ الأعلى والكنية]
[أولاد المهدي (عجَّل الله فرجه)]
[لطف الله وقدرته تجلَّت في طول عمر المهدي (عجَّل الله فرجه)]
[من المعمَّرين الأصفياء حتَّى يومنا هذا]
[من المعمَّرين المطرودين حتَّى يومنا هذا]
المصادر والمراجع
رسالةٌ في حَديثِ (سِلسِلة الذَّهَب) بروَايةِ الإمَام المَهْدِيِّ (عجَّل الله فرجه) بِطُرُقِ مُحَدِّثي أهلِ السنَّةِ والجَماعَةِ
توطئة
من هو البَلاذُري الراوي للحديث؟
وقفة تأمُّل
أهمّ المسلسلات الحديثيَّة الراوية لحديث (سلسلة الذهب) عن الإمام المهدي (عجَّل الله فرجه)
مسلسلات محمّد بن مسعود البلياني الكازروني (ت ٧٥٨ هـ)
مسلسلات ابن الجزري (ت ٨٣٣ هـ)
مسلسلات ابن عقيلة (ت ١١٥٠هـ)
مسلسلات وليِّ الله الدهلوي (ت ١١٧٦هـ)
حديث سلسلة الذهب برواية الإمام المهدي (عجَّل الله فرجه) بطُرُق محدِّثي أهل السُّنَّة والجماعة
وقفة مراجعة
الاختلاف بين رواية السُّنَّة والشيعة عن البَلاذُري
المصادر والمراجع

* * *
بسم الله الرحمن الرحیم

مقدّمة المركز:
منذ أنْ فتح الإنسان عينه على الدنيا، وهو بطبعه يبحث عن اليقين الذي يكتشف به الواقع؛ ليُرتِّب عليه الأثر المناسب، ولذا فإنَّ عقله ينشد اليقين أينما حلَّ، ولو لم يتمكَّن من الوصول إليه، فإنَّه سيبحث عن البدائل التي توصله إلى أقرب نقطة من اليقين، فكانت البيِّنة وكان الرجوع إلى أهل الخبرة، وكان الظنُّ الذي اعتبرته بعض القوانين والتشريعات حجَّة.
المهمُّ، أنَّ المنهج العلمي هو الابتعاد عن الشكِّ ما أُوتي الإنسان إلى ذلك سبيلاً.
الدِّين لم يخرج عن هذا الأصل العقلائي في ما يرتبط به من قضايا، فإنَّ المطلوب فيه هو اليقين، ولذا اشترط العلماء في أُصول الدِّين اليقين والقطع دون ما عداه.
وتفصيل البحث في علم أُصول الفقه وعلم الكلام.
من جهة أُخرى، فإنَّ قوَّة الدعوى تتناسب طرديًّا مع يقينيَّة الحُجَج المطروحة لتأييدها، والعكس بالعكس كما هو واضح.
ومن هنا وجدنا أنَّ مذهب أهل البيت (عليهم السلام) قد صمد منذ وُجِدَ، ولم يتوقَّف عند حدٍّ معيَّن، وإنَّما كان ولا زال في نموٍّ مستمرٍّ، وما ذاك إلَّا لأسباب موضوعيَّة، كان من أهمّها يقينيَّة الحُجَج والأدلَّة التي يستند إليها في مبادئه النظريَّة والعمليَّة.
ولقد بذل علماؤنا الأفذاذ الكثير من الجهود في سبيل ترصين العقائد الشيعيَّة، ودعمها بالحُجَج والأدلَّة التي لا تدع للآخر مجالاً للإنكار، ولا محيصاً عن الرضوخ للحقِّ، اللَّهُمَّ إلَّا إذا كان الآخر معانداً للحقِّ رغم وضوحه.
ومن العقائد التي كانت وما زالت محطَّ نظر علمائنا هي الاعتقاد بالإمام المهدي (عجَّل الله فرجه) ووجوده وطول عمره وضرورة ظهوره وانتصاره، كونه الوعد الإلهي المحتَّم، والله لا يخلف الميعاد.
ولقد تزيَّنت المكتبة المهدويَّة بالكثير من الموسوعات والمؤلَّفات التي جَلَتْ عن وجه الحقِّ غبار التشكيك، ورمت بأوهام المنكرين إلى حيث لا عودة، وتنوَّعت لتشمل كلَّ تفاصيل هذه القضيَّة المحوريَّة في مذهب أهل البيت (عليهم السلام) خصوصاً، والإسلام عموماً.
من جهة ثالثة، فإنَّ تراثنا اشتمل على الكثير من المؤلَّفات التي لم يُتح لها أنْ تظهر وتبرز، لسبب ولآخر، ومن منن الباري (جلَّ وعلا) أنْ هيَّأ لها من يعمل على نفض تراب النسيان عنها، وتدعيم ما ورد فيها من لفتات ونكات علميَّة، بإرجاعها إلى مصادرها الأصليَّة، وربطها بمداركها الشريعة من الآيات الكريمة والروايات الشريفة، فكان علم التحقيق في التراث علماً له رجاله، وأصداؤه وثماره.
ومنها الكتاب الذي بين يديك عزيزي القارئ، فإنَّه تحقيق لسِفْرٍ مهدوي يبحث في إثبات وجود الإمام المهدي (عجَّل الله فرجه)، من خلال تتبُّع أقوال علماء ومحدِّثي أهل السُّنَّة والجماعة، لمؤلِّفه الشيخ محمّد عليّ اللكهنوي الهندي المكّي؛ لتكون الحجَّة على الآخر أقوى، واليقين أجلى، بأحقّيَّة هذه القضيَّة ورصانة مداركها، من باب (ألزموهم بما ألزموا به أنفسهم).
قام بتحقيقه وإخراج مصادره ومتابعة الأقوال فيه سماحة السيِّد محمود المقدَّس الغريفي، فشكر الله سعيه، وجعله صدقة جارية له، وعلماً ينتفع به بعد عمر طويل في طاعة الله تعالى.
ونحن إذ نُقدِّم هذا السِّفر لطلَّاب الحقيقة، ندعو جميع الباحثين والمحقِّقين إلى متابعة تفاصيل هذه القضيَّة الكبرى بالبحث والنقد والاستدلال العلمي الرصين، فاتحين أبواب مركزنا لتقديم أيِّ عون علمي ممكن في هذا المجال، كما نعلن - كما أعلنَّا سابقاً - عن استعدادنا لطباعة ونشر المؤلَّفات الرصينة في هذا المجال.
نسأل الله سبحانه وتعالى أنْ يُوفِّقنا لخدمة مذهب أهل البيت (عليهم السلام) ونصرة الإمام المهدي (عجَّل الله فرجه) والتمهيد لدولته المباركة بالعلم والعمل الصالح، إنَّه سميع مجيب.

مركز الدراسات التخصَّصيَّة في الإمام المهدي (عجَّل الله فرجه)

بسم الله الرحمن الرحيم

المقدّمة:
الحمد لله ربِّ العالمين، والصلاة والسلام على أشرف الأنبياء والمرسَلين أبي القاسم محمّد، وعلى آله بدور الدجى ونور الضحى الذي من تمسَّك بهم أمن ونجى، وعلى من اهتدى بهداهم إلى يوم لا مأوى، إلَّا إليه تعالى.
وبعدُ:
من خلال تفحُّصي لآثار ومصنَّفات السيِّد حسُّون البرَّاقي(١)، عثرت على مجموعة من الرسائل لأحد فضلاء الهند وعلماءها ممَّن جاور بيت الله الحرام، وكان صديقاً أليفاً للعلَّامة الشيخ راضي الطريحي النجفي المتوفَّى سنة (١٣٤١هـ)، كما قال السيِّد البرَّاقي في مقدّمة الرسائل الأربع المخطوطة:
(إنَّ جناب الأخ الشيخ راضي ابن الشيخ عليٍّ الطريحي، وهو من الفضلاء المعدودين، والعلماء المذكورين، وكان مع ما هو فيه من الفضل والاحترام، الروَّاح(٢) في كلِّ عام إلى بيت الله الحرام، فاتَّفق له (سلَّمه الله تعالى) الرواح على العادة، في السنة الثامنة بعد الألف والثلاثمائة، وبعد قضيان(٣) ما عليه من الواجب، اجتمع مع رجل كان له أليف، مجاوراً إلى بيت ربِّه المنيف، فوجد عنده أوراقاً(٤) محتوية على هذه الرسائل الأربع(٥)، وهي: (رسالة في إسلام أبي طالب)، والأُخرى في قوله تعالى: ﴿قُلْ لَا أَسْئَلُكُمْ عَلَيْهِ أَجْراً إِلَّا المَوَدَّةَ فِي القُرْبَى﴾، والثالثة في (وجود الحجَّة المهدي بن الحسن العسكري (عجَّل الله فرجه وسهَّل مخرجه))، والرابعة في (وجود الأبدال).
فسأل الشيخ راضي ذلك الرجل عنها، فأجابه الرجل، وقال: اعلم يا أخي إنَّ بعض أهل زماننا المجاورين إلى بيت ربِّنا، مدَّعين العلم وليس لهم اطِّلاع ولا فهم، اجتهدوا في قلع قبر أبي طالب، وقالوا: إنَّه مات كافراً(٦)، وإنَّ زيارة قبره توجب الضلال لمن ليس له اطِّلاع بالحال، فلمَّا رأيت ذلك، فما وسعني الصبر دون أنْ جمعت كُتُب الأعلام، في تاريخ الجهابذة الفخام، المعتمد عليها وعلى صحَّة أخبارها، فاستخرجت منها ما ترى؛ لتكون اطمئناناً لمن تجرَّأ، إلَّا أنِّي لم أُبيِّضها للمشغوليَّة.
فعند ذلك لمَّا سمع الأخ المذكور، استعارها من الرجل المزبور، وبعد مجيء الأخ إلينا سالماً، تلطَّف بهذه الرسائل علينا، ثمّ سألني بعض الإخوان تبييضها...).
ثمّ قام السيِّد البرَّاقي (رحمه الله) بتبييضها بخطِّه الشريف، ولم نقف على تلك المُسودَّات لمصنِّفها، ولم تبقَ لنا إلَّا ما نسخه السيِّد البرَّاقي.
هذا، وإنَّ ما يُميِّز هذه الرسالة الشريفة أنَّ فيها عَرضاً لأقوال بعض علماء ومحدِّثي جمهور أهل السُّنَّة والجماعة، حول إثبات وجود الإمام المهدي (عجَّل الله فرجه)، وأنَّه مولود للإمام الحسن بن عليٍّ العسكري المتوفَّى سنة (٢٦٠هـ)، وأنَّه ما زال حيًّا موجوداً بقدرة إلهيَّة، كحياة نبيِّ الله عيسى والخضر، وطول عُمر الدجَّال وإبليس، محجوباً غائباً - لا غياب شخصيَّة، بل غياب هويَّة - لحكمة ربَّانيَّة حتَّى يومنا هذا إلى أنْ يأذن الله له في الظهور في مكَّة المكرَّمة، في يوم لو بقي من الدنيا لطوَّله الله تعالى حتَّى يخرج المهدي - كما في الحديث المستفيض المأثور عن رسول الله (صلّى الله عليه وآله وسلَّم) -، لماذا؟ لكي يملأ الأرض قسطاً وعدلاً، كما ملأها المفسدون والطغاة ظلماً وجوراً.
ومن خلال دراستنا لآثار المصنِّف نلاحظ بوضوح أنَّ أغلب ما كتبه قد اعتمد به على مصنَّفات أهل السُّنَّة والجماعة، وآراء علمائهم ومحدِّثيهم، حيث يظهر منه أنَّه كتبها من باب إلزام الخصم بما يؤمنون به، وبما ألزموا أنفسهم بالسير على نهجه، ممَّا سطرته كُتُب علمائهم ومحدِّثيهم الموثوقين، وبمَنْ يتمسَّكون بطريقتهم وآرائهم عادةً.
وما هذا لقلَّة كُتُبنا ولا شحَّة مصادرنا، ولكن من باب إقامة الحجَّة الدامغة، التي لا يُنكِرها إلَّا الجُهَّال والجاحدون.
وحيث إنَّ المصنِّف من علماء الهند وفضلائهم الذين هاجروا واستقرُّوا في مكَّة المكرَّمة جوار بيت الله الحرام، هو ووالده المتوفَّى حدود سنة (١٢٩٥هـ) والمدفون فيها، كجملة من علمائنا الأعلام الذين استوطنوا مكَّة المكرَّمة.
فالظاهر أنَّه كان كثير الاحتكاك والمحاورة مع جمهور المسلمين وعامَّتهم، لاسيّما في المسائل الخلافيَّة المذهبيَّة، ومنها مسألة إنكار وجود الإمام المهدي محمّد بن الحسن العسكري (عجَّل الله فرجه) وولادته، واستكثار طول عمره الشريف وحياته، وجملة من أحواله.
فتصدَّى (رحمه الله) بهذه الرسالة الموجزة لتتبُّع بعض أقوال علماء ومحدِّثي أهل السُّنَّة والجماعة الذين يقرُّون بولادته ووجوده، وحياته وطول عمره، وقد سطروا ذلك بأقلامهم في صدور كُتُبهم، مقرِّين مذعنين مُسَلِّمين بذلك، فسجَّل بعضها في هذه الوريقات، وفاته آخرون غيرهم، ويعذره قوله آخر الرسالة:
(وإلى هنا كفَّ عنان القلم بما عثرنا عليه من الآيات والأخبار، ففي ذلك كفاية للأحباب الأخيار).
فهذا ما وسعه جُهدُه وجِدُّه، وعثر عليه وناله، وحسبه من ذلك إخلاص نيَّته في نصرة إمامه، ورفع بنيان عقيدته، في محيطٍ وبيئةٍ يقلُّ فيها من أمثاله، وعلى طريقته ومسلكه.
ولهذا الغرض والنيَّة الصادقة، وإحياءً لتراث أهل البيت (عليهم السلام) ونصرتهم، وإحياءً لتراث هذا العالم الفاضل، قمنا بإخراج هذا الأثر إلى النور، لهذا العَلَم المغمور بين ثنايا الحرم المكّي، حاملاً هموم الشيعة، ونصرة أهل البيت الأطهار (عليهم السلام)، لتبقى له ذكرى خالدة معطَّرة، وإحسان جميل.
التعريف بالمصنِّف:
هو الشيخ محمّد عليّ بن جعفر عليّ الفصيح الفيض آبادي(٧) اللكنهوي الهندي، عالم فاضل، استوطن مكَّة المكرَّمة، وكان حيًّا فيها سنة (١٣١٠هـ).
قال عنه الشيخ الطهراني: (كان من أهل العلم والفضل أيضاً، رأيت بعض الكُتُب العلميَّة الموقوفة التي جُعلت توليتها بيده، وذكر لي - والكلام للطهراني - المولوي ذاكر حسين اللكنهوي أنَّه تُوفِّي في حدود سنة (١٣١٠هـ))(٨).
وقد نصَّ السيِّد البرَّاقي، نقلاً عن صديق المصنِّف وأليفه الشيخ راضي الطريحي النجفي(٩)، أنَّه كان مجاوراً لبيت الله الحرام، نازلاً ديار مكَّة المكرَّمة، وخير القرى المعظَّمة، وقد كان حيًّا حتَّى سنة (١٣٠٩هـ)(١٠).
بل الأصحّ أنْ يقال: كان حيًّا سنة (١٣١٠هـ)، لمجيء صديق المصنِّف الشيخ راضي الطريحي في صفر من سنة (١٣١١هـ) من بيت الله الحرام حاملاً من المصنِّف رسالة منفردة بخطِّه، في إثبات الأئمَّة الاثني عشر (عليهم السلام) فرغ منها المصنِّف في الليلة الحادية والعشرين من شهر جمادى الآخرة عام ألف وثلاثمائة وعشرة من الهجرة النبويَّة(١١).
والد المصنِّف:
الميرزا جعفر عليّ الفصيح ابن الميرزا هادي اللكنهوي المتوفَّى قبل سنة (١٢٩٥هـ) في مكَّة المكرَّمة، ذكره الشيخ الطهراني في (الكرام البررة)، فقال: (أديب كامل، وأخلاقي فاضل، وشاعر مجيد، كان يُلقَّب بـ(فصيح) لتخلُّصه به(١٢)، جاور بيت الله الحرام بمكَّة المكرَّمة إلى أنْ تُوفِّي قبل سنة (١٢٩٥هـ)، رأيت بخطِّ ولده الميرزا محمّد عليّ في التاريخ وصف والده بالمرحوم، فاستظهرت وفاته قبل التاريخ، وله آثار منها: (نان ونمك)(١٣) مثنوي في الأخلاق، طُبِعَ في سنة (١٢٧٩هـ)، و(نخل مآتم)(١٤) في المراثي، وله ديوان في فنون الشعر من مدح ورثاء وتهانٍ وغزل وغير ذلك(١٥)، كلُّها مطبوعة في الهند بلغة (أُردو))(١٦).
هذا وقد سكن مكَّة المكرَّمة وجاور بيت الله الحرام تشرُّفاً وتبرُّكاً، كما جاورها جملة من علمائنا الأعلام، منهم على سبيل المثال لا الحصر:
السيِّد عليُّ بن حيدر بن نور الدِّين عليٍّ العاملي الموسوي، جاور بيت الله الحرام حتَّى قبضه الله إليه في سنة تسع وثمانين بعد الألف(١٧).
والسيِّد الميرزا محمّد بن عليِّ بن إبراهيم الحسيني الأسترآبادي مؤلِّف (منهج المقال)، جاور بيت الله الحرام إلى أنْ دُفِنَ بها في مقبرة المعلَّى في سنة (١٠٢٨هـ)(١٨).
والمولى المحدِّث محمّد أمين بن محمّد شريف الأسترآبادي الأخباري، المتوفَّى بمكَّة في سنة الثالثة والثلاثين بعد الألف، أو ثلاثين بعد ألف، صاحب كتاب (الفوائد المدنيَّة في الردِّ على القائل بالاجتهاد والتقليد في الأحكام الإلهيَّة)(١٩)، وغيرهم.
طريقة المصنِّف:
قد يُؤخَذ على المصنِّف اعتماده كلّيًّا على كُتُب العامَّة وأهل السُّنَّة، وقد نأى برسائله عن كُتُب الخاصَّة من شيعة أهل البيت (عليهم السلام) وعلمائهم ومحدِّثيهم، وهذا الأمر غريب نوعاً ما.
أقول: إنَّ أصل وضع هذه الرسائل هي لإقامة الحجَّة على المخالفين المتعصِّبين، كما هو واضح من نقل كلام المصنِّف في رسالته عن أبي طالب (رضي الله عنه)، إذ قال:
(اعلم يا أخي أنَّ بعض أهل زماننا المجاورين إلى بيت ربِّنا، مدَّعين العلم وليس لهم اطِّلاع ولا فهم، اجتهدوا في قلع قبر أبي طالب، وقالوا: إنَّه مات كافراً، وأنَّ زيارة قبره توجب الضلال لمن ليس له اطِّلاع بالحال، فلمَّا رأيت ذلك، فما وسعني الصبر دون أنْ جمعت كُتُب الأعلام، في تاريخ الجهابذة الفخام، المعتمد عليها وعلى صحَّة أخبارها، فاستخرجت منها ما ترى؛ لتكون اطمئناناً لمن تجرَّأ)(٢٠).
فالأمر كان لاطمئنانِ المُخالِفِ المُتَجرِّي على حرمة أبي طالب (رضي الله عنه) بما يَدين ويَعتقد ويَتمسَّك، ومن باب الإلزام له، تبعاً للقاعدة المعهودة (ألزموهم بما ألزموا به أنفسهم)، حتَّى تكون أقوى حجَّةً فيهم، وأوضح دلالةً لهم، وآثر في نفوسهم، وأوقع في قلوبهم، وأقرب لفكرهم ورأيهم، من الاعتماد والبناء على روايات وأقوال وآراء ومصادر أتباع أهل البيت (عليهم السلام) وعلمائهم، حيث إنَّهم أخذوا منها موقف الرافض المعاند، ونأوا عن النظر فيها، والتأمُّل بمضمونها، وطعنوا بمحتواها، بلا دراسة أو دراية أو تدبُّر، نتيجة التعصُّب الأعمى، والجهل المركَّب، إذ إنَّها لا تساعدهم على هضم الموضوع واستيعابه، ولا قبول الفكرة أو نقاشها، ولا الاستفادة من الرأي الآخر والتعرُّف عليه.
ويدلُّ هذا على عمق تتبُّعه، وسعة درايته بكُتُب أهل السُّنَّة والجماعة، والإحاطة بها في الجملة، وهذا ما ظهر جليًّا في كتابه (القول الواجب في إيمان أبي طالب).
وعلى كلِّ حالٍ، فأيُّ شيء يكون من طريقة المصنِّف، فإنَّه لا يُغيِّر من الواقع شيئاً، وأنَّ كلمة الحقِّ لا بدَّ أنْ تظهر، والحقيقة أنْ تُكشَف، ومن أيِّ وعاء خرجت.
آثار المصنِّف:
من خلال تتبُّعي لآثار السيِّد البرَّاقي ومصنَّفاته عثرت على مخطوطة الشيخ محمّد عليّ اللكنهوي الهندي بخطِّ السيِّد البرَّاقي، وقد ذكر السيِّد البرَّاقي في مقدّمة المخطوطة:
(إنَّ جناب الأخ الشيخ راضي ابن الشيخ عليٍّ الطريحي، وهو من الفضلاء المعدودين، والعلماء المذكورين، وكان مع ما هو فيه من الفضل والاحترام، الروَّاح في كلِّ عام إلى بيت الله الحرام، فاتَّفق له (سلَّمه الله تعالى) الرواح على العادة، في السنة الثامنة بعد الألف والثلاثمائة، وبعد قضاء ما عليه من الواجب، اجتمع مع رجل كان له أليف، مجاوراً إلى بيت ربِّه المنيف، فوجد عنده أوراقاً محتوية على هذه الرسائل الأربع، وهي: (رسالة في إسلام أبي طالب)، والأُخرى في قوله تعالى: ﴿قُلْ لَا أَسْئَلُكُمْ عَلَيْهِ أَجْراً إِلَّا المَوَدَّةَ فِي القُرْبَى﴾، والثالثة في (وجود الحجَّة المهدي بن الحسن العسكري عجَّل الله فرجه وسهَّل مخرجه)، والرابعة في (وجود الأبدال).
فسأل الشيخ راضي ذلك الرجل عنها، فأجابه الرجل...، فعند ذلك لمَّا سمع الأخ المذكور، استعارها من الرجل المزبور، وبعد مجيء الأخ إلينا سالماً، تلطَّف بهذه الرسائل علينا، ثمّ سألني بعض الإخوان تبييضها...).
هذا، وبالرغم من تتبُّعي واجتهادي في البحث في كُتُب الفهارس والرجال، لم أعثر على ذكر لرسائل المصنِّف هذه قطُّ ولا غيرها، وأمَّا الرسالة (في إسلام أبي طالب) فقد ذكرها الشيخ الطهراني في (الذريعة) وغيره، بعنوان: (القول الواجب في إيمان أبي طالب) كما سيأتي.
من خلال هذه الأوراق التي نسخها السيِّد البرّاقي (رحمه الله)، والتي استعارها الشيخ الطريحي من صديقه المصنِّف الشيخ الهندي، تبيَّن أنَّ فيها أربع رسائل، وهي:
١ - رسالة في (إسلام أبي طالب) المسمَّاة بـ(الرمي الصائب في كبد الثالب لأبي طالب):
نسخة رأيتُها في مكتبة الشيخ محمّد حسين كاشف الغطاء العامَّة في النجف الأشرف بخطِّ السيِّد البرَّاقي، برقم (٨٣٤)، وقد فرغ المصنِّف منها ليلة الجمعة عاشر جمادى الأُولى يوم اختتام تعمير الكعبة المشرَّفة بمكَّة المكرَّمة سنة (١٢٩٩هـ).
عدد صحائفها (٢٨ صفحة)، طول الصفحة (٢٤ سم)، العرض (١٩ سم)، معدِّل عدد الأسطر (٢٣ سطراً)، نسخة جيِّدة صفراء الورق. وقد فرغ السيِّد البرَّاقي من نسخها في يوم (١٢) جمادى الآخرة سنة (١٣١٠هـ).
وقد حقَّقنا هذه النسخة وطُبِعَت سنة (١٤٣٢هـ/ ٢٠١٢م).
وهي الرسالة المعروفة بـ(القول الواجب في إيمان أبي طالب) للمصنِّف، التي أشار إليها الشيخ الطهراني في (الذريعة)، فقال: ((القول الواجب في إيمان أبي طالب) للشيخ محمّد عليّ بن الميرزا جعفر عليّ الفصيح الهندي، نزيل مكَّة، فرغ منه ليلة الجمعة عاشر جمادى الأُولى في (١٢٩٩هـ). أوَّله: الحمد لله الذي هدانا للإسلام والإيمان...، رأيته في خزانة سيِّدنا الحسن)(٢١).
وقد وقفنا على هذه النسخة المخطوطة في مكتبة آية الله السيِّد حسن الصدر الكاظمي (ت ١٣٥٤هـ) مؤخَّراً بعد أنْ كانت مفقودة لسنين طويلة. وقد تمَّ بحمد الله تحقيقها وطبعها بكلا النسختين سنة (١٤٤٢هـ/ ٢٠٢١م)، مع الاختلاف بينهما في الترتيب، وإنْ كانت المادَّة والمضمون متقاربة إلى حدٍّ كبير، وأمَّا الانتهاء صفةً وتاريخاً فواحد لكليهما.
٢ - رسالة في قوله تعالى: ﴿قُلْ لَا أَسْئَلُكُمْ عَلَيْهِ أَجْراً إِلَّا المَوَدَّةَ فِي القُرْبَى﴾:
نسخة رأيتُها في مكتبة الشيخ محمّد حسين كاشف الغطاء العامَّة في النجف الأشرف بخطِّ السيِّد البرَّاقي، برقم (٨٣٤)، وقد فرغ من نسخها سنة (١٣٠٩هـ)، عدد صحائفها (٤٩ صفحة)، طول الصفحة (٢٤ سم)، العرض (١٩ سم)، معدِّل عدد الأسطر (٢٣ سطراً).
قال البرَّاقي في أوَّلها: (...إنَّ جناب الأخ الشقيق جناب شيخنا الشيخ راضي الطريحي (سلَّمه الله بمحمّد وآله) ممَّا تفضَّل به علينا من إيتائه بالرسائل المذكورة في شرح أوَّل الكتاب، فكان من جملةِ الثلاث رسائل المسطورة، رسالة رابعة في أرحام النبيِّ (صلّى الله عليه وآله وسلَّم) في قوله تعالى: ﴿قُلْ لَا أَسْئَلُكُمْ عَلَيْهِ أَجْراً إِلَّا المَوَدَّةَ فِي القُرْبَى﴾، فها أنا أبتدأ بها، ثمّ أُتبعها بإثبات صاحب العصر والزمان من طُرُق أئمَّة الحديث على ما هو مذكور في كُتُبهم الصحاح، التي جمعها الرجل المذكور الهندي، المجاور إلى بيت الله الحرام، فقال ما هذا لفظه...).
٣ - رسالة في إثبات وجود الإمام المهدي بن الحسن (عجَّل الله فرجه) من أقوال علماء ومحدِّثي أهل السُّنَّة والجماعة:
نسخة رأيتُها في مكتبة الشيخ محمّد حسين كاشف الغطاء العامَّة في النجف الأشرف بخطِّ السيِّد البرَّاقي، برقم (٨٣٤)، وقد فرغ من نَسخِها سنة (١٣٠٩هـ)، عدد صحائفها (١٥ صفحة)، طول الصفحة (٢٤ سم)، العرض (١٩ سم)، معدِّل عدد الأسطر (٢٣ سطراً)، محاطة بالهوامش.
قال السيِّد البرَّاقي في أوَّلها: (قال البرَّاقي: ونعود إلى ذكر الرسالة الثالثة التي جاء بها الأخ الشيخ راضي التي ذكرتُها في أوَّل كتابنا، وهي في وجود المهدي ابن الحسن (عجَّل الله فرجه الشريف وسهَّل مخرجه)، فقال الرجل المكّي في رسالته في أحوال الحجَّة صاحب العصر والزمان: بسم الله الرحمن الرحيم، فائدة: مدينة سامرَّاء...).
٤ - رسالة في الأبدال:
وبعد مراجعة هذه الرسالة، تبيَّن أنَّها لجلال الدِّين السيوطي الشافعي المتوفَّى سنة (٩١١هـ) الموسومة بـ(الخبر الدالّ على وجود القطب والأوتاد، والنجباء والأبدال). وقد نبَّه المصنف إلى ذلك، كما قال ناسخ هذه الرسائل الأربع السيِّد البرَّاقي: (ووجدت على ظهر النسخة الرابعة مكتوب ما هذا لفظه: الخبر الدالّ على وجود القطب والأوتاد والنجباء والأبدال، تأليف شيخ الإسلام والمسلمين الإمام العالم العلَّامة أبي الفضل جلال الدِّين السيوطي الشافعي. انتهى).
وعلى هذا يكون المصنِّف ناسخاً لهذه الرسالة لا من تأليفاته.
نسخة رأيتُها في مكتبة الشيخ محمّد حسين كاشف الغطاء العامَّة في النجف الأشرف بخطِّ السيِّد البرَّاقي، برقم (٨٣٤)، وقد فرغ من نسخها سنة (١٣٠٩هـ)، عدد الصحائف (١٩ صفحة)، طول الصفحة (٢٤ سم)، العرض (١٩ سم)، معدِّل عدد الأسطر (٢٣ سطراً).
قال البرَّاقي في أوَّلها: (الرسالة الرابعة في الأبدال، وهذه صورتها: بسم الله الرحمن الرحيم، الحمد لله الذي فاوت بين خلقه في المراتب، وجعل في كلِّ قرن سابقين بهم يُحي ويميت...).
٥ - رسالة في إثبات الأئمَّة الاثني عشر (عليهم السلام):
نسخة رأيتُها في مكتبة الشيخ محمّد حسين كاشف الغطاء العامَّة في النجف الأشرف برقم (٨٣٤)، بخطِّ السيِّد البرَّاقي، وقد فرغ من نسخها في اليوم الثاني والعشرين من شهر جمادى الآخرة من سنة (١٣١١هـ)، عدد صحائفها (١٥ صفحة)، طول الصفحة (٢٤ سم)، العرض (١٩ سم)، معدِّل عدد الأسطر (٢٣ سطراً).
قال السيِّد البرَّاقي في أوَّلها: (أقول - وبالله المستعان -: وفي سنة إحدى عشرة بعد الألف والثلاثمائة في شهر صفر(٢٢)، جاء الأخ الشيخ راضي الطريحي من مكَّة المشرَّفة، ومعه هذه الرسالة الآتية ذكرها، من الرجل المذكور في أوَّل الكتاب(٢٣)، وهي في إثبات الأئمَّة الاثني عشر، وقد استَخرجها من الكُتُب المعتمد عليها في النقل، من أئمَّة الحديث المعتمد عليهم، والمعوِّل على ما ذكروه في كُتُبهم من النقل، وهي هذه:
بسم الله الرحمن الرحيم، أحمدك اللَّهُمَّ وأنت للحمد أهل، وأشكرك شكراً يوجب المزيد من نِعَمك بالإحسان والفضل، وأُصلِّي وأُسلِّم على خاتم أنبيائك وصفوة أحبَّائك، عين الوجود وعلَّة الموجود، المبعوث رحمةً للعالمين، وخلفائه الراشدين، الأئمَّة الهادين المهديِّين، حُجَج الله على البريَّة أجمعين، صلاةً وسلاماً تبقى إلى أبد الآبدين، ودهر الداهرين، إلى يوم الدِّين، أمَّا بعد: فقد جرت المذاكرة بين الأحبَّاء المخلصين والأودَّاء المتمسِّكين بعترة سيِّد المرسَلين في الأخبار الواردة في الاثني عشر خليفة التي وردت الأخبار بخلافتهم، وأنَّ الإسلام عزيز ما ولي الناس اثنا عشر خليفة...).
٦ - ومن آثاره:
أنَّه كتب تملُّكه على المجموعة المخطوطة المشتملة على خمس رسائل لمؤلِّفين مختلفين المودعة في مكتبة السيِّد الحكيم العامَّة في النجف الأشرف والمرقَّمة (٨٤٧)، وقد كتب عليها اسمه الميرزا محمّد عليّ ابن الميرزا جعفر عليّ المتخلِّص فصيح ابن الميرزا هادي اللكنهوي، الساكن بمكَّة المكرَّمة. وجعلنا صورة هذا التملُّك كنموذج لخطِّ المؤلِّف.

m-mahdi.com

هذا، وقد فات العلَّامة الواثقي - بالرغم من تتبُّعه الشديد - الوقوف على مصنَّفات الشيخ محمّد عليّ الهندي الفصيح اللكنهوي وذِكرها ضمن ترجمته في كتابه القيِّم: (أعلام المجاورين بمكَّة المعظَّمة)(٢٤)، بل لم يقف على طبعتنا الأُولى (سنة ٢٠١٢م) لكتاب المصنِّف: (القول الواجب في إيمان أبي طالب) بترتيب وإضافات السيِّد البرَّاقي، الذي سردنا فيه ترجمة المصنِّف الميرزا محمّد عليّ اللكنهوي الهندي وأسماء مصنَّفاته وآثاره.
النسخة المخطوطة للكتاب:
والظاهر أنَّها النسخة الوحيدة المودعة في مكتبة الشيخ محمّد حسين كاشف الغطاء العامَّة في النجف الأشرف بخطِّ السيِّد البرَّاقي، برقم (٨٣٤)، وقد فرغ من نَسخِها سنة (١٣٠٩هـ)، عدد صحائفها (١٥ صفحة)، طول الصفحة (٢٤ سم)، العرض (١٩ سم)، معدِّل عدد الأسطر (٢٣ سطراً)، نوع الخطِّ: نستعليق، حالة المخطوط: جيِّدة، وقد عبَّرنا عنها بالأصل.
وقد أُحيط حول المخطوط هامش جانبي في فضائل الأئمَّة الأطهار من طُرُق أعلام أهل السُّنَّة والجماعة، يبدأ من فضائل فاطمة الزهراء (عليها السلام) وينتهي إلى فضائل الإمام الحسن العسكري (عليه السلام)، وهو من اختيار السيِّد البرَّاقي وإضافته، ثمّ أتبعه جملة من الوقائع والأخبار من الجزء الثاني من كتاب (المسامرات والمحاضرات) لابن العربي، ويستمرُّ الهامش حتَّى ينتهي إلى ما بعد نهاية المخطوط المعنون.
أمَّا ذكر الإمام المهدي بن الحسن العسكري (عجَّل الله فرجه) فقد ذكره السيِّد البرَّاقي بعد نهاية رسالة الشيخ الهندي، حيث قال: (انتهت الرسالة الثالثة(٢٥). وأُحِبُّ أنْ أذكر بما تيسَّر لي في أحوال الخلف الصالح من طُرُق أئمَّة الحديث: ذكر صاحب (نور الأبصار في مناقب آل بيت النبيِّ المختار) وهو من تصنيفات العالم الفاضل الشيخ الشبلنجي المدعو بمؤمن، فقال في كتابه المذكور: فصل في ذكر مناقب محمّد بن الحسن الخالص بن عليٍّ الهادي...).
وقد أعرضنا عن هذه الإضافة؛ لأنَّ ما يهمُّنا هو رسالة الشيخ الهندي (رحمه الله).
هذا، وقد امتازت هذه الرسالة بانتخاب وجمع جملة من أقوال العلماء والمحدِّثين من أهل السُّنَّة والجماعة وتأليفها؛ لِتُكَوِّن موضوعاً تامًّا حول شخصيَّة الإمام المهدي (عجَّل الله فرجه) وإثبات وجوده، حيث كان المؤلِّف (رحمه الله) موفَّقاً في اختيار النصوص، وتنسيق أقوال العلماء والمحدِّثين، على الرغم من اعتماده عليها كلّيًّا، حتَّى غلبت على كلامه.
عملنا في التحقيق:
١ - قمنا بترجمة وافية للمصنِّف والوقوف على جملة من آثاره.
٢ - قمنا بنسخ المخطوطة الوحيدة والتي تُعَدُّ الأصل. ثمّ قمنا بتغيير بعض كلماتها من الرسم القديم إلى الرسم الحديث كـ(الصلواة) إلى (الصلاة)، (ذالك) إلى (ذلك)، (الحيوة) إلى (الحياة)، (القيمة) إلى (القيامة)، وغيرها.
وقمنا بتصحيح بعض الأخطاء الإملائيَّة التي وقعت من سهو قلم الناسخ، التي لا ثمرة في الإشارة إليها في الهامش.
٣ - قمنا بتخريج الآيات الكريمة، والأحاديث الشريفة، مع ضبطها من المصدر، ثمّ إرجاع نصوص الكتاب إلى أصحابها، وضبطها مع المصدر ما أمكن الوصول إليه.
٤ - قمنا بشرح بعض العبائر التي تحتاج إلى توضيح وشرح وبيان في الهامش، دفعاً لإجمال بعض العبائر وإيجازها.
وأضفنا ما يُغني المطلب ويُوضِّحه بأحاديث وأقوال أُخرى، مع بعض التعاليق التي تنتج عن التحقيق.
٥ - قمنا بوضع بعض العناوين لفقرات الكتاب؛ لتحديد مطالبه وفقراته، وقد وضعنا العنوان بين معقوفين هكذا [ ].
كما وضعنا بين معقوفين ما سقط من أصل المصدر ممَّا يزيد المعنى وضوحاً، ولما أضفناه حيث يقتضي سياق النصِّ.
٦ - قمنا بترجمة لمجمل الأعلام الذين ورد ذكر أسمائهم في الكتاب مهما أمكن الوصول إليهم والوقوف على ترجمتهم؛ لتشخيصهم وبيان مكانتهم عند علماء العامَّة وجمهورهم، مقتصراً على مصنَّفات أعلامهم، وإنْ اختلفت معهم في أصل العَرض والنظر؛ جرياً على طريقة المصنِّف بعدم الاعتماد على كُتُب علماء الشيعة وآرائهم.
هذا، وأسأل الله تعالى أنْ أكون موفَّقاً في عرض هذه الرسالة وتحقيقها وإخراجها إلى النور، إنَّه سميع مجيب.
وآخر دعوانا أنِ الحمد لله ربِّ العالمين.

السيِّد محمود المقدِّس الغريفي
أيَّام المولد المهدوي (١٤٣٥هـ)
النجف الأشرف

m-mahdi.com
صورة الصفحة الأولى للمخطوطة
m-mahdi.com
صورة الصفحة الأخيرة للمخطوطة
إثباتُ وُجود ِالإمامِ المَهْدِيِّ (عجَّل الله فرجه) من أقوال علماء ومُحَدِّثي أهْلِ السنَّةِ والجَماعَةِ

قال الرجل المكِّي [الهندي](٢٦) في رسالته في أحوال الحجَّة صاحب العصر والزمان(٢٧):
فائدة(٢٨):
[سامراء]:
مدينة سامرَّا(٢٩) على طرف شرقي الدِّجلة(٣٠)، وهي بين بغداد وتكريت.
بناها المعتصم بالله العبَّاسي(٣١) سنة إحدى وعشرين ومائتين؛ عندما ضاقت بغداد بعبيده الأتراك، وأنشأ بها جامعاً، وعدَّة دور جليلة.
قيل: إنَّه أنفق على بنائها خمسمائة ألف ألف دينار(٣٢).
وبنى بها المنارة التي كانت من إحدى العجائب(٣٣)، وبنى بها قصوراً على شاطئ الدِّجلة(٣٤)، وبها نهران يشقَّان شوارعها، ويشقَّان الجامع الذي بها(٣٥). وفي الجامع سرداب(٣٦) قد ثبت عند الشيعة الإماميَّة أنَّ المهدي محمّد بن الحسن العسكري، وهو صاحب الأمر المنتظر قد غاب فيه الغيبة الكبرى(٣٧) أيَّام المتوكِّل العبَّاسي(٣٨).
وقيل: تُسمَّى بالعسكرّيَّة؛ لأنَّ المعتصم لمَّا بنى مدينة (سُرَّ من رأى) انتقل فيها بعسكره، فقيل لها: العسكريَّة، فنُسِبَ إليها الإمام الحسن العسكري وأبوه(٣٩).
[الإمام الحسن العسكري (عليه السلام)]:
وكانت ولادة الحسن العسكري يوم الخميس، في بعض شهور إحدى وثلاثين ومائتين(٤٠).
وتوفَّى يوم الجمعة(٤١)، وقيل: الأربعاء، لثمان خلون من شهر ربيع الأوَّل(٤٢)، وقيل: جمادى الأُولى، سنة ستِّين ومائتين بـ(سُرَّ من رأى)(٤٣).
ودُفِنَ بجنب قبر أبيه(٤٤)، [وقد](٤٥) سمَّه المعتمد(٤٦).
[عقب الإمام عليٍّ الهادي (عليه السلام)]:
قال في (عُمدة الطالب في أنساب آل أبي طالب):
(أمَّا عليٌّ الهادي يُلقَّب بالعسكري، مقامه بسُرَّ من رأى، وكانت تُسمَّى بالعسكر، وأُمُّه أُمُّ ولد.
وكان في غاية الفضل ونهاية النبل، أشخصه المتوكِّل إلى سُرَّ من رأى، فأقام بها حتَّى تُوفِّي.
وأعقب من رجلين:
أحدهما(٤٧):
الإمام أبو محمّد الحسن العسكري، وكان من الزهد والعلم على أمر عظيم، وهو والد الإمام محمّد المهدي ثاني عشر الأئمَّة عند الإماميَّة، وهو القائم المنتظر عندهم.
من أُمِّ ولد اسمها: نرجس)(٤٨).
[ابن عربي يصف المهدي (عجَّل الله فرجه)]:
وقال الشيخ محيي الدِّين ابن عربي(٤٩)،(٥٠) في (الفتوحات المكّيَّة) في الباب السادس والستِّين وثلاثمائة(٥١):
واعلموا أنَّه لا بدَّ من خروج المهدي (عجَّل الله فرجه)، لكن لا يخرج حتَّى تمتلئ(٥٢) الأرض جوراً وظلماً، فيملأها قسطاً وعدلاً، ولو لم يكن من الدنيا إلَّا يوم واحد طوَّل الله تعالى ذلك اليوم حتَّى يلي [ذلك](٥٣) الخليفة.
[نسب المهدي (عجَّل الله فرجه)]:
وهو من عترة رسول الله [(صلّى الله عليه وآله وسلَّم)]، من ولد فاطمة (رضي الله عنها)، جدُّه الحسين بن عليِّ بن أبي طالب، ووالده الحسن(٥٤) العسكري ابن الإمام عليٍّ النقيِّ بالنون ابن الإمام محمّد التقيِّ بالتاء ابن الإمام عليٍّ الرضا ابن الإمام موسى الكاظم ابن الإمام جعفر الصادق ابن الإمام محمّد الباقر ابن الإمام زين العابدين [عليٍّ](٥٥) ابن الإمام الحسين ابن الإمام عليِّ بن أبي طالب (رضي الله عنه).
[اسم المهدي (عجَّل الله فرجه)]:
يواطئ اسمه اسم رسول الله [(صلّى الله عليه وآله وسلَّم)]، يبايعه المسلمون بين الركن والمقام، يشبه رسول الله (صلّى الله عليه وآله وسلَّم) في الخَلق - بفتح الخاء -، وينزل عنه في الخُلق - بضمِّها -، إذ لا يكون أحد مثل رسول الله [(صلّى الله عليه وآله وسلَّم)] في أخلاقه، والله تعالى يقول [فيه](٥٦): ﴿وَإِنَّكَ لَعَلَى خُلُقٍ عَظِيمٍ(٥٧).
[صفة المهدي (عجَّل الله فرجه)]:
هو أجلى الجبهة، أقنى الأنف(٥٨)، أسعد الناس به أهل الكوفة، يُقسِّم المال بالسويَّة، ويعدل به(٥٩) في الرعيَّة، يأتيه الرجل فيقول له(٦٠): يا مهدي أعطني، وبين يديه المال، فيُحثي [له في ثوبه](٦١) ما استطاع أنْ يحمله.
[أحوال زمن خروج المهدي (عجَّل الله فرجه)]:
يخرج على فترة من الدِّين، يزع(٦٢) الله به ما [لا](٦٣) يزع بالقرآن، يُمسي [الرجل](٦٤) جاهلاً وجباناً وبخيلاً، فيصبح عالماً شجاعاً كريماً، يمشي النصر بين يديه، ويعيش(٦٥) خمساً، أو سبعاً، أو تسعاً، يقفو أثر رسول الله [(صلّى الله عليه وآله وسلَّم)] لا يخطئ.
له مَلَك يُسدِّده(٦٦) من حيث لا يراه، يحمل الكلَّ، ويُعين الضعيف ويساعده(٦٧) على نوائب الحقِّ، يفعل ما يقول، ويقول ما يفعل، ويعلم ما يشهد، يُصلِحه الله في ليلة.
يفتح المدينة الروميَّة(٦٨) بالتكبير مع سبعين ألفاً من المسلمين، من ولد إسحاق، يشهد الملحمة العظمى مأدبة لله تعالى بمرج عكَّا(٦٩).
يبيد الظلم وأهله، ويقيم الدِّين، وينفخ الروح في الإسلام بعد ذلِّه، ويُحييه بعد موته(٧٠)، يضع الجزية، ويدعو إلى الله بالسيف، فمن أبى قُتِلَ، ومن نازعه خُذِلَ.
يُظهِر من الدِّين ما هو عليه الدِّين(٧١) في نفسه، حتَّى لو كان رسول الله [(صلّى الله عليه وآله وسلَّم)] حيًّا لحكم به، يرفع المذاهب من الأرض(٧٢) فلا يبقى في زمانه إلَّا الدِّين الخالص عن الرأي(٧٣).
يخالف في غالب أحكامه مذاهب العلماء، فينقبضون منه لذلك؛ لظنِّهم أنَّ الله تعالى [ما بقي](٧٤) لا يُحدِث بعد أئمَّتهم مجتهداً.
وأطال الكلام في ذكر وقائعه معهم.
[فرح المسلمين بخروج المهدي (عجَّل الله فرجه)]:
ثمّ قال: واعلم أنَّ المهدي إذا خرج يفرح به جميع المسلمين، خاصَّتهم وعامَّتهم.
وله رجال إلهيُّون يقيمون دعوته وينصرونه، وهم الوزراء له، يتحمَّلون(٧٥) أثقال المملكة، ويعينونه على ما قلَّده الله تعالى له(٧٦).
[نزول نبيِّ الله عيسى (عليه السلام)]:
ينزل عليه عيسى بن مريم (عليه السلام) بالمنارة البيضاء شرقي دمشق، متَّكئاً على مَلَكين، مَلَك عن يمينه ومَلَك عن شماله(٧٧)، والناس في صلاة العصر، فيتنحَّى له الإمام من مكانه(٧٨)، فيتقدَّم فيُصلِّي بالناس، يأمر الناس بسُنَّة [محمّد](٧٩) [(صلّى الله عليه وآله وسلَّم)]، يكسر الصليب ويقتل الخنزير، ويقبض الله المهدي إليه طاهراً مطهَّراً.
[قتل السفياني]:
وفي زمانه يُقتَل السفياني عند شجرة بغُوطة دمشق(٨٠)، ويُخسَف بجيشه في البيداء(٨١).
فمن كان مجبوراً من ذلك الجيش مكرَهاً يُحشَر على نيَّته.
[اختفاء المهدي (عجَّل الله فرجه) وغيبته]:
وقد جاءكم زمانه وأظلَّكم أوانه، وقد ظهر في القرن الرابع اللآحق بالقرون الثلاثة الماضية، قرن رسول الله [(صلّى الله عليه وآله وسلَّم)]، وهو قرن الصحابة، ثمّ الذي يليه، ثمّ الذي [يلي](٨٢) الثاني.
ثمّ جاء بينهما(٨٣) فترات، وحدثت أُمور وانتشرت أهواء وسُفِكَت دماء، فاختفى إلى أنْ يجيء الوقت الموعود(٨٤).
فشهداؤه خير الشهداء، وأُمناؤه أفضل الأُمناء.
انتهى من (اليواقيت والجواهر)(٨٥).
[زمن ترقُّب خروج المهدي (عجَّل الله فرجه)]:
وأيضاً في الكتاب المذكور(٨٦):
قال بعض العارفين: وأوَّل الألف محسوب من وفاة عليِّ بن أبي طالب (رضي الله تعالى عنه) آخر الخلفاء؛ فإنَّ تلك المدَّة كانت من جملة تتمَّة(٨٧) أيَّام نبوَّة رسول الله [(صلّى الله عليه وآله وسلَّم)] ورسالته، فمهَّد الله تعالى بالخلفاء الأربعة البلاد.
ومراده(٨٨) [(صلّى الله عليه وآله وسلَّم)] أنشأ الله بالألف(٨٩) قوَّة سلطان شريعته إلى انتهاء الألف، ثمّ تأخذ في الاضمحلال(٩٠) إلى أنْ يصير الدِّين غريباً كما بدأ، وذلك الاضمحلال يكون بدايته من مضيِّ ثلاثين سنة من القرن(٩١) الحادي عشر.
فهناك يُترقَّب خروج المهدي (عجَّل الله فرجه).
[والد المهدي (عجَّل الله فرجه) ومولده]:
وهو من أولاد الإمام الحسن العسكري (عليه السلام)، ومولده (عجَّل الله فرجه) ليلة النصف من شعبان سنة خمس وخمسين ومائتين.
وهو باقٍ إلى أنْ يجتمع بعيسى بن مريم (عليه السلام)، فيكون عمره إلى وقتنا هذا، وهو سنة ثمان وخمسين وتسعمائة، سبعمائة سنة وثلاث وستِّين(٩٢).
[لقاء الشيخ حسن العراقي بالمهدي (عجَّل الله فرجه)]:
هكذا أخبرني الشيخ حسن العراقي(٩٣) - المدفون فوق كوم الريش المطلِّ على بركة الرطلي بمصر المحروسة - عن(٩٤) الإمام المهدي حين اجتمع به.
ووافقه على ذلك شيخنا سيِّدي عليٌّ الخوَّاص(٩٥) (رحمهما الله)(٩٦)،(٩٧).
[موافقة جملة من الأعلام على وجود المهدي (عجَّل الله فرجه)]:
ووافق على ذلك الشيخ كمال الدِّين محمّد بن طلحة الشافعي(٩٨)، والشيخ أبو عبد الله محمّد بن يوسف الكنجي الشافعي(٩٩)، والشيخ نور الدِّين عليُّ بن محمّد بن الصبَّاغ المكّي المالكي(١٠٠)، ومن الصوفيَّة محيي الدِّين ابن عربي(١٠١)، والشيخ عبد الوهَّاب الشعراوي(١٠٢)، وقد نصَّ عليه في (المنن الكبرى) باسمه ونسبه المذكور(١٠٣).
[الحديث المسلسل عن المهدي عن آبائه الأطهار (عليهم السلام)]:
و[روي](١٠٤) عنه - أي: المهدي - برواية البَلاذُري(١٠٥)، [في الحديث المسلسل من الكتاب] المسمَّى بـ(المسلسلات)(١٠٦)، المشهورة بـ(الفضل المبين)(١٠٧)، وهي إحدى رواية الشيخ عبد العزيز الدهلوي(١٠٨)، عن والده(١٠٩) إجازةً، قال: قلت: شافهني ابن أبي عقيلة(١١٠) بإجازة جميع ما يجوز له روايته، ووجدت في سلسلته(١١١) حديثاً مسلسلاً بانفراد كلِّ راوٍ من رواته بصفة عظيمة تفرَّد بها.
قال (رحمه الله): أخبرني فريد عصره الشيخ حسن [بن عليٍّ] العجيمي(١١٢)، أخبرنا حافظ عصره جمال الدِّين البابلي(١١٣)، أخبرنا مسند وقته محمّد الحجازي الواعظ(١١٤)، أخبرنا صوفي زمانه الشيخ عبد الوهَّاب الشعراوي(١١٥)، أخبرنا مجتهد عصره الجلال السيوطي(١١٦)، أخبرنا حافظ عصره أبو نعيم رضوان العقبي(١١٧)، أخبرنا مقرئ زمانه الشمس محمّد ابن الجزري(١١٨)، أخبرنا الإمام جمال الدِّين محمّد بن محمّد الجمال(١١٩) زاهد عصره، أخبرنا الإمام محمّد بن مسعود(١٢٠) محدِّث بلاد فارس في زمانه، [قال:] أخبرنا شيخنا إسماعيل بن مظفَّر الشيرازي(١٢١) عالم وقته، أخبرنا عبد السلام بن أبي الربيع الحنفي(١٢٢) محدِّث زمانه، أخبرنا أبو بكر عبد الله بن محمّد بن سابور(١٢٣) القلانسي(١٢٤) شيخ عصره، أخبرنا عبد العزيز [بن](١٢٥) محمّد الآدمي(١٢٦) إمام أوانه، أخبرنا سليمان بن إبراهيم بن محمّد ابن سليمان(١٢٧) نادرة دهره، [حدَّثنا أبو صالح أحمد بن عبد المَلِك بن عليٍّ النيسابوري غريب وقته(١٢٨)، حدَّثنا أبو طاهر محمّد بن محمّد بن محش الزيادي(١٢٩) فريد دهره](١٣٠)، حدَّثنا أحمد بن محمّد بن هاشم البَلاذُري حافظ زمانه، حدَّثنا محمّد بن الحسن(١٣١) بن عليٍّ المحجوب(١٣٢) إمام عصره، حدَّثنا الحسن بن عليٍّ(١٣٣)، عن أبيه(١٣٤)، عن جدِّه(١٣٥)، عن أبي جدِّه عليِّ بن موسى الرضا(١٣٦)، حدَّثنا [أبي] موسى الكاظم(١٣٧)، حدَّثنا [أبي] جعفر الصادق(١٣٨)، حدَّثنا أبي محمّد الباقر(١٣٩)، حدَّثنا [أبي] عليُّ بن الحسين زين العابدين السجَّاد(١٤٠)، حدَّثنا أبي الحسينُ سيِّد الشهداء(١٤١)، حدَّثنا أبي عليُّ بن أبي طالب(١٤٢) سيِّد الأولياء، قال: أخبرنا سيِّد الأنبياء محمّد بن عبد الله (صلّى الله عليه وآله وسلَّم)، قال: أخبرني جبرئيل سيِّد الملائكة، قال: قال الله تعالى سيِّد السادات:
«إنِّي أنا الله لا إله إلَّا أنا، من أقرَّ بالتوحيد دخل حصني، ومن دخل حصني أمن من عذابي».
قال الشمس ابن الجزري(١٤٣): كذا وقع هذا الحديث من (المسلسلات السعيدة)(١٤٤)، والعهدة فيه على البَلاذُري(١٤٥).
[إثبات وجود المهدي (عجَّل الله فرجه) من القرآن الكريم]:
أقول: قد وردت الإشارة في بعض آيات القرآن لقوله تعالى: ﴿وَإِنَّهُ لَعِلْمٌ لِلسَّاعَةِ فَلَا تَمْتَرُنَّ بِهَا(١٤٦).
ونقل ابن حجر الهيتمي(١٤٧) في (الصواعق)، والصبَّاغي في (الفصول)، عن مقاتل بن سليمان وغيره من المفسِّرين، أنَّ هذه الآية نزلت في المهدي(١٤٨).
وكقوله تعالى: ﴿بَقِيَّتُ اللهِ خَيْرٌ لَكُمْ(١٤٩)،(١٥٠).
وقوله تعالى: ﴿لِيُظْهِرَهُ عَلَى الدِّينِ كُلِّهِ(١٥١)،(١٥٢).
وفي (الفصول المهمَّة) قال سعيد بن جبير في تفسير قوله تعالى: ﴿لِيُظْهِرَهُ عَلَى الدِّينِ كُلِّهِ وَلَوْ كَرِهَ المُشْرِكُونَ﴾.
قال: هو المهدي من ولد فاطمة (رضي الله عنها)(١٥٣).
ويُؤيِّده ما في (الكشَّاف)، و(التفسير الكبير)، عن أبي هريرة: أنَّ ذلك عند نزول عيسى (عليه السلام). قال الراوي: قاله مجاهد. انتهى(١٥٤).
وجه التأييد:
فإنَّ نزول عيسى (عليه السلام) إنَّما هو في عهد(١٥٥) المهدي (عجَّل الله فرجه).
وآيتين أحدهما: ﴿كُونُوا مَعَ الصَّادِقِينَ(١٥٦).
وثانيتهما: قوله تعالى: ﴿وَاعْتَصِمُوا بِحَبْلِ اللهِ جَمِيعاً وَلَا تَفَرَّقُوا(١٥٧).
وقد ورد أنَّ المراد بـ﴿الصَّادِقِينَ﴾ هم: أهل البيت(١٥٨).
والمراد بـ(الحَبْلِ) أيضاً هم: أهل البيت(١٥٩).
ولو لم يكن أحد(١٦٠) منهم بطل الأمر، وهو الكون مع الصادقين.
وإذا بطل الأمر - وهو اللازم -، فالملزوم مثله.
والآية الثانية: وهي الاعتصام بالشيء، ولا يتمُّ إلَّا بعد وجوده، فلا بدَّ من وجود أحدهم في كلِّ زمان حتَّى يعتصم به الناس.
وقال ابن حَجَر - بعد ذكر مناقب أهل البيت -:
والحاصل: أنَّ الحثَّ على التمسُّك بأهل البيت إشارة إلى عدم انقطاع متأهِّل منهم للتمسُّك به إلى يوم القيامة، كما أنَّ الكتاب العزيز كذلك؛ ولهذا كانوا أماناً لأهل الأرض- كما يأتي(١٦١) -، ويشهد لذلك الخبر قوله: «في كلِّ خلف من أُمَّتي عدول من أهل بيتي، ينفون عن هذا الدِّين تحريف الضالِّين، وانتحال المنتحلين، وتأويل الجاهلين»(١٦٢)،(١٦٣).
[إثبات وجود المهدي (عجَّل الله فرجه) من السُّنَّة الشريفة]:
وأمَّا الوارد في السُّنَّة:
كقوله (عليه الصلاة والسلام) حديث الثقلين(١٦٤) الناطق بأنَّ العترة والقرآن متلازمان لا يفترقان.
فلزم أنْ يكون أحد من العترة يكون باقٍ، وإلَّا لزم الافتراق.
وثانيها: قوله (عليه الصلاة): «مَنْ لم يعرف إمام زمانه مات ميتة جاهليَّة»(١٦٥).
وثالثها: قول عليٍّ (عليه السلام) في (نهج البلاغة): «اللَّهُمَّ بَلَى، لَا تَخْلُو الأَرْضُ مِنْ قَائِمٍ لِلهِ بِحُجَّتِهِ، إِمَّا ظَاهِراً مَشْهُوراً، أَوْ خَائِفاً مَغْمُوراً؛ لِئَلَّا تَبْطُلَ حُجَجُ اللهِ وَبَيِّنَاتُه»(١٦٦).
وفي معناه أحاديث كثيرة دالَّة على عدم خلوِّ الأرض عن الحجَّة الإلهيَّة.
وهي: إمَّا ظاهر أو مختفٍ.
وإذ ليس الأوَّل الآن، ثبت الثاني.
[إثبات وجود المهدي (عجَّل الله فرجه) بالدليل العقلي]:
وأمَّا الدليل العقلي:
فقد ذكر الفخر الرازي(١٦٧) تحت قوله تعالى: ﴿قَدْ جَاءَكُمْ رَسُولُنَا يُبَيِّنُ لَكُمْ عَلَى فَتْرَةٍ مِنَ الرُّسُلِ(١٦٨) ما هذا لفظه:
المسألة الرابعة: الفائدة في بعثة محمّد (صلّى الله عليه وآله وسلَّم) عند فترة الرُّسُل؛ هي أنَّ التحريف والتغيير قد تطرَّق إلى الشرائع المتقدِّمة؛ لتقادم عهدها، وطول زمانها؛ وبسبب ذلك اختلط الحقُّ بالباطل، والصدق بالكذب، وصار ذلك عذراً ظاهراً في إعراض الخلق عن العبادات؛ لأنَّ لهم أنْ يقولوا:
يا إلهنا، عرفنا أنَّه لا بدَّ من عبادتك، ولكن ما عرفنا أنَّا كيف نعبدك؟ فبعث في هذا الوقت محمّداً إزالةً لهذا العذر؛ ولقوله تعالى: ﴿أَنْ تَقُولُوا مَا جَاءَنَا مِنْ بَشِيرٍ(١٦٩)، ثمّ قال الله تعالى: ﴿فَقَدْ جاءَكُمْ بَشِيرٌ وَنَذِيرٌ(١٧٠).
والمعنى: أنَّ حصول الفترة يوجب احتياج الخلق إلى بعثة الرُّسُل، ولمَّا كان الله تعالى قادراً على كلِّ شيء، فكان قادراً على بعثه، وجب في كرمه ورحمته أنْ يبعث الرُّسُل إليهم، فالمراد من قوله: ﴿وَاللهُ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ(١٧١). انتهى(١٧٢).
وإذا كان حصول الفترة مُحوِجاً للخلق إلى بعثة الرُّسُل كما هو صريح كلامه، وقد حصلت الفترة في زماننا هذا، وبعد العهد بالنبيِّ (صلّى الله عليه وآله وسلَّم)، واختلط الحقُّ بالباطل، احتيج ثانياً إلى من يبعثه الله نبيًّا مرسَلاً، وإماماً هادياً.
وعند فقدان الأوَّل للإجماع(١٧٣)، وحديث «لا نبيَّ بعدي»(١٧٤).
تعيَّن الثاني، وهو المطلوب(١٧٥).
[إنكار طول عُمر المهدي (عجَّل الله فرجه)]:
وأمَّا من يُنكِر على طول حياته وبقائه [من](١٧٦) يوم ولادته، وهو ليلة النصف من شعبان سنة خمس وخمسين ومائتين(١٧٧)، وهو باقٍ إلى أنْ يجتمع بعيسى ابن مريم (عليه السلام).
والجواب: أنَّ في الخلق مَنْ هو أطول منه عمراً كعيسى (عليه السلام) من الأنبياء، والشيطان، وأصحاب الكهف، والدجَّال، وقد أظهر الله على لسان نبيِّه أنَّهم يظهرون في زمانه، فبعضهم يكون من أعوانه، وبعضهم يخذل بسلطانه؛ ليستنبط من ذلك أنَّ بينه وبينهم مماثلة أو مضادَّة، بها اتِّحاد الحكم.
أمَّا المقايسة في التماثل، فظاهر.
وأمَّا في التضادِّ:
فلأنَّ من شأن المتضادَّين أنَّ تعقُّل أحدهما يستتبعُ تعقُّل الآخر؛ ولذلك يُحمَل أحد النقيضين على الآخر في أكثر الأحكام.
وفي (الدُّرِّ المنثور) وغيره، عن ابن عبَّاس، قال: قال رسول الله (صلّى الله عليه وآله وسلَّم): «أصحاب الكهف أعوان المهدي»(١٧٨).
[أُمَّتنا تقتفي أثر الأمَم السالفة]:
وممَّا يُؤكِّد هذه المناسبة، ما دلَّت به الأخبار على أنَّ هذه الأُمَّة تقتفي أثر الأُمَم السالفة شبراً بشبر، وذراعاً بذراع(١٧٩).
وبالخصوص أنَّ الله سبحانه أخفى أصحاب الكهف كما أخفى أميرهم؛ ليكون الخلف على سُنَّة السلف، ﴿وَلَنْ تَجِدَ لِسُنَّتِ اللهِ تَحْوِيلاً(١٨٠).
[سبب اختفاء المهدي (عجَّل الله فرجه)]:
ومن الناس من يقول: لِمَ اختفى، والناس إلى الإمام أحوج من غيره؟
فالجواب: أنَّه للتقيَّة.
ولو خرج لخُذِلَ فقُتِلَ، تصديقاً لما ذكره في (الصواعق): من أنَّ زيداً لمَّا استشار أباه زين العابدين في الخروج نهاه، وقال:
«أخشى أنْ تكون المقتول المصلوب بظهر الكوفة.
أمَا علمت أنَّه لا يخرج أحد من ولد فاطمة على أحد من السلاطين قبل خروج السفياني إلَّا قُتِلَ؟»، فكان كما قاله أبوه(١٨١)، زينُ العابدين.
[إنكار خروج المهدي (عجَّل الله فرجه) شابًّا]:
ومنهم من قال: إنَّه شابٌّ عند خروجه، وإنَّه مولود، وطال عمره كيف يكون شابًّا؟
والجواب: أنَّ الله رزقه طول الحياة، وجعله آية من الآيات؛ لقادر على أنْ يُعيد شبابه، أو يُجلِّيه في هيأة الشُّبَّان بحسب القوَّة.
وقد ورد في الحديث: «الدجَّال شابٌّ جعد قطط»، كما في (الدُّرِّ المنثور) وغيره(١٨٢).
مع أنَّه وُلِدَ قبل المهدي في زمن النبيِّ (صلّى الله عليه وآله وسلَّم)، على ما ذكره في (جامع الأُصول)(١٨٣).
فلو كان خروج المهدي شابًّا دليلاً على أنَّه لم يُولَد بعد، لكان خروج الدجَّال شابًّا دليلاً على عدم تولُّده بالأولويَّة.
وكيف يكون المهدي شيخاً، ولا شيخ من هو أكبر منه سنًّا(١٨٤)؟!
[صلاة نبيِّ الله عيسى (عليه السلام) خلف المهدي (عجَّل الله فرجه)]:
وفي رواية أبي أُمامة الباهلي... قالت أُمُّ شريك بنت أبي العسكر: يا رسول الله، فأين العرب يومئذٍ؟
قال: «هم يومئذٍ قليل، وجلُّهم ببيت المقدس، وإمامهم المهدي(١٨٥).
وقد تقدَّم يُصلِّي بهم الصبح إذ نزل بهم عيسى به مريم، فرجع ذلك الإمام ينكص عن عيسى القهقرى؛ ليتقدَّم عيسى يُصلِّي بالناس.
فيضع عيسى بن مريم يده بين كتفيه، ثمّ يقول: تقدَّم»(١٨٦).
وعن جابر بن عبد الله، قال: سمعت رسول الله (صلّى الله عليه وآله وسلَّم) يقول:
«لا تزال طائفة من أُمَّتي يقاتلون على الحقِّ، ظاهرين إلى يوم القيامة».
قال: «فينزل عيسى بن مريم (عليه السلام)، فيقول أميرهم:
تعالَ صلِّ بنا.
فيقول: ألَا إنَّ بعضكم على بعض أُمراء تكرمة الله تعالى هذه الأُمَّة»(١٨٧).
وهو حديث حسن صحيح، أخرجه مسلم في (صحيحه)(١٨٨).
[المهدي (عجَّل الله فرجه) من أُولي الأمر]:
وذكر صاحب (كفاية الأثر) على ما نقله، عن جابر بن عبد الله الأنصاري، حيث يقول: لمَّا نزلت: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَطِيعُوا اللهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ وَأُولِي الأَمْرِ مِنْكُمْ(١٨٩).
قلت: يا رسول الله، عرفنا الله، وعرفنا رسوله، فمن أُولو الأمر الذين قرن الله طاعتهم بطاعتك؟
فقال رسول الله (صلّى الله عليه وآله وسلَّم): «هم خلفاؤه يا جابر، وأئمَّة المسلمين بعدي، أوَّلهم عليُّ بن أبي طالب، ثمّ الحسن، ثمّ الحسين، ثمّ عليُّ بن الحسين، ثمّ محمّد بن عليٍّ المعروف في التوراة بالباقر، وستُدركه يا جابر فإذا لقيته فاقرأه منِّي السلام.
ثمّ الصادق جعفر بن محمّد، ثمّ موسى بن جعفر، ثمّ عليُّ بن موسى، ثمّ محمّد بن عليٍّ، ثمّ عليُّ بن محمّد، ثمّ الحسن بن عليٍّ، ثمّ سميِّ وكنيِّ حجَّة الله في أرضه وبقيَّته في عباده ابن الحسن بن عليٍّ، على ذلك يفتح الله (عزَّ وجلَّ ذكره) على يديه مشارق الأرض ومغاربها، وذلك الذي يغيب عن شيعته وأوليائه غيبة لا يثبت فيها القول بإمامته إلَّا من امتحن الله قلبه للإيمان».
قال جابر: قلت: يا رسول الله، فهل يقع لشيعته الانتفاع به في غيبته؟
فقال: «إي والذي بعثني بالنبوَّة، إنَّهم يستضيئون بنوره وينتفعون بولايته في غيبته كانتفاع الناس بالشمس إذا تجلَّلها السحاب.
يا جابر، هذا مكنون سرِّ الله، ومخزون علم الله، فاكتمه إلَّا عن أهله»(١٩٠).
[اسم المهدي (عجَّل الله فرجه) وكنيته ولقبه]:
وذكر الشيخ العلَّامة كمال الدِّين أبو سالم محمّد بن طلحة بن محمّد بن الحسن القرشي النصيبي الشافعي، في كتابه (مطالب السؤول في مناقب آل الرسول):
وأمَّا اسمه فمحمّد، وكنيته أبو القاسم، ولقبه الحجَّة، والخلف الصالح، وقيل: المنتظر(١٩١).
[جملة من الأحاديث الصحيحة في المهدي (عجَّل الله فرجه)]:
وأمَّا ما ورد عن النبيِّ (صلّى الله عليه وآله وسلَّم) في المهدي من الأحاديث الصحيحة، فمنها:
ما نقله الإمامان أبو داود والترمذي كلُّ واحدٍ منهما بسنده في (صحيحه)، يرفعه إلى أبي سعيد الخدري، قال: سمعت رسول الله (صلّى الله عليه وآله وسلَّم) يقول: «المهدي منِّي، أجلى الجبهة، أقنى الأنف، يملأ الأرض قسطاً وعدلاً كما مُلِئَت ظلماً وجوراً، يملك سبع سنين»(١٩٢).
ومنها: ما أخرجه أبو داود بسنده في (صحيحه)، يرفعه إلى عليٍّ (عليه السلام)، قال: قال رسول الله (صلّى الله عليه وآله وسلَّم): «لو لم يبقَ من الدهر إلَّا يوم واحد لبعث الله رجلاً من أهل بيتي يملأها عدلاً كما مُلِئَت جوراً»(١٩٣).
ومنها: ما رواه أيضاً أبو داود في (صحيحه) يرفعه بسنده إلى أُمِّ سَلَمة (رضي الله عنها) زوج النبيِّ (صلّى الله عليه وآله وسلَّم)، قالت: سمعت رسول الله (صلّى الله عليه وآله وسلَّم) يقول: «المهدي من عترتي من ولد فاطمة»(١٩٤).
ومنها: ما رواه القاضي أبو محمّد الحسين بن مسعود البغوي(١٩٥) في كتابه المسمَّى بـ(شرح السُّنَّة)(١٩٦).
وأخرجه الإمامان البخاري ومسلم، كلُّ واحدٍ منهما بسنده في (صحيحه)، يرفعه إلى أبي هريرة، قال: قال رسول الله (صلّى الله عليه وآله وسلَّم): «كيف أنتم إذا نزل ابن مريم فيكم وإمامكم منكم؟»(١٩٧).
ومنها: ما أخرجه أبو داود والترمذي بسندهما في (صحيحيهما)، يرفعه كلُّ واحدٍ منهما بسنده إلى عبد الله بن مسعود، أنَّه قال:
قال رسول الله (صلّى الله عليه وآله وسلَّم): «لو لم يبقَ من الدنيا يوم واحد لطوَّل الله ذلك اليوم حتَّى يبعث الله رجلاً منِّي، أو من أهل بيتي، يواطئ اسمه اسمي»(١٩٨).
وفي رواية أُخرى، أنَّ النبيَّ (صلّى الله عليه وآله وسلَّم)، قال: «يأتي رجل من أهل بيتي يواطئ اسمه اسمي»(١٩٩).
هذه الروايات عن أبي داود والترمذي.
ومنها: ما نقله الإمام أبو إسحاق بن محمّد الثعلبي في (تفسيره)، يرفعه بإسناده إلى أنس بن مالك، قال:
قال رسول الله (صلّى الله عليه وآله وسلَّم): «نحن ولد عبد المطَّلب سادة أهل الجنَّة، أنا وحمزة وجعفر وعليٌّ والحسن والحسين والمهدي»(٢٠٠).
[إثبات انطباق صفات المهدي (عجَّل الله فرجه) على ابن الإمام العسكري (عليه السلام)]:
قال الشيخ(٢٠١): فإنْ قال معترضٌ: هذه الأحاديث النبويَّة الكثيرة بتعدادها، المصرِّحة بجملتها وأفرادها، متَّفق على صحَّة أسنادها، ومجمع على نقلها عن رسول الله (صلّى الله عليه وآله وسلَّم) وإيرادها، وهي صحيحة صريحة في إثبات كون المهدي (عجَّل الله فرجه) من ولد فاطمة (رضي الله عنها)، وأنَّه من رسول الله (صلّى الله عليه وآله وسلَّم)، وأنَّه من عترته، وأنَّه من أهل بيته، وأنَّ اسمه يواطئ اسمه، وأنَّه يملأ الأرض قسطاً وعدلاً، وأنَّه من ولد عبد المطَّلب، وأنَّه من سادات أهل الجنَّة، وذلك ممَّا لا نزاع فيه.
غير أنَّ ذلك لا يدلُّ على أنَّ المهدي الموصوف بما ذكره (عليه السلام) من الصفات والعلامات هو هذا أبو القاسم محمّد بن الحسن الحجَّة الخلف الصالح، فإنَّ ولد فاطمة كثيرون، وكلُّ من يُولَد من ذرّيَّتها إلى يوم القيامة يصدق عليه أنَّه من ولد فاطمة، وأنَّه من العترة الطاهرة، وأنَّه من أهل البيت، فيحتاجون مع هذه الأحاديث المذكورة إلى زيادة دليل على أنَّ المهدي المراد هو الحجَّة المذكور ليتمَّ مرامكم.
فجوابه: أنَّ رسول الله (صلّى الله عليه وآله وسلَّم) لمَّا وصف المهدي بصفات متعدِّدة، من ذكر اسمه ونسبه، ومرجعه إلى فاطمة (رضي الله عنها)، وإلى عبد المطَّلب، وأنَّه أجلى الجبهة، أقنى الأنف، وعدَّد الأوصاف الكثيرة التي جمعتها الأحاديث الصحيحة المذكورة آنفاً، وجعلها علامة ودلالة عليه، على أنَّ الشخص الذي يُسمَّى المهدي وثبتت له الأحكام المذكورة وهو الشخص الذي اجتمعت تلك الصفات فيه.
ثمّ وجدنا تلك الصفات المجعولة علامة ودلالة مجتمعة في أبي القاسم محمّد الخلف الصالح دون غيره؛ فيلزم القول بثبوت تلك الأحكام له، وأنَّه صاحبها، وإلَّا فلو جاز وجود ما هو علامة ودليل، ولا يثبت ما هو مدلوله، قدح ذلك في نصبها علامة ودلالة من رسول الله (صلّى الله عليه وآله وسلَّم)؛ وذلك فإنَّ من قال معترضاً:
لا نُسلِّم العمل به بالعلامة والدلالة إلَّا بعد العلم باختصاص من وُجِدَت فيه ما دون غيره وتعيُّنه لها.
فأمَّا إذا لم يُعلَم تخصيصه وانفراده بها، فلا يُحكَم له بالدلالة.
ونحن نُسلِّم أنَّه من زمن رسول الله (صلّى الله عليه وآله وسلَّم) إلى ولادة الخلف الحجَّة محمّد (عليه السلام) ما وُجِدَ من ولد فاطمة (رضي الله عنها) شخص جمع تلك الصفات التي هي العلامة والدلالة غيره.
لكن وقت بعثة المهدي وظهوره وولايته هو في آخر أوقات الدنيا، عند ظهور الدجَّال، ونزول عيسى بن مريم، وذلك سيأتي بعد مدَّة مديدة، ومن الآن إلى ذلك الوقت المتراخي الممتدِّ أزمان متجدِّدة، وفي العترة الطاهرة من سلالة فاطمة (رضي الله عنها) يتعاقبون ويتوالدون إلى ذلك الأوان، فيجوز أنْ يُولَد من السلالة الطاهرة والعترة النبويَّة من يجمع تلك الصفات، فيكون هو المهدي المشار إليه في الأحاديث المذكورة، ومع هذا الاحتمال والإمكان كيف يبقى دليلكم مختصًّا بالحجَّة محمّد المذكور؟
فالجواب: أنَّكم إذا عرفتم أنَّه إلى وقت ولادة الخلف الصالح، وإلى زماننا هذا، لم يُوجَد من جمع تلك الصفات والعلامات بأسرها سواه، فيكفي ذلك في ثبوت تلك الأحكام له؛ عملاً بالدلالة الموجودة في حقِّه.
وما ذكرتموه من احتمال أنْ يتجدَّد مستقبلاً في العترة الطاهرة مَنْ يكون بتلك الصفات لا يكون قادحاً في إعمال الدلالة، ولا مانعاً من ترتيب حكمها عليها.
فإنَّ دلالة الدليل راجحة لظهورها، واحتمال تجدُّد ما يعارضها مرجوح، ولا يجوز ترك الراجح بالمرجوح؛ فإنَّه لو جوَّزنا ذلك لامتنع العمل بأكثر الأدلَّة المثبتة للأحكام، إذ ما من دليل إلَّا واحتمال تجدُّد ما يعارضه، متطرِّق إليه، ولم يمنع ذلك من العمل به وفاقاً.
[تطبيق عُمَر لما أخبره النبيُّ (صلّى الله عليه وآله وسلَّم) عن صفات وعلامات القرني]:
والذي يُوضِّح ذلك ويُؤكِّده، أنَّ رسول الله (صلّى الله عليه وآله وسلَّم) فيما أورده الإمام مسلم ابن الحجَّاج في (صحيحه) يرفعه بسنده، قال لعُمر بن الخطَّاب: «يأتي عليك مع أمداد اليمن أُويس بن عامر من مُراد ثمّ من قَرن، كان به برص فبرئ منه إلَّا موضع درهم، وله والدة هو [بها](٢٠٢) برٌّ، لو أقسم على الله لأبرَّه، فإنْ استطعت أنْ يستغفر لك فافعل»(٢٠٣).
فألزم (صلّى الله عليه وآله وسلَّم) ذكره ونسبه واسمه وصفته، وجعل ذلك علامة ودلالة على أنَّ المسمَّى بذلك الاسم، المتَّصف بتلك الصفات لو أقسم على الله لأبرَّه، وأنَّه أهل لطلب الاستغفار منه، وهذه منزلة عالية ومقام عند الله عظيم.
فلم يزل عُمر بعد وفاة رسول الله (صلّى الله عليه وآله وسلَّم)، وبعد وفاة أبي بكر يسأل أمداد اليمن، مَنْ الموصوف بذلك، حتَّى قَدِمَ وفد من اليمن، فسألهم فأُخبر بشخص متَّصف بذلك، فلم يتوقَّف عُمر في العمل بتلك العلامة والدلالة التي ذكرها رسول الله (صلّى الله عليه وآله وسلَّم)، بل بادر إلى العمل بها، واجتمع به وسأله الاستغفار، وجزم أنَّه المشار إليه في الحديث النبوي لمَّا علم تلك الصفات فيه، مع وجود احتمال أنْ يتجدَّد في وفود اليمن مستقبلاً مَنْ يكون بتلك الصفات، فإنَّ قبيلة مُراد كثيرة والتوالد فيها كثير، وعين ما ذكرتموه من الاحتمال موجود.
[تطبيق الإمام عليٍّ (عليه السلام) لما أخبر النبيُّ (صلّى الله عليه وآله وسلَّم) عن وصف الخوارج]:
وكذلك قضيَّة الخوارج لمَّا وصفهم رسول الله (صلّى الله عليه وآله وسلَّم) بصفات، ورتَّب عليها حكمهم، ثمّ بعد ذلك لمَّا وجدها(٢٠٤) عليٌّ (رضي الله عنه) موجودة في أُولئك في واقعة حروراء والنهروان جزم بأنَّهم هم المرادون بالحديث النبوي، وقاتلهم وقتلهم، فعمل بالدلالة عند وجود الصفة مع احتمال أنْ يكون المرادون غيرهم.
وأمثال هذه الدلالة والعمل بها مع قيام الاحتمال كثيرة، فعُلِمَ أنَّ الدلالة الراجحة لا تُترَك لاحتمال المرجوح.
[إنكار اليهود تطبيق صفات النبيِّ محمّد (صلّى الله عليه وآله وسلَّم) في التوراة]:
قال: ونزيده بياناً وتقريراً فنقول:
لزوم ثبوت الحكم عند وجود العلامة والدلالة لمن وُجِدَت فيه أمراً يتعيَّن العمل فيه والمصير إليه، فمن تركه وقال بأنَّ [صاحب](٢٠٥) الصفات المراد بإثبات الحكم له ليس هو هذا، بل شخص غيره سيأتي، فقد عدل عن النهج القويم، ووقف نفسه موقف المليم.
ويدلُّ على ذلك، أنَّ الله (عزَّ وعلا) لمَّا أنزل في التوراة على موسى (عليه السلام) وأنَّه يبعث النبيَّ العربي في آخر الزمان، خاتم الأنبياء، ونعته بأوصافه، وجعلها علامة ودلالة على إثبات حكم النبوَّة له، وصار قوم موسى (عليه السلام) يذكرونه بصفاته، ويعلمون أنَّه يُبعَث، فلمَّا قرب زمان ظهوره وبعثه صاروا يُهدِّدون المشركين به، ويقولون: سيظهر الآن نبيٌّ نعته كذا وصفته كذا ونستعين به على قتالكم.
فلمَّا بُعِثَ [(صلّى الله عليه وآله وسلَّم)] ووجدوا العلامات والصفات بأسرها التي جُعِلَت دلالة على نبوَّته، أنكروه!
وقالوا: ليس هو هذا، بل هو غيره، وسيأتي.
فلمَّا جنحوا إلى الاحتمال، وأعرضوا عن العمل بالدلالة الموجودة في الحال، أنكر الله تعالى عليهم كونهم تركوا العمل بالدلالة التي ذكرها لهم في التوراة، وجنحوا إلى الاحتمال.
وهذه القصَّة من أكبر الأدلَّة وأقوى الحُجَج على أنَّه يتعيَّن العمل بالدلالة عند وجودها، وإثبات الحكم لمن وُجِدَت تلك الدلالة فيه.
فإذا كانت الصفات التي هي علامة ودلالة لثبوت الأحكام المذكورة موجودة في الحجَّة الخلف الصالح محمّد، تعيَّن إثبات كون المهدي المشار إليه، من غير جنوح إلى الاحتمال بتجدُّد غيره في الاستقبال.
[اسم أبيه اسم أبي مخالف للصفات والعلامات]:
فإنْ قال المعترض: نُسلِّم لكم أنَّ الصفات المجعولة علامة ودلالة إذا وُجِدَت تعيَّن العمل بها، ولزم إثبات مدلولها لمن وُجِدَت فيه.
لكن تُمنَع وجود تلك العلامة والدلالة في الخلف الصالح الحجَّة محمّد [(عليه السلام)](٢٠٦) فإنَّ من جملة الصفات المجعولة علامة ودلالة أنْ يكون اسم أبيه مواطئاً لاسم النبيِّ (صلّى الله عليه وآله وسلَّم)، هكذا صرَّح به الحديث النبوي على ما أوردوه(٢٠٧).
وهذه الصفة لم توجد فيه، فإنَّ اسم أبيه الحسن، واسم أب النبيِّ (صلّى الله عليه وآله وسلَّم) عبد الله، وأين الحسن من عبد الله، فلم توجد هذه الصفة التي هي جزء من العلامة والدلالة.
وإذا لم يوجد جزء العلَّة لا يثبت حكمها، فإنَّ الصفات الباقية لا تكفي في إثبات تلك الأحكام.
إذ النبيُّ (صلّى الله عليه وآله وسلَّم) لم يجعل تلك الأحكام ثابتة إلَّا لمن اجتمعت فيه كلُّها، التي جزؤها مواطأة اسم الأبوين في حقِّه، وهذه لم تجتمع في الحجَّة الخلف، فلا يثبت تلك الأحكام له.
وهذا إشكال قويٌّ(٢٠٨).
[الجواب عن مخالفة اسم أبيه اسم أبي]:
فالجواب: لا بدَّ قبل الشروع في تفصيل الجواب من بيان أمرين، يُبنى عليهما الغرض.
[الأمر] (٢٠٩) الأوَّل: [إطلاق لفظ الأب على الجدِّ الأعلى]:
أنَّه شائع في لسان العرب إطلاق لفظة الأب على الجدِّ الأعلى، وقد نطق القرآن الكريم بذلك فقال تعالى: ﴿مِلَّةَ أَبِيكُمْ إِبْرَاهِيمَ(٢١٠).
وقال تعالى حكايةً عن يوسف (عليه السلام): ﴿وَاتَّبَعْتُ مِلَّةَ آبائِي إِبْرَاهِيمَ وَإِسْحَاقَ وَيَعْقُوبَ(٢١١).
ونطق بذلك في حديث الإسراء، أنَّه قال: «قلت من هذا: قال: أبوك إبراهيم»(٢١٢).
فعُلِمَ أنَّ لفظة الأب تُطلَق على الجدِّ وإنْ علا.
فهذا أحد الأمرين.
الأمر الثاني: [إطلاق لفظ الاسم على الكنية]:
أنَّ لفظة الاسم تُطلَق على الكنية، وعلى الصفة، وقد استعملها الفصحاء ودارت بها ألسنتهم، ووردت في الأحاديث حتَّى ذكرها الإمامان البخاري ومسلم، كلٌّ منهما يرفعه إلى سهل بن سعد الساعدي، أنَّه قال: عن عليٍّ أنَّ رسول الله (صلّى الله عليه وآله وسلَّم) سمَّاه بأبي تراب، ولم يكن له اسم أحبّ إليه منه(٢١٣).
فأطلق لفظة الاسم على الكنية.
ومثل ذلك قال الشاعر:

أُجِلُّ قَدْرَكِ أَنْ تُسَمِّي مُؤبَّنَةً * * * وَمَنْ كَنَّاكِ فَقَد سَمَّاكِ لِلْعَرَبِ(٢١٤)

ويروى: مَنْ يَصفكِ.
فأطلق التسمية على الكناية، أو الصفة، وهذا شائع ذائع في لسان العرب.
فإذا وضح ما ذكرناه من الأمرين.
[توجيه معنى الجدِّ الأعلى والكنية]:
فاعلم - أيَّدك الله بتوفيقه -: أنَّ النبيَّ (صلّى الله عليه وآله وسلَّم) كان له سبطان أبو محمّد الحسن، وأبو عبد الله الحسين، ولمَّا كان الخلف الصالح محمّد من ولد أبي عبد الله الحسين ولم يكن من ولد أبي محمّد الحسن، وكانت كنية الحسين أبا عبد الله، فأطلق لفظة الأب، فكأنَّه قال:
يواطئ اسمه اسمي، فهو محمّد وأنا محمّد.
وكنية جدِّه اسم أبي، إذ هو: أبو عبد الله، وأبي: عبد الله.
لتكون تلك الألفاظ المختصرة جامعة لتعريف صفاته، وإعلام أنَّه من ولد أبي عبد الله الحسين بطريق جامع موجز(٢١٥).
وحينئذٍ تنتظم الصفات وتوجد بأسرها مجتمعة في الحجَّة الخلف الصالح محمّد.
وهذا بيان شافٍ كافٍ في إزالة ذلك الإشكال، فافهم.
[أولاد المهدي (عجَّل الله فرجه)]:
وأمَّا ولده: فلم يكن [له](٢١٦) ولَد ليُذكَر، ولا وُلِدَ له أُنثى ولا ذَكَر(٢١٧).
[لطف الله وقدرته تجلَّت في طول عمر المهدي (عجَّل الله فرجه)]:
وأمَّا عمره:
فإنَّه وُلِدَ في أيَّام المعتمد على الله خافٍ فاختفى وإلى الآن.
فلم يمكن ذكر ذلك، إذ مَنْ غاب وإنْ انقطع خبره، لا توجب غيبته وانقطاع خبره الحكم بمقدار عمره، ولا بانقضاء حياته، وقدرة الله واسعة وحكمه وألطافه بعباده عظيمة عامَّة.
ولو رام عظماء العلماء أنْ يُدركوا حقائق مقدوراته، وكنه قدرته، لم يجدوا إلى ذلك سبيلاً، ولانقلب طرف تطلُّعهم إليه حسيراً، وحدُّه كليلاً، ولتلا(٢١٨) عليهم لسان عجزهم عن الإحاطة به: ﴿وَمَا أُوتِيتُمْ مِنَ العِلْمِ إِلَّا قَلِيلاً(٢١٩).
وليس ببدع ولا مستغرب تعمير بعض عباد الله المخلصين، ولا امتداد عمره إلى حين، فقد مدَّ الله سبحانه أعمار جمع كثير من خلقه، من أصفيائه وأوليائه، ومن مطروديه(٢٢٠) وأعدائه.
[من المعمَّرين الأصفياء حتَّى يومنا هذا]:
فمن الأصفياء: عيسى (عليه السلام)، ومنهم الخضر، وخلق آخر من الأنبياء طالت أعمارهم حتَّى جاز كلُّ واحد منهم ألف سنة أو قاربها كنوح وغيره.
[من المعمَّرين المطرودين حتَّى يومنا هذا]:
وأمَّا من الأعداء المطرودين:
فإبليس، والدجَّال.
ومن غيرهم: كعاد الأُولى(٢٢١)، كان فيهم مَنْ عُمره يقارب الألف.
وكذلك لقمان صاحب لبد(٢٢٢).
وكلُّ هذه لبيان اتِّساع القدرة الربَّانيَّة في تعمير بعض خلقه.
فأيُّ مانع يمنع من امتداد عمر الخلف الصالح إلى أنْ يظهر فيعمل ما حكم الله تعالى [له به](٢٢٣)؟ انتهى لفظه(٢٢٤).
ومن أراد التوضيح فليراجع في كتب القوم كـ(الجواهر العبقريَّة)(٢٢٥) فإنَّ فيها دلائل قويَّة وغيرها.
وإلى هنا كفَّ عِنان القلم، بما عثرنا عليه من الآيات والأخبار، ففي ذلك كفاية للأحباب الأخيار، والحمد لله أوَّلاً وآخراً.

* * *
المصادر والمراجع

١ - القرآن الكريم: كلام ربِّ العالمين.
٢ - الإِرشاد: الشيخ المفيد/ تحقيق: مؤسَّسة آل البيت (عليهم السلام) لتحقيق التراث/ الطبعة الثانية/١٤١٤هـ - ١٩٩٣م/ نشر دار المفيد للطباعة والنشر والتوزيع/ بيروت/ لبنان.
٣ - الأعلام: خير الدِّين الزركلي/ الطبعة الخامسة/ ١٩٨٠م/، دار العلم للملايين/ بيروت/ لبنان.
٤ - أعيان الشيعة: السيِّد محسن الأمين/ تحقيق وتخريج: حسن الأمين، دار التعارف للمطبوعات/ بيروت/ لبنان.
٥ - الأمالي: الشيخ الصدوق/ تحقيق: قسم الدراسات الإسلاميَّة - مؤسَّسة البعثة/ قم/ الطبعة الأُولى/ ١٤١٧هـ/، نشر مركز الطباعة والنشر في مؤسَّسة البعثة.
٦ - الإمام الثاني عشر (عجَّل الله فرجه): السيِّد محمّد سعيد الموسوي، تقديم وتعليق: عليّ الحسيني الميلاني، منشورات مكتبة نينوى الحديثة/ كربلاء، مطبعة القضاء/ النجف الأشرف.
٧ - الأنساب: السمعاني، تقديم وتعليق: عبد الله عمر البارودي/ الطبعة الأُولى/ ١٤٠٨هـ - ١٩٨٨م/ نشر دار الجنان للطباعة والنشر والتوزيع/ بيروت/ لبنان.
٨ - بحار الأنوار: العلَّامة المجلسي/ تحقيق: محمّد باقر البهبودي/ الطبعة الثانية المصحَّحة/ ١٤٠٣هـ - ١٩٨٣م/ نشر مؤسَّسة الوفاء/ بيروت/ لبنان.
٩ - تاريخ الإسلام: الذهبي/ تحقيق: د. عمر عبد السلام تدمري/ الطبعة الأُولى/ ١٤٠٧هـ - ١٩٨٧م/ طباعة ونشر دار الكتاب العربي/ بيروت.
١٠ - تذكرة الحُفَّاظ: الذهبي/ دار إحياء التراث العربي/ بيروت/ لبنان.
١١ - تفسير الآلوسي: الآلوسي/ بلا.
١٢ - تفسير الثعلبي (الكشف والبيان عن تفسير القرآن): الثعلبي/ تحقيق: أبي محمّد بن عاشور/ مراجعة وتدقيق: الأُستاذ نظير الساعدي/ الطبعة الأُولى/١٤٢٢هـ - ٢٠٠٢م/ طباعة ونشر دار إحياء التراث العربي/ بيروت/ لبنان.
١٣ - تفسير الرازي: فخر الدِّين الرازي/ الطبعة الثالثة.
١٤ - تفسير الكشَّاف: الزمخشري/ ١٣٨٥هـ - ١٩٦٦م/ نشر شركة مكتبة ومطبعة مصطفى البابي الحلبي وأولاده بمصر.
١٥ - تفسير نور الثقلين: الشيخ الحويزي/ تصحيح وتعليق: السيِّد هاشم الرسولي المحلَّاتي/ الطبعة الرابعة/ ١٤١٢هـ - ١٣٧٠ش/ طباعة ونشر مؤسَّسة إسماعيليان للطباعة والنشر والتوزيع/ قم.
١٦ - تكملة أمل الآمل: السيِّد حسن الصدر/ تحقيق: السيِّد أحمد الحسيني/ ١٤٠٦هـ/ المطبعة الخيَّام/ قم/ نشر مكتبة آية الله المرعشي/ قم المشرَّفة.
١٧ - تهذيب الأحكام: الشيخ الطوسي/ تحقيق وتعليق: السيِّد حسن الموسوي الخرسان/ الطبعة الثالثة/ ١٣٦٤ش/ المطبعة خورشيد/ نشر دار الكُتُب الإسلاميَّة/ طهران.
١٨ - تهذيب الكمال: المزِّي/ تحقيق وضبط وتعليق: الدكتور بشار عواد معروف/ الطبعة الثانية/ ١٤١٣هـ - ١٩٩٢م/ نشر مؤسَّسة الرسالة/ بيروت/ لبنان.
١٩ - جامع الأُصول من أحاديث الرسول: ابن الأثير الجزري/ تحقيق: محمّد حامد الفقي/ الطبعة الأُولى/ ١٣٧٣هـ - ١٩٥٤م/ مطبعة السُّنَّة المحمّديَّة/ مصر.
٢٠ - حياة قلم لم يمت، المؤرِّخ الشهير السيِّد حسين الأبرقي النجفي المعروف بالسيِّد حسُّون البرَّاقي، حياته وآثاره: السيِّد محمود المقدَّس الغريفي/ الطبعة الأُولى/ ١٤٣١هـ/ دار البرَّاقي/ النجف الأشرف/ مطبعة الرائد/ النجف الأشرف.
٢١ - الخرائج والجرائح: قطب الدِّين الراوندي/ تحقيق: مؤسَّسة الإمام المهدي (عجَّل الله فرجه)/ الطبعة الأُولى/ ذي الحجَّة ١٤٠٩هـ/ المطبعة العلميَّة/ قم/ نشر مؤسَّسة الإمام المهدي (عجَّل الله فرجه)/ قم المشرَّفة.
٢٢ - خزانة الأدب: البغدادي/ تحقيق: محمّد نبيل طريفي، إميل بديع اليعقوب/ الطبعة الأُولى/ ١٩٩٨م/ طباعة ونشر دار الكُتُب العلميَّة/ بيروت.
٢٣ - الدُّرُّ المنثور في التفسير بالمأثور: جلال الدِّين السيوطي/ دار المعرفة للطباعة والنشر/ بيروت/ لبنان.
٢٤ - ذخائر العقبى في مناقب ذوي القربى: محبُّ الدِّين الطبري/ ١٣٥٦هـ/ نشر مكتبة القدسي لصاحبها حسام الدِّين القدسي/ القاهرة.
٢٥ - الذريعة: آقا بزرگ الطهراني/ الطبعة الثالثة/ ١٤٠٣هـ - ١٩٨٣م/ دار الأضواء/ بيروت/ لبنان.
٢٦ - رسالة في إثبات الأئمَّة الاثني عشر: الشيخ محمّد عليّ الفصيح الهندي/ مخطوط في مكتبة الشيخ محمّد حسين كاشف الغطاء العامَّة في النجف الأشرف برقم ٨٣٤.
٢٧ - سُنَن ابن ماجة: ابن ماجة القزويني/ تحقيق وترقيم وتعليق: محمّد فؤاد عبد الباقي/ دار الفكر للطباعة والنشر والتوزيع.
٢٨ - سُنَن أبي داود: أبو داود السجستاني/ تحقيق وتعليق: سعيد محمّد اللحَّام/ الطبعة الأُولى/ ١٤١٠هـ - ١٩٩٠م/ دار الفكر للطباعة والنشر والتوزيع.
٢٩ - سُنَن الترمذي: الترمذي/ تحقيق وتصحيح: عبد الوهَّاب عبد اللطيف/ الطبعة الثانية/ ١٤٠٣هـ - ١٩٨٣م/ دار الفكر للطباعة والنشر والتوزيع/ بيروت/ لبنان.
٣٠ - سُنَن الدارمي: عبد الله الدارمي/ ١٣٤٩هـ/ مطبعة الاعتدال/ دمشق.
٣١ - السُّنَن الكبرى: أحمد بن الحسين البيهقي/ دار الفكر.
٣٢ - سير أعلام النبلاء: الذهبي/ إشراف وتخريج: شعيب الأرنؤوط/ تحقيق: حسين الأسد/ الطبعة التاسعة/ ١٤١٣هـ - ١٩٩٣م/ نشر مؤسَّسة الرسالة/ بيروت/ لبنان.
٣٣ - شرح السُّنَّة: البغوي/ تحقيق وتعليق وتخريج الأحاديث: شعيب الأرناؤوط/ الطبعة الثانية/ ١٤٠٣هـ - ١٩٨٣م/ المكتب الإسلامي/ بيروت.
٣٤ - صحيح البخاري: البخاري/ ١٤٠١هـ - ١٩٨١م/ نشر دار الفكر للطباعة والنشر والتوزيع.
٣٥ - صحيح مسلم: مسلم النيسابوري/ دار الفكر/ بيروت/ لبنان.
٣٦ - الصواعق المحرقة: ابن حجر الهيتمي/ خرَّج أحاديثه وعلَّق حواشيه وقدَّم له: عبد الوهَّاب عبد اللطيف/ الطبعة الثانية/ ١٣٨٥هـ - ١٩٦٥م/ المطبعة شركة الطباعة الفنّيَّة المتحدة/ نشر مكتبة القاهرة.
٣٧ - طبقات أعلام الشيعة (الكرام البررة في القرن الثالث بعد العشرة): آقا بزرگ الطهراني.
٣٨ - طبقات الشافعيَّة الكبرى: عبد الوهَّاب بن عليٍّ السبكي/ تحقيق: محمود محمّد الطناحي وعبد الفتَّاح محمّد الحلو/ دار إحياء الكُتُب العربيَّة/ فيصل عيسى البابي الحلبي.
٣٩ - عمدة الطالب في أنساب آل أبي طالب: ابن عِنبة الحسيني/ تصحيح: محمّد حسن آل الطالقاني/ الطبعة الثانية/ ١٣٨٠هـ - ١٩٦١م/ منشورات المطبعة الحيدريَّة/ النجف الأشرف.
٤٠ - عمدة القاري: العيني/ طباعة ونشر دار إحياء التراث العربي.
٤١ - فتح الباري: ابن حجر/ الطبعة الثانية/ طباعة ونشر دار المعرفة للطباعة والنشر/ بيروت/ لبنان.
٤٢ - الفتوحات المكّيَّة: ابن عربي/ نشر دار صادر/ بيروت/ لبنان.
٤٣ - الفصول المهمَّة: ابن الصبَّاغ المالكي/ تحقيق: سامي الغريري/ الطبعة الأُولى/ ١٤٢٢هـ/ المطبعة سرور/ نشر دار الحديث للطباعة والنشر.
٤٤ - فضائل الصحابة: النسائي/ دار الكُتُب العلميَّة/ بيروت/ لبنان.
٤٥ - فهرس التراث: محمّد حسين الحسيني الجلالي/ تحقيق: محمّد جواد الحسيني الجلالي/ الطبعة الأُولى/ ١٤٢٢هـ - ١٣٨٠ش/ المطبعة نگارش/ نشر دليل ما.
٤٦ - القول الواجب في إيمان أبي طالب: الشيخ محمّد عليّ الهندي/ تحقيق: السيِّد محمود المقدَّس الغريفي/ الطبعة الأُولى/ ١٤٣١هـ - ٢٠١٢م/ مركز الأمير لإحياء التراث الإسلامي/ النجف الأشرف/ دار المتَّقين/ بيروت.
٤٧ - الكافي: الشيخ الكليني/ تصحيح وتعليق: علي أكبر الغفاري/ الطبعة الخامسة/ ١٣٦٣ش/ المطبعة حيدري/ نشر دار الكُتُب الإسلاميَّة/ طهران.
٤٨ - كتاب الغدير: الشيخ الأميني/ الطبعة الرابعة/ ١٣٩٧هـ - ١٩٧٧م/ دار الكتاب العربي/ بيروت/ لبنان.
٤٩ - كشف الغمَّة في معرفة الأئمَّة: عليُّ بن أبي الفتح الإربلي/ نشر دار الأضواء/ بيروت/ لبنان.
٥٠ - كفاية الأثر في النصِّ على الأئمَّة الاثني عشر: الخزَّاز القمِّي/ تحقيق: السيِّد عبد اللطيف الحسيني الكوهكمري الخوئي/١٤٠١هـ/ المطبعة الخيَّام/ قم/ انتشارات بيدار.
٥١ - كنز العُمَّال: المتَّقي الهندي/ ضبط وتفسير: الشيخ بكري حيَّاني/ تصحيح وفهرسة: الشيخ صفوة السقا/ ١٤٠٩هـ - ١٩٨٩م/ نشر مؤسَّسة الرسالة/ بيروت/ لبنان.
٥٢ - اللباب في تهذيب الأنساب: ابن الأثير/ طباعة ونشر دار صادر/ بيروت.
٥٣ - لسان العرب: ابن منظور/ محرَّم ١٤٠٥هـ/ نشر أدب الحوزة.
٥٤ - لواقح الأنوار في طبقات الأخيار: عبد الوهَّاب الشعراوي/ طبع ونشر عبد الحميد أحمد حنفي/ المشهد الحسيني/ مصر.
٥٥ - المحلَّى: ابن حزم/ دار الفكر/ بيروت.
٥٦ - مختصر بصائر الدرجات: حسن بن سليمان الحلِّي/ الطبعة الأُولى/ ١٣٧٠هـ - ١٩٥٠م/ منشورات المطبعة الحيدريَّة/ النجف الأشرف.
٥٧ - مرآة الجنان وعبرة اليقظان: عبد الله بن أسعد اليافعي اليمني/ وضع حواشيه: خليل المنصور/ الطبعة الأُولى/ ١٤١٧هـ - ١٩٩٧م/ منشورات محمّد عليّ بيضون/ دار الكُتُب العلميَّة.
٥٨ - المستدرك على الصحيحين: الحاكم النيسابوري/ بإشراف: يوسف عبد الرحمن المرعشلي.
٥٩ - مسند أحمد: أحمد بن حنبل/ دار صادر/ بيروت/ لبنان.
٦٠ - مطالب السؤول في مناقب آل الرسول (عليهم السلام): محمّد بن طلحة الشافعي/ تحقيق: ماجد بن أحمد العطيَّة.
٦١ - معارف الرجال في تراجم العلماء والرجال: الشيخ محمّد حرز الدِّين/ علَّق عليه ونشره حفيده الشيخ محمّد حسين حرز الدِّين/ ١٣٨٣هـ -١٩٦٤م/ مطبعة النجف/ النجف الأشرف.
٦٢ - معجم البلدان: ياقوت الحموي/ ١٣٩٩هـ - ١٩٧٩م/ نشر دار إحياء التراث العربي/ بيروت/ لبنان.
٦٣ - المعجم الكبير: الطبراني/ تحقيق وتخريج: حمدي عبد المجيد السلفي/ الطبعة الثانية/ نشر دار إحياء التراث العربي.
٦٤ - معجم المؤلِّفين: عمر رضا كحالة/ نشر مكتبة المثنَّى ودار إحياء التراث العربي/ بيروت/ لبنان.
٦٥ - مفردات ألفاظ القرآن: الراغب الأصفهاني/ تحقيق: صفوان عدنان داوودي/ الطبعة الثانية/ ١٤٢٧هـ/ المطبعة سليمان زاده/ نشر طليعة النور.
٦٦ - مناقب آل أبي طالب: ابن شهرآشوب/ تصحيح وشرح ومقابلة: لجنة من أساتذة النجف الأشرف/ ١٣٧٦هـ - ١٩٥٦م/ طباعة ونشر المكتبة الحيدريَّة/ النجف الأشرف.
٦٧ - مناقب الأسد الغالب مُمزِّق الكتائب، ومُظهر العجائب ليث بن غالب، أمير المؤمنين أبي الحسن عليِّ بن أبي طالب (رضي الله عنه): ابن الجزري شمس الدِّين محمّد بن محمّد/ تحقيق: طارق الطنطاوي/ نشر مكتبة القرآن/ مصر/ القاهرة.
٦٨ - المنتظم في تاريخ الأُمَم والملوك: ابن الجوزي/ دراسة وتحقيق: محمّد عبد القادر عطا ومصطفى عبد القادر عطا/ راجعه وصحَّحه: نعيم زرزور/ الطبعة الأُولى/ ١٤١٢هـ - ١٩٩٢م/ دار الكُتُب العلميَّة/ بيروت/ لبنان.
٦٩ - المنن الكبرى (لطائف المنن والأخلاق): عبد الوهَّاب الشعراوي/ طبع ونشر عبد الحميد أحمد حنفي/ المشهد الحسيني/ مصر.
٧٠ - نهج البلاغة: خُطَب الإمام عليٍّ (عليه السلام)/ شرح: الشيخ محمّد عبده/ الطبعة الأُولى/١٤١٢هـ - ١٣٧٠ش/ المطبعة النهضة/ قم/ دار الذخائر/ قم.
٧١ - هدية العارفين: إسماعيل باشا البغدادي/ دار إحياء التراث العربي/ بيروت/ لبنان.
٧٢ - ينابيع المودَّة لذوي القربى: القندوزي الحنفي/ تحقيق: سيِّد عليّ جمال أشرف الحسيني/ الطبعة الأُولى/ ١٤١٦هـ/ المطبعة أُسوه/ نشر دار الأُسوة للطباعة والنشر.
٧٣ - اليواقيت والجواهر في بيان عقائد الأكابر: عبد الوهَّاب الشعراوي/ الطبعة الأخيرة/ ١٣٧٨هـ - ١٩٥٩م/ شركة مكتبة ومطبعة مصطفى البابي الحلبي وأولاده بمصر.

* * *
رسالة في حديث سلسلة الذهب برواية الإمام المهدي (عجَّل الله فرجه) بطرق مُحدثي أهل السنة والجماعة

بقلم: السيد محمود المقدس الغريفي

بسم الله الرحمن الرحيم

توطئة:
الحمد لله ربِّ العالمين، والصلاة والسلام على سيِّد الأنبياء والمرسَلين أبي القاسم محمّد الذي قال: «المهدي من ولدي، المهدي من عترتي من ولد فاطمة(٢٢٦)، اسمه اسمي، وكنيته كنيتي، أشبه الناس بي خَلقاً وخُلقاً، تكون له غيبة وحيرة، حتَّى تضلَّ الخلق عن أديانهم، فعند ذلك يقبل كالشهاب الثاقب فيملؤها قسطاً وعدلاً كما مُلِئَت ظلماً وجوراً»(٢٢٧).
وعلى الأئمَّة الطيِّبين الطاهرين آباء المهدي الذين بشَّروا به كجدِّهم النبيِّ (صلّى الله عليه وآله وسلَّم)، ومهَّدوا لغيبته بين شيعته بأحاديث كثيرة حتَّى لا يفتتنوا بعده، كما روي عن جدِّه أمير المؤمنين عليٍّ (عليه السلام)، أنَّه قال: «ولكنِّي فكَّرت في مولود يكون من ظهري الحادي عشر من ولدي، هو المهدي الذي يملأ الأرض قسطاً وعدلاً كما مُلِئَت جوراً وظلماً، وتكون له غيبة وحيرة يضلُّ فيها أقوام ويهتدي فيها آخرون»(٢٢٨)، وعن أبي عبد الله الحسين بن عليٍّ (عليهما السلام)، قال: «إنَّ لصاحب هذا الأمر - يعني: المهدي - غيبتين إحداهما تطول حتَّى يقول بعضهم: مات، وبعضهم: ذهب، حتَّى لا يبقى على أمره من أصحابه إلَّا نفر يسير، لا يُطلع على موضعه أحد من وليٍّ ولا غيره، إلَّا المولى الذي يلي أمره»(٢٢٩)، وعن أبي عبد الله الصادق (عليه السلام)، قال: «إنَّ لصاحب هذا الأمر غيبتان، إحداهما يرجع منها إلى أهله، والأُخرى يقال: هلك في أيِّ وادٍ سلك؟»، قلت: فكيف نصنع إذا كان كذلك؟ قال: «إذا ادِّعاها مدَّعٍ فاسألوه عن أشياء يجيب فيها مثله»(٢٣٠)، ومن رسالة الإمام الحسن العسكري (عليه السلام) إلى والد الشيخ الصدوق: «وعليك بالصبر وانتظار الفرج فإنَّ النبيَّ (صلّى الله عليه وآله وسلَّم) قال: أفضل أعمال أُمَّتي انتظار الفرج، ولا يزال شيعتنا في حزن حتَّى يظهر ولدي الذي بشَّر به النبيُّ (صلّى الله عليه وآله وسلَّم)، أنَّه يملأ الأرض عدلاً وقسطاً، كما مُلِئَت جوراً وظلماً، فاصبر»(٢٣١).
والصلاة والسلام على مهدي هذه الأُمَّة ومُخَلِّصِها من الرجس والطاغوت الإمام محمّد بن الحسن (عليه السلام)، الذي قال فيه جدُّه (صلّى الله عليه وآله وسلَّم): «لو لم يبقَ من الدنيا إلَّا يوم واحد لطوَّل الله ذلك اليوم حتَّى يبعث الله فيه رجلاً من ولدي، يواطئ اسمه اسمي، يملؤها عدلاً وقسطاً كما مُلِئَت ظلماً وجوراً»(٢٣٢).
وعلى أصحاب المهدي وشيعته المنتظرين بإخلاص لِلِقائه، الذين قال فيهم الإمام زين العابدين (عليه السلام): «إنَّ أهل زمان غيبته، القائلون بإمامته، المنتظرون لظهوره، أفضل أهل كلِّ زمان؛ لأنَّ الله تعالى ذكره أعطاهم من العقول والأفهام والمعرفة ما صارت به الغيبة عندهم بمنزلة المشاهدة، وجعلهم في ذلك الزمان بمنزلة المجاهدين بين يدي رسول الله (صلّى الله عليه وآله وسلَّم) بالسيف، أُولئك المخلصون حقًّا، وشيعتنا صدقاً، والدعاة إلى دين الله سرًّا وجهراً»(٢٣٣). وإلى النداء باسمه يوم الصيحة، وبعد خروج السفياني، كما وعدنا (عجَّل الله فرجه): «وسيأتي من شيعتي من يدَّعي المشاهدة، ألَا فمن ادَّعى المشاهدة قبل خروج السفياني والصيحة فهو كذَّاب مفتر»(٢٣٤)، فإنَّهم يرونه بعيداً ونحن نراه قريباً، فعن أبي عبد الله الصادق (عليه السلام) أنَّه قال: «كذب الوقَّاتون، وهلك المستعجلون، ونجا المُسلِّمُون»(٢٣٥)، وقال (عليه السلام): «طوبى لمن تمسَّك بأمرنا في غيبة قائمنا، فلم يزغ قلبه بعد الهداية»(٢٣٦).
وبعدُ:
فقد اتَّفق المسلمون على أصل قضيَّة الإمام المهدي (عجَّل الله فرجه)، وعلى وجوب الإيمان بها، وأنَّه من أهل البيت (عليهم السلام)، ووجوب الاعتقاد بحتميَّة قيام دولته آخر الزمان وانتصارها على الظلم والفساد في الأرض، بعد أنْ يهبط عيسى (عليه السلام) ويقتدي به في الصلاة ويلازمه في مسيرته، كما بشَّر به جدُّه رسول الله (صلّى الله عليه وآله وسلَّم) في أحاديث بلغت حدَّ الاستفاضة، إنْ لم تكن متواترة.
إلَّا أنَّ الخلاف وقع بين المذاهب الإسلاميَّة في أنَّ الإمام المهدي (عجَّل الله فرجه) هل هو مولود أم أنَّه سيُولَد في قابل الأيَّام؟
فقد أجمع الشيعة الإماميَّة الاثنا عشريَّة، وبعضٌ من علماء أهل السنة والجماعة، ومعظم علماء الأنساب، على ولادته في سامرَّاء سنة (٢٥٥هـ)، معتمدين في ذلك على جملة كبيرة من الأدلَّة والروايات الصحيحة التي تُثبِت ولادته (عجَّل الله فرجه) وغيرها الكثير التي يعضُدُ بعضها بعضاً، وأنَّه غاب عن الأنظار - بعدما طلب دمه من حكَّام الجور والضلال - إلى أنْ تمتلئ الأرض جوراً وظلماً، فيظهر؛ ليملئها قسطاً وعدلاً، بأمر الله (عزَّ وجلَّ).
في حين كان معظم أهل السُّنَّة والجماعة قائلين بأنَّه (عليه السلام) لم يُولَد بعد، وأنَّه سيُولَد في مستقبل الأيَّام، وأنَّ الله (عزَّ وجلَّ) يبعثه في آخر الزمان؛ ليملأ الأرض قسطاً وعدلاً.
كما اختلفوا في بعض التفاصيل الأُخرى لشخصيَّته، كاختلافهم في اسم أبيه، أهو عبد الله أم الحسن كما تقول به الشيعة؟
أو أنَّه من أحفاد الإمام الحسن بن عليٍّ (عليه السلام)، أم من أحفاد الإمام الحسين ابن عليٍّ (عليه السلام)؟ وغير ذلك.
وأمَّا من شكَّك في قضيَّة الإمام المهدي (عجَّل الله فرجه) وأنكرها أصلاً فهم بعض الشواذِّ ممَّن حملتهم العصبيَّة المذهبيَّة على إنكار كلِّ ما يختصُّ بأهل البيت (عليهم السلام) ويتمسَّك به شيعتهم، كابن خلدون وغيره، ومن المعاصرين كأحمد أمين المصري، ومحمّد أبو زهرة، ومحمّد فريد وجدي وغيرهم(٢٣٧)، وهذا الأمر ممَّا لا يخفى على من وقف على كُتُبهم وتمعَّن بآرائهم.
وعليه فإنَّ المسلمين عموماً متَّفقون على قضيَّة الإمام المهدي (عجَّل الله فرجه)، وأنَّها من أُصول وثوابت الفكر الإسلامي، ولكنَّهم مختلفون في ولادته وغيبته، فلو كان المهدي مولوداً كما تقول الشيعة الإماميَّة فهو غائب إلى الآن، وإلَّا فإنَّه لم يُولَد ولا غيبة له كما يقول أهل السُّنَّة والجماعة.
ومن الأدلَّة الكثيرة التي تشير إلى وجود الإمام المهدي (عجَّل الله فرجه) وأنَّه مولود، وغائب محجوب، عند محدِّثي أهل السُّنَّة والجماعة، حديث (سلسلة الذهب) الذي رواه كبار علماء ومحدِّثي أهل السُّنَّة والجماعة بأسنادهم عن الإمام المهدي المحجوب (عجَّل الله فرجه) بسنده عن آبائه الأطهار عن جدِّه سيِّد الأنبياء محمّد بن عبد الله (صلّى الله عليه وآله وسلَّم)، قال: «أخبرني جبرئيل سيِّد الملائكة، قال: قال الله تعالى سيِّد السادات: إنِّي أنا الله لا إله إلَّا أنا، من أقرَّ بالتوحيد دخل حصني، ومن دخل حصني أمن من عذابي».
وقد توقَّف بعض أهل السُّنَّة والجماعة في دلالة الحديث ومضمونه - بعد العجز عن الطعن في سنده النقي الخالص، وكأنَّه الذهب الصافي، حتَّى عُرِفَ بحديث (سلسلة الذهب) -، وأنَّه كيف يمكن ترك الأعمال العباديَّة ونحوها والاتِّكال على لفظ التوحيد؟!
وهذا اشتباه وقصور منهم في فهم المراد؛ لأنَّه لا يُقصَد من لفظ التوحيد لقلقة اللسان منه فقط، وإنَّما يُراد صدق التوحيد الخالص في النفس، ويقصد حقيقته الذاتيَّة التي تقابل حبِّ الدنيا والمال والبنون والشهوات والرئاسة والسلطة ونحو ذلك من المغريات التي قد يتشبَّث بها الإنسان، ويغترُّ بها ممَّا يضعها في صفٍّ مقابل أو موازٍ لحبِّ الله تعالى ووحدانيَّته، وإنْ لم يُعلِن الإنسان ذلك قولاً ولفظاً، بل قد يتبرَّأ من ذلك، ولكنَّه يُلْحَظُ على نحو العمل والحالة النفسيَّة الداخليَّة، ملتزماً به في الأعمّ الأغلب إلَّا من رحمه الله سبحانه وتعالى، وتنزيه المولى عن التجسيم والتشبيه والتفويض ونحوها، مع الإيمان الخالص البعيد عن التشكيك.
هذا، وإنَّ أصل حديث (سلسلة الذهب) ما روي عن الإمام عليِّ بن موسى الرضا (عليه السلام) عند مروره بنيسابور وطلب منه محدِّثوها رواية بسنده عن أجداده الطاهرين الأكرمين، وقد رواه كثير من المحدِّثين وأثبته العديد من المصنِّفين، فقد أورده ابن الصبَّاغ المالكي في (الفصول المهمَّة)، والقضاعي في (مسند الشهاب)، وابن عساكر في (تاريخ دمشق)، والزرندي الحنفي في (معارج الوصول إلى معرفة فضل آل الرسول)، والسيوطي في (الجامع الصغير)، والمتَّقي الهندي في (كنز العُمَّال)، والقندوزي الحنفي في (ينابيع المودَّة)، وغيرهم كثير.
وقال أبو نعيم الأصبهاني(٢٣٨) (ت ٤٣٠هـ) في كتابه (حلية الأولياء): (هذا حديث ثابت مشهور بهذا الإسناد من رواية الطاهرين عن آبائهم الطيِّبين، وكان بعض سلفنا من المحدِّثين إذا روى هذا الإسناد، قال: لو قرئ هذا الإسناد على مجنون لأفاق»(٢٣٩).
فضلاً عن استفاضته في مصنَّفات الشيعة الإماميَّة وعند محدِّثيهم بأسانيدهم المعتبرة والصحيحة عن الإمام عليِّ بن موسى الرضا (عليه السلام)، ولكن بإضافة: «بشروطها، وأنا من شروطها» كما رواه الشيخ الصدوق (رضوان الله عليه) في كُتُبه، وغيره(٢٤٠).
فقد روى الشيخ الصدوق (رحمه الله) في كتابه (عيون أخبار الرضا (عليه السلام))، قال: حدَّثنا محمّد بن موسى بن المتوكِّل (رضي الله عنه)، قال: حدَّثنا أبو الحسين محمّد بن جعفر الأسدي، قال: حدَّثنا محمّد بن الحسين الصولي، قال: حدَّثنا يوسف بن عقيل، عن إسحاق بن راهويه، قال: لـمَّا وافى أبو الحسن الرضا (عليه السلام) نيسابور وأراد أنْ يخرج منها إلى المأمون اجتمع عليه أصحاب الحديث، فقالوا له: يا ابن رسول الله، ترحل عنَّا ولا تُحدِّثنا بحديث فنستفيده منك؟ وكان قد قعد في العمارية، فأطلع رأسه، وقال: «سمعت أبي موسى بن جعفر يقول: سمعت أبي جعفر بن محمّد يقول: سمعت أبي محمّد بن عليٍّ يقول: سمعت أبي عليَّ بن الحسين يقول: سمعت أبي الحسين بن عليٍّ يقول: سمعت أبي أمير المؤمنين عليَّ بن أبي طالب (عليهم السلام) يقول: سمعت النبيَّ (صلّى الله عليه وآله وسلَّم) يقول: سمعت الله (عزَّ وجلَّ) يقول: لا إله إلَّا الله حصني، فمن دخل حصني أمن من عذابي»، قال: فلمَّا مرت الراحلة نادانا: «بشروطها، وأنا من شروطها».
قال الشيخ الصدوق (رحمه الله): من شروطها الإقرار للرضا (عليه السلام) بأنَّه إمام من قِبَل الله (عزَّ وجلَّ) على العباد مفترض الطاعة عليهم(٢٤١).
وقد أورد الحاكم النيسابوري(٢٤٢) صاحب كتاب (تاريخ نيسابور): أنَّ عليًّا الرضا بن موسى الكاظم بن جعفر الصادق لـمَّا دخل نيسابور كان في قبَّة مستورة، على بغلة شهباء، وقد شقَّ بها السوق، فعرض له الإمامان الحافظان أبو زرعة، وأبو مسلم الطوسي، ومعهما من أهل العلم والحديث ما لا يُحصى، فقالا: يا أيُّها السيِّد الجليل ابن السادة الأئمَّة، بحقِّ آبائك الأطهرين، وأسلافك الأكرمين، إلَّا ما أريتنا وجهك الميمون، ورويت لنا حديثاً عن آبائك، عن جدِّك، نذكرك به.
فاستوقف غلمانه وأمر بكشف المظلَّة وأقرَّ عيون الخلائق برؤية طلعته، وإذا له ذؤابتان معلَّقتان على عاتقه والناس قيام على طبقاتهم ينظرون ما بين باكٍ وصارخٍ ومتمرِّغ في التراب ومقبِّل حافر بغلته، وعلا الضجيج، فصاحت الأئمَّة الأعلام: معاشر الناس، انصتوا واسمعوا ما ينفعكم ولا تؤذونا بصراخكم، وكان المستملي أبا زرعة، ومحمّد بن أسلم الطوسي.
فقال عليٌّ الرضا (رضي الله عنه): «حدَّثني أبي موسى الكاظم، عن أبيه جعفر الصادق، عن أبيه محمّد الباقر، عن أبيه زين العابدين، عن أبيه شهيد كربلاء، عن أبيه عليٍّ المرتضى، قال: حدَّثني حبيبي وقرَّة عيني رسول الله (صلّى الله عليه وآله وسلَّم)، قال: حدَّثني جبريل (عليه السلام)، قال: حدَّثني ربُّ العزَّة سبحانه وتعالى، قال: لا إله إلَّا الله حصني، فمن قالها دخل حصني، ومن دخل حصني أمن من عذابي»، ثمّ أرخى الستر على المظلَّة وسار، قال: فعُدَّ أهل المحابر وأهل الدواوين الذين كانوا يكتبون فأنافوا على عشرين ألفاً(٢٤٣).
وروى الشيخ الصدوق (رحمه الله) أيضاً بسنده: حدَّثنا أبو سعيد محمّد بن الفضل بن محمّد بن إسحاق المذكر النيسابوري بنيسابور، قال: حدَّثني أبو عليٍّ الحسن بن عليٍّ الخزرجي الأنصاري السعدي، قال: حدَّثنا عبد السلام بن صالح أبو الصلت الهروي، قال: كنت مع عليِّ بن موسى الرضا (عليه السلام) حين رحل من نيسابور وهو راكب بغلة شهباء، فإذا محمّد بن رافع، وأحمد بن الحرث، ويحيى ابن يحيى، وإسحاق بن راهويه، وعدَّة من أهل العلم قد تعلَّقوا بلجام بغلته المربعة، فقالوا: بحقِّ آبائك الطاهرين حدِّثنا بحديث سمعته من أبيك، فأخرج رأسه من العمارية، وعليه مطرف خزٍّ ذو وجهين، وقال: «حدَّثنا أبي العبد الصالح موسى بن جعفر، قال: حدَّثني أبي الصادق جعفر بن محمّد، قال: حدَّثني أبي أبو جعفر [محمّد] بن عليٍّ باقر علوم الأنبياء، قال: حدَّثني أبي عليُّ بن الحسين سيِّد العابدين، [قال: ] حدَّثني أبي سيِّد شباب أهل الجنَّة الحسين، قال: حدَّثني أبي عليُّ ابن أبي طالب (عليهم السلام)، قال: سمعت النبيَّ (صلّى الله عليه وآله وسلَّم) يقول: سمعت جبرائيل يقول: قال الله (جلَّ جلاله): إنِّي أنا الله لا إله إلَّا أنا فاعبدوني، من جاء منكم بشهادة أنْ لا إله إلَّا الله بالإخلاص دخل في حصني، ومن دخل في حصني أمن من عذابي»(٢٤٤).
وقال أبو القاسم القشيري المتوفَّى سنة (٤٦٥هـ) في (الرسالة القشيريَّة): اتَّصل هذا الحديث بهذا السند ببعض الأُمراء السامانيَّة فكتبه بالذهب وأوصى أنْ يُدفَن معه في قبره، فرؤي بالنوم بعد موته، فقيل له: ما فعل الله بك؟ قال: غفر الله لي بتلفُّظي بـ (لا إله إلَّا الله)، وتصديقي بأنَّ محمّداً رسول الله، مخلصاً، وأنِّي كتبت هذا الحديث بالذهب تعظيماً واحتراماً(٢٤٥).
فعُرِفَ واشتهر هذا الحديث بحديث (سلسلة الذهب)؛ لأنَّ إسناده عن أئمَّة أهل البيت الأطهار (عليهم السلام)، وقد وصفوه بأنَّه سعوط المجانين، ما استنشقه مجنون إلَّا أفاق، إنَّه عطر الرجال ذوي الألباب(٢٤٦).
وقد رُويَ عن الإمام أحمد بن حنبل، أنَّه قال: لو قُرِئَ هذا الإسناد على مجنون لأفاق من جنونه.
فقد قُرِأَ عليه حديثاً بسندٍ يُحاكيه عن الإمام الكاظم (عليه السلام)، جاء فيه: حدَّثني موسى بن جعفر، قال: «حدَّثني أبي جعفر بن محمّد، قال: حدَّثني أبي محمّد بن عليٍّ، قال: حدَّثني أبي عليُّ بن الحسين، قال: حدَّثني أبي الحسين بن عليٍّ، قال: حدَّثني أبي عليُّ بن أبي طالب، قال: قال رسول الله (صلّى الله عليه وآله وسلَّم)».
فقال أحمد: هذا إسناد لو قُرِئَ على المجنون لأفاق(٢٤٧).
وكذلك لمَّا روى أبو الصلت الهروي رواية عن عليِّ بن موسى، عن أبيه موسى بن جعفر، عن أبيه جعفر بن محمّد، عن أبيه محمّد بن عليٍّ، عن أبيه عليِّ ابن الحسين، عن أبيه الحسين بن عليٍّ، عن أبيه عليِّ بن أبي طالب (عليهم السلام)، وكان هناك ابن أحمد بن حنبل، فبهره ذلك السند، فقال: ما هذا؟! هذا سعوط المجانين، لو تداوى به المجنون لأفاق(٢٤٨).
وقد كتب الناس هذا الحديث الشريف بسنده على أبواب بيوتهم، وطرَّزوه في أكفانهم، تيمُّناً وتبرُّكاً بهذا السند الذهبي الخالص، والنقي الطاهر.
وقد صنَّف المرتضى الزبيدي(٢٤٩) (ت ١٢٠٥هـ) صاحب كتاب (تاج العروس) كتاباً أسماه (الإسعاف بالحديث المسلسل بالأشراف) جمع فيه طُرُق هذا الحديث، ولمَّ ببعض من خَرَّجه(٢٥٠).
هذا، وقد روى هذا الحديث الشريف الحافظ أحمد بن محمّد بن إبراهيم بن هاشم الطوسي البَلاذُري (ت ٣٣٩هـ)، عن الإمام المهدي محمّد بن الحسن (عليه السلام) بسنده عن آبائه الطاهرين، في لقاءه معه في مكَّة المكرَّمة - كما سيأتي بيان ذلك -.
وقد ذكر الحافظ عبد العزيز الجنابذي(٢٥١) (ت ٦١١هـ) في (معالم العترة النبويَّة) أنَّ الحاكم النيسابوري (ت ٤٠٥هـ) أخرجه في (تاريخ نيسابور) عن البَلاذُري؛ وقال: لم نكتبه إلَّا عن هذا الشيخ(٢٥٢).
وقال الزبيدي (ت ١٢٠٥هـ): وأخرجه أيضاً الحاكم النيسابوري في الجزء المعروف بـ(فوائد الفوائد) من طريق البَلاذُري.
وأخرجه أبو عثمان سعيد بن محمّد البحيري(٢٥٣) (ت ٤٥١هـ) في كتابه (الأحاديث الألف التي يعزُّ وجودها) عن أبي محمّد عبد الله بن أحمد الرومي (ت ٣٩٣هـ)، عن البَلاذُري(٢٥٤).
وأخرجه ابن الجزري (ت ٨٣٣هـ)، ثمّ قال: كذا وقع هذا الحديث بهذا السياق، من (المسلسلات السعيدة)(٢٥٥)، والعهدة فيه على البَلاذُري، والله أعلم(٢٥٦).
وأخرجه الحافظ ابن ناصر الدِّين الدمشقي(٢٥٧) (ت ٨٤٢هـ) في مسلسلاته (نفحات الأخيار من مسلسلات الأخبار) بسنده إلى أبي عبد الله الحاكم النيسابوري، عن أبي محمّد الحافظ البَلاذُري(٢٥٨).
ثمّ رواه عن البَلاذُري أيضاً بسند مسلسل جملة كبيرة من علماء أهل السُّنَّة والجماعة، ممَّن شهد لهم الأعلام الكبار بالتقوى والورع، والأُستاذيَّة والمشيخة، الذين يُؤخَذ بقولهم ويُتمسَّك بسيرتهم ونهجهم، كما سترى في تراجمهم إنْ شاء الله، وقد أثبته الكثير منهم ومن غيرهم في كُتُبهم الحديثيَّة ومسلسلاتهم.
فإنَّهم رووا هذا الحديث عن الإمام المهدي المحجوب (عجَّل الله فرجه) مسلسلاً كابراً عن كابر، وشيخاً عن شيخ، وأثبتوه في كُتُب مسلسلاتهم الحديثيَّة بإيمان وتصديق، واعتزاز وافتخار به، ولو كان فيه شكٌّ أو ريبة لما دوَّنوه ولا رووه ولا أجازوا روايته للآخرين، ولاستنكروا ثبوت مثل هذا الحديث عن رجل لم يُولَد بعد، بل لا أقلَّ: كان الشكُّ والتأمل في روايته.
وهذا دليل واضح على إيمان هؤلاء الأعلام المحدِّثين واعترافهم بولادة الإمام المهدي بن الحسن (عجَّل الله فرجه)، وأنَّه غائب محجوب عن الأنظار، فيكون هذا الحديث حجَّة عليهم، وعلى غيرهم في إثبات ولادته (عجَّل الله فرجه) وغيبته، ومن باب: (ألزموهم بما ألزموا به أنفسهم)(٢٥٩)، فإنَّهم ملزمون بترتيب الآثار على اعتقادهم، وهذا كالإقرار منهم، فإنَّه يُلزم نفسه تحمُّل المسؤوليَّة عند الإقرار بذلك، فيكون من حقِّ الآخرين الأخذ بهذا القول والاحتجاج به عليه، وعلى من سلك طريقه والتزم منهجه ومذهبه.
هذا، وممَّن أثبت هذا الحديث الشريف جملة من المشايخ والمحدِّثين في كُتُبهم ومسلسلاتهم الحديثيَّة، كما في مسلسلات سعيد بن محمّد بن مسعود الكازروني(٢٦٠) (ت ٧٥٨هـ)، ومسلسلات ابن الجزري(٢٦١) (ت ٨٣٣هـ)، ومسلسلات ابن عقيلة(٢٦٢) (ت ١١٥٠هـ)، وأخيراً في مسلسلات وليِّ الله الدهلوي(٢٦٣) (ت ١١٧٦هـ)، وغيرهم.
وقد عانيت من كثرة التصحيف في أسماء المشايخ والتداخل بينها، وبعض أسماء المشايخ قد سَقَطَ من بعض المصادر التي ذكرت الحديث الشريف وسلسلة سنده - سواء عن قصد أم بدون قصد -، وقد حاولت جاهداً ضبطها بإثبات السند الصحيح، وبرواية كلِّ شيخ عن شيخه، وترجمة مشايخ السند على الرغم من أنَّ بعض المشايخ شحَّت عليَّ تراجمهم من بين المصادر وكُتُب الحديث المتوفِّرة، ولكن حاولت تصيُّدَها من هنا وهناك، والبحث بين طيَّات الأسانيد والتراجم؛ لإثبات ربط السند برجاله تامًّا صحيحاً واقعيًّا، وتحديد الراوي وضبط اسمه وتاريخ وفاته وعصره، من خلال تتبُّع الأسانيد والوصول والتأكُّد إلى مَنْ يروي عنهم ومَنْ يروي عنه، وتسليط الضوء على رجال السند وبيان أحوالهم ومصنَّفاتهم ما وسعني لذلك البحث، خصوصاً ما ورد في مصادر أهل السُّنَّة والعامَّة ومصنَّفاتهم المعتمدة، ووقفت عليها بما يرفع الاتِّهام باختلاق رجال السند أو تجهيلهم، حيث عبَّر البعض عن رجال السند أنَّه مجرَّد خبط أسماء عشوائي لا أساس لها. وقال آخر: إنَّ سند ابن عقيلة - لهذا الحديث - مجاهيل في مجاهيل(٢٦٤).
هذا، وأرجو من الله العليِّ القدير أنْ أكون قد وُفِّقت في عرض وبيان هذا الحديث الشريف برواية الإمام المهدي (عجَّل الله فرجه) المسلسل بسلسلة الذهب الخالص النقي، والكشف عن رجال سنده وتعريفهم، إنَّه وليُّ التوفيق.

* * *

من هو البَلاذُري الراوي للحديث؟
هو الحافظ أبو محمّد أحمد بن محمّد بن إبراهيم بن هاشم الطوسي البَلاذُري المتوفَّى سنة (٣٣٩هـ).
قال السمعاني (ت ٥٦٢هـ) في كتابه (الأنساب): البَلاذُري - بفتح الباء الموحَّدة وبعدها اللَّام ألف وضمِّ الذال المعجمة وفي آخرها الراء -: هذه النسبة إلى البلاذر وهو معروف، والمشهور بهذا الانتساب أبو محمّد أحمد بن محمّد بن إبراهيم بن هاشم المذكر الطوسي البَلاذُري الحافظ الواعظ من أهل طوس، كان حافظاً فاضلاً فهماً عارفاً بالحديث، سمع بطوس إبراهيم بن إسماعيل العنبري، وتميم بن محمّد الطوسي، وبنيسابور عبد الله بن شيرويه، وجعفر بن أحمد الحافظ، وبالريِّ محمّد بن أيُّوب، والحسن بن أحمد بن الليث، وببغداد يوسف بن يعقوب القاضي، وبالكوفة محمّد بن عبد الله بن سليمان الحضرمي وأقرانهم. سمع منه الحاكم أبو عبد الله الحافظ. وقال الحافظ أبو عبد الله: أبو محمّد البَلاذُري الواعظ الطوسي، كان واحد عصره في الحفظ والوعظ، ومن أحسن الناس عشرةً، وأكثرهم فائدةً، وكان يُكثِر المقام بنيسابور، ويكون له في كلِّ أُسبوع مجلسان عند شيخي البلد أبي الحسن المحمي، وأبي نصر العبدوي، وكان أبو عليٍّ الحافظ ومشايخنا يحضرون مجالسه ويفرحون بما يذكره على رؤوس الملأ من الأسانيد، ولم أرَهم قطُّ غمزوه في إسناد أو اسم أو حديث، وكتب بمكَّة عن إمام أهل البيت أبي محمّد الحسن بن عليِّ بن محمّد بن عليِّ بن موسى الرضا...، وقال الحاكم: واستُشهِدَ بالطابران سنة تسع وثلاثين وثلاثمائة(٢٦٥).
وقال عنه ابن الأثير (ت ٦٣٠هـ) في (اللباب في تهذيب الأنساب): البَلاذُري - بفتح الباء الموحَّدة وبعدها اللَّام ألف وضمِّ الذال المعجمة وفي آخرها الراء -: هذه النسبة إلى البَلاذُر وهو معروف، والمشهور بهذه النسبة أبو محمّد أحمد بن محمّد بن إبراهيم بن هاشم المذكر الطوسي البَلاذُري الحافظ الواعظ، كان عالماً بالحديث والوعظ، ثقةً، روى عن إبراهيم بن إسماعيل العنبري وغيره، تُوفِّي بالطابران سنة تسع وثلاثين وثلاثمائة شهيداً(٢٦٦).
أمَّا الذهبي (ت ٧٤٨هـ) في (سير أعلام النبلاء) فقال: الإمام الحافظ، المفيد الواعظ، شيخ الجماعة، أبو محمّد، أحمد بن محمّد بن إبراهيم الطوسي البَلاذُري. سمع من: محمّد بن أيُّوب بن الضريس، وتميم بن محمّد الحافظ، وعبد الله بن محمّد بن شيرويه، وطبقتهم. قال أبو عبد الله الحاكم: كان أوحد عصره في الحفظ والوعظ، وكان شيخنا الحافظ أبو عليٍّ ومشايخنا يحضرون مجلسه، ويفرحون بما يذكره على رؤوس الملأ من الأسانيد، ولم أرَهم قطُّ غمزوه في إسناد أو اسم أو حديث، سمع جماعة كثيرة بالعراق وخراسان، وخَرَّج صحيحاً على وضع صحيح مسلم...، إلى أنْ قال: واستُشهِدَ بالطابران - وهي مرحلة من نيسابور - سنة تسع وثلاثين وثلاثمائة(٢٦٧).
وقريب منه في (تاريخ الإسلام)(٢٦٨).
وقال في (تذكرة الحُفَّاظ): الإمام الحافظ البارع أبو محمّد أحمد بن محمّد بن إبراهيم الطوسي البَلاذُري الواعظ، قال أبو عبد الله الحاكم: كان واحد عصره في الحفظ والوعظ، كان شيخنا أبو عليٍّ الحافظ ومشياخنا يحضرون مجلس وعظه ويفرحون بما يذكره على رؤوس الملأ من الأسانيد، ولم أرَهم قطُّ غمزوه في إسناد أو اسم أو حديث، سمع محمّد بن أيُّوب البجلي، وتميم بن محمّد الحافظ، وعبد الله بن محمّد بن شيرويه وطبقتهم بخراسان والعراق، وخَرَّج صحيحاً على وضع كتاب مسلم...، إلى أنْ قال: واستُشهِدَ بالطابران - وهي مرحلة من نيسابور - في سنة تسع وثلاثين وثلاثمائة. قلت: هذا البَلاذُري الصغير(٢٦٩).
وقال ابن العماد الحنبلي (ت ١٠٨٩هـ): الحافظ أبو محمّد بن أحمد بن محمّد ابن إبراهيم الطوسي البَلاذُري الصغير، روى عن ابن الضريس وطبقته، قال الحاكم: كان واحد عصره في الحفظ والوعظ، خرَّج صحيحاً على وضع مسلم، وهو ثقة(٢٧٠).
والمرتضى الزَّبيدي في (تاج العروس) قال: بَلذر: البَلاذُر، وهو ثَمَرُ الفَهْم مشهورٌ، وأبو محمّدٍ أحمد بنِ محمّد بن إبراهيم بن هاشم البَلاذُري - بالذال المعجَمة - المُذَكِّر الطُّوسيُّ، الحافظُ الواعظُ، عالمٌ بالحديث(٢٧١).
وذكره عمر رضا كحالة في (معجم المؤلِّفين) فقال: أحمد بن محمّد بن إبراهيم الطوسي، البَلاذُري الصغير (أبو محمّد)، المتوفَّى سنة (٣٣٩هـ)، محدِّث، حافظ واعظ...، استُشهِدَ بالطابران - وهي مرحلة من نيسابور -، خرَّج صحيحاً على وضع كتاب مسلم(٢٧٢).
فالبَلاذُري هو الإمام الحافظ، العالم بالحديث، الواعظ، وشيخ الجماعة، والثقة الذي لم يغمزه أحد، في إسناد أو حديث.
وقفة تأمُّل:
أثبت أكثر من ترجم للبَلاذُري أنَّه تُوفِّي في الطابران شهيداً سنة (٣٣٩هـ)، ونقل الشيخ إبراهيم الجويني(٢٧٣) صاحب كتاب (فرائد السمطين) عن الحاكم النيسابوري أنَّه قال: حدَّثنا أبو محمّد أحمد بن محمّد بن إبراهيم بن هاشم البَلاذُري، قال: حدَّثنا أبو محمّد الحسن بن عليِّ بن محمّد بن عليِّ بن موسى الرضا إمام عصره بمكَّة (حرسها الله) سنة إحدى وخمسين ومأتين(٢٧٤).
ثمّ علَّق محقِّق كتاب (فرائد السمطين) الشيخ محمّد باقر المحمودي: إنَّ جملتي (رواه الحاكم وغيره، قال الحاكم) زيادة أضفناهما لتصحيح الكلام، ولكن نسبتهما غير قطعيَّتين للحاكم(٢٧٥). بمعنى: أنَّ نسبة هذه الرواية والتاريخ إلى الحاكم النيسابوري غير ثابتة، فتأمَّل.
ومقتضى لقاءه بالإمام الحسن العسكري (عليه السلام) سنة إحدى وخمسين ومأتين أنَّه كان في سنٍّ يُؤهِّله للقاء وطلب الحديث، فإذا فُرِضَ أنَّ اللقاء كان في مرحلة الشباب والبلوغ، وأنَّه قد تُوفِّي سنة (٣٣٩هـ)، فيقتضي أنَّ عمره قد تجاوز المائة بسنوات، ولم يُشِر جميع من ترجم البَلاذُري من معاصريه وبلديه ومن بعدهم إلى أنَّه كان من المُعمَّرين الكبار، وإنْ كان الأمر في نفسه ممكناً.
هذا، وأغلب الظنِّ أنَّ في هذا التاريخ اشتباهاً أو تصحيفاً، فالتوقُّف فيه أولى، حتَّى الاطِّلاع على أصل كتاب (تاريخ نيسابور) المفقود، للحاكم النيسابوري.
كما ولم ينقل هذا التاريخ أحد من الأعلام المترجمين للبَلاذُري عن الحاكم كالسمعاني الذي نقل لنا أغلب ترجمة البَلاذُري من كتاب الحاكم النيسابوري - سوى الجويني -، بل أهملوه، ربَّما توقُّفاً فيه، مع شدَّة تعصُّب البعض والتصيُّد للطعن بهذا الحديث سنداً.
وعلى هذا، ربَّما يقوى السند المباشر بلقاء البَلاذُري بالإمام محمّد بن الحسن المهدي (عجَّل الله فرجه) المولود سنة (٢٥٥هـ) والسماع منه مباشرةً، في حدود الغيبة الصغرى.
ولكن لا يمنع ثبوت هذا السند والطريق بـ(الإمام المهدي المحجوب (عجَّل الله فرجه)) من ثبوت طريق آخر للبَلاذُري يتَّصل مباشرةً بالإمام الحسن العسكري (عليه السلام)، وأنَّ كلَّ راوٍ أخذه ودوَّنَهُ بالطريق المعيَّن الذي سمعه من شيخه، وأثبته كما سمعه، وليس ذلك بعزيز، والله العالم.

* * *
أهمّ المسلسلات الحديثيَّة الراوية لحديث (سلسلة الذهب) عن الإمام المهدي (عجَّل الله فرجه)

انتخبنا بعض المسلسلات الحديثيَّة المشهورة التي دوَّنت هذا الحديث الشريف، وقد أثبت أصحابها سندهم فيها إلى الإمام المهدي (عجَّل الله فرجه)، منها:
مسلسلات محمّد بن مسعود البلياني الكازروني (ت ٧٥٨ هـ):
هو الشيخ محمّد بن مسعود بن محمّد، سعد الدِّين البلياني الكازروني، المتوفَّى سنة (٧٥٨هـ)، محدِّث، سمع الكثير، وأجاز له المزِّي وجماعة، وخرَّج المسلسلات في الحديث. ومن كُتُبه: المغني الموجز، والأحاديث الأربعون، وشرح المشارق، والمنتقى في مولد المصطفى، صنَّفه بالفارسيَّة وترجمه ابنه عفيف الدِّين إلى العربيَّة(٢٧٦).
ذكره ابن الجزري في (مشيخة الجنيد البلياني)، وقال: كان سعيد الدِّين محدِّثاً فاضلاً، سمع الكثير، وأجاز له المزِّي صاحب (تهذيب الكمال) وجماعة، وخرَّج (المسلسل)، وألَّف (المولد النبوي) فأجاد، ومات في أواخر جمادى الآخرة سنة (٧٥٨هـ)(٢٧٧).
وقال عنه محيي الدِّين محمّد بن الخطيب القاسم في (حاشية روض الأخيار المنتخب من ربيع الأبرار (مخطوط)، قال: كان شيخاً محدِّثاً في وقته، كتب إجازة بعض تلامذته بهراة، وروى عنه الشيوخ، منهم: الشيخ شمس الدِّين محمّد بن محمّد بن محمّد الجزري الشافعي، وكان الجزري شيخ المحدِّثين في أوانه، وإمام القُرَّاء في زمانه(٢٧٨).
كما ترجم له محمّد بن أحمد بن محمّد السمرقندي في مقدّمة كتابه (ترجمة المنتقى) ترجمة مفصَّلة، ثمّ قال: وهذا المقدار باختصار يكفي لمعرفة عظمة سعيد الدِّين الكازروني(٢٧٩).
مسلسلات ابن الجزري (ت ٨٣٣ هـ):
شمس الدِّين محمّد بن محمّد بن محمّد بن عليِّ بن يوسف العمري الدمشقي الشيرازي الشافعي المعروف بابن الجزري، المتوفَّى سنة (٨٣٣هـ)، شيخ القُرَّاء في زمانه، من حُفَّاظ الحديث، وُلِدَ ونشأ في دمشق، وابتنى فيها مدرسة سمَّاها (دار القرآن)، ورحل إلى مصر مراراً، ودخل بلاد الروم، وسافر مع تيمورلنك إلى ما وراء النهر، ثمّ رحل إلى شيراز فولي قضاءها، ومات فيها، نسبته إلى (جزيرة ابن عمر). من كُتُبه الكثيرة: النشر في القراءات العشر، وغاية النهاية في طبقات القُرَّاء، اختصره من كتاب آخر له اسمه (نهاية الدرايات في أسماء رجال القراءات)، وملخَّص تاريخ الإسلام، وذات الشفاء في سيرة النبيِّ والخلفاء (منظومة)، وفضائل القرآن، وأسنى المطالب في مناقب عليِّ بن أبي طالب، والهداية في علم الرواية في المصطلح، والمصعد الأحمد في ختم مسند الإمام أحمد في الحديث. وله نظم أكثره أراجيز في القراءات(٢٨٠).
وقال ابن الجزري بعد أنْ ساق الحديث الشريف برواية الإمام المهدي (عجَّل الله فرجه)، والمسلسل بسلسلة الذهب: كذا وقع هذا الحديث بهذا السياق، من (المسلسلات السعيدة)(٢٨١)، والعهدة فيه على البَلاذُري، والله أعلم(٢٨٢).
مسلسلات ابن عقيلة (ت ١١٥٠هـ):
الشيخ محمّد بن أحمد بن سعيد الحنفي المكّي، شمس الدِّين، المعروف كوالده بعقيلة، المتوفَّى سنة (١١٥٠هـ)، مؤرِّخ، من المشتغلين بالحديث، من أهل مكَّة، مولده ووفاته فيها. من كُتُبه: الإحسان في علوم القرآن، لسان الزمان في التاريخ، رتَّبه على حوادث السنين إلى سنة (١١٢٣هـ)، والفوائد الجليلة في مسلسلات عقيلة في الحديث، والمواهب الجزيلة في مرويَّات ابن عقيلة، وهداية الخلاق إلى الصوفيَّة في سائر الآفاق، وعقد الجواهر في سلاسل الأكابر ثبَّته في التصوُّف، وكتاب في رحلته إلى الشام والروم والعراق، ونسخة الوجود في أمر العالم من المبدأ إلى المعاد، وفقه القلوب ومعراج الغيوب(٢٨٣).
قال الشيخ وليُّ الله الدهلوي - أحد رجال سلسلة سند الحديث المسلسل المذكور - في رسالة (النوادر من حديث سيِّد الأوائل والأواخر): إنَّ حديث محمّد بن الحسن الذي يعتقد الشيعة أنَّه المهدي، عن آبائه الكرام، وجدته في مسلسلات الشيخ محمّد بن عقيلة المكّي، عن الحسن العجيمي(٢٨٤).
وفي (عجائب الآثار) في حوادث ذي الحجَّة سنة (١٢١٥هـ) في ترجمة الشيخ عبد العليم المالكي الأزهري الضرير: أنَّه حضر دروس الشيخ عليٍّ الصعيدي روايةً ودرايةً، فسمع عليه جملة من الصحيح، والموطَّأ، والشمائل، والجامع الصغير، ومسلسلات ابن عقيلة(٢٨٥).
وعلَّق السيِّد محسن الأمين على هذا الكلام: ممَّا دلَّ على أنَّ كتاب مسلسلات ابن عقيلة الذي فيه الحديث المذكور من الكُتُب المشهورة(٢٨٦).
وقد أثبت ابن عقيلة هذا الحديث المسلسل الشريف في مسلسلاته المشهور بـ(الفوائد الجليلة في مسلسلات ابن عقيلة)(٢٨٧).
مسلسلات وليِّ الله الدهلوي (ت ١١٧٦هـ):
وليُّ الله أحمد بن عبد الرحيم الدهلوي عالم الهند ومسندها في عصره، وعارفها، تُوفِّي سنة (١١٧٦هـ)، وهو أحمد بن عبد الرحيم الفاروقي الدهلوي الهندي، أبو عبد العزيز، الملقَّب شاه وليُّ الله، فقيه حنفي من المحدِّثين، من أهل دهلي بالهند، زار الحجاز سنة (١١٤٣ - ١١٤٥هـ‍).
قال صاحب (فهرس الفهارس): أحيى الله به وبأولاده وأولاد بنته وتلاميذهم الحديث والسُّنَّة بالهند بعد مواتهما، وعلى كُتُبه وأسانيده المدار في تلك الديار، وسمَّاه صاحب اليانع الجنى (وليُّ الله بن عبد الرحيم)، وقيل في وفاته: سنة (١١٧٩هـ). من كُتُبه: الفوز الكبير في أُصول التفسير ألَّفه بالفارسيَّة، وتُرجِم بعد وفاته إلى العربيَّة والأُرديَّة ونُشِرَ بهما، وفتح الخبير بما لا بدَّ من حفظه في علم التفسير، وحجَّة الله البالغة في أسرار الحديث وحِكَم الشريعة (مجلَّدان)، وإزالة الخفاء عن خلافة الخلفاء، والإرشاد إلى مهمَّات الإسناد، والفضل المبين في المسلسل من حديث النبيِّ الأمين، وقد ترجم القرآن الكريم إلى الفارسيَّة على شاكلة النظم العربي، وسمَّى كتابه: فتح الرحمن في ترجمة القرآن(٢٨٨).
وقد وصفه ولده الشيخ عبد العزيز الدهلوي(٢٨٩) صاحب مؤلِّف (التحفة الاثني عشريَّة في الردِّ على الإماميَّة) على ما حُكي عنه: بخاتم العارفين، وقاسم المخالفين، سيِّد المحدِّثين، سند المتكلِّمين، المشهور بالفضل المبين، حجَّة الله على العالمين... إلخ(٢٩٠).
وقال محمّد معين بن محمّد أمين الحنفي السندي المتوفَّى سنة (١١٦١هـ) في كتابه (دراسات اللبيب في الأُسوة الحسنة بالحبيب): ولقد سمعنا شيخنا عالم الهند، وعارف وقته الشيخ الأجلّ وليَّ الله بن عبد الرحيم الدهلوي (رحمه الله تعالى) يدَّعي ويقول حديثاً من الأحاديث الصحيحة يرد على العلماء الأربعة بأجمعهم يكون حجَّة عليهم فيما ذهبوا إليه، والأمر على ما قال (رحمه الله تعالى)، ونفعنا ببركات حقائقه وعلومه وأحواله(٢٩١).
وقد أثبت الدهلوي هذا الحديث المسلسل الشريف في مسلسلاته المشهور بـ(الفضل المبين في المسلسل من حديث النبيِّ الأمين)(٢٩٢).

* * *
حديث سلسلة الذهب برواية الإمام المهدي (عجَّل الله فرجه) بطُرُق محدِّثي أهل السُّنَّة والجماعة

هذا الحديث المسلسل الشريف نُثبِته عن مُسنِد الهند وليِّ الله أحمد بن عبد الرحيم الدهلوي(٢٩٣) الذي أورده في كتابه المسمَّى بـ(المسلسلات)(٢٩٤) المشهورة بـ(الفضل المبين في المسلسل من حديث النبيِّ الأمين)(٢٩٥)، قال:
شافهني ابن عقيلة(٢٩٦) بإجازة جميع ما يجوز له روايته، ووجدت في مسلسلاته حديثاً مسلسلاً بانفراد كلِّ راوٍ من رواته بصفة عظيمة تفرَّد بها.
قال (رحمه الله): أخبرني فريد عصره الشيخ حسن بن عليٍّ العجيمي(٢٩٧)، أخبرنا حافظ عصره جمال الدِّين البابلي(٢٩٨)، أخبرنا مسند وقته محمّد الحجازي الواعظ(٢٩٩)، أخبرنا صوفي زمانه الشيخ عبد الوهَّاب الشعراوي(٣٠٠)، أخبرنا مجتهد عصره الجلال السيوطي(٣٠١)، أخبرنا حافظ عصره أبو النعيم رضوان العقبي(٣٠٢)، أخبرنا مقري زمانه الشمس محمّد ابن الجزري(٣٠٣)، أخبرنا الإمام جمال الدِّين محمّد بن محمّد الجمال(٣٠٤) زاهد عصره، أخبرنا الإمام محمّد بن مسعود(٣٠٥) محدِّث بلاد فارس في زمانه، قال: أخبرنا شيخنا إسماعيل بن المظفَّر الشيرازي(٣٠٦) عالم وقته، أخبرنا عبد السلام بن أبي الربيع الحنفي(٣٠٧) محدِّث زمانه، أخبرنا أبو بكر عبد الله ابن محمّد بن سابور القلانسي(٣٠٨) شيخ عصره، أخبرنا عبد العزيز [بن](٣٠٩) محمّد الآدمي(٣١٠) إمام أوانه، قال: أخبرنا سليمان بن إبراهيم بن محمّد بن سليمان(٣١١) نادرة دهره، [حدَّثنا أبو صالح أحمد بن عبد المَلِك بن عليٍّ النيسابوري(٣١٢) غريب وقته، حدَّثنا أبو طاهر محمّد بن محمّد بن محمش الزيادي(٣١٣) فريد دهره](٣١٤)، قال: حدَّثنا أحمد بن محمّد بن هاشم البَلاذُري(٣١٥) حافظ زمانه، حدَّثنا محمّد بن الحسن بن عليٍّ(٣١٦) المحجوب(٣١٧) إمام عصره، حدَّثنا الحسن بن عليٍّ(٣١٨)، عن أبيه(٣١٩)، عن جدِّه(٣٢٠)، عن أبي جدِّه، حدَّثنا أبي عليُّ بن موسى الرضا(٣٢١)، حدَّثنا أبي موسى الكاظم(٣٢٢)، حدَّثنا أبي جعفر الصادق(٣٢٣)، حدَّثنا أبي محمّدٌ الباقر بن عليٍّ(٣٢٤)، حدَّثنا أبي عليُّ بن الحسين زين العابدين السجَّاد(٣٢٥)، حدَّثنا أبي الحسينُ سيِّد الشهداء(٣٢٦)، حدَّثنا أبي عليُّ بن أبي طالب(٣٢٧) سيِّد الأولياء، قال: أخبرنا سيِّد الأنبياء محمّد بن عبد الله (صلّى الله عليه وآله وسلَّم)، قال: أخبرني جبرئيل سيِّد الملائكة، قال: قال الله تعالى سيِّد السادات: «إنِّي أنا الله لا إله إلَّا أنا، من يقرُّ لي بالتوحيد دخل حصني، ومن دخل حصني أمن من عذابي»(٣٢٨).
وقفة مراجعة:
روى أبو محمّد أحمد بن محمّد بن إبراهيم بن هاشم البَلاذُري حديث سلسلة الذهب مشافهةً عن الإمام محمّد بن الحسن المهدي (عجَّل الله فرجه) في لقاء معه.
ثمّ روى الحديث عن البَلاذُري مسلسلاً في جملة الأحاديث المسلسلة لجملة من العلماء والمحدِّثين الأعلام، ودوَّنوه في كُتُبهم ومسلسلاتهم الحديثيَّة، وقد مرَّ بيان ذلك.
مع أنَّ السمعاني نقل عن الحاكم النيسابوري: أنَّ البَلاذُري كتب بمكَّة عن إمام أهل البيت (عليهم السلام) أبي محمّد الحسن بن عليِّ بن محمّد بن عليِّ بن موسى الرضا...(٣٢٩).
ولكن هنا يأتي التساؤل، أنَّه هل يمكن اللقاء بالإمام المهدي (عجَّل الله فرجه) وأخذ الحديث منه مباشرةً؟
أقول - والله العالم، حيث إنَّنا نتوقَّف في رؤية الإمام المهدي (عجَّل الله فرجه) في زمن الغيبة الكبرى، رؤية شخصيَّة مباشرة مشخِّصة للهويَّة(٣٣٠) -: ربَّما كان بين النسبتين أو السندين، فيما ذكره الدهلوي بِسنده وغيره في الحديث المسلسل، وفيما ذكره السمعاني عن الحاكم النيسابوري، اتِّحاد.
ولكن وقع تداخل فيما رواه البَلاذُري بين اسم وكنية الإمام أبي محمّد الحسن العسكري ابن الإمام عليٍّ الهادي، وتصحيفٌ لهما، بحيث نُسِبَ السند مباشرةً إلى محمّد بعد أنْ أُسقِطَت (أبي)، وصُحِّفت إلى (ابن) للحسن (عجَّل الله فرجه).
أو زحفت كلمة (أبي) من الكنية (أبي محمّد)، وصارت إلى الإمام الحسن، فأصبحت حكاية عن والد الإمام المهدي (عجَّل الله فرجه) كبقيَّة السند عن الآباء الأطهار، فنُقِلَت صورة السند هكذا: (حدَّثنا محمّد بن الحسن بن عليٍّ المحجوب إمام عصره، حدَّثنا الحسن بن عليٍّ...).
ولكن وجود كلمة (المحجوب) أي: الغائب عن الأنظار، في السند يُضعِّف من نسبة هذا الاحتمال.
هذا، ولو تنزَّلنا فإنَّ وفاة البَلاذُري سنة (٣٣٩هـ) أي بعد عشر سنوات من بداية الغيبة الكبرى للإمام المهدي (عجَّل الله فرجه)، فالظنُّ كلّ الظنِّ أنَّ اللقاء مع الإمام المهدي (عجَّل الله فرجه) - على فرض ثبوته - تمَّ في الغيبة الصغرى، وهذا لا نُنكِره بتاتاً؛ لمصلحة يراها الإمام (عليه السلام)، وقد حدث ذلك مرَّات عديدة.
على أنَّ ذكر هؤلاء الأعلام والمشايخ الكبار من أهل السُّنَّة والجماعة والحديث، ممَّن شهد لهم بالفضل والتثبُّت والورع، ورواية هذا الحديث المسلسل - سواء قلنا بثبوت رؤيته (عجَّل الله فرجه) أم توقَّفنا في ذلك - لا يلغي ولا يرفع من اعترافهم وإقرارهم بوجود الإمام المهدي (عجَّل الله فرجه) وولادته وغيبته، فتنبَّه، وسيأتي بيان أكثر.

* * *
الاختلاف بين رواية السُّنَّة والشيعة عن البَلاذُري

روى محدِّثو أهل السُّنَّة هذا الحديث الشريف برواية البَلاذُري عن الإمام محمّد بن الحسن العسكري المحجوب (المهدي) كما في رواية مسلسلات الكازروني، وفيه:
حدَّثنا شيخنا ظهير الدِّين إسماعيل بن المظفَّر بن محمّد الشيرازي عالم وقته...، بسنده إلى: حدَّثنا أبو حامد أحمد بن محمّد بن هاشم البَلاذُري حافظ زمانه، حدَّثنا محمّد بن الحسن بن عليٍّ إمام عصره، حدَّثنا أبي الحسن بن عليٍّ السيِّد محجوب، حدَّثنا أبي عليُّ بن موسى الرضا...(٣٣١).
ورواية ابن الجزري في كتابه (أسنى المطالب في مناقب سيِّدنا عليِّ بن أبي طالب كرَّم الله وجهه)، قال: حدَّثنا أحمد بن محمّد بن هاشم البَلاذُري حافظ زمانه، حدَّثنا محمّد بن الحسن بن عليٍّ إمام عصره، حدَّثنا أبي الحسن بن عليٍّ السيِّد المحجوب...(٣٣٢).
وفي رواية (الفوائد الجليلة في مسلسلات ابن عقيلة)، وفيه: أخبرنا فريد عصره الشيخ حسن بن عليٍّ العجمي...، بسنده إلى: حدَّثنا أحمد بن محمّد بن هاشم البَلاذُري حافظ زمانه، حدَّثنا محمّد بن الحسن بن عليٍّ إمام عصره، حدَّثنا الحسن بن عليٍّ المحجوب...(٣٣٣).
وفي رواية (الفضل المبين في المسلسل من حديث النبيِّ الأمين)، وفيه: شافهني ابن عقيلة بإجازة جميع ما يجوز له روايته...، بسنده إلى: حدَّثنا أحمد بن محمّد بن هاشم البَلاذُري حافظ زمانه، حدَّثنا محمّد بن الحسن بن عليٍّ المحجوب إمام عصره، حدَّثنا الحسن بن عليٍّ، عن أبيه، عن جدِّه، عن أبي جدِّه، حدَّثنا أبي عليُّ بن موسى الرضا...(٣٣٤).
وفي رواية (النوادر من حديث سيِّد الأوائل والأواخر)، وفيه: بسنده عن أحمد بن محمّد بن هاشم البَلاذُري حافظ زمانه، حدَّثنا محمّد بن الحسن بن عليٍّ المحجوب إمام عصره، حدَّثنا الحسن بن عليٍّ، عن أبيه، عن جدِّه، عن أبي جدِّه، حدَّثنا أبي عليُّ بن موسى الرضا...(٣٣٥).
فهذا عمدة الإسناد عن الإمام المهدي محمّد بن الحسن (عجَّل الله فرجه)، حتَّى عَلَّق وليُّ الله الدهلوي على الحديث في ابتدائه بعد إدراجه في رسالته (النوادر من حديث سيِّد الأوائل والأواخر): حديث محمّد بن الحسن الذي يعتقد الشيعة أنَّه المهدي(٣٣٦).
وبعضهم لم يستطع الطعن فيه أو التشكيك، فجعله في عهدة البَلاذُري كالحاكم النيسابوري، وابن الجزري، فضلاً عن روايته من أعلام أهل السُّنَّة والجماعة، ممَّا يدلُّ على أخذه بالرضا وعين القبول.
ولكن ورد في بعض إسناد هذا الحديث المسلسل عن الإمام أبي محمّد الحسن بن عليٍّ العسكري (المحجوب)، وقد أشار لهذا الحاكم النيسابوري، حيث قال: وكتب بمكَّة عن إمام أهل البيت أبي محمّد الحسن بن عليِّ بن محمّد بن عليِّ بن موسى الرضا...(٣٣٧).
وكذا في (فرائد السمطين) للجويني: [قال الحاكم:] حدَّثنا أبو محمّد أحمد ابن محمّد بن إبراهيم بن هاشم البَلاذُري، قال: حدَّثنا أبو محمّد الحسن بن عليِّ ابن محمّد بن عليِّ بن موسى الرضا إمام عصره بمكَّة (حرسها الله) سنة إحدى وخمسين ومأتين، قال: حدَّثني أبي عليُّ بن محمّد المفتي [النقي]، قال: حدَّثني أبي محمّد بن عليٍّ السيِّد المحجوب، قال: حدَّثني أبي عليُّ بن موسى الرضا...(٣٣٨).
وروى عبد العزيز الجنابذي في (معالم العترة النبويَّة) بسنده عن الحافظ البَلاذُري، قال: حدَّثنا الحسن بن عليِّ بن محمّد بن عليِّ بن موسى إمام عصره عند الإماميَّة بمكَّة، قال: حدَّثني أبي عليُّ بن محمّد المفتي [النقي]، قال: حدَّثني أبي محمّد بن عليٍّ السيِّد المحجوب، قال: حدَّثني أبي عليُّ بن موسى الرضا، قال: حدَّثني أبي موسى بن جعفر المرتضى، قال: حدَّثني أبي جعفر بن محمّد الصادق، قال: حدَّثني أبي محمّد بن عليٍّ الباقر، قال: حدَّثني أبي عليُّ بن الحسين السجَّاد زين العابدين، قال: حدَّثني أبي الحسين بن عليٍّ سيِّد شباب أهل الجنَّة، قال: حدَّثني أبي عليُّ بن أبي طالب سيِّد الأوصياء، قال: حدَّثني محمّد بن عبد الله سيِّد الأنبياء، قال: حدَّثني جبرئيل سيِّد الملائكة، قال: قال الله (عزَّ وجلَّ) سيِّد السادات: «إنِّي أنا الله لا إله إلَّا أنا، فمن أقرَّ لي بالتوحيد دخل حصني، ومن دخل حصني أمن من عذابي»، قال الحاكم: ولم نكتبه إلَّا عن هذا الشيخ - البَلاذُري -(٣٣٩).
وأخرجه ابن ناصر الدِّين الدمشقي في (مسلسلاته)، قال: أنبأنا أبو بكر محمّد بن عبد الله بن أحمد الحافظ الكبير، أخبرنا أبو محمّد عبد الله بن أحمد المسنِد المكثِر سماعاً، أخبرنا أبو الحسن عليُّ بن أحمد الإمام الرُّحلة، أنبأنا زاهر بن أبي طاهر الكبير الثقة، أخبرنا زاهر بن طاهر الشحامي الإمام، أخبرنا عثمان بن محمّد بن عبيد الله النضري سبط سعيد بن عثمان بن عفَّان، أخبرنا أبو عبد الله محمّد بن عبد الله الحاكم الحافظ، حدَّثنا أبو محمّد أحمد بن محمّد بن هاشم البَلاذُري الحافظ، حدَّثنا الحسن بن عليِّ بن محمّد بن عليِّ بن موسى إمام عصره عند الإماميَّة بمكَّة، حدَّثني أبي عليُّ بن محمّد المفتي [النقي - التقي]، حدَّثني أبي محمّد بن عليٍّ السيِّد المحجوب، حدَّثني أبي عليُّ بن موسى الرضا... الحديث(٣٤٠).
وأخرج المرتضى الزَّبيدي بسنده من طريق ابن الجزري في (إتحاف السادة المتَّقين بشرح إحياء علوم الدِّين)، حيث قال: هذا الحديث وقع لي في مسلسلات شيخ شيوخنا أبي عبد الله محمّد بن أحمد بن سعيد الحنفي المكّي؛ فيما قرأته على شيخي الإمام رضي الدِّين عبد الخالق بن أبي بكر المزجاجي الحنفي بمدينة (زبيد)، في شهور سنة (١١٦٢هـ)؛ قال: حدَّثنا به أبو عبد الله المكّي المذكور قراءةً عليه، أخبرنا الحسن بن عليِّ بن يحيى المكّي، أخبرنا محمّد بن العلاء الحافظ، أخبرنا النور عليُّ بن محمّد بن عبد الرحمن، أخبرنا البدر الكرخي وحسن بن الجابي الحنفيَّان، أخبرنا الحافظ جلال الدِّين أبو الفضل السيوطي، أخبرنا الحافظ أبو النعيم رضوان بن محمّد العقبي، أخبرنا الحافظ شمس الدِّين محمّد بن محمّد ابن الجزري، أخبرنا الجمال محمّد بن محمّد بن محمّد الجمالي، أخبرنا شيخ المحدِّثين ببلاد فارس سعيد الدِّين أبو محمّد محمّد بن مسعود بن محمّد بن مسعود البلياني الكازروني من ولد الأُستاذ أبي عليٍّ الدقَّاق، أخبرنا الظهير إسماعيل بن المظفَّر بن محمّد الشيرازي، أخبرنا أبو طاهر عبد السلام بن أبي الربيع الحنفي، أخبرنا أبو بكر عبد الله بن محمّد بن سابور القلانسي، أخبرنا أبو المبارك عبد العزيز بن محمّد ابن منصور الآدمي، أخبرنا الحافظ أبو مسعود سليمان بن إبراهيم بن محمّد بن سليمان، حدَّثنا أبو صالح أحمد بن عبد المَلِك بن عليٍّ النيسابوري، حدَّثنا الأُستاذ أبو طاهر محمّد بن محمّد بن محمش الزيادي، حدَّثنا أبو محمّد أحمد بن محمّد بن إبراهيم بن هاشم البَلاذُري الحافظ، حدَّثنا الحسن بن عليِّ بن محمّد بن عليِّ بن موسى الكاظم... السند(٣٤١).
نلاحظ في بعض هذه الأسانيد أنَّ كلمة (المحجوب) قد نُسِبَت إلى الإمام الحسن العسكري، بل زحفت في بعضها إلى جدِّه كما في رواية الجنابذي.
أمَّا الرواية الشيعيَّة عن البَلاذُري، كما رواها الشيخ الصدوق في كتاب (عيون أخبار الرضا (عليه السلام)) فهي كما قال: حدَّثنا أبو نصر أحمد بن الحسين بن أحمد بن عبيد الضبي، قال: حدَّثنا أبو القاسم محمّد بن عبيد بن بابويه الرجل الصالح، قال: حدَّثنا أبو محمّد أحمد بن محمّد بن إبراهيم بن هاشم، قال: حدَّثنا الحسن بن عليِّ بن محمّد بن عليِّ بن موسى بن جعفر أبو السيِّد المحجوب إمام عصره بمكَّة، قال: حدَّثني أبي عليُّ بن محمّد التقي، قال: حدَّثني أبي محمّد بن عليٍّ النقي، قال: حدَّثني أبي عليُّ بن موسى الرضا، قال: حدَّثني أبي موسى بن جعفر الكاظم، قال: حدَّثني أبي جعفر بن محمّد الصادق، قال: حدَّثني أبي محمّد بن عليٍّ الباقر، قال: حدَّثني أبي عليُّ بن الحسين السجَّاد زين العابدين، قال: حدَّثني أبي الحسين بن عليٍّ سيِّد شباب أهل الجنَّة، قال: حدَّثني أبي عليُّ بن أبي طالب سيِّد الأوصياء، قال: حدَّثني محمّد بن عبد الله سيِّد الأنبياء (صلّى الله عليه وآله وسلَّم)، قال: حدَّثني جبرئيل سيِّد الملائكة، قال: قال الله سيِّد السادات (عزَّ وجلَّ): «إنِّي أنا الله لا إله إلَّا أنا، فمن أقرَّ لي بالتوحيد دخل حصني، ومن دخل حصني أمن من عذابي»(٣٤٢).
وبعرض الأحاديث الراوية عن الإمام الحسن بن عليٍّ العسكري (عليه السلام) من طُرُق أهل السُّنَّة والجماعة، على رواية شيخنا الصدوق (رضوان الله عليه)، ربَّما تتَّضح صورة الحديث كاملة صحيحة، وأين وجه التصحيف أو التحريف أو الإسقاط.
فإنَّ مقتضى ذلك أنَّ البَلاذُري روى الحديث عن أبي محمّد الحسن بن عليٍّ العسكري إمام زمانه، وأراد أنْ يُؤكِّد على صفة أُخرى له (عليه السلام) فنعته بـ(أبي السيِّد المحجوب) للدلالة والإشارة على أنَّه والد الإمام محمّد المهدي (عجَّل الله فرجه) الغائب عن الأنظار، المحجوب عن الناس، وهو اعتراف من البَلاذُري بوجود الإمام المهدي وولادته وتشخيصه في الجملة، وإقرار ضمني بذلك لكلِّ من ذكر هذا الحديث المسلسل ورواه، وأثبته بهذا الطريق.
فإنَّ رواية البَلاذُري كانت عن الإمام الحسن العسكري كما رواها الشيخ الصدوق، وكان لقاء البَلاذُري في مكَّة بـ(والد السيِّد المحجوب) الإمام الحسن العسكري (عليه السلام)، وكما ذكر الحاكم النيسابوري، ولكن جرى تصحيف على الرواية أو تحريف أو إسقاط، فرُفِعَت كلمة (والد، أبو) من السند، وأصبحت كلمة (المحجوب) صفة للإمام العسكري (عليه السلام)، بل زحفت كلمة (المحجوب) في بعض الطُّرُق إلى جدِّ الإمام الحسن العسكري (عليه السلام)، وهذا لا يُؤثِّر في أصل ما أثبتناه؛ لأنَّ هذا من الاشتباه وغلط النُّسَّاخ حتماً، إذ لا معنى له ولا مورد يُصحِّحه.
وحيث إنَّ في هذا الحديث دلالة على وجود الإمام المهدي (عجَّل الله فرجه) والاعتراف به وبولادته، ربَّما وقع التحريف والإسقاط المتعمِّد من بعض المتعصِّبين، لكي يُحدِث التشويش والإرباك في السند.
بل ربَّما يرد التساؤل أنَّ الإمام العسكري (عليه السلام) كان تحت الإقامة الجبريَّة، ولم يُسمَح له بمغادرة سامرَّاء، وأنظار السلطة آنذاك تحيطه، وقد ضُيِّق عليه وعلى شيعته أشدّ التضييق، فكيف لقيه البَلاذُري بمكَّة في سنة إحدى وخمسين ومائتين؟
أقول: قال الحميري في (روض الأقطار): ومات المنتصر بسُرَّ من رأى في ربيع الآخر سنة ثمان وأربعين ومائتين، وولي المستعين أحمد بن المعتصم فأقام بسُرَّ من رأى سنتين وثمانية أشهر حتَّى اضطربت أُموره، فانحدر إلى بغداد في المحرَّم سنة إحدى وخمسين ومائتين، فأقام يحارب أصحاب المعتزِّ سنة كاملة والمعتزُّ بسُرَّ من رأى معه الأتراك وسائر الموالي، ثمّ خُلِعَ المستعين وولي المعتزُّ...(٣٤٣).
هذا النصُّ يُوضِّح لنا ويُدلِّل على اضطراب الوضع السياسي وارتباكه، وانشغال سلاطين بني العبَّاس عن أُمور الأُمَّة وشؤونها؛ بالصراع فيما بينهم للسيطرة على الحكم، بين جماعة المستعين بالله وأعوانه في بغداد، وجماعة المعتزِّ بالله وأعوانه في سامرَّاء، وقد ذهب بذلك قتلى كثيرين من الطرفين، فكان ذلك ظرفاً مناسباً للإمام الحسن العسكري (عليه السلام) لزيارة بيت الله الحرام وأداء المناسك، والتنقُّل بحرّيَّة بعيداً عن أنظار أعوان السلطة وزبانيَّتها، فحدث اللقاء بالبَلاذُري في مكَّة المكرَّمة، والله العالم.
هذا، ولا يلزم من إثبات هذا السند الاتِّحاد مع السند الآخر، الراوي عن الإمام محمّد بن الحسن المهدي (عجَّل الله فرجه)، فربَّما روي الحديث من طريق الأب الإمام الحسن بن عليٍّ العسكري (عليه السلام)، وروي أيضاً من طريق الابن الإمام محمّد المهدي (عجَّل الله فرجه)، وكلُّ راوٍ أخذه ودوَّنه بالطريق المعين الذي سمعه من شيخه، وأثبته كما سمعه، وليس ذلك بعزيز، والله العالم بحقائق الأُمور.

* * *
المصادر والمراجع

١ - القرآن الكريم: كلام ربِّ العالمين.
الكُتُب المخطوطة:
٢ - مسلسلات الكازروني: سعيد بن محمّد بن مسعود الكازروني/ من مخطوطات مكتبة د. محمّد بن تركي التركي، وأصلها في مكتبة الحرم المكّي.
الكُتُب المطبوعة:
٣ - إتحاف السادة المتَّقين بشرح إحياء علوم الدِّين: المرتضى الزَّبيدي/ الطبعة الأُولى/ ١٤٠٩هـ - ١٩٨٩م/ دار الكُتُب العلميَّة/ بيروت/ لبنان.
٤ - أسنى المطالب في مناقب سيِّدنا عليِّ بن أبي طالب كرَّم الله وجهه: ابن الجزري/ تقديم وتحقيق وتعليق: د. محمّد هادي الأميني/ مكتبة الإمام أمير المؤمنين (عليه السلام) العامَّة/ أصفهان/ مطابع (نقش جهان)/ طهران.
٥ - الأعلام: خير الدِّين الزركلي/ الطبعة الخامسة/ ١٩٨٠م/ دار العلم للملايين/ بيروت/ لبنان.
٦ - أعيان الشيعة: السيِّد محسن الأمين/ تحقيق وتخريج: حسن الأمين/ دار التعارف للمطبوعات/ بيروت/ لبنان.
٧ - الأمالي: الشيخ الطوسي/ تحقيق: قسم الدراسات الإسلاميَّة/ مؤسَّسة البعثة/ الطبعة الأُولى/ ١٤١٤هـ/ دار الثقافة للطباعة والنشر والتوزيع/ قم.
٨ - الإمام الثاني عشر (عجَّل الله فرجه): السيِّد محمّد سعيد الموسوي/ تقديم وتعليق: عليٌّ الحسيني الميلاني/ مطبعة القضاء/ النجف الأشرف/ منشورات مكتبة نينوى الحديثة/ كربلاء.
٩ - الإمامة والتبصرة: عليُّ بن بابويه القمِّي/ تحقيق: مدرسة الإمام المهدي (عجَّل الله فرجه)/ قم المقدَّسة/ الطبعة الأُولى/ ١٤٠٤هـ/ نشر مدرسة الإمام المهدي (عجَّل الله فرجه)/ قم المقدَّسة.
١٠ - الأنساب: السمعاني/ تقديم وتعليق: عبد الله عمر البارودي/ الطبعة الأُولى/ ١٤٠٨هـ - ١٩٨٨م/ دار الجنان للطباعة والنشر والتوزيع/ بيروت/ لبنان.
١١ - إيضاح المكنون: إسماعيل باشا البغدادي/ تصحيح: رفعت بيلگه الكليسي/ دار إحياء التراث العربي/ بيروت/ لبنان.
١٢ - تاج العروس: الزبيدي/ تحقيق: عليّ شيري/ ١٤١٤هـ - ١٩٩٤م/ طباعة ونشر دار الفكر للطباعة والنشر والتوزيع/ بيروت.
١٣ - تاريخ الإسلام: الذهبي/ تحقيق: د. عمر عبد السلام تدمري/ الطبعة الأُولى/ ١٤٠٧هـ - ١٩٨٧م/ طباعة ونشر دار الكتاب العربي/ بيروت/ لبنان.
١٤ - تذكرة الحُفَّاظ: الذهبي/ دار إحياء التراث العربي/ بيروت/ لبنان.
١٥ - تهذيب الأحكام: الشيخ الطوسي/ تحقيق وتعليق: السيِّد حسن الموسوي الخرسان/ الطبعة الثالثة/ ١٣٦٤ش/ المطبعة خورشيد/ دار الكُتُب الإسلاميَّة/ طهران.
١٦ - التوحيد: الشيخ الصدوق/ تصحيح وتعليق: السيِّد هاشم الحسيني الطهراني/ مؤسَّسة النشر الإسلامي التابعة لجماعة المدرِّسين بقم المشرَّفة.
١٧ - حلية الأولياء وطبقات الأصفياء: أبو نعيم الأصبهاني/ الطبعة الأُولى/ ١٣٥٢هـ - ١٩٣٣م/ مكتبة الخانجي ومطبعة السعادة/ مصر.
١٨ - الخصال: الشيخ الصدوق/ تصحيح وتعليق: علي أكبر الغفاري/ ١٤٠٣هـ/ مؤسَّسة النشر الإسلامي التابعة لجماعة المدرِّسين بقم المشرَّفة.
١٩ - خلاصة عبقات الأنوار: السيِّد حامد النقوي/ ١٤٠٥هـ/ المطبعة خيَّام/ نشر مؤسَّسة البعثة/ قسم الدراسات الإسلاميَّة/ طهران/ إيران.
٢٠ - الروض المعطار في خبر الأقطار: محمّد بن عبد المنعم الحميري/ تحقيق: الدكتور إحسان عبَّاس/ الطبعة الثانية/ ١٩٨٤م/ طُبِعَ على مطابع هيدلبرغ/ بيروت/ نشر مكتبة لبنان.
٢١ - روضة الواعظين: الفتَّال النيسابوري/ تقديم: السيِّد محمّد مهدي السيِّد حسن الخرسان/ منشورات الشريف الرضي/ قم المشرَّفة.
٢٢ - سُنَن أبي داود: سليمان بن الأشعث السجستاني/ تحقيق وتعليق: سعيد محمّد اللحَّام/ الطبعة الأُولى/ ١٤١٠ - ١٩٩٠م/ دار الفكر للطباعة والنشر والتوزيع.
٢٣ - سير أعلام النبلاء: الذهبي/ إشراف وتخريج: شعيب الأرنؤوط/ تحقيق: أكرم البوشي/ الطبعة التاسعة/ ١٤١٣هـ - ١٩٩٣م/ مؤسَّسة الرسالة/ بيروت/ لبنان.
٢٤ - شذرات الذهب في أخبار من ذهب: عبد الحيِّ العكري الدمشقي (ابن العماد الحنبلي)/ دار إحياء التراث العربي/ بيروت.
٢٥ - طبقات الشافعيَّة الكبرى: عبد الوهَّاب بن عليّ السبكي/ تحقيق: محمود محمّد الطناحي وعبد الفتَّاح محمّد الحلو/ دار إحياء الكُتُب العربيَّة/ فيصل عيسى البابي الحلبي.
٢٦ - عجائب الآثار: الجبرتي/ طباعة ونشر دار الجيل/ بيروت/ لبنان.
٢٧ - عيون أخبار الرضا (عليه السلام): الشيخ الصدوق/ تصحيح وتعليق وتقديم: الشيخ حسين الأعلمي/ ١٤٠٤هـ - ١٩٨٤م/ طباعة ونشر مؤسَّسة الأعلمي/ بيروت/ لبنان.
٢٨ - الغيبة: ابن أبي زينب النعماني/ تحقيق: فارس حسُّون كريم/ الطبعة الأُولى/ ١٤٢٢هـ/ المطبعة مهر/ قم/ نشر أنوار الهدى.
٢٩ - الغيبة: الشيخ الطوسي/ تحقيق: الشيخ عباد الله الطهراني والشيخ علي أحمد ناصح/ الطبعة الأُولى/ ١٤١١هـ/ المطبعة بهمن/ نشر مؤسَّسة المعارف الإسلاميَّة/ قم المشرَّفة.
٣٠ - فرائد السمطين: الشيخ إبراهيم الجويني الخراساني/ تحقيق وتعليق: محمّد باقر المحمودي/ نشر دار الحبيب/ قم/ المطبعة العترة/ ط ١/١٤٢٨هـ.
٣١ - الفصول المهمَّة في معرفة الأئمَّة: ابن الصبَّاغ المالكي/ تحقيق: سامي الغريري/ الطبعة الأُولى/ ١٤٢٢هـ/ المطبعة سرور/ دار الحديث للطباعة والنشر.
٣٢ - الفضل المبين في المسلسل من حديث النبيِّ الأمين (الرسائل الثلاث): وليُّ الله الدهلوي/ علَّق عليها: الشيخ محمّد عاشق إلهي لبيرني المدني/ ١٤١٨هـ/ نشر دار الكتاب/ ديوبند/ الهند.
٣٣ - الفوائد الجليلة في مسلسلات ابن عقيلة: الشيخ محمّد بن أحمد بن سعيد الحنفي المكّي، تحقيق وتعليق: د. محمّد رضا القهوجي/ الطبعة الأُولى/ ١٤٢١هـ - ٢٠٠٠م/ دار البشائر الإسلاميَّة/ بيروت.
٣٤ - فيض القدير شرح الجامع الصغير: المناوي/ تصحيح: أحمد عبد السلام/ الطبعة الأُولى/ ١٤١٥هـ - ١٩٩٤م/ دار الكُتُب العلميَّة/ بيروت.
٣٥ - الكافي: الشيخ الكليني/ صحَّحه وعلَّق عليه: علي أكبر الغفاري/ الطبعة الخامسة/ ١٣٦٣ش/ المطبعة چاپخانه حيدري/ دار الكُتُب الإسلاميَّة/ طهران/ إيران.
٣٦ - كشف الغمَّة في معرفة الأئمَّة: عليُّ بن أبي الفتح الإربلي/ نشر دار الأضواء/ بيروت/ لبنان.
٣٧ - كمال الدِّين وتمام النعمة: الشيخ الصدوق/ تصحيح وتعليق: علي أكبر الغفاري/ محرَّم الحرام ١٤٠٥هـ/ نشر مؤسَّسة النشر الإسلامي التابعة لجماعة المدرِّسين بقم المشرَّفة.
٣٨ - اللباب في تهذيب الأنساب: ابن الأثير/ طباعة ونشر دار صادر/ بيروت.
٣٩ - مسند الشهاب: محمّد بن سلامة القضاعي، تحقيق: حمدي عبد المجيد السلفي/ الطبعة الأُولى/ ١٤٠٥هـ - ١٩٨٥م/ نشر مؤسَّسة الرسالة/ بيروت.
٤٠ - معارج الوصول إلى معرفة فضل آل الرسول: الشيخ محمّد الزرندي الحنفي/ تحقيق: ماجد بن أحمد العطيَّة.
٤١ - معجم المؤلِّفين: عمر رضا كحالة/ نشر مكتبة المثنَّى ودار إحياء التراث العربي/ بيروت/ لبنان.
٤٢ - مناقب آل أبي طالب: ابن شهرآشوب/ تصحيح وشرح ومقابلة: لجنة من أساتذة النجف الأشرف/ ١٣٧٦هـ - ١٩٥٦م/ المطبعة الحيدريَّة/ النجف الأشرف/ نشر المكتبة الحيدريَّة/ النجف الأشرف.
٤٣ - المهدي المنتظر في الفكر الإسلامي: مركز الرسالة/ الطبعة الأُولى/ ١٤١٧هـ/ المطبعة مهر/ قم، نشر مركز الرسالة/ إيران/ قم.
٤٤ - موسوعة الإمام العسكري (عليه السلام): مؤسَّسة وليِّ العصر (عجَّل الله فرجه) للدراسات الإسلاميَّة/ تحقيق: السيِّد محمّد الحسيني القزويني، السيِّد محمّد الموسوي، الشيخ عبد الله الصالحي، الشيخ مهدي الإسماعيلي، السيِّد أبو الفضل الطباطبائي/ الطبعة الأُولى/ذي القعدة ١٤٢٦هـ/ المطبعة شريعت/ نشر مؤسَّسة وليِّ العصر (عجَّل الله فرجه) للدراسات الإسلاميَّة/ إيران/ قم المشرَّفة.
٤٥ - نفحات الأخيار من مسلسلات الأخبار: ابن ناصر الدِّين الدمشقي/ تحقيق وتعليق: مشعل بن باني المطيري/ الطبعة الأُولى/ ١٤٣٣هـ - ٢٠١٢م/ شركة دار البشائر الإسلاميَّة للطباعة والنشر والتوزيع/ بيروت/ لبنان.
٤٦ - النوادر من حديث سيِّد الأوائل والأواخر (الرسائل الثلاث): وليُّ الله الدهلوي/ علَّق عليها: الشيخ محمّد عاشق إلهي لبيرني المدني/ ١٤١٨هـ/ نشر دار الكتاب ديوبند/ الهند.
٤٧ - هديَّة العارفين: إسماعيل باشا البغدادي/ دار إحياء التراث العربي/ بيروت/ لبنان.
٤٨ - الوافي: الفيض الكاشاني، عنى بالتحقيق والتصحيح والتعليق عليه والمقابلة مع الأصل: ضياء الدِّين الحسيني (العلَّامة) الأصفهاني/ الطبعة الأُولى/ ١٤٠٦هـ/ طباعة أُفست نشاط أصفهان، نشر مكتبة الإمام أمير المؤمنين عليٍّ (عليه السلام) العامَّة/ أصفهان.
٤٩ - ينابيع المودَّة لذوي القربى: القندوزي الحنفي/ تحقيق: سيِّد عليّ جمال أشرف الحسيني/ الطبعة الأُولى/ ١٤١٦هـ/ المطبعة أُسوه/ دار الأُسوة للطباعة والنشر.

* * *
صدر لسماحة السيِّد محمود المقدَّس الغريفي (دام توفيقه)

الدراسات الفقهيَّة ونحوها:
١ - التدخين والصيام (حكم الدخان في نهار شهر رمضان).
٢ - الشعر وأهل البيت (عليهم السلام) في المنظور الفقهي والعقائدي.
٣ - الذبح خارج منى بين الواقع الحالي والدليل الفقهي.
٤ - السَّير على الأقدام إلى كربلاء الحُسين (أهدافه، مشروعيَّته، آدابه).
٥ - الإجماع التشرُّفي بلقاء الإمام المهدي (عجَّل الله فرجه) (حقيقته، دلالته، حجّيَّته).
٦ - فقه الإعلام (المنبر الحسيني أُنموذجاً).
٧ - مناسك العمرة المفردة.
٨ - الطلقاء في الإسلام حقيقتهم وأحكامهم.
٩ - حديث النبيِّ (صلّى الله عليه وآله وسلَّم) «ما جاءكم عنِّي فاعرضوه على كتاب الله...» (قراءة في سنده ودلالته).
١٠ - إطلاق العيارات الناريَّة في الأفراح والأتراح في المنظور الفقهي.
١١ - فقه الآثار البابليَّة والسومريَّة والآشوريَّة والفرعونيَّة وما شاكلها.
١٢ - فقه الرياضة والألعاب الحديثة.
١٣ - المسعى الجديد وتابعاه في المنظور الفقهي والتاريخي.
١٤ - إيضاح تأمُّلات المكاسب وافهَمْ (بجزئين).
١٥ - إيضاح تأمُّلات فرائد الأُصول وافهَمْ.
١٦ - الإجازة الروائيَّة (حقيقتُها واعتبارُها وفائدتُها).
١٧ - بحوث من فقه الواقع (بثلاثة أجزاء).
الكتابات الإسلاميَّة العامَّة:
١٨ - قراءات في وصيَّة الزهراء (عليها السلام).
١٩ - لقمان الحكيم سيرته ومواعظه.
٢٠ - ليلة الزفاف في الإسلام (أعمالها وآدابها) (آداب ليلة الزفاف).
٢١ - سياسة الإمام أمير المؤمنين عليٍّ (عليه السلام) مع أهل الذمَّة.
٢٢ - السيِّدة الرَّبَاب زوج الإمام الحُسين (عليه السلام) (دراسة تأريخيَّة معاصرة).
التحقيقات والدراسات:
٢٣ - سبيل الهداية في علم الدراية والفوائد الرجاليَّة/ المولى عليٌّ الخليلي.
٢٤ - تحفة الإخوان في حكم شرب الدخان/ السيِّد هبة الدِّين الشهرستاني.
٢٥ - الرسالة البهيَّة في سيرة الحاكم مع الرعيَّة (رسالة الإمام الصادق (عليه السلام) إلى والي الأهواز).
٢٦ - أدعية السرِّ (برواية الإمام الباقر (عليه السلام)).
٢٧ - القول الواجب في إيمان أبي طالب/ محمّد عليّ الفصيح الهندي.
٢٨ - ديوان الإمام الحُسن بن عليٍّ (عليه السلام) (صنعة وتحقيق).
٢٩ - ديوان الإمام الحسين بن عليٍّ (عليه السلام) (صنعة وتحقيق).
٣٠ - ديوان الإمام زين العابدين (عليه السلام) (صنعة وتحقيق).
علم الأنساب والتراجم:
٣١ - وقفة مع النسب والنسَّابين.
٣٢ - معجم مصطلحات النسَّابين.
٣٣ - الشجرة المقدَّسة من الروضة الغريفيَّة (بحث عن تأريخ الأُسرة الغريفيَّة وتراجم رجالها).
٣٤ - الشهيد السعيد السيِّد أحمد المقدَّس الغريفي المعروف بالحمزة الشرقي.
٣٥ - الدُّرَّة النقيَّة في نسب السادة الغريفيَّة (أُرجوزة في نسبه الشريف).
٣٦ - أُستاذ الجيلين العلَّامة الشيخ محمّد رضا العامري الحويزي.
٣٧ - حياة قلم لم يمت (المؤرخ الشهير السيِّد حسين الأبرَقي النجفي) المعروف بـ: السيِّد حسُّون البرَّاقي (حياته وآثاره).
٣٨ - ذكرى الشهيد المقدَّس سماحة حجَّة الإسلام والمسلمين السيِّد كمال الدِّين المقدَّس الغريفي (سيرة وجهاد، وفاء ورثاء) (بجزئين).
وبين يديك:
٣٩ - إثباتُ وُجود ِالإمامِ المَهْدِيِّ (عجَّل الله فرجه) من أقوال عُلَماء ومُحَدِّثي أَهْلِ السنَّةِ والجَماعَةِ (تحقيق).
٤٠ - رسالةٌ في حَديثِ (سِلسِلة الذَّهَب) بروَايةِ الإمَام المَهْدِيِّ (عجَّل الله فرجه) بِطُرُقِ مُحَدِّثي أهلِ السُّنَّةِ والجَماعَةِ.
وله جملة من البحوث العلميَّة المنشورة في مجلَّات النجف الأشرف وغيرها، والآخر قيد الإتمام والطبع.

* * *

الهوامش:

ــــــــــــــــــــــ

(١) وقد صدر كتابنا عنه سنة (١٤٣١هـ/ ٢٠١٠م)، الموسوم (حياة قلم لم يمت - المؤرِّخ الشهير السيِّد حسين الأبرقي النجفي المعروف بالسيِّد حسُّون البرَّاقي- حياته وآثاره)، ثمّ أُعيد طبعه ثانيةً سنة (١٤٤١هـ/ ٢٠٢٠م).
(٢) كذا ورد في الأصل، مع أنَّ الروَّاح له وقت مخصوص، والوجه أنْ يقول: الذهَّاب، أو ما في معناه.
(٣) كذا ورد في الأصل، والوجه: (قضاء).
(٤) في الأصل: (أوراق)، والوجه ما أثبتناه.
(٥) في الأصل: (الأربعة)، والوجه ما أثبتناه.
(٦) في الأصل: (كافر)، والوجه ما أثبتناه.
(٧) وفي رسالته في إثبات الأئمَّة الاثني عشر ساق اسمه ولقبه هكذا: محمّد عليّ بن جعفر عليّ الهندي الفيض آبادي، ساكن مكَّة المكرَّمة.
(٨) طبقات أعلام الشيعة (الكرام البررة في القرن الثالث بعد العشرة) لآقا بزرگ الطهراني (ج ٢/ ص ٢٧١ و٢٧٢).
(٩) الشيخ راضي ابن الشيخ عليّ ابن الشيخ محمّد الطريحي الأسدي النجفي، فاضل صالح، كان فقيهاً في مسائل الحجِّ، نافعاً في تعليم أحكامه وآدابه، وهو المعلِّم للحاجِّ والنائب عن الحجَّاج، تُوفِّي في النجف سنة (١٣٤١هـ)، ودُفِنَ في الصحن الشريف الغروي، وأعقب الفاضلين الشيخ تقيًّا والشيخ كاتبًّا، كما في معارف الرجال لحرز الدِّين (ج ١/ ص ٢٦٩)، وقد قرأ السيِّد البرَّاقي جزءاً من كُتُب النحو عليه، وهو الذي حمل هذه الرسالة وأخواتها من مؤلِّفها إلى العراق.
(١٠) مقدّمة السيِّد البرَّاقي لمخطوطات المصنِّف.
(١١) انظر: رسالة في إثبات الأئمَّة الاثني عشر للمصنِّف، مكتبة الشيخ محمّد حسين كاشف الغطاء العامَّة في النجف الأشرف برقم (٨٣٤).
(١٢) التخلُّص: وهو تقليد أدبي، يلازم الشاعر في اللغة الفارسيَّة، عند انتهاءه من القصيدة يُضمِّن أو يذكر اسماً أو لقباً ما، كصبيح ومصباح وفصيح وغير ذلك بما يهواه، ويُكرِّره دائماً في قصائده وأشعاره، وربَّما يُعرَف ويُشتَهر الشاعر بهذا التخلُّص أكثر من لقبه وشهرته الأصليَّة، وعادةً يكون هذا التخلُّص ملازماً للقصيدة الغزليَّة، ويُباح في غيرها من الأغراض الشعريَّة.
(١٣) وقد ذكره آقا بزرگ الطهراني في الذريعة (ج ١٩/ ص ٣١٩ و٣٢٠)، وقال: (مثنوي نان ونمك) لميرزا جعفر عليّ اللكهنوي المتوفَّى قبل سنة (١٢٩٥هـ)، مثنوي أخلاقي طُبِعَ في سنة (١٢٧٢هـ)، له ديوان شعر، و(نخل ماتم) في المراثي، ترجمته في طبقات أعلام الشيعة - الكرام البررة في القرن الثالث بعد العشرة (ص ٢٧١).
(١٤) وقد ذكره آقا بزرگ الطهراني في الذريعة (ج ٢٤/ ص ١٠٢)، وقال: ((نخل ماتم) مقتل بالأُردويَّة للشاعر (فصيح) صاحب اللكهنوي، قم‍ ١٥٤ مطبوع).
(١٥) وقد ذكره آقا بزرگ الطهراني في الذريعة (ج ٩/ ق ٣/ ص ٨٣٤)، وقال: ((ديوان فصيح لكهنوي) لميرزا جعفر عليّ الكهنوي المجاور لمكَّة المتوفَّى قبل سنة (١٢٩٥هـ)، طُبِعَ له (نان ونمك) و(نخل ماتم) بالأُردويَّة نظماً.
(١٦) طبقات أعلام الشيعة (الكرام البررة في القرن الثالث بعد العشرة) لآقا بزرگ الطهراني (ج ٢/ ص ٢٧١ و٢٧٢).
(١٧) تكملة أمل الآمل للسيِّد حسن الصدر (ص ٢٩٨ و٢٩٩).
(١٨) الذريعة لآقا بزرگ الطهراني (ج ٤/ ص ٤٢٠).
(١٩) الذريعة لآقا بزرگ الطهراني (ج ١٦/ ص ٣٥٨).
(٢٠) مقدّمة المخطوطة.
(٢١) الذريعة لآقا بزرگ الطهراني (ج ١٧/ ص ٢١٥ و٢١٦).
(٢٢) الظاهر أنَّ هذه المخطوطة أتى بها الشيخ راضي الطريحي منفردة عند مجيئه من الحجِّ سنة (١٣١١هـ)، وأمَّا الرسائل الأربع الأُخَر فقد أتى بها مجتمعة في إحدى سفراته السابقة.
(٢٣) أي مصنِّف الكتاب الشيخ محمّد عليّ بن جعفر عليّ الهندي.
(٢٤) أعلام المجاورين بمكَّة المعظَّمة للواثقي (ج ٢/ ص ٧٠٤).
(٢٥) وهي رسالتنا هذه.
(٢٦) زيادة يقتضيها السياق للتمييز والتشخيص.
(٢٧) هذا القول للسيِّد البرّاقي ناسخ المخطوط، ذكرناه استفتاحاً بنقل الرسالة.
(٢٨) الظاهر إنَّما استفتح المصنِّف بهذه الفائدة، للتعريف بمدينة سامرَّاء التي وُلِدَ فيها الإمام المهدي (عجَّل الله فرجه) والتي تشرَّفت بمقامه، بعد أنْ تقدَّست باحتضانها جسدين طاهرين لإمامين معصومين من أئمَّة أهل البيت (عليهم السلام): جدّه الإمام عليّ الهادي، وأبيه الإمام الحسن العسكري (عليهما السلام).
(٢٩) سامرَّاء: لغة في سُرَّ من رأى: مدينة كانت بين بغداد وتكريت على شرقي دجلة...، وفيها لغات: سامرَّاء ممدود، وسامرا مقصور، وسُرَّ من رأى مهموز الآخر، وسُرَّ من را مقصور الآخر. انظر: معجم البلدان للحموي (ج ٣/ ص ١٧٣).
(٣٠) كذا في المخطوط، والمعرَّف لا يُعرَّف، كما لا يخفى.
(٣١) هو محمّد بن هارون الرشيد بن المهدي ابن المنصور، أبو إسحاق، المعتصم بالله العبَّاسي، المتوفَّى سنة (٢٢٧ هـ)، من خلفاء الدولة العبَّاسيَّة، وقد بويع بالخلافة سنة (٢١٨هـ)، يوم وفاة أخيه المأمون بطرسوس، وبعهد منه، وعاد إلى بغداد بعد سبعة أسابيع من تولِّيه، وكان قويُّ الساعد، يكسر زند الرجل بين إصبعيه، ولا تعمل في جسمه الأسنان، وكان أبيض أصهب حسن الجسم مربوعاً طويل اللحية، وقد كره التعليم في صغره، فنشأ ضعيف القراءة يكاد يكون أُمّيًّا، وهو فاتح عمورية من بلاد الروم الشرقيَّة، في خبر مشهور، وهو باني مدينة سامرَّاء (سنة ٢٢٢هـ) حين ضاقت بغداد بجنده، وهو أوَّل من أضاف إلى اسمه اسم الله تعالى، من الخلفاء العبَّاسيِّين، فقيل: (المعتصم بالله)، وكان ليِّن العريكة، رضي الخلق، اتَّسع ملكه جدًّا، وكان له سبعون ألف مملوك. خلافته (٨) سنين و(٨) أشهر، وخلَّف (٨) بنين و(٨) بنات، وعمره (٤٨) سنة، توفَّى بسامرَّاء. انظر: الأعلام للزركلي (ج ٧/ ص ١٢٨).
(٣٢) وقد حُكي في سبب استحداثه سُرَّ من رأى، أنَّه قال ابن عبدوس: في سنة (٢١٩هـ) أمر المعتصم أبا الوزير أحمد بن خالد الكاتب بأنْ يأخذ مائة ألف دينار ويشتري بها بناحية سُرَّ من رأى موضعاً يُبنى فيه مدينة، وقال له: إنِّي أتخوَّف أنْ يصيح هؤلاء الحربيَّة صيحة فيقتلوا غلماني، فإذا ابتعت لي هذا الموضع كنت فوقهم فإنْ رابني رائب أتيتهم في البرِّ والبحر حتَّى آتي عليهم، فقال له أبو الوزير: آخذ خمسة آلاف دينار وإنْ احتجت إلى زيادة استزدت، قال: فأخذت خمسة آلاف دينار وقصدت الموضع فابتعت ديراً كان في الموضع من النصارى بخمسة آلاف درهم، وابتعت بستاناً كان في جانبه بخمسة آلاف درهم، ثمّ أحكمت الأمر فيما احتجت إلى ابتياعه بشيء يسير فانحدرت فأتيته بالصكاك، فخرج إلى الموضع في آخر سنة (٢٢٠هـ) ونزل القاطول في المضارب، ثمّ جعل يتقدَّم قليلاً قليلاً وينتقل من موضع إلى موضع حتَّى نزل الموضع وبدأ بالبناء فيه سنة (٢٢١هـ)، وقد ضاقت بغداد بعسكره، فإنَّه كان إذا ركب يموت جماعة من الصبيان والعميان والضعفاء؛ لازدحام الخيل وضغطها، فاجتمع أهل الخير على باب المعتصم، وقالوا: إمَّا أنْ تخرج من بغداد فإنَّ الناس قد تأذّوا بعسكرك أو نحاربك، فقال: كيف تحاربونني؟ قالوا: نحاربك بسهام السحر، قال: وما سهام السحر؟ قالوا: ندعو عليك، فقال المعتصم: لا طاقة لي بذلك، وخرج من بغداد ونزل سامرَّاء وسكنها. وكان الخلفاء يسكنونها بعده إلى أنْ خربت إلَّا يسيراً منها. انظر: معجم البلدان للحموي (ج ٣/ ص ١٧٤)، الأنساب للسمعاني (ج ٣/ ص ٢٠٢ و٢٠٣).
(٣٣) وهي المئذنة الملويَّة، التي ما زالت قائمة إلى يومنا هذا.
(٣٤) كذا في المخطوط، والمعرَّف لا يُعرَّف، كما لا يخفى.
(٣٥) لمَّا ولي المتوكِّل أقام بـ(الهاروني) وبنى به أبنية كثيرة، وأقطع الناس في ظهر سُرَّ من رأى في الحيِّز الذي كان احتجره المعتصم، واتَّسع الناس بذلك، وبنى مسجداً جامعاً، فأعظم النفقة عليه، وأمر برفع منارة لتعلو أصوات المؤذِّنين فيها، وحتَّى ينظر إليها من فراسخ، فجمع الناس فيه وتركوا المسجد الأوَّل، واشتقَّ من دجلة قناتين شتويَّة وصيفيَّة تدخلان الجامع وتتخلَّلان شوارع سامرَّاء...، ولم يبن أحد من الخلفاء بسُرَّ من رأى من الأبنية الجليلة مثل ما بناه المتوكِّل. انظر: معجم البلدان للحموي (ج ٣/ ص ١٧٥).
(٣٦) هنا وقع المصنِّف باشتباه وخلط، بين الجامع الكبير الذي بناه المتوكِّل، وبين دار الإمام الهادي (عليه السلام) الذي دُفِنَ فيه ووَلَده الإمام الحسن العسكري (عليه السلام) الذي ما زال قائماً يؤمُّه ملايين الزوَّار من مختلف البقاع والأصقاع، وفي الدار سرداب (قبو) - وهو مقرُّ راحة العائلة وقيلولتها عند اشتداد الحرِّ؛ لبعده عن حرارة الشمس، ولبرودته كما في أغلب دور سامرَّاء -، وقد اختفى الإمام المهدي (عجَّل الله فرجه) عن أعين الظالمين الطغاة عندما عرفوا مكانه بالسرداب على رواية، فداهموه، وأرادوا قتله، فخرج من بينهم كما خرج جدُّه رسول الله (صلّى الله عليه وآله وسلَّم) من بين المشركين، بعد أنْ أحاطوا بالدار ليقتلوه، وكان يُردِّد قوله تعالى: ﴿وَجَعَلْنَا مِنْ بَيْنِ أَيْدِيهِمْ سَدًّا وَمِنْ خَلْفِهِمْ سَدًّا فَأَغْشَيْنَاهُمْ فَهُمْ لَا يُبْصِرُونَ﴾ (يس: ٩).
قال السيِّد محسن الأمين: وما يُتوهَّم من أنَّهم يقولون بوجود المهدي في سرداب سامرَّاء فهو توهُّم فاسد، وإنَّما يتبرَّكون بهذا السرداب ويتعبَّدون فيه من باب التبرُّك بآثار الصالحين؛ لأنَّه قد سكنه ثلاثة من أئمَّة أهل البيت (عليهم السلام)، وكان سرداب دارهم التي في سامرَّاء. أعيان الشيعة للسيِّد محسن الأمين (ج ١/ ص ١٠٧).
وقال ياقوت الحموي: وخربت - أي: سامرَّاء - حتَّى لم يبقَ منها إلَّا موضع المشهد - أي: مشهد الإمام الهادي والعسكري (عليهما السلام) - الذي تزعم الشيعة أنَّ به سرداب القائم المهدي، ومحلَّة أُخرى بعيدة منها يقال لها: كرخ سامرَّاء، وسائر ذلك خراب يباب يستوحش الناظر إليها بعد أنْ لم يكن في الأرض كلِّها أحسن منها، ولا أجمل، ولا أعظم، ولا آنس، ولا أوسع ملكاً منها، فسبحان من لا يزول ولا يحول. معجم البلدان للحموي (ج ٣/ ص ١٧٦).
(٣٧) الأصحّ والأدقّ أنْ نقول: الغيبة الصغرى التي امتدَّت من سنة (٢٦٠هـ)، أي بعد اختفاءه (عجَّل الله فرجه) عن أعين الظالمين الطغاة عندما هجموا عليه في السرداب، وبقي متواصلاً مع شيعته بواسطة بعض الخواصِّ من أصحابه كالسفراء الأربعة، وكانوا (رضي الله عنهم) حلقة الوصل بينه وبين شيعته حتَّى وفاة آخرهم سنة (٣٢٩هـ)، فعندها ابتدأت الغيبة الكبرى، إلى أنْ يأذن الله تعالى له بالظهور (عجَّل الله تعالى فرجه الشريف).
(٣٨) هذا من سهو القلم، فإنَّ الإمام المهدي محمّد بن الحسن العسكري (عجَّل الله فرجه) المولود سنة (٢٥٥هـ) كان في أيَّام المهتدي وأيَّام المعتمد العبَّاسي الذي ولي الحكم سنة (٢٥٦هـ)، أمَّا المتوكِّل العبَّاسي فقد ولي الحكم سنة (٢٣٣هـ) وهلك بسيف ولده المنتصر سنة (٢٤٧هـ)، فتأمَّل.
(٣٩) سُرَّ من رأى ويقال لها: سامرَّة وسامرَّاء. وسُمّيت (العسكر)؛ لأنَّ عسكر المعتصم نزل بها، وذلك في سنة إحدى وعشرين ومائتين. فمن نُسِبَ إلى العسكر بالعراق؛ فلأجل سكنى سامرَّاء، ومنهم من يُنسَب إلى سامرَّاء ولا يقال له: العسكري، وفيهم كثرة، ويتميَّزون برواياتهم...، فمن عسكر سامرَّاء أبو محمّد الحسن بن عليِّ بن محمّد بن عليِّ بن موسى بن جعفر بن محمّد بن عليِّ بن الحسين بن عليِّ بن أبي طالب العسكري العلوي، كان سكن سُرَّ من رأى، وهو أحد من يعتقد فيه الشيعة الإماميَّة، وهو أحد الاثني عشر الذين يعتقدون في إمامتهم، وكانت ولادته في سنة إحدى وثلاثين ومائتين، ووفاته في شهر ربيع الأوَّل سنة ستِّين ومائتين بـ(سُرَّ من رأى)، ودُفِنَ بجنب أبيه. انظر: الأنساب للسمعاني (ج ٤/ ص ١٩٤).
(٤٠) كشف الغمَّة للإربلي (ج ٣/ ص ١٩٦)، أمَّا في تهذيب الأحكام للشيخ الطوسي (ج ٦/ ص ٩٢)، والإرشاد للشيخ المفيد (ج ٢/ ص ٣١٣): وُلِدَ بالمدينة في ربيع الآخر سنة اثنين وثلاثين ومائتين.
(٤١) الكافي للشيخ الكليني (ج ١/ ص ٥٠٣)، مرآة الجنان وعبرة اليقظان لليافعي اليمني (ج ٢/ ص ١٢٧).
(٤٢) الإرشاد للشيخ المفيد (ج ٢/ ص ٣١٣)، مناقب آل أبي طالب لابن شهرآشوب (ج ٣/ ص ٥٢٤)، وقال: مرض في أوَّل شهر ربيع الأوَّل سنة ستِّين ومائتين، وتُوفِّي يوم الجمعة لثمان خلون منه.
(٤٣) الإرشاد للشيخ المفيد (ج ٢/ ص ٣١٣).
(٤٤) في داره، والبيت الذي دُفِنَ فيه أبوه الإمام عليٌّ الهادي (عليه السلام) بمدينة سامرَّاء حيث مشهدهما العظيم شاخص للعيان، يزوره المسلمون ويتبرَّكون به، ويؤمُّه الموالون والمحبُّون من شتَّى أصقاع العالم الإسلامي وغيره.
(٤٥) زيادة يقتضيها السياق.
(٤٦) مناقب آل أبي طالب لابن شهرآشوب (ج ٤/ ص ٤٥٥)، الصواعق المحرقة لابن حجر (ص ٣١٤).
(٤٧) والآخر لم يشر له هو أبو عبد الله جعفر المعروف بـ(الكذَّاب)؛ لادِّعائه الإمامة بعد وفاة أخيه الإمام الحسن العسكري (عليه السلام)، ثمّ عُرِفَ بعدها بـ(التوَّاب)؛ لأنَّه تاب عمَّا صدر منه، كما ينقل ذلك بعض ذراريه.
(٤٨) عمدة الطالب لابن عِنبة (ص ١٩٩).
(٤٩) ورد في الأصل: ابن العربي، والصحيح ما أثبتناه، فإنَّه إذا كُتِبَ ابن العربي فينصرف إلى الفقيه المحدِّث المالكي، وأمَّا ابن عربي فهو المتكلِّم الصوفي، وستأتي ترجمته لاحقاً.
(٥٠) محمّد بن عليِّ بن محمّد ابن عربي، أبو بكر الحاتمي الطائي الأندلسي، المعروف بمحيي الدِّين بن عربي، الملقَّب بالشيخ الأكبر، المتوفَّى سنة (٦٣٨هـ): فيلسوف، من أئمَّة المتكلِّمين في كلِّ علم، وُلِدَ في مرسية بالأندلس، وانتقل إلى إشبيليَّة، وقام برحلة، فزار الشام وبلاد الروم والعراق والحجاز، وأنكر عليه أهل الديار المصريَّة (شطحات) صدرت عنه، فعمل بعضهم على إراقة دمه، كما أُريق دم الحلَّاج وأشباهه، وحُبِسَ، فسعى في خلاصه عليُّ بن فتح البجائي من أهل بجاية، فنجا، واستقرَّ في دمشق، فتُوفِّي فيها. وهو كما يقول الذهبي: قدوة القائلين بوحدة الوجود. له نحو أربعمائة كتاب ورسالة، منها: الفتوحات المكّيَّة في عشر مجلَّدات في التصوُّف وعلم النفس وغيرها. انظر: الأعلام للزركلي (ج ٦/ ص ٢٨١).
(٥١) انظر: الفتوحات المكّيَّة لابن عربي (ج ٣/ ص ٣٢٧ و٣٢٨).
(٥٢) ورد في الأصل: (تملأ)، وما أثبتناه من المصدر.
(٥٣) ورد في الأصل: (هذا)، وما أثبتناه من المصدر.
(٥٤) ورد في المصدر: (حسن).
(٥٥) أضفناها من المصدر.
(٥٦) أضفناها من المصدر.
(٥٧) القلم: ٤.
(٥٨) أجلى الجبهة: الخفيف شعر ما بين النزعتين من الصدغين، والذي انحسر الشعر عن جبهته. أقنى الأنف: طويله مع دقَّة أرنبته وحدب في وسطه.
(٥٩) (به) لم ترد في المصدر.
(٦٠) (له) لم ترد في المصدر.
(٦١) ما بين المعقوفتين أثبتناها من المصدر.
(٦٢) يزع: يردع ويزجر.
(٦٣) ما بين المعقوفتين أثبتناها من المصدر.
(٦٤) ما بين المعقوفتين أثبتناها من المصدر.
(٦٥) ورد في المصدر: (يعيش)، بدون الواو.
(٦٦) ورد في الأصل: (يُسدِّد)، وما أثبتناه من المصدر.
(٦٧) ورد في المصدر: (ويساعد).
(٦٨) الظاهر أنَّها مدينة القسطنطينيَّة.
(٦٩) عكَّا: وهي مدينة كبيرة من ساحل الشام. والمرج: بالفتح ثمّ السكون والجيم، وهي الأرض الواسعة فيها نبت كثير تمرج فيها الدوابُّ، أي تذهب وتجيء.
(٧٠) ورد في المصدر: (وينفخ الروح في الإسلام، يعزُّ الله به الإسلام بعد ذلِّه، ويُحييه بعد موته، يضع الجزية...).
(٧١) ورد في الأصل: (ما هو الدِّين عليه...)، وما أثبتناه من المصدر.
(٧٢) (يرفع المذاهب من الأرض) لم ترد في المصدر.
(٧٣) (عن الرأي) لم ترد في المصدر.
(٧٤) ما بين المعقوفتين أثبتناها من المصدر.
(٧٥) ورد في الأصل: (يحملون)، وما أثبتناه من المصدر.
(٧٦) ورد في الأصل: (على ما قلَّد الله له)، وما أثبتناه من المصدر.
(٧٧) ورد في المصدر: (عن يساره).
(٧٨) روى الشيخ النعماني في كتابه الغيبة (ص ٧٩) وغيره: حتَّى ينزل عيسى بن مريم (عليه السلام) على آخرهم - أي: المهدي - فيُصلِّي عيسى خلفه، ويقول: إنَّكم لأئمَّة لا ينبغي لأحد أنْ يتقدَّمكم، فيتقدَّم فيُصلِّي بالناس وعيسى خلفه في الصفِّ.
وسيأتي في فقرة [صلاة نبيِّ الله عيسى خلف المهدي (عجَّل الله فرجه) ] ما يُعزِّز ذلك.
(٧٩) ورد في الأصل: (بسُنَّة النبيِّ)، وما أثبتناه من المصدر.
(٨٠) الغُوطة - بالضمِّ -: موضع بالشام كثير الماء والشجر، يُعرَف بغُوطة دمشق.
(٨١) البيداء: اسم لأرض ملساء بين مكَّة والمدينة، وهي إلى مكَّة أقرب، تُعَدُّ من الشرف أمام ذي الحليفة، وفي قول بعضهم: إنَّ قوماً كانوا يغزون البيت فنزلوا بالبيداء فبعث الله (عزَّ وجلَّ) جبرائيل، فقال: يا بيداء أبيديهم - ولها ذكر كثير في الأخبار -. وكلُّ مفازة لا شيء بها، فهي بيداء. انظر: معجم البلدان للحموي (ج ١/ ص ٥٢٣).
(٨٢) ورد في الأصل: (يليه)، وما أثبتناه من المصدر.
(٨٣) ورد في الأصل: (بينهم)، وما أثبتناه من المصدر.
(٨٤) ورد في الأصل: (المعلوم)، وما أثبتناه من المصدر.
(٨٥) اليواقيت والجواهر للشعراوي (ج ٢/ ص ١٤٣ و١٤٤).
(٨٦) أي: كتاب اليواقيت والجواهر للشعراوي.
(٨٧) (تتمَّة) لم ترد في المصدر.
(٨٨) ورد في المصدر: (مراده)، بدون الواو.
(٨٩) ورد في المصدر: (أنَّ بالألف قوَّة سلطان شريعته).
(٩٠) ورد في المصدر: (ثمّ تأخذ في ابتداه الاضمحلال...).
(٩١) ورد في المصدر: (في القرن).
(٩٢) ويكون عمره الشريف إلى يومنا هذا (١٥/ شعبان/ ١٤٣٥هـ) حدود (١١٨٠) سنة.
(٩٣) الشيخ حسن العراقي من كبار مشايخ الصوفيَّة، ذكره الشيخ الشعراني في لواقح الأنوار في طبقات الأخيار (ج ٢/ ص ١٣٩) فقال عنه: الشيخ العارف بالله تعالى سيِّدي حسن العراقي (رحمه الله تعالى)، المدفون بالكوم خارج باب الشعريَّة (رضي الله عنه) بالقرب من بركة الرطلي وجامع البشيري...، ثمّ ذكر قصَّة اجتماعه بالمهدي...، تُوفِّي سنة نيِّف وثلاثين وتسعمائة.
وفي كتاب (اليواقيت والجواهر) - بعد كلام له حول الإمام المهدي (عجَّل الله فرجه) - قال: هكذا أخبرني الشيخ حسن العراقي المدفون فوق كوم الريش المطل على بركة الرطلي بمصر المحروسة عن الإمام المهدي حين اجتمع به، ووافقه على ذلك شيخنا سيِّدي عليّ الخوَّاص (رحمهما الله).
(٩٤) ورد في الأصل: (على)، وما أثبتناه من المصدر.
(٩٥) الشيخ عليٌّ الخوَّاص البرلسي: من كبار مشايخ الصوفيَّة في القرن العاشر الهجري، قال عنه الشيخ الشعراني في لواقح الأنوار في طبقات الأخيار (ج ٢/ ص ١٥٠): شيخي وأُستاذي وسيِّدي: عليٌّ الخوَّاص البرلسي (رضي الله عنه ورحمه الله)، كان (رضي الله عنه) أُمّيًّا لا يكتب ولا يقرأ، وكان (رضي الله عنه) يتكلَّم في معاني القرآن العظيم، والسُّنَّة المشرفة كلاماً نفيساً تحير فيه العلماء، وكان محلّ كشفه اللوح المحفوظ عن المحو والإثبات! فكان إذا قال قولاً لا بدَّ أنْ يقع على الصفة التي قال. وكنت أُرسل له الناس يشاورونه عن أحوالهم، فما كان قطُّ يحوجهم إلى كلام، بل كان يُخبِر الشخص بواقعته التي أتى لأجلها قبل أنْ يتكلَّم، فيقول: طلِّق مثلاً، أو شارك، أو فارق، أو اصبر، أو سافر، أو لا تسافر. فيتحيَّر الشخص ويقول: مَنْ أعلم هذا بأمري؟! وكان له طبٌّ غريب...، وسمعت سيِّدي محمّد بن عنان (رضي الله عنه) يقول: الشيخ عليٌّ البرلسي أُعطي التصريف في ثلاثة أرباع مصر، وقرأها. وسمعته يقول مرَّة أُخرى: لا يقدر أحد من أرباب الأحوال أنْ يدخل مصر إلَّا بإذن الشيخ عليٍّ الخوَّاص (رضي الله عنه). وكان (رضي الله عنه) يعرف أصحاب النوبة في سائر أقطار الأرض، ويعرف من تولَّى منهم ساعة ولايته، ومن عزل ساعة عزله، ولم أرَ هذا القدم لأحد غيره من مشايخ مصر إلى وقتي هذا. وكان له اطِّلاع عظيم على قلوب الفقراء، فكان يقول: فلان اليوم زاد فتوحه كذا وكذا دقيقة، وفلان نقص اليوم كذا وكذا، وفلان فُتِحَ عليه بفتوح يدوم إلى آخر عمره، وفلان يدوم فتحه سنة أو شهراً أو جمعة فيكون الأمر...، وكان يعامل الخلق على حسب ما في قلوبهم لا على حسب ما في وجوههم...، إلى غير ذلك من الكرامات. والله العالم.
(٩٦) ورد في الأصل: (يرحمهما الله تعالى)، وما أثبتناه من المصدر.
(٩٧) اليواقيت والجواهر للشعراوي (ج ٢/ ص ١٤٢ و١٤٣).
(٩٨) الشيخ محمّد بن طلحة بن محمّد بن الحسن، كمال الدِّين القرشي النصيبي العدوي الشافعي، أبو سالم المتوفَّى سنة (٦٥٢هـ)‍: وزير من الأُدباء الكُتَّاب، وُلِدَ بالعمرية من قرى نصيبين، ورحل إلى نيسابور، وولي الوزارة بدمشق، ثمّ تركها وتزهَّد، وتُوفِّي بحلب. له: العقد الفريد للملك السعيد، ومطالب السؤول في مناقب آل الرسول، والدُّرُّ المنظم في السرِّ الأعظم، ومفتاح الفلاح في اعتقاد أهل الصلاح في التصوُّف، ونفائس العناصر لمجالس الملك الناصر. انظر: الأعلام للزركلي (ج ٦/ ص ١٧٥).
(٩٩) الشيخ محمّد بن يوسف بن محمّد، أبو عبد الله ابن الفخر الكنجي المتوفَّى سنة (٦٥٨هـ): محدِّث من الشافعيَّة، نسبته إلى كنجة بين أصبهان وخوزستان، نزل بدمشق، ومال إلى التشيُّع، وصنَّف: كفاية الطالب في مناقب أمير المؤمنين عليِّ بن أبي طالب، والبيان في أخبار صاحب الزمان. الأعلام للزركلي (ج ٧/ ص ١٥٠).
(١٠٠) عليُّ بن محمّد بن أحمد، نور الدِّين ابن الصبَّاغ المتوفَّى سنة (٨٥٥هـ)‍: فقيه مالكي من أهل مكَّة، مولداً ووفاةً، أصله من سفاقس. له كُتُب منها: الفصول المهمَّة لمعرفة الأئمَّة، والعبر فيمن شفه النظر. انظر: الأعلام للزركلي (ج ٥/ ص ٨).
(١٠١) في الأصل: (ابن العربي)، والصحيح ما أثبتناه، وقد مرَّت ترجمته.
(١٠٢) الشيخ عبد الوهَّاب بن أحمد بن عليٍّ الحنفي، نسبةً إلى محمّد ابن الحنفيَّة، الشعراني، أبو محمّد المتوفَّى سنة (٩٧٣هـ): من علماء المتصوِّفين، وُلِدَ في قلقشندة بمصر، ونشأ بساقية أبي شعرة من قرى المنوفية، وإليها نسبته: الشعراني، ويقال: الشعراوي، وتُوفِّي في القاهرة. له تصانيف، منها: الأجوبة المرضيَّة عن أئمَّة الفقهاء والصوفيَّة، وأدب القضاة، وإرشاد الطالبين إلى مراتب العلماء العالمين، والأنوار القدسيَّة في معرفة آداب العبوديَّة، واليواقيت والجواهر في عقائد الأكابر، ولطائف المنن يُعرَف بالمنن الكبرى، ولواقح الأنوار في طبقات الأخيار في مجلَّدات يُعرَف بطبقات الشعراني الكبرى، ودُرَر الغواص من فتاوى الشيخ عليٍّ الخوَّاص، وغيرها كثير. انظر: الأعلام للزركلي (ج ٤/ ص ١٨٠ و١٨١).
(١٠٣) انظر: المنن الكبرى للشعراوي (ج ٢/ ص ١١٨).
(١٠٤) زيادة يقتضيها السياق.
(١٠٥) الحافظ أبو محمّد أحمد بن محمّد بن إبراهيم بن هاشم الطوسي البَلاذُري المتوفَّى سنة (٣٣٩هـ)، قال السمعاني في كتابه الأنساب (ج ١/ ص ٤٢٣): البَلاذُري: بفتح الباء الموحَّدة وبعدها اللَّام ألف وضمّ الذال المعجمة وفي آخرها الراء، هذه النسبة إلى البَلاذُر وهو معروف، والمشهور بهذا الانتساب أبو محمّد أحمد بن محمّد بن إبراهيم بن هاشم المذكر الطوسي البَلاذُري الحافظ الواعظ من أهل طوس، كان حافظاً فاضلاً فهماً عارفاً بالحديث...، سمع منه الحاكم أبو عبد الله الحافظ، وقال الحافظ أبو عبد الله: أبو محمّد البَلاذُري الواعظ الطوسي، كان واحد عصره في الحفظ والوعظ، ومن أحسن الناس عشرةً، وأكثرهم فائدةً، وكان يُكثِر المقام بنيسابور، ويكون له في كلِّ أُسبوع مجلسان عند شيخي البلد أبي الحسن المحمي، وأبي نصر العبدوي، وكان أبو عليٍّ الحافظ ومشايخنا يحضرون مجالسه ويفرحون بما يذكره على رؤوس الملأ من الأسانيد، ولم أرَهم قطُّ غمزوه في إسناد أو اسم أو حديث، وكتب بمكَّة عن إمام أهل البيت أبي محمّد الحسن بن عليِّ بن محمّد بن عليِّ بن موسى الرضا...، قال الحاكم: واستُشهِدَ بالطابران سنة تسع وثلاثين وثلاثمائة...
أمَّا ابن الأثير في اللباب في تهذيب الأنساب (ج ١/ ص ١٩٣)، فقال: البَلاذُري بفتح الباء الموحَّدة وبعدها اللَّام ألف وضمّ الذال المعجمة وفي آخرها الراء، هذه النسبة إلى البلاذر، وهو معروف، والمشهور بهذه النسبة أبو محمّد أحمد بن محمّد بن إبراهيم بن هاشم المذكر الطوسي البَلاذُري الحافظ الواعظ، كان عالماً بالحديث والوعظ، ثقةً، روى عن إبراهيم بن إسماعيل العنبري وغيره، تُوفِّي بالطابران سنة تسع وثلاثين وثلاثمائة شهيداً.
وذكره عمر كحالة في معجم المؤلِّفين (ج ٢/ ص ٦١)، فقال: أحمد بن محمّد بن إبراهيم الطوسي، البَلاذُري الصغير (أبو محمّد) المتوفَّى سنة (٣٣٩هـ)‍ محدِّث حافظ واعظ...، استُشهِدَ بالطابران وهي مرحلة من نيسابور. خرَّج صحيحاً على وضع كتاب مسلم.
(١٠٦) الحديث المسلسل: هو ما تتابع فيه رجال الإسناد على صفة أو حالة واحدة. أو: إنَّه ما كان رجال سنده على نسق واحد، ويشمل الحديث المعنعن.
(١٠٧) كتاب المسلسلات المشهور بـ(الفضل المبين في المسلسل من حديث النبيِّ الأمين) لمسند الهند الشيخ وليِّ الله أحمد بن عبد الرحيم الدهلوي صاحب كتاب (حجَّة الله البالغة في أسرار الحديث وحِكَم الشريعة) المتوفَّى سنة (١١٧٦هـ).
وأخرج هذا الحديث بسنده من طريق الجزري، الزَبيديُ في (إتحاف السادة المتَّقين بشرح إحياء علوم الدِّين) حيث قال نصًّا:
هذا الحديث وقع لي في مسلسلات شيخ شيوخنا أبي عبد الله محمّد بن أحمد بن سعيد الحنفي المكّي؛ فيما قرأته على شيخي الإمام رضي الدِّين عبد الخالق بن أبي بكر المزجاجي الحنفي بمدينة زبيد، في شهور سنة (١١٦٢هـ)؛ قال: حدَّثنا به أبو عبد الله المكّي المذكور قراءةً عليه، أخبرنا الحسن بن عليِّ بن يحيى المكّي، أخبرنا محمّد بن العلاء الحافظ، أخبرنا النور عليُّ بن محمّد بن عبد الرحمن، أخبرنا البدر الكرخي وحسن بن الجابي الحنفيَّان، أخبرنا الحافظ جلال الدِّين أبو الفضل السيوطي، أخبرنا الشمس محمّد بن محمّد بن إمام الكامليَّة، أخبرنا الحافظ أبو النعيم رضوان بن محمّد العقبي، أخبرنا الحافظ شمس الدِّين محمّد بن محمّد بن الجزري، أخبرنا الجمال محمّد بن محمّد بن محمّد الجمالي، أخبرنا شيخ المحدِّثين ببلاد فارس سعيد الدِّين أبو محمّد محمّد بن مسعود بن محمّد بن مسعود البلياني الكازروني من ولد الأُستاذ أبي عليٍّ الدقَّاق، أخبرنا الظهير إسماعيل بن المظفَّر بن محمّد الشيرازي، أخبرنا أبو طاهر عبد السلام بن أبي الربيع الحنفي، أخبرنا أبو بكر عبد الله بن محمّد بن سابور القلانسي، أخبرنا أبو المبارك عبد العزيز بن محمّد بن منصور الآدمي، أخبرنا الحافظ أبو مسعود سليمان بن إبراهيم بن محمّد بن سليمان، حدَّثنا أبو صالح أحمد بن عبد المَلِك بن عليٍّ النيسابوري، حدَّثنا الأُستاذ أبو طاهر محمّد بن محمّد بن محمش الزيادي، حدَّثنا أبو محمّد أحمد بن محمّد بن إبراهيم بن هاشم البَلاذُري الحافظ، [حدَّثنا محمّد بن الحسن بن عليٍّ المحجوب إمام عصره]، حدَّثنا الحسن بن عليِّ بن محمّد بن عليِّ بن موسى الكاظم، حدَّثني أبي عليِّ بن محمّد، حدَّثني أبي محمّد بن عليٍّ، حدَّثني أبي عليُّ بن موسى الرضا، حدَّثني أبي موسى الكاظم، حدَّثني أبي جعفر الصادق، حدَّثني أبي محمّد الباقر، حدَّثني أبي عليٌّ زين العابدين، حدَّثني أبي الحسين بن عليٍّ، حدَّثني أبي أمير المؤمنين عليُّ بن أبي طالب (رضي الله عنه)، حدَّثني محمّد بن عبد الله [(صلّى الله عليه وآله وسلَّم)]، حدَّثني جبريل سيِّد الملائكة (عليه السلام)؛ قال: قال الله سيِّد السادات (جلَّ وعلا): «إنِّي أنا الله لا إله إلَّا أنا، من أقرَّ لي بالتوحيد دخل حصني، ومن دخل حصني أمن من عذابي».
وأخرجه ابن الجزري، وقال: هكذا هو في المسلسلات السعيديَّة - مسلسلات محمّد بن مسعود الكازروني -، قال: والعهدة فيه على البَلاذُري.
وقد أخرجه الحاكم النيسابوري في (تاريخ نيسابور) عن البَلاذُري؛ وقال: لم نكتبه إلَّا عنه.
وأخرجه أيضاً في الجزء المعروف بـ(فوائد الفوائد) من طريق البَلاذُري.
وأخرجه أبو عثمان سعد بن محمّد البحري في كتابه: (الأحاديث الألف التي يعزُّ وجودها) عن أبي محمّد عبد الله بن أحمد الدومي، عن البَلاذُري.
وقد جمع أسانيد هذا الحديث المرتضى الزَّبيدي في رسالته المسمَّاة: (الإسعاف بالحديث المسلسل بالأشراف).
هذا، وأصل الحديث رواه كثير من المحدِّثين وأثبته العديد من المصنِّفين، فقد أورده ابن الصبَّاغ المالكي في الفصول المهمَّة (ج ٢/ ص ١٠٠٣)، والسيوطي في الجامع الصغير (ج ٢/ ص ٢٤٣)، والمتَّقي الهندي في كنز العُمَّال (ج ١/ ص ٤٧ و٢٩٧)، والقندوزي الحنفي في ينابيع المودَّة (ج ٣/ ص ١٢٣)، وأبو القاسم القشيري المتوفَّى سنة (٤٦٥هـ) في الرسالة القشيريَّة، وجاء فيها: اتَّصل هذا الحديث بهذا السند ببعض الأُمراء السامانيَّة فكتبه بالذهب وأوصى أنْ يُدفَن معه في قبره، فرؤي بالنوم بعد موته، فقيل له: ما فعل الله بك؟ قال: غفر الله لي بتلفُّظي بـ(لا إله إلَّا الله)، وتصديقي بأنَّ محمّداً رسول الله، مخلصاً. ورواه أبو بكر بن شاذان بن بحير المطوعي الرازي بنيسابور؛ فقال: حدَّثنا أيُّوب بن منصور بن أيُّوب، حدَّثنا عبد الله بن أشرش؛ قال: مرَّ بنا عليُّ بن موسى الرضا من آل محمّد [(صلّى الله عليه وآله وسلَّم)]، فقمت إليه؛ فقلت: سألتك بالله لما حدَّثتني، قال: حدَّثني أبي، عن أبيه، عن جدِّه، عن النبيِّ [(صلّى الله عليه وآله وسلَّم)]، عن جبريل، عن الله (عزَّ وجلَّ)؛ قال: «لا إله إلَّا الله حصني، ومن دخل حصني أمن من عذابي»، وغيرهم، فضلاً عن استفاضته في مصنَّفات الشيعة الإماميَّة وعند محدِّثيها.
(١٠٨) الشيخ عبد العزيز بن وليِّ الله الدهلوي المتوفَّى سنة (١٢٣٩هـ)، صاحب كتاب التحفة الاثني عشريَّة.
(١٠٩) وليُّ الله أحمد بن عبد الرحيم الدهلوي عالم الهند ومسندها في عصره وعارفها، تُوفِّي سنة (١١٧٦هـ). وقد وصفه ولده الشيخ عبد العزيز الدهلوي صاحب مؤلَّف (التحفة الاثني عشريَّة في الردِّ على الإماميَّة) على ما حُكي عنه بخاتم العارفين، وقاسم المخالفين، سيِّد المحدِّثين، سند المتكلِّمين، المشهور بالفضل المبين، حجَّة الله على العالمين... إلخ. انظر: أعيان الشيعة للسيِّد محسن الأمين (ج ٢/ ص ٧٠).
(١١٠) الشيخ محمّد بن أحمد بن سعيد الحنفي المكّي، شمس الدِّين، المعروف كوالده بعقيلة، المتوفَّى سنة (١١٥٠هـ): مؤرِّخ، من المشتغلين بالحديث. من أهل مكَّة، مولده ووفاته فيها. من كُتُبه: الإحسان في علوم القرآن، لسان الزمان في التاريخ، رتَّبه على حوادث السنين إلى سنة (١١٢٣هـ)، والفوائد الجليلة في مسلسلات عقيلة في الحديث، والمواهب الجزيلة في مرويَّات ابن عقيلة، وهداية الخلاق إلى الصوفيَّة في سائر الآفاق، وعقد الجواهر في سلاسل الأكابر ثبَّته في التصوُّف، وكتاب في رحلته إلى الشام والروم والعراق، ونسخة الوجود في أمر العالم من المبدأ إلى المعاد، وفقه القلوب ومعراج الغيوب. انظر: الأعلام للزركلي (ج ٦/ ص ١٣)، هديَّة العارفين للبغدادي (ج ٢/ ص ٣٢٣).
(١١١) قال الشيخ وليُّ الله الدهلوي - أحد رجال سلسلة سند الحديث المسلسل المذكور - في رسالة النوادر من حديث سيِّد الأوائل والأواخر (ص ٢٠٨ - ٢١٠) ما لفظه: حديث محمّد بن الحسن الذي يعتقد الشيعة أنَّه المهدي عن آبائه الكرام، وجدته في مسلسلات الشيخ محمّد بن عقيلة المكّي، عن الحسن العجيمي. ثمّ يقول: أخبرنا أبو طاهر - أقوى أهل عصره سنداً - إجازةً لجميع ما تصحُّ له روايته، قال: أخبرنا فريد عصره الشيخ حسن بن عليٍّ العجيمي، أخبرنا حافظ عصره جمال الدِّين البابلي...، ثمّ ساق السند بتمامه إلى إمام عصره محمّد بن الحسن بن عليٍّ المحجوب إلى أجداده الأطهار. وفي تاريخ الجبرتي في حوادث ذي الحجَّة سنة (١٢١٥هـ) في ترجمة الشيخ عبد العليم المالكي، أنَّه سمع على الشيخ عليٍّ الصعيدي جملة من الصحيح، والموطَّأ، والشمائل، والجامع الصغير، ومسلسلات ابن عقيلة. انتهى. ممَّا دل على أنَّ كتاب مسلسلات ابن عقيلة الذي فيه الحديث المذكور من الكُتُب المشهورة. انظر: أعيان الشيعة للسيِّد محسن الأمين (ج ٢/ ص ٧٠).
(١١٢) الشيخ حسن بن عليِّ بن يحيى بن عمر أبو البقاء العجيمي المكّي الحنفي، المتوفَّى (١١١٣هـ)، من العلماء بالحديث، يماني الأصل، مولده بمكَّة، ووفاته بالطائف. كان يجلس للدرس في الحرم المكّي عند باب الوداع وباب أُمِّ هانئ تجاه الركن اليماني. من تصانيفه: خبايا الزوايا، ترجم به مشايخه ومن اجتمع بهم، وإهداء اللطائف من أخبار الطائف، وتاريخ مكَّة والمدينة وبيت المقدس، وحاشية على الأشباه والنظائر، وحاشية على الدُّرِّ، وثبت، خرَّجه تلميذه وصاحبه تاج الدِّين بن أحمد بن إبراهيم الدهَّان، وسمَّاه: كفاية المتطلِّع لما ظهر وخفي، من غالب مرويَّات الشيخ حسن بن عليٍّ العجيمي المكّي الحنفي، ورسائل في الفلك، والفرائض والتصوُّف. وقال كمال الدِّين الغزِّي: جمع له الشيخ تاج الدِّين الدهَّان جزءاً كبيراً، ذكر فيه أشياخه ومسموعاته ومرويَّاته. انظر: الأعلام للزركلي (ج ٢/ ص ٢٠٥).
وهو من مشايخ إجازة شاه وليِّ الله الدهلوي، الذي قال فيه: قد اتَّصل سندي - والحمد لله - بسبعة من المشايخ الأجلَّة الكرام، الأئمَّة القادة الأعلام من المشهورين بالحرمين المحترمين، المجمع على فضلهم بين الخافقين، الشيخ محمّد بن العلاء...، والشيخ حسن العجيمي المكّي.
(١١٣) محمّد بن علاء الدِّين عليٍّ القاهري، شمس الدِّين أبو عبد الله البابلي الأزهري الحافظ المحدِّث الشافعي المتوفَّى سنة (١٠٧٧هـ)، فقيه شافعي، من علماء مصر، وُلِدَ ببابل من قرى مصر، ونشأ وتُوفِّي في القاهرة. كان كثير الإفادة للطلَّاب، قليل العناية بالتأليف. له: كتاب الجهاد وفضائله، أُلجئ إلى تأليفه - ألفه لأحمد باشا الفاضل -، وكتاب عقد الدُّرِّ النظيم في فضل بسم الله الرحمن الرحيم، وكان ينهى عن التأليف إلَّا في أحد أقسام سبعة: إمَّا في شيء لم يسبق إليه المؤلِّف يخترعه، أو شيء ناقص يُتمِّمه، أو شيء مستغلق يشرحه، أو طويل يختصره على أنْ لا يخلَّ بشيء من معانيه، أو شيء مختلط يُرتِّبه، أو شيء أخطأ فيه مصنِّفه يُبيِّنه، أو شيء مفرق يجمعه. وعُمي في منتصف عمره. ولتلميذه عيسى بن محمّد المغربي المتوفَّى سنة (١٠٧٧هـ) كتاب منتخب الأسانيد في وصل المصنَّفات والأجزاء والمسانيد، وهو فهرست لمرويَّات البابلي وشيوخه وسلسلاته. انظر: الأعلام للزركلي (ج ٦/ ص ٢٧٠)، هدية العارفين للبغدادي (ج ٢/ ص ٢٩٠).
وقد أشار تاج الدِّين الدهَّان في (كفاية المتطلِّع) الذي جمع فيه مرويَّات الشيخ حسن العجيمي إلى روايته لكتاب أخلاق النبيِّ (صلّى الله عليه وآله وسلَّم) للإمام المحدِّث أبي عبد الله محمّد بن محمّد بن جعفر بن حيَّان المعروف بأبي الشيخ (رحمه الله تعالى): أخبر به عن الشيخ محمّد بن علاء الدِّين البابلي، عن محمّد حجازي الشعراني...
هذا، وربَّما كان للرجل لقبان، وليس ذلك بعزيز، اشتهر بـ(شمس الدين) كما ذكره مَنْ ترجمه، و(جمال الدِّين)، إنْ لم يكن الأخير اشتباهاً، كما اشتبه البعض وأثبت لقبه بالباهلي، وليس البابلي، كما هو الصحيح؛ نسبةً إلى قرية بابل من قرى مصر.
(١١٤) الشيخ محمّد حجازي بن محمّد بن عبد الله الشهير بالواعظ القلقشندي الشافعي الشعراني المتوفَّى سنة (١٠٣٥هـ). له من التصانيف: إتحاف السائل بما لفاطمة (رضي الله عنها) من الفضائل، شرح الجامع الصغير للسيوطي، القول النفيع في الصلاة على النبيِّ الشفيع، وغيرها كثير. انظر: إيضاح المكنون للبغدادي (ج ١/ ص ٣٦٤).
(١١٥) هو الشيخ العارف أبو المواهب عبد الوهَّاب بن أحمد بن عليٍّ أبو محمّد الشعراني الحنفي، نسبةً إلى محمّد ابن الحنفيَّة، المتوفَّى سنة (٩٧٣ هـ). وقد مرَّت ترجمته.
(١١٦) الشيخ عبد الرحمن بن أبي بكر بن محمّد بن سابق الدِّين الخضيري السيوطي، جلال الدِّين، المتوفَّى سنة (٩١١هـ)، إمام حافظ مؤرِّخ أديب، له نحو (٦٠٠) مصنَّف، منها الكتاب الكبير، والرسالة الصغيرة. نشأ في القاهرة يتيماً، مات والده وعمره خمس سنوات، ولمَّا بلغ أربعين سنة اعتزل الناس، وخلا بنفسه في روضة المقياس، على النيل، منزوياً عن أصحابه جميعاً كأنَّه لا يعرف أحداً منهم، فألَّف أكثر كُتُبه. وكان الأغنياء والأُمراء يزورونه ويعرضون عليه الأموال والهدايا فيردّها. وطلبه السلطان مراراً فلم يحضر إليه، وأرسل إليه هدايا فردَّها. وبقي على ذلك إلى أنْ تُوفِّي. وقال الزركلي: قرأت في كتاب المنح البادية (مخطوط): أنَّه كان يُلقَّب بابن الكُتُب؛ لأنَّ أباه طلب من أُمِّه أنْ تأتيه بكتاب، ففاجأها المخاض، فولدته وهي بين الكُتُب! ومن كُتُبه: الإتقان في علوم القرآن، وتفسير الجلالين، والجامع الصغير في الحديث، والحاوي للفتاوي، والخصائص والمعجزات النبويَّة، والديباج على صحيح مسلم بن الحجَّاج، والسُّبُل الجليَّة في الآباء العليَّة، وطبقات الحُفَّاظ، وطبقات المفسِّرين، واللآلي المصنوعة في الأحاديث الموضوعة، ومسالك الحنفا في والدي المصطفى، والمنجم في المعجم، ترجم به أشياخه، وغير ذلك. انظر: الأعلام للزركلي (ج ٣/ ص ٣٠١ و٣٠٢).
(١١٧) الشيخ رضوان بن محمّد بن يوسف العقبي الشافعي المصري، أبو النعيم، المتوفَّى سنة (٨٥٢هـ)، من حُفَّاظ الحديث - محدِّث -. مولده بمنية عقبة بالجيزة، وإليها نسبته. وتُوفِّي بالقاهرة. له: الأربعون المتباينة في الحديث، والمنتقى من طبقات الفقها، وطبقات الحُفَّاظ الشافعيِّين انتقاه من طبقات الفقهاء للأسنوي. انظر: الأعلام للزركلي (ج ٣/ ص ٢٧).
(١١٨) شمس الدِّين محمّد بن محمّد بن محمّد بن عليِّ بن يوسف العمري الدمشقي الشيرازي الشافعي المعروف بابن الجزري المتوفَّى سنة (٨٣٣هـ)، شيخ القُرَّاء في زمانه، من حُفَّاظ الحديث. وُلِدَ ونشأ في دمشق، وابتنى فيها مدرسة سمَّاها (دار القرآن)، ورحل إلى مصر مراراً، ودخل بلاد الروم، وسافر مع تيمورلنك إلى ما وراء النهر، ثمّ رحل إلى شيراز فولي قضاءها، ومات فيها. نسبته إلى (جزيرة ابن عمر). من كُتُبه الكثيرة: النشر في القراءات العشر، وغاية النهاية في طبقات القُرَّاء، اختصره من كتاب آخر له اسمه (نهاية الدرايات في أسماء رجال القراءات)، وملخَّص تاريخ الإسلام، وذات الشفاء في سيرة النبيِّ والخلفاء (منظومة)، وفضائل القرآن، وأسنى المطالب في مناقب عليِّ بن أبي طالب، والهداية في علم الرواية في المصطلح، والمصعد الأحمد في ختم مسند الإمام أحمد في الحديث. وله نظم أكثره أراجيز في القراءات. انظر: الأعلام للزركلي (ج ٧/ ص ٤٦).
(١١٩) جمال الدِّين محمّد بن محمّد بن محمّد بن محمّد النسائي الإمام المحدِّث الوليّ الزاهد الصالح، أبو محمّد الجمالي، المتوفَّى سنة (٧٨٤هـ)، وصفه السبكي في طبقات الشافعيَّة (ج ٤/ ص ٩٠): حكى لي سيِّدنا الشيخ الإمام العلَّامة وليُّ الله جمال الدِّين عمدة المحقِّقين محمّد بن محمّد بن محمّد الجمالي حيَّاه الله وبيَّاه وأمتع ببقياه...
(١٢٠) الشيخ محمّد بن مسعود بن محمّد، سعد الدِّين الكازروني المتوفَّى سنة (٧٥٨هـ): محدِّث، سمع الكثير، وأجاز له المزِّي وجماعة، وخرَّج المسلسلات في الحديث. ومن كُتُبه: المغني الموجز، والأحاديث الأربعون، وشرح المشارق، والمنتقى في مولد المصطفى، صنَّفه بالفارسيَّة وترجمه ابنه عفيف الدِّين إلى العربيَّة. انظر: الأعلام للزركلي (ج ٧/ ص ٩٦).
(١٢١) أبو الفضائل ظهير الدِّين إسماعيل بن مظفَّر بن محمّد الشيرازي، محدِّث، المتوفَّى سنة (٧٣٠هـ)، من تصانيفه: فضائل الصلاة. انظر: معجم المؤلِّفين لعمر كحالة (ج ٢/ ص ٢٩٧).
(١٢٢) عبد السلام بن أبي الربيع محمود بن محمّد الحنفي، عماد الدِّين، أبو طاهر، المتوفَّى سنة (٦٦١هـ)، محدِّث، سافر إلى الأمصار وحصَّل الأسانيد وكتب الحديث، وتُوفِّي في شعبان. من تصانيفه: صنوان الرواية وقنوان الدراية، الدُّرَر المنثورة في السُّنَن المأثورة، ذخيرة العباد ليوم المعاد، فضل الساجد وشرف المساجد، والوسائل لنيل الفضائل. انظر: معجم المؤلِّفين لعمر كحالة (ج ٥/ ص ٢٣١ و٢٣٢).
(١٢٣) ورد في الأصل: (شابور)، والصحيح ما أثبتناه.
(١٢٤) الإمام الواعظ أبي بكر عبد الله بن محمّد بن سابور (بمهملة) القلانسي الشيرازي الحنفي المتوفَّى في حدود سنة (٥٠٠ هـ).
(١٢٥) ورد في الأصل: (أخبرنا عبد العزيز، حدَّثنا محمّد الآدمي إمام أوانه). وفيه تداخل بين اسم الابن المحدِّث، ووالده محمّد الآدمي كمحدِّث ثاني، هكذا: (أخبرنا عبد العزيز، حدَّثنا محمّد الآدمي إمام أوانه)، والصحيح: أنَّهما اسم لمحدِّث واحد كما أثبتناه.
(١٢٦) أبو المبارك عبد العزيز بن محمّد بن منصور الشيرازي الآدمي المقرئ، محدِّث، تُوفِّي في رجب سنة (٤٨٢هـ).
(١٢٧) الشيخ سليمان بن إبراهيم بن محمّد بن سليمان الأصبهاني، الملنجي، أبو مسعود، المتوفَّى سنة (٤٨٦هـ)، محدِّث، حافظ، وُلِدَ في رمضان، ورحل في طلب الحديث، وجمع، ونسخ، وصنَّف التصانيف، واستخرج على الصحيحين. انظر: معجم المؤلِّفين لعمر كحالة (ج ٤/ ص ٢٥٢).
(١٢٨) أبو صالح أحمد بن عبد المَلِك بن عليِّ بن أحمد النيسابوري الحافظ، محدِّث وقته بخراسان، قال عبد الغافر بن إسماعيل في تاريخه: أبو صالح المؤذِّن الأمين المتقن المحدِّث الصوفي نسيج وحده في طريقته وجمعه وإفادته، ما رأينا مثله في حفظ القرآن وجمع الأحاديث، سمع الكثير وجمع الأبواب والشيوخ، وأذَّن حسبةً سنين عدَّة، توفَّى في سابع رمضان سنة سبعين وأربع مائة. انظر: تذكرة الحُفَّاظ للذهبي (ج ٣/ ص ١١٦٢ - ١١٦٤).
(١٢٩) محمّد بن محمّد بن محمش بن عليِّ بن داود الزيادي الشافعي النيسابوري الأديب أبو طاهر (مسند نيسابور)، الفقيه العلَّامة القدوة، شيخ خراسان، كان يسكن بمحلَّة ميدان زياد بن عبد الرحمن، فنُسِبَ إليها (الزيادي)...، كان إماماً في المذهب، متبحِّراً في علم الشروط، له فيه مصنَّف، بصيراً بالعربيَّة، كبير الشأن، وكان إمام أصحاب الحديث ومسندهم ومفتيهم، تُوفِّي في شعبان سنة عشر وأربع مائة. انظر: سير أعلام النبلاء للذهبي (ج ١٧/ ص ٢٧٦ - ٢٧٨).
(١٣٠) ما بين المعقوفتين سقطت من رجال سلسلة السند، وأتممناه من طريق شمس الدِّين ابن الجزري في كتابه: مناقب الأسد الغالب مُمزِّق الكتائب، ومُظهر العجائب ليث بن غالب، أمير المؤمنين أبي الحسن عليِّ بن أبي طالب (رضي الله عنه) (ج ١/ ص ٢٩)، وغيره.
(١٣١) قال السمعاني في كتابه الأنساب (ج ١/ ص ٤٢٣) في ترجمة الحافظ أحمد بن محمّد بن إبراهيم بن هاشم المذكر الطوسي البَلاذُري، بعد أنْ أثنى عليه، ثمّ نقل قول الحاكم أبو عبد الله أنَّه: كتب بمكَّة عن إمام أهل البيت أبي محمّد الحسن [العسكري ] بن عليِّ بن محمّد بن عليِّ بن موسى الرضا.
والبَلاذُري المذكور روى حديثاً مسلسلاً من جملة الأحاديث المسلسلة عن الإمام المهدي (عجَّل الله فرجه) مشافهةً، ورواه بسنده مسلسلاً وليُّ الله الدهلوي والد عبد العزيز الدهلوي صاحب كتاب (الاثني عشريَّة في الردِّ على الإماميَّة) كما في المتن، وغيره كثير في مسلسلاتهم.
أقول: والله العالم، حيثُ إنَّنا نتوقَّف في رؤية الإمام المهدي (عجَّل الله فرجه) في زمن الغيبة الكبرى، رؤية شخصيَّة مباشرة مشخِّصة للهُويَّة، وللوقوف على هذا الرأي انظر بحثنا الموسوم (رؤية الإمام المهدي بين الإمكان والمنع) في مجلَّة الموعود (العدد الأوَّل/جمادي الآخرة ١٤٣٧هـ/ آذار ٢٠١٦م)، تصدر عن مركز الدراسات التخصُّصيَّة في الإمام المهدي (عجَّل الله فرجه)/ النجف الأشرف. وانظر كتابنا الموسوم (الإجماع التشرُّفي بلقاء الإمام المهدي (عجَّل الله فرجه) - دلالته، حقيقته، حجّيَّته).
فأقول: ربَّما كان بين السندين - ما ذكره الحاكم النيسابوري، وما ذكره الدهلوي بسنده وغيره، في الحديث المسلسل - اتِّحاد، فربَّما وقع هناك تداخل فيما رواه البَلاذُري بين اسم وكنية الإمام أبي محمّد الحسن العسكري بن الإمام عليٍّ الهادي... وتصحيفاً لهما، بحيث نُسِبَ السند مباشرةً إلى محمّد، وصارت أبي (التابعة للكنية) ابن للحسن، فنُقِلَت صورة السند هكذا.
ولكن وجود كلمة (المحجوب) في السند تُقلِّل من نسبة هذا الاحتمال.
ولو تأمَّلنا، فإنَّ وفاة البَلاذُري سنة (٣٣٩هـ) أي بعد عشر سنوات من الغيبة الكبرى، فالظنُّ كلّ الظنِّ أنَّ اللقاء مع الإمام المهدي (عجَّل الله فرجه) - على فرض ثبوته - تمَّ في الغيبة الصغرى، وهذا لا نُنكِره بتاتاً؛ لمصلحة يراها (عليه السلام)، وقد حدث ذلك مرَّات عديدة.
على أنَّ ذكر هؤلاء الأعلام والمشايخ الكبار من أهل السُّنَّة والجماعة والحديث، لهذا الحديث المسلسل - سواء قلنا بثبوت رؤيته أم توقَّفنا في ذلك - لا يُلغي ولا يرفع اعترافهم وإقرارهم بوجود الإمام المهدي (عجَّل الله فرجه) وولادته وغيبته.
(١٣٢) المحجوب: والمقصود به هو إمام العصر والزمان الإمام المهدي المنتظر (عجَّل الله فرجه)، وقد عُبِّر عنه بالمحجوب، أي: الغائب عن الأنظار. هذا، وإنَّ غيابه غياب هُويَّة لا يعرفه الناس ولا يُشخِّصونه وهو يعيش بينهم، لا غياب شخصيَّة كالجنِّ والملائكة لا يُرى.
(١٣٣) الإمام الحسن العسكري الحادي عشر من أئمَّة أهل البيت (عليهم السلام) المتوفَّى في سامرَّاء سنة (٢٦٠هـ).
(١٣٤) الإمام عليٌّ الهادي العاشر من أئمَّة أهل البيت (عليهم السلام) المتوفَّى في سامرَّاء سنة (٢٥٤هـ).
(١٣٥) الإمام محمّد الجواد التاسع من أئمَّة أهل البيت (عليهم السلام) المتوفَّى في بغداد سنة (٢٢٠هـ).
(١٣٦) الإمام عليٌّ الرضا الثامن من أئمَّة أهل البيت (عليهم السلام) المتوفَّى في مشهد سنة (٢٠٣هـ).
(١٣٧) الإمام موسى الكاظم السابع من أئمَّة أهل البيت (عليهم السلام) المتوفَّى في بغداد سنة (١٨٣هـ).
(١٣٨) الإمام جعفر الصادق السادس من أئمَّة أهل البيت (عليهم السلام) المتوفَّى في المدينة المنوَّرة سنة (١٤٨هـ).
(١٣٩) الإمام محمّد الباقر الخامس من أئمَّة أهل البيت (عليهم السلام) المتوفَّى في المدينة المنوَّرة سنة (١١٤هـ).
(١٤٠) الإمام عليٌّ زين العابدين الرابع من أئمَّة أهل البيت (عليهم السلام) المتوفَّى في المدينة المنوَّرة سنة (٩٥هـ).
(١٤١) الإمام الحسين الشهيد الثالث من أئمَّة أهل البيت (عليهم السلام) المستشهد في كربلاء سنة (٦١هـ)، وأخيه الإمام الحسن المجتبى الثاني من أئمَّة أهل البيت (عليهم السلام) المتوفَّى في المدينة المنوَّرة سنة (٤٩هـ).
(١٤٢) الإمام عليُّ بن ابي طالب المرتضى الأوَّل من أئمَّة أهل البيت (عليهم السلام) المتوفَّى في الكوفة سنة (٤٠هـ).
(١٤٣) وهو أحد رجال سلسلة السند.
(١٤٤) المسلسلات السعيدة، يعني بها: مسلسلات محمّد بن مسعود الكازروني في الحديث، وهو أحد رجال سلسلة السند.
(١٤٥) انظر: كتاب: مناقب الأسد الغالب مُمزِّق الكتائب، ومُظهر العجائب ليث بن غالب، أمير المؤمنين أبي الحسن عليِّ بن أبي طالب (رضي الله عنه) لابن الجزري (ج ١/ ص ٢٩). قال: كذا وقع هذا الحديث بهذا السياق، من المسلسلات السعيدة، العمدة فيه على البَلاذُري، والله أعلم.
(١٤٦) الزخرف: ٦١.
(١٤٧) أحمد بن محمّد بن عليِّ بن حجر الهيتمي السعدي الأنصاري، شهاب الدِّين شيخ الإسلام، أبو العبَّاس المتوفَّى سنة (٩٧٤هـ): فقيه باحث مصري، مولده في محلَّة أبي الهيتم من إقليم الغربيَّة بمصر وإليها نسبته. والسعدي: نسبة إلى بني سعد من عرب الشرقيَّة بمصر، تلقَّى العلم في الأزهر، ومات بمكَّة. له تصانيف كثيرة، منها: مبلغ الإرب في فضائل العرب، والجوهر المنظم رحلة إلى المدينة، والصواعق المحرقة على أهل البدع والضلال والزندقة، وتحفة المحتاج لشرح المنهاج في فقه الشافعيَّة، وغيرها. الأعلام للزركلي (ج ١/ ص ٢٣٤).
(١٤٨) الصواعق المحرقة لابن حجر (ص ١٦٢)، الفصول المهمَّة لابن الصبَّاغ المالكي (ج ٢/ ص ١١٢٢).
(١٤٩) هود: ٨٦.
(١٥٠) انظر: تفسير نور الثقلين للشيخ الحويزي (ج ٢/ ص ٣٩٢).
(١٥١) التوبة: ٣٣.
(١٥٢) انظر: تفسير نور الثقلين للشيخ الحويزي (ج ٢/ ص ٢١١)، تفسير الثعلبي (ج ٥/ ص ٣٦).
(١٥٣) الفصول المهمَّة لابن الصبَّاغ المالكي (ج ٢/ ص ١١٢٢).
(١٥٤) الكشَّاف للزمخشري (ج ٣/ ص ٥٥٠)، تفسير الرازي (ج ٢٩/ ص ٣١٥).
(١٥٥) في الأصل: (عهدي)، والصحيح ما أثبتناه.
(١٥٦) التوبة: ١١٩.
(١٥٧) آل عمران: ١٠٣.
(١٥٨) ينابيع المودَّة للقندوزي الحنفي (ج ١/ ص ٣٥٨)، قال: أخرج موفَّق بن أحمد الخوارزمي: عن أبي صالح، عن ابن عبَّاس (رضي الله عنهما)، قال: الصادقون في هذه الآية محمّد (صلّى الله عليه وآله وسلَّم) وأهل بيته. أيضاً أبو نعيم الحافظ والحمويني أخرجاه، عن ابن عبّاس بلفظه.
(١٥٩) تفسير الثعلبي (ج ٣/ ص ١٦٣)، ينابيع المودَّة للقندوزي الحنفي (ج ١/ ص ٣٥٦): قال: أخرج الثعلبي بسنده عن أبان بن تغلب، عن جعفر الصادق (رضي الله عنه)، قال: «نحن حبل الله الذي قال الله (عزَّ وجلَّ): ﴿وَاعْتَصِمُوا بِحَبْلِ اللهِ جَمِيعاً وَلَا تَفَرَّقُوا﴾ [آل عمران: ١٠٣]». أيضاً أخرج صاحب كتاب (المناقب): عن سعيد بن جبير، عن ابن عبَّاس (رضي الله عنهما)، قال: كنَّا عند النبيِّ (صلّى الله عليه وآله وسلَّم) إذ جاء أعرابي، فقال: يا رسول الله، سمعتك تقول: ﴿وَاعْتَصِمُوا بِحَبْلِ اللهِ﴾ فما حبل الله الذي نعتصم به؟ فضرب النبيُّ (صلّى الله عليه وآله وسلَّم) يده في يد عليٍّ، وقال: «تمسَّكوا بهذا، هو حبل الله المتين».
(١٦٠) في الأصل: (أحداً)، والوجه ما أثبتناه.
(١٦١) كما يشهد له أيضاً قول رسول الله (صلّى الله عليه وآله وسلَّم) كما رواه الحاكم النيسابوري في المستدرك على الصحيحين (ج ٣/ ص ١٤٩)، بسنده عن ابن عبَّاس (رضي الله عنهما)، قال: قال رسول الله (صلّى الله عليه وآله وسلَّم): «النجوم أمان لأهل الأرض من الغرق، وأهل بيتي أمان لأُمَّتي من الاختلاف، فإذا خالفتها قبيلة من العرب اختلفوا، فصاروا حزب إبليس»، هذا حديث صحيح الإسناد ولم يُخرِّجاه. وروى القندوزي الحنفي في ينابيع المودَّة (ج ١/ ص ٧١): قال رسول الله (صلّى الله عليه وآله وسلَّم): «النجوم أمان لأهل السماء، فإذا ذهبت النجوم ذهب أهل السماء، وأهل بيتي أمان لأهل الأرض، فإذا ذهب أهل بيتي ذهب أهل الأرض».
وعن أنس، قال: قال رسول الله (صلّى الله عليه وآله وسلَّم): «النجوم أمان لأهل السماء، وأهل بيتي أمان لأهل الأرض، فإذا ذهب أهل بيتي جاء أهل الأرض من الآيات ما كانوا يوعدون»، وغيرها.
(١٦٢) ذخائر العقبى للمحبِّ الطبري (ص ١٧)، ينابيع المودَّة للقندوزي الحنفي (ج ٢/ ص ١١٣ و١١٤): عن عُمر أنَّ النبيَّ (صلّى الله عليه وآله وسلَّم) قال: «في كلِّ خلوف (خلف) من أُمَّتي عدول أهل بيتي، ينفون عن هذا الدِّين تحريف الغالين، وانتحال المبطلين، وتأويل الجاهلين، ألَا وإنَّ أئمَّتكم وفدكم إلى الله (عزَّ وجلَّ)، فانظروا بمن (من) توفدون».
(١٦٣) الصواعق المحرقة لابن حجر (ص ١٥١).
(١٦٤) وهو حديث مشهور، بل مقطوع بتواتره، اتَّفق المسلمون على اختلاف مذاهبهم وطرائقهم على روايته، وله ألفاظ متعدِّدة وطُرُق كثيرة جدًّا. منها: ما في رواه الحاكم النيسابوري في المستدرك على الصحيحين: عن زيد بن أرقم، قال: قال رسول الله (صلّى الله عليه وآله وسلَّم): «إنِّي تارك فيكم الثقلين كتاب الله وأهل بيتي، وإنَّهما لن يتفرَّقا حتَّى يردا عليَّ الحوض». قال الحاكم: هذا حديث صحيح الإسناد على شرط الشيخين ولم يُخرِّجاه. انظر: المستدرك على الصحيحين للحاكم النيسابوري (ج ٣/ ص١٠٩ و١٤٨)، مسند أحمد بن حنبل (ج ٣/ ص ١٤ و١٧ و٢٦، سُنَن الدارمي (ج ٢/ ص ٤٣٢)، فضائل الصحابة للنسائي (ص ١٥ و٢٢)، سُنَن البيهقي (ج ٧/ ص ٣٠)، وغيرها. أمَّا من مصادر الشيعة الإماميَّة، منها: أمالي الصدوق (ص ٥٠)، كفاية الأثر للخزَّاز القمِّي (ص ٨٧)، مختصر بصائر الدرجات للحلِّي (ص ٩٠)، وغيرها.
(١٦٥) ينابيع المودَّة للقندوزي الحنفي (ج ٣/ ص ٣٧٢ و٤٥٦)، وانظر: كتاب الغدير للشيخ الأميني ج ١٠/ ص ٣٥٩).
(١٦٦) نهج البلاغة/ شرح محمّد عبده (ج ٤/ ص ٣٧).
(١٦٧) هو محمّد بن عمر بن الحسن بن الحسين التيمي البكري، أبو عبد الله، فخر الدِّين الرازي المتوفَّى سنة (٦٠٦هـ)‍: الإمام المفسِّر، أوحد زمانه في المعقول والمنقول وعلوم الأوائل، وهو قرشي النسب، أصله من طبرستان، ومولده في الريِّ، وإليها نسبته، ويقال له: ابن خطيب الريِّ، رحل إلى خوارزم وما وراء النهر وخراسان، وتُوفِّي في هراة. أقبل الناس على كُتُبه في حياته يتدارسونها، وكان يحسن الفارسيَّة. من تصانيفه: مفاتيح الغيب، ثماني مجلَّدات في تفسير القرآن الكريم، وغير ذلك كثير. وله شعر بالعربيَّة والفارسيَّة، وكان واعظاً بارعاً باللغتين. انظر: الأعلام للزركلي (ج ٦/ ص ٣١٣).
(١٦٨) المائدة: ١٩.
(١٦٩) الآية السابقة.
(١٧٠) الآية السابقة.
(١٧١) الآية السابقة.
(١٧٢) تفسير الرازي (ج ١١/ ص ١٩٤ و١٩٥).
(١٧٣) على بعث نبيٍّ أو رسول بعد نبيِّنا محمّد (صلّى الله عليه وآله وسلَّم)، فقد أجمع المسلمون كافَّة على اختلاف مذاهبهم على أنَّ محمّداً رسول الله (صلّى الله عليه وآله وسلَّم) خاتم الأنبياء والمرسَلين. قال تعالى: ﴿مَا كَانَ مُحَمَّدٌ أَبَا أَحَدٍ مِنْ رِجَالِكُمْ وَلَكِنْ رَسُولَ اللهِ وَخَاتَمَ النَّبِيِّينَ وَكَانَ اللهُ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيماً﴾ (الأحزاب: ٤٠).
(١٧٤) انظر: مسند أحمد بن حنبل (ج ١/ ص ١٨٤)، سُنَن ابن ماجة القزويني (ج ١/ ص ٤٥)، صحيح البخاري (ج ٤/ ص ١٤٤)، صحيح مسلم النيسابوري (ج ٦/ ص ١٧)، سُنَن الترمذي (ج ٣/ ص ٣٣٨). وفي المسند بسنده عن سعد قال: لمَّا خرج رسول الله [(صلّى الله عليه وآله وسلَّم)] في غزوة تبوك خلَّف عليًّا (رضي الله عنه)، فقال له: «أتُخلِّفني»، قال له: «أمَا ترضى أنْ تكون منِّي بمنزلة هارون من موسى إلَّا أنَّه لا نبيَّ بعدي؟».
(١٧٥) وهو وجود الإمام الهادي.
(١٧٦) زيادة يقتضيها السياق.
(١٧٧) الإرشاد للشيخ المفيد (ج ٢/ ص ٣٣٩)، الفصول المهمَّة لابن الصبَّاغ المالكي (ج ٢/ ص ١١٠٢)، ينابيع المودَّة للقندوزي الحنفي (ج ٣/ ص ١٧١)، وغيرهم.
(١٧٨) الدُّرُّ المنثور للسيوطي (ج ٤/ ص ٢١٥)، فتح الباري لابن حجر (ج ٦/ ص ٣٦٥)، تفسير الآلوسي (ج ١٥/ ص ٢٢٨).
(١٧٩) صحيح البخاري (ج ٤/ ص ١٤٤): بسنده عن أبي سعيد، أنَّ النبيَّ [(صلّى الله عليه وآله وسلَّم)]، قال: «لتتبعنَّ سُنَن من قبلكم شبراً بشبر، وذراعاً بذراع، حتَّى لو سلكوا جحر ضبٍّ لسلكتموه»، قلنا: يا رسول الله، اليهود والنصارى؟ قال: «فمن؟».
وفي مسند أحمد بن حنبل (ج ٢/ ص ٣٢٥): بسنده، عن أبي هريرة: أنَّ رسول الله [(صلّى الله عليه وآله وسلَّم)]، قال: «لا تقوم الساعة حتَّى يأخذ أُمَّتي ما أخذ الأُمَم والقرون قبلها، شبراً بشبر، وذراعاً بذراع»، قالوا: يا رسول الله، كما فعلت فارس والروم؟ قال: «وهل الناس إلَّا أُولئك؟».
(١٨٠) فاطر: ٤٣.
(١٨١) الصواعق المحرقة لابن حجر (ص ١٨٢)، وانظر: الخرائج والجرائح للراوندي (ج ١/ ص ٢٨١).
(١٨٢) وأخرج أحمد ومسلم وأبو داود والترمذي والنسائي وابن ماجة وابن جرير وابن المنذر والبيهقي في البعث، عن النواس بن سمعان، قال: ذكر رسول الله [(صلّى الله عليه وآله وسلَّم)] الدجَّال ذات غداة فخفض فيه ورفع حتَّى ظننَّا أنَّه في ناحية النخل. فقال: «غير الدجَّال أخوفني عليكم، فإنْ خرج وأنا فيكم فأنا حجيجه دونكم، وإنْ يخرج ولست فيكم، فكلُّ امرئ حجيج نفسه، والله خليفتي على كلِّ مسلم. إنَّه شابٌّ، جعد قطط، عينه طافئة، وإنَّه تخرج خيله بين الشام والعراق، فعاث يميناً وشمالاً، يا عباد الله أثبتوا». قلنا: يا رسول الله، ما لبثه في الأرض؟ قال: «أربعون يوماً، يوم كسنة، ويوم كشهر، ويوم كجمعة، وسائر الأيَّام كأيَّامكم». قلنا: يا رسول الله، فذلك اليوم الذي هو كسنة أتكفينا فيه صلاة يوم وليلة؟ قال: «لا، أقدروا له قدره». قلنا: يا رسول الله، ما إسراعه في الأرض؟ قال: كالغيث يشتدُّ به الريح فيمرُّ بالحيِّ فيدعوهم فيستجيبون له، فيأمر السماء فتمطر، والأرض فتنبت، وتروح عليهم سارحتهم، وهي أطول ما كان درًّا، وأمدُّه خواصر، وأشبعه ضروعاً، ويمرُّ بالحيِّ فيدعوهم فيردُّون عليه قوله، فتتبعه أموالهم، فيصبحون ممحلين ليس لهم من أموالهم شيء، ويمرُّ بالخربة، فيقول لها: اخرجي كنوزك، فتتبعه كنوزها كيعاسيب النحل، ويأمر برجل فيُقتَل، فيضربه ضربة بالسيف فيقطعه جزلتين رمية». انظر: الدُّرّ المنثور للسيوطي (ج ٤/ ص ٣٣٧)، كنز العُمَّال للمتَّقي الهندي (ج ١١/ ص ٥٠١)، صحيح البخاري (ج ٧/ ص ٥٨).
(١٨٣) انظر: جامع الأُصول لابن الأثير الجزري (ج ١١/ ص ٥٠ - ٦٥).
(١٨٤) أي: كيف يخرج المهدي شيخاً مع أنَّه مولود بعد الدجَّال بأكثر من قرنين، ولا يكون شيخاً من هو أكبر منه سنًّا عند خروجه كالدجَّال المولود زمن النبيِّ (صلّى الله عليه وآله وسلَّم)؟ فإمَّا كلاهما يخرجان شابَّين، أو كلاهما يخرجان شيخين، فإنَّ الأمثال فيما يجوز وما لا يجوز واحد، لا يمكن التفصيل بينهما.
(١٨٥) كشف الغمَّة للإربلي (ج ٣/ ص ٢٧٠): عن أبي أُمامة، قال: خطبنا رسول الله (صلّى الله عليه وآله وسلَّم)، وذكر الدجَّال، وقال: «فتنفي المدينة الخبث كما ينفي الكير خبث الحديد، ويُدعى ذلك اليوم يوم الخلاص». فقالت أُمُّ شريك: فأين العرب يومئذٍ يا رسول الله؟ قال: «هم يومئذٍ قليل، وجلُّهم ببيت المقدس، إمامهم المهدي رجل صالح». انظر: الفصول المهمَّة لابن الصبَّاغ المالكي (ج ٢/ ص ١١١٢)، ينابيع المودَّة للقندوزي الحنفي (ج ٣/ ص ٣٩١).
(١٨٦) الدُّرُّ المنثور للسيوطي (ج ٢/ ص ٢٤٤)، سُنَن ابن ماجة القزويني (ج ٢/ ص ١٣٥٩ - ١٣٦١)، وأخرج أبو داود وابن ماجة، عن أبي إمامة الباهلي، قال: خطبنا رسول الله [(صلّى الله عليه وآله وسلَّم)] فكان أكثر خطبته حديثاً حدّثناه عن الدجَّال، وحذّرناه، فكان من قوله أنْ قال: «إنَّه لم تكن فتنة في الأرض منذ ذرأ الله ذرّيَّة آدم أعظم من فتنة الدجَّال، وإنَّ الله لم يبعث نبيًّا إلَّا حذَّر من الدجَّال، وأنا آخر الأنبياء، وأنتم آخر الأُمَم، وهو خارج فيكم لا محالة، فإنْ يخرج وأنا بين ظهرانيكم فأنا حجيج لكلِّ مسلم، وإنْ يخرج من بعدي، فكلٌّ حجيج نفسه، والله خليفتي على كلِّ مسلم، وإنَّه يخرج من خلَّة بين الشام والعراق، فيعيث يميناً ويعيث شمالاً، يا عباد الله، فاثبتوا، وإنِّي سأصفه لكم صفة لم يصفها إيَّاه نبيٌّ قبلي: إنَّه يبدأ فيقول: أنا نبيٌّ ولا نبيَّ بعدي، ثمّ يُثنِّي فيقول: أنا ربُّكم، ولا ترون ربَّكم حتَّى تموتوا، وإنَّه أعور وإنَّ ربَّكم (عزَّ وجلَّ) ليس بأعور، وإنَّه مكتوب بين عينيه كافر يقرؤه كلُّ مؤمن كاتب وغير كاتب، وإنَّ من فتنته أنَّ معه جنَّةً وناراً، فناره جنَّة وجنَّته نار، فمن ابتلى بناره فليستعن بالله، وليقرأ فواتح الكهف، فتكون عليه برداً وسلاماً، كما كانت النار على إبراهيم، وإنَّ من فتنته أنْ يقول لأعرابي: أرأيت إنْ بعثت لك أباك وأُمَّك أتشهد أنِّي ربُّك؟ فيقول له: نعم، فيُمثِّل له شيطانان في صورة أبيه وأُمِّه، فيقولان: يا بنيَّ، اتَّبعه فإنَّه ربُّك. وإنَّ من فتنته أنْ يُسلِّط على نفس واحدة، فيقتلها ينشرها بالمنشار حتَّى يلقى شقتين، ثمّ يقول: انظروا إلى عبدي هذا فإنِّي أبعثه الآن، ثمّ يزعم أنَّ له ربًّا غيري، فيبعثه الله، فيقول له الخبيث: من ربُّك؟ فيقول: ربِّي الله وأنت عدوُّ الله الدجَّال، والله ما كنت أشدّ بصيرةً بك منِّي اليوم، وإنَّ من فتنته أنْ يأمر السماء أنْ تمطر فتمطر، ويأمر الأرض أنْ تنبت فتنبت، وإنَّ من فتنته أنْ يمرَّ بالحيِّ فيُكذِّبونه، فلا يبقى لهم سائمة إلَّا هلكت، وإنَّ من فتنته أنْ يمرَّ بالحيِّ فيُصدِّقونه فيأمر السماء أنْ تمطر فتمطر، ويأمر الأرض أنْ تنبت فتنبت، حتَّى تروح مواشيهم من يومهم ذلك أسمن ما كانت، وأعظمه، وأمدُّه خواصر، وأدرُّه ضروعاً، وأنَّه لا يبقى من الأرض شيء إلَّا وطئه وظهر عليه إلَّا مكَّة والمدينة، فإنَّه لا يأتيها من نقب من نقابها إلَّا لقيته الملائكة بالسيوف صلتة، حتَّى ينزل عند الظريب الأحمر عند منقطع السبخة، فترجف المدينة بأهلها ثلاث رجفات فلا يبقى منافق ولا منافقة إلَّا خرج إليه، فتنقي الخبث منها كما يُنقي الكير خبث الحديد، ويُدعى ذلك اليوم يوم الخلاص»، فقالت أُمُّ شريك بنت أبي العسكر: يا رسول الله، فأين العرب يومئذٍ؟ قال: «هم قليل، وجلُّهم ببيت المقدس، وإمامهم رجل صالح، فبينما إمامهم قد تقدَّم يُصلِّي الصبح، إذ نزل عليهم عيسى بن مريم الصبح، فرجع ذلك الإمام يمشي القهقرى؛ ليتقدَّم عيسى يُصلِّي، فيضع عيسى يده بين كتفيه، ثمّ يقول له: تقدَّم فصلِّ فإنَّها لك أُقيمت، فيُصلِّي بهم إمامهم، فإذا انصرف، قال عيسى: أقيموا الباب، فيفتح ووراءه الدجَّال معه سبعون ألف يهودي كلُّهم ذو سيف مجلي وساج، فإذا نظر إليه الدجَّال ذاب كما يذوب الملح في الماء، وينطلق هارباً، ويقول عيسى: إنَّ لي فيك ضربة لن تسبقني بها، فيُدركه عند باب لدّ الشرقي، فيقتله، فيهزم الله اليهود، فلا يبقى شيء ما خلق الله يتوارى به يهودي إلَّا أنطق الله الشيء، لا حجر، ولا شجر، ولا دابَّة، ولا حائط، إلَّا الغرقدة فإنَّها من شجرهم، لا تنطق إلَّا قالت: يا عبد الله المسلم، هذا يهودي فتعالَ فاقتله». قال رسول الله [(صلّى الله عليه وآله وسلَّم)]: «وإنَّ أيَّامه أربعون سنة، السنة كنصف السنة، والسنة كالشهر، والشهر كالجمعة، وآخر أيَّامه كالشررة، يصبح أحدكم على باب المدينة فلا يبلغ بابها الآخر حتَّى يمسي». فقيل له: يا رسول الله، كيف نُصلِّي في تلك الأيَّام القصار؟ قال: «تقدرون فيها للصلاة كما تقدرون في هذه الأيَّام الطوال، ثمّ صلُّوا». قال رسول الله [(صلّى الله عليه وآله وسلَّم)]: «ليكوننَّ عيسى بن مريم في أُمَّتي حَكَماً عدلاً، وإماماً مقسطاً، يدقُّ الصليب، ويذبح الخنزير، ويضع الجزية، ويترك الصدقة، فلا يسعى على شاة ولا بعير، وتُرفَع الشحناء والتباغض، وتُنزَع حمة كلِّ ذات حمة، حتَّى يدخل الوليد يده في فيِّ الحيَّة فلا تضرُّه، وينفر الوليد الأسد فلا يضرُّه، ويكون الذئب في الغنم كأنَّه كلبها، وتُملَأ الأرض من السلم كما يُملَأ الإناء من الإناء، وتكون الكلمة واحدة، فلا يُعبَد إلَّا الله، وتضع الحرب أوزارها، وتُسلَب قريش ملكها، وتكون الأرض كثاثور الفضَّة، تنبت نباتها كعهد آدم حتَّى يجتمع النفر على القطف من العنب يُشبِعهم، ويجتمع النفر على الرُّمَّانة فتُشبِعهم، ويكون الثور بكذا وكذا من المال، ويكون الفرس بالدريهمات». قيل: يا رسول الله، وما يرخص الفرس؟ قال: «لا يُركَب لحرب أبداً». قيل له: فما يُغلي الثور؟ قال: «لحرث الأرض كلِّها. وإنَّ قبل خروج الدجَّال ثلاث سنوات شداد يصيب الناس فيها جوع شديد، يأمر الله السماء أنْ تحبس ثلث مطرها، ويأمر الأرض أنْ تحبس ثلث نباتها، ثمّ يأمر السماء في السنة الثانية فتحبس ثلثي مطرها، ويأمر الأرض فتحبس ثلثي نباتها، ثمّ يأمر السماء في السنة الثالثة فتحبس مطرها كلَّه، فلا تقطر قطرة، ويأمر الأرض فتحبس نباتها كلَّه، فلا تنبت خضراء، فلا تبقى ذات ظلف إلَّا هلكت إلَّا ما شاء الله». قيل: فما يعيش الناس في ذلك الزمان؟ قال: «التهليل، والتكبير، والتسبيح، والتحميد، ويجري ذلك عليهم مجرى الطعام».
(١٨٧) المحلَّى لابن حزم (ج ١/ ص ٩)، مسند أحمد بن حنبل (ج ٣/ ص ٣٤٥).
(١٨٨) صحيح مسلم النيسابوري (ج ١/ ص ٩٥).
(١٨٩) النساء: ٥٩.
(١٩٠) كفاية الأثر للخزَّاز القمِّي (ص ٥٤ و٥٥).
(١٩١) مطالب السؤول لابن طلحة الشافعي (ص ٤٨٠).
(١٩٢) انظر: مطالب السؤول لابن طلحة الشافعي (ص ٤٨٢)، وفي سُنَن أبي داود السجستاني (ج ٢/ ص ٣١٠)، لم أقف عليه عند سُنَن الترمذي، وقد رواه ابن حنبل في مسند أحمد والحاكم في المستدرك والطبراني وغيرهم.
(١٩٣) سُنَن أبي داود السجستاني (ج ٢/ ص ٣١٠).
(١٩٤) سُنَن أبي داود السجستاني (ج ٢/ ص ٣١٠).
(١٩٥) الحسين بن مسعود بن محمّد، الفرَّاء، أو ابن الفرَّاء، أبو محمّد، ويُلقَّب بمحيي السُّنَّة، البغوي المتوفَّى سنة (٥١٦هـ)‍: فقيه، محدِّث، مفسِّر، نسبته إلى (بغا) من قرى خراسان، بين هراة ومرو. له: التهذيب في فقه الشافعيَّة، وشرح السُّنَّة في الحديث، ولباب التأويل في معالم التنزيل في التفسير، ومصابيح السُّنَّة، والجمع بين الصحيحين، وغير ذلك. تُوفِّي بمرو الروذ. انظر: الأعلام للزركلي (ج ٢/ ص ٢٥٩).
(١٩٦) شرح السُّنَّة للبغوي (ج ١٥/ ص ٨٢).
(١٩٧) صحيح البخاري (ج ٤/ ص ١٤٣)، صحيح مسلم النيسابوري (ج ١/ ص ٩٤).
(١٩٨) سُنَن أبي داود السجستاني (ج ٢/ ص ٣٠٩ و٣١٠)، سُنَن الترمذي (ج ٣/ ص ٣٤٣).
(١٩٩) سُنَن أبي داود السجستاني (ج ٢/ ص ٣١٠)، سُنَن الترمذي (ج ٣/ ص ٣٤٣).
(٢٠٠) تفسير الثعلبي (ج ٨/ ص ٣١٢).
(٢٠١) يريد الشيخ محمّد بن طلحة الشافعي؛ لأنَّ جملة هذه الروايات أخذها عن طريق كتابه: مطالب السؤول (ص ٤٨٣).
(٢٠٢) ساقطة من الأصل، وأثبتناها من المصدر.
(٢٠٣) انظر: صحيح مسلم النيسابوري (ج ٧/ ص ١٨٩).
(٢٠٤) في الأصل: (وجد)، والزيادة يقتضيها السياق.
(٢٠٥) ساقطة من الأصل، وأثبتناها من المصدر.
(٢٠٦) أضفناها من الأصل.
(٢٠٧) المعجم الكبير للطبراني (ج ١٠/ ص ١٣٣)، قال: حدَّثنا عليُّ بن عبد العزيز، ثنا أبو نعيم، ثنا فطر بن خليفة، عن عاصم بن أبي النجود، عن زر بن حبيش، عن عبد الله بن مسعود، يرفعه إلى النبيِّ [(صلّى الله عليه وآله وسلَّم)]، قال: «لا تذهب الدنيا حتَّى يبعث الله رجلاً من أهل بيتي يواطئ اسمه اسمي، واسم أبيه اسم أبي».
(٢٠٨) في الأصل: (أقوى)، وما أثبتناه من المصدر.
(٢٠٩) أضفناها للإيضاح.
(٢١٠) الحجّ: ٧٨.
(٢١١) يوسف: ٣٨.
(٢١٢) أمالي الصدوق (ص ٥٣٦)، مسند أحمد بن حنبل (ج ١/ ص ٢٥٧).
(٢١٣) صحيح البخاري (ج ٤/ ص ٢٠٧ و٢٠٨)، صحيح مسلم النيسابوري (ج ٧/ ص ١٢٤).
(٢١٤) البيت من قصيدة للمتنبِّي يرثي بها أُخت سيف الدولة الحمداني، وجاء في خزانة الأدب للبغدادي (ج ٦/ ص ٤٠٧): مؤبّنة: مرثية من التأبين وهو مدح الميِّت. وتُسمِّي بمعنى: تُعرَّفي، أي: أنتِ أجلّ من أنْ تُعرَّفي باسمكِ بل وصفكِ يُعرِّفكِ بما فيكِ من المحاسن والمحامد التي ليست في غيركِ.
(٢١٥) وفي هامش كتاب الإمام الثاني عشر (عجَّل الله فرجه) للسيِّد محمّد سعيد الموسوي (ص ٧٢)، تعليق على الشيخ محمّد الصبَّان، حيث إنَّ له كلاماً مفصَّلاً حول الإمام المهدي (عجَّل الله فرجه)، في كتابه إسعاف الراغبين، المطبوع بهامش نور الأبصار (ص ١٣٣) ومن ذلك قوله: (وقال سيِّدي عبد الوهَّاب الشعراني في كتابه (اليواقيت والجواهر): المهدي من ولد الإمام حسن العسكري، مولده ليلة النصف من شعبان سنة خمس وخمسين ومائتين، وهو باقٍ إلى أنْ يجتمع بعيسى بن مريم، هكذا أخبرني الشيخ حسن العراقي المدفون فوق كوم الريش المطلّ على بركة الرطلي بمصر المحروسة عن الإمام المهدي حين اجتمع به، ووافقه على ذلك سيِّدي عليٌّ الخوَّاص (رحمها الله تعالى).
وقال الشيخ محيُّ الدِّين في (الفتوحات): اعلموا أنَّه لا بدَّ من خروج المهدي (عجَّل الله فرجه) لكن لا يخرج حتَّى تمتلئ الأرض جوراً وظلماً، فيملؤها قسطاً وعدلاً، وهو من عترة رسول الله (صلّى الله عليه وآله وسلَّم) ومن ولد فاطمة (رضي الله تعالى عنها)، جدُّه الحسين بن عليِّ بن أبي طالب، ووالده حسن العسكري ابن الإمام عليٍّ النقي - بالنون - ابن الإمام محمّد الجواد ابن الإمام عليٍّ الرضا ابن الإمام موسى الكاظم ابن الإمام جعفر الصادق ابن الإمام محمّد التقي - بالتاء - ابن الإمام زين العابدين عليِّ ابن الإمام الحسين ابن الإمام عليِّ بن أبي طالب (رضي الله تعالى عنهم)، يواطئ اسمه اسم رسول الله (صلّى الله عليه وآله وسلَّم)، يبايعه المسلمون بين الركن والمقام، يشبه رسول الله (صلّى الله عليه وآله وسلَّم) في الخَلق بفتح الخاء، وينزل منه في الخُلق بضمِّها، إذ لا يكون أحد مثل رسول الله (صلّى الله عليه وآله وسلَّم) في أخلاقه...) إلى آخر ما نقل عنه في الكتاب.
ثمّ قال - أي: الصبَّان - بعد نقل كلمات أُخرى عن ابن عربي: (ولا يخفى أنَّ ما ذكره من كون جدِّه الحسين منافٍ لما مرَّ من ترجيح رواية كون جدِّه الحسن، وأنَّ ما ذكره من كون والده الحسن العسكري منافٍ لما مرَّ في بعض الروايات من كون اسم أبيه يواطئ اسم أبي رسول الله (صلّى الله عليه وآله وسلَّم)...) إلى آخره.
(مع الصبَّان): لقد عُلِمَ من الشيخ الصبَّان أنَّه لا يختلف مع الشيخ الشعراني في كون الإمام المهدي (عجَّل الله فرجه) مولوداً باقياً إلى أنْ يجتمع بعيسى بن مريم، وبذلك يتمُّ غرضنا. وإنَّما يختلف مع الشيخ ابن عربي، في جهات أهمّها جهتان:
الأُولى: ما ذكره من أنَّ جدَّه (عليه السلام) هو الإمام الحسين ابن أمير المؤمنين (عليه السلام)؛ لأنَّه يُرجِّح القول بأنَّه من ولد الإمام الحسن الزكي (عليه السلام).
والثانية: ما ذكره من أنَّه (عجَّل الله فرجه) خلف الإمام الحسن العسكري (عليه السلام)؛ لأنَّه منافٍ لما مرَّ في بعض الروايات. وأمَّا الجهات الأُخرى فهي جزئيَّة، كمدَّة إقامته إماماً، ومدَّة مكثه وحياته، وحكم الجزية في عهده، إلى غير ذلك.
أقول: يقصد (الصبَّان) بقوله: (لما مرَّ في بعض الروايات من كون اسم أبيه يواطئ اسم أبي رسول الله (صلّى الله عليه وآله وسلَّم)، يقصد قوله سابقاً: (وفي رواية لأبي داود والترمذي: «لو لم يبقَ من الدنيا إلَّا يوم واحد لطوَّل الله ذلك اليوم حتَّى يبعث الله رجلاً من أهل بيتي يواطئ اسمه اسمي، واسم أبيه اسم أبي، يملأ الأرض قسطاً وعدلاً، كما مُلِئَت جوراً وظلماً»).
ولكن هذا الحديث لا يمكن الاستناد إليه أبداً؛ لوجوه:
الأوَّل: أنَّه يعارض الأخبار الكثيرة المتواترة، وكلمات علماء أهل السُّنَّة الثقات.
الثاني: أنَّه رواه أبو داود أيضاً مرَّةً أُخرى، وهذه الجملة (واسم أبيه اسم أبي) غير موجودة فيها، فقد قال الحافظ محمّد پارسا: (وقوله (صلّى الله عليه وآله وسلَّم) : «اسمه اسم أبي» في إحدى روايتي أبي داود ينفي صريحاً ما ذهب إليه الإماميَّة...)، وهكذا رواه الترمذي، وهي غير موجودة كذلك، فقد قال الحافظ الكنجي ما نصُّه: (قلت: وقد ذكر الترمذي الحديث، ولم يذكر قوله: واسم أبيه اسم أبي) انظر: البيان (الباب الأوَّل).
الثالث: أنَّ العلماء تتبَّعوا هذا الحديث الذي جاءت الجملة فيه، فوجدوا أنَّها من روايات (زائدة مولى عثمان) وهو معروف بالزيادة في الأحاديث. وليس مجيء الحديث في (صحيح أبي داود) أو (صحيح الترمذي) مصحِّحاً للحديث، لتصريح جماعة كبيرة بوجود أحاديث ضعيفة وموضوعة ومنقطعة الأسانيد في (صحيحي الشيخين)، فضلاً عن غيرهما.
وقد نصَّ على كون الجملة من زيادات الرجل في الأحاديث جماعة، منهم:
الحافظ الكنجي، حيث قال ما نصُّه: (وأخبرنا الحافظ إبراهيم بن محمّد بن الأزهر الصريفيني بدمشق، والحافظ محمّد بن عبد الواحد المقدسي بجامع جبل قاسيون، قالا: أخبرنا أبو الفتح نصر الله بن عبد الجامع بن عبد الرحمن الفامي بهراة، أخبرنا محمّد بن عبد الله بن محمود الطائي، حدَّثنا عيسى بن شعيب بن إسحاق السجزِّي، أخبرنا الحافظ أبو الحسن محمّد بن الحسين بن إبراهيم بن عاصم الآبري في كتاب (مناقب الشافعي) ذكر هذا الحديث، وقال فيه: وزاد (زائدة) في روايته: «لو لم يبقَ من الدنيا إلَّا يوم لطوَّل الله ذلك اليوم حتَّى يبعث الله رجلاً منِّي، أو من أهل بيتي، يواطئ اسمه اسمي، واسم أبيه اسم أبي، يملأ الأرض قسطاً وعدلاً كما مُلِئَت جوراً وظلماً»). راجع: البيان (الباب الأوَّل).
وقال أيضاً: (وفي معظم روايات الحافظ والثقات من نقلة الأخبار (اسمه اسم أبي) فقط، والذي رواه (واسم أبيه اسم أبي) فهو زائدة، وهو يزيد في الحديث).
ومنهم: الحافظ محمّد پارسا، حيث قال: (والجمهور من أهل السُّنَّة نقلوا أنَّ زائدة كان يزيد في الأحاديث، ذكر الإمام الحافظ أبو الحافظ البستي (رحمه الله) في كتاب (المجروحين من المحدِّثين) زائدة مولى عثمان (رضي الله عنه)، روى عنه أبو الزياد، منكر الأحاديث جدًّا، وهو مدني لا يحتجُّ به لو وافق الثقات، فكيف إذا انفرد؟ وزائدة ابن أبي الرقاد الباهلي من أهل البصرة، يروي المناكير عن المشاهير، لا يحتجُّ بخبره، ولا يُكتَب إلَّا للاعتبار...).
قلت: وراجع: لسان الميزان لابن حجر (ج ٢/ ص ٤٧٠) تجد كلمات علمائهم في (زائدة).
وقال الشيخ الإربلي (رحمه الله): (وأمَّا أصحابنا الشيعة فلا يُصحِّحون هذا الحديث؛ لما ثبت عندهم من اسمه واسم أبيه (عليه السلام)، وأمَّا الجمهور فقد نقلوا أنَّ (زائدة) كان يزيد في الأحاديث، فوجب المصير إلى أنَّه من زياداته).
وعليه فلا اعتبار لهذا الحديث، ولا قيمة له أصلاً، فهو موضوع. وعلى فرض صحَّته، فقد ذكر العلماء - كابن طلحة والكنجي ومحمّد پارسا - فيه وجوهاً للجمع بينه وبين تلك الأحاديث المتكاثرة المفيدة للقطع واليقين، وكأنَّهم يرومون بذلك صون (صحاحهم) من الطعن...، ولكن لا حاجة إلى إيرادها هنا بعد ثبوت سقوط الحديث عن درجة الاعتبار.
فالعجب من الأُستاذ الصبَّان كيف زعم المنافاة بين القول بأنَّ الإمام المهدي ابن الإمام الحسن العسكري (عليه السلام)، وبين الحديث المذكور؟! فهذا الجواب عمَّا ادَّعى الصبَّان في الجهة الثانية.
ومنه يظهر الجواب عن دعواه في الأُولى؛ لأنَّه لمَّا ثبت كون الإمام المهدي (عجَّل الله فرجه) خلف الإمام الحسن العسكري (عليه السلام)، ثبت أنَّه (عجَّل الله فرجه) من ولد الإمام الحسين السبط (عليه السلام)، وذلك ظاهر.
ثمّ إنَّه يقصد من قوله: (لما مرَّ من ترجيح رواية كون جدِّه الحسن) يقصد قوله سابقاً: (وروى أبو داود في سُنَنه: أنَّه من ولد الحسن، وكان سرُّ تركه الخلافة لله (عزَّ وجلَّ) شفقة على الأُمَّة، فجعل الله القائم بالخلافة الحقِّ عند شدَّة الحاجة إليه من ولده؛ ليملأ الأرض عدلاً، ورواية كونه من ولد الحسين واهية).
قلت: هذا نصُّ كلامه في إسعاف الراغبين المطبوع بهامش نور الأبصار (ص ١٣٧)، وهو عين عبارة ابن حجر في الصواعق المحرقة (ص ٩٩) حيث قال ما نصُّه: (وروى أبو داود في سُنَنه أنَّه من ولد الحسن، وكان سرُّ ترك الحسن الخلافة لله (عزَّ وجلَّ) شفقة على الأُمَّة، فجعل الله القائم بالخلافة عند شدَّة الحاجة إليها من ولده؛ ليملأ الأرض عدلاً، ورواية كون من ولد الحسين واهية جدًّا).
وفي نور الأبصار للشبلنجي (ص ١٦٩) ما نصُّه: (واعلم أنَّهم اختلفوا فيه، هل هو من ولد الحسن السبط (رضي الله عنهما)، وهو ما رواه أبو داود في (سُنَنه)، وذهب إليه المناوي في (كبيره): وكان سرُّ تركه الخلافة لله (عزَّ وجلَّ)؛ شفقة على الأُمَّة).
أقول: أمَّا حديث أبي داود الذي أشاروا إليه - وإلى ظاهره ذهب المناوي كما ذكر الشبلنجي وابن حجر والصبَّان - فهو ما جاء في السُّنَن (ج ٢/ ص ٤٢٣)، وهذا نصُّه: وقال أبو داود: وحدَّثت عن هارون بن المغيرة، قال: ثنا عمرو بن أبي قبيس، عن شعيب بن خالد، عن أبي إسحاق، قال: قال عليٌّ (رضي الله عنه) - ونظر إلى ابنه الحسن - فقال: «إنَّ ابني هذا سيِّد كما سمَّاه النبيُّ (صلّى الله عليه وآله وسلَّم)، وسيخرج من صلبه رجل يُسمَّى باسم نبيِّكم (صلّى الله عليه وآله وسلَّم)، ويشبهه في الخَلق، ولا يشبهه في الخُلق»، ثمّ ذكر قصَّة يملأ الأرض عدلاً. هذا نصُّ الحديث.
وأمَّا بقيَّة الكلام فهي: (وكان سرُّه ترك الحسن - أو وكان سرُّ تركه الخلافة...، واهية - أو واهية جدًّا -) فلم أتحقَّق قائله ومعناه، ولا يهمُّنا ذلك الآن، وإنَّما يهمُّنا البحث عن صلب الموضوع.
فأقول: إنَّ الأخبار المصرِّحة بكون الإمام المهدي من أولاد الحسين (عليه السلام) مستفيضة، وعليه إجماع معاشر الشيعة الإماميَّة الاثني عشريَّة، وإليه ذهب المشهور من علماء أهل السُّنَّة - كما تقدَّم ذكر بعضهم، وسيأتي ذكر طائفة أُخرى منهم - وهذا الخبر شاذٌّ ينبغي الإعراض عنه، كما أعرض الجميع عن أخبار شاذَّة وردت في أنَّه من ولد العبَّاس عمِّ النبيِّ (صلّى الله عليه وآله وسلَّم) إنْ حُمِلَت على ظاهرها.
وقال آية الله المغفور له السيِّد الصدر (قدّس سرّه) في كتابه القيِّم المهدي (ص ٥٨) ما نصُّه: (أقول: بحسب القواعد المعتمدة في أُصول الفقه، لا يصحُّ الاستناد إلى رواية أبي داود المذكورة لأُمور:
الأوَّل: اختلاف النقل عن أبي داود، فإنَّ في (عقد الدُّرَر) نقلها عن أبي داود في (سُنَنه) وفيها: (أنَّ عليًّا نظر إلى ابنه الحسين).
قلت: وكذلك الحافظ القندوزي عن صاحب (المشكاة) كما سيأتي نصُّه، ابن خلدون عن أبي داود كما في المقدّمة (ص ٥٥٩).
الثاني: أنَّ جماعة من الحُفَّاظ نقلوا هذه القصَّة بعينها، وفيها: (أنَّ عليًّا نظر إلى ابنه الحسين) كالترمذي، والنسائي، والبيهقي، كما في (عقد الدُّرَر).
قلت: ومنهم صاحب (المشكاة) كما سيأتي.
الثالث: احتمال التصحيف فيها، فإنَّ وقوع الاشتباه في لفظ (الحسين) و(الحسن) في الكتابة قريب جدًّا سيّما في الخطِّ الكوفي.
قلت: نقل الحافظ محمّد پارسا هذا الاحتمال عن الجمهور، كما تقدَّم في الكتاب.
الرابع: أنَّها معارضة بأخبار كثيرة أصحّ سنداً، وأظهر دلالةً...).
ثمّ يذكر جملة من الأحاديث التي تُؤيِّد ذلك، وإنَّما ذكرنا الكلام بطوله لأهمّيَّته، وإتماماً للفائدة من كلام المصنِّف.
(٢١٦) زيادة يقتضيها السياق.
(٢١٧) ومن أغرب الأُمور وأعجبها دعوى الانتساب له (عليه السلام)، إمَّا تمحُّكاً، أو افتراءً، أو اشتباهاً، ودون إثبات ذلك خرط القتاد. انظر: بحثنا دعوى الانتساب إلى الإمام المهدي بين الحقيقة والوهم المنشور في (مجلَّة العقيدة/السنة الأُولى، شعبان ١٤٣٥هـ/ ٢٠١٤م)، تصدر عن المركز الإسلامي للدراسات الاستراتيجيَّة التابع للعتبة العبَّاسيَّة/ كربلاء المقدَّسة. وانظر: كتابنا المطبوع (الإجماع التشرفي بلقاء الإمام المهدي (عجَّل الله فرجه) - دلالته، حقيقته، حجّيَّته).
(٢١٨) في الأصل: (وأملى)، وما أثبتناه من المصدر.
(٢١٩) الإسراء: ٨٥.
(٢٢٠) في الأصل: (مطروده)، وما أثبتناه من المصدر.
(٢٢١) كان نبيُّ الله هود (عليه السلام) من قبيلة يقال لها: عاد بن عوص بن إرم بن سام بن نوح (عليه السلام)، وهم عاد الأُولى، وكانوا عَرباً - ينزلون الرمل بالدور والدهناء وعالج ووبار ويبرين وعمان إلى حضرموت إلى اليمن -، وأرسل الله تعالى هوداً إليهم، وهو قوله تعالى: ﴿وَإِلَى عَادٍ أَخَاهُمْ هُوداً﴾ (هود: ٥٠). أي: وأرسلنا إلى عاد أخاهم هوداً. قال الزمخشري: أخاهم واحداً منهم، وقال مقاتل: أخوهم في النسب لا في الدِّين، وكان عاد الذي تسمَّت القبيلة به ملكهم، وكان يعبد القمر، وطال عمره، فرأى من صلبه أربعة آلاف ولد، وتزوَّج ألف امرأة، وهو أوَّل من ملك الأرض بعد نوح (عليه الصلاة والسلام)، وعاش ألف سنة ومائتي سنة. انظر: عمدة القاري للعيني (ج ١٥/ ص ٢٢٦).
(٢٢٢) هو لقمان بن عاد، ويُعرَف بلقمان العادي الكبير - وهو غير لقمان الحكيم المذكور في القرآن الكريم -، عاش خمسمائة سنة وستِّين سنة، وعاش عمر سبعة أنسر كلُّ نسر منها ثمانين عاماً، وكان من بقيَّة عاد الأُولى. وروي أنَّه عاش ثلاثة آلاف سنة وخمسمائة سنة، وكان من ولد عاد الذين بعثهم قومهم إلى الحرم ليستسقوا لهم، وكان أُعطي عمر سبعة أنسر، فكان يأخذ فرخ النسر الذكر فيجعله في الجبل الذي هو في أصله فيعيش النسر فيها ما عاش فإذا مات أخذ آخر فربَّاه حتَّى كان آخرها لبد، وكان أطولها عمراً، فقيل فيه: طال الأمد على لبد. وقد قيل فيه أشعار معروفة، وأُعطي من السمع والبصر والقوَّة على قدر ذلك، وله أحاديث كثيرة. انظر: بحار الأنوار للعلَّامة المجلسي (ج ٥١/ ص ٢٤٠).
(٢٢٣) ساقطة من الأصل، وأثبتناها من المصدر.
(٢٢٤) مطالب السؤول لابن طلحة الشافعي (ص ٤٨٣ - ٤٨٩).
(٢٢٥) الجواهر العبقريَّة في الردِّ على مبحث الغَيبة من كتاب (التحفة الاثني عشريَّة في الردِّ على الإماميَّة للدهلوي) للسيِّد المفتي محمّد عبَّاس بن عليّ أكبر التستري المتوفَّى بلكنهو في سنة (١٣٠٦هـ)، فارسي مطبوع. انظر: الذريعة لآقا بزرگ الطهراني (ج ٥/ ص ٢٧٢ و٢٧٣).
(٢٢٦) الغيبة للشيخ الطوسي (ص ١٨٦)، سُنَن أبي داود السجستاني (ج ٢/ ص ٣١٠).
(٢٢٧) الإمامة والتبصرة لابن بابويه القمِّي (ص ١٢٠)، ينابيع المودَّة للقندوزي الحنفي (ج ٣/ ص ٣٨٦).
(٢٢٨) الوافي للفيض الكاشاني (ج ٢/ ص ٤٠٨).
(٢٢٩) الغيبة للشيخ النعماني (ص ١٧٦).
(٢٣٠) الكافي للشيخ الكليني (ج ١/ ص ٣٤٠).
(٢٣١) مناقب آل أبي طالب لابن شهرآشوب (ج ٣/ ص ٥٢٧).
(٢٣٢) روضة الواعظين للفتَّال النيسابوري (ص ٢٦١).
(٢٣٣) كمال الدِّين وتمام النعمة للشيخ الصدوق (ص ٣٢٠).
(٢٣٤) كمال الدِّين وتمام النعمة للشيخ الصدوق (ص ٥١٦).
(٢٣٥) الكافي للشيخ الكليني (ج ١/ ص ٣٦٨).
(٢٣٦) كمال الدِّين وتمام النعمة للشيخ الصدوق (ص ٣٥٨).
(٢٣٧) انظر: المهدي المنتظر في الفكر الإسلامي/ مركز الرسالة (ص ١٤٥ و١٤٦).
(٢٣٨) أحمد بن عبد الله بن أحمد الأصبهاني، أبو نعيم (ت ٤٣٠هـ)، حافظ، مؤرِّخ، من الثقات في الحفظ والرواية، ولد ومات في أصبهان. من تصانيفه: حلية الأولياء وطبقات الأصفياء، ومعرفة الصحابة، وطبقات المحدِّثين والرواة، ودلائل النبوَّة، وذكر أخبار أصبهان، وكتاب الشعراء. انظر: الأعلام للزركلي (ج ١/ ص ١٥٧).
(٢٣٩) حلية الأولياء وطبقات الأصفياء للأصبهاني (ج ٣/ ص ١٩١ و١٩٢).
(٢٤٠) انظر: التوحيد للشيخ الصدوق (ص ٢٥)، عيون أخبار الرضا للشيخ الصدوق (ج ٢/ ص ١٤٥)، روضة الواعظين للفتَّال النيسابوري (ص ٤٣)، مناقب آل أبي طالب لابن شهرآشوب (ج ٢/ ص ٢٩٧).
(٢٤١) عيون أخبار الرضا (عليه السلام) للشيخ الصدوق (ج ٢/ ص ١٤٤ و١٤٥).
(٢٤٢) هو محمّد بن عبد الله بن حمدويه بن نعيم الضبي، الطهماني النيسابوري، الشهير بالحاكم، ويعرف بابن البيع، أبو عبد الله المتوفَّى سنة (٤٠٥هـ)، من أكابر حُفَّاظ الحديث والمصنِّفين فيه، مولده ووفاته في نيسابور، رحل إلى العراق سنة (٣٤١هـ)، وحجَّ، وجال في بلاد خراسان وما وراء النهر، وأخذ عن نحو ألفي شيخ. وولي قضاء نيسابور سنة (٣٥٩هـ)، ثمّ قُلِّد قضاء جرجان فامتنع، وكان ينفذ في الرسائل إلى ملوك بني بويه، فيحسن السفارة بينهم وبين السامانيِّين، وهو من أعلم الناس بصحيح الحديث وتمييزه عن سقيمه، صنَّف كُتُباً كثيرة جدًّا، قال ابن عساكر: وقع من تصانيفه المسموعة في أيدي الناس ما يبلغ ألفاً وخمسمائة جزء. منها: تاريخ نيسابور، قال فيه السبكي: وهو عندي من أعود التواريخ على الفقهاء بفائدة، ومن نظره عرف تفنُّن الرجل في العلوم جميعها، والمستدرك على الصحيحين، والإكليل، والمدخل في أُصول الحديث، وتراجم الشيوخ، والصحيح في الحديث، ومعرفة أُصول الحديث وعلومه وكُتُبه، المطبوع باسم (معرفة علوم الحديث)، وغيرها. انظر: الأعلام للزركلي (ج ٦/ ص ٢٢٧).
(٢٤٣) فيض القدير شرح الجامع الصغير للمناوي (ج ٤/ ص ٦٤١)، الفصول المهمَّة في معرفة الأئمَّة لابن الصبَّاغ المالكي (ج ٢/ ص ١٠٠٣).
(٢٤٤) عيون أخبار الرضا (عليه السلام) للشيخ الصدوق (ج ٢/ ص ١٤٣).
(٢٤٥) كشف الغمَّة للإربلي (ج ٣/ ص ١٠١)، الفصول المهمَّة في معرفة الأئمَّة لابن الصبَّاغ المالكي (ج ٢/ ص ١٠٠٢ و١٠٠٣).
(٢٤٦) الخصال للشيخ الصدوق (ص ٥٣)، أمالي الطوسي (ص ٤٥٠).
(٢٤٧) مناقب آل أبي طالب لابن شهرآشوب (ج ٣/ ص ٤٣١ و٤٣٢).
(٢٤٨) موسوعة الإمام العسكري (عليه السلام) (ج ١/ ص ٨ و٩).
(٢٤٩) هو محمّد بن محمّد بن محمّد بن عبد الرزَّاق الحسيني الزبيدي، أبو الفيض، الملقَّب بمرتضى المتوفَّى سنة (١٢٠٥هـ): علَّامة باللغة والحديث والرجال والأنساب، من كبار المصنِّفين، أصله من (واسط) في العراق، ومولده بالهند في (بلجرام)، ومنشأه في زبيد بـ(اليمن)، رحل إلى الحجاز، وأقام بمصر، فاشتهر فضله وانهالت عليه الهدايا والتُّحَف، وكاتبه ملوك الحجاز والهند واليمن والشام والعراق والمغرب الأقصى والترك والسودان والجزائر، وزاد اعتقاد الناس فيه حتَّى كان في أهل المغرب كثيرون يزعمون أنَّ من حجَّ ولم يزر الزبيدي ويصله بشيء لم يكن حجُّه كاملاً! وكان يُحسِن التركيَّة والفارسيَّة وبعضاً من لسن الكرج، توفَّى بالطاعون في مصر. من مصنَّفاته: تاج العروس في شرح القاموس، وإتحاف السادة المتَّقين في شرح إحياء العلوم للغزالي، وأسانيد الكُتُب الستَّة، وعقود الجواهر المنيفة في أدلَّة مذهب الإمام أبي حنيفة، ومعجم شيوخه، وألفية السند في الحديث (١٥٠٠ بيت) وشرحها، والإسعاف بالحديث المسلسل بالأشراف، وغيرها. انظر: الأعلام للزركلي (ج ٧/ ص ٧٠).
(٢٥٠) إتحاف السادة المتَّقين بشرح إحياء علوم الدِّين للمرتضى الزبيدي (ج ٣/ ص ٢٣٤ - ٢٣٦).
وقد أخرج الزبيديُّ هذا الحديث فيه بسنده من طريق ابن الجزري، حيث قال:
هذا الحديث وقع لي في مسلسلات شيخ شيوخنا أبي عبد الله محمّد بن أحمد بن سعيد الحنفي المكّي؛ فيما قرأته على شيخي الإمام رضي الدِّين عبد الخالق بن أبي بكر المزجاجي الحنفي بمدينة زبيد، في شهور سنة (١١٦٢هـ)؛ قال: حدَّثنا به أبو عبد الله المكّي المذكور قراءةً عليه، أخبرنا الحسن بن عليِّ بن يحيى المكّي، أخبرنا محمّد بن العلاء الحافظ، أخبرنا النور عليّ بن محمّد بن عبد الرحمن، أخبرنا البدر الكرخي وحسن بن الجابي الحنفيَّان، أخبرنا الحافظ جلال الدِّين أبو الفضل السيوطي، أخبرنا الحافظ أبو النعيم رضوان بن محمّد العقبي، أخبرنا الحافظ شمس الدِّين محمّد ابن محمّد بن الجزري، أخبرنا الجمال محمّد بن محمّد بن محمّد الجمالي، أخبرنا شيخ المحدِّثين ببلاد فارس سعيد الدِّين أبو محمّد محمّد بن مسعود بن محمّد بن مسعود البلياني الكازروني من ولد الأُستاذ أبي عليٍّ الدقَّاق، أخبرنا الظهير إسماعيل بن المظفَّر بن محمّد الشيرازي، أخبرنا أبوطاهر عبد السلام بن أبي الربيع الحنفي، أخبرنا أبو بكر عبد الله بن محمّد بن سابور القلانسي، أخبرنا أبو المبارك عبد العزيز بن محمّد بن منصور الآدمي، أخبرنا الحافظ أبو مسعود سليمان بن إبراهيم ابن محمّد بن سليمان، حدَّثنا أبو صالح أحمد بن عبد المَلِك بن عليٍّ النيسابوري، حدَّثنا الأُستاذ أبو طاهر محمّد بن محمّد بن محمش الزيادي، حدَّثنا أبو محمّد أحمد بن محمّد بن إبراهيم بن هاشم البَلاذُري الحافظ، حدَّثنا الحسن بن عليِّ بن محمّد بن عليِّ بن موسى الكاظم، حدَّثني أبي عليُّ بن محمّد، حدَّثني أبي محمّد بن عليٍّ، حدَّثني أبي عليُّ بن موسى الرضا، حدَّثني أبي موسى الكاظم، حدَّثني أبي جعفر الصادق، حدَّثني أبي محمّد الباقر، حدَّثني أبي عليٌّ زين العابدين، حدَّثني أبي الحسين بن عليٍّ، حدَّثني أبي أمير المؤمنين عليُّ بن أبي طالب (رضي الله عنه)، حدَّثني محمّد بن عبد الله [(صلّى الله عليه وآله وسلَّم)]، حدَّثني جبريل سيِّد الملائكة (عليه السلام)؛ قال: قال الله سيِّد السادات (جلَّ وعلا): «إنِّي أنا الله لا إله إلَّا أنا، من أقرَّ لي بالتوحيد دخل حصني، ومن دخل حصني أمن من عذابي».
(٢٥١) هو عبد العزيز بن محمود بن المبارك ابن الأخضر الجنابذي، ثمّ البغدادي الحنبلي البزَّار، أبو محمّد، تقي الدِّين المتوفَّى سنة (٦١١هـ): محدِّث العراق في عصره، أصله من جنابذ (قرية بنيسابور)، ومولده ووفاته ببغداد، صنَّف مجموعات حسنة، وكان ثقةً، يُعَدُّ من محاسن البغداديِّين وظرفائهم. من مصنَّفاته: تنبيه اللبيب وتلقيح فهم المريب، وصيَّة ابن شدَّاد في تحقيق أوهام الخطيب، والإصابة في ذكر الصحابة أبناء الصحابة، وكتاب فيمن روى عن الإمام أحمد، ومعالم العترة النبويَّة. انظر: الأعلام للزركلي (ج ٤/ ص ٢٨).
(٢٥٢) كشف الغمَّة للإربلي (ج ٣/ ص ١٩٨ و١٩٩).
(٢٥٣) أبو عثمان سعيد بن محمّد بن أحمد البحيري المتوفَّى سنة (٤٥١هـ)، والبَحِيري: بفتح الباء الموحَّدة وكسر الحاء بعدها الياء المنقوطة من تحتها باثنتين وفي آخرها الراء، هذه النسبة إلى بَحِير وهو اسم لبعض أجداد المنتسب إليه، قال عنه السمعاني في كتاب (الأنساب): كان شيخاً جليلاً ثقةً صدوقاً من بيت التزكية، رحل إلى العراق والحجاز، وأدرك الأسانيد العالية، وعمَّر العمر الطويل حتَّى حدَّث بالكثير وأملى، سمع بنيسابور أبا عمرو محمّد بن أحمد بن حمدان الحيري، والحاكم أبا أحمد محمّد بن محمّد بن أحمد بن إسحاق الحافظ، وبسرخس أبا عليٍّ زاهر بن أحمد السرخسي، وبمرو أبا الهيثم محمّد بن مكّي الكشميهني، وببغداد أبا حفص عمر بن إبراهيم الكتاني، وأبا طاهر محمّد بن عبد الرحمن المخلص، وبالكوفة أبا الفضل محمّد بن الحسن بن أحمد ابن جعفر بن حطيط الأسدي، وبمكَّة أبا الحسين أحمد بن عبد الله بن رزيق البغدادي وجماعة، روى لي عنه: أبو عبد الله الفراوي، وأبو محمد السيِّدي، وأبو المظفَّر بن القشيري، وأبو القاسم الشحامي، وأبو بكر يحيى بن عبد الرحيم اللسكي، ولم يُحدِّثنا عنه سوى هؤلاء، وكانت ولادته في ذي القعدة سنة أربع وستِّين وثلاثمائة بنيسابور، ووفاته في ربيع الآخر سنة إحدى وخمسين وأربعمائة. وهو حفيد أبو الحسين أحمد بن محمّد بن جعفر بن محمّد بن بَحِير بن نوح بن حيَّان بن المختار البَحِيري العدل من أهل نيسابور، كان أحد العدول الأثبات ومن بيت التزكية والعدالة، له رحلة إلى العراق، وكان من مشايخ الحاكم أبو عبد الله الحافظ. انظر: الأنساب للسمعاني (ج ١/ ص ٢٩١ و٢٩٢).
(٢٥٤) انظر: إتحاف السادة المتَّقين بشرح إحياء علوم الدِّين للزبيدي (ج ٣/ ص ٢٣٦).
(٢٥٥) المسلسلات السعيدة، يعني بها: مسلسلات محمّد بن مسعود الكازروني في الحديث، وهو أحد رجال سلسلة السند.
(٢٥٦) أسنى المطالب في مناقب سيِّدنا عليِّ بن أبي طالب (كرَّم الله وجهه) لابن الجزري (ص ٨٧).
(٢٥٧) هو محمّد بن عبد الله أبي بكر بن محمّد بن أحمد بن مجاهد القيسي الدمشقي الشافعي، شمس الدِّين، الشهير بابن ناصر الدِّين المتوفَّى سنة (٨٤٢هـ): حافظ للحديث، مؤرِّخ، أصله من حماة، وُلِدَ في دمشق، وولي مشيخة دار الحديث الأشرفيَّة سنة (٨٣٧هـ)، وقُتِلَ شهيداً في إحدى قرى دمشق. من كُتُبه: افتتاح القاري لصحيح البخاري، وعقود الدُّرَر في علوم الأثر، والردُّ الوافر في الانتصار لابن تيميَّة، وبرد الأكباد عن فقد الأولاد، والسُّرَّاق والمتكلَّم فيهم من الرواة، وكشف القناع عن حال من ادَّعى الصحبة أو له أتباع، والإعلام بما وقع في مشتبه الذهبي من الأوهام، والمولد النبوي، وسلوة الكئيب بوفاة الحبيب، وغيرها. انظر: الأعلام للزركلي (ج ٦/ ص ٢٣٧).
(٢٥٨) نفحات الأخيار من مسلسلات الأخبار لابن ناصر الدِّين الدمشقي (ص ١٧٦).
(٢٥٩) تهذيب الأحكام للشيخ الطوسي (ج ٩/ ص ٣٢٢/ ح ١١٥٦).
(٢٦٠) مسلسلات الكازروني/ مخطوط (ص ٦٥/ النوع التاسع والعشرون)/ سعيد بن محمّد بن مسعود الكازروني، من مخطوطات مكتبة د. محمّد بن تركي التركي، وأصلها في مكتبة الحرم المكّي. وفيه: حدَّثنا شيخنا ظهير الدِّين إسماعيل بن المظفَّر بن محمّد الشيرازي عالم وقته... بسنده إلى: حدَّثنا أبو حامد أحمد بن محمّد بن هاشم البَلاذُري حافظ زمانه، حدَّثنا محمّد بن الحسن بن عليٍّ إمام عصره، حدَّثنا أبي الحسن بن عليٍّ السيِّد محجوب، حدَّثنا أبي عليُّ بن موسى الرضا...
(٢٦١) انظر: أسنى المطالب في مناقب سيِّدنا عليِّ بن أبي طالب (كرَّم الله وجهه) لابن الجزري (ص ٨٦ و٨٧).
(٢٦٢) الفوائد الجليلة في مسلسلات ابن عقيلة للشيخ محمّد بن أحمد بن سعيد الحنفي المكّي (ص ٩١/ الحديث العاشر)، وفيه: أخبرنا فريد عصره الشيخ حسن بن عليٍّ العجمي... بسنده إلى: حدَّثنا أحمد بن محمّد بن هاشم البَلاذُري حافظ زمانه، حدَّثنا محمّد بن الحسن بن عليٍّ إمام عصره، حدَّثنا الحسن بن عليٍّ المحجوب...
(٢٦٣) الفضل المبين في المسلسل من حديث النبيِّ الأمين لوليِّ الله الدهلوي (الرسائل الثلاث) (ص ٩٦ و٩٧)، علَّق عليها الشيخ محمّد عاشق إلهي لبيرني المدني، وفيه: شافهني ابن عقيلة بإجازة جميع ما يجوز له روايته... بسنده إلى: حدَّثنا أحمد بن محمّد بن هاشم البَلاذُري حافظ زمانه، حدَّثنا محمّد بن الحسن بن عليٍّ المحجوب إمام عصره، حدَّثنا الحسن بن عليٍّ، عن أبيه، عن جدِّه، عن أبي جدِّه، حدَّثنا أبي عليُّ بن موسى الرضا...
(٢٦٤) انظر: موقع الألوكة (المجلس العلمي)، موضوع: الرجاء المساعدة في تخريج هذا السند، شبكة الانترنيت.
(٢٦٥) الأنساب للسمعاني (ج ١/ ص ٤٢٣).
(٢٦٦) اللباب في تهذيب الأنساب لابن الأثير (ج ١/ ص ١٩٣).
(٢٦٧) سير أعلام النبلاء للذهبي (ج ١٦/ ص ٣٦).
(٢٦٨) تاريخ الإسلام للذهبي (ج ٢٥/ ص ١٦٩).
(٢٦٩) تذكرة الحُفَّاظ للذهبي (ج ٣/ ص ٨٩٢).
(٢٧٠) شذرات الذهب فيمن ذهب لابن العماد الحنبلي (ج ٢/ ص ٣٤٩).
(٢٧١) تاج العروس للزبيدي (ج ٦/ ص ١١٤).
(٢٧٢) معجم المؤلِّفين لعمر كحالة (ج ٢/ ص ٦١).
(٢٧٣) هو إبراهيم بن محمّد بن المؤيَّد أبي بكر بن محمّد حمويه الجويني، صدر الدِّين، أبو المجامع، المتوفَّى سنة (٧٢٢هـ)، شيخ خراسان في وقته، من أهل (جوين). رحل في طلب الحديث فسمع بالعراق والشام والحجاز وتبريز وآمل طبرستان والقدس وكربلاء وقزوين وغيرها، وتُوفِّي بالعراق. عرَّفه ابن حَجَر في (الدُّرَر) بالشافعي الصوفي، وقال: خرَّج لنفسه تساعيَّات. وجعله الأمين العاملي من (أعيان الشيعة)، ولقَّبه بالحموئي نسبةً إلى جدِّه (حمويه)، وقال: له: (فرائد السمطين في فضائل المرتضى والبتول والسبطين). وقال الذهبي: شيخ خراسان، كان حاطب ليل - يعني: في رواية الحديث - جمع أحاديث ثنائيَّات، وثلاثيَّات، ورباعيَّات، من الأباطيل المكذوبة! وعلى يده أسلم غازان (مَلِك التتار). انظر: الأعلام للزركلي (ج ١/ ص ٦٣).
وهذا النقل من الزركلي عن الذهبي غريب جدًّا، حيث ترجمه الذهبي في (تذكرة الحُفَّاظ) فقال: سمعت من الإمام المحدِّث الأوحد الأكمل فخر الإسلام صدر الدِّين إبراهيم بن محمّد بن المؤيَّد بن حمويه الخراساني الجويني شيخ الصوفيَّة قَدِمَ علينا طالب حديث، وروى لنا عن رجلين من أصحاب المؤيَّد الطوسي، وكان شديد الاعتناء بالرواية وتحصيل الإجزاء (الإجازة ظ)، حسن القراءة، مليح الشكل، مهيباً ديِّناً صالحاً، وعلى يده أسلم غازان المَلِك، مات سنة اثنتين وعشرين وسبع مائة، وله ثمان وسبعون سنة (رحمه الله تعالى). انظر: تذكرة الحُفَّاظ للذهبي (ج ٤/ ص ١٥٠٥).
(٢٧٤) فرائد السمطين للشيخ إبراهيم الجويني/ تحقيق وتعليق: الشيخ محمّد باقر المحمودي (ج ٢/ ص ١٨٩).
(٢٧٥) قال الجويني: أمَّا نسب [الإمام] الرضا (عليه السلام) فهو [مذكور في] الحديث [المعروف بسلسلة الذهب الذي رواه الحاكم وغيره، قال الحاكم]: حدَّثنا أبو محمّد...
قال المحقِّق الشيخ المحمودي في الهامش: ما بين المعقوفات زيادة منَّا لتصحيح الكلام، غير أنَّ جملتي (رواه الحاكم وغيره، قال الحاكم) غير قطعيَّتين.
(٢٧٦) انظر: الأعلام للزركلي (ج ٧/ ص ٩٦).
(٢٧٧) خلاصة عبقات الأنوار لحامد النقوي (ج ١/ ص ٢٣٧)، عن الدُّرَر الكامنة (ج ٤/ ص ٢٥٥).
(٢٧٨) خلاصة عبقات الأنوار لحامد النقوي (ج ١/ ص ٢٣٧ و٢٣٨).
(٢٧٩) خلاصة عبقات الأنوار لحامد النقوي (ج ١/ص ٢٣٨).
(٢٨٠) انظر: الأعلام للزركلي (ج ٧/ ص ٤٦).
(٢٨١) المسلسلات السعيدة يعني بها مسلسلات محمّد بن مسعود الكازروني في الحديث، وهو أحد رجال سلسلة السند.
(٢٨٢) أسنى المطالب في مناقب سيِّدنا عليِّ بن أبي طالب (كرَّم الله وجهه) لابن الجزري (ص ٨٧).
(٢٨٣) انظر: الأعلام للزركلي (ج ٦/ ص ١٣)، هدية العارفين للبغدادي (ج ٢/ ص ٣٢٣).
(٢٨٤) النوادر من حديث سيِّد الأوائل والأواخر لوليِّ الله الدهلوي (ص ٢٠٨ - ٢١٠).
(٢٨٥) عجائب الآثار للجبرتي (ج ٢/ ص ٣٥٥).
(٢٨٦) أعيان الشيعة للسيِّد محسن الأمين (ج ٢/ ص ٧٠).
(٢٨٧) الفوائد الجليلة في مسلسلات ابن عقيلة لابن عقيلة (ص ٩١/ الحديث العاشر).
(٢٨٨) انظر: الأعلام للزركلي (ج ١/ ص ١٤٩).
(٢٨٩) الشيخ عبد العزيز بن وليِّ الله أحمد الدهلوي المتوفَّى سنة (١٢٣٩هـ)، صاحب (التحفة الاثني عشريَّة في الردِّ على الإماميَّة)، وهذا الحديث المسلسل الشريف هو إحدى روايات الشيخ عبد العزيز الدهلوي، عن والده إجازةً.
(٢٩٠) انظر: أعيان الشيعة للسيِّد محسن الأمين (ج ٢/ ص ٧٠).
(٢٩١) انظر: الإمام الثاني عشر لمحمّد سعيد الموسوي (ص ٦٧).
(٢٩٢) الفضل المبين في المسلسل من حديث النبيِّ الأمين للدهلوي (ص ٩٦ و٩٧).
(٢٩٣) مرَّت ترجمته سابقاً.
(٢٩٤) الحديث المسلسل هو ما تتابع فيه رجال الإسناد على صفة، أو حالة واحدة.
أو هو ما كان رجال سنده على نسق واحد، ويشمل الحديث المعنعن.
(٢٩٥) الفضل المبين في المسلسل من حديث النبيِّ الأمين للدهلوي (ص ٩٦ و٩٧).
(٢٩٦) مرَّت ترجمته سابقاً.
(٢٩٧) الشيخ حسن بن عليِّ بن يحيى بن عمر أبو البقاء العجيمي المكّي الحنفي المتوفَّى سنة (١١١٣هـ)، من العلماء بالحديث، يماني الأصل، مولده بمكَّة، ووفاته بالطائف، كان يجلس للدرس في الحرم المكّي عند باب الوداع وباب أُمِّ هانئ تجاه الركن اليماني. من تصانيفه: خبايا الزوايا، ترجم به مشايخه ومن اجتمع بهم، وإهداء اللطائف من أخبار الطائف، وتاريخ مكَّة والمدينة وبيت المقدس، وحاشية على الأشباه والنظائر، وحاشية على الدُّرِّ، وثبت، خرَّجه تلميذه وصاحبه تاج الدِّين بن أحمد بن إبراهيم الدهَّان، وسمَّاه: كفاية المتطلِّع لما ظهر وخفي من غالب مرويَّات الشيخ حسن بن عليٍّ العجيمي المكّي الحنفي، ورسائل في الفلك، والفرائض والتصوُّف. وقال كمال الدِّين الغزِّي: جمع له الشيخ تاج الدِّين الدهَّان جزءاً كبيراً، ذكر فيه أشياخه ومسموعاته ومرويَّاته. انظر: الأعلام للزركلي (ج ٢/ ص ٢٠٥).
وهو من مشايخ إجازة شاه وليِّ الله الدهلوي، الذي وصفه مع مشايخه الآخرين في رسالته (الإرشاد إلى مهمات الأسناد)، وأدرج هذه الرسالة ولده عبد العزيز الدهلوي في رسالة (أُصول الحديث) لوالده، جاء فيها: قد اتَّصل سندي - والحمد لله - بسبعة من المشايخ الأجلَّة الكرام، الأئمَّة القادة الأعلام، من المشهورين بالحرمين المحترمين، المجمع على فضلهم بين الخافقين، الشيخ محمّد بن العلاء...، والشيخ حسن العجيمي المكّي.
(٢٩٨) محمّد بن علاء الدِّين عليٍّ القاهري، شمس الدِّين أبو عبد الله البابلي الأزهري الحافظ المحدِّث الشافعي المتوفَّى سنة (١٠٧٧هـ): فقيه شافعي، من علماء مصر، وُلِدَ ببابل من قرى مصر، ونشأ وتُوفِّي في القاهرة، كان كثير الإفادة للطلَّاب، قليل العناية بالتأليف، له: كتاب الجهاد وفضائله، أُلجئ إلى تأليفه - ألَّفه لأحمد باشا الفاضل -، وكتاب عقد الدُّرِّ النظيم في فضل بسم الله الرحمن الرحيم، وكان ينهى عن التأليف إلَّا في أحد أقسام سبعة: إمَّا في شيء لم يسبق إليه المؤلِّف يخترعه، أو شيء ناقص يُتمِّمه، أو شيء مستغلق يشرحه، أو طويل يختصره على أنْ لا يخلَّ بشيء من معانيه، أو شيء مختلط يُرتِّبه، أو شيء أخطأ فيه مصنِّفه يُبيِّنه، أو شيء مفرق يجمعه. وعُمِيَ في منتصف عمره، ولتلميذه عيسى بن محمّد المغربي المتوفَّى سنة (١٠٧٧هـ) كتاب منتخب الأسانيد في وصل المصنَّفات والأجزاء والمسانيد، وهو فهرست لمرويَّات البابلي وشيوخه وسلسلاته. انظر: الأعلام للزركلي (ج ٦/ ص ٢٧٠)، هدية العارفين للبغدادي (ج ٢/ ص ٢٩٠).
وقد أشار تاج الدِّين الدهَّان في (كفاية المتطلِّع) الذي جمع فيه مرويَّات الشيخ حسن العجيمي إلى روايته لكتاب أخلاق النبيِّ (صلّى الله عليه وآله وسلَّم) للإمام المحدِّث أبي عبد الله محمّد بن محمّد بن جعفر بن حيَّان المعروف بأبي الشيخ (رحمه الله تعالى): أخبر به عن الشيخ محمّد بن علاء الدِّين البابلي، عن محمّد حجازي الشعراني....
هذا، وربَّما كان للرجل لقبان، وليس ذلك بعزيز، اشتهر بـ(شمس الدِّين) كما ذكره مَنْ ترجمه، و(جمال الدِّين) كما في المتن، إنْ لم يكن الأخير اشتباهاً، كما اشتبه البعض وأثبت لقبه بالباهلي، وليس البابلي، كما هو الصحيح؛ نسبةً إلى قرية بابل من قرى مصر.
(٢٩٩) الشيخ محمّد حجازي بن محمّد بن عبد الله الشهير بالواعظ القلقشندي الشافعي الشعراني المتوفَّى سنة (١٠٣٥هـ). له من التصانيف: إتحاف السائل بما لفاطمة (رضي الله عنها) من الفضائل، شرح الجامع الصغير للسيوطي، القول النفيع في الصلاة على النبيِّ الشفيع، وغيرها كثير. انظر: إيضاح المكنون للبغدادي (ج ١/ ص ٣٦٤).
(٣٠٠) هو الشيخ العارف أبو المواهب عبد الوهَّاب بن أحمد بن عليٍّ أبو محمّد الشعراني الحنفي نسبةً إلى محمّد ابن الحنفيَّة، المتوفَّى سنة (٩٧٣ هـ): من علماء المتصوِّفين، وُلِدَ في قلقشندة بمصر ونشأ بساقية أبي شعرة من قرى المنوفية وإليها نسبته: الشعراني، ويقال: الشعراوي، وتُوفِّي في القاهرة. له تصانيف كثيرة، منها: الأجوبة المرضيَّة عن أئمَّة الفقهاء والصوفيَّة، وأدب القضاة، وإرشاد الطالبين إلى مراتب العلماء العالمين، والأنوار القدسيَّة في معرفة آداب العبوديَّة، والبحر المورود في المواثيق والعهود، والبدر المنير في الحديث، ودُرَر الغواص من فتاوى الشيخ عليٍّ الخوَّاص، وكشف الغمَّة عن جميع الأُمَّة، ولطائف المنن يُعرَف بالمنن الكبرى، ولواقح الأنوار في طبقات الأخيار، واليواقت والجواهر في عقائد الأكابر، وغيرها كثير. انظر: الأعلام للزركلي (ج ٤/ ص ١٨٠ و١٨١).
(٣٠١) الشيخ عبد الرحمن بن أبي بكر بن محمّد بن سابق الدِّين الخضيري السيوطي، جلال الدِّين المتوفَّى سنة (٩١١هـ)، إمام حافظ مؤرِّخ أديب، له نحو (٦٠٠) مصنَّف، منها الكتاب الكبير والرسالة الصغيرة، نشأ في القاهرة يتيماً، مات والده وعمره خمس سنوات، ولمَّا بلغ أربعين سنة اعتزل الناس، وخلا بنفسه في روضة المقياس، على النيل، منزوياً عن أصحابه جميعاً كأنَّه لا يعرف أحداً منهم، فألَّف أكثر كُتُبه، وكان الأغنياء والأُمراء يزورونه ويعرضون عليه الأموال والهدايا فيردّها، وطلبه السلطان مراراً فلم يحضر إليه، وأرسل إليه هدايا فردَّها، وبقي على ذلك إلى أنْ تُوفِّي. وقال الزركلي: قرأت في كتاب (المنح البادية - مخطوط): أنَّه كان يُلقَّب بابن الكُتُب؛ لأنَّ أباه طلب من أُمِّه أنْ تأتيه بكتاب، ففاجأها المخاض، فولدته وهي بين الكُتُب! ومن كُتُبه: الإتقان في علوم القرآن، وتفسير الجلالين، والجامع الصغير في الحديث، والحاوي للفتاوي، والخصائص والمعجزات النبويَّة، والديباج على صحيح مسلم بن الحجَّاج، والسُّبُل الجليَّة في الآباء العليَّة، وطبقات الحُفَّاظ، وطبقات المفسِّرين، واللآلي المصنوعة في الأحاديث الموضوعة، ومسالك الحنفا في والدي المصطفى، والمنجم في المعجم ترجم به أشياخه، وغير ذلك. انظر: الأعلام للزركلي (ج ٣/ ص ٣٠١ و٣٠٢).
(٣٠٢) الشيخ رضوان بن محمّد بن يوسف العقبي الشافعي المصري، أبو النعيم المتوفَّى سنة (٨٥٢هـ)، من حُفَّاظ الحديث - محدِّث -، مولده بمنية عقبة بالجيزة، وإليها نسبته، وتُوفِّي بالقاهرة. له: الأربعون المتباينة في الحديث، والمنتقى من طبقات الفقها، وطبقات الحُفَّاظ الشافعيِّين انتقاه من طبقات الفقهاء للأسنوي. انظر: الأعلام للزركلي (ج ٣/ ص ٢٧).
(٣٠٣) مرَّت ترجمته سابقاً.
(٣٠٤) جمال الدِّين محمّد بن محمّد بن محمّد بن محمّد النسائي الإمام المحدِّث الوليُّ الزاهد الصالح، أبو محمّد الجمالي، المتوفَّى سنة (٧٨٤هـ)، وصفه السبكي في طبقات الشافعيَّة (ج ٤/ ص ٩٠): حكى لي سيِّدنا الشيخ الإمام العلَّامة وليُّ الله جمال الدِّين عمدة المحقِّقين محمّد بن محمّد بن محمّد الجمالي حيَّاه الله وبيَّاه وأمتع ببقياه...
(٣٠٥) الكازروني، مرَّت ترجمته سابقاً.
(٣٠٦) أبو الفضائل ظهير الدِّين إسماعيل بن مظفَّر بن محمّد الشيرازي المتوفَّى سنة (٧٣٠هـ)، محدِّث، من تصانيفه: فضائل الصلاة. انظر: معجم المؤلِّفين لعمر كحالة (ج ٢/ ص ٢٩٧).
(٣٠٧) عبد السلام بن أبي الربيع محمود بن محمّد الحنفي، عماد الدِّين، أبو طاهر، المتوفَّى سنة (٦٦١هـ)، محدِّث، سافر إلى الأمصار وحصَّل الأسانيد وكتب الحديث، وتُوفِّي في شعبان. من تصانيفه: صنوان الرواية وقنوان الدراية، الدُّرَر المنثورة في السُّنَن المأثورة، ذخيرة العباد ليوم المعاد، فضل الساجد وشرف المساجد، والوسائل لنيل الفضائل. انظر: معجم المؤلِّفين لعمر كحالة (ج ٥/ ص ٢٣١ و٢٣٢).
(٣٠٨) الإمام الواعظ أبي بكر عبد الله بن محمّد بن سابور (بمهملة) القلانسي الشيرازي الحنفي المتوفَّى في حدود سنة (٥٠٠هـ)، له كتاب: المرشد في المواعظ والحِكَم باللغة الفارسيَّة. انظر: كشف الظنون لحاجي خليفة (ج ٢/ ص ١٦٥٤).
(٣٠٩) ما بين المعقوفتين زيادة يقتضيها السياق، إذ ورد في الأصل: (أخبرنا عبد العزيز، قال: حدَّثنا محمّد الآدمي إمام أوانه)، وفيه تداخل بين اسم الابن المحدِّث ووالده محمّد الآدمي كمحدِّث ثانٍ، والصحيح أنَّهما اسمان لمحدِّث واحد، وهو: (عبد العزيز بن محمّد الآدمي إمام أوانه) كما أثبتناه من مسلسلات الكازروني، ولو تعدَّد الراوي لكان وقع خلل في تسلسل الصفات للرواة كما هو حال هذا الحديث المسلسل بالصفات، والمفروض ألَّا يخفى على من خطَّ سلسلة السند وكَتبه.
(٣١٠) أبو المبارك عبد العزيز بن محمّد بن منصور الشيرازي الآدمي المقرئ، محدِّث، تُوفِّي في شهر رجب سنة (٤٨٢هـ).
(٣١١) الشيخ سليمان بن إبراهيم بن محمّد بن سليمان الأصبهاني، الملنجي، أبو مسعود، المتوفَّى سنة (٤٨٦هـ)، محدِّث، حافظ، وُلِدَ في رمضان، ورحل في طلب الحديث، وجمع، ونسخ، وصنَّف التصانيف، واستخرج على الصحيحين. انظر: معجم المؤلِّفين لعمر كحالة (ج ٤/ ص ٢٥٢).
(٣١٢) أبو صالح أحمد بن عبد المَلِك بن عليِّ بن أحمد النيسابوري الحافظ، محدِّث وقته بخراسان، قال عبد الغافر بن إسماعيل في تاريخه: أبو صالح المؤذِّن الأمين المتقن المحدِّث الصوفي، نسيج وحده في طريقته وجمعه وإفادته، ما رأينا مثله في حفظ القرآن وجمع الأحاديث، سمع الكثير، وجمع الأبواب والشيوخ، وأَذَّنَ حِسبةً سنين عدَّة، توفَّى في سابع رمضان سنة سبعين وأربع مائة. انظر: تذكرة الحُفَّاظ للذهبي (ج ٣/ ص ١١٦٢ - ١١٦٤).
(٣١٣) محمّد بن محمّد بن محمش بن عليِّ بن داود الزيادي الشافعي النيسابوري الأديب أبو طاهر (مسند نيسابور)، الفقيه العلَّامة القدوة، شيخ خراسان، كان يسكن بمحلَّة ميدان زياد بن عبد الرحمن، فنُسِبَ إليها (الزيادي)...، كان إماماً في المذهب، متبحِّراً في علم الشروط، له فيه مصنَّف، بصيراً بالعربيَّة، كبير الشأن، وكان إمام أصحاب الحديث ومسندهم ومفتيهم، تُوفِّي في شعبان سنة عشر وأربعمائة. انظر: سير أعلام النبلاء للذهبي (ج ١٧/ ص ٢٧٦ - ٢٧٨).
(٣١٤) ما بين المعقوفتين ساقطة من السند، وأتممناه من طريق شمس الدِّين ابن الجزري في كتابه أسنى المطالب في مناقب سيِّدنا عليِّ بن أبي طالب (كرَّم الله وجهه) (ص ٨٦ و٨٧)، ومسلسلات الكازروني/ مخطوط (ص ٦٥).
(٣١٥) مرَّت ترجمته سابقاً.
(٣١٦) الإمام محمّد المهدي ابن الإمام الحسن العسكري ابن الإمام عليٍّ الهادي النقي ابن الإمام محمّد الجواد ابن الإمام عليِّ بن موسى الرضا (عليهم السلام)، الثاني عشر من أئمَّة أهل البيت (عليهم السلام) المولود في سامرَّاء سنة (٢٥٥هـ)، والغائب المحجوب عن الأنظار كغياب الخضر وعيسى (عليهما السلام) حتَّى يأذن الله تعالى له بالخروج وإظهار كلمة الحقِّ.
(٣١٧) المحجوب: والمقصود به هو إمام العصر والزمان الإمام المهدي المنتظر (عجَّل الله فرجه)، وقد عبَّر عنه بالمحجوب، أي: الغائب عن الأنظار. هذا وإِنَّ غيابه غياب هُويَّة لا يعرفه الناس ولا يُشخِّصونه، وهو يعيش بينهم، لا غياب شخصيَّة كالجنِّ والملائكة لا يُرى.
(٣١٨) الإمام الحسن العسكري، الحادي عشر من أئمَّة أهل البيت (عليهم السلام) المتوفَّى في سامرَّاء سنة (٢٦٠هـ).
(٣١٩) الإمام عليٌّ الهادي النقي، العاشر من أئمَّة أهل البيت (عليهم السلام) المتوفَّى في سامرَّاء سنة (٢٥٤هـ).
(٣٢٠) الإمام محمّد الجواد، التاسع من أئمَّة أهل البيت (عليهم السلام) المتوفَّى في بغداد سنة (٢٢٠هـ).
(٣٢١) الإمام عليٌّ الرضا، الثامن من أئمَّة أهل البيت (عليهم السلام) المتوفَّى في مشهد سنة (٢٠٣هـ).
(٣٢٢) الإمام موسى الكاظم، السابع من أئمَّة أهل البيت (عليهم السلام) المتوفَّى في بغداد سنة (١٨٣هـ).
(٣٢٣) الإمام جعفر الصادق، السادس من أئمَّة أهل البيت (عليهم السلام) المتوفَّى في المدينة المنوَّرة سنة (١٤٨هـ).
(٣٢٤) الإمام محمّد الباقر، الخامس من أئمَّة أهل البيت (عليهم السلام) المتوفَّى في المدينة المنوَّرة سنة (١١٤هـ).
(٣٢٥) الإمام عليٌّ زين العابدين، الرابع من أئمَّة أهل البيت (عليهم السلام) المتوفَّى في المدينة المنوَّرة سنة (٩٥هـ).
(٣٢٦) الإمام الحسين الشهيد، الثالث من أئمَّة أهل البيت (عليهم السلام) المستشهد في كربلاء سنة (٦١هـ)، وأخيه الإمام الحسن المجتبى، الثاني من أئمَّة أهل البيت (عليهم السلام) المتوفَّى في المدينة المنوَّرة سنة (٤٩هـ).
(٣٢٧) الإمام عليُّ بن أبي طالب المرتضى، الأوَّل من أئمَّة أهل البيت (عليهم السلام) المتوفَّى في الكوفة سنة (٤٠هـ)، وهؤلاء الذين أوصى بهم رسول الله (صلّى الله عليه وآله وسلَّم) بقوله: «إنِّي تارك فيكم الثقلين، كتاب الله وعترتي أهل بيتي، لن يفترقا حتَّى يردا عليَّ الحوض».
(٣٢٨) الفضل المبين في المسلسل من حديث النبيِّ الأمين لوليِّ الله الدهلوي (ص ٩٦ و٩٧).
(٣٢٩) الأنساب للسمعاني (ج ١/ ص ٤٢٣).
(٣٣٠) للوقوف على هذا الرأي انظر بحثنا الموسوم (رؤية الإمام المهدي بين الإمكان والمنع) في مجلَّة الموعود (العدد الأوَّل/جمادي الآخرة ١٤٣٧هـ/ آذار ٢٠١٦م)، تصدر عن مركز الدراسات التخصُّصيَّة في الإمام المهدي (عجَّل الله فرجه)/ النجف الأشرف. وانظر: كتابنا الموسوم (الإجماع التشرُّفي بلقاء الإمام المهدي - دلالته، حقيقته، حجّيَّته).
(٣٣١) مسلسلات الكازروني/ مخطوط (ص ٦٥/ النوع التاسع والعشرون)/ محمّد بن مسعود الكازروني، من مخطوطات مكتبة د. محمّد بن تركي التركي، وأصلها في مكتبة الحرم المكّي.
(٣٣٢) أسنى المطالب في مناقب سيِّدنا عليِّ بن أبي طالب (كرَّم الله وجهه) لابن الجزري (ص ٨٦ و٨٧).
(٣٣٣) الفوائد الجليلة في مسلسلات ابن عقيلة للشيخ محمّد بن أحمد بن سعيد الحنفي المكّي/ تحقيق وتعليق د. محمّد رضا القهوجي (ص ٩١/ الحديث العاشر).
(٣٣٤) الفضل المبين في المسلسل من حديث النبيِّ الأمين (الرسائل الثلاث) لوليِّ الله الدهلوي (ص ٩٦ و٩٧).
(٣٣٥) النوادر من حديث سيِّد الأوائل والأواخر (الرسائل الثلاث) لوليِّ الله الدهلوي (ص ٢٠٨ و٢٠٩).
(٣٣٦) المصدر السابق.
(٣٣٧) الأنساب للسمعاني (ج ١/ ص ٤٢٣).
(٣٣٨) فرائد السمطين للشيخ إبراهيم الجويني الخراساني/ تحقيق وتعليق: محمّد باقر المحمودي (ج ٢/ ص ١٨٩).
(٣٣٩) كشف الغمَّة للإربلي (ج ٣/ ص ١٩٨ و١٩٩).
(٣٤٠) نفحات الأخيار من مسلسلات الأخبار لابن ناصر الدِّين الدمشقي (ص ١٧٦).
(٣٤١) إتحاف السادة المتَّقين بشرح إحياء علوم الدِّين للمرتضى الزبيدي (ج ٣/ ص ٢٣٤ - ٢٣٦).
(٣٤٢) عيون أخبار الرضا (عليه السلام) للشيخ الصدوق (ج ٢/ ص ١٤٤ و١٤٥).
(٣٤٣) الروض المعطار في خبر الأقطار للحميري (ص ١٧٨).

التحميلات التحميلات:
التقييم التقييم:
  ٠ / ٠.٠
 التعليقات
لا توجد تعليقات.

الإسم: *
الدولة:
البريد الإلكتروني:
النص: *

 

Specialized Studies Foundation of Imam Al-Mahdi (A-S) © 2016